الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الغارات - ابراهيم بن محمد الثقفي ج 2

الغارات

ابراهيم بن محمد الثقفي ج 2

الاولى ووصفت أصحابك عندي، ولقد كان ينبغى لك لو أردت قتلهم أن تقول لي: اتق الله، لم تستحل قتلهم ؟ ! ولم يقتلوا أحدا ولم ينابذوك ولم يخرجوا من طاعتك. (قال: انقضى خبر بنى ناجية).

1 - وصف الطبري الرجل بنسبة: " الراسبى " ففى جامع الرواة وتنقيح - المقال نقلا عن رجال الشيخ (ره): " عبد الله بن وهب الراسبى رأس الخوارج من أصحاب على عليه السلام ملعون " وفى ميزان الاعتدال: " عبد الله بن راسب من رؤوس الحرورية ذكره بعضهم في كتب الضعفاء وهو في كتاب أبى اسحاق الجوزجانى من أقران عبد الله بن الكواء وقد أدرك الجاهلية " وفى لسان الميزان بعد نقله العبارة: " وهذا الرجل انما اسمه عبد الله بن وهب الراسبى من بنى راسب قبيلة معروفة وهو كان أمير الخوارج بالنهروان لما قاتلهم على - رضى الله عنه - وقتل في المعركة ولا أعلم له رواية " وقال في موضع آخر بعد ذلك: " عبد الله بن وهب الراسبى كان من رؤوس الخوارج الحرورية زائغ مبتدع أدرك عليا - رضى الله عنه - وقد بينت أمره في عبد الله بن راسب ". 2 - في جامع الرواة وتنقيح المقال نقلا عن رجال الشيخ (ره): " زيد بن الحصين [ مصغرا ] الاسلمي من المهاجرين من أصحاب على عليه السلام " وفى الاصابة: " زيد بن حصين الطائى ثم الشبيبي ذكره الهيثم بن عدى بن يونس بن أبى اسحاق عن أبى السفر الهمداني وقال انه كان عامل عمر بن الخطاب على حدود الكوفة، أخرجه محمد بن قدامة في أخبار الخوارج له. قلت: وقد قدمت غير مرة أنهم كانوا لا يؤمرون في ذلك الزمان الا الصحابة ". انتهى النصف الاول من كتاب الغارات لابي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفى الكوفى رضى الله عنه ويليه النصف الثاني ان شاء الله تعالى (*)

[ 372 ]

سلسله انتشارات انجمن آثار ملى 115 چاپ دوم الغارات لابي اسحق ابراهيم محمد الثقفى الكوفي (ره) المتوفى سنة 283 المجلد الثاني بتحقيق السيد جلال الدين المحدث

[ 373 ]

بسم الله الرحمن الرحيم خبر عبد الله بن عامر (1) الحضرمي بالبصرة (2) عن عمرو بن محصن (3) أن معاوية بن أبي سفيان لما أصاب محمد به أبي بكر


1 - كذا في شرح النهج والبحار أيضا لكن عبر عنه الطبري في تاريخه في جميع موارد ذكره بقوله: (عبد الله بن عمرو بن الحضرمي) وهكذا ذكره ابن الاثير في كامل التواريخ في جميع موارد ذكره، وعنون القصة بقوله: (ذكر ارسال معاوية عبد الله به الحضرمي إلى البصرة). 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 348، س 23): في شرح كلام لامير المؤمنين على عليه السلام أورده الرضى - رضى الله عنه - في باب المختار من الخطب من نهج البلاغة وهو: (ولقد كنا مع رسول الله (ص) نقتل آباءنا وأبناءنا واخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك الا ايمانا وتسليما ومضيا على اللقم وصبرا على مضض الالم وجدا في جهاد العدو، ولقد كان الرجل منا والاخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما أيهما يسقى صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا ومرة لعدونا منا، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر، حتى استقر الاسلام ملقيا جرانه ومتبوءا أوطانه، ولعمري لو كنا نأتى ما أتيتم ما قام للدين عمود ولا اخضر للايمان عود، وأيم الله لتحتلبنها دما ولتتبعنها ندما) مانصه: (هذا الكلام قاله أمير المؤمنين عليه السلام في قصة ابن الحضرمي حيث قدم البصرة من قبل معاوية واستنهض أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه إلى البصرة فتقاعدوا. قال أبو إسحاق ابراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفى في كتاب الغارات: (حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا الحسن به على الزعفراني [ قال: حدثنا ابراهيم بن محمد الثقفى ] عن محمد بن عبد الله بن عثمان عن ابن أبى سيف عن يزيد به حارثة الازدي عن عمرو بن محصن بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 374 ]

بمصر وظهر عليها دعا عبد الله بن عامر الحضرمي فقال له: سر إلى البصرة فإن جل


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) (الحديث) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 676، س 5): (قال ابن أبى الحديد نقلا من كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفى ووجدته في أصل كتابه أيضا، روى باسناده عن عمرو بن محصن أن معاوية (فذكر الحديث ملخصا) وقال الطبري في تاريخه عند ذكره وقائع سنة ثمان وثلاثين (ج 6، ص 63 من الطبعة الاولى بمصر) مانصه: (وفى هذه السنة وجه معاوية بعد مقتل محمد بن أبى بكر عبد الله بن عمرو بن الحضرمي إلى البصرة للدعاء إلى الاقرار بحكم عمرو بن العاص فيه، وفيها قتل أعين بن ضبيعة المجاشعى وكان على [ رض ] وجهه لاخراج ابن الحضرمي من البصرة) فقال: (ذكر الخبر عن أمر ابن الحضرمي وزياد وأعين وسبب قتل من قتل منهم - حدثنى عمر بن شبة قال: حدثنى على بن محمد قال: حدثنا أبو الذيال عن أبى نعامة قال: لما قتل محمد بن أبى بكر بمصر خرج ابن عباس من البصرة إلى على [ رض ] بالكوفة واستخلف زيادا وقدم ابن - الحضرمي من قبل معاوية فنزل في بنى تميم (فذكر القصة مختصرة باسقاط بعض الفقرات منها). وقال ابن الاثير في كامل التواريخ عند ذكره حوادث سنة 38 (ص 143 من الجزء الثالث من طبعة مصر سنة ألف وثلاثمائة وثلاث) تحت عنوان (ذكر ارسال معاوية عبد الله بن الحضرمي إلى البصرة) مانصه: (في هذه السنة بعد مقتل محمد بن أبى بكر واستيلاء عمرو بن العاص على مصر سير معاوية عبد الله بن الحضرمي إلى البصرة وقال له: ان جل أهلها يرون رأينا في عثمان وقد قتلوا في الطلب بدمه فهم لذلك حنقون، يودون أن يأتيهم من يجمعهم وينهض بهم في الطلب بثأرهم ودم امامهم، فانزل في مضر وتودد الازد فانهم كلهم معك، ودع ربيعة فلن ينحرف عنك أحد سواهم لانهم كلهم ترابية فاحذرهم، فسار ابن الحضرمي حتى قدم البصرة وكان ابن عباس قد خرج إلى على بالكوفة واستخلف زياد بن أبيه على البصرة، فلما وصل ابن الحضرمي إلى البصرة نزل في بنى تميم (القصة باختصار أيضا كالطبري)) فكل ما نشير إليه في القصة من التاريخين فهو من هذين الموضعين. 3 - لم نجد في كتب الرجال رجلا بهذا العنوان الا من ذكره الشيخ (ره) في رجاله في أصحاب أمير المؤمنين بهذه العبارة: (عمرو بن محصن يكنى أبا احيحة اصيب (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 375 ]

أهلها يرون رأينا في عثمان ويعظمون قتله وقد قتلوا في الطلب بدمه وهم موتورون (1) حنقون (2) لما أصابهم، ودوا لو يجدون من يدعوهم ويجمعهم وينهض بهم في الطلب بدم عثمان، واحذر ربيعة وانزل في مضر وتودد الازد، فان الازد كلهم جميعا معك الا قليلا منهم فانهم [ إن شاء الله ] غير مخالفيك، واحذر من تقدم عليه. (3)


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) بصفين وهو الذى جهز أمير المؤمنين عليه السلام بمائة ألف درهم في مسيره إلى الجمل) الا أن الترجمة لا تنطبق على ما نحن فيه فان غارة ابن الحضرمي قد كانت بعد وقعة صفين كما هو صريح عبارة المتن فيما يأتي من قوله: (قال عمرو بن محصن: وكنت معه [ أي مع ابن - الحضرمي ] حين خرج) مضافا إلى أن الرجل بناء على ذلك قد كان من أصحاب معاوية فتدبر. وأما كلمة محصن ففى القاموس: (ورجل محصن كمكرم) وفيه أيضا: (المحصن كمنبر القفل والزبيل وابن وحوح صحابي) وفى تنقيح المقال للمامقاني: (محصن بالميم المضمومة والحاء المهملة الساكنة والصاد المهملة المكسورة والنون وفى بعض النسخ ياء مثناة تحتية بين الصاد والنون) لكن في توضيح الاشتباه للساروى: (عمرو بن محصن بالحاء والصاد المهملتين كمنبر يكنى أبا أحيحة (إلى آخر ما قال)).

1 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (موترون) ففى الصحاح: (الموتور الذى قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه: وتره يتره وترا وترة) وفى مجمع البحرين: (والموتور الذى قتل له قتيل فلم يدرك بدمه أي صاحب الوتر الطالب بالثار ويقال: وتره يتره وترا وترة، ومنه حديث الائمة عليهم السلام: بكم يدرك الله ترة كل مؤمن يطلب بها، وفى الحديث: ان رسول الله (ص) وتر الاقربين والابعدين في الله أي قطعهم وأبعدهم عنه في الله). أقول: ومن ذلك ما ورد في الزيارات في حق سيد الشهداء أبى عبد الله الحسين (ع) بعنوان (الوتر الموتور) وفى أساس البلاغة: (وترت الرجل قتلت حميمه فأفردته منه). 2 - في الصحاح: (الحنق الغيظ والجمع حناق مثل جبل وجبال، وقد حنق عليه بالكسر اغتاظ فهو حنق، وأحنقه غيره فهو محنق وقالت: ما كان ضرك لو مننت وربما * من الفتى وهو المغيظ المحنق). 3 - هذه الفقرة في الاصل فقط.

[ 376 ]

فقال له عبد الله بن عامر: أنا سهمك (1) في كنانتك، وأنا من قد جربت وعدو أهل حربك وظهيرك على قتلة عثمان فوجهني إليهم متى شئت، فقال له: اخرج غدا إن شاء الله، فودعه وخرج من عنده. (2) فلما كان الليل جلس معاوية وأصحابه يتحدثون فقال لهم معاوية: في أي منزل ينزل القمر الليلة ؟ فقالوا: بسعد الذابح (3) فكره معاوية ذلك وأرسل إليه أن: لا تبرح حتى يأتيك رسولي، فأقام. ورأى معاوية أن يكتب إلى عمرو بن العاص، وكان عامله يومئذ على مصر يستطلع رأيه في ذلك فكتب إليه (4): بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص: - وقد كان يسمى بأمير المؤمنين بعد صفين وبعد تحكيم الحكمين - سلام عليك، أما بعد، فإنى قد رأيت رأيا هممت بامضائه ولم يخذلني عنه الا استطلاع رأيك، فإن توافقني أحمد الله وأمضه، وإن تخالفني فأستجير بالله (5) وأستهديه، إني نظرت في


1 - في شرح النهج: (سهم) 2 - في الاصل: (فودعه وأخذ بيده من عنده وكأنه كان في الاصل: (وخرج من عنده) 3 - في الصحاح: (وسعد الذابح منزل من منازل القمر وهما كوكبان نيران بينهما مقدار ذراع، وفى نحر واحد منهما نجم صغير قريب منه كأنه يذبحه فسمى ذابحا) وفى - القاموس: (وسعود النجوم عشرة سعد بلع وسعد الاخبية وسعد الذابح وسعد السعود، وهذه الاربعة من منازل القمر، وسعد ناشرة وسعد الملك وسعد البهام وسعد الهمام وسعد البارع وسعد مطر، وهذه الستة ليست من المنازل كل منها كوكبان بينهما في المنظر نحو ذراع) وشرح الزبيدى العبارة في تاج العروس وقال في شرح (سعد الذابح) مانصه: (قال ابن - كناسة: هو كوكبان متقاربان سمى أحدهما ذابحا لان معه كوكبا صغيرا غامضا يكاد يلزق به فكأنه مكب عليه يذبحه، والذابح أنور منه قليلا) وفى الاشتقاق لابن دريد ما يقرب مما في القاموس (انظر ص 57). 4 - نقل الكتاب وجوابه أحمد زكى صفوت في جمهرة رسائل العرب عن شرح النهج لابن أبى الحديد وهو قد نقلهما عن الغارات (انظر ج 1، ص 572 - 573). 5 - في شرح النهج: (أستخير الله).

[ 377 ]

أمر أهل البصرة فوجدت عظم (1) أهلها لنا وليا ولعلي وشيعته عدوا، وقد أوقع بهم على الوقعة التى علمت، فأحقاد تلك الدماء ثابتة في صدورهم لا تبرح ولا تريم (2)، وقد علمت أن قتلنا ابن أبى بكر [ ووقعتنا بأهل مصر قد ] أطفأت نيران أصحاب على في الافاق، ورفعت رؤوس أشياعنا أينما كانوا من البلاد. وقد بلغ من كان بالبصرة على مثل رأينا من ذلك ما بلغ الناس، وليس أحد ممن يرى رأينا أكثر عددا ولا أضر خلافا على علي من اولئك، فقد رأيت أن أبعث إليهم عبد الله بن عامر الحضرمي فينزل في مضر، ويتودد الازد، ويحذر ربيعة وينعى (3) دم عثمان بن عفان ويذكرهم وقعة علي بهم التي أهلكت صالحي إخوانهم وآبائهم وأبنائهم فقد رجوت عند ذلك أن يفسدوا على علي وشيعته ذلك الفرج (4) من الارض، ومتى يؤتوا (5) من خلفهم وأمامهم يضل سعيهم ويبطل كيدهم، فهذا رأيي فما رأيك ؟ فلا تحبس رسولي إلا قدر مضي الساعة التي ينتظر فيها جواب كتابي هذا، أرشدنا الله وإياك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. فكتب عمرو بن العاص إلى معاوية: أما بعد، فقد بلغني كتابك، فقرأته وفهمت رأيك الذي رأيته بعجبت له وقلت: إن الذي ألقاه في روعك وجعله في نفسك هو الثائر لابن عفان والطالب بدمه، وإنه لم يك منك ولا منا منذ نهضنا في هذه الحروب ونادينا أهلها ولا رأى الناس (6) رأيا أضر على عدوك ولا أسر لوليك من هذا الامر الذي الهمته فأمض


1 - في شرح النهج: (معظم). 2 - كذا في شرح النهج، لكن في الاصل: (لا تزيد) يقال: (رام مكانه زال عنه وفارقه، وعن الشئ تباعد عنه، وبالمكان أقام وثبت). 3 - في شرح النهج: (يبتغى). 4 - الفرج هنا بمعنى الثغر ففى النهاية: (في حديث عمر: قدم رجل من بعض الفروج يعنى الثغور، واحدها فرج). 5 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (يوثروا). 6 - العبارة كذا في الاصل وفى شرح النهج، فيكون نصب (رأيا) على الاشتغال، فكأن الاصل قد كان هكذا: (لم يكن منا رأى ولا رأى الناس رأيا).

[ 378 ]

رأيك مسددا فقد وجهت الصليب الاريب الناصح غير الظنين، والسلام. فلما جاءه كتاب عمرو، دعا ابن الحضرمي - [ وقد كان ظن حين تركه معاوية أياما لا يأمره بالشخوص أن معاوية قد رجع عن إشخاصه إلى ذلك الوجه (1) ] فقال له: يا ابن الحضرمي سر على بركة الله إلى أهل البصرة فانزل في مضر، واحذر ربيعة وتودد الازد، وافع عثمان بن عفان وذكرهم الوقعة التي أهلكتهم، ومن لمن سمع وأطاع دنيا لا تفنى وأثرة (2) لا يفقدها حتى يفقدنا أو نفقده. فودعه، ثم خرج من عنده وقد دفع إليه كتابا وأمره إذا قدم أن يقرأه على الناس. قال عمرو بن محصن: وكنت معه حين خرج. قال: فلما خرجنا فسرنا ما شاء الله أن نسير، سنح لناظبي أعضب (3) عن شمائلنا. قال: فنظرت إليه فوالله لرأيت الكراهية في وجهه، ثم مضينا حتى نزلنا البصرة في بني تميم، فسمع بقدومنا أهل - البصرة فجاءنا كل من يرى رأي عثمان بن عفان، فاجتمع إلينا رؤوس أهلها فحمد الله ابن عامر الحضرمي وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس فإن عثمان امامكم إمام الهدى قتله علي بن أبي طالب ظلما فطلبتم بدمه وقاتلتم من قتله، فجزاكم الله من أهل مصر خيرا، وقد أصيب منكم


1 - ما بين المعقوفتين من شرح النهج. 2 - في النهاية: (فيه: قال للانصار: انكم ستلقون بعدى أثرة فاصبروا، الاثرة بفتح الهمزة والثاء الاسم من: آثريوثر ايثارا إذا أعطى أراد أنه، يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفئ) وفى القاموس: (الاثر كعجز وكتف رجل يستأثر على أصحابه أي يختار لنفسه أشياء حسنة، والاسم لاثرة محركة، والاثرة بالضم وبالكسر وكالحسنى، وأثر على أصحابه كفرح فعل ذلك، والاثرة بالضم المكرمة المتوارثة كالمأثرة [ بفتح الثاء ] والمأثرة [ بضمها ]، والاثرة البقية من العلم تؤثر كالاثرة [ محركة ] والاثارة [ كسحابة ]). 3 - في المصباح المنير: (عضبت الشاة عضبا من باب تعب انكسر قرنها، وبعضهم يزيد: الداخل، وعضبت الشاة والناقة عضبا أيضا إذا شق اذنها فالذكر أعضب والانثى عضباء مثل أحمر وحمراء ويعدى بالالف فيقال: أعضبتها وكانت ناقة النبي (ص) تلقب العضباء لنجابتها لا لشق اذنها).

[ 379 ]

الملا الاخيار وقد جاءكم الله بإخوان لكم، لهم باس شديد يتقى، وعدد لا يحصى (1) فلقوا عدوكم الذين قتلوكم فبلغوا الغاية التي أرادوا صابرين، فرجعوا وقد نالوا ما طلبوا، فما لؤوهم وساعدوهم وتذكروا ثأركم تشفوا (2) صدوركم من عدوكم. فقام إليه الضحاك بن عبد الله الهلالي (3) فقال: قبح الله ما جئتنا به ودعوتنا إليه جئتنا والله بمثل ما جاء به صاحباك طلحة والزبير، أتيانا وقد بايعنا عليا عليه السلام واجتمعنا له وكلمتنا واحدة ونحن على سبيل مستقيم فدعوانا إلى الفرقة وقاما فينا بزخرف القول، حتى ضربنا بعضنا ببعض عدوانا وظلما، فاقتتلنا على ذلك، وأيم الله ما سلمنا من عظيم وبال ذلك ونحن الان مجتمعون على بيعة هذا العبد الصالح الذي قد أقال العثرة وعفا من المسئ وأخذ بيعة غائبنا وشاهدنا، أفتأمرنا الان أن نختلع (4) أسيافنا من أغمادها ثم يضرب بعضنا بعضا (5) ليكون معاوية أميرا وتكون له وزيرا، ونعدل بهذا الامر عن علي عليه السلام ؟ ! والله ليوم من أيام علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله خير من بلاء معاوية وآل معاوية لو بقوا في الدنيا ما الدنيا باقية. فقام عبد الله بن خازم السلمي (6) فقال للضحاك: اسكت فلست بأهل أن


1 - في الاصل: (عدد الحصى). 2 - في شرح النهج لابن أبى الحديد: (لتشفوا). 3 - لم نجد له ترجمة في كتب الرجال ويستفاد مما نقله الطبري عند ذكره أحداث سنة أربعين في سبب شخوص ابن عباس إلى مكة وتركه العراق أنه كان من بنى أخوال ابن عباس ونص عبارته (انظر ج 6 من الطبعة الاولى بمصر ص 22) هكذا: (ثم دعا ابن عباس أخواله بنى هلال بن عامر فجاءه الضحاك بن عبد الله وعبد الله بن رزين بن أبى عمرو الهلاليان ثم اجتمعت معه قيس كلها فحمل مالا (إلى آخر ما قال) والعجب من ابن الاثير فانه عبر عن الرجل عند ذكره القصة بعنوان (الضحاك بن قيس الهلالي). 4 - في الكامل: (أن ننتضى). 5 - في الاصل: (ثم نضرب بعضنا ببعض). 6 - في تقريب التهذيب: (عبد الله بن خازم بمعجمتين السلمى أبو صالح نزل (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 380 ]

تتكلم في أمر العامة ثم أقبل على ابن الحضرمي فقال: نحن يدك وأنصارك، والقول


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) البصرة وولى امرة خراسان وقتل بها بعد قتل مصعب بن الزبير سنة احدى وسبعين يقال: انه الذى روى عنه الدشتكى، قال: رأيت رجلا بخراسان عليه عمامة سوداء يقول: كسانيها رسول الله (ص) أخرجه د ت س / د ت س). وفى الاصابة لابن حجر العسقلاني: (عبد الله بن خازم بالمعجمتين بن أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة.... أبو صالح الامير المشهور يقال: له صحبة وذكره الحاكم فيمن نزل خراسان من الصحابة وفى ثبوت ذلك نظر، وقد قال أبو نعيم: زعم بعض المتأخرين أن له ادراكا ولا حقيقة لذلك (إلى أن قال) كان عبد الله بن خازم من أشجع الناس، وولى خراسان عشر سنين (إلى أن قال) وقال المبرد في الكامل من قول الفرزدق: عضت سيوف تميم حين أعضها * رأس ابن عجلى فأضحى رأسه شذبا ابن عجلى هو عبد الله بن خازم وعجلى امه وكانت سوداء وكان هو أسود وهو أحد غربال العرب وسأل المهلب عن رجل يقدمه في الشجاعة فقيل له: فأين ابن الزبير وابن خازم ؟ ! فقال: انما سألت عن الانس ولم أسأل عن الجن فقال: انه كان يوما عند عبيدالله بن زياد وعنده جرذ أبيض فقال: يا أبا صالح هل رأيت مثل هذا ؟ ودفعه له، فنضا عبد الله وفزع واصفر، فقال عبيدالله، أبو صالح يعصى السلطان، ويطيع الشيطان، ويقبض على الثعبان، ويمشى إلى الاسد، ويلقى الرماح بوجهه ثم يجزع من جرذ ؟ ! أشهد أن الله على كل شئ قدير). وقال ابن عساكر في تاريخه (ج 7، ص 376 - 378): (عبد الله بن خازم بن أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة أبو صالح السلمى أمير خراسان أصله من - البصرة شجاع مشهور ويقال: ان له صحبة (إلى أن قال) قال الدار قطني وابن سعيد: خازم بالخاء والزاى المعجمتين، وكان من أشجع الناس في زمانه، ولى خراسان عشر سنين وافتتح الطبسين ثم ثار به أهل خراسان فقتله ثلاثة منهم بحير الصريمى ووكيع بن الدورقية ويقال: انهم لم يقتلوه الا في قدر ما تنحر جزور ويكشط عنها جلدها ثم تجزئ عشرة أجزاء (إلى آخر ترجمته المبسوطة) وفى اسد الغابة لابن الاثير: (عبد الله بن خازم بن أسماء.... أبو صالح السلمى أمير خراسان شجاع مشهور وبطل مذكور، روى عنه سعيد بن (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 381 ]

ما قلت، وقد فهمنا ما ذكرت فادعنا إلى أي شئ شئت (1)، فقال له الضحاك بن عبد الله (2): يا ابن السوداء والله لا يعز من نصرت ولا يذل من خذلت، فتشاتما. والضحاك هذا (3) هو الذي يقول: يا أيهذا السائلي عن نسبي * بين ثقيف وهلال منصبى امي أسماء وضحاك أبي * وسيط مني المجد من معتبي (4) وهو القائل في بني العباس: ما ولدت من ناقة لفحل * بجبل (5) نعلمه وسهل كستة من بطن ام الفضل * أكرم بها من كهلة وكهل عم النبي المصطفى ذي الفضل * وخاتم الابناء (6) بعد الرسل فقام عبد الرحمن بن عمير بن عثمان القرشي ثم التيمي (7) فقال: عباد الله انا


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) الازرق وسعيد بن عثمان قيل: له صحبة، وفتح سرخس وكان أميرا على خراسان أيام فتنة ابن الزبير وأول ما وليها سنة أربع وستين بعد موت يزيد بن معاوية وابنه معاوية، وجرى له فيها حروب كثيرة حتى تم أمره بها، وقد استقصينا أخباره في كتاب الكامل في التاريخ، وقتل سنة احدى وسبعين بخراسان في الفتنة).

1 - في شرح النهج: (فادعنا أنى شئت). 2 - في شرح النهج: (فقال الضحاك لابن خازم). 3 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 349): (قال صاحب كتاب الغارات: والضحاك هذا (إلى آخر ما قال). 4 - المصراع الاخير في الاصل فقط. 5 - في شرح النهج: (في جبل). 6 - في الاصل وفى الطبعة القديمة من شرح النهج: (الانبياء). 7 - في شرح النهج: (التميمي) فكأن المراد به من قال ابن عبد البر في حقه: (عبد الرحمن بن أبى عميرة وقال الوليد بن مسلم: عبد الرحمن بن عمرة أو عميرة المزني، (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 382 ]

لم ندعكم إلى الاختلاف والفرقة، ولا نريد أن تقتتلوا ولا أن تتنابذوا، ولكنا انما ندعوكم إلى أن تجمعوا كلمتكم وتوازروا اخوانكم الذين هم على رأيكم، وأن تلموا


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) وقيل: عبد الرحمن بن أبى عمير المزني، وقيل: عبد الرحمن بن عمير أو عميرة القرشى، حديثه مضطرب لا يثبت في الصحابة وهو شامى روى عن ربيعة بن يزيد عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: وذكر معاوية: اللهم اجعله هاديا مهديا واهده واهدبه، ومنهم من يوقف حديثه هذا ولا يعرفه ولا يصح مرفوعا عندهم، وروى عنه أيضا القاسم أبو عبد الرحمن مرفوعا: لا عدوى ولا هام ولا صفر، وروى عنه على بن زيد مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله في فضل قريش وحديثه منقطع الاسناد مرسل لا يثبت أحاديثه ولا تصح صحبته) وذكر ابن الاثير في اسد الغابة نحوه. وذكره ابن حجر في الاصابة فقال: (عبد الرحمن بن أبى عميرة وقيل: ابن عميرة بالتصغير بغير اداة كنية وقيل: ابن عمير مثله بلاهاء، ويقال: فيه القرشى قال أبو حاتم وابن السكن: له صحبة (إلى أن قال بعد ما نقل أحاديثه): وهذه الاحاديث وان كان لا يخلو اسناد منها من مقال فمجموعها يثبت لعبد - الرحمن الصحبة فعجب من قول ابن عبد البر: حديثه منقطع الاسناد مرسل لا تثبت أحاديثه ولا تصح صحبته (إلى آخر ما قال)) وقال ابن سعد في الطبقات فيمن نزل الشام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله (انظر الجزء الثاني من المجلد السابع من طبعة اروبا، ص 135)، (عبد الرحمن بن أبى عميرة المزني وكان من أصحاب رسول الله (ص) نزل الشام وهو الذى روى في معاوية ما روى من حديث الوليد بن مسلم: حدثنا شيخ من أهل دمشق قال: حدثنا يونس بن ميسرة بن جليس قال: سمعت عبد الرحمن بن أبى عميرة المزني يقول: سمعت رسول الله (ص) يقول: يكون في بيت المقدس بيعة هدى (إلى آخر ما قال)). هذا، ويؤيد الاحتمال المذكور قيامه وكلامه بقوله: (انا لم ندعكم إلى الاختلاف) وكذا قوله: (ولكنا انما ندعوكم) وقوله: (اسمعوا لهذا الكتاب الذى يقرأ عليكم) وهو كتاب معاوية وذلك أنه يستفاد منها كونه شاميا قد قدم مع ابن الحضرمي والله أعلم.

[ 383 ]

شعثكم (1) وتصلحوا ذات بينكم فمهلا مهلا - رحمكم الله - اسمعوا (2) لهذا الكتاب الذي (3) يقرأ عليكم، ففضوا كتاب معاوية وإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين من أهل البصرة، سلام عليكم، أما بعد فان سفك الدماء بغير حلها وقتل النفس (4) التي حرم الله قتلها هلاك موبق وخسران مبين لا يقبل الله ممن سفكها صرفا ولا عدلا (5) وقد رأيتم - رحمكم الله - آثار ابن عفان وسيرته وحبه للعافية (6) ومعدلته وسده للثغور، واعطاءه بالحقوق (7) وانصافه للمظلوم وحبه الضعيف حتى وثب الواثبون عليه وتظاهر عليه الظالمون فقتلوه مسلما محرما ظمآن صائما، لم يسفك فيهم دما ولم يقتل منهم أحدا، ولا يطلبونه بضربة سيف ولا سوط، وإنما ندعوكم أيها المسلمون إلى الطلب بدمه والى قتال من قتله، فانا


1 - في مجمع البحرين في (لم) مانصه: (لممت شعثه لما من باب قتل = أصلحت من حاله ما تشتت وتشعت، ومنه الدعاء: اللهم المم به شعثنا) وقال في (شعث): (الشعث بالتحريك انتشار الامر يقال: لم الله شعثك أي جمع أمرك المنتشر، وفى الدعاء: تلم به شعثى أي تجمع به ما تفرق من أمرى، ولم الله شعثكم جمع أمركم). 2 - هو من قولهم: (سمع له أي أصغى إليه) ففى مجمع البحرين (سمعت الشئ وسمعت له سمعا = أي أصغيت وتسمعت إليه). 3 - في شرح النهج: (استمعوا لهذا الكتاب وأطيعوا الذى). 4 - في شرح النهج: (وقتل النفوس). 5 - في النهاية: (فيه: لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، قد تكررت هاتان اللفظتان في الحديث، فالصرف التوبة وقيل: النافلة، والعدل الفدية وقيل: الفريضة) وفى مجمع - البحرين (قوله تعالى: لا يستطيعون صرفا ولا نصرا، أي حيلة ولا نصرة، ويقال: لا يستطيعون أن يصرفوا عن أنفسهم عذاب الله ولا انتصارا من الله، والصرف التوبة يقال: لا يقبل منه صرف ولا عدل أي توبة وفدية، أو نافلة وفريضة). 6 - في الاصل: (للعاقبة) (بالقاف). 7 - في شرح النهج: (في الحقوق).

[ 384 ]

وإياكم على أمر هدى واضح وسبيل مستقيم، انكم ان جامعتمونا طفئت النائرة، واجتمعت الكلمة، واستقام أمر هذه الامة، واقر الظالمون المتوثبون الذين قتلوا امامهم بغير حق فاخذوا بجرائرهم وما قدمت أيديهم، ان لكم [ علي ] أن أعمل فيكم بالكتاب وأن اعطيكم في السنة عطاءين، ولا أحتمل [ فضلا (2) ] من فيئكم عنكم أبدا فنازعوا (3) إلى ما تدعون إليه - رحمكم الله - وقد بعثت اليكم رجلا من الناصحين (4) وكان من امناء خليفتكم المظلوم ابن عفان وعماله وأعوانه على الهدى والحق - جعلنا الله واياكم ممن يجيب إلى الحق ويعرفه، وينكر الباطل ويجحده - والسلام عليكم ورحمة الله. فلما قرئ عليهم الكتاب قال عظماؤهم (5): سمعنا وأطعنا (6). عن أبى منقر الشيباني (7) قال: [ قال الاحنف بن قيس لما قرئ عليهم الكتاب: أما أنا فلا ناقة لي في هذا ولا جمل (8) واعتزل أمرهم ذلك. وقال عمرو بن مرجوم (9) من عبد القيس: أيها الناس الزموا طاعتكم، ولا تنكثوا


1 - هذه الكلمة أضفناها لاقتضاء المقام اياها. 2 - في شرح النهج فقط. 3 - في شرح النهج: (فسارعوا). 4 - في شرح النهج: (من الصالحين). 5 - في شرح النهج: (معظمهم). 6 - نقل المكتوب أحمد زكى صفوت في جمهرة رسائل العرب عن شرح النهج لا بن - أبى الحديد (ج 1، ص 574 - 575). 7 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 350، س 19): (قال: وروى محمد بن عبد الله بن عثمان عن على أبى زهير عن أبى منقر الشيباني قال: قال الاحنف (الحديث)). 8 - من الامثال المعروفة، قال الميداني في مجمع الامثال: (لا ناقتي في هذا ولا جملى، أصل المثل للحارث بن عباد حين قتل جساس بن مرة كليبا وهاجت الحرب بين الفريقين وكان الحارث اعتزلهما، قال الراعى: وما هجرتك حتى قلت معلنة * لا ناقة لى في هذا ولا جملى يضرب عند التبرء من الظلم والا ساءة وذكروا (إلى آخر ما قال). 9 - تأتى ترجمته مبسوطة في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 44).

[ 385 ]

بيعتكم فتقع بكم واقعة وتصيبكم قارعة ولا تكن لكم بعدها بقية، ألا اني قد نصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين (1). حدثنا ثعلبة بن عباد (2) أن الذي كان سدد لمعاوية رأيه في ارسال ابن - الحضرمي كتاب كتبه إليه صحار بن عباس العبدي (3) وهو ممن كان يرى رأي عثمان ويخالف قومه في حبهم عليا عليه السلام ونصرتهم (4) اياه. قال: فكتب إلى معاوية: أما بعد فقد بلغنا وقعتك بأهل مصر الذين بغوا على امامهم وقتلوا خليفتهم ظلما (5) وبغيا، فقرت بذلك العيون وشفيت بذلك النفوس وثلجت (6) أفئدة أقوام كانوا


1 - ذيل آية 79 سورة الاعراف وصدرها: (فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت). 2 - قال ابن ابى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 350، س 22): (قال ابراهيم بن هلال: وروى محمد بن عبد الله عن ابن أبى سيف عن الاسود بن قيس عن ثعلبة بن عباد أن الذى (الحديث)) وفى تقريب التهذيب: (ثعلبة بن عباد بكسر المهملة وتخفيف الموحدة العبدى البصري مقبول من الرابعة / عخ عم) وفى تهذيب التهذيب: (ثعلبة بن عباد العبدى البصري روى عن أبيه وسمرة بن جندب، روى: عنه الاسود بن قيس أخرجوا له حديثا في صلوة الكسوف. قلت: ذكره ابن المدينى في المجاهيل الذين يروى عنهم الاسود بن قيس وأما الترمذي فصحح حديثه وذكره ابن حبان الثقات وقال ابن حزم: مجهول، وتبعه ابن القطان وكذا نقل ابن المواق عن العجلى). 3 - في الاصل، وفى شرح النهج لابن أبى الحديد، وفى الكامل لابن الاثير (عباس بن صحار العبدى) والصحيح ما أثبتناه ففى الجرح والتعديل لابن أبى حاتم الرازي: (صحار بن صخر العبدى ويقال: صحار بن عباس بصرى له صحبة أبو عبد الرحمن، روى عنه ابنه عبد الرحمن، سمعت أبى يقول ذلك). أقول: تأتى ترجمته على سبيل التفصيل في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 45). 4 - في الاصل: (فقرهم) والظاهر أنه محرف عن (نصرهم) والتصحيح من شرح النهج. 5 - في شرح النهج: (طمعا). 6 - في شرح النهج: (بردت) ففى النهاية: (في حديث عمر حتى أتاه الثلج واليقين (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 386 ]

لقتل عثمان كارهين، ولعدوه مفارقين، ولكم موالين، وبك راضين، فان رأيت أن تبعث الينا أميرا طيبا زاكيا (1) ذاعفاف ودين يدعو لى الطلب بدم عثمان فعلت، فاني لا إخال الناس الامجمعين (2) عليك فان ابن عباس غائب عن الناس (3)، والسلام. فلما قرأ معاوية كتابه قال: لا عزمت رأيا سوى ما كتب به الي هذا، وكتب إليه جوابه: أما بعد فقد قرأت (4) كتابك فعرفت نصيحتك، وقبلت مشورتك، فرحمك (5) الله وسددك - اثبت - هداك الله رأيك الرشيد، فكانك بالرجل الذي سألت قد أتاك، وكأنك بالجيش قد أطل عليك، فسررت وحييت (6) وقبلت (7)، والسلام.


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) يقال: ثلجت نفسي بالامر تثلج ثلجا وثلجت تثلج ثلوجا إذا اطمانت إليه وسكنت وثبت فيها ووثقت به ومنه حديث ابن ذى يزن: وثلج صدرك) وفى مجمع البحرين: (في الحديث: من لعن قاتل الحسين (ع) عند شرب الماء حشره الله ثلج الفؤاد أي مطمئن القلب من قولهم: ثلجت نفسي بالامر ثلوجا من باب قعد وتعب أي اطمأنت وسكنت ومثله قوله (ع): من نفس عن مؤمن كربة خرج من قبره وهو ثلج الفؤاد). وفى أساس البلاغة: (ثلج فواده وهو مثلوج الفؤاد قال كعب بن لؤى: لئن كنت مثلوج الفؤاد لقد بدا * لجمع لؤى منك ذلة ذى غمض (إلى أن قال) وثلجت فؤاده بالخير فثلج، وثلجت نفسه بكذا بردت وسرت (إلى آخر ما قال))

1 - في شرح النهج: (ذكيا). 2 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (مجتمعين). 3 - في شرح النهج: (عن المصر) فليعلم أن أحمد زكى صفوت قد نقل الكتاب وجوابه في جمهرة رسائل العرب (ص 575 - 576) عن شرح النهج لا بن أبى الحديد. 4 - في الاصل: (رأيت). 5 - في شرح النهج: (رحمك). 6 - في الاصل: (حببت) (من حبب ببائين). 7 - في الاصل فقط.

[ 387 ]

قال (1): لما نزل ابن الحضرمي ببني تميم أرسل إلى الرؤوس فأتوه، فقال لهم: أجيبوني إلى الحق وانصروني على هذا الامر وان الامير بالبصرة يومئذ زياد به عبيد (2) قد استخلفه عبد الله بن عباس وقدم على علي عليه السلام إلى الكوفة يعزيه عن محمد (3) بن أبي بكر قال: فقال إليه صحار (4) فقال: إي والذي له أسعى واياه أخشى لننصرنك بأسيافنا وأيدينا. وقام المثنى بن مخربة (5) العبدي فقال: لا، والذي لا اله الا هو لئن لم ترجع إلى مكانك الذي أقبلت منه لنأخذنك (6) بأسيافنا وأيدينا ونبالنا وأسنة رماحنا،


- 1 قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 350، س 31): (قال ابراهيم: وحدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنى على بن أبى سيف، عن أبى زهير، قال: لما نزل ابن الحضرمي في بنى تميم (القصة). 2 - في الكامل: (زياد بن أبيه). 3 - في الاصل: (على محمد). 4 - في الاصل وفى شرح النهج: (ابن صخار) (بالخاء المعجمة هنا وفيما سبق) وفى الكامل لا بن الاثير: (ابن صحار) (بالحاء المهملة في الموضعين) والصحيح (صحار) من دون كلمة (ابن) قبله ونص عبارة الكامل هكذا: (وكان عباس بن صحار العبدى مخالفا لقومه في - حب على) ومن ثم قال أحمد زكى صفوت بعد نقل الكلمة في الجمهرة: (في الاصل صخار بالخاء المعجمة وهو تصحيف). 5 - في القاموس: (مخربة بن عدى كمرحلة ومخربة كمحدثة مدرك بن حوط الصحابي وكذلك أسماء بنت مخربة، وسلامة بن مخربة بن جندل والمثنى بن مخربة العبدى) وترجمه الزبيدى بقوله: (رفيق سليمان بن صرد خرج مع التوابين في ثلاث مائة من أهل البصرة) وقال ابن الاثير في الكامل: (المثنى بن مخربة بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المشددة وآخره باء موحدة). أقول: الرجل من وجوه التوابين قد خرج مع سليمان بن صرد وأقرانه لكنه لم يستشهد فرجع إلى البصرة بعد شهادة التوابين فلما خرج المختار بايع له سرا ووجهه المختار إلى البصرة ليدعوا لشيعة هناك إلى الخروج معه وخرج معه وتفصيل خروجه ومواقفه في تأريخ الطبري في أحداث سنة ست وستين فراجع ان شئت. 6 - في شرح النهج والكامل لابن الاثير: (لنجاهدنك).

[ 388 ]

أنحن ندع ابن عم نبينا وسيد المسلمين وندخل في طاعة حزب من الاحزاب طاغ ؟ ! والله لا يكون ذلك أبدا حتى نسير كتيبة إلى كتيبة ونفلق الهام بالسيوف. قال: فأقبل ابن الحضرمي على صبرة (1) بن شيمان الازدي فقال: يا صبرة أنت رأس قومك وعظيم من عظماء العرب وأحد الطلبة بدم عثمان، رأينا رأيك ورأيك


1 - في القاموس: (وسموا صابرا وصبرة بكسر الباء [ أي وبفتح الصاد ]) وقال الزبيدى في شرحه: (منهم عامر بن صبرة الصحابي) وفى كتاب صفين لنصربن مزاحم (ص 131 من طبعة مصر سنة 1365 ه‍): (وأجاب الناس إلى المسير ونشطوا وخفوا [ أي دعوة ابن عباس أهل البصرة إلى صفين ] فاستعمل ابن عباس على البصرة أبا الاسود الدئلى وخرج حتى قدم على على (ع) ومعه رؤوس الاخماس، خالد بن المعمر السدوسى على بكر بن وائل، وعمرو بن مرجوم العبدى على عبد القيس، وصبرة بن شيمان الازدي على الازد، والاحنف بن قيس على تميم وضبة والرباب، وشريك بن الاعور الحارثى على أهل العالية، فقدموا على على عليه السلام بالنخيلة) وقال ابن دريد في الاشتقاق عند ذكره قبائل زهران بن كعب (ص 511): (ومن رجالهم صبرة بن شيمان بن عكيف بن كيوم كان رئيس الازد يوم الجمل وهو الذى أجار زيادا، وكيوم من: كام الفرس الحجر يكومها إذا نزا عليها، و عكيف اما من قولهم عكفت الطير حول القتيل، إذا حامت عليه، والعاكف الذى لا يبرح مكانه، ومنه الاعتكاف في المساجد) وفى الاصابة لا بن حجر في القسم الثالث من حرف الشين: (شيمان كالذى قبله [ يعنى شيبان ] الا أن بدل الموحدة الميم وهو ابن عكيف بن كلثوم بن عبد الازدي ثم الحدانى له ادراك، وكان ولده صبرة رأس الازد يوم الجمل مع عائشة وله ذكر في ذلك ذكره ابن الكلبى وتبعه أبو عبيد وقال: ان صبرة قتل حينئذ وفيه نظر لان ابن دريد ذكر في الاشتقاق انه أجار زيادا يوم الجمل، والمبرد في الكامل ذكر أنه وفد على معاوية فقال له: يا أمير المؤمنين، في قصة ذكرها، وهذا يدل على أنه عاش بعد الجمل (ز) ونص القصة التى ذكرها المبرد هذه: (قال محمد بن يزيد المبرد: حدثت أن صبرة بن شيمان الحدانى دخل على معاوية والوفود عنده فتكلموا فقام صبرة فقال: يا أمير - المؤمنين انا حى فعال ولسنابحى مقال، ونحن فأدنى فعالنا عند أحسن مقالهم، فقال: صدقت). وذكر ابن سعد في الطبقات في ترجمة عبد الله بن عامر عند ذكره الطبقة الاولى من أهل المدينة من التابعين (ج 5 من طبعة مصر): (ثم بعث [ أي عبد الله بن عامر ] صبرة بن شيمان الازدي إلى هراة فافتتح رساتيقها ولم يقدر على المدينة).

[ 389 ]

رأينا، وبلاء القوم عندك في نفسك وعشيرتك ما قد ذقت ورأيت، فانصرني وكن من دوني، فقا له: ان أنت أتيت (1) فنزلت في داري نصرتك ومنعتك، فقال: ان أمير المؤمنين معاوية أمرني أن أنزل في قومه من مضر، فقال: اتبع ما أمرك به، وانصرف من عنده. وأقبل الناس إلى ابن الحضرمي فكثر تبعه ففزع لذلك زياد وهاله وهو في دار الامارة فبعث إلى الحضين بن المنذر (2) ومالك بن مسمع (3) فدعاهما فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فانكم أنصار أمير المؤمنين وشيعته وثقته وقد جاءكم هذا الرجل بما قد بلغكم فأجيروني حتى يأتيني أمر أمير المؤمنين ورأيه، فأما مالك بن مسمع فقال: هذا أمر لي فيه نظر فأرجع إلى من ورائي وأنظر وأستشير في ذلك وألقاك (4)، وأما الحضين بن المنذر فقال: نعم، نحن فاعلون ولن نخذلك ولن نسلمك، فلم يرزياد من القوم ما يطمئن إليه (5).


1 - في شرح النهج: (ان أنت أتيتني). 2 - في كتاب الجرح والتعديل لابن أبى حاتم الرازي: (حضين بن المنذر أبو ساسان الرقاشى وهو ابن المنذر بن الحارث بن وعلة، روى عن عثمان وعلى ومجاشع - بن مسعود والمهاجرين قنفذ بصرى، روى عنه الحسن وعبد الله الداناج وعبد العزيز بن معمر وعلى بن سويد بن منجوف، سمعت أبى يقول ذلك). أقول يأتي شرح حاله بوجه أبسط من ذلك في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 46). 3 - هذا الرجل لم أجد له ذكرا في كتب الرجال لكن قال الطبري في هذا الموضع: (وقال مالك وكان رأيه مائلا إلى بنى امية وكان مروان لجأ إليه يوم الجمل) ونحوه في الكامل. ويستفاد من عباراتهما في غير هذا المورد أيضا أنه كان مواليا لبنى امية حتى أنه كان يأمر الناس بعد وقعة الطف بتجديد البيعة ليزيد بن معاوية فراجع ان شئت. 4 - في كامل التواريخ والطبري: (هذا أمر لى فيه شركاء أستشير وأنظر). 5 - في الطبري والكامل مكان الفقرة: (فلما رأى زياد تثاقل مالك خاف أن تختلف عليه ربيعة فأرسل إلى نافع أن أشر على، فأشار عليه نافع بصبرة بن شيمان الحدانى، فأرسل إليه زياد (إلى آخر ما قال)).

[ 390 ]

فبعث إلى صبرة بن شيمان الازدي فقال: يا ابن شيمان أنت سيد قومك وأحد - عظماء هذا المصر فان يكن فيه أحد هو أعظم أهله فأنت (1) أفلا تجيرني وتمنعي ؟ وتمنع بيت مال المسلمين ؟ - فانما أنا أمين عليه، فقال: بلى، أنت تحملت حتى تنزل في داري منعتك، فقال له: اني فاعل فحمله ثم ارتحل ليلا (2) حتى نزل دار صبرة بن شيمان، وكتب إلى عبد الله بن عباس (3) ولم يكن معاوية ادعى زيادا بعد لانه انما ادعاه بعد وفاة علي عليه السلام: للامير (4) عبد الله بن عباس من زياد به عبيد: سلام عليك أما بعد فان عبد الله بن عامر الحضرمي أقبل من قبل معاوية حتى نزل في بني تميم ونعى ابن عفان ودعا إلى الحرب فبايعه جل أهل البصرة فلما رأيت ذلك استجرت بالازد (5) بصبرة بن شيمان وقومه لنفسي ولبيت مال المسلمين، فرحلت من قصر الامارة فنزلت فيهم وان الازد معي، وشيعة أمير المؤمنين من سائر (6) القبائل تختلف الي وشيعة عثمان تختلف إلى ابن الحضرمي، والقصر خال منا ومنهم، فارفع ذلك إلى أمير المؤمنين ليرى فيه رأيه ويعجل علي بالذي يرى (7) أن يكون فيه منه، والسلام (8). قال: فرفع ذلك ابن عباس إلى على عليه السلام فشاع في الناس بالكوفة ما كان


1 - في شرح النهج: (فأنت ذاك). 2 - في الطبري مكان العبارة بعد كلمة (المسلمين): (فانه فيئكم وأنا أمين أمير المؤمنين - ؟ قال: بلى ان حملته إلى ونزلت دارى قال: انى حامله فحمله). 3 - في الطبري: (ثم كتب زياد إلى على أن ابن الحضرمي (إلى آخر الكتاب). 4 - في شرح النهج: (للامين). 5 - يقال: (استجاره من فلان سأله أن يجيره منه ويعيذه قال الله تعالى: وان أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه، وبفلان استغاث به واستعان). 6 - في شرح النهج: (من فرسان). 7 - في شرح النهج: (واعجل إلى بالذى ترى). 8 - في شرح النهج: (والسلام عليك ورحمة الله وبركاته). أقول: نقل أحمد زكى صفوت الكتاب في جمهرة رسائل العرب عن شرح النهج لابن أبى الحديد وتاريخ الطبري (انظر ص 577).

[ 391 ]

من ذلك، وكانت بنو تميم وقيس ومن يرى رأي عثمان قد أمروا ابن الحضرمي أن يسير إلى قصر الامارة حين خلاه زياد، فلما تهيا لذلك ودعا له أصحابه ركبت الازد وبعثت إليه واليهم: انا والله لا ندعكم تأتون القصر، فتنزلون به من لا نرضى ومن نحن له كارهون حتى يأتي رجل لنا ولكم رضى، فأبى أصحاب ابن الحضرمي الا أن يسيروا إلى القصر وأبت الازد الا أن يمنعوهم، فركب الاحنف فقال لاصحاب ابن الحضرمي: انكم والله ما أنتم بأحق بقصر الامارة من القوم، وما لكم أن تؤمروا عليهم من يكرهونه فانصرفوا عنهم، ففعلوا، ثم جاء إلى الازد فقال: انه لم يكن ما تكرهون ولن يؤتى الا ما تحبون فانصرفوا - رحمكم الله - ففعلوا. وعن الكلبي (1) [ أن ابن الحضرمي لما أتى البصرة ودخلها نزل في بني تميم في دار سنبيل ودعا بني تميم وأخلاط مضر فقال زياد لابي الاسود الدئلي (2): أما ترى ما صغى أهل البصرة إلى معاوية وما في الازد لي مطمع، فقال: ان كنت تركتهم لم ينصروك وان أصبحت فيهم منعوك، فخرج زياد من ليلته (3) ] وأتى الازد ونزل على صبرة ابن شيمان فأجاره فبات ليلته فلما أصبح قال له صبرة: يا زياد ليس حسنا بنا أن تقوم فينا مختفيا أكثر من يومك هذا، فاتخذ (4) له منبرا وسريرا في مسجد الحد ان وجعل له شرطا وصلى بهم الجمعة في مسجد الحدان (5).


1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 351، س 24): (قال ابراهيم: وحدثنا محمد بن عبد الله [ عن ] ابن أبى سيف عن الكلبى أن ابن - الحضرمي (الحديث)). 2 - أبو الأسود الدئلى هو أعرف من ان تذكر له ترجمة هنا فمن أرادها فليطلبها من مواردها. 3 - ما بين المعقوفتين قد سقط من الاصل وأضفناه من شرح النهج. 4 - في شرح النهج: (فأعد). 5 - في القاموس: (وبنوحدان بن قريع ككتان بطن من تميم منهم أوس الحدانى (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 392 ]

وغلب ابن الحضرمي على ما يليه من البصرة وجباها، واجتمعت الازد على زياد فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا معشر الازد أنتم (1) كنتم أعدائي فأصبحتم أوليائي وأولى الناس بي واني لو كنت في بني تميم وابن الحضرمي فيكم نازلا لم أطمع فيه أبدا وأنتم دونه، فلا يطمع ابن الحضرمي في وأنتم دوني، وليس ابن آكلة الاكباد في بقية الاحزاب وأولياء الشيطان بأدنى إلى الغلبة من أمير المؤمنين على في المهاجرين والانصار وقد أصبحت فيكم مضمونا وأمانة مؤداة وقد رأينا وقعتكم يوم الجمل فاصبروا مع الحق كصبركم مع الباطل، فانكم لا تحمدون الا على النجدة، ولا تعذرون على الجبن. فقام شيمان أبو صبرة ولم يكن شهد يوم الجمل وكان غائبا فقال:


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) الشاعر وبالضم الحسن بن حدان المحدث، وذو حدان بن شراحيل وابن شمس وسعيد بن حدان التابعي وحدان بن عبد شمس) وفى الاشتقاق لابن دريد عند ذكره قبائل زهران بن كعب (ص 510): (فمن بنى غالب بن عثمان الحدان، وحدان فعلان من الحد، فمن بنى حدان بنو حاود ولهم خطة بالبصرة) وفى معجم البلدان: (حدان بالضم احدى محال البصرة القديمة يقال لها: بنو حدان سميت باسم قبيلة وهو حدان بن شمس بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله - بن مالك بن نصر بن الازد وسكنها جماعة من أهل العلم ونسبوا إليها (إلى آخر ما قال)) وفى الصحاح: (وحدان بالضم حى من العرب) وفى لسان العرب: (وحدان حى من الازد وقال ابن دريد: الحدان حى من الازد فأدخل عليه اللام، الازهرى: حدان قبيلة باليمن وبنو حدان بالضم من بنى سعد) وفى الانساب للسمعاني: (الحدانى بضم الحاء وتشديد الدال المهملة وفى آخره نون بعد الالف، هذه النسبة إلى حدان وهم الازد، وعامتهم بصريون، وهم حدان بن شمس بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر بن الازد (إلى آخر ما قال)).

1 - في شرح النهج: (انكم).

[ 393 ]

يا معشر الازد ما أبقت عواقب الجمل عليكم الاسوء الذكر (1) وقد كنتم أمس على علي عليه السلام فكونوا اليوم له، واعلموا أن سلمكم (2) جاركم ذل وخذلكم (3) اياه عار، وأنتم حى مضماركم الصبر وعاقبتكم الوفاء (4)، فان سار القوم بصاحبهم فسيروا بصاحبكم، وان استمدوا معاوية فاستمدوا عليا، وان وادعوكم فوادعوهم. ثم قام صبرة بن شيمان فقال: يا معشر الازد انا قلنا يوم الجمل: نمنع مصرنا، ونطيع امنا (5)، وننصر (6) خليفتنا المظلوم، فأنعمنا القتال (7) وأقمنا بعد انهزام الناس حتى قتل منا من لاخير فينا بعده، وهذا زياد جاركم اليوم والجار مضمون ولسنا نخاف من علي عليه السلام ما نخاف من معاوية، فهبوا لنا أنفسكم وامنعوا جاركم أو فأبلغوه مأمنه (8) فقالت الازد: انما نحن لكم تبع فأجيروه، فضحك زياد وقال: يا صبرة أتخشون ألا تقوموا لبني تميم ؟ فقال صبرة: ان جاؤونا بالاحنف جئناهم بأبي صبرة، وان جاؤونا بالحتات (9) جئتهم أنا، وان كان فيهم شباب ففينا


1 - في الاصل: (ما تعرفون من عواقب الجمل الا ذل الجنى ونفذ القتيل). 2 - في شرح النهج: (اسلامكم له). 3 - في شرح النهج: (خذلانكم). 4 - في الاصل: (الوقار). 5 - في الاصل: (امامنا). 6 - في شرح النهج: (نطلب دم). 7 - في شرح النهج: (فجددنا في القتال). 8 - في الاصل: (والامنعناه منه) والمتن مأخوذ من قوله تعالى: (وان أحد من - المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه). 9 - قال الزبيدى في تاج العروس في شرح قول صاحب القاموس: (حتات كغراب قطيعة بالبصرة وابن عمرو وابن يزيد لا زيد المجاشعى ووهم الجوهرى صحابيان) مانصه: (حتات لقب واسمه بشر وفى الاصابة: الحتات بالضم هو ابن زيد بن علقمة بن جرى بن سفيان بن مجاشع بن دارم التميمي الدارمي المجاشعى، ذكره ابن اسحاق وابن - الكلبى وابن هشام فيمن وفد من بنى تميم على النبي (ص) ووجدت في هامش لسان العرب مانصه: وأورد الجوهرى بيت الفرزدق في ترجمة فرع وقال: الحتات بشر بن عامر بن علقمة فليراجع).

[ 394 ]

شباب كثير فقال زياد: انما كنت مازحا (1). فلما رأت بنو تميم أن الازد قد قاموا دون زياد [ بعثت إليهم: أخرجوا صاحبكم ونحن نخرج صاحبنا فأى الاميرين غلب، علي أو معاوية دخلنا في طاعته ولا نهلك عامتنا، فبعث إليهم أبو صبرة: انما كان هذا يرجى عندنا قبل أن نجيره، ولعمري ما قتل زياد (2) ] واخراجه (3) الاسواءا، وانكم لتعلمون أنا لم نجره الا تكرما، فالهوا عن هذا. عن أبي الكنود (4) أن شبث بن ربعي (5) قال لعلي عليه السلام: يا أمير المؤمنين ابعث


1 - ذكر الطبري هذه القصة هكذا (ج 6، ص 64): (وخرج زياد حتى أتى الحدان ونزل في دار صبرة وحول بيت المال والمنبر فوضعه في مسجد الحدان، وتحول مع زياد خمسون رجلا منهم أبو أبي حاضر، وكان زياد يصلى الجمعة في مسجد الحدان ويطعم الطعام، فقال زياد لجابر بن وهب الراسبى: يا أبا محمد انى لا أرى ابن الحضرمي يكف ولا أراه الا سيقاتلكم ولا أدرى ما عند أصحابك ؟ فامرهم وانظر ما عندهم، فلما زياد جلس في المسجد واجتمع الناس إليه فقال جابر: يا معشر الازد تميم تزعم أنهم هم الناس وأنهم أصبر منكم عند البأس، وقد بلغني أنهم يريدون أن يسيروا اليكم حتى يأخذوا جاركم ويخرجوه من المصر قسرا، فكيف أنتم إذا فعلوا ذلك وقد آجرتموه وبيت مال المسلمين ؟ - فقال صبرة بن شيمان وكان مفخما: ان جاء الاحنف جئت، وان جاء الحتات جئت، وان جاء شبان ففينا شبان فكان زياد يقول: اننى استضحكت ونهضت وما كدت مكيدة قط كنت إلى الفضيحة بها أقرب منى للفضيحة يومئذ لما غلبنى من الضحك). وذكر ابن الاثير في الكامل (ج 3، ص 144) القصة نحو ما ذكره الطبري. 2 - ما بين المعقوفتين سقط من الاصل ونقلناه من شرح النهج. 3 - في الاصل: (خلعه). 4 - قال الاردبيلى (ره) في جامع الرواة والمامقاني (ره) في تنقيح - المقال: (أبوالكنود الوائلي عده الشيخ (ره) كذلك في باب الكنى من أصحاب أمير - المؤمنين عليه السلام). أقول: قد وقع الرجل في سند نصر بن مزاحم في كتاب صفين في موارد كثيرة (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 395 ]

إلى هذا الحي من تميم فادعهم إلى طاعتك ولزوم بيعتك، ولا تسلط عليهم أزد عمان البعداء البغضاء فان واحدا من قومك خير لك من عشرة من غيرهم، فقال له مخنف بن سليم الازدي (1): ان البعيد البغيض من عصى الله وخالف أمير المؤمنين وهم قومك، وان الحبيب القريب من أطاع الله ونصر أمير المؤمنين وهم قومي، وأحدهم خير لأمير المؤمنين من عشرة من قومك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: مه، تناهوا أيها الناس وليردعكم الاسلام ووقاره عن التباغي والتهاذي، ولتجتمع كلمتكم، والزموا دين الله الذي لا يقبل من أحد غيره، وكلمة الاخلاص التي هي قوام الدين، وحجة الله على الكافرين، واذكروا إذ كنتم قليلا مشركين متفرقين متباغضين فألف بينكم بالاسلام فكثرتم واجتمعتم وتحاببتم، فلا تفرقوا بعد إذ اجتمعتم، ولا تباغضوا بعد إذ تحاببتم (2)، فإذا انفصل الناس وكانت بينهم الثائرة فتداعوا (3) إلى العشائر


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) وقد روى عنه في تلك الموارد الحارث بن حصيرة وكذا الحال في أسانيد الطبري في غير مورد لكن الاردبيلى والمامقاني - رحمهما الله - نقلا أيضا عن رجال الشيخ (ره) من أصحاب على (ع) عبد الرحمن بن عبيد [ مصغرا أو مكبرا ] ابن الكنود، والمظنون قويا أنه متحد مع أبى - الكنود الوائلي السابق الذكر فليتحقق، وسيجئ الكلام عليه أيضا في غارة سفيان بن عوف الغامدى. 5 - في تقريب اليهذيب: (شبث بفتح أو له والموحدة ثم مثلثة ابن ربعى التميمي اليربوعي أبو عبد القدوس الكوفى مخضرم كان مؤذن سجاح ثم أسلم ثم كان ممن أعان على عثمان ثم صحب عليا ثم صار من الخوارج عليه ثم تاب فحضر قتل الحسين، ثم كان ممن طلب بدم الحسين مع المختار، ثم ولى شرطة الكوفة، ثم حضر قتل المختار، ومات بالكوفة في حدود الثمانين / دس) وخاض المامقانى (ره) وغيره من علمائنا في ترجمته فمن أرادها فليراجع.

1 - في تقريب التهذيب: (مخنف بكسر أوله وبنون ابن سليم بن الحارث بن عوف الازدي الغامدى صحابي نزل الكوفة وكانت معه راية الازد بصفين واستشهد بعين الوردة سنة أربع وستين / 4). أقول: الرجل مذكور في كتب الشيعة أيضا. 2 - هذه الفقرات مأخوذة من قول الله تعالى: (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، الاية، (آية 103 من سورة آل عمران). 3 - في شرح النهج والبحار: (واذ رأيتم الناس بينهم النائرة وقد تداعوا).

[ 396 ]

والقبائل فاقصدوا لهامهم ووجوههم بالسيوف، حتى يفزعوا إلى الله وكتابه وسنة نبيه، فأما تلك الحمية (1) من خطوات (2) الشيطان فانتهوا عنها لا أبا لكم تفلحوا وتنجحوا. ثم انه عليه السلام دعا أعين بن ضبيعة المجاشعي (3) فقال: يا أعين ما بلغك أن قومك وثبوا على عاملي مع ابن الحضرمي بالبصرة يدعون إلى فراقي وشقاقي ويساعدون الضلال الفاسقين (4) علي ؟ ! فقال: لا تستأ (5) يا أمير المؤمنين ولا يكن ما تكره، ابعثني إليهم فأنا لك زعيم بطاعتهم وتفريق جماعتهم ونفي ابن الحضرمي من البصرة


1 - في الاصل بعد لفظة الحمية: (متى تكون في المسلمين). 2 - في شرح النهج: (من خطرات الشياطين). 3 - قال الساروى في توضيح الاشتباه: (أعين بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الياء المثناة التحتانية بن ضبيعة بضم الضاد المعجمة كجهينة) وقال المامقانى (ره) في تنقيح المقال: (أعين بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الياء المثناة التحتانية والنون ابن ضبيعة بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة التحتانية وفتح العين المهملة بعدها هاء وزان جهينة تصغير ضبعة حيوان معروف سمى به جمع من الرجال الدارمي [ قال ابن الاثير في اللباب: الدارمي بفتح الدال وسكون الالف وكسر - الراء وبعدها ميم، هذه النسبة إلى دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم بطن كبير من تميم ينسب إليه خلق كثير من العلماء والشعراء والفرسان ] المجاشعى بضم الميم وفتح الجيم ثم الالف والشين المعجمة المكسورة ثم العين ثم الياء نسبة إلى مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم لم أقف فيه الاعلى عد الشيخ (ره) اياه في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ويمكن استفادة حسن حاله بل وثاقته من ارسال أمير المؤمنين اياه إلى البصرة ليقاتل عبد الله الحضرمي الذى أرسله معاوية ليتملك له البصرة فان ارسال أمير المؤمنين الرجل يكشف عن كونه محل وثوقه واطمينانه، ثم انه قد قتل هو غيلة سنه ثمان وثلاثين، فأرسل أمير المؤمنين (ع) جارية بن قدامة التميمي السعدى ففرق جمع ابن الحضرمي وأحرق عليه الدار التى تحصن فيها فاحترق فيها). 4 - في شرح النهج: (القاسطين). 5 - في شرح النهج: (لا تسأ) يقال: (ساءه فاستأى، فهو مطاوع ساء).

[ 397 ]

أو قتله، فاخرج الساعة، فخرج من عنده ومضى حتى قدم (1) البصرة (2). ثم دخل على زياد وهو بالازد (3) مقيم فرحب به وأجلسه إلى جانبه فأخبره بما قال له علي عليه السلام وبما رد عليه، وما [ الذى عليه ] رأيه فقال: فوالله انه ليكلمه وإذا بكتاب من أمير المؤمنين عليه السلام إلى زياد فيه (4): بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى زياد بن عبيد، سلام عليك، أما بعد، فإني قد بعثت أعين بن ضبيعة ليفرق قومه عن ابن الحضرمي، فارقب ما يكون منه، فإن فعل وبلغ من ذلك ما يظن به وكان في ذلك تفريق تلك الاوباش فهو ما نحب، وإن ترامت الامور بالقوم (5) إلى الشقاق


1 - في شرح النهج (دخل). 2 - قال ابن أبى الحديد بعد نقل قول الثقفى (فخرج من عنده ومضى حتى قدم البصرة): (هذه رواية ابن هلال صاحب كتاب الغارات وروى الواقدي أن عليا عليه السلام استنفر بنى تميم أياما لينهض منهم إلى البصرة من يكفيه أمر - ابن الحضرمي ويرد عادية بنى تميم الذين أجاروه بها فلم يجبه أحد فخطبهم وقال: أليس من العجب أن تنصرنى الازد وتخذلنى مضر ؟ ! وأعجب من ذلك تقاعد تميم الكوفة بى وخلاف تميم البصرة على، وأن أستنجد بطائفة منها تشخص إلى اخوانها فتدعوهم إلى الرشاد، فان أجابت والا فالمنابذة والحرب، فكأني أخاطب صما بكما لا يفقهون حوارا ولا يجيبون نداءا، كل هذا جنبا عن البأس وحبا للحياة، ولقد كنا مع رسول الله (ص) نقتل آباءنا وأبناءنا (إلى آخر الخطبة المذكورة في النهج ونقلناها في ص 373) قال: فقام إليه أعين بن ضبيعة المجاشعى فقال: أنا ان شاء الله أكفيك يا أمير المؤمنين هذا الخطب، وأتكفل لك بقتل ابن الحضرمي أو اخراجه عن البصرة فأمره بالتهيؤ للشخوص فشخص حتى قدم البصرة. قال ابراهيم بن هلال: فلما قدمها دخل على زياد (إلى آخر ما في المتن)). وقال المجلسي (ره) في أثناء ذكر القصة بعد نقل قول أمير المؤمنين (ع): (تفلحوا وتنجحوا) مانصه: (ثم قال ابن أبى الحديد: وروى الواقدي (فنقل الرواية إلى آخرها ثم قال:) رجعنا إلى رواية الثقفى قال ابراهيم: فلما قدمها) (انظر ج 8، ص 676). 3 - في البحار: (وهو بالاهواز) وهو تصحيف قطعا. 4 - نقله صاحب جمهرة رسائل العرب عن شرح ابن أبى الحديد والطبري (ص 588). 5 - في الطبري والاصل: (وان ترقت الامور بهم).

[ 398 ]

والعصيان فانهض بمن (1) أطاعك إلى من عصاك، فجاهدهم فان ظفرت فهو ما ظننت، وإلا فطاولهم وما طلهم ثم تسمع بهم وأبصر (2) فكأن كتائب المسلمين قد أظلت (3) عليك (4) فقتل الله المفسدين الظالمين (5) ونصر المؤمنين المحقين، والسلام. فلما قرأه زياد، أقرأه أعين بن ضبيعة، فقال له أعين: إني لارجو ا أن نكفي (6) هذا الامر إن شاء الله، ثم خرج من عنده فأتى رحله فجمع إليه رجالا من قومه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا قوم على م (7) تقتلون أنفسكم وتهريقون (8) دماءكم على الباطل مع السفهاء


1 - في شرح النهج: (فانبذ من). 2 - كذا في الاصل والطبري ويحتمل أن الصحيح: (أسمع بهم وأبصر) كما في قول الله تعالى: (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا (آية 38 سورة مريم) ففى مجمع البحرين قوله تعالى: أسمع بهم وأبصر أي ما أسمعهم وأبصرهم) وعلى أي حال المراد بالكلمتين أن يكون زياد على التيقظ والحذر وعدم الغفلة من ابن الحضرمي وأتباعه. 3 - كذا في الاصل والبحار لكن في شرح النهج (أطلت) بالطاء المهملة أي أشرفت. 4 - في الطبري: فكأن جنود الله قد أظلتك). 5 - في الطبري: (تقتل الظالمين). 6 - في شرح النهج والبحار: (يكفى). 7 - في شرح النهج والبحار: (على ماذا). 8 - في الصحاح: (هراق الماء يهريقه بفتح الهاء هراقة أي صبه وأصله: أراق يريق اراقة، وأصل أراق أريق، وأصل يريق يريق وأصل يريق ياريق وانما قالوا: أنا أهريقه وهم لا يقولون: أنا أريقه لاستثقالهم الهمزتين وقد زال ذلك بعد الا بدال وفيه لغة أخرى: أهرق الماء يهرقه اهراقا على أفعل يفعل، قال سيبويه: قد أبدلوا من الهمزة الهاء ثم الزمت فصارت كأنها من نفس الحرف ثم ادخلت الالف بعد على الهاء وتركت الهاء عوضا من حذفهم حركة العين لان أصل أهرق أريق، وفيه لغة ثالثة: أهراق يهريق اهرياقا فهو مهريق والشئ مهراق ومهراق أيضا بالتحريك وهو شاذ، ونظيره اسطاع يسطيع اسطياعا بفتح الالف في الماضي وضم الياء في المستقبل لغة في أطاع يطيع فجعلوا السين عوضا من ذهاب حركة عين (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 399 ]

الاشرار ؟ ! وإني والله ما جئتكم حتى عبيت إليكم الجنود، فإن تنيبوا إلى الحق يقبل منكم ويكف عنكم، وإن أبيتم فهو والله استئصالكم وبواركم. فقالوا: بل نسمع ونطيع، فقال: انهضوا الان على بركة الله، فنهض بهم إلى جماعة ابن الحضرمي (1)، فخرجوا إليه مع ابن الحضرمي فصافوه وواقفهم عامة يومه (2) يناشدهم الله ويقول: يا قوم لا تنكثوا بيعتكم، ولا تخالفوا إمامكم، ولا تجعلوا على انفسكم سبيلا، فقد رأيتم وجربتم كيف صنع الله بكم عند نكثكم بيعتكم وخلافكم فكفوا عنه ولم يكن بينه وبينهم قتال وهم في ذلك يشتمونه وينالون منه فانصرف عنهم وهو منهم منتصف. فلما أوى (3) إلى رحله تبعه عشرة نفر يظن (4) أنهم خوارج فضربوه (5) بأسيافهم


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) الفعل ما ذكرناه عن الاخفش في باب العين وكذلك حكم الهاء عندي وفى الحديث اهريق دمه وتقدير يهريق بفتح الهاء يهفعل وتقدير مهراق بالتحريك مهفعل، وأما تقدير يهريق بالتسكين فلا يمكن أن ينطق به لان الهاء والفاء جميعا ساكنان وكذلك تقدير مهراق وحكى بعضهم مطر مهرورق). أقول: ذكر مثل ذلك الفيومى في المصباح المنير وسائر اللغويين في كتبهم واستشهدوا له بقول امرء القيس في أوائل معلقته: (وان شفائى عبرة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معول) ومنه ما ورد في الحديث: سئل الصادق (ع) عن رجل معه اناءان وقع في أحدهما قذر لا يدرى أيهما هو وليس يقدر على ماء غير هما قال: يهريقهما جميعا ويتيمم (انظر - الوسائل، باب وجوب التيمم على من معه ماء نجس أو مشتبه بالنجس، ص 184 من ج 1 من طبعة أمير بهادر).

1 - في الاصل: (إلى جماعة القوم). 2 - في الاصل: (عامة يومهم). 3 - في المصباح المنير: (أوى إلى منزله يأوى من باب ضرب أويا = أقام، وربما عدى بنفسه فقيل: أوى منزله، والمأوى بفتح الواو لكل حيوان سكنه وسمع مأوى الابل (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 400 ]

وهو على فراشه، ولا يظن أن الذي كان يكون، فخرج يشتد عريانا فلحقوه في الطريق فقتلوه، فأراد زياد أن يناهض ابن الحضرمي حين قتل أعين بجماعة من معه من الازد وغيرهم من شيعة علي عليه السلام فأرسلت بنو تميم إلى الازد: والله ما عرضنا لجاركم إذ أجرتموه ولا لمال هو له ولا لاحد ليس على رأينا، فما تريدون إلى حربنا والى جارنا ؟ - فكأن الازد عند ذلك كرهت قتالهم. فكتب زياد إلى على عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد يا أمير المؤمنين فان أعين بن ضبيعة قدم علينا من قبلك بجد ومناصحة وصدق ويقين فجمع إليه من أطاعه من عشيرته فحثهم على الطاعة والجماعة، وحذرهم الفرقة والخلاف، ثم نهض بمن أقبل معه إلى من أدبر عنه فواقفهم عامة النهار، فهال أهل الضلال مقدمه (1) وتصدع عن ابن - الحضرمي كثير ممن كان معه يريد نصرته فكان كذلك حتى أمسى فأتى رحله فبيته نفر من أهل هذه (2) الخارجة المارقة فاصيب - رحمه الله - فأردت أن اناهض ابن - الحضرمي (3) عند ذلك فحدث أمر قد أمرت صاحب كتابي هذا أن يذكره لامير المؤمنين،


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) بالكسر شاذا ولا نظير له في المعتل وبالفتح على القياس، ومأوى الغنم مراحها الذى تأوى إليه ليلا، وآويت زيدا بالمد في التعدي، ومنهم من يجعله مما يستعمل لازما ومتعديا فيقول: أويته وزان ضربته، ومنهم من يستعمل الرباعي لازما أيضا، ورده جماعة). 4 - في شرح النهج: (يظن الناس أنهم خوارج) وفى الطبري: (ودخل عليه قوم فقتلوه) وفى الكامل: (فدخل عليه قوم قيل: انهم من الخوارج، وقيل: وضعهم ابن الحضرمي على قتله، وكان معهم فقتلوه غيلة). 5 - في الاصل: (فنعكوه).

1 - في شرح النهج: (فهال أهل الخلاف تقدمه) وفى الطبري: (فهالهم ذلك). 2 - في شرح النهج: (من هذه). 3 - في الاصل: (فبادرت مناهضته).

[ 401 ]

وقد رأيت إن رأى أمير المؤمنين أن يبعث (1) إليهم جارية بن قدامة فانه نافذ البصيرة مطاع في العشيرة شديد على عدو أمير المؤمنين، فان يقدم يفرق بينهم باذن الله، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته (2). فلما جاء الكتاب وقرأه علي عليه السلام دعا جارية بن قدامة (3) فقال: يا ابن قدامة


1 - في شرح النهج: (وقد رأيت ان رأى أمير المؤمنين ما رأيت أن يبعث). 2 - نقل الكتاب أحمد زكى صفوت في جمهرة رسائل العرب عن شرح النهج لابن - أبى الحديد وعن تاريخ الطبري (انظر ص 579). 3 - في تقريب التهذيب: (جارية بن قدامة [ بضم القاف وتخفيف الدال المهملة ] التميمي السعدى صحابي على الصحيح مات في ولاية يزيد / عس) فقال في الاصابة ضمن ترجمته: (قال أبو عمرو: كان من أصحاب على في حروبه وهو الذى حرق عبد الله بن الحضرمي في دار سنبيل بالبصرة لان معاوية بعث ابن الحضرمي ليأخذ له البصرة، فوجه على إليه أعين بن ضبيعة فقتل، فوجه جارية بن قدامة فحاصر ابن الحضرمي ثم حرق عليه) وفى الاشتقاق لابن دريد عند ذكره رجال بنى سعد بن زيد مناة بن تميم (ص 253): (ومنهم جارية قدامة كان شيعيا وكان من أصحاب على (ع) وهو الذى تولى احراق عبد الله بن عامر الحضرمي) وقال عبد السلام محمد هارون في تعليقته على الاشتقاق في ذيل العبارة: (قال أبو أحمد العسكري: جارية بن قدامة تميمي شريف يكنى أبا أيوب وأبا يزيد، وكان يقال له: المحرق لانه أحرق ابن الحضرمي بالبصرة، وكان ابن الحضرمي وجه به معاوية إلى البصرة ينعى قتل عثمان ويستنفر أهل البصرة على قتال على - كرم الله وجهه -، فوجه على - رضى الله عنه - جارية بن قدامة إليه فتحصن منه ابن الحضرمي بدار تعرف ب‍ (دارسنبيل) فأضرم جارية الدار عليه فاحترقت بمن فيها، وكان جارية شجاعا فاتكا). وفى اسد الغابة: (جارية بن قدامة التميمي السعدى (إلى أن قال) وكان من أصحاب على بن أبي طالب - رضى الله عنه -، وشهد معه حروبه، وهو الذى حصر عبد الله بن الحضرمي بالبصرة في دار ابن سنبيل وحرقها عليه، وكان معاوية أرسله إلى البصرة ليأخذها له فنزل ابن - الحضرمي في بنى تميم وكان زياد بالبصرة أميرا فكتب إلى على [ رض ] فأرسل على إليه أعين بن ضبيعة المجاشعى فقتل غيلة فبعث على بعده جارية بن قدامة فأحرق على ابن الحضرمي الدار التى سكنها، أخرجه الثلاثة): أقول نقل ابن عبد البر ترجمته في الاستيعاب وأورد فيها قريبا مما نقلناه عن أسد - الغابة وسيأتى ذكره أيضا في قصة غارة بسر بن أبى أرطاة. وليعلم أن علماءنا أيضا قد تصدوا لترجمته في كتبهم وعدوه من الصحابة تارة ومن أصحاب أمير المؤمنين (ع) اخرى.

[ 402 ]

تمنع الازد عاملي وبيت مالي وتشاقني مضر وتنابذني، وبنا ابتدأها الله بالكرامة، وعرفها الهدى، وتدعو (1) إلى المعشر الذين حادوا الله ورسوله، وأرادوا اطفاء نور الله حتى علت كلمة الله وهلك الكافرون (2) قال: يا أمير المؤمنين ابعثني إليهم واستعن بالله عليهم، قال: قد بعثتك إليهم واستعنت بالله عليهم. قال كعب بن قعين (3): فخرجت مع جارية من الكوفة إلى البصرة في خمسين رجلا من بني تميم ما كان فيهم يماني غيري وكنت شديد التشيع، قال: فقلت لجارية: ان شئت سرت (4) معك، وان شئت ملت إلى قومي ؟ فقال: بل سر معي وانزل منزلي، فوالله لوددت أن الطير والبهائم تنصرني عليهم فضلا عن الانس. وعن كعب بن قعين أن عليا عليه السلام كتب مع جارية بن قدامة كتابا فقال: اقرأه على أصحابك قال: فمضينا معه فلما دخلنا البصرة بدأ بزياد فرحب به وأجلسه إلى جانبه، وناجاه ساعة وساءله، ثم خرج فكان أفضل ما أوصاه به أن قال: احذر على نفسك واتق أن تلقى ما لقي صاحبك القادم قبلك، وخرج جارية من عنده فقام في الازد، فقال: - جزاكم الله من حي خيرا - ما أعظم عناءكم وأحسن بلاءكم، وأطوعكم لاميركم، وقد عرفتم الحق إذ ضيعه من أنكره، ودعوتم إلى الهدى إذ تركه من لم يعرفه، ثم قرأ عليهم وعلى من كان معه من شيعة علي عليه السلام [ وغيرهم ]


1 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (وتداعوا). 2 - في البحار: (علت كلمته عليهم وأهلك الكافرين). 3 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 353، س 19): (قال ابراهيم: فحدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنى ابن أبى سيف عن سليمان بن أبى راشد عن كعب بن قعين قال: خرجت (القصة)) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار (في باب ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية ص 676، س 34): (فروى ابراهيم باسناده عن كعب بن قعين قال: خرجت (الخبر)). 4 - في شرح النهج والبحار: (كنت) (*)

[ 403 ]

كتاب علي فإذا فيه: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا من ساكني البصرة من المؤمنين والمسلمين: سلام عليكم، أما بعد فان الله حليم ذو أناة لا يعجل بالعقوبة قبل البينة، ولا يأخذ المذنب عند أول وهلة، ولكنه يقبل التوبة ويستديم الاناة ويرضى بالانابة (2) ليكون أعظم للحجة وأبلغ في المعذرة، وقد كان من شقاق جلكم (3) أيها الناس ما استحققتم أن تعاقبوا عليه فعفوت عن مجرمكم، ورفعت السيف عن مدبركم، وقبلت من مقبلكم، وأخذت بيعتكم، فان تفوا ببيعتي، وتقبلوا نصيحتي، وتستقيموا على طاعتي أعمل فيكم بالكتاب [ والسنة ] وقصد الحق وأقم (4) فيكم سبيل الهدى، فوالله ما أعلم أن واليا بعد محمد صلى الله عليه وآله أعلم بذلك مني [ ولا أعمل (5) ]، أقول قولي هذا صادقا غير ذام لمن مضى ولا منتقصا لاعمالهم، فان خطت (6) بكم الاهواء المردية وسفه الرأي الجائر إلى منابذتي تريدون خلافي، فها أنا ذا قربت جيادي ورحلت ركابي، وأيم الله لئن ألجأتموني إلى المسير اليكم لاوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل عندها الا كلعقة


1 - نقل الشريف الرضى - رضى الله عنه - مختارا من هذا الكتاب في باب المختار من كتب أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة ونص عبارته فيه هكذا (ج 4، ص 2 من شرح النهج لابن أبى الحديد): (ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة: وقد كان من انتشار حبلكم وشقاقكم ما لم تغبوا عنه، فعفوت عن مجرمكم ورفعت السيف عن مدبركم، وقبلت من مقبلكم، فان خطت بكم الامور المردية وسفه الاراء الجائرة إلى منابذتي وخلافي فها أناذا قد قربت جيادي ورحلت ركابي، ولئن ألجأتموني إلى المسير اليكم لاوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها الا كلعقة لا عق، مع أنى عارف لذى الطاعة منكم فضله ولذي النصيحة حقه غير متجاوز متهما إلى برى ولا ناكثا إلى وفى). 2 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (يقبل التوبة ويستديم الانابة): 3 - في البحار: (حبلكم). 4 - في البحار: (واقيم). 5 - زيد من شرح النهج. 6 - قال ابن أبى الحديد: (هو من خطا فلان يخطو خطوة وهو مقدار ما بين القدمين فهذا لازم فان عديته قلت: أخطيت فلانا وخطوت به، وههنا قد عداه بالباء).

[ 404 ]

لاعق (1)، واني لظان أن لا تجعلوا ان شاء الله على أنفسكم سبيلا (2) وقد قدمت هذا الكتاب حجة عليكم، ولن أكتب اليكم من بعده كتابا ان أنتم استغششتم نصيحتي ونابذتم رسولي حتى أكون أنا الشاخص نحوكم ان شاء الله، والسلام (3). فلما قرئ الكتاب على الناس قام صبرة بن شيمان فقال: سمعنا وأطعنا، ونحن لمن حارب أمير المؤمنين حرب، ولمن سالم أمير المؤمنين سلم، ان كفيت يا جارية قومك بقومك فذاك، وان أحببت أن ننصرك نصرناك، وقام وجوه الناس فتكلموا بمثل ذلك، فلم يأذن لاحد منهم أن يسير معه ومضى نحو بني تميم. فقام زياد في الازد فقال: يا معشر الازدان هؤلاء كانوا أمس سلما فأصبحوا اليوم حربا، وانكم كنتم حربا فأصبحتم اليوم سلما، واني والله ما اخترتكم الا على التجربة ولا أقمت فيكم الا على التأمل (4)، فما رضيتم أن آجر تموني حتى نصبتم لي منبرا وسريرا، وجعلتم لي شرطا وأعوانا، ومناديا وجمعة، فما فقدت بحضرتكم شيئا الا هذا الدرهم لا أجبيه، فان لم أجبه اليوم أجبه غدا ان شاء الله، واعلموا أن حربكم اليوم معاوية أيسر عليكم في الدين والدنيا من حربكم أمس عليا، وقد قدم عليكم جارية بن قدامة وانما أرسله علي عليه السلام ليصدع أمر قومه والله ما هو بالامير المطاع ولا بالمغلوب المستغيث (5)، ولو أدرك أمله في قومه لرجع إلى أمير المؤمنين أو لكان لي تبعا، وأنتم الهامة العظمى والجمرة الحامية فقدموه إلى قومه فان اضطر إلى نصركم فسيروا إليه ان رأيتم ذلك (6). فقام أبو صبرة بن شيمان فقال:


1 - قال ابن أبى الحديد: (قوله: كلعقة لاعق، مثل يضرب للشئ الحقير التافه، ويروى بضم اللام وهى ما تأخذه الملعقة). 2 - في الاصل: (مع أنى عارف أن لا تجعلوا عليكم سببا). 3 - نقل أحمد زكى صفوت الكتاب في جمهرة رسائل العرب عن شرح ابن أبى الحديد ونهج البلاغة (انظر ج 1، ص 580 - 581). 4 - في شرح النهج: (الامل). 5 - في الاصل فقط. 6 - في الاصل: (الا أن تروا غير ذلك).

[ 405 ]

يا زياد اني والله لو شهدت قومي يوم الجمل رجوت أن لا يقاتلوا عليا وقد مضى الامر بما فيه، وهو يوم بيوم وأمر بأمر، والله إلى الجزاء بالاحسان أسرع منه إلى الجزاء بالسيئ، والتوبة مع الحق والعفو مع الندم، ولو كانت هذه فتنة لدعونا القوم إلى ابطال الدماء واستئناف الامور ولكنها جماعة دماؤها حرام وجروحها قصاص، ونحن معك فقدم هواك نحب [ لك ما أحببت. فعجب زياد من كلامه وقال: ما أظن في الناس مثل هذا. (1) ] ثم قام صبرة ابنه فقال: انا والله ما اصبنا بمصيبة في دين ولا دنيا كما أصبنا أمس يوم الجمل، وانا لنرجو اليوم أن نمحص ذلك بطاعة الله وطاعة أمير المؤمنين، وأما أنت يا زياد فوالله ما أدركت أملك فينا ولا أدركنا أملنا فيك دون ردك إلى دارك، ونحن رادوك إليها غدا ان شاء الله تعالى، فإذا فعلنا فلا يكن أحد أولى بك منا فانك ان لم تفعل تأت ما لا يشبهك (2) وانا والله نخاف من حرب علي في الاخرة مالا نخاف (3) من حرب معاوية في الدنيا، فقدم هواك وأخر هوانا، فنحن معك وطوعك. ثم قام جيفر العماني (4) وكان لسان القوم فقال:


1 - ما بين المعقوفتين في الاصل فقط. 2 - في شرح النهج: (فانك ان لا تفعل لم تأت ما يشبهك). 3 - في شرح النهج: (ما لا نخافه). 4 - في الاصل: (ثم حيفر الحمامتى) وفى شرح النهج: (خنفر الحمانى) (ج 1، ص 354). ففى الاستيعاب: (جيفر بن الجلندى العماني، كان رئيس أهل عمان هو وأخوه عبد بن الجلندى، أسلما على يد عمرو بن العاص حين بعثه النبي (ص) إلى ناحية عمان، ولم يقدما على النبي (ص) ولم يرياه، وكان اسلامهما بعد خيبر) وفى اسد الغابة: (جيفر بن الجلندى بن المستكبر بن الحراز بن عبد العزى بن معولة بن عثمان بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر بن زهران الازدي العماني كان رئيس أهل عمان (فذكر مثل كلام ابن عبد البر وزاد عليه) أخرجه أبو عمر، وأبو موسى). وفى الاصابة في القسم (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 406 ]

أيها الامير انك لو رضيت منا بما ترضى به من غيرنا لم نرض ذلك [ ولو رضينا لك


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) الثالث: (جيفر بوزن جعفر لكن بدل العين تحتانية ابن الجلندى الازدي ملك عمان ذكره أبو عمر مختصرا، وقال العسكري: لم ير النبي هو ولا أخوه وقد تقدم ذكر أبيه، وروى ابن سعد من طريق عمرو بن شعيب عن مولى لعمرو بن العاص قال: سمعت عمرو بن العاص يقول: أسلمت عند النجاشي فذكر قصة هجرته. قال: وبعثنى رسول الله إلى جيفر وعبيد ابني - الجلندى وكانا بعمان وكان الملك منهما جيفرا وكانا من الازد فذكر قصة اسلامهما وأنهما خليا بينه وبين الصدقة، فلم يزل بعمان حتى مات النبي (ص) وروى عبدان باسناد صحيح إلى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أن رسول الله (ص) بعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعباد ابني الجلندى أميرى عمان فمضى عمرو اليهما، فأسلما وأسلم معهما بشر كثير ووضع الجزية على من لم يسلم. قلت: لا منافاة بين هذا وبين ما تقدم من الارسال إلى الجلندى ولا مانع من أن يكون الجلندى قد شاخ وفوض الامر لو لديه والله أعلم) ويشير به إلى ما ذكره قبيل ذلك في ترجمة أبيهما من أن رسول الله (ص) قد بعث عمرو بن العاص إليه. وفى القاموس: (جيفر بن الجلندى ملك عمان أسلم هو وأخوه عبد الله على يد عمرو بن العاص لما وجهه رسول الله (ص) اليهما وهما على عمان) وزاد عليه الزبيدى قوله: (ولا رؤية لهما). وفى تنقيح المقال: (جيفر بن الجلندى الازدي العماني رئيس أهل عمان عده ابن عبد البر وأبو موسى من الصحابة وهو مبنى على صدق الصحابي على من أدرك زمانه (ص) ولم يصل إليه ضرورة أن الرجل أسلم وهو على عمان بعد خيبر ولم يره (ص)) وفى قلائد الجمان للقلقشندى (ص 92): (ومن أزد عمان ابنا الجلندى ملك عمان كتب اليهما النبي (ص) يدعوهما إلى الاسلام كتابا فيه بعد البسملة: من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعبيد ابني الجلندى (إلى أن قال) فلما وصل عمرو عمان اجتمع بعبيد ثم ناجى جيفر فأسلما جميعا وكان من كلام جيفر (إلى آخر ما قال)) وقال السمعاني في الانساب: (العماني بضم العين المهملة وتخفيف الميم وفى آخرها النون، هذه النسبة إلى عمان وهى من بلاد البحر أسفل البصرة والمنتسب إليها من القدماء جيفر بن الجلندى العماني، كان رئيس أهل عمان هو وأخوه عبد أسلما على يدى عمرو بن العاص حين بعثه النبي (ص) [ إليها ] ولم يريا النبي (ص) هو ولا أخوه، وكان اسلامهما بعد خيبر) وقال الذهبي في تجريد أسماء الصحابة: (جيفر بن الجلندى الازدي رئيس أهل عمان، أسلم ولا رؤية له (س ب)) ويريد بالحرفين أن صاحب الترجمة مذكور في الاستيعاب وكتاب أبى موسى المدينى. (*)

[ 407 ]

قد خناك لان لنا عقدا مقدما وحمدا مذكورا (1) ] سربنا إلى القوم ان شئت، وأيم الله مالقينا يوما قط الا اكتفينا بعفونا دون جهدنا الا ما كان أمس. فلما أصبحوا أشارت الازد إلى جارية أن: سر بمن معك، ومضت الازد بزياد حتى أدخلوه دار الامارة، وأما جارية فانه كلم قومه وصاح فيهم فلم يجيبوه (2) وخرج إليه منهم أوباش فناوشوه بعد أن شتموه وأسمعوه، فأرسل إلى زياد والازد يستصرخهم ويأمرهم أن يسيروا إليه، فسارت الازد بزياد حتى أدخلوه دار الامارة، ثم ساروا إلى ابن الحضرمي وخرج إليهم ابن الحضرمي وعلى خيله عبد الله بن خازم السلمي (3) فاقتتلوا ساعة فأقبل شريك بن الاعور الحارثي (4) وكان من شيعة علي عليه السلام وصديقا لجارية بن قدامة (5) فقال: ألا أقاتل معك عدوك ؟ فقال: بلى. قال: فما لبثت بنو تميم أن هزموهم واضطر وهم إلى دار سنبيل (6) السعدي


1 - ما بين المعقوفتين في الاصل فقط. 2 - المتن هنا كان مشوشا فلفقناه من عبارة الاصل وشرح النهج، فتفطن. 3 - قد مرت ترجمته في تعليقاتنا على الكتاب وذكرنا هناك أيضا ماله ربط بالمقام (انظر ص 211). 4 - تأتى ترجمته في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 47). 5 - في الاصل: (وكان صديقا لجارية على رأى على عليه السلام). 6 - قال ابن منظور في لسان العرب: (ابن سنبل [ كزبرج ] رجل بصرى أحرق جارية بن قدامة وهو من أصحاب على خمسين رجلا من أهل البصرة في داره، ويقال: ابن صنبل وسنذكره في الصاد) وقال في فصل الصاد مانصه: (الصنبل الخبيث المنكر وصنبل اسم قال مهلهل: لما توقل في الكراع هجينهم * هلهلت أثأر مالكا وصنبلا وابن صنبل [ كزبرج ] رجل من أهل البصرة أحرق جارية بن قدامة وهو من أصحاب على عليه السلام خمسين رجلا من أهل البصرة في داره) وفى تاج العروس: (ابن سنبل بالكسر ويقال بالصاد أيضا رجل بصرى أحرق جارية بن قدامة وهو من أصحاب على - رضى الله تعالى عنه - خمسين رجلا من أهل البصرة في داره) وذكر في فصل الصاد أيضا هذه العبارة، فمن أرادها فليراجع الكتاب المشار إليه.

[ 408 ]

فحصروهم ذلك اليوم إلى العشي في دار ابن الحضرمي وكان ابن خازم معه فجاءت امه [ وهي سوداء حبشية اسمها ] عجلى فنادته فأشرف عليها، فقالت: يا بني انزل إلى، فأبى، فكشفت رأسها وأبدت قناعها وسألته النزول، فقالت: والله لئن لم تنزل لا تعرين (1) وأهوت بيدها إلى ثيابها، فلما رأى ذلك نزل فذهبت به (2)، وأحاط جارية [ وزياد (3) ] بالدار وقال جارية: علي بالنار فقالت الازد: لسنا من الحريق بالنار في شئ وهم قومك وأنت أعلم، فحرق جارية الدار عليهم، فهلك ابن الحضرمي في سبعين رجلا أحدهم عبد الرحمن بن [ عمير بن (4) ] عثمان القرشي ثم التيمي، وسمي جارية منذ ذلك اليوم: محرقا، فلما أحرق ابن الحضرمي [ وسارت الازد بزياد حتى أوطنوه قصر الامارة ومعه بيت المال (5) ] قالت له (6): هل بقي علينا من جوارك شئ ؟ - قال: لا، قالوا: فبرئنا من جوارك ؟ - قال: نعم، فانصرفوا عنه إلى ديارهم، واستقام لزياد البصرة، وارتحل ببيت المال حتى رجع إلى القصر.


1 - في شرح النهج: (والله لتنزلن أو لا تعرين). 2 - في الكامل لابن الاثير (ج 3، ص 145): (وأقبل شريك بن الاعور الحارثى فصار مع جارية فانهزم ابن الحضرمي فتحصن بقصر سنبيل ومعه ابن خازم فأتته أمه عجلى وكانت حبشية فأمرته بالنزول، فأبى، فقالت: والله لتنزلن أو لانزعن ثيابي فنزل ونجا، وأحرق جارية القصر بمن فيه، فهلك ابن الحضرمي وسبعون رجلا معه وعاد زياد إلى القصر، وكان قصر سنبيل لفارس قديما وصار لسنبيل السعدى، وحوله خندق، وكان فيمن احترق دراع بن بدر أخو حارثة بن بدر فقال عمرو بن العرندس: رددنا زيادا إلى داره * وجار تميم دخانا ذهب لحى الله قوما شووا جارهم * ولم يدفعوا عنه حرا للهب) ثم ذكر أربعة أبيات لجرير سننقلها عن الطبري ان شاء الله تعالى. 3 - زيد من شرح النهج والبحار. 4 - في شرح النهج فقط. 5 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج والبحار. 6 - في الاصل: (قالت الازد لزياد).

[ 409 ]

وقال أبوالعرندس العوذي (1) في زياد وتحريق ابن الحضرمي: رددنا زيادا إلى داره * وجار تميم ينادي الشجب لحاالله قوما شووا جارهم * وللشاء بالدرهمين الشصب (2) [ ينادى الحباق (3) وحمانها (4) * وقد حرقوا رأسه فالتهب (5) ]


1 - في شرح النهح: (ابن العرندس الازدي وفى تأريخ الطبري: (عمرو بن العرندس العودى) وفى الكامل: (عمرو بن العرندس) قال ابن الاثير في اللباب: (العوذى بفتح العين وسكون الواو وفى آخرها ذال معجمة، هذه النسبة إلى عوذ بن سود بن الحجر بن عمران بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بطن من الازد ينسب إليه كثير منهم أبو عبد الله همام بن يحيى بن دينار الازدي العوذى (إلى آخر ما قال). 2 - نقل المصراع ابن أبى الحديد في شرح النهج هكذا: (لعمري لبئس الشواء الشصب). 3 - في القاموس: (الحباق [ بالحاء المهملة والباء الموحدة ] ككتاب أو غراب أبو بطن من تميم) وفى تاج العروس في شرحه: (وعلى الاولى اقتصر ابن دريد وهو لقب له قال أبوالعرندس العوذى من بنى عوذ بن سود: ينادى الحباق وحمانها * وقد شيطوا رأسه فالتهب وقال ابن دريد في الاشتقاق عند عده رجال بنى سعد بن زيد مناة بن تميم (ص 252): (وأما ربيعة بن كعب بن سعد فيلقبون الحباق بكسر الحاء، والحبق الضرط، قال أبوالعرندس الازدي: ينادى الحباق وحمانها * وقد حرقوا رأسه فالتهب يعنى ابن الحضرمي حيث احرق في بنى تميم) وقال ابن أبى الحديد بعد - الابيات: (الحباق لقب قوم بنى تميم): 4 - قال ابن دريد في الاشتقاق عند عده قبائل بنى سعد بن زيد مناة بن تميم (ص 246): (ومن قبائلهم بنو حمان واسمه عبد العزى وانما سمى حمانا لسواده كأنه فعلان من الاحم، وقال قوم: انما سمى حمانا لانه يحمم شفتيه أي يسودهما) وفى اللباب لابن الاثير: (الحمانى بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم وفى آخرها نون، هذه النسبة إلى حمان وهى قبيلة من تميم وهو حمان بن عبد العزى بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 410 ]

عن محمد بن قيس (1) عن ظبيان بن عمارة (2) قال: دعاني زياد فكتب معي إلى علي عليه السلام: أما بعد فان جارية بن قدامة العبد الصالح قدم من عندك فناهض جمع ابن -


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) تميم نزلوا الكوفة (إلى آخر ما قال)) وفى القاموس: (حمان بالكسر حى من تميم) وشرحه الزبيدى بقوله: (هو حمان بن عبد العزى بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن - تميم (إلى آخر ما قال)): 5 - في شرح النهج (وقد شيطوا رأسه باللهب) وفى الطبري مكان: (شيطوا) (سمطوا) ثم ان الطبري زاد على الابيات أبياتا وهى: ونحن اناس لنا عادة * نحامي عن الجار أن يغتصب حميناه إذ حل أبياتنا * ولا يمنع الجار الا الحسب ولم يعرفوا حرمة للجوا - * - راذ أعظم الجار قوم نجب كفعلهم قبلنا بالزبير * عشية إذ بزه يستلب وقال جرير بن عطية الخطفى: غدرتم بالزبير فما وفيتم * وفاء الازد إذ منعوا زيادا فأصبح جارهم بنجاة عز * وجار مجاشع أمسى رمادا فلو عاقدت حبل أبى سعيد * لذاد القوم ما حمل النجادا وأدنى الخيل من رهج المنايا * وأغشاها الاسنة والصعادا (انتهى كلام الطبري)

1 - المظنون أن المراد بمحمد بن قيس المذكور هنا هو اما الهمداني المرهبى أو اليشكرى البصري ففى تقريب التهذيب: (محمد بن قيس المرهبى الكوفى مقبول من الرابعة / عس) وأيضا فيه: (محمد بن قيس اليشكرى البصري أبو سليمان مقبول من الثالثة / تمييز). 2 - في الطبقات لابن سعد عند ذكره الطبقة الاولى من أهل الكوفة ممن روى عن على بن أبى طالب عليه السلام (ج 6 من طبعة اروبا: ص 160): (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 411 ]

الحضرمي بمن نصره وأعانه من الازد ففضه واضطره إلى دار من دور البصرة في عدد كثير من أصحابه فلم يخرج حتى حكم الله بينهما، فقتل ابن الحضرمي وأصحابه، منهم من أحرق بالنار، ومنهم من القي عليه الجدار، ومنهم من هدم عليه


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) (ظبيان بن عمارة روى عن على (ن) قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: حدثنى سويد بن نجيح أبو قطبة عن ظبيان بن عمارة قال: أتى عليا ناس من عكل برجل وامرأة وجدوهما في لحاف وعندهما شراب وريحان فقال على: خبيثان مخبثان، قال: فجلدهما دون الحد (ن). وفى الجرح والتعديل: (ظبيان بن عمارة روى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه، روى عنه سويد بن نجيح أبو قطبة، سمعت أبى يقول ذلك) وفى ميزان الاعتدال: (ظبيان بن عمارة الكوفى عن على، وعنه أبو قطبة قال الازدي: لا يقوم حديثه) وفى لسان الميزان بعد نقل عبارة الميزان: (وذكره ابن حبان في الثقات ولم يذكر فيه ابن أبى حاتم جرحا) وفى جامع الرواة وتنقيح المقال نقلا عن رجال الشيخ (ره): (ظبيان بن عمارة التميمي من أصحاب على عليه السلام) وفى كتاب صفين لنصر بن مزاحم (ص 172 من طبعة القاهرة سنة 1365 بتحقيق عبد السلام محمد هارون): (وبكر عليهم [ أي على أهل الشأم ] الاشتر فقتل منهم عبد الله بن المنذر التنوخى، قتله ظبيان بن عمارة التميمي وما هو يومئذ الافتى حديث السن وان كان الشامي لفارس أهل الشام) ونقل - الطبري نحوه في تأريخه (انظر ج 5، ص 239) وقال نصر أيضا في كتاب صفين (ص 192): (نصر - عن عمر بن سعد عن رجل من آل خارجة بن الصلت أن ظبيان بن عمارة التميمي جعل يومئذ يقاتل وهو يقول: مالك يا ظبيان من بقاء * في ساكنى الارض بغير ماء لا، واله الارض والسماء * فاضرب وجوه الغدر الاعداء بالسيف عند حمس الوغاء * حتى يجيبوك إلى السواء قال: فضربنا والله حتى خلونا واياه) ونقل الطبري أيضا نحوه في تاريخه (انظر ج 5، ص 240). أقول: الرجل من وجوه التوابين الذين قاموا بطلب ثأر الحسين عليه السلام وله مواقف حسنة في ذلك، فمن أرادها فليراجع المفصلات كتأريخ الطبري وغيره.

[ 412 ]

البيت من أعلاه، ومنهم من قتل بالسيف [ وسلم منهم نفر أنابوا وتابوا فصفح عنهم (1) ] وبعدا لمن عصى وغوى، والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته (2). [ (3) فلما وصل كتاب زياد قرأه علي عليه السلام على الناس فسر بذلك وسر أصحابه وأثنى على جارية وعلي الازد وذم البصرة فقال: انها أول القرى خرابا، إما غرقا وإما حرقا حتى يبقى مسجدها كجؤجؤ سفينة، ثم قال لظبيان (4): اين منزلك منها ؟ - فقلت: مكان كذا، فقال: عليك بضواحيها، عليك بضواحيها ]. انقضى خبر ابن الحضرمي.


1 - ما بين المعقوفتين اضيف من شرح النهج والبحار 2 - نقل الكتاب أحمد زكى صفوت في الجمهرة عن شرح النهج الحديدي (ص 581). 3 - فليعلم أن ذيل هذه القصة أعنى قوله: (فلما وصل) إلى قوله: (عليك بضواحيها) لم يذكر في الاصل وانما ألحقناه لنقل ابن أبى الحديد اياه في شرح النهج وكذا المجلسي (ره) في ثامن البحار عن الغارات، مضافا إلى أن سياق الكلام يقتضيه، وكيف كان فذيل الكلام أعنى قوله (ع) في ذم البصرة وقد مر سابقا ضمن ما ذكر في الكتاب تحت عنوان (كلام من كلامه عليه السلام) (انظر ص 191) يومى إلى كونه ساقطا، مضافا إلى ما ذكر من أن نقل المصنف (ره) قوله - عليه السلام - في فضل الكوفة يستلزم عادة وجود ذم البصرة هنا حتى يكون مقدمة لنقله، فتفطن انه دقيق. 4 - كذا وسياق الكلام يقتضى كونه هكذا: (ثم قال لى) أو (ثم قال لى: يا ظبيان) فانه الذى يروى الحديث. أقول: قال السيد الرضى - رضى الله عنه - في باب المختار من الخطب من نهج البلاغة: (من كلام له عليه السلام في ذم أهل البصرة: كنتم جند المرأة وأتباع - البهيمة، رغا فأجبتم، وعقر فهربتم، أخلاقكم دقاق، وعهدكم شقاق، ودينكم نفاق، وماؤكم زعاق، والمقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه، والشاخص عنكم متدارك برحمة من ربه، كأنى بمسجدكم كجؤجؤ سفينة قد بعث الله عليها العذاب من فوقها ومن تحتها، وغرق من في ضمنها (إلى آخر ما قال).

[ 413 ]

قول على عليه السلام في الكوفة قال: أخبرنا هارون بن خارجة (1) قال قال لي جعفر بن محمد عليهما السلام (2): كم بين منزلك ومسجد الكوفة ؟ - فأخبرته: فقال: ما بقي ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد صالح الا وقد صلى فيه، فان رسول الله صلى الله عليه وآله مر به ليلة اسري به فاستأذن فيه، فصلى فيه ركعتين، والصلوة الفريضة فيه ألف صلوة، والنافلة خمسمائة صلوة، والجلوس فيه من غير تلاوة القرآن عبادة، فاته ولو زحفا. عن حبة العرني (3) وميثم التمار (4) قالا: (5) جاء رجل إلى علي عليه السلام (6) فقال: يا -


1 - في تنقيح المقال: (هارون بن خارجة الصيرفى مولى أبو الحسن الكوفى، عده الشيخ (ره) في رجاله من أصحاب الصادق (ع)) فخاض في ترجمته المبسوطة ونقل عن النجاشي (ره) توثيقه. 2 - نقله المجلسي (ره) في المجلد الثامن عشر من البحار في كتاب الصلوة في باب فضل المساجد وآدابها (ص 130، س 15) قائلا بعده: (بيان - الزحف مشى - الصبى باسته، في التهذيب في رواية اخرى وان الجلوس فيه بغير تلاوة ولا ذكر لعبادة، ولو علم الناس ما فيه لاتوه ولو حبوا) وقال في المجلد الثاني والعشرين وهو مجلد المزار في باب فضل الكوفة ومسجدها الاعظم (ص 88، س 7) نقلا عن أمالى الصدوق (ره): (محمد بن على الكوفى، عن محمد بن جعفر، عن محمد بن القاسم - النهمى، عن محمد بن عبد الوهاب، عن ابراهيم بن محمد الثقفى، عن توبة بن الخليل، عن محمد بن الحسن، عن هارون بن خارجة، قال قال لى الصادق (ع): كم بين منزلك (الحديث) قائلا بعده: (في أمالى ابن الشيخ عن الغضائري عن الصدوق مثله (إلى آخر ما قال) ونقله المحدث النوري (ره) في المستدرك في كتاب الصلوة في (باب تأكد استحباب قصد المسجد الاعظم بالكوفة) (ج 1، ص 233). 3 و 4 - تأتى ترجمتهما مبسوطة في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 48). 5 - نقله المجلسي (ره) تارة في كتاب الصلوة من البحار عن الغارات (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 414 ]

أمير المؤمنين اني قد تزودت زادا وابتعت راحلة وقضيت شأني (1) يعني حوائجي فأرتحل (2) إلى بيت المقدس (3) فقال له: كل زادك وبع راحلتك (4) وعليك بهذا المسجد يعني مسجد الكوفة فانه أحد المساجد الاربعة، ركعتان فيه تعدل عشرا (5) فيما سواه من المساجد، [ و ] البركة منه على اثني عشر (6) ميلا من حيث ما أتيت (7)، وقد ترك من اسه ألف ذراع، وفي زاويته (8) فار التنور، وعند الاسطوانة الخامسة صلى ابراهيم الخليل عليه السلام، وقد صلى فيه ألف نبي وألف وصي، وفيه عصا موسى (9) وشجرة يقطين، وفيه هلك يغوث


واخرى في كتاب المزار منه (ص 88) عن المزار الكبير لمحمد بن المشهدي (ره) والغارات، ونقله المحدث النوري (ره) في كتاب الصلوة من المستدرك (ج 1، ص 235) عن الغارات والمزار لابن المشهدي وأوردا بعد نقلهما اياه بيانا له ونذكر كلامهما بعبارتهما في تعليقات آخر الكتاب مع زيادات ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 49). 6 - في المزار: (أتى رجل عليا (ع)).

1 - كذا في الاصل والمستدرك وصلوة البحار وبعض النسخ المصححة المخطوطة من مزار البحار لكن في النسخة المطبوعة وبعض النسخ المخطوطة من مزار البحار: (بتاتى) ففى القاموس: (البتات الزاد والجهاز ومتاع البيت). 2 - كذا في الاصل والمستدرك لكن في البحار: (وأنطلق). 3 - في مجمع البحرين: (وبيت المقدس يشدد ويخفف) وفى القاموس: (بيت المقدس كمجلس وكمعظم) وفى التاج في شرحه: (والنسبة إليه مقدسي ومقدسي) وفى محيط المحيط للبستاني: (وبيت المقدس والبيت المقدس حرم القدس الشريف، والنسبة إليه مقدسي ومقدسي، والعامة تقول لمن زاره أو زار قبر المسيح: مقدسي بضم الميم والدال، وتجمعه على مقادسة). 4 - في المزار الكبير: (انطلق فبع راحلتك وكل زادك). 5 - في المزار الكبير: (تعدلان كثيرا). 6 - في المزار الكبير: (على رأس اثنى عشر). 7 - في المزار الكبير: (من حيث ما جئته). 8 - في المزار الكبير: (ومن زاويته) وهو المناسب لسياق الكلام. 9 - في المزار الكبير: (بعد قوله: عصا موسى): (وخاتم سليمان).

[ 415 ]

ويعوق، وهو الفاروق، ومنه سير جبل الاهواز، وفيه مصلى نوح عليه السلام، ويحشر منه يوم القيامة سبعون ألفا لا عليهم حساب ولا عذاب (1)، ووسطه على (2) روضة من رياض - الجنة، وفيه ثلاث أعين يزهرن [ أنبتت بالضغث (3) ] تذهب الرجس وتطهر المؤمنين، عين من لبن، وعين من دهن، وعين من ماء، جانبه الايمن ذكر وجانبه الايسر مكر، ولو علم (4) الناس ما فيه لاتوه ولوحبوا (5).


1 - من قوله: (وفيه هلك) (إلى هنا) قد أخر في المزار الكبير. 2 - (على) غير موجود في المزار الكبير. 3 - في المزار الكبير: (انبثت من ضغث). 4 - كذا في المزار الكبير لكن في الاصل والبحار والمستدرك وسائر المآخذ: (يعلم). 5 - نقله ابن أبى الحديد في شرح النهج عند ذكره جملة من غريب كلامه عليه السلام مما نقله أرباب الكتب المصنفة في غريب الحديث عنه عليه السلام بهذه العبارة (ج 4، ص 363): (ومنها قوله عليه السلام وهو يذكر مسجد الكوفة: في زاويته فار التنوز، وفيه هلك يغوث ويعوق، وهو الفاروق، ومنه يستتر [ كذا والصحيح: يسير ] جبل الاهواز، ووسطه على روضة من رياض الجنة، وفيه ثلاث أعين أنبتت بالضغث، تذهب الرجس، وتطهر المؤمنين، عين من لبن، وعين من دهن، وعين من ماء، جانبه الايمن ذكر، وفى جانبه الايسر مكر، ولو يعلم الناس ما فيه من الفضل لاتوه ولو حبوا. قال ابن قتيبة: قوله: (أنبتت بالضغث) أحسبه الضغث الذى ضرب به أيوب أهله، والعين التى ظهرت لما ركض الماء برجله قال: والباء في (بالضغث) زائدة تقديره أنبتت الضغث كقوله تعالى، تنبت بالدهن، وكقوله: يشرب بها عباد الله. وأما قوله: (في جانبه الايمن ذكر) فانه يعنى الصلوة، (وفى جانبه الايسر مكر) أراه أراد به المكر به حتى قتل عليه السلام في مسجد الكوفة). قال ياقوت في معجم البلدان عند بحثه عن الكوفة وما يتعلق بها مانصه: (وأما مسجدها فقد رويت فيه فضائل كثيرة، روى حبة العرنى قال: كنت جالسا عند على عليه السلام فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين هذه راحلتي وزادي (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 416 ]

غارة الضحاك بن قيس ولقيه حجربن عدى وهزيمته عن جندب الازدي عن أبيه (1) قال (2): أول غارة كانت بالعراق غارة الضحاك بن قيس على أهل العراق، وكانت بعد ما حكم الحكمان وقبل قتل أهل النهر (3) وذلك أن


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) أريد هذا البيت يعنى بيت المقدس فقال عليه السلام: كل زادك وبع راحلتك وعليك بهذا المسجد يعنى مسجد الكوفة، فانه أحد المساجد الاربعة، ركعتان فيه تعدلان عشرا فيما سواه من المساجد، والبركة منه إلى اثنى عشر ميلا من حيث ما أتيته، وهى نازلة من كذا ألف ذراع، وفى زاويته فار التنور، وعند الاسطوانة الخامسة صلى ابراهيم عليه السلام، وقد صلى فيه ألف نبى وألف وصى، وفيه عصا موسى وشجرة يقطين، وفيه هلك يغوث ويعوق، وهو الفاروق، وفيه مسير لجبل الاهواز، وفيه مصلى نوح عليه السلام، ويحشر منه يوم القيامة سبعون ألفا ليس عليهم حساب، ووسطه على روضة من رياض الجنة، وفيه ثلاث أعين من الجنة تذهب الرجس وتطهر المؤمنين، لو يعلم الناس ما فيه من الفضل لاتوه حبوا).

1 - قد تقدمت ترجمته (انظر ص 289). 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج في شرح خطبة لأمير المؤمنين (ع) صدرها: (أيها الناس المجتمعة أبدانهم) (ج 1، ص 153، س 15): (وهذه الخطبة خطب بها أمير المؤمنين عليه السلام في غارة الضحاك بن قيس ونحن نقص ههنا قصتها، روى ابراهيم - بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفى في كتاب الغارات قال: كانت غارة الضحاك بن قيس (القصة)) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية (ص 674، س 18): (روى ابن أبى الحديد من كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفى كما رأيته في أصل كتابه: روى باسناده عن جندب الازدي عن أبيه قال: أول غارة كانت (القصة)) (لكن مع تلخيص واسقاط لبعض الفقرات). 3 - في شرح النهج والبحار: (قبل قتال النهروان).

[ 417 ]

معاوية لما بلغه أن عليا عليه السلام بعد تحكيم الحكمين (1) تحمل (2) إليه مقبلا فهاله أمره فخرج من دمشق معسكرا وبعث إلى كور الشام فصاح فيها: أن عليا قد سار اليكم وكتب إليهم نسخة واحدة فقرئت على الناس: أما بعد فانا كنا قد كتبنا بيننا وبين علي كتابا وشرطنا فيه شروطا، وحكمنا رجلين يحكمان علينا وعليه بحكم الكتاب لا يعدوانه، وجعلنا عهد الله وميثاقه على من نكث العهد ولم يمض الحكم، وان حكمي الذي كنت حكمته أثبتني، وان حكمه خلعه، وقد أقبل اليكم ظالما ومن نكث فانما ينكث على نفسه (3) تجهزوا للحرب بأحسن الجهاز، وأعدوا لها آلة القتال (4) وأقبلوا خفافا وثقالا وكسالى ونشاطا يسرنا الله واياكم لصالح الاعمال. فاجتمع إليه الناس من كل كورة وأرادوا المسير إلى صفين فاستشارهم وقال: ان عليا قد خرج اليكم من الكوفة وعهد العاهد به أنه فارق النخيلة. فقال له حبيب بن مسلمة (5): فاني أرى أن نخرج حتى ننزل منزلنا الذي كنا فيه فانه منزل مبارك قد متعنا الله به وأعطانا من عدونا فيه النصف، وقال له عمرو بن العاص: اني أرى لك أن تسير بالجنود حتى توغلها في سلطانهم من أرض الجزيرة فان


1 - في شرح النهج والبحار: (بعد واقعة الحكمين). 2 - في الصحاح: (تحملوا واحتملوا بمعنى أي ارتحلوا) وفى لسان العرب: (احتمل القوم وتحملوا = ذهبوا وارتحلوا). وفى محيط المحيط للبستاني: (تحمل القوم ارتحلوا أو وضعوا أحمالهم على الابل يريدون الرحيل ومنه قول امرئ القيس: كأنى غداة البين يوم تحملوا * لدى سمرات الحى ناقف حنظل). 3 - مأخوذ من قول الله تعالى في سورة الفتح (آية 10): (ان الذين يبايعونك (الاية)). 4 - في الاصل والبحار: (وأعدوا القتال). 5 - في تقريب التهذيب: (حبيب بن مسلمة بن مالك بن وهب القرشى الفهرى المكى نزيل الشام، وكان يسمى حبيب الروم لكثرة دخوله عليهم مجاهدا، مختلف في صحبته والراجح ثبوتها لكنه كان صغيرا، وله ذكر في الصحيح في حديث ابن عمر مع معاوية، مات بأرمينية كان أميرا عليها لمعاوية سنة اثنتين وأربعين / د ق).

[ 418 ]

ذلك أقوى لجندك وأذل لاهل حربك، فقال معاوية: والله اني لاعرف أن الرأي الذي تقول، ولكن الناس لا يطيقون ذلك، قال عمرو: انها أرض رفيعة (1) فقال معاوية والله ان جهد الناس أن يبلغوا منزلهم الذي كانوا به يعني صفين فمكثوا يجيلون الرأي يومين أو ثلاثة حتى قدمت عليهم عيونهم أن عليا أختلف عليه أصحابه ففارقته منهم فرقة أنكرت أمر الحكومة وأنه قد رجع عنكم إليهم، فكثر سرور الناس بانصرافه (2) عنهم، وما ألقى الله من الخلاف بينهم. فلم يزل معاوية معسكرا في مكانه منتظرا لما يكون من علي وأصحابه وهل يقبل علي بالناس أم لا ؟ فما برح معاوية حتى جاءه الخبر أن عليا قد قتل تلك الخوارج وأراد بعد قتلهم أن يقبل إليه بالناس وأنهم استنظروه ودافعوه، فسر بذلك هو ومن قبله من الناس. عن عبد الرحمن بن مسعدة الفزارى (3) قال: (4) جاءنا كتاب عمارة بن عقبة بن أبي معيط (5)


1 - في شرح النهج: (رفيقة) من (ر ف ق). 2 - في شرح النهج والبحار: (فكبر الناس سرورا لانصرافه). 3 - كذا في الاصل وشرح النهج والبحار لكنا لم نجد له ذكرا في مظانه من الكتب، ومن المحتمل قويا أن تكون كلمة (الرحمن) مبدلة من كلمة (الله) ففى الاصابة: (عبد الله بن مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذاقة بن بدر الفزارى وقال ابن مسعدة بن مسعود - بن قيس: هكذا نسبه ابن عبد البر وكذا قال ابن حبان في الصحابة: عبد الله بن مسعدة بن مسعود الفزارى صاحب الجيوش، لم يزد في ترجمته على ذلك، والاول نقله الطبري عن ابن اسحاق ويقال: كان ابن مسعدة صاحب الجيوش قيل له ذلك لانه كان يؤمر على الجيوش فز غزو الروم أيام معاوية وهو من صغار الصحابة ذكره البغوي وغيره في الصحابة (إلى أن قال) وقال محمد بن الحكم الانصاري عن عوانة قال: حدثنى خديج خصى لمعاوية قال: قال لى معاوية: ادع لى عبد الله بن مسعدة الفزارى، فدعوته وكان آدم شديد الادمة، فقال: دونك هذه الجارية لجارية رومية بيض بها ولدك وكان عبد الله في سبى بنى فزارة فوهبه النبي (ص) لابنته فاطمة (ع) فأعتقته وكان صغيرا فتربى عندها، ثم كان عند على (ع) ثم كان بعد ذلك عند معاوية وصار أشد الناس على على، ثم كان على جند دمشق بعد الحرة وبقى (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 419 ]

من الكوفة (1) ونحن معسكرون مع معاوية نتخوف أن يفرغ علي من خارجته (2) ثم يقبل الينا ونحن نقول: ان أقبل الينا كان أفضل المكان الذى نستقبله به مكاننا الذي لقيناه فيه العام الماضي (3) وكان في كتاب عمارة: أما بعد فان عليا خرج عليه علية (4) أصحابه ونساكهم فخرج عليهم (5) فقتلهم


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) إلى خلافة مروان (إلى آخر ما قال)) وهو الذى وجهه معاوية سنة تسع وثلاثين ليأخذ الصدقات فبلغ ذلك عليا (ع) فوجه المسيب بن نجبة الفزارى فأخرجه، وبقى إلى زمن يزيد فوجهه مع ابن عضاه الاشعري لقتال عبد الله بن الزبير فراجع تأريخ الطبري وغيره، فتدبر في سائر وقائعه التى تؤيد ما ذكرناه. 4 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 154، س 1): (قال [ أي الثقفى ]: وروى ابن أبى سيف عن زيد بن يزيد بن جابر عن عبد الرحمن بن مسعدة الفزارى، قال: جاءنا (القصة)) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 674، س 26): (وعن عبد الرحمن بن مسعدة قال: جاءنا (القصة)). 5 - قال ابن عبد البر في الاستيعاب: (عمارة بن عقبة بن أبى معيط، واسم أبى معيط أبان بن أبى عمرو، واسم أبى عمرو ذكوان بن امية بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان عمارة والوليد وخالد بنو عقبة بن أبى معيط من مسلمة الفتح).

1 - في شرح النهج: (وكان بالكوفة مقيما). 2 - في شرح النهج: (من الخوارج). 3 - في الاصل: (العام الاقضى). 4 - في شرح النهج: (قراء أصحابه) ففى الصحاح: (فلان من علية الناس وهو جمع رجل على أي شريف رفيع مثل صبى وصبية) وفى القاموس: (علية الناس وعليهم مكسورين جلتهم) وفى تاج العروس: (أي أشرافهم، وعلية جمع على كصبية وصبى أي شريف رفيع كما في الصحاح) وفى لسان العرب: (ورجل على أي شريف وجمعه علية، يقال: فلان من علية الناس أي من أشرافهم وجلتهم لامن سفلتهم، أبدلوا من الواو وياءا لضعف حجز اللام الساكنة، ومثله صبى وصبية وهو جمع رجل على أي شريف رفيع، (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 420 ]

وقد فسد عليه جنده وأهل مصره ووقعت بينهم العداوة وتفرقوا أشد الفرقة، فأحببت اعلامك لتحمد الله (1)، والسلام. قال: فقرأه معاوية علي وعلى أخيه (2) وعلى أبي الاعور السلمي ثم نظر إلى أخيه عتبة والى الوليد بن عقبة وقال للوليد: لقد رضي أخوك أن يكون لنا عينا، قال: فضحك الوليد وقال: ان في ذلك أيضا لنفعا. وبلغني أن الوليد بن عقبة قال لاخيه عمارة بن عقبة بن أبي معيط [ يحرضه (3) ]: فان يك ظني بابن امي صادقا * عمارة لا يطلب بذحل ولا وتر (4)


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) وفلان من علية [ أي بتشديد اللام والياء ] قومه وعليهم وعليهم [ بكسر العين وضمها ] أي في الشرف والكثرة قال ابن برى: ويقال: رجل على أي صلب قال الشاعر: وكل على قص أسفل ذيله * فشمر عن ساق وأوظفة عجر ويقال: فرس على (إلى آخر ما قال)) وفى هامش الكتاب: (قوله: من علية قومه إلى آخره هو بتشديد اللام والياء في الاصل المعتمد وحرره اه‍) وفى مجمع البحرين: (العلية بالكسر وتضم الغرفة وفى حديث الفضيل: أما تشتهى أن تكون من علية الاخوان ؟ - أي من أشرافهم، يقال: فلان من علية الناس أي رفيع شريف، وفيه: قلت: ومن هم ؟ - قال: الراغبون في قضاء حوائج الاخوان) وفى معيار اللغة: (وفلان من علية الناس أي أجلتهم وأشرافهم كعليهم كجسم جمع على كصبية وصبى). 5 - في شرح النهج: (إليهم).

1 - في الاصل: (والحمد لله). 2 - في شرح النهج: (قال عبد الرحمن بن مسعدة: قرأه معاوية على وجه أخيه عتبة وعلى الوليد بن عقبة). 3 - اضيف من شرح النهج. 4 - كانت الابيات في الاصل مشوشة جدا فصححناها من الطبري وشرح النهج. وسيأتى توضيح لهذه الابيات في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 50).

[ 421 ]

يبيت وأوتار ابن عفان عنده * مخيمة بين الخورنق والقصر تمشى (1) رخي البال مستشزر القوى * كأنك لم تشعر بقتل أبى عمرو قال: فعند ذلك دعا معاوية الضحاك بن قيس الفهري (2) وقال له: سرحتى تمر بناحية الكوفة وترتفع عنها ما استطعت، فمن وجدته من الاعراب في طاعة علي فأغر عليه، وان وجدت له مسلحة أو خيلا فأغر عليهما (3)، وإذا أصبحت في بلدة فأمس في اخرى، ولا تقيمن لخيل بلغك أنها قد سرحت اليك لتلقاها فتقاتلها، فسرحه فيما بين -


1 - هو مضارع مخاطب من باب التفعل من (م ش ى) حذفت من أوله احدى التائين جوازا كما هو القياس ومنه قول الله تعالى: (تنزل الملائكة) في سورة القدر أي تتنزل. 2 - في تقريب التهذيب: (ضحاك بن قيس بن خالد بن وهب الفهرى أبو أنيس الامير المشهور صحابي صغير قتل في وقعة مرج راهط سنة أربع وستين / س) وقال ابن - عبد البر في الاستيعاب في ترجمته: (كان على شرطة معاوية ثم صار عاملا له على الكوفة بعد زياد، ولاه عليها معاوية سنة ثلاث وخمسين وعزله سنة سبع، وولى مكانه عبد الرحمن - بن ام الحكم وضمه إلى الشام وكان معه حتى مات، فصلى عليه وقام بخلافته حتى قدم يزيد بن معاوية، فكان مع يزيد وابنه معاوية إلى أن ماتا ووثب مروان على بعض الشام فبويع له، فبايع الضحاك بن قيس أكثر أهل الشام لابن الزبير ودعا له، فاقتتلوا وقتل الضحاك بن قيس وذلك بمرج راهط) وقال ابن الاثير في اسد الغابة: (وكان على شرطة معاوية وله في الحروب معه بلاء عظيم، وسيره معاوية على جيش فعبر على جسر منبج وصار إلى الرقة ومضى منها فأغار على سواد العراق وأقام بهيت ثم عاد ثم استعمله معاوية على - الكوفة بعد زياد سنة ثلاث وخمسين، وعزله سنة سبع وخمسين، ولما توفى معاوية صلى الضحاك عليه وضبط البلد حتى قدم يزيد بن معاوية فكان مع يزيد وابنه معاوية إلى أن ماتا، فبايع الضحاك بدمشق لعبدالله بن الزبير وغلب مروان بن الحكم على بعض الشام فقاتله الضحاك بمرج راهط عند دمشق، فقتل الضحاك بالمرج وقتل معه كثير من قيس عيلان، وكان قتله منتصف ذى الحجة سنة أربع وستين). أقول: ترجمته مذكورة مفصلة في كتب العامة وتصدى لترجمته من علمائنا المامقانى (ره) أيضا في تنقيح المقال فمن أراد البسط فليراجعه فان فيه كفاية للمكتفى. 3 - في الاصل: (فان قدرت على مسلحة أو خيل له عابرين في سبيل فأغر عليهما).

[ 422 ]

ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف جريدة خيل (1) قال: فأقبل الضحاك يأخذ الاموال ويقتل من لقي من الاعراب حتى مر بالثعلبية (2) فأغار خيله على الحاج (3) فأخذ أمتعتهم، ثم أقبل فلقي عمرو بن عميس بن مسعود الذهلي (4) وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله فقتله في طريق الحاج عند القطقطانة (5)


1 - (جريدة خيل) في الاصل فقط، ففى الصحاح: (ويقال: جريدة من خيل للجماعة جردت من سائرها لوجه) وفى القاموس: (الجريدة خيل لا رجالة فيها كالجرد) وفى لسان العرب: (وخيل جريدة لا رجالة فيها، ويقال: ندب القائل جريدة من الخيل إذا لم ينهض معهم راجلا (إلى آخر ما قال)) وفى معيار اللغة: (وجرادة كسلالة وجريدة كسفينة فرسان لا رجالة فيهم). 2 - في مراصد الاطلاع: (الثعلبية منسوب بفتح أو له من منازل طريق مكة قد كانت قرية فخربت وهى مشهورة). 3 - في محيط المحيط للبستاني: (الحاج الذى حج البيت الحرام، ويأتى الحاج اسم جمع بمعنى الحجاج وعليه قول النحاة: قدم الحاج حتى المشاة). 4 - في تنقيح المقال: (عمرو بن عميس بن مسعود الذهلى هو ابن أخى عبد الله - بن مسعود قتله الضحاك من قبل معاوية في طريق الحاج، وقتل معه اناسا من أصحابه، فصعد أمير المؤمنين عليه السلام المنبر وقال: يا أهل الكوفة اخرجوا إلى العبد الصالح عمرو بن عميس والى جيوش لكم كذا في البحار عن كتاب الغارات، وأقول: نعتبره ثقة لوصفه (ع) اياه بالصالح). 5 - في الاصل: (وبلغ القطقطانة) قال الجوهرى: (القطقطانة بالضم موضع) وقال ياقوت في معجم البلدان: (القطقطانة بالضم ثم السكون ثم قاف اخرى مضمومة وطاء اخرى وبعد الالف نون وهاء، ورواه الازهرى بالفتح موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف، به كان سجن النعمان بن المنذر، وقال أبو عبيد الله الكوفى: القطقطانة بالطف بينها وبين الرهيمة مغربا نيف وعشرون ميلا إذا خرجت من القادسية تريد الشام، ومنه إلى قصر مقاتل ثم القريات ثم السماوة، ومن أراد خرج من القطقطانة إلى عين التمر ثم ينحط حتى يقرب من الفيوم إلى هيت).

[ 423 ]

وقتل معه ناسا من أصحابه. قال أبوروق (1): فحدثني أبي أنه سمع عليا عليه السلام (2) وقد خرج إلى الناس وهو يقول على المنبر: يا أهل الكوفة اخرجوا إلى العبد الصالح عمرو بن عميس والى جيوش لكم قد أصيب منها طرف، اخرجوا فقاتلوا عدوكم وامنعوا حريمكم ان كنتم فاعلين. قال: فردوا عليه ردا ضعيفا ورأى منهم عجزا وفشلا فقال: والله لوددت أن لي بكل مائة (3) منكم رجلا منهم، ويحكم اخرجوا معي ثم فروا عني ان بدالكم (4)، فوالله ما أكره لقاء ربي على نيتي وبصيرتي وفي ذلك روح لي عظيم وفرج من مناجاتكم (5) ومقاساتكم ومداراتكم مثل ما تدارى البكار العمدة والثياب


1 - في تقريب التهذيب في باب الكنى: (أبوروق الهمداني هو عطية بن الحارث) وفى باب الاسماء منه: (عطية بن الحارث أبوروق بفتح الراء وسكون الواو بعدها قاف الهمداني الكوفى صاحب التفسير صدوق من الخامسة / د س ق) وفى توضيح - الاشتباه للساروى: (عطية بفتح المهملة وتشديد الياء المثناة التحتانية اسم جماعة منهم ابن الحارث أبوروق بفتح الراء المهملة وسكون الواو وبعدها قاف الهمداني تابعي). أقول: الرجل من رواة الشيعة وترجمته مذكورة في كتبهم كالخلاصة ورجال ابن داود وجامع الرواة وغيرها، فراجع ان شئت. 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 154، س 27): (قال [ الثقفى ]: فروى ابراهيم بن مبارك البجلى عن أبيه عن بكر بن عيسى عن أبى روق قال: حدثنى أبى قال: سمعت عليا عليه السلام (الحديث)) ونقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 674، س 33) بحذف السند وبهذه العبارة: (فصعد أمير المؤمنين (ع) المنبر وقال: يا أهل الكوفة (الخطبة). 3 - في شرح النهج: (بكل ثمانية) ولعله تصحيف (مائة). 4 - في شرح النهج والبحار: (ما بدا لكم). 5 - كذا في الاصل والبحار وشرح النهج وأظن أنها محرفة عن (مداجاتكم) ففى الصحاح: (المداجاة المداراة يقال: داجيته إذا داريته كأنك ساترته العداوة وقال: (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 424 ]

المتهترة (1) كلما خيطت من جانب تهتك على صاحبها من جانب آخر (2) ثم نزل.


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) كل يداجى على البغضاء صاحبه * ولن اعالنهم الا بما علنوا وذكر أبو عمرو أن المداجاة أيضا المنع بين الشدة والارخاء) وفى لسان العرب: (وداجى الرجل ساتره بالعداوة وأخفاها عنه فكأنه أتاه في الظلمة، وداجاه أيضا عاشره وجامله، التهذيب: ويقال: داجيت فلانا إذا ماسحته على مافى قلبه، وجاملته، والمداجاة المطاولة، وداجيته أي داريته وكأنك ساترته العداوة وقال قعنب بن ام صاحب: كل يداجى على البغضاء صاحبه * ولن اعالنهم الا بما علنوا وذكر أبو عمرو أن المداجاة أيضا المنع بين الشدة والارخاء). وفى أساس البلاغة: (فلان يداجيك = يساترك العداوة). وفى القاموس وتاج العروس أيضا نظائر ما ذكر.

1 - (المتهترة من هتره أي مزقه، وبدلها في النهج: (المتداعية). 2 - الفقرات الاخيرة من قوله عليه السلام (مداراتكم) إلى (من جانب آخر) صدر خطبة أوردها الرضى - رضى الله عنه - في نهج، البلاغة في باب المختار من الخطب تحت عنوان (من كلام له عليه السلام في ذم أصحابه) ونص عبارته هكذا (انظر شرح النهج لابن - أبى الحديد، ج 2 ص 38): (كم اداريكم كما تدارى البكار العمدة والثياب المتداعية كلما حيصت من جانب تهتكت من آخر) ثم أتبع كلامه عليه السلام بما سيجيئ عن قريب في الكتاب في غارة النعمان بن بشير. أقول: كأن الرضى - رضى الله عنه - لفق ما اختاره في النهج من خطبتين له عليه السلام في ذم أصحابه فأخذ صدر مختاره من كلامه الذى قاله في غارة الضحاك بن قيس وذيله من قوله: (المنسر من مناسر أهل الشام) الذى قاله في غارة النعمان بن بشير كما يأتي في ص 451 فتفطن. وقال ابن أبى الحديد في شرحه: (البكار جمع بكر وهو الفتى من الابل، والعمدة التى قد انشدخت أسنمتها من داخل وظاهرها صحيح وذلك لكثرة ركوبها، والثياب المتداعية الاسمال التى قد أخلقت وانما سميت متداعية لان بعضها يتخرق فيدعو بعضها إلى مثل حاله، وحيصت = خيطت والحوص الخياطة، وتهتكت = تخرقت) (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 425 ]

فخرج يمشي حتي بلغ الغريين (1) ثم دعا حجربن عدي (2) الكندي من خيله فعقدله ثم راية على أربعة آلاف ثم سرحه (3).


بقية الحاشية من الصفحة الماضية) ونقل المجلسي (ره) الخطبة في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 685) عن نهج البلاغة قائلا بعدها: (ايضاح: البكار بالكسر جمع بكر بالفتح وهو الفتى من - الابل، والعمدة بكسر الميم من العمد الورم والدبر وقيل: التى كسرها ثقل حملها، وقيل: التى قد انشدخت أسنمتها من داخل وظاهرها صحيح (إلى آخر ما قال).

1 - في مراصد الاطلاع: (الغريان تثنية الغرى طربالان وهما بناء ان كلصومعتين كانا بظهر الكوفة قرب القبر الذى يقال له: قبر على - رضى الله عنه - ويروى فيه حكايات مشهورة). 2 - قال الشيخ الحر محمد بن الحسن الحر العاملي - قدس الله سره - في رسالته في تحقيق أحوال الصحابة (ص 52) مانصه: (حجر بن عدى الكندى وكان من الابدال من أصحاب على عليه السلام ذكره في الخلاصه، وذكره أيضا في أصحاب الحسن عليه السلام، وفى القاموس: أنه صحابي وفى رجال الكشى: روى أن الحسين (ع) كتب إلى معاوية كتابا من جملته: أو لست القاتل حجربن عدى أخا كندة والمصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون البدع ولا يخافون في الله لومة لائم (انتهى). ورأيت بخط الشهيد (ره): زرت قبور الشهداء بعذراء من غوطة دمشق وهم حجر بن عدى الكندى حامل راية رسول الله صلى الله عليه وآله، وابنه همام، وقبيصة بن صنيعة العبسى، وصيفى، وشريك بن شداد ومحرز وكرام ثم ذكر الشهيد ما أنشده خادمهم وما أجابه به وقال صاحب القاموس: حجر بن ربيعة وحجر بن عدى وحجر بن - النعمان وحجر بن زيد صحابيون (انتهى)) وفى توضيح الاشتباه للساروى: (حجر بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بن عدى بالمهملتين كغنى من أصحاب على عليه السلام من اليمن وكان من الابدال (إلى آخر ما قال). أقول: ستأتي في تعليقات آخر الكتاب ترجمته على سبيل التفصيل ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 51). 3 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج بعد هذه الجملة: (وروى (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 426 ]

فخرج حتى مر بالسماوة (1) وهي أرض كلب فلقي بها امرء القيس بن عدى بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم الكلبي أصهار الحسين (2) بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فكانوا أدلاءه على طريقه وعلى المياه (3) فلم يزل مغذا في أثر الضحاك حتى لقيه بناحية تدمر (4) فواقفه (5) فاقتتلوا ساعة فقتل من أصحاب الضحاك تسعة عشر رجلا وقتل من أصحاب حجر رجلان، عبد الرحمن وعبد الله الغامدي، وحجز الليل بينهم فمضى الضحاك فلما أصبحوا لم يجدوا له ولاصحابه أثرا، وكان الضحاك يقول بعد (6): أنا الضحاك بن قيس * أنا أبو أنيس * أنا قاتل عمرو بن عميس عن مسعر بن كدام (7) قال: قال علي عليه السلام: لوددت أن لي بأهل الكوفة أو قال:


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) محمد بن يعقوب الكليني قال: استصرخ أمير المؤمنين عليه السلام الناس عقيب غارة الضحاك بن قيس الفهرى على أطراف أعماله فتقاعدوا عنه فخطبهم فقال: ما عزت دعوة من دعاكم ولا استراح قلب من قاساكم (الفصل إلى آخره) ومراده من الفصل خطبته - عليه السلام - التى قد أوردها السيد (ره) في النهج وصدرها: أيها الناس المجتمعة أبدانهم).

1 - في مراصد الاطلاع: (السماوة بفتح أوله وبعد الالف واو بادية بين الكوفة والشام أرض مستوية لا حجر فيها وماءة بالبادية، وقيل: السماوة ماءة لكلب). 2 - يأتي توضيح وتفسير لمعنى الصهر والاصهار في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 52). 3 - في الاصل: (وعدوه على المياه). 4 - في معجم البلدان: (تدمر بالفتح ثم السكون وضم الميم مدينة قديمة مشهورة في برية الشام، بينها وبين حلب خمسة أيام (إلى آخر كلامه الطويل الذيل). 5 - في شرح النهج والبحار: (فواقعه). 6 - في الاصل: (أنا الضحاك وأنا أبو أنيس * وقاتل عمرو وهو ابن عميس) 7 - في تقريب التهذيب: (مسعر بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح المهملة ابن - (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 427 ]

بأصحابي ألفا من بني فراس (1).


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) كدام بكسر أوله وتخفيف ثانيه ابن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفى ثقة ثبت فاضل من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومائة / ع) وقد ورد الرجل في بعض أسناد الكافي. أقول: روايته عن على (ع) مرسلة لبعد طبقته عن زمانه عليه السلام وقد مرت ترجمته في ص 109 أيضا.

1 - قد وردت هذه الفقرة في خطبة له (ع) وأوردها الرضى (ره) في نهج البلاغة في باب المختار من الخطب (انظر شرح النهج الحديدي ج 1، ص 110) ونص عبارته: (أما والله لوددت أن لى بكم ألف فارس من بنى فراس بن غنم) وقال - المجلسي (ره) بعد نقلها في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 684، س 2) عن النهج أن الفقرة في بشارة المصطفى: (والله لوددت أن لى بكل عشرة منكم رجلا من بنى - فراس بن غنم صرف الدينار). وقال ابن أبى الحديد في شرح الفقرة: (وبنو فراس بن غنم بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر وهم بنو فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة حى مشهور بالشجاعة منهم علقمة بن فراس وهو جذل الطعان، ومنهم ربيعة بن مكدم بن حدثان بن جذيمة بن علقمة بن فراس الشجاع المشهور حامى الظعن حيا وميتا ولم يحم الحريم وهو ميت أحد غيره. عرض له فرسان من بنى سليم ومعه ظعائن من أهله يحميهم وحده فطاعنهم فرماه نبيشة بن حبيب بسهم أصاب قلبه فنصب رمحه في الارض واعتمد عليه وهو ثابت في سرجه لم يزل ولم يمل وأشار إلى الظعائن بالرواح، فسرن حتى بلغن بيوت الحى وبنوسليم قيام ازاءه لا يقدمون عليه ويظنونه حيا حتى قال قائل منهم: انى لاأراه الاميتا ولو كان حيا لتحرك، انه والله لماثل راتب على هيئة واحدة لا يرفع يده ولا يحرك رأسه، فلم يقدم أحد منهم على الدنو منه حتى رموا فرسه بسهم فشب من تحته [ أي رفع يديه ] فوقع وهو ميت وفاتتهم الظعائن وقال الشاعر: لا يبعدن ربيعة بن مكدم * وسقى الغوادى قبره بذنوب نفرت قلوصى من حجارة حرة * بنيت على طلق اليدين وهوب لاتنفرى ياناق منه فانه * شريب خمر مسعر لحروب لولا السفار وبعد خرق مهمة * لتركتها تجثو على العرقوب (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 428 ]

عن زيد بن وهب (1) قال: كتب عقيل بن أبى طالب رضى الله عنه إلى علي أمير المؤمنين


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) نعم الفتى أدنى نبيشة بزد * يوم اللقاء نبيشة بن حبيب) وقال في أواخر شرحه للخطبة (ص 115، س 19) (وقال القطب الراوندي: بنو فراس بن غنم هم الروم، وليس بجيد والصحيح ما ذكرناه) وقال ابن ميثم (ره) في شرح النهج (ص 132 من الطبعة الاولى): (بنو فراس حى من تغلب أبوهم غنم بفتح الغين وسكون النون وهم غنم بن تغلب بن وائل، وانما خص هذا البطن لشهرتهم بالشجاعة والحمية وسرعة اجابة الداعي).

1 - قد مرت ترجمته في ص 34، أما الحديث فنقله ابن أبى الحديد في شرح - النهج (ج 1، ص 155، س 4) قائلا: (قال [ أي الثقفى ] وكتب في أثر هذه الوقعة عقيل بن أبى طالب إلى أخيه أمير المؤمنين عليه السلام (الحديث) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 673، س 1) (وقال ابن أبى الحديد: كتب عقيل بن أبى طالب (الحديث). وقال ابن قتيبة الدينورى في كتاب الامامة والسياسة تحت عنوان: (خروج على من المدينة) (ج 1، ص 55) من الطبعة الاولى بمصر في مطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده سنة 1356): (قال: وذكروا أن عليا تردد بالمدينة أربعة أشهر ينتظر جواب معاوية وقد كان كتب إليه كتابا بعد كتاب يمنيه ويعده أولا ثم كتابا يخوفه ويتواعده، فحبس معاوية جواب كتابه ثلاثة أشهر ثم أتاه جوابه على غير ما يحب، فلما أتاه ذلك شخص من المدينة في تسعمائة راكب من وجوه المهاجرين والانصار من أهل السوابق مع رسول الله (ص) ومعهم بشر كثير من أخلاط الناس، واستخلف على المدينة قثم بن عباس وكان له فضل وعقل، وأمره أن يشخص إليه من أحب الشخوص ولا يحمل أحدا على ما يكره، فخف الناس إلى على بعده، ومضى معه من ولده الحسن والحسين ومحمد. فلما كان في بعض الطريق أتاه كتاب أخيه عقيل بن أبى طالب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد يا أخى - كلاك الله (فذكر المكتوب وجوابه إلى آخر البيتين، (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 429 ]

حين بلغه خذلان أهل الكوفة وعصيانهم اياه (1): بسم الله الرحمن الرحيم، لعبدالله علي أمير المؤمنين من عقيل بن أبى طالب: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن الله حارسك (2) من كل سوء، وعاصمك من كل مكروه وعلى كل حال، اني خرجت إلى مكة معتمرا فلقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح (3) في نحو من أربعين شابا من أبناء الطلقاء فعرفت المنكر في وجوههم فقلت لهم: إلى أين يا أبناء الشانئين ؟ أبمعاوية تلحقون ؟ عداوة والله منكم قديما غير مستنكرة تريدون بها اطفاء نور الله وتبديل أمره ؟ فأسمعني القوم وأسمعتهم. فلما قدمت مكة سمعت


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) انظر ص 55 - 57) وقال أبو الفرج الاصبهاني في الاغانى (ج 15 من طبعة الساسى (ص 43 - 44) ما نصه: (حدثنا محمد بن العباس اليزيدى قال: حدثنى عبد الله بن محمد قال: حدثنى جعفر بن بشير قال: حدثنى صالح بن يزيد الخراساني عن أبى مخنف عن سليمان بن أبى راشد عن أبى الكنود عبد الرحمن بن عبيد، قال: كتب عقيل بن أبى طالب إلى أخيه على بن ابى طالب عليه السلام: أما بعد فان الله جارك من كل سوء وعاصمك من كل مكروه (فنقل المكتوب (إلى آخر البيتين)) وأشار إلى هذا الكتاب أيضا فيما سبق بعد أن نقل البيت الاول من البيتين المذكورين في آخر الكتاب في المجلد الثاني ضمن قصة تحت عنوان (أخبار ابن ميادة ونسبه) (ص 91) بهذه العبارة (والبيت الثالث [ وهو البيت الاول من البيتين الواردين في المكتوب ] لشاعر من شعراء الجاهلية وتمثل به أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام في رسالة كتب بها إلى أخيه عقيل بن أبى طالب فنقله ابن ميادة نقلا). وذكره أيضا أحمد زكى صفوت وجوابه عن على عليه السلام في جمهرة رسائل العرب نقلا عن الكتب المشار إليها غير البحار (انظر ج 1، ص 595 - 600).

1 - في شرح النهج والبحار: (تقاعدهم به). 2 - في الاصل والاغانى والبحار: (جارك وفى الامامة والسياسة: (جائرك). 3 - يستفاد من جواب أمير المؤمنين الاتى أن عبارة (مقبلا من قديد) قد سقطت هنا من النسخ.

[ 430 ]

أهلها يتحدثون أن الضحاك بن قيس أغار على الحيرة فاحتمل من أموالهم (1) ما شاء ثم انكفأ راجعا سالما فأف لحياة في دهر جرأ عليك الضحاك، وما الضحاك ؟ ! فقع بقرقر (2) وقد توهمت حيث بلغني ذلك أن شيعتك وأنصارك خذلوك فاكتب الي يا بن امي برأيك، فإن كنت الموت تريد تحملت اليك ببني أخيك وولد أبيك فعشنا معك ما عشت ومتنا معك إذا مت، فوالله ما احب أن أبقي في الدنيا بعدك فواقا (3)، و واقسم بالاعز الاجل (4) ان عيشا نعيشه بعدك في الحياة لغير هنئ ولامرئ ولا نجيع والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. فأجابه على عليه السلام:


1 - في شرح النهج والبحار: (من أموالها) وفى الاغانى: (من أموال أهلها) وفى الامامة والسياسة: (أغار على الحيرة واليمامة فأصاب ما شاء من أموالهما). 2 - كذا في الاصل وشرح النهج والبحار لكن في الاغانى: (وهل هو الافقع قرقرة) أقول: هو مثل من أمثال العرب يتمثل به للذليل ويقال له: هو أذل من فقع بقرقرة لانه لا يمتنع على من اجتناه أو لانه يوطأ بالارجل وسيأتى شرحه وتحقيقه في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 53). 3 - في المصباح المنير: (الفواق بضم الميم وفتحها الزمان الذى بين الحلبتين وقال ابن فارس: فواق الناقة رجوع اللبن في ضرعها بعد الحلب) وفى الصحاح: (الفواق ما بين الحلبتين من الوقت لانها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب يقال: ما أقام عنده الافواقا، وفى الحديث: العيادة قدر فواق ناقة) وفى مجمع البحرين: (الفواق كغراب ما بين الحلبتين من الوقت لانها تحلب وتترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع ومنه الحديث: من كتبه الله سعيدا وان لم يبق من الدنيا الا كفواق ناقة ختم له بالسعادة. ومثله في حديث الاشتر لعلى (ع) وقد قال له يوم صفين: أنظرني فواق ناقة أي أخرني هذا المقدار) وقريب منه في النهاية والقاموس وسائر كتب اللغة. 4 - كذا في الاصل وشرح النهج والبحار لكن في الاغانى: (فاقسم بالله الاعز - الاجل) وفى الامامة والسياسة: (فوالله الاعز الاجل).

[ 431 ]

بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عقيل بن أبى طالب: سلام عليك، فاني أحمد اليك الله الذي لا إله الا هو، اما بعد كلانا الله واياك كلاءة من يخشاه بالغيب انه حميد مجيد. فقد وصل الي كتابك مع عبد الرحمن بن عبيد - الازدي (1) تذكر فيه أنك لقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح مقبلا من قديد (2) في نحو من أربعين شابا (3) من أبناء الطلقاء متوجهين إلى المغرب (4) وان ابن أبى سرح طالما كاد الله ورسوله وكتابه وصد عن سبيله وبغاها عوجا، فدع ابن أبي سرح ودع عنك قريشا، وخلهم وتركاضهم في الضلال، وتجوالهم في الشقاق، ألاوان العرب قد اجتمعت على حرب أخيك اليوم اجتماعها (5) على حرب النبي صلى الله عليه وآله قبل اليوم، فأصبحوا قد جهلوا حقه وجحدوا فضله، وبادوه العداوة، ونصبوا له الحرب، وجهدوا عليه كل الجهد، وجروا عليه ؟ جيش الاحزاب. اللهم فاجز قريشا عني الجوازي فقد قطعت رحمي وتظاهرت علي، ودفعتني عن حقي، وسلبتني سلطان ابن امي، وسلمت ذلك إلى من ليس مثلي في قرابتي من الرسول وسابقتي في الاسلام، أن يدعي مدع مالا أعرفه ولا أظن الله يعرفه، والحمد لله على كل حال. وأما ما ذكرت من غارة الضحاك على أهل الحيرة فهو أقل وأذل من أن يلم بها أو يدنو منها ولكنه [ قد كان ] أقبل في جريدة خيل فأخذ على السماوة حتى مر بواقصة (7)


1 - في الاصابة: (عبد الرحمن بن عبد وقيل: ابن عبيد وقيل: ابن أبى عبد الله - الازدي أبو راشد مشهور بكنيته (إلى آخر ما قال)) فيحتمل تطبيقه على هذا الرجل. 2 - في مراصد الاطلاع: (قديد تصغير قد اسم موضع قرب مكة). 3 - في شرح النهج والبحار: (فارسا). 4 - في شرح النهج والبحار ايضا: (إلى جهة المغرب). 5 - كذا في الاصل والبحار والامامة والسياسة لكن في الاغانى وشرح النهج: (قد أجمعت على حرب أخيك اليوم اجماعها). 6 - في شرح النهج والبحار: (إليه). 7 - في مراصد الاطلاع: (واقصة بكسر القاف والصاد مهملة موضعان منزل في طريق مكة بعد الفرعاء نحو مكة، وقيل: العقبة لبنى شهاب من طيئ ويقال لها واقصة الحرون وهى دون زبالة بمرحلتين، وواقصة أيضا ماء لبنى كعب، وواقصة أيضا بأرض اليمامة قيل: هي ماء في طرف الكرمة وهى مدفع ذى مرخ).

[ 432 ]

وشراف (1) والقطقطانة (2) فما والى ذلك الصقع، فوجهت إليه جندا كثيفا من المسلمين (3) فلما بلغه ذلك فر هاربا فلحقوه ببعض الطريق وقد أمعن، وكان ذلك حين طفلت الشمس للاياب، فتنا وشوا القتال قليلا كلا ولا، فلم يصبر لوقع المشرفية وولى هاربا، وقتل من أصحابه تسعة عشر رجلا ونجا جريضا بعد ما اخذ منه بالمخنق [ ولم يبق منه غير الرمق ] فلايا بلاى ما نجا.


1 - في مراصد الاطلاع: (شراف بفتح أوله وآخره فاء وئانيه مخفف [ مبنى على الكسر ] ما بين واقصة والفرعاء فيها ثلاثة آبار كبار، وقلب كثيرة طيبة) وفى القاموس: (شراف كقطام موضع أو ماءة لبنى أسد أو جبل عال أو يصرف ككتاب ممنوعا) وقال الزبيدى في شرح العبارة ضمن ما قال: (الموضع المشار إليه بين واقصة وفرعاء وبناؤه على الكسر هو قول الاصمعي، وأجراه غيره مجرى ما لا ينصرف من الاسماء). 2 - قد تقدم تفسيرها (انظر ص 422). 3 - قال الرضى (ره) في باب المختار من الكتب من نهج البلاغة (انظر ج 4 من شرح النهج لابن أبى الحديد، ص 55 - 56): (ومن كتاب له عليه السلام إلى أخيه عقيل بن أبى طالب في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الاعداء وهو جواب كتاب كتبه إليه عقيل: فسرحت إليه جيشا كثيفا من المسلمين (فذكر مختارا من الكتاب بتقديم وتأخير واختلاف في بعض الفقرات وزيادة في بعض الموارد فنورده هنا بعبارته وهو:) فلما بلغه ذلك شمر هاربا ونكص نادما، فلحقوه ببعض الطريق وقد طفلت الشمس للاياب فاقتتلوا شيئا كلا ولا، فما كان الا كموقف ساعة حتى نجا جريضا بعد ما أخذ منه بالمخنق ولم يبق منه غير الرمق فلايأ بلاى مانجا، فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضلال وتجوالهم في الشقاق وجماحهم في التيه فانهم قد أجمعوا على حربى كاجماعهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وآله قبلى، فجزت قريشا عنى الجوازى، فقد قطعوا رحمى، وسلبوني سلطان ابن امى، وأما ما سألت عنه من رأيى في القتال فان رأيى قتال المحلين حتى ألقى الله، لا يزيدنى كثرة الناس حولي عزة، ولا تفرقهم عنى وحشة، ولا تحسبن ابن أبيك ولو أسلمه الناس متضرعا متخشعا، ولا مقرا للضيم واهنا، ولا سلس الزمام للقائد، ولا وطيئ الظهر للراكب المقتعد، ولكنه (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 433 ]

وأما ما سألتني أن اكتب اليك برأيي فيما أنا فيه فإن رأيي جهاد المحلين حتى ألقى الله، لا يزيدني كثرة الناس معي عزة، ولا تفرقهم عني وحشة، لاني محق والله مع الحق، ووالله ما اكره الموت على الحق، وما الخير كله بعد الموت الا لمن كان محقا.


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) كما قال أخو بنى سليم: فان تسأليني (إلى آخر البيتين)). وقال العلامة المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 673) بعد نقل كتاب عقيل إلى أمير المؤمنين (ع) ونقل جواب أمير المؤمنين (ع) إليه ما نصه: (أقول: روى السيد - رضى الله عنه - في النهج بعض هذا الكتاب هكذا: فسرحت إليه جيشا (فبعد أن نقل ما اختاره السيد (ره) إلى آخر البيتين قال): بيان - قوله: فقع بقرقر لعله خبر ان، وقوله ما الضحاك، معترضة، وقال الجوهرى: الفقع ضرب من الكمأة وكذلك الفقع بالكسر، ويشبه به الرجل الذليل، فيقال: هو فقع قرقر، لان الدواب تنجله بأرجلها قال النابغة يهجو النعمان بن المنذر: حدثوني بنى الشقيقة ما يمنع فقعا بقرقر أن يزولا وقال: القرقر القاع الاملس والفواق بالفتح والضم ما بين الحلبتين من الوقت، والتركاض والتجوال بفتح التاء فيهما مبالغتان في الركض والجولان والركض تحريك الرجل، وركضت الفرس برجلي حثثته ليعدو ثم كثر حتى قيل: ركض الفرس إذا عدا، والواو فيهما يشبه أن يكون بمعنى مع، ويحتمل العاطفة، واستعار لفظ الجماح باعتبار كثرة خلافهم للحق وحركاتهم في تيه الجهل والخروج عن طريق العدل، من قولهم: جمح الفرس إذا اعتز راكبه وغلبه، ويحتمل أن يكون من جمح بمعنى أسرع كما ذكره الجوهرى، وقوله (ع): فجزت قريشا عنى الجوازى، جمع جازية أي جزت قريشا عنى بما صنعت كل خصلة من نكبة أو شدة أو مصيبة أي جعل الله هذه الدواهي كلها جزاء قريش بما صنعت. وقال ابن أبى الحديد: سلطان ابن امى، يعنى به الخلافة، وابن امه رسول - الله صلى الله عليه وآله لانهما ابنا فاطمة بنت عمرو بن عمران بن مخزوم أم عبد الله وأبى طالب، ولم يقل: سلطان ابن أبى، لان غير أبى طالب من الاعمام يشركه في النسبة إلى عبد المطلب، (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 434 ]

وأما ما عرضت به علي من مسيرك الي ببنيك وبني أبيك، فلا حاجة لي في ذلك فأقم راشدا محمودا، فوالله ما احب ان تهلكوا معي ان هلكت، ولا تحسبن ابن امك


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) وقال الراوندي: يعنى نفسه لانه ابن ام نفسه، ولا يخفى ما فيه، وقيل: لان فاطمة بنت أسد كانت تربى رسول الله (ص) حين كفله أبو طالب فهى كالام له، ويحتمل أن يكون - المراد: سلطان أخى، مجازا ومبالغة في تأكد الاخوة التى جرت بينه وبين النبي (ص) واشارة إلى حديث المنزلة وقوله تعالى حكاية عن هارون: يا ابن ام ان القوم استضعفوني، وقد مر بعض ما يؤيد هذا الوجه، وواقصة موضع بطريق الكوفة واسم مواضع اخرى، وشراف كقطام موضع، أو ماء لبنى أسد، أو جبل عال، وكغراب ماء، والقطاقط والقطقط والقطقطانة بضمها موضع الاصرة [ كذا ] بالكوفة كانت سجن النعمان بن المنذر، فما والى ذلك أي قاربه، ويقال: أمعن الفرس أي تباعد في عدوه، وقال الجوهرى: تطفيل الشمس ميلها للغروب والطفل بالتحريك بعد العصر إذا طفلت الشمس للغروب، والاياب الرجوع أي الرجوع إلى ما كانت عليه في الليلة التى قبلها وقال الجوهرى: آبت الشمس لغة في غابت، وتفسير الراوندي بالزوال بعيد وقال الجوهرى: المناوشة في القتال وذلك إذا تدانى الفريقان، والتناوش التناول، قوله (ع): شيئا كلا ولا قال ابن أبى الحديد: أي شيئا قليلا كلا شئ، وموضع كلا ولا نصب لانه صفة شيئا وهى كلمة يقال لما يستقصر جدا، والمعروف عند أهل اللغة كلا وذا قال ابن هانئ المغربي: وأسرع في العين من لحظة * وأقصر في السمع من لا وذا وفى شعر الكميت كلا وذا، وقد رويت في نهج البلاغة كذلك الا أن في أكثر النسخ كلا ولا، ومن الناس من يرويها: كلا ولات، وهى حرف أجرى مجرى ليس ولا يجيئ الا مع حين الا ان يحذف في شعر ومن الرواة من يرويها: كلا ولاى، ولاى فعل معناه أبطأ، وقال ابن ميثم: قوله: كلا ولا، تشبيه بالقليل السريع الفناء وذلك لان لا ولا لفظان قصيران قليلان في المسموع واستشهد بقول ابن هانئ. أقول: ويحتمل أن يكون المعنى شيئا كلا شئ وليس بلا شئ أو يكون العطف للتأكيد، والموقف هنا مصدر، والمشرفية بالفتح سيوف نسبت إلى مشارف، وهى (بقية الحاشية في الصفحة الاتية) (*)

[ 435 ]

ولو أسلمه الناس متخشعا ولا متضرعا [ ولا مقرا للضيم واهنا، ولا سلس الزمام للقائد ولا وطئ الظهر للراكب المقتعد (1) ] اني لكما قال (2) أخو بني سليم: فان تسأليني كيف أنت فانني * صبور على ريب الزمان صليب يعز علي أن ترى بي كآبة * فيشمت عاد أو يساء حبيب


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) قرى من أرض العرب، وفى النهاية: الجرض بالتحريك أن تبلغ الروح الحلق والانسان جريض وفى الصحاح: الجرض بالتحريك الريق يغص به يقال: جرض بريقه يجرض مثال كبر يكبر وهو أن يبتلع ريقه على هم وحزن بالجهد، والجريض الغصة ومات فلان جريضا أي مغموما، وقال: خنقه وأخنقه وخنقه وموضعه من العنق مخنق يقال: بلغ منه المخنق وأخذت بمخنقه وخناقه أي حلقه وقال ابن ميثم: لايا مصدر والعامل محذوف وما مصدرية في موضع الفاعل والتقدير فلايا لايا نجاؤه أي عسر وأبطأ وقوله: بلاى كلايا لايا أي مقرونا بلاى أي شدة بعد شدة وقال الكيدرى: ما زائدة وتقدير الكلام فنجا لايا أي صاحب لاى أي في حال كونه صاحب جهد ومشقة متلبسة بمثلها أي نجا في حال تضاعف الشدائد وقال الراوندي: نصب لايا على الظرف، وتفيد ما الزائدة في الكلام ابهاما أي بعد شدة وابطاء نجا، وقوله (ع): قتال المحلين أي البغاة، قال الجوهرى: أحل أي خرج إلى الحل أو من ميثاق كان عليه ومنه قول زهير: وكم بالقنان من محل ومحرم وقال: أسلمه أي خذله، قوله (ع): ولا مقرا للضيم، أي راضيا بالظلم صابرا عليه، والسلس السهل اللين المنقاد، ولا وطيئ الظهر أي متهيئا للركوب، ومقتعد البعير راكبه، والصليب الشديد). أقول: في شرح ابن ميثم (ره) ما يقرب مما في هذا البيان.

1 - هذه الفقرات في النهج فقط وأما قوله: (وطئ الظهر للراكب) فهو كناية هنا عن الذليل كما قد يكنى به عن الشريف ففى لسان العرب: (رجل وطئ الخلق على المثل، ورجل موطأ الاكناف إذا كان سهلا دمثا كريما ينزل به الاضياف فيقريهم) وفى القاموس: (رجل موطأ الاكناف كمعظم سهل دمث كريم مضياف). 2 - في النهج: (ولكنه) وفى شرح النهج والبحار: (انه لكما قال) وفى الامامة والسياسة: (وأنا كما قال) وفى الاغانى: (ولكن أقول).

[ 436 ]

عن محمد بن مخنف قال: (1) اني لاسمع الضحاك بن قيس [ بعد ذلك بزمان ]


1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 155، س 34): (قال ابراهيم بن هلال الثقفى: وذكر محمد بن مخنف أنه سمع الضحاك بعد ذلك بزمان يخطب على منبر الكوفة وقد كان بلغه أن قوما من أهلها يشتمون عثمان ويبرؤون منه قال: فسمعته وهو يقول: بلغني (الحديث)) وأما محمد بن مخنف ففى تنقيح - المقال: (محمد بن مخنف بن سليم ليس له ذكر في كتب الرجال لاصحابنا ولم يذكر في أصحاب على عليه السلام وانما ذكر العامة أخاه أبا رملة عامر بن مخنف ولم أقف لهما على رواية، نعم روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين بسنده عن محمد بن مخنف أنه قال: دخلت مع أبى على على عليه السلام مقدمه من البصرة وهو عام بلغت الحلم فإذا بين يديه رجال (إلى آخر ما قال)). أقول: الرواية مذكورة في أوائل كتاب صفين لنصر (ص 10 من طبعة القاهرة سنة 1365 ه‍ ق) ومراده - قدس سره - في عبارته من (أخاه أبا رملة) وهو عامر ففى - ميزان الاعتدال: (عامر أبو رملة شيخ لابن عون فيه جهالة له عن مخنف بن سليم عن - النبي (ص): يا أيها الناس على كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة قال عبد الحق اسناده ضعيف وصدقه ابن القطان لجهالة عامر رواه عنه ابن عون) وقال في ترجمة محمد نفسه: (محمد بن مخنف روى عن على - رضى الله عنه - عام بلغت الحلم) وفى تقريب التهذيب: (عامر أبو رملة شيخ لابن عون لايعرف من الثالثة / 4) وفى الاصابة في ترجمة أبيهما: (مخنف بن سليم بن الحارث بن عوف بن ثعلبة بن عامر بن ذهل بن مازن بن ذبيان بن ثعلبة الازدي الغامدى قال ابن الكلبى: هو من الازد بالكوفة والبصرة، ومن ولده أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم، قال: له صحبة وحديثه في كتب السنن الاربعة من طريق عبد الله بن عون عن عامر أبى رملة عن مخنف بن سليم قال: كنا وقوفا مع رسول الله (ص) بعرفات فقال: يا أيها الناس ان على كل أهل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة (إلى آخر الحديث وآخر ما قال) فيظهر من العبارات السابقة أن محمد بن مخنف الذى نحن في ترجمته وأخاه أبا رملة وأخاهما سعيدا جد لوط بن يحيى أبى مخنف المشهور وأخاهم عبد الله بن مخنف الذى يأتي شرح حاله في غارة النعمان بن بشير (انظر ص 450) أولاد مخنف بن سليم الصحابي المذكور الذى كان عامل على (ع) على أرض الفرات وما يليه وهو الذى ولاه (ع) اصبهان ويأتى تفصيله في محله من تعليقاتنا على الكتاب ان شاء الله تعالى.

[ 437 ]

على منبر الكوفة يخطبنا وهو يقول: أنا ابن قيس، وأنا أبو أنيس، وأنا قاتل عمرو بن عميس، قال: وكان الذي ظاهره على ذلك (1) أنه اخبر أن رجالا من الكوفة يظهرون شتم عثمان والبراءة منه قال: فسمعته وهو يقول: بلغني أن رجالا منكم ضلالا يشتمون أئمة الهدى ويعيبون أسلافنا الصالحين، أما والذي ليس له ند ولا شريك لئن لم تنتهوا عما بلغني عنكم لاضعن فيكم سيف زياد ثم لا تجدونني ضعيف السورة ولاكليل الشفرة، أما والله اني لصاحبكم الذي أغرت على بلادكم، فكنت أول من - غزاها في الاسلام، فسرت ما بين الثعلبية وشاطئ الفرات (2) اعاقب من شئت وأعفو عمن شئت، لقد ذعرت (3) المخبئات (4) في خدورهن، وان كانت المرأة ليبكي ابنها فلا ترهبه ولا تسكته الا بذكر اسمي، فاتقوا الله يا أهل العراق واعلموا أني أنا الضحاك بن قيس (5). فقام إليه عبد الرحمن بن عبيد (6) فقال: صدق الامير وأحسن القول ما أعرفنا والله بما ذكرت... ! ولقد أتيناك (7) بغربي تدمر فوجدناك شجاعا صبورا مجربا، ثم جلس


1 - كذا في الاصل صريحا فالمراد أنه (وكان الذى حمله على ذلك ودعاه إليه). 2 - في شرح النهج: (وشرب من ماء الثعلبية ومن ماء الفرات). 3 - في المصباح المنير: (ذعرته ذعرا من باب نفع أفزعته، والذعر بالضم اسم منه، وامرأة ذعور تذعر من الريبة). 4 - في شرح النهج: (المخدرات) ففى النهاية: (المخبأة الجارية التى في خدرها لم تزوج بعد لان صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت) وفى لسان العرب: (واختبأت استترت، وجارية مخبأة أي مستترة، وقال الليث: امرأة مخبأة وهى المعصر قبل أن تزوج، وقيل: المخبأة من الجوارى هي المخدرة التى لا بروز لها، وفى حديث أبى امامة: لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة المخبأة، الجارية التى في خدرها لم تزوج بعد لان صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت، وامرأة خبأة مثل همزة تلزم بيتها وتستتر (إلى آخر ما قال)). 5 - في شرح النهج بعدها: (أنا أبو أنيس، أنا قاتل عمرو بن عميس). 6 - يحتمل أن يكون المراد منه عبد الرحمن بن عبيد أبا الكنود الراوى المتقدم ترجمته في ص 394. 7 - في شرح النهج: (لقيناك).

[ 438 ]

فقال: أيفتخر (1) علينا بما صنع في بلادنا أول ما قدم ؟ ! وأيم الله لاذكرنه أبغض مواطنه تلك إليه. قال: فسكت الضحاك قليلا [ فكأنه خزي واستحيا (2) ] ثم قال: نعم كان ذلك اليوم بأخرة (3) بكلام ثقيل ثم نزل. فقلت لعبد الرحمن بن عبيد [ أو قيل له ]: لقد اجترأت حين تذكره ذلك اليوم (4) وتخبره أنك كنت فيمن لقيه، فقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا (5). قال: وحدثني ابن أخي محمد بن مخنف عن أبيه عن عمه قال: قال الضحاك لعبد - الرحمن بن مخنف (6) [ حين قدم الكوفة ]: لقد رأيت منكم بغربي تدمر رجلا ماكنت أرى في الناس مثله رجلا، حمل علينا فما كذب (7) حتى ضرب الكتيبة التى أنا فيها، فلما ذهب ليولي حملت عليه فطعنته في قمته (8) فوقع ثم قام فلم يضره شيئا فذهب،


1 - في شرح النهج: (أيفخر). 2 - في شرح النهج فقط. 3 - في المصباح المنير: (الاخرة وزان قصبة بمعنى الاخير يقال: جاء بأخرة أي أخيرا) وفى الصحاح: (جاء فلان بأخرة بفتح الخاء، وما عرفته الا بأخرة أي أخيرا). 4 - في شرح النهج: (هذا اليوم). 5 - صدر آية 51 من سورة التوبة. 6 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 156، س 9): (قال: وسأل الضحاك عبد الرحمن بن مخنف (القصة) ومن المحتمل أن يكون (مخنف) هنا وفيما يأتي مصحف (عبيد) ومحرفا عنه لما ذكر آنفا، أو أن يكون لفظة (عبيد) فيما مر من الموردين محرفة عن كلمة (مخنف) وهو ابن مخنف بن سليم أبو حكيم الازدي الغامدى عامل على (ع) على بعض نواحى الكوفة كما يأتي قصته في غارة النعمان بن بشير لان القصة واحدة والرجل واحد كما أن المتن يشهد لذلك. 7 - في الصحاح: (يقال: حمل فلان فما كذب بالتشديد أي ماجبن، وحمل ثم كذب أي لم يصدق الحملة قال الشاعر: ليث يعثر يصطاد الرجال إذا * ما الليث كذب عن أقرانه صدقا) وفى القاموس: (حمل فما كذب تكذيبا ماجبن، وما كذب أن فعل كذا ما لبث). 8 - في الصحاح: (القمة أعلى الرأس وأعلى كل شئ).

[ 439 ]

ثم لم يلبث أن حمل علينا في الكتيبة التي أنا فيها فصرع رجلا ثم ذهب لينصرف فحملت عليه فضربته على رأسه بالسيف فخيل إلي أن سيفي قد ثبت في عظم رأسه قال: فضربني، فوالله ما صنع سيفه شيئا ثم ذهب، فظننت أنه لن يعود، فوالله ما راعني إلا وقد عصب رأسه بعمامة ثم أقبل نحونا، فقلت: ثكلتك أمك أما نهتك الاوليان (1) عن الاقدام علينا ؟ قال: وما تنهياني وأنا أحتسب هذا في سبيل الله ؟ ! قال: ثم حمل علينا فطعنني وطعنته فحمل أصحابه علينا فانفصلنا (2) وحال الليل بيننا. فقال له عبد الرحمن بن مخنف: هذا يوم شهده هذا يعني ربيعة بن ناجد (3) وهو فارس الحي وما أظنه هذا الرجل


1 - في شرح النهج: (الاولتان). 2 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (فاقتتلنا). 3 - في توضيح الاشتباه للساروى: (ربيعة بفتح الراء المهملة ابن ناجذ بالنون والجيم والذال المعجمة كما قاله في الخلاصة). أقول: نص عبارة العلامة (ره) في الخلاصة في آخر القسم الاول بعد ذكر الكنى تحت عنوان (ومن أوليائه [ أي أمير المؤمنين عليه السلام ] ربيعة بن ناجذ بالنون والجيم والذال المعجمة الازدي) وهو منقول من رجال البرقى الا أن الاسمين في رجال البرقى لم يذكرا بالضبط الصريح وقال المامقانى (ره) في تنقيح المقال: (ربيعة بن ناجد الاسدي الازدي عربي كوفى قاله الشيخ (ره) في باب أصحاب أمير المؤمنين (ع) من رجاله وظاهره كونه اماميا وهو صريح ما حكاه في خاتمة القسم الاول من الخلاصة عن البرقى من عده من أولياء أمير المؤمنين (ع)، وناجد بالنون والالف والجيم المكسورة والدال المهملة). أقول: الصحيح في ضبط اسم (ناجد) ما قاله المامقانى (ره) قال الزبيدى في تاج العروس في فصل النون من باب الدال المهملة: (ربيعة بن ناجد روى أبوه عن على). أقول: كأن كلمة (أبوه) في كلامه محرفة عن (ابنه) أو جرت على قلم الزبيدى اشتباها فان الراوى عن على (ع) هو ربيعة كما يأتي في الكتاب (انظر باب محبى على (ع) ومبغضيه) وقال الخزرجي في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: ([ ص ق ] ربيعة بن ناجد بجيم ثم مهملة الازدي كوفى عن على وعنه أبو صادق الازدي فقط، له عندهما حديثان) ويريد بقوله: (عندهما) النسائي في كتاب خصائص على (ع) وابن ماجة في سننه فان (ص ق) رمزان (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 440 ]

يخفى عليه فقال له: أتعرفه ؟ قال نعم، قال: من هو ؟ قال: أنا، قال: فأرني الضربة التي برأسك. قال: فأراه فإذا هي ضربة قد برت العظم منكرة. فقال له: ما رأيك اليوم فينا ؟ أهو كرأيك يومئذ ؟ - قال: رأيي اليوم رأي الجماعة، قال: فما عليكم اليوم من بأس، أنتم آمنون ما لم تظهروا خلافا، ولكن العجب كيف نجوت من زياد ؟ لم يقتلك فيمن قتل ؟ أولم يسيرك فيمن سير ؟ قال: أما التسيير فقد سيرني، وأما القتل فقد عافانا الله منه. فقال الضحاك (1): والله لقد أصابني في ذلك الطريق عطش شديد ضل جملنا الذي كان عليه الماء فعطشنا وخفقت برأسي خفقتين لنعاس أصابني فتركت الطريق فانتبهت وليس معي إلا نفر [ يسير (2) ] من أصحابي ليس فيهم أحد معه ماء فبعثت رجلا منهم في جانب يلتمس (3) الماء ولا أنيس إذ رأيت (4) جادة فلزمتها فسمعت قائلا يقول:


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) لهما وفى تقريب التهذيب: (ربيعة بن ناجد الازدي الكوفى يقال: هو أخو أبى صادق الراوى عنه ثقة من الثانية / س ق) ويريد بقوله: (س ق) أخرج حديثه النسائي وابن - ماجة. وقال في تهذيب التهذيب: (ربيعة بن ناجد الازدي ويقال أيضا الاسدي الكوفى روى عن على وابن مسعود وعبادة بن الصامت - رضى الله عنهم -، وعنه أبو صادق الازدي يقال: انه أخوه ذكره ابن حبان في الثقات، له في ابن ماجة حديث واحد في الامر باقامة الحد. وفى الخصائص آخر في فضل على. قلت: وقال العجلى: كوفى تابعي ثقة وقرأت بخط الذهبي: لا يكاد يعرف) وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: (ربيعة بن ناجد [ ق ] عن على لا يكاد يعرف، وعنه أبو صادق بخبر منكر فيه: على أخى ووارثى). أقول: فليتأمل فيما قال الذهبي فان بالتأمل فيه يستفاد وجه تضعيفه له.

1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 156، س 19): (قال ابراهيم الثقفى: وأصاب الضحاك في هربه من حجر عطش شديد (القصة). 2 - في شرح النهج فقط. 3 - في شرح النهج: (فبعث رجالا منهم يلتمسون). 4 - في شرح النهج: (قال: فرأيت).

[ 441 ]

دعاني الهوى فازددت شوقا وربما * دعاني الهوى من ساعة فاجيب وأرقني بعد المنام وربما * أرقت لسارى الهم حين يؤوب فان أك قد أحببتكم ورأيتكم * فاني بدارا (1) عامر لغريب قال: فأشرف علي الرجل فقلت: يا عبد الله اسقني ماء فقال: لا والله حتي تعطيني ثمنه، قال: قلت: وما ثمنه ؟ - قال: دينك، قلت: أما ترى عليك من الحق أن تقري الضيف فتسقيه وتطعمه وتكرمه ؟ ! قال: ربما فعلنا وربما بخلنا، قال: قلت: والله ما أراك فعلت خيرا قط، اسقني، قال: ما اطيق، قلت: انى احسن اليك وأكسوك قال: لا والله ما أنقصك شربة (2) من مائة دينار، فقلت له: ويحك اسقني، فقال: ويحك أعطني قال: قلت: لا والله ماهي معي والكنك تسقيني ثم تنطلق معي أعطيكها، قال: لا والله، قال: قلت: اسقني ثم ارهنك (3) فرسي حتى اوفيكها، قال: نعم، فخرج بين يدي واتبعته فأشرفنا على أخبية وناس على ماء فقال لي: مكانك حتى آتيك،


1 - في جميع الموارد المعتد بها التى ذكرت فيها الكلمة بالالف ومع ذلك قال محمد أبو الفضل ابراهيم وهو مصحح الطبعة الحديثة من شرح النهج لابن أبى الحديد في ذيل الصفحة شارحا للبيت ومفسرا للكلمة (ص 123 من الجزء الاول): (دارى واد لبنى عامر). ونص عبارة القاموس هكذا: (ودارا بلد بين نصيبين وماردين بناها دارا بن دارا الملك، وقلعة بطبرستان، وواد بديار بنى عامر، وناحية يا لبحرين ويمد) وقال ياقوت في معجم البلدان ضمن ما ذكر تحت عنوان (دارا): (ودارا واد في ديار بنى عامر... قال حميد بن ثور: وقائلة زور مغب وان يرى * بحلية أو ذات الخمار عجيب بلى فاذكرا عام انتجعنا وأهلنا * مدافع دارا والجناب خصيب ليالى أبصار الغوانى وسمعها * إلى واذ ريحى لهن جنوب واذ ما يقول الناس: شئ مهون * علينا واذ غصن الشباب رطيب زور، يريد نفسه، مغب، لا عهد له بالزيارة). 2 - في شرح النهج: (والله لا أنقص شربة). 3 - في شرح النهج: (وارهنك).

[ 442 ]

فقلت: لا، بل أجيئ معك إلى الناس، قال: فساءه حيث رأيت الناس والماء، فذهب يشتد حتى دخل بيتا ثم جاء بماء في اناء فقال: اشرب، فقلت: لا حاجة لي فيه، ثم دنوت من القوم فقلت: اسقوني ماءا، فقال شيخ لابنته: اسقيه، فقامت ابنته وقال: ما رأيت امراة أجمل منها فجاءتني بماء ولبن، فقال الرجل: نجيتك من العطش وتذهب بحقي ؟ ! والله لا افارقك حتى أستوفي منك حقي، قال:: فقلت: اجلس حتى اوفيك، فجلس، فنزلت فأخذت الماء واللبن من يد الفتاة، فشربته. ثم اجتمع الي أهل الماء فقلت لهم: هذا ألام الناس، فعل لي كذا وكذا، وهذا الشيخ خير منه وأسدى استسقيته فلم يكلفني شيئا (1) وأمر ابنته فسقتني، ثم هذا يلزمني بمائة دينار (2)، فشتموه ووقعوا به (3) ولم يكن بأسرع من أن لحقني قوم من أصحابي فسلموا علي بالامرة فارتاب الرجل والله وجزع فذهب يريد (4) ان يقوم، فقلت له: والله لا تبرح حتى اوفيك (5) المائة فأخذ فرسي وجلس لا يدري ما اريد به، فلما كثرت أصحابي (6) عندي سرحت إلى ثقلي فاتيت به ثم أمرت بالرجل فجلد مائة جلدة، ودعوت الشيخ وابنته فأمرت لهما بمائة دينار وكسوتهما، وكسوت أهل الماء ثوبا ثوبا فحرمته، فقال أهل الماء: كان أيها الامير أهلا لذلك، وكنت أيها الامير لما أتيت به من خير أهلا (7). فلما رجعت إلى معاوية فحدثته فعجب وقال: لقد لقيت في سفرك هذا عجبا (8).


1 - في شرح النهج: (فلم يكلمني). 2 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (بمائة ألف دينار). 3 - في شرح النهج: (فشتمه أهل الحى ووقعوا به) فالباء بمعنى في. 4 - في الاصل: (فذهب وأراد). 5 - يقال: (وفى فلانا حقه توفية وأوفاه حقه ايفاء = أعطاه اياه وافيا تاما). 6 - في شرح النهج: (كثر جندي). 7 - في شرح النهج: (رأيت) فكأنه تقليد في التعبير للاية: (لما أنزلت إلى من خير). 8 - مقتبس من قول الله تعالى: (لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا) (ذيل آية 62 (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 443 ]

قول على - عليه السلام - في قتله (1) عن أبي حمزة (2) عن أبيه قال: سمعت عليا عليه السلام يقول:


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) من سورة الكهف). تكملة - قال ابن أبى الحديد هنا أي بعد قوله: (لقد رأيت في سفرك هذا عجبا): (ويذكر أهل النسب أن قيسا أبا الضحاك بن قيس كان يبيع عسب الفحول في الجاهلية) وقال محمد أبو الفضل ابراهيم مصحح الطبعة الجديدة من شرح النهج في ذيل الصفحة (العسب هنا ماء الفحل). أقول: قد تقدم في الكتاب في مجاراة معاوية وأصحابه الذين منهم الضحاك بن قيس مع عقيل بن أبى طالب ما يؤيد ذلك ويصححه (انظر ص 65).

1 - قد تقدم في موارد من الكتاب اخباره عليه السلام عن قتله منها في خطبته (ع) بعد وقعة النهروان (ص 7، س 4) ومنها في باب دخوله (ع) الكوفة (ص 30، س 6) ومنها في باب سيرته (ع) في نفسه (ص 108، س 4). 2 - كذا في الاصل صريحا، ومن المحتمل أن تكون الكنية أبا جمرة بالجيم لا بالحاء المهملة ففى باب الكنى من تقريب التهذيب: (أبو جمرة الضبعى اسمه نصربن عمران) وفى باب الاسماء منه: (نصر بن عمران بن عصام الضبعى بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة أبو جمرة بالجيم البصري نزيل خراسان مشهور بكنيته ثقة ثبت من الثالثة مات سنة ثمان وعشرين [ ومائة ] / ع) وفى تهذيب التهذيب في ترجمته: (روى عن أبيه وابن عباس وابن عمر (إلى آخر ما قال)) أو أن تكون الكنية كما في المتن أبا حمزة بالحاء المهملة والزاى ويكون المراد منه أبا حمزة القصاب عمران بن أبى عطاء ففى تقريب التهذيب: (عمران بن أبى عطاء الاسدي مولاهم أبو حمزة القصاب [ بياع القصب ] الواسطي صدوق له أوهام من الرابعة / ى م) وفى تهذيب التهذيب في ترجمته: (روى عن أبيه وابن عباس وأنس ومحمد بن الحنفية (إلى آخر ما قال) وصرح (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 444 ]

بالله لتخضبن هذه من دم هذا يعني لحيته من رأسه (1). قال مازن (2): رأيت عليا عليه السلام أخذ بلحيته وهو يقول: والله ليخضبنها من فوقها بدم فما يحبس أشقاكم (3). عن ثعلبة بن يزيد الحماني (4) قال: شهدت لعلي عليه السلام خطبة فجئت إلى أبي


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) فيه في ترجمته وترجمة نصر بن عمران بأن أبا عوانة روى عنهما ونص عبارته في ترجمة نصر هكذا: (وقال الاجرى عن أبى داود: روى أبو عوانة عن أبى حمزة القصاب ستين حديثا، وروى عن أبى جمرة الضبعى حديثا واحدا) وفى القاموس: (وأبو جمرة الضبعى نصر بن عمران) وفى تاج العروس: (اسمه نصر بن عمران بن عاصم عن ابن عباس وعنه شعبة وهو من ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وولده عمران بن أبى جمرة روى عن حماد بن زيد، وأخوه علقمة بن أبى جمرة عن أبيه كذا في التكملة). أقول: من أراد التحقيق أكثر مما ذكرناه فليخض فيه فان المقام لا يسع أكثر من ذلك.

1 - لم نجد الرواية في شرح النهج والبحار منقولة عن الغارات. 2 - في جامع الرواة وتنقيح المقال نقلا عن رجال الشيخ (ره): أن (مازن بن حنظلة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام). 3 - لم أجد الرواية في مظانها من الكتب نقلا عن الغارات ولا يخفى أن ضمير (أشقاكم) بصيغة الخطاب لا يناسب كلامه عليه السلام فلعله مصحف ومحرف والصحيح: (أشقاها) فتدبر. 4 - في تقريب التهذيب: (ثعلبة بن يزيد الحمانى بكسر المهملة وتشديد الميم كوفى صدوق شيعي من الثالثة / عس) (يريد به مسند على للنسائي). وفى تهذيب التهذيب: (ثعلبة بن يزيد الحمانى الكوفى روى عن على (إلى أن قال) وقال ابن حبان: وكان على شرطة على وكان غاليا في التشيع لا يحتج بأخباره إذا انفرد به عن على، كذا حكاه عنه ابن الجوزى وقد ذكره في الثقات بروايته عن على وبرواية حبيب بن أبى ثابت عنه فينظر) وفى ميزان - الاعتدال: (ثعلبة بن يزيد الحمانى صاحب شرطة على شيعي غال، قال البخاري: في حديثه نظر روى قال النبي صل الله عليه وآله لعلى: ان الامة ستغدر بك، وعنه حبيب بن أبى - ثابت لا يتابع عليه، وقال النسائي ثقة، وقال ابن عدى: لم أر له حديثا منكرا).

[ 445 ]

فقلت: أسمعت من هذا خطبة آنفا ليستقتلن (1) ؟ قال: وماذاك ؟ - قال: سمعته يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذا يعني لحيته من رأسه، قال: سمعت ذلك (2). غارة النعمان بن بشير الانصاري (3) على عين التمر (4) ومالك بن كعب الارحبي (5) عن محمد به يوسف بن ثابت (6) أن النعمان بن بشير قدم هو وأبو هريرة (7) على


1 - كذا ولعله اشارة إلى أنه عليه السلام كان يطلب موته ويتمنى كونه مقتولا. 2 - لم نجد الحديث في مظانه من شرح النهج والبحار. 3 - في تقريب التهذيب: (النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الانصاري الخزرجي له ولابويه صحبة ثم سكن الشام ثم ولى امرة الكوفة ثم قتل بحمص سنة خمس وستين وله أربع وستون سنة) وفى تنقيح المقال ضمن ترجمته: (وفى شرح النهج لابن أبى الحديد: أنه كان النعمان بن بشير الانصاري منحرفا عنه أي عن على عليه السلام وعدوا له وخاض الدماء مع معاوية خوضا، وكان من أمراء يزيد ابنه حتى قتل وهو على حاله) ونقل عن البحار عن شرح ابن أبى الحديد عن كتاب الغارات هذه القصة فراجع ان شئت. 4 - في مراصد الاطلاع: (عين التمر بلدة في طرف البادية على غربي الفرات، وحولها قريات منها شفاثا وتعرف ببلد العين وأكثر نخلها القصب. ويحمل منها إلى ساير الاماكن). 5 - تقدمت ترجمته (انظر ص 292). 6 - في تقريب التهذيب: (محمد بن يوسف بن ثابت بن قيس يأتي في يوسف بن محمد بن ثابت) وقال هناك: (يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس) بفتح المعجمة وتشديد الميم مقبول من السابعة وقد قيل فيه: محمد بن يوسف / دس) والظاهر أن الرواية مرسلة. 7 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج في شرح خطبة له (ع) أولها: (منيت بمن لا يطيع إذا أمرت) (ج 1، ص 213): (هذا الكلام خطب به أمير المؤمنين (ع) في (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 446 ]

علي عليه السلام من عند معاوية بعد أبي مسلم الخولاني (1) يسألانه أن يدفع قتلة عثمان إلى معاوية ليقتلهم (2) بعثمان لعل الحرب أن تطفأ ويصطلح الناس، وانما أراد معاوية (3) أن يرجع مثل النعمان وأبي هريرة من عند علي عليه السلام إلى الناس وهم لمعاوية عاذرون ولعلي لائمون وقد علم معاوية أن عليا عليه السلام لا يدفع قتلة عثمان إليه فأراد أن يكون هذان يشهدان له عند أهل الشام بذلك وأن يظهر عذره، فقال لهما: ائتيا عليا فناشداه (4) الله وسلاه بالله لما دفع الينا قتلة عثمان فانه قد آواهم ومنعهم،، ثم لاحرب بيننا وبينه، فان أبى فكونوا شهداء الله عليه وأقبلا إلى (5) الناس فأعلماهم ذلك، فأتياه فدخلا عليه فقال له أبو هريرة: يا أبا حسن ان الله قد جعل لك في الاسلام فضلا وشرفا، أنت ابن عم محمد رسول الله صلى الله عليه وآله (6) وقد بعثنا اليك ابن عمك معاوية يسألك أمرا تهدأبه هذه الحرب ويصلح الله به ذات البين أن تدفع إليه قتلة عثمان ابن عمه، فيقتلهم به، ثم يجمع الله به أمرك وأمره ويصلح الله بينكم، وتسلم هذه الامة من الفتنة والفرقة، ثم تكلم النعمان بنحو من هذا.


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) غارة النعمان بن بشير الانصاري على عين التمر ذكر صاحب الغارات أن النعمان بن بشير (القصة)) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 675، س 3): وقال ابن أبى الحديد أيضا: ذكر صاحب كتاب الغارات أن النعمان بن بشير (القصة).

1 - في تقريب التهذيب: (أبو مسلم الخولانى الزاهد الشامي اسمه عبد الله بن ثوب بضم الواو بعدها موحدة وقيل باشباع الواو، وقيل: ابن أثوب وزن أحمر ويقال: ابن عوف أو ابن مشكم، ويقال: اسمه يعقوب بن عوف ثقة عابد من الثانية رحل إلى النبي (ص) ولم يدركه وعاش إلى زمن يزيد بن معاوية / م 4). 2 - في شرح النهج والبحار: (ليقيدهم). 3 - في الاصل: (وانما أراد ذلك معاوية). 4 - في شرح النهج: (فأنشداه). 5 - في شرح النهج: (على). 6 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (فأنت ابن عم محمد (ص) سيد المسلمين).

[ 447 ]

فقال عليه السلام لهما: دعا الكلام في هذا. حدثني عنك يا نعمان أنت أهدى قومك سبيلا [ يعني الانصار ] ؟ - قال: لا، فقال: كل قومك قد اتبعني إلا شذاذا منهم ثلاثة أو أربعة، أفتكون أنت من الشذاذ ؟ ! فقال النعمان: أصلحك الله، انما جئت لاكون معك وألزمك، وقد كان معاوية سألني أن اؤدي هذا الكلام وقد كنت رجوت أن يكون لي موقف أجتمع فيه معك وطمعت أن يجري الله تعالى بينكما صلحا، فإذا كان غير ذلك رأيك فانا ملازمك وكائن معك. وأما أبو هريرة فلحق بالشام فأتى معاوية وخبره الخبر فأمره أن يخبر الناس ففعل، وأما النعمان فأقام بعده أشهرا ثم خرج فارا من علي عليه السلام حتى إذا مربعين التمر أخذه مالك بن كعب الارحبي وكان عامل علي عليه السلام عليها فأراد حبسه وقال له: ما مر بك ههنا (2): قال: انما أنا رسول بلغت رسالة صاحبي ثم انصرفت، فحبسه، ثم قال: كما أنت حتى أكتب إلى علي فيك، فناشده وعظم عليه أن يكتب إلى علي عليه السلام فيه، وقد كان قال لعلي عليه السلام: انما جئت لا قيم، فأرسل النعمان إلى قرظة بن كعب الانصاري (3) وهو بجانب (4) عين التمريجبي خراجها لعلي عليه السلام فجاء مسرعا حتى [ وصل إلى ] مالك بن كعب فقال له: خل سبيل هذا الرجل (5) - يرحمك الله - فقال له: يا قرظة اتق الله ولا تتكلم في هذا فان هذا لو كان من عباد الانصار ونساكهم ما هرب من أمير المؤمنين إلى أمير المنافقين، فلم يزل (6) يقسم عليه حتى خلى سبيله، فقال له: يا هذا لك الامان اليوم والليلة وغدا ثم قال: والله لئن أدركتك بعدها لاضربن عنقك


1 - في شرح النهج: (شهرا). 2 - في شرح النهج: (بيننا). 3 - قد مرت ترجمته المبسوطة في تعليقاتنا على الكتاب (ص 339). 4 - في شرح النهج: (كاتب) وأظنه محرفا عن (بجانب). 5 - في شرح النهج: (خل سبيل ابن عمى). 6 - في شرح النهج: (فلم يزل به).

[ 448 ]

فخرج مسرعا لا يلوي على شئ (1) وذهبت به راحلته فلم يدر أين يتسكع (2) من الارض، وأصبح ثلاثا لا يدري أين هو ؟ ! قال النعمان: والله ما علمت أين أنا حتى سمعت قائلة تقول وهي تطحن: شربت مع الجوزاء كأسا روية * واخرى مع الشعرى (3) إذا ما استقلت معتقة كانت قريش تصونها * فلما استحلوا قتل عثمان حلت فعلمت أني عند حي من أصحاب معاوية وإذا الماء لبني القين (4) فعلمت عند ذلك


1 - كذا في شرح النهج وهو الصحيح لكن في الاصل: (لا يأوى إلى شئ) ففى المصباح المنير: (مرلايلوى على أحد أي لا يقف ولا ينتظر) وفى النهاية: (في حديث أبى قتاده: فانطلق الناس لا يلوى أحد على أحد أي لا يلتفت ولا يعطف عليه) وفى أساس البلاغة: (مر لا يلوى على أحد لا يقيم عليه ولا ينتظره قال: فلوت خيله عليه وهابوا * ليث غاب مقنعا في الحديد) وفى مجمع البحرين: (قوله تعالى: ولا تلوون على أحد أي لا يقف أحد لاحد ولا ينتظره، يقال: لوى عليه إذا عرج فأقام) والاية في سورة آل عمران وهى: (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في اخراكم (الاية 153) 2 - قال الجوهرى: (سكع الرجل مثل صقع يقال: ما أدرى اين سكع وأين تسكع، والتسكع التمادي في الباطل ومنه قول الشاعر: ألا انه في غمرة يتسكع) وفى القاموس: (سكع كمنع وفرح مشى مشيا متعسفا لا يدرى أين يأخذ من بلاد الله كتسكع، ورجل ساكع وسكع غريب، وما أدرى أين سكع أين ذهب، وما يدرى أين يسكع من أرض الله أين يأخذ، والمسكعة كمحدثة المضلة من الارضين لا يهتدى فيها لوجه الامر، وتسكع تمادى في الباطل). 3 - في الصحاح: (الشعرى الكوكب الذى يطلع بعد الجوزاء وطلوعه في شدة الحر، وهما الشعريان الشعرى العبور التى في الجوزاء والشعرى الغميصاء التى في الذراع، تزعم العرب أنهما اختا سهيل). 4 - في القاموس: (بلقين أصله بنو القين) وقال الزبيدى في شرحه: (و [ بلقين ] بفتح فسكون حى من بنى أسد كما قالوا بلحرث وبلهجيم و [ أصله بنو القين ] (ويقال لبنى القين من بنى أسد بلقين كما قالوا بلحارث وبلهجيم وهو من شواذ التخفيف).

[ 449 ]

أني قد انتهيت الي مأمني. ثم انتهى حتى قدم على معاوية فخبره بما كان ولقي، ثم لم يزل مع معاوية مناصحا مجالدا لعلي (1) ويتتبع قتلة عثمان حتى غزا الضحاك بن قيس أرض العراق ثم انصرف إلى معاوية وقد كان معاوية قال قبل ذلك بشهرين أو ثلاثة: أما من رجل أبعث معه بجريدة خيل حتى يغير على شاطئ الفرات فان الله يرعب بها أهل العراق، فقال له النعمان: ابعثني فان لي في قتالهم نية وهوى، وكان النعمان عثمانيا، قال: فانتدب على اسم الله، فانتدب، وندب معه ألفي رجل، وأوصاه أن يتجنب المدن والجماعات، وأن لا يغير إلا على مسلحة، وأن يعجل بالرجوع، فأقبل النعمان بن بشير حتى دنا من عين التمرد وكان بها مالك بن كعب الارحبي الذي جرى له معه ما ذكرناه، وكان معه بها ألف رجل وقد أذن لهم فرجعوا إلى الكوفة، فلم يك بقي معه الا مائة أو نحوها. فكتب مالك إلى علي عليه السلام: أما بعد فان النعمان بن بشير قد نزل بي في جمع كثيف فرما أنت ترى (2) - سددك الله تعالى وثبتك - والسلام.


1 - في الاصل: (مجاهدا لعلى) وفى شرح النهج: (لم يجاهد عليا) ففى - الصحاح: (المجالدة المبالطة، وتجالد القوم بالسيوف واجتلدوا) (وقال في بلط:) (والمبالطة المضاربة بالسيوف، وتبالطوا أي تجالدوا). ثم لا يخفى أن المجلسي (ره) قال في ثامن البحار (ص 675، س 7): (فأقام النعمان، ولحق أبو هريرة بالشام وفر النعمان بعد أشهر منه - عليه السلام - إلى الشام فأخذه في الطريق مالك بن كعب الارحبي وكان عامل على (ع) بعين التمر فتضرع واستشفع حتى خلى سبيله وقدم على معاوية وخبره بما لقيه ولم يزل معه). أقول: عبارته هذه تلخيص ما ذكر في المتن من القضايا، وهذا دأبه (ره) وديدنه فيما يورده من القصص والتواريخ وذلك كان كتابه قد وضع لنقل الاحاديث والاخبار والاثار المروية عن الائمة الاطهار عليهم السلام. 2 - في شرح النهج: (فر رأيك).

[ 450 ]

عن عبد الرحمن بن مخنف قال: كان مخنف بن سليم (1) على الصدقة لعلي عليه السلام فكان على أرض الفرات إلى أرض بكر بن وائل وما يليهم، وكان قد بعث مالك بن كعب الارحبي على العين، فأقبل النعمان بن بشير في ألف رجل حتى أغار على العين فاستعان (2) مالك بن كعب مخنف بن سليم وكان معه ناس كثير كانوا متفرقين. قال عبد الله بن مخنف: فندب معي أبي مخنف خمسين رجلا، ولم يوافه يومئذ غيرهم، فبعثني عليهم فانتهيت إلى مالك بن كعب وهو في مائة والنعمان وأصحابه قاهرون لمالك، فانتهينا إليه مع الماء، فلما رأوني ظنوا أن ورائي جيشا فانحازوا، فالتقيناهم فقاتلناهم وحجز الليل بيننا وبينهم وهم يظنون أن لنا مددا فانصرفوا، فقتل من أصحاب مالك بن كعب عبد الرحمن بن حرم الغامدي، وضرب مسلم بن عمرو الازدي (3) على قمته (4)


1 - في تقريب التهذيب: (مخنف بكسر أوله وبنون ابن سليم بن الحارث بن عوف الازدي الغامدى صحابي نزل الكوفة وكان معه راية الازد بصفين واستشهد بعين الوردة سنة أربع وستين / 4) وفى توضيح الاشتباه: (مخنف بكسر الميم وسكون الخاء ابن سليم بضم السين الازدي عربي كوفى وفى الجامع أن عليا (ع) ولاه اصفهان). أقول: الرجل من أصحاب على عليه السلام وقد ذكر عماؤنا في كتبهم ترجمته بما يدل على عظم قدره وجلالة شأنه، وعده جماعة من علماء العامة من الصحابة كما صرح به في عبارة التقريب، فراجع. 2 - في الاصل: (فاستحاش) وصححت بقرينة المقام. 3 - في الاصل: (مسلم بن عمر) (بلا واو) وهو في الميزان واللسان كذلك لكن في سائر كتب الرجال مع واو في آخر الكلمة حتى تقرأ بفتح العين وسكون الميم فقال ابن أبى حاتم الرازي في الجرح والتعديل: (مسلم بن عمرو أبو عازب روى عن النعمان بن بشير، روى عنه جابر، وروى أبو نعيم عن الحارث بن زياد قال: دخلت على أبى عازب في مرضه، سمعت أبى يقول ذلك) وفى ميزان الاعتدال ولسان الميزان: (مسلم بن عمر أبو عازب ما روى عنه سوى جابر الجعفي، قال البخاري: لا يتابع عليه، الثوري عن جابر عن أبى عازب عن النعمان بن بشير أن رسول الله (ص) قال: كل شئ (بقية الحاشية في الصفحة الاتية) (*)

[ 451 ]

فكسر، وانصرف النعمان. فبلغ الخبر عليا عليه السلام فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال (1): يا أهل الكوفة المنسر من مناسر أهل الشام (2) إذا أظل (3) عليكم أغلقتم أبوابكم


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) خطأ الا السيف، ولكل خطأ أرش. قلت: وجابر لا شئ ولعل الخبر موقوف) وزاد في اللسان: (وفى مصنف عبد الرزاق عن الثوري عن جابر الجعفي) وفى تقريب - التهذيب: (أبو عازب الكوفى، اسمه مسلم بن عمرو أو ابن أراك مستور، من الرابعة / ق) وفى تهذيب التهذيب: (أبو عازب كوفى اسمه مسلم بن عمرو وقيل: ابن أراك روى عن النعمان بن بشير وقيل: عن أبى سعيد وعنه جابر الجعفي والحارث بن زياد). 4 - في الاصل: (على قبته) يقال: (القمة أعلى الرأس وأعلى كل شئ).

1 - لما كان ابن أبى الحديد لم يذكر هذه الرواية عند نقله القصة أحببنا أن نذكرها هنا من تأريخ الطبري فانه قال في حوادث سنة تسع وثلاثين بعد ذكره القصة برواية على بن محمد عن عوانة قريبا مما في المتن ما نصه (ج 6، ص 77 من الطبعة الاولى بمصر): (حدثنى عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزى قال: حدثنا أبى قال: حدثنى سليمان عن عبد الله قال: حدثنى عبد الله بن أبى معاوية عن عمرو بن حسان عن شيخ من بنى فزارة قال: بعث معاوية النعمان بن بشير في ألفين فأتوا عين التمر فأغاروا عليها وبها عامل لعلى يقال له: ابن فلان الارحبي في ثلاث مائة فكتب إلى على يستمده فأمر الناس أن ينهضوا إليه فتثاقلوا فصعد المنبر فانتهيت إليه وقد سبقني بالتشهد وهو يقول: يا أهل الكوفة كلما سمعتم بمنسر من مناسر أهل الشام أظلكم انجحر كل امرئ منكم في بيته وأغلق بابه انجحار الضب في جحره والضبع في وجارها، المغرور من غررتموه، ولمن فازبكم بالسهم الاخيب، لا أحرار عند النداء ولا اخوان ثقة عند النجاء، انا لله وانا إليه راجعون، ماذا منيت به منكم، عمى لا تبصرون، وبكم لا تنطقون، وصم لا تسمعون، انالله وانا إليه راجعون). ونقل الجزرى في الكامل نحوه بتفاوت يسير وتلخيص كما هو دأبه. 2 - أورد السيد الرضى (ره) قطعة من هذه الخطبة في باب المختار من (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 452 ]

وانجحرتم في بيوتكم انجحار الضبة في جحرها (1) والضبع في وجارها، الذليل والله


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) خطبه عليه السلام في نهج البلاغة تحت عنوان (ومن كلام له (ع) في ذم أصحابه): (كم اداريكم (إلى أن قال) كلما أطل عليكم منسر من مناسر أهل الشام أغلق كل رجل منكم بابه وانجحر انجحار الضبة في جحرها والضبع في وجارها، الذليل والله من نصرتموه، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل). وقطعة أخرى أيضا في الباب المذكور تحت عنوان (من كلام له (ع)): (ولئن أمهل الله الظالم (إلى أن قال): يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنتين صم ذوو أسماع، وبكم ذوو كلام، وعمى ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء، ولا اخوان ثقة عند البلاء (انظر شرح النهج لابن أبى الحديد ج 2 ص 38 وص 183). أقول: سيأتي بعض فقرات هذه الخطبة في الكتاب في غارة سفيان بن عوف الغامدى أيضا. 3 - كذا في الاصل بالظاء المعجمة ففى المصباح المنير: (وأظل الشئ اظلالا إذا أقبل أو قرب، وأظل أشرف) وفيه [ في كتاب الطاء المهملة: ] (وأطل الرجل على الشى مثل أشرف عليه وزنا ومعنى) وزاد عليه في مجمع البحرين: (ومنه الحديث: المشرق مطل على المغرب) وأورده السيد (ره) في نهج البلاغة (بالطاء المهملة) فقال ابن أبى الحديد في شرحه: (وأطل عليكم أي أشرف، وروى أظل (بالظاء المعجمة) والمعنى واحد) ونقله المجلسي (ره) في ثامن البحار عن النهج بالظاء المعجمة وقال في بيانه (ج 8، ص 685): (وأظل عليكم أي أقبل اليكم ودنامنكم، وفى بعض النسخ بالمهملة أي أشرف).

1 - في لسان العرب: (وأجحره فانجحر = أدخله الجحر فدخله، وأجحرته أي ألجأته إلى أن دخل جحره، وجحر الضب دخل جحره، وأجحره إلى كذا ألجأه) وقال ابن أبى الحديد في شرحه: (انجحر = استتر في بيته، أجحرت الضب إذا ألجأته إلى جحره فانجحر، والضبة أنثى الضباب وأنما أوقع التشبية على الضبة مبالغة في وصفهم بالجبن والفرار لان الانثى أجبن وأذل من الذكر) فما ضبطه عبد السلام محمد هارون هذه العبارة في كتاب صفين بالحاء المهملة والجيم المعجمة: (احتجرتم احتجار الضباب) فليس بصحيح الا بتجشم فان (احتجر) (بتقديم الحاء على الجيم) بمعنى أنه اتخذ حجرة، والحجرة بالضم بمعنى الغرفة والقبر وحظيرة الابل، فتدبر.

[ 453 ]

من نصرتموه، ومن رمى بكم رمى بأفوق ناصل (1)، اف لكم لقد لقيت منكم ترحا، ويحكم يوما انا جيكم ويوما اناديكم، فلا اجاب عند النداء، ولا اخوان صدق عند اللقاء، أنا والله منيت بكم (2)، صم لا تسمعون، بكم لا تنطقون، عمى لا تبصرون، فالحمد لله رب العالمين، ويحكم اخرجوا (3) إلى أخيكم مالك بن كعب فان النعمان بن بشير قد نزل به في جمع من أهل الشام ليس بالكثير فانهضوا إلى اخوانكم لعل الله يقطع بكم من الظالمين (4) طرفا، ثم نزل. فلم يخرجوا، فأرسل إلى وجوههم وكبرائهم فأمرهم أن ينهضوا ويحثوا الناس على المسير، فلم يصنعوا شيئا (5) فقام عدي بن حاتم فتكلم.


1 - قال ابن أبى الحديد: (السهم الافوق الناصل = المكسور الفوق، المنزوع النصل، والفوق موضع الوتر من السهم، يقال: نصل السيف إذا خرج منه النصل فهو ناصل، وهذا مثل يضرب لمن استنجد من لا ينجده). وقال أبو هلال العسكري في جمهرة الامثال: (قولهم: رميته فأفوق ناصل أي رددته بغير حظ تام، والافوق = السهم المنكسر الفوق، والناصل الساقط النصل). 2 - في نهج البلاغة (منيت منكم بثلاث واثنتين (إلى آخر ما فيه)). 3 - نقل ابن أبى الحديد في شرح النهج هذه الخطبة بهذه العبارة (ج 1، ص 214): (فوصل الكتاب إلى على (ع) فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: اخرجوا هداكم الله إلى مالك بن كعب أخيكم فان النعمان بن بشير قد نزل به في جمع من أهل الشام ليس بالكثير، فانهضوا إلى اخوانكم لعل الله يقطع بكم من الكافرين طرفا، ثم نزل) أما المجلسي (ره) فنقلها في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 675، س 10) عن شرح النهج لابن الحديد كملا كما في المتن فيستفاد من ذلك وجودها كملا في نسخة شرح النهج التى كانت عند المجلسي (ره) وسقوط قسمة منها من النسخ التى بأيدينا والله العالم. 4 - في شرح النهج والبحار: (من الكافرين). 5 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 214، س 4) بعد (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 454 ]

قال بكر بن عيسى: فحدثني سعد بن مجاهد الطائي (1) عن المحل (2) بن خليفة


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) عبارة (فلم يصنعوا شيئا) مانصه: (واجتمع منهم نفر يسير نحو ثلاثمائة أو دونها فقام عليه السلام فقال: ألا انى منيت بمن لا يطيع إذا أمرت، ولا يجيب إذا دعوت، لا أبالكم ما تنتظرون بنصركم ربكم ؟ أما دين يجمعكم ولا حمية تحمشكم ؟ ! أقوم فيكم مستصرخا واناديكم متغوثا، فلا تسمعون لى قولا ولا تطيعون لى أمرا حتى تكشف الامور عن عواقب المساءة، فما يدرك بكم ثار ولا يبلغ بكم مرام، دعوتكم إلى نصر اخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الاسر، وتثاقلتم تثاقل النضو الادبر، ثم خرج إلى منكم جنيد متذائب [ ضعيف ] كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون. ثم نزل فدخل منزله فقام عدى بن حاتم فتكلم (الحديث) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار (ص 675، س 3): (وقال ابن أبى الحديد أيضا: ذكر صاحب الغارات أن النعمان بن بشير قدم (إلى أن قال) واجتمع منهم نفر يسير نحو ثلاثمائة فارس أو دونها (فذكر القصة إلى آخرها كما نقلناها عن شرح النهج). فليعلم أنا قد قلنا فيما تقدم (ص 297): (ان قول ابن أبى الحديد في شرحه لما أورده الرضى (ره) من قول أمير المؤمنين عليه السلام: منيت بمن لا يطيع إذا أمرت، [ هذا الكلام خطب به أمير المؤمنين عليه السلام في غارة النعمان بن بشير على عين التمر ] كلام صادر عن اشتباه وذكرنا وجه اشتباهه فراجع، وانما أوقعه في ذلك الاشتباه كون مالك بن كعب الارحبي مذكورا في القصتين كلتيهما وتشابههما في بعض الفقرات، فتفطن.

1 - كذا في المتن وهو الصحيح وذلك أن كتب الرجال قدوصفته بأنه أبو مجاهد ولم تصرح بأنه ابن مجاهد الا أن الرجل قد وقع في أسانيد تاريخ الطبري بعنواني (سعد بن مجاهد) و (سعد أبو مجاهد) ولا منافاة إذ قد يكون الرجل ذا ابن يسمى باسم جده ونظيره كثير ففى تقريب التهذيب: (سعد أبو مجاهد الطائى الكوفى لا بأس به من السادسة / ح د ت ق) وفى تهذيب التهذيب: (أبو مجاهد الطائى الكوفى روى عن محل بن خليفة (إلى أن قال) وحكى أبو القاسم الطبري أن أحمد بن حنبل قال: لا بأس به، وقال وكيع: حدثنا سعدان عن سعد أبى مجاهد الطائى وكان ثقة) وفى الخلاصة للخزرجي: (سعد الطائى أبو مجاهد الكوفى عن محل بن خليفة وعنه اسرائيل والاعمش وثقه ابن حبان). (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 455 ]

قال: لما دخل علي عليه السلام منزله قام عدي بن حاتم فقال: هذا والله الخذلان القبيح، هذا والله الخذلان غير الجميل، ما على هذا بايعنا أمير المؤمنين ثم دخل على أمير - المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين ان معي ألف رجل من طئ لا يعصونني فان شئت أن أسير بهم سرت ؟ - قال: ما كنت لاعرض قبيلة واحده من قبائل العرب للناس ولكن اخرج إلى النخيلة فعسكر بهم، فخرج فعسكر، وفرض علي عليه السلام سبعمائة لكل رجل (1) [ فاجتمع إليه ألف فارس عدا طيئا أصحاب عدي بن حاتم (2) ] فسار بهم على شاطئ الفرات فأغار في أداني الشام، ثم أقبل (3).


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) بقى هناشئ وهو أن الشيخ (ره) عد في رجاله من أصحاب الصادق (ع) سعد بن يزيد الطائى أبا مجاهد مولاهم الكوفى، ومن البعيد انطباقه على ما نحن فيه فان محل بن خليفة الذى يروى أبو مجاهد الطائى عنه من أصحاب أمير المؤمنين فلا يمكن رواية من ذكره الشيخ (ره) عنه لبعد ما بينهما من الفصل من حيث الطبقة. 2 - في الاصل: (الضحاك بن خليفة) لكنك قد عرفت مما نقلناه آنفا أن سعدا يروى عن محل بن خليفة كما صرح به علماء الرجال في ترجمته ففى تقريب التهذيب: (محل بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد اللام ابن خليفة الطائى الكوفى ثقة من الرابعة / خ د س ق) وفى تهذيب التهذيب: (محل بن خليفة الطائى الكوفى روى عن جده عدى بن حاتم (إلى أن قال) روى عنه سعد أبو مجاهد الطائى (إلى أن قال) قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، زاد أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات (إلى آخر ما قال)) وفى تنقيح المقال نقلا عن رجال الشيخ (ره) في أصحاب أمير المؤمنين (ع): (المحل بن خليفة يروى خبر عدى بن حاتم حين قدم على على أمير المؤمنين عليه السلام) لكن لا يخفى أن رجلا من الرواة مسمى بضحاك بن خليفة قد وقع في أسانيد الطبري في غير مورد فتدبر.

1 - في شرح النهج والبحار: (لكل رجل منهم سبعمائة). 2 - في الاصل بدل مابين المعقوفتين: (فوافوا سبعمائة). 3 - من قوله: (فسار بهم) إلى هنا في الاصل فقط.

[ 456 ]

عن عبد الله بن حوزة الازدي (1) قال: كنت مع مالك بن كعب حين نزل بنا النعمان بن بشير وهو في ألفين وما نحن الا مائة فقال لنا: قاتلوهم في القرية واجعلوا الجدر في ظهوركم ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة (2) واعلموا أن الله تعالى ينصر العشرة على المائة، والمائة على الالف، والقليل على الكثير مما يفعل الله ذلك. ثم قال: ان أقرب من ههنا الينا من شيعة علي عليه السلام وأنصاره وعماله قرظة بن كعب ومخنف بن سليم فاركض اليهما وأعلمهما حالنا وقل لهما: فلينصرانا بما استطاعا فأقبلت أركض وقد تركته وأصحابه وإنهم ليترامون بالنبل، فمررت بقرظة بن كعب فاستغثته (3) فقال: انما أنا صاحب خراج وما معي أحد اغيثه به (4) فمضيت حتى أتيت مخنف بن - سليم فأخبرته الخبر، فسرح معي عبد الرحمن بن مخنف في خمسين رجلا وقاتلهم مالك بن كعب وأصحابه الي العصر فأتيناه وقد كسر هو وأصحابه جفون سيوفهم واستسلموا للموت (5) فلو أبطأنا عنهم هلكوا، فما هو الا أن رآنا أهل الشام قد أقبلنا عليهم أخذو ينكصون عنهم ويرتفعون، ورآنا مالك وأصحابه فشدوا عليهم حتى دفعوهم عن القرية [ واستعرضناهم ] فصرعنا منهم رجالا ثلاثة وارتفع القوم عنا، وظنوا أن وراءنا مددا، ولو ظنوا أنه ليس غيرنا لاقبلوا علينا وأهلكونا، وحال بيننا وبينهم الليل [ فانصرفوا إلى أرضهم (6) ]. وكتب مالك بن كعب إلى علي عليه السلام:


1 - في الاصل: (عن عبد الله بن جوزة الازدي) ولم نجدله ذكرا في كتب الرجال ومن المحتمل أن تكون كلمة (جوزة) محرفة عن (حوالة) وعلى ذلك ينطبق الرجل على من مرت ترجمته (انظر ص 270): 2 - من آية 105 من سورة البقرة. 3 - في شرح النهج والبحار: (فاستصرخته). 4 - في شرح النهج: (وليس عندي من اعينه به). 5 - في شرح النهج والبحار: (واستقبلوا الموت). 6 - لم يذكر في الاصل.

[ 457 ]

أما بعد فقد نزل بنا النعمان بن بشير في جمع من أهل الشام كالظاهر علينا وكان عظم أصحابي متفرقين وكنا للذي كان منهم آمنين فخرجنا إليهم رجالا مصلتين فقاتلناهم حتى المساء واستصرخنا مخنف بن سليم فبعث الينا رجالا من شيعة أمير - المؤمنين علي عليه السلام وولده عند المساء فنعم الفتى ونعم الانصار كانوا، فحملنا على عدونا وشددنا عليهم فأنزل الله علينا نصره وهزم عدوه وأعز جنده، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. قال: لما ورد الكتاب على علي عليه السلام قرأه على أهل الكوفة فحمد الله وأثنى عليه ثم نظر إلى جلسائه فقال: الحمد لله، وندم أكثرهم (1). عن أبي الطفيل (2) قال علي عليه السلام: يا أهل الكوفة دخلت اليكم وليس لي سوط الا الدرة فرفعتموني إلى السوط، ثم رفعتموني إلى الحجارة أو قال: الحديد، ألبسكم الله شيعا وأذاق بعضكم بأس بعض (3)، فمن فازبكم فقد فاز بالقدح الاخيب (4).


1 - في شرح النهج: (هذا بحمد الله، وذم أكثركم). 2 - في باب الكنى من تقريب التهذيب: (أبو الطفيل هو عامر بن واثلة). وفى باب الاسماء منه: (عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثى أبو الطفيل وربما سمى عمرا ولدعام أحد ورأى النبي (ص) وروى عن أبى بكر فمن بعده، وعمر إلى أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة، قاله مسلم وغيره / ع) أي روى عنه أصحاب الاصول الست جميعا. أقول: هذا الرجل من رواة الشيعة ورجالهم وقد تصدى لذكر ترجمته علماء الفريقين في تراجمهم فراجع ان شئت. 3 - مأخوذ من قول الله تعالى: (أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض) (من آية 65 سورة الانعام). 4 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 675، س 30).

[ 458 ]

عن زيد بن علي بن أبى طالب (1) قال: قال علي عليه السلام (2): أيها الناس اني دعوتكم إلى الحق فتوليتم عني، وضربتكم بالدرة فأعييتموني، أما إنه سيليكم بعدي ولاة لا يرضون منكم بهذا (3) حتى يعذبوكم بالسياط وبالحديد، فأما أنا فلا اعذبكم بهما، انه من عذب الناس في الدنيا عذبه الله في الاخرة، وآية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتى يحل بين أظهركم فيأخذ العمال وعمال العمال رجل يقال له: يوسف بن عمرو يأتيكم (4) عند ذلك رجل منا أهل البيت فانصروه فانه داع إلى الحق. [ قال: وكان الناس يتحدثون أن ذلك الرجل هو زيد عليه السلام (5) ]. عن أبي صالح الحنفي (6) قال: رأيت عليا عليه السلام يخطب وقد وضع المصحف على رأسه حتى رأيت الورق يتقعقع على رأسه قال: فقال: اللهم قد منعوني ما فيه فأعطني ما فيه، اللهم قد أبغضتهم وأبغضوني، ومللتهم وملوني، وحملوني على غير خلقي وطبيعتي،


1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 214، س 24): (وروى محمد بن فرات الجرمى عن زيد بن على (الحديث) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 675، س 35): (وروى محمد بن فرات الجرمى عن زيد بن على (الحديث). 2 - في شرح النهج والبحار بزيادة (في هذه الخطبة) هنا. 3 - في شرح النهج والبحار: (بذلك). 4 - في شرح النهج والبحار: (يقوم). 5 - ما بين المعقوفتين زيد من شرح النهج والبحار. 6 - في تقريب التهذيب (في باب الكنى): (أبو صالح الحنفي هو عبد الرحمن بن قيس) وفى باب الاسماء منه: (عبد الرحمن بن قيس أبو صالح الحنفي الكوفى ثقة من الثالثة قيل: ان روايته عن حذيفة مرسلة / س م د) وفى تهذيب التهذيب: (عبد الرحمن بن قيس أبو صالح الحنفي روى عن أبيه وعن أخيه طليق وعن على وحذيفة (إلى أن قال) قال اسحاق بن منصور عن ابن معين: أبو صالح الحنفي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات (إلى آخر ما قال).

[ 459 ]

وأخلاق لم تكن تعرف لي، اللهم فأبدلني بهم خيرا منهم (1)، وأبدلهم بي شرا مني، اللهم مث (2) قلوبهم كما يماث الملح في الماء (3). عن سعد بن ابراهيم (4) قال: سمعت ابن أبي رافع قال: رأيت عليا عليه السلام قد ازدحموا عليه حتى أدموا رجله فقال: اللهم قد كرهتهم وكرهوني، فأرحني منهم وأرحهم مني. أمر دومة الجندل (5) وقصة ابن العشبة ذكر من حديث عبد الرحمن بن جندب عن أبيه أن (6) أهل دومة الجندل من


1 - نقل السيد الرضى (ره) هذه القطعة وبعض الفقرات السابقة في نهج البلاغة ضمن خطبة له (ع) تحت عنوان (ومن خطبة له (ع) وقد تواترت عليه الاخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد (انظر النهج الحديدي، ج 1، ص 110). 2 - كذا في النهج لكن في الاصل والبحار: (أمث) قال ابن الاثير في النهاية: (في حديث ابن أبى أسيد: فلما فرغ من الطعام أما ثته فسقته اياه هكذا روى: أما ثته، والمعروف: ما ثته يقال: مثت الشئ أميئه وأموثه فانماث إذا دفته في الماء، ومنه حديث على (ع): اللهم مث [ بضم الميم وكسرها ] قلوبهم كما يماث الملح في الماء) قوله: (دفته) من قولهم: داف الدواء يدوفه دوفا في الماء أي أذابه). 3 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 675، س 31). 4 - نقله المجلسي (ره) هكذا في ثامن البحار في الباب المذكور (ص 675، س 34). 5 - في معجم البلدان: (دومة الجندل بضم أوله وفتحه وقد أنكر ابن دريد الفتح وعده من أغلاط المحدثين وقد جاء في حديث الواقدي (دوماء الجندل) وعدها ابن الفقيه من أعمال المدينة سميت بدوم بن اسماعيل بن ابراهيم (إلى آخر ما قال). 6 - قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 679، س 30) ضمن روايات ينقلها عن الغارات مانصه: (وعن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه أن أهل دومة الجندل من كلب (الحديث)).

[ 460 ]

كلب لم يكونوا في طاعة علي عليه السلام ولا معاوية وقالوا: نكون على حالنا حتي يجتمع الناس على امام قال: فذكرهم معاوية مرة فبعث إليهم مسلم بن عقبة (1) فسألهم


1 - في الاصابة (في القسم الثالث): (مسلم بن عقبة [ بضم العين وسكون القاف قبل الباء الموحدة على ما هو المشهور ] ابن رباح... المرى أبو عقبة الامير من قبل يزيد بن معاوية على الجيش الذين غزوا المدينة يوم الحرة ذكره ابن عساكر وقال: أدرك النبي (ص) وشهد صفين مع معاوية وكان على الرجالة وعمدته في ادراكه أنه استند إلى ما أخرجه محمد بن سعد في الطبقات عن الواقدي بأسانيده قال: لما بلغ يزيد بن معاوية أن أهل المدينة أخرجوا عامله من المدينة وخلعوه وجه إليهم عسكرا أمر عليهم مسلم بن عقبة المرى وهو يومئذ شيخ ابن بضع وتسعين سنة وهذا يدل على أنه كان في العهد النبوى كهلا وقد أفحش مسلم القول والفعل بأهل المدينة وأسرف في قتل الكبير والصغير حتى سموه مسرفا، وأباح المدينة ثلاثة أيام لذلك والعسكر ينهبون ويقتلون ويفجرون، ثم رفع القتل وبايع من بقى على أنهم عبيد ليزيدبن معاوية، وتوجه بالعسكر إلى مكة ليحارب ابن الزبير لتخلفه عن البيعة ليزيد فعوجل بالموت فمات بالطريق وذاك سنة ثلاث وستين - لعنه الله - (إلى أن قال) والقصة معروفة في التواريخ) وقال ابن دريد في الاشتقاق (ص 287): (فمن قبائل مرة بن عوف مسلم بن عقبة الذى اعترض أهل المدينة فقتلهم يوم الحرة في طاعة يزيد بن معاوية) وقال المحدث القمى (ره) في سفينة البحار: (مسرف بن عقبة اسمه مسلم سمى مسرفا لاسرافه في اهراق دماء أهل المدينة في واقعة الحرة قال ابن قتيبة في كتاب الامامة والسياسة في واقعة الحرة بعد أن ذكر قتل جماعة صبرا ما لفظه: فبلغ عدة قتلى الحرة يومئذ من قريش والانصار والمهاجرين ووجوه الناس ألفا وسبعمائة، وسائرهم من الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان (إلى أن قال) وقال ابن أبى الحديد في ذكر بسر بن أرطاة وما فعل بالحجاز: وكان الذى قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين ألفا وحرق قوما بالنار ثم قال: وكان مسلم بن عقبة ليزيد وما عمل بالمدينة في وقعة الحرة كما كان بسر لمعاوية وما عمل في الحجاز واليمن، من أشبه أباه فما ظلم. نبنى كما كانت أوائلنا * تبنى ونفعل مثل ما فعلوا انتهى، إلى آخر ما قال وقال المسعودي في مروج الذهب عند ذكره وقعة الحرة: فسير يزيد (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 461 ]

الصدقة وحاصرهم فبلغ ذلك عليا عليه السلام وامرء القيس بن عدي أصهاره (1) فبعث إلى مالك بن كعب فقال: استعمل على عين التمر رجلا وأقبل إلى، فولاها عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب الارحبي (2) وأقبل إلى علي عليه السلام فسرحه في ألف فارس فما شعر مسلم بن عقبة الا ومالك بن كعب إلى جنبه نازلا فتواقفا (3) قليلا ثم ان الناس اقتتلوا وطاردوا (4) يومهم ذلك إلى الليل لم يستفز بعضهم من بعض شيئا (5) حتى إذا كان من الغد صلى مسلم بأصحابه ثم انصرف، وأقام (6) مالك بن كعب في (7) دومة الجندل يدعوهم إلى الصلح عشرا، فلم يفعلوا فرجع إلى علي عليه السلام.


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) إليهم بالجيوش من أهل الشام عليهم مسلم بن عقبة المرى الذى أخاف المدينة ونهبها وقتل أهلها وبايعه أهلها على أنهم عبيد ليزيد وسماها فتنة وقد سماها رسول الله طيبة وقال: من أخاف المدينة أخافه الله فسمى مسلم هذا - لعنه الله - بمجرم ومسرف لما كان من فعله (إلى آخر ما قال).

1 - قد تقدم فيما سبق من التعليقات منا (ص 426) أن البحث عن ذلك يأتي في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى تحت رقم 52. 2 - في تنقيح المقال: (عبد الرحمن بن عبد الله الارحبي عده الشيخ (ره) في رجاله من أصحاب الحسين - عليه السلام - وأقول: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب الارحبي نسبة إلى أرحب بطن من همدان كما مر في بكر بن عمرو الهمداني (إلى أن قال) ولازم الحسين - عليه السلام - حتى نال شرفي الشهادة وتسليم الامام عليه السلام عليه في زيارتي الناحية والرجبية رضوان الله تعالى عليه). أقول: هو ابن أخى مالك بن كعب الذى كان عامل أمير المؤمنين على - عليه السلام - على عين التمر وقد سبق ذكره (انظر ص 445). 3 - يقال: (تواقفوا في القتال تواقفا = وقف بعضهم مع بعض). 4 - في الاصل: (وطردوا) ولم يذكر في البحار والتصحيح بقرينة السياق. 5 - هذه الفقرة غير موجودة في البحار. 6 - كذا في الاصل لكن في البحار: (قام). 7 - في الاصل: (إلى).

[ 462 ]

ومن حديث ابن المثنى الكلبي (1) أن عليا عليه السلام بعث إلى الجلاس بن عمير (3) 1 - كذا في الاصل لكن الظاهر أن كلمة (ابن) مصحفة عن كلمة (أبى) والمراد به (الشرق بن القطامى) ففى الفهرست لابن النديم: (الشرق بن القطامى يكنى أبا المثنى الكلبى واسمه الوليد بن الحضين أحد النسابين الرواة للاخبار والانساب والدواوين ومن خط اليوسفي: وكان كذابا، روى عن الاصمعي أنه قال: حدثنى بعض الرواة قال: قلت للشرقي: ما كانت العرب تقرأ في صلاته ؟ (إلى آخر ما قال)) وفى ميزان الاعتدال: (شرقي بن القطامى له نحو عشرة أحاديث فيها مناكير (إلى ان قال) قال ابراهيم الحربى: شرقي كوفى تكلم فيه وكان صاحب سمر، وقال الساجى: ضعيف له حديث واحد ليس بالقائم قال الخطيب: كان عالما بالنسب وافر الادب، ضم المنصور إليه المهدى ليأخذ من أدبه والشرقى لقب واسمه الوليد بن حصين كذلك ذكره البخاري) وفى لسان الميزان بعد نقل عبارة الميزان: (وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم: ليس بالقوى ليس عنده كثير حديث قال في الفهرست: اسمه الوليد بن حصين قرأت بخط اليوسفي كان كذابا ويكنى أبا المثنى). أقول: لما كان بعض الكلمات في هذه القصة مشوشة غير مقروءة بل مغلوطة ولم أجد القصة فيما عندي من الكتب غير كامل التواريخ لابن الاثير وكان بينه وبين ما في المتن اختلاف في بعض الكلمات ومفاد بعض الفقرات أوردت القصة بعبارته هنا وهى: (بعث معاوية زهير بن مكحول العامري من عامر الاحدار إلى السماوة وأمره أن يأخذ صدقات الناس وبلغ ذلك عليا - (ع) - فبعث ثلاثة نفر جعفر بن عبد الله الاشجعى وعروة بن العشبة والجلاس بن عمير الكلبيين ليصدقوا من في طاعته من كلب وبكر بن وائل، فوافوا زهيرا فاقتتلوا فانهزم أصحاب على وقتل جعفر بن عبد الله، ولحق ابن العشبة بعلى فعنفه وعلاه بالدرة فغضب ولحق بمعاوية، وكان زهير قد حمل ابن العشبة على فرس فلذلك اتهمه، وأما الجلاس فانه مر براع فأخذ جبته وأعطاه جبة خز، فادركته الخيل فقالوا: أين أخذوا هؤلاء الترابيون ؟ - فأشار إليهم أخذوا ههنا ثم أقبل إلى الكوفة). 2 - قال الفيروز ابادى: (الجلاس كغراب ابن عمرو) وقال الزبيدى في شرحه: (هو ابن عمرو الكندى يروى زيد بن هلال بن قطبة الكندى عنه ان صح): وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: (جلاس بن عمرو [ أو عمير ] عن ابن عمر، وعنه (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 463 ]

وعمرو بن مالك بن العشبة (1) الكلبيين وجعفر بن عبد الله الاشجعي فبعثهم إلى رجل يقال له: زهير بن مكحول بن كلب من بني عامر وقد أقبل يصدق (2) الناس [ في ] السماوة فاقتتلوا قتالا شديدا ثم ان زهير بن مكحول هزم خيل علي عليه السلام فاقتتلوا ورفعوا الجلاس بن عمير في ابل كلب (3) فيها رعاة لهم فعرفوه فسقوه من اللبن وسرحوه. وأما عمرو بن العشبة فقدم على علي هو والاشجعي وكان قد قال عليه السلام: إذا


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) أبو جناب ويقال: جلاس بن محمد، قال البخاري: لا يصح حديثه) وقال ابن الاثير في اسد الغابة: (الجلاس بن عمرو الكندى روى حديثه زيد بن هلال بن قطبة الكندى عن أبيه عن جلاس بن عمرو الكندى قال: وفدت في نفر من قومي بنى كندة على النبي (ص) فلما أردنا الرجوع إلى بلاد قومنا قلنا: يا نبى الله أوصنا قال: ان لكل ساع غاية، وغاية ابن آدم الموت، فعليكم بذكر الله فأنه يسهلكم ويرغبكم في الاخرة، أخرجه أبو موسى باسناده وقال: على بن قرين وهو راوي الحديث ضعيف) وقال ابن حجر في الاصابة: (جلاس بن عمرو الكندى... روى البغوي من طريق على بن قرين عن يزيد بن هلال عن أبيه هلال بن قطبة سمعت جلاس بن عمرو قال (فذكر نحوه إلى أن قال) وعلى بن قرين ضعيف جدا ومن فوقه لا يعرفون). (*)

1 - قد عرفت أن مكانه في الكامل (عروة بن العشبة) ولم أعرفهما. 2 - قال الطريحي (ره): (وفى حديث الزكوة: لا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار الا أن يشاء المصدق بكسر الدال هو عامل الزكوة الذى يستوفيها من أهلها، وعن أبى عبيدة: الا ما يشاء المصدق بفتح الدال وتشديدها وهو الذى يعطى صدقة ما شيته، وخالفه عامة الرواة فقالوا: بالكسر والتشديد، والمصدق بتشديد الصاد والدال من يعطى الصدقة وأصله المتصدق فغيرت الكلمة بالقلب والادغام وبها جاء التنزيل). أقول: هو مأخوذ من نهاية ابن الاثير بعبارته. وقال الفيومى: (تصدقت بكذا إذا أعطيته صدقة والفاعل متصدق ومنهم من يخفف بالبدل والادغام فيقول: مصدق، قال ابن قتيبة: ومما تضعه العامة غير موضعه قولهم: هو يتصدق إذا سأل، وذلك غلط انما المتصدق المعطى، وفى التنزيل: وتصدق علينا، وأما المصدق بتخفيف الصاد فهو الذى يأخذ صدقات النعم). وقد تقدم ما يتعلق بالكلمة في ص 126. 3 - هذه الففرة كذا في الاصل.

[ 464 ]

اجتمعتم فعليكم عمرو بن العشبة، فلما رأى علي عمرا قال: انهزمت ؟ ! وعلا رأسه بالدرة فسكت، فلما خرج لحق بمعاوية، وبعث علي عليه السلام إلى داره فهدمها. وقال عمرو بن العشبة: لو كنت فينا يوم لاقانا العدى * جاشت اليك النفس والاحشاء غارة سفيان بن عوف الغامدى (1) على الانبار و لقيه أشرس بن حسان البكري وسعيد بن قيس عن عبد الله بن يزيد [ بن ] المغفل (2) أن أبا الكنود (3) حدثه عن سفيان بن عوف


1 - في الاصابة: (سفيان بن عوف الاسلمي أو الغامدى... يأتي في مالك بن وهب وروى الحاكم عن مصعب الزبيري قال: وسفيان بن عوف الغامدى صحب النبي (ص) وكان له بأس ونجدة وسخاء وهو الذى أغار على هيت والانبار في أيام على فقتل وسبى واياه عنى على بن أبى طالب في خطبته حيث قال فيها: وان أخا غامد قد أغار على هيت والانبار وقتل حسان بن حسان يعنى عامل على واستعمل معاوية سفيان بن عوف على الصوائف وكان يعظمه (إلى آخر ما قال) وقال ابن أبى الحديد في شرح خطبة أوردها السيد الرضى (ره) في أوايل باب المختار من الخطب من نهج البلاغة صدرها (أما بعد فان الجهاد باب من أبواب الجنة (إلى أن قال عليه السلام) وهذا أخو غامد قد وردت خيله الانبار (إلى آخر الخطبة) ما نصه (ج 1، ص 141): (هذه الخطبة من مشاهير خطبه - عليه السلام - قد ذكرها كثير من الناس ورواه أبو العباس المبرد في أول الكامل وأسقط من هذه الرواية ألفاظا وزاد فيها ألفاظا وقال في أولها: انه انتهى إلى على (ع) أن خيلا وردت الانبار لمعاوية فقتلوا عاملا له يقال له: حسان بن حسان فخرج مغضبا يجر رداءه حتى أتى النخيلة واتبعه الناس فرقى رباوة من الارض فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال: أما بعد فان الجهاد باب من أبواب الجنة (الخطبة) وساق الكلام في شرح ألفاظ الخطبة حتى قال: فأما أخو غامد الذى وردت خيله الانبار فهو سفيان بن عوف بن المغفل الغامدى وغامد قبيلة من اليمن وهى من الازد أزدشنوءة واسم غامد عمر بن عبد الله بن كعب بن الحارث بن كعب بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر ابن الازد، وسمى غامدا لانه كان بين قومه شر فأصلحه وتغمدهم بذلك روى ابراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفى في كتاب الغارات عن أبى الكنود قال: حدثنى (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 465 ]

الغامدي قال: دعاني معاوية فقال: اني باعثك في جيش كثيف [ ذي أداة وجلادة (1) ]


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) سفيان بن عوف الغامدى قال: دعاني معاوية (الحديث) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 679، س 34: (وباسناده [ يعنى الثقفى ] عن أبى الكنود عن سفيان بن عوف الغامدى قال: دعاني معاوية (الحديث). فليعلم أن هذه الخطبة قد نقلها الجاحظ في البيان والتبيين عند ذكره خطبا عن أمير المؤمنين عليه السلام (انظر ص 39 - 42 من ج 2 من طبعة المطبعة الرحمانية بمصر سنة 1351 ه‍ بتحقيق حسن السند وسى وشرحه) والكليني (ره) في الكافي في باب فضل الجهاد من كتاب الجهاد (ج 3 مرآة العقول، ص 366 - 367) والصدوق (ره) في معاني الاخبار تحت عنوان (باب معاني الالفاظ التى ذكرها أمير المؤمنين (ع) في خطبته بالنخيلة حين بلغه قتل حسان عامله بالانبار) (انظر ص 309 - 312 من طبعة مكتبة الصدوق). وأبو الفرج الاصبهاني في الاغانى تحت عنوان (ذكر الخبر في مقتل ابني عبيدالله بن العباس) (انظر ص 43 من طبعة الساسى من الجزء الخامس عشر) ونقلها أحمد زكى صفوت في جمهرة خطب العرب من بعض الكتب المشار إليها (النهج، وشرح النهج لابن أبى الحديد، والبيان والتبيين، والاغانى) (انظر ص 239 - 242 من الجزء الاول). ثم لا يخفى أنا لم نشر من موارد الاختلاف في الكتب المذكور فيها الحديث الا إلى قليل خوف الاطناب فمن أراد الوقوف على الموارد فليراجع الكتب المشار إليها. أقول: يظهر من بعض كتب الرجال واللغة أن (المغفل) هنا بضم الميم وفتح الغين المعجمة وفتح الفاء المشددة. 2 - قال الطبري: ضمن ذكره حوادث سنة ثلاث وثمانين في وقعة هزيمة عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث بدير الجماجم (ج 8، ص 24) ما نصه: (ودخل أهل الشام العسكر فكبروا فصعد إليه عبد الله بن يزيد بن المغفل الازدي وكانت مليكة ابنة أخيه امرأة عبد الرحمن (القصة)). أقول: الظاهر أن عبد الله هذا هو ابن يزيد بن المغفل الازدي السابق الذكر في قصة الخريت بن راشد الناجى (انظر ص 348) ومن المحتمل أيضا أن يكون هو ابن عم سفيان بن عوف. 3 - في تقريب التهذيب: (أبوالكنود الازدي الكوفى هو عبد الله بن عامر أو ابن عمران أو ابن عويمر وقيل: ابن سعيد وقيل: عمر بن حبشي مقبول من الثانية / ق) وفى الاصابة مثله الا أن فيه (عمرو بن حبشي) (بالواو بعد كلمة عمر). أقول: قدمر الكلام عليه أيضا فيما سبق (انظر ص 394).

1 - في شرح النهج فقط.

[ 466 ]

فالزم لي جانب الفرات حتى تمر بهيت (1) فتقطعها، فان وجدت بها جندا فأغر عليهم والا فامض حتى تغير علي الانبار (2)، فان لم تجد بها جندا فامض حتى تغير على المدائن (3) ثم أقبل الي، واتق أن تقرب الكوفة، واعلم أنك ان أغرت على [ أهل ] الانبار وأهل المدائن فكأنك أغرت على الكوفة، ان هذه الغارات يا سفيان على أهل العراق ترهب قلوبهم (4) وتجرئ (5) كل من كان له فينا هوى [ منهم ] ويرى فراقهم، وتدعو الينا كل من كان


1 - في مراصد الاطلاع: (هيت بالكسر وآخره تاء مثناة سميت باسم بانيها وهو هيت البندى ويقال البلندى بلدة على الفرات فوق الانبار ذات نخل كثير وخيرات واسعة على جهة البرية في غربي الفرات، وبها قبر عبد الله بن المبارك). 2 - في المراصد أيضا: (الانبار مدينة على الفرات غربي بغداد كانت الفرس تسميها فيروز سابور أول من عمرها سابور ذو الاكتاف سميت بذلك لانه كان يجمع بها أنابير - الحنطة والشعير وأقام بها أبو العباس السفاح إلى أن مات وجدد بها قصورا وأبنية) وقال ياقوت في معجم البلدان: (وقيل: انما سمى الانبار لان بخت نصر لما حارب العرب الذين لاخلاق لهم حبس الاسراء فيه وقال أبو القاسم: الانبار حد بابل سميت به لانه كان يجمع بها أنابير الحنطة والشعير والقت والتبن، وكانت الاكاسرة ترزق أصحابها منها وكان يقال لها: الاهراء، فلما دخلتها العرب عربتها فقالت: الانبار. وقال الازهرى: الانبار أهراء الطعام واحدها نبر ويجمع على أنابير جمع الجمع وسمى الهرى نبرا لان الطعام إذا صب في موضعه انتبرأى ارتفع ومنه سمى المنبر لارتفاعه، وقال ابن السكيت: النبر دويبة أصغر من القراد يلسع فيحبط موضع لسعها أي يرم والجمع الانبار (إلى آخر ما قال)). وقال الفيروز آبادى: (الانبار بيت التاجر ينضد فيه المتاع، الواحد نبر بالكسر، وبلد بالعراق قديم) وشرحه الزبيدى بقوله: (على شاطئ الفرات في غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ قالوا: وليس في الكلام اسم مفرد على مثال الجمع غير الانبار والابواء والابلاء، فانما يجئ في أسماء المواضع لان شواذها كثيرة، وما سوى هذه فانما يأتي جمعا أو صفة كقولهم: قدر أعشار وثوب أخلاق ونحو ذلك). 3 - في شرح النهج: (حتى توغل في المدائن). 4 - في شرح النهج: (ترعب). 5 - في شرح النهج: (وتفرح).

[ 467 ]

يخاف الدوائر، وخرب كل ما مررت به [ من القرى (1) ]، واقتل كل من لقيت ممن ليس هو على رأيك (2)، واحرب (3) الاموال، فانه (4) شبيه بالقتل وهو أوجع للقلوب. قال: فخرجت من عنده فعسكرت وقام معاوية في الناس [ خطيبا (5) ] فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس فانتد بوامع سفيان بن عوف فانه وجه عظيم فيه أجر عظيم سريعة فيه أوبتكم ان شاء الله، ثم نزل. قال: فو الله الذي لا اله الا هو ما مرت بى ثلاثة حتى خرجت في ستة آلاف ثم لزمت شاطئ الفرات فأغذذت (6) السير حتى أمر (7) بهيت فبلغهم أني قد غشيتهم فقطعوا الفرات فمررت بها وما بها عريب (8) كأنها لم تحلل قط، فوطئتها حتى مررت بصندوداء (9) فتنافروا فلم ألق بها أحدا فمضيت (10) حتى أفتتح الانبار وقد انذروا بي، فخرج الي صاحب المسلحة فوقف لي فلم أقدم عليه حتى أخذت غلمانا من أهل القرية فقلت لهم: خبروني كم بالانبار من أصحاب علي عليه السلام ؟ قالوا: عدة رجال المسلحة خمسمائة، ولكنهم قد تبددوا ورجعوا إلى الكوفة ولا ندري الذي يكون فيها، قد يكون مائتي رجل.


1 - في شرح النهج فقط. 2 - في شرح النهج: (على مثل رأيك). 3 - هو من قولهم: (حربه (كنصر) = أخذ ماله وتركه بلاشئ). 4 - في شرح النهج: (فان حرب الاموال). 5 - في شرح النهج: (فخطبهم). 6 - في الاصل: (فأغريت) وفى البحار: (فأسرعت) ففى الصحاح: (الاغذاذ في السير الاسراع). 7 - في البحار: (فمررت). 8 - في الصحاح: (وما بالدار عريب أي ما بها من أحد). 9 - في مراصد الاطلاع: (صندوداء قرية كانت في غربي الفرات فوق الانبار (إلى آخر ما قال). 10 - في الاصل وشرح النهج: (فأمضى).

[ 468 ]

قال: فنزلت فكتبت أصحابي كتائب ثم أخذت أبعثهم إليه كتيبة بعد كتيبة فيقاتلونهم والله ويصبرون لهم ويطاردونهم في الازقة فلما رأيت ذلك أنزلت إليهم نحوا من مائتين ثم أتبعتهم الخيل فلما مشت إليهم الرجال (1) وحملت عليهم الخيل فلم يكن الا قليلا حتى تفرقوا، وقتل صاحبهم في رجال من أصحابه وأتيناه (2) في نيف وثلاثين رجلا فحملنا ما كان في الانبار من أموال أهلها، ثم انصرفت. فوالله ما غزوت غزوة أسلم (3) ولا أقر للعيون ولا أسر للنفوس منها، وبلغني والله أنها أفزعت الناس، فلما أتيت معاوية فحدثته الحديث على وجهه قال: كنت والله عند ظني بك لا تنزل في بلد من بلداني الا قضيت فيه مثل ما يقضى فيه أميره وان أحببت توليته وليتك، وأنت أمين أينما كنت من سلطاني، وليس لاحد من خلق الله عليك أمر دوني (4). قال: فوالله ما لبثنا الا يسيرا حتى رأيت رجال أهل العراق يأتوننا على الابل هرابا من قبل (5) علي (6)


1 - الرجال هنا جمع الراجل وهو من ليس له ظهرير كبه بخلاف الفارس. 2 - كذا في البحار لكن في الاصل: (فابناه) والعبارة في شرح النهج هكذا: (وقتل صاحبهم في نحو من ثلاثين رجلا) فكأنها كلمة معناها (عددناه) أو (حسبناه) أو (تركناه) وكأن نسخة ابن أبى الحديد أيضا كانت مشوشة كنسختنا فأخذ من الجملتين مفهومهما وجعله جملة واحدة، ويحتمل بعيدا أن يكون المعنى: (وأتينا الانبار بعد قتلهم في نيف وثلاثين رجلا لحمل ما فيه من الاموال) وذلك لان القتال وان كان في أزقة البلد الا أن معظم الجيش كان في خارج البلد. والتذكير في الضمير باعتبار المكان كما أن التأنيث باعتبار البقعة. 3 - في شرح النهج: (غزاة كانت أسلم). 4 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (لا تنزل في بلد من بلدانى الاقضيت ما يقضى فيه أميره الا الذى توليته اياه ان احببت ذلك فأنت أمين أينما كنت من سلطاني) أما البحار فالعبارة غير موجودة فيه. 5 - في شرح النهج: (من عسكر). 6 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج بعد قوله (من عسكر على (ع)) ما نصه: (قال ابراهيم: كان اسم عامل على (ع) على مسلحة الانبار أشرس بن حسان البكري).

[ 469 ]

وعن جندب بن عفيف (1) قال: والله اني لفي جند الانبار مع أشرس بن حسان البكري (2) إذ صبحنا سفيان بن عوف كتائب تلمع الابصار منها فهالونا والله وعلمنا إذ رأيناهم أنه ليس لنابهم طاقة ولا يد فخرج إليهم صاحبنا وقد تفرقنا فلم يلقهم نصفنا (3) وأيم الله لقد قاتلناهم فأحسنا قتالهم والله حتى كرهونا (4)، ثم نزل صاحبنا وهو يتلو قوله تعالى: فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (5) ثم قال لنا: من كان لا يريد لقاء الله ولا يطيب نفسا بالموت فليخرج عن القرية مادمنا نقاتلهم، فان قتالنا اياهم شاغل لهم عن طلب هارب، ومن أراد ما عند الله فما عند الله خير للابرار


1 - كذا صريحا في الاصل والبحار لكن في شرح النهج: (حبيب بن عفيف) ففى الاصابة: (جندب بن عفيف الازدي... يأتي ذكره في جندب بن كعب) لكنه لم يذكر في (جندب بن كعب) شيئا مما يتعلق به، فكأنه كان قد أراد أن ينقل ما ذكره ابن - الاثير في اسد الغابة في ترجمة جندب بن كعب بهذه العبارة: (وقيل لابن عمر: ان المختار قد اتخذ كرسيا يطيف به أصحابه يستسقون به ويستنصرون فقال: أين بعض جنادبة الازد عنه وهم جندب بن زهير من بنى ذيبان، وجندب الخير بن عبد الله، وجندب بن كعب، وجندب بن عفيف، أخرجه الثلاثة) لكن قال ابن دريد في الاشتقاق عند ذكره رجال بنى - نصربن الازد (ص 495): (وجنادبة الازد جندب بن زهير، وجندب بن كعب من بنى والبة، وجندب الخير بن عبد الله، وجندب بن كعب من بنى ظبيان). 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج: (ج 1، ص 145، س 7): (وروى ابراهيم عن عبد الله بن قيس عن حبيب بن عفيف قال: كنت مع أشرس بن حسان البكري (الخبر) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 680، س 9): (وعن جندب بن عفيف قال: والله انى (الحديث) فليعلم أن صاحب الغارات والطبري قد ذكرا أن اسم صاحب المسلحة المقتول بالانبار كان أشرس وقد نقل المبرد في الكامل والصدوق (ره) في معاني الاخبار والشريف الرضى (ره) في نهج البلاغة وأبو الفرج الاصبهاني في الاغانى أن اسمه كان كاسم أبيه حسان وسنشير إلى ذلك فيما يأتي أيضا. 3 - في البحار: (فصفنا). 4 - في البحار: (ثم انهم والله هزمونا). 5 - ذيل آية 23 سورة الاحزاب.

[ 470 ]

ثم نزل في ثلاثين رجلا قال: فهممت والله بالنزول معه ثم ان نفسي أبت، واستقدم هو وأصحابه فقاتلوا حتى قتلوا - رحمهم الله - فلما قتلوا أقبلنا منهزمين. عن محمد بن مخنف (1) أن سفيان بن عوف لما أغار على الانبار قدم علج من أهلها على علي عليه السلام فأخبره الخبر فصعد المنبر فقال: أيها الناس ان أخاكم البكري قد اصيب بالانبار وهو معتز لا يخاف (2) ما كان، فاختار ما عند الله على الدنيا فانتدبوا إليهم حتى تلاقوهم فان أصبتم منهم طرفا أنكلتموهم (3) عن العراق أبدا ما بقوا، ثم سكت عنهم رجاء أن يجيبوه أو يتكلموا، أو يتكلم متكلم منهم بخير [ فلم ينبس أحد منهم بكلمة (4) ] فلما رأى صمتهم على ما في أنفسهم نزل فخرج يمشي راجلا حتى أتى النخيلة [ والناس يمشون خلفه حتى أحاط به قوم من أشرافهم (5) ] فقالوا: ارجع يا أمير المؤمنين نحن نكفيك، فقال: ما تكفونني ولا تكفون أنفسكم فلم يزالوا به حتى صرفوه إلى منزله، فرجع وهو واجم كئيب. ودعا سعيد بن قيس (6) الهمداني (7) فبعثه من النخيلة بثمانية آلاف وذلك أنه اخبر


1 - قد تقدم شرح حاله (انظر ص 436). 2 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (مغتر لايخال) وفى البحار: (وهو معتز لا يظن) و (لايخال) في المعنى نظير (لا يظن). 3 - يقال: أنكله أي دفعه. 4 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط. 5 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط. 6 - في الاصل والبحار: (سعيد بن مسلم) وهو ينافى ما سبق في عنوان الباب. 7 - في تنقيح المقال: (سعيد بن قيس الهمداني عده الشيخ (ره) في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين (ع) وفى نسخة اخرى معتمدة أيضا: سعد بن قيس، والموجود في جملة من كتب الرجال الاول، ومنها عبارة الفضل بن شاذان التى قدمنا نقلها تحت عنوان (التابعين) من الفائدة الثانية عشر من المقدمة وقد عده فيها من التابعين الكبار ورؤسائهم وزهادهم مات على ما ببالى بعد عام الصلح بزمن يسير ولم يشهد يوم الطف وكان سيد همدان وعظيمها والمطاع (بقية الحاشية في الصفحة الاتية

[ 471 ]

أن القوم جاؤوا في جمع كثيف (1) فقال له: اني قد بعثتك في ثمانية آلاف فاتبع هذا الجيش حتى تخرجه من أرض العراق فخرج على شاطئ الفرات في طلبه حتى إذا بلغ عانات (2) سرح أمامه هانئ بن الخطاب الهمداني (3) فاتبع آثارهم حتى إذا بلغ أداني أرض قنسرين (4) وقد فاتوه ثم انصرف (5).


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) فيها، له مواقف مشهورة بصفين يعرفها الناظر في كتب المغازى والتاريخ، وقد مدحه أمير المؤمنين (ع) مرارا بمالا أذكر منه تفصيلا (إلى أن قال) ومما يدل أيضا على وثاقته وعدالته أن أمير المؤمنين (ع) أمره على ثمانية آلاف وسيره لردغارة سفيان بن عوف بن المغفل الغامدى على الانبار (إلى آخر ما قال).

1 - في الاصل: (كثير). 2 - في مراصد الاطلاع: (عانات قرى بالفرات وجزائر وهى آلوس وسالوس وناووس). 3 - قال نصربن مزاحم في كتاب صفين بعد ذكر مقتل عبيدالله بن عمر (ص 335): (واختلفوا في قاتل عبيدالله فقالت همدان: قتله هانئ بن الخطاب، وقالت: حضرموت: قتله مالك بن عمرو السبيعى، وقالت بكربن وائل: قتله محرز بن الصحصح (إلى آخر ما قال)) وذكر الطبري في حوادث سنة سبع وثلاثين نحوه (انظر ص 20 من ج 6) وهو مذكور في مواضع أخرى أيضا من تاريخ الطبري الا أنه وصف في بعض تلك الموارد بنسبة: (الارحبي). 4 - في مراصد الاطلاع: (قنسرين بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده وقد كسره قوم ثم سين مهملة مدينة بينها وبين حلب مرحلة كانت عامرة آهلة فلما غلب الروم على حلب في سنة احدى وخمسين وثلاثمائة خاف أهل قنسرين وجلوا عنها وتفرقوا في البلاد ولم يبق بها الا خان تنزله القوافل). 5 - قال الطبري ضمن ذكره أحداث السنة التاسعة والثلاثين: (رجع الحديث إلى الحديث عوانة) قال: ووجه معاوية في هذه السنة سفيان بن عوف في ستة آلاف رجل، وأمره أن يأتي هيت فيقطعها وأن يغير عليها ثم يمضى حتى يأتي الانبار والمدائن فيوقع بأهلها، فسار حتى أتى هيت [ فلم يجد بها أحدا، ثم أتى الانبار ] وبها مسلحة لعلى (ع) تكون خمسمائة (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 472 ]

قال: فلبث علي عليه السلام ترى فيه الكآبة والحزن حتى قدم عليه سعيد بن قيس فكتب كتابا وكان في تلك الايام عليلا فلم يطق على القيام (1) في الناس بكل ما أراد من القول فجلس بباب السدة (2) التى تصل إلى المسجد ومعه الحسن والحسين عليهما السلام


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) رجل وقد تفرقوا فلم يبق منهم الامائة فقاتلهم فصبر لهم أصحاب على مع قلتهم ثم حملت عليهم الخيل والرجالة فقتلوا صاحب المسلحة وهو أشرس بن حسان البكري في ثلاثين رجلا واحتملوا ماكان فيها من أموال أهلها ورجعوا إلى معاوية، وبلغ الخبر عليا فخرج حتى أتى النخيلة فقال له الناس: نحن نكفيك، فقال: ما تكفوننى ولا أنفسكم، وسرح سعيد بن قيس في أثر القوم، فخرج في طلبهم حتى جاز هيت فلم يلحقهم فرجع). وقال ابن الاثير في كامل التواريخ ضمن ذكره وقائع سنة تسع وثلاثين تحت عنوان (ذكر سرايا أهل الشام إلى بلاد أمير المؤمنين عليه السلام) ما نصه: (ووجه معاوية في هذه السنة أيضا سفيان بن عوف في ستة آلاف رجل وأمره أن يأتي هيت فلم يجد بها أحدا ثم أتى الانبار وفيها مسلحة لعلى تكون خمسمائة رجل وقد تفرقوا ولم يبق منهم الامائتا رجل، وكان سبب تفرقهم أنه كان عليهم كميل بن زياد فبلغه أن قوما بقرقيسياء يريدون الغارة على هيت فسار إليهم بغير أمر على فأتى أصحاب سفيان وكميل غائب عنها فأغضب ذلك عليا على كميل فكتب إليه ينكر ذلك عليه وطمع سفيان في أصحاب على لقلتهم، فقاتلهم فصبر أصحاب على ثم قتل صاحبهم وهو أشرس بن حسان البكري وثلاثون رجلا، واحتملوا مافى الانبار من أموال أهلها ورجعوا إلى معاوية، وبلغ الخبر عليا فأرسل في طلبهم فلم يدركوا) (ج 3، ص 150).

1 - كذا في الاصل والبحار لكن في شرح النهج: (فلم يقو على القيام) يقال: (طاق الشى يطوقه طوقا وطاقة واطاقة وأطاق عليه اطاقة أي قوى عليه وقدر). 2 - في مجمع البحرين: (السدة بالضم والتشديد كالصفة أو كالسقيفة فوق باب الدار ليقيها من المطر وقيل: هي الباب نفسه وقيل: هي الساحة بين يديه (إلى أن قال) وفى الخبر: لا يصلى في سدة المسجد أي الظلال التى حوله، والسدى هو نسبة لاسماعيل السدى المشهور قال الجوهرى لانه كان يبيع المقانع والخمر في سدة مسجد الكوفة وهى ما يبقى من الطاق المسدود، وجمع السدة سدد مثل غرفة وغرف وفى ميزان الاعتدال المعتبر عندهم: اسماعيل السدى شيعي صدوق لا بأس به وكان يشتم أبا بكر وعمر وهو السدى الكبير والصغير ابن (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 473 ]

وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب فدعا سعدا (1) مولاه فدفع الكتاب إليه فأمره أن يقرأه


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) مروان) وفى النهاية (فيه: انه قيل له: هذا على وفاطمة قائمين بالسدة فأذن لهما، السدة كالظلة على الباب لتقى الباب من المطر، وقيل: هي الباب نفسه، وقيل: هي الساحة بين يديه ومنه حديث واردى الحوض: هم الذين لا تفتح لهم السدد ولا ينكحون المنعمات أي لا تفتح لهم الابواب، وحديث أبى الدرداء انه أتى باب معاوية فلم يأذن له فقال: من يغش سدد السلطان يقم ويقعد، وحديث المغيرة: انه كان لا يصلى في سدة المسجد الجامع يوم الجمعة مع الامام، وفى رواية انه كان يصلى يعنى الظلال التى حوله وبذلك سمى اسماعيل السدى لانه كان يبيع الخمر في سدة مسجد الكوفة) فمن أراد التفصيل فليراجع لسان العرب وتاج العروس وغيرهما.

1 - في تنقيح المقال: (سعد مولاه، عده الشيخ (ره) في رجاله في باب أصحاب على (ع) وظاهره رجوع ضمير (مولاه) إلى أمير المؤمنين (ع) وهو صريح العلامة (ره) في آخر القسم الاول من الخلاصة حيث عد من خواص أمير المؤمنين جمعا منهم: سعد مولى على (ع) فما في رجال الميرزا الكبير من قوله: (سعد مولاه (ع) ل) لا وجه له لان (ل) علامة أصحاب رسول الله (ص) من رجال الشيخ وليس في نسختين من رجال الشيخ (ره) في باب أصحاب رسول الله (ص) ذكر من الرجل وبالجملة فلم أقف في الرجل الا على كونه منادى أمير المؤمنين (ع) في الناس لما يريده وأنه (ع) دفع له خطبة كتبها في الحث على الجهاد ليقرأها على الناس وكان (ع) حينئذ عليلا فقرأها سعد عليهم وعلى (ع) وبنوه وبنو أخيه عند باب المسجد يسمعونه، ويمكن استفادة حسن حاله من ذلك). وأيضا فيه: (سعد بن الحارث الخزاعى مولى أمير المؤمنين (ع) له ادراك لصحبة النبي (ص) وكان على شرطة أمير المؤمنين (ع) بالكوفة وولاه على آذربيجان وانضم بعده إلى الحسن (ع) ثم إلى الحسين (ع) وخرج معه إلى مكة ثم إلى كربلاء وتقدم يوم العاشوراء أمامه وقاتل حتى قتل رضوان الله عليه، وشهادته برهان عدالته مضافا إلى كون تولية أمير المؤمنين (ع) اياه تعديلا له زاد على شرفه وحشره مع مواليه). أقول: المظنون أن المراد بالعنوانين رجل واحد.

[ 474 ]

على الناس فقام سعد بحيث يسمع علي قراءته وما يرد عليه الناس (1) ثم قرأ الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي إلى من قرئ عليه كتابي من المسلمين، سلام عليكم، أما بعد فالحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين، ولا شريك لله الاحد القيوم، وصلوات الله على محمد والسلام عليه في العالمين. أما بعد فاني قد عاتبتكم في رشدكم حتى سئمت، أرجعتموني (2) بالهزء من قولكم حتى برمت، هزء من القول لا يعاديه (3) وخطل لا يعز أهله، ولو وجدت بدا من خطابكم والعتاب اليكم ما فعلت، وهذا كتابي يقرأ عليكم فردوا خيرا وافعلوه، وما أظن أن تفعلوا، فالله (4) المستعان. أيها الناس ان الجهاد باب من أبواب الجنة (5) [ فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة (6) ] فمن (7) ترك الجهاد (8) في الله ألبسه الله ثوب


1 - قال ابن أبى الحديد بعد هذه العبارة ما نصه (ج 1، ص 145، س 24): (ثم قرأ هذه الخطبة التى نحن في شرحها وذكر أن القائم إليه العارض نفسه عليه جندب بن عفيف الازدي هو وابن أخ له: عبد الرحمن بن عبد الله بن عفيف ثم أمر الحارث الاعور الهمداني). 2 - في البحار: (راجعتموني). 3 - كذا في الاصل والبحار ولم أتحقق معناها. 4 - في البحار: (والله). 5 - قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 680، س 25) بعد هذه العبارة (إلى آخر ما مر وسيأتى بروايات مختلفة ثم قال فقام إليه رجل). 6 - قد علم مما ذكرنا أن ابن أبى الحديد والمجلسي (ره) لم يذكرا الخطبة واكتفيا بالاشارة إلى مافى النهج وغيره من الكتب فنحن لا نقابل المتن بمارواه السيد (ره) في النهج أو غيره في غيره لئلا يفضى إلى الاطناب، نعم قد نشير إلى شيئ من الاختلاف. 7 - في الاصل: (من). 8 - في النهج: (تركه رغبة عنه).

[ 475 ]

ذلة (1) وشمله البلاء وضرب على قلبه بالشبهات (2) وديث بالصغار [ والقماءة واديل الحق منه بتضييع الجهاد (3) ] وسيم الخسف ومنع النصف، الأواني قد دعوتكم إلى جهاد عدوكم (4) ليلا ونهارا وسرا وجهرا (5) وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم، فوالله ماغزي قوم قط في عقر دارهم الا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم [ وثقل عليكم قولي فعصيتم واتخذتموه وراءكم ظهريا (6) ] حتى شنت عليكم الغارات في بلادكم [ وملكت عليكم الاوطان (7) ] وهذا أخو غامد قد وردت خيله الانبار فقتل بها أشرس بن حسان (8) فأزال


1 - في النهج: (ثوب الذل). 2 - في النهج، (بالاسهاب) وفى الكافي: (بالاسداد). 3 - اضيف من النهج والكافي وغيرهما. 4 - في النهج وكامل المبرد والكافي: (إلى قتال [ أو حرب ] هؤلاء القوم). 5 - في غير الاصل: (اعلانا). 6 - ما بين المعقوفتين في الاصل وكامل المبرد فقط. 7 - في النهج والكافي فقط. 8 - كذا في الاصل هنا وفى عنوان الباب لكن في شرح النهج الحديدي بعد نقل اسم الرجل بعنوان (حسان بن حسان) عن النهج وكامل المبرد: (قال ابراهيم [ صاحب الغارات ] كان اسم عامل على (ع) على مسلحة الانبار أشرس وهكذا نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار عن كتاب الغارات لكن في النهج والكافي وكامل المبرد ومعانى الاخبار للصدوق في باب معاني ألفاظ ذكرها أمير المؤمنين (ع) في خطبته بالنخيلة: (حسان بن حسان) قال المامقانى (ره) في تنقيح المقال: (حسان بن حسان البكري هو عامل أمير المؤمنين (ع) على الانبار قتله سفيان بن عوف الغامدى في غارته من قبل معاوية على الانبار مع جميع من معه). قال المبرد في الكامل: (وقوله: وقتلوا حسان بن حسان، من أخذ حسانا من الحسن صرفه لان وزنه فعال فالنون منه في موضع الدال من حماد، ومن أخذه من الحس لم يصرفه لانه حينئذ فعلان فلا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة لانه ليست له فعلى فهو بمنزلة سعدان وسرحان). وقال الجوهرى في الصحاح ما نصه: (وحسان اسم رجل ان جعلته فعالا من الحسن أجريته، وان جعلته فعلان من الحس وهو القتل أو الحس بالشئ لم تجره، وتصغير فعال حسيسين وتصغير فعلان حسيسان) وقال ابن منظور في (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 476 ]

مسالحكم عن مواضعها (1) وقتل منكم رجالا صالحين (2) وقد بلغني أن الرجل من أعدائكم كان يدخل بيت المرأة المسلمة والمعاهدة (3) فينتزع خلخالها من ساقها، ورعثها من اذنها (4) فلا تمتنع منه (5)، ثم انصرفوا وافرين لم يكلم منهم رجل كلما (6) فلو أن امرءا [ مسلما ] مات من دون هذا أسفا ما كان عندي ملوما بل كان عندي به جديرا، فيا عجبا عجبا (7) والله يميت القلب ويجلب الهم ويسعر الاحزان (8) من اجتماع هؤلاء (9) على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا لقد صيرتم أنفسكم غرضا يرمى (10)، يغار عليكم ولا تغيرون، وتغزون ولا تغزون، ويعصى الله وترضون، ويقضى إليكم فلا تأنفون، قد ندبتكم إلى جهاد عدوكم في الصيف فقلتم: هذه حمارة القيظ، أمهلنا حتى ينسلخ


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) لسان العرب بعد نقل ما ذكره الجوهرى: (قال ابن سيدة، وقد ذكرنا أنه من الحس [ بكسر الحاء ] أو من الحس [ بفتحها ] وذكر بعض النحويين أنه فعال من الحسن قال: وليس بشئ) وقال الزبيدى في تاج العروس في فصل الحاء من باب النون بعد نقل الخلاف في المأخذ: (وقد ذكره المصنف (ره) في حسس وذكره الجوهرى هنا وصوب ابن سيدة أنه فعلان من الحس (ثم نقل عن الجوهرى تصغيره على مبنى كل من المأخدين كما نقلناه).

1 - في النهج والكافي: (وأزال خيلكم عن مسالحها). 2 - في كامل المبرد ومعانى الاخبار: (ورجالا منهم كثيرا ونساءا) 3 - في غير الاصل: (يدخل على المرأة المسلمة والاخرى المعاهدة). 4 - في الاصل: (وعهدها ورعاثها)، وفى الكامل ومعانى الاخبار: (فينتزع أحجالهما ورعثهما)، وفى النهج والكافي: (حجلها وقلبها وقلائدها ورعثها). 5 - في النهج والكافي: (ما تمتنع منه الا بالاسترجاع والاسترحام). 6 - في النهج والكافي: (ما نال رجلا منهم كلم، ولا أريق لهم دم). 7 - في كامل المبرد: (فيا عجبا كل العجب). 8 - في كامل المبرد: (ويشغل الفهم ويكثر الاحزان). 9 - في كامل المبرد ومعانى الاخبار: (من تظاهر هؤلاء القوم). 10 - في النهج: (حتى صرتم غرضا يرمى) وفى الكامل: (حتى أصبحتم غرضا ترمون ولا ترمون) أما معاني الاخبار فالعبارة غير موجودة فيه.

[ 477 ]

عنا الحر، [ وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم: هذه صبارة القر، أمهلنا ينسلخ عنا البرد (1) ] فكل هذا فرارا من الحر والصر (2) [ فإذا كنتم من الحر والبرد تفرون (3) ] فأنتم والله من حر السيوف أفر، لا والذي نفس ابن أبي طالب بيده [ عن ] السيف تحيدون (4) فحتى متى ؟ ! والى متى ؟ ! يا أشباه الرجال ولارجال ويا طغام الاحلام أحلام الاطفال وعقول ربات الحجال، الله يعلم لقد سئمت الحياة بين أظهركم ولوددت أن الله يقبضني إلى رحمته من بينكم وليتني لم أركم ولم أعرفكم معرفة والله جرت ندما وأعقبت سدما أو غرتم يعلم الله صدري غيظا وجرعتموني جرع (5) التهمام أنفاسا وأفسدتم علي رأيي وخرصي (6) بالعصيان والخذلان حتى قالت قريش وغيرها: ان ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لاعلم له بالحرب، لله أبوهم ؟ ! وهل كان منهم: رجل أشد مقاساة وتجربة ولا أطول لها مراسا مني فوالله لقد نهضت فيها (7) وما بلغت العشرين فها أناذا قد زرفت (8) على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع (9). فقام إليه رجل من الازد يقال له: حبيب (10) بن عفيف آخذا بيد ابن أخ له يقال


1 - ما بين المعقوفتين غير موجود في الاصل. 2 - كذا في الاصل والكامل لكن في النهج: (القر) وكلتا النسختين صحيحتان من جهة المعنى. 3 - ما بين المعقوفتين سقط من الاصل وزيد من سائر الكتب. 4 - هذه الفقرة في الاصل فقط فصورناها كما كانت. 5 - في النهج: (نغب). 6 - كلمتا (وخرصى) في الاصل فقط. 7 - في الاصل: (ولقد نهضت إلى العرب). 8 - في الكامل والمعاني: (ولقد نيفت اليوم). 9 - في الكامل والمعاني بعد الفقرة: (يقولها ثلاثا). 10 - قال ابن أبى الحديد: (وذكر [ أي صاحب الغارات ] أن القائم إليه العارض نفسه عليه جندب بن عفيف الازدي هو وابن أخ له يقال له: عبد الرحمن بن عبد الله بن عفيف) والحال أن الاصل (حبيب) وكذا نقله المجلسي (ره) عن الغارات في ثامن البحار (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 478 ]

له: عبد الرحمن بن عبد الله بن عفيف فأقبل يمشي حتى استقبل أمير المؤمنين عليه السلام بباب السدة ثم جثا على ركبتيه وقال: يا أمير المؤمنين ها أناذا لا أملك الا نفسي وأخي (1) فمرنا بأمرك فوالله لننفذن له ولو حال دون ذلك شوك الهراس وجمر الغضا (2) حتى ننفذ أمرك أو نموت دونه، فدعا لهما بخير وقال لهما: أين تبلغان مما نريد (3) ؟


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) (ص 680، س 26). وفى منهاج البراعة للشارح الخوئي قدس سره (ج 1، ص 422 من الطبعة الاولى): (قال ابراهيم في كتاب الغارات: ان القائم إليه والعارض [ نفسه ] عليه جندب بن عفيف الازدي هو وابن أخ له يقال له: عبد الرحمن بن عبد الله بن عفيف والله أعلم بحقائق الوقائع). أقول: نقل ابن أبى الحديد الرواية عن حبيب بن عفيف وجعل القائم إليه جندب بن عفيف ولكن في الاصل عكسه فتدبر وتفطن.

1 - في الكامل باضافة: (كما قال الله تعالى: رب انى) وفى معاني الاخبار: (كما قال الله تعالى حكاية عن موسى: رب انى). وكأن التعبير بتلك العبارة نظرا إلى مافى القرآن المجيد من قول كليم الله (ع): قال رب انى لا أملك الا نفسي وأخى (من آيه 25 سورة المائدة) والا فليقل: الا نفسي وابن أخى لكن بناء على ما في الكامل للمبرد: (فقام إليه رجل ومعه أخوه [ الرجل وأخوه يعرفان بابنى عفيف من الانصار ] الكلام محمول على حقيقته. 2 - كذا في الاصل والبحار لكن في الكامل والمعاني: (لننتهين إليه ولو حال بيننا وبينه جمر الغضا وشوك القتاد). 3 - كذا في الاصل والبحار لكن في الكامل والمعاني: (أين تقعان مما أريد ؟). فليعلم أن المجلسي (ره) قال في ثامن البحار عند نقله قصة غارة سفيان بن عوف عن كتاب الغارات في باب ما جرى من الفتن (ص 680) بعد نقل قول أمير - المؤمنين عليه السلام: (أيها الناس ان الجهاد باب من أبواب الجنة) ما نص عبارته: (إلى آخر ما مر وسيأتى بروايات مختلفة) وكأنه يشير بما مر إلى ما ذكره في.... وبما سيأتي إلى ما نقله عن النهج والكافي (في ص 682 - 683) وأورد بيانا لبعض فقرات الخطبة عن شرح ابن ميثم والكامل للمبرد، والى ما نقله عن معاني الاخبار في ص 699، ولما كان الخوض في نقل موارد ذكرها والاشارة إلى اختلاف الالفاظ والكلمات وكذا إلى الزيادة والنقيصة فيها هنا يفضى إلى طول لا يسعه المقام أحببنا أن نورده في تعليقات آخر الكتاب. (انظر التعليقة رقم 54).

[ 479 ]

ثم أمر الحارث الاعور الهمداني (1) فنادى في الناس: أين من يشري (2) نفسه لربه، ويبيع دنياه بآخرته، أصبحوا غدا بالرحبة ان شاء الله، ولا يحضرنا إلا صادق النية في المسير معنا والجهاد لعدونا، فأصبح بالرحبة نحو من ثلاثمائة (3) فلما عرضهم قال: لو كانوا ألفا كان لي فيهم رأي قال: وأتاه قوم يعتذرون وتخلف آخرون فقال: وجاء المعذرون (4) وتخلف المكذبون قال: ومكث أمير المؤمنين أياما باديا حزنه شديد الكآبة ثم إنه نادى في الناس فاجتمعوا، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس فوالله لاهل مصركم في الامصار أكثر من الانصار في العرب (5) وما كانوا يوم أعطوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يمنعوه ومن معه من المهاجرين حتى يبلغ رسالات ربه الا قبيلتين (6) صغير (7) مولدهما وما هما بأقدم العرب (8) ميلادا ولا بأكثرهم عددا فلما آووا النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ونصروا الله ودينه رمتهم العرب عن قوس واحدة (9)


1 - أشرنا فيما تقدم (ص 112) أن ترجمته تأتى في تعليقات آخر الكتاب فراجع. 2 - في الاصل وشرح النهج: (يشترى). 3 - في شرح النهج: (فأصبح وليس في الرحبة الادون ثلاثمائة). 4 - صدر آية 90 من سورة التوبة. 5 - قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص 680، س 32) بعد نقل القصة عن الغارات إلى قوله (ع): (أكثر من الانصار في العرب) ما نصه: (وساق [ أي الثقفى ] الحديث إلى آخر ما سيأتي برواية ابن الشيخ في مجالسه) ويريد (ره) بقوله: (بما سيأتي) ما ذكره في ذلك الباب (ص 700) نقلا عن أما لى ابن - الشيخ ما يتضمن القصة وأورد بيانا لبعض فقرات الحديث ونشير إلى بعضها فيما يأتي ان شاء الله. 6 - قال المجلسي (ره): (المراد بالقبيلتين الاوس والخزرج). 7 - في شرح النهج: (قريبا). 8 - في الاصل: بأقرب العرب). 9 - قال الزمخشري في أساس البلاغة: (ومن المجاز: رمونا عن قوس واحدة) وفى محيط المحيط للبستاني وأقرب الموارد للشر تونى: (ورموهم عن قوس واحد، مثل في الاتفاق) وفى الصحاح: (القوس يذكر ويؤنث، فمن أنث قال في تصغيرها: قويسة، ومن ذكره قال: قويس).

[ 480 ]

وتحالفت عليهم اليهود (1) وغزتهم اليهود (2) والقبائل قبيلة بعد قبيلة فتجردوا لنصرة - دين الله (3) وقطعوا ما بينهم وبين العرب من الحبائل وما بينهم وبين اليهود من العهود (4)، ونصبوا لاهل نجد (5) وتهامة وأهل مكة واليمامة وأهل الحزن والسهل [ وأقاموا (6) ] قناة الدين، وتصبروا (7) تحت أحلاس (8) الجلاد حتى دانت لرسول الله صلى الله عليه وآله العرب ورأى فيهم قرة العين قبل أن يقبضه الله إليه، فأنتم في الناس أكثر من اولئك في أهل ذلك الزمان (9) من العرب.


1 - في الاصل: (العرب واليهود). 2 - في الاصل فقط. 3 - في الاصل: (لدين الله) وفى البحار: (للدين) والمتن موافق لشرح النهج. قال المجلسي (ره): (قال الجوهرى: (تجرد للامر أي جد فيه). 4 - كذا في الاصل والبحار وفى شرح النهج، (من الحلف). 5 - في الصحاح والقاموس: (نصبت لفلان نصبا إذا عاديته) وفى مجمع - البحرين: (النصب المعاداة يقال: نصبت لفلان نصبا إذا عاديته) وفى أقرب الموارد: (نصب لفلان عاداه، ونصب له الحرب وضعها، قال الراغب: وان لم تذكر الحرب جاز). 6 - في شرح النهج فقط. 7 - في شرح النهج: (وصبروا). 8 - في الاصل: (تحت خماش) وفى شرح النهج: (تحت حماس) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار (ص 700: س 31): (وتصبروا تحت أحلاس الجلاد، أي صبروا صبرا شديدا على ملازمة القتال، في النهاية: كونوا أحلاس بيوتكم أي الزموها، وفيه: نحن أحلاس الخيل يريدون لزومهم ظهورها، واستحلسنا الخوف أي لم نفارقه، وفى بعض النسخ: تحت حماس الجلاد [ بالحاء والسين المهملتين ] في القاموس: حمس كفرح اشتد وصلب في الدين والقتال: والحمس الامكنة الصلبة، والاحمس الشجاع كالحميس، والحمس الصوت). أقول: أما ما في الاصل من عبارة (خماش الجلاد) (بالخاء والشين المعجمتين) يقال: خمش وجهه أو غيره خمشا وخموشا خدشه ولطمه، وخمش فلانا ضربه وقطع عضوا منه). 9 - في شرح النهج: (ذلك الزمان في العرب) وفى الاصل: (في أهل الزمان من العرب).

[ 481 ]

فقام إليه رجل آدم طوال (1) فقال: ما أنت بمحمد ولا نحن باولئك الذين ذكرت، فلا تكلفنا ما لا طاقة لنا به، فقال له علي عليه السلام: أحسن سمعا تحسن اجابة (2) ثكلتكم الثواكل ما تزيدونني (3) الا غما، هل أخبرتكم أنى محمد صلى الله عليه وآله وأنكم الانصار (4) ؟ انما ضربت لكم مثلا وانما أرجو أن تأسوا (5) بهم. ثم قام رجل آخر فقال: ما أحوج أمير المؤمنين [ اليوم (6) ] ومن معه (7) إلى أصحاب النهروان ثم تكلم الناس من كل ناحية ولغطوا (8)، فقام رجل فنادى (9) بأعلى صوته: استبان فقد الاشتر على أهل العراق، وأشهد أن لو كان حيا لقل اللغط ولعلم كل امرئ ما يقول، فقال عليه السلام لهم: هبلتكم الهوابل (10) لانا أوجب عليكم حقا من الاشتر وهل للاشتر عليكم من الحق الا حق المسلم على المسلم ؟ ! فغضب، ونزل. فقام حجر بن عدي الكندي وسعيد بن قيس الهمداني فقالا: لا يسؤك الله يا أمير المؤمنين، مرنا بأمرك نتبعه فوالله مانعظم جزعا على أموالنا ان نفدت، ولا على عشائرنا ان قتلت (11) في طاعتك، فقال لهم: تجهزوا للمسير إلى عدونا.


1 - قال المجلسي (ره): (الادم من الناس الاسمر، والطوال بالضم الطويل). 2 - مأخوذ من المثل السائر المعروف (أساء سمعا فأساء جابة [ أو ] ساء سمعا فأساء جابة) المذكور في مجمع الامثال وغيره، وسيذكر المثل في آخر الكتاب ضمن قصة (قدوم أبى بكرة على على عليه السلام بالبصرة) ونتعرض له هناك على سبيل التفصيل ان شاء الله تعالى. 3 - في الاصل والبحار: (تزيدوني). 4 - في البحار: (أنى مثل محمد وأنكم مثل أنصاره). 5 - في شرح النهج: (أن تتأسوا) (باثبات تاء المضارعة). 6 - زيد من شرح النهج لابن أبى الحديد. 7 - في شرح النهج: (وأصحابه). 8 - قال المجلسي (ره): (اللغط الصوت والجلبة، يقال: لغط القوم لغطا ولغاطا صوتوا). 9 - في شرح النهج والبحار: (فقال). 10 - قال المجلسي (ره): (هبلته امه = ثكلت). 11 - في البحار: (أن تفرق ولا على عشائرنا أن تقتل).

[ 482 ]

فلما دخل منزله ودخل عليه وجوه أصحابه قال لهم: أشيروا علي برجل صليب ناصح يحشر الناس من السواد، فقال له سعيد بن قيس الهمداني: يا أمير المؤمنين اشير عليك بالناصح الاريب الشجاع الصليب معقل بن قيس التميمي، قال: نعم، ثم دعاه فوجهه فسار، فلم يقدم حتى اصيب أمير المؤمنين عليه السلام (1) عن أبي مسلم قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: لولا بقية المسلمين لهلكتم (2) عن اسماعيل بن رجاء الزبيدي (3) أن عليا عليه السلام خطبهم بعد هذا الكلام


1 - نقله ابن أبى الحديد عن الغارات في شرح النهج (ج 1، ص 144 - 146) وقال المجلسي (ره) ضمن نقله القصة عن الغارات في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 680، س 32) بعد قوله: (فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس فوالله لاهل مصركم في الامصار أكثر من الانصار في العرب) ما لفظه: (وساق [ أي صاحب الغارات ] الحديث إلى آخر ما سيأتي برواية ابن الشيخ في مجالسه عن ربيع بن ناجذ) فقال في الباب المذكور (ص 700، س 14): (في مجالس ابن الشيخ عن المفيد عن الكاتب عن الزعفراني عن الثقفى عن محمد بن اسماعيل عن زيد بن المعدل عن يحيى بن صالح الطيالسي عن اسماعيل بن زياد عن ربيعة بن ناجد قال: لما وجه معاوية [ وذكر القصة ثم قال ] أمر مناديه في الناس فاجتمعوا فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله ثم قال: أما بعد أيها الناس (الخطبة). أقول: الحديث موجود في الجزء السادس من امالي ابن الشيخ (ره) المطبوع بطهران (انظر ص 109) وسيجئ في أواخر الكتاب في أواخر قصة غارة بسر بن أبى أرطاة نظير ذيل هذه الخطبة أعنى قوله (ع) لسعيد بن قيس وأقرانه: تجهزوا، إلى آخر القصة، ونشير هناك أيضا بما يتعلق بالمقام ان شاء الله تعالى. 2 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 680، س 32). 3 - في تقريب التهذيب: (اسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزبيدى بضم الزاى أبو إسحاق الكوفى ثقة، تكلم فيه الازدي بلا حجة، من الخامسة / م 4).

[ 483 ]

فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه (1): أيها الناس المجتمعة أبدانهم المتفرقة أهواؤهم ما عز من دعاكم ولا استراح من قاساكم، كلامكم يوهن (2) الصم الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم عدوكم (3)، ان قلت لكم: سيروا إليهم في الحر، قلتم: أمهلنا ينسلخ عنا الحر، وان قلت لكم: سيروا في الشتاء، قلتم: [ أمهلنا ] حتى ينسلخ عنا البرد، فعل (4) ذى الدين المطول، من فازبكم فاز (5) بالسهم الاخيب، أصبحت لااصدق قولكم، ولا أطمع في نصركم، فرق الله بيني وبينكم - أي دار بعد داركم تمنعون ؟ ! ومع أي امام بعدي تقاتلون ؟ ! أما إنكم ستلقون بعدي أثرة يتخذها عليكم الضلال سنة، [ و (6) ] فقرا يدخل بيوتكم، وسيفا قاطعا (7)، وتتمنون عند ذلك أنكم رأيتموني وقاتلتم معي وقتلتم دوني وكأن قد (8). عن الاعمش عن ابن عطية قال: قال لهم علي عليه السلام:


1 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 680، س 33): وسيجئ ذيل الخطبة برواية جندب بن عبد الله الوائلي عن قريب ان شاء الله تعالى. أقول: أورد الشريف الرضى (ره) هذه الخطبة في النهج بتقديم وتأخير وزيادة ونقيصة (انظر شرح النهج الحديد، ج 1 ص 152) ونقلها المجلسي (ره) عن النهج في ثامن البحار في الباب المشار إليه (ص 683) ونقلها أيضا عن مجالس ابن الشيخ باسناده عن جندب بن عبد الله الازدي (انظر ص 696) والرواية مذكورة في أمالى ابن الشيخ في الجزء السابع (ص 113 من طبعة ايران). 2 - في النهج: (يوهى). 3 - في النهج: (الاعداء). 4 - في النهج: (دفاع). 5 - في النهج: (فقد فاز والله). 6 - حرف العطف زيدت بقرنية ما سيأتي في رواية جندب بن عبد الله (انظر ص 492). 7 - في الاصل والبحار: (فقر) و (سيف قاطع). 8 - قال المجلسي (ره) في توضيح الفقرة: (وكان قد، هذا من قبيل الاكتفاء أي وكأن قد وقع هذا الامر عن قريب).

[ 484 ]

إن بالكوفة مساجد مباركة ومساجد ملعونة، فأما المباركة فإن منها مسجد غني وهو مسجد مبارك، والله إن قبلته لقاسطة، ولقد أسسه رجل مؤمن، وإنه لفي سرة (1) الارض، وإن بقعته لطيبة، ولا تذهب الليالي والايام حتى تنفجر فيه عين (2) وحتى تكون على جنبيه جنتان وأهله (3) ملعونون، وهو مسلوب منهم، ومسجد جعفي مسجد مبارك وربما اجتمع فيه اناس من الغيب يصلون فيه (4) ومسجد ابن - ظفر (5) مسجد مبارك والله إن اطباقه لصخرة (6) خضراء ما بعث الله من نبي إلا فيها تمثال وجهه وهو مسجد السهلة، ومسجد الحمراء وهو مسجد يونس بن متى عليه السلام ولتنفجرن فيه عين تظهر على السبخة وما حوله (7). وأما المساجد الملعونة فمسجد الاشعث بن قيس، ومسجد جرير بن عبد الله البجلى، ومسجد ثقيف، ومسجد سماك بني على قبر فرعون من الفراعنة (8).


1 - في الاصل: (صرة) وكذا في البحار نقلا عن الغارات لكن فيه نقلا عن أمالى - ابن الشيخ (ره) كما في المتن. 2 - في البحار نقلا عن التهذيب: (عينان) ونقلا عن الامالى: (عيون). 3 - المراد بقوله (ع): (وأهله ملعونون) قبيلة غنى، وقد مرت في أوائل الكتاب شرح حالهم (انظر ص 18 - 22). 4 - في أمالى ابن الشيخ: (ناس من العرب من أوليائنا فيصلون فيه). 5 - في الامالى: (بنى ظفر). 6 - في الامالى: (والله ان فيه). 7 - في الامالى: (وما حولها). 8 - نقله المجلسي (ره) عن الغارات في البحار تارة في المجلد الثامن عشر في كتاب الصلوة في باب فضل المساجد (ص 130، س 32) قائلا بعده: (بيان - روى مثله في التهذيب عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر - عليه السلام - وفيه: حتى تنفجر فيه عينان وتكون عليه جنتان، وهو أظهر ولعله اشارة إلى ما في سورة الرحمن، والظاهر أنه المسجد الكبير المعروف الان بمسجد الكوفة لاشتراك أكثر الفضائل كما سيأتي، ويحتمل أن يكون غيره كما يظهر من بعض الاخبار، ومسجد الحمراء لعله الموضع المعروف الان (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 485 ]

فكانت غارة معاوية في أداني الكوفة (1).


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) بقبر يونس عليه السلام). واخرى في المجلد الثاني والعشرين في باب فضل مسجد السهلة وسائر المساجد بالكوفة (ص 102، س 11) عن مجالس ابن الشيخ عن المفيد عن الكاتب عن الزعفراني عن الثقفى عن اسماعيل بن صبيح عن يحيى بن مساور عن على بن حزور عن الهيثم بن عوف عن خالد بن عرعرة قال: سمعت عليا (الحديث) قائلا بعده: (كتاب - الغارات باسناده عن الاعمش عن ابن عطية عنه (ع) مثله بيان - هذا الخبر يدل على اتحاد مسجد بنى ظفر ومسجد السهلة، ويمكن أن يكون في الخبر السابق زيدت الواو من النساخ أو يكون العطف للتفسير، وفى المزار الكبير ومسجد سهيل وهو مسجد مبارك والظاهر أن مسجد الحمراء هو المعروف الان بمسجد يونس وقبره (ع)، ولم نجد في خبر كونه (ع) مدفونا هناك) ومراده من الخبر السابق ما رواه قبيل ذلك عن الخصال باسناده عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع) (الحديث)) ونقله المحدث النوري (ره) في المستدرك في كتاب الصلوة في باب ما يستحب الصلوة فيه من مساجد الكوفة (ج 1، ص 232). أقول: نقله الكليني - رضوان الله عليه - أيضا في الكافي في كتاب الصلوة في باب مساجد الكوفة بهذا الاسناد (ج 3، ص 182 مرآة العقول): (على بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن أبى حمزة أو عن محمد بن مسلم عن أبى - جعفر (ع) قال: ان بالكوفة مساجد ملعونة (الحديث)). ونقله الشيخ الحر العاملي (ره) في الوسائل في كتاب الصلوة في باب ما يستحب الصلوة فيه من مساجد الكوفة وما يكره فيها منها (ج 1 طبعة أمير بهادر، ص 310) بهذا الاسناد: (محمد بن يعقوب عن على بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن أبى حمزة أو عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع) قال: ان بالكوفة (الحديث)، ورواه الصدوق في الخصال عن محمد بن الحسن عن أحمد بن ادريس عن محمد بن أحمد عن ابراهيم بن هاشم عن عمرو بن عثمان، ورواه الشيخ [ في التهذيب ] باسناده عن محمد بن على بن محبوب عن ابراهيم بن هاشم الا أنه ترك قوله: (عن أبى - حمزة)، ورواه الطوسى في المجالس عن أبيه عن المفيد عن على بن محمد الكاتب عن (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 486 ]

عن بكر بن عيسى أنهم لما أغاروا بالسواد قام علي عليه السلام فخطب إليهم فقال: أيها الناس ما هذا ؟ ! فوالله إن كان ليدفع عن القرية بالسبعة نفر من المؤمنين تكون فيها (1). عن ثعلبة بن يزيد الحماني (2) أنه قال: بينما أنا في السوق إذ سمعت مناديا ينادي: الصلاة جامعة، فجئت أهرول والناس يهرعون، فدخلت [ الرحبة (3) ] فإذا علي عليه السلام على منبر من طين مجصص وهو غضبان قد بلغه أن ناسا قد أغاروا بالسواد فسمعته يقول: أما ورب السماء والارض، ثم رب السماء والارض، إنه لعهد النبي صلى، الله عليه واله [ إلي ] أن الامة ستغدر بي (4).


الحسن بن على الزعفراني عن ابراهيم بن محمد الثقفى عن اسماعيل بن صبيح عن يحيى بن مساور عن على بن حزور عن الهثيم بن عوف عن خالد بن عرعرة عن على (ع) نحوه) فعلم أن الشيخ الحر (ره) لم ينقله في الوسائل عن الغارات فمن ثم استدركه المحدث النوري (ره) عليه في كتابه (مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل) كما أشرنا إلى مورد نقله. 1 - كذا كانت العبارة في الاصل فكأنها تعريض بمعاوية وذلك لان الحديث يكشف عن عظمة الكوفة وفضلها فكأن المصنف (ره) يقول: ان الكوفة التى هي بهذه العظمة كان معاوية قد جعلها موردا لغاراته وعرضة لتجاوزاته، فتدبر.

1 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 680، س 37). 2 - قد مرت ترجمة الرجل (انظر ص 444). 3 - في البحار فقط: 4 - نقله المجلسي (ره) في المجلد الثامن من البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 681، س 1). أقول: قال الناقد البصير والعالم الخبير محمد بن على بن شهر آشوب - قدس الله روحه ونور ضريحه - في كتاب المناقب تحت عنوان (فصل في ظالميه ومقاتليه) فيما قال (بقية الحاشية في الصفحة الاتية) (*)

[ 487 ]

عن المسيب بن نجبة الفزاري (1) أنه قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: إني


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) (ص 15 من الجزء الخامس من طبعة طهران سنة 1316 أو ص 121 من المجلد الثالث من طبعة بمبئى سنة 1313): (تاريخ بغداد وكتاب ابراهيم الثقفى روى عمرو بن الوليد الكرابيسى باسناده عن أبى ادريس عن على عليه السلام قال: عهد إلى النبي أن الامة ستغدر بك، وفى حديث سلمان قال عليه السلام لعلى: ان الامة ستغدر بك فاصبر لغدرها). وقال ابن الشيخ (ره) في مجالسه في الجزء السابع عشر (ص 303 من الطبعة الحجرية بطهران سنة 1313، أو ص 90 من الجزء الثاني من طبعة النجف سنة 1384) ما نصه: (أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال: حدثنا على بن محمد بن مخلد الجعفي الدهان بالكوفة قال: حدثنى عمار بن سعيد الجعفي وهو جده لامه قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبى بهلول قال: حدثنا صالح بن أبى الاسود عن أبى الجارود عن حكيم بن جبير عن سالم الجعفي [ قال: ] قال على - صلوات الله عليه - وهو في الرحبة جالس: انتدبوا وهو على المسير من السواد، فانتدبوا نحوا من مائة، فقال: ورب السماء ورب الارض لقد حدثنى خليلي رسول الله (ص) أن الامة ستغدر بى من بعده عهدا معهودا وقضاءا مقضيا وقد خاب من افترى. أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال: حدثنا مسدد بن يعقوب بن اسحاق بن زياد العلوى البصري قاضى تنيس قال: حدثنا اسحاق بن يسار النصيبى قال: حدثنى أبو نعيم الفضل بن دكين قال حدثنا فطربن خليفة قال أخبرني حبيب بن أبى ثابت قال: سمعت ثعلبة بن يزيد الحمانى قال: سمعت عليا - صلوات الله عليه قال: والله انه لعهد عهده إلى النبي الامي أن الامة ستغدر بك بعدى) ونقل الذهبي في ميزان الاعتدال عن البخاري تضعيف ثعلبة بن يزيد الحمانى لروايته عن على (ع) قول النبي (ص) له: (ان الامة ستغدر بك) كما نقلناه في ترجمة ثعلبة (انظر ص 444).

1 - في تنقيح المقال: (مسيب بن نجبة الفزارى الكوفى، عده الشيخ (ره) في رجاله تارة بهذا العنوان من أصحاب على - عليه السلام -، واخرى من غير لقب من أصحاب الحسن - عليه السلام -، وقد عده في رواية الكشى عن الفضل بن شاذان المزبور نقلها تحت عنوان (التابعين) من الفائدة الثانية عشرة من التابعين الكبار ورؤسائهم وزهادهم، وعن (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 488 ]

قد خشيت أن يدال هؤلاء القوم عليكم (1) بطاعتهم إمامهم ومعصيتكم إمامكم، وبأدائهم الامانة وخيانتكم، وبصلاحهم في أرضهم وفسادكم في أرضكم، وباجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم، حتى تطول دولتهم وحتى لايدعوا (2) لله محرما إلا استحلوه حتى لا يبقى بيت وبر ولابيت مدر إلا دخله جورهم وظلمهم حتى يقوم الباكيان، باك يبكي لدينه، وباك يبكي لدنياه، وحتى لا يكون منكم إلا نافعا لهم أو غير ضاربهم، وحتى يكون نصرة (3) أحدكم منهم كنصرة العبد من سيده، إذا شهده أطاعه،


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) تقريب ابن حجر: مسيب بن نجبة بفتح النون والجيم والباء الموحدة الكوفى مخضرم من الثانية مقبول قتل سنة خمس وستين انتهى. وأقول: قد سمعت في ترجمة سليمان بن صرد نقل ابن الاثير أنه كان من التوابين قتلوا بعد الحسين - عليه السلام - سنة خمس وستين حيث كانوا يطالبون بثأر الحسين (ع) وقال المحدث القمى (ره) في سفينة البحار: (ان أحد التوابين قتل مع سليمان بن صرد بعين الوردة سنة خمس وستين، وقد ذكرنا مقتله في نفس المهموم).

1 - فليعلم أنه قد نقل علم الهدى (ره) في الشافي (ص 203 من الطبعة القديمة) وشيخ الطائفة (ره) في تلخيص الشافي (ص 48 من الجزء الثالث من طبعة النجف) وكذا المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب النوادر (ص 727، س 18) لكنه نقلا عن ابن أبى الحديد عن شيخه أبى القاسم البلخى باسنادهم (عن المسيب بن نجبة أنه قال: بينا على (ع) يخطب إذ قام أعرابي فصاح: وامظلمتاه فاستدناه على (ع) فلما دنا قال: انما لك مظلمة واحدة وأنا قد ظلمت عدد المدر والوبر) وبما أنهم رووه عن ابراهيم الثقفى في جملة الروايات التى ؟ رووها عنه (ع) في تظلمه فعلى ذلك من المحتمل أن تكون الرواية هنا ساقطة من الكتاب بقرينة ما قبلها كما أشرنا إليه، أو أنهم رووه عن الثقفى (ره) لكن من غير كتاب الغارات فتفطن. 2 - أورد الرضى - رضى الله عنه - في نهج البلاغة في باب المختار من الخطب تحت عنوان (من كلام له (ع)) (انظر شرح النهج لابن أبى الحديد، ج 1، ص 186): (والله لا يزالون حتى لايدعوا لله محرما الا استحلوه، ولا عقدا الا حلوه، وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر (الخطبة إلى آخرها). 3 - في الاصل: (زجرة) والمظنون أن الكلمة محرفة عن (نصرة) بقرينة ما سيأتي.

[ 489 ]

وإذا غاب عنه سبه (1)، فإن أتاكم الله بالعافية فاقبلوا، وإن ابتلاكم فاصبروا، فإن العاقبة للمتقين (2). عن يحيى بن صالح (3) عن أصحابه أن عليا عليه السلام ندب الناس عند ما أغاروا على نواحي السواد فانتدب لذلك شرطة الخميس فبعث إليهم قيس بن سعد بن عبادة الانصاري ثم وجههم فساروا حتى وردوا تخوم الشام (4). وكتب علي عليه السلام إلى معاوية (5): انك زعمت أن الذي دعاك إلى ما فعلت الطلب بدم عثمان فما أبعد قولك من فعلك.. ! ويحك وما ذنب أهل الذمة في قتل ابن عفان ؟ وبأي شئ تستحل أخذ فيئ المسلمين ؟ ! فانزع ولا تفعل، واحذر عاقبة البغي والجور، وإنما مثلي ومثلك كما قال بلعاء (6) لدريد بن الصمة (7): 1 - قد تقدم في أول الكتاب في خطبته - عليه السلام - هذه العبارة: (لا يزالون بكم حتى لا يتركون في مصركم الا تابعا لهم أو غير ضار، ولا يزال بلاؤهم بكم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم الامثل انتصار العبد من ربه، إذا رآه أطاعه وإذا توارى عنه شتمه (انظر ص 10 - 11). 2 - ذيل آية 49 سورة هود (بتغيير صيغة (اصبر) إلى الجمع) وأخذ أبو فراس الحمداني في ميميته الموسومة بالشافية مضمون قوله: (للمتقين من الدنيا عواقبها * وان تعجل فيها الظالم الاثم) من هذه اللطيفة القرآنية. أما الحديث فنقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 681، س 4). 3 - قد مرت ترجمة الرجل فيما تقدم بعنوان (أبى زكريا يحى بن صالح) (انظر ص 114). 4 و 5 - نقلهما المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 681، س 8 - 9). 6 - في الاصل والبحار: (بلقاء) (بالقاف) ففى الاشتقاق لابي بكر محمد (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 490 ]

مهلا دريد عن التسرع إنني * ماضي الجنان بمن تسرع مولع


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) بن الحسن بن دريد عند عده قبائل بنى كنانة بن خزيمة بن مدركة (ص 171): (ومن رجالهم بلعاء بن قيس، كان رئيسا في الجاهلية وكان أبرص فقيل له: ماهذا البياض ؟ - فقال: سيف الله حلاه. واشتقاق بلعاء من قولهم: بئر بلعاء، واسعة، وقد مر تفسير بلعاء في الجمهرة) وقال في الجمهرة (ج 1، ص 315): (وبلعاء بن قيس الكنانى اسم رجل من سادات العرب). وقال تلميذه أبو القاسم الحسن بن بشر بن يحيى الامدي في المؤتلف والمختلف (ص 150): (بلعاء بن قيس الكنانى وأخوه جثامة بن قيس بن عبد الله بن يعمر وهو الشداخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، وامهما الحبناء بنت وائلة بن كعب بن أحمر بن الحارث بن عبد مناة ويقال: هي جدة بلعاء وجثامة، وكان بلعاء رأس بنى كنانة في أكثر حروبهم ومغازيهم، وكان كثير الغارات على العرب، وهو شاعر محسن وقد قال في كل فن أشعارا جيادا (إلى آخر ما قال) وقال ابن حزم (على بن أحمد بن سعيد) الاندلسي في جمهرة أنساب العرب عند عده رجال بنى كنانة بن خزيمة (ص 181،): (ومن بنى الشداخ بلعاء بن قيس بن عبد الله بن الشداخ، وكان فارسا شاعرا سيدا أبرص وهو القائل إذ ذكر أنه أبرص: سيف الله حلاه، وأخواه جثامة بن قيس والمحجل بن قيس (إلى آخر ما قال)) وقال أبو الفرج الاصبهاني في الاغانى عند ذكره خبر حروب الفجار (ج 19 طبعة الساسى، ص 77): (ثم كان اليوم الثاني من الفجار الثاني وهى يوم سمطة... وكان القوم جميعا متساندين على كل قبيلة سيدهم، فكان على بنى هاشم وبنى المطلب ولفهم الزبير بن عبد المطلب ومعهم النبي، (إلى أن قال) وعلى بنى بكر بلعاء بن قيس ومات في تلك الايام وكان جثامة بن قيس أخوه مكانه (إلى آخر ما قال) وقال ابن قتيبة في المعارف عند عده المبتلين بالبرص من ذوى العاهات (ص 580 من الطبعة الثانية بمصر): (بلعاء بن قيس كان أبرص وكان يقول: سيف الله جلاه) وفى بعض التعليقات لديوان الحماسة لابي تمام في شرح قوله في أوائل باب الحماسة: (قال بلعاء بن قيس الكنانى) ما نصه: (هو من بنى كنانة ولم يوجد له في كتب الادب ترجمة تفى بمكانته من الشعر، وشهد حرب الفجار الثاني وكان على بنى بكر ومات في تلك الايام وقام جثامة بن قيس أخوه مكانه) وله ترجمة وذكر في كتاب المحبر وأيام (بقية الحاشية في الصفحة الاتية) (*)

[ 491 ]

مهلا دريد عن السفاهة إنني * ماض على رغم العداة سميدع مهلا دريد لا تكن لاقيتني * يوما دريد فكل هذا يصنع وإذا أهانك معشر أكرمهم * فتكون حيث ترى الهوان وتسمع (1) فأجابه معاوية: أما بعد فإن الله أدخلني في أمر عزلك عنه نائيا عن الحق فنلت منه أفضل أملي فأنا الخليفة المجموع عليه، ولم تصب [ في ] مثلى ومثلك، إنما مثلى ومثلك كما قال بلعاء حين صولح على دم أخيه ثم نكث فعنفه قومه فأنشأ يقول: ألا آذنتنا من تدللها ملس * وقالت: أما بيني وبينك [ من ] بلس وقالت ألا تسعى فتدرك ما مضى * وما أهلك الحانون في القدح والضرس أتأمرني سعد وليث وجندع * ولست براض بالدنية والوكس


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) العرب وغيرهما فراجع ان شئت. 7 - قال ابن دريد في الاشتقاق عند ذكره رجال هوازن وجشم (ص 292): (ومن قبائل بنى جشم بنو عزية (إلى أن قال) فمن بنى غزية دريد بن الصمة بن جداعة بن غزية (إلى أن قال) وكان دريد فارس غطفان وقتل أخوه عبد الله فقتل به ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب فقال دريد: قتلت بعبدالله خير لداته * ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب الصمة الرجل الشجاع وربما جعلوه من أسماء الاسد وأصله المضاء والتصميم (إلى آخر ما قال) وفى المؤتلف والمختلف لتلميذه الامدي في باب الدال (ص 163): (دريد بن الصمة بن الحارث بن معاوية بن جداعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن الفارس المشهور والشاعر المذكور). أقول: ترجمته موجودة في غالب كتب الادب والتراجم فراجع.

1 - في نهج السعادة للشيخ محمد باقر المحمودى في الجزء الثاني من باب الكتب (ص 307): (من كتاب له (ع) قال الثقفى (ره): وعن يحيى بن صالح عن أصحابه (فذكر الحديث إلى قوله: (وتسمع) وأشار في آخر الحديث إلى أنه أخذه من ثامن البحار ص 681 نقلا عن الغارات).

[ 492 ]

يقولون: خذ عقلا وصالح عشيرة * فما يأمروني بالهموم إذا امسى (1) قال جندب بن عبد الله الوائلي (2): كان على عليه السلام يقول: أما إنكم ستلقون بعدى ثلاثا، ذلا شاملا، وسيفا قاتلا، وأثرة يتخذها الظالمون عليكم سنة، فستذكروني عند تلك الحالات فتمنون لو رأيتموني ونصرتموني وأهرقتم دماءكم دون


1 - هذه الاشعار لم نعثر على مورد نقلها غير البحار كما أشرنا إليه (ج 8، ص 681) الا أن البحترى نقل في حماسته بيتا منها وزاد عليه بيتا آخر ونص عبارته في باب ما قيل في مجاملة الاعداء وترك كشفهم عما في قلوبهم (ص 14): (وقال بلعاء بن قيس الكنانى: يقولون: خذ عقلا وصالح عشيرة * فما يأمروني بالهموم إذا امسى فأقسمت لا أنفك حتى أزورهم * بقب كأمثال المجوعة الغبس) أما البيتان الا ولان فلم نتمكن من تصحيحهما وتحقيق معناهما، وأما البيتان الاخيران فمعناهما واضح، وأما قوله: (جندع) ففى الاشتقاق لابن دريد عند ذكره أسماء رجال بنى كنانة بن خزيمة (ص 170 - 173): (ومنهم بنو جندع بن ليث يقال: جندع وجندع [ بفتح الدال وضمها ] واحد الجنادع (إلى أن قال) ومن رجال بنى ليث الشداخ [ وهو جد بلعاء وقد تقدم ] ومن رجال بنى سعد بن ليث أبو الطفيل (إلى آخر ما قال) فيستفاد من عبارته أن سعدا وجندعا وأباهما (ليثا) من بنى أعمام بلعاء بن قيس. أقول: نقل القصة والابيات المورخ المعروف لسان الملك محمد تقى المستوفى الشهير ب‍ (سبهر) في المجلد الثالث من الكتاب الثاني من ناسخ التواريخ وهو في أحوال أمير المؤمنين عليه السلام (ص 648 من الطبعة الاولى بطهران) ولما كان (ره) لم يذكر مأخذ نقله والمظنون أنه أخذها من البحار أعرضنا عن الاشارة إلى مواضع الاختلاف. 2 - من المحتمل ان يكون هذا متحدا مع جندب بن عبد الله الازدي بقرينة رواية ابن - الشيخ (ره) هذه الرواية في أماليه باسناده عن جندب بن عبد الله الازدي مع زيارة في صدرها (انظر ص 696 من ثامن البحار، س 33). والحديث مذكور في أمالى ابن الشيخ (ص 113 من طبعة ايران).

[ 493 ]

دمي، فلا يبعد الله إلا من ظلم (1). وكان جندب بعد ذلك إذا رأى شيئا يكرهه قال: لا يبعد الله إلا من ظلم (2). عن جندب بن عبد الله الازدي (3) أن عليا عليه السلام استنفرهم أياما فلم ينفروا فقام


1 - قد تقدم مضمون هذا الحديث في ذيل خطبته (ع) برواية اسماعيل بن رجاء الزبيدى (انظر ص 483). 2 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 681، س 16) وقد ذكرنا قبيل ذلك بلا فاصلة أن المجلسي (ره) قد نقل الحديث أيضا في ثامن البحار عن أمالى ابن الشيخ (ره) بزيادة. 3 - نقل المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 674، س 26) ما أورده السيد الرضى (ره) في نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين (ع) في باب المختار من الخطب تحت عنوان (من خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى أهل الشام) صدرها: (اف لكم) موردا بعده بيانا لبعض فقراتها، وسنشير إلى بعض ما يقتضيه المقام منها عن قريب ان شاء الله تعالى وقال فيه: (روى أنه (ع) خطب بهذه الخطبة بعد فراغه من أمر الخوارج (إلى أن قال): ضرب بالمشرفية، إلى آخر الفصل انتهى. أقول: سيأتي تمام القول برواية المفيد) وقال فيه أيضا في ذلك الباب: (جا [ يريد به مجالس المفيد ] - الكاتب عن الزعفراني عن الثقفى عن محمد بن اسماعيل عن زيد بن المعدل عن يحيى بن صالح عن الحارث بن حصيرة عن أبى صادق عن جندب بن عبد الله الازدي قال: سمعت أمير المؤمنين (ع) يقول لاصحابه وقد استنفرهم أياما إلى الجهاد فلم ينفروا: أيها الناس انى قد استنفرتكم (فساق الحديث كما في المتن قائلا بعده): (كتاب الغارات باسناده عن جندب مثله) (ص 702، س 22). أقول: الخطبة موجودة في مجالس المفيد في المجلس الثامن عشر (في ص 87 من طبعة النجف سنة 1351 ه‍) ونص عبارته هكذا (قال: أخبرني أبو الحسن على بن محمد بن حبيش الكاتب قال: حدثنا الحسن بن على الزعفراني قال: حدثنا ابراهيم بن محمد الثقفى قال: حدثنا محمد بن اسماعيل (إلى آخر الحديث نحوا مما مرسندا ومتنا)) ونقله المجلسي (ره) أيضا في ثامن البحار في الباب المشار إليه (ص 697) باختلاف وتفاوت عن بشارة المصطفى للطبري والاحتجاج للطبرسي.

[ 494 ]

في الناس فقال: أما بعد أيها الناس فاني قد استنفرتكم فلم تنفروا (1)، ونصحت لكم فلم تقبلوا، فأنتم شهود كغياب، وصم ذووأسماع، أتلو عليكم الحكمة، وأعظكم بالموعظة الحسنة، وأحثكم على جهاد عدوكم الباغين، فما آتي علي آخر منطقي حتى أراكم متفرقين أيادي سبا، فإذا أنا كففت عنكم عدتم إلى مجالسكم حلقا عزين (2) تضربون الامثال، وتتناشدون الاشعار، وتسألون عن الاخبار، قد نسيتم الاستعداد للحرب، وشغلتم قلوبكم بالاباطيل، تربت أيديكم اغزوا القوم قبل أن يغزوكم، فوالله ماغزي قوم قط في عقر ديارهم إلا ذلوا، وأيم الله ما أراكم تفعلون حتى يفعلوا، ولوددت أني لقيتهم على نيتي وبصيرتي فاسترحت من مقاساتكم، فما أنتم إلا كابل جمة


1 - قال المصنف (ره) في اوائل كتابه هذا في باب استنفاره عليه السلام الناس بعد نقل روايات وخطب عنه عليه السلام بهذا المضون: حدثنا بهذا الكلام عن قول أمير المؤمنين (ع) غير واحد من العلماء كتبناه في غير هذا الموضع) (انظر ص 41). أقول: كأن مراده - قدس سره - من (مما كتبه في غير هذا الموضع) ما أورده هنا لتقارب ما في المقامين وتشابه الخطب في الموردين. 2 - قال المجلسي (ره): (الحلق بفتح الحاء وكسرها وفتح اللام جمع حلقة وقال الجوهرى: (العزة الفرقة من الناس، والهاء عوض من الياء والجمع عزى على فعل وعزون وعزون أيضا بالضم ومنه قوله تعالى: عن اليمين وعن الشمال عزين، قال الاصمعي: يقال: في الدار عزون أي أصناف من الناس). فليعلم أن قسمة معظمة من هذه الخطبة مذكورة في خطبة في نهج البلاغة في باب المختار من الخطب ذكرها السيد (ره) فيه تحت هذا العنوان: (ومن خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى أهل الشام، وصدرها: (أف لكم لقد سئمت عتابكم أرضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة عوضا ؟. !، الخطبة (انظر ج 1 من شرح النهج لابن أبى الحديد ص 177 - 178) وأيضا قسمة اخرى منها أوردها السيد (ره) في ذلك الباب تحت عنوان (ومن كلام له (ع) صدره: (ولئن أمهل الله الظالم) (انظر ج 2 من شرح النهج، ص 183). أما مقابلة القسمتين المشار اليهما مع ما في المتن من الخطبة وذكر ما بينها من اختلاف الكلمات والفقرات فأعرضنا عن ذلك لئلا يفضى الامر إلى الاطناب فمن أراد المقابلة فليتصد لها.

[ 495 ]

ضل (1) راعيها كلما ضمت من جانب انتشرت من جانب آخر، والله لكأني بكم لوقد حمس الوغا وأحم (2) البأس قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس وانفراج المرأة عن قبلها. فقام إليه الاشعت ؟ بن قيس فقال له: يا أمير المؤمنين فهلا فعلت كما فعل ابن عفان (3) فقال له علي عليه السلام: يا عرف النار (4) ويلك ان فعل ابن عفان لمخزاة على من لادين له ولا حجة معه، فكيف وأنا على بينة من ربي والحق في يدي، والله إن امرءا يمكن عدوه من نفسه يخذع لحمه (5) ويهشم عظمه ويفري جلده ويسفك دمه لضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره، أنت فكن كذلك (6) إن أحببت، فأما أنا فدون أن اعطى


1 - كذا صريحا وهو صحيح بلا تكلف وكذا في مجالس المفيد، وأما الكلمة فقد كانت في نسخة المجلسي (ره)، (أضل) فقال في بيانه: أضل راعيها، في بعض النسخ: ضل، في الصحاح قال ابن السكيت: أضللت بعيرى إذا ذهب منك، وضللت المسجد والدار إذا لم تعرف موضعهما، وفى الحديث لعلى: أضل الله، يريد أضل عنه أي أخفى عليه). 2 - قال المجلسي (ره): (قال الجوهرى: حم الشئ وأحم قدر، وأحمه أمر أي أهمه، وأحم خروجنا أي دنا، وفى سائر الروايات: وحمى الباس). 3 - كذا في أمالى المفيد والبحار لكن في الاصل: (قال له الاشعث بن قيس: فلو كان فعل ابن عفان تفعل ؟). 4 - قال المجلسي (ره): (قوله (ع): ياعرف النار، لعله (ع) شبهه بعرف الديك لكونه رأسا فيما يوجب دخول النار، أو المعنى أنك من القوم الذين يتبادرون دخول النار من غير روية كقوله تعالى: والمرسلات عرفا. 5 - قال المجلسي (ره): (قال في القاموس: خذع اللحم ومالا صلابة فيه كمنع خرزه وقطعه في مواضع). 6 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 178، س 21): (فأما قوله (ع): أنت فكن ذاك، فانه انما خاطب من يمكن عدوه من نفسه كائنا من كان غير معين ولا مخصص ولكن الرواية وردت بأنه (ع) خاطب بذلك الاشعث بن قيس فانه روى أنه قال له عليه السلام وهو يخطب ويلوم الناس على تثبيطهم وتقاعدهم: هلا فعلت فعل ابن عفان ؟ - فقال له: ان (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 496 ]

ذلك ضرب بالمشرفي يطير منه فراش الهام، وتطيح منه الاكف والمعاصم، ويفعل الله بعد ما يشاء (2). فقام أبو أيوب الانصاري خالد بن زيد صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه واله فقال: أيها الناس إن أمير المؤمنين قد أسمع من كانت له اذن واعية وقلب حفيط إن الله قد قد أكرمكم بكرامة لم تقبلوها حق قبولها، إنه ترك بين أظهركم ابن عم - نبيكم، وسيد المسلين من بعده، يفقهكم في الدين، ويدعوكم إلى جهاد المحلين، فكأنكم صم لا تسمعون، أو على قلوبكم غلف مطبوع عليها، فأنتم لا تعقلون، أفلا تستحيون ؟ ! عباد الله [ أليس ] إنما عهدكم بالجور والعدوان أمس قد شمل البلاء وشاع


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) فعل ابن عفان لمخزاة على من لادين له ولا وثيقة معه ان امرءا أمكن عدوه من نفسه يهشم عظمه ويفرى جلده لضعيف رأيه مأفون عقله أنت فكن ذاك ان أحببت، فأما أنا فدون أن أعطى ذاك ضرب بالمشرفية، الفصل، ويمكن أن تكون الرواية صحيحة والخطاب عام لكل من أمكن من نفسه فلا منافاة بينهما، وقد نظمت هذه الالفاط في أبيات كتبتها إلى صاحب لى في ضمن مكتوب اقتضاها وهى: ان امرءا أمكن من نفسه * عدوه يخدع آدابه لا يدفع الضيم ولا ينكر الذل ولا يحصن جلبابه لفائل الرأى ضعيف القوى * قد صرم الخذلان أسبابه أنت فكن ذاك فانى امرؤ * لا يرهب الخطب إذا نابه ان قال دهر لم يطع أو شجا * له فم أدرد أنيابه أو سامه الخسف أبى وانتضى * دون مرام الخسف قرضا به أحزز غضبان شديد السطا * يقدر أن يترك مارا به (انتهى ماكنا بصدد نقله من كلام ابن أبى الحديد)

1 - في الاصل: (ويفعل الله ما يشاء من بعد ذلك بما أحب). 2 - كذا في البحار وأمالى المفيد لكن في الاصل: (فلا تستجيبون).

[ 497 ]

في البلاد فذو حق (1) محروم وملطوم وجهه وموطئ (2) بطنه وملقى بالعراء تسفي عليه الاعاصير لا يكنه من الحر والقر وصهر الشمس (3) والضح (4) إلا الاثواب الهامدة (5) وبيوت الشعر البالية، حتى حباكم (6) الله بأمير المؤمنين عليه السلام فصدع بالحق ونشر العدل وعمل بما في الكتاب، يا قوم فاشكروا نعمة الله عليكم، ولا تولوا مدبرين، ولا تكونوا كالذين قالوا: سمعنا وهم لا يسمعون (7) اشحذوا السيوف،


1 - كذا في البحار وأمالى المفيد لكن في الاصل: (فذوحظ). 2 - في الامالى: (موطوء) فالمتن من قولهم، وطأه برجله توطئة داسه) كما أن مجرده أيضا بهذا المعنى. 3 - قال المجلسي (ره): (قال في القاموس: (صهرته الشمس كمنع صحرته، والشئ أذابه، والصهر بالفتح الحار، واصطهر واصهار تلا لا ظهره من حر الشمس). 4 - كذا في الامالى والبحار لكن في الاصل: (والضحى) قال المجلسي (ره): (قال في القاموس: الضح بالكسر الشمس وضوؤها والبراز من الارض وما أصابته الشمس) وفى النهاية لابن الاثير: (في حديث أبى خيثمة: يكون رسول الله (ص) في الضح والريح وأنا في الظل أي يكون بارزا لحر الشمس وهبوب الرياح، والضح بالكسر ضوء الشمس إذا استمكن من الارض وهو كالقمراء للقمر هكذا هو أصل الحديث ومعناه، وذكره الهروي فقال: أراد كثرة الخيل والجيش يقال: جاء فلان بالضح والريح أي بما طلعت عليه الشمس وهبت عليه الريح يعنون المال الكثير هكذا فسره الهروي والاول أشبه بهذا الحديث، ومن الاول الحديث: لا يقعدن أحدكم بين الضح والظل فانه مقعد الشيطان أي يكون نصفه في الشمس ونصفه في الظل، وحديث عياش بن أبى ربيعة: لما هاجر أقسمت أمه بالله لا يظللها ظل ولا تزال في الضح والريح حتى يرجع إليها، ومن الثاني الحديث الاخر: لو مات كعب عن الضح والريح لورثه الزبير أراد أنه لو مات عما طلعت عليه الشمس وجرت عليه الريح كنى بهما عن كثرة المال فكان النبي (ص) قد آخى بين الزبير وبين كعب بن مالك ويروى عن الضيح والريح وسيجيئ). 5 - قال المجلسي (ره) (قال في القاموس: الهمود الموت وتقطع الثوب من طول الطى، والهامد البالى المسود المتغير). 6 - في البحار والامالي: (جاءكم) والمتن من قولهم: (حبا فلان فلانا كذا وبكذا = أعطاء، وحباه عن كذا = منعه). 7 - آية 21 سورة الانفال.

[ 498 ]

واستعدوا لجهاد عدوكم، فإذا دعيتم فأجيبوا، وإذا امرتم فاسمعوا وأطيعوا، وما قلتم فليكن ما أضمرتم عليه تكونوا بذلك من الصادقين (1). عن عباد بن عبد الله الاسدي (2) قال: كنت جالسا يوم الجمعة وعلي عليه السلام - يخطب على منبر من آجر وابن صوحان جالس فجاء الاشعث فجعل يتخطى الناس فقال: يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على وجهك (3) فغضب. فقال ابن صوحان: ليبين (4) اليوم من أمر العرب ما كان يخفى، فقال علي عليه السلام: من يعذرني (5) من هؤلاء (6) الضياطرة يقيل أحدهم يتقلب على حشاياه (7)، ويهجر


1 - كذا في البحار أيضا لكن في الامالى: (وما امرتم فكونوا بذلك من الصادقين). 2 - قدمر صدر الرواية مسندا مع ترجمة عباد بن عبد الله الاسدي (انظر ص 101 - 102). 3 - قال المجلسي (ره): (قال الجرزى: في حديث على قيل له: غلبتنا عليك هذه الحمراء يعنون العجم والروم، والعرب تسمى الموالى الحمراء). 4 - في البحار: (ليتبين) من باب التفعل وفى سفينة البحار (ليبين) من باب التفعيل كما في المتن. 5 - قال الجزرى في النهاية: (فيه: فاستعذر رسول الله (ص) من عبد الله بن أبى فقال وهو على المنبر: من يعذرني من رجل قد بلغني عنه كذا وكذا ؟ فقال سعد: أنا أعذرك منه أي من يقوم بعذري ان كان كافأته على سوء صنيعه فلا يلومني، ومنه حديث أبى الدرداء: من يعذرني من معاوية أنا أخبره عن رسول الله وهو يخبرني عن رأيه ؟ ! ومنه حديث على: من يعذرني من هؤلاء الضياطرة ؟). وقال ابن دريد في الاشتقاق عند عده رجال خزاعة (ص 469): (ومنهم بنو ضاطر اشتقاقه من قوم ضياطر وهو الضخم الذى لا منفعة فيه ولاغناء والجمع ضياطر وضياطرون). 6 - في الاصل: (هذه). 7 - قال المجلسي (ره): (قال الجزرى: في حديث على: من يعذرني من هؤلاء الضياطرة يتخلف أحدهم يتقلب على حشاياه، الضياطرة هم الضخام الذين لاغناء عندهم، الوالد ضيطار والياء زائدة، والحشايا الفرش واحدها حشية بالتشديد انتهى. أقول: يهجر على التفعيل بمعنى السير في الهاجرة قال في النهاية: منه حديث زيد بن عروة هل مهجر كمن قال ؟ ! أي هل من سار في الهاجرة كمن نام في القائلة).

[ 499 ]

قوم لذكر الله ؟ ! فيأمرني أن أطردهم فأكون من الظالمين ؟ والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد سمعت محمدا صلى الله عليه واله يقول: ليضربنكم (1) والله على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا. قال مغيرة (2): كان علي عليه السلام أميل (3) إلى الموالي وألطف بهم، وكان عمر أشد تباعدا منهم (4).


1 - المراد من ضمير الجمع في قوله (ع): (ليضربنكم) هو الموالى المشار إليهم بلفظة (الحمراء) المذكورة في صدر الحديث. 2 - المراد منه مغيرة الضبى الذى أسلفنا ترجمته (انظر ص 45). 3 - كذا في البحار لكن في الاصل: (أرب) وأظن أن كلمتي: (أرب إلى) محرفتان عن (أحدب على) قال الجزرى في النهاية: (وفى حديث على - رضى الله عنه - يصف أبا بكر: وأحدبهم على المسلمين أي أعطفهم وأشفقهم يقال: حدب عليه يحدب إذا عطف) وفى مجمع البحرين للطريحي (ره): (حدب عليه إذا عطف، وأحدبهم على المسلمين أي أعطفهم وأشفقهم). 4 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين عليهما السلام (ص 733، س 37). ونقل الحديث ابن أبى الحديد في شرح النهج في موضعين فتارة عند ذكره جملة من غريب كلامه عليه السلام مما نقله أرباب الكتب المصنفة في غريب الحديث عنه (ع) بهذه العبارة (ج 4، ص 361): (ومنها أن الاشعث قال له وهو على المنبر غلبتنا عليك هذه الحمراء فقال عليه السلام: من يعذرني من هولاء الضياطرة يتخلف أحدهم يتقلب على فراشه وحشاياه كالعير ويهجر هؤلاء للذكرأ أطردهم ؟ ! انى ان طردتهم لمن الظالمين والله لقد سمعته يقول: والله ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا. قال أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله في كتابه: الحمراء العجم والموالي، سموا بذلك لان الغالب على ألوان العرب السمرة، والغالب على ألوان العجم البياص والحمرة، والضياطرة الضخام الذين لانفع عندهم ولا غناء، واحدهم ضيطار) وأخرى في الحكم المنثورة التى ألحقها بما اختاره (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 500 ]

عن النعمان بن سعد (1) قال: رأيت عليا عليه السلام على المنبر يقول: أين الثمودي ؟ - فطلع الاشعث، فأخذ كفا من الحصى وجهه فأدماه وانجفل (2) وانجفل الناس


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) السيد - رضى الله عنه - في نهج البلاغة تحت رقم (رنب) (انظر ص 544) بهذه العبارة: (جاء الاشعث إليه وهو على المنبر فجعل يتخطى رقاب الناس حتى قرب منه ثم قال: يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك يعنى العجم فركض المنبر برجله حتى قال صعصعة بن صوحان: مالنا وللاشعث ؟ ! ليقولن أمير المؤمنين عليه السلام اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر، أفتأمرونني أن أطردهم ؟ ! ما كنت لا طردهم فأكون من الجاهلين أما والذى فلق الحبة وبرأ النسمة ليضربنكم على الدين عودا كما ضربمتموهم عليه بدءا). أقول: نص عبارة أبى عبيد في غريب الحديث (ج 3، ص 474) هكذا: (وفى حديثه عليه السلام حين أتاه الاشعث بن قيس وهو على المنبر فقال: غلبتنا عليك هذه الحمراء فقال على: من يعذرني من هؤلاء الضياطرة ؟ ! يتخلف أحدهم يتقلب على حشاياه وهؤلاء يهجرون إلى، ان طردتهم انى إذا لمن الظالمين، والله لقد سمعته يقول: ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا. قوله: الحمراء يعنى العجم والموالي، سموا بذلك لان الغالب على ألوان العرب السمرة والادمة، والغالب على ألوان العجم البياض والحمرة، وهكذا كقول الناس ان أردت أن تذكر بنى آدم فقلت: أحمرهم وأسودهم، فأحمرهم كل من غلب عليه البياض، وأسودهم من غلبت عليه الادمة، وأما الضياطرة فهم الضخام الذين لاغناء عندهم ولا نفع، واحدهم ضيطار). أقول: لما كان الحديث دالا على مدح الموالى وكان يقتضى البحث عنه كما هو حقه ولم يكن المقام يسع ذلك جعلنا البحث عنه موكولا إلى تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 55)

1 - قد مرت ترجمته فيما تقدم (انظر ص 113). 2 - في النهاية: (فيه: لما قدم رسول الله (ص) المدينة انجفل الناس قبله أي ذهبوا مسرعين نحوه يقال: جفل وأجفل وانجفل) وفى المصباح المنير: (وأجفل القوم وانجفلوا وتجفلوا وجفلوا جفلا من باب قتل إذا أسرعوا الهرب).

[ 501 ]

معه ويقول: ترحا لهذا الوجه، ترحا لهذا الوجه (1). عن يحيى بن سعيد (2) عن أبيه (3) قال: خطب علي عليه السلام فقال: إنما أهلك الناس خصلتان هما أهلكتا من كان قبلكم وهما مهلكتان من يكون بعدهم، أمل ينسي الاخرة، وهوى يضل عن السبيل، ثم نزل (4). عن الاصبغ بن نباتة (5) قال: خطب علي عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي فصلى عليه ثم قال: أما بعد فإنى اوصيكم بتقوى الله الذي بطاعته ينفع أولياءه، وبمعصيته يضر أعداءه، وانه ليس لهالك هلك من معذرة في تعمد ضلالة حسبها هدى ولا ترك حق حسبه ضلالة، وان أحق ما يتعاهد الراعي من رعيته أن يتعاهدهم بالذي لله عليهم في وظائف دينهم، وإنما علينا أن نأمركم بما أمركم الله به، وأن ننهاكم عما نهاكم الله عنه، وأن نقيم أمر الله في قريب الناس وبعيدهم، لا نبالي فيمن جاء الحق عليه، وقد علمت أن أقواما يتمنون في دينهم الاماني ويقولون: نحن نصلى مع - المصلين، ونجاهد مع المجاهدين، ونمتحن الهجرة (6)، ونقتل العدو، وكل ذلك


(1) نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير - المؤمنين (ص 733، س 35) قائلا بعده: (بيان - الترح ضد الفرح والهلاك والانقطاع). 2 - قد تقدم ترجمة الراوى وهو أبو حيان التيمى في تعليقاتنا على أوائل الكتاب (انظر ص 45 - 46). 3 - في تقريب التهذيب: (سعيد بن حيان التيمى الكوفى والديحيى، وثقه العجلى من الثالثة / د ت) وفى تهذيب التهذيب في ترجمته: روى عن على، وعنه ابنه أبو حيان التيمى) وفيه أيضا في ترجمة ابنه: (روى عن أبيه). 4 - نقله المجلسي (ره) في المجلد الخامس عشر من البحار في الجزء الثالث في باب الحرص وطول الامل (ص 107، س 4). 5 - الرجل غنى عن الترجمة - رضى الله عنه وأرضاه، وحشره مع مولاه عليه السلام. 6 - كذا، فكأن في هذا التعبير اشارة إلى قوله تعالى: (امتحنوهن) فلعل الصحيح: (بالهجرة).

[ 502 ]

يفعله أقوام. ليس الايمان بالتحلي ولا بالتمني، الصلوة لها وقت فرضه رسول الله صلى الله عليه واله لا تصلح إلا به، فوقت صلوة الفجر حين يزايل المرء ليله، ويحرم على الصائم طعامه وشرابه، ووقت صلوة الظهر إذا كان القيظ، حين يكون ظلك مثلك، وإذا كان الشتاء، حين تزول الشس من الفلك، وذلك حين تكون على حاجبك الايمن مع شروط الله في الركوع والسجود، ووقت العصر [ تصلي (1) ] والشمس بيضاء نقية قدر ما يسلك الرجل على الجمل الثقيل فرسخين قبل غروبها، ووقت المغرب إذا غربت الشمس وأفطر الصائم، ووقت صلوة العشاء الاخرة حين يسق الليل وتذهب حمرة الافق إلى ثلث الليل، فمن نام عند ذلك فلا أنام الله عينه، فهذه مواقيت الصلوة، إن الصلوة كانت علي المؤمنين كتابا موقوتا (2). ويقول الرجل: هاجرت، ولم يهاجر، إنما المهاجرون الذين يهجرون السيئات ولم يأتوا بها.


1 - هذه الكلمة في المجلد الثامن عشر من البحار ومستدرك الوسائل فقط. 2 - ذيل آية 103 من سورة النساء قال المجلسي (ره) بعد نقل الحديث في المجلد الثامن عشر (جزء 2، ص 51): (بيان - يدل على استحباب تأخير الظهر عند شدة - الحر كما مر، ويمكن حمله على التقية أيضا، [ قوله (ع): ] حين تكون على حاجبك الايمن أي عند استقبال نقطة الجنوب أو القبلة فان قبلتهم قريبة منها، [ قوله (ع): ] قدر ما يسلك الرجل أي بقى ربع اليوم تقريبا فانهم جعلوا ثمانية فراسخ لمسير الجمل بياض اليوم وهذا قريب من زيادة الفيئ قامة أي سبعة أقدام إذ في أواسط المعمورة في أول الحمل والميزان عند استواء الليل والنهار يزيد الفيئ سبعة أقدام في ثلاث ساعات ودقائق، ويزيد وينقص في سائر الفصول، ولا يبعد حمل هذا أيضا على التقية لجريان عادة الخلفاء قبله (ع) على التأخير أكثر من ذلك فلم يمكنه (ع) تغيير عادتهم أكثر من هذا. [ قوله (ع): ] حين يسق الليل مأخوذ من قوله تعالى: والليل وما وسق، أي وما جمع وما ضم مما كان منتشرا بالنهار في تصرفه، وذلك أن الليل إذا أقبل آوى كل شئ إلى مأواه، وقيل: أي وما طرد من الكواكب فانها تظهر بالليل وتخفى بالنهار، وأضاف ذلك إلى الليل لان ظهورها فيه مطرد).

[ 503 ]

ويقول الرجل: جاهدت، ولم يجاهد، إنما الجهاد اجتناب المحارم ومجاهدة العدو، وقد يقاتل أقوام فيحسنون القتال ولا يريدون إلا الذكر والاجر، وإن الرجل ليقاتل بطبعه من الشجاعة فيحمي من يعرف ومن لا يعرف، ويجبن بطبيعته من الجبن فيسلم أباه وامه إلي العدو، وإنما المثال (1) حتف من الحتوف، وكل امرئ على ما قاتل عليه وان الكلب ليقاتل دون أهله. والصيام اجتناب المحارم كما يمتنع الرجل من الطعام والشراب. والزكاة التي فرضها النبي صلى، الله عليه واله طيبة بها نفسك لاتسنوا (2) عليها سنيها، فافهموا ما توعظون، فإن الحريب (3) من حرب دينه والسعيد من وعظ بغيره، ألا وقد وعظتكم فنصحتكم، ولا حجة لكم على الله أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم (4).


1 - كذا في الاصل وفى سائر الموارد التى نقل الحديث فيها والمظنون أن الكلمة محرفة عن (القتال). 2 - لعل الكلمة من قولهم: (أسنى القوم أي لبثوا سنة في موضع). 3 - في النهاية: (في حديث الحديبية: والا تركناهم محروبين أي مسلوبين منهوبين، الحرب بالتحريك نهب مال الانسان وتركه لا شئ) وفى المصباح المنير: (حرب حربا من باب تعب أخذ جميع ماله فهو حريب، وحرب بالبناء للمفعول كذلك فهو محروب). 4 - نقله المجلسي (ره) تارة كملا من أول الحديث إلى آخره وهو في المجلد الخامس عشر من البحار من الجزء الثاني في (باب ترك العجب والاعتراف بالتقصير) (ص 177، س 21)، واخرى مقطعا وهو بهذا الترتيب فمن قوله (ع): (انه ليس لهالك (إلى قوله) حسبه ضلالة) في ثالث البحار في (باب من رفع عنه القلم) (ص 84، س 31)، ومن قوله (ع): (ان أحق ما يتعاهد الراعى (إلى قوله) فيمن جاء الحق عليه) في سابع البحار في (باب حق الامام على الرعية) (ص 413، س 16)، ومن قوله (ع): (الصلوة لها وقت (إلى قوله) كتابا موقوتا) في المجلد الثامن عشر من البحار في كتاب الصلوة في (باب الحث على المحافظة على الصلوات) (ص 51، س 28)، (ومن قوله (ع): (هاجرت (إلى قوله) ولم يأتوا بها) في المجلد الحادى والعشرين في (باب وجوب الهجرة) (ص 117، س 33)، (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 504 ]

غارة يزيد بن شجرة الرهاوى (1) على أهل مكة ولقيه معقل بن قيس الرياحي رحمة الله عليه عن جابر بن عمرو بن قعين (2) قال: دعا معاوية يزيد بن شجرة الرهاوي فقال: إني مسر إليك سرا فلا تطلعن على سري أحدا حتى تخرج من أرض الشام (3) كلها، إنى باعثك إلى أهل الله وإلى حرم الله وأهلي (4) وعشيرتي وبيضتي التي انفلقت عني، واليها رجل ممن (5) قتل


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) ومن قوله (ع): (يقول الرجل: جاهدت (إلى قوله) ليقاتل دون أهله) في المجلد الحادى والعشرين أيضا في (باب أحكام الجهاد) (ص 102، س 34)، ومن قوله (ع): (الصيام اجتناب المحارم (إلى قوله) من الطعام والشراب) في المجلد العشرين في كتاب الصيام في (باب آداب الصائم) (ص 76، س 6). ونقل المحدث النوري (ره) الجزء المتعلق بالصلوة أعنى من قوله (ع): (الصلوة لها وقت (إلى قوله) كتابا موقوتا) في المستدرك في كتاب الصلوة (في باب أوقات الصلوات) (ج 1، ص 187، س 28).

1 - قال أبو عمر وخليفة بن الخياط في كتاب الطبقات عند ذكره رجال بنى مذحج (ص 171): (ومن الرهاء بن منبه بن حرب بن علة بن جلد بن مالك بن ادد يزيد بن شجرة من ساكنى الكوفة استشهد ببلاد الروم وهو أمير على جيش سنة ثمان وخمسين). أقول: سيأتي شرح حاله على سبيل التفصيل في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 56). 2 - كذا في الاصل لكن في البحار: (وعن عمرو بن قعين). أقول: لم أجد بهذا العنوان أحدا في كتب الرجال ولعله هو: (جابر عن عمرو بن قعين) وأما جابر فلم نتمكن من تعيينه. 3 - في البحار: (من أهل الشام). 4 - كذا في البحار لكن في الاصل: (وأهله). 5 - في البحار: (وفيها جل من).

[ 505 ]

عثمان وسفك دمه، و [ في ذلك ] شفاء لنا ولك وقربة إلى الله وزلفى (1)، فسر على بركة الله حتى تنزل مكة فإنك الان تلاقي الناس هناك بالموسم، فادع الناس إلى طاعتنا واتباعنا، فإن أجابوك فاكفف عنهم واقبل منهم، وإن أدبروا عنك فنابذهم وناجزهم، ولا تقاتلهم حتي تبلغهم أني قد أمرتك أن تبلغ عني، فإنهم (2) الاصل والعشيرة، وإني لاستبقائهم محب ولاستئصالهم كاره، ثم صل بالناس وتول أمر الموسم. فقال له يزيد بن شجرة الرهاوي: إني لا أسير لك في هذا الوجه حتى تسمع مقالتي وتشفعني (3) بحاجتي. قال: فإن ذلك لك، فقل ما بدا لك، فقال: الحمد لله أهل الحمد، وأشهد أن لا اله الا الله رب العالمين، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه واله وسلم أما بعد فإنك وجهتني إلى قوم الله ومجمع الصالحين، فإن رضيت أن أسير إليهم فأعمل فيهم برأيى وبما أرجو أن يجمعك الله وإياهم به، سرت إليهم، وإن كان لا يرضيك عني إلا الغشم (4) وتجريد السيف وإخافة البرئ ورد العذر فلست بصاحب ما هناك، فاطلب لهذا الامر امرءا غيري، فقال له: سر راشدا، لقد


1 - هذه الفقرة غير مذكورة في البحار. 2 - كذا في الاصل والبحار، ولعل الصحيح: (انهم). 3 - في الصحاح: (استشفعته إلى فلان أي سألته أن يشفع لى إليه، وشفعت إليه في فلان فشفعني فيه تشفيعا) وفى القاموس: (شفعته فيه تشفيعا حين شفع كمنع شفاعة قبلت شفاعته، واستشفعه الينا سأله أن يشفع) وفى لسان العرب: (الشفاعة كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره، وشفع إليه في معنى طلب إليه، والشافع الطالب لغيره يتشفع به إلى المطلوب، يقال: تشفعت بفلان إلى فلان فشفعني فيه (إلى أن قال) واستشفعته إلى فلان أي سألته أن يشفع لى إليه، وتشفعت إليه في فلان فشفعني فيه تشفيعا). 4 - في الصحاح: (الغشم الظلم، والحرب غشوم لانها تنال غير الجاني) وفى القاموس: (الغشم الظلم) وقال الزبيدى في شرحه: (ومما يستدرك عليه: رجل غاشم وغشام وغشوم يخبط الناس ويأخذ كل ما قدر عليه).

[ 506 ]

رضيت برأيك وسيرتك، وكان رجلا ناسكا يتأله، وكان عثمانيا وكان ممن شهد مع معاوية صفين، فخرج من دمشق مسرعا وشيعه رؤساء أهلها فأخذوا يدعون الله بحسن الصحابة ويقولون: أين تريد ؟ فيقول: ما أسرع ما تعلمون ذلك إن شاء الله، فلما أخذوا ما يقبلون عنه قال: سبحان الله... ! خلق الانسان من عجل (1) كأنكم قد علمتم إن شاء الله ثم مضى فقال: اللهم إن كنت قد قضيت أن يكون بين هذا الجيش الذي وجهت فيه وبين أهل حرمك الذي وجهت إليه قتال فاكفنيه، فإني لست اعظم قتال من شرك في قتل عثمان خليفتك المظلوم ولا قتال من خذله ولا دخل في طاعته وانتهك حرمته (2) ولكني اعظم القتال في حرمك الذي حرمت (3). فخرج يسير وقدم أمامه الحارث بن نمير التنوخي (4) على مقدمته فأقبلوا


1 - صدر آية 37 من سورة الانبياء. 2 - هاتان الفقرتان: (ولا دخل في طاعته وانتهك حرمته) في الاصل فقط. 3 - أي حرمته كأنه اشارة إلى قوله تعالى: (ربنا انى أسكنت من ذريتي بواد غير - ذى زرع عند بيتك المحرم، الاية، (آية 37 من سورة ابراهيم). 4 - قال ابن عساكر في تاريخ الشام (ج 2، ص 459): (الحارث بن النمير التنوخى من فرسان أهل الشام، وجهه معاوية على خيل وأمره أن ينفذ إلى الجزيرة ويأتيه بمن وجده فيها على طاعة على رضى الله عنه) وقال ابن الاثير في كامل التواريخ عند ذكره حوادث سنة 39 تحت عنوان (ذكر غارة الحارث بن نمير التنوخى) ما نصه (ص 152 من ج 3): (ولما قدم يزيد بن شجرة على معاوية وجه الحارث بن نمير التنوخى إلى الجزيرة ليأتيه بمن كان في طاعة على فأخذ من أهل دارا سبعة نفر من بنى تغلب وكان جماعة من بنى تغلب قد فارقوا عليا إلى معاوية فسألوه في اطلاق أصحابهم فلم يفعل واعتزلوه أيضا، وكتب معاوية إلى على ليفاديه بمن أسر معقل بن قيس من أصحاب يزيد بن شجرة فسيرهم على إلى معاوية وأطلق معاوية هؤلاء). أقول: سيجيئ في آخر القصة ذكر مفاداة معاوية عليا عليه السلام هؤلاء الاسارى. (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 507 ]

حتى مروا بوادي القرى (1) ثم أخذوا على الجحفة (2) ثم مضوا حتى قدموا مكة في عشر ذي الحجة. عن عباس بن سعد الانصاري (3) قال: لما سمع قثم بن عباس بن عبد المطلب بدنوهم منه قبل أن يفصلوا من الجحفة وكان عاملا لعلي عليه السلام على مكة فقام في أهل مكة وذلك في سنة تسع وثلاثين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فقد وجه إليكم جند من الشام عظيم قد أظلكم، فإن كنتم على


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) أما تنوخ ففى الانساب للسمعاني: (التنوخى بفتح التاء المنقوطة من فوقها باثنتين وضم النون المخففة وفى آخرها الخاء المعجمة، هذه النسبة إلى تنوخ، وهو اسم لعدة قبائل اجتمعوا قديما بالبحرين وتحالفوا على التوازر والتناصر وأقاموا هناك فسموا تنوخا، والتنوخ الاقامة) وفى القاموس: (تنخ بالمكان تنوخا كتنخ [ مشددا ] أقام ومنه تنوخ قبيلة لانهم اجتمعوا فأقاموا في مواضعهم ووهم الجوهرى فذكره في نوخ) وفى تاج - العروس: (تنوخ كصبور ومن شدد فقد أخطأ).

1 - قال ياقوت في معجم البلدان: (وادى القرى واد بين الشام والمدينة وهو بين تيماء وخيبر فيه قرى كثيرة وبها سمى وادى القرى، قال أبو المنذر: سمى وادى - القرى لان الوادي من أوله إلى آخره قرى منظومة وكانت من أعمال البلاد، وآثار القرى إلى الان بها ظاهرة الا أنها في وقتنا هذا كلها خراب ومياهها جارية تتدفق ضائعة لا ينتفع بها أحد (إلى آخر ما قال)). 2 - وأيضا في معجم البلدان: (الجحفة بالضم ثم السكون والفاء كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل وهى ميقات أهل مصر والشام ان لم يمروا على المدينة فان مروا بالمدينة فميقاتهم ذوالحليفة وكان اسمها مهيعة وانما سميت الجحفة لان السيل اجتحفها وحمل أهلها في بعض الاعوام وهى الان خراب، وبينها وبين ساحل الجار نحو ثلاث مراحل، وبينها وبين أقرن موضع من البحر ستة أميال، وبينها وبين المدينة ست مراحل، وبينها وبين غدير خم ميلان (إلى آخر ما قال)) وأيضا فيه: (الجار مدينة على ساحل بحر القلزم (إلى آخر ما قال). 3 - تقدمت ترجمته في تعليقاتنا (انظر ص 206).

[ 508 ]

طاعتكم وبيعتكم فانهضوا إليهم معي حتى اناجزهم، وإن كنتم غير فاعلين فبينوا لي ما في أنفسكم ولا تغروني فإن الغرور حتف يضل معه الرأى ويصرع معه الرائي ويصرع به الريب (1) فسكت القوم مليا لا يتكلمون، فقال: قد بينتم لي ما في أنفسكم، فذهب لينزل. فقام شيبة بن عثمان (2) فقال له: - رحمك الله - أيها الامير لا يقبح فينا رأيك ولا يسؤوبنا ظنك (3) ونحن على طاعتنا وبيعتنا، وأنت أميرنا وابن عم خليفتنا، فإن تدعنا نجبك، وإن تأمرنا نطعك فيما أطقنا ونقدر عليه، فقرب دوابه وحمل متاعه، وأراد التنحي من مكة. عن عباس بن سهل بن سعد قال: قدم أبو سعيد الخدري فسأل عن قثم وكان له ودا وصفيا، فقيل: قد قدم دوابه وحمل متاعه يريد أن يتنحى عن مكة، فجاء فسلم عليه ثم قال له: ما أردت ؟ -


1 - قوله: (فان الغرور) إلى قوله: (الريب) في الاصل فقط، ولم أتمكن من تصحيحه فصورته كما وجدته. 2 - في تقريب التهذيب: (شيبة بن عثمان بن أبى طلحة العبدرى الحجبى المكى من مسلمة الفتح وله صحبة وأحاديث، مات سنة تسع وخمسين / خ د ق) وفى الاصابة في ترجمته: (وروى ابن لهيعة عن أبى الاسود عن عروة قال: أسلم العباس وشيبة ولم يهاجرا، أقام العباس على سقايته وشيبة على حجابته، وقال يعقوب بن سفيان: أقام شيبة للناس الحج سنة تسع وثلاثين. قال خليفة: وكان السبب في ذلك أن عليا بعث قثم بن العباس ليقيم للناس الحج، وبعث معاوية يزيد بن شجرة فتنازعا، فسعى بينهما أبو سعيد الخدرى وغيره فاصطلحا على أن يقيم الحج شيبة بن عثمان ويصلى بالناس) أما الحجبى فهو بفتح الحاء المهملة والجيم والباء الموحدة المكسورة ففى تاج العروس: (الحجبيون محركة بنو شيبة لتوليهم حجابة البيت الشريف) وفى اللباب لابن الاثير: (الحجبى بفتح الحاء المهملة والجيم وكسر الباء الموحدة، هذه النسبة إلى حجابة بيت الله المحرم، وهم جماعة من عبدالدار واليهم حجابة الكعبة ومفتاحها، والنسبة إليها حجبى). أقول: سيأتي له ذكر في الكتاب عن قريب (ص 511) وفى غارة بسر أيضا. 3 - هو من قولهم: سؤت به ظنا أي ظننت به السوء).

[ 509 ]

قال له: قد حدث هذا الذى بلغك وليس معي جند أمتنع به فرأيت أن أعتزل عن مكة، فإن يأتني جند أقاتل بهم وإلا كنت قد تنحيت بدمي، قال له: إني لم أخرج من المدينة حتى قدم علينا حاج أهل العراق وتجارهم يخبرون أن الناس بالكوفة قد ندبوا إليك مع معقل بن قيس الرياحي. قال: هيهات هيهات يا أبا سعيد، إلى ذلك ما يعيش أولادنا (1) فقال له أبو سعيد: رحمك الله فما عذرك عند ابن عمك ؟ وما عذرك عند العرب ان انهزمت قبل أن تطعن وتضرب ؟ - فقال: يا باسعيد (2) إنك لا تهزم عدوك ولا تمنع حريمك بالمواعيد والاماني، اقرأ كتاب صاحبي، فقرأه أبو سعيد فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى قثم بن العباس، سلام عليك، أما بعد فإن عيني بالمغرب كتب إلي يخبرني أنه قد وجه إلى الموسم (3) ناس من العرب من العمي القلوب الصم الاسماع البكم الابصار الذين يلبسون الحق بالباطل، ويطيعون المخلوقين في معصية الخالق، ويجلبون الدنيا بالدين، ويتمنون على الله جواز الابرار، وانه لا يفوز بالخير إلا عامله، ولا يجزى بالسيئ إلا فاعله، وقد وجهت إليكم جمعا من المسلمين ذوى بسالة ونجدة مع الحسيب الصليب الورع التقي معقل بن قيس الرياحي وقد أمرته باتباعهم وقص آثارهم حتى ينفيهم من أرض الحجاز فقم على ما في يديك مما إليك مقام الصليب الحازم المانع سلطانه الناصح للامة، ولا يبلغني عنك وهن ولاخور وما تعتذر منه، ووطن نفسك على الصبر في البأساء والضراء، ولا تكونن فشلا ولا طائشا ولا رعديدا (4) والسلام. فلما قرأ أبو سعيد الكتاب قال قثم: ما ينفعني من هذا الكتاب وقد سمعت بأن قد سبقت خيلهم خيله وهل يأتي جيشه حتى ينقضي أمر الموسم كله ؟ ! فقال له أبو سعيد: إنك ان أجهدت نفسك في مناصحة إمامك فرأى ذلك لك وعرف ذلك الناس، فخرجت


1 - في الاصل: (ما عيش أولادها) وقال المجلسي (ره): (قوله: إلى ذلك ما يعيش أولادنا، هذا استبطاء للجيش أي يأتي المدد بعد أن قتلنا وأولادنا). 2 - (باسعيد) مخفف وأصله: (أبا سعيد) وهو كثير الوقوع في كلام العرب. 3 - في الاصل: (إلى المغرب). 4 - في الصحاح: (الرعديد الجبان).

[ 510 ]

من اللائمة (1) وقضيت الذي عليك من الحق فإن القوم قد قدموا وأنت في الحرم، والحرم حرم الله الذي جعله [ آمنا ] وقد كنا في الجاهلية قبل الاسلام نعظم الحرم، فاليوم أحق أن نفعل ذلك. فأقام قثم وجاء يزيد بن شجرة الرهاوي حتى دخل مكة ثم أمر مناديا فنادى في الناس: ألا ان الناس آمنون كلهم إلا من عرض لنا في عملنا وسلطاننا، وذلك قبل التروية بيوم، فلما كان ذلك مشت قريش والانصار ومن شهد الموسم من الصحابة وصلحاء الناس فيما بينهما وسألتهما أن يصطلحا، فكلاهما سره ذلك الصلح، فأما قثم فإنه لم يثق بأهل مكة ولا رأى أنهم يناصحونه، وأما يزيد فكان رجلا متنسكا وكان يكره أن يكون منه في الحرم شر. عن عمرو بن محصن (2) قال: قام يزيد بن شجرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا أهل الحرم ومن حضره فإنى وجهت إليكم لاصلي بكم وأجمع (3) وآمر بالمعروف وأنهي عن المنكر، فقد رأيت والي هذه البلدة كره ما جئنا له والصلوة معنا ونحن للصلوة معه كارهون، فإن شاء اعتزلنا الصلوة بالناس واعتزلها وتركنا أهل مكة يختارون لانفسهم من أحبوا حتى يصلي بهم، فإن أبى فأنا آبي، وآبي والذي لا إله غيره لو شئت لصليت بالناس وأخذته حتى أرده إلي الشام وما معه ومن يمنعه ولكني والله ما أحب أن أستحل حرمة هذا البلد الحرام. قال: ثم إن يزيد بن شجرة أقبل حتى أتى أبا سعيد الخدري فقال: رحمك الله الق هذا الرجل فقل له: لارب لغيرك اعتزل الصلوة بالناس وأعتزلها ودع أهل مكة يختارون لانفسهم من أحبوا، فوالله لو أشاء لبعثتك وإياهم ولكن والله ما يحملني


1 - اللائمة هنا مصدر بمعنى اللوم. 2 - قد تقدم ذكر الرجل في الكتاب (انظر ص 373 وص 378) لكنا لم نظفر بترجمته. 3 - في المصباح المنير: (جمع الناس بالتشديد إذا شهدوا الجمعة كما يقال: عيدوا إذا شهدوا العيد) وفى الصحاح: (جمع القوم تجميعا أي شهدوا الجمعة وقضوا الصلوة فيها).

[ 511 ]

على ما تسمع إلا رضوان الله والتماسه واحترام الحرم، فإن ذلك أقرب للتقوى وخير في العاقبة. قال له أبو سعيد: ما رأيت رجلا من أهل المغرب أصوب مقالا ولا أحسن رأيا منك. فانطلق أبو سعيد إلى قثم فقال: ألا ترى ما أحسن ما صنع الله لك ؟ ! [ وذكر له ذلك، فاعتزلا الصلوة واختار الناس شيبة بن عثمان فصلى بهم، فلما قضى الناس حجهم رجع يزيد إلى الشام وأقبلت خيل علي عليه السلام فاخبروا بعود أهل الشام فتبعوهم وعليهم معقل بن قيس فأدركوهم وقد رحلوا عن وادي القرى فظفروا بنفر منهم وأخذوهم اسارى وأخذوا ما معهم ورجعوا إلى أمير المؤمنين، ففادي بهم أسارى كانت له عليه السلام عند معاوية (1) ]. قال: قال أمير المؤمنين لاهل الكوفة (2): ما أرى هؤلاء القوم يعنى أهل الشام إلا ظاهرين عليكم قالوا: تعلم بماذا يا أمير المؤمنين ؟ - قال: أرى امورهم قد علت، وأرى نيرانكم قد خبت، وأراهم جادين، وأراكم وانين، وأراهم مجتمعين، وأراكم متفرقين، وأراهم لصاحبهم طائعين، وأراكم لي عاصين، وأيم الله لئن ظهروا عليكم لتجدنهم


1 - ما بين المعقوفتين زيد من البحار، وكانت عبارة المتن هنا غير مرتبطة بما بعدها في نسختنا وذلك أن ما بعد العبارة هو: (هذا الرجل ينتقصني عند أهل الشام) وأنت خبير بعدم الارتباط بينهما ومن ثم قال مستنسخ الكتاب في الهامش: (هنا احتمال السقط) ولما كانت عبارة البحار هنا كاملة مرتبطة بما بعدها أتممنا العبارة من هناك ورفعنا نقصها بذلك. 2 - قال المفيد (ره) في الارشاد ضمن نقل كلمات عن أمير المؤمنين عليه السلام تحت عنوان (ومن كلامه (ع) في استنفار القوم على الجهاد واستبطائهم نصرته) مانصه (ص 164 من طبعة تبريز سنة 1308): (ومن كلامه عليه السلام أيضا في هذا المعنى بعد حمد الله والثناء عليه: (ما أظن هؤلاء القوم الاظاهرين عليكم (فساق الكلام إلى آخر ما في المتن باختلاف يسير في بعض الكلمات) ونقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن عن الارشاد (ص 701، س 12) مع بيان له.

[ 512 ]

أرباب سوء لكم من بعدى، كأني أنظر إليهم قد شاركوكم في بلادكم وحملوا إلى بلادهم فيئكم، وكأني أنظر إليكم يكش بعضكم على بعض كشيش الضباب لا تمنعون حقا ولا تمنعون لله حرمة (1) وكأني أنظر إليهم يقتلون قراءكم، وكأني بهم يحرمونكم ويحجبونكم، ويدنون أهل الشام دونكم، فإذا رأيتم الحرمان والاثرة ووقع السيف تندمتم وتحزنتم على تفريطكم في جهادكم وتذكرتم ما فيه من الحفظ (2) حين لا ينفعكم التذكار (3).


1 - أورد الشريف الرضى (ره) في نهج البلاغة في باب المختار من - الخطب تحت عنوان (من كلام له (ع)) هاتين الفقرتين هكذا (انظر شرح النهج لابن - أبى الحديد ج 2، ص 256): (وكأني أنظر اليكم تكشون كشيش الضباب لا تأخذون حقا ولا تمنعون ضيما) وقال ابن الاثير في النهاية: (فيه: كانت حية تخرج من الكعبة لايدنو منها أحد الا كشت وفتحت فاها، كشيش الافعى صوت جلدها إذا تحركت، وقد كشت تكش وليس صوت فمها فان ذلك فحيحها، ومنه حديث على: كأنى أنظر اليكم تكشون كشيش الضباب، وحكى الجوهرى: إذا بلغ الذكر من الابل الهدير فأوله الكشيش وقد كش يكش). 2 - كذا في الاصل لكن في ارشاد المفيد مكانه: (من الخفض والعافية) وهو الانسب. 3 - نقل المجلسي (ره) هذه القصة بتمامها في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 681 - 682) ونقل ابن الاثير في كامل التواريخ تحت - عنوان (ذكر سرايا أهل الشام إلى بلاد أمير المؤمنين عليه السلام) في وقائع سنة تسع وثلاثين هذه القصة هكذا (ج 3، ص 151 من الطبعة الاولى): (وفى هذه السنة دعا معاوية يزيد بن شجرة الرهاوى وهو من أصحابه فقال له: انى اريد أن اوجهك إلى مكة لتقيم للناس الحج وتأخذ لى البيعة بمكة وتنفى عنها عامل على، فأجابه إلى ذلك وسار إلى مكة في ثلاثة آلاف فارس، وبها قثم بن العباس عامل على فلما سمع به قثم خطب أهل مكة وأعلمهم بمسير الشاميين ودعاهم إلى حربهم فلم يجيبوه بشئ وأجابه شبية بن عثمان العبدرى بالسمع والطاعة، فعزم قثم على مفارقة مكة واللحاق ببعض شعابها ومكاتبة أمير المؤمنين بالخبر، فان أمده بالجيوش قاتل الشاميين، فنهاه أبو سعيد الخدرى، (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 513 ]

[ فيمن انتقص عليا (ع) وعاداه (1) ] منهم عمرو بن العاص [ قال: بلغ عليا عليه السلام أن ابن العاص (2) ] ينتقصه عند أهل الشام فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا عجبا (3) لا ينقضي لابن النابغة (4) يزعم لاهل الشام


عن مفارقة مكة وقال له: أقم، فان رأيت منهم القتال وبك قوة فاعمل برأيك، والا فالمسير عنها أمامك، فأقام، وقدم الشاميون فلم يعرضوا لقتال أحد، وأرسل قثم إلى أمير المؤمنين يخبره، فسير جيشا فيهم الريان بن ضمرة بن هوذة بن على الحنفي وأبو الطفيل أول ذى الحجة وكان قدوم ابن شجرة قبل التروية بيومين فنادى في الناس: أنتم آمنون الامن قاتلنا ونازعنا، واستدعى أبا سعيد الخدرى وقال له: انى لا اريد الالحاد في الحرم ولو شئت لفعلت لما فيه أميركم من الضعف فقل له: يعتزل الصلوة بالناس وأعتزلها أنا ويختار الناس رجلا يصلى بهم، فقال أبو سعيد لقثم ذلك فاعتزل الصلوة واختار الناس شيبة بن عثمان فصلى بهم وحج بهم، فلما قضى الناس حجهم رجع يزيد إلى الشام وأقبل خيل على (ع) فاخبروا بعود أهل الشام فتبعوهم وعليهم معقل بن قيس فأدركوهم وقد رحلوا عن وادى القرى فظفروا بنفر منهم فأخذوهم اسارى وأخذوا ما معهم ورجعوا بهم إلى أمير المؤمنين، ففادي بهم اسارى كانت له عند معاوية). وأما الطبري فنقلها في حوادث السنة المشار إليها ملخصة وذكر اختلاف الروايات فيها فمن أرادها فليراجع (ج 6، ص 79 من الطبعة الاولى بمصر).

1 - هذا العنوان منا، أضفناه لاقتضاء المقام اياه وقد مر (في ص 511، س 17) أن هنا في الاصل سقطا. 2 - ما بين المعقوفتين كان ساقطا من النسخة أيضا فألحقناه بالمتن لتصريح المجلسي (ره) بنقله كذلك عن الغارات كما يأتي الاشارة إلى موضعه في آخر الحديث. 3 - في البحار: (يا عجبا عجبا). 4 - قال المجلسي (ره) في بيانه لهذه الفقرة: (نبغ الشئ = ظهر قال بعض (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 514 ]

أن في دعابة، وأني أمرء تلعابة، [ اعافس وامارس ] إنه والله يعلم لقد قال كذبا ونزغ (1) آثما، أما يشغله عن ذلك ذكر الموت وخوف الله والحساب ؟ ! أما وشر القول


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) الشارحين: سميت ام عمرو النابغة لشهرتها بالفجور وتظاهرها به وسيأتى وصف نسبه لعنه الله) وقال بعيد ذلك (ص 573): (قال ابن أبى الحديد: ذكر الزمخشري في كتاب ربيع الابرار قال: كانت النابغة ام عمرو بن العاص أمة لرجل من عنزة فسبيت فاشتراها عبد الله بن جذعان التيمى بمكة فكانت بغيا ثم أعتقها فوقع عليها أبو لهب بن عبد المطلب وامية بن خلف الجمحى وهشام بن المغيرة المخزومى وأبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل السهمى في طهر واحد فولدت عمرا فادعاه كلهم فحكمت امه فيه فقالت: هو من العاص بن وائل وذلك لان العاص بن وائل كان ينفق عليها كثيرا، قالوا: وكان أشبه بأبى سفيان. قال: وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الانساب أن عمرا اختصم فيه يوم ولادته رجلان أبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل فقيل: لتحكم امه فقالت امه: من العاص بن وائل فقال أبو سفيان اما انى لا أشك أنى وضعته في رحم امه، فأبت الا العاص فقيل لها: أبو سفيان أشرف نسبا فقالت: ان العاص بن وائل كثيرا لنفقة وأبو سفيان شحيح، ففى ذلك يقول حسان بن ثابت لعمرو ابن العاص حيث هجاه مكافئا له عن هجاء رسول الله صلى الله عليه وآله: أبوك أبو سفيان لاشك قد بدت * لنا فيك منه بينات الدلاثل ففاخر به عما فخرت فلا تكن * تفاخر بالعاص الهجين بن وائل وان التى في ذاك يا عمرو حكمت * فقالت رجاءا عند ذاك لنائل من العاص عمرو تخبر الناس كلما * تجمعت الاقوام عند المحافل (انتهى ما أردنا نقله) أقول: هذه المنقولات عن ابن أبى الحديد موجودة في شرح النهج له (انظر ج 2، ص 100 - 101) في شرح قوله (ع): (عجبا لابن النابغة، إلى آخر كلامه (ع)) والى ذلك أشار عقيل فيما تقدم من الكتاب (ص 64) بقوله: (هذا الذى اختصم فيه ستة نفر فغلب عليه جزارها).

1 - في الاحتجاج والنهج: (ونطق) ففى النهاية: (يقال: نزغ الشيطان بينهم ينزغ نزغا أي أفسد وأغرى، ونزغه بكلمة سوء أي رماه بها وطعن فيه).

[ 515 ]

الكذب، إنه ليقول فيكذب، و [ يعد فيخلف (1) ] ويسأل فيلحف، ويسأل فيبخل، وينقض العهد ويقطع الال (2) فإذا كان عند البأس فزاجر (3) وآمر ما لم تأخذ السيوف مآخذها (4) من الهام، فإذا كان ذلك فأكبر (5) مكيدته أن يمر قط (6) ويمنح استه (7)، قبحه الله وترحه (8).


1 - اضيف من نهج البلاغة والاحتجاج. 2 - قال المجلسي (ره) (الال بالكسر العهد والقرابة والحلف والجار ذكره الفيروز ابادى والمراد بقطع الال هنا قطع الرحم أو تضييع الحليف). 3 - في النهج والحتجاج: (فأى زاجر) وهو الانسب للمقام. 4 - قال المجلسي (ره): (المآخذ، على لفظ الجمع، وفى بعض النسخ على المفرد). 5 - في الاصل: (أكثر) (بالثاء المثلثة) لكن في النهج والاحتجاج كما في المتن، وفى أمالى ابن الشيخ (ره): (فأعظم) فقال المجلسي (ره): (أكبر بالباء الموحدة وهو أظهر مما في بعض النسخ من المثلثة). 6 - كذا في الاصل ولم تذكر في غيره ولم أتحقق معناها. 7 - كذا في الاصل لكن العبارة في النهج هكذا (أن يمنح القرم سبته) وأظن عبارة - المتن محرفة عما في نهج البلاغة فقال ابن أبى الحديد في شرحه والمجلسي في بيانه: (السبة الاست) وزاد المجلسي (ره) (أي العجز أو حلقة الدبر، والمراد باعطاء القرم سبته ما ذكره أرباب السير ويضرب به المثل من كشفه سوأته شاغرا برجليه لما لقيه أمير المؤمنين (ع) في بعض أيام صفين وقد اختلطت الصفوف واشتعل نار الحرب فحمل عليه السلام عليه فألقى نفسه عن فرسه رافعا رجليه كاشفا عورته فانصرف عنه لافتا وجهه، وفى ذلك قال أبو فراس: ولاخير في دفع الاذى بمذلة * كما ردها يوما بسوأته عمرو) أقول: القصة مشهورة مذكورة على سبيل التفصيل في غالب كتب السير والتواريخ والادب فمن أراد البسط فليراجعها. 8 - قال المجلسي (ره) بعد نقله في ثامن البحار في باب ما جرى بينه وبين عمرو بن العاص عن الاحتجاج للطبرسي (ره) ونهج البلاغة بعبارة واحدة وعن الامالى لابن الشيخ باختلاف في بعض الفقرات ما نصه (ص 571، س 23 - 24): (كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفى قال: بلغ عليا عليه السلام (بقية الحاشية في الصفحة الاتية).

[ 516 ]

ومنهم المغيرة بن شعبة عن علي بن النعمان (1) قال: قال علي عليه السلام: لئن ملكت لارمينه بأحجاره (2) يعنى المغيرة، وكان ينتقص عليا عليه السلام (3). عن جندب بن عبد الله قال: ذكر المغيرة بن شعبة عند علي عليه السلام وجده مع


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) أن ابن العاص ينتقصه عند أهل الشام فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا عجبا عجبا لا ينقضى لابن النابغة يزعم لاهل الشام (إلى آخر الكلام وجمع بين الروايتين) والكلام في شرح النهج الحديدي في المجلد الثاني مع ذيل له قد نقلناه فيما سبق. أقول: نقله الطبرسي في الاحتجاج عند ذكره احتجاجات أمير المؤمنين (ع) تحت عنوان (وقال عليه السلام في عمرو جوابا عما قال فيه) (انظر ص 91 من الطبعة الحجرية بطهران سنة 1302) وأما الامالى فانظر الجزء الخامس (ص 82 من الطبعة الحجرية بطهران سنة 1313).

1 - كأن المراد به أبو الحسن على بن النعمان الاعلم النخعي المعروف عند الشيعة بالوثاقة والجلالة وكان من أصحاب الرضا عليه السلام فعلى هذا تكون الرواية مرسلة. 2 - في البحار: (بالحجارة) قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 360، س 19): (قال أبو جعفر: وكان المغيرة بن شعبة يلعن عليا عليه السلام لعنا صريحا على منبر الكوفة وكان بلغه عن على عليه السلام في أيام عمر أنه قال: لئن رأيت المغيرة لارجمنه بأحجاره يعنى واقعة الزنا بالمرأة التى شهد عليه فيها أبو بكرة ونكل زياد عن الشهادة فكان يبغضه لذلك ولغيره من أحوال اجتمعت في نفسه). أقول: قصة زنا المغيرة من القصص المشهورة والقضايا المعروفة بين الفريقين، وأشار إليه كل من تعرض لترجمته بحيث صار هذا الامر من مطاعن الخليفة عمر بن الخطاب حين لم يجر عليه الحد فمن أراد الاطلاع عليها فليراجع مظانها. 3 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي (ص) وأمير المؤمنين عليه السلام (ص 734، س 19).

[ 517 ]

معاوية فقال: وما المغيرة إنما كان إسلامه لفجرة (1) وغدرة لمطمئنين إليه (2) [ من قومه فتك بهم ] وركبها منهم فهرب فأتى النبي صلى الله عليه وآله كالعائذ بالاسلام، والله ما رأى أحد عليه منذ ادعى الاسلام خضوعا ولا خشوعا، ألا وإنه كان من ثقيف فراعنة قبل يوم القيامة يجانبون الحق، ويسعرون نيران الحرب ويوازرون الظالمين، ألا ان ثقيفا قوم غدر، لا يوفون بعهد يبغضون العرب كأنهم ليسوا منهم، ولرب صالح قد كان فيهم، منهم عروة بن مسعود، وأبو عبيد بن مسعود المستشهد بقس الناطف (3) على شاطئ الفرات [ وان الصالح في ثقيف لغريب (4) ].


1 - في الاصل والبحار: (سبب اسلامه لفجرة) والمتن موافق لشرح النهج وسيأتى شرح فجرته وغدرته في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 57). 2 - في الاصل: (من مطمئنين إليه) وفى شرح النهج مكانه: (غدرها بنفر). 3 - قال الفيروز آبادى: (قس الناطف موضع قرب الكوفة) وقال الزبيدى في شرح العبارة: (على شاطئ الفرات كانت عنده وقعة بين الفرس وبين المسلمين وذلك في خلافة سيدنا عمر - رضى الله تعالى عنه - قتل فيه أبو عبيد بن مسعود الثقفى). أقول: كانت الوقعة في السنة الثالثة عشر من الهجرة وتفصيلها مذكور في تأريخ - الطبري والكامل لابن الاثير وغيرهما. ثم لا يخفى أن ابا عبيد هذا هو والد المختار فقال ابن نما (ره) في رسالة ذوب النضار وهى في شرح بوار الفجار على يد المختار (بناء على ما نقل المجلسي (ره) في عاشر البحار في ص 283): (فتزوج أبو عبيد دومة بنت وهب بن عمر بن معتب (إلى أن قال) وولدت لابي عبيد المختار (إلى أن قال): وكان مولده في عام الهجرة وحضر مع أبيه وقعة قس الناطف وهو ابن ثلاث عشر سنة وكان ينفلت للقتال فيمنعه سعد بن مسعود عمه (إلى آخر ما قال). 4 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 363، س 30): (وروى صاحب كتاب الغارات عن أبى صادق عن جندب بن عبد الله قال: ذكر المغيرة (الحديث) ونقله المجلسي (ره) عن شرح النهج في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين (ص 728، س 31) ورواه تارة أخرى عن كتاب الغارات (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 518 ]

ومنهم الوليد بن عقبة وهو الذي سماه الله في كتابه فاسقا (1) وهو أحد الصبية الذين بشرهم النبي صلى، الله عليه واله بالنار (2) وقال شعرا يرد على النبي صلى الله عليه واله قوله حيث قال في علي عليه السلام: إن


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) عن جندب بن عبد الله في الباب المذكور (ص 734، س 20). وقال المحدث القمى (ره) في سفينة البحار في (ث ق ف) مانصه (ج 1، ص 132): (العلوى: ألا ان ثقيفا قوم غدر (الحديث إلى آخره)).

1 - قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي (ص 728، س 34) نقلا عن شرح النهج الحديدي: (قال شيخنا أبو القاسم البلخى: من المعلوم أن الوليد بن عقبة كان يبغض عليا ويشتمه، وأنه الذى لاحاه في حياة رسول الله ونابذه وقال له: أنا أثبت منك جنانا وأحد سنانا فقال له على (ع): اسكت يا فاسق فأنزل الله تعالى فيهما: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون، فكان لا يعرف في حياة رسول الله الا بالوليد الفاسق، وسماه الله في آية اخرى فاسقا وهو قوله تعالى: ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا، وكان يبغض رسول الله (ص)، وأبوه عقبة بن أبى معيط هو العدو الازرق بمكة وكان يوذى رسول الله (ص)). أقول: عبارة المجلسي (ره) تلخيص مما ذكره ابن أبى الحديد في شرح النهج على سبيل التفصيل (انظر ص 364). 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 364، س 11): (قال الشيخ أبو القاسم: وهو أحد الصبية الذين قال أبوه عقبة فيهم وقد قدم ليضرب عنقه، من للصبية يا محمد ؟ - فقال: النار، اضربوا عنقه. وقال: وللوليد شعر يقصد فيه الرد على رسول الله (ص) حيث قال: ان تولوها عليا تجدوه هاديا مهديا قال: وذلك أن عليا (ع) لما قتل قصد بنوه أن يخفوا قبره خوفا من بنى امية أن يحدثوا في قبره حدثا فأوهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة وهى ليلة دفنه ايهامات مختلفة، فشدوا على جمل تابوتا موثقا بالحبال يفوح منه روائح الكافور وأخرجوه من الكوفة سواد الليل صحبة ثقاتهم يوهمون أنهم يحملونه إلى المدينة فيدفنونه عند فاطمة (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 519 ]

تولوه تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم فقال: فإن يك قد ضل البعير بحمله * فلم يك مهديا ولا كان هاديا فهو من مبغضي علي عليه السلام وأعدائه وأعداء النبي صلى الله عليه واله لان أباه قتله النبي صلى الله عليه واله بيد علي صبرا يوم بدر بالصفراء (1). عن مغيرة النبي قال: مر ناس بالحسن بن علي عليهما السلام وهم يريدون عيادة


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) عليها السلام، وأخرجوا بغلا وعليه جنازة مغطاة يوهمون أنهم يدفنونه بالحيرة وحفروا حفائر عدة، منها بالمسجد، ومنها برحبة القصر قصر الامارة، ومنها في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة المخزومى، ومنها في أصل دار عبد الله بن يزيد القسرى بحذاء باب الوراقين مما يلى قبلة المسجد، ومنها في الكناسة، ومنها في الثوية فعمى على الناس موضع قبره، ولم يعلم مدفنه على الحقيقة الا بنوه والخواص المخلصون من أصحابه فانهم خرجوا به عليه السلام وقت السحر في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان فدفنوه على النجف بالموضع المعروف بالغرى بوصاة منه عليه السلام إليهم في ذلك وعهد كان عهد به إليهم وعمى موضع قبره على الناس، واختلفت الاراجيف في صبيحة ذلك اليوم اختلافا شديدا وافترقت الاقوال في موضع قبره الشريف وتشعبت، وادعى قوم أن جماعة من طئ وقعوا على جمل في تلك الليلة وقد أضله أصحابه ببلادهم وعليه صندوق فظنوا فيه مالا فلما رأوا ما فيه خافوا أن يطلبوا به فدفنوا الصندوق بما فيه ونحروا البعير وأكلوها، وشاع ذلك في بنى أمية وشيعتهم واعتقدوه حقا، فقال الوليد بن عقبة من أبيات يذكره عليه السلام فيها: فان يك قد ضل البعير بحمله * فما كان مهديا ولا كان هاديا). أقول: للعلامة الحلى - قدس سره - رسالة في تعيين موضع قبر أمير المؤمنين - عليه السلام - ولكونها مربوطة بالمقام نوردها في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 58)

1 - قال في مراصد الاطلاع: (الصفراء بالتأنيث وادى الصفراء من ناحية المدينة واد كثير النخل والزرع في طريق الحاج بينه وبين بدر مرحلة وماؤه عيون كلها وماؤه يجرى إلى ينبع ورضوى غربيها). أما الحديث فنقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين (ص 734، ص 23).

[ 520 ]

الوليد بن عقبة وهو في علة شديدة فأتاه الحسن عليه السلام معهم عائدا، فقال للحسن: أتوب إلى الله مما كان بيني وبين جميع الناس إلا ما كان بيني وبين أبيك يقول: أي (1) لا أتوب منه (2). عن زر بن حبيش قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد إلي النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق (3). عن حبة العرني عن علي عليه السلام قال: إن الله أخذ ميثاق كل مؤمن على حبي، وأخذ ميثاق كل منافق على بغضي، فلو ضربت وجه المؤمن بالسيف ما أبغضني، ولو صببت الدنيا على المنافق ما أحبني (4).


1 - في شرح النهج بعد (ابيك): (فانى لا أتوب منه). 2 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين (ص 734، س 25) وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 364، س 26): (وروى الشيخ أبو القاسم البلخى أيضا عن جرير بن عبد الحميد عن مغيرة الضبى قال: مرناس (الحديث). 3 و 4 - نقلهما المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب النوادر (ص 740، س 22، و 23) وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 364، س 30): (وقد اتفقت الاخبار الصحيحة التى لاريب فيها عند المحدثين على أن النبي (ص) قال له: لا يبغضك الا منافق، ولا يحبك الا مؤمن. قال: وروى حبة العرنى عن على (ع) أنه قال: ان الله عزوجل أخذ ميثاق (الحديث)) وقال المجلسي (ره) في تاسع البحار في باب حبه وبغضه وان حبه ايمان وبغضه كفر ونفاق (ص 412، س 23): (: قال ابن أبى - الحديد في المجلد الثامن من شرح نهج البلاغة: في الخبر الصحيح المتفق عليه انه لايحبه الامؤمن ولا يبغضه الا منافق، وحسبك بهذا الخبر ففيه وحده كفاية وقال في موضع آخر: قال شيخنا أبو القاسم البلخى: قد اتفقت الاخبار الصحيحة (إلى آخر ما ذكرناه وهو قد نقله في شرح النهج عن شيخه المذكور فراجع ان شئت)).

[ 521 ]

فيمن فارق عليا عليه السلام عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من فارقني فقد فارق الله، ومن فارق عليا فقد فارقني (1). وكان ممن فارق عليا عليه السلام من أصحابه ولحق بمعاوية يزيد بن حجية (2)، ووائل بن حجر الحضرمي (3)، ومصقلة بن هبيرة الشيباني، (4) والقعقاع بن شور، وطارق بن عبد الله، والنجاشي الشاعر [ وغيرهم (5) ]. وكان أصحابه لما نزل بقلوبهم من الفتنة والبلاء والركون إلى الدنيا يغدرون ويختانون مال الخراج ويهربون إلى معاوية. عن الاعمش قال: كان علي عليه السلام يوليهم الولايات والاعمال فيأخذون [ الاموال ] ويهربون إلى معاوية.


1 - قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب حكم من حارب عليا (ع) - ص 460، س 19): (كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفى باسناده عن أبى ذر - رضى الله عنه قال: قال رسول الله (ص): من فارقني (الحديث)). وقال أيضا (ره) لكن في تاسع البحار في باب أنه مع الحق والحق معه (ص 366، س 27): (قال ابن شهر اشوب (ره) في المناقب: (أبو ذر وابن عمر قال النبي (ص): من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله) وقال فيه أيضا نقلا عن أما لى ابن الشيخ باسناده عن مجاهد أن نبى الله قال: من فارقني فقد فارق الله، ومن فارق عليا فقد فارقني (انظر ص 367، س 1) إلى غير ذلك من موارد ذكره في كتب الاخبار المعتبرة. 2 - قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين (ص 734، س 27): (قال ابراهيم: ولحق بمعاوية يزيد بن حجية (إلى ما سيأتي من قول صعصعة) انك بالمؤمنين لرؤف رحيم) وستأتى ترجمته عند ذكر قصته عن قريب (ص 525). 3 - ستأتي ترجمته في غارة بسر بن أبى أرطاة مفصلة. 4 - قد تقدم ذكره وشرح حاله في قصة بنى ناجية. 5 - زيد بقرينة ما يأتي ممن لم يذكر اسمه هنا.

[ 522 ]

منهم المنذر بن الجارود العبدى (1) قال: كان علي عليه السلام ولى المنذر بن الجارود فارسا فاحتاز مالا من الخراج، قال: كان المال أربع مائة ألف درهم، فحبسه علي عليه السلام فشفع فيه صعصعة بن صوحان إلى علي عليه السلام وقام بأمره وخلصه. فقال الاعور الشني يذكر بلاء صعصعة في أمره (2):


في الاصابة في القسم الثاني من حرف الميم: (المنذر بن الجارود واسمه بشر و بن عمرو بن حبيش بن المعلى بن زيد بن حارثة بن معاوية العبدى، امه أمامة بنت النعمان قال ابن عساكر: ولد في عهد النبي ولابيه صحبة وقتل شهيدا في عهد عمر، وأمر على (ع) المنذر على اصطخر وقال يعقوب بن سفيان: وكان شهد الجمل مع على، وولاه عبيدالله بن زياد في امرة يزيد بن معاوية الهند، فمات هناك في آخر سنة احدى وستين أو في أول سنة اثنتين ذكر ذلك ابن سعد وذكر أنه عاش ستين سنة. وقال خليفة: ولاه ابن زياد السند سنة اثنتين وستين فمات بها والله أعلم). أقول: نص عبارة ابن سعد في الطبقات في موضعين، (المجلد الخامس ص 561، والمجلد السابع، ص 87) في ترجمة أبيه الجارود: (وكان ولده [ أي ولد الجارود ] أشرافا، كان المنذر بن الجارود سيدا جوادا ولاه على بن أبى طالب (ع) اصطخر فلم يأته أحد الا وصله، ثم ولاه عبيدالله بن زياد ثغر الهند فمات هناك سنة احدى وستين أو أول سنة اثنتين وستين وهو يومئذ ابن ستين سنة) وفى تنقيح المقال: (المنذر بن الجارود العبدى من عبد القيس استعمله على عليه السلام على بعض النواحى فخان في بعض ما ولاه من أعماله فكتب له على (ع) كتابا ذمه فيه وأبلغ في ذمه ومدح أباه الجارود بالصلاح وحسن الطريقة، وكان أبوه وفد على النبي (ص) في عبد القيس ومسكنهم يومئذ بالبحرين، فأكرمه رسول الله (ص) واياهم، وأسلم الجارود وحسن اسلامه، وروى عنه أحاديث) وقال ابن قتيبة في المعارف في ترجمة أبيه الجارود العبدى (ص 339 من الطبعة الثانية مصر سنة 1388): (وابنه المنذر بن الجارود ولى لاصطخر لعلى بن أبى طالب). 2 - لم يذكر المجلسي (ره) هذه العبارة والبيتين في البحار (انظر ج 8، س 734). قال ابن قتيبة في الشعر والشعراء (ص 534 من طبعة بيروت): (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 523 ]

سائل سراة بني الجارود أي فتى * عند الشفاعة والباب ابن صوحانا ما كان إلا كام أرضعت ولدا * عقت فلم تجز بالاحسان إحسانا وكان [ صعصعة من مناصحيه عليه السلام


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) (الاعور الشنى هو بشر بن منقذ من عبد القيس وكان شاعرا محسنا وله ابنان شاعران أيضا يقال لهما: جهم وجهيم، وكان المنذر بن الجارود والى اصطخر لعلى بن أبى طالب - رضى الله عنه - فاقتطع منها أربع مائة ألف درهم فحبسه على حتى ضمنها عنه صعصعة بن صوحان فخلى عنه، فقال الاعور الشنى: ألا سألت بنى الجارود أي فتى * عند الشفاعة والباب ابن صوحانا هل كان الا كام أرضعت ولدا * عقت فلم تجز بالاحسان احسانا لا تأمنن امرءا خان امرءا أبدا * ان من الناس ذا وجهين خوانا ويستجاد له قوله: لقد علمت (فذكر اثنى عشر بيتا ثم قال) وكان يكنى أبا منقذ ويهاجى بنى عصر ولهم يقول: وان تنظروا شزرا إلى فانني * أنا الاعور الشنى قيد الاوابد) أما البيتان فذكرهما غيره أيضا فقال ابن عساكر في تاريخه في ترجمة صعصعة (ج 6 ص 426): (ومن كلام صعصعة: هلا سألت بنى الجارود أي فتى * عند الشفاعة والباب ابن صوحانا كنا وكانوا كام أرضعت ولدا * عقت ولم تجز بالاحسان احسانا) وقال ابن حجر في الاصابة في ترجمة صعصعة أيضا: (وأنشد له [ أي لصعصعة ] المرزبانى: هلا سألت بنى الجارود أي فتى * عند الشفاعة والبان ابن صوحانا كنا وكانوا كام أرضعت ولدا * عق ولم نجز بالاحسان احسانا) وقال السيد محسن العاملي (ره) في أعيان الشيعة في ترجمة صعصعة (ج 36 ص 289): (ومن شعر صعصعة قوله: هلا سألت (فذكر البيتين كما نقله ابن عساكر)) مع أنه (بقية الحاشية في الصفحة الاتية) (*)

[ 524 ]

قال الاسود بن قيس: جاء ] علي بن أبي طالب عليه السلام عائدا صعصعة فدخل عليه فقال له: يا صعصعة لا تجعلن عيادتي إليك أبهة على قومك. فقال: لا والله يا أمير المؤمنين ولكن نعمة وشكرا. فقال له علي عليه السلام: إن كنت لما علمت لخفيف المؤونة عظيم المعونة، فقال صعصعة: وأنت والله يا أمير المؤمنين إنك ما علمت بكتاب الله لعليم، وان الله في صدرك لعظيم، وانك بالمؤمنين لرؤف رحيم (2).


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) قال في ترجمة بشر بن منقذ العبدى الشنى (ص 38 من الجزء الرابع عشر المتحد مع المجلد الخامس عشر) ما نصه: (وفى الطليعة: ولى على عليه السلام المنذر بن الجارود اصطخر فاقتطع منها مائة ألف، فحبسه (ع) فضمنها صعصعة بن صوحان العبدى فقال الشنى: ألا سألت (فذكر الابيات الثلاثة التى ذكرها ابن قتيبة في الشعرو الشعراء كما نقلناها عنه) ومراده (ره) بالطليعة (الطليعة من شعراء الشيعة من القدماء والمتأخرين) للشيخ الفاضل الشيخ محمد السماوي - رحمه الله تعالى (انظر الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 14، ص 180). قد علم مما ذكره ابن قتيبة أن البيتين كما في المتن للاعور الشنى لا لصعصعة نفسه كما ذكره ابن عساكر وابن حجر والسيد محسن العاملي في أحد قوليه. أقول: ستأتي ترجمة الاعور الشنى مبسوطة في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 59).

1 - ما بين المعقوفتين أضيف من البحار. 2 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي (ص) وأمير المؤمنين عليه السلام (ص 734، س 30). أقول: ستأتي نظائر لهذا الحديث مع ترجمة صعصعة بن صوحان في تعليقات آخر - الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 60).

[ 525 ]

قصة يزيد بن حجية (1) ومنهم يزيد بن حجية عن أبي الصلت التيمي (2) قال: قام زياد بن خصفة التيمي (3) إلى علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إن بعثتني في أثر يزيد بن حجية رددته إليك. وكان يزيد بن حجية قد استعمله علي (4) عليه السلام على الري ودستبي (5) فكسر


1 - قال الفيروز آبادى في (ح ج و): (وأبو حجية كسمية أجلح بن عبد الله بن حجية محدث، وحجية بن عدى تابعي) فيستفاد من العبارة أن العرب كانت تسمى بلفظة (حجية) وقال المامقانى في ترجمة أجلح المذكور: (وحجية بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وتشديد الياء المفتوحة (فذكر ما نقلناه عن القاموس فقال وضبطه نصر في محكى معجمه بفتح أوله كغنية الا أن بعض أساطين أهل اللغة ضبطه بضم ففتح فتشديد). فيظن أن اسم أبى - يزيد هذا على زنة سمية وهكذا وقع ذكره مشكولا في كتاب صفين لنصر بن مزاحم والطبري وشرح النهج وغيرها. 2 - قد مرت الاشارة إليه في تعليقاتنا على الكتاب (انظر ص 339). 3 - تقدمت ترجمته في تعليقاتنا على الكتاب (انظر ص 336). 4 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 365، س 3): (ذكر ابراهيم بن هلال صاحب كتاب الغارات فيمن فارق عليا عليه السلام والتحق بمعاوية يزيد بن حجية التيمى من بنى تيم بن ثعلبة بن بكر بن وائل وكان (ع) قد استعمله (الحديث) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي (ص) وأمير المؤمنين (ع) (ص 734، س 33): (ومنهم [ أي وممن فارق عليا (ع) ] يزيد بن حجية. أقول: وذكر [ يعنى صاحب الغارات ] أحواله وأحوال جماعة من الفارين الخاذلين أوردنا أحوالهم برواية ابن أبى الحديد عنه وعن غيره). أقول: يريد (ره) بقوله: (أوردنا) ما ذكره في الباب المشار إليه (ص 728، س 37) وقد نقل هناك عبارة ابن أبى الحديد بتلخيص، فراجع ان شئت. 5 - في مراصد الاطلاع: (دستبى بالفتح ثم السكون وفتح التاء المثناة من فوق والباء الموحدة المكسورة كورة كبيرة كانت مشتركة بين الرى وهمدان (إلى آخر ما قال)).

[ 526 ]

الخراج (1) واحتجن المال (2) لنفسه. فحبسه علي وجعل معه مولى له يقال له: سعد (3) فقرب يزيد ركائبه وسعد نائم فلحق بمعاوية وقال في ذلك شعرا: وخادعت سعدا وارتمت بي ركائبي * إلي الشام واخترت الذي هو أفضل وغادرت سعدا نائما في غيابة (4) * وسعد غلام مستهل (5) مضلل ثم خرج حتى أتى الرقة وكذلك كان يصنع الناس، من أراد معاوية (6) يبدأ بالرقة (7) حتى يستأذن معاوية في القدوم عليه، وكانت الرقة وقرقيسياء والرها وحران من حيز معاوية، وعليهم الضحاك بن قيس، وكانت هيت وعانات ونصيبين


1 - كذا في الاصل وفى شرح النهج من طبعة ايران أما طبعات مصر ففيها: (فكسر الخوارج) وفى البحار: (فكثر الخراج) ومن المحتمل أن تكون (كسر) محرفة عن (كنز). 2 - في البحار: (واحتجبه) ففى النهاية: (فيه: ما أقطعك العقيق لتحتجنه أي تتملكه دون الناس، والاحتجان جمع الشئ وضمه اليك وهو افتعال من الحجن ومنه حديث ابن ذى يزن: واحتجناه دون غيرنا). 3 - تقدمت الاشارة إليه (انظر ص 473). 4 - في الطبعة الحديثة من شرح النهج: (عباءة). 5 - في شرح النهج: (مستهام). 6 - في شرح النهج: (وكذلك كان يصنع من يفارق عليا (ع)). 7 - قد مرما يشرح الرقة وقرقيسياء والرهاء وحران (في ص 322) وهيت (في ص 466) وعانات (في ص 325) وأما نصيبين ففى مراصد الاطلاع: (نصيبين بالفتح ثم الكسر ثم باء (إلى أن قال) مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من موصل إلى الشام وبينها وبين سنجار تسعة فراسخ (إلى أن قال) ونصيبين أيضا مدينة على شاطئ الفرات كبيرة تعرف بنصيبين الروم، بينها وبين آمد أربعة أيام (إلى آخر ما قال) ودارا مقصود بلد بالجزيرة في لحف جبل ماردين بينها وبين نصيبين من بلاد الجزيرة، وآمد بكسر الميم بلد قديم حصين ركين مبنى بالحجارة السود على نشز، ودجلة محيطة بأكثره مستديرة به كالهلال (إلى آخر ما قال)، وسنجار بالكسر ثم السكون ثم جيم وآخره راء مدينة مشهورة من نواحى الجزيرة في لحف جبل بينها وبين موصل ثلاثة أيام).

[ 527 ]

ودارا وآمد وسنجار من حيز علي عليه السلام وعليها الاشتر قبل أن يهلك، وكانا يقتتلان في كل شهر. وقال يزيد بن حجية وهو بالرقة (1) وقد بلغه قول زياد بن خصفة لعلي عليه السلام: إن بعثتني في أثره رددته إليك، فقال في ذلك: أبلغ زيادا أنني قد كفيته * أموري وخليت الذي هو عاتبه (2) وباب سديد دونه (3) قد فتحته * عليك وقد ضاقت عليه (4) مذاهبه هبلت أما ترجوعتابي (5) ومشهدي * إذ الخصم لم يوجد له من يحاربه (6) فاقسم لولا أن امك امنا * وأنت موال ما انفلت (7) اعاتبه واقسم لو أدركتني ما رددتني * كلانا قد اصطفت إليه جلاببه وقال أيضا: يا هند قومك أسلموك فسلمي * واستبدلي وطنا من الاوطان


1 - في شرح النهج هنا زيادة وهى (يهجو عليا عليه السلام: يا طول ليلى بالرقات لم أنم * من غير عشق صبت نفسي ولاسقم لكن لذكر امور جمة طرقت * أخشى على الاصل منها زلة القدم أخشى عليا عليهم أن يكون لهم * مثل العقور الذى عفى على ارم وبعد ذلك مالا نذكره) وقال بعده: (قال ابراهيم بن هلال: وقد كان زياد بن خصفة التيمى قال لعلى (ع) يوم هرب يزيد بن حجية: ابعثنى يا أمير المؤمنين في أثره أرده اليك، فبلغ قوله يزيد بن حجية فقال في ذلك: أبلغ (الاشعار)). 2 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (غالبه). 3 - في شرح النهج: (وباب شديد موثق). 4 - وفيه: (وقد أعيت عليك). 5 - أيضا فيه: (غنائي). 6 - وفيه: (من يجاذبه). 7 - وفيه: (وانك مولى ما طفقت).

[ 528 ]

أرضا مقدسة وقوما فيهم * أهل التفقه تابعو الفرقان أحببت أهل الشام لما جئتهم * وبكيت من جزع على عثمان وقال أيضا شعرا يذم فيه عليا ويخبره أنه من أعدائه، لعنه الله، فبلغ ذلك عليا عليه السلام فدعا عليه وقال لاصحابه: ارفعوا أيديكم فادعوا عليه، فدعا عليه علي عليه السلام وأمن أصحابه. قال أبو الصلت التيمي: فقال علي عليه السلام: اللهم إن يزيد بن حجية هرب بمال المسلمين، ولحق بالقوم الفاسقين (1) فاكفنا مكره وكيده واجزه جزاء الظالمين. قال: ورفع القوم أيديهم يؤمنون وفيهم عفاق (2) بن شرحبيل بن أبي رهم التيمي [ وكان عدوا لله ممن كان (3) شهد على حجر بن عدي بعد حتى قتل، فقال عفاق: على من يدعو القوم ؟ - فقيل: على يزيد بن حجية، قال: تربت أيديكم (4) أعلى أشرافنا تدعون ؟ ! فدنوا إليه فضربوه حتى كاد يهلك. ووثب زياد بن خصفة فقال: دعوا لي ابن عمي، وكان من مناصحي علي عليه السلام فقال علي عليه السلام: دعوا للرجل ابن عمه، فتركه الناس، فأخذ زياد بيده فأخرجه من المسجد فأخذ (5) وهو يمشى معه يمسح التراب عن وجهه وعفاق يقول: لا والله لاأحبكم ما سعيت ومشيت، والله لاأحبكم ما اختلف الدرة والجرة (6) وزياد يقول:


1 - في الاصل: (الظالمين). 2 - قال الزبيدى في تاج العروس في مادة (عفق) ما نصه: (وككتاب عفاق بن شرحبيل بن أبى رهم التيمى له ذكر في حروب على - رضى الله عنه.) 3 - في شرح النهج: (وكان في المسجد عفاق بن شرحبيل بن أبى رهم التميمي شيخا كبيرا وكان يعد ممن). 4 - في الاصل: (وبكم البدن). 5 - في شرح النهج: (وجعل) وكلاهما من أفعال المقاربة بمعنى الشروع في الفعل. 6 - في الاصل: (ما اختلفت درة وجرة) قال ابن دريد في الاشتقاق عند (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 529 ]

ذاك أضر لك ذاك شر لك (1). فقال له زياد بعد ذلك (2): دعوت عفاقا للهدى فاستغشني * وولى فريا قوله وهو مغضب


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) ذكره قبائل بنى سليط (ص 231): (والجرة ما يجتره البعير من كرشه ثم يرده، ومثل من أمثالهم: ما اختلفت الجرة والدرة). وقال الزمخشري في مستقصى الامثال: (لا أفعل ذلك ما اختلفت الدرة والجرة، لان هذه تعلو وتلك تسفل) وقال الميداني في مجمع الامثال: (لا أفعل كذا ما اختلفت الدرة والجرة، وذلك أن الدرة تسفل والجرة تعلو فهما مختلفان) وقال ابن منظور في لسان العرب: (والجرة جرة البعير حين يجترها فيقرضها ثم يكظمها، الجوهرى: الجرة بالكسر ما يخرجه البعير للاجترار واجتر البعير من الجرة وكل ذى كرش يجتر وفى الحديث: أنه خطب على ناقته وهى تقصع بجرتها، الجرة ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه، والقصع شدة المضغ، وفى حديث ام معبد: فضرب ظهر الشاة فاجترت ودرت، ومنه حديث عمر: لا يصلح هذا الامر الا لمن لا يحنق على جرته أي لا يحقد على رعيته، فضرب الجرة لذلك مثلا، ابن سيدة: والجرة ما يفيض به البعير من كرشه فيأكله ثانية وقد اجترت الناقة والشاة وأجرت عن - اللحيانى، وفلان لا يحنق على جرته أي لا يكتم سرا وهو مثل بذلك، ولا أفعله ما اختلفت الدرة والجرة وما خالفت درة جرة، واختلافهما أن الدرة تسفل إلى الرجلين والجرة تعلو إلى الرأس، وروى ابن الاعرابي أن الحجاج سأل رجلا قدم من الحجاز عن المطر فقال: تتابعت علينا الاسمية حتى منعت السفار وتظالمت المعزى واجتلبت الجرة بالدرة، اجتلاب الدرة بالجرة أن المواشى تتملا ثم تبرك أو تربض فلا تزال تجتر إلى حين الحلب) وقال في مادة (درر) ما نصه: (در اللبن والدمع ونحوهما يدر (بكسر الدال) ويدر (بضمها) درا ودرورا وكذلك الناقة إذا حلبت فأقبل منها على الحالب شئ كثير قيل: درت، والدرة بالكسر كثرة اللبن وسيلانه (إلى أن قال) والاسم الدرة والدرة (بالكسر والفتح) يقال: لا آتيك ما اختلفت الدرة والجرة، واختلافهما أن الدرة تسفل والجرة تعلو). (*)

1 - في الاصل: (أشر). 2 - في شرح النهج: (وقال زياد يذكر ضرب الناس عفاقا).

[ 530 ]

ولو لا دفاعي عن عفاق ومشهدي * هوت بعفاق عوض عنقاء مغرب (1) انبئه أن الهدى في اتباعنا * فيأبى فيضريه المراء فيشغب (2) فإن لا يشايعنا (3) عفاق فإننا * على الحق ما غنى الحمام المطرب سيغني الاله عن عفاق وسعيه * إذا بعثت للناس جأواء (4) تحرب قبائل من حي معد ومثلها * يمانية لاتنثنى حين تندب لهم عدد مثل التراب وطاعة * تود وبأس في الوغى لا يؤنب فقال له عفاق: لو كنت شاعرا لاجبتك ولكني اخبرك عن ثلاث خصال كن منكم والله ما أرى أن تصيبوا بعدهن شيئا مما يسركم. أما واحدة فإنكم سرتم إلى أهل الشام حتى إذا دخلتم عليهم بلادهم


1 - في الصحاح: (العنقاء الداهية يقال: حلقت به عنقاء مغرب وطارت به العنقاء، وأصل العنقاء طائر عظيم معروف الاسم مجهول الجسم) وفى لسان العرب: (والعنقاء طائر ضخم ليس بالعقاب، وقيل: العنقاء المغرب كلمة لاأصل لها يقال: انها طائر عظيم لا ترى الا في الدهور ثم كثر ذلك حتى سموا الداهية عنقاء مغربا ومغربة قال: ولولا سليمان الخليفة حلقت * به من يد الحجاج عنقاء مغرب وقيل: سميت عنقاء لانه كان في عنقها بياض كلطوق وقال كراع: العنقاء فيما يزعمون طائر يكون عند مغرب الشمس، وقال الزجاج: العنقاء المغرب طائر لم يره أحد، وقيل في قوله تعالى ؟ طيرا أبابيل، هي عنقاء مغربة أبو عبيد: من أمثال العرب: طارت بهم العنقاء المغرب ولم يفسره، قال ابن الكلبى: كان لاهل الرس نبى يقال له حنظلة بن صفوان وكان بأرضهم جبل يقال له دمخ (إلى آخر القصة الطويلة المذكورة في مجمع الامثال للميداني في ذيل مثل: طارت بهم العنقاء). 2 - قوله: (فيضريه المراء فيشغب) أي يغريه مراء القوم على الشغب فيشغب فان من معاني الاضراء الاغراء والمراد هنا ذلك المعنى. 3 - في الاصل: (لا تشايعنا) فعلى ذلك فالخطاب لعفاق و (عفاق) المذكور في البيت يكون منادى قد حذف حرف نداءه. 4 - (الجأواء) كلمة توصف بها الكتيبة من الجيش فيقال: (كتيبة جأواء أي كدراء اللون في حمرة وهو لون صدء الحديد).

[ 531 ]

قاتلتموهم، فلما ظن القوم أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف، فسخروا بكم فردوكم عنهم، فلا والله لا تدخلونها بمثل ذلك الحد والجد والعدد الذى دخلتموها أبدا. وأما الثانية فإنكم بعثتم حكما وبعث القوم حكما، فأما حكمكم فخلعكم، وأما حكمهم فأثبتهم، فرجع صاحبهم يدعى أمير المؤمنين، [ ورجعتم ] متلاعنين متباغضين، فوالله لا يزال القوم في علاء ولازلتم منهم في سفال. وأما الثالثة فإنه خالفكم قراؤكم وفرسانكم فعدوتم عليهم فذبحتموهم بأيديكم، فلا والله لازلتم بعدها متضعضعين. ثم قال: لفرسة أحدهم ثم مضى فسبه أصحابه (1). وكان يمر عليهم بعد فيقول: اللهم إنى منهم برئ ولابن عفان ولي. قال: فيقول التيمي أبو عبد الله بن وال (2): اللهم إنى لعلى ولي ومن ابن عفان برئ (3) ومنك ياعفاق. قال: فأخذ لا يقلع، فدعوا رجلا منهم له سجاعة [ كسجاعة الكهان ] فقالوا: ويحك، أما تكفينا بسجعك وخطبتك هذا ؟ قال كفيتم، قال: فمر عفاق عليهم فقال مثل ما كان يقول ولم يمهله (4) أن قال له، اللهم اقتل عفاقا فإنه أسر نفاقا، وأظهر شقاقا، وبين فراقا، وتلون أخلاقا، فقال عفاق: ويحكم، من سلط هذا علي ؟ قال:


1 - من قوله: (ثم قال) إلى هنا في الاصل فقط ولم نجدله معنى محصلا، اللهم الا أن يقال: (لفرسة) مصحفة عن (لفراسة) ويكون التقدير: (وذلك لفراسة أحدهم) ويكون المراد من (أحدهم) عمرو بن العاص وتقرأ الفراسة بكسر الفاء حتى يكون من قبيل ما ورد في الحديث: (اتقوا فراسة المؤمن) فتدبر. 2 - كذا في الاصل لكن الظاهر أن تكون العبارة هكذا: (قال: قال التيمى أبو الصلت فيقول عبد الله بن وأل) وذلك بقرينة ما مر من روايته هكذا عن قريب (انظر ص 525 و 528) وأما عبد الله بن وأل التيمى فقد مرت ترجمته (انظر ص 339). 3 - عبارة شرح النهج من دون ذكر سند هكذا: (فيقولون: اللهم انا لعلى أولياء، ومن ابن عفان برآء). 4 - في الاصل: (ولم يناظره).

[ 532 ]

الله بعثني إليك وسلطني عليك لاقطع لسانك، وأنصل سنانك، وأطرد سلطانك (1) قال: فلم يك يمر عليهم بعد، إنما يمر على بني مزينة (2). ومنهم الهجنع عبد الله بن عبد الرحمن قال: كان عبد الله بن عبد الرحمن بن مسعود بن أوس بن أويس (3) بن مغيث الثقفى شهد مع على عليه السلام صفين، وكان في أول أمره مع معاوية ثم صار إلى علي ثم رجع بعد إلى معاوية ثم سماه علي عليه السلام الهجنع، والهجنع الطويل. ومنهم القعقاع بن شور (4) قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد (5) عن [ أبي ] إسحاق الشيباني (6) قال: قال


1 - في شرح النهج: (شيطانك). 2 - في الاصل: (على بنى منية). 3 - في شرح النهج: (أوس بن ادريس بن معتب) أما البحار فلم يذكرهم. أما الحديث فنقله ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 366، س 14) ونقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين تارة عن ابن - أبى الحديد (ص 729، س 4). باختصار، واخرى عن كتاب الغارات بتفصيل (ص 734، س 34). 4 - تأتى ترجمته في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 61) 5 - قد مرت ترجمته في تعليقاتنا على الكتاب (انظر ص 44). 6 - قال ابن سعد في الطبقات في الطبقة الرابعة من أهل الكوفة (ج 6 من طبعة اروبا، ص 241): (أبو إسحاق الشيباني واسمه سليمان بن أبى سليمان مولى لهم قال محمد بن عمر: توفى سنة تسع وعشرين وماثة، وقال غيره: توفى لسنتين خلتا من خلافة أبى جعفر) وفى تقريب التهذيب في باب الكنى: (أبو إسحاق الشيباني سليمان بن أبى سليمان) وفى باب الاسماء منه: (سليمان بن أبى سليمان أبو إسحاق الشيباني الكوفى ثقة من الخامسة، مات في حدود الاربعين [ ومائة ] / ع) وفى تهذيب - (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 533 ]

علي عليه السلام: تسألوني المال ؟ ! وقد استعملت القعقاع بن شور على كسكر (1) فأصدق امرأة بمائة ألف [ درهم ]، وأيم الله لو كان كفوا ما أصدقها ذلك (2). ومنهم النجاشي الشاعر (3) فكان شاعر علي عليه السلام بصفين فشرب الخمر بالكوفة فحده أمير المؤمنين عليه السلام فغضب ولحق بمعاوية وهجا عليا عليه السلام. عن عوانة (4) قال: خرج النجاشي في أول يوم من رمضان فمر بأبى سمال


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) التهذيب في ترجمة جرير بن عبد الحميد: (انه روى عن أبى اسحاق الشيباني) وعلى هذا تكون الرواية مرسلة لعدم ادراك أبى اسحاق أمير المؤمنين عليه السلام، فتدبر.

1 - في مراصد الاطلاع: (كسكر بالفتح ثم السكون وكاف اخرى وراء: كورة واسعة، وقصبتها واسط القصب التى بين الكوفة والبصرة). 2 - نقله ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 366، س 17) والمجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين (ص 734، س 35). 3 - تأتى ترجمة النجاشي هذا في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 62). 4 - في لسان الميزان: (عوانة بن الحكم بن عوانة بن عياض الاخباري المشهور الكوفى يقال: ان أباه كان عبدا خياطا وامه أمة وهو كثير الرواية عن التابعين قل أن روى حديثا مسندا وأكثر المدائني عنه، وقد روى عن عبد الله بن المعتز عن الحسن بن عليل العنزي عن عوانة بن الحكم أنه كان عثمانيا فكان يضع الاخبار لبنى امية مات سنة ثمان وخمسين ومائة) وفى الفهرست لابن النديم: (عوانة بن الحكم بن عياض بن وزير بن عبد - الحارث الكلبى ويكنى أبا الحكم من علماء الكوفيين، راوية للاخبار عالم بالشعر والنسب، وكان فصيحا ضريرا، قال عوانة فيما يروى عنه هشام بن الكلبى قال: خطبنا عتبة بن النهاس العجلى (إلى أن قال) توفى عوانة في سنة سبع وأربعين ومائة، وله من الكتب كتاب التاريخ، كتاب سيرة معاوية وبنى امية، ويقال: ان هذا الكتاب لمنجاب بن الحارث والصحيح أنه لعوانة). (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 534 ]

الاسدي (1) وهو قاعد بفناء داره فقال له: أين تريد ؟. قال: أريد الكناسة. قال:


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) أما الحديث فقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 366، س 20): (حدث ابن الكلبى عن عوانة قال: خرج النجاشي (الحديث)) ونقله المجلسي (ره) في ثامن البحار تارة في باب نوادر الاحتجاج على معاوية (ص 583، س 31) بهذه العبارة: (كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفى رفعه قال: ان النجاشي الشاعر شرب الخمر (الحديث إلى آخره بتمامه لكن بتغيير لبعض الفقرات واسقاط بعضها) واخرى في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين عن شرح النهج نقلا عن كتاب الغارات إلى قوله: (فلما جنه الليل همس هو والنجاشى إلى معاوية) (ص 729، س 4) ونقله المحدث - النوري (ره) في مستدرك الوسائل في كتاب الحدود والتعزيرات في باب حكم من شرب الخمر في شهر رمضان (ج 3، س 234) بهذه العبارة: (ابراهيم بن محمد الثقفى في كتاب الغارات عن عوانة قال: خرج النجاشي (وساق الحديث إلى قوله:) ثم أنشأ يقول) وأشار إلى باقيه بقوله: (الخبر).

1 - قال الامدي في المؤتلف والمختلف فيمن يقال له أبو سمال (ص 202): (منهم أبو سمال الاسدي وكان شريفا واسمه سمعان بن هبيرة بن مساحق بن بحير بن عمير بن اسامة بن نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد كان شاعرا قال يرثى ابنه سمالا: كأنى وسمالا من الدهر لم نعش * جميعا وريب الدهر للمرء كارب يعيرنى الاقوام بالصبر بعده * وليس لصدع في فؤادى شائب وله في كتاب بنى أسد أشعار حسان مما تنخلته). وفى الاصابة في باب الكنى في القسم الثالث من حرف السين: (أبو السمال الاسدي تقدم في سمعان بن هبيرة) وفى باب الاسماء منه أيضا في القسم الثالث من حرف السين: (سمعان بن هبيرة..... الاسدي أبو السمال آخره لام والميم مشددة الشاعر له ادراك ونزل الكوفة قال أبو حاتم السجستاني في المعمرين: حدثنا مشيختنا أن سمعان بن هبيرة هو أبو السمال الاسدي عاش مائة وسبعا وستين سنة (إلى أن قال) وقال مغيرة بن مقسم: كان أبو السمال لا يغلق باب داره وكان له مناد ينادى: من ليس له خطة فمنزله على أبى السمال، قال: فبلغ ذلك عثمان فاتخذ دارا لاضيافه وقال المرزبانى في (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 535 ]

هل لك في رؤس وأليات قد وضعت في التنور من أول الليل فأصبحت قد أينعت وتهرأت ؟ قال: ويحك في أول يوم من رمضان ؟ ! قال: دعنا مما لا نعرف (1) قال: ثم مه ؟ قال: ثم أسقيك من شراب كالورس يطيب النفس (2) ويجرى في العرق ويزيد في الطرق يهضم الطعام ويسهل للفدم (3 الكلام. فنزل فتغد يا ثم أتاه بنبيذ فشرباه فلما كان من آخر النهار علت أصواتهما ولهما جار يتشيع من أصحاب علي عليه السلام، فأتي عليا عليه السلام فأخبره بقصتهما، فأرسل إليهما قوما فأحاطوا بالدار، فأما أبو سمال فوثب إلى دوربني أسد فأفلت، وأما النجاشي فأتى به عليا عليه السلام فلما أصبح أقامه في


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) معجمه: هو الذى شرب في رمضان مع النجاشي الحارثى فأقام [ على - رضى الله عنه - ] الحد على النجاشي، وهرب أبو السمال وأنشد له في ذلك شعرا قاله). أقول: قد اشتبه الامر على الذهبي في المشتبه حيث قال (ص 369): (وأبو سمال الاسدي شاعر كان في الردة مع طليحة وآخرون لا يعرفون كأبى سمال الذى حده على - رضى الله عنه - في الخمر حدين) وذلك أنه قد حكم بتغاير أبى سمال الاسدي الشاعر الذى كان مع طليحة وأبى سمال الاسدي الذى شرب الخمر والحال أنه هو هو وأنهما واحد، مضافا إلى أن الذى حده أمير المؤمنين على (ع) هو النجاشي لا أبو السمال فانه هرب كما هو صريح المتن والاصابة وغيرهما، ووقع في مثل الاشتباه الفيروز ابادى في القاموس حيث قال: (وأبو السمال شاعر أسدى وآخر حده على - رضى الله تعالى عنه - في الخمر) ووقع في مثله الزبيدى حيث قال في ترجمة الرجل الاول: (كان في الردة مع طليحة وهو سمعان بن هبيرة بن مساحق بن بجير بن عمير) وقال في ترجمة الثاني (حده على (ر ض) حدين واسمه النجاشي شاعر مشهور له أخبار وأشعار بصفين وغيرها).

1 - في شرح النهج: (مما لايعرف). 2 - في الاصل: (يجرى في النفس). 3 - في الصحاح: (يقال: فدمت على فيه بالفدام فدما إذا غطيت، ومنه رجل فدم أي عيى ثقيل بين الفدامة والفدومة).

[ 536 ]

سراويل فضربه ثمانين ثم زاده عشرين سوطا فقال: يا أمير المؤمنين [ أما الحد فقد عرفته ] فماهذه العلاوة التي لا تعرف ؟ قال: لجرأتك على ربك وإفطارك في شهر رمضان (1). ثم أقامه في سراويله للناس فجعل الصبيان يصيحون به: خرى النجاشي، فجعل يقول: كلا والله إنها يمانية [ وكاؤها شعر (2) ] ومر به هندبن عاصم السلولي (3) فطرح عليه مطرفا (4) ثم جعل الناس يمرون به فيطرحون عليه المطارف حتى اجتمعت


1 - قال الشيخ الحر العاملي (ره) في وسائل الشيعة في كتاب الحدود في باب حكم من شرب الخمر في شهر رمضان (ج 3 من طبعة أمير بهادر، ص 445): (محمد بن يعقوب عن أبى على الاشعري عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر رفعه عن أبى مريم قال: أتى أمير المؤمنين بالنجاشى الشاعر قد شرب الخمر في شهر رمضان فضربه ثمانين ثم حبسه ليلة ثم دعا به من الغد فضربه عشرين فقال له: يا أمير المؤمنين هذا ضربتني ثمانين في شرب الخمر وهذه العشرون ما هي ؟ - فقال: هذا لتجرئك على شرب الخمر في شهر رمضان. ورواه الشيخ باسناده عن أبى على الاشعري، ورواه الصدوق باسناده عن عمرو بن شمر) فالرواية موجودة في الكافي والتهذيب والفقيه كما نقلها عن الكتب صاحب الوسائل. وقال المجلسي (ره) في مرآة العقول في شرح الخبر (ج 4، ص 174): (قال في التحرير: لو شرب المسكر في رمضان أو في موضع شريف أقيم عليه الحد وادب بعد ذلك بما يراه الامام). 2 - كذا في شرح النهج وقال المحدث النوري (ره) بعد نقل الحديث من كتاب الغارات في المستدرك (ج 3، ص 234) في هامش قوله: (انها يمانية) ما نصه: (وكاؤها شعر، في شرح النهج). وقال محمد أبو الفضل ابراهيم في تعليقته على الطبعة الحديثة من شرح النهج مشيرا إلى هذه العبارة مانصه (ج 4، ص 88): (كذا في - الاصول). 3 - كأن المراد به ابن عاصم بن ضمرة السلولى المتقدم شرح حاله (انظر ص 117) وكلمة (هند) يسمى بها المرأة والرجل ففى القاموس: (هند بالكسر اسم امرأة ج أهند وأهناد وهنود، ورجل وبنوهند بطن). 4 - في النهاية: (وفيه: رأيت على أبى هريرة مطرف خز، المطرف بكسر - (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 537 ]

عليه مطارف كثيرة ثم أنشأ يقول (1): إذا الله حيا (2) صالحا من عباده * تقيا فحيا الله هند بن عاصم وكل سلولي إذا ما دعوته * سريع إلى داعي العلى والمكارم ثم لحق بمعاوية وهجا عليا عليه السلام فقال: ألا من مبلغ عني عليا * بأني قد أمنت فلا أخاف (3) عمدت لمستقر الحق لما * رأيت قضية فيها اختلاف (4) عن أبي الزناد (5) قال: دخل النجاشي على معاوية وقد أذن معاوية للناس عامة فقال لحاجبه: ادع النجاشي، قال: والنجاشي بين يديه ولكن اقتحمته عينه،


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) الميم وفتحها وضمها الثوب الذى في طرفيه علمان والميم زائدة وقد تكرر في الحديث) وفى المصباح المنير: (والمطرف ثوب من خزله أعلام ويقال: ثوب مربع من خز، وأطرفته اطرافا جعلت في طرفيه علمين فهو مطرف، وربما جعل اسما برأسه غير جار على فعله وكسرت الميم تشبيها بالالة، والجمع مطارف).

1 - نقل ابن أبى الحديد في شرح النهج بعد البيتين بيتين آخرين وهما: (هم البيض أقداما وديباج أوجه * جلوها إذا اسودت وجوه الملائم ولا يأكل الكلب السروق نعالهم * ولا يبتغى المخ الذى في الجماجم) 2 - في القاموس: (التحية السلام وحياه تحية، والبقاء والملك، وحياك الله أبقاك أو ملكك). 3 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (فانى قد أخذت على رواف). 4 - في شرح النهج: (رأيت اموركم فيها اختلاف). 5 - كذا في الاصل لكن في شرح النهج (ابن أبى الزناد) ونص عبارته (ج 1، ص 367، س 3) هكذا: (روى عبد الملك بن القريب الاصمعي عن ابن أبى الزناد قال: دخل النجاشي على معاوية (القصة)) وستأتى ترجمة أبى الزناد في تعليقات آخر الكتاب ان - شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 63).

[ 538 ]

فقال: ها أنا ذا النجاشي بين يديك يا أمير المؤمنين، إن الرجال ليست بأجسامها إنما لك من الرجل أصغراه (1) قلبه ولسانه، قال: ويحك أنت القائل (2): ونجى ابن حرب سابح ذوعلالة * أجش هزيم والرماح دوان إذا قلت: أطراف الرماح تنوشه * مرته له الساقان والقدمان (3)


1 - في معاني الاخبار: (كمال الرجل بست خصال، بأصغريه وأكبريه وهيئتيه، فأما أصغراه فقلبه ولسانه (الحديث) وفى هذا المعنى قصص وحكايات وأشعار كثيرة. 2 - هذان البيتان من قصيدة للنجاشي بهجوبها معاوية في وقعة صفين فقال نصر بن مزاحم في كتابه في وقعة صفين (ص 601 من طبعة القاهرة سنة 1365): (نصر عن عمرو بن شمر عن اسماعيل السدى قال: حدثنى نويرة بن خالد الحارثى أن ابن عمه النجاشي قال في وقعة صفين رواه نصر قال: رواه أيضا عن عمر بن سعد باسناده: (ونجى ابن حرب سابح ذو علالة * أجش هزيم والرماح دوان) (سليم الشظا عبل الشوى شنج النسا * أقب الخشا مستطلع الرديان) (إذا قلت أطراف العوالي ينلنه * مرته به الساقان والقدمان). (إلى آخر القصيدة وهى على ما في الكتاب واحد وثلاثون بيتا) أقول: الاشعار مذكورة في كتاب الخيل لابي عبيدة (ص 162) وفى حماسة ابن - الشجرى (ص 33) مع زيادة أربعة أبيات قبلها على ما صرح به في حاشية كتاب نصر وقال ابن قتيبة في الشعر والشعراء في ترجمة النجاشي: (وهو القائل في معاوية: ونجى ابن حرب (البيت) فلما بلغ الشعر ومعاوية رفع ثندؤتيه وقال: لقد علم - الناس أن الخيل لا تجرى بمثلى فكيف قال هذا ؟ !). 3 - قال أبو الفرج الاصبهاني في الاغانى تحت عنوان (في عبد الرحمن ونسبه) (ج 12، ص 76): (أخبرني اسماعيل بن يونس قال: حدثنا عمربن شبة قال: حدثنى المدائني عن شيخ من أهل مكة قال: عرض معاوية على عبد الرحمن بن الحكم خيله فمر به فرس فقال له: كيف تراه ؟ - فقال له: هذا سابح ثم عرض عليه آخر فقال: هذا ذوعلالة، ثم مربه آخر فقال: وهذا أجش هزيم، فقال له معاوية: قد علمت ما أردت، انما عرضت بقول النجاشي في: ونجى ابن حرب سابح ذو علالة * أجش هزيم والرماح دوان سليم الشظا عبل الشوى شنج النسا * كسيد الغضا باق على النسلان (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 539 ]

ثم ضرب بيده إلى ثديه وقال: ويحك إنما مثلي لا تعدو به الخيل، فقال: [ يا أمير المؤمنين ] إني لم أقل هذا لك إنما قلته لعتبة بن أبي سفيان. ولما حد علي عليه السلام النجاشي غضب لذلك من كان مع علي [ من اليمانية ] وكان أخصهم به طارق بن عبد الله بن كعب بن اسامة النهدي فدخل على أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين ما كنا نرى أن أهل المعصية والطاعة وأهل الفرقة والجماعة عند ولاة العدل ومعادن الفضل سيان في الجزاء، حتى رأيت ماكان من صنيعك بأخي الحارث، فأوغرت صدورنا، وشتت أمورنا، وحملتنا على الجادة التي كنا نرى أن سبيل من ركبها النار. فقال علي عليه السلام: إنها لكبيرة إلا على الخاشعين (1). يا أخا بني نهد (2) وهل هو إلا رجل من المسلمين انتهك حرمة [ من حرم الله فأقمنا عليه حدا كان كفارته ] إن الله تعالى يقول: ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لاتعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى (3). قال: فخرج طارق من عند علي وهو مظهر بعذره قابل له. فلقيه الاشتر النخعي - رحمه الله - فقال له: يا طارق أنت القائل لأمير المؤمنين: إنك أوغرت صدورنا


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) اخرج عنى فلا تساكنى في بلد، فلقى عبد الرحمن أخاه مروان فشكى إليه معاوية وقال له عبد الرحمن: حتى متى نستذل ونضام ؟ ! فقال له مروان: هذا عملك بنفسك فأنشأ يقول: أتقطر آفاق السماء لنا دما * إذا قلت: هذا الطرف أجرد سابح فحتى متى لا نرفع الطرف ذلة * وحتى متى تعيا عليك المنادح فدخل مروان على معاوية فقال له مروان: حتى متى هذا الاستخفاف بأبى العاص ؟ ! أما والله انك لتعلم قول النبي (ص) فينا، ولقلما بقى من الاجل، فضحك معاوية وقال: لقد عفوت لك عنه يا أبا عبد الملك والله أعلم بالصواب). 1 - ذيل آية 45 من سورة البقرة. 2 - في شرح النهج: (يا أخا نهد). 3 - من آية 8 من سورة المائدة.

[ 540 ]

وشتت أمورنا ؟ - قال طارق: نعم، أنا قائلها. قال له الاشتر: والله ما ذاك كما قلت، وإن صدورنا له لسامعة، وإن أمورنا له لجامعة. قال: فغضب طارق وقال: ستعلم يا أشتر أنه غير ما قلت، فلما جنه الليل همس هو والنجاشي [ إلى معاوية، فلما قدما عليه دخل آذنه فأخبره بقدومهما وعنده ] وجوه أهل الشام منهم عمرو بن مرة الجهني (2) وعمرو بن صيفي (3) وغيرهما. قال: فدخلا عليه، فلما نظر معاوية إليه (4) قال: مرحبا بالمورق غصنه، المعرق أصله (5)، المسود غير المسود، في أرومة لاترام ومحل يقصر عنه الرامي، من رجل كانت منه هفوة ونبوة باتباعه صاحب الفتنة ورأس الضلالة والشبهة التي اغترز في ركاب الفتنة حتى استوى على رحلها (6) ثم أوجف في عشوة ظلمتها وتيه ضلالتها، واتبعه رجرجة (7) من الناس وهنون (8) من الحثالة، أما والله مالهم أفئدة (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) (9). فقام طارق فقال: يا معاوية إني متكلم فلا يسخطك أول دون آخر ثم قال


1 - ما بين المعقوفتين غير موجود في الاصل وأضفناه من شرح النهج. 2 - في تقريب التهذيب: (عمرو بن مرة الجهنى أبو طلحة أو أبو مريم صحابي مات بالشام في خلافة معاوية / ت). 3 - لم أجد ذكره في كتب التراجم، وأما صيفي فهو من أعلام العرب ففى تاج - العروس: (وصيفى اسم رجل وهو صيفي بن أكثم بن صيفي وأبوه من حكماء العرب) وفى تنقيح المقال: (صيفي بالصاد المهملة المفتوحة والياء المثناة من تحت الساكنة والفاء والياء) وصرح بمثله الخزرجي في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال. 4 - في شرح النهج: (إلى طارق). 5 - في الاصل: (صحبه). 6 - كذا بالحاء المهملة في جميع موارد ذكرها صريحا. 7 - في النهاية: (في حديث الحسن وذكر يزيد بن المهلب فقال: نصب قصبا علق عليها خرقا فاتبعه رجرجة من الناس، أراد رذالة الناس ورعاء هم الذين لا عقول لهم). 8 - في شرح النهج: (واشابة) ومعنى الاشابة أخلاط الناس. 9 - آية 24 سورة محمد (ص).

[ 541 ]

وهو متكئ على سيفه: إن المحمود على كل حال رب علا فوق عباده فهم منه بمنظر ومسمع، بعث فيهم رسولا منهم لم يكن يتلو من قبله كتابا ولا يخطه بيمينه إذا لارتاب المبطلون (1) فعليه السلام من رسول كان بالمؤمنين [ برا ] رحيما. أما بعد فإنا (2) كنا نوضع [ فيما اوضعنا فيه بين يدي إمام تقي عادل (3) ] في رجال (4) من أصحاب رسول الله صلى، الله عليه واله أتقياء مرشدين، ما زالوا منارا للهدى ومعلما (5) للدين خلفا عن سلف مهتدين (6) أهل دين لادنيا، وأهل الاخرة كل الخير فيهم، واتبعهم من الناس ملوك وأقيال (7) وأهل بيوتات وشرف، ليسوا بناكثين ولاقاسطين، فلم تك رغبة من رغب عنهم وعن صحبتهم (1) إلا لمرارة الحق حيث جرعوها، ولو عورته حيث سلكوها، وغلبت عليهم دنيا مؤثرة وهوي متبع وكان أمر الله قدرا مقدورا (9)


1 - مأخوذ من آية 48 سورة العنكبوت وهى: (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون). 2 - كذا في البحار لكن في الاصل: (فإذا) وفى شرح النهج: (فانما). 3 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط. 4 - في شرح النهج: (مع رجال). 5 - في شرح النهج: (معالم) وهو الانسب. 6 - في الاصل والبحار: (سلفا لخلف مهتدين، وخلفا لسلف مهتدين). 7 - في الاصل: (وسوق أقيال)، ففى النهاية: (فيه: أنه كتب إلى الاقيال العباهلة، جمع قيل وهو أحد ملوك حمير دون الملك الاعظم ويروى بالواو وقد تقدم ومنه الحديث: إلى قيل ذى رعين أي ملكها وهى قبيلة من اليمن تنسب إلى ذى رعين وهو من أذواء اليمن وملوكها) وقال في ق ول مانصه: (فيه: انه كتب لوائل بن حجر: إلى الاقوال العباهلة وفى رواية: الاقيال، الاقوال جمع قيل وهو الملك النافذ القول والامر، وأصله قيول فيعل من القول فحذفت عينه ومثله أموات في جمع ميت مخفف ميت، وأما أقيال فمحمول على لفظ قيل كما قالوا: أرياح في جمع ريح والسائغ المقيس: الارواح) أقول: قد ورد ذكره بهذا المعنى في معاني الاخبار (ج 2، باب 132). 8 - في شرح النهج: (عنهم عن صحبتهم). 9 - ذيل آية 38 سورة الاحزاب.

[ 542 ]

[ وقد فارق الاسلام قبلنا جبلة بن الايهم فرارا من الضيم وأنفا من الذلة (1) ] فلاتفخرن يا معاوية أن قد شددنا إليك الرحال وأوضعنا نحوك الركاب، فتعلم وتنكر (2) [ أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولجميع المسلمين ] (3). ثم التفت إلى النجاشي وقال: ليس بعشك فادرجي (4) فشق على معاوية ذلك [ وغضب ولكنه أمسك ] فقال: يا عبد الله ما أردنا أن نوردك مشرع ظماء، ولا أن نصدرك عن مكرع رواء (5) ولكن القول قد يجرى ألمعيه (6) إلى غير الذي ينطوي عليه من الفعل، ثم أجلسه معه على سريره ودعا له بمقطعات وبرود فصبها (7) عليه ثم أقبل عليه بوجهه يحدثه حتى قام. فلما قام طارق خرج وخرج معه عمرو بن مرة وعمرو بن صيفي الجهنيان


1 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط. 2 - أي تعرف بعضنا وتنكر بعضنا وتتجاهل عنه كما كان الامر في دخولهما عليه كذلك. 3 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط. 4 - قال أبو هلال العسكري في جمهرة الامثال: (قولهم: ليس بعشك فادرجي، أي ليس مما ينبغى لك فزل عنه، والعش ما يكون في الشجر والجمع عششة وقد عشش الطائر، والدرجان والدرج المشى بتقارب خطو وضعف مشى، والوكر ماكان في حائط أو جبل، والادجى للنعام، والافحوص للقطاة، وهما على وجه الارض، والعرزال للحية، والوجار للضبع والثعلب، والمكو للضب والعرين والعريسة للاسد) (انظر ص 197 ج 2 من طبعة القاهرة) وقال الزمخشري في مستقصى الامثال: (ليس بعشك فادرجي، يضرب لمن يدعى أمرا ليس من شأنه أي ليس بمباءتك فاخرج منه). أقول: المباءة بمعنى المنزل وقال الميداني في مجمع الامثال: (ليس هذا بعشك فادرجي، أي ليس هذا من الامر الذى لك فيه حق فدعه، يقال: درج أي مشى ومضى، يضرب لمن يرفع نفسه فوق قدره). 5 - في شرح النهج: (انا لم نرد بما قلناه أن نوردك مشرع ظمأ، ولا أن نصدرك عن مكرع رى). 6 - في شرح النهج: (بصاحبه). 7 - في شرح النهج: (يضعها).

[ 543 ]

فأقبلا عليه يلومانه في خطبته إياه وفيما عرض لمعاوية (1). فقال طارق لهما: والله ما قمت [ بما سمعتماه ] حتى خيل لي أن بطن الارض أحب إلي (2) من ظهرها عند إظهاره (3) ما أظهر من البغي والعيب والنقص لاصحاب محمد صلى الله عليه واله ولمن هو خير منه في العاجلة والاجلة [ وما زهت به نفسه وملكه عجبه وعاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم واستنقصهم (4) ] ولقد قمت مقاما عنده أوجب الله علي فيه أن لا أقول إلا حقا، وأي خير فيمن لا ينظر ما يصير إليه غدا ؟ ! وأنشأ يتمثل بشعر لبيد بن عطارد التميمي (5). لا تكونوا على الخطيب مع الدهر - فاني فيما مضى لخطيب أصدع الناس في المحافل بالخطبة يعيعى بها الخطيب الاريب وإذا قالت الملوك من الحا - سم للداء ؟ قيل: ذاك الطبيب غير أني إذ قمت كار بني الكر - بة (6) لا يستطيعها المكروب وكذاك الفجور (7) يصرعه البغي وفي الناس مخطئ ومصيب وخطيب النبي أقول بالحق - وما في مقاله عرقوب (8)


1 - في شرح النهج: (وما واجه به معاوية). 2 - في شرح النهج: خير لي). 3 - في شرح النهج: (عند سماعي). 4 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط. 5 - يستفاد من قول الشاعر: (وخطيب النبي) في البيت السادس أنه من شعراء النبي الاكرم صلى الله عليه وآله لكنى لم أظفر بما يصحح هذا الامر نعم هو ممن وفد على - النبي (ص)، ومن ثم عده العلماء من الصحابة كما تقدمت الاشارة إليه (انظر ص 119). 6 - في الاصل: (كابرني الكرب). 7 - الفجور بفتح الفاء على زنة صبور المنبعث في المعاصي، والزانى والزانية). 8 - في لسان العرب: (ومن أمثالهم في خلف الوعد: مواعيد عرقوب، وعرقوب اسم رجل من العمالقة قيل: هو عرقوب بن معبد، كان أكذب أهل زمانه ضربت به العرب (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 544 ]

إن من جرب الامور من النا - س وقد ينفع الفتى التجريب لحقيق (1) بأن يكون هواه * وتقاه فيما إليه يؤوب فبلغ عليا عليه السلام مقالة طارق وما قال لمعاوية فقال: لو قتل أخو بني نهد يومئذ لقتل شهيدا. وزعم بعض الناس أن طارق بن عبد الله رجع إلى علي عليه السلام ومعه النجاشي. وعمل معاوية في إطراء طارق وتعظيم أمره حتى تسلل (2) ما كان في نفسه. وطارق فيما بلغنا هو القائل (3): هل الدهر إلا ليلة وصباحها * وإلا طلوع الشمس ثم رواحها يقرب ما ينأى ويبعد مادنا * إلى أجل يفضي إليه انسراحها ويسعى الفتى فيها وليس بمدرك * هواه سوى ما ضر نفسا طماحها


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) المثل في الخلف فقالوا: مواعيد عرقوب، وذلك أنه أتاه أخ له يسأله شيئا فقال له عرقوب: إذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها، فلما أطلعت أتاه للعدة فقال له: دعها حتى تصير بلحا، فلما أبلحت قال: دعها حتى تصير زهوا، فلما أبسرت قال: دعها تصير رطبا، فلما أرطبت قال: دعها حتى تصير تمرا، فلما أتمرت عمد إليها عرقوب من الليل فجذها ولم يعط أخاه منه شيئا، فصارت مثلا في اخلاف الوعد وفيه يقول الاشجعى: وعدت وكان الخلف منك سجية * مواعيد عرقوب أخاه بيترب بالتاء وهى باليمامة، ويروى بيثرب وهى المدينة نفسها، والاول أصح، وبه فسر قول - كعب بن زهير: كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها الا الاباطيل).

1 - قوله: (لحقيق) خبر لقوله: (ان) في البيت السابق. 2 - أي ذهب وزال متدرجا أي شيئا فشيئا بحيث لم يتفطن له أحد من قولهم: (تسلل من الزحام أي انطلق في استخفاء). 3 - هذه الابيات لم أظفر بوجودها في غير هذا الكتاب وكانت فيه مشوشة مضطربة من جهة اللفظ والوزن والمعنى، فصححت ما استطعت منها بفكرى الفاتر ونظرى القاصر وبقى بعضها كما كان، فصورته كما وجدته، فمن ظفر بها في مورد صحيحة فليصححها من هناك.

[ 545 ]

ومن يسع منا في هوى النفس يلقها * سريعا إلى الغي المقيم جماحها وعاذلة قامت تلوم مدلة * علي فلم يرجع قتيلا (1) صياحها وتزعم أن اللوم منها نصيحة * وحرم في الدنيا علي انتصاحها إذا كان أمر العاذلات ملامة * فأولى أمور العاذلات اطراحها وقد حنكتني السن واشتد حنكتي * وجانبني لهو الغواني وراحها وقد كنت ذا نفس تراح إلى الصبى * فأضحت إلى غير التصابي ارتياحها واني لمن قوم بنى المجد فيهم * بيوتا فأمست ما تنال براحها مطاعيم في القحط الجديب زمانهم * إذا أقوت الانواء هاجت رياحها وأخلف ايماض البروق وعطلت * بها الشول واستولت وقل فصاحها وقر قرار الارض أما ملوكهم * وساداتهم مابل عشبا نصاحها وبلغنا أن معاوية قال لهيثم بن الاسود أبي العريان (2) وكان عثمانيا، وكانت امرأته علوية تحب عليا عليه السلام وتكتب بأخبار معاوية في أعنة الخيل فتدفعها إلى عسكر علي بصفين فيدفعونها إليه فقال معاوية [ بعد التحكيم (3) ]: يا هيثم أهل العراق


1 - هكذا كان الاصل صريحا ويحتمل أن الاصل قد كان (فلم ينجع فتيلا) وذلك أنه يقال: (ما أغنى عنك فتيلا أي شيئا بقدر الفتيل). 2 - في تقريب التهذيب: (الهيثم بن الاسود المذحجي بفتح الميم والمهملة بينهما معجمة ثم جيم أبو العريان بضم المهملة وسكون الراء بعدها تحتانية الكوفى شاعر صدوق رمى بالنصب من الثالثة مات بعد الثمانين أخرج حديثه البخاري) وفى تهذيب - التهذيب: (أدرك عليا وروى عن معاوية وعبد الله بن عمرو، وعنه ابنه العريان وعمرو بن حريث وطارق بن شهاب والاعمش (إلى أن قال) وقال المرزبانى في معجمه: (هو أحد - الشعراء وكان عثمانيا منحرفا وهو أحد من شهد على حجر بن عدى) وفى الاصابة: (الهيثم بن الاسود بن قيس بن معاوية بن سفيان النخعي يكنى أبا العريان (إلى أن قال) قال ابن الكلبى: كان من رجال مذحج وقتل أبوه يوم القادسية (إلى آخر ما قال). 3 - زيدت الكلمة من شرح النهج.

[ 546 ]

كانوا أنصح لعلي أم أهل [ الشام ] لي ؟ - فقال: أهل العراق قبل أن يضربوا بالبلاء كانوا أنصح لصاحبهم من أهل الشام. قال: ولم ذلك ؟ قال: لان القوم ناصحوا عليا عليه السلام على الدين، وناصحك أهل الشام على الدنيا، وأهل الدين أصبروهم أهل بصيرة وبصر (1) وأهل الدنيا أهل بأس وطمع، ثم والله ما لبث أهل العراق أن نبذوا الدين وراء ظهورهم ونظروا إلى الدنيا في يدك فما أصابها منهم إلا الذي لحق بك. قال معاوية: فما منع الاشعث بن قيس أن يقدم علينا ويطلب ما قبلنا ؟ قال: أكرم نفسه أن يكون رأسا في العار وذنبا في الطمع (2). قال: هل كانت إمرأتك تكتب بالاخبار إلى علي في أعنة الخيل فتباع ؟ - قال: نعم، فغضب الهيثم وقد كان معاوية يمنيه كثيرا ويعده بالصلة فقال (3): وتالله ولولا الله لا شئ غيره * واني على أمر من الحق مهتدي لغير قلبي ما سمعت وإنه * ليملا صدري بعض هذا التهدد ولكنني راجعت نفسا شحيحة * على دينها ليست بذات تردد فأوردتها من منهل الحق منهلا * وكان ورود الحق أفضل مورد وعدت عدات يابن حرب كأنها * لما كنت أرجو من وفائك في يدي فلم تك في دار الاقامة واصلا * ولا أنت عند الظن أنجزت موعدي فلو كان لي بالغيب علم لردني * مقالك دعني ان حظك في غد


1 - في الاصل: (نصر) ولم تذكر الكلمة في غيره. 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 368، س 2): (وقال معاوية للهيثم بن أبى الاسود أبى العريان وكان عثمانيا (فساق الحديث إلى قوله: ذنبا في الطمع) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب نوادر الاحتجاج على معاوية (ص 585، س 1): (كتاب الغارات لابراهيم الثقفى قال: بلغنا أن معاوية (الحديث لكن إلى قوله: قال: نعم). 3 - هذه الابيات لم أجدها في غير هذا الكتاب، ولما كانت النسخة مغلوطة ملحونة فصححناها بما أدى إليه فكرنا وأفضى إليه نظرنا، فان وجدت في موضع فلتصحح من هناك.

[ 547 ]

عن محارب بن ساعدة الايادي (1) قال: كنت عند معاوية بن أبي سفيان وعنده أهل الشام ليس فيهم غيرهم إذ قال: يا أهل الشام قد عرفتم حبي لكم وسيرتي فيكم وقد بلغكم صنيع علي بالعراق وتسويته بين الشريف وبين من لايعرف قدره، فقال رجل منهم: لايهد الله ركنك، ولا يهيض جناحك (2)، ولا يعد مك ولدك، ولا يرينا فقدك (3). قال: فما تقولون


1 - في القاموس: (واياد (ككتاب) حى من معد) وفى شرحه من تاج - العروس: (وهم اليوم باليمن) قال ابن دريد: هما ايادان، اياد بن نزار، واياد بن سود بن الحجر بن عمار بن عمرو قال أبو داود الايادي: في فتو حسن أو جههم * من اياد بن نزار بن مضر) وقال ابن الاثير في اللباب: (الايادي بكسر الالف وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحت وفى آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى اياد بن نزار بن معد بن عدنان) أما محارب بن ساعدة فلم أجده مذكورا في كتب الرجال ولم أعرف منه الا أنه مشترك في اسم الاب والنسبة مع قس بن ساعدة الايادي الحكيم المشهور الذى قال الفيروز آبادي في القاموس في حقه: (وقس بن ساعدة الايادي بالضم بليغ حكيم ومنه الحديث: يرحم الله قسا انى لارجو يوم القيامة أن يبعث امة وحده) وفى تاج العروس في شرح العبارة: (واياد هو ابن نزار بن معد ونص الحديث لما قدم وفد اياد على رسول الله (ص) قال: أيكم يعرف قسأ ؟ - قالوا: كلنا نعرفه، قال: فما فعل ؟ - قالوا: مات، قال: يرحم الله قسا (الحديث)). أما الحديث فنقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب نوادر الاحتجاج على معاوية (ص 585، س 7) قائلا بعده: (بيان - قال الجوهرى: نتقت - الغرب من البئر أي جذبته، ونتقت المرأة أي كثر ولدها، وفى القاموس: الناتق الفائق والرافع والباسط، ومن الزناد الوارى، ومن النوق التى تسرع الحمل، ومن الخيل الذى ينفض راكبه (انتهى) والاكثر مناسب كما يظهر بعد التأمل، والخرير صوت الماء، وتداعى القوم اجتمعوا، ورزت السماء صوتت من المطر، وكأن المهطول بمعنى الهاطل أي المطر المتتابع أو الضعيف الدائم، والاريب العاقل، وأرب الدهر اشتد). 2 - هذه الفقرة غير موجودة في البحار ففى النهاية: (نقلا عن غريب الحديث للهروى): (في حديث عائشة: لما توفى رسول الله (ص) قالت: والله لو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بى لهاضها أي كسرها، والهيض الكسر بعد الجبر وهو أشد ما يكون من الكسر وقد هاضه الامر يهيضه، ومنه حديث أبى بكر: والنسابة يهيضه حينا وحينا (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 548 ]

في أبي تراب ؟ - قال: فقال كل رجل منهم ما أراد، ومعاوية ساكت وعنده عمرو بن العاص ومروان بن الحكم فتذاكرا عليا عليه السلام بغير الحق. فوثب رجل من آخر المجلس من أهل الكوفة [ وكان قد ] دخل مع القوم فقال: يا معاوية تسأل أقواما في طغيانهم يعمهون (1) اختاروا الدنيا على الاخرة والله لو سألتهم عن السنة ما أقاموها (2) فكيف يعرفون عليا وفضله ؟ ! أقبل علي اخبرك ثم لا تقدر أن تنكر أنت ولامن عن يمينك يعني عمرا (3): هو والله الرفيع جاره، الطويل عماده، دمر الله به الفساد، وأبار (4) به الشرك، ووضع به الشيطان وأولياءه، وضعضع به الجور، وأظهر به العدل، وأنطق (5) زعيم الدين، وأطاب المورد، وأضحى (6) الداجي، وانتصربه المظلوم، وهدم به بنيان النفاق وانتقم به من الظالمين، وأعز به المسلمين، العلم المرفوع، والكهف للعواذ، ربيع الروح، وكنف (7) المستطيل، ولي الهارب (8)، كريح رحمة أثارت سحابا متفرقا بعضها إلى بعض حتى التحم واستحكم فاستغلظ فاستوى ثم تجاوبت نواتقه، وتلالات


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) يصدعه، أي يكسره مرة ويشقه اخرى ومنه حديثه الاخر قيل له: خفض عليك فان هذا يهيضك، ومنه حديث عمر بن عبد العزيز: اللهم قد هاضنى فهضه). 3 - هذه الفقرات الدعائية كلها في الاصل والبحار بصيغة المضارع صريحا.

1 - مقتبس من أواخر آيات منها آية 15 سورة البقرة. 2 - أي ما أظهروها وبينوها كما هو ينبغى لانهم لا يعرفونها، وقوله (فكيف يعرفون عليا) يوضحه أي أنهم لا يعرفون السنة الواضحة البينة فكيف يعرفون عليا ومقامه الاعلى الشامخ ؟ ! 3 - لا يخفى عليك أن هذه القصة قد ذكرت في الاصل والبحار فقط، وبينهما أبضا اختلاف في تقديم بعض الفقرات على بعض وغير ذلك، فراعينا الاصل واكتفينا بنقل بيان المجلسي (ره) بعد ذكره القصة كما مر (انظر ص 547). 4 - في الاصل والبحار: (بار) يقال: أباره الله أي أهلكه وأباده بالدال أيضا بمعناه. 5 - في الاصل والبحار: (نطق). 6 - كذا صريحا في الاصل والبحار ولم يستعمل متعديا. 7 - في الاصل: (كنيف) ولا يوجد في غيره. 8 - من قوله: (ربيع الروح) إلى هنا في الاصل فقط.

[ 549 ]

بوارقه، واسترعد خرير مائه فأسقى وأروى عطشانه، وتداعت جنانه، واستقلت به أركانه واستكثرت (1) وابله، ودام رذاذه (2) وتتابع مهطوله، فرويت البلاد واخضرت وأزهرت، ذلك على بن أبي طالب، سيد العرب، إمام الامة وأفضلها وأعلمها وأجملها (3) وأحكمها، أوضح للناس سيرة الهدى بعد السعي في الردى، فهو والله إذا اشتبهت الامور، وهاب الجسور، واحمرت الحدق، وانبعث القلق، وأبرقت البواتر استربط عند ذلك جأشه، وعرف بأسه ولاذ به الجبان الهلوع: فنفس كربته وحمى حمايته، عند الخيول النكراء والداهية الدهياء (4) مستغن برأيه عن مشورة ذوى الالباب برأى صليب وحلم أريب مجيب للصواب مصيب، فأمسكت (5) القول جميعا. وأمر معاوية باخراجه، فأخرج، وهو يقول: قد (6) جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا (7). قال: وكان معاوية تعجبه الفصاحة ويصغي للمتكلم حتي يفرغ من كلامه. ومنهم عقيل بن ابى طالب ذكر الشيخ عن أبي عمرو بن العلاء (8) أن عقيل بن أبي طالب لما قدم على


1 - كذا صريحا بتاء التأنيث في الاصل والبحار، فالتأنيث نظرا إلى المعنى وهو الامطار. 2 - في البحار: (رزازه) (بالزاى المعجمة اخت الراء) والصحيح أنها بالذال المعجمة قال المتنبي: (مطر المنايا وابلا ورذاذا) وهى بالفتح بمعنى المطر الضعيف. 3 - كذا في الاصل والبحار ويحتمل قويا كون الكلمة (أكملها) فانه أنسب للمقام. 4 - هذه العبارة أي من قوله: (عند الخيول) إلى هنا في الاصل فقط وهى مشوشة. 5 - كذا في البحار لكن في الاصل: (فأسكت) (من الاسكات). 6 - كذا في الاصل والبحار وأظن أن (قد) محرفة عن كلمتي (وقل) وهما صدر الاية. 7 - آية 81 من سورة الاسراء. فليعلم أن عبارة الرجل الكوفى المروية في الاصل والبحار لما كانت مشوشة وكانت غير موجودة في غير هما لم نتمكن من تصحيح جميع الفقرات، فتفطن. 8 - في تقريب التهذيب: (أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان المازنى النحوي القارى اسمه زبان أو العريان أو يحيى أو جزء بفتح الجيم ثم زاى ثم همزة والاول أشهر والثانى أصح عند الصولى، ثقة من علماء العربية من الخامسة مات سنة أربع وخمسين (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 550 ]

علي عليه السلام بالكوفة يسترفده عرض عليه عطاءه، فقال: إنما اريد أن تعطيني من بيت - المال (1) فقال: تقيم إلى يوم الجمعة فأقام، فلما صلى أمير المؤمنين عليه السلام الجمعة قال لعقيل: ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين ؟ - قال: بئس الرجل ذاك، قال: فأنت تأمرني أن أخون هؤلاء وأعطيك. فلما خرج من عنده أتى (2) معاوية فأمر له [ يوم قدومه ] بمائة ألف درهم وقال له: يا أبا يزيد أنا خير لك أم علي ؟ - قال عقيل: وجدت عليا


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) ومائة وهو ابن ست وثمانين سنة / خت قدفق) وفى الخلاصة للخزرجي: (أبو عمرو - بن العلاء بن عمار المازنى النحوي البصري أمير القراء السبعة وأحد الائمة عن أنس وأبى - رجاء وابن سيرين وجماعة، وعنه حماد بن زيد وشعبة وطائفة. وثقه ابن معين وغيره. وقال أبو عمرو الشيباني: ما رأينا مثله. وقال ابن مجاهد: كان مقدما في عصره عالما بالقراءة قدوة في العلم متمسكا بالاثر حسن الاختيار، قال الاصمعي: مات سنة أربع وخمسين ومائة) وقال المحدث القمى (ره) في الكنى والالقاب: (أبو عمرو بن العلاء المازنى البصري قيل: ان كنيته اسمه وقيل: اسمه زبان بن العلاء أحد القراء السبعة، كان أعلم - الناس بالقرآن الكريم والعربية والشعر وهو في النحو في الطبقة الرابعة بل الثالثة لان أمير المؤمنين (ع) كان مبتكر النحو، وعلمه أبا الاسود الدئلى وأخذ من أبى الاسود ولداه عطاء وأبو الحارث وصيمون الاقرن ويحيى بن يعمر وأخذ منهم عبد الله بن اسحاق الحضرمي وعيسى بن عمر الثقفى وأبو عمرو بن العلاء المازنى، وكان أبو عمرو المذكور من أشراف العرب ووجوهها مدحه الفرزدق وغيره، وكان أعلم الناس بالقراءات والعربية وأيام العرب، وكانت دفاتره إلى السقف ثم تنسك فأحرقها، وكان له شغف بالرواية وجمع علوم العرب وأشعارهم، وعامة أخباره عن أعراب أدركوا الجاهلية، وعنه أخذ أبو زيد الانصاري وأبو عبيدة والاصمعى وأكثر نحاة ذلك العصر (إلى أن قال) مات سنة 154 = قند، ودفن بالكوفة) وذكر في سفينة البحار مثله. أقول: الخوض في ترجمته يفضى إلى طول بل يقتضى تأليف رسالة مبسوطة بل كتاب كبير فمن أرادها فليراجع المفصلات. 1 - كذا في البحار وشرح النهج لكن في الاصل: (من بيت مال المسلمين). 2 - في شرح النهج والبحار: (شخص) وهو بمعنى (أتى).

[ 551 ]

أنظر لنفسه منه لي، ووجدتك أنظر لي منك لنفسك (1). قال: وذكر أبو عمرو: أن معاوية قال لعقيل: إن فيكم يا بني هاشم لخصلة لا تعجبني، قال: وما تلك الخصلة ؟ - قال: اللين. قال: وما ذلك اللين ؟ قال: هوما أقول لك. قال: أجل، يا معاوية إن فينا للينا في غير ضعف، وعزا في غير عنف (2) فإن لينكم يا ابن صخر غدر وسلمكم كفر، فقال معاوية: ما أردنا كل هذا بايزيد (3). فقال عقيل: لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علم الانسان إلا ليعلما (4)


1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، س 368، س 8): (ومن المفارقين لعلى عليه السلام أخوه عقيل بن أبى طالب قدم على أمير المؤمنين بالكوفة (الحديث)) وحذا حذوه العلامة المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين في اسقاط سند الحديث ونقله مثله (ص 729، س 9). أقول: قد تقدم نظير الحديث في باب سيرته (ع) في المال (انظر ص 64 - 65). 2 - في الاصل: (من غيروهن). 3 - في شرح النهج الحديدي (ج 1، ص 368، س 12) وكذا في ثامن - البحار في باب ذكر أصحاب النبي (ص) وأمير المؤمنين (ص 729، س 12): (وقال معاوية لعقيل ان فيكم يا بنى هاشم للينا قال: أجل، ان فينالينا من غير ضعف وعزا من غير عنف، وان لينكم يا معاوية غدر وسلمكم كفر فقال معاوية: ولاكل هذايا أبا يزيد). 4 - قال الجوهرى: (وقولهم: ان العصا قرعت لذى الحلم، أي ان الحليم إذا نبه انتبه، وأصله أن حكما من حكام العرب عاش حتى اهتر فقال لابنته: إذا أنكرت من فهمي شيئا عند الحكم فاقرعي لى المجن بالعصا لارتدع قال المتلمس: لذى الحلم قبل اليوم (البيت)). وقال الفيروز ابادى: (وان العصا قرعت لذى الحلم أي ان الحليم إذا نبه انتبه، وأول من قرعت له العصا عامر بن الظرب، أو قيس بن خالد، أو عمرو بن حممة، أو عمرو بن مالك، لما طعن عامر في السن أو بلغ ثلاث مائة سنة أنكر من عقله شيئا فقال لبنيه: إذا رأيتموني خرجت من كلامي وأخذت في غيره فاقرعوا لى المجن بالعصا) وفى لسان العرب: (الاصمعي يقال: العصا قرعت لذى الحلم أي (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 552 ]

إن السفاهه طيش من خلائقكم * لاقدس الله أخلاق الملاعين (1) فأراد معاوية أن يقطع كلامه فقال: ما معنى هذه الكلمة (طه) ؟ فقال عقيل: نحن أهله وعلينا نزل، لاعلى أبيك ولا على أهل بيتك، طه بالعبرانية يارجل. وذكر عن أبي عمرو أن الوليد (2) قال لعقيل: يا أبا يزيد غلبك أخوك على الثروة قال: نعم وسبقني وإياك إلى الجنة، قال: أما والله إن شدقيه لمضمومان من دم عثمان قال: وما أنت وقريش ؟ والله ما أنت فينا إلا كنطيح التيس، فغضب الوليد من قوله وقال: والله لو أن أهل الارض اشتركوا في قتله لارهقوا صعودا (3) وان أخاك لاشد هذه الامة عذابا. فقال عقيل: صه (4) والله إنا لنرغب بعبد من عبيده عن صحبة


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) إذا نبه انتبه ومعنى قول الحارث بن وعلة الذهلى: وزعمتم أن لا حلوم لنا * ان العصا قرعت لذى الحلم قال ثعلب: المعنى أنكم زعمتم أنا قد أخطأنا فقد أخطأ العلماء قبلنا، وقيل: معنى ذلك أي ان الحليم إذا نبه انتبه وأصله أن حكما (فذكر نحو ما ذكره الجوهرى إلى قوله (لارتدع) وقال): وهذا الحكم هو عمرو بن حممة الدوسى قضى بين العرب ثلاث مائة سنة فلما كبر ألزموه السابع من ولده يقرع العصا إذا غلط في حكومته قال المتلمس: لذى الحلم (البيت). أقول: من أراد التفصيل في هذا المثل فليراجع تاج العروس للزبيدي أو مجمع الامثال للميداني فان فيهما ما يكتفى به المكتفى.

1 - في البحار: (الملاعينا) وأما ابن أبى الحديد فلم يذكر البيتين وما بعدهما. 2 - في شرح النهج لابن أبى الحديد (ج 1، ص 368، س 13): (وقال الوليد بن عقبة لعقيل (الحديث) ونقله المجلسي (ره) باختصار يخل بالمقصود في ثامن البحار في باب أصحاب النبي وعلى (ص 729، س 15). 3 - كذا في شرح النهج وهو مأخوذ من قوله تعالى: (سارهقه صعودا، آية 17 سورة المدثر) لكن في الاصل: (لوردوا صعودا). 4 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (مه).

[ 553 ]

أبيك عقبة بن أبي معيط. وذكر أبو عمرو بن العلاء قال: قال معاوية يوما وعنده عمرو بن العاص (1) وقد أقبل عقيل: لاضحكنك من عقيل. فلما سلم قال له معاوية: مرحبا برجل عمه ابو لهب. فقال له عقيل: أهلا برجل عمته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد (2) وهي عمة معاوية وهى ام جميل بنت حرب امرأة أبي لهب. قال معاوية: يا أبا يزيد ما ظنك بأبى لهب ؟ قال: يا معاوية إذا دخلت النار فخذ على يسارك تجده مفترشا عمتك حمالة الحطب، أفناكح في النار خير أم منكوح ؟ - قال: كلاهما سواء شر والله (3) ومنهم حنظلة الكاتب عن مغيرة الضبي قال: خرج عدي بن حاتم وجرير بن عبد الله البجلي وحنظلة الكاتب من الكوفة إلى قرقيسياء قالوا: لانقيم (4) ببلدة يعاب فيها عثمان.


1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 368، س 17): (وقال معاوية يوما (الحديث)) ونقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وعلى نحوه (انظر ص 729، س 15). 2 - اشارة إلى قول الله تعالى في سورة اللهب: (وامرأته حمالة الحطب إلى آخرها). 3 - في شرح النهج: (كلاهما شر والله) وفى البحار: (كلاهما شر سواء والله). 4 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 368، س 20): (وممن فارقه (ع) حنظلة الكاتب خرج هو وجرير بن عبد الله البجلى من الكوفة إلى قرقيسياء وقالا: لانقيم (الحديث)) واكتفى المجلسي (ره) في ثامن البحار من القصة بقوله (ره): (وممن فارقه حنظلة الكاتب ووائل بن حجر الحضرمي) (ج 8، س 729، س 18). أقول: الظاهر أن ما في شرح النهج هو الصحيح وأن اسم عدى بن حاتم في المتن من سهو القلم أو اضافات بعض النساح لان اخلاصه لعلى (ع) وحبه له وصحبته معه في أيام حياته ومشاركته له (ع) في حروبه وصحبته بعده لابنه الحسن (ع) ينافى خروجه من الكوفة ومفارقته له (ع) ويؤيده عبارة ابن الاثير في ذيل ترجمته في اسد الغابة: (انه توفى سنة سبع وستين وقيل سنة تسع وستين وله مائة وعشرون سنة، قيل، مات بالكوفة أيام المختار وقيل: مات بقرقيسياء، والاول أصح أخرجه الثلاثة).

[ 554 ]

ولحق بمعاوية من أصحاب علي عليه السلام ابن العشبة (1) ووائل بن حجر الحضرمي، وخبره في قصة بسربن أبي أرطاة لعنه الله (2). عن بكر بن عيسى قال (3): لما بلغ معاوية تفرق أصحاب علي عليه السلام وتخاذلهم و تركهم إياه، وأنه بلغ من أمرهم يندبهم إلى السواد فيأبون أرسل بسربن أبي - أرطاة إلى المدينة في جيش من أهل الشام، فسار حتى قدمهم فدعى الناس إلى البيعة فأجابوه وحرق بها دورا من دور الانصار وغيرهم من شيعة علي ثم سار إلى مكة ثم توجه إلى اليمن لا يمر بقوم يرى أن لهم لعلي رايا إلا قتلهم واستباح أموالهم، وبلغ ذلك عليا عليه السلام فقام وخطب وحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر مسير بسر بن أبى أرطاة لعنه الله إلى اليمن، وذكر تخاذل أصحابه وتركهم الحق والبلية التى دخلت عليهم وقال: لو تطيعوني في الحق كما يطيع عدوكم صاحبهم في الباطل ما ظهروا عليكم. وقد كان الناس كرهوا عليا ودخلهم الشك والفتنة وركنوا إلى الدنيا وقل مناصحوه، فكان أهل البصرة على خلافه والبغض له، وجل أهل الكوفة وقراؤهم، وأهل الشام وقريش كلها. عن أبى فاختة (4) مولى ام هانئ (5) قال: كنت عند علي عليه السلام قاعدا (6) فأتاه)


1 - تقدم البحث عن (ابن العشبة) ولحوقه بمعاوية (انظر ص 464). 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 268، س 21): (وممن فارقه (ع) وائل بن حجر الحضرمي وخبره مذكور في قصة بسربن أبى أرطاة). 3 - هذا الحديث إلى قوله (ع): (ما ظهروا عليكم) في الاصل فقط لكنه لا يناسب - المقام فان الباب منعقد لذكر من فارق عليا عليه السلام، بل احالة خبر وائل على قصة بسر تنافيه كما هو ظاهر، ولعل عدم ذكر ابن أبى الحديد والمجلسي اياه قد كان لهذا السبب ولهذه العلة، ويمكن أن يكون ذكر الحديث هنا لتشويش النسخة واختلاط بعض أجزاء الكتاب ببعض آخر منه والله العالم. 4 - في شرح النهج والبحار: (عن أبى ناجية). 5 - قال ابن حجر في تقريب التهذيب في حرف الفاء من باب الكنى ما نصه: (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 555 ]

رجل عليه ثياب السفر (1) فقال: يا أمير المؤمنين اني أتيتك من بلد ما تركت به لك محبا (2) قال: من أين أتيت ؟ قال: من البصرة، قال: أما لو أنهم يستطيعون (3) أن يحبوني لاحبونى، إني وشيعتي في ميثاق الله لا يزاد فينا رجل ولا ينقص إلى يوم القيامة (4).


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) (أبو فاختة هو سعيد بن علاقة) وقال في ترجمته: (سعيد بن علاقة الهاشمي مولاهم أبو فاختة الكوفى مشهور بكنيته ثقة من الثالثة في حدود السبعين وقيل: بعد ذلك بكثير / ت ق) وقال عبد الوهاب عبد اللطيف في تعليقته على الكتاب: (علاقة بكسر ففتح فسكون ففتح كما في المغنى). أقول: هذا الرجل من رجال الشيعة ففى تنقيح المقال: (أبو فاختة مولى - بنى هاشم عده الشيخ (ره) كذلك في كنى باب أصحاب أمير المؤمنين (ع) من رجاله وعده العلامة (ره) في الخلاصة في خواصه (ع) من مضر واسمه سعيد، وفى اسم والد سعيد اضطراب في كلماتهم فسماه النجاشي بحمران وقد مرت عبارته في الحسين بن ثوير بن أبى - فاختة المتضمنة لقوله: الحسين بن ثور بن أبى فاختة سعيد بن حمران مولى ام هانئ بنت أبى طالب، وجعله الشيخ (ره) في رجاله: جمهان كما مر في سعيد بن جمهان، ومر في سعيد بن علاقة تسمية النجاشي اياه في ترجمة ثوير بعلاقة فلاحظ التراجم المذكورة يتضح لك ما نبهنا عليه). 6 - الكلمة في الاصل فقط.

1 - في شرح النهج والبحار: (عليه زى السفر). 2 - في شرح النهج والبحار: (من بلدة ما رأيت لك بها محبا). 3 - في شرح النهج: (أما انهم لو يستطيعون) وفى البحار: (أما انهم لو استطاعوا). 4 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 368، س 28): (قال [ أي صاحب الغارات ]: وقد روى يونس بن أرقم عن يزيد بن أرقم عن أبى - ناجية مولى ام هانئ قال: كنت عند على (الحديث)) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين (ص 729، س 19): (و روى صاحب كتاب الغارات باسناده عن أبى ناجية قال: كنت عند على (الحديث). أقول: قد علمت مما نقلناه عن التقريب والتنقيح أن كنية الراوى أبو فاختة بالفاء والخاء، لا بالنون والجيم، فما فيهما [ أي شرح النهج والبحار ] من تحريفات النساخ أو من طغيان القلم والاشتباه، فتحقق.

[ 556 ]

وكان من عبادهم مطرف (1) بن عبد الله بن الشخير (2) وكان يبغض عليا ويخذل عنه (3). عن ابن (4) سيرين (5) قال: دخل عمار بن ياسر على ابن مسعود أو أبي مسعود (6) وعنده


1 - في الاصل: (مطرق) (بالقاف في آخر الكلمة) وهو غلط قطعا. 2 - كأن إلى هذه العبارة ناظر قول ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 368: س 24): (قال صاحب كتاب الغارات: وكان مطرف عابدا ناسكا) فهو مأخوذ بالمعنى قال الزبيدى في تاج العروس فيما قال في شرح قول صاحب - القاموس: (وطرف تطريفا قاتل حول العسكر لانه يحمل على طرف منهم، وبه سمى الرجل مطرفا (إلى أن قال) ومطرف بن عبد الله بن الشخير تابعي) مانصه: (ومطرف المذكور هو ابن عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب العامري الحرشى أبو عبد الله البصري تابعي ثقة عابد فاضل يقال: ولد في حياة رسول الله (ص) يروى عن أبيه وأبى هريرة ومات عمرو هو ابن عشرين سنة، روى عنه قتادة وأبو التياح، مات بعد طاعون الجارف سنة تسع وستين، وقيل: سبع وثمانين، وكان أكبر من الحسن بعشرين سنة، كذا في الثقات لابن حبان وفى أسماء رجال الصحيح: مات سنة خمس وتسعين فانظره) وقال ابن حجر في تقريب التهذيب: (مطرف بضم أوله وفتح ثانية وتشديد الراء المكسورة ابن عبد الله بن الشخير بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتانية ثم راء العامري الحرشى بمهملتين مفتوحتين ثم معجمة أبو عبد الله البصري ثقة عابد فاضل من الثانية مات سنة خمس وتسعين / ع). أقول: يريد برمز (ع) أن حديثه مما أخرجه جميع أصحاب الاصول الست وقال الخزرجي في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: (هو أحد السادة التابعين عن أبيه وعثمان وعلى وأبى ذر وجماعة، وعنه أخوه أبو العلاء ويزيد الرشك وابن واسع وطائفة قال ابن سعد: ثقة له فضل وورع وعقل وأدب ومن كلامه: عقول الناس على قدر زمانهم، فضل العلم أحب إلى من فضل العبادة، وخير دينكم الورع، قال عمرو بن على: مات سنة خمس وتسعين) والتفصيل يطلب من المفصلات. 3 - قال الفيومى في المصباح المنير: (خذلته وخذلت عنه من باب قتل والاسم الخذلان، إذا تركت نصرته واعانته وتأخرت عنه). 4 - في الاصل: (أبى) بخلاف شرح النهج، وأما البحار فلم أجد الحديث فيه. (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 557 ]

ابن الشخير (1) فذكر عليا عليه السلام بمالا يجوز أن يذكر به (2) فقال له عمار: يا فاسق انك لههنا (3) فقال أبو مسعود: انشدك الله واذكرك الله يا أبا اليقطان (4) في ضيفي (5). قال: كان أبو مسعود الجريري (6) يقول: كان ثلاثة من أهل البصرة يتواصلون


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) 5 - في تقريب التهذيب (في باب الكنى): (ابن سيرين، هو محمد) وقال في ترجمته: (محمد بن سيرين الانصاري أبو بكر بن أبى عمرة البصري ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى من الثالثة، مات سنة عشر ومائة، أخرج حديثه أصحاب الاصول الست جميعهم). 6 - كذا بالترديد في أصل الكتاب، أما ابن أبى الحديد فقد اكتفى بكلمتي (أبى - مسعود).

1 - المراد به مطرف بن عبد الله لا أبوه عبد الله بن الشخير وذلك أن الكنية مشتركة بينه وبين أبيه ففى باب الكنى من تقريب التهذيب: (ابن الشخير هو مطرف بن عبد الله وأبوه) وذلك بقرينة ما مر من ذكر مطرف وكونه ممن يبغض أمير المؤمنين عليه السلام. 2 - كذا في شرح النهج وأما في الاصل ففيه: (فذكر أمر على عليه السلام). 3 - في الاصل: (الا أراك ههنا). 4 - (أبو اليقظان) كنية عمار بن ياسر رضى الله عنه وهو غنى عن الترجمة. 5 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 368، س 24): (وقد روى هشام بن حسام عن ابن سيرين أن عمار بن ياسر دخل على أبى مسعود وعنده ابن الشخير (الحديث)). 6 - في تقريب التهذيب في باب الكنى: (أبو مسعود الجريرى بالجيم مصغرا هو سعيد بن اياس) وقد قال في موضعه من الاسماء: (سعيد بن اياس الجريرى بضم الجيم أبو مسعود البصري ثقة من الخامسة اختلط قبل موته بثلاث سنين مات سنة أربع وأربعين [ ومائة ] أخرج حديثه أصحاب الاصول الست) وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته: (روى عن أبى الطفيل وأبى عثمان النهدي وعبد الرحمن بن أبى بكرة وأبى نضرة العبدى وأبى العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير (إلى آخر ما قال)). أقول: أبو العلاء يزيد المذكور هو أخو مطرف المذكور في المتن.

[ 558 ]

على بغض علي بن أبي طالب عليه السلام وهم (1) مطرف بن عبد الله بن الشخير، والعلاء بن زياد (2)، وعبد الله بن شقيق (3). قال أبو غسان البصري (4): بنى عبيدالله بن زياد - لعنه الله - مساجد بالبصرة تقوم على بغض على عليه السلام والوقيعة فيه، مسجد بني عدي، ومسجد بني مجاشع، ومسجد كان في العلافين على فرضة البصرة (5)، ومسجد في الازد (6). قال: وكان بالكوفة (7) من فقهائها أهل عداوة له وبغض قد خذلوا عنه وخرجوا


1 - في الاصل: (منهم). 2 - في تقريب التهذيب: (العلاء بن زياد بن مطر العدوى أبو نصر البصري أحد العباد ثقة من الرابعة مات سنة أربع وتسعين / خت مد س ق) وقال في تهذيب - التهذيب: (انه يروى عن مطرف بن عبد الله بن الشخير). 3 - في تقريب التهذيب: (عبد الله بن شقيق العقيلى بالضم بصرى ثقة فيه نصب، من الثالثة مات سنة ثمان ومائة) وصرح في تهذيب التهذيب وميزان الاعتدال بأنه ممن روى عنه سعيد بن اياس الجريرى، وأنه كان عثمانيا يبغض عليا، وقال أيضا في تهذيب التهذيب: (وقال أحمد بن حنبل ثقة وكان يحمل على على). أما الحديث فنقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وعلى (ص 729، س 18) وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج) ج 1، ص 368، س 22): (وروى صاحب كتاب الغارات عن اسماعيل بن حكيم عن أبى مسعود الجريرى قال: كان (الحديث). 4 - كذا في الاصل والبحار والطبعة الحديثة بمصر من شرح النهج ولكن في الطبعة القديمة بمصر وفى طبعة ايران: (أبو غسان البصري كداد) لكنه بهذا العنوان غير مذكور في كتب الرجال نعم قال في تقريب التهذيب: (يحيى - بن كثير بن درهم العنبري مولاهم البصري أبو غسان ثقة من التاسعة مات سنة ست ومائتين / ع). 5 - في الاصل: (فرضة بالبصرة) وفى البحار: (على وجه البصرة). 6 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين (729، س 21) وابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 368، س 31). 7 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 369، س 18): (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 559 ]

من طاعته [ مع غلبة التشيع على الكوفه (1) ] فمنهم مرة الهمداني، ومسروق بن - الاجدع، والاسود بن يزيد، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وشريح بن الحارث القاضي، وأبو بردة بن أبي موسى الاشعري، واسمه عامر بن عبد الله بن قيس، وعبد الله بن قيس قد هرب إلى مكة يخذل الناس عنه، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعبد الله بن عكيم (2)،


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) (قال شيخنا أبو جعفر الاسكافي ووجدته في كتاب الغارات لابراهيم بن هلال الثقفى: كان بالكوفة (العبارة)) ونقل المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر اصحاب - النبي وعلى عليهما الصلوة والسلام (ص 729، س 2) هذه العبارة بعينها عن شرح النهج.

1 - ما بين المعقوفتين زيد من شرح النهج والبحار. 2 - فليعلم أن المصنف (ره) ذكر هنا اسم عبد الله بن عكيم ولم يذكر فيما بعد شيئا يكشف عن بغضه لأمير المؤمنين عليه السلام كما فعله في أقرانه حتى يكون دليلا على ذلك المدعى ومعنونا بهذا العنوان، وهكذا الحال في قيس بن أبى حازم وسهم بن طريف لكن ابن أبى الحديد قد ذكر في شرح النهج بعد ذكر أسمائهم أمورا تدل على بغضهم لعلى (ع) وعلى أنهم من أعدائه فأحببنا أن نورد هنا ما أورده ابن أبى الحديد في شرح - النهج في حقهم ونشير إلى شئ آخر مما ذكره غيره في حقهم وذلك تتميما للفائدة وتعميما للعائدة فنقول: قال ابن أبى الحديد في شرح النهج بعد نقله عن الثقفى ما ذكره في - الغارات في حق أبى عبد الرحمن السلمى القارى كما يأتي عن قريب في الكتاب ذكره مانصه (ج 1، ص 370، س 20): (وكان عبد الله بن عكيم عثمانيا وكان عبد الرحمن بن أبى ليلى علويا فروى موسى الجهنى عن ابنة عبد الله بن عكيم قالت: تحدثا يوما فسمعت أبى يقول لعبد الرحمن: أما ان صاحبك لو صبر لاتاه الناس) وقال ابن حجر في تقريب التهذيب: (عبد الله بن عكيم بالتصغير الجهنى أبو معبد الكوفى مخضرم من الثانية وقد سمع كتاب النبي (ص) إلى جهينة مات في امرة الحجاج / م 4) وقال في تهذيب التهذيب فيما قال في ترجمته: (وقال موسى الجهنى عن أبيه عبد الله بن عكيم: كان أبى يحب عثمان وكان عبد الرحمن بن أبى ليلى يحب عليا وكانا متواخيين فما سمعتهما الا أن أبى قال مرة لعبد الرحمن: لو أن صاحبك صبر أتاه الناس).

[ 560 ]

وقيس بن أبي حازم (1) وسهم بن طريف (2)، [ والزهرى (3) ] والشعبي بعد هؤلاء (4).


1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج وهو يذكر المنحرفين عن على (ع): (وكان قيس بن أبى حازم يبغض عليا عليه السلام، روى وكيع عن اسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال: أتيت عليا عليه السلام ليكلم لى عثمان في حاجة فأبى فأبغضته. (قلت: وشيوخنا المتكلمون يسقطون روايته عن النبي (ص): انكم لترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر ويقولون: انه كان يبغض عليا عليه السلام وكان فاسقا، ونقلوا عنه أنه قال: سمعت عليا (ع) يخطب على المنبر ويقول: انفروا إلى بقية الاحزاب، فدخل بغضه في قلبى). أقول: قدمر في ص 41 ما يتعلق بالمقام فراجع. وقال ابن حجر في تقريب - التهذيب: (قيس بن أبى حازم البجلى أبو عبد الله الكوفى ثقة من الثانية مخضرم ويقال: له رؤية وهو الذى يقال: انه اجتمع له أن يروى عن العشرة مات بعد التسعين أو قبلها وقد جاوز المائة وتغير / ع) وقال في تهذيب التهذيب فيما قال في ترجمته: (وقالوا: كان يحمل على على والمشهور عنه أنه كان يقدم عثمان ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه). 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج عند ذكره المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السلام ما نصه (ج 1، ص 370، س 22): (وكان سهم بن طريف عثمانيا وكان على بن ربيعة علويا فضرب أمير الكوفة على الناس بعثا وضرب على سهم بن طريف معهم فقال سهم لعلى بن ربيعة: اذهب إلى الامير فكلمه في أمرى ليعفينى فأتى على بن ربيعة الامير فقال: أصلحك الله، ان سهما اعمى فأعفه، قال: قد أعفيته، فلما التقيا قال: قد أخبرت الامير أنك أعمى، وانما عنيت عمى القلب). 3 - قد سقط من الاصل ويأتى ما يدل على كونه ساقطا من هنا. 4 - كذا في الاصل ومعناه ظاهر. فليعلم أن المجلسي (ره) قد أورد في البحار أسماء هؤلاء مع اشارة مختصرة إلى شرح حال بعضهم وقال بعده: (أقول: قد بسط الكلام في كتاب الغارات في عد هؤلاء الاشقياء وبيان أحوالهم (راجع ثامن البحار، باب ذكر أصحاب النبي وعلى، ص 729، س 33)).

[ 561 ]

عن فطر بن خليفة (1) قال: سمعت مرة (2) يقول: لان يكون علي جملا يستقي عليه أهله خير له مما كان عليه. وكان مرة يقول (3): أما على فسبقنا بحسناته، وابتلينا (4) نحن (5) بسيئاته.


1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 369، س 19): (وروى أبو نعيم الفضل بن دكين عن فطر بن خليفة (الحديث) وفى تقريب - التهذيب: (فطر بن خليفة المخزومى مولاهم أبو بكر الحناط بالمهملة والنون صدوق رمى بالتشيع من الخامسة، مات بعد سنة خمسين ومائة / خ 4). أقول: هذا الرجل من رواة الشيعة وترجمته مذكورة في كتبهم فمن أرادها فليطلبها منها. 2 - في تقريب التهذيب: (مرة بن شراحيل الهمداني بسكون الميم أبو اسماعيل الكوفى هو الذي يقال له: مرة الطيب ثقة عابد من الثانية مات سنة ست وسبعين وقيل: بعد ذلك / ع) وقال المامقانى (ره) في تنقيح المقال: (مرة الهمداني عده الشيخ (ره) في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين (ع) وحاله غير مذكور في كتبنا وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج: قال شيخنا أبو جعفر، فنقل عبارته المتقدمة الاشارة إليها (إلى أن قال) فمنهم مرة الهمداني ثم نقل عنه أشياء ردية وسيأتى في (مسروق) عن ابن أبى الحديد رواية أنه من الثلاثة الذين لا يؤمنون على على بن أبى طالب مسروق ومرة وشريح). 3 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 369، س 21): (وروى اسماعيل بن بهرام عن اسماعيل بن محمد عن عمرو بن مرة قال: قيل لمرة الهمداني: كيف تخلفت عن على ؟ فقال: سبقنا بحسناته وابتلانا بسيئاته قال ابراهيم بن بهرام وقد روينا عنه أنه قال: أشد فحشا من هذا ولكنا نتورع عن ذكره. وروى الفضل - بن دكين عن الحسن بن صالح قال: لم يصل أبو صادق على مرة الهمداني قال الفضل بن دكين: وسمعت أن أبا صادق قال في أيام حياة مرة: والله لا يظلنى واياه سقف بيت أبدا، قال: ولما مات لم يحضره عمرو بن شرحبيل قال: لاأحضره لشئ كان في قلبه على على بن أبى طالب قال ابراهيم بن هلال: فحدثنا المسعودي عن عبد الله بن نمير بهذا الحديث قال: ثم كان عبد الله بن نمير يقول: وكذلك أنا والله لو مات رجل في قلبه شئ على على عليه السلام لم أحضره ولم أصل عليه) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 562 ]

ومنهم [ الاسود بن يزيد ومسروق بن الاجدع ] عن يحى بن سلمة بن كهيل (1) عن أبيه قال: كان الاسود (2) ومسروق (3) يمشيان


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) ذكر أصحاب النبي وعلى ضمن ذكره معادى على (ع) ومبغضيه نقلا عن شرح النهج عن أبى جعفر الاسكافي وكتاب الغارات (ص 729، س 33): (فمنهم مرة الهمداني فروى أنه قيل لمرة: كيف (الحديث)). 4 - في البحار: (وأثقلنا) وهو الانسب للمقام. 5 - (نحن) في الاصل فقط وسياق الكلام يأبى وجوده فانه يقتضى أن يقرأ (ابتلينا) بصيغة المجهول حتى يكون ضمير المتكلم نائب الفاعل ويكون (نحن) تأكيدا له بناء على ما هو الاصل من تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل، اللهم الا أن يقرأ (سبقنا) أيضا بصيغة - المجهول وهو خلاف الظاهر.

1 - في تقريب التهذيب: (يحيى بن سلمة بن كهيل بالتصغير الحضرمي أبو جعفر الكوفى متروك وكان شيعيا من التاسعة مات سنة تسع وسبعين وقيل: قبلها / ت) وفى تهذيب التهذيب: (روى عن أبيه واسماعيل بن خالد (إلى ان قال) وقال العجلى: ضعيف الحديث وكان يغلو في التشيع (إلى آخر ما قال)) وقال الخزرجي في خلاصته: (يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه وعنه ابنه اسماعيل ضعفه ابن معين قال مطين: مات سنة اثنتين وتسعين ومائة) وأما أبوه ففى تقريب التهذيب: (سلمة - بن كهيل الحضرمي أبويحيى الكوفى ثقة من الرابعة / ع) وفى تهذيب التهذيب: (سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي التنعى أبويحيى الكوفى (إلى أن قال) روى عنه ابناه يحيى ومحمد ابنا سلمة (إلى ان قال) وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت على تشيعه (إلى آخر ما قال). أقول: سلمة بن كهيل من رواة الشيعة ومذكور في كتبهم فعده الشيخ (ره) في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام بهذا العنوان: (سلمة بن كهيل بن الحصين أبويحيى الحضرمي الكوفى تابعي) والظاهر أن كونه تابعيا لادراكه بعض الصحابة كما قال في (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 563 ]

إلى عائشة فيقعان عندها في علي عليه السلام فأما الاسود فمات على ذلك، وأما مسروق فلم يمت حتى صلى على علي في زوايا بيته (1). وعن يحيى أيضا [ عن أبيه ] قال: دخلت أنا وزبيد الايامى (2) على قمير (3) امرأة مسروق بعد


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) تهذيب لتهذيب: (قال ابن المدينى في العلل: لم يلق سلمة أحدا من الصحابة الا جندبا وأبا جحيفة) فمن أراد بسط المقال في ترجمته فليراجع مظانها. 2 و 3 - تأتى ترجمتهما في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 64).

1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج عند عده مبغضي أمير المؤمنين عليه السلام (ج 1، ص 369، س 27): (ومنهم الاسود بن يزيد ومسروق بن الاجدع روى سلمة بن كهيل أنهما كانا يمشيان إلى بعض أزواج رسول الله (ص) فيقعان في على عليه السلام، فأما الاسود فمات على ذلك، وأما مسروق فلم يمت حتى كان لا يصلى لله تعالى صلوة الا صلى بعدها على على بن أبى طالب (ع) لحديث سمعه من عائشة في فضله، وروى أبو نعيم الفضل بن دكين عن عبد السلام بن حرب عن ليث بن أبى سليم قال: كان مسروق يقول: كان على كحاطب ليل، قال: فلم يمت مسروق حتى رجع رأيه هذا). 2 - في شرح النهج: (اليمامى) وهو تصحيف قال الزبيدى في تاج العروس في شرح عبارة القاموس: (وبنو أيام ككذاب بطن) مانصه: (هكذا في النسخ وهو غلط والصواب ككتاب كما ضبطه غير واحد من الائمة ومنهم زبيد بن الحارث) (إلى أن قال) وأبو عبد الرحمن زبيد بن الحارث الكوفى من أتباع التابعين (إلى أن قال) والعلاء بن عبد الكريم الاياميان منسوبان إلى الايام بالكسر ويقال أيضا يام بحذف الالف واللام وهى قبيلة من همدان وهو يام بن أصبى بن رافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن حمدان محدثان) وقال في (يام) في شرح عبارة صاحب القاموس: (ويام قبيلة باليمن): (ويام ابن أصبى قبيلة من اليمن من همدان والنسبة إليهم يامى وربما زيد في أوله همزة مكسورة فيقولون: الايامى) وقال ابن الاثير في اللباب: (الا يامى بكسر الالف وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى ايام ويقال: يام أيضا بغير ألف والمشهور بهذه النسبة أبو عبد الرحمن زبيد بن الحارث (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 564 ]

موته فحدثتنا قالت: كان مسروق والاسود بن يزيد يفرطان في سب على عليه السلام فما مات مسروق حتى ما يصلي لله صلوة في بيته الا ويصلي فيها على علي - رضى الله عنه - قلت (1): ولم ذلك ؟ - قالت: لشئ (2) سمعه من عائشة ترويه عن النبي صلى الله عليه وآله فيمن


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) الايامى كوفى توفى سنة اثنتين وعشرين ومائة قلت: لم يذكر يام من أي القبائل هو، فبقى كأنه مجهول، وهو بطن من همدان وهو يام بن أصبى (إلى آخر ما مر في كلام الزبيدى)) وقال في (اليامى): (اليامى بفتح الياء وبعد الالف ميم، هذه النسبة إلى يام (فنقل النسبة مثل ما مر وذكر) من المنسوبين إليه أبو عبد الرحمن زبيد بن الحارث بن عبد الكريم اليامى الكوفى) وفى تقريب التهذيب: (زبيد بموحدة مصغرا ابن الحارث أبو عبد الله بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامى بالتحتانية أبو عبد الرحمن الكوفى ثقة ثبت عابد من - السادسة مات سنة اثنتين وعشرين [ ومائة ] أو بعدها أخرج حديثه جميع أصحاب الاصول الست) وفى تهذيب التهذيب بعد كلمة (اليامى): (ويقال: الايامى أبو عبد الرحمن ويقال: أبو عبد الله الكوفى (إلى أن قال) وقال يعقوب بن سفيان ثقة ثقة خيار الا أنه كان يميل إلى التشيع (إلى أن قال) وقال محمد بن طلحة بن مصرف: ماكان بالكوفة ابن أب وأخ أشد مجانبا من طلحة بن مصرف وزبيد اليامى، كان طلحة عثمانيا، وكان زبيد علويا). 3 - قال الفيروز ابادى في القاموس: (قمير بنت عمر وكأمير امرأة مسروق - بن الاجدع) وقال ابن حجر في تقريب التهذيب في باب النساء: (قمير بفتح أولها بنت عمرو الكوفية زوج مسروق من الثالثة / د) وفى تهذيب التهذيب: (قمير بنت عمرو الكوفية امرأة مسروق بن الاجدع روت عن زوجها وعائشة ام المؤمنين، وعنها الشعبى ومحمد بن سيرين والمقدام بن شريح بن هانئ وعبد الله بن شبرمة قال العجلى: تابعية ثقة لها عند أبى داود حديثها عن عائشة في المستحاضة وعند النسائي حكاية عن مسروق) وقال فيه أيضا في ترجمة زوجها مسروق: (وروت عنه امرأته قمير بنت عمرو وقال الخزرجي في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في القسم الاول من كتاب النساء: (قمير بالفتح بنت عمرو امرأة مسروق عن زوجها وعنها الشعبى).

1 - في شرح النهج: (فسألناها). 2 - في الاصل وشرح النهج: (شئ).

[ 565 ]

أصاب الخوارج. قالت: وأما الاسود فمضى على شأنه (1). ومنهم [ أبو بردة (2) بن أبى موسى الاشعري (3) ] عن عبد الرحمن بن جندب (4) قال: قال أبو بردة لزياد: أشهد أن حجر بن عدي قد كفر بالله كفرة صلعاء (5) قال [ عبد الرحمن (6) ]: يعنى بذلك كفرة علي بن أبي طالب


1 - نقله ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 369، س 21) قائلا بعده: (وروى أبو نعيم عن عمرو بن ثابت عن أبى اسحاق قال: ثلاثة لا يؤمنون على على بن أبى طالب مسروق ومرة وشريح، وروى أن الشعبى رابعهم، وروى عن هيثم عن مجالد عن الشعبى أن مسروقا ندم على ابطائه عن على بن أبى طالب عليه السلام) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار (ص 729، س 34) نقلا عن ابن أبى الحديد: (وروى أن مسروقا رجع عن ذلك). 2 - قال المامقانى (ره) في تنقيح المقال: (بردة بضم الباء الموحدة وسكون - الراء المهملة وفتح الدال المهملة بعدها هاء). 3 - قد تقدم في العنوان أن اسمه: (عامر بن عبد الله بن قيس) وهو مذكور بهذا الاسم والعنوان في الكتب الرجالية وغيرها. 4 - قد مرت ترجمته في تعليقاتنا على الكتاب (انظر ص 302). 5 - في شرح النهج: (أصلع) قال المحدث القمى (ره) في سفينة البحار، والكنى والالقاب في ترجمة أبى بردة عامر المذكور: (هو أحد من سعى في قتل حجر بن عدى الكندى وأمره زياد بن أبيه ليكتب شهادته على حجر بما رآه فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما شهد عليه أبو بردة بن أبى موسى لله رب العالمين شهد أن حجر بن عدى خلع الطاعة وفارق الجماعة ولعن الخليفة ودعا إلى الحرب والفتنة وجمع إليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة وخلع أمير المؤمنين معاوية وكفر بالله كفرة صليعاء). وقال في هامش السفينة: (صليعاء كحميراء الشنيعة البارزة المكشوفة) وزاد في الكنى والالقاب: (وفى رواية اخرى عن عبد الرحمن بن جندب كفر كفرة الاصلع قال عبد الرحمن: (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 566 ]

لانه كان أصلع. قال: رأيت أبا بردة بن أبي موسي يقول لابي العادية الجهني (1) قاتل عمار بن


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) انما عنى بذلك نسبة الكفر إلى على (ع) لانه كان أصلع). أقول: قال الفيروز ابادى: (الصليعاء كالحميراء السوأة البارزة المكشوفة) وقال الزبيدى: (الصلعاء أيضا بهذا المعنى). 6 - في شرح النهج فقط.

1 - قال المامقانى (ره) في باب الباء من فصل الكنى: (أبو بردة بن أبى موسى الاشعري لم يعرف اسمه وأهمله الاكثر وتعرض له ابن أبى الحديد حيث قال: ومن المبغضين القالين لامير المؤمنين أبو بردة (فنقل كلام ابن أبى الحديد إلى قوله: لا تمسك النار أبدا، ثم قال) انتهى كلام ابن أبى الحديد ولا يخفى عليك أن وصف ابن أبى الحديد أبا العادية بالجهنى سهو من قلمه فان الجهنى نسبة إلى جهينة أبى قبيلة من قضاعة، وأبو العادية فزارى منسوب إلى فزارة أبى حى من غطفان، والزيارة الغديرية الطويلة المروية عن مولانا العسكري (ع) نص فيما قلناه حيث قال: وعمار يجاهد وينادى بين الصفين (إلى أن قال): فاعترضه أبو العادية الفزارى فقتله فعلى أبى العادية لعنة الله ولعنة ملائكته ورسله أجمعين). أقول: هذه الزيارة معروفة مذكورة في كتب الزيارات (راجع مزار البحار ص 76 - 79) وأما ما ذكره من نسبة السهو إلى ابن أبى الحديد وكون نسبة قاتل عمار إلى فزارة صحيحة فلعله في محله فذكر نصر بن مزاحم في كتاب صفين عند ذكره مقتل عمار مانصه (ص 387 من الطبعة الاولى بمصر سنة 1365): (وحمل عليه [ أي على عمار ] ابن جون السكوني [ أو السكسكى ] وأبو العادية الفزارى، فأما أبو العادية فطعنه، واما ابن جون فانه احتز رأسه) ونقل المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب شهادة عمار عن اختصاص المفيد مانصه (ص 525، س 26): (وحمل عليه [ أي على عمار ] ابن جوين السكسكى وأبو العادية الفزارى فأما أبو العادية فطعنه، وأما ابن جوين فاجتز رأسه) وقال ابن عبد البر في - الاستيعاب في ترجمة عمار: (وروى الشعبى عن الاحنف بن قيس في خبر صفين قال: ثم حمل عمار فحمل عليه ابن جون السكسكى وأبو العادية الفزارى، فأما أبو العادية فطعنه (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 567 ]

ياسر: أنت قتلت عمارا ؟ - قال: نعم، قال: ابسط يدك، فقبلها ثم قال: لا تمسك النار أبدا (1). ومنهم أبو عبد الرحمن السلمى [ القارى (2) ] عن عطاء بن السائب (3) قال: قال رجل لابي عبد الرحمن السلمي أنشدك بالله تخبرني (4) فلما أكد عليه قال: بالله هل أبغضت عليا إلا يوم قسم المال في أهل الكوفة


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) وأما ابن جون فاحتز رأسه) وقال الجزرى في اسد الغابة في ترجمة عمار: (وقد اختلف في قاتله فقيل: قتله أبو العادية المزني، وقيل: الجهنى طعنه فسقط فلما وقع أكب عليه آخر فاحتز رأسه فأقبلا يختصمان كل منهما يقول: أنا قتلته، فقال عمرو بن العاص: والله لوددت أنى مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة، وقيل: حمل عليه عقبة بن عامر الجهنى وعمرو - بن حارث الخولانى وشريك بن سلمة المرادى فقتلوه). فمن أراد التحقيق فليخض فيه وليراجع مظانه فان المقام لا يسع أكثر من ذلك.

1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 370، س 11): (قال: وقد روى عبد الرحمن المسعودي عن أبى عياش المنتوف قال: رأيت أبا بردة قال لابي العادية الجهنى (الحديث) وزاد عليه هذا الحديث: (وروى أبو نعيم عن هشام بن المغيرة عن الغضبان بن يزيد قال: رأيت أبا بردة قال لابي العادية قاتل - عمار بن ياسر: مرحبا بأخى، ههنا، فأجلسه إلى جانبه). 2 - في تقريب التهذيب في باب الكنى: (أبو عبد الرحمن السلمى اسمه عبد الله بن حبيب) وفى باب الاسماء منه: (عبد الله بن حبيب بن ربيعة بفتح الموحدة وتشديد الياء أبو عبد الرحمن السلمى الكوفى المقرئ مشهور بكنيته ولابيه صحبة ثقة ثبت من الثانية مات بعد السبعين / ع) يريد بالرمز أنه ممن أخرج حديثه أصحاب الاصول الست. 3 - في تقريب التهذيب: (عطاء بن السائب أبو محمد ويقال أبو السائب الثقفى الكوفى صدوق اختلط من الخامسة مات سنة ست وثلاثين [ ومائة ] / خ 4). أقول: وقع الرجل في أسانيد رواياتنا أيضا فراجع جامع الرواة للاردبيلي وتنقيح - المقال. 4 - في شرح النهج: (ان سألتك لتخبرنى ؟).

[ 568 ]

فلم يصبك ولا أهل بيتك منه شيئ (1) ؟ - قال: أما إذا أنشدتني بالله فلقد كان ذلك (2). عن سعد بن عبيدة (3) قال: كان بين حيان وبين أبي عبد الرحمن السلمى شيئ في أمر علي عليه السلام فأقبل أبو عبد الرحمن على حيان فقال: هل تدري ما جرأ صاحبك على الدماء ؟ يعني عليا عليه السلام قال: وما جرأه لا أبا لغيرك ؟ - قال: حدثنا أن النبي صلى الله عليه وآله


1 - في شرح النهج: (فلم يصلك ولا أهل بيتك منه بشيئ ؟). 2 - في شرح النهج: (فلقد كان كذلك) أما الحديث فنقله ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 370، س 14) عن الغارات، ونقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين (ص 734، س 37). 3 - في الاصل: (سعيد بن عبدة) قال ابن سعد في الطبقات في الطبقة الثانية من أهل الكوفة (ج 6 من طبعة اروبا ص 208): (سعد بن عبيدة السلمى، روى عنه الاعمش وحصين، وتوفى في ولاية عمر بن هبيرة على الكوفة وكان ثقة كثير الحديث) وفى الجرح والتعديل لابن أبى حاتم: (سعد بن عبيدة أبو حمزة ختن أبى عبد الرحمن السلمى، روى عن ابن عمر، وأبى عبد الرحمن السلمى، روى عنه منصور والاعمش وعلقمة - بن مرثد وفطر بن خليفة، سمعت أبى يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن قال: ذكره أبى عن اسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: سعد بن عبيدة ثقة. سمعت أبى يقول: سعد بن عبيدة يكتب حديثه وكان يرى رأى الخوارج ثم تركه). وفى تقريب التهذيب: (سعد بن عبيدة السلمى أبو حمزة الكوفى ثقة من الثالثة مات في ولاية عمر بن هبيرة على - العراق / ع). وفى تهذيب التهذيب في ترجمته: (روى عن أبى عبد الرحمن السلمى وكان ختنه على ابنته (إلى آخر ما قال). وفى الخلاصة للخزرجي: (سعد بن عبيدة بالضم السلمى أبو حمزة الكوفى، زوج بنت أبى عبد الرحمن السلمى، عن ابن عمر والاحنف بن قيس، وعنه السدى ومنصور. وثقه النسائي، مات في ولاية عمرو بن هبيرة). وأما الحديث فنقله ابن أبى الحديد في شرح النهج: (قال [ أي - صاحب الغارات ] وروى أبو عمر الضرير عن أبى عوانة قال: كان بين عبد الرحمن بن عطية وبين أبى عبد الرحمن (الحديث) والظاهر أن عبارة (عبد الرحمن بن عطية) اشتباه منه بقرينة ما يأتي فيما نقله في هذا الحديث من قوله: (فأقبل على حيان) (انظر ج 1 ص 370، س 17).

[ 569 ]

قال لاصحاب بدر: اعملوا ما شئتم فقد غفر لكم، أو كلاما (1) هذا معناه (2). وكان بالحجاز [ من مبغضيه ] أبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وزيد بن ثابت، وقبيصة بن ذؤيب، وعروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب. وكانت قريش كلها على خلافه مع بني أمية (3) فذكر ابن عائشة التيمي (4) قال: حدثنا أبو زيد القروي (5) عن أبي إبراهيم


1 - في الاصل: (كلام). 2 - نقل ابن أبي الحديد هنا روايات اخرى لم ينسبها إلى الغارات فراجع (ج 1، ص 370). 3 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 371، س 16): (قال شيخنا أبو جعفر الاسكافي: كان أهل البصرة كلهم يبغضونه، وكثير من أهل الكوفة، وكثير من أهل المدينة، وأما أهل مكة فكلهم كانوا يبغضونه قاطبة، وكانت قريش كلها على خلافه، وكان جمهور الخلق مع بنى امية عليه) ونقل المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين (ص 730، س 8) ملخص ما نقله ابن أبى الحديد عن شيخه الاسكافي فراجع ان شئت. 4 - في باب الكنى من تقريب التهذيب: (ابن عائشة هو عبيدالله بن محمد بن حفص (وفى باب الاسماء منه: (عبيدالله بن محمد بن عائشة اسم جده حفص بن عمر بن موسى بن عبيدالله بن معمر التيمى، وقيل له: ابن عائشة، والعائشي، نسبة إلى عائشة بنت طلحة لانه من ذريتها، ثقة جواد رمى بالقدر ولم يثبت، من كبار العاشرة مات سنة ثمان وعشرين ومائتين / د ت س) ونقل الخزرجي ترجمته في خلاصته أبسط من ذلك فراجع ان شئت. 5 - لم أجد رجلا بهذا العنوان في كتب الرجال ومن المحتمل أن يكون (القروى) مصحف (الهروي) ففى تقريب التهذيب: (سعيد بن الربيع العامري الحرشى بفتح المهملة والراء بعدها معجمة أبو زيد الهروي البصري ثقة من صغار التاسعة وهو أقدم شيخ للبخاري وفاة، مات سنة احدى عشرة ومائتين / خ م ت س).

[ 570 ]

بن عثمان (1) عن فراس (2) عن الشعبي عن شريح بن هانئ قال (3): قال علي عليه السلام: اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم قطعوا رحمي، وأصغوا إنائي (4)، وصغروا عظيم منزلتي،


1 - كذا في الاصل ولم نجده أيضا في مظانه من كتب الرجال ومن المحتمل أن تكون كلمة (أبى) زائدة ففى تقريب التهذيب: (ابراهيم بن عثمان العبسى بالموحدة أبو شيبة الكوفى قاضى واسط، مشهور بكنيته متروك الحديث من السابعة مات سنة تسع وستين / ت ق). 2 - في تقريب التهذيب: (فراس بكسر أوله وبمهملة ابن يحيى الهمداني الخار في بمعجمة وفاء أبويحيى الكوفى المكتب صدوق ربما وهم من السادسة مات سنة تسع وعشرين ومائة / ع). وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته: (روى عن الشعبى ونقل عن العجلى أنه من أصحاب الشعبى). 3 - في تقريب التهذيب: (شريح بن هانئ بن يزيد الحارثى المذحجي أبو المقدام الكوفى مخضرم ثقة، قتل مع ابن أبى بكرة بسجستان / بخ م 4). وفى تهذيب - التهذيب في ترجمته: (أدرك النبي (ص) ولم يره وروى عن أبيه وعمر وعلى (إلى أن قال) وعنه الشعبى (إلى أن قال) ذكره ابن سعد في الطبقة الاولى من تابعي أهل الكوفة وقال: كان من أصحاب على وشهد معه المشاهد وكان ثقة وله أحاديث، وقتل بسجستان مع عبيدالله بن أبى بكرة (إلى أن قال) وقال ابن البرقى: كان على شرطة على - رضى الله عنه - وذكره مسلم في المخضرمين). أقول: له في باب الذبح من التهذيب للشيخ الطوسى (ره) حديث عن على (ع) كما أشار إليه الاردبيلى (ره) في جامع الرواة، أما الحديث فقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 371، س 19): (وروى الشعبى عن شريح بن هانئ قال قال على (الحديث) قائلا بعده: (وروى جابر عن أبى الطفيل قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: اللهم انى أستعديك على قريش فانهم قطعوا رحمى وغصبوني حقى وأجمعوا على منازعتي أمرا كنت أولى به ثم قالوا: ان من الحق أن تأخذه، ومن الحق أن تتركه). أقول: نقلهما الشريف الرضى (ره) في نهج البلاغة (انظر شرح النهج الحديدي ج 2، ص 495، وج 3، ص 36) واعتذر من نقله مكررا في الموضع الثاني بقوله: (وقد مضى هذا الكلام في أثناء خطبة متقدمة الا أنى ذكرته ههنا لاختلاف الروايتين) ونص عبارة آخر الحديث في الموضع الثاني هكذا: (وقالوا: ألا ان في الحق أن تأخذه وفى الحق أن تمنعه، فاصبر مغموما أو مت متأسفا). ثم ان: هذا المضمون قد ورد في موارد كثيرة من كتب الاخبار فمن أراد فليلاحظ. اقول: قد مر ما يتعلق بالحديث في (ص 308 و 309) فراجع. (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 571 ]

وأجمعوا على منازعتي. وعن المسيب بن نجبة الفزاري (1) عن علي عليه السلام قال: من وجدتموه من بني امية فغطوا على صماخه وهو في ماء حتى يدخل الماء في فيه (2). عن المسور بن مخرمة (3) قال: لقي عمر بن الخطاب عبد الرحمن بن عوف فقال:


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) 4 - قال ابن الاثير في النهاية: (في حديث الهرة انه كان يصغى له الاناء أي يميله ليسهل عليها الشرب منه. أقول: هذا هو المعنى الحقيقي للكلمة وأما معناها المجازى فهو ما قال الزمخشري في أساس البلاغة: (ومن المجاز: فلان يصغى اناء فلان إذا نقصه ووقع فيه، وأصغى حقه نقصه قال: فان ابن اخت القوم مصغى اناؤه * إذا لم يمارس خاله باب جلد وقال الكميت: فان تصغ تكفأه العداة اناءنا * وتسمع لنا أقوال اعدائنا تخل) وقال الميداني في مجمع الامثال: (ما أصغيت لك اناءا ولا أصفرت لك فناءا، أي ما تعرضت لامر تكرهه يعنى لم آخذ ابلك فيبقى اناؤك مكبوبا لاتجد لبنا تحلبه فيه، ويبقى فناؤك خاليا لا تجد بعيرا يبرك فيه وذكر عن على عليه السلام أنه قال: اللهم انى أستعديك على قريش فانهم أصغوا انائي وصغروا عظيم منزلتي).

1 - قد مرت ترجمته في ص 487. 2 - نقله ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 371، س 22). 3 - في تقريب التهذيب: (المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف - بن زهرة الزهري أبو عبد الرحمن له ولابيه صحبة مات سنة أربع وستين / ع) وفى تهذيب الاسماء للنووي: (المسور بن مخرمة الصحابي هو بكسر الميم واسكان السين وفتح - الواو هو أبو عبد الرحمن وقيل: أبو عثمان المسور بن مخرمة بن نوفل (إلى أن قال) ولد بمكة قبل الهجرة بسنتين وكان من فقهاء الصحابة وأهل الدين ولم يزل مع خاله عبد الرحمن - بن عوف في أمر الشورى وأقام بالمدينة إلى أن قتل عثمان ثم سار إلى مكة فلم يزل بها حتى توفى معاوية وأقام مع ابن الزبير بمكة فقتل في حصار ابن الزبير أصابه حجر المنجنيق وهو يصلى في الحجر فقتله مستهل شهر ربيع الاول سنة أربع وستين وقيل: سنة ثلاث وسبعين (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 572 ]

أليس كنا نقرأ (1): قاتلوهم في آخر الامر كما قاتلتموهم في أول الامر ؟ قال: [ بلى ] ذلك إذا كان الامراء بني أمية والوزراء بني مخزوم (2). عن أبي البختري (3) قال: قدم على علي عليه السلام رجل من مكة فقال له على عليه السلام:


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) ودفن بالحجون وصلى عليه ابن الزبير (إلى آخر ما قال)). وفى سفينة البحار: (مسور كمنبر ربن مخرمة بفتح الميم والراء وسكون الخاء المعجمة الزهري [ بضم الزاى وسكون الهاء ] كان رسول أمير المؤمنين (ع) إلى معاوية كما في كتب الرجال ويظهر من خبر أمالى ابن الشيخ أنه كان عثمانيا وكان مع مروان بن الحكم وابن الزبير وغيرهما وكان لخلافة على (ع) كارها (انظر المجلد الثامن، الباب الرابع والثلاثين (ص 396) ابن شهراشوب في المناقب عن الليث بن سعد باسناده أن رجلا نذر أن يدهن بقا رورة رجلى أفضل قريش فسأل عن ذلك فقيل: ان مخرمة أعلم الناس اليوم بأنساب قريش فاسأله عن ذلك فأتاه وسأله وقد خرف وعنده ابنه المسور فمد الشيخ رجليه وقال: ادهنها فقال المسور ابنه للرجل: لا تفعل أيها الرجل فان الشيخ قد خرف وانما ذهب إلى ما كان في الجاهلية وأرسله إلى الحسن والحسين عليهما السلام وقال: ادهن بها أرجلهما فهما أفضل الناس واكرمهم اليوم وقال ابن نما: ناحت على الحسين (ع) الجن وكان نفر من أصحاب - النبي منهم المسور بن مخرمة يستمعون النوح ويبكون (إلى آخر ما قال) فمن أراد التفصيل فليراجع المفصلات.

1 - في شرح النهج: (ألم نكن نقرأ من جملة القرآن). 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 371، س 23): (وروى عمرو بن دينار عن ابن أبى مليكة عن المسور بن مخرمة قال: لقى (الحديث). 3 - في تقريب التهذيب في باب الكنى: (أبوالبخترى بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة ساكنة سعيد بن فيروز) وفى باب الاسماء منه: (سعيد بن فيروز أبوالبخترى ابن أبى عمران الطائى مولاهم الكوفى ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الارسال من الثالثة مات سنة ثلاث وثمانين / ع). وفى تهذيب التهذيب في ترجمته المبسوطة: (وأرسل عن عمر، وعلى (إلى أن قال) قال عبد الله بن شعيب عن ابن معين: أبوالبخترى الطائى اسمه سعيد وهو ثبت ولم يسمع من على شيئا (إلى أن قال) وذكره ابن حبان في الثقات فقال: (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 573 ]

كيف تركت قريشا والناس ؟ - قال: تركت قريشا يلعبون بالاكرة (1) بين الصفا والمروة. فقال: والله لوددت أن النفس إلى [ أن ] يدل الله قريشا ويجزيها قبلها قتلت يعنى نفسه (2). عن عبد الله بن الزبير قال: سمعت على بن الحسين (3) يقول: ما بمكة ولا بالمدينة عشرون رجلا يحبنا (4).


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) سعيد بن فيروز ويقال سعيد بن عمران وقيل غير ذلك). أقول: الرجل مذكور في كتب تراجم الشيعة ومعدود من أصحاب أمير المؤمنين (ع) وعده البرقى (ره) من خواصه (ع) وأنت خبير بأن كونه من أصحاب أمير المؤمنين وخواصه (ع) ينافى ما نقله ابن حجر في التهذيب (انه لم يسمع من على شيئا) فتدبر وتفطن.

1 - في القاموس: (الاكرة لغية في الكرة) وفى مجمع البحرين: (الكرة بالضم التى يلعب بها الصبيان مع الصولجان واللام محذوفة عوض عنها الهاء قيل: أفصح من الاكرة والجمع كرات ومنه قول بعضهم: دنياك ميدان وأنت بظهرها * كرة وأسباب القضاء صوالج) 2 - هذه الرواية لم أجدها بعد الفحص عن مظانها فصورتها كما كانت في الاصل. 3 - في الاصل: (عمر بن الحسين) والتصحيح من شرح النهج. 4 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 371، س 26): (وروى أبو عمرو النهدي قال: سمعت على بن الحسين يقول: (الحديث) ونقله - المجلسي (ره) عن شرح النهج كما فيه تارة في ثامن البحار في باب أصحاب النبي وعلى (ص 730، س 9) واخرى في المجلد الحادى عشر في باب ذكر أحوال أهل زمان على بن الحسين عليهما السلام (ص 42، س 2) وليعلم أن من المحتمل أن يكون عبد الله بن الزبير هنا من المعدودين من مبغضي على (ع) ممن كان بمكة فاشتبه الامر على الناسخ فجعله راويا والا فمن البعيد أن يروى ابن الزبير هذه الرواية عن السجاد (ع)، فتدبر.

[ 574 ]

ومنهم قبيصة بن ذؤيب (1) من عمران بن [ أبى ] كثير (2) قال: قدمت الشام فلقيت قبيصة بن ذؤيب فإذا هو قد جاء برجل من أهل العراق فأدخله على عبد الملك بن مروان (3) فحدثه عن أبيه عن المغيرة عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: الخليفة لا يناشد، فكسى وحبى واعطى قال: فقدمت المدينة. فلقيت سعيد بن المسيب في مسجد رسول الله (ص) فقلت: يا أبا محمد إن قبيصة بن ذؤيب جاء برجل من أهل العراق فأدخله على عبد الملك بن مروان فحدثه


1 - في تقريب التهذيب: (قبيصة بفتح أوله وكسر الموحدة بن ذؤيب بالمعجمة مصغرا ابن حلحلة بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة الخزاعى أبو سعيد أو أبو إسحاق المدنى نزيل دمشق من أولاد الصحابة وله رؤية، مات سنة بضع وثمانين، أخرج حديثه جميع أصحاب الاصول الست). 2 - في الجرح والتعديل لابن أبى حاتم الرازي: (عمران بن أبى كثير سمع سعيد بن المسيب وقبيصة بن ذؤيب سمع منه محمد بن اسحاق (سمعت أبى يقول ذلك). وفى ميزان الاعتدال: (عمران بن أبى كثير عن سعيد بن المسيب لايعرف). وفى لسان الميزان بعد نقل ما في الميزان مانصه: (وذكره ابن حبان في الثقات وقال: روى عنه محمد بن اسحاق). وقال البخاري في التاريخ الكبير: (عمران بن أبى كثير سمع سعيد بن المسيب وقبيصة بن ذؤيب سمع منه محمد بن اسحاق، مرسل). 3 - وذلك لان قبيصة كان من مقربى عبد الملك قال ابن سعد في الطبقات في ترجمته (ج 7، ص 447 من طبعة مصر): (وكان على خاتم عبد الملك بن مروان وهو أدخل الزهري على عبد الملك بن مروان ففرض له ووصله وصار من أصحابه) وفى تهذيب - التهذيب في ترجمته: (قال ابن سعد: كان على خاتم عبد الملك وكان آثر الناس عنده وكان البريد إليه) وفى تهذيب الاسماء للنووي: (وقال محمد بن سعد: سمع قبيصة بن ذؤيب من عثمان بن عفان وكان آثر الناس عند عبد الملك بن مروان وكان على خاتمه، وكان البريد إليه، وكان يقرأ الكتب إذا وردت ثم يدخلها إلى عبد الملك فيخبره بما فيها).

[ 575 ]

عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أن النبي (ص) قال: الخليفة لا يناشد، فرفع سعيد يديه فضرب بها على الاخرى فقال: قاتل الله قبيصة كيف باع دينه بدنيا فانية.. ! ؟ والله مامن امرأة من خزاعة قعيدة في بيتها إلا وقد حفظت قول عمرو بن [ سالم ] الخزاعي لرسول الله (ص) (1). لاهم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا أفيناشد النبي صلى الله عليه واله وسلم ولا يناشد الخليفة ؟ ! قاتل الله قبيصة كيف باع دينه بدنيا فانية ! ؟. ومنهم عروة بن الزبير


1 - قال ابن عبد البر في الاستيعاب: (عمرو بن سالم بن كلثوم الخزاعى حجازى روى حديثه المكيون حيث خرج مستنصرا من مكة إلى المدينة حتى أدرك رسول الله (ص) فأنشأ يقول: يا رب انى ناشد محمدا * حلف أبيه وأبينا الا تلدا ان قريشا أخلفتك الموعدا * وتقضوا ميثاقك المؤكدا (فنقل الا رجوزة إلى آخرها وقال) فقال رسول الله (ص): لانصرنى الله ان لم أنصر بنى كعب). وقال ابن دريد في الاشتقاق عند عده رجال خزاعة (ص 475): (ومنهم عمرو بن سالم ابن حصيرة، الذى يقول للبنى (ص) يوم فتح مكة: لاهم انى ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا). أقول: نقل ابن هشام ايضا في السيرة (ج 2، ص 394 من الطبعة الثانية بمصر) قصة استنصار عمرو بن سالم رسول الله (ص). 2 - قال المحدث القمى (ره) في سفينة البحار: (عد ابن أبى الحديد عروة بن الزبير من المنحرفين عن على عليه السلام) وفى تنقيح المقال: (عروة بن الزبير هو من أعداء أمير المؤمنين وشديد البغض له والسب له والكذب عليه على ما ذكره ابن أبى - (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 576 ]

عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه (1) قال: كان عروة (2) إذا ذكر عليا نال


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) الحديد في مواضع من شرح النهج وفى البحار أنه عاش حتى أدرك [ الوليد بن ] عبد الملك - بن مروان). أقول: حيث ان قصة ادراكه الوليد بن عبد الملك عجيبة أوردها ههنا ولو كانت خارجة عن المقصود وذلك أن المجلسي (ره) نقل عن أمالى ابن الشيخ (ره) باسناده عن عامر بن حفص (انظر ج 11 من البحار ص 33): (قال: قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك ومعه محمد بن عروة فدخل محمد دار الدواب فضربته دابته فخر ميتا، ووقعت في رجل عروة الاكلة ولم تدع وركه تلك الليلة فقال له الوليد: اقطعها، فقال: لا، فترقت إلى ساقه فقال له: اقطعها والا أفسدت عليك جسدك فقطعها بالمنشار وهو شيخ كبير لم يمسكه أحد وقال: لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، وقدم على الوليد تلك السنة قوم بنى عبس فيهم رجل ضرير فسأله عن عينيه وسبب ذهابهما فقال: يا أمير المؤمنين بت ليلة في بطن وادولا أعلم عبسيا يزيد حاله على حالى فطرقنا سيل فذهب ما كان لى من أهل وولد ومال غير بعير وصبى مولود وكان البعير صعبا فند فوضعت الصبى واتبعت البعير فلم اجاوز الا قليلا حتى سمعت صيحة ابني فرجعت إليه ورأس الذئب في بطنه يأكله، ولحقت البعير لاحتبسه فنفحنى برجله في وجهى فحطمه وذهب بعينى، فأصبحت لامال ولا أهل ولا ولد ولا بصر، فقال الوليد: انطلقوا به إلى عروة ليعلم أن في الناس من هو أعظم منه بلاء). وشخص عروة إلى المدينة فأتته قريش والانصار فقال له عيسى بن طلحة بن عبيدالله: أبشر يا أبا عبد الله فقد صنع الله بك خيرا والله ما بك حاجة إلى المشى فقال: ما أحسن ما صنع الله بى، وهب لى سبعة بنين فمتعني بهم ما شاء ثم أخذ واحدا وترك ستة، ووهب لى ستة جوارح متعنى بهن ما شاء ثم أخذ واحدة وترك خمسا يدين ورجلا وسمعا وبصرا، ثم قال: الهى لئن كنت أخذت لقد أبقيت، وان كنت ابتليت لقد عافيت).

1 - في تقريب التهذيب: (يحيى بن عروة بن الزبير بن العوام الاسدي أبو عروة المدنى ثقة من السادسة / خ م د) وفى تهذيب التهذيب: (روى عن أبيه) وفى - الخلاصة للخزرجي: (يحيى بن عروة بن الزبير الاسدي عن أبيه، وعنه الزهري ومحمد بن (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 577 ]

منه (1) ويقول: يا بني والله ما أحجم الناس عنه إلا كان يخالف أمرا نهى عنه (2) ولقد بعث إليه اسامة بن زيد (3) أن ابعث إلى بعطائي فوالله لتعلم أنك لو كنت في فم أسد لدخلت معك فكتب إليه: إن هذا المال لمن جاهد عليه ولكن هذا مالي بالمدينة فأصب منه ما شئت (4). ومنهم الزهري (5) عن محمد بن شيبة (6) قال: شهدت مسجد المدينة فإذا الزهري وعروة بن الزبير


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) عمرو بن علقمة وثقة النسائي). 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 371، س 2): (وقد روى من طرق كثيرة أن عروة بن الزبير كان يقول: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله (ص) يزهو الا على بن أبى طالب واسامة بن زيد وروى عاصم بن أبى عامر البجلى عن يحيى بن عروة قال: كان أبى إذا ذكر عليا (الحديث).

1 - هو من قولهم: (نال من عرض فلان = سبه) وفى النهاية: (فيه: ان رجلا كان ينال من الصحابة - رضى الله عنهم - يعنى الوقيعة فيهم يقال منه: نال ينال نيلا إذا أصاب فهو نائل). 2 - في شرح النهج: (وقال لى مرة: يا بنى والله ما أحجم الناس عنه الا طلبا للدنيا) وهذا هو الصحيح والمناسب للمقام والمتن مشوش. 3 - قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي (ص) وعلى (ع) (ص 730، س 2): (وقال [ أي ابن أبى الحديد أو صاحب الغارات وذلك لتقدم ذكر كليهما ]: بعث اسامة بن زيد (الحديث)). 4 - في شرح النهج بعده: قال يحيى: فكنت أعجب من وصفه اياه بما وصفه به ومن عيبه له وانحرافه عنه). 5 - فليعلم أن الزهري بضم الزاى وسكون الهاء ممن وقع الاختلاف في كونه من أعداء أمير المؤمنين أو محبيه بل وقع الاختلاف أيضا من أن المراد به في مقام البحث هل هو رجل واحد أو رجلان يطلق هذه النسبة إلى كليهما وذهب إلى كل جماعة (بقية الحاشية في الصفحة الاتية).

[ 578 ]

قد جلسا فذكرا عليا فنالامنه فبلغ ذلك علي بن الحسين عليهما السلام فجاء حتى وقف عليهما فقال: أما أنت يا عروة فان أبي حاكم أباك [ إلى الله (1) ] فحكم الله لابي على أبيك، وأما أنت يا زهري فلوكنت أنا وأنت بمكة لاريتك كن (2) أبيك (3).


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) وذلك أن المستفاد من الروايات المنقولة من هذا الرجل يختلف باختلاف الافهام فكل فريق ذهب إلى ما أدى إليه نظره فيها ولا يسع المقام البحث عن ذلك فمن أراد البسط في ذلك فليراجع سفينة البحار للمحدث القمى (ره) وتنقيح المقال للمحقق المامقانى (ره) فان فيهما كفاية للمكتفى. 6 - في تقريب التهذيب: (محمد بن شيبة بن نعامة الضبى الكوفى مقبول من السابعة / م) وفى تهذيب التهذيب: (روى عن أبى اسحاق السبيعى وعمرو بن مرة وعلقمة بن مرثد وزبيد اليامى وثابت بن عبيد، روى عنه مسعر وهشيم وخارجة بن مصعب وأبو معاوية وفضيل بن عياض وجرير بن عبد الحميد ومحمد بن عيينة، ذكره ابن حبان في الثقات قلت: وقال ابن القطان: لايعرف حاله، وقال أبو عوانة في صحيحه: يقال: انه يكنى أبا نعامة).

1 - زيد من شرح النهج. 2 - في الاصل: (كرانيك) وفى البحار (كرامتك) وفى شرح النهج في الطبعة الحديثة (كيرأبيك) وفى الطبعة القديمة: (بيت أبيك) وفى طبعة ايران: (كثير أبيك) والصحيح: (كن أبيك) والكن بمعنى البيت ففى النهاية: (في حديث الاستسقاء: فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك، الكن ما يرد الحر والبرد من الابنية والمساكن وقد كننته أكنه كنا والاسم الكن، وصرح الفيروز آبادي أيضا بأن الكن بمعنى البيت وعليه ينطبق مافى الطبعة الاولى بمصر من شرح النهج من كون النسخة: (بيت أبيك) ومع دلك من المحتمل ضعيفا أن يكون ما في الطبعة الحديثة بمصر صحيحا على أن يكون المراد به اشارة إلى رداءة شغل أبيه من كونه حدادا فان الكير في اللغة بمعنى الزق الذى ينفخ به النار لكن هذا الاحتمال لا يذهب إليه الا بعد ثبوت أن أباه كان حدادا ولم يثبت فراجع كتب التراجم. 3 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 370، س 34): (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 579 ]

ومنهم سعيد بن المسيب (1) عن أبي داود الهمداني (2) قال (3): شهدت سعيد بن المسيب وأقبل عمربن علي - (بقية الحاشية من الصفحة الماضية) (وكان الزهري من المنحرفين عنه (ع) وروى جرير بن عبد الحميد عن محمد بن شيبة قال: شهدت مسجد المدينة (الحديث)) ونقله المجلسي (ره) في المجلد الحادي عشر من البحار في باب أحوال أهل زمان على بن الحسين عليهما السلام (ص 41 - 42، س 37) ولخصه في المجلد الثامن في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين (ص 730، س 3) بقوله: (ثم ذكر رواية تدل على أن عروة بن الزبير والزهرى كانا ينالان من على فنهاهما عنه على بن الحسين).


1 - هذا الرجل أيضا ممن وقع الاختلاف في تشيعه وتسننه وميدان البحث في هذا الرجل أوسع منه في سابقه فمن أراد الاطلاع فليراجع سفينة البحار وتنقيح المقال ولا سيما الاخير فان المامقانى (ره) قد أطال، البحث عن ذلك بمالا مزيد عليه. 2 - في لسان الميزان في باب الكنى من المتفرقات: (أبو داود الاعمى اسمه نفيع بن الحارث الهمداني الكوفى القاص عن عمران بن حصين وعنه الاعمش وشريك) وفى ميزان الاعتدال: (نفيع بن الحارث أبو داود النخعي الكوفى القاص الهمداني الاعمى (إلى أن قال) قال العقيلى: كان يغلو في الرفض) وفى تهذيب التهذيب: (نفيع ابن الحارث أبو داود الاعمى الهمداني الدارمي ويقال: السبيعى الكوفى القاص، ويقال اسمه نافع (إلى أن قال) وقال شريك: دخلت على أبى داود الاعمى فجعل يقول: سمعت سعيدا وسمعت ابن عمر وسمعت ابن عباس ثم أعادها في ذلك المجلس فجعل حديث ذا لذا وحديث ذا لذا (إلى أن قال) وقال العقيلى: كان ممن يغلو في الرفض وقال ابن عدى: هو في جملة الغالية بالكوفة (إلى آخر ما قال) وفى التقريب في ترجمته: (انه من لخامسة). 3 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 370، س 28): (وجبهه عمربن على (ع) في وجهه بكلام شديد، روى عبد الرحمن بن الاسود عن أبى داود الهمداني قال: شهدت سعيد بن المسيب (الحديث) ونقله المجلسي (ره) تارة في المجلد الحادي عشر من البحار في باب أحوال أهل زمان على بن الحسين عليهما السلام (ص 41، س 29) عن شرح النهج وأخرى في المجلد الثامن منه في باب ذكر أصحاب النبي (ص) وأمير المؤمنين عليه السلام (ص 730، س 4) عن الغارات.

[ 580 ]

ابن أبي طالب عليهما السلام فقال له سعيد: يا ابن أخي ما أراك تكثر غشيان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما يفعل اخوتك وبنو عمك (1) ؟ - فقال عمر: يا ابن المسيب أكلما دخلت فأجيئ فأشهدك ؟ فقال سعيد: ما أحب أن تغضب، سمعت والدك (2) عليا يقول: والله إن لي من الله مقاما لهو خير لبني عبد المطلب مما على الارض من شئ. فقال عمر: سمعت والدي (3) يقول: ماكلمة حكمة في قلب منافق فيخرج من الدنيا حتى يتكلم بها [ فقال سعيد: يا ابن أخي جعلتني منافقا ؟ (4) ] قال: ذلك ما أقول لك قال: ثم انصرف. وكان أهل الشام أعداء الله وكتابه ورسوله وأهل بيته أجلافا (5) جفاة غواة أعوان الظالمين وأولياء الشيطان الرجيم. عن ميسرة (6) قال: قال علي عليه السلام: قاتلوا أهل الشام مع كل إمام بعدي (7).


1 - في شرح النهج: (بنو أعمامك) وهو الانسب والاصوب. 2 و 3 - في شرح النهج: (أباك) و (أبى) وهذان الموردان أيضا من الدلاثل على ما ذكرنا سابقا من أن ابن أبى الحديد كان يتصرف في الروايات وينقلها بالمعنى وكان يختار الكلمات التى هي أوضح وأدل على المعنى. 4 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط. 5 - في الاصل: (أجلاف). 6 - ميسرة هذا هو أحد رجلين، اما ميسرة بن يعقوب أو ميسرة بن أبى صالح وفى تهذيب التهذيب: (ميسرة بن يعقوب أبو جميلة الطهوى الكوفى صاحب راية على، روى عن على وعثمان والحسن بن على، وعنه ابنه عبد الله وعطاء بن السائب (إلى آخر ما قال) وقال أيضا فيه بعده بلا فصل: (ميسرة أبو صالح مولى كندة كوفى روى عن على بن أبى - طالب وسويد بن غفلة وعنه عطاء بن السائب (إلى آخر ما قال) ونقل عن ابن حبان توثيقهما. وعد الشيخ (ره) في رجاله رجلا بعنوان (ميسرة مولى كندة من أصحاب على (ع)) ومن المحتمل أن يكون ميسرة أبو جميلة متحدا مع أبى صالح لاتحاد الراوى والمروى عنه، فتدبر. 7 - نقله المجلسي (ره) في البحار في موضعين تارة في باب أحكام الجهاد (ج 21، ص 102، س 37) واخرى في المجلد الثامن في باب ذكر أصحاب النبي وأمير - المؤمنين (ص 734، س 36).

[ 581 ]

ومنهم عمر بن ثابت (1) قال: حدثنا الواقدي (2) أن عمر بن ثابت الذي روى عن أبي أيوب الانصاري حديث (ستة أيام من شوال) كان يركب ويدور في القرى بالشام فإذا دخل قرية جمع أهلها ثم يقول: أيها الناس إن علي بن أبي طالب كان رجلا منافقا أراد أن ينخس


1 - في تقريب التهذيب تحت عنوان (من اسمه عمرو) مانصه: (عمرو بن ثابت عن أبى أيوب صوابه عمر بضم أوله) وقال فيمن اسمه عمر بضم العين مانصه: (عمر بن ثابت الانصاري الخزرجي المدنى ثقة من الثالثة أخطأ من عده في الصحابة / م (4)) وفى تهذيب التهذيب في ترجمته: (روى عن أبى أيوب الانصاري حديث صوم ستة [ أيام من ] شوال (إلى آخر ما قال)) وفى تنقيح المقال في ترجمته: وليس عمر بن ثابت مذكورا في كتب الرجال نعم نقل ابن أبى الحديد أنه كان من اعداء على عليه السلام ومبغضيه وروى أنه كان يركب (فساق الحديث ثم قال) فلا اعتماد على روايته أصلا، ومنها روايته عن أبى أيوب الانصاري حديث ستة [ أيام ] من شوال). 2 - في تقريب التهذيب في باب الانساب: (الواقدي محمد بن عمر) وفى باب الاسماء منه: (محمد بن عمر بن واقد الاسلمي الواقدي المدنى القاضى نزيل بغداد متروك مع سعة علمه، من التاسعة مات سنة سبع ومائتين وله ثمان وستون / ق). أقول: الواقدي أشهر من أن يحتاج إلى الترجمة، وترجمته مذكورة على وجه البسط والتفصيل في أكثر كتب التراجم الا أنا نذكر هنا ما قاله ابن النديم في الفهرست وهو: (أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي مولى الاسلميين من سهم بنى أسلم، وكان يتشيع، حسن المذهب يلزم التقية، وهو الذى روى أن عليا عليه السلام كان من معجزات النبي صلى الله عليه وآله كالعصا لموسى عليه السلام واحياء الموتى لعيسى بن مريم عليه السلام وغير ذلك من الاخبار، وكان من أهل المدينة، انتقل إلى بغداد وولى القضاء بها للمأمون بعسكر المهدى، عالما بالمغازي والسير والفتوح واختلاف الناس في الحديث والفقة والاحكام والاخبار. (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 582 ]

برسول الله (1) صلى الله عليه واله ليلة العقبة فالعنوه. قال: فيلعنه أهل تلك القرية ثم يسير إلى القرية الاخرى فيأمرهم بمثل ذلك. [ وكان في أيام معاوية (2) ]. ومنهم مكحول (3) عن الحسن بن الحر (4) قال: لقيت مكحولا فإذا هو مطبوع يعنى مملوء


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) قال محمد بن اسحاق: قرأت بخط عتيق قال: خلف الواقدي بعد وفاته ستمائة قمطر كتابا كل قمطرمنها حمل رجلين، وكان له غلامان مملوكان يكتبان الليل والنهار، وقبل ذلك بيع له كتب بألفى دينار قال محمد بن سعد كاتبه: أخبرني أبو عبد الله الواقدي أنه ولد سنة ثلاثين ومائة، ومات عشية يوم الاثنين لاحدى عشرة ليلة خلت من ذى الحجة سنة سبع ومائتين وله ثمان وسبعون سنة ودفن في مقابر الخيزران وصلى عليه محمد بن سماعة وله من الكتب كتاب التاريخ والمغازى (إلى آخر ما قال)).

1 - قال الزمخشري في الاساس: (نخس الدابة ومنه النخاس، ونخسوا بفلان = نخسوا دابته وطردوه قال: الناخسين بمروان بذى خشب * والمقحمين على عثمان في الدار أي نخسوا به من خلفه حتى سيروه في البلاد) وقال الفيومى في المصباح المنير: (نخست الدابة نخسا من باب قتل = طعنته بعود أو غيره فهاج). 2 - هذه العبارة في شرح النهج فقط. أما الحديث فقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 371، س 7): (وكان زيد بن ثابت عثمانيا شديدا في ذلك وكان عمر بن ثابت عثمانيا من أعداء على عليه السلام ومبغضيه، وعمر بن ثابت هو الذى روى عن أبى أيوب الانصاري حديث ستة أيام من شوال، روى عن عمر أنه كان يركب (الحديث)) ونقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب أصحاب النبي وعلى (ص 734، س 37). 3 - في تقريب التهذيب: (مكحول الشامي أبو عبد الله ثقة فقيه كثير الارسال (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 583 ]

بغضا لعلي بن أبى طالب عليه السلام فلم أزل به حتى لان وسكن (1). عن عبد الرحمن بن أبي بكرة (2) قال: سمعت عليا عليه السلام وهو يقول: ما لقي أحد من الناس ما لقيت، ثم بكى (3).


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) مشهور من الخامسة مات سنة بضع عشرة ومائة / م (4)). أقول: ترجمته مذكورة مبسوطة في كتب العامة فمن أرادها فليراجعها وقال المامقانى (ره) في تنقيح المقال: (مكحول غير مذكور في كتب رجالنا وانما عده أبو موسى من الصحابة واصفا له بمولى رسول الله، وذكر ابن أبى الحديد في شرح النهج أنه من المبغضين لأمير المؤمنين، وروى عن زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر قال: لقيت (الحديث). 4 - في تقريب التهذيب: (الحسن بن الحر بن الحكم الجعفي أو النخعي الكوفى أبو محمد نزيل دمشق من الخامسة مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة / قدس).

1 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وعلى (ص 735، س 2) وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 371، س 11) (وكان مكحول من المبغضين له عليه السلام روى زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر قال: لقيت (فساق الحديث إلى آخره وقال) وروى المحدثون عن حماد بن زيد أنه قال: أرى أن أصحاب على أشد حبا له من أصحاب العجل لعجلهم، وهذا كلام شنيع، وروى عن شبابة بن سوار: أنه ذكر عنده ولد على عليه السلام وطلبهم الخلافة فقال: والله لا يصلون إليها أبدا، والله ما استقامت لعلى ولا فرح بها يوما ما فكيف تصير إلى ولده ؟ ! هيهات، هيهات، لا والله لا يذوق طعم الخلافة من رضى بقتل عثمان). 2 - في تقريب التهذيب: (عبد الرحمن بن أبى بكرة نفيع [ بالتصغير ] بن الحارث الثقفى ثقة من الثانية مات سنة ست وتسعين / ع) أي أخرج حديثه أصحاب الاصول الست. وفى القاموس: (البكرة خشبة مستديرة في وسطها محز يستقى عليها أو المحالة السريعة ويحرك (إلى أن قال) وأبو بكرة نفيع بن الحارث أو مسروح الصحابي تدلى يوم الطائف من الحصن ببكرة فكناه صلى الله عليه وآله أبا بكرة) وفى تهذيب التهذيب: (روى (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 584 ]

قال: حدثنا فرات بن أحنف (1) قال: إن عليا عليه السلام خطب الناس فقال: يا معشر الناس أنا أنف الهدى وعيناه وأشار بيده إلى وجهه، يا معشر الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله (2) فإن الناس اجتمعوا على مائدة شبعها قصير وجوعها طويل والله المستعان، يا معشر الناس إنما يجمع الناس الرضا والسخط، ألا وإنما


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) عن أبيه وعلى وعبد الله بن عمرو بن الاسود بن سريع (إلى آخر ما قال). 3 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 371، س 18): (وروى عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبى بكرة قال: سمعت عليا (الحديث) ونقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وعلى (ص 735، س 8) وأيضا في ذلك المجلد لكن في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 682، س 22).

1 - قال ابن حجر في لسان الميزان: (فرات بن أحنف عن أبيه ضعفه النسائي وغيره وهو من غلاة الشيعة وقال ابن نمير: كان من اولئك الذين يقولون: على في السحاب، حدث عنه عبد الواحد بن زياد انتهى وقال أبو حاتم الرازي: كوفى صالح الحديث، وقال العجلى: ثقة، وقال عباس عن يحيى: ثقة، وقال أبو داود: ضعيف تكلم فيه سفيان وذكره ابن شاهين في الثقات، وذكره ابن حبان في الضعفاء فقال: كان غاليا في التشيع لا تحل الرواية عنه ولا الاحتجاج به). أقول: هذا الرجل من غلاة الشيعة وضعفاء رواتهم فمن أراد الوقوف على ترجمته بأكثر مما ذكر فليراجع تنقيح المقال وجامع الرواة ونظائرهما فان المقام لا يسع البحث عن ترجمته المبسوطة. 2 - نقل السيد الرضى - رضى الله عنه - قسمة من هذه الخطبة في باب الخطب من نهج البلاغة بهذا العنوان (ج 2 شرح النهج الحديدي ص 589): (ومن كلام له عليه السلام: أيها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله فان الناس اجتمعوا على مائدة شبعها قصير وجوعها طويل، أيها الناس انما يجمع الناس الرضا والسخط، وانما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما عموه بالرضا فقال سبحانه: فعقروها فأصبحوا نادمين).

[ 585 ]

عقر ناقة ثمود رجل واحد فأصابهم العذاب بنياتهم في عقرها (1) قال الله تعالى: فنادى صاحبهم فتعاطى فعقر (2). فقال لهم نبي الله عن قول الله: ناقة الله وسقياها، فكذبوه فعقروها (3). يا معشر الناس ألا فمن سأل (4) عن قاتلي فزعم أنه مؤمن فقد قتلني، [ يا معشر الناس من سلك الطريق ورد الماء (5) ] يا معشر الناس ألا اخبركم بحاجبي الضلالة ؟ تبدو مخازيها في آخر الزمان (6). عن أبى عقيل (7) عن علي عليه السلام قال: اختلفت النصارى على كذا وكذا، واختلفت اليهود على كذا وكذا، ولا أراكم أيتها الامة إلا ستختلفون كما اختلفوا، وتزيدون عليهم فرقة، ألا وإن الفرق كلها ضالة إلا أنا ومن اتبعني (8). عن حبيش بن المعتمر (9) قال: دخلت على علي عليه السلام في صحن مسجد الكوفة فقلت:


1 - في البحار: (برضاهم بعقرها) وفى الاصل: (ببياتهم في عقرها) والصحيح ما أثبتناه في المتن لروايات كثيرة واردة بعبارات مختلفة والمعنى فيها واحد وهو أن المرء يثاب على قدر نيته وفى بعض الروايات على قدر هواه كما في نهج البلاغة (أهوى أخيك معنا ؟) وتدور الاعمال على النيات، وهو واضح. 2 - آية 29 من سورة القمر. 3 - قال الله تعالى في سورة الشمس: (كذبت ثمود بطغويها * إذا نبعث أشقاها * فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها * فكذبوه فعقروها * فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها). 4 - كذا في الاصل لكن في البحار: (سأل) فسأل هنا بمعنى سأل كما صرحت به في كتب اللغة. 5 - ما بين المعقوفتين زيد من البحار فانه موجود فيه. 6 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب النوادر (ص 740، س 24). 7 - لم نتمكن من تعيينه ويمكن أن ينطبق على من ذكره ابن أبى حاتم في الجرح والتعديل بهذه العبارة: (أبو عقيل مولى لبنى زريق، سمع عائشة، روى عنه أبو بكر بن عثمان، سمعت أبى يقول ذلك). 8 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب النوادر (ص 740، س 29). 9 - كذا في الاصل وفى أمالى المفيد (في المجلس السابع والعشرين)، لكن في المجلس التاسع والثلاثين منه (حبش من دون ياء) ففى تنقيح المقال: (حبش بن المغيرة عده الشيخ (ره) في رجاله من أصحاب على (ع) وظاهره كونه اماميا الا أن حاله (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 586 ]

كيف أمسيت يا أمير المؤمنين ؟ قال: أمسيت محبا لمحبنا ومبغضا لمبغضنا فأمسى محبنا مغتبطا بحبنا برحمة من الله ينتظرها، وأمسى عدونا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار فكأن ذلك الشفا قد أنهار به في نار جهنم، (1) وكأن أبواب الجنة قد فتحت لاهلها، فهنيئا لاهل الرحمة رحمتهم، والتعس لاهل النار، ومن سره أن يعلم أمحبنا أو مبغضنا فليمتحن قلبه بحبنا، إنه ليس عبد يحبنا إلا من خيره الله على حبنا (2) وليس من عبد يبغضنا إلا من خيره على بغضنا، نحن النجباء وأفراطنا أفراط الانبياء، وأنا وصي الاوصياء، وأنا من حزب الله وحزب رسوله، والفئة الظالمة حزب الشيطان والشيطان منهم (3). عن الحسن بن علي قال: سمعت عليا عليه السلام (4) يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يرد علي أهل بيتي ومن أحبهم من أمتي هكذا - وقرن بين السبابتين - ليس


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) مجهول وحبش بالحاء المهملة المفتوحة والباء الموحدة كذلك والشين المعجمة وفى بعض النسخ: (المعتمر) بدل (المغيرة) وفى جامع الرواة: (حبش بن المغيرة [ المعتمرخ ] (ى جخ) أي في نسخة بدل المغيرة (المعتمر) وذكره الشيخ في رجاله من أصحاب على (ع)).

1 - مأخوذ من آية 109 من سورة التوبة وهى: (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم (الاية). 2 - في رواية المفيد في المجلس التاسع والثلاثين من أما ليه بدل هذه الفقرات هكذا: (يا حبيش من سره أن يعلم أمحب لنا أم مبغض فليمتحن قلبه، فان كان يحب ولينا فليس بمبغض لنا، وان كان يبغض ولينا فليس بمحب لنا، ان الله تعالى أخذ ميثاقا لمحبنا بمودتنا فكتب في الذكر اسم مبغضنا، نحن النجباء، وأفراطنا أفراط الانبياء). 3 - نقله المجلسي (ره) في سابع البحار في باب ثواب حب الائمة ونصرهم (ص 375، س 17) وسيأتى له شرح ونظائر في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 65). 4 - كذا في الاصل لكن في البحار: (عن الحسن بن على عن أبيه عليه السلام) فكأن نسخته كانت كذلك أو غير العبارة لاستنباطه أن الراوى هو الحسن المجتبى عليه السلام.

[ 587 ]

بينهما فصل (1). عن أبي الجحاف (2) عن رجل قد سماه قال: دخلوا على علي عليه السلام وهو في الرحبة وهو على سرير قصير (3) قال: ما جاء بكم ؟ قالوا: حبك وحديثك يا أمير المؤمنين، قال: والله ؟ قالوا: والله، قال: أما أنه من أحبني رآني حيث يحب أن يراني، ومن أبغضني رأني حيث يبغض أن يراني. ثم قال: ما عبد الله أحد قبلي مع نبيه، إن أبا طالب هجم علي وعلى النبي صلى الله عليه واله وأنا وهو ساجدان ثم قال: أفعلتموها ؟ ثم قال لي: انصره انصره، فأخذ يحثني على نصرته وعلى معونته (4).


1 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب النوادر (ص 740، س 30). 2 - في تقريب التهذيب في باب الكنى: (أبو الجحاف بفتح الجيم وتثقيل المهملة وآخره فاء اسمه داود) وقد ذكرنا ترجمته المذكورة في باب الاسماء منه فيما سبق (انظر ص 285) وقال الساروى في توضيح الاشتباه: (داود بن أبى عوف بفتح المهملة وسكون الواو، أبو الجحاف بتقديم الجيم المفتوحة على الحاء المهملة المشددة البرجمى بضم الموحدة والجيم، الكوفى) فما ذكره المامقانى (ره) في تنقيح المقال بقوله: (داود بن أبى عوف أبو الجحاف البرجمى الكوفى (إلى أن قال) والحجاف بالحاء المهملة المفتوحة ثم الجيم المشددة والالف والفاء وزان شداد وقد ضبطوه بذلك في باب الكنى، وزعم بعضهم أنه بالجيم ثم الحاء فان صح كان لغة في تقديم الجيم، والحجاف في الاصل بائع الحجف وهى الترس من جلود بلا خشب يسمى به كثيرا) لامورد له، ومما يؤكد صحة ما ذكرناه قول الفيروز ابادى: (الجحاف كشداد محلة بنيسابور، وأبو الجحاف رؤبة بن الحجاج) فانه صريح في أن الجحاف أيضا من أسماء الرجال. 3 - في شرح النهج: (وهو على حصير خلق). 4 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب النوادر (ص 740، س 31) وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج: (ج 1، ص 371، س 28): (وروى أبو غسان النهدي قال: دخل قوم من الشيعة على على (ع) في الرحبة وهو على حصير خلق (فساق الحديث قريبا مما في المتن إلى أن قال) ثم قال [ أي أبو طالب ] لى وأنا غلام: (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 588 ]

عن حبة (1) عن علي عليه السلام قال: لو صمت الدهر كله وقمت الليل كله وقتلت بين الركن والمقام بعثك الله مع هواك بالغا ما بلغ، ان في جنة ففى جنة، وان في نار ففي نار (2). وعنه عليه السلام: من أحبنا أهل البيت فليستعد عدة للبلاء (3). وقال عليه السلام: يهلك في محب مفرط ومبغض مفتر (4).


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) ويحك انصر ابن عمك، ويحك لا تخذله، وجعل يحثنى على مؤازرته ومكانفته، فقال له رسول الله: أفلا تصلى أنت معنا يا عم ؟ فقال: لاأفعل يا ابن أخى لا تعلونى استى ثم انصرف). أقول: ذيل هذا الحديث الذى نقله ابن أبي الحديد غير موجود في كتب الشيعة فكأنه من مفتريات العامة على شيخ الا باطح أبى طالب كافل رسول الله (ص) هتكا لحرمته وحطا لكرامته ومنزلته نعوذ بالله من عمى القلب.

1 - قد مرت الاشارة إلى ترجمته فيما سبق (انظر ص 413). 2 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب النوادر (ص 740، س 33) وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 371، س 33): (وروى جعفر بن الاحمر عن مسلم الاعور عن حبة العرنى قال: قال على (ع): من أحبنى كان معى أما انك لو صمت الدهر (الحديث)). 3 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب النوادر (ص 740، س 34) وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 371، س 35): (وروى جابر الجعفي عن على (ع) أنه قال: من أحبنا (الحديث). أقول: بناء على ما ذكره يكون رواية الجعفي عنه (ع) مرسلا. 4 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب النوادر (ص 740، س 35) وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 372، س 1): (وروى أبو الأحوص عن أبى حيان عن على (ع): يهلك في رجلان محب غال ومبغض قال). أقول: نقله الرضى - رضى الله عنه - في باب المختار من الحكم من نهج البلاغة بهذه العبارة: (هلك في رجلان محب غال ومبغض قال (ج 4 من شرح النهج الحديدي (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 589 ]

وقال عليه السلام: يهلك في ثلاثة، وينجوفي ثلاثة، يهلك اللاعن والمستمع المقر، والحامل للوزر، وهو الملك المترف يتقرب إليه بلعني، ويبرأ عنده من ديني، وينتقص عنده حسبي، وانما حسبي حسب النبي صلى الله عليه واله، وديني دينه، وينجوفي ثلاثة، المحب الموالي، والمعادي من عاداني، والمحب من أحبني، فإذا أحبني عبد أحب محبي وأبغض مبغضي وشايعني، فليمتحن الرجل قلبه، إن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه، فيحب بهذا ويبغض بهذا، فمن اشرب قلبه حب غيرنا فألب علينا فليعلم أن الله عدوه وجبريل وميكال والله عدو للكافرين (1). عن ربيعة بن ناجد (2) عن علي عليه السلام قال: دعاني النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال لي: يا علي إن فيك من عيسى مثلا (3)، أبغضته اليهود حتى بهتوا امه، وأحبته ال صارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليست له (4).


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) ص 291)) ونقل السيد (ره) أيضا في النهج في باب المختار من الخطب ضمن كلام له (ع) مانصه: (سيهلك في صنفان، محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق، وخير الناس في حالا النمط الا وسط (ج 2 شرح النهج الحديدي، ص 306).

1 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب النوادر (ص 740، س 35) وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 372، س 2): (وروى حماد بن صالح عن أيوب عن كهمس عن على قال: يهلك في ثلاثة (فنقل الحديث باختلاف يسير في ذيله). 2 - قد مرت ترجمته في تعليقاتنا على الكتاب (انظر ص 439). 3 - في شرح النهج: (لشبها) لكنه مخالف لما نقله في موضع آخر (ج 2، ص 308، س 29) وهو: (وقد روى المحدثون أن رسول الله (ص) قال له (ع): فيك مثل من عيسى بن مريم أبغضته اليهود فبهتت امه، وأحبته النصارى فرفعته فوق قدره) ونقل أيضا قبله رواية اخرى في هذا المعنى. 4 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب النوادر (ص 741، س 2) (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 590 ]

وقال علي عليه السلام: إنه يهلك في محب مطر يقرظني بما ليس في، ومبغض مفتر يحمله شنآني على أن يبهتني (1)، ألا وإنى لست نبيا والا يوحى الي ولكني أعمل بكتاب الله ما استطعت، فما أمرتكم به من طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم وفيما كرهتم، وما أمرتكم به أو غيري من معصية الله فلا طاعة في المعصية، الطاعة في المعروف، الطاعة في المعروف، ثلاثا (2). عن محمد بن الحنفية قال: من أحبنا نفعه الله بحبنا ولو كان أسيرا بالديلم (3).


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 372، س 6): (روى أبو صادق عن ربيعة بن ناجد عن على (ع) قال قال لى رسول الله (ص): ان فيك لشبها (الحديث)). فليعلم أن المجلسي (ره) قد نقل هذه الروايات أعنى رواية أبى غسان النهدي ورواية جابر الجعفي ورواية أبى الاحوص ورواية حماد بن صالح ورواية أبى صادق أيضا نقلا عن ابن أبى الحديد بعبارته في ثامن البحار قبيل ذلك (انظر باب النوادر ص 737).

1 - في النهاية وتاج العروس: (في حديث على - رضى الله عنه - يهلك في رجلان، محب مفرط يقرظنى بما ليس في، ومبغض يحمله شنآنى على أن يبهتني) وفى - القاموس: (التقريظ مدح الانسان وهو حى بحق أو باطل). 2 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب النوادر (ص 741، س 3). 3 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 372، س 5): (وروى محمد بن الصلت عن محمد بن الحنفية قال: من أحبنا (الحديث) أما البحار فلم أجد الحديث في مظانه منه لكن في المجلد السابع (ص 374، س 5): (ب - [ يريد به قرب الاسناد للحميري ] ابن سعد عن الازدي قال: قال أبو عبد الله ع): من أحبنا نفعه الله بذلك ولو كان أسيرا في يد الديلم، ومن أحبنا لغير الله فان الله يفعل به ما يشاء (الحديث)).

[ 591 ]

مسير بسربن ابى ارطاة (1) وغارته على المسلين واهل الذمة واخذه الاموال ورجوعه إلى الشام


1 - قال المورخ الشهير أبو محمد أحمد بن أعثم الكوفى المتوفى سنة 314 في كتاب الفتوح تحت عنوان (خبر أهل اليمن وتحريك شيعة عثمان بن عفان بها وخلافهم على على بن أبى طالب) (ج 4، ص 53) مانصه: (قال: وتحركت شيعة عثمان بن عفان وخالفوا عليا - رضى الله عنه - وأظهروا البراءة منه قال: وباليمن يومئذ عبيدالله بن العباس بن عبد المطلب من قبل على بن أبى طالب وكان مقيما بصنعاء فأرسل إلى جماعة من هؤلاء الذين خالفوا عليا فدعاهم ثم قال: يا هؤلاء ما هذا الذى أنتم فيه من السعي في الفساد ؟ وما أنتم والطلب بدم عثمان ؟ وانما أنتم قوم رعية وقد كنتم قبل اليوم لازمين بيوتكم فلما سمعتم بذكر هذه الغارات رفعتم رؤوسكم وخالفتم علينا. قال: فقالوا: يا أمير انا لم نزل نرى مجاهدة من سعى على أمير المؤمنين عثمان بن عفان قال: وأمر عبيدالله بن العباس بحبس رجال منهم فحبسوا، وبلغ ذلك قوما من أهل اليمن ممن كان يرى مخالفة على رضى الله عنه فكتبوا إلى عبيدالله بن عباس أن: خل سبيل من في سجنك من اخواننا، والا فلا طاعة لك ولا لصاحبك علينا، قال: فأبى عبيدالله أن يخلى سبيلهم. قال: فاستعصى أهل اليمن ومنعوا زكوة أموالهم وأظهروا العصيان، وكتب عبيدالله بن عباس بذلك إلى على وأخبره بماهم فيه أهل صنعاء من الخلاف والعصيان، فدعا على بيزيد بن أنس الارحبي فقال: ألا ترى إلى صنع قومك باليمن ومخالفتهم على وعلى عاملي ؟ ! فقال يزيد بن أنس: والله يا أمير المؤمنين ان ظنى بقومي لحسن في طاعتك، وان شئت سرت إليهم بنفسى، وان شئت كتبت إليهم ونظرت ما يكون من جوابهم، فان رجعوا إلى طاعتك والاسرت إليهم فكفيتك أمرهم ان شاء الله، فقال على: أكتب إليهم. قال: ثم كتب على رضى الله عنه: أما بعد فقد بلغني جرمكم وشقاقكم واعتراضكم على عاملي بعد الطاعة والبيعة فاتقوا - الله وارجعوا إلى ما كنتم عليه فانى أصفح عن جاهلكم وأحفظ قاصيكم وأقوم فيكم بالقسط، وان لم تفعلوا فمن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد. (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 592 ]

عن أبي روق قال: كان الذي هاج معاوية (2) على تسريح بسربن أبي أرطاة إلى


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) قال: ثم بعث بكتابه هذا إليهم مع رجل من همذان يقال له: الحر بن نوف بن عبيد. قال: فأقبل الهمذانى بالكتاب إلى أهل اليمن ثم صار إلى مدينة من مدنهم يقال لها الجند، وأهل الجند قد كتبوا إلى معاوية وسألوه أن يوجه إليهم بأمير من قبله. قال: فقدم عليهم رسول على فأقرأهم الكتاب ثم قال: اعلموا أن أمير المؤمنين عليا أراد يوجه اليكم يزيد بن أنس في الخيل والرجال، ثم انه لم يحب أن يعجل عليكم فاتقوا الله ربكم ولا تفسدوا في أرضكم ولا تقاتلوا امامكم قال: فتكلم قوم من كبرائهم فقالوا: يا هذا انا قد سمعنا كلامك فاذهب إلى على رضى الله عنه فليبعث الينا من شاء فانا على بيعة أمير المؤمنين عثمان بن عفان. قال: ثم كتبوا إلى معاوية: أما بعد يا أمير المؤمنين فالعجل العجل وجه الينا من قبلك لنبايعك على يديه، والاكتبنا إلى على فاعتذرنا إليه مما كان منا والسلام. خبر بسر بن [ أبى ] أرطاة الفهرى وما قتل من شيعة على بن أبى طالب بأرض اليمن. قال (فعندها دعا معاوية بسر بن أبى أرطاة الفهرى وهو أحد فراعنة الشام فعقد له عقدا وضم إليه أربعة آلاف رجل من نجبة رجال أهل الشام (القصة إلى آخرها)). أقول (لولا خوف الا طالة لذكرت جميع كلماته هنا فان فيها فوائد كما قد علم مما نقلناه فمن أراد الاطلاع عليها فليراجع الكتاب (ج 4، ص 55 - 72). ثم ليعلم أن بسرا قد ارتكب في مسيره هذا جنايات عظيمة ذكرها أرباب التراجم والسير وكلهم اتفقوا على أنه ارتكب امورا عظاما شنيعة وسنذكر ترجمته في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 66). (*)

1 - تقدمت ترجمته (انظر ص 423). 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج في شرح خطبة له عليه السلام التى صدرها الرضى (ره) بقوله: (وقد تواترت عليه الاخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 593 ]

الحجاز واليمن أن قوما بصنعاء كانوا من شيعة عثمان يعظمون قتله لم يكن لهم نظام ولا رأس فبايعوا لعلي عليه السلام على ما في أنفسهم، وعامل علي عليه السلام يومئذ على صنعاء عبيدالله بن العباس، وعامله على الجند (1) سعيد بن نمران (2)، فلما اختلف الناس على علي


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) وقدم عليه عاملاه على اليمن وهما عبيدالله بن عباس وسعيد بن نمران لما غلب عليهما بسربن أبى أرطاة فقام (ع) على المنبر ضجرا بتثاقل أصحابه عن الجهاد ومخالفتهم له في الرأى فقال: ما هي الا الكوفة (الخطبة، انظر ص 116 ج 1 من شرح النهج): (فأما خبر بسر بن أرطاة العامري من بنى عامر لؤى بن غالب وبعث معاوية له ليغير على أعمال أمر المؤمنين وما عمله من سفك الدماء وأخذ الاموال فقد ذكر أرباب السير أن الذى هاج معاوية (القصة) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في صدر باب سائرى ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على أعماله عليه السلام (ص 669، س 33): (قال عبد الحميد بن أبى الحديد: ان قوما بصنعاء كانوا من شيعة عثمان (فذكر القصة ملخصة مختصرة قائلا بعدها في (ص 670، س 37). أقول: وذكر الثقفى في كتاب الغارات مفصل القصص التى أوردناها مجملة).

1 - في مراصد الاطلاع ((الجند بالتحريك ولاية باليمن، واليمن ثلاث ولايات الجند ومخاليفها، وصنعاء ومخاليفها، وحضرموت ومخاليفها، والجند مدينة منها). 2 - في القاموس: (وسموا نمران بالكسر) ففى لسان الميزان: (سعيد بن نمران عن أبى بكر الصديق وشهد اليرموك وكتب لعلى - رضى الله عنه - مجهول) وذكر ابن حجر في الاصابة (في القسم الثالث) نحوه وزاد أشياء منها قوله: (ابن أبى خيثمة عن سليمان بن أبى سيج: أراد مصعب أن يوليه القضاء فمنعه أخوه وكتب إليه أنه من أصحاب على) وفى تنقيح المقال: (سعيد بن نمران الهمداني الناعطى عده ابن عبد البر من الصحابة كان كاتب أمير المؤمنين عليه السلام وهو من أصحاب حجربن عدى الكندى أرسله زياد فيمن أرسله إلى معاوية ليقتله فشفع فيه حمران بن مالك الهمداني فأطلقه، وفيه دلالة على تشيعه وحسن حاله بل يمكن الحكم بعدالته بالنظر إلى ما ذكروه من كونه عامل على (ع) على الجند من أرض اليمن ثار به أهل اليمن عند غارة بسربن أرطاة على الجند وصنعاء فأخرجوه ولما قدم على أمير المؤمنين عاتبه على ترك القتال فزعم أنه قاتل لكن عبيدالله بن العباس وهو عامله على صنعاء خذله وقال: انا لا طاقة لنا بقتال القوم).

[ 594 ]

عليه السلام بالعراق وقتل محمد بن أبي بكر بمصر وكثرت غارات أهل الشام تكلموا ودعوا إلى الطلب بدم عثمان [ ومنعوا الصدقات وأظهروا الخلاف (1) ] فبلغ ذلك عبيدالله بن العباس فأرسل إلى ناس من وجوههم فقال: ما هذا الذي بلغني عنكم ؟ - قالوا: انا لم نزل ننكر قتل عثمان ونرى مجاهدة من سعى عليه، فحبسهم، فكتبوا إلى من بالجند من أصحابهم فثاروا بسعيد بن نمران فأخرجوه من الجند وأظهروا أمرهم وخرج إليهم من كان بصنعاء، وانضم إليهم كل من كان على رأيهم، ولحق بهم قوم لم يكونوا على رأيهم ارادة أن يمنعوا الصدقة. فذكر من حديث أبى روق قال: والتقى عبيدالله وسعيد بن نمران ومعهما شيعة علي فقال ابن عباس لابن نمران: والله لقد اجتمع هؤلاء وإنهم لنا لمقاربون ولئن قاتلناهم لا نعلم علي من تكون الدائرة فهلم فلنكتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام بخبرهم وعددهم وبمنزلهم الذي هم به فكتبا إلى علي عليه السلام: أما بعد، فانا نخبر أمير المؤمنين أن شيعة عثمان وثبوا بنا وأظهروا أن معاوية قد شيد أمره (2) واتسق له أكثر الناس وانا سرنا إليهم بشيعة أمير المؤمنين ومن كان على طاعته وان ذلك أحمشهم وألبهم فتعبوا لنا وتداعوا علينا من كل أوب، ونصرهم علينا من لم يكن له رأي فيهم ممن سعى الينا ارادة أن يمنع حق الله المفروض عليه، وقد كانوا لا يمنعون حقا عليهم ولا يؤخذ منهم الا الحق [ فاستحوذ عليهم ] الشيطان فنحن في خير وهم منك في قفزة وليس يمنعنا من مناجزتهم الا انتظار الامر من مولانا أمير المؤمنين أدام الله عزه وأيده وقضى بالاقدار الصالحة في جميع أموره والسلام.


1 - في البحار فقط، وسره ما أشار إليه من تلخيصه القصة واختصاره اياها، وذلك أنه يشير بالفقرتين إلى فقرات أسقطها فيما بعد من القصة. 2 - في الاصل: (قد اشتد أمره).

[ 595 ]

فلما وصل كتابهما ساء عليا عليه السلام وأغضبه فكتب اليهما: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبيدالله بن العباس وسعيد بن نمران، سلام عليكما (1) فإنى أحمد اليكما الله الذي لا اله الا هو، أما بعد فانه أتاني كتابكما تذكران فيه خروج هذه الخارجة وتعظمان من شأنها صغيرا، وتكثران من عددها قليلا، وقد علمت أن نخب أفئدتكما (2) وصغر أنفسكما وشتاب رأيكما وسوء - تدبير كما هو الذي أفسد عليكما من لم يكن عنكما نائما (3) وجرأ عليكما من كان عن لقائكما جبانا، فإذا قدم رسولي عليكما فامضيا إلى القوم حتى تقرءا عليهم كتابي إليهم وتدعواهم إلى حظهم وتقوى ربهم، فان أجابوا حمدنا الله وقبلنا منهم (4)، وان حاربوا استعنا عليهم بالله ونبذناهم (5) على سواء ان الله لا يحب الخائنين والسلام عليكما. عن الكلبي (6) أن عليا عليه السلام قال ليزيد بن قيس الارحبي: ألا ترى إلى ما صنع (7) قومك ؟ فقال: إن ظني يا أمير المؤمنين بقومي لحسن في طاعتك فإن شئت خرجت إليهم فكفيتهم، وإن شئت فكتبت إليهم فتنظر ما يجيبونك، فكتب إليهم علي عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي أمير المؤمنين الي من شاق وغدر من أهل الجند وصنعاء، أما بعد فاني أحمد إليكم الله الذي لا اله الا هو الذي لا يعقب


1 - في شرح النهج والبحار: (سلام الله عليكما). 2 - قال المجلسي (ره) في بيان له للحديث (ص 670، س 31): (في النهاية: فيه: بئس العون على الدين قلب نخيب وبطن رغيب، النخيب الجبان الذى لا فؤاد له، وقيل: الفاسد العقل). 3 - في شرح النهج والبحار: (من لم يكن عليكما فاسدا). 4 - في شرح النهج والبحار: (قبلناهم). 5 - في شرح النهج والبحار: (ونابذناهم). 6 - في شرح النهج: (قالوا) والضمير يرجع إلى أصحاب السير المذكورة في صدر القصة في كلام ابن أبى الحديد نفسه. 7 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (لما صنع).

[ 596 ]

له حكم (1) ولا يرد له قضاء ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين، وقد بلغني تحزبكم (2) وشقاقكم واعراضكم عن دينكم وتوثبكم بعد الطاعة واعطاء البيعة والالفة فسألت أهل الحجى والدين الخالص والورع الصادق واللب الراجح عن بدء مخرجكم (3) وما نويتم به وما أحمشكم (4) له فحدثت عن ذلك بما لم أر لكم في شئ منه عذرا مبينا ولا مقالا جميلا، ولا حجة ظاهرة، فإذا أتاكم رسولي فتفرقوا وانصرفوا إلى رحالكم أعف عنكم واتقوا الله وارجعوا إلى الطاعة أصفح عن جاهلكم وأحفظ عن قاصيكم (5) وأقوم (6) فيكم بالقسط وأعمل فيكم بكتاب الله، وان أبيتم ولم تفعلوا فاستعدوا لقدوم جيش (7) جم الفرسان عريض (8) الاركان، يقصد لمن طغى وعصى فتطحنوا طحنا كطحن الرحى، فمن أحسن (9) فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد (10) ألا فلا يحمد حامد الاربه، ولا يلم لائم الا نفسه، والسلام عليكم.


1 - قال المجلسي (ره): (قوله: لا يعقب له حكم، تضمين لقوله تعالى: لا معقب لحكمه، وقال البيضاوى: أي لا راد له وحقيقته الذى يعقب الشئ بالابطال ومنه قيل لصاحب الحق معقب لانه يقفو غريمه للاقتضاء (انتهى). 2 - في شرح النهج: (تجرؤكم) يقال: (تحزبوا أي صاروا أحزابا وتجمعوا). 3 - في شرح النهج: (محرككم). 4 - قال المجلسي (ره): (أحمشت الرجل = أغضبته). 5 - في الاصل وشرح النهج: (أحفظ قاصيكم) قال المجلسي (ره): (قوله (ع) وأحفظ عن قاصيكم أي أذب وأدفع عن حريم من بعد وغاب. قال في القاموس: المحافظة الذب عن المحارم، والحفيظة الحمية والغضب وقال: قصاعنه بعد وهو قصى وقاص). 6 - كذا مرفوعا في الاصل والبحار ولم يذكر في شرح النهج. 7 - في الاصل: (لقدوم القوم (معرفا باللام). 8 - في شرح النهج والبحار: (عظيم). 9 - في الاصل: (ألا أنه من أحسن). 10 - قال الله تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه (إلى آخر آية 46 من سورة فصلت).

[ 597 ]

[ ووجه الكتاب مع رجل من همدان (1) ] فقدم رسول علي عليه السلام بالكتاب فلم يجيبوه إلى حين (2). فقال لهم: إني تركت أمير المؤمنين يريد أن يوجه إليكم يزيد بن قيس في جيش كثيف فلم يمنعه إلا انتظار ما يأتيه من قبلكم، فشاع ذلك في شيعة عثمان فقالوا: نحن سامعون مطيعون إن عزل عناهذين الرجلين عبيدالله وسعيدا. قال: فرجع الرسول من عندهم (3) إلى علي عليه السلام فأخبره خبر القوم. وجاء على بقية ذلك (4) أن معاوية قد سرح بسربن أبي أرطاة لعنه الله. قال عبد الله بن عاصم (5) حدثت: أن تلك العصابة حين بلغهم أن عليا يوجه إليهم يزيد بن قيس بعثوا إلى معاوية يخبرونه وكتبوا إليه كتابا فيه: معاوي إلا تسرع السير نحونا * نبايع عليا أو يزيد اليمانيا (6)


1 - ما بين المعقوفتين زيد من شرح النهج والبحار. 2 - صحفت الكلمة في شرح النهج والبحار فبدلت بلفظة (بخير). 3 - في الاصل: (عندهما) فكأنه اشارة إلى عبيدالله وسعيد أو إلى أهل الجند وأهل صنعاء. 4 - اشارة إلى اختلاف الروايات وأن ما يذكر بعد ذلك ليس في رواية الكلبى. 5 - في تقريب التهذيب: (عبد الله بن عاصم الحمانى بكسر المهملة وتشديد - الميم أبو سعيد البصري صدوق من التاسعة. ق). أقول: الرجل من رجال الشيعة وله روايات في كتبنا (راجع جامع الرواة وتنقيح المقال). 6 - المراد بقولهم (يزيد اليمانيا) يزيد بن قيس الارحبي وذلك أن أرحب قبيلة من همدان وهمدان من قبائل اليمن ففى القاموس: (وبنو رحب محركة بطن من همدان، وأرحب قبيلة منهم أو فحل أو مكان، ومنه النجائب الارحبيات) وقال في (همد): (وهمدان قبيلة باليمن) ففى تاج العروس في شرحه: (همدان بفتح فسكون قبيلة باليمن من حمير (إلى آخر ما قال)) ومما يصحح المدعى ويشهد له ما مر في رواية الكلبى أن عليا (ع) قال ليزيد بن قيس الارحبي عند سماعه ما حدث باليمن من خروج اليمانية: (ألا ترى إلى ما صنع قومك) ويريد (ع) به ما صنع أهل الجند وصنعاء. (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 598 ]

فلما قدم الكتاب إلى معاوية دعا بسر بن أبي أرطاة [ وكان قاسي القلب، سفاكا للدماء، لا رأفة عنده ولارحمة (1) ] فوجهه إلى اليمن وأمره أن يأخذ طريق الحجاز والمدينة ومكة [ حتى ينتهى إلى اليمن ] وقال له: لا تنزل على بلد أهله على طاعة علي إلا بسطت عليهم لسانك حتى يروا أنهم لانجاة (2) لهم [ منك ] وأنك محيط بهم، ثم اكفف عنهم وادعهم إلى البيعة لي، فمن أبى فاقتله، واقتل شيعة علي حيث كانوا. ومن وجه آخر (3) عن يزيد بن جابر الازدي (4) قال: سمعت عبد الرحمن بن


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) وأما قوله (اليمانيا) ففى تاج العروس: ([ وهو يمنى ] على القياس [ و يمانى ] بتشديد الياء نقله سيبويه عن بعضهم وأنشد لامية بن خلف الهذلى: يمانيا يظل يشد كيرا * وينفخ دائبا لهب الشواظ قال شيخنا رحمه الله تعالى: والاكثر على منع التشديد مع ثبوت الالف لانه جمع بين العوض والمعوض، وأجاب عنه الشيخ ابن مالك بأنه قد يكون نسبة منسوب (ويمان) مخففة و هو من نادر النسب وألفه عوض عن الياء ولا يدل على ما يدل عليه الياء إذ ليس حكم العقيب أن يدل على ما يدل عليه عقيبه دائما، وقوم يمانية ويمانون مثل ثمانية وثمانون، وامرأة يمانية أيضا).

1 - ما بين المعقوفتين غير موجود في الاصل لكنه موجود في شرح النهج والبحار. 2 - في الاصل: (لانجال) وفى شرح النهج: (لانجاء) وفى الفتوح بن أعثم الكوفى (ج 4، ص 56، س 5): (حتى يظنوا أنك محيط بهم ولانجاة لهم منك). 3 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 117، س 12): (وروى ابراهيم بن هلال الثقفى في كتاب الغارات عن يزيد بن جابر الازدي قال: سمعت عبد الرحمن بن مسعدة الفزارى يحدث (الحديث)) فكأنه يريد بهذه العبارة أن هذه الرواية ذكرها صاحب الغارات فانه روى الروايات السابقة عن أرباب السير وصرح به بلفظة (قالوا) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 670، س 12): (وفى رواية اخرى: بعث بسرا في ثلاثة آلاف (الحديث) وهو أيضا اشارة إلى ما ذكرنا من تحول النقل واختصاصه بصاحب الغارات فانه (ره) نقل الروايات السابقة عن ابن أبى الحديد. 4 - لم نجد بهذا العنوان أحدا في مظانه لكن في لسان الميزان: (يزيد بن جابر عن أبى هريرة، وعنه مكحول حديثه في الكامل في ترجمة محمد بن القاسم الاسدي (إلى آخر ما قال)).

[ 599 ]

مسعدة الفزاري (1) يحدث في خلافة عبد الملك بن مروان قال: لما دخلت سنة أربعين تحدث الناس بالشام أن عليا عليه السلام يستنفر الناس بالعراق فلا ينفرون معه، وتذاكروا أن قد اختلفت أهواؤهم ووقعت الفرقة بينهم. قال: فقمت في نفر من أهل الشام إلى الوليد بن عقبة فقلنا له: إن الناس لا يشكون في اختلاف الناس على علي بالعراق، فادخل إلى صاحبك فمره فليس بنا إليهم قبل أن يجتمعوا بعد تفرقهم أو يصلح لصاحبهم منهم ما قد فسد عليه من أمرهم. قال: فقال: بلى لقد قاولته على ذلك وراجعته وعاتبته حتى لقد برم بي واستثقل طلعتي، وأيم الله على ذلك ما أدع أن ابلغه ما مشيتم به إلي. فدخل عليه فخبره بمجيئنا إليه ومقالتنا له، فأذن لنا، فدخلنا عليه فقال: ماهذا الخبر الذي جاءني به عنكم الوليد ؟ فقلنا: هذا خبر في الناس سائر، فشمر للحرب، وناهض الاعداء، واهتبل الفرصة، واغتنم الغرة، فانك لا تدري متى تقدر من عدوك على مثل حالهم التي هم عليها، وأن تسير إلى عدوك أعزلك من أن يسيروا اليك، واعلم والله أنه لولا تفرق الناس عن صاحبك لقد نهض اليك، فقال لنا: ما أستغني عن رأيكم ومشورتكم ومتى أحتج إلى ذلك منكم أدعكم، ان هؤلاء الذين تذكرون تفرقهم على صاحبهم واختلاف أهوائهم لم يبلغ ذلك عندي بهم أن أكون أطمع في استئصالهم واجتياحهم إلى أن أسير إليهم مخاطرا بجندي لاأدري علي تكون الدائرة أم لي ؟ فاياكم واستبطائي فانى آخذ بهم في وجه هو أرفق بكم وأبلغ في هلاكهم قد شننت عليهم الغارات في كل جانب، فخيلي مرة بالجزيرة ومرة بالحجاز وقد فتح الله فيما بين ذلك مصر، فأعز بفتحها ولينا وأذل به عدونا، فأشراف اهل العراق لما يرون من حسن صنيع الله لنا يأتوننا على قلائصهم (2) في كل يوم، وهذا مما يزيدكم الله به وينقصهم، ويقويكم ويضعفهم، ويعزكم ويذلهم، فاصبروا ولا تعجلوا، فاني لو رأيت فرصتي لاهتبلتها.


1 - قد مر الكلام عليه في تعليقاتنا على الكتاب (انظر ص 418). 2 - في المصباح المنير: (القلوص من الابل بمنزلة الجارية من النساء وهى الشابة، والجمع قلص بضمتين، وقلاص بالكسر، وقلائص).

[ 600 ]

فخرجنا من عنده ونحن نعرف الفضل فيما ذكر فجلسنا ناحية وبعث معاوية عند مخرجنا من عنده إلى بسر بن أبي أرطاة من بني عامر بن لؤي فبعثه في ثلاثة آلاف وقال: سرحتى تمر بالمدينة فاطرد الناس وأخف من مررت به، وانهب أموال كل من أصبت له مالا ممن لم يكن يدخل في طاعتنا، فإذا دخلت المدينة فأرهم أنك تريد أنفسهم وأخبرهم أنه لابراءة لهم عندك ولاعذر حتى إذا ظنوا أنك موقع بهم فاكفف عنهم ثم سرحتى تدخل مكة ولاتعرض فيها لاحد، وأرهب الناس فيما بين المدينة ومكة، واجعلهم شردات (1) حتى تأتي صنعاء والجند (2) فان لنابهما شيعة وقد جاءني كتابهم. فخرج بسربن أبي أرطاة في ذلك البعث حتى أتى دير مران (3) فعرضهم (4) فسقط منهم أربعمائة ومضي في ألفين وستمائة، فقال الوليد بن عقبة: أرينا معاوية برأينا أن


1 - في الاصل: (سروات) (بالسين والراء المهملتين بعدهما واو) وفى شرح النهج: (شرودات) فقال المجلسي (ره): (قوله: شردات، لم يذكر في اللغة هذا الجمع، والشرد التفريق، وفى بعض النسخ: سروات، جمع سراة الطريق أي وسطه كناية عن جعلها خرابا خالية عن أهلها). أقول: على ما ذكره قدس سره الاولى أن يقال: هو كناية عن جعلهم غير قارين في أوطانهم وفارين في السبل إلى غيرها فكأن معاوية يريد: اجعلهم عابرى سبل وسالكي طرق، أي أزعجهم عن ديارهم وشردهم عن أوطانهم حتى يتخذوا سبلا ويسلكوا طرقا إلى غيرها لكى يتخلصوا من الشر المتوجه إليهم والبلاء النازل بهم، وينجوا من الخطر الذى يقصدهم. 2 - قال المجلسي (ره): (قال في القاموس: الجند بالتحريك بلد باليمن). 3 - في مراصد الاطلاع: (دير مران بضم أوله تثنية مر بالقرب من دمشق على تل مشرف على مزارع الزعفران، ودير مران أيضا على الجبل المشرف على كفر طاب قرب المعرة، به قبر عمر بن عبد العزيز مشهور يزار به). 4 - في المصباح المنير: (عرضت الجند أمررتهم ونظرت إليهم لتعرفهم) وفى أقرب الموارد: (عرض الجند عرض عين أمرهم عليه ونظر حالهم يعنى أمرهم على بصره ليعرف من غاب منهم ومن حضر).

[ 601 ]

يسير إلى الكوفة فبعث الجيش إلى المدينة فمثلنا ومثله كما قال الاول: اريها السها وتريني القمر (1) فبلغ ذلك معاوية فغضب عليه وقال: والله لقد هممت بمساءة (2) هذا الاحمق الذي لا يحسن التدبير ولا يدري سياسة الامور ثم إنه كف عنه (3).


1 - في الصحاح: (السها كوكب خفى في بنات نعش الكبرى والناس يمتحنون به أبصارهم، وفى المثل: اريها السها وتريني القمر) قال الزمخشري في المستقصى: (اريها السها وتريني القمر هو كوكب صغير خفى في نجوم بنات نعش وأصله أن رجلا كان يكلم امرأة بالخفي الغامض من الكلام وهى تكلمه بالواضح البين، فضرب السها والقمر مثلا لكلامه وكلامها، يضرب لمن اقترح على صاحبه شيئا فأجابه بخلاف مراده قال: شكونا إليه خراب السواد * فحرم فينا لحوم البقر فكنا كما قال من قبلنا: * اريها السها وتريني القمر) وقال أبو هلال العسكري في جمهرة الامثال: (قولهم: اريها السها وتريني القمر، المثل لابن العز وكان عظيم الذكر فإذا واقع امرأة لم تملك عقلها، فأنكرت امرأة ذلك وقالت: ساجرب ذلك، فلما واقعها قال لها: أترين السهى ؟ وهو كوكب صغير في بنات نعش قالت: هاهوذا، وأشارت إلى القمر، فضحك وقال: اريها السهى وتريني القمر. فلما كان أيام الحجاج شكى إليه خراب السواد فحرم لحوم البقر فقال بعض الشعراء: شكونا إليه (إلى آخر البيتين)) وفى مجمع البحرين: (فيه ذكر السهى بالقصر وضم السين وهو كوكب صغير قريب من النجم الاوسط من الانجم الثلاثة من بنات نعش ويسمى أسلم، والعرب تسميه السهى، والناس يمتحنون به أبصارهم) وفى أقرب الموارد: (السها والسهى بالالف والياء كوكب (إلى آخر ما قال). 2 - كذا في شرح النهج وفى الاصل: (باسناده) ولعلها كانت في الاصل: (باساءة). 3 - قال ابن أبى الحديد هنا: (قلت: الوليد كان لشدة بغضه عليا عليه السلام القديم التالد لا يرى الاناة في حربه ولا يستصلح الغارات على أطراف بلاده ولا يشفى غيظه ولا يبرد حزازات قبله الا باستئصاله نفسه بالجيوش وتسييرها إلى دار ملكه وسرير خلافته وهى الكوفة وأن يكون معاوية بنفسه هو الذى يسير بالجيوش إليه ليكون ذلك أبلغ في (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 602 ]

ثم سار بسر بن أبى أرطاة (1) [ بمن تخلف معه من حبيشه (2) ] وكانوا إذا وردوا ماء أخذوا ابل أهل ذلك الماء فركبوها (3) وقادوا خيولهم حتى يردوا الماء الاخر فيردون تلك الابل فيركبون إبل هؤلاء (4) فلم يزل يصنع ذلك حتى قرب من المدينة. [ قال: وقد روي أن قضاعة استقبلتهم ينحرون لهم الجزر حتى دخلوا المدينة (5) ]. وعامل علي عليه السلام على المدينة يومئذ أبو أيوب الانصاري فخرج عنها هاربا ودخل بسر المدينة فخطب الناس وشتمهم وتهددهم يومئذ وتوعدهم وقال: شاهت الوجوه، إن الله ضرب مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا (الاية) (6) وقد


هلاك على عليه السلام واجتثاث أصل سلطانه، ومعاوية كان يرى غير هذا الرأى ويعلم أن السير بالجيش للقاء على (ع) خطر عظيم فاقتضت المصلحة عنده وما يغلب على ظنه من حسن التدبير أن يثبت بمركزه بالشام في جمهور جيشه، ويسرب الغارات على أعمال على (ع) وبلاده فتجوس خلال الديار وتضعفها فإذا أضعفها بيضة ملك على (ع) لان ضعف الاطراف يوجب ضعف البيضة وإذا اضعفت البيضة كان على بلوغ ارادته والمسير حينئذ ان استصوب المسير أقدر. ولا يلام الوليد على مانفسه فان عليا عليه السلام قتل أباه عقبة بن أبى معيط صبرا يوم بدر، وسمى الفاسق بعد ذلك في القرآن لنزاع وقع بينه وبينه، ثم جلده الحد في خلافة عثمان، وعزله عن الكوفة وكان عاملها، وببعض هذا عند العرب أرباب الدين والتقى تستحل المحارم وتستباح الدماء ولا تبقى مراقبة في شفاء الغيظ لدين ولا لعقاب ولا لثواب فكيف الوليد المشتمل على الفسوق والفجور مجاهرا بذلك ؟ ! وكان من المؤلفة قلوبهم، مطعونا في دينه، مرميا بالالحاد والزندقة). أقول: قد تقدم في باب (من انتقص عليا عليه السلام وعاداه) ترجمته وأنه كان من أعداء النبي وأمير المؤمنين عليهما السلام) (انظر ص 518 و 519).

1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 118، س 11): (قال ابراهيم بن هلال: روى عوانة عن الكلبى ولوط بن يحيى أن بسرا سار (الحديث). 2 - في شرح النهج فقط. 3 - في الاصل: (أخذوا ابلهم فركبها أصحابه). 4 - في الاصل: (فيردون الاول بالاول فيركبون ابلهم). 5 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط. 6 - مأخوذ من آية 112 سورة النحل.

[ 603 ]

أوقع الله ذلك المثل بحكم وجعلكم أهله، كان بلدكم مهاجر النبي صلى الله عليه واله وسلم ومنزله وفيه قبره ومنازل الخلفاء من بعده، فلم تشكروا نعمة ربكم ولم ترعوا حق أئمتكم (1) وقتل خليفة الله بين أظهركم فكنتم بين قاتل وخاذل وشامت ومتربص، ان كانت للمؤمنين قلتم: ألم نكن معكم، وان كان للكافرين نصيب قلتم: ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين (2) ثم شتم الانصار فقال: يا معاشر اليهود وأبناء العبيد بنى زريق (3) وبني النجار وبني سالم وبني عبد الاشهل (4) أما والله لاوقعن بكم وقعة تشفي غليل صدور المؤمنين وآل عثمان، أما والله لادعنكم أحاديث كالامم السالفة، فتهددهم حتى خاف الناس أن يوقع بهم ففزعوا إلى حويطب بن عبد العزى (5) ويقال: انه زوج امه فصعد إليه المنبر فناشده وقال: عشيرتك وأنصار رسول الله صلى الله عليه واله وليسوا بقتلة عثمان فلم يزل به حتى سكن فدعا الناس إلى بيعة معاوية فبايعوا، ونزل بسر فأحرق دورا، أحرق دار (6) زرارة بن جرول أحد بني عمرو بن عوف (7)، ودار رفاعة بن رافع


1 - في شرح النهج: (حق نبيكم). 3 - مأخوذ من قول الله تعالى: (الذين يتربصون بكم فان كان لكم فتح من الله قالوا: ألم نكن معكم الاية (وهى آية 141 من سورة النساء). 3 - في الاصل: (بنى ذبيان). 4 - في الاصل: (بنى زريق). 5 - في الاصابة: (حويطب بن عبد العزى بن أبى قيس بن عبدود العامري أبو محمد أو أبو الأصبغ أسلم عام الفتح وشهد حنينا وكان من المؤلفة، وجدد أنصاب الحرم في عهد عمر (إلى أن قال) ثم قدم حويطب المدينة فنزلها إلى أن مات وباع داره بمكة من معاوية بأربعين ألف دينار فاستكثرها بعض الناس فقال حويطب: وما هي لمن عنده خمس من - العيال ؟ ! (إلى آخر ما قال). أقول: ترجمته موجودة في طبقات ابن سعد وخليفة بن الخياط وغيرهما. 6 - في شرح النهج: (فأحرق دورا كثيرا منها دار). 7 - في شرح النهج: (حرون) ففى الاشتقاق عند ذكره بطون الاوس ورجالها: (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 604 ]

الزرقى (1)، ودار أبي أيوب الانصاري (2) وفقد جابر بن عبد الله فقال: مالي لا أرى جابرا يا بني سلمة ؟ - (3) لا أمان لكم عندي أو تأتوني بجابر (4) بن عبد الله الانصاري فعاذ جابر


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) (ومن بنى عزيز بن مالك جرول بن مالك بن عمرو بن عزيز، وابنه زرارة بن جرول الذى هدم داره بسربن أرطاة وداره بالمدينة وكان فيمن وثب على عثمان) وفى الاصابة في ترجمة أبيه: (جرول ويقال: جرو، بن مالك بن عمرو بن عزيز بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس الانصاري، ذكره ابن الكلبى، وأن بسر بن أبى أرطاة هدم دار ولده زرارة بن جرول بالمدينة لما غزاها من قبل معاوية في أواخر خلافة على - رضى الله عنه - لانه كان ممن أعان على عثمان) (انظر ص 440).

1 - في تنقيح المقال: (رفاعة بن رافع الخزرجي الزرقى عده الشيخ (ره) في رجاله تارة من أصحاب رسول الله (ص) واخرى باضافة (الانصاري) إليه من أصحاب على (ع) وعده الثلاثة من الصحابة يكنى أبا معاذ، شهد بدرا والخندق والمشاهد كلها وبيعة الرضوان، وشهد مع أمير المؤمنين (ع) الجمل وصفين، وله في الجمل خطبة وكلام مذكور في كتب السير، ويظهر مما نقله ابن أبى الحديد عن شيخه أبى جعفر الاسكافي في كتابه نقض كتب العثمانية لابي عثمان الجاحظ أنه من عرفاء الشيعة وعلمائهم والمعروفين منهم بالتمسك بدين الحق كعمار وأبى أيوب وابن التيهان قال: قال أبو جعفر: اجتمعت الصحابة في مسجد رسول الله (ص) بعد قتل عثمان للنظر في أمر الامامة فأشار عليهم أبو الهيثم بن التيهان ورفاعة بن رافع ومالك بن العجلان وأبو أيوب الانصاري وعمار بن ياسر بعلى عليه السلام وذكروا فضله وسابقتة وجهاده وقرابته فأجابهم الناس إليه، فقام كل واحد منهم خطيبا يذكر فضل على (ع) فمنهم من فضله على أهل عصره خاصة، ومنهم من فضله على المسلمين كافة، ثم بويع). 2 - هو صاحب منزل رسول الله (ص) المستغنى عن الترجمة. 3 - قال ابن الاثير في اللباب: (السلمى بفتح السين واللام وفى آخرها ميم، هذه النسبة إلى سلمة بكسر اللام بطن من الانصار وهو سلمة بن سعد بن على بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج كذلك ينسب النحويون بفتح اللام والمحدثون يكسرونه ينسب إليها كثير من الصحابة فمن بعدهم، منهم عبد الله بن عمرو بن حرام السلمى وابنه جابر بن عبد الله (إلى آخر ما قال)) وذكر النووي في تهذيب الاسماء في ترجمة جابر (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 605 ]

بام سلمة - رضي الله عنها - فأرسلت إلى بسر بن [ أبي ] أرطاة، فقال: لااؤمنه حتى يبايع، فقالت له ام سلمة: اذهب: فبايع وقالت لابنها عمر (1): اذهب، فبايع، فذهبا فبايعا.


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) ما يقرب من هذا المعنى وصرح بأنه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بالراء ابن عمرو بن سواد بن سلمة بكسر اللام ابن سعد (إلى آخر ما قال) وأما شرح حاله فهو كسابقه مستغن عن البيان. 4 - في الاصل: (أو يأتيني جابر) فليعلم أن الطبري ذكر قصة غارة بسر مختصرة في وقائع سنة أربعين وقال بالنسبة إلى هذا الجزء من القصة ما نصه: (ثم بايع أهل المدينة وأرسل إلى بنى سلمة فقال: والله مالكم عندي من أمان ولا مبايعة حتى تأتوني بجابر بن عبد الله فانطلق جابر إلى ام سلمة زوج النبي (ص) فقال لها: ما ذاترين ؟ انى قد خشيت أن اقتل وهذه بيعة ضلالة ؟ قالت: أرى أن تبايع فانى قد أمرت ابني عمر أن يبايع وأمرت ختنى عبد الله بن زمعة أن يبايع، فاتاه جابر فبايعه وهدم دورا بالمدينة ثم مضى) ونقل ابن الاثير في الكامل نحوه وقال في آخر القصة: (سلمة بكسر اللام بطن من الانصار).

1 - في الاصل: (لابنها المحمير) ففى الاستيعاب: (عمر بن أبى سلمة بن عبد الاسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى ربيب رسول الله (ص) امه ام سلمة المخزومية ام المؤمنين يكنى أبا حفص، ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة وقيل: انه كان يوم قبض رسول الله (ص) ابن تسع سنين، وشهد مع على رضى الله عنه الجمل، واستعمله على (رض) على فارس وبحرين، وتوفى بالمدينة في خلافة عبد الملك - بن مروان سنة ثلاث وثمانين، حفظ عن رسول الله (ص) وروى عنه أحاديث، وروى عنه سعيد بن المسيب وأبو أمامة بن سهل بن حنيف وعروة بن الزبير) وفى تنقيح المقال بعد نقله (ره) أن الشيخ الطوسى (ره) عده في رجاله تارة من أصحاب رسول الله (ص) واخرى من أصحاب أمير المؤمنين (ع) ونقل ما ورد عن غيرهما: (روى السيد الرضى (ره) في نهج البلاغة أن عليا (ع) عزله عن البحرين وولى النعمان بن عجلان الزرقى مكانه وكتب له معه: أما بعد فانى قد وليت النعمان بن الزرقى على البحرين ونزعت يدك بلا ذم لك ولا تثريب عليك، فلقد أحسنت الولاية وأديت الامانة، فأقبل غير ظنين ولا ملوم ولا متهم ولا مأثوم، فقد أردت المسير إلى الظلمة أهل الشام وأحببت أن تشهد معى فانك ممن أستظهر به على جهاد العدو واقامة عمود الدين ان شاء الله تعالى. وعده الثلاثة أعنى ابن - عبد البر وأبا نعيم وابن مندة أيضا من الصحابة ووصفوه بالقرشى المخزومى ربيب رسول الله (إلى آخر ما قال)).

[ 606 ]

عن وهب بن كيسان (1) قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: بعث معاوية بسربن أبي أرطاة إلى المدينة ليبايع أهلها على راياتهم وقبائلهم فجاءته بنو سلمة فقال: أفيهم جابر ؟ - قالوا: لا، قال: فليرجعوا فاني لست مبايعهم حتى يحضر جابر، قال: فأتاني قومي فقالوا: ننشدك الله لما انطلقت معنا، فبايعت، فحقنت دمك ودماء قومك فان لم تفعل ذلك قتلت مقاتلينا وسبيت ذريتنا، قال: فاستنظرتهم الليل (2) فأتيت ام سلمة زوجة النبي فأخبرتها الخبر، فقالت: يا بني (3) انطلق فبايع [ احقن دمك ودماء قومك فاني قد أمرت ابن أخى أن يذهب فيبايع (4) ] واني لاعلم أنها بيعة ضلالة. قال: فأقام بسر أياما (5) ثم قال لهم: إني قد عفوت عنكم و [ ان (6) ] لم تكونوا لذلك بأهل، ما قوم قتل امامهم بين ظهرانيهم (7) بأهل أن يكف عنهم العذاب، ولئن


1 - في تقريب التهذيب: (وهب بن كيسان القرشى مولاهم أبو نعيم المدنى المعلم ثقة من كبار الرابعة مات سنة سبع وعشرين، أخرج حديثه جميع أصحاب الاصول الست) وصرح في تهذيب التهذيب في ترجمته بأنه (روى عن جابر). أما الحديث فقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 118، س 27): (قال ابراهيم: وروى الوليد بن كثير عن وهب بن كيسان قال: سمعت جابر بن عبد الله الانصاري يقول: لما خفت بسرا وتواريت عنه قال لقومي: لا أمان لكم عندي حتى يحضر جابر (الحديث). 2 - في شرح النهج: (فاستنظرتهم الليل فلما أمسيت دخلت على ام سلمة). 3 - هذا التعبير نظرا إلى أن أزواج النبي (ص) امهات المؤمنين بنص القرآن المجيد ففى سورة الاحزاب: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم) والتصغير للتحبب والتحنن والاستعطاف والتكريم. 4 - مابين المعقوفتين من شرح النهج. 5 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 118، س 31): (قال ابراهيم: فأقام بسر بالمدينة أياما (الحديث)). 6 - في شرح النهج فقط. 7 - في القاموس: (هو بين ظهرهم وبين ظهرانيهم ولا تكسر النون وبين أظهرهم أي وسطهم وفى معظمهم) وفى تاج العروس: (كل ما كان في وسط شئ ومعظمه (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 607 ]

نالكم العفو مني في الدتيا فاني لارجو أن لا تنالكم رحمة الله في الاخرة، وقد استخلفت عليكم أبا هريرة فاياكم وخلافه، ثم خرج الي مكة (1). عن الوليد بن هشام (2) قال (3): بعث بسربن أبى أرطاة أحد بني عامر بن لؤي لقتل من كان على رأي علي بن أبي طالب عليه السلام فأقبل من الشام حتى قدم المدينة فصعد منبر النبي صلى الله عليه وآله فقال: [ يا أهل المدينة ] أخضبتم لحاكم وقتلم [ عثمان ] مخضوبا (4) والله لاأدع في المسجد مخضوبا (5) الا قتلته ثم قال لاصحابه: خذوا بأبواب المسجد


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) فهو بين ظهريه وظهرانيه وروى الازهرى عن الفراء: فلان بين ظهرينا وظهرانينا وأظهرنا بمعنى واحد قال: ولا يجوز بين ظهر انينا بكسر النون) وفى النهاية: (وفيه: فأقاموا بين ظهرانيهم وبين أظهرهم، قد تكررت هذه اللفظة في الحديث، والمراد بها أنهم أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد لهم، وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة تأكيدا ومعناه أن ظهرا منهم قدامه وظهرا منهم وراءه فهو مكنوف من جانبيه ومن جوانبه إذا قيل: بين أظهرهم، ثم كثر حتى استعمل في الاقامة بين القوم مطلقا) وفى مجمع البحرين بعد ذكره: (ويقال: هو بين ظهريهم وظهرانيهم، بفتح النون ولا تقل: بين ظهرانيهم بكسر النون، قاله الجوهرى).

1 - فليعلم أن المجلسي (ره) قد اختصر ولخص كل ما ذكره صاحب الغارات بعد قوله: (فخرج بسر بن أرطاة في ذلك البعث حتى أتى دير مران) إلى قوله هذا (ثم خرج إلى مكة) في هذه العبارة: (فسار بسر حتى أتى المدينة وصعد المنبر وهددهم وأوعدهم، وبعد الشفاعة أخذ منهم البيعة لمعاوية، وجعل عليها أبا هريرة وأحرق دورا كثيرة وخرج إلى مكة (انظر ج 8، ص 670، س 15)). 2 - لم نتمكن من تعيينه وتطبيقه على واحد من الموسومين بهذا الاسم ممن ذكر في كتب الرجال، فراجع لعلك تظفر بما يطمئن إليه البال. 3 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 118، ص 33). (قال ابراهيم: وروى الوليد بن هشام قال: أقبل بسر فدخل المدينة فصعد منبر الرسول (ص) ثم قال: يا أهل المدينة خضبتم لحاكم وقتلتم عثمان مخضوبا ؟ والله لاأدع في المسجد مخضوبا الا قتلته (الحديث)). 4 و 5 - في الاصل في الموضعين: (خاضبا) والمتن موافق لما في شرح النهج.

[ 608 ]

وهو يريد أن يستعرضهم (1) فقام إليه عبد الله بن الزبير وأبو قيس رجل من بني عامر بن لؤي فطلبا إليه حتى كف عنهم وخرج من المدينة فأتى مكة فلما قرب منها هرب قثم بن العباس وكان عامل (2) على عليه السلام ودخل بسر مكة فشتمهم وأنبهم ثم خرج من مكة واستعمل عليها شيبة بن عثمان الحجبي (3). عن الكلبي (4) أن بسرا لما خرج من المدينة إلى مكة فقتل في طريقه رجالا وأخذ أموالا وبلغ أهل مكة خبره فتنحى عنها عامة أهلها وتراضي الناس بشيبة بن - عثمان أميرا لما خرج قثم بن العباس عنها، فخرج إلى بسر قوم من قريش فتلقوه فشتمهم ثم قال: أما والله لو تركت ورأيي فيكم لما خليت فيكم روحا تمشي (5) على الارض فقالوا: ننشدك الله في أهلك (6) وعشيرتك (7) فسكت، ثم دخل فطاف بالبيت وصلى ركعتين ثم خطبهم فقال: الحمدلله الذي أعز دعوتنا، وجمع الفتنا، وأذل عدونا بالقتل والتشريد،


1 - في القاموس: (استعرضهم = قتلهم ولم يسأل عن حال أحد) وفى الصحاح: (يقال للخارجي: انه يستعرض الناس أي يقتلهم ولا يسأل عن مسلم ولا غيره) وفى النهاية: (وفيه: فاستعرضهم الخوارج أي قتلوهم من أي وجه أمكنهم ولا يبالون من قتلوا ومنه حديث الحسن: انه كان لا يتأثم من قتل الحروري المستعرض هو الذي يعترض الناس يقتلهم) وفى لسان العرب: (وفى حديث الحسن: انه كان لا يتأثم من قتل الحروري المستعرض هو الذى يعترض الناس يقتلهم، واستعرض الخوارج الناس لم يبالوا من قتلوه مسلما أو كافرا من أي وجه أمكنهم، وقيل: استعرضوهم أي قتلوا من قدروا عليه وظفروا به). 2 - في الاصل: (والى على). 3 - تقدمت ترجمته في تعليقاتنا (انظر ص 508). 4 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 119، س 3): (قال ابراهيم: وقد روى عوانة عن الكلبى أن بسرا (الحديث)). 5 - في شرح النهج: (لتركتكم وما فيكم روح تمشى). 6 - في الاصل: (بأهلك). 7 - في شرح النهج: (عترتك).

[ 609 ]

هذا ابن أبي طالب بناحية العراق في ضنك وضيق، قد ابتلاه الله بخطيئته، وأسلمه بجريرته، فتفرق عنه أصحابه ناقمين عليه وولى الامر معاوية الطالب بدم عثمان فبايعوا ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا، فبايعوا، وفقد (1) سعيد بن العاص (2) فطلبه فلم يجده وأقام أياما ثم خطبهم فقال: يا أهل مكة إني قد صفحت عنكم فاياكم والخلاف، فوالله لئن فعلتم لاقصدن منكم إلى التي تبير الاصل، وتحرب المال، وتخرب الديار. وخرج بسر إلى الطائف فلقيه المغيرة بن شعبة فسأله. وبلغني من غير هذا [ الوجه (3) ] أن المغيرة بن شعبة كتب إلى بسر حين خرج من مكة متوجها إلى الطائف: أما بعد فقد بلغني مسيرك إلى الحجاز، ونزولك مكة، وشدتك على المريب، وعفوك عن المسئ، واكرامك لاولي النهى، فحمدت رأيك في ذلك، فدم على صالح ما أنت (4) عليه، فان الله لن يزيد بالخير [ أهله (5) ] الاخيرا، جعلنا الله واياك (6) من الامرين بالمعروف، والقاصدين إلى الحق، والذاكرين الله كثيرا.


1 - في الطبعة الحديثة من شرح النهج: (وتفقد). 2 - في تنقيح المقال: (سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص القرشى الاموى عده ابن عبد البر وابن مندة وأبو نعيم من الصحابة وفى اسد الغابة انه من أشراف قريش وأجوادهم وفصحائهم وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان، واستعمله عثمان على الكوفة بعد الوليد بن عقبة بن أبى معيط (إلى أن قال) ولما قتل عثمان لزم بيته واعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل ولا صفين، فلما استقل الامر لمعاوية أتاه وله مع معاوية كلام طويل عاتبه معاوية على تخلفه عنه في حروبه فاعتذر هو فقبل معاوية عذره ثم ولاه المدينة (إلى آخر ما قال)). أقول كأن تفقد بسر لسعيد كان لتخلفه عن معاوية ولزومه بيته. 3 - التصحيح بقرينة ما مر من تعبير المصنف به في مثل المقام. 4 - في شرح النهج: (كنت). 5 - في شرح النهج فقط. 6 - في الاصل: (واياكم).

[ 610 ]

ثم لقيه بسر فقال (1): يا مغيرة أني اريد أن أستعرض قومك ؟ قال المغيرة: اني اعيذك بالله من ذلك، إنه لم يزل يبلغنا منذ خرجت شدتك على عدو أمير المؤمنين عثمان فكنت بذلك محمود الرأى، فإذا كنت على عدوك ووليك سواءا أثمت ربك (2) وتغري بك عدوك. ووجه رجلا من قريش إلى تبالة (3) وبها قوم من شيعة علي عليه السلام وأمره بقتلهم فأخذهم وكلهم فيهم فقيل له: هؤلاء قومك فكف عنهم حتى نأتيك بكتاب من بسر بأمانهم فخرج منيع (4) الباهلي إلى الطائف واستشفع إلى بسر فيهم وتحمل بقوم من الطائف عليه فكلموه فيهم وسألوه الكتاب باطلاقهم فأنعم لهم (5) ومطلهم بالكتاب حتى ظن أنهم قد قتلوا، وأن كتابه لا يصل إليهم حتى يقتلوا، فكتب إليهم، فأتي منيع منزله وقد كان نزل على امرأة بالطائف ورحله عندها فلم يجدها في منزلها فتوطأ على ناقته بردائه وركب فسار يوم الجمعة وليلة السبت لم ينزل عن راحلته قط فأتاهم ضحوة وقد اخرج القوم ليقتلوا [ واستبطئ كتاب بسر فيهم ] فقدم رجل منهم فضربه رجل من أهل الشام فانقطع سيفه فقال الشاميون بعضهم لبعض: شمسوا سيوفكم حتى تلين، فهزوها، فتبصر منيع بريق السيوف فلوح بثوبه (6) فقال القوم: هذا


1 - هذه القسمة أي من قوله: (ثم لقيه بسر) إلى قوله: (وتغرى بك عدوك) في الاصل فقط. 2 - في الاصل: (ثمت بربك). 3 - في مراصد الاطلاع: (تبالة بالفتح موضع ببلاد اليمن) 4 - لم نجد رجلا بهذا العنوان في كتب الرجال ومن المحتمل ان يكون المراد به منيع بن رقاد [ أو زياد ] المستشهد مع سيد الشهداء (ع) المعدود من أصحابه في رجال الشيخ (ره) فانظر تنقيح المقال وجامع الرواة. 5 - في شرح النهج: (فوعدهم) ففى المصباح المنير: (أنعمت له بالالف قلت له: نعم) وفى الصحاح: (أنعم له قال له: نعم). 6 - في شرح النهج: (فألمع بثوبه) وفى الصحاح: (لوح بثوبه لمع به). وفى القاموس: (ألاح بسيفه لمع به كلوح به).

[ 611 ]

راكب عنده خبر فكفوا وقام به بعيره (1) فنزل عنه وجاء يشتد على رجليه فدفع الكتاب إليهم، وكان الرجل المقدم الذي ضرب بالسيف فانقطع السيف أخاه وامر بتخليتهم. عن سنان بن أبي سنان (2) أن أهل مكة لما بلغهم ما صنع بسر خافوا وهربوا وخرج ابنا عبيدالله سليمان وداود وامهما جويرية (3) ام حكيم ابنة خالد بن قارظ الكنانية وهم حلفاء بني زهرة وهما غلامان مع أهل مكة فأضلوا هما عند بئر ميمون (4) وميمون هذا ابن الحضرمي أخو العلاء بن الحضرمي (5) وهجم عليهما بسر فأخذهما1 - في الصحاح: (قامت الدابة = وقفت من الكلال) ونظيره في سائر معاجم اللغة. 2 - في تقريب التهذيب: (سنان بن أبى سنان الدئلى [ نسبة إلى الدئل ] المدنى ثقة من الثالثة مات سنة خمس ومائة وله اثنتان وثمانون سنة / خ م ت س) وقال ابن - أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 119، س 22): (قال ابراهيم: وروى على بن مجاهد عن ابن اسحاق أن أهل مكة (الحديث)). أقول: لم أهتد إلى سند ابن ابى الحديد سبيلا وكيف نسبه إلى ابراهيم الثقفى صاحب الغارات، فتدبر. 3 - فليعلم أن في اسم ام ابني عبيدالله وفى كنيتها واسم أبيها وجدها اختلافا فمن أراد التحقيق فلبراجع مظانه وانما اكتفينا بما كان في النسخة. 4 - في القاموس: (الميمون نهر والذكر و [ ابن خالد ] الحضرمي وتضاف إليه بئر بمكة) ولما كان ما ذكره الزبيدى في شرحه مأخوذا من معجم البلدان لياقوت الحموى أحببت أن أنقل كلام ياقوت هنا فأقول: في معجم البلدان: (بئر ميمون بمكة منسوبة إلى ميمون بن خالد بن عامر الحضرمي كذا وجدته بخط الحافظ أبى الفضل بن ناصر على ظهر كتاب، ووجدت في موضع آخر: ان ميمون صاحب البئر هو أخو العلاء بن الحضرمي والى البحرين، حفرها بأعلى مكة في الجاهلية، وعندها قبر أبى جعفر المنصور، وكان ميمون حليفا لحرب بن امية بن عبد شمس واسم الحضرمي عبد الله بن عماد قال الشاعر: تأمل خليلي هل ترى قصر صالح * وهل تعرف الاطلال من شعب واضح إلى بئر ميمون إلى العيرة التى * بها ازدحم الحجاج بين الاباطح) 5 - قال النووي في تهذيب الاسماء: (العلاء بن الحضرمي الصحابي - رضى الله عنه - واسم الحضرمي عبد الله بن عباد بن أكبر بن ربيعة بن مالك بن عويف بن (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 612 ]

فذبحهما فقالت امهما (1): (بقية الحاشية من الصفحة الماضية) مالك بن الخزرج بن أياد بن صدى بن زيد بن مقنع بن حضرموت الحضرمي حليف بنى امية ويقال في أبيه: عبد الله بن عماد، ويقال غير ذلك، ولاه النبي (ص) البحرين وتوفى النبي (ص) وهو عليها، فأقره أبو بكر ثم عمر - رضى الله عنهما - وتوفى سنة أربع عشرة، وقيل: سنة احدى وعشرين واليا عليها. قيل: كان مجاب الدعوة، وانه خاض البحر بكلمات قالهن، وكان له أثر عظيم في قتال أهل الردة عند البحرين (إلى آخر ما قال)). وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: (العلاء بن الحضرمي ويقال: اسم الحضرمي عبد الله بن عماد، ويقال: عبد الله بن عمار، ويقال عبد الله بن الضمار، ويقال: عبد الله بن عميرة أو عبيدة بن مالك (فخاض في ترجمته إلى أن قال) وكان يقال: ان العلاء بن الحضرمي - رضى الله عنه - كان مجاب الدعوة، وأنه خاض البحر بكلمات قالها ودعا بها وذلك مشهور عنه، وكان له أخ يقال له: ميمون الحضرمي وهو صاحب البير التى تعرف ببير ميمون وكان حفرها في الجاهلية) وقال ابن الاثير في اسد الغابة فيما قال في ترجمته المبسوطة: (يقال: ان العلاء كان مجاب الدعوة وانه خاض البحر بكلمات قالها ودعا بها، ولما قاتل أهل الردة بالبحرين كان له في قتالهم أثر كبير وقد ذكرناه في - الكامل في التاريخ وذلك مشهور عنه وكان له أخ يقال له ميمون بن الحضرمي وهو صاحب البئر التى بأعلى مكة المعروفة ببئر ميمون حفرها في الجاهلية). وقال ابن حجر في الاصابة في ترجمته فيما قال: وكان يقال: انه مجاب الدعوة وخاض البحر بكلمات قالها، وذلك مشهور في كتب الفتوح).


1 - قال المجلسي (ره) في عاشر البحار في باب أصحاب زمان الحسن بن على عليه السلام (ص 130، س 20) نقلا عن مجالس المفيد وابن الشيخ: (المفيد عن الكاتب عن الزعفراني عن الثقفى عن جعفر بن محمد الوراق عن عبد الله بن الازرق عن أبى الجحاف عن معاوية بن ثعلبة قال: لما استوسق الامر لمعاوية بن أبى سفيان أنفذ بسربن أرطاة إلى الحجاز في طلب شيعة أمير المؤمنين على بن أبى طالب (ع) وكان على مكة عبيدالله بن عباس بن عبد المطلب فطلبه فلم يقدر عليه فاخبر أن له ولدين صبيين فبحث عنهما فوجدهما فأخذهما (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 613 ]

ها من أحس بنيي (1) الذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف (2) هامن أحس بنيي الذين هما * سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف هامن أحس بنيي الذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا * من قتلهم ومن الافك الذي اقترفوا أنحى على ودجي ابني مرهفة * مشحوذة وكذاك الاثم يقترف من ذل والهة حرى مسلبة * على صبيين ضلا إذ مضى السلف


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) وأخرجهما من الموضع الذى كانا فيه ولهما ذؤابتان فأمر بذبحهما فذبحا، وبلغ امهما الخبر فكادت نفسه تخرج ثم أنشأت تقول: هامن أحس (الابيات الا أنه لم يذكر البيت الثاني كما أنه لم يذكر في الاصل أيضا) ثم ذكر بعد الاشعار ما يأتي في آخر الكتاب ونشير إليه هناك ان شاء الله تعالى. أقول: هذه الابيات مشهورة مذكورة في كتب الادب والسير والتواريخ باختلاف في عدد الابيات وبعض الكلمات فمن أرادها فليراجعها. ثم ان الحديث في مجالس المفيد في المجلس السادس والثلاثين (ص 180) وفى أمالى ابن الشيخ (في الجزء الثالث ص 47). وقال ابن أبى الحديد بعد الابيات مانصه: (وقد روى أن اسمهما أي اسم ابني عبيدالله قثم وعبد الرحمن، وروى أنهما ضلا في أخوالهما من بنى كنانة، وروى أن بسرا انما قتلهما باليمن، وأنهما ذبحا على درج صنعاء) وسيأتى التصريح بذلك في المتن أيضا.

1 - كذا في الاصل وفى أساس البلاغة ولسان العرب والبحار على نسخة وصدر البيت في الاخير هكذا: (يا من رأى لى بنيى اللذين هما) لكن في شرح النهج والاغانى والكامل لابن الاثير والبحار وغيرها: (بابنى) هنا وفى غيره من الابيات وصرح الزبيدى في تاج العروس بأن البيت لفروة بنت أبان. 2 - قال المجلسي (ره) بعد نقل الابيات في بيان له مانصه: (ها حرف تنبيه وقال الجوهرى: الشظية الفلقة من العصا ونحوها، والجمع الشظايا، يقال: تشظى الشئ إذا تطاير شظاياه، وقال: كالدرتين تشظى عنهما الصدف).

[ 614 ]

قال (1): ولما دخل بسر الطائف وكلمه المغيرة قال له: صدقتني ونصحتني، فبات فيها ثم خرج منها، وخرج المغيرة فشيعه ساعة ثم ودعه وانصرف عنه، فخرج حتي مر ببني كنانة وفيهم ابنا عبيدالله بن العباس عبد الرحمن وقثم وامهما جويرية بنت قارظ (2) الكنانية وقارظ من حلفاء بني زهرة، وكان عبيد الله قد جعل ابنيه عند رجل من بني كنانة فلما انتهى بسر إليهما أراد أن يقتلهما فلما رأي ذلك الكناني دخل بيته وأخذ السيف وخرج إليه فقال له بسر: ثكلتك امك والله ماكنا أردنا قتلك فلم عرضت نفسك للقتل ؟ - قال: نعم اقتل (3) دون جاري أعذر لي عند الله والناس، ثم شد عليهم بالسيف حاسرا وهو يقول: آليت لايمنع حافات الدار * ولا يموت مصلتا دون الجار إلا فتى أروع غير غدار فضارب بسيفه حتى قتل، وقدم الغلامين فقتلهما (4)، فخرج نسوة من بني كنانة


1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 119، س 34): (وروى عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن أبيه أن بسرا لما دخل الطائف (الحديث). 2 - قد مر في الرواية السابقة أن جويرية هي بنت خالد بن قارظ فلعلها هنا منسوبة إلى جدها، وقارظ هذا هو الذى عرفه ابن حجر في الاصابة بقوله: (قارظ بن عتبة بن خالد حليف بنى زهرة تزوج عبد الرحمن بن عوف ابنته (إلى آخر ما قال)). ثم ليعلم أن في اسم أم ابني عبيدالله المقتولين بيد بسر اختلافا يستفاد ذلك من عبارة ابن الاثير في الكامل عند ذكره القصة ونص عبارته هكذا: (وكانت ام ابني عبيدالله ام الحكم جويرية بنت خويلد بن قارظ، وقيل. عائشة بنت عبد الله بن عبد المدان) واكتفى بالثاني ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة عبد الله بن عبدالمدان، وصرح ابن عساكر في تأريخه بأن ابن الكلبى قال: (من قال: ان امهما عائشة بنت عبد الله بن عبدالمدان فقد أخطأ لان عائشة لم تلد الا العباس والعالية) وذهب إلى كل من القولين جماعة من أهل - السير والانساب والتواريخ. 3 - أي لان أقتل وذلك أن النحاة صرحوا بأن المضارع في مثل المورد منصوب بأن مقدرة حتى يؤول بالمصدر ويكون المصدر مبتدء. 4 - في شرح النهج: (ثم قدم الغلامان فقتلا).

[ 615 ]

فقالت امرأة منهن: هذه الرجال تقتلها فعلام تقتل الولدان (1) ؟ والله ما كانوا يقتلون في الجاهلية ولا في الاسلام، والله إن سلطانا لا يشتد إلا بقتل الضرع (2) الضعيف والمدرهم (3) الكبير ورفع الرحمة وقطع (4) الارحام لسلطان سؤ فقال بسر: والله لهممت


1 - في شرح النهج: (فما بال الولدان ؟). 2 - في شرح النهج: (الزرع) ففى المصباح المنير: (ضرع له يضرع بفتحتين ضرعا ذل وخضع فهو ضارع، وضرع ضرعا من باب تعب لغة، وأضرعته الحمى أو هنته، وضرع ضرعا وزان شرف شرفا ضعف، فهو ضرع تسمية بالمصدر). 3 - في شرح النهج: (الشيخ الكبير) ففى الصحاح: (شيخ مدرهم أي مسن وقد ادرهم ادر هماما أي سقط من الكبر وقال: أنا القلاخ في بغائى مقسما * أقسمت لا أسأم حتى يسأما * ويدرهم هرما وأهرما) وفى القاموس: (شيخ مدرهم كمشمعل ساقط كبرا، وادرهم بصره أظلم وكبر سنه) وفى لسان العرب: (المدرهم الساقط من الكبر وقيل: هو الكبير السن أيا كان، وقدادرهم يدرهم ادر هماما أي سقط من الكبر وقال القلاخ: أنا القلاخ (إلى قوله) وأهرما، وادرهم بصره أظلم). 4 - كذا في شرح النهج، وفى الاصل: (حفو) وهو بمعنى المنع والاعطاء، ضد. فليعلم أن الطبري قد نقل في تاريخه عند ذكره حوادث سنة أربعين قصة بسر بن أبى ارطاة تحت عنوان: (توجيه معاوية بسربن أبى أرطاة في ثلاثة آلاف من المقاتلة إلى الحجاز) وهكذا نقلهما ابن الاثير في كامل التواريخ عند ذكره وقائع السنة المذكورة تحت عنوان: (ذكر سرية بسر بن أبى ارطاة إلى الحجاز واليمن) لكنهما اكتفيا بذكرها بعنوان الاختصار ولما كانت الاشارة إلى اختلاف العبارات والكلمات تفضى إلى الاطناب لم نشر إلى اختلافها وها أنا أذكر قصة قتل بسر ابني - عبيدالله بن عباس هنا عن الكامل وهى: (وأخذ ابنين لعبيدالله بن عباس صغيرين هما عبد الرحمن وقثم فقتلهما، وكانا عند رجل من كنانة بالبادية فلما أراد قتلهما، قال له الكنانى: لم تقتل هذين ولاذنب لهما ؟ - فان كنت قاتلهما فاقتلني معهما فقتله وقتلهما بعده، وقيل: ان الكنانى أخذ سيفه وقاتل عن الغلامين وهو يقول: الليث من يمنع حافات الدار * ولا يزال مصلتا دون الجار (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 616 ]

أن أضع فيكن السيف، قالت: والله إنه لاحب إلي إن فعلته، وقالت جويرية أبياتها. ها من أحس بنيي الذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف التي كتبناها، ويقال: إنه ذبحهما على درج (1) صنعاء، لارحم الله بسرا. عن الكناني (2) قال: وخرج بسر من الطائف فأتى نجران (3) فقتل عبد الله


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) فقاتل حتى قتل، وأخذ الغلامين فذبحهما، فخرج نسوة من بنى كنانة فقالت امرأة منهن: يا هذا قتلت الرجال فعلام تقتل هذين ؟ والله ما كانوا يقتلون في الجاهلية والاسلام، والله يا ابن أبى أرطاة ان سلطانا لا يقوم الا بقتل الصبى الصغير والشيخ الكبير ونزع الرحمة وعقوق الارحام لسلطان سوء (إلى أن قال) وكانت ام ابني عبيدالله ام الحكم جويرية بنت خويلد بن قارظ وقيل: عائشة بنت عبد الله بن عبدالمدان فلما قتل ولداها ولهت عليهما فكانت لاتعقل ولا تصغي ولا تزال تنشدهما في المواسم وتقول: يامن أحس (الابيات) وهى أبيات مشهورة فلما سمع أمير المؤمنين بقتلهما جزع جزعا شديدا ودعا على بسر (إلى آخر ما قال)) وانما اخترنا النقل من الكامل لكون ما فيه من القصة أبسط وأطول مما في تأريخ الطبري.

1 - قال الفيروز ابادى: (الدرج بالتحريك الطريق) فكأن بسرا قتلهما في اثناء سيره إلى اليمن في الطريق، وذلك أنه لم يذكر في كتب الامكنة والبقاع مكان باسم (درج صنعاء) حتى يحمل اللفظ على ذلك المكان ويرادبه ذلك المعنى. 2 - قال ابن حجر في لسان الميزان في باب الكنى: (الكنانى محمد بن عبد الله) وعد في باب الاسماء رجلين بعنوان (محمد بن عبد الله الكنانى) يروى أحدهما عن عطاء والاخر عن معاوية مرسلا واحتمل اتحادهما فراجع وتحقق لعلك تظفر بانطباقه على ما في الكتاب، ومن المحتمل أن تكون الكلمة محرفة عن (الكلبى) ومصحفة بقرينة سائر الموارد. أما الحديث فنقله ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 120، س 8) قائلا: (قال ابراهيم: وخرج بسرمن الطائف (الحديث)). 3 - في مراصد الاطلاع: (نجران بالفتح ثم السكون وآخره نون وهو في عدة مواضع منها نجران من مخاليف اليمن من ناحية مكة (إلى آخر ما قال)).

[ 617 ]

الاصغر بن عبد المدان (1) وكان يقال له: عبد الحجر، وابنه مالكا، وقال بعضهم: انه لم يقتل عبد الله وقتل مالكا ورجلا آخر من بني عبدالمدان، فبكاهما شاعر قريش فقال: ولولا أن تعنفني قريش * بكيت على بني عبدالمدان لهم أبوان قد علمت معد * على أبنائهم متفضلان وبلغنا أن عبد الله بن عبدالمدان كان صهرا لعبيدالله بن العباس فأخذه بسر وقتله، ودعا ابنه مالكا وكان أدنى لا بيه (2) في الشرف، وكان يدعى لمالك باليمن فضرب عنقه، ثم جمعهم وقام فيهم يتهدد أهل نجران فقال: يا معاشر النصارى وإخوان القرود أما والله لئن بلغني عنكم ما أكره لاعودن عليكم بالتي تقطع النسل، وتهلك الحرث، وتخرب الديار فمهلا مهلا، وسار (3) حتي أتى أرحب (4) فقتل أباكرب (5) وكان يتشيع،


1 - تأتى ترجمته في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 67). 2 - في الاصل: (اذنا بابيه) فلعل الكلمة ما أثبتناه على أن يكون من قولهم: دنى له كما يقال: دنا منه ودنا إليه، ويحتمل أن يكون الصحيح: (أربى على أبيه في الشرف) أي زاد عليه وفاقه في الشرف. 3 - في شرح النهج: (وتهددهم طويلا ثم سار). 4 - في مراصد الاطلاع: (أرحب بالفتح ثم السكون وحاء مهملة مفتوحة وباء موحدة أفعل من الرحب مخلاف باليمن، سمى بقبيلة كبيرة من همدان، وقيل: بلد باليمن على ساحل البحر بينه وبين ظفار نحو عشرة فراسخ). 5 - في القاموس: (أبو كرب اليماني ككتف من التبابعة) وفى تاج العروس في شرحه: (هو أسعد بن مالك الحميرى من ملوك حمير أحد التبابعة) وفى تأريخ - الطبري في قصة قتل عثمان ودفنه (انظر وقائع سنة خمس وثلاثين): (ودعا عثمان بالمصحف يقرأ فيه والحسن عنده فقال: ان أباك الان لفى أمر عظيم فأقسمت عليك لما خرجت، وأمر عثمان أبا كرب رجلا من همدان وآخر من الانصار أن يقوما على باب بيت المال (القصة)) وقال في موضع آخر من القصة باسناده عن مجالد بن سعيد الهمداني (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 618 ]

ويقال: انه كان سيد من بالبادية من همدان فقدمه وقتله قتلا ذريعا، وأتى صنعاء وقد خرج عنها عبيدالله بن العباس وسعيد بن نمران، وقد استخلف عبيدالله عليها عمرو ابن أراكة بن عبد [ الله بن ] الحارث بن حبيب الثقفى (1) فمنع بسرا من دخول صنعاء


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) عن يسار بن أبى كرب عن أبيه وكان أبو كرب عاملا على بيت مال عثمان قال: دفن عثمان بين المغرب والعتمة ولم يشهد جنازته الا مروان بن الحكم وثلاثة من مواليه وابنته الخامسة (القصة)) فلعل المراد بأبى كرب المذكور في المتن هذا الرجل المذكور في تأريخ - الطبري، فتدبر.

1 - في الاستيعاب: (عمرو بن أراكة الثقفى سمع النبي (ص) ينهى عن المثلة ويأمر بالصدقة، يعد في البصريين) وفى اسد الغابة: (عمرو بن أراكة وقيل ابن أبى - أراكة سكن الصرة قال محمد بن اسماعيل البخاري: عمرو بن أراكة سكن البصرة وروى عن النبي (ص) روى الحسن البصري أن عمرو بن أراكة كان جالسا مع زياد على سريره فأتى بشاهد أراه مال في شهادته فقال له زياد: والله لاقطعن لسانك فقال عمرو: سمعت رسول الله (ص) ينهى عن المثلة ويأمر بالصدقة، أخرجه الثلاثة) وفى الاصابة لابن - حجر قريبا منه. وفى المؤتلف والمختلف للامدي في ترجمة أبيه مانصه (ص 67): (أراكة بن عبد الله بن سفيان بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن ثقيف شاعر محسن وهو القائل يخاطب ابنه عبد الله لما قتل بسربن أرطاة ابنه الاخر عمرا، وكان عمرو على اليمن لعبيدالله بن العباس رضى الله عنهما: لعمري لقد أردى ابن أرطاة فارسا * بصنعاء كالليث الهزبر أبى أجر فقلت لعبد الله إذ حن باكيا * بدمع على الخدين منهمر يجرى تأمل فان كان البكاء رد هالكا * على أحد فاجهد بكاك على عمرو ولا تبك ميتا بعد ميت أجنه * على وعباس وآل أبى بكر) وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 120) بعد قوله: (وشبانا) [ كما سيأتي في المتن عن قريب ]: (قال ابراهيم: وهذه الابيات المشهورة لعبد بن أراكة الثقفى يرثى بها ابنه عمرا. لعمري لقد أردى ابن أرطاة فارسا (فنقل الابيات الا البيت الثاني) الا أنه ذكر (تعز) بدل (تأمل)، و (أحبه) بدل (أجنه). (*)

[ 619 ]

وقاتله فقتله بسر ودخل صنعاء فقتل فيها قوما وأتاه وفد مأرب فقتلهم فلم ينج منهم الا رجل واحد رجع إلى قومه فقال لهم: أنعى قتلانا * شيوخا وشبانا. وبلغني من حديث عبد الملك بن نوفل (1) عن أبيه (2) أن بسرا لما صمد صمد عبيدالله ابن العباس بصنعاء فأقبل نحوهم فاجتمعت شيعة عثمان فأقبلوا نحو صنعاء. وذكر عن أبي الوداك (3) قال: كنت عند علي عليه السلام حين قدم عليه سعيد بن - نمران الكوفة فعتب عليه وعلى عبيدالله أن لا يكونا قاتلا بسرا فقال سعيد: والله قاتلت ولكن ابن عباس خذلني وأبي أن يقاتل، ولقد خلوت به حين دنامنا بسر فقلت: ان ابن عمك لا يرضى مني ولا منك الا بالجد في قتالهم، وما نعذر، قال: لا والله مالنا بهم طاقة ولايدان، فقمت في الناس وحمدت الله وأثنيت عيه ثم قلت: يا أهل اليمن من كان


1 - في تقريب التهذيب: (عبد الملك بن نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة العامري عامر قريش مدنى يكنى أبا نوفل مقبول من الثالثة / د س ت) وفى تهذيب التهذيب في ترجمته: (روى عن أبيه وعنه أبو مخنف لوط بن يحيى وأبو اسماعيل الازدي صاحب فتوح الشام وابن عيينة (إلى آخر ما قال)). 2 - في تقريب التهذيب: (نوفل بن مساحق بن مخرمة القرشى العامري المدنى القاضى ثقة من الثالثة مات بعد التسعين / د) وفى تهذيب التهذيب: (نوفل بن مساحق بن عبد الله الاكبر بن مخرمة بن عبد العزى (إلى أن قال) أبو مساحق المدنى القاضى روى عن أبيه وعمر وسعيد بن زيد وعثمان بن حنيف وام سلمة، وعنه ابنه عبد الملك (إلى أن قال) كان نوفل من أشراف قريش وكانت له ناحية من الوليد، وكان الوليد يطير الحمام فأدخل نوفلا عليه وقال له: خصصتك بهذا المدخل، فقال: بل خسستنى انما هذه عورة، فغضب عليه وسيره إلى المدينة، وكان يلى المساعى ولا يرفع إلى الامراء منها شيئا يقسمها ويطعمها (إلى آخر ما قال)). 3 - قد تقدمت ترجمته في تعليقاتنا على أوائل الكتاب (انظر ص 24) وذكرنا هناك أنه روى عنه نمير بن وعلة أما الحديث فنقله ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 120، س 18): بهذه العبارة: (قال: وروى نمير بن وعلة عن أبى - الوداك قال: كنت (الحديث)).

[ 620 ]

في طاعتنا وعلى بيعة أمير المؤمنين (1) فالي الي فأجابني منهم عصابة فاستقدمت بهم فقاتلت قتالا ضعيفا وتفرق الناس عني وانصرفت ووجهت إلى صاحبي فحذرته موجدة صاحبه عليه وأمرته أن يتمسك بالحصن ويبعث إلى صاحبنا ويسأله المدد فانه أجمل بنا وأعذر لنا، فقال: لا طاقة لنا بمن جاءنا، وأخاف تلك. وزحف إليهم بسر فاستقبلهم سعيد بن نمران فحملوا عليه فقاتل قتالا كلا ولاثم انصرف هو وأصحابه إلى عبيدالله وحضر صنعاء ثم خرج منها حتى لقي أهل جيشان (2) وهم شيعة لعلي عليه السلام فقاتلهم وهزمهم وقتلهم قتلا ذريعا وتحصنوا منه ثم انه رجع إلى صنعاء. عن الوليد بن هشام قال: خرج بسر من مكة (3) واستعمل عليها شيبة بن عثمان


1 - كذا في شرح النهج ولكن في الاصل: (أميرنا). 2 - كذا في الطبعة الحديثة من شرح النهج لكن في الطبعة القديمة بمصر: (حبسان) (بالحاء المهملة والباء الموحدة والسين المهملة ؟) وفى الاصل: (خيشار) (بالخاء المعجمة والياء المثناة من تحت والشين المعجمة وآخره راء مهملة) ففى مراصد الاطلاع: (جيشان بالفتح ثم السكون والشين المعجمة وألف ونون مخلاف جيشان باليمن (إلى آخر ما قال)). 3 - قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 670، س 35) بعد نقل القصص التى مر ذكرها عن ابن أبى الحديد مجملة: (أقول: وذكر الثقفى في كتاب الغارات مفصل القصص التى أوردناها مجملة وروى عن الوليد بن هشام قال: خرج بسر من مكة (القصة)) وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 120، س 23): (ثم رجع إلى صنعاء فقتل بها مائة شيخ من أبناء فارس لان ابني عبيدالله بن عباس كانا مستترين في بيت امرأة من أبنائهم تعرف بابنة بزرج). أقول: قد سقط فيما بين أيدينا من نسخ ابن أبى الحديد صدر الحديث فكأن الناسخ قد نظر إلى جملة: (ثم رجع إلى صنعاء) في ذيل الرواية السابقة فذهل عن بصره صدر - الحديث وأثبته من قوله: (فقتل بها مائة شيخ) لتوهمه تطبيق جملة: (ثم رجع إلى صنعاء) على قوله: (على درج صنعاء).

[ 621 ]

ثم مضى يريد اليمن فلما جاوز مكة رجع قثم بن العباس إلى مكة فغلب عليها، وكان بسر إذا قرب من منزل تقدم رجل من أصحابه حتى يأتي أهل الماء فيسلم فيقول: ما تقولون في هذا المقتول بالامس عثمان ؟ - قال: ان قالوا: قتل مظلوما لم يعرض لهم (1)، وان قالوا: كان مستوجبا للقتل قال: ضعوا السلاح فيهم، فلم يزل على ذلك حتى دخل صنعاء، فهرب منه عبيدالله بن العباس وكان واليا لعلي عليه السلام عليها، واستخلف عمرو (2) ابن أراكة فأخذه بسر فضرب عنقه، وأخذ ابني عبيدالله فذبحهما على درج صنعاء، وذبح في آثار هما مائة شيخ من أبناء فارس، وذلك أن الغلامين كانا في منزل ام النعمان بنت بزرج امرأة من الابناء. مسير جارية بن قدامة رحمة الله عليه حدثنا محمد قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا ابراهيم، عن محمد بن عبد الله (3) عن الوليد بن الحارث (4)، عن أبي سفيان (5) عن عبد الواحد، (6) عن الضحاك (7) وعوانة (8) عن


1 - في المصباح المنير وغيره: (ما عرضت له بسوء أي ما تعرضت، وقيل: ما صرت له عرضة بالوقيعة فيه، والفعل من باب ضرب، ومن باب تعب لغة). 2 - في البحار: (عمر) من دون واو وقد مرت ترجمته آنفا. (انظر ص 618). 3 - هو محمد بن عبد الله بن عثمان المتكرر ذكره فيما سبق. 4 - في جامع الرواة وتنقيح المقال نقلا عن رجال الشيخ (ره): (الوليد - بن الحارث الكوفى من أصحاب الصادق (ع)). 6 و 5 - هذان الرجلان لم نتمكن من تعيينهما لكثرة المسمين بهذين الاسمين. 7 - الظاهر أن المراد به ابن مزاحم المتقدم ذكره فيما سبق (انظر ص 47). 8 - قد تقدمت ترجمته في تعليقاتنا على الكتاب (انظر ص 533).

[ 622 ]

الكلبي (1) ولوط بن يحيى الازدي (2) أن ابن قيس بن زرارة (3) الشاذي (4) فخذ من همدان


1 - مرت الاشارة إليه في تعليقاتنا (انظر ص 205). 2 - في الصحاح: (وأبو مخنف بالكسر كنية لوط بن يحيى رجل من نقلة السير) وفى القاموس: (ومخنف كمنبر وأبو مخنف لوط بن يحيى أخباري شيعي تالف متروك) وفى الفهرست لابن النديم: (أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الازدي، وكان مخنف بن سليم من أصحاب على عليه السلام وروى عن النبي صلى الله عليه وآله وتوفى وله من الكتب كتاب الردة (إلى أن قال) قرأت بخط أحمد بن الحارث الخزاز قالت العلماء: أبو مخنف بأمر العراق وأخبارها وفتوحها يزيد على غيره، والمدائني بأمر خراسان والهند وفارس، والواقدى بالحجاز والسيرة، وقد اشتركوا في فتوح الشام) وفى ميزان الاعتدال: (لوط بن يحيى أبو مخنف أخباري تالف لا يوثق به، تركه أبو حاتم وغيره، وقال الدار قطني: ضعيف وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال مرة: ليس بشئ وقال ابن عدى: شيعي محترق صاحب أخبارهم. قلت: روى عن الصعق بن زهير وجابر الجعفي ومجالد، روى عنه المدائني وعبد الرحمن بن مغراء، مات قبل السبعين ومائة) وفى لسان الميزان بعد نقله عبارة الميزان: (وقال أبو عبيد الاجرى: سألت أبا حاتم عنه فنفض يده وقال: أحد يسأل عن هذا ؟ ! وذكره العقيلى في الضعفاء) وفى الفهرست للشيخ (ره): (لوط بن يحيى يكنى أبا مخنف من أصحاب أمير المؤمنين (ع) ومن أصحاب الحسن والحسين عليهما السلام على ما زعم الكشى، والصحيح أن أباه كان من أصحاب على عليه السلام وهو لم يلقه، له كتب كثيرة في السير (إلى أن قال) أخبرنا بها أحمد بن عبدون والحسين بن عبيدالله جميعا عن أبى بكر الدوري عن القاضى أبى بكر أحمد بن كامل عن محمد بن موسى بن حماد عن ابن أبى السرى محمد قال: أخبرنا هشام بن محمد الكلبى عنه (إلى آخر ما قال)) وفى الكنى والالقاب للمحدث القمى (ره): (أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الازدي شيخ أصحاب الاخبار بالكوفة ووجههم كما عن النجاشي وتوفى في سنة 175 يروى عن الصادق عليه السلام ويروى عنه هشام الكلبى، وجده مخنف بن سليم صحابي شهد الجمل في أصحاب على (ع) حاملا راية - الازد فاستشهد في تلك الواقعة سنة 36، وكان أبو مخنف من أعاظم مؤرخي الشيعة، ومع اشتهار تشيعه اعتمد عليه علماء السنة في النقل عنه كالطبري وابن الاثير وغيرهما (إلى آخر (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 623 ]

قدم على علي (1) عليه السلام فأخبره بخروج بسر فندب علي عليه السلام الناس فتثاقلوا عنه فقال: أتريدون أن أخرج بنفسي في كتيبة تتبع كتيبة في الفيافي والجبال ؟ ! ذهب والله منكم اولو النهى والفضل الذين كانوا يدعون فيجيبون، ويؤمرون فيطيعون، لقد هممت أن أخرج عنكم فلا أطلب بنصركم ما اختلف الجديدان. فقام جارية بن قدامة فقال: أنا أكفيكهم يا أمير المؤمنين فقال: أنت لعمري لميمون النقيبة (2) حسن النية صالح العشيرة، وندب معه ألفين وقال بعضهم: ألفا، وأمره أن يأتي البصرة فيضم إليه مثلهم، فشخص جارية وخرج معه يشيعه فلما ودعه قال:


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) ما قال). 3 - كذا في الاصل لكن في البحار: (ابن قيس) فقط، ومن المحتمل ان تكون لفظة (ابن) الثانية زائدة من النساخ سهوا وتكون (زرارة) بدلا عن (ابن قيس) بقرينة الرواية الاتية. 4 - هذه النسبة لم أظفر بذكرها في مظانها من الكتب ولعلها مصحفة عن (الشاكرى) وهو كما في الاشتقاق لابن دريد واللباب لابن الاثير وتاج العروس وغيرها نسبة إلى شاكر قبيلة من اليمن وبطن من همدان.

1 - قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 671، س 5): (وباسناده [ أي صاحب الغارات ] عن الكلبى ولوط بن يحيى أن ابن قيس قدم على على (ع) وأخبره (الحديث)) وقال ابن أبى الحديد في شرح - النهج (ج 1، ص 120، س 24): (وقال الكلبى وأبو مخنف فندب على (ع) أصحابه لبعث سرية في اثر بسر فتثاقلوا وأجابه جارية بن قدامة السعدى فبعثه في ألفين، فشخص إلى البصرة ثم أخذ طريق الحجاز حتى قدم اليمن (إلى آخر ما قال)) وأنت خبير بأن ابن - أبى الحديد قد لخص الرواية التى نقلها صاحب الغارات، ونقل المجلسي (ره) هذا التلخيص أيضا قبيل نقله (ره) الرواية عن الغارات باسقاط السند (انظر ص 670، س 19) وسنشير إلى عبارة الطبري وابن الاثير في هذه القصة فيما بعد ان شاء الله. 2 - قال المجلسي (ره) في بيانه للحديث: (قال الجوهرى: النقيبة النفس يقال: فلان ميمون النقيبة إذا كان مبارك النفس، قال ابن السكيت: إذا كان ميمون الامر ينجح فيما حاول ويظفر، وقال تغلب: إذا كان ميمون المشورة (انتهى).

[ 624 ]

اتق الله الذي إليه تصير، ولا تحتقر مسلما ولا معاهدا، ولا تغصبن مالا ولا ولدا ولا دابة وان حفيت وترجلت، وصل الصلوة لوقتها. فقدم جارية البصرة فضم إليه مثل الذي معه ثم أخذ طريق الحجاز حتى قدم اليمن، لم يغصب أحدا ولم يقتل أحدا الا قوما ارتدوا باليمن فقتلهم وحرقهم وسأل عن طريق بسر فقالوا: أخذ على بلادبني تميم فقال: أخذ في ديار قوم يمنعون أنفسهم، فانصرف جارية فأقام بجرش (1). حدثنا محمد قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا ابراهيم قال: ومن حديث الكوفيين عن نمير بن وعلة عن أبي وداك (2) الشاذي (3) قال: قدم زرارة بن قيس الشاذي فخبر عليا عليه السلام بالعدة (4) التي خرج فيها بسر فصعد المنبر فحمد الله وأثني عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس فان أول فرقتكم وبدء نقصكم ذهاب اولي النهى وأهل - الرأي منكم الذين كانوا يلقون فيصدقون، ويقولون فيعدلون، ويدعون فيجيبون، وأنا والله قد دعوتكم عودا وبدءا وسرا وجهارا وفي الليل والنهار والغدو والاصال فما - يزيدكم دعائي الافرارا وادبارا، أما تنفعكم العظة والدعاء إلى الهدى والحكمة


1 - في شرح النهج والبحار: (بحرس) فقال الفيروز ابادى: (جرش كزفر مخلاف باليمن) وقال ياقوت في معجم البلدان: (جرش بالضم ثم الفتح وشين معجمة من مخاليف اليمن من جهة مكة (إلى ان قال) وقيل: ان جرش مدينة عظيمة باليمن وولاية واسعة (إلى آخر ما قال)). 2 - قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 671، س 11): (قال ابراهيم: ومن حديث الكوفيين عن نمير بن وعلة عن أبى وداك قال: قدم زرارة بن قيس فخبر عليا (الحديث)). 3 - كذا في الاصل والمظنون أنها زائدة من النساخ اشتباها.) 4 - في البحار: (بالقدمة).

[ 625 ]

واني لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم ولكني والله لااصلحكم بافساد نفسي (1) ولكن أمهلوني قليلا فكأنكم والله بامرئ قد جاءكم يحرمكم ويعذبكم فيعذبه الله كما يعذبكم، ان من ذل المسلمين وهلاك الدين أن ابن أبي سفيان يدعو الاراذل والاشرار فيجاب، وأدعوكم وأنتم الافضلون الاخيار فتراوغون (2) وتدافعون، ماهذا بفعل المتقين، ان بسر بن أبى أرطاة وجه إلى الحجاز وما بسر ؟ ! لعنه الله لينتدب إليه منكم عصابة حتى تردوه عن شنته (3) فانما خرج في ست مائة أو يزيدون. قال: فسكت (4) الناس مليا لا ينطقون، فقال: مالكم أمخرسون أنتم لا تتكلمون ؟ فذكر عن الحارث بن حصيرة (5) عن مسافر بن عفيف (6) قال: قام أبو بردة بن عوف الازدي (7)


1 - أورد السيد الرضى (ره) في نهج البلاغة ضمن خطبة صدرها (كم - اداريكم) هذه العبارة هكذا: (وانى لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم ولكني والله لاأرى اصلاحكم بافساد نفسي (انظر شرح النهج الحديدي ج 2، ص 38)). وهذه الفقرة رواها المفيد في أماليه في المجلس الثالث والعشرين (باسناده عن على بن مهزيار عن ابن أبى عمير عن هشام رفعه إلى أبى عبد الله (ع) قال: كان أمير المؤمنين على بن أبى طالب (ع) يقول للناس بالكوفة: أتروني لاأعلم ما يصلحكم ؟ بلى، ولكني أكره أن اصلحكم بفساد نفسي). 2 - قال المجلسي (ره) في بيانه: (يقال: راغ الثعلب روغا وروغانا = ذهب يمنة ويسرة في سرعة وخديعة). 3 - في البحار: (عن سننه). 4 - في الاصل: (فأسكت). 5 - تقدمت ترجمته في أوائل الكتاب (انظر ص 21). 6 - هذا الرجل لم أجده في مظانه من كتب الرجال وكتب الاخبار والسير. 7 - لم نجد ترجمته في كتب الرجال لكن يستفاد سوء حاله مما نقله نصربن مزاحم في أوائل كتاب صفين من قوله لعلى عليه السلام معترضا عليه عند خطبته المعروفة في أول قدومه من البصرة إلى الكوفة (ص 7 من طبعة القاهرة سنة 1365): (فقام إليه أبو بردة بن (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 626 ]

فقال (1): ان سرت يا أمير المؤمنين سرنا معك فقال: اللهم مالكم ؟ ! لاسددتم لمقال - الرشد، أفي مثل هذا ينبغي لي أن أخرج ؟ ! انما يخرج في مثل هذا رجل ممن ترضون من فرسانكم وشجعانكم، ولا ينبغي لي أن أدع الجند والمصر وبيت المال وجباية الارض


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) عوف الازدي وكان ممن تخلف عنه فقال: يا أمير المؤمنين أرأيت القتلى حول عائشة والزبير وطلحة بم قتلوا ؟ - قال: قتلوا شيعتي وعمالي (إلى أن قال عليه السلام) فقتلتهم بهم أفى - شك أنت من ذلك ؟ - قال: قد كنت في شك فأما الان فقد عرفت واستبان لى خطأ القوم وأنك أنت المهدى المصيب) ونقل ابن أعثم الكوفى في الفتوح (ج 2، ص 348) نظيره. وفى كتاب صفين أيضا أنه ممن أنبهم أمير المؤمنين (ع) لتخلفهم عنه (انظر ص 11) ونظيره أيضا في ص 297 منه فراجع. وقال الطبري في تأريخه عند ذكره وقائع سنة احدى وستين (ج 6، ص 264): (قال أبو مخنف: ثم ان عبيدالله بن زياد نصب رأس الحسين (ع) بالكوفة فجعل يدار به بالكوفة ثم دعا زحر بن قيس فسرح معه برأس الحسين ورؤوس أصحابه إلى يزيد بن معاوية وكان مع زحر أبو بردة بن عوف الازدي وطارق بن أبى ظبيان الازدي (إلى آخر ما قال)).

1 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 671، س 18) وقال السيد الرضى (ره) في نهج البلاغة في باب المختار من الخطب: (ومن كلام له عليه السلام وقد جمع الناس وحضهم على الجهاد فسكتوا مليا فقال (ع): (ما بالكم أمخرسون أنتم ؟ - فقال قوم منهم: يا أمير المؤمنين ان سرت سرنا معك فقال (ع): (ما بالكم لاسددتم لرشد ولا هديتم لقصد) فذكر الكلام قريبا مما في المتن بزيادة في آخره وهى قوله (ع) بعد كلمة (شمال): (طعانين عيابين حيادين رواغين انه لاغناء في كثرة عددكم مع قلة اجتماع قلوبكم لقد حملتكم على الطريق الواضح التى لا يهلك عليها الا هالك، من استقام فالى الجنة، ومن زل فالى النار) (انظر شرح النهج الحديدي ج 2، ص 259). وقال ابن أبى الحديد في شرحه: (وهذا كلام قاله أمير المؤمنين عليه السلام في بعض غارات أهل الشام على أطراف أعماله بالعراق بعد انقضاء أمر صفين والنهروان وقد ذكرنا سببه وواقعته فيما تقدم). أقول: (قول ابن أبى الحديد: (على أطراف أعماله بالعراق) كأنه سهو منه فان الغارة قد كانت على اليمن.

[ 627 ]

والقضاء بين المسلمين والنظر في حقوق الناس ثم أخرج في كتيبة أتبع اخري في الفلوات وشعف (1) الجبال هذا والله الرأي السوء، والله لولا رجائي عند لقائهم لوقدحم لي لقاؤهم لقربت ركابي ثم لشخصت عنكم فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال، فوالله ان [ في ] فراقكم لراحة للنفس والبدن. فقام إليه جارية بن قدامة السعدي - رحمه الله - فقال: يا أمير المؤمنين لاأعدمنا الله نفسك، ولا أرانا الله فراقك، أنا لهؤلاء القوم فسرحني إليهم، قال: فتجهز فانك ما علمت ميمون النقيبة، وقام إليه وهب بن مسعود الخثعمي (2) فقال: أنا أنتدب إليهم يا أمير المؤمنين ؟ - قال: فانتدب بارك الله فيك ونزل. فدعا جارية بن قدامة فأمره أن يسير إلى البصرة فخرج منها في ألفين وندب مع الخثعمي من الكوفة ألفين فقال لهما: اخرجا في طلب بسربن أبي أرطاة حتى تلحقاه فأينما لحقتماه فناجزاه فإذا التقيتما فجارية بن قدامة على الناس، فخرجا في طلب بسر فخرج وهب بن مسعود من الكوفة ومضى جارية إلى البصرة فخرج من أرض - البصرة فالتقيا بأرض الحجاز فذهبا في طلب بسر. وعن الحارث بن حصيرة، عن عبد الرحمن بن عبيد (3) قال (4):


1 - في الصحاح: (الشعفة بالتحريك رأس الجبل والجمع شعف وشعوف وشعاف وشعفات وهى رؤوس الجبال). 2 - قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين ضمن ذكره مقاتلة خثاعمة الشام خثاعمة العراق (ص 290 من الطبعة الاولى بمصر): (ثم برز [ أي رجل من خثعم الشام ] فنادى رجل لرجل يا أهل العراق، فغضب رأس خثعم من أهل الشام فقال: اللهم قيض له وهب بن مسعود رجلا من خثعم من أهل الكوفة وقد كانوا يعرفونه في الجاهلية، لم يبارزه رجل قط الا قتله، فخرج إليه وهب بن مسعود فحمل على الشامي فقتله (إلى آخر القصة)) وفى تاريخ الطبري في وقائع سنة أربعين: (وبلغ عليا خبر بسر فوجه جارية بن قدامة في ألفين، ووهب بن مسعود في ألفين (إلى آخر ما قال)). 3 - هذا الرجل هو أبوالكنود الذى تقدمت ترجمته مفصلة وهو الذى يروى عنه الحارث بن حصيرة كثيرا (انظر ص 394). 4 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 671، س 25).

[ 628 ]

لما بلغ عليا عليه السلام دخول بسر أرض الحجاز وقتله ابني عبيدالله بن العباس وقتله عبد الله بن عبدالمدان ومالك بن عبد الله بعثني بكتاب في اثر جارية بن قدامة قبل أن يبلغه أن بسرا ظهر على صنعاء وأخرج عبيدالله منها وابن نمران، فخرجت بالكتاب حتى لحقت بن جارية ففضه فإذا فيه. أما بعد فاني بعثتك في وجهك الذي وجهت له، وقد أوصيتك بتقوى الله، وتقوى ربنا جماع (1) كل خير ورأس كل أمر، وتركت أن اسمي لك الاشياء بأعيانها و اني (2) افسرها حتى تعرفها، سر على بركة الله حتي تلقي عدوك، ولا تحتقرن من خلق الله أحدا: ولا تسخرن (3) بعيرا ولا حمارا وان ترجلت وحفيت، ولا تستأثرن علي أهل المياه بمياههم، ولا تشربن من مياههم إلا بطيب أنفسهم، ولا تسب (4) مسلما ولا مسلمة، ولا تظلم معاهدا ولا معاهدة، وصل الصلاة لوقتها، واذكر الله بالليل والنهار، واحملوا راجلكم، وتآسوا على ذات أيديكم (5)، وأغذ (6) السير حتى تلحق بعدوك، فتجليهم عن بلاد اليمن وتردهم صاغرين إن شاء الله، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.


1 - في الصحاح: (جماع الشئ بالكسر جمعه يقال: جماع الخباء الاخبية لان الجماع ما جمع عددا، يقال: الخمر جماع الاثم وقدر جماع أيضا للعظيمة) وفى النهاية: (فيه: حدثنى بكلمة تكون جماعا فقال: اتق الله فيما تعلم، الجماع ما جمع عددا أي كلمة تجمع كلمات، ومنه الحديث: الخمر جماع الاثم أي مجمعه ومظنته) وفى المصباح - المنير: (جماع الاثم بالكسر والتخفيف جمعه). 2 - كذا في الاصل والبحار، ومع ذلك يحتمل أن تكون كلمة (انى) محرفة عن كلمة (أن) الناصبة وتكون جملة (أن أفسرها) معطوفة على جملة: (أن اسمى) فتدبر. 3 - قال المجلسي (ره): (سخره تسخيرا = كلفه عملا بلا اجرة وكذلك تسخره). وفى المصباح المنير: (السخرة وزان غرفة ما سخرت من خادم أو دابة بلا أجر ولا ثمن والسخرى بالضم بمعناه، وسخرته في العمل بالتثقيل استعملته مجانا). 4 - هو من قولهم: (سبى العدو يسبيه سبيا وسباء يائى = أسره). 5 - أي تعاونوا بما في أيديكم. 6 - قال المجلسي (ره): (الاغذاد في السير = الاسراع).

[ 629 ]

قصة وائل بن حجر الحضرمي (1) عن الضحاك وعوانة عن الكلبي (2) أن وائل بن حجر كتب إلي بسر أن نصف حضرموت شيعة عثمان فاقدم فليس بها أحد يمنعك، فخرج بسر إلى حضرموت فلما قرب منها تلقاه [ وائل بن ] حجر بحملان وكسوة، وقال له وائل: ما تريد أن تصنع بأهل حضرموت ؟ قال: اريد أن أقتل ربعهم قال له وائل: [ إن كنت تريد ذلك ] فاقتل عبد الله بن ثوابة فاستنسر (3) وهو آمن للقتل (4) فقتله، وبلغ بسرا مسير جارية وأنه أخذ


1 - تقدم عند ذكر المصنف (ره) من فارق عليا (ع) الاشارة إلى هذه القصة (انظر ص 521 و 554). أقول: قد نقلنا هناك عن ابن أبى الحديد عبارة تدل على أن خبره يذكر في قصة بسروالحال أنه لم يذكر في قصة بسر خبره، فراجع ان شئت، أما الرجل ففى تقريب التهذيب: (وائل بن حجر بضم المهملة وسكون الجيم ابن سعد بن مسروق الحضرمي صحابي جليل، وكان من ملوك اليمن ثم سكن الكوفة، مات في ولاية معاوية / د م (4)). أقول: ترجمته مذكورة في كتب الرجال من الفريقين. 2 - لم أجد الرواية في مظانها من البحار وشرح النهج. 3 - كذا في الاصل، فكأنه يريد بقوله: استنسر، أنه جاوز حده وتعدى طوره وطغى ففى الصحاح: (استنسر البغاث إذا صار كالنسر وفى المثل: ان البغاث بأرضنا تستنسر أي ان الضعيف يصير قويا). 4 - نظيره ما يأتي عن قريب (انظر ص 631، س 6): (وكان للقتل آمنا) ويستفاد من التعبيرين أنه اصطلاح في مثل المورد ويؤيده ما ورد في الشعر قال الكراجكى (ره) في أوائل كنز الفوائد في فصل عقده تحت عنوان (ذكر الموت) (انظر ص 17 - 18 من النسخة المطبوعة): (قال الشاعر: فكم من صحيح بات للموت آمنا * أتته المنايا رقدة بعد ما هجع (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 630 ]

طريق الحجاز، فخرج بسر من اليمن فانحدر إلى اليمامة. وأما من ذكر عن فضيل بن خديج (1) قال (2): كان وائل بن حجر عند علي عليه السلام بالكوفة وكان يرى رأي عثمان، فقال لعلي عليه السلام: إن رأيت أن تأذن لي بالخروج إلى بلادي واصلح مالي هناك، ثم لا ألبث إلا قليلا إن شاء الله حتى أرجع إليك. فأذن له علي عليه السلام وظن أن ذلك مثل ما ذكره. فخرج إلى بلاد قومه وكان قيلا من أقيالهم (3) عظيم الشأن فيهم، وكان الناس بها أحزابا وشيعا، فشيعة ترى رأي عثمان وأخرى ترى رأي علي عليه السلام، فكان وائل بن حجر هناك حتى دخل بسر صنعاء. فكتب إليه: أما بعد فإن شيعة عثمان ببلادنا شطر أهلها فاقدم علينا فإنه ليس بحضر موت أحد يردك عنها ولا ينصب لك (4) فيها، فأقبل إليها بسر بمن معه حتى


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية فلم يستطع إذ جاءه الموت بغتة * فرارا ولا منه بحيلة انتفع فأصبح تبكيه النساء مكفنا * ولا يسمع الداعي إذا صوته رفع وقرب من لحد فصار مقيله * وفارق ما قد كان بالامس قد جمع) أقول: انما نقلنا الابيات والحال أن مورد الاستشهاد في البيت الاول فقط للطافتها وعلو مضمونها، جعلنا الله ممن اعتبر فأصبح وأمسى وهو من الدنيا على حذر.

1 - مرت ترجمته (انظر ص 71) وهو واقع أيضا في كتاب صفين في طريق نصر - بن مزاحم. 2 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 671، س 31). 3 - قال الجوهرى: (القيل ملك من ملوك حمير دون الملك الاعظم، وأصله قيل بالتشديد كأنه الذى له قول أي ينفذ قوله والجمع أقوال وأقيال أيضا، ومن جمعه على أقيال لم يجعل الواحد منه مشددا) وقد مرفى ص 541 ماله ربط بالمقام. 4 - في أقرب الموارد: (نصب لفلان = عاداه (إلى أن قال) ونصب له الحرب = وضعها، قال الراغب: وان لم تذكر الحرب جاز).

[ 631 ]

دخلها فزعم أن وائلا استقبل بسربن أبي أرطاة بشنوءة (1) فأعطاه عشرة آلاف، وأنه كلمه في حضرموت فقال له: ما تريد ؟ قال: أريد أن أقتل ربع حضرموت قال: إن كنت تريد أن تقتل ربع حضرموت فاقتل عبد الله بن ثوابة، انه لرجل فيهم وكان (2) من المقاولة (3) العظام وكان له عدوا في رأيه مخالفا، فجاءه بسر حتى أحاط بحصنه، وهو حصن مما كان الحبش بنته أول ما قدمت، وكان بناءا معجبا لم ير في ذلك الزمان مثله، فدعاه إليه فنزل، وكان للقتل آمنا، فلما نزل أتاه فقال: اضربوا عنقه، قال له: أتريد قتلي ؟ - قال: نعم، قال: فدعني أتوضأوا صلي ركعتين، قال: افعل ما أحببت، فاغتسل وتوضأ ولبس ثيابا بيضا (4) وصلى ركعتين ثم قدم ليقتله فقال: اللهم إنك عالم بأمري، فقدم فضرب عنقه وأخذ ماله وأخذ له مائة وخمسين عينا وكان له اخت وكان ذلك المال بينهما، وكان لها منه الثلث، فلما قتل وأخذ ماله قالت اخته: من بقى القتيل ويبكع الدية (5) أي ويعطي الدية، وهذه لغتهم، فبلغ قولها معاوية فرد عليها ثلث المال. وبلغ عليا عليه السلام مظاهرة وائل بن حجر شيعة عثمان على شيعته ومكاتبته بسرا فحبس ولديه عنده.


1 - في مراصد الاطلاع: (شنوءة بالفتح ثم الضم وواو ساكنة ثم همزة مفتوحة وهاء مخلاف باليمن ينسب إلى قبائل من الازد، وقيل: أرض باليمن يطأها محجة مكة إلى عرفة). 2 - في الاصل: (عبد الله بن ثوابة لرجل فيهم كان). 3 - في القاموس: (المقول كمنبر اللسان والملك أو من ملوك حمير يقول ما شاء فينفذ كالقيل وأصله قيل كفيعل جمعه أقوال وأقيال ومقاول ومقاولة) قال الزبيدى في - التاج ضمن شرحه للكلام: (دخلت الهاء فيه [ أي في المقاولة ] على حد دخولها في - القشاعمة). 4 - في الاصل: (ولبس ثيابه بيضاء). 5 - هذه العبارة صورتها كما في المتن ولم أتحقق معناها ولم أجدها في غير هذا الكتاب حتى أصححها بمعونتها حتى أن المجلسي (ره) مع نقله القصة كما أشرنا إليه في صدر القصة لم يذكرها ونص عبارته: (فقدم فضرب عنقه وأخذ ماله وبلغ عليا (ع) مظاهرة وائل).

[ 632 ]

عن عبد الرحمن بن عبيد (1) أن جارية بن قدامة أغذ السير (2) في طلب بسربن - أبي أرطاة ما يلتفت إلى مدينة مربها ولا أهل حصن ولا يعرج (3) على شئ إلا أن يرمل (4) بعض أصحابه من الزاد فيأمر أصحابه بمواساته، أو يسقط بعير رجل أو تحفى دابته (5) فيأمر أصحابه فيعقبونه (6). قال: فمضى حتى انتهى إلى بلاد اليمن فهربت شيعة - عثمان فلحقوا بالجبال واتبعتهم عند ذلك شيعة علي عليه السلام وتداعت عليهم (7) من كل جانب وأصابوا منهم، وخرج جارية في أثر القوم وترك المدائن أن يدخلها ومضى نحو بسر فمضى بسرمن حضرموت حين بلغه أن الجيش قد أقبل وأخذ طريقا على الجوف (8) وترك الطريق الذي أقبل منه، وبلغ ذلك جارية فاتبعه حتى أخرجه من اليمن


1 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 672، س 1) وابن أبى الحديد أورد مضمونه ملخصا وجعله جزء حديث آخر (انظر ج 1، ص 120، س 26) ونقله أيضا عنه المجلسي (ره) في الباب المذكور (ص 670، س 21) أما الراوى فهو أبو الكنود المتقدم ذكره (انظر ؟ ص 394). 2 - في القاموس: (أغذ السير وفيه = أسرح) وفى الصحاح: (الاغذاذ في - السير الاسراع). 3 - في الاصل: (يعرض) ففى المصباح المنير: (ما عرجت على الشئ بالتثقيل أي ما وقفت عنده) وفى الصحاح: (التعريج على الشئ الاقامة عليه، يقال: عرج فلان على المنزل إذا حبس مطيته عليه وأقام، وكذلك التعرج). 4 - قال الجوهرى: (يقال: أرمل القوم إذا نفد زادهم، وعام أرمل أي قليل المطر، وسنة رملاء أي قليل المطر) وقال الفيروز ابادى: (أرملوا = نفد زادهم وأرملوه) وفى المصباح المنير: (أرمل الرجل بالالف إذا نفد زاده وافتقر فهو مرمل). 5 - قال الجوهرى: (حفى الفرس انسجح حافره، وأحفى الرجل إذا حفيت دابته). 6 - قال المجلسي (ره) نقلا عن القاموس: (أعقب زيد عمروا = ركبا بالنوبة). 7 - في القاموس: (تداعى العدو أقبل، وتداعوا عليهم تجمعوا) وفى - المصباح المنير: (تداعى الناس على فلان تألبوا عليه). 8 - ذكر ياقوت في معجم البلدان مواضع تحت عنوان (الجوف) فراجعه.

[ 633 ]

كلها، وواقعه في أرض الحجاز، فلما فعل ذلك به أقام بجرش نحوا من شهر حتى استراح وأراح أصحابه. قدوم عبيدالله بن العباس وسعيد بن نمران على على عليه السلام بالكوفة عن عبد الرحمن بن نعيم (1) عن أشياخ من قومه أن عليا عليه السلام كان كثيرا ما يقول في خطبته (2): أيها الناس إن الدنيا قد أدبرت وآذنت أهلها بوداع، وإن الاخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع، ألا وإن المضمار اليوم والسباق غدا، ألا وان السبق (3) الجنة والغاية


1 - في لسان الميزان: (عبد الرحمن بن نعيم بن قريش [ كان في عصر الدار قطني ] وقال في المؤتلف والمختلف: ان له أحاديث غرائب (انتهى) وقال: قال: سألت عنه فقال: كوفى لاأعرفه الا في حديث واحد عن ابن عمر، روى عنه طلحة بن مصرف). أقول: لم أفهم معنى محصلا لقوله: (كان في عصر الدار قطني) فان طلحة بن مصرف الذى روى عنه من الخامسة وقد مات سنة اثنتى عشرة ومائة كما في التقريب والتهذيب والحال أن الدار قطني قد توفى سنة خمس وثمانين بعد ثلاثمائة فكيف التوفيق ؟ فتدبر، ثم ان النجاشي قد ذكر رجلا باسم عبد الرحمن بن نعيم الصحاف الكوفى مولى بنى أسد من أصحاب الصادق (ع) (في ترجمة أخيه الحسين بن نعيم) فيمكن انطباقه أيضا على ما نحن فيه فراجع. 2 - نقله المجلسي (ره) في المجلد السابع عشر من البحار في باب مواعظ أمير المؤمنين وخطبه وحكمه (ص 126، س 10). أقول: نقل السيد الرضى (ره) قسمة معظمة من هذه الخطبة في باب المختار من الخطب (انظر ج 1 من شرح النهج الحديدي ص 146). 3 - في الاصل: (السباق) وفى البحار: (السبق) وفى النهج: (السبقة).

[ 634 ]

النار (1)، ألا وإنكم في أيام مهل من ورائه أجل يحثه عجل، فمن عمل في أيام مهله قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضره أمله، ألا وإن الامل يسهى القلب ويكذب الوعد ويكثر الغفلة ويورث الحسرة، فاعزبوا عن الدنيا كأشد ما أنتم عن شئ


1 - قال الرضى - رضى الله عنه - في ذيل الخطبة مانصه: (وأقول: انه لو كان كلام يأخذ بالاعناق إلى الزهد في الدنيا ويضطر إلى عمل الاخرة لكان هذا الكلام، وكفى به قاطعا لعلائق الامال وقادحا زناد الاتعاظ والازدجار، ومن أعجبه قوله عليه السلام: (ألا وان اليوم المضمار وغدا السباق والسبقة الجنة والغاية النار) فان فيه مع فخامة اللفظ وعظم قدر المعنى وصادق التمثيل وواقع التشبيه سرا عجيبا ومعنى لطيفا وهو قوله عليه السلام: (والسبقة الجنة والغاية النار) فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين المفسرين ولم يقل: السبقة النار، كما قال: السبقة الجنة، لان الاستباق انما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب وهذه صفة الجنة وليس هذا المعنى موجودا في النار نعوذ بالله منها فلم يجز أن يقول: والسبقة النار بل قال: والغاية النار لان الغاية قد ينتهى إليها من لا يسره الانتهاء إليها ومن يسره ذلك فصلح أن يعبر بها عن الامرين معا فهى في هذا الموضع كالمصير والمال قال الله تعالى: قل تمتعوا فان مصيركم إلى النار، ولا يجوز في هذا الموضع ان يقال: فان سبقتكم بسكون الباء إلى النار، فتأمل ذلك فباطنه عجيب وغوره بعيد لطيف وكذلك أكثر كلامه عليه السلام، وفى بعض النسخ وقد جاء في رواية أخرى: والسبقة الجنة بضم السين والسبقة عندهم اسم لما يجعل للسابق إذا سبق من مال أو عرض والمعنيان متقاربان لان ذلك لا يكون جزاءا على فعل الامر المذموم وانما يكون جزاءا على فعل الامر المحمود) وقال المفيد - رضوان الله عليه - في الارشاد في باب عقده لنقل مختصر من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ضمن ترجمته: (ومن كلامه عليه السلام في التزهيد في الدنيا والترغيب في أعمال الاخرة ما اشتهر بين العلماء وحفظه ذووالفهم والحكماء: أما بعد أيها الناس فان الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع (الخطبة لكن باختلاف في بعض الفقرات وزيادة ونقيصة) (انظر ص 176 - 177 من طبعة تبريز سنة 1308) ونقلها المجلسي (ره) في المجلد السابع عشر في باب مواعظ أمير المؤمنين من البحار عن الارشاد (انظر ص 110، س 9).

[ 635 ]

تعزبون، فإنها غرور وصاحبها منها في غطاء معنى (1) وافزعوا إلى قوام دينكم باقامة الصلوة لوقتها، وأداء الزكوة لحلها، والتضرع إلى الله والخشوع له، وصلة الرحم، وخوف المعاد، وإعطاء السائل، وإكرام الضيف، وتعلموا القرآن واعملوا به، واصدقوا الحديث وآثروه، وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم، وأدوا الامانة إذا ائتمنتم، وارغبوا في ثواب الله وخافوا عقابه، فإني لم أر كالجنة نام طالبها ولم أر كالنار نام هاربها، فتزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا من النار، واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز أهل الخير بالخير. عن القاسم بن الوليد (2) أن عبيدالله بن العباس وسعيد بن نمران قدما على علي عليه السلام وكان عبيدالله عامله على صنعاء، وسعيد بن نمران عامله على الجند، خرجا هاربين من بسر بن أبي أرطاة وأصاب ابني عبيدالله بن العباس لم يدركا الحنث (3) فقتلهما. قال: وكان أمير المؤمنين عليه السلام يجلس كل يوم في موضع من المسجد الاعظم يسبح فيه بعد الغداة إلى طلوع الشمس، فلما طلعت الشمس نهض إلى المنبر فضرب بإصبعيه (4) على راحته وهو يقول:


1 - كذا في الاصل والبحار، وأظن أن الصحيح: (مغطى) بصيغة المفعول من غطا الشئ تغطية، فيكون وصف غطاء بالمغطى للمبالغة من قبيل (يوم أيوم) و (ليل أليل). 2 - هذا الرجل لم أجده بهذا العنوان بين أصحاب أمير المؤمنين (ع) في كتب الرجال نعم قد ذكر في كتب الفريقين (القاسم بن الوليد الكوفى) من الطبقة السابعة وعد في كتب الشيعة من أصحاب الصادق (ع) فيكون الحديث مرسلا لبعد طبقته وعدم ادراكه أمير المؤمنين (ع). أما الحديث فنقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 672، س 15). 3 - في النهاية: (من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث أي لم يبلغوا مبلغ الرجال ويجرى عليهم القلم فيكتب عليهم الحنث وهو الاثم وقال الجوهرى: (بلغ الغلام الحنث أي المعصية والطاعة). 4 - في الاصل: (اصبعيه). أقول: قد روى الرضى (ره) هذه الخطبة في نهج البلاغة كما أشرنا إلى ذلك في صدر قصة غارة بسر ونقلنا عبارة السيد عند ذكره الخطبة هناك الا أن السيد (ره) قد جمع بين عبارتي الحديثين وأسقط بعض فقراتهما وزاد عليهما أشياء قد أشرنا إليها في موارد مما سبق.

[ 636 ]

ما هي الا الكوفة أقبضها وأبسطها. لعمر أبيك الخير يا عمرو إننى * علي وضر من ذا الاناء قليل ومن حديث بعضهم أنه قال: لو لم تكوني إلا أنت تهب أعاصيرك فقبحك الله. ثم رجع إلى الحديث ثم قال: أيها الناس ألا إن بسرا قد اطلع اليمن وهذا عبيدالله بن عباس وسعيد بن نمران قدما علي هاربين، ولا أرى هولاء القوم إلا ظاهرين عليكم لاجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم، وطاعتهم لامامهم ومعصيتكم لامامكم، وبأدائهم الامانة إلا صاحبهم وخيانتكم إياي، إني وليت فلانا فخان وغدر، واحتمل فيئ المسلمين إلى معاوية (1)، ووليت فلانا فخان وغدر وفعل مثله، فصرت لا أئتمنكم على علاقة سوط، وإن ندبتكم إلى عدوكم في الصيف قلتم: أمهلنا ينسلخ الحر عنا، وإن ندبتكم في الشتاء قلتم: أمهلنا ينسلخ القرعنا، اللهم إني قد مللتهم وملوني وسئمتهم وسئموني، فأبدلني بهم من هو خير لي منهم، وأبدلهم بي من هو شر لهم مني، اللهم مث قلوبهم ميث الملح في الماء، ثم نزل (2). عن عبد الله بن الحارث بن سليمان (3) عن أبيه قال: قال علي عليه السلام: لا أرى هؤلاء القوم (4) إلا ظاهرين عليكم بتفرقكم عن حقكم واجتماعهم على باطلهم * وان الامام ليس يساق شعره وأنه يخطئ ويصيب * (5) فإذا كان عليكم إمام يعدل في


1 - في البحار: (إلى مكة). 2 - نقل ابن كثير في البداية والنهاية (ج 7، ص 325) تحت عنوان (مقتل أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه) قريبا مما في المتن وزاد في آخره (قال: فما صلى الجمعة الاخرى حتى قتل - رضى الله عنه وأرضاه). 3 - هذا الرجل لم أجده بهذا العنوان في مظانه وكذا أباه المروى عنه. 4 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 672، س 23). 5 - مابين الكوكبين لم يذكر في البحار، وأما قوله (ع): (ليس يساق شعره) فهو مثل أو جار مجراه والمراد منه: أنه مثلكم وليس له جهة مائزة غير خصائص - الامامة فيكون شبيها بقول الله تعالى لنبيه (ص) في مثل المورد: (قل انما أنا بشر مثلكم (الاية)) ونظيره كلامه عليه السلام في عهده للاشتر النخعي (ج 4 شرح النهج لابن أبى الحديد): (وانما الوالى بشر لايعرف ما توارى عنه الناس به من الامور وليست على الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب).

[ 637 ]

الرعية، ويقسم بالسوية، فاسمعوا له وأطيعوا، فان الناس لا يصلحكم إلا إمام بر أو فاجر، فإن كان برا فللراعي والرعية، وإن كان فاجرا عبد المؤمن ربه فيها وعمل فيها الفاجر إلى أجله، وإنكم ستعرضون بعدي على سبي والبراءة مني فمن سبني فهوفي حل من سبي، ولا تتبرأوا مني، فان ديني الاسلام. عن أبي عبد الرحمن السلمي (1) ان الناس تلاقوا وتلاوموا (2) ومشت الشيعة بعضها إلى بعض، ولقي أشراف الناس بعضهم بعضا فدخلوا على علي عليه السلام فقالوا: يا أمير المؤمنين اختر منا رجلا ثم ابعث معه إلى هذا الرجل جندا حتى يكفيك أمره، ومرنا بأمرك فيما سوى ذلك فإنك لن ترى منا شيئا تكرهه ما صحبتنا. قال عليه السلام: فإني قد بعثت رجلا إلى هذا الرجل لا يرجع أبدا حتى يقتل أحدهما صاحبه أو ينفيه، ولكن استقيموا لي فيما آمركم به وأدعوكم إليه من غزو الشام وأهله. فقام إليه سعيد بن قيس الهمداني فقال: يا أمير المؤمنين والله لو أمرتنا بالمسير إلى قسطنطينية (3) ورومية مشاة حفاة على غير عطاء ولا قوة ما خالفتك أنا ولا رجل من قومي، قال: فصدقتم جزاكم الله خيرا. ثم قام زياد بن خصفة ووعلة بن مخدوع (4) فقالا: نحن شيعتك يا أمير المؤمنين


1 - هذا الرجل قد تقدم ذكره عند ذكر المصنف (ره) من كان يبغض عليا (ع) فراجع ان شئت (ص 567). 2 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 672، س 26). 3 - في مراصد الاطلاع: (قسطنطينية ويقال: قسطنطينة باسقاط ياء النسبة كان اسمها بزنطية فنزلها قسطنطين الاكبر وبنى عليها سورا وسماها باسمه وصارت دار ملك - الروم إلى الان واسمها اصطنبول (إلى آخر ما قال)). 4 - كذا في الاصل والبحار ولم نجد له ذكرا في مظانه من كتب الفريقين نعم قد ذكر الطبري في تأريخه في حوادث سنة 36 عند ذكره بعث أمير المؤمنين ابنه الحسن (ع) وعمار بن ياسر من ذى قار إلى الكوفة رواية وقع ذكر الرجل فيها وها نحن نوردها بعبارته: (روى باسناده عن أبى ليلى قال: خرج إلى على اثنا عشر الف رجل وهم أسباع، على قريش (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 638 ]

التي لا نعصيك ولا نخالفك فقال: أجل أنتم كذلك، فتجهزوا إلى غزو الشام (1)، فقال الناس: سمعا وطاعة، قال: فأشيروا علي برجل يحشر الناس من السواد ومن القرى ومن محشرهم (2). فقال سعيد بن قيس: أما والله أشير عليك بفارس العرب الناصح الشديد على عدوك. قال له: من ؟ قال: معقل بن قيس الرياحي. قال: أجل، فدعاه فسرحه في حشر الناس من السواد إلى الكوفة فلم يقدم حتى أصيب أمير المؤمنين صلوات الله عليه وسلامه. رجع إلى حديث جارية بن قدامة وبسر قال: ولما قدم جارية أقام بجرش شهرا فاستراح وأراح أصحابه (3) وسأل عن بسر بن - أبي أرطاة فقيل: إنه بمكة فسار نحوه، ووثب الناس ببسر [ في طريقه ] حين انصرف لسوء سيرته واجتنبه الناس بمياه الطريق وفر الناس عنه لغشمه وظلمه، وأقبل جارية حتى دخل مكة وخرج بسر منها يمضي قبل اليمامة فقام جارية على منبر مكة فقال: يا أهل مكة ما رأيكم ومع من أنتم ؟ قالوا: كان رأينا معكم وكانت بيعتنالكم،


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) وكنانة وأسد وتميم والرباب ومزينة معقل بن يسار الرياحي، وسبع قيس عليهم سعد بن مسعود الثقفى وسبع بكر بن وائل وتغلب عليهم وعلة بن مخدوج [ أو محدوج ] الذهلى، وسبع مذحج والاشعريين عليهم حجر بن عدى، وسبع بجيلة وأنمار وخثعم والازد عليهم مخنف بن سليم الازدي).

1 - قد تقدم نظير ذيل القصة في قصة غارة سفيان بن عوف الغامدى وذكرنا هناك أن القصة تأتى هنا (انظر ص 482). 2 - كذا في الاصل والظاهر أنه (محشد) (بالدال) والمراد مجتمع الناس. 3 - هذه العبارة قد مرت فيما سبق ضمن رواية عبد الرحمن بن عبيد (انظر ص 633) والعبارة تتمتها وتكرارها هنا لايجاد الربط المنقطع بايراد ما وقع بينهما من سائر الاحاديث ونقلها المجلسي (ره) كملا بغير انفصال بين الصدر والذيل (انظر ص 672، س 1 من ج 8 من البحار) ونقل الاحاديث المتوسطة بين الصدر والذيل بعد نقله تمام القصة كما أشرنا إلى الموارد نقلها.

[ 639 ]

فجاء هؤلاء القوم فدخلوا علينا فلم نستطع منهم ولم نقم لهم وكانت بيعتكم قبلهم ولكنهم قهرونا، قال: إنما مثلكم مثل الذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا: آمنا، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا: انا معكم انما نحن مستهزؤن (1)، قوموا فبايعوا، قالوا: لمن نبايع رحمك الله وقد هلك أمير المؤمنين علي - رحمة الله عليه - ولا ندري ما صنع الناس بعد ؟ قال: وما عسى أن يصنعوا الا أن يبايعوا الحسن بن علي، قوموا فبايعوا ثم اجتمعت عليه شيعة علي عليه السلام فبايعوا. وخرج منها فجاء ودخل المدينة وقد اصطلحوا على أبي هريرة يصلي بالناس فلما بلغهم مجئ جارية توارى أبو هريرة وجاء جارية حتى دخل المدينة فصعد منبرها فحمد الله وأثنى عليه وذكر رسول الله فصلى عليه ثم قال: أيها الناس ان عليا - رحمه الله - يوم ولد توفاه الله ويوم يبعث حيا كان عبدا من عباد الله الصالحين عاش بقدر ومات بأجل فلا يهنأ الشامتين هلك سيد المسلمين وأفضل المهاجرين وابن عم النبي صلى الله عليه وآله أما والذي لا اله الا هو لو أعلم الشامت منكم لتقربت إلى الله عزوجل بسفك دمه وتعجيله إلى النار، قوموا فبايعوا الحسن بن - علي، فقام الناس فبايعوا، وأقام يومه ذلك ثم غدا منها منصرفا إلى الكوفة وغدا أبو هريرة يصلي بالناس ورجع بسر فأخذ على طريق السماوة حتى أتى الشام فقدم على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين احمد الله فاني سرت في هذا الجيش أقتل عدوك ذاهبا وراجعا (2) لم ينكب رجل (3) منهم نكبة فقال معاوية: الله فعل ذلك لا أنت وكان الذي


1 - آية 14 سورة البقرة. 2 - في شرح النهج والبحار: (وجائيا) ولا يخفى أن المجلسي (ره) نقل قدوم بسر على معاوية عن شرح النهج لابن أبى الحديد في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 670، س 25) وهو في شرح النهج (ج 1، ص 120، س 35). أقول: قال ابن أبى الحديد في آخر القصة كلاما ينبغى أن يذكر هنا وهو: (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 640 ]

قتل بسر في وجهه ذاهبا وراجعا ثلاثين ألفا، وحرق قوما بالنار وقال الشاعر وهو ابن مفرغ (1): إلى حيث سار المرء بسر بجيشه * فقتل بسر ما استطاع وحرقا قال: ولما قدم جارية بن قدامة الجرش بلغه بها قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه وسلامه - فقدم مكة فقال: بايعتم معاوية ؟ قالوا: اكرهنا، قال جارية: أخاف أن تكونوا من الذين قال الله فيهم: وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا: آمنا، الاية ثم خرج حتى أتى المدينة فقال: * اني لا أعلم أن فيكم أمير المؤمنين ولو أعرفه لبدأت به (2) * فبايعوا الحسن بن علي عليه السلام. وقد كان علي عليه السلام دعا قبل موته على بسر بن أبي أرطاة - لعنه الله - فيما بلغنا فقال: اللهم ان بسرا باع دينه بدنياه (3) وانتهك محارمك وكانت مخلوق فاجر آثر عنده مما عندك، اللهم فلاتمته حتى تسلبه عقله، فما لبث بعد وفاة علي عليه السلام الا يسيرا حتى وسوس [ وذهب عقله (4) ].


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) (قلت: كان مسلم بن عقبة ليزيد وما عمل بالمدينة في وقعة الحرة كما كان بسر لمعاوية وما عمل في الحجاز واليمن: ومن أشبه أباه فما ظلم. نبنى كما كانت أوائلنا * تبنى ونفعل مثل ما فعلوا) 3 - في الاصل: (رجلا).

1 - سيأتي البيت وترجمة ابن مفرغ بعيد ذلك ان شاء الله. 2 - ما بين الكوكبين في الاصل فقط وفيه بدل (أمير المؤمنين): (بأمير المؤمنين) بالباء في أوله. 3 - في شرح النهج والبحار: (بالدنيا). 4 - كذا في شرح النهج والبحار ولم يذكر في الاصل. فليعلم أن مضامين أمثال هذا الحديث تدل على أن بسرا قد بقى بعد أمير المؤمنين عليه السلام، وكتب السير والقصص والتراجم والتواريخ كلها أيضا ناطقة بذلك الاما في كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفى فانه صرح فيه بما ينافيه ونص عبارته هكذا (ج 4، ص 69 - 70): (قال: فخرج جارية من العراق يريد مكة وبلغ ذلك بسر بن أبى أرطاة (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 641 ]

عن على بن محمد بن أبي سيف قال: قال علي عليه السلام: اللهم العن معاوية وعمرا


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) فخرج عن بلاد اليمن وصار إلى أرض اليمامة فأخذ عليهم بيعة معاوية وأشخص معه جماعة من أهل الشام يريد الشام وقد قتل بأرض اليمن وغيرها نيفا عن ثلاثين ألف من شيعة على بن أبى طالب، وبلغ ذلك عبيدالله بن العباس بن عبد المطلب فخرج في طلبه في زهاء ألف رجل من نجبة فرسان اليمن فلحقه قبل أن يدخل الشام فواقعه فقتل من أصحابه مقتلة عظيمة وقتله فيمن قتل وأحرقه بالنار، وانهزم أصحابه هزيمة قبيحة حتى صاروا إلى معاوية فخبروه الخبر. قال: وخرج جارية بن قدامة من العراق يقتل الخيل قتلا وهو يرجو أن يدرك بسر - بن [ أبى ] أرطاة حتى إذا صار في بعض الطريق بلغه ما قد نزل ببسر فحمد الله على ذلك). وهذا قول عجيب ونقل غريب جدا ولم أره في غيره من الكتب، وينافيه أيضا ما يأتى في آخر الغارات من اجتماعه يوما مع عبيدالله بن العباس بعد صلح الحسن عليه السلام وما جرى بينهما من الكلام إلى غير ذلك مما يدل على ما ادعيناه ومن ثم قال بعض الفضلاء في هامش بعض النسخ من الفتوح معترضا على هذا المطلب: (اشتبه المؤلف في قوله: ان بسرا مات بهذه الوقعة وانما ذلك وهم منه). وذكر المسعودي في مروج الذهب أن حارثة بن قدامة قتل ابن أخى بسرو نص عبارته (ج 3، ص 31 من الطبعة المحققة بتحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد): (وقد كان بسر بن أبى أرطاة العامري - عامر بن لؤى بن غالب - قتل بالمدينة وبين - المسجدين خلقا كثيرا من خزاعة وغيره، وكذلك بالجرف قتل بها خلقا كثيرا من رجال همدان وقتل بصنعاء خلقا [ كثيرا ] من الابناء، ولم يبلغه أحد أنه يمالئ عليا أو يهواه الا قتله، ونما إليه خبر حارثة بن قدامة السعدى فهرب وظفر حارثة بابن أخى بسرمع أربعين من أهل بيته فقتلهم). ثم لا يخفى أن أجمع كتاب لقصة غارة بسربن أبى أرطاة كتاب الغارات هذا، وذلك أن القصة ذكرها اليعقوبي في تاريخه (ص 173 - 175 من الجزء الثاني من طبعة النجف 1358) والمسعودي في مروج الذهب (ج 3، ص 30 - 31 من الطبعة المحققة بتحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد) وابن عساكر في تاريخه (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 642 ]

وبسرا، أما يخاف هؤلاء المعاد ؟ (1) فاختلط بسر بعد ذلك فكان يهذي ويدعوا بالسيف فاتخذ له سيف من خشب فإذا دعا بالسيف اعطي السيف الخشب فيضرب به حتى يغشى عليه فإذا أفاق طلبه فيدفع إليه فيصنع به مثل ذلك حتى مات لارحمه الله. وفي حديث آخر: أنه ذكر عنده عليه السلام بسر فقال: اللهم العن بسرا وعمرا [ ومعاوية ] اللهم ليحل عليهم غضبك، ولتنزل بهم نقمتك وليصبهم بأسك ورجزك الذي لا ترده عن القوم المجرمين، قال: فلم يزل بسر الا قليلا حتى وسوس وذلك بعد صلح الحسن بن علي معاوية، فكان يهذي فيقول: أعطوني السيف أقتل به حتى جعل له سيف من عيدان وكانوا يدنون به إلى المرفقة فلا يزال يضربها حتى يغشى عليه فما زال كذلك حتى مات لارحمه الله (2).


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) (ج 3، ص 222 - 224) وأما الطبري وابن الاثير فأشرنا إلى موضع نقلهما القصة فيما سبق وكذا أشرنا إلى موضع نقل ابن أعثم اياها في الفتوح إلى غير ذلك من أرباب السير والتواريخ ولكن لم يذكرها أحد منهم مبسوطة ومفصلة كما ذكرها الثقفى فهى في هذا الكتاب أكثر بسطا وأوفر تفصيلا.

1 - في الاصل (انا نخاف هؤلاء المعاد). 2 - أخذ ابن أبى الحديد مضامين هذه الاحاديث الثلاثة وجعلها رواية واحدة ونص عبارته هكذا (ج 1، ص 121، س 15): (قال: ودعا على (ع) على بسر فقال: اللهم ان بسرا باع دينه بالدنيا وانتهك محارمك وكانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده مما عندك، اللهم فلا تمته حتى تسلبه عقله ولا توجب له رحمتك ولا ساعة من نهار اللهم العن بسرا وعمرا ومعاوية وليحل عليهم غضبك ولتنزل بهم نقمتك وليصبهم بأسك ورجزك الذى لا ترده عن القوم المجرمين فلم يلبث بسر بعد ذلك الا يسيرا حتى وسوس وذهب عقله فكان يهذى بالسيف ويقول: أعطوني سيفا به لا يزال يردد ذلك حتى اتخذ له سيف من خشب وكانوا يدنون منه المرفقة فلا يزال يضربها حتى يغشى عليه فلبث كذلك إلى ان مات) ونقل المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن عين عبارته (راجع ص 670، س 27).

[ 643 ]

قال: وأقبل جارية (1) حتى دخل على الحسن بن علي عليهما السلام فضرب على يده فبايعه وعزاه وقال: ما يجلسك ؟ سرير حمك الله، سربنا إلى عدوك قبل أن يسار اليك، فقال: لو كان الناس كلهم مثلك سرت بهم * (2) ولم يحمل علي الرأي شطرهم أو عشرهم * قال: وكان بسر مضى حتى مر بأرض اليمامة فنزل بالماء ولم يكن أهل اليمامة دخلوا في طاعة أحد بعد عثمان وكانوا معتزلين أمر الناس مع القاسم بن وبرة أميرهم الذي ولي عليهم، فلما مر بهم بسر وأراد مواقعتهم أتى ابن مجاعة بن مرارة فقال له: دع قومي لا تعرض لهم، اخرج بي إلى معاوية حتى أصالحه على قومي، فأخذه معه وذهب به إلى معاوية فصالحه وكاتبه عن قومه (3).


1 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 672، س 13) 2 - مابين الكوكبين أي من هنا إلى: (عشرهم) في المتن فقط ولم نحصل معناه. 3 - نقله ابن أبى الحديد في شرح النهج باختلاف وتلخيص ونص عبارته (ج 1، ص 120، س 33): (وصحبه إلى معاوية ليبايعه على الطاعة ابن مجاعة رئيس اليمامة فلما وصل بسر إلى معاوية قال: يا أمير المؤمنين هذا ابن مجاعة قد أتيتك به فاقتله، فقال معاوية: تركته لم تقتله ثم جئتني به فقلت: اقتله، لا لعمري لا أقتله، ثم بايعه ووصله وأعاده إلى قومه). ثم ليعلم أن الموجود في الاصل وشرح النهج (ابن مجاعة بن مرارة) والمذكور في كتب التراجم هو مجاعة من دون لفظة (ابن) في أوله ففى القاموس: (مجاعة (بلا لام) بن مرارة الحنفي الصحابي) وشرحه الزبيدى بقوله: (ومرارة بن سلمى اليمامى له ولابيه وفادة ولمجاعة حديث في سنده مجاهيل وقال ابن العديم في تاريخ حلب: وقيل: انه من التابعين) وفى تقريب التهذيب: (مجاعة بضم أوله وتشديد الجيم ابن مرارة بتخفيف الراء الحنفي اليمامى صحابي له حديث وعاش إلى خلافة معاوية / د) وفى الاصابة في القسم الاول: (مجاعة بن مرارة (فساق نسبه إلى أن قال) كان من رؤساء بنى حنيفة وأسلم ووفد (إلى أن قال) وكان بليغا حكيما ومن حكمه أنه قال لابي بكر الصديق: إذا كان الرأى عند من لا يقبل منه، والسلاح عند من لا يقاتل (بقية الحاشية في الصفحة الاتية) (*)

[ 644 ]

: ثم ان معاوية لما أقبل على الحسن بن علي عليهما السلام وصالحه عبيدالله بن العباس بمسكن (1) ودخل في طاعة معاوية فأكرمه معاوية وأدناه وأوفى له بصلحه وما ضمن له من المال (2) فلما قدم معاوية النخيلة فبايعه الحسن وبسر صاحب مقدمته في ذلك كله حتى


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) به، والمال عند من لا ينفقه ضاعت الامور (إلى أن قال) وذكر المرزبانى أنه عاش إلى خلافة معاوية (إلى آخر ما قال)) وفى الاشتقاق لابن دريد عند ذكره رجال بنى حنيفة (ص 348): (ومنهم مجاعة بن مرارة ومجاعة من المجع والمجيع التمر واللبن يقال: تمجع القوم إذا أكلوا التمر واللبن) وفى طبقات خليفة بن الخياط (ص 152): (ومن بنى حنيفة بن لجيم بن صعب بن على بن بكر بن وائل مجاعة بن مرارة بن سلمى بن زيد ابن عبيد بن ثعلبة من بنى يربوع بن ثعلبة بن الدئل بن حنيفة من ساكنى اليمامة روى عن النبي (ص)) وفى تنقيح المقال للمامقاني (ره) (مجاعة بن مرارة الحنفي اليمامى عده جماعة منهم الثلاثة من الصحابة وحاله مجهول) وصرح ابن عبد البر في الاستيعاب وابن الاثير في أسد الغابة وابن حجر في الاصابة بأن رسول الله (ص) قد أقطع مجاعة أرضا باليمامة وكتب له في ذلك كتابا (فمن أراد التفصيل في ذلك فليراجع الكتب المشار إليها وغيرها من المفصلات). أقول: فعلى ما ذكرا ما كلمة (ابن) زائدة من النساخ، وا أنه كان له ابن وهو الذى صالح معاوية وأهمل ذكره أصحاب التراجم.

1 - في القاموس: (مسكن كمسجد موضع بالكوفة). 2 - اشارة إلى ما ذكره المؤرخون وأرباب التراجم والسير من أن عبيدالله بن العباس صالح معاوية على ما وعده من المال فقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 4، ص 15) عند ذكره كيفية صلح الحسن (ع) (فأما معاوية فانه وافى حتى نزل قرية يقال لها الحيوضة بمسكن وأقبل عبيدالله بن العباس حتى نزل بازائه فلما كان من غد وجه معاوية بخيل إلى عبيدالله فيمن معه فضربهم حتى ردهم إلى معسكرهم فلما كان الليل أرسل معاوية إلى عبيدالله ابن العباس أن الحسن قدراسلنى في الصلح وهو مسلم الامر إلى فان دخلت في طاعتي الان كنت متبوعا والا دخلت وأنت تابع ولك ان أجبتني الان أن أعطيك ألف ألف درهم أعجل لك في هذا الوقت نصفها وإذا دخلت الكوفة النصف الاخر فأقبل عبيدالله إليه ليلا فدخل عسكر (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 645 ]

انتهى إلى النخيلة (1) فلما بايعه الحسن تفرغ معاوية لاستعمال العمال، فبعث المغيرة ابن شعبة على الكوفة وكان قدم عليه بعد ذلك باثنى عشر ليلة من الطائف، وبعث عتبة بن أبي سفيان على البصرة (2) فقام إليه عبد الله بن عامر (3) وقال: يا أمير المؤمنين ان


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) معاوية فوفى له بما وعده وأصبح الناس ينتظرون عبيدالله ان يخرج فيصلى بهم فلم يخرج حتى أصبحوا فطلبوه فلم يجدوه (إلى آخر ما قال) ونقله المجلسي (ره) في عاشر البحار عن شرح النهج (ص 112، س 10) ونقل أيضا هناك عن بشارة المصطفى للطبري ما يقرب من ذلك (انظر ص 111، س 14).

1 - في مراصد الاطلاع: (النخيلة تصغير نخلة موضع قرب الكوفة على سمت الشام). 2 - قال الطبري عند ذكره أحداث سنة احدى وأربعين (ج 6، ص 98): (حدثنى أبو زيد قال: حدثنا على قال: أراد معاوية توجيه عتبة بن أبى سفيان على البصرة فكلمه ابن عامر وقال: ان لى بها أموالا وودائع فان لم توجهني عليها ذهبت فولاه البصرة فقدمها في آخر سنة احدى وأربعين). 3 - قال ابن سعد في الطبقات عند ذكره الطبقة الاولى من أهل المدينة من التابعين (ج 5 من طبعة اروبا، ص 30): (عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن - حبيب بن عبدشمس بن عبد مناف بن قصى ويكنى أبا عبد الرحمن وأمه دجاجة بنت أسماء بن الصلت (إلى أن قال) قالوا: لما ولى عثمان بن عفان الخلافة أقرأبا موسى الاشعري على البصرة أربع سنين كما أوصى به عمر في الاشعري أن يقر أربع سنين ثم عزله عثمان وولى البصرة ابن خاله عبد الله بن عامر بن كريز.... وهو ابن خمس وعشرين سنة (وخاض في ترجمته إلى أن قال) ولما خرج ابن عامر عن البصرة بعث على إليها عثمان بن حنيف الانصاري فلم يزل بها حتى قدم عليه طلحة والزبير وعائشة ولم يزل عبد الله بن عامر مع معاوية بالشام ولم يسمع له بذكر في صفين ولكن معاوية لما بايعه الحسن بن على ولى بسر بن أبى أرطاة البصرة ثم عزله فقال له ابن عامر: ان لى بها ودائع عند قوم فان لم تولني البصرة ذهبت فولاه البصرة ثلاث سنين، ومات ابن عامر قبل معاوية بسنة فقال معاوية: يرحم الله أبا عبد الرحمن بمن نفاخر ؟ ! وبمن نباهى ؟ !). (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 646 ]

عثمان هلك وأنا عامل البصرة عزلني علي فجعلت مالي ودائع عند الناس، فان أنت لم تولني البصرة ذهب مالي الذي في أيدي الناس، فولاه عند ذلك البصرة، فخرج إليها، وسرح معاوية [ معه ] بسر بن أبي أرطاة في جيش فأقبل حتى دخل البصرة فصعد المنبر فقال: الحمد لله الذي أصلح أمر الامة وجمع الكلمة وأدرك لنا بثأرنا، وكفانا مؤنة عدونا، ألا ان الناس آمنون، ليس في صدورنا على أحد ضغينة ولا نأخذ أحدا بأخيه. ثم ان بسرا صعد درجتين من المنبر ثم نادى بأعلى صوته: ألا ان ذمة الله بريئة ممن لم يخرج فيبايع، ألا ان الله طلب بدم عثمان، فقتل قاتليه ورد الامر إلى أهله فأقبل الناس يبايعون من كل مكان. وقد كان زياد عاملا لعلي عليه السلام على فارس وقد كان فيما بلغنا أن معاوية كتب إليه في عهد علي عليه السلام يدعوه ويهدده، فكتب إليه زياد فيما ذكر بعض البصريين.


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) وفى الاصابة: (عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن مناف ا ؟ رشى العبشمى ابن خال عثمان بن عفان (إلى أن قال) وكان عبد الله جوادا شجاعا ميمونا ولاه عثمان البصرة بعد أبى موسى الاشعري سنة تسع وعشرين وضم إليه فارس بعد عثمان بن أبى العاص فافتتح خراسان كلها وأطراف فارس وسجستان وكرمان وغيرها حتى بلغ أعمال غزة وفى امارته قتل يزد جرد آخر ملوك فارس وأحرم ابن عامر من نيسابور شكرا لله تعالى وقدم على عثمان فلامه على تغريره بالنسك وقدم بأموال عظيمة ففرقها في قريش والانصار وهو أول من اتخذ الحياض بعرفة وأجرى إليها العين، وقتل عثمان وهو على البصرة فسار بما كان عنده من الاموال إلى مكة فوافى طلحة والزبير فرجع بهم إلى البصرة فشهد معهم وقعة الجمل ولم يحضر صفين وولاه معاوية البصرة ثلاث سنين بعد اجتماع الناس عليه ثم صرفه عنها فأقام بالمدينة ومات سنة سبع أو ثمان وخمسين وأوصى إلى عبد الله بن الزبير، وأخباره في الجود كثيرة وليست له رواية في الكتب الستة (إلى آخر ما قال)).

[ 647 ]

وكان كتاب معاوية: أما بعد فقد بلغني كتابك وأيم الله لئن بقيت لك لا كافئنك. وكان كتاب زياد بن عبيد إلى معاوية بن أبى سفيان:


1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج نقلا عن كتاب صفين لنصربن مزاحم (ج 2، ص 280، س 30): (قال نصر: وحدثنا عمربن سعد عن الاعمش قال: كتب معاوية إلى زياد بن سمية وكان عاملا لعلى (ع) على بعض فارس كتابا كان وعيدا وتهددا فقال زياد: ويلى على معاوية كهف المنافقين وبقية الاحزاب يتهددني ويتوعدني وبيني وبينه ابن عم محمد معه سبعون ألفا سيوفهم على عواتقهم يطيعونه في جميع ما يأمرهم به لا يلتفت رجل منهم وراءه حتى يموت، أما والله لو ظفر ثم خلص إلى ليجدنني أحمر ضرابا بالسيف. قال نصر: أحمر أي مولى، فلما ادعاه معاوية عاد عربيا منافيا [ أي منسوبا إلى عبد مناف ]). أقول: ما نقله ابن أبى الحديد عن كتاب نصر فهو مذكور بأدنى تفاوت في كتاب صفين (انظر ص 416 - 417 من الطبعة الاولى بالقاهرة سنة 1365). ونقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب جمل ما وقع بصفين (ص 497، س 5) وأورد بيانا لمعنى أحمر وقد نقلناه في تعليقاتنا فيما سبق ونقله الطبري في تاريخه في حوادث سنة 41 (ص 97 من ج 6) باسناده عن الشعبى: (قال: كتب معاوية حين قتل على (ع) إلى زياد يتهدده فقام خطيبا فقال: العجب من ابن آكلة الاكباد وكهف النفاق ورئيس الاحزاب كتب إلى يتهددني وبيني وبينه ابنا عم رسول الله (ص) يعنى ابن عباس والحسن بن على في تسعين ألفا واضعى سيوفهم على عواتقهم لا ينثنون لئن خلص إلى الامر ليجدنني أحمر ضرابا بالسيف) وقال اليعقوبي في تاريخه (ج 2، ص 194 من طبعة النجف سنة 1358): (وكان زياد بن عبيد عامل على بن أبى طالب (ع) على فارس فلما صار الامر إلى معاوية كتب إليه يتوعده ويتهدده فقام زياد خطيبا فقال: ان ابن آكلة الاكباد وكهف النفاق وبقية الاحزاب كتب يتوعدني ويتهددني وبيني وبينه ابنا بنت رسول الله في تسعين ألفا واضعى قبائع سيوفهم تحت أذقانهم لا يلتفت أحدهم حتى يموت، أما والله لئن وصل إلى ليجدني أحمز ضرابا بالسيف) وقال مصحح الكتاب والمعلق عليه في ذيل الصفحة: الاحمز بالحاء ثم الميم والزاء المعجمة = الشديد) وفى الفتوح لابن أعثم الكوفى تحت عنوان: (ذكر زياد بن أبيه (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 648 ]

أما بعد فقد بلغني كتابك يابن بقية الاحزاب، وابن عمود النفاق، ويابن آكلة الاكباد، أتهددني وبيني وبينك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله في سبعين ألفا، قواطع سيوفهم، وأيم الله لئن رميت ذلك منى لتجدني أحمر ضرابا بالسيف. ورجع إلى الحديث: ولما بلغ زيادا قدوم عبد الله بن عامر أميرا أقبل إلى قلعة بفارس فنزلها وهى اليوم تدعى قلعة زياد (1) ووثب بسر على بني زياد عبيدالله وسالم ومحمد فأوقفهم فخرج عمهم أبو بكرة من البصرة حتى قدم على معاوية فقال له: يا معاوية (2) ما جاء بأبي بكرة الا أمر أخيه زياد. (بقية الحاشية من الصفحة الماضية) حين كان مع على بن أبى طالب وكيف ادعاه معاوية بعد ذلك وزعم أنه أخوه) (ج 4، ص 171) بعد أن ذكر كتابا لمعاوية إلى زياد مانصه: (قال فلما انتهى الكتاب إلى زياد بن أبيه قام في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ان من أعجب العجب أن ابن آكلة الاكباد أو عدني وبيني وبينه ابن عم رسول الله (ص) والمهاجرون والانصار واضعو سيوفهم على عواتقهم لا يريدون الا الله تبارك وتعالى، أما والله لو كتب إلى أمير المؤمنين يأذن لى فيه لوجدني ابن آكلة الاكباد بحيث يسوؤه). أقول: مضافا إلى أن مضمون الكتاب يومى إلى أن ارسال معاوية اياه إلى زياد كان في حياة أمير المؤمنين على عليه السلام يدل عليه صريحا ما ذكره اليعقوبي بعد خطبة زياد بهذه العبارة: (قال: وبلغ عليا ماكتب به معاوية إلى زياد فكتب إليه على - رضى الله عنه - أما بعد فانى وليتك ما أنت فيه، وأنا أراك له أهلا، وأنك لن تضبط ما أنت فيه الا بالصبر فاستعن بالله وتوكل عليه وكن من خديعة معاوية على حذر، والسلام). ونظيره ما أورده الرضى (ره) في نهج البلاغة في باب المختار من كتبه (ع) بهذه العبارة: (ومن كتاب له (ع) إلى زياد بن أبيه وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه) (انظر شرح النهج الحديدي (ج 4، ص 66) وسنذكر في تعليقات آخر الكتاب قصة استلحاق معاوية زياد بن أبيه (انظر التعليقة رقم 68). (*)


1 - قال الطبري ضمن رواية الشعبى التى نقلناها آنفا: (فلم يزل زياد بفارس واليا حتى صالح الحسن (ع) معاوية وقدم معاوية الكوفة فتحصن زياد من القلعة التى يقال لها قلعة زياد). 2 - في شرح النهج: (فقال له معاوية).

[ 649 ]

فقال: ومن حديث آخر (1). لما دخل على معاوية قال: السلام عليك يا أمير الفاسقين ولا رحمة الله وبركاته اتق الله يا معاوية واعلم أنك في كل يوم يزول عنك وليلة تأتى عليك لا تزداد من الدنيا الا بعدا ومن الاخرة الاقربا، وعلى أثرك طالب لا تفوته قد نصب لك علما لا تجوزه، فما أسرع ما تبلغ العلم، وما أوشك ما يلحقك الطالب (2)، ان ما نحن وأنت فيه زائل وان الذي نحن إليه صائرون باق (3) ان خير وان شر (4) فنسأل الله الخير ونعوذ به من الشر، ثم انه جلس ساعة لا يتكلم فقال له: يا أبا بكرة أزيارتنا أشخصتك أم حاجة حدثت لك قبلنا ؟ قال: لا والله لا أقول باطلا ولكنها حاجة بدت لي قبلك قال: فهات حاجتك فما أحب الينا مما سرك (5) قال: اريد أن تؤمن أخي زيادا، قال:


1 - نقل الطبري في تاريخه باسناده عن بسر بن عبيدالله قال: خرج أبو بكرة إلى معاوية بالكوفة فقال له معاوية: يا أبا بكرة أزائرا جئت أم دعتك الينا حاجة ؟ - قال: لاأقول باطلا ما أتيت الا في حاجة قال: تشفع يا أبا بكرة ونرى لك بذلك فضلا وأنت لذلك أهل فما هو ؟ - قال: تؤمن أخى زيادا وتكتب إلى بسر بتخلية ولده وبترك التعرض له فقال: وأما بنو زياد فنكتب لك فيهم ما سألت، وأما زياد ففى يده مال للمسلمين فإذا أداه فلا سبيل لنا عليه قال: يا أمير المؤمنين ان يكن عنده شئ فليس يحبسه عنك ان شاء الله. فكتب معاوية لابي بكرة إلى بسر: ألا يتعرض لاحد من ولد زياد فقال معاوية لابي بكرة: أتعهد الينا عهدا يا أبا بكرة ؟ - قال: نعم، أعهد اليك أن تنظر لنفسك ورعيتك وتعمل صالحا فانك قد تقلدت عظيما خلافة الله في خلقه فاتق الله فان لك غاية لا تعدوها ومن وراءك طالب حثيث فأوشك أن تبلغ المدى فيلحق الطالب فتصير إلى من يسألك عما كنت فيه وهو أعلم به منك وانما هي محاسبة وتوقيف فلا تؤثرن على رضى الله عزوجل شيئا). أقول: نقل ابن كثير في البداية والنهاية في ترجمة معاوية بن أبى - سفيان تحت عنوان (خروج طائفة من الخوارج عليه) ما يقرب من ذلك (انظر ج 8، ص 22). 2 - في الاصل: (فما أسرع ما تبلغن العلم، وما أوشك ما تلحقن الطالب). 3 - في الاصل: (ذاهب). 4 - مأخوذ من النبوى المشهور: (الناس مجزيون بأعمالهم ان خيرا فخير وان شرا فشر) وقد ذكر النحاة في اعرابه وجوها وأطالوا البحث فيها فراجع. 5 - في الاصل: (مناسرك).

[ 650 ]

هو آمن على نفسه ولكن في يده مال فارس، وذلك فئ المسلمين وليس له مترك، إذ لا ينبغي لحق المسلمين أن يترك عند قريب ولا بعيد. قال أبو بكرة: انه لا يطلب صلحك، ويزعم أنه يدفع ماكان في يده من حقوق المسلمين، ويزعم أنه لا يستحل أموالهم، قال: وكم هذا المال ؟ - قال: خمسة آلاف، قال: فقد أمنته ورضيت بهذا منه، قال: فاكتب إلى بسر فليخل سبيل بني أخي فانه قد حبسهم فكتب إليه: أما بعد فان أبا بكرة أتاني والتمس لاخيه الامان على ما أحدث والصلح على ما في يديه، فخل سبيل بني أخيه حين يقدم عليك، والسلام. حدثنا محمد قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا ابراهيم قال: فأما [ محمد بن ] عبد الله ابن عثمان (1) فحدثنا قال: حدثنا الوليد بن هشام (2): أن بسرا أقبل بشرقي بلاد العرب حتى عبر البحر إلى فارس فأراد زيادا فتحصن منه، وقد قتل علي بن أبي طالب عليه السلام فانحدر إلى البصرة فدخلها فقام على المنبر فذكر عليا فقال: انشدكم بالله أتعلمون أن عليا كان كافرا منافقا ؟ فسكت الناس، فرد عليهم القول، وقال: ألا ترون اناشدكم ؟ ! فقام أبو بكرة فقال: أما إذنا شدتنا (3) فلا نعلم أنه كان كافرا ولا منافقا، فأمر به


1 - في الاصل: (عبيدالله بن عثمان) ومن المظنون قويا أن الرجل هو محمد بن عبد الله (عبد الله بن محمد) الثقفى الذى سبق ذكره وروى عنه المصنف (ره) في غير مورد (انظر ص 70 و 251 و 621) وروى ابن أبى الحديد أيضا في شرح النهج كثيرا ماعن ابراهيم الثقفى عن عبد الله بن محمد بن عثمان أو محمد بن عبد الله بن عثمان وقد تعرضنا لها في طى كلماتنا السابقة في تعليقاتنا هذه. 2 - لا يوجد رجل بهذا العنوان في الطبقة الثانية أو الثالثة في كتب السير والرجال حتى ينطبق هذا الراوى عليه ويكون مصداقا للعنوان، نعم ذكروا في الطبقة السادسة أو السابعة أشخاصا يسمون بهذا الاسم ويعنونون بهذا العنوان وعليه فتكون الرواية مرسلة والله العالم. 3 - في الاصل: (تشددتنا) والمظنون أن الاصل كان: (نشدتنا).

[ 651 ]

فطوي حتى كادوا أن يقتلوه، فوثب بنو السيد من بني ضبة (1) فاستنقذوه من أيديهم (2). وكتب بسر إلى زياد أن اقدم علي وإلا قتلت ولدك، فكتب إليه زياد: أني


1 - قال الزبيدى في تاج العروس: (وبنو السيد بطن من ضبة واسمه مازن بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة منهم الفضل بن محمد بن يعلى وهو ضعيف الحديث) وقال ابن دريد في الاشتقاق تحت عنوان (قبائل بنى ضبة ورجالهم) مانصه: (ومن قبائلهم بنو السيد بن مالك واشتقاق السيد وهو اسم من أسماء الذئب وهو المسن منها في قول بعضهم وجمعه سيدان). أقول: قد علم من كلام ابن دريد أن (السيد) بكسر السين قال في القاموس: (السيد بالكسر الاسد والذئب كالسيدانة) وفى الصحاح: (وبنو السيد من بنى ضبة). 2 - قال الطبري عند ذكره حوادث سنة احدى وأربعين (ج 6 ص 96): (حدثنى عمر قال: حدثنى على بن محمد قال: خطب بسر على منبر البصرة فشتم عليا عليه السلام ثم قال: نشدت الله رجلا علم أنى صادق الا صدقنى أو كاذب الا كذبني، قال، فقال أبو بكرة: اللهم انا لا نعلمك الا كاذبا، قال: فأمر به فخنق، قال: فقام أبو لؤلؤة الضبى فرمى بنفسه عليه فمنعه، فأقطعه أبو بكرة بعد ذلك مائة جريب قال: وقيل لابي بكرة: ما أردت إلى ما صنعت ؟ - قال: أيناشدنا بالله ثم لا نصدقه) ونقل ابن - الاثير في الكامل نحو ذلك وقال ابن أعثم الكوفى في كتاب الفتوح (ج 4، ص 168) تحت عنوان: (ذكر خبر أهل البصرة وما كان من خلافهم) مانصه: (قال: وبلغ أهل البصرة ماكان من بيعة الحسن لمعاوية فشغبوا وقالوا: لا نرضى أن يصير الامر إلى معاوية ثم وثب رجل منهم يقال له حمران بن أبان فتغلب على البصرة فأخذها ودعا للحسين بن على، وبلغ ذلك معاوية فدعا عمرو بن أبى أرطاة وهو أخو بسر فضم إليه جيشا ووجه به إلى البصرة فأقبل عمرو في جيشه ذلك يريد البصرة وتفرق أهل الشغب فلزموا منازلهم ودخل عمرو بن أبى أرطاة البصرة مغضبا وأقبل حتى نزل دار الامارة فلما كان من الغد دخل المسجد الاعظم ثم صعد المنبر ثم انه شتم على بن أبى طالب وولده ثم قال: يا أهل البصرة نشدت الله رجلا علم أنى صادق الا صدقنى أو كاذب الا كذبني قال: فوثب إليه رجل يكنى أبا بكرة فقال له: كذبت يا عدو الله قد كان على بن أبى طالب خيرا منك ومن صاحبك (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 652 ]

لاأقدم والله لا امكنك من نفسي ولو قتلت ولدي صبية لاذنب لهم فأبعد لا والله (1). وركب أبو بكرة على برذون له وأتى الكوفة وبها معاوية فدخل عليه وقال: يا معاوية أعلى هذا بايعناك على أن تقتل الاطفال ؟ قال: فما ذلك يا أبا بكرة ؟ قال: هذا بسر يريد أن يقتل بني زياد، فكتب إلى بسر: لا تقتل بني زياد ولاتعرض لهم، فرجع أبو بكرة فلما سار (2) بالمربد (3) نفق (4) برذونه وكان سار في ذهابه ومجيئه ثلاثة (5) أيام، فرفع أبو بكرة كتاب معاوية إلى بسر وقد أمر بسر بخشب فنصب لهم ولم يصلبوا بعد، فكف عنهم (6).


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) الذى ولاك علينا فقال عمرو بن أبى أرطاة: خذوه، فبادرت إليه الجلاوزة فوثب رجل من بنى ضبة فألقى نفسه عليه ثم خلصه الناس وغيبوه فلم يقدر عليه. وأقام عمرو بن أبى ارطاة بالبصرة ستة أشهر ثم عزله معاوية وولى مكانه عبد الله بن عامر بن كريز وهو ابن خال عثمان بن عفان فأقام بها أشهرا يسيرة ثم عزله معاوية وولى مكانه زياد بن أبيه).

1 - هذه الفقرة كذا في الاصل ولم أتمكن من تصحيحها. 2 - كذا بالسين من السير والظاهر: (صار) أي وصل إلى مربد. 3 - في القاموس: (المربد كمنبر المحبس وموضع بالبصرة) وفى مراصد الاطلاع: (المربد بالكسر ثم السكون وفتح الباء الموحدة ودال مهملة وهو كل موضع حبست فيه الابل وبه سمى مربد البصرة وهو محلة من أشهر محالها (إلى أن قال) ومربد البصرة اليوم كالبلدة المنفردة عنها وبينهما ثلاثة أميال كانت متصلة بها فخرب ما بينهما فصارت منفردة في وسط البرية). 4 - في المصباح المنير: (نفقت الدابة نفوقا من باب قعد ماتت). 5 - كذا في الاصل لكن في الطبري: (سبعة ايام) وهو الصحيح. 6 - قال الطبري في تاريخه عند ذكره أحداث سنة احدى وأربعين (ج 6، ص 96): (وفى هذه السنة غلب حمران بن أبان على البصرة فوجه إليه معاوية بسرا وأمره بقتل بنى زياد (إلى أن قال) فحدثني مسلمة بن محارب قال: أخذ بعض بنى زياد فحبسهم وزياد يومئذ بفارس كان على (ع) بعثه إليها إلى أكراد خرجوا بها فظفر بهم زياد وأقام باصطخر قال: (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 653 ]

قال: وأقبل بسر يتتبع (1) كل من كان له بلاء مع علي عليه السلام أو كان من أصحابه وكل من أبطأ عن البيعة، فأقبل يحرق دورهم ويخربها وينهب أموالهم.


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) فركب أبو بكر إلى معاوية وهو بالكوفة فاستأجل بسرا فأجله اسبوعا ذاهبا وراجعا فسار سبعة أيام فقتل تحته دابتين فكلمه، فكتب معاوية بالكف عنهم قال: وحدثني بعض علمائنا: أن أبا بكرة أقبل في اليوم السابع وقد طلعت الشمس وأخرج بسر بنى زياد ينتظر بهم غروب الشمس ليقتلهم إذا وجبت، فاجتمع الناس الذلك وأعينهم طامحة ينتظرون أبا بكرة إذ رفع لهم على نجيب أو برذون يكده ويجهده فقام عليه فنزل عنه وألاح بثوبه وكبر وكبر الناس فأقبل يسعى على رجليه حتى أدرك بسرا قبل أن يقتلهم فدفع إليه كتاب معاوية فأطلقهم (إلى أن قال) فأخذ بسر بنى زياد الاكابر منهم فحبسهم عبد الرحمن وعبيدالله وعبادا وكتب إلى زياد: لتقدمن على أمير المؤمنين أولا قتلن بنيك، فكتب إليه زياد: لست بارحا من مكاني الذى أنابه حتى يحكم الله بينى وبين صاحبك، فان قتلت من في يديك من ولدى فالمصير إلى الله سبحانه ومن ورائنا و ورائكم الحساب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، فهم بقتلهم فأتاه أبو بكرة فقال: أخذت ولدى وولد أخى غلمانا بلا ذنب وقد صالح الحسن معاوية على أمان أصحاب على حيث كانوا فليس لك على هؤلاء ولا على أبيهم سبيل قال: ان على أخيك أموالا قد أخذها فامتنع من أدائها قال: ما عليه شئ فاكفف عن بنى أخى حتى آتيك بكتاب من معاوية بتخليتهم فأجله أياما قال له: ان أتيتني بكتاب معاوية بتخليتهم والا قتلتهم أو يقبل زياد إلى أمير المؤمنين قال: فأتى أبو بكرة معاوية فكلمه في زياد وبنيه وكتب معاوية إلى بسر بالكف عنهم وتخلية سبيلهم فخلاهم (إلى أن قال بعد حديث نقلناه فيما سبق) حدثنى أحمد قال: حدثنا على عن سلمة بن عثمان قال: كتب بسر إلى زياد لئن لم تقدم لاصلبن بنيك فكتب إليه: ان تفعل فأهل ذاك أنت، انما بعث بك ابن آكلة الاكباد فركب أبو بكرة إلى معاوية فقال: يا معاوية ان الناس لم يعطوك بيعتهم على قتل الاطفال قال: وماذاك يا أبا بكرة ؟ - قال: بسر يريد أن يقتل أولاد زياد فكتب معاوية إلى بسر: أن خل من بيدك من ولد زياد). أقول: نقل ابن الاثير في الكامل نحو ما نقلناه عن الطبري.

1 - في المصباح المنير: (تتبعت أحواله = تطلبتها شيئا بعد شئ في مهلة).

[ 654 ]

ففى مسير بسر وقتله وحرقه يقول يزيد بن ربيعة بن مفرغ (1) حيث يقول (2): تعلق من أسماء ما قد تعلقا * ومثل الذي لاقى من الشوق أرقا (3)


1 - في معيار اللغة: (وسموا مفرغا كمحدث) وفى الصحاح: (يزيد بن مفرغ بكسر الراء شاعر من حمير) وفى القاموس: (يزيد بن ربيعة بن مفرغ كمحدث شاعر جده راهن على أن يشرب عسا من لبن ففرغه شربا) وقال الزبيدى في تاج العروس في شرح عبارة صاحب القاموس: (قال ابن الكلبى في نسب حمير: هو يزيد بن زياد بن ربيعة بن مفرغ وكان حليفا لال خالد بن أسيد بن أبى العيص بن امية قال: وله اليوم عقب بالبصرة وهكذا قرأته في أنساب أبى عبيد أيضا) وقال ابن دريد في الاشتقاق عند ذكره نسب حمير: (ومنهم يزيد بن زياد بن ربيعة بن مفرغ الشاعر الذى هجا آل - زياد وكان حليفا لال خالد بن أسيد القرشيين وله عقب بالبصرة، ومفرغ مفعل من الفراغ اومن الافراغ من قولهم فرغت من عملي وأفرغت ما في الاناء). أقول: ترجمته مذكورة مبسوطة في الاغانى لابي الفرج الاصبهاني ووفيات الاعيان لابن خلكان وسائر الكتب المفصلة فمن أرادها فليراجعها. 2 - هذه الابيات قد نقلت في كثير من كتب الادب لكن باختلاف في العدد والترتيب والكلمات فهى في الاغانى (ج 17، ص 69 من طبعة بولاق) ومعجم البلدان تحت عنوان (مسرقان) (ج 8، ص 52 من الطبعة الاولى بمصر) وشرح النهج لابن أبى - الحديد (ج 1، ص 121) ومعجم ما استعجم للبكري (ج 4، ص 1225 - 1226) تحت عنوان (مسرقان) إلى غيرها من الكتب. 3 - قال أبو الفرج في الاغانى في ترجمة ابن مفرغ تحت عنوان (أخبار ابن مفرغ ونسبه) (ص 69 من ج 17 من طبعة بولاق): (أخبرني هاشم بن محمد الخزاعى قال: حدثنا أبو غسان دماذ عن أبى عبيدة قال: كان ابن مفرغ يهوى أناهيد بنت الاعنق وكان الاعنق دهقانا من الاهواز له مابين الاهواز وسرق ومناذر والسوس وكان لها أخوات يقال لهن: أسماء والحمانة وأخرى قد سقط اسمها عن دماذ فكان يذكر هن جميعا في شعره فمن ذلك قوله في صاحبته أناهيد من أبيات: سيرى أناهيد بالعيرين آمنة * قد سلم الله من قوم لهم طبع وفى أسماء اختها يقول: تعلق من أسماء ما قد تعلقا (فذكر ستة من الابيات) وفى معجم البلدان مكان (الشوق): (الوجد) وفى الاغانى (الحب).

[ 655 ]

فقصرك من أسماء بين وإنها * إذا ذكرت هاجت فؤادا مشوقا (1) سقى هزم الارعاد منبجس الكلى * منازلها من مسرقان فسرقا (2) إلى الشرف الاعلى إلى رامهرمز * إلى قريات الشيح ؟ من نهر أربقا (3) إلى دشت بارين إلى الشط كله * إلى مجمع السلان من بطن دورقا (4)


1 - لم يذكر البيت في شرح النهج، وأما في معجم البلدان والاغانى: (وحسبك من أسماء نأى) وأيضا فيهما مكان: (مشوقا): (معلقا). 2 - في معجم ما استعجم: (سقى هزم الاكفاف منبجس العرى * منازلنا) وفى شرح النهج: (منبعج الكلى) وفى معجم البلدان: (منبجس العرى) وفى الاصل والاغانى مكان (مسرقان): (مسرقات) ففى معجم البلدان: (مسرقان بالفتح ثم السكون والراء مضمومة وقاف وآخره نون هو نهر بخوزستان عليه عدة قرى وبلدان ونخل يسقى ذلك كله ومبدأه من تستر (إلى أن قال) يزيد بن مفرغ يذكره: تعلق من أسماء (وذكر من الابيات المذكورة خمسة ثم قال) وله أيضا: عرفت بمسرقان فجانبيه * رسوما للحمامة قد بلينا ليالى عيشنا جذل بهيج * نسربه ونأتى ماهوينا) وفيه أيضا: (سرق بضم أوله وفتح ثانيه وتشديده وآخره قاف لفظة عجمية وهى احدى كور الاهواز نهر عليه بلاد حفره أردشير بن بهمن بن اسفنديار القديم ومدينتها دورق). 3 - في الاغانى مكان (الشرف الاعلى): (الكونج الاعلى) وبدل (نهر أربقا): (فوق سفسقا) وفى معجم البلدان: (رامهرمز مدينة مشهورة بنواحي خوزستان) وأيضا فيه: (أربق بالفتح ثم السكون وباء مفتوحة موحدة وقد تضم وقاف ويقال بالكاف مكان القاف من نواحى رامهرمز من نواحى خوزستان). 4 - هذا البيت في معجم البلدان والاغانى هكذا: (فتستر لا زالت خصيبا جنابها * إلى مدفع السلان من بطن دورقا) ففى معجم البلدان: (دشت بارين مدينة من أعمال فارس لها رستاق ولكن لابها بساتين ولانهر وشربهم من مياه رديئة (إلى آخر ما قال)). وفيه أيضا: (السلان بضم (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 656 ]

فرام بني سرح عشيبا جنابه (1) * فدجلة أسقاها السحاب المطبقا (2) إلى حيث ترقى من دجيل سفينه * إلى مجمع النهرين حيث تفرقا (3) إلى حيث سار المرء بسر بجيشه * فقتل بسر ما استطاع وحرقا (4) خيال لبنت الفارسي يشوقني * على النار تسقيني شرابا مروقا (5) قال: واجتمع إلى معاوية بالنخيلة أشياعه ومن كان يهوى هواه فأتاه أبو بكرة من البصرة، وأتاه أبو هريرة من الحجاز، والمغيرة بن شعبة من الطائف، وعبد الله بن قيس الاشعري من مكة. قال: لما قدم معاوية النخيلة أتاه أبو موسى وعليه جبة سوداء وبرنس أسود ومعه عصا سوداء. عن محمد بن عبد الله بن قارب (6) قال: اني عند معاوية لجالس (7) إذ جاء أبو موسى


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) أوله وتشديد ثانيه وهو فعلان من السل والنون زائدة قال الليث: السلان الاودية وفى الصحاح: السال المسيل الضيق في الوادي وجمعه سلان مثل حائر وحوران (إلى آخر ما قال) وفيه أيضا: (دورق بفتح أوله وسكون ثانيه وراء بعدها قاف بلد بخوزستان وهو قصبة كورة سرق يقال لها: دورق الفرس (إلى آخر ما قال)).

1 - في معجم ما استعجم (بدل المصراع): (ودارش لا زالت عشيبا جنابها). 2 - هذا البيت في معجم البلدان هكذا: (إلى حيث يرفا من دجيل سفينه * ودجلة أسقاها سحابا مطبقا) 3 - هذا البيت لم يذكر الا في هذا الكتاب وشرح النهج الا أن مصراعه الاول جعل في معجم البلدان مصراعا للبيت السابق الذى أشرنا إليه. 4 - هذا البيت في الاصل وشرح النهج فقط. 5 - لم يذكر البيت في معجم البلدان وشرح النهج لكن ذكر في الاغانى هكذا: (بلاد بنات الفارسية انها * سقتنا على لوح شرابا معتقا). 6 - لم نجد الرجل مذكورا بهذا العنوان في كتب الرجال نعم قال ابن حجر في - الاصابة في ترجمة أبيه (عبد الله بن قارب الثقفى) مانصه: (قال ابن أبى حاتم: روى (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 657 ]

فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين قال: وعليك السلام، فلما تولى قال: والله لايلي هذا على اثنين حتى يموت. وكان أبو بكرة لما قدم علي عليه السلام البصرة لقي الحسن بن أبي الحسن (2) وهو متوجه نحو علي عليه السلام، فقال: إلى أين ؟ - قال: إلى علي عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ستكون بعدي فتنة النائم فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من النائم، فلزمت بيتى. فلما كان بعد ذلك لقيت جارية بن عبد الله وأبا سعيد فقالا (3): اين كنت أمس ؟ فحدثتهما بما قال أبو بكرة فقالا: لعن الله أبا بكرة، أساء سمعا فأساء جابة (4) انما


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) عمر بن ذر عن محمد بن عبد الله بن قارب عن أبيه أنه كان صديقا لعمر فارتفع إليه في جارية اشتراها وأسقطت سقطا من البائع). 7 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي (ص) وأمير المؤمنين (ع) (ص 735، س 2).

1 - في الاصل والبحار. (على على). 2 - في تقريب التهذيب: (الحسن بن أبى الحسن البصري واسم أبيه يسار بالتحتانية والمهملة الانصاري مولاهم ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرا ويدلس، قال البزار: كان يروى عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول: حدثنا وخطبنا يعنى قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة، هو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومائة وقد قارب التسعين / ع). أقول: قد علم أن المراد الحسن البصري المشهور المترجم حاله في كتب الفريقين فمن أراد ترجمته المبسوطة فليراجع الكتب المبسوطة. 3 - في الاصل والبحار: (قالوا) وكذا بضمير الجمع في: (حدثتهم). 4 - قد سقطت الفقرة من البحار وهى من الامثال السائرة قال الزمخشري في - المستقصى في باب الهمزة مع السين (ج 1، ص 153): (أساء سمعا فأساء جابة أي اجابة كالطاعة بمعنى الاطاعة والطاقة بمعنى الاطاقة، ضرب لمن لم يحسن سمع مقالك فما (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 658 ]

قال النبي صلى الله عليه وآله لابي موسى: تكون بعدي فتنة أنت فيها نائم خير منك قاعد (1)، وأنت فيها قاعد خير منك ساع (2). قال: لما دخل معاوية الكوفة (3) دخل أبو هريرة المسجد فكان يحدث ويقول:


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) أصاب في جوابه) وقال الميداني في مجمع الامثال (ص 287 من طبعة ايران): (أساء سمعا فأساء جابة، ويروى: ساء سمعا فأساء جابة، وساء في هذا الموضع تعمل عمل بئس نحو قوله تعالى: ساء مثلا القوم (الاية)، ونصب (سمعا) على التمييز، وأساء سمعا نصب على المفعول به تقول: أسأت القول وأسأت العمل، وقوله: فأساء جابة هي بمعنى اجابة يقال: أجاب اجابة وجابة وجوابا وجيبة، ومثل الجابة في موضع الاجابة الطاعة والطاقة والغارة والعارة، قال المفضل: هذه خمسة أحرف جاءت هكذا. قلت: وكلها أسماء وضعت موضع المصادر، قال المفضل: ان أول من قال ذلك سهيل - بن عمرو أخو بنى عامر بن لؤى، وكان تزوج صفية بنت أبى جهل بن هشام فولدت له أنس بن سهيل فخرج معه ذات يوم وقد خرج وجهه فوقفا بحرور مكة فأقبل الاخنس بن شريق الثقفى فقال: من هذا ؟ قال: سهيل ابني، قال الاخنس: حياك الله يافتى، قال: لا، والله ما أمي في البيت، انطلقت إلى ام حنظلة تطحن دقيقا، فقال أبوه: أساء سمعا فأساء جابة، فأرسلها مثلا، فلما رجعا قال أبوه: فضحني ابنك اليوم عند الاخنس قال: كذا وكذا، فقالت الام: انما ابني صبى، قال سهيل: أشبه أمر وبعض بزه، فأرسلها مثلا). أقول: قد مرت الاشارة إليه منا فيما سبق (انظر ص 481). (*)

1 و 2 - أي وأنت قاعد، وأنت ساع، فحذف من كل من الجملتين المبتدا. أقول: ياتي كلام منا حول هذا الحديث في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة 68) 3 - نقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين عليهما الصلوة والسلام (ص 735، س 5) والشيخ الحر العاملي (ره) في اثبات الهداة بالنصوص والمعجزات (ج 3، ص 631). أقول: قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 360، س 11) مانصه: (روى سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمر بن عبد الغفار أن أبا هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية كان يجلس بالعشيات بباب كندة ويجلس الناس إليه فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه فقال: يا أبا هريرة انشدك الله أسمعت من رسول الله (ص) يقول لعلى بن أبي طالب: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ فقال: اللهم نعم، قال: فأشهد بالله لقد واليت عدوه وعاديت وليه ثم قام عنه) ونقله عنه المجلسي (ره) في تاسع - البحار في باب أخبار الغدير (ص 223، س 22).

[ 659 ]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال أبو القاسم، وقال خليلي، فجاءه شاب من الانصار يتخطى الناس حتى دنامنه فقال: يا أبا هريرة حديث أسألك عنه فان كنت سمعته من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فحدثنيه، انشدك بالله سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ قال أبو هريرة، نعم، والذي لا اله إلا هو لسمعته من النبي صلى الله عليه وآله يقول لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقال له الفتى: لقد والله واليت عدوه وعاديت وليه، فتناول بعض الناس الشاب بالحصى، وخرج أبو هريرة فلم يعد إلى المسجد حتى خرج من الكوفة (1).


1 - قال ابن أبى الحديد في شرح نهج البلاغة في شرح قول أمير المؤمنين عليه السلام (أما السب فسبوني فانه لى زكاة ولكم نجاة، وأما البراءة فلا تبرأوا منى فانى ولدت على الفطرة وسبقت إلى الايمان والهجرة) فيما قال (ج 1، ص 358). (ذكر شيخنا أبو جعفر الاسكافي - رحمه الله تعالى - وكان من المتحققين بموالاة على عليه السلام والمبالغين في تفضيله وان كان القول بالتفضيل عاما شائعا في البغداديين من أصحابنا كافة الا أن أبا جعفر أشدهم في ذلك قولا وأخلصهم فيه اعتقادا: أن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في على عليه السلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله فاختلقوا ما أرضاه، منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة - بن شعبة. (فخاض في بيان المدعى وخلط كلامه بكلامه إلى أن قال) ثم نعود إلى حكاية كلام شيخنا أبى جعفر الاسكافي رحمه الله تعالى قال أبو جعفر: وروى الاعمش قال: لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام - الجماعة جاء إلى مسجد الكوفة فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ثم ضرب صلعته مرارا، وقال: يا أهل العراق أتزعمون أنى أكذب على الله وعلى رسوله وأحرق نفسي بالنار ؟ والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ان لكل نبى حرما، وان حرمى بالمدينة ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وأشهد بالله أن عليا أحدث فيها. (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 660 ]

وأما خبر زياد فانه لحق معاوية فأتم له صلحه ثم انصرف بعد أن ادعاه معاوية (1) وألحقه بأبى سفيان ثم ولاه بعد المغيرة بن شعبة الكوفة.


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) فلما بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولاه امارة المدينة. قلت: اما قوله (ما بين عير إلى ثور) فالظاهر أنه غلط من الراوى لان ثورا بمكة وهو جبل يقال له: ثور أطحل، وفيه الغار الذى دخله النبي صلى الله عليه وآله وأبو بكر، وانما قيل: أطحل، لان أطحل بن عبد مناف بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان كان يسكنه، وقيل: اسم الجبل أطحل فأضيف ثور إليه وهو ثور ابن عبد مناف، والصواب ما بين عير إلى احد. وأما قول أبى هريرة (فان عليا أحدث في المدينة) فحاش لله، كان على عليه السلام أتقى لله من ذلك، والله لقد نصر عثمان نصرا لو كان المحصور جعفر بن أبى طالب لم يبذل له الامثله. قال أبو جعفر: وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضى الرواية، ضربه عمر بالدرة وقال: قد أكثرت من الرواية، وأحرى بك أن تكون كاذبا على رسول الله صلى الله عليه وآله، وروى سفيان الثوري عن منصور عن ابراهيم التيمى قال: كانوا لا يأخذون عن أبى هريرة الا ما كان من ذكر جنة أو نار، وروى أبو أسامة عن الاعمش قال: كان ابراهيم صحيح الحديث فكنت إذا سمعت الحديث أتيته فعرضته عليه، فأتيته يوما بأحاديث من حديث أبى صالح عن أبى هريرة فقال: دعني من أبى هريرة، انهم كانوا يتركون كثيرا من حديثه. وقد روى عن على عليه السلام أنه قال: ألا ان أكذب الناس أو قال: أكذب الاحياء على رسول الله صلى الله عليه وآله أبو هريرة الدوسى. وروى أبو يوسف قال: قلت لابي حنيفة: الخبر يجيئ عن رسول الله (ص) يخالف قياسنا ما تصنع به ؟ - قال: إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به وتركنا الرأى، فقلت: ما تقول في رواية أبى بكر وعمر ؟ - فقال: ناهيك بهما، فقلت: على وعثمان ؟ - قال: كذلك، فلما رأني أعد الصحابة قال: والصحابة كلهم عدول ما عدا رجالا، ثم عد منهم

1 - ستأتي قصة استلحاق معاوية زيادا في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله (انظر التعليقة رقم 69). (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 661 ]

ثم أقام بسر بالبصرة إلى أن استوفى أموال عبد الله بن عامر وأقبل إلى معاوية واجتمع ذات يوم هو وعبيدالله بن العباس عند معاوية (1) بعد صلح الحسن عليه السلام فقال ابن عباس لمعاوية: أنت أمرت هذا القاطع البعيد الرحم القليل الرحم بقتل ابني ؟ -


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) أبا هريرة وأنس بن مالك. وروى سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمر بن عبد الغفار أن أبا هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية كان يجلس بالعشيات بباب كندة ويجلس الناس إليه، فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه فقال: يا أبا هريرة أنشدك الله أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلى بن أبى طالب: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ - فقال: اللهم نعم، قال: فأشهد بالله لقد واليت عدوه وعاديت وليه، ثم قام عنه. وروت الرواة أن أبا هريرة كان يؤاكل الصبيان في الطريق ويلعب معهم، وكان يخطب وهو أمير المدينة فيقول: الحمد لله الذى جعل الدين قياما وأبا هريرة اماما، يضحك الناس بذلك، وكان يمشى وهو أمير المدينة في السوق فإذا انتهى إلى رجل يمشى أمامه ضرب برجليه الارض ويقول: الطريق الطريق، قد جاء الامير، يعنى نفسه. قلت: قد ذكر ابن قتيبة هذا كله في كتاب المعارف في ترجمة أبى هريرة وقوله فيه حجة لانه غير متهم عليه).

1 - قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 672، س 32): (قال [ أي ابراهيم الثقفى في الغارات ] أنه اجتمع ذات يوم بسرو عبيدالله بن - العباس عند معاوية (الحديث)) وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 121، س 9): (وروى أبو الحسن المدائني قال: اجتمع عبيدالله بن العباس وبسر بن أرطاة يوما عند معاوية (الحديث باختلاف يسير)) وقال المفيد (ره) في أماليه في المجلس السادس والثلاثين (ص 180 من طبعة النجف): (قال: أخبرني أبو الحسن على بن محمد الكاتب قال: أخبرنا الحسن بن عبد الكريم الزعفراني قال: حدثنا أبو إسحاق ابراهيم بن محمد الثقفى قال: حدثنا جعفر بن محمد الوراق قال: حدثنا عبد الله بن الازرق الشيباني قال: حدثنا أبو الجحاف عن معاوية بن ثعلبة قال: لما استوسق الامر لمعاوية (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 662 ]

فقال معاوية: ما أمرته بذلك ولا هويت (1) فغضب بسر ورمى بسيفه وقال: قلدتني هذا السيف وقلت: اخبط به (2) الناس حتى إذا بلغت ما بلغت قلت: ما هويت ولا أمرت، فقال معاوية: خذ سيفك، فلعمري انك لعاجز حين تلقي سيفك بين يدي رجل من بني - عبد مناف وقد قتلت ابنيه أمس، فقال عبيدالله بن عباس (3): أتراني كنت قاتله بهما ؟ -


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) أنفذ فسير بن أرطاة إلى الحجاز (إلى أن قال): قال: ثم اجتمع عبيدالله بن العباس من بعد وبسر بن أرطاة عند معاوية فقال معاوية لعبيدالله: أتعرف هذا الشيخ قاتل الصبيين ؟ - فقال بسر: نعم، أنا قاتلهما فمه ؟ - فقال عبيدالله: لو أن لى سيفا، قال بسر: فهاك سيفى، وأومأ بيده إلى سيفه فزبره معاوية وانتهره وقال: اف لك من - شيخ ما أحمقك ؟ ! تعمد إلى رجل قد قتلت ابنيه تعطيه سيفك كأنك لا تعرف أكباد بنى هاشم والله لو دفعته إليه لبدأبك وثنى بى، فقال عبيدالله: بلى والله كنت أبدأ بك ثم أثنى به). أقول: قد أشرنا فيما سبق عند نقلنا صدر القصة هناك إلى ذلك (انظر ص 613). ثم ان الحديث مذكور أيضا في أمالى ابن الشيخ في الجزء الثالث نحو ما في مجالس المفيد (ص 47 من طبعة تهران).

1 - في الاصل والبحار: (هونت) وفى شرح النهج: (أحببت) والصحيح مافى المتن ففى المصباح المنير: (الهوى مقصورا مصدر هويت من باب تعب إذا أحببته وعلقت به). أقول: ومن ذلك قول ابن أبى الحديد في عينيته المعروفة: (ورأيت دين الاعتزال واننى * أهوى لاجلك كل من يتشيع) أي احب كل متشيع لكونه شيعة لك. 2 - في القاموس: (خبط القوم بسيفه جلدهم) وفى تاج العروس: (وهو مجاز من خبط الشجر كما في الاساس). 3 - في شرح النهج هكذا: (فقال له عبيدالله: أتحسبني يا معاوية قاتلا بسرا بأحدا بنى ؟ ! هو أحقر وألام من ذلك ولكني والله لا أرى لى مقنعا ولا ادرك ثارا الا أن اصيب بهما يزيد وعبد الله، فتبسم معاوية وقال: وما ذنب معاوية وابنى معاوية ؟ والله ما علمت، ولا أمرت ولارضيت، ولا هويت. واحتملها منه لشرفه وسؤدده).

[ 663 ]

فقال ابن لعبيدالله: ماكنا نقتل بهما الا يزيد وعبد الله ابني معاوية، فضحك معاوية وقال: وما ذنب يزيد وعبد الله ؟ - قال: عبيدالله أصغر من أخيه عبد الله. تم كتاب الغارات على حذف الزيادات وتكرارات (1). والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين (2). انتهى النصف الاخر من كتاب الغارات لابي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفي الكوفي رضى الله عنه وبتمامه تم الكتاب وتليه التعليقات ان شاء الله تعالى


1 - كذا في الاصل منكرة، وقد تقدم البحث عن ذلك والتحقيق فيه في مقدمتنا على الكتاب، فراجعها ان شئت. 2 - هذا آخر ما في النسخة بنص عبارة كاتبها. وبما فاتنا ذكر مطالب كانت حرية بالذكر في مواضعها استدركناها في تعليقات آخر - الكتاب (انظر التعليقة رقم 70).

[ 665 ]

التعليقات وهى سبعون تعليقة

[ 666 ]

بسم الله الرحمن الرحيم التعليقة 1 (ص 1) أبو على الحسين بن ابراهيم بن عبد الله بن منصور قال الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن على بن الحسين بن موسى بن بابويه القمى الملقب بالصدوق - رضى الله عنه - في كمال الدين في باب غيبة موسى عليه السلام (انظر ص 154 من طبعة مكتبة الصدوق بطهران سنة 1390): (وحدثنا أبو العباس محمد بن ابراهيم بن اسحاق المكتب رضي الله عنه، قال: حدثنا الحسين بن ابراهيم بن عبد الله بن منصور، قال: حدثنا محمد بن هارون الهاشمي، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن سليمان الرهاوي، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن ابراهيم بن محمد بن الحنفية، عن أبيه محمد، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المهدي منا أهل البيت يصلح الله له أمره في ليلة، وفي رواية اخرى: يصلحه الله في ليلة). قال الوحيد البهبهانى قدس سره في تعليقاته على منهج المقال مانصه: (محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني قد أكثر الصدوق (ره) من الرواية عنه مترضيا مترحما ومنه يظهر حسن حاله بل جلالة شأنه، ويحتمل أن يكون

[ 667 ]

من مشايخه (ره) وسيجيئ عن المفيد (ره) عند ذكر طريق الصدوق إلى أحمد بن محمد بن سعيد أنه روى عن الحسين بن روح (رض) ما ينبئ عن كونه مقبولا عندهم، هذا والظاهر أن كنيته أبو العباس ويلقب بالمكتب على ما يظهر من غيبة - الصدوق (ره)) وقال الناقد البصير أبو على محمد بن اسماعيل رحمه الله في منتهى المقال بعد نقله عبارة الوحيد عن تعليقاته: (أقول: جزم جده (ره) في حواشي النقد بأنه من مشايخه (ره)) وقال المحقق الحاج الشيخ عبد الله المامقانى (ره) في تنقيح المقال بعد نقله عبارة الوحيد (ره): (وعليه فالرجل من الحسان وجزم جده المجلسي الاول في حواشي النقد بأنه من مشايخ الصدوق (ره) بل ذلك مما تحقق عندي أيضا وعليه فيجرى عليه حكم الثقة ويكون حديثه صحيحا لما مر في المقدمة من غنى مشايخ الاجازة من التنصيص عليهم بالتوثيق مضافا إلى رضيلة الصدوق (ره) عنه فيما رواه عنه في العلل من أنه كان عند الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح فسأل الحسين بن روح رجل: كيف سلط الله على الحسين عليه السلام قاتله وهو عدو الله والحسين ولى الله ؟ (ثم قال في آخر الحديث) قال محمد بن ابراهيم بن اسحاق - رضي الله عنه - فعدت إلى الحسين بن روح - قدس الله روحه - من الغد وأنا أقول في نفسي: أتراه ذكر ما ذكر لنا بالامس من عند نفسه فابتدأني فقال: يا محمد بن ابراهيم لان أخر من السماء فتخطفني الطير أو أهوى بالريح في مكان سحيق (1) أحب الي من أن أقول في دين الله تعالى برأيي ومن عند نفسي بل ذلك من الاصل ومسموع من الحجة). أقول: لما كان الحديث المشار إليه في كلام المحقق المامقاني (ره) دالا على جلالة الرجل فانه صريح في أن محمدا المذكور كان من خصيصي أبي القاسم الحسين بن روح (ره) وكان ممن يتردد إلى منزله ومعروفا عنده، والتدبر في مضمونه يدل الناظر على هذا الامر فلذا نشير إلى موضعه، رواه الصدوق (ره) في علل الشرائع في (باب العلة التي من أجلها لم يجعل الله عزوجل الانبياء والائمة عليهم السلام في جميع


1 - اقتباس من آية 31 سورة الحج.

[ 668 ]

أحوالهم غالبين) واكتفى به (انظر ص 91 من طبعة طهران سنة 1311) ونقله أيضا في كمال الدين في باب ذكر التوقيعات الواردة عن القائم عليه السلام (انظر ص 278 - 279 من طبعة طهران سنة 1310) ولو لا أن المقام لا يسع ذكر الحديث لذكرته هنا لكثرة فائدته والحق أن الرجل من أجلاء المحدثين المعتنى بهم حتى أن الصدوق (ره) نقل عنه في كمال الدين فقط أحاديث تبلغ زهاء أربعين موردا فإذا رواية مثله عن الحسين بن ابراهيم بن عبد الله بن منصور يدرج الرجل في عداد الحسان المعتبرين لو لم يدخله في الثقات إذ من المعلوم أن مثله لا يروي الاعمن هو معروف عنده ومقبول لديه بحيث قد كان يعبأ بقوله ويعتني بنقله وهذا المقدار كاف في اثبات اعتباره. وقال الشيخ آقا بزرگ الطهراني (ره) في نوابغ الرواة من طبقات أعلام الشيعة (ص 228): (محمد بن ابراهيم بن اسحاق أبو العباس المكتب الطالقاني من مشايخ الصدوق القمي لقبه في كمال الدين بالمكتب وكناه فيه وفي الابواب الثلاثة من الخصال بأبي العباس الطالقاني وكذا في الامالي، وفي الخصال انه يروي عن محمد بن جرير الطبري الامامي صاحب كتاب المستر شد في الامامة الحديث الموجود بعينه في المستر شد (إلى آخر ما قال من كلامه المبسوط)). وأما محمد بن هارون الهاشمي الذي روى عنه الحسين بن ابراهيم في رواية كمال الدين فقال الشيخ آقا بزرگ في نوابغ الرواة من الطبقات مانصه: (محمد بن هارون الهاشمي يروي عنه الحسين بن ابراهيم الذي هو من مشايخ أبي العباس أحمد بن علي بن نوح السيرافي ذكره النجاشي في الطبقة الاولى في عبد الله الحر الجعفي (إلى آخر ما قال)). ومنه يظهر أيضا أن الحسين بن ابراهيم الذي نحن بصدد ترجمته هو من مشايخ أحمد بن علي بن نوح السيرافي فمن أراد التحقيق في ذلك فليخض فيه فان المقام لا يسع أكثر من ذلك.

[ 669 ]

التعليقة 2 (ص 2) أبو محمد الحسن بن على بن عبد الكريم الزعفراني قال ابن حجر في لسان الميزان في ترجمة مصنف الكتاب ابراهيم الثقفى (ره): (روى عنه أحمد بن علي (1) الاصبهاني والحسين بن علي بن محمد الزعفراني ومحمد بن الرطال وآخرون). أقول: قوله: (والحسين بن علي بن محمد الزعفراني) اشتباه وغلط والصحيح: (والحسن بن علي أبو محمد الزعفراني) وانما صححنا العبارة لما في جامع الرواة فان فيه: (ابراهيم بن محمد الثقفى روى أبو محمد الحسن بن علي الزعفراني عنه عن أبي عبد الله عليه السلام في التهذيب في باب فضل الغسل للزيارة أي زيارة أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام وفى تهذيب التهذيب في ترجمة أبى نعيم الفضل بن دكين الذي هو من مشايخ الثقفى مصنف الكتاب: (روى عنه الحسن الزعفراني) وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: (في ترجمة ابراهيم بن محمد الامدي الخواص): (روى عن الحسن الزعفراني حديثا باطلا). أقول: الحسن الزعفراني قد وقع كثيرا ما في طرق روايات نقلت عن أبي - اسحاق ابراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي (ره) بحيث يفضي الخوض في استقصاء موارد نقله إلى الاطناب الممل ويكفي في اثبات هذا المدعى الرجوع إلى أمالى ابن - الشيخ (ره) فانه (ره) قال في الجزء الثالث منه (ص 43 من طبعة ايران سنة 1313) مانصه: (وعنه عن شيخه أبي علي الحسن بن محمد الطوسي (ره) عن الشيخ السعيد الوالد - رضي الله عنه - قال: أخبرنا محمد بن محمد [ ويريد به المفيد (ره) ] قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الكاتب [ ويريد به ابن حبيش المتقدم ذكره في طرق


1 - الصحيح: (أحمد بن علوية) كما تقدم في المقدمة.

[ 670 ]

الشيخ الطوسي (ره) إلى الثقفي (ره) ] قال: أخبرني الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني قال: حدثنا أبو إسحاق ابراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرنا إسماعيل - بن أبان عن عمرو بن شمر (إلى آخر السند)) ونقل في الكتاب عنه أحاديث لعلها تبلغ زهاء خمسين موردا. وكذا نقل الشيخ الاجل المفيد (ره) في مجالسه روايات كثيرة في طرقها الزعفراني المذكور منها ما في المجلس الخامس والثلاثين (ص 173) ونص عبارة السند هناك هكذا: (قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب [ وهو ابن حبيش ] قال: أخبرني الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفى قال: أخبرنا إسماعيل - بن أبان عن عمرو بن شمر (إلى آخر السند)). ولخص المجلسي (ره) في ثامن - البحار في باب بيعة أمير المؤمنين وما جرى بعدها (ص 413) كما هو دأبه في ذكر الاسانيد روما للاختصار كما صرح به في مقدمة البحار هذا السند المذكور المشار - إليه في الكتابين بقوله: (جاما - المفيد عن الكاتب عن الزعفراني عن الثقفي عن إسماعيل بن أبان عن عمرو بن شمر (إلى آخر السند) وجرى على ذلك عند نقله نظائر السند والتعبير عن الحسن المذكور بالزعفراني في جميع مجلدات البحار فاتضح مما ذكرنا أن قوله عند بيان ما اصطلح عليه في تلخيص أسامي الرواة والتعبير عنهم بما هو مختصر بهذه العبارة (انظر الفصل الرابع من فصول مقدمة لبحار (ص 22، س 8): (الزعفراني هو أبو جعفر محمد بن علي بن عبد الكريم) وهو اشتباه من النساخ وتحريف منهم أو سهو من قلمه الشريف فكأنه كان يريد: (الزعفراني هو أبو محمد الحسن بن علي بن عبد الكريم). تكملة - يظهر من كتب التراجم أن في رواة هذه الطبقة رجلا آخر مسمى بالحسين مصغرا ابن علي الزعفراني ففى نوابغ الرواة للشيخ آقا بزرگ الطهراني (ص 116): (الحسين بن علي الزعفراني أبو عبد الله من مشايخ أبي القاسم جعفر بن قولويه المتوفى 369 ذكر في كامل الزيارات بأنه حدثه بالري) وفي معجم رجال

[ 671 ]

الحديث للزعيم الروحاني الامام الخوئي (ج 6، ص 157): (الحسين بن علي الزعفراني من مشايخ جعفر بن محمد بن قولويه حدثه بالري روى عن يحيى بن سليمان، كامل الزيارات، الباب الرابع عشر في حب رسول الله صلى الله عليه وآله الحسن والحسين عليهما السلام، الحديث الحادي عشر) انظر كامل الزيارات ص 52 ولا يحتمل الاتحاد لاختلاف كنيتيهما والراوي والمروي عنهما لكن الظاهر أنهما كانا أخوين. التعليقة 3 (ص 3) قيس بن قهد الصحابي وحفيده أبو مريم عبد الغفار بن القاسم الانصاري قال ابن عبد البر في الاستيعاب: (قيس بن قهد الانصاري من بني مالك بن النجار هو قيس بن قهد بن قيس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار قال مصعب الزبيري: هو جد يحيى بن سعيد الانصاري [ الخزرجي ] قال: ولم يكن قيس بن قهد بالمحمود في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قال ابن أبى خيثمة: هذا وهم من أبي عبيد الله وإنما جد يحيى بن سعيد قيس بن عمرو، وقال: قيس بن قهد هو جد أبى مريم عبد الغفار بن القاسم الانصاري الكوفى. قال أبو عمرو: هو كمال قال ابن أبى خيثمة وقد غلط فيه مصعب وكلهم خطأه في قوله هذا) وقال ابن الاثير في أسد الغابة بعد ذكره هذا الكلام: (وقال الامير أبو نصر: وأما قهد بالقاف فهو قيس بن قهد له صحبة روى عنه قيس بن أبي حازم وابنه سليم بن قيس شهد بدرا وما بعدها، توفي في خلافة عثمان). وقال ابن حجر في الاصابة: (قيس بن قهد بالقاف الانصاري تقدم ذكره في قيس بن عمرو، قال

[ 672 ]

أبو نصر بن ماكولا: له صحبة وروى عنه قيس بن أبي حازم وابنه سليم بن قيس، شهد بدرا، وقال ابن أبي خيثمة: زعم مصعب الزبيري أنه جد يحيى بن سعيد وأخطأ في ذلك فانما هو جد أبي مريم عبد الغفار بن قاسم الانصاري (إلى آخر ما قال)) وفى المشتبه للذهبي وفى تبصير المنتبه للعسقلاني (ص 1085): (فهد جماعة، وبقاف قيس بن قهد له صحبة روى عنه قيس بن أبي حازم) وقال الطريحي في مجمع البحرين في كتاب الدال في باب ما أوله القاف: (قيس بن قهد بالفتح فالسكون والدال المهملة رجل من رواة الحديث). وأما أبو مريم الانصاري عبد الغفار بن القاسم المذكور فهو من ثقات رواة الشيعة كما مرت الاشارة إليه في موضعه من ذيل السند وذكره أيضا علماء العامة في كتبهم فقال الذهبي في ميزان الاعتدال: (عبد الغفار بن القاسم أبو مريم الانصاري رافضي ليس بثقة، قال علي بن المديني: كان يضع الحديث ويقال: كان من رؤوس الشيعة، وروى عباس عن يحيى: ليس بشئ، وقال البخاري: عبد الغفار بن القاسم بن قيس بن قهد ليس بالقوي عندهم، أحمد بن صالح حدثنا الحسين بن الحسن الفزاري، حدثنا عبد الغفار بن القاسم حدثني عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: حدثنى بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي مولى من كنت مولاه، أبو داود: سمعت شعبة: سمعت سماكا الحنفي يقول لابي مريم في شئ ذكره: كذبت والله، أبو داود: حدثنا عبد الواحد بن زياد: سمعت أبا مريم يروي عن الحكم عن مجاهد في قوله تعالى: لرادك إلى معاد [ آية 85 سورة القصص ] قال: يرد محمدا صلى الله عليه وآله إلى الدنيا حتى يرى عمل امته، قال عبد الواحد فقلت له: كذبت، قال: اتق الله تكذبني ؟ - قال أبو داود: وأنا أشهد أن أبا مريم كذاب لاني قد لقيته وسمعت منه واسمه عبد الغفار بن القاسم، وقال أحمد بن حنبل: كان أبو عبيدة إذا حدثنا عن أبي مريم يصيح الناس يقولون: لا نريده. قال أحمد: كان أبو مريم يحدث ببلايا في عثمان. وقال أبو حاتم والنسائي وغيرهما: متروك الحديث قلت: بقي إلى قريب الستين ومائة فان عفان أدركه وأبى أن يأخذ عنه.

[ 673 ]

حدث عن نافع وعطاء بن أبي رباح وجماعة وكان ذا اعتناء بالعلم والرجال وقد أخذ عنه شعبة ولما تبين له أنه ليس بثقة تركه) وفى لسان الميزان بعد أن نقل ما في ميزان الاعتدال في حقه مانصه: (وقال الاجري: سألت أبا داود عنه فقال: كان يضع الحديث، وقال شعبة: لم أر أحفظ منه، قال أبو داود: وغلط في أمره شعبة. وقال الدار قطني: متروك وهو شيخ شعبة أثنى عليه شعبة وخفي على شعبة أمره فبقي بعد شعبة فخلط. قلت: فهذا يصرح بأنه تأخر بعد الستين لان شعبة مات بعدها. وذكره الساجي والعقيلي وابن الجارود وابن شاهين في الضعفاء وقال ابن - عدي: سمعت ابن عقدة يثني على أبي مريم ويطريه وتجاوز الحد في مدحه حتى قال: لو ظهر على أبي مريم ما اجتمع الناس إلى شعبة، قال: وأنما مال إليه ابن عقدة هذا الميل لافراطه في التشيع). أقول: من أراد البسط في ترجمته فليراجع المفصلات من كتب الفريقين فان المقام لا يسع أكثر من ذلك وفيما نقلناه كفاية للمكتفى ان شاء الله تعالى. التعليقة 4 (ص 4) ابو مريم زربن حبيش الاسدي الكوفى في تقريب التهذيب: (زر بكسر أوله وتشديد الراء ابن حبيش بمهملة وموحدة ومعجمة مصغرا ابن حباشة بضم المهملة بعدها موحدة ثم معجمة الاسدي الكوفي أبو مريم ثقة جليل مخضرم مات سنة احدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة / ع) وفى تهذيب التهذيب في ترجمته المبسوطة: (روى عن علي عليه السلام وروى عنه المنهال بن عمرو) وفيها أيضا: (وقال عاصم: كان أبو وائل عثمانيا وكان زر علويا وكان مصلا هما في مسجد واحد وكان

[ 674 ]

أبو وائل معظما لزر) وفى تذكره الحفاظ للذهبي (ص 57): (زر بن حبيش الامام القدوة أبو مريم الاسدي الكوفي عاش مائة وعشرين سنة وحدث عن عمر وأبي وعبد الله وعلي وحذيفة، وعنه عاصم بن بهدلة وقرأ عليه القرآن وأثنى عليه وقال: كان زر من أعرب الناس كان ابن مسعود يسأله عن العربية وروى عنه أيضا عبدة بن أبي لبابة وابن أبي خالد وعدي بن ثابت وأبو إسحاق الشيباني والاعمش وعدة، مات سنة اثنتين وثمانين رحمه الله تعالى). وفى تهذيب الاسماء للنووي (ج 1، ص 196): (زربن حبيش بكسر الزاي مذكور في المهذب في كتاب السير في مسائل الامان هو أبو مريم وقيل: أبو مطرف زربن حبيش بضم الحاء المهملة ابن حباشة بضمها أيضا ابن أوس.... بن - أسد بن خزيمة الاسدي الكوفي التابعي الكبير المخضرم أدرك الجاهلية وسمع عمر وعثمان وعليا وابن مسعود وآخرين من كبار الصحابة، روى عنه جماعات من التابعين منهم الشعبي والنخعي وعدي بن ثابت واتفقوا على توثيقه وجلالته توفي سنة اثنتين وثمانين وهو ابن مائة وعشرين سنة، وقيل: مائة وثنتين وعشرين سنة، وقيل: مائة وسبع وعشرين سنة). وفى الاستيعاب: (زر بن حبيش بن حباشة (إلى أن قال) وهو من جلة التابعين من كبار أصحاب ابن مسعود أدرك أبا بكر وعمر، وروى عن عمر وعلي رضي الله عنهم، وروى عنه الشعبي وابراهيم النخعي وكان عالما بالقرآن قارئا فاضلا (إلى أن قال) روى أبو بكر بن عياش عن عاصم بن بهدلة قال: كان زربن حبيش أكبر من أبي وائل فكانا إذا جلسا جميعا لم يحدث أبو وائل مع زر (إلى آخر ما قال)). أقول: ترجمته مذكورة في كتب الفريقين فمن أراد البسط فليراجع ومضى أيضا في أواخر الكتاب أنه من محبي أمير المؤمنين علي عليه السلام.

[ 675 ]

التعليقة 5 (ص 6) تحقيق حول كلمتي (أما بعد) قال الطريحي في مجمع البحرين: (وقد تكرر في كلام الفصحاء: أما بعد، وهى كلمة تسمى فصل الخطاب، يستعملها المتكلم إذا أراد الانتقال من كلام إلى آخر، قيل: أول من تكلم بها داود عليه السلام، واليه الاشارة بقوله تعالى: وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب، يعني أما بعد، وقيل: أراد بفصل الخطاب البينة على المدعى واليمين على المنكر، وقيل: أول من قالها علي عليه السلام لانها أول ما عرفت من كلامه وخطبه، وقيل: قس بن ساعدة الايادي حكيم العرب لقوله: لقد علم الحي اليمانون أنني * إذا قلت: أما بعد، أني خطيبها أي خطيب أما بعد، ومعناها مهما يكن من شئ بعد كذا فكذا). وفى لسان العرب: وقولهم في الخطابة أما بعد انما يريدون بعد دعائي لك فإذا قلت: أما بعد فانك لا تضيفه إلى شئ ولكنك تجعلها غاية نقيضا لقبل، وفي حديث زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وآله خطبهم فقال: أما بعد تقدير الكلام أما بعد حمدالله فكذا وكذا، وزعموا أن داود عليه السلام أول من قالها، ويقال: هي فصل الخطاب ولذلك قال عزوجل: وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب، وزعم ثعلب أن أول من قالها كعب بن لؤي). وفى محيط المحيط للمعلم بطرس البستانى: (وقولهم: أما بعد، أي بعد دعائي لك، أو بعد البسملة والحمد له والتصلية، ويقال له فصل الخطاب، لانه يفصل بين الكلامين، وقيل: أول من قاله داود، وقيل: كعب بن لؤي، وقيل: قس بن ساعدة الايادي). وفى تاج العروس: ([ وأما بعد ] فقد كان كذا [ أي ] انما يريدون اما

[ 676 ]

[ بعد دعائي لك ] فإذا قلت: أما بعد فانك لا تصنيفه إلى شئ ولكنك تجعله غاية نقيضا لقبل، وفي حديث زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وآله خطبهم فقال: أما بعد تقدير الكلام أما بعد حمدالله [ وأول من قاله داود عليه السلام ] كذا في اوليات ابن عساكر ونقله غير واحد من الائمة وقالوا: أخرجه ابن أبي حاتم والديلمي، عن أبي موسى الاشعري مرفوعا، ويقال: هي فصل الخطاب ولذلك قال عزوجل: وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب [ أو كعب بن لؤي ] زعمه ثعلب وفي الوسائل إلى معرفة الاوائل: أول من قال (أما بعد) داود عليه السلام لحديث أبي موسى الاشعري مرفوعا، وقيل: يعقوب عليه السلام لاثر في أفراد الدار قطني، وقيل: قس بن ساعدة كما للكلبي، وقيل: يعرب بن قحطان، وقيل: كعب بن لؤي) وفى معيار اللغة: (وأما بعد أي بعد دعائي وحمدي وثنائي لك). التعليقة 6 (ص 13) خطبة أمير المؤمنين (ع) من البحار وشرح النهج قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على أعمال على (ع) (ص 693) ما نصه: (في نهج البلاغة، أما بعد أيها الناس فأنا فقأت عين الفتنة ولم يكن ليجترئ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها واشتد كلبها فاسألوني قبل أن تفقدوني فوالذي نفسي بيده لا تسألونني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فئة تهدي مائة وتضل مائة الا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ركابها ومحط رحالها، ومن يقتل من أهلها قتلا ومن يموت منهم موتا، ولو قد فقدتموني ونزلت كرائه الامور وحوازب الخطوب لاطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسؤولين وذلك إذا قلصت حربكم وشمرت عن ساق وضاقت الدنيا عليكم ضيقا تستطيلون أيام البلاء عليكم حتى

[ 677 ]

يفتح الله لبقية الابرار منكم، ألا ان الفتن إذا أقبلت شبهت، وإذا أدبرت نبهت، ينكرن مقبلات ويعرفن مدبرات، يحمن حوم الرياح، يصبن بلدا ويخطئن بلدا، ألا ان أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني امية فانها فتنة عمياء مظلمة عمت خطتها وخصت بليتها، وأصاب البلاء من أبصر فيها، وأخطأ البلاء من عمي عنها، وأيم الله لتجدن بني امية لكم أرباب سوء بعدي كالناب الضروس تعذم بفيها وتخبط بيدها وتزبن برجلها وتمنع درها، لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم الا نافعا لهم أو غير ضائر بهم ولا يزال بلاؤهم عنكم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم الا مثل انتصار العبد من ربه والصاحب من مستصحبه، ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية وقطعا جاهلية ليس فيها منار هدى ولا علم يرى، نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسنا فيها بدعاة ثم يفرجها الله عنكم كتفريج الاديم بمن يسومهم خسفا ويسوقهم عنفا، ويسقيهم بكأس مصبرة، لا يعطيهم الا السيف ولا يحلسهم الا الخوف فعند ذلك تود قريش بالدنيا وما فيها لو يرونني مقاما واحدا ولو قدر جزر جزور لاقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونني. ايضاح - قال ابن أبى الحديد: هذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السيرة وهي متداولة منقولة مستفيضة خطب بها علي عليه السلام بعد انقضاء أمر النهروان وفيها ألفاظ لم يوردها الرضي رحمه الله ثم ذكر بعض الالفاظ المتروكة. منها قوله عليه السلام: ولم يكن ليجترئ عليها غيري، ولو لم أك فيكم ما قوتل أهل - الجمل والنهروان وأيم الله لولا أن تنكلوا فتدعوا العمل لحدثتكم بما قضى الله عزوجل على لسان نبيكم لمن قاتلهم مبصرا لضلالتهم عارفا للهدى الذي نحن عليه، سلوني قبل أن تفقدوني فاني ميت عن قريب أو مقتول بل قتلا ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه بدم هذه، وضرب بيده على لحيته. ومنها في ذكر بني امية: يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى تملا الارض ظلما وعدوانا وبدعا

[ 678 ]

إلى أن يضع الله عزوجل جبروتها ويكسر عمدها وينزع أوتادها، ألا وانكم مدر كوها فانصروا قوما كانوا أصحاب رايات بدر وحنين توجروا، ولا تمالؤوا عليهم عدوهم فتصرعكم البلية ويحل بكم النقمة. ومنها: الا مثل انتصار العبد من مولاه إذا رآه أطاعه، وإذا توارى عنه شتمه، وأيم الله لو فرقوكم تحت كل حجر لجمعكم الله لشر يوم لهم. ومنها: فانظروا أهل بيت نبيكم فان لبدوا فالبدوا، وان استنصروكم فانصروهم فليفرجن الله الفتنة برجل منا أهل البيت، بأبي ابن خيرة الاماء لا يعطيهم الا السيف هرجا هرجا موضوعا على عاتقه ثمانية أشهر حتى تقول قريش: لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا، يغريه الله بيني امية حتى يجعلهم حطاما ورفاتا، ملعونين أينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا، سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا. ثم قال: فان قيل: فمن هذا الرجل الموعود به ؟ - قيل: أما الامامية فيزعمون أنه امامهم الثاني عشر وأنه ابن أمة اسمها نرجس، وأما اصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل الزمان لام ولد وليس بموجود الان. فان قيل: فمن يكون من بني امية في ذلك الوقت موجودا حتى ينتقم منهم ؟ قيل: أما الامامية فتقول بالرجعة ويزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بني امية وغيرهم إذا ظهر امامهم المنتظر وأنه يقطع أيدي أقوام وأرجلهم ويسمل عيون بعضهم ويصلب قوما آخرين وينتقم من أعداء آل محمد عليهم السلام المتقدمين والمتأخرين، وأما أصحابنا فيزعمون أنه سيخلق الله تعالى في آخر الزمان رجلا من ولد فاطمة عليها السلام يستولى على السفياني وأشياعه من بني امية. ثم قال: فان قيل: لماذا خص أهل الجمل وأهل النهروان بالذكر ولم يذكر صفين ؟ قيل: لان الشبهة كانت في أهل الجمل وأهل النهروان ظاهرة الالتباس وأما

[ 679 ]

أهل الجمل لحسن ظنهم بطلحة والزبير وكون عائشة زوجة الرسول صلى الله عليه وآله معهم وأما أهل النهروان فكانوا أهل قرآن وعبادة واجتهاد وعزوف عن الدنيا وهم كانوا قراء العراق وزهادها، وأما معاوية فكان فاسقا مشهورا بقلة الدين والانحراف عن الاسلام وكذلك ناصره ومظاهره على أمره عمرو بن العاص ومن اتبعهما من طغام أهل الشام وأجلافهم وجهال الاعراب فلم يكن أمرهم خافيا في جواز قتالهم ومحاربتهم (انتهى)). أقول: ما نقله المجلسي (ره) تلخيص من كلام ابن أبى الحديد والا فكلامه أبسط من ذلك فمن أراد البسط فليراجع شرح النهج لابن أبي الحديد. ثم لا يخفى أن لابن أبى الحديد في شرح الخطبة كلاما آخر يعجبنى نقله هناك وهو قوله (ج 2، ص 175): (واعلم أنه عليه السلام قد أقسم في هذا الفصل بالله الذي نفسه بيده أنهم لا يسألونه عن أمر يحدث بينهم وبين القيامة الا أخبرهم به وأنه ما صح من طائفة من الناس تهتدي بها مائة وتضل بها مائة الا وهو مخبر لهم ان سألوه برعاتها وقائدها وسائقها ومواضع نزول ركابها وخيولها ومن يقتل منها قتلا ومن يموت منها موتا، وهذه الدعوى ليست منه عليه السلام ادعاء الربوبية ولا ادعاء النبوة ولكنه كان يقول: ان رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره بذلك ولقد امتحنا أخباره فوجدناه موافقا فاستدللنا بذلك على صدق الدعوى المذكورة كاخباره عن الضربة التي تضرب في رأسه فتخضب لحيته، واخباره عن قتل الحسين ابنه عليهما السلام، وما قاله في كربلا حيث مربها، واخباره بملك معاوية الامر من بعده، واخباره عن الحجاج وعن يوسف بن عمر، وما أخبر به من أمر الخوارج بالنهروان، وما قدمه إلى أصحابه من اخباره بقتل من يقتل منهم وصلب من يصلب، واخباره بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، واخباره بعدة الجيش الوارد من الكوفة لما شخص عليه السلام إلى البصرة لحرب أهلها، واخباره عن عبد الله بن الزبير، وقوله فيه: خب صب يروم أمرا ولا يدركه، ينصب حبالة الدين لاصطياد الدنيا وهو بعد مصلوب قريش، وكاخباره عن هلاك البصرة بالغرق، وهلاكها تارة اخرى بالزنج،

[ 680 ]

وهو الذى صحفه قوم فقالوا: بالريح، وكاخباره عن ظهور الرايات السود من خراسان، وتنصيصه على قوم من أهلها يعرفون ببنى رزيق بتقديم المهملة وهم آل مصعب الذين منهم طاهر بن الحسين وولده واسحاق بن ابراهيم وكانوا هم وسلفهم دعاة الدولة العباسية، وكاخباره عن الائمة الذين ظهروا من ولده بطبرستان كالناصر والداعي وغيرهما في قوله عليه السلام: وان لال محمد بالطالقان لكنزا سيظهره الله إذا شاء، دعاؤه حق يقوم باذن الله فيدعوالى دين الله، وكاخباره عن مقتل النفس الزكية بالمدينة، وقوله: انه يقتل عند أحجار الزيت، وكقوله: عن أخيه ابراهيم المقتول ببا خمرى يقتل بعد أن يظهر، ويقهر بعد أن يقهر، وقوله فيه أيضا: يأتيه سهم غرب يكون فيه منيته فيا بؤسا للرامي شلت يده ووهن عضده، وكاخباره عن قتلى وج وقوله فيهم: هم خير أهل الارض، وكاخباره عن المملكة العلوية بالغرب، وتصريحه بذكر كتامة وهم الذين نصروا أبا عبد الله الداعي المعلم، وكقوله وهو يشير إلى أبي عبد الله المهدي وهو أولهم ثم يظهر صاحب القيروان الغض النض ذوالنسب المحض المنتخب من سلالة ذى البداء المسجى بالرداء وكان عبيدالله المهدي أبيض مترفا مشربا بحمرة رخص البدن تار الاطراف، وذو البداء اسماعيل بن جعفر بن محمد عليهما السلام وهو المسجى بالرداء لان أباه أبا عبد الله جعفرا سجاه بردائه لما مات، وأدخل إليه وجوه الشيعة يشاهدونه ليعلموا موته وتزول عنهم الشبهة في أمره، وكاخباره عن بني بويه وقوله فيهم: ويخرج من ديلمان بنو الصياد، اشارة إليهم وكان أبوهم صياد السمك يصيد منه بيده ما يتقوت هو وعياله بثمنه، فأخرج الله تعالى من ولده لصلبه ملوكا ثلاثة ونشر ذريتهم حتى ضربت الامثال بملكهم، وكقوله عليه السلام فيهم: ثم يستشرى أمرهم حتى يملكوا الزوراء ويخلعوا الخلفاء، فقال له قائل: فكم مدتهم يا أمير المؤمنين ؟ - فقال: مائة أو تزيد قليلا، وكقوله فيهم: والمترف بن الاجذم يقتله ابن عمه على دجلة، وهو اشارة إلى عز الدولة بختيار بن معز الدولة أبى الحسين، وكان معز الدولة أقطع اليد قطعت يده النكوص في الحرب وكان ابنه عز الدولة بختيار مترفا صاحب لهو وطرب، وقتله عضد الدولة فناخسرو ابن عمه بقصر الجص

[ 681 ]

على دجلة في الحرب وسلبه ملكه، فأما خلعهم للخلفاء فان معز الدولة خلع المستكفي ورتب عوضه المطيع، وبهاء الدولة أبا نصربن عضد الدولة خلع الطائع ورتب عوضه القادر، وكانت مدة ملكهم كما أخبر به عليه السلام، وكاخباره عليه السلام لعبدالله بن العباس رحمه الله تعالى عن انتقال الامر إلى أولاده فان علي بن عبد الله لما ولد أخرجه أبوه عبد الله إلى علي عليه السلام فأخذه وتفل في فيه وحنكه بتمرة قد لاكها، ودفعه إليه وقال: خذ اليك أبا الا ملاك، هكذا الرواية الصحيحة وهى التى ذكرها أبو العباس المبرد في كتاب الكامل وليست الرواية التى يذكر فيها العدد بصحيحة ولا منقولة من كتاب معتمد عليه، وكم له من الاخبار عن الغيوب الجارية هذا المجرى مما لو أردنا استقصاءه لكسرنا له كراريس كثيرة وكتب السير تشتمل عليها مشروحة. فان قلت: لماذا غلا الناس في أمير المؤمنين عليه السلام فادعوا فيه الالهية لاخباره عن الغيوب التى شاهدوا صدقها عيانا ولم يغلوا في رسول الله صلى الله عليه واله فيدعوا له الالهية واخباره عن الغيوب الصادقة قد سمعوها وعلموها يقينا وهو كان أولى بذلك لانه الاصل المتبوع ومعجزاته أعظم واخباره عن الغيوب أكثر ؟ قلت: ان الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وآله وشاهدوا معجزاته وسمعوا اخباره عن الغيوب الصادقة عيانا كانوا أشد آراء وأعظم أحلاما وأوفر عقولا من تلك الطائفة الضعيفة العقول السخيفة الاحلام الذين رأوا أمير المؤمنين عليه السلام في آخر أيامه كعبد الله ابن سبأ وأصحابه فانهم كانوا من ركاكة البصائر وضعفها على حال مشهورة فلا عجب عن مثلهم أن تستخفهم المعجزات فيعتقدوا في صاحبها أن الجوهر الالهي قد حله لاعتقادهم أنه لا يصح من البشر هذا الا بالحلول. وقد قيل: ان جماعة من هؤلاء كانوا من نسل النصارى واليهود وقد كانوا سمعوا من آبائهم وسلفهم القول بالحلول في أنبيائهم ورؤسائهم فاعتقدوا فيه عليه السلام مثل ذلك، ويجوز أن يكون أصل هذه المقالة من قوم ملحدين أرادوا ادخال الالحاد في دين الاسلام فذهبوا إلى ذلك، ولو كانوا في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله لقالوا فيه مثل هذه المقالة اضلالا لاهل الاسلام وقصدا لايقاع الشبهة في قلوبهم ولم يكن في الصحابة مثل

[ 682 ]

هؤلاء ولكن قد كان فيهم منافقون وزنادقة ولم يهتدوا إلى هذه الفتنة ولا خطر لهم مثل هذه المكيدة. ومما ينقدح لي في الفرق بين هؤلاء القوم وبين العرب الذين عاصروا رسول الله صلى الله عليه وآله أن هؤلاء من العراق وساكني الكوفة، وطينة العراق مازالت تنبت أرباب الاهواء وأصحاب النحل العجيبة والمذاهب البديعة، وأهل هذا الاقليم أهل بصر وتدقيق ونظر وبحث عن الاراء والعقائد وشبه معترضة في المذاهب وقد كان منهم في أيام الاكاسرة مثل ماني وديصان ومزدك وغيرهم، وليست طينة الحجاز هذه الطينة، ولا أذهان أهل الحجاز هذه الاذهان، والغالب على أهل الحجاز الجفاء والعجرفية وخشونة الطبع، ومن سكن المدن منهم كأهل مكة والمدينة والطائف فطباعهم قريبة من طباع أهل البادية بالمجاورة ولم يكن فيهم من قبل حكيم ولا فيلسوف ولا صاحب نظر وجدل ولا موقع شبهة ولا مبتدع نحلة ولهذا نجد مقالة الغلاة طارئة وناشئة من حيث سكن علي عليه السلام بالعراق والكوفة لافي أيام مقامه بالمدينة وهي أكثر عمره فهذا مالاح لي من الفرق بين الرجلين في المعنى المقدم ذكره). قال العالم الخريت الخبير والناقد النحرير البصير الحاج السيد حبيب الله الهاشمي العلوى الاذربيجانى الخوئى - قدس الله تربته وأعلى في أعلى عليين رتبته - في منهاج البراعة بعد أن شرح ما اختاره السيد الرضي - رضي الله عنه - في نهج البلاغة من هذه الخطبة تحت عنوان (ومن خطبة له عليه السلام وهي الثانية والتسعون من المختار في باب الخطب خطب بها بعد انقضاء أمر النهروان وهى من خطبه المشهورة رواها غير واحد حسبما تطلع عليه في ضمن فصلين مانصه (انظر المجلد الثالث من الطبعة الاولى ص 146 - 147): (تكملة - اعلم أن هذه الخطبة الشريفة ملتقطة من خطبة طويلة أوردها في البحار بزيادة واختلاف كثير لما أورده السيد (ره) في الكتاب أحببت أن أورد تمامها توضيحا للمرام وغيرة على ما أسقطه السيد (ره) اختصارا أو اقتصارا من عقائل الكلام فأقول: روى المحدث العلامة المجلسي (ره) من كتاب الغارات لابراهيم بن محمد

[ 683 ]

الثقفى عن اسماعيل بن أبان عن عبد الغفار بن القاسم عن المنصور بن عمر زر بن حبيش، وعن أحمد بن عمران: بن محمد بن أبي ليلى عن أبيه عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش قال: خطب علي عليه السلام بالنهروان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أنا فقأت عين الفتنة لم يكن أحد ليجترئ عليها غيري (فساق الخطبة إلى آخرها وهو هذه الفقرة من كتاب الله تعالى: ولن تجد لسنة الله تبديلا) ثم قال: بيان - ورواه في البحار أيضا من كتاب سليم بن قيس الهلالي نحو ما رواه من كتاب الغارات مع زيادات كثيرة في آخره ولا حاجة لنا إلى ايرادها وانما المهم تفسير بعض الالفاظ الغريبة في تلك الرواية فأقول: الجلل بالضم جمع جلى وزان ربى وهو الامر العظيم ومزوجا في النسخة بالزاء المعجمة والظاهر أنه تصحيف والصحيح مروجا من: راج الريح اختلطت ولا يدرى من أين تجئ، ويمكن تصحيحه بجعله من: زاج بينهم يزوج زوجا إذا أفسد بينهم وحرش، وكلح كلوحا تكشر في عبوس كتكلح، ودهر كالح شديد، وطان الرجل البيت والسطح يطينه من باب باع طلاه بالطين، وطينه بالتثقيل مبالغة وتكثير والمطينة فاعل منه، وفي رواية سليم بن قيس بدلها مطبقة. وجماع الناس كرمان أخلاطهم من قبائل شتى، ومن كل شئ مجتمع أصله وكل ما تجمع وانضم بعضه إلى بعض، ولبد بالمكان من باب نصر وفرح لبدا ولبودا أقام ولزق. وقوله عليه السلام: بأبي ابن خيرة الاماء، اشارة إلى أيام زمان الغائب المنتظر - عجل الله فرجه وسهل مخرجه - وهرجا هرجا منصوبان على المصدر قال في القاموس: هرج الناس يهرجون وقعوا في فتنة واختلاط وقتل. وفى رواية سليم بن قيس حتى يقولوا: ماهذا من قريش لو كان هذا من قريش ومن ولد فاطمة رحمنا. وغرى بالشئ غرى من باب تعب اولع به من حيث لا يحمله عليه حامل، وأغريته به اغراءا). أقول: انما نقلنا هذا الكلام لما فيه من الفوائد لاهل النظر والتحقيق.

[ 684 ]

التعليقة 7 (ص 23) تحقيق حول قوله عليه السلام في غنى وباهلة نقل المجلسي (ره) هذا الحديث مضافا إلى ما أشرنا إلى مورد نقله في ص 22 في سادس البحار في باب قريش وسائر القبائل (ص 747، س 4) عن أمالى ابن - الشيخ (ره) هكذا: (المفيد عن علي بن محمد الكاتب عن الحسن بن علي الزعفراني عن ابراهيم بن محمد الثقفي عن يوسف بن كليب (فذكر السند والحديث بهذه الزيادة: (لاخذن غنيا أخذة تضرط باهلة) قائلا بعده: (بيان - تضرط باهلة لعله كناية عن شدة الخوف كما هو المعروف أي تخاف من تلك الاخذة قبيلة باهلة، ويمكن أن يقرأ (باهله) باضافة الاهل إلى الضمير، ويقال: بهرج دمه أي أبطله). أقول: الحديث موجود في أواخر الجزء الرابع من الامالي (انظر ص 72 من طبعة ايران) ونقله أيضا في ثامن البحار في باب علة عدم تغيير أمير المؤمنين عليه السلام بعض البدع عن مجالس المفيد (ص 704، س 33) بهذا السند: (الكاتب عن الزعفراني عن الثقفي عن يوسف بن كليب عن معاوية بن هشام عن الصباح ابن يحيى المنقري [ كذا والصحيح المزني ] عن الحارث بن حصيرة قال حدثني جماعة من أصحاب أمير المؤمنين (فذكر الحديث) قائلا بعده: (بيان - البهرج الباطل وبهرجه أي جعل دمه هدرا). أقول: الحديث موجود في المجلس الاربعين من مجالس المفيد المطبوع بالنجف (ص 200 - 201) الا أن فيه بدل كلمة: (يضرط) لفظة (يفرط) بالفاء وقال

[ 685 ]

أيضا في المجلد التاسع من البحار في باب علمه وأن النبي صلى الله عليه وآله علمه ألف باب نقلا عن بصائر الدرجات للصفار (ص 458، س 34): (ابن يزيد عن ابراهيم ابن محمد النوفلي عن الحسين بن المختار عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: عندي صحيفة من رسول الله صلى الله عليه وآله بخاتمه فيها سبعون قبيلة بهرجة ليس لها في الاسلام نصيب منهم غني وباهلة وقال: يا معشر غني وباهلة أعيدوا على عطاياكم حتى أشهد لكم عند المقام المحمود أنكم لا تحبوني ولا احبكم أبدا، وقال: لاخذن غنيا أخذة تضطرب منها باهلة وقال: أخذ في بيت المال مال من مهور البغايا فقال: اقسموه بين غني وباهلة. بيان - قال الفيروز ابادي: البهرج الباطل والردي والمباح، والبهرجة أن تعدل بالشئ عن الجادة القاصدة إلى غيرها). ونقل المجلسي (ره) في المجلد الثالث عشر من البحار في باب سير القائم - عجل الله فرجه - وأخلاقه عن غيبة النعماني حديثا عن أبي عبد الله عليه السلام فيه أن غنيا وباهلة من الطوائف التي تحارب القائم عليه السلام عند ظهوره (انظر ص 193 من طبعة أمين الضرب). قال المحدث القمى الحاج الشيخ عباس (ره) في الكنى والالقاب ضمن ترجمة ابن قتيبة أبى محمد عبد الله بن مسلم بن عمر والباهلي الدينورى المروزى الكاتب مانصه: (الباهلي نسبة إلى باهلة وكانت العرب تستنكف من الانتساب إلى هذه القبيلة حتى قال الشاعر: وما ينفع الاصل من هاشم * إذا كانت النفس من باهلة وقال الاخر: ولو قيل للكلب يا باهلي * عوى الكلب من لؤم هذا النسب وروى الخطيب في تاريخ بغداد عن سعيد بن سلم بن قتيبة قال: خرجت حاجا ومعى قباب وكنائس فدخلت البادية فتقدمت القباب والكنائس على حمير لي فمررت بأعرابي محتب على باب خيمة له وإذا هو يرمق القباب

[ 686 ]

والكنائس فسلمت عليه فقال: لمن هذه القباب والكنائس ؟ - قال: قلت: لرجل من باهلة، قال: تالله ما أظن الله يعطي الباهلي كل هذا، قال: فلما رأيت ازراءه بالباهلية دنوت منه فقلت: يا أعرابي أتحب أن تكون لك هذه القباب والكنائس وأنت رجل من باهلة ؟ - فقال: لاها الله، قال: فقلت: أتحب أن تكون أمير المؤمنين وأنت رجل من باهلة ؟ - قال: لاها الله، قال: قلت: أتحب أن تكون من أهل - الجنة وأنت رجل من باهلة ؟ - قال: بشرط، قال: قلت: وماذاك الشرط ؟ - قال: لا يعلم أهل الجنة أني باهلي، قال: ومعى صرة دراهم، قال: فرميت بها إليه فأخذها وقال: لقد وافقت مني حاجة قال: قلت له لما أن ضمها إليه: أنا رجل من باهلة، قال: فرمى بها الي وقال: لا حاجة لي فيها، قال: فقلت: خذها اليك يا مسكين فقد ذكرت من نفسك الحاجة، فقال: لا احب أن ألقى الله وللباهلي عندي يد، قال: فقدمت فدخلت على المأمون فحدثته بحديث الاعرابي فضحك حتى استلقى على قفاه وقال لي: يا أبا محمد ما أصبرك.. ! ؟ وأجازني بمائة ألف. أقول: روى عن كتاب الغارات عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: ادعوا لي غنيا وباهلة وحيا آخر قد سماهم فليأخذوا عطاياهم فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة مالهم في الاسلام نصيب واني لشاهد لهم في منزلي عند الحوض وعند المقام المحمود أنهم أعدائي في الدنيا والاخرة، الخبر). أقول: القصة مذكورة بعينها في تاريخ بغداد في ترجمة أبي محمد سعيد بن سلم ابن قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحصين بن ربيعة بن خالد بن أسيد الخير بن قضاعى بن هلال بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الباهلي (انظر ج 9، ص 74).

[ 687 ]

التعليقة 8 (ص 23) نصربن مزاحم المنقرى في ميزان الاعتدال: (نصربن مزاحم الكوفي عن قيس بن الربيع وطبقته رافضي جلد تركوه مات سنة اثنتي عشرة ومائتين حدث عنه نوح بن حبيب وأبو سعيد الاشج وجماعة قال العقيلى: شيعي في حديثه اضطراب وخطأ كثير وقال أبو خيثمة: كان كذابا وقال أبو حاتم: واهي الحديث متروك وقال الدار قطني: ضعيف، قلت: وروى أيضا عن شعبة) وفى لسان الميزان: (زاد على عبارته): (وذكره ابن حبان في الثقات فقال: يروي عن الثوري وعنه ابراهيم بن يوسف المدلجي من أهل خراسان وقال العجلي: كان رافضيا غاليا (إلى آخر ما قال)). وفى الفهرست لابن النديم في الفن الاول من المقالة الثالثة: (نصربن مزاحم أبو الفضل من طبقة أبي مخنف من بني منقر وكان عطارا ومزاحم بن سيار المنقري وتوفي وله من الكتب كتاب - الغارات، كتاب صفين، كتاب الجمل، كتاب مقتل حجربن عدي، كتاب مقتل الحسين ابن علي عليهما السلام) وقال النجاشي: (نصربن مزاحم المنقري العطار أبو المفضل كوفي مستقيم الطريقة صالح الامر غير أنه يروي عن الضعفاء كتبه حسان منها كتاب الجمل (إلى أن قال بعد عد كتبه وذكر طرقه إليها) فأما طريقنا إليه من جهة القميين فانه أخبرنا علي بن أحمد قال: حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي - علي البرقي قال: حدثنا أبو سمينة عنه بكتابه). أقول: المراد بأبي سمينة هو محمد بن اسماعيل مولى قريش كما مر ذكره وترجمته موجودة في كتب الفريقين الا أن الصحاح الست خالية عن روايته وفي الكافي في باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الامامة روايته عن عمر بن سعد).

[ 688 ]

التعليقة 9 (ص 35) كلام لابن أبى الحديد حول فقرات من كلامه عليه السلام حيث ان هذا الجزء من ذلك الكلام الشريف مذكور في نهج البلاغة تحت عنوان (ومن كلامه له عليه السلام في الخوارج لما أنكروا تحكيم الرجال ويذم فيه أصحابه في التحكيم) أحببت أن أذكر الجزء المشار إليه هنا وهو: (استعد والمسير إلى قوم حيارى عن الحق لا يبصرونه، وموزعين بالجور لا يعدلون به، جفاة عن الكتاب، نكب عن الطريق، ما أنتم بوثيقة يعلق بها، ولازوافر عز يعتصم إليها، لبئس حشاش نار الحرب أنتم). قال ابن أبي الحديد في شرحه (ج 2، ص 304 - 305): (أمرهم بالاستعداد للمسير إلى حرب أهل الشام وذكر أنهم موزعون بالجور أي ملهمون قال تعالى: رب أوزعني أن أشكر نعمتك أي ألهمني، أوزعته بكذا وهو موزع به والاسم والمصدر جميعا الوزع بالفتح، واستوزعت إليه تعالى شكره فأوزعني أي استلهمته فألهمني، ولا يعدلون عنه لا يتركونه إلى غيره وروى: لا يعدلون به أي لا يعدلون بالجور شيئا آخر أي لا يرضون الا بالظلم ولا يختارون عليهما غيرهما، قوله: جفاة عن الكتاب جمع جاف وهو النابي عن الشئ أي قدنبوا عن الكتاب لا يلائمهم ولا يناسبونه تقول: جفا السرج عن ظهر الفرس اذانبا وارتفع وأجفيته أنا، ويجوز ان يريد أنهم أعراب جفاة أي أجلاف لا أفهام لهم، قوله: نكب عن الطريق أي عادلون جمع ناكب من نكب ينكب عن السبيل بضم الكاف نكوبا) وقال المجلسي (ره) في شرح تلك الفقرات بعد نقل جميع ذلك الكلام في ثامن البحار في باب قتال الخوارج (ص 607، س 24): (قوله (ع): موزعين بالجور قال الجوهري أوزعته بالشئ أغريته به، لا يعدلون عنه أي لا يتركونه إلى غيره، والجفاء البعد عن الشئ ونكب عن الطريق ينكب نكوبا عدل). وفي النهاية: (الجفاء البعد عن الشئ يقال: جفاه إذا بعد عنه

[ 689 ]

وأجفاه إذا أبعده ومنه الحديث: اقرؤوا القرآن ولا تجفوا عنه أي تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته، والحديث الاخر غير الجافي عنه ولا الغالي فيه، والجفاء أيضا ترك الصلة والبر ومنه الحديث: البذاء من الجفاء، البذاء بالذال المعجمة الفطش من القول والحديث الاخر: من بدا جفا بالدال المهملة خرج البادية أي من سكن البادية غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس، والجفاء غلظ الطبع). التعليقة 10 (ص 36) شرح حول بعض فقرات الخطبة ونقلها عن تاريخ الطبري قوله عليه السلام: (ما أنتم الا اسود الشرى وثعالب رواغة حين تدعون) وفي شرح النهج: (حين البأس انما يريد عليه السلام به أن مثلكم مثل من يدعي في الرخاء أنه من آساد غاب الوغى ومن فرسان يوم الهيجاء فإذا حان القتال فتحيدون عن الحرب وتروغون عنها روغان الثعلب) فيكون الكلام نظير ما قاله فيهم في كلام آخر: (كلامكم يوهي الصم الصلاب وفعلكم يطمع فيكم الاعداء تقولون في المجالس كيت وكيت فإذا جاء القتال قلتم حيدى حياد) وانما شبه فرارهم عن الزحف بروغان الثعلب كتشبيههم بالثعالب لكون الثعلب معروفا بالخدعة والاحتيال، ففى القاموس: (راغ الرجل والثعلب روغا وروغانا مال وحاد عن الشئ والاسم كسحاب وكشداد الثعلب) وفى الاساس: (هو ثعلب رواغ وهم ثعالب رواغة وهو يروغ روغان الثعلب، ومن المجاز: فلان يروغ عن الحق وطريق زائغ رائغ ومالى أراك زائغا عن المنهج رائغا عن الحق الابلج ؟ ! ولايقال: راغ عن كذا الا إذا كان عدوله عنه في خفية، وأراغت العقاب الصيد إذا ذهب الصيد هكذا وهكذا وهى تتبعه) وفى مجمع البحرين: (قوله تعالى: فراغ إلى آلهتهم أي مال إليهم في خفاء ولا يكون الروغ الا كذلك، ومثله

[ 690 ]

قوله: فراغ عليهم ضربا باليمين وقيل: أقبل، وراغ الثعلب من باب قال يروغ روغا وروغانا ذهب يمنة ويسرة في سرعة خديعة فهو لا يستقر في جهة والرواغ بالفتح اسم منه) وفي تاج العروس بعد قول صاحب القاموس: (والرواغ كشداد الثعلب): (ومنه قول معاوية لعبدالله بن الزبير: انما أنت ثعلب رواغ كلما خرجت من جحر انجحرت في جحر) وفيه أيضا: (وفي المثل أروغ من ثعلب، قال طرفة بن العبد لعمرو بن هند يلوم أصحابه في خذلانهم: كل خليل كنت خاللته * لاترك الله له واضحه كلهم أروغ من ثعلب * ما أشبه الليلة بالبارحه (إلى آخر ما قال) قال الميداني في مجمع الامثال أروغ من ثعالة ومن ذنب الثعلب قال طرفة (فذكر البيتين كما نقلناهما عن التاج) فاتضح وجه هذا التشبيه كما يرتضيه النبيه، والحمد لله رب العالمين. قال ابن أبى الحديد في شرحه: (قوله: ولا زوافر عز جمع زافرة وزافرة الرجل أنصاره وعشيرته، ويجوز أن يكون زوافر عز أي حوامل عز [ من ] زفرت الجمل أزفره زفرا أي حملته) وقال في موضع آخر: أي في شرح ما نقلنا من عبارة - النهج قبيل ذلك: (والزوافر العشيرة والانصار يقال: هم زافرتهم عند السلطان للذين يقومون بأمرهم عنده، وقوله: يعتصم إليها أي بها فأناب (إلى) مناب الباء كقول طرفة: وان تلتق الحي الجميع تلاقني * إلى ذروة البيت الرفيع المصمد). وقال أيضا: (حشاش النار ماتحش به أي توقد قال الشاعر: أفي أن أحش الحرب فيمن يهشها * الام وفي أن لا اقر المخازيا وروي حشاش بالفتح كالشياع وهو الحطب الذي يلقى في النار قبل الجزل، وروي حشاش بضم الحاء وتشديد الشين جمع حاش وهو الموقد للنار): (وتنتقص أطرافكم فلا تمتعضون) وقال أيضا: (أي فلا تأنفون ولا تغيظون). أقول: لما كان ما نقله الطبري في تاريخه موافقا لما ذكره المصنف (ره)

[ 691 ]

في الابواب الثلاثة (باب قدوم علي إلى الكوفة، ودخوله الكوفة، واستنفاره عليه السلام الناس) أحببت أن أنقل كلامه هنا حتى يكون بين يدي القارئين فنقول: قال الطبري في تاريخه ضمن ذكره وقائع سنة سبع وثلاثين ما نصه: (ج 6 من الطبعة الاولى، ص 51 - 52). (قال أبو مخنف عن نمير بن وعلة الساعي عن أبى درداء (1) قال: كان علي لما فرغ من أهل النهروان حمد الله وأثنى عليه ثم قال: ان الله قد أحسن بكم وأعز نصركم فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوكم، قالوا: يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا وكلت سيوفنا ونصلت أسنة رماحنا وعاد أكثرها قصدا فارجع بنا إلى مصرنا فلنستعد بأحسن عدتنا، ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا عدة من هلك منا فانه أوفى لنا على عدونا، وكان الذي تولى ذلك الكلام الاشعث بن قيس، فأقبل حتى نزل النخيلة فأمر - الناس أن يلزموا عسكرهم، ويوطنوا على الجهاد أنفسهم وأن يقلوا زيارة نسائهم و أبنائهم حتى يسيروا إلى عدوهم، فأقاموا فيه أياما ثم تسللوا من معسكرهم، فدخلوا الا رجالا من وجوه الناس قليلا وترك العسكر خاليا فلما رأى ذلك دخل الكوفة وانكسر عليه رأيه في المسير. قال أبو مخنف عمن ذكره عن زيد بن وهب ان عليا قال للناس وهو أول كلام قال لهم بعد النهر: أيها الناس استعدوا للمسير إلى عدو في جهاده القربة إلى الله ودرك الوسيلة عنده، حيارى في الحق، جفاة عن الكتاب نكب عن الدين، يعمهون في الطغيان ويعكسون في غمرة الضلال، فأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا وكفى بالله نصيرا. قال: فلا هم نفروا ولا تيسروا فتركهم أياما حتى إذا أيس من أن يفعلوا دعا رؤساءهم ووجوههم، فسألهم عن رأيهم وما الذي ينظرهم فمنهم المعتل ومنهم المكره وأقلهم من نشط. فقام فيهم خطيبا فقال:


1 - كذا والصحيح: (أبى وداك) كما مر في ص 23 و 29 وغيرهما.

[ 692 ]

عباد الله مالكم إذا أمرتكم أن تنفروا اثاقلتم إلى الارض أرضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة وبالذل والهوان من العز ؟ ! أو كلما ندبتكم إلى الجهاد دارت أعينكم كأنكم من الموت في سكرة، وكأن قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون، وكأن أبصاركم كمه فأنتم لا تبصرون لله أنتم ما أنتم.. ! الا أسود الشرى في الدعة وثعالب رواغة حين تدعون إلى البأس، ما أنتم لي بثقة لي بثقة سجيس الليالي، ما أنتم بركب يصال بكم ولا ذوي عز يعتصم إليه، لعمر الله لبئس حشاش الحرب أنتم، انكم تكادون ولا تكيدون ويتنقص أطرافكم ولا تتحاشون، ولا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون، ان أخا - الحرب اليقظان ذو عقل، وبات لذل من وادع، وغلب المتجادلون والمغلوب مقهور ومسلوب. ثم قال: أما بعد فان لي عليكم حقا، وان لكم علي حقا، فأما حقكم علي فالنصيحة لكم ما صحبتكم، وتوفير فيئكم عليكم، وتعليمكم كيما لا تجهلوا، وتأديبكم كي تعلموا، وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصح لي في المغيب والمشهد، والاجابة حين أدعوكم، والطاعة حين آمركم، فان يرد الله بكم خيرا تنتزعوا عما أكره، وتراجعوا إلى ما احب تنالوا ما تطلبون وتدركوا ما تأملون. وكان غير أبي مخنف يقول: كانت الوقعة بين علي وأهل النهر سنة ثمان وثلاثين، وهذا القول عليه أكثر أهل السير). التعليقة 11 (ص 49) في شرح قوله (ع): (هذا جناى وخياره فيه) قال ابن الاثير في النهاية نقلا عن غريب الحديث للهروي: (وفي حديث علي - رضي الله عنه -: هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه

[ 693 ]

هذا مثل أول من قاله عمرو ابن اخت جذيمة الابرش كان يجني الكمأة مع أصحابه له فكانوا إذا وجدوا خيار الكمأة أكلوها، وإذا وجدها عمرو جعلها في كمه حتى يأتي بها خاله وقال هذه الكلمة فصارت مثلا. وأراد علي - رضي الله عنه - بقولها أنه لم يتلطخ بشئ من فئ المسلمين بل وضعه مواضعه). وقال السيوطي في الدر النثير في تلخيص نهاية ابن الاثير: (وقال علي: هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه أراد أني لم أستأثر بشئ من فئ المسلمين وأصل هذا المثل أن جذيمة أرسل عمرو ابن اخته مع جماعة يجنون له الكمأة فكانوا إذا وجدوا جيدة أكلوها ولم يفعل ذلك عمرو فجاءه خاله فقال ذلك) قال الميداني في مجمع الامثال: (هذا جناي وخياره فيه، الجنى المجني ويروي: هذا جناي وهجانه فيه، والهجان البيض وهو أحسن البياض وأعتقه، يقال: جمل هجان وناقة هجان، وأول من تكلم بهذا المثل عمرو بن عدي ابن اخت جذيمة وذلك أن جذيمة خرج مبتديا بأهله وولده في سنة مكلئة وضربت له أبنية زهر وروضة فأقبل ولده يجتنون الكمأة فإذا أصاب بعضهم كمأة جيدة أكلها وإذا أصابها عمرو خبأها في حجزته، فأقبلوا يتعادون إلى جذيمة وعمرو يقول وهو صغير: هذا جناي وهجانه فيه * إذ كل جان يده إلى فيه فضمه جذيمة إليه والتزمه وسر بقوله وفعله وأمر أن يصاغ له طوق فكان أول عربي طوق وكان يقال له: عمرو ذوالطوق وهو الذي قيل فيه المثل المشهور: كبر عمرو عن الطوق، وقد مر ذكره قبل. وتقدير المثل: هذا ما أجتنيه، ولم آخذ لنفسي خير ما فيه، إذ كل جان يده إلى فيه، يأكله).

[ 694 ]

التعليقة 12 (ص 67) عبد الله بن جعفر بن أبى طالب في الجرح والتعديل لابن أبى حاتم الرازي: (عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي أبو جعفر روى عن النبي صلى الله عليه واله، روى عنه ابناه (إلى آخر ما قال)) وفى الاستيعاب: (عبد الله بن جعفر بن أبي طالب القرشي الهاشمي يكنى أبا جعفر ولدته امه أسماء بنت عميس بأرض الحبشة وهو أول مولود ولد في الاسلام بأرض - الحبشة وقدم مع أبيه المدينة وحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وروى عنه (إلى أن قال) وكان عبد الله بن جعفر كريما جوادا ظريفا خليقا عفيفا سخيا يسمى بحر الجود ويقال: انه لم يكن في الاسلام أسخى منه (إلى آخر ما قال)) وفى تهذيب - التهذيب في ترجمته: (روى ابن عساكر في تاريخه عن عبد الملك بن مروان قال: سمعت أبي قال: سمعت معاوية يقول: رجل بني هاشم عبد الله بن جعفر وهو أهل لكل شرف لا والله ما سابقه أحد إلى شرف إلا وسبقه) وفى سفينة البحار: (عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - كان جليلا قليل الرواية، يروي عنه سليم بن قيس وامه أسماء بنت عميس وزوجته زينب بنت عمه أمير المؤمنين، وفضائله كثيرة مشهورة روي أن النبي صلى الله عليه وآله مر به وهو يصنع شيئا من طين من لعب الصبيان فقال صلى الله عليه وآله له: ما تصنع بهذا ؟ - قال: أبيعه، قال: ما تصنع بثمنه ؟ - قال: أشتري رطبا فآكله فقال له النبي صلى الله عليه وآله: اللهم بارك له في صفقة يمينه فكان يقال: ما اشترى شيئا قط إلا ربح فيه فصار أمره إلى أن يمثل به فقالوا: عبد الله بن جعفر الجواد، وكان أهل المدينة يتداينون بعضهم من بعض إلى أن يأتي عطاء عبد الله بن جعفر (إلى أن قال) ما حكي عن جود عبد الله بن جعفر فهو أكثر من أن يذكر وبه يضرب المثل قال صاحب نسمة السحر: سمي عبد الله بن جعفر ولده معاوية لانه جاء البشير بولادته من احدى جواريه وكان بالشام عند معاوية فبلغه ذلك فاستدعى

[ 695 ]

عبد الله وقال: سمه باسمي ولك مائة ألف درهم ففعل لحاجته وأعطاه معاوية المال فوهبه عبد الله للذي بشره به (إلى آخر ما مر من ترجمته المشتملة على فضائله الجمة) وقال ابن الاثير عند ذكره مقتل الحسين في سنة احدى وستين من تاريخه الكامل مانصه: (ولما بلغ عبد الله بن جعفر قتل ابنيه مع الحسين (ع) دخل عليه بعض مواليه يعزيه والناس يعزونه فقال مولاه: هذا ما لقيناه من الحسين فحذفه ابن جعفر بنعله وقال: يا ابن اللخناء أللحسين تقول هذا ؟ ! والله لو شهدته لاحببت أن لا افارقه حتى اقتل معه والله انه لمما يسخي بنفسي عنهما ويهون على المصاب بهما أنهما اصيبا مع أخي وابن عمي مواسيين له صابرين معه ثم قال: ان لم تكن آست الحسين يدي فقد آساه ولدي) ونقل السيد على خان في الدرجات الرفيعة عن المدائني نحوه وزاد في آخره: (ثم أقبل على جلسائه فقال: الحمد لله، عز علي مصرع الحسين، ان لا أكن واسيت حسينا بيدي فقد واساه ولداي) وسمي مولاه القائل: هذا ما لقينا من الحسين بأبي السلاسل (انظر ترجمته المبسوطة ص 168 - 184)) وفى تنقيح المقال في ترجمته عن الخصال للصدوق (ره) باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام: (قال: ان رجلا مر بعثمان بن عفان وهو قاعد على باب المسجد فسأله فأمر له بخمسة دراهم فقال له الرجل: أرشدني فقال: دونك الفتية الذين ترى، وأو مى بيده إلى ناحية المسجد وفيها الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر عليهم السلام فمضى الرجل نحوهم حتى سلم عليهم وسألهم فقال له الحسن عليه السلام: يا هذا ان المسألة لا تحل إلا في أحدى ثلاثة، دم مفجع، أو دين مفزع، أو فقر مدقع، ففي أيها تسأل ؟ - فقال: في واحدة من هذه الثلاثة، فأمر له الحسن عليه السلام بخمسين دينارا، وأمر له الحسين عليه السلام بتسعة وأربعين دينارا، وأمر له عبد الله بثمان وأربعين دينارا، فانصرف الرجل ومر بعثمان فقال له: ما صنعت ؟ - قال: مررت بك فسألتك فأمرت لي بما أمرت فلم تسألني فيما أسال وان صاحب الوفرة قال لي: فيم تسأل ؟ - ثم ذكر السؤال والجواب (إلى أن قال) فقال عثمان: فمن لك بمثل اولئك ؟ ! فطموا العلم وحازوا الخير والحكمة) وفى كتب كثيرة منها الدرجات

[ 696 ]

الرفيعة في ترجمة عبد الله بن جعفر: (خرج الحسنان عليهما السلام وعبد الله بن جعفر رضي الله عنه وأبو حبة الانصاري من مكة إلى المدينة فأصابهم مطر فرجعوا إلى خباء أعرابي فأقاموا عنده ثلاثا حتى سكنت السماء وذبح لهم فلما ارتحلوا قال له عبد الله: ان قدمت المدينة فاسأل عنا، فاحتاج الاعرابي بعد السنين فقال امرأته: لو أتيت المدينة فلقيت اولئك الفتيان فقال: قد نسيت أسماءهم فقالت: سل عن ابن - الطيار فأتاه فقال: الق سيدنا الحسن فلقيه فأمر له بمائة ناقة بفحولها ورعاتها، ثم أتى الحسين عليه السلام فقال: كفانا أبو محمد مؤونة الابل، فأمر له بألف شاة، ثم أتى عبد الله - رضي الله عنه - فقال: كفاني أخواي الابل والشاة، فأمر له بمائة ألف درهم، ثم أتى أبا حبة فقال: والله ما عندي مثل ما أعطوك ولكن جئني بابلك فاوقرها لك تمرا فلم يزل اليسار في أعقاب الاعرابي). أقول: ذكر على بن عيسى الاربلي (ره) هذه القصة في كشف الغمة بنحو آخر ونص عبارته عند ذكره جود الحسن عليه السلام ما نصه (ص 167 من الطبعة القديمة أي سنة 1294 بطهران): (ومنها ما رواه أبو الحسن المدائني قال: خرج الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر عليهم السلام حجاجا ففاتهم أثقالهم فجاعوا وعطشوا، فمر وابعجوز في خباء لها فقالوا: هل من شراب ؟ - فقالت: نعم فأناخوا بها وليس لها إلا شويهة في كسر الخيمة فقالت: احلبوها وامتذقوا لبنها، ففعلوا ذلك، وقالوا لها: هل من طعام ؟ - قالت: لا الا هذه الشاة فليذ بحنها أحدكم حتي أهيئ لكم شيئا تأكلون فقام إليها أحدهم فذبحها وكشطها ثم هيأت لهم طعاما فأكلوا ثم أقاموا حتى أبردوا فلما ارتحلوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه فإذا رجعنا سالمين فألمي بنا فانا صانعون اليك خيرا، ثم ارتحلوا، وأقبل زوجها وأخبرته عن القوم والشاة فغضب الرجل فقال: ويحك تذبحين شاتي لاقوام لا تعرفينهم ثم تقولين: نفر من قريش ؟ ! ثم بعد مدة ألجأتهما الحاجة إلى دخول المدينة فدخلاها وجعلا ينقلان البعر ويبيعانه ويعيشان منه، فمرت العجوز في بعض سكك المدينة فإذا الحسن عليه السلام على باب داره

[ 697 ]

جالس فعرف العجوز وهي له منكرة فبعث غلامه فردها وقال لها: يا أمة الله تعرفينني ؟ - فقالت: لا، قال: أنا ضيفك يوم كذا وكذا، فقالت العجوز: بأبي أنت وامي فأمر الحسن عليه السلام فاشتري لها من شاء الصدقة ألف شاة وأمر لها بألف دينار، وبعث بها مع غلامه إلى أخيه الحسين عليه السلام فقال: بكم وصلك أخي الحسن ؟ - فقالت: بألف - شاة وألف دينار، فأمر لها بمثل ذلك، ثم بعث بها مع غلامه إلى عبد الله بن جعفر، فقال: بكم وصلك الحسن والحسين عليهما السلام ؟ - فقالت بألفي دينار وألفي شاة فأمر لها عبد الله بألفي شاة وألفي دينار وقال: لو بدأت بي لاتعبتهما فرجعت العجوز إلى زوجها بذلك. قلت: هذه القصة مشهورة وفي دواوين جودهم مسطورة وعنهم عليهم السلام مأثورة، وكنت نقلتها على غير هذه الرواية وأنه كان معهم رجل آخر من أهل المدينة وأنها أتت عبد الله بن جعفر فقال: ابدأ بسيدي الحسن والحسين فأتت الحسن فأمر لها بمائة بعير وأعطاها الحسين ألف شاة فعادت إلى عبد الله فسألها فأخبرته فقال: كفاني سيد اي أمر الابل والشاة وأمر لها بمائة ألف درهم وقصدت المدني الذي كان معهم فقال لها: أنا لا اجارى اولئك الاجواد في مدى ولا أبلغ عشر عشيرهم في الندى ولكن اعطيك شيئا من دقيق وزبيب فأخذت وانصرفت). وفى تاريخ ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن جعفر (ج 7، ص 335): (خرج حسين بن علي وعبد الله بن جعفر وسعيد بن العاص في حج أو عمرة فلما قفلوا اشتاقوا إلى المدينة فركبوا صدور رواحلهم بأبدانهم وخلفوا أثقالهم وكان ذلك في الشتاء فلما بلغوا المنجنين قرب الليل أصابهم مطر واشتد عليهم البرد فاحتاجوا إلى مبيت وكن فنظروا إلى نار تلوح لهم عن ناحية من الطريق فأموها فإذا هي نار لانسان من مزينة فسألوه المبيت والقرى فأنزلهم وأدخلهم خباءه وحجز بينهم وبين امرأته وصبيانه بكساء ثم قام إلى شاة فذبحها وسلخها ثم قربها إليهم وأضرم لهم نارا عظيمة فباتوا عليها، فدخل على امرأته وهو يظن أنهم قدناموا فقالت له: ويحك ما صنعت بأصبيتك فجعتهم بشويهتهم لم يكن لهم غيرها يصيبون من لبنها لقوم مروا بك كسحابة فرغت ما فيها ثم استقلت لاخير عندهم، فقال لها: ويحك والله لقد رأيت أوجها

[ 698 ]

صباحا لاتسلمهم الا إلى خير فباتوا عنده، فلما أصبحوا أرادوا المضي فقالوا: يا أخا مزينة هل عندك من صحيفة ودواة ؟ - قال: لا والله هذا شئ ما اتخذته قط فكتبوا أسماءهم بخرقة بحممة ثم قالوا: احتفظ بها، قال: فأكنها المزني وأيس من خيرهم فلبث بذلك ما شاء الله ثم انه نزل قوم من أهل المدينة قريبا منه فذهب إليهم بالخرقة فقال لهم: تعرفون هؤلاء بأبي أنتم ؟ - قالوا: ويلك من أين لك هؤلاء ؟ - فأخبرهم بقصتهم فقالوا له: انطلق معنا فانطلق المزني مع المدنيين حتى قدم المدينة فغدا إلى سعيد وهو أمير المدينة يومئذ فلما رآه رحب به وقال: أنت المزني ؟ - قال: نعم، قال: هل جئت واحدا من صاحبي ؟ - قال: لا، قال: يا كعب اذهب فأعطه ألف شاة ورعاتها، فلما خرج به كعب قال له: ان الامير قد أمر لك بماقد سمعت فان شئت اشترينا لك وان شئت أعطيناك الثمن بأغلى القيمة ؟ - قال: لابل الثمن أحب إلي فأعطاه الثمن ثم صار إلى حسين، فلما رآه رحب به ثم قال: أمزنيا ؟ - قال: نعم بأبي أنت وامي فقال له: هل جئت واحدا من صاحبي ؟ - قال: نعم سعيدا، قال: فما صنع بك ؟ - قال: أعطاني ألف شاة ورعاتها، فقال لقيمه: اذهب فأعطه ألف شاة ورعاتها وزده عشرة آلاف درهم ثم قال له: ان شئت ثمن الالف وان شئت اشتريناه لك ؟ فاختار الثمن، ثم ذهب إلى عبد الله بن جعفر فقال له: مرحبا أمزنيا ؟ - قال: نعم بأبي أنت وامي، قال: هل جئت أحدا من صاحبي فأخبره بسعيد وبالحسين وبما أعطياه فقال عبد الله لخازنه: اذهب وأعطه ألف شاة ورعاتها وسجل له ببيع أرض كذا لارض فيها عين عظيمة الخطر تغل مالا كثيرا فكان المزنيون الذين يسكنون الحلح مياسير إلى زمن بعيد لاجل ذلك. وخرج عبد الله بن جعفر حاجا فلما كان ببعض الطريق تقدم ثقله على راحلة له فانتهى إلى أعرابية جالسة على باب الخيمة فنزل عن راحلته ينتظر أصحابه فلما رأته قد نزل قامت إليه فقالت: الي بو أك الله مساكن الابرار فأعجب بمنطقها فتحول إلى باب الخيمة فألقت له وسادة من أدم فجلس عليها ثم قامت إلى عنيزة في قعر الخيمة فما شعر حتى قدمت منها عضوا فجعل ينهش وأقبل أصحابه فلما رأوه نزلوا فأتتهم

[ 699 ]

بالذي بقي عندها من العنز فطعموا وأخرجوا سفرهم فقال عبد الله: مابنا إلى طعامكم حاجة سائر اليوم فلما أراد أن يرتحل دعا مولاه الذي كان يلى نفقته فقال: هل معك من نفقتنا شئ ؟ - قال: نعم، قال: كم هو ؟ - قال: ألف دينار، قال: أعطها خمسمائة واحتبس لنفقتك باقيها، فدفع المال إليها فأبت أن تقبل، فلم يزل عبد الله يكلمها وهي تقول: الي والله أكره عذل بعلي فطلب إليها عبد الله حتى قبلت فودعها وارتحل هو وأصحابه فلم يلبث أن استقبله أعرابي يسوق ابلاله فقال عبد الله: ما أراه الا المحذور فلو انطلق بعضكم فعلم لنا علمه ثم لحقنا، فانطلق بعض أصحابه راجعا متنكرا حتى نزل قريبا منه فلما أبصرت المرأة الاعرابي مقبلا قامت إليه تتفداه وتقول: بأبي أنت وامي: توسمته لما رأيت مهابة * عليه فقلت المرء من آل هاشم والا فمن آل المرار فانهم * ملوك ملوك من ملوك أعاظم فقمت إلى عنز بقية أعنز * لاذبحها فعل امرء غير نادم فعوضني منها غناء ولم يكن * يساوي لحيم العنز خمس دراهم بخمس مئين من دنانير عوضت * من العنز ما جادت به كف آدمى ثم أظهرت الدنانير له وقصت عليه القصة فقال: بئس لعمر الله معقل الاضياف كنت، أبعت معروفك بما أرى من الاحجار ؟ ! قالت: اني والله قد كرهت ذلك وخفت العذل، قال: وهذه لم تخافي العار وخفت العذل ؟ ! كيف أخذ الركب فأشارت له إلى الطريق قال: وهذا يعنى الرجل الذي أرسله عبد الله ؟ فقال: اسرجي لي فرسي قالت: تصنع ماذا ؟ - قال: ألحق القوم فان سلموا الي معروفي والا حاربتهم قالت: انشدك الله أن تفعل فتسوءهم فأقبل عليها ضربا وقال: ركنت إلى امحاق المعروف، فركب فرسه وأخذ رمحه، فجعل الرجل صاحب عبد الله يسير معه ويقول له: ما أراك تدرك القوم فقال: والله لاتينهم لو بلغوا كذا وكذا فلما رأى الرجل أنه غير منته قال: على رسلك ادرك لك القوم وأخبرهم خبرك، فتقدم الرجل فأخبر ابن جعفر وقص عليه القصة فقال عبد الله: قد كانت المرأة حذرة من الشؤم ثم لحقهم الاعرابي

[ 700 ]

فسلم عليه ابن جعفر وأخبره بحسن صنيع المرأة فقال: والله ما رأيت ذلك بتمامه فلم يزل يكلمه ويسأله والاعرابي يأبى الارد الدراهم، فلما رأى عبد الله منه الجد قال له: انظر في أمرك وما نحب أن يرجع الينا شئ قد أمضيناه فتنحى الاعرابي من بين يديه فصلى ركعتين ثم قام فركب فرسه وأخرج قوسه ونبله، فقال له عبد الله: ما هاتان الركعتان ؟ - قال: استخرت فيهما ربي عزوجل في محاربتكم فقال: على ما عزم لك من ذلك ؟ - قال، عزم لي رشدا أو ترجعون أحجاركم وتسلمون لنا معروفنا ؟ - فقال عبد الله: نفعل، فأمر بالدنانير فقبضت فولى الاعرابي منصرفا، فقال له عبد الله: ألا نزودك طعاما ؟ - فقال: الحي قريب، فهل من حاجة ؟ - قال: نعم، قال: وماهي ؟ - قال: المرأة [ لا ] تحرها بسوء فعلك، فاستضحك الاعرابي وولى منصرفا. ثم ان عبد الله حكى ليزيد تلك القصة فقال يزيد: ما سمعت بأعجب من هذا). وقال أيضا (في ص 333): (وكان الحسين يقول: علمنا ابن جعفر السخاء). وفيها أيضا: (وعاتبه بعض أصحابه على السخاء فقال: يا هؤلاء اني عودت الله عادة وعودني عادة واني أخاف ان قطعتها قطعني). أقول: قصص جود عبد الله بن جعفر وكرمه وسخائه أكثر من أن تحصى، والكتب الموضوعة لذكر الاجواد والكرماء والاسخياء قد كفتنا مؤونة الخوض فيها وانما ذكرنا شيئا منها هنا لنتبرك بذكرها في هذه التعليقات. التعليقة 13 (ص 68) تحقيق حول كلمة (ينبع) في النهاية: (ينبع بفتح الياء وسكون النون وضم الباء الموحدة قرية كبيرة

[ 701 ]

بها حصن على سبع مراحل من المدينة من جهة البحر) وفى مجمع البحرين بعد ذكر مثله: (قيل: انه لما قسم رسول الله الفئ أصاب علي عليه السلام أرضا فاحتفر عينا فخرج منها ماء ينبع في الماء كهيئة عنق البعير فسماها عين ينبع) قال المجلسي (ره) في الجزء الاول من أجزاء المجلد الخامس عشر (ص 44) بعد نقل شطر من كلمات اللغويين: (وهو من أوقاف أمير المؤمنين عليه السلام أجرى عينه كما يظهر من الاخبار) وقال في المجلد التاسع (ص 515) نقلا عن المناقب: (وأخرج عليه السلام ماء عين بينبع جعلها للحجيج وهو باق إلى يومنا هذا) وفي القاموس: (وينبع كينصر حصن له عيون ونخيل وزروع بطريق حاج مصر) قال الزبيدى ضمن ما قال في شرحه: (قلت: وهو الان صقع كبير بين الحرمين الشريفين، وأما العيون فانه لم يبق منها الا الاثار) وفى الاساس: (وقد نبع ينبع (بفتح الباء) وينبع (بضمها) ومنه نقل اسم (ينبع) لكثرة ينابيعها سمعت الشريف سلمة بن عياش الينبعي: كانت له مائة وسبعون عينا فوارة وكان عينه ينبوع). وقال ياقوت في معجم البلدان بعد ضبط ينبع مانصه: (قال عرام بن الاصبغ السلمي: هي عن يمين رضوى لمن كان منحدرا من المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى من المدينة على سبع مراحل وهي لبني حسن بن علي وكان يسكنها الانصار وجهينة وليث، وفيها عيون عذاب غزيرة وواديها يليل وبها منبر وهي قرية غناء وواديها يصب في غيقة. وقال غيره: ينبع حصن به نخيل وماء وزروع وبها وقوف لعلي بن أبي طالب - رضى الله عنه - يتولاها ولده. وقال ابن - دريد: ينبع بين مكة والمدينة. وقال غيره: ينبع من أرض تهامة غزاها النبي صلى الله عليه وآله فلم يلق كيدا وهي قريبة من طريق الحاج الشامي اخذ اسمه من الفعل المضارع لكثرة ينابيعها، وقال الشريف بن سلمة بن عياش الينبعي: عددت بها مائة وسبعين عينا (إلى آخر ما قال)).

[ 702 ]

التعليقة 14 (ص 70) أبو إسحاق السبيعى الهمداني في تقريب التهذيب: (عمرو بن عبد الله الهمداني أبو إسحاق السبيعي بفتح - المهملة وكسر الموحدة مكثر ثقة عابد من الثالثة اختلط بآخره مات سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل: قبل ذلك / ع) وفى تهذيب التهذيب في ترجمته: (روى عن علي بن أبي طالب (إلى أن قال) وقال أبو إسحاق الجوزجاني، كان قوم من أهل الكوفة لا تحمد مذاهبهم يعنى التشيع هم رؤوس محدثي الكوفة مثل أبي إسحاق والاعمش ومنصور وزبيد وغيرهم من أقرانه احتملهم الناس على صدق ألسنتهم في الحديث ووقفوا عندما أرسلوا لما خافوا أن لا تكون مخارجها صحيحة، فأما أبو إسحاق فروى عن قوم لا يعرفون ولم ينتشر عنهم عند أهل العلم إلا ما حكى أبو إسحاق عنهم فإذا روى تلك الاشياء عنهم كان التوقيف في ذلك عندي الصواب) وفى وفيات الاعيان لابن خلكان (ج 1 من طبعة بولاق ص 485): (أبو إسحاق عمرو بن عبد الله بن علي بن أحمد بن محمد ابن السبيعي الهمداني الكوفي من أعيان التابعين رأى عليا وابن عباس وابن عمر وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، وروى عنه الاعمش وشعبة والثوري وغيرهم رضي الله عنهم، وكان كثير الرواية ولد لثلاث سنين بقين من خلافة عثمان، وتوفي سنة سبع وعشرين وقيل ثمان وعشرين وقيل: تسع وعشرين ومائة وقال يحيى بن معين والمدائني: مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة والله أعلم. والسبيعى بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها عين مهملة، هذه النسبة إلى سبيع وهو بطن من همدان وتقدم الكلام على همدان وكان أبو إسحاق المذكور يقول: رفعني أبي حتى رأيت علي بن أبي طالب رضى الله عنه يخطب وهو أبيض الرأس واللحية) أقول: تقدم هذا

[ 703 ]

الحديث في الكتاب في باب سيرة علي عليه السلام في نفسه (ص 99) عن علي بن عابس عن أبي اسحاق قال: رفعني (الحديث) وزاد في آخره: (عريض ما بين المنكبين). وقال ابن الاثير في اللباب: (السبيعى بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وبعدها ياء معجمة باثنتين من تحتها ساكنة وفي آخرها عين مهملة، هذه النسبة إلى سبيع وهو بطن من همدان (إلى أن قال) والمشهور بهذه النسبة جماعة منهم أبو إسحاق عمرو بن عبد الله بن علي السبيعي ولد سنة تسع وعشرين في خلافة عثمان رأى عليا وابن - عباس والبراء بن عازب وغيرهم من الصحابة روى عنه الاعمش ومنصور والثوري مات سنة سبع وعشرين ومائة) قال الفيروز ابادى في القاموس: في مادة (سبع): (وكأمير السبيع بن سبع أبو بطن من همدان منهم الامام أبو إسحاق عمر [ و ] بن عبد الله، ومحلة بالكوفة منسوبة إليهم أيضا) وفى الاشتقاق لابن دريد عند ذكره ولد مالك بن زيد بن كهلان ((ص 427): (ومن بطونهم بنو سبع وبنو السبيع وبنو حوث، والسبيع مثل المسبوع سواء وهو الذي قد أكل السبع غنمه وهو المسبع أيضا ولهم جبانة السبيع بالكوفة منهم أبو إسحاق الفقيه الذي يقال له السبيعي) ونقل المامقانى (ره) في تنقيح المقال عن البحار في باب أحوال السجاد عليه السلام رواية عن الاختصاص للمفيد (ره) تدل على وثاقته وجلالته بمالا مزيد عليه فراجع. التعليقة 15 (ص 87) سويد بن غفلة في تقريب التهذيب: (سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء أبو أمية الجعفي مخضرم من كبار التابعين قدم المدينة يوم دفن النبي صلى الله عليه وآله وكان مسلما في حياته ثم نزل الكوفة ومات سنة ثمانين وله مائة وثلاثون سنة / ع) وفى تهذيب التهذيب في ترجمته: (روى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي

[ 704 ]

(إلى آخر ما قال)) ونظيره في الخلاصة للخزرجي، وفى جامع الرواة نقلا عن رجال البرقي (ره): (أنه عد سويد بن غفلة الجعفي في الاولياء من أصحاب علي عليه السلام (فأشار إلى موارد نقل رواياته)) وقال ابن داود في رجاله: (سويد ابن عفلة بالعين المهملة والفاء المفتوحتين من أصحاب علي والحسن عليهما السلام ذكره الشيخ في رجاله وكذا العقيقي من الاولياء) وقال الساروى في توضيح - الاشتباه: (سويد بن عفلة بالعين والفاء المفتوحتين وضبطها بعضهم بالمعجمة وهو الاكثر ونقل عن التقريب: سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء قال البرقي: انه من أولياء أمير المؤمنين عليه السلام) وقال الطريحي (ره) في مجمع البحرين: (سويد بن غفلة بالغين المعجمة من رواة الحديث وشهد مع علي عليه السلام في صفين وتزوج وهو ابن مائة سنة وستة عشر سنة فافتضها وكان يختلف إليها وقد أتت عليه سبع وعشرون ومائة سنة سكن الكوفة ومات في زمن الحجاج) وقال المامقانى (ره) في تنقيح المقال: (سويد بن غفلة، المشهور أن غفلة بالغين المعجمة والفاء نص على ذلك جمع منهم صاحبا المنهج ومجمع البحرين، قيل: وهو المضبوط في كتب الرجال للشيخ (ره) بخط ابن طاووس ورجال البرقي، وقال ابن - داود. سويد بن عفلة بالعين المهملة والفاء المفتوحتين، وكافة الضابطين من العامة والخاصة على خلافه فانهم بين مغفل لضبط غفلة كالعلامة وبين ناص على كونه بالغين المعجمة (إلى أن قال) وقد وثقه الذهبي في مختصره حيث قال: (ولد عام الفيل أو بعده بعامين وأسلم وقد شاخ فقدم المدينة وقد فرغوا من دفن المصطفى صلى الله عليه وآله (إلى أن قال) وكان ثقة نبيلا عابدا زاهدا قانعا باليسير كبير الشأن - رحمه الله - يكنى أبا امية (إلى أن قال) وقال المقدسي: سويد غفلة بن عوسجة بن عامر الجعفي العراقي أدرك زمان النبي صلى الله عليه وآله، ولد عام الفيل، سمع علي بن أبي طالب عليه السلام، روى عنه الشعبي وغيره، قال عمرو بن علي: مات سويد بن غفلة سنة اثنتين وثمانين وهو ابن عشر ومائة سنة (انتهى) وقال المير الداماد (ره): انه من أولياء أمير المؤمنين عليه السلام وخلص أصحابه ومن أصحاب أبي محمد الحسن عليه السلام، وعده العلامة في الخلاصة

[ 705 ]

في العبارة المتقدم نقلها في الفائدة الثانية عشر نقلا عن البرقي من أولياء أمير المؤمنين عليه السلام، وعده ابن عبد البر وأبو مندة وأبو نعيم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، وعده الشيخ (ره) في رجاله تارة من أصحاب أمير المؤمنين واخرى من أصحاب الحسن) أقول: نقلت كلامه بتغيير يسير في الترتيب لافي الالفاظ. وقال المحدث القمى (ره) في سفينة البحار: (قال الفضل بن شاذان: قد أجمع أهل الاثار على أنه [ أي سويد ابن غفلة ] كان كثير الغلط (إلى أن قال بعد الخوض في ترجمته) قلت: وهو الذي أتى بحروف المعجم من بدنه ثلاثا في محضر عبد الملك بن مروان) وفى الاشتقاق لابن دريد عند ذكره قبائل جعفى (ص 408): (ومن رجالهم سويد بن غفلة ابن عوسجة الفقيه أدرك النبي صلى الله عليه وآله ورحل إليه فقدم المدينة وقد قبض عليه السلام وصحب أبا بكر وعمر وعثمان وعليا - رضوان الله عليهم - واشتقاق (غفلة) من قولهم: غفلت الشئ إذا سترت عنه وناقة غفل لا آثار بها، وصحراء غفل لا علم بها) وقال ابن سعد في الطبقات عند ذكره الطبقة الاولى من أهل الكوفة ممن روى عن الخلفاء الاربعة وعبد الله بن مسعود وغيرهم مانصه (ص 45، ج 6 من طبعة اروبا): (سويد بن غفلة بن عوسجة بن عامر..... بن جعفي بن سعد العشيرة من مذحج أدرك النبي صلى الله عليه وآله ووفد عليه فوجده وقد قبض فصحب أبا بكر وعمر وعثمان وعليا، وشهد مع علي صفين، وسمع من عبد الله بن مسعود ولم يسمع من عثمان شيئا وكان يكنى أبا امية (إلى أن قال) أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حنش بن الحارث، عن علي بن مدرك: أن سويد بن غفلة كان يؤذن بالهاجرة فسمعه الحجاج وهو بالدير فقال: ايتوني بهذا المؤذن فاتي سويد بن غفلة فقال: ما حملك على الصلواة بالهاجرة ؟ - فقال: صليتها مع أبي بكر وعمر فقال: لا تؤذن لقومك ولا تؤمهم، وكان أبو بكر بن عياش يروى هذا الحديث أيضا عن أبي حصين عن سويد ويزيد فيه (وعثمان) قال: فقال الحجاج: اطرحوه عن الاذان وعن الام) (إلى أن قال) أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث عن خيثمة قال: أوصى سويد بن غفلة قال: إذا مت فلا تؤذنوابي أحدا ولا تقربوا قبري جصا

[ 706 ]

ولا آجرا ولا عودا، ولا تصحبني امرأة، ولا تكفنوني إلا في ثوبي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: توفي سويد بن غفلة بالكوفة سنة احدى أو اثنتين وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان، قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: مات سويد بن غفلة وهو ابن مائة وثمان وعشرين سنة). التعليقة 16 (ص 88) حول دلالة الرواية على زهده (ع) قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 181، س 30) مانصه: (وروى عمران بن مسلمة عن سويد بن علقمة قال: دخلت على علي عليه السلام بالكوفة فإذا بين يديه قعب لبن أجد ريحه من شدة حموضته (الحديث) ونقله المجلسي (ره) عنه في تاسع البحار في باب جوامع مكارم أخلاقه عليه السلام (ص 540، س 24) أقول: وان لم يذكر ابن أبي الحديد هنا مأخذ نقل الحديث إلا أن سياق نقله الاحاديث مرتبة من جهة الاسانيد والمتون كما في المتن دليل على أنه مأخوذ من كتاب الغارات فتفطن. قال أخطب خطباء خوارزم أبو المؤيد الموفق بن أحمد المكى الحنفي في كتابه (المناقب) في الفصل العاشر الذي في بيان زهده [ أي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ] في الدنيا (ص 67 - 68 من طبعة النجف سنة 1385:) (أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرني القاضي الامام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرني والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرني أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن أبي نصر الدابروي بمرو، حدثني موسى بن يوسف، حدثنى الحسين بن عيسى بن ميسرة، حدثني عبد الرحمن بن مغرا، حدثني أبو سعيد البقال، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة قال:

[ 707 ]

دخلت على علي بن أبي طالب عليه السلام القصر فوجدته جالسا وبين يديه صحفة فيها لبن حازر أجد ريحه من شدة حموضته وفي يديه رغيف أرى آثار قشار الشعير في وجهه وهو يكسره بيده أحيانا فإذا أعيى عليه كسره بركبته وطرحه في اللبن فقال: ادن فأصب من طعامنا هذا، فقلت: اني صائم فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من منعه الصيام من طعام يشتهيه كان حقا على الله أن يطعمه من طعام الجنة ويسقيه من شرابها، قال: فقلت لجاريته وهي قائمة بقرب منه: ويحك يا فضة ألا تتقين الله في هذا الشيخ ؟ ! ألا تنخلون له طعاما مما أرى فيه من النخالة ؟ ! فقالت: لقد تقدم الينا أن لاننخل له طعاما، قال لي: ما قلت لها ؟ - فأخبرته فقال: بأبي وامي من لم ينخل له طعام، ولم يشبع من خبز البر ثلاثة أيام حتى قبضه الله عزوجل. قال المصنف (رض): الحازر اللبن الحامض جدا، وفي المثل: عدى القارص فحرز أي جاوز القارص حده، فحذف المفعول، يضرب في تفاقم الامر لان القارص بحذاء اللسان والحازر فوقه، قال العجاج: يا عمر بن معمر لا منتظر * بعد الذي عدى القروص فحزر * من أمر قوم خالفوا هذا البشر أراد حروريا جاوز قدره). قال العالم الخريت الخبير والناقد النحرير البصير على بن عيسى الاربلي قدس - الله روحه ونور ضريحه في كشف الغمة في معرفة الائمة عند ذكره زهد أمير المؤمنين علي عليه السلام في الدنيا تحت عنوان (وصف زهده في الدنيا) بعد نقل الحديث من مناقب الخوارزمي كما نقلناه مانصه (انظر ص 47 من طبعة طهران سنة 1294): (انظر هداك الله وايانا إلى شدة زهده وقناعته فان ايراده الحديث وقوله عليه السلام من منع نفسه من طعام يشتهيه، دليل على رضاه بطعامه وكونه عنده طعاما مشتهى يرغب فيه من يراه، وماذاك لانه عليه السلام لا يهتدي إلى الاطعمة المتخيرة والالوان المعجبة ولكنه اقتدى برسول الله صلى الله عليه وآله ووطن نفسه الشريفة على الصبر على جشوبة المأكل وخشونة الملبس رجاء ما عند الله وتأسيا برسول الله صلى الله عليه وآله فصار ذلك له ملكة وطبيعة، ومن عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل).

[ 708 ]

التعليقة 17 (ص 95) شرح حول بعض كلمات الحديث في النهاية: (وفيه أن جاريتين جاءتا تشتد ان إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصلي فأخذتابر كبتيه ففرع بينهما أي حجز وفرق يقال: فرع وفرع، يفرع ويفرع ومنه حديث ابن عباس: اختصم عنده بنو أبي لهب فقام يفرع بينهم، وحديث علقمة: كان يفرع بين الغنم أي يفرق وذكره الهروي في القاف قال أبو موسى: وهو من هفواته) وفى لسان العرب: (فرع بين القوم يفرع فرعا [ كمنع يمنع منعا ] حجز وأصلح، وفي الحديث أن جاريتين جاءتا تشتد ان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلي فأخذتا بركبتيه ففرع بينهما أي حجز وفرق ويقال منه فرع يفرع [ تفريعا ] أيضا وفرع بين القوم وفرق بمعنى واحد، وفي الحديث عن أبي الطفيل قال: كنت عند ابن عباس فجاء بنو أبي لهب يختصمون في شئ بينهم فاقتتلوا عنده في البيت فقام يفرع بينهم أي يحجز بينهم، وفي حديث علقمة: كان يفرع بين الغنم أي يفرق قال ابن الاثير: وذكره الهروي في القاف وقال: قال أبو موسى: وهو من هفواته) وفى القاموس ومعيار اللغة: (المفارع الذين يكفون بين الناس، الواحد كمنبر) وفى تاج العروس: (يكفون أي يصلحون يقال، رجل مفرع من قوم مفارع [ أي كمنابر ]). وأما قوله (ع): (صدقنى سن بكره) فقال أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي في غريب الحديث تحت عنوان (أحاديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (ج 3، ص 361): (قال أبو عبيد: في حديثه عليه السلام أن رجلا أتاه وعليه ثوب من قهز فقال: ان بني فلان ضربوا بني فلان بالكناسة فقال علي: صدقني سن بكره.

[ 709 ]

قال الاصمعي وغيره: هذا مثل تضربه العرب للرجل يأتي بالخبر على وجهه يصدق فيه، ويقال: ان أصل هذا أن الرجل ربما باع بعيره فيسأله المشتري عن سنه فيكذبه فعرض رجل بكرا له فصدق في سنة فقال الاخر: صدقني سن بكره، فصار مثلا لمن أخبر بصدق. وقوله: (ثوب من قهز) يقال: هي ثياب بيض أحسبها يخالطها الحرير قال أبو عبيد (يعنى به نفسه): ولا أرى هذه الكلمة عربية (فخاض في بيان مدعاه)). وقال الزمخشري في الفائق في (ق ه‍ ز) (عن علي - رضي الله تعالى عنه - فذكر مثل ما نقله الهروي ثم قال: (القهز ضرب من الثياب يتخذ صوف كالمر عزي ربما خالطه الحرير صدقه علي - رضي الله تعالى عنه - وهو مثل يضرب لمن يأتي بالخبر على وجهه وأصله مذكور في مستقصى الامثال) وقال في مستقصى الامثال في حرف الصاد مع الدال (ج 2، ص 140): (صدقني سن بكره أي في سنه فحذف الجار واوصل الفعل كقولهم: صدقت الحديث وأصله أن رجلا ساوم رجلا ببعير وسأله عن سنه فزعم أنه بازل فبينما هما كذلك نفر فدعاه: هدع هدع، فسكن، وهي كلمة تسكن بها صغار الابل فقال المشتري ذلك، يريد أنه صدق في سنه الان لما دعاه بتلك الكلمة وقد كان كاذبا). وقال في أساس البلاغة: (صدقته الحديث وفي مثل: صدقني سن بكره) وقال الدميري في حياة الحيوان (في ب ك ر): (وفي حديث علي عليه السلام: صدقني سن بكره، وهو مثل تضربه العرب للصادق في خبره ويقوله الانسان على نفسه وان كان ضارا له، وأصله أن رجلا ساوم رجلا في بكر يشتريه فسأل صاحبه عن سنه فأخبره بالحق فقال المشتري: صدقني سن بكره) وقال ابن الاثير في النهاية في ص د ق: (وفي حديث علي - رضي الله عنه -: صدقني سن بكره، هذا مثل يضرب للصادق في خبره وقد تقدم في حرف السين) وقال في حرف السين: (وفي حديث علي: صدقني سن بكره، هذا مثل يضرب للصادق في خبره ويقوله الانسان على نفسه وان كان ضارا له، وأصله أن رجلا ساوم رجلا في بكر ليشتريه فسأل صاحبه عن سنه فأخبره بالحق، فقال المشتري: صدقني سن بكره) وقال في

[ 710 ]

(قهز) مانصه: (في حديث علي: ان رجلا أتاه وعليه ثوب من قهز: القهز بالكسر ثياب بيض يخالطها حرير وليست بعربية محضة وقال الزمخشري: القهز والقهز [ أي بالفتح والكسر ] ضرب من الثياب يتخذ من صوف كالمر عزي، وربما خالطه الحرير). وقال الميداني في مجمع الامثال (ص 350 من طبعة ايران): (صدقني سن بكره، البكرة الفتي من الابل ويقال: صدقته الحديث وفي الحديث، يضرب مثلا في الصدق وأصله أن رجلا ساوم رجلا في بكر فقال: ماسنه ؟ - فقال صاحبه: بازل ثم نفر البكر فقال له صاحبه: هدع هدع، وهذه لفظة تسكن بها الصغار من الابل فلما سمع المشتري هذه الكلمة قال: صدقني سن بكره، ونصب سن على معنى عرفني سن، ويجوز أن يقال: أراد صدقني خبر سن ثم حذف المضاف، ويروى: صدقني سن، بالرفع، جعل الصدق للسن توسعا. قال أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن على عليه السلام: أنه اتي فقيل له: ان بني فلان وبني فلان اقتتلوا فغلب بنو فلان، فأنكر ذلك، ثم أتاه آت فقال: بل غلب بنو فلان القبيلة الاخرى فقال علي عليه السلام: صدقني سن بكره. وقال أبو عمرو: دخل الاحنف على معاوية بعد ما مضى علي عليه السلام فعاتبه معاوية وقال له: أما اني لم أنس ولم أجهل اعتزالك يوم الجمل ببني سعد ونزولك بهم سفوان وقريش تذبح بناحية البصرة ذبح الحيران، ولم أنس طلبك إلى ابن أبي - طالب أن يدخلك في الحكومة لتزيل عني أمرا جعله الله لي وقضاه، ولم أنس تحضيضك بني تميم يوم صفين على نصرة علي كل يبكته، قال: فخرج الاحنف من عنده فقيل له: ما صنع بك ؟ وما قال لك ؟ - قال: صدقني سن بكره، أي خبرني بما في نفسه وما انطوت عليه ضلوعه). وقال أبو هلال العسكري في جمهرة الامثال (ص 130 من طبعة بمبئى): (قولهم: صدقني سن بكره، متعد إلى مفعولين، يضرب مثلا للرجل يكذب صاحبه في الامر فيدل بعض أحواله على الصدق، وأصله أن رجلا ساوم رجلا ببعير

[ 711 ]

وسأل عن سنه فأخبره أنه بكر ففر عنه فوجده هرما فقال: صدقني سن بكره، والبكر الفتي من الابل بمنزلة الفتى من الناس والجمع أبكار، والانثى بكرة والجمع بكرات) وفى الصحاح: (الصدق خلاف الكذب وقد صدق في الحديث ويقال: صدقه الحديث وفى المثل: صدقنى سن بكره، وذلك أنه لما نفر قال له: هدع، وهى كلمة تسكن بها صغار الابل إذا نفرت، وصدقوهم القتال) وقد قال فيما سبق: (هدع بكسر الهاء وفتح الدال وتسكين العين كلمة تسكن بها صغار الابل إذا نفرت) وفى القاموس: (صدقني سن بكره، في ه‍ د ع) وقال في ه‍ د ع: (هدع بكسر الهاء ساكنة العين وبسكون الدال مكسورة العين كلمة تسكن بها صغار الابل عن نفارها) فقال الزبيدى في تاج العروس: (هكذا في سائر النسخ الموجودة ولم يذكر فيها ذلك وانما تعرض له (في ب ك ر) فكأنه سها وقلد ما في العباب فانه أحاله على هدع ولكن احالة العباب صحيحة واحالة المصنف غير صحيحة) وأما قول صاحب القاموس في ب ك ر فهو: (وصدقني سن بكره، برفع سن ونصبه، أي خبرني بما في نفسه وما انطوت عليه ضلوعه، وأصله أن رجلا ساوم في بكر [ بفتح فسكون ] فقال: ما سنه ؟ - فقال: بازل، ثم نفر البكر فقال صاحبه له: هدع هدع، وهذه لفظة يسكن بها الصغار [ من ولد الناقة ] فلما سمعه المشتري قال: صدقني سن بكره، ونصبه على معنى عرفني أو ارادة خبر سن أو في سن فحذف المضاف أو الجار، ورفعه على أنه جعل الصدق للسن توسعا). وقال الزبيدى في تاج العروس: (قولهم هذا من الامثال المشهورة) وقال في شرح كلمة (هدع): (قال الليث: ولا يقال ذلك لجلتها ولا لمسانها قال: وزعموا أن رجلا ساوم رجلا ببكر على أن يشتريه منه فقال له البائع: هذا جمل بازل اريد بيعه ببكر فقال له المشتري: هذا بكر فقال له البائع: هو مسن فبينما هما كذلك إذ نفر البكر فقال صاحب البكر يسكن نفاره: هدع هدع، فقال المشتري صدقني سن بكره، وانما يقال: هدع للبكر ليسكن). وفى لسان العرب: (وفي المثل: صدقني سن بكره، وأصله أن رجلا أراد بيع بكر له فقال للمشتري:

[ 712 ]

انه جمل فقال المشتري: بل هو بكر فبينما هما كذلك اذند البكر فصاح به صاحبه: هدع، وهذه كلمة يسكن بها صغار الابل إذا نفرت، وقيل: يسكن بها البكارة خاصة فقال المشتري: صدقني سن بكره، وفى حديث على - رضى الله عنه -: صدقنى سن بكره، وهو مثل يضرب للصادق في خبره). وفى معيار اللغة: (صدق في الحديث كنصر وفي المثل: صدقني سن بكره. من الباب المذكور برفع سن ونصبها، أي خبرني ما في نفسه وما انطوت عليه ضلوعه، والبكر بالموحدة والكاف والراء المهملة كفلس ولد الناقة أو الفتي من الابل وأصله أن رجلا ساوم في بكر فقال: ماسنه ؟ - فقال: بازل، ثم نفر البكر فقال له صاحبه: هدع، هدع، بكسر الهاء وفتح الدال وسكون العين المهملة فيهما، وهي كلمة تسكن بها صغار الابل، فلما سمعه المشتري قال: صدقني سن بكره، ونصبها على معنى عرفني [ بتشديد الراء ] أو إرادة خبر سن أو في سن، فحذف المضاف أو الجار، ورفعها على أنه جعل الصدق للسن توسعا) وفى محيط المحيط للبستاني: (قال أبو عبيدة: البكر من الابل بمنزلة الفتى من الناس والبكرة بمنزلة الفتاة، وصدقني سن بكره برفع سن ونصبه أي خبرني بما في نفسه وما انطوت عليه ضلوعه، قيل: أصله أن رجلا ساوم في بكر فقال له: ماسنه ؟ - فقال صاحبه: بازل فنفر [ بتشديد الفاء الثانية ] المساوم البكر فقال صاحبه له: هدع هدع، وهذه لفظة تسكن بها الصغار فلما سمعه المشتري قال: صدقني سن بكره، ونصبه على معنى عرفني [ بتشديد الراء ] أو معنى صدقني خبر سن بكره فحذف المضاف كما في قولهم: صديقك من صدقك لامن صدقك، ورفعه على أنه جعل الصدق للسن مجازا). ثم ان الخوارزمي قال في المناقب في باب بيان زهده عليه السلام في الدنيا (ص 69 من طبعة النجف) ما نصه: (أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرني القاضي الامام شيخ القضاة اسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرني والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرني أبو عبد الله، حدثني أبو العباس عن يحيى، حدثني القاسم بن مالك، عن اسماعيل بن سميع عن أبي رزين

[ 713 ]

قال: ان أفضل ثوب رأيته على علي عليه السلام القميص من قهر وبردين قطريين. قال [ أبو ] العباس: كل ثوب يضرب إلى السواد من ثياب اليمن يسمى قطريا. قال - رضي الله -: (القهر ضرب من الثياب يتخذ من صوف، هكذا ذكره في ديوان الادب والمهذب وقال الغورى: القهر بكسر القاف وهو ثياب بيض، وقطر بلد تنسب إليه البرود، وقال أبو النجم: وهبطوا السنة بجنبي قطرا). التعليقة 18 (ص 106) نقل حديث فيه زيادات على حديث المتن عن المناقب للخوارزمي قال الخوارزمي في الفصل العاشر من كتاب المناقب مانصه: (ص 70 من طبعة النجف سنة 1385 ه‍ ق) (أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرني القاضي الامام شيخ القضاة اسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرني والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي أخبرني أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسين القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد، حدثني محمد بن عبيد، حدثني المختار وهو ابن نافع عن أبي مطر قال: خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي: ارفع ازارك فانه أبقى لثوبك وأنقى لك وخذ من رأسك ان كنت مسلما، فمشيت خلفه وهو متزر بازار ومرتد برداء ومعه الدرة كأنه أعرابي بدوي فقلت: من هذا ؟ - فقال لي رجل أراك غريبا بهذا البلد ؟ قلت: أجل، رجل من أهل البصرة، قال: هذا علي أمير المؤمنين فسار حتى انتهى إلى دار أبي معيط وهو سوق الابل فقال: بيعوا ولا تحلفوا فإن اليمين تنفق السلعة وتمحق البركة، ثم أتى أصحاب التمر فإذا خادمة تبكي فقال:

[ 714 ]

ما يبكيك ؟ قالت: باعني هذا الرجل تمرا بدرهم فرده مولاي وأبى البائع أن يقبله، فقال له: خذ تمرك وأعطها درهما فانها خادمة ليس لها أمر، فدفعه البائع، فقلت: أتدري من هذا ؟ - قال: لا، قلت: هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، فصب تمره وأعطاها درهمها وقال له: يا مولاي احب أن ترضى عني، قال: ما أرضاني عنك.. ! إذا وفيت الناس حقوقهم. ثم مر مجتازا بأصحاب التمر فقال: يا أصحاب التمر أطعموا المساكين فيربو كسبكم. ثم مر مجتازا ومعه المسلمون حتى أتى أصحاب السمك فقال: لا يباع في سوقنا طافي. ثم أتى دار فرات وهو سوق الكرابيس فقال [ لرجل ]: يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، ثم أتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ولبسه ما بين الرسغين إلى الكعبين فقال حين لبسه: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس واواري به عورتي، فقيل له: يا أمير المؤمنين هذا شئ ترويه عن نفسك أو شئ سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ - قال: بل شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله يقوله عند الكسوة، فجاء أبو الغلام صاحب الثوب فقيل له: يا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم، قال لابنه: أفلا أخذت منه درهمين، فأخذ أبوه درهما وجاء به إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو جالس على باب الرحبة ومعه المسلمون فقال: أمسك هذا الدرهم يا أمير المؤمنين، فقال: ما شأن هذا الدرهم ؟ - قال: كان ثمن القميص درهمين، قال: باعني برضاي وأخذه برضاه).

[ 715 ]

التعليقة 19 (ص 110) أبو سعيد دينار التيمى الملقب بعقيصا وصفه ابن سعد في الطبقات بصفة (بياع الكرابيس) (انظر ص 27 من جلد 3 من طبعة بيروت) ولنذكر عبارته بالنسبة إلى تمام الحديث وسنده وهى: (قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام بن يحيى عن محمد بن جحادة قال: حدثني أبو سعيد بياع الكرابيس أن عليا كان يأتي السوق في الايام فيسلم عليهم فإذا رأوه قالوا: بوذا شكنب آمذ، قيل له: انهم يقولون: انك ضخم البطن فقال: ان أعلاه علم وأسفله طعام) وقال أيضا (في المجلد السادس من طبعة اروبا، ص 167): (أبو سعيد الثوري وهو عقيصا روى عن علي عليه السلام قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: حدثنا عبيدة عن أبي سعيد الثوري قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: التاجر فاجر إلا من أخذ الحق وأعطاه) وقال الفيروز ابادى في القاموس: (عقيصى مقصورا لقب أبي سعيد التيمي التابعي) وقال في تاج العروس: (اسم أبي سعيد دينار وهو مشهور). قال الذهبي في ميزان الاعتدال: (عقيصا أبو سعيد التيمى، عن علي يقال: اسمه دينار شيعي تركه الدار قطني وقال الجوزجاني: غير ثقة، وروى عنه الاعمش، والحارث بن حصيرة، وقال ابن معين: رشيد الهجري سيئ المذهب، وعقيصا شر منه) وقال في حرف الدال منه: (دينار أبو سعيد عقيصا، عن علي يعد في موالي بني تيم قال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدار قطني: متروك الحديث، وقال السعدي: غير ثقة) وفى لسان الميزان: (دينار أبو سعيد عقيصا، عن علي - رضي الله عنه - يعد في موالي بني تيم، قال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدار قطني: متروك الحديث، وقال السعدي: غير ثقة (انتهى) وقال النسائي فيما نقله ابن عدي: ليس بثقة، وقال البخاري: يتكلمون فيه، وقال ابن عدي: ليس له رواية يعتمد عليها عن الصحابة وانما له قصص يحكيها وهو كوفي من جملة

[ 716 ]

شيعتهم، وقال ابن معين: ليس بشئ، شر من رشيد الهجري وحبة العرني وأصبغ بن نباتة، وذكره ابن حبان في الثقات في عقيصا، فقال: صاحب الكرابيسي روى عن علي وعمار وعنه محمد بن جحادة وقد أخرج له الحاكم في المستدرك وقال: ثقة مأمون ولم يتعقبه المؤلف في تلخيص المستدرك، وقال أبو حاتم: هو لين وهو أحب الي من أصبغ بن نباتة) وقال في باب الكنى منه: (أبو سعيد عقيصا، قال الجوز جاني: غير ثقة وقد ذكر في حرف العين (انتهى) وقد ذكره أيضا في الدال لابن عدي سماه في الكامل دينارا). وفى الجرح والتعديل لابن أبى حاتم الرازي: (دينار أبو سعيد عقيصا كوفي تيمي روى عن علي - رضي الله عنه - روى عنه الاعمش ومحمد بن جحادة وفطر ومحمد بن بشر سمعت أبي يقول ذلك، حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبي عنه فقال: هو لين وهو أحب الي من أصبغ بن نباتة، حدثنا عبد الرحمن قال: قرئ على العباس بن محمد الدوري عن يحيى بن معين أنه قال: أبو سعيد عقيصا ليس بشئ شر من رشيد الهجري وحبة العرني وأصبغ بن نباتة) إلى غير ذلك من كتب العامة. أما كتب الشيعة ففى كتاب صفين لنصر بن مزاحم (ص 303 من طبعة القاهرة سنة 1365 ه‍): (وقتل المسيب بن خداش من تيم الرباب ودينار عقيصا مولاه) وقال عبد السلام محمد هارون في هامش الكتاب: (عقيصا لقب لدينار والبصريون يوجبون الاضافة في مثل هذا والكوفيون يجيزون الاتباع والقطع إلى النصب والى الرفع) وأيضا في كتاب نصربن مزاحم (ص 161): (نصربن عبد العزيز بن - سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال أبو سعيد التيمى المعروف بعقيصا قال: كنا مع علي في مسيره إلى الشام حتى إذا كنا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد (إلى آخر حديث ماء الدير)) وفى رجال البرقى عند ذكره أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام: (أبو سعيد عقيصان من بني تيم الله بن ثعلبة (انظر ص 5 من النسخة المطبوعة بتحقيقنا)) وفى توضيح الاشتباه للساروى: (عقيصا بفتح العين وكسر القاف وبعد الياء صاد مهملة مقصورا أبو سعيد من خواص علي عليه السلام وفى الخلاصة:

[ 717 ]

أبو سعيد عقيصان بزيادة النون، قال ابن داود: عقيصان بضم العين ثم القاف والاصح الاول) وفى تنقيح المقال: (دينار يكنى أبا سعيد ولقبه عقيصا وانما لقب بذلك لشعر قاله، هذا كلام الشيخ (ره) في باب أصحاب علي عليه السلام من رجاله وقال في باب أصحاب الحسين عليه السلام: عقيصا يكنى أبا سعيد وظاهره كونه اماميا وبكشف عن ذلك أيضا روايته في مناقب علي عليه السلام التى رواها الصدوق (ره) في أماليه بسنده إلى سعد بن علاقة عن أبي سعيد عقيصا عن الحسين عن أبيه عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال: يا علي أنت أخي وأنا أخوك، أنا المصطفى للنبوة وأنت المصطفى للامامة، وأنا صاحب التنزيل وأنت صاحب التأويل، وأنا أنت أبوا هذه الامة، أنت وصيي وخليفتي ووزيري ووارثي وأبو ولدي، شيعتك شيعتي، الحديث (إلى أن قال) ثم ان في آخر القسم الاول من الخلاصة عن البرقي أن من أصحاب علي عليه السلام من ربيعة أبو سعيد عقيصان بفتح العين والقاف قبل الياء المنقطة تحتها نقطتين والصاد المهملة والنون من بني تيم الله بن ثعلبة (انتهى) لكن الموجود في أكثر النسخ الرجالية من رجال الشيخ في البابين وغيره: عقيصا وهو الاصح لما في التاج من قولهما: وعقيصا مقصورا لقب أبي سعيد دينار التيمي التابعي مشهور (انتهى) وحكي عن الخرائج والجرائح التنصيص عليه) وقال في جامع الرواة: ان في الكافي في باب المياه المنهي عنها في كتاب الاشربة رواية عنه بهذا السند: (محمد بن سنان عن أبي الجارود عن أبي سعيد عقيصا التيمي قال: مررت بالحسن والحسين عليهما السلام) إلى غير ذلك ويؤيد المدعا أن أبا الصلت التيمي الراوي عن أبي سعيد المذكور في المتن يروي عن أشياخ بني تيم ففي كتاب صفين لنصر بن مزاحم أيضا (ص 326): (نصر عن عمر قال: حدثني الصلت بن يزيد بن أبي الصلت التيمي قال: سمعت أشياخ الحي من بني تيم الله ثعلبة يقولون (الحديث)) والظاهر أن (الصلت ابن يزيد) في هذا السند من طغيان قلم النساخ والله العالم بحقيقة الامر فانقدح من هذه العبارات أن (العقيلي) محرفة من (عقيصى) واللام من الاضافات بعد التحريف عملا بالقياس للزوم المطابقة بين الصفة والموصوف كما هو ظاهر لمن تدبر.

[ 718 ]

التعليقة 20 (ص 111 - 112) الحارث الاعور الهمداني قال ابن سعد في الطبقات عند ذكره الطبقة الاولى من الكوفيين الذين رووا عن علي بن أبي طالب عليه السلام وعبد الله بن مسعود (ص 116 ج 6 من طبعة اروبا): (الحارث الاعور بن عبد الله بن كعب بن أسد بن خالد بن حوت واسمه عبد الله بن سبع بن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد بن خيران بن نوف بن همدان وحوت هو أخو السبيع رهط أبي اسحاق السبيعي وقد روى الحارث عن علي وعبد الله بن مسعود وكان له قول سوء وهو ضعيف في روايته قال: أخبرنا مسلم بن ابراهيم قال: حدثنا المنذر بن ثعلبة قال: حدثنا علباء بن أحمر أن علي بن أبي طالب خطب الناس فقال: من يشتري علما بدرهم، فاشترى الحارث الاعور صحفا بدرهم ثم جاء بها عليا فكتب له علما كثيرا. ثم ان عليا خطب الناس بعد فقال: يا أهل الكوفة غلبكم نصف رجل. قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا شريك، عن جابر، عن عامر قال: لقد رأيت الحسن والحسين يسألان الحارث الاعور عن حديث علي. وقد روى جرير عن مغيرة، عن الشعبى قال: حدثني الحارث الاعور وكان كذوبا. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا زهير عن أبي - اسحاق قال: كان يقال: ليس بالكوفة أحد أعلم بفريضة من عبيدة والحارث الاعور. قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا زهير بن معاوية عن أبي اسحاق أنه كان يصلي خلف الحارث الاعور وكان امام قومه وكان يصلي على جنائزهم فكان يسلم إذا صلى على الجنازة عن يمينه مرة واحدة. قال: أخبرنا وكيع عن اسرائيل عن أبي اسحاق عن الحارث الاعور أنه أوصى أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد الانصاري (إلى أن قال) قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي اسحاق قال: شهدت جنازة الحارث فاستل من قبل رجليه -

[ 719 ]

قال محمد بن عمرو غيره: وكانت وفاة الحارث الاعور بالكوفة أيام عبد الله بن الزبير وكان عبد الله بن يزيد الانصاري الخطمي عاملا يومئذ لعبدالله بن الزبير على الكوفة). وفى تقريب التهذيب: (الحارث بن عبد الله الاعور الهمداني بسكون - الميم الحوتي بضم المهملة وبالمثناة فوق الكوفي أبو زهير صاحب علي كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض وفي حديثه ضعف وليس له عند النسائي سوى حديثين، مات في خلافة ابن الزبير / 4) وقال عبد الوهاب عبد اللطيف في ذيل قول ابن حجر: (في حديثه ضعف) مانصه: (الحارث الاعور ويقال: الخارفي نسبة إلى بطن من همدان ويقال: الحوتي نسبة إلى الحوت بضم الحاء بطن من همدان أيضا وكان الحارث فقيها فرضيا ويفضل عليا على أبي بكر متشيعا غاليا، والعلة عند من رده التشيع وقد وثقه ابن معين والنسائي وأحمد بن صالح وابن أبي داود وغيرهم وتكلم فيه الثوري وابن المديني وأبو زرعة وابن عدي والدار قطني وأبو سعد وأبو حاتم وغيرهم، ومن جرحه اما لتشيعه واما لغير ذلك غير مفسر لجرحه والصحيح عند أرباب الصناعة أن التشيع وحده ليس بجرح في الرواية والمدار على الظن بصدق الراوي أو كذبه، والجرح الذي لم يفسر لا يقبل، ولذا حمل قول من كذبه على الكذب في الرأي والعقيدة، ولذا قال الذهبي: والجمهور على توهينه مع روايتهم لحديثه في الابواب، قال: والظاهر أن الشعبي يكذب حكاياته لا في الحديث وقد بسطت القول فيه في التكملة في تواريخ العلماء والنقلة وهو ذيل لكتابي المختصر في علم رجال الاثر). انتهى كلامه ولقد أجاد وأنصف. وفى تهذيب التهذيب في ترجمته: (روى عنه أبو إسحاق السبيعي) وقال الخزرجي في خلاصته: (الحارث بن عبد الله الهمداني الحوتي بضم المهملة وبالمثناة أبو زهير الكوفي الاعور أحد كبار الشيعة عن علي وابن مسعود وعنه الشعبي وعمرو بن مرة وأبو إسحاق، سمع منه أربعة أحاديث (إلى آخر ما قال)) وفي الفهرست للشيخ الطوسي (ره) في ترجمة عمرو بن ميمون عند ذكر طريقه إلى

[ 720 ]

كتاب المسائل التي أخبر بها أمير المؤمنين اليهودي: (عن أبي اسحاق السبيعي عن الحارث الهمداني عن أمير المؤمنين) وفى جامع الرواة في ترجمته: (أبو إسحاق السبيعي عن الحارث الاعور عن أمير المؤمنين عليه السلام في التهذيب في باب اختيار الازواج، وفى الكافي في باب جوامع التوحيد، وفي باب حب الدنيا، وفي باب فضل نساء قريش). أقول: الرجل عند الشيعة من أولياء أمير المؤمنين وخواصه وهو المخاطب بقول أمير المؤمنين: (ياحار همدان من يمت يرني) ولا يسع المقام نقل عبارات علمائهم في حقه فانها تستلزم تأليف رسالة مستقلة فمن أراد ترجمته فليراجع المفصلات. التعليقة 21 (ص 121) الحسن بن صالح بن حى في تقريب التهذيب: (الحسن بن حي هو ابن صالح يأتي) وقال هناك: (الحسن بن صالح بن حي وهو حيان بن شفي بضم المعجمة والفاء مصغرا الهمداني بسكون الميم الثوري ثقة فقيه عابد رمي بالتشيع من السابعة، مات سنة تسع وتسعين [ ومائة ] وكان مولده سنة مائة / بخ م 4) وفي تهذيب التهذيب في ترجمته المبسوطة: (روى عنه أبو نعيم (إلى أن قال) قال أبو نعيم: حدثنا الحسن بن صالح وما كان دون الثوري في الورع والفقه وقال ابن أبي الحسين: سمعت أبا غسان يقول: الحسن بن صالح خير من شريك، من هنا إلى خراسان، وقال ابن نمير: كان أبو نعيم يقول: ما رأيت أحدا إلا وقد غلط في شئ غير الحسن بن صالح، وقال أبو نعيم أيضا: كتبت عن ثمانمائة محدث فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح (إلى أن قال) وقال ابن سعد: كان ناسكا عابدا فقيها حجة صحيح الحديث كثيره وكان متشيعا (إلى أن قال) وقال الساجي: الحسن بن صالح صدوق وكان يتشيع، وكان وكيع يحدث عنه ويقدمه، وكان يحيى بن سعيد يقول: ليس في السكة مثله (إلى أن قال)

[ 721 ]

حكي عن يحيى بن معين أنه قال: هو ثقة ثقة (إلى أن قال) وقال أبو غسان: مالك بن اسماعيل النهدي: عجبت لاقوام قدموا سفيان الثوري على الحسن). وقال ابن النديم في فهرسته: (الحسن بن صالح بن حي، ولد سنة مائة ومات متخفيا سنة ثمان وستين ومائة، وكان من كبار الشيعة الزيدية وعظمائهم وعلمائهم وكان فقيها متكلما وله من الكتب كتاب التوحيد، كتاب امامة ولد - علي من فاطمة، كتاب الجامع في الفقه، وللحسن أخوان، أحدهما علي بن صالح والاخر صالح بن صالح، هؤلاء على مذهب أخيهم الحسن، وكان علي متكلما. قال محمد بن اسحاق: أكثر علماء المحدثين زيدية وكذلك قوم من الفقهاء المحدثين مثل سفيان بن عيينة وسفيان الثوري وجلة المحدثين). وفى تنقيح المقال: (الحسن بن حي، نقل في جامع الرواة رواية الحسن بن محبوب عنه عن أبي عبد الله في باب دية الجراحات والشجاج من الفقيه ونقل رواية ابن محبوب تلك بعينها عن الحسن بن صالح، واستصوب كون من روى عنه ابن محبوب هو الحسن بن صالح الثوري الاتي ان شاء الله. وأقول: لا يخفى عليك أن كتاب الحسن هذا لم يروه عنه غير ابن محبوب وهو يروي تارة عن الحسن بن حي كما في باب أن الكافر لا يرث المسلم والمسلم يرث الكافر من الكافي والفقيه، واخرى عن الحسن بن صالح كما في ثبوت القتل بالاقرار منهما، وثالثة عن الحسن بن صالح الثوري كما في باب دية الجراحات والشجاج، وبالجملة فاتحاد الحسن بن حي والحسن بن صالح بن حي والحسن الثوري مما لا ينبغي الشبهة فيه)

[ 722 ]

التعليقة 22 (ص 125) تخاصم على (ع) مع النصراني عند شريح قاضية بالكوفة قال ابن عساكر في تاريخه في ترجمة شريح القاضى (ج 6، ص 306): روى البيهقي والحافظ عن الشعبي قال: خرج علي - رضي الله عنه - إلى السوق فإذا هو بنصراني يبيع درعا فعرف علي الدرع فقال له: هذه درعي، بيني وبينك قاضي المسلمين، وكان علي استقضى شريحا فلما رأى شريح أمير المؤمنين قام من مجلس القضاء وأجلس عليا في مجلسه وجلس شريح قد امه إلى جانب النصراني فقال علي: أما يا شريح لو كان خصمي مسلما لقعدت معه مجلس الخصم ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يقول: لا تصافحوهم ولا تبدؤوهم بالسلام ولا تعودوا مرضاهم ولا تصلوا عليهم وألجئوهم إلى مضايق الطريق وصغروهم كما صغرهم الله، اقض بيني وبينه يا شريح، فقال: ما تقول يا أمير المؤمنين ؟ - فقال علي: هذه درعي ذهبت مني منذ زمان فقال شريح: ما تقول يا نصراني ؟ - فقال: ما اكذب أمير المؤمنين، الدرع درعي، فقال شريح: ما أرى أن تخرج من يده فهل لك بينة ؟ - فقال علي: صدق شريح، فقال النصراني: أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الانبياء، أمير المؤمنين يجئ إلى قاضيه، وقاضيه يقضي عليه هي والله يا أمير المؤمنين درعك، اتبعتك مع الجيش وقد زالت عن جملك الاورق فأخذتها فاني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم، فقال علي: أما إذا أسلمت فهي لك وحمله على فرس عتيق. قال الشعبي: لقد رأيته يقاتل المشركين. وفي رواية: أنه فرض له ألفين وقتل معه يوم صفين.

[ 723 ]

وفي رواية: أن المخاصم كان يهوديا، وأن شريحا لما طلب البينة جاءه بابنه الحسن وغلامه قنبر فقال شريح: زدني شاهدا مكان الحسن، فقال: أترد شهادة الحسن ؟ - فقال: لا، ولكني حفظت أنك قلت: لا تجوز شهادة الولد لوالده، فقال علي: الحق بنا نقيا). التعليقة 23: (ص 130) تحقيق حول كلامه (ع) لمصدقه أي عامل الصدقة وآخذها قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام ووصاياه إلى عماله (ص 641 - 642) بعد ما نقل عن نهج البلاغة وصية له عليه السلام صدرها السيد الرضي (ره) بهذه العبارة (من وصية له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات، وانما ذكرنا هنا جملا منها ليعلم بها أنه عليه السلام كان يقيم عماد الحق ويشرع أمثلة العدل في صغير الامور وكبيرها ودقيقها وجليلها) وبعد ايراد بيان لتفسير مشكلاتها وتوضيح معضلاتها: (أقول: أخرجته من الكافي في كتاب أحواله بتغييرما. رواه في كتاب الغارات عن يحيى بن صالح عن الوليد بن عمرو عن عبد الرحمن ابن سليمان عن جعفر بن محمد قال: بعث علي عليه السلام مصدقا من الكوفة إلى باديتها فقال: عليك يا عبد الله بتقوى الله، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك، وكن حافظا لما ائتمنتك عليه راعيا لحق الله حتى تأتي نادي بني فلان فإذا قدمت عليهم فانزل بفنائهم من غير أن تخالط أبياتهم (ثم ساق الحديث نحوا مما مر في الكتاب إلى قوله عليه السلام): إلا كان معنا في الرفيق الاعلى). وقال ايضا في كتاب الزكوة من البحار وهو المجلد العشرون في باب أدب المصدق بعد نقل الوصية المشار إليها عن نهج البلاغة ما نصه (انظر ص 24): (كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفى عن يحيى بن صالح الجريري قال:

[ 724 ]

أخبرنا أبو العباس الوليد بن عمرو وكان ثقة عن عبد الرحمن بن سليمان عن جعفر - ابن محمد قال: بعث علي عليه السلام مصدقا من الكوفة إلى باديتها فقال: يا عبد الله عليك بتقوى الله (وساق الحديث نحو ما مر بأدنى تغيير)). أقول: الوصية موجودة في نهج البلاغة في باب المختار من كتبه عليه السلام وشرحه ابن أبي الحديد على سبيل التفصيل فان شئت فراجع شرح النهج له (ج 3، 434). ثم ان قول المجلسي (ره): (أخرجته من الكافي في كتاب أحواله بتغيير ما) احالة على المجلد الثالث فانه (ره) أورد في ذلك المجلد في (باب جوامع مكارم أخلاقه وآدابه وسننه وعدله وحسن سياسته) الحديث المشار إليه نقلا عن الكافي مع بيان مختصر لبعض فقراته ثم قال: (أقول: رواه في نهج البلاغة بتغيير وأوردته في كتاب الفتن) (انظر ص 537 - 538). ثم ان في الكافي ذيلا للحديث وهو هكذا: (قال: ثم بكى أبو عبد الله عليه السلام ثم قال: يا بريد لا والله ما بقيت لله حرمة إلا انتهكت ولا عمل بكتاب الله وسنة نبيه في هذا العالم ولا أقيم في هذا الخلق حد منذ قبض الله أمير المؤمنين عليه السلام ولا عمل بشئ من الحق إلى يوم الناس هذا ثم قال: أما والله لا تذهب الايام والليالي حتى يحيي الله الموتى ويميت الاحياء ويرد الله الحق إلى أهله، ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه ونبيه صلى الله عليه وآله فابشروا ثم ابشروا ثم ابشروا، فوالله ما الحق إلا في أيديكم). والحديث مذكور في الكافي في كتاب الزكوة في باب أدب المصدق بهذا السند (علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن بريد بن معاوية قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: بعث أمير المؤمنين عليه السلام مصدقا من الكوفة إلى باديتها (الحديث)) (انظر مرآة العقول، ج 3، ص 192). ونقله المحدث النوري (ره) في المستدرك في كتاب الزكوة في باب ما يستحب للمصدق والعامل استعماله من الاداب (ج 1، ص 516، س 4).

[ 725 ]

التعليقة 24 (ص 131) أبو معاوية عمار بن معاوية الدهنى قال البخاري في التاريخ الكبير (ج 7، ص 28): (عمار بن معاوية أبو معاوية الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفي سمع أبا الطفيل وسعيد بن جبير روى عنه ابن عيينة، قال وكيع: عن سفيان عن عمار بن معاوية، وقال أحمد بن يونس عن زهير عن عمار بن أبي معاوية وتابعه يعلى عن الاجلح عن عمار بن أبي معاوية، وقال أبو صخر - حميد وأبو مودود: عمار أبو معاوية وابنه معاوية بن عمار وقال نعيم: عن ابن المبارك عن عنبسة بن سعيد عن عمار بن أبي معاوية). وقال ابن أبى حاتم في الجرح والتعديل (ج 6، ص 390): (عمار الدهني وهو عمار بن أبي معاوية أبو معاوية البجلي وهي قبيلة من بجيلة كوفي، روي عن سعيد بن جبير، روي عنه الاجلح وسفيان الثوري وزهير ابن معاوية وعنبسة بن سعيد قاضي الري وأبو صخر حميد بن زياد، وأبو مودود، سمعت أبي يقول ذلك. قال أبو محمد: وروي عنه سفيان بن عيينة حدثنا عبد الرحمن أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إلي قال: سمعت أبي يقول: عمار بن أبي معاوية هو عمار الدهني وهو ثقة، حدثنا عبد الرحمن قال: ذكره أبي عن إسحاق ابن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: عمار الدهني ثقة. حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبى عن عمار الدهني فقال: ثقة). وفى تقريب التهذيب: (عمار بن معاوية الدهني بضم أوله وسكون الهاء بعدها نون أبو معاوية البجلي الكوفي صدوق يتشيع، من الخامسة / م 4) وفى تهذيب - التهذيب في ترجمته: (روي عن سالم بن أبي الجعد وأبي جعفر الباقر (إلى أن قال) وعنه ابنه معاوية وشعبة والسفيانان (إلى أن قال) وقال ابن المديني عن سفيان: قطع بشر بن مروان عرقوبيه في التشيع (إلى آخر ما قال)) وفى اللباب: (الدهني

[ 726 ]

بضم الدال المهملة وسكون الهاء وفي آخرها نون، هذه النسبة إلى دهن بن معاوية ابن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار وهو بطن من بجيلة منهم عمار بن معاوية الدهني (إلى آخر ما قال)). أقول: الرجل مذكور في كتب تراجم الشيعة ورواياتهم بعناوين متعددة فتارة بعنوان (عمار بن خباب) واخرى بعنوان (عمار بن معاوية) وثالثة بعنوان (عمار الدهني) والمراد بالعناوين رجل واحد وهو أبو (معاوية بن عمار) المعروف بين رواة الشيعة ففى تنقيح المقال عن المقدسي: (عمار بن أبي معاوية ويقال: ابن - معاوية ويقال: ابن خباب، ويقال: ابن صالح الدهني البجلي الكوفي مولى الحكم بن عقيل (انتهى)) وذكر في جامع الرواة رواية سفيان بن عيينة عنه عن علي بن الحسين عليهما السلام في الكافي في باب الشكر. التعليقة 25 (ص 134) تحقيق حول قوله عليه السلام: ألا تراني كيسا مكيسا قال ابن الاثير في النهاية: (وفي حديث علي: أنه بني سجنا وسماه المخيس وقال: بنيت بعد نافع مخيسا * بابا حصينا وأمينا كيسا نافع اسم حبس كان له من قصب هرب منه طائفة من المحبسين فبنى هذا من مدر وسماه المخيس وتفتح ياؤه وتكسر يقال: خاس الشئ يخيس إذا فسد وتغير، والتخييس التذليل، والانسان يخيس في الحبس أي يذل ويهان والمخيس بالفتح موضع التخييس وبالكسر فاعله، ومنه الحديث ان رجلا سار معه على جمل قد نوقه وخيسه أي راضه وذلله بالركوب، وفي حديث معاوية انه كتب إلى الحسين بن علي: إني لم أكسك ولم أخسك أي لم اذلك، ولم اهنك أو لم اخلفك وعدا). وقال الجوهرى: (خيسه تخييسا أي ذلله ومنه المخيس وهو اسم سجن

[ 727 ]

كان بالعراق أي موضع التذليل وقال: أما تراني كيسا مكيسا * بنيت بعد نافع مخيسا وكل سجن مخيس ومخيس أيضا قال الفرزدق: فلم يبق الا داخر في مخيس * ومنجحر في غير أرضك في جحر). قال ابن منظور في لسان العرب: (وفي الحديث ان رجلا سار معه على جمل قد نوقه وخيسه أي راضه وذلله بالركوب، وفى حديث معاوية: انه كتب إلى الحسين بن علي رضوان الله عليه: اني لم أكسك ولم أخسك أي لم اذلك ولم اهنك ولم اخلفك وعدا ومنه وهو سجن كان بالعراق، قال ابن سيدة: والمخيس السجن لانه يخيس المحبوسين وهو موضع التذليل وبه سمي سجن الحجاج مخيسا، وقيل: هو سجن بالكوفة بناه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، وفي حديث علي: انه بنى حبسا وسماه المخيس وقال: أما تراني كيسا مكيسا * بنيت بعد نافع مخيسا * بابا كبيرا وأمينا كيسا نافع سجن بالكوفة وكان غير مستوثق البناء وكان من قصب فكان المحبوسون يهربون منه وقيل: انه نقب وافلت منه المحبسون فهدمه علي رضي الله عنه وبني المخيس لهم من مدر وكل سجن مخيس ومخيس أيضا). وقال الفيروز ابادى في القاموس: (والمخيس كمعظم ومحدث السجن وسجن بناه علي - رضي الله عنه - وكان أولا جعله من قصب وسماه نافعا فنقبه اللصوص فقال: أما تراني كيسا مكيسا * بنيت بعد نافع مخيسا بابا حصينا وأمينا كيسا وقال الزبيدى في تاج العروس بعد شرحه بنظير ما مر نقله عن سائر اللغويين: قال شيخنا تبعا للبدر: (وهذا ينافي ما سيأتي له في (ود ق) أنه لم يثبت عنه أنه قال شعرا إلى آخره فتأمل. قلت: ويمكن أن يجاب: أن هذا رجز ولا يعد من الشعر عند جماعة، وقد تقدم البحث في ذلك في (ر ج ز) فراجعه).

[ 728 ]

التعليقة 26 (ص 156) نقل الخطبة برواية نصربن مزاحم ذكر نصربن مزاحم في كتاب صفين الخطبة المذكورة في المتن باختلاف يسير في بعض الكلمات أحببت أن أذكرها هنا لكثرة فوائدها وهذا نص تعبيره (ص 7 طبعة ايران، وص 13 طبعة مصر): (حدثنا نصر عن أبي عبد الله سيف بن عمر عن الوليد ابن عبد الله عن أبي طيبة عن أبيه قال: أتم علي الصلوة يوم دخل الكوفة فلما كانت الجمعة وحضرت الصلوة صلى بهم وخطب خطبة. نصر - قال أبو عبد الله عن سليمان بن المغيرة عن علي بن الحسين خطبة على بن أبي طالب في الجمعة بالكوفة والمدينة أن: الحمد لله، أحمده وأستعينه وأستهديه، وأعوذ بالله من الضلالة، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، انتجبه لامره واختصه بالنبوة، أكرم خلقه عليه، وأحبهم إليه فبلغ رسالة ربه ونصح لامته وأدى الذي عليه، واوصيكم بتقوى الله فان تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله، وأقربه لرضوان الله، وخيره في عواقب الامور عند الله، وبتقوى الله امرتم، وللاحسان والطاعة خلقتم، فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه فانه حذر بأسا شديدا، واخشوا الله خشية ليست بتعذير، واعملوا في غير رياء ولا - سمعة، فانه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل له، ومن عمل لله خالصا تولى الله أجره، وأشفقوا من عذاب الله فانه لم يخلقكم عبثا، ولم يترك شيئا من أمركم سدي، قد سمى آثاركم، وعلم أعمالكم، وكتب آجالكم، فلا تغتروا بالدنيا فانها غرارة بأهلها، مغرور من اغتر بها، وإلى فناء ما هي، ان الاخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون، أسأل الله منازل الشهداء، ومرافقة الانبياء، ومعيشة السعداء، فإنما نحن به وله. ثم ان عليا عليه السلام أقام بالكوفة واستعمل العمال).

[ 729 ]

التعليقة 27 (ص 171) أقوال العلماء حول الحديث وعظمته قال أبو جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه الصدوق رضى الله عنه في كتاب التوحيد في باب التوحيد ونفى التشبيه (انظر الحديث الثالث): (حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي وأحمد بن يحيى بن زكريا القطان عن بكر بن عبد الله بن حبيب عن تميم بن بهلول عن أبيه عن أبي معاوية عن الحسين بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي عبد الله عن أبيه عن جده عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام استنهض الناس في حرب معاوية في المرة الثانية فلما حشد الناس قام خطيبا فقال الحمد الله (الحديث باختلاف يسير في آخره ثم قال): وحدثنا بهذه الخطبة أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ قال: حدثنا محمد بن العباس ابن بسام قال: حدثني أبو زيد سعيد بن محمد البصري قال: حدثتني عمرة بنت أوس قالت: حدثني جدي الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام خطب بهذه الخطبة لما استنهض الناس في حرب معاوية في المرة الثانية). وقال الكليني - قدس الله روحه ونور ضريحه - في باب جوامع التوحيد من اصول الكافي (ج 1 مرآة العقول، ص 91 - 93): (محمد بن أبي عبد الله ومحمد ابن يحيى جميعا رفعاه إلى أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام استنهض الناس في حرب معاوية في المرة الثانية فلما حشد الناس قام خطيبا فقال: الحمد لله الواحد الاحد الصمد (وبعد أن نقل الخطبة إلى آخرها قال): وهذه الخطبة من مشهورات خطبه عليه السلام حتى لقد ابتذلها العامة وهي كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبرها وفهم ما فيها، فلو اجتمعت ألسنة الجن * فيها لسان نبي على أن يبينوا

[ 730 ]

التوحيد بمثل ما أتى به بأبي وامي عليه السلام ما قدروا عليه، ولو لا ابانته عليه السلام ما علم الناس كيف يسلكون سبيل التوحيد، ألا ترون إلى قوله: (لا من شئ كان، ولا من شئ خلق ما كان) فنفى بقوله عليه السلام: (لامن شئ كان) معنى الحدوث، وكيف أوقع على ما أحدثه صفة الخلق والاختراع بلا أصل ولا مثال، نفيا لقول من قال: (ان الاشياء كلها محدثة بعضها من بعض) وابطالا لقول الثنوية الذين زعموا (أنه لا يحدث شيئا إلا من أصل ولا يدبر إلا باحتذاء مثال) فدفع عليه السلام بقوله: (لا من شئ خلق ما كان)، جميع حجج الثنوية وشبههم لان أكثر ما يعتمد الثنوية في حدوث العالم أن يقولوا: لا يخلو من أن يكون الخالق خلق الاشياء من شئ أولا من شئ، فقولهم: من شئ، خطأ، وقولهم: من لا شئ، مناقضة واحالة، لان من يوجب شيئا ولا شئ ينفيه فأخرج أمير المؤمنين عليه السلام هذه اللفظة على أبلغ الالفاظ وأصحها فقال عليه السلام: لا من شئ خلق ما كان، فنفى (من) إذ كانت توجب شيئا، ونفى (الشئ) إذ كان كل شئ مخلوقا محدثا لا من أصل أحدثه الخالق كما قالت الثنوية: انه خلق من أصل قديم فلا يكون تدبير إلا باحتذاء مثال. ثم قوله عليه السلام: (ليست له صفة تنال ولا حد تضرب له فيه الامثال، كل دون صفاته تحبير اللغات) فنفي عليه السلام أقاويل المشبهة حين شبهوه بالسبيكة والبلورة وغير - ذلك من أقاويلهم من الطول والاستواء، وقولهم: متى لم تعقد القلوب منه على كيفية ولم ترجع إلى إثبات هيئة لم تعقل شيئا فلم تثبت صانعا، ففسر أمير المؤمنين عليه السلام أنه واحد بلا كيفية، وأن القلوب تعرفه بلا تصوير ولا احاطة. ثم قوله عليه السلام: (لا يبلغه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن فتعالى الذي ليس له وقت معدود ولا أجل ممدود ولا نعت محدود). ثم قوله عليه السلام (لم يحلل في الاشياء فيقال: هو فيها كائن ولم ينأ عنها، فيقال: هو منها بائن) فنفي عليه السلام بهاتين الكلمتين صفة الاعراض والاجسام لان من صفة الاجسام التباعد والمباينة، ومن صفة الاعراض الكون في الاجسام بالحلول على غير مماسة، ومباينة الاجسام على تراخي المسافة.

[ 731 ]

ثم قال عليه السلام: (لكن أحاط بها علمه وأتقنها صنعه) أي هو في الاشياء بالاحاطة والتدبير وعلى غير الملامسة). وقال الحكيم الشهير المولى صدرا الشيرازي - رحمه الله تعالى - في شرحه على اصول الكافي بعد ذكر الخطبة وتفسير لغاتها ما نصه (ص 339): (اعلم أن هذه الخطبة من خطب أمير المؤمنين وسيد الموحدين وإمام الحكماء الالهيين والعلماء الراسخين وقدوة الاولياء الواصلين والعرفاء الشامخين وأعلم الخلائق بالله وتوحيده ما خلا خاتم النبيين صلوات الله عليهما وآلهما الهادين المهديين مشتملة على مباحث شريفة الهية ومعارف نفيسة ربانية ومسائل عويصة حكمية ومطالب علية عقلية لم يوجد مثلها في زبر الاولين والاخرين ولم يسمح بنظيرها عقول الحكماء السابقين واللاحقين مع قطع النظر عن جودة الالفاظ والعبارات وفصاحة البيان والاستعارات التي فاق بها على مصاقع البلغاء وأعاظم الادباء وفحول الخطباء، واذ هي واقعة على ترتيب طبيعي فلنعقد لبيانها وشرحها عدة فصول). فخاض في شرحها ببيان مبسوط مستوفى في عشرين فصلا (راجع ص 339 - 354) ثم قال (ص 352): (ولما وصف عليه السلام ربه بهذه المحامد الشريفة والتماجيد العظيمة والتوحيدات القدسية والصفات الاحدية والنعوت الصمدية التي لم يسبقه إليها بمثلها أحد ولا يلحق شأوه حامد لانه قدوة الموحدين وإمام العارفين أراد أن ينبه عليها تنويها بشأنها وابتهاجا وتبجحا بالذات المعروف بها فقال: بذلك أصف ربي فلا إله إلا الله من عظيم ما أعظمه... ! ومن جليل ما أجله.. ! ومن عزيز ما أعزه... ! وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. قال الشيخ الجليل عمدة المحدثين ثقة الاسلام والمسلمين صاحب كتاب الكافي - عظم الله قدره وضاعف أجره -: وهذه الخطبة من مشهورات خطبه (الخطبة)). أقول: ان الخطبة لما كانت في الكافي فكل من شرح الكتاب شرحها مضافا إلى أن الخطبة منقولة في كتاب التوحيد للصدوق (ره) فكل من شرح الكتاب المذكور شرحها فلها شروح كثيرة وشرحها المولى محسن الفيض (ره) في الوافى

[ 732 ]

(انظر باب جوامع التوحيد ص 67 - 68 من الطبعة الثانية من المجلدة الاولى) والعلامة المجلسي (ه) في المجلد الثاني من البحار في باب جوامع - التوحيد (ص 191 - 192) فمن ثم لا نخوض في تفسير لغاتها وتوضيح مشكلاتها لكن نشير إلى بعض المهمات التي تفيد الناظرين في الكتاب ان شاء الله تعالى. ثم لا يخفى أن هذه الخطبة بناء على رواية الكليني (ره) والصدوق (ره) أوردها أمير المؤمنين عليه السلام في استنهاض الناس للجهاد وحثهم وتحريضهم على القتال لكن مضامينها تأبي عن ذلك ولا تساعد هذه النسبة بوجه من الوجوه لعدم ذكر كلمة فيها مربوطة بالجهاد فضلا عن وجود فقرة دالة عليه لكنها بناء على ما ذكره صاحب الغارات من (أنه عليه السلام قد أجاب بها عن قول سائل سأله عن صفة الرب) أوفق للمقام وأنسب للمرام وبها تحصل مطابقة تامة بين السؤال والجواب، وهذا ظاهر لمن تدبر. التعليقة 28 (ص 171) أقوال العلماء حول كلمة (قدرة) أو (بقدرة) قال المحدث النوري (ره) في خاتمة المستدرك في ترجمة الحكيم المتأله الفاضل محمد بن إبراهيم الشيرازي الشهير بملا صدرا (ره) مانصه (ج 3، ص 422 - 424): (ومن تصانيفه شرح اصول الكافي (إلى أن قال) وفيه منه أوهام عجيبة بل في كتاب التوحيد منه وهم لم يسبقه إلى مثله أحد ولم يلحقه أحد، ففي أول باب جوامع التوحيد: (محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن يحيى جميعا رفعا إلى أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام استنهض الناس في حرب معاوية في المرة الثانية فلما حشر (ظ: حشد) الناس قام خطيبا فقال: الحمد لله الواحد الاحد الصمد المتفرد الذي لامن شئ كان ولا من شئ

[ 733 ]

خلق ما كان، قدرة بان بها من الاشياء وبانت الاشياء منه، فليست له صفة تنال ولاحد يضرب فيه الامثال (الخطبة). والمضبوط فيما رأينا من النسخ الصحيحة وعليه مبنى شروح الكافي من غيره (القدرة) بالقاف بمعناها المعروف المناسب في المقام: قال تلميذه في الوافى في البيان: (ولا من شئ خلق ما كان، تحقيق لمعنى الابداع الذي هو تأييس الايس من الليس المطلق لا من مادة ولا بمدة، وهذا في كل الوجود أو على ما هو التحقيق عند العارفين، وإن كان في الكائنات تكوين من موادها المخلوقة ابداعا لامن شئ عند الجماهير، قدرة منصوب على التمييز أو بنزع الخافض يعني ولكن خلق الاشياء قدرة أو بقدرة، أو مرفوع أي له قدرة، أو هو قدرة فان صفته عين ذاته (انتهى)). وقال الحكيم المتأله الا ميرزا رفيع الدين النائيني في شرحه: (وقوله عليه السلام: قدرة بان بها من الاشياء: أي له قدرة بان بهذه القدرة من الاشياء فلا يحتاج أن يكون الصدور والحدوث عنه في مادة بأن يؤثر في مادة فينقلها من حالة إلى حالة كغيره سبحانه، فان التأثير من غيره لا يكون إلا في مادة بل ايجادا لامن شئ بأمر كن، وبانت الاشياء منه سبحانه بعجزها عن التأثير لا في مادة فليست له صفة تنال). وقال المولى محمد صالح الطبرسي في شرحه: ولامن شئ خلق ما كان، قدرة، الظاهر أن كان تامة بمعنى وجد، وقدرة بالنصب على التميز أو بنزع الخافض وإن كان شاذا في مثله، وفي بعض نسخ هذا الكتاب وفي كتاب التوحيد للصدوق: بقدرة، وهو يؤيد الثاني، أي لم يخلق ما وجد من الممكنات بقدرته الكاملة من مثال سابق يكون أصلا له ودليلا عليه لامن مادة أزلية كما زعمت الفلاسفة من أن الاجسام لها أصل أزلي هي المادة، بل هو المخترع للمكنات بما فيها من المقادير والاشكال والنهايات: والمخترع للمخلوقات بما لها من الهيئات والاجال والغايات بمحض القدرة على وفق الارادة

[ 734 ]

والحكمة، ويحتمل أن يقرأ: قدرة، بالرفع على الابتداء، أي له قدرة بان بها، أي بتلك القدرة الكاملة التي لا يتأبى منها شئ من الاشياء، وبانت الاشياء منه لتحقق تلك القدرة له لا لغيره (انتهى). وقال العلامة المجلسي (ره) في مرآة العقول: قوله عليه السلام قدرة، أي له قدرة أو هو عين القدرة بناء على عينية الصفات، وقيل: نصب على التمييز أو على أنها منزوع الخافض أي ولكن خلق الاشياء قدرة أو بقدرة وفى التوحيد: قدرته، فهو مبتدء وبان بها خبره أو خبره كافية فكانت جملة استينافية فكأن سائلا سأل وقال: كيف خلق لا من شئ ؟ فأجاب بأن قدرته كافية. إلى غير ذلك من كلماتهم التي يشبه بعضها بعضا في شرح الفقرة المذكورة واتفاقهم على كون الكلمة (قدرة) بالقاف. وأما المولى المذكور فقرأها: فدرة، بالفاء وهي كما في القاموس وغيره قطعة من اللحم ومن الليل ومن الجبل، ولم يقنع بذلك حتى جعلها أصلا ورتب عليه ما لا ربط له بالفقرة المذكورة فقال بعد مدح الخطبة وتوصيفها بما هي أهلها: فلنعقد لبيانها وشرحها عدة فصول (إلى أن قال): الفصل الثالث في نفي التركيب عنه تعالى: قوله عليه السلام: ماكان فدرة بان بها من الاشياء وبانت الاشياء منه يعني أنه بسيط الذات أحدي الحقيقة، بذاته يمتاز عن الاشياء وتمتاز الاشياء عنه بذواتها لا ببعض من الذات وإنما يقع الامتياز بفصل ذاتي بين الامور التي كان اشتراكها بالذات أو بأمر مقوم للذات كالانسان والفرس فانهما لما اشتركا في أمر ذاتي كالحيوانية فلا بد أن يفترقا أيضا بأمر ذاتي وبعض من الذات سواء كان محسوسا أو معقولا، ففي الانسان بعض به امتاز عن الفرس وبان منه وهو معنى الناطقية، وكذا الفرس بان من الانسان ببعض منه كالصاهلية أو بسلب النطق كالعجم، والخط الطويل والخط الصغير مثلا تقع البينونة بينهما بعد اشتراكهما في طبيعة الخطية

[ 735 ]

بقطعة من الخط بان بها الطويل من القصير وبان القصير من الطويل بوجودها في أحدهما وعدمها في الاخر فعبر عن الفصل المميز للشئ عما عداه من الاشياء بالفدرة وهي القطعة تمثيلا وتشبيها لمطلق الفصل الذاتي سواء كان في المعاني والمعقولات أو في الصور والمحسوسات وسواء كان في المقادير أو في غيرها بالقطعة من الشئ المتكمم التي تقع بها البينونة والاختلاف بينه وبين متكمم آخر من جنسه، فالباري جل اسمه إذ ليس في ذاته تركيب بوجه من الوجوه سواء كان عقليا أو خارجيا، ولا أيضا موصوف بالتقدير والكمية فليس امتيازه عن الاشياء وامتياز الاشياء عنه إلا بنفس ذاته المقدسة، وليس كمثله شئ بوجه من الوجوه (انتهى). وأنت خبير بأن (ما) موصولة وجملة (ماكان) متعلقة ب‍ (خلق) و (لا) نافية كما عليه بناء كلامه ويكون ابتداء الجملة، ويصير قوله عليه السلام: خلق، بلا - متعلق، ثم ان استعمال هذه الكلمة الغريبة الوحشية الغير المعهودة في كلماتهم عليهم السلام خصوصا في هذه الخطبة البليغة التي صرح بأنها في أعلى درجة الفصاحة ما لا يخفى. مع أن في التعبير عن الفصل المميز بقطعة من اللحم من البرودة والبشاعة ما لا يحصى، بل على ما فسره فاللازم أن يكون الكلام هكذا: ما كان له فدرة، أي فصل يميزه عما عداه، وعلى ما ذكره في آخر كلامه من أن امتيازه عن الاشياء وامتيازها عنه تعالى بنفس ذاته المقدسة فالمناسب حينئذ أن يكون (ما كان) متعلقا بالسابق ويكون (الفدرة) خبرا للمحذوف أي تعالى فدرة بان بها من الاشياء وبانت الاشياء منه، وهذا أحسن من نفيها عنه كما لا يخفى).

[ 736 ]

التعليقة 29 (ص 178) الاشارة إلى موارد نقل الحديث قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي (ص) وأمير - المؤمنين (ع) (ص 733، س 26): (كتاب الغارات عن أبي عمر والكندي قال: كنا (فساق الحديث إلى قوله: فقام إليه ابن الكواء)) فقال: (فسأله عن مسائل أوردناها في محالها) وقال المحدث النوري (ره) في نفس الرحمن في فضائل سلمان في أوائل الباب الخامس الذي في غزارة علمه وحكمته: (وعن كتاب الغارات للشيخ الثقة الجليل إبراهيم بن محمد الثقفي مرسلا عن أبي عمرو الكندي قال: كنا ذات يوم عند علي عليه السلام فوافق الناس منه طيب نفس ومزاح (فساق الحديث إلى هنا أي إلى قوله: فسألوني ثم قال:) الخبر، ورواه القرماني في كتاب أخبار الدول إلا أنه لتأسيه بسلفه ممن حرف الكلم عن مواضعه ساق الخبر إلى قوله: قلنا: فحدثنا، وحذف آخره مما يتعلق بفضله عليه السلام) وأشار إلى ذلك أيضا في أوائل الباب الثاني: (ونقل في البحار عن كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفى في حديث طويل يأتي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لما سألوه عن سلمان الفارسي، من لكم بمثل لقمان ؟ ! ذلك امرء منا وإلينا أهل البيت. ورواه الصدوق في الامالى بسند يأتي والقرماني من العامة في أخبار الدول مع اختلاف سنشير إليه). أقول: نقله أيضا ابن عساكر في تاريخه في ترجمة ابن الكواء (ج 7، ص 300) ونص عبارته: (وأخرج الحافظ عن النزال بن سبرة الهلالي قال: وافقنا من علي بن أبي - طالب ذات يوم طيب نفس ومزاح فقلنا له: حدثنا عن نفسك فقال: قد نهي الله عن التزكية، فقلنا: ان الله يقول: وأما بنعمة ربك فحدث، قال: كنت امرء أبتدئ فاعطي وأسكت فابتدي وان تحت الجوانح مني لعلما جما، سلوني، فقام ابن الكواء

[ 737 ]

فقال له: ما السماء ذات الحبك ؟ (فساق الحديث إلى آخره قريبا مما في المتن)). وقال أيضا هناك لكن قبل ما نقلناه (ص 299) (وروى الحافظ عن علي بن ربيعة أن ابن الكواء سأل عليا: ما الذاريات ذروا ؟ - قال: الريح، قال: فما الحاملات وقرا ؟ قال: السحاب، قال: فما الجاريات يسرا ؟ قال: السفن، قال: فما المقسمات أمرا ؟ قال: الملائكة، قال: ما هذه اللطمة في القمر ؟ قال: قال الله عزوجل: وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة، يا ابن - الكواء أما والله ما العلم أردت ولكنك أردت العنت، فكيف بقولك ثكلتك امك لو تعنت ؟، يا ابن الكواء من رب الناس ؟ قال: الله، قال: فمن مولى الناس ؟ قال: الله، قال: كذبت، الله مولى الذين آمنوا وان الكافرين لا مولى لهم). التعليقة 30 (ص 178) ابن الكواء عبد الله بن أوفى قال ابن النديم في الفهرست في الفن الاول من المقالة الثالثة: (ابن الكواء واسمه عبد الله بن عمرو من بني يشكر كان ناسبا عالما وكان من الشيعة من أصحاب علي عليه السلام قال [ أي اليزيدي ] واحتجوا بأن ابن الكواء كان ناسبا بقول مسكين الدارمي: هلم إلى بني الكواء تقضوا * بحكمهم بأنساب الرجال) وقال ابن دريد في الاشتقاق عند ذكره بنى يشكر من بكر بن وائل (ص 340): (ومنهم عبد الله بن عمرو وهو الذي يقال له: ابن الكواء وكان خارجيا وكان كثير المسألة لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كان يسأله تعنتا) وقال ابن قتيبة في المعارف تحت عنوان (النسابون وأصحاب الاخبار) ما نصه: (ومنهم ابن الكواء الناسب وهو عبد الله بن عمرو من بني يشكر، وكان ناسبا

[ 738 ]

عالما كبيرا وفيه يقول مسكين الدارمي: هلم إلى بني الكواء تقضوا * بحكمهم بأنساب الرجال وقيل لابيه (الكواء) لانه كوى في الجاهلية): وقال الفيروز ابادى: (الكواء كشداد الخبيث الشتام، وأبو الكواء من كناهم) وفى تاج العروس: وإنما قيل للخبيث الشتام: الكواء، لانه يكوى الناس بلسانه كيا، وابن الكواء تابعي روى عن علي رضي الله تعالى عنه). وقال ابن عساكر في تاريخه (ج 7، ص 297): (عبد الله بن أوفى ويقال: عبد الله بن عمرو بن النعمان بن ظالم بن مالك أبو الكواء اليشكري المعروف بابن الكواء سمع عليا ومعاوية (فخاض في ترجمته على سبيل البسط والتفصيل)) وفي ثامن البحار في باب قتال الخوارج (ص 600، س 25): (قال [ أي ابن أبي الحديد في شرح النهج ]: وروى أنس بن عياض المدني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام أن عليا عليه السلام كان يوما يؤم الناس وهو يجهر بالقراءة فجهر ابن الكواء من خلفه: ولقد اوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين، فلما جهر ابن الكواء من خلفه بها سكت علي عليه السلام فلما أنهاها ابن الكواء عاد علي عليه السلام فأتم قراءته، فلما شرع علي عليه السلام في القراءة أعاد ابن الكواء الجهر بتلك الاية فسكت علي عليه السلام، فلم يزالا كذلك، يسكت هذا ويقرأ ذاك، مرارا، حتى قرأ علي عليه السلام: فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون، فسكت ابن - الكواء وعاد علي عليه السلام إلى قراءته) وأيضا في ثامن البحار في باب ما جرى بينه عليه السلام وبين ابن الكواء (ص 620، س 44) نقلا عن تفسير علي بن إبراهيم القمي (ره): كان علي بن أبي طالب عليه السلام يصلي وابن الكواء خلفه وأمير المؤمنين عليه السلام يقرأ فقال ابن الكواء (فذكر نحوا مما نقله عن ابن أبي الحديد)) وأشار المحدث القمى (ره) في الكنى والالقاب إلى ذلك وأشار في سفينة البحار إليه وإلى موارد أسئلته عن علي عليه السلام وقال ابن سعد في الطبقات في ترجمة طلحة بن عبيدالله، ج 3 من طبعة بيروت، ص 224: (قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن طلحة بن يحيى

[ 739 ]

قال: أخبرني أبو حبيبة قال: جاء عمران بن طلحة إلى علي فقال: تعال ههنا يا ابن - أخي فأجلسه على طنفسته فقال: والله إني لارجو ا أن أكون أنا وأبو هذا ممن قال الله: (ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين، فقال له ابن - الكواء: الله أعدل من ذلك فقام إليه بدرته فضربه وقال: أنت لا ام لك وأصحابك تنكرون هذا ؟) وفى المجلد الثامن منه في ترجمة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله (ص 25): (أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا حمادبن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما زوجه فاطمة بعث معها بخملة ووسادة - أدم حشوها ليف ورحائين وسقاء وجرتين قال: فقال علي لفاطمة ذات يوم: والله لقد سنوت حتى قد اشتكيت صدري وقد جاء الله أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه، فقالت: وأنا والله لقد طحنت حتى مجلت يداي فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما جاء بك يا بنية ؟ - قالت: جئت لا سلم عليك واستحيت أن تسأله ورجعت، فقال: ما فعلت ؟ - قالت: استحييت أن أسأله فأتياه جميعا فقال علي: والله يا رسول الله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري وقالت فاطمة: قد طحنت حتى مجلت يداي وقد أتى الله بسبي وسعة فأخدمنا قال: والله لا اعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما انفق عليهم ولكني أبيعهم وانفق عليهم أثمانهم، فرجعا فأتاهما النبي صلى الله عليه وآله وقد دخلا في قطيفتهما إذا غطيا رؤوسهما تكشفت أقدامها، وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما فثارا، فقال: مكانكما ألا اخبر كما بخير مما سألتماني ؟ - فقالا: بلى، فقال: كلمات علمنيهن جبرئيل تسبحان في دبر كل صلوة عشرا، وتحمدان عشرا، وتكبران عشرا، وإذا أو يتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين، قال: فوالله ما تركتهن منذ علمنيهن رسول الله فقال له ابن الكواء: ولا ليلة صفين ؟ - فقال: قاتلكم الله يا أهل العراق ولا ليلة صفين).

[ 740 ]

التعليقة 31 (ص 182) تحقيق حول حديث ذى القرنين نقل الصدوق (ره) في كمال الدين في الباب الثامن والثلاثين تحت عنوان (ما روي من حديث ذي القرنين) أحاديث منها ما رواه باسناده عن الاصبغ - بن نباتة قال: قام ابن الكواء إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو على المنبر فقال له: يا أمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين نبيا كان أو ملكا ؟ وأخبرني عن قرنيه أذهبا كان أو فضة ؟ - فقال له عليه السلام: لم يكن نبيا ولا ملكا ولا كان قرناه من ذهب ولا فضة ولكنه كان عبدا أحب الله فأحبه الله ونصح لله فنصحه الله، وإنما سمي ذا القرنين لانه دعا قومه فضربوه على قرنه فغاب عنهم حينا ثم عاد إليهم فضرب على قرنه الاخر، وفيكم مثله) ونقله ابن عساكر في تاريخه (ج 7، ص 300) بهذه العبارة: (فقال ابن الكواء لعلي: أفرأيت ذاالقرنين نبيا كان أم ملكا ؟ - قال: لم يكن واحدا منهما ولكنه كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه، وناصح الله فنصحه، ودعا قومه إلى الهدى فضربوه على قرنه فانطلق فمكث ما شاء الله أن يمكث، فدعاهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الاخر فسمي ذا القرنين ولم يكن له قرنان كقرني الثور) وفى المجلد الخامس من البحار (ص 160) نقلا عن تفسير على بن ابراهيم باسناده عن أبى بصير عن أبى - عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى: يسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا قال: ان ذا القرنين بعثه الله تعالى إلى قومه فضرب على قرنه الايمن فأماته الله خمسمائة عام ثم بعثه إليهم بعد ذلك فملكه مشارق الارض ومغاربها من حيث تطلع الشمس إلى حيث تغرب فهو قوله: حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة (إلى أن قال) وسئل أمير المؤمنين (ع) عن ذى القرنين أنبيا كان أم ملكا ؟ - فقال: لانبيا ولا ملكا بل عبدا أحب الله فأحبه

[ 741 ]

الله ونصح لله فنصح له فبعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه الايمن فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب، ثم بعثه الله الثانية فضربوه على قرنه الايسر فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب، ثم بعثه الله الثالثة فمكن الله له في الارض، وفيكم مثله يعنى نفسه، فبلغ مغرب الشمس فوجدها تغرب في عين حمئة). وقال محمد بن على بن شهراشوب قدس الله سره في كتاب المناقب في فصل في أنه الشاهد والشهيد وذو القرنين (ص 63 جزء 3 من طبعة بمبئي سنة 1313): (أبو عبيد في غريب الحديث: ان النبي صلى الله عليه وآله قال لامير المؤمنين: ان لك بيتا في الجنة وانك لذو قرنيها، سويد ابن غفلة وأبو الطفيل قالا: قال أمير المؤمنين: ان ذا القرنين كان ملكا عادلا فأحبه الله وناصح الله فنصحه الله، أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه بالسيف، فغاب عنهم ما شاء الله، ثم رجع إليهم فدعاهم إلى الله فضربوه على قرنه الاخر بالسيف فذلك قرناه، وفيكم مثله يعني نفسه، لانه ضرب على رأسه ضربتين، احداهما يوم الخندق، والثانية ضربة ابن ملجم). أقول: نقله أبو النضر محمد بن مسعود بن عياش السلمى السمرقندى العياشي (ره) في تفسيره في تفسير آية: ويسألونك عن ذي القرنين وأحمد بن أبى طالب الطبرسي (ره) في كتاب الاحتجاج وغيرهما في غيرهما فلا نطيل الكلام بذكر أسامي ناقليه وأسامي كتبهم بل نخوض في بيان معناه بما ذكره وفسره به أهل الفن والخبرة فنقول: قال أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي المتوفى سنة 224 في كتابه غريب الحديث (ج 3، ص 78 - 79) ما نصه: (قال أبو عبيد: في حديث النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام: ان لك بيتا في الجنة وانك لذو قرنيها. قال أبو عبيد: قد كان بعض أهل العلم يتأول هذا الحديث أنه ذوقرني الجنة يريد طرفيها، وإنما يأول ذلك لذكره الجنة في أول الحديث، وأما أنا فلا أحسبه أراد ذلك والله أعلم ولكنه أراد أنك ذوقرني هذه الامة، فأضمر الامة وإن كان

[ 742 ]

لم يذكرها، وهذا سائر كثير في القرآن وفي كلام العرب وأشعارها أن يكنوا عن الاسم، من ذلك قول الله تعالى: ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة [ سورة 35، آية 45 ] وفي موضع آخر: ما ترك عليها من دابة [ سورة 16، آية 61 ] فمعناه عند الناس الارض وهو لم يذكرها، وكذلك قوله تعالى: إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب [ سورة 38 آية 32 ] يفسرون أنه أراد الشمس فأضمرها، وقد يقول القائل: ما بها أعلم من فلان، يعني القرية والمدينة والبلدة ونحو ذلك، وقال حاتم طئ [ الطويل ]: أماوي ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر أراد النفس فأضمرها. وإنما اخترت هذا التفسير على الاول لحديث عن علي نفسه هو عندي مفسر له ولنا وذلك أنه ذكر ذا القرنين فقال: دعا قومه إلى عبادة الله فضربوه على قرنيه ضربتين، وفيكم مثله، فنرى أنه أراد بقوله هذا نفسه يعني أني أدعو إلى الحق حتى اضرب على رأسي ضربتين يكون فيهما قتلي). وقال الزمخشري في الفائق في قرن (ج 2، ص 327): (قال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي رضي الله تعالى عنه: ان لك بيتا في الجنة وانك لذوقرنيها، الضمير للامة وتفسيره فيما يروى عن علي رضي الله تعالى عنه أنه ذكر ذا القرنين فقال: دعا قومه إلى عبادة الله فضربوه على قرنيه ضربتين، وفيكم مثله، يعني نفسه الطاهرة لانه ضرب على رأسه ضربتين، احداهما يوم الخندق، والثانية ضربة ابن ملجم). وقال ابن الاثير في النهاية في (ق ر ن) مانصه: (س ه‍): وفيه: أنه قال لعلي: ان لك بيتا في الجنة وانك ذوقرنيها، أي طرفي الجنة وجانبيها، قال أبو عبيد: وأنا أحسب أنه أراد أنه ذوقرني الامة فأضمر،

[ 743 ]

وقيل: أراد الحسن والحسين [ وفي الهروي ] ومنه حديث علي وذكر قصة ذي - القرنين ثم قال: وفيكم مثله فيرى أنه إنما عنى نفسه لانه ضرب على رأسه ضربتين احداهما يوم الخندق، والاخرى ضربة ابن ملجم). وقال ابن منظور في لسان العرب (في قرن) ما نصه: (وقوله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لعلي: ان لك بيتا في الجنة وانك لذوقرنيها أي طرفيها، قال أبو عبيد: ولا أحسبه أراد (فنقل كلامه بتلخيص يسير وزاد عليه بعد قوله: (يكون فيهما قتلى) قوله هذا): (لانه ضرب على رأسه ضربتين احداهما يوم الخندق، والاخرى ضربة ابن ملجم). وقال الزبيدى في تاج العروس مازجا كلامه بكلام صاحب القاموس: ((ذو القرنين) المذكور في التنزيل هو (اسكندر الرومي) نقله ابن هشام في سيرته واستبعده السهيلي وجعلهما اثنين، وفي معجم ياقوت: هو ابن الفيلسوف قتل كثيرا من الملوك وقهرهم ووطئ البلدان إلى أقصى الصين، وقد أوسع الكلام فيه الحافظ في كتاب التدوير والتربيع ونقل كلامه الثعالبي في ثمار القلوب، وجزم طائفة بأنه من الاذواء من التبابعة من ملوك حمير ملوك اليمن واسمه الصعب بن الحرث الرائس وذو المنار هو ابن ذي القرنين نقله شيخنا. قلت: وقيل اسمه مرزبان ابن مروية وقال ابن هشام: مرزبي بن مروية، وقيل: هرمس، وقيل، هرديس، قال ابن - الجواني في المقدمة: وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: ذوالقرنين عبد الله بن الضحاك بن معد بن عدنان (إلى آخره) واختلفوا في سبب تلقيبه فقيل: (لانه لما دعاهم إلى الله عزوجل ضربوه على قرنه فمات فأحياه الله تعالى ثم دعاهم فضربوه على قرنه الاخر فمات ثم أحياه الله تعالى) وهذا غريب والذي نقله غير واحد أنه ضرب على رأسه ضربتين ويقال: انه لما دعا قومه إلى العبادة قرنوه أي ضربوه على قرني رأسه، وفي سياق المصنف رحمه الله تعالى تطويل مخل (أو لانه بلغ قطري الارض) مشرقها ومغربها نقله السمعاني (أو لضفيرتين له) والعرب تسمي الخصلة من الشعر قرنا حكاه الامام السهيلي، أو لان صفحتي رأسه كانتا من نحاس

[ 744 ]

أو كان له قرنان صغيران تواريهما العمامة نقلهما السمعاني، أو لانه رأى في المنام أنه أخذ بقرني الشمس فكان تأويله أنه بلغ المشرق والمغرب حكاه السهيلي، أو لانقراض قرنين في زمانه، أو كان لتاجه قرنان، أو لكرم أبيه وامه أي كريم الطرفين نقله شيخنا، وقيل غيرذلك. قال: وأما ذوالقرنين صاحب أرسطوا فهو غير هذا كما بسطه في العناية، وقيل كان في عهد إبراهيم عليه السلام وهو صاحب الخضر لما طلب عين الحياة قاله السهيلي في التاريخ، ولقد أجاد القائل في التورية: كم لامني فيك ذوالقرنين يا خضر، وفى الحديث: لا أدرى أذو القرنين نبيا كان أم لا. (إلى ان قال) (و) ذو القرنين لقب (علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه) ورضي عنه (لقوله صلى الله عليه وآله: ان لك في الجنة بيتا، ويروى كنزا، وانك لذوقرنيها، أي ذو طرفي الجنة وملكها الاعظم تسلك ملك جميع الجنة كما سلك ذو القرنين جميع الارض) واستضعف أبو عبيد هذا التفسير (أوذو قرني الامة فأضمرت وإن لم يتقدم ذكرها) كقوله تعالى: حتى توارت بالحجاب أراد الشمس ولا ذكر لها قال أبو عبيد: وأنا أختار هذا التفسير الاخير على الاول لحديث يروى عن علي رضي الله تعالى عنه وذلك أنه ذكر ذا القرنين فقال: دعا قومه إلى عبادة الله تعالى فضربوه على قرنه ضربتين وفيكم مثله فنرى أنه أراد نفسه يعنى أدعوا إلى الحق حتى يضرب رأسي ضربتين يكون فيهما قتلي (أو ذو جبليها للحسن والحسين) رضي الله تعالى عنهما، روي ذلك عن ثعلب (أو ذو شجتين في قرني رأسه احدا هما من عمرو بن عبدود) يوم الخندق (والثانية من ابن ملجم لعنه الله) وهذا أصح ما قيل وهو تتمة من قول أبي - عبيد المتقدم ذكره). قال العالم المتضلع البارع أبو الكمال السيد أحمد عاصم - حشره الله مع من يتولاه - في الاوقيانوس البسيط في ترجمة القاموس المحيط بعد ذكره معنى قول النبي - صلى الله عليه وآله - في حق على عليه السلام ما محصله: (يقول المترجم: ان تحت هذا المعنى أسرارا كثيرة علية تقرب قوله الاخر

[ 745 ]

المسلم الصدور عنه: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) ما كل ما يعلم يقال، وأيضا قال النبي صلى الله عليه وآله - له - كرم الله وجهه -: أنا وأنت أبوا هذه الامة، فبناءا على ذلك يطلق على علي المرتضى على سبيل الحقيقة وبيان الصدق انه آدم الاولياء وهارون الاصفياء وذو القرنين الاتقياء). أقول: هذا المطلب مما أطلعني عليه الفقيه الجليل والنبيه النبيل الحاج ميرزا يحيى إمام الجمعة الخوئي - قدس الله تربته - وكان يعجبه الكلام غاية الاعجاب وكان كلما ذكره يبتهج به نهاية الابتهاج. أما الخوض في تعيين ذى القرنين والبحث عن وجه تسميته فتكلم عليهما الطريحي (ره) في مجمع البحرين في (ق ر ن) والمجلسي (ره) في خامس البحار في ترجمة ذي القرنين وغيرهما من العلماء في كتب التفاسير والسير فمن أراد البسط والتفصيل فيهما فليراجعها فان المقام لا يسع أكثر من ذلك. التعليقة 32 (ص 205) (محمد بن السائب الكلبى، وابنه هشام بن محمد) في تقريب التهذيب في باب الانساب: (الكلبي محمد بن السائب) وفي ترجمته: (محمد بن السائب بن بشر الكلبي أبو النضر الكوفي النسابة المفسر متهم بالكذب ورمي بالرفض من السادسة مات سنة ست وأربعين [ ومائة ] / ت فق) وفى تهذيب التهذيب في ترجمته: (روى عنه أبو عوانة (إلى أن قال) وقال الدوري عن يحيى ابن يعلى المحاربي قال: قيل لزائدة: ثلاثة لا تروي عنهم، ابن أبي ليلى، وجابر الجعفي، والكلبي ؟ - قال: أما ابن أبي ليلى فلست أذكره، وأما جابر فكان والله كذابا يؤمن بالرجعة، وأما الكلبي وكنت أختلف إليه فسمعته يقول: مرضت مرضة فنسيت ما كنت أحفظ فأتيت آل محمد فتفلوا في في فحفظت ما كنت نسيته، فتركته، وقال الاصمعي عن أبي عوانة: سمعت الكلبي يتكلم بشئ من تكلم به كفر فسألته

[ 746 ]

عنه فجحده (إلى أن قال) وقال الساجي: متروك الحديث وكان ضعيفا جدا لفرطه في التشيع وقد اتفق ثقات أهل النقل على ذمه وترك الرواية عنه في الاحكام والفروع) وفي ميزان الاعتدال أيضا نظائر لما في التهذيب. وأما بنه هشام فقال المحدث القمى (ره) في الكنى والالقاب: (الكلبي النسابة ويقال له: ابن الكلبي أيضا أبو المنذر هشام بن أبي النضر محمد بن السائب بن بشر الكلبي الكوفي كان من أعلم الناس بعلم الانساب وقد أخذ بعض الانساب عن أبيه أبي - النضر محمد بن السائب الذي كان من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام، وأخذ أبو النضر نسب قريش عن أبي صالح عن عقيل بن أبي طالب (ره)، قال ابن قتيبة: وكان جده بشر وبنوه السائب وعبيد وعبد الرحمن شهدوا الجمل وصفين مع علي بن أبي طالب عليه السلام وقتل السائب مع مصعب بن الزبير، وشهد محمد بن السائب الكلبي الجماجم مع ابن الاشعث، وكان نسابا عالما بالتفسير، وتوفي بالكوفة سنة 126 (قمو) انتهى. أقول: قال أبو الحسن أحمد بن محمد بن إبراهيم الاشعري والكاتب الچلبي: ان علم الانساب علم عظيم النفع جليل القدر أشار الكتاب العظيم في آية: وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إلى تفهمه وقد صنف الناس في هذا الفن كتبا مختصرة ومطولة ومجملة ومفصلة، واجتهدوا غاية الاجتهاد وبحثوا عن الاباء والاجداد امتثالا للحديث النبوي المنقول: تعلموا من أن‍ ؟ ابكم ما تصلون به أرحامكم فان صلة الرحم منساة للاجل، محببة في الاهل، مثراة في المال، والذى فتح هذا الباب وضبط علم - الانساب هو الامام النسابة هشام بن محمد بن السائب الكلبي وله في هذا العلم خمسة كتب، المنزلة، والجمهرة، والوجيز، والفريد، والملوكي كتبه لجعفر البرمكي ثم اقتفى أثره جماعة. قلت: نشأ أبو المنذر هشام الكلبي بالكوفة وكان عالما بأخبار - العرب وأيامها ومثالبها ووقائعها، وأخذ عن أبيه، وكان أبوه محمد من علماء الكوفة عالما بالتفسير والاخبار وأيام الناس معدودا بين المفسرين والنسابين توفي ولم يخلف إلا كتابا في تفسير القرآن، وأما ابنه هشام فخلف نحو مائة كتاب.

[ 747 ]

وعن ابن النديم قال: ان سليمان بن علي (هو عم السفاح والمنصور) أقدم محمد بن السائب من الكوفة إلى البصرة وأجلسه في داره فجعل يملي على الناس القرآن حتى بلغ إلى آية في سورة براءة ففسرها على خلاف ما يعرف فقالوا: لانكتب هذا التفسير فقال: والله لا أمليت حرفا حتى يكتب تفسير هذه الاية على ما أنزله الله، فرفع ذلك إلى سليمان بن علي فقال: اكتبوا ما يقول ودعوا ما سوى ذلك (انتهى) وعن السمعاني أنه قال في ترجمة محمد بن السائب: انه صاحب التفسير كان من أهل الكوفة قائلا بالرجعة، وابنه هشام ذانسب عال وفي التشيع غال. وفى الرجال الكبير: هشام بن محمد بن السائب أبو المنذر الناسب العالم المشهور بالفضل والعلم العارف - بالايام كان مختصا بمذهبنا قال: اعتللت علة عظيمة نسيت علمي فجئت إلى جعفر ابن محمد عليه السلام فسقاني العلم في كأس فعاد إلي علمي، وكان أبو عبد الله عليه السلام يقربه ويدنيه وينشطه (صه) قلت: حكى السمعاني وغيره عن قوة حفظه أنه حفظ القرآن في ثلاثة أيام وأنا أقول: لا بدع في ذلك فان من سقاه الصادق عليه السلام العلم في كأس يحفظ القرآن في أقل من ثلاثة أيام، توفي سنة 206 أو 204 (إلى آخر ما قال)). التعليقة 33 (ص 206) محمد بن أبى حذيفة القرشى العبشمى قال في جامع الرواة: (محمد بن أبي حذيفة مشكور في الخلاصة وكان عامل - علي عليه السلام على مصر وفى رجال الكشى بعد ما تقدم في محمد بن أبي بكر: أخبرني بعض رواة العامة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني رجل من أهل الشام قال: كان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة مع علي بن أبي طالب ومن أنصاره ومن أشياعه وكان ابن خال معاوية وكان رجلا من خيار المسلمين فلما توفي علي أخذه معاوية وأراد قتله (إلى آخر القصة وسننقلها عن قريب إن شاء الله تعالى)). وفى كتاب نصر بن مزاحم المنقرى في وقعة صفين (ص 42):

[ 748 ]

(فلما دخل عليه [ أي عمرو بن العاص على معاوية ] قال: يا أبا عبد الله طرقتنا في ليلتنا هذه ثلاثة أخبار ليس منها ورد ولا صدر قال: وما ذاك ؟ قال: ذاك أن محمد ابن أبي حذيفة قد كسر سجن مصر فخرج هو وأصحابه وهو من آفات هذا الدين) وقال أيضا بعيد ذلك (ص 49) وكلا الموردين من النسخة المطبوعة بمصر سنة 1365 قمرية بتحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون): (قال نصر: محمد بن عبيدالله عن الجرجاني قال، لما بات عمرو عند معاوية وأصبح أعطاه مصر طعمة له وكتب له بها كتابا وقال: ما ترى ؟ قال: أمض الرأي الاول فبعث مالك بن هبيرة الكندي في طلب محمد بن أبي حذيفة فأدركه فقتله). أقول: بين ما نقله الكشي ونصر بن مزاحم تباين وتعارض لا يمكن التوفيق بينهما بوجه، فمن أراد التحقيق في ذلك فليخض فيه بنفسه. قال ابن الاثير في اسد الغابة: (محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي كنيته أبو القاسم ولد بأرض الحبشة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وامه سهلة بنت سهيل بن عمرو العامرية وهو ابن خال معاوية ابن أبي سفيان، ولما قتل أبوه أبو حذيفة أخذ عثمان بن عفان محمدا إليه فكفله إلى أن كبر ثم صار إلى مصر فصار من أشد الناس تأليبا على عثمان. قال أبو نعيم: هو أحد من دخل على عثمان حين حوصر فقتل، واخذ محمد بجبل الخليل جبل لبنان فقتل. قال خليفة: ولاه علي بن أبي طالب على مصر ثم عزله واستعمل قيس بن سعد بن عبادة ثم عزله والصحيح أن محمدا كان بمصر لما قتل عثمان وهو الذي ألب أهل مصر على عثمان حتى ساروا إليه فلما ساروا إليه كان عبد الله بن سعد أمير مصر لعثمان قد سار عنها واستخلف عليها خليفة له فثار محمد على الوالي بمصر لعبدالله فأخرجه واستولى على مصر فلما قتل عثمان أرسل علي إلى مصر قيس بن سعد أميرا وعزل محمدا. ولما استولى معاوية على مصر أخذ محمدا في الرهن فحبسه فهرب من السجن فظفر به رشدين مولى معاوية فقتله) وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (ص 233 من طبعة الهند:)

[ 749 ]

(محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبدشمس بن عبد مناف القرشي العبشمي أبو القاسم ولد بأرض الحبشة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، امه سهلة بنت سهيل بن عمرو العامرية. قال خليفة بن خياط: ولى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مصر محمد بن أبي حذيفة ثم عزله وولى قيس بن سعد بن عبادة ثم عزله وولى الاشتر مالك بن الحارث النخعي فمات قبل أن يصل إليها، فولى محمد بن أبي بكر فقتل بها وغلب عمرو بن العاص على مصر. وكان محمد بن أبي حذيفة أشد الناس تأليبا على عثمان، وكذلك كان عمرو بن - العاص مذ عزله عن مصر يعمل حيله في التأليب والطعن على عثمان، وكان عثمان قد كفل محمد بن أبي حذيفة بعد موت أبيه أبي حذيفة، ولم يزل في كفالته ونفقته سنين، فلما قاموا على عثمان كان محمد بن أبي حذيفة أحد من أعان عليه وألب وحرض أهل مصر، فلما قتل عثمان هرب إلى الشام فوجده رشدين مولى معاوية فقتله، وقال أهل النسب: انقرض ولد أبي حذيفة وولد أبيه عتبة إلا من قبل الوليد بن عتبة فان منهم طائفة بالشام، قال الواقدي: كان محمد بن الحنفية ومحمد بن أبي حذيفة ومحمد بن الاشعث يكنون أبا القاسم). وقال في ترجمة عبد الله بن سعد بن أبى سرح (ص 382): (حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا الدولابي، حدثنا أبو بكر الوجيهي عن أبيه عن صالح بن الوجيه قال: وفى سنة خمس وعشرين انتقضت الاسكندرية فافتتحها عمرو بن العاص وقتل المقاتلة وسبى الذرية فأمر عثمان برد السبي الذين سبوا من القرى إلى مواضعهم للعهد الذي كان لهم ولم يصح عنده نقضهم، وعزل عمرو بن العاص وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وكان ذلك بدأ الشر بين عثمان وعمرو بن العاص، وأما عبد الله بن سعد بن أبى سرح فافتتح أفريقية من مصر سنة سبع وعشرين وغزا منها الاساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين وهو هادنهم الهدنة الباقية إلى اليوم، وغزا الصواري من أرض الروم سنة أربع وثلاثين، ثم قدم على عثمان واستخلف على مصر السائب بن هشام بن عمرو العامري

[ 750 ]

فانتزا عليه محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة فخلع السائب وتأمر على مصر، ورجع عبد الله بن سعد من وفادته فمنعه ابن أبي حذيفة من دخول الفسطاط فمضى إلى عسقلان فأقام بها حتى قتل عثمان). وقال المامقانى (ره) في تنقيح المقال: (محمد بن أبي حذيفة القرشي العبشمي عده جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا: انه ولد بالحبشة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، ولما قتل أبوه أبو حذيفة أخذه عثمان ابن عفان فكفله إلى أن كبر، ثم صار إلى مصر فصار من أشد الناس تأليبا على عثمان. وعن أبي نعيم: أنه أحد من دخل على عثمان حين حوصر فقتل. وقال خليفة: ان علي بن أبي طالب ولاه على مصر ثم عزله. والصحيح عند أهل السير أن محمدا عند قتل عثمان كان بمصر وهو الذي ألب أهل مصر على عثمان حتى صاروا إليه، فلما صاروا إليه كان عبد الله بن أبي سرح أمير مصر لعثمان وقد سار عنها واستخلف عليها خليفة له فثار محمد على الوالي بمصر لعبدالله فاستخرجه واستولى على مصر، فلما قتل عثمان أرسل علي عليه السلام إلى مصر قيس بن سعد أميرا وعزل محمدا، ولما استولى معاوية على مصر أخذ محمدا في الرهن وحبسه فهرب من السجن فظفر به رشدين مولى معاوية فقتله. هذا ما ذكره علماء العامة في ترجمة الرجل. وأما أصحابنا فقد عد الشيخ (ره) في رجاله محمد بن أبي حذيفة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وزاد على ذلك قوله: وكان عامله على مصر، انتهى. وفى التحرير الطاووسي والقسم الاول من الخلاصة: انه مشكور. وفي رجال ابن داود: محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة المذكور عده الشيخ (ره) في رجاله من أصحاب علي عليه السلام وقال: كان عامله على مصر وقال الكشي (ره): كان من أنصاره عليه السلام مات في سجن معاوية على البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام وسبه ولم يفعل وقابله بالعظائم ولم تأخذه في الله لومة لائم. انتهى. وقال الكشى بعد عنوانه ما لفظه: أخبرني بعض رواة العامة عن محمد بن إسحاق قال حدثني رجل من أهل

[ 751 ]

الشام قال: كان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة مع علي بن أبي طالب عليه السلام ومن أنصاره وأشياعه، وكان ابن خال معاوية وكان رجلا من خيار المسلمين فلما توفي علي عليه السلام أخذه معاوية وأراد قتله فحبسه في السجن دهرا ثم قال معاوية ذات يوم: ألا نرسل إلى هذا السفيه محمد بن أبي حذيفة فنبكته ونخبره بضلالته ونأمره أن يقوم فيسب عليا عليه السلام ؟ قالوا: نعم. قال: فبعث إليه معاوية وأخرجه من السجن فقال له معاوية: يا محمد بن [ أبي ] حذيفة ألم يأن لك أن تبصر ما كنت عليه من الضلالة بنصرتك علي بن أبي طالب الكذاب ؟ ألم تعلم أن عثمان قتل مظلوما، وأن عائشة وطلحة والزبير خرجوا يطلبون بدمه، وأن عليا هو الذي دس في قتله ونحن اليوم نطلب بدمه ؟ قال محمد بن أبي حذيفة: انك لتعلم أني أمس القوم بك رحما وأعرفهم بك ؟ قال: أجل. قال فوالله الذي لا إله غيره ما أعلم أحدا شرك في دم عثمان وألب الناس عليه غيرك لما استعملك ومن كان مثلك فسأله المهاجرون والانصار أن يعز لك فأبى ففعلوا به ما بلغك، ووالله ما أحد اشترك في قتله بدءا وأخيرا إلا طلحة والزبير وعائشة فهم الذين شهدوا عليه بالعظيمة وألبوا عليه الناس وشركهم في ذلك عبد الرحمن ابن عوف وابن مسعود وعمار والانصار جميعا. قال: قد كان ذلك. قال: فوالله إني لاشهد أنك مذ عرفتك في الجاهلية والاسلام لعلى خلق واحد، ما زاد فيك الاسلام قليلا ولا كثيرا، وان علامة ذاك فيك لبينة تلومني على حب علي عليه السلام، خرج مع علي عليه السلام كل صوام قوام مهاجري وأنصاري، وخرج معك أبناء المنافقين والطلقاء والعتقاء خدعتهم عن دينهم وخدعوك عن دنياك، والله ما خفي عليك ما صنعت، وما خفي عليهم ما صنعوا، إذ أحلوا أنفسهم لسخط الله في طاعتك، والله لا أزال احب عليا عليه السلام لله ولرسوله وابغضك في الله ورسوله أبدا ما بقيت. قال معاوية: وإني أراك على ضلالك بعد، ردوه، فردوه وهو يقرأ في السجن: رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه. فمات في السجن. ونقل ابن أبى الحديد عن كتاب الغارات: أنه هرب من السجن فأرى معاوية أنه كره انفلاته وكان يحب أن ينجو فقال لاهل الشام: من يطلبه ؟ فابتدر

[ 752 ]

إليه رجل من خثعم لطلبه وكان عثمانيا فأصابه في غار فاستخرجه وكره أن يصير به إلى معاوية فيخلي سبيله فضرب عنقه. وقد مرت في ترجمة محمد بن أبي بكر روايته أعني الكشي عن أبي عبد الله عليه السلام مدحه، كما مرت في أواخر الترجمة روايته عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: المحامدة تأبى أن يعصى الله عزوجل. وعد منهم محمد بن أبي حذيفة وقد نبهنا على أن ذلك منه عليه السلام تعديل لهم فيجري هنا ما أسبقناه هناك من ضعف عده في الحسان كما صدر من الفاضلين المجلسي والجزائري هناك وهنا أيضا، وتبعهما في المقامين في البلغة، واني لا أشك في وثاقته). التعليقة 34 (ص 265) الاحنف بن قيس هو الضحاك بن قيس التميمي ففى تاريخ ابن عساكر (ج 7، ص 10): (الضحاك بن قيس بن معاوية بن حصين وهو مقاعس ابن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم أبو بحر التميمي، أدرك عصر النبي صلى الله عليه وآله ولم يره وروى عن عمر بن الخطاب وعثمان وعلي والعباس وابن مسعود وأبي ذر الغفاري - رضي الله عنهم - وروى عنه الحسن البصري وعروة بن الزبير وغيرهما وشهد صفين مع علي أميرا، وقدم دمشق ورأى بها أبا ذر وقدم على معاوية في خلافته أيضا وهو المعروف بالاحنف وكان سيد أهل البصرة (إلى أن ذكر قصة تشتمل على مسألة كانت بين هشام بن عبد الملك وخالد بن صفوان وأنه سأل عن خالد وقال: أخبرني عن الاحنف (إلى أن قال): أنا أذكر أيامه السالفة. (فذكر يوم خراسان ثم قال): وهذا أول يوم من أيامه، واليوم الثاني: أن عليا ظهر على أهل البصرة يوم الجمل فأتاه الاشتر وأهل الكوفة بعد ما اطمأن به المنزل وأنجز في القتل فقالوا: أعطنا، إن كنا قاتلنا أهل البصرة حين

[ 753 ]

قاتلناهم وهم مؤمنون فقد ركبنا حوبا كبيرا، وإن كنا قاتلناهم كفارا وظهرنا عليهم عنوة فقد حلت لنا غنيمة أموالهم وسبي ذراريهم، وذلك حكم الله وحكم نبيه في الكفار إذا ظهر عليهم، فقال علي: إنه لا حاجة بكم أن تهيجوا حرب إخوانكم، وسار سل إلى رجل منهم فانه سيطلع رأيهم وحجتهم فيما قلتم، فأرسل إلى الاحنف في رهط فأخبرهم بما قال أهل الكوفة، فلم ينطق أحد غير الاحنف فانه قال: يا أمير المؤمنين لماذا أرسلت إلينا ؟ فوالله إن الجواب عنا لعندك، ولا - نتبع الحق إلا بك، ولا علمنا العلم إلا منك، فقال: أحببت أن يكون الجواب عنكم منكم، ليكون أثبت للحجة، وأقطع للتهمة، فقل، فقال: إنهم قد أخطأوا وخالفوا كتاب الله وسنة نبيهم صلى الله عليه وآله، إنما كان السبي والغنيمة على الكفار الذين دارهم دار كفر، والكفر لهم جامع ولذراريهم، ولسنا كذلك، وانما دارنا دار - ايمان ينادى فيها بالتوحيد وشهادة الحق واقام الصلوة، وإنما بغت طائفة أسماؤهم معلومة أسماء أهل البغى، والثانية حجتنا أنا لم نستجمع على ذلك البغي فانه قد كان من أنصارك من أثبتهم بصيرة في حقك، وأعظمهم غناء عنك طائفة من أهل - البصرة فأتي اولئك يجهل حقه ونسي قرابته، ان هذا الذي أتاك به الاشتر وأصحابه قول متعلمة أهل الكوفة، وأيم الله لئن تعرضوا لها لنكرهن عاقبتها، ولا تكون الاخرة كالاولى، فقال علي: ما قلت إلا ما نعرف، فهل من شئ تخصون به إخوانكم بما قاسوا من الحرب ؟ قال: نعم أعطياتنا في بيت المال ولم نكن لنصرفها في عذلك عنا، فقد صنا عنها أنفسنا في هذا العام فاقسمها فيهم، فدعاهم علي فأخبرهم بحجج القوم وبما قالوا وبموافقتهم إياه ثم قسم المال بينهم خمسمائة لكل رجل، فهذا اليوم الثاني من أيام الاحنف (إلى آخر ترجمته المبسوطة جدا، انظر ص 10 - 24)). وقال المحدث القمى (ره) في سفينة البحار: (الاحنف بن قيس كنيته أبو بحر واسمه الضحاك من أعاظم أهل البصرة أحد السادات الطلس وهم الاحنف وابن الزبير وقيس بن سعد وشريح القاضي، وهو الذي يضرب به المثل في الحلم ويقال: أحلم من الاحنف، وله في ذلك أخبار

[ 754 ]

مأثورة، وحكي من جلالته أنه إذا دخل المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة لا تبقى حبوة إلا حلت اعظاما له. وعن اسد الغابة: أنه كان أحد الحكماء الدهاة العقلاء (انتهى) توفي سنة 67 = سز بالكوفة وشيعه مصعب بن الزبير ودفن بالثوية وتقدم في ثوى وسيأتي في صعصع شكايته إلى صعصعة وجعا في بطنه وجواب صعصعة إياه وهو خبر شريف فراجعه. قب: [ يريد مناقب ابن شهر آشوب ] بعث الاحنف إلى أمير المؤمنين عليه السلام في وقعة الجمل ان شئت أتيتك في مأتي فارس فكنت معك، وإن شئت اعتزلت ببني سعد فكففت عنك ستة آلاف سيف فاختار عليه السلام اعتزاله (إلى أن قال) كش [ يريد رجال الكشي ] روي أن الاحنف بن قيس وفد إلى معاوية وحارثة بن قدامة والحباب بن يزيد فقال معاوية للاحنف: أنت الساعي على أمير المؤمنين عثمان وخاذل ام المؤمنين عائشة والوارد الماء على علي بصفين ؟ فقال: يا أمير المؤمنين من ذاك ما أعرف ومنه ما انكر أما أمير المؤمنين فأنتم معشر قريش حضرتموه بالمدنية والدار منا عنه نازحة وقد حضره المهاجرون، والانصار بمعزل وكنتم بين خاذل وقاتل، وأما عائشة فاني خذلتها في طول باع ورحب سرب وذلك أني لم أجد في كتاب الله إلا أن تقر في بيتها، وأما ورودى الماء بصفين فاني وردت حين أردت أن تقطع رقابنا عطشا، فقام معاوية وتفرق الناس ثم أمر معاوية للاحنف بخمسين ألف درهم ولاصحابه بصلة. فقال للاحنف حين ودعه: حاجتك ؟ - قال: تدر على الناس عطياتهم وأرزاقهم، وان سألت المدد أتاك منا رجال سليمة الطاعة شديدة النكاية. وقيل: انه كان يرى رأي العلوية، ووصل الحباب بثلاثين ألف درهم وكان يرى رأي الاموية فصار الحباب إلى معاوية وقال: يا أمير المؤمنين تعطي الاحنف ورأيه رأيه خمسين ألف درهم وتعطيني ورأيي رأيي ثلاثين ألف درهم ؟ ! فقال: يا حباب إني اشتريت بها دينه، فقال الحباب: يا أمير المؤمنين تشتري مني أيضا ديني فأتمها له وألحقه بالاحنف، فلم يأت على الحباب اسبوع حتى مات ورد المال بعينه إلى معاوية (إلى أن قال):

[ 755 ]

بيان - طول باعه كناية عن الاقتدار والشوكة، والرحب بالضم السعة، والسرب الطريق أي اني لم أخذ لها وهي محتاجة إلى الانتصار بل خذلتها وهي في طول باع ورحب سرب أي في مندوحة وفسحة عن القتال وتجهيز الجيش بأن تقرفي بيتها موقرة مكرمة رخية البال لانها لم تكن مأمورة بالمسير إلى البصرة وتجهيز الجيش ومقاتلة علي بن أبي طالب (إلى أن قال) وفي خبر آخر: ان حارثة أيضا قال: اشتر مني ديني يا معاوية وقد تقدم في حرث (إلى آخر ما قال)). وأما ما أشار إليه من قصة شكاية وجع له في بطنه إلى عمه صعصعة فهو هكذا (ج 2، ص 32): (قال الاحنف: شكوت إلى عمي صعصعة وجعا في بطني فنحرني ثم قال: يا ابن أخي إذا نزل بك شئ فلا تشكه إلى أحد مثلك فان الناس رجلان صديق يسوءه وعدو يسره، والذي بك لا تشكه إلى مخلوق مثلك لا يقدر على دفع مثله عن نفسه ولكن إلى من ابتلاك به فهو قادر أن يفرج عنك، يابن أخي احدى عيني هاتين ما ابصر بها سهلا ولا جبلا منذ أربعين سنة وما اطلع على ذلك امر أتي ولا أحد من أهلي (والقصة مذكورة في البحار ج 9، ص 638). ثم قال: صعصعة عم الاحنف ليس بابن صوحان بل هو صعصعة بن معاوية كما في مروج الذهب للمسعودي). أقول: وفي آخر ترجمة الاحنف من رجال الكشي (ص 92 من طبعة جامعة مشهد) مانصه: (وروت بعض العامة عن الحسن البصري قال: حدثني الاحنف أن عليا عليه السلام كان يأذن لبني هاشم وكان يأذن لي معهم، قال: فلما كتب إليه معاوية ان كنت تريد الصلح فامح عنك اسم الخلافة فاستشار بني هاشم فقال له رجل منهم: انزح هذا الاسم نزحه الله، قالوا: فان كفار قريش لما كان بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبينهم ما كان كتب: هذا ما قضى عليه محمد رسول الله أهل مكة، كرهوا ذلك وقالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك أن تطوف بالبيت قال: فكيف إذا ؟ قالوا: اكتب:

[ 756 ]

هذا ما قاضي عليه محمد بن عبد الله وأهل مكة، فرضي. فقلت لذلك الرجل. كلمة فيها غلظة، وقلت لعلى: أيها الرجل والله مالك ما قال رسول الله انا ما حابيناك في بيعتنا، ولو نعلم أحدا في الارض اليوم أحق بهذا الامر منك لبايعناه ولقاتلناك معه اقسم بالله ان محوت عنك هذا الاسم الذي دعوت الناس إليه وبايعتهم عليه لا يرجع إليك أبدا). التعليقة 35 (ص 287) مقتل محمد بن أبى بكر رضى الله عنه قال الدميري في حياة الحيوان تحت عنوان (الحمار) ما نصه: وذكر ابن خلكان وغيره أن علي بن أبي طالب عليه السلام ولى محمد بن أبي بكر الصديق مصر فدخلها سنة سبع وثلاثين وأقام بها إلى أن بعث معاوية بن أبي سفيان عمرو بن العاص في جيوش أهل الشام ومعه معاوية بن حديج بحاء مهملة مضمومة ودال مهملة مفتوحة وبالجيم في آخره كذا ضبطه ابن السمعاني في الانساب وابن عبد البر وبن قتيبة وغيرهم، ووقع في كثير من نسخ تاريخ ابن خلكان: معاوية بن خديج بخاء معجمة ودال مكسورة وآخره جيم وهو غلط والصواب ما تقدم وأصحابه أي أصحاب معاوية بن حديج فاقتتلوا وانهزم محمد بن أبي بكر واختبأ في بيت مجنونة فمر أصحاب معاوية بن حديج بالمجنونة وهي قاعدة على الطريق وكان لها أخ في الجيش فقالت: أتريد قتل أخي ؟ - قال، لا ما أقتله، قالت: فهذا محمد بن أبى بكر داخل بيتي فأمر معاوية أصحابه فدخلوا إليه وربطوه بالحبال وجروه على الارض وأتوا به معاوية فقال له محمد: احفظني لابي بكر فقال له: قتلت من قومي في قضية عثمان ثمانين رجلا وأتر كك وأنت صاحبه ؟ !، لا والله، فقتله في صفر سنة ثمان وثلاثين، وأمر معاوية أن يجر في الطريق ويمر به على دار عمرو بن العاص لما يعلم من كراهته لقتله وأمر به أن يحرق بالنار في جيفة حمار.

[ 757 ]

وقال غيره: بل وضعه حيا في جيفة حمار وأحرقه بالنار. وكان سبب ذلك دعوة أخته عائشة عليه لما أدخل يده في هودجها يوم وقعة الجمل وهي لا تعرفه فظنته أجنبيا فقالت: من هذا الذي يتعرض لحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ أحرقه الله بالنار، فقال: يا اختاه قولي: بنار الدنيا، فقالت: بنار الدنيا، وقد تقدم هذا في باب - الجيم في الكلام على لفظ الجمل ودفن في الموضع الذي قتل فيه، فلما كان بعد سنة من دفنه أتى غلامه وحفر قبره فلم يجد فيه سوى الرأس، فأخرجه ودفنه في المسجد تحت المنارة، ويقال: ان الرأس في القبلة. قال: وكانت عائشة قد أنفذت أخاها عبد الرحمن إلى عمرو بن العاص في شأن محمد فاعتذر بأن الامر لمعاوية بن حديج ولما قتل ووصل خبره إلى المدينة مع مولاه سالم ومعه قميصه ودخل به داره اجتمع رجال ونساء فأمرت أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وآله بكبش فشوي وبعثت به إلى عائشة وقالت: هكذا قد شوي أخوك فلم تأكل عائشة بعد ذلك شواء حتى ماتت، وقالت هند بنت شمر الحضرمية: رأيت نائلة امرأة عثمان بن عفان تقبل رجل معاوية بن حديج وتقول: بك أدركت ثأري، ولما سمعت امه أسماء بنت عميس بقتله كظمت الغيظ حتى شخبت ثديا هادما. ووجد عليه علي بن أبي طالب عليه السلام وجدا عظيما وقال: كان لي ربيبا وكنت أعده ولدا ولبني أخا، وذلك لان عليا عليه السلام قد تزوج امه أسماء بنت عميس بعد وفاة الصديق ورباه كما تقدم). وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ضمن ترجمة محمد بن أبى بكر: (كان في حجر علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إذ تزوج امه أسماء - بنت عميس وكان على الرجالة يوم الجمل وشهد معه صفين ثم ولاه مصر فقتل بها، قتله معاوية بن حديج صبرا، وذلك في سنة ثمان وثلاثين. ومن خبره أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ولى في هذه السنة مالك ابن الحارث الاشتر النخعي مصر فمات بالقلزم قبل أن يصل إليها، سم في زبد

[ 758 ]

وعسل قدم بين يديه فأكل منه فمات فولى علي محمد بن أبي بكر فسار إليه عمرو بن العاص فاقتتلوا فانهزم محمد بن أبي بكر فدخل في خربة فيها حمار ميت فدخل في جوفه فاحرق في جوف الحمار، وقيل: بل قتله معاوية بن حديج في المعركة ثم احرق في جوف الحمار بعد ويقال: إنه اتي به عمرو بن العاص فقتله صبرا، روى شعبة وابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: اتي عمرو بن العاص بمحمد أبي بكر أسيرا فقال: هل معك عهد ؟ هل معك عقد من أحد ؟ - قال: لا، فأمر به فقتل. وكان علي بن أبي طالب يثني على محمد بن أبي بكر ويفضله لانه كانت له عبادة واجتهاد، وكان ممن حضر قتل عثمان (إلى آخر ما قال)). وقال ابن حجر في الاصابة ضمن ترجمته: (وشهد محمد مع علي الجمل وصفين ثم أرسله إلى مصر أميرا فدخلها في شهر رمضان سنة سبع وثلاثين فولي عمارتها لعلي ثم جهز معاوية عمرو بن العاص في عسكر إلى مصر فقاتلهم محمد وانهزم ثم قتل في صفر سنة ثمان، حكاه ابن يونس وقال: انه اختفى لما انهزم في بيت امرأة فأخذ من بيتها فقتل، وقال ابن عبد البر: كان علي يثني عليه ويفضله وكانت له عبادة واجتهاد ولما بلغ عائشة قتله حزنت عليه جدا وتولت تربية ولده القاسم فنشأ في حجرها فكان من أفضل أهل زمانه)). وقال ابن الاثير في أسد الغابة ضمن ترجمته: (تزوج علي بامه أسماء بنت عميس بعد وفاة أبي بكر وكان أبو بكر تزوجها بعد قتل جعفر بن أبى طالب وكان ربيبه في حجره وشهد مع علي الجمل وكان على الرجالة وشهد معه صفين ثم ولاه مصر فقتل بها، وكان ممن حصر عثمان بن عفان ودخل عليه ليقتله فقال له عثمان: لورآك أبوك لساءه فعلك فتركه وخرج، ولما ولي مصر سار إليه عمرو بن العاص فاقتتلوا، فانهزم محمد ودخل خربة فاخرج منها وقتل واحرق في جوف حمار ميت. قيل: قتله معاوية بن حديج السكوني، وقيل: قتله عمرو بن العاص صبرا. ولما بلغ عائشة قتله اشتد عليها وقالت: كنت أعده ولدا وأخا، ومذ احرق لم تأكل عائشة لحما مشويا، وكان له فضل وعبادة

[ 759 ]

وكان علي يثني عليه وهو أخو عبد الله بن جعفر لامة وأخو يحيى بن علي لامه، أخرجه الثلاثة). التعليقة 36 (ص 288) كثير النواء قال الزبيدى في تاج العروس: (والنواء كشداد من يبيع نوى التمر، واشتهر به جماعة من المحدثين كعلي بن محمد بن الفضل النواء، روى عنه أبو القاسم السهمي) وقال السمعاني في الانساب: (والنواء بفتح النون وتشديد الواو، هذه النسبة إلى بيع النواة وجرت عادة أهل المدينة أنهم يبيعون النواة ويعلفون بها، والمشهور بهذه النسبة كثير النواء مولى تيم الله، وكنيته أبو إسماعيل، يروى عن عطية، روى عنه الكوفيون). وقال ابن الاثير في اللباب: (النواء بفتح النون والواو المشددة وبعدها ألف، هذه النسبة إلى بيع النوى، وأهل المدينة يبيعونه ويعلفونه جمالهم، والمشهور بهذه النسبة كثير النواء أبو إسماعيل، يروى عن عطية، وروى عنه الكوفيون). وقال المامقانى (ره) في تنقيح المقال: (كثير النواء بفتح النون والواو المشددة والالف والهمزة نسبة إلى بيع النواة كما ستسمع نطق الرواية بذلك، وقد جرت عادة أهل المدينة بل جملة من البلاد ببيع النوى المبتل الرطب لاجل علف - المواشي الابل والمعز وهو متعارف إلى الان في المدينة المشرفة وأغلب البلاد التي يكثر فيها التمر، وقد كان المتعارف في النجف الاشرف سابقا شراءها لاجل الاحراق في كورة تبيض الصفر، وعن السمعاني أن المشهور بهذه النسبة هو مولى تيم الله، وكنيته أبو إسماعيل روى عنه الكوفيون. وكيف كان فقد عده الشيخ (ره) في رجاله تارة من أصحاب الباقر عليه السلام

[ 760 ]

بقوله: كثير النواء بتري، واخرى من أصحاب الصادق عليه السلام بقوله: كثير بن قاروند أبو إسماعيل النواء الكوفي انتهى، وظاهره اتحاده مع كثير بن قاروند المتقدم الذي أبدل ابن داود القاف فيه بالكاف، وفى رجال البرقى أنه من أصحاب الصادق عليه السلام عامي، وفي القسم الثاني من الخلاصة: كثير النواء بتري قاله الشيخ الطوسي والكشي - رحمهما الله - وقال البرقي: إنه عامي المذهب (انتهى) وضعفه في الوجيزة وغيرها أيضا) وقال الكشى (ره) في رجاله تحت عنوان (ما ورد في أم خالد وكثير النواء وأبي المقدام) ما نصه: (علي بن الحسن قال: حدثني العباس بن عامر وجعفر بن محمد عن أبان بن عثمان عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ان الحكم بن عتيبة، وسلمة، وكثيرا النواء وأبا المقدام والتمار يعني سالما أضلوا كثيرا ممن ضل من هؤلاء، وانهم ممن قال الله عزوجل [ فيهم ]: ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الاخر وماهم بمؤمنين، علي بن محمد قال: حدثني أحمد بن محمد عن علي بن. الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام: اللهم إني إليك من كثير النواء برئ في الدنيا والاخرة. (إلى أن قال) وروي عن محمد ابن يحيى قال: قلت لكثير النواء: ما أشد استخفافك بأبي جعفر عليه السلام ؟ قال: لاني سمعت منه شيئا لا احبه أبدا، سمعته يقول: ان الارض السبع تفتح بمحمد وعترته) وأيضا في تنقيح المقال في ترجمة كثير المذكور: وروى في الخرائج عن جابر قال: كنا عند الباقر عليه السلام نحوا من خمسين رجلا إذ دخل عليه كثير النواء وكان من المغيرية فسلم وجلس ثم قال: ان المغيرة بن عمران عندنا بالكوفة يزعم أن معك ملكا يعرفك الكافر من المؤمن وشيعتك من أعدائك، قال: ما حرفتك ؟ - قال: أبيع الحنطة، قال: كذبت، قال: وربما أبيع الشعير، قال: ليس كما قلت بل تبيع النوى، قال: من أخبرك بهذا ؟ - قال: الملك الذي يعرفني شيعتي من عدوى، لست تموت إلا تائها. قال جابر الجعفي: فلما انصرفنا إلى الكوفة ذهبت في جماعة نسأل عنه فدللنا على عجوز فقالت: مات تائها منذ ثلاثة أيام.

[ 761 ]

بيان - يطلب تقسير المغيرية من مقياس الهداية، والتائه الذاهب العقل، ويحتمل أن يراد به المتحير في الدين، قاله الفاضل المجلسي قدس سره. وروي في الخرائج أن كثيرا النواء لما خرج من عند أبي جعفر عليه السلام قال: ما هو إلا خبيث - الولادة قال: وسمع الكلام هذا جماعة من أهل الكوفة. قالوا: ذهبنا نسأل عن كثير فمضينا إلى الحي الذي هو فيهم، فدللنا على عجوز صالحة فقلنا لها: نسألك عن أبي إسماعيل، قالت: كثير ؟ - فقلنا: نعم، قالت: تريدون أن تزوجوه ؟ - قلنا: نعم، قالت: لا تفعلوا، فان امه قد وضعته في ذلك البيت رابع أربعة من الزنا، وأشارت إلى بيت من بيوت الدار. وروى في السرائر عن أبان بن تغلب عن محمد بن علي عن حنان بن سدير قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام أنا وجماعة (وساق نحو الحديث المذكور إلا أن فيه) قال: ان سألتم عنه وجد تموه لغية ثم ذكروا حديث العجوز التي أتى عليها ستون سنة فقالت: ولد في ذلك البيت، ولدته امه سادس ستة من الزنا. ثم انه قد روى الكشي فيه روايات (فخاض في نقل الروايات وتكميل الترجمة بما أحب ذكره، فمن أراد ما قال فليراجع تنقيح المقال)). وقال المحدث القمى (ره) في سفينة البحار (ج 2، ص 470): (كثير النواء بفتح النون والواو المشددة بتري عامي وورد فيه وفي الحكم ابن عتيبة وسلمة وأبي المقدام وسالم التمار أنهم أضلوا كثيرا ممن ضل من هؤلاء وأنهم ممن قال الله عزوجل: ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الاخر وماهم بمؤمنين. في سر [ يعنى السرائر ] أنه لغية ولدته امه سادس ستة من الزنا، قال ابن إدريس ينسب البترية من الزيدية إليه لانه كان أبتر اليد يالج 208 روى أنه جاء كثير النواء فبايع زيد بن علي ثم رجع فاستقال فأقاله ثم قال (أي زيد): للحرب أقوام لها خلقوا * وللتجارة والسلطان أقوام خير البرية من أمسى تجار ؟ ه * تقوى الاله وضرب يجتلى الهام يايا 50 كان كثير النواء من المغيرية وأخبره الباقر عليه السلام: أنه

[ 762 ]

يموت تائها فمات كذلك 71، وأخبر عليه السلام عنه أنه خبيث الولادة فسئل عن ذلك فكان كذلك). أقول: قال المجلسي (ره) في عاشر البحار بعد نقل حديث الخرائج مانصه: (بيان - المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد العجلي الذي ادعى أن الامامة بعد محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام لمحمد بن عبد الله بن الحسن وزعم أنه حي لم يمت، وقال الشيخ والكشي: إن كثيرا كان من البترية، وقال البرقي: انه كان عاميا والظاهر أن المراد بالتائه الذاهب العقل، ويحتمل أن يكون المراد به المتحير في الدين). وأراد المحدث القمي (ره) بقوله: وورد فيه وفي الحكم (إلى آخره) رواية نقلها الكشي (ره) في رجاله والعياشي (ره) في تفسيره عن الباقر عليه السلام فمن أرادها فليراجع الكتابين أو تنقيح المقال للمامقاني (ره) فانه أوردها في التنقيح في ترجمة كثير النواء. ولنشر إلى شئ من كتب رجال العامة فانهم أيضا ذكروا الرجل في كتبهم. قال الذهبي في ميزان الاعتدال: (كثير بن إسماعيل النواء أبو إسماعيل، عن عطية العوفي وغيره، وعنه ابن فضيل وجماعة شيعي جلد، ضعفه أبو حاتم والنسائي، وقال ابن عدي: مفرط في التشيع وقال السعدي: زائغ. منصور بن أبى الاسود حدثنا كثير النواء عن عبد الله بن مليل سمعت عليا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان لكل نبي سبعة نجباء... الحديث. أبو عقيل يحيى بن المتوكل حدثنا كثير النواء عن إبراهيم ابن الحسن عن أبيه عن جده مرفوعا قال: يكون بعدي قوم من امتى يسمون الرافضة يرفضون الاسلام). قال ابن حجر في تقريب التهذيب: (كثير بن إسماعيل أو ابن نافع النواء بالتشديد أبو إسماعيل التميمي [ كذا والظاهر: التيمي ] الكوفي ضعيف من

[ 763 ]

السادسة / ت (أي أخرج حديثه الترمذي)) وقال أيضا: (كثير بن قاروند بقاف ونون ساكنة قبلها واو مفتوحة كوفي نزل البصرة أبو إسماعيل مقبول من السابعة / س (أي أخرج حديثه النسائي)). وقال في تهذيب التهذيب: (كثير بن إسماعيل ويقال: ابن نافع النواء أبو اسماعيل التيمي مولى بني تيم الله الكوفي روى عن أبى جعفر وعطية العوفي وأبى إدريس المرهبي وجميع بن عمير ومحمد بن بشر الهمداني وفاطمة بنت علي بن أبي طالب وجماعة. وعنه فطر بن خليفة ويزيد بن عبد العزيز بن سياه والمسعودي وقيس بن الربيع وأبو شهاب عبد ربه بن نافع وأبو عقيل يحيى بن المتوكل وشريك وابن عيينة وعلي بن عابس وعلي بن هاشم بن البريد وعمر بن شبيب المسلي وغيرهم. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث بابه سعد بن طريف، وقال الجوز جاني: زائغ وقال النسائي: ضعيف، وقال في موضع آخر: فيه نظر، وقال ابن عدي: كان غاليا في التشيع مفرطا فيه، وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: وقال العجلي: لا بأس به وروى عن محمد بن بشر العبدي أنه قال: لم يمت كثير النواء حتى رجع عن التشيع. وسيأتي له ذكر في ابن قاروند). وقال في ابن قاروند ما نصه: (كثير ابن قاروند كوفي سكن البصرة روى عن سالم بن عبد الله ابن عمر، وعدي بن ثابت، وعون بن أبي جحيفة، وأبي جعفر وعطية، وعنه يزيد بن ذريع ويوسف بن خالد السمتي والفضيل بن سليمان والنضر بن شميل: ذكره ابن حبان في الثقات. روى له النسائي حديثا واحدا في صلوة السفر قلت: ذكر ابن حبان أنه يكنى أبا اسماعيل. وقال الخطيب: كثير أبو اسماعيل الذى روى عن ابراهيم بن الحسن هو كثير النواء وهو كثير بن قاروند، كذا قال وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. وأورد ابن عدي في ترجمة فضيل بن سليمان من طريق فضيل عن كثير عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما زلنا نصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا، فقال: لم يروه عن كثير إلا فضيل، وكثير غزير الحديث).

[ 764 ]

وقال الشهرستاني في كتاب الملل والنحل عند ذكره طوائف الزيدية: (الصالحية أصحاب الحسن بن صالح بن حي، والبترية أصحاب كثير النواء الابتر). أقول: قال الفيروز ابادي في (ب ت ر) من القاموس عند ذكره معاني (الابتر): (والابتر لقب المغيرة بن سعد، والبترية من الزيدية بالضم تنسب إليه). وقال الطريحي (ره) في مجمع البحرين في مادة (ب ت ر): (والبترية بضم الموحدة فالسكون فرق من الزيدية، قيل: نسبوا إلى المغيرة بن سعد ولقبه الابتر، وقيل: البترية هم أصحاب كثير النواء [ و ] الحسن بن أبي صالح وسالم بن أبي حفصة والحكم ابن عيينة وسلمة بن كهيل وأبي المقدام ثابت بن، الحداد، وهم الذين دعوا إلى ولاية علي عليه السلام فخلطوها بولاية أبي بكر وعمر، ويثبتون لهم الامامة ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة، ويرون الخروج مع ولد علي عليه السلام). التعليقة 37 (ص 299) كتاب على عليه السلام إلى عبد الله بن عباس بعبارة النهج قال الشريف الرضي - رضي الله عنه - في كتابه نهج البلاغة في باب المختار من كتب أمير المؤمنين عليه السلام مانصه: (ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد بن أبي بكر: أما بعد فان مصر افتتحت، ومحمد بن أبي بكر - رحمه الله - قد استشهد، فعند الله نحتسبه ولدا ناصحا وعاملا كادحا وسيفا قاطعا وركنا دافعا، وقد كنت حثثت الناس على لحاقه وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة ودعوتهم سرا وجهرا وعودا وبدءا، فمنهم الاتى كارها، ومنهم المعتل كاذبا، ومنهم القاعد خاذلا، أسأل الله تعالى أن

[ 765 ]

يجعل لي منهم فرجا عاجلا، فوالله لولا طمعي عند لقائي عدوي في الشهادة وتوطيني نفسي على المنية لاحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا ولا التقي بهم أبدا). قال ابن أبى الحديد في شرح الكتاب ما نصه (ج 4، ص 54 - 55): (انظر إلى الفصاحة كيف تعطي هذا الرجل قيادها وتملكه زمامها، واعجب لهذه الالفاظ المنصوبة يتلو بعضها بعضا كيف تواتيه وتطاوعه سلسة سهلة تتدفق من غير تعسف ولا تكلف حتى انتهى إلى آخر الفصل فقال: يوما واحدا، ولا التقى بهم أبدا. وأنت وغيرك من الفصحاء إذا شرعوا في كتاب أو خطبة جاءت القرائن والفواصل تارة مرفوعة، وتارة مجرورة، وتارة منصوبة، فان أرادوا قسرها باعراب واحد ظهر منها في التكلف أثر بين وعلامة واضحة، وهذا الصنف من البيان أحد أنواع الاعجاز في القرآن، ذكره عبدالقاهر قال: انظر إلى سورة النساء وبعدها سورة المائدة، الاولى منصوبة الفواصل، والثانية ليس فيها منصوب اصلا، ولو مزجت إحدى السورتين بالاخرى لم تمتزجا وظهر أثر التركيب والتأليف بينهما، ثم ان فواصل كل واحدة منهما تنساق سياقة بمقتضى البيان الطبيعي لا الصناعة التكلفية. ثم انظر إلى الصفات والموصوفات في هذا الفصل كيف قال: (ولدا ناصحا، وعاملا كادحا، وسيفا قاطعا، ور كنا دافعا) لو قال: ولدا كادحا وعاملا ناصحا وكذلك ما بعده لما كان صوابا ولا في الموقع واقعا فسبحان الله من منح هذا الرجل هذه المزايا النفيسة والخصائص الشريفة ؟ ! أن يكون غلام من أبناء عرب مكة ينشأ بين أهله لم يخالط الحكماء وخرج أعرف بالحكمة ودقائق العلوم الالهية من أفلاطون وأرسطو، ولم يعاشر أرباب الحكم الخلقية والاداب النفسانية لان قريشا لم يكن أحد منهم مشهورا بمثل ذلك وخرج أعرف بهذا الباب من سقراط، ولم يرب بين الشجعان لان أهل مكة كانوا ذوي تجارة ولم يكونوا ذوي حرب وخرج أشجع من كل بشر مشى على الارض، قيل لخلف الاحمر: أيما أشجع ؟ عنبسة وبسطام أم علي بن - أبي طالب ؟ - فقال: إنما يذكر عنبسة وبسطام مع البشر والناس، لامع من يرتفع عن

[ 766 ]

هذه الطبقة، فقيل له: فعلى كل حال ؟ - قال: والله لو صاح في وجوههما لماتا قبل أن يحمل عليهما: وخرج أفصح من سحبان وقس ولم تكن قريش بأفصح العرب، كان غيرها أفصح منها، قالوا: أفصح العرب جرهم وان لم تكن لهم نباهة، وخرج أزهد الناس في الدنيا وأعفهم مع أن قريشا ذوو حرص ومحبة للدنيا، ولا غر وفيمن كان محمد صلى الله عليه وآله مربيه ومخرجه، والعناية الالهية تمده وترفده أن يكون منه ما كان. ثم قال: يقال: احتسب ولده، إذا مات كبيرا، وافترط ولده، إذا مات صغيرا. قوله: فمنهم الاتي، قسم جنده أقساما فمنهم من أجابه وخرج كارها للخروج كما قال تعالى: كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون، ومنهم من قعد واعتل بعلة كاذبة كما قال تعالى: يقولون ان بيوتنا عورة وماهي بعورة ان يريدون إلا فرارا، ومنهم من تأخر وصرح بالقعود والخذلان كما قال تعالى: فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والمعنى أن حاله كانت مناسبة لحال النبي صلى الله عليه وآله، ومن تذكر وتدبر أحوالهما وسيرتهما وما جرى لهما إلى أن قبضا علم تحقيق ذلك. ثم أقسم أنه لو لا طمعه في الشهادة لما أقام مع أهل العراق ولا صحبهم. فان قلت: فهلا خرج إلى معاوية وحده من غير جيش ان كان يريد الشهادة ؟ قلت: ذلك لا يجوز لانه القاء النفس إلى التهلكة، وللشهادة شروط متى فقدت فقدت، فلا يجوز أن تحمل احدى الحالتين على الاخرى).

[ 767 ]

التعليقة 38 (ص 308) كلام لابن أبى الحديد في شرح كلام له عليه السلام قد تقدم في الكتاب قال الشريف الرضى - رضى الله عنه - في باب الخطب من نهج البلاغة (ص 495 من ج 2 شرح النهج لابن أبي الحديد): (ومن خطبة له عليه السلام. الحمد لله الذي لا تواري عنه سماء سماءا ولا أرض أرضا (منها) وقد قال قائل: انك على هذا الامر يا ابن أبي طالب لحريص فقلت: بل أنتم والله لاحرص وأبعد، وأنا أخص وأقرب، وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه وتضربون وجهي دونه، فلما قرعته بالحجة في الملاء الحاضرين هب كأنه بهت لا يدري ما يجيبني به، اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم، فانهم قطعوا رحمي، وصغروا عظيم منزلتي، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي، ثم قالوا: ألا ان في الحق أن تأخذه، وفي الحق أن تتركه). قال ابن أبى الحديد في شرحه: (هذا من خطبة يذكر فيها عليه السلام ما جرى يوم الشوري بعد مقتل عمر، والذي قال له، انك على هذا الامر لحريص، سعد بن أبي وقاص مع روايته فيه: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) وهذا عجيب، فقال لهم: بل أنتم والله أحرص وأبعد، الكلام المذكور وقد رواه الناس كافة. وقالت الامامية: هذا الكلام المذكور يوم السقيفة، والذي قال له: انك على هذا الامر لحريص، أبو عبيدة بن الجراح، والرواية الاولى أظهر وأشهر، وروي (فلما قرعته) أي صدمته بها، وروي هب لا يدرى ما يجيبني كما تقول: استيقظ وانتبه كأنه كان غافلا ذاهلا عن الحجة فهب لما ذكرتها. أستعديك أطلب أن تعديني عليهم

[ 768 ]

وأن تنتصف لي منهم. قطعوا رحمي، لم يرعوا قربه من رسول الله صلى الله عليه وآله. وصغروا عظيم منزلتي يقفوا مع النصوص الواردة فيه. وأجمعوا على منازعتي أمرا هولي أي بالافضلية أي أنا أحق به منهم، هكذا ينبغي أن يتأول كلامه، وكذلك قوله: إنما أطلب حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه وتضربون وجهي دونه. قال ثم: قالوا: ألا ان في الحق أن تأخذه وفى الحق أن تتركه قال: لم يقتصروا على أخذ حقي ساكتين عن الدعوى ولكنهم أخذوه وادعوا أن الحق لهم وأنه يجب علي أن أترك المنازعة فيه، فليتهم أخذوه معترفين بأنه حقي فكانت المصيبة به أخف وأهون. واعلم أنه قد تواترت الاخبار عنه عليه السلام بنحو من هذا القول نحو قوله: مازلت مظلوما منذ قبض الله رسوله حتى يوم الناس هذا. وقوله: اللهم اجز قريشا فانها منعتني حقي وغصبتني أمري. وقوله: فجزى قريشا عني الجوازي فانهم ظلموني حقي، واغتصبوني سلطان ابن امي. وقوله وقد سمع صارخا ينادى: أنا مظلوم، فقال: هلم فلنصرخ معا فاني مازلت مظلوما. وقوله: وانه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى. وقوله: أرى تراثي نهبا. وقوله: أصغيا بانائنا، وحملا الناس على رقابنا. وقوله: ان لنا حقا ان نعطه نأخذه وان نمنعه نركب أعجاز الابل وان طال السرى. وقوله: مازلت مستأثرا علي مذعوفا عما أستحقه وأستوجبه. وأصحابنا يحملون ذلك كله على ادعائه الامر بالافضلية والاحقية وهو الحق والصواب فان حمله على الاستحقاق بالنص تكفير أو تفسيق لوجوه المهاجرين والانصار ولكن الامامية والزيدية حملوا هذه الاقوال على ظواهرها وارتكبوا بها مركبا صعبا. ولعمري ان هذه الالفاظ موهمة مغلبة على الظن ما يقوله القوم لكن تصفح الاقوال يبطل ذلك الظن ويدرأ ذلك الوهم فوجب أن يجري مجرى الايات المتشابهات الموهمة ما لا يجوز على الباري فانه لا نعمل بها ولا نعول على ظواهرها لانا لما تصفحنا أدلة العقول اقتضت العدول عن ظاهر اللفظ وأن تحمل على التأويلات

[ 769 ]

المذكورة في الكتب. وحدثني يحيى بن سعيد بن علي الحنبلي المعروف بابن عالية من ساكني - قطفتا (1) بالجانب الغربي من بغداد وأحد الشهود المعدلين بها، قال: كنت حاضرا عند - الفخر إسماعيل بن علي الفقيه الحنبلي المعروف بغلام بن المنى وكان الفخر إسماعيل ابن علي هذا مقدم الحنابلة ببغداد في الفقه والخلاف ويشتغل بشئ من علم المنطق وكان حلو العبارة وقد رأيته أنا وحضرت عنده وسمعت كلامه وتوفي سنة عشرة وستمائة، قال ابن عالية: ونحن عنده نتحدث إذ دخل شخص من الحنابلة قد كان له دين على بعض أهل الكوفة فانحدر إليه يطالبه به واتفق أن حضرت زيارة يوم الغدير والحنبلي المذكور بالكوفة وهذه الزيارة هي اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ويجتمع بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام من الخلائق جموع عظيمة تتجاوز حد الاحصاء، قال ابن عالية: فجعل الشيخ الفخر يسائل ذلك الشخص: ما فعلت ؟ ما رأيت ؟ هل وصل مالك إليك ؟ هل بقي لك منه بقية عند غريمك ؟ وذلك الشخص يجاوبه حتى قال له: يا سيدي لو شاهدت يوم الزيارة يوم الغدير وما يجري عند قبر علي بن أبي طالب من الفضائح والاقوال الشنيعة وسب الصحابة جهارا بأصوات مرتفعة من غير - مراقبة ولا خيفة. ! فقال إسماعيل: أي ذنب لهم ؟ والله ما جرأهم على ذلك ولا فتح لهم هذا الباب إلا صاحب ذلك القبر، فقال ذلك الشخص: ومن صاحب القبر ؟ قال: علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: يا سيدي هو الذي سن لهم ذلك وعلمهم اياه وطرقهم إليه ؟ قال: نعم والله، قال: يا سيدي فان كان محقا فما لنا نتولى فلانا وفلانا ؟ ! وإن كان


1 - قال ياقوت في معجم البلدان: (قطفتا بالفتح ثم الضم والفاء ساكنة وتاء مثناة من فوق والقصر كلمة عجمية لا أصل لها في العربية في علمي، وهى محلة كبيرة ذات - أسواق بالجانب الغربي من بغداد مجاورة لمقبرة الدير التى فيها قبر الشيخ معروف الكرخي (رض) بينها وبين دجلة أقل من ميل، وهى مشرفة على نهر عيسى الا أن العمارة بها متصلة إلى دجلة بينهما القرية محلة معروفة، وينسب إليها جماعة منهم أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب بن قفرجل الوزان القطفتى سمع جده من امه أبا بكر بن قفرجل وأبا حفص بن شاهين (إلى آخر ما قال)).

[ 770 ]

مبطلا فما لنا نتولاه ؟ ! ينبغي أن نبرأ اما منه أو منهما ؟ قال ابن عالية: فقام إسماعيل مسرعا فلبس نعليه، وقال: لعن الله إسماعيل الفاعل ابن الفاعل إن كان يعرف جواب هذا المسألة، فدخل دار حرمه وقمنا نحن وانصرفنا، التعليقة 39 (ص 300) ما يتعلق بخبر بنى ناجية قال المجلسي رحمه الله تعالى في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية (ص 677) نقلا عن نهج البلاغة: (من كلام له عليه السلام لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية وكان قد ابتاع سبي بني ناجية من عامل أمير المؤمنين وأعتقه فلما طالبه بالمال خاس به وهرب إلى الشام: قبح الله مصقلة فعل فعل السادة وفر فرار العبيد، فما أنطق مادحه حتى أسكته ولا صدق واصفه حتى بكته، ولو أقام لاخذنا ميسوره وانتظرنا له وفوره). بيان - أقول: قد مضى (1) هذا الكلام ومضت قصته في أبواب أحوال الخوارج. وقال الشراح: بنو ناجية ينسبون أنفسهم إلى قريش وقريش تدفعهم عنه وينسبونهم إلى ناجية وهى امهم وقد عدوا من المبغضين لعلي عليه السلام، واختلفت الرواية في سبيهم ففي بعضها أنه لما انقضى أمر الجمل دخل أهل البصرة في الطاعة غير بني ناجية فبعث إليهم علي عليه السلام رجلا من الصحابة في خيل ليقاتلهم، فأتاهم وقال لهم: مالكم عسكرتم وقد دخل في الطاعة غيركم ؟ - فافترقوا ثلاث فرق، فرقة قالوا: كنا نصارى فأسلمنا ونبايع، فأمرهم فاعتزلوا، وفرقة قالوا: كنا نصارى فلم نسلم وخرجنا مع القوم الذين كانوا خرجوا، قهرونا فأخرجونا كرها فخرجنا معهم فهزموا فنحن ندخل فيما دخل الناس فيه ونعطيكم الجزية كما أعطيناهم، فقال:


1 - المراد بما مضى ما ذكره في باب سائر ما جرى بينه وبين الخوارج سوى وقعة النهروان بعد نقل كلام أمير المؤمنين (ع) عن نهج البلاغة بعين ما نقله هنا، انظر ج 8، ص 615.

[ 771 ]

اعتزلوا، فاعتزلوا، وفرقة قالوا: كنا نصارى فأسلمنا ولم يعجبنا الاسلام، فرجعنا، فنعطيكم الجزية كالنصارى فقال لهم: توبوا وارجعوا إلى الاسلام فأبوا، فقاتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم فقدم بهم على أمير المؤمنين عليه السلام، وفى بعضها ان الامير من قبل علي عليه السلام كان معقل بن قيس ولما انقضى أمر الحرب لم يقتل من المرتدين من بني ناجية إلا رجلا واحدا ورجع الباقون إلى الاسلام واسترق من النصارى منهم الذين ساعدوا في الحرب وشهروا السيف على جيش الامام ثم أقبل بالاسارى حتى مر على مصقلة بن هبيرة الشيباني وهو عامل لعلي عليه السلام على أردشير خره وهم خمسمائة انسان فبكت إليه النساء والصبيان وتصايح الرجال وسألوه أن يشتريهم ويعتقهم، فابتاعهم بخمسمائة ألف درهم، فأرسل إليه أمير المؤمنين أبا حرة الحنفي ليأخذ منه المال فأدى إليه مأتي ألف درهم وعجز عن الباقي فهرب إلى معاوية، فقيل له عليه السلام: اردد الاسارى في الرق فقال: ليس ذلك في القضاء بحق، قد عتقوا إذ أعتقهم الذي اشتراهم وصار مالي دينا عليه. أقول: فعلى الرواية الاولى كانوا من المرتدين عن الاسلام ولايجوز سبي ذراريهم عندنا وعند الجمهور أيضا إلا أن أبا حنيفة قال بجواز استرقاق المرأة المرتدة إذا لحقت بدار الحرب، وأيضا ما فيها من أنه قدم بالاسارى إلى علي عليه السلام يخالف المشهور من اشتراء مصقلة عن عرض الطريق وقد قال بعض الاصحاب بجواز سبي البغاة إلا أن الظاهر أنه مع اظهار الكفر والارتداد لا يبقى حكم البغي، والصحيح ما في الرواية الثانية من أن الاسارى كانت من النصارى). أقول: فخاض في بيان لغات كلام نقله عن النهج فمن أراده فليراجع البحار. وممن خاض من شراح نهج البلاغة في بيان نسب بني ناجية ابن أبي الحديد في شرح كلامه عليه السلام في حق مصقلة بن هبيرة (شرح النهج ج 1، ص 262) وكذا في جمع الروايتين المتعارضتين المشار إليهما في كلام المجلسي رحمه الله تعالى (انظر ص 272 من الجزء الاول). وقال العالم الجليل الحاج ميرزا حبيب الله الخوئى - قدس الله تربته -

[ 772 ]

في منهاج البراعة في شرح الكلام المذكور (ج 2، ص 63): (وأما قصة بنى ناجية وسبب هرب مصقلة فعلى ما ذكره في البحار وشرح المعتزلي من كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفى بتلخيص منا هو أن الخريت بن راشد الناجي أحد - بني ناجية قد شهد مع علي صفين ثم استهواه الشيطان، فنقل القصة بطولها مع تلخيص لها كما صرح به فمن أراد فليراجع المنهاج (ج 2، ص 63 - 66 من الطبعة الاولى). وفى الاشتقاق لابن دريد عند ذكره سامة بن لؤى (ص 109): (فمن بني سامة الخريت بن راشد وهو الذي خرج على علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ناحية أسياف البحر فبعث إليه علي رضي الله عنه معقل بن قيس الرياحي فقتله وهزم أصحابه، ولهم حديث، والخريت = الدليل الحاذق، واشتقاقه من خرت الابرة أي أنه من حذاقته يدخل في خرت الابرة، أي يدخل في ثقبها) وقال أبو الفرج الاصبهاني في الاغانى في ترجمة على بن الجهم ما نصه: (ص 99 - 100 من ج 9 من طبعة ساسى) (هو علي بن الجهم بن بدر بن الجهم بن مسعود بن أسيد بن أذينة بن كراز ابن كعب بن مالك بن عيينة بن جابر بن عبد البيت بن الحارث بن سامة بن لؤي بن غالب، هكذا يدعون وقريش تدفعهم عن النسب وتسميهم بني ناجية ينسبون إلى امهم ناجية وهي امرأة سامة بن لؤي وكان سامة فيما يقال خرج إلى ناحية البحرين مغاضبا لاخيه كعب بن لؤي في مماظة كانت بينهما فطأطأت ناقته رأسها إلى الارض لتأخذ شيئا من العشب فعلق بمشفرها أفعى فعطفته على قتبها فحكته به فدب الافعى على القتب حتى نهش ساق سامة فقتله فقال أخوه يرثيه: عين جودي لسامة بن لؤي * علقت ساق سامة العلاقة رب كأس هرقتها ابن لؤي * حذر الموت لم تكن مهراقة وقال من يدفع بني سامة من نسابي قريش: (وكانت معه امرأته ناجية) فلما مات تزوجت رجلا من أهل البحرين فولدت منه الحارث وما أبوه وهو صغير فلما ترعرع طمعت امه في أن تلحقه بقريش فأخبرته أنه ابن سامة فرحل من أهل -

[ 773 ]

البحرين إلى عمه كعب وأخبره أنه ابن اخيه فعرف كعب امه وظنه صادقا في دعواه ومكث عنده مدة حتى قدم مكة ركب من أهل البحرين فرأوا الحارث فسلموا عليه وحادثوه ساعة فسألهم عنه كعب بن لؤي ومن أين يعرفونه ؟ فقالوا له: هذا ابن رجل من أهل بلدنا يقال له: فلان وشرحوا له خبره فنفاه كعب ونفى امه فرجعا إلى البحرين فكانا هناك، وتزوج الحارث وأعقب هذا العقب، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: عمي سامة لم يعقب. وكان بنو ناجية ارتدوا عن الاسلام ولما ولي علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخلافة دعاهم إلى الاسلام فأسلم بعضهم وأقام الباقون على الردة فسباهم وأسترقهم فاشتراهم مصقلة بن هبيرة منه وأدى ثلث ثمنهم وأشهد بالباقي على نفسه ثم أعتقهم وهرب من تحت ليله إلى معاوية فصاروا أحرارا ولزمه الثمن فشعث علي بن أبي طالب شيئا من داره، وقيل: بل هدمها فلم يدخل مصقلة الكوفة حتى قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وزعم ابن الكلبي أن سامة بن لؤي ولد غالب بن سامة وامه ناجية ثم هلك سامة فخلف عليها ابنه الحارث بن سامة ثم هلك ابن سامة ولم يعقبا وأن قوما من بني ناجية بن جرم بن أبان بن علاف ادعوا أنهم بنو سامة بن لؤي وأن امهم ناجية هذه ونسبوها هذا النسب وانتموا إلى الحارث بن سامة وهم الذين باعهم علي ابن أبي طالب إلى مصقلة قال: ودليل ذلك وأن هؤلاء بنو ناجية بنت جرم قول علقمة الخصي التميمي أحد بني ربيعة بن مالك: زعمتم أن ناجي بنت جرم * عجوز بعد ما بلى السنام فان كانت كذاك فألبسوها * فان الحلي للانثى تمام وهذا أيضا قول الهيثم بن عدي فأما الزبير بن بكار فانه أدخلهم في قريش وقال: هم قريش العازبة وإنما سموا (العازبة) لانهم عزبوا عن قومهم فنسبوا إلى امهم ناجية بنت جرم بن أبان وهو علاف وهو أول من اتخذ الرجال العلافية فنسبت إليه، وإسم ناجية ليلى، وإنما سميت ناجية لانها سارت في مفازة معه فعطشت

[ 774 ]

فاستسقته ماءا فقال لها: الماء بين يديك وهو يريها السراب حتى جاءت الماء فشربت وسميت ناجية، وللزبير في ادخالهم في قريش مذهب وهو مخالفة فعل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وميله إليهم لاجماعهم على بغضه رضي الله عنه حسب المشهور المأثور من مذهب الزبير في ذلك). ونقل ابن أبي الحديد كل هذه الكلمات في شرح النهج عن الاغاني. أقول: لابن أبي الحديد في هذه المسألة أي استرقاق بني ناجية واعتاقهم تحقيق ينبغي ان يراجع إليها فانه لا يخلو عن فائدة ولولا خوف الاطناب لنقلناه فراجع ان شئت شرح النهج (ج 1، ص 271، 272 من الطبعة الاولى بمصر). التعليقة 40 (ص 339) عبد الله بن وأل التيمى هذا الرجل غير مذكور في كتب الرجال إلا أنه من وجوه التوابين الذين قاموا بطلب ثأر الحسين عليه السلام بعد وقعة الطف قال الطبري في تأريخه عند ذكره أحداث السنة الرابعة والستين (ج 7، ص 47 من الطبعة الاولى بمصر): (قال أبو جعفر: وفي هذه السنة تحركت الشيعة بالكوفة واتعدوا الاجتماع بالنخيلة في سنة 65 للمسير إلى أهل الشام للطلب بدم الحسين بن علي وتكاتبوا في ذلك. قال هشام بن محمد: حدثنا أبو مخنف قال: حدثنى يوسف بن يزيد عن عبد الله بن عوف ابن الاحمر الازدي قال: لما قتل الحسين بن علي ورجع ابن زياد من معسكره بالنخيلة فدخل الكوفة تلاقت الشيعة بالتلاوم والتندم ورأت أنها قد أخطأت خطاءا كبيرا بدعائهم الحسين إلى النصرة وتركهم اجابته ومقتله إلى جانبهم لم ينصروه ورأوا أنه لا يغسل عارهم والاثم عنهم في مقتله إلا بقتل من قتله أو القتل فيه ففزعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رؤوس الشيعة، إلى سليمان بن صرد الخزاعي وكانت له صحبة مع النبي صلى الله عليه وآله، والى المسيب بن نجبة الفزاري وكان من أصحاب علي

[ 775 ]

وخيارهم، وإلى عبد الله بن سعد بن نفيل الازدي، وإلى عبد الله بن وأل التيمي، وإلى رفاعة بن شداد البجلي ثم ان هؤلاء النفر الخمسة اجتمعوا في منزل سليمان بن صرد وكانوا من خيار أصحاب علي (فساق القضية بطولها) وقال أيضا بعد مقتل هؤلاء الخمسة (ص 80) قال هشام: قال أبو مخنف عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أدهم بن محرز الباهلي: أنه أتي عبد الملك بن مروان ببشارة الفتح قال: فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فان الله قد أهلك من رؤوس أهل العراق ملقح فتنة ورأس ضلالة سليمان بن صرد، ألا وان السيوف تركت رأس المسيب بن نجبة خذاريف، ألا وقد قتل الله من رؤوسهم رأسين عظيمين ضالين مضلين عبد الله بن سعد أخا الازدو عبد الله بن وأل أخا بكر بن وائل فلم يبق بعد هؤلاء أحد عنده دفاع ولا امتناع). أقول قد تعرض لذكر الرجل وكونه من رؤساء الشيعة بالكوفة كل من تعرض لذكر التوابين فمنهم المجلسي (ره) في عاشر البحار (ص 284 - 288). وغيره في غيره، ومن تدبر في أحوال الرجل ظهر له ما يدل على جلالته فراجع. التعليقة 41 (ص 339) قرظة بن كعب الانصاري في القاموس: (قرظة بن كعب محركة صحابي) وقال الزبيدى في شرحه: (جد عمرو وهو من الانصار - رضي الله عنه - كما في العباب، والذي في المعجم لابن فهد: قرظة بن كعب بن ثعلبة الانصاري الخزرجي من فضلاء الصحابة شهد أحدا وولي الكوفة لعلي وقد شهد فتح الري زمن عمر) وفى تقريب التهذيب: (قرظة بمعجمة وفتحات بن كعب بن ثعلبة الانصاري صحابي شهد الفتوح بالعراق، ومات في حدود الخمسين على الصحيح / س ق) وفى توضيح الاشتباه للساروى: (قرظة بالقاف والراء والظاء المعجمة محركة بن كعب الانصاري).

[ 776 ]

وقال الشيخ الحر العاملي (ره) في رسالته في معرفة الصحابة: (قرظة ابن كعب الانصاري عده الشيخ الطوسي (ره) في رجاله من أصحاب علي عليه السلام، وذكره أيضا في أصحاب الحسين عليه السلام، وفي تقريب ابن حجر: قرظة بمعجمة وفتحات ابن كعب بن ثعلبة الانصاري صحابي وفي مختصر الذهبي: وقد ولي الكوفة لعلي عليه السلام وسيأتي في الكنى أن عليا عليه السلام دفع يوم خروجه إلى صفين راية الانصار إلى قرظة بن كعب). وفى تنقيح المقال للمامقاني (ره): (قرظة بن كعب عده الشيخ (ره) تارة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام واخرى بضم الانصاري من أصحاب الحسين عليه السلام، وثالثة في باب الكنى من باب أصحاب علي عليه السلام عند تعداد الذين دفع إليهم الرايات يوم خروجه من الكوفة إلى صفين بقوله: ودفع راية الانصار إلى قرظة بن كعب (انتهى) وأقول: أولا: ان قرظة هذا قد أثبته الشيخ (ره) في المواضع الثلاثة بالطاء المهملة وهو سهو منه أو من الناسخ وإنما هو بالظاء المعجمة كما نص على ذلك ابن حجر حيث قال: قرظة بمعجمة وفتحات ثلاث ابن كعب بن ثعلبة الانصاري صحابي (انتهى) وقد وجدناه بالمعجمة في كتب السير والتواريخ في ترجمة ابنه عمرو، وكذا في زيارة الناحية المقدسة فاهمال الطاء اشتباه جزما. وثانيا: ان غرض الشيخ (ره) بكون الرجل من أصحاب الحسين عليه السلام هو كونه من أصحابه في زمان إمامته لا في وقعة الطف ضرورة وفاة الرجل في سنة احدى وخمسين على ما نص على ذلك نصربن مزاحم المنقري وغيره من أهل السير، ووقعة الطف في سنة الستين، نعم ابنه عمرو من شهداء الطف كما مر في ترجمته وكيف كان فالرجل كان من أصحاب النبي وشهد احدا وما بعده ثم كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ونزل الكوفة وأدرك حروبه الثلاثة وأعطاه الامير عليه السلام راية الانصار في صفين، وولاه أمير المؤمنين عليه السلام فارس، وفي تسليم أمير المؤمنين الراية إليه بصفين دلالة على عدالته، وكذا في تأميره اياه على فارس. وقال في اسد الغابة: انه توفي في خلافة علي عليه السلام في داره بالكوفة وصلى عليه علي عليه السلام وقيل: بل توفي في أول امارة المغيرة بن شعبة على الكوفة

[ 777 ]

أول أيام معاوية، والاول أصح وهو أول من نيح عليه بالكوفة). وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: (قرظة بن كعب بن ثعلبة بن عمرو بن كعب بن الاطنابة الانصاري الخزرجي من بني الحارث بن الخزرج حليف بني عبد الاشهل يكنى أبا عمر وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد ثم فتح الله على يديه الري في زمن عمر - رضي الله عنه - سنة ثلاث وعشرين وهو أحد العشرة الذين وجههم عمر - رضي الله عنه - إلى الكوفة من الانصار وكان فاضلا، ولاه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على الكوفة فلما خرج علي إلى صفين حمله معه وولاها أبا مسعود البدري. وروى زكريا بن أبي زائدة عن ابن إسحاق عن عامر بن سعد قال: دخلت على أبي مسعود الانصاري وقرظة بن كعب وثابت بن زيد وهم في عرس لهم وجوار يتغنين فقلت: أتسمعون هذا وأنتم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ؟ ! فقالوا، انه قد رخص لنا في الغناء في العرس والبكاء على الميت من غير نوح. شهد قرظة بن كعب مع علي - رضي الله عنه - مشاهده كلها، وتوفي في خلافته في دار ابتناها بالكوفة، وصلى عليه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وقيل: بل توفي في إمارة المغيرة بن شعبة بالكوفة في صدر أيام معاوية، والاول أصح ان شاء الله تعالى). وقال ابن حجر في الاصابة: (قرظة بفتحتين وظاء مشالة بن كعب بن ثعلبة ابن عمر وبن كعب بن الاطنابة مالك الانصاري الخزرجي ويقال (إلى آخر ترجمته المبسوطة فمن أرادها فليراجع الاصابة)). التعليقة 42 ص 342 شرح حول كلمة (السواد) قال الطريحي (ره) في مجمع البحرين: (سواد الكوفة نخيلها وأشجارها، ومثله سواد العراق، سمي بذلك لكثرة أشجاره وزرعه، وحد طولا من حديثة -

[ 778 ]

الموصل إلى عبادان، وعرضا من العذيب إلى حلوان، وهو الذي فتح على عهد عمر، وهو أطول من العراق بخمسة وثلاثين فرسخا، كذا نقلا عن المغرب). وقال ياقوت في معجم البلدان: (السواد موضعان أحدهما نواحي قرب البلقاء سميت بذلك لسواد حجارتها فيما أحسب والثاني يراد به رستاق العراق وضياعها التي افتتحها المسلمون على عهد عمربن الخطاب رضي الله عنه، سمي بذلك لسواده بالزروع والنخيل والاشجار لانه حين تاخم جزيرة العرب التي لازرع فيها ولا شجر كانوا إذا خرجوا من أرضهم ظهرت لهم خضرة الزرع والاشجار فيسمونه سوادا كما إذا رأيت شيئا من بعد قلت: ماذلك السواد ؟ وهم يسمون الاخضر سوادا والسواد أخضر... كما قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبى لهب وكان أسود.. فقال: وأنا الاخضر من يعرفني * أخضر الجلدة من نسل العرب فسموه سوادا لخضرته بالزروع والاشجار... وحد السواد من حديثة الموصل طولا إلى عبادان، ومن العذيب بالقادسية إلى حلوان عرضا، فيكون طوله مائة وستين فرسخا. وأما العراق في العرف فطوله يقصر عن طول السواد وعرضه مستوعب لعرض - السواد لان أول العراق في شرقي دجله العلث على حد طسوج بزرجسابور وهي قرية تناوح حربى موقوفة على العلوية وفي غربي دجلة حربى ثم تمتد إلى آخر أعمال البصرة من جزيرة عبادان، وكانت تعرف بميان روذان (معناه بين الانهر) وهي من كورة بهمن أردشير فيكون طوله مائة وخمسة وعشرين فرسخا يقصر عن طول السواد بخمسة وثلاثين فرسخا وعرضه كالسواد ثمانون فرسخا. (إلى أن قال) وقال الاصمعي: السواد سوادان، سواد البصرة دستميسان والاهواز وفارس، وسواد الكوفة كسكر إلى الزاب وحلوان إلى القادسية.. وقال أبو معشر: ان الكلدانيين هم الذين كانوا ينزلون بابل في الزمن الاول، ويقال: ان أول من سكنها وعمرها نوح عليه السلام حين نزلها عقيب الطوفان طلبا للرفاء فأقام بها

[ 779 ]

وتناسلوا فيها وكثروا من بعد نوح وملكوا عليهم ملوكا وابتنوا بها المدائن واتصلت مساكنهم بدجلة والفرات إلى أن بلغوا من دجلة إلى أسفل كسكر، ومن الفرات إلى ما وراء الكوفة، وموضعهم هذا هو الذي يقال له: السواد، وكانت ملوكهم تنزل بابل وكان الكلدانيون جنودهم فلم تزل مملكتهم قائمة إلى أن قتل دارا وهو آخر ملوكهم، ثم قتل منهم خلق كثير فذلوا وانقطع ملكهم، وقد ذكرت بابل في موضعها. وقال يزيد بن عمر الفارسى: كانت ملوك فارس تعد السواد اثنى عشرا ستانا وتحسبه ستين طسوجا وتفسير الاستان اجارة، وترجمة الطسوج ناحية، وكان الملك منهم إذا عنى بناحية من الارض عمرها وسماها باسمه وكانوا ينزلون السواد لما جمع الله في ارضه من مرافق الخيرات وما يوجد فيها من عضارة العيش وخصب المحل وطيب المستقر وسعة ميرها من أطعمتها وأوديتها وعطرها ولطيف صناعتها.. وكانوا يشبهون السواد بالقلب وسائر الدنيا بالبدن ولذلك سموه (دل ايرانشهر أي قلب ايرانشهر) وايرانشهر الاقليم المتوسط بجميع الاقاليم. قال: وانما شبهوه بذلك لان الاراء تشعبت عن أهله بصحة الفكر والروية كما تتشعب عن القلب بدقائق العلوم ولطائف الاداب والاحكام. فأما من حولها فأهلها يستعملون أطرافهم بمباشرة العلاج وخصب بلاد ايرانشهر بسهولة لاعوائق فيها ولا شواهق تشيبها ولا مفاوز موحشة ولا برارى منقطعة عن تواصل العمارة والانهار المطردة من رساتيقها وبين قراها مع قلة جبالها وآكامها وتكاثف عمارتها وكثرة أنواع غلاتها وثمارها والتفات أشجارها وعذوبة مائها وصفاء هوائها وطيب تربتها مع اعتدال طينتها وتوسط مزاجها وكثرة أجناس الطير والصيد في ظلال شجرها من طائر بجناح وماش على ظلف وسابح في بحر قد أمنت مما تخافه البلدان من غارات الاعداء وبوائق المخالفين مع ما خصت به من الرافدين، دجلة والفرات، إذ قد اكتنفاها لا ينقطعان شتاءا ولا صيفا على بعد

[ 780 ]

منافعهما في غيرها فانه لا ينتفع منهما بكثيرة فائدة حتى يدخلاها فتسير مياههما في جنباتها وتنبطح في رساتيقها فيأخذون صفوه هنيئا ويرسلون كدره وآجنه إلى البحر لانهما يشتغلان عن جميع الاراضي التي يمران بها ولا ينتفع بهما في غير السواد إلا بالدوالي والدواليب بمشقة وعناء... وكانت غلات السواد (إلى آخر ما فيه من المطالب المفيدة والفوائد النفيسة، ولولا خوف الاطالة لاوردت جميعه هنا فمن أراده فليطلبه من هناك)). وقال نصربن مزاحم في أوائل كتاب صفين (ص 17 - 18 من النسخة المطبوعة بالقاهرة سنة 1365): (نصر: عبد الله بن كردم بن مرثد قال: لما قدم علي عليه السلام حشر أهل السواد فلما اجتمعوا أذن لهم فلما رأى كثرتهم قال: إني لا اطيق كلامكم ولا أفقه عنكم، فأسندوا أمركم إلى أرضاكم في أنفسكم، وأعمه نصيحة لكم. قالوا: نرسا، ما رضي فقد رضيناه وما سخط فقد سخطناه. فتقدم فجلس إليه فقال: أخبرني عن ملوك أرض فارس، كم كانوا ؟ - قال: كانت ملوكهم في هذه المملكة الاخرة اثنين وثلاثين ملكا. قال: فكيف كانت سيرتهم ؟ قال: مازالت سيرتهم في عظم أمرهم واحدة، حتى ملكنا كسرى بن هرمز، فاستأثر بالمال والاعمال وخالف أولينا وأخرب الذي للناس وعمر الذى له واستخف بالناس، فأوغر نفوس فارس حتى ثاروا عليه فقتلوه، فأرملت نساؤه ويتم أولاده. فقال: يا نرسا، إن الله عزوجل خلق الخلق بالحق، ولا يرضى من أحد إلا بالحق، وفي سلطان الله تذكرة مما خول الله، وإنها لا تقوم مملكة إلا بتدبير، ولا بد من إمارة، ولا يزال أمرنا متماسكا ما لم يشتم آخرنا أولنا، فإذا خالف آخرنا أولنا وأفسدوا، هلكوا وأهلكوا. ثم أمر عليهم امراءهم). قال عبد السلام محمد هارون وهو الذي علق على الكتاب وحققه وشرحه

[ 781 ]

في ذيل قوله: (اثنين وثلاثين ملكا) ما نصه: (جعلهم المسعودي في التنبيه والاشراف 87). وقال أيضا نصربن مزاحم في كتاب صفين (ص 161 - 162): (نصر: عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، قال أبو سعيد التيمي المعروف بعقيصا، قال: كنا مع علي في مسيره إلى الشام حتى إذا كنا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد - قال: عطش الناس واحتاجوا الي الماء، فانطلق بنا علي حتى أتى بنا على صخرة ضرس من الارض كأنها ربضة عنز، فأمرنا فاقتلعناها فخرج لنا ماء، فشرب الناس منه وارتووا. قال: ثم أمرنا فأكفأناها عليه. قال: وسار الناس حتى إذا مضينا قليلا قال علي: منكم أحد يعلم مكان هذا الماء الذي شربتم منه ؟ - قالوا: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فانطلقوا إليه، قال: فانطلق منا رجال ركبانا ومشاة فاقتصصنا الطريق [ إليه ] حتى أتينا إلى المكان الذي نرى أنه فيه، قال: فطلبناها فلم نقدر على شئ حتى إذا عيل علينا اطلقنا إلى دير قريب منا فسألناهم. أين الماء الذي هو عندكم ؟ - قالوا: ما قربنا ماء. قالوا: بلى، انا شربنا منه، قالوا: أنتم شربتم منه ؟ ! قلنا: نعم. قال صاحب الدير: ما بني هذا الدير إلا بذلك الماء، وما استخرجه إلا نبي أو وصي نبي)، أقول: هذه المعجزة معروفة قد روتها حملة الاخبار وذكرتها نقله الاثار، ونقلتها العلماء ونظمتها الشعراء وأشرنا إلى شئ من موارد نقلها في بعض مثالب - النواصب في نقض بعض فضائح الروافض المعروف بكتاب النقض (انظر ص 241 - 244) وكذا في جلاء الاذهان وجلاء الاحزان المعروف بتفسير گازر (انظر ج 7، ص 170 - 171).

[ 782 ]

التعليقة 43 (ص 348) معقل بن قيس الرياحي في تنقيح المقال: (معقل [ بفتح الميم وسكون العين وكسر القاف ] ابن قيس عده الشيخ (ره) في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وأقول: هو معقل بن قيس الرياحي التميمي من ولد رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم قال ابن أبى الحديد: كان معقل بن قيس من رجال الكوفة وأبطالها وله رياسة وقدم، أوفده عمار بن ياسر إلى عمربن الخطاب مع الهرمزان بفتح تستر وكان من شيعة علي عليه السلام ووجهه إلى بني ناجية فقتل منهم وسبى وحارب المستورد ابن علفة الخارجي من تيم الرباب فقتل كل منهما صاحبه بدجلة (انتهى) وأقول: ما أشار إليه من توجيهه إلى بني ناجية يظهر منه عليه السلام ثقته به وأنه من خواصه وخلص شيعته وذلك أنه لما خرج الخريت بن راشد الناجي بالاهواز ومعه بنو ناجية وأهل البلد والعلوج وخلق كثير من الاكراد أرسله علي عليه السلام إليه في ألفين وكتب إلى عبد الله بن العباس وهو واليه على البصرة: أما بعد فابعث (فنقل الكتاب المذكور في المتن وقال: ذكر ذلك ابن هلال الثقفي في كتاب الغارات). ولا يخفى أن تأمير أمير المؤمنين عليه السلام اياه علي الجيش وتفويض حرب - أعدائه إليه يدل على اعتقاد عدالته وعدم صدور الخيانة منه، وإذا كان عليه السلام يأمر ابن عباس أن يمده برجل معروف بالصلاح فأولى له أن لا يرسل إلا معروفا بذلك، وذكر في الكتاب المذكور أن عليا لما أراد الرجعة إلى صفين بعد غارة الغامدي على الانبار قال لوجوه أصحابه: أشيروا علي برجل صليب ناصح يحشر الناس من السواد فقال له سعيد بن قيس: يا أمير المؤمنين اشير عليك بالناصح الاريب الشجاع الصليب معقل بن قيس التميمي قال: نعم ثم دعاه فوجهه إلى ذلك وأنفذه

[ 783 ]

إلى الشام في ثلاثة آلاف مقدمة له وأوصاه بوصية ذكرها في نهج البلاغة. ولا يخفى أن تقريره سعيدا بنصحه وانفاذه اياه مقدمة له في ثلاثة آلاف دليل على ما قلناه من وثاقته. بقى هنا شئ وهو ما أشير إليه من حربه للمستورد الخارجي أحد بني سعد - بن زيد مناة وكان ناسكا مجتهدا وذلك أن المستورد كان ممن نجا من سيف علي يوم نخيلة وفي النهروان وترأس على الخوارج في أيام علي فخرج بعد مدة على المغيرة بن شعبة وهو والي الكوفة فبارزه معقل هذا فاختلفا بضربتين فخر كل منهما ميتا، ذكر ذلك أبو العباس المبرد في الكامل. ومن هذا ظهر أنه لم يدرك زمان سيد الشهداء عليه السلام ضرورة أن ولاية المغيرة كانت في حياة الحسن عليه السلام ومعاوية فلا وجه لما اختلج ببعض الاذهان من التوقف في أمر الرجل لعدم حضوره وقعة الطف مع أن هذا الاشكال سيال في جمع كثير وقد أجبنا عنه في مقدمة الكتاب مستوفى فلاحظ) وقال ابن دريد في الاشتقاق عند عده رجال بطون تيم بن عبد مناف (ص 186): (ومن رجالهم هلال ومستورد ابنا علفة، وهلال قتل رستم رأس الاعاجم يوم القادسية، وكان المستورد من رجالهم، وكانت له نجدة، ولقي معقل بن قيس الرياحي، وكان معقل على شرطة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقتل كل واحد منهما صاحبه، وأخته [ أي المستورد ] قطام وهي التي تزوجت ابن ملجم (لعنه الله - واشترطت عليه أن يقتل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -). وقال المحدث القمى (ره) في سفينة البحار: (مقعل بن قيس التميمي كان عامل علي عليه السلام، ولما وجه معاوية سفيان بن عوف الغامدي إلى الانبار للغارة فأراد أمير المؤمنين عليه السلام أن يرسل إلى العدو رجلا كافيا قال لاصحابه: أشيروا علي برجل صليب ناصح يحشر الناس من السواد فقال سعيد بن قيس: عليك يا أمير المؤمنين بالناصح الاريب الشجاع الصليب معقل بن قيس التميمي قال: نعم ثم دعاه فوجهه وسار ولم يعد حتى أصيب أمير المؤمنين صلوات الله عليه (انظر ج 8 من البحار، باب

[ 784 ]

74، ص 700) وهو الذي قاتل الخوارج وقتل الخريت الناجي (انظر ج 8 من البحار، باب 57، ص 617). أقول: تقدم التصريح بما نقله هذا المحدث في هذا الكتاب نفسه (ص 482 و 638) فلا حاجة إلى الاطناب في ترجمته، نعم بقى شئ وهو أن نصربن مزاحم ذكر في كتابه وقعة صفين في موارد كثيرة الرجل ويستفاد من جميع هذه الموارد أنه كان من شيعة أمير المؤمنين الخلصين ورجلا شجاعا كافيا صليبا حتى أن أمير المؤمنين أمره على الجيش في موارد من وقعة صفين فراجع ان شئت. التعليقة 44 (ص 384) عمرو بن مرجوم العصرى قال الفيروز ابادى في (رجم) بالجيم: (ومرجوم العصري من أشراف عبد القيس) وشرحه الزبيدى بقوله: (في الجاهلية واسمه عامر بن مر بن عبد - قيس بن شهاب وقال أبو عبيد في أنسابه: انه من بني لكيز ثم من بني جذيمة بن عوف وكان المتلمس قد مدح مرجوما. قلت: وهو من بني عصر بن عوف بن عمرو بن عوف بن جذيمة المذكور وقد أسقط المدائني وابن الكلبي جذيمة بين عوفين قال الحافظ: وولده عمرو بن مرجوم الذي ساق يوم الجمل في أربعة آلاف فصار مع علي - رضي الله تعالى عنه - وقد تقدم له ذكر في (ع ص ر)) وقال في (ع ص ر) في شرح هذا القول: (وبنو عصر محركة قبيلة من عبد القيس منهم المرجوم العصري) من القاموس ما نصه: ([ المرجوم ] بالجيم واسمه عامر بن مر بن عبد قيس بن شهاب وكان من أشراف عبد القيس في الجاهلية قاله الحافظ وقال ابن الكلبى: وكان المتلمس قد مدح مرجوما. قلت: وابنه عمرو بن مرجوم أحد الاشراف ساق يوم الجمل في أربعة آلاف فصار مع علي - رضي الله عنه - وفى معجم الصحابة لابن فهد: عمرو بن المرجوم العبدي قدم في وفد عبد القيس قاله ابن سعد، واسم أبيه

[ 785 ]

عبد قيس بن عمرو، فانظر هذا مع كلام الحافظ. وفي أنساب ابن الكلبي: أن عمرو بن مرجوم هذا من بني جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة ابن لكيز بن أفصى بن عبد القيس) ونص عبارة ابن حجر في الاصابة هذا (عمرو ابن المرجوم العبدي قال ابن سعد: قدم في وفد عبد القيس. قلت: وقد تقدم ذكره في عمرو بن عبد قيس، وذكر الخطيب في المؤتلف أنه نقل من ديوان المسيب بن علس صنفه ثعلب النحوي أن المسيب مدح مرجوما (بالجيم) بن عبد مر بن قيس بن شهاب بن رباح بن عبد الله بن زياد بن عصر وكان من أشراف عبد القيس ورؤسائها في الجاهلية وكان ابنه عمرو بن مرجوم سيدا شريفا في الاسلام وهو الذي جاء يوم - الجمل في أربعة آلاف فصار مع علي ولم يقف الخطيب على ما نقله ابن سعد من وفادته واسلامه) وقد قال فيما سبق: (عمرو بن عبد قيس القيسي الضبي ابن - اخت أشج عبد القيس وزوج ابنته ذكره ابن سعد وأنه أسلم قبل الهجرة وقد تقدم خبره في ذلك في ترجمة صحار بن العباس في الصاد المهملة ويقال: انه الذي يقال له عمرو بن المرجوم) أقول: من أراد خبره المشار إليه المذكور في ترجمة صحار بن العباس فليراجع الترجمة المذكورة وفى الاشتقاق لابن دريد تحت عنوان (أسماء بني ربيعة وقبائلهم) (ص 333): (ومنهم مرجوم واسمه شهاب بن عبد القيس وإنما سمي مرجوما لانه نافر رجلا إلى النعمان فقال له النعمان: قد رجمتك بالشرف فسمي مرجوما) وقال عبد السلام محمد هارون في هامشه: (في المحكم لابن سيده: مرجوم لقب رجل من العرب كان سيدا ففاخر رجلا من قومه إلى بعض ملوك الحيرة فقال له: لقد رجمتك بالشرف فسمي مرجوما قال لبيد: وقبيل من لكيز شاهد * رهط مرجوم ورهط ابن المعل ورواية من رواه بالحاء خطأ وأراد ابن المعلى وهو جد الجارود بن بشير ابن عمرو بن المعلى) وقال ابن الاثير في اللباب: (العصري بفتح العين والصاد

[ 786 ]

في آخر هاراء، هذه النسبة إلى عصر وهو بطن من عبد القيس وهو عصر بن عوف بن عمرو بن عوف بن جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس ينسب إليه كثير، منهم المنذر بن عائذ بن الحارث المعروف بالاشج العصري، روى عن النبي صلى الله عليه وآله، وروى عنه عبد الرحمن بن أبي بكرة). أقول: ذكر ابن الاثير في اسد الغابة ترجمة المنذر بن عائذ والد عمرو بن المرجوم فمن أراد أن يلاحظها فليراجع الكتاب المذكور فان المقام لا يسع أكثر من ذلك وإنما أطنبنا الكلام هنا لخفاء ترجمة الرجل على أكثر الناس. التعليقة 45 (ص 385) صحار بن العباس العبدى في الطبقات لابن سعد عند ذكره من نزل البصرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما نصه (ج 7 من طبعة اروبا، ص 61): (صحار بن العباس العبدي من بني مرة بن ظفر بن الديل ويكنى أبا عبد الرحمن وكان في وفد عبد القيس (ن) قال: أخبرنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا ملازم بن عمرو قال: حدثنا سراج بن عقبة عن عمته خلدة بنت طلق قالت: قال لنا أبي: جلسنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاء صحار بن عبد القيس فقال: يا رسول الله ما ترى في شراب نصنعه من ثمارنا ؟ فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وآله حتى سأله ثلاث مرات، قال: فصلى بنا فلما قضي الصلوة قال: من السائل عن المسكر ؟ تسألني عن المسكر لا تشربه ولا تسقه أخاك فوالذي نفس محمد بيده ما شربه رجل قط ابتغاء لذة سكر فيسقيه الخمر يوم القيامة قال: وكان صحار فيمن طلب بدم عثمان (ن)) وفى الاشتقاق لابن دريد تحت عنوان (أسماء بني ربيعة وقبائلهم) (ص 333): (ومنهم صحار بن عياش كان ممن وفد على النبي (ص) وكان عثماني الرأي مخالفا

[ 787 ]

لقومه، والصحار عرق الحمى في عقبها) وفى القاموس: (وصحار كغراب عرق الخيل أو حماها ورجل من عبد القيس) وفى الصحاح: (وصحار بالضم إسم رجل من عبد القيس وفى الاصابة: (صحار بن العباس ويقال بتحتانية وشين معجمة ويقال: عابس حكاهما أبو نعيم ويقال: ابن صخر بن شراحيل بن منقذ بن عمرو بن مرة العبدي، قال البخاري: له صحبة، وقال ابن السكن: له صحبة، حديثه في البصريين، وكان يكنى أبا عبد الرحمن بابنه، وقال ابن حبان: صحار بن صخر ويقال له: صحاربن العباس له صحبة سكن البصرة ومات بها (إلى أن قال) ولصحار أخبار حسان وكان بليغا مفوها (إلى أن قال) وقال الرشاطي: ذكر أبو عبيدة أن معاوية قال لصحار: يا أزرق قال: القطامي أزرق، قال، يا أحمر قال، الذهب أحمر قال، ما هذه البلاغة فيكم ؟ - قال: شئ يختلج في صدورنا فنقذفه كما يقذف البحر بزبده، قال: فما البلاغة ؟ - قال: أن تقول فلا تبطئ وتصيب فلا تخطئ. وقال محمد بن اسحاق بن النديم في الفهرست (إلى أن قال) وقال الرشاطي: كان ممن طلب بدم عثمان إلى آخر ما قال (وفيه رواية مفصلة في وفوده على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإسلامه) وفيه أيضا: وبعثه الحكم بن عمرو الثعلبي بشيرا بفتح مكران فسأله عمر عنها فقال: سهلها جبل وماؤها وشل وتمرها دقل وعدوها بطل فقال: لا يغزوها جيش ما غربت شمس أو طلعت) وسنورد هذه القصة عن الطبري برواية مفصلة.) وذكر الجاحظ في كتابي الحيوان والبيان أن صحار بن عباس كان بليغا سجاعا ونقل عنه ما يدل على ذلك، وقال ابن قتيبة في المعارف: (صحار بن العباس العبدي وفد على النبي صلى الله عليه وآله وأسلم وكان من أخطب الناس وأبينهم وكان أحمر أزرق وقال له معاوية يوما يا: أزرق، قال البازي أزرق، قال: يا أحمر، قال: الذهب أحمر، وكان عثمانيا وكانت عبد القيس تتشيع فخالفها، وهو جد جعفر بن زيد، وكان خيرا فاضلا مجتهدا عابدا. وقد روى صحار عن النبي صلى الله عليه وآله حديثين أو ثلاثة). وقال أيضا فيه عند ذكره أنساب العرب: (وأما أنمار فمنهم عصر رهط الاشج العبدي، ومنهم ظفر رهط صحار العبدي) وفى اسد الغابة: (صحار بن

[ 788 ]

عياش وقيل: عباس وقيل: صحار بن صخر بن شراحيل بن منقذ بن حارثة من بني - ظفر بن الديل بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس العبدي الديلي، روى عنه ابناه عبد الرحمن وجعفر ومنصور بن أبي منصور (إلى آخر ما قال)). وفى الاستيعاب: (صحار العبدي وهو صحار بن صخر ويقال: صحاربن عباس بن شراحيل العبدي من عبد القيس يكنى أبا عبد الرحمن له صحبة ورواية، يعد في أهل البصرة وكان بليغا لسنا مطبوع البلاغة مشهورا بذلك (إلى آخر ما قال)). وقال ابن النديم في الفهرست: (صحار العبدي وكان خارجيا وهو صحار بن العباس أحد النسابين والخطباء في أيام معاويه بن أبي سفيان وله مع دغفل أخبار، وكان صحار عثمانيا من عبد القيس، روى عن النبي صلى الله عليه وآله حديثين أو ثلاثة وله من الكتب كتاب الامثال). وقال الطبري في تاريخه فيما قال في حوادث سنة ثلاث وعشرين تحت عنوان (فتح مكران) ما نصه: (وكتب الحكم إلى عمر بالفتح وكتب بالاخماس مع صحار العبدي واستأمره في الفيلة فقدم صحار على عمر بالخبر والمغانم، فسأله عمر عن مكران وكان لا يأتيه أحد إلا ساءه عن الوجه الذي يجيئ منه، فقال: يا أمير المؤمنين أرض سهلها جبل، وماؤها وشل، وثمرها دقل، وعدوها بطل، وخيرها قليل وشرها طويل، والكثير بها قليل والقليل بها ضائع، وما وراءها شر منها، فقال عمر: أسجاع أنت أم مخبر ؟ - قال: لا، بل مخبر، قال: لا والله لا يغزوها جيش لي ما اطعت، وكتب إلى الحكم بن عمرو والى سهيل: أن لا يجوزن مكران أحد من جنود كما (إلى آخر ما قال)). وفى البيان والتبيين للجاحظ في باب البلاغة (ص 94 من الطبعة الثانية بمصر سنة 1351 ه‍ ق): (وشأن عبد القيس عجيب وذلك أنهم بعد محاربة إياد تفرقوا فرقتين ففرقة وقعت بعمان وشق عمان وفيهم خطباء العرب، وفرقة وقعت إلى البحرين وشق بحرين وهم من أشعر قبيلة في العرب ولم يكونوا كذلك حين كانوا في سرة البادية وفي

[ 789 ]

معدن الفصاحة، وهذا عجب، ومن خطبائهم المشهورين صعصعة بن صوحان وزيد بن صوحان وسيحان بن صوحان، ومنهم صحار بن عياش وصحار من شيعة عثمان، وبنو صوحان من شيعة علي). التعليقة 46 (ص 389) الحضين بن المنذر الرقاشى في تقريب التهذيب: (حضين بضاد معجمة مصغرا ابن المنذر بن الحارث الرقاشي بتخفيف القاف وبالمعجمة أبو ساسان بمهملتين وهو لقب وكنيته أبو محمد كان من امراء علي بصفين وهو ثقة من الثانية مات على رأس المائة / م) وفى توضيح الاشتباه: (الحضين بالحاء المهملة المضمومة والضاد المعجمة كزببر وقال في الخلاصة: بالصاد المهملة - ولعله تصحيف - ابن المنذر أبو ساسان الرقاشي بفتح الراء المهملة نسبة إلى رقاش كقطام اسم امرأة ينسبون إليها، وهو اسم صاحب راية علي عليه السلام، وروى أنه لم يعرف حق أمير المؤمنين عليه السلام إلا سبعة منهم أبو ساسان. وفى تنقيح المقال بعد أن ذكر اسم الرجل بالصاد المهملة وخاض في ترجمته قال ما نصه: (ثم لا يخفى عليك أنا إنما عنونا الرجل بالصاد المهملة تبعا للشيخ وغيره من أصحابنا وإلا فلاشك في أن ابن المنذر المكني بأبي ساسان هو الحضين بالضاد المعجمة وقد أثبته المؤلفون في السير بالضاد ونقل عن حواشي صحيح البخاري أنه ليس في الرواة حضين بالضاد المعجمة إلا الحضين بن المنذر أبو ساسان الرقاشي ويروى عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه ورضي عنه (انتهى)). وفى المؤتلف والمختلف للامدي (ص 120): (ومنهم الحضين بالضاد معجمة وهو الحضين بن المنذر أحد بني عمرو بن شيبان بن ذهل قال أبو اليقظان: هو هذيل بن المنذر بن الحارث بن وعلة بن المجالد بن يثربي بن زبان بن الحارث بن مالك بن شيبان بن ذهل أحد بني رقاش شاعر فارس وهو القائل لابنه غياظ:

[ 790 ]

وسميت غياظا ولست بغائظ * عدوا ولكن الصديق تغيظ عدوك مسرور وذو الود بالذي * يرى منك من غيظ عليك كظيظ وله في كتاب بني ذهل بن ثعلبة مقطعات حسان، وكانت معه راية علي بن - أبي طالب - رضي الله عنه - يوم صفين، دفعها إليه وهو ابن تسع عشرة سنة وفيه قال الشاعر: لمن راية سوداء يخفق ظلها * إذا قيل: قدمها حضين، تقدما ويوردها للطعن حتى يزيرها * حياض المنايا تقطر الموت والدما) وفى كتاب صفين لنصر بن مزاحم (ص 325): (نصر - عن عمرو بن شمر قال: أقبل الحضين بن المنذر وهو يومئذ غلام يزحف برايته، قال السدي: وكانت حمراء فأعجب عليا زحفه وثباته فقال: لمن راية حمراء يخفق ظلها * إذا قيل: قدمها حضين، تقدما فيدنوبها في الصف حتى يديرها * حمام المنايا تقطر الموت والدما تراه إذا ما كان يوم عظيمة * أبي فيه إلا عزة وتكرما جزى الله قوما صابروا في لقائهم * لدى البأس حرا ما أعف وأكرما وأحزم صبرا حين تدعى إلى الوغى * إذا كان أصوات الكماة تغمغما ربيعة أعنى انهم أهل نجدة * وبأس إذا لاقوا خميسا عرمرما وقد صبرت عك ولخم وحمير * لمذحج حتى لم يفارق دم دما ونادت جذام يا لمذحج ويلكم * جزى الله شرا أينا كان أظلما أما تتقون الله في حرماتكم * وما قرب الرحمن منا وعظما أذقنا ابن حرب طعننا وضرابنا * بأسيافنا حتى تولى وأحجما وفر ينادي الزبرقان وظالما * ونادى كلاعا والكريب وأنعما وعمرا وسفيانا وجهما ومالكا * وحوشب والغاوي شريحا وأظلما وكرز بن تيهان وعمرو بن جحدر * وصباحا القيني يدعو وأسلما نصر - عن عمر قال: حدثني الصلت بن يزيد بن أبي الصلت التيمي قال:

[ 791 ]

سمعت أشياخ الحي من بني تيم الله بن ثعلبة يقولون: كانت راية ربيعة كوفيتها وبصريتها مع خالد بن معمر من أهل البصرة قال: وسمعتهم يقولون: ان خالد بن المعمر وسعيد بن ثور السدوسي اصطلحا أن يوليا راية بكربن وائل من أهل البصرة الحضين بن المنذر قالوا: وتنافسا في الراية قالا: هذا فتى له حسب ونجعلها له حتى نرى من رأينا. وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج في شرح كلام لامير المؤمنين عليه السلام أورده السيد الرضي - رضي الله عنه - في باب المختار من الخطب تحت عنوان: (من كلام له عليه السلام كان يقوله لاصحابه في بعض أيام صفين): (معاشر المسلمين استشعروا الخشية (الكلام)) (ج 1، ص 495): (قال نصر: وحدثنا عمرو قال: حدثني يزيد بن أبي الصلت التيمي قال: سمعت أشياخ الحي من بني تيم بن ثعلبة يقولون، كانت راية ربيعة كلها كوفيتها وبصريتها مع خالد بن معمر السدوسي من ربيعة البصرة ثم نافسه في الراية شقيق ابن ثور من بكر بن وائل من أهل الكوفة فاصطلحا على أن يوليا الراية لحضين بن المنذر الرقاشي وهو من أهل البصرة أيضا وقالوا: هذا فتى له حسب نعطيه الراية إلى أن نرى رأينا، وكان الحضين يومئذ شابا حدث السن، قال نصر: حدثنا عمرو بن شمر قال: أقبل الحضين بن المنذر يومئذ وهو غلام يزحف براية ربيعة وكانت حمراء فأعجب عليا عليه السلام زحفه وثباته فقال: فذكر الابيات السابقة كلها ثم قال: قلت: هكذا روى نصربن مزاحم، وسائر الرواة رووا له عليه السلام الابيات الستة الاولى ورووا باقي الابيات من قوله: (وقد صبرت عك) للحضين بن المنذر صاحب الراية). وقال الطبري في تاريخه في حوادث سنة سبع وثلاثين (ج 6، ص 20): (قال أبو مخنف: حدثني ابن أخي غياث بن لقيط البكري: أن عليا حيث انتهى إلى ربيعة تنادت ربيعة بينها فقالوا: ان اصيب علي فيكم وقد لجأ إلى رايتكم

[ 792 ]

افتضحتم وقال لهم شقيق بن ثور: يا معشر ربيعة لا عذر لكم في العرب ان وصل إلى علي فيكم وفيكم رجل حي، وان منعتموه فمجد الحياة اكتسبتموه، فقاتلوا قتالا شديدا حين جاءهم علي لم يكونوا قاتلوا مثله، ففي ذلك قال علي: لمن راية سوداء يخفق ظلها * إذا قيل: قدمها حضين، تقدما يقدمها في الموت حتى يزيرها * حياض المنايا تقطر الموت والدما أذقنا ابن حرب طعننا وضرابنا * بأسيافنا حتى تولى وأحجما جزى الله قوما صابروا في لقائهم * لدى الموت قوما ما أعف وأكرما وأطيب أخبارا وأكرم شيمة * إذا كان أصوات الرجال تغمغما ربيعة أعنى انهم أهل نجدة * وبأس إذا لاقوا خميسا عرمرما) وقال ابن الاثير في كامل التواريخ في أحداث سنة سبع وثلاثين: (ج 3 ص 118، من الطبعة الاولى) (فلما وصل [ علي عليه السلام ] إلى ربيعة نادي بصوت عال كغير المكترث لما فيه الناس: لمن هذه الرايات - ؟ - قالوا: رايات ربيعة، قال: بل رايات عصم الله أهلها، فصبرهم وثبت أقدامهم، وقال للحضين بن المنذر: يافتى ألا تدني رايتك هذه ذراعا ؟ قال: بلى والله وعشرة أذرع، فأدناها حتى قال: حسبك مكانك، ولما انتهى علي إلى ربيعة تنادوا بينهم: يا ربيعة ان اصيب فيكم أمير المؤمنين وفيكم رجل حي افتضحتم في العرب، فقاتلوا قتالا شديدا ما قاتلوا مثله فلذلك قال علي: لمن راية سوداء، (الابيات الستة التي نقلناها عن تاريخ الطبري، وقال في آخر القصة): (الحضين بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة) وفى الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام: لنا الراية السوداء يخفق ظلها * إذا قيل: قدمها حضين تقدما فيوردها في الصف حتى يزيرها * حياض المنايا تقطر الموت والدما تراه إذا ما كان يوم كريهة * أبى فيه إلا عزة وتكرما وأجمل صبرا حين يدعى إلى الوغى * إذا كان أصوات الرجال تغمغما

[ 793 ]

وقد صبرت عك ولخم وحمير * لمذحج حتى أور ثوها تندما ونادت جذام يا لمذحج ويحكم * جزى الله شرا أينا كان أظلما أما تتقون الله في حرماتنا * وما قرب الرحمن منا وعظما جزى الله قوما قاتلوا في لقائهم * لدى الموت قدما أعز وأكرما ربيعة أعني انهم أهل نجدة * وبأس إذا لاقوا خميسا عرمرما أذقنا ابن هند طعننا وضرابنا * وأسيافنا حتى تولى وأحجما وولى ينادي زبرقان بن ظالم * وذاكلع يدعو كريبا وأنعما وعمرا ونعمانا وبسرا ومالكا * وحوشب والداعي معاوي وأظلما وكرز بن نبهان وابني محرق * وحرثا وقينيا عبيدا وسلما وقال الميبدى في شرح الديوان (ص 416 من النسخة المطبوعة): (حضين بضم الحاء وفتح الضاد أبو ساسان بن المنذر من قبيلة ربيعة). التعليقة 47 (ص 407) شريك بن الاعور الحارثى في تنقيح المقال: (شريك بن الاعور الحارثي الهمداني من خواص أمير المؤمنين عليه السلام شهد معه الجمل وصفين وكان رداء لجارية بن قدامة السعدي في محاربة ابن الحضرمي بالبصرة ولمعقل بن قيس الرياحي في محاربة الخوارج بالكوفة وهو في ثلاثة آلاف مقاتل من أهل البصرة أشخصه زياد من البصرة معه لما قدم الكوفة فنزل دار هانئ بن عروة وفيها مسلم بن عقيل فمرض أو تمارض ليعوده ابن زياد وقال لمسلم: انه عائدي واني لمطاوله الحديث فاخرج إليه فاقتله والاية بيني وبينك أن أقول: اسقوني ماء فأجابه مسلم إلى ذلك ولم يفعل لانه حيل بينه وبين ذلك بقضاء الله، قاله ابن شهراشوب ولكنه وصف شريكا بالهمداني، وقال أبو الفرج في المقاتل: شريك بن الاعور كان كريما على ابن زياد وكان شديد

[ 794 ]

التشيع مرض وهو في دار هانئ بن عروة فقال لمسلم: ان هذا الفاجر عائدي فاقتله ثم اقعد في القصر فليس احد يحول بينك وبينه وإذا أنا برئت من وجعي سرت إلى البصرة وكفيتك أمرها فلما لم يقتله مسلم قال له شريك: لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا (انتهى ملخصا) وفي ذلك كله دلالة على قوة ايمانه وصلابة يقينه مضافا إلى تصريح أبي الفرج بشدة تشيعه وأدل منه على ذلك ما جرى بينه وبين معاوية عام - الصلح وهو ما ذكره كثير من أصحابنا منهم ابن شهراشوب حيث روى عن أبان بن الاحمر أن شريك بن الاعور دخل على معاوية فقال له: والله انك لشريك وليس لله شريك، وانك لابن الاعور والبصير خير من الاعور، وانك لدميم والجيد خير من الدميم، فكيف سدت قومك ؟ ! قال: انك لمعاوية وما معاوية إلا كلبة عوت واستعوت، وانك لابن صخر، والسهل خير من الصخر، وانك لابن حرب، والسلم خيرمن الحرب، وانك لابن امية وما امية إلا أمة صغرت فاستصغرت، فكيف صرت أمير المؤمنين ؟ ! فغضب معاوية وخرج شريك وهو يقول: أيشتمني معاوية بن صخر * وسيفي صارم ومعي لساني وحولي من ذوي يمن ليوث * ضراغمة تهش إلى الطعان فلا تبسط علينا يابن هند * لسانك ان بلغت ذرى الاماني وان تك للشقاء لنا أميرا * فانا لانقر على الهوان وان تك من امية في ذراها * فانا في ذرى عبد المدان) فخاض في تذييل للترجمة فمن أراده فليطلبه من هناك. التعليقة 48 (ص 413) حبة العرنى وميثم التمار في تقريب التهذيب: (حبة بفتح أوله ثم موحدة ثقيلة من جوين بجيم مصغرا العرني بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون أبو قدامة الكوفي صدوق له أغلاط

[ 795 ]

وكان غاليا في التشيع من الثانية وأخطأ من زعم أن له صحبة، مات سنة ست وقيل: تسع وسبعين / عس). وفى الطبقات لابن سعد (ج 6 من طبعة اروبا، ص 123): (حبة بن جوين العرني من بجيلة روى عن علي وعبد الله، وتوفي سنة ست وسبعين في أول خلافة عبد الملك بن مروان وله أحاديث وهو ضعيف). وفى الجرح والتعديل: (حبة العرني وهو ابن جوين من بجيلة يكنى أبا قدامة، روى عن علي وابن مسعود، روى عنه سلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة ومسلم الاعور سمعت أبي يقول ذلك، حدثنا عبد الرحمن قال: قرئ على العباس بن محمد الدوري عن يحيى بن معين أنه قال: حبة العرني ليس بشئ). وفى الطبقات لابن الخياط (ص 344): (حبة بن الجوين بن علي بن نهم بن مالك بن غانم بن مالك بن هوازن بن عرينة بن يزيد بن قيس وهو مالك بن عبقر بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة هي امهم نسبوا إليها، مات في أول مقدم الحجاج العراق) وفى الاشتقاق لابن دريد عند ذكره قبائل بجيلة ورجالها (ص 518): (ومن رجالهم: حبة بن جوين بن علي بن نهم، كان من أصحاب علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - وشهد مشاهده). وفى لسان الميزان في المتفرقات (ج 6، ص 524): (حبة بن جوين العرني أبو قدامة الكوفي) وفى الخلاصة للخزرجي: (حبة بفتح أوله والموحدة بن جوين العرني بضم المهملة الاولى أبو قدامة الكوفي عن علي، وعنه سلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة قال العجلي: ثقة، قال ابن سعد: مات سنة ست وسبعين). وفى توضيح الاشتباه للساروى: (حبة بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة بن جوين بالجيم مصغرا العرني بضم العين المهملة وفتح الراء المهملة وبعدها نون، أبو قدامة بالقاف المضمومة الكوفي). أقول: حبة هذا من مشاهير أصحاب أمير المؤمنين علي عليه السلام وتصدى لترجمته علماء الفريقين إلا من في قلبه مرض أعاذنا الله من عمى القلب.

[ 796 ]

وأما ميثم التمار قال ابن حجر في الاصابة: (ميثم التمار الاسدي.. نزل الكوفة، وله بها ذرية ذكره المؤيد بن النعمان الرافضي في مناقب علي رضي الله عنه، وقال: كان ميثم التمار عبدا لامرأة من بني أسد فاشتراه علي منها وأعتقه وقال له: ما اسمك ؟ قال: سالم، قال: اخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله ان اسمك الذي سماك به أبواك في العجم ميثم قال: صدق الله ورسوله وأمير المؤمنين والله انه لاسمي قال: فارجع إلى اسمك الذي سماك به رسول الله صلى الله عليه وآله ودع سالما فرجع ميثم واكتنى بأبي سالم فقال له علي ذات يوم: إنك تؤخذ بعدي فتصلب وتطعن بحربة فإذا جاء اليوم الثالث ابتدر منخراك وفوك دما فتخضب لحيتك وتصلب على باب عمرو بن حريث عاشر عشرة، وأنت أقصرهم خشبة، وأقربهم من المطهرة، وامض حتى أريك النخلة التي تصلب على جذعها، فأراه اياها، وكان ميثم يأتيها فيصلي عندها ويقول: بوركت من نخلة لك خلقت، ولي غذيت، فلم يزل يتعاهدها حتى قطعت، ثم كان يلقى عمرو بن حريث فيقول له: إني مجاورك فأحسن جواري فيقول له عمرو: أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أو دار ابن حكيم ؟ وهو لا يعلم ما يريد، ثم حج في السنة التي قتل فيها فدخل على أم سلمة ام المؤمنين فقالت له: من أنت ؟ قال: أنا ميثم فقالت: والله لربما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكرك ويوصي بك عليا، فسألها عن الحسين فقالت: هو في حائط له فقال: أخبريه أني قد أحببت السلام عليه فلم أجده، ونحن ملتقون عند رب العرش ان شاء الله تعالى، فدعت أم سلمة بطيب فطيبت لحيته فقالت له: أما انها ستخضب بدم، فقدم الكوفة فأخذه عبيدالله بن زياد، فأدخل عليه فقيل له: هذا كان آثر الناس عند علي قال: ويحكم هذا الاعجمي ؟ ! فقيل له: نعم، فقال له: أين ربك ؟ قال: بالمرصاد للظلمة وأنت منهم، قال: إنك على أعجميتك لتبلغ الذي تريد ؟ أخبرني ما الذي أخبرك صاحبك أني فاعل بك ؟ قال: أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة، وأنا أقصرهم خشبة، وأقربهم من المطهرة، قال: لنخالفنه

[ 797 ]

قال: كيف تخالفه ؟ والله ما أخبرني إلا عن النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله، ولقد عرفت الموضع الذي أصلب فيه، وأنى أول خلق الله ألجم في الاسلام، فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيد، فقال ميثم للمختار: إنك ستفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين فتقتل هذا الذي يريد أن يقتلك، فلما أراد عبيد الله أن يقتل المختار وصل بريد من يزيد يأمره بتخلية سبيله فخلاه، وأمر بميثم أن يصلب فلما رفع على الخشبة عند باب عمرو بن حريث قال عمرو: قد كان والله يقول لي: إني مجاورك، فجعل ميثم يحدث بفضائل بني هاشم، فقيل لابن زياد: قد فضحكم هذا العبد، قال: ألجموه فكان أول من ألجم في الاسلام، فلما كان اليوم الثالث من صلبه طعن بالحربة فكبر، ثم انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دما، وكان ذلك قبل مقدم الحسين العراق بعشرة ايام). وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 210) وروى إبراهيم في كتاب الغارات عن أحمد بن الحسن الميثمي قال: كان ميثم التمار مولى علي بن أبي طالب عليه السلام عبدا لامرأة من بنى أسد فاشتراه علي عليه السلام منها وأعتقه وقال له: ما اسمك ؟ فقال: سالم. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني أن اسمك الذي سماك به أبوك في العجم ميثم، فقال: صدق الله ورسوله وصدقت يا أمير المؤمنين فهو والله اسمي. قال: فارجع إلى اسمك ودع سالما فنحن نكنيك به فكناه أبا سالم. قال: وقد كان أطلعه علي عليه السلام على علم كثير وأسرار خفية من أسرار الوصية فكان ميثم يحدث ببعض ذلك فيشك فيه قوم من أهل الكوفة وينسبون عليا عليه السلام في ذلك إلى المخرفة والايهام والتدليس حتى قال له يوما بمحضر من خلق كثير من أصحابه وفيهم الشاك والمخلص: يا ميثم انك تؤخذ بعدي وتصلب فإذا كان اليوم الثاني ابتدر منخراك وفمك دما حتى يخضب لحيتك فإذا كان اليوم الثالث طعنت بحربة يقضى عليك فانتظر ذلك، والموضع الذي تصلب فيه على باب دار عمرو بن حريث انك لعاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة وأقربهم من

[ 798 ]

المطهرة يعنى الارض ولارينك النخلة التي تصلب على جذعها. ثم أراه اياها بعد ذلك بيومين. وكان ميثم يأتيها فيصلي عندها ويقول: بوركت من نخلة لك خلقت ولي نبت، فلم يزل يتعاهدها بعد قتل علي عليه السلام حتى قطعت فكان يرصد جذعها ويتعاهده ويتردد إليه ويبصره، وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول له: اني مجاورك فأحسن جواري فلا يعلم عمرو ما يريد فيقول له: أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أم دار ابن حكيم ؟ قال: وحج في السنة التي قتل فيها فدخل على أم سلمة - رضي الله عنها - فقالت له: من أنت ؟ قال: عراقي. فاستنسبته فذكر لها أنه مولى علي بن أبي طالب. فقالت: أنت هيثم ؟ قال: بل أنا ميثم. فقالت: سبحان الله، والله لربما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يوصي بك عليا في جوف الليل. فسألها عن الحسين بن علي، فقالت: هو في حائط له. قال: أخبريه أني قد أحببت السلام عليه، ونحن ملتقون عند رب العالمين ان شاء الله ولا أقدر اليوم على لقائه وأريد الرجوع. فدعت فطيبت لحيته، فقال لها: أما انها ستخضب بدم. فقالت: من أنبأك هذا ؟ - قال: أنبأني سيدي. فبكت أم سلمة وقالت له: انه ليس بسيدك وحدك، وهو سيدي وسيد المسلمين. ثم ودعته فقدم الكوفة فأخذ وأدخل على عبيدالله بن زياد وقيل له: هذا كان من آثر الناس عند أبي تراب. قال: ويحكم هذا الاعجمي ؟ قالو: نعم. فقال له عبيدالله: أين ربك ؟ قال: بالمرصاد. قال: قد بلغني اختصاص أبي تراب لك ؟ - قال: قد كان بعض ذلك، فما تريد ؟ - قال: وانه ليقال: انه قد أخبرك بما سيلقاك ؟ قال: نعم انه أخبرني. قال: ما الذي أخبرك أني صانع بك ؟ - قال: أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة وأنا أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة. قال: لاخالفنه. قال: ويحك كيف تخالفه انما أخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبر رسول الله عن جبرائيل وأخبر جبرائيل عن الله، فكيف تخالف هؤلاء ؟ أما والله لقد عرفت الموضع الذي أصلب فيه أين هو من الكوفة، واني لاول خلق الله ألجم في الاسلام بلجام

[ 799 ]

كما يلجم الخيل. فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيد الثقفي فقال ميثم للمختار وهما في حبس ابن زياد: انك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين عليه السلام فتقتل هذا الجبار الذي نحن في حبسه وتطأ بقدمك هذا على جبهته وخديه. فلما دعا عبيدالله بن زياد بالمختار ليقتله طلع البريد بكتاب يزيد بن معاوية إلى عبيدالله بن زياد يأمره بتخلية سبيله، وذاك ان أخته كانت تحت عبد الله بن عمر بن الخطاب فسألت بعلها أن يشفع فيه إلى يزيد فشفع فأمضى شفاعته وكتب بتخلية سبيل المختار على البريد فوافي البريد وقد أخرج ليضرب عنقه فأطلق. وأما ميثم فأخرج بعده ليصلب وقال عبيدالله: لامضين حكم أبي تراب فيه. فلقيه رجل فقال له: ما كان أغناك عن هذا يا ميثم. فتبسم وقال: لها خلقت ولى غذيت. فلما رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث فقال عمرو: لقد كان يقول لي: إني مجاورك. فكان يأمر جاريته كل عشية أن تكنس تحت خشبته وترشه وتجمر بالمجمر تحته، فجعل ميثم يحدث بفضائل بني هاشم ومخازي بني أمية وهو مصلوب على الخشبة. فقيل لابن زياد: قد فضحكم هذا العبد. فقال: ألجموه. فألجم فكان اول خلق الله ألجم في الاسلام. فلما كان في اليوم الثاني فاضت منخراه وفمه دما فلما كان في اليوم الثالث طعن بحربة فمات وكان قتل ميثم قبل قدوم الحسين عليه السلام العراق بعشرة أيام. قال ابراهيم: وحدثني ابراهيم بن العباس النهدي قال: حدثني [ ابن ] مبارك البجلي عن أبي بكر بن عياش قال: حدثني المجالد عن الشعبي عن زياد بن النضر الحارثي قال: كنت عند زياد وقد أتي برشيد الهجري وكان من خواص أصحاب علي عليه السلام فقال له زياد: ما قال خليلك لك انا فاعلون بك ؟ - قال: تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني. فقال زياد: أما والله لاكذبن حديثه خلوا سبيله فلما أراد أن يخرج قال: ردوه لا نجد شيئا أصلح مما قال لك صاحبك. انك لا تزال تبغي لنا سوءا إن بقيت. اقطعوا يديه ورجليه فقطعوا يديه ورجليه وهو يتكلم، فقال: اصلبوه خنقا في عنقه. فقال رشيد: قد بقي لي عندكم شئ ما أراكم فعلتموه. فقال

[ 800 ]

زياد: اقطعوا لسانه. فلما أخرجوا لسانه ليقطع قال: نفسوا عني أتكلم كلمة واحدة. فنفسوا عنه فقال: هذا والله تصديق خبر أمير المؤمنين، أخبرني بقطع لساني. فقطعوا لسانه وصلبوه. التعليقة 49 (ص 414) حول حديث فضل مسجد الكوفة قال العلامة المجلسي (ره) في مزار البحار (وهو المجلد الثاني والعشرون) في باب فضل الكوفة ومسجدها الاعظم وأعماله (ص 87 - 88): (قال مؤلف المزار الكبير: أخبرني السيد الاجل عبد الحميد بن التقي عن عبد الله بن اسامة الحسيني في ذي القعدة من سنة ثمانين وخمسمائة قراءة عليه بحلة الجامعين قال: أخبرنا الشيخ أبو الفرج أحمد القرشي عن أبي الغنائم محمد بن علي الحسن [ كذا ] العلوي عن أبي تمام عبد الله بن أحمد الانصاري عن عبيدالله بن كثير العامري عن محمد بن اسماعيل الاحمسي عن محمد بن فضيل الضبي عن محمد بن سوقة عن ابراهيم النخعي عن علقمة بن الاسود عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا بن مسعود لما اسري بي إلى السماء الدنيا أريت مسجد كوفان فقلت: يا جبرئيل ما هذا ؟ - قال: مسجد مبارك كثير الخير والبركة اختاره الله لاهله وهو يشفع لهم يوم القيامة (وذكر الحديث بطوله في مسجد الكوفة). وبالاسناد عن علي بن عبد الرحمن بن أبي السري، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن العلاء بن سعيد الكندي، عن طلحة بن عيسى، عن الفضل بن ميمون البجلي، عن القاسم بن الوليد الهمداني، عن حبة العرني وميثم الكناني قالا: أتى رجل عليا عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين اني تزودت زادا (فنقل الحديث إلى قوله: ولو علم الناس ما فيه من الفضل لاتوه، فقال:) حدثنا محمد بن الحسين النخاس قال: ولو حبوا. كتاب الغارات عن حبة وميثم مثله).

[ 801 ]

(وفي النسخة المطبوعة في تبريز بعد قوله عليه السلام: (ولو حبوا) مانصه: (كتاب الغارات، رفعه عن حبة وميثم مثله) (انظر ص 190) وفي طبعة أمين الضرب (ج 22، ص 88) بعد قوله عليه السلام: (ولو حبوا): (كتاب الغارات) واكتفي به وأسقط عبارة (عن حبة وميثم مثله) وطبعة تبريز صحيحة وذلك لان العبارة مضافا إلى أن سياق الكلام يقتضيها موجودة في النسخ المخطوطة المصححة، فراجع ان شئت). وقال المحدث النوري (ره) في مستدرك الوسائل في باب استحباب اختيار الاقامة في مسجد الكوفة (ج 1، ص 235): (ابراهيم بن محمد الثقفي في كتاب الغارات عن حبة العرني وميثم التمار (الحديث إلى قوله ولو حبوا) ثم قال: الشيخ محمد بن المشهدي في المزار باسناده المتقدم عن علي بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن العلاء بن سعيد الكندي عن طلحة بن عيسى عن الفضل بن ميمون البجلي عن القاسم بن الوليد الهمداني عن حبة العرني وميثم الكناني وذكرا مثله بأدنى تغيير، وفيه بعد قوله: عصا موسى: (وخاتم سليمان)، وبعد قوله: عين من لبن: (انبثت من ضغث تذهب) وقال في الهامش: (لعل في قوله: يزهرن) تصحيفا والصواب: يظهرن). ونقله المجلسي (ره) أيضا في المجلد الثامن عشر من البحار في كتاب الصلوة في باب فضل المساجد (ص 130، س 19) قائلا بعده: (بيان - فيما سواه أي من المساجد المباركة كمسجد الاقصى ومسجد السهلة فلا ينافي الالف، أو الاختلاف باعتبار اختلاف الصلوات والمصلين، ولعل التخصيص بالالف لكونهم من أعاظم الانبياء والاوصياء، أو هم الاوصياء الذين صلوا فيه ظاهرا بحيث اطلع عليه الناس وشاهدوهم، وأما سائرهم فصلوا فيه كما صلى فيه نبينا صلى الله عليه وآله وعليهم، ولعل المراد بكون عصا موسى (ع) فيه كونها مدفونة فيه في الازمان السالفة حتى وصل إلى أئمتنا عليهم السلام لئلا ينافي الاخبار التي مضت في كتاب الامامة أنها عندهم عليهم السلام مع سائر آثار الانبياء، ويحتمل أن تكون مودعة هناك وهي تحت أيديهم كلما أرادوا أخذوها، وأما

[ 802 ]

شجرة يقطين فيمكن أن يكون هناك منبتها إذ يظهر من بعض الاخبار أنه خرج من الفرات، وتسيير جبل الاهواز لم أره في غير هذا الخبر. قوله (ع): ويحشر منه أي من جنبه يعني الغري كما صرح به في غيره، والظاهر أن الاعين يظهرن في زمن القائم - عجل الله فرجه - وكون جانبه الايسر مكرا، لان فيه كانت منازل الخلفاء والظلمة كما قال الصدوق (ره) في الفقيه يعني منازل الشياطين وقال في النهاية: الحبو أن يمشى على يديه وركبتيه اواسته). أقول: مفاد الحديث مشهور معروف بين حملة الاخبار ونقلة الاثار عن الائمة الاطهار عليهم السلام، فلنشر إلى بعض موارده فمنها ما نقله الكليني - (رض) - في كتاب الكافي في باب فضل المسجد الاعطم بالكوفة وفضل الصلوة فيه بقوله (ج 3 مرآة العقول، ص 183): (عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أبي يوسف يعقوب بن عبد الله من ولد أبي فاطمة عن إسماعيل بن زيد مولى عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو في مسجد الكوفة فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فقال: جعلت فداك إني أردت المسجد الاقصى فأردت أن اسلم عليك واودعك فقال له: وأي شئ أردت بذلك ؟ فقال: الفضل جعلت فداك، قال: فبع راحلتك وكل زادك وصل في هذا المسجد فان الصلوة المكتوبة فيه حجة مبرورة والنافلة عمرة مبرورة، والبركة فيه على اثني عشر ميلا يمينه يمن ويساره مكر، وفي وسطه عين من دهن وعين من لبن وعين من ماء شراب للمؤمنين، وعين من ماء طهور للمؤمنين، منه سارت سفينة نوح وكان فيه نسر ويغوث ويعوق، وصلى فيه سبعون نبيا وسبعون وصيا أنا أحدهم وقال بيده في صدره، ما دعا فيه مكروب بمسألة في حاجة من الحوائج الا أجابه الله وفرج عنه كربته). فقال المجلسي (ره) في شرحه: قوله (ع): ويساره مكر، لعله كان في ميسرته بيوت الخلفاء الجائرين وغيرهم من الظالمين وقيل: المراد به البصرة

[ 803 ]

ولا يخفى بعده. قوله (ع): في وسطه عين أي مكنون ويظهر في زمن القائم عليه السلام، أو المراد سيكون، ويحتمل أن يكون أجساما لطيفة تنتفع بها المؤمنون في أجسادهم المثالية ولا تظهر لحسنا. قوله (ع): وكان فيه نسر، يدل على أن هذه الاصنام كانت في زمن نوح عليه السلام كما ذكره المفسرون وذكروا أنه لما كان زمن الطوفان طمها الطوفان فلم تزل مدفونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي العرب والغرض من ذكر ذلك بيان قدم المسجد إذ لا يصير كونها فيه علة لشرفه ولعل التخصيص بالسبعين ذكر لاعاظمهم أو لمن صلى فيه ظاهرا بحيث اطلع عليه الناس). وقال أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمى - رضوان الله عليه - في كتاب كامل الزيارات في الباب الثامن في فضل الصلوة في مسجد الكوفة (ص 32 من النسخة المطبوعة): (حدثني أبي - رحمه الله - عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى قال: حدثني أبو يوسف يعقوب بن عبد الله من ولد أبي فاطمة (إلى آخر الحديث المذكور عن الكافي سندا ومتنا)) ونقلا أيضا أحاديث أخر تفيد هذا المعنى. وقال الصدوق (ره) في من لا يحضره الفقيه: في باب فضل المساجد: (وقال أبو بصير: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نعم المسجد مسجد الكوفة صلى فيه ألف بني وألف وصي، ومنه فار التنور وفيه مخرت السفينة، ميمنته رضوان الله، ووسطه روضة من رياض الجنة، وميسرته مكر يعنى منازل الشياطين). وقال في ثواب الاعمال في باب ثواب الصلوة في مسجد الكوفة: (حدثني محمد بن الحسن - رضي الله عنه - قال: حدثني أحمد بن ادريس عن محمد بن أحمد عن أبي عبد الله الرازي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: نعم المسجد (إلى قوله مكر) ثم قال: فقلت لابي: ما المعنى بقوله: مكر ؟ - قال: يعنى منازل الشيطان). وقال المحدث النوري (ره) في مستدرك الوسائل في باب تأكد استحباب قصد المسجد الاعظم بالكوفة (ج 1، ص 234): (جامع الاخبار: عن أبي بصير

[ 804 ]

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: نعم المسجد، الحديث نحو ما مر عن من لا يحضره - الفقيه وثواب الاعمال فقال: قلت: بأبي أنت ما معنى ما تقول: مكر ؟ - قال: يعنى منازل السلطان). ثم ان المجلسي (ره) في مجلد صلوة البحار ومجلد المزار منه والمحدث النوري (ره) في المستدرك في أبواب أحكام المساجد قد نقلا أحاديث في هذا المعنى عن العياشي والكشي وجامع الاخبار وأمالى المفيد وعيون الاخبار والمزار الكبير وغيرها من الكتب المعتبرة فراجع أن شئت. تكملة - قال القزويني في آثار البلاد عند ذكره الكوفة (ص 250 من طبعة بيروت): (ولمسجدها فضائل كثيرة منها ما روى حبة العرني قال: كنت جالسا عند علي فجاءه رجل فقال: هذا زادي وهذه راحلتي أريد زيارة بيت المقدس فقال له: كل زادك وبع راحلتك وعليك بهذا المسجد، يريد مسجد الكوفة، ففى زاويته فار التنور، وعند الاسطوانة الخامسة صلى ابراهيم، وفيه عصا موسى، وشجرة اليقطين، ومصلى نوح عليه السلام ووسطه على روضة من رياض الجنة، وفيه ثلاث أعين من الجنة، لو علم الناس ما فيه من الفضل لاتوه حبوا). أقول: وذكر بعده فضل مسجد السهلة نقلا عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام فمن أراده فليراجع الكتاب. التعليقة 50 (ص 420) تحقيق حول أشعار الوليد بن عقبة لاخيه عمارة لما كان غرض المصنف - رضوان الله عليه - متعلقا في نقل أشعار الوليد بالاشارة إلى تحريضه على القيام بطلب دم عثمان اكتفى بالابيات الثلاثة وإلا لكان يلزم عليه أن يذكر البيت الرابع أيضا وهو:

[ 805 ]

ألا ان خير الناس بعد ثلاثة * قتيل التجيبي الذي جاء من مصر وذلك أن ابن أبي الحديد قال ضمن نقل القصة هنا من شرح النهج مانصه: (وروى أبو جعفر الطبري قال: كان عمارة مقيما بالكوفة بعد قتل عثمان لم يهجه علي عليه السلام ولم يذعره، وكان يكتب إلى معاوية بالاخبار سرا، ومن شعر الوليد لاخيه عمارة يحرضه (فبعد أن نقل الابيات الاربعة المذكورة قال:) قال: فأجابه الفضل بن العباس بن عبد المطلب: أتطلب ثأرا لست منه ولا له * وما لابن ذكوان الصفوري والوتر كما افتخرت بنت الحمار بأمها * وتنسى أباها إذ تسامي أولو الفخر ألا ان خير الناس بعد نبيهم * وصي النبي المصطفى عند ذي الذكر وأول من صلى وصنو نبيه * وأول من أردى الغواة لدى بدر أما معنى قوله: (وما لابن ذكوان الصفوري) فان الوليد هو ابن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو واسمه ذكوان بن أمية بن عبدشمس، وقد ذكر جماعة من النسابين أن ذكوان كان مولى لامية بن عبد شمس فتبناه وكناه أبا عمرو، فبنوه موال وليسومن بني امية لصلبه، والصفوري منسوب إلى صفورية قرية من قرى الروم. قال ابراهيم بن هلال الثقفى: فعند ذلك (القصة)). أقول: نقل الطبري الابيات بعد ذكر قتل عثمان بن عفان تحت عنوان (ذكر ما رثي به من الاشعار) وهناك بعد قوله (وأول من صلى (إلى آخره)) هذان البيتان: فلو رأت الانصار ظلم ابن عمكم * لكانوا له من ظلمه حاضري النصر كفى ذاك عيبا أن يشيروا بقتله * وأن يسلموه للاحابيش من مصر ونقل ابن الاثير الابيات في الكامل بعد ذكر (مقتل عثمان) كما نقله الطبري ثم قال: (قوله: (وأين ابن ذكوان) فان الوليد بن عقبة بن أبي معيط ابن أبي عمرو واسمه ذكوان ابن أمية بن عبد شمس ويذكر جماعة من النسابين أن ذكوان مولى لامية فتبناه وكناه أبا عمرو ويعنى أنك مولى ولست من بني امية

[ 806 ]

حتى تكون ممن يطلب بثأر عثمان) (فبين ما نقله ابن أبي الحديد وما نقله الطبري وابن الاثير اختلاف في العدد والترتيب والالفاظ). وليعلم أيضا أن الصحيح ما نقلناه في البيت الرابع من أبيات الوليد (قتيل التجيبي) لا: (قتيل التجوبي) وذلك لما صرح به ابن منظور في لسان العرب بقوله: (وتجوب قبيلة من حمير حلفاء لمراد منهم ابن ملجم لعنه الله، قال الكميت: ألا ان خير الناس بعد ثلاثة * قتيل التجوبي الذي جاء من مصر هذا قول الجوهري قال ابن بري (1) البيت للوليد بن عقبة وليس للكميت كما ذكر وصواب انشاده: قتيل التجيبي الذي جاء من مصر، وإنما غلطه في ذلك أنه ظن أن الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان - رضوان الله عليهم - فظن أنه في علي - رضي الله عنه - فقال: (التجوبي) بالواو وإنما الثلاثة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله - وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - لان الوليد رثى بهذا الشعر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وقاتله كنانة بن بشر التجيبي، وأما قاتل علي - رضي الله عنه - فهو التجوبي ورأيت في حاشية ما مثاله: أنشد أبو عبيد البكري - رحمه الله - في كتابه فصل المقال في شرح كتاب الامثال: هذا البيت الذي هو: (ألا ان خير الناس بعد ثلاثة) لنائلة بنت الفرافصة بن الاحوص الكلبية زوج عثمان - رضي الله عنه - ترثيه وبعده: ومالي لاأبكي وتبكي قرابتي * وقد حجبت عنا فضول أبي عمرو) وصرح المسعودي أيضا في مروج الذهب بأن البيتين لنائلة زوجة عثمان ونص عبارته فيه بعد ذكر مقتل عثمان: (وفي مقتله تقول زوجته نائلة بنت الفرافصة: (ألا ان خير الناس (إلى آخر البيتين) إلا أنه نقل مكان: (حجبت): وقد غيبوا) وأبو عمرو أشهر كنيتي عثمان كما قال ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمته: (يكنى أبا عبد الله وأبا عمرو كنيتان مشهورتان له، وأبو عمرو أشهرهما). أقول: إنما أطنبنا الكلام هنا لكثير فائدته وعظيم عائدته.


1 - هو أبو محمد عبد الله بن برى صاحب الحواشى على الصحاح في مجلدات.

[ 807 ]

أما قوله: (بذحل ولا وتر) ففى الصحاح: (الوتر بالكسر الفرد، والوتر بالفتح الذحل، هذه لغة أهل العالية وأما أهل الحجاز فبا لضد منهم وأما تميم فبالكسر فيهما (إلى أن قال) والموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه: وتره يتره وترا وترة) وفى مجمع البحرين: (الوتر بالكسر الفرد، وبالفتح الذحل أعني الثار (إلى أن قال) والاوتار جمع وتر بالكسر وهي الجناية ومنه طلبوا الاوتار، وفي حديث علي عليه السلام: وأدركت أوتار ما طلبوا، والوتيرة طلب الثار، والموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه ومنه الحديث: أنا الموتور أي صاحب الوتر الطالب بالثار) وفى النهاية في (وت ر): (الوتر الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي، (إلى أن قال) ومنه حديث محمد بن مسلمة: أنا الموتور الثائر أي صاحب الوتر الطالب بالثار، والموتور المفعول (إلى أن قال) ومنه حديث (على يصف أبا بكر: فأدركت أوتار ما طلبوا (إلى آخر ما قال)). وأما قوله: (مخيمة بين الخورنق والقصر). ففى كتاب معجم البلدان لياقوت الحموى: (الخورنق بفتح أوله وثانيه وراء ساكنة ونون مفتوحة وآخره قاف، قرأت في كتاب النوادر الممتعة لابي الفتح ابن جني: أخبرنا أبو صالح السليل بن أحمد عن أبي عبد الله محمد بن العباس اليزيدي قال: قال الاصمعي: سألت الخليل بن أحمد عن الخورنق فقال: ينبغي أن يكون مشتقا من الخرنق الصغير من الارانب قال الاصمعي: ولم يصنع شيئا إنما هو من الخورنقاه بضم الخاء وسكون الواو وفتح الراء وسكون النون والقاف يعني موضع الاكل والشرب بالفارسية فعربته العرب فقالت: الخورنق ردته إلى وزن السفرجل، قال ابن جني: ولم يؤت الخليل من قبل الصنعة لانه أجاب على أن الخورنق كلمة عربية ولو كان عربيا لوجب أن تكون الواو فيه زائدة كما ذكر لان الواو لاتجيئ أصلا في ذوات الخمسة على هذا الحد فجرى مجرى الواو كذلك وإنما أتي من قبل السماع، ولو تحقق ما تحققه الاصمعي لما صرف الكلمة أنى ؟ وسيبويه احدى حسناته (إلى أن قال بعد ذكر موضعين بهذا الاسم):

[ 808 ]

أما الخورنق الذى ذكرته العرب في أشعارها وضربت به الامثال في أخبارها فليس بأحد هذين إنما هو موضع بالكوفة.... والذي عليه أهل الاثر والاخبار أن الخورنق قصر كان بظهر الحيرة وقد اختلفوا في بانيه (إلى آخر ما قال)). وأما القصر ففي معجم البلدان أيضا: (المراد بالقصر البناء المشيد العالي المشرف مشتق [ من القصر بمعنى ] الحبس والمنع (إلى أن قال) وقصر أبي الخصيب بظاهر الكوفة قريب من السدير بينه وبين السدير ديارات الاساقف وهو أحد المتنزهات يشرف على النجف (إلى أن قال) وفي قصر أبي الخصيب يقول بعضهم: يا دار غير رسمها * مر الشمال مع الجنوب بين الخورنق والسدي‍ - رفبطن قصر أبي الخصيب فالدير فالنجف الاشم * جبال أرباب الصليب) وأبو عمرو كما مر عن الاستيعاب أشهر كنيتي عثمان بن عفان فتبين أن الوليد بن - عقبة يعاتب أخاه عمارة لسكونه وقعوده وعدم قيامه بطلب ثأر عثمان الخليفة المقتول فيكون معنى الاشعار هكذا: ان أخي عمارة ليس ممن يطلب بدم عثمان والحال أنه مقيم بالكوفة التي بين الخورنق والقصر بين قتلة عثمان فارغا باله فكأنه لا يدري أن الخليفة قد قتل فمحصل الابيات أنه يعير أخاه ويحرضه على لحوقه بمعاوية والقيام معه بطلب دمه فهو نظير قول ليلى بنت طريف الثعلبية في أبيات لها: أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف أقول: قد مر في ص 806 أن بعض هذه الابيات مما رثت به نائلة بنت الفرافصة عثمان زوجها.

[ 809 ]

التعليقة 51 (ص 425) حجر بن عدى الكندى قال ابن سعد في الطبقات في الطبقة الاولى من أهل الكوفة ممن روى عن علي بن أبي طالب عليه السلام (ج 6 ص 151 طبعة اروبا، وج 6، ص 217 من طبعة بيروت): (حجر بن عدي بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الاكرمين بن الحارث ابن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندي، وهو حجر الخير وأبوه عدي الادبر طعن موليا فسمي الادبر، وكان حجر بن عدي جاهليا اسلاميا قال: وذكر بعض رواة العلم أنه وفد إلى النبي (ص) مع أخيه هانئ بن عدي، وشهد حجر القادسية، وهو الذي افتتح مرج عذرى وكان في ألفين وخمسمائة من العطاء، وكان من أصحاب علي بن أبي طالب، وشهد معه الجمل وصفين، فلما قدم زياد بن أبي سفيان واليا على الكوفة دعا بحجر بن عدي فقال: تعلم أني أعرفك، وقد كنت أنا وإياك على ما قد علمت، يعنى من حب علي بن أبي طالب، وأنه قد جاء غير ذلك واني انشدك الله أن تقطر لي من دمك قطرة فأستفرغه كله املك عليك لسانك وليسعك منزلك، وهذا سريري فهو مجلسك وحوائجك مقضية لدي فاكفني نفسك فاني أعرف عجلتك فأنشدك الله يا أبا عبد الرحمن في نفسك، وإياك وهذه السفلة هؤلاء أن يستزلوك عن رأيك فانك لو هنت علي أو استخففت بحقك لم أخصك بهذا من نفسي. فقال حجر: قد فهمت ثم انصرف إلى منزله فأتاه اخوانه من الشيعة فقالوا: ما قال لك الامير ؟ قال: قال لى: كذا وكذا. قالوا: ما نصح لك، فأقام وفيه بعض الاعتراض، وكانت الشيعة يختلفون إليه ويقولون: إنك شيخنا وأحق الناس بانكار هذا الامر، وكان إذا جاء إلى المسجد مشوا معه، فأرسل إليه عمرو بن حريث وهو يومئذ خليفة زياد على الكوفة وزياد بالبصرة: أبا عبد الرحمن ما هذه الجماعة وقد

[ 810 ]

أعطيت الامير من نفسك ما قد علمت ؟ فقال للرسول: تنكرون ما أنتم فيه ؟ ! إليك، وراءك أوسع لك. فكتب عمرو بن حريث بذلك إلى زياد وكتب إليه: إن كانت لك حاجة بالكوفة فالعجل، فأغذ زياد السير حتى قدم الكوفة، فأرسل إلى عدي بن حاتم وجرير بن عبد الله البجلي، وخالد بن عرفطة العذري حليف بني زهرة، وإلى عدة من أشراف أهل الكوفة فأرسلهم إلى حجربن عدي ليعذر إليه وينهاه عن هذه الجماعة وأن يكف لسانه عما يتكلم به، فأتوه فلم يجبهم إلى شئ ولم يكلم أحدا منهم، وجعل يقول: يا غلام اعلف البكر. قال وبكر في ناحية الدار فقال له عدي بن حاتم: أمجنون أنت ؟ أكلمك بما أكلمك به وأنت تقول: يا غلام اعلف البكر ؟. فقال عدي لاصحابه: ما كنت أظن هذا البائس بلغ به الضعف كل ما أرى، فنهض القوم عنه وأتوا زيادا فأخبروه ببعض وخزنوا بعضا وحسنوا أمره، وسألوا زيادا الرفق به، فقال: لست إذا لابي سفيان، فأرسل إليه الشرط والبخارية فقاتلهم بمن معه ثم انفضوا عنه وأتي به زياد وبأصحابه فقال له: ويلك مالك ؟ فقال: إني على بيعتي لمعاوية لا أقيلها ولا أستقيلها، فجمع زياد سبعين من وجوه أهل الكوفة فقال: اكتبوا شهادتكم على حجر وأصحابه، ففعلوا. ثم وفدهم على معاوية وبعث بحجر وأصحابه إليه، وبلغ عائشة الخبر فبعثت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي إلى معاوية تسأله أن يخلي سبيلهم، فقال عبد الرحمن بن عثمان الثقفي: يا أمير المؤمنين جدادها جدادها لاتعن بعد العام أبرا. فقال معاوية: لا أحب أن أراهم ولكن اعرضوا علي كتاب زياد فقرئ عليه الكتاب وجاء الشهود فشهدوا، فقال معاوية بن أبي سفيان: أخرجوهم إلى عذرى فاقتلوهم هنالك، قال: فحملوا إليها، فقال حجر: ما هذه القرية ؟ قالوا: عذراء، قال: الحمد لله، أما والله إني لاول مسلم نبح كلابها في سبيل الله ثم أتى بى اليوم إليها مصفودا، ودفع كل رجل منهم إلى رجل من أهل الشام ليقتله، ودفع حجر إلى رجل من حمير فقدمه ليقتله فقال: يا هؤلاء دعوني أصلى ركعتين، فتركوه فتوضأ وصلى ركعتين فطول فيهما، فقيل له: طولت، أجزعت ؟

[ 811 ]

فانصرف فقال: ما توضأت قط الا صليت، وما صليت صلاة قط أخف من هذه، ولئن حزعت لقد رأيت سيفا مشهورا وكفنا منشورا، وقبرا محفورا، وكانت عشائرهم جاءوا بالاكفان وحفروا لهم القبور، ويقال: بل معاوية الذي حفر لهم القبور وبعث إليهم بالاكفان وقال حجر: اللهم انا نستعديك على أمتنا فان أهل العراق شهدوا علينا، وان أهل الشام قتلونا، قال: وقيل لحجر: مد عنقك فقال: إن ذاك لدم، ماكنت لاعين عليه فقدم فضربت عنقه، وكان معاوية قد بعث رجلا من بني سلامان بن سعد يقال له: هدبة بن فياض، فقتلهم، وكان أعور فنظر إليه رجل منهم من خثعم فقال: إن صدقت الطير قتل نصفنا ونجا نصفنا، قال: فلما قتل سبعة أردف معاوية برسول بعافيتهم جميعا فقتل سبعة ونجا ستة أو قتل ستة ونجا سبعة قال: وكانوا ثلاثة عشر رجلا وقدم عبد الرحمن بن الحارث بن هشام على معاوية برسالة عائشة وقد قتلوا فقال: يا أمير المؤمنين أين عزب عنك حلم أبي سفيان ؟ فقال: غيبة مثلك عني من قومي، وقد كانت هند بنت زيد بن مخربة الانصارية، وكانت شيعية قالت حين سير بحجر إلى معاوية: ترفع أيها القمر المنير * ترفع هل ترى حجرا يسير يسير إلى معاوية بن حرب * ليقتله كما زعم الخبير تجبرت الجبابر بعد حجر * وطاب لها الخورنق والسدير وأصبحت البلاد له محولا * كأن لم يحيها يوما مطير ألا يا حجر حجربني عدي * تلقتك السلامة والسرور أخاف عليك ما أردى عديا * وشيخا في دمشق له زئير فان تهلك فكل عميد قوم * إلى هلك من الدنيا يصير قال: أخبرنا حماد بن مسعدة، عن ابن عون، عن محمد قال: لما أتي بحجر فأمر بقتله قال: ادفنوني في ثيابي فاني أبعث مخاصما (ن). قال: اخبرنا يحيى بن عباد، قال: حدثنا يونس بن أبي اسحاق، قال: حدثنا عمير بن قميم، قال حدثني غلام لحجر بن عدي الكندي قال: قلت لحجر: اني رأيت ابنك دخل الخلاء ولم يتوضأ قال: ناولني

[ 812 ]

الصحيفة من الكوة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما سمعت علي بن أبي طالب يذكر أن الطهور نصف الايمان، وكان ثقة معروفا ولم يرو عن غير علي شيئا (ن)). وفى الاصابة في القسم الاول: (حجر بضم اوله وسكون الجيم ابن عدي بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الاكرمين الكندي المعروف بحجر ابن الادبر حجر الخير وذكر ابن سعد ومصعب الزبيري فيما رواه الحاكم عنه أنه وفد على النبي صلى الله عليه وآله هو وأخوه هانئ بن عدي، وأن حجربن عدي شهد القادسية وأنه شهد بعد ذلك الجمل وصفين وصحب عليا فكان من شيعته، وقتل بمرج عذراء بأمر معاوية، وكان حجر هو الذي افتتحها فقدر أن قتل بها. وقد ذكر ابن الكلبى جميع ذلك، وذكره يعقوب بن سفيان في أمراء علي يوم صفين، وروى ابن السكن وغيره من طريق إبراهيم بن الاشتر عن أبيه: أنه شهد هو وحجر بن الادبر موت أبي ذر بالربذة، وأما البخاري وابن أبي حاتم عن أبيه وخليفة بن خياط وابن حبان فذكروه في التابعين (إلى أن قال) وروى أحمد في الزهد، والحاكم في المستدرك من طريق ابن سيرين قال: أطال زياد الخطبة فقال حجر: الصلاة، فمضى في خطبته فحصبه حجر والناس، فنزل زياد فكتب إلى معاوية [ فكتب معاوية إليه ] أن سرح به الي فلما قدم قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال: أو أمير المؤمنين أنا ؟ قال: نعم، فأمر بقتله، فقال: لا تطلقوا عني حديدا ولا تغسلوا عني دما فاني لاق معاوية بالجادة وإني مخاصم. وروى الروياني والطبراني والحاكم من طريق أبي اسحاق قال: رأيت حجر بن عدي وهو يقول: ألا اني على بيعتي لا أقيلها ولا أستقيلها، وروى ابن أبي الدنيا والحاكم وعمر بن شبة من طريق ابن عون عن نافع قال: لما انطلق بحجر بن عدي كان ابن عمر يتخبر عنه فأخبر بقتله وهو بالسوق فأطلق حبوته وولى وهو يبكي. وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه عن أبي الاسود قال: دخل معاوية على عائشة فعاتبته في قتل حجر وأصحابه وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يقتل بعدى اناس يغضب الله لهم وأهل السماء، في سنده انقطاع. وروى ابراهيم بن الجنيد في

[ 813 ]

كتاب الاولياء بسند منقطع: أن حجر بن عدى أصابته جنابة فقال للموكل به: أعطني شرابي أتطهر به ولا تعطني غدا شيئا فقال: أخاف أن تموت عطشا فيقتلني معاوية. قال فدعا الله فانسكبت له سحابة بالماء فأخذ منها الذي احتاج إليه فقال له أصحابه: ادع الله أن يخلصنا فقال: اللهم خرلنا قال: فقتل هو وطائفة منهم. قال خليفة وأبو عبيد وغير واحد: قتل سنة احدى وخمسين. وقال يعقوب بن إبراهيم بن سعد: كان قتله سنة ثلاث وخمسين. قال ابن الكلبي: وكان لحجر بن عدي ولدان عبد الله وعبد الرحمن قتلا مع المختار لما غلب عليه مصعب وهرب ابن - عمهما معاذ بن هانئ بن عدي إلى الشام، وابن عمهم هانئ بن الجعد بن عدي كان من أشراف الكوفة). وفى اسد الغابة: (حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الاكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة الكندي وهو المعروف بحجر الخير، وهو ابن الادبر وانما قيل لابيه: عدي الادبر لانه طعن على اليته موليا فسمي الادبر، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم هو وأخوه هانئ، وشهد القادسية، وكان من فضلاء الصحابة، وكان على كندة بصفين وعلى الميسرة يوم النهروان، وشهد الجمل أيضا مع علي، وكان من أعيان أصحابه، ولما ولي زياد العراق وأظهر من الغلظة وسوء السيرة ما أظهر خلعه حجر ولم يخلع معاوية، وتابعه جماعة من شيعة علي رضي الله عنه، وحصبه يوما في تأخير الصلوة هو وأصحابه، فكتب فيه زياد إلى معاوية فأمره أن يبعث به وبأصحابه إليه فبعث بهم مع وائل بن حجر الحضرمي ومعه جماعة، فلما أشرف على مرج عذراء قال: إني لاول المسلمين كبر في نواحيها، فأنزل هو وأصحابه عذراء وهى قرية عند دمشق فأمر معاوية بقتلهم فشفع أصحابه في بعضهم فشفعهم، ثم قتل حجر وستة معه واطلق ستة، ولما أرادوا قتله صلى ركعتين ثم قال: لولا أن تظنوا بي غير الذي بي لاطلتهما، وقال: لا تنزعوا عني حديدا ولا تغسلوا عني دما فإني لاق معاوية على الجادة، ولما بلغ فعل زياد بحجر إلى عائشة بعثت عبد الرحمن بن

[ 814 ]

الحارث بن هشام إلى معاوية تقول: الله الله في حجر وأصحابه، فوجده عبد الرحمن قد قتل فقال لمعاوية: أين عزب عنك حلم أبي سفيان في حجر وأصحابه ؟ ألا حبستهم في السجون وعرضتهم للطاعون ؟ قال: حين غاب عني مثلك من قومي، قال: والله لاتعد لك العرب حلما بعدها ولا رأيا، قتلت قوما بعث بهم أسارى من المسلمين ؟ ! قال: فما أصنع ؟ كتب الي زياد فيهم يشدد أمرهم ويذكر أنهم سيفتقون فتقا لا يرقع، ولما قدم معاوية المدينة دخل على عائشة رضي الله عنها فكان أول ما قالت له في قتل حجر في كلام طويل، فقال معاوية: دعيني وحجرا حتى نلتقي عند ربنا، قال نافع: كان ابن عمر في السوق فنعي إليه حجر فأطلق حبوته وقام وقد غلبه النحيب، وسئل محمد بن سيرين عن الركعتين عند القتل فقال: صلاهما خبيب وحجر وهما فاضلان، وكان الحسن البصري يعظم قتل حجر وأصحابه، ولما بلغ الربيع بن زياد الحارثي وكان عاملا لمعاوية على خراسان قتل حجر دعا الله عزوجل وقال: اللهم ان كان للربيع عندك خير فاقبضه إليك وعجل، فلم يبرح من مجلسه حتى مات. وكان حجر في ألفين وخمسمائة من العطاء، وكان قتله سنة احدى وخمسين، وقبره مشهور بعذراء، وكان مجاب الدعوة، أخرجه أبو عمرو وأبو موسى). وأورد في الاستيعاب قريبا مما ذكر. وقال ابن عساكر في المجلد الرابع من تاريخه (ص 84): (حجر (بضم الحاء المهملة وسكون الجيم ويجوز ضمها قاله ابن ماكولا) ابن عدي الادبر بن معاوية بن جبلة بن عدي يتصل نسبه بكهلان بن سبأ وسمي أبوه الادبر لانه طعن رجلا وهو هارب مول فسمي بالادبر، وحجر هذا هو الكندي من أهل الكوفة وفد على النبي صلى الله عليه وآله وكان مع الجيش الذي فتح الشام، وشهد صفين مع علي بن أبي طالب، وقتل بعذراء (1) من قرى دمشق و [ هنا ] مسجد قبره بها معروف (أقول: ذلك المسجد


1 - في معجم البلدان: (عذراء بالفتح ثم السكون والمد وهو في الاصل الرملة التى لم توطأ، والدرة العذراء التى لم تثقب، وهى قرية بغوطة دمشق من اقليم خولان معروفة، واليها ينسب مرج وإذا انحدرت من ثنية العقاب وأشرفت على الغوطة وتأملت على يسارك رأيتها أول قرية تلى الجبل، وبها منارة، وبها قتل حجر بن عدى الكندى، وبها قبره وقيل: هو الذى فتحها (إلى آخر ما قال)).

[ 815 ]

والقبر لم يزالا معروفين إلى الان) إلى أن قال: وكتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: إني قد احتجت إلى مال فأمدني بالمال، فجهز المغيرة إليه عيرا تحمل مالا فلما فصلت العير بلغ حجرا وأصحابه فجاء حتى أخذ بالقطار فحبس العير وقال: والله لا تذهب حتى تعطى كل ذي حق حقه فبلغ المغيرة ذلك فقال شباب ثقيف: ائذن لنا حتى نأتيك برأسه الساعة فقال: لا والله ما كنت لاقتل حجرا أبدا، فبلغ ذلك معاوية فعزله واستعمل زيادا (فكان من أمر زياد معه ما كان حتى أرسله إلى معاوية فقتله هو وأصحابه في مرج عذراء من أرض الشام وقبره في مسجدها معروف إلى اليوم، وقد قدمنا خبر مقتله في ترجمة أرقم بن عبد الله الكندي في أواخر المجلد الثاني بما أغنانا عن اعادته هنا، والقصة طويلة فليراجعها من أحب الاطلاع عليها) إلى أن قال: وروي أيضا ان عليا - رضي الله عنه - قال: يا أهل الكوفة سيقتل فيكم سبعة نفرهم من خياركم بعذراء، مثلهم كمثل أصحاب الاخدود. ورواه البيهقي أيضا والطبري، ولما قتل اجتمع شيعته فقال بعضهم: أسأل الله أن يجعل قتله على أيدينا فقال بعضهم: مه، ان القتل كفارة ولكننا نسأله تعالى أن يميته على فراشه، وقال معاوية: ما قتلت أحدا إلا وأنا أعرف فيم قتلته ما خلا حجرا فاني لا أعرف بأي ذنب قتلته، وكان قتله له سنة احدى وخمسين، وقيل: سنة ثلاث وخمسين (إلى آخر ما قال)). التعليقة 52 (ص 426) تحقيق حول كلمة (الاصهار) في المصباح المنير: (الصهر جمعه أصهار قال الخليل: الصهر أهل بيت - المرأة، قال: ومن العرب من يجعل الاحماء والاختان جميعا أصهارا، وقال الازهري: الصهر يشتمل على قرابات النساء ذوي المحارم وذوات المحارم كالابوين والاخوة

[ 816 ]

وأولادهم والاعمام والاخوال والخالات فهؤلاء أصهار زوج المرأة، ومن كان من قبل الزوج من ذوي قرابته المحارم فهم أصهار المرأة أيضا. وقال ابن السكيت: كل من كان من قبل الزوج من أبيه أو أخيه أو عمه فهم الاحماء، ومن كان من قبل المرأة فهم الاختان ويجمع الصنفين الاصهار، وصاهرت إليهم إذا تزوجت منهم). ووجه كونهم أصهار الحسين ما ذكره علماء التراجم والسير في كتبهم. قال ابن حجر في الاصابة: (امرؤ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب ابن عليم... الكلبي، وروى عن أمالي ثعلب باسناده عن عوف بن خارجة قال: إني والله لعند عمر في خلافته إذ أقبل رجل أمعر يتخطى رقاب الناس حتى قام بين يدي عمر فحياه بتحية الخلافة فقال: من أنت ؟ - قال امرؤ نصراني وأنا امرؤ القيس بن عدي الكلبي فلم يعرفه عمر فقال له رجل: هذا صاحب بكر بن وائل الذي أغار عليهم في الجاهلية قال: فما تريد ؟ - قال: اريد الاسلام فعرضه عليه فقبله ثم دعا له برمح فعقد له على من أسلم من قضاعة فأدبر الشيخ واللواء يهتز على رأسه قال عوف: ما رأيت رجلا لم يصل صلوة امر على جماعة من المسلمين قبله، قال: ونهض علي وابناه حتى أدركه فقال له: أنا علي بن أبي طالب ابن عم النبي صلى الله عليه وآله وهذان ابناي من ابنته وقد رغبنا في صهرك فأنكحنا، قال: قد أنكحتك يا علي المحياة ابنة امرئ القيس، وأنكحتك يا حسن سلمى بنت امرئ القيس، وأنكحتك يا حسين الرباب بنت امرئ القيس قال: وهي ام سكينة وفيها يقول الحسين: لعمرك انني لاحب دارا * تحل بها سكينة والرباب وهي التي أقامت على قبر الحسين حولا ثم أنشد. إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر). أقول: نقل أبو الفرج الاصبهاني في كتاب الاغانى تحت عنوان (ذكر الحسين ونسبه) (ج 14، ص 163 - 164) ما نقله صاحب الاصابة باختلاف يسير.

[ 817 ]

ثم ليعلم أن نظير قوله: (أصهار الحسين) ما نقل في اعلام الورى وسيرة ابن هشام وغيرهما من أن النبي صلى الله عليه وآله سبى الرجال والنساء والذراري والنعم والشاء فلما بلغ الناس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج جويرية بنت الحارث قالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق). وقال ابن عساكر في تاريخه (ج 6، ص 315) في ترجمة شريح القاضى مانصه: (وأما قول زينب لشريح: (هذه ختنك) فقد تكلم في هذا قوم من الفقهاء واللغويين، وحاجة الفقهاء إلى معرفة ذلك بينة إذ قد يوصي المرء لاصهار فلان وأختانه، وقد يحلف لا يكلم أصهار فلان وأختانه، فقال قوم: الاختان من قبل الرجل، والاصهار، من قبل المرأة، وذهب قوم في هذا إلى التداخل والاشتراك، وهذا أصح المذهبين عندي، وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه -: محمد النبي أخي وصهري * أحب الناس كلهم اليا والنبي صلى الله عليه وآله أبو زوجته ويدلك على هذا قولهم: قد أصهر فلان إلى فلان وبين القوم مصاهرة وصهر، فجرى مجرى النسب والمصاهرة في اجرائهما على الطرفين والعبارتين بهما على الجهتين، وقد قال الله عزوجل: وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا، وقد جاء عن أهل التأويل في قول الله تعالى: والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا، وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة، أقوال، قال بعضهم: هم الاصهار، وقال بعضهم: هم الاختان، وظاهر هذا العمل على اختلاف المعنيين بحسب ما ذهب إليه من قدمنا الحكاية عنه وجائز أن يكون عبر باللفظين عن معنى واحد). التعليقة 53 (ص 430) حول قولهم: (فقع بقرقر) في أساس البلاغة للزمخشري: (ويقال: انك لاذل من فقع القاع). وفى النهاية لابن الاثير: (وفي حديث عاتكة قالت لابن جرموز: يا ابن فقع

[ 818 ]

القردد، القردد، الفقع ضرب من أردء الكمأة، والقردد أرض مرتفعة إلى جنب وهدة). وفى لسان العرب: (الفقع والفقع بالفتح وبالكسر الابيض الرخو من الكمأة وهو أردؤها قال الراعي: بلاد يبز الفقع فيها قناعه * كما ابيض شيخ من رفاعة أجلح وجمع الفقع بالفتح فقعة مثل جبء وجبأة، وجمع الفقع بالكسر فقعة أيضا مثل قرد وقردة، وفي حديث عاتكة (فنقل كلام ابن الاثير كما نقلناه) وقال أبو حنيفة: الفقع يطلع من الارض فيظهر أبيض وهو ردئ، والجيد ما حفر عنه واستخرج (إلى أن قال) ويشبه به الرجل الذليل فيقال: هو فقع قرقر ويقال أيضا: أذل من فقع بقرقر لان الدواب تنجله بأرجلها، قال النابغة يهجو النعمان بن المنذر: حدثوني بني الشقيقة ما يمنع فقعا بقرقر أن يزولا (إلى آخر ما قال). وقال الزمخشري في مستقصى الامثال (ج 1، ص 134): (أذل من فقع بقاع، هو الكمأة البيضاء، ومنه حمام فقيع أي أبيض، والانثى فقيعة، وذله أنه لا يمتنع على من اجتناه، وقيل: انه يداس دائما بالارجل، وقيل: انه لا أصل له ولا أغصان، قال الكميت (الكامل): هل أنت إلا الفقع فقع القاع للحجل النوافر. [ وأيضا من أمثالهم ] أذل من فقع بقرقر، هو الارض المستوية السهلة، قال أبو جندب الهذلي: (الطويل) فلا تحسبوا جاري لدى ظل مرخة * ولا تحسبوه فقع قاع بقرقر وقال آخر (البسيط): لن يستطيع امتناعا فقع قرقرة * بين الطريقة بالبيد الاماليس). قال الفيروز ابادى: (الفقع ويكسر البيضاء الرخوة من الكمأة ج كعنبة ويقال للذليل: هو أذل من فقع بقرقرة لانه لا يمتنع على من اجتناه، أو لانه

[ 819 ]

يوطأ بالارجل). وقال أبو هلال العسكري في جمهرة الامثال: (وأذل من فقع بقرقرة، والفقع ضرب من الكمأة أبيض، يظهر على وجه الارض فيوطأ، والكمأة السوداء تستتر في الارض، وقيل: حمام فقيع لبياضه، ويقال للذي لا أصل له: فقع، لان الفقع لا اصول له أي لا عروق)، وقال الميداني في مجمع الامثال: (أذل من فقع بقرقرة لانه لا يمتنع على من اجتناه ويقال: لا، بل لانه يوطأ بالارجل، والفقع الكمأة البيضاء، والجمع فقعة مثل جبء وجبئة، ويقال: حمام فقيع إذا كان أبيض، ويشبه الرجل الذليل بالفقع فيقال: هو فقع قرقر، لان الدواب تنجله بأرجلها، قال النابغة يهجو النعمان ابن المنذر: حدثوني بني الشقيقة ما يمنع فقعا بقرقر أن يزولا لان الفقعة لا اصول لها ولا أغصان، ويقال: فلان فقعة القاع كما يقال في مولد الامثال لمن كان كذلك: هو كشوث الشجر لان الكشوث نبت يتعلق بأغصان الشجر من غير أن يضرب بعرق في الارض، قال الشاعر: هو الكشوث فلا أصل ولا ورق * ولا نسيم ولا ظل ولا ثمر) أقول: نقل المجلسي (ره) في ثامن البحار (ص 673) في بيان له (ره) لبعض فقرات كتاب عقيل (رض) إلى أمير المؤمنين ؟ عليه السلام عبارة الجوهري عن الصحاح في معنى هذه الفقرة كما نقلناها عنه في مورده (انظر ص 433). التعليقة 54 (ص 478) اشارة إلى موارد نقل الخطبة الجهادية فليعلم أن هذه الخطبة من الخطب المشهورة المعروفة جدا فقال المجلسي (ره)

[ 820 ]

في ثامن البحار ص 682 بعد نقلها عن النهج: (نقلها الكليني (ره) في الكافي عن أحمد ابن محمد بن سعيد عن جعفر بن عبد الله العلوي وأحمد بن محمد الكوفي عن علي بن العباس عن إسماعيل بن إسحاق جميعا عن فرج بن قرة عن مسعدة بن صدقة عن ابن أبي ليلى عن أبي عبد الرحمن السلمي عنه عليه السلام مثله بيان - قال ابن ميثم وغيره: هذه الخطبة مشهورة ذكرها أبو العباس المبرد وغيره والسبب المشهور أنه ورد عليه علج من الانبار فأخبره أن سفيان بن عوف الغامدي قد ورد في خيل معاوية إلى الانبار وقتل عامله حسان بن حسان البكري فصعد عليه السلام المنبر وخطب الناس وقال: ان أخاكم البكري (إلى آخر ما تقدم ذكره في الكتاب الحاضر). وقال المحقق البارع الجامع الحاج ميرزا حبيب الله الخوئى قدس الله سره في منهاج البراعة (ج 1 من الطبعة الاولى، (ص 415) في حق الخطبة: (وهذه من مشاهير خطبه وصدرها مروية في الوسائل من الكافي عن أحمد بن محمد بن سعيد (إلى آخر ما مر من السند) ورواها المبرد في أوائل الكامل والعلامة المجلسي (ره) في البحار من معاني الاخبار للصدوق بزيادة ونقصان (إلى آخر ما قال) وقال أيضا (ص 417): اعلم أن الخطبة الشريفة مما خطب بها في أواخر عمره الشريف وذلك بعد ما انقضي وقعة صفين واستولى معاوية على البلاد وأكثر القتل والغارة في الاطراف وأمر سفيان بن عوف الغامدي بالمسير إلى الانبار وقتل أهلها وتفصيله هو ما رواه الشارح المعتزلي من كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفى عن أبي الكنود قال: حدثني سفيان بن عوف الغامدي (الحديث)) وقال أيضا (ص 421): (قد أشرنا سابقا إلى أن هذه الخطبة من خطبة المشهورة وأنها مما رواها جماعة من العامة والخاصة، ولما كانت رواية الصدوق (ره) مخالفة لرواية السيد - رضي الله عنه - في بعض فقراتها أحببنا ايرادها بسند الصدوق أيضا ازديادا للبصيرة فأقول: روى في البحار والوسائل من كتاب معاني الاخبار للصدوق (ره) عن محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني عن عبد العزيز بن يحيى الجلودي عن هشام بن علي ومحمد بن زكريا الجوهري عن ابن عائشة باسناد ذكره أن عليا عليه السلام انتهى إليه

[ 821 ]

أن خيلا لمعاوية ورد الانبار (الحديث)). أقول: لما كان الاختلاف في كلمات الخطبة وفقراتها في الكتب المشار إليها كثيرا بحيث لا يسع المقام استقصاءه والاشارة إلى جميعها اكتفينا بذكر بعضها، وأيضا لم نتعرض لتفسير الكلمات المشكلة والفقرات المحتاجة إلى البيان اكتفاءا بما في الشروح المشار إليها من شرحها بما لا مزيد عليه فمن أراد فليراجع، وأما موارد نقل الرواية ففي الكافي (انظر أوائل كتاب الجهاد ج 3 مرآة العقول ص 366 - 367) وفي معاني الاخبار (انظر ص 89 من الطبعة الاولى سنة 1310 بطهران أو ص 309 - 312 من طبعة مكتبة الصدوق سنة 1379) وفي الوسائل وقد نقله عن الكافي والفقيه والتهذيب (ص 416 من ج 2 من طبعة أمير بهادر) أما البحار فقد أشرنا إلى موارد نقل الخطبة فيه إلا مورد نقلها عن معاني الاخبار فهو في المجلد الثامن في باب سائر ما جرى من غارات - أصحاب معاوية (ص 699 - 700). التعليقة 55 ص 500 توضيح حول كلمة (الموالى) قال العالم البصير والناقد الخبير الحاج الشيخ عباس القمى (ره) في سفينة البحار في (ول ى) (ج 2، ص 692): (بيان مدح الموالى أي الاعاجم وأنهم المراد من قوله تعالى. وان تتولوا [ يا معشر العرب ] يستبدل قوما غيركم يعنى الموالي وأنهم خيرا منهم، معاني الاخبار عن ما جيلويه بالاسناد قال: قال رجل لابي عبد الله عليه السلام: ان الناس يقولون: من لم يكن عربيا صلبا أو مولى صريحا فهو سفلي فقال: وأي شئ المولى الصريح ؟ - فقال له الرجل: من ملك أبواه، قال: ولم قالوا هذا ؟ - قال: لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مولى القوم من أنفسهم، فقال: سبحان الله.. ! أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أنا مولى من لا مولى له، أنا مولى كل مسلم عربيها وعجميها، فمن والى رسول الله صلى الله عليه وآله أليس يكون

[ 822 ]

من نفس رسول الله ؟ ! ثم قال: أيهما أشرف ؟ من كان من نفس رسول الله صلى الله عليه وآله أو من كان من نفس أعرابي حلف بائل على عقبيه ؟ ثم قال: من دخل في الاسلام رغبة خير ممن دخل رهبة ودخل المنافقون رهبة والموالي دخلوا رغبة، وعن على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: انما شيعتنا المعادن والاشراف وأهل البيوتات ومن مولده طيب قال علي بن جعفر: فسألته عن تفسير ذلك فقال: المعادن من قريش، والاشراف من العرب، وأهل البيوتات من الموالي، ومن مولده طيب من أهل السواد، قال المجلسي (ره): بيان - أهل السواد أهل العراق لان أصلهم كانوا من العجم ثم اختلط العرب بهم بعد بناء الكوفة فلا يعدون من العرب ولا من العجم. وعن تفسير العياشي عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن هذه الاية: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ؟ قال عليه السلام: الموالي، وقال المجلسي (ره): الموالي العجم ففى كتاب الغارات عن عباد بن عبد الله الاسدي (فنقل الحديث مع بيان المجلسي (ره) الذي قدمنا نقله)). أقول: ما نقله (ره) موجود في الجزء الاول من المجلد الخامس عشر من - البحار في باب أصناف الناس في الايمان (ص 45 - 48). وفيه زيادات تدل على ما ذكره فراجع ان شئت. قال الفضل بن شاذان تغمده الله بغفرانه وألبسه حلل رحمته ورضوانه في كتاب الايضاح مخاطبا لاخوانه من المسلين من أهل السنة والجماعة مانصه (ص 280 - 286): (ثم رويتم على عمر أنه نهى أن يتزوج العجم في العرب وقال: لامنعن فروجهن إلا من الاكفاء، وقد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله العربيات من الموالي وقد قال الله تبارك وتعالى: اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن اجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الاخرة من الخاسرين فكل ما أحله الله وأمر به

[ 823 ]

فهو من الايمان، فرويتم على عمر أنه نهى عما أحله الله وقد قال الله تعالى: حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم وأخوانكم وعماتكم (إلى قوله) وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين، فأحل الله ما وراء ذلك مما سماه أنه حرمة فاعترضتم أمره فنهيتم الناس عما أحل الله ثم نسبتموه إلى عمر فقلتم: هي سنة عمر وما سنه عمر فهو حق وان خالف قول الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله فصرتم تفرقون بين العرب والموالي بلا كتاب وسنة، وقلتم: ان عمر قال: تزوجوا فيهم ولا تزوجوهم، فصيرتم الموالي بمنزلة أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين يحل لنا أن نتزوج فيهم ولا يتهيأ لنا أن نزوجهم، ونسبتم ذلك إلى عمر فأي وقيعة أشد من وقيعتكم على عمر وما تروون عليه ؟ !). قال المفيد (ره) في الاختصاص (ص 341 من طبعة مكتبة الصدوق): (بلغنا أن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم فعظموه وقد موه وصد روه اجلالا لحقه واعظاما لشيبته واختصاصه بالمصطفى صلى الله عليه وآله فدخل عمر فنظر إليه فقال: من هذا العجمي المتصدر فيما بين العرب ؟ ! فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فخطب فقال: ان الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط لافضل للعربي على العجمي ولا للاحمر على الاسود إلا بالتقوى، سلمان بحر لا ينزف وكنز لا ينفد، سلمان منا أهل البيت، سلسال يمنح الحكمة ويؤتى البرهان). قال الكليني (ره) في الكافي في آخر باب النوادر من كتاب المعيشة (ج 3 مرآة العقول، ص 441): (أحمد بن محمد العاصمي عن محمد بن أحمد النهدي عن محمد بن علي عن شريف بن سابق عن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتت الموالي أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا: تشكو اليك هؤلاء العرب ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعطينا معهم العطايا بالسوية، وزوج سلمان وبلالا وصهيبا وأبوا علينا هؤلاء، وقالوا: لا نفعل، فذهب إليهم أمير المؤمنين عليه السلام فكلمهم فيهم، فصاح الاعاريب: أبينا ذلك يا أبا الحسن أبينا ذلك، فخرج وهو مغضب يجر رداءه وهو يقول: يا معشر الموالي ان هؤلاء قد

[ 824 ]

صيروكم بمنزلة اليهود والنصارى، يتزوجون اليكم ولا يزوجونكم، ولا يعطونكم مثل ما يأخذون، فاتجروا بارك الله لكم فاني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: الرزق عشرة أجزاء تسعة أجزاء في التجارة وواحدة في غيرها). نقله المجلسي (ره) في تاسع البحار في باب أحوال سائر أصحابه (ص 638 من طبعة أمين الضرب) ولم يورد له بيانا لكنه قال في مرآة العقول في شرح الحديث ما نصه: (وقال المطرزي في المغرب: ان الموالي بمعنى العتقاء لما كانت غير عرب في الاكثر غلبت على العجم حتى قالوا: الموالي أكفاء بعضها لبعض والعرب أكفاء بعضها لبعض، وقال عبد الملك في الحسن البصري: أمولى هو أم عربي ؟ فاستعملوهما استعمال الاسمين المتقابلين (انتهى). وقال سليم بن قيس الهلالي في كتابه ضمن كتاب كتبه معاوية إلى زياد بن سمية مانصه (ص 102 - 104 من طبعة النجف): (وانظر إلى الموالي ومن أسلم من الاعاجم فخذهم بسنة عمر بن الخطاب فان في ذلك خزيهم وذلهم، أن تنكح العرب فيهم ولا ينحكونهم، وأن ترثهم العرب ولا يرثونهم، وأن تقصر بهم في عطائهم وأرزاقهم، وأن يقدموا في المغازي يصلحون الطريق ويقطعون الشجر، ولا يؤم أحد منهم العرب في صلوة، ولا يتقدم أحد منهم في الصف الاول إذا حضرت العرب إلا أن يتموا الصف، ولا تول أحدا منهم ثغرا من ثغور المسلمين ولا مصرا من أمصارهم، ولا يلي أحد منهم قضاء المسلمين ولا أحكامهم فان هذه سنة عمر فيهم وسيرته - جزاه الله عن امة محمد وعن بني امية خاصة أفضل الجزاء - (إلى أن قال) فإذا جاءك كتابي هذا فأذل العجم وأهنهم، وأقصهم، ولا تستعن بأحد منهم، ولا تقض لهم حاجة (إلى آخر ما قال)). ونقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب نوادر الاحتجاج على معاوية (ص 580 - 581). ونقل المحدث النوري (ره) في كتاب نفس الرحمن في أحوال سلمان بعض هذه الاحاديث مع أحاديث كثيرة اخرى في فضائل العجم وانما همنا ههنا شرح قول المصنف (ره): (قال مغيرة: كان علي عليه السلام أميل إلى الموالي

[ 825 ]

وألطف بهم، وكان عمر أشد تباعدا منهم) لا ذكر فضائل العجم وإلا لذكرنا شيئا كثيرا. قال المجلسي (ره) في المجلد الحادي عشر من البحار في باب تاريخ أحوال سيد الساجدين علي بن الحسين عليهما السلام (ص 6، س 5): د - [ أي العدد القوية لدفع المخاوف اليومية للشيخ الفقيه رضي الدين علي بن يوسف بن المطهر الحلي (ره) ] قال أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري ليس التاريخي: لما ورد سبي الفرس إلى المدينة أراد عمربن الخطاب بيع النساء وأن يجعل الرجال عبيدا، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أكرموا كريم كل قوم، فقال عمر: قد سمعته يقول: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وان خالفكم، فقال له أمير المؤمنين: هؤلاء قوم قد ألقوا اليكم السلام ورغبوا في الاسلام ولابد أن يكون لهم فيهم ذرية وأنا اشهد الله واشهدكم أني قد أعتقت نصيبي منهم لوجه الله تعالى، فقال جميع بني هاشم: قد وهبنا حقنا أيضا لك، فقال: اللهم اشهد أني قد أعتقت ما وهبوا لي لوجه الله، فقال المهاجرون والانصار: وقد وهبنا حقنا لك يا أخا رسول الله، فقال: اللهم اشهد أنهم قد وهبوا لي حقهم وقبلته، واشهدك أني قد أعتقتهم لوجهك، فقال عمر: لم نقضت علي عزمي في الاعاجم وما الذي رغبك عن رأيي فيهم ؟ - فأعاد عليه ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في اكرام الكرماء، فقال عمر: قد وهبت لله ولك يا أبا الحسن ما يخصني وسائر ما لم يوهب لك، فقال أمير المؤمنين: اللهم اشهد على ما قالوه وعلى عتقي اياهم، فرغب جماعة من قريش في أن يستنكحوا النساء فقال أمير المؤمنين: هن لا يكرهن على ذلك ولكن يخيرن، ما اخترنه عمل به، فأشار جماعة إلى شهر بانويه بنت كسرى فخيرت وخوطبت من وراء الحجاب والجمع حضور فقيل لها: من تختارين من خطابك ؟ وهل أنت ممن تريدين بعلا ؟ - فسكتت، فقال أمير المؤمنين: قد أرادت وبقي الاختيار، فقال عمر: وما علمك بارادتها البعل ؟ - فقال أمير المؤمنين: ان رسول الله كان إذا أتته كريمة قوم لاولي لها وقد خطبت

[ 826 ]

يأمر أن يقال لها: أنت راضية بالبعل ؟ فان استحيت وسكتت جعلت اذنها صماتها وأمر بتزويجها، وان قالت: لا، لم يكره على ما تختاره، وان شهربانويه اريت الخطاب فأومأت بيدها واختارت الحسين بن علي عليهما السلام، فأعيد القول عليها في التخيير فأشارت بيدها وقالت: هذا، ان كنت مخيرة، وجعلت أمير المؤمنين وليها وتكلم حذيفة بالخطبة، فقال أمير المؤمنين: ما اسمك ؟ - فقالت: شاه زنان بنت كسرى، قال أمير المؤمنين: أنت شهربانويه واختك مرواريد بنت كسرى ؟ - قالت: آريه (1)). وقال (ره) أيضا في المجلد الحادى والعشرين من البحار في باب كيفية قسمة الغنائم (ص 107، س 3): (ومحمد بن جرير الطبري غير التاريخي قال: لما ورد سبي الفرس (الحديث)). وقال المحدث النوري (ره) في مستدرك الوسائل في باب أنه يكفي في استئذان البكر سكوتها من كتاب النكاح (ج 2، ص 563) مانصه. البحار نقلا عن العدد القوية لاخي العلامة عن محمد بن جرير الطبري الشيعي قال: لما ورد سبي الفرس إلى المدينة (الحديث)). أقول: الحديث موجود في دلائل الامامة لمحمد بن جرير بن رستم الطبري (ره) في أحوال أبي محمد علي بن الحسين عليهما السلام تحت عنوان (خبر امه والسبب في تزويجها) بهذا السند (ص 81 - 82 من طبعة النجف): (أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن مخزوم المقرئ مولى بني هاشم قال: حدثنا عبيد بن كثير بن عبد الواحد العامري التمار بالكوفة قال: حدثنا يحيى بن الحسن بن فرات قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام عن سلمة بن كهيل عن المسيب بن نجبة قال: لما ورد سبي الفرس (فذكر الحديث إلا أن فيه زيادات منها بعد قوله (وأن يجعل الرجال عبيدا) هذه العبارة: (للعرب وأن يرسم عليهم أن يحملوا العليل والضعيف


1 - كلمة فارسية بمعنى (نعم) واضيفت الهاء في آخرها للتعريب.

[ 827 ]

والشيخ الكبير في الطواف على ظهورهم حول الكعبة) ومنها في آخر الحديث بعد قوله: (وقال علي لها: ما اسمك ؟ قالت: شاه زنان) هذه العبارة: (فقال: نه، شاه زنان نيست مگر دختر محمد، وهي سيده النساء وأنت شهربانويه) وخيرات اختها مرواريد، فاختارت الحسن بن علي). وقال ابن ابن شهراشوب في المناقب في باب امامة أبى عبد الله الحسين (ع) (الجزء الرابع من طبعة بمبئى، ص 67): (لما ورد بسبي الفرس إلى المدينة أراد عمر أن يبيع النساء وأن يجعل الرجال عبيد العرب وعزم على أن يحمل العليل والضعيف والشيخ الكبير في الطواف وحول البيت على ظهورهم (الحديث قريبا مما في دلائل الامامة)). ونقله المجلسي (ره) في المجلد العاشر من البحار في باب عدد وأولاد الحسين ابن علي عليهما السلام (ص 277). قال المفيد (ره) في مجالسه (ص 95 من طبعة النجف سنة 1351): (حدثني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن راشد الاصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا علي بن عبد الله بن عثمان قال: حدثني علي بن سيف عن علي بن أبي حباب عن ربيعة وعمارة وغيرهما أن طائفة من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مشوا إليه عند تفرق الناس عنه وفرار كثير منهم إلى معاوية طلبا لما في يديه من الدنيا فقالوا له: يا أمير المؤمنين أعط هذه الاموال وفضل هؤلاء الاشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ومن يخاف خلافه عليك من الناس وفراره إلى معاوية فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ؟ ! لا والله لا أفعل ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم (الحديث)). وقال الطبري في المسترشد (ص 142 من طبعة النجف): (ومما نقموا عليه [ أي على عمر ] ما أحدث في الفروج وقوله: لا امتعن فروج ذوات الاحساب إلا من الاكفاء فمضت السنة بذلك إلى اليوم وجرى الحكم

[ 828 ]

بالحكمية والعصبية، والكتاب ينطق بخلاف ذلك والسنة جاءت باجماع الامة على أن رسول الله عمل في ذلك بخلاف ما عمله الثاني وسنه). وفى كتاب الاستغاثة (ص 53 - 54 من طبعة النجف): (ومن بدعه (أي عمر) في النكاح أن رسول الله صلى الله عليه وآله جعل المسلمين أكفاءا بعضهم لبعض في النكاح من غير أن يميز في ذلك قرشيا ولا عربيا ولا عجميا ولا مولى وقال فيما نقل عنه باجماع: من جاءكم خاطبا ترضون دينه وأمانته فزوجوه، ان لا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير، وقال في حجة الوداع: المؤمنون إخوة تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد واحدة على من سواهم، وقوله هذا صلى الله عليه وآله وسلم موافق لقول الله تعالى: إنما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين أخويكم، ولم يميز الله ورسوله (ص) بين المؤمنين في حال من الاحوال بوجه من الوجوه وسبب من الاسباب فميزهم عمر فأطلق تزويج قريش في سائر العرب والعجم، وتزويج العرب في سائر العجم، ومنع العرب من التزويج في قريش، ومنع العجم من التزويج في العرب، فأنزل العرب في قريش منزلة اليهود والنصارى، وأنزل العجم في سائر العرب كذلك إذ أطلق الله تعالى للمسلمين التزويج في أهل الكتاب ولم يطلق تزويج أهل الكتاب في المسلمين وقد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب من المقداد بن الاسود الكندي وكان مولى لبني كندة ثم قال صلى الله عليه وآله: أتعلمون لم زوجت ضباعة بنت عمي من المقداد ؟ - قالوا: لا، قال صلى الله عليه وآله: ليتضع النكاح فيناله كل مسلم ولتعلموا أن أكرمكم عند الله أتقاكم، فمن يرغب بعد هذا عن فعل الرسول فقد رغب عن سنة الرسول، وقال صلى الله عليه وآله: من رغب عن سنتي فليس مني. وقيل لأمير المؤمنين عليه السلام: أيجوز تزويج الموالي بالعربيات ؟ - فقال: تتكافأ دماؤكم ولا تتكافأ فروجكم. ؟ !). وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار (ص 302 من طبعة أمين الضرب): (روي أن عمر أطلق تزويج قريش في سائر العرب والعجم، وتزويج العرب في سائر العجم، ومنع العرب من التزويج في قريش، ومنع العجم من التزويج في العرب،

[ 829 ]

فأنزل العرب مع قريش والعجم مع العرب منزلة اليهود والنصارى، إذ أطلق تعالى التزويج في أهل الكتاب (فساق الكلام نحو ما نقلناه من الاستغاثة حرفا بحرف)). وقال المبرد في الكامل (ص 53 من الجزء الثاني المطبوعة بمصر سنة 1339 وص 116 - 117 من ج 2 من تهذيب الكامل للسباعي بيومي): (وتزعم الرواة أن ما أنفت منه جلة الموالي هذا البيت يعني قول جرير: (بيعوا الموالي واستحيوا من العرب) لانه حطهم ووضعهم ورأى أن الاساءة إليهم غير محسوبة عيبا، ومثل ذلك قول المنتجع لرجل من الاشراف: ما علمت ولدك ؟ - قال: الفرائض، قال: ذلك علم الموالي لا أبا لك علمهم الرجز فانه يهرث أشداقهم، ومن ذلك قول الشعبي ومر بقوم من الموالي يتذاكرون النحو فقال: لئن أصلحتموه انكم لاول من أفسده، ومن ذلك قول عنترة: فما وجدونا بالفروق اشابة * ولا كشفا ولا دعينا مواليا ومن ذلك قول الاخر: يسموننا الاعراب والعرب اسمنا * وأسماؤهم فينا رقاب المزاود يريد: أسماؤهم عندنا الحمراء، وقول العرب: ما يخفى ذلك على الاسود والاحمر يريد العربي والعجمي، وقال المختار لابراهيم بن الاشتر يوم خازر وهو اليوم الذي قتل فيه عبيدالله بن زياد: ان عامة جندك هؤلاء الحمراء وان الحرب ان ضرستهم هربوا، فاحمل العرب على متون الخيل، وأرجل الحمراء أمامهم. ومن ذلك قول الاشعث بن قيس لعلي بن أبي طالب رحمه الله وأتاه يتخطى رقاب الناس وعلي على المنبر فقال: يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك، قال: فركض علي المنبر برجله فقال صعصعة بن صوحان العبدي: مالنا ولهذا يعنى الاشعث ليقولن أمير المؤمنين اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر، فقال علي: من يعذرني من هذه الضياطرة يتمرغ أحدهم على فراشه تمرغ الحمار، ويهجر قوم للذكر، فيأمرني أن أطردهم، ماكنت لاطردهم فأكون من الجاهلين، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا.

[ 830 ]

قوله: الضياطرة واحدهم ضيطر وضيطار وهو الاحمر العضل الفاحش قال خداش بن زهير: وتركب خيل لاهوادة بينها * وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر) أقول: مما يقضى منه العجب أن المبرد جعل الضياطرة في كلام أمير المؤمنين عليه السلام صفة للموالي والحال أن سياق كلامه عليه السلام يأباه لظهوره بل صراحته في أنه عليه السلام جعلها صفة للعرب الشاكين له عليه السلام من الموالي، ويدل عليه أيضا صدر الكلام وهو قول صعصعة: (ليقولن اليوم في العرب) وذيله وهو (ليضربنكم (إلى آخره)). وأعجب من ذلك عدم تفطن سيد بن على المرصفى بهذا الاشتباه في شرحه الموسوم ب‍ (رغبة الامل من كتاب الكامل) فليتدبر أهل النظر فيه كما هو حقه وليقض فيه بما أدى إليه نظره الصائب الخالي عن الاغراض. قال المرصفى في شرحه المذكور (ج 4، ص 194): قوله: (يريد: اسماؤهم عندنا الحمراء) على سبيل الكناية والعرب تلقب الموالي وسائر العجم من الفرس والروم ومن صاقبهم بالحمراء لغلبة البياض على ألوانهم، والمزاود جمع المزادة وهي الظرف الذي يحمل فيه الماء يفأم بجلد ثالث بين الجلدين ليتسع سميت بذلك لمكان الزيادة، وعن أبي منصور: المزادة مفعلة من الزاد يتزود فيها الماء) وفى الصحاح ولسان العرب: (والعرب تلقب العجم برقاب المزاود لانهم حمر) وفى أساس البلاغة: (ومن أنتم يا رقاب المزاود ؟ ! يا عجم لحمرتهم وأنشد الاصمعي: يسموننا الاعراب والعرب اسمنا * وأسماؤهم فينا رقاب المزاود) وفى تاج العروس: (ومن المجاز قولهم: من أنتم يا رقاب المزاود أي يا عجم، والعرب تلقب العجم برقاب المزاود لانهم حمر) وفى محيط المحيط: (والعرب تسمي العجم رقاب المزاود لانهم حمر الالوان). أقول: لا يسع المقام البحث عن هذا الموضوع أكثر من ذلك فان علماء -

[ 831 ]

الاسلام - جزاهم الله عن الاسلام وأهله خير الجزاء - قد خاضوا في تنقيح هذا المبحث في مواضعه من كتب اللغة والكلام والفقه وغيرها وانما أشرنا إلى قليل من كثير. التعليقة 56 (ص 504) يزيد بن شجرة الرهاوى 4 - قال ابن الاثير في الكامل بعد ذكره قصة مسير يزيد بن شجرة إلى مكة: (الرهاوي منسوب إلى الرهاء قبيلة من العرب وقد ضبطه عبد الغني بن سعيد بفتح الراء قبيلة مشهورة، وأما المدينة فبضم الراء). أقول: هذا على خلاف المشهور فقال الجوهرى: (رهاء بالضم حي من مذحج، والرهاوي منسوب إليه). وقال ياقوت في معجم البلدان: (الرهاء بضم أوله والمد والقصر مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام بينهما ستة فراسخ سميت باسم الذي استحدثها وهو الرهاء بن البلندى بن مالك بن دعر (إلى أن قال) والنسبة إليها رهاوي وكذلك النسبة إلي رهاء قبيلة من مذحج). وقال ابن منظور في لسان العرب: (والرها بلد بالجزيرة ينسب إليه ورق المصاحف والنسبة إليها رهاوي، وبنور هاء بالضم قبيلة من مذحج، والنسبة إليهم رهاوي). وقال ابن دريد في الاشتقاق ص 405: (ومن قبائل مذحج بنورهاء ممدود بطن وهو فعال من قولهم: عيش راه أي ناعم ساكن ويقولون: أره على نفسك أي ارفق بها). وقال ابن الاثير في اللباب: (الرهاوى بفتح الراء والهاء وبعد الالف واو، هذه النسبة إلى رهاء وهو بطن من مذحج ينسب إليه جماعة من الصحابة وغيرهم

[ 832 ]

(إلى آخر ما قال)) وقال أيضا: (الرهاوي بضم الراء وفتح الهاء وفي آخرها واو، هذه النسبة إلى الرها وهي مدينة من بلاد الجزيرة ينسب إليها كثير من العلماء (فخاض في سرد أسمائهم)). وقال الفيروز ابادى: (ورهاء كسماء حي من مذحج منهم مالك بن مرارة، ويزيد بن شجرة الصحابيان وعميرة بن عبد المؤمن الرهاويون وكهدى بلد منه يزيد ابن أبي أنيسة ويزيد بن سنان والحافظ عبد القادر الرهاويون). وقال الزبيدى في تاج العروس في شرح عبارة القاموس: (قال الحافظ: قرأت بخط الامام رضي الدين الشاطبي على حاشية كتاب ابن السمعاني في ترجمه الرهاوي بالفتح: قيده جماعة بالضم ولم أر أحدا ذكره بالفتح إلا عبد الغني بن سعيد، قلت: وقد انفرد به واياه تبع المصنف ولم أر أحدا من أئمة اللغة تابعه فان الجوهري ضبطه بالضم وكذلك ابن دريد والكلبي وغيرهم ثم اختلف في نسبه فقيل: هو الرهاء بن منبه بن حرب بن عبد الله بن خالد بن مالك ومالك جماع مذحج وقيل: هو رهاء بن يزيد بن حرب بن عبد الله، وهذا قول ابن الاثير يجتمع مع النخع في خالد (إلى آخر ما قال)). قال ابن حجر في الاصابة: (يزيد بن شجرة بن أبي شجرة الرهاوي مختلف في صحبته (إلى أن قال): وكان من رها وكان معاوية يستعمله على الجيوش (إلى أن قال) وذكره ابن سعد في الطبقة الاولى من أهل الشام مع بعض الصحابة وقال: مات سنة ثمان وخمسين في أواخر خلافة معاوية وفيها أرخه الواقدي وأبو عبيد وخليفة وقال: كان معاوية أمره على مكة سنة تسع وثلاثين فنازع قثم بن العباس وكان عليها من قبل على فسفر بينهما أبو سعيد فاصطلحا على أن شيبة الحجبي يقيم للناس الحج تلك السنة، وذكر المفضل العلائى نحوه).

[ 833 ]

التعليقة 57 (ص 517) غدرة المغيرة بن شعبة وفجرته قال الطبري في تاريخه عند ذكره حوادث السنة السادسة من الهجرة في قصة عمرة النبي صلى الله عليه وآله التي صده المشركون فيها عن البيت وهي قصة الحديبية (ج 1، ص 1537 من طبعة اروبا) ضمن كلام جرى بين المغيرة بن شعبة وعروة بن مسعود بن معتب مانصه: (فرفع عروة رأسه فقال: من هذا ؟ - قالوا: المغيرة بن شعبة قال: أي غدر ألست أسعى في غدرتك ؟ وكان المغيرة بن شعبة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أما الاسلام فقد قبلنا، وأما المال فانه مال غدر لا حاجة لنا فيه (إلى آخر ما قال)). وذكر ابن الاثير في كامل التواريخ هذه القصة هكذا (ج 2، ص 76): (فقال [ أي عروة ]: من هذا ؟ - قال النبي صلى الله عليه وآله: هذا ابن أخيك المغيرة فقال: أي غدر وهل غسلت سوأتك بالامس ؟ وكان المغيرة قد قتل ثلاثة عشر رجلا من بني مالك وهرب فتهايج الحيان بنومالك رهط المقتولين والاحلاف رهط المغيرة، فودى عروة للمقتولين ثلاث عشر دية وأصلح ذلك الامر (إلى آخر ما قال)). وقال ابن هشام في السيرة عند ذكره أمر الحديبية (ج 2، من طبعة مصر سنة 1375 ه‍ ق، ص 313) مشيرا إلى القصة: (فقال له عروة: من هذا يا محمد ؟ - قال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة قال: أي غدر وهل غسلت سوأتك إلا بالامس ؟ قال ابن هشام: أراد عروة بقوله هذا أن المغيرة بن شعبة قبل اسلامه قتل ثلاثة عشر رجلا من بني مالك من ثقيف فتهايج الحيان من ثقيف بنو مالك رهط المقتولين والاحلاف رهط المغيرة فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية وأصلح ذلك الامر). وقال المجلسي (ره) في سادس البحار عند ذكره غزوة الحديبية في ذيل رواية نقلها عن الكافي وفيها (ص 565، س 14): (فقال: اسكت حتى تأخذ [ خ ل:

[ 834 ]

حتى نأخذ ] من محمد ولثا فأرسلوا إليه عروة بن مسعود وقد كان جاء إلى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة وكان خرج معهم من الطائف وكانوا تجارا فقتلهم وجاء بأموالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأبى رسول الله أن يقبلها وقال: هذا غدر ولا حاجة لنافيه (إلى أن قال) فقال: من هذا يا محمد ؟ - فقال هذا ابن أخيك المغيرة فقال: يا غدرو الله ماجئت إلا في غسل سلحتك (الحديث)). فقال المجلسي (ره) في بيانه للحديث: (الولث العهد بين القوم من غير قصد أو يكون غير مؤكد. قوله: (وقد كان جاء) كانت هذه القصة على ما ذكره الواقدي أنه ذهب المغيرة مع ثلاثة عشر رجلا من بني مالك إلى مقوقس سلطان الاسكندرية وفضل مقوقس بني مالك على المغيرة في العطاء فلما رجعوا وكانوا في الطريق شرب بنومالك ذات ليلة خمرا وسكروا فقتلهم المغيرة حسدا وأخذ أموالهم وأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأسلم، فقبل صلى الله عليه وآله اسلامه ولم يقبل من ماله شيئا ولم يأخذ منه الخمس لغدره (إلى أن قال) قوله: الافى غسل سلحتك قال في المغرب: السلح التغوط). أقول: نص عبارة الواقدي في كتابه المغازي تحت عنوان (غزوة الحديبية) (ج 2، ص 595) هكذا: (فلما أكثر عليه غضب عروة فقال: ليت شعري من أنت، يا محمد من هذا الذي أرى من بين أصحابك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة قال: وأنت بذلك يا غدر ؟ والله ما غسلت عنك عذرتك إلا بعلابط أمس لقد أورثتنا العداوة من ثقيف إلى آخر الدهر، يا محمد أتدري كيف صنع هذا ؟ انه خرج في ركب من قومه فلما كانوا بيننا (1) وناموا فطرقهم فقتلهم وأخذ حرائبهم وفر منهم، وكان المغيرة خرج مع نفر من بني مالك بن حطيط بن جشم بن قسي والمغيرة أحد الاحلام ومع المغيرة حليفان له يقال لاحدهما: دمون رجل من كندة والاخر الشريد وإنما كان اسمه عمرو فلما صنع المغيرة بأصحابه ما صنع شرده فسمي الشريد، وخرجوا إلى المقوقس صاحب الاسكندرية فجاء بني مالك وآثرهم على المغيرة فأقبلوا راجعين


1 - كذا في الاصل لكن الكلمة محرفة عن (بيسان) وهى اسم موضع كما يأتي.

[ 835 ]

حتى إذا كانو ببيسان (1) شربوا خمرا فكف المغيرة عن بعض الشراب وأمسك نفسه وشربت بنو مالك حتى سكروا، فوثب عليهم المغيرة فقتلهم وكانوا ثلاثة عشر رجلا، فلما قتلهم ونظر إليهم دمون تغيب عنهم وظن أن المغيرة انما حمله على قتلهم السكر فجعل المغيرة يطلب دمون ويصيح به فلم يأت ويقلب القتلى فلا يراه فبكى، فلما رأي ذلك دمون خرج إليه فقال المغيرة: ما غيبك ؟ - قال: خشيت أن تقتلني أن تقتلني كما قتلت القوم، فقال المغيرة: انما قتلت بني مالك بما صنع بهم المقوقس، قال: وأخذ المغيرة أمتعتهم وأموالهم ولحق بالنبي صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لااخمسه، هذا غدر، وذلك حين أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم خبرهم، وأسلم المغيرة، وأقبل الشريد فقدم مكة فأخبر أبا سفيان بن حرب بما صنع المغيرة ببني مالك فبعث أبو سفيان معاوية بن أبي سفيان إلى عروة بن مسعود يخبره الخبر. (وهو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب) فقال معاوية: خرجت حتى إذا كنت بنعمان (2) قلت في نفسي: أين أسلك، ذاعفار (3) فهى أبعد وأسهل، وان سلكت ذا العلق (4) فهي أغلظ وأقرب، فسلكت ذاعفار فطرقت عروة بن مسعود بن عمرو المالكي، فوالله ما كلمته منذ عشر سنين والليلة اكلمه. قال: فخرجنا إلى مسعود فناداه عروة فقال: من هذا ؟ - فقال: عروة، فأقبل


1 - في معجم البلدان: (بيسان بالفتح ثم السكون وسين مهملة ونون (إلى أن قال) وبيسان أيضا موضع معروف بأرض اليمامة (إلى آخر ما قال)). 2 - في معجم البلدان: (نعمان بالفتح ثم السكون وآخره نون واد يصب إلى ودان بلد غزاه النبي (ص) وهو بين مكة والطائف، وقيل: واد لهذيل على ليلتين من عرفات... وقال الاصمعي: نعمان واد يسكنه بنو عمرو بن الحارث بن تميم (إلى آخر ما قال)). 3 - في معجم البلدان: (عفار بالفتح وآخره راء موضع بين مكة والطائف (إلى آخر ما قال) وأما (ذاعفار) فلم أجده مذكورا في معجم البلدان، وأما غيره فلم أراجعه. 4 - في معجم البلدان: (علق بالتحريك وآخره قاف وذو علق جبل معروف في أعلاه هضبة سوداء (إلى آخر ما قال)).

[ 836 ]

مسعود الينا وهو يقول: أطرقت عراهيه (1) أم طرقت بداهية ؟ بل طرقت بداهية، أقتل ركبهم ركبنا أم قتل ركبنا ركبهم ؟ لو قتل ركبنا ركبهم ما طرقني عروة بن مسعود، فقال عروة: أصبت، قتل ركبي ركبك، يا مسعود انظر ما أنت فاعل ؟ - فقال مسعود: اني عالم بحدة بني مالك وسرعتهم إلى الحرب فهبني صمتا قال: فانصرفنا عنه فلما أصبح غدا مسعود فقال: بني مالك انه قد كان أمر المغيرة بن شعبة أنه قتل اخوانكم بني مالك فأطيعوني وخذوا الدية، اقبلوا من بني عمكم وقومكم، قالوا: لا يكون ذلك أبدا والله لاتقرك الاحلاف أبدا حين تقبلها قال: أطيعوني واقبلوا ما قلت لكم فوالله لكأني بكنانة بن عبد ياليل قد أقبل تضرب درعه روحتى رجليه لا يعانق رجلا إلا صرعه (إلى أن قال) فبرز مسعود بن عمرو فقال: يا عروة بن مسعود اخرج الي، فخرج إليه، فلما التقابين الصفين قال: عليك ثلاث عشرة دية فان المغيرة قد قتل ثلاثة عشر رجلا فاحمل بدياتهم، قال عروة: حملت بها، هي علي قال: فاصطلح الناس، قال الاعشى أخو بني بكر بن وائل: تحمل عروة الاحلاف لما * رأى أمرا تضيق به الصدور ثلاث مئين عادية وألفا * كذلك يفعل الجلد الصبور


1 - قال ابن الاثير في النهاية: (س) في حديث عروة بن مسعود قال: والله ما كلمت مسعود بن عمرو منذ عشر سنين والليلة أكلمه.. ! فخرج فناداه فقال: من هذا ؟ - فقال: عروة، فأقبل مسعود وهو يقول: أطرقت عراهيه أم طرقت بداهية ؟ قال الخطابى: هذا حرف مشكل وقد كتبت فيه إلى الازهرى وكان من جوابه: أنه لم يجده في كلام العرب والصواب عنده (عتاهيه) وهى الغفلة والدهش، أي: أطرقت غفلة بلا روية أو دهشا ؟ قال الخطابى: وقد لاح لى في هذا شئ وهو أن تكون الكلمة مركبة من اسمين ؟ ظاهر ومكنى وأبدل فيهما حرفا، وأصلها اما من العراء وهو وجه الارض، واما من العرا مقصورا وهو الناحية كأنه قال: أطرقت عرائي أي فنائى زائرا وضيفا أم اصابتك داهية فجئت مستغيثا ؟ فالهاء الاولى من عراهية مبدلة من الهمزة، والثانية هاء السكت زيدت لبيان الحركة. وقال الزمخشري: يحتمل أن تكون بالزاى مصدر عزه يعزه فهو عزه إذا لم يكن له أرب في الطرق فيكون معناه: أطرقت بلا أرب وحاجة أم أصابتك داهية أحوجتك إلى الاستغاثة).

[ 837 ]

التعليقة 58 (ص 519) رسالة الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية للعلامة (1) جمال الدين أبي منصور الحسن بن المطهر الحلي قدس الله تربته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله مظهر الحق ومبديه، ومدحض الباطل ومدجيه (2)، ومسدد الصواب ومسديه، ومشيد بنائه ومعليه، وصلواته على سيدنا محمد المصطفى وعلى آله المقتفين هديه فيما يذر ويبديه. أما بعد فاني وقفت على كتاب (3) السيد النقيب الحسيب فريد عصره ووحيد دهره غياث الملة والحق والدين أبي المظفر عبد الكريم بن أحمد بن طاووس الحسيني قدس الله نفسه وطيب رمسه المتضمن للادلة القاطعة على موضع مضجع (4) مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي (1) طالب عليه السلام فاخترت منه معظمه بحذف أسانيده ومكرراته


1 - انظر الذريعة ج 8: ص 248 - 249. 2 - كذا في النسخ المطبوعة من فرحة الغرى لكن في الاصل: (مزجيه) بالزاى المعجمة وفى نسخ مخطوطة عندي من الفرحة: (مرجيه) بالراء المهملة. 3 - يريد به (فرحة الغرى بصرحة القرى) وقد طبع ثلاث مرات في ايران والعراق. 4 - كذا في الاصل وفى جميع ما رأيته من نسخ فرحة الغرى، ولو قيل: (على موضع قبره) أو (على موضع دفنه) أو (على مضجعه) من دون اضافة (موضع) إليه لكان أولى.

[ 838 ]

وسميته (الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية) على ساكنها الصلوة والسلام، وقد رتبت الكتاب على مقدمتين وخمسة عشربابا. أما المقدمة الاولى ففى الدليل على أنه عليه السلام في الغرى حسب ما يوجبه النظر. الذي يدل على ذلك اطباق المنتمين إلى ولاء أهل البيت عليهم السلام ويروون ذلك خلفا عن سلف وهم ممن يستحيل حصرهم أو يتطرق عليهم المواطأة، وهذه قضية التواتر المفيد للعلم، وأن ذلك ثبت عندهم حسب ما دلهم عليه الائمة الطاهرون الذين هم العمدة في الاحكام الشرعية والامور الدينية، ومهما قال مخالفنا في هذه المقالة من ثبوت معجزات النبي صلى الله عليه وآله وأنها معلومة فهو جوابنا في هذا الموضع حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة. ولا يقال: لو كان الامر كما تقولون لحصل العلم لنا كما حصل لكم. لانا نقول: لا خلاف بيننا وبينكم أنه عليه السلام دفن سرا وحينئذ أهل بيته أعلم بسره من غيرهم، والتواتر الذي حصل لنا منهم ومما دلوا عليه وأشاروا ببنان - البيان إليه، ولو كان الامر كما يزعم مخالفنا لتطرق إليهم اللوم من وجه آخر وذلك أنه إذا كان عنده أنه عليه السلام مدفون في قصر الامارة، أوفي رحبة مسجد الكوفة، أوفي البقيع، أو في كوخ زادوه (1) كان يتعين أن يزوره فيها أوفي واحد منها، ومن المعلوم أن هذه الاقاويل ليست لواحد فكان كل قائل بواحد منها يزوره من ذلك الموضع كما يزور معروفا الكرخي والجنيد وسريا السقطي والشبلي، وأيضا لاشك أن عترته وشيعته متفقون مجمعون على أن هذا الموضع قبره عليه السلام لا يرتابون فيه أصلا، ويرون عنده آثارا تدل على صدق قولهم وهي كالحجة على المنكر.


1 - كذا في الاصل لكن في فرحة الغرى من طبعة النجف: (بكرخ اروه) وفى طبعة تبريز: (بكرخ زاروه) وفى ذيل طبعة النجف: (كذا بالاصل ولعله [ بكرخ الراذان ] أو (بجوخ الراذان) كما يأتي في الكتاب) وسيأتى صورة اخرى للفظة نقلا عن المنتظم لابن الجوزى.

[ 839 ]

وأعجب الاشياء أنه لو وقف انسان على قبر مجهول وقال: هذا قبر أبي رجع فيه إليه، ويقول أهل بيته المعصومون: ان هذا قبر والدنا ولا يقبل منهم ؟ ! ويكون الاجانب الاباعد المناوون أعلم به ؟ ! ان هذا من غريب القول، فأهله وأعيان خواصه أولى بالمعرفة وأدرى وهو أوضح، والائمة المعصومون عليهم السلام لو أشاروا إلى قبر أجنبي لقلدوا فيه وكيف لا ! ؟ وهم الائمة والاولاد فلهم أرجحية من جهتين. وهذا القدر كاف فان ماقل ودل أولى مما كثر فمل. أما المقدمة الثانية ففى السبب الموجب لاخفاء قبره عليه السلام. قد تحقق وعلم ما كان قد جرى لأمير المؤمنين عليه السلام من الوقائع العظيمة الموجبة للشحناء، والعداوة الشديدة والبغضاء، والحق مر وذلك في أيام النبي صلى الله عليه وآله ومن حيث قتل عثمان يوم الغدير سنة خمس وثلاثين أولها الجمل وثانيها صفين وثالثها النهروان وأدى ذلك إلى خروج أهل النهروان عليه وتدينهم بمحاربته وبغضه وسبه وقتل من ينتمي إليه كما جرى لعبدالله بن خباب بن الارت وزوجته وهؤلاء يعلمونه تدينا حتى أنهم سبوا عثمان من جهة تغييره في السنين الست من ولايته فاقتضى ذلك عندهم سبه وسب علي عليه السلام لتحكيمه، وعذره في ذلك عذر النبي صلى الله عليه وآله في يوم قريظة، فقتله عبد الرحمن بن عمرو بن يحيى بن عمرو بن ملجم لعنه الله والقصة مشهورة، ولما احضر ليقتل قال عبد الله بن جعفر الطيار (1)،: دعوني أشفي بعض ما في نفسي عليه، فدفع إليه فأمر بمسمار فاحمي بالنار ثم كحله به فجعل ابن ملجم - لعنه الله - يقول: تبارك الخالق الانسان من علق، يا ابن أخي انك لتكحل بمرود * (هامش) 1 - نص عبارة فرحة الغرى هنا (ص 10 طبعة النجف، س 3، وص 5، س 16 من النسخة الحجرية المطبوعة بطهران سنة 1311): (ولما أحضر ليقتل قال الثقفى في كتاب مقتل - أمير المؤمنين عليه السلام ونقلته من نسخة عتيقة تاريخها خمس وخمسين وثلاث مائة وذلك على أحد القولين أن عبد الله بن جعفر قال) وتكلمنا عليه في مقدمة الكتاب فراجع ان شئت.

[ 840 ]

مض (1) ثم أمر بقطع يديه ورجليه فقطعتا، ولم يتكلم، ثم أمر بقطع لسانه فجزع فقال له بعض الناس: يا عدوالله كحلت عيناك بالنار وقطعت يداك ورجلاك فلم تجزع وجزعت من قطع لسانك ؟ ! فقال له: يا جاهل أما والله ما جزعت لقطع لساني ولكني أكره أن أعيش في الدنيا فواقا لاأذكر الله فيه فلما قطع لسانه احرق بالنار، فمن هذه حاله وحال أمثاله في التدين بذلك كيف لا يخفى قبره حذار نبشه حتى أنه لما جئ بابن ملجم - لعنه الله - إلى الحسن عليه السلام قال له: إني اريد أن اسارك بكلمة فأبى الحسن عليه السلام وقال: انك تريد أن تعض اذني، فقال ابن ملجم - لعنه الله وعذبه عذابا أليما إلى يوم القيامة -: والله لو أمكنني منها لاخذتها من صماخها. فإذا كان هذا فعاله في الحال التي هو عليها مترقبا للقتل وحقده إلى هذه الغاية فكيف يكون من هو مخلى الرابطة ؟.. ! فهذه حال الخوارج الذين يقضون بذلك حق أنفسهم فكيف يكون حال أصحاب معاوية وبني امية - لعنهم الله - والملك لهم والدولة بيدهم ؟. ويدل على الاول ما ذكر عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة فقال: قال أبو جعفر الاسكافي: ان معاوية - لعنه الله - بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتى يروي أن هذه الاية نزلت في علي بن أبي طالب: ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد، وأن الاية الثانية نزلت في ابن ملجم الملعون وهي: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله


1 - كذا في الاصل لكن في فرحة الغرى: (بملمول مض) ومن ثم قال المجلسي (ره) بعد نقل الحديث من فرحة الغرى في تاسع البحار في باب ما وقع بعد شهادته (ص 678): بيان - قال الجوهرى: الملمول الميل الذى يكتحل به، وقال: كحله بملمول مض أي حار) وفى القاموس: (المرود الميل) وفى النهاية لابن الاثير: (وفى حديث ما عز: كما يدخل المرود في المكحلة، المرود بكسر الميم الميل الذى يكتحل به، والميم زائدة) وفى محيط المحيط للبستاني: (المرود الميل يكتحل به قيل له ذلك لانه يدور في المكحلة مرة وفى العين اخرى).

[ 841 ]

فلم يقبل فبذل له مائتي ألف، فلم يقبل، فبذل له ثلاثمائة ألف، فلم يقبل، فبذل له أربعمائة ألف، فقبل. ويدل على الثاني ماروي (1) أن صاحب شرطة الحجاج حفر حفيرا في الرحبة فاستخرج منه شيخا أبيض اللحية والرأس وقال: هذا علي بن أبي طالب، وكتب إلى الحجاج بذلك، فكتب إليه الحجاج كذبت، أعد الرجل مكانه فان الحسن حمل أباه لما خرج إلى المدينة، وهذا غير صحيح منه لان نبش الميت لا يجوز فكيف يفعل ما لا يجوز ؟ ! وهذا كاف في بطلان قوله ولو ترجح في خاطره أنه هو لاظهر المخبيات فلا اعتبار به ولا بما ورد من أمثاله انه في قصر الامارة، ولا أنه في الرحبة فيما يلي أبواب كندة، ولا أنه بالبقيع، ولا أنه بالخيف، ولا أنه بمشهد كوخ زاروه (2) قريبا من النعمانية، ولا أن طيئا نبشوه فتوهموه مالا، لانها أقوال مبنية على الرجم بالغيب، والذي بنى مشهد الكوخ الحاجب شباشى مولى شرف الدولة بن عضد الدولة (3).


1 - نص عبارة فرحة الغرى هنا هكذا: (ويدل على الثاني ما ذكره الثقفى في الكتاب المذكور قال: حدثنا اسماعيل بن أبان الازدي قال: حدثنا عتاب بن كريم التميمي قال: حدثنا الحارث بن حصيرة قال: حفر صاحب شرطة الحجاج حفيرة في الرحبة) وتكلمنا على ذلك في مقدمة الكتاب فراجع ان شئت. 2 - كذا صريحا في الاصل وفى عدة نسخ مخطوطة عندي من كتاب فرحة الغرى ويستفاد مما ذكره ابن الجوزى في المنتظم أن العبارة: (بكوخ ودربه) وهى بقرب واسط ويأتى كلامه عن قريب. 3 - نص عبارة فرحة العزى هنا (انظر ص 13 طبعة النجف وص 6 طبعة ايران) (والذى بنى مشهد الكرخ شباشى الحاجب مولى شرف الدولة أبى الفوارس بن عضد الدولة، وبني قنطرة الياسرية، ووقف دباهى على مارستان، وسدشق الخالص، وحفر ذنابة دجيل، وساق الماء إلى موسى بن جعفر عليهما السلام). (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 842 ]

قال هشام بن الكلبي قال: إني أدركت بني أود وهم يعلمون أبناءهم وحرمهم سب علي بن أبي طالب عليه السلام وفيهم رجل دخل على الحجاج فكلمه بكلام فأغلظ عليه الحجاج في الجواب فقال: لا تقل هذا أيها الامير فما لقريش ولا لثقيف منقبة يعتدون بها إلا ونحن نعتد بمثلها، قال: وما مناقبكم ؟ - قال: ما ينقص عثمان ولا يذكر بسوء في نادينا قط، قال: هذه منقبة. قال: ولا رؤي منا خارجي


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) قال ابن الجوزى في المنتظم عند ذكر من توفى في سنة 408 مانصه: (ج 7: ص 288 - 289) (شباشى الحاجب يكنى أبا طاهر المشطب مولى شرف الدولة أبى الفوارس بن عضد الدولة، لقبه بهاء الدولة أبو نصر بالسعيد ذى العضدين، ولقبه أبو الهيجاء بختكين الجرجاني بالمناصح، وأشرف بينهما في مراعاة أمور الاتراك ببغداد. وكان السعيد كثير الصدقة فائض المعروف حتى أن أهل بغداد إذا رأوا من لبس قميصا جديدا قالوا: رحم الله السعيد، لانه كان يكسو اليتامى والضعفاء. وهو الذى بنى قنطرة الخندق والياسرية والزياتين ووقف جبايتها على المارستان وكان ارتفاعها أربعين كرا وألف دينار، ووقف على الجسرخان النرسى بالكرخ ووقف عليه اربحي بالقفص، وسد بثق الخالص، وحفر ذنابة دجيل، وساق الماء منها إلى مقابر قريش، وعمل المشهد بكوخ ودربه بقرب واسط، وحفر المصانع عنده وفى طريقه وله آبار كثيرة بطريق مكة. وكان الاسبهسا لارية قد أخرجوا يوم العيد الجنائب بمراكب الذهب وأظهروا الزينة فقال له بعض أصحابه: لو كان لناشئ أظهرناه. فقال له: الا أنه ليس في جنائبهم قنطرة - الياسرية والخندق. توفى في شوال هذه السنة، ودفن في مقبرة الامام أحمد بن حنبل في تربة معروفة به، ووصى أن لايبنى عليه فخالفوه وبنو اقبة فسقطت، واتفق بعد تسعين سنة حمل ميت إلى المقبرة فتبعه النساء فتقدمتهن عجوز إلى تربة السعيد فلطمت، ووافقتها النساء وعدن إلى بيوتهن، فانتبهت العجوز من منامها مذعورة وقالت: رأيت تركيا بيده دبوس وقد خرج من التربة فأراد أن يضربني وقال: أتيت من البعد إلى تربتي فلطمت وصويحباتك فيها، أبينى وبينك قرابة ؟ ! فلقد آذيتمونى. فسألوا عن التربة فإذا هي تربة السعيد فتجنبها النساء بعد ذلك). أقول: ذكر ابن كثير في البداية والنهاية عند ذكره من توفى في سنة 408 ما يقرب من ذلك (ج 12، ص 6) وانظر أيضا تلخيص مجمع الاداب في معجم الالقاب لابن الفوطى لقبى (المشطب) و (مناصح الدولة).

[ 843 ]

قط، قال: منقبة. قال: وما شهد منامع أبي تراب مشاهده إلا رجل فأسقطه ذلك عندنا، قال: منقبة: قال: وما أراد رجل منا قط أن يتزوج امرأة إلا سأل عنها: هل تحب أبا تراب أو تذكره بخير ؟ فان قيل: انها تفعل اجتنبها، قال: منقبة. قال: ولا ولد فينا ذكر فسمي عليا ولاحسنا حسينا، ولا ولدت فينا جارية فسميت فاطمة، قال: منقبة. قال: ونذرت امرأة منا إن قتل الحسين أن تنحر عشر جزور فلما قتل وفت بنذرها. قال: منقبة. قال: ودعي رجل منا إلى البراءة من علي ولعنه، فقال: نعم وأزيدكم حسنا وحسينا، قال، منقبة والله. وقد كان معاوية لعنه الله يسب عليا ويتتبع أصحابه مثل ميثم التمار وعمرو ابن الحمق وجويرية بن مسهر وقيس بن سعد ورشيد الهجري ويقنت بسبه في الصلوة ويسب ابن عباس وقيس بن سعد والحسن والحسين عليهما السلام ولم ينكر ذلك عليه أحد. وكان خالد بن عبد الله القسري - لعنه الله - يقول على المنبر: العنوا علي بن أبي طالب فانه لص بن لص (بضم اللام) فقام إليه أعرابي فقال: والله ما أعلم من أي شئ أعجب ؟ من سبك علي بن أبي طالب ؟ ! أم من معرفتك بالعربية ؟ ! (1) قال الكراجكي: مسجد الذكر بمصر معروف في موضع يعرف بسوق وردان وإنما سمي مسجد الذكر لان الخطيب سها يوم الجمعة عن سب علي على المنبر فلما وصل إلى موضع المسجد المذكور ذكر أنه لم يسبه فوقف وسبه هناك قضاءا لما نسيه، فبني الموضع وسمي بذلك. فاقتضى ذلك أن أوصى بدفنه عليه السلام سرا خوفا من بني امية وأعوانهم والخوارج وأمثالهم فربما لو نبشوه مع علمهم بمكانه حمل ذلك بني هاشم على المحاربة والمشاقة التي أغضى عنها عليه السلام في حال حياته فكيف لا يوصي بترك ما فيه مادة النزاع بعد وفاته ؟ ! وقد كان في اخفاء قبره عدة فوائد غير معلومة لنا بالتفصيل وقد عرفت قصة الحسن عليه السلام في دفنه بالبقيع حيث أوصى بذلك ان جرى نزاع في دفنه عند جده


1 - وذلك لان المشهور أن (اللص) بكسر اللام والضم لغة فيه كما صرح به الغويون.

[ 844 ]

طلبا لقطع مواد الشر، فلما علم أهل بيته أنه متى ظهر وعرف لم يتوجه إليه إلا التعظيم والتبجيل واثابة الزائرين أظهروه ودلوا عليه، الباب الاول فيما ورد عن رسول الله (ص) رأيت كتابا عن الحسن بن الحسين بن طحال المقدادي قال: وروى الخلف عن السلف عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام: يا علي ان الله عرض مودتنا أهل البيت علي السماوات والارض فأول من أجاب منها السماء السابعة فزينها بالعرش والكرسي، ثم السماء الرابعة فزينها بالبيت المعمور، ثم سماء الدنيا فزينها بالنجوم، ثم أرض الحجاز (1) فشرفها بالبيت الحرام، ثم أرض الشام فشرفها ببيت المقدس، ثم أرض طيبة فشرفها بقبري، ثم أرض كوفان فشرفها بقبرك يا علي فقال: اقبر بكوفان العراق ؟ - فقال له: نعم تقبر بظاهرها ؟ تلا بين الغريين والذكوات البيض (2)، يقتلك أشقى هذه الامة عبد الرحمن بن ملجم أدني أهل النيران لعنه الله فوالذي بعثني بالحق نبيا ما عاقر ناقة صالح بأعظم عقابا منه، يا علي ينصرك من العراق مائة ألف سيف.


1 - قال المجلسي (ره) في سابع البحار في باب (ما أقر من الجمادات بولايتهم عليهم السلام) بعد نقل مثله عن مناقب ابن المغازلى مانصه (أقول: هذه الاخبار وأمثالها من المتشابهات التى لا يعلم تأويلها الا الله والراسخون في العلم ولابد في مثلها من التسليم وتأويلها إليهم، ويمكن ان يقال (فخاض في بيان له طويل، فمن أراده فليراجع سابع البحار، ص 419 - 420). 2 - قال المجلسي (ره) في مزار البحار في بيان له (ص 38): (الذكوة في اللغة الجمرة الملتهبة فيمكن أن يكون المراد بالذكوات التلال الصغيرة المحيطة بقبره عليه السلام شبها لضيائها وتوقدها عند شروق الشمس عليها لما فيها من الدرارى المضيئة بالجمرة الملتهبة، ولا يبعد أن يكون تصحيف (دكاوات) جمع دكاء وهو التل الصغير، وفى بعض النسخ (الركوات) بالراء المهملة فيحتمل أن يكون المراد بها غدرانا وحياضا كانت حوله) وفى النسخة المطبوعة من فرحة الغرى بالنجف (ص 51): (تكررت الذكوات واحتملها المجلسي جمع ذكاة بمعنى الجمرة، واحتملها أيضا دكاوات جمع دكاء وكلاهما بعيد، والذى يقرب (ذكوات) تصحيف (ربوات) كما في الخطوط القديمة).

[ 845 ]

الباب الثاني فيما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك روى محمد بن علي الحسني في كتاب فضل الكوفة قال: اشترى أمير المؤمنين عليه السلام ما بين الخورنق إلى الحيرة إلى الكوفة، وفي رواية اخرى: مابين النجف إلى الحيرة إلى الكوفة من الدهاقين بأربعين ألف درهم وأشهد على شرائه، فقيل له في ذلك ؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: كوفان يرد أولها علي آخرها (1)، يحشر من ظهرها سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، فاشتهيت أن يحشروا من ملكي. أقول: هذا الحديث فيه ايناس بما نحن بصدده وذلك أن في ذكره ظهر الكوفة اشارة إلى ما خرج عن الخندق لانه اشترى ما خرج عن الكوفة الممصرة ليدفن في ملكه ويدفن الناس عنده، وكيف يدفن بالجامع، ولايجوز ؟ أو بالقصر وهو عمارة الظلمة ؟ ! وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما اصيب أمير المؤمنين عليه السلام قال للحسن والحسين عليهما السلام: غسلاني وكفناني وحنطاني واحملاني على سريري واحملا مؤخره تكفيان مقدمه فانكما تنتهيان إلى قبر محفور ولحد ملحود ولبن موضوع فألحداني وأشرجا علي اللبن وارفعا لبنة مما عند رأسي وانظرا ما تسمعان، فأخذ اللبنة من عند الرأس بعد ما أشرجا عليه اللبن فإذا ليس في القبر شئ وإذا هاتف يقول: أمير المؤمنين كان عبدا صالحا فألحقه الله بنبيه وكذلك يفعل بالاوصياء بعد الانبياء حتى لو أن نبيا مات في الشرق ومات وصيه في الغرب الحق الوصي بالنبي.


1 - قال المجلسي (ره) بعد نقل الحديث في مزار البحار عن كامل الزيارات (ص 36): (بيان - يرد أولها على آخرها بالتشديد على بناء المجهول كناية عن انتظامها وعمارتها، أو اشارة إلى الرجعة فان أوائل هذه الامة الذين دفنوا فيها يردون إلى أواخرهم وهم القائم (ع) وأصحابه، أو بالتخفيف على بناء المعلوم بهذا المعنى الاخير، ويحتمل على التقديرين أن يكون كناية عن خرابها وحدوث الفتن فيها).

[ 846 ]

وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام أمر ابنه الحسن أن يحفر له أربع قبور، في المسجد وفي الرحبة وفي الغري وفي دار جعدة بن هبيرة، وإنما أراد بهذا اخفاء قبره. أقول: وهذا الكلام كان سرا وإلا لو ظهر ذلك لطلبوه منها والوجه ما ذكرته أولا. وعن أبي عبد الله الجدلي قال: استنفر علي عليه السلام لقتال معاوية - لعنه الله - وقال: يا بني إني ميت من ليلتي هذه، فإذا مت فغسلني وكفني وحنطني بحنوط جدك صلى الله عليه وآله وسلم وضعني على سريري ولا يقربن أحد مقدم السرير فانكم تكفونه، فإذا حمل المقدم فاحملوا المؤخر فإذا وضع المقدم فضعوا المؤخر، ثم صل علي فكبر سبعا فانها لا تحل لاحد من بعدي إلا لرجل من ولدي يخرج في آخر الزمان يقيم اعوجاج، الحق، فإذا صليت فخط حول سريري ثم احفر لي قبرا في موضعه إلى منتهى كذا وكذا، ثم شق لحدا فانك تقع على ساجة منقورة ادخرها لي أبي نوح عليه السلام فضعني في الساجة ثم ضع علي سبع لبنات ثم ارقب هنيئة ثم انظر فانك لن تراني في لحدي. وعن أم كلثوم بنت علي عليه السلام (وساقت الخبر كما ذكرنا ثم قالت): فأخذ الحسن عليه السلام المعول فضرب ضربة فانشق القبر عن ضريح فإذا هو بساجة مكتوب عليها بالسريانية (هذا قبر قبره نوح النبي عليه السلام لعلي (ع) وصي محمد صلى الله عليه وآله قبل الطوفان بسبع مائة عام (قالت: فانشق القبر فلا أدري اندس أبي في القبر أم أسري به إلى السماء، وسمعت ناطقا يقول: أحسن الله لكم العزاء في سيدكم وحجة الله على خلقه. الباب الثالث فيما ورد في ذلك عن الحسن والحسين عليهما السلام روي أنه لما حضرت أمير المؤمنين عليه السلام الوفاة قال للحسن والحسين عليهما السلام: إذا أنا مت فاحملاني على سريري ثم أخرجاني واحملا مؤخر السرير فانكما تكفيان مقدمه ثم ائتيا بي الغريين فانكما ستريان صخرة بيضاء فاحتفرا فيها فانكما ستجدان

[ 847 ]

فيها ساجة فادفناني فيها، فلما فعلا ما أمرهما ووجدا الساجة مكتوبا فيها: (هذا ما ادخر نوح عليه السلام لعلي بن أبي طالب عليه السلام) فدفناه فيها وانصرفنا ونحن مسرورون باكرام الله - تعالى - لامير المؤمنين عليه السلام، فلحقنا قوم من الشيعة لم يشهدوا الصلوة عليه، فأخبرناهم بما جرى فقالوا: نحب أن نعاين من أمرها ما عاينتم. فقلنا لهم: ان الموضع قد عفي أثره لوصية منه عليه السلام، فمضوا وعادوا وقالوا: انهم احتفروا فلم يروا شيئا. وأخبرني الوزير السعيد خاتم العلماء نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي - طيب الله مضجعه - عن والده يرفعه إلى أبي مطر قال: لما ضرب ابن ملجم لعنه الله أمير المؤمنين عليه السلام قال له الحسن عليه السلام: أقتله ؟ قال: لا ولكن احبسه فإذا مت فاقتلوه. فإذا مت فادفنوني في هذا الظهر في قبر أخوي هود وصالح. وعن أبي طالب قال: سألت الحسن عليه السلام: أين دفنتم أمير المؤمنين ؟ - قال: على شفير الجرف ومررنا به ليلا على مسجد الاشعث وقال: ادفنوني في قبر أخي هود. وعن الحسين الخلال عن جده قال: قلت للحسن عليه السلام: أين دفنتم أمير المؤمنين ؟ - قال: خرجنا به ليلا حتى مررنا به على مسجد الاشعث حتى خرجنا به إلى الظهر فدفناه بجنب الغري. الباب الرابع فيما ورد عن زين العابدين عليه السلام أخبرني الوزير رئيس المحققين نصير الدين محمد عن أبيه يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: مضى أبي إلى قبر أمير المؤمنين عليه السلام بالمجاز وهو من ناحية الكوفة فوقف عليه ثم بكى وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا أمين الله في أرضه وحجته على عباده، أشهد أنك جاهدت في الله حق جهاده وعملت بكتابه واتبعت سنن نبيه حتى دعاك الله إلى جواره وقبضك إليه باختياره، وألزم أعداءك الحجة مع ما لك من الحجج البالغة على جميع خلقه. اللهم فاجعل نفسي مطمئنة بقدرك راضية بقضائك، مولعة بذكرك ودعائك، محبة

[ 848 ]

لصفوة أوليائك، محبوبة في أرضك وسمائك، صابرة على نزول بلائك، شاكرة لفواضل نعمائك، ذاكرة لسوابغ آلائك، مشتاقة إلى فرحة لقائك، متزودة التقوى ليوم جزائك، مستنة بسنن أوليائك، مفارقة لاخلاق أعدائك، مشغولة عن الدنيا بحمدك وثنائك. ثم وضع خده على القبر وقال: اللهم إن قلوب المخبتين إليك والهة، وسبل الراغبين إليك شارعة، وأعلام القاصدين إليك واضحة، وأفئدة العارفين إليك فازعة، وأصوات الداعين إليك صاعدة، وأبواب الاجابة لهم مفتحة، ودعوة من ناجاك مستجابة، وتوبة من أناب إليك مقبولة، وعبرة من بكى من خوفك مرحومة، والاغاثة لمن استغاث بك مبذولة، وعداتك لعبادك منجزة، وزلل من استقالك مقالة، وأعمال العاملين لديك محفوظة، وأرزاقك إلى الخلائق من لدنك نازلة، وعوائد المزيد إليهم واصلة، وذنوب المستغفرين مغفورة، وحوائج خلقك عندك مقضية، وجوائز السائلين عندك موفرة، وعوائد المزيد متواترة، وموائد المستطعمين معدة، ومناهل الظماء مترعة. اللهم فاستجب دعائي، واقبل ثنائي، واجمع بيني وبين أوليائي، بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين آبائي، إنك ولي نعمائي ومنتهى مناي، وغاية رجائي في منقلبي ومثواي. قال الباقر عليه السلام: ما قاله أحد من شيعتنا عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام أو عند أحد من الائمة عليهم السلام إلا رفع في درج من نور وطبع عليه بطابع محمد صلى الله عليه وآله حتى يسلم إلى القائم عليه السلام فيتلقى صاحبه بالبشرى والتحية والكرامة ان شاء الله تعالى. وروي عن علي بن موسى الرضا عليهما السلام قال: حدثني أبي عن أبيه عن أبي جعفر عليهم السلام قال: زار أبي علي بن الحسين عليه السلام وذكر زيارته هذه لامير المؤمنين. وعن جابر بن يزيد الجعفي عن الباقر عليه السلام قال: كان أبي قد اتخذ منزله من بعد قتل أبيه الحسين عليه السلام بيتا من شعر وأقام بالبادية فلبث بها عدة سنين كراهية لمخالطة الناس وملابستهم، وكان يصير من البادية إلى العراق زائرا لابيه وجده عليهما السلام ولا يشعر أحد بذلك، وذكر تلك الزيارة المتقدمة أيضا.

[ 849 ]

أقول: إذا كان الزائر علويا فاطميا جاز أن يقول: آبائي، وإلا فليقل: ساداتي، ولم يرو عن الطوسي هذه اللفظة في مصباحه. وذكر الحسن بن الحسين بن طحال المقدادي - رضي الله عنه -: ان زين العابدين عليه السلام ورد إلى الكوفة ودخل مسجدها وبه أبو حمزة الثمالي - وكان من زهاد الكوفة ومشايخها - فصلي ركعتين. قال أبو حمزة: فما سمعت أطيب من لهجته فدنوت منه لاسمع ما يقول، فسمعته يقول: إلهي إن كان قد عصيتك فاني قد أطعتك في أحب الاشياء إليك الاقرار بوحدانيتك، منا منك علي، لامنا مني عليك. والدعاء معروف، ثم نهض، فقلت: يا ابن رسول الله ما أقدمك إلينا ؟ - قال: ما رأيت، ولو علم الناس ما فيه من الفضل لاتوه ولوحبوا، هل لك أن تزور معي قبر جدي علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ - قلت: أجل، فسرنا حتى أتينا الغريين وهي بقعة بيضاء تلمع نورا فنزل ومرغ خديه عليها، وقال: هذا قبر جدي علي عليه السلام. ثم زاره بزيارة أولها: (السلام على اسم الله الرضي ونور وجهه المضي) ثم ودعه ومضى إلى المدينة، ورجعت أنا إلى الكوفة. الباب الخامس فيما ورد عن محمد الباقر عليه السلام أخبرني والدي عن الفقيه محمد بن نما عن الفقيه محمد بن إدريس يرفعه إلى أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قبر أمير المؤمنين عليه السلام قال: انه دفن مع أبيه نوح عليه السلام في قبره. قلت: جعلت فداك من تولى دفنه ؟ - قال: رسول الله صلى الله عليه وآله مع الكرام الكاتبين. وعن عبد الرحيم القصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قبر أمير المؤمنين عليه السلام فقال: مدفون في قبر نوح. قلت: ومن نوح ؟ - قال: نوح النبي عليه السلام. قلت: وكيف صار هكذا ؟ - فقال: إن أمير المؤمنين عليه السلام صديق هيأ الله له مضجعه في مضجع صديق، يا عبد الرحيم ان النبي صلى الله عليه وآله أخبرنا بموته وبموضع قبره.

[ 850 ]

وأخبرني الفقيه نجم الدين أبو القاسم جعفر بن سعيد - قدس الله روحه - يرفعه إلى جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السلام: أين دفن أمير المؤمنين عليه السلام ؟ - قال: دفن بناحية الغريين قبل طلوع الفجر، ودخل قبره الحسن والحسين ومحمد بنو علي وعبد الله بن جعفر عليهم السلام. وعن أبي بصير عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، وعن حبيب السجستاني عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قالا: مضى أمير المؤمنين عليه السلام وهو ابن خمس وستين سنة أربعين، ودفن بالعزي. أقول: من رجال هذه الرواية عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش، وأبو الفرج ابن الجوزى، وعبد الله بن أحمد بن الخشاب وكلهم حنابلة. الباب السادس فيما ورد عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام من طريق العامة والخاصة وروي عن عبد الله بن عبيد قال: رأيت جعفر بن محمد وعبد الله بن الحسن بالغري عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام فأذن عبد الله وأقام الصلوة وصلى مع جعفر (ع)، وسمعت جعفرا يقول: هذا قبر أمير المؤمنين عليه السلام. وعن صفوان الجمال (1) قال: حملت جعفر بن محمد عليهما السلام فلما انتهيت إلى النجف قال: يا صفوان: تياسر حتى نجوز الحيرة فنأتي القائم (2). قال: فبلغت الموضع الذي وصف لي


1 - سند الحديث في فرحة الغرى هكذا: (وذكر الثقفى في مقتل أمير المؤمنين ما صورته: حدثنا محمد قال: حدثنى الحسن وقد تقدم ذكرهما [ كما فيما عندي من النسخ المخطوطة ] قال: حدثنى ابراهيم يعنى الثقفى المصنف قال: حدثنا ابراهيم بن يحيى الثوري قال: حدثنا صفوان بن مهران الجمال) ونقله المجلسي (ره) في مزار البحار في باب موضع قبره عن فرحة الغرى (ص 40). وقد تكلمنا على ذلك في مقدمة الكتاب فراجع ان شئت. 2 - قال المجلسي (ره) في مزار البحار في بيان له لمثل الحديث (ص 38): (القائم كأنه بناء أو اسطوانة بقرب الطريق) وفى آخر هذا الباب من فرحة الغرى: (وسأل ابن مسكان الصادق عليه السلام عن القائم المائل في طريق الغريين فقال: نعم لما جازوا بسرير أمير المؤمنين عليه السلام انحنى أسفا وحزنا على أمير المؤمنين عليه السلام).

[ 851 ]

فنزل فتوضأ ثم تقدم هو وعبد الله بن الحسن فصليا عند قبر فلما فرغا قلت: جعلت فداك أي موضع هذا القبر ؟ - قال هذا قبر علي بن أبي طالب عليه السلام وهو القبر الذي يأتيه الناس هناك. وعن أبي الفرج السندي قال: كنت مع أبي عبد الله بن محمد عليهما السلام حين قدم إلى حيرة فقال ليلة: أسرجوا لي البغلة، فركب وأنا معه حتى انتهينا إلى الظهر، فنزل وصلى ركعتين ثم تنحى فصلى ركعتين ثم تنحى وصلى ركعتين، فقلت: جعلت فداك اني رأيتك صليت في ثلاث مواضع ؟ - فقال: أما الاول فموضع قبر أمير المؤمنين، والثاني موضع رأس الحسين، والثالث موضع منبر القائم عليه السلام. أقول: هذه الروايات من طريق الجمهور. وقد روي عن أبان بن تغلب قال: كنت مع الصادق عليه السلام فمر بظهر الكوفة فنزل وصلى ركعتين ثم سار قليلا فنزل فصلى ركعتين ثم تقدم قليلا فصلى ركعتين ثم قال: هذا موضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام. قلت: جعلت فداك، الموضعين الذين صليت فيهما ؟ - قال: موضع رأس الحسين، وموضع منبر القائم عليه السلام. وأخبرني الوزير خاتم العلماء نصير الدين محمد بن محمد الطوسي عن والده عن فضل الله الراوندي يرفعه عن مبارك الخباز قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أسرج البغل والحمار وهو بالحيرة، فركب وركبت حتى دخل الجرف ثم نزل فصلى ركعتين ثم تقدم قليلا فصلى ركعتين ثم سار قليلا فنزل وصلى ركعتين فسألته عن ذلك فقال: الركعتين الاولتين موضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام، والركعتين الثانيتين موضع رأس الحسين عليه السلام، والركعتين الثالثتين موضع منبر القائم عليه السلام (1). وعن المعلى بن خنيس قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بالحيرة فقال:


1 - قال المجلسي (ره) في مزار البحار بعد نقل الحديث عن فرحة الغرى (ص 45): (بيان - قال الفيروز ابادى: الجرف بالضم ما تجرفته السيول وأكلته من الارض) وفى معجم - البلدان: (الجرف موضع بالحيرة كانت به منازل المنذر).

[ 852 ]

افرشوا لي في الصحراء، ففعل ذلك. ثم قال: يا معلى، قلت: لبيك، قال: ما ترى النجوم ما أحسنها ؟ - انها امان لاهل السماء فإذا ذهبت جاء أهل السماء ما يوعدون، ونحن أمان لاهل الارض فإذا ذهبنا جاء أهل الارض ما يوعدون. قل لهم: يسرجوا البغل والحمار ثم قال: اركب البغل ؟ قال: فركبت وركب الحمار، وقال: أمامك، فجئنا الغريين فقال: هماهما ؟ قلت: نعم. قال: خذيسرة. فمضينا حتى انتهينا إلى موضع فقال لي: انزل: ونزل، وقال: هذا قبر أمير المؤمنين عليه السلام فصلى وصليت. وعن صفوان الجمال قال: كنت أنا وعامر بن عبد الله عند أبي عبد الله عليه السلام قال: فقال له عامر: ان الناس يزعمون أن أمير المؤمنين دفن بالرحبة. قال: كذبوا. قال: فأين دفن ؟ - قال: بالغري بين ذكوات بيض. وعن زيد بن طلحة قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام وهو بالحيرة: أما تريد ما وعدتك ؟ - قال: قلت بلى، يعنى الذهاب إلى قبر أمير المؤمنين عليه السلام. قال: فركب وركب ابنه اسماعيل وأنا حتى إذا جاز الثوية (1) وكان بين الحيرة والنجف عند ذكوات بيض نزل ونزل اسماعيل ونزلت، فصلى وصلى اسماعيل وصليت، فقال لاسماعيل: قم فسلم على جدك الحسين عليه السلام، فقلت: جعلت فداك أليس الحسين بكربلاء ؟ - فقال: نعم ولكن لما حمل رأسه إلى الشام سرقه مولى لنافدفنه بجنب أمير المؤمنين عليه السلام. وعن عمر بن عبد الله النهدي عن أبيه قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقام وركب وركبنا معه حتى انتهينا إلى الغري فصلى فأتى موضعا فصلى ثم قال لاسماعيل: قم فصل عند رأس أبيك الحسين عليه السلام. قلت: أليس قد ذهب برأسه إلى الشام ؟ - قال: بلى ولكن فلان هو مولى لنا سرقه وجاء به فدفنه ههنا. * (هامش) 1 - قال الجزرى في النهاية: (فيه ذكر الثوية هي بضم الثاء وفتح الواو وتشديد الياء ويقال: بفتح الثاء وكسر الواو موضع بالكوفة، به قبر أبي موسى الاشعري والمغيرة بن شعبة) وفى معجم البلدان: (ذكر العلماء أنها كانت سجنا للنعمان بن المنذر كان يحبس بها من أراد قتله فكان يقال لمن حبس بها: ثوى أي أقام فسميت الثوية بذلك (إلى آخر ما قال).

[ 853 ]

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قبر علي عليه السلام في الغري مابين صدر نوح ومفرق رأسه مما يلي القبلة. وعن الصادق عليه السلام قال: أربع مواضع أو مواقع أو بقاع ضجت إلى الله تعالى أيام الطوفان، البيت المعمور فرفعه الله تعالى، والغري، وكربلاء، وطوس. وعنه عليه السلام قال: لما كنت بالحيرة عند أبي العباس كنت آتي قبر أمير المؤمنين عليه السلام ليلا وهو بناحية بجنب الحيرة (1) إلى جانب غري النعمان فأصلي عنده صلوة الليل وأنصرف قبل الفجر. وعن المفضل بن عمر الجعفي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: إني أشتاق إلى الغري. قال: فما شوقك إليه ؟ - فقلت: إني أحب أن أزور أمير المؤمنين عليه السلام. فقال: هل تعرف فضل زيارته ؟ - فقلت: لا يا ابن رسول الله إلا أن تعرفني. قال: فإذا أردت زيارة قبر أمير المؤمنين عليه السلام فاعلم أنك زائر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن أبي طالب عليهم السلام. فقلت ان آدم عليه السلام هبط بسر نديب وزعموا أن عظامه في بيت الله الحرام فكيف صارت عظامه بالكوفة ؟ - قال: ان الله تعالى أوحى إلى نوح (ع) وهوفي السفينة أن يطوف بالبيت أسبوعا فطاف، ثم نزل في الماء إلى ركبتيه فاستخرج تابوتا فيه عظام آدم عليه السلام فحمله في جوف السفينة حتى طاف ما شاء الله أن يطوف ثم ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها ففيها قال الله - تبارك وتعالى - للارض: ابلعي ماءك، فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدأ الماء منه وتفرق من كان مع نوح في السفينة، فأخذ نوح التابوت فدفنه في الغري وهو قطعة من الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى تكليما، وقدس عليه عيسى تقديسا، واتخذ عليه إبراهيم خليلا واتخذ محمدا صلى الله عليه وآله عليه حبيبا، وجعله للنبيين مسكنا، والله ما سكن فيه بعد أبويه الطيبين آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين عليه السلام فإذا


1 - كذا في الاصل لكن في نسخ فرحة الغرى: (بناحية نجف الحيرة) (انظر ص 28 من الطبعة الحجرية بايران، س 17، وس 58 من طبعة النجف، س 12) وكذا في النسخ التى رأيتها.

[ 854 ]

زرت جانب النجف فزر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن أبي طالب عليهم السلام فانك زائر الاباء الاولين ومحمدا خاتم النبيين وعليا سيد الوصيين، فان زائره تفتح له أبواب السماء عند دعوته، فلا تكن عن الخير نواما. وعن يونس القصري قال: دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فقال: بئس ما صنعت، لولا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك، ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة، ويزوره الانبياء والمؤمنون. قلت: جعلت فداك ما علمت ذلك. قال: فاعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام أفضل من الائمة كلهم وله ثواب أعمالهم، وعلى قدر أعمالهم فضلوا. عن الحسين بن إسماعيل الصيرفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من زار أمير المؤمنين عليه السلام ماشيا كتب الله له بكل خطوة حجة وعمرة، فإذا رجع ماشيا كتب الله له بكل خطوة حجتين وعمرتين. وعن الصادق عليه السلام: من زار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عارفا بحقه كتب له بكل خطوة حجة مقبولة وعمرة مبرورة، والله ما يطعم الله النار قدما تغبرت في زيارة أمير المؤمنين عليه السلام ماشيا كان أو راكبا. يا ابن ماردا كتب هذا الحديث بماء الذهب (1). هذا الخبر وأمثاله وان لم يذكر فيه موضع القبر فقوله: (تغبرت قدماه في زيارته) يدل على علمهم بحاله وموضعه. وعن أبي عامر البناني واعظ أهل الحجاز قال: أتيت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام فقلت له: يا ابن رسول الله مالمن زار قبر أمير المؤمنين عليه السلام وعمر (2) تربته ؟ -


1 - قال المجلسي (ره) في مزار البحار في باب (فضل زيارته (ع) عنده) بعد نقل الحديث (ص 44): (بيان - لعل الكتابة بماء الذهب كناية عن الاعتناء بشأنه والاهتمام في العمل به، ولا يبعد القول بظاهره فيدل على رجحان كتابة الاخبار مطلقا، أو الاخبار النادرة المشتملة على الفضائل الغريبة بماء الذهب، والله يعلم). 2 - في الاصل هنا وفي الموارد الاتية (عمد) بالدال المهملة لكن في جميع ما رأيت من نسخ الفرحة مخطوطة كانت أو مطبوعة بالراء المهملة وهو الصحيح بقرينة ما يومى إليه بعض الروايات.

[ 855 ]

قال: يا أبا عامر حدثنى أبي عن أبيه عن جده عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال له: والله لتقتلن بأرض العراق وتدفن بها. قلت: يا رسول الله مالمن زار قبورنا وعمرها وتعاهدها ؟ - قال: ان الله تعالى جعل قبرك وقبر ولدك بقاعا من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها، وان الله جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحن اليكم، وتحتمل المذلة والاذى فيكم، فيعمرون قبوركم تقربا منهم إلى الله تعالى ومودة منهم لرسوله. اولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي، الواردون حوضي، وهم زواري غدا في الجنة. يا علي من عمر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس، ومن زار قبوركم عدل له ذلك ثواب سبعين حجة بعد حجة - الاسلام، وخرج من دنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته امه، فأبشر وبشر أوليائك ومحبيك من النعيم وقرة العين بمالا عين رأت ولا أذن سمعت ولاخطر على قلب بشر، ولكن حثالة من الناس يعيرون زوار قبوركم بزيارتكم كما تعير الزانية بزنائها، اولئك شرار أمتي، لا أنا لهم الله شفاعتي، ولا يردون حوضي. وعن عبد الرحمن بن كثير نحوه. وعن عمربن عبد الله النهدي عن أبيه قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: يا عبد الله أتأتون قبر أبى حسين عليه السلام كل سنة ؟ - قلت: بلى جعلت فداك. قال: تأتونه كل جمعة ؟ - قلت: لا، قال: أتأتونه كل شهر ؟ - قلت: لا. قال: ما أجفاكم ؟ ! ان زيارته تعدل حجة وعمرة، وزيارة أبيه عليه السلام تعدل حجتين وعمرتين. وعن المفضل بن عمر عن أبى عبد الله عليه السلام قال: أحب لك ولكل مؤمن أن يتختم بخمسة خواتيم: بالياقوت وهو أفخرها، وبالعقيق وهو أخلصها لله ولنا، وبالفيروزج وهو نزهة الناظر والحديد الصيني وما أحب التختم به ولا أكره لبسه عند لقاء أهل الشر ليطفئ شرهم وأحب اتخاذه فانه يرد المردة من الجن وما يظهره الله - عزوجل - بالذكوات البيض بالغريين. قلت: وما فيه من الفضل ؟ - قال: من تختم به ونظر إليه كتب الله له بكل نظرة زورة أجرها أجر النبيين والصالحين، ولولا رحمة الله لشيعتنا لبلغ الفص منه مالا يوجد بالثمن ولكن الله

[ 856 ]

رخصه عليهم ليتختم به غنيم وفقيرهم. وعن هشام بن سالم قال: حدثني صفوان الجمال قال: لما وافيت مع جعفر الصادق عليه السلام الكوفة يريد المنصور قال لي: يا صفوان أنخ الراحلة فهذا قبر جدي أمير المؤمنين عليه السلام فأنختها ثم نزل فاغتسل وغير ثوبه وتحفى وقال لي: افعل ما أفعل. ثم أخذ نحو الذكوات وقال لي: قصر خطاك وألق ذقنك الارض فانه يكتب لك بكل خطوة مائة ألف حسنة، ويمحى عنك مائة ألف سيئة، ويرفع لك مائة ألف درجة، ويقضى لك مائة ألف حاجة، ويكتب لك ثواب كل صديق وشهيد مات أو قتل. ثم مشى ومشيت معه وعلينا السكينة والوقار نسبح ونقدس ونهلل إلى أن بلغنا الذكوات فوقف ونظر يمنة ويسرة وخط بعكازته وقال: اطلب، فطلبت فإذا أثر - القبر في الخط ثم أرسل دموعه على خده وقال: انا لله وانا إليه راجعون، وقال: السلام عليك أيها الوصي البر التقي، إلى آخرها. ثم قام وصلى، ثم قال: يا صفوان من زار أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الزيارة وصلى بهذه الصلوة رجع إلى أهله مغفورا له وكتب له مثل ثواب كل من زار من الملائكة كل ليلة سبعون قبيلة. قلت كم القبيلة ؟ قال: مائة ألف ثم خرج من عنده القهقرى وهو يقول: يا جداه يا سيداه لاجعله الله آخر العهد منك، ورزقني العود إليك، والمقام في حرمك، والكون معك، ومع الابرار من ولدك، صلى الله عليك وعلى الملائكة المحدقين بك. قلت: يا سيدي أتأذن لي أن أخبر أصحابنا من أهل الكوفة به فقال: نعم، وأعطاني دراهم فأصلحت القبر. وعن صفوان عن الصادق عليه السلام قال: سار وأنا معه في القادسية حتى أشرف على النجف فقال: هذا هو الجبل الذي اعتصم به ابن نوح عليه السلام فقال: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء فأوحى الله إليه: أيعتصم بك احد مني فغار (1) في الارض وتقطع إلى الشام. ثم قال عليه السلام: اعدل بنا. ففعلت، فلم يزل سائرا حتى أتى الغري فوقف على القبر فساق السلام من آدم على نبي نبي عليهم السلام وأنا أسوق السلام معه حتى وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم خر على القبر فسلم عليه وعلا نحيبه، ثم قام فصلى أربع ركعات


1 - كذا في الاصل وفيما رأيت من النسخ المخطوطة وأما النسخ المطبوعة ففيها: (فسار).

[ 857 ]

(وفي خبر آخر ست ركعات) ودعوت وصليت معه وقلت: ماهذا القبر ؟ قال: هذا قبر جدي علي عليه السلام. الباب السابع فيما ورد عن موسى بن جعفر عليهما السلام ذكر أبو علي بن همام في الانوار أن موسى بن جعفر عليه السلام أحد الائمة الذين دلوا على مشهده، وأشار به إلى هذا الموضع الذي هو الان. وعن الحسن بن الجهم قال: ذكرت لابي الحسن عليه السلام أني أزور أمير المؤمنين عليه السلام في الغري قريبا من الذكوات البيض والثنية أمامه فذلك قبر أمير المؤمنين عليه السلام وأنا آتيه كثيرا، ومن أصحابنا من لا يرى ذلك ويقول: هو في المسجد، وبعضهم يقول: هو في القصر، فأرد عليهم فأينا أصوب ؟ - قال: أنت أصوب منهم، ان الله موفق من يشاء فاحمده عليه. الباب الثامن فيما ورد عن مولانا على بن موسى الرضا عليهما السلام أخبرني الوزير السعيد نصير الدين - قدس الله روحه - يرفعه إلى أبي شعيب الخراساني قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: أيما أفضل ؟ زيارة قبر أمير المؤمنين عليه السلام أو زيارة قبر الحسين عليه السلام ؟ - قال: ان الحسين عليه السلام قتل مكروبا فحق على الله - جل ذكره - أن لا يأتيه مكروب إلا فرج الله كربه، وفضل زيارة قبر أمير - المؤمنين على زيارة قبر الحسين كفضل أمير المؤمنين عليه السلام على الحسين عليه السلام، ثم قال لي: أين تسكن ؟ - قلت: الكوفة. قال: إن مسجد الكوفة بيت نوح عليه السلام لو دخله رجل مائة مرة لكتب الله له مائة مغفرة لان فيه اجابة دعوة نوح عليه السلام حيث قال: رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا. قال: فقلت له: من المعني بوالديه ؟ قال: آدم وحواء عليهما السلام. قال المصنف - قدس الله روحه -: وإنما لم يزر الرضا عليه السلام مولانا

[ 858 ]

أمير المؤمنين عليه السلام لانه لما طلبه المأمون من خراسان توجه من المدينة إلى البصرة ولم يصل الكوفة ومنها توجه إلى الاهواز (1) ثم إلى قم ودخلها وتلقاه أهلها وتخاصموا فيمن يكون ضيفه منهم، فذكر أن الناقة مأمورة فمازالت حتى نزلت على باب وصاحب ذلك الباب رأي في منامه أن الرضا يكون ضيفه في غد فما بقي إلا يسير حتى صار ذلك الموضع مقاما عظيما شامخا وهو اليوم مدرسة معروفة. ووصل إلى مرو، وعاد إلى سناباد فثوى بها، ولم ير الكوفة أصلا فلذلك لم يزره عليه السلام. وذكر ابن همام في الانوار أنه أمر شيعته بزيارته ودل على أنه بالغريين بظاهر الكوفة. وأخبرني الشيخ المقتدى نجيب الدين يحيى بن سعيد يرفعه إلى أحمد بن أبي نصر قال: كنا عند الرضا عليه السلام والمجلس غاص بأهله فتذاكروا يوم الغدير، فأنكر بعض الناس فقال الرضا عليه السلام: حدثني أبي عن أبيه عليهم السلام قال: إن يوم الغدير في السماء أشهر منه في الارض، ان لله في الفردوس الاعلى قصرا لبنة منه من فضة ولبنة من ذهب، فيه مائة ألف قبة من ياقوتة حمراء، ومائة ألف خيمة من ياقوت أخضر، ترابه المسك والعنبر، فيه أربعة أنهار، نهر، نهر من خمر ونهر من ماء ونهر من لبن ونهر من عسل، حواليه أشجار جميع الفواكه، وعليه طيور أبدانها من لؤلؤ وأجنحتها من ياقوت، تصوت بألوان الاصوات، إذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل - السماوات يسبحون لله ويهللونه فتطاير تلك الطيور فتقع في الماء وتمرغ إلى ذلك المسك والعنبر، فإذا اجتمعت الملائكة طارت فنفض ذلك عليهم وانهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة عليها السلام فإذا كان آخر اليوم نودوا: انصرفوا إلى مراتبكم فقد أمنتم الخطأ والزلل إلى قابل مثل هذا اليوم تكرمة لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي. ثم قال: يا ابن أبي نصر أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين عليه السلام فان الله يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستين سنة، ويعتق من النار


1 - في الاصل: (ومنها توجه بالاهواز) وفى نسخ الفرحة: (ومنها توجه على طريق الكوفة إلى بغداد).

[ 859 ]

ضعف ما أعتق في شهر رمضان وليلة القدر وليلة الفطر، والدرهم فيه بألف درهم لاخوانك العارفين وأفضل على اخوانك في هذا اليوم، وسرفيه كل مؤمن ومؤمنة. ثم قال: يا أهل الكوفة لقد اعطيتم خيرا كثيرا وأنتم لممن امتحن الله قلبه للايمان مستذلون مقهورون ممتحنون، ليصب البلاء عليكم صبا ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم. والله لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرات. ولولا التطويل لذكرت في فضل هذا اليوم مالايحصى. قال المصنف (ره): وإنما ذكر أهل الكوفة ترغيبا لهم في الزيارة ولو لم يكن [ القبر ] ظاهرا مشهورا لما أمرهم بالزيارة ولم يظهر ولا يعرف إلا في هذا الموضع. الباب التاسع فيما ورد عن محمد الجواد عليه السلام ذكر أبو علي بن همام في كتاب الانوار أن مولانا محمد بن علي عليه السلام أحد الائمة الذين دلوا على مشهده وأشار إلى هذا الموضع الذي يزار الان. ومات أبو علي المذكور سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ومولده سنة ثمان وخمسين ومائتين (1).


1 - نص عبارة فرحة الغرى هنا هذا (ص 91 من طبعة النجف أوص 47 من طبعة طهران): (ذكر أبو على ابن همام في كتاب الانوار أن مولانا محمد بن على عليه السلام أحد الائمة الذين دلوا على مشهده، وأشار إلى هذا الموضع الذى يزار الان. وكان هذا أبو على محمد بن أبى بكر بن همام بن سهيل الكاتب الاسكافي شيخ أصحابنا ومتقدمهم، له منزلة عظيمة كثير الحديث، وذكره النجاشي وأثنى عليه ثم قال: له من الكتب كتاب الانوار في تاريخ الائمة عليهم السلام. وأخبرني الفقيه المفيد محمد بن على بن جهم الحلى الربعي عن السيد الفقيه فخار بن معد الموسوي عن عبد الحميد بن التقى النسابة الجليل عن السيد أبى الرضا فضل الله بن على بن عبيدالله الحسنى الجعفري عن ذى الفقار بن معبد أبى الصمصام المروزى عن أحمد بن على بن أحمد النجاشي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى الجراح الجندي قال: حدثنا أبو على بن همام بكتاب الانوار المذكور، مات يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الاخرة سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وكان مولده يوم الاثنين لست خلون من ذى الحجة سنة ثمان وخمسين ومائتين).

[ 860 ]

الباب العاشر فيما ورد عن على بن محمد عليهما السلام روي عن أبي الحسن الثالث عليه السلام قال: تقول: السلام عليك ياولي الله أنت أول مظلوم ومن غصب حقه، إلى آخر الزيارة. وروي عن الحسن بن علي العسكري عن أبيه عليهما السلام أنه (ع) زار بها يوم الغدير في السنة التي أشخصه فيها المعتصم وهي: السلام على رسول الله خاتم النبيين، إلى آخرها. الباب الحادى عشر فيما ورد عن الحسن العسكري عليه السلام ذكر أبو علي بن همام في كتاب الانوار أن مولانا الحسن بن علي أحد الائمة الذين دلوا على قبره ومشهده، وأشار إلى هذا الموضع الذي يزار الان كما قدمناه آنفا. الباب الثاني عشر فيما ورد عن زيد بن على عليه السلام عن أبي قرة قال: انطلقت أنا وزيد بن علي نحو الجبانة فصلى ليلا طويلا ثم قال: يا أبا قرة أتدري أي موضع هذا ؟ - قال: قلت: لا. قال: نحن قرب قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، يا أبا قرة نحن في روضة من رياض الجنة. وعن أبي حمزة الثمالي قال: كنت أزور علي بن الحسين عليه السلام في كل سنة مرة في وقت الحج فأتيته سنة وإذا على فخذه صبي فقام الصبي فوقع على عتبة الباب فانشج رأسه فوثب إليه علي بن الحسين عليه السلام مهر ولا فجعل ينشف دمه بثوبه ويقول له: يا بني أعيذك بالله أن تكون المصلوب في الكناسة ! قلت: بأبي أنت وأمى أي كناسة ؟ - قال: كناسة الكوفة. قلت: جعلت فداك ويكون ذلك ؟ - قال: اي والله

[ 861 ]

إن عشت بعدي لترين هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا مسحوبا مصلوبا في الكناسة ثم ينزل فيحرق ويدق ويذرى في البر. قلت: جعلت فداك وما اسم هذا الغلام ؟ - قال: زيد. ثم دمعت عيناه، ثم قال: ألا أحدثك بحديث ابني هذا، بينما أنا ليلة ساجد وراكع ذهب بي النوم فرأيت كأني في الجنة، وكأن رسول الله وعليا وفاطمة والحسن والحسين - صلوات الله عليهم أجمعين - قدزوجوني جارية من الحور العين فواقعتها واغتسلت عند سدرة المنتهى ووليت وهاتف يهتف بي: ليهنك زيد، ليهنك زيد، ليهنك زيد. فاستيقظت فأصبت جنابة فقمت فتطهرت وصليت صلوة الفجر فدق الباب وقيل لي: على الباب رجل يطلبك. فخرجت فإذا أنا برجل معه جارية ملفوف كمها على يده مخمرة بخمار فقلت: ما حاجتك ؟ فقال: أريد علي بن الحسين. فقلت: أنا علي بن الحسين. قال: أنا رسول المختار بن أبي عبيد الثقفي وهو يقرئك السلام ويقول: وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستمائة دينار وهذه ستمائة دينار فاستعن بها على دهرك. ودفع إلى كتابا. فأدخلت الرجل والجارية وكتبت له جواب - كتابه، وقلت للجارية: ما اسمك ؟ - قالت: حوراء. فهيؤوها لي وبت بها عروسا فعلقت بهذا الغلام فسميته زيدا، وهو هذا، وسري ما قلت لك. قال أبو حمزة: فما لبثت إلا برهة حتي رأيت زيدا بالكوفة في دار معاوية بن إسحاق فسلمت عليه. ثم قلت: جعلت فداك ما أقدمك هذا البلد ؟ - قال: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. فكنت أختلف إليه فجئته ليلة النصف من شعبان فسلمت عليه وجلست عنده. فقال: يا أبا حمزة تقوم حتى تزور قبر أمير المؤمنين علي عليه السلام ؟ - قلت: نعم جعلت فداك. ثم ساق أبو حمزة الحديث حتى قال: أتينا الذكوات البيض فقال: هذا قبر علي بن أبي طالب عليه السلام ثم رجعنا فكان من أمره ماكان. فوالله لقد رأيته مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا مسحوبا مصلوبا بالنكاسة ثم أحرق ودق وذري في الهواء.

[ 862 ]

الباب الثالث عشر فيما ورد عن المنصور وعن الرشيد وعمن زاره من الخلفاء وجدت بخط الشريف الفاضل أبي يعلي الجعفري ما صورته: قال أحمد بن محمد بن سهل: كنت عند الحسن بن يحيى فجاءه أحمد بن عيسي بن يحيى ابن أخيه فقال له: تعرف في حديث قبر علي عليه السلام غير حديث صفوان الجمال ؟ فقال: نعم، أخبرني مولي لنا عن مولي لبني العباس قال: قال لي أبو جعفر المنصور: خذ معولا وزنبيلا وامض معي. قال: فأخذتهما وذهبت معه ليلا حتى ورد الغري وإذا بقبر فقال: احفر، فحفرت حتى بلغت اللحد فقلت: هذا لحد قد ظهر، فقال: طم، ويلك هذا قبر علي عليه السلام إنما أردت أن أعلم هذا، لان المنصور سمع بذلك عن أهل بيته عليهم السلام فأراد أن يعرف الحال وقد اتضحت له. أخبرني الشيخ المقتدي نجيب الدين يحيى بن سعيد يرفعه إلى عبد الله بن حازم قال: خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة وهو يتصيد فصرنا إلى ناحية الغريين والثوية فرأينا ظباءا فأرسلنا عليها الصقور والكلاب، فحاولتها ساعة ثم لجأت الظباء إلى أكمة فوقفت عليها فرجعت الصقور ناحية من الاكمة ورجعت الكلاب فتعجب الرشيد. ثم ان الظباء هبطت من الاكمة فسقطت الصقور والكلاب فرجعت الظباء إلى الاكمة فتراجعت عنها الكلاب والصقور، ففعلت ذلك ثلاثا، فقال هارون: اركضوا فمن لقيتموه فاتوني به فأتيناه بشيخ من بني أسد فقال له الرشيد: ما هذه الاكمة ؟ قال: إن جعلت لي الامان أخبرتك، فأعطاه الامان، قال: حدثني أبي عن آبائه أن هذه الاكمة قبر علي بن أبي طالب عليه السلام جعله الله حرما لا يأوي إليه شئ إلا أمن. فنزل هارون فتوضأ وصلى عند الاكمة وتمرغ عليها وجعل يبكي ثم انصرفنا. وعن ياسر قال: قال لي الرشيد ليلة ونحن بالكوفة: يا ياسر قل لعيسى بن جعفر: يركب، فركبا وركبت معهما حتى صرنا إلى الغريين فأما عيسى فطرح

[ 863 ]

نفسه فنام، وأما الرشيد فجاء إلى أكمة فصلى عندها ودعا وبكى وتمرغ على الاكمة ثم قال: يا ابن العم أنا والله أعرف فضلك وسابقتك، وبك والله جلست مجلسي الذي أنا فيه، وأنت أنت ولكن ولدك يؤذونني ويخرجون علي، ثم يقوم فيصلي ويدعو ويبكي حتى إذا كان وقت السحر قال: يا ياسر أقم عيسى فأقمته فقال: يا عيسى قم فصل عند قبر ابن عمك، قال له: وأي بنى عمومتي هذا ؟ - قال: هذا قبر علي بن أبي طالب عليه السلام. فتوضأ عيسى وصلى فلم يزالا كذلك حتى بان الفجر فركبنا ورجعنا إلى الكوفة. فقال ياسر: يا أمير المؤمنين أتفعل هذا بقبر علي وتحبس ولده ؟. ! فقال: ويلك انهم يؤذونني ويحوجونني إلى ما أفعل بهم. انظر إلى من في الحبس [ وأحصهم ]، فأحصينا من في الحبس منهم ببغداد وبالرقة، فكانوا مقدار خمسين رجلا فقال: ادفع إلى كل واحد منهم ألف درهم وثلاثة أثواب وأطلقهم. قال ياسر: ففعلت ذلك، فما لي عند الله حسنة أكبرها منها. وقد زاره الخليفة المقتفي مرارا، وكذلك الخليفه المستنصر وعمل الضريح الشريف وبالغ فيه، وكذلك الخليفة المستعصم وفرق الاموال الجليلة عنده، والحال في ذلك أظهر من أن يخفى. وذكر ابن طحال أن الرشيد بنى عليه بنيانا بآجر أبيض أصغر من هذا الضريح [ الذي هو ] اليوم من كل جانب بذراع، وأمر أن يبنى عليه قبة فبنيت من طين أحمر وطرح على رأسها جرة خضراء هي في الخزانة إلى اليوم والسلام. الباب الرابع عشر فيما روى عن جماعة من أعيان العلماء اعلم أنه لما كان القصد بدفنه عليه السلام سرا ستر الحال عن غير أهله قل العارفون به من الاجانب، وان عرف بعضهم فاستناد معرفته إليهم وقد قال كان كثير من العلماء: لا يدرى موضع قبره تحقيقا، لجهالتهم، ومن لا يدرى لا ينازع من يقول:

[ 864 ]

إني (1) أدري، فليس خصما حينئذ. وأما مدعي العلم فقدمنا جوابه ولما كان هذا الامر خفيا لاجرم أنه كثر اختصاص الخواص به. وقد أخبرني المقرئ عبد الصمد بن أحمد الحنبلي عن الحافظ أبي الفرج بن الجوزي يرفعه إلى هشام بن محمد الكلبي قال: قال لي أبو بكر بن عياش: سألت أبا حصين وعاصم بن بهدلة والاعمش وغيرهم فقلت: أخبركم أحد أنه صلى على علي عليه السلام أو شهد دفنه ؟ - قالوا: لا، فسألت أباك محمد بن السائب فقال: اخرج به ليلا وخرج الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية عليهم السلام وعبد الله بن جعفر (رض) وعدة من أهل بيته فدفن في ظهر الكوفة. فقلت لابيك: لم فعل به ذلك ؟ - قال: مخافة أن تنبشه الخوارج وغيرهم. وذكر عبد الحميد بن أبي الحديد في كتاب شرح نهج البلاغة حكاية حسنة (2) قال: حدثني يحيى بن سعيد الحنبلي المعروف بابن عالية قال: كنت عند الفخر اسماعيل وكان مقدم الحنابلة ببغداد في الفقه والخلاف والمنطق. قال ابن عالية: ونحن عنده نتحدث إذ دخل شخص من الحنابلة كان له دين على بعض أهل الكوفة فانحدر إليه يطالبه به فاتفق أن حضرت زيارة يوم الغدير والحنبلي المذكور بالكوفة فاجتمع بالمشهد من الخلائق جموع تتجاوز حد الحصر والعد قال ابن عالية: فجعل الفخر يسأل ذلك الشخص ما فعلت ؟ وما رأيت ؟ فقال: يا سيدي لو شاهدت يوم الزيارة ويم الغدير وما يجري عند قبر علي بن أبي طالب من الفضائح والاقوال الشنيعة وسب الصحابة جهارا بأصوات مرتفعة. فقال اسماعيل: أي ذنب لهم ؟ والله ماجر أهم على ذلك وما فتح لهم هذا الباب إلا صاحب ذلك القبر. فقال له ذلك الشخص: ومن صاحب ذلك القبر يا سيدي - ؟ فقال: علي بن أبي طالب عليه السلام. قال: يا سيدي هو الذي سن لهم ذلك وعلمهم إياه وطرقهم إليه ؟ - قال: نعم والله. فقال: يا سيدي ان كان محقا فمالنا نتولى فلانا وفلانا ؟ وان كان مبطلا فمالنا نتولاه ؟ فيجب أن نتبرأ منه أو منهما.


1 - هذا نظير قول أبى عبد الله جعفر الصادق (ع): (ليس لمن لا يعلم حجة على ؟ يعلم). 2 - قد تقدمت هذه الحكاية نقلا عن شرح النهج لابن أبى الحديد (انظر ص 769).

[ 865 ]

قال ابن عالية فقام الفخر اسماعيل مسرعا فلبس نعليه وقال: لعن الله اسماعيل الفاعل بن الفاعل ان كان يعرف جواب هذه المسألة، ودخل داره وقمنا نحن فانصرفنا. والغرض من ايراد هذه الحكاية أن هذا شيخ الحنابلة ذكر انه صاحب هذا القبر الذي نحن بصدد تقريره ولم يقل: انه في غيره ولم ينكر عليه قوله. وذكر أحمد بن أعثم الكوفي [ في الفتوح ]: أنه دفن ليلا في الغري. وقال أبو الفرج بن الجوزي في المنتظم: قال: أنبأنا شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي قال: سمعت أبا الغنائم بن النرسي (1) يقول: مالنا بالكوفة أحد من أهل السنة


1 - قد نقل السيد عبد الكريم بن طاووس (ره) في فرحة الغرى شيئا من عبارة المنتظم فلننقل هنا نص عبارته لكثرة فائدته وهى في الجزء التاسع عند ذكره من توفى في سنة عشر وخمسمائة (ص 189): (محمد بن على بن ميمون بن محمد أبو الغنائم النرسى ويعرف بابى الكوفى لانه كان جيد القراءة في زمان الصبوة فلقبوه بأبى، ولد في شوال سنة أربع وعشرين، وسمع الكثير، وأول سماعه سنة سبع وثمانين وكتب وسافر ولقى أبا عبد الله العلوى، وكان هذا العلوى يعرف الحديث وكان صالحا، سمع ببيت المقدس وحلب ودمشق والرملة، ثم قدم بغداد فسمع البرمكى والجوهري والتنوخى والطبري والعشارى وغيرهم، وكان يورق للناس بالاجرة، وقرأ القرآن بالقراءات وأقرأ وصنف، وكان ذافهم ثقة، ختم به علم الحديث ببلده. أنبأنا شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي قال: سمعت أبا الغنائم ابن النرسى يقول: ما بالكوفة أحد من أهل السنة والحديث الا أبيا، وكان يقول: توفى بالكوفة ثلاثمائة وثلاثة عشر من الصحابة لا يتبين قبر أحد منهم الا قبر على عليه السلام، وقال: جاء جعفر بن محمد ومحمد بن على بن الحسين فزارا الموضع من قبر أمير المؤمنين على ولم يكن إذ ذاك القبر، وما كان الا الارض حتى جاء محمد بن زيد الداعي وأظهر القبر. وقال شيخنا ابن ناصر: ما رأيت مثل أبى الغنائم في ثقته وحفظه وكان يعرف حديثه بحيث لا يمكن أحدا أن يدخل في حديثه ما ليس منه، وكان من قوام الليل، ومرض ببغداد وانحدر وأدركه أجله بحلة ابن مزيد يوم السبت سادس عشر شعبان فحمل إلى الكوفة). أقول: ترجمه الذهبي في تذكرة الحفاظ (ص 1260) وفى العبر (ج 4، ص 22)، وصاحب النجوم الزاهرة (ج 5، ص 212)، والسيوطي في طبقات الحفاظ (ص 458)، وابن العماد في شذرات الذهب (ج 4، ص 29).

[ 866 ]

والحديث إلا أنا، وكان يقول: توفى في الكوفة ثلاثمائة وثلاثة عشر من الصحابة لا يدرى أين قبر أحد منهم إلا قبر علي بن أبي طالب عليه السلام. وقال: جاء جعفر الصادق وأبوه محمد بن علي عليهم السلام فزارا الموضع من قبر أمير المؤمنين علي عليه السلام ولم يكن إذ ذاك القبر، وما كان إلا الارض حتى جاء محمد بن زيد الداعي (1) فأظهر القبر، وهذا محمد ملك بعد أخيه الحسن وهو الذى بنى المشهد الشريف الغروي أيام المعتضد، وقتل في أيام وقعة أصحاب السلطان وقبره بجرجان. ملك طبرستان عشرين سنة. وقال ابن طحال: ان عضد الدولة تولى عمارته وأرسل الاموال العظيمة. وذكر ابراهيم بن علي الدينوري في كتاب نهاية الطلب وغاية السؤل في مناقب آل الرسول: وقد اختلفت الروايات في قبر أمير المؤمنين علي عليه السلام والصحيح أنه في الموضع الشريف الذي على النجف الان ويقصد ويزار، وما ظهر لذلك من الايات والاثار والكرامات فأكثر من أن تحصى، وقد أجمع الناس عليه على اختلاف مذاهبهم وتباين أقوالهم، ولقد كنت في النجف ليلة الاربعاء ثالث عشر ذى الحجة سنة سبع


1 - قال السيد (ره) في فرحة الغرى بعد ذكر هذا الكلام ما نصه: (أقول: وهذا محمد بن زيد بن الحسن بن محمد تقدم بطبرستان بن اسماعيل جالب الحجارة بن الحسن دفين الحاجز بن زيد الجواد بن الحسن السبط بن على بن أبى طالب عليه السلام، ملك بعد أخيه الحسن الذى قد قدمنا ذكره، ومدحه أبو مقاتل الضرير بالابيات المشهورة النونية التى آخرها حسنات ليس فيها سيئات * مدحة الداعي اكتبا يا كاتبان وهو بنى المشهد الشريف الغروى أيام المعتضد، وقتل في وقعة أصحاب السلطان، وقبره بجرجان، كذا ذكره في الشجرة. وقال الزيدى: انه ملك طبرستان عشرين سنة وقال: زرت قبره سنة 422). أقول: هذا السيد معروف جدا وترجمته المبسوطة مذكورة في تاريخ طبرستان لابن - اسفنديار (ص 94 - 96) وعمدة الطالب و ؟ لفصول الفخرية وسائر كتب الانساب والتواريخ المفصلة المتضمنة لذكر ترجمة أمثاله فراجع ان شئت.

[ 867 ]

وتسعين وخمس مائة ونحن متوجهون نحو الكوفة بعد أن فارقنا الحاج بأرض النجف وكانت ليلة مضحية كالنهار وكان ثلث الليل فظهر نور دخل القمر في ضمنه ولم يبق له أثر فتأملت في سبب ذلك وإذا على قبر أمير المؤمنين علي عليه السلام عمود من النور يكون عرضه في رأي العين نحو ذراع وطوله نحو عشرين ذراعا وقد نزل من السماء وبقي على ذلك حدود ساعتين ثم ما زال يتلاشى على القبة حتى اختفى عني وعاد نور القمر كما كان، فكلمت جنديا كان إلى جانبى فوجدته قد ثقل لسانه وارتعش فلم أزل به حتى عاد إلى ما كان عليه وأخبرني أنه شاهد مثل ذلك. قال: وهذا باب متسع لو ذهبنا إلى جميع ما قيل فيه ضاق الوقت عنه وظهر العجز عن الحصر فليس ذلك بموقوف على أحد دون آخر فان هذه الاشياء الخارقة لم تزل تظهر هناك مع طول الزمان، ومن تدبر ذلك وجده مشاهدة واخبارا، ومن أحق بذلك منه عليه السلام وأولى وهو الذي اشترى الاخرة بطلاق الاولى، وفيما أظهرنا الله عليه من خصائصه كفاية لمن كان له نظر ودراية، والله الموفق لمن كان له قلت وأراد الهداية. وهذا آخر كلامه. يقول عبد الرحمن بن محمد بن العتائقي - عفا الله عنه - (1): وأنا كنت جالسا


1 - قال المحدث القمى (ره) في سفينة البحار والكنى والالقاب: (ابن العتائقى هو الشيخ العالم الفاضل المحقق المدقق الفقيه المتبحر كمال الدين عبد الرحمن بن محمد بن ابراهيم بن العتائقى الحلى الامامي، كان من علماء المائة الثامنة معاصرا للشيخ الشهيد وبعض تلامذة العلامة - رحمهم الله تعالى -، له مصنفات كثيرة في العلوم رأيت جملة منها في الخزانة المباركة الغروية، وله شرح على نهج البلاغة قال الافندي (ره) في رياض العلماء: وله ميل إلى الحكمة والتصوف لكن قد أخذ أصل شرحه من شرح ابن ميثم، وكان تاريخ فراغه من تصنيف المجلد الثالث من شرحه على النهج شعبان سنة ثمانين وسبعمائة). أقول: ليست هذه الحكاية مذكورة في فرحة الغرى فهى مما أضافه العلامة (ره) إلى تلخيصه بمناسبة المقام وهذا المعنى مما يدل على أن هذه الرسالة للعلامة - أعلى الله مقامه - إذ قد عرفت أن ابن العتائقى المذكور من علماء القرن الثامن والسيد عبد الكريم بن (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 868 ]

في حسن الادب مقابل باب الحضرة المقدسة فجاء رجلان يريد أحدهما يحلف الاخر بباب الحضرة الشريفة فقال له: والساعة لابد لك أن تحلفني وأنت تعلم أني مظلوم وأنك ليس لك قبلي شئ، وأنك تفعل ذلك بي عنادا، قال له: لابد من ذلك، فقال: اللهم بحق صاحب هذا الضريح من كان المعتدي على الاخر منا يغمى ويموت في الحال، وحلفه، فلما فرغ من اليمين غشي على الذي حلفه فحمل إلى بيته فمات في الحال. وقال في كتاب الوصية (1) لمحمد بن علي الشلمغاني: أنه عليه السلام دفن بظهر الكوفة وقد كان فيما أوصى إلى ولده الحسن عليه السلام أن يحفر حيث تقف الجنازة فانك تجد خشبة محفورة، كان نوح عليه السلام حفرها له فيدفنه فيها. وذكر ياقوت الحموي - وكان من أعيان الجمهور - في ترجمة الغريين في معجم البلدان: والغريان طربالان وهما بناء ان كالصومعتين كانتا في ظهر الكوفة قرب قبر - علي بن أبي طالب عليه السلام.


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) طاووس المؤلف للفرحة قد توفى في سنة ثلاث وتسعين وستمائة كما في ترجمته (ره) في رجال ابن داود (ره) فيكون ابن العتائقى المذكور في زمان تلخيص العلامة (ره) لكتاب السيد (ره) من أصاغر الطلبة وقد صادف أن شاهد هذه الواقعة حين زيارته (ره) لمشهد الغرى ونقلها للعلامة (ره) فأدرجها في الرسالة. ومما يؤيد هذا المدعى تعبير العلامة (ره) عنه بقوله: (يقول عبد الرحمن بن محمد بن العتائقى عفى الله عنه) فان هذا التعبير الساذج البسيط منه - رحمه الله - من القرائن القوية على أن ناقلها لم يكن عنده بمنزلة رفيعة فهو من قبيل نقل الاكابر عن الاصاغر وهو كثير. ولو لا أن العلماء - رحمهم الله - قد نسبوا الرسالة إلى العلامة (ره) لقلت: انها لابن - العتائقى (ره) لظهور العبارة في ذلك. ثم لا يخفى أن المجلسي (ره) نقل هذه القصة في تاسع البحار في باب ما ظهر عند الضريح المقدس من المعجزات والكرامات (685) ويظهر من كيفية نقله (ره) أنها مأخوذة من فرحة الغرى وعلى ما حققناه لا يستقيم ذلك بل لا يمكن فليتحقق الامر حق التحقيق حتى يتبين الحال فيه ان شاء الله تعالى.

1 - نص عبارة الفرحة هنا هكذا (ص 58 طبعة ايران وص 112 من الطبعة الثانية بالنجف): (قال صاحب الوصيته محمد بن على الشلمغانى).

[ 869 ]

وذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: أن قبره عليه السلام بالغري، وما يدعيه أصحاب الحديث من الاختلاف في قبره وأنه حمل إلى المدينة، أو أنه دفن في رحبة، الجامع، أو عند باب قصر الامارة (1) باطل كله لا حقيقة له، وأولاده أعرف بقبره، وهذا القبر [ هو ] الذي زاره بنوه لما قدموا العراق كالباقر والصادق عليهما السلام وغيرهما. قال الشيخ ابن عليان الخازن: وجد بخط محمد بن السري المعروف بابن النرسي: كانت زيارة عضد الدولة للمشهدين الشريفين المقدسين المنورين الغروي والحائري في شهر جمادى الاولى من سنة احدى وسبعين وثلاثمائة، وزار مشهد الحسين عليه السلام لبضع بقين من جمادى وتصدق وأعطى الناس على اختلاف طبقاتهم، وجعل في الصندوق دراهم ففرقت على العلويين فأصاب كل واحد منهم اثنان وثلاثون درهما، وكان عددهم ألفين ومائتي اسم، ووهب العوام والمجاورين عشرة آلاف درهم، وفرق على أهل المشهد من الدقيق والتمر مائة ألف رطل، ومن الثياب خمسمائة قطعة، وأعطى الناظر عليهم ألف درهم وخرج وتوجه إلى الكوفة لخمس بقين من جمادي المذكور ودخلها وتوجه إلى المشهد الشريف ثاني يوم وروده وزار الحرم الشريف وطرح في الصندوق دراهم فأصاب كل واحد منهم أحدا وعشرين درهما، وكان عدد العلويين ألف اسم وسبع مائة اسم، وفرق على المجاورين خمسمائة ألف درهم وعلى القراء والفقهاء ثلاثة ألاف درهم. وتوفي عضد الدولة فناخسرو - رحمه الله - سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. وأخبرني والدي عن السيد فخار بن معد عن محمد بن علي بن شهراشوب في كتاب المناقب قال: قال الغزالي: ذهب الناس إلى أن عليا عليه السلام دفن في النجف وأنهم حملوه


1 - في فرحة الغرى هنا هذه العبارة أيضا (ص 58 من طبعة ايران، وص 112 من الطبعة الجديدة بالعراق): (أو ند البعير الذى حمل عليه فأخذته الاعراب). 2 - كذا في النسخ المخطوطة التى عندي من فرحة الغرى لكن في الاصل والنسخ المطبوعة من الفرحة: (الفقراء).

[ 870 ]

على ناقة فسارت حتى انتهت إلى موضع قبره فبركت فضربت حتى تنهض فلم تنهض فدفنوه فيه. ولو أخذنا في ذكر من زاره وعمره لاطلنا. ولقد أحسن الصاحب عطاملك بن الجويني صاحب ديوان الدولة الايلخانية - رضي الله عنه - حيث عمل الرباط به، وكان وضع أساسه في سنة سبعين وستمائة، وابتداء حفر القناة إليه سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وأجرى الماء في النجف سنة ست وسبعين وستمائة، وقد كان سنجر ابن ملكشاه اجتهد في ذلك من قبل فلم يتفق له. الباب الخامس عشر في بعض ما ظهر عند الضريح المقدس من الكرامات مما هو كالبرهان على المنكر عن أبي الحسن علي بن الحسن بن الحجاج قال: كنا جلوسا في مجلس ابن عمي أبي عبد الله محمد بن عمران بن الحجاج وفيه جماعة من أهل الكوفة من المشايخ فبيناهم يتحدثون إذ حضر المجلس إسماعيل بن عيسى العباسي فلما نظرت الجماعة إليه أحجمت عما كانت فيه وأطال إسماعيل الجلوس فلما نظر إليهم قال لاصحابنا: أعزكم الله لعلي قطعت عليكم حديثكم بمجيئي ؟ - فقال أبو الحسن علي بن يحيى السليماني وكان شيخ الجماعة: لا والله أعزك الله. فقال يا أصحابنا: اعلموا أن الله مسائلي عما أقول لكم وما أعتقده من المذهب حتى حلف بعتق كل جارية له ومملوك وحبس دوابه أنه ما يعتقد إلا ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والسادة من الائمة - صلوات الله عليهم - وعدهم واحدا فانبسطت الجماعة ثم قال: رجعنا يوم جمعة من الجامع مع عمي داود فلما كان قبل دخول منزله قال: أينما كنتم قبل الغروب من الشمس فصيروا إلي وكان جمرة بني هاشم فصرنا إليه آخر النهار فقال: صيحوا بفلان وفلان من الفعلة فجاؤوا برجلين ومعهما آلتهما والتفت إلينا فقال: اجتمعوا كلكم فاركبوا وخذوا معكم الجمل يعني غلاما كان له أسود، وكان لو حمل هذا الغلام على سكر دجلة لسكرها من شدته وبأسه، وامضوا إلى هذا القبر

[ 871 ]

الذي قد افتتن به الناس ويقولون: انه قبر علي عليه السلام حتى تنبشوه وتجيئوني بأقصى ما فيه، فمضينا إلى الموضع وقلنا: دونكم وما أمر به. فحفر الحفارون وهم يقولون: لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، حتى نزلوا خمسة أذرع، فلما بلغوا الصلابة قالوا: لا يقوى بنقره منا أحد، فأنزلوا الحبشي فأخذ المنقار فضرب ضربة سمعنا لها طنينا شديدا في البرية، ثم ضرب ثانية فسمعنا طنينا أشد، ثم ضرب الثالثة فسمعنا طنينا أشد مما تقدم، ثم صاح الغلام صيحة فقمنا فأشرفنا عليه فسألناه فلم يجبنا وهو يستغيث فشدوه وأخرجوه بالحبل فإذا على يده من أطراف أصابعه إلى مرفقه دم وهو يستغيث، ولا يكلمنا فحملناه على بغل ورجعنا طائرين ولم يزل لحم الغلام ينشر من عضده وجنبه وسائر شقه الايمن حتى انتهينا إلى عمي. فقال: أي شئ (1) وراءكم ؟ فقلنا: ما ترى. وحدثنا بالصورة فالتفت إلى القبلة وتاب مما هو عليه ورجع عن مذهبه وتولى وتبرأ، وركب إلى علي بن مصعب وسأله أن يعمل على القبر صندوقا ولم يخبره بشئ مما جرى ووجه بمن طم القبر، وعمل الصندوق عليه، ومات الغلام الاسود من وقته. قال أبو الحسن بن حجاج: رأينا هذا الصندوق وكان لطيفا. وذلك قبل أن يبنى عليه الحائط الذي بناه الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد ابن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام المعروف بالداعي الخارج بطبرستان. نقلته من خط الشيخ الطوسي (ره). وقال الفقيه صفي الدين ابن معد: قد رأيت هذا الحديث بخط أبي يعلى محمد بن حمزة الجعفري صهر الشيخ المفيد والجالس بعد وفاته مجلسه. وعن أبي الحسن محمد بن أحمد الجواليقي قال: أخبرني أبي قال: أخبرني جدي أبو أمي محمد بن علي بن دحيم قال: مضيت أنا ووالدي وعمي حسين وأنا صبي في سنة اثنتين (2) وستين ومائتين بالليل ومعنا جماعة متخفين إلى الغري لزيارة قبر مولانا


1 - في جميع ما رأيت من نسخ فرحة الغرى مخطوطة كانت أو مطبوعة: (ايش) وهو بمعناه. 2 - في نسخ الفرحة بدل: (اثنتين): (نيف)

[ 872 ]

أمير المؤمنين عليه السلام فلما جئنا إلى القبر وكان يومئذ قبر حوله حجارة سود ولابناء عنده، وليس في طريقه غير قائم الغري فبينا نحن عنده، بعضنا يصلي وبعضنا يقرأو بعضنا يزور إذ نحن بأسد يقبل نحونا فلما قرب منا مقدار رمح قال بعضنا لبعض: ابعدوا عن القبر حتى ننظر ما يريد فابعدنا عنه وجاء الاسد إلى القبر وجعل يتمرغ ذراعيه على القبر، فمضى رجل منا فشاهده وعاد فأعلمنا فزال الرعب عنا وجئنا بأجمعنا حتى شاهدناه يمرغ ذراعيه على القبر وفيه جرح فلم يزل يمرغه ساعة ثم انزاح عن القبر ومضى، فعدنا لما كنا عليه. ومن محاسن القصص ما قرأته بخط والدي قال: سمعت شهاب الدين بندار بن ملك دار القمي يقول: حدثني كمال الدين شرف المعالى بن عنان (غياث خ ل) (1) القمي قال: دخلت إلى حضرة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فزرته وتحولت إلى موضع المسألة ودعوت ثم قمت فعلق مسمار من الضريح المقدس في قبائي فمزقه فقلت مخاطبا لأمير المؤمنين عليه السلام: ما أعرف عوض هذا إلا منك، وكان إلى جانبي رجل رأيه غير رأيي فقال مستهزئا: ما يعطيك عوضه إلا قباء ورديا، فانفصلنا من الزيارة وجئنا إلى الحلة وكان جمال الدين قشتمر الناصري - رحمه الله - قد هيأ لشخص يريد أن ينفذه إلى بغداد يقال له (ابن مايست) قباءا وقلنسوة وأمر له بهما فخرج الخادم على لسان قشتمر وقال: هاتوا كمال الدين القمي المذكور. فأخذ بيدى ودخل إلى الخزانة وخلع علي قباء ملكيا ورديا، فخرجت ودخلت حتى أسلم على قشتمر و أشكر له فنظر إلي نظرا عرفت الكراهية في وجهه، والتفت إلى الخادم مغضبا وقال: طلبت فلانا يعني ابن مايست. فقال الخادم: إنما قلت: كمال الدين القمي وشهد الجماعة الذين كانوا جلوسا عنده أنه أمر باحضار كمال الدين القمي. فقلت: أيها الامير أنت ما خلعت علي هذه الخلعة إنما خلعها علي أمير المؤمنين عليه السلام، فالتمس مني الحكاية فحكيتها له، فخر ساجدا وقال: الحمد لله


1 - عبارة النسخ هنا مشوشة فليتحقق من الخارج.

[ 873 ]

كيف كانت الخلعة على يدي. وروى ذلك محمد بن شرفشاه الحسيني عن شهاب الدين بندار أيضا. وعن حسين بن عبد الكريم الغروي قال: وفد إلى المشهد الشريف الغروي رجل أعمى من أهل تكريت وكان قد عمي على كبر وعيناه ناتئتان على خده وكان يقعد عن المسألة ويخاطب الجناب الاشرف بخطاب غير حسن مثل: كيف يليق بي أجئ وأمشي أعمى ويشتفي بك من لا يحبك، وأشباهه، وكنت أهم بالانكار عليه ثم أصفح عنه، فبينما أنا في بعض الايام قد فتحت الخزانة إذ سمعت صيحة عظيمة فخرجت ألتمس الخبر فقيل لى: هيهنا أعمى قد رد بصره، فإذا هو ذلك الاعمى بعينه، وعيناه كأحسن ما يكون، فشكرت الله على ذلك. وعن الحسين بن عبد الكريم الغروي قال: كان بالحلة ايلغازي أميرا وكان قد أنفذ سرية إلى العرب فلما رجعت السرية نزلوا حول سور المشهد الشريف الغروي - على الحال به أفضل الصلوة والسلام - قال الشيخ حسين: فخرجت بعد رحيلهم إلى ذلك الموضع الذي كانوا فيه نزولا لامر عرض لي فوجدت كلابي سربوش ملقاة في الرمل فأخذتهما فلما صارا في يدي ندمت وقلت: تعلقت ذمتي بما ليس فيه راحة، فلما كان بعد مدة اتفق انه مات بالمشهد امرأة علوية فصلينا عليها وخرجت معها إلى المقبرة وإذا برجل تركي قائم يفتش موضعا لقيت الكلابين فقلت لاصحابي: هذا التركي يفتش على كلابي سربوش وهما معي في جيبي وجئت أنا وأصحابي وقلنا له: على ما تفتش ؟ قال: أفتش كلابين ضاعتا مني منذ سنة، قلنا: سبحان الله ! يضيع منك منذ سنة وتطلبهما اليوم ؟ - قال: نعم أعلم أني لما دخلت السرية ضاعتا فلما وصلنا إلى خندق الكوفة ذكرتهما فقلت: يا علي هما في ضمانك لانهما في حرمك وأنا أعلم أنهما لا يصيبهما شئ. فقلت له: الان ما حفظ الله عليك شيئا غيرهما ثم ناولته إياهما. وعن الشيخ حسن بن حسين بن طحال المقدادي قال: أخبرني أبي عن أبيه عن جده أنه أتاه رجل مليح الصورة نقي الاثواب دفع إليه دينارين وقال له:

[ 874 ]

أغلق علي القبة وذرني، فأخذهما منه وأغلق باب القبة ونام، فرأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في منامه وهو يقول: اقعد أخرجه عني فانه نصراني. فنهض علي بن طحال وأخذ حبلا فوضعه في عنق الرجل وقال له: اخرج تخدعني بالدينارين وأنت نصراني ؟ - قال: لست بنصراني قال: بلى ان أمير المؤمنين عليه السلام أتاني في المنام وأخبرني أنك نصراني وقال لي: أخرجه. فقال: امدد يدك وأسلم، وقال: ما علم أحد بخروجي من الشام، ولا عرفني أحد من أهل العراق، ثم حسن اسلامه. وحكى أيضا أن عمران بن شاهين من أهل العراق عصى على عضد الدولة فطلبه طلبا شديدا فهرب منه إلى المشهد متخفيا فرأى أمير المؤمنين عليه السلام ليلة في منامه وهو يقول: يا عمران ان في غد يأتي فناخسرو إلى ههنا فيخرجون كل من كان في هذا المكان فتقف أنت ههنا وأشار إلى زاوية من زوايا القبة فانهم لا يرونك فسيدخل ويزور ويصلي ويبتهل في الدعاء والقسم بمحمد صلى الله عليه وآله أن يظفر بك، فادن منه وقل له: أيها الملك من هذا الذي قد ألححت بالقسم بمحمد وآله أن يظفرك به ؟ - فسيقول: رجل عصاني ونازعني في سلطاني. فقل له: ما لمن يظفرك به ؟ - فيقول: ان حتم علي بالعفو عنه لعفوت عنه فأعلمه بنفسك فانك تجد منه ما تريد، فكان كما قال: فقال له: أنا عمران. قال: من أوقفك هنا ؟ - قال هذا مولانا قال لي في منامي: غدا يحضر فناخسرو إلى ههنا، وأعاد عليه القول، فقال له: بحقه قال لك فناخسروا ؟ - فقلت: إي وحقه، فقال عضد الدولة: ما عرف أحد أن اسمي فناخسرو إلا أمي والقابلة وأنا. ثم خلع عليه الوزارة وطلع بين يديه إلى الكوفة، وكان عمران قد نذر عليه أنه متى عفا عنه عضد الدولة أتى إلى زيارة أمير المؤمنين حافيا حاسرا، فلما جنه الليل خرج من الكوفة وحده. فرأى جدي علي بن طحال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في منامه يقول له: افتح لوليي عمران بن شاهين فقعد وفتح الباب وإذا بالشيخ قد أقبل فلما وصل قال له: بسم الله يا مولانا. فقال: ومن أنا ؟ - قال: عمران بن شاهين. قال: لست بعمران ابن شاهين. فقال: بلى ان أمير المؤمنين عليه السلام أتاني في منامي وقال لي: أقعد افتح

[ 875 ]

لوليي عمران بن شاهين الباب. قال له: بحقه هو قال لك ؟ - قال: إي وحقه هو قال لي. فوقع على العتبة يقبلها وأحاله على ضامن السمك بستين دينارا وكانت له زواريق تعمل في الماء في صيد السمك. أقول: وبني الرواق المعروف برواق عمران في المشهدين الشريفين الغروي والحائري على مشرفهما السلام (1). وفي سنة إحدى وخمسمائة بيع الخبز بالمشهد الشريف كل رطل بقيراط وبقي أربعين يوما فمضى القوام من الضر على وجوههم إلى القرى، وكان من القوام رجل يقال له أبو البقاء بن شويته (2) وكان له من العمر مائة وعشر سنين، فلم يبق من القوام سواه فأضربه به الحال فقالت له زوجته وبناته: هلكنا، امض كما مضى القوام فلعل الله يفتح بشئ، فعزم على المضي فدخل القبة الشريفة وزار وصلى وجلس عند رأسه الكريم وقال: يا أمير المؤمنين لي في خدمتك مائة سنة ما فارقتك وما رأيت الحلة ولا رأيت السكون وقد أضربي وبأطفالي من الجوع أمر عظيم، وها أنا مفارقك ويعز علي فراقك، أستودعك الله هذا فراق بيني وبينك. ثم خرج ومضى مع المكارية يريد الوقف وسوراء وفي صحبته وهبان السلمي وأبو كروان فلما وصلوا إلى أبي هبيش نزلوا ونام أبو البقاء فرأى في منامه أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول: يا أبا البقاء فارقتني بعد طول هذه المدة ؟.. ! عد إلى حيث كنت. فانتبه باكيا فقيل: ما يبكيك ؟ فقص عليهم المنام ورجع، فحيث رأته زوجته وبناته صرخن في وجهه فقص عليهن القصة وأخذ مفتاح القبة من الخازن بن شهريار القمي وقعد على عادته ففي اليوم الثالث أقبل رجل وبين كتفيه مخلاة وأخرج منها ثيابا ولبسها ودخل إلى القبة الشريفة وزار وصلى ودفع الي خفيفا (3) وقال: آتنا بطعام نتغذى. فمضى أبو البقاء وأتى بخبز ولبن وتمر، فقال له: ما يؤكل لي هذا، امض به إلى أولادك يأكلوه، وخذ هذا الدينار واشترلنا دجاجا وخبزا، ففعلت ذلك فلما صلى الظهرين


1 - هذان الرواقان موجودان الان ويعرف كل منهما برواق عمران. 2 - كذا في الاصل لكن في البحار وفى جميع ما رأيت من نسخ فرحة الغرى: (سويقة). 3 - في البحار (ص 682، س 17) مكانه: (دينارا).

[ 876 ]

أتى إلى داري فأحضرت الطعام وأكلنا وقال لي: آتني بأوزان الذهب. فطلع أبو البقاء إلى زيد بن واقصة وهو صائغ على باب دار التقي بن أسامة العلوي النسابة فأخذ منه الصينية وفيها أوزانها كلها فجمع الرجل جميع الاوزان فوضعها في الكفة وأخرج كيسا مملوءا ذهبا وترك منه بحذاء الاوزان وصبه في حجر القيم ونهض وشد ما تخلف وأخذ مداسه، فقال له القيم: يا سيدي ما أصنع بهذا ؟ - قال: هو لك، الذي قال لك: ارجع إلى حيث كنت قال لي: أعطه حذاء الاوزان التي يأتي بها، فوقع القيم مغشيا عليه ومضى الرجل وقام القيم فزوج بناته وعمر داره وحسنت حاله. وقال: إن في سنة خمس وسبعين وخمسمائة كان الامير مجاهد الدين سنقر قد وقع بينه وبين بني خفاجة شئ فما كان أحد منهم يأتي المشهد ولا غيره إلا وله طليعة، فأتى فارسان فدخل أحدهما المشهد وبقي الاخر طليعة فطلع سنقر من مطلع الرهيمي وأتى مع السور فلما بصربه الفارس نادى: جاءت العجم. فأفلت ومنعوا الاخر أن يخرج من الباب واقتحموا وراءه فدخل راكبا ثم نزل من فرسه قد ام باب السلام ومضت الفرس ودخلت دار ابن عبد الحميد ودخل البدوي إلى الضريح الشريف فقال سنقر: آتوني به فجاءت المماليك يجذبونه من على الضريح الشريف وقد لزم البدوي برمانة الضريح وهو يقول: يا أبا الحسن أنت عربي وأنا عربي و عادة العرب الدخول وقد دخلت عليك يا أبا الحسن دخليك دخيلك وهم يفكون أصابعه عن الرمانة وهو يقول: لا تخفرذ مامك. فأخذوه ومضوا به فأراد أن يقتله فقطع على نفسه مأتي دينار وفرسا فكفله ابن بطن الحق ومضى ليأتي المال والفرس، فلما كان الليل وأنا نائم مع والدي محمد بن طحال بالحضرة وإذا بالباب يطرق ففتح الباب وإذا أبو البقاء والبدوي معه وعليه جبة حمراء وعمامة زرقاء ومملوك على رأسه منشفة مكورة فدخلوا القبة الشريفة حين فتحت ووقفوا قد ام الشباك وقال: يا أمير المؤمنين عبدك سنقر يسلم عليك ويقول لك: إلى الله واليك المعذرة والتوبة وهذا دخيلك، هذا كفارة ما صنعت. فقال له والدي: ما سبب هذا ؟ - قال: انه رأى أمير المؤمنين عليه السلام في منامه وبيده حربة وهو يقول: والله لئن لم تخل سبيل دخيلي لانز عن نفسك

[ 877 ]

على هذه الحربة وقد خلع عليه وأرسله ومعه خمسة عشر رطلا فضة بعيني رأيتها وهي سروج وكيزان ورؤوس أعلام وصفائح فضة فعملت ثلاث طاسات على الضريح الشريف - صلوات الله على مشرفه. وأما البدوي ابن بطن الحق فرأى أمير المؤمنين عليه السلام في منامه في البرية وهو يقول: ارجع إلى سنقر فقد خلى سبيل الذى كان أخذه فرجع إلى المشهد الشريف واجتمع بالامير المطلق. هذا رأيته سنة خمس وسبعين وخمسمائة. وقال في سنة أربع وثمانين وخمسمائة في شهر رمضان المبارك كان يأتون مشايخ زيدية من الكوفة كل ليلة يزورون وكان فيهم رجل يقال له عباس الامعص وكانت تلك الليلة نوبة الخدمة علي فجاؤا على العادة وطرقوا الباب ففتحته لهم وفتحت باب القبة الشريفة وبيد عباس سيف، فقال لي: أين أطرح هذا السيف ؟ - فقلت له: اطرحه في هذه الزاوية. وكان شريكي في الخدمة شيخ كبير يقال له بقاء بن عنقود فوضعه ودخلت فأشعلت لهم شمعة وحركت القناديل وزاروا وصلوا وطلعوا، وطلب عباس السيف فلم يجده فسألني عنه فقلت له: مكانه. فقال: ما هو ههنا فطلبه ما وجده، وعادتنا أن لانخلي أحدا ينام بالحضرة سوى أصحاب النوبة، فلما يئس منه دخل وقعد عند الرأس وقال: يا أمير المؤمنين أنا وليك عباس واليوم لي خمسون سنة أزورك في كل ليلة من رجب وشعبان وشهر رمضان والسيف الذي معي عارية وحقك ان لم ترده علي ان رجعت ما زرتك أبدا، وهذا فراق بيني وبينك أبدا، ومضى، فأصبحت وأخبرت السيد النقيب السعيد شمس الدين علي بن المختار فضجر علي وقال: ألم أنهكم أن ينام أحد بالمشهد سواكم ؟ فأحضرت الختمة الشريفة وأقسمت بها أنني فتشت المواضع وقلبت الحصر وما تركت أحدا عندنا، فوجد من ذلك أمرا عظيما وصعب عليه، فلما كان بعد ثلاث ليال وإذا أصواتهم بالتكبير والتهليل فقمت وفتحت لهم على جاري عادتي وإذا بعباس الامعص والسيف معه فقال: يا حسن هذا السيف فالزمه فقلت: أخبرني خبره، قال: رأيت

[ 878 ]

مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في منامي وقد أتى الي وقال: يا عباس لا تغضب، امض إلى دار فلان بن فلان اصعد الغرفة التي فيها التبن، خذ السيف، وبحياتي عليك لاتفضحه ولا تعلم به أحدا. ومضيت إلى النقيب المذكور فأعلمته بذلك فطلع في السحر إلى الحضرة وأخذ السيف منه وحكى له ذلك، فقال له: لا أعطيك السيف حتى تعلمني من كان أخذه. فقال له عباس: يا سيدي يقول لي جدك: بحياتي عليك لا تفضحه ولا تعلم به أحدا. ولم يعلمه ومات ولم يعلم أحدا من الاخذ السيف. وهذه الحكاية أخبرنا بمعناها المذكور القاضي العالم الفاضل المدرس عفيف - الدين ربيع بن محمد الكوفي (1) عن القاضي الزاهد علي بن بدر الهمداني عن عباس المذكور يوم الثلاثاء خامس عشر شهر ربيع الاخر سنة ثمان وثمانين وستمائة.


1 - قال كمال الدين أبو الفضل عبد الرزاق المعروف بابن الفوطى الشيباني الحنبلى في تلخيص مجمع الاداب في معجم الالقاب (ج، ص 478): (عفيف الدين أبو محمد ربيع بن محمد بن أبى منصور الكوفى القاضى الحنفي، كان من القضاة العلماء الادياء، شهد عند أقضى القضاة نظام الدين عبد المنعم البندنيجى، وولى تدريس العصمتية، وكان أديبا فاضلا عالما بالكلام والاصول، وأنشدني ما كتبه إلى الصاحب أصيل الدين الحسن بن نصير الدين لما أخرج من دار المدرسة المغيثية سنة ثمان وثمانين وستمائة: انا مدحناك لامن أجل حاجتنا * لكن لفضلك ان الفضل ممدوح وباب حاجتنا ان سده قدر * فعندنا لك باب العز مفتوح ولى إذا نلتها أو لم أنل أمل * على فنائك ملقى الرحل مطروح وأى حكميك في أمرى حكمت به * قلبى به طيب..... وقال المحقق الفقيد الدكتور مصطفى جواد (ره) في تعليقته ما نصه: (جاء ذكره [ أي عفيف الدين ربيع المذكور ] في الحوادث سنة 671 ه‍ ففيها تكاملت عمارة المدرسة العصمتية نسبة إلى ذات العصمة شاه لبنى بنت عبد الخالق بن ملكشاه بن أيوب الايوبية زوجة أبى بكر أحمد بن المستعصم بالله ولى العهد أولا، ثم زوجة الصاحب علاء الدين عطا ملك الجويني ثانية، فقد جعل عفيف الدين ربيع هذا مدرسا للحنفية فيها، ثم ناب في فضاء بغداد مضافا إلى التدريس، وعزل عن القضاء (سنة 689 ه‍) وذكر له مؤلف كشف - الظنون شرحا لكتاب المقصور والممدود تأليف ابراهيم بن يحيى اليزيدى المتوفى سنة (225 ه‍) قال: شرحه عفيف الدين ربيع بن محمد بن أحمد الكوفى المتوفى سنة اثنتين وثمانين وستمائة (كذا) وقد وهم في تاريخ وفاته لانه بقى إلى ما بعد سنة (688 ه‍) كما سيأتي في ترجمته وغيرها، وفى خزانة كتب ينى جامع باستانبول نسخة من كتاب (شرح (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 879 ]

قصة قال: وفي سنة سبع وثمانين وخمسمائة كانت نوبتي أنا وشيخ يقال له صباح بن حوبا، فمضى إلى داره وبقيت وحدي وعندي رجل يقال له: أبو الغنائم بن كدونا وقد أغلقت الحضرة الشريفة - صلوات الله على صاحبها - وقع في مسامعي صوت أجد أبواب القبة فارتعت لذلك وقمت وفتحت الباب الاول ودخلت إلى باب الوداع فلمست الاقفال فوجدتها على ما هي والاغلاق كذلك ومشيت على الابواب أجمع فوجدتها بحالها وكنت أقول: والله لو وجدت أحدا للزمته، فلما رجعت طالعا وصلت إلى الشباك الشريف وإذا برجل ظهر الضريح أحققه في ضوء القناديل فحين رأيته أخذتني القعقعة والرعدة العظيمة وربا لساني في فمي إلى أن صعد إلى سقف حلقي فلزمت بكلتا يدي عمود الشباك وألصقت منكبي الايمن في ركنه وغاب وجدي عني ساعة وإذا همهمة الرجل ومشيه على فرش الصحن بالقبة وتحريك الختمة الشريفة بالزاوية من القبة، وبعد ساعة رد روعي وسكن قلبي فنظرت فلم أره فرجعت حتى أطلع فوجدت الباب المقابل باب الحضرة قد فتح منه بقدر شبر فرجعت إلى باب الوداع وفتحت الاقفال والاغلاق، ودخلت وأغلقته من داخل. فهذا ما رأيته وشاهدته. قصة أخرى وقال أيضا: إن رجلا يقال له: أبو جعفر الكناسي سأله رجل أن يدفع إليه بضاعة فلما ألح عليه أخرج ستين دينارا وقال له: أشهد لي أمير المؤمنين بذلك. فأشهده عليه بالقبض والتسليم، ففعل ذلك، فلما قبض المبلغ بقي ثلاثة سنين ما أعطاه


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) بيان كتاب سيبويه والمفصل) كتبت سنة (696 ه‍) وبآخرها خط المؤلف وقد صورتها الادارة الثقافية بالجامعة العربية (فهرست المخطوطات ج 1، ص 482) وذكره السيوطي في بغية الوعاة ص 347 وقال: له شرح لمقصورة ابن دريد خطه عليها في جمادى الاولى سنة 682 ه‍). وقال أيضا: (العصمتية التى ذكرنا آنفا تاريخ افتتاحها، وكانت مجاورة لمشهد عبيدالله العلوى المعروف اليوم بأبى رابعة بالاعظمية). وقال أيضا: (المغيثية منسوبة إلى مغيث الدين محمود بن محمد بن ملكشاه السلطان السلجوقي المتوفى (سنة 525 ه‍) وتسمى أحيانا (الغياثية) نسبة إلى مسعود بن ملكشاه السلطان السلجوقي (المتوفى سنة 547 ه‍) فهو أخو محمود، وكانت هذه المدرسة على شاطئ دجلة، ومن المعلوم أنها كانت للحنفية لان بنى سلجوق كانوا على هذا المذهب، والاخبار تؤيد ذلك).

[ 880 ]

شيئا وكان بالمشهد رجل ذو صلاح يقال له: مفرح فرأى في المنام كان الرجل الذي قبض المبلغ قد مات وقد جاؤا به على جاري العادة ليدخلونه على الحضرة الشريفة فلما وصلوا إلى الباب طلع أمير المؤمنين عليه السلام إلى العتبة وقال: لا يدخل هذا إلينا ولا يصلي أحد عليه فتقدم ولد له يقال له: يحيى، فقال يا أمير المؤمنين وليك. قال: صدقت ولكن أشهدني عليه لابي جعفر الكناسي بمال ما أوصله إليه. فأصبح ابن مفرح فأخبرنا بذلك فدعينا أبا جعفر فقلنا له: أي شئ لك عند فلان ؟ - قال: مالي عنده شئ فقلنا له: ويلك شاهدك إمام. قال: ومن شاهدي ؟ فقلنا له: أمير المؤمنين عليه السلام. فوقع على وجهه يبكي فأرسلنا إلى الرجل الذي قبض المال فقلنا له: أنت هالك فأخبرناه بالمنام فبكى ومضى فأحضر أربعين دينارا فسلمها إلى أبي جعفر وأعطاه الباقي. قصة أخرى وحكى علي بن مظفر النجار قال، كان لي حصة في ضيعة فقبضت غصبا فدخلت إلى أمير المؤمنين عليه السلام شاكيا وقلت: يا أمير المؤمنين ان ردت هذه الحصة علي عملت هذا المجلس من مالي، فردت الحصة عليه فغفل مدة فرأى أمير المؤمنين عليه السلام في منامه وهو قائم في زواية القبة الشريفة وقد قبض على يده وطلع حتى وقف على باب الوداع البراني وأشار إلى المجلس وقال: يا علي يوفون بالنذر. فقلت: حبا وكرامة يا أمير المؤمنين. وأصبح فاشتغل في صورة ما كانت في الاصل عمله. والحمد لله رب العالمين [ صورة خط كاتب النسخة ] قد وفقت بكتابة هذه النسخة الشريفة الموسومة بالدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية في يوم الاثنين غرة شهر ذي القعدة سنة 1019 أنا العبد الجاني الفقير الحقير ميرزا محمد بن المغفور المبرور إلى ربه القدير محمد نظير عفي عني وعن والدي في اليوم الاخير

[ 881 ]

تكملة إذا أحطت خبرا بذلك فاعلم أن الشيعة الامامية الاثني عشرية متفقون على ما أفصحت عنه الرسالة وذلك وإن كان من الوضوح بمكان إلا أنه ينبغي أن نؤيد المدعى ونؤكده بقول المجلسي (ره) وبما صرح به صاحب عمدة الطالب فنقول: قال العلامة المجلسي - قدس الله روحه ونور صريحه - في تاسع البحار في آخر (باب ما ظهر عند الضريح المقدس من المعجزات والكرامات) وهو آخر المجلد التاسع (ص 686 من طبعة أمين الضرب) ما نصه: تذنيب - اعلم أنه كان في بعض الازمان بين المخالفين اختلاف في موضع قبره الشريف فذهب جماعة من المخالفين إلى أنه عليه السلام دفن في رحبة مسجد الكوفة، وقيل: انه دفن في قصر الامارة، وقيل: أخرجه ابنه الحسن وحمله معه إلى المدينة ودفنه بالبقيع، وكان بعض جهلة الشيعة يزورونه بمشهد في الكرخ. وقد أجمعت الشيعة على أنه عليه السلام مدفون بالغري في الموضع المعروف عند الخاص والعام وهو عندهم من المتواترت رووه خلفا عن سلف إلى أئمة الدين - صلوات الله عليهم أجمعين - وكان السبب في هذا الاختلاف اخفاء قبره خوفا من الخوارج والمنافقين، وكان لايعرف ذلك إلا خاص الخاص من الشيعة إلى أن ورد الصادق عليه السلام الحيرة في زمن السفاح فأظهره لشيعته، ومن هذا اليوم إلى الان يزوره كافة الشيعة في هذا المكان وقد كتب السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاووس (ره) كتابا في تعيين موضع قبره عليه السلام ورد أقوال المخالفين وسماه (فرحة الغري) وذكر فيه أخبارا متواترة فرقناها على الابواب. وقال ابن أبى الحديد في شرح نهج البلاغة (1): (قال أبو الفرج الاصفهاني: حدثني أحمد بن عيسى عن الحسين بن نصر عن زيد بن المعدل (2) عن يحيى بن شعيب عن أبي مخنف عن فضيل بن حديج عن الاسود


1 - راجع شرح ابن أبى الحديد ج 2 ص 45. 2 - في شرح النهج: (ابن مليك المعدل).

[ 882 ]

الكندي والاجلح قالا: توفي على عليه السلام وهو ابن أربع وستين سنة في عام أربعين من الهجرة ليلة الاحد لاحدى وعشرين ليلة مضت من شهر رمضان، وولي غسله ابنه الحسن وعبد الله بن العباس، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص، وصلى عليه ابنه الحسن وكبر عليه خمس تكبيرات ودفن في الرحبة مما يلي أبواب كندة عند صلوة الصبح، هذه رواية أبي مخنف. قال أبو الفرج (1): وحدثني أحمد بن سعيد عن يحيى بن الحسن العلوي عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن الحسن بن علي الخلال عن جده قال: قلت للحسين بن علي (2) عليه السلام: أين دفنتم أمير المؤمنين عليه السلام ؟ - قال: خرجنا به ليلا من منزله حتى مررنا به على منزل الاشعث حتى خرجنا به إلى الظهر بجنب الغري. قلت: وهذه الرواية هي الحق وعليها العمل، وقد قلنا فيما تقدم أن أبناء - الناس أعرف بقبور آبائهم من غيرهم من الاجانب، وهذا القبر الذي بالغري هو الذي كان بنو علي يزورونه قديما وحديثا ويقولون: هذا قبر أبينا لا يشك في ذلك أحد من الشيعة ولا من غيرهم أعني بني علي من ظهر الحسن والحسين وغيرهما من سلالته المتقدمين منهم والمتأخرين ما زاروا ولا وقفوا الاعلى هذا القبر بعينه. وقد روى أبو الفرج علي بن عبد الرحمن الجوزي عن أبي الغنائم قال: مات بالكوفة ثلاثمائة صحابي ليس قبر أحد منهم معروفا إلا قبر أمير المؤمنين عليه السلام وهو هذا القبر الذي تزوره الناس الان، جاء جعفر بن محمد وأبوه محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام إليه فزاراه ولم يكن إذ ذاك قبر ظاهر وإنما كان به سرح - عضاه حتى جاء محمد بن زيد الداعي صاحب الديلم فأظهر القبة (انتهى كلامه). وسيأتي تمام القول في ذلك في كتاب المزار). فقال (ره) في كتاب المزار من البحار وهو المجلد الثاني والعشرون في باب موضع قبره صلوات الله عليه (ص 41) ما نصه: (تذنيب - اعلم أنه كان اختلاف بين الناس سابقا في موضع قبر أمير المؤمنين


1 - راجع مقاتل الطالبيين ص 41 من طبعة القاهرة سنة 1368. 2 - في مقاتل الطالبيين: (للحسن بن علي).

[ 883 ]

عليه السلام، فبعضهم كانوا يقولون: انه دفن في بيته، وبعضهم يقولون: انه دفن في رحبة المسجد، وبعضهم كانوا يقولون: انه دفن في كرخ بغداد (1) لكن اتفقت الشيعة سلفا وخلفا نقلا عن أئمتهم صلوات الله عليهم أنه صلوات الله عليه لم يدفن إلا في الغري في الموضع المعروف الان، والاخبار في ذلك متواترة، وقد كتب السيد [ عبد الكريم ] بن طاووس رضي الله عنه في ذلك كتابا سماه (فرحة الغري) ونقل الاخبار والقصص الكثيرة الدالة على المذهب المنصور، وقد قدمنا بعض القول في ذلك في أبواب شهادته صلوات الله عليه، والامر أوضح من أن يحتاج إلى البيان). (إلى أن قال) (تتميم - قال الديلمى (ره) في ارشاد القلوب: وأما الدليل الواضح والبرهان اللائح على أن قبره الشريف - صلوات الله عليه - موجود بالغري فمن وجوه: الاول - تواتر الامامية الاثني عشرية يرويه خلف عن سلف. الثاني - اجماع الشيعة والاجماع حجة. الثالث - ما حصل عنده من الاسرار والايات وظهور المعجزات كقيام الزمن ورد بصر الاعمى وغيرها فمنها (فخاض في نقل ذلك). وقال النسابة الشهير جمال الدين أحمد بن عنبة (رض) في عمدة الطالب في أنساب آل أبى طالب بعد ذكر مقتل أمير المؤمنين على عليه السلام ما نصه: (وقد اختلف الناس في موضع قبره والصحيح أنه في الموضع المشهور الذي يزار فيه اليوم فقد روي أن عبد الله بن جعفر سئل: أين دفنتم أمير المؤمنين ؟ - قال: خرجنا به حتى إذا كنا بظهر النجف دفناه هناك.


1 - يريد به ما عبر عنه في كلامه السابق (بمشهد في الكرخ) فكأن المراد بهما ما مر ذكره في الرسالة بعبارة (كوخ زارده) (انظر ص 838) أو (كوخ ودربه) كما مر (انظر ص 842).

[ 884 ]

وقد ثبت أن زين العابدين وجعفرا الصادق وابنه موسى عليهم السلام زاروه في هذا المكان، ولم يزل القبر مستورا لا يعرفه إلا خواص أولاده ومن يثقون به بوصية كانت منه عليه السلام لما علمه ممن دولة بني امية من بعده واعتقادهم في عداوته وما ينتهون إليه فيه من قبح الفعال والمقال بما تمكنوا من ذلك، فلم يزل قبره عليه السلام مخفيا حتى كان زمن الرشيد هارون بن محمد بن عبد الله العباسي فانه خرج ذات يوم إلى ظاهر الكوفة يتصيد وهناك حمر وحشية وغزلان فكان كلما ألقي الصقور والكلاب عليها لجأت إلى كثيب رمل هناك فترجع عنها الصقور والكلاب فتعجب الرشيد من ذلك ورجع إلى الكوفة وطلب من له علم بذلك فأخبره بعض شيوخ الكوفة أنه قبر أمير المؤمنين علي عليه السلام. فيحكى أنه خرج ليلا إلى هناك ومعه علي بن عيسى الهاشمي وأبعد أصحابه عنه وقام يصلي عند الكثيب ويبكي ويقول: والله يا ابن عم اني لاعرف حقك ولا انكر فضلك ولكن ولدك يخرجون علي ويقصدون قتلي وسلب ملكي إلى أن قرب الفجر وعلي بن عيسى نائم فلما قرب الفجر أيقظه هارون وقال: قم فصل عند قبر - ابن عمك قال: وأي ابن عم هو ؟ - قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فقام علي بن عيسى فتوضأ وصلى وزار القبر. ثم ان هارون أمر فبني عليه قبة وأخذ الناس في زيارته والدفن لموتاهم حوله إلى أن كان زمن عضد الدولة فناخسرو بن بويه الديلمي فعمره عمارة عظيمة وأخرج على ذلك أموالا جزيلة وعين له أوقافا. ولم تزل عمارته باقية إلى سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة وكان قد ستر الحيطان يخشب الساج المنقوش فاحترقت تلك العمارة وجددت عمارة المشهد على ما هي عليه الان وقد بقي من عمارة عضد الدولة قليل وقبور آل بويه هناك ظاهرة مشهورة لم تحترق). أقول: كانت وفاة جمال الدين أحمد بن عنبة في سنة ثمان وعشرين وثمانمائة.

[ 885 ]

التعليقة 59 (ص 524) الاعور الشنى (بشر بن منقذ) قال الفيروز ابادى في القاموس: (شن بن أفصى أبوحي والمثل المشهور في ط ب ق، منهم الاعور الشني) وشرحه الزبيدى بقوله: (شن بن أفصى بن عبد القيس ابن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد ربيعة بن نزار (أبوحي والمثل المشهور) وافق شن طبقة، تقدم مفصلا (في ط ب ق) (1) قال الجوهري و (منهم الاعور الشني)


1 - اشارة إلى ما ذكره الفيروز ابادى في (ط ب ق) بهذه العبارة: (وطبقة امرأة عاقلة تزوج بها رجل عاقل، ومنه: وافق شن طبقة، أوهم قوم كان لهم وعاء أدم فتشنن فجعلوا له طبقا فوافقه، أو قبيلة من اياد كانت لا تطاق، فأوقعت بها شن فانتصفت منها فأصاصبت فيها). وقال الزبيدى في شرح الوجه الاول من الوجوه المحتملة ما نصه: (ولهما قصة ذكرها الصاغانى في العباب قال: قال الشرقي بن القطامى: كان رجل من دهاة العرب وعقلائهم يقال له: شن فقال: والله لاطوفن حتى أجد امرأة مثلى فأتزوجها، فبينما هو في بعض مسيره إذ رافقه رجل في الطريق فسأله شن: أتحملني أم أحملك ؟ - فقال له الرجل: يا جاهل أنا راكب وأنت راكب فكيف أحملك أو تحملني ؟ ! فسكت عنه شن وسار حتى إذا قربا من القرية إذا هما بزرع قد استحصد فقال شن: أترى هذا الزرع أكل أم لا ؟ ! فقال له الرجل: يا جاهل ترى نبتا مستحصدا، فتقول أكل أم لا ؟.. ! فسكت عنه شن، حتى إذا دخلا القرية لقيتهما جنازة فقال شن: أترى صاحب هذا النعش حيا أو ميتأ ؟ فقال له الرجل: ما رأيت أجهل منك ترى جنازة تسأل عنها: أميت صاحبها أم حى ؟ فسكت عنه شن، فأراد مفارقته، فأبى ذلك الرجل أن يتركه حتى يسير به إلى منزله فمضى معه وكان للرجل بنت يقال لها: طبقة، فلما دخل عليها أبوها سألته عن ضيفه فأخبرها بمرافقته اياه وشكا إليها جهله وحدثها بحديثه، فقالت: يا أبت ما هذا بجاهل، أما قوله: اتحملنى أم أحملك ؟ (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

[ 886 ]

الشاعر وهو أبو منقذ بشر بن منقذ كان مع علي - رضي الله تعالى عنه - يوم الجمل). وقال الجوهرى في الصحاح: (وشن حي من عبد القيس وهو شن بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، منهم الاعور الشني وفي المثل وافق شن طبقة). وفى لسان العرب: (وشن قبيلة وفي المثل: وافق شن طبقة، وفي الصحاح: وشن حي من عبد القيس ومنهم الاعور الشني قال ابن السكيت: هو شن بن أفصى بن عبد القيس (إلى آخر ما في الصحاح). وقال السمعاني في الانساب: (الشني بفتح الشين المعجمة وكسر النون المشددة هذه النسبة إلى شن وهو بطن من عبد القيس وهو شن بن أفصى بن دعمي بن جديلة ابن أسد بن ربيعة بن نزار، ذكره ابن ماكولا، والمشهور بهذه النسبة الصلت (إلى أن قال) والاعور الشني الشاعر وهو أبو منقذ بشر بن منقذ كان مع علي يوم الجمل) وقال الامدي في المؤتلف والمختلف فيمن يقال له الاعور (ص 45): (منهم الاعور الشني وهو بشر بن منقذ ويكنى أبا منقذ أحد بني شن بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، شاعر خبيث. وكان مع علي رضي الله عنه يوم الجمل وهو القائل: فمن يرصفينا غداة تلاقيا * يقل جبلا جيلان ينتطحان قتلنا وأفنينا وما كل ما ترى * بكف المذري تأكل الرحيان بكت عين من يبكي ابن فعلان بعدما * نفي ورق الفرقان كل مكان وهو القائل في قصيدة جيدة:


(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) فأراد: أتحدثني أم أحدثك ؟ حتى نقطع طريقنا، وأما قوله: أترى هذا الزرع أكل أم لا ؟ فانما أراد: هل باعه أهله فأكلوا ثمنه أم لا، وأما قوله في الجنازة، فأراد: هل ترك عقبا يحيى بهم ذكره أم لا ؟ فخرج الرجل فقعد مع شن فحادثه ساعة ثم قال: أتحب أن أفسر لك ما سألتنى عنه ؟ - قال: نعم، ففسره، فقال شن: ما هذا من كلامك فأخبرني عن صاحبه، فقال: ابنة لى، فخطبها إليه وزوجها له وحملها إلى أهله، ومنه قوله: وافق شن طبقة، وكذا: صادف شن طبقة). ومن أراد شرح الوجهين الاخيرين فليراجع تاج العروس. (*)

[ 887 ]

إذا ما المرء قصر ثم مرت * عليه الاربعون عن الرجال ولم يلحق بصالحهم فدعه * فليس بلاحق اخرى الليالي وهو القائل: ان تنظروا شزرا إلي فانني * أنا الاعور الشني قيد الاوابد) وفى سمط اللئالى لابي عبيد البكري الا ونبي (ص 826): (وأنشد أبو علي للاعور الشني: لقد علمت عميرة أن جاري * إذا ضن المثمر من عيالي هذا الاعور اسمه بشر بن منقذ بن عبد القيس، وشن منهم، شاعر اسلامي مجيد وله ابنان شاعران أيضا يقال لهماجهم [ وجهيم ] (إلى آخر ما قال). أقول: نقل البحترى قطعات من أشعاره في حماسته (انظر صفحات 71، 103، 144، 171، 179، 235). التعليقة 60 (ص 524) صعصعة بن صوحان العبدى قال ابن دريد في الاشتقاق عند عده رجال بنى ربيعة بن نزار ما نصه: (ص 329) (ومن رجالهم صعصعة وزيد وسيحان بنو صوحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس، وسيحان فعلان من السيح من: ساح الماء يسيح سيحا، والجمع السيوح وثوب مسيح مخطط، وصوحان فعلان من قولهم سوح البقل إذا اصفر ويبس، والصواح قالوا: عرق الخيل خاصة، والصعصعة من قولهم: تصعصع القوم إذا تفرقوا، والهجرس الصغير من ولد الثعالب والجمع هجارس، وكانت لبني صوحان صحبة لعلي بن أبي طالب عليه السلام وخطابة، وقتل زيد يوم الجمل). وقال الكشى (ره) في رجاله: (صعصعة بن صوحان: محمد بن مسعود قال: حدثني أبو جعفر حمدان بن أحمد قال: حدثني معاوية بن

[ 888 ]

حكيم عن أحمد بن أبي نصر قال: كنت عند أبي الحسن الثاني عليه السلام قال: ولا أعلم إلا قام ونفض الفراش بيده ثم قال لي: يا أحمد ان أمير المؤمنين عليه السلام عاد صعصعة بن صوحان في مرضه فقال: يا صعصعة لا تتخذ عيادتي لك ابهة على قومك، قال: فلما قال أمير - المؤمنين لصعصعة هذه المقالة قال صعصعة: بلى والله أعدها منة من الله علي وفضلا قال: فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ان كنت ما علمتك لخفيف المؤونة حسن المعونة، قال: فقال صعصعة: وأنت والله يا أمير المؤمنين ما علمتك إلا بالله عليما، وبالمؤمنين رؤوفا رحيما. محمد بن مسعود قال: حدثني علي بن محمد قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس بن معروف عن أبي محمد الحجال عن داود بن أبي يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما كان مع أمير المؤمنين عليه السلام من يعرف حقه إلا صعصعة وأصحابه. محمد بن مسعود قال: حدثني أبو الحسن علي بن أبي علي الخزاعي قال: حدثنا محمد بن علي بن خالد العطار قال: حدثني عمرو بن عبد الغفار عن أبي بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عمن شهد ذلك أن معاوية حين قدم الكوفة دخل عليه رجال من أصحاب علي عليه السلام، وكان الحسن عليه السلام قد أخذ الامان لرجال منهم مسمين بأسمائهم وأسماء آبائهم وكان فيهم صعصعة، فلما دخل عليه صعصعة قال معاوية لصعصعة: أما والله إني كنت لابغض أن تدخل في أماني، قال: وأنا والله ابغض أن اسميك بهذا الاسم، ثم سلم، عليه بالخلافة، قال: فقال معاوية: ان كنت صادقا فاصعد المنبر فالعن عليا، قال: فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس أتيتكم من عند رجل قدم شره وأخر خيره، وانه أمرني أن ألعن عليا فالعنوه لعنه الله، فضج أهل المسجد بآمين، فلما رجع إليه فأخبره بما قال، قال: لا والله ما عنيت غيري، ارجع حتى تسميه باسمه، فرجع وصعد المنبر ثم قال: أيها الناس ان أمير المؤمنين أمرني أن ألعن علي بن أبي طالب فالعنوا من لعن علي بن أبي طالب، قال: فضجوا بآمين، قال: فلما خبر معاوية قال: والله ما عنى غيري، أخرجوه لا يساكنني في بلد، فأخرجوه.

[ 889 ]

وقال (ره) أيضا في ترجمة أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطى ما نصه: (وجدت بخط جبرئيل بن أحمد الفاريابي: حدثني محمد بن عبد الله بن مهران قال: أخبرني أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام أنا وصفوان ابن يحيى ومحمد بن سنان وأظنه قال: عبد الله بن المغيرة أو عبد الله بن جندب وهو بصري قال: فجلسنا عنده ساعة ثم قمنا، فقال لي: أما أنت يا أحمد فاجلس، فجلست، فأقبل يحدثني فأسأله فيجيبني حتى ذهب عامة الليل، فلما أردت الانصراف قال لي: يا أحمد تنصرف أو تبيت ؟ - قلت: جعلت فداك ذلك إليك ان أمرت بالانصراف انصرفت وان أمرت بالقيام أقمت، قال: أقم فهذا الحرس وقد هدأ الناس وناموا، فقام وانصرف، فلما ظننت أنه قد دخل خررت لله ساجدا فقلت: الحمدلله حجة الله ووارث علم - النبيين أنس بي من بين إخواني وحببني فأنا في سجدتي وشكري فما علمت إلا وقد رفسني برجله ثم قمت فأخذ بيدي فغمزها ثم قال: يا أحمد ان أمير المؤمنين عليه السلام عاد صعصعة بن صوحان في مرضه فلما قام من عنده قال له: يا صعصعة لا تفتخرن على إخوانك بعيادتي إياك، واتق الله، ثم انصرف عني. محمد بن الحسن البراثي وعثمان بن حامد الكشيان قالا: حدثنا محمد بن يزداد، قال: حدثنا أبو زكريا عن إسماعيل بن مهران: قال محمد بن يزداد: وحدثنا الحسن ابن علي بن النعمان عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: كنت عند الرضا عليه السلام فأمسيت عنده قال: فقلت: أنصرف ؟ - فقال لي: لا تنصرف فقد أمسيت، قال: فأقمت عنده، قال: فقال لجاريته: هاتي مضربتي ووسادتي فافرشي لاحمد في ذلك البيت، قال: فلما صيرت في البيت دخلني شئ فجعل يخطر ببالي: من مثلي ؟ في بيت ولي الله وعلى مهاده ؟.. ! فناداني: يا أحمد ان أمير المؤمنين عليه السلام عاد صعصعة بن صوحان فقال: يا صعصعة لا تجعل عيادتي اياك فخرا علي قومك. وتواضع لله يرفعك الله). وقال النجاشي في رجاله: (صعصعة بن صوحان العبدي روى عهد مالك بن الحارث الاشتر، قال ابن نوح (إلى آخر ما نقلناه عن البحار عن النجاشي، انظر ص 261).

[ 890 ]

وقال الحميرى في قرب الاسناد (ص 167 من الطبعة الحجرية بطهران سنة 1370): (أحمد بن محمد بن عيسى قال: قال البزنطي: بعث إلى الرضا عليه السلام بحمار له فجئت إلى صرنا فمكثت عامة الليل معه ثم أتيت بعشاء ثم قال: افرشوا له. ثم أتيت بوسادة طبرية ومرادع وكساء قياصري وملحفة مروي فلما أصبت من العشاء قال لي: ما تريد أن تنام ؟ قلت: بلى، جعلت قداك. فطرح علي الملحفة والكساء ثم قال: بيتك الله في عافية، وكنا على سطح فلما نزل من عندي قلت في نفسي: قد نلت من هذا الرجل كرامة ما نالها أحد قط، فإذا هاتف بهتف بي: يا أحمد، ولم أعرف الصوت حتى جاءني مولى له فقال: أجب مولاي. فنزلت فإذا هو مقبل إلي فقال: كفك، فناولته كفي، فعصرها، ثم قال: ان أمير المؤمنين عليه السلام أتى صعصعة بن صوحان عائدا له فلما أراد أن يقوم من عنده قال: يا صعصعة بن صوحان لا تفتخر بعيادتي اياك، وانظر لنفسك فكأن الامر قد وصل إليك ولا يلهينك الامل، أستودعك الله وأقرأ عليك السلام كثيرا). أقول: نقله المجلسي (ه) في المجلد الثاني عشر من بحار الانوار في باب أحوال أصحاب الرضا عليه السلام وأهل زمانه (ص 79 - 80) قائلا بعده: (عيون أخبار الرضا: ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى مثله. بيان: قال الفيروز ابادي: ثوب مردوع. مزعفر ورادع ومردع كمعظم فيه أثر طيب). ثم ان ما ذكره المجلسي (ره) من أن الحديث موجود في عيون الاخبار فليس في محله فان المذكور في حديث عيون الاخبار أن أمير المؤمنين عليه السلام قد عاد زيد بن صوحان ونص عبارة حديث عيون أخبار الرضا عليه السلام في الباب السادس والاربعين منه وهو (باب دلالة الرضا عليه السلام) هكذا: (ان أمير المؤمنين عليه السلام أتى زيد بن صوحان في مرضه الذي يعوده (الحديث). وقال الشريف الرضى - رضى الله عنه - في نهج البلاغة تحت عنوان (ومن كلامه عليه السلام المتضمن ألفاظا من الغريب يحتاج إلى تفسير) ما نصه: (وفي حديثه عليه السلام: هذا الخطيب الشحشح، قال: يريد الماهر بالخطبة الماضي فيها، وكل ماض في كلام

[ 891 ]

أو سير فهو شحشح، والشحيح في غير هذا الموضع هو البخيل الممسك). قال ابن أبى الحديد في شرحه ما نصه (ج 4، ص 355): (قد جاء الشحشح بمعنى الغيور، والشحشح بمعنى الشجاع، والشحشح بمعنى المواظب على الشئ الملازم له، والشحشح الحادي، ومثله الشحشحان، وهذه الكلمة قالها علي عليه السلام لصعصعة بن صوحان العبدي - رحمه الله - وكفى صعصعة بها فخرا أن يكون مثل علي عليه السلام يثني عليه بالمهارة وفصاحة اللسان، وكان صعصعة من أفصح الناس، ذكر ذلك شيخنا أبو عثمان الجاحظ) وصرح الزبيدى في التاج بمثله. وقال العلامة الحلى - أعلى الله مقامه - في القسم الاول من الخلاصة: (صعصعة بالصاد المهملة المفتوحة قبل العين المهملة وبعدها الصاد ثم العين المهملتان والهاء ابن صوحان بضم الصاد المهملة واسكان الواو، عظيم القدر من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، روي عن الصادق عليه السلام قال: ما كان مع أمير المؤمنين من يعرف حقه الاصعصعة وأصحابه). وقال ابن سعد في الطبقات عند ذكره الطبقة الاولى من أهل الكوفة ممن روى عن علي بن أبي طالب عليه السلام (ج 6 من طبعة اروبا، ص 154) ما نصه: (صعصعة بن صوحان بن حجربن الحارث بن الهجرس بن صبرة بن حدرجان ابن عساس بن ليث بن حداد بن ظالم بن ذهل بن عجل بن عمرو بن وديعة بن أفصى بن عبد القيس من ربيعة، وكان صعصعة أخا زيد بن صوحان لابيه وامه، وكان صعصعة يكنى أبا طلحة، وكان من أصحاب الخطط بالكوفة، وكان خطيبا، وكان من أصحاب علي بن أبي طالب، وشهد معه الجمل هو وأخواه زيد وسيحان ابنا صوحان، وكان سيحان الخطيب قبل صعصعة وكانت الراية يوم الجمل في يده فقتل، فأخذها زيد، فقتل، فأخذها صعصعة وقد روى صعصعة عن علي بن أبي طالب قال: قلت لعلي: انهنا عما نهانا عنه رسول الله صلى الله عليه وآله، وروى صعصعة أيضا عن عبد الله بن عباس، وتوفي صعصعة بالكوفة في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وكان ثقة قليل الحديث). وفى الجرح والتعديل لابن أبى حاتم الرازي:

[ 892 ]

(صعصعة بن صوحان العبدي، روى عن علي رضي الله عنه، روى عنه أبو إسحاق الهمداني ومالك بن عمير، سمعت أبي يقول ذلك). وقال ابن حجر في الاصابة في القسم الثالث (ج 2، ص 200): (صعصعة بن صوحان العبدي... تقدم ذكر أخويه سيحان وزيد، قال أبو عمر: كان مسلما في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يره. قلت: وله رواية عن عثمان وعلي وشهد صفين مع علي، وكان خطيبا فصيحا، وله مع معاوية مواقف، وقال الشعبي: كنت أتعلم منه الخطب. وروى عنه أيضا أبو إسحاق السبيعي والمنهال بن عمرو وعبد الله بن بريدة وغيرهم، مات بالكوفة في خلافة معاوية، وقيل: بعدها. وذكر العلائى في أخبار زياد بن المغيرة: نفي صعصعة بأمر معاوية من الكوفة إلى الجزيرة أو إلى البحرين وقيل: إلى جزيرة ابن كافان فمات بها، وأنشد له المرزباني: هلا سألت بني الجارود أي فتى * عند الشفاعة والبان ابن صوحانا كنا وكانوا كام أرضعت ولدا * عق ولم نجز بالاحسان احسانا) وقال أبو الفرج الاصبهاني في مقاتل الطالبيين عند ذكره مقتل أمير المؤمنين علي عليه السلام (ص 14 من طبعة طهران سنة 1307): (قال أبو مخنف: وحدثني معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل أن صعصعة بن صوحان استأذن على أمير المؤمنين علي عليه السلام وأتاه عائدا فلم يكن له عليه اذن فقال صعصعة للاذن: قل له: يرحمك الله يا أمير المؤمنين حيا وميتا فوالله لقد كان الله في صدرك عظيما، ولقد كنت بذات الله عليما، فأبلغه الاذن مقالة صعصعة فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: قل له: وأنت يرحمك الله فلقد كنت خفيف المؤونة كثير المعونة). وقال العلامة المجلسي (ره) في سابع البحار في (باب أنهم عليهم السلام آيات الله وبيناته وكتابه) (ص 43، س 4): (كنز - محمد بن العباس عن أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن حماد الشاشي عن الحسين بن أسد عن علي بن إسماعيل الميثمي عن عباس

[ 893 ]

الصائغ عن ابن طريف عن ابن نباتة: قال: خرجنا مع أمير المؤمنين عليه السلام حتى انتهينا إلي صعصعة بن صوحان فإذا هو على فراشه فلما رأى عليا عليه السلام خف له فقال له علي عليه السلام: لا تتخذن زيارتنا اياك فخرا على قومك، قال: لا، يا أمير المؤمنين ولكن ذخرا وأجرا، فقال له: والله ما كنت [ علمتك ] إلا خفيف المؤونة كثير المعونة، فقال صعصعة: وأنت والله يا أمير المؤمنين ما علمتك إلا أنك بالله لعليم، وان الله في عينك لعظيم، وانك في كتاب الله لعلي حكيم، وانك بالمؤمنين رؤوف رحيم). أقول: ينبغي أن تعلم يا أخي وفقك الله للسداد وهداك وايانا إلى طريق - الرشاد أن المراد بكلمة (كنز) ليس كتاب كنز الفوائد للكراجكي (ره) بل المراد به كتاب (كنز جامع الفوائد) وهو مختصر من كتاب (تأويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة) للسيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي (ره) الذي عرف المجلسي (ره) في الفصل الاول من مقدمة البحار عند ذكره مآخذ البحار المؤلف والمؤلف بهذه العبارة (ج 1، ص 7): (وكتاب تأويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة للسيد الفاضل العلامة الزكي شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي المتوطن في الغري مؤلف كتاب (الغروية في شرح الجعفرية) تلميذ الشيخ الاجل نور الدين علي بن عبدالعالي الكركي، وأكثره من تفسير الشيخ الجليل محمد بن العباس بن علي بن مروان بن الماهيار، وذكر النجاشي بعد توثيقه: أن له كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت، وكان معاصرا للكليني، و (كتاب كنز جامع الفوائد) وهو مختصر من كتاب تأويل الايات، له أو لبعض من تأخر عنه، ورأيت في بعض نسخه ما يدل على أن مؤلفه الشيخ علي بن سيف بن منصور). وقال (ره) في الفصل الثاني من فصول المقدمة وهو في بيان الوثوق على الكتب المذكورة في الفصل الاول مشيرا إلى الكتابين بقوله (ص 13، س 6): (وكتاب تأويل الايات وكتاب كنز جامع الفوائد رأيت جمعا من المتأخرين رووا عنهما، ومؤلفهما في غاية الفضل والديانة).

[ 894 ]

أقول: عندي من كتاب تأويل الايات المذكور نسختان أنقل عبارة مؤلفه بنصها حتى يطمئن إليه الناظر في الكتاب وهى: (سورة الزخرف وما فيها من الايات في الائمة الهداة منها قوله تعالى: وانه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم، اعلم أن الضمير في (انه) يعود إلى علي عليه السلام لما يأتي في التأويل وان لم تجد له ذكرا وجاء ذلك كثيرا في القرآن وغيره ويسمى ذلك التفاتا مثل قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) وقوله تعالى: (حتى توارت بالحجاب) ومن التأويل ما رواه الحسن بن الحسن الديلمي (ره) باسناده عن رجاله إلى حماد السندي عن أبي عبد الله عليه السلام وقد سأله سائل عن قول الله عزوجل: وانه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم ؟ - قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام ويؤيده ما رواه محمد بن العباس (ره) عن أحمد بن إدريس عن عبد الله بن محمد عن عيسى عن موسى بن القاسم عن محمد بن علي بن جعفر قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: قال أبي عليه السلام وقد تلاهذه الاية وانه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام. وقال أيضا: حدثنا أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن حماد الشاسي عن الحسين بن أسد الطفاري عن علي بن إسماعيل الميثمي عن عباس الصائغ عن سعد الاسكاف عن الاصبغ بن نباتة قال: خرجنا مع أمير المؤمنين عليه السلام حتى انتهينا إلى صعصعة بن صوحان (الحديث) وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن علي بن سعيد عن واصل بن سليمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما صرع زيد بن صوحان يوم الجمل جاء أمير المؤمنين عليه السلام حتى جلس عند رأسه فقال: رحمك الله يا زيد قد كنت خفيف المؤونة عظيم المعونة، فرفع زيد رأسه إليه فقال: وأنت جزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين فوالله ما علمتك إلا بالله عليما وفي ام الكتاب عليا حكيما والله في صدرك عظيما. وجاء في دعاء يوم الغدير: وأشهد أنه الامام الهادي الرشيد أمير المؤمنين الذي ذكرته في كتابك فانك قلت: وانه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم).

[ 895 ]

أقول: نقل المجلسي (ره) بعد نقل الحديث الذي أشرنا إلى نقله في سابع البحار الحديث الثاني وعبارة الزيارة من (كنز جامع الفوائد) المشار إليه. فليعلم أن هذا الكتاب نفيس جدا ممتع يليق أن يطبع ويستفاد منه إلا أن العالم المتبحر الجليل الشيخ محمد تقي الاصفهاني رحمه الله تعالى قد صنف كتابا فارسيا بهذا الاسم وقد طبع، فلما راجعته وجدته ترجمة لذلك الكتاب الشريف فكأنه قد نسي أن يذكر في أول الكتاب أو في آخره أن كتابه ترجمة من كتاب آخر قد صنف بمآت قبل ولادته، فمن رأى الكتابين وتدبر فيه تيقن أن هذا الامر ليس مما قد يتفق أن يكون من باب التوارد بمعنى أن كل واحد قد قال مقاله وألف تأليفه من دون أن يأخذ أحدهما من الاخر إلا أن ما سبق إلى فكر كل واحد منهما معنى واحد بل علم بالقطع واليقين أن المؤلف اللاحق قد وضع الكتاب السابق بين يديه ونقل ما فيه حتي ما في المقدمة وذكر سبب التأليف وغير هما نعم كأنه أضاف إلى آخره أحاديث في فضل أمير المؤمنين عليه السلام وهو لاربط له بأصل الغرض من التأليف، ولو لا أن الخوض في اثبات ذلك ونقل عبارتي الكتابين في مقدمتيهما ووجه تسميتهما كتابيهما والورود في بيان كل منهما إلى مقصده يفضى إلى طول لخضت فيه إلا أن العاقل يكفيه الاشارة. إذا أحطت خبرا بذلك فلا بأس بنقل عبارته الفارسية التى ذكرها في تأويل الاية المشار إليها وهي هذه: (سوره زخرف وآنچه در آنست از آياتى كه در شأن أئمه صلوات الله عليهم نازل گرديده: از جمله آيات خداوند عزوجل: وإنه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم. بدان بدرستيكه بنابر آنچه از أخبار مستفاد ميشود ضمير (إنه) در اين آيه راجع بسوى أمير المؤمنين عليه السلام است ودليل براين مطلب حديثى است كه از حماد سندى روايت شده كه گفت: شخصي سؤال كرد از امام جعفر صادق عليه السلام از تفسير قول خداى تعالى:

[ 896 ]

وانه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم، فرمودند: مقصود أمير المؤمنين عليه السلام است. ومؤيد اين تأويل حديثى است كه از امام ثامن علي بن موسى الرضا عليه السلام روايت شده كه آن حضرت فرمودند: پدرم امام موسى كاظم عليه السلام اين آيه را تلاوت فرمود: وانه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم، بعد از آن فرمود: مقصود علي بن أبي طالب عليه السلام است. ودر حديث ديگر از أصبغ بن نباته (ره) روايت شده كه گفت: روزى با مولاى خود أمير المؤمنين عليه السلام بمنزل صعصعة بن صوحان رفتيم در حالتى كه أو در بستر خود خوابيده بود چون چشم صعصعه بر جمال أمير المؤمنين عليه السلام افتاد از جاى برخاست واظهار بهبودى نمود ومرض أو سبك گرديد پس آن جناب باو فرمود: أي صعصعه زيارت كردن ما را براى خود مايه فخر وافتخار بر قوم خود مشمار، صعصعه عرض كرد: نه يا أمير المؤمنين ليكن آنرا ذخيره وأجر ميشمارم براى خود، پس أمير المؤمنين فرمود: بخدا قسم كه من گمان نداشتم در حق تو مگر خفت مؤونت وكثرت معونت را، صعصعه عرض كرد: يا أمير المؤمنين بخدا قسم كه من اعتقاد ندارم در حق تو مگر اين را كه عالم هستى بخدا، وبدرستى كه خداى تعالى در نظر تو عظيم است، وبدرستى كه تو در كتاب خدا على حكيم هستى يعنى خداى تعالى در حق تو فرموده: انه لدينا لعلي حكيم، وبدرستى كه تو نسبت بمؤمنان رؤوف ورحيم هستى. ودر حديث ديگر عبد الله بن سنان از حضرت أبي عبد الله عليه السلام روايت نموده كه آن جناب فرمودند: زماني كه زيد بن صوحان در جنگ جمل بزمين افتاد أمير المؤمنين عليه السلام بسوى أو روانه گرديد تا آنكه به بالين سرش نشست پس به أو فرمود: يا زيد خدا ترا رحمت كند، بتحقيق كه بودى تو خفيف المؤونة وكثير المعونة، چون زيد آواز آن حضرت را شنيد سر خود را بلند نمود وبجانب آن حضرت نظر افكند وعرض كرد: يا أمير المؤمنين خدا ترا جزاى خير دهد بخدا قسم كه من عالم نبودم ترا مگر آنكه

[ 897 ]

عالم هستى بخداى تعالى، ودر كتاب خدا ناميده شدى علي حكيم، وبدرستى كه خدا در سينه تو عظيم وبزرگ است). وقال اليعقوبي أحمد بن أبى يعقوب المعروف بابن واضح الاخباري في تاريخه عند ذكره ما كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى عماله (ج 2، ص 179 - 180): (وكتب إلى المنذر بن الجارود ؟ وهو على اصطخر: أما بعد فان صلاح أبيك غرني منك فإذا أنت لا تدع انقيادا لهواك، أزرى ذلك بك، بلغني أنك تدع عملك كثيرا وتخرج لاهيا متنزها، تطلب الصيد وتلعب بالكلاب، واقسم لئن كان حقا لنثيبنك فعلك، وجاهل أهلك خير منك، فأقبل إلي حين تنظر في كتابي والسلام. فأقبل، فعزله وأغرمه ثلاثين ألفا ثم تركها لصعصعة بن صوحان بعد أن أحلفه عليها فحلف وذلك أن عليا عليه السلام دخل على صعصعة يعوده فلما رآه علي قال: انك ما علمت حسن المعونة خفيف المؤونة، فقال صعصعة: وأنت والله يا أمير المؤمنين عليم، وان الله في صدرك عظيم، فقال له علي: لا تجعلها ابهة على قومك ان عادك امامك، قال: لا، يا أمير المؤمنين ولكنه من من الله علي أن عادني.... أهل البيت وابن عم رسول رب العالمين: قال غياث: فقال له صعصعة: يا أمير المؤمنين هذه ابنة الجارود تعصر عينيها كل يوم لحبسك أخاها المنذر فأخرجه وأنا أضمن ما عليه من أعطيات ربيعة فقال له علي: ولم تضمنها وزعم لنا أنه لم يأخذها ؟ فليحلف ونخرجه، فقال له صعصعة: أراه والله سيحلف، قال: وأنا والله أظن ذلك. وقال علي: أما انه نظار في عطفيه، مختال في برديه، تفال في شراكيه، فليحلف بعد أو ليدع، فحلف فخلى سبيله). وقال الشريف الرضى - رضى الله عنه - في نهج البلاغة في باب المختار من الكتب (انظر ج 4 من شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد، ص 230) مانصه:

[ 898 ]

(ومن كتاب له عليه السلام إلى المنذر بن الجارود العبدي وقد كان استعمله على بعض النواحي فخان الامانة في بعض ما ولاه من أعماله: أما بعد فان صلاح أبيك غرني منك، وظننت أنك تتبع هديه وتسلك سبيله فإذا أنت فيما رقي إلي عنك لا تدع لهواك انقيادا ولا تبقى لاخرتك عتادا، تعمر دنياك بخرب آخرتك، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك، ولئن كان ما بلغني عنك حقا لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك وممن بصفتك، فليس بأهل أن يسد به ثغر، أو ينفذ به أمر، أو يعلى له قدر، أو يشرك في أمانة، أو يؤمن على جباية، فأقبل إلي حين يصل إليك كتابي هذا ان شاء الله. قال الرضي - رحمه الله تعالى - المنذر هذا هو الذي قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام: انه لنظار في عطفيه، مختال في برديه، تفال في شراكيه). وقال ابن أبى الحديد في شرحه: (هو المنذر بن الجارود واسم الجارود بشر بن خنيس بن المعلى وهو الحارث ابن زيد بن حارثة بن معاوية بن ثعلبة بن جذيمة بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة ابن نزار بن معد بن عدنان. بيتهم بيت الشرف في عبد القيس، وإنما سمي الجارود لبيت قاله بعض الشعراء فيه في آخره: (كما جرد الجارود بكر بن وائل). (إلى أن قال) فأما الكلمات التي ذكرها الرضي عنه عليه السلام في أمر المنذر فهى دالة على أنه نسبه إلى التيه والعجب فقال: نظار في عطفيه، أي جانبيه ينظر تارة هكذا وتارة هكذا، ينظر لنفسه ويستحسن هيأته ولبسته وينظر: هل عنده نقص في ذلك أو عيب ؟ فيستدرك بازالته كما يفعل أرباب الزهو ومن يدعي لنفسه الحسن والملاحة. قال: مختال في برديه يمشي الخيلاء عجبا، قال محمد بن واسع لابن له وقد

[ 899 ]

رآه يختال في برد له: ادن، فدنا، فقال له: من أين جاءتك هذه الخيلاء ؟ ! ويلك، أما امك [ فهي ] أمة ابتعتها بمائتي درهم، وأما أبوك فلا أكثر الله في الناس أمثاله، قوله: تفال في شراكيه، الشراك السير الذي يكون في النعل على ظهر القدم، والتفل بالسكون مصدر تفل أي بصق، والتفل محركا البصاق نفسه. وانما يفعله المعجب والتائه في شراكيه ليذهب عنهما الغبار والوسخ يتفل فيهما ويمسحهما ليعودا كالجديدين). أقول: قد خاض ابن أبي الحديد في شرح الكتاب فمن أراده فليطلبه من كتابه. التعليقة 61 (ص 532) القعقاع بن شور القعقاع بفتح القاف على زنة صلصال بن شور بالشين المعجمة وسكون الواو وفي آخره راء مهملة ففى القاموس: (والقعقاع بن شور تابعي يضرب به المثل في حسن المجاورة) وفى الصحاح ولسان العرب: (والقعقاع بن شور رجل من بني عمرو ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة) وفى تاج العروس: (هو السخي المعروف الذي كان جليس معاوية). وفى مجمع الامثال: (لا يشقى بقعقاع جليس، يقال: هذا القعقاع بن عمرو، والصحيح قعقاع بن شور وهو ممن جرى مجرى كعب بن مامة في حسن المجاورة فضرب به المثل، وكان إذا جاوره رجل أو جالسه فعرفه بالقصد إليه جعل له نصيبا من ماله وأعانه على عدوه وشفع له في حاجته وغدا إليه بعد ذلك شاكرا له فقال فيه الشاعر: وكنت جليس قعقاع بن شور * ولا يشقى بقعقاع جليس) وقال ابن دريد في الاشتقاق عند ذكره رجال بنى ثعلبة بن عكابة مانصه: (ص 351) (ومن رجالهم القعقاع بن شور الذي يقول فيه الشاعر:

[ 900 ]

وكنت جليس قعقاع بن شور * ولا يشقى بقعقاع جليس وشور مصدر شرت البعير أشوره شورا والموضع مشوار إذا أجرى البعير المشور، وشرت الخشبة أشورها شورا إذا قطعتها بالميشار بلغة من قال بالياء). وفي المعارف لابن قتيبة عند ذكره بكر بن وائل (ص 99 من الطبعة الثانية بمصر سنة 1388): (ومن عمرو بن شيبان القعقاع بن شور الذي يقول فيه الشاعر: وكنت جليس قعقاع بن شور * ولا يشقى بقعقاع جليس) وقال المبرد في الكامل (ج 1 ص 120): (وكان القعقاع بن شور أحد بني عمرو بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل إذا جالسه جليس فعرفه بالقصد إليه جعل له نصيبا في ماله، وأعانه على عدوه، وشفع له في حاجته، وغدا إليه بعد المجالسة شاكرا له حتى شهر بذلك وفيه يقول القائل: وكنت جليس قعقاع بن شور * ولا يشقى بقعقاع جليس ضحوك السن ان أمروا بخير * وعند السوء مطراق عبوس وحدثني التوزي أن رجلا جالس قوما من بني مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة فأساؤوا عشرته وسعوا به إلى معاوية فقال: شقيت بكم وكنت لكم جليسا * فلست جليس قعقاع بن شور ومن جهل أبو جهل أخوكم * غزا بدرا بمجمرة وتور) وفى ميزان الاعتدال: (القعقاع بن شور قال أبو حاتم: ضعيف الحديث). وفى الجرح والتعديل لابن أبى حاتم: (قعقاع بن شور روى عن... حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبي عنه وقلت: ان البخاري ادخل اسمه فيمن يسمى القعقاع ؟ فقال: لا يعلم للقعقاع بن شور رواية، والذي يحدث يقال له: عبد الملك ابن أخي - القعقاع بن شور). وقال ابن الخياط في الطبقات: (ومن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان القعقاع بن شور بن نعمان بن غفال بن حارثة بن عباد بن أمرئ القيس بن عمرو بن

[ 901 ]

شيبان بن ذهل). أقول: الرجل مذكور في غالب كتب الادب وغيرها. التعليقة 62 (ص 533) النجاشي الشاعر قال ابن دريد في الاشتقاق وهو يذكر رجال سعد العشيرة (ص 400): (ومنهم بنو الحماس وقد مر، منهم النجاشي الشاعر واسمه قيس بن عمرو، وأخوه خديج كان شاعرا، والنجاشي اسم ملك الحبشة فان جعلته عربيا فهو من النجش والنجش كشف الشئ وبحثك عنه ورجل منجش ونجاش إذا كان يكشف عن امور الناس) وقال الفيروز ابادى: (والنجاشى بتشديد الياء وبتخفيفها أفصح، وتكسر نونها أو هو أفصح أصحمة ملك الحبشة والنجاشي الحارثي راجز). ومن أراد شرح العبارة فليراجع تاج العروس. وقال ابن حجر في الاصابة (في القسم الثالث): (النجاشي الشاعر الحارثي اسمه قيس بن عمرو بن مالك بن معاوية بن خديج بن حماس بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب يكنى أبا الحارث وأبا محاسن وله ادراك، وكان في عسكر علي بصفين، ووفد على عمر بن الخطاب، ولازم علي بن أبي طالب وكان يمدحه فجلده في الخمر ففر إلى معاوية (إلى أن قال): وترجمه ابن العديم في تاريخ حلب في حرف النون فقال: نجاشي بن الحارث بن كعب الحارثي، ذكر أبو أحمد العسكري في ربيع الاداب: أن النجاشي الشاعر مر بأبي سماك الاسدي في رمضان فدعاه إلى الشرف فأجابه فبلغ عليا فهرب أبو سماك وأخذ النجاشي فجلده علي فطرح عليه هند بن عاصم نفسه، ورمى عليه جماعة من وجوه الكوفة أربعين مطرفا، وجعل بعضهم، يقول: هذا من قدر الله، فقال النجاشي: ضربوني ثم قالوا: قدر * قدر الله لهم شر القدر ثم هرب إلى الشام.

[ 902 ]

وقال المرزبانى: النجاشي قدم على عهد عمر في جماعة من قومه وكان مع علي في حروبه يناضل عنه أهل الشام، وذكر أن عليا جلده ثمانين ثم زاده عشرين، فقال له: ما هذه العلاوة ؟ فقال: لجرأتك على الله في شهر رمضان وصبياننا صيام، فهرب إلى معاوية وهجا عليا. (إلى أن قال) وقال ابن قتيبة في المعارف: كان النجاشي رقيق الدين، فذكر القصة في شرب الخمر في رمضان وإنما قيل له النجاشي لانه كان يشبه لون الحبشة، وحكى ابن الكلبي أن جماعة من بني الحارث وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: من هؤلاء الذين كأنهم من الهند ؟ !). أقول: قوله (قال ابن قتيبة في المعارف) اشتباه وسهو منه وذلك أن القصة غير مذكورة فيه بل هي مذكورة في كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة ونص عبارته فيه بالنسبة إلى القصة هذه (ص 246 - 247 من طبعة بيروت): (النجاشي الحارثي هو قيس بن عمرو بن مالك من بني الحارث بن كعب وكان فاسقا رقيق الاسلام، وخرج في شهر رمضان على فرس له بالكوفة يريد الكناسة فمر بأبي سمال الاسدي فوقف عليه فقال: هل لك في رؤوس حملان في كرش في تنور من أول الليل إلى آخره قد أينعت وتهرأت ؟ - فقال له: ويحك، أفي شهر رمضان تقول هذا ؟ - قال: ما شهر رمضان وشوال إلا واحد، قال: فما تسقيني عليها ؟ - قال: شرابا كالورس، يطيب النفس، ويجري في العرق، ويكثر الطرق، ويشد العظام، ويسهل للفدم الكلام، فثنى رجله فنزل فأكلا وشربا فلما أخذ فيهما الشراب تفاخرا، فعلت أصواتهما، فسمع ذلك جار لهما فأتى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فأخبره، فبعث في طلبهما، فأما أبو سمال فشق الخص ونفذ إلى جيرانه فهرب، فأخذ النجاشي فاتي به علي بن أبي طالب فقال له: ويحك ولداننا صيام وأنت مفطر ؟ ! فضربه ثمانين سوطا وزاده عشرين سوطا فقال له: ما هذه العلاوة يا أبا الحسن ؟ - فقال: هذه لجرأتك على الله في شهر رمضان ثم وقفه للناس ليروه في تبان فهجا أهل - الكوفة فقال:

[ 903 ]

إذا سقى الله قوما صوب غادية * فلاسقى الله أهل الكوفة المطرا التاركين على طهر نساءهم * والناكحين بشطي دجلة البقرا والسارقين إذا ما جن ليلهم * والطالبين إذا ما أصبحوا السورا وقال: ضربوني ثم قالوا: قدر * قدر الله لهم شر القدر (إلى آخر ما قال) وقال الوزير أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري الا ونبي في سمط اللئالى: (ج 2، ص 890) (وأنشد أبو علي (2: 260 - 256) للنجاشي: إذا حية أعيا الرقاة دواؤها * بعثنا لها تحت الظلام ابن ملجم النجاشي هو قيس بن عمرو بن مالك أحد بني الحارث بن كعب، قال الطبري: نسب إلى امه وكانت من الحبشة، وكان النجاشي من أشراف العرب إلا أنه كان فاسقا وهو الذي اتي به علي وهو سكران في شهر رمضان، فضربه ثمانين، وزاد عشرين، فقال: ما هذه العلاوة يا أبا حسن ؟ - قال: لجرأتك على الله وشربك في رمضان، ولان ولداننا صيام وأنت مفطر، ووقفه للناس في تبان، فلذلك قال هذا الشعر وهجا أهل الكوفة فقال: إذا سقى الله أرضا صوب غادية * فلاسقى الله أهل الكوفة المطرا التاركين على طهر نساءهم * والناكحين بشطي (1) دجلة البقرا والسارقين إذا ما جن ليلهم * والدارسين إذا ما أصبحوا السورا) وقال عبد القادر بن عمر البغدادي في خزانة الادب بعد ذكر اسمه في قصة: (ج 4 ص 76 من طبعة القاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون سنة 1389) (والنجاشي اسمه قيس بن عمرو من رهط الحارث بن كعب، وكان فيما روي ضعيف الدين، ذكر أنه شرب الخمر في رمضان، وثبت عند علي عليه السلام، فجلده مائة سوط، فلما رآه قد زاد على الثمانين صاح به: ما هذه العلاوة يا أبا الحسن ؟


1 - في معجم البلدان: (والنائكين بشاطئ).

[ 904 ]

فقال علي رضي الله عنه: لجرأتك على الله في رمضان). وقال ياقوت في معجم البلدان في (الكوفة) بعد أن وصفها بما وصف: (وقال سفيان بن عيينة: خذوا المناسك عن أهل مكة، وخذوا القراءة عن أهل المدينة، وخذوا الحلال والحرام عن أهل الكوفة. ومع ما قدمنا من صفاتها الحميدة فلن تخلوا الحسناء من ذام، قال النجاشي يهجو أهلها فذكر الاشعار الثلاثة وزاد عليها هذا البيت: (ألق العداوة والبغضاء بينهم * حتى يكونوا لمن عاداهم جزرا). فليعلم أن النجاشي هذا قدورد ذكره في تاريخ الطبري وكتاب صفين لنصر بن مزاحم ونظائر هما وفي كتب اللغة والادب، والخوض في ذكر أسمائها يفضى إلى طول لا يسعه المقام. وعده ابن شهراشوب في معالم العلماء تحت عنوان (الشعراء المادحين لاهل البيت) من الصحابة والتابعين، وفى الذريعة إلى تصانيف الشيعة (ج 9: 1173): (ديوان النجاشي أو شعره، عده ابن شهراشوب في المعالم (ص 139) من شعراء أهل - البيت في التابعين). التعليقة 63 (ص 537) أبو الزناد عبد الله بن ذكوان قال البخاري في تاريخه الكبير: (عبد الله بن ذكوان أبو الزناد، قال علي عن ابن عيينة: كان كنيته أبو عبد الرحمن، كان يحدث عن أبي الزناد المديني مولى آل عثمان، سمع أبا سلمة والاعرج، روى عنه مالك وعبد الله بن أبي بكر والاعمش والثوري وابنه عبد الرحمن. قال يحيى بن بكير: مات في رمضان سنة احدى وثلاثين، القرشي نسبه الاويسي

[ 905 ]

محمد بن عبادة حدثنا يعقوب بن محمد عن الدراوردي: رأيت أبا الزناد وهو مولي بنت شيبة بن ربيعة). وقال ابن أبى حاتم الرازي في الجرح والتعديل: (عبد الله بن ذكوان أبو الزناد روى عن أنس، مرسل، وعن عبد الله بن جعفر وأبي سلمة بن عبد الرحمن والاعرج، روى عنه مالك والثوري وابن عيينة وابنه عبد الرحمن سمعت أبي يقول ذلك. أخبرنا عبد الرحمن أخبرنا حرب بن اسمعيل [ الكرماني ] فيما كتب إلى قال: قال أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل: كان [ سفيان ] يسمى أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث، قال أحمد: وهو فوق العلاء بن عبد الرحمن وفوق سهيل بن أبي صالح وفوق محمد بن عمرو. أخبرنا عبد الرحمن أخبرنا عبد الله بن أحمد [ بن حنبل ] فيما كتب إلى قال: قال أبي: أبو الزناد ثقة. [ ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: أبو الزناد ثقة ]. أخبرنا عبد الرحمن قال سألت أبي عن أبي الزناد، فقال: ثقة صالح الحديث. أخبرنا عبد الرحمن قال: سئل أبي عن أبي الزناد فقال: ثقة فقيه، صاحب سنة وهو ممن تقوم به الحجة إذا روى عنه الثقات. أخبرنا عبد الرحمن أخبرنا محمد بن أحمد ابن البراء قال: قال علي بن المديني: لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب ويحيى بن سعيد الانصاري وأبي الزناد وبكير بن الاشج. أخبرنا عبد الرحمن قال أخبرنا [ علي ] بن الحسن الهسنجاني أخبرنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم قال: أخبرنا الليث بن سعد عن عبد ربه يعنى ابن سعيد قال: رأيت أبا الزناد دخل مسجد النبي صلى الله عليه وآله ومعه من الاتباع [ مثل ] ما مع السلطان، فبين سائل عن فريضة، وبين سائل عن الحساب، وبين سائل عن الحديث، وبين سائل عن معضلة). وفى تقريب التهذيب في باب الكنى: (أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان). وقال في ترجمته: عبد الله بن ذكوان القرشي أبو عبد الرحمن المدني المعروف بأبي - الزناد ثقة فقيه من الخامسة مات سنة ثلاثين ومائة وقيل: بعدها / ع) وأيضا في باب - الكنى منه (ابن أبي الزناد هو عبد الرحمن) وفي ترجمته: (عبد الرحمن بن أبي الزناد

[ 906 ]

عبد الله بن ذكوان المدني مولى قريش صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيها من السابعة، ولي خراج المدينة فحمد، مات سنة أربع وسبعين [ ومائة ] وله أربع وسبعون سنة / خت م 4). وقال ابن قتيبة في المعارف تحت عنوان (التابعون ومن بعدهم) (ص 204 من طبعة مصر سنة 1353 ه‍). (أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة وكانت رملة تحت عثمان بن عفان، وكان أبو الزناد يكنى أبا عبد الرحمن فغلب عليه أبو الزناد وحدثني سهل بن محمد عن الاصمعي عن أبي الزناد أنه قال: أصلنا من همدان، وكان عمر بن عبد العزيز ولاه خراج العراق مع عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن - الخطاب، ومات أبو الزناد فجأة في مغتسله في شهر رمضان سنة ثلاثين ومائة، وهو ابن ست وستين سنة. وابنه عبد الرحمن بن أبى الزناد يكنى أبا محمد ولي خراج المدينة وقدم بغداد ومات بها سنة أربع وسبعين ومائة وهو ابن أربع وسبعين سنة. وأخوه أبو القاسم بن أبى الزناد قد روي عنه، وابنه محمد بن عبد الرحمن كان بينه وبين أبيه في السن سبع عشرة سنة، وفي الوفاة إحدى وعشرون سنة، وكان قد لقي رجال أبيه ولم يحدث عنهم حتى مات أبوه، ومات ببغداد أيضا ودفن هو وأبوه ببغداد في مقابر باب التبن). وفى تاج العروس: (أبو الزناد [ بكسر الزاى ] من أتباع التابعين، والزناد اسم). التعليقة 64 (ص 563) الاسود بن يزيد ومسروق بن الاجدع في تقريب التهذيب: (الاسود بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو وأو أبو عبد الرحمن مخضرم ثقة مكثر فقيه، من الثانية مات سنة أربع أو خمس

[ 907 ]

وسبعين [ كذا والظاهر: خمسين، كما يأتي عن الخزرجي ] / ع). وقال الاستاذ عبد الوهاب عبد اللطيف في تعليقاته على الكتاب: (النخعي نسبة إلى قبيلة من مذحج بفتح النون والخاء كما في اللباب). وفى الخلاصة للخزرجي: (الاسود بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن الكوفي مخضرم فقيه، عن أبي مسعود وعائشة وأبي موسى وطائفة وعنه إبراهيم النخعي وابنه عبد الرحمن وأبو إسحاق وعمار بن عمير وطائفة، وثقه ابن معين والناس [ كذا ] قال إبراهيم: كان يختم في كل ليلتين، وروي أنه حج ثمانين حجة، توفي سنة أربع أو خمس وخمسين). وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: (الاسود بن يزيد بن قيس النخعي أدرك النبي صلى الله عليه وآله مسلما ولم يره. روى شعبة عن الاعمش عن إبراهيم عن الاسود قال: قضى فينا معاذ بن جبل باليمن ورسول الله صلى الله عليه وآله حي في رجل ترك ابنته وأخته فأعطى الابنة النصف، وأعطى الاخت النصف، وروى شعبة أيضا عن اشعث بن أبي الشعثاء عن الاسود بن يزيد مثله، ولم يقل: ورسول الله حي، والاسود بن يزيد هذا هو صاحب ابن مسعود أدرك الجاهلية وهو معدود في كبار التابعين من الكوفيين روى عن أبي بكر وعمر، وكان فاضلا عابدا سكن الكوفة). وقال ابن الاثير في أسد الغابة: (الاسود بن يزيد بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان بن كهل بن بكر بن عوف بن النخع النخعي، أدرك النبي صلى الله عليه وآله مسلما ولم يره، روي عنه أنه قال: قضى فينا معاذ في اليمن ورسول الله صلى الله عليه وآله حي في رجل ترك ابنته وأخته فأعطى الابنة النصف والاخت النصف، والاسود هذا هو صاحب ابن مسعود وهو أخو عبد الرحمن بن يزيد وابن أخي علقمة بن قيس، وكان أكبر من علقمة، وهو خال إبراهيم بن يزيد، أمه مليكة بنت يزيد النخعي، روى عن عمر وابن مسعود وعائشة، وهو من فقهاء الكوفة وأعيانهم، توفي سنة خمس وأربعين، أخرجه أبو عمر وأبو موسى). وأما مسروق ففى تقريب التهذيب: (مسروق بن الاجدع بن مالك الهمداني

[ 908 ]

الوادعي أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم من الثانية، مات سنة اثنتين ويقال: سنة ثلاث وستين / ع) أي أخرج حديثه أصحاب الاصول الست. وفى الخلاصة للخزرجي: (مسروق بن الاجدع الهمداني أبو عائشة الكوفي الامام القدوة، عن أبي بكر وعمر وعلي ومعاذ وطائفة، وعنه زوجته قمير وأبو وائل والشعبي وخلق، وأرسل عنه مكحول، قال ابن معين: ثقة لا يسأل عن مثله قال ابن سعد: توفي سنة ثلاث وستين). وقال محمود عبد الوهاب الفائد في تعليقته على الكتاب في وجه تسميته: (قال أبو سعيد السمعاني: سمي مسروقا لانه سرقه انسان في صغره ثم وجد، وغير عمر اسم أبيه إلى عبد الرحمن فأثبت في الديوان مسروق بن عبد الرحمن). وقال النووي في تهذيب الاسماء: (مسروق التابعي هو أبو عائشة مسروق ابن الاجدع بالجيم ودال مهملة بن مالك بن امية بن عبد الله الهمداني الكوفي المخضرم (إلى أن قال) واتفقوا على جلالته وتوثيقه وفضيلته وامامته، قال الشعبي: ما علمت أحدا كان أطلب للعلم من مسروق، وقال مرة: ما ولدت همدانية مثل - مسروق، وقال علي بن المديني: لا اقدم على مسروق أحدا من أصحاب ابن مسعود، وصلى خلف أبي بكر ولقى عمر وعليا ولم يرو عن عثمان شيئا، وقال أبو داود: كان أبو مسروق أفرس فارس باليمن وهو ابن اخت عمرو بن معدي كرب وقال عمر بن الخطاب لمسروق: ما اسمك ؟ قال: مسروق بن الاجدع فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: الاجدع شيطان، أنت مسروق بن عبد الرحمن قال الشعبي: فرأيته في الديوان مسروق بن عبد الرحمن (إلى آخر ما قال). وفى تهذيب التهذيب في ترجمته المبسوطة: (قال وكيع وغيره: لم يتخلف مسروق عن حروب علي وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من عباد أهل الكوفة ولاه زياد على السلسلة ومات بها سنة اثنتين أو ثلاث وستين). وقال الزبيدى في تاج العروس في شرح قول صاحب القاموس: (مسروق ابن الاجدع تابعي): (هو أبو عائشة بن مالك الهمداني كبير، والاجدع اسمه

[ 909 ]

عبد الرحمن من أهل الكوفة رأى مسروق أبا بكر وعمر، وروى عن عبد الله وعائشة. وكان من عباد أهل الكوفة روى عنه أهلها ولاه زياد على السلسلة ومات بها سنة ثلاث وستين، روى عنه الشعبي والنخعي، قاله ابن حبان). وقال المامقانى (ره) في تنقيح المقال: (مسروق بن الاجدع بن مالك الهمداني الكوفي عنونه في جامع الاصول وكناه بأبي عائشة وقال: أسلم قبل وفاة - النبي وأدرك الصدر الاول من الصحابة كأبي بكر وعمرو عثمان وعلي وابن مسعود ولم يرو عن عثمان شيئا، وكان أحد الاعلام والفقهاء، وهو ابن اخت عمرو بن معدي - كرب، وكانت عائشة تبنت مسروقا فسمى ابنته عائشة وكني بها، وشهد مع علي عليه السلام حرب الخوارج، روى عنه الشعبي وإبراهيم النخعي وأبو وائل شقيق، ومات بالكوفة سنة أربع وستين وقيل: اثنتين وستين (انتهى) لم أتحقق حاله وإن كان شهوده مع أمير المؤمنين حرب الخوارج ربما يوجب حسن حاله والله العالم). أقول: قد عنون المامقاني (ره) لمسروق بن الاجدع عنوانين لتوهمه تعددهما وأن مسروق بن الاجدع الذي هو أحد الزهاد الثمانية وكان عشارا لمعاوية غير مسروق بن الاجدع الهمداني الكوفي الذي كان مع أمير المؤمنين في حرب الخوارج لكن التأمل فيما ذكره أصحاب التراجم يفضي إلى القطع باتحادهما، ورواية الفضل بن شاذان التي رواها الكشي في رجاله بعنوان (الزهاد الثمانية) لا تنافي كونه مع أمير المؤمنين في حرب الخوارج وسائر حروبه كما مر ذكره وهذا نص عبارة الفضل: (سئل أبو محمد الفضل بن شاذان عن الزهاد الثمانية فقال: الربيع بن خثيم وهرم بن حيان وأويس القرني وعامر بن عبد قيس وكانوا مع علي عليه السلام ومن أصحابه وكانوا زهادا أتقياء، وأما أبو مسلم فانه كان فاجرا مرائيا (إلى أن قال) وأما مسروق فانه كان عشارا لمعاوية ومات في عمله ذلك بموضع أسفل من واسط على دجلة يقال له الرصافة وقبره هناك (الحديث)). أقول: إنما أطنبنا الكلام في ترجمة الرجل لكثرة فائدته واختلاف الروايات فيه.

[ 910 ]

التعليقة 65 (ص 586) حول حديث: (نحن النجباء وأفراطنا أفراط الانبياء) قال المجلسي (ره) في سابع البحار في باب (ثواب حب الائمة ونصرهم) (ص 375، س 7): (أما لى ابن الشيخ - المفيد عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن ابن عيسى عن صفوان بن يحيى عن يعقوب بن شعيب عن صالح بن ميثم التمار - رحمه الله - قال: وجدت في كتاب ميثم - رضي الله عنه - يقول: تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: ليس من عبد امتحن الله قلبه بالايمان إلا أصبح يجد مودتنا على قلبه، ولا أصبح عبد سخط الله عليه إلا يجد بغضنا على قلبه، فأصبحنا نفرح بحب المحب لنا ونعرف بغض المبغض لنا، وأصبح محبنا مغتبطا بحبنا برحمة من الله ينتظرها كل يوم، وأصبح مبغضنا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار فكأن ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم، وكأن أبواب - الرحمة قد فتحت لاصحاب أهل الرحمة فهنيئا لاصحاب الرحمة رحمتهم، وتعسا لاصحاب النار مثواهم، ان عبدا لن يقصر في حبنا لخير جعله الله في قلبه، ولن يحبنامن يحب مبغضنا، ان ذلك لا يجتمع في قلب واحد ما جعل الله لرجل من قلبين، يحب بهذا قوما ويحب بالاخر عدوهم، والذي يحبنا فهو يخلص حبنا كما يخلص الذهب لاغش فيه، نحن النجباء وأفراطنا أفراط الانبياء، وأنا وصي الاوصياء وأنا حزب الله ورسوله، والفئة الباغية حزب الشيطان، فمن أحب أن يعلم حاله في حبنا فليمتحن قلبه، فان وجد فيه حب من ألب علينا فليعلم أن الله عدوه وجبرئيل وميكائيل والله عدو الكافرين. كنز الفوائد للكراجكى (ره) - محمد بن عياش باسناده عن أبي الجارود

[ 911 ]

عن أبي عبد الله عليه السلام عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه مثله. كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفى باسناده عن حبيش بن المعتمر عنه (ع) مثله. أيضاح - قوله: (وأفراطنا) قال الفيروز ابادى: فرط سبق وتقدم، وولدا ماتوا له صغارا، وإليه رسوله قدمه وأرسله، والقوم تقدمهم إلى الورد لاصلاح الحوض والدلاء، والفرط الاسم من الافراط، والعلم المستقيم يهتدى به، وبالتحريك المتقدم إلى الماء للواحد والجمع وما تقدمك من أجر أو عمل، وما لم يدرك من الولد (انتهى). أقول: فيحتمل أن يكون المراد أولاد الانبياء أو الشفيع المتقدم منا في الاخرة يشفع للانبياء كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنا فرطكم على الحوض، أو الامام المقتدى منا هو مقتدى الانبياء قوله: ألب علينا بتشديد اللام أي جمع علينا الناس وحرضهم على الاضرار بنا، قال الفيروز ابادى: ألب إليه القوم أتوه من كل جانب وجمع واجتمع وأسرع وعاد، والالب بالفتح التدبير على العدو من حيث لا يعلم، والطرد الشديد وهم عليه ألب، وإلب واحد مجتمعون عليه بالظلم والعداوة، والتأليب التحريض والافساد). وقد قال (ره) أيضا قبيل ذلك بعد نقل حديث عن مجالس المفيد ومجالس ابن الشيخ وفى آخره: (ص 474): (قال الحارث الاعور: دخلت على علي بن أبي طالب فقال: ما جاء بك يا أعور ؟ قال: قلت: حبك يا أمير المؤمنين، قال: الله ؟ قلت: الله، فناشدني ثلاثا ثم قال: أما انه ليس عبد من عباد الله ممن امتحن الله قلبه بالايمان إلا وهو يجد مودتنا على قلبه فهو يحبنا، وليس عبد من عباد الله ممن سخط الله عليه إلا وهو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا، فأصبح محبنا ينتظر الرحمة فكأن أبواب الرحمة قد فتحت له، وأصبح مبغضنا على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم فهنيئا لاهل الرحمة رحمتهم، وتعسا لاهل النار مثواهم. بشاره المصطفى للطبري الحسن بن الحسين بن بابويه عن شيخ الطائفة

[ 912 ]

عن المفيد مثله. كشف الغمة للاربلي من كفاية الطالب باسناده عن السبيعي مثله. بيان - قال الجوهري: التعس الهلاك وأصله الكبت وهو ضد الانتعاش يقال: تعسا لفلان أي ألزمه الله هلاكا، وقال الطبرسي - رحمه الله -: التعس الانحطاط والعثار والازلال والادحاض بمعنى وهو العثار الذي لا يستقال صاحبه، وإذا سقط الساقط فاريد به الانتعاش والاستقامة قيل: لعا له، وإذا لم يرد ذلك قيل: تعسا له (انتهى). أقول: قوله: مثواهم منصوب على الظرفية أي في مثواهم، أو بنزع الخافض أي لمثواهم). وقال أيضا في بيان لهذه العبارة في ذلك المجلد: (فتعسا لاهل النار مثواهم) (انظر ص 409، س 16): (مثواهم أي في مثواهم أو بدل اشتمال لاهل النار) وقال أيضا في تاسع البحار بعد نقل حديث عن أمالي ابن الشيخ باسناده (عن حبة العرنى: قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: نحن النجباء، وأفراطنا أفراط الانبياء، حزبنا حزب الله والفئة الباغية حزب الشيطان، من ساوى بيننا وبين عدونا فليس منا. بيان - الفرط بالتحريك الذي يتقدم الواردة ومنه قيل للطفل إذا مات: انه فرط، فالمعنى أن أولادنا أولاد الانبياء، أو المعنى أن من يموت منا يتقدم الانبياء ويسبقهم إلى المراتب العالية كما قال النبي صلى الله عليه وآله: أنا فرطكم على الحوض). وقال أيضا في المجلد الخامس عشر من البحار في الجزء الاول في باب فضائل الشيعة: (ص 112، س 10): (جا [ يريد به مجالس المفيد ] عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن ابن فضال عن عاصم بن حميد عن الثمالي. عن حبيش بن المعتمر قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وهو في الرحبة متكئا فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته كيف أصبحت ؟ قال: فرفع رأسه ورد علي وقال: أصبحت محبا لمحبنا مبغضا لمن يبغضنا، ان محبنا ينتظر الروح والفرج في كل يوم وليلة وان مبغضنا بنى بناءا فأسس

[ 913 ]

بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم، يا أبا المعتمر ان محبنا لايستطيع أن يبغضنا قال: ومبغضنا لايستطيع أن يحبنا، ان الله تبارك وتعالى جبل قلوب العباد على حبنا، وخذل من يبغضنا فلن يستطيع محبنا بغضنا، ولن يستطيع مبغضنا حبنا ولن يجتمع حبنا وحب عدونا في قلب أحد، ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، يحب بهذا قوما ويحب بالاخر أعداءهم. توضيح - قال الراغب: شفاالبئر والنهر طرفه ويضرب به المثل في القرب من الهلكة قال تعالى: شفا جرف هار وقال: يقال للمكان الذي يأكله السيل فيجرفه أي يذهب به جرف ويقال: هار البناء يهور إذا سقط نحو انهار قال تعالى: على شفا جرف هار فانها ربه في نار جهنم وقرئ هار ويقال: بئر هار وهار وهائر، و منهار، ويقال: انهار فلان إذا سقط من مكان عال، ورجل هار وهائر ضعيف في أمره تشبيها بالبئر الهائر، ما جعل الله لرجل من قلبين. الخبر يدل على أن المراد بعدم القلبين عدم أمرين متضادين في انسان واحد كلايمان والكفر وحب رجل وبغضه أوما يستلزم بغضه. قال في المجمع في سياق معاني الاية: وقيل: هو رد على المنافقين والمعنى ليس لاحد قلبان يؤمن بأحدهما ويكفر بالاخر ثم قال: وقيل: يتصل بما قبله والمعنى أنه لا يمكن الجمع بين اتباعين متضادين، بين اتباع الوحي والقرآن واتباع أهل الكفر والطغيان فكنى عن ذلك بذكر القلبين لان الاتباع يصدر عن الاعتقاد، والاعتقاد من أفعال القلوب فكما لا يجتمع قلبان في جوف واحد لا يجتمع اعتقادان متضادان في قلب واحد، وقال أبو عبد الله عليه السلام: ما جعل الله لرجل قلبين يحب بهذا قوما ويحب بهذا أعداءه. أقول: وسيأتي تمام القول فيه في باب القلب ان شاء الله تعالى).

[ 914 ]

التعليقة 66 (ص 592) بسربن أبى أرطاة العامري قال ابن الاثير في أسد الغابة: (بسر هو بضم الباء وسكون السين ابن أرطاة وقيل: ابن أبي أرطاة - واسمه عمرو بن عويمر (إلى أن قال) قال أبو عمر: كان يحيى بن معين يقول: لا تصح له صحبة، وكان يقول: هو رجل سوء وذلك لما ركبه في الاسلام من الامور العظام، منها ما نقله أهل الاخبار وأهل الحديث أيضا من ذبحه عبد الرحمن وقثم ابني عبيدالله بن العباس بن عبد المطلب وهما صغيران بين يدي امهما وكان معاوية سيره إلى الحجاز واليمن ليقتل شيعة علي ويأخذ البيعة له فسار إلى المدينة ففعل بها أفعالا شنيعة، وسار إلى اليمن وكان الامير على اليمن عبيدالله بن العباس عاملا لعلي بن أبي طالب - رضى الله عنه - فهرب عبيدالله فنزلها بسر، ففعل فيها هذا، وقيل: انه قتلهما بالمدينة والاول أكثر قال: وقال الدار قطني: بسر بن أرطاة له صحبة ولم تكن له استقامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولما قتل ابني عبيدالله أصاب امهما عائشة بنت المدان من ذلك حزن عظيم فأنشات تقول: ها من أحس بنيي اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف الابيات، وهي مشهورة ثم وسوست فكانت تقف في الموسم تنشد هذا الشعر ثم تهيم على وجهها، ذكر هذا ابن الانباري والمبرد والطبري وابن الكلبي، ودخل المدينة فهرب منه كثير من أهلها منهم جابر بن عبد الله وأبو أيوب الانصاري وغيرهما وقتل فيها كثيرا وأغار على همدان باليمن وسبى نساءهم فكن أول مسلمات سبين في الاسلام، وهدم بالمدينة دورا وقد ذكرت الحادثة في التواريخ فلا حاجة إلى الاطالة بذكرها (إلى أن قال) وكان قد خرف في آخر عمره) فالاولى أن نشير هنا إلى جملة من الكتب التي فيها ترجمته أو نبذة من أموره الشنيعة وأفعاله القبيحة فمنها الكامل

[ 915 ]

للمبرد (ج 2 من طبعة مصر سنة 1339 ه‍ ق، ص 256 - 257)، ومنها شرح الكامل للمرصفي (ج 8، ص 156 - 159)، ومنها ميزان الاعتدال (ج 1، ص 309)، ومنها مروج الذهب للمسعودي (ج 2، ص 66 من طبعة مصر سنة 1346) ومنها تاريخ ابن عساكر (ج 4، ص 220 - 225) ومنها الاستيعاب في ترجمته تحت عنوان (بسر) (ص 64 - 67 من ج 1 من الطبعة الثانية بحيدر اباد سنة 1336)، ومنها الاصابة لابن حجر في القسم الاول من حرف الباء، ومنها تاريخ بغداد (ج 1، ص 210 - 211)، ومنها تاريخ ابن الوردي (ج 1، ص 218 من طبعة النجف) ومنها الاغاني لابي الفرج الاصبهاني (ج 15، ص 44 - 48 من طبعة بولاق)، ومنها البداية والنهاية لابن كثير (ج 7، ص 321 - 322) إلى غيرذلك من الكتب التي اشرنا إليها فيما تقدم في أثناء القصة من تعليقاتنا. التعليقة 67 (ص 617) عبد الله بن عبدالمدان في القاموس: (المدان كسحاب صنم) وقال الزبيدى في شرحه: (وبه سمي عبدالمدان وهو أبو قبيلة من بني الحارث منهم علي بن الربيع بن عبد الله بن عبدالمدان الحارثي المداني ولي صنعاء أيام السفاح. وعبد المدان اسمه عمرو، وعبد الله ابنه هذا كان يسمي عبد الحجر، له وفادة فسماه النبي صلى الله عليه وآله عبد الله). وقال ابن دريد في الاشتقاق تحت عنوان: (رجال سعد العشيرة) فيما قال (ص 398): (ومن رجالهم عبدالمدان وعبد الحجر بن عبد المدان ولابن الكلبي في المدان خبر ليس هذا موضعه وهو البيت وقد وفد علي النبي صلى الله عليه وآله وأحسب أن المدان صنم (إلى أن قال) فمن رجالهم الربيع بن عبيدالله بن عبد الله بن عبدالمدان قتهل بسربن أبى أرطاة بعثه معاوية إلى اليمن وله حديث).

[ 916 ]

وقال عبد السلام محمد هارون: (صوابه: (فمن رجالهم الربيع بن زياد وعبيدالله (إلى آخره) وقال أيضا: اشتبه الامر على ابن دريد في نسبته القتل إلى الربيع المذكور فان الذي قتله بسر في قول ابن الكلبي هو عبد الله بن عبدالمدان الوافد على رسول الله صلى الله عليه وآله وكان اسمه عبد الحجر فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله وقتل بسر أيضا ابنه مالكا). وقال أيضا ابن دريد في الاشتقاق بعيد ما نقلناه: (وبنو عبدالمدان أحد بيوتات العرب الثلاثة وهم بيت زرارة بن عدس في بني تميم، وبيت حذيفة بن بدر في فزارة، وبيت عبدالمدان في بني الحارث). وفى الاصابة: (عبد الله بن عبدالمدان واسمه عمرو بن الديان واسمه يزيد ابن قطن بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث الحارثي، قال ابن حبان: له صحبة، وقال ابن سعد والطبري: وفد على النبي صلى الله عليه وآله وقال ابن الكلبي: كان اسمه عبد الحجر فغيره النبي صلى الله عليه وآله وذكر وثيمة: أنه قام في قومه بعد النبي صلى الله عليه وآله فنهاهم عن الردة ويقال: انه عاش إلى خلافة علي فقتله بسر بن أبى أرطاة لما غزا اليمن من قبل معاوية، وذكره المرزباني وقال: كان هو وابنه مالك بن عبد الله صديقين لعبدالله بن جعفر وكان عبيدالله بن العباس بن عبد المطلب لما صاهر عبد الله على ابنته واستعانه على اليمن لما أمره علي عليه السلام عليها، ولما بلغه مسير بسر بن أرطاة من قبل معاوية إلى اليمن خرج عنها عبيدالله واستخلف صهره هذا، فقدم بسر فقتل عبد الله وابنه مالكا وولدي عبيدالله بن العباس ابني اخت مالك، فلما بلغ ذلك عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال يرثيهم من أبيات يقول فيها: ولو لا أن تعنفني قريش * بكيت على بني عبدالمدان فانهم أشد الناس فجعا * وكلهم لبيت المجد بان لهم أبوان قد علمت يمان * على آبائهم متقدمان وكذا ذكر ابن الكلبي أن بسرا قتل مالكا وأباه عبد الله).

[ 917 ]

ثم ذكر رجلا آخر بهذا الاسم وقال مانصه: (عبد الله بن عبدالمدان أخو الذي قبله وكان الاكبر، فرق بينهما ابن الكلبي وقال في هذا: كان شاعرا رئيسا وسيأتي له ذكر في قيس، أسلم بنو الحارث فأوفدهم خالد بن الوليد ومنهم قيس بن الحصين ويزيد بن عبدالمدان وعبد الله بن عبدالمدان (إلى أن قال) وذكرها ابن اسحاق في المغازي بغير هذا السياق كما سيأتي في ترجمة يزيد بن عبدالمدان). وقال هناك ضمن قصة طويلة: (وزاد الواقدي فيهم أي في الوافدين على. النبي صلى الله عليه وآله عبد الله بن عبدالمدان). وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب بعد ذكر نسبه ووفوده على النبي (ص): (وكانت ابنته عائشة عند عبيدالله بن العباس وهي التي قتل ولديها بسر بن أرطاة). وفى اسد الغابة في ترجمته: (قتله بسر بن أبي أرطاة لما سيره معاوية إلى الحجاز واليمن ليقتل شيعة علي وكان عبيدالله بن العباس أميرا لعلي عليه السلام على اليمن وهو زوج ابنة عبد الله فقتله (أخرجه أبو عمرو)). أقول: القصة معروفة مذكورة في غير ما أشرنا إليه من الكتب أيضا إلا أن المقام لا يسع أكثر من ذلك فمن أراد البسط في ذلك فليراجع مظانه. ثم لا يخفى أن قول ابن حجر في الاصابة نقلا عن الكلبي: (وكان الاكبر وفرق بينهما ابن الكلبي) يدل على أن المذكور في المتن وهو الذي قتله بسر كان هو عبد الله بن عبدالمدان الاخ الاصغر كما صرح به في المتن. التعليقة 68 (ص 658) كلمة حول حديث (تكون بعدى فتنة....) قال الطبري عند ذكره أحداث سنة 36 تحت عنوان: (ذكر الخبر عن مسير

[ 918 ]

علي بن أبي طالب نحو البصرة) ما نصه (ص 187 ج 5 من الطبعة الاولى بمصر): (ولما قدم محمد ومحمد علي الكوفة وأتيا أبا موسى بكتاب أمير المؤمنين وقاما في الناس بأمره فلم يجابا إلى شئ فلما أمسوا دخل ناس من أهل الحجى على أبي موسى فقالوا: ما ترى في الخروج ؟ فقال: كان الرأي بالامس ليس باليوم ان الذي تهاونتم به فيما مضى هو الذي جر عليكم ما ترون وما بقي إنما هما أمران القعود سبيل الاخرة والخروج سبيل الدنيا، فاختاروا، فلم ينفر إليه أحد فغضب الرجلان وأغلظا لابي موسى فقال أبو موسى: والله ان بيعة عثمان - رضي الله عنه - لفي عنقي وعنق صاحبكما فان لم يكن بد من قتال لا نقاتل أحدا حتى نفرغ من قتله عثمان حيث كانوا، فانطلقا إلى علي فوافياه بذي قار وأخبراه الخبر وقد خرج مع الاشتر وقد كان يعجل إلى الكوفة فقال علي: يا اشتر أنت صاحبنا في أبي موسى والمعترض في كل شئ اذهب أنت وعبد الله بن عباس فأصلح ما أفسدت. فخرج عبد الله بن عباس ومعه الاشتر فقدما الكوفة وكلما أبا موسى واستعانا عليه باناس من الكوفة فقال للكوفيين: أنا صاحبكم يوم الجرعة، وأنا صاحبكم اليوم، فجمع الناس فخطبهم وقال: يا أيها الناس ان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين صحبوه في المواطن أعلم بالله عزوجل وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ممن لم يصحبه، وان لكم علينا حقا فأنا مؤديه، إليكم، كان الرأي ألا تستخفوا بسلطان الله عزوجل ولا تجترئوا على الله عزوجل، وكان الرأي الثاني أن تأخذوا من قدم عليكم من المدينة فتردوهم إليها حتى يجتمعوا وهم أعلم بمن تصلح له الامامة منكم، ولا تكلفوا الدخول في هذا فأما إذ كان ما كان فانها فتنة صماء، النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان فيها خير من القاعد، والقاعد خير من القائم، والقائم خير من الراكب، فكونوا جرثومة من جراثيم العرب فأغمدوا السيوف وانصلوا الاسنة واقطعوا الاوتار وآووا المظلوم والمضطهد حتى يلتئم هذا الامر وتنجلي هذه الفتنة. كتب إلى السرى عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا: ولما رجع ابن عباس إلى على بالخبر

[ 919 ]

دعا الحسن بن علي فأرسله فأرسل معه عمار بن ياسر فقال له: انطلق فأصلح ما أفسدت. فأقبلا حتى دخلا المسجد فكان أول من أتاهما مسروق بن الاجدع فسلم عليهما وأقبل على عمار فقال: يا أبا اليقظان علام قتلتم عثمان - رضي الله عنه - ؟ قال: على شتم أعراضنا وضرب أبشارنا. فقال: والله ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لكان خيرا للصابرين. فخرج أبو موسى فلقي الحسن فضمه إليه وأقبل على عمار فقال: يا أبا اليقظان أعدوت فيمن عدا على أمير المؤمنين فأحللت نفسك مع الفجار ؟ فقال: لم أفعل ولم تسؤني، وقطع عليهما الحسن فأقبل على أبي - موسى فقال: يا أبا موسى لم تثبط الناس عنا ؟ فوالله ما أردنا إلا الاصلاح ولا مثل أمير المؤمنين يخاف على شئ. فقال: صدقت بأبي أنت وامي ولكن المستشار مؤتمن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: انها ستكون فتنة، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الراكب. وقد جعلنا الله عزوجل إخوانا وحرم علينا أموالنا ودماءنا وقال: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما، وقا عزوجل: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم (الاية) فغضب عمار وساءه وقام وقال: يا أيها الذين إنما قال له خاصة: أنت فيها قاعدا خير منك قائما. وقام رجل من بني تميم فقال لعمار: اسكت أيها العبد أنت أمس مع الغوغاء واليوم تسافه أميرنا ! وثار زيد بن صوحان وطبقته وثار الناس وجعل أبو موسى يكفكف الناس ثم انطلق حتى أتى المنبر وسكن الناس وأقبل زيد على حمار حتى وقف بباب المسجد ومعه الكتابان من عائشة - رضي الله عنها - إليه وإلى أهل الكوفة وقد كان طلب كتاب العامة فضمه إلى كتابه فأقبل بهما ومعه كتاب الخاصة وكتاب العامة: أما بعد فثبطوا أيها الناس واجلسوا في بيوتكم إلا عن قتلة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فلما فرغ من الكتاب قال: امرت بأمر وامرنا بأمر، امرت أن تقر في بيتها وامرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة، فأمرتنا بما امرت به وركبت ما أمرنا به، فقام إليه شبث بن ربعي فقال: يا عماني، وزيد من عبد القيس عمان وليس من أهل البحرين، سرقت بجلولاء فقطعك الله

[ 920 ]

وعصيت أم المؤمنين فقتلك الله، ما أمرت إلا بما أمر الله عزوجل به بالاصلاح بين الناس فقلت: ورب الكعبة، وتهاوي الناس، وقام أبو موسى فقال: أيها الناس أطيعوني تكونوا جرثومة من جراثيم العرب يأوى إليكم المظلوم، ويأمن فيكم الخائف، انا أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أعلم بما سمعنا، ان الفتنة إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت بينت، وان هذه الفتنة باقرة كداء البطن تجري بها الشمال والجنوب والصبا والدبور فتسكن أحيانا فلا يدري من أين تؤتى، تذر الحليم كابن أمس، شيموا سيوفكم وقصدوا رماحكم وأرسلوا سهامكم واقطعوا أوتاركم والزموا بيوتكم، خلوا قريشا إذا أبوا إلا الخروج من دار الهجرة وفراق أهل العلم بالامرة ترتق فتقها وتشعب صدعها، فان فعلت فلا نفسها سعت، وان أبت فعلى أنفسها منت، سمنها تهريق في أديمها، استنصحوني ولا تستغشوني وأطيعوني يسلم لكم دينكم ودنياكم، ويشقى بحر هذه الفتنة من جناها. فقام زيد فشال يده المقطوعة فقال: يا عبد الله بن قيس رد الفرات عن دراجه اردده من حيث يجئ حتى يعود كما بدأ فان قدرت على ذلك فستقدر على ما تريد، فدع عنك مالست مدركه ثم قرأ: آلم * أحسب الناس أن يتركوا (إلى آخر الايتين) سيروا إلى أمير المؤمنين وسيد المسلمين وانفروا إليه أجمعين تصيبوا الحق. فقام القعقاع بن عمرو فقال: إني لكم ناصح وعليكم شفيق احب أن ترشدوا، ولاقولن لكم قولا هو الحق، أما ما قال الامير فهو الامر لو أن إليه سبيلا، وأما ما قال زيد فزيد في هذا الامر فلا تستنصحوه فانه لا ينتزع أحد من الفتنة طعن فيها وجرى إليها، والقول الذي هو القول: انه لابد من امارة تنظم الناس وتزع الظالم وتعز المظلوم، وهذا علي يلي بماولي وقد أنصف في الدعاء وإنما يدعوا إلى الاصلاح فانفروا وكونوا من هذا الامر بمرأى ومسمع. وقال سيحان: أيها الناس انه لابد لهذا الامر وهؤلاء الناس من وال يدفع الظالم ويعز المظلوم ويجمع الناس وهذا واليكم يدعوكم لينظر فيما بينه وبين صاحبيه وهو المأمون علي الامة الفقيه في الدين، فمن نهض إليه فانا سائرون معه، ولان عمار بعد نزوته الاولى فلما فرغ سيحان من خطبته تكلم عمار فقال: هذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله يستنفركم إلى

[ 921 ]

زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى طلحة والزبير واني أشهد أنها زوجته في الدنيا والاخرة، فانظروا ثم انظروا في الحق فقاتلوا معه. فقال رجل: يا أبا اليقظان لهو مع من شهدت له بالجنة على من لم تشهد له، فقال الحسن: اكفف عنا يا عمار فان للاصلاح أهلا (إلى أن قال:) وفيما ذكر نصر بن مزاحم العطار عن عمر بن سعد عن أسد بن عبد الله عمن أدرك من أهل العلم ان عبد خير الخيواني قام إلى أبي موسي فقال: يا أبا موسى هل كان هذان الرجلان يعني طلحة والزبير ممن بايع عليا ؟ - قال: نعم، قال: هل أحدث حدثا يحل به نقض بيعته ؟ قال: لا أدري، قال: لادريت فانا تاركوك حتى تدري، يا أبا موسى هل تعلم أحدا خارجا من هذه الفتنة التي تزعم انها هي فتنة، إنما بقي أربع فرق، علي بظهر الكوفة، وطلحة والزبير بالبصرة، ومعاوية بالشام، وفرقة أخرى بالحجاز لايجبى بها فيئ ولا يقاتل بها عدو. فقال له أبو موسى: اولئك خير الناس وهي فتنة. فقال له عبد خير: يا أبا موسى غلب عليك غشك. قال: وقد كان الاشتر قام إلى علي فقال: يا أمير المؤمنين إني قد بعثت إلى أهل الكوفة رجلا قبل هذين فلم أره أحكم شيئا ولا قدر عليه وهذان أخلق من بعثت أن ينشب بهم الامر على ما تحب ولست أدري ما يكون فان رأيت أكرمك الله يا أمير المؤمنين أن تبعثني في أثرهم فان أهل المصر أحسن شئ لي طاعة وان قدمت عليهم رجوت أن لا يخالفني منهم أحد. فقال له علي: الحق بهم. فأقبل الاشتر حتى دخل الكوفة وقد اجتمع الناس في المسجد الاعظم فجعل لا يمر بقبيلة يرى فيها جماعة في مجلس أو مسجد إلا دعاهم ويقول: اتبعوني إلى القصر، فانتهى إلى القصر في جماعة من الناس، فاقتحم القصر فدخله وأبو موسى قائم في المسجد يخطب الناس ويثبطهم، يقول: أيها الناس ان هذه فتنة عمياء صماء تطأ خطامها، النائم فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خيرمن الساعي، والساعي فيها خير من الراكب، انها فتنة باقرة كداء البطن أتتكم من قبل مأمنكم تدع الحليم فيها حيران كابن أمس، انا معاشر أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أعلم بالفتنة، انها إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت أسفرت، وعمار

[ 922 ]

يخاطبه والحسن يقول له: اعتزل عملنا لاأم لك وتنح عن منبرنا. وقال له عمار: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال أبو موسى: هذه يدي بما قلت. فقال له عمار: إنما قال لك رسول الله صلى الله عليه وآله هذا خاصة فقال: أنت فيها قاعدا خير منك قائما. ثم قال عمار: غلب الله من غالبه وجاحده. قال نصر بن مزاحم: حدثنا عمر بن سعد قال حدثني رجل عن نعيم عن أبي مريم الثقفي قال: والله إني لفي المسجد يومئذ وعمار يخاطب أبا موسى ويقول له ذلك القول إذ خرج علينا غلمان لابي موسي يشتدون، ينادون: يا أبا موسى هذا الاشتر قد دخل القصر فضربنا وأخرجنا، فنزل أبو موسى فدخل القصر فصاح به الاشتر: اخرج من قصرنا لا أم لك، أخرج الله نفسك فوالله انك لمن المنافقين قديما. قال: أجلني هذه العشية فقال: هي لك ولا تبيتن في القصر الليلة ودخل الناس ينتهبون متاع أبي موسى فمنعهم الاشتر وأخرجهم من القصر وقال: إني قد أخرجته فكف الناس عنه). وقال ابن كثير في البداية والنهاية عند ذكره وقائع سنة ست وثلاثين من الهجرة تحت عنوان (ابتداء وقعة الجمل) فيما قال ما نصه (ج 7، ص 235 - 236): (وأقام علي بذي قار ينتظر جواب ما كتب به مع محمد بن أبي بكر وصاحبه محمد بن جعفر وكانا قد قدما بكتابه على أبي موسي وقاما في الناس بأمره فلم يجابا في شئ فلما أمسوا دخل اناس من ذوي الحجى على أبي موسى يعرضون عليه الطاعة لعلي فقال: كان هذا بالامس فغضب محمد ومحمد فقالا له قولا غليطا، فقال لهما: والله ان بيعة عثمان لفي عنقي وعنق صاحبكما، فان لم يكن بد من قتال فلا نقاتل أحدا حتى نفرغ من قتلة عثمان حيث كانوا ومن كانوا، فانطلقا إلى علي فأخبراه الخبر وهو بذي قار فقال للاشتر: أنت صاحب أبي موسى والمعرض في كل شئ فاذهب أنت وابن عباس فأصلح ما أفسدت، فخرجا وقدما الكوفة وكلما أبا موسى واستعانا عليه بنفر من الكوفة فقام في الناس فقال:

[ 923 ]

أيها الناس ان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله الذين صحبوه أعلم بالله ورسوله ممن لم يصحبه، وان لكم علينا حقا وأنا مؤد إليكم نصيحة، كان الرأي أن لا تستخفوا بسلطان الله وأن لا تجترئوا على أمره، وهذه فتنة، النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان خير من القاعد، والقاعد خير من القائم، والقائم خير من الراكب، والراكب خير من الساعي، فأغمدوا السيوف، وانصلوا الاسنة، واقطعوا الاوتار، وآووا المضطهد والمظلوم [ حتى ] يلتئم هذا الامر وتنجلي هذه الفتنة. فرجع ابن عباس والاشتر إلى علي فأخبره الخبر، فأرسل الحسن وعمار بن ياسر وقال لعمار: انطلق فأصلح ما أفسدت، فانطلقا حتى دخلا المسجد، فكان أول من سلم عليهما مسروق بن الاجدع فقال لعمار: علي ما قتلتم عثمان ؟ فقال: على شتم أعراضنا وضرب أبشارنا، فقال: والله ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به، ولو صبرتم لكان خيرا للصابرين. قال: فخرج أبو موسى فلقي الحسن بن علي (ع) فضمه إليه فقال لعمار: يا أبا اليقظان أعدوت على أمير المؤمنين عثمان قتلته ؟ فقال: لم أفعل ولم يسؤني ذلك، فقطع عليهما الحسن بن علي فقال لابي موسى: لم تثبط الناس عنا ؟ فوالله ما أردنا إلا الاصلاح، ولا مثل أمير المؤمنين يخاف على شئ، فقال: صدقت بأبي [ أنت ] وأمي ولكن المستشار مؤتمن، سمعت من النبي صلى الله عليه وآله يقول: انها ستكون فتنة، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الراكب، وقد جعلنا الله اخوانا وحرم علينا دماءنا وأموالنا. فغضب عمار وسبه وقال: يا أيها الناس إنما قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وحده: أنت فيها قاعدا خير منك قائما. فغضب رجل من بني تميم لابي موسى ونال من عمار، وثار آخرون وجعل أبو موسى يكفكف الناس وكثر اللغط وارتفعت الاصوات وقال أبو موسى: أيها الناس أطيعوني وكونوا خير قوم من خير أمم العرب يأوي إليهم المظلوم ويأمن فيهم الخائف، وان الفتنة إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت تبينت، ثم أمر الناس بكف أيديهم ولزوم بيوتهم. فقام زيد بن صوحان فقال: أيها الناس سيروا إلى أمير المؤمنين وسيد -

[ 924 ]

المسلمين سيروا إليه أجمعون، فقام القعقاع بن عمرو وفقال: ان الحق ما قاله الامير ولكن لابد للناس من أمير يردع الظالم ويعدي المظلوم وينتظم به شمل الناس، وأمير المؤمنين علي يلى بما ولي وقد أنصف بالدعاء وإنما يريد الاصلاح فانفروا إليه. وقام عبد خير فقال: الناس أربع فرق، علي بمن معه في ظاهر الكوفة، وطلحة والزبير بالبصرة، ومعاوية بالشام، وفرقة بالحجاز لا تقاتل ولا عناء بها. فقال أبو موسى: اولئك خير الفرق، وهذه فتنة. ثم تراسل الناس في الكلام ثم قام عمار والحسن بن علي في الناس على المنبر يدعوان الناس إلى النفير إلى أمير المؤمنين فانه إنما يريد الاصلاح بين الناس. وسمع عمار رجلا يسب عائشة فقال: اسكت مقبوحا منبوحا والله انها لزوجة رسول الله صلى الله عليه وآله في الدنيا والاخرة ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتطيعونه أو اياها، رواه البخاري. وقام حجر بن عدي فقال: أيها الناس سيروا إلى أمير المؤمنين انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون. وجعل الناس كلما قام رجل فحرض الناس على النفير يثبطهم أبو موسى من فوق المنبر وعمار والحسن معه على المنبر حتى قال له الحسن بن علي: ويحك اعتزلنا لا أم لك ودع منبرنا. ويقال: ان عليا بعث الاشتر فعزل أبا موسى عن الكوفة وأخرجه من قصر الامارة من تلك الليلة (إلى آخر ما قال). أقول: قد عقد ابن كثير في البداية والنهاية في ترجمة رسول الله صلى الله عليه وآله بابا بعنوان (ذكر إخباره صلى الله عليه وآله وسلم عن الفتن الواقعة في آخر أيام عثمان بن عفان وفي خلافة علي بن أبي طالب) وأورد فيه أحاديث بأسانيد مختلفة في هذا المعنى (انظر ج 6، ص 208 - 215) وهذه الاحاديث مذكورة في مسند أحمد بن حنبل، وسنن أبي داود، وصحيح مسلم، والمناقب، وسنن الترمذي وغيرها من كتب الاحاديث إلا أن المقام لا يسع أكثر من ذلك.

[ 925 ]

التعليقة 69 (ص 660) قصة استلحاق معاوية زيادا قال الرضى - رضوان الله عليه - في نهج البلاغة في باب المختار من كتبه عليه السلام (انظر شرح النهج الحديدي ج 4، ص 66) ما نصه: (ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه: (وقد عرفت أن معاوية كتب إليك يستزل لبك، ويستفل غربك، فاحذره فانما هو الشيطان يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ليقتحم غفلته ويستلب غرته، وقد كان من أبي سفيان في زمن عمر بن الخطاب فلتة من حديث النفس، ونزعة من نزعات الشيطان لا يثبت بها نسب، ولا يستحق بها ارث والمتعلق بها كالواغل المدفع والنوط المذبذب). فلما قرأ زياد الكتاب قال: شهد بها ورب الكعبة، ولم تزل في نفسه حتى ادعاه معاوية). وقال ابن أبى الحديد في شرحه بعد تفسير جملاته ما لفظه: (فأما زياد فهو زياد بن عبيد فمن الناس من يقول عبيد بن فلان وينسبه إلى ثقيف، والاكثرون يقولون: ان عبيدا كان عبدا وانه بقي إلى أيام زياد فابتاعه وأعتقه، وسنذكر ما ورد في ذلك. ونسبة زياد لغير أبيه لخمول أبيه والدعوة التي استلحق بها، فقيل تارة: زياد بن سمية وهي أمه، وكانت أمة للحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج الثقفي طبيب العرب وكانت تحت عبيد، وقيل تارة: زياد بن أبيه، وقيل تارة: زياد بن أمه، ولما استلحق قال له أكثر الناس: زياد بن أبي سفيان، لان الناس مع الملوك الذين هم مظنة الرهبة والرغبة، وليس أتباع الدين بالنسبة

[ 926 ]

إلى أتباع الملوك إلا كالقطرة في البحر المحيط. فأما ما كان يدعى به قبل الاستلحاق فزياد بن عبيد ولا يشك في ذلك أحد. وروى أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس: أن عمر بعث زيادا في اصلاح فساد واقع باليمن فلما رجع من وجهه خطب عند عمر خطبة لم يسمع مثلها وأبو سفيان حاضر وعلي عليه السلام وعمرو بن العاص، فقال عمرو بن العاص: لله أبو هذا الغلام لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه، فقال أبو سفيان: انه لقرشي وإني لاعرف الذي وضعه في رحم أمه. فقال علي عليه السلام: ومن هو ؟ قال: أنا. فقال: مهلايا أبا أسفيان. فقال أبو سفيان: أما والله لو لا خوف شخص * يراني يا علي من الاعادي لاظهر أمره صخر بن حرب * ولم يخف المقالة في زياد وقد طالت مجاملتي ثقيفا * وتركي فيهم ثمر الفؤاد عنى بقوله: (لولا خوف شخص) عمر بن الخطاب. وروى أحمد بن يحيى البلاذرى قال: تكلم زياد وهو غلام حدث بحضرة عمر كلاما أعجب الحاضرين فقال عمرو بن العاص: لله أبوه لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه، فقال أبو سفيان: أما والله انه لقرشي ولو عرفته لعرفت أنه خير من أهلك، فقال: ومن أبوه ؟ - قال: أنا والله وضعته في رحم أمه. فقال: فهلا تستلحقه ؟ - قال: أخاف هذا العير الجالس أن يخرق علي إهابي. وروى محمد بن عمر الواقدي قال: قال أبو سفيان وهو جالس عند عمر وعلي هناك وقد تكلم زياد فأحسن: أبت المناقب إلا أن تظهر في شمائل زياد فقال علي عليه السلام: من أي بني عبدمناف هو ؟ - قال: ابني. قال: كيف ؟ - قال: أتيت أمه في الجاهلية سفاحا، فقال علي عليه السلام: مه يا أبا سفيان فان عمر إلى المساءة سريع. قال: فعرف زياد ما دار بينهما فكانت في نفسه. وروى على بن محمد المدائني قال: لما كان زمن علي عليه السلام ولى زيادا

[ 927 ]

فارس أو بعض أعمال فارس فضبطها ضبطا صالحا، وجبا خراجها وحماها، وعرف ذلك معاوية فكتب إليه: أما بعد فانه غرتك قلاع تأوي إليها ليلا كما تأوي الطير إلى وكرها، وأيم الله لو لا انتظاري بك ما الله أعلم به لكان لك مني ما قال العبد الصالح: فلنأتينهم بجنود لاقبل لهم (الاية) وكتب في أسفل الكتاب شعرا من جملته: تنسى أباك وقد شالت نعامته * إذ يخطب الناس والوالي لهم عمر فلما ورد الكتاب على زياد قام فخطب الناس وقال: العجب من ابن آكلة - الاكباد ورأس النفاق يهددني وبيني وبينه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وزوج سيدة نساء العالمين، وأبو السبطين، وصاحب الولاية والمنزلة والاخاء في مائة ألف من المهاجرين والانصار والتابعين لهم باحسان. أما والله لو تخطى هؤلاء أجمعين إلي لوجدني أحمر محبا ضرابا بالسيف. ثم كتب إلى علي عليه السلام، وبعث بكتاب - معاوية في كتابه. فكتب إليه علي عليه السلام وبعث بكتابه: أما بعد، فاني قد وليتك ما وليتك وأنا أراك لذلك أهلا، وانه كانت من أبي سفيان فلتة في أيام عمر من أماني التيه وكذب النفس لم تستوجب بها ميراثا ولم تستحق بها نسبا، وان معاوية كالشيطان الرجيم يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، فاحذره، ثم احذره، ثم احذره، والسلام. وروى أبو جعفر محمد بن حبيب قال: كان علي عليه السلام قد ولى زيادا قطعة من أعمال فارس واصطنعه لنفسه، فلما قتل علي عليه السلام بقي زياد في عمله، وخاف معاوية جانبه وعلم صعوبة ناحيته وأشفق من مما لاته الحسن بن علي عليه السلام، فكتب إليه. من أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن عبيد أما بعد فانك عبد قد كفرت النعمة واستدعيت النقمة، ولقد كان الشكر أولى بك من الكفر، وان الشجرة لتضرب بعرقها وتتفرع من أصلها، انك لا أم لك بل لا أب لك قد هلكت

[ 928 ]

وأهلكت، وظننت أنك تخرج من قبضتي، ولا ينالك سلطاني ؟ هيهات ما كل ذي - لب يصيب رأيه، ولا كل ذي رأي ينصح في مشورته، أمس عبد واليوم أمير ؟.. ! خطة ما ارتقاها مثلك يا ابن سمية، وإذا أتاك كتابي هذا فخذ الناس بالطاعة والبيعة وأسرع الاجابة فانك ان تفعل فدمك حقنت ونفسك تداركت، وإلا اختطفتك بأضعف ريش، ونلتك بأهون سعي، واقسم قسما مبرورا أن لا أوتي بك إلا في زمارة، تمشى حافيا من أرض فارس إلى الشام حتى أقيمك في السوق وأبيعك عبدا وأردك إلى حيث كنت فيه وخرجت منه، والسلام. فلما ورد الكتاب على زياد غضب غضبا شديدا، وجمع الناس وصعد المنبر فحمد الله ثم قال: ابن آكلة الاكباد، وقاتلة أسد الله، ومظهر الخلاف، ومسر النفاق، ورئيس - الاحزاب، ومن أنفق ماله في إطفاء نور الله كتب إلي يرعد ويبرق عن سحابة جفل لاماء فيها، وعما قليل تصيرها الرياح قزعا، والذي يدلني على ضعفه تهدده قبل القدرة أفمن اشفاق علي تنذرو تعذر كلا ولكن ذهب إلى غير مذهب، وقعقع لمن روى بين صواعق تهامة، كيف أرهبه ؟ وبيني وبينه ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وابن ابن عمه في مائة ألف من المهاجرين والانصار، والله لو أذن لي فيه أو ندبني إليه لارينه الكواكب نهارا ولاسعطنه ماء الخردل دونه، الكلام اليوم والجمع غدا، والمشورة بعد ذلك ان شاء الله، ثم نزل، وكتب إلى معاوية. أما بعد فقد وصل إلي كتابك يا معاوية وفهمت ما فيه فوجدتك كالغريق يغطيه الموج فيتشبث بالطحلب، ويتعلق بأرجل الضفادع طمعا في الحياة، إنما يكفر النعم ويستدعي النقم من حاد الله ورسوله وسعى في الارض فسادا، فأما سبك لي فلولا حلم ينهاني عنك وخوفي أن ادعى سفيها لاثرت لك مخازي لا يغسلها الماء، وأما تعييرك لي بسمية فان كنت ابن سمية فأنت ابن جماعة، وأما زعمك أنك تختطفني بأضعف ريش وتتناولني بأهون سعي فهل رأيت بازيا يفزعه صغير القنابر ؟ ! أم هل سمعت بذئب أكله خروف ؟ ! فامض الان لطيتك واجتهد جهدك فلست أنزل إلا بحيث

[ 929 ]

تكره، ولا أجتهد إلا فيما يسوءك، وستعلم أينا الخاضع لصاحبه: الطالع إليه. والسلام. فلما ورد كتاب زياد على معاوية غمه وأحزنه، وبعث إلى المغيرة بن شعبة فخلا به وقال: يا مغيرة إني أريد مشاورتك في أمر أهمني فانصحني فيه وأشر علي برأي المجتهد، وكن لي أكن لك، فقد خصصتك بسري وآثرتك على ولدي، قال المغيرة: فما ذاك ؟ والله لتجدني في طاعتك أمضى من الماء في الحدود من ذي الرونق في كف البطل الشجاع، قال: يا مغيرة إن زيادا قد أقام بفارس يكش لنا كشيش - الافاعي، وهو رجل ثاقب الرأي ماضي العزيمة جوال الفكر مصيب إذا رمى، وقد خفت منه الان ما كنت آمنه إذ كان صاحبه حيا، وأخشى مما لاته حسنا فكيف السبيل إليه ؟ وما الحيلة في إصلاح رأيه ؟ - قال المغيرة: أنا له ان لم أمت، ان زيادا رجل يحب الشرف والذكر وصعود المنابر فلو لاطفته المسألة وألنت له الكتاب لكان لك أميل وبك أوثق، فاكتب إليه وأنا الرسول. فكتب معاوية إليه: من أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن أبي سفيان: أما بعد فان المرء ربما طرحه الهوى في مطارح العطب وانك للمرء المضروب به المثل قاطع الرحم وواصل العدو، وحملك سوء ظنك بي وبغضك لي على أن عققت قرابتي وقطعت رحمي وبتت نسبي وحرمتي حتى كأنك لست أخي وليس صخر بن حرب أباك وأبي، وشتان ما بيني وبينك أطلب بدم ابن أبي العاص وأنت تقاتلني، ولكن أدركك عرق الرخاوة من قبل النساء، فكنت كتاركة بيضها بالعراء * وملحفة بيض أخرى جناحا وقد رأيت أن أعطف عليك ولا أؤاخذك بسوء سعيك وأن أصل رحمك، وأبتغي الثواب في أمرك. فاعلم أبا المغيرة أنك لو خضت البحر في طاعة القوم فتضرب بالسيف حتى ينقطع متنه لما اذددت منهم الا بعدا فان بني عبد شمس أبغض إلى بني بني هاشم من الشفرة إلى الثور الصريع وقد اوثق للذبح. فارجع رحمك الله إلى أصلك واتصل بقومك ولا تكن كالموصول يطير بريش غيره، فقد أصبحت ضال -

[ 930 ]

النسب، ولعمري ما فعل بك ذلك إلا اللجاج، فدعه عنك فقد أصبحت على بينة من أمرك ووضوح من حجتك، فان أحببت جانبي ووثقت بي فإمرة بإمرة، وان كرهت جانبي ولم تثق بقولي ففعل جميل لاعلي ولا لي، والسلام. فرحل المغيرة بالكتاب حتى قدم فارس فلما رآه زياد قربه وأدناه ولطف به فدفع إليه الكتاب فجعل يتأمله ويضحك. فلما فرغ من قراءته وضعه تحت قدمه. ثم قال: حسبك يا مغيرة فاني أطلع على ما في ضميرك وقد قدمت من سفرة بعيدة فقم وأرح ركابك. قال: أجل فدع عنك اللجاج يرحمك الله وارجع إلى قومك وصل أخاك وانظر لنفسك ولا تقطع رحمك. قال زياد: إني رجل صاحب أناة ولي في أمري روية فلا تعجل علي ولا تبدأني بشئ حتى أبدأك، ثم جمع الناس بعد يومين أو ثلاثة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ادفعوا البلاء ما اندفع عنكم، وارغبوا إلى الله في دوام العافية لكم فقد نظرت في أمور الناس منذ قتل عثمان وفكرت فيهم فوجدتهم كالاضاحي في كل عيد يذبحون، ولقد أفنى هذان اليومان يوم الجمل وصفين ما ينيف على مائة ألف كلهم يزعم أنه طالب حق وتابع إمام وعلى بصيرة من أمره، فان كان الامر هكذا فالقاتل والمقتول في الجنة، كلاليس كذلك ولكن أشكل الامر والتبس على القوم، وإني لخائف أن يرجع الامر كما بدأ فكيف لامرء بسلامة دينه... ! وقد نظرت في أمر الناس فوجدت أحمد العاقبتين العافية، وسأعمل في أموركم ما تحمدون عاقبته ومغبته، فقد حمدت طاعتكم إن شاء الله ثم نزل. وكتب جواب الكتاب: أما بعد فقد وصل كتابك يا معاوية مع المغيرة بن شعبة وفهمت ما فيه، فالحمد لله الذي عرفك الحق وردك إلى الصلة، ولست ممن يجهل معروفا ولا يغفل حسبا، ولو أردت أن أجيبك بما أوجبته الحجة واحتمله الجواب لطال الكتاب وكثر الخطاب ولكنك ان كتبت كتابك هذا عن عقد صحيح ونية حسنة وأردت بذلك برا فستزرع في قلبي مودة وقبولا، وان كنت إنما أردت مكيدة ومكرا وفساد نية فان النفس تأبى ما فيه العطب، ولقد قمت يوم قرأت

[ 931 ]

كتابك مقاما يعبأ به الخطيب المدره، فتركت من حضر لا أهل ورد ولا صدر كالمتحيرين بمهمه ضل بهم الدليل وأنا على أمثال ذلك قدير. وكتب في أسفل الكتاب: إذا معشري لم ينصفوني وجدتني * ادافع عني الضيم ما دمت باقيا وكم معشر أعيت قناتي عليهم * فلاموا وألفوني لدى العزم ماضيا وهم به ضاقت صدور فرجته * وكنت بطبي للرجال مداويا ادافع بالحلم الجهول مكيدة * وأخفي له تحت العضاه الدواهيا فان تدن مني أدن منك وان تبن * تجدني إذا لم تدن مني نائيا فأعطاه معاوية جميع ما سأله وكتب إليه بخط يده ما وثق به فدخل إليه الشام فقربه وأدناه، وأقره على ولايته ثم استعمله على العراق. وروى على بن محمد المدائني قال: لما أراد معاوية استلحاق زياد وقد قدم عليه الشام جمع الناس وصعد المنبر وأصعد زيادا معه فأجلسه بين يديه على المرقاة التي تحت مرقاته وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إني قد عرفت نسبنا أهل البيت في زياد فمن كان عنده شهادة فليقم بها، فقام ناس فشهدوا أنه ابن أبي سفيان وأنهم سمعوا ما أقربه قبل موته، فقام أبو مريم السلولي فكان خمارا في الجاهلية فقال: أشهد يا أمير المؤمنين أن أبا سفيان قدم علينا بالطائف فأتاني فاشتريت له لحما وخمرا وطعاما، فلما أكل قال: يا أبا مريم أصب لي بغيا فخرجت فأتيت بسمية فقلت لها: ان أبا سفيان ممن قد عرفت شرفه وجوده وقد أمرني أن اصيب له بغيا فهل لك ؟ فقالت: نعم يجئ الان عبيد بغنمه وكان راعيا فإذا تعشى ووضع رأسه أتيته، فرجعت إلى أبي سفيان فأعلمته فلم تلبث أن جاءت تجر ذيلها فدخلت معه فلم تزل عنده حتى أصبحت فقلت له لما انصرفت: كيف رأيت صاحبتك ؟ قال: خير صاحبة لو لا ذفر في إبطيها، فقال زياد من فوق المنبر: يا أبا مريم لا تشتم امهات الرجال، فتشتم امك، فلما انقضى كلام معاوية ومنا شدته قام زياد وأنصت الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

[ 932 ]

أيها الناس ان معاوية والشهود قد قالوا ما سمعتم، ولست أدرى حق هذا من باطله وهو والشهود أعلم بما قالوا وإنما عبيد أب مبرور ووال مشكور، ثم نزل. وروى شيخنا أبو عثمان: أن زيادا مر وهو والي البصرة بأبي العريان العدوي وكان شيخا مكفوفا ذا لسن وعارضة شديدة. فقال أبو العريان: ما هذه الجلبة ؟ - قالوا: زياد بن أبي سفيان. قال: والله ما ترك أبو سفيان إلا يزيد ومعاوية وعتبة وعنبسة وحنظلة ومحمدا فمن أين جاء زياد ؟ ! فبلغ الكلام زيادا وقال له قائل: لو سددت عنك فهم هذا الكلب، فأرسل إليه بمائتي دينار. فقال له رسول زياد: ان ابن - عمك زيادا الامير قد أرسل إليك مائتي دينار لتنفقها، فقال: وصلته رحم اي والله ابن عمي حقا، ثم مربه زياد من الغد في موكبه فوقف عليه فسلم وبكى أبو العريان فقيل له: ما يبكيك ؟ قال: عرفت صوت أبي سفيان في صوت زياد فبلغ ذلك معاوية فكتب إلى أبي العريان: ما البثتك الدنانير التي بعثت * أن لو نتك أبا العريان ألوانا أمسى إليك زياد في أرومته * نكرا فأصبح ما أنكرت عرفانا لله در زياد لو تعجلها * كانت له دون ما يخشاه قربانا فلما قرئ كتاب معاوية على أبي العريان قال: اكتب جوابه يا غلام: أحدث لنا صلة تحيا النفوس بها * قد كدت يا ابن أبي سفيان تنسانا أما زياد فقد صحت مناسبه * عندي فلا أبتغي في الحق بهتانا من يسد خيرا يصبه حين يفعله * أو يسد شرا يصبه حيثما كانا وروى أبو عثمان أيضا قال: كتب زياد إلى معاوية ليستأذنه في الحج فكتب إليه أني قد أذنت لك واستعملتك على الموسم وأجزتك بألف ألف درهم. فبينا هو يتجهز إذ بلغ ذلك أبا بكرة أخاه وكان مصارما له منذ لجلج في الشهادة على المغيرة ابن شعبة أيام عمر لا يكلمه، قد لزمته أيمان عظيمة أن لا يكلمه أبدا، فأقبل أبو بكرة يدخل القصر يريد زيادا فبصر به الحاجب فأسرع إلى زياد قائلا: ايها الامير هذا

[ 933 ]

أخوك أبو بكرة قد دخل القصر قال: ويحك أنت رأيته ؟ - قال: ها هوذا قد طلع وفي حجر زياد بني يلاعبه وجاء أبو بكرة حتى وقف عليه فقال للغلام: كيف أنت يا غلام ؟ ان أباك ركب في الاسلام عظيما زنى أمه وانتفى من أبيه ولا والله ما علمت سمية رأت أبا سفيان قط، ثم أبوك يريد أن يركب ما هو أعظم من ذلك يوافي الموسم غداويوافي أم حبيبة بنت أبي سفيان وهي من أمهات المؤمنين فان جاء أن يستأذن عليها فأذنت له فأعظم بها فرية على رسول الله صلى الله عليه وآله ومصيبة، وان هي منعته فأعظم بها على أبيك فضيحة، ثم انصرف. فقال: جزاك الله يا أخي عن النصيحة خيرا ساخطا كنت أو راضيا، ثم كتب إلى معاوية: اني قد اعتللت عن الموسم فليوجه إليه أمير المؤمنين من أحب، فوجه عتبة بن أبي سفيان. وأما أبو عمر بن عبد البر فانه قال في كتاب الاستيعاب: لما ادعي معاوية زيادا في سنة أربع وأربعين وألحقه به أخا زوج ابنته من ابنه محمد بن زياد ليؤكد بذلك صحة الاستلحاق، وكان أبو بكرة أخا زياد لامه، أمهما جميعا سمية فحلف أن لا يكلم زيادا أبدا، وقال: هذا زنى أمه وانتفى من أبيه ولا والله ما علمت سمية رأت أبا سفيان قط، ويله ما يصنع بأم حبيبة أيريد أن يراها ؟ فان حجبته فضحته، وان رآها فيالها مصيبة تهتك من رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة عظيمة. وحج زياد مع معاوية ودخل المدينة فأراد الدخول على أم حبيبة ثم ذكر قول أبي بكرة فانصرف عن ذلك، وقيل: ان ام حبيبة حجبته ولم تأذن له في الدخول عليها، وقيل: انه حج ولم يرد المدينة من أجل قول أبي بكرة، وانه قال: جزى الله أبا بكرة خيرا فما يدع النصيحة في حال علي). أقول: قال ابن خلكان في وفيات الاعيان في ترجمة يزيد بن مفرغ: (قلت: وقد تكرر في هذه الترجمة حديث زياد وبنيه وسمية وأبي سفيان ومعاوية وهذه الاشعار التي قالها يزيد بن مفرغ فيهم، ومن لايعرف هذه الاسباب قد يتشوف إلى الاطلاع عليها فنورد منها شيئا مختصرا فأقول). فخاض في ترجمة زياد وبنيه على سبيل التفصيل ونقلنا كلامه مع طوله

[ 934 ]

في تعليقاتنا على كتاب الايضاح للفضل بن شاذان (ره) لكثرة فائدته، فمن أراده فليراجع الوفيات ج 2، ص 388 من طبعة بولاق، أو الايضاح (ص 544 - 555). التعليقة 70 (ص 663) استدراك لما فات قول المصنف (ره) في ص 7، س 4: (إني ميت أو مقتول (إلى آخره)). وقلنا في ذيله: (تأتي هذه القطعة من الرواية في موردين آخرين من الكتاب) وأشرنا إلى مورديهما لكنا غفلنا عن أن نشير إلى قول المصنف (ره) في مورد آخر أيضا من الكتاب (ص 443 - 445) فانه (ره) عقد هنالك لقوله عليه السلام في قتله بابا وأورد فيه أحاديث قريبة مما رواه هنا. قول المصنف (ره) في ص 23، س 6: (ان علي بن أبي طالب لما فرغ من حرب الخوارج قام في الناس بالنهروان خطيبا). قال ابن كثير في (البداية والنهاية) عند ذكره مسير أمير المؤمنين على - رضى الله عنه - إلى الخوارج (ج 7، ص 306): (قال الهيثم بن عدي في كتابه الذي جمعه في الخوارج وهو من أحسن ما صنف في ذلك قال: وذكر عيسى بن دأب قال: لما انصرف علي - رضي الله عنه - من النهروان قام في الناس خطيبا فقال بعد حمدالله والثناء عليه والصلوة على رسول الله صلى الله عليه وآله: أما بعد فان الله قد أعز نصركم فتوجهوا من فوركم هذا إلي عدوكم (فذكر الخطبة كما في المتن وقال) فبايعهم وأقبل بالناس حتى نزل النخيلة وأمرهم

[ 935 ]

أن يلزموا معسكرهم (إلى آخر ما في ص 29 من المتن) وقال: فأقاموا معه أياما متمسكين برأيه وقوله ثم تسللوا حتى لم يبق منهم أحد إلا رؤوس أصحابه فقام علي فيهم خطيبا فقال: الحمدالله (فذكر خطبة طويلة في ذيلها: (أما بعد فان الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع) إلى آخر ما في المتن، انظر ص 633). وقال في آخرها: (وهذه خطبة بليغة نافعة جامعة للخير ناهية عن الشر وقد روي لها شواهد من وجوه اخر متصلة، ولله الحمد والمنة). أقول: قد أورد ابن كثير هذا في المجلد السابع من تاريخه (البداية والنهاية) في أحوال أمير المؤمنين علي عليه السلام أكثر أحاديث كتاب الغارات هذا وقصصه، وفاتنا أن نشير في ذيل الاحاديث والقصص إلى مواردها لعدم علمنا بذلك إذ ذاك، فعلى الطالب أن يراجعه فانه في أغلب الموارد كالنسخة الثانية للمتن. قول المصنف (ره) في ص 54، س 5: (قال: قدم عقيل على علي عليه السلام (إلى أن قال): هذا ابن المراقة (إلى أن قال) حمامة جدتك وكانت بغية). وقلنا في ذيل الصفحة: (لم أتحقق معنى ابن المراقة). فنقول: قال ابن الشيخ (ره) في أماليه في المجلد الثاني في مجلس يوم الجمعة الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة سبع وخمسين وأربعمائة (ص 89 من الطبعة القديمة الحجرية بطهران سنة 1313، وص 334 من طبعة النجف سنة 1384: (وعنه [ أي عن أبيه أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي - رضي الله عنه - ] قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: حدثنا أحمد بن القاسم أبو جعفر الاكفاني من أصل كتابه قال: حدثنا عباد بن يعقوب قال: حدثنا أبو معاذ زياد بن رستم بياع الادم عن [ عبد ] الصمد عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال:

[ 936 ]

قلت: يا أبا عبد الله حدثنا حديث عقيل قال: نعم، جاء عقيل إليكم بالكوفة وكان علي عليه السلام جالسا في صحن المسجد وعليه قميص سنبلاني قال: فسأله فقال: أكتب لك إلى ينبع ؟ قال: ليس غير هذا ؟ - قال: لا، فبينما هو كذلك إذ أقبل الحسن عليه السلام فقال عليه السلام: اشتر لعمك ثوبين، فاشترى له، قال: يابن أخى ماهذا ؟ - قال: هذه كسوة أمير المؤمنين ثم أقبل حتى انتهى إلى علي عليه السلام فجلس، فجعل يضرب يده على الثوبين ويقول: ما ألين هذا الثوب يا أبا يزيد... ! قال: يا حسن أخد عمك قال: والله لاأملك درهما ولا دينارا، قال: فاكسه بعض ثيابك، قال عقيل: يا أمير المؤمنين ائذن لي إلى معاوية: قال: في حل محلل، فانطلق نحوه، وبلغ ذلك معاوية فقال: اركبوا أفره دوابكم والبسوا من أحسن ثيابكم، فان عقيلا قد أقبل نحوكم وأبرز معاوية سريره، فلما انتهى إليه عقيل قال معاوية: مرحبا بك يا أبا يزيد، ما نزع بك ؟ - قال: طلب الدنيا من مظانها، قال: وفقت وأصبت، قد أمرنا لك بمائة ألف، فأعطاه المائة الالف. ثم قال: أخبرني عن العسكرين الذين مررت بهما قبل، عسكري وعسكر - علي، قال: في الجماعة اخبرك أو في الوحدة ؟ - قال: لا، بل في الجماعة، قال: مررت على عسكر علي فإذا ليل كليل النبي ونهار كنهار النبي إلا أن رسول الله صلى الله عليه وآله ليس فيهم، ومررت على عسكرك فإذا أول من استقبلني أبو الأعور وطائفة من المنافقين والمنفرين برسول الله صلى الله عليه وآله إلا أن أبا سفيان ليس فيهم، فكف عنه حتى إذا ذهب الناس قال له. يا أبا يزيد أيش (1) صنعت بي ؟.. ! قال: ألم أقل لك: في الجماعة أو في الوحدة، فأبيت علي ؟ ! قال: أما الان فاشفني من عدوي، قال: ذلك عند الرحيل. فلما كان من الغد شد غرائره ورواحله وأقبل نحو معاوية وقد جمع معاوية حوله فلما انتهى إليه قال: من ذاعن يمينك ؟ - قال عمرو بن العاص، فتضاحك ثم قال [ هذا الذي اختصم فيه ستة نفر فغلب عليه جزارها، فمن الاخر ؟ - قال: الضحاك


1 - في معجم الوسيط: (أيش منحوت من (أي شى) بمعناه وقد تكلمت به العرب).

[ 937 ]

بن قيس الفهري، فتضاحك ثم قال (1): ] لقد علمت قريش أنه لم يكن أخصى لتيوسها من أبيه، ثم قال: من هذا ؟ - قال: هذا أبو موسى، فتضاحك ثم قال: لقد علمت قريش بالمدينة أنه لم يكن بها امرأة أطيب ريحا من قب امه. ثم قال: أخبرني عن نفسي يا أبا يزيد قال: تعرف حمامة ؟ ثم سار. فالقي في خلد معاوية قال: ام من امهاتي لست أعرفها، فدعا بنسابين من أهل الشام فقال: أخبراني من ام من امهاتي يقال لها: حمامة لست أعرفها، فقالا: نسألك بالله لا تسألنا عنه اليوم، قال: أخبراني أو لاضربن أعناقكما، ولكما الامان، قالا: فان حمامة جدة - أبي سفيان السابعة، وكانت بغيا وكان لها بيت تؤتى فيه. قال جعفر بن محمد عليهما السلام: كان عقيل من أنسب الناس). وقال المجلسي (ره) بعد نقله في تاسع البحار (في باب إخوان أمير المؤمنين وعشائره صلوات الله عليه) (ص 626 من طبعة أمين الضرب) من أمالى ابن الشيخ (ره) ما نصه: (بيان - أخديته أي أعطيته، والقب بالكسر العظم الناتئ بين الاليتين). ثم قال المجلسي (ره): (أقول: قال عبد الحميد بن أبي الحديد: رووا أن عقيلا - رحمه الله - قدم على أمير المؤمنين عليه السلام فوجده جالسا في صحن المسجد بالكوفة فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين (فنقل حديث الغارات من دون نسبة إلى الكتاب، وكذا حديث الغارات المذكور في ص 549، وزاد عليهما أشياء، فمن أراد التفصيل في ترجمة عقيل فليراجع الباب المشار إليه من المجلد التاسع). وقال (ره) أيضا في ثامن البحار في باب (ما ورد في... معاوية وعمرو بن العاص) (ص 566) مانصه: (قال مؤلف الزام النواصب والعلامة - رحمه الله - في كشف الحق: روى أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي في كتاب المثالب: كان معاوية لعمارة بن


1 - اضيف ما بين المعقوفتين لوجوده في الغارات وسائر الكتب.

[ 938 ]

الوليد المخزومي ولمسافرين أبي عمرو ولابي سفيان ولرجل آخر سماه، وكانت هند امه من المعلمات وكان أحب الرجال إليها السودان، وكانت إذا ولدت أسود دفنته، وكانت حمامة احدى جدات معاوية لها راية في ذى المجاز (إلى آخر ما قال)). وقال المحدث القمى (ره) في الكنى والالقاب في ترجمة أبى موسى الاشعري فيما قال: (أقول: الذي يظهر من تاريخ أحوال أبي موسى أنه كان لغير رشده ويشهد لذلك تعبير معاوية عنه بدعي الاشعريين، وفي الخبر الوارد في ورود عقيل على معاوية وسؤاله عن الجماعة الذين كانوا حوله: قال لمعاوية: من ذاعن يمينك ؟ قال: عمرو بن العاص فتضاحك، ثم قال: لقد علمت قريش أنه لم يكن أخصى لتيوسها من أبيه. ثم قال: من هذا ؟ قال أبو موسى، فتضاحك ثم قال: لقد علمت قريش بالمدينة أنه لم يكن بها امرأة أطيب ريحا من قب امه. وفي خبر آخر أو مجلس آخر: لما سأل عقيل معاوية: من هذا الذي عن يمينك ؟ فأجاب بأنه عمرو بن العاص قال عقيل: هذا الذي اختصم فيه ستة نفر فغلب عليه جزارها، فمن الاخر ؟ قال: أبو موسى الاشعري قال: هذا ابن المراقة. قلت: الظاهر أن المراد من (المراقة) كثرة النتن فان المرق كما في القاموس الاهاب المنتن ولعلها لدفع النتن كانت تستعمل الطيب وتحمله معها كما يحكى نظير ذلك عن ابن زياد. ويحتمل أن يكون (المراغة) بالغين المعجمة كما قال ذلك عبد الملك بن مروان لجرير الشاعر لما سمع قوله في أبيات هجابها الاخطل التغلبي الشاعر:

[ 939 ]

ان الذي حرم المكارم تغلبا * جعل النبوة والخلافة فينا مضر أبي وأبو الملوك فهل لكم * يا خزر تغلب من أب كأبينا هذا ابن عمي في دمشق خليفة * لو شئت ساقكم إلي قطينا [ قطينا أي خدما ] قال: فلما بلغ عبد الملك بن مروان قوله قال: ما زاد ابن - المراغة علي أن جعلني شرطيا، أما انه لو قال: (لو شاء ساقكم الي قطينا) لسقتهم إليه كما قال. قوله: (جعل الخلافة والنبوة فينا) انما قال ذلك لان جريرا تميمي النسب، وتميم ترجع إلى مضر بن نزار بن عدنان جد رسول الله صلى الله عليه وآله). أقول: يؤيد ما قاله ما في رواية ابن الشيخ (ره) كما نقلناها والتدبر فيما ذكره أهل اللغة ففي القاموس وتاج العروس: (المراغة (كسحابة) متمرغ الدابة كالمراغ (أي موضع تمرغها) وفي صفة الجنة: مراغ دوابها المسك، وقال أبو النجم يصف ناقة: يجفلها كل سنام مجفل * لايا بلاي في المراغ المسهل (و) قال ابن عباد: المراغة (الاتان لا تمنع الفحولة) وعبارة الليث: لا تمتنع من الفحول (و) المراغة (ام جرير) الشاعر (لقبتها الفرزدق لا الاخطل، ووهم الجوهري أي مراغة للرجال) أي يتمرغ عليها الرجال (أو لقبت لان امه ولدت في مراغة الابل وهذا قول الغوري وقال ابن دريد: فأما قول الفرزدق لجرير: يابن المراغة، فانما يعيره ببني كليب لانهم أصحاب حمير، وقال ابن عباد: وقيل: هي شرب الناقة التي أرسلها جرير فجعل لها قسما من الماء ولاهل الماء قسمين قال الفرزدق يهجو جريرا: يا ابن المراغة أين خالك انني * خالي حبيش ذو الفعال الافضل وقال الجوهري: المراغة ام جرير لقبها به الاخطل حيث يقول: وابن المراغة حابس أعياره * قذف الغريبة ما تذوق ملالا أراد امه كانت مراغة للرجال، ويروى رمي الغريبة، ونقل الصاغاني هذا القول في التكملة ثم قال: والذي قاله الجوهري حزر وقياس والقول ما قالت حذام).

[ 940 ]

قول المصنف (ره) في ص 83، س 3: (عن هارون بن مسلم البجلي عن أبيه قال: أعطي علي عليه السلام). وقلنا في ذيله: (من المحتمل أن يكون (البجلي) محرف (العجلي) وذكرنا ترجمته عن التقريب والتهذيب ووصفه في الاول منهما بقوله: (انه من التاسعة) وأنت خبير بأنه لا يمكن روايته حينئذ بواسطة أبيه عن علي عليه السلام لبعد الطبقة). لكن ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل رجلا بهذا العنوان: (مسلم العجلي روى عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وسمرة بن جندب، روى عنه ابنه هارون بن مسلم (صاحب الحناء) سمعت أبي يقول ذلك ويقول: قلت لابي الظفر عبد السلام بن مطهر: مسلم العجلي لقي عليا - رضي الله عنه ؟ - قال: كذا يقولون، قال أبو محمد: كان البخاري جعلهما اسمين، مسلم العجلي عن علي على حدة، ومسلم العجلي عن سمرة على حدة، فقال أبي: هما واحد وجعل راوية أحدهما عنه سليمان فقال أبي: هو هارون بن مسلم). وقال البخاري في تاريخه الكبير (ص 275 من ج 7): (مسلم بن هرمز عن علي روى عنه ابنه هارون) وقال أيضا في ص 269: (مسلم العجلي سمع سمرة روى عنه ابنه سليمان وأصله كوفي): وقيل في هامشه: (قال ابن أبي حاتم: مسلم العجلي روى عن علي بن أبي طالب (إلى آخر ما نقلناه ثم قال). أقول: ليس عندنا في الاصلين إلا واحد روى عن سمرة وحده نعم سيأتي في باب الهاء: مسلم بن هرمز وننظر فيه) وقال أيضا في ذيل قول البخاري: مر قريبا قول أبي حاتم: ان سليمان خطأ والصواب هارون وأراه وهم في ذلك فقد تقدم في باب سليمان (سليمان بن مسلم أبو المعلى العجلي سمع أباه أصله كوفي سمع منه موسى حدثنى عمرو بن علي حدثني سليمان بن مسلم أبو المعلى العجلي أخو هارون

[ 941 ]

رأى الشعبي وابن أشوع يقضيان) وقد ذكره ابن أبي حاتم فقال: سليمان بن مسلم أبو المعلى الخزاعي العجلي كوفي الاصل بصري الدار وهو أخو هارون بن مسلم روى عن الشعبي وابن أشوع، وروى عن أبيه عن سمرة بن جندب (إلى آخر ما قال)). فعلى ما ذكرنا يكون قول ابن حجر في تقريب التهذيب: (انه من التاسعة) صادرا عن اشتباه ولا يبقى مجال للشك في صحة سند الكتاب. قول المصنف (ره) في ص 99، س 2: (وأخبرنا إبراهيم بن ميمون). وقد قلنا في تعليقاتنا: (الظاهر وقوع السقط في السند لعدم امكان رواية الثقفي عنه بلا واسطة). وقلنا أيضا: (من المحتمل قويا أن نسبة إبراهيم هنا إلى الجد). ووقفنا بعد ما كتبنا هذه التعليقة على رواية نقلها المفيد (ره) وغيره عن الثقفي عن إبراهيم بن محمد بن ميمون فعلى ذلك يتعين الاحتمال ويرتفع الابهام والاجمال. قول المصنف (ره) في ص 102، س 3: (قال شريك بن سرير عن أبيه هو حكيم بن صميت قال: رأيت (الحديث). وقلنا في ذيله ما قلنا ثم تفطنا بعد بما ينبغي أن ننبه عليه هنا وهو: من المحتمل أن يكون السند مستقيما باحتمال تحريف وحذف فعليه يكون الطريق هكذا: (شريك بن سدير عن أبيه عن جده وهو حكيم بن صهيب) فقال النجاشي (ره) (حنان بن سدير بن حكيم بن صهيب أبو الفضل الصيرفي كوفي روى عن أبي عبد الله

[ 942 ]

وأبي الحسن عليهما السلام، له كتاب في صفة الجنة والنار) وذكر الشيخ (ره) في الفهرست نحوه، فعليه يكون (شريك) الواقع في السند أخا لحنان وان اهمل ذكره في كتب الرجال. ثم ان ابن سعد قال في الطبقات عند ذكره صفة علي بن أبي طالب عليه السلام في المجلد الثالث من طبعة اروبا (ص 16) مانصه: (أخبرنا الفضل بن دكين قال، حدثنا شريك عن جابر عن عامر قال: كان علي يطردنا من الرحبة ونحن صبيان أبيض الرأس واللحية، فيمكن أن ينطبق شريك هذا على من هو مذكور في الطريق والله العالم بحقيقة الامر. قول المصنف (ره) في ص 106، س 8: (ثم لبس القميص ومديده في ردنه فإذا هو يفضل عن أصابعه). قال على بن عيسى الاربلي - قدس الله روحه ونور ضريحه - في كشف الغمة عند وصفه زهد على (ع) في الدنيا (ص 47 - 48 من الطبعة الاولى): (ونقلت من كتاب اليواقيت لابي عمر الزاهد: قال أمير المؤمنين عليه السلام وقد أمر بكنس بيت المال ورشه فقال: يا صفراء غري غيري، يا بيضاء غري غيري، ثم تمثل شعرا. هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه ومنه قال ابن الاعرابي: ان عليا دخل السوق وهو أمير المؤمنين فاشترى قميصا بثلاثة دراهم ونصف فلبسه في السوق فطال أصابعه فقال للخياط: قصه، قال: فقصه، وقال الخياط: أخوصه يا أمير المؤمنين ؟ - قال: لا، ومشى والدرة على كتفه وهو يقول: شرعك ما بلغك المحل * شرعك ما بلغك المحل الخوص الخياطة، وشرعك = حسبك أي كفاك). وقال الزمخشري في مستقصى الامثال، (شرعك ما بلغك المحل أي حسبك

[ 943 ]

ما أوصلك إلى الغرض المطلوب). وقال في الفائق: (شرعك ما بلغك المحلا، أي حسبك، وأشرعني كذا أي أحسبني، وكأن معناه الكفاية الظاهرة المكشوفة من: شرع الدين شرعا، إذا أظهره وبينه). وفى معيار اللغة: (وفي حديث علي عليه السلام: شرعك ما بلغك المحل بالفتح، أي حسبك من الزاد ما بلغك مقصدك وكفاك، يضرب في التبلغ والاكتفاء باليسير). وفى الصحاح والقاموس واللسان: (وفي المثل: شرعك ما بلغك المحل أي حسبك وكافيك من الزاد ما بلغك مقصدك، يضرب في التبلغ باليسير) وفي تاج - العروس: (هو مصراع بيت والرواية: شرعك ما بلغك المحلا) وفى النهاية: (وفي حديث علي: شرعك ما بلغك المحلا، أي حسبك وكافيك وهو مثل يضرب في التبلغ باليسير ومنه حديث ابن مغفل سأله غزوان عما حرم من الشراب فعرفه قال: فقلت: شرعي أي حسبي). وفى مجمع الامثال للميداني: (شرعك ما بلغك المحل أي حسبك من الزاد ما بلغك مقصدك ومنه قول الراجز: من شاء أن يكثر أو يقلا * يكفيه ما بلغه المحلا) قول المصنف (ره) في ص 107، س 1: (أخبرنا يوسف بن بهلول السعدي قال: حدثنا شريك (إلى قوله): وقد خاب من افترى): قال ابن كثير في البداية والنهاية (ج 6، ص 218) تحت عنوان إخباره صلى الله عليه وآله بمقتل علي بن أبي طالب عليه السلام فكان كما أخبر) مانصه: (قال أبو داود الطيالسي: حدثنا شريك عن عثمان بن المغيرة عن زيد بن

[ 944 ]

وهب قال: جاء رأس الخوارج إلى علي فقال له: اتق الله فانك ميت، فقال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ولكن مقتول من ضربة على هذه تخضب هذه، وأشار بيده إلى لحيته عهد معهود وقضاء مقضي وقد خاب من افترى). ثم ذكر روايات اخرى تدل على هذا المعنى. قول المصنف (ره) في ص 148، س 1: (حدثني الثقة عن كميل بن زياد (إلى قوله): ان هذه القلوب أوعية فخيرها أو عاها (الحديث)). قال ابن كثير في البداية والنهاية في ترجمة كميل بن زياد (ج 9، ص 46) مانصه: (كميل بن زياد بن نهيك بن خيثم النخعي الكوفي روى عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي هريرة وشهد مع علي صفين وكان شجاعا فاتكا وزاهدا عابدا قتله الحجاج في هذه السنة (سنة 82) وقد عاش مائة سنة قتله صبرا بين يديه، وإنما نقم عليه لانه طلب من عثمان بن عفان القصاص من لطمة لطمها اياه فلما أمكنه عثمان من نفسه عفا عنه فقال له الحجاج: أو مثلك يسأله من أمير المؤمنين القصاص ؟ ! ثم أمر فضربت عنقه. قالوا: وذكر الحجاج عليا في غضون ذلك (1) فنال منه وصلى عليه كميل فقال له الحجاج: والله لابعثن إليك من يبغض عليا أكثر مما تحبه أنت، فأرسل إليه ابن أدهم وكان من أهل حمص ويقال: أبا الجهم بن كنانة فضرب عنقه. وقد روى عن كميل جماعة كثيرة من التابعين وله الاثر المشهور عن علي بن أبي طالب الذي أوله: (القلوب أو عية فخيرها أو عاها) وهو طويل قد رواه جماعة من الحفاظ الثقات، وفيه مواعظ وكلام حسن، رضي الله عن قائله).


1 - في الاصل: (غبون) والتصحيح قياسي ففى محيط المحيط للبستاني: (الغضن [ كفلس وأسد ] كل تجعد وتثن في ثوب أو جلد أو درع (ج) غضون، وفى غضون ذلك أي في أثناء ذلك أو أوساطه وطياته) وفى المعجم الوسيط مثله. (*)

[ 945 ]

قول المصنف (ره) في ص 191، س 1: (حدثنا أبو حمزة بينما على ذات يوم (الحديث). وقلنا في شرحه: (في الاصل: أبو حيرة لكن في البحار أبو حمزة...). فنقول: الصحيح: (أبو حبرة) ففى القاموس: حبرة كعنبة أبو حبرة تابعي) وقال الزبيدى في شرحه: (هو شيحة بن عبد الله بن قيس الضبعي من أصحاب علي - رضي الله عنه - روى عنه أهل البصرة شبل بن عزرة وغيره، ذكره ابن حبان). وفى الطبقات لابن سعد عند ذكره الطبقة الثانية من أهل البصرة في الجزء الاول من المجلد السابع (ص 159 من طبعة اروبا، وص 219 من المجلد السابع من طبعة بيروت): (أبو حبرة الضبعي واسمه شيحة بن عبد الله، روى عن علي بن أبي طالب عليه السلام وكان قليل الحديث). وفى الاكمال لابن ماكولا (ج 5، ص 231): (الضبعي بضاد معجمة مضمومة وباء مفتوحة وعين مهملة نسبة إلى ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان منهم أبو حبرة شيحة بن عبد الله الضبعي سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه روى عنه المثنى بن سعيد). وفى أنساب السمعاني مثله. وفى الجرح والتعديل لابن أبى حاتم (ج 4، ص 379): (شيحة بن عبد الله أبو حبرة الضبعي روى عن علي وابن عباس، روى عنه شبيل ابن عزرة وجعفر بن سليمان وام جعفر بن سليمان واخت أبي حبرة، سمعت أبي يقول ذلك). وفى المعارف لابن قتيبة (ص 467 من الطبعة الثانية بمصر): (أبو حبرة هو شيحة بن عبد الله بن قيس من ضبيعة بن ربيعة بن نزار وكان من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومات بالبصرة هرما ولاعقب له). وفى المشتبه للذهبي (ص 132): (وحبرة باسم البرد حبرة بن لخم وأبو حبرة

[ 946 ]

عن علي) (وص 373): شيحة بشين عن علي - رضي الله عنه -). وفى تبصير المنتبه لابن حجر (ص 237): (حبرة بالكسر ثم الفتح باسم البرد حبرة بن لخم وأبو حبرة شيحة بن عبد الله عن علي) (وفي ص 697): (وشيحة بالشين المعجمة والياء والحاء المهملة أبو حبرة روى عن علي). وفى تهذيب التهذيب له: (شيحة الضبعي بكسر أوله ثم ياء مثناة من تحت ثم حاء مهملة أبو حبرة بمهملة ثم موحدة مشهور بكنيته يأتي في الكنى) أقول: لكنه فاته ذكره في الكنى فراجع ان شئت. قول المصنف (ره) في ص 443، س 2: (عن أبي حمزة عن أبيه (إلى آخر الباب)). وقلنا في ص 444: (لم نجد الرواية في شرح النهج والبحار) وفاتتنا الاشارة إلى أن الشيخ الحر العاملي (ره) نقلها في إثبات الهداة (المجلد الخامس، ص 20) لكنا أشرنا إلى نقله (ره) إياها في ذيل ص 14 فراجع. قول المصنف (ره) في ص 520، س 4: (عن زر بن حبيش قال: سمعت (إلى قوله) ولا يبغضك إلا منافق). قال ابن كثير في البداية والنهاية (ج 7، ص 354) تحت عنوان (ذكر شئ من فضائل أمير المؤمنين على بن أبى طالب - رضى الله عنه -): (قال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري عن الاعمش عن عدي بن ثابت عن زربن حبيش قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انه لعهد النبي إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. ورواه أحمد عن ابن عمير ووكيع عن الاعمش، وكذلك رواه أبو معاوية ومحمد بن فضيل وعبد الله بن داود الحربي وعبيدالله بن موسى ومحاضر بن المورع ويحيى بن عيسى الرملي عن الاعمش به، وأخرجه مسلم في صحيحه عن [ سعد ] ورواه غسان ابن حسان عن شعبة عن عدي بن ثابت عن علي فذكره. وقد روي من غير وجه

[ 947 ]

عن علي، وهذا الذي أوردناه هو الصحيح من ذلك والله أعلم). قول المصنف (ره) في ص 558: س 6: (وكان بالكوفة من فقهائها) وعد نفرا على سبيل الاجمال أولا ثم خاض في تراجمهم، وشرح حالهم فأورد في حق كل منهم ما يتعلق به إلا نفرا يسيرا. وأشرنا إلى ما يتعلق بهم في تعليقاتنا (انظر ص 559 وما بعدها) وفاتنا ما يتعلق بشريح وأبي وائل وهو ما قاله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة بهذه العبارة (انظر ج 1، ص 370، س 1): (وروى الاعمش عن إبراهيم التميمي قال: قال علي عليه السلام لشريح وقد قضى قضية نقم عليه أمرها: والله لانفينك إلى ما نيقيا شهرين تقضي بين اليهود. قال: ثم قتل علي عليه السلام ومضى دهر فلما قام المختار بن أبي عبيد قال لشريح: ما قال لك أمير المؤمنين يوم كذا ؟ - قال: انه قال لي كذا، قال: فلا والله لا تقعد حتى تخرج إلى ما نيقيا تقضي بين اليهود، فسيره إليها، فقضى بين اليهود شهرين). وقال أيضا بلا فاصلة: (ومنهم أبو وائل شقيق بن سلمة كان عثمانيا يقع في علي عليه السلام ويقال: انه كان يرى رأي الخوارج ولم يختلف في أنه خرج معهم وأنه عاد إلى علي عليه السلام منيبا مقلعا، روى خلف بن خليفة قال أبو وائل: خرجنا أربعة آلاف فخرج إلينا علي فما زال يكلمنا حتى رجع منا ألفان. وروى صاحب كتاب الغارات عن عثمان ابن أبي شيبة عن الفضل بن دكين عن سفيان الثوري قال: سمعت أبا وائل يقول: شهدت صفين وبئس صفين كانت، قال: وقد روى أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود قال: كان أبو وائل عثمانيا وكان زربن حبيش علويا). قول المصنف (ره) في ص 571، س 4: (عن المسور بن مخرمة قال: لقى عمر بن الخطاب (إلى قوله) والوزراء بني مخزوم). هذه الرواية نقلها السيوطي في الدر المنثور في تفسير قوله تعالى: (وجاهدوا في الله حق جهاده) (ج 4، ص 371) بهذه العبارة: (أخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن

[ 948 ]

عوف قال قال لي عمر: ألسنا كنا نقرأ فيما نقرأ: وجاهدوا في الله حق جهاده في آخر الزمان كما جاهدتم في أوله ؟ - قلت: بلى، فمتى هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال: إذا كانت بنو أمية الامراء وبنو المغيرة الوزراء. وأخرجه البيهقي في الدلائل عن المسور ابن مخرمة قال قال عمر لعبد الرحمن بن عوف فذكره). ونقلها ابن كثير في البداية والنهاية (ج 6، ص 215) في باب ذكر إخباره صلى الله عليه وآله وسلم عن الفتن الواقعة في آخر أيام عثمان وفي خلافة علي بن أبي طالب بهذه العبارة: (وقال عبد الرزاق أخبرنا ابن عيينة أخبرني عمرو بن دينار عن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: أما علمت أنا كنا نقرأ: وجاهدوا في الله حق جهاده في آخر الزمان كما جاهدتم في أوله ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: فمتى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ - قال: إذا كان بنو امية الامراء، وبنو المغيرة الوزراء، ذكره البيهقى ههنا). قول المصنف (ره) في ص 589، س 8: (عن ربيعة بن ناجد: عن علي عليه السلام قال: دعاني النبي (الحديث)). قال ابن كثير في البداية والنهاية (ج 7، ص 355) تحت عنوان (باب ذكر شئ من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه): وروى غير واحد عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن على قال: دعاني رسول الله (الحديث إلى قوله) فيما أحببتم وكرهتم). تمت التعليقات والحمد لله رب العالمين وكان الفراغ منها يوم الثلاثاء منتصف شهر محرم الحرام من السنة الخامسة والتسعين بعد ألف وثلاثمائة من الهجرة النبوية. (8 بهمن 1353) مير جلال الدين الحسينى الارموي المحدث

[ 949 ]

لفت نظر نذكر هنا فائدتين وان لم تكونا من مستدركات هذا الكتاب الاولى - تتعلق بكتاب الايضاح للشيخ الاجل الاقدم أبي محمد الفضل بن شاذان النيسابوري تغمده الله بغفرانه وألبسه حلل رحمته ورضوانه وذلك أن الكتاب المذكور قد طبع ونشر ضمن (نشريات جامعة طهران) سنة 1392 ه‍ ق، وكنت أنا المتصدي لتحقيق الكتاب وتصحيحه والتعليق عليه والتقدمة له ففاتني ذكر فائدة جليلة مهمة كان ينبغي أن تذكر في مقدمة ذلك الكتاب، وكان سبب الفوات عدم اطلاعي عليها حين اشتغالي بتحرير المقدمة فاطلعت عليها بعد طبع الكتاب ونشره فأحببت أن أذكرها هنا لينتفع بها اولوا الالباب فانها مما يتهالك عليه أهل الفن وهي: قال كمال الدين أبو الفضل عبد الرزاق بن تاج الدين أحمد المعروف بابن الفوطي الشيباني الحنبلي المتولد سنة 642 والمتوفى سنة 723 ه‍ ق في كتابه النفيس (تلخيص مجمع الاداب في معجم الالقاب) في القسم الاول من الجزء الرابع (ص 609) تحت رقم (888) ما نصه: (علم الدين الفضل بن شاذان بن الخليل النيسابوري الفقيه، كان من الفقهاء العلماء، وله كتاب الايضاح في الامامة). فقال المحقق الفاضل الفقيد الدكتور مصطفى جواد (ره) في تعليقه على الكتاب بالنسبة إلى المؤلف ما نصه: (ذكره أبو عمرو محمد بن عمر الكشي في رجاله ص 333 والنجاشي وأبو علي وغيرهم، كان من كبار طائفة الامامية وأعيان متكلميهم، أدرك الامام علي بن موسى

[ 950 ]

الرضا ومن بعده، وتوفي سنة 260). وقال بالنسبة إلى الكتاب ما نصه: ([ هذا الكتاب ] في الرد على سائر الفرق، ذكره الفاضل الشيخ آغا بزرك الطهراني في (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) ج 2 ص 490 وقد رأى منه نسخا عدة أوله: الحمدلله الذي خلق السماوات والارض). أقول: يؤخذ من عبارة ابن الفوطى أن الفضل بن شاذان (ره) قد كان ملقبا بلقب (علم الدين)، وأن الايضاح قد كان من أشهر مؤلفاته. ويقرب من هذه الفائدة ما ذكره الشيخ الحر العاملي - نور الله مرقده - في الفائدة الثانية من فوائد خاتمة كتابه (هداية الامة إلى أحكام الائمة) فانه قال فيه بعد ذكره الكتب التي صنفت في زمان ظهور الائمة عليهم السلام أو في زمان الغيبة الصغرى فيما قال ما نصه: (تتمة - قد وصلت إلينا أيضا كتب كثيرة قد الفت وجمعت في زمانهم عليهم السلام نذكرها هنا، وهي ثلاثة أقسام: الاول - ما هو عندنا معتمد ثابت ولم ننقل منه لقلة ما فيه من نصوص الاحكام الفرعية النظرية، فمنها الصحيفة الكاملة عن مولانا علي بن الحسين عليهم السلام فقد كتبها الباقر عليه السلام وأخوه زيد بخطهما وقوبلت، وأسانيدها مشهورة. (إلى أن قال بعد عده كتبا) (ومنها رسالة الفضل بن شاذان في الرجعة، ومنها رسالة أبي غالب الزراري (إلى آخر ما قال)). ويستفاد منها أن كتاب الايضاح المذكور قد كان موجودا عنده. لا يقال: لا ينطبق رسالة الرجعة على كتاب الايضاح. فانه يقال: التعبير عن الايضاح برسالة الرجعة لاشتماله على إثبات الرجعة والاستدلال على إمكانها وذكر واقعات تدل عليها (انظر ص 381 - 431 من النسخة

[ 951 ]

المطبوعة المشار إليها فيما سبق). الثانية - ما يتعلق بكتاب (الفردوس) لعلاء الملك الحسيني المرعشي الشوشتري ولما كان الكتاب باللغة الفارسية ينبغي أن نخوض في بيان الاستدراك بهذه اللغة فنقول: چون در سال گذشته كتاب فردوس تأليف علاء الملك حسيني شوشتري مرعشى (ره) بوسيله (انجمن آثار ملى) وبتصدى نگارنده بتصحيح وتنقيح آن طبع ونشر شد نگارنده نسبت بكلمه (استالف) كه در صفحه 108 آن كتاب ضمن مندرجات رقعه أي در طى اين عبارت: (بسير استالف شتافتم) بكار رفته است بكلمه (كذا) كه مشعر بعدم اطلاع بر معنى كلمه است اظهار تردد نموده است بعد از چاپ معلوم شد كه كلمه صحيح، وتردد بى مورد است اينك بعد از تمثل باين بيت: خوشتر آن باشد كه سر دلبران * گفته آيد در حديث ديگران دليل مدعا را در اينجا درج ميكنم. عارف معروف حاج زين العابدين شيروانى (ره) در حدائق السياحة گفته: (ص 109) (استالف - بكسر همزه وسكون سين مهمله، وي در هشت فرسخي دار الملك كابل وسمت شمال وي واقع است وطرف غربي وي كوه عظيم گرفته وساير اطرافش واسع است، جائى بغايت دلگشا ومحلى بهجت فزاست، آبش گوارنده وهوايش فرخنده، از اقليم چهارم، اكثر فواكه سرد سيريش ممتاز، على الخصوص شفتالوا وامرود وبه بامتياز است، قرب پانصد باب خانه در اوست، وچند پاره قريه معتبره مضافات اوست، باغات بسيار دارد وسير گاه أهل كابل است، فصل بهار رشگ گلستان كشمير وقندهار است، وخلقش حنفى مذهب وبغايت متعصب وبى ادبند، اما هم كيشان ومسافران را دوست دارند). نا گفته نماند كه اين استدراك اگر چه مانند استدراك اول مهم ولازم -

[ 952 ]

الذكر نبود زيرا چندان أهميتي در نظر أهل فضل وكمال ندارد تا در چنين موردى استدراك شود ليكن چون نگارنده نظر بتقصيري كه در تتبع كرده ودر نتيجه اظهار تردد در امرى نموده بود كه جاي تردد نيست هر موقع كه اين مطلب را ميديد وبلكه از خاطرش ميگذشت پيش خود منفعل وخجلت زده بود كه چرا مسامحه كرده ودچار چنين اظهار تردد بيمورد گرديده است از اين روى از زعماى علم وادب وعلماى دين ومذهب با تمثل باين بيت: (در محضر شيخ ارنفسى سرد بر آمد * معذور بداريد كه دل در خفقان است) دين ومذهب با تمثل باين بيت: (در محضر شيخ ارنفسى سرد بر آمد * معذور بداريد كه دل در خفقان است) معذرت خواسته تعليقات خود را خاتمه ميدهد. اميد آنكه ايشان نيز نظر بكرم وبزرگوارى كه دارند خرده نگيرند واين معذرت را بپذيرند كيف لا، والعذر عند كرام الناس مقبول والسلام على من اتبع الهدى. مير جلال الدين حسيني ارموى محدث

[ 953 ]

تنبيه لا يخفى على أرباب الفضل أنا بعد ما فرغنا من طبع الكتاب عثرنا على كتاب (أنساب الاشراف) للمؤرخ النسابة الشهير أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري المطبوع بتحقيق الفاضل المعاصر الشيخ محمد باقر المحمودي - دام تأييده - فوجدنا ما ذكر فيه تحت عنوان: (قبسات من ترجمة أمير المؤمنين وغرر مناقبه) (انظر ص 89 إلى ص 509 وهي آخر الكتاب) منطبقا في أكثر موارد رواياته وقصصه التاريخية على كتاب الغارات الحاضر، وبما أن مؤلفه قد كان معاصرا للثقفي (فانه توفي سنة 279) كان بعض أسانيد كتابه متحدا مع أسانيد كتاب الغارات إلا أنه يروي بعض الاحاديث بواسطة واحدة عن مشايخ الثقفي وكيف كان، إنا نتأسف على أن الكتاب لم يكن مطبوعا حين اشتغالنا بطبع الغارات لكي نستعين به على تصحيحه وكان علينا أن نلفت نظر القارئين إلى هذه النكتة حتى لا يفوتهم الانتفاع به ايضا فانه كالنسخة الثانية لكتابنا ولا سيما ما ذكره تحت عنوان (أمر الغارات بين علي ومعاوية) إلى آخر الكتاب، جزى الله مصححه عن الاسلام وأهله خير الجزاء.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية