الاولى ووصفت أصحابك عندي، ولقد كان ينبغى لك لو أردت قتلهم أن تقول لي: اتق الله، لم تستحل قتلهم ؟ ! ولم يقتلوا أحدا ولم ينابذوك ولم يخرجوا من طاعتك. (قال: انقضى خبر بنى ناجية).
1 - وصف الطبري الرجل بنسبة: " الراسبى " ففى جامع الرواة وتنقيح - المقال نقلا عن رجال الشيخ (ره): " عبد الله بن وهب الراسبى رأس الخوارج من أصحاب على عليه السلام ملعون " وفى ميزان الاعتدال: " عبد الله بن راسب من رؤوس الحرورية ذكره بعضهم في كتب الضعفاء وهو في كتاب أبى اسحاق الجوزجانى من أقران عبد الله بن الكواء وقد أدرك الجاهلية " وفى لسان الميزان بعد نقله العبارة: " وهذا الرجل انما اسمه عبد الله بن وهب الراسبى من بنى راسب قبيلة معروفة وهو كان أمير الخوارج بالنهروان لما قاتلهم على - رضى الله عنه - وقتل في المعركة ولا أعلم له رواية " وقال في موضع آخر بعد ذلك: " عبد الله بن وهب الراسبى كان من رؤوس الخوارج الحرورية زائغ مبتدع أدرك عليا - رضى الله عنه - وقد بينت أمره في عبد الله بن راسب ". 2 - في جامع الرواة وتنقيح المقال نقلا عن رجال الشيخ (ره): " زيد بن الحصين [ مصغرا ] الاسلمي من المهاجرين من أصحاب على عليه السلام " وفى الاصابة: " زيد بن حصين الطائى ثم الشبيبي ذكره الهيثم بن عدى بن يونس بن أبى اسحاق عن أبى السفر الهمداني وقال انه كان عامل عمر بن الخطاب على حدود الكوفة، أخرجه محمد بن قدامة في أخبار الخوارج له. قلت: وقد قدمت غير مرة أنهم كانوا لا يؤمرون في ذلك الزمان الا الصحابة ". انتهى النصف الاول من كتاب الغارات لابي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفى الكوفى رضى الله عنه ويليه النصف الثاني ان شاء الله تعالى (*)
[ 372 ]
سلسله انتشارات انجمن آثار ملى 115 چاپ دوم الغارات لابي اسحق ابراهيم محمد الثقفى الكوفي (ره) المتوفى سنة 283 المجلد الثاني بتحقيق السيد جلال الدين المحدث
[ 373 ]
بسم الله الرحمن الرحيم خبر عبد الله بن عامر (1) الحضرمي بالبصرة (2) عن عمرو بن محصن (3) أن معاوية بن أبي سفيان لما أصاب محمد به أبي بكر
1 - كذا في شرح النهج والبحار أيضا لكن عبر عنه الطبري في تاريخه في جميع موارد ذكره بقوله: (عبد الله بن عمرو بن الحضرمي) وهكذا ذكره ابن الاثير في كامل التواريخ في جميع موارد ذكره، وعنون القصة بقوله: (ذكر ارسال معاوية عبد الله به الحضرمي إلى البصرة). 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 348، س 23): في شرح كلام لامير المؤمنين على عليه السلام أورده الرضى - رضى الله عنه - في باب المختار من الخطب من نهج البلاغة وهو: (ولقد كنا مع رسول الله (ص) نقتل آباءنا وأبناءنا واخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك الا ايمانا وتسليما ومضيا على اللقم وصبرا على مضض الالم وجدا في جهاد العدو، ولقد كان الرجل منا والاخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما أيهما يسقى صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا ومرة لعدونا منا، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر، حتى استقر الاسلام ملقيا جرانه ومتبوءا أوطانه، ولعمري لو كنا نأتى ما أتيتم ما قام للدين عمود ولا اخضر للايمان عود، وأيم الله
لتحتلبنها دما ولتتبعنها ندما) مانصه: (هذا الكلام قاله أمير المؤمنين عليه السلام في قصة ابن الحضرمي حيث قدم البصرة من قبل معاوية واستنهض أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه إلى البصرة فتقاعدوا. قال أبو إسحاق ابراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفى في كتاب الغارات: (حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا الحسن به على الزعفراني [ قال: حدثنا ابراهيم بن محمد الثقفى ] عن محمد بن عبد الله بن عثمان عن ابن أبى سيف عن يزيد به حارثة الازدي عن عمرو بن محصن بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 374 ]
بمصر وظهر عليها دعا عبد الله بن عامر الحضرمي فقال له: سر إلى البصرة فإن جل
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) (الحديث) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 676، س 5): (قال ابن أبى الحديد نقلا من كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفى ووجدته في أصل كتابه أيضا، روى باسناده عن عمرو بن محصن أن معاوية (فذكر الحديث ملخصا) وقال الطبري في تاريخه عند ذكره وقائع سنة ثمان وثلاثين (ج 6، ص 63 من الطبعة الاولى بمصر) مانصه: (وفى هذه السنة وجه معاوية بعد مقتل محمد بن أبى بكر عبد الله بن عمرو بن الحضرمي إلى البصرة للدعاء إلى الاقرار بحكم عمرو بن العاص فيه، وفيها قتل أعين بن ضبيعة المجاشعى وكان على [ رض ] وجهه لاخراج ابن الحضرمي من البصرة) فقال: (ذكر الخبر عن أمر ابن الحضرمي وزياد وأعين وسبب قتل من قتل منهم - حدثنى عمر بن شبة قال: حدثنى على بن محمد قال: حدثنا أبو الذيال عن أبى نعامة قال: لما قتل محمد بن أبى بكر بمصر خرج ابن عباس من البصرة إلى على [ رض ] بالكوفة واستخلف زيادا وقدم ابن - الحضرمي من قبل معاوية فنزل في بنى تميم (فذكر القصة مختصرة باسقاط بعض الفقرات منها). وقال ابن الاثير في كامل التواريخ عند ذكره حوادث
سنة 38 (ص 143 من الجزء الثالث من طبعة مصر سنة ألف وثلاثمائة وثلاث) تحت عنوان (ذكر ارسال معاوية عبد الله بن الحضرمي إلى البصرة) مانصه: (في هذه السنة بعد مقتل محمد بن أبى بكر واستيلاء عمرو بن العاص على مصر سير معاوية عبد الله بن الحضرمي إلى البصرة وقال له: ان جل أهلها يرون رأينا في عثمان وقد قتلوا في الطلب بدمه فهم لذلك حنقون، يودون أن يأتيهم من يجمعهم وينهض بهم في الطلب بثأرهم ودم امامهم، فانزل في مضر وتودد الازد فانهم كلهم معك، ودع ربيعة فلن ينحرف عنك أحد سواهم لانهم كلهم ترابية فاحذرهم، فسار ابن الحضرمي حتى قدم البصرة وكان ابن عباس قد خرج إلى على بالكوفة واستخلف زياد بن أبيه على البصرة، فلما وصل ابن الحضرمي إلى البصرة نزل في بنى تميم (القصة باختصار أيضا كالطبري)) فكل ما نشير إليه في القصة من التاريخين فهو من هذين الموضعين. 3 - لم نجد في كتب الرجال رجلا بهذا العنوان الا من ذكره الشيخ (ره) في رجاله في أصحاب أمير المؤمنين بهذه العبارة: (عمرو بن محصن يكنى أبا احيحة اصيب (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 375 ]
أهلها يرون رأينا في عثمان ويعظمون قتله وقد قتلوا في الطلب بدمه وهم موتورون (1) حنقون (2) لما أصابهم، ودوا لو يجدون من يدعوهم ويجمعهم وينهض بهم في الطلب بدم عثمان، واحذر ربيعة وانزل في مضر وتودد الازد، فان الازد كلهم جميعا معك الا قليلا منهم فانهم [ إن شاء الله ] غير مخالفيك، واحذر من تقدم عليه. (3)
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) بصفين وهو الذى جهز أمير المؤمنين عليه السلام بمائة ألف درهم في مسيره إلى الجمل) الا أن الترجمة لا تنطبق على ما نحن فيه فان غارة ابن الحضرمي قد كانت بعد وقعة صفين كما هو صريح عبارة المتن فيما يأتي من قوله: (قال عمرو بن محصن: وكنت معه [ أي مع ابن -
الحضرمي ] حين خرج) مضافا إلى أن الرجل بناء على ذلك قد كان من أصحاب معاوية فتدبر. وأما كلمة محصن ففى القاموس: (ورجل محصن كمكرم) وفيه أيضا: (المحصن كمنبر القفل والزبيل وابن وحوح صحابي) وفى تنقيح المقال للمامقاني: (محصن بالميم المضمومة والحاء المهملة الساكنة والصاد المهملة المكسورة والنون وفى بعض النسخ ياء مثناة تحتية بين الصاد والنون) لكن في توضيح الاشتباه للساروى: (عمرو بن محصن بالحاء والصاد المهملتين كمنبر يكنى أبا أحيحة (إلى آخر ما قال)).
1 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (موترون) ففى الصحاح: (الموتور الذى قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه: وتره يتره وترا وترة) وفى مجمع البحرين: (والموتور الذى قتل له قتيل فلم يدرك بدمه أي صاحب الوتر الطالب بالثار ويقال: وتره يتره وترا وترة، ومنه حديث الائمة عليهم السلام: بكم يدرك الله ترة كل مؤمن يطلب بها، وفى الحديث: ان رسول الله (ص) وتر الاقربين والابعدين في الله أي قطعهم وأبعدهم عنه في الله). أقول: ومن ذلك ما ورد في الزيارات في حق سيد الشهداء أبى عبد الله الحسين (ع) بعنوان (الوتر الموتور) وفى أساس البلاغة: (وترت الرجل قتلت حميمه فأفردته منه). 2 - في الصحاح: (الحنق الغيظ والجمع حناق مثل جبل وجبال، وقد حنق عليه بالكسر اغتاظ فهو حنق، وأحنقه غيره فهو محنق وقالت: ما كان ضرك لو مننت وربما * من الفتى وهو المغيظ المحنق). 3 - هذه الفقرة في الاصل فقط.
[ 376 ]
فقال له عبد الله بن عامر: أنا سهمك (1) في كنانتك، وأنا من قد جربت وعدو أهل حربك وظهيرك على قتلة عثمان فوجهني إليهم متى شئت، فقال له: اخرج غدا إن شاء الله، فودعه وخرج من عنده. (2)
فلما كان الليل جلس معاوية وأصحابه يتحدثون فقال لهم معاوية: في أي منزل ينزل القمر الليلة ؟ فقالوا: بسعد الذابح (3) فكره معاوية ذلك وأرسل إليه أن: لا تبرح حتى يأتيك رسولي، فأقام. ورأى معاوية أن يكتب إلى عمرو بن العاص، وكان عامله يومئذ على مصر يستطلع رأيه في ذلك فكتب إليه (4): بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص: - وقد كان يسمى بأمير المؤمنين بعد صفين وبعد تحكيم الحكمين - سلام عليك، أما بعد، فإنى قد رأيت رأيا هممت بامضائه ولم يخذلني عنه الا استطلاع رأيك، فإن توافقني أحمد الله وأمضه، وإن تخالفني فأستجير بالله (5) وأستهديه، إني نظرت في
1 - في شرح النهج: (سهم) 2 - في الاصل: (فودعه وأخذ بيده من عنده وكأنه كان في الاصل: (وخرج من عنده) 3 - في الصحاح: (وسعد الذابح منزل من منازل القمر وهما كوكبان نيران بينهما مقدار ذراع، وفى نحر واحد منهما نجم صغير قريب منه كأنه يذبحه فسمى ذابحا) وفى - القاموس: (وسعود النجوم عشرة سعد بلع وسعد الاخبية وسعد الذابح وسعد السعود، وهذه الاربعة من منازل القمر، وسعد ناشرة وسعد الملك وسعد البهام وسعد الهمام وسعد البارع وسعد مطر، وهذه الستة ليست من المنازل كل منها كوكبان بينهما في المنظر نحو ذراع) وشرح الزبيدى العبارة في تاج العروس وقال في شرح (سعد الذابح) مانصه: (قال ابن - كناسة: هو كوكبان متقاربان سمى أحدهما ذابحا لان معه كوكبا صغيرا غامضا يكاد يلزق به فكأنه مكب عليه يذبحه، والذابح أنور منه قليلا) وفى الاشتقاق لابن دريد ما يقرب مما في القاموس (انظر ص 57). 4 - نقل الكتاب وجوابه أحمد زكى صفوت في جمهرة رسائل العرب عن شرح النهج لابن أبى الحديد وهو قد نقلهما عن الغارات (انظر ج 1، ص 572 - 573).
5 - في شرح النهج: (أستخير الله).
[ 377 ]
أمر أهل البصرة فوجدت عظم (1) أهلها لنا وليا ولعلي وشيعته عدوا، وقد أوقع بهم على الوقعة التى علمت، فأحقاد تلك الدماء ثابتة في صدورهم لا تبرح ولا تريم (2)، وقد علمت أن قتلنا ابن أبى بكر [ ووقعتنا بأهل مصر قد ] أطفأت نيران أصحاب على في الافاق، ورفعت رؤوس أشياعنا أينما كانوا من البلاد. وقد بلغ من كان بالبصرة على مثل رأينا من ذلك ما بلغ الناس، وليس أحد ممن يرى رأينا أكثر عددا ولا أضر خلافا على علي من اولئك، فقد رأيت أن أبعث إليهم عبد الله بن عامر الحضرمي فينزل في مضر، ويتودد الازد، ويحذر ربيعة وينعى (3) دم عثمان بن عفان ويذكرهم وقعة علي بهم التي أهلكت صالحي إخوانهم وآبائهم وأبنائهم فقد رجوت عند ذلك أن يفسدوا على علي وشيعته ذلك الفرج (4) من الارض، ومتى يؤتوا (5) من خلفهم وأمامهم يضل سعيهم ويبطل كيدهم، فهذا رأيي فما رأيك ؟ فلا تحبس رسولي إلا قدر مضي الساعة التي ينتظر فيها جواب كتابي هذا، أرشدنا الله وإياك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. فكتب عمرو بن العاص إلى معاوية: أما بعد، فقد بلغني كتابك، فقرأته وفهمت رأيك الذي رأيته بعجبت له وقلت: إن الذي ألقاه في روعك وجعله في نفسك هو الثائر لابن عفان والطالب بدمه، وإنه لم يك منك ولا منا منذ نهضنا في هذه الحروب ونادينا أهلها ولا رأى الناس (6) رأيا أضر على عدوك ولا أسر لوليك من هذا الامر الذي الهمته فأمض
1 - في شرح النهج: (معظم). 2 - كذا في شرح النهج، لكن في الاصل: (لا تزيد) يقال: (رام مكانه زال عنه وفارقه، وعن الشئ تباعد عنه، وبالمكان أقام وثبت).
3 - في شرح النهج: (يبتغى). 4 - الفرج هنا بمعنى الثغر ففى النهاية: (في حديث عمر: قدم رجل من بعض الفروج يعنى الثغور، واحدها فرج). 5 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (يوثروا). 6 - العبارة كذا في الاصل وفى شرح النهج، فيكون نصب (رأيا) على الاشتغال، فكأن الاصل قد كان هكذا: (لم يكن منا رأى ولا رأى الناس رأيا).
[ 378 ]
رأيك مسددا فقد وجهت الصليب الاريب الناصح غير الظنين، والسلام. فلما جاءه كتاب عمرو، دعا ابن الحضرمي - [ وقد كان ظن حين تركه معاوية أياما لا يأمره بالشخوص أن معاوية قد رجع عن إشخاصه إلى ذلك الوجه (1) ] فقال له: يا ابن الحضرمي سر على بركة الله إلى أهل البصرة فانزل في مضر، واحذر ربيعة وتودد الازد، وافع عثمان بن عفان وذكرهم الوقعة التي أهلكتهم، ومن لمن سمع وأطاع دنيا لا تفنى وأثرة (2) لا يفقدها حتى يفقدنا أو نفقده. فودعه، ثم خرج من عنده وقد دفع إليه كتابا وأمره إذا قدم أن يقرأه على الناس. قال عمرو بن محصن: وكنت معه حين خرج. قال: فلما خرجنا فسرنا ما شاء الله أن نسير، سنح لناظبي أعضب (3) عن شمائلنا. قال: فنظرت إليه فوالله لرأيت الكراهية في وجهه، ثم مضينا حتى نزلنا البصرة في بني تميم، فسمع بقدومنا أهل - البصرة فجاءنا كل من يرى رأي عثمان بن عفان، فاجتمع إلينا رؤوس أهلها فحمد الله ابن عامر الحضرمي وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس فإن عثمان امامكم إمام الهدى قتله علي بن أبي طالب ظلما فطلبتم بدمه وقاتلتم من قتله، فجزاكم الله من أهل مصر خيرا، وقد أصيب منكم
1 - ما بين المعقوفتين من شرح النهج.
2 - في النهاية: (فيه: قال للانصار: انكم ستلقون بعدى أثرة فاصبروا، الاثرة بفتح الهمزة والثاء الاسم من: آثريوثر ايثارا إذا أعطى أراد أنه، يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفئ) وفى القاموس: (الاثر كعجز وكتف رجل يستأثر على أصحابه أي يختار لنفسه أشياء حسنة، والاسم لاثرة محركة، والاثرة بالضم وبالكسر وكالحسنى، وأثر على أصحابه كفرح فعل ذلك، والاثرة بالضم المكرمة المتوارثة كالمأثرة [ بفتح الثاء ] والمأثرة [ بضمها ]، والاثرة البقية من العلم تؤثر كالاثرة [ محركة ] والاثارة [ كسحابة ]). 3 - في المصباح المنير: (عضبت الشاة عضبا من باب تعب انكسر قرنها، وبعضهم يزيد: الداخل، وعضبت الشاة والناقة عضبا أيضا إذا شق اذنها فالذكر أعضب والانثى عضباء مثل أحمر وحمراء ويعدى بالالف فيقال: أعضبتها وكانت ناقة النبي (ص) تلقب العضباء لنجابتها لا لشق اذنها).
[ 379 ]
الملا الاخيار وقد جاءكم الله بإخوان لكم، لهم باس شديد يتقى، وعدد لا يحصى (1) فلقوا عدوكم الذين قتلوكم فبلغوا الغاية التي أرادوا صابرين، فرجعوا وقد نالوا ما طلبوا، فما لؤوهم وساعدوهم وتذكروا ثأركم تشفوا (2) صدوركم من عدوكم. فقام إليه الضحاك بن عبد الله الهلالي (3) فقال: قبح الله ما جئتنا به ودعوتنا إليه جئتنا والله بمثل ما جاء به صاحباك طلحة والزبير، أتيانا وقد بايعنا عليا عليه السلام واجتمعنا له وكلمتنا واحدة ونحن على سبيل مستقيم فدعوانا إلى الفرقة وقاما فينا بزخرف القول، حتى ضربنا بعضنا ببعض عدوانا وظلما، فاقتتلنا على ذلك، وأيم الله ما سلمنا من عظيم وبال ذلك ونحن الان مجتمعون على بيعة هذا العبد الصالح الذي قد أقال العثرة وعفا من المسئ وأخذ بيعة غائبنا وشاهدنا، أفتأمرنا الان أن نختلع (4) أسيافنا من أغمادها ثم يضرب بعضنا بعضا (5) ليكون معاوية أميرا وتكون له وزيرا، ونعدل بهذا الامر عن علي عليه السلام ؟ ! والله ليوم من أيام علي عليه السلام مع
النبي صلى الله عليه وآله خير من بلاء معاوية وآل معاوية لو بقوا في الدنيا ما الدنيا باقية. فقام عبد الله بن خازم السلمي (6) فقال للضحاك: اسكت فلست بأهل أن
1 - في الاصل: (عدد الحصى). 2 - في شرح النهج لابن أبى الحديد: (لتشفوا). 3 - لم نجد له ترجمة في كتب الرجال ويستفاد مما نقله الطبري عند ذكره أحداث سنة أربعين في سبب شخوص ابن عباس إلى مكة وتركه العراق أنه كان من بنى أخوال ابن عباس ونص عبارته (انظر ج 6 من الطبعة الاولى بمصر ص 22) هكذا: (ثم دعا ابن عباس أخواله بنى هلال بن عامر فجاءه الضحاك بن عبد الله وعبد الله بن رزين بن أبى عمرو الهلاليان ثم اجتمعت معه قيس كلها فحمل مالا (إلى آخر ما قال) والعجب من ابن الاثير فانه عبر عن الرجل عند ذكره القصة بعنوان (الضحاك بن قيس الهلالي). 4 - في الكامل: (أن ننتضى). 5 - في الاصل: (ثم نضرب بعضنا ببعض). 6 - في تقريب التهذيب: (عبد الله بن خازم بمعجمتين السلمى أبو صالح نزل (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 380 ]
تتكلم في أمر العامة ثم أقبل على ابن الحضرمي فقال: نحن يدك وأنصارك، والقول
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) البصرة وولى امرة خراسان وقتل بها بعد قتل مصعب بن الزبير سنة احدى وسبعين يقال: انه الذى روى عنه الدشتكى، قال: رأيت رجلا بخراسان عليه عمامة سوداء يقول: كسانيها رسول الله (ص) أخرجه د ت س / د ت س). وفى الاصابة لابن حجر العسقلاني: (عبد الله بن خازم بالمعجمتين بن أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة.... أبو صالح الامير المشهور يقال: له صحبة وذكره الحاكم
فيمن نزل خراسان من الصحابة وفى ثبوت ذلك نظر، وقد قال أبو نعيم: زعم بعض المتأخرين أن له ادراكا ولا حقيقة لذلك (إلى أن قال) كان عبد الله بن خازم من أشجع الناس، وولى خراسان عشر سنين (إلى أن قال) وقال المبرد في الكامل من قول الفرزدق: عضت سيوف تميم حين أعضها * رأس ابن عجلى فأضحى رأسه شذبا ابن عجلى هو عبد الله بن خازم وعجلى امه وكانت سوداء وكان هو أسود وهو أحد غربال العرب وسأل المهلب عن رجل يقدمه في الشجاعة فقيل له: فأين ابن الزبير وابن خازم ؟ ! فقال: انما سألت عن الانس ولم أسأل عن الجن فقال: انه كان يوما عند عبيدالله بن زياد وعنده جرذ أبيض فقال: يا أبا صالح هل رأيت مثل هذا ؟ ودفعه له، فنضا عبد الله وفزع واصفر، فقال عبيدالله، أبو صالح يعصى السلطان، ويطيع الشيطان، ويقبض على الثعبان، ويمشى إلى الاسد، ويلقى الرماح بوجهه ثم يجزع من جرذ ؟ ! أشهد أن الله على كل شئ قدير). وقال ابن عساكر في تاريخه (ج 7، ص 376 - 378): (عبد الله بن خازم بن أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة أبو صالح السلمى أمير خراسان أصله من - البصرة شجاع مشهور ويقال: ان له صحبة (إلى أن قال) قال الدار قطني وابن سعيد: خازم بالخاء والزاى المعجمتين، وكان من أشجع الناس في زمانه، ولى خراسان عشر سنين وافتتح الطبسين ثم ثار به أهل خراسان فقتله ثلاثة منهم بحير الصريمى ووكيع بن الدورقية ويقال: انهم لم يقتلوه الا في قدر ما تنحر جزور ويكشط عنها جلدها ثم تجزئ عشرة أجزاء (إلى آخر ترجمته المبسوطة) وفى اسد الغابة لابن الاثير: (عبد الله بن خازم بن أسماء.... أبو صالح السلمى أمير خراسان شجاع مشهور وبطل مذكور، روى عنه سعيد بن (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 381 ]
ما قلت، وقد فهمنا ما ذكرت فادعنا إلى أي شئ شئت (1)، فقال له الضحاك بن عبد الله (2):
يا ابن السوداء والله لا يعز من نصرت ولا يذل من خذلت، فتشاتما. والضحاك هذا (3) هو الذي يقول: يا أيهذا السائلي عن نسبي * بين ثقيف وهلال منصبى امي أسماء وضحاك أبي * وسيط مني المجد من معتبي (4) وهو القائل في بني العباس: ما ولدت من ناقة لفحل * بجبل (5) نعلمه وسهل كستة من بطن ام الفضل * أكرم بها من كهلة وكهل عم النبي المصطفى ذي الفضل * وخاتم الابناء (6) بعد الرسل فقام عبد الرحمن بن عمير بن عثمان القرشي ثم التيمي (7) فقال: عباد الله انا
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) الازرق وسعيد بن عثمان قيل: له صحبة، وفتح سرخس وكان أميرا على خراسان أيام فتنة ابن الزبير وأول ما وليها سنة أربع وستين بعد موت يزيد بن معاوية وابنه معاوية، وجرى له فيها حروب كثيرة حتى تم أمره بها، وقد استقصينا أخباره في كتاب الكامل في التاريخ، وقتل سنة احدى وسبعين بخراسان في الفتنة).
1 - في شرح النهج: (فادعنا أنى شئت). 2 - في شرح النهج: (فقال الضحاك لابن خازم). 3 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 349): (قال صاحب كتاب الغارات: والضحاك هذا (إلى آخر ما قال). 4 - المصراع الاخير في الاصل فقط. 5 - في شرح النهج: (في جبل). 6 - في الاصل وفى الطبعة القديمة من شرح النهج: (الانبياء). 7 - في شرح النهج: (التميمي) فكأن المراد به من قال ابن عبد البر في حقه: (عبد الرحمن بن أبى عميرة وقال الوليد بن مسلم: عبد الرحمن بن عمرة أو عميرة المزني،
(بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 382 ]
لم ندعكم إلى الاختلاف والفرقة، ولا نريد أن تقتتلوا ولا أن تتنابذوا، ولكنا انما ندعوكم إلى أن تجمعوا كلمتكم وتوازروا اخوانكم الذين هم على رأيكم، وأن تلموا
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) وقيل: عبد الرحمن بن أبى عمير المزني، وقيل: عبد الرحمن بن عمير أو عميرة القرشى، حديثه مضطرب لا يثبت في الصحابة وهو شامى روى عن ربيعة بن يزيد عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: وذكر معاوية: اللهم اجعله هاديا مهديا واهده واهدبه، ومنهم من يوقف حديثه هذا ولا يعرفه ولا يصح مرفوعا عندهم، وروى عنه أيضا القاسم أبو عبد الرحمن مرفوعا: لا عدوى ولا هام ولا صفر، وروى عنه على بن زيد مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله في فضل قريش وحديثه منقطع الاسناد مرسل لا يثبت أحاديثه ولا تصح صحبته) وذكر ابن الاثير في اسد الغابة نحوه. وذكره ابن حجر في الاصابة فقال: (عبد الرحمن بن أبى عميرة وقيل: ابن عميرة بالتصغير بغير اداة كنية وقيل: ابن عمير مثله بلاهاء، ويقال: فيه القرشى قال أبو حاتم وابن السكن: له صحبة (إلى أن قال بعد ما نقل أحاديثه): وهذه الاحاديث وان كان لا يخلو اسناد منها من مقال فمجموعها يثبت لعبد - الرحمن الصحبة فعجب من قول ابن عبد البر: حديثه منقطع الاسناد مرسل لا تثبت أحاديثه ولا تصح صحبته (إلى آخر ما قال)) وقال ابن سعد في الطبقات فيمن نزل الشام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله (انظر الجزء الثاني من المجلد السابع من طبعة اروبا، ص 135)، (عبد الرحمن بن أبى عميرة المزني وكان من أصحاب رسول الله (ص) نزل الشام وهو الذى روى في معاوية ما روى من حديث الوليد بن مسلم: حدثنا شيخ من أهل دمشق قال: حدثنا يونس بن ميسرة بن جليس قال: سمعت عبد الرحمن بن أبى عميرة المزني يقول:
سمعت رسول الله (ص) يقول: يكون في بيت المقدس بيعة هدى (إلى آخر ما قال)). هذا، ويؤيد الاحتمال المذكور قيامه وكلامه بقوله: (انا لم ندعكم إلى الاختلاف) وكذا قوله: (ولكنا انما ندعوكم) وقوله: (اسمعوا لهذا الكتاب الذى يقرأ عليكم) وهو كتاب معاوية وذلك أنه يستفاد منها كونه شاميا قد قدم مع ابن الحضرمي والله أعلم.
[ 383 ]
شعثكم (1) وتصلحوا ذات بينكم فمهلا مهلا - رحمكم الله - اسمعوا (2) لهذا الكتاب الذي (3) يقرأ عليكم، ففضوا كتاب معاوية وإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين من أهل البصرة، سلام عليكم، أما بعد فان سفك الدماء بغير حلها وقتل النفس (4) التي حرم الله قتلها هلاك موبق وخسران مبين لا يقبل الله ممن سفكها صرفا ولا عدلا (5) وقد رأيتم - رحمكم الله - آثار ابن عفان وسيرته وحبه للعافية (6) ومعدلته وسده للثغور، واعطاءه بالحقوق (7) وانصافه للمظلوم وحبه الضعيف حتى وثب الواثبون عليه وتظاهر عليه الظالمون فقتلوه مسلما محرما ظمآن صائما، لم يسفك فيهم دما ولم يقتل منهم أحدا، ولا يطلبونه بضربة سيف ولا سوط، وإنما ندعوكم أيها المسلمون إلى الطلب بدمه والى قتال من قتله، فانا
1 - في مجمع البحرين في (لم) مانصه: (لممت شعثه لما من باب قتل = أصلحت من حاله ما تشتت وتشعت، ومنه الدعاء: اللهم المم به شعثنا) وقال في (شعث): (الشعث بالتحريك انتشار الامر يقال: لم الله شعثك أي جمع أمرك المنتشر، وفى الدعاء: تلم به شعثى أي تجمع به ما تفرق من أمرى، ولم الله شعثكم جمع أمركم). 2 - هو من قولهم: (سمع له أي أصغى إليه) ففى مجمع البحرين (سمعت الشئ وسمعت له سمعا = أي أصغيت وتسمعت إليه).
3 - في شرح النهج: (استمعوا لهذا الكتاب وأطيعوا الذى). 4 - في شرح النهج: (وقتل النفوس). 5 - في النهاية: (فيه: لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، قد تكررت هاتان اللفظتان في الحديث، فالصرف التوبة وقيل: النافلة، والعدل الفدية وقيل: الفريضة) وفى مجمع - البحرين (قوله تعالى: لا يستطيعون صرفا ولا نصرا، أي حيلة ولا نصرة، ويقال: لا يستطيعون أن يصرفوا عن أنفسهم عذاب الله ولا انتصارا من الله، والصرف التوبة يقال: لا يقبل منه صرف ولا عدل أي توبة وفدية، أو نافلة وفريضة). 6 - في الاصل: (للعاقبة) (بالقاف). 7 - في شرح النهج: (في الحقوق).
[ 384 ]
وإياكم على أمر هدى واضح وسبيل مستقيم، انكم ان جامعتمونا طفئت النائرة، واجتمعت الكلمة، واستقام أمر هذه الامة، واقر الظالمون المتوثبون الذين قتلوا امامهم بغير حق فاخذوا بجرائرهم وما قدمت أيديهم، ان لكم [ علي ] أن أعمل فيكم بالكتاب وأن اعطيكم في السنة عطاءين، ولا أحتمل [ فضلا (2) ] من فيئكم عنكم أبدا فنازعوا (3) إلى ما تدعون إليه - رحمكم الله - وقد بعثت اليكم رجلا من الناصحين (4) وكان من امناء خليفتكم المظلوم ابن عفان وعماله وأعوانه على الهدى والحق - جعلنا الله واياكم ممن يجيب إلى الحق ويعرفه، وينكر الباطل ويجحده - والسلام عليكم ورحمة الله. فلما قرئ عليهم الكتاب قال عظماؤهم (5): سمعنا وأطعنا (6). عن أبى منقر الشيباني (7) قال: [ قال الاحنف بن قيس لما قرئ عليهم الكتاب: أما أنا فلا ناقة لي في هذا ولا جمل (8) واعتزل أمرهم ذلك. وقال عمرو بن مرجوم (9) من عبد القيس: أيها الناس الزموا طاعتكم، ولا تنكثوا
1 - هذه الكلمة أضفناها لاقتضاء المقام اياها. 2 - في شرح النهج فقط. 3 - في شرح النهج: (فسارعوا). 4 - في شرح النهج: (من الصالحين). 5 - في شرح النهج: (معظمهم). 6 - نقل المكتوب أحمد زكى صفوت في جمهرة رسائل العرب عن شرح النهج لا بن - أبى الحديد (ج 1، ص 574 - 575). 7 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 350، س 19): (قال: وروى محمد بن عبد الله بن عثمان عن على أبى زهير عن أبى منقر الشيباني قال: قال الاحنف (الحديث)). 8 - من الامثال المعروفة، قال الميداني في مجمع الامثال: (لا ناقتي في هذا ولا جملى، أصل المثل للحارث بن عباد حين قتل جساس بن مرة كليبا وهاجت الحرب بين الفريقين وكان الحارث اعتزلهما، قال الراعى: وما هجرتك حتى قلت معلنة * لا ناقة لى في هذا ولا جملى يضرب عند التبرء من الظلم والا ساءة وذكروا (إلى آخر ما قال). 9 - تأتى ترجمته مبسوطة في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 44).
[ 385 ]
بيعتكم فتقع بكم واقعة وتصيبكم قارعة ولا تكن لكم بعدها بقية، ألا اني قد نصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين (1). حدثنا ثعلبة بن عباد (2) أن الذي كان سدد لمعاوية رأيه في ارسال ابن - الحضرمي كتاب كتبه إليه صحار بن عباس العبدي (3) وهو ممن كان يرى رأي عثمان
ويخالف قومه في حبهم عليا عليه السلام ونصرتهم (4) اياه. قال: فكتب إلى معاوية: أما بعد فقد بلغنا وقعتك بأهل مصر الذين بغوا على امامهم وقتلوا خليفتهم ظلما (5) وبغيا، فقرت بذلك العيون وشفيت بذلك النفوس وثلجت (6) أفئدة أقوام كانوا
1 - ذيل آية 79 سورة الاعراف وصدرها: (فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت). 2 - قال ابن ابى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 350، س 22): (قال ابراهيم بن هلال: وروى محمد بن عبد الله عن ابن أبى سيف عن الاسود بن قيس عن ثعلبة بن عباد أن الذى (الحديث)) وفى تقريب التهذيب: (ثعلبة بن عباد بكسر المهملة وتخفيف الموحدة العبدى البصري مقبول من الرابعة / عخ عم) وفى تهذيب التهذيب: (ثعلبة بن عباد العبدى البصري روى عن أبيه وسمرة بن جندب، روى: عنه الاسود بن قيس أخرجوا له حديثا في صلوة الكسوف. قلت: ذكره ابن المدينى في المجاهيل الذين يروى عنهم الاسود بن قيس وأما الترمذي فصحح حديثه وذكره ابن حبان الثقات وقال ابن حزم: مجهول، وتبعه ابن القطان وكذا نقل ابن المواق عن العجلى). 3 - في الاصل، وفى شرح النهج لابن أبى الحديد، وفى الكامل لابن الاثير (عباس بن صحار العبدى) والصحيح ما أثبتناه ففى الجرح والتعديل لابن أبى حاتم الرازي: (صحار بن صخر العبدى ويقال: صحار بن عباس بصرى له صحبة أبو عبد الرحمن، روى عنه ابنه عبد الرحمن، سمعت أبى يقول ذلك). أقول: تأتى ترجمته على سبيل التفصيل في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 45). 4 - في الاصل: (فقرهم) والظاهر أنه محرف عن (نصرهم) والتصحيح من شرح النهج. 5 - في شرح النهج: (طمعا).
6 - في شرح النهج: (بردت) ففى النهاية: (في حديث عمر حتى أتاه الثلج واليقين (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 386 ]
لقتل عثمان كارهين، ولعدوه مفارقين، ولكم موالين، وبك راضين، فان رأيت أن تبعث الينا أميرا طيبا زاكيا (1) ذاعفاف ودين يدعو لى الطلب بدم عثمان فعلت، فاني لا إخال الناس الامجمعين (2) عليك فان ابن عباس غائب عن الناس (3)، والسلام. فلما قرأ معاوية كتابه قال: لا عزمت رأيا سوى ما كتب به الي هذا، وكتب إليه جوابه: أما بعد فقد قرأت (4) كتابك فعرفت نصيحتك، وقبلت مشورتك، فرحمك (5) الله وسددك - اثبت - هداك الله رأيك الرشيد، فكانك بالرجل الذي سألت قد أتاك، وكأنك بالجيش قد أطل عليك، فسررت وحييت (6) وقبلت (7)، والسلام.
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) يقال: ثلجت نفسي بالامر تثلج ثلجا وثلجت تثلج ثلوجا إذا اطمانت إليه وسكنت وثبت فيها ووثقت به ومنه حديث ابن ذى يزن: وثلج صدرك) وفى مجمع البحرين: (في الحديث: من لعن قاتل الحسين (ع) عند شرب الماء حشره الله ثلج الفؤاد أي مطمئن القلب من قولهم: ثلجت نفسي بالامر ثلوجا من باب قعد وتعب أي اطمأنت وسكنت ومثله قوله (ع): من نفس عن مؤمن كربة خرج من قبره وهو ثلج الفؤاد). وفى أساس البلاغة: (ثلج فواده وهو مثلوج الفؤاد قال كعب بن لؤى: لئن كنت مثلوج الفؤاد لقد بدا * لجمع لؤى منك ذلة ذى غمض (إلى أن قال) وثلجت فؤاده بالخير فثلج، وثلجت نفسه بكذا بردت وسرت (إلى آخر ما قال))
1 - في شرح النهج: (ذكيا).
2 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (مجتمعين). 3 - في شرح النهج: (عن المصر) فليعلم أن أحمد زكى صفوت قد نقل الكتاب وجوابه في جمهرة رسائل العرب (ص 575 - 576) عن شرح النهج لا بن أبى الحديد. 4 - في الاصل: (رأيت). 5 - في شرح النهج: (رحمك). 6 - في الاصل: (حببت) (من حبب ببائين). 7 - في الاصل فقط.
[ 387 ]
قال (1): لما نزل ابن الحضرمي ببني تميم أرسل إلى الرؤوس فأتوه، فقال لهم: أجيبوني إلى الحق وانصروني على هذا الامر وان الامير بالبصرة يومئذ زياد به عبيد (2) قد استخلفه عبد الله بن عباس وقدم على علي عليه السلام إلى الكوفة يعزيه عن محمد (3) بن أبي بكر قال: فقال إليه صحار (4) فقال: إي والذي له أسعى واياه أخشى لننصرنك بأسيافنا وأيدينا. وقام المثنى بن مخربة (5) العبدي فقال: لا، والذي لا اله الا هو لئن لم ترجع إلى مكانك الذي أقبلت منه لنأخذنك (6) بأسيافنا وأيدينا ونبالنا وأسنة رماحنا،
- 1 قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 350، س 31): (قال ابراهيم: وحدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنى على بن أبى سيف، عن أبى زهير، قال: لما نزل ابن الحضرمي في بنى تميم (القصة). 2 - في الكامل: (زياد بن أبيه). 3 - في الاصل: (على محمد). 4 - في الاصل وفى شرح النهج: (ابن صخار) (بالخاء المعجمة هنا وفيما سبق) وفى الكامل لا بن الاثير: (ابن صحار) (بالحاء المهملة في الموضعين) والصحيح (صحار) من دون
كلمة (ابن) قبله ونص عبارة الكامل هكذا: (وكان عباس بن صحار العبدى مخالفا لقومه في - حب على) ومن ثم قال أحمد زكى صفوت بعد نقل الكلمة في الجمهرة: (في الاصل صخار بالخاء المعجمة وهو تصحيف). 5 - في القاموس: (مخربة بن عدى كمرحلة ومخربة كمحدثة مدرك بن حوط الصحابي وكذلك أسماء بنت مخربة، وسلامة بن مخربة بن جندل والمثنى بن مخربة العبدى) وترجمه الزبيدى بقوله: (رفيق سليمان بن صرد خرج مع التوابين في ثلاث مائة من أهل البصرة) وقال ابن الاثير في الكامل: (المثنى بن مخربة بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المشددة وآخره باء موحدة). أقول: الرجل من وجوه التوابين قد خرج مع سليمان بن صرد وأقرانه لكنه لم يستشهد فرجع إلى البصرة بعد شهادة التوابين فلما خرج المختار بايع له سرا ووجهه المختار إلى البصرة ليدعوا لشيعة هناك إلى الخروج معه وخرج معه وتفصيل خروجه ومواقفه في تأريخ الطبري في أحداث سنة ست وستين فراجع ان شئت. 6 - في شرح النهج والكامل لابن الاثير: (لنجاهدنك).
[ 388 ]
أنحن ندع ابن عم نبينا وسيد المسلمين وندخل في طاعة حزب من الاحزاب طاغ ؟ ! والله لا يكون ذلك أبدا حتى نسير كتيبة إلى كتيبة ونفلق الهام بالسيوف. قال: فأقبل ابن الحضرمي على صبرة (1) بن شيمان الازدي فقال: يا صبرة أنت رأس قومك وعظيم من عظماء العرب وأحد الطلبة بدم عثمان، رأينا رأيك ورأيك
1 - في القاموس: (وسموا صابرا وصبرة بكسر الباء [ أي وبفتح الصاد ]) وقال الزبيدى في شرحه: (منهم عامر بن صبرة الصحابي) وفى كتاب صفين لنصربن مزاحم (ص 131 من طبعة مصر سنة 1365 ه): (وأجاب الناس إلى المسير ونشطوا وخفوا [ أي دعوة ابن عباس أهل البصرة إلى صفين ] فاستعمل ابن عباس على البصرة أبا الاسود الدئلى
وخرج حتى قدم على على (ع) ومعه رؤوس الاخماس، خالد بن المعمر السدوسى على بكر بن وائل، وعمرو بن مرجوم العبدى على عبد القيس، وصبرة بن شيمان الازدي على الازد، والاحنف بن قيس على تميم وضبة والرباب، وشريك بن الاعور الحارثى على أهل العالية، فقدموا على على عليه السلام بالنخيلة) وقال ابن دريد في الاشتقاق عند ذكره قبائل زهران بن كعب (ص 511): (ومن رجالهم صبرة بن شيمان بن عكيف بن كيوم كان رئيس الازد يوم الجمل وهو الذى أجار زيادا، وكيوم من: كام الفرس الحجر يكومها إذا نزا عليها، و عكيف اما من قولهم عكفت الطير حول القتيل، إذا حامت عليه، والعاكف الذى لا يبرح مكانه، ومنه الاعتكاف في المساجد) وفى الاصابة لا بن حجر في القسم الثالث من حرف الشين: (شيمان كالذى قبله [ يعنى شيبان ] الا أن بدل الموحدة الميم وهو ابن عكيف بن كلثوم بن عبد الازدي ثم الحدانى له ادراك، وكان ولده صبرة رأس الازد يوم الجمل مع عائشة وله ذكر في ذلك ذكره ابن الكلبى وتبعه أبو عبيد وقال: ان صبرة قتل حينئذ وفيه نظر لان ابن دريد ذكر في الاشتقاق انه أجار زيادا يوم الجمل، والمبرد في الكامل ذكر أنه وفد على معاوية فقال له: يا أمير المؤمنين، في قصة ذكرها، وهذا يدل على أنه عاش بعد الجمل (ز) ونص القصة التى ذكرها المبرد هذه: (قال محمد بن يزيد المبرد: حدثت أن صبرة بن شيمان الحدانى دخل على معاوية والوفود عنده فتكلموا فقام صبرة فقال: يا أمير - المؤمنين انا حى فعال ولسنابحى مقال، ونحن فأدنى فعالنا عند أحسن مقالهم، فقال: صدقت). وذكر ابن سعد في الطبقات في ترجمة عبد الله بن عامر عند ذكره الطبقة الاولى من أهل المدينة من التابعين (ج 5 من طبعة مصر): (ثم بعث [ أي عبد الله بن عامر ] صبرة بن شيمان الازدي إلى هراة فافتتح رساتيقها ولم يقدر على المدينة).
[ 389 ]
رأينا، وبلاء القوم عندك في نفسك وعشيرتك ما قد ذقت ورأيت، فانصرني وكن من دوني، فقا له: ان أنت أتيت (1) فنزلت في داري نصرتك ومنعتك، فقال: ان أمير المؤمنين
معاوية أمرني أن أنزل في قومه من مضر، فقال: اتبع ما أمرك به، وانصرف من عنده. وأقبل الناس إلى ابن الحضرمي فكثر تبعه ففزع لذلك زياد وهاله وهو في دار الامارة فبعث إلى الحضين بن المنذر (2) ومالك بن مسمع (3) فدعاهما فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فانكم أنصار أمير المؤمنين وشيعته وثقته وقد جاءكم هذا الرجل بما قد بلغكم فأجيروني حتى يأتيني أمر أمير المؤمنين ورأيه، فأما مالك بن مسمع فقال: هذا أمر لي فيه نظر فأرجع إلى من ورائي وأنظر وأستشير في ذلك وألقاك (4)، وأما الحضين بن المنذر فقال: نعم، نحن فاعلون ولن نخذلك ولن نسلمك، فلم يرزياد من القوم ما يطمئن إليه (5).
1 - في شرح النهج: (ان أنت أتيتني). 2 - في كتاب الجرح والتعديل لابن أبى حاتم الرازي: (حضين بن المنذر أبو ساسان الرقاشى وهو ابن المنذر بن الحارث بن وعلة، روى عن عثمان وعلى ومجاشع - بن مسعود والمهاجرين قنفذ بصرى، روى عنه الحسن وعبد الله الداناج وعبد العزيز بن معمر وعلى بن سويد بن منجوف، سمعت أبى يقول ذلك). أقول يأتي شرح حاله بوجه أبسط من ذلك في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 46). 3 - هذا الرجل لم أجد له ذكرا في كتب الرجال لكن قال الطبري في هذا الموضع: (وقال مالك وكان رأيه مائلا إلى بنى امية وكان مروان لجأ إليه يوم الجمل) ونحوه في الكامل. ويستفاد من عباراتهما في غير هذا المورد أيضا أنه كان مواليا لبنى امية حتى أنه كان يأمر الناس بعد وقعة الطف بتجديد البيعة ليزيد بن معاوية فراجع ان شئت. 4 - في كامل التواريخ والطبري: (هذا أمر لى فيه شركاء أستشير وأنظر). 5 - في الطبري والكامل مكان الفقرة: (فلما رأى زياد تثاقل مالك خاف أن تختلف عليه ربيعة فأرسل إلى نافع أن أشر على، فأشار عليه نافع بصبرة بن شيمان الحدانى، فأرسل
إليه زياد (إلى آخر ما قال)).
[ 390 ]
فبعث إلى صبرة بن شيمان الازدي فقال: يا ابن شيمان أنت سيد قومك وأحد - عظماء هذا المصر فان يكن فيه أحد هو أعظم أهله فأنت (1) أفلا تجيرني وتمنعي ؟ وتمنع بيت مال المسلمين ؟ - فانما أنا أمين عليه، فقال: بلى، أنت تحملت حتى تنزل في داري منعتك، فقال له: اني فاعل فحمله ثم ارتحل ليلا (2) حتى نزل دار صبرة بن شيمان، وكتب إلى عبد الله بن عباس (3) ولم يكن معاوية ادعى زيادا بعد لانه انما ادعاه بعد وفاة علي عليه السلام: للامير (4) عبد الله بن عباس من زياد به عبيد: سلام عليك أما بعد فان عبد الله بن عامر الحضرمي أقبل من قبل معاوية حتى نزل في بني تميم ونعى ابن عفان ودعا إلى الحرب فبايعه جل أهل البصرة فلما رأيت ذلك استجرت بالازد (5) بصبرة بن شيمان وقومه لنفسي ولبيت مال المسلمين، فرحلت من قصر الامارة فنزلت فيهم وان الازد معي، وشيعة أمير المؤمنين من سائر (6) القبائل تختلف الي وشيعة عثمان تختلف إلى ابن الحضرمي، والقصر خال منا ومنهم، فارفع ذلك إلى أمير المؤمنين ليرى فيه رأيه ويعجل علي بالذي يرى (7) أن يكون فيه منه، والسلام (8). قال: فرفع ذلك ابن عباس إلى على عليه السلام فشاع في الناس بالكوفة ما كان
1 - في شرح النهج: (فأنت ذاك). 2 - في الطبري مكان العبارة بعد كلمة (المسلمين): (فانه فيئكم وأنا أمين أمير المؤمنين - ؟ قال: بلى ان حملته إلى ونزلت دارى قال: انى حامله فحمله). 3 - في الطبري: (ثم كتب زياد إلى على أن ابن الحضرمي (إلى آخر الكتاب). 4 - في شرح النهج: (للامين).
5 - يقال: (استجاره من فلان سأله أن يجيره منه ويعيذه قال الله تعالى: وان أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه، وبفلان استغاث به واستعان). 6 - في شرح النهج: (من فرسان). 7 - في شرح النهج: (واعجل إلى بالذى ترى). 8 - في شرح النهج: (والسلام عليك ورحمة الله وبركاته). أقول: نقل أحمد زكى صفوت الكتاب في جمهرة رسائل العرب عن شرح النهج لابن أبى الحديد وتاريخ الطبري (انظر ص 577).
[ 391 ]
من ذلك، وكانت بنو تميم وقيس ومن يرى رأي عثمان قد أمروا ابن الحضرمي أن يسير إلى قصر الامارة حين خلاه زياد، فلما تهيا لذلك ودعا له أصحابه ركبت الازد وبعثت إليه واليهم: انا والله لا ندعكم تأتون القصر، فتنزلون به من لا نرضى ومن نحن له كارهون حتى يأتي رجل لنا ولكم رضى، فأبى أصحاب ابن الحضرمي الا أن يسيروا إلى القصر وأبت الازد الا أن يمنعوهم، فركب الاحنف فقال لاصحاب ابن الحضرمي: انكم والله ما أنتم بأحق بقصر الامارة من القوم، وما لكم أن تؤمروا عليهم من يكرهونه فانصرفوا عنهم، ففعلوا، ثم جاء إلى الازد فقال: انه لم يكن ما تكرهون ولن يؤتى الا ما تحبون فانصرفوا - رحمكم الله - ففعلوا. وعن الكلبي (1) [ أن ابن الحضرمي لما أتى البصرة ودخلها نزل في بني تميم في دار سنبيل ودعا بني تميم وأخلاط مضر فقال زياد لابي الاسود الدئلي (2): أما ترى ما صغى أهل البصرة إلى معاوية وما في الازد لي مطمع، فقال: ان كنت تركتهم لم ينصروك وان أصبحت فيهم منعوك، فخرج زياد من ليلته (3) ] وأتى الازد ونزل على صبرة ابن شيمان فأجاره فبات ليلته فلما أصبح قال له صبرة: يا زياد ليس حسنا بنا أن تقوم فينا مختفيا أكثر من يومك هذا، فاتخذ (4) له منبرا وسريرا في مسجد الحد ان وجعل
له شرطا وصلى بهم الجمعة في مسجد الحدان (5).
1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 351، س 24): (قال ابراهيم: وحدثنا محمد بن عبد الله [ عن ] ابن أبى سيف عن الكلبى أن ابن - الحضرمي (الحديث)). 2 - أبو الأسود الدئلى هو أعرف من ان تذكر له ترجمة هنا فمن أرادها فليطلبها من مواردها. 3 - ما بين المعقوفتين قد سقط من الاصل وأضفناه من شرح النهج. 4 - في شرح النهج: (فأعد). 5 - في القاموس: (وبنوحدان بن قريع ككتان بطن من تميم منهم أوس الحدانى (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 392 ]
وغلب ابن الحضرمي على ما يليه من البصرة وجباها، واجتمعت الازد على زياد فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا معشر الازد أنتم (1) كنتم أعدائي فأصبحتم أوليائي وأولى الناس بي واني لو كنت في بني تميم وابن الحضرمي فيكم نازلا لم أطمع فيه أبدا وأنتم دونه، فلا يطمع ابن الحضرمي في وأنتم دوني، وليس ابن آكلة الاكباد في بقية الاحزاب وأولياء الشيطان بأدنى إلى الغلبة من أمير المؤمنين على في المهاجرين والانصار وقد أصبحت فيكم مضمونا وأمانة مؤداة وقد رأينا وقعتكم يوم الجمل فاصبروا مع الحق كصبركم مع الباطل، فانكم لا تحمدون الا على النجدة، ولا تعذرون على الجبن. فقام شيمان أبو صبرة ولم يكن شهد يوم الجمل وكان غائبا فقال:
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) الشاعر وبالضم الحسن بن حدان المحدث، وذو حدان بن شراحيل وابن شمس وسعيد بن
حدان التابعي وحدان بن عبد شمس) وفى الاشتقاق لابن دريد عند ذكره قبائل زهران بن كعب (ص 510): (فمن بنى غالب بن عثمان الحدان، وحدان فعلان من الحد، فمن بنى حدان بنو حاود ولهم خطة بالبصرة) وفى معجم البلدان: (حدان بالضم احدى محال البصرة القديمة يقال لها: بنو حدان سميت باسم قبيلة وهو حدان بن شمس بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله - بن مالك بن نصر بن الازد وسكنها جماعة من أهل العلم ونسبوا إليها (إلى آخر ما قال)) وفى الصحاح: (وحدان بالضم حى من العرب) وفى لسان العرب: (وحدان حى من الازد وقال ابن دريد: الحدان حى من الازد فأدخل عليه اللام، الازهرى: حدان قبيلة باليمن وبنو حدان بالضم من بنى سعد) وفى الانساب للسمعاني: (الحدانى بضم الحاء وتشديد الدال المهملة وفى آخره نون بعد الالف، هذه النسبة إلى حدان وهم الازد، وعامتهم بصريون، وهم حدان بن شمس بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر بن الازد (إلى آخر ما قال)).
1 - في شرح النهج: (انكم).
[ 393 ]
يا معشر الازد ما أبقت عواقب الجمل عليكم الاسوء الذكر (1) وقد كنتم أمس على علي عليه السلام فكونوا اليوم له، واعلموا أن سلمكم (2) جاركم ذل وخذلكم (3) اياه عار، وأنتم حى مضماركم الصبر وعاقبتكم الوفاء (4)، فان سار القوم بصاحبهم فسيروا بصاحبكم، وان استمدوا معاوية فاستمدوا عليا، وان وادعوكم فوادعوهم. ثم قام صبرة بن شيمان فقال: يا معشر الازد انا قلنا يوم الجمل: نمنع مصرنا، ونطيع امنا (5)، وننصر (6) خليفتنا المظلوم، فأنعمنا القتال (7) وأقمنا بعد انهزام الناس حتى قتل منا من لاخير فينا بعده، وهذا زياد جاركم اليوم والجار مضمون ولسنا نخاف من علي عليه السلام ما نخاف من معاوية، فهبوا لنا أنفسكم وامنعوا
جاركم أو فأبلغوه مأمنه (8) فقالت الازد: انما نحن لكم تبع فأجيروه، فضحك زياد وقال: يا صبرة أتخشون ألا تقوموا لبني تميم ؟ فقال صبرة: ان جاؤونا بالاحنف جئناهم بأبي صبرة، وان جاؤونا بالحتات (9) جئتهم أنا، وان كان فيهم شباب ففينا
1 - في الاصل: (ما تعرفون من عواقب الجمل الا ذل الجنى ونفذ القتيل). 2 - في شرح النهج: (اسلامكم له). 3 - في شرح النهج: (خذلانكم). 4 - في الاصل: (الوقار). 5 - في الاصل: (امامنا). 6 - في شرح النهج: (نطلب دم). 7 - في شرح النهج: (فجددنا في القتال). 8 - في الاصل: (والامنعناه منه) والمتن مأخوذ من قوله تعالى: (وان أحد من - المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه). 9 - قال الزبيدى في تاج العروس في شرح قول صاحب القاموس: (حتات كغراب قطيعة بالبصرة وابن عمرو وابن يزيد لا زيد المجاشعى ووهم الجوهرى صحابيان) مانصه: (حتات لقب واسمه بشر وفى الاصابة: الحتات بالضم هو ابن زيد بن علقمة بن جرى بن سفيان بن مجاشع بن دارم التميمي الدارمي المجاشعى، ذكره ابن اسحاق وابن - الكلبى وابن هشام فيمن وفد من بنى تميم على النبي (ص) ووجدت في هامش لسان العرب مانصه: وأورد الجوهرى بيت الفرزدق في ترجمة فرع وقال: الحتات بشر بن عامر بن علقمة فليراجع).
[ 394 ]
شباب كثير فقال زياد: انما كنت مازحا (1). فلما رأت بنو تميم
أن الازد قد قاموا دون زياد [ بعثت إليهم: أخرجوا صاحبكم ونحن نخرج صاحبنا فأى الاميرين غلب، علي أو معاوية دخلنا في طاعته ولا نهلك عامتنا، فبعث إليهم أبو صبرة: انما كان هذا يرجى عندنا قبل أن نجيره، ولعمري ما قتل زياد (2) ] واخراجه (3) الاسواءا، وانكم لتعلمون أنا لم نجره الا تكرما، فالهوا عن هذا. عن أبي الكنود (4) أن شبث بن ربعي (5) قال لعلي عليه السلام: يا أمير المؤمنين ابعث
1 - ذكر الطبري هذه القصة هكذا (ج 6، ص 64): (وخرج زياد حتى أتى الحدان ونزل في دار صبرة وحول بيت المال والمنبر فوضعه في مسجد الحدان، وتحول مع زياد خمسون رجلا منهم أبو أبي حاضر، وكان زياد يصلى الجمعة في مسجد الحدان ويطعم الطعام، فقال زياد لجابر بن وهب الراسبى: يا أبا محمد انى لا أرى ابن الحضرمي يكف ولا أراه الا سيقاتلكم ولا أدرى ما عند أصحابك ؟ فامرهم وانظر ما عندهم، فلما زياد جلس في المسجد واجتمع الناس إليه فقال جابر: يا معشر الازد تميم تزعم أنهم هم الناس وأنهم أصبر منكم عند البأس، وقد بلغني أنهم يريدون أن يسيروا اليكم حتى يأخذوا جاركم ويخرجوه من المصر قسرا، فكيف أنتم إذا فعلوا ذلك وقد آجرتموه وبيت مال المسلمين ؟ - فقال صبرة بن شيمان وكان مفخما: ان جاء الاحنف جئت، وان جاء الحتات جئت، وان جاء شبان ففينا شبان فكان زياد يقول: اننى استضحكت ونهضت وما كدت مكيدة قط كنت إلى الفضيحة بها أقرب منى للفضيحة يومئذ لما غلبنى من الضحك). وذكر ابن الاثير في الكامل (ج 3، ص 144) القصة نحو ما ذكره الطبري. 2 - ما بين المعقوفتين سقط من الاصل ونقلناه من شرح النهج. 3 - في الاصل: (خلعه). 4 - قال الاردبيلى (ره) في جامع الرواة والمامقاني (ره) في تنقيح - المقال: (أبوالكنود الوائلي عده الشيخ (ره) كذلك في باب الكنى من أصحاب أمير -
المؤمنين عليه السلام). أقول: قد وقع الرجل في سند نصر بن مزاحم في كتاب صفين في موارد كثيرة (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 395 ]
إلى هذا الحي من تميم فادعهم إلى طاعتك ولزوم بيعتك، ولا تسلط عليهم أزد عمان البعداء البغضاء فان واحدا من قومك خير لك من عشرة من غيرهم، فقال له مخنف بن سليم الازدي (1): ان البعيد البغيض من عصى الله وخالف أمير المؤمنين وهم قومك، وان الحبيب القريب من أطاع الله ونصر أمير المؤمنين وهم قومي، وأحدهم خير لأمير المؤمنين من عشرة من قومك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: مه، تناهوا أيها الناس وليردعكم الاسلام ووقاره عن التباغي والتهاذي، ولتجتمع كلمتكم، والزموا دين الله الذي لا يقبل من أحد غيره، وكلمة الاخلاص التي هي قوام الدين، وحجة الله على الكافرين، واذكروا إذ كنتم قليلا مشركين متفرقين متباغضين فألف بينكم بالاسلام فكثرتم واجتمعتم وتحاببتم، فلا تفرقوا بعد إذ اجتمعتم، ولا تباغضوا بعد إذ تحاببتم (2)، فإذا انفصل الناس وكانت بينهم الثائرة فتداعوا (3) إلى العشائر
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) وقد روى عنه في تلك الموارد الحارث بن حصيرة وكذا الحال في أسانيد الطبري في غير مورد لكن الاردبيلى والمامقاني - رحمهما الله - نقلا أيضا عن رجال الشيخ (ره) من أصحاب على (ع) عبد الرحمن بن عبيد [ مصغرا أو مكبرا ] ابن الكنود، والمظنون قويا أنه متحد مع أبى - الكنود الوائلي السابق الذكر فليتحقق، وسيجئ الكلام عليه أيضا في غارة سفيان بن عوف الغامدى. 5 - في تقريب اليهذيب: (شبث بفتح أو له والموحدة ثم مثلثة ابن ربعى التميمي اليربوعي أبو عبد القدوس الكوفى مخضرم كان مؤذن سجاح ثم أسلم ثم كان ممن أعان على عثمان ثم صحب عليا ثم صار من الخوارج عليه ثم تاب فحضر قتل الحسين، ثم كان ممن طلب بدم
الحسين مع المختار، ثم ولى شرطة الكوفة، ثم حضر قتل المختار، ومات بالكوفة في حدود الثمانين / دس) وخاض المامقانى (ره) وغيره من علمائنا في ترجمته فمن أرادها فليراجع.
1 - في تقريب التهذيب: (مخنف بكسر أوله وبنون ابن سليم بن الحارث بن عوف الازدي الغامدى صحابي نزل الكوفة وكانت معه راية الازد بصفين واستشهد بعين الوردة سنة أربع وستين / 4). أقول: الرجل مذكور في كتب الشيعة أيضا. 2 - هذه الفقرات مأخوذة من قول الله تعالى: (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، الاية، (آية 103 من سورة آل عمران). 3 - في شرح النهج والبحار: (واذ رأيتم الناس بينهم النائرة وقد تداعوا).
[ 396 ]
والقبائل فاقصدوا لهامهم ووجوههم بالسيوف، حتى يفزعوا إلى الله وكتابه وسنة نبيه، فأما تلك الحمية (1) من خطوات (2) الشيطان فانتهوا عنها لا أبا لكم تفلحوا وتنجحوا. ثم انه عليه السلام دعا أعين بن ضبيعة المجاشعي (3) فقال: يا أعين ما بلغك أن قومك وثبوا على عاملي مع ابن الحضرمي بالبصرة يدعون إلى فراقي وشقاقي ويساعدون الضلال الفاسقين (4) علي ؟ ! فقال: لا تستأ (5) يا أمير المؤمنين ولا يكن ما تكره، ابعثني إليهم فأنا لك زعيم بطاعتهم وتفريق جماعتهم ونفي ابن الحضرمي من البصرة
1 - في الاصل بعد لفظة الحمية: (متى تكون في المسلمين). 2 - في شرح النهج: (من خطرات الشياطين). 3 - قال الساروى في توضيح الاشتباه: (أعين بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الياء المثناة التحتانية بن ضبيعة بضم الضاد المعجمة كجهينة) وقال المامقانى (ره) في تنقيح المقال: (أعين بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الياء المثناة
التحتانية والنون ابن ضبيعة بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة التحتانية وفتح العين المهملة بعدها هاء وزان جهينة تصغير ضبعة حيوان معروف سمى به جمع من الرجال الدارمي [ قال ابن الاثير في اللباب: الدارمي بفتح الدال وسكون الالف وكسر - الراء وبعدها ميم، هذه النسبة إلى دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم بطن كبير من تميم ينسب إليه خلق كثير من العلماء والشعراء والفرسان ] المجاشعى بضم الميم وفتح الجيم ثم الالف والشين المعجمة المكسورة ثم العين ثم الياء نسبة إلى مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم لم أقف فيه الاعلى عد الشيخ (ره) اياه في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ويمكن استفادة حسن حاله بل وثاقته من ارسال أمير المؤمنين اياه إلى البصرة ليقاتل عبد الله الحضرمي الذى أرسله معاوية ليتملك له البصرة فان ارسال أمير المؤمنين الرجل يكشف عن كونه محل وثوقه واطمينانه، ثم انه قد قتل هو غيلة سنه ثمان وثلاثين، فأرسل أمير المؤمنين (ع) جارية بن قدامة التميمي السعدى ففرق جمع ابن الحضرمي وأحرق عليه الدار التى تحصن فيها فاحترق فيها). 4 - في شرح النهج: (القاسطين). 5 - في شرح النهج: (لا تسأ) يقال: (ساءه فاستأى، فهو مطاوع ساء).
[ 397 ]
أو قتله، فاخرج الساعة، فخرج من عنده ومضى حتى قدم (1) البصرة (2). ثم دخل على زياد وهو بالازد (3) مقيم فرحب به وأجلسه إلى جانبه فأخبره بما قال له علي عليه السلام وبما رد عليه، وما [ الذى عليه ] رأيه فقال: فوالله انه ليكلمه وإذا بكتاب من أمير المؤمنين عليه السلام إلى زياد فيه (4): بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى زياد بن عبيد، سلام عليك، أما بعد، فإني قد بعثت أعين بن ضبيعة ليفرق قومه عن ابن الحضرمي، فارقب ما يكون منه، فإن فعل وبلغ من ذلك ما يظن به وكان
في ذلك تفريق تلك الاوباش فهو ما نحب، وإن ترامت الامور بالقوم (5) إلى الشقاق
1 - في شرح النهج (دخل). 2 - قال ابن أبى الحديد بعد نقل قول الثقفى (فخرج من عنده ومضى حتى قدم البصرة): (هذه رواية ابن هلال صاحب كتاب الغارات وروى الواقدي أن عليا عليه السلام استنفر بنى تميم أياما لينهض منهم إلى البصرة من يكفيه أمر - ابن الحضرمي ويرد عادية بنى تميم الذين أجاروه بها فلم يجبه أحد فخطبهم وقال: أليس من العجب أن تنصرنى الازد وتخذلنى مضر ؟ ! وأعجب من ذلك تقاعد تميم الكوفة بى وخلاف تميم البصرة على، وأن أستنجد بطائفة منها تشخص إلى اخوانها فتدعوهم إلى الرشاد، فان أجابت والا فالمنابذة والحرب، فكأني أخاطب صما بكما لا يفقهون حوارا ولا يجيبون نداءا، كل هذا جنبا عن البأس وحبا للحياة، ولقد كنا مع رسول الله (ص) نقتل آباءنا وأبناءنا (إلى آخر الخطبة المذكورة في النهج ونقلناها في ص 373) قال: فقام إليه أعين بن ضبيعة المجاشعى فقال: أنا ان شاء الله أكفيك يا أمير المؤمنين هذا الخطب، وأتكفل لك بقتل ابن الحضرمي أو اخراجه عن البصرة فأمره بالتهيؤ للشخوص فشخص حتى قدم البصرة. قال ابراهيم بن هلال: فلما قدمها دخل على زياد (إلى آخر ما في المتن)). وقال المجلسي (ره) في أثناء ذكر القصة بعد نقل قول أمير المؤمنين (ع): (تفلحوا وتنجحوا) مانصه: (ثم قال ابن أبى الحديد: وروى الواقدي (فنقل الرواية إلى آخرها ثم قال:) رجعنا إلى رواية الثقفى قال ابراهيم: فلما قدمها) (انظر ج 8، ص 676). 3 - في البحار: (وهو بالاهواز) وهو تصحيف قطعا. 4 - نقله صاحب جمهرة رسائل العرب عن شرح ابن أبى الحديد والطبري (ص 588). 5 - في الطبري والاصل: (وان ترقت الامور بهم).
[ 398 ]
والعصيان فانهض بمن (1) أطاعك إلى من عصاك، فجاهدهم فان ظفرت فهو ما ظننت،
وإلا فطاولهم وما طلهم ثم تسمع بهم وأبصر (2) فكأن كتائب المسلمين قد أظلت (3) عليك (4) فقتل الله المفسدين الظالمين (5) ونصر المؤمنين المحقين، والسلام. فلما قرأه زياد، أقرأه أعين بن ضبيعة، فقال له أعين: إني لارجو ا أن نكفي (6) هذا الامر إن شاء الله، ثم خرج من عنده فأتى رحله فجمع إليه رجالا من قومه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا قوم على م (7) تقتلون أنفسكم وتهريقون (8) دماءكم على الباطل مع السفهاء
1 - في شرح النهج: (فانبذ من). 2 - كذا في الاصل والطبري ويحتمل أن الصحيح: (أسمع بهم وأبصر) كما في قول الله تعالى: (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا (آية 38 سورة مريم) ففى مجمع البحرين قوله تعالى: أسمع بهم وأبصر أي ما أسمعهم وأبصرهم) وعلى أي حال المراد بالكلمتين أن يكون زياد على التيقظ والحذر وعدم الغفلة من ابن الحضرمي وأتباعه. 3 - كذا في الاصل والبحار لكن في شرح النهج (أطلت) بالطاء المهملة أي أشرفت. 4 - في الطبري: فكأن جنود الله قد أظلتك). 5 - في الطبري: (تقتل الظالمين). 6 - في شرح النهج والبحار: (يكفى). 7 - في شرح النهج والبحار: (على ماذا). 8 - في الصحاح: (هراق الماء يهريقه بفتح الهاء هراقة أي صبه وأصله: أراق يريق اراقة، وأصل أراق أريق، وأصل يريق يريق وأصل يريق ياريق وانما قالوا: أنا أهريقه وهم لا يقولون: أنا أريقه لاستثقالهم الهمزتين وقد زال ذلك بعد الا بدال وفيه لغة أخرى: أهرق الماء يهرقه اهراقا على أفعل يفعل، قال سيبويه: قد أبدلوا من الهمزة الهاء ثم الزمت فصارت كأنها من نفس الحرف ثم ادخلت الالف بعد على الهاء وتركت الهاء عوضا من حذفهم حركة العين لان أصل أهرق أريق، وفيه لغة ثالثة: أهراق يهريق اهرياقا فهو مهريق
والشئ مهراق ومهراق أيضا بالتحريك وهو شاذ، ونظيره اسطاع يسطيع اسطياعا بفتح الالف في الماضي وضم الياء في المستقبل لغة في أطاع يطيع فجعلوا السين عوضا من ذهاب حركة عين (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 399 ]
الاشرار ؟ ! وإني والله ما جئتكم حتى عبيت إليكم الجنود، فإن تنيبوا إلى الحق يقبل منكم ويكف عنكم، وإن أبيتم فهو والله استئصالكم وبواركم. فقالوا: بل نسمع ونطيع، فقال: انهضوا الان على بركة الله، فنهض بهم إلى جماعة ابن الحضرمي (1)، فخرجوا إليه مع ابن الحضرمي فصافوه وواقفهم عامة يومه (2) يناشدهم الله ويقول: يا قوم لا تنكثوا بيعتكم، ولا تخالفوا إمامكم، ولا تجعلوا على انفسكم سبيلا، فقد رأيتم وجربتم كيف صنع الله بكم عند نكثكم بيعتكم وخلافكم فكفوا عنه ولم يكن بينه وبينهم قتال وهم في ذلك يشتمونه وينالون منه فانصرف عنهم وهو منهم منتصف. فلما أوى (3) إلى رحله تبعه عشرة نفر يظن (4) أنهم خوارج فضربوه (5) بأسيافهم
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) الفعل ما ذكرناه عن الاخفش في باب العين وكذلك حكم الهاء عندي وفى الحديث اهريق دمه وتقدير يهريق بفتح الهاء يهفعل وتقدير مهراق بالتحريك مهفعل، وأما تقدير يهريق بالتسكين فلا يمكن أن ينطق به لان الهاء والفاء جميعا ساكنان وكذلك تقدير مهراق وحكى بعضهم مطر مهرورق). أقول: ذكر مثل ذلك الفيومى في المصباح المنير وسائر اللغويين في كتبهم واستشهدوا له بقول امرء القيس في أوائل معلقته: (وان شفائى عبرة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معول) ومنه ما ورد في الحديث: سئل الصادق (ع) عن رجل معه اناءان وقع في أحدهما
قذر لا يدرى أيهما هو وليس يقدر على ماء غير هما قال: يهريقهما جميعا ويتيمم (انظر - الوسائل، باب وجوب التيمم على من معه ماء نجس أو مشتبه بالنجس، ص 184 من ج 1 من طبعة أمير بهادر).
1 - في الاصل: (إلى جماعة القوم). 2 - في الاصل: (عامة يومهم). 3 - في المصباح المنير: (أوى إلى منزله يأوى من باب ضرب أويا = أقام، وربما عدى بنفسه فقيل: أوى منزله، والمأوى بفتح الواو لكل حيوان سكنه وسمع مأوى الابل (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 400 ]
وهو على فراشه، ولا يظن أن الذي كان يكون، فخرج يشتد عريانا فلحقوه في الطريق فقتلوه، فأراد زياد أن يناهض ابن الحضرمي حين قتل أعين بجماعة من معه من الازد وغيرهم من شيعة علي عليه السلام فأرسلت بنو تميم إلى الازد: والله ما عرضنا لجاركم إذ أجرتموه ولا لمال هو له ولا لاحد ليس على رأينا، فما تريدون إلى حربنا والى جارنا ؟ - فكأن الازد عند ذلك كرهت قتالهم. فكتب زياد إلى على عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد يا أمير المؤمنين فان أعين بن ضبيعة قدم علينا من قبلك بجد ومناصحة وصدق ويقين فجمع إليه من أطاعه من عشيرته فحثهم على الطاعة والجماعة، وحذرهم الفرقة والخلاف، ثم نهض بمن أقبل معه إلى من أدبر عنه فواقفهم عامة النهار، فهال أهل الضلال مقدمه (1) وتصدع عن ابن - الحضرمي كثير ممن كان معه يريد نصرته فكان كذلك حتى أمسى فأتى رحله فبيته نفر من أهل هذه (2) الخارجة المارقة فاصيب - رحمه الله - فأردت أن اناهض ابن - الحضرمي (3) عند ذلك فحدث أمر قد أمرت صاحب كتابي هذا أن يذكره لامير المؤمنين،
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) بالكسر شاذا ولا نظير له في المعتل وبالفتح على القياس، ومأوى الغنم مراحها الذى تأوى إليه ليلا، وآويت زيدا بالمد في التعدي، ومنهم من يجعله مما يستعمل لازما ومتعديا فيقول: أويته وزان ضربته، ومنهم من يستعمل الرباعي لازما أيضا، ورده جماعة). 4 - في شرح النهج: (يظن الناس أنهم خوارج) وفى الطبري: (ودخل عليه قوم فقتلوه) وفى الكامل: (فدخل عليه قوم قيل: انهم من الخوارج، وقيل: وضعهم ابن الحضرمي على قتله، وكان معهم فقتلوه غيلة). 5 - في الاصل: (فنعكوه).
1 - في شرح النهج: (فهال أهل الخلاف تقدمه) وفى الطبري: (فهالهم ذلك). 2 - في شرح النهج: (من هذه). 3 - في الاصل: (فبادرت مناهضته).
[ 401 ]
وقد رأيت إن رأى أمير المؤمنين أن يبعث (1) إليهم جارية بن قدامة فانه نافذ البصيرة مطاع في العشيرة شديد على عدو أمير المؤمنين، فان يقدم يفرق بينهم باذن الله، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته (2). فلما جاء الكتاب وقرأه علي عليه السلام دعا جارية بن قدامة (3) فقال: يا ابن قدامة
1 - في شرح النهج: (وقد رأيت ان رأى أمير المؤمنين ما رأيت أن يبعث). 2 - نقل الكتاب أحمد زكى صفوت في جمهرة رسائل العرب عن شرح النهج لابن - أبى الحديد وعن تاريخ الطبري (انظر ص 579). 3 - في تقريب التهذيب: (جارية بن قدامة [ بضم القاف وتخفيف الدال المهملة ] التميمي السعدى صحابي على الصحيح مات في ولاية يزيد / عس) فقال في الاصابة ضمن ترجمته: (قال أبو عمرو: كان من أصحاب على في حروبه وهو الذى حرق عبد الله بن الحضرمي
في دار سنبيل بالبصرة لان معاوية بعث ابن الحضرمي ليأخذ له البصرة، فوجه على إليه أعين بن ضبيعة فقتل، فوجه جارية بن قدامة فحاصر ابن الحضرمي ثم حرق عليه) وفى الاشتقاق لابن دريد عند ذكره رجال بنى سعد بن زيد مناة بن تميم (ص 253): (ومنهم جارية قدامة كان شيعيا وكان من أصحاب على (ع) وهو الذى تولى احراق عبد الله بن عامر الحضرمي) وقال عبد السلام محمد هارون في تعليقته على الاشتقاق في ذيل العبارة: (قال أبو أحمد العسكري: جارية بن قدامة تميمي شريف يكنى أبا أيوب وأبا يزيد، وكان يقال له: المحرق لانه أحرق ابن الحضرمي بالبصرة، وكان ابن الحضرمي وجه به معاوية إلى البصرة ينعى قتل عثمان ويستنفر أهل البصرة على قتال على - كرم الله وجهه -، فوجه على - رضى الله عنه - جارية بن قدامة إليه فتحصن منه ابن الحضرمي بدار تعرف ب (دارسنبيل) فأضرم جارية الدار عليه فاحترقت بمن فيها، وكان جارية شجاعا فاتكا). وفى اسد الغابة: (جارية بن قدامة التميمي السعدى (إلى أن قال) وكان من أصحاب على بن أبي طالب - رضى الله عنه -، وشهد معه حروبه، وهو الذى حصر عبد الله بن الحضرمي بالبصرة في دار ابن سنبيل وحرقها عليه، وكان معاوية أرسله إلى البصرة ليأخذها له فنزل ابن - الحضرمي في بنى تميم وكان زياد بالبصرة أميرا فكتب إلى على [ رض ] فأرسل على إليه أعين بن ضبيعة المجاشعى فقتل غيلة فبعث على بعده جارية بن قدامة فأحرق على ابن الحضرمي الدار التى سكنها، أخرجه الثلاثة): أقول نقل ابن عبد البر ترجمته في الاستيعاب وأورد فيها قريبا مما نقلناه عن أسد - الغابة وسيأتى ذكره أيضا في قصة غارة بسر بن أبى أرطاة. وليعلم أن علماءنا أيضا قد تصدوا لترجمته في كتبهم وعدوه من الصحابة تارة ومن أصحاب أمير المؤمنين (ع) اخرى.
[ 402 ]
تمنع الازد عاملي وبيت مالي وتشاقني مضر وتنابذني، وبنا ابتدأها الله بالكرامة،
وعرفها الهدى، وتدعو (1) إلى المعشر الذين حادوا الله ورسوله، وأرادوا اطفاء نور الله حتى علت كلمة الله وهلك الكافرون (2) قال: يا أمير المؤمنين ابعثني إليهم واستعن بالله عليهم، قال: قد بعثتك إليهم واستعنت بالله عليهم. قال كعب بن قعين (3): فخرجت مع جارية من الكوفة إلى البصرة في خمسين رجلا من بني تميم ما كان فيهم يماني غيري وكنت شديد التشيع، قال: فقلت لجارية: ان شئت سرت (4) معك، وان شئت ملت إلى قومي ؟ فقال: بل سر معي وانزل منزلي، فوالله لوددت أن الطير والبهائم تنصرني عليهم فضلا عن الانس. وعن كعب بن قعين أن عليا عليه السلام كتب مع جارية بن قدامة كتابا فقال: اقرأه على أصحابك قال: فمضينا معه فلما دخلنا البصرة بدأ بزياد فرحب به وأجلسه إلى جانبه، وناجاه ساعة وساءله، ثم خرج فكان أفضل ما أوصاه به أن قال: احذر على نفسك واتق أن تلقى ما لقي صاحبك القادم قبلك، وخرج جارية من عنده فقام في الازد، فقال: - جزاكم الله من حي خيرا - ما أعظم عناءكم وأحسن بلاءكم، وأطوعكم لاميركم، وقد عرفتم الحق إذ ضيعه من أنكره، ودعوتم إلى الهدى إذ تركه من لم يعرفه، ثم قرأ عليهم وعلى من كان معه من شيعة علي عليه السلام [ وغيرهم ]
1 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (وتداعوا). 2 - في البحار: (علت كلمته عليهم وأهلك الكافرين). 3 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 353، س 19): (قال ابراهيم: فحدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنى ابن أبى سيف عن سليمان بن أبى راشد عن كعب بن قعين قال: خرجت (القصة)) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار (في باب ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية ص 676، س 34): (فروى ابراهيم باسناده عن كعب بن قعين قال: خرجت (الخبر)). 4 - في شرح النهج والبحار: (كنت) (*)
[ 403 ]
كتاب علي فإذا فيه: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا من ساكني البصرة من المؤمنين والمسلمين: سلام عليكم، أما بعد فان الله حليم ذو أناة لا يعجل بالعقوبة قبل البينة، ولا يأخذ المذنب عند أول وهلة، ولكنه يقبل التوبة ويستديم الاناة ويرضى بالانابة (2) ليكون أعظم للحجة وأبلغ في المعذرة، وقد كان من شقاق جلكم (3) أيها الناس ما استحققتم أن تعاقبوا عليه فعفوت عن مجرمكم، ورفعت السيف عن مدبركم، وقبلت من مقبلكم، وأخذت بيعتكم، فان تفوا ببيعتي، وتقبلوا نصيحتي، وتستقيموا على طاعتي أعمل فيكم بالكتاب [ والسنة ] وقصد الحق وأقم (4) فيكم سبيل الهدى، فوالله ما أعلم أن واليا بعد محمد صلى الله عليه وآله أعلم بذلك مني [ ولا أعمل (5) ]، أقول قولي هذا صادقا غير ذام لمن مضى ولا منتقصا لاعمالهم، فان خطت (6) بكم الاهواء المردية وسفه الرأي الجائر إلى منابذتي تريدون خلافي، فها أنا ذا قربت جيادي ورحلت ركابي، وأيم الله لئن ألجأتموني إلى المسير اليكم لاوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل عندها الا كلعقة
1 - نقل الشريف الرضى - رضى الله عنه - مختارا من هذا الكتاب في باب المختار من كتب أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة ونص عبارته فيه هكذا (ج 4، ص 2 من شرح النهج لابن أبى الحديد): (ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة: وقد كان من انتشار حبلكم وشقاقكم ما لم تغبوا عنه، فعفوت عن مجرمكم ورفعت السيف عن مدبركم، وقبلت من مقبلكم، فان خطت بكم الامور المردية وسفه الاراء الجائرة إلى منابذتي وخلافي فها أناذا قد قربت جيادي ورحلت ركابي، ولئن ألجأتموني إلى المسير اليكم لاوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها الا كلعقة لا عق، مع أنى عارف لذى الطاعة منكم فضله ولذي النصيحة حقه غير متجاوز متهما إلى برى ولا ناكثا إلى وفى). 2 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (يقبل التوبة ويستديم الانابة):
3 - في البحار: (حبلكم). 4 - في البحار: (واقيم). 5 - زيد من شرح النهج. 6 - قال ابن أبى الحديد: (هو من خطا فلان يخطو خطوة وهو مقدار ما بين القدمين فهذا لازم فان عديته قلت: أخطيت فلانا وخطوت به، وههنا قد عداه بالباء).
[ 404 ]
لاعق (1)، واني لظان أن لا تجعلوا ان شاء الله على أنفسكم سبيلا (2) وقد قدمت هذا الكتاب حجة عليكم، ولن أكتب اليكم من بعده كتابا ان أنتم استغششتم نصيحتي ونابذتم رسولي حتى أكون أنا الشاخص نحوكم ان شاء الله، والسلام (3). فلما قرئ الكتاب على الناس قام صبرة بن شيمان فقال: سمعنا وأطعنا، ونحن لمن حارب أمير المؤمنين حرب، ولمن سالم أمير المؤمنين سلم، ان كفيت يا جارية قومك بقومك فذاك، وان أحببت أن ننصرك نصرناك، وقام وجوه الناس فتكلموا بمثل ذلك، فلم يأذن لاحد منهم أن يسير معه ومضى نحو بني تميم. فقام زياد في الازد فقال: يا معشر الازدان هؤلاء كانوا أمس سلما فأصبحوا اليوم حربا، وانكم كنتم حربا فأصبحتم اليوم سلما، واني والله ما اخترتكم الا على التجربة ولا أقمت فيكم الا على التأمل (4)، فما رضيتم أن آجر تموني حتى نصبتم لي منبرا وسريرا، وجعلتم لي شرطا وأعوانا، ومناديا وجمعة، فما فقدت بحضرتكم شيئا الا هذا الدرهم لا أجبيه، فان لم أجبه اليوم أجبه غدا ان شاء الله، واعلموا أن حربكم اليوم معاوية أيسر عليكم في الدين والدنيا من حربكم أمس عليا، وقد قدم عليكم جارية بن قدامة وانما أرسله علي عليه السلام ليصدع أمر قومه والله ما هو بالامير المطاع ولا بالمغلوب المستغيث (5)، ولو أدرك أمله في قومه لرجع إلى أمير المؤمنين أو لكان لي تبعا، وأنتم الهامة العظمى
والجمرة الحامية فقدموه إلى قومه فان اضطر إلى نصركم فسيروا إليه ان رأيتم ذلك (6). فقام أبو صبرة بن شيمان فقال:
1 - قال ابن أبى الحديد: (قوله: كلعقة لاعق، مثل يضرب للشئ الحقير التافه، ويروى بضم اللام وهى ما تأخذه الملعقة). 2 - في الاصل: (مع أنى عارف أن لا تجعلوا عليكم سببا). 3 - نقل أحمد زكى صفوت الكتاب في جمهرة رسائل العرب عن شرح ابن أبى الحديد ونهج البلاغة (انظر ج 1، ص 580 - 581). 4 - في شرح النهج: (الامل). 5 - في الاصل فقط. 6 - في الاصل: (الا أن تروا غير ذلك).
[ 405 ]
يا زياد اني والله لو شهدت قومي يوم الجمل رجوت أن لا يقاتلوا عليا وقد مضى الامر بما فيه، وهو يوم بيوم وأمر بأمر، والله إلى الجزاء بالاحسان أسرع منه إلى الجزاء بالسيئ، والتوبة مع الحق والعفو مع الندم، ولو كانت هذه فتنة لدعونا القوم إلى ابطال الدماء واستئناف الامور ولكنها جماعة دماؤها حرام وجروحها قصاص، ونحن معك فقدم هواك نحب [ لك ما أحببت. فعجب زياد من كلامه وقال: ما أظن في الناس مثل هذا. (1) ] ثم قام صبرة ابنه فقال: انا والله ما اصبنا بمصيبة في دين ولا دنيا كما أصبنا أمس يوم الجمل، وانا لنرجو اليوم أن نمحص ذلك بطاعة الله وطاعة أمير المؤمنين، وأما أنت يا زياد فوالله ما أدركت أملك فينا ولا أدركنا أملنا فيك دون ردك إلى دارك، ونحن رادوك إليها غدا ان شاء الله تعالى، فإذا فعلنا فلا يكن أحد أولى بك منا فانك ان لم تفعل تأت
ما لا يشبهك (2) وانا والله نخاف من حرب علي في الاخرة مالا نخاف (3) من حرب معاوية في الدنيا، فقدم هواك وأخر هوانا، فنحن معك وطوعك. ثم قام جيفر العماني (4) وكان لسان القوم فقال:
1 - ما بين المعقوفتين في الاصل فقط. 2 - في شرح النهج: (فانك ان لا تفعل لم تأت ما يشبهك). 3 - في شرح النهج: (ما لا نخافه). 4 - في الاصل: (ثم حيفر الحمامتى) وفى شرح النهج: (خنفر الحمانى) (ج 1، ص 354). ففى الاستيعاب: (جيفر بن الجلندى العماني، كان رئيس أهل عمان هو وأخوه عبد بن الجلندى، أسلما على يد عمرو بن العاص حين بعثه النبي (ص) إلى ناحية عمان، ولم يقدما على النبي (ص) ولم يرياه، وكان اسلامهما بعد خيبر) وفى اسد الغابة: (جيفر بن الجلندى بن المستكبر بن الحراز بن عبد العزى بن معولة بن عثمان بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر بن زهران الازدي العماني كان رئيس أهل عمان (فذكر مثل كلام ابن عبد البر وزاد عليه) أخرجه أبو عمر، وأبو موسى). وفى الاصابة في القسم (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 406 ]
أيها الامير انك لو رضيت منا بما ترضى به من غيرنا لم نرض ذلك [ ولو رضينا لك
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) الثالث: (جيفر بوزن جعفر لكن بدل العين تحتانية ابن الجلندى الازدي ملك عمان ذكره أبو عمر مختصرا، وقال العسكري: لم ير النبي هو ولا أخوه وقد تقدم ذكر أبيه، وروى ابن سعد من طريق عمرو بن شعيب عن مولى لعمرو بن العاص قال: سمعت عمرو بن العاص يقول: أسلمت عند النجاشي فذكر قصة هجرته. قال: وبعثنى رسول الله إلى جيفر وعبيد ابني - الجلندى وكانا بعمان وكان الملك منهما جيفرا وكانا من الازد فذكر قصة اسلامهما وأنهما
خليا بينه وبين الصدقة، فلم يزل بعمان حتى مات النبي (ص) وروى عبدان باسناد صحيح إلى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أن رسول الله (ص) بعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعباد ابني الجلندى أميرى عمان فمضى عمرو اليهما، فأسلما وأسلم معهما بشر كثير ووضع الجزية على من لم يسلم. قلت: لا منافاة بين هذا وبين ما تقدم من الارسال إلى الجلندى ولا مانع من أن يكون الجلندى قد شاخ وفوض الامر لو لديه والله أعلم) ويشير به إلى ما ذكره قبيل ذلك في ترجمة أبيهما من أن رسول الله (ص) قد بعث عمرو بن العاص إليه. وفى القاموس: (جيفر بن الجلندى ملك عمان أسلم هو وأخوه عبد الله على يد عمرو بن العاص لما وجهه رسول الله (ص) اليهما وهما على عمان) وزاد عليه الزبيدى قوله: (ولا رؤية لهما). وفى تنقيح المقال: (جيفر بن الجلندى الازدي العماني رئيس أهل عمان عده ابن عبد البر وأبو موسى من الصحابة وهو مبنى على صدق الصحابي على من أدرك زمانه (ص) ولم يصل إليه ضرورة أن الرجل أسلم وهو على عمان بعد خيبر ولم يره (ص)) وفى قلائد الجمان للقلقشندى (ص 92): (ومن أزد عمان ابنا الجلندى ملك عمان كتب اليهما النبي (ص) يدعوهما إلى الاسلام كتابا فيه بعد البسملة: من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعبيد ابني الجلندى (إلى أن قال) فلما وصل عمرو عمان اجتمع بعبيد ثم ناجى جيفر فأسلما جميعا وكان من كلام جيفر (إلى آخر ما قال)) وقال السمعاني في الانساب: (العماني بضم العين المهملة وتخفيف الميم وفى آخرها النون، هذه النسبة إلى عمان وهى من بلاد البحر أسفل البصرة والمنتسب إليها من القدماء جيفر بن الجلندى العماني، كان رئيس أهل عمان هو وأخوه عبد أسلما على يدى عمرو بن العاص حين بعثه النبي (ص) [ إليها ] ولم يريا النبي (ص) هو ولا أخوه، وكان اسلامهما بعد خيبر) وقال الذهبي في تجريد أسماء الصحابة: (جيفر بن الجلندى الازدي رئيس أهل عمان، أسلم ولا رؤية له (س ب)) ويريد بالحرفين أن صاحب الترجمة مذكور في الاستيعاب وكتاب أبى موسى المدينى. (*)
[ 407 ]
قد خناك لان لنا عقدا مقدما وحمدا مذكورا (1) ] سربنا إلى القوم ان شئت، وأيم الله مالقينا يوما قط الا اكتفينا بعفونا دون جهدنا الا ما كان أمس. فلما أصبحوا أشارت الازد إلى جارية أن: سر بمن معك، ومضت الازد بزياد حتى أدخلوه دار الامارة، وأما جارية فانه كلم قومه وصاح فيهم فلم يجيبوه (2) وخرج إليه منهم أوباش فناوشوه بعد أن شتموه وأسمعوه، فأرسل إلى زياد والازد يستصرخهم ويأمرهم أن يسيروا إليه، فسارت الازد بزياد حتى أدخلوه دار الامارة، ثم ساروا إلى ابن الحضرمي وخرج إليهم ابن الحضرمي وعلى خيله عبد الله بن خازم السلمي (3) فاقتتلوا ساعة فأقبل شريك بن الاعور الحارثي (4) وكان من شيعة علي عليه السلام وصديقا لجارية بن قدامة (5) فقال: ألا أقاتل معك عدوك ؟ فقال: بلى. قال: فما لبثت بنو تميم أن هزموهم واضطر وهم إلى دار سنبيل (6) السعدي
1 - ما بين المعقوفتين في الاصل فقط. 2 - المتن هنا كان مشوشا فلفقناه من عبارة الاصل وشرح النهج، فتفطن. 3 - قد مرت ترجمته في تعليقاتنا على الكتاب وذكرنا هناك أيضا ماله ربط بالمقام (انظر ص 211). 4 - تأتى ترجمته في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 47). 5 - في الاصل: (وكان صديقا لجارية على رأى على عليه السلام). 6 - قال ابن منظور في لسان العرب: (ابن سنبل [ كزبرج ] رجل بصرى أحرق جارية بن قدامة وهو من أصحاب على خمسين رجلا من أهل البصرة في داره، ويقال: ابن صنبل وسنذكره في الصاد) وقال في فصل الصاد مانصه: (الصنبل الخبيث المنكر وصنبل اسم قال مهلهل:
لما توقل في الكراع هجينهم * هلهلت أثأر مالكا وصنبلا وابن صنبل [ كزبرج ] رجل من أهل البصرة أحرق جارية بن قدامة وهو من أصحاب على عليه السلام خمسين رجلا من أهل البصرة في داره) وفى تاج العروس: (ابن سنبل بالكسر ويقال بالصاد أيضا رجل بصرى أحرق جارية بن قدامة وهو من أصحاب على - رضى الله تعالى عنه - خمسين رجلا من أهل البصرة في داره) وذكر في فصل الصاد أيضا هذه العبارة، فمن أرادها فليراجع الكتاب المشار إليه.
[ 408 ]
فحصروهم ذلك اليوم إلى العشي في دار ابن الحضرمي وكان ابن خازم معه فجاءت امه [ وهي سوداء حبشية اسمها ] عجلى فنادته فأشرف عليها، فقالت: يا بني انزل إلى، فأبى، فكشفت رأسها وأبدت قناعها وسألته النزول، فقالت: والله لئن لم تنزل لا تعرين (1) وأهوت بيدها إلى ثيابها، فلما رأى ذلك نزل فذهبت به (2)، وأحاط جارية [ وزياد (3) ] بالدار وقال جارية: علي بالنار فقالت الازد: لسنا من الحريق بالنار في شئ وهم قومك وأنت أعلم، فحرق جارية الدار عليهم، فهلك ابن الحضرمي في سبعين رجلا أحدهم عبد الرحمن بن [ عمير بن (4) ] عثمان القرشي ثم التيمي، وسمي جارية منذ ذلك اليوم: محرقا، فلما أحرق ابن الحضرمي [ وسارت الازد بزياد حتى أوطنوه قصر الامارة ومعه بيت المال (5) ] قالت له (6): هل بقي علينا من جوارك شئ ؟ - قال: لا، قالوا: فبرئنا من جوارك ؟ - قال: نعم، فانصرفوا عنه إلى ديارهم، واستقام لزياد البصرة، وارتحل ببيت المال حتى رجع إلى القصر.
1 - في شرح النهج: (والله لتنزلن أو لا تعرين). 2 - في الكامل لابن الاثير (ج 3، ص 145): (وأقبل شريك بن الاعور الحارثى فصار مع جارية فانهزم ابن الحضرمي فتحصن بقصر سنبيل ومعه ابن خازم فأتته أمه عجلى وكانت حبشية فأمرته بالنزول، فأبى، فقالت: والله لتنزلن أو لانزعن ثيابي فنزل ونجا، وأحرق جارية
القصر بمن فيه، فهلك ابن الحضرمي وسبعون رجلا معه وعاد زياد إلى القصر، وكان قصر سنبيل لفارس قديما وصار لسنبيل السعدى، وحوله خندق، وكان فيمن احترق دراع بن بدر أخو حارثة بن بدر فقال عمرو بن العرندس: رددنا زيادا إلى داره * وجار تميم دخانا ذهب لحى الله قوما شووا جارهم * ولم يدفعوا عنه حرا للهب) ثم ذكر أربعة أبيات لجرير سننقلها عن الطبري ان شاء الله تعالى. 3 - زيد من شرح النهج والبحار. 4 - في شرح النهج فقط. 5 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج والبحار. 6 - في الاصل: (قالت الازد لزياد).
[ 409 ]
وقال أبوالعرندس العوذي (1) في زياد وتحريق ابن الحضرمي: رددنا زيادا إلى داره * وجار تميم ينادي الشجب لحاالله قوما شووا جارهم * وللشاء بالدرهمين الشصب (2) [ ينادى الحباق (3) وحمانها (4) * وقد حرقوا رأسه فالتهب (5) ]
1 - في شرح النهح: (ابن العرندس الازدي وفى تأريخ الطبري: (عمرو بن العرندس العودى) وفى الكامل: (عمرو بن العرندس) قال ابن الاثير في اللباب: (العوذى بفتح العين وسكون الواو وفى آخرها ذال معجمة، هذه النسبة إلى عوذ بن سود بن الحجر بن عمران بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بطن من الازد ينسب إليه كثير منهم أبو عبد الله همام بن يحيى بن دينار الازدي العوذى (إلى آخر ما قال). 2 - نقل المصراع ابن أبى الحديد في شرح النهج هكذا: (لعمري لبئس الشواء الشصب).
3 - في القاموس: (الحباق [ بالحاء المهملة والباء الموحدة ] ككتاب أو غراب أبو بطن من تميم) وفى تاج العروس في شرحه: (وعلى الاولى اقتصر ابن دريد وهو لقب له قال أبوالعرندس العوذى من بنى عوذ بن سود: ينادى الحباق وحمانها * وقد شيطوا رأسه فالتهب وقال ابن دريد في الاشتقاق عند عده رجال بنى سعد بن زيد مناة بن تميم (ص 252): (وأما ربيعة بن كعب بن سعد فيلقبون الحباق بكسر الحاء، والحبق الضرط، قال أبوالعرندس الازدي: ينادى الحباق وحمانها * وقد حرقوا رأسه فالتهب يعنى ابن الحضرمي حيث احرق في بنى تميم) وقال ابن أبى الحديد بعد - الابيات: (الحباق لقب قوم بنى تميم): 4 - قال ابن دريد في الاشتقاق عند عده قبائل بنى سعد بن زيد مناة بن تميم (ص 246): (ومن قبائلهم بنو حمان واسمه عبد العزى وانما سمى حمانا لسواده كأنه فعلان من الاحم، وقال قوم: انما سمى حمانا لانه يحمم شفتيه أي يسودهما) وفى اللباب لابن الاثير: (الحمانى بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم وفى آخرها نون، هذه النسبة إلى حمان وهى قبيلة من تميم وهو حمان بن عبد العزى بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 410 ]
عن محمد بن قيس (1) عن ظبيان بن عمارة (2) قال: دعاني زياد فكتب معي إلى علي عليه السلام: أما بعد فان جارية بن قدامة العبد الصالح قدم من عندك فناهض جمع ابن -
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) تميم نزلوا الكوفة (إلى آخر ما قال)) وفى القاموس: (حمان بالكسر حى من تميم) وشرحه الزبيدى بقوله: (هو حمان بن عبد العزى بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن -
تميم (إلى آخر ما قال)): 5 - في شرح النهج (وقد شيطوا رأسه باللهب) وفى الطبري مكان: (شيطوا) (سمطوا) ثم ان الطبري زاد على الابيات أبياتا وهى: ونحن اناس لنا عادة * نحامي عن الجار أن يغتصب حميناه إذ حل أبياتنا * ولا يمنع الجار الا الحسب ولم يعرفوا حرمة للجوا - * - راذ أعظم الجار قوم نجب كفعلهم قبلنا بالزبير * عشية إذ بزه يستلب وقال جرير بن عطية الخطفى: غدرتم بالزبير فما وفيتم * وفاء الازد إذ منعوا زيادا فأصبح جارهم بنجاة عز * وجار مجاشع أمسى رمادا فلو عاقدت حبل أبى سعيد * لذاد القوم ما حمل النجادا وأدنى الخيل من رهج المنايا * وأغشاها الاسنة والصعادا (انتهى كلام الطبري)
1 - المظنون أن المراد بمحمد بن قيس المذكور هنا هو اما الهمداني المرهبى أو اليشكرى البصري ففى تقريب التهذيب: (محمد بن قيس المرهبى الكوفى مقبول من الرابعة / عس) وأيضا فيه: (محمد بن قيس اليشكرى البصري أبو سليمان مقبول من الثالثة / تمييز). 2 - في الطبقات لابن سعد عند ذكره الطبقة الاولى من أهل الكوفة ممن روى عن على بن أبى طالب عليه السلام (ج 6 من طبعة اروبا: ص 160): (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 411 ]
الحضرمي بمن نصره وأعانه من الازد ففضه واضطره إلى دار من دور البصرة في
عدد كثير من أصحابه فلم يخرج حتى حكم الله بينهما، فقتل ابن الحضرمي وأصحابه، منهم من أحرق بالنار، ومنهم من القي عليه الجدار، ومنهم من هدم عليه
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) (ظبيان بن عمارة روى عن على (ن) قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: حدثنى سويد بن نجيح أبو قطبة عن ظبيان بن عمارة قال: أتى عليا ناس من عكل برجل وامرأة وجدوهما في لحاف وعندهما شراب وريحان فقال على: خبيثان مخبثان، قال: فجلدهما دون الحد (ن). وفى الجرح والتعديل: (ظبيان بن عمارة روى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه، روى عنه سويد بن نجيح أبو قطبة، سمعت أبى يقول ذلك) وفى ميزان الاعتدال: (ظبيان بن عمارة الكوفى عن على، وعنه أبو قطبة قال الازدي: لا يقوم حديثه) وفى لسان الميزان بعد نقل عبارة الميزان: (وذكره ابن حبان في الثقات ولم يذكر فيه ابن أبى حاتم جرحا) وفى جامع الرواة وتنقيح المقال نقلا عن رجال الشيخ (ره): (ظبيان بن عمارة التميمي من أصحاب على عليه السلام) وفى كتاب صفين لنصر بن مزاحم (ص 172 من طبعة القاهرة سنة 1365 بتحقيق عبد السلام محمد هارون): (وبكر عليهم [ أي على أهل الشأم ] الاشتر فقتل منهم عبد الله بن المنذر التنوخى، قتله ظبيان بن عمارة التميمي وما هو يومئذ الافتى حديث السن وان كان الشامي لفارس أهل الشام) ونقل - الطبري نحوه في تأريخه (انظر ج 5، ص 239) وقال نصر أيضا في كتاب صفين (ص 192): (نصر - عن عمر بن سعد عن رجل من آل خارجة بن الصلت أن ظبيان بن عمارة التميمي جعل يومئذ يقاتل وهو يقول: مالك يا ظبيان من بقاء * في ساكنى الارض بغير ماء لا، واله الارض والسماء * فاضرب وجوه الغدر الاعداء بالسيف عند حمس الوغاء * حتى يجيبوك إلى السواء قال: فضربنا والله حتى خلونا واياه) ونقل الطبري أيضا نحوه في تاريخه (انظر
ج 5، ص 240). أقول: الرجل من وجوه التوابين الذين قاموا بطلب ثأر الحسين عليه السلام وله مواقف حسنة في ذلك، فمن أرادها فليراجع المفصلات كتأريخ الطبري وغيره.
[ 412 ]
البيت من أعلاه، ومنهم من قتل بالسيف [ وسلم منهم نفر أنابوا وتابوا فصفح عنهم (1) ] وبعدا لمن عصى وغوى، والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته (2). [ (3) فلما وصل كتاب زياد قرأه علي عليه السلام على الناس فسر بذلك وسر أصحابه وأثنى على جارية وعلي الازد وذم البصرة فقال: انها أول القرى خرابا، إما غرقا وإما حرقا حتى يبقى مسجدها كجؤجؤ سفينة، ثم قال لظبيان (4): اين منزلك منها ؟ - فقلت: مكان كذا، فقال: عليك بضواحيها، عليك بضواحيها ]. انقضى خبر ابن الحضرمي.
1 - ما بين المعقوفتين اضيف من شرح النهج والبحار 2 - نقل الكتاب أحمد زكى صفوت في الجمهرة عن شرح النهج الحديدي (ص 581). 3 - فليعلم أن ذيل هذه القصة أعنى قوله: (فلما وصل) إلى قوله: (عليك بضواحيها) لم يذكر في الاصل وانما ألحقناه لنقل ابن أبى الحديد اياه في شرح النهج وكذا المجلسي (ره) في ثامن البحار عن الغارات، مضافا إلى أن سياق الكلام يقتضيه، وكيف كان فذيل الكلام أعنى قوله (ع) في ذم البصرة وقد مر سابقا ضمن ما ذكر في الكتاب تحت عنوان (كلام من كلامه عليه السلام) (انظر ص 191) يومى إلى كونه ساقطا، مضافا إلى ما ذكر من أن نقل المصنف (ره) قوله - عليه السلام - في فضل الكوفة يستلزم عادة وجود ذم البصرة هنا حتى يكون مقدمة لنقله، فتفطن انه دقيق. 4 - كذا وسياق الكلام يقتضى كونه هكذا: (ثم قال لى) أو (ثم قال لى: يا
ظبيان) فانه الذى يروى الحديث. أقول: قال السيد الرضى - رضى الله عنه - في باب المختار من الخطب من نهج البلاغة: (من كلام له عليه السلام في ذم أهل البصرة: كنتم جند المرأة وأتباع - البهيمة، رغا فأجبتم، وعقر فهربتم، أخلاقكم دقاق، وعهدكم شقاق، ودينكم نفاق، وماؤكم زعاق، والمقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه، والشاخص عنكم متدارك برحمة من ربه، كأنى بمسجدكم كجؤجؤ سفينة قد بعث الله عليها العذاب من فوقها ومن تحتها، وغرق من في ضمنها (إلى آخر ما قال).
[ 413 ]
قول على عليه السلام في الكوفة قال: أخبرنا هارون بن خارجة (1) قال قال لي جعفر بن محمد عليهما السلام (2): كم بين منزلك ومسجد الكوفة ؟ - فأخبرته: فقال: ما بقي ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد صالح الا وقد صلى فيه، فان رسول الله صلى الله عليه وآله مر به ليلة اسري به فاستأذن فيه، فصلى فيه ركعتين، والصلوة الفريضة فيه ألف صلوة، والنافلة خمسمائة صلوة، والجلوس فيه من غير تلاوة القرآن عبادة، فاته ولو زحفا. عن حبة العرني (3) وميثم التمار (4) قالا: (5) جاء رجل إلى علي عليه السلام (6) فقال: يا -
1 - في تنقيح المقال: (هارون بن خارجة الصيرفى مولى أبو الحسن الكوفى، عده الشيخ (ره) في رجاله من أصحاب الصادق (ع)) فخاض في ترجمته المبسوطة ونقل عن النجاشي (ره) توثيقه. 2 - نقله المجلسي (ره) في المجلد الثامن عشر من البحار في كتاب الصلوة في باب فضل المساجد وآدابها (ص 130، س 15) قائلا بعده: (بيان - الزحف مشى - الصبى باسته، في التهذيب في رواية اخرى وان الجلوس فيه بغير تلاوة ولا ذكر
لعبادة، ولو علم الناس ما فيه لاتوه ولو حبوا) وقال في المجلد الثاني والعشرين وهو مجلد المزار في باب فضل الكوفة ومسجدها الاعظم (ص 88، س 7) نقلا عن أمالى الصدوق (ره): (محمد بن على الكوفى، عن محمد بن جعفر، عن محمد بن القاسم - النهمى، عن محمد بن عبد الوهاب، عن ابراهيم بن محمد الثقفى، عن توبة بن الخليل، عن محمد بن الحسن، عن هارون بن خارجة، قال قال لى الصادق (ع): كم بين منزلك (الحديث) قائلا بعده: (في أمالى ابن الشيخ عن الغضائري عن الصدوق مثله (إلى آخر ما قال) ونقله المحدث النوري (ره) في المستدرك في كتاب الصلوة في (باب تأكد استحباب قصد المسجد الاعظم بالكوفة) (ج 1، ص 233). 3 و 4 - تأتى ترجمتهما مبسوطة في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 48). 5 - نقله المجلسي (ره) تارة في كتاب الصلوة من البحار عن الغارات (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 414 ]
أمير المؤمنين اني قد تزودت زادا وابتعت راحلة وقضيت شأني (1) يعني حوائجي فأرتحل (2) إلى بيت المقدس (3) فقال له: كل زادك وبع راحلتك (4) وعليك بهذا المسجد يعني مسجد الكوفة فانه أحد المساجد الاربعة، ركعتان فيه تعدل عشرا (5) فيما سواه من المساجد، [ و ] البركة منه على اثني عشر (6) ميلا من حيث ما أتيت (7)، وقد ترك من اسه ألف ذراع، وفي زاويته (8) فار التنور، وعند الاسطوانة الخامسة صلى ابراهيم الخليل عليه السلام، وقد صلى فيه ألف نبي وألف وصي، وفيه عصا موسى (9) وشجرة يقطين، وفيه هلك يغوث
واخرى في كتاب المزار منه (ص 88) عن المزار الكبير لمحمد بن المشهدي (ره) والغارات، ونقله المحدث النوري (ره) في كتاب الصلوة من المستدرك (ج 1، ص 235) عن الغارات والمزار لابن المشهدي وأوردا بعد نقلهما اياه بيانا له ونذكر
كلامهما بعبارتهما في تعليقات آخر الكتاب مع زيادات ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 49). 6 - في المزار: (أتى رجل عليا (ع)).
1 - كذا في الاصل والمستدرك وصلوة البحار وبعض النسخ المصححة المخطوطة من مزار البحار لكن في النسخة المطبوعة وبعض النسخ المخطوطة من مزار البحار: (بتاتى) ففى القاموس: (البتات الزاد والجهاز ومتاع البيت). 2 - كذا في الاصل والمستدرك لكن في البحار: (وأنطلق). 3 - في مجمع البحرين: (وبيت المقدس يشدد ويخفف) وفى القاموس: (بيت المقدس كمجلس وكمعظم) وفى التاج في شرحه: (والنسبة إليه مقدسي ومقدسي) وفى محيط المحيط للبستاني: (وبيت المقدس والبيت المقدس حرم القدس الشريف، والنسبة إليه مقدسي ومقدسي، والعامة تقول لمن زاره أو زار قبر المسيح: مقدسي بضم الميم والدال، وتجمعه على مقادسة). 4 - في المزار الكبير: (انطلق فبع راحلتك وكل زادك). 5 - في المزار الكبير: (تعدلان كثيرا). 6 - في المزار الكبير: (على رأس اثنى عشر). 7 - في المزار الكبير: (من حيث ما جئته). 8 - في المزار الكبير: (ومن زاويته) وهو المناسب لسياق الكلام. 9 - في المزار الكبير: (بعد قوله: عصا موسى): (وخاتم سليمان).
[ 415 ]
ويعوق، وهو الفاروق، ومنه سير جبل الاهواز، وفيه مصلى نوح عليه السلام، ويحشر منه يوم القيامة سبعون ألفا لا عليهم حساب ولا عذاب (1)، ووسطه على (2) روضة من رياض - الجنة، وفيه ثلاث أعين يزهرن [ أنبتت بالضغث (3) ] تذهب الرجس وتطهر المؤمنين،
عين من لبن، وعين من دهن، وعين من ماء، جانبه الايمن ذكر وجانبه الايسر مكر، ولو علم (4) الناس ما فيه لاتوه ولوحبوا (5).
1 - من قوله: (وفيه هلك) (إلى هنا) قد أخر في المزار الكبير. 2 - (على) غير موجود في المزار الكبير. 3 - في المزار الكبير: (انبثت من ضغث). 4 - كذا في المزار الكبير لكن في الاصل والبحار والمستدرك وسائر المآخذ: (يعلم). 5 - نقله ابن أبى الحديد في شرح النهج عند ذكره جملة من غريب كلامه عليه السلام مما نقله أرباب الكتب المصنفة في غريب الحديث عنه عليه السلام بهذه العبارة (ج 4، ص 363): (ومنها قوله عليه السلام وهو يذكر مسجد الكوفة: في زاويته فار التنوز، وفيه هلك يغوث ويعوق، وهو الفاروق، ومنه يستتر [ كذا والصحيح: يسير ] جبل الاهواز، ووسطه على روضة من رياض الجنة، وفيه ثلاث أعين أنبتت بالضغث، تذهب الرجس، وتطهر المؤمنين، عين من لبن، وعين من دهن، وعين من ماء، جانبه الايمن ذكر، وفى جانبه الايسر مكر، ولو يعلم الناس ما فيه من الفضل لاتوه ولو حبوا. قال ابن قتيبة: قوله: (أنبتت بالضغث) أحسبه الضغث الذى ضرب به أيوب أهله، والعين التى ظهرت لما ركض الماء برجله قال: والباء في (بالضغث) زائدة تقديره أنبتت الضغث كقوله تعالى، تنبت بالدهن، وكقوله: يشرب بها عباد الله. وأما قوله: (في جانبه الايمن ذكر) فانه يعنى الصلوة، (وفى جانبه الايسر مكر) أراه أراد به المكر به حتى قتل عليه السلام في مسجد الكوفة). قال ياقوت في معجم البلدان عند بحثه عن الكوفة وما يتعلق بها مانصه: (وأما مسجدها فقد رويت فيه فضائل كثيرة، روى حبة العرنى قال: كنت جالسا عند على عليه السلام فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين هذه راحلتي وزادي
(بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 416 ]
غارة الضحاك بن قيس ولقيه حجربن عدى وهزيمته عن جندب الازدي عن أبيه (1) قال (2): أول غارة كانت بالعراق غارة الضحاك بن قيس على أهل العراق، وكانت بعد ما حكم الحكمان وقبل قتل أهل النهر (3) وذلك أن
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) أريد هذا البيت يعنى بيت المقدس فقال عليه السلام: كل زادك وبع راحلتك وعليك بهذا المسجد يعنى مسجد الكوفة، فانه أحد المساجد الاربعة، ركعتان فيه تعدلان عشرا فيما سواه من المساجد، والبركة منه إلى اثنى عشر ميلا من حيث ما أتيته، وهى نازلة من كذا ألف ذراع، وفى زاويته فار التنور، وعند الاسطوانة الخامسة صلى ابراهيم عليه السلام، وقد صلى فيه ألف نبى وألف وصى، وفيه عصا موسى وشجرة يقطين، وفيه هلك يغوث ويعوق، وهو الفاروق، وفيه مسير لجبل الاهواز، وفيه مصلى نوح عليه السلام، ويحشر منه يوم القيامة سبعون ألفا ليس عليهم حساب، ووسطه على روضة من رياض الجنة، وفيه ثلاث أعين من الجنة تذهب الرجس وتطهر المؤمنين، لو يعلم الناس ما فيه من الفضل لاتوه حبوا).
1 - قد تقدمت ترجمته (انظر ص 289). 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج في شرح خطبة لأمير المؤمنين (ع) صدرها: (أيها الناس المجتمعة أبدانهم) (ج 1، ص 153، س 15): (وهذه الخطبة خطب بها أمير المؤمنين عليه السلام في غارة الضحاك بن قيس ونحن نقص ههنا قصتها، روى ابراهيم - بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفى في كتاب الغارات قال: كانت غارة الضحاك بن قيس (القصة)) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية (ص 674، س 18): (روى ابن أبى الحديد من كتاب الغارات
لابراهيم بن محمد الثقفى كما رأيته في أصل كتابه: روى باسناده عن جندب الازدي عن أبيه قال: أول غارة كانت (القصة)) (لكن مع تلخيص واسقاط لبعض الفقرات). 3 - في شرح النهج والبحار: (قبل قتال النهروان).
[ 417 ]
معاوية لما بلغه أن عليا عليه السلام بعد تحكيم الحكمين (1) تحمل (2) إليه مقبلا فهاله أمره فخرج من دمشق معسكرا وبعث إلى كور الشام فصاح فيها: أن عليا قد سار اليكم وكتب إليهم نسخة واحدة فقرئت على الناس: أما بعد فانا كنا قد كتبنا بيننا وبين علي كتابا وشرطنا فيه شروطا، وحكمنا رجلين يحكمان علينا وعليه بحكم الكتاب لا يعدوانه، وجعلنا عهد الله وميثاقه على من نكث العهد ولم يمض الحكم، وان حكمي الذي كنت حكمته أثبتني، وان حكمه خلعه، وقد أقبل اليكم ظالما ومن نكث فانما ينكث على نفسه (3) تجهزوا للحرب بأحسن الجهاز، وأعدوا لها آلة القتال (4) وأقبلوا خفافا وثقالا وكسالى ونشاطا يسرنا الله واياكم لصالح الاعمال. فاجتمع إليه الناس من كل كورة وأرادوا المسير إلى صفين فاستشارهم وقال: ان عليا قد خرج اليكم من الكوفة وعهد العاهد به أنه فارق النخيلة. فقال له حبيب بن مسلمة (5): فاني أرى أن نخرج حتى ننزل منزلنا الذي كنا فيه فانه منزل مبارك قد متعنا الله به وأعطانا من عدونا فيه النصف، وقال له عمرو بن العاص: اني أرى لك أن تسير بالجنود حتى توغلها في سلطانهم من أرض الجزيرة فان
1 - في شرح النهج والبحار: (بعد واقعة الحكمين). 2 - في الصحاح: (تحملوا واحتملوا بمعنى أي ارتحلوا) وفى لسان العرب: (احتمل القوم وتحملوا = ذهبوا وارتحلوا). وفى محيط المحيط للبستاني: (تحمل القوم ارتحلوا أو وضعوا أحمالهم على الابل يريدون الرحيل ومنه قول امرئ القيس:
كأنى غداة البين يوم تحملوا * لدى سمرات الحى ناقف حنظل). 3 - مأخوذ من قول الله تعالى في سورة الفتح (آية 10): (ان الذين يبايعونك (الاية)). 4 - في الاصل والبحار: (وأعدوا القتال). 5 - في تقريب التهذيب: (حبيب بن مسلمة بن مالك بن وهب القرشى الفهرى المكى نزيل الشام، وكان يسمى حبيب الروم لكثرة دخوله عليهم مجاهدا، مختلف في صحبته والراجح ثبوتها لكنه كان صغيرا، وله ذكر في الصحيح في حديث ابن عمر مع معاوية، مات بأرمينية كان أميرا عليها لمعاوية سنة اثنتين وأربعين / د ق).
[ 418 ]
ذلك أقوى لجندك وأذل لاهل حربك، فقال معاوية: والله اني لاعرف أن الرأي الذي تقول، ولكن الناس لا يطيقون ذلك، قال عمرو: انها أرض رفيعة (1) فقال معاوية والله ان جهد الناس أن يبلغوا منزلهم الذي كانوا به يعني صفين فمكثوا يجيلون الرأي يومين أو ثلاثة حتى قدمت عليهم عيونهم أن عليا أختلف عليه أصحابه ففارقته منهم فرقة أنكرت أمر الحكومة وأنه قد رجع عنكم إليهم، فكثر سرور الناس بانصرافه (2) عنهم، وما ألقى الله من الخلاف بينهم. فلم يزل معاوية معسكرا في مكانه منتظرا لما يكون من علي وأصحابه وهل يقبل علي بالناس أم لا ؟ فما برح معاوية حتى جاءه الخبر أن عليا قد قتل تلك الخوارج وأراد بعد قتلهم أن يقبل إليه بالناس وأنهم استنظروه ودافعوه، فسر بذلك هو ومن قبله من الناس. عن عبد الرحمن بن مسعدة الفزارى (3) قال: (4) جاءنا كتاب عمارة بن عقبة بن أبي معيط (5)
1 - في شرح النهج: (رفيقة) من (ر ف ق). 2 - في شرح النهج والبحار: (فكبر الناس سرورا لانصرافه). 3 - كذا في الاصل وشرح النهج والبحار لكنا لم نجد له ذكرا في مظانه من الكتب،
ومن المحتمل قويا أن تكون كلمة (الرحمن) مبدلة من كلمة (الله) ففى الاصابة: (عبد الله بن مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذاقة بن بدر الفزارى وقال ابن مسعدة بن مسعود - بن قيس: هكذا نسبه ابن عبد البر وكذا قال ابن حبان في الصحابة: عبد الله بن مسعدة بن مسعود الفزارى صاحب الجيوش، لم يزد في ترجمته على ذلك، والاول نقله الطبري عن ابن اسحاق ويقال: كان ابن مسعدة صاحب الجيوش قيل له ذلك لانه كان يؤمر على الجيوش فز غزو الروم أيام معاوية وهو من صغار الصحابة ذكره البغوي وغيره في الصحابة (إلى أن قال) وقال محمد بن الحكم الانصاري عن عوانة قال: حدثنى خديج خصى لمعاوية قال: قال لى معاوية: ادع لى عبد الله بن مسعدة الفزارى، فدعوته وكان آدم شديد الادمة، فقال: دونك هذه الجارية لجارية رومية بيض بها ولدك وكان عبد الله في سبى بنى فزارة فوهبه النبي (ص) لابنته فاطمة (ع) فأعتقته وكان صغيرا فتربى عندها، ثم كان عند على (ع) ثم كان بعد ذلك عند معاوية وصار أشد الناس على على، ثم كان على جند دمشق بعد الحرة وبقى (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 419 ]
من الكوفة (1) ونحن معسكرون مع معاوية نتخوف أن يفرغ علي من خارجته (2) ثم يقبل الينا ونحن نقول: ان أقبل الينا كان أفضل المكان الذى نستقبله به مكاننا الذي لقيناه فيه العام الماضي (3) وكان في كتاب عمارة: أما بعد فان عليا خرج عليه علية (4) أصحابه ونساكهم فخرج عليهم (5) فقتلهم
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) إلى خلافة مروان (إلى آخر ما قال)) وهو الذى وجهه معاوية سنة تسع وثلاثين ليأخذ الصدقات فبلغ ذلك عليا (ع) فوجه المسيب بن نجبة الفزارى فأخرجه، وبقى إلى زمن يزيد فوجهه مع ابن عضاه الاشعري لقتال عبد الله بن الزبير فراجع تأريخ الطبري وغيره، فتدبر في سائر وقائعه التى تؤيد ما ذكرناه.
4 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 154، س 1): (قال [ أي الثقفى ]: وروى ابن أبى سيف عن زيد بن يزيد بن جابر عن عبد الرحمن بن مسعدة الفزارى، قال: جاءنا (القصة)) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 674، س 26): (وعن عبد الرحمن بن مسعدة قال: جاءنا (القصة)). 5 - قال ابن عبد البر في الاستيعاب: (عمارة بن عقبة بن أبى معيط، واسم أبى معيط أبان بن أبى عمرو، واسم أبى عمرو ذكوان بن امية بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان عمارة والوليد وخالد بنو عقبة بن أبى معيط من مسلمة الفتح).
1 - في شرح النهج: (وكان بالكوفة مقيما). 2 - في شرح النهج: (من الخوارج). 3 - في الاصل: (العام الاقضى). 4 - في شرح النهج: (قراء أصحابه) ففى الصحاح: (فلان من علية الناس وهو جمع رجل على أي شريف رفيع مثل صبى وصبية) وفى القاموس: (علية الناس وعليهم مكسورين جلتهم) وفى تاج العروس: (أي أشرافهم، وعلية جمع على كصبية وصبى أي شريف رفيع كما في الصحاح) وفى لسان العرب: (ورجل على أي شريف وجمعه علية، يقال: فلان من علية الناس أي من أشرافهم وجلتهم لامن سفلتهم، أبدلوا من الواو وياءا لضعف حجز اللام الساكنة، ومثله صبى وصبية وهو جمع رجل على أي شريف رفيع، (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 420 ]
وقد فسد عليه جنده وأهل مصره ووقعت بينهم العداوة وتفرقوا أشد الفرقة، فأحببت اعلامك لتحمد الله (1)، والسلام. قال: فقرأه معاوية علي وعلى أخيه (2) وعلى أبي الاعور السلمي ثم نظر إلى أخيه عتبة والى الوليد بن عقبة وقال للوليد: لقد رضي أخوك أن يكون لنا عينا، قال:
فضحك الوليد وقال: ان في ذلك أيضا لنفعا. وبلغني أن الوليد بن عقبة قال لاخيه عمارة بن عقبة بن أبي معيط [ يحرضه (3) ]: فان يك ظني بابن امي صادقا * عمارة لا يطلب بذحل ولا وتر (4)
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) وفلان من علية [ أي بتشديد اللام والياء ] قومه وعليهم وعليهم [ بكسر العين وضمها ] أي في الشرف والكثرة قال ابن برى: ويقال: رجل على أي صلب قال الشاعر: وكل على قص أسفل ذيله * فشمر عن ساق وأوظفة عجر ويقال: فرس على (إلى آخر ما قال)) وفى هامش الكتاب: (قوله: من علية قومه إلى آخره هو بتشديد اللام والياء في الاصل المعتمد وحرره اه) وفى مجمع البحرين: (العلية بالكسر وتضم الغرفة وفى حديث الفضيل: أما تشتهى أن تكون من علية الاخوان ؟ - أي من أشرافهم، يقال: فلان من علية الناس أي رفيع شريف، وفيه: قلت: ومن هم ؟ - قال: الراغبون في قضاء حوائج الاخوان) وفى معيار اللغة: (وفلان من علية الناس أي أجلتهم وأشرافهم كعليهم كجسم جمع على كصبية وصبى). 5 - في شرح النهج: (إليهم).
1 - في الاصل: (والحمد لله). 2 - في شرح النهج: (قال عبد الرحمن بن مسعدة: قرأه معاوية على وجه أخيه عتبة وعلى الوليد بن عقبة). 3 - اضيف من شرح النهج. 4 - كانت الابيات في الاصل مشوشة جدا فصححناها من الطبري وشرح النهج. وسيأتى توضيح لهذه الابيات في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 50).
[ 421 ]
يبيت وأوتار ابن عفان عنده * مخيمة بين الخورنق والقصر تمشى (1) رخي البال مستشزر القوى * كأنك لم تشعر بقتل أبى عمرو قال: فعند ذلك دعا معاوية الضحاك بن قيس الفهري (2) وقال له: سرحتى تمر بناحية الكوفة وترتفع عنها ما استطعت، فمن وجدته من الاعراب في طاعة علي فأغر عليه، وان وجدت له مسلحة أو خيلا فأغر عليهما (3)، وإذا أصبحت في بلدة فأمس في اخرى، ولا تقيمن لخيل بلغك أنها قد سرحت اليك لتلقاها فتقاتلها، فسرحه فيما بين -
1 - هو مضارع مخاطب من باب التفعل من (م ش ى) حذفت من أوله احدى التائين جوازا كما هو القياس ومنه قول الله تعالى: (تنزل الملائكة) في سورة القدر أي تتنزل. 2 - في تقريب التهذيب: (ضحاك بن قيس بن خالد بن وهب الفهرى أبو أنيس الامير المشهور صحابي صغير قتل في وقعة مرج راهط سنة أربع وستين / س) وقال ابن - عبد البر في الاستيعاب في ترجمته: (كان على شرطة معاوية ثم صار عاملا له على الكوفة بعد زياد، ولاه عليها معاوية سنة ثلاث وخمسين وعزله سنة سبع، وولى مكانه عبد الرحمن - بن ام الحكم وضمه إلى الشام وكان معه حتى مات، فصلى عليه وقام بخلافته حتى قدم يزيد بن معاوية، فكان مع يزيد وابنه معاوية إلى أن ماتا ووثب مروان على بعض الشام فبويع له، فبايع الضحاك بن قيس أكثر أهل الشام لابن الزبير ودعا له، فاقتتلوا وقتل الضحاك بن قيس وذلك بمرج راهط) وقال ابن الاثير في اسد الغابة: (وكان على شرطة معاوية وله في الحروب معه بلاء عظيم، وسيره معاوية على جيش فعبر على جسر منبج وصار إلى الرقة ومضى منها فأغار على سواد العراق وأقام بهيت ثم عاد ثم استعمله معاوية على - الكوفة بعد زياد سنة ثلاث وخمسين، وعزله سنة سبع وخمسين، ولما توفى معاوية صلى الضحاك عليه وضبط البلد حتى قدم يزيد بن معاوية فكان مع يزيد وابنه معاوية إلى أن ماتا، فبايع الضحاك بدمشق لعبدالله بن الزبير وغلب مروان بن الحكم على بعض الشام فقاتله الضحاك بمرج راهط عند دمشق، فقتل الضحاك بالمرج وقتل معه كثير من قيس عيلان، وكان
قتله منتصف ذى الحجة سنة أربع وستين). أقول: ترجمته مذكورة مفصلة في كتب العامة وتصدى لترجمته من علمائنا المامقانى (ره) أيضا في تنقيح المقال فمن أراد البسط فليراجعه فان فيه كفاية للمكتفى. 3 - في الاصل: (فان قدرت على مسلحة أو خيل له عابرين في سبيل فأغر عليهما).
[ 422 ]
ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف جريدة خيل (1) قال: فأقبل الضحاك يأخذ الاموال ويقتل من لقي من الاعراب حتى مر بالثعلبية (2) فأغار خيله على الحاج (3) فأخذ أمتعتهم، ثم أقبل فلقي عمرو بن عميس بن مسعود الذهلي (4) وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله فقتله في طريق الحاج عند القطقطانة (5)
1 - (جريدة خيل) في الاصل فقط، ففى الصحاح: (ويقال: جريدة من خيل للجماعة جردت من سائرها لوجه) وفى القاموس: (الجريدة خيل لا رجالة فيها كالجرد) وفى لسان العرب: (وخيل جريدة لا رجالة فيها، ويقال: ندب القائل جريدة من الخيل إذا لم ينهض معهم راجلا (إلى آخر ما قال)) وفى معيار اللغة: (وجرادة كسلالة وجريدة كسفينة فرسان لا رجالة فيهم). 2 - في مراصد الاطلاع: (الثعلبية منسوب بفتح أو له من منازل طريق مكة قد كانت قرية فخربت وهى مشهورة). 3 - في محيط المحيط للبستاني: (الحاج الذى حج البيت الحرام، ويأتى الحاج اسم جمع بمعنى الحجاج وعليه قول النحاة: قدم الحاج حتى المشاة). 4 - في تنقيح المقال: (عمرو بن عميس بن مسعود الذهلى هو ابن أخى عبد الله - بن مسعود قتله الضحاك من قبل معاوية في طريق الحاج، وقتل معه اناسا من أصحابه، فصعد أمير المؤمنين عليه السلام المنبر وقال: يا أهل الكوفة اخرجوا إلى العبد الصالح عمرو بن عميس والى جيوش لكم كذا في البحار عن كتاب الغارات، وأقول: نعتبره ثقة
لوصفه (ع) اياه بالصالح). 5 - في الاصل: (وبلغ القطقطانة) قال الجوهرى: (القطقطانة بالضم موضع) وقال ياقوت في معجم البلدان: (القطقطانة بالضم ثم السكون ثم قاف اخرى مضمومة وطاء اخرى وبعد الالف نون وهاء، ورواه الازهرى بالفتح موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف، به كان سجن النعمان بن المنذر، وقال أبو عبيد الله الكوفى: القطقطانة بالطف بينها وبين الرهيمة مغربا نيف وعشرون ميلا إذا خرجت من القادسية تريد الشام، ومنه إلى قصر مقاتل ثم القريات ثم السماوة، ومن أراد خرج من القطقطانة إلى عين التمر ثم ينحط حتى يقرب من الفيوم إلى هيت).
[ 423 ]
وقتل معه ناسا من أصحابه. قال أبوروق (1): فحدثني أبي أنه سمع عليا عليه السلام (2) وقد خرج إلى الناس وهو يقول على المنبر: يا أهل الكوفة اخرجوا إلى العبد الصالح عمرو بن عميس والى جيوش لكم قد أصيب منها طرف، اخرجوا فقاتلوا عدوكم وامنعوا حريمكم ان كنتم فاعلين. قال: فردوا عليه ردا ضعيفا ورأى منهم عجزا وفشلا فقال: والله لوددت أن لي بكل مائة (3) منكم رجلا منهم، ويحكم اخرجوا معي ثم فروا عني ان بدالكم (4)، فوالله ما أكره لقاء ربي على نيتي وبصيرتي وفي ذلك روح لي عظيم وفرج من مناجاتكم (5) ومقاساتكم ومداراتكم مثل ما تدارى البكار العمدة والثياب
1 - في تقريب التهذيب في باب الكنى: (أبوروق الهمداني هو عطية بن الحارث) وفى باب الاسماء منه: (عطية بن الحارث أبوروق بفتح الراء وسكون الواو بعدها قاف الهمداني الكوفى صاحب التفسير صدوق من الخامسة / د س ق) وفى توضيح - الاشتباه للساروى: (عطية بفتح المهملة وتشديد الياء المثناة التحتانية اسم جماعة منهم ابن الحارث أبوروق بفتح الراء المهملة وسكون الواو وبعدها قاف الهمداني تابعي).
أقول: الرجل من رواة الشيعة وترجمته مذكورة في كتبهم كالخلاصة ورجال ابن داود وجامع الرواة وغيرها، فراجع ان شئت. 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 154، س 27): (قال [ الثقفى ]: فروى ابراهيم بن مبارك البجلى عن أبيه عن بكر بن عيسى عن أبى روق قال: حدثنى أبى قال: سمعت عليا عليه السلام (الحديث)) ونقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 674، س 33) بحذف السند وبهذه العبارة: (فصعد أمير المؤمنين (ع) المنبر وقال: يا أهل الكوفة (الخطبة). 3 - في شرح النهج: (بكل ثمانية) ولعله تصحيف (مائة). 4 - في شرح النهج والبحار: (ما بدا لكم). 5 - كذا في الاصل والبحار وشرح النهج وأظن أنها محرفة عن (مداجاتكم) ففى الصحاح: (المداجاة المداراة يقال: داجيته إذا داريته كأنك ساترته العداوة وقال: (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 424 ]
المتهترة (1) كلما خيطت من جانب تهتك على صاحبها من جانب آخر (2) ثم نزل.
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) كل يداجى على البغضاء صاحبه * ولن اعالنهم الا بما علنوا وذكر أبو عمرو أن المداجاة أيضا المنع بين الشدة والارخاء) وفى لسان العرب: (وداجى الرجل ساتره بالعداوة وأخفاها عنه فكأنه أتاه في الظلمة، وداجاه أيضا عاشره وجامله، التهذيب: ويقال: داجيت فلانا إذا ماسحته على مافى قلبه، وجاملته، والمداجاة المطاولة، وداجيته أي داريته وكأنك ساترته العداوة وقال قعنب بن ام صاحب: كل يداجى على البغضاء صاحبه * ولن اعالنهم الا بما علنوا وذكر أبو عمرو أن المداجاة أيضا المنع بين الشدة والارخاء). وفى أساس
البلاغة: (فلان يداجيك = يساترك العداوة). وفى القاموس وتاج العروس أيضا نظائر ما ذكر.
1 - (المتهترة من هتره أي مزقه، وبدلها في النهج: (المتداعية). 2 - الفقرات الاخيرة من قوله عليه السلام (مداراتكم) إلى (من جانب آخر) صدر خطبة أوردها الرضى - رضى الله عنه - في نهج، البلاغة في باب المختار من الخطب تحت عنوان (من كلام له عليه السلام في ذم أصحابه) ونص عبارته هكذا (انظر شرح النهج لابن - أبى الحديد، ج 2 ص 38): (كم اداريكم كما تدارى البكار العمدة والثياب المتداعية كلما حيصت من جانب تهتكت من آخر) ثم أتبع كلامه عليه السلام بما سيجيئ عن قريب في الكتاب في غارة النعمان بن بشير. أقول: كأن الرضى - رضى الله عنه - لفق ما اختاره في النهج من خطبتين له عليه السلام في ذم أصحابه فأخذ صدر مختاره من كلامه الذى قاله في غارة الضحاك بن قيس وذيله من قوله: (المنسر من مناسر أهل الشام) الذى قاله في غارة النعمان بن بشير كما يأتي في ص 451 فتفطن. وقال ابن أبى الحديد في شرحه: (البكار جمع بكر وهو الفتى من الابل، والعمدة التى قد انشدخت أسنمتها من داخل وظاهرها صحيح وذلك لكثرة ركوبها، والثياب المتداعية الاسمال التى قد أخلقت وانما سميت متداعية لان بعضها يتخرق فيدعو بعضها إلى مثل حاله، وحيصت = خيطت والحوص الخياطة، وتهتكت = تخرقت) (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 425 ]
فخرج يمشي حتي بلغ الغريين (1) ثم دعا حجربن عدي (2) الكندي من خيله فعقدله ثم راية على أربعة آلاف ثم سرحه (3).
بقية الحاشية من الصفحة الماضية)
ونقل المجلسي (ره) الخطبة في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 685) عن نهج البلاغة قائلا بعدها: (ايضاح: البكار بالكسر جمع بكر بالفتح وهو الفتى من - الابل، والعمدة بكسر الميم من العمد الورم والدبر وقيل: التى كسرها ثقل حملها، وقيل: التى قد انشدخت أسنمتها من داخل وظاهرها صحيح (إلى آخر ما قال).
1 - في مراصد الاطلاع: (الغريان تثنية الغرى طربالان وهما بناء ان كلصومعتين كانا بظهر الكوفة قرب القبر الذى يقال له: قبر على - رضى الله عنه - ويروى فيه حكايات مشهورة). 2 - قال الشيخ الحر محمد بن الحسن الحر العاملي - قدس الله سره - في رسالته في تحقيق أحوال الصحابة (ص 52) مانصه: (حجر بن عدى الكندى وكان من الابدال من أصحاب على عليه السلام ذكره في الخلاصه، وذكره أيضا في أصحاب الحسن عليه السلام، وفى القاموس: أنه صحابي وفى رجال الكشى: روى أن الحسين (ع) كتب إلى معاوية كتابا من جملته: أو لست القاتل حجربن عدى أخا كندة والمصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون البدع ولا يخافون في الله لومة لائم (انتهى). ورأيت بخط الشهيد (ره): زرت قبور الشهداء بعذراء من غوطة دمشق وهم حجر بن عدى الكندى حامل راية رسول الله صلى الله عليه وآله، وابنه همام، وقبيصة بن صنيعة العبسى، وصيفى، وشريك بن شداد ومحرز وكرام ثم ذكر الشهيد ما أنشده خادمهم وما أجابه به وقال صاحب القاموس: حجر بن ربيعة وحجر بن عدى وحجر بن - النعمان وحجر بن زيد صحابيون (انتهى)) وفى توضيح الاشتباه للساروى: (حجر بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بن عدى بالمهملتين كغنى من أصحاب على عليه السلام من اليمن وكان من الابدال (إلى آخر ما قال). أقول: ستأتي في تعليقات آخر الكتاب ترجمته على سبيل التفصيل ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 51).
3 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج بعد هذه الجملة: (وروى (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 426 ]
فخرج حتى مر بالسماوة (1) وهي أرض كلب فلقي بها امرء القيس بن عدى بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم الكلبي أصهار الحسين (2) بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فكانوا أدلاءه على طريقه وعلى المياه (3) فلم يزل مغذا في أثر الضحاك حتى لقيه بناحية تدمر (4) فواقفه (5) فاقتتلوا ساعة فقتل من أصحاب الضحاك تسعة عشر رجلا وقتل من أصحاب حجر رجلان، عبد الرحمن وعبد الله الغامدي، وحجز الليل بينهم فمضى الضحاك فلما أصبحوا لم يجدوا له ولاصحابه أثرا، وكان الضحاك يقول بعد (6): أنا الضحاك بن قيس * أنا أبو أنيس * أنا قاتل عمرو بن عميس عن مسعر بن كدام (7) قال: قال علي عليه السلام: لوددت أن لي بأهل الكوفة أو قال:
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) محمد بن يعقوب الكليني قال: استصرخ أمير المؤمنين عليه السلام الناس عقيب غارة الضحاك بن قيس الفهرى على أطراف أعماله فتقاعدوا عنه فخطبهم فقال: ما عزت دعوة من دعاكم ولا استراح قلب من قاساكم (الفصل إلى آخره) ومراده من الفصل خطبته - عليه السلام - التى قد أوردها السيد (ره) في النهج وصدرها: أيها الناس المجتمعة أبدانهم).
1 - في مراصد الاطلاع: (السماوة بفتح أوله وبعد الالف واو بادية بين الكوفة والشام أرض مستوية لا حجر فيها وماءة بالبادية، وقيل: السماوة ماءة لكلب). 2 - يأتي توضيح وتفسير لمعنى الصهر والاصهار في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 52). 3 - في الاصل: (وعدوه على المياه). 4 - في معجم البلدان: (تدمر بالفتح ثم السكون وضم الميم مدينة قديمة مشهورة
في برية الشام، بينها وبين حلب خمسة أيام (إلى آخر كلامه الطويل الذيل). 5 - في شرح النهج والبحار: (فواقعه). 6 - في الاصل: (أنا الضحاك وأنا أبو أنيس * وقاتل عمرو وهو ابن عميس) 7 - في تقريب التهذيب: (مسعر بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح المهملة ابن - (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 427 ]
بأصحابي ألفا من بني فراس (1).
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) كدام بكسر أوله وتخفيف ثانيه ابن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفى ثقة ثبت فاضل من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومائة / ع) وقد ورد الرجل في بعض أسناد الكافي. أقول: روايته عن على (ع) مرسلة لبعد طبقته عن زمانه عليه السلام وقد مرت ترجمته في ص 109 أيضا.
1 - قد وردت هذه الفقرة في خطبة له (ع) وأوردها الرضى (ره) في نهج البلاغة في باب المختار من الخطب (انظر شرح النهج الحديدي ج 1، ص 110) ونص عبارته: (أما والله لوددت أن لى بكم ألف فارس من بنى فراس بن غنم) وقال - المجلسي (ره) بعد نقلها في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 684، س 2) عن النهج أن الفقرة في بشارة المصطفى: (والله لوددت أن لى بكل عشرة منكم رجلا من بنى - فراس بن غنم صرف الدينار). وقال ابن أبى الحديد في شرح الفقرة: (وبنو فراس بن غنم بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر وهم بنو فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة حى مشهور بالشجاعة منهم علقمة بن فراس وهو جذل الطعان، ومنهم ربيعة بن مكدم بن حدثان بن جذيمة بن علقمة بن
فراس الشجاع المشهور حامى الظعن حيا وميتا ولم يحم الحريم وهو ميت أحد غيره. عرض له فرسان من بنى سليم ومعه ظعائن من أهله يحميهم وحده فطاعنهم فرماه نبيشة بن حبيب بسهم أصاب قلبه فنصب رمحه في الارض واعتمد عليه وهو ثابت في سرجه لم يزل ولم يمل وأشار إلى الظعائن بالرواح، فسرن حتى بلغن بيوت الحى وبنوسليم قيام ازاءه لا يقدمون عليه ويظنونه حيا حتى قال قائل منهم: انى لاأراه الاميتا ولو كان حيا لتحرك، انه والله لماثل راتب على هيئة واحدة لا يرفع يده ولا يحرك رأسه، فلم يقدم أحد منهم على الدنو منه حتى رموا فرسه بسهم فشب من تحته [ أي رفع يديه ] فوقع وهو ميت وفاتتهم الظعائن وقال الشاعر: لا يبعدن ربيعة بن مكدم * وسقى الغوادى قبره بذنوب نفرت قلوصى من حجارة حرة * بنيت على طلق اليدين وهوب لاتنفرى ياناق منه فانه * شريب خمر مسعر لحروب لولا السفار وبعد خرق مهمة * لتركتها تجثو على العرقوب (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 428 ]
عن زيد بن وهب (1) قال: كتب عقيل بن أبى طالب رضى الله عنه إلى علي أمير المؤمنين
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) نعم الفتى أدنى نبيشة بزد * يوم اللقاء نبيشة بن حبيب) وقال في أواخر شرحه للخطبة (ص 115، س 19) (وقال القطب الراوندي: بنو فراس بن غنم هم الروم، وليس بجيد والصحيح ما ذكرناه) وقال ابن ميثم (ره) في شرح النهج (ص 132 من الطبعة الاولى): (بنو فراس حى من تغلب أبوهم غنم بفتح الغين وسكون النون وهم غنم بن تغلب بن وائل، وانما خص هذا البطن لشهرتهم بالشجاعة والحمية وسرعة اجابة الداعي).
1 - قد مرت ترجمته في ص 34، أما الحديث فنقله ابن أبى الحديد في شرح -
النهج (ج 1، ص 155، س 4) قائلا: (قال [ أي الثقفى ] وكتب في أثر هذه الوقعة عقيل بن أبى طالب إلى أخيه أمير المؤمنين عليه السلام (الحديث) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 673، س 1) (وقال ابن أبى الحديد: كتب عقيل بن أبى طالب (الحديث). وقال ابن قتيبة الدينورى في كتاب الامامة والسياسة تحت عنوان: (خروج على من المدينة) (ج 1، ص 55) من الطبعة الاولى بمصر في مطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده سنة 1356): (قال: وذكروا أن عليا تردد بالمدينة أربعة أشهر ينتظر جواب معاوية وقد كان كتب إليه كتابا بعد كتاب يمنيه ويعده أولا ثم كتابا يخوفه ويتواعده، فحبس معاوية جواب كتابه ثلاثة أشهر ثم أتاه جوابه على غير ما يحب، فلما أتاه ذلك شخص من المدينة في تسعمائة راكب من وجوه المهاجرين والانصار من أهل السوابق مع رسول الله (ص) ومعهم بشر كثير من أخلاط الناس، واستخلف على المدينة قثم بن عباس وكان له فضل وعقل، وأمره أن يشخص إليه من أحب الشخوص ولا يحمل أحدا على ما يكره، فخف الناس إلى على بعده، ومضى معه من ولده الحسن والحسين ومحمد. فلما كان في بعض الطريق أتاه كتاب أخيه عقيل بن أبى طالب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد يا أخى - كلاك الله (فذكر المكتوب وجوابه إلى آخر البيتين، (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 429 ]
حين بلغه خذلان أهل الكوفة وعصيانهم اياه (1): بسم الله الرحمن الرحيم، لعبدالله علي أمير المؤمنين من عقيل بن أبى طالب: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن الله حارسك (2) من كل سوء، وعاصمك من كل مكروه وعلى كل حال، اني خرجت إلى مكة معتمرا فلقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح (3)
في نحو من أربعين شابا من أبناء الطلقاء فعرفت المنكر في وجوههم فقلت لهم: إلى أين يا أبناء الشانئين ؟ أبمعاوية تلحقون ؟ عداوة والله منكم قديما غير مستنكرة تريدون بها اطفاء نور الله وتبديل أمره ؟ فأسمعني القوم وأسمعتهم. فلما قدمت مكة سمعت
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) انظر ص 55 - 57) وقال أبو الفرج الاصبهاني في الاغانى (ج 15 من طبعة الساسى (ص 43 - 44) ما نصه: (حدثنا محمد بن العباس اليزيدى قال: حدثنى عبد الله بن محمد قال: حدثنى جعفر بن بشير قال: حدثنى صالح بن يزيد الخراساني عن أبى مخنف عن سليمان بن أبى راشد عن أبى الكنود عبد الرحمن بن عبيد، قال: كتب عقيل بن أبى طالب إلى أخيه على بن ابى طالب عليه السلام: أما بعد فان الله جارك من كل سوء وعاصمك من كل مكروه (فنقل المكتوب (إلى آخر البيتين)) وأشار إلى هذا الكتاب أيضا فيما سبق بعد أن نقل البيت الاول من البيتين المذكورين في آخر الكتاب في المجلد الثاني ضمن قصة تحت عنوان (أخبار ابن ميادة ونسبه) (ص 91) بهذه العبارة (والبيت الثالث [ وهو البيت الاول من البيتين الواردين في المكتوب ] لشاعر من شعراء الجاهلية وتمثل به أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام في رسالة كتب بها إلى أخيه عقيل بن أبى طالب فنقله ابن ميادة نقلا). وذكره أيضا أحمد زكى صفوت وجوابه عن على عليه السلام في جمهرة رسائل العرب نقلا عن الكتب المشار إليها غير البحار (انظر ج 1، ص 595 - 600).
1 - في شرح النهج والبحار: (تقاعدهم به). 2 - في الاصل والاغانى والبحار: (جارك وفى الامامة والسياسة: (جائرك). 3 - يستفاد من جواب أمير المؤمنين الاتى أن عبارة (مقبلا من قديد) قد سقطت هنا من النسخ.
[ 430 ]
أهلها يتحدثون أن الضحاك بن قيس أغار على الحيرة فاحتمل من أموالهم (1) ما شاء
ثم انكفأ راجعا سالما فأف لحياة في دهر جرأ عليك الضحاك، وما الضحاك ؟ ! فقع بقرقر (2) وقد توهمت حيث بلغني ذلك أن شيعتك وأنصارك خذلوك فاكتب الي يا بن امي برأيك، فإن كنت الموت تريد تحملت اليك ببني أخيك وولد أبيك فعشنا معك ما عشت ومتنا معك إذا مت، فوالله ما احب أن أبقي في الدنيا بعدك فواقا (3)، و واقسم بالاعز الاجل (4) ان عيشا نعيشه بعدك في الحياة لغير هنئ ولامرئ ولا نجيع والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. فأجابه على عليه السلام:
1 - في شرح النهج والبحار: (من أموالها) وفى الاغانى: (من أموال أهلها) وفى الامامة والسياسة: (أغار على الحيرة واليمامة فأصاب ما شاء من أموالهما). 2 - كذا في الاصل وشرح النهج والبحار لكن في الاغانى: (وهل هو الافقع قرقرة) أقول: هو مثل من أمثال العرب يتمثل به للذليل ويقال له: هو أذل من فقع بقرقرة لانه لا يمتنع على من اجتناه أو لانه يوطأ بالارجل وسيأتى شرحه وتحقيقه في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 53). 3 - في المصباح المنير: (الفواق بضم الميم وفتحها الزمان الذى بين الحلبتين وقال ابن فارس: فواق الناقة رجوع اللبن في ضرعها بعد الحلب) وفى الصحاح: (الفواق ما بين الحلبتين من الوقت لانها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب يقال: ما أقام عنده الافواقا، وفى الحديث: العيادة قدر فواق ناقة) وفى مجمع البحرين: (الفواق كغراب ما بين الحلبتين من الوقت لانها تحلب وتترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع ومنه الحديث: من كتبه الله سعيدا وان لم يبق من الدنيا الا كفواق ناقة ختم له بالسعادة. ومثله في حديث الاشتر لعلى (ع) وقد قال له يوم صفين: أنظرني فواق ناقة أي أخرني هذا المقدار) وقريب منه في النهاية والقاموس وسائر كتب اللغة.
4 - كذا في الاصل وشرح النهج والبحار لكن في الاغانى: (فاقسم بالله الاعز - الاجل) وفى الامامة والسياسة: (فوالله الاعز الاجل).
[ 431 ]
بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عقيل بن أبى طالب: سلام عليك، فاني أحمد اليك الله الذي لا إله الا هو، اما بعد كلانا الله واياك كلاءة من يخشاه بالغيب انه حميد مجيد. فقد وصل الي كتابك مع عبد الرحمن بن عبيد - الازدي (1) تذكر فيه أنك لقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح مقبلا من قديد (2) في نحو من أربعين شابا (3) من أبناء الطلقاء متوجهين إلى المغرب (4) وان ابن أبى سرح طالما كاد الله ورسوله وكتابه وصد عن سبيله وبغاها عوجا، فدع ابن أبي سرح ودع عنك قريشا، وخلهم وتركاضهم في الضلال، وتجوالهم في الشقاق، ألاوان العرب قد اجتمعت على حرب أخيك اليوم اجتماعها (5) على حرب النبي صلى الله عليه وآله قبل اليوم، فأصبحوا قد جهلوا حقه وجحدوا فضله، وبادوه العداوة، ونصبوا له الحرب، وجهدوا عليه كل الجهد، وجروا عليه ؟ جيش الاحزاب. اللهم فاجز قريشا عني الجوازي فقد قطعت رحمي وتظاهرت علي، ودفعتني عن حقي، وسلبتني سلطان ابن امي، وسلمت ذلك إلى من ليس مثلي في قرابتي من الرسول وسابقتي في الاسلام، أن يدعي مدع مالا أعرفه ولا أظن الله يعرفه، والحمد لله على كل حال. وأما ما ذكرت من غارة الضحاك على أهل الحيرة فهو أقل وأذل من أن يلم بها أو يدنو منها ولكنه [ قد كان ] أقبل في جريدة خيل فأخذ على السماوة حتى مر بواقصة (7)
1 - في الاصابة: (عبد الرحمن بن عبد وقيل: ابن عبيد وقيل: ابن أبى عبد الله - الازدي أبو راشد مشهور بكنيته (إلى آخر ما قال)) فيحتمل تطبيقه على هذا الرجل. 2 - في مراصد الاطلاع: (قديد تصغير قد اسم موضع قرب مكة). 3 - في شرح النهج والبحار: (فارسا).
4 - في شرح النهج والبحار ايضا: (إلى جهة المغرب). 5 - كذا في الاصل والبحار والامامة والسياسة لكن في الاغانى وشرح النهج: (قد أجمعت على حرب أخيك اليوم اجماعها). 6 - في شرح النهج والبحار: (إليه). 7 - في مراصد الاطلاع: (واقصة بكسر القاف والصاد مهملة موضعان منزل في طريق مكة بعد الفرعاء نحو مكة، وقيل: العقبة لبنى شهاب من طيئ ويقال لها واقصة الحرون وهى دون زبالة بمرحلتين، وواقصة أيضا ماء لبنى كعب، وواقصة أيضا بأرض اليمامة قيل: هي ماء في طرف الكرمة وهى مدفع ذى مرخ).
[ 432 ]
وشراف (1) والقطقطانة (2) فما والى ذلك الصقع، فوجهت إليه جندا كثيفا من المسلمين (3) فلما بلغه ذلك فر هاربا فلحقوه ببعض الطريق وقد أمعن، وكان ذلك حين طفلت الشمس للاياب، فتنا وشوا القتال قليلا كلا ولا، فلم يصبر لوقع المشرفية وولى هاربا، وقتل من أصحابه تسعة عشر رجلا ونجا جريضا بعد ما اخذ منه بالمخنق [ ولم يبق منه غير الرمق ] فلايا بلاى ما نجا.
1 - في مراصد الاطلاع: (شراف بفتح أوله وآخره فاء وئانيه مخفف [ مبنى على الكسر ] ما بين واقصة والفرعاء فيها ثلاثة آبار كبار، وقلب كثيرة طيبة) وفى القاموس: (شراف كقطام موضع أو ماءة لبنى أسد أو جبل عال أو يصرف ككتاب ممنوعا) وقال الزبيدى في شرح العبارة ضمن ما قال: (الموضع المشار إليه بين واقصة وفرعاء وبناؤه على الكسر هو قول الاصمعي، وأجراه غيره مجرى ما لا ينصرف من الاسماء). 2 - قد تقدم تفسيرها (انظر ص 422). 3 - قال الرضى (ره) في باب المختار من الكتب من نهج البلاغة (انظر ج 4 من شرح النهج لابن أبى الحديد، ص 55 - 56): (ومن كتاب له عليه السلام إلى
أخيه عقيل بن أبى طالب في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الاعداء وهو جواب كتاب كتبه إليه عقيل: فسرحت إليه جيشا كثيفا من المسلمين (فذكر مختارا من الكتاب بتقديم وتأخير واختلاف في بعض الفقرات وزيادة في بعض الموارد فنورده هنا بعبارته وهو:) فلما بلغه ذلك شمر هاربا ونكص نادما، فلحقوه ببعض الطريق وقد طفلت الشمس للاياب فاقتتلوا شيئا كلا ولا، فما كان الا كموقف ساعة حتى نجا جريضا بعد ما أخذ منه بالمخنق ولم يبق منه غير الرمق فلايأ بلاى مانجا، فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضلال وتجوالهم في الشقاق وجماحهم في التيه فانهم قد أجمعوا على حربى كاجماعهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وآله قبلى، فجزت قريشا عنى الجوازى، فقد قطعوا رحمى، وسلبوني سلطان ابن امى، وأما ما سألت عنه من رأيى في القتال فان رأيى قتال المحلين حتى ألقى الله، لا يزيدنى كثرة الناس حولي عزة، ولا تفرقهم عنى وحشة، ولا تحسبن ابن أبيك ولو أسلمه الناس متضرعا متخشعا، ولا مقرا للضيم واهنا، ولا سلس الزمام للقائد، ولا وطيئ الظهر للراكب المقتعد، ولكنه (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 433 ]
وأما ما سألتني أن اكتب اليك برأيي فيما أنا فيه فإن رأيي جهاد المحلين حتى ألقى الله، لا يزيدني كثرة الناس معي عزة، ولا تفرقهم عني وحشة، لاني محق والله مع الحق، ووالله ما اكره الموت على الحق، وما الخير كله بعد الموت الا لمن كان محقا.
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) كما قال أخو بنى سليم: فان تسأليني (إلى آخر البيتين)). وقال العلامة المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 673) بعد نقل كتاب عقيل إلى أمير المؤمنين (ع) ونقل جواب أمير المؤمنين (ع) إليه ما نصه: (أقول: روى السيد - رضى الله عنه - في النهج بعض هذا الكتاب هكذا: فسرحت
إليه جيشا (فبعد أن نقل ما اختاره السيد (ره) إلى آخر البيتين قال): بيان - قوله: فقع بقرقر لعله خبر ان، وقوله ما الضحاك، معترضة، وقال الجوهرى: الفقع ضرب من الكمأة وكذلك الفقع بالكسر، ويشبه به الرجل الذليل، فيقال: هو فقع قرقر، لان الدواب تنجله بأرجلها قال النابغة يهجو النعمان بن المنذر: حدثوني بنى الشقيقة ما يمنع فقعا بقرقر أن يزولا وقال: القرقر القاع الاملس والفواق بالفتح والضم ما بين الحلبتين من الوقت، والتركاض والتجوال بفتح التاء فيهما مبالغتان في الركض والجولان والركض تحريك الرجل، وركضت الفرس برجلي حثثته ليعدو ثم كثر حتى قيل: ركض الفرس إذا عدا، والواو فيهما يشبه أن يكون بمعنى مع، ويحتمل العاطفة، واستعار لفظ الجماح باعتبار كثرة خلافهم للحق وحركاتهم في تيه الجهل والخروج عن طريق العدل، من قولهم: جمح الفرس إذا اعتز راكبه وغلبه، ويحتمل أن يكون من جمح بمعنى أسرع كما ذكره الجوهرى، وقوله (ع): فجزت قريشا عنى الجوازى، جمع جازية أي جزت قريشا عنى بما صنعت كل خصلة من نكبة أو شدة أو مصيبة أي جعل الله هذه الدواهي كلها جزاء قريش بما صنعت. وقال ابن أبى الحديد: سلطان ابن امى، يعنى به الخلافة، وابن امه رسول - الله صلى الله عليه وآله لانهما ابنا فاطمة بنت عمرو بن عمران بن مخزوم أم عبد الله وأبى طالب، ولم يقل: سلطان ابن أبى، لان غير أبى طالب من الاعمام يشركه في النسبة إلى عبد المطلب، (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 434 ]
وأما ما عرضت به علي من مسيرك الي ببنيك وبني أبيك، فلا حاجة لي في ذلك فأقم راشدا محمودا، فوالله ما احب ان تهلكوا معي ان هلكت، ولا تحسبن ابن امك
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) وقال الراوندي: يعنى نفسه لانه ابن ام نفسه، ولا يخفى ما فيه، وقيل: لان فاطمة
بنت أسد كانت تربى رسول الله (ص) حين كفله أبو طالب فهى كالام له، ويحتمل أن يكون - المراد: سلطان أخى، مجازا ومبالغة في تأكد الاخوة التى جرت بينه وبين النبي (ص) واشارة إلى حديث المنزلة وقوله تعالى حكاية عن هارون: يا ابن ام ان القوم استضعفوني، وقد مر بعض ما يؤيد هذا الوجه، وواقصة موضع بطريق الكوفة واسم مواضع اخرى، وشراف كقطام موضع، أو ماء لبنى أسد، أو جبل عال، وكغراب ماء، والقطاقط والقطقط والقطقطانة بضمها موضع الاصرة [ كذا ] بالكوفة كانت سجن النعمان بن المنذر، فما والى ذلك أي قاربه، ويقال: أمعن الفرس أي تباعد في عدوه، وقال الجوهرى: تطفيل الشمس ميلها للغروب والطفل بالتحريك بعد العصر إذا طفلت الشمس للغروب، والاياب الرجوع أي الرجوع إلى ما كانت عليه في الليلة التى قبلها وقال الجوهرى: آبت الشمس لغة في غابت، وتفسير الراوندي بالزوال بعيد وقال الجوهرى: المناوشة في القتال وذلك إذا تدانى الفريقان، والتناوش التناول، قوله (ع): شيئا كلا ولا قال ابن أبى الحديد: أي شيئا قليلا كلا شئ، وموضع كلا ولا نصب لانه صفة شيئا وهى كلمة يقال لما يستقصر جدا، والمعروف عند أهل اللغة كلا وذا قال ابن هانئ المغربي: وأسرع في العين من لحظة * وأقصر في السمع من لا وذا وفى شعر الكميت كلا وذا، وقد رويت في نهج البلاغة كذلك الا أن في أكثر النسخ كلا ولا، ومن الناس من يرويها: كلا ولات، وهى حرف أجرى مجرى ليس ولا يجيئ الا مع حين الا ان يحذف في شعر ومن الرواة من يرويها: كلا ولاى، ولاى فعل معناه أبطأ، وقال ابن ميثم: قوله: كلا ولا، تشبيه بالقليل السريع الفناء وذلك لان لا ولا لفظان قصيران قليلان في المسموع واستشهد بقول ابن هانئ. أقول: ويحتمل أن يكون المعنى شيئا كلا شئ وليس بلا شئ أو يكون العطف للتأكيد، والموقف هنا مصدر، والمشرفية بالفتح سيوف نسبت إلى مشارف، وهى (بقية الحاشية في الصفحة الاتية) (*)
[ 435 ]
ولو أسلمه الناس متخشعا ولا متضرعا [ ولا مقرا للضيم واهنا، ولا سلس الزمام للقائد ولا وطئ الظهر للراكب المقتعد (1) ] اني لكما قال (2) أخو بني سليم: فان تسأليني كيف أنت فانني * صبور على ريب الزمان صليب يعز علي أن ترى بي كآبة * فيشمت عاد أو يساء حبيب
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) قرى من أرض العرب، وفى النهاية: الجرض بالتحريك أن تبلغ الروح الحلق والانسان جريض وفى الصحاح: الجرض بالتحريك الريق يغص به يقال: جرض بريقه يجرض مثال كبر يكبر وهو أن يبتلع ريقه على هم وحزن بالجهد، والجريض الغصة ومات فلان جريضا أي مغموما، وقال: خنقه وأخنقه وخنقه وموضعه من العنق مخنق يقال: بلغ منه المخنق وأخذت بمخنقه وخناقه أي حلقه وقال ابن ميثم: لايا مصدر والعامل محذوف وما مصدرية في موضع الفاعل والتقدير فلايا لايا نجاؤه أي عسر وأبطأ وقوله: بلاى كلايا لايا أي مقرونا بلاى أي شدة بعد شدة وقال الكيدرى: ما زائدة وتقدير الكلام فنجا لايا أي صاحب لاى أي في حال كونه صاحب جهد ومشقة متلبسة بمثلها أي نجا في حال تضاعف الشدائد وقال الراوندي: نصب لايا على الظرف، وتفيد ما الزائدة في الكلام ابهاما أي بعد شدة وابطاء نجا، وقوله (ع): قتال المحلين أي البغاة، قال الجوهرى: أحل أي خرج إلى الحل أو من ميثاق كان عليه ومنه قول زهير: وكم بالقنان من محل ومحرم وقال: أسلمه أي خذله، قوله (ع): ولا مقرا للضيم، أي راضيا بالظلم صابرا عليه، والسلس السهل اللين المنقاد، ولا وطيئ الظهر أي متهيئا للركوب، ومقتعد البعير راكبه، والصليب الشديد). أقول: في شرح ابن ميثم (ره) ما يقرب مما في هذا البيان.
1 - هذه الفقرات في النهج فقط وأما قوله: (وطئ الظهر للراكب) فهو كناية
هنا عن الذليل كما قد يكنى به عن الشريف ففى لسان العرب: (رجل وطئ الخلق على المثل، ورجل موطأ الاكناف إذا كان سهلا دمثا كريما ينزل به الاضياف فيقريهم) وفى القاموس: (رجل موطأ الاكناف كمعظم سهل دمث كريم مضياف). 2 - في النهج: (ولكنه) وفى شرح النهج والبحار: (انه لكما قال) وفى الامامة والسياسة: (وأنا كما قال) وفى الاغانى: (ولكن أقول).
[ 436 ]
عن محمد بن مخنف قال: (1) اني لاسمع الضحاك بن قيس [ بعد ذلك بزمان ]
1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 155، س 34): (قال ابراهيم بن هلال الثقفى: وذكر محمد بن مخنف أنه سمع الضحاك بعد ذلك بزمان يخطب على منبر الكوفة وقد كان بلغه أن قوما من أهلها يشتمون عثمان ويبرؤون منه قال: فسمعته وهو يقول: بلغني (الحديث)) وأما محمد بن مخنف ففى تنقيح - المقال: (محمد بن مخنف بن سليم ليس له ذكر في كتب الرجال لاصحابنا ولم يذكر في أصحاب على عليه السلام وانما ذكر العامة أخاه أبا رملة عامر بن مخنف ولم أقف لهما على رواية، نعم روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين بسنده عن محمد بن مخنف أنه قال: دخلت مع أبى على على عليه السلام مقدمه من البصرة وهو عام بلغت الحلم فإذا بين يديه رجال (إلى آخر ما قال)). أقول: الرواية مذكورة في أوائل كتاب صفين لنصر (ص 10 من طبعة القاهرة سنة 1365 ه ق) ومراده - قدس سره - في عبارته من (أخاه أبا رملة) وهو عامر ففى - ميزان الاعتدال: (عامر أبو رملة شيخ لابن عون فيه جهالة له عن مخنف بن سليم عن - النبي (ص): يا أيها الناس على كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة قال عبد الحق اسناده ضعيف وصدقه ابن القطان لجهالة عامر رواه عنه ابن عون) وقال في ترجمة محمد نفسه: (محمد بن مخنف روى عن على - رضى الله عنه - عام بلغت الحلم) وفى تقريب التهذيب:
(عامر أبو رملة شيخ لابن عون لايعرف من الثالثة / 4) وفى الاصابة في ترجمة أبيهما: (مخنف بن سليم بن الحارث بن عوف بن ثعلبة بن عامر بن ذهل بن مازن بن ذبيان بن ثعلبة الازدي الغامدى قال ابن الكلبى: هو من الازد بالكوفة والبصرة، ومن ولده أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم، قال: له صحبة وحديثه في كتب السنن الاربعة من طريق عبد الله بن عون عن عامر أبى رملة عن مخنف بن سليم قال: كنا وقوفا مع رسول الله (ص) بعرفات فقال: يا أيها الناس ان على كل أهل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة (إلى آخر الحديث وآخر ما قال) فيظهر من العبارات السابقة أن محمد بن مخنف الذى نحن في ترجمته وأخاه أبا رملة وأخاهما سعيدا جد لوط بن يحيى أبى مخنف المشهور وأخاهم عبد الله بن مخنف الذى يأتي شرح حاله في غارة النعمان بن بشير (انظر ص 450) أولاد مخنف بن سليم الصحابي المذكور الذى كان عامل على (ع) على أرض الفرات وما يليه وهو الذى ولاه (ع) اصبهان ويأتى تفصيله في محله من تعليقاتنا على الكتاب ان شاء الله تعالى.
[ 437 ]
على منبر الكوفة يخطبنا وهو يقول: أنا ابن قيس، وأنا أبو أنيس، وأنا قاتل عمرو بن عميس، قال: وكان الذي ظاهره على ذلك (1) أنه اخبر أن رجالا من الكوفة يظهرون شتم عثمان والبراءة منه قال: فسمعته وهو يقول: بلغني أن رجالا منكم ضلالا يشتمون أئمة الهدى ويعيبون أسلافنا الصالحين، أما والذي ليس له ند ولا شريك لئن لم تنتهوا عما بلغني عنكم لاضعن فيكم سيف زياد ثم لا تجدونني ضعيف السورة ولاكليل الشفرة، أما والله اني لصاحبكم الذي أغرت على بلادكم، فكنت أول من - غزاها في الاسلام، فسرت ما بين الثعلبية وشاطئ الفرات (2) اعاقب من شئت وأعفو عمن شئت، لقد ذعرت (3) المخبئات (4) في خدورهن، وان كانت المرأة ليبكي ابنها فلا ترهبه ولا تسكته الا بذكر اسمي، فاتقوا الله يا أهل العراق واعلموا أني أنا الضحاك بن قيس (5). فقام إليه عبد الرحمن بن عبيد (6) فقال: صدق الامير وأحسن القول ما أعرفنا
والله بما ذكرت... ! ولقد أتيناك (7) بغربي تدمر فوجدناك شجاعا صبورا مجربا، ثم جلس
1 - كذا في الاصل صريحا فالمراد أنه (وكان الذى حمله على ذلك ودعاه إليه). 2 - في شرح النهج: (وشرب من ماء الثعلبية ومن ماء الفرات). 3 - في المصباح المنير: (ذعرته ذعرا من باب نفع أفزعته، والذعر بالضم اسم منه، وامرأة ذعور تذعر من الريبة). 4 - في شرح النهج: (المخدرات) ففى النهاية: (المخبأة الجارية التى في خدرها لم تزوج بعد لان صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت) وفى لسان العرب: (واختبأت استترت، وجارية مخبأة أي مستترة، وقال الليث: امرأة مخبأة وهى المعصر قبل أن تزوج، وقيل: المخبأة من الجوارى هي المخدرة التى لا بروز لها، وفى حديث أبى امامة: لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة المخبأة، الجارية التى في خدرها لم تزوج بعد لان صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت، وامرأة خبأة مثل همزة تلزم بيتها وتستتر (إلى آخر ما قال)). 5 - في شرح النهج بعدها: (أنا أبو أنيس، أنا قاتل عمرو بن عميس). 6 - يحتمل أن يكون المراد منه عبد الرحمن بن عبيد أبا الكنود الراوى المتقدم ترجمته في ص 394. 7 - في شرح النهج: (لقيناك).
[ 438 ]
فقال: أيفتخر (1) علينا بما صنع في بلادنا أول ما قدم ؟ ! وأيم الله لاذكرنه أبغض مواطنه تلك إليه. قال: فسكت الضحاك قليلا [ فكأنه خزي واستحيا (2) ] ثم قال: نعم كان ذلك اليوم بأخرة (3) بكلام ثقيل ثم نزل. فقلت لعبد الرحمن بن عبيد [ أو قيل له ]: لقد اجترأت حين تذكره ذلك اليوم (4) وتخبره أنك كنت فيمن لقيه، فقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا (5). قال: وحدثني ابن أخي محمد بن مخنف عن أبيه عن عمه قال: قال الضحاك لعبد - الرحمن بن مخنف (6) [ حين قدم الكوفة ]: لقد رأيت منكم بغربي تدمر رجلا ماكنت
أرى في الناس مثله رجلا، حمل علينا فما كذب (7) حتى ضرب الكتيبة التى أنا فيها، فلما ذهب ليولي حملت عليه فطعنته في قمته (8) فوقع ثم قام فلم يضره شيئا فذهب،
1 - في شرح النهج: (أيفخر). 2 - في شرح النهج فقط. 3 - في المصباح المنير: (الاخرة وزان قصبة بمعنى الاخير يقال: جاء بأخرة أي أخيرا) وفى الصحاح: (جاء فلان بأخرة بفتح الخاء، وما عرفته الا بأخرة أي أخيرا). 4 - في شرح النهج: (هذا اليوم). 5 - صدر آية 51 من سورة التوبة. 6 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 156، س 9): (قال: وسأل الضحاك عبد الرحمن بن مخنف (القصة) ومن المحتمل أن يكون (مخنف) هنا وفيما يأتي مصحف (عبيد) ومحرفا عنه لما ذكر آنفا، أو أن يكون لفظة (عبيد) فيما مر من الموردين محرفة عن كلمة (مخنف) وهو ابن مخنف بن سليم أبو حكيم الازدي الغامدى عامل على (ع) على بعض نواحى الكوفة كما يأتي قصته في غارة النعمان بن بشير لان القصة واحدة والرجل واحد كما أن المتن يشهد لذلك. 7 - في الصحاح: (يقال: حمل فلان فما كذب بالتشديد أي ماجبن، وحمل ثم كذب أي لم يصدق الحملة قال الشاعر: ليث يعثر يصطاد الرجال إذا * ما الليث كذب عن أقرانه صدقا) وفى القاموس: (حمل فما كذب تكذيبا ماجبن، وما كذب أن فعل كذا ما لبث). 8 - في الصحاح: (القمة أعلى الرأس وأعلى كل شئ).
[ 439 ]
ثم لم يلبث أن حمل علينا في الكتيبة التي أنا فيها فصرع رجلا ثم ذهب لينصرف فحملت عليه فضربته على رأسه بالسيف فخيل إلي أن سيفي قد ثبت في عظم رأسه قال: فضربني،
فوالله ما صنع سيفه شيئا ثم ذهب، فظننت أنه لن يعود، فوالله ما راعني إلا وقد عصب رأسه بعمامة ثم أقبل نحونا، فقلت: ثكلتك أمك أما نهتك الاوليان (1) عن الاقدام علينا ؟ قال: وما تنهياني وأنا أحتسب هذا في سبيل الله ؟ ! قال: ثم حمل علينا فطعنني وطعنته فحمل أصحابه علينا فانفصلنا (2) وحال الليل بيننا. فقال له عبد الرحمن بن مخنف: هذا يوم شهده هذا يعني ربيعة بن ناجد (3) وهو فارس الحي وما أظنه هذا الرجل
1 - في شرح النهج: (الاولتان). 2 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (فاقتتلنا). 3 - في توضيح الاشتباه للساروى: (ربيعة بفتح الراء المهملة ابن ناجذ بالنون والجيم والذال المعجمة كما قاله في الخلاصة). أقول: نص عبارة العلامة (ره) في الخلاصة في آخر القسم الاول بعد ذكر الكنى تحت عنوان (ومن أوليائه [ أي أمير المؤمنين عليه السلام ] ربيعة بن ناجذ بالنون والجيم والذال المعجمة الازدي) وهو منقول من رجال البرقى الا أن الاسمين في رجال البرقى لم يذكرا بالضبط الصريح وقال المامقانى (ره) في تنقيح المقال: (ربيعة بن ناجد الاسدي الازدي عربي كوفى قاله الشيخ (ره) في باب أصحاب أمير المؤمنين (ع) من رجاله وظاهره كونه اماميا وهو صريح ما حكاه في خاتمة القسم الاول من الخلاصة عن البرقى من عده من أولياء أمير المؤمنين (ع)، وناجد بالنون والالف والجيم المكسورة والدال المهملة). أقول: الصحيح في ضبط اسم (ناجد) ما قاله المامقانى (ره) قال الزبيدى في تاج العروس في فصل النون من باب الدال المهملة: (ربيعة بن ناجد روى أبوه عن على). أقول: كأن كلمة (أبوه) في كلامه محرفة عن (ابنه) أو جرت على قلم الزبيدى اشتباها فان الراوى عن على (ع) هو ربيعة كما يأتي في الكتاب (انظر باب محبى على (ع) ومبغضيه) وقال الخزرجي في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: ([ ص ق ] ربيعة بن ناجد بجيم ثم مهملة الازدي كوفى عن على وعنه أبو صادق الازدي فقط، له عندهما حديثان) ويريد بقوله:
(عندهما) النسائي في كتاب خصائص على (ع) وابن ماجة في سننه فان (ص ق) رمزان (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 440 ]
يخفى عليه فقال له: أتعرفه ؟ قال نعم، قال: من هو ؟ قال: أنا، قال: فأرني الضربة التي برأسك. قال: فأراه فإذا هي ضربة قد برت العظم منكرة. فقال له: ما رأيك اليوم فينا ؟ أهو كرأيك يومئذ ؟ - قال: رأيي اليوم رأي الجماعة، قال: فما عليكم اليوم من بأس، أنتم آمنون ما لم تظهروا خلافا، ولكن العجب كيف نجوت من زياد ؟ لم يقتلك فيمن قتل ؟ أولم يسيرك فيمن سير ؟ قال: أما التسيير فقد سيرني، وأما القتل فقد عافانا الله منه. فقال الضحاك (1): والله لقد أصابني في ذلك الطريق عطش شديد ضل جملنا الذي كان عليه الماء فعطشنا وخفقت برأسي خفقتين لنعاس أصابني فتركت الطريق فانتبهت وليس معي إلا نفر [ يسير (2) ] من أصحابي ليس فيهم أحد معه ماء فبعثت رجلا منهم في جانب يلتمس (3) الماء ولا أنيس إذ رأيت (4) جادة فلزمتها فسمعت قائلا يقول:
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) لهما وفى تقريب التهذيب: (ربيعة بن ناجد الازدي الكوفى يقال: هو أخو أبى صادق الراوى عنه ثقة من الثانية / س ق) ويريد بقوله: (س ق) أخرج حديثه النسائي وابن - ماجة. وقال في تهذيب التهذيب: (ربيعة بن ناجد الازدي ويقال أيضا الاسدي الكوفى روى عن على وابن مسعود وعبادة بن الصامت - رضى الله عنهم -، وعنه أبو صادق الازدي يقال: انه أخوه ذكره ابن حبان في الثقات، له في ابن ماجة حديث واحد في الامر باقامة الحد. وفى الخصائص آخر في فضل على. قلت: وقال العجلى: كوفى تابعي ثقة وقرأت بخط الذهبي: لا يكاد يعرف) وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: (ربيعة بن ناجد [ ق ] عن على لا يكاد يعرف، وعنه أبو صادق بخبر منكر فيه: على أخى ووارثى).
أقول: فليتأمل فيما قال الذهبي فان بالتأمل فيه يستفاد وجه تضعيفه له.
1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 156، س 19): (قال ابراهيم الثقفى: وأصاب الضحاك في هربه من حجر عطش شديد (القصة). 2 - في شرح النهج فقط. 3 - في شرح النهج: (فبعث رجالا منهم يلتمسون). 4 - في شرح النهج: (قال: فرأيت).
[ 441 ]
دعاني الهوى فازددت شوقا وربما * دعاني الهوى من ساعة فاجيب وأرقني بعد المنام وربما * أرقت لسارى الهم حين يؤوب فان أك قد أحببتكم ورأيتكم * فاني بدارا (1) عامر لغريب قال: فأشرف علي الرجل فقلت: يا عبد الله اسقني ماء فقال: لا والله حتي تعطيني ثمنه، قال: قلت: وما ثمنه ؟ - قال: دينك، قلت: أما ترى عليك من الحق أن تقري الضيف فتسقيه وتطعمه وتكرمه ؟ ! قال: ربما فعلنا وربما بخلنا، قال: قلت: والله ما أراك فعلت خيرا قط، اسقني، قال: ما اطيق، قلت: انى احسن اليك وأكسوك قال: لا والله ما أنقصك شربة (2) من مائة دينار، فقلت له: ويحك اسقني، فقال: ويحك أعطني قال: قلت: لا والله ماهي معي والكنك تسقيني ثم تنطلق معي أعطيكها، قال: لا والله، قال: قلت: اسقني ثم ارهنك (3) فرسي حتى اوفيكها، قال: نعم، فخرج بين يدي واتبعته فأشرفنا على أخبية وناس على ماء فقال لي: مكانك حتى آتيك،
1 - في جميع الموارد المعتد بها التى ذكرت فيها الكلمة بالالف ومع ذلك قال محمد أبو الفضل ابراهيم وهو مصحح الطبعة الحديثة من شرح النهج لابن أبى الحديد في ذيل الصفحة شارحا للبيت ومفسرا للكلمة (ص 123 من الجزء الاول): (دارى واد لبنى عامر). ونص عبارة القاموس هكذا: (ودارا بلد بين نصيبين وماردين بناها دارا بن دارا الملك،
وقلعة بطبرستان، وواد بديار بنى عامر، وناحية يا لبحرين ويمد) وقال ياقوت في معجم البلدان ضمن ما ذكر تحت عنوان (دارا): (ودارا واد في ديار بنى عامر... قال حميد بن ثور: وقائلة زور مغب وان يرى * بحلية أو ذات الخمار عجيب بلى فاذكرا عام انتجعنا وأهلنا * مدافع دارا والجناب خصيب ليالى أبصار الغوانى وسمعها * إلى واذ ريحى لهن جنوب واذ ما يقول الناس: شئ مهون * علينا واذ غصن الشباب رطيب زور، يريد نفسه، مغب، لا عهد له بالزيارة). 2 - في شرح النهج: (والله لا أنقص شربة). 3 - في شرح النهج: (وارهنك).
[ 442 ]
فقلت: لا، بل أجيئ معك إلى الناس، قال: فساءه حيث رأيت الناس والماء، فذهب يشتد حتى دخل بيتا ثم جاء بماء في اناء فقال: اشرب، فقلت: لا حاجة لي فيه، ثم دنوت من القوم فقلت: اسقوني ماءا، فقال شيخ لابنته: اسقيه، فقامت ابنته وقال: ما رأيت امراة أجمل منها فجاءتني بماء ولبن، فقال الرجل: نجيتك من العطش وتذهب بحقي ؟ ! والله لا افارقك حتى أستوفي منك حقي، قال:: فقلت: اجلس حتى اوفيك، فجلس، فنزلت فأخذت الماء واللبن من يد الفتاة، فشربته. ثم اجتمع الي أهل الماء فقلت لهم: هذا ألام الناس، فعل لي كذا وكذا، وهذا الشيخ خير منه وأسدى استسقيته فلم يكلفني شيئا (1) وأمر ابنته فسقتني، ثم هذا يلزمني بمائة دينار (2)، فشتموه ووقعوا به (3) ولم يكن بأسرع من أن لحقني قوم من أصحابي فسلموا علي بالامرة فارتاب الرجل والله وجزع فذهب يريد (4) ان يقوم، فقلت له: والله لا تبرح حتى اوفيك (5) المائة فأخذ فرسي وجلس لا يدري ما اريد به، فلما كثرت أصحابي (6) عندي
سرحت إلى ثقلي فاتيت به ثم أمرت بالرجل فجلد مائة جلدة، ودعوت الشيخ وابنته فأمرت لهما بمائة دينار وكسوتهما، وكسوت أهل الماء ثوبا ثوبا فحرمته، فقال أهل الماء: كان أيها الامير أهلا لذلك، وكنت أيها الامير لما أتيت به من خير أهلا (7). فلما رجعت إلى معاوية فحدثته فعجب وقال: لقد لقيت في سفرك هذا عجبا (8).
1 - في شرح النهج: (فلم يكلمني). 2 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (بمائة ألف دينار). 3 - في شرح النهج: (فشتمه أهل الحى ووقعوا به) فالباء بمعنى في. 4 - في الاصل: (فذهب وأراد). 5 - يقال: (وفى فلانا حقه توفية وأوفاه حقه ايفاء = أعطاه اياه وافيا تاما). 6 - في شرح النهج: (كثر جندي). 7 - في شرح النهج: (رأيت) فكأنه تقليد في التعبير للاية: (لما أنزلت إلى من خير). 8 - مقتبس من قول الله تعالى: (لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا) (ذيل آية 62 (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 443 ]
قول على - عليه السلام - في قتله (1) عن أبي حمزة (2) عن أبيه قال: سمعت عليا عليه السلام يقول:
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) من سورة الكهف). تكملة - قال ابن أبى الحديد هنا أي بعد قوله: (لقد رأيت في سفرك هذا عجبا): (ويذكر أهل النسب أن قيسا أبا الضحاك بن قيس كان يبيع عسب الفحول في الجاهلية) وقال محمد أبو الفضل ابراهيم مصحح الطبعة الجديدة من شرح النهج في ذيل الصفحة
(العسب هنا ماء الفحل). أقول: قد تقدم في الكتاب في مجاراة معاوية وأصحابه الذين منهم الضحاك بن قيس مع عقيل بن أبى طالب ما يؤيد ذلك ويصححه (انظر ص 65).
1 - قد تقدم في موارد من الكتاب اخباره عليه السلام عن قتله منها في خطبته (ع) بعد وقعة النهروان (ص 7، س 4) ومنها في باب دخوله (ع) الكوفة (ص 30، س 6) ومنها في باب سيرته (ع) في نفسه (ص 108، س 4). 2 - كذا في الاصل صريحا، ومن المحتمل أن تكون الكنية أبا جمرة بالجيم لا بالحاء المهملة ففى باب الكنى من تقريب التهذيب: (أبو جمرة الضبعى اسمه نصربن عمران) وفى باب الاسماء منه: (نصر بن عمران بن عصام الضبعى بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة أبو جمرة بالجيم البصري نزيل خراسان مشهور بكنيته ثقة ثبت من الثالثة مات سنة ثمان وعشرين [ ومائة ] / ع) وفى تهذيب التهذيب في ترجمته: (روى عن أبيه وابن عباس وابن عمر (إلى آخر ما قال)) أو أن تكون الكنية كما في المتن أبا حمزة بالحاء المهملة والزاى ويكون المراد منه أبا حمزة القصاب عمران بن أبى عطاء ففى تقريب التهذيب: (عمران بن أبى عطاء الاسدي مولاهم أبو حمزة القصاب [ بياع القصب ] الواسطي صدوق له أوهام من الرابعة / ى م) وفى تهذيب التهذيب في ترجمته: (روى عن أبيه وابن عباس وأنس ومحمد بن الحنفية (إلى آخر ما قال) وصرح (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 444 ]
بالله لتخضبن هذه من دم هذا يعني لحيته من رأسه (1). قال مازن (2): رأيت عليا عليه السلام أخذ بلحيته وهو يقول: والله ليخضبنها من فوقها بدم فما يحبس أشقاكم (3). عن ثعلبة بن يزيد الحماني (4) قال: شهدت لعلي عليه السلام خطبة فجئت إلى أبي
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) فيه في ترجمته وترجمة نصر بن عمران بأن أبا عوانة روى عنهما ونص عبارته في ترجمة نصر هكذا: (وقال الاجرى عن أبى داود: روى أبو عوانة عن أبى حمزة القصاب ستين حديثا، وروى عن أبى جمرة الضبعى حديثا واحدا) وفى القاموس: (وأبو جمرة الضبعى نصر بن عمران) وفى تاج العروس: (اسمه نصر بن عمران بن عاصم عن ابن عباس وعنه شعبة وهو من ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وولده عمران بن أبى جمرة روى عن حماد بن زيد، وأخوه علقمة بن أبى جمرة عن أبيه كذا في التكملة). أقول: من أراد التحقيق أكثر مما ذكرناه فليخض فيه فان المقام لا يسع أكثر من ذلك.
1 - لم نجد الرواية في شرح النهج والبحار منقولة عن الغارات. 2 - في جامع الرواة وتنقيح المقال نقلا عن رجال الشيخ (ره): أن (مازن بن حنظلة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام). 3 - لم أجد الرواية في مظانها من الكتب نقلا عن الغارات ولا يخفى أن ضمير (أشقاكم) بصيغة الخطاب لا يناسب كلامه عليه السلام فلعله مصحف ومحرف والصحيح: (أشقاها) فتدبر. 4 - في تقريب التهذيب: (ثعلبة بن يزيد الحمانى بكسر المهملة وتشديد الميم كوفى صدوق شيعي من الثالثة / عس) (يريد به مسند على للنسائي). وفى تهذيب التهذيب: (ثعلبة بن يزيد الحمانى الكوفى روى عن على (إلى أن قال) وقال ابن حبان: وكان على شرطة على وكان غاليا في التشيع لا يحتج بأخباره إذا انفرد به عن على، كذا حكاه عنه ابن الجوزى وقد ذكره في الثقات بروايته عن على وبرواية حبيب بن أبى ثابت عنه فينظر) وفى ميزان - الاعتدال: (ثعلبة بن يزيد الحمانى صاحب شرطة على شيعي غال، قال البخاري: في حديثه نظر روى قال النبي صل الله عليه وآله لعلى: ان الامة ستغدر بك، وعنه حبيب بن أبى - ثابت لا يتابع عليه، وقال النسائي ثقة، وقال ابن عدى: لم أر له حديثا منكرا).
[ 445 ]
فقلت: أسمعت من هذا خطبة آنفا ليستقتلن (1) ؟ قال: وماذاك ؟ - قال: سمعته يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذا يعني لحيته من رأسه، قال: سمعت ذلك (2). غارة النعمان بن بشير الانصاري (3) على عين التمر (4) ومالك بن كعب الارحبي (5) عن محمد به يوسف بن ثابت (6) أن النعمان بن بشير قدم هو وأبو هريرة (7) على
1 - كذا ولعله اشارة إلى أنه عليه السلام كان يطلب موته ويتمنى كونه مقتولا. 2 - لم نجد الحديث في مظانه من شرح النهج والبحار. 3 - في تقريب التهذيب: (النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الانصاري الخزرجي له ولابويه صحبة ثم سكن الشام ثم ولى امرة الكوفة ثم قتل بحمص سنة خمس وستين وله أربع وستون سنة) وفى تنقيح المقال ضمن ترجمته: (وفى شرح النهج لابن أبى الحديد: أنه كان النعمان بن بشير الانصاري منحرفا عنه أي عن على عليه السلام وعدوا له وخاض الدماء مع معاوية خوضا، وكان من أمراء يزيد ابنه حتى قتل وهو على حاله) ونقل عن البحار عن شرح ابن أبى الحديد عن كتاب الغارات هذه القصة فراجع ان شئت. 4 - في مراصد الاطلاع: (عين التمر بلدة في طرف البادية على غربي الفرات، وحولها قريات منها شفاثا وتعرف ببلد العين وأكثر نخلها القصب. ويحمل منها إلى ساير الاماكن). 5 - تقدمت ترجمته (انظر ص 292). 6 - في تقريب التهذيب: (محمد بن يوسف بن ثابت بن قيس يأتي في يوسف بن محمد بن ثابت) وقال هناك: (يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس) بفتح المعجمة وتشديد الميم مقبول من السابعة وقد قيل فيه: محمد بن يوسف / دس) والظاهر أن الرواية مرسلة. 7 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج في شرح خطبة له (ع) أولها: (منيت
بمن لا يطيع إذا أمرت) (ج 1، ص 213): (هذا الكلام خطب به أمير المؤمنين (ع) في (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 446 ]
علي عليه السلام من عند معاوية بعد أبي مسلم الخولاني (1) يسألانه أن يدفع قتلة عثمان إلى معاوية ليقتلهم (2) بعثمان لعل الحرب أن تطفأ ويصطلح الناس، وانما أراد معاوية (3) أن يرجع مثل النعمان وأبي هريرة من عند علي عليه السلام إلى الناس وهم لمعاوية عاذرون ولعلي لائمون وقد علم معاوية أن عليا عليه السلام لا يدفع قتلة عثمان إليه فأراد أن يكون هذان يشهدان له عند أهل الشام بذلك وأن يظهر عذره، فقال لهما: ائتيا عليا فناشداه (4) الله وسلاه بالله لما دفع الينا قتلة عثمان فانه قد آواهم ومنعهم،، ثم لاحرب بيننا وبينه، فان أبى فكونوا شهداء الله عليه وأقبلا إلى (5) الناس فأعلماهم ذلك، فأتياه فدخلا عليه فقال له أبو هريرة: يا أبا حسن ان الله قد جعل لك في الاسلام فضلا وشرفا، أنت ابن عم محمد رسول الله صلى الله عليه وآله (6) وقد بعثنا اليك ابن عمك معاوية يسألك أمرا تهدأبه هذه الحرب ويصلح الله به ذات البين أن تدفع إليه قتلة عثمان ابن عمه، فيقتلهم به، ثم يجمع الله به أمرك وأمره ويصلح الله بينكم، وتسلم هذه الامة من الفتنة والفرقة، ثم تكلم النعمان بنحو من هذا.
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) غارة النعمان بن بشير الانصاري على عين التمر ذكر صاحب الغارات أن النعمان بن بشير (القصة)) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 675، س 3): وقال ابن أبى الحديد أيضا: ذكر صاحب كتاب الغارات أن النعمان بن بشير (القصة).
1 - في تقريب التهذيب: (أبو مسلم الخولانى الزاهد الشامي اسمه عبد الله بن ثوب بضم الواو بعدها موحدة وقيل باشباع الواو، وقيل: ابن أثوب وزن أحمر ويقال:
ابن عوف أو ابن مشكم، ويقال: اسمه يعقوب بن عوف ثقة عابد من الثانية رحل إلى النبي (ص) ولم يدركه وعاش إلى زمن يزيد بن معاوية / م 4). 2 - في شرح النهج والبحار: (ليقيدهم). 3 - في الاصل: (وانما أراد ذلك معاوية). 4 - في شرح النهج: (فأنشداه). 5 - في شرح النهج: (على). 6 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (فأنت ابن عم محمد (ص) سيد المسلمين).
[ 447 ]
فقال عليه السلام لهما: دعا الكلام في هذا. حدثني عنك يا نعمان أنت أهدى قومك سبيلا [ يعني الانصار ] ؟ - قال: لا، فقال: كل قومك قد اتبعني إلا شذاذا منهم ثلاثة أو أربعة، أفتكون أنت من الشذاذ ؟ ! فقال النعمان: أصلحك الله، انما جئت لاكون معك وألزمك، وقد كان معاوية سألني أن اؤدي هذا الكلام وقد كنت رجوت أن يكون لي موقف أجتمع فيه معك وطمعت أن يجري الله تعالى بينكما صلحا، فإذا كان غير ذلك رأيك فانا ملازمك وكائن معك. وأما أبو هريرة فلحق بالشام فأتى معاوية وخبره الخبر فأمره أن يخبر الناس ففعل، وأما النعمان فأقام بعده أشهرا ثم خرج فارا من علي عليه السلام حتى إذا مربعين التمر أخذه مالك بن كعب الارحبي وكان عامل علي عليه السلام عليها فأراد حبسه وقال له: ما مر بك ههنا (2): قال: انما أنا رسول بلغت رسالة صاحبي ثم انصرفت، فحبسه، ثم قال: كما أنت حتى أكتب إلى علي فيك، فناشده وعظم عليه أن يكتب إلى علي عليه السلام فيه، وقد كان قال لعلي عليه السلام: انما جئت لا قيم، فأرسل النعمان إلى قرظة بن كعب الانصاري (3) وهو بجانب (4) عين التمريجبي خراجها لعلي عليه السلام فجاء مسرعا حتى [ وصل إلى ] مالك بن كعب فقال له: خل سبيل هذا الرجل (5) - يرحمك الله - فقال له:
يا قرظة اتق الله ولا تتكلم في هذا فان هذا لو كان من عباد الانصار ونساكهم ما هرب من أمير المؤمنين إلى أمير المنافقين، فلم يزل (6) يقسم عليه حتى خلى سبيله، فقال له: يا هذا لك الامان اليوم والليلة وغدا ثم قال: والله لئن أدركتك بعدها لاضربن عنقك
1 - في شرح النهج: (شهرا). 2 - في شرح النهج: (بيننا). 3 - قد مرت ترجمته المبسوطة في تعليقاتنا على الكتاب (ص 339). 4 - في شرح النهج: (كاتب) وأظنه محرفا عن (بجانب). 5 - في شرح النهج: (خل سبيل ابن عمى). 6 - في شرح النهج: (فلم يزل به).
[ 448 ]
فخرج مسرعا لا يلوي على شئ (1) وذهبت به راحلته فلم يدر أين يتسكع (2) من الارض، وأصبح ثلاثا لا يدري أين هو ؟ ! قال النعمان: والله ما علمت أين أنا حتى سمعت قائلة تقول وهي تطحن: شربت مع الجوزاء كأسا روية * واخرى مع الشعرى (3) إذا ما استقلت معتقة كانت قريش تصونها * فلما استحلوا قتل عثمان حلت فعلمت أني عند حي من أصحاب معاوية وإذا الماء لبني القين (4) فعلمت عند ذلك
1 - كذا في شرح النهج وهو الصحيح لكن في الاصل: (لا يأوى إلى شئ) ففى المصباح المنير: (مرلايلوى على أحد أي لا يقف ولا ينتظر) وفى النهاية: (في حديث أبى قتاده: فانطلق الناس لا يلوى أحد على أحد أي لا يلتفت ولا يعطف عليه) وفى أساس البلاغة: (مر لا يلوى على أحد لا يقيم عليه ولا ينتظره قال: فلوت خيله عليه وهابوا * ليث غاب مقنعا في الحديد) وفى مجمع البحرين: (قوله تعالى: ولا تلوون على أحد أي لا يقف أحد لاحد ولا ينتظره،
يقال: لوى عليه إذا عرج فأقام) والاية في سورة آل عمران وهى: (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في اخراكم (الاية 153) 2 - قال الجوهرى: (سكع الرجل مثل صقع يقال: ما أدرى اين سكع وأين تسكع، والتسكع التمادي في الباطل ومنه قول الشاعر: ألا انه في غمرة يتسكع) وفى القاموس: (سكع كمنع وفرح مشى مشيا متعسفا لا يدرى أين يأخذ من بلاد الله كتسكع، ورجل ساكع وسكع غريب، وما أدرى أين سكع أين ذهب، وما يدرى أين يسكع من أرض الله أين يأخذ، والمسكعة كمحدثة المضلة من الارضين لا يهتدى فيها لوجه الامر، وتسكع تمادى في الباطل). 3 - في الصحاح: (الشعرى الكوكب الذى يطلع بعد الجوزاء وطلوعه في شدة الحر، وهما الشعريان الشعرى العبور التى في الجوزاء والشعرى الغميصاء التى في الذراع، تزعم العرب أنهما اختا سهيل). 4 - في القاموس: (بلقين أصله بنو القين) وقال الزبيدى في شرحه: (و [ بلقين ] بفتح فسكون حى من بنى أسد كما قالوا بلحرث وبلهجيم و [ أصله بنو القين ] (ويقال لبنى القين من بنى أسد بلقين كما قالوا بلحارث وبلهجيم وهو من شواذ التخفيف).
[ 449 ]
أني قد انتهيت الي مأمني. ثم انتهى حتى قدم على معاوية فخبره بما كان ولقي، ثم لم يزل مع معاوية مناصحا مجالدا لعلي (1) ويتتبع قتلة عثمان حتى غزا الضحاك بن قيس أرض العراق ثم انصرف إلى معاوية وقد كان معاوية قال قبل ذلك بشهرين أو ثلاثة: أما من رجل أبعث معه بجريدة خيل حتى يغير على شاطئ الفرات فان الله يرعب بها أهل العراق، فقال له النعمان: ابعثني فان لي في قتالهم نية وهوى، وكان النعمان عثمانيا، قال: فانتدب على اسم الله، فانتدب، وندب معه ألفي رجل، وأوصاه أن يتجنب المدن والجماعات،
وأن لا يغير إلا على مسلحة، وأن يعجل بالرجوع، فأقبل النعمان بن بشير حتى دنا من عين التمرد وكان بها مالك بن كعب الارحبي الذي جرى له معه ما ذكرناه، وكان معه بها ألف رجل وقد أذن لهم فرجعوا إلى الكوفة، فلم يك بقي معه الا مائة أو نحوها. فكتب مالك إلى علي عليه السلام: أما بعد فان النعمان بن بشير قد نزل بي في جمع كثيف فرما أنت ترى (2) - سددك الله تعالى وثبتك - والسلام.
1 - في الاصل: (مجاهدا لعلى) وفى شرح النهج: (لم يجاهد عليا) ففى - الصحاح: (المجالدة المبالطة، وتجالد القوم بالسيوف واجتلدوا) (وقال في بلط:) (والمبالطة المضاربة بالسيوف، وتبالطوا أي تجالدوا). ثم لا يخفى أن المجلسي (ره) قال في ثامن البحار (ص 675، س 7): (فأقام النعمان، ولحق أبو هريرة بالشام وفر النعمان بعد أشهر منه - عليه السلام - إلى الشام فأخذه في الطريق مالك بن كعب الارحبي وكان عامل على (ع) بعين التمر فتضرع واستشفع حتى خلى سبيله وقدم على معاوية وخبره بما لقيه ولم يزل معه). أقول: عبارته هذه تلخيص ما ذكر في المتن من القضايا، وهذا دأبه (ره) وديدنه فيما يورده من القصص والتواريخ وذلك كان كتابه قد وضع لنقل الاحاديث والاخبار والاثار المروية عن الائمة الاطهار عليهم السلام. 2 - في شرح النهج: (فر رأيك).
[ 450 ]
عن عبد الرحمن بن مخنف قال: كان مخنف بن سليم (1) على الصدقة لعلي عليه السلام فكان على أرض الفرات إلى أرض بكر بن وائل وما يليهم، وكان قد بعث مالك بن كعب الارحبي على العين، فأقبل النعمان بن بشير في ألف رجل حتى أغار على العين فاستعان (2) مالك بن كعب مخنف بن سليم وكان معه ناس كثير كانوا متفرقين.
قال عبد الله بن مخنف: فندب معي أبي مخنف خمسين رجلا، ولم يوافه يومئذ غيرهم، فبعثني عليهم فانتهيت إلى مالك بن كعب وهو في مائة والنعمان وأصحابه قاهرون لمالك، فانتهينا إليه مع الماء، فلما رأوني ظنوا أن ورائي جيشا فانحازوا، فالتقيناهم فقاتلناهم وحجز الليل بيننا وبينهم وهم يظنون أن لنا مددا فانصرفوا، فقتل من أصحاب مالك بن كعب عبد الرحمن بن حرم الغامدي، وضرب مسلم بن عمرو الازدي (3) على قمته (4)
1 - في تقريب التهذيب: (مخنف بكسر أوله وبنون ابن سليم بن الحارث بن عوف الازدي الغامدى صحابي نزل الكوفة وكان معه راية الازد بصفين واستشهد بعين الوردة سنة أربع وستين / 4) وفى توضيح الاشتباه: (مخنف بكسر الميم وسكون الخاء ابن سليم بضم السين الازدي عربي كوفى وفى الجامع أن عليا (ع) ولاه اصفهان). أقول: الرجل من أصحاب على عليه السلام وقد ذكر عماؤنا في كتبهم ترجمته بما يدل على عظم قدره وجلالة شأنه، وعده جماعة من علماء العامة من الصحابة كما صرح به في عبارة التقريب، فراجع. 2 - في الاصل: (فاستحاش) وصححت بقرينة المقام. 3 - في الاصل: (مسلم بن عمر) (بلا واو) وهو في الميزان واللسان كذلك لكن في سائر كتب الرجال مع واو في آخر الكلمة حتى تقرأ بفتح العين وسكون الميم فقال ابن أبى حاتم الرازي في الجرح والتعديل: (مسلم بن عمرو أبو عازب روى عن النعمان بن بشير، روى عنه جابر، وروى أبو نعيم عن الحارث بن زياد قال: دخلت على أبى عازب في مرضه، سمعت أبى يقول ذلك) وفى ميزان الاعتدال ولسان الميزان: (مسلم بن عمر أبو عازب ما روى عنه سوى جابر الجعفي، قال البخاري: لا يتابع عليه، الثوري عن جابر عن أبى عازب عن النعمان بن بشير أن رسول الله (ص) قال: كل شئ (بقية الحاشية في الصفحة الاتية) (*)
[ 451 ]
فكسر، وانصرف النعمان. فبلغ الخبر عليا عليه السلام فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال (1): يا أهل الكوفة المنسر من مناسر أهل الشام (2) إذا أظل (3) عليكم أغلقتم أبوابكم
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) خطأ الا السيف، ولكل خطأ أرش. قلت: وجابر لا شئ ولعل الخبر موقوف) وزاد في اللسان: (وفى مصنف عبد الرزاق عن الثوري عن جابر الجعفي) وفى تقريب - التهذيب: (أبو عازب الكوفى، اسمه مسلم بن عمرو أو ابن أراك مستور، من الرابعة / ق) وفى تهذيب التهذيب: (أبو عازب كوفى اسمه مسلم بن عمرو وقيل: ابن أراك روى عن النعمان بن بشير وقيل: عن أبى سعيد وعنه جابر الجعفي والحارث بن زياد). 4 - في الاصل: (على قبته) يقال: (القمة أعلى الرأس وأعلى كل شئ).
1 - لما كان ابن أبى الحديد لم يذكر هذه الرواية عند نقله القصة أحببنا أن نذكرها هنا من تأريخ الطبري فانه قال في حوادث سنة تسع وثلاثين بعد ذكره القصة برواية على بن محمد عن عوانة قريبا مما في المتن ما نصه (ج 6، ص 77 من الطبعة الاولى بمصر): (حدثنى عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزى قال: حدثنا أبى قال: حدثنى سليمان عن عبد الله قال: حدثنى عبد الله بن أبى معاوية عن عمرو بن حسان عن شيخ من بنى فزارة قال: بعث معاوية النعمان بن بشير في ألفين فأتوا عين التمر فأغاروا عليها وبها عامل لعلى يقال له: ابن فلان الارحبي في ثلاث مائة فكتب إلى على يستمده فأمر الناس أن ينهضوا إليه فتثاقلوا فصعد المنبر فانتهيت إليه وقد سبقني بالتشهد وهو يقول: يا أهل الكوفة كلما سمعتم بمنسر من مناسر أهل الشام أظلكم انجحر كل امرئ منكم في بيته وأغلق بابه انجحار الضب في جحره والضبع في وجارها، المغرور من غررتموه، ولمن فازبكم بالسهم الاخيب، لا أحرار عند النداء ولا اخوان ثقة عند النجاء، انا لله وانا إليه
راجعون، ماذا منيت به منكم، عمى لا تبصرون، وبكم لا تنطقون، وصم لا تسمعون، انالله وانا إليه راجعون). ونقل الجزرى في الكامل نحوه بتفاوت يسير وتلخيص كما هو دأبه. 2 - أورد السيد الرضى (ره) قطعة من هذه الخطبة في باب المختار من (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 452 ]
وانجحرتم في بيوتكم انجحار الضبة في جحرها (1) والضبع في وجارها، الذليل والله
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) خطبه عليه السلام في نهج البلاغة تحت عنوان (ومن كلام له (ع) في ذم أصحابه): (كم اداريكم (إلى أن قال) كلما أطل عليكم منسر من مناسر أهل الشام أغلق كل رجل منكم بابه وانجحر انجحار الضبة في جحرها والضبع في وجارها، الذليل والله من نصرتموه، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل). وقطعة أخرى أيضا في الباب المذكور تحت عنوان (من كلام له (ع)): (ولئن أمهل الله الظالم (إلى أن قال): يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنتين صم ذوو أسماع، وبكم ذوو كلام، وعمى ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء، ولا اخوان ثقة عند البلاء (انظر شرح النهج لابن أبى الحديد ج 2 ص 38 وص 183). أقول: سيأتي بعض فقرات هذه الخطبة في الكتاب في غارة سفيان بن عوف الغامدى أيضا. 3 - كذا في الاصل بالظاء المعجمة ففى المصباح المنير: (وأظل الشئ اظلالا إذا أقبل أو قرب، وأظل أشرف) وفيه [ في كتاب الطاء المهملة: ] (وأطل الرجل على الشى مثل أشرف عليه وزنا ومعنى) وزاد عليه في مجمع البحرين: (ومنه الحديث: المشرق مطل على المغرب) وأورده السيد (ره) في نهج البلاغة (بالطاء المهملة) فقال ابن أبى الحديد في شرحه: (وأطل عليكم أي أشرف، وروى أظل (بالظاء المعجمة) والمعنى واحد) ونقله المجلسي (ره) في ثامن البحار عن النهج
بالظاء المعجمة وقال في بيانه (ج 8، ص 685): (وأظل عليكم أي أقبل اليكم ودنامنكم، وفى بعض النسخ بالمهملة أي أشرف).
1 - في لسان العرب: (وأجحره فانجحر = أدخله الجحر فدخله، وأجحرته أي ألجأته إلى أن دخل جحره، وجحر الضب دخل جحره، وأجحره إلى كذا ألجأه) وقال ابن أبى الحديد في شرحه: (انجحر = استتر في بيته، أجحرت الضب إذا ألجأته إلى جحره فانجحر، والضبة أنثى الضباب وأنما أوقع التشبية على الضبة مبالغة في وصفهم بالجبن والفرار لان الانثى أجبن وأذل من الذكر) فما ضبطه عبد السلام محمد هارون هذه العبارة في كتاب صفين بالحاء المهملة والجيم المعجمة: (احتجرتم احتجار الضباب) فليس بصحيح الا بتجشم فان (احتجر) (بتقديم الحاء على الجيم) بمعنى أنه اتخذ حجرة، والحجرة بالضم بمعنى الغرفة والقبر وحظيرة الابل، فتدبر.
[ 453 ]
من نصرتموه، ومن رمى بكم رمى بأفوق ناصل (1)، اف لكم لقد لقيت منكم ترحا، ويحكم يوما انا جيكم ويوما اناديكم، فلا اجاب عند النداء، ولا اخوان صدق عند اللقاء، أنا والله منيت بكم (2)، صم لا تسمعون، بكم لا تنطقون، عمى لا تبصرون، فالحمد لله رب العالمين، ويحكم اخرجوا (3) إلى أخيكم مالك بن كعب فان النعمان بن بشير قد نزل به في جمع من أهل الشام ليس بالكثير فانهضوا إلى اخوانكم لعل الله يقطع بكم من الظالمين (4) طرفا، ثم نزل. فلم يخرجوا، فأرسل إلى وجوههم وكبرائهم فأمرهم أن ينهضوا ويحثوا الناس على المسير، فلم يصنعوا شيئا (5) فقام عدي بن حاتم فتكلم.
1 - قال ابن أبى الحديد: (السهم الافوق الناصل = المكسور الفوق، المنزوع النصل، والفوق موضع الوتر من السهم، يقال: نصل السيف إذا خرج منه النصل فهو ناصل، وهذا مثل يضرب لمن استنجد من لا ينجده). وقال أبو هلال العسكري في جمهرة
الامثال: (قولهم: رميته فأفوق ناصل أي رددته بغير حظ تام، والافوق = السهم المنكسر الفوق، والناصل الساقط النصل). 2 - في نهج البلاغة (منيت منكم بثلاث واثنتين (إلى آخر ما فيه)). 3 - نقل ابن أبى الحديد في شرح النهج هذه الخطبة بهذه العبارة (ج 1، ص 214): (فوصل الكتاب إلى على (ع) فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: اخرجوا هداكم الله إلى مالك بن كعب أخيكم فان النعمان بن بشير قد نزل به في جمع من أهل الشام ليس بالكثير، فانهضوا إلى اخوانكم لعل الله يقطع بكم من الكافرين طرفا، ثم نزل) أما المجلسي (ره) فنقلها في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 675، س 10) عن شرح النهج لابن الحديد كملا كما في المتن فيستفاد من ذلك وجودها كملا في نسخة شرح النهج التى كانت عند المجلسي (ره) وسقوط قسمة منها من النسخ التى بأيدينا والله العالم. 4 - في شرح النهج والبحار: (من الكافرين). 5 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 214، س 4) بعد (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 454 ]
قال بكر بن عيسى: فحدثني سعد بن مجاهد الطائي (1) عن المحل (2) بن خليفة
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) عبارة (فلم يصنعوا شيئا) مانصه: (واجتمع منهم نفر يسير نحو ثلاثمائة أو دونها فقام عليه السلام فقال: ألا انى منيت بمن لا يطيع إذا أمرت، ولا يجيب إذا دعوت، لا أبالكم ما تنتظرون بنصركم ربكم ؟ أما دين يجمعكم ولا حمية تحمشكم ؟ ! أقوم فيكم مستصرخا واناديكم متغوثا، فلا تسمعون لى قولا ولا تطيعون لى أمرا حتى تكشف الامور عن عواقب المساءة، فما يدرك بكم ثار ولا يبلغ بكم مرام، دعوتكم إلى نصر
اخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الاسر، وتثاقلتم تثاقل النضو الادبر، ثم خرج إلى منكم جنيد متذائب [ ضعيف ] كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون. ثم نزل فدخل منزله فقام عدى بن حاتم فتكلم (الحديث) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار (ص 675، س 3): (وقال ابن أبى الحديد أيضا: ذكر صاحب الغارات أن النعمان بن بشير قدم (إلى أن قال) واجتمع منهم نفر يسير نحو ثلاثمائة فارس أو دونها (فذكر القصة إلى آخرها كما نقلناها عن شرح النهج). فليعلم أنا قد قلنا فيما تقدم (ص 297): (ان قول ابن أبى الحديد في شرحه لما أورده الرضى (ره) من قول أمير المؤمنين عليه السلام: منيت بمن لا يطيع إذا أمرت، [ هذا الكلام خطب به أمير المؤمنين عليه السلام في غارة النعمان بن بشير على عين التمر ] كلام صادر عن اشتباه وذكرنا وجه اشتباهه فراجع، وانما أوقعه في ذلك الاشتباه كون مالك بن كعب الارحبي مذكورا في القصتين كلتيهما وتشابههما في بعض الفقرات، فتفطن.
1 - كذا في المتن وهو الصحيح وذلك أن كتب الرجال قدوصفته بأنه أبو مجاهد ولم تصرح بأنه ابن مجاهد الا أن الرجل قد وقع في أسانيد تاريخ الطبري بعنواني (سعد بن مجاهد) و (سعد أبو مجاهد) ولا منافاة إذ قد يكون الرجل ذا ابن يسمى باسم جده ونظيره كثير ففى تقريب التهذيب: (سعد أبو مجاهد الطائى الكوفى لا بأس به من السادسة / ح د ت ق) وفى تهذيب التهذيب: (أبو مجاهد الطائى الكوفى روى عن محل بن خليفة (إلى أن قال) وحكى أبو القاسم الطبري أن أحمد بن حنبل قال: لا بأس به، وقال وكيع: حدثنا سعدان عن سعد أبى مجاهد الطائى وكان ثقة) وفى الخلاصة للخزرجي: (سعد الطائى أبو مجاهد الكوفى عن محل بن خليفة وعنه اسرائيل والاعمش وثقه ابن حبان). (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 455 ]
قال: لما دخل علي عليه السلام منزله قام عدي بن حاتم فقال: هذا والله الخذلان القبيح،
هذا والله الخذلان غير الجميل، ما على هذا بايعنا أمير المؤمنين ثم دخل على أمير - المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين ان معي ألف رجل من طئ لا يعصونني فان شئت أن أسير بهم سرت ؟ - قال: ما كنت لاعرض قبيلة واحده من قبائل العرب للناس ولكن اخرج إلى النخيلة فعسكر بهم، فخرج فعسكر، وفرض علي عليه السلام سبعمائة لكل رجل (1) [ فاجتمع إليه ألف فارس عدا طيئا أصحاب عدي بن حاتم (2) ] فسار بهم على شاطئ الفرات فأغار في أداني الشام، ثم أقبل (3).
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) بقى هناشئ وهو أن الشيخ (ره) عد في رجاله من أصحاب الصادق (ع) سعد بن يزيد الطائى أبا مجاهد مولاهم الكوفى، ومن البعيد انطباقه على ما نحن فيه فان محل بن خليفة الذى يروى أبو مجاهد الطائى عنه من أصحاب أمير المؤمنين فلا يمكن رواية من ذكره الشيخ (ره) عنه لبعد ما بينهما من الفصل من حيث الطبقة. 2 - في الاصل: (الضحاك بن خليفة) لكنك قد عرفت مما نقلناه آنفا أن سعدا يروى عن محل بن خليفة كما صرح به علماء الرجال في ترجمته ففى تقريب التهذيب: (محل بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد اللام ابن خليفة الطائى الكوفى ثقة من الرابعة / خ د س ق) وفى تهذيب التهذيب: (محل بن خليفة الطائى الكوفى روى عن جده عدى بن حاتم (إلى أن قال) روى عنه سعد أبو مجاهد الطائى (إلى أن قال) قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، زاد أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات (إلى آخر ما قال)) وفى تنقيح المقال نقلا عن رجال الشيخ (ره) في أصحاب أمير المؤمنين (ع): (المحل بن خليفة يروى خبر عدى بن حاتم حين قدم على على أمير المؤمنين عليه السلام) لكن لا يخفى أن رجلا من الرواة مسمى بضحاك بن خليفة قد وقع في أسانيد الطبري في غير مورد فتدبر.
1 - في شرح النهج والبحار: (لكل رجل منهم سبعمائة). 2 - في الاصل بدل مابين المعقوفتين: (فوافوا سبعمائة).
3 - من قوله: (فسار بهم) إلى هنا في الاصل فقط.
[ 456 ]
عن عبد الله بن حوزة الازدي (1) قال: كنت مع مالك بن كعب حين نزل بنا النعمان بن بشير وهو في ألفين وما نحن الا مائة فقال لنا: قاتلوهم في القرية واجعلوا الجدر في ظهوركم ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة (2) واعلموا أن الله تعالى ينصر العشرة على المائة، والمائة على الالف، والقليل على الكثير مما يفعل الله ذلك. ثم قال: ان أقرب من ههنا الينا من شيعة علي عليه السلام وأنصاره وعماله قرظة بن كعب ومخنف بن سليم فاركض اليهما وأعلمهما حالنا وقل لهما: فلينصرانا بما استطاعا فأقبلت أركض وقد تركته وأصحابه وإنهم ليترامون بالنبل، فمررت بقرظة بن كعب فاستغثته (3) فقال: انما أنا صاحب خراج وما معي أحد اغيثه به (4) فمضيت حتى أتيت مخنف بن - سليم فأخبرته الخبر، فسرح معي عبد الرحمن بن مخنف في خمسين رجلا وقاتلهم مالك بن كعب وأصحابه الي العصر فأتيناه وقد كسر هو وأصحابه جفون سيوفهم واستسلموا للموت (5) فلو أبطأنا عنهم هلكوا، فما هو الا أن رآنا أهل الشام قد أقبلنا عليهم أخذو ينكصون عنهم ويرتفعون، ورآنا مالك وأصحابه فشدوا عليهم حتى دفعوهم عن القرية [ واستعرضناهم ] فصرعنا منهم رجالا ثلاثة وارتفع القوم عنا، وظنوا أن وراءنا مددا، ولو ظنوا أنه ليس غيرنا لاقبلوا علينا وأهلكونا، وحال بيننا وبينهم الليل [ فانصرفوا إلى أرضهم (6) ]. وكتب مالك بن كعب إلى علي عليه السلام:
1 - في الاصل: (عن عبد الله بن جوزة الازدي) ولم نجدله ذكرا في كتب الرجال ومن المحتمل أن تكون كلمة (جوزة) محرفة عن (حوالة) وعلى ذلك ينطبق الرجل على من مرت ترجمته (انظر ص 270): 2 - من آية 105 من سورة البقرة.
3 - في شرح النهج والبحار: (فاستصرخته). 4 - في شرح النهج: (وليس عندي من اعينه به). 5 - في شرح النهج والبحار: (واستقبلوا الموت). 6 - لم يذكر في الاصل.
[ 457 ]
أما بعد فقد نزل بنا النعمان بن بشير في جمع من أهل الشام كالظاهر علينا وكان عظم أصحابي متفرقين وكنا للذي كان منهم آمنين فخرجنا إليهم رجالا مصلتين فقاتلناهم حتى المساء واستصرخنا مخنف بن سليم فبعث الينا رجالا من شيعة أمير - المؤمنين علي عليه السلام وولده عند المساء فنعم الفتى ونعم الانصار كانوا، فحملنا على عدونا وشددنا عليهم فأنزل الله علينا نصره وهزم عدوه وأعز جنده، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. قال: لما ورد الكتاب على علي عليه السلام قرأه على أهل الكوفة فحمد الله وأثنى عليه ثم نظر إلى جلسائه فقال: الحمد لله، وندم أكثرهم (1). عن أبي الطفيل (2) قال علي عليه السلام: يا أهل الكوفة دخلت اليكم وليس لي سوط الا الدرة فرفعتموني إلى السوط، ثم رفعتموني إلى الحجارة أو قال: الحديد، ألبسكم الله شيعا وأذاق بعضكم بأس بعض (3)، فمن فازبكم فقد فاز بالقدح الاخيب (4).
1 - في شرح النهج: (هذا بحمد الله، وذم أكثركم). 2 - في باب الكنى من تقريب التهذيب: (أبو الطفيل هو عامر بن واثلة). وفى باب الاسماء منه: (عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثى أبو الطفيل وربما سمى عمرا ولدعام أحد ورأى النبي (ص) وروى عن أبى بكر فمن بعده، وعمر إلى أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة، قاله مسلم وغيره / ع) أي روى عنه أصحاب الاصول الست جميعا.
أقول: هذا الرجل من رواة الشيعة ورجالهم وقد تصدى لذكر ترجمته علماء الفريقين في تراجمهم فراجع ان شئت. 3 - مأخوذ من قول الله تعالى: (أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض) (من آية 65 سورة الانعام). 4 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 675، س 30).
[ 458 ]
عن زيد بن علي بن أبى طالب (1) قال: قال علي عليه السلام (2): أيها الناس اني دعوتكم إلى الحق فتوليتم عني، وضربتكم بالدرة فأعييتموني، أما إنه سيليكم بعدي ولاة لا يرضون منكم بهذا (3) حتى يعذبوكم بالسياط وبالحديد، فأما أنا فلا اعذبكم بهما، انه من عذب الناس في الدنيا عذبه الله في الاخرة، وآية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتى يحل بين أظهركم فيأخذ العمال وعمال العمال رجل يقال له: يوسف بن عمرو يأتيكم (4) عند ذلك رجل منا أهل البيت فانصروه فانه داع إلى الحق. [ قال: وكان الناس يتحدثون أن ذلك الرجل هو زيد عليه السلام (5) ]. عن أبي صالح الحنفي (6) قال: رأيت عليا عليه السلام يخطب وقد وضع المصحف على رأسه حتى رأيت الورق يتقعقع على رأسه قال: فقال: اللهم قد منعوني ما فيه فأعطني ما فيه، اللهم قد أبغضتهم وأبغضوني، ومللتهم وملوني، وحملوني على غير خلقي وطبيعتي،
1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 214، س 24): (وروى محمد بن فرات الجرمى عن زيد بن على (الحديث) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 675، س 35): (وروى محمد بن فرات الجرمى عن زيد بن على (الحديث).
2 - في شرح النهج والبحار بزيادة (في هذه الخطبة) هنا. 3 - في شرح النهج والبحار: (بذلك). 4 - في شرح النهج والبحار: (يقوم). 5 - ما بين المعقوفتين زيد من شرح النهج والبحار. 6 - في تقريب التهذيب (في باب الكنى): (أبو صالح الحنفي هو عبد الرحمن بن قيس) وفى باب الاسماء منه: (عبد الرحمن بن قيس أبو صالح الحنفي الكوفى ثقة من الثالثة قيل: ان روايته عن حذيفة مرسلة / س م د) وفى تهذيب التهذيب: (عبد الرحمن بن قيس أبو صالح الحنفي روى عن أبيه وعن أخيه طليق وعن على وحذيفة (إلى أن قال) قال اسحاق بن منصور عن ابن معين: أبو صالح الحنفي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات (إلى آخر ما قال).
[ 459 ]
وأخلاق لم تكن تعرف لي، اللهم فأبدلني بهم خيرا منهم (1)، وأبدلهم بي شرا مني، اللهم مث (2) قلوبهم كما يماث الملح في الماء (3). عن سعد بن ابراهيم (4) قال: سمعت ابن أبي رافع قال: رأيت عليا عليه السلام قد ازدحموا عليه حتى أدموا رجله فقال: اللهم قد كرهتهم وكرهوني، فأرحني منهم وأرحهم مني. أمر دومة الجندل (5) وقصة ابن العشبة ذكر من حديث عبد الرحمن بن جندب عن أبيه أن (6) أهل دومة الجندل من
1 - نقل السيد الرضى (ره) هذه القطعة وبعض الفقرات السابقة في نهج البلاغة ضمن خطبة له (ع) تحت عنوان (ومن خطبة له (ع) وقد تواترت عليه الاخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد (انظر النهج الحديدي، ج 1، ص 110).
2 - كذا في النهج لكن في الاصل والبحار: (أمث) قال ابن الاثير في النهاية: (في حديث ابن أبى أسيد: فلما فرغ من الطعام أما ثته فسقته اياه هكذا روى: أما ثته، والمعروف: ما ثته يقال: مثت الشئ أميئه وأموثه فانماث إذا دفته في الماء، ومنه حديث على (ع): اللهم مث [ بضم الميم وكسرها ] قلوبهم كما يماث الملح في الماء) قوله: (دفته) من قولهم: داف الدواء يدوفه دوفا في الماء أي أذابه). 3 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 675، س 31). 4 - نقله المجلسي (ره) هكذا في ثامن البحار في الباب المذكور (ص 675، س 34). 5 - في معجم البلدان: (دومة الجندل بضم أوله وفتحه وقد أنكر ابن دريد الفتح وعده من أغلاط المحدثين وقد جاء في حديث الواقدي (دوماء الجندل) وعدها ابن الفقيه من أعمال المدينة سميت بدوم بن اسماعيل بن ابراهيم (إلى آخر ما قال). 6 - قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 679، س 30) ضمن روايات ينقلها عن الغارات مانصه: (وعن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه أن أهل دومة الجندل من كلب (الحديث)).
[ 460 ]
كلب لم يكونوا في طاعة علي عليه السلام ولا معاوية وقالوا: نكون على حالنا حتي يجتمع الناس على امام قال: فذكرهم معاوية مرة فبعث إليهم مسلم بن عقبة (1) فسألهم
1 - في الاصابة (في القسم الثالث): (مسلم بن عقبة [ بضم العين وسكون القاف قبل الباء الموحدة على ما هو المشهور ] ابن رباح... المرى أبو عقبة الامير من قبل يزيد بن معاوية على الجيش الذين غزوا المدينة يوم الحرة ذكره ابن عساكر وقال: أدرك النبي (ص) وشهد صفين مع معاوية وكان على الرجالة وعمدته في ادراكه أنه استند إلى ما أخرجه محمد بن سعد في الطبقات عن الواقدي بأسانيده قال: لما بلغ يزيد بن معاوية أن أهل المدينة
أخرجوا عامله من المدينة وخلعوه وجه إليهم عسكرا أمر عليهم مسلم بن عقبة المرى وهو يومئذ شيخ ابن بضع وتسعين سنة وهذا يدل على أنه كان في العهد النبوى كهلا وقد أفحش مسلم القول والفعل بأهل المدينة وأسرف في قتل الكبير والصغير حتى سموه مسرفا، وأباح المدينة ثلاثة أيام لذلك والعسكر ينهبون ويقتلون ويفجرون، ثم رفع القتل وبايع من بقى على أنهم عبيد ليزيدبن معاوية، وتوجه بالعسكر إلى مكة ليحارب ابن الزبير لتخلفه عن البيعة ليزيد فعوجل بالموت فمات بالطريق وذاك سنة ثلاث وستين - لعنه الله - (إلى أن قال) والقصة معروفة في التواريخ) وقال ابن دريد في الاشتقاق (ص 287): (فمن قبائل مرة بن عوف مسلم بن عقبة الذى اعترض أهل المدينة فقتلهم يوم الحرة في طاعة يزيد بن معاوية) وقال المحدث القمى (ره) في سفينة البحار: (مسرف بن عقبة اسمه مسلم سمى مسرفا لاسرافه في اهراق دماء أهل المدينة في واقعة الحرة قال ابن قتيبة في كتاب الامامة والسياسة في واقعة الحرة بعد أن ذكر قتل جماعة صبرا ما لفظه: فبلغ عدة قتلى الحرة يومئذ من قريش والانصار والمهاجرين ووجوه الناس ألفا وسبعمائة، وسائرهم من الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان (إلى أن قال) وقال ابن أبى الحديد في ذكر بسر بن أرطاة وما فعل بالحجاز: وكان الذى قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين ألفا وحرق قوما بالنار ثم قال: وكان مسلم بن عقبة ليزيد وما عمل بالمدينة في وقعة الحرة كما كان بسر لمعاوية وما عمل في الحجاز واليمن، من أشبه أباه فما ظلم. نبنى كما كانت أوائلنا * تبنى ونفعل مثل ما فعلوا انتهى، إلى آخر ما قال وقال المسعودي في مروج الذهب عند ذكره وقعة الحرة: فسير يزيد (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 461 ]
الصدقة وحاصرهم فبلغ ذلك عليا عليه السلام وامرء القيس بن عدي أصهاره (1) فبعث إلى
مالك بن كعب فقال: استعمل على عين التمر رجلا وأقبل إلى، فولاها عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب الارحبي (2) وأقبل إلى علي عليه السلام فسرحه في ألف فارس فما شعر مسلم بن عقبة الا ومالك بن كعب إلى جنبه نازلا فتواقفا (3) قليلا ثم ان الناس اقتتلوا وطاردوا (4) يومهم ذلك إلى الليل لم يستفز بعضهم من بعض شيئا (5) حتى إذا كان من الغد صلى مسلم بأصحابه ثم انصرف، وأقام (6) مالك بن كعب في (7) دومة الجندل يدعوهم إلى الصلح عشرا، فلم يفعلوا فرجع إلى علي عليه السلام.
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) إليهم بالجيوش من أهل الشام عليهم مسلم بن عقبة المرى الذى أخاف المدينة ونهبها وقتل أهلها وبايعه أهلها على أنهم عبيد ليزيد وسماها فتنة وقد سماها رسول الله طيبة وقال: من أخاف المدينة أخافه الله فسمى مسلم هذا - لعنه الله - بمجرم ومسرف لما كان من فعله (إلى آخر ما قال).
1 - قد تقدم فيما سبق من التعليقات منا (ص 426) أن البحث عن ذلك يأتي في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى تحت رقم 52. 2 - في تنقيح المقال: (عبد الرحمن بن عبد الله الارحبي عده الشيخ (ره) في رجاله من أصحاب الحسين - عليه السلام - وأقول: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب الارحبي نسبة إلى أرحب بطن من همدان كما مر في بكر بن عمرو الهمداني (إلى أن قال) ولازم الحسين - عليه السلام - حتى نال شرفي الشهادة وتسليم الامام عليه السلام عليه في زيارتي الناحية والرجبية رضوان الله تعالى عليه). أقول: هو ابن أخى مالك بن كعب الذى كان عامل أمير المؤمنين على - عليه السلام - على عين التمر وقد سبق ذكره (انظر ص 445). 3 - يقال: (تواقفوا في القتال تواقفا = وقف بعضهم مع بعض). 4 - في الاصل: (وطردوا) ولم يذكر في البحار والتصحيح بقرينة السياق. 5 - هذه الفقرة غير موجودة في البحار.
6 - كذا في الاصل لكن في البحار: (قام). 7 - في الاصل: (إلى).
[ 462 ]
ومن حديث ابن المثنى الكلبي (1) أن عليا عليه السلام بعث إلى الجلاس بن عمير (3) 1 - كذا في الاصل لكن الظاهر أن كلمة (ابن) مصحفة عن كلمة (أبى) والمراد به (الشرق بن القطامى) ففى الفهرست لابن النديم: (الشرق بن القطامى يكنى أبا المثنى الكلبى واسمه الوليد بن الحضين أحد النسابين الرواة للاخبار والانساب والدواوين ومن خط اليوسفي: وكان كذابا، روى عن الاصمعي أنه قال: حدثنى بعض الرواة قال: قلت للشرقي: ما كانت العرب تقرأ في صلاته ؟ (إلى آخر ما قال)) وفى ميزان الاعتدال: (شرقي بن القطامى له نحو عشرة أحاديث فيها مناكير (إلى ان قال) قال ابراهيم الحربى: شرقي كوفى تكلم فيه وكان صاحب سمر، وقال الساجى: ضعيف له حديث واحد ليس بالقائم قال الخطيب: كان عالما بالنسب وافر الادب، ضم المنصور إليه المهدى ليأخذ من أدبه والشرقى لقب واسمه الوليد بن حصين كذلك ذكره البخاري) وفى لسان الميزان بعد نقل عبارة الميزان: (وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم: ليس بالقوى ليس عنده كثير حديث قال في الفهرست: اسمه الوليد بن حصين قرأت بخط اليوسفي كان كذابا ويكنى أبا المثنى). أقول: لما كان بعض الكلمات في هذه القصة مشوشة غير مقروءة بل مغلوطة ولم أجد القصة فيما عندي من الكتب غير كامل التواريخ لابن الاثير وكان بينه وبين ما في المتن اختلاف في بعض الكلمات ومفاد بعض الفقرات أوردت القصة بعبارته هنا وهى: (بعث معاوية زهير بن مكحول العامري من عامر الاحدار إلى السماوة وأمره أن يأخذ صدقات الناس وبلغ ذلك عليا - (ع) - فبعث ثلاثة نفر جعفر بن عبد الله الاشجعى وعروة بن العشبة والجلاس بن عمير الكلبيين ليصدقوا من في طاعته من كلب وبكر بن وائل، فوافوا زهيرا فاقتتلوا فانهزم أصحاب على وقتل جعفر بن عبد الله، ولحق ابن العشبة بعلى فعنفه
وعلاه بالدرة فغضب ولحق بمعاوية، وكان زهير قد حمل ابن العشبة على فرس فلذلك اتهمه، وأما الجلاس فانه مر براع فأخذ جبته وأعطاه جبة خز، فادركته الخيل فقالوا: أين أخذوا هؤلاء الترابيون ؟ - فأشار إليهم أخذوا ههنا ثم أقبل إلى الكوفة). 2 - قال الفيروز ابادى: (الجلاس كغراب ابن عمرو) وقال الزبيدى في شرحه: (هو ابن عمرو الكندى يروى زيد بن هلال بن قطبة الكندى عنه ان صح): وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: (جلاس بن عمرو [ أو عمير ] عن ابن عمر، وعنه (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 463 ]
وعمرو بن مالك بن العشبة (1) الكلبيين وجعفر بن عبد الله الاشجعي فبعثهم إلى رجل يقال له: زهير بن مكحول بن كلب من بني عامر وقد أقبل يصدق (2) الناس [ في ] السماوة فاقتتلوا قتالا شديدا ثم ان زهير بن مكحول هزم خيل علي عليه السلام فاقتتلوا ورفعوا الجلاس بن عمير في ابل كلب (3) فيها رعاة لهم فعرفوه فسقوه من اللبن وسرحوه. وأما عمرو بن العشبة فقدم على علي هو والاشجعي وكان قد قال عليه السلام: إذا
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) أبو جناب ويقال: جلاس بن محمد، قال البخاري: لا يصح حديثه) وقال ابن الاثير في اسد الغابة: (الجلاس بن عمرو الكندى روى حديثه زيد بن هلال بن قطبة الكندى عن أبيه عن جلاس بن عمرو الكندى قال: وفدت في نفر من قومي بنى كندة على النبي (ص) فلما أردنا الرجوع إلى بلاد قومنا قلنا: يا نبى الله أوصنا قال: ان لكل ساع غاية، وغاية ابن آدم الموت، فعليكم بذكر الله فأنه يسهلكم ويرغبكم في الاخرة، أخرجه أبو موسى باسناده وقال: على بن قرين وهو راوي الحديث ضعيف) وقال ابن حجر في الاصابة: (جلاس بن عمرو الكندى... روى البغوي من طريق على بن قرين عن يزيد بن هلال عن أبيه هلال بن قطبة سمعت جلاس بن عمرو قال (فذكر نحوه إلى أن قال) وعلى بن قرين ضعيف جدا ومن فوقه لا يعرفون). (*)
1 - قد عرفت أن مكانه في الكامل (عروة بن العشبة) ولم أعرفهما. 2 - قال الطريحي (ره): (وفى حديث الزكوة: لا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار الا أن يشاء المصدق بكسر الدال هو عامل الزكوة الذى يستوفيها من أهلها، وعن أبى عبيدة: الا ما يشاء المصدق بفتح الدال وتشديدها وهو الذى يعطى صدقة ما شيته، وخالفه عامة الرواة فقالوا: بالكسر والتشديد، والمصدق بتشديد الصاد والدال من يعطى الصدقة وأصله المتصدق فغيرت الكلمة بالقلب والادغام وبها جاء التنزيل). أقول: هو مأخوذ من نهاية ابن الاثير بعبارته. وقال الفيومى: (تصدقت بكذا إذا أعطيته صدقة والفاعل متصدق ومنهم من يخفف بالبدل والادغام فيقول: مصدق، قال ابن قتيبة: ومما تضعه العامة غير موضعه قولهم: هو يتصدق إذا سأل، وذلك غلط انما المتصدق المعطى، وفى التنزيل: وتصدق علينا، وأما المصدق بتخفيف الصاد فهو الذى يأخذ صدقات النعم). وقد تقدم ما يتعلق بالكلمة في ص 126. 3 - هذه الففرة كذا في الاصل.
[ 464 ]
اجتمعتم فعليكم عمرو بن العشبة، فلما رأى علي عمرا قال: انهزمت ؟ ! وعلا رأسه بالدرة فسكت، فلما خرج لحق بمعاوية، وبعث علي عليه السلام إلى داره فهدمها. وقال عمرو بن العشبة: لو كنت فينا يوم لاقانا العدى * جاشت اليك النفس والاحشاء غارة سفيان بن عوف الغامدى (1) على الانبار و لقيه أشرس بن حسان البكري وسعيد بن قيس عن عبد الله بن يزيد [ بن ] المغفل (2) أن أبا الكنود (3) حدثه عن سفيان بن عوف
1 - في الاصابة: (سفيان بن عوف الاسلمي أو الغامدى... يأتي في مالك بن
وهب وروى الحاكم عن مصعب الزبيري قال: وسفيان بن عوف الغامدى صحب النبي (ص) وكان له بأس ونجدة وسخاء وهو الذى أغار على هيت والانبار في أيام على فقتل وسبى واياه عنى على بن أبى طالب في خطبته حيث قال فيها: وان أخا غامد قد أغار على هيت والانبار وقتل حسان بن حسان يعنى عامل على واستعمل معاوية سفيان بن عوف على الصوائف وكان يعظمه (إلى آخر ما قال) وقال ابن أبى الحديد في شرح خطبة أوردها السيد الرضى (ره) في أوايل باب المختار من الخطب من نهج البلاغة صدرها (أما بعد فان الجهاد باب من أبواب الجنة (إلى أن قال عليه السلام) وهذا أخو غامد قد وردت خيله الانبار (إلى آخر الخطبة) ما نصه (ج 1، ص 141): (هذه الخطبة من مشاهير خطبه - عليه السلام - قد ذكرها كثير من الناس ورواه أبو العباس المبرد في أول الكامل وأسقط من هذه الرواية ألفاظا وزاد فيها ألفاظا وقال في أولها: انه انتهى إلى على (ع) أن خيلا وردت الانبار لمعاوية فقتلوا عاملا له يقال له: حسان بن حسان فخرج مغضبا يجر رداءه حتى أتى النخيلة واتبعه الناس فرقى رباوة من الارض فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال: أما بعد فان الجهاد باب من أبواب الجنة (الخطبة) وساق الكلام في شرح ألفاظ الخطبة حتى قال: فأما أخو غامد الذى وردت خيله الانبار فهو سفيان بن عوف بن المغفل الغامدى وغامد قبيلة من اليمن وهى من الازد أزدشنوءة واسم غامد عمر بن عبد الله بن كعب بن الحارث بن كعب بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر ابن الازد، وسمى غامدا لانه كان بين قومه شر فأصلحه وتغمدهم بذلك روى ابراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفى في كتاب الغارات عن أبى الكنود قال: حدثنى (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 465 ]
الغامدي قال: دعاني معاوية فقال: اني باعثك في جيش كثيف [ ذي أداة وجلادة (1) ]
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية)
سفيان بن عوف الغامدى قال: دعاني معاوية (الحديث) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 679، س 34: (وباسناده [ يعنى الثقفى ] عن أبى الكنود عن سفيان بن عوف الغامدى قال: دعاني معاوية (الحديث). فليعلم أن هذه الخطبة قد نقلها الجاحظ في البيان والتبيين عند ذكره خطبا عن أمير المؤمنين عليه السلام (انظر ص 39 - 42 من ج 2 من طبعة المطبعة الرحمانية بمصر سنة 1351 ه بتحقيق حسن السند وسى وشرحه) والكليني (ره) في الكافي في باب فضل الجهاد من كتاب الجهاد (ج 3 مرآة العقول، ص 366 - 367) والصدوق (ره) في معاني الاخبار تحت عنوان (باب معاني الالفاظ التى ذكرها أمير المؤمنين (ع) في خطبته بالنخيلة حين بلغه قتل حسان عامله بالانبار) (انظر ص 309 - 312 من طبعة مكتبة الصدوق). وأبو الفرج الاصبهاني في الاغانى تحت عنوان (ذكر الخبر في مقتل ابني عبيدالله بن العباس) (انظر ص 43 من طبعة الساسى من الجزء الخامس عشر) ونقلها أحمد زكى صفوت في جمهرة خطب العرب من بعض الكتب المشار إليها (النهج، وشرح النهج لابن أبى الحديد، والبيان والتبيين، والاغانى) (انظر ص 239 - 242 من الجزء الاول). ثم لا يخفى أنا لم نشر من موارد الاختلاف في الكتب المذكور فيها الحديث الا إلى قليل خوف الاطناب فمن أراد الوقوف على الموارد فليراجع الكتب المشار إليها. أقول: يظهر من بعض كتب الرجال واللغة أن (المغفل) هنا بضم الميم وفتح الغين المعجمة وفتح الفاء المشددة. 2 - قال الطبري: ضمن ذكره حوادث سنة ثلاث وثمانين في وقعة هزيمة عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث بدير الجماجم (ج 8، ص 24) ما نصه: (ودخل أهل الشام العسكر فكبروا فصعد إليه عبد الله بن يزيد بن المغفل الازدي وكانت مليكة ابنة أخيه امرأة عبد الرحمن (القصة)). أقول: الظاهر أن عبد الله هذا هو ابن يزيد بن المغفل الازدي السابق الذكر في قصة
الخريت بن راشد الناجى (انظر ص 348) ومن المحتمل أيضا أن يكون هو ابن عم سفيان بن عوف. 3 - في تقريب التهذيب: (أبوالكنود الازدي الكوفى هو عبد الله بن عامر أو ابن عمران أو ابن عويمر وقيل: ابن سعيد وقيل: عمر بن حبشي مقبول من الثانية / ق) وفى الاصابة مثله الا أن فيه (عمرو بن حبشي) (بالواو بعد كلمة عمر). أقول: قدمر الكلام عليه أيضا فيما سبق (انظر ص 394).
1 - في شرح النهج فقط.
[ 466 ]
فالزم لي جانب الفرات حتى تمر بهيت (1) فتقطعها، فان وجدت بها جندا فأغر عليهم والا فامض حتى تغير علي الانبار (2)، فان لم تجد بها جندا فامض حتى تغير على المدائن (3) ثم أقبل الي، واتق أن تقرب الكوفة، واعلم أنك ان أغرت على [ أهل ] الانبار وأهل المدائن فكأنك أغرت على الكوفة، ان هذه الغارات يا سفيان على أهل العراق ترهب قلوبهم (4) وتجرئ (5) كل من كان له فينا هوى [ منهم ] ويرى فراقهم، وتدعو الينا كل من كان
1 - في مراصد الاطلاع: (هيت بالكسر وآخره تاء مثناة سميت باسم بانيها وهو هيت البندى ويقال البلندى بلدة على الفرات فوق الانبار ذات نخل كثير وخيرات واسعة على جهة البرية في غربي الفرات، وبها قبر عبد الله بن المبارك). 2 - في المراصد أيضا: (الانبار مدينة على الفرات غربي بغداد كانت الفرس تسميها فيروز سابور أول من عمرها سابور ذو الاكتاف سميت بذلك لانه كان يجمع بها أنابير - الحنطة والشعير وأقام بها أبو العباس السفاح إلى أن مات وجدد بها قصورا وأبنية) وقال ياقوت في معجم البلدان: (وقيل: انما سمى الانبار لان بخت نصر لما حارب العرب الذين لاخلاق لهم حبس الاسراء فيه وقال أبو القاسم: الانبار حد بابل سميت به لانه كان يجمع بها أنابير الحنطة والشعير والقت والتبن، وكانت الاكاسرة ترزق أصحابها منها وكان يقال لها: الاهراء، فلما دخلتها العرب عربتها فقالت: الانبار. وقال الازهرى: الانبار أهراء
الطعام واحدها نبر ويجمع على أنابير جمع الجمع وسمى الهرى نبرا لان الطعام إذا صب في موضعه انتبرأى ارتفع ومنه سمى المنبر لارتفاعه، وقال ابن السكيت: النبر دويبة أصغر من القراد يلسع فيحبط موضع لسعها أي يرم والجمع الانبار (إلى آخر ما قال)). وقال الفيروز آبادى: (الانبار بيت التاجر ينضد فيه المتاع، الواحد نبر بالكسر، وبلد بالعراق قديم) وشرحه الزبيدى بقوله: (على شاطئ الفرات في غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ قالوا: وليس في الكلام اسم مفرد على مثال الجمع غير الانبار والابواء والابلاء، فانما يجئ في أسماء المواضع لان شواذها كثيرة، وما سوى هذه فانما يأتي جمعا أو صفة كقولهم: قدر أعشار وثوب أخلاق ونحو ذلك). 3 - في شرح النهج: (حتى توغل في المدائن). 4 - في شرح النهج: (ترعب). 5 - في شرح النهج: (وتفرح).
[ 467 ]
يخاف الدوائر، وخرب كل ما مررت به [ من القرى (1) ]، واقتل كل من لقيت ممن ليس هو على رأيك (2)، واحرب (3) الاموال، فانه (4) شبيه بالقتل وهو أوجع للقلوب. قال: فخرجت من عنده فعسكرت وقام معاوية في الناس [ خطيبا (5) ] فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس فانتد بوامع سفيان بن عوف فانه وجه عظيم فيه أجر عظيم سريعة فيه أوبتكم ان شاء الله، ثم نزل. قال: فو الله الذي لا اله الا هو ما مرت بى ثلاثة حتى خرجت في ستة آلاف ثم لزمت شاطئ الفرات فأغذذت (6) السير حتى أمر (7) بهيت فبلغهم أني قد غشيتهم فقطعوا الفرات فمررت بها وما بها عريب (8) كأنها لم تحلل قط، فوطئتها حتى مررت بصندوداء (9) فتنافروا فلم ألق بها أحدا فمضيت (10) حتى أفتتح الانبار وقد انذروا بي،
فخرج الي صاحب المسلحة فوقف لي فلم أقدم عليه حتى أخذت غلمانا من أهل القرية فقلت لهم: خبروني كم بالانبار من أصحاب علي عليه السلام ؟ قالوا: عدة رجال المسلحة خمسمائة، ولكنهم قد تبددوا ورجعوا إلى الكوفة ولا ندري الذي يكون فيها، قد يكون مائتي رجل.
1 - في شرح النهج فقط. 2 - في شرح النهج: (على مثل رأيك). 3 - هو من قولهم: (حربه (كنصر) = أخذ ماله وتركه بلاشئ). 4 - في شرح النهج: (فان حرب الاموال). 5 - في شرح النهج: (فخطبهم). 6 - في الاصل: (فأغريت) وفى البحار: (فأسرعت) ففى الصحاح: (الاغذاذ في السير الاسراع). 7 - في البحار: (فمررت). 8 - في الصحاح: (وما بالدار عريب أي ما بها من أحد). 9 - في مراصد الاطلاع: (صندوداء قرية كانت في غربي الفرات فوق الانبار (إلى آخر ما قال). 10 - في الاصل وشرح النهج: (فأمضى).
[ 468 ]
قال: فنزلت فكتبت أصحابي كتائب ثم أخذت أبعثهم إليه كتيبة بعد كتيبة فيقاتلونهم والله ويصبرون لهم ويطاردونهم في الازقة فلما رأيت ذلك أنزلت إليهم نحوا من مائتين ثم أتبعتهم الخيل فلما مشت إليهم الرجال (1) وحملت عليهم الخيل فلم يكن الا قليلا حتى تفرقوا، وقتل صاحبهم في رجال من أصحابه وأتيناه (2) في نيف وثلاثين رجلا فحملنا ما كان في الانبار من أموال أهلها، ثم انصرفت.
فوالله ما غزوت غزوة أسلم (3) ولا أقر للعيون ولا أسر للنفوس منها، وبلغني والله أنها أفزعت الناس، فلما أتيت معاوية فحدثته الحديث على وجهه قال: كنت والله عند ظني بك لا تنزل في بلد من بلداني الا قضيت فيه مثل ما يقضى فيه أميره وان أحببت توليته وليتك، وأنت أمين أينما كنت من سلطاني، وليس لاحد من خلق الله عليك أمر دوني (4). قال: فوالله ما لبثنا الا يسيرا حتى رأيت رجال أهل العراق يأتوننا على الابل هرابا من قبل (5) علي (6)
1 - الرجال هنا جمع الراجل وهو من ليس له ظهرير كبه بخلاف الفارس. 2 - كذا في البحار لكن في الاصل: (فابناه) والعبارة في شرح النهج هكذا: (وقتل صاحبهم في نحو من ثلاثين رجلا) فكأنها كلمة معناها (عددناه) أو (حسبناه) أو (تركناه) وكأن نسخة ابن أبى الحديد أيضا كانت مشوشة كنسختنا فأخذ من الجملتين مفهومهما وجعله جملة واحدة، ويحتمل بعيدا أن يكون المعنى: (وأتينا الانبار بعد قتلهم في نيف وثلاثين رجلا لحمل ما فيه من الاموال) وذلك لان القتال وان كان في أزقة البلد الا أن معظم الجيش كان في خارج البلد. والتذكير في الضمير باعتبار المكان كما أن التأنيث باعتبار البقعة. 3 - في شرح النهج: (غزاة كانت أسلم). 4 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (لا تنزل في بلد من بلدانى الاقضيت ما يقضى فيه أميره الا الذى توليته اياه ان احببت ذلك فأنت أمين أينما كنت من سلطاني) أما البحار فالعبارة غير موجودة فيه. 5 - في شرح النهج: (من عسكر). 6 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج بعد قوله (من عسكر على (ع)) ما نصه: (قال ابراهيم: كان اسم عامل على (ع) على مسلحة الانبار أشرس بن حسان البكري).
[ 469 ]
وعن جندب بن عفيف (1) قال: والله اني لفي جند الانبار مع أشرس بن حسان البكري (2) إذ صبحنا سفيان بن عوف كتائب تلمع الابصار منها فهالونا والله وعلمنا إذ رأيناهم أنه ليس لنابهم طاقة ولا يد فخرج إليهم صاحبنا وقد تفرقنا فلم يلقهم نصفنا (3) وأيم الله لقد قاتلناهم فأحسنا قتالهم والله حتى كرهونا (4)، ثم نزل صاحبنا وهو يتلو قوله تعالى: فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (5) ثم قال لنا: من كان لا يريد لقاء الله ولا يطيب نفسا بالموت فليخرج عن القرية مادمنا نقاتلهم، فان قتالنا اياهم شاغل لهم عن طلب هارب، ومن أراد ما عند الله فما عند الله خير للابرار
1 - كذا صريحا في الاصل والبحار لكن في شرح النهج: (حبيب بن عفيف) ففى الاصابة: (جندب بن عفيف الازدي... يأتي ذكره في جندب بن كعب) لكنه لم يذكر في (جندب بن كعب) شيئا مما يتعلق به، فكأنه كان قد أراد أن ينقل ما ذكره ابن - الاثير في اسد الغابة في ترجمة جندب بن كعب بهذه العبارة: (وقيل لابن عمر: ان المختار قد اتخذ كرسيا يطيف به أصحابه يستسقون به ويستنصرون فقال: أين بعض جنادبة الازد عنه وهم جندب بن زهير من بنى ذيبان، وجندب الخير بن عبد الله، وجندب بن كعب، وجندب بن عفيف، أخرجه الثلاثة) لكن قال ابن دريد في الاشتقاق عند ذكره رجال بنى - نصربن الازد (ص 495): (وجنادبة الازد جندب بن زهير، وجندب بن كعب من بنى والبة، وجندب الخير بن عبد الله، وجندب بن كعب من بنى ظبيان). 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج: (ج 1، ص 145، س 7): (وروى ابراهيم عن عبد الله بن قيس عن حبيب بن عفيف قال: كنت مع أشرس بن حسان البكري (الخبر) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 680، س 9): (وعن جندب بن عفيف قال: والله انى (الحديث) فليعلم أن صاحب الغارات والطبري قد ذكرا أن اسم صاحب المسلحة المقتول بالانبار كان أشرس وقد نقل المبرد في الكامل والصدوق (ره) في معاني الاخبار والشريف
الرضى (ره) في نهج البلاغة وأبو الفرج الاصبهاني في الاغانى أن اسمه كان كاسم أبيه حسان وسنشير إلى ذلك فيما يأتي أيضا. 3 - في البحار: (فصفنا). 4 - في البحار: (ثم انهم والله هزمونا). 5 - ذيل آية 23 سورة الاحزاب.
[ 470 ]
ثم نزل في ثلاثين رجلا قال: فهممت والله بالنزول معه ثم ان نفسي أبت، واستقدم هو وأصحابه فقاتلوا حتى قتلوا - رحمهم الله - فلما قتلوا أقبلنا منهزمين. عن محمد بن مخنف (1) أن سفيان بن عوف لما أغار على الانبار قدم علج من أهلها على علي عليه السلام فأخبره الخبر فصعد المنبر فقال: أيها الناس ان أخاكم البكري قد اصيب بالانبار وهو معتز لا يخاف (2) ما كان، فاختار ما عند الله على الدنيا فانتدبوا إليهم حتى تلاقوهم فان أصبتم منهم طرفا أنكلتموهم (3) عن العراق أبدا ما بقوا، ثم سكت عنهم رجاء أن يجيبوه أو يتكلموا، أو يتكلم متكلم منهم بخير [ فلم ينبس أحد منهم بكلمة (4) ] فلما رأى صمتهم على ما في أنفسهم نزل فخرج يمشي راجلا حتى أتى النخيلة [ والناس يمشون خلفه حتى أحاط به قوم من أشرافهم (5) ] فقالوا: ارجع يا أمير المؤمنين نحن نكفيك، فقال: ما تكفونني ولا تكفون أنفسكم فلم يزالوا به حتى صرفوه إلى منزله، فرجع وهو واجم كئيب. ودعا سعيد بن قيس (6) الهمداني (7) فبعثه من النخيلة بثمانية آلاف وذلك أنه اخبر
1 - قد تقدم شرح حاله (انظر ص 436). 2 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (مغتر لايخال) وفى البحار: (وهو معتز لا يظن) و (لايخال) في المعنى نظير (لا يظن). 3 - يقال: أنكله أي دفعه.
4 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط. 5 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط. 6 - في الاصل والبحار: (سعيد بن مسلم) وهو ينافى ما سبق في عنوان الباب. 7 - في تنقيح المقال: (سعيد بن قيس الهمداني عده الشيخ (ره) في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين (ع) وفى نسخة اخرى معتمدة أيضا: سعد بن قيس، والموجود في جملة من كتب الرجال الاول، ومنها عبارة الفضل بن شاذان التى قدمنا نقلها تحت عنوان (التابعين) من الفائدة الثانية عشر من المقدمة وقد عده فيها من التابعين الكبار ورؤسائهم وزهادهم مات على ما ببالى بعد عام الصلح بزمن يسير ولم يشهد يوم الطف وكان سيد همدان وعظيمها والمطاع (بقية الحاشية في الصفحة الاتية
[ 471 ]
أن القوم جاؤوا في جمع كثيف (1) فقال له: اني قد بعثتك في ثمانية آلاف فاتبع هذا الجيش حتى تخرجه من أرض العراق فخرج على شاطئ الفرات في طلبه حتى إذا بلغ عانات (2) سرح أمامه هانئ بن الخطاب الهمداني (3) فاتبع آثارهم حتى إذا بلغ أداني أرض قنسرين (4) وقد فاتوه ثم انصرف (5).
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) فيها، له مواقف مشهورة بصفين يعرفها الناظر في كتب المغازى والتاريخ، وقد مدحه أمير المؤمنين (ع) مرارا بمالا أذكر منه تفصيلا (إلى أن قال) ومما يدل أيضا على وثاقته وعدالته أن أمير المؤمنين (ع) أمره على ثمانية آلاف وسيره لردغارة سفيان بن عوف بن المغفل الغامدى على الانبار (إلى آخر ما قال).
1 - في الاصل: (كثير). 2 - في مراصد الاطلاع: (عانات قرى بالفرات وجزائر وهى آلوس وسالوس وناووس).
3 - قال نصربن مزاحم في كتاب صفين بعد ذكر مقتل عبيدالله بن عمر (ص 335): (واختلفوا في قاتل عبيدالله فقالت همدان: قتله هانئ بن الخطاب، وقالت: حضرموت: قتله مالك بن عمرو السبيعى، وقالت بكربن وائل: قتله محرز بن الصحصح (إلى آخر ما قال)) وذكر الطبري في حوادث سنة سبع وثلاثين نحوه (انظر ص 20 من ج 6) وهو مذكور في مواضع أخرى أيضا من تاريخ الطبري الا أنه وصف في بعض تلك الموارد بنسبة: (الارحبي). 4 - في مراصد الاطلاع: (قنسرين بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده وقد كسره قوم ثم سين مهملة مدينة بينها وبين حلب مرحلة كانت عامرة آهلة فلما غلب الروم على حلب في سنة احدى وخمسين وثلاثمائة خاف أهل قنسرين وجلوا عنها وتفرقوا في البلاد ولم يبق بها الا خان تنزله القوافل). 5 - قال الطبري ضمن ذكره أحداث السنة التاسعة والثلاثين: (رجع الحديث إلى الحديث عوانة) قال: ووجه معاوية في هذه السنة سفيان بن عوف في ستة آلاف رجل، وأمره أن يأتي هيت فيقطعها وأن يغير عليها ثم يمضى حتى يأتي الانبار والمدائن فيوقع بأهلها، فسار حتى أتى هيت [ فلم يجد بها أحدا، ثم أتى الانبار ] وبها مسلحة لعلى (ع) تكون خمسمائة (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 472 ]
قال: فلبث علي عليه السلام ترى فيه الكآبة والحزن حتى قدم عليه سعيد بن قيس فكتب كتابا وكان في تلك الايام عليلا فلم يطق على القيام (1) في الناس بكل ما أراد من القول فجلس بباب السدة (2) التى تصل إلى المسجد ومعه الحسن والحسين عليهما السلام
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) رجل وقد تفرقوا فلم يبق منهم الامائة فقاتلهم فصبر لهم أصحاب على مع قلتهم ثم حملت عليهم الخيل والرجالة فقتلوا صاحب المسلحة وهو أشرس بن حسان البكري في ثلاثين رجلا واحتملوا ماكان فيها من أموال أهلها ورجعوا إلى معاوية، وبلغ الخبر عليا فخرج حتى أتى
النخيلة فقال له الناس: نحن نكفيك، فقال: ما تكفوننى ولا أنفسكم، وسرح سعيد بن قيس في أثر القوم، فخرج في طلبهم حتى جاز هيت فلم يلحقهم فرجع). وقال ابن الاثير في كامل التواريخ ضمن ذكره وقائع سنة تسع وثلاثين تحت عنوان (ذكر سرايا أهل الشام إلى بلاد أمير المؤمنين عليه السلام) ما نصه: (ووجه معاوية في هذه السنة أيضا سفيان بن عوف في ستة آلاف رجل وأمره أن يأتي هيت فلم يجد بها أحدا ثم أتى الانبار وفيها مسلحة لعلى تكون خمسمائة رجل وقد تفرقوا ولم يبق منهم الامائتا رجل، وكان سبب تفرقهم أنه كان عليهم كميل بن زياد فبلغه أن قوما بقرقيسياء يريدون الغارة على هيت فسار إليهم بغير أمر على فأتى أصحاب سفيان وكميل غائب عنها فأغضب ذلك عليا على كميل فكتب إليه ينكر ذلك عليه وطمع سفيان في أصحاب على لقلتهم، فقاتلهم فصبر أصحاب على ثم قتل صاحبهم وهو أشرس بن حسان البكري وثلاثون رجلا، واحتملوا مافى الانبار من أموال أهلها ورجعوا إلى معاوية، وبلغ الخبر عليا فأرسل في طلبهم فلم يدركوا) (ج 3، ص 150).
1 - كذا في الاصل والبحار لكن في شرح النهج: (فلم يقو على القيام) يقال: (طاق الشى يطوقه طوقا وطاقة واطاقة وأطاق عليه اطاقة أي قوى عليه وقدر). 2 - في مجمع البحرين: (السدة بالضم والتشديد كالصفة أو كالسقيفة فوق باب الدار ليقيها من المطر وقيل: هي الباب نفسه وقيل: هي الساحة بين يديه (إلى أن قال) وفى الخبر: لا يصلى في سدة المسجد أي الظلال التى حوله، والسدى هو نسبة لاسماعيل السدى المشهور قال الجوهرى لانه كان يبيع المقانع والخمر في سدة مسجد الكوفة وهى ما يبقى من الطاق المسدود، وجمع السدة سدد مثل غرفة وغرف وفى ميزان الاعتدال المعتبر عندهم: اسماعيل السدى شيعي صدوق لا بأس به وكان يشتم أبا بكر وعمر وهو السدى الكبير والصغير ابن (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 473 ]
وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب فدعا سعدا (1) مولاه فدفع الكتاب إليه فأمره أن يقرأه
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) مروان) وفى النهاية (فيه: انه قيل له: هذا على وفاطمة قائمين بالسدة فأذن لهما، السدة كالظلة على الباب لتقى الباب من المطر، وقيل: هي الباب نفسه، وقيل: هي الساحة بين يديه ومنه حديث واردى الحوض: هم الذين لا تفتح لهم السدد ولا ينكحون المنعمات أي لا تفتح لهم الابواب، وحديث أبى الدرداء انه أتى باب معاوية فلم يأذن له فقال: من يغش سدد السلطان يقم ويقعد، وحديث المغيرة: انه كان لا يصلى في سدة المسجد الجامع يوم الجمعة مع الامام، وفى رواية انه كان يصلى يعنى الظلال التى حوله وبذلك سمى اسماعيل السدى لانه كان يبيع الخمر في سدة مسجد الكوفة) فمن أراد التفصيل فليراجع لسان العرب وتاج العروس وغيرهما.
1 - في تنقيح المقال: (سعد مولاه، عده الشيخ (ره) في رجاله في باب أصحاب على (ع) وظاهره رجوع ضمير (مولاه) إلى أمير المؤمنين (ع) وهو صريح العلامة (ره) في آخر القسم الاول من الخلاصة حيث عد من خواص أمير المؤمنين جمعا منهم: سعد مولى على (ع) فما في رجال الميرزا الكبير من قوله: (سعد مولاه (ع) ل) لا وجه له لان (ل) علامة أصحاب رسول الله (ص) من رجال الشيخ وليس في نسختين من رجال الشيخ (ره) في باب أصحاب رسول الله (ص) ذكر من الرجل وبالجملة فلم أقف في الرجل الا على كونه منادى أمير المؤمنين (ع) في الناس لما يريده وأنه (ع) دفع له خطبة كتبها في الحث على الجهاد ليقرأها على الناس وكان (ع) حينئذ عليلا فقرأها سعد عليهم وعلى (ع) وبنوه وبنو أخيه عند باب المسجد يسمعونه، ويمكن استفادة حسن حاله من ذلك). وأيضا فيه: (سعد بن الحارث الخزاعى مولى أمير المؤمنين (ع) له ادراك لصحبة النبي (ص) وكان على شرطة أمير المؤمنين (ع) بالكوفة وولاه على آذربيجان وانضم بعده إلى الحسن (ع) ثم إلى الحسين (ع) وخرج معه إلى مكة ثم إلى كربلاء وتقدم يوم العاشوراء أمامه وقاتل حتى قتل رضوان الله عليه، وشهادته برهان عدالته مضافا إلى كون تولية أمير المؤمنين (ع) اياه تعديلا
له زاد على شرفه وحشره مع مواليه). أقول: المظنون أن المراد بالعنوانين رجل واحد.
[ 474 ]
على الناس فقام سعد بحيث يسمع علي قراءته وما يرد عليه الناس (1) ثم قرأ الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي إلى من قرئ عليه كتابي من المسلمين، سلام عليكم، أما بعد فالحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين، ولا شريك لله الاحد القيوم، وصلوات الله على محمد والسلام عليه في العالمين. أما بعد فاني قد عاتبتكم في رشدكم حتى سئمت، أرجعتموني (2) بالهزء من قولكم حتى برمت، هزء من القول لا يعاديه (3) وخطل لا يعز أهله، ولو وجدت بدا من خطابكم والعتاب اليكم ما فعلت، وهذا كتابي يقرأ عليكم فردوا خيرا وافعلوه، وما أظن أن تفعلوا، فالله (4) المستعان. أيها الناس ان الجهاد باب من أبواب الجنة (5) [ فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة (6) ] فمن (7) ترك الجهاد (8) في الله ألبسه الله ثوب
1 - قال ابن أبى الحديد بعد هذه العبارة ما نصه (ج 1، ص 145، س 24): (ثم قرأ هذه الخطبة التى نحن في شرحها وذكر أن القائم إليه العارض نفسه عليه جندب بن عفيف الازدي هو وابن أخ له: عبد الرحمن بن عبد الله بن عفيف ثم أمر الحارث الاعور الهمداني). 2 - في البحار: (راجعتموني). 3 - كذا في الاصل والبحار ولم أتحقق معناها. 4 - في البحار: (والله). 5 - قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن
(ص 680، س 25) بعد هذه العبارة (إلى آخر ما مر وسيأتى بروايات مختلفة ثم قال فقام إليه رجل). 6 - قد علم مما ذكرنا أن ابن أبى الحديد والمجلسي (ره) لم يذكرا الخطبة واكتفيا بالاشارة إلى مافى النهج وغيره من الكتب فنحن لا نقابل المتن بمارواه السيد (ره) في النهج أو غيره في غيره لئلا يفضى إلى الاطناب، نعم قد نشير إلى شيئ من الاختلاف. 7 - في الاصل: (من). 8 - في النهج: (تركه رغبة عنه).
[ 475 ]
ذلة (1) وشمله البلاء وضرب على قلبه بالشبهات (2) وديث بالصغار [ والقماءة واديل الحق منه بتضييع الجهاد (3) ] وسيم الخسف ومنع النصف، الأواني قد دعوتكم إلى جهاد عدوكم (4) ليلا ونهارا وسرا وجهرا (5) وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم، فوالله ماغزي قوم قط في عقر دارهم الا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم [ وثقل عليكم قولي فعصيتم واتخذتموه وراءكم ظهريا (6) ] حتى شنت عليكم الغارات في بلادكم [ وملكت عليكم الاوطان (7) ] وهذا أخو غامد قد وردت خيله الانبار فقتل بها أشرس بن حسان (8) فأزال
1 - في النهج: (ثوب الذل). 2 - في النهج، (بالاسهاب) وفى الكافي: (بالاسداد). 3 - اضيف من النهج والكافي وغيرهما. 4 - في النهج وكامل المبرد والكافي: (إلى قتال [ أو حرب ] هؤلاء القوم). 5 - في غير الاصل: (اعلانا). 6 - ما بين المعقوفتين في الاصل وكامل المبرد فقط. 7 - في النهج والكافي فقط. 8 - كذا في الاصل هنا وفى عنوان الباب لكن في شرح النهج الحديدي بعد نقل اسم الرجل
بعنوان (حسان بن حسان) عن النهج وكامل المبرد: (قال ابراهيم [ صاحب الغارات ] كان اسم عامل على (ع) على مسلحة الانبار أشرس وهكذا نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار عن كتاب الغارات لكن في النهج والكافي وكامل المبرد ومعانى الاخبار للصدوق في باب معاني ألفاظ ذكرها أمير المؤمنين (ع) في خطبته بالنخيلة: (حسان بن حسان) قال المامقانى (ره) في تنقيح المقال: (حسان بن حسان البكري هو عامل أمير المؤمنين (ع) على الانبار قتله سفيان بن عوف الغامدى في غارته من قبل معاوية على الانبار مع جميع من معه). قال المبرد في الكامل: (وقوله: وقتلوا حسان بن حسان، من أخذ حسانا من الحسن صرفه لان وزنه فعال فالنون منه في موضع الدال من حماد، ومن أخذه من الحس لم يصرفه لانه حينئذ فعلان فلا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة لانه ليست له فعلى فهو بمنزلة سعدان وسرحان). وقال الجوهرى في الصحاح ما نصه: (وحسان اسم رجل ان جعلته فعالا من الحسن أجريته، وان جعلته فعلان من الحس وهو القتل أو الحس بالشئ لم تجره، وتصغير فعال حسيسين وتصغير فعلان حسيسان) وقال ابن منظور في (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 476 ]
مسالحكم عن مواضعها (1) وقتل منكم رجالا صالحين (2) وقد بلغني أن الرجل من أعدائكم كان يدخل بيت المرأة المسلمة والمعاهدة (3) فينتزع خلخالها من ساقها، ورعثها من اذنها (4) فلا تمتنع منه (5)، ثم انصرفوا وافرين لم يكلم منهم رجل كلما (6) فلو أن امرءا [ مسلما ] مات من دون هذا أسفا ما كان عندي ملوما بل كان عندي به جديرا، فيا عجبا عجبا (7) والله يميت القلب ويجلب الهم ويسعر الاحزان (8) من اجتماع هؤلاء (9) على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا لقد صيرتم أنفسكم غرضا يرمى (10)، يغار عليكم ولا تغيرون، وتغزون ولا تغزون، ويعصى الله وترضون، ويقضى إليكم فلا تأنفون، قد ندبتكم إلى جهاد عدوكم في الصيف فقلتم: هذه حمارة القيظ، أمهلنا حتى ينسلخ
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) لسان العرب بعد نقل ما ذكره الجوهرى: (قال ابن سيدة، وقد ذكرنا أنه من الحس [ بكسر الحاء ] أو من الحس [ بفتحها ] وذكر بعض النحويين أنه فعال من الحسن قال: وليس بشئ) وقال الزبيدى في تاج العروس في فصل الحاء من باب النون بعد نقل الخلاف في المأخذ: (وقد ذكره المصنف (ره) في حسس وذكره الجوهرى هنا وصوب ابن سيدة أنه فعلان من الحس (ثم نقل عن الجوهرى تصغيره على مبنى كل من المأخدين كما نقلناه).
1 - في النهج والكافي: (وأزال خيلكم عن مسالحها). 2 - في كامل المبرد ومعانى الاخبار: (ورجالا منهم كثيرا ونساءا) 3 - في غير الاصل: (يدخل على المرأة المسلمة والاخرى المعاهدة). 4 - في الاصل: (وعهدها ورعاثها)، وفى الكامل ومعانى الاخبار: (فينتزع أحجالهما ورعثهما)، وفى النهج والكافي: (حجلها وقلبها وقلائدها ورعثها). 5 - في النهج والكافي: (ما تمتنع منه الا بالاسترجاع والاسترحام). 6 - في النهج والكافي: (ما نال رجلا منهم كلم، ولا أريق لهم دم). 7 - في كامل المبرد: (فيا عجبا كل العجب). 8 - في كامل المبرد: (ويشغل الفهم ويكثر الاحزان). 9 - في كامل المبرد ومعانى الاخبار: (من تظاهر هؤلاء القوم). 10 - في النهج: (حتى صرتم غرضا يرمى) وفى الكامل: (حتى أصبحتم غرضا ترمون ولا ترمون) أما معاني الاخبار فالعبارة غير موجودة فيه.
[ 477 ]
عنا الحر، [ وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم: هذه صبارة القر، أمهلنا ينسلخ عنا البرد (1) ] فكل هذا فرارا من الحر والصر (2) [ فإذا كنتم من الحر والبرد
تفرون (3) ] فأنتم والله من حر السيوف أفر، لا والذي نفس ابن أبي طالب بيده [ عن ] السيف تحيدون (4) فحتى متى ؟ ! والى متى ؟ ! يا أشباه الرجال ولارجال ويا طغام الاحلام أحلام الاطفال وعقول ربات الحجال، الله يعلم لقد سئمت الحياة بين أظهركم ولوددت أن الله يقبضني إلى رحمته من بينكم وليتني لم أركم ولم أعرفكم معرفة والله جرت ندما وأعقبت سدما أو غرتم يعلم الله صدري غيظا وجرعتموني جرع (5) التهمام أنفاسا وأفسدتم علي رأيي وخرصي (6) بالعصيان والخذلان حتى قالت قريش وغيرها: ان ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لاعلم له بالحرب، لله أبوهم ؟ ! وهل كان منهم: رجل أشد مقاساة وتجربة ولا أطول لها مراسا مني فوالله لقد نهضت فيها (7) وما بلغت العشرين فها أناذا قد زرفت (8) على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع (9). فقام إليه رجل من الازد يقال له: حبيب (10) بن عفيف آخذا بيد ابن أخ له يقال
1 - ما بين المعقوفتين غير موجود في الاصل. 2 - كذا في الاصل والكامل لكن في النهج: (القر) وكلتا النسختين صحيحتان من جهة المعنى. 3 - ما بين المعقوفتين سقط من الاصل وزيد من سائر الكتب. 4 - هذه الفقرة في الاصل فقط فصورناها كما كانت. 5 - في النهج: (نغب). 6 - كلمتا (وخرصى) في الاصل فقط. 7 - في الاصل: (ولقد نهضت إلى العرب). 8 - في الكامل والمعاني: (ولقد نيفت اليوم). 9 - في الكامل والمعاني بعد الفقرة: (يقولها ثلاثا). 10 - قال ابن أبى الحديد: (وذكر [ أي صاحب الغارات ] أن القائم إليه العارض نفسه عليه جندب بن عفيف الازدي هو وابن أخ له يقال له: عبد الرحمن بن عبد الله بن
عفيف) والحال أن الاصل (حبيب) وكذا نقله المجلسي (ره) عن الغارات في ثامن البحار (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 478 ]
له: عبد الرحمن بن عبد الله بن عفيف فأقبل يمشي حتى استقبل أمير المؤمنين عليه السلام بباب السدة ثم جثا على ركبتيه وقال: يا أمير المؤمنين ها أناذا لا أملك الا نفسي وأخي (1) فمرنا بأمرك فوالله لننفذن له ولو حال دون ذلك شوك الهراس وجمر الغضا (2) حتى ننفذ أمرك أو نموت دونه، فدعا لهما بخير وقال لهما: أين تبلغان مما نريد (3) ؟
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) (ص 680، س 26). وفى منهاج البراعة للشارح الخوئي قدس سره (ج 1، ص 422 من الطبعة الاولى): (قال ابراهيم في كتاب الغارات: ان القائم إليه والعارض [ نفسه ] عليه جندب بن عفيف الازدي هو وابن أخ له يقال له: عبد الرحمن بن عبد الله بن عفيف والله أعلم بحقائق الوقائع). أقول: نقل ابن أبى الحديد الرواية عن حبيب بن عفيف وجعل القائم إليه جندب بن عفيف ولكن في الاصل عكسه فتدبر وتفطن.
1 - في الكامل باضافة: (كما قال الله تعالى: رب انى) وفى معاني الاخبار: (كما قال الله تعالى حكاية عن موسى: رب انى). وكأن التعبير بتلك العبارة نظرا إلى مافى القرآن المجيد من قول كليم الله (ع): قال رب انى لا أملك الا نفسي وأخى (من آيه 25 سورة المائدة) والا فليقل: الا نفسي وابن أخى لكن بناء على ما في الكامل للمبرد: (فقام إليه رجل ومعه أخوه [ الرجل وأخوه يعرفان بابنى عفيف من الانصار ] الكلام محمول على حقيقته. 2 - كذا في الاصل والبحار لكن في الكامل والمعاني: (لننتهين إليه ولو حال بيننا وبينه جمر الغضا وشوك القتاد). 3 - كذا في الاصل والبحار لكن في الكامل والمعاني: (أين تقعان مما أريد ؟).
فليعلم أن المجلسي (ره) قال في ثامن البحار عند نقله قصة غارة سفيان بن عوف عن كتاب الغارات في باب ما جرى من الفتن (ص 680) بعد نقل قول أمير - المؤمنين عليه السلام: (أيها الناس ان الجهاد باب من أبواب الجنة) ما نص عبارته: (إلى آخر ما مر وسيأتى بروايات مختلفة) وكأنه يشير بما مر إلى ما ذكره في.... وبما سيأتي إلى ما نقله عن النهج والكافي (في ص 682 - 683) وأورد بيانا لبعض فقرات الخطبة عن شرح ابن ميثم والكامل للمبرد، والى ما نقله عن معاني الاخبار في ص 699، ولما كان الخوض في نقل موارد ذكرها والاشارة إلى اختلاف الالفاظ والكلمات وكذا إلى الزيادة والنقيصة فيها هنا يفضى إلى طول لا يسعه المقام أحببنا أن نورده في تعليقات آخر الكتاب. (انظر التعليقة رقم 54).
[ 479 ]
ثم أمر الحارث الاعور الهمداني (1) فنادى في الناس: أين من يشري (2) نفسه لربه، ويبيع دنياه بآخرته، أصبحوا غدا بالرحبة ان شاء الله، ولا يحضرنا إلا صادق النية في المسير معنا والجهاد لعدونا، فأصبح بالرحبة نحو من ثلاثمائة (3) فلما عرضهم قال: لو كانوا ألفا كان لي فيهم رأي قال: وأتاه قوم يعتذرون وتخلف آخرون فقال: وجاء المعذرون (4) وتخلف المكذبون قال: ومكث أمير المؤمنين أياما باديا حزنه شديد الكآبة ثم إنه نادى في الناس فاجتمعوا، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس فوالله لاهل مصركم في الامصار أكثر من الانصار في العرب (5) وما كانوا يوم أعطوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يمنعوه ومن معه من المهاجرين حتى يبلغ رسالات ربه الا قبيلتين (6) صغير (7) مولدهما وما هما بأقدم العرب (8) ميلادا ولا بأكثرهم عددا فلما آووا النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ونصروا الله ودينه رمتهم العرب عن قوس واحدة (9)
1 - أشرنا فيما تقدم (ص 112) أن ترجمته تأتى في تعليقات آخر الكتاب فراجع.
2 - في الاصل وشرح النهج: (يشترى). 3 - في شرح النهج: (فأصبح وليس في الرحبة الادون ثلاثمائة). 4 - صدر آية 90 من سورة التوبة. 5 - قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 680، س 32) بعد نقل القصة عن الغارات إلى قوله (ع): (أكثر من الانصار في العرب) ما نصه: (وساق [ أي الثقفى ] الحديث إلى آخر ما سيأتي برواية ابن الشيخ في مجالسه) ويريد (ره) بقوله: (بما سيأتي) ما ذكره في ذلك الباب (ص 700) نقلا عن أما لى ابن - الشيخ ما يتضمن القصة وأورد بيانا لبعض فقرات الحديث ونشير إلى بعضها فيما يأتي ان شاء الله. 6 - قال المجلسي (ره): (المراد بالقبيلتين الاوس والخزرج). 7 - في شرح النهج: (قريبا). 8 - في الاصل: بأقرب العرب). 9 - قال الزمخشري في أساس البلاغة: (ومن المجاز: رمونا عن قوس واحدة) وفى محيط المحيط للبستاني وأقرب الموارد للشر تونى: (ورموهم عن قوس واحد، مثل في الاتفاق) وفى الصحاح: (القوس يذكر ويؤنث، فمن أنث قال في تصغيرها: قويسة، ومن ذكره قال: قويس).
[ 480 ]
وتحالفت عليهم اليهود (1) وغزتهم اليهود (2) والقبائل قبيلة بعد قبيلة فتجردوا لنصرة - دين الله (3) وقطعوا ما بينهم وبين العرب من الحبائل وما بينهم وبين اليهود من العهود (4)، ونصبوا لاهل نجد (5) وتهامة وأهل مكة واليمامة وأهل الحزن والسهل [ وأقاموا (6) ] قناة الدين، وتصبروا (7) تحت أحلاس (8) الجلاد حتى دانت لرسول الله صلى الله عليه وآله العرب ورأى فيهم قرة العين قبل أن يقبضه الله إليه، فأنتم في الناس أكثر من اولئك في أهل ذلك الزمان (9) من العرب.
1 - في الاصل: (العرب واليهود).
2 - في الاصل فقط. 3 - في الاصل: (لدين الله) وفى البحار: (للدين) والمتن موافق لشرح النهج. قال المجلسي (ره): (قال الجوهرى: (تجرد للامر أي جد فيه). 4 - كذا في الاصل والبحار وفى شرح النهج، (من الحلف). 5 - في الصحاح والقاموس: (نصبت لفلان نصبا إذا عاديته) وفى مجمع - البحرين: (النصب المعاداة يقال: نصبت لفلان نصبا إذا عاديته) وفى أقرب الموارد: (نصب لفلان عاداه، ونصب له الحرب وضعها، قال الراغب: وان لم تذكر الحرب جاز). 6 - في شرح النهج فقط. 7 - في شرح النهج: (وصبروا). 8 - في الاصل: (تحت خماش) وفى شرح النهج: (تحت حماس) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار (ص 700: س 31): (وتصبروا تحت أحلاس الجلاد، أي صبروا صبرا شديدا على ملازمة القتال، في النهاية: كونوا أحلاس بيوتكم أي الزموها، وفيه: نحن أحلاس الخيل يريدون لزومهم ظهورها، واستحلسنا الخوف أي لم نفارقه، وفى بعض النسخ: تحت حماس الجلاد [ بالحاء والسين المهملتين ] في القاموس: حمس كفرح اشتد وصلب في الدين والقتال: والحمس الامكنة الصلبة، والاحمس الشجاع كالحميس، والحمس الصوت). أقول: أما ما في الاصل من عبارة (خماش الجلاد) (بالخاء والشين المعجمتين) يقال: خمش وجهه أو غيره خمشا وخموشا خدشه ولطمه، وخمش فلانا ضربه وقطع عضوا منه). 9 - في شرح النهج: (ذلك الزمان في العرب) وفى الاصل: (في أهل الزمان من العرب).
[ 481 ]
فقام إليه رجل آدم طوال (1) فقال: ما أنت بمحمد ولا نحن باولئك الذين ذكرت، فلا تكلفنا ما لا طاقة لنا به، فقال له علي عليه السلام: أحسن سمعا تحسن اجابة (2) ثكلتكم
الثواكل ما تزيدونني (3) الا غما، هل أخبرتكم أنى محمد صلى الله عليه وآله وأنكم الانصار (4) ؟ انما ضربت لكم مثلا وانما أرجو أن تأسوا (5) بهم. ثم قام رجل آخر فقال: ما أحوج أمير المؤمنين [ اليوم (6) ] ومن معه (7) إلى أصحاب النهروان ثم تكلم الناس من كل ناحية ولغطوا (8)، فقام رجل فنادى (9) بأعلى صوته: استبان فقد الاشتر على أهل العراق، وأشهد أن لو كان حيا لقل اللغط ولعلم كل امرئ ما يقول، فقال عليه السلام لهم: هبلتكم الهوابل (10) لانا أوجب عليكم حقا من الاشتر وهل للاشتر عليكم من الحق الا حق المسلم على المسلم ؟ ! فغضب، ونزل. فقام حجر بن عدي الكندي وسعيد بن قيس الهمداني فقالا: لا يسؤك الله يا أمير المؤمنين، مرنا بأمرك نتبعه فوالله مانعظم جزعا على أموالنا ان نفدت، ولا على عشائرنا ان قتلت (11) في طاعتك، فقال لهم: تجهزوا للمسير إلى عدونا.
1 - قال المجلسي (ره): (الادم من الناس الاسمر، والطوال بالضم الطويل). 2 - مأخوذ من المثل السائر المعروف (أساء سمعا فأساء جابة [ أو ] ساء سمعا فأساء جابة) المذكور في مجمع الامثال وغيره، وسيذكر المثل في آخر الكتاب ضمن قصة (قدوم أبى بكرة على على عليه السلام بالبصرة) ونتعرض له هناك على سبيل التفصيل ان شاء الله تعالى. 3 - في الاصل والبحار: (تزيدوني). 4 - في البحار: (أنى مثل محمد وأنكم مثل أنصاره). 5 - في شرح النهج: (أن تتأسوا) (باثبات تاء المضارعة). 6 - زيد من شرح النهج لابن أبى الحديد. 7 - في شرح النهج: (وأصحابه). 8 - قال المجلسي (ره): (اللغط الصوت والجلبة، يقال: لغط القوم لغطا ولغاطا صوتوا). 9 - في شرح النهج والبحار: (فقال).
10 - قال المجلسي (ره): (هبلته امه = ثكلت). 11 - في البحار: (أن تفرق ولا على عشائرنا أن تقتل).
[ 482 ]
فلما دخل منزله ودخل عليه وجوه أصحابه قال لهم: أشيروا علي برجل صليب ناصح يحشر الناس من السواد، فقال له سعيد بن قيس الهمداني: يا أمير المؤمنين اشير عليك بالناصح الاريب الشجاع الصليب معقل بن قيس التميمي، قال: نعم، ثم دعاه فوجهه فسار، فلم يقدم حتى اصيب أمير المؤمنين عليه السلام (1) عن أبي مسلم قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: لولا بقية المسلمين لهلكتم (2) عن اسماعيل بن رجاء الزبيدي (3) أن عليا عليه السلام خطبهم بعد هذا الكلام
1 - نقله ابن أبى الحديد عن الغارات في شرح النهج (ج 1، ص 144 - 146) وقال المجلسي (ره) ضمن نقله القصة عن الغارات في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 680، س 32) بعد قوله: (فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس فوالله لاهل مصركم في الامصار أكثر من الانصار في العرب) ما لفظه: (وساق [ أي صاحب الغارات ] الحديث إلى آخر ما سيأتي برواية ابن الشيخ في مجالسه عن ربيع بن ناجذ) فقال في الباب المذكور (ص 700، س 14): (في مجالس ابن الشيخ عن المفيد عن الكاتب عن الزعفراني عن الثقفى عن محمد بن اسماعيل عن زيد بن المعدل عن يحيى بن صالح الطيالسي عن اسماعيل بن زياد عن ربيعة بن ناجد قال: لما وجه معاوية [ وذكر القصة ثم قال ] أمر مناديه في الناس فاجتمعوا فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله ثم قال: أما بعد أيها الناس (الخطبة). أقول: الحديث موجود في الجزء السادس من امالي ابن الشيخ (ره) المطبوع بطهران (انظر ص 109) وسيجئ في أواخر الكتاب في أواخر قصة غارة بسر بن أبى أرطاة نظير ذيل هذه الخطبة أعنى قوله (ع) لسعيد بن قيس وأقرانه: تجهزوا، إلى آخر القصة، ونشير هناك أيضا بما يتعلق بالمقام ان شاء الله تعالى. 2 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 680،
س 32). 3 - في تقريب التهذيب: (اسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزبيدى بضم الزاى أبو إسحاق الكوفى ثقة، تكلم فيه الازدي بلا حجة، من الخامسة / م 4).
[ 483 ]
فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه (1): أيها الناس المجتمعة أبدانهم المتفرقة أهواؤهم ما عز من دعاكم ولا استراح من قاساكم، كلامكم يوهن (2) الصم الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم عدوكم (3)، ان قلت لكم: سيروا إليهم في الحر، قلتم: أمهلنا ينسلخ عنا الحر، وان قلت لكم: سيروا في الشتاء، قلتم: [ أمهلنا ] حتى ينسلخ عنا البرد، فعل (4) ذى الدين المطول، من فازبكم فاز (5) بالسهم الاخيب، أصبحت لااصدق قولكم، ولا أطمع في نصركم، فرق الله بيني وبينكم - أي دار بعد داركم تمنعون ؟ ! ومع أي امام بعدي تقاتلون ؟ ! أما إنكم ستلقون بعدي أثرة يتخذها عليكم الضلال سنة، [ و (6) ] فقرا يدخل بيوتكم، وسيفا قاطعا (7)، وتتمنون عند ذلك أنكم رأيتموني وقاتلتم معي وقتلتم دوني وكأن قد (8). عن الاعمش عن ابن عطية قال: قال لهم علي عليه السلام:
1 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 680، س 33): وسيجئ ذيل الخطبة برواية جندب بن عبد الله الوائلي عن قريب ان شاء الله تعالى. أقول: أورد الشريف الرضى (ره) هذه الخطبة في النهج بتقديم وتأخير وزيادة ونقيصة (انظر شرح النهج الحديد، ج 1 ص 152) ونقلها المجلسي (ره) عن النهج في ثامن البحار في الباب المشار إليه (ص 683) ونقلها أيضا عن مجالس ابن الشيخ باسناده عن جندب بن عبد الله الازدي (انظر ص 696) والرواية مذكورة في أمالى ابن الشيخ في الجزء السابع (ص 113 من طبعة ايران). 2 - في النهج: (يوهى).
3 - في النهج: (الاعداء). 4 - في النهج: (دفاع). 5 - في النهج: (فقد فاز والله). 6 - حرف العطف زيدت بقرنية ما سيأتي في رواية جندب بن عبد الله (انظر ص 492). 7 - في الاصل والبحار: (فقر) و (سيف قاطع). 8 - قال المجلسي (ره) في توضيح الفقرة: (وكان قد، هذا من قبيل الاكتفاء أي وكأن قد وقع هذا الامر عن قريب).
[ 484 ]
إن بالكوفة مساجد مباركة ومساجد ملعونة، فأما المباركة فإن منها مسجد غني وهو مسجد مبارك، والله إن قبلته لقاسطة، ولقد أسسه رجل مؤمن، وإنه لفي سرة (1) الارض، وإن بقعته لطيبة، ولا تذهب الليالي والايام حتى تنفجر فيه عين (2) وحتى تكون على جنبيه جنتان وأهله (3) ملعونون، وهو مسلوب منهم، ومسجد جعفي مسجد مبارك وربما اجتمع فيه اناس من الغيب يصلون فيه (4) ومسجد ابن - ظفر (5) مسجد مبارك والله إن اطباقه لصخرة (6) خضراء ما بعث الله من نبي إلا فيها تمثال وجهه وهو مسجد السهلة، ومسجد الحمراء وهو مسجد يونس بن متى عليه السلام ولتنفجرن فيه عين تظهر على السبخة وما حوله (7). وأما المساجد الملعونة فمسجد الاشعث بن قيس، ومسجد جرير بن عبد الله البجلى، ومسجد ثقيف، ومسجد سماك بني على قبر فرعون من الفراعنة (8).
1 - في الاصل: (صرة) وكذا في البحار نقلا عن الغارات لكن فيه نقلا عن أمالى - ابن الشيخ (ره) كما في المتن. 2 - في البحار نقلا عن التهذيب: (عينان) ونقلا عن الامالى: (عيون). 3 - المراد بقوله (ع): (وأهله ملعونون) قبيلة غنى، وقد مرت في أوائل الكتاب
شرح حالهم (انظر ص 18 - 22). 4 - في أمالى ابن الشيخ: (ناس من العرب من أوليائنا فيصلون فيه). 5 - في الامالى: (بنى ظفر). 6 - في الامالى: (والله ان فيه). 7 - في الامالى: (وما حولها). 8 - نقله المجلسي (ره) عن الغارات في البحار تارة في المجلد الثامن عشر في كتاب الصلوة في باب فضل المساجد (ص 130، س 32) قائلا بعده: (بيان - روى مثله في التهذيب عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر - عليه السلام - وفيه: حتى تنفجر فيه عينان وتكون عليه جنتان، وهو أظهر ولعله اشارة إلى ما في سورة الرحمن، والظاهر أنه المسجد الكبير المعروف الان بمسجد الكوفة لاشتراك أكثر الفضائل كما سيأتي، ويحتمل أن يكون غيره كما يظهر من بعض الاخبار، ومسجد الحمراء لعله الموضع المعروف الان (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 485 ]
فكانت غارة معاوية في أداني الكوفة (1).
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) بقبر يونس عليه السلام). واخرى في المجلد الثاني والعشرين في باب فضل مسجد السهلة وسائر المساجد بالكوفة (ص 102، س 11) عن مجالس ابن الشيخ عن المفيد عن الكاتب عن الزعفراني عن الثقفى عن اسماعيل بن صبيح عن يحيى بن مساور عن على بن حزور عن الهيثم بن عوف عن خالد بن عرعرة قال: سمعت عليا (الحديث) قائلا بعده: (كتاب - الغارات باسناده عن الاعمش عن ابن عطية عنه (ع) مثله بيان - هذا الخبر يدل على اتحاد مسجد بنى ظفر ومسجد السهلة، ويمكن أن يكون في الخبر السابق زيدت الواو من النساخ أو يكون العطف للتفسير، وفى المزار الكبير ومسجد سهيل وهو مسجد مبارك والظاهر
أن مسجد الحمراء هو المعروف الان بمسجد يونس وقبره (ع)، ولم نجد في خبر كونه (ع) مدفونا هناك) ومراده من الخبر السابق ما رواه قبيل ذلك عن الخصال باسناده عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع) (الحديث)) ونقله المحدث النوري (ره) في المستدرك في كتاب الصلوة في باب ما يستحب الصلوة فيه من مساجد الكوفة (ج 1، ص 232). أقول: نقله الكليني - رضوان الله عليه - أيضا في الكافي في كتاب الصلوة في باب مساجد الكوفة بهذا الاسناد (ج 3، ص 182 مرآة العقول): (على بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن أبى حمزة أو عن محمد بن مسلم عن أبى - جعفر (ع) قال: ان بالكوفة مساجد ملعونة (الحديث)). ونقله الشيخ الحر العاملي (ره) في الوسائل في كتاب الصلوة في باب ما يستحب الصلوة فيه من مساجد الكوفة وما يكره فيها منها (ج 1 طبعة أمير بهادر، ص 310) بهذا الاسناد: (محمد بن يعقوب عن على بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن أبى حمزة أو عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع) قال: ان بالكوفة (الحديث)، ورواه الصدوق في الخصال عن محمد بن الحسن عن أحمد بن ادريس عن محمد بن أحمد عن ابراهيم بن هاشم عن عمرو بن عثمان، ورواه الشيخ [ في التهذيب ] باسناده عن محمد بن على بن محبوب عن ابراهيم بن هاشم الا أنه ترك قوله: (عن أبى - حمزة)، ورواه الطوسى في المجالس عن أبيه عن المفيد عن على بن محمد الكاتب عن (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 486 ]
عن بكر بن عيسى أنهم لما أغاروا بالسواد قام علي عليه السلام فخطب إليهم فقال: أيها الناس ما هذا ؟ ! فوالله إن كان ليدفع عن القرية بالسبعة نفر من المؤمنين تكون فيها (1).
عن ثعلبة بن يزيد الحماني (2) أنه قال: بينما أنا في السوق إذ سمعت مناديا ينادي: الصلاة جامعة، فجئت أهرول والناس يهرعون، فدخلت [ الرحبة (3) ] فإذا علي عليه السلام على منبر من طين مجصص وهو غضبان قد بلغه أن ناسا قد أغاروا بالسواد فسمعته يقول: أما ورب السماء والارض، ثم رب السماء والارض، إنه لعهد النبي صلى، الله عليه واله [ إلي ] أن الامة ستغدر بي (4).
الحسن بن على الزعفراني عن ابراهيم بن محمد الثقفى عن اسماعيل بن صبيح عن يحيى بن مساور عن على بن حزور عن الهثيم بن عوف عن خالد بن عرعرة عن على (ع) نحوه) فعلم أن الشيخ الحر (ره) لم ينقله في الوسائل عن الغارات فمن ثم استدركه المحدث النوري (ره) عليه في كتابه (مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل) كما أشرنا إلى مورد نقله. 1 - كذا كانت العبارة في الاصل فكأنها تعريض بمعاوية وذلك لان الحديث يكشف عن عظمة الكوفة وفضلها فكأن المصنف (ره) يقول: ان الكوفة التى هي بهذه العظمة كان معاوية قد جعلها موردا لغاراته وعرضة لتجاوزاته، فتدبر.
1 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 680، س 37). 2 - قد مرت ترجمة الرجل (انظر ص 444). 3 - في البحار فقط: 4 - نقله المجلسي (ره) في المجلد الثامن من البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 681، س 1). أقول: قال الناقد البصير والعالم الخبير محمد بن على بن شهر آشوب - قدس الله روحه ونور ضريحه - في كتاب المناقب تحت عنوان (فصل في ظالميه ومقاتليه) فيما قال (بقية الحاشية في الصفحة الاتية) (*)
[ 487 ]
عن المسيب بن نجبة الفزاري (1) أنه قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: إني
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) (ص 15 من الجزء الخامس من طبعة طهران سنة 1316 أو ص 121 من المجلد الثالث من طبعة بمبئى سنة 1313): (تاريخ بغداد وكتاب ابراهيم الثقفى روى عمرو بن الوليد الكرابيسى باسناده عن أبى ادريس عن على عليه السلام قال: عهد إلى النبي أن الامة ستغدر بك، وفى حديث سلمان قال عليه السلام لعلى: ان الامة ستغدر بك فاصبر لغدرها). وقال ابن الشيخ (ره) في مجالسه في الجزء السابع عشر (ص 303 من الطبعة الحجرية بطهران سنة 1313، أو ص 90 من الجزء الثاني من طبعة النجف سنة 1384) ما نصه: (أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال: حدثنا على بن محمد بن مخلد الجعفي الدهان بالكوفة قال: حدثنى عمار بن سعيد الجعفي وهو جده لامه قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبى بهلول قال: حدثنا صالح بن أبى الاسود عن أبى الجارود عن حكيم بن جبير عن سالم الجعفي [ قال: ] قال على - صلوات الله عليه - وهو في الرحبة جالس: انتدبوا وهو على المسير من السواد، فانتدبوا نحوا من مائة، فقال: ورب السماء ورب الارض لقد حدثنى خليلي رسول الله (ص) أن الامة ستغدر بى من بعده عهدا معهودا وقضاءا مقضيا وقد خاب من افترى. أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال: حدثنا مسدد بن يعقوب بن اسحاق بن زياد العلوى البصري قاضى تنيس قال: حدثنا اسحاق بن يسار النصيبى قال: حدثنى أبو نعيم الفضل بن دكين قال حدثنا فطربن خليفة قال أخبرني حبيب بن أبى ثابت قال: سمعت ثعلبة بن يزيد الحمانى قال: سمعت عليا - صلوات الله عليه قال: والله انه لعهد عهده إلى النبي الامي أن الامة ستغدر بك بعدى) ونقل الذهبي في ميزان الاعتدال عن البخاري تضعيف ثعلبة بن يزيد الحمانى لروايته عن على (ع) قول النبي (ص) له: (ان الامة ستغدر بك) كما نقلناه في ترجمة ثعلبة (انظر ص 444).
1 - في تنقيح المقال: (مسيب بن نجبة الفزارى الكوفى، عده الشيخ (ره) في رجاله تارة بهذا العنوان من أصحاب على - عليه السلام -، واخرى من غير لقب من أصحاب الحسن - عليه السلام -، وقد عده في رواية الكشى عن الفضل بن شاذان المزبور نقلها تحت عنوان (التابعين) من الفائدة الثانية عشرة من التابعين الكبار ورؤسائهم وزهادهم، وعن (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 488 ]
قد خشيت أن يدال هؤلاء القوم عليكم (1) بطاعتهم إمامهم ومعصيتكم إمامكم، وبأدائهم الامانة وخيانتكم، وبصلاحهم في أرضهم وفسادكم في أرضكم، وباجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم، حتى تطول دولتهم وحتى لايدعوا (2) لله محرما إلا استحلوه حتى لا يبقى بيت وبر ولابيت مدر إلا دخله جورهم وظلمهم حتى يقوم الباكيان، باك يبكي لدينه، وباك يبكي لدنياه، وحتى لا يكون منكم إلا نافعا لهم أو غير ضاربهم، وحتى يكون نصرة (3) أحدكم منهم كنصرة العبد من سيده، إذا شهده أطاعه،
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) تقريب ابن حجر: مسيب بن نجبة بفتح النون والجيم والباء الموحدة الكوفى مخضرم من الثانية مقبول قتل سنة خمس وستين انتهى. وأقول: قد سمعت في ترجمة سليمان بن صرد نقل ابن الاثير أنه كان من التوابين قتلوا بعد الحسين - عليه السلام - سنة خمس وستين حيث كانوا يطالبون بثأر الحسين (ع) وقال المحدث القمى (ره) في سفينة البحار: (ان أحد التوابين قتل مع سليمان بن صرد بعين الوردة سنة خمس وستين، وقد ذكرنا مقتله في نفس المهموم).
1 - فليعلم أنه قد نقل علم الهدى (ره) في الشافي (ص 203 من الطبعة القديمة) وشيخ الطائفة (ره) في تلخيص الشافي (ص 48 من الجزء الثالث من طبعة النجف) وكذا المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب النوادر (ص 727، س 18) لكنه نقلا
عن ابن أبى الحديد عن شيخه أبى القاسم البلخى باسنادهم (عن المسيب بن نجبة أنه قال: بينا على (ع) يخطب إذ قام أعرابي فصاح: وامظلمتاه فاستدناه على (ع) فلما دنا قال: انما لك مظلمة واحدة وأنا قد ظلمت عدد المدر والوبر) وبما أنهم رووه عن ابراهيم الثقفى في جملة الروايات التى ؟ رووها عنه (ع) في تظلمه فعلى ذلك من المحتمل أن تكون الرواية هنا ساقطة من الكتاب بقرينة ما قبلها كما أشرنا إليه، أو أنهم رووه عن الثقفى (ره) لكن من غير كتاب الغارات فتفطن. 2 - أورد الرضى - رضى الله عنه - في نهج البلاغة في باب المختار من الخطب تحت عنوان (من كلام له (ع)) (انظر شرح النهج لابن أبى الحديد، ج 1، ص 186): (والله لا يزالون حتى لايدعوا لله محرما الا استحلوه، ولا عقدا الا حلوه، وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر (الخطبة إلى آخرها). 3 - في الاصل: (زجرة) والمظنون أن الكلمة محرفة عن (نصرة) بقرينة ما سيأتي.
[ 489 ]
وإذا غاب عنه سبه (1)، فإن أتاكم الله بالعافية فاقبلوا، وإن ابتلاكم فاصبروا، فإن العاقبة للمتقين (2). عن يحيى بن صالح (3) عن أصحابه أن عليا عليه السلام ندب الناس عند ما أغاروا على نواحي السواد فانتدب لذلك شرطة الخميس فبعث إليهم قيس بن سعد بن عبادة الانصاري ثم وجههم فساروا حتى وردوا تخوم الشام (4). وكتب علي عليه السلام إلى معاوية (5): انك زعمت أن الذي دعاك إلى ما فعلت الطلب بدم عثمان فما أبعد قولك من فعلك.. ! ويحك وما ذنب أهل الذمة في قتل ابن عفان ؟ وبأي شئ تستحل أخذ فيئ المسلمين ؟ ! فانزع ولا تفعل، واحذر عاقبة البغي والجور، وإنما مثلي ومثلك كما قال بلعاء (6) لدريد بن الصمة (7):
1 - قد تقدم في أول الكتاب في خطبته - عليه السلام - هذه العبارة: (لا يزالون بكم حتى لا يتركون في مصركم الا تابعا لهم أو غير ضار، ولا يزال بلاؤهم بكم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم الامثل انتصار العبد من ربه، إذا رآه أطاعه وإذا توارى عنه شتمه (انظر ص 10 - 11). 2 - ذيل آية 49 سورة هود (بتغيير صيغة (اصبر) إلى الجمع) وأخذ أبو فراس الحمداني في ميميته الموسومة بالشافية مضمون قوله: (للمتقين من الدنيا عواقبها * وان تعجل فيها الظالم الاثم) من هذه اللطيفة القرآنية. أما الحديث فنقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 681، س 4). 3 - قد مرت ترجمة الرجل فيما تقدم بعنوان (أبى زكريا يحى بن صالح) (انظر ص 114). 4 و 5 - نقلهما المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 681، س 8 - 9). 6 - في الاصل والبحار: (بلقاء) (بالقاف) ففى الاشتقاق لابي بكر محمد (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) بن الحسن بن دريد عند عده قبائل بنى كنانة بن خزيمة بن مدركة (ص 171): (ومن رجالهم بلعاء بن قيس، كان رئيسا في الجاهلية وكان أبرص فقيل له: ماهذا البياض ؟ - فقال: سيف الله حلاه. واشتقاق بلعاء من قولهم: بئر بلعاء، واسعة، وقد مر تفسير بلعاء في الجمهرة) وقال في الجمهرة (ج 1، ص 315): (وبلعاء بن قيس الكنانى اسم رجل من سادات
العرب). وقال تلميذه أبو القاسم الحسن بن بشر بن يحيى الامدي في المؤتلف والمختلف (ص 150): (بلعاء بن قيس الكنانى وأخوه جثامة بن قيس بن عبد الله بن يعمر وهو الشداخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، وامهما الحبناء بنت وائلة بن كعب بن أحمر بن الحارث بن عبد مناة ويقال: هي جدة بلعاء وجثامة، وكان بلعاء رأس بنى كنانة في أكثر حروبهم ومغازيهم، وكان كثير الغارات على العرب، وهو شاعر محسن وقد قال في كل فن أشعارا جيادا (إلى آخر ما قال) وقال ابن حزم (على بن أحمد بن سعيد) الاندلسي في جمهرة أنساب العرب عند عده رجال بنى كنانة بن خزيمة (ص 181،): (ومن بنى الشداخ بلعاء بن قيس بن عبد الله بن الشداخ، وكان فارسا شاعرا سيدا أبرص وهو القائل إذ ذكر أنه أبرص: سيف الله حلاه، وأخواه جثامة بن قيس والمحجل بن قيس (إلى آخر ما قال)) وقال أبو الفرج الاصبهاني في الاغانى عند ذكره خبر حروب الفجار (ج 19 طبعة الساسى، ص 77): (ثم كان اليوم الثاني من الفجار الثاني وهى يوم سمطة... وكان القوم جميعا متساندين على كل قبيلة سيدهم، فكان على بنى هاشم وبنى المطلب ولفهم الزبير بن عبد المطلب ومعهم النبي، (إلى أن قال) وعلى بنى بكر بلعاء بن قيس ومات في تلك الايام وكان جثامة بن قيس أخوه مكانه (إلى آخر ما قال) وقال ابن قتيبة في المعارف عند عده المبتلين بالبرص من ذوى العاهات (ص 580 من الطبعة الثانية بمصر): (بلعاء بن قيس كان أبرص وكان يقول: سيف الله جلاه) وفى بعض التعليقات لديوان الحماسة لابي تمام في شرح قوله في أوائل باب الحماسة: (قال بلعاء بن قيس الكنانى) ما نصه: (هو من بنى كنانة ولم يوجد له في كتب الادب ترجمة تفى بمكانته من الشعر، وشهد حرب الفجار الثاني وكان على بنى بكر ومات في تلك الايام وقام جثامة بن قيس أخوه مكانه) وله ترجمة وذكر في كتاب المحبر وأيام (بقية الحاشية في الصفحة الاتية) (*)
[ 491 ]
مهلا دريد عن السفاهة إنني * ماض على رغم العداة سميدع مهلا دريد لا تكن لاقيتني * يوما دريد فكل هذا يصنع وإذا أهانك معشر أكرمهم * فتكون حيث ترى الهوان وتسمع (1) فأجابه معاوية: أما بعد فإن الله أدخلني في أمر عزلك عنه نائيا عن الحق فنلت منه أفضل أملي فأنا الخليفة المجموع عليه، ولم تصب [ في ] مثلى ومثلك، إنما مثلى ومثلك كما قال بلعاء حين صولح على دم أخيه ثم نكث فعنفه قومه فأنشأ يقول: ألا آذنتنا من تدللها ملس * وقالت: أما بيني وبينك [ من ] بلس وقالت ألا تسعى فتدرك ما مضى * وما أهلك الحانون في القدح والضرس أتأمرني سعد وليث وجندع * ولست براض بالدنية والوكس
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) العرب وغيرهما فراجع ان شئت. 7 - قال ابن دريد في الاشتقاق عند ذكره رجال هوازن وجشم (ص 292): (ومن قبائل بنى جشم بنو عزية (إلى أن قال) فمن بنى غزية دريد بن الصمة بن جداعة بن غزية (إلى أن قال) وكان دريد فارس غطفان وقتل أخوه عبد الله فقتل به ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب فقال دريد: قتلت بعبدالله خير لداته * ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب الصمة الرجل الشجاع وربما جعلوه من أسماء الاسد وأصله المضاء والتصميم (إلى آخر ما قال) وفى المؤتلف والمختلف لتلميذه الامدي في باب الدال (ص 163): (دريد بن الصمة بن الحارث بن معاوية بن جداعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن الفارس المشهور والشاعر المذكور).
أقول: ترجمته موجودة في غالب كتب الادب والتراجم فراجع.
1 - في نهج السعادة للشيخ محمد باقر المحمودى في الجزء الثاني من باب الكتب (ص 307): (من كتاب له (ع) قال الثقفى (ره): وعن يحيى بن صالح عن أصحابه (فذكر الحديث إلى قوله: (وتسمع) وأشار في آخر الحديث إلى أنه أخذه من ثامن البحار ص 681 نقلا عن الغارات).
[ 492 ]
يقولون: خذ عقلا وصالح عشيرة * فما يأمروني بالهموم إذا امسى (1) قال جندب بن عبد الله الوائلي (2): كان على عليه السلام يقول: أما إنكم ستلقون بعدى ثلاثا، ذلا شاملا، وسيفا قاتلا، وأثرة يتخذها الظالمون عليكم سنة، فستذكروني عند تلك الحالات فتمنون لو رأيتموني ونصرتموني وأهرقتم دماءكم دون
1 - هذه الاشعار لم نعثر على مورد نقلها غير البحار كما أشرنا إليه (ج 8، ص 681) الا أن البحترى نقل في حماسته بيتا منها وزاد عليه بيتا آخر ونص عبارته في باب ما قيل في مجاملة الاعداء وترك كشفهم عما في قلوبهم (ص 14): (وقال بلعاء بن قيس الكنانى: يقولون: خذ عقلا وصالح عشيرة * فما يأمروني بالهموم إذا امسى فأقسمت لا أنفك حتى أزورهم * بقب كأمثال المجوعة الغبس) أما البيتان الا ولان فلم نتمكن من تصحيحهما وتحقيق معناهما، وأما البيتان الاخيران فمعناهما واضح، وأما قوله: (جندع) ففى الاشتقاق لابن دريد عند ذكره أسماء رجال بنى كنانة بن خزيمة (ص 170 - 173): (ومنهم بنو جندع بن ليث يقال: جندع وجندع [ بفتح الدال وضمها ] واحد الجنادع (إلى أن قال) ومن رجال بنى ليث الشداخ [ وهو جد بلعاء وقد تقدم ] ومن رجال بنى سعد بن ليث أبو الطفيل (إلى آخر ما قال) فيستفاد من عبارته أن سعدا وجندعا وأباهما (ليثا) من بنى أعمام بلعاء بن قيس.
أقول: نقل القصة والابيات المورخ المعروف لسان الملك محمد تقى المستوفى الشهير ب (سبهر) في المجلد الثالث من الكتاب الثاني من ناسخ التواريخ وهو في أحوال أمير المؤمنين عليه السلام (ص 648 من الطبعة الاولى بطهران) ولما كان (ره) لم يذكر مأخذ نقله والمظنون أنه أخذها من البحار أعرضنا عن الاشارة إلى مواضع الاختلاف. 2 - من المحتمل ان يكون هذا متحدا مع جندب بن عبد الله الازدي بقرينة رواية ابن - الشيخ (ره) هذه الرواية في أماليه باسناده عن جندب بن عبد الله الازدي مع زيارة في صدرها (انظر ص 696 من ثامن البحار، س 33). والحديث مذكور في أمالى ابن الشيخ (ص 113 من طبعة ايران).
[ 493 ]
دمي، فلا يبعد الله إلا من ظلم (1). وكان جندب بعد ذلك إذا رأى شيئا يكرهه قال: لا يبعد الله إلا من ظلم (2). عن جندب بن عبد الله الازدي (3) أن عليا عليه السلام استنفرهم أياما فلم ينفروا فقام
1 - قد تقدم مضمون هذا الحديث في ذيل خطبته (ع) برواية اسماعيل بن رجاء الزبيدى (انظر ص 483). 2 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 681، س 16) وقد ذكرنا قبيل ذلك بلا فاصلة أن المجلسي (ره) قد نقل الحديث أيضا في ثامن البحار عن أمالى ابن الشيخ (ره) بزيادة. 3 - نقل المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 674، س 26) ما أورده السيد الرضى (ره) في نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين (ع) في باب المختار من الخطب تحت عنوان (من خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى أهل الشام) صدرها: (اف لكم) موردا بعده بيانا لبعض فقراتها، وسنشير إلى بعض ما يقتضيه المقام منها
عن قريب ان شاء الله تعالى وقال فيه: (روى أنه (ع) خطب بهذه الخطبة بعد فراغه من أمر الخوارج (إلى أن قال): ضرب بالمشرفية، إلى آخر الفصل انتهى. أقول: سيأتي تمام القول برواية المفيد) وقال فيه أيضا في ذلك الباب: (جا [ يريد به مجالس المفيد ] - الكاتب عن الزعفراني عن الثقفى عن محمد بن اسماعيل عن زيد بن المعدل عن يحيى بن صالح عن الحارث بن حصيرة عن أبى صادق عن جندب بن عبد الله الازدي قال: سمعت أمير المؤمنين (ع) يقول لاصحابه وقد استنفرهم أياما إلى الجهاد فلم ينفروا: أيها الناس انى قد استنفرتكم (فساق الحديث كما في المتن قائلا بعده): (كتاب الغارات باسناده عن جندب مثله) (ص 702، س 22). أقول: الخطبة موجودة في مجالس المفيد في المجلس الثامن عشر (في ص 87 من طبعة النجف سنة 1351 ه) ونص عبارته هكذا (قال: أخبرني أبو الحسن على بن محمد بن حبيش الكاتب قال: حدثنا الحسن بن على الزعفراني قال: حدثنا ابراهيم بن محمد الثقفى قال: حدثنا محمد بن اسماعيل (إلى آخر الحديث نحوا مما مرسندا ومتنا)) ونقله المجلسي (ره) أيضا في ثامن البحار في الباب المشار إليه (ص 697) باختلاف وتفاوت عن بشارة المصطفى للطبري والاحتجاج للطبرسي.
[ 494 ]
في الناس فقال: أما بعد أيها الناس فاني قد استنفرتكم فلم تنفروا (1)، ونصحت لكم فلم تقبلوا، فأنتم شهود كغياب، وصم ذووأسماع، أتلو عليكم الحكمة، وأعظكم بالموعظة الحسنة، وأحثكم على جهاد عدوكم الباغين، فما آتي علي آخر منطقي حتى أراكم متفرقين أيادي سبا، فإذا أنا كففت عنكم عدتم إلى مجالسكم حلقا عزين (2) تضربون الامثال، وتتناشدون الاشعار، وتسألون عن الاخبار، قد نسيتم الاستعداد للحرب،
وشغلتم قلوبكم بالاباطيل، تربت أيديكم اغزوا القوم قبل أن يغزوكم، فوالله ماغزي قوم قط في عقر ديارهم إلا ذلوا، وأيم الله ما أراكم تفعلون حتى يفعلوا، ولوددت أني لقيتهم على نيتي وبصيرتي فاسترحت من مقاساتكم، فما أنتم إلا كابل جمة
1 - قال المصنف (ره) في اوائل كتابه هذا في باب استنفاره عليه السلام الناس بعد نقل روايات وخطب عنه عليه السلام بهذا المضون: حدثنا بهذا الكلام عن قول أمير المؤمنين (ع) غير واحد من العلماء كتبناه في غير هذا الموضع) (انظر ص 41). أقول: كأن مراده - قدس سره - من (مما كتبه في غير هذا الموضع) ما أورده هنا لتقارب ما في المقامين وتشابه الخطب في الموردين. 2 - قال المجلسي (ره): (الحلق بفتح الحاء وكسرها وفتح اللام جمع حلقة وقال الجوهرى: (العزة الفرقة من الناس، والهاء عوض من الياء والجمع عزى على فعل وعزون وعزون أيضا بالضم ومنه قوله تعالى: عن اليمين وعن الشمال عزين، قال الاصمعي: يقال: في الدار عزون أي أصناف من الناس). فليعلم أن قسمة معظمة من هذه الخطبة مذكورة في خطبة في نهج البلاغة في باب المختار من الخطب ذكرها السيد (ره) فيه تحت هذا العنوان: (ومن خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى أهل الشام، وصدرها: (أف لكم لقد سئمت عتابكم أرضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة عوضا ؟. !، الخطبة (انظر ج 1 من شرح النهج لابن أبى الحديد ص 177 - 178) وأيضا قسمة اخرى منها أوردها السيد (ره) في ذلك الباب تحت عنوان (ومن كلام له (ع) صدره: (ولئن أمهل الله الظالم) (انظر ج 2 من شرح النهج، ص 183). أما مقابلة القسمتين المشار اليهما مع ما في المتن من الخطبة وذكر ما بينها من اختلاف الكلمات والفقرات فأعرضنا عن ذلك لئلا يفضى الامر إلى الاطناب فمن أراد المقابلة فليتصد لها.
[ 495 ]
ضل (1) راعيها كلما ضمت من جانب انتشرت من جانب آخر، والله لكأني بكم
لوقد حمس الوغا وأحم (2) البأس قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس وانفراج المرأة عن قبلها. فقام إليه الاشعت ؟ بن قيس فقال له: يا أمير المؤمنين فهلا فعلت كما فعل ابن عفان (3) فقال له علي عليه السلام: يا عرف النار (4) ويلك ان فعل ابن عفان لمخزاة على من لادين له ولا حجة معه، فكيف وأنا على بينة من ربي والحق في يدي، والله إن امرءا يمكن عدوه من نفسه يخذع لحمه (5) ويهشم عظمه ويفري جلده ويسفك دمه لضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره، أنت فكن كذلك (6) إن أحببت، فأما أنا فدون أن اعطى
1 - كذا صريحا وهو صحيح بلا تكلف وكذا في مجالس المفيد، وأما الكلمة فقد كانت في نسخة المجلسي (ره)، (أضل) فقال في بيانه: أضل راعيها، في بعض النسخ: ضل، في الصحاح قال ابن السكيت: أضللت بعيرى إذا ذهب منك، وضللت المسجد والدار إذا لم تعرف موضعهما، وفى الحديث لعلى: أضل الله، يريد أضل عنه أي أخفى عليه). 2 - قال المجلسي (ره): (قال الجوهرى: حم الشئ وأحم قدر، وأحمه أمر أي أهمه، وأحم خروجنا أي دنا، وفى سائر الروايات: وحمى الباس). 3 - كذا في أمالى المفيد والبحار لكن في الاصل: (قال له الاشعث بن قيس: فلو كان فعل ابن عفان تفعل ؟). 4 - قال المجلسي (ره): (قوله (ع): ياعرف النار، لعله (ع) شبهه بعرف الديك لكونه رأسا فيما يوجب دخول النار، أو المعنى أنك من القوم الذين يتبادرون دخول النار من غير روية كقوله تعالى: والمرسلات عرفا. 5 - قال المجلسي (ره): (قال في القاموس: خذع اللحم ومالا صلابة فيه كمنع خرزه وقطعه في مواضع). 6 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 178، س 21): (فأما قوله (ع): أنت فكن ذاك، فانه انما خاطب من يمكن عدوه من نفسه كائنا من كان غير معين
ولا مخصص ولكن الرواية وردت بأنه (ع) خاطب بذلك الاشعث بن قيس فانه روى أنه قال له عليه السلام وهو يخطب ويلوم الناس على تثبيطهم وتقاعدهم: هلا فعلت فعل ابن عفان ؟ - فقال له: ان (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 496 ]
ذلك ضرب بالمشرفي يطير منه فراش الهام، وتطيح منه الاكف والمعاصم، ويفعل الله بعد ما يشاء (2). فقام أبو أيوب الانصاري خالد بن زيد صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه واله فقال: أيها الناس إن أمير المؤمنين قد أسمع من كانت له اذن واعية وقلب حفيط إن الله قد قد أكرمكم بكرامة لم تقبلوها حق قبولها، إنه ترك بين أظهركم ابن عم - نبيكم، وسيد المسلين من بعده، يفقهكم في الدين، ويدعوكم إلى جهاد المحلين، فكأنكم صم لا تسمعون، أو على قلوبكم غلف مطبوع عليها، فأنتم لا تعقلون، أفلا تستحيون ؟ ! عباد الله [ أليس ] إنما عهدكم بالجور والعدوان أمس قد شمل البلاء وشاع
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) فعل ابن عفان لمخزاة على من لادين له ولا وثيقة معه ان امرءا أمكن عدوه من نفسه يهشم عظمه ويفرى جلده لضعيف رأيه مأفون عقله أنت فكن ذاك ان أحببت، فأما أنا فدون أن أعطى ذاك ضرب بالمشرفية، الفصل، ويمكن أن تكون الرواية صحيحة والخطاب عام لكل من أمكن من نفسه فلا منافاة بينهما، وقد نظمت هذه الالفاط في أبيات كتبتها إلى صاحب لى في ضمن مكتوب اقتضاها وهى: ان امرءا أمكن من نفسه * عدوه يخدع آدابه لا يدفع الضيم ولا ينكر الذل ولا يحصن جلبابه لفائل الرأى ضعيف القوى * قد صرم الخذلان أسبابه
أنت فكن ذاك فانى امرؤ * لا يرهب الخطب إذا نابه ان قال دهر لم يطع أو شجا * له فم أدرد أنيابه أو سامه الخسف أبى وانتضى * دون مرام الخسف قرضا به أحزز غضبان شديد السطا * يقدر أن يترك مارا به (انتهى ماكنا بصدد نقله من كلام ابن أبى الحديد)
1 - في الاصل: (ويفعل الله ما يشاء من بعد ذلك بما أحب). 2 - كذا في البحار وأمالى المفيد لكن في الاصل: (فلا تستجيبون).
[ 497 ]
في البلاد فذو حق (1) محروم وملطوم وجهه وموطئ (2) بطنه وملقى بالعراء تسفي عليه الاعاصير لا يكنه من الحر والقر وصهر الشمس (3) والضح (4) إلا الاثواب الهامدة (5) وبيوت الشعر البالية، حتى حباكم (6) الله بأمير المؤمنين عليه السلام فصدع بالحق ونشر العدل وعمل بما في الكتاب، يا قوم فاشكروا نعمة الله عليكم، ولا تولوا مدبرين، ولا تكونوا كالذين قالوا: سمعنا وهم لا يسمعون (7) اشحذوا السيوف،
1 - كذا في البحار وأمالى المفيد لكن في الاصل: (فذوحظ). 2 - في الامالى: (موطوء) فالمتن من قولهم، وطأه برجله توطئة داسه) كما أن مجرده أيضا بهذا المعنى. 3 - قال المجلسي (ره): (قال في القاموس: (صهرته الشمس كمنع صحرته، والشئ أذابه، والصهر بالفتح الحار، واصطهر واصهار تلا لا ظهره من حر الشمس). 4 - كذا في الامالى والبحار لكن في الاصل: (والضحى) قال المجلسي (ره): (قال في القاموس: الضح بالكسر الشمس وضوؤها والبراز من الارض وما أصابته الشمس) وفى النهاية لابن الاثير: (في حديث أبى خيثمة: يكون رسول الله (ص) في الضح والريح وأنا في الظل أي يكون بارزا لحر الشمس وهبوب الرياح، والضح
بالكسر ضوء الشمس إذا استمكن من الارض وهو كالقمراء للقمر هكذا هو أصل الحديث ومعناه، وذكره الهروي فقال: أراد كثرة الخيل والجيش يقال: جاء فلان بالضح والريح أي بما طلعت عليه الشمس وهبت عليه الريح يعنون المال الكثير هكذا فسره الهروي والاول أشبه بهذا الحديث، ومن الاول الحديث: لا يقعدن أحدكم بين الضح والظل فانه مقعد الشيطان أي يكون نصفه في الشمس ونصفه في الظل، وحديث عياش بن أبى ربيعة: لما هاجر أقسمت أمه بالله لا يظللها ظل ولا تزال في الضح والريح حتى يرجع إليها، ومن الثاني الحديث الاخر: لو مات كعب عن الضح والريح لورثه الزبير أراد أنه لو مات عما طلعت عليه الشمس وجرت عليه الريح كنى بهما عن كثرة المال فكان النبي (ص) قد آخى بين الزبير وبين كعب بن مالك ويروى عن الضيح والريح وسيجيئ). 5 - قال المجلسي (ره) (قال في القاموس: الهمود الموت وتقطع الثوب من طول الطى، والهامد البالى المسود المتغير). 6 - في البحار والامالي: (جاءكم) والمتن من قولهم: (حبا فلان فلانا كذا وبكذا = أعطاء، وحباه عن كذا = منعه). 7 - آية 21 سورة الانفال.
[ 498 ]
واستعدوا لجهاد عدوكم، فإذا دعيتم فأجيبوا، وإذا امرتم فاسمعوا وأطيعوا، وما قلتم فليكن ما أضمرتم عليه تكونوا بذلك من الصادقين (1). عن عباد بن عبد الله الاسدي (2) قال: كنت جالسا يوم الجمعة وعلي عليه السلام - يخطب على منبر من آجر وابن صوحان جالس فجاء الاشعث فجعل يتخطى الناس فقال: يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على وجهك (3) فغضب. فقال ابن صوحان: ليبين (4) اليوم من أمر العرب ما كان يخفى، فقال علي عليه السلام: من يعذرني (5) من هؤلاء (6) الضياطرة يقيل أحدهم يتقلب على حشاياه (7)، ويهجر
1 - كذا في البحار أيضا لكن في الامالى: (وما امرتم فكونوا بذلك من الصادقين). 2 - قدمر صدر الرواية مسندا مع ترجمة عباد بن عبد الله الاسدي (انظر ص 101 - 102). 3 - قال المجلسي (ره): (قال الجرزى: في حديث على قيل له: غلبتنا عليك هذه الحمراء يعنون العجم والروم، والعرب تسمى الموالى الحمراء). 4 - في البحار: (ليتبين) من باب التفعل وفى سفينة البحار (ليبين) من باب التفعيل كما في المتن. 5 - قال الجزرى في النهاية: (فيه: فاستعذر رسول الله (ص) من عبد الله بن أبى فقال وهو على المنبر: من يعذرني من رجل قد بلغني عنه كذا وكذا ؟ فقال سعد: أنا أعذرك منه أي من يقوم بعذري ان كان كافأته على سوء صنيعه فلا يلومني، ومنه حديث أبى الدرداء: من يعذرني من معاوية أنا أخبره عن رسول الله وهو يخبرني عن رأيه ؟ ! ومنه حديث على: من يعذرني من هؤلاء الضياطرة ؟). وقال ابن دريد في الاشتقاق عند عده رجال خزاعة (ص 469): (ومنهم بنو ضاطر اشتقاقه من قوم ضياطر وهو الضخم الذى لا منفعة فيه ولاغناء والجمع ضياطر وضياطرون). 6 - في الاصل: (هذه). 7 - قال المجلسي (ره): (قال الجزرى: في حديث على: من يعذرني من هؤلاء الضياطرة يتخلف أحدهم يتقلب على حشاياه، الضياطرة هم الضخام الذين لاغناء عندهم، الوالد ضيطار والياء زائدة، والحشايا الفرش واحدها حشية بالتشديد انتهى. أقول: يهجر على التفعيل بمعنى السير في الهاجرة قال في النهاية: منه حديث زيد بن عروة هل مهجر كمن قال ؟ ! أي هل من سار في الهاجرة كمن نام في القائلة).
[ 499 ]
قوم لذكر الله ؟ ! فيأمرني أن أطردهم فأكون من الظالمين ؟ والذي فلق الحبة وبرأ
النسمة لقد سمعت محمدا صلى الله عليه واله يقول: ليضربنكم (1) والله على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا. قال مغيرة (2): كان علي عليه السلام أميل (3) إلى الموالي وألطف بهم، وكان عمر أشد تباعدا منهم (4).
1 - المراد من ضمير الجمع في قوله (ع): (ليضربنكم) هو الموالى المشار إليهم بلفظة (الحمراء) المذكورة في صدر الحديث. 2 - المراد منه مغيرة الضبى الذى أسلفنا ترجمته (انظر ص 45). 3 - كذا في البحار لكن في الاصل: (أرب) وأظن أن كلمتي: (أرب إلى) محرفتان عن (أحدب على) قال الجزرى في النهاية: (وفى حديث على - رضى الله عنه - يصف أبا بكر: وأحدبهم على المسلمين أي أعطفهم وأشفقهم يقال: حدب عليه يحدب إذا عطف) وفى مجمع البحرين للطريحي (ره): (حدب عليه إذا عطف، وأحدبهم على المسلمين أي أعطفهم وأشفقهم). 4 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين عليهما السلام (ص 733، س 37). ونقل الحديث ابن أبى الحديد في شرح النهج في موضعين فتارة عند ذكره جملة من غريب كلامه عليه السلام مما نقله أرباب الكتب المصنفة في غريب الحديث عنه (ع) بهذه العبارة (ج 4، ص 361): (ومنها أن الاشعث قال له وهو على المنبر غلبتنا عليك هذه الحمراء فقال عليه السلام: من يعذرني من هولاء الضياطرة يتخلف أحدهم يتقلب على فراشه وحشاياه كالعير ويهجر هؤلاء للذكرأ أطردهم ؟ ! انى ان طردتهم لمن الظالمين والله لقد سمعته يقول: والله ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا. قال أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله في كتابه: الحمراء العجم والموالي، سموا بذلك لان الغالب على ألوان العرب السمرة،
والغالب على ألوان العجم البياص والحمرة، والضياطرة الضخام الذين لانفع عندهم ولا غناء، واحدهم ضيطار) وأخرى في الحكم المنثورة التى ألحقها بما اختاره (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 500 ]
عن النعمان بن سعد (1) قال: رأيت عليا عليه السلام على المنبر يقول: أين الثمودي ؟ - فطلع الاشعث، فأخذ كفا من الحصى وجهه فأدماه وانجفل (2) وانجفل الناس
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) السيد - رضى الله عنه - في نهج البلاغة تحت رقم (رنب) (انظر ص 544) بهذه العبارة: (جاء الاشعث إليه وهو على المنبر فجعل يتخطى رقاب الناس حتى قرب منه ثم قال: يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك يعنى العجم فركض المنبر برجله حتى قال صعصعة بن صوحان: مالنا وللاشعث ؟ ! ليقولن أمير المؤمنين عليه السلام اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر، أفتأمرونني أن أطردهم ؟ ! ما كنت لا طردهم فأكون من الجاهلين أما والذى فلق الحبة وبرأ النسمة ليضربنكم على الدين عودا كما ضربمتموهم عليه بدءا). أقول: نص عبارة أبى عبيد في غريب الحديث (ج 3، ص 474) هكذا: (وفى حديثه عليه السلام حين أتاه الاشعث بن قيس وهو على المنبر فقال: غلبتنا عليك هذه الحمراء فقال على: من يعذرني من هؤلاء الضياطرة ؟ ! يتخلف أحدهم يتقلب على حشاياه وهؤلاء يهجرون إلى، ان طردتهم انى إذا لمن الظالمين، والله لقد سمعته يقول: ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا. قوله: الحمراء يعنى العجم والموالي، سموا بذلك لان الغالب على ألوان العرب السمرة والادمة، والغالب على ألوان العجم البياض والحمرة، وهكذا كقول الناس ان أردت أن تذكر بنى آدم فقلت: أحمرهم وأسودهم، فأحمرهم كل من غلب عليه البياض، وأسودهم من
غلبت عليه الادمة، وأما الضياطرة فهم الضخام الذين لاغناء عندهم ولا نفع، واحدهم ضيطار). أقول: لما كان الحديث دالا على مدح الموالى وكان يقتضى البحث عنه كما هو حقه ولم يكن المقام يسع ذلك جعلنا البحث عنه موكولا إلى تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 55)
1 - قد مرت ترجمته فيما تقدم (انظر ص 113). 2 - في النهاية: (فيه: لما قدم رسول الله (ص) المدينة انجفل الناس قبله أي ذهبوا مسرعين نحوه يقال: جفل وأجفل وانجفل) وفى المصباح المنير: (وأجفل القوم وانجفلوا وتجفلوا وجفلوا جفلا من باب قتل إذا أسرعوا الهرب).
[ 501 ]
معه ويقول: ترحا لهذا الوجه، ترحا لهذا الوجه (1). عن يحيى بن سعيد (2) عن أبيه (3) قال: خطب علي عليه السلام فقال: إنما أهلك الناس خصلتان هما أهلكتا من كان قبلكم وهما مهلكتان من يكون بعدهم، أمل ينسي الاخرة، وهوى يضل عن السبيل، ثم نزل (4). عن الاصبغ بن نباتة (5) قال: خطب علي عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي فصلى عليه ثم قال: أما بعد فإنى اوصيكم بتقوى الله الذي بطاعته ينفع أولياءه، وبمعصيته يضر أعداءه، وانه ليس لهالك هلك من معذرة في تعمد ضلالة حسبها هدى ولا ترك حق حسبه ضلالة، وان أحق ما يتعاهد الراعي من رعيته أن يتعاهدهم بالذي لله عليهم في وظائف دينهم، وإنما علينا أن نأمركم بما أمركم الله به، وأن ننهاكم عما نهاكم الله عنه، وأن نقيم أمر الله في قريب الناس وبعيدهم، لا نبالي فيمن جاء الحق عليه، وقد علمت أن أقواما يتمنون في دينهم الاماني ويقولون: نحن نصلى مع - المصلين، ونجاهد مع المجاهدين، ونمتحن الهجرة (6)، ونقتل العدو، وكل ذلك
(1) نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير - المؤمنين (ص 733، س 35) قائلا بعده: (بيان - الترح ضد الفرح والهلاك والانقطاع). 2 - قد تقدم ترجمة الراوى وهو أبو حيان التيمى في تعليقاتنا على أوائل الكتاب (انظر ص 45 - 46). 3 - في تقريب التهذيب: (سعيد بن حيان التيمى الكوفى والديحيى، وثقه العجلى من الثالثة / د ت) وفى تهذيب التهذيب في ترجمته: روى عن على، وعنه ابنه أبو حيان التيمى) وفيه أيضا في ترجمة ابنه: (روى عن أبيه). 4 - نقله المجلسي (ره) في المجلد الخامس عشر من البحار في الجزء الثالث في باب الحرص وطول الامل (ص 107، س 4). 5 - الرجل غنى عن الترجمة - رضى الله عنه وأرضاه، وحشره مع مولاه عليه السلام. 6 - كذا، فكأن في هذا التعبير اشارة إلى قوله تعالى: (امتحنوهن) فلعل الصحيح: (بالهجرة).
[ 502 ]
يفعله أقوام. ليس الايمان بالتحلي ولا بالتمني، الصلوة لها وقت فرضه رسول الله صلى الله عليه واله لا تصلح إلا به، فوقت صلوة الفجر حين يزايل المرء ليله، ويحرم على الصائم طعامه وشرابه، ووقت صلوة الظهر إذا كان القيظ، حين يكون ظلك مثلك، وإذا كان الشتاء، حين تزول الشس من الفلك، وذلك حين تكون على حاجبك الايمن مع شروط الله في الركوع والسجود، ووقت العصر [ تصلي (1) ] والشمس بيضاء نقية قدر ما يسلك الرجل على الجمل الثقيل فرسخين قبل غروبها، ووقت المغرب إذا غربت الشمس وأفطر الصائم، ووقت صلوة العشاء الاخرة حين يسق الليل وتذهب حمرة الافق إلى ثلث الليل، فمن نام عند ذلك فلا أنام الله عينه، فهذه مواقيت الصلوة،
إن الصلوة كانت علي المؤمنين كتابا موقوتا (2). ويقول الرجل: هاجرت، ولم يهاجر، إنما المهاجرون الذين يهجرون السيئات ولم يأتوا بها.
1 - هذه الكلمة في المجلد الثامن عشر من البحار ومستدرك الوسائل فقط. 2 - ذيل آية 103 من سورة النساء قال المجلسي (ره) بعد نقل الحديث في المجلد الثامن عشر (جزء 2، ص 51): (بيان - يدل على استحباب تأخير الظهر عند شدة - الحر كما مر، ويمكن حمله على التقية أيضا، [ قوله (ع): ] حين تكون على حاجبك الايمن أي عند استقبال نقطة الجنوب أو القبلة فان قبلتهم قريبة منها، [ قوله (ع): ] قدر ما يسلك الرجل أي بقى ربع اليوم تقريبا فانهم جعلوا ثمانية فراسخ لمسير الجمل بياض اليوم وهذا قريب من زيادة الفيئ قامة أي سبعة أقدام إذ في أواسط المعمورة في أول الحمل والميزان عند استواء الليل والنهار يزيد الفيئ سبعة أقدام في ثلاث ساعات ودقائق، ويزيد وينقص في سائر الفصول، ولا يبعد حمل هذا أيضا على التقية لجريان عادة الخلفاء قبله (ع) على التأخير أكثر من ذلك فلم يمكنه (ع) تغيير عادتهم أكثر من هذا. [ قوله (ع): ] حين يسق الليل مأخوذ من قوله تعالى: والليل وما وسق، أي وما جمع وما ضم مما كان منتشرا بالنهار في تصرفه، وذلك أن الليل إذا أقبل آوى كل شئ إلى مأواه، وقيل: أي وما طرد من الكواكب فانها تظهر بالليل وتخفى بالنهار، وأضاف ذلك إلى الليل لان ظهورها فيه مطرد).
[ 503 ]
ويقول الرجل: جاهدت، ولم يجاهد، إنما الجهاد اجتناب المحارم ومجاهدة العدو، وقد يقاتل أقوام فيحسنون القتال ولا يريدون إلا الذكر والاجر، وإن الرجل ليقاتل بطبعه من الشجاعة فيحمي من يعرف ومن لا يعرف، ويجبن بطبيعته من الجبن فيسلم أباه وامه إلي العدو، وإنما المثال (1) حتف من الحتوف، وكل امرئ على ما قاتل عليه وان الكلب ليقاتل دون أهله.
والصيام اجتناب المحارم كما يمتنع الرجل من الطعام والشراب. والزكاة التي فرضها النبي صلى، الله عليه واله طيبة بها نفسك لاتسنوا (2) عليها سنيها، فافهموا ما توعظون، فإن الحريب (3) من حرب دينه والسعيد من وعظ بغيره، ألا وقد وعظتكم فنصحتكم، ولا حجة لكم على الله أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم (4).
1 - كذا في الاصل وفى سائر الموارد التى نقل الحديث فيها والمظنون أن الكلمة محرفة عن (القتال). 2 - لعل الكلمة من قولهم: (أسنى القوم أي لبثوا سنة في موضع). 3 - في النهاية: (في حديث الحديبية: والا تركناهم محروبين أي مسلوبين منهوبين، الحرب بالتحريك نهب مال الانسان وتركه لا شئ) وفى المصباح المنير: (حرب حربا من باب تعب أخذ جميع ماله فهو حريب، وحرب بالبناء للمفعول كذلك فهو محروب). 4 - نقله المجلسي (ره) تارة كملا من أول الحديث إلى آخره وهو في المجلد الخامس عشر من البحار من الجزء الثاني في (باب ترك العجب والاعتراف بالتقصير) (ص 177، س 21)، واخرى مقطعا وهو بهذا الترتيب فمن قوله (ع): (انه ليس لهالك (إلى قوله) حسبه ضلالة) في ثالث البحار في (باب من رفع عنه القلم) (ص 84، س 31)، ومن قوله (ع): (ان أحق ما يتعاهد الراعى (إلى قوله) فيمن جاء الحق عليه) في سابع البحار في (باب حق الامام على الرعية) (ص 413، س 16)، ومن قوله (ع): (الصلوة لها وقت (إلى قوله) كتابا موقوتا) في المجلد الثامن عشر من البحار في كتاب الصلوة في (باب الحث على المحافظة على الصلوات) (ص 51، س 28)، (ومن قوله (ع): (هاجرت (إلى قوله) ولم يأتوا بها) في المجلد الحادى والعشرين في (باب وجوب الهجرة) (ص 117، س 33)، (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 504 ]
غارة يزيد بن شجرة الرهاوى (1) على أهل مكة ولقيه معقل بن قيس الرياحي رحمة الله عليه عن جابر بن عمرو بن قعين (2) قال: دعا معاوية يزيد بن شجرة الرهاوي فقال: إني مسر إليك سرا فلا تطلعن على سري أحدا حتى تخرج من أرض الشام (3) كلها، إنى باعثك إلى أهل الله وإلى حرم الله وأهلي (4) وعشيرتي وبيضتي التي انفلقت عني، واليها رجل ممن (5) قتل
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) ومن قوله (ع): (يقول الرجل: جاهدت (إلى قوله) ليقاتل دون أهله) في المجلد الحادى والعشرين أيضا في (باب أحكام الجهاد) (ص 102، س 34)، ومن قوله (ع): (الصيام اجتناب المحارم (إلى قوله) من الطعام والشراب) في المجلد العشرين في كتاب الصيام في (باب آداب الصائم) (ص 76، س 6). ونقل المحدث النوري (ره) الجزء المتعلق بالصلوة أعنى من قوله (ع): (الصلوة لها وقت (إلى قوله) كتابا موقوتا) في المستدرك في كتاب الصلوة (في باب أوقات الصلوات) (ج 1، ص 187، س 28).
1 - قال أبو عمر وخليفة بن الخياط في كتاب الطبقات عند ذكره رجال بنى مذحج (ص 171): (ومن الرهاء بن منبه بن حرب بن علة بن جلد بن مالك بن ادد يزيد بن شجرة من ساكنى الكوفة استشهد ببلاد الروم وهو أمير على جيش سنة ثمان وخمسين). أقول: سيأتي شرح حاله على سبيل التفصيل في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 56). 2 - كذا في الاصل لكن في البحار: (وعن عمرو بن قعين). أقول: لم أجد بهذا العنوان أحدا في كتب الرجال ولعله هو: (جابر عن عمرو بن قعين) وأما جابر فلم نتمكن من تعيينه. 3 - في البحار: (من أهل الشام).
4 - كذا في البحار لكن في الاصل: (وأهله). 5 - في البحار: (وفيها جل من).
[ 505 ]
عثمان وسفك دمه، و [ في ذلك ] شفاء لنا ولك وقربة إلى الله وزلفى (1)، فسر على بركة الله حتى تنزل مكة فإنك الان تلاقي الناس هناك بالموسم، فادع الناس إلى طاعتنا واتباعنا، فإن أجابوك فاكفف عنهم واقبل منهم، وإن أدبروا عنك فنابذهم وناجزهم، ولا تقاتلهم حتي تبلغهم أني قد أمرتك أن تبلغ عني، فإنهم (2) الاصل والعشيرة، وإني لاستبقائهم محب ولاستئصالهم كاره، ثم صل بالناس وتول أمر الموسم. فقال له يزيد بن شجرة الرهاوي: إني لا أسير لك في هذا الوجه حتى تسمع مقالتي وتشفعني (3) بحاجتي. قال: فإن ذلك لك، فقل ما بدا لك، فقال: الحمد لله أهل الحمد، وأشهد أن لا اله الا الله رب العالمين، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه واله وسلم أما بعد فإنك وجهتني إلى قوم الله ومجمع الصالحين، فإن رضيت أن أسير إليهم فأعمل فيهم برأيى وبما أرجو أن يجمعك الله وإياهم به، سرت إليهم، وإن كان لا يرضيك عني إلا الغشم (4) وتجريد السيف وإخافة البرئ ورد العذر فلست بصاحب ما هناك، فاطلب لهذا الامر امرءا غيري، فقال له: سر راشدا، لقد
1 - هذه الفقرة غير مذكورة في البحار. 2 - كذا في الاصل والبحار، ولعل الصحيح: (انهم). 3 - في الصحاح: (استشفعته إلى فلان أي سألته أن يشفع لى إليه، وشفعت إليه في فلان فشفعني فيه تشفيعا) وفى القاموس: (شفعته فيه تشفيعا حين شفع كمنع شفاعة قبلت شفاعته، واستشفعه الينا سأله أن يشفع) وفى لسان العرب: (الشفاعة كلام الشفيع
للملك في حاجة يسألها لغيره، وشفع إليه في معنى طلب إليه، والشافع الطالب لغيره يتشفع به إلى المطلوب، يقال: تشفعت بفلان إلى فلان فشفعني فيه (إلى أن قال) واستشفعته إلى فلان أي سألته أن يشفع لى إليه، وتشفعت إليه في فلان فشفعني فيه تشفيعا). 4 - في الصحاح: (الغشم الظلم، والحرب غشوم لانها تنال غير الجاني) وفى القاموس: (الغشم الظلم) وقال الزبيدى في شرحه: (ومما يستدرك عليه: رجل غاشم وغشام وغشوم يخبط الناس ويأخذ كل ما قدر عليه).
[ 506 ]
رضيت برأيك وسيرتك، وكان رجلا ناسكا يتأله، وكان عثمانيا وكان ممن شهد مع معاوية صفين، فخرج من دمشق مسرعا وشيعه رؤساء أهلها فأخذوا يدعون الله بحسن الصحابة ويقولون: أين تريد ؟ فيقول: ما أسرع ما تعلمون ذلك إن شاء الله، فلما أخذوا ما يقبلون عنه قال: سبحان الله... ! خلق الانسان من عجل (1) كأنكم قد علمتم إن شاء الله ثم مضى فقال: اللهم إن كنت قد قضيت أن يكون بين هذا الجيش الذي وجهت فيه وبين أهل حرمك الذي وجهت إليه قتال فاكفنيه، فإني لست اعظم قتال من شرك في قتل عثمان خليفتك المظلوم ولا قتال من خذله ولا دخل في طاعته وانتهك حرمته (2) ولكني اعظم القتال في حرمك الذي حرمت (3). فخرج يسير وقدم أمامه الحارث بن نمير التنوخي (4) على مقدمته فأقبلوا
1 - صدر آية 37 من سورة الانبياء. 2 - هاتان الفقرتان: (ولا دخل في طاعته وانتهك حرمته) في الاصل فقط. 3 - أي حرمته كأنه اشارة إلى قوله تعالى: (ربنا انى أسكنت من ذريتي بواد غير - ذى زرع عند بيتك المحرم، الاية، (آية 37 من سورة ابراهيم). 4 - قال ابن عساكر في تاريخ الشام (ج 2، ص 459): (الحارث بن
النمير التنوخى من فرسان أهل الشام، وجهه معاوية على خيل وأمره أن ينفذ إلى الجزيرة ويأتيه بمن وجده فيها على طاعة على رضى الله عنه) وقال ابن الاثير في كامل التواريخ عند ذكره حوادث سنة 39 تحت عنوان (ذكر غارة الحارث بن نمير التنوخى) ما نصه (ص 152 من ج 3): (ولما قدم يزيد بن شجرة على معاوية وجه الحارث بن نمير التنوخى إلى الجزيرة ليأتيه بمن كان في طاعة على فأخذ من أهل دارا سبعة نفر من بنى تغلب وكان جماعة من بنى تغلب قد فارقوا عليا إلى معاوية فسألوه في اطلاق أصحابهم فلم يفعل واعتزلوه أيضا، وكتب معاوية إلى على ليفاديه بمن أسر معقل بن قيس من أصحاب يزيد بن شجرة فسيرهم على إلى معاوية وأطلق معاوية هؤلاء). أقول: سيجيئ في آخر القصة ذكر مفاداة معاوية عليا عليه السلام هؤلاء الاسارى. (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 507 ]
حتى مروا بوادي القرى (1) ثم أخذوا على الجحفة (2) ثم مضوا حتى قدموا مكة في عشر ذي الحجة. عن عباس بن سعد الانصاري (3) قال: لما سمع قثم بن عباس بن عبد المطلب بدنوهم منه قبل أن يفصلوا من الجحفة وكان عاملا لعلي عليه السلام على مكة فقام في أهل مكة وذلك في سنة تسع وثلاثين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فقد وجه إليكم جند من الشام عظيم قد أظلكم، فإن كنتم على
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) أما تنوخ ففى الانساب للسمعاني: (التنوخى بفتح التاء المنقوطة من فوقها باثنتين وضم النون المخففة وفى آخرها الخاء المعجمة، هذه النسبة إلى تنوخ، وهو اسم لعدة قبائل اجتمعوا قديما بالبحرين وتحالفوا على التوازر والتناصر وأقاموا هناك فسموا تنوخا،
والتنوخ الاقامة) وفى القاموس: (تنخ بالمكان تنوخا كتنخ [ مشددا ] أقام ومنه تنوخ قبيلة لانهم اجتمعوا فأقاموا في مواضعهم ووهم الجوهرى فذكره في نوخ) وفى تاج - العروس: (تنوخ كصبور ومن شدد فقد أخطأ).
1 - قال ياقوت في معجم البلدان: (وادى القرى واد بين الشام والمدينة وهو بين تيماء وخيبر فيه قرى كثيرة وبها سمى وادى القرى، قال أبو المنذر: سمى وادى - القرى لان الوادي من أوله إلى آخره قرى منظومة وكانت من أعمال البلاد، وآثار القرى إلى الان بها ظاهرة الا أنها في وقتنا هذا كلها خراب ومياهها جارية تتدفق ضائعة لا ينتفع بها أحد (إلى آخر ما قال)). 2 - وأيضا في معجم البلدان: (الجحفة بالضم ثم السكون والفاء كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل وهى ميقات أهل مصر والشام ان لم يمروا على المدينة فان مروا بالمدينة فميقاتهم ذوالحليفة وكان اسمها مهيعة وانما سميت الجحفة لان السيل اجتحفها وحمل أهلها في بعض الاعوام وهى الان خراب، وبينها وبين ساحل الجار نحو ثلاث مراحل، وبينها وبين أقرن موضع من البحر ستة أميال، وبينها وبين المدينة ست مراحل، وبينها وبين غدير خم ميلان (إلى آخر ما قال)) وأيضا فيه: (الجار مدينة على ساحل بحر القلزم (إلى آخر ما قال). 3 - تقدمت ترجمته في تعليقاتنا (انظر ص 206).
[ 508 ]
طاعتكم وبيعتكم فانهضوا إليهم معي حتى اناجزهم، وإن كنتم غير فاعلين فبينوا لي ما في أنفسكم ولا تغروني فإن الغرور حتف يضل معه الرأى ويصرع معه الرائي ويصرع به الريب (1) فسكت القوم مليا لا يتكلمون، فقال: قد بينتم لي ما في أنفسكم، فذهب لينزل. فقام شيبة بن عثمان (2) فقال له: - رحمك الله - أيها الامير لا يقبح فينا رأيك ولا يسؤوبنا ظنك (3) ونحن على طاعتنا وبيعتنا، وأنت أميرنا وابن عم خليفتنا،
فإن تدعنا نجبك، وإن تأمرنا نطعك فيما أطقنا ونقدر عليه، فقرب دوابه وحمل متاعه، وأراد التنحي من مكة. عن عباس بن سهل بن سعد قال: قدم أبو سعيد الخدري فسأل عن قثم وكان له ودا وصفيا، فقيل: قد قدم دوابه وحمل متاعه يريد أن يتنحى عن مكة، فجاء فسلم عليه ثم قال له: ما أردت ؟ -
1 - قوله: (فان الغرور) إلى قوله: (الريب) في الاصل فقط، ولم أتمكن من تصحيحه فصورته كما وجدته. 2 - في تقريب التهذيب: (شيبة بن عثمان بن أبى طلحة العبدرى الحجبى المكى من مسلمة الفتح وله صحبة وأحاديث، مات سنة تسع وخمسين / خ د ق) وفى الاصابة في ترجمته: (وروى ابن لهيعة عن أبى الاسود عن عروة قال: أسلم العباس وشيبة ولم يهاجرا، أقام العباس على سقايته وشيبة على حجابته، وقال يعقوب بن سفيان: أقام شيبة للناس الحج سنة تسع وثلاثين. قال خليفة: وكان السبب في ذلك أن عليا بعث قثم بن العباس ليقيم للناس الحج، وبعث معاوية يزيد بن شجرة فتنازعا، فسعى بينهما أبو سعيد الخدرى وغيره فاصطلحا على أن يقيم الحج شيبة بن عثمان ويصلى بالناس) أما الحجبى فهو بفتح الحاء المهملة والجيم والباء الموحدة المكسورة ففى تاج العروس: (الحجبيون محركة بنو شيبة لتوليهم حجابة البيت الشريف) وفى اللباب لابن الاثير: (الحجبى بفتح الحاء المهملة والجيم وكسر الباء الموحدة، هذه النسبة إلى حجابة بيت الله المحرم، وهم جماعة من عبدالدار واليهم حجابة الكعبة ومفتاحها، والنسبة إليها حجبى). أقول: سيأتي له ذكر في الكتاب عن قريب (ص 511) وفى غارة بسر أيضا. 3 - هو من قولهم: سؤت به ظنا أي ظننت به السوء).
[ 509 ]
قال له: قد حدث هذا الذى بلغك وليس معي جند أمتنع به فرأيت أن أعتزل
عن مكة، فإن يأتني جند أقاتل بهم وإلا كنت قد تنحيت بدمي، قال له: إني لم أخرج من المدينة حتى قدم علينا حاج أهل العراق وتجارهم يخبرون أن الناس بالكوفة قد ندبوا إليك مع معقل بن قيس الرياحي. قال: هيهات هيهات يا أبا سعيد، إلى ذلك ما يعيش أولادنا (1) فقال له أبو سعيد: رحمك الله فما عذرك عند ابن عمك ؟ وما عذرك عند العرب ان انهزمت قبل أن تطعن وتضرب ؟ - فقال: يا باسعيد (2) إنك لا تهزم عدوك ولا تمنع حريمك بالمواعيد والاماني، اقرأ كتاب صاحبي، فقرأه أبو سعيد فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى قثم بن العباس، سلام عليك، أما بعد فإن عيني بالمغرب كتب إلي يخبرني أنه قد وجه إلى الموسم (3) ناس من العرب من العمي القلوب الصم الاسماع البكم الابصار الذين يلبسون الحق بالباطل، ويطيعون المخلوقين في معصية الخالق، ويجلبون الدنيا بالدين، ويتمنون على الله جواز الابرار، وانه لا يفوز بالخير إلا عامله، ولا يجزى بالسيئ إلا فاعله، وقد وجهت إليكم جمعا من المسلمين ذوى بسالة ونجدة مع الحسيب الصليب الورع التقي معقل بن قيس الرياحي وقد أمرته باتباعهم وقص آثارهم حتى ينفيهم من أرض الحجاز فقم على ما في يديك مما إليك مقام الصليب الحازم المانع سلطانه الناصح للامة، ولا يبلغني عنك وهن ولاخور وما تعتذر منه، ووطن نفسك على الصبر في البأساء والضراء، ولا تكونن فشلا ولا طائشا ولا رعديدا (4) والسلام. فلما قرأ أبو سعيد الكتاب قال قثم: ما ينفعني من هذا الكتاب وقد سمعت بأن قد سبقت خيلهم خيله وهل يأتي جيشه حتى ينقضي أمر الموسم كله ؟ ! فقال له أبو سعيد: إنك ان أجهدت نفسك في مناصحة إمامك فرأى ذلك لك وعرف ذلك الناس، فخرجت
1 - في الاصل: (ما عيش أولادها) وقال المجلسي (ره): (قوله: إلى ذلك ما يعيش أولادنا، هذا استبطاء للجيش أي يأتي المدد بعد أن قتلنا وأولادنا). 2 - (باسعيد) مخفف وأصله: (أبا سعيد) وهو كثير الوقوع في كلام العرب.
3 - في الاصل: (إلى المغرب). 4 - في الصحاح: (الرعديد الجبان).
[ 510 ]
من اللائمة (1) وقضيت الذي عليك من الحق فإن القوم قد قدموا وأنت في الحرم، والحرم حرم الله الذي جعله [ آمنا ] وقد كنا في الجاهلية قبل الاسلام نعظم الحرم، فاليوم أحق أن نفعل ذلك. فأقام قثم وجاء يزيد بن شجرة الرهاوي حتى دخل مكة ثم أمر مناديا فنادى في الناس: ألا ان الناس آمنون كلهم إلا من عرض لنا في عملنا وسلطاننا، وذلك قبل التروية بيوم، فلما كان ذلك مشت قريش والانصار ومن شهد الموسم من الصحابة وصلحاء الناس فيما بينهما وسألتهما أن يصطلحا، فكلاهما سره ذلك الصلح، فأما قثم فإنه لم يثق بأهل مكة ولا رأى أنهم يناصحونه، وأما يزيد فكان رجلا متنسكا وكان يكره أن يكون منه في الحرم شر. عن عمرو بن محصن (2) قال: قام يزيد بن شجرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا أهل الحرم ومن حضره فإنى وجهت إليكم لاصلي بكم وأجمع (3) وآمر بالمعروف وأنهي عن المنكر، فقد رأيت والي هذه البلدة كره ما جئنا له والصلوة معنا ونحن للصلوة معه كارهون، فإن شاء اعتزلنا الصلوة بالناس واعتزلها وتركنا أهل مكة يختارون لانفسهم من أحبوا حتى يصلي بهم، فإن أبى فأنا آبي، وآبي والذي لا إله غيره لو شئت لصليت بالناس وأخذته حتى أرده إلي الشام وما معه ومن يمنعه ولكني والله ما أحب أن أستحل حرمة هذا البلد الحرام. قال: ثم إن يزيد بن شجرة أقبل حتى أتى أبا سعيد الخدري فقال: رحمك الله الق هذا الرجل فقل له: لارب لغيرك اعتزل الصلوة بالناس وأعتزلها ودع أهل مكة يختارون لانفسهم من أحبوا، فوالله لو أشاء لبعثتك وإياهم ولكن والله ما يحملني
1 - اللائمة هنا مصدر بمعنى اللوم. 2 - قد تقدم ذكر الرجل في الكتاب (انظر ص 373 وص 378) لكنا لم نظفر بترجمته. 3 - في المصباح المنير: (جمع الناس بالتشديد إذا شهدوا الجمعة كما يقال: عيدوا إذا شهدوا العيد) وفى الصحاح: (جمع القوم تجميعا أي شهدوا الجمعة وقضوا الصلوة فيها).
[ 511 ]
على ما تسمع إلا رضوان الله والتماسه واحترام الحرم، فإن ذلك أقرب للتقوى وخير في العاقبة. قال له أبو سعيد: ما رأيت رجلا من أهل المغرب أصوب مقالا ولا أحسن رأيا منك. فانطلق أبو سعيد إلى قثم فقال: ألا ترى ما أحسن ما صنع الله لك ؟ ! [ وذكر له ذلك، فاعتزلا الصلوة واختار الناس شيبة بن عثمان فصلى بهم، فلما قضى الناس حجهم رجع يزيد إلى الشام وأقبلت خيل علي عليه السلام فاخبروا بعود أهل الشام فتبعوهم وعليهم معقل بن قيس فأدركوهم وقد رحلوا عن وادي القرى فظفروا بنفر منهم وأخذوهم اسارى وأخذوا ما معهم ورجعوا إلى أمير المؤمنين، ففادي بهم أسارى كانت له عليه السلام عند معاوية (1) ]. قال: قال أمير المؤمنين لاهل الكوفة (2): ما أرى هؤلاء القوم يعنى أهل الشام إلا ظاهرين عليكم قالوا: تعلم بماذا يا أمير المؤمنين ؟ - قال: أرى امورهم قد علت، وأرى نيرانكم قد خبت، وأراهم جادين، وأراكم وانين، وأراهم مجتمعين، وأراكم متفرقين، وأراهم لصاحبهم طائعين، وأراكم لي عاصين، وأيم الله لئن ظهروا عليكم لتجدنهم
1 - ما بين المعقوفتين زيد من البحار، وكانت عبارة المتن هنا غير مرتبطة بما بعدها في نسختنا وذلك أن ما بعد العبارة هو: (هذا الرجل ينتقصني عند أهل الشام) وأنت خبير
بعدم الارتباط بينهما ومن ثم قال مستنسخ الكتاب في الهامش: (هنا احتمال السقط) ولما كانت عبارة البحار هنا كاملة مرتبطة بما بعدها أتممنا العبارة من هناك ورفعنا نقصها بذلك. 2 - قال المفيد (ره) في الارشاد ضمن نقل كلمات عن أمير المؤمنين عليه السلام تحت عنوان (ومن كلامه (ع) في استنفار القوم على الجهاد واستبطائهم نصرته) مانصه (ص 164 من طبعة تبريز سنة 1308): (ومن كلامه عليه السلام أيضا في هذا المعنى بعد حمد الله والثناء عليه: (ما أظن هؤلاء القوم الاظاهرين عليكم (فساق الكلام إلى آخر ما في المتن باختلاف يسير في بعض الكلمات) ونقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن عن الارشاد (ص 701، س 12) مع بيان له.
[ 512 ]
أرباب سوء لكم من بعدى، كأني أنظر إليهم قد شاركوكم في بلادكم وحملوا إلى بلادهم فيئكم، وكأني أنظر إليكم يكش بعضكم على بعض كشيش الضباب لا تمنعون حقا ولا تمنعون لله حرمة (1) وكأني أنظر إليهم يقتلون قراءكم، وكأني بهم يحرمونكم ويحجبونكم، ويدنون أهل الشام دونكم، فإذا رأيتم الحرمان والاثرة ووقع السيف تندمتم وتحزنتم على تفريطكم في جهادكم وتذكرتم ما فيه من الحفظ (2) حين لا ينفعكم التذكار (3).
1 - أورد الشريف الرضى (ره) في نهج البلاغة في باب المختار من - الخطب تحت عنوان (من كلام له (ع)) هاتين الفقرتين هكذا (انظر شرح النهج لابن - أبى الحديد ج 2، ص 256): (وكأني أنظر اليكم تكشون كشيش الضباب لا تأخذون حقا ولا تمنعون ضيما) وقال ابن الاثير في النهاية: (فيه: كانت حية تخرج من الكعبة لايدنو منها أحد الا كشت وفتحت فاها، كشيش الافعى صوت جلدها إذا تحركت، وقد كشت تكش وليس صوت فمها فان ذلك فحيحها، ومنه حديث على: كأنى أنظر اليكم تكشون كشيش الضباب، وحكى الجوهرى: إذا بلغ الذكر من الابل الهدير فأوله الكشيش وقد كش يكش).
2 - كذا في الاصل لكن في ارشاد المفيد مكانه: (من الخفض والعافية) وهو الانسب. 3 - نقل المجلسي (ره) هذه القصة بتمامها في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 681 - 682) ونقل ابن الاثير في كامل التواريخ تحت - عنوان (ذكر سرايا أهل الشام إلى بلاد أمير المؤمنين عليه السلام) في وقائع سنة تسع وثلاثين هذه القصة هكذا (ج 3، ص 151 من الطبعة الاولى): (وفى هذه السنة دعا معاوية يزيد بن شجرة الرهاوى وهو من أصحابه فقال له: انى اريد أن اوجهك إلى مكة لتقيم للناس الحج وتأخذ لى البيعة بمكة وتنفى عنها عامل على، فأجابه إلى ذلك وسار إلى مكة في ثلاثة آلاف فارس، وبها قثم بن العباس عامل على فلما سمع به قثم خطب أهل مكة وأعلمهم بمسير الشاميين ودعاهم إلى حربهم فلم يجيبوه بشئ وأجابه شبية بن عثمان العبدرى بالسمع والطاعة، فعزم قثم على مفارقة مكة واللحاق ببعض شعابها ومكاتبة أمير المؤمنين بالخبر، فان أمده بالجيوش قاتل الشاميين، فنهاه أبو سعيد الخدرى، (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 513 ]
[ فيمن انتقص عليا (ع) وعاداه (1) ] منهم عمرو بن العاص [ قال: بلغ عليا عليه السلام أن ابن العاص (2) ] ينتقصه عند أهل الشام فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا عجبا (3) لا ينقضي لابن النابغة (4) يزعم لاهل الشام
عن مفارقة مكة وقال له: أقم، فان رأيت منهم القتال وبك قوة فاعمل برأيك، والا فالمسير عنها أمامك، فأقام، وقدم الشاميون فلم يعرضوا لقتال أحد، وأرسل قثم إلى أمير المؤمنين يخبره، فسير جيشا فيهم الريان بن ضمرة بن هوذة بن على الحنفي وأبو الطفيل أول ذى الحجة
وكان قدوم ابن شجرة قبل التروية بيومين فنادى في الناس: أنتم آمنون الامن قاتلنا ونازعنا، واستدعى أبا سعيد الخدرى وقال له: انى لا اريد الالحاد في الحرم ولو شئت لفعلت لما فيه أميركم من الضعف فقل له: يعتزل الصلوة بالناس وأعتزلها أنا ويختار الناس رجلا يصلى بهم، فقال أبو سعيد لقثم ذلك فاعتزل الصلوة واختار الناس شيبة بن عثمان فصلى بهم وحج بهم، فلما قضى الناس حجهم رجع يزيد إلى الشام وأقبل خيل على (ع) فاخبروا بعود أهل الشام فتبعوهم وعليهم معقل بن قيس فأدركوهم وقد رحلوا عن وادى القرى فظفروا بنفر منهم فأخذوهم اسارى وأخذوا ما معهم ورجعوا بهم إلى أمير المؤمنين، ففادي بهم اسارى كانت له عند معاوية). وأما الطبري فنقلها في حوادث السنة المشار إليها ملخصة وذكر اختلاف الروايات فيها فمن أرادها فليراجع (ج 6، ص 79 من الطبعة الاولى بمصر).
1 - هذا العنوان منا، أضفناه لاقتضاء المقام اياه وقد مر (في ص 511، س 17) أن هنا في الاصل سقطا. 2 - ما بين المعقوفتين كان ساقطا من النسخة أيضا فألحقناه بالمتن لتصريح المجلسي (ره) بنقله كذلك عن الغارات كما يأتي الاشارة إلى موضعه في آخر الحديث. 3 - في البحار: (يا عجبا عجبا). 4 - قال المجلسي (ره) في بيانه لهذه الفقرة: (نبغ الشئ = ظهر قال بعض (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 514 ]
أن في دعابة، وأني أمرء تلعابة، [ اعافس وامارس ] إنه والله يعلم لقد قال كذبا ونزغ (1) آثما، أما يشغله عن ذلك ذكر الموت وخوف الله والحساب ؟ ! أما وشر القول
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) الشارحين: سميت ام عمرو النابغة لشهرتها بالفجور وتظاهرها به وسيأتى وصف نسبه لعنه الله) وقال بعيد ذلك (ص 573): (قال ابن أبى الحديد: ذكر الزمخشري في كتاب
ربيع الابرار قال: كانت النابغة ام عمرو بن العاص أمة لرجل من عنزة فسبيت فاشتراها عبد الله بن جذعان التيمى بمكة فكانت بغيا ثم أعتقها فوقع عليها أبو لهب بن عبد المطلب وامية بن خلف الجمحى وهشام بن المغيرة المخزومى وأبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل السهمى في طهر واحد فولدت عمرا فادعاه كلهم فحكمت امه فيه فقالت: هو من العاص بن وائل وذلك لان العاص بن وائل كان ينفق عليها كثيرا، قالوا: وكان أشبه بأبى سفيان. قال: وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الانساب أن عمرا اختصم فيه يوم ولادته رجلان أبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل فقيل: لتحكم امه فقالت امه: من العاص بن وائل فقال أبو سفيان اما انى لا أشك أنى وضعته في رحم امه، فأبت الا العاص فقيل لها: أبو سفيان أشرف نسبا فقالت: ان العاص بن وائل كثيرا لنفقة وأبو سفيان شحيح، ففى ذلك يقول حسان بن ثابت لعمرو ابن العاص حيث هجاه مكافئا له عن هجاء رسول الله صلى الله عليه وآله: أبوك أبو سفيان لاشك قد بدت * لنا فيك منه بينات الدلاثل ففاخر به عما فخرت فلا تكن * تفاخر بالعاص الهجين بن وائل وان التى في ذاك يا عمرو حكمت * فقالت رجاءا عند ذاك لنائل من العاص عمرو تخبر الناس كلما * تجمعت الاقوام عند المحافل (انتهى ما أردنا نقله) أقول: هذه المنقولات عن ابن أبى الحديد موجودة في شرح النهج له (انظر ج 2، ص 100 - 101) في شرح قوله (ع): (عجبا لابن النابغة، إلى آخر كلامه (ع)) والى ذلك أشار عقيل فيما تقدم من الكتاب (ص 64) بقوله: (هذا الذى اختصم فيه ستة نفر فغلب عليه جزارها).
1 - في الاحتجاج والنهج: (ونطق) ففى النهاية: (يقال: نزغ الشيطان بينهم ينزغ نزغا أي أفسد وأغرى، ونزغه بكلمة سوء أي رماه بها وطعن فيه).
[ 515 ]
الكذب، إنه ليقول فيكذب، و [ يعد فيخلف (1) ] ويسأل فيلحف، ويسأل فيبخل، وينقض العهد ويقطع الال (2) فإذا كان عند البأس فزاجر (3) وآمر ما لم تأخذ السيوف مآخذها (4) من الهام، فإذا كان ذلك فأكبر (5) مكيدته أن يمر قط (6) ويمنح استه (7)، قبحه الله وترحه (8).
1 - اضيف من نهج البلاغة والاحتجاج. 2 - قال المجلسي (ره) (الال بالكسر العهد والقرابة والحلف والجار ذكره الفيروز ابادى والمراد بقطع الال هنا قطع الرحم أو تضييع الحليف). 3 - في النهج والحتجاج: (فأى زاجر) وهو الانسب للمقام. 4 - قال المجلسي (ره): (المآخذ، على لفظ الجمع، وفى بعض النسخ على المفرد). 5 - في الاصل: (أكثر) (بالثاء المثلثة) لكن في النهج والاحتجاج كما في المتن، وفى أمالى ابن الشيخ (ره): (فأعظم) فقال المجلسي (ره): (أكبر بالباء الموحدة وهو أظهر مما في بعض النسخ من المثلثة). 6 - كذا في الاصل ولم تذكر في غيره ولم أتحقق معناها. 7 - كذا في الاصل لكن العبارة في النهج هكذا (أن يمنح القرم سبته) وأظن عبارة - المتن محرفة عما في نهج البلاغة فقال ابن أبى الحديد في شرحه والمجلسي في بيانه: (السبة الاست) وزاد المجلسي (ره) (أي العجز أو حلقة الدبر، والمراد باعطاء القرم سبته ما ذكره أرباب السير ويضرب به المثل من كشفه سوأته شاغرا برجليه لما لقيه أمير المؤمنين (ع) في بعض أيام صفين وقد اختلطت الصفوف واشتعل نار الحرب فحمل عليه السلام عليه فألقى نفسه عن فرسه رافعا رجليه كاشفا عورته فانصرف عنه لافتا وجهه، وفى ذلك قال أبو فراس: ولاخير في دفع الاذى بمذلة * كما ردها يوما بسوأته عمرو) أقول: القصة مشهورة مذكورة على سبيل التفصيل في غالب كتب السير والتواريخ والادب فمن أراد البسط فليراجعها.
8 - قال المجلسي (ره) بعد نقله في ثامن البحار في باب ما جرى بينه وبين عمرو بن العاص عن الاحتجاج للطبرسي (ره) ونهج البلاغة بعبارة واحدة وعن الامالى لابن الشيخ باختلاف في بعض الفقرات ما نصه (ص 571، س 23 - 24): (كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفى قال: بلغ عليا عليه السلام (بقية الحاشية في الصفحة الاتية).
[ 516 ]
ومنهم المغيرة بن شعبة عن علي بن النعمان (1) قال: قال علي عليه السلام: لئن ملكت لارمينه بأحجاره (2) يعنى المغيرة، وكان ينتقص عليا عليه السلام (3). عن جندب بن عبد الله قال: ذكر المغيرة بن شعبة عند علي عليه السلام وجده مع
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) أن ابن العاص ينتقصه عند أهل الشام فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا عجبا عجبا لا ينقضى لابن النابغة يزعم لاهل الشام (إلى آخر الكلام وجمع بين الروايتين) والكلام في شرح النهج الحديدي في المجلد الثاني مع ذيل له قد نقلناه فيما سبق. أقول: نقله الطبرسي في الاحتجاج عند ذكره احتجاجات أمير المؤمنين (ع) تحت عنوان (وقال عليه السلام في عمرو جوابا عما قال فيه) (انظر ص 91 من الطبعة الحجرية بطهران سنة 1302) وأما الامالى فانظر الجزء الخامس (ص 82 من الطبعة الحجرية بطهران سنة 1313).
1 - كأن المراد به أبو الحسن على بن النعمان الاعلم النخعي المعروف عند الشيعة بالوثاقة والجلالة وكان من أصحاب الرضا عليه السلام فعلى هذا تكون الرواية مرسلة. 2 - في البحار: (بالحجارة) قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1،
ص 360، س 19): (قال أبو جعفر: وكان المغيرة بن شعبة يلعن عليا عليه السلام لعنا صريحا على منبر الكوفة وكان بلغه عن على عليه السلام في أيام عمر أنه قال: لئن رأيت المغيرة لارجمنه بأحجاره يعنى واقعة الزنا بالمرأة التى شهد عليه فيها أبو بكرة ونكل زياد عن الشهادة فكان يبغضه لذلك ولغيره من أحوال اجتمعت في نفسه). أقول: قصة زنا المغيرة من القصص المشهورة والقضايا المعروفة بين الفريقين، وأشار إليه كل من تعرض لترجمته بحيث صار هذا الامر من مطاعن الخليفة عمر بن الخطاب حين لم يجر عليه الحد فمن أراد الاطلاع عليها فليراجع مظانها. 3 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي (ص) وأمير المؤمنين عليه السلام (ص 734، س 19).
[ 517 ]
معاوية فقال: وما المغيرة إنما كان إسلامه لفجرة (1) وغدرة لمطمئنين إليه (2) [ من قومه فتك بهم ] وركبها منهم فهرب فأتى النبي صلى الله عليه وآله كالعائذ بالاسلام، والله ما رأى أحد عليه منذ ادعى الاسلام خضوعا ولا خشوعا، ألا وإنه كان من ثقيف فراعنة قبل يوم القيامة يجانبون الحق، ويسعرون نيران الحرب ويوازرون الظالمين، ألا ان ثقيفا قوم غدر، لا يوفون بعهد يبغضون العرب كأنهم ليسوا منهم، ولرب صالح قد كان فيهم، منهم عروة بن مسعود، وأبو عبيد بن مسعود المستشهد بقس الناطف (3) على شاطئ الفرات [ وان الصالح في ثقيف لغريب (4) ].
1 - في الاصل والبحار: (سبب اسلامه لفجرة) والمتن موافق لشرح النهج وسيأتى شرح فجرته وغدرته في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 57). 2 - في الاصل: (من مطمئنين إليه) وفى شرح النهج مكانه: (غدرها بنفر). 3 - قال الفيروز آبادى: (قس الناطف موضع قرب الكوفة) وقال الزبيدى
في شرح العبارة: (على شاطئ الفرات كانت عنده وقعة بين الفرس وبين المسلمين وذلك في خلافة سيدنا عمر - رضى الله تعالى عنه - قتل فيه أبو عبيد بن مسعود الثقفى). أقول: كانت الوقعة في السنة الثالثة عشر من الهجرة وتفصيلها مذكور في تأريخ - الطبري والكامل لابن الاثير وغيرهما. ثم لا يخفى أن ابا عبيد هذا هو والد المختار فقال ابن نما (ره) في رسالة ذوب النضار وهى في شرح بوار الفجار على يد المختار (بناء على ما نقل المجلسي (ره) في عاشر البحار في ص 283): (فتزوج أبو عبيد دومة بنت وهب بن عمر بن معتب (إلى أن قال) وولدت لابي عبيد المختار (إلى أن قال): وكان مولده في عام الهجرة وحضر مع أبيه وقعة قس الناطف وهو ابن ثلاث عشر سنة وكان ينفلت للقتال فيمنعه سعد بن مسعود عمه (إلى آخر ما قال). 4 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 363، س 30): (وروى صاحب كتاب الغارات عن أبى صادق عن جندب بن عبد الله قال: ذكر المغيرة (الحديث) ونقله المجلسي (ره) عن شرح النهج في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين (ص 728، س 31) ورواه تارة أخرى عن كتاب الغارات (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 518 ]
ومنهم الوليد بن عقبة وهو الذي سماه الله في كتابه فاسقا (1) وهو أحد الصبية الذين بشرهم النبي صلى، الله عليه واله بالنار (2) وقال شعرا يرد على النبي صلى الله عليه واله قوله حيث قال في علي عليه السلام: إن
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) عن جندب بن عبد الله في الباب المذكور (ص 734، س 20). وقال المحدث القمى (ره) في سفينة البحار في (ث ق ف) مانصه (ج 1،
ص 132): (العلوى: ألا ان ثقيفا قوم غدر (الحديث إلى آخره)).
1 - قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي (ص 728، س 34) نقلا عن شرح النهج الحديدي: (قال شيخنا أبو القاسم البلخى: من المعلوم أن الوليد بن عقبة كان يبغض عليا ويشتمه، وأنه الذى لاحاه في حياة رسول الله ونابذه وقال له: أنا أثبت منك جنانا وأحد سنانا فقال له على (ع): اسكت يا فاسق فأنزل الله تعالى فيهما: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون، فكان لا يعرف في حياة رسول الله الا بالوليد الفاسق، وسماه الله في آية اخرى فاسقا وهو قوله تعالى: ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا، وكان يبغض رسول الله (ص)، وأبوه عقبة بن أبى معيط هو العدو الازرق بمكة وكان يوذى رسول الله (ص)). أقول: عبارة المجلسي (ره) تلخيص مما ذكره ابن أبى الحديد في شرح النهج على سبيل التفصيل (انظر ص 364). 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 364، س 11): (قال الشيخ أبو القاسم: وهو أحد الصبية الذين قال أبوه عقبة فيهم وقد قدم ليضرب عنقه، من للصبية يا محمد ؟ - فقال: النار، اضربوا عنقه. وقال: وللوليد شعر يقصد فيه الرد على رسول الله (ص) حيث قال: ان تولوها عليا تجدوه هاديا مهديا قال: وذلك أن عليا (ع) لما قتل قصد بنوه أن يخفوا قبره خوفا من بنى امية أن يحدثوا في قبره حدثا فأوهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة وهى ليلة دفنه ايهامات مختلفة، فشدوا على جمل تابوتا موثقا بالحبال يفوح منه روائح الكافور وأخرجوه من الكوفة سواد الليل صحبة ثقاتهم يوهمون أنهم يحملونه إلى المدينة فيدفنونه عند فاطمة (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 519 ]
تولوه تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم فقال: فإن يك قد ضل البعير بحمله * فلم يك مهديا ولا كان هاديا
فهو من مبغضي علي عليه السلام وأعدائه وأعداء النبي صلى الله عليه واله لان أباه قتله النبي صلى الله عليه واله بيد علي صبرا يوم بدر بالصفراء (1). عن مغيرة النبي قال: مر ناس بالحسن بن علي عليهما السلام وهم يريدون عيادة
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) عليها السلام، وأخرجوا بغلا وعليه جنازة مغطاة يوهمون أنهم يدفنونه بالحيرة وحفروا حفائر عدة، منها بالمسجد، ومنها برحبة القصر قصر الامارة، ومنها في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة المخزومى، ومنها في أصل دار عبد الله بن يزيد القسرى بحذاء باب الوراقين مما يلى قبلة المسجد، ومنها في الكناسة، ومنها في الثوية فعمى على الناس موضع قبره، ولم يعلم مدفنه على الحقيقة الا بنوه والخواص المخلصون من أصحابه فانهم خرجوا به عليه السلام وقت السحر في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان فدفنوه على النجف بالموضع المعروف بالغرى بوصاة منه عليه السلام إليهم في ذلك وعهد كان عهد به إليهم وعمى موضع قبره على الناس، واختلفت الاراجيف في صبيحة ذلك اليوم اختلافا شديدا وافترقت الاقوال في موضع قبره الشريف وتشعبت، وادعى قوم أن جماعة من طئ وقعوا على جمل في تلك الليلة وقد أضله أصحابه ببلادهم وعليه صندوق فظنوا فيه مالا فلما رأوا ما فيه خافوا أن يطلبوا به فدفنوا الصندوق بما فيه ونحروا البعير وأكلوها، وشاع ذلك في بنى أمية وشيعتهم واعتقدوه حقا، فقال الوليد بن عقبة من أبيات يذكره عليه السلام فيها: فان يك قد ضل البعير بحمله * فما كان مهديا ولا كان هاديا). أقول: للعلامة الحلى - قدس سره - رسالة في تعيين موضع قبر أمير المؤمنين - عليه السلام - ولكونها مربوطة بالمقام نوردها في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 58)
1 - قال في مراصد الاطلاع: (الصفراء بالتأنيث وادى الصفراء من ناحية المدينة واد كثير النخل والزرع في طريق الحاج بينه وبين بدر مرحلة وماؤه عيون كلها
وماؤه يجرى إلى ينبع ورضوى غربيها). أما الحديث فنقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين (ص 734، ص 23).
[ 520 ]
الوليد بن عقبة وهو في علة شديدة فأتاه الحسن عليه السلام معهم عائدا، فقال للحسن: أتوب إلى الله مما كان بيني وبين جميع الناس إلا ما كان بيني وبين أبيك يقول: أي (1) لا أتوب منه (2). عن زر بن حبيش قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد إلي النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق (3). عن حبة العرني عن علي عليه السلام قال: إن الله أخذ ميثاق كل مؤمن على حبي، وأخذ ميثاق كل منافق على بغضي، فلو ضربت وجه المؤمن بالسيف ما أبغضني، ولو صببت الدنيا على المنافق ما أحبني (4).
1 - في شرح النهج بعد (ابيك): (فانى لا أتوب منه). 2 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين (ص 734، س 25) وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 364، س 26): (وروى الشيخ أبو القاسم البلخى أيضا عن جرير بن عبد الحميد عن مغيرة الضبى قال: مرناس (الحديث). 3 و 4 - نقلهما المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب النوادر (ص 740، س 22، و 23) وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 364، س 30): (وقد اتفقت الاخبار الصحيحة التى لاريب فيها عند المحدثين على أن النبي (ص) قال له: لا يبغضك الا منافق، ولا يحبك الا مؤمن. قال: وروى حبة العرنى عن على (ع) أنه قال:
ان الله عزوجل أخذ ميثاق (الحديث)) وقال المجلسي (ره) في تاسع البحار في باب حبه وبغضه وان حبه ايمان وبغضه كفر ونفاق (ص 412، س 23): (: قال ابن أبى - الحديد في المجلد الثامن من شرح نهج البلاغة: في الخبر الصحيح المتفق عليه انه لايحبه الامؤمن ولا يبغضه الا منافق، وحسبك بهذا الخبر ففيه وحده كفاية وقال في موضع آخر: قال شيخنا أبو القاسم البلخى: قد اتفقت الاخبار الصحيحة (إلى آخر ما ذكرناه وهو قد نقله في شرح النهج عن شيخه المذكور فراجع ان شئت)).
[ 521 ]
فيمن فارق عليا عليه السلام عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من فارقني فقد فارق الله، ومن فارق عليا فقد فارقني (1). وكان ممن فارق عليا عليه السلام من أصحابه ولحق بمعاوية يزيد بن حجية (2)، ووائل بن حجر الحضرمي (3)، ومصقلة بن هبيرة الشيباني، (4) والقعقاع بن شور، وطارق بن عبد الله، والنجاشي الشاعر [ وغيرهم (5) ]. وكان أصحابه لما نزل بقلوبهم من الفتنة والبلاء والركون إلى الدنيا يغدرون ويختانون مال الخراج ويهربون إلى معاوية. عن الاعمش قال: كان علي عليه السلام يوليهم الولايات والاعمال فيأخذون [ الاموال ] ويهربون إلى معاوية.
1 - قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب حكم من حارب عليا (ع) - ص 460، س 19): (كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفى باسناده عن أبى ذر - رضى الله عنه قال: قال رسول الله (ص): من فارقني (الحديث)). وقال أيضا (ره) لكن في تاسع البحار في باب أنه مع الحق والحق معه (ص 366، س 27): (قال ابن شهر اشوب (ره) في المناقب: (أبو ذر وابن عمر
قال النبي (ص): من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله) وقال فيه أيضا نقلا عن أما لى ابن الشيخ باسناده عن مجاهد أن نبى الله قال: من فارقني فقد فارق الله، ومن فارق عليا فقد فارقني (انظر ص 367، س 1) إلى غير ذلك من موارد ذكره في كتب الاخبار المعتبرة. 2 - قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين (ص 734، س 27): (قال ابراهيم: ولحق بمعاوية يزيد بن حجية (إلى ما سيأتي من قول صعصعة) انك بالمؤمنين لرؤف رحيم) وستأتى ترجمته عند ذكر قصته عن قريب (ص 525). 3 - ستأتي ترجمته في غارة بسر بن أبى أرطاة مفصلة. 4 - قد تقدم ذكره وشرح حاله في قصة بنى ناجية. 5 - زيد بقرينة ما يأتي ممن لم يذكر اسمه هنا.
[ 522 ]
منهم المنذر بن الجارود العبدى (1) قال: كان علي عليه السلام ولى المنذر بن الجارود فارسا فاحتاز مالا من الخراج، قال: كان المال أربع مائة ألف درهم، فحبسه علي عليه السلام فشفع فيه صعصعة بن صوحان إلى علي عليه السلام وقام بأمره وخلصه. فقال الاعور الشني يذكر بلاء صعصعة في أمره (2):
في الاصابة في القسم الثاني من حرف الميم: (المنذر بن الجارود واسمه بشر و بن عمرو بن حبيش بن المعلى بن زيد بن حارثة بن معاوية العبدى، امه أمامة بنت النعمان قال ابن عساكر: ولد في عهد النبي ولابيه صحبة وقتل شهيدا في عهد عمر، وأمر على (ع) المنذر على اصطخر وقال يعقوب بن سفيان: وكان شهد الجمل مع على، وولاه عبيدالله بن زياد في امرة يزيد بن معاوية الهند، فمات هناك في آخر سنة احدى وستين أو في أول سنة
اثنتين ذكر ذلك ابن سعد وذكر أنه عاش ستين سنة. وقال خليفة: ولاه ابن زياد السند سنة اثنتين وستين فمات بها والله أعلم). أقول: نص عبارة ابن سعد في الطبقات في موضعين، (المجلد الخامس ص 561، والمجلد السابع، ص 87) في ترجمة أبيه الجارود: (وكان ولده [ أي ولد الجارود ] أشرافا، كان المنذر بن الجارود سيدا جوادا ولاه على بن أبى طالب (ع) اصطخر فلم يأته أحد الا وصله، ثم ولاه عبيدالله بن زياد ثغر الهند فمات هناك سنة احدى وستين أو أول سنة اثنتين وستين وهو يومئذ ابن ستين سنة) وفى تنقيح المقال: (المنذر بن الجارود العبدى من عبد القيس استعمله على عليه السلام على بعض النواحى فخان في بعض ما ولاه من أعماله فكتب له على (ع) كتابا ذمه فيه وأبلغ في ذمه ومدح أباه الجارود بالصلاح وحسن الطريقة، وكان أبوه وفد على النبي (ص) في عبد القيس ومسكنهم يومئذ بالبحرين، فأكرمه رسول الله (ص) واياهم، وأسلم الجارود وحسن اسلامه، وروى عنه أحاديث) وقال ابن قتيبة في المعارف في ترجمة أبيه الجارود العبدى (ص 339 من الطبعة الثانية مصر سنة 1388): (وابنه المنذر بن الجارود ولى لاصطخر لعلى بن أبى طالب). 2 - لم يذكر المجلسي (ره) هذه العبارة والبيتين في البحار (انظر ج 8، س 734). قال ابن قتيبة في الشعر والشعراء (ص 534 من طبعة بيروت): (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 523 ]
سائل سراة بني الجارود أي فتى * عند الشفاعة والباب ابن صوحانا ما كان إلا كام أرضعت ولدا * عقت فلم تجز بالاحسان إحسانا وكان [ صعصعة من مناصحيه عليه السلام
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) (الاعور الشنى هو بشر بن منقذ من عبد القيس وكان شاعرا محسنا وله ابنان شاعران أيضا
يقال لهما: جهم وجهيم، وكان المنذر بن الجارود والى اصطخر لعلى بن أبى طالب - رضى الله عنه - فاقتطع منها أربع مائة ألف درهم فحبسه على حتى ضمنها عنه صعصعة بن صوحان فخلى عنه، فقال الاعور الشنى: ألا سألت بنى الجارود أي فتى * عند الشفاعة والباب ابن صوحانا هل كان الا كام أرضعت ولدا * عقت فلم تجز بالاحسان احسانا لا تأمنن امرءا خان امرءا أبدا * ان من الناس ذا وجهين خوانا ويستجاد له قوله: لقد علمت (فذكر اثنى عشر بيتا ثم قال) وكان يكنى أبا منقذ ويهاجى بنى عصر ولهم يقول: وان تنظروا شزرا إلى فانني * أنا الاعور الشنى قيد الاوابد) أما البيتان فذكرهما غيره أيضا فقال ابن عساكر في تاريخه في ترجمة صعصعة (ج 6 ص 426): (ومن كلام صعصعة: هلا سألت بنى الجارود أي فتى * عند الشفاعة والباب ابن صوحانا كنا وكانوا كام أرضعت ولدا * عقت ولم تجز بالاحسان احسانا) وقال ابن حجر في الاصابة في ترجمة صعصعة أيضا: (وأنشد له [ أي لصعصعة ] المرزبانى: هلا سألت بنى الجارود أي فتى * عند الشفاعة والبان ابن صوحانا كنا وكانوا كام أرضعت ولدا * عق ولم نجز بالاحسان احسانا) وقال السيد محسن العاملي (ره) في أعيان الشيعة في ترجمة صعصعة (ج 36 ص 289): (ومن شعر صعصعة قوله: هلا سألت (فذكر البيتين كما نقله ابن عساكر)) مع أنه (بقية الحاشية في الصفحة الاتية) (*)
[ 524 ]
قال الاسود بن قيس: جاء ] علي بن أبي طالب عليه السلام عائدا صعصعة فدخل عليه فقال له: يا صعصعة لا تجعلن عيادتي إليك أبهة على قومك. فقال: لا والله يا أمير المؤمنين ولكن نعمة وشكرا. فقال له علي عليه السلام: إن كنت لما علمت لخفيف المؤونة عظيم المعونة، فقال صعصعة: وأنت والله يا أمير المؤمنين إنك ما علمت بكتاب الله لعليم، وان الله في صدرك لعظيم، وانك بالمؤمنين لرؤف رحيم (2).
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) قال في ترجمة بشر بن منقذ العبدى الشنى (ص 38 من الجزء الرابع عشر المتحد مع المجلد الخامس عشر) ما نصه: (وفى الطليعة: ولى على عليه السلام المنذر بن الجارود اصطخر فاقتطع منها مائة ألف، فحبسه (ع) فضمنها صعصعة بن صوحان العبدى فقال الشنى: ألا سألت (فذكر الابيات الثلاثة التى ذكرها ابن قتيبة في الشعرو الشعراء كما نقلناها عنه) ومراده (ره) بالطليعة (الطليعة من شعراء الشيعة من القدماء والمتأخرين) للشيخ الفاضل الشيخ محمد السماوي - رحمه الله تعالى (انظر الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 14، ص 180). قد علم مما ذكره ابن قتيبة أن البيتين كما في المتن للاعور الشنى لا لصعصعة نفسه كما ذكره ابن عساكر وابن حجر والسيد محسن العاملي في أحد قوليه. أقول: ستأتي ترجمة الاعور الشنى مبسوطة في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 59).
1 - ما بين المعقوفتين أضيف من البحار. 2 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي (ص) وأمير المؤمنين عليه السلام (ص 734، س 30). أقول: ستأتي نظائر لهذا الحديث مع ترجمة صعصعة بن صوحان في تعليقات آخر -
الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 60).
[ 525 ]
قصة يزيد بن حجية (1) ومنهم يزيد بن حجية عن أبي الصلت التيمي (2) قال: قام زياد بن خصفة التيمي (3) إلى علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إن بعثتني في أثر يزيد بن حجية رددته إليك. وكان يزيد بن حجية قد استعمله علي (4) عليه السلام على الري ودستبي (5) فكسر
1 - قال الفيروز آبادى في (ح ج و): (وأبو حجية كسمية أجلح بن عبد الله بن حجية محدث، وحجية بن عدى تابعي) فيستفاد من العبارة أن العرب كانت تسمى بلفظة (حجية) وقال المامقانى في ترجمة أجلح المذكور: (وحجية بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وتشديد الياء المفتوحة (فذكر ما نقلناه عن القاموس فقال وضبطه نصر في محكى معجمه بفتح أوله كغنية الا أن بعض أساطين أهل اللغة ضبطه بضم ففتح فتشديد). فيظن أن اسم أبى - يزيد هذا على زنة سمية وهكذا وقع ذكره مشكولا في كتاب صفين لنصر بن مزاحم والطبري وشرح النهج وغيرها. 2 - قد مرت الاشارة إليه في تعليقاتنا على الكتاب (انظر ص 339). 3 - تقدمت ترجمته في تعليقاتنا على الكتاب (انظر ص 336). 4 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 365، س 3): (ذكر ابراهيم بن هلال صاحب كتاب الغارات فيمن فارق عليا عليه السلام والتحق بمعاوية يزيد بن حجية التيمى من بنى تيم بن ثعلبة بن بكر بن وائل وكان (ع) قد استعمله (الحديث) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي (ص) وأمير المؤمنين (ع) (ص 734، س 33): (ومنهم [ أي وممن فارق عليا (ع) ] يزيد بن حجية.
أقول: وذكر [ يعنى صاحب الغارات ] أحواله وأحوال جماعة من الفارين الخاذلين أوردنا أحوالهم برواية ابن أبى الحديد عنه وعن غيره). أقول: يريد (ره) بقوله: (أوردنا) ما ذكره في الباب المشار إليه (ص 728، س 37) وقد نقل هناك عبارة ابن أبى الحديد بتلخيص، فراجع ان شئت. 5 - في مراصد الاطلاع: (دستبى بالفتح ثم السكون وفتح التاء المثناة من فوق والباء الموحدة المكسورة كورة كبيرة كانت مشتركة بين الرى وهمدان (إلى آخر ما قال)).
[ 526 ]
الخراج (1) واحتجن المال (2) لنفسه. فحبسه علي وجعل معه مولى له يقال له: سعد (3) فقرب يزيد ركائبه وسعد نائم فلحق بمعاوية وقال في ذلك شعرا: وخادعت سعدا وارتمت بي ركائبي * إلي الشام واخترت الذي هو أفضل وغادرت سعدا نائما في غيابة (4) * وسعد غلام مستهل (5) مضلل ثم خرج حتى أتى الرقة وكذلك كان يصنع الناس، من أراد معاوية (6) يبدأ بالرقة (7) حتى يستأذن معاوية في القدوم عليه، وكانت الرقة وقرقيسياء والرها وحران من حيز معاوية، وعليهم الضحاك بن قيس، وكانت هيت وعانات ونصيبين
1 - كذا في الاصل وفى شرح النهج من طبعة ايران أما طبعات مصر ففيها: (فكسر الخوارج) وفى البحار: (فكثر الخراج) ومن المحتمل أن تكون (كسر) محرفة عن (كنز). 2 - في البحار: (واحتجبه) ففى النهاية: (فيه: ما أقطعك العقيق لتحتجنه أي تتملكه دون الناس، والاحتجان جمع الشئ وضمه اليك وهو افتعال من الحجن ومنه حديث ابن ذى يزن: واحتجناه دون غيرنا). 3 - تقدمت الاشارة إليه (انظر ص 473). 4 - في الطبعة الحديثة من شرح النهج: (عباءة). 5 - في شرح النهج: (مستهام).
6 - في شرح النهج: (وكذلك كان يصنع من يفارق عليا (ع)). 7 - قد مرما يشرح الرقة وقرقيسياء والرهاء وحران (في ص 322) وهيت (في ص 466) وعانات (في ص 325) وأما نصيبين ففى مراصد الاطلاع: (نصيبين بالفتح ثم الكسر ثم باء (إلى أن قال) مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من موصل إلى الشام وبينها وبين سنجار تسعة فراسخ (إلى أن قال) ونصيبين أيضا مدينة على شاطئ الفرات كبيرة تعرف بنصيبين الروم، بينها وبين آمد أربعة أيام (إلى آخر ما قال) ودارا مقصود بلد بالجزيرة في لحف جبل ماردين بينها وبين نصيبين من بلاد الجزيرة، وآمد بكسر الميم بلد قديم حصين ركين مبنى بالحجارة السود على نشز، ودجلة محيطة بأكثره مستديرة به كالهلال (إلى آخر ما قال)، وسنجار بالكسر ثم السكون ثم جيم وآخره راء مدينة مشهورة من نواحى الجزيرة في لحف جبل بينها وبين موصل ثلاثة أيام).
[ 527 ]
ودارا وآمد وسنجار من حيز علي عليه السلام وعليها الاشتر قبل أن يهلك، وكانا يقتتلان في كل شهر. وقال يزيد بن حجية وهو بالرقة (1) وقد بلغه قول زياد بن خصفة لعلي عليه السلام: إن بعثتني في أثره رددته إليك، فقال في ذلك: أبلغ زيادا أنني قد كفيته * أموري وخليت الذي هو عاتبه (2) وباب سديد دونه (3) قد فتحته * عليك وقد ضاقت عليه (4) مذاهبه هبلت أما ترجوعتابي (5) ومشهدي * إذ الخصم لم يوجد له من يحاربه (6) فاقسم لولا أن امك امنا * وأنت موال ما انفلت (7) اعاتبه واقسم لو أدركتني ما رددتني * كلانا قد اصطفت إليه جلاببه وقال أيضا:
يا هند قومك أسلموك فسلمي * واستبدلي وطنا من الاوطان
1 - في شرح النهج هنا زيادة وهى (يهجو عليا عليه السلام: يا طول ليلى بالرقات لم أنم * من غير عشق صبت نفسي ولاسقم لكن لذكر امور جمة طرقت * أخشى على الاصل منها زلة القدم أخشى عليا عليهم أن يكون لهم * مثل العقور الذى عفى على ارم وبعد ذلك مالا نذكره) وقال بعده: (قال ابراهيم بن هلال: وقد كان زياد بن خصفة التيمى قال لعلى (ع) يوم هرب يزيد بن حجية: ابعثنى يا أمير المؤمنين في أثره أرده اليك، فبلغ قوله يزيد بن حجية فقال في ذلك: أبلغ (الاشعار)). 2 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (غالبه). 3 - في شرح النهج: (وباب شديد موثق). 4 - وفيه: (وقد أعيت عليك). 5 - أيضا فيه: (غنائي). 6 - وفيه: (من يجاذبه). 7 - وفيه: (وانك مولى ما طفقت).
[ 528 ]
أرضا مقدسة وقوما فيهم * أهل التفقه تابعو الفرقان أحببت أهل الشام لما جئتهم * وبكيت من جزع على عثمان وقال أيضا شعرا يذم فيه عليا ويخبره أنه من أعدائه، لعنه الله، فبلغ ذلك عليا عليه السلام فدعا عليه وقال لاصحابه: ارفعوا أيديكم فادعوا عليه، فدعا عليه علي عليه السلام وأمن أصحابه. قال أبو الصلت التيمي: فقال علي عليه السلام: اللهم إن يزيد بن حجية هرب
بمال المسلمين، ولحق بالقوم الفاسقين (1) فاكفنا مكره وكيده واجزه جزاء الظالمين. قال: ورفع القوم أيديهم يؤمنون وفيهم عفاق (2) بن شرحبيل بن أبي رهم التيمي [ وكان عدوا لله ممن كان (3) شهد على حجر بن عدي بعد حتى قتل، فقال عفاق: على من يدعو القوم ؟ - فقيل: على يزيد بن حجية، قال: تربت أيديكم (4) أعلى أشرافنا تدعون ؟ ! فدنوا إليه فضربوه حتى كاد يهلك. ووثب زياد بن خصفة فقال: دعوا لي ابن عمي، وكان من مناصحي علي عليه السلام فقال علي عليه السلام: دعوا للرجل ابن عمه، فتركه الناس، فأخذ زياد بيده فأخرجه من المسجد فأخذ (5) وهو يمشى معه يمسح التراب عن وجهه وعفاق يقول: لا والله لاأحبكم ما سعيت ومشيت، والله لاأحبكم ما اختلف الدرة والجرة (6) وزياد يقول:
1 - في الاصل: (الظالمين). 2 - قال الزبيدى في تاج العروس في مادة (عفق) ما نصه: (وككتاب عفاق بن شرحبيل بن أبى رهم التيمى له ذكر في حروب على - رضى الله عنه.) 3 - في شرح النهج: (وكان في المسجد عفاق بن شرحبيل بن أبى رهم التميمي شيخا كبيرا وكان يعد ممن). 4 - في الاصل: (وبكم البدن). 5 - في شرح النهج: (وجعل) وكلاهما من أفعال المقاربة بمعنى الشروع في الفعل. 6 - في الاصل: (ما اختلفت درة وجرة) قال ابن دريد في الاشتقاق عند (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 529 ]
ذاك أضر لك ذاك شر لك (1). فقال له زياد بعد ذلك (2): دعوت عفاقا للهدى فاستغشني * وولى فريا قوله وهو مغضب
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) ذكره قبائل بنى سليط (ص 231): (والجرة ما يجتره البعير من كرشه ثم يرده، ومثل من أمثالهم: ما اختلفت الجرة والدرة). وقال الزمخشري في مستقصى الامثال: (لا أفعل ذلك ما اختلفت الدرة والجرة، لان هذه تعلو وتلك تسفل) وقال الميداني في مجمع الامثال: (لا أفعل كذا ما اختلفت الدرة والجرة، وذلك أن الدرة تسفل والجرة تعلو فهما مختلفان) وقال ابن منظور في لسان العرب: (والجرة جرة البعير حين يجترها فيقرضها ثم يكظمها، الجوهرى: الجرة بالكسر ما يخرجه البعير للاجترار واجتر البعير من الجرة وكل ذى كرش يجتر وفى الحديث: أنه خطب على ناقته وهى تقصع بجرتها، الجرة ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه، والقصع شدة المضغ، وفى حديث ام معبد: فضرب ظهر الشاة فاجترت ودرت، ومنه حديث عمر: لا يصلح هذا الامر الا لمن لا يحنق على جرته أي لا يحقد على رعيته، فضرب الجرة لذلك مثلا، ابن سيدة: والجرة ما يفيض به البعير من كرشه فيأكله ثانية وقد اجترت الناقة والشاة وأجرت عن - اللحيانى، وفلان لا يحنق على جرته أي لا يكتم سرا وهو مثل بذلك، ولا أفعله ما اختلفت الدرة والجرة وما خالفت درة جرة، واختلافهما أن الدرة تسفل إلى الرجلين والجرة تعلو إلى الرأس، وروى ابن الاعرابي أن الحجاج سأل رجلا قدم من الحجاز عن المطر فقال: تتابعت علينا الاسمية حتى منعت السفار وتظالمت المعزى واجتلبت الجرة بالدرة، اجتلاب الدرة بالجرة أن المواشى تتملا ثم تبرك أو تربض فلا تزال تجتر إلى حين الحلب) وقال في مادة (درر) ما نصه: (در اللبن والدمع ونحوهما يدر (بكسر الدال) ويدر (بضمها) درا ودرورا وكذلك الناقة إذا حلبت فأقبل منها على الحالب شئ كثير قيل: درت، والدرة بالكسر كثرة اللبن وسيلانه (إلى أن قال) والاسم الدرة والدرة (بالكسر والفتح) يقال: لا آتيك ما اختلفت الدرة والجرة، واختلافهما أن الدرة تسفل والجرة تعلو). (*)
1 - في الاصل: (أشر). 2 - في شرح النهج: (وقال زياد يذكر ضرب الناس عفاقا).
[ 530 ]
ولو لا دفاعي عن عفاق ومشهدي * هوت بعفاق عوض عنقاء مغرب (1) انبئه أن الهدى في اتباعنا * فيأبى فيضريه المراء فيشغب (2) فإن لا يشايعنا (3) عفاق فإننا * على الحق ما غنى الحمام المطرب سيغني الاله عن عفاق وسعيه * إذا بعثت للناس جأواء (4) تحرب قبائل من حي معد ومثلها * يمانية لاتنثنى حين تندب لهم عدد مثل التراب وطاعة * تود وبأس في الوغى لا يؤنب فقال له عفاق: لو كنت شاعرا لاجبتك ولكني اخبرك عن ثلاث خصال كن منكم والله ما أرى أن تصيبوا بعدهن شيئا مما يسركم. أما واحدة فإنكم سرتم إلى أهل الشام حتى إذا دخلتم عليهم بلادهم
1 - في الصحاح: (العنقاء الداهية يقال: حلقت به عنقاء مغرب وطارت به العنقاء، وأصل العنقاء طائر عظيم معروف الاسم مجهول الجسم) وفى لسان العرب: (والعنقاء طائر ضخم ليس بالعقاب، وقيل: العنقاء المغرب كلمة لاأصل لها يقال: انها طائر عظيم لا ترى الا في الدهور ثم كثر ذلك حتى سموا الداهية عنقاء مغربا ومغربة قال: ولولا سليمان الخليفة حلقت * به من يد الحجاج عنقاء مغرب وقيل: سميت عنقاء لانه كان في عنقها بياض كلطوق وقال كراع: العنقاء فيما يزعمون طائر يكون عند مغرب الشمس، وقال الزجاج: العنقاء المغرب طائر لم يره أحد، وقيل في قوله تعالى ؟ طيرا أبابيل، هي عنقاء مغربة أبو عبيد: من أمثال العرب: طارت بهم العنقاء المغرب ولم يفسره، قال ابن الكلبى: كان لاهل الرس نبى يقال له حنظلة بن صفوان وكان بأرضهم جبل يقال له دمخ (إلى آخر القصة الطويلة المذكورة في مجمع الامثال للميداني
في ذيل مثل: طارت بهم العنقاء). 2 - قوله: (فيضريه المراء فيشغب) أي يغريه مراء القوم على الشغب فيشغب فان من معاني الاضراء الاغراء والمراد هنا ذلك المعنى. 3 - في الاصل: (لا تشايعنا) فعلى ذلك فالخطاب لعفاق و (عفاق) المذكور في البيت يكون منادى قد حذف حرف نداءه. 4 - (الجأواء) كلمة توصف بها الكتيبة من الجيش فيقال: (كتيبة جأواء أي كدراء اللون في حمرة وهو لون صدء الحديد).
[ 531 ]
قاتلتموهم، فلما ظن القوم أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف، فسخروا بكم فردوكم عنهم، فلا والله لا تدخلونها بمثل ذلك الحد والجد والعدد الذى دخلتموها أبدا. وأما الثانية فإنكم بعثتم حكما وبعث القوم حكما، فأما حكمكم فخلعكم، وأما حكمهم فأثبتهم، فرجع صاحبهم يدعى أمير المؤمنين، [ ورجعتم ] متلاعنين متباغضين، فوالله لا يزال القوم في علاء ولازلتم منهم في سفال. وأما الثالثة فإنه خالفكم قراؤكم وفرسانكم فعدوتم عليهم فذبحتموهم بأيديكم، فلا والله لازلتم بعدها متضعضعين. ثم قال: لفرسة أحدهم ثم مضى فسبه أصحابه (1). وكان يمر عليهم بعد فيقول: اللهم إنى منهم برئ ولابن عفان ولي. قال: فيقول التيمي أبو عبد الله بن وال (2): اللهم إنى لعلى ولي ومن ابن عفان برئ (3) ومنك ياعفاق. قال: فأخذ لا يقلع، فدعوا رجلا منهم له سجاعة [ كسجاعة الكهان ] فقالوا: ويحك، أما تكفينا بسجعك وخطبتك هذا ؟ قال كفيتم، قال: فمر عفاق عليهم فقال مثل ما كان يقول ولم يمهله (4) أن قال له، اللهم اقتل عفاقا فإنه أسر نفاقا، وأظهر
شقاقا، وبين فراقا، وتلون أخلاقا، فقال عفاق: ويحكم، من سلط هذا علي ؟ قال:
1 - من قوله: (ثم قال) إلى هنا في الاصل فقط ولم نجدله معنى محصلا، اللهم الا أن يقال: (لفرسة) مصحفة عن (لفراسة) ويكون التقدير: (وذلك لفراسة أحدهم) ويكون المراد من (أحدهم) عمرو بن العاص وتقرأ الفراسة بكسر الفاء حتى يكون من قبيل ما ورد في الحديث: (اتقوا فراسة المؤمن) فتدبر. 2 - كذا في الاصل لكن الظاهر أن تكون العبارة هكذا: (قال: قال التيمى أبو الصلت فيقول عبد الله بن وأل) وذلك بقرينة ما مر من روايته هكذا عن قريب (انظر ص 525 و 528) وأما عبد الله بن وأل التيمى فقد مرت ترجمته (انظر ص 339). 3 - عبارة شرح النهج من دون ذكر سند هكذا: (فيقولون: اللهم انا لعلى أولياء، ومن ابن عفان برآء). 4 - في الاصل: (ولم يناظره).
[ 532 ]
الله بعثني إليك وسلطني عليك لاقطع لسانك، وأنصل سنانك، وأطرد سلطانك (1) قال: فلم يك يمر عليهم بعد، إنما يمر على بني مزينة (2). ومنهم الهجنع عبد الله بن عبد الرحمن قال: كان عبد الله بن عبد الرحمن بن مسعود بن أوس بن أويس (3) بن مغيث الثقفى شهد مع على عليه السلام صفين، وكان في أول أمره مع معاوية ثم صار إلى علي ثم رجع بعد إلى معاوية ثم سماه علي عليه السلام الهجنع، والهجنع الطويل. ومنهم القعقاع بن شور (4) قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد (5) عن [ أبي ] إسحاق الشيباني (6) قال: قال
1 - في شرح النهج: (شيطانك). 2 - في الاصل: (على بنى منية). 3 - في شرح النهج: (أوس بن ادريس بن معتب) أما البحار فلم يذكرهم. أما الحديث فنقله ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 366، س 14) ونقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين تارة عن ابن - أبى الحديد (ص 729، س 4). باختصار، واخرى عن كتاب الغارات بتفصيل (ص 734، س 34). 4 - تأتى ترجمته في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 61) 5 - قد مرت ترجمته في تعليقاتنا على الكتاب (انظر ص 44). 6 - قال ابن سعد في الطبقات في الطبقة الرابعة من أهل الكوفة (ج 6 من طبعة اروبا، ص 241): (أبو إسحاق الشيباني واسمه سليمان بن أبى سليمان مولى لهم قال محمد بن عمر: توفى سنة تسع وعشرين وماثة، وقال غيره: توفى لسنتين خلتا من خلافة أبى جعفر) وفى تقريب التهذيب في باب الكنى: (أبو إسحاق الشيباني سليمان بن أبى سليمان) وفى باب الاسماء منه: (سليمان بن أبى سليمان أبو إسحاق الشيباني الكوفى ثقة من الخامسة، مات في حدود الاربعين [ ومائة ] / ع) وفى تهذيب - (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 533 ]
علي عليه السلام: تسألوني المال ؟ ! وقد استعملت القعقاع بن شور على كسكر (1) فأصدق امرأة بمائة ألف [ درهم ]، وأيم الله لو كان كفوا ما أصدقها ذلك (2). ومنهم النجاشي الشاعر (3) فكان شاعر علي عليه السلام بصفين فشرب الخمر بالكوفة فحده أمير المؤمنين عليه السلام
فغضب ولحق بمعاوية وهجا عليا عليه السلام. عن عوانة (4) قال: خرج النجاشي في أول يوم من رمضان فمر بأبى سمال
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) التهذيب في ترجمة جرير بن عبد الحميد: (انه روى عن أبى اسحاق الشيباني) وعلى هذا تكون الرواية مرسلة لعدم ادراك أبى اسحاق أمير المؤمنين عليه السلام، فتدبر.
1 - في مراصد الاطلاع: (كسكر بالفتح ثم السكون وكاف اخرى وراء: كورة واسعة، وقصبتها واسط القصب التى بين الكوفة والبصرة). 2 - نقله ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 366، س 17) والمجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين (ص 734، س 35). 3 - تأتى ترجمة النجاشي هذا في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 62). 4 - في لسان الميزان: (عوانة بن الحكم بن عوانة بن عياض الاخباري المشهور الكوفى يقال: ان أباه كان عبدا خياطا وامه أمة وهو كثير الرواية عن التابعين قل أن روى حديثا مسندا وأكثر المدائني عنه، وقد روى عن عبد الله بن المعتز عن الحسن بن عليل العنزي عن عوانة بن الحكم أنه كان عثمانيا فكان يضع الاخبار لبنى امية مات سنة ثمان وخمسين ومائة) وفى الفهرست لابن النديم: (عوانة بن الحكم بن عياض بن وزير بن عبد - الحارث الكلبى ويكنى أبا الحكم من علماء الكوفيين، راوية للاخبار عالم بالشعر والنسب، وكان فصيحا ضريرا، قال عوانة فيما يروى عنه هشام بن الكلبى قال: خطبنا عتبة بن النهاس العجلى (إلى أن قال) توفى عوانة في سنة سبع وأربعين ومائة، وله من الكتب كتاب التاريخ، كتاب سيرة معاوية وبنى امية، ويقال: ان هذا الكتاب لمنجاب بن الحارث والصحيح أنه لعوانة). (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 534 ]
الاسدي (1) وهو قاعد بفناء داره فقال له: أين تريد ؟. قال: أريد الكناسة. قال:
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) أما الحديث فقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 366، س 20): (حدث ابن الكلبى عن عوانة قال: خرج النجاشي (الحديث)) ونقله المجلسي (ره) في ثامن البحار تارة في باب نوادر الاحتجاج على معاوية (ص 583، س 31) بهذه العبارة: (كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفى رفعه قال: ان النجاشي الشاعر شرب الخمر (الحديث إلى آخره بتمامه لكن بتغيير لبعض الفقرات واسقاط بعضها) واخرى في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين عن شرح النهج نقلا عن كتاب الغارات إلى قوله: (فلما جنه الليل همس هو والنجاشى إلى معاوية) (ص 729، س 4) ونقله المحدث - النوري (ره) في مستدرك الوسائل في كتاب الحدود والتعزيرات في باب حكم من شرب الخمر في شهر رمضان (ج 3، س 234) بهذه العبارة: (ابراهيم بن محمد الثقفى في كتاب الغارات عن عوانة قال: خرج النجاشي (وساق الحديث إلى قوله:) ثم أنشأ يقول) وأشار إلى باقيه بقوله: (الخبر).
1 - قال الامدي في المؤتلف والمختلف فيمن يقال له أبو سمال (ص 202): (منهم أبو سمال الاسدي وكان شريفا واسمه سمعان بن هبيرة بن مساحق بن بحير بن عمير بن اسامة بن نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد كان شاعرا قال يرثى ابنه سمالا: كأنى وسمالا من الدهر لم نعش * جميعا وريب الدهر للمرء كارب يعيرنى الاقوام بالصبر بعده * وليس لصدع في فؤادى شائب وله في كتاب بنى أسد أشعار حسان مما تنخلته). وفى الاصابة في باب الكنى في القسم الثالث من حرف السين: (أبو السمال الاسدي تقدم في سمعان بن هبيرة) وفى باب الاسماء منه أيضا في القسم الثالث من حرف السين: (سمعان بن هبيرة..... الاسدي أبو السمال آخره لام والميم مشددة
الشاعر له ادراك ونزل الكوفة قال أبو حاتم السجستاني في المعمرين: حدثنا مشيختنا أن سمعان بن هبيرة هو أبو السمال الاسدي عاش مائة وسبعا وستين سنة (إلى أن قال) وقال مغيرة بن مقسم: كان أبو السمال لا يغلق باب داره وكان له مناد ينادى: من ليس له خطة فمنزله على أبى السمال، قال: فبلغ ذلك عثمان فاتخذ دارا لاضيافه وقال المرزبانى في (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 535 ]
هل لك في رؤس وأليات قد وضعت في التنور من أول الليل فأصبحت قد أينعت وتهرأت ؟ قال: ويحك في أول يوم من رمضان ؟ ! قال: دعنا مما لا نعرف (1) قال: ثم مه ؟ قال: ثم أسقيك من شراب كالورس يطيب النفس (2) ويجرى في العرق ويزيد في الطرق يهضم الطعام ويسهل للفدم (3 الكلام. فنزل فتغد يا ثم أتاه بنبيذ فشرباه فلما كان من آخر النهار علت أصواتهما ولهما جار يتشيع من أصحاب علي عليه السلام، فأتي عليا عليه السلام فأخبره بقصتهما، فأرسل إليهما قوما فأحاطوا بالدار، فأما أبو سمال فوثب إلى دوربني أسد فأفلت، وأما النجاشي فأتى به عليا عليه السلام فلما أصبح أقامه في
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) معجمه: هو الذى شرب في رمضان مع النجاشي الحارثى فأقام [ على - رضى الله عنه - ] الحد على النجاشي، وهرب أبو السمال وأنشد له في ذلك شعرا قاله). أقول: قد اشتبه الامر على الذهبي في المشتبه حيث قال (ص 369): (وأبو سمال الاسدي شاعر كان في الردة مع طليحة وآخرون لا يعرفون كأبى سمال الذى حده على - رضى الله عنه - في الخمر حدين) وذلك أنه قد حكم بتغاير أبى سمال الاسدي الشاعر الذى كان مع طليحة وأبى سمال الاسدي الذى شرب الخمر والحال أنه هو هو وأنهما واحد، مضافا إلى أن الذى حده أمير المؤمنين على (ع) هو النجاشي لا أبو السمال فانه هرب كما هو صريح المتن والاصابة وغيرهما، ووقع في مثل الاشتباه الفيروز ابادى
في القاموس حيث قال: (وأبو السمال شاعر أسدى وآخر حده على - رضى الله تعالى عنه - في الخمر) ووقع في مثله الزبيدى حيث قال في ترجمة الرجل الاول: (كان في الردة مع طليحة وهو سمعان بن هبيرة بن مساحق بن بجير بن عمير) وقال في ترجمة الثاني (حده على (ر ض) حدين واسمه النجاشي شاعر مشهور له أخبار وأشعار بصفين وغيرها).
1 - في شرح النهج: (مما لايعرف). 2 - في الاصل: (يجرى في النفس). 3 - في الصحاح: (يقال: فدمت على فيه بالفدام فدما إذا غطيت، ومنه رجل فدم أي عيى ثقيل بين الفدامة والفدومة).
[ 536 ]
سراويل فضربه ثمانين ثم زاده عشرين سوطا فقال: يا أمير المؤمنين [ أما الحد فقد عرفته ] فماهذه العلاوة التي لا تعرف ؟ قال: لجرأتك على ربك وإفطارك في شهر رمضان (1). ثم أقامه في سراويله للناس فجعل الصبيان يصيحون به: خرى النجاشي، فجعل يقول: كلا والله إنها يمانية [ وكاؤها شعر (2) ] ومر به هندبن عاصم السلولي (3) فطرح عليه مطرفا (4) ثم جعل الناس يمرون به فيطرحون عليه المطارف حتى اجتمعت
1 - قال الشيخ الحر العاملي (ره) في وسائل الشيعة في كتاب الحدود في باب حكم من شرب الخمر في شهر رمضان (ج 3 من طبعة أمير بهادر، ص 445): (محمد بن يعقوب عن أبى على الاشعري عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر رفعه عن أبى مريم قال: أتى أمير المؤمنين بالنجاشى الشاعر قد شرب الخمر في شهر رمضان فضربه ثمانين ثم حبسه ليلة ثم دعا به من الغد فضربه عشرين فقال له: يا أمير المؤمنين هذا ضربتني ثمانين في شرب الخمر وهذه العشرون ما هي ؟ - فقال: هذا لتجرئك على شرب الخمر في شهر رمضان. ورواه الشيخ باسناده عن أبى على الاشعري، ورواه الصدوق
باسناده عن عمرو بن شمر) فالرواية موجودة في الكافي والتهذيب والفقيه كما نقلها عن الكتب صاحب الوسائل. وقال المجلسي (ره) في مرآة العقول في شرح الخبر (ج 4، ص 174): (قال في التحرير: لو شرب المسكر في رمضان أو في موضع شريف أقيم عليه الحد وادب بعد ذلك بما يراه الامام). 2 - كذا في شرح النهج وقال المحدث النوري (ره) بعد نقل الحديث من كتاب الغارات في المستدرك (ج 3، ص 234) في هامش قوله: (انها يمانية) ما نصه: (وكاؤها شعر، في شرح النهج). وقال محمد أبو الفضل ابراهيم في تعليقته على الطبعة الحديثة من شرح النهج مشيرا إلى هذه العبارة مانصه (ج 4، ص 88): (كذا في - الاصول). 3 - كأن المراد به ابن عاصم بن ضمرة السلولى المتقدم شرح حاله (انظر ص 117) وكلمة (هند) يسمى بها المرأة والرجل ففى القاموس: (هند بالكسر اسم امرأة ج أهند وأهناد وهنود، ورجل وبنوهند بطن). 4 - في النهاية: (وفيه: رأيت على أبى هريرة مطرف خز، المطرف بكسر - (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 537 ]
عليه مطارف كثيرة ثم أنشأ يقول (1): إذا الله حيا (2) صالحا من عباده * تقيا فحيا الله هند بن عاصم وكل سلولي إذا ما دعوته * سريع إلى داعي العلى والمكارم ثم لحق بمعاوية وهجا عليا عليه السلام فقال: ألا من مبلغ عني عليا * بأني قد أمنت فلا أخاف (3) عمدت لمستقر الحق لما * رأيت قضية فيها اختلاف (4) عن أبي الزناد (5) قال: دخل النجاشي على معاوية وقد أذن معاوية للناس
عامة فقال لحاجبه: ادع النجاشي، قال: والنجاشي بين يديه ولكن اقتحمته عينه،
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) الميم وفتحها وضمها الثوب الذى في طرفيه علمان والميم زائدة وقد تكرر في الحديث) وفى المصباح المنير: (والمطرف ثوب من خزله أعلام ويقال: ثوب مربع من خز، وأطرفته اطرافا جعلت في طرفيه علمين فهو مطرف، وربما جعل اسما برأسه غير جار على فعله وكسرت الميم تشبيها بالالة، والجمع مطارف).
1 - نقل ابن أبى الحديد في شرح النهج بعد البيتين بيتين آخرين وهما: (هم البيض أقداما وديباج أوجه * جلوها إذا اسودت وجوه الملائم ولا يأكل الكلب السروق نعالهم * ولا يبتغى المخ الذى في الجماجم) 2 - في القاموس: (التحية السلام وحياه تحية، والبقاء والملك، وحياك الله أبقاك أو ملكك). 3 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (فانى قد أخذت على رواف). 4 - في شرح النهج: (رأيت اموركم فيها اختلاف). 5 - كذا في الاصل لكن في شرح النهج (ابن أبى الزناد) ونص عبارته (ج 1، ص 367، س 3) هكذا: (روى عبد الملك بن القريب الاصمعي عن ابن أبى الزناد قال: دخل النجاشي على معاوية (القصة)) وستأتى ترجمة أبى الزناد في تعليقات آخر الكتاب ان - شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 63).
[ 538 ]
فقال: ها أنا ذا النجاشي بين يديك يا أمير المؤمنين، إن الرجال ليست بأجسامها إنما لك من الرجل أصغراه (1) قلبه ولسانه، قال: ويحك أنت القائل (2): ونجى ابن حرب سابح ذوعلالة * أجش هزيم والرماح دوان
إذا قلت: أطراف الرماح تنوشه * مرته له الساقان والقدمان (3)
1 - في معاني الاخبار: (كمال الرجل بست خصال، بأصغريه وأكبريه وهيئتيه، فأما أصغراه فقلبه ولسانه (الحديث) وفى هذا المعنى قصص وحكايات وأشعار كثيرة. 2 - هذان البيتان من قصيدة للنجاشي بهجوبها معاوية في وقعة صفين فقال نصر بن مزاحم في كتابه في وقعة صفين (ص 601 من طبعة القاهرة سنة 1365): (نصر عن عمرو بن شمر عن اسماعيل السدى قال: حدثنى نويرة بن خالد الحارثى أن ابن عمه النجاشي قال في وقعة صفين رواه نصر قال: رواه أيضا عن عمر بن سعد باسناده: (ونجى ابن حرب سابح ذو علالة * أجش هزيم والرماح دوان) (سليم الشظا عبل الشوى شنج النسا * أقب الخشا مستطلع الرديان) (إذا قلت أطراف العوالي ينلنه * مرته به الساقان والقدمان). (إلى آخر القصيدة وهى على ما في الكتاب واحد وثلاثون بيتا) أقول: الاشعار مذكورة في كتاب الخيل لابي عبيدة (ص 162) وفى حماسة ابن - الشجرى (ص 33) مع زيادة أربعة أبيات قبلها على ما صرح به في حاشية كتاب نصر وقال ابن قتيبة في الشعر والشعراء في ترجمة النجاشي: (وهو القائل في معاوية: ونجى ابن حرب (البيت) فلما بلغ الشعر ومعاوية رفع ثندؤتيه وقال: لقد علم - الناس أن الخيل لا تجرى بمثلى فكيف قال هذا ؟ !). 3 - قال أبو الفرج الاصبهاني في الاغانى تحت عنوان (في عبد الرحمن ونسبه) (ج 12، ص 76): (أخبرني اسماعيل بن يونس قال: حدثنا عمربن شبة قال: حدثنى المدائني عن شيخ من أهل مكة قال: عرض معاوية على عبد الرحمن بن الحكم خيله فمر به فرس فقال له: كيف تراه ؟ - فقال له: هذا سابح ثم عرض عليه آخر فقال: هذا ذوعلالة، ثم مربه آخر فقال: وهذا أجش هزيم، فقال له معاوية: قد علمت ما أردت، انما عرضت بقول النجاشي في:
ونجى ابن حرب سابح ذو علالة * أجش هزيم والرماح دوان سليم الشظا عبل الشوى شنج النسا * كسيد الغضا باق على النسلان (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 539 ]
ثم ضرب بيده إلى ثديه وقال: ويحك إنما مثلي لا تعدو به الخيل، فقال: [ يا أمير المؤمنين ] إني لم أقل هذا لك إنما قلته لعتبة بن أبي سفيان. ولما حد علي عليه السلام النجاشي غضب لذلك من كان مع علي [ من اليمانية ] وكان أخصهم به طارق بن عبد الله بن كعب بن اسامة النهدي فدخل على أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين ما كنا نرى أن أهل المعصية والطاعة وأهل الفرقة والجماعة عند ولاة العدل ومعادن الفضل سيان في الجزاء، حتى رأيت ماكان من صنيعك بأخي الحارث، فأوغرت صدورنا، وشتت أمورنا، وحملتنا على الجادة التي كنا نرى أن سبيل من ركبها النار. فقال علي عليه السلام: إنها لكبيرة إلا على الخاشعين (1). يا أخا بني نهد (2) وهل هو إلا رجل من المسلمين انتهك حرمة [ من حرم الله فأقمنا عليه حدا كان كفارته ] إن الله تعالى يقول: ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لاتعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى (3). قال: فخرج طارق من عند علي وهو مظهر بعذره قابل له. فلقيه الاشتر النخعي - رحمه الله - فقال له: يا طارق أنت القائل لأمير المؤمنين: إنك أوغرت صدورنا
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) اخرج عنى فلا تساكنى في بلد، فلقى عبد الرحمن أخاه مروان فشكى إليه معاوية وقال له عبد الرحمن: حتى متى نستذل ونضام ؟ ! فقال له مروان: هذا عملك بنفسك فأنشأ يقول: أتقطر آفاق السماء لنا دما * إذا قلت: هذا الطرف أجرد سابح فحتى متى لا نرفع الطرف ذلة * وحتى متى تعيا عليك المنادح
فدخل مروان على معاوية فقال له مروان: حتى متى هذا الاستخفاف بأبى العاص ؟ ! أما والله انك لتعلم قول النبي (ص) فينا، ولقلما بقى من الاجل، فضحك معاوية وقال: لقد عفوت لك عنه يا أبا عبد الملك والله أعلم بالصواب). 1 - ذيل آية 45 من سورة البقرة. 2 - في شرح النهج: (يا أخا نهد). 3 - من آية 8 من سورة المائدة.
[ 540 ]
وشتت أمورنا ؟ - قال طارق: نعم، أنا قائلها. قال له الاشتر: والله ما ذاك كما قلت، وإن صدورنا له لسامعة، وإن أمورنا له لجامعة. قال: فغضب طارق وقال: ستعلم يا أشتر أنه غير ما قلت، فلما جنه الليل همس هو والنجاشي [ إلى معاوية، فلما قدما عليه دخل آذنه فأخبره بقدومهما وعنده ] وجوه أهل الشام منهم عمرو بن مرة الجهني (2) وعمرو بن صيفي (3) وغيرهما. قال: فدخلا عليه، فلما نظر معاوية إليه (4) قال: مرحبا بالمورق غصنه، المعرق أصله (5)، المسود غير المسود، في أرومة لاترام ومحل يقصر عنه الرامي، من رجل كانت منه هفوة ونبوة باتباعه صاحب الفتنة ورأس الضلالة والشبهة التي اغترز في ركاب الفتنة حتى استوى على رحلها (6) ثم أوجف في عشوة ظلمتها وتيه ضلالتها، واتبعه رجرجة (7) من الناس وهنون (8) من الحثالة، أما والله مالهم أفئدة (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) (9). فقام طارق فقال: يا معاوية إني متكلم فلا يسخطك أول دون آخر ثم قال
1 - ما بين المعقوفتين غير موجود في الاصل وأضفناه من شرح النهج. 2 - في تقريب التهذيب: (عمرو بن مرة الجهنى أبو طلحة أو أبو مريم صحابي مات بالشام في خلافة معاوية / ت). 3 - لم أجد ذكره في كتب التراجم، وأما صيفي فهو من أعلام العرب ففى تاج -
العروس: (وصيفى اسم رجل وهو صيفي بن أكثم بن صيفي وأبوه من حكماء العرب) وفى تنقيح المقال: (صيفي بالصاد المهملة المفتوحة والياء المثناة من تحت الساكنة والفاء والياء) وصرح بمثله الخزرجي في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال. 4 - في شرح النهج: (إلى طارق). 5 - في الاصل: (صحبه). 6 - كذا بالحاء المهملة في جميع موارد ذكرها صريحا. 7 - في النهاية: (في حديث الحسن وذكر يزيد بن المهلب فقال: نصب قصبا علق عليها خرقا فاتبعه رجرجة من الناس، أراد رذالة الناس ورعاء هم الذين لا عقول لهم). 8 - في شرح النهج: (واشابة) ومعنى الاشابة أخلاط الناس. 9 - آية 24 سورة محمد (ص).
[ 541 ]
وهو متكئ على سيفه: إن المحمود على كل حال رب علا فوق عباده فهم منه بمنظر ومسمع، بعث فيهم رسولا منهم لم يكن يتلو من قبله كتابا ولا يخطه بيمينه إذا لارتاب المبطلون (1) فعليه السلام من رسول كان بالمؤمنين [ برا ] رحيما. أما بعد فإنا (2) كنا نوضع [ فيما اوضعنا فيه بين يدي إمام تقي عادل (3) ] في رجال (4) من أصحاب رسول الله صلى، الله عليه واله أتقياء مرشدين، ما زالوا منارا للهدى ومعلما (5) للدين خلفا عن سلف مهتدين (6) أهل دين لادنيا، وأهل الاخرة كل الخير فيهم، واتبعهم من الناس ملوك وأقيال (7) وأهل بيوتات وشرف، ليسوا بناكثين ولاقاسطين، فلم تك رغبة من رغب عنهم وعن صحبتهم (1) إلا لمرارة الحق حيث جرعوها، ولو عورته حيث سلكوها، وغلبت عليهم دنيا مؤثرة وهوي متبع وكان أمر الله قدرا مقدورا (9)
1 - مأخوذ من آية 48 سورة العنكبوت وهى: (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون). 2 - كذا في البحار لكن في الاصل: (فإذا) وفى شرح النهج: (فانما).
3 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط. 4 - في شرح النهج: (مع رجال). 5 - في شرح النهج: (معالم) وهو الانسب. 6 - في الاصل والبحار: (سلفا لخلف مهتدين، وخلفا لسلف مهتدين). 7 - في الاصل: (وسوق أقيال)، ففى النهاية: (فيه: أنه كتب إلى الاقيال العباهلة، جمع قيل وهو أحد ملوك حمير دون الملك الاعظم ويروى بالواو وقد تقدم ومنه الحديث: إلى قيل ذى رعين أي ملكها وهى قبيلة من اليمن تنسب إلى ذى رعين وهو من أذواء اليمن وملوكها) وقال في ق ول مانصه: (فيه: انه كتب لوائل بن حجر: إلى الاقوال العباهلة وفى رواية: الاقيال، الاقوال جمع قيل وهو الملك النافذ القول والامر، وأصله قيول فيعل من القول فحذفت عينه ومثله أموات في جمع ميت مخفف ميت، وأما أقيال فمحمول على لفظ قيل كما قالوا: أرياح في جمع ريح والسائغ المقيس: الارواح) أقول: قد ورد ذكره بهذا المعنى في معاني الاخبار (ج 2، باب 132). 8 - في شرح النهج: (عنهم عن صحبتهم). 9 - ذيل آية 38 سورة الاحزاب.
[ 542 ]
[ وقد فارق الاسلام قبلنا جبلة بن الايهم فرارا من الضيم وأنفا من الذلة (1) ] فلاتفخرن يا معاوية أن قد شددنا إليك الرحال وأوضعنا نحوك الركاب، فتعلم وتنكر (2) [ أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولجميع المسلمين ] (3). ثم التفت إلى النجاشي وقال: ليس بعشك فادرجي (4) فشق على معاوية ذلك [ وغضب ولكنه أمسك ] فقال: يا عبد الله ما أردنا أن نوردك مشرع ظماء، ولا أن نصدرك عن مكرع رواء (5) ولكن القول قد يجرى ألمعيه (6) إلى غير الذي ينطوي عليه من الفعل، ثم أجلسه معه على سريره ودعا له بمقطعات وبرود فصبها (7) عليه ثم أقبل عليه بوجهه يحدثه حتى قام.
فلما قام طارق خرج وخرج معه عمرو بن مرة وعمرو بن صيفي الجهنيان
1 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط. 2 - أي تعرف بعضنا وتنكر بعضنا وتتجاهل عنه كما كان الامر في دخولهما عليه كذلك. 3 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط. 4 - قال أبو هلال العسكري في جمهرة الامثال: (قولهم: ليس بعشك فادرجي، أي ليس مما ينبغى لك فزل عنه، والعش ما يكون في الشجر والجمع عششة وقد عشش الطائر، والدرجان والدرج المشى بتقارب خطو وضعف مشى، والوكر ماكان في حائط أو جبل، والادجى للنعام، والافحوص للقطاة، وهما على وجه الارض، والعرزال للحية، والوجار للضبع والثعلب، والمكو للضب والعرين والعريسة للاسد) (انظر ص 197 ج 2 من طبعة القاهرة) وقال الزمخشري في مستقصى الامثال: (ليس بعشك فادرجي، يضرب لمن يدعى أمرا ليس من شأنه أي ليس بمباءتك فاخرج منه). أقول: المباءة بمعنى المنزل وقال الميداني في مجمع الامثال: (ليس هذا بعشك فادرجي، أي ليس هذا من الامر الذى لك فيه حق فدعه، يقال: درج أي مشى ومضى، يضرب لمن يرفع نفسه فوق قدره). 5 - في شرح النهج: (انا لم نرد بما قلناه أن نوردك مشرع ظمأ، ولا أن نصدرك عن مكرع رى). 6 - في شرح النهج: (بصاحبه). 7 - في شرح النهج: (يضعها).
[ 543 ]
فأقبلا عليه يلومانه في خطبته إياه وفيما عرض لمعاوية (1). فقال طارق لهما: والله ما قمت [ بما سمعتماه ] حتى خيل لي أن بطن الارض أحب إلي (2) من ظهرها عند إظهاره (3) ما أظهر من البغي والعيب والنقص لاصحاب محمد صلى الله عليه واله ولمن هو خير منه في العاجلة والاجلة [ وما زهت به نفسه وملكه عجبه وعاب
أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم واستنقصهم (4) ] ولقد قمت مقاما عنده أوجب الله علي فيه أن لا أقول إلا حقا، وأي خير فيمن لا ينظر ما يصير إليه غدا ؟ ! وأنشأ يتمثل بشعر لبيد بن عطارد التميمي (5). لا تكونوا على الخطيب مع الدهر - فاني فيما مضى لخطيب أصدع الناس في المحافل بالخطبة يعيعى بها الخطيب الاريب وإذا قالت الملوك من الحا - سم للداء ؟ قيل: ذاك الطبيب غير أني إذ قمت كار بني الكر - بة (6) لا يستطيعها المكروب وكذاك الفجور (7) يصرعه البغي وفي الناس مخطئ ومصيب وخطيب النبي أقول بالحق - وما في مقاله عرقوب (8)
1 - في شرح النهج: (وما واجه به معاوية). 2 - في شرح النهج: خير لي). 3 - في شرح النهج: (عند سماعي). 4 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط. 5 - يستفاد من قول الشاعر: (وخطيب النبي) في البيت السادس أنه من شعراء النبي الاكرم صلى الله عليه وآله لكنى لم أظفر بما يصحح هذا الامر نعم هو ممن وفد على - النبي (ص)، ومن ثم عده العلماء من الصحابة كما تقدمت الاشارة إليه (انظر ص 119). 6 - في الاصل: (كابرني الكرب). 7 - الفجور بفتح الفاء على زنة صبور المنبعث في المعاصي، والزانى والزانية). 8 - في لسان العرب: (ومن أمثالهم في خلف الوعد: مواعيد عرقوب، وعرقوب اسم رجل من العمالقة قيل: هو عرقوب بن معبد، كان أكذب أهل زمانه ضربت به العرب (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 544 ]
إن من جرب الامور من النا - س وقد ينفع الفتى التجريب لحقيق (1) بأن يكون هواه * وتقاه فيما إليه يؤوب فبلغ عليا عليه السلام مقالة طارق وما قال لمعاوية فقال: لو قتل أخو بني نهد يومئذ لقتل شهيدا. وزعم بعض الناس أن طارق بن عبد الله رجع إلى علي عليه السلام ومعه النجاشي. وعمل معاوية في إطراء طارق وتعظيم أمره حتى تسلل (2) ما كان في نفسه. وطارق فيما بلغنا هو القائل (3): هل الدهر إلا ليلة وصباحها * وإلا طلوع الشمس ثم رواحها يقرب ما ينأى ويبعد مادنا * إلى أجل يفضي إليه انسراحها ويسعى الفتى فيها وليس بمدرك * هواه سوى ما ضر نفسا طماحها
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) المثل في الخلف فقالوا: مواعيد عرقوب، وذلك أنه أتاه أخ له يسأله شيئا فقال له عرقوب: إذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها، فلما أطلعت أتاه للعدة فقال له: دعها حتى تصير بلحا، فلما أبلحت قال: دعها حتى تصير زهوا، فلما أبسرت قال: دعها تصير رطبا، فلما أرطبت قال: دعها حتى تصير تمرا، فلما أتمرت عمد إليها عرقوب من الليل فجذها ولم يعط أخاه منه شيئا، فصارت مثلا في اخلاف الوعد وفيه يقول الاشجعى: وعدت وكان الخلف منك سجية * مواعيد عرقوب أخاه بيترب بالتاء وهى باليمامة، ويروى بيثرب وهى المدينة نفسها، والاول أصح، وبه فسر قول - كعب بن زهير: كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها الا الاباطيل).
1 - قوله: (لحقيق) خبر لقوله: (ان) في البيت السابق. 2 - أي ذهب وزال متدرجا أي شيئا فشيئا بحيث لم يتفطن له أحد من قولهم: (تسلل
من الزحام أي انطلق في استخفاء). 3 - هذه الابيات لم أظفر بوجودها في غير هذا الكتاب وكانت فيه مشوشة مضطربة من جهة اللفظ والوزن والمعنى، فصححت ما استطعت منها بفكرى الفاتر ونظرى القاصر وبقى بعضها كما كان، فصورته كما وجدته، فمن ظفر بها في مورد صحيحة فليصححها من هناك.
[ 545 ]
ومن يسع منا في هوى النفس يلقها * سريعا إلى الغي المقيم جماحها وعاذلة قامت تلوم مدلة * علي فلم يرجع قتيلا (1) صياحها وتزعم أن اللوم منها نصيحة * وحرم في الدنيا علي انتصاحها إذا كان أمر العاذلات ملامة * فأولى أمور العاذلات اطراحها وقد حنكتني السن واشتد حنكتي * وجانبني لهو الغواني وراحها وقد كنت ذا نفس تراح إلى الصبى * فأضحت إلى غير التصابي ارتياحها واني لمن قوم بنى المجد فيهم * بيوتا فأمست ما تنال براحها مطاعيم في القحط الجديب زمانهم * إذا أقوت الانواء هاجت رياحها وأخلف ايماض البروق وعطلت * بها الشول واستولت وقل فصاحها وقر قرار الارض أما ملوكهم * وساداتهم مابل عشبا نصاحها وبلغنا أن معاوية قال لهيثم بن الاسود أبي العريان (2) وكان عثمانيا، وكانت امرأته علوية تحب عليا عليه السلام وتكتب بأخبار معاوية في أعنة الخيل فتدفعها إلى عسكر علي بصفين فيدفعونها إليه فقال معاوية [ بعد التحكيم (3) ]: يا هيثم أهل العراق
1 - هكذا كان الاصل صريحا ويحتمل أن الاصل قد كان (فلم ينجع فتيلا) وذلك أنه يقال: (ما أغنى عنك فتيلا أي شيئا بقدر الفتيل). 2 - في تقريب التهذيب: (الهيثم بن الاسود المذحجي بفتح الميم والمهملة بينهما معجمة ثم جيم أبو العريان بضم المهملة وسكون الراء بعدها تحتانية الكوفى شاعر
صدوق رمى بالنصب من الثالثة مات بعد الثمانين أخرج حديثه البخاري) وفى تهذيب - التهذيب: (أدرك عليا وروى عن معاوية وعبد الله بن عمرو، وعنه ابنه العريان وعمرو بن حريث وطارق بن شهاب والاعمش (إلى أن قال) وقال المرزبانى في معجمه: (هو أحد - الشعراء وكان عثمانيا منحرفا وهو أحد من شهد على حجر بن عدى) وفى الاصابة: (الهيثم بن الاسود بن قيس بن معاوية بن سفيان النخعي يكنى أبا العريان (إلى أن قال) قال ابن الكلبى: كان من رجال مذحج وقتل أبوه يوم القادسية (إلى آخر ما قال). 3 - زيدت الكلمة من شرح النهج.
[ 546 ]
كانوا أنصح لعلي أم أهل [ الشام ] لي ؟ - فقال: أهل العراق قبل أن يضربوا بالبلاء كانوا أنصح لصاحبهم من أهل الشام. قال: ولم ذلك ؟ قال: لان القوم ناصحوا عليا عليه السلام على الدين، وناصحك أهل الشام على الدنيا، وأهل الدين أصبروهم أهل بصيرة وبصر (1) وأهل الدنيا أهل بأس وطمع، ثم والله ما لبث أهل العراق أن نبذوا الدين وراء ظهورهم ونظروا إلى الدنيا في يدك فما أصابها منهم إلا الذي لحق بك. قال معاوية: فما منع الاشعث بن قيس أن يقدم علينا ويطلب ما قبلنا ؟ قال: أكرم نفسه أن يكون رأسا في العار وذنبا في الطمع (2). قال: هل كانت إمرأتك تكتب بالاخبار إلى علي في أعنة الخيل فتباع ؟ - قال: نعم، فغضب الهيثم وقد كان معاوية يمنيه كثيرا ويعده بالصلة فقال (3): وتالله ولولا الله لا شئ غيره * واني على أمر من الحق مهتدي لغير قلبي ما سمعت وإنه * ليملا صدري بعض هذا التهدد ولكنني راجعت نفسا شحيحة * على دينها ليست بذات تردد فأوردتها من منهل الحق منهلا * وكان ورود الحق أفضل مورد وعدت عدات يابن حرب كأنها * لما كنت أرجو من وفائك في يدي
فلم تك في دار الاقامة واصلا * ولا أنت عند الظن أنجزت موعدي فلو كان لي بالغيب علم لردني * مقالك دعني ان حظك في غد
1 - في الاصل: (نصر) ولم تذكر الكلمة في غيره. 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 368، س 2): (وقال معاوية للهيثم بن أبى الاسود أبى العريان وكان عثمانيا (فساق الحديث إلى قوله: ذنبا في الطمع) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب نوادر الاحتجاج على معاوية (ص 585، س 1): (كتاب الغارات لابراهيم الثقفى قال: بلغنا أن معاوية (الحديث لكن إلى قوله: قال: نعم). 3 - هذه الابيات لم أجدها في غير هذا الكتاب، ولما كانت النسخة مغلوطة ملحونة فصححناها بما أدى إليه فكرنا وأفضى إليه نظرنا، فان وجدت في موضع فلتصحح من هناك.
[ 547 ]
عن محارب بن ساعدة الايادي (1) قال: كنت عند معاوية بن أبي سفيان وعنده أهل الشام ليس فيهم غيرهم إذ قال: يا أهل الشام قد عرفتم حبي لكم وسيرتي فيكم وقد بلغكم صنيع علي بالعراق وتسويته بين الشريف وبين من لايعرف قدره، فقال رجل منهم: لايهد الله ركنك، ولا يهيض جناحك (2)، ولا يعد مك ولدك، ولا يرينا فقدك (3). قال: فما تقولون
1 - في القاموس: (واياد (ككتاب) حى من معد) وفى شرحه من تاج - العروس: (وهم اليوم باليمن) قال ابن دريد: هما ايادان، اياد بن نزار، واياد بن سود بن الحجر بن عمار بن عمرو قال أبو داود الايادي: في فتو حسن أو جههم * من اياد بن نزار بن مضر) وقال ابن الاثير في اللباب: (الايادي بكسر الالف وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحت وفى آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى اياد بن نزار بن معد بن عدنان) أما محارب بن ساعدة فلم أجده مذكورا في كتب الرجال ولم أعرف منه الا أنه مشترك في
اسم الاب والنسبة مع قس بن ساعدة الايادي الحكيم المشهور الذى قال الفيروز آبادي في القاموس في حقه: (وقس بن ساعدة الايادي بالضم بليغ حكيم ومنه الحديث: يرحم الله قسا انى لارجو يوم القيامة أن يبعث امة وحده) وفى تاج العروس في شرح العبارة: (واياد هو ابن نزار بن معد ونص الحديث لما قدم وفد اياد على رسول الله (ص) قال: أيكم يعرف قسأ ؟ - قالوا: كلنا نعرفه، قال: فما فعل ؟ - قالوا: مات، قال: يرحم الله قسا (الحديث)). أما الحديث فنقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب نوادر الاحتجاج على معاوية (ص 585، س 7) قائلا بعده: (بيان - قال الجوهرى: نتقت - الغرب من البئر أي جذبته، ونتقت المرأة أي كثر ولدها، وفى القاموس: الناتق الفائق والرافع والباسط، ومن الزناد الوارى، ومن النوق التى تسرع الحمل، ومن الخيل الذى ينفض راكبه (انتهى) والاكثر مناسب كما يظهر بعد التأمل، والخرير صوت الماء، وتداعى القوم اجتمعوا، ورزت السماء صوتت من المطر، وكأن المهطول بمعنى الهاطل أي المطر المتتابع أو الضعيف الدائم، والاريب العاقل، وأرب الدهر اشتد). 2 - هذه الفقرة غير موجودة في البحار ففى النهاية: (نقلا عن غريب الحديث للهروى): (في حديث عائشة: لما توفى رسول الله (ص) قالت: والله لو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بى لهاضها أي كسرها، والهيض الكسر بعد الجبر وهو أشد ما يكون من الكسر وقد هاضه الامر يهيضه، ومنه حديث أبى بكر: والنسابة يهيضه حينا وحينا (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 548 ]
في أبي تراب ؟ - قال: فقال كل رجل منهم ما أراد، ومعاوية ساكت وعنده عمرو بن العاص ومروان بن الحكم فتذاكرا عليا عليه السلام بغير الحق. فوثب رجل من آخر المجلس من أهل الكوفة [ وكان قد ] دخل مع القوم
فقال: يا معاوية تسأل أقواما في طغيانهم يعمهون (1) اختاروا الدنيا على الاخرة والله لو سألتهم عن السنة ما أقاموها (2) فكيف يعرفون عليا وفضله ؟ ! أقبل علي اخبرك ثم لا تقدر أن تنكر أنت ولامن عن يمينك يعني عمرا (3): هو والله الرفيع جاره، الطويل عماده، دمر الله به الفساد، وأبار (4) به الشرك، ووضع به الشيطان وأولياءه، وضعضع به الجور، وأظهر به العدل، وأنطق (5) زعيم الدين، وأطاب المورد، وأضحى (6) الداجي، وانتصربه المظلوم، وهدم به بنيان النفاق وانتقم به من الظالمين، وأعز به المسلمين، العلم المرفوع، والكهف للعواذ، ربيع الروح، وكنف (7) المستطيل، ولي الهارب (8)، كريح رحمة أثارت سحابا متفرقا بعضها إلى بعض حتى التحم واستحكم فاستغلظ فاستوى ثم تجاوبت نواتقه، وتلالات
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) يصدعه، أي يكسره مرة ويشقه اخرى ومنه حديثه الاخر قيل له: خفض عليك فان هذا يهيضك، ومنه حديث عمر بن عبد العزيز: اللهم قد هاضنى فهضه). 3 - هذه الفقرات الدعائية كلها في الاصل والبحار بصيغة المضارع صريحا.
1 - مقتبس من أواخر آيات منها آية 15 سورة البقرة. 2 - أي ما أظهروها وبينوها كما هو ينبغى لانهم لا يعرفونها، وقوله (فكيف يعرفون عليا) يوضحه أي أنهم لا يعرفون السنة الواضحة البينة فكيف يعرفون عليا ومقامه الاعلى الشامخ ؟ ! 3 - لا يخفى عليك أن هذه القصة قد ذكرت في الاصل والبحار فقط، وبينهما أبضا اختلاف في تقديم بعض الفقرات على بعض وغير ذلك، فراعينا الاصل واكتفينا بنقل بيان المجلسي (ره) بعد ذكره القصة كما مر (انظر ص 547). 4 - في الاصل والبحار: (بار) يقال: أباره الله أي أهلكه وأباده بالدال أيضا بمعناه. 5 - في الاصل والبحار: (نطق). 6 - كذا صريحا في الاصل والبحار ولم يستعمل متعديا.
7 - في الاصل: (كنيف) ولا يوجد في غيره. 8 - من قوله: (ربيع الروح) إلى هنا في الاصل فقط.
[ 549 ]
بوارقه، واسترعد خرير مائه فأسقى وأروى عطشانه، وتداعت جنانه، واستقلت به أركانه واستكثرت (1) وابله، ودام رذاذه (2) وتتابع مهطوله، فرويت البلاد واخضرت وأزهرت، ذلك على بن أبي طالب، سيد العرب، إمام الامة وأفضلها وأعلمها وأجملها (3) وأحكمها، أوضح للناس سيرة الهدى بعد السعي في الردى، فهو والله إذا اشتبهت الامور، وهاب الجسور، واحمرت الحدق، وانبعث القلق، وأبرقت البواتر استربط عند ذلك جأشه، وعرف بأسه ولاذ به الجبان الهلوع: فنفس كربته وحمى حمايته، عند الخيول النكراء والداهية الدهياء (4) مستغن برأيه عن مشورة ذوى الالباب برأى صليب وحلم أريب مجيب للصواب مصيب، فأمسكت (5) القول جميعا. وأمر معاوية باخراجه، فأخرج، وهو يقول: قد (6) جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا (7). قال: وكان معاوية تعجبه الفصاحة ويصغي للمتكلم حتي يفرغ من كلامه. ومنهم عقيل بن ابى طالب ذكر الشيخ عن أبي عمرو بن العلاء (8) أن عقيل بن أبي طالب لما قدم على
1 - كذا صريحا بتاء التأنيث في الاصل والبحار، فالتأنيث نظرا إلى المعنى وهو الامطار. 2 - في البحار: (رزازه) (بالزاى المعجمة اخت الراء) والصحيح أنها بالذال المعجمة قال المتنبي: (مطر المنايا وابلا ورذاذا) وهى بالفتح بمعنى المطر الضعيف. 3 - كذا في الاصل والبحار ويحتمل قويا كون الكلمة (أكملها) فانه أنسب للمقام. 4 - هذه العبارة أي من قوله: (عند الخيول) إلى هنا في الاصل فقط وهى مشوشة. 5 - كذا في البحار لكن في الاصل: (فأسكت) (من الاسكات).
6 - كذا في الاصل والبحار وأظن أن (قد) محرفة عن كلمتي (وقل) وهما صدر الاية. 7 - آية 81 من سورة الاسراء. فليعلم أن عبارة الرجل الكوفى المروية في الاصل والبحار لما كانت مشوشة وكانت غير موجودة في غير هما لم نتمكن من تصحيح جميع الفقرات، فتفطن. 8 - في تقريب التهذيب: (أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان المازنى النحوي القارى اسمه زبان أو العريان أو يحيى أو جزء بفتح الجيم ثم زاى ثم همزة والاول أشهر والثانى أصح عند الصولى، ثقة من علماء العربية من الخامسة مات سنة أربع وخمسين (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 550 ]
علي عليه السلام بالكوفة يسترفده عرض عليه عطاءه، فقال: إنما اريد أن تعطيني من بيت - المال (1) فقال: تقيم إلى يوم الجمعة فأقام، فلما صلى أمير المؤمنين عليه السلام الجمعة قال لعقيل: ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين ؟ - قال: بئس الرجل ذاك، قال: فأنت تأمرني أن أخون هؤلاء وأعطيك. فلما خرج من عنده أتى (2) معاوية فأمر له [ يوم قدومه ] بمائة ألف درهم وقال له: يا أبا يزيد أنا خير لك أم علي ؟ - قال عقيل: وجدت عليا
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) ومائة وهو ابن ست وثمانين سنة / خت قدفق) وفى الخلاصة للخزرجي: (أبو عمرو - بن العلاء بن عمار المازنى النحوي البصري أمير القراء السبعة وأحد الائمة عن أنس وأبى - رجاء وابن سيرين وجماعة، وعنه حماد بن زيد وشعبة وطائفة. وثقه ابن معين وغيره. وقال أبو عمرو الشيباني: ما رأينا مثله. وقال ابن مجاهد: كان مقدما في عصره عالما بالقراءة قدوة في العلم متمسكا بالاثر حسن الاختيار، قال الاصمعي: مات سنة أربع وخمسين ومائة) وقال المحدث القمى (ره) في الكنى والالقاب: (أبو عمرو بن العلاء المازنى البصري قيل: ان كنيته اسمه وقيل: اسمه زبان بن العلاء أحد القراء السبعة، كان أعلم - الناس بالقرآن الكريم والعربية والشعر وهو في النحو في الطبقة الرابعة بل الثالثة لان أمير المؤمنين (ع) كان مبتكر النحو، وعلمه أبا الاسود الدئلى وأخذ من أبى الاسود ولداه
عطاء وأبو الحارث وصيمون الاقرن ويحيى بن يعمر وأخذ منهم عبد الله بن اسحاق الحضرمي وعيسى بن عمر الثقفى وأبو عمرو بن العلاء المازنى، وكان أبو عمرو المذكور من أشراف العرب ووجوهها مدحه الفرزدق وغيره، وكان أعلم الناس بالقراءات والعربية وأيام العرب، وكانت دفاتره إلى السقف ثم تنسك فأحرقها، وكان له شغف بالرواية وجمع علوم العرب وأشعارهم، وعامة أخباره عن أعراب أدركوا الجاهلية، وعنه أخذ أبو زيد الانصاري وأبو عبيدة والاصمعى وأكثر نحاة ذلك العصر (إلى أن قال) مات سنة 154 = قند، ودفن بالكوفة) وذكر في سفينة البحار مثله. أقول: الخوض في ترجمته يفضى إلى طول بل يقتضى تأليف رسالة مبسوطة بل كتاب كبير فمن أرادها فليراجع المفصلات. 1 - كذا في البحار وشرح النهج لكن في الاصل: (من بيت مال المسلمين). 2 - في شرح النهج والبحار: (شخص) وهو بمعنى (أتى).
[ 551 ]
أنظر لنفسه منه لي، ووجدتك أنظر لي منك لنفسك (1). قال: وذكر أبو عمرو: أن معاوية قال لعقيل: إن فيكم يا بني هاشم لخصلة لا تعجبني، قال: وما تلك الخصلة ؟ - قال: اللين. قال: وما ذلك اللين ؟ قال: هوما أقول لك. قال: أجل، يا معاوية إن فينا للينا في غير ضعف، وعزا في غير عنف (2) فإن لينكم يا ابن صخر غدر وسلمكم كفر، فقال معاوية: ما أردنا كل هذا بايزيد (3). فقال عقيل: لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علم الانسان إلا ليعلما (4)
1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، س 368، س 8): (ومن المفارقين لعلى عليه السلام أخوه عقيل بن أبى طالب قدم على أمير المؤمنين بالكوفة (الحديث)) وحذا حذوه العلامة المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي
وأمير المؤمنين في اسقاط سند الحديث ونقله مثله (ص 729، س 9). أقول: قد تقدم نظير الحديث في باب سيرته (ع) في المال (انظر ص 64 - 65). 2 - في الاصل: (من غيروهن). 3 - في شرح النهج الحديدي (ج 1، ص 368، س 12) وكذا في ثامن - البحار في باب ذكر أصحاب النبي (ص) وأمير المؤمنين (ص 729، س 12): (وقال معاوية لعقيل ان فيكم يا بنى هاشم للينا قال: أجل، ان فينالينا من غير ضعف وعزا من غير عنف، وان لينكم يا معاوية غدر وسلمكم كفر فقال معاوية: ولاكل هذايا أبا يزيد). 4 - قال الجوهرى: (وقولهم: ان العصا قرعت لذى الحلم، أي ان الحليم إذا نبه انتبه، وأصله أن حكما من حكام العرب عاش حتى اهتر فقال لابنته: إذا أنكرت من فهمي شيئا عند الحكم فاقرعي لى المجن بالعصا لارتدع قال المتلمس: لذى الحلم قبل اليوم (البيت)). وقال الفيروز ابادى: (وان العصا قرعت لذى الحلم أي ان الحليم إذا نبه انتبه، وأول من قرعت له العصا عامر بن الظرب، أو قيس بن خالد، أو عمرو بن حممة، أو عمرو بن مالك، لما طعن عامر في السن أو بلغ ثلاث مائة سنة أنكر من عقله شيئا فقال لبنيه: إذا رأيتموني خرجت من كلامي وأخذت في غيره فاقرعوا لى المجن بالعصا) وفى لسان العرب: (الاصمعي يقال: العصا قرعت لذى الحلم أي (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 552 ]
إن السفاهه طيش من خلائقكم * لاقدس الله أخلاق الملاعين (1) فأراد معاوية أن يقطع كلامه فقال: ما معنى هذه الكلمة (طه) ؟ فقال عقيل: نحن أهله وعلينا نزل، لاعلى أبيك ولا على أهل بيتك، طه بالعبرانية يارجل. وذكر عن أبي عمرو أن الوليد (2) قال لعقيل: يا أبا يزيد غلبك أخوك على الثروة قال: نعم وسبقني وإياك إلى الجنة، قال: أما والله إن شدقيه لمضمومان من
دم عثمان قال: وما أنت وقريش ؟ والله ما أنت فينا إلا كنطيح التيس، فغضب الوليد من قوله وقال: والله لو أن أهل الارض اشتركوا في قتله لارهقوا صعودا (3) وان أخاك لاشد هذه الامة عذابا. فقال عقيل: صه (4) والله إنا لنرغب بعبد من عبيده عن صحبة
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) إذا نبه انتبه ومعنى قول الحارث بن وعلة الذهلى: وزعمتم أن لا حلوم لنا * ان العصا قرعت لذى الحلم قال ثعلب: المعنى أنكم زعمتم أنا قد أخطأنا فقد أخطأ العلماء قبلنا، وقيل: معنى ذلك أي ان الحليم إذا نبه انتبه وأصله أن حكما (فذكر نحو ما ذكره الجوهرى إلى قوله (لارتدع) وقال): وهذا الحكم هو عمرو بن حممة الدوسى قضى بين العرب ثلاث مائة سنة فلما كبر ألزموه السابع من ولده يقرع العصا إذا غلط في حكومته قال المتلمس: لذى الحلم (البيت). أقول: من أراد التفصيل في هذا المثل فليراجع تاج العروس للزبيدي أو مجمع الامثال للميداني فان فيهما ما يكتفى به المكتفى.
1 - في البحار: (الملاعينا) وأما ابن أبى الحديد فلم يذكر البيتين وما بعدهما. 2 - في شرح النهج لابن أبى الحديد (ج 1، ص 368، س 13): (وقال الوليد بن عقبة لعقيل (الحديث) ونقله المجلسي (ره) باختصار يخل بالمقصود في ثامن البحار في باب أصحاب النبي وعلى (ص 729، س 15). 3 - كذا في شرح النهج وهو مأخوذ من قوله تعالى: (سارهقه صعودا، آية 17 سورة المدثر) لكن في الاصل: (لوردوا صعودا). 4 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (مه).
[ 553 ]
أبيك عقبة بن أبي معيط.
وذكر أبو عمرو بن العلاء قال: قال معاوية يوما وعنده عمرو بن العاص (1) وقد أقبل عقيل: لاضحكنك من عقيل. فلما سلم قال له معاوية: مرحبا برجل عمه ابو لهب. فقال له عقيل: أهلا برجل عمته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد (2) وهي عمة معاوية وهى ام جميل بنت حرب امرأة أبي لهب. قال معاوية: يا أبا يزيد ما ظنك بأبى لهب ؟ قال: يا معاوية إذا دخلت النار فخذ على يسارك تجده مفترشا عمتك حمالة الحطب، أفناكح في النار خير أم منكوح ؟ - قال: كلاهما سواء شر والله (3) ومنهم حنظلة الكاتب عن مغيرة الضبي قال: خرج عدي بن حاتم وجرير بن عبد الله البجلي وحنظلة الكاتب من الكوفة إلى قرقيسياء قالوا: لانقيم (4) ببلدة يعاب فيها عثمان.
1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 368، س 17): (وقال معاوية يوما (الحديث)) ونقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وعلى نحوه (انظر ص 729، س 15). 2 - اشارة إلى قول الله تعالى في سورة اللهب: (وامرأته حمالة الحطب إلى آخرها). 3 - في شرح النهج: (كلاهما شر والله) وفى البحار: (كلاهما شر سواء والله). 4 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 368، س 20): (وممن فارقه (ع) حنظلة الكاتب خرج هو وجرير بن عبد الله البجلى من الكوفة إلى قرقيسياء وقالا: لانقيم (الحديث)) واكتفى المجلسي (ره) في ثامن البحار من القصة بقوله (ره): (وممن فارقه حنظلة الكاتب ووائل بن حجر الحضرمي) (ج 8، س 729، س 18). أقول: الظاهر أن ما في شرح النهج هو الصحيح وأن اسم عدى بن حاتم في المتن من سهو القلم أو اضافات بعض النساح لان اخلاصه لعلى (ع) وحبه له وصحبته معه في أيام حياته ومشاركته له (ع) في حروبه وصحبته بعده لابنه الحسن (ع) ينافى خروجه من الكوفة
ومفارقته له (ع) ويؤيده عبارة ابن الاثير في ذيل ترجمته في اسد الغابة: (انه توفى سنة سبع وستين وقيل سنة تسع وستين وله مائة وعشرون سنة، قيل، مات بالكوفة أيام المختار وقيل: مات بقرقيسياء، والاول أصح أخرجه الثلاثة).
[ 554 ]
ولحق بمعاوية من أصحاب علي عليه السلام ابن العشبة (1) ووائل بن حجر الحضرمي، وخبره في قصة بسربن أبي أرطاة لعنه الله (2). عن بكر بن عيسى قال (3): لما بلغ معاوية تفرق أصحاب علي عليه السلام وتخاذلهم و تركهم إياه، وأنه بلغ من أمرهم يندبهم إلى السواد فيأبون أرسل بسربن أبي - أرطاة إلى المدينة في جيش من أهل الشام، فسار حتى قدمهم فدعى الناس إلى البيعة فأجابوه وحرق بها دورا من دور الانصار وغيرهم من شيعة علي ثم سار إلى مكة ثم توجه إلى اليمن لا يمر بقوم يرى أن لهم لعلي رايا إلا قتلهم واستباح أموالهم، وبلغ ذلك عليا عليه السلام فقام وخطب وحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر مسير بسر بن أبى أرطاة لعنه الله إلى اليمن، وذكر تخاذل أصحابه وتركهم الحق والبلية التى دخلت عليهم وقال: لو تطيعوني في الحق كما يطيع عدوكم صاحبهم في الباطل ما ظهروا عليكم. وقد كان الناس كرهوا عليا ودخلهم الشك والفتنة وركنوا إلى الدنيا وقل مناصحوه، فكان أهل البصرة على خلافه والبغض له، وجل أهل الكوفة وقراؤهم، وأهل الشام وقريش كلها. عن أبى فاختة (4) مولى ام هانئ (5) قال: كنت عند علي عليه السلام قاعدا (6) فأتاه)
1 - تقدم البحث عن (ابن العشبة) ولحوقه بمعاوية (انظر ص 464). 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 268، س 21): (وممن فارقه (ع) وائل بن حجر الحضرمي وخبره مذكور في قصة بسربن أبى أرطاة).
3 - هذا الحديث إلى قوله (ع): (ما ظهروا عليكم) في الاصل فقط لكنه لا يناسب - المقام فان الباب منعقد لذكر من فارق عليا عليه السلام، بل احالة خبر وائل على قصة بسر تنافيه كما هو ظاهر، ولعل عدم ذكر ابن أبى الحديد والمجلسي اياه قد كان لهذا السبب ولهذه العلة، ويمكن أن يكون ذكر الحديث هنا لتشويش النسخة واختلاط بعض أجزاء الكتاب ببعض آخر منه والله العالم. 4 - في شرح النهج والبحار: (عن أبى ناجية). 5 - قال ابن حجر في تقريب التهذيب في حرف الفاء من باب الكنى ما نصه: (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 555 ]
رجل عليه ثياب السفر (1) فقال: يا أمير المؤمنين اني أتيتك من بلد ما تركت به لك محبا (2) قال: من أين أتيت ؟ قال: من البصرة، قال: أما لو أنهم يستطيعون (3) أن يحبوني لاحبونى، إني وشيعتي في ميثاق الله لا يزاد فينا رجل ولا ينقص إلى يوم القيامة (4).
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) (أبو فاختة هو سعيد بن علاقة) وقال في ترجمته: (سعيد بن علاقة الهاشمي مولاهم أبو فاختة الكوفى مشهور بكنيته ثقة من الثالثة في حدود السبعين وقيل: بعد ذلك بكثير / ت ق) وقال عبد الوهاب عبد اللطيف في تعليقته على الكتاب: (علاقة بكسر ففتح فسكون ففتح كما في المغنى). أقول: هذا الرجل من رجال الشيعة ففى تنقيح المقال: (أبو فاختة مولى - بنى هاشم عده الشيخ (ره) كذلك في كنى باب أصحاب أمير المؤمنين (ع) من رجاله وعده العلامة (ره) في الخلاصة في خواصه (ع) من مضر واسمه سعيد، وفى اسم والد سعيد اضطراب في كلماتهم فسماه النجاشي بحمران وقد مرت عبارته في الحسين بن ثوير بن أبى - فاختة المتضمنة لقوله: الحسين بن ثور بن أبى فاختة سعيد بن حمران مولى ام هانئ بنت
أبى طالب، وجعله الشيخ (ره) في رجاله: جمهان كما مر في سعيد بن جمهان، ومر في سعيد بن علاقة تسمية النجاشي اياه في ترجمة ثوير بعلاقة فلاحظ التراجم المذكورة يتضح لك ما نبهنا عليه). 6 - الكلمة في الاصل فقط.
1 - في شرح النهج والبحار: (عليه زى السفر). 2 - في شرح النهج والبحار: (من بلدة ما رأيت لك بها محبا). 3 - في شرح النهج: (أما انهم لو يستطيعون) وفى البحار: (أما انهم لو استطاعوا). 4 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 368، س 28): (قال [ أي صاحب الغارات ]: وقد روى يونس بن أرقم عن يزيد بن أرقم عن أبى - ناجية مولى ام هانئ قال: كنت عند على (الحديث)) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين (ص 729، س 19): (و روى صاحب كتاب الغارات باسناده عن أبى ناجية قال: كنت عند على (الحديث). أقول: قد علمت مما نقلناه عن التقريب والتنقيح أن كنية الراوى أبو فاختة بالفاء والخاء، لا بالنون والجيم، فما فيهما [ أي شرح النهج والبحار ] من تحريفات النساخ أو من طغيان القلم والاشتباه، فتحقق.
[ 556 ]
وكان من عبادهم مطرف (1) بن عبد الله بن الشخير (2) وكان يبغض عليا ويخذل عنه (3). عن ابن (4) سيرين (5) قال: دخل عمار بن ياسر على ابن مسعود أو أبي مسعود (6) وعنده
1 - في الاصل: (مطرق) (بالقاف في آخر الكلمة) وهو غلط قطعا. 2 - كأن إلى هذه العبارة ناظر قول ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 368: س 24): (قال صاحب كتاب الغارات: وكان مطرف عابدا ناسكا) فهو مأخوذ بالمعنى قال الزبيدى في تاج العروس فيما قال في شرح قول صاحب -
القاموس: (وطرف تطريفا قاتل حول العسكر لانه يحمل على طرف منهم، وبه سمى الرجل مطرفا (إلى أن قال) ومطرف بن عبد الله بن الشخير تابعي) مانصه: (ومطرف المذكور هو ابن عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب العامري الحرشى أبو عبد الله البصري تابعي ثقة عابد فاضل يقال: ولد في حياة رسول الله (ص) يروى عن أبيه وأبى هريرة ومات عمرو هو ابن عشرين سنة، روى عنه قتادة وأبو التياح، مات بعد طاعون الجارف سنة تسع وستين، وقيل: سبع وثمانين، وكان أكبر من الحسن بعشرين سنة، كذا في الثقات لابن حبان وفى أسماء رجال الصحيح: مات سنة خمس وتسعين فانظره) وقال ابن حجر في تقريب التهذيب: (مطرف بضم أوله وفتح ثانية وتشديد الراء المكسورة ابن عبد الله بن الشخير بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتانية ثم راء العامري الحرشى بمهملتين مفتوحتين ثم معجمة أبو عبد الله البصري ثقة عابد فاضل من الثانية مات سنة خمس وتسعين / ع). أقول: يريد برمز (ع) أن حديثه مما أخرجه جميع أصحاب الاصول الست وقال الخزرجي في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: (هو أحد السادة التابعين عن أبيه وعثمان وعلى وأبى ذر وجماعة، وعنه أخوه أبو العلاء ويزيد الرشك وابن واسع وطائفة قال ابن سعد: ثقة له فضل وورع وعقل وأدب ومن كلامه: عقول الناس على قدر زمانهم، فضل العلم أحب إلى من فضل العبادة، وخير دينكم الورع، قال عمرو بن على: مات سنة خمس وتسعين) والتفصيل يطلب من المفصلات. 3 - قال الفيومى في المصباح المنير: (خذلته وخذلت عنه من باب قتل والاسم الخذلان، إذا تركت نصرته واعانته وتأخرت عنه). 4 - في الاصل: (أبى) بخلاف شرح النهج، وأما البحار فلم أجد الحديث فيه. (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 557 ]
ابن الشخير (1) فذكر عليا عليه السلام بمالا يجوز أن يذكر به (2) فقال له عمار: يا فاسق انك لههنا (3) فقال أبو مسعود: انشدك الله واذكرك الله يا أبا اليقطان (4) في ضيفي (5). قال: كان أبو مسعود الجريري (6) يقول: كان ثلاثة من أهل البصرة يتواصلون
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) 5 - في تقريب التهذيب (في باب الكنى): (ابن سيرين، هو محمد) وقال في ترجمته: (محمد بن سيرين الانصاري أبو بكر بن أبى عمرة البصري ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى من الثالثة، مات سنة عشر ومائة، أخرج حديثه أصحاب الاصول الست جميعهم). 6 - كذا بالترديد في أصل الكتاب، أما ابن أبى الحديد فقد اكتفى بكلمتي (أبى - مسعود).
1 - المراد به مطرف بن عبد الله لا أبوه عبد الله بن الشخير وذلك أن الكنية مشتركة بينه وبين أبيه ففى باب الكنى من تقريب التهذيب: (ابن الشخير هو مطرف بن عبد الله وأبوه) وذلك بقرينة ما مر من ذكر مطرف وكونه ممن يبغض أمير المؤمنين عليه السلام. 2 - كذا في شرح النهج وأما في الاصل ففيه: (فذكر أمر على عليه السلام). 3 - في الاصل: (الا أراك ههنا). 4 - (أبو اليقظان) كنية عمار بن ياسر رضى الله عنه وهو غنى عن الترجمة. 5 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 368، س 24): (وقد روى هشام بن حسام عن ابن سيرين أن عمار بن ياسر دخل على أبى مسعود وعنده ابن الشخير (الحديث)). 6 - في تقريب التهذيب في باب الكنى: (أبو مسعود الجريرى بالجيم مصغرا هو سعيد بن اياس) وقد قال في موضعه من الاسماء: (سعيد بن اياس الجريرى بضم الجيم أبو مسعود البصري ثقة من الخامسة اختلط قبل موته بثلاث سنين مات سنة أربع وأربعين [ ومائة ] أخرج حديثه أصحاب الاصول الست) وقال في تهذيب التهذيب
في ترجمته: (روى عن أبى الطفيل وأبى عثمان النهدي وعبد الرحمن بن أبى بكرة وأبى نضرة العبدى وأبى العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير (إلى آخر ما قال)). أقول: أبو العلاء يزيد المذكور هو أخو مطرف المذكور في المتن.
[ 558 ]
على بغض علي بن أبي طالب عليه السلام وهم (1) مطرف بن عبد الله بن الشخير، والعلاء بن زياد (2)، وعبد الله بن شقيق (3). قال أبو غسان البصري (4): بنى عبيدالله بن زياد - لعنه الله - مساجد بالبصرة تقوم على بغض على عليه السلام والوقيعة فيه، مسجد بني عدي، ومسجد بني مجاشع، ومسجد كان في العلافين على فرضة البصرة (5)، ومسجد في الازد (6). قال: وكان بالكوفة (7) من فقهائها أهل عداوة له وبغض قد خذلوا عنه وخرجوا
1 - في الاصل: (منهم). 2 - في تقريب التهذيب: (العلاء بن زياد بن مطر العدوى أبو نصر البصري أحد العباد ثقة من الرابعة مات سنة أربع وتسعين / خت مد س ق) وقال في تهذيب - التهذيب: (انه يروى عن مطرف بن عبد الله بن الشخير). 3 - في تقريب التهذيب: (عبد الله بن شقيق العقيلى بالضم بصرى ثقة فيه نصب، من الثالثة مات سنة ثمان ومائة) وصرح في تهذيب التهذيب وميزان الاعتدال بأنه ممن روى عنه سعيد بن اياس الجريرى، وأنه كان عثمانيا يبغض عليا، وقال أيضا في تهذيب التهذيب: (وقال أحمد بن حنبل ثقة وكان يحمل على على). أما الحديث فنقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وعلى (ص 729، س 18) وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج) ج 1، ص 368، س 22): (وروى صاحب كتاب الغارات عن اسماعيل بن حكيم عن أبى مسعود الجريرى قال: كان (الحديث).
4 - كذا في الاصل والبحار والطبعة الحديثة بمصر من شرح النهج ولكن في الطبعة القديمة بمصر وفى طبعة ايران: (أبو غسان البصري كداد) لكنه بهذا العنوان غير مذكور في كتب الرجال نعم قال في تقريب التهذيب: (يحيى - بن كثير بن درهم العنبري مولاهم البصري أبو غسان ثقة من التاسعة مات سنة ست ومائتين / ع). 5 - في الاصل: (فرضة بالبصرة) وفى البحار: (على وجه البصرة). 6 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين (729، س 21) وابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 368، س 31). 7 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 369، س 18): (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 559 ]
من طاعته [ مع غلبة التشيع على الكوفه (1) ] فمنهم مرة الهمداني، ومسروق بن - الاجدع، والاسود بن يزيد، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وشريح بن الحارث القاضي، وأبو بردة بن أبي موسى الاشعري، واسمه عامر بن عبد الله بن قيس، وعبد الله بن قيس قد هرب إلى مكة يخذل الناس عنه، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعبد الله بن عكيم (2)،
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) (قال شيخنا أبو جعفر الاسكافي ووجدته في كتاب الغارات لابراهيم بن هلال الثقفى: كان بالكوفة (العبارة)) ونقل المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر اصحاب - النبي وعلى عليهما الصلوة والسلام (ص 729، س 2) هذه العبارة بعينها عن شرح النهج.
1 - ما بين المعقوفتين زيد من شرح النهج والبحار. 2 - فليعلم أن المصنف (ره) ذكر هنا اسم عبد الله بن عكيم ولم يذكر فيما بعد شيئا يكشف عن بغضه لأمير المؤمنين عليه السلام كما فعله في أقرانه حتى يكون دليلا على ذلك المدعى ومعنونا بهذا العنوان، وهكذا الحال في قيس بن أبى حازم وسهم بن طريف لكن
ابن أبى الحديد قد ذكر في شرح النهج بعد ذكر أسمائهم أمورا تدل على بغضهم لعلى (ع) وعلى أنهم من أعدائه فأحببنا أن نورد هنا ما أورده ابن أبى الحديد في شرح - النهج في حقهم ونشير إلى شئ آخر مما ذكره غيره في حقهم وذلك تتميما للفائدة وتعميما للعائدة فنقول: قال ابن أبى الحديد في شرح النهج بعد نقله عن الثقفى ما ذكره في - الغارات في حق أبى عبد الرحمن السلمى القارى كما يأتي عن قريب في الكتاب ذكره مانصه (ج 1، ص 370، س 20): (وكان عبد الله بن عكيم عثمانيا وكان عبد الرحمن بن أبى ليلى علويا فروى موسى الجهنى عن ابنة عبد الله بن عكيم قالت: تحدثا يوما فسمعت أبى يقول لعبد الرحمن: أما ان صاحبك لو صبر لاتاه الناس) وقال ابن حجر في تقريب التهذيب: (عبد الله بن عكيم بالتصغير الجهنى أبو معبد الكوفى مخضرم من الثانية وقد سمع كتاب النبي (ص) إلى جهينة مات في امرة الحجاج / م 4) وقال في تهذيب التهذيب فيما قال في ترجمته: (وقال موسى الجهنى عن أبيه عبد الله بن عكيم: كان أبى يحب عثمان وكان عبد الرحمن بن أبى ليلى يحب عليا وكانا متواخيين فما سمعتهما الا أن أبى قال مرة لعبد الرحمن: لو أن صاحبك صبر أتاه الناس).
[ 560 ]
وقيس بن أبي حازم (1) وسهم بن طريف (2)، [ والزهرى (3) ] والشعبي بعد هؤلاء (4).
1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج وهو يذكر المنحرفين عن على (ع): (وكان قيس بن أبى حازم يبغض عليا عليه السلام، روى وكيع عن اسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال: أتيت عليا عليه السلام ليكلم لى عثمان في حاجة فأبى فأبغضته. (قلت: وشيوخنا المتكلمون يسقطون روايته عن النبي (ص): انكم لترون ربكم
كما ترون القمر في ليلة البدر ويقولون: انه كان يبغض عليا عليه السلام وكان فاسقا، ونقلوا عنه أنه قال: سمعت عليا (ع) يخطب على المنبر ويقول: انفروا إلى بقية الاحزاب، فدخل بغضه في قلبى). أقول: قدمر في ص 41 ما يتعلق بالمقام فراجع. وقال ابن حجر في تقريب - التهذيب: (قيس بن أبى حازم البجلى أبو عبد الله الكوفى ثقة من الثانية مخضرم ويقال: له رؤية وهو الذى يقال: انه اجتمع له أن يروى عن العشرة مات بعد التسعين أو قبلها وقد جاوز المائة وتغير / ع) وقال في تهذيب التهذيب فيما قال في ترجمته: (وقالوا: كان يحمل على على والمشهور عنه أنه كان يقدم عثمان ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه). 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج عند ذكره المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السلام ما نصه (ج 1، ص 370، س 22): (وكان سهم بن طريف عثمانيا وكان على بن ربيعة علويا فضرب أمير الكوفة على الناس بعثا وضرب على سهم بن طريف معهم فقال سهم لعلى بن ربيعة: اذهب إلى الامير فكلمه في أمرى ليعفينى فأتى على بن ربيعة الامير فقال: أصلحك الله، ان سهما اعمى فأعفه، قال: قد أعفيته، فلما التقيا قال: قد أخبرت الامير أنك أعمى، وانما عنيت عمى القلب). 3 - قد سقط من الاصل ويأتى ما يدل على كونه ساقطا من هنا. 4 - كذا في الاصل ومعناه ظاهر. فليعلم أن المجلسي (ره) قد أورد في البحار أسماء هؤلاء مع اشارة مختصرة إلى شرح حال بعضهم وقال بعده: (أقول: قد بسط الكلام في كتاب الغارات في عد هؤلاء الاشقياء وبيان أحوالهم (راجع ثامن البحار، باب ذكر أصحاب النبي وعلى، ص 729، س 33)).
[ 561 ]
عن فطر بن خليفة (1) قال: سمعت مرة (2) يقول: لان يكون علي جملا يستقي
عليه أهله خير له مما كان عليه. وكان مرة يقول (3): أما على فسبقنا بحسناته، وابتلينا (4) نحن (5) بسيئاته.
1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 369، س 19): (وروى أبو نعيم الفضل بن دكين عن فطر بن خليفة (الحديث) وفى تقريب - التهذيب: (فطر بن خليفة المخزومى مولاهم أبو بكر الحناط بالمهملة والنون صدوق رمى بالتشيع من الخامسة، مات بعد سنة خمسين ومائة / خ 4). أقول: هذا الرجل من رواة الشيعة وترجمته مذكورة في كتبهم فمن أرادها فليطلبها منها. 2 - في تقريب التهذيب: (مرة بن شراحيل الهمداني بسكون الميم أبو اسماعيل الكوفى هو الذي يقال له: مرة الطيب ثقة عابد من الثانية مات سنة ست وسبعين وقيل: بعد ذلك / ع) وقال المامقانى (ره) في تنقيح المقال: (مرة الهمداني عده الشيخ (ره) في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين (ع) وحاله غير مذكور في كتبنا وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج: قال شيخنا أبو جعفر، فنقل عبارته المتقدمة الاشارة إليها (إلى أن قال) فمنهم مرة الهمداني ثم نقل عنه أشياء ردية وسيأتى في (مسروق) عن ابن أبى الحديد رواية أنه من الثلاثة الذين لا يؤمنون على على بن أبى طالب مسروق ومرة وشريح). 3 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 369، س 21): (وروى اسماعيل بن بهرام عن اسماعيل بن محمد عن عمرو بن مرة قال: قيل لمرة الهمداني: كيف تخلفت عن على ؟ فقال: سبقنا بحسناته وابتلانا بسيئاته قال ابراهيم بن بهرام وقد روينا عنه أنه قال: أشد فحشا من هذا ولكنا نتورع عن ذكره. وروى الفضل - بن دكين عن الحسن بن صالح قال: لم يصل أبو صادق على مرة الهمداني قال الفضل بن دكين: وسمعت أن أبا صادق قال في أيام حياة مرة: والله لا يظلنى واياه سقف بيت أبدا، قال: ولما مات لم يحضره عمرو بن شرحبيل قال: لاأحضره لشئ كان في قلبه على على بن أبى طالب قال ابراهيم بن هلال: فحدثنا المسعودي عن عبد الله بن نمير بهذا الحديث
قال: ثم كان عبد الله بن نمير يقول: وكذلك أنا والله لو مات رجل في قلبه شئ على على عليه السلام لم أحضره ولم أصل عليه) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 562 ]
ومنهم [ الاسود بن يزيد ومسروق بن الاجدع ] عن يحى بن سلمة بن كهيل (1) عن أبيه قال: كان الاسود (2) ومسروق (3) يمشيان
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) ذكر أصحاب النبي وعلى ضمن ذكره معادى على (ع) ومبغضيه نقلا عن شرح النهج عن أبى جعفر الاسكافي وكتاب الغارات (ص 729، س 33): (فمنهم مرة الهمداني فروى أنه قيل لمرة: كيف (الحديث)). 4 - في البحار: (وأثقلنا) وهو الانسب للمقام. 5 - (نحن) في الاصل فقط وسياق الكلام يأبى وجوده فانه يقتضى أن يقرأ (ابتلينا) بصيغة المجهول حتى يكون ضمير المتكلم نائب الفاعل ويكون (نحن) تأكيدا له بناء على ما هو الاصل من تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل، اللهم الا أن يقرأ (سبقنا) أيضا بصيغة - المجهول وهو خلاف الظاهر.
1 - في تقريب التهذيب: (يحيى بن سلمة بن كهيل بالتصغير الحضرمي أبو جعفر الكوفى متروك وكان شيعيا من التاسعة مات سنة تسع وسبعين وقيل: قبلها / ت) وفى تهذيب التهذيب: (روى عن أبيه واسماعيل بن خالد (إلى ان قال) وقال العجلى: ضعيف الحديث وكان يغلو في التشيع (إلى آخر ما قال)) وقال الخزرجي في خلاصته: (يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه وعنه ابنه اسماعيل ضعفه ابن معين قال مطين: مات سنة اثنتين وتسعين ومائة) وأما أبوه ففى تقريب التهذيب: (سلمة -
بن كهيل الحضرمي أبويحيى الكوفى ثقة من الرابعة / ع) وفى تهذيب التهذيب: (سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي التنعى أبويحيى الكوفى (إلى أن قال) روى عنه ابناه يحيى ومحمد ابنا سلمة (إلى ان قال) وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت على تشيعه (إلى آخر ما قال). أقول: سلمة بن كهيل من رواة الشيعة ومذكور في كتبهم فعده الشيخ (ره) في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام بهذا العنوان: (سلمة بن كهيل بن الحصين أبويحيى الحضرمي الكوفى تابعي) والظاهر أن كونه تابعيا لادراكه بعض الصحابة كما قال في (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 563 ]
إلى عائشة فيقعان عندها في علي عليه السلام فأما الاسود فمات على ذلك، وأما مسروق فلم يمت حتى صلى على علي في زوايا بيته (1). وعن يحيى أيضا [ عن أبيه ] قال: دخلت أنا وزبيد الايامى (2) على قمير (3) امرأة مسروق بعد
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) تهذيب لتهذيب: (قال ابن المدينى في العلل: لم يلق سلمة أحدا من الصحابة الا جندبا وأبا جحيفة) فمن أراد بسط المقال في ترجمته فليراجع مظانها. 2 و 3 - تأتى ترجمتهما في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 64).
1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج عند عده مبغضي أمير المؤمنين عليه السلام (ج 1، ص 369، س 27): (ومنهم الاسود بن يزيد ومسروق بن الاجدع روى سلمة بن كهيل أنهما كانا يمشيان إلى بعض أزواج رسول الله (ص) فيقعان في على عليه السلام، فأما الاسود فمات على ذلك، وأما مسروق فلم يمت حتى كان لا يصلى لله تعالى صلوة الا صلى بعدها على على بن أبى طالب (ع) لحديث سمعه من عائشة في فضله، وروى أبو نعيم الفضل بن دكين
عن عبد السلام بن حرب عن ليث بن أبى سليم قال: كان مسروق يقول: كان على كحاطب ليل، قال: فلم يمت مسروق حتى رجع رأيه هذا). 2 - في شرح النهج: (اليمامى) وهو تصحيف قال الزبيدى في تاج العروس في شرح عبارة القاموس: (وبنو أيام ككذاب بطن) مانصه: (هكذا في النسخ وهو غلط والصواب ككتاب كما ضبطه غير واحد من الائمة ومنهم زبيد بن الحارث) (إلى أن قال) وأبو عبد الرحمن زبيد بن الحارث الكوفى من أتباع التابعين (إلى أن قال) والعلاء بن عبد الكريم الاياميان منسوبان إلى الايام بالكسر ويقال أيضا يام بحذف الالف واللام وهى قبيلة من همدان وهو يام بن أصبى بن رافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن حمدان محدثان) وقال في (يام) في شرح عبارة صاحب القاموس: (ويام قبيلة باليمن): (ويام ابن أصبى قبيلة من اليمن من همدان والنسبة إليهم يامى وربما زيد في أوله همزة مكسورة فيقولون: الايامى) وقال ابن الاثير في اللباب: (الا يامى بكسر الالف وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى ايام ويقال: يام أيضا بغير ألف والمشهور بهذه النسبة أبو عبد الرحمن زبيد بن الحارث (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
[ 564 ]
موته فحدثتنا قالت: كان مسروق والاسود بن يزيد يفرطان في سب على عليه السلام فما مات مسروق حتى ما يصلي لله صلوة في بيته الا ويصلي فيها على علي - رضى الله عنه - قلت (1): ولم ذلك ؟ - قالت: لشئ (2) سمعه من عائشة ترويه عن النبي صلى الله عليه وآله فيمن
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) الايامى كوفى توفى سنة اثنتين وعشرين ومائة قلت: لم يذكر يام من أي القبائل هو، فبقى كأنه مجهول، وهو بطن من همدان وهو يام بن أصبى (إلى آخر ما مر في كلام الزبيدى)) وقال في (اليامى): (اليامى بفتح الياء وبعد الالف ميم، هذه النسبة إلى يام (فنقل النسبة مثل ما مر وذكر) من المنسوبين إليه أبو عبد الرحمن زبيد بن الحارث بن عبد الكريم اليامى
الكوفى) وفى تقريب التهذيب: (زبيد بموحدة مصغرا ابن الحارث أبو عبد الله بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامى بالتحتانية أبو عبد الرحمن الكوفى ثقة ثبت عابد من - السادسة مات سنة اثنتين وعشرين [ ومائة ] أو بعدها أخرج حديثه جميع أصحاب الاصول الست) وفى تهذيب التهذيب بعد كلمة (اليامى): (ويقال: الايامى أبو عبد الرحمن ويقال: أبو عبد الله الكوفى (إلى أن قال) وقال يعقوب بن سفيان ثقة ثقة خيار الا أنه كان يميل إلى التشيع (إلى أن قال) وقال محمد بن طلحة بن مصرف: ماكان بالكوفة ابن أب وأخ أشد مجانبا من طلحة بن مصرف وزبيد اليامى، كان طلحة عثمانيا، وكان زبيد علويا). 3 - قال الفيروز ابادى في القاموس: (قمير بنت عمر وكأمير امرأة مسروق - بن الاجدع) وقال ابن حجر في تقريب التهذيب في باب النساء: (قمير بفتح أولها بنت عمرو الكوفية زوج مسروق من الثالثة / د) وفى تهذيب التهذيب: (قمير بنت عمرو الكوفية امرأة مسروق بن الاجدع روت عن زوجها وعائشة ام المؤمنين، وعنها الشعبى ومحمد بن سيرين والمقدام بن شريح بن هانئ وعبد الله بن شبرمة قال العجلى: تابعية ثقة لها عند أبى داود حديثها عن عائشة في المستحاضة وعند النسائي حكاية عن مسروق) وقال فيه أيضا في ترجمة زوجها مسروق: (وروت عنه امرأته قمير بنت عمرو وقال الخزرجي في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في القسم الاول من كتاب النساء: (قمير بالفتح بنت عمرو امرأة مسروق عن زوجها وعنها الشعبى).