الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...
 المسائل العكبرية- الشيخ المفيد

المسائل العكبرية

الشيخ المفيد


[ 1 ]

سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد المسائل العكبرية الكافئة العويص قسم من رسالة المتعة خلاصة الايجاز دار المفيد

[ 2 ]

طباعة - نشر - توزيع جميع الحقوق الطبع محفوظة الطبعة الثانية 1414 هجريه - 1993 ميلادية طبعت بموافقة اللجنة الخاصة لألفية الشيخ المفيد للطباعة والنشر والتوزيع بيروت. لبنان. ص. ب 25 / 304

[ 3 ]

كلمة الناشر الحمد لله رب العالمين - والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين واصحابه المنتجبين. كان لانعقاد المؤتمر الالفي للشيخ المفيد في مدينة قم سنة 1413 ومشاركة الوفود العالمية في ذلك المؤتمر، وما القي فيه من دراسات وبحوث - كان ذلك حافزا للكثيرين إلى التنبه لاحياء آثار هذا العالم العظيم الذي كان له في تاريخ الثقافة الاسلامية والفكر العربي ما كان، سواء في مدرسته الكبرى التي اقامها في بغداد، أو في مجالسه العلمية التي كانت تنعقد في داره، أو في مؤلفاته التي تطرقت إلى أنواع شتى من المعرفة " ما خلدها على مر العصور. وقد كان من أهم ما تنبه إليه المفكرون والمحققون هو وجوب جمع تلك المؤلفات في حلقات متتابعة يسهل على المتتبع الوصول إليها. وقد كان ذلك فجمعت تلك المؤلفات والمصنفات في سلسلة مترابطة في حلقاتها لتكون ببن يدى القارئ سهلة المأخذ، يستفيد منها العالم والمتعلم، والاستاذ والتلميذ، وتصبح موردا لكل ظامئ إلى العلم، صاد إلى الثقافة. وقد رأت دارنا (دار المفيد) ان تقوم بطبع هذه المؤلفات في طبعة جديدة عارضة لها على شداة الحقيقة العلمية الفكرية اينما وجدوا، وهو ما يراه القارئ بين يديه فيما يلي، كتابا بعد كتاب. وإننا لنرجو أن نكون بذلك قد ارضينا الله اولا، ثم ارضينا قراءنا الذين عودناهم فيما مضى من أيامنا على ان نبذل لهم كل جديد. سائلين من الله التوفيق والتسديد واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين دار المفيد

[ 4 ]

يحتوي هذا المجلد على: 1 - المسائل العكبرية، تحقيق الشيخ علي أكبر الالهي الخراساني. 2 - الكافئة في إبطال توبة الخاطئة، تحقيق الشيخ علي أكبر زماني نژاد. 3 - العويص، تحقيق الشيخ محسن احمدي. 4 - قسم من رسالة المتعة للشيخ المفيد، المستخرج من بحار الأنوار للعلامة المجلسي - ره -. 5 - خلاصة الايجاز، للمحقق الكركي وهي مختصر رسالة المتعة للشيخ المفيد - ره - تحقيق الشيخ علي أكبر زماني نژاد.

[ 1 ]

المسائل العكبرية تأليف الامام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان ابن المعلم ابي عبد الله العكبري البغدادي (336 - 413 ه‍) تحقيق علي أكبر الهي الخراساني

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وخير الصلاة والسلام على رسوله المصطفى محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم علئ أعدائهم أجمعين. وبعد: لقد أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين بالسؤال عما لا يعلمون، فقال مكررا: " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " 1. لذلك ترى المسلمين في الصدر الأول كانوا يسألون الرسرل صلى الله عليه وآله عما لا يعلمون وعما يشتبه عليهم، وهذا ما نجد مصاديقه في القرآن الكريم من خلال كلمة " يسألونك "، حيث وردت هذه الصيغة في السؤال عن مختلف الظواهر، كالسؤال عن الأحكام الشرعية المتعلقة بالأهلة والانفاق والقتال والخمر والميسر واليتامى والمحيض والأنفال: " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج... " سورة البقرة (2): 189 " يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين... " سورة البقرة (2): 215 " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير... " سورة البقرة (2): 217 " يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير... " سورة البقرة (2): 219 " ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو. " سورة البقرة (2): 219 ": يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير... " سورة البقرة (2): 220هامش 1 - سورة النحل (16): 43. وسورة الأنبياء (12): 7.

[ 4 ]

" ويسألونك عن المحيض هو أذى... " 1 سورة البقرة (2): 222 " يسألونك عن الانفال قل الانفال لله وللرسول... " سورة الأنفال (8): 1 كما وردت الصيغة المذكورة في السؤال عن الظواهر الطبيعية كالجبال، وعن قصص بعض الشخصيات الغابرة مثل ذي القرنين، وعن حقيقة الروح وعن قيام الساعة: " يسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا... " سورة طه (20): 105 " يسألونك عن ذى القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا... " سورة الكهف (18): 83 " يسالونك عن الروح قل الروح من أمر ربى.. " سورة الأعراف (7): 85 " يسالونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربى... " سورة الأعراف (7): 187 ولما استشكل بعض الصحابة قوله تعالى " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون " 2، وقالوا: أينا لم يظلم ؟ بين لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن المراد بالظلم الشرك، واستدل بقوله سبحانه في آية أخرى: " إن الشرك لظلم عظيم " 403 وإذا تجاوزنا صدر الاسلام، نجد أن أهل الذكر الذين أمر الله تعالى بتوجيه 1 - اعلم انه تعالى جمع في هذا الموضع ستة من الأسئلة، فذكر الثلاتة الاولى بغير الواو، وذكر الثلالة الأخيرة بالواو، والسبب أن سؤالهم عن تلك الحوادث الاول وقع في أحوال متفرقة، فلم يؤت فيها بحرف العطف، لان كل واحد من تلك السؤالات سؤال مبتدأ وسألوا عن المسائل الثلاثة الأخيرة في وقت واحد، فجئ بحرف الجمع لذلك، كانه قيل: يجمعون لك بين السؤال عن الخمر والميسر والسؤال عن كذا. 2 - سورة الانعام (ء): 82 3 - سورة لقمان (31): 13. 4 - في رحاب السنة: 1 0، وفي مجمع البيان (4 / 327 / 2): روي عن عبد الله بن مسعود، قال: لما نزلت هذه. الآية شق على الناس، وقالوا: يارسول الله وأينا لم يظلم نفسه ؟ فقال صلي الله عليه وآله: إنه ليس الذي تعنون، ألم تستمعوا إلى ما قال العبد الصالح: " يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ".

[ 5 ]

الأسئلة إليهم وهم أئمة أهل البيت عليهم السلام، يتكفلون بالإجابة على مختلف الأسئلة التي كانت ترد إليهم من الأصحاب أو من الأعداء أيضا. وإذا انتقلنا إلى عصر الغيبة، نجد أن الفقهاء والمتكلمين وهم النواب عن أهل الذكر يتكفلون أيضا بالإجابة على الأسئلة التي تثار أمامهم، حيث ألفوا رسائل وكتبا تتناول أسئلة الآخرين والإجابة عليها. وقد اتخذ تأليف هذه الرسائل والكتب " عناوين " منتزعة من نفس المادة المتصلة ب‍ (السؤال) و (الجواب) عن الامور الشرعية وغيرها، فجاءت هذه الرسائل والكتب تحمل عناوين مثل (السؤال والجواب) أو (السؤالات والجوابات) أو (الأسئلة والأجوبة) أو غيرها. وبامكاننا أن نلقى نظرة سريعة على موسوعة العلامة الطهراني التي ذكرت مصنفات علمائنا في هذا الميدان لنجدها شاهدا على ما نقول، وفي هذا الصدد يوضح صاحب الموسوعة الملابسات التي تكتنف تأليف هذه الرسائل والكتب من حيث الأسئلة وأجوبتها، فيقول: " إذا علم ان الكتاب في جواب شخص خاص، أو في جواب اعتراض معين، أو أنه جواب عن سؤال مخصوص، أو عن شبهة معلومة، أو أنه جواب عن مسالة مخصوصة، أو عن مسائل متعددة كما هو الشائع من إلقاء المسألة الواحدة، أو المسائل من القرب، أو من البلاد البعيدة الى العلماء وهم يكتبون جواباتها بغير عنوان خاص، أو علم أنه جواب رسالة أو كتاب، أو مكتوب، يصح أن يعبر عنه بالجواب المضاف الى ما يعلم من احدى هذه الامور " 1. واليك نماذج من تلك العناوين التي أوردها العلامة الطهراني: (1 لاجوبة...) 2. 1 - الذريعة 5 / 171. 2 - الذريعة 1 / 267 - 278.

[ 6 ]

(جواب. أو جوابات...) 1. (ا لسؤال والجواب أو سؤال وجواب) 2. (المسائل. أو المسائل والجوابات) 3. (مسألة...) 4. حيث نرى أنه ذكر تحت هذه العناوين مئات من الكتب، التي دون فيها المصنف نفسه أو أمر من دون فيها مجموع السؤالات أو الاستفتاءات التي ألقيت إليه على الدفعات التدريجية وما كتبه من جواباتها في أوقات متطاولة فإنه بعد التدوين في مجلد يسمى باحد هذه العناوين 5. وفي ضوء هذه الحقيقة التي ذكرناها عن المسائل وأجوبتها، نجد أن واحدا من أكبر فقهاء الطائفة ومتكلميها وهو الشيخ المفيد يتكفل بالاجابة علن مختلف الاسئلة، ومنها أجوبة المسائل الحاجبية أو العكبرية وهي أجوبة كتبها الشيخ لأحد وخمسين سؤالا سألها الحاجب أبو الليث بن سراج الأواني، الذي دعا له الشيخ بطول البقاء ودوام التوفيق. وأكثر ما فيها السؤال عن معاني آيات وأحاديث وترجيهها، ودفع ما ورد عند السائل حولها من شبهات. وفيها مجموعة من الأسئلة المرتبطة بالنبوة والإمامة وشؤونهما. ويستشف من نمط بعض الأسئلة وكذا من جوابات الشيخ أن السائل كان ممن تعمد تنظيمها وأراد بها الإلزام، لا مجرد الاستفسار والمعرفة. وقد تصدى الشيخ للإجابة عنها بكل جلاء وقوة، مع حسن البيان وقوة الأداء، كما هو المعهود في أجوبته. 1 - الذريعة 5 / 172 - 240. 2 - الذريعة 12 / 221 - 251. 3 - الذريعة 20 / 329 / 2 - 373. 4 - الذريعة 20 / 382 - 398. 5 - انظر الذريعة 5 / 123.

[ 7 ]

الكتاب وعنوانه: الكتاب يشتمل على إحدى وخمسين مسألة كلامتة، عن الآيات المتشابهة والاحاديث المشكلة، سأل الحاحب أبو الليث بن سراج شرحها وبيانها، فأجاب عنها الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغداد في، المتوفى سنة 413 " والذي مدحه الإمام الغائب المنتظر والحجة الثاني عشر عجل الله فرجه الشريف ورثا عليه بعد موته وقال: لا صوت الناعي لفقدك انه يوم على آل الرسول عظيم إن كنت قد غيبت في جدت الثرى فالعلم والتوحيد فيك مقيم 1 والكتاب نسب تارة إلى السائل فقيل: " المسائل الحاجبية " 2 و " جوابات المسائل الحاجبية " 3 و " أجوبة المسائل الحاجبتة " 3 و " جوابات أبي الليث ا لأواني " 5. وتارة نسب إلى المسؤول عنه، فقيل: " المسائل العكبرية " 6 و " جوابات المسائل العكبرية " 7. وتارة إلى عدد الأسئلة، فقيل: " جوابات الإحدى والخمسين مسألة " 8 و " أجوبة المسائل الإحدى والخمسين " 9. وقد ذكر بعض تلامذة العلامة المجلسي وهو المولي الجليل الميرزا 1 - بحار الانوار 110 \ 165. 2 - الذريعة 343 20 /. 3 - الذريعة 5 / 219. 4 - النسخة المحفوظة بمكتبة آية الله الحكيم وهي التي جعلناها أصلا. 5 - رجال النجاشي 400، والذريعة 5 / 198. 6 - الذريعة 20 / 358. 7 - الذريعة 5 / 228. 8 - الذريعة 5 / 198. 9 - بحار الانوار 110 / 165 و 167.

[ 8 ]

عبد الله الأفنذي الاصفهاني صاحب " رياض العلماء وحياض الفضلاء " المتوفى سنة 1130 ه‍، في رسالته إلى العلامة المجلسي، المندرجة بعينها في آخر إجازات بحار الانوار بعنوان: " خاتمة فيها مطالب عديدة لبعض أزكياء تلامذتنا، تناسب هذا المقام وبه نختم الكلام) ما نصه:... إن فهرست الكتب التي ينبغي أن تلحق ببحار الانوار على حسب ما أمرتم به هي هذه: كتاب المزار. وأجوبة المسائل الإحدى والخمسين، وجوابات المسائل السروية، وجوابات المسائل العكبرية، كلها للشيخ المفيد، ممدوح صاحب الزمان عليه صلوات الرحيم الرحمان... وأجوبة المسائل الإحدى والخمسين هي التي اشتريتها لكم لا زالت همتكم - عالية، والسائل عنها رجل كان يعرف بالحاجب، وكان مكتوبأ في ظهرها انها للشيخ، ولكنكم نسبتموها إلى المفيد (ره)، وعلامة تلك المسائل انها مع كتاب شهاب الأخبار مجلدة. وجواب المسائل السروية والعكبرية نقلتم عنها في مواضع من البحار. إلى آخره 1. وهذا الكلام من الأفندي صريح في أن " جوابات المسائل العكبرئة، غير " أجوبة المسائل الإحدى والخمسين " 2، وهو سهو منه، ولعل منشأه أن الكتاب لم يضع له الشيخ المفيد اسما خاصا، فانتزع الآخرون له عناوين متنوعة - كما ذكرنا - والتبس الامر على أمثال الأفندي. فإن كثيرا من مصنفي الشيعة - كما قال العلامة الطهراني، قد بلغوا من تواضع النفس، وخضوع الجوانح، وخلوص النيات، حدا لا يرون أنفسهم شيئا قابلا للذكر والإشارة، ولا يحسبون تصانيفهم مع كونها جيدة قيمة كتابا لائقا بالعنوان والتسمية، فبقيت الكتب بعد عصر المصنفين بغير اسم 1 - بحار الانوار 156 110 و 167. 2 - راجع الذريعة 5 / 198.

[ 9 ]

خاص يدعى به، فمست الحاجة الى أن يشار إليها بعنوان ينطبق عليها 1. ومما يدلل على وحدة الكتاب ما ذكره العلامة الخوانسارى: وكذا كتاب " أجوبة المسائل الاحدى والخمسين " فإن المراد به هو كتابه المعروف ب‍ " المسائل الحاجبية " أو هو في أجوبة اشكالات وشبهات في معاني بعض الآيات والروايات المتشابهات على عدد الاحدى والخمسين، عرضها عليه وسأله عنها حاجب خليفة ذلك العصر، كما يستفاد من ديباجة ذلك الكتاب، وفيه فوائد لا تحصى، وغلط من نسبه الى سيدنا المرتضى رحمه الله فليتفطن ولا يغفل 2. منهج التحقيق: أ - مقابلة النسخ: قد حققناها اعتمادا على النسخ التالية: 1 - النسخة المحفوظة بمكتبة آية الله الحكيم العامة، ضمن المجموعة 436 بخظ محمد بن الشيخ طاهر السماوي، مكتوبة في سنة 1335 ه‍، تقع في 31 ورقة. وهي نسخة كاملة، مقروة الخط، خالية من الأخطاء والسقط تقريبا، ولذلك جعلناها " الاصل ". 2 - النسخة المحفوظة بمكتبة آية الله الحكيم العامة أيضا، ضمن المجموعة 1087، بخط حاجى آقا شيرازى نمازى، مكتوبة في سنة 1327 ه‍ وهي نسخة كاملة، حسنة الخظ، قليلة الخطأ، نادرة السقط. رمزها: حش 3 - النسخة المحفوظة في المكتبة الرضوية - مشهد، برقم 7722، بخط محمد حسين بن زين العابدين الارموي، مكتوبة في سنة 1352 ه‍، وهي نسخة 1 - الذريعة 5 / 171. 2 - روضات الجنات 6 / 155.

[ 10 ]

كاملة، جيدة الخط، قليلة الاخطاء والسقط. رمزها: رض 2 - النسخة المحفوظة بالمكتبة الوطنية - طهران، ضمن المجموعة 1927 / ع مكتوبة في سنة 1116 ه‍. وهي نسخة جيدة، إلا أنه سقط منها اربع عشر مسألة، من المسالة السابعة والثلاثين إلى المسألة الحادية والخمسين. رمزها: مل 5 - النسخة المحفوظة بمكتبة آية الله المرعشي - قم، برقم 2 ضمن المجموعة 3692، مكتوبة في سنة 1056 ه‍. وهي نسخة ناقصة، كثيرة السقط والغلط. رمزها: مر 6 - النسخة المحفوظة بالمكتبة الرضوية - مشهد، برقم 2428، وهي نسخة ناقصة، كثيرة السقط والخطأ. رمزها: رض 2 وبعد مراجعة هذه النسخ ومقابلتها، فتد جعلنا النسخة الاولى أصلا، لأنها تمتاز على بقية النسخ بالكمال، وقلة الأخطاء والسقط، واعتمدنا عليها في عملنا، وأشرنا إلى اختلاف النسخ في الهامش، إلا إذا كان الموجود في الأصل لا يتلاءم مع النص أو السياق، والعبارة الاخرى أقرب إلى الصحة، ففي هذه الحالة جعلنا العبارة الصحيحة في المتن، مع الإشارة في الهامش إلى ماكان موجدا في الأصل. كما ملأنا موارد السقط من هذه النسخة - على قلتها - بما جاء في باقي أو بعضها، مع الإشارة إلى ذلك في الهامش. وأما ما حدث من سقط في بعض النسخة - وهو كثير - فلم نشر الهامش، إلا إلى ما ينبغي الإشارة إليه. كما نشر إلى كل ما وقع من الأخطاء ففي باقي النسخ، إلا في موارد قليلة. وقد اهملنا الاشارة إلى ما اختلفت فيه السنخ في تذكير الكلمة وتأنيثها، أو تعريفها وتنكيرها وأمثال ذالك وما تضمنته من الأخطاء اللغوية والإعرابية و

[ 11 ]

الإملائية، إلا في موارد نادرة. فاوردنا النص مطابقا لما تقتضيه القواعد الادبية والإملائية، المعمول بها حاليا. كما أشرنا في نهاية كل صفحة من المخطوطة إلى رقم الورقة، ورمزنا إلى وجه الورقة بالحرف (و) وإلى ظهرها بالحرف (ظ)، مثل (2 و) (2 ظ) حيث ان العدد يشير إلى رقم ورقة المخطوطة، والحرف (و) إلى وجه الورقة، الحرف (ظ) يشير إلى ظهر الورقة. وبعد الانتهاء من التصحيح والتحقيق ظفرنا بثلاث نسخ من هذا الكتاب، نرجو أن نفيد منها في المستقبل، وهي كما يلي: 1 - النسخة المحفوظة بالمكتبة الآستانة المعصومية - قم، ضمن المجموعة 87، الرسالة السادسة، مكتوبة في سنة 1319 ه‍، بخط مهدي بن علي رضا القمي. 2 - النسخة المحفوطة بمكتبة جامعة طهران، ضمن المجموعة 2319، الرسالة الثانية. 3 - النسخة المحفوظة بالمكتبة الرضوية - مشهد، ضمن المجموعة 12851، الرسالة الرابعة، مكتوبة في سنة 1126 ه‍، وهي نسخة ناقصة. ب: تخريج الآيات القرآنية، وإثبات رقمها واسم السورة ورقمها في ا لهامش. ج: تخريج الأحاديث والآثار التي أوردها المصنف، من مصادر الفريقين المعتبرة فثبتنا الاحاديث كما وردت فيها - لاكما وردت في نسخ الكتاب - في الهامش، نظرا إلى أن هذه الكتب قد طبعت غالبا بتحقيق العلماء، فهي أقرب إلى ا لصوا ب. د: وضعنا قائمة المصادر التي اعتمدناها في تحقيق الكتاب وهي كما يلي:

[ 12 ]

مصادر التحقيق: - القرآن الكريم. - الاحتجاج، لاحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، تحقيق السيد محمد باقر الخراسان، افست على الطبعة الأولى، نشر المرتضى - مشهد، 1403 ". - الاختصاص، المنسوب إلى الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، المتوفى سنة 413 ه‍، تصحيح علي اكبر الغفاري منشورات مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1402 ه‍. - الارشاد، للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، المتوفى سنة 413 ه‍ تصحيح السيد كاظم الموسوي، دار الكتب الإسلامية، طهران، 1377 ه‍. - بحار الانوار الجامعة لدرر اخبار الأئمة الأطهار (ع)، للعلامة المحدث محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، المتوفى سنة 1110 "، دار الكتب الإسلامية، طهران. - البداية والنهاية، لأبي الفداء الحافظ ابن كثير الدمشقي، المتوفى سنة 774 ه‍، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الرابعة 1408. - بصائر الدرجات في فضانل آل محمد (ع)، للمحدث الجليل أبي جعفر محمد بن الحسن الصفار، المتوفى سنة 290 ه‍، من اصحاب الامام العسكري عليه السلام، الطبعة الثانية، تصحيح العلامة ميرزا محسن كوچه باغى. - تاريخ الرسل. والملوك، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، المتوفى سنة 310 ه‍، مكتبة خياط، بيروت في خمسة عشر مجلدا، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، 1358 ". - تصحيح الاعتقاد بصواب الانتقاد، للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، المتوفى سنة 413، تقديم وتعليق العلامة السيد هبة الدين الشهرستاني، منشورات الرضي، قم، 3 ء 1363 ه‍. - تفسير البرهان، للعلامة السيد هاشم بن السيد سليمان البحراني، المتوفى سنة 1107 ه‍، الطبعة الثانية على نفقة السالك.

[ 13 ]

- التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، للفخر الرازي المتوفى سنة 606 ه‍، الطبعة الثالثة دار إحياء التراث العربي بيروت. - تفسير الكشاف، لأبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، المتوفى سنة 538 ه‍، دار الفكر، الطبعة الاولى، 1397 ه‍. - تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، للعلامة الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي، من أعلام القرن الثاني عشر، تحقيق حسين درگاهي، مؤسسة الطبع والنشر، ايران، الطبعة الاولى 13 ه‍. ش. - تفسير القمي، لأبي الحسن علي بن ابراهيم القمي، تصحيح السيد طيب الموسوي الجزائري، منشورات مكتبة الهدى، النجف الأشرف، 1387 ه‍. - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام، تحقيق ونشر مدرسة. الإمام المهدي علبه السلام، قم المقدسة، الطبعة الاولى، 1409. - تفسير نور الثقلين، للعلامة الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي، المتوفى سنة 1112، تحقيق وتصحيح السيد هاشم الرسولي المحلاتي، الطبعة الثانية، 1383 ". - الدر المنثور في التفسير بالمأثور، للعلامة جلال الدين عبد الرحمن، السيوطي، المتوفى سنة 911 ه‍، منشورات مكتبة آية الله المرعشي، قم، 1404 ه‍ - حلية الأولياء وطبقات الاصفياء للحافظ أبي نعيم احمد بن عبد الله الإصبهاني، المتوفى سنة 430 "، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الخامسة، 1407 ه‍. - ديوان حسان بن ثابت، تقديم وتعليق عبدا مهنا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الاولى، 1406 ه‍. - الذريعة إلى تصانيف الشيعة، للعلامة الشيح آقا بزرك الطهراني، المتوفى سنة 1389 ه‍، دار الأضواء، بيروت، الطبعة الثالثة، 1203 ه‍. - رجال النجاشي، للشيح الجليل أبي العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي الأسدي الكوفي، المتوفى سنة 450 ه‍، مؤسسة النشر الأسلامي

[ 14 ]

التابعة لجماعة المدرسين بقم، 1407 ه‍. - سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار، للمحدث المتبحر الشيخ عباس القمي، المتوفى سنة 1359 "، انتشارات كتابخانه سنائى. - سنن أبي داود، للحافظ أبي داود سليمان بن الاشعث السجستاني، المتوفى سنة 275 "، دار إحياء السنة النبوية. - السنن الكبرى، للحافظ أبي بكر احمد بن الحسين بن علي البيهقي، المتوفى سنة 458 "، دار المعرفة، بيروت. - شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، المتوفى سنة 656 ه‍، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم، دار الفكر، الطبعة الثالثة 1399 ه‍. - صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري، المتوفى سنة 256 ه‍.، دار المعرفة، بيروت. - الطبقات الكبرى، لمحمد بن سعد، المتوفى سنة 230 ه‍، دار صادر، بيروت. - علل الشرائع للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتوفى سنة 381 ه‍، تقديم العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم، المكتبة الحيدرية في النجف، 1385 ه‍. - الغدير في الكتاب والسنة والأدب للعلامة عبد الحسين احمد الأميني، المتوفى سنة 1390 ه‍، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الرابعة، 1379 ه‍. - فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم عليهم السلام، للشيخ المحدث ابراهيم بن محمد بن المؤيد بن عبد الله بن علي بن محمد الجويني الخراساني، المتوفى سنة 730 ه‍، تحقيق الشيخ محمد باقر المحمودي، في مؤسسة المحمودي للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، 1398 ه‍ - في رحاب السنة الكتب الصحاح الستة للدكتور محقد محمد أبو شهبة، مجموع البحوث الاسلامية، الأزهر 1389 ه‍. - قرب الاسناد للشيخ الجليل أبي العباس بن جعفر الحميري من أعلام القرن

[ 15 ]

الثالث الهجري، تحقيق ونشر مؤسسة آال البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الاولى، 1413 ه‍. - الكافي، لثقة الاسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني، المتوفى سنة 329 ه‍، تصحيح علي اكبر الغفاري، الطبعة الرابعة، دار صعب، بيروت، 1401 ه‍. - كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، للعلامة علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي، المتوفى سنة 975، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1309 ه‍. - لسان العرب، للعلامة ابن منظور، المتوفى سنة 711 ه‍، تنسيق علي شيري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الاولى، 1408 ه‍. - مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، لخاتمة المحدثين الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي، المتوفى سنة 1320 ه‍، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الاولى، 1407 ه‍. - المستدرك على الصحيحين، للحافظ أبي عبد الله الحاكم النيشابوري، اشراف يرسف عبد الرحمن المرعشلي، دار ا لمعرفة، بيروت. - معاني الاخبار، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتوفى سنة 381 ه‍، تصحيح علي اكبر الغفاري، مكتبة الصدوق، 1379 ه‍ - نهج البلاغة، وهو مجموع ما اختاره الشريف أبو الحسن محمد الرضي بن الحسن الموسوي من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، شرح الشيخ محمد عبده المكتبة التجارية الكبرى بمصر، مطبعة الاستقامة. - وساثل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، للفقيه المحدث محمد بن الحسن الحر العاملي، المتوفى سنة 1402 ه‍، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الاولى، 1409 ه‍. - ينابيع المودة، للحافظ سليمان - بن ابراهيم القندوزي الحننفي، المتوفى سنة 1294 "، تقديم العلامة السيد محمد مهدي الخراسان، الطبعة السابعة، المطبعة الحيدرية في النجف، 1384 ه‍.

[ 16 ]

الصحفة الاولى من النسخة التى جعلناها اصلا

[ 17 ]

الصفحة الاخيرة من النسخة التى جعلناها اصلا

[ 18 ]

الصفحة الاولى من النسخة حش

[ 19 ]

الصفحة الاخيرة من النسخة حس

[ 20 ]

الصفحة الاولى من النسخة رض

[ 21 ]

الصفحة الاخيرة من النسخة رض

[ 22 ]

الصفحة الالى من النسخة مل

[ 23 ]

الصفحة الاخيرة من النسخة مل

[ 24 ]

الصفحة الاخيرة من النسخة رض 2

[ 25 ]

أجوبة المسائل الحاجبية 1 للشيغ المفيد رض الله عنه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى يؤيد بالتوفيق من يتمم 2 هداه ويخذل من عدل عن سبيله واتبع هوا.، وصلى الله على نبيه الذى استخلفه 3 واجتباه، واصطفاه من كافة بريته و ارتضاه، وعلى البررة من أهل بيته المقتدين به في طاعته لربه وتقواه، وسلم كثيرا. وبعد فقد وقفت - أطال الله بقاء الحاجب في عز طاعته وأدام توفيقه وحرسه بعصمته - على المسائل التى أنفذها إلى وسأل الاجابة عنها بما يزيل الشبهات 1 - رض: هذه المسائل سألها الحاجب عن الشيخ أبى عبد الله المفيد محمد بن النعمان الحارثى البغدادي قدس الله سره. مر: جواب المسائل الواردة من الحاجب ابى الليث بن سراج (رض) تعرف ب " المسائل العكبرية " املاء الشيخ المفيد أبى عبد الله معمد بن النعمان قدس الله روحه ونضر وجهه وألحقه بمواليه الطاهرين عليهم السلام. اقول: المسائل الحاجبيتة هي إحدى وخمسون مسألة كلامية عن آيات متشابهة وأحاديت مشكلة، سأل العاجب أبو الليث بن سراج ثرحها وبيانها تبت إليه. 2 - مر: يتم. 3 - رض، مر: استخلصه.

[ 26 ]

المعترضة في معانيها. وتأملت ما تضمنه 1 وليس منها سؤال الا وقد سلف لى فيه أجوبة 2، وثبت في معناه عنى كلام يزول به عن 3 فهمه الارتياب، والامر في جيع ذلك بمن الله 4 قريب، وأنا بمشيئه الله وعونه أثبت له - أيده الله 6 - الأجوبة كما سأل، وأعتمد الإيجاز 7 فيها والاختصار، إذ كان استقصاء القول في زلك مما ينتشر 8 به الخطاب، ويتسع به الكلام، ويطول به الكتاب، والله 9 الموفق للصواب. المسألة الأولى عن قول الله تعالى 10: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " 11. قال السائل: وإذا كانت أشباحهم قديمة وهم في الأصل طاهرون فأى رجس أذهب عنهم ؟ قال: وأخرى 12 انه لا يذهب بالشئ إلا بعد كونه. قال: رنحن مجمعون على أنهم 13 لم يزالوا طاهرين قديمي الأضباح قبل آدم عليه السلام. الجواب عما تضمنه هذه الأسئلة 14 "، أن الخبر عن إرادة الله تعالى إذهاب الرجس عن أهل البيت عليهم السلام والتطهير (لهم) 15 لا يفيد إرادة عزيمة أو ضميرا


1 - وفى، مل: تضمنه. 2 - مر: جواب. 3 - رض 2: عمن. 4 - رض. مل: بمنة ا لله. مر: لله تعالى وأنا. 5 - رض، مل، مر: بمشية. 6 - ليس في مر. 7 - مر: الأخبار. 8 - مل، مر: ينشر. 9 - مر: + تعالى. 10 - رضي، مل: عن قوله تعالى. مر: ما قوله - أدام الله توفيقه - في قول الله سبحانه. 11 - سرة الأحزا ب (33): 33. 12 - رض: قال والسائل: وأخرى. مر: وقال: وشئ آخر. 13 - حش. مل: ونحن مجمعون أنهم. ورض: + عليهم السلام. 14 - رض: تضمنته هذه المسألة. 15 أثبتناه عن سائر النسخ. (*)

[ 27 ]

أو قصدا، على ما يظنه جماعة ضلوا عن السبيل في معنى إرادة الله عز اسمه، وإنما يفيد ايقاع الفعل الذى يذهب الرجس، وهو العصمة في الذين أو التوفيق 1 للطاعة التى يقرب العبد بها من رب العالمين 2. وليس يقتضى الا ذهاب للرجس وجوده (2 ظ) من قبل كما ظنة السائل، بل قد يذهب بما كان موجودا ويذهب بما لم يحصل له وجود، للمنع منه. والإذهاب عبارة عن الصرف، وقد يصرف عن الإنسان ما لم يعتره، كما يصرف ما اعتراه. ألا ترى أنه يقال في الدعاء: " صرف الله عنك السوء "، فيقصد إلى المسألة منه تعالى عصمته من السوء، دون أن يراد بذلك، الخبر عن سوء به، والمسألة في صرفه (عنه) 3. وإذا كان الإذهاب والصرف بمعنى واحد فقد بطل ما توهمه السائل فيه، وثبت انه قد يذهب بالرجس عمن لم يعتره قط الرجس على معنى العصمة له (منه) 3 والتوفيق لما يبعده من حصوله به. فكان تقدير الآية حينئذ: انما يذهب الله عنكم الرجس الذى (قد) 3 اعترى سواكم بعصمتكم منه، ويطهركم اهل البيت من تعلقه بكم 4، على ما بيناه. واما القول بان اشباحهم عليهم السلام قديمة فهو منكر لا يطلق. والقديم في الحقيقة هو الله تعالى الواحد الذى لم يزل. وكل ما سواه محدث مصنوع مبتدأ له اول. والقول بانهم لم يزلوا طاهرين قديمي الأشباح قبل آدم 5 كالأول في الخطأ. ولا يقال لبشر إنه لم يزل قديما. 1 - سائر النسخ: والتوفيق. 2 - روى الحافظ القندوزى الحنفي عن الحسن بن على - سلام الله عليهما انه قال في خطبته. إنا أهل بيت أكرمنا الله، واختارنا واصطفانا، وأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا. (ينابيع ا لمؤدة 576). 3 - أثبتناه عن سائر النسخ. 4 - ويؤيد هذا المعنى ما ورد في زيارة الجامعة الكبيرة - التى علمها الإمام على بن محمد الهادى عليهما السلام موسى بن عبد الله النخعي -: عصمكم الله من الزلل، وآمنكم من الفتن. وطهركم من الدنس، وأذهب عنكم الرجس " وطهركم تطهيرا. (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين 2 / 181). 5 - رض، مل، مر + عليه السلام.

[ 28 ]

وإن قيل: إن أشباح آل محمد عليهم السلام سبق وجودها وجود آدم 1، فالمراد بذلك أن أمثلتهم 2 في الصور كانت في العرش فرآها آدم 3 وسأل عنها فأخبره الله 4 انها أمثال صور من ذريته 5 شرفهم بذلك وعظمهم به. فأما أن يكون 6 ذواتهم عليهم السلام كانت قبل آدم موجودة، فذلك باطل بعيد من الحق، لا يعتقده. محصل ولا يدين به عالم، وإنما قال به طوائف من الغلاة الجهال، والحشوية من الشيعة الذين لا بصر 7 لهم بمعاني الأشياء ولا حقيقة الكلام. وقد قيل: إن الله تعالى كان قد كتب أسماءهم على العرش 8 فرآها آدم 1 - رص، مر، رض 2: + عليه السلام. 2 - مر، رض 2: مثلهم. 3 - رض، مر: + عليه السلام. 2 - رض: + تعالى. مر: + عزوجل. 5 - قال على بن الحسين عليه السلام: حدثى أبى، عن أبيه، عن رسول الله صلي الله عليه وآله (قال:) قال: يا عباد الله إن آدم لما رأى. النور ساطعا من صلبه - إذ كان الله قد نقل أشباحنا من ذروة العرش الى ظهر - رأى النور ولم يتبين الاشباح فقال: يا رب في ما هذه. الأنوار ؟ قال الله عزوجل: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشى إلى ظهرك، ولذلك أمرت الملائكة باسجود لك، إذ كنت وعاءا لتلك الأشباح. فقال آدم: يا رب لو بينتها لى ؟ فقال الله عزوجل: انظر يا آدم إلى ذروة العرش. فنظر آدم، ووقع (رفع - ن خ) نور أشباحنا من ظهر آدم على زروة ا لعرش، فانطبع فيه صور أنوار اشباحنا التى في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المراة المافية، فرأى اشباحنا. فقال يا رب ما هذه الاشباح ؟ قال الله تعالى: يا آدم هذه الأشباح أفضل خلائقي وبرياتى هذا محمد وأنا المحمود الحميد في أفعالى شققت له اسمأ من اسمى. وهذا على، وأنا العلى العظيم. شققت له اسما من اسمى. وهذه، فاطمة وأنا، فاطر السماوات والارض، فاطم اعدائي عن رحمتى يوم لفصل قضائي وفاطم أوليائي عما يعر ويسيئهم (يعتريهم ويشينهم - البحار) شققت لها أسمأ من اسمى. وهذان الحسن والحسين وأنا المحسن المجمجل سققت أسميهما من أسمى هؤلاء خيار خليقتى وكرام بريتى، بهم آخذ ربهم اعطى، ربهم اعاقب وبهم أثيب: في فتوسل إلي بهم. يا آدم وإذا دهتك داهية فاجعلهم إلى شفعاءك، فإنى آليت على نفسي قسما حقا (أن) لا اخيب بهم آملا، ولا أرد بهم سائلا. (التفسير المنسوب. إلى أ لإمام ا لعسكري - تحقيق ونشر مدرسة الإمام ا لمهدي ص 219، وبحار الأنوار 26 / 327). 6 - رص، مل، مر: تكون. 7 - مر، رض 2: لا نظر. 8 - عن ابى جعفر عليه السلام:... وأن اسمه لمكتوب على العرش: محمد رسول الله صلى الله عليه وآله (بحار الأنوار 16 / 98).

[ 29 ]

عليه السلام وعرفهم بذلك وعلم أن شأنهم به عند الله العظيم 1 عظيم. وأما القول بأن ذواتهم كانت موجودة قبل آدم عليه السلام فالقول في بطلانه على ما قدمناه 2. المسألة الثانية قال السائل: قد أجمعنا 3 أن محمدا وآله، صلوات الله عليهم 2، أفضل من ابراهيم وآله عليهم السلام. قال: ونحن نسأل الله في الصلاة - على ما ورد به الأثر - أن يصلى على محمد وآله كما صلى (2 و) على إبراهيم وآل إبراهيم 5، فكأنا نسأله الحطيطة عن منزلتهم إذ كنا قد أجمعنا على انهم أفضل من إبراهيم وآله. قال: وإذا صح أن الأنوار قديمة فما بال إبراهيم 6 قال: " ربنا وابعث فيهم رسولا منهم " 7. وشدد 8 ذلك ما ورد به الخبر انه قيل: يارسول الله، ما بدء امرك ؟ قال: دعوة إبرا هيم 9. والجواب - وبالله التوفيق - أنه ليس في مسألتنا الله تعالى أن يصلى على محمد وآله كما صلى على إبرهيم وآل إبراهيم، با يقتضى الرغبة إليه في إلحاقهم بدرجة إبراهيم. 9 وآل إبراهيم، وإنهم محطوطون عن تلك الدرجة، وأنا نسأله التفضل عليهم برفعهم إليها، كما ظنه السائل وأشباهه ممن لا علم لهم بمعاني الكلام، وإنما المراد بذلك الرغبة إلى الله 11 في أن يفعل بهم المستحق لهم من التعظيم والإجلال، كما فعل بإبراهيم وآله ما استحقوه من ذلك. فالسؤال يقتضى 1 - " العظيم " ليس في سائر النسخ. 2 - مر، رض 2: بيناه. 3 - رض: قد ثبت. مل: قال السائل إن محمدا. مر: فصل مسألة تد أجمعنا. 4 - حش: + اجمعين. 5 - " وآل إبراهيم "، ليس في حش. رض، مل، مر: وآله. 6 - حش، مل: + عليه السلام. 7 - سورة البقرة (2)، 129. 8 - مر، رص 2: شيد. رص: شذ. 9 - حش. مل: + عليه السلام. رض: + الخليل عليه السلام. 10 - رض: + عليهم السلام. 11 - مل: + تعالى

[ 30 ]

تنجيز المستحق لهم منه 2 تعالى وإن كان أفضل مما استحقه إبراهيم وآله. ولهذا نظير من الكلام في المتعارف 3، وهو أن يقول القائل لمن كسا عبده في ماضى الدهر 4 وأحسن إليه: " اكس ولدك الآن كما كسوت عبدك، وأحسن إليه كما أحسنت إلى عبدك من قبل "، ولا يريد مسألة إلحاق الولد برتبة العبد في الإكرام، ولا التسوية بينهما في ماهية 5 الكسوة والإحسان ومما ثلتهما في القدر، بل يريد به الجمع بينهما في الفعلية والوجود 6. ولو أن رجلا استأجر إنسانا بدرهم أعطاه إياه عند فراغه من عمله، ثم عمل له أجير من بعد عملا يساوى أجرته دينارا، لصح أن يقال عند فراغ الانسان من العمل: " أعط هذا الإنسان أجره كما أعطيت فلانا أجره "، أو يقول الأجير نفسه " وفنى أجرتي كما وفيت أجيرك بالأمس أجرته " 7، ولا يقصد 8 التمثيل بين الأجيرين في قدرهما، ولا السؤال في إلحاق الثاني برتبة الأول على رجه الحط 9 عن منزلته، والنقص له من حقه. فهكذا القول في مسألتنا الله سبحانه الصلاة على محمد وآله عيهم السلام كما صلى على ابراهيم، وآل إبراهيم 10 (3 ظ) حسب ما بيناه وشرحناه. فصل فأما تكرار القول بأنه قد صح أنهم أنوار، فقد قلنا في ما يكفى 11، وبينا 1 - في الأصل وحش: بتحيز، مل، مر، رض 2: تنجز، ولعل ا لصواب ما اثبتاه عن رض. 2 - رض: من الله. 3 - مل، مر، رض 2: التعارف. 4 - مر، رض 2: لمن كسا عبده أو ولده: " افعل مع هذا كما فعلت مع فلان، وإن لم يكن الأول أفضل من الآخر ويكون الآخر مستحقا أكثر ". ومن هنا إلى المسألة الرابعة سقط في هاتين النسختين. 5 - رض، مل: مائية. 6 - رض، مل: والوجوب. 7 - رض، حش: اجره 8 - رض، مل: + بذ لك. 9 - رض، مل: + له. 10 - " كما صلى على ابراهيم وآل ابراهيم " غير موجودة، في رض ومل وحش. 11 - حش، رض، مل: كفى.

[ 31 ]

أنه مذهب مردود 1، ووصفنا الذاهب إليه من الناس بما ذكره 2 من الغلو والتقليد بغير بيان. وأما الخبر الثابت عن النبي عليه وآله السلام 3: " أنا دعوة إبراهيم " 4، فلم يأت بأنه كان جوابا عن المسألة له عن بدء أمره. وله سئل عن بدء أمره لما كان لقوله أنا دعوة إبراهيم محصول 5، لأنه إن أراد بالبدء الإرسال فلم يكن عن 6 دعوة ابراهيم. وإن أراد الذكر فقد كان ذلك قبل ابراهيم حين ذكره الله لنبيه آدم عليه السلام. وفى الخبر أنه مذكور 7 للملائكة 8 تجل آدم عليه السلام 9 وبالجملة 10 افإنا غير مصححين لقدم الأنوار التى ذكرها السائل، وقد قلنا في ذلك ما فيه مقنع، إن شاء الله تعالى. المسألة الثالثة وسأل السائل أيضا عن قول يعقوب عليه السلام " لما رأى يوسف 11 المنام فقال: " وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما اتمها على أبويك من قبل " 12 وقوله بعد ذلك لإخوته: " وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون " 13. وقد علم أنه يكو نبيا وأنه 1 - رض، مل: مرذول. 2 - رض، مل: بما زكرنا ه. 3 - رض، مل: + أنه قال. 3 - عن أبى إمامة قال: يارسول الله ! ما كان بدء أمرك ؟ قال: دعوة أبى إبرهيم. وبشرى عيسى، ورأت أمي أنة خرج منها شئ أضاءت منه قصور الشام. (تفسير نور الثقلين 1 / 130). 5 - رض: معنى محصل. 6 - رض. مل: عند. 7 - رض: كان مذكورا. 8 - عن أبى ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر طويل في وصف المعراج ساقه إلى أن قال: قلت: يا ملائكة ربى هل تعرفونا حق معرفتنا ؟ فقالوا: يا نبى الله وكيف لا نعرفكم وانتم اول ما خلق الله ؟ خلقكم اشباح نور من نوره... ثم خلق الملائكة من بدء ما أراد من أنوار شتى، وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون وتحمدون وتهللون وتكبرون وتمجدون وتقدسون، فنسبح ونقدس ونمجد ونكبر ونهلل بتسبيحكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم وتقديسكم وتمجيدكم. الخ. (بحار الانوا ر 15 / 8). 9 - " وفى الخبر. عليه السلام " غير موجودة في مل. 10 - رض، مل: وفى ا لجملة. 11 - حش، رض، مل: + عليه السلام. 12 - سورة يوسف (12): 6. 13 - سورة يوسف (12): 13. " وانتم عنه غافلون " غير موجودة في رض ومل.

[ 32 ]

لا يجوز أن يأكله الذئب 1 مع إجماعنا على أن لحوم الأنبياء محرمة على الوحش. الجواب - وبا لله التوفيق - أن يعقوب عليه السلام تأول رؤيا يوسف عليه السلام على حكم رؤيا البشر التي يصح منها ويبطل، ويكون التأويل لها مشترطا بالمشيئة 2 ولم يكن يوسف 3 في تلك الحال " نبيا يوحى إليه في المنام فيكون تأويلها على القطع واثبات، فلذلك لم يجزم على ما اقتضته من التأويل، وخاف عليه اكمل الذئب عند إخراجه مع إخوته في الوجه الذى التمسوا إخراجه معهم فيه. وليس ذلك بأعجب من رؤيا إبراهيم عليه السلام في المنام - وهو نبى مرسل وخليل للرحمن 5 مصطفى مفضل - أنه يذبح ابنه ثم صرفه الله تعالى عن ذبحه وفداه منه بنص التنزبل، مع أن رؤيا المنام أيضا على شرط صحة تأويلها ووقوعه (3 و) لا محالة ليس بخاص لا يحتمل الوجوه 6، بل هو جار مجرى القول الظاهر المصروف بالدليل عن حقيقه إلى المجاز، وكالعموم الذى يصرف عن ظاهره إلى ا لخصوص بقرائنه من البرهان. وإذا كان 7 على ما وصفناه أمكن أن يخاف يعقوب 8 على يوسف عليه السلام من العطب قبل البوغ وإن كانت رؤياه تقتضي على ظاهر حكمها بلوغه ونيله النبوة وسلامته من الآفات. وهذا بين لمن تأمله. والله الموفق للصواب. المسألة الرابعة وسأل. هذا السائل 9 عن قوله تعالى: " والنجم والشجر يسجدان " 10 وقوله: " ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في 11 الأرض 1 - " وقد علم أنه. أن يأكله الذئب " غير موجودة في رص ومل. 2 - رض. مل: بالمشية. 3 - حش. رض. مل: + عليه السلام. 4 - " في تلك الحال " غير موجودة في رض. 5 - حش، رض. مل: خليل الرحمن. 6 - حش: الوجوب. 7 - رض، مل: + الامر. 8 - رض، مل: + عليه السلام. 9 - مر، رض 2: مسألة من الأول وسأل. 10 سورة ا لرحمن (55): 6. 11 - " من في " ساقطة من الأصل وحش ومل.

[ 33 ]

والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر " 1. وقال: هذه كلها جمادات لا حياة لها 2 فكيف تكون ساجدة لله ؟ وما معنى سجودها المذكور ؟ والجواب - وبالله التوفيق - أن السجود في اللغة التذلل 3 والخضوع، ومنه سمى المطيع لله ساجدا لتذلله بالطاعة لمن أطاعه. وسمى واضع جهته على الأرض ساجدا لمن وضعها له لأنة تذلل بذلك له وخضع. والجمادات وإن فارقت الحيوانات بالجمادية فهى متذللة لله عزوجل من حيث لم تمتنع من تدبيره لها وأفعاله فيها. والعرب تصف الجمادات بالسجود وتقصد بذلك، ما شرحناه في معناه ألا ترى الى قول اشاعر، وهو زيد الخيل: بجمع تضل البلق في حجراته ترى الأكم فيه سجدا للحوافر أراد أن الأكم الصلاب في الأرض لا تمتنع من هدم حوافر الخيل لها وانخفاضها بها بعد الارتفاع. وقال سويد الشاعر: ساجد المنخر لا يرفعه خاشع الطرف اصم المستمع والتذلل بالاضطرار والاختيار لله عز اسمه يعم الجماد والحيوان الناطق والمستبهم معا. فالمتذلل لله تعالى بالاختيار والفعل من نفسه 5 هوالحى العاقل المكلف المطيع. والمتذلل له بالاضطرار هو الحى المستبهم والناطق الناقص (2 ظ) عن حد التكليف، والكامل الكافر أيضا. والجمادات جميعهم مصرف بتدبير الله تعالى وغير ممتنع من أفعاله به وآثاره فيه، فالكل إذا سجد لله جل اسمه متذلل له خاضع، على ما بيناه. وهذا مالا يختل معناه على من له فهم باللسان. 1 - سورة ا لحج (22): 18. 2 - مرا، رض 2: + ولا نطق. 3 - رض: هو التذلل را لخشوع. مل، مر " رض 2: هو ا لتذلل. 2 - " بذلك " ساقطة من رض. 5 - مر، رض 2: باختيار وعقل.

[ 34 ]

المسألة الخامسة، قال السائل: والأنبياء عندنا معصومون كماملون، فما بال موسى عيه السلام (كان) 1 تلميذا للخضر 2 وهو أعلى منه، ثم أنكر على الخضر 3 فعله والحق فيه ؟ الجواب - وبالله التوفيق - أن موسى 2 اتبع الخضر قبل أن ينبأ ويبعث، وهو إذ ذاك يطلب العلم ويلتمس الفضل فيه. فلما كلمه الله وانتهى من الفضل في العبادة والعلم إلى الغاية التى بلغها، بغثه الله تعالى رسولا واختاره كليما نبيا. وليس اتباع الأنبياء العلماء قبل نبوتهم قدح فيهم ولا منفر 5 عنهم، ولا شين لهم ولامانع من بعثتهم واصطفائهم. ولو كان موسى عليه السلام اتبع الخضر 6 بعد بعثتة لم يكن ذلك أيضا قادحا في نبوته، لأنه لم يتبعه لاستفادته منه علم شريعته، وإنما اتبعه ليعرف باطن أحكامه التى لا يخل فقد علمه بها لكماله 7 في علم ديانته. وليس من شرط الأنبياء عليهم السلام أن يحيطوا بكل علم، ولا أن يقفوا على باطن كل ظاهر. وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وآله 8 أفضل أن النبيين وأعلم المرسلين، ولم يكن محيطا بعلم النجوم، ولا متعرضا لذلك ولا يتأتى منه قول الشعر ولا ينبغى له. وكان أميا بنص التنزيل ولم يتعاط معرفة الصنائع 9 ولما أراد المدينة 10. استأجر دليلا على سنن الطريق. وكان يسأل عن الأخبار ويخفى عليه منها ما لم يأت به إليه صادق من الناس، فكيف 11 ينكر أن يتبع 1 - اثبتناها عن رض لاقتضاء، السياق. 2 - رض: + عليه السلام. 3 - " اعلى الخضر " ساقطة من رض. 4 - رض، مل: + عليه السلام. 5 - رض، مل: تنفير. 6 - رض: + عليه السلام. 7 - رض، مل: فقد علمه بكماله. 8 - حش: عليه وآله الصلاة والسلام. رض: عليه وآله السلام. 9 - رض، مل: + والمهن. 10 - رض، مل: الله، هو تصحيف من الناسخ. 11 - رض، مل: فلا.

[ 35 ]

موسى 1 عليه السلام الخضز 2 بعد نبوته ليعرف بواطن الأمور، فيما 3 كان يعلمه مما أورده. الله سبحانه بعلمه، من كون ملك يغصب السفن، وكنز في موضع 4 من الأرض، وطفل إن بلغ كفر وأفسد 5، وليس عدم العلم بذلك نقصا ولا شيئا و لا موجبا لانخفاض عن رتبة نبوة 6 وارسال. وأما إنكاره عليه السلام خرق السفينة وقتل (4 و) الطفل فلم ينكره. على كل حال، وإنما أنكر الظاهر منه يعلم باطن الحال منه. وقد كان منكرا في ظاهر الحال وذلك جار مجرى قبول الأنبياء عليهم السلام شهادات العدول في الظاهر وإن كانوا كذبة في الباطن وعند الله، وإقامة الحدود بالشهادات وإن كان المحدودون برآء في الباطن وعند الله. وهذا أيضا مما لا يلتبس 7 الأمر فيه على متأمل له من العقلاء. المسألة السادسة، وسأل عن تول أمير المؤمنين عليه السلام في دعائه على القاعدين عن نصرته من جنده: " اللهم أبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بى شرا منى " 8. فقال: ما وجه هذا الكلام ولم يكن عليه السلام شريرا ولا كانواهم أخيارا ؟ وكيف يسأل الله أن يبدلهم به شريرا، والشر ليس من الله ؟ والجواب - وبالله التوفيق - أن العرب تصف الإنسان بما يعتقده في نفسه وإن كان اعتقاد. ذلك باطلا، وتذكر انفسها بما هي على خلافه لاعتقاد المخاطب فيها ذلك. ولما ذكرنا نظائر في القرآن وأشعار العرب الفصحاء. 1 - حش، مل: + عليه السلام. 2 - رض. + عليه السلام 3 - في الأصل وحش: فما صححنها عن رض ومل. 4 - " في موضع " ساقطة من رض ومل. 5 - حش: فسد 6 - رض: لانخفاض رتبته عن نبوة. 7 - رض " مل: لايبلس. 8 - نهج البلاغة، الخطبة 25: اللهم إنى قد مللتهم وملوني وسئمتهم وسئموني، فأبدلنى بهم خيرا منهم 9 رض، مل: فيه.

[ 36 ]

قال الله عزاسمه: " ذق إنك أنت العزيز الكريم " 1 ولم يكن كذلك بل كان ذيلا لئيما، فوصفه بضد ما هو عليه لاعتقاده ذلك في نفسه، واعتقاد من اعتقد فيه ذلك 2. وقال حكاية عن موسى عليه السلام، فيما خاطب به السامري: " وانظز إلى إلهك الذى ظلت عليه عاكفا " 3، ولم يرد إلهه في الحقيقة الذى هو الله عزوجل، وإنما أراد إلهه في اعتقاده. وقال حسان بن ثابت يرد على أبى سفيان فيما هجا به النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: أتهجوه ولست له بند فشركما لخيركما الفداء ولم يكن في النبي صلى الله عيه وآله وسلم شر، ولا كان صلى الله عليه وآله وستلم 6 شريرا حاشاه من ذلك ! وإنما أراد حسان - بما - أورده. من لفظ الدعاء في البيت الذى أثبتناه. عنه - ما قدمناه من تعلق الصفة باعتقاد المخاطب، أو تقديرها على ما يمكن من اعتقاد الخطأ في ذلك، حسب ما شرحناه وفى مغى ذلك قوله تعالى: " أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم " 7. ومعلوم أنه لاخير في شجرة الزقوم 8 على حال. ونظائر ذلك كثيرة. 1 - سورة الدخان (22): 49. 2 - حش، رض، مل: ذلك فيه. 3 - سورة طه (20): 97. 2 - ديوان خان بن ثابت ص 20: هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء أتهجوه ولست له بكف: فشركما لخيركما الفداء هجرت مباركا برا حنيفا أين الله شيمته الوفاء 5 - حش مل: عليه وآله السلام. 6 - حش " مل: صلوات الله عليه 7 - ص سورة الصافات (37): 62 8 - " سورة معلوم انه لا خيرش شجرة الزقوم " 1 ساقطة من رض ومل

[ 37 ]

فصل فاما قول السائل: إن أمير المؤمنين عليه السلام سأل الله إبدالهم به شرا منه والتمس (5 ظ) منه الشر مع انه تعالى لا يفعل الشرا، فالوجه فيه على خلاف ما ظنه، وهو انه عليه السلام (لم) (2) يسأل الله سبحانه أن يفعل بخلقه شرا ولا أن ينصب عليهم شريرا، لكنه سأله التخلية بين الأشرار من خلقه وبينهم، عقوبة لهم وامتحانا. وسأله أيضا أن لا يعصمهم من فنتة الظالمين بما قدمت أيديهم مما يستحقون به العذاب المهين. ونظير ذلك في معنا. قوله تعالى: وإذ تأذن ربك يستحقون به العذاب إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب "، قوله: " إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا " (4) وقوله تعالى: " وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها " (5). ولم يرد بذلك البعثة التى هي بعثة الرسل ولا الأمر بذلك (6) والترغيب فيه، وإنما أراد التخلية وترك التمكين وترك الحيلولة بينهم وبين المذكور 7، وهذا بين، والله المحمود.


1 - رض: لا يفعله. 2 - ساقطة من الأمل وحش، وأثبتناها عن رض ومل لما يقتضيه المعنى. 3 - سورة الاعراف (7): 167. 2 - سورة مريم (19): 83. 5 - سورة الأنعام (6): 123. 6 - مل، مر، رض 2: + ولا الأمر لفعله. حش + ولا الامر بفعله. 7 - مر، رض 2: المذكورين.

[ 38 ]

المسألة السابعة. وسأل فقال: إذا كان الله تعالى لاتعلم هيئة ولا يحق و لا يدرك كيفيته ولا يثبه خلقه، ولا تحسه الاوهام والخواطر، ولايحريه مكان و لاحيث (2) ولا أوان، فكيف صدر الامر والنهى عنه إلى الحجج عليهم السلام وكيف هيئة ذلك ؟ هذا سؤال السائل بألفاظه مع اخلاطها وفسادها. والجواب - وبالله التوفيق - أن الله، تعالى (3) عن أن يكون له هيئة أو كيفية أو يشته شيئا من خلقه، أو يتصور في الاوهام أو يصح خطور ذلك (4) على الصحة لاحد ببال، وتعالى (5) أيضا عن المكان والزمان. وحصول الامر منه والنهى للحجج عليهم السلام والسفراء ثابت معقول، لا يشتبه معناه على الاباء (6)، وهو أن يحدث سبحانه كلاما في محل يقوم به الكلام كالهواء وغيره من الاجسام، يخاطب به المؤهل للرسالة، ويدله على انه كلامه (سبحانه) (7) دون من سواه، بأنه لا يقدر عليها أحد من الخلق على كل حال (8)، فيعلم المخاطب بذلك انه كلام الله، لما قد ثبت في العقول من حكمته (تعالى) (9)، وانه لا يلبس على الباد ولا يصدق كاذبا عليه، و لا يعضد باطلا ببرهان. ونظير ذلك إرساله لموسى عليه السلام وتكيمه (10) إياه ووحيه إليه في البعثة له


1 - رض، مل، مر، رض 2: لا يعلم. 2 - في الاصل وحش: بحيث. صححناها عن رض ومر ورض 2. 3 - رض، مل: يتعالى. 4 - رض: حضور ذاته. مل: حضور ذلك. 5 - رض، مل: ويتعالى. 6 - رض، مل: الاولياء. 7 - اثبتناها عن حش ورض ومر. 8 - حش، رض، مل، مر، رض 2: على حال. 9 - أثبتناها عن حش ورض ومل. مر: حكمة الله تعالى. 10 - رض، مل، رض 2: كلامه.

[ 39 ]

والارسال. فأحدث كلاما في الشجر ؟ التى رام موسى (5 و) منها اقتباس النار، أو فيما يتصل بالشجرة من الهواء (1)، ودله على انه كلامه تعالى (2) دون من سواه بجعل يده بيضاء من غير سوء، وقلب عصاه ثعبانا حيا يسعى في الحال، فعلم موسى عليه السلام بهذين المعجزين أن المكلم (3) له إذ ذاك هو الله جل اسمه، الذى لا يقدر على مثل صنيعه (4) بايد والعصا أحد من الخلق (5). ثم قد يكون الكلام من الله تعالى في معنى الارسال بخطاب (6) المرسل نفسه، من غير واسطة بينه وبينه من السفراء، وقد يكون بخطاب تلك يتوسط في السفارة بينه وبين المبعوث من البشر، ويعضد كلامه للملك بمثل ما عضد كلامه لموسى عليه السلام من الآيات. وهذا بين لا إشكال فيه، والمنة لله (7). المسألة الثامنة. وسأل فقال: قد ورد الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " مامنا إلا من هم أو عصى إلا يحيي بن زكريا فإنه ماهم ولاعصى " (8). قال وقد سماه الله سيدا (9) ولم يسم غير وإذا صح ذلك فهو خير الانبياء.


1 - في الاصل: فيما يتصل من الهواء بالشجرة، اخترناها وفاقا لسائر النسخ. 2 - باقى النسخ: سبحانه. 3 - رض، مل، مر، رض 2: المتكلم. 4 - رض 2: صنعته. مر: صفته. 5 - مر، رض 2: + والعباد. 6 - رض: يخاطب. 7 - رض: + تعالى. 8 - ورد في التفسير المنسوب إلي الامام العسكري عليه السلام (ص 659): لكنه مامن عبد عبد الله عزوجل إلا وقد أخطأ أو هم بخطا، ماخلا يحيى بن زكريا، فانه لم يذنب، ولم يهم بذنب. ونقلها العلامة المجلسي في البحار 12 / 186. وفى الدر المنثور (4 / 262): أخرج أحمد والحكيم الترمذي في نوادر الاصولي والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من احد من ولد آدم إلا وقد أخطا أو هم بخطيئة إلا يحيى بن زكريا لم يهم بخطيئه ولم يعملها. راجع أيصا المستدرك على الصحيحين - للحاكم النيشابوري - 2 / 591. 9 - اشارة إلي قوله تعالى: فنادته الهلائكة وهو قائم يصلى في المحراب ان الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصوراء ونبيا من الصالحين - سورة آل عمران (3): 39. (*)

[ 40 ]

والجواب - وبالله التوفيق - أن هذا الخبر غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله، ولو ثبت لما وجب أن يكون يحيى أفضل الانبياء (1)، إذ كان من هم وعصى قد تزيد (2) تكاليفه على من لم يهم ولم يعص، وتكون طاعاته و قربه أكبر (3)، وأعماله أشق (4)، واكثر صلاحا للخلق وأنفع، لاسيما وهم (5) الانبياء (6) ومعاصيهم - على مذهب من جوز ذلك عليهم من أهل العدل - صغائر مغفورة. فأنا وصف الله تعالى ليحيى (7) بأنه سيد، فذلك أيضا مما لا يوجب تفضيله على الانبياء عليهم السلام، لانه لم يوصف بالسيادة والفضل عليهم، وإنما وصف بسيادة قومه، والتقدم (8) على أتباعه وأهل عصره. وذلك غير مقتض لسيادته على النبيين (9) وتقدمه في الفضل على كافة المرسلين حسب ما ذكرناه. المسألة التاسة. وسأل عن قوله تعالى: " إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون " (10) فسمى المعدوم شيئا والمعدوم ليس بشئ، وخاطب المعدوم والمخاطب لا يكون إلا لموجود (11). والجواب - وبالله التوفيق - أن العرب (12) تطلق على المعدوم مالا يستحقه من


1 - حش، مل: + عليهم السلام. 2 - رض، مل: يزيد. 3 - رض، ملا: أكثر. 2 - رض: واشق اعمالا. 5 - رض، مل: وهمة. 6 - حش، مل: + عليهم السلام. 7 - حش، رض، مل: + عليه السلام. 8 - في الامل: والتقديم، صححناها على باقى النسخ. 9 - مل: لسيادته النبيين. 10 - سورة النحل (16): 40. 11 - مل: بموجود. 12 - مر، رض 2: إن القرآن نزل لسان العرب والعرب...

[ 41 ]

السمة (1) على الحقيقة إلا عند الوجود توسعا ومجازا. ألا ترى انهم يقولون: فلان (6 ظ) مستطيع للحج، فيطلقون على ما (لم) (2) يقع - من الفعل الذى إذا وجد كان حجا - اسم الحج. ويقولون: تريد (3) في هذ. السنة الجهاد ؟ فيسمون ما لم يقع بالجهاد، وهو لا يستحق السمة (1) بذلك إلا بعد الوجود. وزيد في نفسه خصومة عمرو، وصلح خالد، وخطاب عبد الله، ومناظرة بكر، والخصومة والصلح والخطاب والمناظرة لا تكون في الحقيقة إلا بأفعال موجودة. وقد أطلقوا عليها السمة (1) قبل الوجود وفى حال عدمها وقبل كونها، على ما وصفناه. وقد قال الله تعالى مخبرا عن المسيح عليه السلام إنه قال: " ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد " (4) فسماه رسولا قبل وجوده. والرسول لا يكون رسولا في حال عدمه، و لا يسحق هذه السمة إلا بعد وجوده وبعثته. (فصل) (5) فأما قوله إن الخطاب لا يتوجه إلا إلى موجود ولا يصح توجهه إلى المعدوم، فالامر كذلك. ولم يخبر الله تعالى بأنه خاطب معدوما ولاكلم غير موجود، وإنما أخبر أن الافعال غير متعذرة عليه، وأنه مهما أراد ايجاده (6) منها وجد كما أراد. والعرب تتوسع بمثل ذلك في الكلام، فيقول القائل منهم في الخبر عمن يريد ذكره باتساع القدرة ونفوذ الامر وقوة السلطان: فلان إذا أراد شيئا وقال له: كن، فكان، وهو لا يقصد بذلك، الخبر عن كلامه لمعدوم، وإنما يخبر عن قدرته وتيسر الامر له (7)، حسب ما بيناه.


1 - رض 2: التسمية. 2 - ساقطة من الاصل وحش، أثبتناها عن سائر النسخ لما يقضيه السياق. 3 - رض، رض 2: يريد. مل، مر: نريد. 4 - سورة الصف (61): 6. 5 - أثبتناها عن مر ورض 2. 6 - رض: ايجاد شئ. 7 - رض، مل، مر، رض 2: عليه.

[ 42 ]

المسألة العاشرة. وسأل عن قوله تعالى: " لمن الملك اليوم " (1) فقال: هذا خطاب منه لمعدوم، لانه يقوله عند فناه الخلق. ثم يجيب نفسه فيقول: " الله الواحد القهار " (1). وكلام المعدوم سفه لا يقع من حكيم، وجوابه نفسه عن سؤاله المعدوم أو تقريره إياه خلاف للحكمة والعقول (2). والجواب - وبالله التوفيق - ان الآية غير متضمنة (3) للخبر عن خطاب معدوم و لا تقرير لغير موجود، بل فيها ما يوضح الخبر عن تقرير لموجود وهو قوله عزوجل: " لينذر يوم التلاق * يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شئ " (4). ويوم التلاق هو يوم الحشر عند التقاء (6 و) الارواح والاجساد، وتلاقي الخلق بالاجتماع في الصعيد الواحد. وقوله: " يوم هم بارزون "، يؤكد ذلك، إذ كان البروز (5) لا يكون إلا لموجود، والمعدوم لا يوصف بظهور ولا بروز. فدل ذلك على أن قوله تعالى: " لمن الملك اليوم " خطاب للموجود (6)، وتقرير لفاعل ثابت العين غير معدوم. ثم ليس في الآية أن الله تعالى هو القائل ذلك، بل فيها قول غير مضاف إلى قائل بعينة، فيحتمل أن يكون القائل ملكا أمر بالنداء، فأجابه أهل الموقف. ويحتمل أن يكون الله تعالى هو القائل مقررا غير مستخبر، والمجيبون هم البشر المبعوثون، أو الملائكة الحاضرون، أو الجميع مع الجان وسائر المكلفين. غير انه ليس في ظاهر الآية ولا باطنها ما يدل على أن الكلام لمعدوم، على ما ظنه السائل وأقدم على القول به، من غير بصيرة ولا يقين (7). ووجه آخر وهو أن قوله عزوجل: " ممن الملك اليوم " يفيد وقوعه في حال إنزال (8)


1 - سورة غافر (40): 16. 2 - رض، مل، مر، رض 2: في العقول. 3 - رض، مل: غير مضمنة. 2 - سورة غافر (20): 15 - 16. 5 - رض 2: إذ البروز. 6 - سائر النسخ: لموجود. 7 - حش: ولا تبيين. 8 - باقى النسخ: إنزاله.

[ 43 ]

الآية دون المستقبل، ألا ترى إلى قوله لنبيه صلى الله عليه وآله: " لينذر يوم التلاق * يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهنم شئ لمن الملك اليوم " يعنى اليوم الذى تقدم ذكر ثم قال: " لله الواحد القهار ". فكان قوله: " لمن الملك اليوم " تنبيها على أن الملك لله تعالى وحده يومئذ، ولم يقصد به إلى تقريره ولا استخبار. وقوله تعالى: " لله الواحد القهار " تأكيد (1) للتنبيه والدلالة على تفرده تعالى بالملك دون من سواه، ويكون تقدير الآية كقول (2) القائل: يوم كذا وكذا لمن الامر ؟ في اليوم المذكور أليس هو لفلان أو فلاق ؟ ولم يقصد بذلك تقريرا ولا استخبارا ولا إخبارا (3)، وإنما قصد الدلالة على حال المذكور في اليوم الموصوت، وهذا ما لاسبهة فيه، والله المحمود. المسألة الحادية عشر. وسأل عن كلام الله، لموسى عليه السلام: بأى شئ كان ذلك، وقد علمنا أن النطق لا يخرج إلا عن (5) مكيف، تعالى الله عن ذلك ! فما هذا النطق وما ورد فيه ؟ والجواب - وبالله التوفيق - أن الله تعالى كلم موسى عليه السلام بأن فعل كلاما له في الشجرة التى سمعه منها، أو في الهواء المتصل (7 ظ) بها (6). والكلام غير محتاج إلى كيفية المتكلم (7) به وإنما يحتاج إلى محل يقوم به، سواء كان لفاعله كيفية أم لم يكن (8) له. وكذلك (ما عدا) (9) الكلام من الاعراض كلها يحتاج إلى كيفية (10)


1 - رض، رض 2: تأكيدا. 2 - مر، رض 2: على قول. رض، مل: قول. 3 - مر، رض 2: ولا يقصد بذلك تقرير ولا استخبار ولا اخبار. 4 - باقى النسخ: + تعالى. 5 - سائر النسخ: من. 6 - رض. مل، مر، رض 2: به. 7 - حش، رض، مر: للمتكلم. 8 - رض، مل: لم تكن. 9 - اثبتناها عن رض ومل. وفى مر ورض 2: ما سوى. 10 - رض، مل، مر، رض 2: إلى معل يقوم به.

[ 44 ]

، ولا يفتقر في صحة العقل (1) لها إلى كيفية الفاعل (2). ولم يكن الفاعل فاعلا من حيث كانت له كيفية. ولاذلك ين حده وحقيقه ولامن شرط كونه فاعلا، بل حقيقة الفاعل خروج مقدوره إلى الوجود وهو معناه. وكل فاعل خارج مقدور. إلى الوجود فهو فاعل، فأما كون الشئ جسما أو جوهر أفليس من حدود الفاعلين و لامن حقائقهم ولامن (3) شروطهم، على ما ذكرناه. والذى يدل على ذلك، انه قد يعرف الغاعل فاعلا من لا يعتقد. جسما و لاجوهراو لا يعرفه بذلك. ويعرف الجسم جسما والجرهر جوهرا من لا يعتقده فاعلا ولا يعلمه كذلك ولايجوز الفعلية منه، فعلم أن المتكلم لا يحتاج في كونه متكلما إلى كيفيته (4) إذ كان معنى المتكلم وحقيقته من فعل الكلام، بدلالة أن كل من عرف شيئا فاعلا للكلام، عرفه متكلما. وكل من عرفه متكلما، علمه فاعلا للكلام.، ومن اشتبه الامر في فعله للكلام اشتبه في كونه متكلما. وهذا واضح لمن تأمله، إن شاء الله. (فصل) (5) فأما الوصف لكلام الله تعالى بأنه نطق، فمنكر من القول. و لا يجوز وصف الباري تعالى بالنطق وإن وصف بالكلام، إذ يمى معنى النطق معنى الكلام بل هما مختفلفان في لسان العرب غير متفقين، إذ كان المتكلم عندهم من فعل الكلام، على ما بيناه. والناطق ما كانت له أصوات تختص بالته المنبثة (1) في جملة جسمه، وإن لم تكن تلك الاصوات كلاما مفهوما، على ما ذكرناه. ولو لم يكن به شرع ولا تضمنه القرآن ولا أطلقه أحد من أئمة أهل الايمان، لكفى، فكيف والقول فيه ما ذكرناه.


1 - رض، مر، رض 2: الفعل. 2 - حش، رض، مل: للفاعل. 3 - " من "، ليس في باقى النسخ. 4 - رض، مل، مر، رض 2: كيفية. 5 - اثبتناها عن مرورض 2. 6 - حش: المثبتة. رض 2: بآلة منبثة.

[ 45 ]

المسألة الثانية عشر. وسأل فقال: ان قال المخالف: أوجدونا النص على على عليه السلام (7 و) في القرآن وأن النص أوجب من الاختيار بدليل عقل وشرع، وبطلان الخبر المروى في الاستخلاف على الصلاة، وانه لو صح لم يجز خلافة به. والجواب - وبالله التوفيق (1) -: هذه ثلاث مسائل متباينات في المعاني والالفاظ، وقد أمليت في كل واحدة منها كلا ما محفوظا عند أصحابنا، وأوضحت فيها ما يحتاج إليه المسترشد من البيان. وأنا (2) أرسم في كل واحدة منها جملة من القول كافية في هذا المكان، ان شاء الله (3). فصل. أما قوله (4): أوجدونا النص على أمير المؤمنين عليه السلام في القرآن، فإنا نقول: إن ذلك ثابت في مجمله (5) دون التفصيل منه والظاهر الذى يخرج عن الاحتمال. ولو كان ظاهرا في القرآن على التفصيل والبيان، لما وقع فيه تنازع واختلاف. وليس وجوده في المحتمل من الكلام بمانع من قيام الحجة به على الانام، كما كان النص على رسول الله صلى الله عليه وآله بالنبوة والبشارة به في مجمل كلام الله سبحانه من التوراة والانجيل. ولم يكن (6) ذلك مانعا من قيام الحجة به على الانام، وكما ثبت عند المخالف لنا إمامة أئمتهم (7) وإن لم يكن عليها نص جلى من القرآن، وثبت انهم في الجنة (8) على قولهم (9) بالنص (10) عن


1 - " والجواب وبالله التوفيق " ليست في رض ومل ومر ورص 2. والموجود في ثلاثه الاخيرة: فصل. 2 - رض، مل: فانا. 3 - رض، رض 2: + تعالى. 4 - رض، مل: أما قولهم. مر، رض 2: فاما قولهم. 5 - مر: في الجملة. رض: في محله. 6 - رض، مل، رض 2: لم يك. 7 - باقى النسخ: ائمته. 8 - في الاصل: بالجنة. اخترناها عن سائر النسخ. 9 - حش، رض، مل: على قوله. 10 - في الاصل: في النص " اخترناها عن باقى النسخ.

[ 46 ]

النبي صلى الله عليه وآله وإن لم يكن ذلك موجودا في نصوص القرآن، وكما ثبت (النص) (1) على النصاب في المال الذى (2) فيه الزكاة، وصفة الصلاة وكيفيتها، وصفة الصيام، وفاسك الحج، وإن لم يكن ذلك كله منصوصا في (3) القرآن، وثبتت معجزات النبي، صلى الله عليه وآله وقامت حجتها على الخلق وان لم تكن منصوصة في ظاهر القرآن، فكذلك ثبتت (5) إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بانص من رسول الله صلى الله عليه وآله (6) وإن لم يكن ذلك مودعا في صريح القرآن. فصل. فمن المواضع التى (7) ثبت فيها النص على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام من مجمل القرآن قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكنم " (8) ففرض طاعة أولياء الامر كفرض طاعة نفسه ونبيه صلى الله عليه وآله (9). وأمير المؤمنين عليه السلام من أولياء الامر بغير إشكال (10)، إذ كان للناس في معنى هذه الآية أقوال: (8 ظ) أحدها أن أولياء الامر العلماء. الثاني (11) هم أمراء السرايا. الثالث (12) انهم الائمة للانام. وقد حصل لأمير المؤمنين عليه السلام جميع هذه الاوصاف، فكان من جملة العلماء باتفاق، وكان من وجوه أمراء السرايا للنبى (13) صلى الله عليه وآله


1 - أثبتناها عن رض، مل، مر ورض 2. 2 - مل: + تزكو. مر، رض 2: + يجب. 3 - رض، مل، مر، رض 2: + ظاهر. 4 - رض، مل: للرسول. مر: الرسول. رض 2: النبي الرسول. 5 - رض 2: ثبتنا. 6 - حش: عليهم السلام. مر: عليهما السلام. رض 2: عليه واله السلام. 7 - في الاصل: الذى، صححناها على باقى النسخ. 8 - سورة النساء (4): 59. 9 - رض 2: عليه وآله السلام. 10 - رض: بلا اشكال. 11 - باقى النسخ: والثانى. 12 - باقى النسغ: والثالث. 13 - رض: سرايا النبي.

[ 47 ]

بغير اختلاف، وكانت له الامامة بعده في حال، على الاجتماع (1) في ذلك وعدم التنازع فيه ين جمهور العلما، فوجب أن يكون معينا بالآية على ما بيناه. وإذا كانت الآية مفيدة لفرض طاعته على حسب إفادتها طاعة النبي صلى الله عليه وآله (2) ثبت بذلك (3) إمامته في تنزيل القرآن (4). فصل. ومن ذلك قوله تعالى: " يا ايها الذين آمنوا اتقوا اللة وكونوا مع الصادقين " (5)، وقد ثبت أن المنادى به غير المنادى إليه، وأن المأمور بالاتباع غير المدعو إلى اتباعه. فدل ذلك على أن (6) المأمورين باتباع الصادقين ليسوا هم الامة بأجمعها، وإنما هم طوائف منها، وأن المأمور باتباعه غير المأمور بالاتجاع (7)، و لابد من تمييز الفريقين بالنص، وإلا وقع الالتباس (8) وكان فيه تكليف ما لا يطاق. فلما بحثنا عن المأمور باتباعه وجدنا القرآن دالا عليه بقوله تعالى: " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكثاب والنيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلوة وآتى الزكوة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين ابأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون " (9) فذكر سبحانه خصا لا تقتضي لصاحبها بمجموعها التصديق والصدق، ودل على انه عنى بالصادقين - الذين


1 - رض 2: الاجماع. 2 - رض 2: عليه واله السلام. 3 - حش: ذكر. 4 - مر: + 9 على ما بيناه. 5 - سورة التوبة (9): 119. 6 - رض، مل: + المؤمنين. حش، مر، رض 2: + أمير المؤمنين، وهو تصحيف من الناسخ كما انه في حش قد شطب عليها. 7 - رض: وأن المأمور بالاتباع غير المأمور باتباعه. 8 - رض، مل، رض 2: الاباس. 9 - سورة البقرة (2): 177.

[ 48 ]

أمروا (1) باتباعهم - من جمع الخلال التى عددناها دون غيره (2). وصح بذلك التمييز (2) بين المأمور بالاتباع والمدعو إلى اتباعه، ولم نجد أحدا كملت له هذه الخصال المذكورة في القرآن من أصحا ب النبي صلى الله عليه وآله سوى أمير المؤمنين عليه السلام (4) (8 و) بتواتر الاخبار ودلائل معاني القرآن. ألا ترى انه (5) أعظم من آمن بالله واليوم الآخر وأجلهم وأرفعهم قدرا، إذ كان أولهم إيمانا، وكان مشهودا له بالايمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، وكان عليه السلام ممن آتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وفى الرقاب. وقد شهد بذلك له القرآن في قوله تعالى: " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " (6). وكان هو المعنى بذلك في هذه الآية على اتفاق العلماء (7) على بتأويل القرآن. وكان عليه السلام ممن أقام الصلاة وآتى الزكاة. وقد نطق القرآن بذلك فيه (8) على الخصوص والافراد، حيث يقول سبحانه: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون " (9). فكانت هذه الآية على ما جاء به الثبت (10) في تفسير القران، وطابق اللفظ باللفظ في الاثنين " (11) معا على البيان، وكان عليه السلام من الموفين لله بالعهد، إذ لم يول الدبر في حرب قط و لا انهزم في مقام من المقامات عن الاعداء، ولاعصى نبى الله تعالى (12) في شئ،


(1) - رض " مل، مر، رض 2: أمر. (2) - في الاصل: غير، صححناها على باقى النسخ. (3) - رض، رض 2: التميز. (4) - مل: صلوات الله عليه. (5) - رض، مل، مر، رض 2: + من. (6) - سورة الانسان (76): 8. (7) - رض 2: وكان المعنى في هذه الآية علي باتفاق العلماء. (8) - حش، رض، مر، رض 2. فيه بذلك. (9) - سورة المائدة (5): 55. (10) - حش: السبب. مر، رض 2: الاثر. (11) - حش، رض، مل: الآيتين. رض 2: التلفظ اللفظ في الاثنين. (12) - رض 2: عليه وآله السلام.

[ 49 ]

ولا فرط في عهد له عليه وعقد على حال (1). وكان عليه السلام من الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، بظاهر شجاعته (2) وثبوته في كل هول، من غير جزع ولاخور له معروف (3) على حال، وليس يمكن القطع باجتماع هذه الخلال لاحد سواه من الصحابة وغيرهم من الناس. فثبت انه هو الذى عناه الله تعالى بقوله: " وكونوا مع الصادقين " (4). وهذا نص على فرض اتباعه والطاعة له والايمان (5) به في الدين من معنى المنزل في القرآن. فصل. ومن ذلك قوله تعالى: " إنما وليكم الله ورسوله و الذين آمنوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون " (6). فواجه الله سبحانه بالنداء جماعة أضافهم إلى غيرهم بالولاء، وجعل علامة المنادى إليه ايتاءه (7) الزكاة في حال الركوع، بقوله سبحانه: ويؤتون الزكوة وهم راكعون " ولا خلاف عند أهل اللغة (9 ظ) أن قول القائل (8): " جاءني زيد راكبا، وجاءني زيد في حال ركوبه، ورأيت عمرا قائما ورايت عمرا وهو قائم، ورأيتة في حال قيامه "، كل واحد (9) من هذه الالفاظ يقوم مقام صاحبه ويفيد مفاده. وإذا ثبت أن الولاء في هذه الآية واجب لمن آتى الزكاة في حال ركوعه، ولم يدع أحد من أهل القبلة لاحد انه آتى الزكاة في حال ركوعه، سوى أمير المؤمنين عليه السلام وجب انه المعنى بقوله: [ " والذين آمنوا " ] (10) وإذا ثبت ولايته حسب ولاية الله ورسوله صلى الله عليه وآله، وجبت له بذلك الامامة،


(1) - مل: كل حال. (2) - حش، مل، مر، رض 2: + عليه السلام. (3) - حش، رض. مل: ولاخور معروف له. مر، رض 2: ولا جاوز معروفا له. (4) - سورة التوبة (9): 119. (5) - باقى النسخ: الايتمام. (6) - سورة المائدة (5): 55. (7) - في الاصل وحش ومل: اتيانه، صححناها على رض، وفي مر ورض 2: بايتاء. (8) - رض، مل: + " جاءني زيد وهو راكب "، يفيد مفاد قوله: " جاءني زيد راكبا ". (9) - رض: واحدة. (10) - أثبتناها من رض، مل، رض 2 ومر.

[ 50 ]

إذ كانت ولاية الله ورسوله صلى الله عليه وآله للخلق إنما هي فرض الطاعة التى تجب للرعية. وهذا كاف في معنى الآية عن إطالة خطب ينتشر به الكلام. فصل. مع أن الولاية في اللغة وإن كانت تكون بمعنى المودة فإنها في هذا الموضع غير متوجهة إلا إلى معني فرض الطاعة، لان قوله تعالى: " إنما وليكم الله " جار مجرى قوله: " لاولى لكم الا الله " (1) ومحال أن يقصد بالولاية هاهنا المحبة والمودة ولانه (2) قد أخبر في آية أخرى أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، فدل على أن الولاية بهذه (3) الآية خاصة لأمير المؤمنين (4)، عليه السلام بمعنى يزيد على المودة، ولاوجه لما زاد على معنى المودة إلآ ما ذكرناه من فرض الطاعة، المقتضى لصاحبه من الخلق التقدم بالامامة (5) على من عداه من الانام. وفى هذا القدر مع ايجازه غناء (6) عما سواه، والابانة (7) عما ذكرناه من تضمن الآية النص على أمير المؤمنين عليه السلام بالامامة حسب ما قدمناه. فصل. وقد اشتبه على ضعفة من مخالفينا اختصاص أمير المؤمنين عليه السلام بالولاية المذكورة في القرآن، لظاهر لفظ العموم في قوله (8): " والذين آمنوا " فأنكروا لذلك أن يكون المعنى بها أمير المؤمنين عليه السلام، وهو واحد، وهذا بعد منهم عن اللغة، إذ كانت قد أتت بمثله في مواضع كثيرة من القران كقوله تعالى: " إنا نخن نزلنا الذكر " (9)، وهو لفظ عموم اختص بالبارى وحده تعالى (10).


(1) - في الاصل وحش: الاولى لكم الله. صححناها على رض ومل. (2) - رض، مل: لانه. (3) - حش، رض، مل: في هذه. (4) - حش: بأمير المؤمنين. (5) - رض، مل: بالامام. (6) - رض، مل: غنى. (7) - رض، مل: وفى الابانة. (8) - رض: + تعالى. (9) - سورة الحجر (15): 9. (10) - رض: خص بالبارى تعالى وحده.

[ 51 ]

وكذلك قوله: " إنا أرسلنا نوحا الى قومه " (1) وقوله عزوجل: " والسماء بنيناها بأيد " (2)، وقوله: " إن إلينا إبابهم ثم إن علينا حسابهم " (3)، وقوله: " يأيها الرسل كلوا من الطيبات " (4)، والمخاطب به رسول [ 9 و ] واحد. وقوله تعالى " يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن " (5)، فواجه (6) تعالى بلفظ التوحيد، ثم اتبع الكلام بلفظ الجمع. وقال المفسرون في قوله تعالى: " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " (7): ان الناس هاهنا واحد، وقوله (8) تعالى: " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم لا يعقلون " (9) نزلت في واحد بعينه نادى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إن مدحى زين وإن شتمى شين. وقد جنى مخالفونا في هذا الباب على أنفسهم (10). جناية واضحة، وذلك لقولهم إن المعنى بقوله: " والذى جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون " (11) نزلت في واحد بعينه وهو أبو بكر بن أبى قحافة، على قولهم، فكيف جاز أن يعبر عن أبى بكر بلفظ الجمع (12)، وفسد أن يعبر عن أمير المؤمنين (13) بذلك، لولا الخزى، (14) والخذلان ؟ نعوذ بالله من عدم التوفيق ! (1) - سورة نوح (71): 1. (2) - سورة الذاريات (51): 27. (3) - سورة الغاشية (88): 25 - 26. (4) - سورة المؤمنون (23): 51. (5) - سورة الطلاق (65): 1. (6) - حش، رض، مل: فواجهه. (7) - سورة البقرة (2): 199. (8) - رض، مل: وقالوا في قوله. (9) - سورة الحجرات (49): 4. (10) - رض. مل: على أنفسهم في هذا الباب. (11) - سورة الزمر (39): 33. (12) - رض، مل: الجماعة. (13) - حش. رض، مل: + عليه السلام. (14) - في الاصل وحش: الحين، صححناها على رض.

[ 52 ]

فصل. وأما مسألتهم (1): من أين صار النص أولى من الاختيار ؟ فالجواب (2) أنه كان كذلك لان من شرط الامام انه الافضل عند الله والاعلم الاشجع الاصلح، وذلك مما لا يعلم المستحق له على التعيين بالعقل و لا بالحدس (3)، فثبت انه لا طريق إليه إلا بالنصن من العالم بالسرائر، والتوقيف منه عليه. وأيضا فإن الامام يجب أن يكون معصوما كعصمة االنبى صلى الله عليه وآله و لا طريق إلى العلم بالعصمة إلآ من جهة النص من صادق عن الله، أو علم معجز خارق للعادات. وأيضا فإن الاختيار طريقه السمع دون العقول. وليس في الشرع فرض الاختيار ولا اباحته، فبطلت الدعوى له في الامامة، وفى بطلانها ثبوت النص والتوقيف. فصل. وأما سؤالهم (4)، في الخبر المروى عن النبي صلى الله عليه وآله انه استخلف أبا بكر على الصلاة. فالجواب (5) أن ذلك من أخبار الآحاد التى لا توجب علما ولا عملا، وما كان هذا سبيله لم تثبت (6) به ححة في الدين، ولان الخبر بذلك جاء مختلفا في لفظه ومعناه اختلافا يتناقض، والقصة واحدة، فدل على فساده بحسب ما ذكرناه.


(1) - حش، رض، مل: والجواب عن مسألتهم. (2) - حش، رض، مل: فإنه كان. (3) - حش، رض، مل: بالحس. (4) - حش، رض، مل: والجواب عن سؤالهم. (5) - حش، رض، مل: فإن ذلك من أخبار... (6) - حش، رض، مل: لم يثبت.

[ 53 ]

ولانهم قد رووا عن النبي صلى الله عليه وآله رواية لا تنازع فيها، أنه قال: " يؤمكم أقرؤكم للقرآن، فإن استووا في القرآن فأفقهكم في الدين " 1. (ولم يكن أبو بكر أقرأ الصحابة 2، لما رووه من (10 ظ) قوله صلى الله عليه وآله: " أقضاكم على 3، وأعلمكم با لحلال والحرام معاذ 4، وأفرضكم زيد 5، وأقرؤكم أبي 6 ". 7 وإذا كان يخالفها إلى غيرها، لما تضمنه القرآن من قول النبي صلى الله عليه وآله: " وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه " 8 وهكذا جرت سنة الانبياء 9 لم يختلفوا فيها، بل اتفقوا عليها من غير. 10 اختلاف. فصل. ولو ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله أمره بالصلاة، على ما ادعاه أهل ا لخلاف، لما أوجب 11 ذلك له الاستخلاف في مقام النبوة، ولا النص 12 عليه بالامامة، إذ ليس في الاستخلاف على الصلاة دليل على دعواهم الاستخلاف في


1 - روى البيهقى (في السنن الكبرى 3 / 125) بإسناد. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: يؤمكم أقرؤكم لكتاب الله، وأقدمكم قراءة للقرآن، فإن كانت قراءتكم سواء فأقدمكم هجرة، فإن كانت هجرتكم سواء فأقدمكم سنا. وروي الحاكم (في المستدرك على الصحيحين 1 / 223) بإسناده عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يؤم القوم أكثرهم قرآنا، فإن كانوا في القرآن واحدا فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة واحدا فأفقههم فقها، فإن كانوا في الفقه واحدا فأكبرهم سنا، وانظر أيضا سنن أبى داود 1 / 160 ح 585. 2 - رض، مل: + للقرآن. 3 - بحار الانوار 41 / 141، وراجع الغدير 3 / 96 للوقوف على مصادر هذا الحديث من العامة. 4 - في البداية والنهاية لابن كثر 7 / 96 مانصه: وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل. وفى حلية الاولياء 1 / 228: أعلم أمتى بالحلال والحرام معاذ بن جبل. 5 - في كنز العمال 11 / 684 ح 33304 مانصه: أفرض أمتي زيد بن ثابت. 6 - في الطبقات الكبرى لابن سعد 3 / 498: قال رسول الله صلى الله عليه آله وسلم: أقرأ أمتى ابى. 7 - " وأقراكم أبي " ليست في رض ومل. 8 - سورة هود (11): 89. 9 - رض، مل: + عليهم السلام. 10 - رض: + خلاف و. 11 - رض، مل: وجب. 12 - رض. مل: ولا نص. (*)

[ 54 ]

الامامة، من عقل ولاعادة ولا شرع ولا لسان. وقد استخلف رسول الله صلى الله عليه وآله ابن أم مكتوم على الصلاة في المدينة 1، ولم يكن ذلك دليلا على استخلافه في الانام 2. وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمرو بن العاص على أبى بكر وعمر وأبى عبيدة بن الجراح، وغيرهم من المهاجرين الاولين، واستخلفه عليهم في الحرب والصلاة، ولم يكن ذلك دليلا على استخلافه في الامامة العظمى على الانام. واستخلف عمر بن الخطاب صهيبا مولاه على الصلاة بالمسلمين في مدة أيام الشورى، ولم يكن في ذلك دليل على استخلافه في مقامه على الانام. هذا وهم أنفسهم يروون عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " صلوا خلف كل بر وفاجر " 3، فأباح الصلاة خلف الفجار، وما أباحه لامته جاز أن يتولى فعله، فلا يكون في تقديمه 4 رجلا للصلاة بالناس دليل على بره وطهارته، فضلا عن أن يكون في دليل على إمامة للانام 5، مع أنهم قد ناقضوا فيما اعتقدوه ورووه من الاخبا ر، فرووا أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " يؤمكم خياركم 6 " فأوجب 7 بهذا القول إلى 8 أن يكون الامام خيرا من المأموم.


1 - حش، رض، مل: بالمدينة. 2 - رض: في الامامة. 3 - روي البيهقى (في السنن الكبري 4 / 19) بإسناده عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: صلاو خلف كل بر وفاجر، وصلوا على كل بر وفاجر، وجاهدوا مع كل بر وفاجر. وراجع ايضا: كنز العمال 6 / 54 ح 14815. 2 - رض: تقديم النبي صلى الله عليه وآله. 5 - رض، مل: الانام. 6 - في كنز العمال 7 / 596 ح 20433: إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم. 7 - رض، مل: فوجب. 8 - " إلى " ليست في رض ومل.

[ 55 ]

ورورا أن أبا بكر قال: " وليتكم ولست بخيركم 1 ". فنفى أن يكون خيرا من رعيته، وذلك يبطل روايتهم 2 عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قدمه للصلاة ودل بذلك على أنه خيرهم. وإذا اختلفت أحاديثهم في هذا المعنى وتضادت أقوالهم فيه على ما بيناه، سقط التعلق في الاحتجاج منهم 3 بالصلاة، على ما شرحناه وقد أفردت في مسألة الصلاة المنسوبة إلى أبى بكر كتابا (10 و) استقصيت الكلام فيه، وشرحت وجوه القول في معناه، فمن ظفر به أغناه في هذا الباب عما سواه، إن شاء الله. المسألة الثالثة عشر. وسأل أيضا صاحب المسائل فقال: ما العلة التى قسم بها أمير المؤمنين عليه السلام 4 الغنائم بصفين ولم يقسمها بالبصرة، والطائفتان في فعلهما سواء، بل أهل الجمل أعظم لنكثهم 5 بعد إقرارهم، وشبهة معاوية أقوى لطلبه 6 بثار عثمان وهو وليه وابن عمه ؟ والجواب - وبالله التوفيق -: الامر على خلاف ما ظنه السائل، ولم يختلف حكم أمير المؤمنين عليه السلام في الفريقين، ولم يقسم 7 غنائم الطائفتين إلا بما 8


1 - شرح نهج البلاغه لابن أبي الحديد 1 / 169، وقال ابن سعد (في الطبقات الكبرى 3 / 212): أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا أبي سمعت الحسن قال: لما بويع ابو بكر قام خطيبا - فلا والله ما خطب خطبته احد بعد - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإني وليت هذا الامر وأنا له كاره ووالله لوددت أن بعضكم كفائيه، ألا وإنكم إني كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم. لم أقم به، كان رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم عبدا أكرمه الله بالوحى وعصمه به، ألا وإنما أنا بشر ولست بخير من احد منكم فراعوني، فإذا رأيتموني غصبت فاتبعوني، وإن رأيتموني زغت فقوموني، واعلموا أن لى شيطانا يعتريني، فإذا رأيتموني غصبت فاجتنبوني لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم. 2 - رض: مبطل رواياتهم. مل: مبطل روايتهم. 3 - رض: منهم في الاحتجاج. 2 - رض: صلوات الله وسلامه عليه. 5 - رض، مل: بنكهم. 6 - مل: بطلبه. 7 - رض: مل: + من. 8 - رض، مل: ما.

[ 56 ]

حواء عسكره دون ما سواه، ولم يبح اتباع مدبر من الفريقين، ولا الاجهاز على جريحهم 1 من الفئتين، ومن ظن أنه خالف بين حكمهما فقد ظن باطلا، على ما ذكرناه. فصل. فأما الشبهة التى قويت عند السائل فهى ضعيفة جدا، وليس لمعاوية ولاية في دم عثمان مع ولده، فإن ادعى ولده التوكيل في ذلك، ادعى لطلحة والزبير، فيتساوى الدعويان 2 مع أنه لم يتول أمير المؤمنين عليه السلام قتل عثمان، فيكون لاحد من أنسابه مطالبته بذلك. ولو تولاه لكان المطالب به مبطلا، لانه يكون مطالبا لمحق 3 بما يلزم المبطل. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " على مع الحق والحق مع على. اللهم أدر الحق مع على حيثما دار " 4. وقال صلى الله عليه وآله: " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " 5. فاى شبهة مع هذا في جواز قتال أمير المؤمنين عليه السلام ؟ المسألة الرابعة عشر. وقال السائل رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله مقدما للرجلين - أعنى ابا بكر وعمر - لغير شرف كان لهما في الجاهلية ولا كثرة عشيرة وظاهر شجاعة، ثم صاحبهما 6 وعظمهما حتى تم لهما بعده 7 من الشبهة


1 - رض، مل: جريح. 2 - رض: فإن ادعى لطلحة والزبير مثله فتساوي لدعوتان. مل: فإن ادعى طلحة والزبير منه فتساوى الدعويان. 3 - رض، مل لحق. 4 - الحديث متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وآله، رواه اربعة وعشرون صحابيا ونقله من ائمة الحديث مائة وتسعة وعشرون في مصنفاتهم، راجع أسانيده في كتاب " الحق مع على ". لسماحة الشيخ مهدي فقيه ايماني. 5 - هذا الحديث متواتر قطعا رواه مائة وعشرة من الصحابة واربعة وثمانون من التابعين وثلاثمائة وستون من ائمة الحديث في مصنفاتهم، راجع: إحقاق الحق، عبقات الانوار. والغدير. 6 - رض، مل: صانهما. 7 - رض، مل: بعد.

[ 57 ]

ما تم، لكبرهما في نفوس الناس، فعرفنا هل كانا منافقين، ورسول الله صلى الله عليه وآله يعلم ذلك منهما، ويقدمهما على علم به، أم ارتدا بعده وحملهما الحسد على ما كان منهما، وقد كان يسع الرسول صلى الله عليه وآله لما علم نفاقهما إطراحهما وأن لا يتزوج منهما ؟ والجواب - وبالله التوفيق -: أقول إن هذا السؤال مختلط غير مخلص، وقد سمع صاحبه شيئا في موضع من المواضع فجعله في غيره (11 ظ) والذى سأل عنه القوم في تقديم الناس أبا بكر ولم يكن من أشرف العرب نسبا، ولا أكثرهم عشيرة، ولا أوفرهم مالا، وإنهم زعموا 2 أن ذلك إنما كان لفضل وجدوه له في الدين. فأما تقديم رسول الله صلى الله عليه وآله من قدم، فليس تدخل 3 الشبهة على أحد في أنه لم يفعل ذلك لشرف النسب أو عن 4 العشيرة أو المال. فخلط السائل بين علل التقديمين وأسبابهما. وتحقيق السؤال أن يقولوا: لم قدم رسول الله صلى الله عليه آله الرجلين ؟ أقدمهما على علم بفضلهما ورتبتهما، أم 5 قدمهما وهو شاك في ذلك، أم متيقن ضده فهما ونقيضه ؟ فالجواب 6 عن ذلك، أنا لا نسلم للقوم أن النبي صلى الله عليه وآله قدم الرجلين تقديما يدل على فضلهما في الدين، ولا عاملهما إلا بما يقتضيه التدبير فيمن ظاهره بالايمان 7 والنصرة له بالكلام. فأما التقديم المنبئ عن منازل الثواب، فلم يكن من رسول الله صلى الله عليه وآله إلا فيمن أطلعه الله تعالى 8 على مغيبه


1 - رض، مل: + كان 2 - رض، مل: + على. 3 - رض، مل: يدخل. 4 - رض: ولا عز. 5 - رض، مل: أو. 6 - حش، رض، مل: + أيصا. 7 - رض: الايمان. 8 - رض: رسول الله.

[ 58 ]

من أهل الدين، وقد قال الله جل اسمه: * (ادفع بالتى هي أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم) * 1. ولو قلنا إن النبي صلى الله عليه وآله وضعهما بحيث يستحقه المشكوك في نية أو 2 المعروف بأمارات عداوته، لكنا نقول مقالا واضحا عند أهل الاعتبار. ألا ترى أن رسول الله 3 صلى الله عليه وآله منعهما من شريف المقام في الجهاد، ولم يأتمنهما على المبارزة والنزال، وأنه عرضهما بخيبر للقتال، فانكشف عنهما من سوء الحالى فيه ما حقق ضعف بصائرهما في الجهاد، فردا راية رسول الله صلى الله عليه وآله وغرا أهل الاسلام بما كان منهما في الانهزام، ولم يثبتا في يوم أحد، ووليا في يوم حنين الادبار، ولم يرهما صلى الله عليه وآله أهلا لولاية في حياته، ولا إمارة على طائفة من الامة قبل وفاته. وسلم إلى أبى بكر عشر آيات من سورة براءة لينبذ بها عهد المشركين، فنزل جبرائيل 4 الامين من عند الله العلى العظيم بمنع 5 ذلك صرف عن الاداء، وتولية 6 أمير المؤمنين عليه السلام ذلك المقام. وقلد عليهما تارة عمرو بن العاص، وتارة أخرى أسامة بن زيد مع كونه في عداد (11 و) الاحداث. وردهما عن تزويج فاطمة عليها السلام، ولم يرهما أهلا للمصاهرة بها عليها السلام. ولما استشار 7 الناس في الاسرى ببدر أشارا عليه 8 بما انصرف عنه فخالفهما فيما رأياه. ولما رأت عائشة تقديم أبيها أبي بكر في الصلاه على نفر من أهل الاسلام، وعلم النبي صلى الله عليه وآله ذلك 9، بادر معجلا - وهو من المرض والاضطرار إلى الدعة


1 - سورة فصلت (41): 34. 2 - رض: و. 3 - رض، مل: أنه ص. 4 - حش: رض، مل: جبرئيل. 5 - حش: يمنع. 6 - رض، مل. فتولاه. 7 - رض، مل: + عليه السلام. 8 - رض: إليه. 9 - رض: علم ذلك النبي.

[ 59 ]

والرفاهية 1 على أظهر حال - حتى عزله عن الصلاة، ولم يرضه لذلك المقام في أمثال ما ذكرناه مما يطول باستقصائه الكلام. فأى تقديم كان منه صلى الله عليه وآله لهما في الدين يموه الامر فيه على النصاب لولا أنهم جهال أغمار ؟ فصل. فأما سؤالهم عن علم رسول الله صلى الله عليه وآله بباطنهما في الاعتقاد، فإن أصحابنا قد أجابوا عن ذلك بثلاثة اجوبة: أحدها أن قالوا: لم يكن عليه السلام عالما بباطنهما في ذلك، لان الله تعالى ستره عنه كما ستر بواطن غيرهما من الناس. فقال تعالى: * (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم) * 2. الثاني أن الامر مشتبه في الباب 3، فجاز 4 أن يكون الله تعالى أطلعه على باطنهما فعرفه حق المعرفة، وجاز 5 أن يكون ستره عنه. وليس على أحد الامرين دليل. الثالث أنه قد كان يعرف باطنهما على القطع والثبات. والقول بأنهما كانا على حقيقة الايمان أو النفاق مما يختلف فيه أصحابنا أيضا. فمنهم من يقطع على سلامة باطنهما في أول الامر. ومنهم من يقطع 6 على خبث سرائرهما في الدين، وهم أصحاب الموافاة من أصحاب 7 الامامة ومعهم بذلك دلائل عقلية وسمعية معا على الاتفاق. ومنهم من يقف في ذلك.


1 - رض، مل: إلى الرفاهية والدعة. 2 - سورة التوبة (9): 101. 3 - رض، مل: في هذا الباب. 4 - رض، مل: فجائز. 5 - حش، رض، مل: وجائز. 6 - حش، رض. مل: ومنهم من يقف في ذلك. ومنهم من يقطع. 7 - حش، رض، مل: أهل.

[ 60 ]

وليس يمكن المخالف 1 التعلق بفعل من رسول الله 2 صلى الله عليه وآله بهما، يضاد القول الذى حكيناه عن أصحاب الموافاة. والمدعى على النبي صلى الله عليه وآله الاجلال لهما والاعظام، مقتصر في 3 الدعوى على ذلك بغير برهان، فلا وجه للتشاغل بالكلام على وجوه أفعال لم تثبت بحجة عقل، ولا خبر معلوم، ولا حجة كتاب. فصل. فأما تزوج 4 النبي صلى الله عليه وآله بابنتيهما، فغير مضاد للقول بعلمه من باطنهما ما ذكرته الامامية من أصحاب الموافاة، لانه قد تزوج 5 بنات المنافقين والكفار، فتزوج بسودة 6 بنت زمعة [ 12 ظ ] وكان أبوها مشركا ومات على الضلال. وتزوج برملة بنت أبى سفيان قبل الهجرة وكان أبوها إذ ذاك أكبر رؤوس الكفار، وصاحب الحروب مع النبي 7 صلى الله عليه وآله في مقام بعد مقام. وتزوج بصفية بنت حى بن أخطب بعد أن أعتقها، و 8 قتل أباها على الكفر والضلال. فأى شبهة تدخل على عاقل في سلامة 9 بواطن آباء أزواج النبي صلى الله عليه وآله وإخوتهم وأقاربهم مع ما ذكرناه. وفى هذا القدر كفاية وغناء 10 في هذا الباب عما 11 سواه المسألة الخامسة عشرة. وسأل أيضا عن تزويج أمير المؤمنين عليه السلام ابنته أم كلثوم عمر بن الخطاب، وقد عرف خلافه وكفره. وقول الشيعة " إنه رد أمرها


1 - مل: للمخالف. 2 - رض: بفعل رسول الله. 3 - رض، مل: على. 4 - رض: تزويج. 5 - حش، مل: + عليه السلام. 6 - في الاصل وحش ورض ومل: بسلمة، لعله تصحيف " صححناه على رض 2. 7 - رض: حروب النبي. مل: حروب النبي معه. 8 - حش، رض، مل: + قد. 9 - رض 2: معرفته. 10 - رض، مل: غنى. 11 - في الاصل: عمن، صححناها على باقى النسخ.

[ 61 ]

إلى العباس " يدل [ على ] 1 أنه كان يرى تزويجه في الشريعة، لانه 2 لو لم يجز لما ساغ له التزويج 3 والتوكيل فيه. قال السائل: فان كان عمر مسلما فلم امتنع على 4 من مناكحته ثم جعل ذلك إلى العباس رضى الله عنه 5 ؟ والجواب - وبالله التوفيق -: أن المناكح 6 على ظاهر الاسلام دون حقائق الايمان. والرجل المذكور، وإن كان بجحده النص ودفعه الحق قد خرج عن الايمان، فلم يخرج عن الاسلام لاقراره بالله ورسوله صلى الله عليه وآله واعترافه بالصلاة والصيام والزكاة والحج. وإذا كان مسلما بما ذكرناه جازت مناكحته من 7 حكم الشريعة. وليس يمتنع كراهة مناكحة من يجوز مناكحته 8، للاجماع على جواز مناكحة الفاسقين من أهل القبلة لفسقهم، وإن كانت الكراهة لذلك لا تمنع من إباحته 9 على ما بيناه. وقد ورد عن أهل البيت [ عليهم السلام ] 10 كراهة فاكحة شارب مسكر، وقالوا: " من زوج ابتنه شارب الخمر 11 فكأنما قادها إلى الزنا " 12 ولا خلاف أنه إن عقد عليها لشارب 13 خمر على سبيل التحريم، أن العقد ماض وإن كان مكروها.


1 - أثبتناها عن رض ومل. 2 - مل: إذ. 3 - " التزويج و " ليس في رض ومل. 4 - رض: + عليه السلام. 5 - " رضى الله عنه " ليست في حش ورض ومل. 6 - رض: المناكحة. 7 - حش، رض. مل: في. 8 - في الاصل: مناكحه، صححناها على باقى النسخ. 9 - " وإن كانت الكراهة لذلك لا تمنع من إباحته " ليست في رض ومل. 10 - أثبتناها عن باقى النسخ. 11 - في الاصل وحش: خمر، صححناها على رض ومل ومصدر الحديث. 12 - عن الصادق عليه السلام أنه قال: شارب الخمر إذا مرض فلا تعودوه - إلى أن قال - وإذا خطب إليكم فلا تزوجوه، فإنه من زوج ابنة شارب الخمر، فكأنما قادها إلى الزنى. (مستدرك الوسائل 14 / 191). 13 - مل: شارب.

[ 62 ]

وهذا 1 يسقط شبهة الخصم في تزويج أمير المؤمنين عليه السلام عمر بن الخطاب، وما أورده في توكيله العباس في ذلك، وتوهم المناقضة 2 والتضاد 3. فصل. وقد قال بعض الشيعة إنه عليه السلام كان فيما فعله من ذلك مضطرا، وإنما جعل الامر فيه إلى العباس ولم يتوله بنفسه ليدل بذلك على اضطراره إليه، فالضرورة تبيح ما يحظره الاختيار. وهذا أيضا يسقط شبهة الخصم التى تعلق بها. فصل. وبالجملة 4 إن مناكحة الضال قد وجدت من الانبياء عليهم السلام [ 12 و ] عملا وعرضا ودعاء، ولم يمنع من ذلك ضلالهم، ولا أوجب موالاة الانبياء لهم، و لادل على ذلك. ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وآله قد أنكح ابنتيه برجلين كافرين، وهما عتبة بن أبى لهب وأبو العاص بن الربيع، ولم يقض 5 ذلك بضلاله صلى الله عليه وآله ولا هداهما، ولا منعت المناكحة بينهما من براءة 6 منهما في الدين. وقد قال الله تعالى مخبرا عن لوط عليه السلام: " هؤلاء بناتى هن أظهر لكم " 7. فعرض بناته على الكفار من قومه، وقد أذن الله في إهلاكهم 8، و لم يقتض 9 ذلك بولاية لهم، ولا منع من عداوتهم في الدين. وقد أقر رسول الله المنافقين على نكاح المؤمنات، وأقر المؤمنين على نكاح المنافقات 10، ولم يمنع ذلك من تباين الفريقين في الدين. وهذا القدر كاف في جواب ما سأل عنه السائل. ولى في هذه المسألة كتاب مفرد قد استقصيت الكلام


1 - رض: وقد. 2 - رض، مل. + فيه. 3 - رض، مل: + فيه. 4 - رض، مل. وفى الجملة. 5 - رض: ولم يفض. 6 - رض، مل: براءته. 7 - سورة هود (11): 78. 8 - رض، مل: هلاكهم. 9 - رض، مل: ولم يقض. 10 - رض، مر: وقد أقر رسول الله ص على نكاح المنافقين. (*)

[ 63 ]

فيه فمن وجده وتأمله أغناه في معناها عما سواه، إن شاء الله 1. المسألة السادسة عشرة. قال 2 السائل: إذا صح النص 3 بحديث الغدير وغيره وكانت الانصار قد سمعت ذلك وعرفته، فكيف دعت إلى أنفسها ؟ أتراها أنسيت 4 ذلك حين اجتمعت 5 على سعد بن عبادة أم عاندت فيه ؟ وما بالهم لما رأوا الامر خارجا عنهم إلى قريش لم يذعنوا بالحق ويظهروا ما أبطنوه، ويردوا الامر إلى صاحبه، ويمنعوا قريشا منه بذكر النص والاحتجاج به ؟ والجواب - وبالله التوفيق -: أن الانصار لم تنس ذلك النص ولا جهلت معناه، وإنما أقدمت على طلب الامر والاستبداد به كما يقدم المسلم على ارتكاب محظور على غير الاستحلال له، لدواع تدعوه إلى ذلك، وشهوات واستعجال اللذات، ومحبة التأمر في الدنيا والرياسات، ولا يكون بفعله ذلك ناسيا للشرع ولا معاندا فيه. فصل. فأما تركهم الاقرار بالنص عند خروج الامر عنهم، فذلك لاسباب اقتضته: احدها: طمعهم في نيله من بعد. فلو اعترفوا بالنص لا يسوا من الظفر به مع حصوله في المنصوص عليه. الثاني 6: أنهم كرهوا أن يظهروا ضلالهم فيما سبق منهم من 7 ادعاء الامر فأمسكوا عن الاقرار بالحق لذلك.


1 - حش، رض، مل: + وبه التوفيق. 2 - حش، رض، مل: وقال. 3 - رض، مل: + له. 4 - رض، مل: نسيت. 5 - رض: اجمعت. 6 - حش، رض، مل: والثانى. 7 - رض، مل: في.

[ 64 ]

الثالث 1: أنهم اعتقدوا في الاقرار بالنص ظهور باطلهم في الدعوة إلى [ 13 ظ ] أنفسهم مع قرب 2 ما يرجونه من إخراج الامر عن قريش. إلى صاحبه ولا يكونون 3 حينئذ قد نالوا غرضا صحيحا في الاعتراف بالنص، اللهم إلا أن يريدوا لله عزاسمه 4 ! وليس كل واحد 5 يرى الرجوع في كل حال إلى الله تعالى 6، وإنما يرى ذلك من ترتفع 7 عنه دواعى الدنيا، ولم تكن مرتفعة عن طائفة من الانصار، فكذلك قاموا 8 على ما كانوا عليه من دفع النص 9 والانكار. فصل. وقد قال بعض الشيعة إن الانصار لم تدعو إلى أنفسها لتتآمر على الامة وتقوم في مقام الخلافة، وإنما دعوا إلى الامر والتدبير مدة شغل أمير المؤمنين 10 بالنبي صلى الله عليه وآله، وفراغ قلبه للنظر في أمر الامرة من المصيبة به 11. وهذا هو الظاهر من دعواهم، لقولهم: " منا أمير ومنكم أمير " 12 ولم يقولوا: " نحن الائمة والخلفاء، ولا منا خليفة ولا إمام، ومنكم خليفة أو


1 - حش، رض، مل: والثالث. 2 - رض: قوة. 3 - حش، رض: ولا يكونوا، مل: ولا يكون. 4 - حش، رض، مل: عزوجل. 5 - حش، رض، مل: أحد. 5 - حش، رض، مل: عزاسمه. 7 - رض، مل: يرتفع. 8 - رض، مل: فلذلك أقاموا. 9 - رض، مل: الدفع للنص. 10 - حش، رض، مل: + عليه السلام. 11 - رض: + صلى الله عليه وآله. 12 - في صحيح البخاري. باب مناقب المهاجرين (2 / 291): واجتمعت الانصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا: منا أمير ومنكم أمير. فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وابو عبيدة بن الجراح فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما اردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد اعجبني خشيت، أن لا يبلغه ابو بكر. ثم تكلم ابو بكر فتكلم ابلغ الناس فقال في كلامه. نحن الامراء وانتم الوزراء. فقال حباب بن المنذر: لا والله لانفعل، منا امير ومنكم امير. فقال ابو بكر. لا ولكنا الامراء وانتم الوزر... هم أوسط العرب دارا وأعرابهم احسابا، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة ! فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس.

[ 65 ]

إمام " 1. وهذا يسقط سؤال السائل وما فرع عليه من الكلام. فصل. وقال أيضا بعض الشيعة إن الذى منع عند فوت لامر لهم من الاقرار بالنص والشهادة به أنهم كانوا في أول أمرهم وطلبهم الرياسة قاصدين 4 غرضين: أحدهما إزالته عن المنصوص عليه. والثانى حوزه دون قريش. فلما فاتهم أحد الغرضين حصل لهم الاخر فلم يقع 3 منهم الاعتراف بالنص، لمناقضته 4 أحد الغرضين المذكورين ومناقضة 5 الغرض الاخر، بل من 6 العقلاء. والجوابان الاولان أشبه بالاصل الذى قدمناه في الجواب عن طلبهم الامر، وأقرب وضوحا عند ذوى العقول والدين. وإليهما أذهب وعليهما أعول دون الاخرين 7 وإن كانا مسقطين لاعتراض الخصوم على كل حال. المسألة السابعة عشرة، وقال السائل: اعترض فلسفي فقال: إذا قلتم إن الله 8 وحده لا شئ كان معه، فالاشياء المحدثة من أي شئ كانت ؟ فقلنا له: مبتدعة لا من شئ. فقال: أحدثهما معا أو في زمان بعد زمان ؟ قال، فإن قلتم: معا، أوجدناكم أنها لم تكن معا وأنها حدثت شيئا بعد شئ. وإن قلتم: أحدثها في زمان بعد زمان، فقد صار معه شريك وهو الزمان. والجواب - وبالله التوفيق -: أن الله 9 لم يزل واحدا لا شئ معه ولا ثاني [ 13 و ] له، وأنه ابتدأ ما أحدثه في غير زمان. وليس يجب إذا أحدث بعد الاول


1 - حش: ولامنا خليفة ولا منا إمام ومنكم إمام. رض، مر: ولا منا خليفة، ومنكم خليفة، ولا منا إمام ومنكم إمام. 2 - حش، رض، مر: + به. 3 - رض، مل: فلم يصح. 4 - رض، مل: لمناقضة. 5 - حش:. مناقضته. 6 رض: عند. 7 - رض: الاخيرين. 8 - حش، رض، مل: + تعالى. 9 - رض، مل: + تعالى.

[ 66 ]

حوادث أن يحدثها في زمان، ولو فعل لها زمانا لما وجب بذلك 1 قدم الزمان، إذ الزمان حركات الفلك أو ما يقوم مقامها مما هو بقدرها في التوقيت. فمن أين يجب عند هذا الفيلسوف أن يكون الزمان قديما إذا 2 لم توجد الاشياء ضربة واحدة، لولا أنه لا يعقل معنى الزمان ؟ فصل. على أنه يقال لمن ظن أن الافعال لا تكون إلا في زمان، خبرونا عما بين الزمانين المتصلين: أهو زمان أو غير زمان ؟ فإن قالوا: زمان، أحالوا بجعلهم 3 بينهما فصلا 4، والمسألة عن غير هذا. وإن قالوا: لا زمان بينهما، اعترفوا بتقدير فعل لا في زمان. وإن زعموا أن الزمان شئ واحد لا يتقدم بعضه بعضا، أوجبوا 5 أن يكون الموجود في سنة أربعمائة من الهجرة هو الموجود في أول سنة من الهجرة، والموجود في عهد آدم 6 على الابتداء مبتدأ في عهد النبي صلى الله عليه وآله 7 وأن زمان آدم هو زمان محمد صلى الله عليه وآله 8 وهذا تجاهل لا خفاء به. المسألة الثامنة عشرة. قال السائل: خبرونا عن الفرق بين الزمان والدرهر، وقول الله تعالى: * (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) * 9. قال: ونحن نقول إن الاشباح مخلوقة قديمة. والجواب عما تضمنه هذا الفصل من المسائل: أن الزمان هو ما ضمن شيئا


1 - ساقطة من رض ومل. 2 - حش، رض، مل: إذ. 3 - في الاصل: بجعل، صححناها على سائر النسخ. 4 - في الاصل وحش: فضلا، صححناها على باقى النسخ. 5 - رض 2: جوزوا. 6 - حش، رض، مل: + عليه السلام. 7 - حش، مل. رض 2: عليه السلام. 8 - حش، مل، رض 2: عليهما السلام. 9 - سورة الانسان (76): 1.

[ 67 ]

مفروضا فأضيف إليه كقولهم: كان كذا في 1 زمن آدم 2 أو زمان سليمان 3 ونحو ذلك. والدهر ما امتد من الاوقات وطال ولم يضف إلى شئ بعينه. فالزمان على ما ذكرناه أقصر من الدهر، والدهر أطول من الزمان. فصل. ومعنى قوله تعالى: * (هل أتى على الانسان حين من الدهر) * قد أتى على الانسان طائفة من الدهر 3 وبعض الدهر لم يكن في شيئا مذكورا. والحين، على ما جاء به الاثر، ستة أشهر ومقدارها. من الزمان، قال 4 تعالى: * (تؤتى أكلها كل جين بإذن ربها) * 5 وهى: تأتى بثمرها في كل ستة أشهر، ولسنا نقطع على أن الحين الذى كان أتى على الانسان هذا القدر بعينه. وإنما يجعل 6 معنى الحين في الشرع وحكمه [ 14 ظ ] ما قدرناه للاثر 7، على ما بيناه. فصل. وأما 8 قوله إن الاشباح مخلوقة قديمة، فهو باطل وكلام 9 متناقض. اللهم إلا أن يريد بذكر القدم تقدم الزمان الذى لا ينافي الابتداء والحدوث، فذلك مما يسلم به الكلام من التناقض. إلا أنا لسنا نعلم ما أراد بقوله: الاشباح قديمة ومخلوقة 10، ولا ما عناه بذلك، فيكون كلامنا بحسبه، والقول بأن الاشباح 11 قديمة،


1 - حش: + كذا أو. 2 - رض: + عليه السلام. 3 - " من الدهر " ساقطة من رض. 4 - حش، رض، مل: + الله. 5 - سورة إبراهيم (14): 25 6 - رض، مل. نجعل. 7 - رض، مل: ما قدر. اللاثر. 8 - رض، مل. فأما. 9 - رض، مل: كلامه. 10 - حش: قديمة مخلوقة. 11 - في الاصل وحش ومل: أشباحا. وفى رض. أشباحاه ولعل ما اخترناه أنسب لما يقتضيه السياق.

[ 68 ]

بدع من القول 1 لم يثبت عن صادق عن الله سبحانه فيما نعرفه 2، إلا من كلام طائفة من الغلاة وعامة لا معرفة لهم بمعاني الكلام. المسألة التاسعة عشرة. قال السائل: وخبرنا 3 عن الجنة والنار: أخلقتا 4 أم لا ؟ وعن الصور: أي شئ هيئة 5 ؟ وعن 6 الريح: من أي شئ خلقت ؟ والجواب عن هذه المسائل 7: أن الجنة والنار مخلوقان، على ما جاء به الاثر عن النبي صلى الله عليه وآله، وهما أيضا مسكوتان تسكنهما الملائكة إلى يوم المآب، فيسكنهما حينئذ الانس والجان. وأما القصور فهو جمع صورة لانه يقال: صور 8 وصور، كما يقال في جمع السورة: سور وسور. والمعنى في قوله: " ونفخ في الصور) 9 يريد به إحياء الصور من الجن والانس وكل مصور مات في الدنيا، فجعل إنشاء الحياة فيها كالنفخ في الجسم 10 يحركه. فشبه الحياة التى تكون فيها حركة الاجسام بالنمو، بالريح التى يتحرك فيها ما جاورها من الاجسام. فصل. فأما الريح فليس لها أصل خلقت منه مقطوع به. وقد قيل إنها بخار الارض وما يتحلل من الاجسام بالاستحالة وهى أجسام لطاف شفاف 11 تتحرك


1 - حش، مل: المقال. رض. المقام 2 - مل: ولم نعرفه. رض: ولم يعرفه. 3 - رض: خبرونا. 4 - في الاصل خلقتا، صححناها على حش ومل ومر. وفى رض: أخلقا. 5 - حش: هي. 6 - " عن " ساقطة من باقى النسخ. 7 - رض، مل: + الثلاث، 8 - حش، رض: صورة. 9 - سورة الكهف (18): 99 وغيرها. 10 - رض، مل، رض 2. + الذى. 11 - رض لطافة شفافة. مل، مر، رض 2. لطاف شفافة.

[ 69 ]

وتسكن، وتجتمع وتفترق، وتسخن وتبرد، وتلذ وتؤلم. يقضى بذلك 2 المشاهدة ويستغنى بالظهور عن الاستدلال عليه. المسألة العشرون. قال السائل: الامام عندنا [ مجمع ] 3 على أنه يعلم ما يكون، فما بال أمير المؤمنين عليه السلام خرج إلى المسجد وهو يعلم، أنه مقتول وقد عرف قاتله والوقت والزمان ؟ وما بال الحسين عليه السلام صار إلى أهل الكوفة وقد علم أنهم يخذلونه ولا ينصرونه، وأنه مقتول في سفرته [ 14 و ] تلك 5 ؟ ولم لما حوصر - وقد علم 6 أن الماء منه لو حفر على أذرع يسيرة - لم يحفر 7، ولم أعان على نفسه حتى تلف عطشا ؟ والحسن عليه السلام وادع معاوية 8 وهو يعلم أنه ينكث ولا يفى ويقتل شيعة أبيه، عليهما السلام. والجواب - وبالله التوفيق -: [ عن ] 9 قوله: إن الامام يعلم ما يكون بإجماعنا 10، أن الامر على خلاف ما قال. وما أجمعت الشيعة قط على هذا القول، وإنما إجماعهم ثابت على أن الامام يعلم الحكم في كل ما يكون، دون أن يكون عالما بأعيان ما يحدث ويكون، على التفصيل والتمييز. وهذا يسقط الاصل الذى بنى عليه الاسئلة بأجمعها. فصل. ولسنا نمنع أن يعلم الامام أعيان الحوادث 11 تكون بإعلام الله تعالى له


1 - " وتسخن وتبرد " ساقطة عن مل. 2 - رض، مل: + الحس. 3 - أثبتناها عن حش، رض، مل. 4 - رض: وقد يعلم. مل: وقد علم. 5 - رض، مل: تيك. 6 - حش: وقد عرف. مل، رض: ولم لما حضر وقد عرف. 7 - مر، رض 2. ولم لام‍ حضر وعرف أن الماء قد منع منه وأنه إن حفر أذرعا قريبة نبع الماء ولم يحفر. 8 - مر، رض 2: + وهاونه. 9 - أثبتناها عن مر ورض 2. 10 - مر رض 2 فإجماعنا أن الامر. 11 - رض، مل حوادث. مر، رض 2: ما يحدث.

[ 70 ]

ذلك. فأما القول بأنه يعلم كل ما يكون، فلسنا نطلقه ولانصوب قائله لدعواه فيه من غير حجة ولا بيان. فصل. والقول بأن أمير المؤمنين عليه السلام كان يعلم قاتله والوقت الذى يقتل فيه، فقد جاء الخبر متظاهرا أنه كان يعلم في الجملة أنه مقتول. وجاء أيضا بأنه كان يعلم قاتله على التفصيل 1، فأما علمه في وقت 2 قتله فلم يأت فيه أثر على التفصيل، ولو جاء فيه أثر 3 لم يلزم ما ظنه المستضعفون، إذ كان لا يمتنع أن يتعبده الله بالصبر على الشهادة والاستلام للقتل، ليبلغه الله بذلك من علو الدرجة مالا يبلغه إلا به، ولعلمه تعالى بأنه يطيعه في ذلك طاعة لو كلفها سواه لم يؤدها، ويكون في المعلوم من اللطف بهذا التكليف لخلق من الناس ما لا يقوم مقامه غيره، فلا يكون بذلك أمير المؤمنين عليه السلام ملقيا بيده إلى التهلكة، ولا معينا على نفسه معونة مستقبحة في العقول.


1 - روى الشيخ المفيد في كتابه (الارشاد ص 6) تحت غوان " الاخبار التي جاءت بذكره عليه السلام الحادث قبل كونه، وعلمه به قبل حدوثه ": عن الاصبغ بن نباته. قال: اتى اين ملجم أمير المؤمنين فبايعه عليه السلام فيمن بايع، ثم أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين عليه السلام فتوثق منه وتؤكد عليه ألا يغدر ولا ينكث. ففعل ثم أدبر عنه، فدعاه أمير المؤمنين عليه السلام الثانية فتوثق منه وتؤكد عليه ألا يغدر ولا ينكث، ففعل ثم أدبر عنه، فدعاه أمير المؤمنين الثالثة فتوثق منه وتؤكد عليه ألا يغدر ولا ينكث، فقال ابن ملجم لعنه الله: والله يا أمير المؤمنين ما رأيتك فعلت هذا باحد غيرى. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أريد حباءة ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من مراد امض يا ابن ملجم ! فوالله ما أرى أن تفى بما قلت. 2 - باقى النسخ. بوقت. 3 - روى الشيخ المفيد في كتابه (الارشاد ص 8) في حديث آخر. أن أمير المؤمنين عليه السلام قد سهر تلك الليلة فأكثر الخروج والنظر إلى السماء وهو يقول: والله ما كذبت ولا كذبت وانها ما اليلة التى وعدت بها، ثم يعاود مضجعه. فلما طلع الفجر شد إزاره وخرج وهو يقول: اشدد حياذيمك للموت * فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت * اذا حل بواديكا فلما خرج إلى صحن داره استقبله الاوز فصحن في وجهه، فجعلوا يطرد ونهن، فقال: دعوهن فانهن نوائح، ثم خرج فأصيب عليه السلام. راجع ايضا بحار الانوار ج 42 (باب اخباره صلوات الله عليه بشهادة نفسه) ص 191 - 199.

[ 71 ]

فصل. فأما علم الحسين عليه السلام بأن أهل الكوفه خاذلوه، فلسنا نقطع على ذلك إذ لا حجة عليه من عقل ولا سمع. ولو كان عالما 1 بذلك لكان الجواب عنه ما قدمناه في الجواب عن أمير المؤمنين عليه السلام بوقت قتله والمعرفة بقاتله لما ذكرناه. فصل. أما دعواه علينا أنا نقول إن الحسين عليه السلام كان عالما بموضع الماء وقادرا عليه، فلسنا نقول ذلك ولا جاء به خبر على حال، وظاهر الحال التى كان عليها الحسين عليه السلام في طلب الماء والاجتهاد [ 15 ظ ] فيه يقتضى بخلاف ذلك. ولو ثبت أنه كان عالما 2 بموضع الماء لم يمتنع في العقول أن يكون متعبدا بترك السعي في طلب الماء من ذلك الموضع، ومتعبدا بالتماسه من حيث كان ممنوعا منه حسب ما ذكرناه في أمير المؤمنين عليه السلام، غير أن الظاهر 3 في


1 - روى أنه صلوات الله عليه لما عزم على الخروج إلى العراق، قام خطيبا فقال: الحمد لله وما شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله وصلى الله على رسوله وسلم، خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف. وخير لى ممرع أنا لاقيه. كأنى بأوصالى يتقطعها عسلان الفلوات، بين النواويس وكربلا، فيملان منى أكراشا جوفا وأجربة سغبا، لا محيص عن يوم خط بالقلم. من كان فينا باذلا مهجته، موطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معناه فإنى راحل مصبحا إن شاء الله. (بحار الانوار 44 / 366). وقال عليه السلام في خطبة ليلة عاشورا: أما بعد. فإنى لا أعلم اصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي. ولا أهل البيت أبر ولا أوصل من أهل بيتى، فجزاكم الله عنى خيرا، ألا وإنى لا أظن يوما لنا من هؤلاء. ألا وإنى قد اذنت لكم فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم منى ذمام، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا. (الارشاد ص 214 وبحار الانوار 44 / 392 وانظر تاريخ الامم والملوك - للطبري - 4 / 317). 2 - قال (محمد بن ابى طالب): ورجعت خيل ابن سعد حتي نزلاو علي شاطئ الفرات، فحالاو بين الحسين وأصحابه وبين الماء. وأضر العطش بالحسين وأصحابه. فأخذ الحسين عليه السلام فأسا وجاء إلى وراء خيمة النساء فخطا في الارض تسع عشر خطوة نحو القبلة ثم حفر هناك. فنبعت له عين من الماء العذب، فشرب الحسين عليه السلام وشرب الناس بأجمعهم، وملاوا أسقيتهم، ثم غارت العين، فلم ير لها أثر، وبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إلى عمر بن سعد: بلغني أن الحسين يحفر الابار، ويصيب الماء، فيشرب هو وأصحابه. فانظر إذا ورد عليك كتابي فامنعهم من حفر الابار ما استطعت وضيق عليهم، ولا تدعهم يذقوا الماء. وافعل بهم كما فعلوا بالزكي عثمان، فعندها ضيق عمر بن سعد عليم غاية التضييق بحار الانوار 44 / 387). 3 - رض: طاهر الحال.

[ 72 ]

خلاف ذلك، على ما قدمناه. فصل. والكلام في علم الحسن عليه السلام بعاقبة حال موادعته معاوية بخلاف ما تقدم، وقد جاء الخبر بعلمه ذلك، وكان شاهد الحال له يقتضى به، غير أنه دفع به عن تعجيل قتله وتسليم اصحابه 1 إلى معاوية. وكان في ذلك لطف في مقامه إلى حال معينة ولطف لبقاء كثير من شيعته وأهله وولد ه، ورفع لفساد في الذين هو أعظم من الفساد الذى حصل عند هدنته، وكان عليه السلام اعلم 2 بما صنع لما ذكرناه، وبينا الوجه 3 فيه وفصلناه. المسألة الحادية والعشرون وسأل عن قوله تعالى: * (إنا لننضر رسلنا والذين آمنوا في الحيوة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد) *، وقال: في هذه الآية تأكيد 5 فقد أوجب تعالى بأنه 6 ينصرهم في الحالين جميعا في الدنيا والآخرة، وهذا الحسين بن على عليهما السلام حجة الله


1 - رض، مل: + له.: 2 - عن سليم بن قيس قال: قام الحسن بن على بن ابى طالب عليهصا السلام على المنبر حين اجتمع مع معاوية، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن معارية زعم أنى رأيته للخلافة أهلا. ولم أر نفسي لها أهلا. وكذب معاوية. أنا أولى الناس بالناس، في كتاب الله وعلى لسان نبى الله. فأقسم بالله لو أن الناس بايعوني وأطاعوني ونصروني لاعطتهم السماء قطرها والارض بركتها. ولما طمعت فيها يا معاوية... وقد هرب لم سول الله صلى الله عليه وآله من قومه، وهو يدعوهم إلى الله، حتى فر إلى الغار، ولو وجد عليهم أعوانا ما هرب منهم، ولو وجدت أنا أعوانا ما بايعتك يا معاوية. (بحار الانوار 44 / 22). وقد أجاب عليه السلام حجر بن عدى الكندى لما قال له: سودت وجوه المؤمنين، فقال عليه السلام: ماكل احد يحب ما تحب ولا رأيه كرأيك. وإنما فعلت ما فعلت إبقاء عليكم. (بحار الانوار 44 / 28). وروى الكليني عن أبى جعفر عليه السلام قال: والله، للذى صنعه الحسن بن على عليهما السلام كان خيرا لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس. (الكافي 8 / 330 وراجع ايضا بحار الا نوار 44 / 25). 3 - رض، مل: الوجوه. 2 - سورة غافر (40): 51. 5 - رض، مل: وهذه لام تأكيد 6 - باقى النسخ: انه.

[ 73 ]

قتل مظلوما فلم ينصره أحد، والله تعالى غضب لناقة فأهلك الارض ومن عليها، وقد قتل هو 1 وأهل بيته، وسبى الباقون منهم، فأملى الله لهم ولم يظهر غضبه عليهم. فليعرفنا ما عندك 2 في ذلك، مأجورا إن شاء الله تعالى. والجوا ب - وبالله التوفيق -: أن الله تعالى وعد رسله والمؤمنين في الدنيا والاخرة بالنصر، فأنجز وعده في الدنيا، و 3 منجز لهم وعد ه 4 في الاخرة: وليس النصر الذى وعدهم به في الدنيا هو الدولة الدنيوية 5 والاظفار لهم بخصوصهم، والتهليك لهم إياهم بالغلبة بالسيف والقهر به. وإنما هو ضمان لهم 6 بالحجج البينات والبراهين القاهرات، وقد فعل سبحانه ذلك فأيد الانبياء والرسل والحجج من بعدهم با لايات المعجزات، وأظهرهم على أعدائهم بالحجج البالغات، وخذل أعداءهم بالكشف عما 7 اعتمدوه من الشبهات، وفضحهم بذلك وكشف عن [ 15 و ] سرائر هم وأبدى منهم العورات. وكذلك حال المؤمنين في النصر العاجل، إذ هم مؤيدون في الدنيا 8 بالبينات، وأعداؤهم مخذولون بالالتجاء إلى الشبهات. فأما ما وعدهم 9 تعالى من النصر في الاخرة فإنه بالانتقام لهم من الاعداء، وحلول عقابه بمن خالفهم من الخصماء، وحميد العاقبة لهم بحلول دار الثواب، وذميم عاقبة أعدائهم بصليهم 10 في العذاب الدائم والعقاب. ألا ترى إلى قوله تعالى: * (ولهم اللعنة ولهم سوء الدار 11) * فأخبر عزاسمه أنه لا ينفع أعداء الرسل والمؤمنين


1 - رض، مل: قد قتل وقتل بنوه. 2 - في الاصل وحش: ما عنده صححناها على رض ومل. 3 - رض " مل: + هو. 4 - حش، رض، مل: وعدهم. 5 - حش، رض، مل. الدنياوية. 6 - رض، مل: لنصرتهم. 7 - حش، رض، مل: عن ضعف ما. 8 - رض: في الدين. 9 - رض: + الله. 10 - في الاصل وحش: يصليهم، صححناها على رض ومل. 11 - سورة غافر (40): 52.6 - رض، مل. لنصرتهم. 7 - حش، رض، مل: عن ضعف ما. 8 - رض: في الدين. 9 - رض: + الله. 10 - في الاصل وحش: يصليهم، صححناها على رض ومل. 11 - سورة غافر (40) 52.

[ 74 ]

معاذيرهم في القيامة، وأن لهم فيها اللعنة، وهى الطرد عن الخير والثواب والتبعيد لهم عن ذلك، * (ولهم سوء الدار) * يعنى العاقبة وهو خلودهم في العقاب. وهذا يبطل الشبهة في أن الحسين عليه السلام لم يتوجه إليه الوعد بالنصر، لانه قتل وقتل معه بنوه وأهل بيته، وأسر الباقون منهم، إذ النصر المعنى ما ذكرناه. وليس في قتل الرسل في الدنيا وظفر أعدائهم في الاولى وإن كانوا هم الا علون عليهم بالحجة، والغالبون لهم بالبرهان والدلالة، ويوم القيامة ينتصر الله لهم منهم بالنقمة 1 الدائمة حسب ما بيناه وقد قالت الامامية: إن الله تعالى ينجز الوعد بالنصر للاولياء قبل الآخرة عند قيام القائم، والكرة التى وعد بها المؤمنين، وهذا لايمنع 2 من تمام الظلم عليهم حينا مع النصر لهم في العاقبة حسب ما ذكرناه. فصل. فأما قوله إن الله غضب لناقة فأهلك الارض ومن عليها، فالغضب من الله تعالى لم يكن للناقة وإنما كان لمعصية القوم له فيها، وجرأتهم على خلافه فيما أمرهم به في معناها، وقد عقرت على كل حال، ونصر الله تعالى نبيه صالحا عليه السلام بالحجة عليهم لانه كان أخبرهم بتعجيل النقمة منه 3 على عقر الناقة، ولو كان النبي صلى الله عليه آله أخبر بذلك لعجل لقاتليه 4 العذاب، ولما أخر عنهم إلى يوم المآب، ولو علم الله تعالى أن تعجيل العذاب لقاتل الحسين عليه السلام من اللطف في الدين [ 16 ظ ] مثل اللطف الذى كان في تعجيل العذاب لعاقرى 5 الناقة لعجله كتعجيل ذلك، لكنه تعالى علم اختلاف الحالين في الخلق، وتباين الفريقين في اللطف، فدبر الجميع بحسب ما تقتضيه الحكمة من التدبير. وهذه أسئلة شديدة الضعف، وشبهات ظاهرة الوهن والاضمحلال. والله نسأل 6 التوفيق


1 - حش: بالنعمة. 2 - رض، مل: لا يمتنع. 3 - حش، مل: منهم. 4 - رض، مل: لقاتله. 5 - رض، مل: لعاقر. 6 - رض: نسأله.

[ 75 ]

في كل حال. المسألة الثانية والعشرون قال السائل: وما بال أمير المؤمنين عليه السلام، مع اعتقاده. في عائشة وعلمه بنفاقها وخلافها، لم يطلقها عن الرسول عليه السلام 1 ولم ردها 2 إلى الحجاب ولم يحل ناموسها ؟ فليس ذلك بأعظم من قتل طلحة والزبير ومن قتل من المسلمين 3 في ذلك المكان. والجواب 4، أن المرأة لم تكن لها برسول الله صلى الله عليه وآله عصمة في الدين بعد الذى كان منها من 5 الخلاف على أمير المؤمنين عليه السلام، وقد كان ما فرط منها في العداوة مغنيا في انقطاع عصمتها من رسول الله صلى الله عليه وآله عن إحداث تطليق لها أوما يقوم مقام ذلك من الفعل، بل لم يكن لتطليقها معنى يصح فعله 6 من العقلاء، لان الطلاق إنما يقصد به قطع العصمة الحاظرة على المرأة النكاح لغير الزوج الذى هي في حباله بمتقدم عقد النكاح. فإذا وقع الطلاق حلت به لغيره من الازواج على شرط الشرع في قضاء العدة أو 7 تركها لاختلاف الاحوال. وقد حظر 8 الله تعالى نكاح أزواج النبي صلى الله عليه وآله على من سواه، ولم يبح ذلك بفرقة 9 تقع بهن من موت ولا طلاق. فلا معنى لايقاع الطلاق بهن 10 في


1 - رض: صلى الله عليه وآله. 2 - في الاصل وحش: ولم يردها، صححناها على رض ومل. 3 - رض: ومن قتل المسلمين. 4 - رض، مل: فصل والجواب. 5 - رض، مل: في. 6 - رض، مل: قصده. 7 - في الاصل: وصححناها على باقى النسخ. 8 - حش: وقد قطع حظره، وهو تمحيف من الناسخ. 9 - رض، مل: تفرقة. 10 - رض، مل: لهن.

[ 76 ]

الحياة ولا بعد الوفاة، إذ هن في الحالين 1 جميعا محبوسات عن نكاح من سواه. ألا ترى أن فرقة الموت أوكد من فرقة الطلاق، وهى مع ذلك غير مبيحة لازواجه النكاح، فعلم 2 أنه لا معنى لايقاع الطلاق لهن لذلك، ولا لقطع العصمة في الدين، إذ هي ثابتة للمطلقات مع الاتفاق في الديانات. فأما قوله: لم ردها إلى الحجاب ولم يحل ناموسها بترك ذلك ؟ فإنه إنما ردها إلى الحجاب [ 16 و ] بحراسة 3 حكم الله تعالى في تحريمها على الناس وحظر نكاحها بعد النبي صلى الله عليه وآله 4 على كل حال. ولم يكن ذلك إعظاما لحقها ولا إجلالا لقدرها، وإنما كان إعظاما لحق النبي صلى الله عليه آله وإجلالا لقدره، وصيانة له بعد الوفاة ما صانه به في الحياة، وتمييزا له عن 5 كافة الخلق سواه فيما ذكرناه. ولو اقتضى الدين سوى ذلك فيها لامضاه عليه السلام كما أمضى حكم الله تعالى 6 في الرجلين اللذين شركاها في الفتنة، وأتباعهما من البغاة، لكن حكم الله 7 كان فيها ما صنعه عليه السلام. وليس ذلك بإكرام لها ولا إجلال في الدين، على ما ذكرناه. المسألة الثالثة والعشرون وسأل عن قول الله تعالى: * (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا) * 8، وقال:


1 رض، مل: الحالتين. 2 - رض، مل: فيعلم. 3 - رض، مل، لحراسة. 4 - حش، مل: عليه السلام. 5 - رض، مل: من. 6 - حش، مل: سبحانه رض: سبحانه وتعالى. 7 - حش، رض، مل: + سبحانه. 8 - سورة التحريم (66): 3.

[ 77 ]

ماكان ذلك السر ؟ والجواب 1 عن ذلك، أنا لو قلنا إذ تعاطى الاخبار عن السر المذكور تكلف ساقط عنا، لما توجهت حجة بذلك علينا، إذ القرآن ناطق بأنه سر النبي صلى الله عليه وآله إلى بعض أزواجه ولم ينطق بأنه شاع بعد الاستسرار به، فلا عهدة علينا في العجز عن ذكره، إذ لم يجعل لنا سبيل إلى علمه. مع أنه 3 قد جاء في حديث الشيعة 3 عن جعفر بن محمد عليهما السلام أن السر الذى كان من رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بعض أزواجه إخباره عائشة 4 أن الله أوحى إليه أن يستخلف أمير المؤمنين عليه السلام وأنه قد ضاق ذرعا 5 بذلك، لعلمه بما في قلوب قريش له من البغضاء والحسد والشنآن، وأنه خائف منهم فتنة عاجلة تضر بالدين، وعاهدها أن تكتم ذلك ولا تبديه وتستره وتخفيه. فنقضت عهد الله سبحانه عليها في ذلك، وأذاعت سره إلى حفصة، وأمرتها أن تعلم أباها ليعلمه صاحبه، فيأخذ القوم لانفسهم ويحتالوا 6 في بعض 7 ما يثبة 8 رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل، له اسباب مذكورة. ففعلت ذلك حفصة واتفق القوم على عقد 9 بينهم إن مات رسول الله صلى الله عليه وآله لم يورثوا أحدا من أهل بية ولا يؤتوهم 10.


1 - رض: فصل والجواب. 2 - رض، مل: فصل مع انه. 3 - راجع تفسير القمى 2 / 375 والبرهان في تفسير القرآن 4 / 352 ونور الثقلين 5 / 367 وبحار الانوار 22 / 246 وتفسير كنز الدقائق 13 / 324. 4 - رض، مل: الى بعض ازواجه عائشة. 5 - الذرع: الطاقة. وضاق بالامر ذرعه وذراعه أي ضعفت طاقته ولم يجد من المكروه فيه مخلصا ولم يطقه ولم يقو عليه. وأصل الذرع إنما هو بسط اليد فكأنك تريد مددت يدى إليه. فلم تنله. (لسان العرب). 6 - في الاصل: يحتالون، صححناها على باقى النسخ. 7 - رض: نقص. مل: نقض. 8 - حش: ينتسبه. مل: بينه. مر. رض 2: نبأها به. 9 - باقى النسح: عهد. 10 - باقى النسخ: ولا يولوهم.

[ 78 ]

مقامه، واجتهدوا في تأخرهم والتقدم عليهم. فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله بذلك، وأعلمه ما صنع القوم وتعاهدوا عليه، وأن الامر يتم لهم محنة من الله تعالى للخلق بهم 1. فوقف 2 النبي صلى الله عليه وآله 3 عائشة على [ 17 ظ ] ذلك، وعرفها ماكان منها من إذاعة السر 4، وطوى عنها الخبر بما علمه من تمام الامر لهم، لئلا تتعجل إلى المسرة به وتلقيه إلى أبيها، فيتأكد طمع القوم فيما عزموا عليه، وهو قوله تعالى: * (عرف بعضه وأعرض عن بعض) * 5، فالبعض الذى عرفه ماكان منها من إذاعة سره 6. والبعض الذى أعرض عنه، ذكر تمام الامر لهم. وكان في الآية ما يؤذن بشك المرأة في نبوته صلى الله عليه وآله بقولها عند إخباره إباها بضيعها 7: * (من أنبأك هذا قال نبأنى العليم الخبير) * 5. فصل. والعامة تقول إن السر الذى أسره النبي صلى الله عليه وآله خلوه 8 بمارية القبطية في يوم عائشة منه، وقد كانت حفصة اطلعت على ذلك، فاستكتمها رسول الله صلى الله عليه وآله إباه 9 فأذاعته 10 وعلماء الامة مجمعون على اختلافهم أن هذه الاية نزلت في عائشة وحفصة خاصة من بين الازواج. فهذا، الذى قاله في


1 - رض، مل: لهم. 2 - رض، مل، مر، رض 2: فواقف. 3 - رض: عليه وآله السلام. 4 - باقى النسخ: سره. 5 - سورة التحريم (66): 3. 6 - باقى النسخ: في الاذاعة. 7 - حش: بصنيعها. مر، رض 2: بعضها. 8 - رض، مل، مر، رض 2: خلوته. 9 - رض إياها. 10 - قال الزمخشري في تفسيره: روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلا بمارية في يوم عائشة، وعلمت بذلك حفصة فقال لها: اكتمي على وقد حرمت مارية على نفسي، وأبشرك أن أبا بكر وعمر يملكان بعدى أمر أمتى فاخبرت به عائشة. (الكشاف 4 / 124).

[ 79 ]

الآية الفريقان 1. المسألة الرابعة والعشرون قال السائل: قد أجمعنا على أن الحجج عليهم السلام أحياء غير أموات يعون ويسمعون، فهل هم في قبورهم ؟ فكيف يكون الحى في الثرى باقيا ؟ والجواب 2، أنهم عندنا أحياء في جنة من جنات 3 الله عزوجل، يبلغهم السلام عليهم من بعيد ويسمعونه من مشاهدهم، كما جاء الخبر بذلك مبينا 4 على التفصيل، وليسوا عندنا في القبور حالين، ولا في الثرى ساكنين. وإنما جاءت العبادة با لسعى إلى مشاهدهم والمناجاة لهم عند قبورهم امتحانا وتعبدا، وجعل الثواب على السعي والاعظام للمواضع التى حلوها عند فراقهم دار التكليف، وانتقالهم إلى دار الجزاء. وقد تعبد الله الخلق بالحج إلى البيت الحرام والسعى إليه من جميع البلاد والامصار، وجعله بيتا له مقصودا، ومقاما معظما محجوجا، وإن كان الله عزوجل لا يحويه مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان، فكذلك يجعل مشاهد الائمة عليهم السلام مزورة، وقبورهم مقصودة، وإن لم تكن [ 17 و ذواتهم لها مجاورة، ولا أجسادهم فيها حالة.


1 - روى البخاري بإسناده عن ابن عباس يقول: أردت أن أسأل عمر، فقلت يا أمير المؤمنين: من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فما اتممت كلامي حتى قال: عائشة وحفصة. (صحيح البخاري - كتاب تفسير القرآن، سورة التحريم - 3 / 204). 2 - باقى النسخ: فصل والجواب. 3 - حش، مل، رض 2: جنان. 4 - حش، مل: مبنيا.

[ 80 ]

المسألة الخامسة والعشرون وسأل عن قوله تعالى: * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) * 1، وقال: فهل يكون الرزق بغير 2 جسم ؟ وما صورة هذه الحياة ؟ فإنا مجمعون على أن الجواهر لاتتلاشى، فما حينئذ الفرق 3 في الحياة بين الكافر والمؤمن ؟ والجواب 4، أن الرزق عندنا لا يكون إلا للحيوان، والحيوان عندنا ليسوا بأجسام بل هم ذوات أخرجوا 5 في هذه الدار إلى الاجساد، وتعذر عليهم كثير من الافعال إلا بها، وصارت آلة لهم في الافعال والاكتساب، فإن أغنوا عنها بعد الوفاة جاز أن يرزقوا مع عدمها رزقا تحصل 6 لهم به اللذات، وإن افتقروا إليها كان الرزق لهم 7 بحسبه في الدنيا على السواء. فصل. فأما قوله: ما صورة هذه الحياة ؟ فالحياة لا صورة لها لانها عرض من الاعراض وهى تقوم بالذات 8 الفعالة دون الاجساد التى تقوم بها حياة النمو دون الحياة التى هي 9 شرط العلم والقدرة ونحوهما من الاعراض. فصل. وقوله: إنا مجمعون على أن الجواهر لاتتلاشى، فليس ذلك كما ظن، ولو كان الامر فيه كما توهم لم يمتنع أن توجد الحياة لبعض الجواهر وترفع من بعض، كما توجد حياة النمو لبعض الاجسام وترفع من 10 بعض على الاتفاق. ولو


1 - سورة آل عمران (3): 169. 2 - رض، مر، رض 2: لغير. 3 - حش: فما الفرق. رض، مل، مر: فما الفرق حينئذ. 4 - رض، مل: فصل والجواب. 5 - رض، مل: أحوجوا. 6 - حش، رض، مل: يحصل. 7 - رض، مل: + حينئذ. 8 - رض، مل: بالذوات. 9 - حش، رض، مل: + في، مر، رض 2: هي شرط في العلم. 10 - رض، مل: عن.

[ 81 ]

قلنا إن الحياة بعد النقلة عن هذه الدار تعم أهل الكفر والايمان لم يفسد ذلك علينا أصلا في الدين. وكانت الحياة لاهل الايمان شرطا في وصول اللذات إليهم، والحياة لاهل الكفر شرطا في وصول الالام إليهم بالعقاب 1. المسألة السادسة والعشرون وسأل فقال: خبرني 2 عن قول الله تعالى: * (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب) * 3. فالوحي قد عرفناه فما الحجاب ؟ وهل يقع الحجاب إلا على محدود وكيف صورة الكلام ؟ والجواب 4، أن الوحى الذى عناه الله تعالى في هذه الاية ما سمعه الرسول بغير واسطة، والمسموع من وراء الحجاب هو الكلام [ 18 ظ ] الذى تؤديه 5 الوسائط إلى الرسل والبشر من غيرهم، وليس الحجاب المعنى في هذه الآية هو الشئ الذى يستر المتكلم عمن كلمه، ويجول بينه وبين مشاهدته كما ظنه السائل، لكنه ما وصفناه من الرسل والوسائط بين الخلق وبين الله تعالى، فشبههم بالحجاب الذى يكون بين الانسان وبين غيره عند الكلام، فيسمعه من ورائه ولا يرى المتكلم من أجله، والعرب تستعير للتشبيه والتمثيل، ولا تضع ذلك موضع الحقائق، إذ لو وضعته موضع الحقيقة لم تكن مستعيرة للامثال. وقد قال الله عزاسمه: * (وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) * 6. فصل. وأما قوله: كيف صورة الكلام ؟ فالكلام أيضا مما لا صورة له لانه عرض لا يحتمل التأليف، والصورة هي ذات التأليف. غير أنا نراه أراد بالصورة الحقيقة،


1 - رض: بالعذاب. 2 - رض، مر: أخبرني. 3 - سورة الشورى (42): 51. 4 - رض، مل: فصل. والجواب. 5 - حش، مل، مر، رض 2: يؤديه. 6 - سورة العنكبوت (29): 43.

[ 82 ]

فحقيقة الكلام عندنا الاصوات المقطعة ضربا من التقطيع يفيد المعاني التى يقصدها 1 دون الاعراض، وهو محتاج إلى محل يقوم به كحاجة غيره من الاعراض. وليس يكون المحل هو المتكلم بل المتكلم هو فاعل الكلام، كما أنه ليس يكون المتفضل محل التفضل، بل المتفضل فاعل التفضل بلا ارتياب. المسألة السابعة والعشرون وسأل عن قول الله 2 تعالى: * (والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه) * 3، فقال: ما اليمين ؟ وما القبضة ؟ والجواب 4، أن اليمين في الاية هي القدرة والقبضة هي الملك. قال الشاعر: إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين يريد تلقاها بالقوة، فأما شاهد الملك بالقبضة، فيقول القائل: هذه الدار في قبضتي، وهذا الغلام في قبضتي، يريد به: في ملكى، فكان المعنى في قوله 5: * (وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته) * 6 يريد في ملكه، * (والسموات مطويات بيمينه) * يريد به أنها مطويات في قدرته 7. وليس المراد بالقدرة ههنا معنى من المعاني كالكون والحركة والقدرة التى يقدر بها [ 18 و ] الحيوان، وإنما يريد به أنها مطويات بكونه قادرا على طيها، كما يقول القائل: لى على كذاوكذا قدرة، وهو يعنى أنه قادر عليه، إذ كان أكثر من يتكلم بهذا الكلام لا يقصد به إلى إثبات معنى من المعاني قائم بالذات، بل يقصد به ما ذكرناه


1 - مل: نقصدها. رض 2: يقصد بها. 2 - رض، مل، مر، رض 2: عن قوله. 3 - سورة الزمر (39): 67. 4 - رض: فالجواب. 5 - رض، مل، مر، رض 2: + تعالى. 6 - سورة الزمر (39): 67. 7 - حش، رض، مل: بقدرته.

[ 83 ]

المسألة الثامنة والعشرون وسأل عن قوله عزوجل: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * 1. ثم قال: عرفنا هل يجوز أن يغفر قتل العمد ويعفو عن الخوارج على الائمة 2 وإن لم يخالفوا في الاصول. والجواب 3 عن ذلك، أن كل معصية لله عزوجل تكون كفرا، فهى شرك في حكم الشرع والدين، وكل كافر فهو مشرك من أسماء الدين دون أسماء اللغة. وكل مشرك فهو كافر من أسماء الدين واللغة، وإذا كان الامر على ما ذكرناه وجب القطع على وعيد 4 الكفار بأى ضرب من الكفر وأنواعه، لما ذكرناه من استحقاق السمة لهم بالشرك في حكم الدين. والخوارج على أئمة العدل إذا استحلوا حربهم وعداوتهم وقتل المؤمنين من أنصارهم، فهم كفار بذلك، وحكمهم حكم المشركين، وقد دخلاو بذلك في الوعيد من قوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * 1. فصل. فأما قتل العمد فهو على ضربين: أحدهما أن يكون القاتل مستحلا له، والضرب الاخر أن يقع على وجه التحريم. فمن قتل مؤمنا مستحلا لدمه فهو كافر بقتله، مستحق للوعيد لقوله 5: " إن الله لا يغفر أن يشرك به " وبأمثال هذه الاية من 6 وعيد الكفار. ومن قتل مؤمنا محرما لقتله خائفا من العقوبة له على ذلك، معتقدا لوجوب الندم عليه منه، كان مستثنى بقوله 7: " ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " غير


1 - سورة النساء (4): 116. 2 - رض: + عليهم السلام. 3 - حش، رض: فصل والجواب. 4 - حش: وعيده. 5 - مل: بقوله. رض: بقوله تعالى. 6 - " من " ساقطة من حش. 7 - رض، مل: لقوله.

[ 84 ]

أنا لانقطع على عقابه، ولا نجزم بالعفو 1 عنه، إلا أن يندم ويتوب فيكون مقطوعا له بالعفو والغفران. المسألة التاسعة والعشرون وسأل فقال: رأينا صاحب الحبشة لما سار إلى البيت منعه الله منه وأهلكه دونه. والحجاج رماه بالعذرة 2 وهدمه، والقرمطى قتل الناس حوله وسلبه كسوته وقلع الحجر، ولم يمنعا من ذلك ولا عجل عليهما العقوبة عليه. والجواب 3 عن هذا السؤال، قد سلف 4 في إمهال 5 الله تعالى [ 19 ظ ] قتل 6 الحسين 7 عليه السلام. وذكر ما 8 يتعلق بأفعال 9 الله عزوجل من مصالح 10 الخلق، وأن المصالح تختلف 11 فلا حاجة 12 إلى تكراه. فصل. على أن بين الامرين فرقا، وهو أن صاحب الحبشة قصد البيت للاستخفاف بحرمته، والانكار لحرمته، والدفع لفرض الله تعالى في تعظيمه، والكفر بما أوجبه من ذلك، ولم يقصد لغيره ولا أراد السوء 13 لسواه، فعجل الله تعالى له النقمة لذلك، وأنظر القاصدين له من أهل الملة، إذ لم يكن قصدهم له


1 - حش: للعفو. رض. مل: على العفو. 2 - حش، مر: بالقذرة. 3 - رض: فصل والجواب. 4 - مل: قد سبق. 5 - رض: إنه قد سلف إمهال. 6 - رض، مل، مر: قتلة. 7 - رض، مل، مر، رض 2: + بن على. 8 - مر، رض 2: وذكرنا. 9 - رض، مل. مر. رض 2: تعلق افعال.... 10 - رض، مر، رض 2: بمصالح. 11 - مر، رض 2: مختلف. 12 - رض، مل: + هنا، مر، رض 2: + بنا. 13 - رض، مل: + به.

[ 85 ]

من أجل نفسه، ولا للكفر بفرضه والعناد لله في تعظيمه،. إنما قصدوه لغيره ممن لم يكن له عند الله تعالى من الحرمة كحرمة، بل لم يكن لاكثرهم عند الله سبحانه حرمة في الدين، لضلالهم عن الهدى، وسلوكهم في الافعال والاقوال طريق الردى 1. وهذا يوضح عن فرق ما بين الجرمين 2 ويفصل بين أحكام 3 المعصيتين، والله ولى التوفيق. المسألة الثلاثون وسأل هل يجوز أن يحسن الله قبيحا في حال، ويقبحه في أخرى، مثل شرب الخمر وأكل لحم الخنزير واقتل والربا والزناء ؟ وهل كانت هذه الاشياء محللة ثم حرمت، أم لم تزل محرمة غير محللة ؟ والجواب، عن ذلك، أن الله تبارك. تعالى لا يحسن قبيحا ولا يقبح حسنا، إذ تقبيح الحسن وتحسين القبيح باطل، لا يقع إلا من جاهل بحقيقتهما، أو متعمد للكذب في وصفهما بغير صفتهما. والله، تعالى 5 عن ذلك علوا كبيرا. فصل. وقد تدخل على العامة شبهة في هذا الباب يعترضهم شك في النسخ، وحظر ما كان مباحا وإباحة ماكان محظورا، فيتوهمون أن الله تعالى حسن قبيحا وقبح حسنا. وليس الامر كما ظنوه. وذلك أن الحسن والقبح 6 إنما هما وصفان للافعال، فالافعال التى مضت وتعلق بها الحظر كانت قبيحة. وما مضى مما تعلقت به الاباحة والامر بها كان حسنا. فإذا طرأ الحظر على أفعال في المستقبل كان ما يتعلق به ذلك في المستقبل قبيحا وما مضى منه حسنا. والافعال المستقبلة غير


1 - " الردى " ساقطة في الاصل. أثبتناها عن باقى النسخ. 2 - حش: الحرمتين، مر، رض 2: اللامرين. 3 - حش: + المقصدين. 2 - رض: فصل والجواب. 5 - رض: مل: يتعالى. 6 - رض، مل: القبيح.

[ 86 ]

الماضية، وكذلك إذا تجددت [ 19 و ] الاباحة لافعال في المستقبل كانت الافعال المستقبلة حسنة، وما تعلق به النهى من ماضيا قبيحا، والماضي غير المستقبل، على ما بيناه. وإنما تقبح 1 الافعال التى لا دليل في العقل على قبحها ولا 2 حسنها، للعلم بالفساد بإباحتها ويقبح حظرها للعلم بالاستفساد بتحريمها، وأحوال المكلف 3 تتغير، فلتغيرها يحسن إياحتهم حينا ماكان نوعه محظورا عليهم حينا، ويحسن منعهم حينا ماكان نوعه لهم مطلقا 4 حينا، وهذا باب لا يخفى معناه على متأمل له، ومفكر من أهل العقل في. فصل. فأما تحريم الزناء والرباء فلسنا نعلم خلافا في أنه كان كذلك في كل شريعة ولم يأت بإباحته نبى والاستفساد به ظاهر لذوى الالباب، وتحريم الخمر عندنا كان في كل شريعة، ولم يكن مباحا في حال من الاحوال. وقد خالف في ذلك الجمهور، ومعنا به آثار صادقة عمن يجب التسليم 6 له من حجج الله تعالى وأصفيائه في الدين. ولو قلت إن الاعتبار يدل عليه أيضا لما أبعد 7 بذلك عن الحق من قبل أن الفساد بشرب 8 كثير من الخمر معلوم وأن شرب القليل منه يدعو إلى شرب كثيرة، وقال الله سبحانه: * (إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوا لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر


1 - رض، مل: يقبع. 2 - رض: + على. 3 - رض، مل: المكلفين. 4 - رض: مطلوبا. 5 - رض، مل: الربا والزناء. 6 - رض، التصديق. 7 - حش، رض، مل: لم أبعد. 8 - رض، مل: لشرب.

[ 87 ]

ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلوة فهل أنتم منتهون " 1، فدل على أن عاقبة الخمر ترك الصلاة، والاعراض عن ذكر الله ووقوع البغضاء والعداوة بين الناس، وما كان هذا عاقبة فهو قبيح. ومعلوم أن شرب قليل الخمر يدعو إلى هذا الكثير الذى نص الله على الفساد به، فدل على أن شرب القليل والكثير من المسكر محرم في كل شرع بهذا الضرب من الاعتبار، ووافق ذلك ما جاءت به عن الائمة الصادقين عليهم السلام الاثار 2. وأما إباحة لحم الفيل والقرد والدب وأشباهها مما لم يأت بإباحته شريعة، فقد عرفنا تحريمه في كل شرع. ولسنا نعلم للعقلاء حالا قبل الشرع [ 20 ظ ] فنتكلم عليها فإن كنا لو قدرناها لوجب الوقف عندنا في الحظر والاباحة، لما لا تدل 3 العقول على حسنه وقبحه من الاشياء. وأما لحم الخنزير فالنصارى تزعم أن المسيح عليه السلام أباحهم أكله. ولسنا نثق بدعواهم وإن كنا نجوز، صحتها في العقول، فإن بطلت فقد كفينا 5 الكلام على وجه حظره بعد إباحته، وإن صحت فالوجه في حظر المستقبل منه بعد إباحته في الماضي 6 ما قدمناه 7، وفى ذلك كفاية، والمنة لله. المسألة الاحدى والثلاثون وسأل عن قوله تعالى: * (ما كان لي من علم بالملا الاعلى إذ يختصمون " 8 قال:


1 - سورة المائدة (5): 90، 91. 2 - مل: فهذا الضرب من الاعتبار وافق ما جاءت به من الائمة الصادقين عليهم السلام بالاثار. 3 - حش، رض، مل: لا يدل. 2 - رض: مل: وإن كان يجوز. 5 - رض: اكفيا. 6 - مل: اباحته الماضية. 7 - في الاصل وحش: بما قدمناه، صححناها على مل ورض. 8 - سورة ص ص (38): 69.

[ 88 ]

والملا الاعلى هم الملائكة فبم 1 اختصموا ؟ والجواب - وبالله التوفيق -: أن الله أخبر عن نبيه صلى الله عليه وآله أنه لم يكن له علم بذلك 3 وأنه طوى عنه علمه، فالسؤال لنا عن ذلك إعنات، وتكلفنا الجواب عنه ضلالة 3، وما رأيت أعجب ممن يسأل رعايا الانبياء عما طوى عن أنبيائهم ويكلفهم الاخبار عما لم يخبروا به، وليس كل أمر حدث فقد أوحى الله به إلى الانبياء عليهم السلام ولا كل معلوم له قد أعلمهم إياه، وليس يمتنع أن يطوى عنهم علم كثير من معلوماته 4، ويعلم أن ذلك أصلح لهم في التدبير، وغير منكر أيضا أن يطلعهم على شئ ويكلفهم ستره عن غيرهم، فسؤال هذا السائل عما أخبر نبى الهدى صلى الله عليه وآله 5 بأنه لا علم له به، ضلال عن الحق، وعدول عن طريق الهدى، وتكليف بممتنع 6 لا يحسن من حكيم تكليفه. فصل. مع أنه قد روى في الحديث أن الله تعالى أعلم نبيه من بعد فيما اختصوا به، وهو أنهم اختصموا في الدرجات بالاعمال والتفاوت 7 فيها. فكانت 8 طائفة منهم تظن في ذلك شيئا، وتخالفها الاخرى فيه، فبين الله لهم الحق في ذلك فأجمعوا عليه، وهذا خبر وإن كان مرويا فليس مما يقطع به، والله أعلم. المسألة الثانية والثلاثون وسأل عن قوله تعالى: * (إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال


1 - حش: فيما. رض، مل: ففيما. 2 - رض: بذلك علم. 3 - رض، مل: ضلال. 4 - حش، رض، مل: + تعالى. 5 - حش، رض، مل: عليه السلام. 6 - حش، مل: لممتنع. رض: ممتنع. 7 - رض، مل: الكفارات. 8 - حش: وكانت.

[ 89 ]

فأبين أن يحملنا وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا " 1 فقال 2 [ 20 و ]: فهل يجوز العرض على الجماد والتكليف له ؟ أو ليس الامتناع من ذلك كفرا ؟ وهل كان العرض على سبيل التخيير أم على الايجاب ؟ فإن كان على الايجاب فقد وقع العصيان، وإن كان على التخييبر فقد جاز حظر 3 الامانة وترك أدائها. والجواب 4 أنه لم يكن عرض في الحقيقة على السموات والارض والجبال بقول صريح، أو دليل ينوب مناب القول، وإنما الكلام في هذه الاية [ مجاز ] 5 أريد به الايضاح عن عظم الامانة وثقل التكلببف بها وشدته على الانسان، وأن السموات والارض والجبال لو كانت ممن يعقل لابت 6 حمل الامانة لو عرضت عليها 7، وقد تكلفها الانسان ولم يؤد مع ذلك حقها. فصل. ونظير ذلك قوله تعالى: " تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجنال هدا " 8 ومعلوم أن السموات والارض والجبال جماد لا تعرف الكفر من الايمان، ولكن المعنى في ذلك إعظام ما فعله البطلون، وتفوه به الضالون، واقدم عليه المجرمون من الكفر بالله تعالى، وانه من عظمه جار مجرى ما يثقل 9 باعتماده على السموات والارض والجبال من الاحمال وأن الوزر به 10 كذلك، فكان الكلام في معناه بما جاء به التنزيل مجازا واستعارة كما ذكرناه. فصل. ومن ذلك قوله تعالى: * (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وإن منها


1 - سورة الاحزاب (33) 72. 2 - حش: رض، مل: وقال. 3 - حش: خفر. رض، مل: حقر، 2 - رض: فصل والجواب. 5 - ساقطة في الاصل، أثبتناها عن باقى النسخ. 6 - حش، رض، مل: لابي. 7 - حش، رض، مل: عليه. 8 - سورة مريم (19): 90. 9 - رض: تنتقل. 10 - حش: رض: الوزرية.

[ 90 ]

لما يشفق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله " 1، ومعلوم أن الحجارة جماد ولا تعلم فتخشى، أو تحذر أو ترجو أو تأمل، وإنما المراد بذلك تعظيم الوزر في معصية الله، ما يجب أن يكون العبد عليه من خشية الله. وقد بين الله تعالى ذلك بقوله في نظير ما ذكرناه: " ولو أن قرآنا سيرت به الجبال وقطعت به الارض أو كلم به الموتى بل لله الامر جميعا " 2 فبين بهذا المثل عن جلالة القرآن وعظيم قدره. وعلو شأنه، وأنه لو كان كلام يكون به ما عدده 3 ووصفه [ 21 ظ ] لكان بالقرآن ذلك وكان القرآن به أولى لعظم قدره على سائر الكلام، وجلالة محله حسب ما قدمناه. فصل. وقد قيل إن المعنى في قوله: " إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال " عرضها على أهل السموات وأهل الارض وأهل الجبال، والعرب تخبر عن أهل الموضع بذكر الموضع وتسميهم باسمه. قال الله عزوجل: " وسئل القرية التى كنا فيها والعير التى أقبلنا فيها " 4 يريد أهل القرية وأهل العير، فكان العرض على أهل السموات وأهل الارض وأهل الجبال قبل خلق آدم 5، وخيروا بين التكليف بما كلف به آدم وبنوه، فأشفقوا من التفريط فيه واستعفوا منه فأعفوا 6، وتكلفه الناس ففرطوا فيه. وليس الامانة على ما ظنه السائل أنها الوديعة 7 وما في بابها، لكنه 8 التكليف الذى وصفناه وهذا يسقط الشبهة التى


1 - سورة البقرة (2): 74. 2 - سورة الرعد (13): 31. 3 - حش، رض، مل، مر، رض 2: عده. 2 - سورة يوسف (12): 82. 5 - رض: + عليه السلام. 6 - حش، رض، مل: + منه. 7 - رض. مل: إنما هي الوديعة. 8 - رض، مل: لكنهما.

[ 91 ]

اعترضت له في جواز 1 الامانة على ما قدره من ذلك وقطعناه 2. فصل. ولطائفة تنسب إلى الشيعة - وهم برآء منهم - تأويل هذه الاية بعيد من الصواب. ولقوم من أصحاب الحديث الذاهبين إلى الامامة جواب تعلقوا به من جهة بعض الاخبار، وهو أن الامانة هي الولاية لامير المؤمنين عليه السلام وأنها عرضت قبل خلق آدم عليه السلام على السموات والارض والجبال، ليأتوا على شروطها فأبين من حملها على ذلك خوفا من تضييع الحق فيها وكلفها الناس فتكلفوها ولم يؤد أكثرهم حقها، وللعامة تأويل آخر إن عملنا على إثباته طال به الكلام، ولم يكن في إثباته طائل. وفيما ذكرناه كفاية، إن شاء الله. - المسألة الثالثة والثلاثون وسأل عن قوله تعالى: " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خثية الله وتلك الامثال نضربها للناس " 3 قال: وليس يخشى الله إلا مكلف يعقل، فما معنى هذا الكلام ؟ والجواب عن ذلك، كالمتقدم في المسألة الاولى وهو أن الله تعالى يخبر عن عظم قدر القرآن وجلالة محله وموقع وعدة ووعيده ومواعظه من القلوب، فقدر 4 تقديرا على المثل. وكان الكلام في ذلك مجازا، ومعناه أن القرآن لو أنزل على جبل في شدته وعظمه، وكان الجبل حيا مع ذلك [ 21 و ] عاقلا ففهمه وعرف معانيه، لانصدع مع شدته، وانخشع 5 مع صلابته من خشية الله، ألا ترى إلى قوله في صلة الكلام: " وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون " فبين أن ذلك مثل نبه به على


1 - مر، رض 2. + خفر. 2 - رض، مل. بطناه (بطن الامز: عرف باطنه). 3 - سورة الحشر (59): 21. 4 - رض، مل: + له. 5 - رض، مل، مر، رض 2. خشع.

[ 92 ]

عظم محل القرآن وما يجب أن يكون الانسان عليه عند سماعه وتدبره، من الحذر من الله تعالى والخشوع له والطاعة والخضوع. المسألة الرابعة والثلاثون وسأل فقال: قد ثبت أن الله عدل لايجور، وأنه لا يكلف نفسا إلا وسعها، وهو العالم بأن العرب لا تأتي بمثل القرآن ولا تقدر عليه، فلم كلفهم أن يأتوا بعشر سور مثله أو بسورة من مثله ؟ وكذلك إن كانوا عليه قادرين لكنهم كانوا منه ممنوعين، فالسؤال واحد. والجواب 1، أن قوله تعالى: * (فأتوا بعشر سور مثله مقتريات) * 2 [ ليس بأمر لهم والزام وندبة وترغيب، لكنه تحد وتعجيز، ألا ترى إلى قوله عزوجل: * (أم يقولون افتراه قل فأتوأ بعشر سورة مثله مفتريات) * ] 3 يريد به تعالى أنه لو كان القرآن من كلام بشر قد افتراه لكان مقدورا لغيره من البشر، فامتحنوا أنفسكم فإذا عجزتم عن افتراه مثله، فقد علمتم بطلان دعواكم على محمد صلى الله عليه وآله الافتراء للقرآن، ومن لم يفهم فرق ما ببن التحدي والتقريع والتعجيز، والامر والتكليف والالزام كان في عداد البهائم وذوى الافات الغامرة للعقول 4 من الناس، وكذلك قوله: * (فأتوا بسورة من مثله) * ليس بأمر وإلزام لكنه تحد وتعجيز. ألا ترى قوله: * (إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين. فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا " 5 فحداهم 6 وبين عجزهم وأنهم يعجزون عن ذلك ولم يتهيأ لهم أبدا.


1 - رض: فصل والجواب. 2 - سورة هود (11): 13. 3 - أثبتناها عن رض ومل. 4 - رض، مل: العقول. 5 - سورة البقرة (2): 23، 24. 6 - حش، رض، مل: فتحداهم.

[ 93 ]

ومثل 1 ما ذكرناه في هذا الباب، أن يقول امرؤ 2 لكاتب محسن: إننى قادر على كل ما تقدر عليه، فيقول الكافي: لست قادرا على ذلك ولا تيسر مما يتأتى منى، والدليل على ذلك أننى أكتب كتابا حسنا، فإن كنت تحسين منه ما أحسن، فاكتب مثله أو بعضه. وكقول المفحم 3 للشاعر: ليس يمكنك من النظم إلا ما يمكننى مثله، فينظم قصيدة ويتحداه بنظم مثلها. فإذا عجز عن ذلك أعلمه بعجزه بطلان دعواه مماثلته 4 في الشعر. ولم تزل العرب يتحدى بعضها بعضا [ بالشعر ويعجز بعضها بعضا ] 5 وكذلك كل ذى صناعة يتحدى بعضهم بعضا على وجه التقريع والتعجيز، ولا يكون [ 22 ظ ] تحديهم أمرا ولا إلزاما. ومن خفى عنه القول في هذا الباب، - وعرضت له من الشبهة فيه ما عرض لصاحب السؤال كان بعيدا من العلم، ناقصا عن رتبة الفهم، والله المستعان. المسألة الخامسة والثلاثون قال السائل قد ورد عن صاحب الشريعة، صلى الله عليه وآله 6 أنه قال: " اتقوا.


1 - رض، مل: مثال. 2 - حش: أمي. 3 - في الاصل وحش: المنجم. صححناها على رض ومل. والمفحم: من لا يقدر أن يقول شعرا. 4 - رض، مل: مما يليه. 5 - أثبتناها عن حش ورض ومل. 6 - رض 2: عليه وآله الصلاة والسلام والتحية.

[ 94 ]

فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " 1 وقد رأينا آدم عليه السلام لم يعرف إبليس لما تصور له 2 وأغواه 3، ولا مريم عليها السلام عرفت جبرائيل 4، ولا عرف داود الملكين، ولا لوط وإبراهيم 5 عرفا الملائكة لما جاؤوا بصورة ضيوف، ولا صاحب شريعتنا صلى الله عليه وآله 6 عرف المنافقين حتى عرفه الله إياهم. والجواب، أن هذا حديث لا نعرف له سندا متصلا ولا وجدناه في الاصول المعتمدة، وما كان هذا حكمه لم يصح التعلق به والاحتجاج بمضمونه. فصل. مع أن له وجها في النظر - لو ثبت لكان محمولا عليه - وهو الخبر عن صحة ظن المؤمن في أكثر الاشياء، وليس يخبز 7 بالغائبات 8 من طريق المشاهدة، وقد قيل إن الانسان لا ينتفع بعلمه ما لم ينتفع بظنه، أراد بذلك أنه متى لم يكن


1 - روى الشيخ المفيد في كتابه (الاختصاص 143): في الصادق عليه السلام. انه قال:... وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله. ورواه الشيخ المدوق في معاني الاخبار (ص 350)، ونقله العلامة المجلسي في بحار الانوار 38 / 83 و 67 / 61. ونقل أيضا عن بصائر الدرجات (ص 79) عن سليمان الجعفري، قال: كنت عند أبى الحسن عليه السلام قال: يا سليمان ! اتق فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله. فسكت حتى أصبت خلوة، فقلت: جعلت فداك سمعتك تقول: اتق فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ؟ قال: نعم يا سليمان، إن الله خلق المؤمن من نوره، وصبغهم في رحمته وأخذ ميثاقهم لنا بالولاية. والمؤمن اخ المؤمن لابيه وأمه، أبوه النور وأمه الرحمة، وإنما ينظر بذلك النور الذى خلق منه. ثم قال العلامة المجلسي: بيان: الفراسة الكاملة لكمل المؤمنين، وهم الائمة عليهم السلام، فإنهم يعرفون كلا من المؤمنين والمنافقين بسيماهم، كما مر في كتاب الامامة، وسائر المؤمنين يتفرسون ذلك بقدر إيمانهم. (بحار الانوار 67 / 73). 2 - رض 2: لما سوله. 3 - رض: أغراه، مل: غوا ه. 4 - مل، مر: جبرئيل. رض، رض 2: جبرئيل عليه السلام. 5 - رض: عليهما السلام. 6 - حش، مر. رض 2: عليه السلام. 7 - رض، مل، مر، رض 2: + عن علمه. 8 - رض، مل: بالغائب. 9 - حش: حتى.

[ 95 ]

ذكيا 1 فطنا متيقظا صافي 2 الطبيعة لم يكد يعلم كثيرا من الاشياء، وإنما يكثر علم الانسان. بخلوص طبيعته من الشوائب، وشدة ذهنه واجتهاده وطلبه، ومتى كان كذلك صدقت ظنونه، فكان المعنى في القول بصحة فراسة المؤمن هوما ذكرناه من صدق ظنه في الاكثر وليس إصابة الانسان في الاكثر تمنع من سهوه في الاقل. وهذا يسقط شبهة السائل لانها مبنية على توهمه أن المؤمن يعلم بالفراسة الغيب، ولا يخفى معها عليه علم باطن 3، وذلك فاسد لم يتضمنه الخبر بصريحه، ولا أفاده بدليل منه [ عليه ] 4. فصل. مع أن آدم عليه السلام قد تفرس في إبليس 5 المكر والخديعة، فحذره حتى أقسم له بالله عزوجل فاشتبه عليه أمره بالقسم، قال الله تعالى: * (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين. فدلاهما بغرور) * 6 وليس يمتنع أن يرجع الانسان عما قوى في ظنه بشبهة تعرض 7 له في ذلك، وهو على صورته التي خلق عليها فيصدق ظنه فيه بتفرسه، وإنما شاهده على غيرها فالتبس الامر عليه لذلك، مع أنا لا نعلم أن آدم عليه السلام رأى إبليس بعينه في حال غوايته، ولا ينكر أن يكون وصلت إليه وسوسته 8 مع احتجابه عنه، كما تصل وسوسته 8 إلى بني آدم من حيث لا يرونه، فلا يكون حينئذ لادم 9 فراسة لابليس لم تصدق على ما ظنه السائل وتخيله في معناه. والخبر الذي جاء أنه 10 تصور لادم 11 في صورة شاهده عليها، خبرشاذ يتعلق به أهل الحشو، وما كان ذلك سبيله فهو مطروح عند العلماء.


1 - حش، رض: زكيا. 2 - في الاصل وحش: في، صححناها على باقي النسخ. 3 - حش: عليه ناظر. مر، رض 2: عليه ما ظن. 4 - أثبتناها عن باقى النسخ. 5 - رض: + لعنه الله. 6 - سورة الاعراف (7): 21 و 22. 7 - رض، مل: تعترض. 8 - حش: وسوسة. 9 - حش، رض، مل: + عليه السلام. 10 - رض: فيه تصور. 11 - رض: + عليه السلام.

[ 96 ]

فصل. وأما الملكان اللذان هبطا على داود عليه السلام فإنه قد ظن بفراسته لهما ما عرف اليقين 1 منه بعد الحال، ألا ترى إلى قوله تعالى: " وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب. إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض " 2 [ فبين تعالى عن صدق ظنه فيهما، وبصحة فراسته لهما، وانهما غطيا عليه الامر بقوله " خصمان بغى بعضا على بعض " ] 3، والقول في هذا الباب قد تضمنه ما تقدم من القول بأن الانسان قد ينصرف عن غالب ظنه بشبهة تعترض 4 له، وأن الفراسة لا توجب اليقين 5، وأن النظر بنور الله 6 يدل على قوة الظن، إذ لا طريق إلى العلم بالغائبات من جهة المشاهدات. فصل. وكذلك القول في لوط وإبراهيم عليهما السلام واشتباه الامر عليهما في حال الملائكة، وانهما ظنا بالفراسة لهم ما تحققاه من بعد، ألا ترى 7 قوله تعالى * (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط) * 8 وقالوا للوط 9: " إنا رسل ربك لن يصلوا إليك " 10 فصل. وبعد، فإن الملكين اللذين تسورا 11 على داود 12 والملائكة الذين نزلوا بهلاك 13 قوم لوط لم يكونوا بصورهم 14 التى هي لهم، فتكون فراسة الانبياء


1 - رض، مل: النفس. 2 - سورة ص (38): 21 و 22. 3 - أثبتناها عن رض ومل ورض 2. 4 - باقى النسخ: تعرض. 5 - رض: لا يوجب التعيين. 6 - حش: + تعالى. رض، مل: + تعالى في الخبر. 7 - رض، مل، مر، رض 2: + إلى. 8 - سورة هود (11): 70. 9 - رض: + عليه السلام. 10 - سورة هود (11): 81. 11 - حش، رض، مل: تسوروا. 12 - رض: + عليه السلام. 13 - رض: على هلاك. مل، مر، رض 2: لهلاك. 14 - رض، مل، مر: في صورهم. رض 2: في صورتهم.

[ 97 ]

عليهم السلام لهم توجب لهم اليقين في حالهم، لكنهم جاؤوا في غيرها، فلذلك التبس أمرهم 1 على ما شرحناه. فصل. وأما فراسة النبي صلى الله عليه وآله للمنافقين فقد صدقت ولم يخف على 2 النبي صلى الله عليه وآله أمرهم مع التفرس لهم. وقوله تعالى: * (ولو نشاء لا ريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم) * 3 [ يدل على ما ذكرناه ] 4 وذلك أن الله تبارك وتعالى رده في علم أحوالهم إلى التفرس لهم، وأحاله في معرفتهم على مشاهدته 5 مخارج كلامهم وسماع مقالهم، وقطع على وصوله إلى معرفة بواطنهم بتأمله لحن قولهم، وجعل ذلك نائبا مناب تعيينهم وتسميتهم، وهذا خلاف ما توهمه 6 السائل وتظناه 7. فصل. فإن سأل سائل عن قوله تعالى: * (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم) * 8 فقال: كيف يكون صادق التوسم وهو لا يعلم اهل النفاق مع تفرسه لهم ؟ فالجواب، عن هذا قد تقدم، وهو أن الله تعالى نفى علمه بهم ولم ينف ظنه 9 بنفاقهم، والخبر إنما يدل على قوة ظنه بهم عند تفرسه لهم، ولا يدل على علم 10 ويقين لهم على ما قدمناه. فصل. مع أن القوم الذين عناهم الله تعالى بهذه الاية من أهل النفاق، لم يقم


1 - رض 2: اللامر. 2 - رض 2: عن. 3 - سورة محمد (47): 30. 2 - أثبتناها عن مر ورض 2. 5 - مر، رض 2: مشاهدتهم. 6 - مر: ظنه. 7 - رض: وأبطلناه وتظناه من التظنى، والتظنى: إعمال الظن. وأصله التظنن، أبدل من إحدى النونات ياء. (لسان العرب). 8 - سورة التوبة (9): 101. 9 - رض: تفطنه مل. ولم يتفطنه. 10 - حش: علمه.

[ 98 ]

دليل على تفرس النبي صبى الله عليه وآله بهم 1 في حال نفاقهم، ولا يمتنع أن يكون القوم كانوا غيبا عنه، أو كانوا 2 يحضرونه فلا يتميز بينهم 3 لشغله بغيرهم، فأنبأه الله عزوجل عن حالهم بالتمرد على النفاق، وهو العتوفيه والتمرد عليه. ولا يمتنع أيضا أن يكون قد عرفهم بالنفاق، غير أنه لم يعرفهم بالتمرد عليه. وليس في الخبر ما يدل على أن فراسة المؤمن تدل 4 على كل حال يكون عليها من تفرسه، وإنما يقتضى 5 أنها 6 تميز بينه وبين غيره في الجملة دون التفصيل، وهذا الكلام يأتي 7 على معنى الخبر لو صح وثبت. فكيف والقول في ما قدمناه. المسألة السادسة والثلاثون وسأل فقال: قد كان أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام في زمان واحد، وجميعهم أئمة منصوص عليهم، فهل كانت طاعتهم جميعا واجبة [ في وقت واحد ؟ وهل كانت طاعة بعضهم واجبة ] 8 على بعض ؟ وكيف الحال في ذلك ؟ والجواب 9 عن ذلك، أن الطاعة في وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت له من جهة الامامة دون غيره، والامر له خاصه دون من سواه، فلما قبض صلى الله عليه وآله صارت الامامة من بعده لأمير المؤمنين عليه السلام، ومن عداه من الناس كافة رعية له، فلما قبض عليه السلام صارت الامامة للحسن بن على عليهما السلام، والحسين عليه السلام إذ ذاك رعية لاخيه الحسن عليه السلام، [ 23 و ]


1 - رض، مل: لهم. 2 - رض، مل: وكانوا. 3 - حش، مل: فلايتفرسهم. رض: فلا يميز بينهم. 4 - رض، مل: تدله. 5 - حش: تقتضي. 6 - رض، مل: بأنها. 7 - رض، مل: كاف. 8 - أثبتناها عن رض ومل ورض 2. 9 - حش، رض: فصل والجواب.

[ 99 ]

فلما قبض الحسن عليه السلام صار الحسين [ 23 و ] عليه السلام إماما مفترض الطاعة على الانام. وهكذا حكم كل إمام وخليفة في زمانة، ولم تشرك الجماعة في الامامة معا، وكانوا معها 1 على الترتيب الذى ذكرناه. فصل. وقد ذهب قوم من أصحابنا الامامية إلى أن الامامة كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والحسن عليه السلام والحسين عليه السلام 2 في وقت واحد، إلا أن النطق والامر والتدبير كان للنبى صلى الله عليه وآله مدة حياته دونهم، وكذلك كان الامر والتدبير لأمير المؤمنين عليه السلام دون الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام 3 وجعلوا الامام في وقت صاحبه صامتا، وجعلوا الاول ناطقا، وهذا خلاف في عبارة، والاصل ما قدمناه. المسألة السابعة والثلاثون وسأل عن قول الصادق عليه السلام: " مابدالله في شئ ما 4 بداله في اسماعيل " 5، وقال: هل يبدأ الله شيئا ثم ينقضه قبل تمامه ؟ والجواب 6 أن البداء من الله تعالى هو الظهور، فإذا ظهر 7 من أفعاله ما لم


1 - حش. رض، مل: فيها. 2 - حش، رض، مل: عليهم السلام. 3 - حش: عليهم السلام. رض، مل: عليهما السلام. 4 - رض: كما. 5 - قال الشيخ المفيد في تصحيع الاعتقاد (ص 51): وقول أبى عبد الله عليه السلام: " ما بدالله شئ كما بداله في اسماعيل " فانما أراد به ما ظهر من الله تعالى فيه من دفاع القتل عنه، وقد كان مخوفا عليه من ذلك مظنونا به. فلطف له في دفعه عنه. وقد جاء الخبر بذلك عن الصادق عليه السلام فروى عنه عليه السلام أنه قال: كان القتل قد كتب على اسماعيل مرتين، فسألت الله في دفعه عنه فدفعه، و قد يكون الشئ مكتوبا بشرط فتغير الحال فيه. ومن أراد تفصيل القول في مسألة البداء فليراجع إلى ما أورده العلامة المجلسي في بحار الانوار (4 / 122) تحت عنوان: بسط كلام لرفع شكوك وأوهام. 6 - رض: فصل والجواب. 7 - رض: اظهر.

[ 100 ]

يكن في الاحتساب والظنون قيل في ذلك: بدالله كذا وكذا. وقد قال الله عزوجل: * (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) * 1، أي ظهر لهم من فعله بهم ما لم يكن في احتسابهم. وليس البداء من الله تعالى تعقب رأى، ولا استدراك فائت، ولا انتقال 2 من تدبير إلى تدبير،، لحدوث علم بما لم يكن في المعلوم 3 والمعنى في قوله عليه السلام: " مابدا لله في شئ كما بدا له في اسماعيل " بمعنى 4: ما ظهر له 5 فعل في أحد من أهل البيت عليهم السلام، ما ظهر له في اسماعيل، وذلك أنه كان الخوف عليه من القتل مستندا 6. والظن به غالبا، فصرف الله عنه ذلك بدعاء الصادق عليه السلام ومناجاته لله 7. وبهذا جاء الخبر 8 عن الرضا على بن موسى عليهما السلام، وليس الامر في هذا الخبر كما 9 ظنه قوم من الشيعة في 10 أن النص كان 11 قد استقر في اسماعيل، فقبضه الله إليه، وجعل الامامة من 12 بعده في موسى 13، فقد جاءت الرواية بضذ ذلك عن أئمة آل الرسول صلى الله عليه وآله 14 فروى أنهم قالوا: " مهما بدالله في شئ فإنه لا يبدو له في نقل نبى عن نبوته، ولا إمام عن أمامته، ولا مؤمن قد أخذ عهده بالايمان عن إيمانه ". فكان هذا الخبر مصححا [ 24 ظ ] من التأويل في البدا ما قدمناه.


1 - سورة الزمر (39): 47. 2 - حش: الانتقال. 3 - رض: + فصل. 4 - حش، رض: يعنى. 5 - حش، رض: + تعالى. 6 - حش: مشتدا. 7 - حش: + فيه. 8 - حش، رض: الاثر. 9 - حش، رض: على ما. 10 - حش: من. 11 - ليست في حش ورض. 12 - ليست في حش. 13 - حش، رض: + عليه السلام. 14 - حش: عليهم السلام.

[ 101 ]

المسألة الثامنة والثلاثون وسأل عن القلم فقال: نحن مجمعون عليه وهو مذكور في القرآن حيث يقول الله تعالى: * (والقلم وما يسطرون) * 1، وقد ثبت أنه يجرى في اللوح، فخبرنا هل هو جار بسواه فمن الذى يكتب به ؟ والجواب 2، أن القلم المعروف هو ما يكتب به كاتب 3، وليس في القرآن دليل على ما رواه أصحاب الحديث أن الله تعالى خلق فلما ولوحا يسطر بالقلم في اللوح، والذى تضمنه القرآن في 4 القلم يجرى مجرى القسم، كما جاء القسم بأمثاله من المخلوقات المعروفة 5، فقال سبحانه: " والطور وكتاب مسطور في رق منشور " 6، " ق والقرآن المجيد " 7، " والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الامين " 8. فكان الله تعالى أقسم بالقلم كما أقسم بالتين والزيتون، وعلى حسب ما ذهب إليه الناس في ذلك، فقال بعضهم أن الله أن يقسم بما شاء من خلقه وليس لخلقه أن يقسموا إلا به. وقال آخرون إن القسم في هذه المواضع برب المذكورات، وإن كان اسم الرب فيها مضمرا، وتقديره ورب التين والزيتون، ورب القلم وما يسطرون، ورب ق والقرآن المجيد، وأمثال ذلك. وقال آخرون إنه في صورة القسم ومعناه ابتداء الكلام بذكر منافع الخلق، وعلى جميع الوجوه فليس في القرآن شاهد ما ذكره أصحاب الحديث في اللوح والقلم على التفصيل. وإن صح الحديث بذلك، فإن الله تعالى يحدث في القلم اعتمادات وحركات


1 - سورة القلم (68): 1. 2 - رض: فصل والجواب. 3 - حش، رض: الكاتب. 4 - حش، رض: من ذكر. 5 - رض: المعروفات. 6 - سورة الطور (52) 1 - 3. 7 - سورة ق (50): 1. 8 - سورة التين (95): 1 - 3.

[ 102 ]

تتولد 1 منها 2 الكتابة في اللوح بما شاء، والكتابة فعله وهو الكاتب لها، كما يحدث الكلام في الهواء، فيكون الكلام فعله وهو المتكلم. هذا على الحديث الوارد بأنه يأمر القلم فيجري بما يريد. ويحتمل أن يكون لله ملك موسوم يكتب وحيه في اللوح لما يتلقاه 3 الملائكة، ويكون المعنى - فيما تضتنه الخبر من أن الله تعالى يامر القلم فيجري في اللوح لما شاء (3) أنه يامر الملك بكتب ه ما يثاء بقلمه (23 و) فيكتبه. ويكرن ذكر القلم يراد به صاحبه تجوزا في الكلام وعلى مذهب الاستعارة فيه. فاما القول بان هناك قلما جمادا يومر على الحقيقة فيفعل، فإنه حال فاسد في العقول. ومن ذهب إلى أن القلم ملك حي ناطق واللوح كذلك، أخرج الحديث من جملة المفهوم، واستعار ذلك اسما لا يعرف في اللغة. مع ؟ له لا معنى لكتابة مللك في ملك. وان كان الذاهب إلى ذلك قد تعلق فيه بحديث، فهو ضعيف لا يثبت لما ذكرناه. المسالة التاسعة والثلاثون وسال فقال: أجمعنا أن الجنة خلقت من ذهب وفضة وحلية، وأنها لا تفنى وتهلك، وسائر الناس (اجتمعوا) وأن الحجر الاسود من الجنة نزل مع ادم 7، ولما


1 - حش، رض: يتولد. 2 - رض: عنها. 3 - حش: بما تتلقاه 4 - رض: بما يشاء. 5 - في الاصل وحش: يكتب، صححناها على رض. ء - حش: لا تعرف. رض: لا نعرف. 7 - رض: + عليه السلام.

[ 103 ]

حرقه القرمطى احترق رأتى الفناء عيه، ولنا كسره لم يوجد في الكتاب الذى قد أجمعنا أن الله. نعا لى أودعه إياه. والجواب، أن الذى ادعا. من إجماعنا على أن الجنة مخلوقة من فضة وذهب، ليس كما ذكر، وما في هذا إجماع وإن كان يجوز في العقول ذلك. ولو أجمعنا عليه كما قال، لما امتنع أن يكون عنصر الجنة من ذهب وفضة أحيل إلى خلق آخركما كان الناس مخلوتة من تراب أجل إلى الحيوانية، والجان مخلوقا من نار أجيل إلى الحيوانية - أيضا، ولو كانت الجنة من ذهب وفضة على حالهما لم يمتنع وجود ما ليس بذهب وفضة فيها، وقد علمنا أن فيها أنهارا 3 من ماء غير آسن، ومن لبن لم يتغير طعمه، ومن خمر لذة للشاريين، ومن عسل مصفى، وفيها حور عين وفواكه وأطيار وطعا م وشراب، وهذا كله ليس بذهب ولا فضة، فكذلك، يكون الحجر من الجنة، وليس بذهب ولا فضة. بل قد جاء الحديث بأنه كان دزة ببيضاء 5 فأهبط إلى البيت، وأن لونه تغير لكثرة من كان يلمسه من الخطان 6، وليس يمتغ أن تسود 7 الدرج البيضاء وتستحجر 8 ثئ يحدثه الله فببها من الصلابة والسواد، ويجعل ذلك علما على


1 - حش، رض: كسر. 2 - حش رض: مخلوفا. 3 - حش: أنهار، ولعله اراد نفس الآية: فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتعير طمعه و أنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى، (سورة محمد (27): 15). 4 - حش: فلذلك. 5 - عن ابن أبى عمير رفمه عن احدهما عليهما السلام، أنة سئل عن تقبيل الحجر ؟. فتال: إن الحجر كان دزة بيضاء في الجنة وكان آدم يراها، فلما أنزلها الله عزوجل إلى الارض، نزل إليها آدم عليه السلام فبادر فقبلها فاجرى الله تبارك وتعا لى بذلك السنة. (وسائل الشيعة 13 / 322) 6 - روي عن النبي صلى الله عليه وآله والائمة عيلهم السلام: أنه انما يقبل الحجر ويستلم ليؤدي إلى الله العهد الذى أخذ عليهم في الميثاق. وانضا يستلم العجر لان مواثيق الخلائق رفيه، وكان أشد بياضا من اللبن. فاسود من خطايا بنى آدم، ولولا ما مسه من أرجاس الجاهية، ما مسه ذوعاهة الابرى. (وسائل الشيعة 13 / 318). 7 - رض: تسود. 8 - رص: يستحجر.

[ 104 ]

عظم ضلال اللامس 1 لها مع الخبر بذلك، فأي منكر [ 25 ظ ] في كون حجر هبط من جنة مخلوقة من ذهب وفضة. صورة الامر فيه ما ذكرناه، لو لا أن المتعلق بذلك - لشبهة دخلت عليه فيه - بعيد 2 من العلم والعلماء ؟ فصل. وقوله إن الجنة لا تفنى فهو كذلك، وليس بقاؤها يمنع من فناء شئ فيها، إذ 3 ليس بقاء الدار منافيا لفناء أهلها، وبقاء المكان منافيا لفناء أهله، أو منافيا 3 لما حله و 5 جاوره من الاشياء، وهذا اشتباه ضعيف لا يغترء به إلا مأفوف 7، مع أن انكسار الشئ وتفرق أجزائه 8 ليس بفناء في الحقيقة، وتخلل 9 الاجسام ليس بعدم لها. وما أظن المتعلق بالكلام في هذا السؤال ممن يجزم بشئ من العلم، وأظنه حشويا تعاطى 10 الاعتبار فتورط بذلك في الجهالات. فصل. وقوله: إنه لما انكسر الحجر لم يوجد فيه الكتاب الذي أودعه في الميثاق، فلم يرد الخبر بان الله 11 كتب كتابا ثم ألقمه الحجر، فيظن السائل ذلك. وانما ورد بأن الله عزوجل لما أخذ العهد على بني ادم أودعه الحجر 12، وأخذ


1 - رض: الملامس. 2 - رض: فهو بعيد. 3 - رض: كما انه. 2 - حش: + الفناء. 5 - حش، رض: أو. 6 - حش: لا يعتبر. 7 - حش: ضعيف. رض: مصفوف. 8 - رض: الاجزاء. 9 - رض: تحلل. 10 - رض: يعاطى. 11 - رض: + تعالى. 12 - عن الحلبي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: لم جعل استلام الحجر ؟ فقال: إن الله عز وجل حيث أخذ ميثاق بنى آدم، دعا الحجر من الجنة، فأمر. فالتقم الميثاق، فهو يشهد لمن وافا. بالموافاة، (وسانل الشيمة 13 / 317). وفي حديث آخر: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: هل تدري ماكان الحجر ؟ قلت: لا. قال: كان ملكا من عظماء الملانكة عند الله، فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك، فاتخذه الله أمينا على جميع خلقه، فألقمه المعيثاق، وأودعه عنده، واستعبد الخلق أن يجذدوا عنده في كل سنة الاقرار بالميثاق

[ 105 ]

العهد محتمل 1 إثبات الحجة عليهم بالعقول والاقدار والتمكين، وإن مستنسخي الاعمال موكلون بالحجر ليرفعرا أعمال المسلمين من المقزبين 2 إلى غيرهم من الملائكة تعبدا لهم بذلك، وليلقي الكتاب المزمن يوم القيامة بعمله الصالح، فبشر 3 بالبشارة به. وقد قال الله عزوجل: " إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعلمون " 4 وليس كل من استودع شيئا جعله في نفسه ورأيه، ولاكل من أخبر عنه بأنه قد أودع شيئا، كان المعنى بذلك نفسه دون ما جاوره وتعلق به ضربا من التعلق، لجواز ذكر تسمية الشئ باسم ما جاوره وقاربه. مع انه لو ثبت أن الحجر وضع فيه كتاب لم يمتنع أن يرفع الله الكتاب منه قبل كسره أو عنده، فلا تجد بفقده أن لا يكون موجودا فيه قبل تلك الحال، هذا على تأويل الخبر وسلامته، فأنا مع الريب فيه وه الوقوف في صخته فلا عهدة علينا [ 25 و ] في صحته وسقمه. والحديث الذي روى أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لعمر بن الخظاب - عند قوله للحجرء: إنني أعلم أنك لا تضر ولا تنفع -: مة، يا ابن الخطاب ! إن له عينين يبصر بهما وأذنين يسمع بهما 7. أراد به أن معه موكلامن الملالكة ذا عينين يبصر


والعهد الذي أخذ الله عز وجل عليهم - إلى أن قال -: ثم إن الله عز وجل لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان، لان الله حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان، وفي ذلك المكان أالفم الملك الميثاق. (وسائل الشيعة 13 / 318). 1 - حش: يحتمل. 2 - رض: المقرين. 3 - رض: فيسر. 2 - سورة الجاثية (45): 29. 5 - حش: أو. 6 - رض: في الحجر. 7 - عن أبى عبد الله عليه السلام قال: مر عمر بن الخطاب على الحجر الاسود، فقال: والله يا حجر ! إنا لنعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، إلا أنا رأينا رسول الله صلى الله عليه واله بى سلم يحبك فنحن نحبك. فتال له أمير المؤمنين عليه السلام: كيف يا بن الخظاب ! فوالله ليبعثنه الله يوم القيامة وله لسان وشفتان، فيشهد لمن وافاه، وهو يمين الله في أرضه يبايم بها خلقه. فقال عمر: لا أبقانا الله في بلد لا يكون فيه علي بن أبي طالب، (علل الشرائع 2 / 226).

[ 106 ]

بهما وأذنين يسمع بهما 1. وقد يقال في الكلام: " إن لهذا الطفل لسانا يحتج به 2 عن نفسه، يراد به الناصر 3 الذى يدفع عنه، درن أن يراد به نفسه. وهذا معررف في التحاور ومجاز 4 الكلام. فأما القول بأن له عينين في نفسه مع جماديته يبصر بهما وأذنين 5 يسمع بهما، فهو محال ببديهة 6 العقول، وليس بممتنع حمل الاخبار على مجاز الكلام، إذ أكثر ما في القرآن محمول على المجاز، وأكثر كلام العرب في نظمها ونثرها كذلك. المسأله الاربعون وسأل فقال: خبرنا عن قوله تعالى: " اهدنا الصراط المستتقيم " 7 وتعبد الله النبي صلى الله عليه وآله بقوله 8، ما وجهه ؟ رأى صراط بعد الاسلام والقرآن ؟ والجواب 9، أن الله تعبد نبيه صلى الله عليه وآله وكافة المسلمين بالرغبة إليه في إدامة التوفيق والالطاف في الدين والتمشك منه بالصراط 10 المستقيم بالمسألة لله تعالى في ذلك، فالنبى صلى الله عليه وآله وإن كان مهتديا ومتمسكا بسبيل 11 الحق فلا غناء له 12 عن إمدار الله تعالى بالتوفيق واللطف له في استدامة ما هو عليه


1 - " أراد به. يمع بهما " ليست في خش ورض. 2 - رض: + ويدأ يدفع بها. 3 - حش: + له. 2 - حش: مجارى. 5 - حش، رض: + في ذاته. 6 - حش: بيديهية. 7 - سورة الفاتحة (1): 6. 8 - رض: بقولها. 9 - رض: فصل والجواب. 10 - حش. رض: بالطريق. 11 - رض: لسبيل. 12 - حش، رض: به.

[ 107 ]

من ذلك، وليس يمتنع 1 أن يكون من لطفه رغبة 2 إلى الله في ذلك واظهار التضرع فيه، والمسألة في إدامته له. ولفظ القرآن يدل على ذلك، لانه تعبد بسؤال ما يستقبل من الافعال. ولا ينكر أيضا أن يكون السؤال لذلك شرطا في كمال العصمة وحراستها، وإذا لم يكن ذلك منكرأ زالت الشبهة في معناه على ما بيناه. المسالة الاحدى والاربعون وسال عن قوله تعالى: " ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا " 3، قال 4: والله 5 لا يجعل الغل في قلب أحد، فما وجه الدعاء ؟ - والجواب 6، عن هذه المسالة كالاولى وهو أن الله تعبد 7 بالرغبة إليه في التوفيق لاستدامة مودة المؤمنين، واللطف في إبقاء 8 ذلك 9 وادامته عليهم 10، إذ بدوامه ينتفي الغل عن قلوبهم لاهل الايمان، ولم يتعبدهم بالرغبة إليه أن لا يخلق غلا للمؤمنين في قلربهم كما ظنه السائل. وليس كل من سال الله تعالى أن يجنبه شينا يكرهه فقد سأله أن لا بفعل [ 26 ظ ] به ما يكرهه، إذ كان انتفاء الشئ قد يكون بفعل المسؤول به 11 تركه، وبفعل 12 ما يستعين به السائل على تركه. له انما أضيف جعل ذلك إلى الله تعالى، وإن لم يكن فاعلا له في الحقيقة، لان تركه الترفيق لما ينفيه كالفعل له، فجاز أن يضاف إليه على طريق الاستعارة واتساع


1 - رض: بممتنع. 2 - رض: رغبته. 3 - سورة الحشر (59): 10. 2 - رض: فان. 5 - حش، رض: + تعالى. 6 - رض: فصل والجواب. 7 - رض: تعبدنا. 8 - رض فيما يبقى. 9 - حش، رض: + عليهم. 10 - حش، رض: لهم. 11 - رض: فيه. 12 - رض: وبفعله.

[ 108 ]

الكلام، وهذا معروف في اللسان. فصل. ألا ترى انهم يقولون لمن ترك تأديب ولده والمراعاة له: فلان تد أهلك ولد. وأفسده، وإن لم يكن فعل به شيئا على حال، وإنما أضافوا إليه إفساد. وإهلاكه لانه ترك أن يفعل به ما يحميه عن الفسا والهلاك، وإذا كان الامر على ما ذكرنا.، بان به ما شرحنا. في تأويل الآية على ما قدمناه. المسألة الثانية والاربعون وسأل عن قوله تعالى: " ولولا أن تبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لاذفناك ضعف الحيوة وضعف الممات " 1، ثم قال في الاسرى: " ما كان لنبى أن يكون له أشرى حتى يثخن في الارض تريدون غرض الدنيا " إلى قوله: " لولا كتاب من الله شبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " 2، فأين كان التثبيت هنا وقد تهدده. بما تهدده ؟ والجواب 3، أن الله تعالى ذكر منته على نبته، بالتثبيت له والعصمة والتأييد، وأنه لو لم يفعل ذلك به لركن إلى المشركين ركونا يستحق به منه العقاب، كما ركن غير. إليهم ركونا أوبقه وأهلكه، فأخبر تعالى انه عصمه متا تورط فيه غيره، وثبته بالتوفيق ليثبت به 5 الحجة على الخلق، وعدد ذلك من آلائه عليه ونعمائه لديه، ولم يزل صلى الله عليه وآله موفقا مثبتا محررسا بالعصمة والتأييد. ولم يكن منه 6 في الاسرى ذنب عرتب عليه، وإنما كان ذلك من أصحابه الذدين أسروا بغير علمه، وكفرا عن القتل طعما في الفداء، وأشاروا به على النبي


1 - سورة ا لاسراء (17): 74 ر 75. 2 - سورة الانفال (8): 67 و 68. 3 - حش رض: فمل والجواب. 2 - حش رض: + صلى الله عليه واله. 5 - حش " رض: له. ء - حش: + عليه السلام. رض: + صلى الله عليه واله.

[ 109 ]

صلى الله عليه وآله فتوجه العتب عليهم 1 في ذلك واللوم والتهديد، وإن كان أول الخطاب قد وجه إلى النبي صلى الله عليه وآله، وخاتمته تدل على انه لغيره، وإنما وجه به صلى الله عليه وآله لانه السفير بين الخلق وبين الله سبحانه، كما قال في موضع آخر: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعد تهن " 2 فواجهه بالخطاب [ 26 و ] وكان المراد به أمته. ألا ترى إلى قوله بعد إفراد النبي صلى الله عليه وآله بالخطاب: " إذا طلقتم النساء " فجاء بلفظ الجمع بعد الافراد ؟ وكذلك قوله تعالى: " ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى ئثخن في الازض تريذون عرص الدنيا " 3 فجاء بلفظ الجمع دون التوحيد مع أن قوله: " " ما كان لنبى أن يكون له أسرى " غير مفيد للخبر عن تخصيصه بالرأى في الاسرى، ولا دال على انه عتاب له 4، بل هو محتمل لعتاب من أشار بذلك ورآ. فيمن 5 سوا.، وقد أكد ذلك بقوله عزوجل: " تريذون غرض الدنيا وألله يريد الآخرة " 6 وليس من صفات النبي صلى الله عليه وآله إرادة عرض الديخا، والخلاف لله تعالى فيما اراد من عمل الآخرة، ولا من صفاته صلى الله عليه وآله مقارفة 7 ما يحبط الاعمال، ويستحق عليه العقاب العضيم على التعجيل والتأجيل في ظاهر الكلام، من توجهه إلى غير النبي صلى الله عليه وآله بقوله: " اتريدون " وهذا اللفظ جمع، على ما قدمناه فصل. مع انه لا مافاة بين تثيبت الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله على شئ لو زل عنه لمسه عذاب أليم 8، وبين وقرع ضرب آخر منه لو لم يعف عنه لاستحق


1 - رض: إليهم. 2 - سورة الطلان (65): 1. 3 - سورة الانفال (8): 67. 2 - حش رض: + عليه السلام. 5 - رض: ممن. 6 - سورة الانفال (8): 67. 7 - المقارفة: المخالطة. وقارف فلان الخية أي خالطها او قارف الشئ: داناه، ولا تكون المقارفة إلا في الاشياء الدنية. وفى حديت الافك: إن كنت فارفت دنبا فتوبى إلى الله. وهذا راجع إلى المقاربة والمداناة. (راجع: لسان العرب). 8 - حش، رض. عظيم. (*)

[ 110 ]

عليه عذاب عظيم 1، وقد يعصم الانسان من 2 شئ تكون العصمة له فيه لطفا، ويخلى يبنه وبين شئ يكون التخلي 3 لمن سواه لطفا، وتكون المصلحة بذلك عمر ما. وهذا بحسب المعلوم،، والكلام فيه متعلق بالاصلح، وليس يكاد يفهم معنا. إلا من عرف قواعد الكلام في الاصلح، وقليل من يعرف ذلك اليوم من المتكمين. المسألة الثالثة والاربعون وسأل عن قوله تعالى: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " 5 ومعلوم نهم لقنو. عن النبي صلى الله عليه وآله في حياته. فكيف يرثون ما حصل لهم في حياة المروث. ثم قال: " فمنهم ظالم لنفسه " 5 فوصفهم بالظلم مع وصفه لهم بالاصطفاء. وقال في أصحاب الجنة: " يرثون الفردوس " 6 والميراث لا يكون إلآ من مورث 7، فمن الموروث منه الفردوس ؟ وهل كان لاحد قبلهم فمضى وورثو. 8 بعد. ؟ والجواب 9، أن التوريث للكتاب في هذه. الآية هو إقامة من وصف بالميرا ث مقام الحكام به [ 27 ظ ] فيما مضى من الاستحناظ 10 له والاستيداع عليه والنصب لهم حكاما به، كما كان يحكم به الماضون من خلفاء الله تعالى، ولم يرد به حقيقه الميراث الذى هر تملك الاعيان من جهة ماض كان يملكها قبل مضيه، وإنما أراد


1 - " وبين وقوع. عذاب عظيم " ساقطة عن حش. 2 - رض: عن. 3 - حش، رض: التخلية. 4 - حش: العلوم. 5 - سورة فاطر (35): 32. 6 - سورة المؤمنون (23): 11. 7 - رض: مرروث. 8 - حش: فورثوة. رض: موروثه. 9 - حش. رض: فصل والجواب 10 - رض: الاستحقا ق.

[ 111 ]

ما ذكرنا. تشيبها واستعارة، على ما بيناه. فصل. وقوله تعالى: " ففمنهم ظالم لنفسه " 1 بعد وصفه الوارثين للكاب بالصفوة فإنه عير ما ظنه السائل أنه لم يرد بقوله: " فمنهم " من أعيانهم، وإنما أراد من ذوى أنسابهم وذرايهم. فأما المصطفون فيد حرسوا بالاصطفاء من الظلم، ووفقوا به للعدل. وكذلك قوله: " ومنهم مقتصد " 1 يريد به من نسلهم وأهلهم وذوى أنسابهم. وقوله: " ومنهم سبابق بالخيرات بإذن الله " 1 كذلك. ولم يرد بالاصناف الثلاثة أعيان من خبر م اصطفائه وتوريثه الكتاب. وهاذ يسقط ما توهمه السائل واعترضته الشبهة في علته فيه. - فصل. وقوله تعالى: " الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون معناه. مصيرهم إلى الفردوس بأعمالهم الصالحة واستحقاقهم الخلود في النعيم، فشبههم في ذلك بمن انتقل إليه مال من ماض لحق 3، وإن لم يكن ما ملكوه من ذلك منتقلا من مالك كان له فيما سلف، فجعل اسحقاقهم لنعم، الفردوس بأعمالهم، كاستحقاق ذوى الانساب أموال الماضين من أقربائهم بأنسابهم، ولم يرد به الميراث الحقيقي، على ما وصفناه. وهذا الضرب من المجاز في الميراث معررف عند أهل اللسان لا يتناكره منهم اثنان. ولو لم يكن معروفا لوجد المخالفون لرسول الله صلى الله عليه وآله من العرب طريقا 5 إلى القدح في نبوته صلى الله عليه وآله 6 ولطعنوا بذلك في القرآن، و قالوا: قد جئتنا بعمان فيه لا يعقلها أهل اللسان، وتجوزت فيه بمالا يسوغ


1 - سورة فاطر (35): 32. 2 - سورة المؤمنون (23): 11. 3 - حش: بحق. 2 - رض: لنعيم. 5 - رض: طبقاته الى القدح في نبوته سبيلا. 6 - حش، رض: عليه السلام. 7 - حش رض: + له.

[ 112 ]

المجاز في معنا.، وهذا يبطل إضافتك إياه. إلى الله 1. ولمالم يتعلق مخالف للنبى صلى الله عليه وآله 2 بطعن في القرآن من جهة تناقض واختلاف، أو فساد عبارة أو معنى تضمنه على حال، مع تقريع النبي صلى الله عليه وآله لهم بالعجز عنه، و وصفه له بالبيان والحكمة وفصل الخطاب، دل على سلامته مما ظنه [ 27 و ] الملحدون فيه، وبان بذلك جهل متعاطى الطعن فيه بإفساد معانيه أو ألفاظه على حال. المسألة الرابعة والاربعون وسأل عن تحريم الله تعالى الشجرة على آدم 3، قال: وقد ثبت انها ا لحنطة، والجسد لابد له من الغذاء، فكأنه لما حرم عليه ما لابد له منبه، دل على انه يريد إخراجه من الجنة، وأنه قد ألجأه إلى المعصية التى خرج بها من الجنة. والجواب، أن الشجرة المحرمة على آدم 5 ليست الحنطة على الاصطلاح والاتفاق، حسب ما ادعاه السائل، وقد ذهب خلق كثير من المسلمين إلى أنها الكرمة. ولو كانت الحنطة، كما قال السائل، لما كان في تحريمها إلجاء آدم 5 إلى تناولها، لان له في غيرها من الغذاء مندرحة عنها. ولو لم تكن 6 مندرحة عنها لما كان ملجأ إلى تأوله 7، لان لله تعالى أن يتعبد. 8 بالصبر على ما يتلف نفسه، كما تعبد أكثر خلقه بالصبر على الشهادة، رفرض عليهم من الصبر في القتال على مالا


1 - رض. + تعالى. 2 - حش: عليه لسلام. 3 - رض: + عليه السلام. 2 - رض: فصل والجواب. 5 - رض: + عليه السلام. ء - حش، رض +: له. 7 - رض: ملجا لذلك الى تناولها أيضا. 8 - حش: الله تعالى يتعبده.

[ 113 ]

بقاء لهم معه. وهذا أيضا يبطلا شبهة اسائل فيما تعلق به من تحريم الله تعالى على آدم الأكل من الشجرة المذكورة في القرآن. المسألة الخامسة والاربعون وسأل عن قوله تعالى " وإذا أخذ ربك من نبى آدم من ظهور هم ذريتهم وأشهد هم على أنفسهم ألست بربكم قالو بلى " 1، قال: فكيف يصح خطاب أشباح عير مكلفة ؟ ومع هذا فلسنا نرى أحدا يذكر ذلك في الدنيا، ولسنا نعلم ذلك عموما أو خصوصا، فليعر فينا ما عنده في ذلك إن شاء الله 3. والجواب،، أن الآية تتضمن أخذ الله من بنى آدم من ظهور ذريتهم 5، وليست متضمنة أخذها 6 من ظهر آدم، على ما تخيله فريق من الناس. والذى أخذه الله من ذرية آدم هو العهد. واخذ 7 العهد منهم بإكمال عقولهم وإلزام أنفسهم، دلالة. حدوثهم والحجة عليهم بالربوبية ولك هو الإشهاد لهم على أنفسهم. وإخباره عنهم بأنهم قالوا: بلى، مجاز في الكلام يفيد أنهم غير منكرين آثار الصنعة 8 فيهم، وقيام الحجة عليهم لبارئهم 9 بالالهية والتوحيد، والايجاب والاقرار له، والاعتراف منهم بنعمته عليهم، والشكر له عليه ذلك. ومثله قوله تعالى: " ثم [ 28 ظ ] استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها


1 - سورة الاعراف (7) 172. 2 - حش: ام. 3 - رض: + تعالى. 4 - رض: فصل والجواب. 5 - حش: فصل والجواب. 6 - رض: أخذه. 7 - حش، رض أخذه. 8 - رض: غير ممنوع من آثار الصفة. 9 - رض: ببارئهم.

[ 114 ]

وللارض ائتيا طوعا أو كرها قلتا أتينا طائعين " 1 وهو تعالى لهم يقل للسماء والارض قولا صريحا " ائتيا " لكنه فعلهما فكان بفعله بهما 2، وتيسر ذلك عليه كالقائل لغيره: ائت 3، فأتاه من غير تعذر ولا تثبت. ولم تقل السماء والارض قولا صريحا: " أتينا طائعين " بل انفعلتا بمشيئة الله تعالى، ولم يتعذر ضنعهما عليه. فكانتا بذلك كالمجيب لمن دعاه مسرعا وأطاعه باخعا 4، وقال: يسمعا وطاعه، والعرب تتوسع بمثل هذا الكلام في نحو ما ذكرناه. قال الشاعر: وقالت لى 5 العينان سمعا وطاعة * وحدرتا 6 كالدر لما يثقب والعينان لم تقل قولا على الحقيقة، لكنهما أسرعتا بالدموع على وفاق إرادة صاحبهما فعبر عنهما بالقول الصريح. وقال آخر. امتلا الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني وقال آخر 7: شكال إلى جملى طول السرى. وهذا كقوله: شكا إلى بعيرة 8 وتحمحم. والمراد في ذلك كله الخبر عن الافعال ووقوعها، دون الكلام الحقيقي. وهذا هو الاستعارة [ في الكلام ] 9 والتشبيهو المجاز. فصل. فأما سؤاله عن العموم في ذلك والخصوص، فهو عندنا عموم في كل


1 - سورة فصلت (41:) 11 2 - رض: لهما. 3 - حش، رض: ائتنى. 4 - حش: ناجعا. 5 - رض: له. 6 - رض: وجدتهما. 7 - رض: الاخر. 8 - رض: بعيرى. 9 - أثبتناها عن حش ورض.

[ 115 ]

مكلف من بين آدم، وليس بعمخوم في الجميع، دلالة اختصاص الحجة بذوى التكليف، دون الأطفال ونواقص العقول. المسألة السادسة والأربعون وسأل فقال: إذا كان الرسول صلى الله عليه وآله معصوما، فما وجه التهدد له والوعبد في القرآن ؟ والجواب، 1 أن العصمة لا تنافي القدرة على العصمة، والخواص طرفيها ودعاء الشهورة إلى فعلها، فلذلك احتاجت ال. نبياء معها إلى الوعيد والتهديد. ولان العصمة إنما هي بالأمر والنهى، والوعد والوعيد والتهديد، ولولا ذلك لم يتكامل في معناها. وإذا كانت بمجموع اشياء من جملتها الوعد والوعيد والترهيب والترغيب 2، بطل قول القائل: ما وجه ذلك مع العصمة ؟ وسقطت الشبهة فيما تخيله مع 3 الغناء عن ذلك، على ما شرحناه. [ 28 و ] المسألة السابعة والأربعون وسأل عن قوله تعالى: " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلط عليهم " 4 فقال: 5 رأيناه جاهد المنافقين، فما الوجه في ذلك ؟. والجواب 6 أن الجهاد على ضربين: جهاد بالسيف وجهاد باللسان، وكان الجهاد بالسيف 7 مفروضا على النبي صلى الله عليه وآله للكفارة الذين ظاهروا


1 - رض: فصل والجواب. 2 - حش، رض: الترغيب والترهيب. 3 - رض: من. 4 - سورة التوبة (9): 73، وسورة التحريم (66): 9. 5 - حش، رض: وقال: فما. 6 - رض: فصل والجواب. 7 - حش، رض، والجهاد بالسيف كان.

[ 116 ]

بالكفر والشرك. وكان جهاد اللسان مفروضا عليه للمنافقين، وقد أدى الفرضين معا، فجاهد الكفار بالسيف 2 وجاهد المنافقين باللسان كما فرض عليه. ووجه آخر، هو أنه قد جاهد الفريقين بالسيف، فتولى جهاد 3 الكفار، وأصى 4 أخاه وابن عمه [ أمير المؤمنين عليه السلام ] 5 بجهاد المنافقين من بعده 6، فقام بأمره في ذلك، ونفذ وصاته فيه، فجاهد أهل البصرد وأهل الشام وأهل النهروان، وأقام حدالله 7 فيهم. وليس لقائل أن يقول: إن الجهاد فرض عليه ليتولاه بنفسه، إذ جهاد كثير من الكفار في أمراء، لم يباشر جهادهم بنفسه، وكان 8 هو المجاده لهم بحكم الدين إذ كان أمراوه تولوه 9 نيابة عنه، وامتثالا لامره فيه، فكذلك يكون الحكم فيما تولاه أمير المؤمنين 10 في جهاد من سميناه، ويكون النبي صلى الله عليه وآله هو المجاهد لهم بحكم الدينم على ما شرحناه. فصل. ولعل قائلا يقول: قد وجدناكم حكمتم على طوائف بالنفاق، لم تيول على [ عليه السلام ] 11 جهادهم. فيقال له: قد وجدنا جماعة كفارا من أهل الكتاب وغير هم لم يتول رسول الله صلى الله عليه وآله جهادهم، ولم يمنع ذلك إداء الفرض عليه في جهاد الكفار.


1 - حش، رض: وجهاد اللسان كان. 2 - حش: + كما أمر الله تعالى. رض + كما أمره الله تعالى. 3 - حش: + الفريق من. 4 - حش، ووصى. 5 - اثبتناه عن حش ورض. 6 - حش، رض: + بالسيف. 7 - حش + تعالى. 8 - حش، رض: + عليه السلام. 9 - حش: وكان أمراؤه يتولونه. رض: + عنه صلى الله عليه وآله. 10 - حش + عليه السلام رض + صلوات الله عليه وآله. 11 - أثبتناه عن حش ورض.

[ 117 ]

المسألة الثامنة والأربعون وسأل عن قوله تعالى: " يوم لا يحزى الله النبي والذين آمنوا " 1، وقال: ما معنى هذا الكلام، والخزى بعيد عنه 2 لعصمته ؟ والجواب 3، أن الله تعالى أخبر بأنه لا يخزى نبيه 4 والمؤمنين يوم القيامة، ويخزى أعداءه من الكافرين، ودل بذلك على أنه محروس من العذاب يوم يحل بالظالمين الظالين 5، لهداه 6 وطاعته لله واجتناب معاصيه. فأى شبهة عرضت للسائل في هذه الآية من حيث أنه ثبتت 7 عنده عصمة النبي صلى الله عليه وآله أو ليس 8 ثبوت 9 العصمة يدل 10 على بعد صاحبها من الخزى وحراسته من ذلك ؟ فإذا جاء الخبر بوفاق العصمة كان مؤكدا لما في العقول، وتأكيد الشى ينفى 11 الشبهة فيه، فتخيل صاحب السوال في الآية خلاف ما يقتضيه، تخيل فاسد. وإنما كانت الشبهة [ 29 ظ ] تعرض لوجاء الخبر بخلاف مضمونه، العياذ بالله ! فأما ما هو مؤكد لدلالة العصمة، فالشبهة بعيدة عن 12 قلوب العقلاء في معناه، والهادي هو الله 13.


1 - سورة التحريم (66): 8 2 - رض: + صلى الله عليه وآله. 3 - حش، رض: فصل. والجواب. 4 - رض + صلى الله عليه وآله. 5 - حش، رض: يحل بالضالين. 6 - رض + عليه السلام. 7 - حش، رض: من حيث ثبتت. 8 - حش: إذ 9 - رض: بثبوت. 10 - رض: تدل. 11 - رض: بيقى وهو تصحيف. 12 - حش، رض من. 13 - " والهادي هو الله " ساقطة عن ورض.

[ 118 ]

المسألة التاسعة والأربعون وسأل فقال: رأينا الناس بعد الرسول قد اختلفوا خلافا عظيما في فروع الدين وبعض أصوله، حتى لم يتفقوا على شئ منه. وحرفوا الكتاب وجمع كل واحد منهم مصحفا وزعم أنه الحق، مثل أبى بن كعب وابن مسعود وعثمان بن عفان، ورويتم أن أمير المؤمنين عليه السلام جمع القرآن ولم يطهره، ولا تداوله الناس كما ظهر غير. ولم يكن أبى وابن مسعود 2 بأجل من أمير المؤمنين عليه السلام في قلوب الناس، ولم يتمكن عثمان من 3 منعهما مما جمعاه، ولا حظر 4 عليهما قراءته، فما الحجة ثابتة بهذا المتدارول أم لا ؟ والجواب 5، أن سبب الختلاف الناس في الفروع والأصول بعد النبي صلى الله عليه وآله عدول جمهور هم عن أمير المؤمنين 6، وتقديم من قدموه عليه ورغبتهم عن الاقتداء بآل محمد عليهم السلام والتجاؤهم إلى من عمل في دينه بالرأى والظنون والأهواء، ولو اتبعوا سبيل الحق في الاقتداء بالعترة عليهم السلام، والتمسك بالكتاب، لما وجد بينهم تنازع واختلاف. قال الله تعالى اسمه في ذم ما صاروا إليه من الاختلاف ونهيهم عن ذلك 7: " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعدما ما جاء هم البينات وأولائك لهم عذاب عظيم " 8، ونفى عن دينه وكتابه الاختلاف فقال سبحانه 9: " ولو كان من عند غير


1 - حش، رض: + صلى الله عليه وآله. 2 - حش، رض: + في نفوس الناس. 3 - ليست في حش ورض. 4 - رض ولا الحظر. 5 - حش رض: فصل والجواب. 6 - حش رض: ونهاهم عن ذلك بقوله. 7 - سورة آل عمران (3): 105 9 - حش، رض: بقوله تعالى.

[ 119 ]

الله لوجد وافيه اختلافا كثيرا " 1. فأما سؤاله 2 عن ظهور مصحفي 3 أبى وابن مسعود، واستتار مصحف أمير المؤمنين عليه السلام، فالسبب في ذلك عظم وطأة أمير المؤمنين عليه السلام على ملوك الزمان، وخفة وطأة أبى وابن مسعود عليهم، وما اعتقدوه من الفساد 4 بظهور خلاف أمير المؤمنين عليه السلام وقلة احتفالهم بسواه 5، ولأن أمير المؤمنين 6 كان في عداد الأضداد لهم [ 29 و ] والأنداد، وأبى وابن مسعود في عداد الرعية 7 والأتباع، ولم يكن على القوم كثرة ضرر بظهور مصحفيفما، بخلاف مصحف أمير المؤمنين عليه السلام فبذلك تباينت الحالتان في مصاحف 8 القوم فصل. مع أنه لا يثبت لأبى وابن مسعود وجود مصحفين منفردين، وإنما يذكر ذلك من طريق الظن وأخبار الآحاد، وقد جاءت بكثير مما يضاف إلى أمير المؤمنين عليه السلام من القراءة أخبار الآحاد التى جاءت بقراءة أبى وابن مسعود، على ما ذكرناه. فصل. وأما قوله: خبرونا هل الحجة ثابتة جمعه عثمان ؟ فإن أراد بالحجة الإعجاز فهى فيه، وإن أراد الحجة في جميع المنزل فهى في أكثره دون جميعه. وهذا الباب يطول الشرح بمعناه 9، وفيما أثبتناه منه كفاية، إن شاء الله تعالى.


1 - سورة النساء (4): 82. 2 - رض: سوالهم. 3 - حش، رض: مصحف. 4 - حش، رض: + عليهم. 5 - رض: بخلاف من سواه. حش: وقلة اخفائهم من سواه. 6 - حش، رض: + عليه السلام. 7 - حش + لهم. 8 - رض: مصحف. 9 - حش، رض: لمعناه.

[ 120 ]

المسألة الخمسون وسأل فقال: الناس، مختلفون في رقية وزينب، هل كانتا ابنتى رسول صلى الله عليه وآله وسلم أم ربيبتيه ؟ فإن كانتا ابنتيه فكيف زوجهما من أبى العاص بن الربيع وعتبة بن أبى لهب، وقد كن عندنا منذ أكمل الله عقله عليه الإيمان، وولد مبعوثنا، ولم يزل نبيا صلى الله عليه ؟ وما باله رد الناس عن فاطمة عليها السلام ولم يزوجها إلا بأمر الله عزوجل، وزوج ابنتيه بكافرين على غير الإيمان ؟ والجواب، أن زينب ورقية كانتا ابنتى رسول الله صلى الله عليه وآله والمخالف لذلك شاذ بخلافه، فأما تزويجه 2 لهما بكافرين فإن ذلك كان قبل تحريم مناكحة الكفار، وكان له 3 أن يزوجهما لمن يراه، وقد كان لأبى العاص 4 وعتبة نسب برسول الله صلى الله عليه وآله وكان لهما محل عظيم إذ ذالك ولم يمنع شرع من العقد لهما فيمتنع رسول الله صلى الله عليه وآله من أجله. فصل. وأما فاطمة 5 فإن السبب الذى من أجله رد رسول الله صلى الله عليه وآله خاطبيها 6 حتى جاء الوحى بتزويجها أمير المؤمنين عليه السلام، فلأنها كانت سيدة نساء العالمين، وواحدة الأبرار من النساء أجمعين، وكانت بفضلها في الدين تفوق على كافة نساء العالمين 7، [ 30 ظ ] فلم يكن لها كفو إلا 8 أمير المؤمنين عليه السلام وكان رسول الله صلى الله عليه وآله، يرتقب الوحى في أمرها، ليكون القعد لها بحجة يخصم بها المخالفين، ويدل بها على مكانها من


1 - رض: فصل والجواب. 2 - حش، رض: + عليه السلام. 3 - حش، رض: + عليه السلام. 4 - في الأصل ورض: لأبى بن العاص، صححناها على حشن. 5 - حش، رض: + عليه السلام. 6 - رض: خاطبها. 7 - حش، رض: المسلمين. 8 - رض: سوى.

[ 121 ]

الله تعالى ومنزلتها في الدين. ولو كانت كأختيها في الأعمال لكان لها من الخلق أكفاء كثيرد، ولم تكن الحاجة إليها في الاختيار 1 صادقة إلى نزول الوحى في ذلك عن علام الغيوب. فصل. وقوله إن النبي 2 ولد مبعوثا ولم يزل نبيا، فإنه محتمل الحق من المقابل، وباطل فيه عليه حال. فإن أزاد بذلك أنه لم يزل في الحكم مبعوثا في العلم نبيا فهو كذلك. وإن أراد أنه لم يزل موجودا في الأزال ناطقا رسولا وكان في العلم نبيا فهو كذلك. وإن أراد أنه لم يزل موجود أفى الأزل ناطقا رسولا، وكان في حال ولادته نبيا مرسلا كان بعد الأربعين من عمره فذلك باطل، لا يذهب إليه إلا ناقص غبى، لا يفهم عن نفسه ما يقول 3، والله المستعان وبه التوفيق. المسألة الحادية و الخمسون وسأل فقال: لم لم يرد أمير المؤمنين عليه السلام فدكا أقضى الأمير إليه وتابعه 4 الناس: وكيف وسعة ذلك ؟ ومال عمر بن عبد العزيز تيسر له 5 ردها، وتعذر على أمير المؤمنين عليه السلام ؟ وكيف ردها المأمون ولم يمنعه من ذلك مانع، وعلى عليه السلام لاتقى لله منهما، وأعظم سلطانا وأجل في النفوس ؟ والجواب 6، عن ذلك أن أمير المؤمنين عليه السلام كان ممتحنا في زمانه بما لم يمتحن به عمر بن عبد العزيز والمأمون، بل لم يمتحن به أحد من الخلق أجمعين، وهى منباينة 7 عائشة بنت أبي بكر به عليه السلام، وهي عند الجمهور أفضل، أوزاج النبي صلى الله عليه وآله، ومباينة طلحة والزبير وهما عند أنفسهما وجمهور من العامة نظراؤه 8 في الجلالة، واجتماع الثلاثة على حربة والعطن في إمامته،


1 - حش، رض: ولم تكن الحاجة في الاختيار لها. 2 - حش: + عليه السلام. رض + صلى الله عليه وآله. 3 - في الاصل: بالقول، صححناها على حش ورض. 4 - رض، ما: بايعه. 5 - حش: يسترد اليه. 6 - رض: فضل والجواب. 7 - رض، مل: وهو بمبانية. 8 - رض، مل: نظيراه.

[ 122 ]

والاجتهاد في التمامس الحيل لحل أمره وتفريق جمعه، وسفك دمه ودماء ذريته وأنصاره، والتشنيع عليه بالأطيل، مع كون ناصريه في الحروب ممن 1 يرى صواب أبي بكر في منع فاطمة عليها السلام فدكا [ 30 و ] وضلاته ناقض كلمته في ذلك. ومنى عليه السلام بمعاوية بن أبي سفيان ومن كان في حيزه 2 من الصحابة والوجوه عند العامه بأعظم مما 3 طلحة والزبير وعائشة. واتفق عليه من أصحابه الذين كانوا بطانته وخاصته مت شهرته من 5 المحنة له به يغنى 6 عن ذكره مفصلا، حتى أكفره فريق منهم، وألحد فيه آخرونه فاتحذوه ربا معبودا، فاضطر [ لذلك ] 7 إلى الاستنصار عليه من جمهر هم القائلين 8 بتصويب المتقدمين عليه في منع فدك 9، وإظهار التضليل لمن تقدمه، وقضائه 10 فيها بنقيض الصواب عند الله تعالى وخلاف المنزل من القرآن. ورأى عليه السلام أن تركه بعض حقوق واستنزل ولده عن الطلب بميراثه، للتوصل ذلك إلى إقامة 11 حقوق الله تعالى وهي أعظم، وحراسة الدين وهو أولى، فوجه الرأي وصواب التدبير أنه لا يسعه تضييع معظم الدين بالنظر في صغيره، وإهمال كثيره بحفظ قليله، لا سيما وقد علم 12 أن ما يرومه من ذلك لا يتم، وأن


1 - باقي النسخ: من 2 - حش: حيرة. 3 - رض، مل: ما. 4 - حش، رض، مل: + من. 5 - رض، مل: في. 6 - رض، مل: تغني. 7 - أثبتناها عن باقي النسخ. 8 - رض، مل: يدين. 9 - رض: إلى لااسترجاع. مل: إلى استرجاع. 10 - رض، مل:: وقضى. 11 - رض، مل: افاضه. 12 - رض: + عليه السلام.

[ 123 ]

السعي فيه يفسد عليه نظام الدين والدنيا معا، ويحل عليه عقد التدبير، وقد بين ذلك عليه السلام في قوله لقضاتهو قدم سألوه: بم نقضي ؟ فقال: اقضوا بما كنتم تقضون حتى يكون الناس جماعة، أو أموت كمامات أصحابي. وقوله عليه السلام لو ثنى 2 لي الوسادة لحكمت بين أصل التوراة بترواتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور هم، وبين أهل القران بقرآنهم، حتى يزهر 3 كل كتاب من هذه الكتب ويقول: يا رب إن عليا قضى بقضائك. وقوله: إذا حدثتك عن رسول الله صلى عليه وآله الحديث 4


1 - حش، رض، مل: وقال. 2 - رض، مل ثنى. 3 - بابي النسخ: يزهو. 4 - رض. مل: بحديث روى الشيخ المفيد في كتابه (الارشاد: 15) عن الأصبح بن نباته، قال: لما بويع أمير المؤمنين عليه السلام بالخلافة خرج إلى المسجد معتما بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله، لابسا بردته، قصد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وأنذر، ثم جلس متمكنا وشبك بين أصابعه، ووضعها أسفل سرته، ثم قال: يا معشر الناس لحكمت بين أهل التوراة سلونى فإن عندي علم الأولين والآخرين ما أماو الله لو ثنى لى الوسادة لحكمت بين أهل التوارة بتوراتهم وبين أهل الإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبور هم، وبين أهل الفرقان بفرقاتهم، حتى ينهى كل كتا بمن هذه الكتب ويقول: يا رب إن عليا قضى بقضائك وقال العلامة المجلسي: روى ابن البخترى من ستة طرق، وابن المفضل من عشر طرق، وإبراهيم الثقفى من أربعة عشر طريقا، منهم عدي بن حاتم والأضبع بن نباته وعلقمة بن قيس ويحيى بن أم الطويل، ورزين حبيش وعباية بن ربعى وعباية بن رفاعة وأبو الطفيل، أن أمير الأمؤمنين عليه السلام قال بحضرة المجاجرين والانصار وأشار إى صدره - كيف ملا علما لو وجدت له طالبا، سلوني قبل أن تفقدوني، هذا سقط العلم، هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه وآله، هذا ما زفتي رسول الله صلى الله عليه وآله رقا، فاسألوني فإن عندي علم الأولين والآخرين. أما الانجيل لو ثنيت لى الوسادة ثم أجلست عليها، لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور وبزبور هم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم، حتى كل كتاب بأن

[ 124 ]

فلأن أخر من المساء فيخطفني الطير أحب إلى من أن أقول عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم يقل، وإذا حدثتكم عن نفسي فإنما أنا رجل محارب والحرب خدعة 1. فبين عيه السلام أنه كان مضطر إلى التألف 2 والمداراة وغير متمكن [ 31 ظ ] من القضاء لما 3 يراه في الدين ومحتاجا إلى التقية والاستصلاح. وفي هذا القدر كفاية وغنا سواه في جواب ما سأل عنه السائل من أمر فدك، وترك أمير المؤمنين عليه السلام نقض أحكام المتقدمين عليه فيها، مع بيعة الناس له. وبذلك ما توهمه وتظناه. فصل. وبعد، فشتان بين حالتي أمير المؤمنين عليه السلام ومن ذكره السائل في الرأي والقضاء ! فأمير المؤمنين عليه السلام مدبر الدين والدنيا. وأهلهما على علم بلحال والعاقبة، وصلاح شامل ف - العاجل والآجل ومثال، قد مثل له في


عليا حكم في بحكم الله في - وفي رواية حتى ينطق الله التوراة والانجيل، وفى رواية: حتى يزهر كل كتاب من هذه الكتب ويقول يا رب إن عليا قضى بقضائك. (بحار الانوار 40 / 153). روى أبو العباس الحميري (في قرب الاسناد 133) عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي عليه السلام أنه قال الحرب خدعه، إذا حدثتكم عن رسول الله صلى عليه وآله وسلم حديثا، فوالله لأن أخر من السماء أو تخطفني الطير أحب إلى من أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإذا حدثتكم عنى فانما الحرب خدعة. ونقله عن قرب الاسناد العلامة المجلسي في بحاره 20 / 246 و 100 / 31. أقول ويشبهه قول أبي القاسم الحسين بن روح وكيل الناحية المقدسة رضي الله عنه، قال محمد بن ابراهيم بن استحاق (ره): فعدت إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح (ره) في الغد أنا أقول في نفسي: أتراه ذكر لنا ما ذكر يوم أمس من عند نفسه ؟ فابتدأني وقال: يا محمد بن إبراهيم ! لئن أخر من السماء فتختطفني الطير، أو تهوى بي الريح، في مكان سحيق، أحب إلى من أن قول في دين الله برأيي ومن عند نفسي، بل ذلك عن الأصل، ومسموع من الحجة صلوات الله وعليه وسلام. الاحتجاج 2 / 437 وراجع سفينة البحار 1 / 402. 2 - حش: التآلف. 3 - باقي النسخ: بما.

[ 125 ]

ذلك، ونص لا يتعداه. وغيره من أمراء الدنيا وملوكها يعملون على الهوى، ويخبطون في الدين والدنيا خبط عشواء، ولا علم لهم بالعاقبة، ولا علم لهم بالعاقبة، ولا بصيرة لهم بشاهد الحال، ولا فكرة لهم في الصلاح، ولو فكروا في ذلك لكان غير مأمون عليه الخطأ فيه والضلال. وهذا أيضا يسقط شبهة السائل وما اعتمدة من ضرب الأمثال. وفي غير هذه المسألة أجوبة شتي قد سارت بها الركبان وثبتت في امالي المنثورة في الأصقاع والأمصار. وفيما أثته في هذا القمام بلاغ وإقناع لمن تأمله بعين الإنصاف، والله الموفق والمعين 2، وهو حسبنا ونعم الوكيل 3. تمت - بحمد الله تعالى والصلاة على نبيه محمد وآله والسلام عليهم - أجوبة الشيخ المفيد رضي الله عنه عن أسئلة الحاجب المعروفة بالمسائل الحاجبية. على يد محمد بن الشيخ طاهر المساوي في النجف في منتصف ربيع الثاني 1335 حامدا مصليا مسلما


1 - باقي النسخ: المكان. 2 - رض، مل: للصواب. 3 - رض، مل + نعم المولى ونعم النصير.

[ 127 ]

فهرس الموضوعات

[ 129 ]

1 - ماذا تعنى الآية الكريمة (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) (1) ؟ 2 - هل أن الرسول الأكرم وآله - عليهم السلام - أفضل من إبراهيم وآله - عليهم السلام. ؟ 3 - كيف قال يعقوب، (أخاف أن يأكله الذئب) مع أن لحوم الأنبياء محرمة على الوحوش ؟ 4 - كسف أصبح موسى - عليه السلام - تلميذ الخضر - عليه السلام - رغم أن موسى أرفع مرتبة من الخضر ؟ 6 - ما هو وجه دعاء أمير المؤمنين عليه السلام - في قوله عن القاعدين عن نصرته " اللهم أبدلني بهم خيرا منهم، وأبدلهم بي شرا مني " ؟ 7 - كيف تصل الأوامر والنوهي الإليهة الى أئمة الهدى - عليهم السلام - مع أن أي مخلوق لا يمكنهه أن يدرك ذات الله - جل وعز - ؟ 8 - في الخبر المنسوب الى النبي أنه قال ما مضمونه مامنا إلامن هم أو عصى إلا يحيى بن زكريا، فإنه ماهم ولا عصى، قال: وقد سماه الله سيدا ولم يسم غيره


1 - الاحزاب: 33. 2 - يوسف: 13.

[ 130 ]

فإذا كان الحديث صحيحا، فإن يحيى سيكون أفضل الأنبياء. 9 - في الآية الشريفة: (إنما قولنا لشي إذا أردناه أن قول له كن فيكون) (1) كيف أطلق على المعدوم شئ ووجه الخطاب له ؟ والمعدوم كما هو معلوم ليس بشئ والخطاب يوجه دائما الى الموجود. 10 - كيف يقول الله تعالى بعد فناء الخلق: (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) (1) وهو خطاب للمعدوم ولعدم وجود الخلق ؟ 11 - كيف كلم الله موسى - عليه السلام (3) 12 - هل في القرآن نص على خلافة أمير المؤمنين - عليه السلام ؟ وهل النص مقدم على الانتخاب والاختيار ؟ وأليست الخلافة في إقامة الصلاة دليل على الخلافة في الإمامة ؟ 13 - لماذا وزع علي بن أبي طالب - عليه السلام - غنائم معركة صفين، ولم يوزع غنائم معركة الجمل ؟. 14 - لماذا كان يفضل رسول الله - صلى الله عليه وآله - البعض رغم عدم اتصافه بالشجاعة أو بشرف خاص أو بعشرة كبيرة ؟ 15 - كيف تم تزويج أو كلثوم ابنة أمير المؤمنين - عليه السلام - بعمر ؟ 16 - لو كان حديث الغدير صحيحا، وسمعه الأنصار، فلم رشحوا بن عبادة للخلافة ؟ 17 - لو قلتم إن الله كان وحده ولم يكن معه شئ فمم وجدت الأشياء الحادثة ؟ 18 ما هو الفرق بين " الزمان " و " الدهر " ؟ وماذا تعني الآية الكريمة: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) (4) مع قولنا إن الاشباح مخلوقات قديمة ؟


1 - النمل، 40. 2 - غافر: 16. 3 - النساء: 164 (وكلم الله موسى تكليما). 4 - الانسان: 1.

[ 131 ]

19 - هل خلقت والنار ؟ وأيه صورة لهما ؟ ومم خلق الريح ؟ 20 - إننا نقول إن الامام يعلم بما سيقع، فلماذا دخل أمير المؤمنين عليه السلام المسجد ليلة 19 رمضان ؟ أو صالح الإمام الحسن - عليه السلام - معاوية ؟ أو تحريم الإمام الحسين - عليه السلام - نحو الكوفة ؟. 21 - حرف اللام في الآية الكريمة (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد) (1) للتأكيد، فكيف قتل الإمام الحسين - عليه السلام - مظلوم ولم ينزل تعالى غضبه على قتلته ؟ بينما غضب الله على القوم الذين عقروا ناقة صالح - عليه السلام - وأبادهم ؟ 22 - لو كانت عائشة منافقة، والإمام علي عليه السلام - يعلم بذلك فلم لن بطلقها رسول الله - صلى الله عليه وآله ؟ ألم يكن طلاقها أهم مما فعلته في معركة الجمل من سفك الدماء. 23 - ما هو السر الذي أشار الله تعالى إليه في الآية الكريمة: (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا). 24 - مع الاعتقاد بحياة أئمة الهدى - عليهم السلام - فهل هم في قبورهم المطهرة ؟ وهل يمكنهم البقاء أحياء على هذه الصورة ؟. 25 أي حياة هي المقصودة في الآية الكريمة (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) (3) ؟ وهل هناك زرق للموجودات غير الجسمية ؟ 26 - ما هو المقصود بالحجاب في الآية الشريفة:: (ماكان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب) (4) ؟ وهل يمكن لغير المحدود أن يكون وراء حجاب ؟


1 - غافر: 51. 2 - التحريم: 3. 3 - آل عمران: 169. 4 - الشورى: 51.

[ 132 ]

27 - ما المراد ب " يمينه " و " قضته " في الآية الكريمة: " والأرض جميعا قبصته، والسموات مطويات بيمنه). 28 - ما المراد بمغفرة الذنوب التي دون الشرك في قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويعفر ما دون ذلك) (2) ؟ وهل تشمل المفغرة الاليهة القتل العمد أو الخروج الأسود من مكانه دون أن يواجه برد إلهي ؟ 30 هل أن بعض الأعمال مثل شرب الخمر وأكل لحكم الخنزير والربا والزنا كانت الحجر الأسود من مكانه دون أن يواجه برد إلهي ؟ 30 - هل أن بعض الأعمال مثل شرب الخمر وأكل لحم الخنزير والربا والزنا كانت محللة في يوم ثم حرمت ؟ أم إنها كانت محرمة في جميع الأديان الالهية ؟ 31 - ماذا يراد بالاختصام ونوعه في قوله تعالى (ماكان لى من علم بالملا الاعلى إذ يختصمون). 32 - هل هو عرض للامانات الاليه على الجمادات في الآية الكريمة (إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها) (4) أو هل يصح تكليف الجمادات ؟ 33 - مع أن الخشية والخوف هما من صفات المكلفين والعقلاء، فكيف يقول تعالى: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله) (5) ؟ 34 - معروف أن الله عادل لا يكلف ما لا يطاق فكيف اذن كلف المخالفين باتيان


1 - الزمر 67. 2 - النساء: 48. 3 - ص: 69. 4 - الاحزاب: 72. 5 - الحشر: 21.

[ 133 ]

عشر سور أو سورة واحدة (1) مثل سور القرآن ؟ 35 - جاء في الخبر إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بعين الله. بينما لم يعرف آدم الشيطان ولم يعرف داود ولوط وإبراهيم ومريم - صلوات الله عليهم أجمعين - الملائكة، بل إن رسول الله لم يعرف المنافتين حتى عزفه الله إياهم. فكيف لم يتعرف هؤلاء المؤمنين على الملائكة بالفراسة ؟ 36 - عاش أمير المزمنين والحسن بن على والحسين بن علي - عليهم الصلاة والسلام - في فترة واحدة، وكانوا أئمة، فهل كانت طاعتهم في زمن واحد واجبة، أم إن طاعة بعضهم علئ البعض الاخر كانت لازمة ؟ 37 - ما هو المراد في قول الامام الصادق - عليه السلام -: مابدالله في شئ كما بدا له في إسماعيل ؟ 38 - ما هو المقصود بالقلم في الآية الكريمة: إن والقلم وما يشطرون " (2) وهل أن القلم يكتب بنفسه أم أن غيره يكتب به ؟ فإذا كان يكتب بنفسه فهو حي، وإذا كان غيره يكتب به فمن هو هذأ " الغير " ؟ 39 - هناك إجماع على أن الجنة خلقت من الذهب والفضة و. وهي لا تفنى. وأن الحجر الاسود نزل علئ الارض من الجنة مع آدم، فكيف اللهب بعد أن أحرقه القرمطي وتحطم. ؟ 40 - ما هو المراد بالصراط المستقيم في الآية: (اهدنا الصراط المستقيم) (3)، رأي صراط مستقيم موجود بعد الاسلام والقرآن ؟ 41 - إن الله سبحانه وتعالى لا يجعل الغل والعداء في القلب، فما هو إذن معنى


1 - هود: 113 قل فاتوا بعشر سور له مفتريات " والبقرة: 123 فاتوا بسورة من مثله). 2 - القلم: 1. 3 - الفاتحة: 6.

[ 134 ]

الدعاء الوارد في الاية الكريمة: (ولا ثجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا " (1) ؟ 42 كيف يمكن الجمع بين الآية الكريمة التالية التي يخاظب بها النبي: (لؤلا أن ثبتناك لقد كدت تركن إلنهم) (2) والاية الكريمة التالية التي يهذد فيها النبي: (ماكان ينبن أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض *) (3) ؟ 43 - قال تعالى: (ثم أورثثا، الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) (4). ومن المعلوم أن هذا الارث أخذه المؤمنون عن الرسول في حياته، فهل يمكن للانسان أن يرث الاخر في حياته ؟ ثم يقول: (فمنهم ظالتم لنفسه) فكيف يوصف المصطفين بالظلم ؟ وقال تعالى في آية اخرئ: (يرثون الفردوس) (5) فمن أية جهة يرثونها ؟ 44 - الشجرة التي حرمها الله تعالى على آدم (6) هي الحنطة، ومن العلوم أن جسم الانسان يحتاج الى الغذاء، وقد حرم الله تعالى على ادم ما هو بحاجة إليه، ومن هنا يتضح أن الله تعالى أراد إخراج ادم من الجنة فاضطره لارتكاب المعصية لكي يخرجه من الجنة، فهل يتفق هذا الامر مع العدل الالهي ؟ 45 - قال تعالى: (واذ أخذ ربك من بنى ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) (7). أولا: الذرية غير مكلفة، فكيف تخاطب ؟ ثانيا: لماذا لا يتذكر أي انسان هذا الشئ ؟


1 - الحشر: 15. 2 - الاسراء: 74. 3 - الانفال: 67. ه‍ - فاطر: 32. 5 - المؤ منون: 11. 6 - الاعراف: 19 - 25. 7 - الاعراف: 172.فهرس الموضوعات

[ 135 ]

46 - لو كان الرسول معصوما فما معنئ الآيات التي تخاطبه وتتضمن تهديدا ووعيدا ؟ 47 - أمر الله تعالى نبيه بجهاد المنافقين في الآية: (يا أتها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) (1)، ولكن لم يسجل لنا التاريخ انه جاهد المنافقين، فما هو السبب ؟ 48 - تنبى الآية الكريمة: (يزم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا) (2) عن ان الله تعالى لا يذل الرسرل والمؤمنين يوم القيامة، فما وجه هذا الكلام حول المعصوم ؟ 49 - حصلت بعد وفاة الرسول اختلافات كثيرة في اصول الدين وفروعها، حتى اختلف أيضا في جمع القران الكريم، ولهذا وجدت مصاحف ابي بن كعب وابن مسعود وعثمان بن عفان وأمير المزمنين - عليه السلام -، وبينما لم يمنع

[ 135 ]

46 - لو كان الرسول معصوما فما معنئ الآيات التي تخاطبه وتتضمن تهديدا ووعيدا ؟ 47 - أمر الله تعالى نبيه بجهاد المنافقين في الآية: (يا أتها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) (1)، ولكن لم يسجل لنا التاريخ انه جاهد المنافقين، فما هو السبب ؟ 48 - تنبى الآية الكريمة: (يزم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا) (2) عن ان الله تعالى لا يذل الرسرل والمؤمنين يوم القيامة، فما وجه هذا الكلام حول المعصوم ؟ 49 - حصلت بعد وفاة الرسول اختلافات كثيرة في اصول الدين وفروعها، حتى اختلف أيضا في جمع القران الكريم، ولهذا وجدت مصاحف ابي بن كعب وابن مسعود وعثمان بن عفان وأمير المزمنين - عليه السلام -، وبينما لم يمنع عثمان تداول مصحف ابي وابن مسعود، فلم لم يجعل أمير المزمنين - عليه السلام - مصحفه الذي جمعه في متناول الايدي ؟ 50 - هل كانت رقية وزينب ابنتا رسول الله - صلى الله عليه وآله - أم ربيبتاه ؟ فلو كانتا ابنتاه، فلم زوجهما من مشركين - أي أبي العاص بن الربيع وعتبة بن لهب -، بينما لم يختر لفاطمة - سلام الله عليها - زوجا حتى نزل أمر الله فيها ؟ 51 - لقد رد عمر بن عبد العزيز ومأمون الرشيد فدك الى ابناء فاطمة، فلم لم يردها أمير المومنين - عليه السلام - أثناء خلافته الظاهرية الى أبناء فاطمة - سلام اللة عليها - مع انه كان أتقى منهما وأكثر احتراما بين الناس ؟


1 - التوبة: 73. 2 - التحريم: 8. (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية