الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني ج 10

شرح أصول الكافي

مولي محمد صالح المازندراني ج 10


[ 1 ]

كتاب الكافي الأصول والروضة لثقة الاسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني مع شرح الكافي الجامع للمولى محمد صالح المازندراني المتوفى 1081 ه‍ مع تعاليق الميرزا أبو الحسن الشعراني الجزء العاشر

[ 3 ]

باب من طلب عثرات المؤمنين وعوراتهم * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إبراهيم والفضل

[ 1 ]

كتاب الكافي الأصول والروضة لثقة الاسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني مع شرح الكافي الجامع للمولى محمد صالح المازندراني المتوفى 1081 ه‍ مع تعاليق الميرزا أبو الحسن الشعراني الجزء العاشر

[ 3 ]

باب من طلب عثرات المؤمنين وعوراتهم * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إبراهيم والفضل ابني يزيد الأشعري، عن عبد الله (عليه السلام) بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: " أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما ". * الشرح: قوله: (أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما) قد تحقق هذا في كثير من الإخوة والاصدقاء ولذلك قال بعض العارفين لابد من أن تأخذ صديقا معتمدا موافقا مأمونا شره ولا يحصل ذلك إلا بعد إختيارك إياه قبل الصداقة آونة من الزمان في جميع أقواله وأحواله مع بني نوعه ومع ذلك لابد بعد الصداقة من أن تخفي كثيرا من أسرارك وأحوالك منه فإنه ليس بمعصوم فلعل بعد المفارقة منك لامر قليل يوجب زوال الصداقة يعنفك بأمر يكرهك. والمراد باحصاء العثرات والزلات حفظها وضبطها في الخاطر أو الدفاتر ليعنفه ويعيره بها يوما من الأيام. ويفهم من هذا الحديث وغيره من أحاديث هذا الباب أن كمال قربه إلى الكفر بمجرد الإحصاء لقصد التعنيف وإن لم يقع التعنيف، ووجه قربه إلى الكفر أن ذلك منه باعتبار عدم استقرار ايمانه في قلبه ومن لم يستقر ايمانه بعد فهو قريب من الكفر، أو المراد بالكفر كفر النعمة فإن مراعاة حقوق الاخوة من أجل نعماء الله عز وجل وقصده ذلك مناف لمراعاتها فهو قريب من الكفر ويتحقق بالكفر بوقوع التعنيف، وينبغى للمؤمن إذا عرف عثرات أخيه أن ينظر أولا إلى عثرات نفسه ويطهر نفسه عنها، ثم ينصح أخاه بالرفق واللطف والشفقة ليترك تلك العثرات ويكمل الاخوة والصداقة ويتم الرفاقة في السير إلى الله تبارك وتعالى، ثم لعل المراد بتلك العثرات ما ينافي حسن الصحبة والعشرة، وأما ما ينافي الدين من الذنوب فلا يعنفه ولا يعيره على رؤوس الخلائق ولكن يجب عليه من باب النهي عن المنكر زجره عنها على الشروط والتفاصيل المذكورة في موضعها. ابني يزيد الأشعري، عن عبد الله (عليه السلام) بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: " أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما ". * الشرح: قوله: (أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما) قد تحقق هذا في كثير من الإخوة والاصدقاء ولذلك قال بعض العارفين لابد من أن تأخذ صديقا معتمدا موافقا مأمونا شره ولا يحصل ذلك إلا بعد إختيارك إياه قبل الصداقة آونة من الزمان في جميع أقواله وأحواله مع بني نوعه ومع ذلك لابد بعد الصداقة من أن تخفي كثيرا من أسرارك وأحوالك منه فإنه ليس بمعصوم فلعل بعد المفارقة منك لامر قليل يوجب زوال الصداقة يعنفك بأمر يكرهك. والمراد باحصاء العثرات والزلات حفظها وضبطها في الخاطر أو الدفاتر ليعنفه ويعيره بها يوما من الأيام. ويفهم من هذا الحديث وغيره من أحاديث هذا الباب أن كمال قربه إلى الكفر بمجرد الإحصاء لقصد التعنيف وإن لم يقع التعنيف، ووجه قربه إلى الكفر أن ذلك منه باعتبار عدم استقرار ايمانه في قلبه ومن لم يستقر ايمانه بعد فهو قريب من الكفر، أو المراد بالكفر كفر النعمة فإن مراعاة حقوق الاخوة من أجل نعماء الله عز وجل وقصده ذلك مناف لمراعاتها فهو قريب من الكفر ويتحقق بالكفر بوقوع التعنيف، وينبغى للمؤمن إذا عرف عثرات أخيه أن ينظر أولا إلى عثرات نفسه ويطهر نفسه عنها، ثم ينصح أخاه بالرفق واللطف والشفقة ليترك تلك العثرات ويكمل الاخوة والصداقة ويتم الرفاقة في السير إلى الله تبارك وتعالى، ثم لعل المراد بتلك العثرات ما ينافي حسن الصحبة والعشرة، وأما ما ينافي الدين من الذنوب فلا يعنفه ولا يعيره على رؤوس الخلائق ولكن يجب عليه من باب النهي عن المنكر زجره عنها على الشروط والتفاصيل المذكورة في موضعها.

[ 4 ]

* الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن إسحاق بن عمار قال: قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تذموا المسلمين ولا تتبوا عوراتهم فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته ومن تتبع الله

[ 4 ]

* الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن إسحاق بن عمار قال: قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تذموا المسلمين ولا تتبوا عوراتهم فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته ومن تتبع الله تعالى عورته يفضحه ولو في بيته ". عنه، عن علي بن النعمان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. * الشرح: قوله: (يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تذموا المسلمين) دل على أن من ذم المسلمين فهو مسلم بلسانه وحده غير خالص الإيمان، ولعل المراد بعدم خلوصه شوبه بما ينافيه أو عدم ثبوته واستقراره في القلب فإن الإيمان المتزلزل غير خالص، ثم أشار إلى النهي عن تتبع العورة مع الوعيد الدنيوي مبالغة في الزجر عنه بقوله: (ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته ومن تتبع الله تعالى عورته يفضحه ولو في بيته) العورة كل أمر قبيح يستره الإنسان أنفة أو حياء، والمراد بتتبعها تطلبها شيئا بعد شئ في مهلة والفحص عن ظاهرها وباطنها بنفسه أو بغيره، والمراد بتتبع الله تعالى عورته إرادة اظهارها على خلقه ومن أراد الله تعالى إظهار عورته واعلان بواطن ما يكره اظهاره بفضحه باظهارها ولو في جوف بيته إذ لا مانع لارادته تعالى ولا دافع لها. * الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما ". 4 - عنه، عن الحجال، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه لا تتبعوا عثرات المسلمين فإنه من تتبع عثرات المسلمين تتبع الله عثرته ومن تتبع الله عثرته يفضحه ". 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن إسماعيل، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم أو الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تطلبوا عثرات المؤمنين فإن من تتبع عثرات أخيه تتبع الله عثراته ومن تتبع الله عثراته يفضحه ولو في جوف

[ 5 ]

بيته ". 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل الرجل على الدين فيحصي عليه زلاته ليعيره بها يوما ما ". 7 - عنه، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أبعد ما يكون العبد من الله أن يكون الرجل يواخي الرجل وهو يحفظ [ عليه ] زلاته ليعيره بها يوما ما ". * الشرح: قوله: (أبعد ما يكون العبد من الله أن يكون الرجل يواخي الرجل وهو يحفظ [ عليه ] زلاته تعالى عورته يفضحه ولو في بيته ". عنه، عن علي بن النعمان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. * الشرح: قوله: (يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تذموا المسلمين) دل على أن من ذم المسلمين فهو مسلم بلسانه وحده غير خالص الإيمان، ولعل المراد بعدم خلوصه شوبه بما ينافيه أو عدم ثبوته واستقراره في القلب فإن الإيمان المتزلزل غير خالص، ثم أشار إلى النهي عن تتبع العورة مع الوعيد الدنيوي مبالغة في الزجر عنه بقوله: (ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته ومن تتبع الله تعالى عورته يفضحه ولو في بيته) العورة كل أمر قبيح يستره الإنسان أنفة أو حياء، والمراد بتتبعها تطلبها شيئا بعد شئ في مهلة والفحص عن ظاهرها وباطنها بنفسه أو بغيره، والمراد بتتبع الله تعالى عورته إرادة اظهارها على خلقه ومن أراد الله تعالى إظهار عورته واعلان بواطن ما يكره اظهاره بفضحه باظهارها ولو في جوف بيته إذ لا مانع لارادته تعالى ولا دافع لها. * الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما ". 4 - عنه، عن الحجال، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه لا تتبعوا عثرات المسلمين فإنه من تتبع عثرات المسلمين تتبع الله عثرته ومن تتبع الله عثرته يفضحه ". 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن إسماعيل، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم أو الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تطلبوا عثرات المؤمنين فإن من تتبع عثرات أخيه تتبع الله عثراته ومن تتبع الله عثراته يفضحه ولو في جوف

[ 5 ]

بيته ". 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل الرجل على الدين فيحصي عليه زلاته ليعيره بها يوما ما ". 7 - عنه، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أبعد ما يكون العبد من الله أن يكون الرجل يواخي الرجل وهو يحفظ [ عليه ] زلاته ليعيره بها يوما ما ". * الشرح: قوله: (أبعد ما يكون العبد من الله أن يكون الرجل يواخي الرجل وهو يحفظ [ عليه ] زلاته ليعيره بها يوما ما) عيرته كذا وعيرته بكذا قبحته عليه ونسبته إليه، يتعدى بنفسه وبالباء، ولعل المراد بزيادة البعد الزيادة في بعض الأحوال لا في جميعها وإلا فالزيادة في حال الكفر والشرك أكثر وأظهر فلا ينافي قوله: " أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي... إلى آخره ".

[ 6 ]

باب التعيير * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أنب مؤمنا أنبه الله في الدنيا والآخرة ". * الشرح: قوله: (من أنب مؤمنا أنبه الله في الدنيا والآخرة) التأنيب ملامت وسرزنش كردن وتأنيبه عز ليعيره بها يوما ما) عيرته كذا وعيرته بكذا قبحته عليه ونسبته إليه، يتعدى بنفسه وبالباء، ولعل المراد بزيادة البعد الزيادة في بعض الأحوال لا في جميعها وإلا فالزيادة في حال الكفر والشرك أكثر وأظهر فلا ينافي قوله: " أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي... إلى آخره ".

[ 6 ]

باب التعيير * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أنب مؤمنا أنبه الله في الدنيا والآخرة ". * الشرح: قوله: (من أنب مؤمنا أنبه الله في الدنيا والآخرة) التأنيب ملامت وسرزنش كردن وتأنيبه عز وجل إياه اما على الحقيقة أو يراد به العقوبة على تأنيبه وعثراته. * الأصل: 2 - عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إسماعيل بن عمار، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أذاع فاحشة كان كمبتدئها ومن عير مؤمنا بشئ لم يمت حتى يركبه ". * الشرح: قوله (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أذاع فاحشة كان كمبتدئها ومن عير مؤمنا بشئ لم يمت حتى يركبه) الفاحشة كل ما نهى الله عز وجل عنه وربما يختص بما يشتد قبحه من الذنوب، وقد يقال: هذا الوعيد إنما هو في ذي الهيئات الحسنة فيمن لم يعرف بأذى ولا فساد في الأرض وأما المولعين بذلك الذين ستروا غير مرة فلم يكفوا فلا يبعد القول بكشفهم، لأن الستر عليهم من المعاونة على المعاصي وستر من يندب إلى ستره إنما هو في معصية مضت، وأما معصية هو متلبس بها فلا يبعد القول بوجوب المبادرة إلى انكارها والمنع منها لمن قدر عليه فإن لم يقدر رفع إلى اولي الأمر ما لم يؤد إلى مفسدة أشد، وأما جرح الشاهد والرواة والامناء على الاوقاف والصدقات وأموال الأيتام فيجب عند الحاجة إليه لأنه يترتب عليه أحكام شرعية ولو رفع إلى الإمام ما يندب الستر فيه لم يأثم إذا كانت نيته دفع معصية الله تعالى لا كشف ستره، وجرح الشاهد إنما هو عند طلب ذلك منه أو يرى حاكما يحكم بشهادته وقد علم منه ما يبطلها فلا يبعد القول برفعه، والله يعلم. * الأصل: 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من عير مؤمنا بذنب لم يمت حتى يركبه ".

[ 7 ]

* الشرح: قوله: (من عير مؤمنا بذنب لم يمت حتى يركبه) لا ينبغي تعيير مؤمن بشئ ولو كان معصية سيما على رؤوس الخلائق ولا ينافي وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن المطلوب منهما أن يكون على سبيل النصح إلا إذا علم انه لا ينفعه فينبغي التشدد عليه على النحو المقرر. 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن حسين بن عمر بن وجل إياه اما على الحقيقة أو يراد به العقوبة على تأنيبه وعثراته. * الأصل: 2 - عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إسماعيل بن عمار، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أذاع فاحشة كان كمبتدئها ومن عير مؤمنا بشئ لم يمت حتى يركبه ". * الشرح: قوله (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أذاع فاحشة كان كمبتدئها ومن عير مؤمنا بشئ لم يمت حتى يركبه) الفاحشة كل ما نهى الله عز وجل عنه وربما يختص بما يشتد قبحه من الذنوب، وقد يقال: هذا الوعيد إنما هو في ذي الهيئات الحسنة فيمن لم يعرف بأذى ولا فساد في الأرض وأما المولعين بذلك الذين ستروا غير مرة فلم يكفوا فلا يبعد القول بكشفهم، لأن الستر عليهم من المعاونة على المعاصي وستر من يندب إلى ستره إنما هو في معصية مضت، وأما معصية هو متلبس بها فلا يبعد القول بوجوب المبادرة إلى انكارها والمنع منها لمن قدر عليه فإن لم يقدر رفع إلى اولي الأمر ما لم يؤد إلى مفسدة أشد، وأما جرح الشاهد والرواة والامناء على الاوقاف والصدقات وأموال الأيتام فيجب عند الحاجة إليه لأنه يترتب عليه أحكام شرعية ولو رفع إلى الإمام ما يندب الستر فيه لم يأثم إذا كانت نيته دفع معصية الله تعالى لا كشف ستره، وجرح الشاهد إنما هو عند طلب ذلك منه أو يرى حاكما يحكم بشهادته وقد علم منه ما يبطلها فلا يبعد القول برفعه، والله يعلم. * الأصل: 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من عير مؤمنا بذنب لم يمت حتى يركبه ".

[ 7 ]

* الشرح: قوله: (من عير مؤمنا بذنب لم يمت حتى يركبه) لا ينبغي تعيير مؤمن بشئ ولو كان معصية سيما على رؤوس الخلائق ولا ينافي وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن المطلوب منهما أن يكون على سبيل النصح إلا إذا علم انه لا ينفعه فينبغي التشدد عليه على النحو المقرر. 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن حسين بن عمر بن سليمان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من لقي أخاه بما يؤنبه أنبه الله في الدنيا سليمان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من لقي أخاه بما يؤنبه أنبه الله في الدنيا والآخرة ".

[ 8 ]

باب الغيبة والبهت * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الآكلة في جوفه. قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الجلوس في المسجد انتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث، قيل: يا رسول الله وما يحدث ؟ قال: الاغتياب ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الآكلة في جوفه) أي في قلبه أو مطلقا. والغيبة بالكسر إسم من اغتاب فلان فلانا إذا ذكره بما يسوؤه ويكرهه من العيوب وكان فيه وإن لم يكن فيه فهو تهمة، وفي العرف ذكر الإنسان المعين أو بحكمه في غيبته بما يكره نسبته إليه وهو حاصل فيه ويعد نقصا في العرف بقصد الانتقاص والذم قولا أو إشارة أو كناية، تعريضا أو تصريحا فلا غيبة في غير معين كواحد مبهم من غير محصور بخلاف مبهم من محصور كواحد من المعينين فإنه في حكم المعين كما صرح به شيخ العارفين في الأربعين ولا بذكر عيبه في حضوره وإن كان آثما لإيذائه إلا بقصد الوعظ والنصيحة والتعريض حينئذ أولى إن نفع، لأن التصريح يهتك حجاب الهيبة، ولا بذكر ما ليس فيه فإنه بهتان وتهمة، ولا بذكر ما لا يكره ولا يعد نقصا، ولا بذكر عيبه لا لقصد الإنتقاص كذكره للطبيب لقصد العلاج، وللسلطان لقصد الترحم. والغيبة حرام للآيات والروايات واجماع الامة وقد عدت من الكبائر والمغتاب لما لم يكن معصوما ينبغي أن يكون له في عيبه لنفسه شغل عن عيب غيره، ولو فرض أنه خال من العيوب كلها فلينزه نفسه من الغيبة التي هي أقبح العيوب ومن أعظم الكبائر وليعلم ان ما صدر من أخيه مفسدة جزئية والغيبة مفسدة كلية، لأن مقصود الشارع اجتماع المؤمنين وأيتلافهم وتعاونهم وتصافي قلوبهم ومحبتهم، والغيبة لكونها مثيرة للتضاغن والتباعد والتعاند منافية لذلك المقصود فهي مفسدة كلية وإذا علم ذلك زجر نفسه عنها لأن العاقل لا يعيب أحدا بمفسدة جزئية مع تلبسه هو بمفسدة كلية. قال الشهيد الثاني: والعجب من علماء أهل الزمان أن كثيرا منهم يجتنبون كثيرا عن المعاصي الظاهرة مثل شرب الخمر والزنا وغصب أموال الناس ونحوها وهم مع ذلك يتعاطون الغيبة

[ 9 ]

والسبب فيه إما الغفلة عن تحريمها وما ورد من الوعيد عليها، وإما لأن مثل ذلك من المعاصي لا يخل عرفا بمراتبهم ومنازلهم من الرئاسات لخفاء هذا النوع من المنكر على من يرومون المنزلة عنده من أهل الجهالات ولو رغبوهم في الشرب أو الزنا أو غصب مال الغير ما أطاعوه لظهوره فحشه عند العامة وسقوط منزلتهم لديهم، ولو استبصروا علموا أن لا فرق بين المعصيتين بل لا نسبة بين المعصية المستلزمة للاخلال بحقه تعالى وبين ما يتعلق مع ذلك بحق العبد خصوصا بأعراضهم بل هي أجل وأشرف من أموالهم. والآخرة ".

[ 8 ]

باب الغيبة والبهت * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الآكلة في جوفه. قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الجلوس في المسجد انتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث، قيل: يا رسول الله وما يحدث ؟ قال: الاغتياب ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الآكلة في جوفه) أي في قلبه أو مطلقا. والغيبة بالكسر إسم من اغتاب فلان فلانا إذا ذكره بما يسوؤه ويكرهه من العيوب وكان فيه وإن لم يكن فيه فهو تهمة، وفي العرف ذكر الإنسان المعين أو بحكمه في غيبته بما يكره نسبته إليه وهو حاصل فيه ويعد نقصا في العرف بقصد الانتقاص والذم قولا أو إشارة أو كناية، تعريضا أو تصريحا فلا غيبة في غير معين كواحد مبهم من غير محصور بخلاف مبهم من محصور كواحد من المعينين فإنه في حكم المعين كما صرح به شيخ العارفين في الأربعين ولا بذكر عيبه في حضوره وإن كان آثما لإيذائه إلا بقصد الوعظ والنصيحة والتعريض حينئذ أولى إن نفع، لأن التصريح يهتك حجاب الهيبة، ولا بذكر ما ليس فيه فإنه بهتان وتهمة، ولا بذكر ما لا يكره ولا يعد نقصا، ولا بذكر عيبه لا لقصد الإنتقاص كذكره للطبيب لقصد العلاج، وللسلطان لقصد الترحم. والغيبة حرام للآيات والروايات واجماع الامة وقد عدت من الكبائر والمغتاب لما لم يكن معصوما ينبغي أن يكون له في عيبه لنفسه شغل عن عيب غيره، ولو فرض أنه خال من العيوب كلها فلينزه نفسه من الغيبة التي هي أقبح العيوب ومن أعظم الكبائر وليعلم ان ما صدر من أخيه مفسدة جزئية والغيبة مفسدة كلية، لأن مقصود الشارع اجتماع المؤمنين وأيتلافهم وتعاونهم وتصافي قلوبهم ومحبتهم، والغيبة لكونها مثيرة للتضاغن والتباعد والتعاند منافية لذلك المقصود فهي مفسدة كلية وإذا علم ذلك زجر نفسه عنها لأن العاقل لا يعيب أحدا بمفسدة جزئية مع تلبسه هو بمفسدة كلية. قال الشهيد الثاني: والعجب من علماء أهل الزمان أن كثيرا منهم يجتنبون كثيرا عن المعاصي الظاهرة مثل شرب الخمر والزنا وغصب أموال الناس ونحوها وهم مع ذلك يتعاطون الغيبة

[ 9 ]

والسبب فيه إما الغفلة عن تحريمها وما ورد من الوعيد عليها، وإما لأن مثل ذلك من المعاصي لا يخل عرفا بمراتبهم ومنازلهم من الرئاسات لخفاء هذا النوع من المنكر على من يرومون المنزلة عنده من أهل الجهالات ولو رغبوهم في الشرب أو الزنا أو غصب مال الغير ما أطاعوه لظهوره فحشه عند العامة وسقوط منزلتهم لديهم، ولو استبصروا علموا أن لا فرق بين المعصيتين بل لا نسبة بين المعصية المستلزمة للاخلال بحقه تعالى وبين ما يتعلق مع ذلك بحق العبد خصوصا بأعراضهم بل هي أجل وأشرف من أموالهم. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عيمر، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام): " من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته اذناه فهو من الذين قال الله عز وجل: * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم) * ". * الشرح: قوله: (فهو من الذين قال الله عز وجل -... ألى آخره) إنما قال من الذين لأن الآية الكريمة * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عيمر، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام): " من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته اذناه فهو من الذين قال الله عز وجل: * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم) * ". * الشرح: قوله: (فهو من الذين قال الله عز وجل -... ألى آخره) إنما قال من الذين لأن الآية الكريمة تشمل أيضا من بهت رجلا ومن ذكر عيبه في حضوره ومن أحب شيوعه وإن لم يذكره ومن سمعه ورضي به والوعيد بالعذاب الاليم للجميع. قال الشهيد رحمه الله: إن الله أوحى إلى موسى بن عمران " أن المغتاب إذا تاب فهو آخر من يدخل الجنة وإذا لم يتب فهو أول من يدخل النار ". * الأصل: 3 - الحسين بن محمد، عن معلي بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن داود بن سرحان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الغيبة قال: " هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل وتبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حد ". * الشرح: قوله: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الغيبة قال: هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل وتبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حد) هو راجع إلى الغيبة والتذكير باعتبار الاغتياب أو باعتبار الخبر، وقوله: " لم يقم عليه فيه حد " صفة بعد صفة لامر أو حال بعد حال عنه وفيه دلالة على انه لا حرمة للكافر فلا يحرم غيبته وحرمة قذفه من دليل خارج وعلى أن الغيبة هي نسبة القبيح إلى الغير سواء فعله أم لا فتشمل البهتان وسواء حضر أم غاب، فيراد بالغيبة هنا غير المعنى المصطلح وعلى أن ذكر الأمر المكشوف المشهور ليس بغيبة وسيجئ زيادة البحث فيه وعلى أن ذكر الامر المستور الذي يقام فيه الحد على فاعله مثل الزناء وغيره ليس بغيبة وإلا لبطلت الحدود،

[ 10 ]

فلو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحاكم بصورة الشهادة في حضور الفاعل وغيبته، ولا يجوز التعرض إليها في غير ذلك. * الأصل: 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن حفص بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سئل النبي (صلى الله عليه وآله) ما كفارة الاغتياب ؟ قال: تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته ". * الشرح: قوله: (سئل النبي (صلى الله عليه وآله) ما كفارة الاغتياب ؟ قال: تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته) في بعض النسخ كما ذكرته أي بالعيب، والاصل يفيد وقوع الإستغفار في أوقات التذكر كلها قال الشهيد (قدس سره): كفارة الغيبة أن يندم ويتوب ويتأسف على فعله ليخرج من حق الله تعالى، ثم يستحل المغتاب ليحله فيخرج عن مظلمته، وينبغي أن يستحله وهو حزين متأسف نادم على فعله إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع وفي الباطن لا يكون تائبا فيكون قد قارف معصية اخرى يدل على ذلك ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) " من كانت لأخيه في قبله مظلمة في عرض أو مال فليستحللها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم إنما يؤخذ من حسناته فإن لم تكن حسنات اخذ من تشمل أيضا من بهت رجلا ومن ذكر عيبه في حضوره ومن أحب شيوعه وإن لم يذكره ومن سمعه ورضي به والوعيد بالعذاب الاليم للجميع. قال الشهيد رحمه الله: إن الله أوحى إلى موسى بن عمران " أن المغتاب إذا تاب فهو آخر من يدخل الجنة وإذا لم يتب فهو أول من يدخل النار ". * الأصل: 3 - الحسين بن محمد، عن معلي بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن داود بن سرحان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الغيبة قال: " هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل وتبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حد ". * الشرح: قوله: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الغيبة قال: هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل وتبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حد) هو راجع إلى الغيبة والتذكير باعتبار الاغتياب أو باعتبار الخبر، وقوله: " لم يقم عليه فيه حد " صفة بعد صفة لامر أو حال بعد حال عنه وفيه دلالة على انه لا حرمة للكافر فلا يحرم غيبته وحرمة قذفه من دليل خارج وعلى أن الغيبة هي نسبة القبيح إلى الغير سواء فعله أم لا فتشمل البهتان وسواء حضر أم غاب، فيراد بالغيبة هنا غير المعنى المصطلح وعلى أن ذكر الأمر المكشوف المشهور ليس بغيبة وسيجئ زيادة البحث فيه وعلى أن ذكر الامر المستور الذي يقام فيه الحد على فاعله مثل الزناء وغيره ليس بغيبة وإلا لبطلت الحدود،

[ 10 ]

فلو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحاكم بصورة الشهادة في حضور الفاعل وغيبته، ولا يجوز التعرض إليها في غير ذلك. * الأصل: 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن حفص بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سئل النبي (صلى الله عليه وآله) ما كفارة الاغتياب ؟ قال: تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته ". * الشرح: قوله: (سئل النبي (صلى الله عليه وآله) ما كفارة الاغتياب ؟ قال: تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته) في بعض النسخ كما ذكرته أي بالعيب، والاصل يفيد وقوع الإستغفار في أوقات التذكر كلها قال الشهيد (قدس سره): كفارة الغيبة أن يندم ويتوب ويتأسف على فعله ليخرج من حق الله تعالى، ثم يستحل المغتاب ليحله فيخرج عن مظلمته، وينبغي أن يستحله وهو حزين متأسف نادم على فعله إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع وفي الباطن لا يكون تائبا فيكون قد قارف معصية اخرى يدل على ذلك ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) " من كانت لأخيه في قبله مظلمة في عرض أو مال فليستحللها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم إنما يؤخذ من حسناته فإن لم تكن حسنات اخذ من سيئات صاحبه فزيدت على سيئاته " (1) ولا منافاة بين هذه الرواية ورواية الكتاب لأنه يمكن حمل الاستغفار على من لم يبلغ غيبته المغتاب وفي حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو غيبة، وحمل الاستحلال على من تمكن الوصول إليه مع بلوغه الغيبة ويستحب للمعتذر إليه قبول العذر والمحالة فإن لم يقبل كان اعتذاره وتودده حسنة محسوبة له وقد يقابل سيئة الغيبة في القيامة ولا فرق بين غيبة الصغير والكبير والحي والميت والذكر والانثى وليكن الاستغفار والدعاء له على حسب ما يليق بحاله فيدعو للصغير بالهداية وللميت بالرحمة والمغفرة ونحو ذلك، ولا يسقط الحق باباحة الإنسان عرضه لأنه عفو عما لم يجب كما أن من أباح قذف نفسه لم يسقط حقه من الحد، والظاهر أنه تجب في هذه الكفارة النية كباقي الكفارات. * الأصل: 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك ابن عطية، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه بعثه الله سيئات صاحبه فزيدت على سيئاته " (1) ولا منافاة بين هذه الرواية ورواية الكتاب لأنه يمكن حمل الاستغفار على من لم يبلغ غيبته المغتاب وفي حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو غيبة، وحمل الاستحلال على من تمكن الوصول إليه مع بلوغه الغيبة ويستحب للمعتذر إليه قبول العذر والمحالة فإن لم يقبل كان اعتذاره وتودده حسنة محسوبة له وقد يقابل سيئة الغيبة في القيامة ولا فرق بين غيبة الصغير والكبير والحي والميت والذكر والانثى وليكن الاستغفار والدعاء له على حسب ما يليق بحاله فيدعو للصغير بالهداية وللميت بالرحمة والمغفرة ونحو ذلك، ولا يسقط الحق باباحة الإنسان عرضه لأنه عفو عما لم يجب كما أن من أباح قذف نفسه لم يسقط حقه من الحد، والظاهر أنه تجب في هذه الكفارة النية كباقي الكفارات. * الأصل: 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك ابن عطية، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه بعثه الله


(1) أخرجه أحمد في مسنده: ج 2 ص 506 من حديث أبي هريرة. (*)

[ 11 ]

في طينة خبال حتى يخرج مما قال، قلت: وما طينة الخبال ؟ قال: صديد يخرج من فروج المومسات ". * الشرح: قوله: (من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه بعثه الله في طينة خبال حتى يخرج مما قال، قلت: وما طينة خبال ؟ قال: صديد يخرج من فروج المومسات) البهت الافتراء والقذف، بهته بهتا من باب نفع قذفه بالباطل وافترى عليه الكذب والاسم البهتان واسم الفاعل بهوت والجمع بهت مثل رسول ورسل، والخبال بفتح الخاء الفساد، والصديد الدم المختلط بالقيح، وقيل هو القيح الذي كأنه الماء في رقته والدم في شكله، والمومسات بضم الميم الاولى وكسر الثانية جمع المومسة وهي الفاجرة، وتجمع أيضا على المواميس والمياميس. * الأصل: 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن عامر، عن أبان، عن رجل لا نعلمه إلا يحيى الأزرق قال: قال لي أبو الحسن صلوات الله عليه: " من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته ". * الشرح: قوله: (من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه) دل على جواز ذكر المعائب إذا كانت مشهورة عند من عرفها ومن جملة ذلك إذا كان معروفا بلقب قبيح كالاعمش والقصير والاعمى والاعور والاعرج ونحوها فيذكر ذلك للتعريف لا للتنقيص وان امكن تعريفه بغير ذلك اللقب فهو أولى تحرزا من احتمال كسر قلب المؤمن وعلى جواز غيبة الفاسق المعلن بفسقه بذكر فسقه ذلك لا بغيره من معايبه سواء استنكف ذكر ذلك الفسق أم لا ومنهم من منعه مطلقا ومنهم من منعه في المستنكف وجوزه في غيره وظاهر هذا الحديث والذي يأتي بعده وظاهر ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له " هو الجواز مطلقا والله أعلم.


(1) أخرجه أحمد في مسنده: ج 2 ص 506 من حديث أبي هريرة. (*)

[ 11 ]

في طينة خبال حتى يخرج مما قال، قلت: وما طينة الخبال ؟ قال: صديد يخرج من فروج المومسات ". * الشرح: قوله: (من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه بعثه الله في طينة خبال حتى يخرج مما قال، قلت: وما طينة خبال ؟ قال: صديد يخرج من فروج المومسات) البهت الافتراء والقذف، بهته بهتا من باب نفع قذفه بالباطل وافترى عليه الكذب والاسم البهتان واسم الفاعل بهوت والجمع بهت مثل رسول ورسل، والخبال بفتح الخاء الفساد، والصديد الدم المختلط بالقيح، وقيل هو القيح الذي كأنه الماء في رقته والدم في شكله، والمومسات بضم الميم الاولى وكسر الثانية جمع المومسة وهي الفاجرة، وتجمع أيضا على المواميس والمياميس. * الأصل: 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن عامر، عن أبان، عن رجل لا نعلمه إلا يحيى الأزرق قال: قال لي أبو الحسن صلوات الله عليه: " من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته ". * الشرح: قوله: (من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه) دل على جواز ذكر المعائب إذا كانت مشهورة عند من عرفها ومن جملة ذلك إذا كان معروفا بلقب قبيح كالاعمش والقصير والاعمى والاعور والاعرج ونحوها فيذكر ذلك للتعريف لا للتنقيص وان امكن تعريفه بغير ذلك اللقب فهو أولى تحرزا من احتمال كسر قلب المؤمن وعلى جواز غيبة الفاسق المعلن بفسقه بذكر فسقه ذلك لا بغيره من معايبه سواء استنكف ذكر ذلك الفسق أم لا ومنهم من منعه مطلقا ومنهم من منعه في المستنكف وجوزه في غيره وظاهر هذا الحديث والذي يأتي بعده وظاهر ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له " هو الجواز مطلقا والله أعلم. وأما الفاسق الغير المعلن فالاظهر أنه لا يجوز غيبته بذكر فسقه، إلا أن يتعلق بها غرض صحيح ديني بأن يرجو ارتداعه عن المعصية فيلحق بباب النهي عن المنكر، ثم إن كل ذلك إذا لم يندم على المعصية ولم يتب منها والا فلا يجوز قطعا، ودل أيضا على أن الاغتياب هو ذكر الرجل في وأما الفاسق الغير المعلن فالاظهر أنه لا يجوز غيبته بذكر فسقه، إلا أن يتعلق بها غرض صحيح ديني بأن يرجو ارتداعه عن المعصية فيلحق بباب النهي عن المنكر، ثم إن كل ذلك إذا لم يندم على المعصية ولم يتب منها والا فلا يجوز قطعا، ودل أيضا على أن الاغتياب هو ذكر الرجل في غيبته بما يسوؤه فلو ذكره في حضوره لا يكون غيبة وان كان حراما لأنه لا يجوز ايذاء المؤمن على

[ 12 ]

أي وجه كان وعلى أن ذكر غير المعروف من المعايب اغتياب وقد استثنوا من ذلك جرح الشاهد والراوي، وتفضيل بعض العلماء والصناع على بعض، والتنبيه على الخطأ في المسائل العلمية لقصد أن لا يتبعهأحد فيها، وشكاية المتظلم عند الوالي أو عند من يقدر على انصافه ويقتصر على مورد الظلم ويقول: فلان فعل كذا ليزجره عنه، والنصح للمؤمن المتردد إلى الفاسق والمبتدع فيعلمه ليتباعد منه، ونصح المستشير إلى غير ذلك مما يتعلق به غرض صحيح شرعي وأمثال هذه الأمور إن أغنى التعريض فلا يبعد القول بتحريم التصريح لأنها انما شرعت للضرورة والضرورة تقدر بقدر الحاجة، والله أعلم. 7 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن سيابة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وأما الأمر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه ".

[ 13 ]

باب الرواية على المؤمن * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروءته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان ". * الشرح: قوله: (من روى على مؤمن رواية -... إلى آخره) بأن ينقل عنه كلاما يدل على ضعف عقله وسخافة رأيه وسفاهة طبعه، ولعل السر في عدم قبول الشيطان له أن فعله أقبح من فعل الشيطان لان سبب خروج الشيطان من ولايته الله تعالى هو مخالفة أمره مستندا بأن أصله أشرف من أصل آدم (عليه السلام) ولم يذكر من فعل آدم ما يسوؤه ويسقطه عن نظر الملائكة وسبب خروج هذا الرجل من ولاية تعالى هو مخالفة أمره عز وجل من غير أن يسندها إلى شبهة إذ الاصل واحد وذكره من فعل المؤمن ما يؤذيه ويحضره في أعين السامعين وادعاء الكمال الفعلي لنفسه ضمنا وهذا إدلال وتفاخر وعجب وتكبر فلذلك لا يقبله الشيطان لكونه أقبح فعالا منه على أن الشيطان لا يعتمد على ولاية له لأن شأنه نقض الولاية لاعن شئ فلذلك لا يقبله. 2 - عنه، عن أحمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: قلت له: عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ قال: " نعم "، قلت: تعني سفله ؟ قال: " ليس حيث تذهب إنما هو إذاعة سره ". 3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن مختار، عن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) فيما جاء في الحديث " عورة المؤمن على المؤمن حرام " قال: " ما هو أن ينكشف فترى منه شيئا إنما هو أن تروي عليه أو تعيبه ". غيبته بما يسوؤه فلو ذكره في حضوره لا يكون غيبة وان كان حراما لأنه لا يجوز ايذاء المؤمن على

[ 12 ]

أي وجه كان وعلى أن ذكر غير المعروف من المعايب اغتياب وقد استثنوا من ذلك جرح الشاهد والراوي، وتفضيل بعض العلماء والصناع على بعض، والتنبيه على الخطأ في المسائل العلمية لقصد أن لا يتبعهأحد فيها، وشكاية المتظلم عند الوالي أو عند من يقدر على انصافه ويقتصر على مورد الظلم ويقول: فلان فعل كذا ليزجره عنه، والنصح للمؤمن المتردد إلى الفاسق والمبتدع فيعلمه ليتباعد منه، ونصح المستشير إلى غير ذلك مما يتعلق به غرض صحيح شرعي وأمثال هذه الأمور إن أغنى التعريض فلا يبعد القول بتحريم التصريح لأنها انما شرعت للضرورة والضرورة تقدر بقدر الحاجة، والله أعلم. 7 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن سيابة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وأما الأمر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه ".

[ 13 ]

باب الرواية على المؤمن * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروءته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان ". * الشرح: قوله: (من روى على مؤمن رواية -... إلى آخره) بأن ينقل عنه كلاما يدل على ضعف عقله وسخافة رأيه وسفاهة طبعه، ولعل السر في عدم قبول الشيطان له أن فعله أقبح من فعل الشيطان لان سبب خروج الشيطان من ولايته الله تعالى هو مخالفة أمره مستندا بأن أصله أشرف من أصل آدم (عليه السلام) ولم يذكر من فعل آدم ما يسوؤه ويسقطه عن نظر الملائكة وسبب خروج هذا الرجل من ولاية تعالى هو مخالفة أمره عز وجل من غير أن يسندها إلى شبهة إذ الاصل واحد وذكره من فعل المؤمن ما يؤذيه ويحضره في أعين السامعين وادعاء الكمال الفعلي لنفسه ضمنا وهذا إدلال وتفاخر وعجب وتكبر فلذلك لا يقبله الشيطان لكونه أقبح فعالا منه على أن الشيطان لا يعتمد على ولاية له لأن شأنه نقض الولاية لاعن شئ فلذلك لا يقبله. 2 - عنه، عن أحمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: قلت له: عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ قال: " نعم "، قلت: تعني سفله ؟ قال: " ليس حيث تذهب إنما هو إذاعة سره ". 3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن مختار، عن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) فيما جاء في الحديث " عورة المؤمن على المؤمن حرام " قال: " ما هو أن ينكشف فترى منه شيئا إنما هو أن تروي عليه أو تعيبه ".

[ 14 ]

باب الشماتة * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن إبراهيم بن محمد الأشعري، عن أبان بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " لا تبدي الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويصيرها بك، وقال: من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا حتى يفتتن ". * الشرح:

[ 14 ]

باب الشماتة * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن إبراهيم بن محمد الأشعري، عن أبان بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " لا تبدي الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويصيرها بك، وقال: من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا حتى يفتتن ". * الشرح: قوله: (لا تبدي الشماتة لاخيك فيرحمه الله ويصيرها بك) شمت به يشمت إذا فرح بمصيبة نزلت به. والاسم الشماتة واشتمت الله به العدو، ومنه قوله تعالى: * (ولا تشمت بي الاعداء) * أي لا تفعل بي ما يحبون ويسرون، وإبداؤها يكون بالفعل مثل إظهار السرور والبشاشة والضحك عند المصاب، وبالقول مثل الهزء والسخرية به، وإنما نهي (عليه السلام) عن الإبداء لعلمه بأن الشماتة توجد في قلب العدو فرحا بمقتضى الطبع فنهى عن إظهارها للمصاب لما فيه من الزيادة له على مصيبته وإيذائه والتأكيد للعداوة عنده وإغرائه وشئ من ذلك ينبغي أن لا يكون، لأن من صفات المؤمنين أن يكونوا متراحمين متعاطفين متواصلين، ولأن العاقل لعلمه بأسرار القدر وملاحظته لاسباب المصائب وأنه في معرض أن يصيبه مثلها يتصور ثبوتها لنفسه ولا يفرح بنزولها في غيره ولأن الله تعالى قد يرحم المصاب ويعافيه عن المصيبة ويصيرها بالشامت فيعكس أمر الشماتة وذلك، لأن في اظهار الشماتة نوع بغي على المصاب في أمر أنزله الله تعالى به وعقوبة البغي عاجلة فيعافيه إرغاما للشامت ويبتليه تعجيلا لعقوبة بغيه. والظاهر أن قوله: (وقال: من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا حتى يفتتن) من تتمة الرواية المذكورة بالاسناد المذكور، واحتمال كونه رواية اخرى بحذف الاسناد بعيد، ويفتتن بالبناء للمفعول من الفتنة وهي المحنة والمصيبة والابتلاء وأصلها من قولهم: فتنت الذهب والفضة إذا أحرقته بالنار لتبين الجيد من الردئ، وإنما يفعل الله تعالى به ذلك غيرة وانتصارا ورغما له وجزاء لما صنع بأخيه بسبب ما أنزل الله فيه.

[ 15 ]

باب السباب * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة) السب الشتم سبه يسبه سبا شتمه، فهو سباب، ومنه قيل للاصبع التي تلي الإبهام: سبابة لأنه يشاربها عند السب وسابه مسابة وسبابا سب كل واحد صاحبه، والهلكة مثال قصبة. والهلك مثال قفل بمعنى الهلاك، ولعل المراد بها الكفر والخروج من الدين وبالمشرف عليها من قرب وقوعه فيهما بفعل الكبائر العظيمة، قوله: (لا تبدي الشماتة لاخيك فيرحمه الله ويصيرها بك) شمت به يشمت إذا فرح بمصيبة نزلت به. والاسم الشماتة واشتمت الله به العدو، ومنه قوله تعالى: * (ولا تشمت بي الاعداء) * أي لا تفعل بي ما يحبون ويسرون، وإبداؤها يكون بالفعل مثل إظهار السرور والبشاشة والضحك عند المصاب، وبالقول مثل الهزء والسخرية به، وإنما نهي (عليه السلام) عن الإبداء لعلمه بأن الشماتة توجد في قلب العدو فرحا بمقتضى الطبع فنهى عن إظهارها للمصاب لما فيه من الزيادة له على مصيبته وإيذائه والتأكيد للعداوة عنده وإغرائه وشئ من ذلك ينبغي أن لا يكون، لأن من صفات المؤمنين أن يكونوا متراحمين متعاطفين متواصلين، ولأن العاقل لعلمه بأسرار القدر وملاحظته لاسباب المصائب وأنه في معرض أن يصيبه مثلها يتصور ثبوتها لنفسه ولا يفرح بنزولها في غيره ولأن الله تعالى قد يرحم المصاب ويعافيه عن المصيبة ويصيرها بالشامت فيعكس أمر الشماتة وذلك، لأن في اظهار الشماتة نوع بغي على المصاب في أمر أنزله الله تعالى به وعقوبة البغي عاجلة فيعافيه إرغاما للشامت ويبتليه تعجيلا لعقوبة بغيه. والظاهر أن قوله: (وقال: من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا حتى يفتتن) من تتمة الرواية المذكورة بالاسناد المذكور، واحتمال كونه رواية اخرى بحذف الاسناد بعيد، ويفتتن بالبناء للمفعول من الفتنة وهي المحنة والمصيبة والابتلاء وأصلها من قولهم: فتنت الذهب والفضة إذا أحرقته بالنار لتبين الجيد من الردئ، وإنما يفعل الله تعالى به ذلك غيرة وانتصارا ورغما له وجزاء لما صنع بأخيه بسبب ما أنزل الله فيه.

[ 15 ]

باب السباب * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة) السب الشتم سبه يسبه سبا شتمه، فهو سباب، ومنه قيل للاصبع التي تلي الإبهام: سبابة لأنه يشاربها عند السب وسابه مسابة وسبابا سب كل واحد صاحبه، والهلكة مثال قصبة. والهلك مثال قفل بمعنى الهلاك، ولعل المراد بها الكفر والخروج من الدين وبالمشرف عليها من قرب وقوعه فيهما بفعل الكبائر العظيمة، والساب شبيه بالمشرف وقريب منه، ولو اريد بها العقوبة أو استحقاقها لم يتم التشبيه على الظاهر، والساب شبيه بالمشرف وقريب منه، ولو اريد بها العقوبة أو استحقاقها لم يتم التشبيه على الظاهر، لأن الساب على الأول مشرف عليها وعلى الثاني متصف بها. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الله بن بكير، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وأكل لحمه معصية وحرمة ماله كحرمة دمه ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سباب المؤمن فسوق) الفسوق مصدر يقال: فسق فسوقا من باب نصر وضرب أي خرج عن الطاعة، والإسم فسق، ويقال: أصله خروج الشئ من الشئ على وجه الفساد، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، وكذلك كل شئ خرج من قشره فقد فسق، والسباب بالكسر مصدر ساب كقتال مصدر قاتل، وهو إما بمعنى السب أو على بابه للطرفين والإضافة إلى المفعول أو إلى الفاعل على احتمال، وسابه بأن يقول مثلا: يا شارب الخمر أو يا آكل الربا، أو يا ملعون، أو يا خائن، أو يا حمار، أو يا كلب، أو يا خنزير، أو يا فاسق، أو يا فاجر، أو أمثال ذلك خارج عن ولاية المؤمن وعن طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة الأئمة المعصومين، وفاعل لما يؤذبهم ومستحق للتأديب على حسب ما يراه الحاكم (وقتاله كفر) كأن القتال كان من أسباب الكفر فأطلق عليه الكفر مجازا أو أريد به القتال مستحلا، أو قتال المؤمن من حيث إنه مؤمن أي لأجل

[ 16 ]

إيمانه أو اريد بالكفر كفر نعمة التآلف إن الله ألف بين المؤمنين أو إنكار حق الأخوة إذ من حقها عدم المقاتلة، والله أعلم. (وأكل لحمه معصية) المراد به الغيبة كما قال عز وجل: * (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) * شبه صاحب الغيبة بآكل لحم أخيه الميت زيادة في التنفير والزجر عنها، والمراد بالمعصية الكبيرة، لأن الغيبة كبيرة موبقة. (وحرمة ماله كحرمة دمه) جمع المال والدم في احترام، ولا شك في أن اهراق دمه كبيرة مهلكة فكذا أكل ماله، ومثل هذا الحديث مذكور في كتب العامة، وقال ابن الأثير: قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل، وقيل: إنما قال على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الفسق والكفر. 3 - عنه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن رجلا من بني تميم أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أوصني، فكان فيما أوصاه أن قال: لا تسبوا الناس فتكتسبوا العداوة بينهم ". * الأصل: 4 - ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) في رجلين يتسابان قال: " البادي منهما أظلم وزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم ". * الشرح: قوله: (ابن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجاج) أسقط المصنف (قدس سره) طريقه إلى ابن محبوب ويؤيده أنه روى هذا الحديث سابقا في باب السفه عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) إلى آخر ما ذكره من غير تفاوت إلا في لأن الساب على الأول مشرف عليها وعلى الثاني متصف بها. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الله بن بكير، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وأكل لحمه معصية وحرمة ماله كحرمة دمه ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سباب المؤمن فسوق) الفسوق مصدر يقال: فسق فسوقا من باب نصر وضرب أي خرج عن الطاعة، والإسم فسق، ويقال: أصله خروج الشئ من الشئ على وجه الفساد، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، وكذلك كل شئ خرج من قشره فقد فسق، والسباب بالكسر مصدر ساب كقتال مصدر قاتل، وهو إما بمعنى السب أو على بابه للطرفين والإضافة إلى المفعول أو إلى الفاعل على احتمال، وسابه بأن يقول مثلا: يا شارب الخمر أو يا آكل الربا، أو يا ملعون، أو يا خائن، أو يا حمار، أو يا كلب، أو يا خنزير، أو يا فاسق، أو يا فاجر، أو أمثال ذلك خارج عن ولاية المؤمن وعن طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة الأئمة المعصومين، وفاعل لما يؤذبهم ومستحق للتأديب على حسب ما يراه الحاكم (وقتاله كفر) كأن القتال كان من أسباب الكفر فأطلق عليه الكفر مجازا أو أريد به القتال مستحلا، أو قتال المؤمن من حيث إنه مؤمن أي لأجل

[ 16 ]

إيمانه أو اريد بالكفر كفر نعمة التآلف إن الله ألف بين المؤمنين أو إنكار حق الأخوة إذ من حقها عدم المقاتلة، والله أعلم. (وأكل لحمه معصية) المراد به الغيبة كما قال عز وجل: * (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) * شبه صاحب الغيبة بآكل لحم أخيه الميت زيادة في التنفير والزجر عنها، والمراد بالمعصية الكبيرة، لأن الغيبة كبيرة موبقة. (وحرمة ماله كحرمة دمه) جمع المال والدم في احترام، ولا شك في أن اهراق دمه كبيرة مهلكة فكذا أكل ماله، ومثل هذا الحديث مذكور في كتب العامة، وقال ابن الأثير: قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل، وقيل: إنما قال على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الفسق والكفر. 3 - عنه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن رجلا من بني تميم أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أوصني، فكان فيما أوصاه أن قال: لا تسبوا الناس فتكتسبوا العداوة بينهم ". * الأصل: 4 - ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) في رجلين يتسابان قال: " البادي منهما أظلم وزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم ". * الشرح: قوله: (ابن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجاج) أسقط المصنف (قدس سره) طريقه إلى ابن محبوب ويؤيده أنه روى هذا الحديث سابقا في باب السفه عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) إلى آخر ما ذكره من غير تفاوت إلا في قوله (ما لم يعتذر إلى المظلوم) فإن في السابق " ما لم يتعد المظلوم " وقد مرشرحه مفصلا فلا نعيده، ويفهم منه أنه إذا اعتذر وعفا عنه سقط عنه الوزرو التعزير أو الحد قبل الثبوت عند الحاكم وبعده، ولا اعتراض للحاكم لأنه حق آدمى يتوقف إقامته على مطالبته ويسقط بعفوه. * الأصل: 5 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ما شهد رجل على رجل بكفر قط إلا باء به أحدهما إن كان شهد [ به ] قوله (ما لم يعتذر إلى المظلوم) فإن في السابق " ما لم يتعد المظلوم " وقد مرشرحه مفصلا فلا نعيده، ويفهم منه أنه إذا اعتذر وعفا عنه سقط عنه الوزرو التعزير أو الحد قبل الثبوت عند الحاكم وبعده، ولا اعتراض للحاكم لأنه حق آدمى يتوقف إقامته على مطالبته ويسقط بعفوه. * الأصل: 5 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ما شهد رجل على رجل بكفر قط إلا باء به أحدهما إن كان شهد [ به ] على كافر صدق وإن كان مؤمنا رجع الكفر عليه، فإياكم والطعن على المؤمنين ". * الشرح:

[ 17 ]

قوله: (ما شهد رجل على رجل بكفر قط إلا باء به أحدهما) بأن شهد به عند الحاكم أو أتى بصيغة الخبر نحو أنت كافر أو بصيغة النداء نحو يا كافر، وباء بمعنى رجع أي رجع بالكفر أحدهما وصار عليه، وقوله: " فإياكم والطعن على المؤمنين " إشارة إلى أن مطلق الطعن حكمه حكم الكفر في الرجوع إلى أحدهما قطعا فإن قيل: إذا لم يكن المقول له كافرا فغاية ما في الباب أن القائل ساب كاذب وشئ منهما ليس بكفر، فالجواب أنهما من أقرب منازل الكفر إذ صاحبهما لا يأمن من أن ينتقل منهما إلى الكفر لعدم استقرار الإيمان في قلبه، وقد شاع في الأخبار إطلاق الكفر عليه، وباقى التوجيهات السابقة يجري هنا أيضا وقيل: ضمير " به " يعود إلى السيئة المفهومة من السياق لا إلى الكفر أي باء بالسيئة أحدهما، وقيل: الضمير يعود إلى التكفير لا إلى الكفر يعني تكفيره لأخيه تكفير لنفسه لأنه لما كفر مؤمنا فكأنه كفر نفسه، وفيه أن التكفير حينئذ غير مختص بأحدهما لتعلقه بهما جميعا، وقيل: الضمير يعود إلى الكفر الحقيقي، لأن القائل اعتقد أن ما عليه المقول له من الإيمان كفر فقد كفر لقوله تعالى: * (ومن كفر بالإيمان فقد حبط عمله) * وفيه أن القائل بكفر أخيه لم يجعل الإيمان كفرا بل جعل بدل الإيمان كفرا توبيخا وتعييرا له بترك الإيمان وأخذ الكفر بدلا منه، وبينهما بون بعيد. * الأصل: 6 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " سمعته يقول: إن اللعنة إذا خرجت من في صاحبها ترددت فإن وجدت مساغا وإلا رجعت على صاحبها ". * الشرح: قوله: (إن اللعنة إذا خرجت من في صاحبها ترددت فإن وجدت مساغا وإلا رجعت على صاحبها) فيه تفخيم لأمر اللعن وإثمه، وحث على التجنب منه فإنه لا يقع قط عبثا بل يرجع إما إلى الملعون أو إلى اللاعن. فليجتنب المسلم عن لعن المسلمين ولا يلعن إلا من لعنه الله تعالى أو المعصوم أو من علم قطعا أنه محروم من الرحمة الواسعة، لأن اللعن الإبعاد من الرحمة، وليس ذلك من خلق المؤمنين الذين وصفوا بأنهم كجسد واحد وأنهم متراحمون بينهم، وأنهم يحبون لإخوانهم ما يحبون لأنفسهم، ومن دعا على أخيه باللعن فهو في غاية التقاطع والتدابر وهذا غاية ما يود المسلم للكافر. 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " إن اللعنة إذا على كافر صدق وإن كان مؤمنا رجع الكفر عليه، فإياكم والطعن على المؤمنين ". * الشرح:

[ 17 ]

قوله: (ما شهد رجل على رجل بكفر قط إلا باء به أحدهما) بأن شهد به عند الحاكم أو أتى بصيغة الخبر نحو أنت كافر أو بصيغة النداء نحو يا كافر، وباء بمعنى رجع أي رجع بالكفر أحدهما وصار عليه، وقوله: " فإياكم والطعن على المؤمنين " إشارة إلى أن مطلق الطعن حكمه حكم الكفر في الرجوع إلى أحدهما قطعا فإن قيل: إذا لم يكن المقول له كافرا فغاية ما في الباب أن القائل ساب كاذب وشئ منهما ليس بكفر، فالجواب أنهما من أقرب منازل الكفر إذ صاحبهما لا يأمن من أن ينتقل منهما إلى الكفر لعدم استقرار الإيمان في قلبه، وقد شاع في الأخبار إطلاق الكفر عليه، وباقى التوجيهات السابقة يجري هنا أيضا وقيل: ضمير " به " يعود إلى السيئة المفهومة من السياق لا إلى الكفر أي باء بالسيئة أحدهما، وقيل: الضمير يعود إلى التكفير لا إلى الكفر يعني تكفيره لأخيه تكفير لنفسه لأنه لما كفر مؤمنا فكأنه كفر نفسه، وفيه أن التكفير حينئذ غير مختص بأحدهما لتعلقه بهما جميعا، وقيل: الضمير يعود إلى الكفر الحقيقي، لأن القائل اعتقد أن ما عليه المقول له من الإيمان كفر فقد كفر لقوله تعالى: * (ومن كفر بالإيمان فقد حبط عمله) * وفيه أن القائل بكفر أخيه لم يجعل الإيمان كفرا بل جعل بدل الإيمان كفرا توبيخا وتعييرا له بترك الإيمان وأخذ الكفر بدلا منه، وبينهما بون بعيد. * الأصل: 6 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " سمعته يقول: إن اللعنة إذا خرجت من في صاحبها ترددت فإن وجدت مساغا وإلا رجعت على صاحبها ". * الشرح: قوله: (إن اللعنة إذا خرجت من في صاحبها ترددت فإن وجدت مساغا وإلا رجعت على صاحبها) فيه تفخيم لأمر اللعن وإثمه، وحث على التجنب منه فإنه لا يقع قط عبثا بل يرجع إما إلى الملعون أو إلى اللاعن. فليجتنب المسلم عن لعن المسلمين ولا يلعن إلا من لعنه الله تعالى أو المعصوم أو من علم قطعا أنه محروم من الرحمة الواسعة، لأن اللعن الإبعاد من الرحمة، وليس ذلك من خلق المؤمنين الذين وصفوا بأنهم كجسد واحد وأنهم متراحمون بينهم، وأنهم يحبون لإخوانهم ما يحبون لأنفسهم، ومن دعا على أخيه باللعن فهو في غاية التقاطع والتدابر وهذا غاية ما يود المسلم للكافر. 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " إن اللعنة إذا

[ 18 ]

خرجت من في صاحبها ترددت بينهما فإن وجدت مساغا وإلا رجعت على صاحبها ". * الأصل: 8 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إذا قال الرجل لأخيه المؤمن: اف خرج من ولايته وإذا قال: أنت عدوي كفر أحدهما، ولا يقبل الله من مؤمن عملا وهو مضمر على أخيه المؤمن سوءا ". * الشرح: قوله: (ولا يقبل الله من مؤمن عملا وهو مضمر على أخيه المؤمن سوءا) دل على أن إضمار السوء لا يقدح في أصل الإيمان نعم يدفع كماله، وليس المراد باضماره الخطرات التي تخطر في القلب، لأن دفعه غير مقدور. بل المراد الظن به وإن لم يتكلم. ثم إن لم يحصل الظن بوجه شرعي معتبر وإلا فالظاهر أنه خارج عن هذا الوعيد لترتب كثير من الأحكام الشرعية عليه، مثل الحدود

[ 18 ]

خرجت من في صاحبها ترددت بينهما فإن وجدت مساغا وإلا رجعت على صاحبها ". * الأصل: 8 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إذا قال الرجل لأخيه المؤمن: اف خرج من ولايته وإذا قال: أنت عدوي كفر أحدهما، ولا يقبل الله من مؤمن عملا وهو مضمر على أخيه المؤمن سوءا ". * الشرح: قوله: (ولا يقبل الله من مؤمن عملا وهو مضمر على أخيه المؤمن سوءا) دل على أن إضمار السوء لا يقدح في أصل الإيمان نعم يدفع كماله، وليس المراد باضماره الخطرات التي تخطر في القلب، لأن دفعه غير مقدور. بل المراد الظن به وإن لم يتكلم. ثم إن لم يحصل الظن بوجه شرعي معتبر وإلا فالظاهر أنه خارج عن هذا الوعيد لترتب كثير من الأحكام الشرعية عليه، مثل الحدود والتعزير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا ينافي هذا الحديث حديث " الحزم مساءة الظن "، لأن معنى هذا هو الأمر بالتحفظ والاحتياط دون الظن بالسوء والله أعلم. * الأصل: 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن حماد بن عثمان، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ما من إنسان يطعن في عين مؤمن إلا مات بشر ميتة وكان قمنا أن لا يرجع إلى خير ". * الشرح: قوله: (ما من إنسان يطعن في عين مؤمن إلا مات بشر ميتة وكان قمنا أن لا يرجع إلى خير) الطعن القدح والعتب والوقوع في أعراض الناس سواء فعلوا أم لا وفعله من باب قتل ومن باب نفع لغة، والميتة بكسر الميم للحال والهيئة، ولعل المراد بهاميتة الكفر نعوذ بالله منها. والقمن بالتحريك الجدير والحقيق ويستعمل بلفظ واحد مطلقا فيقال: هو وهي وهم وهن قمن أن يفعل كذا ويجوز قمن بكسر الميم فيطابق في التذكير والتأنيث والإفراد والجمع، والمراد بالخير التوبة أو الإيمان أو الأعم.

[ 19 ]

باب التهمة وسوء الظن * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الإيمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء ". * الشرح: قوله: (إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الإيمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء) اتهمته بكذا ظننته به والإسم التهمة وزان رطبة، والسكون لغة حكاها الفارابي، وأصل التاء واو، ولعل المراد بها أن يقول ما ليس فيه مما يكسر شأنه ويوجب شينه، ويحتمل أن يراد بها سوء الظن به، وانماث الملح في الماء ذاب، وإنما قال: من قلبه ولم يقل: في قلبه للتنبيه على فساد قلبه حتى أنه ينافي والتعزير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا ينافي هذا الحديث حديث " الحزم مساءة الظن "، لأن معنى هذا هو الأمر بالتحفظ والاحتياط دون الظن بالسوء والله أعلم. * الأصل: 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن حماد بن عثمان، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ما من إنسان يطعن في عين مؤمن إلا مات بشر ميتة وكان قمنا أن لا يرجع إلى خير ". * الشرح: قوله: (ما من إنسان يطعن في عين مؤمن إلا مات بشر ميتة وكان قمنا أن لا يرجع إلى خير) الطعن القدح والعتب والوقوع في أعراض الناس سواء فعلوا أم لا وفعله من باب قتل ومن باب نفع لغة، والميتة بكسر الميم للحال والهيئة، ولعل المراد بهاميتة الكفر نعوذ بالله منها. والقمن بالتحريك الجدير والحقيق ويستعمل بلفظ واحد مطلقا فيقال: هو وهي وهم وهن قمن أن يفعل كذا ويجوز قمن بكسر الميم فيطابق في التذكير والتأنيث والإفراد والجمع، والمراد بالخير التوبة أو الإيمان أو الأعم.

[ 19 ]

باب التهمة وسوء الظن * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الإيمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء ". * الشرح: قوله: (إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الإيمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء) اتهمته بكذا ظننته به والإسم التهمة وزان رطبة، والسكون لغة حكاها الفارابي، وأصل التاء واو، ولعل المراد بها أن يقول ما ليس فيه مما يكسر شأنه ويوجب شينه، ويحتمل أن يراد بها سوء الظن به، وانماث الملح في الماء ذاب، وإنما قال: من قلبه ولم يقل: في قلبه للتنبيه على فساد قلبه حتى أنه ينافي الإيمان ويوجب فساده. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن الحسين بن حازم، عن حسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من اتهم أخاه في دينه الإيمان ويوجب فساده. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن الحسين بن حازم، عن حسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من اتهم أخاه في دينه فلا حرمة بينهما، ومن عامل أخاه بمثل ما عامل به الناس فهو برئ مما ينتحل ". * الشرح: قوله: (من اتهم أخاه في دينه فلا حرمة بينهما) الحرمة - بالضم - اسم من الاحترام، وسلبها بإعتبار انقطاع علاقة الأخوة وزوال الرابطة الدينية، ثم بالغ في حفظ حال الأخ في الدين ورعاية جانبه زائدا عن غيره بقوله: (ومن عامل أخاه). * الأصل: 3 - عنه، عن أبيه، عمن حدثه، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ". * الشرح: قوله: (قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك

[ 20 ]

منه) أي احمل أمر أخيك قولا كان أو فعلا على أحسنه وإن كان مرجوحا وكان خلافه راجحا (1) مظنونا من غير تجسس حتى يأتيك اليقين على خلافه. فإن الظن قد يخطئ والتجسس منهي عنه


(1) قوله: و " إن كان مرجوحا وكان خلافه راجحا " يعني ليس ظاهر الكلام حجة في الحكم بالتضليل والتفسيق، وإن كان حجة في الحكم بالإسلام وفي المعاملات والأقارير، وربما يغفل عن ذلك الجاهل فيحمل كلام الناس على الفساد كالغلوا والتفويض والجبر والتعطيل وأمثالها بظاهر يحتمل الخلاف بل مع قيام قرينة عقلية على إرادة خلاف الظاهر بل بلوازم الكلام عند نفسه وإن لم تكن تخطر ببال أحد قط بل يحكم بتضليل رجل بظاهر كلام صاحبه ومن لم يثبت موافقته له. ولذلك أمثلة كثيرة: منها تكفير العوام بقولهم: شفاني العباس بن علي (عليهما السلام) من هذا المرض واعطاني أبو عبد الله (عليه السلام) الحسين (عليه السلام) هذا الولد وهذا المال، فيقال: هذا نسبة فعل الله إلى غيره وتعطيله تعالى عن فعله وهو شرك أو كفر والحاد، ومثله نسبة فعله تعالى إلى الأسباب الطبيعية والروحانية كقولهم: أنبت الربيع البقل، وأينعت الثمار بحرارة الشمس، وشفي المريض بالدواء أو بالتربة المقدسة، وتصور الجنين في الرحم بفعل الملائكة المصورة، وأفيض العلم على النفوس من العقول المجردة ولم يقل أحد بأن نسبة الفعل إلى تلك الأسباب كفرو إن كان ظاهر الكلام يقتضي نسبة الفعل إليها مستقلا بالمباشرة كما إذا نسب القتل والسرقة إلى زيد في مقام الشهادة اقتضى المباشرة والاستقلال، ولكن القرينة العقلية والعادية دالة على عدم إرادة نسبة فعل الله تعالى إلى الأسباب واستقلالها فيه، وقال الحكماء: لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى، وهو تصريح بأن الأسباب غير مؤثرة. وأيضا ربما لم يكن المتكلم بالكلام وليا أو نبيا أو عاقلا حكيما متفطنا لجميع النكات التي يجب مراعاتها فيأتي بكلام يفيد ظاهره شيئا لا يريده ولا يقيم قرينة على خلافه لعدم تنبهه، ويجب درء كل تهمة عن الناس بالشبهة المحتملة، والحاصل أن ظاهر الكلام إن دل على ضلال المتكلم واحتمل خلافه مرجوحا يجب حمل كلامه على ذلك الوجه المحتمل. وأما نسبة الضلال إليه باللوازم المستخرجة بالتكلف من كلامه أو بصدوره من غيره الموافق فلا حرمة بينهما، ومن عامل أخاه بمثل ما عامل به الناس فهو برئ مما ينتحل ". * الشرح: قوله: (من اتهم أخاه في دينه فلا حرمة بينهما) الحرمة - بالضم - اسم من الاحترام، وسلبها بإعتبار انقطاع علاقة الأخوة وزوال الرابطة الدينية، ثم بالغ في حفظ حال الأخ في الدين ورعاية جانبه زائدا عن غيره بقوله: (ومن عامل أخاه). * الأصل: 3 - عنه، عن أبيه، عمن حدثه، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ". * الشرح: قوله: (قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك

[ 20 ]

منه) أي احمل أمر أخيك قولا كان أو فعلا على أحسنه وإن كان مرجوحا وكان خلافه راجحا (1) مظنونا من غير تجسس حتى يأتيك اليقين على خلافه. فإن الظن قد يخطئ والتجسس منهي عنه


(1) قوله: و " إن كان مرجوحا وكان خلافه راجحا " يعني ليس ظاهر الكلام حجة في الحكم بالتضليل والتفسيق، وإن كان حجة في الحكم بالإسلام وفي المعاملات والأقارير، وربما يغفل عن ذلك الجاهل فيحمل كلام الناس على الفساد كالغلوا والتفويض والجبر والتعطيل وأمثالها بظاهر يحتمل الخلاف بل مع قيام قرينة عقلية على إرادة خلاف الظاهر بل بلوازم الكلام عند نفسه وإن لم تكن تخطر ببال أحد قط بل يحكم بتضليل رجل بظاهر كلام صاحبه ومن لم يثبت موافقته له. ولذلك أمثلة كثيرة: منها تكفير العوام بقولهم: شفاني العباس بن علي (عليهما السلام) من هذا المرض واعطاني أبو عبد الله (عليه السلام) الحسين (عليه السلام) هذا الولد وهذا المال، فيقال: هذا نسبة فعل الله إلى غيره وتعطيله تعالى عن فعله وهو شرك أو كفر والحاد، ومثله نسبة فعله تعالى إلى الأسباب الطبيعية والروحانية كقولهم: أنبت الربيع البقل، وأينعت الثمار بحرارة الشمس، وشفي المريض بالدواء أو بالتربة المقدسة، وتصور الجنين في الرحم بفعل الملائكة المصورة، وأفيض العلم على النفوس من العقول المجردة ولم يقل أحد بأن نسبة الفعل إلى تلك الأسباب كفرو إن كان ظاهر الكلام يقتضي نسبة الفعل إليها مستقلا بالمباشرة كما إذا نسب القتل والسرقة إلى زيد في مقام الشهادة اقتضى المباشرة والاستقلال، ولكن القرينة العقلية والعادية دالة على عدم إرادة نسبة فعل الله تعالى إلى الأسباب واستقلالها فيه، وقال الحكماء: لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى، وهو تصريح بأن الأسباب غير مؤثرة. وأيضا ربما لم يكن المتكلم بالكلام وليا أو نبيا أو عاقلا حكيما متفطنا لجميع النكات التي يجب مراعاتها فيأتي بكلام يفيد ظاهره شيئا لا يريده ولا يقيم قرينة على خلافه لعدم تنبهه، ويجب درء كل تهمة عن الناس بالشبهة المحتملة، والحاصل أن ظاهر الكلام إن دل على ضلال المتكلم واحتمل خلافه مرجوحا يجب حمل كلامه على ذلك الوجه المحتمل. وأما نسبة الضلال إليه باللوازم المستخرجة بالتكلف من كلامه أو بصدوره من غيره الموافق له في الجملة في طريقته فغلط جدا وهو من سير الظلمة وولاة الجور لا من طريقة العلماء، ولذلك أمثلة منها: تكفير الروافض مطلقا لقول بعض من يسمونه رافضيا بالوهية أمير المؤمنين (عليه السلام) وتكفير الصوفية مطلقا لقول بعضهم بحلول ذات الواجب في الممكنات وتضليل المنجمين مطلقا لقول بعضهم بالوهية النجوم وتكفير الحنابلة بأن بعضهم قال بالتجسيم، ومن لوازم الجسم التركيب، ومن لوازم التركيب الإمكان والحدوث فكل من قال بالجسم فهو منكر للمبدأ تعالى، وهذه لوازم لا تخطر ببال حنبلي أصلا، وترى في الناس من يضلل أو يكفر رجلا لمدحه بعض الكفار أو المبتدعين بأنه لو لم يكن راضيا بكفره وضلاله لم يمدحه، وقد مدح السيد الرضي بعض الكفار الصابئين لعلمه وأدبه ورثاه بعد موته وتأسف من فقده بقوله: أرأيت من حملوا على الأعواد ؟ * أرأيت كيف خبا ضياء النادي ؟ ويضللون من يمدح المولوي بشعره وإبن عربي بعلمه لأن في كليهما أمورا فاسدة الظاهر، ويظنون أن كل من له في الجملة في طريقته فغلط جدا وهو من سير الظلمة وولاة الجور لا من طريقة العلماء، ولذلك أمثلة منها: تكفير الروافض مطلقا لقول بعض من يسمونه رافضيا بالوهية أمير المؤمنين (عليه السلام) وتكفير الصوفية مطلقا لقول بعضهم بحلول ذات الواجب في الممكنات وتضليل المنجمين مطلقا لقول بعضهم بالوهية النجوم وتكفير الحنابلة بأن بعضهم قال بالتجسيم، ومن لوازم الجسم التركيب، ومن لوازم التركيب الإمكان والحدوث فكل من قال بالجسم فهو منكر للمبدأ تعالى، وهذه لوازم لا تخطر ببال حنبلي أصلا، وترى في الناس من يضلل أو يكفر رجلا لمدحه بعض الكفار أو المبتدعين بأنه لو لم يكن راضيا بكفره وضلاله لم يمدحه، وقد مدح السيد الرضي بعض الكفار الصابئين لعلمه وأدبه ورثاه بعد موته وتأسف من فقده بقوله: أرأيت من حملوا على الأعواد ؟ * أرأيت كيف خبا ضياء النادي ؟ ويضللون من يمدح المولوي بشعره وإبن عربي بعلمه لأن في كليهما أمورا فاسدة الظاهر، ويظنون أن كل من يمدح أحدا فهو متفق معه في جميع العقائد أو أنه تتبع جميع كتبه وكلماته واستحسن جميعها، وهذه الإحاطة لا تتفق لغير المعصوم البتة، وأما الخلفاء والظلمة فكانوا يعاقبون من يحتمل إخلالهم في ملكهم بأدنى تهمة وبناؤهم في ذلك على أصالة الاحتياط وكانوا يرون في الشيعة إباء وتنفرا ونزعة فينسبون كل واحد منهم بكل سوء احتمل وجوده في غيره احتياطا لملكهم وحفظا لقدرتهم. (ش) (*)

[ 21 ]

كما قال الله عز وجل: * (إن بعض الظن إثم) * وقال: * (ولا تجسسوا) * ومن ثم قال العلماء: أفعال المؤمنين محمولة على الصحة. ثم نهى تأكيدا لما مر عن حمل كلامه على الشر إن كان محتملا للخير وإن كان بعيدا جدا بقوله: (ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا) فإذا خرجت منه كلمة ذات وجهين وجب عليك أن تحملها على وجه الخير، وإن كان معنى مجازيا بدون قرينة أو كناية أو تورية أو نحوها، ومن هذا القبيل ما سماه علماء العربية اسلوب الحكيم كما قال الحجاج للقبعثرى متوعدا له بالقيد: لأحملنك على الأدهم، فقال القبعثرى مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب فأبرز وعيده في معرض الوعد. ثم قال الحجاج للتصريح بمقصوده: إنه حديد فقال القبعثرى: لئن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا. وبالجملة: كما يحرم على المؤمن سوء القول في أخيه كذلك يحرم عليه سوء الظن به بان يعقد القلب عليه ويحكم به من غير يقين، وأما الخاطر بحديث النفس فمعفو كما مر وما وقع في قلبه من غير يقين فهو من الشيطان يلقي إليه ليغريه على أخيه، فوجب أن يكذبه فإنه أفسق الفاسقين فلا يجوز تصديقه. ومن ثم جاء في الشرع أن من تكلم بكلمة ظاهرها الارتداد ولها معنى صحيح لا يحكم بارتداده (1) وأن من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشر بها وأن تحده عليها لإمكان أن يكون تمضمض بها ومجها أو وجر في حلقه جبرا وذلك أمر ممكن.


(1) قوله: " ولها معنى صحيح لا يحكم بارتداده " لعلك تقدر على ما بين في الحاشية السابقة على استخراج أمثلة كثيرة لا نطيل الكلام بتفصيلها وقد مر في المجلد الثامن حديث طويل في عدم جواز تبرى أحد من غيره بعدم وجود ما عنده عنده قال الصادق (عليه السلام) فينبغي لنا أن نبرأ منكم. (ش) (*)

[ 22 ]

باب من لم يناصح أخاه المؤمن * الأصل: يمدح أحدا فهو متفق معه في جميع العقائد أو أنه تتبع جميع كتبه وكلماته واستحسن جميعها، وهذه الإحاطة لا تتفق لغير المعصوم البتة، وأما الخلفاء والظلمة فكانوا يعاقبون من يحتمل إخلالهم في ملكهم بأدنى تهمة وبناؤهم في ذلك على أصالة الاحتياط وكانوا يرون في الشيعة إباء وتنفرا ونزعة فينسبون كل واحد منهم بكل سوء احتمل وجوده في غيره احتياطا لملكهم وحفظا لقدرتهم. (ش) (*)

[ 21 ]

كما قال الله عز وجل: * (إن بعض الظن إثم) * وقال: * (ولا تجسسوا) * ومن ثم قال العلماء: أفعال المؤمنين محمولة على الصحة. ثم نهى تأكيدا لما مر عن حمل كلامه على الشر إن كان محتملا للخير وإن كان بعيدا جدا بقوله: (ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا) فإذا خرجت منه كلمة ذات وجهين وجب عليك أن تحملها على وجه الخير، وإن كان معنى مجازيا بدون قرينة أو كناية أو تورية أو نحوها، ومن هذا القبيل ما سماه علماء العربية اسلوب الحكيم كما قال الحجاج للقبعثرى متوعدا له بالقيد: لأحملنك على الأدهم، فقال القبعثرى مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب فأبرز وعيده في معرض الوعد. ثم قال الحجاج للتصريح بمقصوده: إنه حديد فقال القبعثرى: لئن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا. وبالجملة: كما يحرم على المؤمن سوء القول في أخيه كذلك يحرم عليه سوء الظن به بان يعقد القلب عليه ويحكم به من غير يقين، وأما الخاطر بحديث النفس فمعفو كما مر وما وقع في قلبه من غير يقين فهو من الشيطان يلقي إليه ليغريه على أخيه، فوجب أن يكذبه فإنه أفسق الفاسقين فلا يجوز تصديقه. ومن ثم جاء في الشرع أن من تكلم بكلمة ظاهرها الارتداد ولها معنى صحيح لا يحكم بارتداده (1) وأن من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشر بها وأن تحده عليها لإمكان أن يكون تمضمض بها ومجها أو وجر في حلقه جبرا وذلك أمر ممكن.


(1) قوله: " ولها معنى صحيح لا يحكم بارتداده " لعلك تقدر على ما بين في الحاشية السابقة على استخراج أمثلة كثيرة لا نطيل الكلام بتفصيلها وقد مر في المجلد الثامن حديث طويل في عدم جواز تبرى أحد من غيره بعدم وجود ما عنده عنده قال الصادق (عليه السلام) فينبغي لنا أن نبرأ منكم. (ش) (*)

[ 22 ]

باب من لم يناصح أخاه المؤمن * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبي حفص الأعشى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سعى في حاجة لأخيه فلم ينصحه فقد خان الله ورسوله ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سعى في حاجة لأخيه فلم ينصحه فقد خان الله ورسوله) خيانت با كسى دغلى وناراستى كردن، والنصح خلاف الغش فإذا لم ينصحه فقد غشه بتضييع حقوقه، ورفض سيرة العدل فيه، وقول الصدق في أمره، والدفع عن عرضه وحماية حوزته، وبذل السعي في حاجته، ومن غشه بشئ من ذلك فقد خانه فيما اعتمد عليه وجعله وسيلة إليه وواسطة بينه وبين حاجته، ومن خان مؤمنا فقد خان الله ورسوله فيما أراد من النصح للمؤمن وهو يظهر النصح ظاهرا ويعمل بخلافه باطنا وهذه خيانة عظيمة. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " أيما مؤمن مشى في حاجة أخيه فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله ". 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبي حفص الأعشى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سعى في حاجة لأخيه فلم ينصحه فقد خان الله ورسوله ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سعى في حاجة لأخيه فلم ينصحه فقد خان الله ورسوله) خيانت با كسى دغلى وناراستى كردن، والنصح خلاف الغش فإذا لم ينصحه فقد غشه بتضييع حقوقه، ورفض سيرة العدل فيه، وقول الصدق في أمره، والدفع عن عرضه وحماية حوزته، وبذل السعي في حاجته، ومن غشه بشئ من ذلك فقد خانه فيما اعتمد عليه وجعله وسيلة إليه وواسطة بينه وبين حاجته، ومن خان مؤمنا فقد خان الله ورسوله فيما أراد من النصح للمؤمن وهو يظهر النصح ظاهرا ويعمل بخلافه باطنا وهذه خيانة عظيمة. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " أيما مؤمن مشى في حاجة أخيه فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله ". * الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، وأبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان جميعا، عن إدريس بن الحسن، عن مصبح هلقام قال: أخبرنا أبو بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " أيما رجل من أصحابنا استعان به رجل من إخوانه في حاجة فلم يبالغ فيها بكل جهد فقد خان الله ورسوله والمؤمنين " قال أبو بصير: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تعني بقولك: والمؤمنين ؟ قال: " من لدن أمير المؤمنين إلى آخرهم ". * الشرح: قوله: (من لدن أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى آخرهم) لعل المراد بهم الأئمة (عليهم السلام) مع احتمال أن يراد بهم المؤمنون كلهم إلى يوم القيامة.

[ 23 ]

* الأصل: 4 - عنهما جميعا، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من مشى في حاجة أخيه ثم لم يناصحه فيها كان كمن خان الله ورسوله وكان الله خصمه ". * الشرح: قوله: (كان كمن خان الله ورسوله) التشبيه باعتبار أن خيانة المؤمن كخيانتهما أو باعتبار أن خيانته مستلزمة لخيانتهما، والقاصد للملزوم كالقاصد للازم وإن لمن يشعر به. * الأصل: 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن حسين بن حازم، عن حسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرأي سلبه الله عز وجل رأيه ". * الشرح: قوله: (من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرأي سلبه الله عز وجل رأيه) أمحضه الود والنصيحة أخلصهما كمحضهما، والرأي العقل والتدبير وما اعتقده الإنسان وكل ذلك هنا محتمل،، * الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، وأبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان جميعا، عن إدريس بن الحسن، عن مصبح هلقام قال: أخبرنا أبو بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " أيما رجل من أصحابنا استعان به رجل من إخوانه في حاجة فلم يبالغ فيها بكل جهد فقد خان الله ورسوله والمؤمنين " قال أبو بصير: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تعني بقولك: والمؤمنين ؟ قال: " من لدن أمير المؤمنين إلى آخرهم ". * الشرح: قوله: (من لدن أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى آخرهم) لعل المراد بهم الأئمة (عليهم السلام) مع احتمال أن يراد بهم المؤمنون كلهم إلى يوم القيامة.

[ 23 ]

* الأصل: 4 - عنهما جميعا، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من مشى في حاجة أخيه ثم لم يناصحه فيها كان كمن خان الله ورسوله وكان الله خصمه ". * الشرح: قوله: (كان كمن خان الله ورسوله) التشبيه باعتبار أن خيانة المؤمن كخيانتهما أو باعتبار أن خيانته مستلزمة لخيانتهما، والقاصد للملزوم كالقاصد للازم وإن لمن يشعر به. * الأصل: 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن حسين بن حازم، عن حسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرأي سلبه الله عز وجل رأيه ". * الشرح: قوله: (من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرأي سلبه الله عز وجل رأيه) أمحضه الود والنصيحة أخلصهما كمحضهما، والرأي العقل والتدبير وما اعتقده الإنسان وكل ذلك هنا محتمل،، ولعل السر في سلبه أنه نعمة جليلة وترك الشكر عليه بعدم العمل بمقتضاه كفران لتلك النعمة وكفرانها موجب لسلبها. 6 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " أيما مؤمن مشى مع أخيه المؤمن في حاجة فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله ". ولعل السر في سلبه أنه نعمة جليلة وترك الشكر عليه بعدم العمل بمقتضاه كفران لتلك النعمة وكفرانها موجب لسلبها. 6 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " أيما مؤمن مشى مع أخيه المؤمن في حاجة فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله ".

[ 24 ]

باب خلف الوعد * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له، فمن أخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرض وذلك قوله: * (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) * ". * الشرح: قوله: (عدة المؤمن اخاه نذر لا كفارة له) أي كالنذر في جعله على نفسه أو في لزوم الوفاء به إلا أنه لا كفارة له وهو اما للتخفيف أو للتغليظ على إحتمال وهذا التشبيه، وقوله: (فمن اخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرض) يعني أن مخلف الوعد مخالف لأمر الله أو لا ومتعرض لمقته وغضبه واستشهاده بالآية وقوله في الحديث الآخر: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف إذا وعد " يدل على أن خلف الوعد حرام، والوفاء به واجب فينبغي للمؤمن أن لا يعد وإذا وعد أن يفى به وقد حث على الوفاء به قوله تعالى: * (واذكر في الكتاب اسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا) * قارن صدق الوعد بالرسالة والنبوة وقدمه عليهما لشدة الاهتمام به والحث عليه. 2 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف إذا وعد ".

[ 25 ]

باب من حجب أخاه المؤمن * الأصل: 1 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد جميعا، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " أيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ضرب الله عز وجل بينه وبين الجنة سبعين ألف سور، ما بين السور إلى السور مسيرة ألف عام ". * الشرح: قوله: (أيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ضرب الله بينه وبين الجنة سبعين ألف سور، ما بين السور إلى السور مسيرة ألف عام) سيأتي هذا في الحديث الآخر مع زيادة وهي " أن غلظ كل سور مسيرة ألف عام " أقول: لا نعلم أنها ألف عام الدنيا أو ألف عام الآخرة، ثم الظاهر منه إرادة هذا العدد، ويمكن حمله على المبالغة في بعده عن الرحمة والجنة، أو على أنه لا يدخلها إلا بعد زمان طويل يقطع فيه تلك المسافة البعيدة، أو على أن المراد بالجنة جنة معينة يدخل فيها من لم

[ 24 ]

باب خلف الوعد * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له، فمن أخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرض وذلك قوله: * (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) * ". * الشرح: قوله: (عدة المؤمن اخاه نذر لا كفارة له) أي كالنذر في جعله على نفسه أو في لزوم الوفاء به إلا أنه لا كفارة له وهو اما للتخفيف أو للتغليظ على إحتمال وهذا التشبيه، وقوله: (فمن اخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرض) يعني أن مخلف الوعد مخالف لأمر الله أو لا ومتعرض لمقته وغضبه واستشهاده بالآية وقوله في الحديث الآخر: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف إذا وعد " يدل على أن خلف الوعد حرام، والوفاء به واجب فينبغي للمؤمن أن لا يعد وإذا وعد أن يفى به وقد حث على الوفاء به قوله تعالى: * (واذكر في الكتاب اسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا) * قارن صدق الوعد بالرسالة والنبوة وقدمه عليهما لشدة الاهتمام به والحث عليه. 2 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف إذا وعد ".

[ 25 ]

باب من حجب أخاه المؤمن * الأصل: 1 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد جميعا، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " أيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ضرب الله عز وجل بينه وبين الجنة سبعين ألف سور، ما بين السور إلى السور مسيرة ألف عام ". * الشرح: قوله: (أيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ضرب الله بينه وبين الجنة سبعين ألف سور، ما بين السور إلى السور مسيرة ألف عام) سيأتي هذا في الحديث الآخر مع زيادة وهي " أن غلظ كل سور مسيرة ألف عام " أقول: لا نعلم أنها ألف عام الدنيا أو ألف عام الآخرة، ثم الظاهر منه إرادة هذا العدد، ويمكن حمله على المبالغة في بعده عن الرحمة والجنة، أو على أنه لا يدخلها إلا بعد زمان طويل يقطع فيه تلك المسافة البعيدة، أو على أن المراد بالجنة جنة معينة يدخل فيها من لم يحجب المؤمن والله يعلم. * الأصل: 2 - علي بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن إسماعيل ابن محمد، عن محمد بن سنان قال: كنت عند الرضا صلوات الله عليه فقال لي: " يا محمد إنه كان في زمن بني إسرائيل أربعة نفر من المؤمنين فأتى واحد منهم الثلاثة وهم مجتمعون في منزل أحدهم في مناظرة بينهنم فقرع الباب فخرج إليه الغلام فقال: أين مولاك ؟ فقال: ليس هو في البيت فرجع الرجل ودخل الغلام إلى مولاه فقال له: من كان الذي قرع الباب ؟ قال: كان فلان، فقلت له: لست في المنزل، فسكت ولم يكترث، ولم يلم غلامه، ولا اغتم أحد منهم لرجوعه عن الباب، وأقبلوا في حديثهم، فلما كان من الغد بكر إليهم الرجل فأصابهم وقد خرجوا يريدون ضيعة لبعضهم فسلم عليهم، وقال: أنا معكم ؟ فقالوا له: نعم ولم يعتذروا إليه وكان الرجل محتاجا ضعيف الحال، فلما كانوا في بعض الطريق إذا غمامة قد أظلتهم فظنوا أنه مطر، فبادروا يحجب المؤمن والله يعلم. * الأصل: 2 - علي بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن إسماعيل ابن محمد، عن محمد بن سنان قال: كنت عند الرضا صلوات الله عليه فقال لي: " يا محمد إنه كان في زمن بني إسرائيل أربعة نفر من المؤمنين فأتى واحد منهم الثلاثة وهم مجتمعون في منزل أحدهم في مناظرة بينهنم فقرع الباب فخرج إليه الغلام فقال: أين مولاك ؟ فقال: ليس هو في البيت فرجع الرجل ودخل الغلام إلى مولاه فقال له: من كان الذي قرع الباب ؟ قال: كان فلان، فقلت له: لست في المنزل، فسكت ولم يكترث، ولم يلم غلامه، ولا اغتم أحد منهم لرجوعه عن الباب، وأقبلوا في حديثهم، فلما كان من الغد بكر إليهم الرجل فأصابهم وقد خرجوا يريدون ضيعة لبعضهم فسلم عليهم، وقال: أنا معكم ؟ فقالوا له: نعم ولم يعتذروا إليه وكان الرجل محتاجا ضعيف الحال، فلما كانوا في بعض الطريق إذا غمامة قد أظلتهم فظنوا أنه مطر، فبادروا فلما استوت الغمامة على رؤوسهم إذا مناد ينادي من جوف الغمامة أيتها النار خذيهم وأنا جبرئيل رسول الله، فإذا نار من جوف الغمامة قد اختطفت الثلاثة النفر وبقي الرجل مرعوبا

[ 26 ]

يعجب مما نزل بالقوم ولا يدري ما السبب، فرجع إلى المدينة فلقي يوشع بن نون (عليه السلام) فأخبره الخبر وما رأى وما سمع، فقال يوشع بن نون (عليه السلام): أما علمت أن الله سخط عليهم بعد أن كان عنهم راض وذلك بفعلهم بك ؟ فقال: وما فعلهم بي ؟ فحدثه يوشع، فقال الرجل: فأنا أجعلهم في حل وأعفوا عنهم، قال: لو كان هذا قبل لنفعهم فأما الساعة فلا، وعسى أن ينفعهم من بعد ". * الشرح: قوله: (ولم يكترث) اكثراث " باك وفكر داشتن از چيزى " يقال: ما يكترث أي ما يبالي، والغمامة أخص من الغمام وهو السحاب سمى سحابا لا نسحابه أي جريه في الهواء، وغماما لأنه يغم أي يغطي ويستر نور الشمس. والمرعوب من الرعب وهو الخوف تقول: رعبته فهو مرعوب إذا أفزعته. والسخط من الله التعذيب والعقوبة والمذكور في جميع النسخ راض، والوجه غير ظاهر، والظاهر " راضيا " بالنصب على أنه خبر كان، ويفهم من هذا الحديث أنه لو صدر عن أحد مثل هذه المبادرة كان عليه أن يبادر إلى الاعتذار لئلا يصيبه مثل ما أصابهم، ولئلا يرد على الله وهو ماقت وأن الحجب حرام. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، عن محمد بن سنان، عن مفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ضرب الله بينه وبين الجنة سبعين ألف سور، وغلظ كل سور مسيرة ألف عام [ ما بين السور إلى السور مسيرة ألف عام ] ". * الأصل: 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قلت له: جعلت فداك ما تقول في مسلم أتى مسلما زائرا [ أو طالب حاجة ] وهو في منزله، فاستأذن عليه فلم يأذن له ولم يخرج إليه ؟ قال: يا أبا حمزة أيما مسلم أتى مسلما زائرا أو طالب حاجة وهو في منزله فاستأذن له ولم يخرج إليه لم يزل في لعنة الله حتى يلتقيا، فقلت: جعلت فداك في لعنة الله حتى يلتقيا ؟ قال: نعم يا أبا حمزة ". فلما استوت الغمامة على رؤوسهم إذا مناد ينادي من جوف الغمامة أيتها النار خذيهم وأنا جبرئيل رسول الله، فإذا نار من جوف الغمامة قد اختطفت الثلاثة النفر وبقي الرجل مرعوبا

[ 26 ]

يعجب مما نزل بالقوم ولا يدري ما السبب، فرجع إلى المدينة فلقي يوشع بن نون (عليه السلام) فأخبره الخبر وما رأى وما سمع، فقال يوشع بن نون (عليه السلام): أما علمت أن الله سخط عليهم بعد أن كان عنهم راض وذلك بفعلهم بك ؟ فقال: وما فعلهم بي ؟ فحدثه يوشع، فقال الرجل: فأنا أجعلهم في حل وأعفوا عنهم، قال: لو كان هذا قبل لنفعهم فأما الساعة فلا، وعسى أن ينفعهم من بعد ". * الشرح: قوله: (ولم يكترث) اكثراث " باك وفكر داشتن از چيزى " يقال: ما يكترث أي ما يبالي، والغمامة أخص من الغمام وهو السحاب سمى سحابا لا نسحابه أي جريه في الهواء، وغماما لأنه يغم أي يغطي ويستر نور الشمس. والمرعوب من الرعب وهو الخوف تقول: رعبته فهو مرعوب إذا أفزعته. والسخط من الله التعذيب والعقوبة والمذكور في جميع النسخ راض، والوجه غير ظاهر، والظاهر " راضيا " بالنصب على أنه خبر كان، ويفهم من هذا الحديث أنه لو صدر عن أحد مثل هذه المبادرة كان عليه أن يبادر إلى الاعتذار لئلا يصيبه مثل ما أصابهم، ولئلا يرد على الله وهو ماقت وأن الحجب حرام. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، عن محمد بن سنان، عن مفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ضرب الله بينه وبين الجنة سبعين ألف سور، وغلظ كل سور مسيرة ألف عام [ ما بين السور إلى السور مسيرة ألف عام ] ". * الأصل: 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قلت له: جعلت فداك ما تقول في مسلم أتى مسلما زائرا [ أو طالب حاجة ] وهو في منزله، فاستأذن عليه فلم يأذن له ولم يخرج إليه ؟ قال: يا أبا حمزة أيما مسلم أتى مسلما زائرا أو طالب حاجة وهو في منزله فاستأذن له ولم يخرج إليه لم يزل في لعنة الله حتى يلتقيا، فقلت: جعلت فداك في لعنة الله حتى يلتقيا ؟ قال: نعم يا أبا حمزة ". * الشرح: قوله: (لم يزل في لعنة الله حتى يلتقيا) الظاهر أن مجرد الملاقاة غير كاف في رفع اللعنة والعقوبة، بل لابد من الاعتذار والعفو بقرينة ما مر. * الشرح: قوله: (لم يزل في لعنة الله حتى يلتقيا) الظاهر أن مجرد الملاقاة غير كاف في رفع اللعنة والعقوبة، بل لابد من الاعتذار والعفو بقرينة ما مر.

[ 27 ]

باب من استعان به اخوه فلم يعنه * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، وأبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن سعدان، عن حسين بن أمين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " من بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجته ابتلي بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر ". * الشرح: قوله: (من بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجته ابتلي بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر) أي ولا يؤجر بما وقع عليه من الظلم، والبخل بالمعونة مستلزم لتركها وعدمها أي لم يعن أخاه إلا إبتلي، والظاهر أن عطف القيام على المعونة للتفسير والتأكيد مع احتمال أن يراد بالمعطوف القيام في حاجته عند غيره والسعي فيها وبالمعطوف عليه الإعانة في حاجته عنده، وربما يشعر به لفظ القيام وفاعل يأثم راجع إلى من وتعديته بعلى لتضمن معنى القهر أو الظلم ويندرج في معونة من يأثم عليه معونة الاعداء ومعونة الظالم وإن كان من أهل الإيمان. 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أيما رجل من شيعتنا أتى رجلا من إخوانه فاستعان به في حاجته فلم يعنه وهو يقدر إلا ابتلاه الله بأن يقضي حوائج غيره من أعدائنا، يعذبه الله عليها يوم القيامة ". 3 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن أسلم، عن الخطاب بن مصعب، عن سدير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لم يدع رجل معونة أخيه المسلم حتى يسعى فيها ويواسيه إلا ابتلي بمعنوة من يأثم ولا يؤجر ". * الأصل: 4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي بن جعفر عن [ أخيه ] أبي الحسن (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه فقد قطع ولاية الله عز وجل ". * الشرح: قوله: (من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا في بعض أحواله) سواء استجار به في دفع الظلم عنه، أو في قضاء حاجة له عنده أو عند غيره.

[ 28 ]

باب من منع مؤمنا شيئا من عنده أو من عند غيره * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وأبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، جميعا، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن فرات بن أحنف، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أيما

[ 27 ]

باب من استعان به اخوه فلم يعنه * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، وأبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن سعدان، عن حسين بن أمين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " من بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجته ابتلي بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر ". * الشرح: قوله: (من بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجته ابتلي بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر) أي ولا يؤجر بما وقع عليه من الظلم، والبخل بالمعونة مستلزم لتركها وعدمها أي لم يعن أخاه إلا إبتلي، والظاهر أن عطف القيام على المعونة للتفسير والتأكيد مع احتمال أن يراد بالمعطوف القيام في حاجته عند غيره والسعي فيها وبالمعطوف عليه الإعانة في حاجته عنده، وربما يشعر به لفظ القيام وفاعل يأثم راجع إلى من وتعديته بعلى لتضمن معنى القهر أو الظلم ويندرج في معونة من يأثم عليه معونة الاعداء ومعونة الظالم وإن كان من أهل الإيمان. 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أيما رجل من شيعتنا أتى رجلا من إخوانه فاستعان به في حاجته فلم يعنه وهو يقدر إلا ابتلاه الله بأن يقضي حوائج غيره من أعدائنا، يعذبه الله عليها يوم القيامة ". 3 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن أسلم، عن الخطاب بن مصعب، عن سدير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لم يدع رجل معونة أخيه المسلم حتى يسعى فيها ويواسيه إلا ابتلي بمعنوة من يأثم ولا يؤجر ". * الأصل: 4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي بن جعفر عن [ أخيه ] أبي الحسن (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه فقد قطع ولاية الله عز وجل ". * الشرح: قوله: (من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا في بعض أحواله) سواء استجار به في دفع الظلم عنه، أو في قضاء حاجة له عنده أو عند غيره.

[ 28 ]

باب من منع مؤمنا شيئا من عنده أو من عند غيره * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وأبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، جميعا، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن فرات بن أحنف، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أيما مؤمن منع مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره أقامه الله يوم القيامة مسودا وجه مزرقة عيناه مغلولة يداه إلى عنقه فيقال: هذا الخائن الذي خان الله ورسوله ثم يؤمر به إلى النار ". * الشرح: قوله: (من منع مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه... إلى آخره) مفاد أحاديث هذا الباب راجع إلى ما في الباب السابق إلا أنها لما وردت باسم خاص ونهي خاص وضع لها بابا آخر وأمثال هذه الأحاديث دلت على العقوبة بسبب خلاف المروة وترك الآداب والمرغبات وحملها على التغليظ أو المنع لأجل الإيمان أو للاستخفاف كما قيل في نظائرها ممكن والله أعلم، والظاهر أن مزرقة من الأفعلال. قال في كنز اللغة: ازرقاق " گربه چشم شدن ". مؤمن منع مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره أقامه الله يوم القيامة مسودا وجه مزرقة عيناه مغلولة يداه إلى عنقه فيقال: هذا الخائن الذي خان الله ورسوله ثم يؤمر به إلى النار ". * الشرح: قوله: (من منع مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه... إلى آخره) مفاد أحاديث هذا الباب راجع إلى ما في الباب السابق إلا أنها لما وردت باسم خاص ونهي خاص وضع لها بابا آخر وأمثال هذه الأحاديث دلت على العقوبة بسبب خلاف المروة وترك الآداب والمرغبات وحملها على التغليظ أو المنع لأجل الإيمان أو للاستخفاف كما قيل في نظائرها ممكن والله أعلم، والظاهر أن مزرقة من الأفعلال. قال في كنز اللغة: ازرقاق " گربه چشم شدن ". * الأصل: 2 - ابن سنان، عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا يونس، من حبس حق المؤمن أقامه الله عز وجل يوم القيامة خمسمائة عام على رجليه حتى يسيل عرقه أو دمه وينادي مناد من عند الله: هذا الظالم الذي حبس عن الله حقه قال: فيوبخ أربعين يوما ثم يؤمر به إلى النار ". * الشرح: قوله: (حتى يسيل عرقه أو دمه... إلى آخره) الترديد من الراوي أو القضية منفصلة مانعة الخلو وفي بعض النسخ أودية جمع الوادي ولعل المراد بأربعين يوما زمان مقداره أربعون يوما من أيام الدنيا والموبخ المؤمنون أو الملائكة أو هما، وفيه دلالة على أن حق المؤمن حق الله عز وجل لكمال القرب أو لأنه تعالى جعلة حقا له وأول من دخل في هذا الوعيد الخلفاء الثلاثة ومن تبعهم لأنهم منعوا حق أول المؤمين وأفضلهم أمير المؤمنين (عليه السلام). * الأصل: 3 - محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من كانت له دار فاحتاج

[ 29 ]

مؤمن إلى سكناها فمنعه إياها قال الله عز وجل: يا ملائكتي بخل عبدي على عبدي بسكنى الدار الدنيا وعزتي وجلالي لا يسكن جناني أبدا ". * الشرح: قوله: (قال الله عز وجل: يا ملائكتي بخل عبدي على عبدي بسكنى الدار الدنيا وعزتي وجلالي لا يسكن جناني أبدا) لاريب في أنه بمجرد ذلك المنع لا يصير كافرا خارجا عن الإيمان من كل وجه، فلابد من التأويل والله ورسوله أعلم به، ويمكن أن يأول المنع بالمنع من أجل الإيمان فيصير كافرا، أو يراد بالجنان الجنان المعين وهو الجنان الذي يدخلها قاضي حوائج المؤمنين. * الأصل: 4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: " من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنما هي رحمة من الله عز وجل ساقها إليه، فإن قبل ذلك فقد وصله بولايتنا وهو موصول بولاية الله عز وجل، وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلط الله عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة، مغفور له أو معذب، فإن عذره الطالب كان أسوء حالا قال: وسمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه فقد قطع ولاية الله تبارك * الأصل: 2 - ابن سنان، عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا يونس، من حبس حق المؤمن أقامه الله عز وجل يوم القيامة خمسمائة عام على رجليه حتى يسيل عرقه أو دمه وينادي مناد من عند الله: هذا الظالم الذي حبس عن الله حقه قال: فيوبخ أربعين يوما ثم يؤمر به إلى النار ". * الشرح: قوله: (حتى يسيل عرقه أو دمه... إلى آخره) الترديد من الراوي أو القضية منفصلة مانعة الخلو وفي بعض النسخ أودية جمع الوادي ولعل المراد بأربعين يوما زمان مقداره أربعون يوما من أيام الدنيا والموبخ المؤمنون أو الملائكة أو هما، وفيه دلالة على أن حق المؤمن حق الله عز وجل لكمال القرب أو لأنه تعالى جعلة حقا له وأول من دخل في هذا الوعيد الخلفاء الثلاثة ومن تبعهم لأنهم منعوا حق أول المؤمين وأفضلهم أمير المؤمنين (عليه السلام). * الأصل: 3 - محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من كانت له دار فاحتاج

[ 29 ]

مؤمن إلى سكناها فمنعه إياها قال الله عز وجل: يا ملائكتي بخل عبدي على عبدي بسكنى الدار الدنيا وعزتي وجلالي لا يسكن جناني أبدا ". * الشرح: قوله: (قال الله عز وجل: يا ملائكتي بخل عبدي على عبدي بسكنى الدار الدنيا وعزتي وجلالي لا يسكن جناني أبدا) لاريب في أنه بمجرد ذلك المنع لا يصير كافرا خارجا عن الإيمان من كل وجه، فلابد من التأويل والله ورسوله أعلم به، ويمكن أن يأول المنع بالمنع من أجل الإيمان فيصير كافرا، أو يراد بالجنان الجنان المعين وهو الجنان الذي يدخلها قاضي حوائج المؤمنين. * الأصل: 4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: " من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنما هي رحمة من الله عز وجل ساقها إليه، فإن قبل ذلك فقد وصله بولايتنا وهو موصول بولاية الله عز وجل، وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلط الله عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة، مغفور له أو معذب، فإن عذره الطالب كان أسوء حالا قال: وسمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه فقد قطع ولاية الله تبارك وتعالى ". وتعالى ". * الشرح: قوله: (وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلط الله عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة، مغفور له أو معذب) الشجاع ضرب من الحيات على الاستعارة سمي به لكثرة سمه القاتل، ولعل المراد به الحية حقيقة، واستبعاد بعض السفهاء بأنه لو كانت لرأيناها عند مشاهدة الميت في القبر واللازم باطل، وأيضا الميت تتفرق أجزاؤه فلا يتصور نهشه، ومدفوع بأن هذه الباصرة لا تقدر أن ترى ما في عالم الآخرة، وتفرق الأجزاء لا يدفع ذلك، لأن الله تعالى يقدر على جمعها وإن لم تبصره، وعلى إيصال الألم لم بكل جزء، ويمكن أن يراد بها الصفات الذميمة للنفس فإن كان واحدة بمنزلة حية تعذبها بعد فرقها من البدن وإن لم تجد ألمها قبله، وعلى هذا لا يتوجه الاستبعاد المذكور، ثم بالغ في تقبيح حاله بقوله: (فإن عذره الطالب كان أسوء حالا) أي رفع عنه اللوم، وقيل: عذره مع عدم العذر، لأن المفروض أنه قادر على قضاء الحاجة، ولعل وجه كونه أسوء حالا أنه خالف الله في عذره مع أنه لا منفعة له فيه بخلاف تارك القضاء فإنه خالفه لرفاهة نفسه ومنافعه، ومن البين أن المخالفة الأولى أشد وأقبح مع أن فيه الرضا بالمنكر، والميل إلى من أبغضه الله تعالى، وقد يقال: اسم كان يعود إلى الموصول مثل ضمير عذره.

[ 30 ]

باب من أخاف مؤمنا * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عن الأنصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله عز وجل يوم لا ضل إلا ظله ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله عز وجل يوم لا ضل إلا ظله) يدخل في الوعيد كل ما يخيفه مثل الاشارة بالسيف والسكين ونحوها، ولعل الظل مستعار للجود والرحمة أو الحماية والستر، والوجه الراحة. فإن الملتجئ في راحة كالمستظل من حر الشمس. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي إسحاق الخفاف، عن بعض الكوفيين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فلم يصبه فهو في النار، ومن روع بسلطان ليصيبه منه مكروه فأصابه فهو مع فرعون وآل فرعون في النار ". * الشرح: قوله: (من روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فلم يصبه فهو في النار) ترويع المؤمن وهو تفزيعه وتخويفه حرام ونوع من أذاه. ثم المروع إن كان كافرا فأمره ظاهر، وإن كان مؤمنا ولم يتب ولم يعتذر نقص بذلك إيمانه واستحق الوعيد المذكور وتدركه الشفاعة بعد العقوبة إن شاء الله تعالى. * الأصل: * الشرح: قوله: (وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلط الله عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة، مغفور له أو معذب) الشجاع ضرب من الحيات على الاستعارة سمي به لكثرة سمه القاتل، ولعل المراد به الحية حقيقة، واستبعاد بعض السفهاء بأنه لو كانت لرأيناها عند مشاهدة الميت في القبر واللازم باطل، وأيضا الميت تتفرق أجزاؤه فلا يتصور نهشه، ومدفوع بأن هذه الباصرة لا تقدر أن ترى ما في عالم الآخرة، وتفرق الأجزاء لا يدفع ذلك، لأن الله تعالى يقدر على جمعها وإن لم تبصره، وعلى إيصال الألم لم بكل جزء، ويمكن أن يراد بها الصفات الذميمة للنفس فإن كان واحدة بمنزلة حية تعذبها بعد فرقها من البدن وإن لم تجد ألمها قبله، وعلى هذا لا يتوجه الاستبعاد المذكور، ثم بالغ في تقبيح حاله بقوله: (فإن عذره الطالب كان أسوء حالا) أي رفع عنه اللوم، وقيل: عذره مع عدم العذر، لأن المفروض أنه قادر على قضاء الحاجة، ولعل وجه كونه أسوء حالا أنه خالف الله في عذره مع أنه لا منفعة له فيه بخلاف تارك القضاء فإنه خالفه لرفاهة نفسه ومنافعه، ومن البين أن المخالفة الأولى أشد وأقبح مع أن فيه الرضا بالمنكر، والميل إلى من أبغضه الله تعالى، وقد يقال: اسم كان يعود إلى الموصول مثل ضمير عذره.

[ 30 ]

باب من أخاف مؤمنا * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عن الأنصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله عز وجل يوم لا ضل إلا ظله ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله عز وجل يوم لا ضل إلا ظله) يدخل في الوعيد كل ما يخيفه مثل الاشارة بالسيف والسكين ونحوها، ولعل الظل مستعار للجود والرحمة أو الحماية والستر، والوجه الراحة. فإن الملتجئ في راحة كالمستظل من حر الشمس. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي إسحاق الخفاف، عن بعض الكوفيين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فلم يصبه فهو في النار، ومن روع بسلطان ليصيبه منه مكروه فأصابه فهو مع فرعون وآل فرعون في النار ". * الشرح: قوله: (من روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فلم يصبه فهو في النار) ترويع المؤمن وهو تفزيعه وتخويفه حرام ونوع من أذاه. ثم المروع إن كان كافرا فأمره ظاهر، وإن كان مؤمنا ولم يتب ولم يعتذر نقص بذلك إيمانه واستحق الوعيد المذكور وتدركه الشفاعة بعد العقوبة إن شاء الله تعالى. * الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أعان على مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمتي ". * الشرح: قوله: (من أعان على مؤمن بشطر كلمة) الإعانة عليه أعم من الاعانة على نفسه وماله وعرضه. ومن أن تؤثر فيه تلك الكلمة أو لا. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أعان على مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمتي ". * الشرح: قوله: (من أعان على مؤمن بشطر كلمة) الإعانة عليه أعم من الاعانة على نفسه وماله وعرضه. ومن أن تؤثر فيه تلك الكلمة أو لا.

[ 31 ]

باب النميمة * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا انبئكم بشراركم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبراء المعايب ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا انبئكم بشراركم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبراء المعايب) البراء ككرام جمع البرئ، والبغي الطلب، والنم نقل الحديث لقصد الإفساد يقال: نم الرجل الحديث نما من بابي قتل وضرب سعى به، ليوقع فتنة أو وحشة فالرجل نم تسمية بالمصدر، ونمام مبالغة، والاسم النميمة، والنميم أيضا وهي قول الغير المنقول إلى المقول فيه كما يقول: فلان تكلم فيك بكذا وكذا، وينقله بالقول أم بالكتابة أم بالإشارة والرمز، وكثيرا ما يكون نقل ذلك القول نقصا أو عيبا في المحكي عنه موجبا لكراهته له وإعراضه عنه فهو راجع إلى الغيبة أيضا فالنمام كثيرا ما يجمع بين المعصيتين معصية الغيبة والنميمة، ومفاسدها أكثر من أن تحصى، ويجب على المنقول إليه أن لا يصدق الناقل لأنه فاسق وان ينهاه لأن نهيه من النصيحة وأن يبغضه لأنه مبغض عند الله، ويجب بغض من يبغضه الله سبحانه وأن لا يظن بالمنقول عنه شرا، ولا يحمله ذلك على التجسس عليه لأنه حرام بنص القرآن ولا يحكى ما نقل إليه لأنه يصير مثله نماما إلا أن يتضمن مصلحة شرعية كإخبار الإمام عمن يريد أن يوقع فسادا وكاخبار الرجل عمن يريد أن يفتك به أو بأهله أو بماله، وقد يجب ذلك بحسب المواطن. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يوسف بن عقيل عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " محرمة الجنة على القتاتين المشائين بالنميمة ". * الشرح: قوله: (محرمة الجنة على القتاتين المشائين بالنميمة) القتات: النمام يقال: قت الحديث يقته إذا زوره وهيأه، وقيل: النمام الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم عليهم، والقتات الذي يتسمع

[ 32 ]

وهم لا يعلمون ثم ينم والقساس الذي يسأل عن الأخبار ثم ينمها، والحديث يحتاج إلى تأويل لأن الفسق لا يوجب الكفر الموجب للخلود في النار والحرمان من الجنة أبدا والحمل على المستحل،

[ 31 ]

باب النميمة * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا انبئكم بشراركم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبراء المعايب ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا انبئكم بشراركم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبراء المعايب) البراء ككرام جمع البرئ، والبغي الطلب، والنم نقل الحديث لقصد الإفساد يقال: نم الرجل الحديث نما من بابي قتل وضرب سعى به، ليوقع فتنة أو وحشة فالرجل نم تسمية بالمصدر، ونمام مبالغة، والاسم النميمة، والنميم أيضا وهي قول الغير المنقول إلى المقول فيه كما يقول: فلان تكلم فيك بكذا وكذا، وينقله بالقول أم بالكتابة أم بالإشارة والرمز، وكثيرا ما يكون نقل ذلك القول نقصا أو عيبا في المحكي عنه موجبا لكراهته له وإعراضه عنه فهو راجع إلى الغيبة أيضا فالنمام كثيرا ما يجمع بين المعصيتين معصية الغيبة والنميمة، ومفاسدها أكثر من أن تحصى، ويجب على المنقول إليه أن لا يصدق الناقل لأنه فاسق وان ينهاه لأن نهيه من النصيحة وأن يبغضه لأنه مبغض عند الله، ويجب بغض من يبغضه الله سبحانه وأن لا يظن بالمنقول عنه شرا، ولا يحمله ذلك على التجسس عليه لأنه حرام بنص القرآن ولا يحكى ما نقل إليه لأنه يصير مثله نماما إلا أن يتضمن مصلحة شرعية كإخبار الإمام عمن يريد أن يوقع فسادا وكاخبار الرجل عمن يريد أن يفتك به أو بأهله أو بماله، وقد يجب ذلك بحسب المواطن. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يوسف بن عقيل عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " محرمة الجنة على القتاتين المشائين بالنميمة ". * الشرح: قوله: (محرمة الجنة على القتاتين المشائين بالنميمة) القتات: النمام يقال: قت الحديث يقته إذا زوره وهيأه، وقيل: النمام الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم عليهم، والقتات الذي يتسمع

[ 32 ]

وهم لا يعلمون ثم ينم والقساس الذي يسأل عن الأخبار ثم ينمها، والحديث يحتاج إلى تأويل لأن الفسق لا يوجب الكفر الموجب للخلود في النار والحرمان من الجنة أبدا والحمل على المستحل، وعلى أن الجنة حرام عليه ابتداء ولا يدخلها إلا بعد انقضاء مدة العقوبة، أو على أن المراد بالجنة جنة معينة لا يدخلها القتات أبدا محتمل، والله أعلم. 3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن الاصبهاني عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): شراركم المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة، المبتغون للبراء المعايب ".

[ 33 ]

باب الإذاعة * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن وعلى أن الجنة حرام عليه ابتداء ولا يدخلها إلا بعد انقضاء مدة العقوبة، أو على أن المراد بالجنة جنة معينة لا يدخلها القتات أبدا محتمل، والله أعلم. 3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن الاصبهاني عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): شراركم المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة، المبتغون للبراء المعايب ".

[ 33 ]

باب الإذاعة * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن عجلان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن الله عز وجل عير أقواما بالإذاعة في قوله عز وجل: * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * فإياكم والإذاعة ". * الشرح: قوله: (إن الله عز وجل عير أقواما بالإذاعة في قوله: عز وجل: * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * فإياكم والإذاعة) قال المفسرون: معناه إذا جاءهم مما يوجب الأمن أو الخوف أذاعوه وأفشوه كما إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو أخبرهم الرسول بما أوحى إليه من وعد بالظفر، أو تخويف من الكفرة أذاعوه من غير حزم وكانت إذاعتهم مفسدة، وهذا صريح في أن إذاعة الخبر إذا كانت مفسدة لا تجوز. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد الخزاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقنا. قال: وقال لمعلى بن خنيس: المذيع حديثنا كالجاحد له ". * الشرح: قوله: (من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقنا) المذيع والجاحد متشاركان في عد الإيمان وبراءة الإمام منهم وفعل ما يوجب لحوق الضرر، بل ضرر الإذاعة أقوى، لأن ضرر الجحد يعود إلى الجاحد، وضرر الإذاعة يعود إلى المذيع وإلى المعصوم وإلى المؤمنين، واعلم أنه (عليه السلام) كان خائفا من أعداء الدين على نفسه المقدسة وعلى شيعته وكان في تقية شديدة منهم فلذك نهى عن إذاعة خبر دال على إمامته وامامة آبائه وأولاده الطاهرين، وعلى ذم أعدائهم بل عن إذاعة أخبارهم في الشرائع والأحكام والحدود لكون أكثرها مخالفة لأحكام العامة المخترعة لأوهامهم الكاسدة وآرائهم الفاسدة ولم يجوز الإذاعة إلا إلى ثقة معتمد في دينه مأمون من الإذاعة وبالغ في الزجر عنها تارة بأن المذيع كالجاحد وتارة بأنه قاتل وتارة بأنه ليس بمؤمن وتارة بأنه شاك وتارة بأنه عاص وتارة بأنه مارق عن الدين وخارج عنه لعلهم يحذرون.

[ 34 ]

3 - يونس، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من أذاع علينا حديثنا سلبه الله الإيمان ". 4 - يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما قتلنا من أذاع حديثنا عجلان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن الله عز وجل عير أقواما بالإذاعة في قوله عز وجل: * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * فإياكم والإذاعة ". * الشرح: قوله: (إن الله عز وجل عير أقواما بالإذاعة في قوله: عز وجل: * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * فإياكم والإذاعة) قال المفسرون: معناه إذا جاءهم مما يوجب الأمن أو الخوف أذاعوه وأفشوه كما إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو أخبرهم الرسول بما أوحى إليه من وعد بالظفر، أو تخويف من الكفرة أذاعوه من غير حزم وكانت إذاعتهم مفسدة، وهذا صريح في أن إذاعة الخبر إذا كانت مفسدة لا تجوز. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد الخزاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقنا. قال: وقال لمعلى بن خنيس: المذيع حديثنا كالجاحد له ". * الشرح: قوله: (من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقنا) المذيع والجاحد متشاركان في عد الإيمان وبراءة الإمام منهم وفعل ما يوجب لحوق الضرر، بل ضرر الإذاعة أقوى، لأن ضرر الجحد يعود إلى الجاحد، وضرر الإذاعة يعود إلى المذيع وإلى المعصوم وإلى المؤمنين، واعلم أنه (عليه السلام) كان خائفا من أعداء الدين على نفسه المقدسة وعلى شيعته وكان في تقية شديدة منهم فلذك نهى عن إذاعة خبر دال على إمامته وامامة آبائه وأولاده الطاهرين، وعلى ذم أعدائهم بل عن إذاعة أخبارهم في الشرائع والأحكام والحدود لكون أكثرها مخالفة لأحكام العامة المخترعة لأوهامهم الكاسدة وآرائهم الفاسدة ولم يجوز الإذاعة إلا إلى ثقة معتمد في دينه مأمون من الإذاعة وبالغ في الزجر عنها تارة بأن المذيع كالجاحد وتارة بأنه قاتل وتارة بأنه ليس بمؤمن وتارة بأنه شاك وتارة بأنه عاص وتارة بأنه مارق عن الدين وخارج عنه لعلهم يحذرون.

[ 34 ]

3 - يونس، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من أذاع علينا حديثنا سلبه الله الإيمان ". 4 - يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما قتلنا من أذاع حديثنا قتل خطأ ولكن قتلنا قتل عمد ". * الأصل: قتل خطأ ولكن قتلنا قتل عمد ". * الأصل: 5 - يونس، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " يحشر العبد يوم القيامة وما ندى دما فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك. فيقال له: هذا سهمك من دم فلان، فيقول: يا رب إنك لتعلم أنك قبضتني وما سفكت دما، فيقول: بلى سمعت من فلان رواية كذا وكذا، فرويتها عليه فنقلت حتى صار إلى فلان الجبار فقتله عليها وهذا سهمك من دمه ". * الشرح: قوله: (يحشر العبد يوم القيامة وما ندى دما فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك... إلى آخره) المحجمة بكسر الأول قارورة الحجام، والواو في قوله: " وماندى دما " للحال والنداوة البلل أي ما نال دما ولم يصبه نداوته وبلله، وفي هذا الحديث وما قبله وما بعده دلالة واضحة على أن السبب يشارك القاتل المباشر في العقوبة، وعلى أن القول الباعث للقتل كالقتل ولذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) " رب كلام كالحسام " وقال أيضا: " رب كلام أنفذ من السهام ". * الأصل: 6 - يونس، عن ابن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) وتلا هذه الآية: " * (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) * قال: والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم ولكنهم سمعوا أحاديثهم فاذاعوها فاخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا واعتداء ومعصية ". * الشرح: قوله: (ولكنهم سمعوا أحاديثهم فاذاعوها فاخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا واعتداء ومعصية) أي فصارت الإذاعة من حيث أنها سبب للقتل قتلا، ومن حيث أنه ظلم على المقتول وإعانة للقاتل اعتداء، ومن حيث إنه لا يجوز عند احتمال الضرر معصية فالمذيع متصف بهذه الثلاثة. 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " * (ويقتلون الأنبياء بغير حق) * فقال: أما والله ما قتلوهم بأسيافهم ولكن أذاعوا سرهم وأفشوا عليهم فقتلوا ".

[ 35 ]

8 - عنه، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله عز وجل عير قوما بالإذاعة، فقال: * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * فإياكم والإذاعة ". 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أذاع علينا شيئا من أمرنا فهو كمن قتلنا عمدا ولم يقتلنا خطأ ". * الأصل: 10 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن نصر بن صاعد مولى أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: مذيع السر شاك وقائله عند غير أهله كافر ومن تمسك بالعروة الوثقى فهو ناج، قلت: ما هو ؟ قال: التسليم ". * الشرح: قوله: (مذيع السر شاك وقائله عند غير أهله كافر) لعل المراد أن مذيع السر عند مجهول الحال شاك بقرينة قوله: " وقائله - أي قائل السر - عند غير أهله وهو المذيع والمخالف، كافر " وأما إظهاره 5 - يونس، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " يحشر العبد يوم القيامة وما ندى دما فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك. فيقال له: هذا سهمك من دم فلان، فيقول: يا رب إنك لتعلم أنك قبضتني وما سفكت دما، فيقول: بلى سمعت من فلان رواية كذا وكذا، فرويتها عليه فنقلت حتى صار إلى فلان الجبار فقتله عليها وهذا سهمك من دمه ". * الشرح: قوله: (يحشر العبد يوم القيامة وما ندى دما فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك... إلى آخره) المحجمة بكسر الأول قارورة الحجام، والواو في قوله: " وماندى دما " للحال والنداوة البلل أي ما نال دما ولم يصبه نداوته وبلله، وفي هذا الحديث وما قبله وما بعده دلالة واضحة على أن السبب يشارك القاتل المباشر في العقوبة، وعلى أن القول الباعث للقتل كالقتل ولذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) " رب كلام كالحسام " وقال أيضا: " رب كلام أنفذ من السهام ". * الأصل: 6 - يونس، عن ابن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) وتلا هذه الآية: " * (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) * قال: والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم ولكنهم سمعوا أحاديثهم فاذاعوها فاخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا واعتداء ومعصية ". * الشرح: قوله: (ولكنهم سمعوا أحاديثهم فاذاعوها فاخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا واعتداء ومعصية) أي فصارت الإذاعة من حيث أنها سبب للقتل قتلا، ومن حيث أنه ظلم على المقتول وإعانة للقاتل اعتداء، ومن حيث إنه لا يجوز عند احتمال الضرر معصية فالمذيع متصف بهذه الثلاثة. 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " * (ويقتلون الأنبياء بغير حق) * فقال: أما والله ما قتلوهم بأسيافهم ولكن أذاعوا سرهم وأفشوا عليهم فقتلوا ".

[ 35 ]

8 - عنه، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله عز وجل عير قوما بالإذاعة، فقال: * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * فإياكم والإذاعة ". 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أذاع علينا شيئا من أمرنا فهو كمن قتلنا عمدا ولم يقتلنا خطأ ". * الأصل: 10 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن نصر بن صاعد مولى أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: مذيع السر شاك وقائله عند غير أهله كافر ومن تمسك بالعروة الوثقى فهو ناج، قلت: ما هو ؟ قال: التسليم ". * الشرح: قوله: (مذيع السر شاك وقائله عند غير أهله كافر) لعل المراد أن مذيع السر عند مجهول الحال شاك بقرينة قوله: " وقائله - أي قائل السر - عند غير أهله وهو المذيع والمخالف، كافر " وأما إظهاره عند المؤمن المعتمد فجائز. 11 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن رجل من الكوفيين، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " إن الله عز وجل جعل الدين دولتين دولة آدم - وهي دولة الله - ودولة إبليس، فإذا أراد الله أن يعبد علانية كانت دولة آدم، وإذا أراد الله أن يعبد في السر كانت دولة إبليس، والمذيع لما أراد الله ستره مارق من الدين ". * الأصل: 12 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من استفتح نهاره بإذاعة سرنا سلط الله عليه حر الحديد وضيق عند المؤمن المعتمد فجائز. 11 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن رجل من الكوفيين، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " إن الله عز وجل جعل الدين دولتين دولة آدم - وهي دولة الله - ودولة إبليس، فإذا أراد الله أن يعبد علانية كانت دولة آدم، وإذا أراد الله أن يعبد في السر كانت دولة إبليس، والمذيع لما أراد الله ستره مارق من الدين ". * الأصل: 12 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من استفتح نهاره بإذاعة سرنا سلط الله عليه حر الحديد وضيق المحابس ". * الشرح: قوله: (من استفتح نهاره باذاعة سرنا) لعل ذكر الاستفتاح بذلك على سبيل التمثيل وإلا فالحكم غير مختص به.

[ 36 ]

باب من أطاع المخلوق في معصية الخالق * الأصل: 1 - علي إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب رضا الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذاما ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب رضا الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذاما) هذا النوع من الإنسان كثير منهم من ترك الإمام الحق واتبع الجائر طلبا لرضاه كأصحاب معاوية ويزيد عليهما اللعنة ويدخل في هذا النوع كل من أعان جائرا في جوره طلبا لرضاه كعساكر السلطان الجائر وغلمانه، والمتكفلين لأعماله، والمتكلمين على وفق مقاصده الخارجة عن القوانين الشرعية، ومنهم استعمل الحمية للحميم بالباطل، ومنهم شاهد الزور ومنهم من رجح جانب أحد المتخاصمين لمجرد صداقته، ومنهم من جمع المال من الحرام والشبهة طلبا لرضا أهله ووارثه، ومنهم من يساعد الرفقاء ويوافقهم في الغيبة وذكر عيوب الناس طلبا لرضاهم عنه بالمرافقة والموافقة، فإنهم قد يغتابون أحدا فيرى أنه لو أنكر وقطع المجلس استثقلوه ونفروا عنه فيساعدهم طلبا لرضاهم عنه، ويرى ذلك لجهله أنه من حسن المعاشرة، ويظن أنه مجاملة في الصحبة، ومنهم السلطان الذي لا يدفع ظلم عامله عن رعيته أو ظلم الرعايا بعضهم بعضا ولو فتشت أحوال الناس وجدت أكثرهم على هذه الخصلة الذميمة الموبقة، ثم هو بعد ما عليه في الآخرة من العقوبة التي لا مفر له منها يذمه في الدنيا والآخرة من يحمده في وقت النصرة أو من يتوقع منه الحمد فيترتب على فعله نقيض مقصوده أما في الدنيا فلأن حامده يعلم خيانته وجوره قطعا فيبغضه باطنا، وربما يلومه ظاهرا أو لا يثق به في أمر من أموره، وأما في الآخرة فإن كل واحد منهما يتبرأ من الآخر كما نطق به القرآن الكريم. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن المحابس ". * الشرح: قوله: (من استفتح نهاره باذاعة سرنا) لعل ذكر الاستفتاح بذلك على سبيل التمثيل وإلا فالحكم غير مختص به.

[ 36 ]

باب من أطاع المخلوق في معصية الخالق * الأصل: 1 - علي إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب رضا الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذاما ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب رضا الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذاما) هذا النوع من الإنسان كثير منهم من ترك الإمام الحق واتبع الجائر طلبا لرضاه كأصحاب معاوية ويزيد عليهما اللعنة ويدخل في هذا النوع كل من أعان جائرا في جوره طلبا لرضاه كعساكر السلطان الجائر وغلمانه، والمتكفلين لأعماله، والمتكلمين على وفق مقاصده الخارجة عن القوانين الشرعية، ومنهم استعمل الحمية للحميم بالباطل، ومنهم شاهد الزور ومنهم من رجح جانب أحد المتخاصمين لمجرد صداقته، ومنهم من جمع المال من الحرام والشبهة طلبا لرضا أهله ووارثه، ومنهم من يساعد الرفقاء ويوافقهم في الغيبة وذكر عيوب الناس طلبا لرضاهم عنه بالمرافقة والموافقة، فإنهم قد يغتابون أحدا فيرى أنه لو أنكر وقطع المجلس استثقلوه ونفروا عنه فيساعدهم طلبا لرضاهم عنه، ويرى ذلك لجهله أنه من حسن المعاشرة، ويظن أنه مجاملة في الصحبة، ومنهم السلطان الذي لا يدفع ظلم عامله عن رعيته أو ظلم الرعايا بعضهم بعضا ولو فتشت أحوال الناس وجدت أكثرهم على هذه الخصلة الذميمة الموبقة، ثم هو بعد ما عليه في الآخرة من العقوبة التي لا مفر له منها يذمه في الدنيا والآخرة من يحمده في وقت النصرة أو من يتوقع منه الحمد فيترتب على فعله نقيض مقصوده أما في الدنيا فلأن حامده يعلم خيانته وجوره قطعا فيبغضه باطنا، وربما يلومه ظاهرا أو لا يثق به في أمر من أموره، وأما في الآخرة فإن كل واحد منهما يتبرأ من الآخر كما نطق به القرآن الكريم. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب مرضاة الناس بما يسخط الله كان حامده من الناس ذاما ومن آثر طاعة الله بغضب الناس كفاه الله عداوة كل عدو، وحسد كل حاسد، وبغي كل باغ وكان الله عز وجل له ناصرا وظهيرا ".

[ 37 ]

* الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب مرضاة الناس بما يسخط الله كان حامده من الناس ذاما ومن آثر طاعة الله بغضب الناس كفاه الله عداوة كل عدو، وحسد كل حاسد، وبغي كل باغ وكان الله عز وجل له ناصرا وظهيرا) رغب في ترك تلك الخصلة ومعالجتها فإن اختيارها إما لتوقع المال والجاه والحمد والثناء من الناس، أو لدفع الخوف والضرر عن نفسه، وشئ من هذه الأمور لا يصلح لذلك إذ مع ما فيه الإعراض عن حمده تعالى والتعرض للعقوبة منه لعل الله تعالى يصرف قلوب العباد عنه فيجعل من يتوقع الحمد منه ذاما وعدوا له فيصير خاسر الدنيا والآخرة وفي العكس سعادتهما إذ من آثر طاعة الله بعضب الناس طالبا لحمده تعالى وخوفا من عقوبته كفاه الله عداوة كل عدو وحسد كل حاسد يريد زوال نعمته ويحتال لازالتها وبغي كل باغ متجاوز عن الحد في إيصال السوء إليه وايقاع المكروه عليه، إما بصرف قلوبهم عما أرادوا وإلقاء المحبة فيها فيجعلهم محبين حامدين له بعد ما كانوا مبغضين معاندين له، أو بنصرته عليهم إن تبعوا أحكام الغضب ولو أجروا عليه الغضب كان الله عز وجل منتقما له في الآخرة. * الأصل: 3 - عنه، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كتب رجل إلى الحسين صلوات الله عليه: عظني بحرفين، فكتب إليه: من حاول أمرا بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأسرع لمجئ ما يحذر ". * الشرح: قوله: (من حاول أمرا بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأسرع لمجئ ما يحذر) مثلا من طلب رضا المخلوق بمعصية الخالق يفوت رضاه ومدحه ويجد غضبه وذمه بخلاف من حاول رضاه تعالى بمعصية الخلق فإنه تعالى يجعله مادحا له وهذا أمر مشاهد مجرب فإن الناس مجبولون على حب الأمين المتدين العامل لله القاصد له في جميع حركاته وسكناته وهذا من جوامع الكلام في الزجر عن المنهيات والترغيب في الخيرات. * الأصل: 4 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله، ولا دين لمن دان بفرية باطل على الله، ولا دين لمن دان بجحود شئ من آيات الله ". * الشرح:

[ 38 ]

قوله: (لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله، ولا دين لمن دان بفرية باطل على الله، ولا دين لمن دان بجحود شئ من آيات الله) الفرية " دروغ بافتن " وهي أخص من العصيان وطاعة العاصي أعم من طاعته في المعصية وغيرها ولعل المراد بآيات الله الأئمة (عليهم السلام) أو الأعم وبالدين الطريقة النبوية ومن البين أنه لادين بهذا المعنى لمن دان بالامور المذكورة، لأن هذه الأمور ليست من هذه الطريقة عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب مرضاة الناس بما يسخط الله كان حامده من الناس ذاما ومن آثر طاعة الله بغضب الناس كفاه الله عداوة كل عدو، وحسد كل حاسد، وبغي كل باغ وكان الله عز وجل له ناصرا وظهيرا ".

[ 37 ]

* الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب مرضاة الناس بما يسخط الله كان حامده من الناس ذاما ومن آثر طاعة الله بغضب الناس كفاه الله عداوة كل عدو، وحسد كل حاسد، وبغي كل باغ وكان الله عز وجل له ناصرا وظهيرا) رغب في ترك تلك الخصلة ومعالجتها فإن اختيارها إما لتوقع المال والجاه والحمد والثناء من الناس، أو لدفع الخوف والضرر عن نفسه، وشئ من هذه الأمور لا يصلح لذلك إذ مع ما فيه الإعراض عن حمده تعالى والتعرض للعقوبة منه لعل الله تعالى يصرف قلوب العباد عنه فيجعل من يتوقع الحمد منه ذاما وعدوا له فيصير خاسر الدنيا والآخرة وفي العكس سعادتهما إذ من آثر طاعة الله بعضب الناس طالبا لحمده تعالى وخوفا من عقوبته كفاه الله عداوة كل عدو وحسد كل حاسد يريد زوال نعمته ويحتال لازالتها وبغي كل باغ متجاوز عن الحد في إيصال السوء إليه وايقاع المكروه عليه، إما بصرف قلوبهم عما أرادوا وإلقاء المحبة فيها فيجعلهم محبين حامدين له بعد ما كانوا مبغضين معاندين له، أو بنصرته عليهم إن تبعوا أحكام الغضب ولو أجروا عليه الغضب كان الله عز وجل منتقما له في الآخرة. * الأصل: 3 - عنه، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كتب رجل إلى الحسين صلوات الله عليه: عظني بحرفين، فكتب إليه: من حاول أمرا بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأسرع لمجئ ما يحذر ". * الشرح: قوله: (من حاول أمرا بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأسرع لمجئ ما يحذر) مثلا من طلب رضا المخلوق بمعصية الخالق يفوت رضاه ومدحه ويجد غضبه وذمه بخلاف من حاول رضاه تعالى بمعصية الخلق فإنه تعالى يجعله مادحا له وهذا أمر مشاهد مجرب فإن الناس مجبولون على حب الأمين المتدين العامل لله القاصد له في جميع حركاته وسكناته وهذا من جوامع الكلام في الزجر عن المنهيات والترغيب في الخيرات. * الأصل: 4 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله، ولا دين لمن دان بفرية باطل على الله، ولا دين لمن دان بجحود شئ من آيات الله ". * الشرح:

[ 38 ]

قوله: (لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله، ولا دين لمن دان بفرية باطل على الله، ولا دين لمن دان بجحود شئ من آيات الله) الفرية " دروغ بافتن " وهي أخص من العصيان وطاعة العاصي أعم من طاعته في المعصية وغيرها ولعل المراد بآيات الله الأئمة (عليهم السلام) أو الأعم وبالدين الطريقة النبوية ومن البين أنه لادين بهذا المعنى لمن دان بالامور المذكورة، لأن هذه الأمور ليست من هذه الطريقة وأول من دخل في هذا الوعيد أتباع الخلفاء الثلاثة، ثم أتباع سلاطين الجور، ثم اتباع من دونهم من الفاسقين. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد الله [ الأنصاري ] قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أرضى سلطانا بسخط الله خرج من دين الله ". وأول من دخل في هذا الوعيد أتباع الخلفاء الثلاثة، ثم أتباع سلاطين الجور، ثم اتباع من دونهم من الفاسقين. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد الله [ الأنصاري ] قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أرضى سلطانا بسخط الله خرج من دين الله ".

[ 39 ]

باب في عقوبات المعاصي العاجلة * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خمس إن أدركتموهن فتعوذوا بالله منهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا اخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان، ولم يمنعوا الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ولو لا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم وعدوهم وأخذوا بعض ما في أيديهم، ولم يحكموا بغير ما أنزل الله [ عز وجل ] إلا جعل الله عز وجل بأسهم بينهم ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمس إن دركتموهن فتعوذوا بالله منهن) هي: ظهور الفاحشة أي الزنا، ونقص المكيال والميزان، ومنع الزكاة، ونقض عهد الله ورسوله والحكم بغير ما أنزل الله، ويترتب على كل واحد منها عقوبة تناسبه فإن الأول لما كان فيه تضييع آلة النسل ناسبه الطاعون الموجب لانقطاعه، والثاني لما كان القصد فيه زيادة المعصية ناسبه القحط وشدة المؤونة وجور السلطان بأخذ المال وغيره، والثالث لما كان فيه منع ما أعطاه الله بتوسط الماء ناسبه منع نزول المطر من السماء، والرابع لما كان فيه ترك العدل والحاكم العادل ناسبه تسلط العدو وأخذ الأموال، والخامس لما كان فيه رفض الشريعة وترك القوانين العدلية ناسبه وقوع الظلم بينهم وغلبة بعضهم على بعض، وفيه تنبيه على أن لهذه الأمور تأثيرا عظيما في نزول هذه البلايا وورود هذه المصائب لاستعداد أهلها بالانهماك فيها وعدم المبالاة بها لسخط الله وعقوبته وأشار بقوله: (ولو لا البهائم لم يمطروا) إلى أن وجود البهائم رحمة للناس وسبب لوصول فيض الحق إليهم، وذلك لأن بقاء البهائم ونشوءها بالماء والكلاء وهو متوقف على نزول المطر من السماء فإذا نزل المطر رعاية لحالها وحفظا لنظام أحوالها انتفع به بنو آدم أيضا كما دلت عليه حكاية النملة واستسقائها وقولها: " اللهم لا تؤاخذنا بذنوب بني آدم " وكما أن عقوبة الله عز وجل قد تعم الأبرار بشؤم الأشرار كذلك رحمته قد تعم الأشرار لرعاية الضعفاء والأخيار، ولعل المراد بعهد الله وعهد رسوله هو العهد بنصرة الإمام الحق واتباعه في جميع الامور، وظاهر أن ذلك موجب لظهور العدل

[ 40 ]

بينهم وحفظ أموالهم ودمائهم وقطع أيدي الأعداء عنهم وأن نقض ذلك العهد والهجران عن الإمام موجب لتسلط سلطان الجور عليهم وأخذ أموالهم وسفك دمائهم كما هو مشاهد الآن في أقطار الأرض وأما جعل بأسم بينهم وهو القوة والشدة والعذاب فكأن المراد به غلبة بعضهم على بعض

[ 39 ]

باب في عقوبات المعاصي العاجلة * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خمس إن أدركتموهن فتعوذوا بالله منهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا اخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان، ولم يمنعوا الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ولو لا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم وعدوهم وأخذوا بعض ما في أيديهم، ولم يحكموا بغير ما أنزل الله [ عز وجل ] إلا جعل الله عز وجل بأسهم بينهم ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمس إن دركتموهن فتعوذوا بالله منهن) هي: ظهور الفاحشة أي الزنا، ونقص المكيال والميزان، ومنع الزكاة، ونقض عهد الله ورسوله والحكم بغير ما أنزل الله، ويترتب على كل واحد منها عقوبة تناسبه فإن الأول لما كان فيه تضييع آلة النسل ناسبه الطاعون الموجب لانقطاعه، والثاني لما كان القصد فيه زيادة المعصية ناسبه القحط وشدة المؤونة وجور السلطان بأخذ المال وغيره، والثالث لما كان فيه منع ما أعطاه الله بتوسط الماء ناسبه منع نزول المطر من السماء، والرابع لما كان فيه ترك العدل والحاكم العادل ناسبه تسلط العدو وأخذ الأموال، والخامس لما كان فيه رفض الشريعة وترك القوانين العدلية ناسبه وقوع الظلم بينهم وغلبة بعضهم على بعض، وفيه تنبيه على أن لهذه الأمور تأثيرا عظيما في نزول هذه البلايا وورود هذه المصائب لاستعداد أهلها بالانهماك فيها وعدم المبالاة بها لسخط الله وعقوبته وأشار بقوله: (ولو لا البهائم لم يمطروا) إلى أن وجود البهائم رحمة للناس وسبب لوصول فيض الحق إليهم، وذلك لأن بقاء البهائم ونشوءها بالماء والكلاء وهو متوقف على نزول المطر من السماء فإذا نزل المطر رعاية لحالها وحفظا لنظام أحوالها انتفع به بنو آدم أيضا كما دلت عليه حكاية النملة واستسقائها وقولها: " اللهم لا تؤاخذنا بذنوب بني آدم " وكما أن عقوبة الله عز وجل قد تعم الأبرار بشؤم الأشرار كذلك رحمته قد تعم الأشرار لرعاية الضعفاء والأخيار، ولعل المراد بعهد الله وعهد رسوله هو العهد بنصرة الإمام الحق واتباعه في جميع الامور، وظاهر أن ذلك موجب لظهور العدل

[ 40 ]

بينهم وحفظ أموالهم ودمائهم وقطع أيدي الأعداء عنهم وأن نقض ذلك العهد والهجران عن الإمام موجب لتسلط سلطان الجور عليهم وأخذ أموالهم وسفك دمائهم كما هو مشاهد الآن في أقطار الأرض وأما جعل بأسم بينهم وهو القوة والشدة والعذاب فكأن المراد به غلبة بعضهم على بعض بالتعدي والطغيان ومعاونة بعضهم لبعض على الظلم والعدوان والله أعلم. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد جمعيا، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " وجدنا في كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا ظهر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة وإذا طفف المكيال والميزان أخذهم الله بالسنين والنقص وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركتها من الزرع والثمار والمعادن كلها وإذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم والعدوان وإذا نقضوا العهد سلط الله عليهم عدوهم وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار وإذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي سلط الله عليهم شرارهم فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم ". * الشرح: بالتعدي والطغيان ومعاونة بعضهم لبعض على الظلم والعدوان والله أعلم. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد جمعيا، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " وجدنا في كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا ظهر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة وإذا طفف المكيال والميزان أخذهم الله بالسنين والنقص وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركتها من الزرع والثمار والمعادن كلها وإذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم والعدوان وإذا نقضوا العهد سلط الله عليهم عدوهم وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار وإذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي سلط الله عليهم شرارهم فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم ". * الشرح: قوله: (وإذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم والعدوان)، لأن الرافع للتعاون على الظلم والعدوان والباعث للتعاون على البر والتقوى والإحسان هو العدل، فإذا ارتفع العدل وتحقق ضده وهو الجور تحقق التعاون على الظلم والعدوان في النفس والمال والعرض وذلك موجب لتبدد النظام المطلوب عقلا وشرعا. قوله: (وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار) أول الأرحام وأولاها بالوصل رحم آل محمد والأئمة صلى الله عليه وعليهم أجمعين وقطعها يوجب وقوع أموال المؤمنين والأبرار في أيدي الفجرة والأشرار كما وقع في الصدر الأول واستمر إلى الآن، ثم أرحام المؤمنين وقطعها يوجب انقطاع النسل الموجب لوقوع الأموال في أيدي الأشرار، أو يوجب وقوع المخالفة بينهم وعدم معاونة بعضهم بعضا، وذلك يوجب طمع الأشرار في أموالهم وأخذها منهم ظلما (وإذا لم يأمروا بالمعروف... إلى آخره) يحتمل ترتب التسليط على ترك كل واحد من الأمرين المذكورين، وعلى تركهما جميعا، ووجه عدم استجابة دعاء الخيار هو استحكام الغضب وبلوغه حد الحتم والإبرام، ألا يرى أنه لم تقبل شفاعة خليل الرحمن لقوم لوط كما يدل عليه قوله تعالى: * (يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود) * ؟

[ 41 ]

باب مجالسة أهل المعاصي * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن عبد الله بن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى الله فيه ولا يقدر على تغييره ". * الشرح: قوله: (لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى الله فيه ولا يقدر على تغييره) المراد بمعصية الله ترك أوامره وفعل نواهيه، كبيرة كانت أو صغيرة، حق الله كان أو حق الناس. ومن جملة ذلك اغتياب المؤمن وذكره بما يكرهه فإن فعل أحد شيئا من ذلك وقدرت على تغييره ومنعه منه فغيره أشد تغيير حتى يسكت عنه وينزجر ولك ثواب المجاهدين وإن خفت منه فاقطعه وانقله بالحكمة من أمره إلى أمر آخر جائز ولو بنحو من التقريب ولابد أن يكون التغيير بالقلب واللسان لا باللسان وحده والقلب مائل إليه فإن ذلك نفاق وفاحشة اخرى، وإن لم تقدر عليه فقم ولا تجلس قوله: (وإذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم والعدوان)، لأن الرافع للتعاون على الظلم والعدوان والباعث للتعاون على البر والتقوى والإحسان هو العدل، فإذا ارتفع العدل وتحقق ضده وهو الجور تحقق التعاون على الظلم والعدوان في النفس والمال والعرض وذلك موجب لتبدد النظام المطلوب عقلا وشرعا. قوله: (وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار) أول الأرحام وأولاها بالوصل رحم آل محمد والأئمة صلى الله عليه وعليهم أجمعين وقطعها يوجب وقوع أموال المؤمنين والأبرار في أيدي الفجرة والأشرار كما وقع في الصدر الأول واستمر إلى الآن، ثم أرحام المؤمنين وقطعها يوجب انقطاع النسل الموجب لوقوع الأموال في أيدي الأشرار، أو يوجب وقوع المخالفة بينهم وعدم معاونة بعضهم بعضا، وذلك يوجب طمع الأشرار في أموالهم وأخذها منهم ظلما (وإذا لم يأمروا بالمعروف... إلى آخره) يحتمل ترتب التسليط على ترك كل واحد من الأمرين المذكورين، وعلى تركهما جميعا، ووجه عدم استجابة دعاء الخيار هو استحكام الغضب وبلوغه حد الحتم والإبرام، ألا يرى أنه لم تقبل شفاعة خليل الرحمن لقوم لوط كما يدل عليه قوله تعالى: * (يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود) * ؟

[ 41 ]

باب مجالسة أهل المعاصي * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن عبد الله بن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى الله فيه ولا يقدر على تغييره ". * الشرح: قوله: (لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى الله فيه ولا يقدر على تغييره) المراد بمعصية الله ترك أوامره وفعل نواهيه، كبيرة كانت أو صغيرة، حق الله كان أو حق الناس. ومن جملة ذلك اغتياب المؤمن وذكره بما يكرهه فإن فعل أحد شيئا من ذلك وقدرت على تغييره ومنعه منه فغيره أشد تغيير حتى يسكت عنه وينزجر ولك ثواب المجاهدين وإن خفت منه فاقطعه وانقله بالحكمة من أمره إلى أمر آخر جائز ولو بنحو من التقريب ولابد أن يكون التغيير بالقلب واللسان لا باللسان وحده والقلب مائل إليه فإن ذلك نفاق وفاحشة اخرى، وإن لم تقدر عليه فقم ولا تجلس معه فإن لم تقدر على القيام أيضا فأنكره بقلبك وامقته في نفسك، وكن كأنك على الرضف فإن الله تعالى مطلع على سرائر القلوب وأنت عنده حينئذ من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وإن معه فإن لم تقدر على القيام أيضا فأنكره بقلبك وامقته في نفسك، وكن كأنك على الرضف فإن الله تعالى مطلع على سرائر القلوب وأنت عنده حينئذ من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وإن لم تنكر ولم تقم مع القدرة على الإنكار والقيام فقد رضيب بالمعصية فأنت وهو حينئذ سواء في الإثم كما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " المستمع أحد المغتابين " وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: " السامع للغيبة أحد المغتابين ". * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن محمد، عن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: " مالي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب ؟ فقال: إنه خالي، فقال: إنه يقول في الله قولا عظيما، يصف الله ولا يوصف، فإما جلست معه وتركتنا، وإما جلست معنا وتركته، فقلت: هو يقول ما شاء، أي شئ علي منه إذا لم أقل ما يقول ؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): أما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا ؟ أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى (عليه السلام) وكان أبوه من أصحاب فرعون فلما لحقت خيل فرعون موسى تخلف عنه ليعظ أباه فيلحقه بموسى فمضى أبوه وهو يرغمه حتى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا فاتي موسى (عليه السلام) الخبر، فقال: هو في رحمة الله ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع " ؟

[ 42 ]

* الشرح: قوله: (فإما جلست معه وتركتنا وإما جلست معنا وتركته) دل على أنه ينبغي عدم الجلوس مع من يجالس أهل المعاصي وإن لم يكن هو من أهلها. (وهو يراغمه حتى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا) المراغمة المغاضبة تقول: راغمته إذا غاضبته، وغرقه في البحر مع كونه في طاعة الله تعالى بنصيحة أبيه وهدايته لأجل مقاربة المذنب فمن قارب المذنب ولم تكن تلك المقاربة طاعة فهو أولى بالمؤاخذة وأمره في الآخرة شديد. * الأصل: 3 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المرء على دين خليله وقرينه ". * الشرح: قوله: (لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم)، لأن من تشبه بقوم فهو منهم، ويفهم منه أن حسن الحال عند الناس مطلوب، وربما كان ذلك سببا لحسن حاله عند الله تعالى، لأن الله تعالى لا يرد شهادة المؤمنين له فما ذهب إليه فرقة من الملامية باطل، وينبغي أن يعلم أن الناس إما أهل الخير والصلاح، وإما أهل الشر والفساد والواجب على الفرقة الاولى التعاون والتآلف والتودد فيما بينهم، والقيام بأحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى الفرقة الثانية مع وجود الشرائط وإلا وجب عليهم المهاجرة عنهم وبما قررنا يظهر وجه الجمع بين الأخبار التي يدل بعضها على مدح الاعتزال وبعضها على مدح الاجتماع، وبعضها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبطل قول من رجح الاعتزال مطلقا وقد بسطنا الكلام في صدر الكتاب. ثم بالغ في الزجر عن مصاحبة أهل البدع بقوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) المرء على دين خليله لم تنكر ولم تقم مع القدرة على الإنكار والقيام فقد رضيب بالمعصية فأنت وهو حينئذ سواء في الإثم كما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " المستمع أحد المغتابين " وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: " السامع للغيبة أحد المغتابين ". * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن محمد، عن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: " مالي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب ؟ فقال: إنه خالي، فقال: إنه يقول في الله قولا عظيما، يصف الله ولا يوصف، فإما جلست معه وتركتنا، وإما جلست معنا وتركته، فقلت: هو يقول ما شاء، أي شئ علي منه إذا لم أقل ما يقول ؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): أما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا ؟ أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى (عليه السلام) وكان أبوه من أصحاب فرعون فلما لحقت خيل فرعون موسى تخلف عنه ليعظ أباه فيلحقه بموسى فمضى أبوه وهو يرغمه حتى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا فاتي موسى (عليه السلام) الخبر، فقال: هو في رحمة الله ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع " ؟

[ 42 ]

* الشرح: قوله: (فإما جلست معه وتركتنا وإما جلست معنا وتركته) دل على أنه ينبغي عدم الجلوس مع من يجالس أهل المعاصي وإن لم يكن هو من أهلها. (وهو يراغمه حتى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا) المراغمة المغاضبة تقول: راغمته إذا غاضبته، وغرقه في البحر مع كونه في طاعة الله تعالى بنصيحة أبيه وهدايته لأجل مقاربة المذنب فمن قارب المذنب ولم تكن تلك المقاربة طاعة فهو أولى بالمؤاخذة وأمره في الآخرة شديد. * الأصل: 3 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المرء على دين خليله وقرينه ". * الشرح: قوله: (لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم)، لأن من تشبه بقوم فهو منهم، ويفهم منه أن حسن الحال عند الناس مطلوب، وربما كان ذلك سببا لحسن حاله عند الله تعالى، لأن الله تعالى لا يرد شهادة المؤمنين له فما ذهب إليه فرقة من الملامية باطل، وينبغي أن يعلم أن الناس إما أهل الخير والصلاح، وإما أهل الشر والفساد والواجب على الفرقة الاولى التعاون والتآلف والتودد فيما بينهم، والقيام بأحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى الفرقة الثانية مع وجود الشرائط وإلا وجب عليهم المهاجرة عنهم وبما قررنا يظهر وجه الجمع بين الأخبار التي يدل بعضها على مدح الاعتزال وبعضها على مدح الاجتماع، وبعضها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبطل قول من رجح الاعتزال مطلقا وقد بسطنا الكلام في صدر الكتاب. ثم بالغ في الزجر عن مصاحبة أهل البدع بقوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) المرء على دين خليله وقرينه) أي ظاهرا وباطنا أما ظاهرا فظاهر لأنه عند الناس مثلهم، وأما باطنا فلأن النفس مائلة إلى الشرور فتميل إلى طبع الجليس سريعا وتسكن إليه فتستعد لصدور ما يصدر عنه من الامور المنكرة، ويعكس الأمر إذا كان الجليس زاهدا متورعا عالما متدينا. * الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي وقرينه) أي ظاهرا وباطنا أما ظاهرا فظاهر لأنه عند الناس مثلهم، وأما باطنا فلأن النفس مائلة إلى الشرور فتميل إلى طبع الجليس سريعا وتسكن إليه فتستعد لصدور ما يصدر عنه من الامور المنكرة، ويعكس الأمر إذا كان الجليس زاهدا متورعا عالما متدينا. * الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي

[ 43 ]

فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم) الريب الشك ومن علاماته المساهلة في الدين وترك الأوامر وفعل النواهي وعدم الاعتناء بهما، والبدعة اسم من الابتداع (1) وهو الاحداث ثم غلب استعمالها فيما هو زيادة أو نقصان في الدين، والمراد بسبهم الإتيان بكلام يوجب الاستخفاف بهم. قال الشهيد الثاني: يصح مواجهتهم بما يكون نسبته إليهم حقا لا بالكذب (2) وهل يشترط جعله على طريق النهي فتشترط شروطه أم يجوز الإستخفاف بهم مطلقا ؟ ظاهر النص والفتاوى الثاني والأول أحوط. ودل على جواز مواجهتهم بذلك وعلى رجحانها رواية البرقي عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا ظاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة " (3) ومرفوعة محمد بن بزيع " من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب " انتهى. والوقيعة اللوم والذم والعيب. تقول: وقعت في فلان وقوعا ووقيعة إذا عبته وذممته، وبفلان إذا لمته، والبهت التحير والدهش، ولعل المراد به (4) إلزامهم بالحجج البالغة لينقطعوا ويبهتوا كما بهت الذي كفر في محاجة إبراهيم (عليه السلام) وكل ذلك. (كيلا


(1) قوله: " والبدعة اسم من الابتداع " وليست بهذا المعنى شيئا مذموما مطلقا، لأن الأمر الحادث الذي لم يكن على عهد الرسول (صلى الله عليه وآله) ينقسم بانقسام الأحكام الخمسة على ما في قواعد الشهيد، فكتابة القرآن والحديث في مجلد بين الدفتين كان أمرا حادثا بعد رسول (صلى الله عليه وآله) وهو واجب حفظا للكتاب والسنة، وايجاد المدارس وتدوين علم النحو واللغة، وتأليف الكتب فيها حادث مستحب، والتوسع في النعيم والتنوع في الأطعمة والألبسة وتزيين البناء وأمثالها مكروهة، وكل حادث نهى عنه الشرع بدعة محرمة واختراع عبادة لم يأمر بها عموما ولا خصوصا محرمة كذلك، وفي البدع امور مباحة لم ينه الشارع عنها ولم يأمر بها، وقالوا: أول بدعة حدثت بعد رسول الله استعمال المنخل لنخل الدقيق، ولكن غلب في استعمال أهل الشرع إطلاق البدعة على خصوص ما حرم منها، ولا يسمى عند المتأخرين غيره بدعة (ش). (2) قوله: " نسبته إليهم حقا لا بالكذب " فلا يجوز نسبة شئ إلى أحد، وإن كان مبتدعا إلا إذا كانت صادقة، فلا يجوز نسبة الكفر إليه إن لم يقل كلمة تدل على كفره (ش). (3) الوسائل أبواب آداب العشرة من كتاب الحج ب 154. (4) قوله: " والبهت والتحير والدهش ولعل المراد به " وربما يختلج في ذهن بعض العوام أنه يجوز البهتان والافتراء على أهل البدع بأن ينسب إليهم كفر لم يتفوهوا به لمزيد تنفير الناس عنهم وهو غلط واضح بل البهتان كذب وهو حرام كما مر من قول الشهيد (قدس سره) (ش). (*)

[ 43 ]

فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم) الريب الشك ومن علاماته المساهلة في الدين وترك الأوامر وفعل النواهي وعدم الاعتناء بهما، والبدعة اسم من الابتداع (1) وهو الاحداث ثم غلب استعمالها فيما هو زيادة أو نقصان في الدين، والمراد بسبهم الإتيان بكلام يوجب الاستخفاف بهم. قال الشهيد الثاني: يصح مواجهتهم بما يكون نسبته إليهم حقا لا بالكذب (2) وهل يشترط جعله على طريق النهي فتشترط شروطه أم يجوز الإستخفاف بهم مطلقا ؟ ظاهر النص والفتاوى الثاني والأول أحوط. ودل على جواز مواجهتهم بذلك وعلى رجحانها رواية البرقي عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا ظاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة " (3) ومرفوعة محمد بن بزيع " من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب " انتهى. والوقيعة اللوم والذم والعيب. تقول: وقعت في فلان وقوعا ووقيعة إذا عبته وذممته، وبفلان إذا لمته، والبهت التحير والدهش، ولعل المراد به (4) إلزامهم بالحجج البالغة لينقطعوا ويبهتوا كما بهت الذي كفر في محاجة إبراهيم (عليه السلام) وكل ذلك. (كيلا


(1) قوله: " والبدعة اسم من الابتداع " وليست بهذا المعنى شيئا مذموما مطلقا، لأن الأمر الحادث الذي لم يكن على عهد الرسول (صلى الله عليه وآله) ينقسم بانقسام الأحكام الخمسة على ما في قواعد الشهيد، فكتابة القرآن والحديث في مجلد بين الدفتين كان أمرا حادثا بعد رسول (صلى الله عليه وآله) وهو واجب حفظا للكتاب والسنة، وايجاد المدارس وتدوين علم النحو واللغة، وتأليف الكتب فيها حادث مستحب، والتوسع في النعيم والتنوع في الأطعمة والألبسة وتزيين البناء وأمثالها مكروهة، وكل حادث نهى عنه الشرع بدعة محرمة واختراع عبادة لم يأمر بها عموما ولا خصوصا محرمة كذلك، وفي البدع امور مباحة لم ينه الشارع عنها ولم يأمر بها، وقالوا: أول بدعة حدثت بعد رسول الله استعمال المنخل لنخل الدقيق، ولكن غلب في استعمال أهل الشرع إطلاق البدعة على خصوص ما حرم منها، ولا يسمى عند المتأخرين غيره بدعة (ش). (2) قوله: " نسبته إليهم حقا لا بالكذب " فلا يجوز نسبة شئ إلى أحد، وإن كان مبتدعا إلا إذا كانت صادقة، فلا يجوز نسبة الكفر إليه إن لم يقل كلمة تدل على كفره (ش). (3) الوسائل أبواب آداب العشرة من كتاب الحج ب 154. (4) قوله: " والبهت والتحير والدهش ولعل المراد به " وربما يختلج في ذهن بعض العوام أنه يجوز البهتان والافتراء على أهل البدع بأن ينسب إليهم كفر لم يتفوهوا به لمزيد تنفير الناس عنهم وهو غلط واضح بل البهتان كذب وهو حرام كما مر من قول الشهيد (قدس سره) (ش). (*)

[ 44 ]

يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم) فإنك إذا وقعت فيهم وأظهرت بدعهم ولمتهم بها يتركون الفساد، ويحذر منهم الناس ولا يتعلمون من بدعتهم، ولا يكتسبونها خوفا من الله، أو من الوقيعة، واعلم أن لخلاف الحق درجات متفاوتة منهم الكافر، والإعراض عنه وعداوته وبغضه لازم وإن كان أهل الذمة والأمان، ومنهم المبتدع وهو الذي يرتكب البدعة ويدعو الناس إليها، ومنهم أهل المعصية التي فيها إيذاء الخلق، كالظلم، والشهادة الزور، والحكم بخلاف الحق، والهجو، والغيبة. وفهم أهل المعصية التي فيها إيذاء الخلق كالظلم وشهادة الزور والحكم بخلاف الحق والهجو والغيبة، ومنهم أهل المعصية التي لا تؤذي الخلق كشرب الخمر وترك الصلاة، وهؤلاء يجب زجرهم عن المعصية فإن قبلوا وتابوا وإلا وجب الوقوع فيهم وتشهيرهم لما ذكر. ثم رغب فيما ذكر بقوله: (يكتب الله لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة) فيا عجبا لمن يدعي الفضل حيث يجالس الشاربين للخمور والشاغلين بالنرد والطنبور، والمؤذين للمؤمنين بالغيبة

[ 44 ]

يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم) فإنك إذا وقعت فيهم وأظهرت بدعهم ولمتهم بها يتركون الفساد، ويحذر منهم الناس ولا يتعلمون من بدعتهم، ولا يكتسبونها خوفا من الله، أو من الوقيعة، واعلم أن لخلاف الحق درجات متفاوتة منهم الكافر، والإعراض عنه وعداوته وبغضه لازم وإن كان أهل الذمة والأمان، ومنهم المبتدع وهو الذي يرتكب البدعة ويدعو الناس إليها، ومنهم أهل المعصية التي فيها إيذاء الخلق، كالظلم، والشهادة الزور، والحكم بخلاف الحق، والهجو، والغيبة. وفهم أهل المعصية التي فيها إيذاء الخلق كالظلم وشهادة الزور والحكم بخلاف الحق والهجو والغيبة، ومنهم أهل المعصية التي لا تؤذي الخلق كشرب الخمر وترك الصلاة، وهؤلاء يجب زجرهم عن المعصية فإن قبلوا وتابوا وإلا وجب الوقوع فيهم وتشهيرهم لما ذكر. ثم رغب فيما ذكر بقوله: (يكتب الله لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة) فيا عجبا لمن يدعي الفضل حيث يجالس الشاربين للخمور والشاغلين بالنرد والطنبور، والمؤذين للمؤمنين بالغيبة وقول الزور، والعاملين بجميع أنواع المعصية والفجور، وهو يتكلم على وفق مرادهم بغمض عن فسادهم حبا للشهرة والرئاسة وطلبا لما في أيديهم من متاع الدنيا للخساسة. * الأصل: 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن يوسف، عن ميسر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا ينبغي للمسلم أن يواخي الفاجر ولا الأحمق ولا الكذاب ". الشرح: قوله: (لا ينبغي للمسلم أن يواخي الفاجر ولا الأحمق ولا الكذاب) الفاجر الفاسق، والأحمق الناقص العقل من الحمق وهو نقصان العقل وفساده، وقيل: هو من يسبق كلامه فكره ولا يتأمل في نطقه أهو صواب أم خطأ، وإليه يرشد قول أمير المؤمنين (عليه السلام) " لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه " والكذاب المبالغ في الكذب المشتهر به، وهؤلاء لا ينفعون في الدين والدنيا فلا خير في مواخاتهم وصداقتهم. * الأصل: 6 - عنه، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن سالم الكندي، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذا صعد المنبر قال: ينبغي للمسلم أن يجتنب مواخاة ثلاثة: الماجن والأحمق والكذاب، فأما الماجن فيزين لك فعله ويحب أن تكون مثله ولا يعينك

[ 45 ]

على أمر دينك ومعادك ومقارنته جفاء وقسوة، ومدخله ومخرجه عليك عار، وأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه وربما أراد منفعتك فضرك، فموته خير من حياته وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه، وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش ينقل حديثك وينقل إليك الحديث، كلما أفنى احدوثة مطها باخرى حتى أنه يحدث بالصدق فما يصدق ويغري بين الناس بالعداوة فينبت السخائم في الصدور فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم ". * الشرح: وقول الزور، والعاملين بجميع أنواع المعصية والفجور، وهو يتكلم على وفق مرادهم بغمض عن فسادهم حبا للشهرة والرئاسة وطلبا لما في أيديهم من متاع الدنيا للخساسة. * الأصل: 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن يوسف، عن ميسر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا ينبغي للمسلم أن يواخي الفاجر ولا الأحمق ولا الكذاب ". الشرح: قوله: (لا ينبغي للمسلم أن يواخي الفاجر ولا الأحمق ولا الكذاب) الفاجر الفاسق، والأحمق الناقص العقل من الحمق وهو نقصان العقل وفساده، وقيل: هو من يسبق كلامه فكره ولا يتأمل في نطقه أهو صواب أم خطأ، وإليه يرشد قول أمير المؤمنين (عليه السلام) " لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه " والكذاب المبالغ في الكذب المشتهر به، وهؤلاء لا ينفعون في الدين والدنيا فلا خير في مواخاتهم وصداقتهم. * الأصل: 6 - عنه، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن سالم الكندي، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذا صعد المنبر قال: ينبغي للمسلم أن يجتنب مواخاة ثلاثة: الماجن والأحمق والكذاب، فأما الماجن فيزين لك فعله ويحب أن تكون مثله ولا يعينك

[ 45 ]

على أمر دينك ومعادك ومقارنته جفاء وقسوة، ومدخله ومخرجه عليك عار، وأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه وربما أراد منفعتك فضرك، فموته خير من حياته وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه، وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش ينقل حديثك وينقل إليك الحديث، كلما أفنى احدوثة مطها باخرى حتى أنه يحدث بالصدق فما يصدق ويغري بين الناس بالعداوة فينبت السخائم في الصدور فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم ". * الشرح: قوله: (ينبغي للمسلم أن يجتنب مواخاة ثلاثة: الماجن والأحمق والكذاب) مجن مجونا من باب قعد صلب وغلظ وهزل ورفث أي أفحش في منطقه، ولا يبالي قولا وفعلا فهو ماجن وقد بالغ في الزجر عن مواخاة الأحمق بقوله: (وربما أراد منفعتك فضرك) وذلك لأنه لا يعرف موارد الكلام وحقائق الامور وآثارها قوله: (ينبغي للمسلم أن يجتنب مواخاة ثلاثة: الماجن والأحمق والكذاب) مجن مجونا من باب قعد صلب وغلظ وهزل ورفث أي أفحش في منطقه، ولا يبالي قولا وفعلا فهو ماجن وقد بالغ في الزجر عن مواخاة الأحمق بقوله: (وربما أراد منفعتك فضرك) وذلك لأنه لا يعرف موارد الكلام وحقائق الامور وآثارها وفوائدها ومفاسدها ومنافعها ومضارها، فربما يقول شيئا مثلا ويعتقد أنه نافع وهو ضار، وأشار إلى بعض من صفات الكذاب الداعية إلى ترك مواخاته بقوله: (وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش ينقل حديثك وينقل إليك الحديث) وبذلك يفتح بينك وبين بني نوعك باب الفساد الذي لا يمكن سده بشئ. (كلما أفنى احدوثة مطها باخرى) أي مدها والاحدوثة واحد الأحاديث وهي ما يتحدث به، (حتى أنه يحدث بالصدق فما يصدق)، لأن الكذوب قد يصدق إلا أنه لا يصدق لشهادة حاله على كذب مقاله (ويغري بين الناس بالعداوة) للافتراء عليهم ونقل كلام كل إلى الآخرين (فينبت السخائم في الصدور) السخيمة والسخمة بالضم الحقد، وفي بعض النسخ الشحناء بالشين والحاء المهملة وهو البغض والحدق وفي بعضها " الشجنا " بالشين والجيم من الشجن بالتحريك وهوالهم والحزن، والكل مناسب، والإنبات استعارة تبعية وهذه الخصلة هي ثمرة مصاحبة الكذابين وهي خصلة شنيعة ذميمة لكونها منافية للنظام، قاطعة للالتئام، مؤدية إلى شيوع القتل والنهب والسبي في الأنام. (فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم) لما كان الكذاب ذليلا في نفسه مذلا لغيره وبين (عليه السلام) مضاره نبه هنا بأنه لابد لكل أحد من أن ينظر لنفسه ويعرف حال من يريد مؤاخاته ومصادقته ولا يعتمد على ظاهر حاله في بادئ الرأي لئلا يتخذ مصاحبا ذليلا مذلا.

[ 46 ]

* الأصل: 7 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن بعض أصحابه، عن محمد بن مسلم أو أبي حمزة، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) قال: " قال لي علي بن الحسين صلوات الله عليهما: يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا توافقهم في طريق فقلت: يا أبه من هم ؟ قال: إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب، وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بايعك باكلة أو أقل من ذلك، وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فإني وجدته ملعونا في كتاب الله عز وجل في ثلاث مواضع: قال الله عز وجل: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) * وقال: * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) * وقال: * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون) * ". * الشرح: قوله: (إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب) السراب كثيرا ما يطلق على الآل اللامع في المفازة بصورة الماء ويطلق أيضا على كل ما لا حقيقة وفوائدها ومفاسدها ومنافعها ومضارها، فربما يقول شيئا مثلا ويعتقد أنه نافع وهو ضار، وأشار إلى بعض من صفات الكذاب الداعية إلى ترك مواخاته بقوله: (وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش ينقل حديثك وينقل إليك الحديث) وبذلك يفتح بينك وبين بني نوعك باب الفساد الذي لا يمكن سده بشئ. (كلما أفنى احدوثة مطها باخرى) أي مدها والاحدوثة واحد الأحاديث وهي ما يتحدث به، (حتى أنه يحدث بالصدق فما يصدق)، لأن الكذوب قد يصدق إلا أنه لا يصدق لشهادة حاله على كذب مقاله (ويغري بين الناس بالعداوة) للافتراء عليهم ونقل كلام كل إلى الآخرين (فينبت السخائم في الصدور) السخيمة والسخمة بالضم الحقد، وفي بعض النسخ الشحناء بالشين والحاء المهملة وهو البغض والحدق وفي بعضها " الشجنا " بالشين والجيم من الشجن بالتحريك وهوالهم والحزن، والكل مناسب، والإنبات استعارة تبعية وهذه الخصلة هي ثمرة مصاحبة الكذابين وهي خصلة شنيعة ذميمة لكونها منافية للنظام، قاطعة للالتئام، مؤدية إلى شيوع القتل والنهب والسبي في الأنام. (فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم) لما كان الكذاب ذليلا في نفسه مذلا لغيره وبين (عليه السلام) مضاره نبه هنا بأنه لابد لكل أحد من أن ينظر لنفسه ويعرف حال من يريد مؤاخاته ومصادقته ولا يعتمد على ظاهر حاله في بادئ الرأي لئلا يتخذ مصاحبا ذليلا مذلا.

[ 46 ]

* الأصل: 7 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن بعض أصحابه، عن محمد بن مسلم أو أبي حمزة، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) قال: " قال لي علي بن الحسين صلوات الله عليهما: يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا توافقهم في طريق فقلت: يا أبه من هم ؟ قال: إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب، وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بايعك باكلة أو أقل من ذلك، وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فإني وجدته ملعونا في كتاب الله عز وجل في ثلاث مواضع: قال الله عز وجل: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) * وقال: * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) * وقال: * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون) * ". * الشرح: قوله: (إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب) السراب كثيرا ما يطلق على الآل اللامع في المفازة بصورة الماء ويطلق أيضا على كل ما لا حقيقة له، وقوله: " يقرب... إلى آخره " إشارة إلى وجه الشبه كما فسرناه آنفا. (وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بائعك باكلة) هي بضم الهمزة اللقمة وبفتحها مرة من الأكل ونظيره قول أمير المؤمنين (عليه السلام) " إياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه " أي باليسير الحقير وذلك لأنه سهل عليه خلاف الديانة فلا يحفظ حق المصادقة. چو فاسق ديانت ندارد يقين * تو خود را بلقمه فرخته ببين (وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه) خذلته وخذلت عنه من باب قتل والاسم الخذلان إذا تركت نصرته واعانته وتأخرت عنه وهجرته والظاهر أن أحوج منصوب على الحال من الكاف، و " ما " مصدرية، وضمير إليه راجع إلى البخيل أو إلى ماله. قوله: (قال الله عز وجل: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) *) أي فهل يتوقع منكم أن توليتم امور الناس وتأمرتم له، وقوله: " يقرب... إلى آخره " إشارة إلى وجه الشبه كما فسرناه آنفا. (وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بائعك باكلة) هي بضم الهمزة اللقمة وبفتحها مرة من الأكل ونظيره قول أمير المؤمنين (عليه السلام) " إياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه " أي باليسير الحقير وذلك لأنه سهل عليه خلاف الديانة فلا يحفظ حق المصادقة. چو فاسق ديانت ندارد يقين * تو خود را بلقمه فرخته ببين (وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه) خذلته وخذلت عنه من باب قتل والاسم الخذلان إذا تركت نصرته واعانته وتأخرت عنه وهجرته والظاهر أن أحوج منصوب على الحال من الكاف، و " ما " مصدرية، وضمير إليه راجع إلى البخيل أو إلى ماله. قوله: (قال الله عز وجل: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) *) أي فهل يتوقع منكم أن توليتم امور الناس وتأمرتم عليهم أو توليتم عن الإسلام وأعرضتم عنه أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي وتقطعوا أرحامكم

[ 47 ]

وتظلموا في الولاية وتقاتلوا الأقارب ؟ وفيه توبيخ يعني أن لضعفكم في الدين وحرصكم على الدنيا يتوقع ذلك منكم أولئك المذكورون الذين لعنهم الله لإفسادهم وقطعهم الأرحام فاصمهم عن استماع الحق وقبوله وأعمى أبصارهم فلا يهتدون سبيله. (وقال: * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) *) لله تعالى عهود، عهد أخذه بالعقل على عباده بإراءة آياته في الآفاق والأنفس وبماركز فيه من اقامة الحجة على وجود الصانع وقدرته وتوحيده وعهد أخذه عليهم بان يقروا بربوبيته وأقروا وقالوا: بلى حين قال: * (ألست بربكم) *. وعهد أخذه على أهل الكتاب في الكتب المنزلة على أنبيائهم بتصديق محمد (صلى الله عليه وآله) وعهد أخذه على الامم بأن يصدقوا نبيا بعث إليهم بالمعجزات ويتبعوه ولا يخالفوا حكمه، وعهد أخذه عليهم بالولاية للأوصياء. وعهد أخذه على العلماء بأن يعلموا الجهال ويبينوا ما في الكتاب ولا يكتموه. وعهد أخذه على النبيين بأن يبلغوا الرسالة ويقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه وقد وقع النقض في جميع ذلك إلا في الاخير والضمير في ميثاقه للعهد، وقال المفسرون: هو اسم لما يقع به الوثاقة وهي الاستحكام والمراد ما وثق الله به عهده من الآيات والكتب أو ما وثقوه به من الالتزام والقبول. و " أن يوصل " في محل الخفض على أنه بدل الاشتمال من ضمير " به " وقطعهم شامل لقطع رحم محمد (صلى الله عليه وآله) وترك الوصل بأوصيائه الطاهرين وقطع رحم الأقربين وقطع موالاة المؤمنين وقطع ما بين الانبياء والمرسلين من الوصلة والاجتماع على الحق بالإيمان ببعض والكفر ببعض. والافساد في الأرض شامل لكل ما يجوز شرعا كالمنع من الإيمان والاستهزاء بالحق وأهله والقتل والنهب ونحوها. * الأصل: 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله عز وجل: * (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها) *... إلى آخر الآية، فقال: " إنما عنى بهذا [ إذا سمعتم ] الرجل [ الذي ] يجحد الحق ويكذب به ويقع في الأئمة فقم من عنده ولا تقاعده كائنا من كان ". * الشرح: عليهم أو توليتم عن الإسلام وأعرضتم عنه أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي وتقطعوا أرحامكم

[ 47 ]

وتظلموا في الولاية وتقاتلوا الأقارب ؟ وفيه توبيخ يعني أن لضعفكم في الدين وحرصكم على الدنيا يتوقع ذلك منكم أولئك المذكورون الذين لعنهم الله لإفسادهم وقطعهم الأرحام فاصمهم عن استماع الحق وقبوله وأعمى أبصارهم فلا يهتدون سبيله. (وقال: * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) *) لله تعالى عهود، عهد أخذه بالعقل على عباده بإراءة آياته في الآفاق والأنفس وبماركز فيه من اقامة الحجة على وجود الصانع وقدرته وتوحيده وعهد أخذه عليهم بان يقروا بربوبيته وأقروا وقالوا: بلى حين قال: * (ألست بربكم) *. وعهد أخذه على أهل الكتاب في الكتب المنزلة على أنبيائهم بتصديق محمد (صلى الله عليه وآله) وعهد أخذه على الامم بأن يصدقوا نبيا بعث إليهم بالمعجزات ويتبعوه ولا يخالفوا حكمه، وعهد أخذه عليهم بالولاية للأوصياء. وعهد أخذه على العلماء بأن يعلموا الجهال ويبينوا ما في الكتاب ولا يكتموه. وعهد أخذه على النبيين بأن يبلغوا الرسالة ويقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه وقد وقع النقض في جميع ذلك إلا في الاخير والضمير في ميثاقه للعهد، وقال المفسرون: هو اسم لما يقع به الوثاقة وهي الاستحكام والمراد ما وثق الله به عهده من الآيات والكتب أو ما وثقوه به من الالتزام والقبول. و " أن يوصل " في محل الخفض على أنه بدل الاشتمال من ضمير " به " وقطعهم شامل لقطع رحم محمد (صلى الله عليه وآله) وترك الوصل بأوصيائه الطاهرين وقطع رحم الأقربين وقطع موالاة المؤمنين وقطع ما بين الانبياء والمرسلين من الوصلة والاجتماع على الحق بالإيمان ببعض والكفر ببعض. والافساد في الأرض شامل لكل ما يجوز شرعا كالمنع من الإيمان والاستهزاء بالحق وأهله والقتل والنهب ونحوها. * الأصل: 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله عز وجل: * (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها) *... إلى آخر الآية، فقال: " إنما عنى بهذا [ إذا سمعتم ] الرجل [ الذي ] يجحد الحق ويكذب به ويقع في الأئمة فقم من عنده ولا تقاعده كائنا من كان ". * الشرح: قوله: (ولا تقاعده كائنا من كان) أي سواء كان من أهل ملتك أم من أهل الخلاف فإنه لا بد من القيام وترك مجالسته إذا لم يمكنك نهيه عن المنكر وإلا وجب نهيه وإذا لم يمكن النهي والقيام قوله: (ولا تقاعده كائنا من كان) أي سواء كان من أهل ملتك أم من أهل الخلاف فإنه لا بد من القيام وترك مجالسته إذا لم يمكنك نهيه عن المنكر وإلا وجب نهيه وإذا لم يمكن النهي والقيام للتقية والخوف منه أو من غيره وجب إنكاره قلبا كما دلت عليه روايات أخر وقد مر تفسير الآية

[ 48 ]

الكريمة في باب " أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها " فلا نعيده. 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن عبد الأعلى ابن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس مجلسا ينتقص فيه إمام أو يعاب فيه مؤمن ". * الأصل: 10 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة ". * الشرح: قوله: (قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة) أي لا يقوم مقام تهمة وشك ولا يجلس فيه فإنه يتهم بالفسق ظاهرا عند الناس وقد يتلوث به باطنا لقلق قلبه وقبوله الشك والفسق من الجليس. قال في المغرب: رابه ريبا شككه والريبة الشك والتهمة ومنها الحديث " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " فإن الكذب ريبة وإن الصدق طمأنينة أي ما يشكك ويحصل فيك الريبة وهي في الأصل قلق النفس واضطرابها، ألا ترى كيف قابلها بالطمأنينة، وهي السكون وذلك أن النفس لا تستقر متى شكت في أمرو إذا أيقنته سكنت واطمأنت. 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة عن عبد الأعلى قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخره فلا يقعدن في مجلس يعاب فيه إمام أو ينتقص فيه مؤمن ". * الأصل: 12 - الحسين بن محمد، عن علي بن محمد بن سعد، عن محمد بن مسلم، عن إسحاق بن موسى قال: حدثني أخي وعمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ثلاثة مجالس يمقتها الله ويرسل نقمته على أهلها فلا تقاعدوهم ولا تجالسوهم: مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه، ومجلسا ذكر أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رث، ومجلسا فيه من يصد عنا وأنت تعلم، قال: ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) ثلاث آيات من كتاب الله كأنما كن في فيه - أو قال [ في ] كفه -: * (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) *. * (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) *. * (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) * ".

[ 49 ]

* الشرح: قوله: (ثلاثة مجالس يمقتها الله ويرسل نقمته... إلى آخره) المراد بالنقمة - بفتح النون وكسر القاف أو سكونها - إما العقوبة الدنيوية أو اللعنة، وبالرث البالي الخلق، والهين الضعيف وبمن يصد من يصد عنهم (عليه السلام) في ذلك المجلس أو أعم فيفهم عدم مجالسة الصاد عنهم مطلقا، ويؤيد الثاني للتقية والخوف منه أو من غيره وجب إنكاره قلبا كما دلت عليه روايات أخر وقد مر تفسير الآية

[ 48 ]

الكريمة في باب " أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها " فلا نعيده. 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن عبد الأعلى ابن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس مجلسا ينتقص فيه إمام أو يعاب فيه مؤمن ". * الأصل: 10 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة ". * الشرح: قوله: (قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة) أي لا يقوم مقام تهمة وشك ولا يجلس فيه فإنه يتهم بالفسق ظاهرا عند الناس وقد يتلوث به باطنا لقلق قلبه وقبوله الشك والفسق من الجليس. قال في المغرب: رابه ريبا شككه والريبة الشك والتهمة ومنها الحديث " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " فإن الكذب ريبة وإن الصدق طمأنينة أي ما يشكك ويحصل فيك الريبة وهي في الأصل قلق النفس واضطرابها، ألا ترى كيف قابلها بالطمأنينة، وهي السكون وذلك أن النفس لا تستقر متى شكت في أمرو إذا أيقنته سكنت واطمأنت. 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة عن عبد الأعلى قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخره فلا يقعدن في مجلس يعاب فيه إمام أو ينتقص فيه مؤمن ". * الأصل: 12 - الحسين بن محمد، عن علي بن محمد بن سعد، عن محمد بن مسلم، عن إسحاق بن موسى قال: حدثني أخي وعمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ثلاثة مجالس يمقتها الله ويرسل نقمته على أهلها فلا تقاعدوهم ولا تجالسوهم: مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه، ومجلسا ذكر أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رث، ومجلسا فيه من يصد عنا وأنت تعلم، قال: ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) ثلاث آيات من كتاب الله كأنما كن في فيه - أو قال [ في ] كفه -: * (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) *. * (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) *. * (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) * ".

[ 49 ]

* الشرح: قوله: (ثلاثة مجالس يمقتها الله ويرسل نقمته... إلى آخره) المراد بالنقمة - بفتح النون وكسر القاف أو سكونها - إما العقوبة الدنيوية أو اللعنة، وبالرث البالي الخلق، والهين الضعيف وبمن يصد من يصد عنهم (عليه السلام) في ذلك المجلس أو أعم فيفهم عدم مجالسة الصاد عنهم مطلقا، ويؤيد الثاني قوله " وأنت تعلم " أي وأنت تعلم به من يصدعنا وإن لم تعلم فلا حرج عليك في مجالسته إذ لا تكليف بالمهاجرة عنه مع عدم العلم بحاله، وبسب الله عز وجل سبهم (عليه السلام) وإنما نسب سبهم إلى ذاته المقدسة تشريفا وتعظيما لهم وليس المراد سب الله عز وجل حقيقة لأن أحدا لا يسبه كما وقع التصريح به في بعض الروايات، وبالآيات أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد وقع التصريح به في بعض الروايات وربما يويده تذكير الضمير في غيره. * الأصل: 13 - وبهذا الإسناد، عن محمد بن مسلم، عن داود بن فرقد قال: حدثنى محمد بن سعيد الجمحي قال: حدثني هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا ابتليت بأهل النصب قوله " وأنت تعلم " أي وأنت تعلم به من يصدعنا وإن لم تعلم فلا حرج عليك في مجالسته إذ لا تكليف بالمهاجرة عنه مع عدم العلم بحاله، وبسب الله عز وجل سبهم (عليه السلام) وإنما نسب سبهم إلى ذاته المقدسة تشريفا وتعظيما لهم وليس المراد سب الله عز وجل حقيقة لأن أحدا لا يسبه كما وقع التصريح به في بعض الروايات، وبالآيات أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد وقع التصريح به في بعض الروايات وربما يويده تذكير الضمير في غيره. * الأصل: 13 - وبهذا الإسناد، عن محمد بن مسلم، عن داود بن فرقد قال: حدثنى محمد بن سعيد الجمحي قال: حدثني هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا ابتليت بأهل النصب ومجالستهم فكن كأنك على الرضف حتى تقوم فإن الله يمقتهم ويلعنهم فإذا رأيتهم يخوضون في ذكر إمام من الأئمة فقم فإن سخط الله ينزل هناك عليهم ". * الشرح: قوله: (فكن كأنك على الرضف حتى تقوم) الرضف الحجارة المحماة الواحدة رضفة مثل تمر وتمرة وفي كنز اللغة رضف " سنگى كه گرم ميسازند وبآن شتر را داغ ميكنند وگوشت را بريان ميكنند ". 14 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج. عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من قعد عند ساب لأولياء الله فقد عصى الله تعالى ". * الأصل: 15 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن القاسم بن عروة، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " من قعد في مجلس يسب فيه إمام من الأئمة، يقدر على الانتصاف فلم يفعل ألبسه الله الذل في الدنيا وعذبه في الآخرة وسلبه صالح ما من به عليه من معرفتنا ". * الشرح: قوله: (من قعد في مجلس يسب فيه إمام من الأئمة يقدر على الانتصاف) من الانتصاف أن

[ 50 ]

يقتله إذا لم يخف على نفسه أو عرضه أو ماله أو على مؤمن آخر وقد سئل الصادق (عليه السلام) عمن سمع يشتم عليا (عليه السلام) ويبرأ منه فقال: هو حلال الدم. واضافة " صالح " إلى الموصول في قوله (وسلبه صالح ما من به من معرفتنا) إما بيانية فيفيد سلب المعرفة وإما لامية فيفيد سلب الأعمال الصالحة عنه. * الأصل: 16 - الحسين بن محمد، ومحمد بن يحيى، عن علي بن محمد بن سعد، عن محمد بن مسلم، عن الحسن بن علي بن النعمان، قال: حدثني أبي علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن اليمان بن عبيد الله قال: رأيت يحيى بن أم الطويل وقف بالكناسة ثم نادى بأعلى صوته: معشر أولياء الله، إنا براء مما تسمعون من سب عليا (عليه السلام) فعليه لعنة الله ونحن براء من آل مروان وما يعبدون من دون الله، ثم يخفض صوته فيقول: من سب أولياء الله فلا تقاعدوه ومن شك فيما نحن عليه فلا تفاتحوه، ومن احتاج إلى مسألتكم من إخوانكم فقد خنتموه، ثم يقرأ: * (إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا) *. ومجالستهم فكن كأنك على الرضف حتى تقوم فإن الله يمقتهم ويلعنهم فإذا رأيتهم يخوضون في ذكر إمام من الأئمة فقم فإن سخط الله ينزل هناك عليهم ". * الشرح: قوله: (فكن كأنك على الرضف حتى تقوم) الرضف الحجارة المحماة الواحدة رضفة مثل تمر وتمرة وفي كنز اللغة رضف " سنگى كه گرم ميسازند وبآن شتر را داغ ميكنند وگوشت را بريان ميكنند ". 14 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج. عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من قعد عند ساب لأولياء الله فقد عصى الله تعالى ". * الأصل: 15 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن القاسم بن عروة، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " من قعد في مجلس يسب فيه إمام من الأئمة، يقدر على الانتصاف فلم يفعل ألبسه الله الذل في الدنيا وعذبه في الآخرة وسلبه صالح ما من به عليه من معرفتنا ". * الشرح: قوله: (من قعد في مجلس يسب فيه إمام من الأئمة يقدر على الانتصاف) من الانتصاف أن

[ 50 ]

يقتله إذا لم يخف على نفسه أو عرضه أو ماله أو على مؤمن آخر وقد سئل الصادق (عليه السلام) عمن سمع يشتم عليا (عليه السلام) ويبرأ منه فقال: هو حلال الدم. واضافة " صالح " إلى الموصول في قوله (وسلبه صالح ما من به من معرفتنا) إما بيانية فيفيد سلب المعرفة وإما لامية فيفيد سلب الأعمال الصالحة عنه. * الأصل: 16 - الحسين بن محمد، ومحمد بن يحيى، عن علي بن محمد بن سعد، عن محمد بن مسلم، عن الحسن بن علي بن النعمان، قال: حدثني أبي علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن اليمان بن عبيد الله قال: رأيت يحيى بن أم الطويل وقف بالكناسة ثم نادى بأعلى صوته: معشر أولياء الله، إنا براء مما تسمعون من سب عليا (عليه السلام) فعليه لعنة الله ونحن براء من آل مروان وما يعبدون من دون الله، ثم يخفض صوته فيقول: من سب أولياء الله فلا تقاعدوه ومن شك فيما نحن عليه فلا تفاتحوه، ومن احتاج إلى مسألتكم من إخوانكم فقد خنتموه، ثم يقرأ: * (إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا) *. * الشرح: قوله: (رأيت يحيى بن أم الطويل وقف بالكناسة) يحيى بن أم الطويل المطعمي من أصحاب الحسين (عليه السلام) وقال الفضل بن شاذان: لم يكن في زمن علي بن الحسين (عليهما السلام) في أول أمره إلا خمسة أنفس وذكر من جملتهم يحيى بن أم الطويل وروي عن الصادق (عليه السلام) قال: " ارتد الناس بعد قتل الحسين (عليه السلام) إلا ثلاثة أبو خالد الكابلي ويحيى بن أم الطويل وجبير بن مطعم، ثم إن الناس لحقوا وكثروا " وفي رواية اخرى مثله وزاد فيها: وجابر بن عبد الله الأنصاري، وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أن الحجاج طلبه وقال: تلعن أبا تراب، وأمر بقطع يديه ورجليه وقتله. (ومن شك فيما نحن عليه فلا تفاتحوه) أي فلا تحاكموه أو تبتدئوه بالمجادلة والمناظرة (ومن احتاج إلى مسألتكم من إخوانكم فقد خنتموه) إذ لابد من إعطائه قبل الطلب كما دل عليه بعض الروايات. (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل) في النهاية: المهل القيح والصديد الذي يذوب فيسيل من الجسد ومنه قيل للنحاس المذاب مهل، وفي الكشاف المهل: ما اذيب من جواهر الأرض وقيل دردي الزيت يشوي الوجوه من حرارته إذا قدم ليشرب، وعن النبي (صلى الله عليه وآله) هو كعكر الزيت إذا قرب إليه سقطت فروة وجهه.

[ 51 ]

باب أصناف الناس * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن سليم مولى طربال قال: حدثني هشام، عن حمزة بن الطيار قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " الناس على ستة أصناف، قال: قلت: أتأذن لي أن أكتبها ؟ قال: نعم قلت: ما اكتب ؟ قال: أكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار، واكتب * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) * قال: قلت: من هؤلاء ؟ قال: وحشي منهم، قال: واكتب * (وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) * قال: واكتب * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * لا يستطيعون حيلة إلى الكفر، ولا يهتدون سبيلا إلى الإيمان * (فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم) * قال: واكتب أصحاب الأعراف، قال: قلت: وما أصحاب الأعراف ؟ قال: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فإن أدخلهم النار فبذنوبهم وإن أدخلهم الجنة فبرحمته ". * الشرح: قوله: (قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): الناس على ستة أصناف) لعل وجه الحصر أن الناس إما مؤمن أو كافر أو لا هذا ولا ذاك، والأخير هم المستضعفون الذين لا يقرون بالحق ولا ينكرونه والثاني هم أهل النار قطعا والأول إما مؤمن كامل سابق بالخيرات لم يصدر منه ذنب أصلا أو لا، والأول هم أهل الجنة قطعا والثاني إما أن يتوب عن ذنبه أولا، والأول (وهم آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) أي يقبل توبتهم والثاني إما أن تغلب حسناته على سيئاته أو لا، والأول هم (آخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) والأول هم أصحاب الأعراف. قال بعض المفسرين: الأعراف سور مضروب بين الجنة والنار وهو السور المذكور وفي قوله تعالى: * (فضرب بينهم بسور له باب) * قيل: أي حاجة إلى ضرب هذا السور * الشرح: قوله: (رأيت يحيى بن أم الطويل وقف بالكناسة) يحيى بن أم الطويل المطعمي من أصحاب الحسين (عليه السلام) وقال الفضل بن شاذان: لم يكن في زمن علي بن الحسين (عليهما السلام) في أول أمره إلا خمسة أنفس وذكر من جملتهم يحيى بن أم الطويل وروي عن الصادق (عليه السلام) قال: " ارتد الناس بعد قتل الحسين (عليه السلام) إلا ثلاثة أبو خالد الكابلي ويحيى بن أم الطويل وجبير بن مطعم، ثم إن الناس لحقوا وكثروا " وفي رواية اخرى مثله وزاد فيها: وجابر بن عبد الله الأنصاري، وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أن الحجاج طلبه وقال: تلعن أبا تراب، وأمر بقطع يديه ورجليه وقتله. (ومن شك فيما نحن عليه فلا تفاتحوه) أي فلا تحاكموه أو تبتدئوه بالمجادلة والمناظرة (ومن احتاج إلى مسألتكم من إخوانكم فقد خنتموه) إذ لابد من إعطائه قبل الطلب كما دل عليه بعض الروايات. (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل) في النهاية: المهل القيح والصديد الذي يذوب فيسيل من الجسد ومنه قيل للنحاس المذاب مهل، وفي الكشاف المهل: ما اذيب من جواهر الأرض وقيل دردي الزيت يشوي الوجوه من حرارته إذا قدم ليشرب، وعن النبي (صلى الله عليه وآله) هو كعكر الزيت إذا قرب إليه سقطت فروة وجهه.

[ 51 ]

باب أصناف الناس * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن سليم مولى طربال قال: حدثني هشام، عن حمزة بن الطيار قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " الناس على ستة أصناف، قال: قلت: أتأذن لي أن أكتبها ؟ قال: نعم قلت: ما اكتب ؟ قال: أكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار، واكتب * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) * قال: قلت: من هؤلاء ؟ قال: وحشي منهم، قال: واكتب * (وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) * قال: واكتب * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * لا يستطيعون حيلة إلى الكفر، ولا يهتدون سبيلا إلى الإيمان * (فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم) * قال: واكتب أصحاب الأعراف، قال: قلت: وما أصحاب الأعراف ؟ قال: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فإن أدخلهم النار فبذنوبهم وإن أدخلهم الجنة فبرحمته ". * الشرح: قوله: (قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): الناس على ستة أصناف) لعل وجه الحصر أن الناس إما مؤمن أو كافر أو لا هذا ولا ذاك، والأخير هم المستضعفون الذين لا يقرون بالحق ولا ينكرونه والثاني هم أهل النار قطعا والأول إما مؤمن كامل سابق بالخيرات لم يصدر منه ذنب أصلا أو لا، والأول هم أهل الجنة قطعا والثاني إما أن يتوب عن ذنبه أولا، والأول (وهم آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) أي يقبل توبتهم والثاني إما أن تغلب حسناته على سيئاته أو لا، والأول هم (آخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) والأول هم أصحاب الأعراف. قال بعض المفسرين: الأعراف سور مضروب بين الجنة والنار وهو السور المذكور وفي قوله تعالى: * (فضرب بينهم بسور له باب) * قيل: أي حاجة إلى ضرب هذا السور والجنة فوق السماوات والجحيم في أسفل السافلين ؟ وأجيب بأن بعد أحدهما عن الآخر (1)


(1) قوله: " أجيب بأن بعد أحدهما عن الآخر " إن كان غرض المجيب أن البشر ماداموا في الدنيا لا يعرفون تفاصيل امور الآخرة فلعل البعد بين الجنة والنار لم يكن مانعا من الرؤية، ويحتاج في المنع إلى سور، فله وجه، لأن البعد المكاني في الدنيا مانع من رؤية الأجرام الصغار دون الكبار كالكواكب الثابتة مع بعدها العظيم وأما الآخرة فأهل الجنة يرون أهل النار أو بالعكس صغيرا وكبيرا، ولا يجوز قياس الدنيا بالآخرة، اما إذا = (*) والجنة فوق السماوات والجحيم في أسفل السافلين ؟ وأجيب بأن بعد أحدهما عن الآخر (1)

(1) قوله: " أجيب بأن بعد أحدهما عن الآخر " إن كان غرض المجيب أن البشر ماداموا في الدنيا لا يعرفون تفاصيل امور الآخرة فلعل البعد بين الجنة والنار لم يكن مانعا من الرؤية، ويحتاج في المنع إلى سور، فله وجه، لأن البعد المكاني في الدنيا مانع من رؤية الأجرام الصغار دون الكبار كالكواكب الثابتة مع بعدها العظيم وأما الآخرة فأهل الجنة يرون أهل النار أو بالعكس صغيرا وكبيرا، ولا يجوز قياس الدنيا بالآخرة، اما إذا = (*)

[ 52 ]

لا يمنع أن يكون بينهما سور وحجاب وله أعلى وأسفل وعلى أعلاه رجال يعرفون كلا بسيماهم أجلسهم الله تعالى في ذلك المكان العالي إظهارا لشرفهم وليكونوا مشرفين مطلعين على أحوال الخلائق وهم كما كانوا في الدنيا شهداء على أهل الطاعة وعلى أهل الكفر والمعصية كذلك يكونون في الآخرة شهداء على كل أحد بما يليق به ثم إنه تعالى ينقلهم إلى الدرجات العلى في الجنة، وعلى أسفله قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم أوقفهم الله تعالى عليه لأنه درجة متوسطة بين الجنة والنار ثم يؤول أمرهم إلى الجنة بفضل الله تعالى إن شاء الله. (قال اكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار) " من " بيان لأهل الوعيد وإشارة إلى صنفين من الأصناف الستة، وفي بعض النسخ " الوعد " بدون الياء بدل الوعيد، وفي بعضها الوعدين على صيغة التثنية. (قال: وحشي منهم) هو قاتل حمزة ثم أسلم وقتل مسيلمة الكذاب كما هو المذكور في كتب السير على المشهور وأدرجه (عليه السلام) في هذا الصنف وأدرجه أبوه (عليه السلام) في الباب الثامن بعد هذا الباب في صنف المرجون لأمر الله، ولعل المراد بالمرجون في الباب الثامن المعنى الشامل للصنفين جميعا، والإرجاء التأخير وسموا بذلك، لأن حكمهم مؤخر إلى يوم القيامة حتى يأتي أمر الله عليهم. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن حماد، عن حمزة بن الطيار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " الناس على ست فرق، يؤولون كلهم إلى ثلاث فرق: الإيمان والكفر والضلال، وهم أهل الوعدين الذين وعدهم الله الجنة والنار: المؤمنون والكافرون، والمستضعفون والمرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والمعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وأهل الأعراف ". * الشرح:


= ضرب بينهما بسور أمكن منع الرؤية، وأما إن كان غرضه أن السور ضرب لغير منع الرؤية فهو بعيد عن سياق الآية، وربما يتوهم المبتدي أن النفوس المفارقة لا تطلع إلا على أنفسها، ومرتكزات خاطرها، ومعلوماتها المخزونة في ذاتها، ولا تعلم الموجودات الخارجة عن ذاتها إذ لا يعلم الأشياء الخارجة عن الذات إلا بالحواس، ولا حاسة بعد مفارقة البدن وهو غير موافق لما حققه الحكماء العارفون بهذا الشأن إذ المجرد يمكن أن يكون عالما بغيره بغير وساطة الجوارح وعاقلا له إذا كان ذلك الغير مجردا، وقالو: إن المجرد قابل: لأن يصير مقارنا لمجرد آخر فيصح أن يصير معقولا، لأن العقل ليس إلا مقارنة العاقل للمعقول (ش). (*)

[ 53 ]

قوله: (الناس على ست فرق يؤولون كلهم إلى ثلاث فرق: الإيمان والكفر والضلال) لعل المراد بالإيمان الإيمان الكامل الذي لا يشوبه شئ من المعصية والمتصفون به هم السابقون

[ 52 ]

لا يمنع أن يكون بينهما سور وحجاب وله أعلى وأسفل وعلى أعلاه رجال يعرفون كلا بسيماهم أجلسهم الله تعالى في ذلك المكان العالي إظهارا لشرفهم وليكونوا مشرفين مطلعين على أحوال الخلائق وهم كما كانوا في الدنيا شهداء على أهل الطاعة وعلى أهل الكفر والمعصية كذلك يكونون في الآخرة شهداء على كل أحد بما يليق به ثم إنه تعالى ينقلهم إلى الدرجات العلى في الجنة، وعلى أسفله قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم أوقفهم الله تعالى عليه لأنه درجة متوسطة بين الجنة والنار ثم يؤول أمرهم إلى الجنة بفضل الله تعالى إن شاء الله. (قال اكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار) " من " بيان لأهل الوعيد وإشارة إلى صنفين من الأصناف الستة، وفي بعض النسخ " الوعد " بدون الياء بدل الوعيد، وفي بعضها الوعدين على صيغة التثنية. (قال: وحشي منهم) هو قاتل حمزة ثم أسلم وقتل مسيلمة الكذاب كما هو المذكور في كتب السير على المشهور وأدرجه (عليه السلام) في هذا الصنف وأدرجه أبوه (عليه السلام) في الباب الثامن بعد هذا الباب في صنف المرجون لأمر الله، ولعل المراد بالمرجون في الباب الثامن المعنى الشامل للصنفين جميعا، والإرجاء التأخير وسموا بذلك، لأن حكمهم مؤخر إلى يوم القيامة حتى يأتي أمر الله عليهم. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن حماد، عن حمزة بن الطيار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " الناس على ست فرق، يؤولون كلهم إلى ثلاث فرق: الإيمان والكفر والضلال، وهم أهل الوعدين الذين وعدهم الله الجنة والنار: المؤمنون والكافرون، والمستضعفون والمرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والمعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وأهل الأعراف ". * الشرح:


= ضرب بينهما بسور أمكن منع الرؤية، وأما إن كان غرضه أن السور ضرب لغير منع الرؤية فهو بعيد عن سياق الآية، وربما يتوهم المبتدي أن النفوس المفارقة لا تطلع إلا على أنفسها، ومرتكزات خاطرها، ومعلوماتها المخزونة في ذاتها، ولا تعلم الموجودات الخارجة عن ذاتها إذ لا يعلم الأشياء الخارجة عن الذات إلا بالحواس، ولا حاسة بعد مفارقة البدن وهو غير موافق لما حققه الحكماء العارفون بهذا الشأن إذ المجرد يمكن أن يكون عالما بغيره بغير وساطة الجوارح وعاقلا له إذا كان ذلك الغير مجردا، وقالو: إن المجرد قابل: لأن يصير مقارنا لمجرد آخر فيصح أن يصير معقولا، لأن العقل ليس إلا مقارنة العاقل للمعقول (ش). (*)

[ 53 ]

قوله: (الناس على ست فرق يؤولون كلهم إلى ثلاث فرق: الإيمان والكفر والضلال) لعل المراد بالإيمان الإيمان الكامل الذي لا يشوبه شئ من المعصية والمتصفون به هم السابقون المقربون وبالكفر انكار الحق والمتصفون به هم المخلدون في النار والضلال واسطة بينهما والمتصفون به على أربعة أقسام لأنهم إن وقفوا بين الإيمان والكفر فهم المستضعفون وإن اتصفوا بالإيمان والمعصية وتابوا عنها فهم المعترفون بذنوبهم وإن لم يتوبوا فإن نقصت المعصية عن الطاعة فهم المرجون لأمر الله وإن زادت عليها أو سواها فهم أهل الأعراف وضمير الجمع في قوله (وهم أهل الوعيد) راجع إلى ست فرق، وفي بعض النسخ بدل الوعيد " الوعدين " مثل السابق. * الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن زرارة قال: دخلت أنا وحمران - أو أنا وبكير - على أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قلت له: إنا نمد المطمار قال: وما المطمار ؟ قلت: التر، فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا من علوي أو غيره برئنا منه، فقال لي: يا زرارة قول الله أصدق من قولك، فأين الذين قال الله عز وجل: * (إلا المستضعفين من المقربون وبالكفر انكار الحق والمتصفون به هم المخلدون في النار والضلال واسطة بينهما والمتصفون به على أربعة أقسام لأنهم إن وقفوا بين الإيمان والكفر فهم المستضعفون وإن اتصفوا بالإيمان والمعصية وتابوا عنها فهم المعترفون بذنوبهم وإن لم يتوبوا فإن نقصت المعصية عن الطاعة فهم المرجون لأمر الله وإن زادت عليها أو سواها فهم أهل الأعراف وضمير الجمع في قوله (وهم أهل الوعيد) راجع إلى ست فرق، وفي بعض النسخ بدل الوعيد " الوعدين " مثل السابق. * الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن زرارة قال: دخلت أنا وحمران - أو أنا وبكير - على أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قلت له: إنا نمد المطمار قال: وما المطمار ؟ قلت: التر، فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا من علوي أو غيره برئنا منه، فقال لي: يا زرارة قول الله أصدق من قولك، فأين الذين قال الله عز وجل: * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * ؟ أين المرجون لأمر الله، أين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ؟، أين أصحاب الأعراف ؟ أين المؤلفة قلوبهم ؟ ! وزاد حماد في الحديث قال: فارتفع صوت أبي جعفر (عليه السلام) وصوتي حتى كاد يسمعه من على باب الدار، وزاد فيه: جميل، عن زرارة: فلما كثر الكلام بيني وبينه قال لي: يا زرارة حقا على الله أن لا يدخل الضلال الجنة ". * الشرح: قوله: (دخلت أنا وحمران - أو أنا وبكير - على أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: إنما نمد المطمار، قال: وما المطمار ؟ قلت التر) الترديد اما من زرارة أو من راويه، والتر بالضم الخيط يقدر به البناء ويمد عليه يقول الرجل لصاحبه عند الغضب: لأقيمنك على التر. (فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا من علوي أو غيره برئنا منه) كان مراده بالموافق مؤمن مستقر إيمانه ليس عليه كبيرة كما هو مذهب الخوارج والكبيرة عندهم كفر، فخرج بالأول من حجد الله أو رسوله أو الحجة (عليه السلام) والمستضعف الذي لا يعرف الحق ولا ينكره، وبالثاني المؤلفة وهم الذين آمنوا ولم يستقر الإيمان في قلوبهم لقرب عهدهم بالجاهلية وسموا بها، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعطيهم الزكاة والصدقات لتأليف قلوبهم، وبالثالث الكبيرة وهم المرجون لأمر الله والذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وأصحاب الأعراف ودخل هؤلاء كلهم عنده في المخالف

[ 54 ]

الذي يجب التبرؤ منه. (فقال لي: يا زرارة قول الله أصدق من قولك) وهو وعد المستضعفين ومن بعدهم من الأصناف المذكورة بالجنة فلا يجوز إدخالهم في المخالف والتبرؤ منهم كما يتبرئ منه. (وزاد حماد في الحديث قال:) أي زاد حماد في هذا الحديث عن زرارة قال زرارة: (فارتفع صوت أبي جعفر (عليه السلام) وصوتي حتى يكاد يسمعه من على باب الدار) دل على سوء أدب زرارة وانحرافه (1) والحق أنه من أفاضل أصحابنا أنه منزه عن مثل ذلك وكأن قوله هذا كان قبل استقراره على المذهب الصحيح أو كان قصده معرفة كيفية المناظرة في هذا المطلب وتحصيل المهارة فيها ليناظر مع الخوارج وأضرابهم ورأى أن المبالغة فيها لا تسوؤه (عليه السلام) بل تعجبه، والله يعلم. (وزاد فيه جميل عن زرارة فلما كثر الكلام بيني وبينه قال لي: يا زرارة حقا على الله أن لا يدخل الضلال الجنة) المراد بالضلال المستضعفين وغيرهم من الأصناف المذكورة فهم ليسوا الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * ؟ أين المرجون لأمر الله، أين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ؟، أين أصحاب الأعراف ؟ أين المؤلفة قلوبهم ؟ ! وزاد حماد في الحديث قال: فارتفع صوت أبي جعفر (عليه السلام) وصوتي حتى كاد يسمعه من على باب الدار، وزاد فيه: جميل، عن زرارة: فلما كثر الكلام بيني وبينه قال لي: يا زرارة حقا على الله أن لا يدخل الضلال الجنة ". * الشرح: قوله: (دخلت أنا وحمران - أو أنا وبكير - على أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: إنما نمد المطمار، قال: وما المطمار ؟ قلت التر) الترديد اما من زرارة أو من راويه، والتر بالضم الخيط يقدر به البناء ويمد عليه يقول الرجل لصاحبه عند الغضب: لأقيمنك على التر. (فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا من علوي أو غيره برئنا منه) كان مراده بالموافق مؤمن مستقر إيمانه ليس عليه كبيرة كما هو مذهب الخوارج والكبيرة عندهم كفر، فخرج بالأول من حجد الله أو رسوله أو الحجة (عليه السلام) والمستضعف الذي لا يعرف الحق ولا ينكره، وبالثاني المؤلفة وهم الذين آمنوا ولم يستقر الإيمان في قلوبهم لقرب عهدهم بالجاهلية وسموا بها، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعطيهم الزكاة والصدقات لتأليف قلوبهم، وبالثالث الكبيرة وهم المرجون لأمر الله والذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وأصحاب الأعراف ودخل هؤلاء كلهم عنده في المخالف

[ 54 ]

الذي يجب التبرؤ منه. (فقال لي: يا زرارة قول الله أصدق من قولك) وهو وعد المستضعفين ومن بعدهم من الأصناف المذكورة بالجنة فلا يجوز إدخالهم في المخالف والتبرؤ منهم كما يتبرئ منه. (وزاد حماد في الحديث قال:) أي زاد حماد في هذا الحديث عن زرارة قال زرارة: (فارتفع صوت أبي جعفر (عليه السلام) وصوتي حتى يكاد يسمعه من على باب الدار) دل على سوء أدب زرارة وانحرافه (1) والحق أنه من أفاضل أصحابنا أنه منزه عن مثل ذلك وكأن قوله هذا كان قبل استقراره على المذهب الصحيح أو كان قصده معرفة كيفية المناظرة في هذا المطلب وتحصيل المهارة فيها ليناظر مع الخوارج وأضرابهم ورأى أن المبالغة فيها لا تسوؤه (عليه السلام) بل تعجبه، والله يعلم. (وزاد فيه جميل عن زرارة فلما كثر الكلام بيني وبينه قال لي: يا زرارة حقا على الله أن لا يدخل الضلال الجنة) المراد بالضلال المستضعفين وغيرهم من الأصناف المذكورة فهم ليسوا بكفار لدلالة الروايات الصحيحة والمعتبرة وإجماع الفرقة الناجية على أن الكفار لا يدخلون الجنة.


(1) قوله " على سوء أدب زرارة وانحرافه " أما سوء الأدب فهو كذلك، وأما الإنحراف فلا يدل كلامه بكفار لدلالة الروايات الصحيحة والمعتبرة وإجماع الفرقة الناجية على أن الكفار لا يدخلون الجنة.

(1) قوله " على سوء أدب زرارة وانحرافه " أما سوء الأدب فهو كذلك، وأما الإنحراف فلا يدل كلامه عليه إذ رب محب يطيش فيخرج عن الأدب لاعن الحب، وليس كل أحد معصوما عن الزلل. أما رأيت ولدا برا بوالديه قد يتفق عند الغضب أن يخشن الكلام ويهجر الوالد ثم يندم من قريب ويعتذر، وروي من ابن عباس أشد من ذلك بالنسبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان تابعا وليا له من أول عمره إلى آخره بعد ذاك العتاب وقبله بل يدل هذا الحديث على أن زرارة مفرطا في الولاية مبالغا فيه زائدا متجاوزا عن الحد الذي كان يرضى به الإمام (عليه السلام) وكان يرى أن كل متخلف عن أهل البيت كافر وردعه عنه الإمام (عليه السلام) بأن المستضعفين من الضلال في الجنة (ش). (*)

[ 55 ]

باب الكفر * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير الرقي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفرائض الله عز وجل ؟ فقال: إن الله عز وجل فرض فرائض موجبات على العباد فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافرا وأمر [ رسول ] الله بأمور كلها حسنة فليس من ترك بعض ما أمر الله عز وجل به عباده من الطاعة بكافر ولكنه تارك للفضل، منقوص من الخير ". * الشرح: قوله: (قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفرائض الله عز وجل ؟) أي في الشرف والاحترام أو في لزوم الوفاء أو في كفر التارك ؟ (فقال: إن الله عز وجل فرض فرائض موجبات على العباد فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافرا) الفريضة تشمل الواجبات الاصولية والفروعية فلا يبعد أن يكون قوله: (فلم يعمل بها) ناظرا إلى الثانية وقوله: (وجحدها) ناظرا إلى الأولى حينئذ يكون الكفر أعم من كفر الجحود وكفر ترك ما أمر الله تعالى به وإن كان تركه مقرونا بالجحود كان كفره أيضا كفر جحود، وأما ترك الأولى من غير جحود ولا إقرار فهو مستضعف وقد مر وسيجئ أن المستضعف ليس بمؤمن ولا كافر وأنه في المشيئة. (وأمر الله بامور كلها حسنة فليس من ترك بعض ما أمر الله عز وجل به عبادة من الطاعة بكافر ولكنه تارك للفضل منقوص الخير) لعل المراد بتلك الامور الامور المندوبة، ففيه دلالة بحسب المنطوق أن ترك بعضها ليس بكفر وهو كذلك وبحسب المفهوم أن ترك جميعها كفر ولعل وجهه أنه موجب للاستخفاف بالدين والاستخفاف به كفر ولو خصت الفريضة بالاصولية أمكن أن يراد بتلك الامور الفروعية مطلقا وإن ترك بعضها وهو المندوبات ليس بكفر بشرط عدم الاستخفاف والإنكار، وفي بعض النسخ " وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بامور ". * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " والله إن الكفر لأقدم من الشرك وأخبث وأعظم، قال: ثم ذكر كفر إبليس حين قال الله له:

[ 56 ]

رب محب يطيش فيخرج عن الأدب لاعن الحب، وليس كل أحد معصوما عن الزلل. أما رأيت ولدا برا بوالديه قد يتفق عند الغضب أن يخشن الكلام ويهجر الوالد ثم يندم من قريب ويعتذر، وروي من ابن عباس أشد من ذلك بالنسبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان تابعا وليا له من أول عمره إلى آخره بعد ذاك العتاب وقبله بل يدل هذا الحديث على أن زرارة مفرطا في الولاية مبالغا فيه زائدا متجاوزا عن الحد الذي كان يرضى به الإمام (عليه السلام) وكان يرى أن كل متخلف عن أهل البيت كافر وردعه عنه الإمام (عليه السلام) بأن المستضعفين من الضلال في الجنة (ش). (*)

[ 55 ]

باب الكفر * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير الرقي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفرائض الله عز وجل ؟ فقال: إن الله فرض فرائض موجبات على العباد فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافرا وأمر [ رسول ] الله بأمور كلها حسنة فليس من ترك بعض ما أمر الله عز وجل به عباده من الطاعة بكافر ولكنه تارك للفضل، منقوص من الخير ". * الشرح: قوله: (قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفرائض الله عز وجل ؟) أي في الشرف والاحترام أو في لزوم الوفاء أو في كفر التارك ؟ (فقال: إن الله عز وجل فرض فرائض موجبات على العباد فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافرا) الفريضة تشمل الواجبات الاصولية والفروعية فلا يبعد أن يكون قوله: (فلم يعمل بها) ناظرا إلى الثانية وقوله: (وجحدها) ناظرا إلى الأولى حينئذ يكون الكفر أعم من كفر الجحود وكفر ترك ما أمر الله تعالى به وإن كان تركه مقرونا بالجحود كان كفره أيضا كفر جحود، وأما ترك الأولى من غير جحود ولا إقرار فهو مستضعف وقد مر وسيجئ أن المستضعف ليس بمؤمن ولا كافر وأنه في المشيئة. (وأمر الله بامور كلها حسنة فليس من ترك بعض ما أمر الله عز وجل به عبادة من الطاعة بكافر ولكنه تارك للفضل منقوص الخير) لعل المراد بتلك الامور الامور المندوبة، ففيه دلالة بحسب المنطوق أن ترك بعضها ليس بكفر وهو كذلك وبحسب المفهوم أن ترك جميعها كفر ولعل وجهه أنه موجب للاستخفاف بالدين والاستخفاف به كفر ولو خصت الفريضة بالاصولية أمكن أن يراد بتلك الامور الفروعية مطلقا وإن ترك بعضها وهو المندوبات ليس بكفر بشرط عدم الاستخفاف والإنكار، وفي بعض النسخ " وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بامور ". * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " والله إن الكفر لأقدم من الشرك وأخبث وأعظم، قال: ثم ذكر كفر إبليس حين قال الله له:

[ 56 ]

اسجد لآدم فأبى أن يسجد، فالكفر أعظم من الشرك فمن اختار على الله عز وجل وأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر ومن نصب دينا غير دين المؤمنين فهو مشرك ". * الشرح: قوله: (إن الكفر لأقدم من الشرك وأخبث وأعظم) أما أنه أقدم فلأنه إباء من الطاعة وإنكار اسجد لآدم فأبى أن يسجد، فالكفر أعظم من الشرك فمن اختار على الله عز وجل وأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر ومن نصب دينا غير دين المؤمنين فهو مشرك ". * الشرح: قوله: (إن الكفر لأقدم من الشرك وأخبث وأعظم) أما أنه أقدم فلأنه إباء من الطاعة وإنكار الحق وهو مقدم الشرك مسبوق لتوقفه على الكفر واقل مراتبة الاباء من الأمر بترك الشرك وانكاره، وما ذكره (عليه السلام) من كفر إبليس على سبيل التمثيل بالفرد الواضح فإنه أبى أولا من طاعة الرب وأنكر أمره فكفر، ثم دعا إلى عبادة غير الله تعالى فأشرك. وأما أنه أخبث وأعظم من الشرك فلأنه سبب له وداع إليه وسبب الخبث وداعيه أخبث وأعظم منه، ومن هنا يظهر أن الشرك يستلزم الكفر دون العكس وإن من خالفنا في إمامة علي (عليه السلام) فهو كافر من جهة الإباء من طاعة الله وطاعة رسوله وإنكار أمرهما بخلافته (عليه السلام)، ومشرك من جهة نصب دين غير دين المؤمنين والظاهر أنه عز وجل لم يقل لإبليس بخصوصه اسجد لآدم والمراد بقوله (عليه السلام): " حين قال الله له: اسجد لآدم " أنه تعالى أمره أيضا بالسجود في قوله: * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) * وشمول خطاب الملائكة له إما باعتبار التغليب أو لكونه داخلا فيهم ومعدودا من جملتهم. (فمن اختار على الله عز وجل وأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر) لعل المراد بالاختيار اختيار مراده على مراد الله تعالى أو اختيار أمر إبليس على أمره تعالى وبالإباء من الطاعة إنكارها، ولا ريب في أن إنكار الطاعة سواء كانت من الاصول أم من الفروع كفر، ولو أريد بإبائها ترك العمل بها في الفرعية لا يبعد أن يراد بالكفر كفر النعمة أو كفر ترك المأمور به أو كفر الجحود مع الاستخفاف فيرجع إلى الأول. * الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ذكر عنده سالم بن أبي حفصة وأصحابه فقال: إنهم ينكرون أن يكون من حارب عليا (عليه السلام) مشركين ؟ فقال: أبو جعفر (عليه السلام): فإنهم يزعمون أنهم كفار، ثم قال لي: إن الكفر أقدم من الشرك، ثم ذكر كفر إبليس حين قال له: اسجد فأبى أن يسجد، وقال: الكفر أقدم من الشرك، فمن اجترى على الله فأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر (يعني مستخف كافر) ". * الشرح: قوله: (عن عبد الله بن بكير، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ذكر عنده سالم بن أبي حفصة وأصحابه فقال: إنهم ينكرون أن يكون من حارب عليا (عليه السلام) مشركين ؟) سالم بن أبي حفصة روى

[ 57 ]

عن علي بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد الله (عليهم السلام) وكان زيديا بتريا من رؤسائهم، لعنه الصادق (عليه السلام) وكذبه وكفره وروي في ذمه روايات كثيرة، واسم أبي حفصة زياد وعبد الله مشترك بين عبد الله بن بكير بن أعين وعبد الله بن بكير الأرجاني وعبد الله بن بكير المرادي وعبد الله بن بكير الهجري والثلاثة الأول من أصحاب الصادق (عليه السلام) والأخير من أصحاب الباقر (عليه السلام) والظاهر أن فاعل قال في الموضعين راجع إلى زرارة وإن " ذكر " مبني للمفعول إلا أنه حينئذ في الثاني يحتاج إلى تقدير، أي فقال: قلت: إنهم ينكرون، ويحتمل أن يكون فاعل الأول راجعا إلى عبد الله وفاعل الثاني و " ذكر " إلى زرارة إلا أن نقله عن زرارة يأباه في الجملة. (فقال أبو جعفر (عليه السلام): فإنهم يزعمون أنهم كفار) أشار (عليه السلام) إلى مذهبهم وإلى أنهم يعتقدون في الحق وهو مقدم الشرك مسبوق لتوقفه على الكفر واقل مراتبة الاباء من الأمر بترك الشرك وانكاره، وما ذكره (عليه السلام) من كفر إبليس على سبيل التمثيل بالفرد الواضح فإنه أبى أولا من طاعة الرب وأنكر أمره فكفر، ثم دعا إلى عبادة غير الله تعالى فأشرك. وأما أنه أخبث وأعظم من الشرك فلأنه سبب له وداع إليه وسبب الخبث وداعيه أخبث وأعظم منه، ومن هنا يظهر أن الشرك يستلزم الكفر دون العكس وإن من خالفنا في إمامة علي (عليه السلام) فهو كافر من جهة الإباء من طاعة الله وطاعة رسوله وإنكار أمرهما بخلافته (عليه السلام)، ومشرك من جهة نصب دين غير دين المؤمنين والظاهر أنه عز وجل لم يقل لإبليس بخصوصه اسجد لآدم والمراد بقوله (عليه السلام): " حين قال الله له: اسجد لآدم " أنه تعالى أمره أيضا بالسجود في قوله: * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) * وشمول خطاب الملائكة له إما باعتبار التغليب أو لكونه داخلا فيهم ومعدودا من جملتهم. (فمن اختار على الله عز وجل وأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر) لعل المراد بالاختيار اختيار مراده على مراد الله تعالى أو اختيار أمر إبليس على أمره تعالى وبالإباء من الطاعة إنكارها، ولا ريب في أن إنكار الطاعة سواء كانت من الاصول أم من الفروع كفر، ولو أريد بإبائها ترك العمل بها في الفرعية لا يبعد أن يراد بالكفر كفر النعمة أو كفر ترك المأمور به أو كفر الجحود مع الاستخفاف فيرجع إلى الأول. * الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ذكر عنده سالم بن أبي حفصة وأصحابه فقال: إنهم ينكرون أن يكون من حارب عليا (عليه السلام) مشركين ؟ فقال: أبو جعفر (عليه السلام): فإنهم يزعمون أنهم كفار، ثم قال لي: إن الكفر أقدم من الشرك، ثم ذكر كفر إبليس حين قال له: اسجد فأبى أن يسجد، وقال: الكفر أقدم من الشرك، فمن اجترى على الله فأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر (يعني مستخف كافر) ". * الشرح: قوله: (عن عبد الله بن بكير، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ذكر عنده سالم بن أبي حفصة وأصحابه فقال: إنهم ينكرون أن يكون من حارب عليا (عليه السلام) مشركين ؟) سالم بن أبي حفصة روى

[ 57 ]

عن علي بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد الله (عليهم السلام) وكان زيديا بتريا من رؤسائهم، لعنه الصادق (عليه السلام) وكذبه وكفره وروي في ذمه روايات كثيرة، واسم أبي حفصة زياد وعبد الله مشترك بين عبد الله بن بكير بن أعين وعبد الله بن بكير الأرجاني وعبد الله بن بكير المرادي وعبد الله بن بكير الهجري والثلاثة الأول من أصحاب الصادق (عليه السلام) والأخير من أصحاب الباقر (عليه السلام) والظاهر أن فاعل قال في الموضعين راجع إلى زرارة وإن " ذكر " مبني للمفعول إلا أنه حينئذ في الثاني يحتاج إلى تقدير، أي فقال: قلت: إنهم ينكرون، ويحتمل أن يكون فاعل الأول راجعا إلى عبد الله وفاعل الثاني و " ذكر " إلى زرارة إلا أن نقله عن زرارة يأباه في الجملة. (فقال أبو جعفر (عليه السلام): فإنهم يزعمون أنهم كفار) أشار (عليه السلام) إلى مذهبهم وإلى أنهم يعتقدون في المحاربين ما هو أخبث من الشرك وليس فيه تصديق لقولهم بنفي الشرك وإن احتمل بناء على أن الشرك عبارة عن عبادة غير الله وهي لم تتحقق والكفر يتحقق بترك الطاعة وقد تحقق، ولعل المراد هو الأول ويؤيده ما يجئ في هذا الباب عنه (عليه السلام) من أن الحروري كافر مشرك، والله يعلم. (فمن اجترى على الله فأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر يعني مستخف كافر) كأن قوله: " يعني مستخف كافر " ليس من كلام الباقر (عليه السلام) وإن احتمل والغرض منه على التقديرين إما التنبيه على أن إباء الطاعة والقيام على الكبائر كفر إن كان مع الاستخفاف بها وإلا فلا، أو التنبيه على أن الإباء لا ينفك عن الاستخفاف فيكون هذا القول تفسيرا وبيانا للزوم لا تقييدا، والله يعلم. * الأصل: 4 - عنه، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن حمران بن أعين قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز وجل: * (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) * قال: " إما آخذ فهو شاكرو إما تارك فهو كافر ". المحاربين ما هو أخبث من الشرك وليس فيه تصديق لقولهم بنفي الشرك وإن احتمل بناء على أن الشرك عبارة عن عبادة غير الله وهي لم تتحقق والكفر يتحقق بترك الطاعة وقد تحقق، ولعل المراد هو الأول ويؤيده ما يجئ في هذا الباب عنه (عليه السلام) من أن الحروري كافر مشرك، والله يعلم. (فمن اجترى على الله فأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر يعني مستخف كافر) كأن قوله: " يعني مستخف كافر " ليس من كلام الباقر (عليه السلام) وإن احتمل والغرض منه على التقديرين إما التنبيه على أن إباء الطاعة والقيام على الكبائر كفر إن كان مع الاستخفاف بها وإلا فلا، أو التنبيه على أن الإباء لا ينفك عن الاستخفاف فيكون هذا القول تفسيرا وبيانا للزوم لا تقييدا، والله يعلم. * الأصل: 4 - عنه، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن حمران بن أعين قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز وجل: * (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) * قال: " إما آخذ فهو شاكرو إما تارك فهو كافر ". * الشرح: قوله: (قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول له عز وجل: * (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) * قال: إما آخذ فهو شاكر وإما تارك فهو كافر) الهاء راجع إلى الإنسان و " إما " مع مدخولها حال عنه، أي إنا هديناه سبيل الخير وهو طريق التوحيد والأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة وغيرها بإعطاء العقل ونصب الدلائل وانزال الكتاب وبعث الرسل فإما شاكرا بالاهتداء والأخذ فيه وإما كفورا بالإعراض عنه، فالمراد بالشكر الإقرار بالله وبرسوله وكتابه وشرايعه وأحكامه والعمل بها وبالكفر إنكار ذلك وترك العمل والأول كفر حجود وكذا الثاني مع الاستخفاف وبدونه كفر نعمة، ومن لطف الله تعالى على عباده وتشريفه لهم أنه من الله عليهم بالتوفيق لطاعته والقيام بوظائف خدمته وهي نعمة عظيمة، ثم جعلها جزاء وشكرا لبعض نعمائه الأخرى ومع ذلك يعطيهم بها

[ 58 ]

أجرا جميلا وثوابا جزيلا في الآخرة. * الأصل: 5 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان، عن عبيد، عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * قال: " ترك العمل الذي أقر به، من ذلك أن يترك الصلاة من غير سقم ولا شغل ". * الشرح: قوله: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * قال: ترك العمل الذي أقربه من ذلك أن يترك الصلاة من غير سقم ولا شغل) أشار بذلك إلى أن المراد بالإيمان العمل وقد مر أن إطلاقه عليه شايع ولعل المراد بالكفر كفر النعمة أو كفر ترك الأمر ومخالفته لا كفر الجحود والإنكار إلا أن يكون ترك العمل مقرونا بالاستخفاف أو الجحود وزوال الاعتقاد، أو يقال: ترك العمل بالواجبات المؤكدة والاستمرار عليه من غير علة لا ينفك عنها ويؤيده ذكر حبط العمل معه وعدم السقم والشغل، والله يعلم. * الأصل: 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن موسى بن بكر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الكفر والشرك أيهما أقدم ؟ قال: " فقال لي: ما عهدي بك تخاصم الناس، قلت: أمرني هشام بن سالم أن أسألك عن ذلك، فقال لي: الكفر أقدم وهو الجحود، قال الله عز وجل: * الشرح: قوله: (قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول له عز وجل: * (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) * قال: إما آخذ فهو شاكر وإما تارك فهو كافر) الهاء راجع إلى الإنسان و " إما " مع مدخولها حال عنه، أي إنا هديناه سبيل الخير وهو طريق التوحيد والأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة وغيرها بإعطاء العقل ونصب الدلائل وانزال الكتاب وبعث الرسل فإما شاكرا بالاهتداء والأخذ فيه وإما كفورا بالإعراض عنه، فالمراد بالشكر الإقرار بالله وبرسوله وكتابه وشرايعه وأحكامه والعمل بها وبالكفر إنكار ذلك وترك العمل والأول كفر حجود وكذا الثاني مع الاستخفاف وبدونه كفر نعمة، ومن لطف الله تعالى على عباده وتشريفه لهم أنه من الله عليهم بالتوفيق لطاعته والقيام بوظائف خدمته وهي نعمة عظيمة، ثم جعلها جزاء وشكرا لبعض نعمائه الأخرى ومع ذلك يعطيهم بها

[ 58 ]

أجرا جميلا وثوابا جزيلا في الآخرة. * الأصل: 5 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان، عن عبيد، عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * قال: " ترك العمل الذي أقر به، من ذلك أن يترك الصلاة من غير سقم ولا شغل ". * الشرح: قوله: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * قال: ترك العمل الذي أقربه من ذلك أن يترك الصلاة من غير سقم ولا شغل) أشار بذلك إلى أن المراد بالإيمان العمل وقد مر أن إطلاقه عليه شايع ولعل المراد بالكفر كفر النعمة أو كفر ترك الأمر ومخالفته لا كفر الجحود والإنكار إلا أن يكون ترك العمل مقرونا بالاستخفاف أو الجحود وزوال الاعتقاد، أو يقال: ترك العمل بالواجبات المؤكدة والاستمرار عليه من غير علة لا ينفك عنها ويؤيده ذكر حبط العمل معه وعدم السقم والشغل، والله يعلم. * الأصل: 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن موسى بن بكر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الكفر والشرك أيهما أقدم ؟ قال: " فقال لي: ما عهدي بك تخاصم الناس، قلت: أمرني هشام بن سالم أن أسألك عن ذلك، فقال لي: الكفر أقدم وهو الجحود، قال الله عز وجل: * (إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين) * ". * الشرح: * (إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين) * ". * الشرح: قوله: (ما عهدي بك تخاصم الناس) لعل المراد بالعهد هنا الإدراك والمعرفة أي ليس لي معرفة بحالك هل تخاصم الناس فتريد معرفة ما سألت لتخاصمهم. * الأصل: 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): يدخل النار مؤمن ؟ قال: " لا والله، قلت: فما يدخلها إلا كافر ؟ قال: لا إلا من شاء الله، فلما رددت عليه مرارا قال لي: أي زرارة إني أقول: لا، وأقول: إلا من شاء الله وأنت تقول: لا، ولا تقول: إلا من شاء الله، قال: فحدثني هشام بن الحكم وحماد، عن زرارة قال: قلت في نفسي: شيخ لا علم له بالخصومة قال: فقال لي: يا زرارة ما تقول فيمن أقر لك بالحكم أتقتله ؟ ما تقول في خدمكم وأهليكم أتقتلهم ؟ قال: فقلت: أنا - والله - الذي لا علم لي

[ 59 ]

بالخصومة ". * الشرح: قوله: (عن عبد الرحمن بن الحجاج عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): يدخل النار المؤمن ؟ قال: لا والله، قلت: فما يدخلها إلا كافر ؟ قال: لا إلا من شاء الله) أي لا يدخلها أحد غير كافر إلا من شاء الله أن يدخلها وهذا وسط بين المؤمن والكافر لما ستعرفه خلافا لزرارة حيث ينفي الوسط بينهما وكأنه تمسك بقوله تعالى: * (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) * وبقوله تعالى * (فريق في الجنة وفريق في السعير) * وفي دلالتهما على ذلك منع. قال: (فلما رددت عليه مرارا قال لي: أي زرارة إني أقول: لا وأقول: إلا من شاء الله وأنت تقول: لا ولا تقول: (إلا من شاء الله) المفهوم من قوله (عليه السلام) " إلا من شاء الله " أن غير الكافر قد يدخل النار وقد فهم من قوله: (عليه السلام) (لا والله) أن المؤمن لا يدخل النار فقد فهم منهما أن هذا الغير ليس بمؤمن ولا كافر فهو وسط بينهما، وإنما لم يأت (عليه السلام) بعد قوله: (لا والله) بالاستثناء ولم يقل: إلا ما شاء الله لعدم احتماله إذ المؤمن لا يدخل النار قطعا بخلاف قوله: (لا) في السؤال الثاني فإنه يجوز فيه الاستثناء فإن المستثنى منه المقدر في قول زرارة (فما يدخلها إلا كافر ؟) وهو أحد يصدق بعد استثناء الكافر، على المؤمن وغيره، وغيره قد يدخل النار فلذلك استثناه بقوله: (إلا من شاء الله) وجوز دخوله في النار بمشيئة الله تعالى، وأما زرارة فلما خص المستثنى منه بالمؤمن ترك الاستثناء ولم يقل: إلا ما شاء الله. ومما قررنا ظهر أن مناط الفرق بين القولين هو هذا الاستثناء وتركه فإن الأول يوجب ثبوت الواسطة والثاني عدمه. (قال: فحدثني هشام بن الحكم وحماد، عن زرارة قال: قلت في نفسي: شيخ لا علم له بالخصومة) قال زرارة: النار لا يدخلها إلا كافر، صادق بدون الاستثناء ولا يثبت الحاجة إليه إلا بإبطال قوله وبيان فساده، ولما تكرر الكلام ولم يبين (عليه السلام) فساده أساء زرارة وأضمر بأنه شيخ لا علم له بالخصومة والمناظرة إذ لابد في مقام المناظرة وإثبات المدعى من إبطال قول الخصم وبيان فساده، فلما علم (عليه السلام) ما أضمره تصدى بيان فساد قوله بمقدمة مسلمة عنده وهي أن ضعفاء المسلمين الذين ليس لهم معرفة بالدين وهم مقرون بحكمه مندرجون تحت يده وقدرته وان خدمه وأهليه المستضعفين غير مؤمنين عنده ولا كافرين لأنه لا يجوز قتلهم ولو كانوا كافرين لجاز، قوله: (ما عهدي بك تخاصم الناس) لعل المراد بالعهد هنا الإدراك والمعرفة أي ليس لي معرفة بحالك هل تخاصم الناس فتريد معرفة ما سألت لتخاصمهم. * الأصل: 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): يدخل النار مؤمن ؟ قال: " لا والله، قلت: فما يدخلها إلا كافر ؟ قال: لا إلا من شاء الله، فلما رددت عليه مرارا قال لي: أي زرارة إني أقول: لا، وأقول: إلا من شاء الله وأنت تقول: لا، ولا تقول: إلا من شاء الله، قال: فحدثني هشام بن الحكم وحماد، عن زرارة قال: قلت في نفسي: شيخ لا علم له بالخصومة قال: فقال لي: يا زرارة ما تقول فيمن أقر لك بالحكم أتقتله ؟ ما تقول في خدمكم وأهليكم أتقتلهم ؟ قال: فقلت: أنا - والله - الذي لا علم لي

[ 59 ]

بالخصومة ". * الشرح: قوله: (عن عبد الرحمن بن الحجاج عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): يدخل النار المؤمن ؟ قال: لا والله، قلت: فما يدخلها إلا كافر ؟ قال: لا إلا من شاء الله) أي لا يدخلها أحد غير كافر إلا من شاء الله أن يدخلها وهذا وسط بين المؤمن والكافر لما ستعرفه خلافا لزرارة حيث ينفي الوسط بينهما وكأنه تمسك بقوله تعالى: * (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) * وبقوله تعالى * (فريق في الجنة وفريق في السعير) * وفي دلالتهما على ذلك منع. قال: (فلما رددت عليه مرارا قال لي: أي زرارة إني أقول: لا وأقول: إلا من شاء الله وأنت تقول: لا ولا تقول: (إلا من شاء الله) المفهوم من قوله (عليه السلام) " إلا من شاء الله " أن غير الكافر قد يدخل النار وقد فهم من قوله: (عليه السلام) (لا والله) أن المؤمن لا يدخل النار فقد فهم منهما أن هذا الغير ليس بمؤمن ولا كافر فهو وسط بينهما، وإنما لم يأت (عليه السلام) بعد قوله: (لا والله) بالاستثناء ولم يقل: إلا ما شاء الله لعدم احتماله إذ المؤمن لا يدخل النار قطعا بخلاف قوله: (لا) في السؤال الثاني فإنه يجوز فيه الاستثناء فإن المستثنى منه المقدر في قول زرارة (فما يدخلها إلا كافر ؟) وهو أحد يصدق بعد استثناء الكافر، على المؤمن وغيره، وغيره قد يدخل النار فلذلك استثناه بقوله: (إلا من شاء الله) وجوز دخوله في النار بمشيئة الله تعالى، وأما زرارة فلما خص المستثنى منه بالمؤمن ترك الاستثناء ولم يقل: إلا ما شاء الله. ومما قررنا ظهر أن مناط الفرق بين القولين هو هذا الاستثناء وتركه فإن الأول يوجب ثبوت الواسطة والثاني عدمه. (قال: فحدثني هشام بن الحكم وحماد، عن زرارة قال: قلت في نفسي: شيخ لا علم له بالخصومة) قال زرارة: النار لا يدخلها إلا كافر، صادق بدون الاستثناء ولا يثبت الحاجة إليه إلا بإبطال قوله وبيان فساده، ولما تكرر الكلام ولم يبين (عليه السلام) فساده أساء زرارة وأضمر بأنه شيخ لا علم له بالخصومة والمناظرة إذ لابد في مقام المناظرة وإثبات المدعى من إبطال قول الخصم وبيان فساده، فلما علم (عليه السلام) ما أضمره تصدى بيان فساد قوله بمقدمة مسلمة عنده وهي أن ضعفاء المسلمين الذين ليس لهم معرفة بالدين وهم مقرون بحكمه مندرجون تحت يده وقدرته وان خدمه وأهليه المستضعفين غير مؤمنين عنده ولا كافرين لأنه لا يجوز قتلهم ولو كانوا كافرين لجاز، وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم وهو كفر هؤلاء يستحقون النار بزعمه فلزم من ذلك أن النار لا يدخلها إلا كافر على الإطلاق ليس بصحيح بل لابد من التقييد بالاستثناء كما ذكره (عليه السلام) وهذا ما نقله زرارة عنه (عليه السلام).

[ 60 ]

(قال: فقال لي: يا زرارة ما تقول فيمن أقر لك بالحكم أتقتله ؟) إشارة إلى القسم الأول (ما تقول في خدمكم وأهليكم أتقتلهم ؟) (1) إشارة إلى القسم الثاني والهمزة للإنكار، ويحتمل أن يكون " ما تقول في خدمكم " بيانا لما قبله والغرض على التقديرين تقريره بأن هؤلاء ليسوا بمؤمنين وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم وهو كفر هؤلاء يستحقون النار بزعمه فلزم من ذلك أن النار لا يدخلها إلا كافر على الإطلاق ليس بصحيح بل لابد من التقييد بالاستثناء كما ذكره (عليه السلام) وهذا ما نقله زرارة عنه (عليه السلام).

[ 60 ]

(قال: فقال لي: يا زرارة ما تقول فيمن أقر لك بالحكم أتقتله ؟) إشارة إلى القسم الأول (ما تقول في خدمكم وأهليكم أتقتلهم ؟) (1) إشارة إلى القسم الثاني والهمزة للإنكار، ويحتمل أن يكون " ما تقول في خدمكم " بيانا لما قبله والغرض على التقديرين تقريره بأن هؤلاء ليسوا بمؤمنين ولا كافرين. (قال: فقلت: أنا - والله - الذي لا علم لي بالخصومة) قال ذلك لصيرورته مغلوبا بما لديه ومخصوما بما عنده وهو عليه، والظاهر أن يقول: " لا علم له " إلا أنه عدل عن الغائب إلى المتكلم رعاية لجانب المعنى كما قيل في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " أنا الذي سمتنى أمي حيدرة " وهذا الذي ذكرته في الشرح هذا الحديث من باب الإحتمال، والله تعالى شأنه يعلم حقيقة هذا المقال. * الأصل: 8 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وسئل عن الكفر والشرك أيهما أقدم ؟ فقال: " الكفر أقدم وذلك أن إبليس أول من كفر وكان كفره


(1) قوله: " ما تقول في خدمكم وأهليكم أتقتلهم ؟ " والظاهر أنه اشتبه على زرارة الإيمان والكفر في الدنيا الموضوعان للأحكام الفقهية من النجاسة والطهارة وتحريم التزويج وتحليله الحكم بالارتداد والقتل وأمثال ذلك وفي الآخرة الموجبان للثواب والسعادة أو العذاب والشقاوة الأبدية وظن أنهما من باب واحد ولا ريب أن الإنسان في الدنيا إما مؤمن طاهر يحل زواجه بالمسلمة أو كافر نجس لا يحل زواجه ويقتل إن كان مرتدا ولا وسط بين الإيمان والكفر والمنزلة بين المنزلتين قول بعض المعتزلة وهو باطل. وأما بالنسبة إلى درجات الآخرة فلا ريب في اختلاف درجات الناس وأما الحكم بفساد رأي المبطل والضال والتبري منهم فأمر لا ينافي المعاملة معهم ظاهرا معاملة المسلمين ثم ننبههم على خطئهم وبطلانهم وإن ارتدعوا فنتولاهم وإن تمادوا في الغي نتبرأ من آرائهم ولا نحكم بكفرهم ونجاستهم ووجوب قتلهم وزعم زرارة أن كل منحرف كافر والمؤمن من يعتقد الحق في جميع مزاعمه وآرائه ولو كان ذلك كذلك انحصر المؤمن في المعصومين (عليهم السلام) إذ ما من أحد إلا هو مخطئ في رأي من آرائه أو عقيدة من عقائده ولو كان من أعلم العلماء المتورعين ولابد أن يكون كل رجل مخطئا في رأي فإن كان لشبهة فهو معذور وإن كان لتقصير فهو معاقب في الآخرة من غير أن يحكم بكفره في الدنيا نعم لو كان خطؤه في الاعتقاد بالتوحيد والرسالة كان كافرا في الدنيا وإن كان لشبهة ولا يستلزم الكفر في الدنيا العقاب حتما فإن أولاد الكفار محكومون بالكفر والنجاسة والحرمان من إرث المسلمين وسائر أحكام الدنيا وإن لم يستحقوا العقاب في الآخرة، ومما يدل على ما ذكرناه خطا زرارة نفسه في هذا الرأي الذي حاج فيه الإمام (عليه السلام) فلو كان هو بهذا الخطأ خارجا عن الإيمان وجب التبري منه ولعنه ولم يعده أحد من أعاظم أصحاب الأئمة وأوثق الرواة وأفقههم ولكن عذروه لأن الاشتباه في أمثال هذه الآراء قد يتفق لأعاظم العلماء ويرد بعضهم على بعضهم ويبطل بعضهم آراء بعض آخر ونعلم أنهم لم يقصدوا بذلك إلا تحري الحق إلا أنه منحصر في أحدهم والباقون مبطلون معذورون (ش). (*)

[ 61 ]

غير شرك لأنه لم يدع إلى عبادة غير الله وإنما دعي إلى ذلك بعد فأشرك ". * الشرح: ولا كافرين. (قال: فقلت: أنا - والله - الذي لا علم لي بالخصومة) قال ذلك لصيرورته مغلوبا بما لديه ومخصوما بما عنده وهو عليه، والظاهر أن يقول: " لا علم له " إلا أنه عدل عن الغائب إلى المتكلم رعاية لجانب المعنى كما قيل في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " أنا الذي سمتنى أمي حيدرة " وهذا الذي ذكرته في الشرح هذا الحديث من باب الإحتمال، والله تعالى شأنه يعلم حقيقة هذا المقال. * الأصل: 8 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وسئل عن الكفر والشرك أيهما أقدم ؟ فقال: " الكفر أقدم وذلك أن إبليس أول من كفر وكان كفره


(1) قوله: " ما تقول في خدمكم وأهليكم أتقتلهم ؟ " والظاهر أنه اشتبه على زرارة الإيمان والكفر في الدنيا الموضوعان للأحكام الفقهية من النجاسة والطهارة وتحريم التزويج وتحليله الحكم بالارتداد والقتل وأمثال ذلك وفي الآخرة الموجبان للثواب والسعادة أو العذاب والشقاوة الأبدية وظن أنهما من باب واحد ولا ريب أن الإنسان في الدنيا إما مؤمن طاهر يحل زواجه بالمسلمة أو كافر نجس لا يحل زواجه ويقتل إن كان مرتدا ولا وسط بين الإيمان والكفر والمنزلة بين المنزلتين قول بعض المعتزلة وهو باطل. وأما بالنسبة إلى درجات الآخرة فلا ريب في اختلاف درجات الناس وأما الحكم بفساد رأي المبطل والضال والتبري منهم فأمر لا ينافي المعاملة معهم ظاهرا معاملة المسلمين ثم ننبههم على خطئهم وبطلانهم وإن ارتدعوا فنتولاهم وإن تمادوا في الغي نتبرأ من آرائهم ولا نحكم بكفرهم ونجاستهم ووجوب قتلهم وزعم زرارة أن كل منحرف كافر والمؤمن من يعتقد الحق في جميع مزاعمه وآرائه ولو كان ذلك كذلك انحصر المؤمن في المعصومين (عليهم السلام) إذ ما من أحد إلا هو مخطئ في رأي من آرائه أو عقيدة من عقائده ولو كان من أعلم العلماء المتورعين ولابد أن يكون كل رجل مخطئا في رأي فإن كان لشبهة فهو معذور وإن كان لتقصير فهو معاقب في الآخرة من غير أن يحكم بكفره في الدنيا نعم لو كان خطؤه في الاعتقاد بالتوحيد والرسالة كان كافرا في الدنيا وإن كان لشبهة ولا يستلزم الكفر في الدنيا العقاب حتما فإن أولاد الكفار محكومون بالكفر والنجاسة والحرمان من إرث المسلمين وسائر أحكام الدنيا وإن لم يستحقوا العقاب في الآخرة، ومما يدل على ما ذكرناه خطا زرارة نفسه في هذا الرأي الذي حاج فيه الإمام (عليه السلام) فلو كان هو بهذا الخطأ خارجا عن الإيمان وجب التبري منه ولعنه ولم يعده أحد من أعاظم أصحاب الأئمة وأوثق الرواة وأفقههم ولكن عذروه لأن الاشتباه في أمثال هذه الآراء قد يتفق لأعاظم العلماء ويرد بعضهم على بعضهم ويبطل بعضهم آراء بعض آخر ونعلم أنهم لم يقصدوا بذلك إلا تحري الحق إلا أنه منحصر في أحدهم والباقون مبطلون معذورون (ش). (*)

[ 61 ]

غير شرك لأنه لم يدع إلى عبادة غير الله وإنما دعي إلى ذلك بعد فأشرك ". * الشرح: قوله: (وذلك أن إبليس أول من كفر) حيث ترك طاعة ربه عتوا حين أمره بالسجود لآدم، ويفهم من آخر الحديث أن الداعي إلى عبادة غير الله والعابد له مشتركان في الشرك. * الأصل: 9 - هارون، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وسئل: ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة قد سميته كافرا ؟ وما الحجة في ذلك ؟ فقال: " لأن الزاني وما أشبهه إنما يفعل ذلك لمكان الشهوة لأنها تغلبه وتارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها وذلك لأنك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلا وهو مستلذ لإتيانه إياها قاصدا إليها وكل من ترك الصلاة قاصدا إليها فليس يكون قصده لتركها اللذة فإذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر، قال: وسئل أبو عبد الله (عليه السلام) وقيل له: ما الفرق بين من نظر إلى المرأة فزنى بها أو خمر فشربها وبين من ترك الصلاة حتى لا يكون الزاني وشارب الخمر مستخفا كما يستخف تارك الصلاة ؟ ومالحجة في ذلك ؟ وما العلة تفرق بينهما ؟ قال: الحجة أن كلما أدخلت أنت نفسك فيه لم يدعك إليه داع ولم يغلبك غالب شهوة، مثل الزنا وشرب الخمر وأنت دعوت نفسك إلى ترك الصلاة وليس ثم شهوة فهو الاستخفاف بعينه وهذا فرق ما بينهما ". قوله: (وذلك أن إبليس أول من كفر) حيث ترك طاعة ربه عتوا حين أمره بالسجود لآدم، ويفهم من آخر الحديث أن الداعي إلى عبادة غير الله والعابد له مشتركان في الشرك. * الأصل: 9 - هارون، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وسئل: ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة قد سميته كافرا ؟ وما الحجة في ذلك ؟ فقال: " لأن الزاني وما أشبهه إنما يفعل ذلك لمكان الشهوة لأنها تغلبه وتارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها وذلك لأنك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلا وهو مستلذ لإتيانه إياها قاصدا إليها وكل من ترك الصلاة قاصدا إليها فليس يكون قصده لتركها اللذة فإذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر، قال: وسئل أبو عبد الله (عليه السلام) وقيل له: ما الفرق بين من نظر إلى المرأة فزنى بها أو خمر فشربها وبين من ترك الصلاة حتى لا يكون الزاني وشارب الخمر مستخفا كما يستخف تارك الصلاة ؟ ومالحجة في ذلك ؟ وما العلة تفرق بينهما ؟ قال: الحجة أن كلما أدخلت أنت نفسك فيه لم يدعك إليه داع ولم يغلبك غالب شهوة، مثل الزنا وشرب الخمر وأنت دعوت نفسك إلى ترك الصلاة وليس ثم شهوة فهو الاستخفاف بعينه وهذا فرق ما بينهما ". * الشرح: قوله: (وسئل ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة قد سميته كافرا ؟ (وما الحجة في ذلك ؟) لما كان الظاهر تساوي الزاني وتارك الصلاة في الحكم لفعل كل واحد منهما منهيا عنه وهو الزنا وترك الصلاة، أو لأن الأول فعل منهيا عنه والثاني ترك مأمورا به والأمر والنهي متقابلان متماثلان سأل عن سبب التفاوت حيث إن الثاني يسمى كافرا دون الأول، وأجاب (عليه السلام) بإبداء السبب وإظهار الفرق بأن الثاني وهو تارك الصلاة مستخف لها وللامر بها دون الأول، ووجه الاستخفاف بها أن تاركها إما أن يختار السكون للاستراحة التي لا قدر لها عند العقلاء ولا لذة تقابل لذة فعلها، وإما أن يختار فعلا آخر من الافعال الدنيوية أو غيرها وعلى التقادير تركها استخفاف دال على إنكارها أو على عدم الاعتناء بها، وضمير التأنيث في قوله: " قاصدا إليها " راجع إلى المرأة أو إلى اللذة، ولعل المراد بالكفر في قوله: " وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر " كفر الجحود، لأن المستخف بالصلاة جاحد لاكفر النعمة وهو مقابل للشكر بناء على أن الصلاة شكر فتركها كفر لأن الكفر بهذا المعنى غير مختص بالصلاة لوجوده في الزاني وشارب الخمر أيضا، لأن تركهما طاعة

[ 62 ]

وكل طاعة شكر، والمراد في قوله: " لم يدعك إليه داع " الداعي المخصوص وهو غلبة الشهوة، فقوله: " ولم يغلبك عليه غالب شهوة " عطف تفسير وإلا فكل فعل اختياري له داع. * الأصل: 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من شك في الله وفي رسوله (صلى الله عليه وآله) فهو كافر ". * الشرح: قوله: (من شك في الله وفي رسوله (صلى الله عليه وآله) فهو كافر) الظاهر أن الواو بمعنى " أو " للتنويع وأن الشك في إمامة علي (عليه السلام) مثل الشك في الرسالة والشاك فيهما كافر وجب قتله مع القدرة إذا كان ظاهر الإسلام وأما الكفار كاليهود والنصارى وغيرهم فلا يجوز قتلهم من هذا الوجه وإن جاز قتلهم من وجه آخر. * الشرح: قوله: (وسئل ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة قد سميته كافرا ؟ (وما الحجة في ذلك ؟) لما كان الظاهر تساوي الزاني وتارك الصلاة في الحكم لفعل كل واحد منهما منهيا عنه وهو الزنا وترك الصلاة، أو لأن الأول فعل منهيا عنه والثاني ترك مأمورا به والأمر والنهي متقابلان متماثلان سأل عن سبب التفاوت حيث إن الثاني يسمى كافرا دون الأول، وأجاب (عليه السلام) بإبداء السبب وإظهار الفرق بأن الثاني وهو تارك الصلاة مستخف لها وللامر بها دون الأول، ووجه الاستخفاف بها أن تاركها إما أن يختار السكون للاستراحة التي لا قدر لها عند العقلاء ولا لذة تقابل لذة فعلها، وإما أن يختار فعلا آخر من الافعال الدنيوية أو غيرها وعلى التقادير تركها استخفاف دال على إنكارها أو على عدم الاعتناء بها، وضمير التأنيث في قوله: " قاصدا إليها " راجع إلى المرأة أو إلى اللذة، ولعل المراد بالكفر في قوله: " وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر " كفر الجحود، لأن المستخف بالصلاة جاحد لاكفر النعمة وهو مقابل للشكر بناء على أن الصلاة شكر فتركها كفر لأن الكفر بهذا المعنى غير مختص بالصلاة لوجوده في الزاني وشارب الخمر أيضا، لأن تركهما طاعة

[ 62 ]

وكل طاعة شكر، والمراد في قوله: " لم يدعك إليه داع " الداعي المخصوص وهو غلبة الشهوة، فقوله: " ولم يغلبك عليه غالب شهوة " عطف تفسير وإلا فكل فعل اختياري له داع. * الأصل: 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من شك في الله وفي رسوله (صلى الله عليه وآله) فهو كافر ". * الشرح: قوله: (من شك في الله وفي رسوله (صلى الله عليه وآله) فهو كافر) الظاهر أن الواو بمعنى " أو " للتنويع وأن الشك في إمامة علي (عليه السلام) مثل الشك في الرسالة والشاك فيهما كافر وجب قتله مع القدرة إذا كان ظاهر الإسلام وأما الكفار كاليهود والنصارى وغيرهم فلا يجوز قتلهم من هذا الوجه وإن جاز قتلهم من وجه آخر. * الأصل: 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان، عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " من شك في رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: كافر، قلت: فمن شك في كفر الشاك فهو كافر ؟ فأمسك عني فرددت عليه ثلاث مرات فاستبنت في وجهه الغضب ". * الشرح: * الأصل: 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان، عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " من شك في رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: كافر، قلت: فمن شك في كفر الشاك فهو كافر ؟ فأمسك عني فرددت عليه ثلاث مرات فاستبنت في وجهه الغضب ". * الشرح: قوله: (قال: كافر قلت: فمن شك في كفر الشاك فهو كافر ؟ فأمسك عني فرددت عليه ثلاث مرات فاستبنت في وجهه الغضب) كأنه سد بالامساك سؤاله عمن شك في علي (عليه السلام) لعلمه (عليه السلام) بأنه يسأل عنه بعد هذا السؤال فمنعه بالإمساك خوفا من إفشائه أو تقية من بعض الحاضرين. * الأصل: 12 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * ؟ فقال: " من ترك العمل الذي أقر به، قلت: فما موضع ترك العمل حتى يدعه أجمع ؟ قال: منه الذي يدع الصلاة متعمدا لامن سكرو لامن علة ". * الشرح: قوله: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * ؟ فقال: من ترك العمل الذي أقر به، قلت: فما موضع ترك العمل حتى يدعه أجمع ؟) كأنه طلب معرفة العمل الذي تركه يوجب حبط العمل حتى يجتنب منه وفيه دلالة على أن الذنب يحبط

[ 63 ]

العمل، قيل: لا خلاف في أن الكفر يحبطه، ولا في أن احباط الموازنة واقع وإنما الخلاف في الإحباط بمعنى عدم اعتبار الحسنات لاقتراف السيئات، فالمعتزلة يثبتونه وجماعة من أهل السنة ينفونه. * الأصل: 13 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم وحماد، عن أبي مسروق قال: سألني أبو عبد الله (عليه السلام) عن أهل البصرة، فقال لي: " ما هم ؟ " قلت: مرجئة، وقدرية وحرورية فقال: " لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ ". * الشرح: قوله: (قلت: مرجئة وقدرية وحرورية) مرجئة بالياء أو الهمزة اسم فاعل من أرجيته أو أرجاءه بمعنى أخرته وهم فرقة من أهل الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا بذلك لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي وأخره عنهم. والقدرية طائفة يقولون بخلق الاعمال وأن العباد لا قدرة لهم على أعمالهم. والحرورية الخوارج نسبوا إلى حروراء بالمد والقصر اسم قرية لأنه كان أول مجتمعهم وتحكيمهم بها. (فقال: لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ) وصف الكافرة بالمشركة للتقييد لأن الكفر أقدم من الشرك وأعم منه كما مر واللعن يتوجه إليهم باعتبار كفرهم حيث أنكروا طاعة الله تعالى وأوامره وباعتبار شركهم حيث اتخذوا دينا غير دينه فلم يعبدوه على شئ يعتد به ويستحق اسم العبادة. 14 - عنه، عن الخطاب بن مسلمة وأبان، عن الفضيل قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) وعنده قوله: (قال: كافر قلت: فمن شك في كفر الشاك فهو كافر ؟ فأمسك عني فرددت عليه ثلاث مرات فاستبنت في وجهه الغضب) كأنه سد بالامساك سؤاله عمن شك في علي (عليه السلام) لعلمه (عليه السلام) بأنه يسأل عنه بعد هذا السؤال فمنعه بالإمساك خوفا من إفشائه أو تقية من بعض الحاضرين. * الأصل: 12 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * ؟ فقال: " من ترك العمل الذي أقر به، قلت: فما موضع ترك العمل حتى يدعه أجمع ؟ قال: منه الذي يدع الصلاة متعمدا لامن سكرو لامن علة ". * الشرح: قوله: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * ؟ فقال: من ترك العمل الذي أقر به، قلت: فما موضع ترك العمل حتى يدعه أجمع ؟) كأنه طلب معرفة العمل الذي تركه يوجب حبط العمل حتى يجتنب منه وفيه دلالة على أن الذنب يحبط

[ 63 ]

العمل، قيل: لا خلاف في أن الكفر يحبطه، ولا في أن احباط الموازنة واقع وإنما الخلاف في الإحباط بمعنى عدم اعتبار الحسنات لاقتراف السيئات، فالمعتزلة يثبتونه وجماعة من أهل السنة ينفونه. * الأصل: 13 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم وحماد، عن أبي مسروق قال: سألني أبو عبد الله (عليه السلام) عن أهل البصرة، فقال لي: " ما هم ؟ " قلت: مرجئة، وقدرية وحرورية فقال: " لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ ". * الشرح: قوله: (قلت: مرجئة وقدرية وحرورية) مرجئة بالياء أو الهمزة اسم فاعل من أرجيته أو أرجاءه بمعنى أخرته وهم فرقة من أهل الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا بذلك لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي وأخره عنهم. والقدرية طائفة يقولون بخلق الاعمال وأن العباد لا قدرة لهم على أعمالهم. والحرورية الخوارج نسبوا إلى حروراء بالمد والقصر اسم قرية لأنه كان أول مجتمعهم وتحكيمهم بها. (فقال: لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ) وصف الكافرة بالمشركة للتقييد لأن الكفر أقدم من الشرك وأعم منه كما مر واللعن يتوجه إليهم باعتبار كفرهم حيث أنكروا طاعة الله تعالى وأوامره وباعتبار شركهم حيث اتخذوا دينا غير دينه فلم يعبدوه على شئ يعتد به ويستحق اسم العبادة. 14 - عنه، عن الخطاب بن مسلمة وأبان، عن الفضيل قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) وعنده رجل فلما قعدت قام الرجل فخرج، فقال لي: " يا فضيل ما هذا عندك ؟ قلت: وما هو ؟ قال: حروري، قلت: كافر ؟ قال: إي والله مشرك ". * الأصل: 15 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " كل شئ يجره الإقرار والتسليم فهو الإيمان وكل شئ يجره الإنكار والجحود فهو الكفر ". * الشرح: قوله: (كل شئ يجره الإقرار والتسليم فهو الإيمان وكل شئ يجره الإنكار والجحود فهو الكفر). الاقرار والتسليم لله ولرسوله ولأولي الامر ولوازمهما من الأعمال الصالحة والأخلاق

[ 64 ]

الفاضلة إيمان، والإنكار والجحود وتوابعهما من الأعمال القبيحة والاخلاق الذميمة كفر. رجل فلما قعدت قام الرجل فخرج، فقال لي: " يا فضيل ما هذا عندك ؟ قلت: وما هو ؟ قال: حروري، قلت: كافر ؟ قال: إي والله مشرك ". * الأصل: 15 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " كل شئ يجره الإقرار والتسليم فهو الإيمان وكل شئ يجره الإنكار والجحود فهو الكفر ". * الشرح: قوله: (كل شئ يجره الإقرار والتسليم فهو الإيمان وكل شئ يجره الإنكار والجحود فهو الكفر). الاقرار والتسليم لله ولرسوله ولأولي الامر ولوازمهما من الأعمال الصالحة والأخلاق

[ 64 ]

الفاضلة إيمان، والإنكار والجحود وتوابعهما من الأعمال القبيحة والاخلاق الذميمة كفر. * الأصل: 16 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " إن عليا صلوات الله عليه باب فتحه الله من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا ". * الشرح: قوله: (قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن عليا صلوات الله عليه باب فتحه الله من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا) المراد بالداخل العارف بحقه، وبالخارج المنكر له سواء أنكره مطلقا أو أنكره في مرتبته، وهنا قسم ثالث وهو الذي لم يدخل ولم يخرج ويسمى ضالا ومستضعفا كما سيجئ. * الأصل: 17 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار وابن سنان وسماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طاعة علي (عليه السلام) ذل ومعصيته كفر بالله، قيل: يا رسول الله وكيف يكون طاعة علي (عليه السلام) ذلا ومعصيته كفرا بالله ؟ قال: إن عليا (عليه السلام) يحملكم على الحق فإن أطعتموه ذللتم وإن عصيتموه كفرتم بالله عز وجل ". * الشرح: قوله: (فإن أطمعتموه ذللتم وإن عصيتموه كفرتم بالله) لعل المراد بالذل الذل عند الله تعالى لأن مدار طاعته على المجاهدة في الطاعات والتضرع والخضوع والسجود والركوع وغيرها من العبادات وكل واحد منها بكيفياته وهيئاته موضوع على المذلة والاستسلام لعزة الله وعظمته وملاحظة كبريائه وجبروته وغير ذلك مما ينافي التكبر والتعظم، ويحتمل أن يراد به الذل عند الناس لأن طاعته توجب ترك الدنيا وزينتها والرضا بتسوية القسمة بين الشريف والوضيع وغير ذلك مما يوجب ذلا عند الناس وقد نقل أنه (عليه السلام) قسم بيت المال بين أكابر الصحابة والضعفاء على السوية فغضب لذلك طلحة والزبير وفعلا ما فعلا. * الأصل: 18 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، قال: حدثني إبراهيم بن أبي بكر قال: * الأصل: 16 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " إن عليا صلوات الله عليه باب فتحه الله من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا ". * الشرح: قوله: (قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن عليا صلوات الله عليه باب فتحه الله من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا) المراد بالداخل العارف بحقه، وبالخارج المنكر له سواء أنكره مطلقا أو أنكره في مرتبته، وهنا قسم ثالث وهو الذي لم يدخل ولم يخرج ويسمى ضالا ومستضعفا كما سيجئ. * الأصل: 17 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار وابن سنان وسماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طاعة علي (عليه السلام) ذل ومعصيته كفر بالله، قيل: يا رسول الله وكيف يكون طاعة علي (عليه السلام) ذلا كفرا بالله ؟ قال: إن عليا (عليه السلام) يحملكم على الحق فإن أطعتموه ذللتم وإن عصيتموه كفرتم بالله عز وجل ". * الشرح: قوله: (فإن أطمعتموه ذللتم وإن عصيتموه كفرتم بالله) لعل المراد بالذل الذل عند الله تعالى لأن مدار طاعته على المجاهدة في الطاعات والتضرع والخضوع والسجود والركوع وغيرها من العبادات وكل واحد منها بكيفياته وهيئاته موضوع على المذلة والاستسلام لعزة الله وعظمته وملاحظة كبريائه وجبروته وغير ذلك مما ينافي التكبر والتعظم، ويحتمل أن يراد به الذل عند الناس لأن طاعته توجب ترك الدنيا وزينتها والرضا بتسوية القسمة بين الشريف والوضيع وغير ذلك مما يوجب ذلا عند الناس وقد نقل أنه (عليه السلام) قسم بيت المال بين أكابر الصحابة والضعفاء على السوية فغضب لذلك طلحة والزبير وفعلا ما فعلا. * الأصل: 18 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، قال: حدثني إبراهيم بن أبي بكر قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: " إن عليا (عليه السلام) باب من أبواب الهدى، فمن دخل من باب علي سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: " إن عليا (عليه السلام) باب من أبواب الهدى، فمن دخل من باب علي

[ 65 ]

كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين لله فيهم المشيئة ". * الشرح: قوله: (من لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين لله فيهم المشيئة) هذا قبل قيام الحجة وأما بعده فعدم الدخول فيه كفر، لأن المتوقف معذور إن لم يصل إليه أنه (عليه السلام) إمام مفترض الطاعة ولم يبلغه الحجه وإلا فلا عذر له كما سيجئ في باب المستضعف. * الأصل: 19 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا ". * الشرح: قوله: (لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا) مثلا من جحد حق علي (عليه السلام) ولم يقم عليه حجة إذا وقف ولم ينكره لم يكفر ودخل في المستضعف وهو في مشيئة الله فعسى أن تدركه الرحمة بخلاف الكفر، ومن هذا يعلم أن المخالفين كافرون. * الأصل: 20 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن الله عز وجل نصب عليا (عليه السلام) علما بينه وبين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن نصب معه شيئا كان مشركا ومن جاء بولايته دخل الجنة ومن جاء بعداوته دخل النار ". * الشرح: قوله: (فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن نصب معه شيئا كان مشركا) من أنكر فهو كافر سواء أنكره عنادا أو أنكره مع الجهل بحاله أما من جهله ولم يقربه ولم ينكره فهو ضال ومستضعف والضال في المشيئة ومن نصب معه إماما وأخره فهو مشرك لأنه وضع دينا غير دين الله فالناس بالنسبة إليه (عليه السلام) إما مؤمن أو كافر أو مستضعف أو مشرك. 21 - يونس، عن موسى بن بكر، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: " إن عليا (عليه السلام) باب من أبواب الجنة فمن دخل بابه كان مؤمنا ومن خرج من بابه كان كافرا ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة التي لله فيهم المشيئة ".

[ 66 ]

باب وجوه الكفر * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز وجل قال: " الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه، فمنها كفر الجحود والجحود على وجهين، والكفر بترك ما أمر الله وكفر البراءة وكفر النعم، فأما كفر الجحود فهو الجحود بالر بوبية وهو قول من يقول: لا رب ولا

[ 65 ]

كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين لله فيهم المشيئة ". * الشرح: قوله: (من لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين لله فيهم المشيئة) هذا قبل قيام الحجة وأما بعده فعدم الدخول فيه كفر، لأن المتوقف معذور إن لم يصل إليه أنه (عليه السلام) إمام مفترض الطاعة ولم يبلغه الحجه وإلا فلا عذر له كما سيجئ في باب المستضعف. * الأصل: 19 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا ". * الشرح: قوله: (لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا) مثلا من جحد حق علي (عليه السلام) ولم يقم عليه حجة إذا وقف ولم ينكره لم يكفر ودخل في المستضعف وهو في مشيئة الله فعسى أن تدركه الرحمة بخلاف الكفر، ومن هذا يعلم أن المخالفين كافرون. * الأصل: 20 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن الله عز وجل نصب عليا (عليه السلام) علما بينه وبين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن نصب معه شيئا كان مشركا ومن جاء بولايته دخل الجنة ومن جاء بعداوته دخل النار ". * الشرح: قوله: (فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن نصب معه شيئا كان مشركا) من أنكر فهو كافر سواء أنكره عنادا أو أنكره مع الجهل بحاله أما من جهله ولم يقربه ولم ينكره فهو ضال ومستضعف والضال في المشيئة ومن نصب معه إماما وأخره فهو مشرك لأنه وضع دينا غير دين الله فالناس بالنسبة إليه (عليه السلام) إما مؤمن أو كافر أو مستضعف أو مشرك. 21 - يونس، عن موسى بن بكر، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: " إن عليا (عليه السلام) باب من أبواب الجنة فمن دخل بابه كان مؤمنا ومن خرج من بابه كان كافرا ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة التي لله فيهم المشيئة ".

[ 66 ]

باب وجوه الكفر * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز وجل قال: " الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه، فمنها كفر الجحود والجحود على وجهين، والكفر بترك ما أمر الله وكفر البراءة وكفر النعم، فأما كفر الجحود فهو الجحود بالر بوبية وهو قول من يقول: لا رب ولا جنة ولا نار وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم: الدهرية وهم الذين يقولون: " وما يهلكنا إلا الدهر " وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون، قال الله عز وجل: * (إن هم إلا يظنون) * أن ذلك كما يقولون وقال: * (إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) * يعني بتوحيد الله تعالى فهذا أحد وجوه الكفر وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حق، قد استقر عنده، وقد قال الله عز وجل: * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) * وقال الله عز وجل: * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) * فهذا جنة ولا نار وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم: الدهرية وهم الذين يقولون: " وما يهلكنا إلا الدهر " وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون، قال الله عز وجل: * (إن هم إلا يظنون) * أن ذلك كما يقولون وقال: * (إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) * يعني بتوحيد الله تعالى فهذا أحد وجوه الكفر وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حق، قد استقر عنده، وقد قال الله عز وجل: * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) * وقال الله عز وجل: * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) * فهذا تفسير وجهي الجحود، والوجه الثالث من الكفر كفر النعم وذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان (عليه السلام): * (هذا من فضل ربي ليبلونئ أشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم) * " وقال: * (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) * وقال: * (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) * والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عز وجل به وهو قول الله عز وجل: * (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم اسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم) * فكفرهم بترك ما أمر الله عز وجل به ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده فقال: * (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) * والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة وذلك قوله عز وجل يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): * (كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العدواة والبغضاء أبدا

[ 67 ]

حتى تؤمنوا بالله وحده) * يعني تبرأنا منكم، وقال: يذكر إبليس وتبرئته من أوليائه من الإنس يوم القيامة: * (إني كفرت بما أشركتموني من قبل) * وقال: * (إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا) * يعني يتبرأ بعضكم من بعض ". * الشرح: قوله: (وهو قول من يقول: لا رب ولا جنة ولا نار) (1) يعني ينكر المبدأ والمعاد. (وهو قول صنفين من الزنادقة) لعل المراد بهما صنف طلبوا لهذا العالم سببا فأحالوه على الطبع الذي هو صفة جسمانية خالية عن العلم والإدراك وصنف لم يطلبوا له سببا بل اشتغلوا بأنفسهم وعاشوا عيش البهائم أو صنف أنكروا والمبدأ والمعاد جميعا وصنف أنكروا المعاد وقالوا بقدم العالم وأبديته وصنف قالوا: لا حياة بعد الموت وصنف قالوا بالتناسخ وهو تعلق الروح بعد الموت ببدن آخر. و (يقال لهم: الدهرية وهم الذين يقولون وما يهلكنا إلا الدهر) زعموا أن تولد الأشخاص وتكون الممتزجات وفسادها وحياتها وموتها مستندة إلى الدهر وتأثير الكواكب وحركات الأفلاك (وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان) منهم عدوه حسنا بتسويلات نفوسهم الفاسدة واختراعات أوهامهم الكاسدة. و (على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون) كما قال عز وجل: * (وما لهم بذلك من


(1) قوله: " لا رب ولا جنة ولا نار " الكفر مشترك بين خمسة معان اشتراكا لفظيا أو معنويا لأنه استعمل في القرآن في كل واحد من الخمسة بالخصوص فإن كان منقولا شرعيا كان مشتركا لفظيا، وإن أطلق باعتبار كون تفسير وجهي الجحود، والوجه الثالث من الكفر كفر النعم وذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان (عليه السلام): * (هذا من فضل ربي ليبلونئ أشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم) * " وقال: * (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) * وقال: * (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) * والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عز وجل به وهو قول الله عز وجل: * (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم اسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم) * فكفرهم بترك ما أمر الله عز وجل به ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده فقال: * (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) * والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة وذلك قوله عز وجل يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): * (كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العدواة والبغضاء أبدا

[ 67 ]

حتى تؤمنوا بالله وحده) * يعني تبرأنا منكم، وقال: يذكر إبليس وتبرئته من أوليائه من الإنس يوم القيامة: * (إني كفرت بما أشركتموني من قبل) * وقال: * (إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا) * يعني يتبرأ بعضكم من بعض ". * الشرح: قوله: (وهو قول من يقول: لا رب ولا جنة ولا نار) (1) يعني ينكر المبدأ والمعاد. (وهو قول صنفين من الزنادقة) لعل المراد بهما صنف طلبوا لهذا العالم سببا فأحالوه على الطبع الذي هو صفة جسمانية خالية عن العلم والإدراك وصنف لم يطلبوا له سببا بل اشتغلوا بأنفسهم وعاشوا عيش البهائم أو صنف أنكروا والمبدأ والمعاد جميعا وصنف أنكروا المعاد وقالوا بقدم العالم وأبديته وصنف قالوا: لا حياة بعد الموت وصنف قالوا بالتناسخ وهو تعلق الروح بعد الموت ببدن آخر. و (يقال لهم: الدهرية وهم الذين يقولون وما يهلكنا إلا الدهر) زعموا أن تولد الأشخاص وتكون الممتزجات وفسادها وحياتها وموتها مستندة إلى الدهر وتأثير الكواكب وحركات الأفلاك (وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان) منهم عدوه حسنا بتسويلات نفوسهم الفاسدة واختراعات أوهامهم الكاسدة. و (على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون) كما قال عز وجل: * (وما لهم بذلك من


(1) قوله: " لا رب ولا جنة ولا نار " الكفر مشترك بين خمسة معان اشتراكا لفظيا أو معنويا لأنه القرآن في كل واحد من الخمسة بالخصوص فإن كان منقولا شرعيا كان مشتركا لفظيا، وإن أطلق باعتبار كون المستعمل فيه من مصاديق المفهوم اللغوي كان مشتركا معنويا، والثلاثة الاخيرة منها غير الكفر المصطلح عنه المتشرعة المتأخرين إذ ليس كافر النعمة ولا مرتكب الكبائر كافرا عندهم والكفر بالمشركين وأعمالهم بمعنى البراءة منهم هو عين الإيمان، والكفر الذي يوافق اصطلاحهم هو المعنى الاول والثاني أي كفر الجحود بوجهيه. ولم يذكر الإمام (عليه السلام) كفر أهل الكتاب أعنى الاقرار بالربوبية وانكار الرسالة لأن الكفر لم يستعمل في القرآن الكريم في هذا المعني بخصوصه أو لعدم الحاجة إلى كثير مؤونة في بيان بطلانهم وإنما المهم اثبات الربوبية والمعاد، أو لأنهم داخل في القسم الثاني والكافر المستحق لاطلاق هذه الكلمة عليه هو الذي لا يؤمن بوجود شئ غير المادة المحسوسة وينكر وجود كل شئ لا يناله الحواس ولا يتحيز في مكان فمن رسخ هذا المعنى في ذهنه لا يخضع لاي دليل على وجود الواجب تعالى ولا الجنة والنار ولا وجود الملائكة والوحي والرسالة فإن جميع ذلك من عالم الغيب وشرط الإيمان بها الإيمان بالغيب وعدم كون الشئ محسوسا عند هؤلاء يدل على عدمه واقعا وهو الظن الذي لا يغني من الحق شيئا لأن عدم الوجود ان لا يدل على الوجود، وقال تعالى في درهم " ما لهم بذلك من علم أن هم إلا يظنون ". (ش) (*)

[ 68 ]

المستعمل فيه من مصاديق المفهوم اللغوي كان مشتركا معنويا، والثلاثة الاخيرة منها غير الكفر المصطلح عنه المتشرعة المتأخرين إذ ليس كافر النعمة ولا مرتكب الكبائر كافرا عندهم والكفر بالمشركين وأعمالهم بمعنى البراءة منهم هو عين الإيمان، والكفر الذي يوافق اصطلاحهم هو المعنى الاول والثاني أي كفر الجحود بوجهيه. ولم يذكر الإمام (عليه السلام) كفر أهل الكتاب أعنى الاقرار بالربوبية وانكار الرسالة لأن الكفر لم يستعمل في القرآن الكريم في هذا المعني بخصوصه أو لعدم الحاجة إلى كثير مؤونة في بيان بطلانهم وإنما المهم اثبات الربوبية والمعاد، أو لأنهم داخل في القسم الثاني والكافر المستحق لاطلاق هذه الكلمة عليه هو الذي لا يؤمن بوجود شئ غير المادة المحسوسة وينكر وجود كل شئ لا يناله الحواس ولا يتحيز في مكان فمن رسخ هذا المعنى في ذهنه لا يخضع لاي دليل على وجود الواجب تعالى ولا الجنة والنار ولا وجود الملائكة والوحي والرسالة فإن جميع ذلك من عالم الغيب وشرط الإيمان بها الإيمان بالغيب وعدم كون الشئ محسوسا عند هؤلاء يدل على عدمه واقعا وهو الظن الذي لا يغني من الحق شيئا لأن عدم الوجود ان لا يدل على الوجود، وقال تعالى في درهم " ما لهم بذلك من علم أن هم إلا يظنون ". (ش) (*)

[ 68 ]

علم) * بل بنوا ذلك على وهم وتخمين. (قال الله عز وجل: * (إن هم إلا يظنون) * أن ذلك كما يقولون) وهذا القول في غاية البعد عن منهج الصواب بحيث لا يلتفت إلى قائله بالخطاب والجواب. قوله: (وقال: * (ان الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) * يعني بتوحيد الله تعالى) سواء اسم بمعنى الاستواء وخبر لأن وما بعده فاعله أي مستو عليهم إنذارهم وعدمه أو خبر لما بعده والجملة خبر " لأن " أي إنذارهم وعدمه سيان عليهم وقوله: " بتوحيد الله " متعلق بكفروا أو بلا يؤمنون أو بهما على التنازع، ولما فرق عن الوجه الأول من الجحود أشار إلى الوجه الآخر منه بقوله: (وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة) أي على معرفة الحق مثل الرسالة والولاية ونحوهما للعناد أو الحسد أو الاستكبار أو لغيرها. (وهو أن يجحد الجاحد وهم يعلم أنه حق قد استقر عنده) استقرارا لا شك فيه (وقد قال الله عز وجل: * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) * أي أنكروا آيات الله وكذبوها والحال أن أنفسم مستيقنة بها عالمة إياها وإنما أنكروها ظلما لأنفسهم وعلوا أي ترفعا على الرسول والانقياد له والإيمان به. قال بعض الأصحاب: فيه دلالة على أن الإيمان هو التصديق مع العمل دون التصديق وحده وإلا لما سلب الإيمان عمن له هذا التصديق بانتفاء الإقرار باللسان وفيه نظر، لأن الروايات المتكثرة صريحة في أن الإيمان هو التصديق القلبي (1) وقد ذكرنا بعضها في باب " أن


(1) قوله: " صريحة في أن الإيمان هو التصديق القلبي " أن الإنسان مع كمال عقله وتفطنه مبتلى بوجود الواهمة فربما يعتقد شيئا لا يشك في صحته ومع ذلك لا ينقاد لإعتقاده كما مثلوه بأن الميت جماد والجماد لا يخاف عنه فينتج الميت لا يخاف عنه وهذا دليل عقلي صحيح يعتقده الإنسان لكن لا يوافقه وهمه على عدم الخوف كذلك المعاندون من أهل الكتاب على عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا (قبل بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)) فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) * وعلة كفرهم على ما بين الله تعالى في كتابه غلبة القوة الواهمة على العاقلة فلم يؤمنوا كما لا يؤمن بالمقدمات التي يعترف بها وبصحتها من يخاف من الميت وكذلك حب الجاه والعادة وكراهة ترك ما تربى عليه يمنع الكافي من الخضوع لعقله ونرى في زماننا أيضا كثيرا ممن نشأ على رأي وعقيدة واعتاد طريقة وعملا لا يتيسر له ترك ما اعتاده وإن اقيم له ألف دليل وإذا أقام الشيعي علم) * بل بنوا ذلك على وهم وتخمين. (قال الله عز وجل: * (إن هم إلا يظنون) * أن ذلك كما يقولون) وهذا القول في غاية البعد عن منهج الصواب بحيث لا يلتفت إلى قائله بالخطاب والجواب. قوله: (وقال: * (ان الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) * يعني بتوحيد الله تعالى) سواء اسم بمعنى الاستواء وخبر لأن وما بعده فاعله أي مستو عليهم إنذارهم وعدمه أو خبر لما بعده والجملة خبر " لأن " أي إنذارهم وعدمه سيان عليهم وقوله: " بتوحيد الله " متعلق بكفروا أو بلا يؤمنون أو بهما على التنازع، ولما فرق عن الوجه الأول من الجحود أشار إلى الوجه الآخر منه بقوله: (وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة) أي على معرفة الحق مثل الرسالة والولاية ونحوهما للعناد أو الحسد أو الاستكبار أو لغيرها. (وهو أن يجحد الجاحد وهم يعلم أنه حق قد استقر عنده) استقرارا لا شك فيه (وقد قال الله عز وجل: * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) * أي أنكروا آيات الله وكذبوها والحال أن أنفسم مستيقنة بها عالمة إياها وإنما أنكروها ظلما لأنفسهم وعلوا أي ترفعا على الرسول والانقياد له والإيمان به. قال بعض الأصحاب: فيه دلالة على أن الإيمان هو التصديق مع العمل دون التصديق وحده وإلا لما سلب الإيمان عمن له هذا التصديق بانتفاء الإقرار باللسان وفيه نظر، لأن الروايات المتكثرة صريحة في أن الإيمان هو التصديق القلبي (1) وقد ذكرنا بعضها في باب " أن

(1) قوله: " صريحة في أن الإيمان هو التصديق القلبي " أن الإنسان مع كمال عقله وتفطنه مبتلى بوجود الواهمة فربما يعتقد شيئا لا يشك في صحته ومع ذلك لا ينقاد لإعتقاده كما مثلوه بأن الميت جماد والجماد لا يخاف عنه فينتج الميت لا يخاف عنه وهذا دليل عقلي صحيح يعتقده الإنسان لكن لا يوافقه وهمه على عدم الخوف كذلك المعاندون من أهل الكتاب على عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا (قبل بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)) فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) * وعلة كفرهم على ما بين الله تعالى في كتابه غلبة القوة الواهمة على العاقلة فلم يؤمنوا كما لا يؤمن بالمقدمات التي يعترف بها وبصحتها من يخاف من الميت وكذلك حب الجاه والعادة وكراهة ترك ما تربى عليه يمنع الكافي من الخضوع لعقله ونرى في زماننا أيضا كثيرا ممن نشأ على رأي وعقيدة واعتاد طريقة وعملا لا يتيسر له ترك ما اعتاده وإن اقيم له ألف دليل وإذا أقام الشيعي على مخالفه ألف قرينة وشاهد على كون علي (عليه السلام) غير راض بخلافة من تقدم عليه تمحل في الخروج عن على مخالفه ألف قرينة وشاهد على كون علي (عليه السلام) غير راض بخلافة من تقدم عليه تمحل في الخروج عن العويصة وتكلف لإبداء احتمالات غير معقولة لتوجيه ما أشكل عليه حتى يتخلص من ترك ما نشأ عليه وهذا معنى قوله تعالى * (ظلما وعلوا) *، لأن الظلم وهو الانحراف عن الحق وحب الاستعلاء والغلبة وعدم الإعتراف بالجهل والقصور من القوة الواهمة التي تغلب على العقل وكل صاحب رأي وحرفة وفن وعلم يريد = (*)

[ 69 ]

السكينة هي الإيمان " وهو مذهب المحققين من أصحابنا ثم كون التصديق القلبي إيمانا مشروط بالإقرار باللسان مع القدرة وهو مذهب طائفة من العامة أيضا قال التفتازاني في شرحه للعقائد النسفية: فرقة يعني من أهل السنة والجماعة تقول الإقرار شرط لصحته وقال العلامة الدواني في شرحه للعقائد العضدية: والتلفظ بكلمتي الشهادتين مع القدرة عليه شرط فمن أخل به فهو كافر مخلد في النار ولنا أيضا أن نقول: كون التصديق: ايمانا مشروط بعدم الإنكار فينتفي الإيمان بالإنكار، والله أعلم. (وقال الله عز وجل: * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) *) أي وكان أهل الكتاب من قبل البعثة يطلبون الغلبة على المشركين ويستنصرون عليهم بخاتم الأنبياء ويقولون: اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التوراة أو يفتحون عليهم ويعرفون أن نبيا يبعث منهم وقرب زمانه فلما جاءهم النبي الذي عرفوه كفروا به وجحدوه حسدا أو خوفا من الرئاسة أو لغير ذلك فلعنة الله على الكافرين أي عليهم فوضع الظاهر موضع الضمير للتنصيص على أن لعنهم بسبب كفرهم وإنكارهم الحق المعروف عندهم. (والوجه الثالث من الكفر كفر النعم وذلك قوله: تعالى يحكى قول سليمان: * (هذا من فضل ربي ليبلونئ أشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم) *) حين عرف سليمان (عليه السلام) نعمة الله تعالى في شأنه وعلم أنها صورة الابتلاء قال: هذا من فضل ربي أي الاقتدار من إحضار العرش في مدة يسيرة من مسافة بعيدة وهي مسافة بين سبأ والشام بلا حركات جسمانية من فضل ربي ونعمائه ليبلونئ أشكر بالإقرار بأن ذلك الفضل له ومنه لا لي ومني وبالإتيان بالثناء الجزيل والذكر الجميل أم أكفر بترك ذلك الإقرار وعدم ذلك الإتيان، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه


= أن يثبت رجحانه وعلوه وفضله على مخالفه، وكل جاهل بشئ يريد أن يبطل ذلك الشئ أو يجعله تافها ويظهر أن جهله به لأنه لا يعبأ به ولا فضل في علمه. فالمتفلسف أو المتفقه إن لم يكن عارفا بالنحو لا يعترف بأن النحوي أفضل منه في شئ بل يقول: إن النحو شئ لا فضل لعالمه ولا نقص على جاهله والمهم هو الذي أنا عالم به، والمتكلم الجاهل بالفقه لا يرى الفقه إلا وسيلة للتكسب لا علما يكمل به النفوس * (وكل حزب بما لديهم فرحون) * والفقيه الجاهل بالكلام لا يرى النظر في الكلام إلا تضييعا للعمر واشتغالا بما لا يعنى إن لم يعتقده ضلالا. وبالجملة هذا الصنف من الكفار جماعة غلبت أوهامهم على قوتهم العاقلة فصار تصديقهم القلبي مقهورا نظير من يخاف من الميت مع تصديقه بأنه جماد لا يخاف منه فكما أنه لا يصدق عليه أنه لا يخاف كذلك لا يصدق على من جحد واستيقنتها انفسهم أنهم مؤمنون، لأن ظلمهم وانحرافهم وعلوهم وعصبيتهم مانعة من خضوع نفوسهم ليقينهم المرتكز في باطنهم (ش). (*)

[ 70 ]

لأنه يديم العتيد ويجلب المزيد ويستحق الثواب ومن كفر بما مر فلا يضر الله شيئا فإن ربي غني عن عبادة العابدين وشكر الشاكرين، كريم بالإفضال والإحسان وترك مؤاخذه العبد بالإساءة العويصة وتكلف لإبداء احتمالات غير معقولة لتوجيه ما أشكل عليه حتى يتخلص من ترك ما نشأ عليه وهذا معنى قوله تعالى * (ظلما وعلوا) *، لأن الظلم وهو الانحراف عن الحق وحب الاستعلاء والغلبة وعدم الإعتراف بالجهل والقصور من القوة الواهمة التي تغلب على العقل وكل صاحب رأي وحرفة وفن وعلم يريد = (*)

[ 69 ]

السكينة هي الإيمان " وهو مذهب المحققين من أصحابنا ثم كون التصديق القلبي إيمانا مشروط بالإقرار باللسان مع القدرة وهو مذهب طائفة من العامة أيضا قال التفتازاني في شرحه للعقائد النسفية: فرقة يعني من أهل السنة والجماعة تقول الإقرار شرط لصحته وقال العلامة الدواني في شرحه للعقائد العضدية: والتلفظ بكلمتي الشهادتين مع القدرة عليه شرط فمن أخل به فهو كافر مخلد في النار ولنا أيضا أن نقول: كون التصديق: ايمانا مشروط بعدم الإنكار فينتفي الإيمان بالإنكار، والله أعلم. (وقال الله عز وجل: * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) *) أي وكان أهل الكتاب من قبل البعثة يطلبون الغلبة على المشركين ويستنصرون عليهم بخاتم الأنبياء ويقولون: اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التوراة أو يفتحون عليهم ويعرفون أن نبيا يبعث منهم وقرب زمانه فلما جاءهم النبي الذي عرفوه كفروا به وجحدوه حسدا أو خوفا من الرئاسة أو لغير ذلك فلعنة الله على الكافرين أي عليهم فوضع الظاهر موضع الضمير للتنصيص على أن لعنهم بسبب كفرهم وإنكارهم الحق المعروف عندهم. (والوجه الثالث من الكفر كفر النعم وذلك قوله: تعالى يحكى قول سليمان: * (هذا من فضل ربي ليبلونئ أشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم) *) حين عرف سليمان (عليه السلام) نعمة الله تعالى في شأنه وعلم أنها صورة الابتلاء قال: هذا من فضل ربي أي الاقتدار من إحضار العرش في مدة يسيرة من مسافة بعيدة وهي مسافة بين سبأ والشام بلا حركات جسمانية من فضل ربي ونعمائه ليبلونئ أشكر بالإقرار بأن ذلك الفضل له ومنه لا لي ومني وبالإتيان بالثناء الجزيل والذكر الجميل أم أكفر بترك ذلك الإقرار وعدم ذلك الإتيان، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه


= أن يثبت رجحانه وعلوه وفضله على مخالفه، وكل جاهل بشئ يريد أن يبطل ذلك الشئ أو يجعله تافها ويظهر أن جهله به لأنه لا يعبأ به ولا فضل في علمه. فالمتفلسف أو المتفقه إن لم يكن عارفا بالنحو لا يعترف بأن النحوي أفضل منه في شئ بل يقول: إن النحو شئ لا فضل لعالمه ولا نقص على جاهله والمهم هو الذي أنا عالم به، والمتكلم الجاهل بالفقه لا يرى الفقه إلا وسيلة للتكسب لا علما يكمل به النفوس * (وكل حزب بما لديهم فرحون) * والفقيه الجاهل بالكلام لا يرى النظر في الكلام إلا تضييعا للعمر واشتغالا بما لا يعنى إن لم يعتقده ضلالا. وبالجملة هذا الصنف من الكفار جماعة غلبت أوهامهم على قوتهم العاقلة فصار تصديقهم القلبي مقهورا نظير من يخاف من الميت مع تصديقه بأنه جماد لا يخاف منه فكما أنه لا يصدق عليه أنه لا يخاف كذلك لا يصدق على من جحد واستيقنتها انفسهم أنهم مؤمنون، لأن ظلمهم وانحرافهم وعلوهم وعصبيتهم مانعة من خضوع نفوسهم ليقينهم المرتكز في باطنهم (ش). (*)

[ 70 ]

لأنه يديم العتيد ويجلب المزيد ويستحق الثواب ومن كفر بما مر فلا يضر الله شيئا فإن ربي غني عن عبادة العابدين وشكر الشاكرين، كريم بالإفضال والإحسان وترك مؤاخذه العبد بالإساءة والكفران لعله يتوب ويصلح حاله في مستقبل الأزمان ومن ها هنا ظهر أن ترك الشكر على النعمة كفر. (وقال: * (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) *) الشكر هو الاعتراف بالنعمة ظاهرة كانت أو باطنة، جلية كانت أو خفية، والإقرار بها للمنعم والإتيان بالأعمال الصالحة المطلوبة له والامتثال بأوامره ونواهيه والاجتناب عن معاصيه. وكفر النعم ضد للشكر بهذا المعنى وهو سبب لزوال النعمة وعدم الزيادة وتحقق العقوبة في الدنيا والآخرة ولذلك قال الله عز وجل على سبيل التأكد من وجوه شتى: * (ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) *. والكفران لعله يتوب ويصلح حاله في مستقبل الأزمان ومن ها هنا ظهر أن ترك الشكر على النعمة كفر. (وقال: * (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) *) الشكر هو الاعتراف بالنعمة ظاهرة كانت أو باطنة، جلية كانت أو خفية، والإقرار بها للمنعم والإتيان بالأعمال الصالحة المطلوبة له والامتثال بأوامره ونواهيه والاجتناب عن معاصيه. وكفر النعم ضد للشكر بهذا المعنى وهو سبب لزوال النعمة وعدم الزيادة وتحقق العقوبة في الدنيا والآخرة ولذلك قال الله عز وجل على سبيل التأكد من وجوه شتى: * (ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) *. (وقال: * (فأذكروني أذكركم) *) أي فاذكروني ظاهرا باللسان وباطنا بالجنان عند الأوامر والنواهي أذكركم في ملأ المقربين بالخير والصلاح أو في القيامة إذا بلغت القلوب الحناجر من شدائدها أو في حال الموت أو في البرزخ أو في جميع الأحوال كما دلت عليه صيغة الاستقبال. والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عز وجل به وهو قول الله عز وجل: * (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم) *) قيل: أخذ العهد منهم بأن لا يقتلوا أنفسهم كما يفعله من يصعب عليه الزمان للتخلص من الصعوبة وكما يفعله بعض أهل الهند للتخلص من عالم الفساد واللحوق بعالم النور وقيل بأن لا يفعلوا ما يوجب قتلهم وإخراجهم من ديارهم وقيل بأن لا يقتل بعضهم بعضا ولا يخرج بعضهم بعضا عن وطنه وإنما جعل قتل الرجل وإخراجه غيره قتل نفسه وإخراجها لاتصاله به نسبا أو دينا ولأنه يقتص منه فكأنه قتل نفسه وقيل بأن لا يفعلوا ما يصرفهم عن الحياة الأبدية التي هي الحياة الحقيقية وما يمنعهم عن الجنة التي هي دار القرار فإنه الجلاء الحقيقي. * (ثم أقررتم وأنتم تشهدون) * أي أقررتم بالميثاق واعترفتم على أنفسكم بلزومه وأنتم تشهدون عليها وهذا تأكيد كقولك: أقر فلان على نفسه بكذا شاهدا عليها واعترفتم على قبوله وشهد بعضكم على بعض بذلك أو أنتم تشهدون اليوم يا معشر اليهود على اقرار أسلافكم بهذا الميثاق فيكون إسناد الإقرار إلى المخاطبين مجازيا. * (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم) * قيل: ثم استبعاد لما أسند إليهم من القتل والاجلاء والعدوان بعد الميثاق منهم واقرارهم وشهادتهم وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره والمعنى أنتم بعد ذلك هؤلاء الناقضون الشاهدون يعني أنتم قوم آخرون غير هؤلاء الشاهدين

[ 71 ]

كقولك: رجعت بغير الوجه الذي خرجت أي ما أنت الذي كنت من قبل نزل تغير الصفة منزلة تغير الذات، وتقتلون حينئذ بيان لهذه الجملة وقيل: أنتم مبتدأ وتقتلون خبره، وهؤلاء إما منصوب بتقدير أعني أو منادى بحذف حرف النداء عند من جوز حذف حرف النداء في المبهمات كسيبويه وأتباعه، وقيل: " أنتم " مبتدأ و " هؤلاء " بمعنى الذين و " تقتلون " صلته أي ثم أنتم الذي يقتلون، وهذا عند الكوفيين وأما البصريون فلا يجوزون أن يكون هؤلاء وأولاء هذا بمعنى الموصول، وقيل: أنتم مبتدأ وهؤلاء خبره بحذف المضاف أي مثل هؤلاء * (تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان) * قيل: هو حال عن فاعل تخرجون أو عن مفعوله أو كليهما والتظاهر التعاون من الظهر أي تتعاونون عليهم، وقيل: لما كان الإخراج من الديار وقتل البعض بعضا مما تعظم به الفتنة واحتيج فيه إلى زيادة اقتدار عليه بين الله تعالى أنهم فعلوه على وجه الاستعانة بمن يظاهرهم على الظلم والعدوان، وفيه دلالة على أن الظلم كما هو محرم فكذا اعانة الظالم على ظلمه محرمة ولا (وقال: * (فأذكروني أذكركم) *) أي فاذكروني ظاهرا باللسان وباطنا بالجنان عند الأوامر والنواهي أذكركم في ملأ المقربين بالخير والصلاح أو في القيامة إذا بلغت القلوب الحناجر من شدائدها أو في حال الموت أو في البرزخ أو في جميع الأحوال كما دلت عليه صيغة الاستقبال. والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عز وجل به وهو قول الله عز وجل: * (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم) *) قيل: أخذ العهد منهم بأن لا يقتلوا أنفسهم كما يفعله من يصعب عليه الزمان للتخلص من الصعوبة وكما يفعله بعض أهل الهند للتخلص من عالم الفساد واللحوق بعالم النور وقيل بأن لا يفعلوا ما يوجب قتلهم وإخراجهم من ديارهم وقيل بأن لا يقتل بعضهم بعضا ولا يخرج بعضهم بعضا عن وطنه وإنما جعل قتل الرجل وإخراجه غيره قتل نفسه وإخراجها لاتصاله به نسبا أو دينا ولأنه يقتص منه فكأنه قتل نفسه وقيل بأن لا يفعلوا ما يصرفهم عن الحياة الأبدية التي هي الحياة الحقيقية وما يمنعهم عن الجنة التي هي دار القرار فإنه الجلاء الحقيقي. * (ثم أقررتم وأنتم تشهدون) * أي أقررتم بالميثاق واعترفتم على أنفسكم بلزومه وأنتم تشهدون عليها وهذا تأكيد كقولك: أقر فلان على نفسه بكذا شاهدا عليها واعترفتم على قبوله وشهد بعضكم على بعض بذلك أو أنتم تشهدون اليوم يا معشر اليهود على اقرار أسلافكم بهذا الميثاق فيكون إسناد الإقرار إلى المخاطبين مجازيا. * (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم) * قيل: ثم استبعاد لما أسند إليهم من القتل والاجلاء والعدوان بعد الميثاق منهم واقرارهم وشهادتهم وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره والمعنى أنتم بعد ذلك هؤلاء الناقضون الشاهدون يعني أنتم قوم آخرون غير هؤلاء الشاهدين

[ 71 ]

كقولك: رجعت بغير الوجه الذي خرجت أي ما أنت الذي كنت من قبل نزل تغير الصفة منزلة تغير الذات، وتقتلون حينئذ بيان لهذه الجملة وقيل: أنتم مبتدأ وتقتلون خبره، وهؤلاء إما منصوب بتقدير أعني أو منادى بحذف حرف النداء عند من جوز حذف حرف النداء في المبهمات كسيبويه وأتباعه، وقيل: " أنتم " مبتدأ و " هؤلاء " بمعنى الذين و " تقتلون " صلته أي ثم أنتم الذي يقتلون، وهذا عند الكوفيين وأما البصريون فلا يجوزون أن يكون هؤلاء وأولاء هذا بمعنى الموصول، وقيل: أنتم مبتدأ وهؤلاء خبره بحذف المضاف أي مثل هؤلاء * (تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان) * قيل: هو حال عن فاعل تخرجون أو عن مفعوله أو كليهما والتظاهر التعاون من الظهر أي تتعاونون عليهم، وقيل: لما كان الإخراج من الديار وقتل البعض بعضا مما تعظم به الفتنة واحتيج فيه إلى زيادة اقتدار عليه بين الله تعالى أنهم فعلوه على وجه الاستعانة بمن يظاهرهم على الظلم والعدوان، وفيه دلالة على أن الظلم كما هو محرم فكذا اعانة الظالم على ظلمه محرمة ولا يشكل هذا بتمكن الله الظالم من الظلم فإنه كما مكنه فقد زجره بخلاف معين الظالم فإنه يدعوه إلى الظلم ويحسنه في عينه. * (وإن يأتوكم اسارى تفادوهم) * قال المفسرون: قريظة وهم قبيلة من يهود خيبر كانوا حلفاء الأوس والنضير وهم قبيلة اخرى منهم حلفاء الخزرج فإذا اقتتلا عاون كل فريق حلفاءه في القتل وتخريب الديار وإخراج أهلها وإذا أسر رجل من الفريقين جمعوا حتى يفدوه فعيرتهم العرب وقالت: كيف تقاتلونهم ثم تفدونهم ؟ ! فيقولون: أمرنا أن نفديهم وحرم علينا قتالهم ولكنا نستحيي أن نذل حلفاءنا فذمهم الله تعالى على ذلك إذ أتوا ببعض الواجب وتركوا البعض، واسارى جمع أسرى كسكارى جمع سكرى وأسرى جمع أسير كمرضى جمع مريض وقيل: اسارى أيضا جمع أسير وقيل: هو من الجموع التي تركوا مفردها كأنه جمع أسران كعجالي وعجلان * (وهو محرم عليكم إخراجهم) * هذا متعلق بتخرجون فريقا من دياركم وما بينهما اعتراض وهو ضمير الشأن وإخراجهم مبتدأ ومحرم خبره والجملة خبر لهو مفسرة له أو هو مبتدأ مبهم ومحرم خبره وإخراجهم تفسير له، أو هو راجع إلى الإخراج المفهوم من تخرجون وإخراجهم تأكيد أو بيان له. * (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) * المراد بالبعض الأول الفداء وبالبعض الآخر حرمة يشكل هذا بتمكن الله الظالم من الظلم فإنه كما مكنه فقد زجره بخلاف معين الظالم فإنه يدعوه إلى الظلم ويحسنه في عينه. * (وإن يأتوكم اسارى تفادوهم) * قال المفسرون: قريظة وهم قبيلة من يهود خيبر كانوا حلفاء الأوس والنضير وهم قبيلة اخرى منهم حلفاء الخزرج فإذا اقتتلا عاون كل فريق حلفاءه في القتل وتخريب الديار وإخراج أهلها وإذا أسر رجل من الفريقين جمعوا حتى يفدوه فعيرتهم العرب وقالت: كيف تقاتلونهم ثم تفدونهم ؟ ! فيقولون: أمرنا أن نفديهم وحرم علينا قتالهم ولكنا نستحيي أن نذل حلفاءنا فذمهم الله تعالى على ذلك إذ أتوا ببعض الواجب وتركوا البعض، واسارى جمع أسرى كسكارى جمع سكرى وأسرى جمع أسير كمرضى جمع مريض وقيل: اسارى أيضا جمع أسير وقيل: هو من الجموع التي تركوا مفردها كأنه جمع أسران كعجالي وعجلان * (وهو محرم عليكم إخراجهم) * هذا متعلق بتخرجون فريقا من دياركم وما بينهما اعتراض وهو ضمير الشأن وإخراجهم مبتدأ ومحرم خبره والجملة خبر لهو مفسرة له أو هو مبتدأ مبهم ومحرم خبره وإخراجهم تفسير له، أو هو راجع إلى الإخراج المفهوم من تخرجون وإخراجهم تأكيد أو بيان له. * (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) * المراد بالبعض الأول الفداء وبالبعض الآخر حرمة القتال والإجلاء، وقد ذمهم الله تعالى على ذلك وأنكر الجمع بين الأمرين وأوعد عليه بقوله: * (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا) * قتل قريظة وسبي نسائهم وذراريهم واجلاء النضير لنقض عهدهم وضرب الجزية على غيرهم، والخزي ذل وهو أن يستحيي منه، يقال: أخزاه الله أي أهانه وأوقعه موقعا يستحيي منه، وتنكير خزي يدل على فظاعة شأنه وأنه بلغ مبلغا لا

[ 72 ]

يعرف كنهه. * (ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب) * لشدة عصيانهم قيل: عذاب منكري الصانع كالدهرية يجب أن يكون أشد فكيف وصف عذاب اليهود بأنه أشد ؟ وأجيب أولا كفر العناد أشد فعذابهم أشد، وثانيا بأن المراد أن عذابهم أشد من الخزي لا مطلقا. * (وما الله بغافل عما تعملون) * قيل هذا وعيد شديد للعاصين وبشارة عظيمة للمطيعين، لأن القدرة الكاملة مع عدم الغفلة تقتضي وصول الحقوق إلى مستحقها. (والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة) إضافة الكفر إلى البراءة بيانية. (وذلك قوله: عز وجل يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): * (كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) * يعني تبرأنا منكم) كفرهم جحود بالرب وبينه وكفر الخليل بهم بمعنى البراءة وفي " حتى " إشعار بأن البراءة والعداوة والبغض إنما كانت لله بسبب إنكارهم ولو زال السبب زال المسبب ولعل الفرق بين العداوة والبغض أن العداوة يظهر أثرها بخلاف البغض أو البغض أشد من العداوة. وفي المصباح: البغضة بالكسر، والبغضاء شدة البغض. (وقال: * (إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم) *) أول من يدخل في الأوثان وفي الخطاب الشيوخ الثلاثة وتابعوهم إلى يوم القيامة كما نطقت به الأخبار المعتبرة والآيات المذكورة صريحة في أن الكفر بمعنى البراءة كما يكون بين المؤمن والكافر كذلك يكون بين الكافرين.

[ 73 ]

باب القتال والإجلاء، وقد ذمهم الله تعالى على ذلك وأنكر الجمع بين الأمرين وأوعد عليه بقوله: * (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا) * قتل قريظة وسبي نسائهم وذراريهم واجلاء النضير لنقض عهدهم وضرب الجزية على غيرهم، والخزي ذل وهو أن يستحيي منه، يقال: أخزاه الله أي أهانه وأوقعه موقعا يستحيي منه، وتنكير خزي يدل على فظاعة شأنه وأنه بلغ مبلغا لا

[ 72 ]

يعرف كنهه. * (ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب) * لشدة عصيانهم قيل: عذاب منكري الصانع كالدهرية يجب أن يكون أشد فكيف وصف عذاب اليهود بأنه أشد ؟ وأجيب أولا كفر العناد أشد فعذابهم أشد، وثانيا بأن المراد أن عذابهم أشد من الخزي لا مطلقا. * (وما الله بغافل عما تعملون) * قيل هذا وعيد شديد للعاصين وبشارة عظيمة للمطيعين، لأن القدرة الكاملة مع عدم الغفلة تقتضي وصول الحقوق إلى مستحقها. (والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة) إضافة الكفر إلى البراءة بيانية. (وذلك قوله: عز وجل يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): * (كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) * يعني تبرأنا منكم) كفرهم جحود بالرب وبينه وكفر الخليل بهم بمعنى البراءة وفي " حتى " إشعار بأن البراءة والعداوة والبغض إنما كانت لله بسبب إنكارهم ولو زال السبب زال المسبب ولعل الفرق بين العداوة والبغض أن العداوة يظهر أثرها بخلاف البغض أو البغض أشد من العداوة. وفي المصباح: البغضة بالكسر، والبغضاء شدة البغض. (وقال: * (إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم) *) أول من يدخل في الأوثان وفي الخطاب الشيوخ الثلاثة وتابعوهم إلى يوم القيامة كما نطقت به الأخبار المعتبرة والآيات المذكورة صريحة في أن الكفر بمعنى البراءة كما يكون بين المؤمن والكافر كذلك يكون بين الكافرين.

[ 73 ]

باب دعائم الكفر وشعبه * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن عمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: " بني الكفر على أربع دعائم: الفسق والغلو والشك والشبهة. دعائم الكفر وشعبه * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن عمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: " بني الكفر على أربع دعائم: الفسق والغلو والشك والشبهة. والفسق على أربع شعب: على الجفاء والعمى والغفلة والعتو، فمن جفا احتقر الحق ومقت الفقهاء أصر على الحنث العظيم، ومن عمي نسي الذكر واتبع الظن وبارز خالقه وألح عليه الشيطان وطلب المغفرة بلا توبة ولا استكانة ولا غفلة، ومن غفل جنى على نفسه، وانقلب على ظهره، وحسب غيه رشدا، وغرته الأماني، وأخذته الحسرة والندامة إذا قضي الأمر وانكشف عنه الغطاء وبدا له ما لم يكن يحتسب، ومن عتا عن أمر الله شك ومن شك تعالى الله عليه فأذله بسلطانه وصغره بجلاله كما اغتر بربه الكريم وفرط في أمره. والغلو على أربع شعب: على التعمق بالرأي والتنازع فيه والزيغ والشقاق، فمن تعمق لم ينب إلى الحق ولم يزدد إلا غرقا في الغمرات ولم تنحسر عنه فتنة إلا غشيته اخرى وانخرق دينه فهو يهوى في أمر مريج، ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالعثل من طول اللجاج، ومن زاغ قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة ومن شاق أعورت عليه طرقه واعترض عليه أمره، فضاق عليه مخرجه إذا لم يتبع سبيل المؤمنين. والشك على أربع شعب: على المرية والهوى والتردد والاستسلام وهو قول الله عز وجل: * (فبأي آلاء ربك تتمارى) *. وفي رواية اخرى: على المرية والهول من الحق والتردد والاستسلام للجهل وأهله، فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه، ومن امترى في الدين تردد في الريب وسبقه الأولون من المؤمنين وأدركه الآخرون ووطئته سنابك الشيطان ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيما بينهما، ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين ولم يخلق الله خلقا أقل من اليقين. والشبهة على أربع شعب: إعجاب بالزينة وتسويل النفس وتأول العوج ولبس الحق بالباطل، وذلك بأن الزينة تصدف عن البينة، وأن تسويل النفس تقحم على الشهوة، وأن العوج يميل بصاحبه ميلا عظيما وأن اللبس ظلمات بعضها فوق بعض فذلك الكفر ودعائمه وشعبه ".

[ 74 ]

* الشرح: قوله: (بني الكفر على أربع دعائم) المراد هنا تفصيل دعائم الكفر مطلقا وبيان فروعها وثمراتها لا بيان حقيقته، لأن حقيقته إما الجحود أو غيره من الأنواع المذكورة. (الفسق) وهو الخروج عنه الطاعة ويقال: أصله خروج الشئ من الشئ على وجه الفساد (والغلو) وهو مجاوزة الحد في الدين وفي التنزيل * (لا تغلوا في دينكم) * ويقال: أصله الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شئ. (والشك) وهو تساوي النقيضين وفي المصباح: قال أئمة اللغة هو خلاف اليقين وهو التردد بين الشيئين سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما على الآخر، قال تعالى: * (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) * قال المفسرون: أي غير مستيقن وفعله يستعمل لازما ومتعديا بالحروف فيقال: شك الأمر يشك شكا إذا التبس وشككت فيه ولعل المراد به الشك في أصول الدين وضرورياته وهو والفسق على أربع شعب: على الجفاء والعمى والغفلة والعتو، فمن جفا احتقر الحق ومقت الفقهاء أصر على الحنث العظيم، ومن عمي نسي الذكر واتبع الظن وبارز خالقه وألح عليه الشيطان وطلب المغفرة بلا توبة ولا استكانة ولا غفلة، ومن غفل جنى على نفسه، وانقلب على ظهره، وحسب غيه رشدا، وغرته الأماني، وأخذته الحسرة والندامة إذا قضي الأمر وانكشف عنه الغطاء وبدا له ما لم يكن يحتسب، ومن عتا عن أمر الله شك ومن شك تعالى الله عليه فأذله بسلطانه وصغره بجلاله كما اغتر بربه الكريم وفرط في أمره. والغلو على أربع شعب: على التعمق بالرأي والتنازع فيه والزيغ والشقاق، فمن تعمق لم ينب إلى الحق ولم يزدد إلا غرقا في الغمرات ولم تنحسر عنه فتنة إلا غشيته اخرى وانخرق دينه فهو يهوى في أمر مريج، ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالعثل من طول اللجاج، ومن زاغ قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة ومن شاق أعورت عليه طرقه واعترض عليه أمره، فضاق عليه مخرجه إذا لم يتبع سبيل المؤمنين. والشك على أربع شعب: على المرية والهوى والتردد والاستسلام وهو قول الله عز وجل: * (فبأي آلاء ربك تتمارى) *. وفي رواية اخرى: على المرية والهول من الحق والتردد والاستسلام للجهل وأهله، فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه، ومن امترى في الدين تردد في الريب وسبقه الأولون من المؤمنين وأدركه الآخرون ووطئته سنابك الشيطان ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيما بينهما، ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين ولم يخلق الله خلقا أقل من اليقين. والشبهة على أربع شعب: إعجاب بالزينة وتسويل النفس وتأول العوج ولبس الحق بالباطل، وذلك بأن الزينة تصدف عن البينة، وأن تسويل النفس تقحم على الشهوة، وأن العوج يميل بصاحبه ميلا عظيما وأن اللبس ظلمات بعضها فوق بعض فذلك الكفر ودعائمه وشعبه ".

[ 74 ]

* الشرح: قوله: (بني الكفر على أربع دعائم) المراد هنا تفصيل دعائم الكفر مطلقا وبيان فروعها وثمراتها لا بيان حقيقته، لأن حقيقته إما الجحود أو غيره من الأنواع المذكورة. (الفسق) وهو الخروج عنه الطاعة ويقال: أصله خروج الشئ من الشئ على وجه الفساد (والغلو) وهو مجاوزة الحد في الدين وفي التنزيل * (لا تغلوا في دينكم) * ويقال: أصله الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شئ. (والشك) وهو تساوي النقيضين وفي المصباح: قال أئمة اللغة هو خلاف اليقين وهو التردد بين الشيئين سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما على الآخر، قال تعالى: * (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) * قال المفسرون: أي غير مستيقن وفعله يستعمل لازما ومتعديا بالحروف فيقال: شك الأمر يشك شكا إذا التبس وشككت فيه ولعل المراد به الشك في أصول الدين وضرورياته وهو أعظم أصول الكفر إذ يبتنى عليه أعظم المفاسد وأكثرها. (والشبهة) وهي ترجيح الباطل بالباطل وتصوير غير الواقع بصورة الواقع وجلها بل كلها يحصل بمزج الباطل بالحق كما مر في كتاب العلم، ولذلك سميت شبهة لأنها تشبه الحق ولما فرغ من دعائم الكفر وأصوله وكان لكل واحدة منها أربع شعب وكانت لتلك الشعب ثمرات وآثار مهلكة أشار إلى تلك الشعب وثمراتها للتحذير منها والتنفير عنها بقوله: (والفسق على أربع شعب: على الجفاء) وهو الغلظة في الطبع والخرق في المعاملة والفظاظة في القلب ورفض الصلة والبر والرفق ويقال: هو مأخوذ من جفاء السيل وهو ما نفاه السيل (والعمى) وهو إبطال البصيرة القلبية وترك التفكر في الامور النافعة في الآخرة (والغفلة) وهي غيبة الشئ عن بال الإنسان وعدم تذكره له وقد استعملت فيمن ترك إهمالا وإعراضا كما في قوله تعالى: * (وهم في غفلة معرضون) * يقال: غفلت عن الشئ غفولا من باب قعد وله ثلاثة مصادر: غفول وهو أعمها وغفلة وزان تمرة وغفل وزان سبب. أعظم أصول الكفر إذ يبتنى عليه أعظم المفاسد وأكثرها. (والشبهة) وهي ترجيح الباطل بالباطل وتصوير غير الواقع بصورة الواقع وجلها بل كلها يحصل بمزج الباطل بالحق كما مر في كتاب العلم، ولذلك سميت شبهة لأنها تشبه الحق ولما فرغ من دعائم الكفر وأصوله وكان لكل واحدة منها أربع شعب وكانت لتلك الشعب ثمرات وآثار مهلكة أشار إلى تلك الشعب وثمراتها للتحذير منها والتنفير عنها بقوله: (والفسق على أربع شعب: على الجفاء) وهو الغلظة في الطبع والخرق في المعاملة والفظاظة في القلب ورفض الصلة والبر والرفق ويقال: هو مأخوذ من جفاء السيل وهو ما نفاه السيل (والعمى) وهو إبطال البصيرة القلبية وترك التفكر في الامور النافعة في الآخرة (والغفلة) وهي غيبة الشئ عن بال الإنسان وعدم تذكره له وقد استعملت فيمن ترك إهمالا وإعراضا كما في قوله تعالى: * (وهم في غفلة معرضون) * يقال: غفلت عن الشئ غفولا من باب قعد وله ثلاثة مصادر: غفول وهو أعمها وغفلة وزان تمرة وغفل وزان سبب. (والعتو) وهو مصدر بمعنى التجبر والاستكبار وفعله من باب نصر. (فمن جفا احتقر الحق ومقت الفقهاء) المراد بالفقهاء من له معرفة دينية وبصيرة قلبية وحذاقة عقلية بها يعرف آفات النفس وأمراض القلب ومنافع الدنيا والآخرة ومضارهما وهو مع ذلك يقظ حذر وجل خائف. ورأس هذه الطائفة المكرمة أوصياء نبينا صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. (وأصر على الحنث العظيم) وهو الإثم بالاحتقار والمقت أو بالأعم منهما (ومن عمي نسي الذكر) أي ذكر الله أو ذكر الآخرة أو القرآن الكريم أو أمير المؤمنين (عليه السلام) (واتبع الظن) أي الظن

[ 75 ]

الحاصل له بالرأي والقياس والاستحسان العقلي كما هو شأن مخالفينا. (وبارز خالقه) أي حاربه مطلقا أو في اتباع الظن حيث ارتكب ما نهاه عنه بقوله عز وجل: * (ولا تقف ما ليس لك به علم) * وبقوله * (إن يتبعون إلا الظن إن الظن لا يغني من الحق شيئا) * (وألح عليه الشيطان) لأنه أثر فيه إغواؤه فطمع فيه وجد في إضلاله. (وطلب المغفرة بلا توبة ولا استكانة ولا غفلة) أي طلب المغفرة من الله تعالى بلا توبة وندامة مما فعل ولا استكانة وتواضع لله عز وجل ولا غفلة من الذنوب وإذاعتها لأنه متلبس بهما والأول استهزاء والثاني نفاق والثالث اغترار. (ومن غفل جنى على نفسه وانقلب على ظهره وحسب غيه رشدا) أي من غفل عما ذكر جنى على نفسه بما يهلكه وانقلب من الدين على ظهره ورجع عنه وحسب غيه وضلالة رشدا وصوابا وذلك لفساد عقله وكمال جهله. (وغرته الأماني) وهي تعمى عين البصائر حتى لا ترى عواقب الامور وهي إنما تحصل من قصور العقل وإن كان كماله يقتضى فطام النفس عن الشهوات ونزعها عن الأماني والشبهات وخلو السر عن النظر إلى الزهرات والمقتنيات الداثرة، قال بعض الأفاضل: من المغرورين من ينكر الحشر والنشر ومنهم من يزعم أن وعيد الأنبياء من باب التخويف ولاعقاب في الآخرة، ومنهم من يقول: إن لذات الدنيا متيقنة وعقوبة الآخرة مشكوكة والمتيقن لا يترك بالمشكوك، ومنهم من يفعل المعاصي ويقول: الله غفور رحيم، ومنهم من يزعم أن الدنيا نقد والآخرة نسية والنقد أحسن من النسية، ومنهم من اغتر بنفسه وبعمله وغفل عن آفاته، ومنهم من اغتر بعمله وظن أنه بلغ حد الكمال وليس مثله أحد وكانه لم يسمع ما ورد من ذم العلماء المغرورين بعلومهم، ومنهم من علم (والعتو) وهو مصدر بمعنى التجبر والاستكبار وفعله من باب نصر. (فمن جفا احتقر الحق ومقت الفقهاء) المراد بالفقهاء من له معرفة دينية وبصيرة قلبية وحذاقة عقلية بها يعرف آفات النفس وأمراض القلب ومنافع الدنيا والآخرة ومضارهما وهو مع ذلك يقظ حذر وجل خائف. ورأس هذه الطائفة المكرمة أوصياء نبينا صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. (وأصر على الحنث العظيم) وهو الإثم بالاحتقار والمقت أو بالأعم منهما (ومن عمي نسي الذكر) أي ذكر الله أو ذكر الآخرة أو القرآن الكريم أو أمير المؤمنين (عليه السلام) (واتبع الظن) أي الظن

[ 75 ]

الحاصل له بالرأي والقياس والاستحسان العقلي كما هو شأن مخالفينا. (وبارز خالقه) أي حاربه مطلقا أو في اتباع الظن حيث ارتكب ما نهاه عنه بقوله عز وجل: * (ولا تقف ما ليس لك به علم) * وبقوله * (إن يتبعون إلا الظن إن الظن لا يغني من الحق شيئا) * (وألح عليه الشيطان) لأنه أثر فيه إغواؤه فطمع فيه وجد في إضلاله. (وطلب المغفرة بلا توبة ولا استكانة ولا غفلة) أي طلب المغفرة من الله تعالى بلا توبة وندامة مما فعل ولا استكانة وتواضع لله عز وجل ولا غفلة من الذنوب وإذاعتها لأنه متلبس بهما والأول استهزاء والثاني نفاق والثالث اغترار. (ومن غفل جنى على نفسه وانقلب على ظهره وحسب غيه رشدا) أي من غفل عما ذكر جنى على نفسه بما يهلكه وانقلب من الدين على ظهره ورجع عنه وحسب غيه وضلالة رشدا وصوابا وذلك لفساد عقله وكمال جهله. (وغرته الأماني) وهي تعمى عين البصائر حتى لا ترى عواقب الامور وهي إنما تحصل من قصور العقل وإن كان كماله يقتضى فطام النفس عن الشهوات ونزعها عن الأماني والشبهات وخلو السر عن النظر إلى الزهرات والمقتنيات الداثرة، قال بعض الأفاضل: من المغرورين من ينكر الحشر والنشر ومنهم من يزعم أن وعيد الأنبياء من باب التخويف ولاعقاب في الآخرة، ومنهم من يقول: إن لذات الدنيا متيقنة وعقوبة الآخرة مشكوكة والمتيقن لا يترك بالمشكوك، ومنهم من يفعل المعاصي ويقول: الله غفور رحيم، ومنهم من يزعم أن الدنيا نقد والآخرة نسية والنقد أحسن من النسية، ومنهم من اغتر بنفسه وبعمله وغفل عن آفاته، ومنهم من اغتر بعمله وظن أنه بلغ حد الكمال وليس مثله أحد وكانه لم يسمع ما ورد من ذم العلماء المغرورين بعلومهم، ومنهم من علم وعمل وغفل عن طهارة الباطن من الأخلاق الرذيلة وظن أنه منزه عنها مستحق للثواب الجزيل بسببه، ومنهم من أغتر بأصل العلم وطلب علوما نافعة في الدنيا وغفل عن علم الآخرة، ومنهم من اغتر بأصل الطهارة والنيات وتبع وسواس الشيطان وظن أنه يحسن شيئا وأنه مستحق للاجر به، وعمل وغفل عن طهارة الباطن من الأخلاق الرذيلة وظن أنه منزه عنها مستحق للثواب الجزيل بسببه، ومنهم من أغتر بأصل العلم وطلب علوما نافعة في الدنيا وغفل عن علم الآخرة، ومنهم من اغتر بأصل الطهارة والنيات وتبع وسواس الشيطان وظن أنه يحسن شيئا وأنه مستحق للاجر به، ومنهم اغتر بالعبادة وظن أنه فاق العابدين، ومنهم من اغتر بالزهد وظن أنه أزهد الناس وأنه شفيع للخلق يوم القيامة، ومنهم من اغتر بالمال، والمغرورون به كثير، ومنهم من اغتر بالأولاد والأنصار، ومنهم من اغتر بالجاه والرئاسة إلى غير ذلك من أسباب الغرة التي لا تحصى كثرة. (وأخذته الحسرة) ممالحقه من الفضائح (والندامة) مما فعله من القبائح (إذا قضي الأمر) بين الخلائق في القيامة أو أمر الدنيا بالموت.

[ 76 ]

(وانكشف عنه الغطاء) المانع له من مشاهدة سوء عاقبته في القيامة أو في وقت الموت (1).


(1) قوله: " فليس مثله أحد " جميع أصحاب الفنون مبتلون غالبا بهذه البلية فلا يعترفون بنقصهم بل قد لا يخضعون لغير أهل فنهم أيضا مع أن كل عالم عامي في غير فنه يجب عليه تقليده عقلا وأما العلوم الإسلامية فكل من تبحر في شعبة منها إن كان طالبا للجاه والحشمة ومؤثرا للدنيا على الآخرة نعوذ بالله - يدعي لا محالة انحصار الحق فيما يعلمه وأما غيره من العلوم فإن أمكن ابداء وجه للحكم بكونها ضلالا وكفرا وبدعة ولو بتكلف تمحل وأبداه ليكون معذورا في جهله إذ لا كمال في العلم بالبدعة والضلال وإن لم يمكن توسل بوجه آخر ليبدي عذره مثل ان كل علم غير علمه غير مهم ولا مفيد لا ينفع التمهر فيه ولا يضر الجهل به بل صرف العمر فيه تضييع للعمر، مع أن بقاء الدين وقوامه بعلوم كثيرة لا يتصور الاستغناء عنها البتة ولابد من وجود العالم بها في كل عصر وإن كان بعضها سهل المنال غير حاو لمسائل عويصة وغوامض صعبه أترى أنه لا يحتاج المسلمون إلى علم قراءة القرآن وضبط ألفاظها مع كونه المعجز الأعظم لخاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله) أو إلى معرفة سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) وتاريخ الخلفاء وأعمالهم مع الأئمة المعصومين (عليه السلام) وأحوال الرجال أو إلى المواعظ لتذكير الناس وقصص الزهاد وآراء أهل الملل أو لا يحتاجون إلى الصرف والنحو والعربية إلى غير ذلك من العلوم وينحصر احتياجهم في الكلام والأصول ؟ فيجب على العلماء حسن التفاهم والتناصر وترك التباغض والتحاسد وترغيب بعضهم بعضا في جميع ما يتعلق بالدين ولا يجوز ما يفعل بعضهم من الازدراء والتبرئ كما نراه، فالمتكلم إذا رأى المحدث أو الفقيه عاجزا عن إدراك دقائق علم الكلام ازدراه به واستخف به ورماه بنقص العقل وضعف الفكر، وصرف العمر في المسائل التي لا يحتاج إليها أحد من المسلمين عن ما يحتاج إليه نفسه كل يوم، والمحدث يرمي المتكلم بأن تتبع أصحاب المقالات الضالة والآراء الباطلة والاحتجاج بالادلة العقلية لا يزيد المتفكر إلا ضلالا وتحيرا وبعدا، ويرمي أصحاب القراءات بأنها مأخوذة من العامة لا حجة فيها، وأصحاب الاصول كذلك بانها مأخوذة من العامة وكتبهم طافحة بالمطالب التافهة وأصحاب العربيه مضيعون عمرهم فيما لا يعني ولا فضل في العلم وهكذا ولا يبالون بتكفير من يؤمن بالله ويصلي ويصوم في خلوته ويظهر من أمارات أحواله ومخائل أطواره أنه أشد في الإيمان وأرسخ في اليقين وأعرف بمقام الأئمة (عليهم السلام) أشد تمسكا بسنة النبي (صلى الله عليه وآله) وأزهد في الدنيا وأعرض عن زخارفها من كل أحد بل ربما يجعلون الدليل على ضلاله ما هو أدل على إيمانه كالاستشفاء بالدعاء والتوسل بقبور الأئمة والأولياء واستصحاب الأدعية والرقى والتحرز من العين وغير ذلك مما يدل على اعتقاد صاحبه تأثير شئ غير الامور المادية في الحوادث فإن نفس هذا الاعتقاد من الإيمان وإن كان ما يعتقده مخالفا للواقع. (ش) وقوله أيضا: " وغفل عن طهارة الباطن " وربما تجافوا وغلوا ونسبوا صاحب الأخلاق إلى التصوف والرهبانية نعوذ بالله، وربما حملوا جميع ما ورد في أحاديث علم الأخلاق على الاستحباب والترغيب دون الوجوب، ومنهم اغتر بالعبادة وظن أنه فاق العابدين، ومنهم من اغتر بالزهد وظن أنه أزهد الناس وأنه شفيع للخلق يوم القيامة، ومنهم من اغتر بالمال، والمغرورون به كثير، ومنهم من اغتر بالأولاد والأنصار، ومنهم من اغتر بالجاه والرئاسة إلى غير ذلك من أسباب الغرة التي لا تحصى كثرة. (وأخذته الحسرة) ممالحقه من الفضائح (والندامة) مما فعله من القبائح (إذا قضي الأمر) بين الخلائق في القيامة أو أمر الدنيا بالموت.

[ 76 ]

(وانكشف عنه الغطاء) المانع له من مشاهدة سوء عاقبته في القيامة أو في وقت الموت (1).


(1) قوله: " فليس مثله أحد " جميع أصحاب الفنون مبتلون غالبا بهذه البلية فلا يعترفون بنقصهم بل قد لا يخضعون لغير أهل فنهم أيضا مع أن كل عالم عامي في غير فنه يجب عليه تقليده عقلا وأما العلوم الإسلامية فكل من تبحر في شعبة منها إن كان طالبا للجاه والحشمة ومؤثرا للدنيا على الآخرة نعوذ بالله - يدعي لا محالة انحصار الحق فيما يعلمه وأما غيره من العلوم فإن أمكن ابداء وجه للحكم بكونها ضلالا وكفرا وبدعة ولو بتكلف تمحل وأبداه ليكون معذورا في جهله إذ لا كمال في العلم بالبدعة والضلال وإن لم يمكن توسل بوجه آخر ليبدي عذره مثل ان كل علم غير علمه غير مهم ولا مفيد لا ينفع التمهر فيه ولا يضر الجهل به بل صرف العمر فيه تضييع للعمر، مع أن بقاء الدين وقوامه بعلوم كثيرة لا يتصور الاستغناء عنها البتة ولابد من وجود العالم بها في كل عصر وإن كان بعضها سهل المنال غير حاو لمسائل عويصة وغوامض صعبه أترى أنه لا يحتاج المسلمون إلى علم قراءة القرآن وضبط ألفاظها مع كونه المعجز الأعظم لخاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله) أو إلى معرفة سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) وتاريخ الخلفاء وأعمالهم مع الأئمة المعصومين (عليه السلام) وأحوال الرجال أو إلى المواعظ لتذكير الناس وقصص الزهاد وآراء أهل الملل أو لا يحتاجون إلى الصرف والنحو والعربية إلى غير ذلك من العلوم وينحصر احتياجهم في الكلام والأصول ؟ فيجب على العلماء حسن التفاهم والتناصر وترك التباغض والتحاسد وترغيب بعضهم بعضا في جميع ما يتعلق بالدين ولا يجوز ما يفعل بعضهم من الازدراء والتبرئ كما نراه، فالمتكلم إذا رأى المحدث أو الفقيه عاجزا عن إدراك دقائق علم الكلام ازدراه به واستخف به ورماه بنقص العقل وضعف الفكر، وصرف العمر في المسائل التي لا يحتاج إليها أحد من المسلمين عن ما يحتاج إليه نفسه كل يوم، والمحدث يرمي المتكلم بأن تتبع أصحاب المقالات الضالة والآراء الباطلة والاحتجاج بالادلة العقلية لا يزيد المتفكر إلا ضلالا وتحيرا وبعدا، ويرمي أصحاب القراءات بأنها مأخوذة من العامة لا حجة فيها، وأصحاب الاصول كذلك بانها مأخوذة من العامة وكتبهم طافحة بالمطالب التافهة وأصحاب العربيه مضيعون عمرهم فيما لا يعني ولا فضل في العلم وهكذا ولا يبالون بتكفير من يؤمن بالله ويصلي ويصوم في خلوته ويظهر من أمارات أحواله ومخائل أطواره أنه أشد في الإيمان وأرسخ في اليقين وأعرف بمقام الأئمة (عليهم السلام) أشد تمسكا بسنة النبي (صلى الله عليه وآله) وأزهد في الدنيا وأعرض عن زخارفها من كل أحد بل ربما يجعلون الدليل على ضلاله ما هو أدل على إيمانه كالاستشفاء بالدعاء والتوسل بقبور الأئمة والأولياء واستصحاب الأدعية والرقى والتحرز من العين وغير ذلك مما يدل على اعتقاد صاحبه تأثير شئ غير الامور المادية في الحوادث فإن نفس هذا الاعتقاد من الإيمان وإن كان ما يعتقده مخالفا للواقع. (ش) وقوله أيضا: " وغفل عن طهارة الباطن " وربما تجافوا وغلوا ونسبوا صاحب الأخلاق إلى التصوف والرهبانية نعوذ بالله، وربما حملوا جميع ما ورد في أحاديث علم الأخلاق على الاستحباب والترغيب دون الوجوب، وذلك لأن موضوعات الفقه الأعمال الظاهرة وهي قريبة المنال وغايته إصلاح امور الدنيا ونظمها وكل الناس يطلبون النظام ويستحسنون قواعد لا يتخلفون عنها في معايشهم وإن لم يكونوا مؤمنين بالله واليوم الآخر وأحكام المعاملات والسياسات ظاهرة الفوائد واضحة الغايات، وأما موضوع الرقائق ومباحث الأخلاق وما ورد في أبواب الإيمان والكفر بعيد المنال للماديين غير واضحة المعنى والغاية لهم وخرافات عند أهل الدنيا، يفهمون معنى قوله تعالى: * (السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) * وأنها تفيد حفظ الاموال وقوله: * (أوفوا = (*)

[ 77 ]

(وبدا له) من الله (ما لم يكن يحتسب) لغفلته وسوء فعاله وشدة نكاله، والإبهام للتفخيم. وذلك لأن موضوعات الفقه الأعمال الظاهرة وهي قريبة المنال وغايته إصلاح امور الدنيا ونظمها وكل الناس يطلبون النظام ويستحسنون قواعد لا يتخلفون عنها في معايشهم وإن لم يكونوا مؤمنين بالله واليوم الآخر وأحكام المعاملات والسياسات ظاهرة الفوائد واضحة الغايات، وأما موضوع الرقائق ومباحث الأخلاق وما ورد في أبواب الإيمان والكفر بعيد المنال للماديين غير واضحة المعنى والغاية لهم وخرافات عند أهل الدنيا، يفهمون معنى قوله تعالى: * (السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) * وأنها تفيد حفظ الاموال وقوله: * (أوفوا = (*)

[ 77 ]

(وبدا له) من الله (ما لم يكن يحتسب) لغفلته وسوء فعاله وشدة نكاله، والإبهام للتفخيم. (ومن عتا عن أمر الله) أي تركه استكبارا ولم يتخضع له (شك) في الله أو في أمره إذ الموقن مطيع له، منقاد لامره، متواضع لحكمه. (ومن شك) فيما ذكره (تعالى الله) أي استولى (عليه فأذله) في الدنيا والآخرة. (بلسطانه) أي بتمكنه وقدرته (وصغره) عند الخلائق (بجلاله) وعظمته فيفعل به نقيض مقصوده وهو التكبر (كما اغتر بربه الكريم) الذي أحسن إليه وأنعم عليه. (وفرط في أمره) أي قصر فيه واجترأ عليه وجعل المفعول في أذله وصغره راجعا إلى الله عز وجل بعيد، ولما فرغ عن شعب الفسق وثمراتها أشار إلى شعب الغلو وثمراتها بقوله: (والغلو على أربع شعب: التعمق بالرأي) أي التعمق في الباطل وطلب أقصى غايته بالرأي والقياس أو بالجهل وقد شاع اطلاق الرأي على الجهل. (والتنازع فيه) أي مخاصمة الحق بالرأي والباطل (والزيغ) أي الميل عن دين الحق إلى الباطل. (والشقاق) أي المخالفة الشديدة مع أهل الحق (فمن تعمق) في الرأي (لم ينب إلى الحق) ولم يرجع إليه وإن ظهر لأن من خاض في الباطل وتمكن في قلبه لم يرجع إلى الحق الواضح إلا من


= بالعقود) * فإنها تفيد اعتماد الناس على غيرهم في معاملاتهم وأما سجدة الشكر لله تعالى وحمل الملائكة عرش الرحمن * (وسع كرسيه السموات والأرض) * * (وهو معكم أينما كنتم) * * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) * * (وله معقبات من بين يديه ومن خلقه يحفظونه من أمر الله) * وقال ربكم * (ادعوني استجب لكم) * * (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) * وغير ذلك مما لا يناله الماديون وأمثالهم من أهل الظاهر ولا يهتمون به إذا لا يرون فائدة في فهمه ولا غاية دنيوية في الاعتقاد به وكذلك قوله تعالى: * (ونفس وما سويها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها) * وإن تصوروا فائدة فيها تصوروا فائدة دنيوية أيضا للاجتماع لا للشخص، لأن الزهد وترك الحرص في المال والحسد والبغض يضر بالشخص غالبا في الدنيا ويفيد الاجتماع إن كان له فائدة وصريح القرآن بخلاف ذلك وأن تهذيب النفس يفيد الشخص أيضا وكذلك في الأحاديث لا يهتمون بخطب أمير المؤمنين في التوحيد والعدل وأحاديث أصول الكافي في خلق الأسماء والمشيئة وما ورد في الجبر والتفويض وخلق الملائكة والعرش والكرسي فإنها غير متعلقة بامور الدنيا ومعايش العباد. وبالجملة: يعرضون عن كل شئ يتعلق بباطن النفوس ويتشبثون بكل ما يتعلق بالدنيا والمعاش والحياة الظاهرة ويزعمون أن الدين لا صلاح الدنيا لا أن الدنيا لإصلاح الدين نعوذ بالله - من الضلال وسمعنا من بعض طلبة العلوم الدينية أن الادب شؤم والكلام يورث الفقر ولذلك تركتهما وأقبلت على الفقه حذرا من الفقر يعني أني طالب العلم للدنيا والمال والله الهادي (ش). (*)

[ 78 ]

(ومن عتا عن أمر الله) أي تركه استكبارا ولم يتخضع له (شك) في الله أو في أمره إذ الموقن مطيع له، منقاد لامره، متواضع لحكمه. (ومن شك) فيما ذكره (تعالى الله) أي استولى (عليه فأذله) في الدنيا والآخرة. (بلسطانه) أي بتمكنه وقدرته (وصغره) عند الخلائق (بجلاله) وعظمته فيفعل به نقيض مقصوده وهو التكبر (كما اغتر بربه الكريم) الذي أحسن إليه وأنعم عليه. (وفرط في أمره) أي قصر فيه واجترأ عليه وجعل المفعول في أذله وصغره راجعا إلى الله عز وجل بعيد، ولما فرغ عن شعب الفسق وثمراتها أشار إلى شعب الغلو وثمراتها بقوله: (والغلو على أربع شعب: التعمق بالرأي) أي التعمق في الباطل وطلب أقصى غايته بالرأي والقياس أو بالجهل وقد شاع اطلاق الرأي على الجهل. (والتنازع فيه) أي مخاصمة الحق بالرأي والباطل (والزيغ) أي الميل عن دين الحق إلى الباطل. (والشقاق) أي المخالفة الشديدة مع أهل الحق (فمن تعمق) في الرأي (لم ينب إلى الحق) ولم يرجع إليه وإن ظهر لأن من خاض في الباطل وتمكن في قلبه لم يرجع إلى الحق الواضح إلا من


= بالعقود) * فإنها تفيد اعتماد الناس على غيرهم في معاملاتهم وأما سجدة الشكر لله تعالى وحمل الملائكة عرش الرحمن * (وسع كرسيه السموات والأرض) * * (وهو معكم أينما كنتم) * * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) * * (وله معقبات من بين يديه ومن خلقه يحفظونه من أمر الله) * وقال ربكم * (ادعوني استجب لكم) * * (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) * وغير ذلك مما لا يناله الماديون وأمثالهم من أهل الظاهر ولا يهتمون به إذا لا يرون فائدة في فهمه ولا غاية دنيوية في الاعتقاد به وكذلك قوله تعالى: * (ونفس وما سويها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها) * وإن تصوروا فائدة فيها تصوروا فائدة دنيوية أيضا للاجتماع لا للشخص، لأن الزهد وترك الحرص في المال والحسد والبغض يضر بالشخص غالبا في الدنيا ويفيد الاجتماع إن كان له فائدة وصريح القرآن بخلاف ذلك وأن تهذيب النفس يفيد الشخص أيضا وكذلك في الأحاديث لا يهتمون بخطب أمير المؤمنين في التوحيد والعدل وأحاديث أصول الكافي في خلق الأسماء والمشيئة وما ورد في الجبر والتفويض وخلق الملائكة والعرش والكرسي فإنها غير متعلقة بامور الدنيا ومعايش العباد. وبالجملة: يعرضون عن كل شئ يتعلق بباطن النفوس ويتشبثون بكل ما يتعلق بالدنيا والمعاش والحياة الظاهرة ويزعمون أن الدين لا صلاح الدنيا لا أن الدنيا لإصلاح الدين نعوذ بالله - من الضلال وسمعنا من بعض طلبة العلوم الدينية أن الادب شؤم والكلام يورث الفقر ولذلك تركتهما وأقبلت على الفقه حذرا من الفقر يعني أني طالب العلم للدنيا والمال والله الهادي (ش). (*)

[ 78 ]

شد. (ولم يزدد) في تعمقه (إلا غرقا في الغمرات) الشديدة والآراء الفاسدة المتراكمة بعضها فوق بعض (ولم تنحسر) أي لم تنكشف (عنه فتنة) مضلة (إلا غشيته اخرى) لأن الشرور بعضها يجر إلى بعض فيتعسر عليه الخروج عنها، والتخلص منها وانخرق دينه بمقراض الفتنة (فهو يهوي في أمر مريج) مختلط بالأباطيل المتكثرة المختلفة أو بالحق والباطل. (ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالعثل من طول اللجاج) العثل بالعين المهملة والثاء المثلثة الحمق والعثول كصبور الأحمق وبالتاء المثناة الفوقانية: الغلظة والفظاظة، وأما الفشل بالفاء والشين وهو الجبن والضعف فيأباه ظاهر المقام. (ومن زاغ) عن منهج الحق ومال إلى الباطل (قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة) كما هو شأن أهل الضلالة * (كذلك زين لهم الشيطان سوء أعمالهم) *. (ومن شاق) أهل الدين والإمام المبين (أعورت عليه طرقه) أي صارت أعور لا علم لها فلا يهتدي سالكها، وفي بعض النسخ " أوعرت " بمعنى صعبت من الوعر وهو ضد السهل، وإنما جمع الطرق للدلالة على كثرة طرق الباطل (واعترض عليه أمره) أي أمره متعرض عليه مستول كالفرس الحرون يمشي نشاطا في شد. (ولم يزدد) في تعمقه (إلا غرقا في الغمرات) الشديدة والآراء الفاسدة المتراكمة بعضها فوق بعض (ولم تنحسر) أي لم تنكشف (عنه فتنة) مضلة (إلا غشيته اخرى) لأن الشرور بعضها يجر إلى بعض فيتعسر عليه الخروج عنها، والتخلص منها وانخرق دينه بمقراض الفتنة (فهو يهوي في أمر مريج) مختلط بالأباطيل المتكثرة المختلفة أو بالحق والباطل. (ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالعثل من طول اللجاج) العثل بالعين المهملة والثاء المثلثة الحمق والعثول كصبور الأحمق وبالتاء المثناة الفوقانية: الغلظة والفظاظة، وأما الفشل بالفاء والشين وهو الجبن والضعف فيأباه ظاهر المقام. (ومن زاغ) عن منهج الحق ومال إلى الباطل (قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة) كما هو شأن أهل الضلالة * (كذلك زين لهم الشيطان سوء أعمالهم) *. (ومن شاق) أهل الدين والإمام المبين (أعورت عليه طرقه) أي صارت أعور لا علم لها فلا يهتدي سالكها، وفي بعض النسخ " أوعرت " بمعنى صعبت من الوعر وهو ضد السهل، وإنما جمع الطرق للدلالة على كثرة طرق الباطل (واعترض عليه أمره) أي أمره متعرض عليه مستول كالفرس الحرون يمشي نشاطا في عرض الطريق، وهو كناية عن عدم استقامته أو عن قوته ونشاطه في الباطل أو معترض عليه مانع عن قبول الحق من عرض له عارض أي مانع ومنه اعتراضات العلماء لأنها تمنع من التمسك بالدليل وتعارض البينات لأن كل واحدة تعترض الأخرى وتمنع نفوذها. (فضاق عليه مخرجه) أي خروجه من الباطل لقوة باطله وصيرورته ملكه له وعقد قلبه به (إذا لم يتبع سبيل المؤمنين) متعلق بالثلاثة المذكورة أو بالامر الاخير، والمراد بسبيلهم دين الحق أو ترك المشاقة وتركها يوجب انتفاء هذه الأمور ضرورة أن انتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب، ولما فرغ عن شعب الغلو وثمراتها شرع في شعب الشك وثمراتها فقال: (والشك على أربع شعب: على المرية) لعل المراد بالشك الشك في أصول الدين أو خلاف اليقين وبالمرية الشك في فروعه أو بمعنى تساوي الطرفين الحق والباطل والأخيران من شعب الأولين (والهوى) إذ الشك يوجب متابعة الهوى ويميل النفس إليه وأما من له اليقين فهو يقطع كل سبب بينه وبين الله تعالى ويكون الله مراده لا غير ويؤثر رضاه على كل شئ سواه فكيف يتبع هواه ؟ (والتردد) بين الحق والباطل لأن الشاك متردد بين النقيضين اللذين أحدهما حق والآخر باطل (والاستسلام للجهل وأهله) لأن الشاك واقف على الجهل مستسلم له أو لما يوجب هلاك الدنيا

[ 79 ]

والآخرة (وهو) أي الشك وشعبه والزجر عنه (قول الله عز وجل: * (فبأي آلاء ربك تتمارى) * إذ المماراة مجادلة على مذهب الشك وشعبه). (والهول من الحق) أي الفزع منه والرعب من قبوله لدخول الباطل في قلبه فيظن الباطل حقا والحق باطلا فيشمئز من قبول الحق ويخاف منه. (فمن هاله ما بين يديه) من الحق والخير (نكص على عقبيه) أي رجع إلى الباطل والشر، إذ لا واسطة بينهما فإذا هاله أحدهما رجع إلى الآخر. (من امترى في الدين تردد في الريب) امتراء " درشك افتادن وشك " بردن "، ولعل المراد بالتردد في الريب التحير فيه والقيام عليه لعدم العلم بطريق النجاة منه. عرض الطريق، وهو كناية عن عدم استقامته أو عن قوته ونشاطه في الباطل أو معترض عليه مانع عن قبول الحق من عرض له عارض أي مانع ومنه اعتراضات العلماء لأنها تمنع من التمسك بالدليل وتعارض البينات لأن كل واحدة تعترض الأخرى وتمنع نفوذها. (فضاق عليه مخرجه) أي خروجه من الباطل لقوة باطله وصيرورته ملكه له وعقد قلبه به (إذا لم يتبع سبيل المؤمنين) متعلق بالثلاثة المذكورة أو بالامر الاخير، والمراد بسبيلهم دين الحق أو ترك المشاقة وتركها يوجب انتفاء هذه الأمور ضرورة أن انتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب، ولما فرغ عن شعب الغلو وثمراتها شرع في شعب الشك وثمراتها فقال: (والشك على أربع شعب: على المرية) لعل المراد بالشك الشك في أصول الدين أو خلاف اليقين وبالمرية الشك في فروعه أو بمعنى تساوي الطرفين الحق والباطل والأخيران من شعب الأولين (والهوى) إذ الشك يوجب متابعة الهوى ويميل النفس إليه وأما من له اليقين فهو يقطع كل سبب بينه وبين الله تعالى ويكون الله مراده لا غير ويؤثر رضاه على كل شئ سواه فكيف يتبع هواه ؟ (والتردد) بين الحق والباطل لأن الشاك متردد بين النقيضين اللذين أحدهما حق والآخر باطل (والاستسلام للجهل وأهله) لأن الشاك واقف على الجهل مستسلم له أو لما يوجب هلاك الدنيا

[ 79 ]

والآخرة (وهو) أي الشك وشعبه والزجر عنه (قول الله عز وجل: * (فبأي آلاء ربك تتمارى) * إذ المماراة مجادلة على مذهب الشك وشعبه). (والهول من الحق) أي الفزع منه والرعب من قبوله لدخول الباطل في قلبه فيظن الباطل حقا والحق باطلا فيشمئز من قبول الحق ويخاف منه. (فمن هاله ما بين يديه) من الحق والخير (نكص على عقبيه) أي رجع إلى الباطل والشر، إذ لا واسطة بينهما فإذا هاله أحدهما رجع إلى الآخر. (من امترى في الدين تردد في الريب) امتراء " درشك افتادن وشك " بردن "، ولعل المراد بالتردد في الريب التحير فيه والقيام عليه لعدم العلم بطريق النجاة منه. (وسبقه الأولون من المؤمنين) في المسير إلى الله وهم المقربون (وأدركه الآخرون) أي التابعون للأولين وهو واقف متحير كالضال عن الطريق. وحينئذ (وطئته سنابك الشيطان) واستولى عليه جنوده. والسنابك جمع السنبك وهو طرف مقدم الحافر (ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيما بينهما) فلم تكن له الدنيا خالصة لزوالها مع ما عليه من العقوبات فيها ولم تكن له الآخرة لعدم اتيانه بما ينفعه فيها. قال بعض (وسبقه الأولون من المؤمنين) في المسير إلى الله وهم المقربون (وأدركه الآخرون) أي التابعون للأولين وهو واقف متحير كالضال عن الطريق. وحينئذ (وطئته سنابك الشيطان) واستولى عليه جنوده. والسنابك جمع السنبك وهو طرف مقدم الحافر (ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيما بينهما) فلم تكن له الدنيا خالصة لزوالها مع ما عليه من العقوبات فيها ولم تكن له الآخرة لعدم اتيانه بما ينفعه فيها. قال بعض المحققين: فيه إشارة إلى أن الطالب للدنيا المستسلم لها هالك وأن الطالب للعقبى ونعيمها أيضا هالك وللانسان الموقن شأن وراء ذلك يليق به وهو نبذ الدنيا والعقبى وراء ظهره والترقي إلى ساحة الوصول أمام دهره. روي أن الله تعالى أوحى إلى داود " يا داود، إن أحب الأحباء إلي من عبدني بغير نوال ولكن عبدني ليعطي الربوبية حقها ومن أظلم ممن عبدني لجنة أو نار ألم أكن أهلا أن أطاع وأعبد خالصة ؟ ". (ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين) ليس اليقين أن يقول الإنسان: أيقنت بأن الله تعالى موجود لا شريك له حي قادر إلى آخر ما يليق به ومنزه عن جميع ما لا يليق به، وأن محمدا (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله وأن علي بن أبي طالب وأولاده الطاهرين خلفاؤه وأنما اليقين كيفية نفسانية تبعث على متابعتهم من جميع الوجوه وتمنع عن مخالفتهم ولذلك قال (عليه السلام): (ولم يخلق الله خلقا أقل من اليقين) لأن اليقين بالمعنى المذكور لا يكون إلا لمن اصطفاه الله تعالى من عباده وجعله نورا في بلاده يهتدون به في المصير إلى الله ولهم يقين في الجملة يزداد بحسب الا زياد في المتابعة إلى أن يبلغ حد الكمال. وبعد الفراغ مما ذكر أشار إلى شعب الشبهة وثمراتها بقوله: (والشبهة على أربع شعب: إعجاب بالزينة) أي إعجاب المرء بالزينة الدنيوية أو القلبية من الأمور التي اخترعتها النفس بالرأي

[ 80 ]

والاستحسان مع استعانة الوهم والخيال فأعجبت بها لكونها من عملها. (وتسويل النفس) أي تزيينها للأمور الباطلة بحسب المادة أو الصورة مع شوب الحق وعدمه فإن النفس بإستعانة الوهم قد تزين الأمور الباطلة الصرفة كما تزين الباطل الممتزج بالحق (وتأول العوج) التأول هنا بمعنى التأويل أي تأويل العوج وتفسيره بوجه يخفى عوجه ويبرز استقامته فيظن أنه مستقيم كما فعل أهل الخلاف في كثير من أحاديثهم الموضوعة. (ولبس الحق بالباطل) وإخفاء الواقع بخلاف الواقع كما يلبس طائفة حدوث العالم بقدمه وطائفة خلافة علي (عليه السلام) بخلافة الثلاثة الباطلة وأمثال ذلك أكثر من أن تحصى. (وذلك بأن الزينة تصدف علن البينة) أي تصرف النفس عن البينة الشرعية والعقلية التي يحكم بصحتها النص الصحيح والعقل الصريح. (وأن تسويل النفس تقحم على الشهوة) أي تزيين النفس للباطل يقحم على الشهوة الداثرة الجسمانية واللذة الحاضرة النفسانية ويورث الدخول فيها والعكوف عليها. (وأن العوج يميل بصاحبه إلى الباطل ميلا عظيما) يتعسر معه الرجوع إلى الحق وإنما لم يقل تأول العوج إما للاقتصار اكتفاء بما سبق، أو للتنبيه على أن تأول العوج أيضا عوج (وأن اللبس) أي لبس الحق بالباطل وان كان واحدا. (ظلمات بعضها فوق بعض) ظلمة الباطل وظلمة القلب، وظلمة الأعمال المترتبة عليه، وظلمة يوم القيامة وأنت تعلم بعد التأمل ان معاني هذا الباب عجيبة أنيقة وأن التفكر فيها حق التفكر مثمر للعلوم الجمة وإنما اقتصرنا على ما ذكرنا تحرزا من الإطناب. المحققين: فيه إشارة إلى أن الطالب للدنيا المستسلم لها هالك وأن الطالب للعقبى ونعيمها أيضا هالك وللانسان الموقن شأن وراء ذلك يليق به وهو نبذ الدنيا والعقبى وراء ظهره والترقي إلى ساحة الوصول أمام دهره. روي أن الله تعالى أوحى إلى داود " يا داود، إن أحب الأحباء إلي من عبدني بغير نوال ولكن عبدني ليعطي الربوبية حقها ومن أظلم ممن عبدني لجنة أو نار ألم أكن أهلا أن أطاع وأعبد خالصة ؟ ". (ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين) ليس اليقين أن يقول الإنسان: أيقنت بأن الله تعالى موجود لا شريك له حي قادر إلى آخر ما يليق به ومنزه عن جميع ما لا يليق به، وأن محمدا (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله وأن علي بن أبي طالب وأولاده الطاهرين خلفاؤه وأنما اليقين كيفية نفسانية تبعث على متابعتهم من جميع الوجوه وتمنع عن مخالفتهم ولذلك قال (عليه السلام): (ولم يخلق الله خلقا أقل من اليقين) لأن اليقين بالمعنى المذكور لا يكون إلا لمن اصطفاه الله تعالى من عباده وجعله نورا في بلاده يهتدون به في المصير إلى الله ولهم يقين في الجملة يزداد بحسب الا زياد في المتابعة إلى أن يبلغ حد الكمال. وبعد الفراغ مما ذكر أشار إلى شعب الشبهة وثمراتها بقوله: (والشبهة على أربع شعب: إعجاب بالزينة) أي إعجاب المرء بالزينة الدنيوية أو القلبية من الأمور التي اخترعتها النفس بالرأي

[ 80 ]

والاستحسان مع استعانة الوهم والخيال فأعجبت بها لكونها من عملها. (وتسويل النفس) أي تزيينها للأمور الباطلة بحسب المادة أو الصورة مع شوب الحق وعدمه فإن النفس بإستعانة الوهم قد تزين الأمور الباطلة الصرفة كما تزين الباطل الممتزج بالحق (وتأول العوج) التأول هنا بمعنى التأويل أي تأويل العوج وتفسيره بوجه يخفى عوجه ويبرز استقامته فيظن أنه مستقيم كما فعل أهل الخلاف في كثير من أحاديثهم الموضوعة. (ولبس الحق بالباطل) وإخفاء الواقع بخلاف الواقع كما يلبس طائفة حدوث العالم بقدمه وطائفة خلافة علي (عليه السلام) بخلافة الثلاثة الباطلة وأمثال ذلك أكثر من أن تحصى. (وذلك بأن الزينة تصدف علن البينة) أي تصرف النفس عن البينة الشرعية والعقلية التي يحكم بصحتها النص الصحيح والعقل الصريح. (وأن تسويل النفس تقحم على الشهوة) أي تزيين النفس للباطل يقحم على الشهوة الداثرة الجسمانية واللذة الحاضرة النفسانية ويورث الدخول فيها والعكوف عليها. (وأن العوج يميل بصاحبه إلى الباطل ميلا عظيما) يتعسر معه الرجوع إلى الحق وإنما لم يقل تأول العوج إما للاقتصار اكتفاء بما سبق، أو للتنبيه على أن تأول العوج أيضا عوج (وأن اللبس) أي لبس الحق بالباطل وان كان واحدا. (ظلمات بعضها فوق بعض) ظلمة الباطل وظلمة القلب، وظلمة الأعمال المترتبة عليه، وظلمة يوم القيامة وأنت تعلم بعد التأمل ان معاني هذا الباب عجيبة أنيقة وأن التفكر فيها حق التفكر مثمر للعلوم الجمة وإنما اقتصرنا على ما ذكرنا تحرزا من الإطناب.

[ 81 ]

باب صفة النفاق والمنافق * الأصل: 1 - " قال: والنفاق على أربع دعائم: على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع: فالهوى على أربع شعب: على البغي والعدوان والشهوة والطغيان، فمن بغى كثرت غوائله وتخلي عنه ونصر عليه، ومن اعتدى لم يؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه ولم يملك نفسه عن الشهوات ومن لم يعدل نفسه في الشهوات خاض في الخبيثات ومن طغى ضل على عمد بلا حجة. والهوينا على أربع شعب: على الغرة والأمل والهيبة والمماطلة وذلك بأن الهيبة ترد عن الحق والمماطلة تفرط في العمل حتى يقدم عليه الأجل، ولولا الأمل علم الإنسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات خفاتا من الهول والوجل والغرة تقصر بالمرء عن العمل.

[ 81 ]

باب صفة النفاق والمنافق * الأصل: 1 - " قال: والنفاق على أربع دعائم: على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع: فالهوى على أربع شعب: على البغي والعدوان والشهوة والطغيان، فمن بغى كثرت غوائله وتخلي عنه ونصر عليه، ومن اعتدى لم يؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه ولم يملك نفسه عن الشهوات ومن لم يعدل نفسه في الشهوات خاض في الخبيثات ومن طغى ضل على عمد بلا حجة. والهوينا على أربع شعب: على الغرة والأمل والهيبة والمماطلة وذلك بأن الهيبة ترد عن الحق والمماطلة تفرط في العمل حتى يقدم عليه الأجل، ولولا الأمل علم الإنسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات خفاتا من الهول والوجل والغرة تقصر بالمرء عن العمل. والحفيظة على أربع شعب: على الكبر والفخر والحمية والعصبية، فمن استكبر أدبر عن الحق ومن فخر فجر ومن حمى أصر على الذنوب، ومن أخذته العصبية جار، فبئس الأمر أمر بين إدبار وفجور وإصرار وجور على الصراط. والطمع على أربع شعب: الفرح والمرح واللجاجة والتكاثر، فالفرح مكروه عند الله والمرح خيلاء واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حمل الآثام والتكاثر لهو ولعب وشغل واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، فذلك النفاق ودعائمه وشعبه. والله قاهر فوق عباده تعالى ذكره وجل وجهه وأحسن كل شئ خلقه وانبسطت يداه ووسعت كل شئ رحمته وظهر أمره وأشرق نوره وفاضت بركته واستضاءت حكمته وهيمن كتابه وفلجت حجته وخلص دينه واستظهر سلطانه وحقت كلمته وأقسطت موازينه وبلغت رسله، فجعل السيئة ذنبا والذنب فتنة والفتنة دنسا وجعل الحسنى عتبى والعتبى توبة والتوبة طهورا، فمن تاب اهتدى ومن افتتن غوى ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه ولا يهلك على الله إلا هالك. الله الله فما أوسع مالديه من التوبة والرحمة والبشرى والحلم العظيم وما أنكل ما عنده من الأنكال والجحيم والبطش الشديد، فمن ظفر بطاعته اجتنب كرامته ومن دخل في معصيته ذاق وبال نقمته وعما قليل ليصبحن نادمين ". * الشرح: قوله: (قال: والنفاق على أربع دعائم) فاعل قال أمير المؤمنين (عليه السلام) وهذا من تتمة الحديث

[ 82 ]

السابق أفرده المصنف عنه. والنفاق بالكسر فعل المنافق ومحله القلب واشتقاقه إما من نفقت الدابة نفوقا من باب قعد إذا ماتت لأن المنافق بنفاقه بمنزلة الميت الهالك، أو من نفق البيع نفاقا بالفتح إذا راج لأن المنافق يروج إيمانه ظاهرا ويخفي باطله باطنا أو من النفق بفتحتين وهو خرق في الارض يكون له مخرج من موضع آخر لأن المنافق يستر نفاقه كما يستر السائر في الأرض نفاقه أي دراهمه وغيرها أو من النافقاء وهي احدى جحرتي اليربوع لأن له جحرتين يقال لإحداهما النافقاء وللآخر القاصعاء فإذا دخل من إحداهما وهي القاصعاء خرج من الأخرى وهي النافقاء وفيه تشبيه باليربوع فإن اليربوع يخرق الارض من أسفل حتى إذا قارب وجهها أرق التراب فإذا رابه شئ دفع التراب برأسه وخرج فظاهر جحره تراب وباطنه حفر وكذا المنافق ظاهره إيمان وباطنه والحفيظة على أربع شعب: على الكبر والفخر والحمية والعصبية، فمن استكبر أدبر عن الحق ومن فخر فجر ومن حمى أصر على الذنوب، ومن أخذته العصبية جار، فبئس الأمر أمر بين إدبار وفجور وإصرار وجور على الصراط. والطمع على أربع شعب: الفرح والمرح واللجاجة والتكاثر، فالفرح مكروه عند الله والمرح خيلاء واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حمل الآثام والتكاثر لهو ولعب وشغل واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، فذلك النفاق ودعائمه وشعبه. والله قاهر فوق عباده تعالى ذكره وجل وجهه وأحسن كل شئ خلقه وانبسطت يداه ووسعت كل شئ رحمته وظهر أمره وأشرق نوره وفاضت بركته واستضاءت حكمته وهيمن كتابه وفلجت حجته وخلص دينه واستظهر سلطانه وحقت كلمته وأقسطت موازينه وبلغت رسله، فجعل السيئة ذنبا والذنب فتنة والفتنة دنسا وجعل الحسنى عتبى والعتبى توبة والتوبة طهورا، فمن تاب اهتدى ومن افتتن غوى ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه ولا يهلك على الله إلا هالك. الله الله فما أوسع مالديه من التوبة والرحمة والبشرى والحلم العظيم وما أنكل ما عنده من الأنكال والجحيم والبطش الشديد، فمن ظفر بطاعته اجتنب كرامته ومن دخل في معصيته ذاق وبال نقمته وعما قليل ليصبحن نادمين ". * الشرح: قوله: (قال: والنفاق على أربع دعائم) فاعل قال أمير المؤمنين (عليه السلام) وهذا من تتمة الحديث

[ 82 ]

السابق أفرده المصنف عنه. والنفاق بالكسر فعل المنافق ومحله القلب واشتقاقه إما من نفقت الدابة نفوقا من باب قعد إذا ماتت لأن المنافق بنفاقه بمنزلة الميت الهالك، أو من نفق البيع نفاقا بالفتح إذا راج لأن المنافق يروج إيمانه ظاهرا ويخفي باطله باطنا أو من النفق بفتحتين وهو خرق في الارض يكون له مخرج من موضع آخر لأن المنافق يستر نفاقه كما يستر السائر في الأرض نفاقه أي دراهمه وغيرها أو من النافقاء وهي احدى جحرتي اليربوع لأن له جحرتين يقال لإحداهما النافقاء وللآخر القاصعاء فإذا دخل من إحداهما وهي القاصعاء خرج من الأخرى وهي النافقاء وفيه تشبيه باليربوع فإن اليربوع يخرق الارض من أسفل حتى إذا قارب وجهها أرق التراب فإذا رابه شئ دفع التراب برأسه وخرج فظاهر جحره تراب وباطنه حفر وكذا المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر ويخرج من الايمان من غير الوجه الذي دخل فيه (على الهوى والهونيا) الهوى ميل النفس إلى مقتضى طباعها وخروجها عن حدود الله عز وجل وهو أشد جاذب عن قصد الحق وأعظم ساد عن سلوك سبيله وأقوى باعث على سلوك سبيل النفاق، والهوينا تصغير الهونا تأنيث الأهون وهي كفر ويخرج من الايمان من غير الوجه الذي دخل فيه (على الهوى والهونيا) الهوى ميل النفس إلى مقتضى طباعها وخروجها عن حدود الله عز وجل وهو أشد جاذب عن قصد الحق وأعظم ساد عن سلوك سبيله وأقوى باعث على سلوك سبيل النفاق، والهوينا تصغير الهونا تأنيث الأهون وهي الفتنة الصغرى التي تجري إلى الكبرى والفتن تترتب كبراها على صغراها والمؤمن يترك الصغرى فضلا عن الكبرى. (والحفيظة والطمع) الحفيظة الغضب وهو في الإنسان تغير على الغير لقصد الإساءة إليه والطمع توقع الدنيا وما في أيدي الناس وهما أكثر مصارع النفوس وأخص أفعال الشيطان وأضر أحوال الإنسان. (فالهوى على أربع شعب على البغي) وهو التجاوز عن الاقتصاد وقصد الاستيلاء على الأئمة والعباد والتجبر عليهم ومبدؤه الفساد في القوة العقلية والغضبية والشهوية إذ بفساد الاولى لا يعلم أن صلاحه في متابعتهم وبفساد الثانية يطلب مخالفتهم والتجبر عليهم وبفساد الثالثة يطلب ما سولت له نفسه من مشتهياتها التي يظن أنها لا تحصل إلا بمخالفتهم. (والعدوان) على الخلائق في الإنتقام وأخذ الحقوق ومبدؤة أيضا الفساد في القوى المذكورة (والشهوة) وهي الميل إلى المعاصي وزهرات الدنيا ومبدؤه الفساد في القوة الشهوية والتجاوز عن حد الإعتدال فيها. (والطغيان) وهو مجاوزة الحد وكل شئ جاوز المقدار والحد في العصيان فهو طاغ وهو كما يكون بالمال يكون بالحسب والنسب والعلم وغيرها ومن طريق العامة " للعلم طغيان كطغيان المال " قال ابن الاثير أي يحمل صاحبه على الترخص بما اشتبه منه إلى ما لا يحل له ويترفع به على من دونه ولا يعطى حقه بالعمل به كما يعفل رب المال.

[ 83 ]

(فمن بغى كثرت غوائله) أي مهالكه جمع غائلة وهي صفة لخصلة مهلكة من غاله يغوله إذا أهلكه والباغي على أهل الحق لا محالة متصف بصفات كثيرة مهلكة كما ترى في مخالفينا. (وتخلي منه ونصر عليه) كان فاعل تخلي ونصر على البناء للمفعول راجع إلى من وضمير منه راجع إلى البغي والتخلي التفرغ، وفيه إشارة إلى أن الباغي بعد تقريره قوانين البغي ووضعه إياها له ناصر في حياته وبعد موته وعليه وزره ومثل وزر ناصره إلى يوم القيامة. (ومن اعتدى لم يؤمن بوائقه) جمع البائقة وهي الداهية أي من اعتدى على الخلق لم يؤمن شروره وخصوماته (ولم يسلم قلبه) من الامراض المهلكة النفسانية أو من الميل إلى ايذاء الغير (ولم يملك نفسه عن الشهوات) من المعاصي والمقتينات التي هي مقتضى طباعها لأن زجر النفس عنها موقوف على خصلة ربانية وملكة روحانية وهي عارية عنها. (ومن لم يعدل نفسه في الشهوات خاض في الخبيثات) أي الخصال الذميمة والافعال الردية التي يعود ضررها إليه وإلى غيره وذلك ظاهر لأن الجور في الشهوات وترك العدل فيها يوجب الخوض فيما ذكر (ومن طغى ضل على عمد بلا حجة) لأن منشأ الضلال وهو الطغيان لما كان عمدا كان الضلال على عمد، وأما أنه بلا حجة فهو ظاهر لأن الظال لا حجة له. (والهوينا على أربع شعب على الغرة) أي غفلة الرجل عن دينه وعاقبة أمره. (والامل) هو ميل القلب إلى البقاء وحصول المرغوبات ومنشؤه الذهول عن أمر الآخرة ولذلك روى أن طول الامل ينسى الآخرة، قيل: اجتمع ثلاثة نفر فسأل بعضهم بعضا عن أمله فقال الفتنة الصغرى التي تجري إلى الكبرى والفتن تترتب كبراها على صغراها والمؤمن يترك الصغرى فضلا عن الكبرى. (والحفيظة والطمع) الحفيظة الغضب وهو في الإنسان تغير على الغير لقصد الإساءة إليه والطمع توقع الدنيا وما في أيدي الناس وهما أكثر مصارع النفوس وأخص أفعال الشيطان وأضر أحوال الإنسان. (فالهوى على أربع شعب على البغي) وهو التجاوز عن الاقتصاد وقصد الاستيلاء على الأئمة والعباد والتجبر عليهم ومبدؤه الفساد في القوة العقلية والغضبية والشهوية إذ بفساد الاولى لا يعلم أن صلاحه في متابعتهم وبفساد الثانية يطلب مخالفتهم والتجبر عليهم وبفساد الثالثة يطلب ما سولت له نفسه من مشتهياتها التي يظن أنها لا تحصل إلا بمخالفتهم. (والعدوان) على الخلائق في الإنتقام وأخذ الحقوق ومبدؤة أيضا الفساد في القوى المذكورة (والشهوة) وهي الميل إلى المعاصي وزهرات الدنيا ومبدؤه الفساد في القوة الشهوية والتجاوز عن حد الإعتدال فيها. (والطغيان) وهو مجاوزة الحد وكل شئ جاوز المقدار والحد في العصيان فهو طاغ وهو كما يكون بالمال يكون بالحسب والنسب والعلم وغيرها ومن طريق العامة " للعلم طغيان كطغيان المال " قال ابن الاثير أي يحمل صاحبه على الترخص بما اشتبه منه إلى ما لا يحل له ويترفع به على من دونه ولا يعطى حقه بالعمل به كما يعفل رب المال.

[ 83 ]

(فمن بغى كثرت غوائله) أي مهالكه جمع غائلة وهي صفة لخصلة مهلكة من غاله يغوله إذا أهلكه والباغي على أهل الحق لا محالة متصف بصفات كثيرة مهلكة كما ترى في مخالفينا. (وتخلي منه ونصر عليه) كان فاعل تخلي ونصر على البناء للمفعول راجع إلى من وضمير منه راجع إلى البغي والتخلي التفرغ، وفيه إشارة إلى أن الباغي بعد تقريره قوانين البغي ووضعه إياها له ناصر في حياته وبعد موته وعليه وزره ومثل وزر ناصره إلى يوم القيامة. (ومن اعتدى لم يؤمن بوائقه) جمع البائقة وهي الداهية أي من اعتدى على الخلق لم يؤمن شروره وخصوماته (ولم يسلم قلبه) من الامراض المهلكة النفسانية أو من الميل إلى ايذاء الغير (ولم يملك نفسه عن الشهوات) من المعاصي والمقتينات التي هي مقتضى طباعها لأن زجر النفس عنها موقوف على خصلة ربانية وملكة روحانية وهي عارية عنها. (ومن لم يعدل نفسه في الشهوات خاض في الخبيثات) أي الخصال الذميمة والافعال الردية التي يعود ضررها إليه وإلى غيره وذلك ظاهر لأن الجور في الشهوات وترك العدل فيها يوجب الخوض فيما ذكر (ومن طغى ضل على عمد بلا حجة) لأن منشأ الضلال وهو الطغيان لما كان عمدا كان الضلال على عمد، وأما أنه بلا حجة فهو ظاهر لأن الظال لا حجة له. (والهوينا على أربع شعب على الغرة) أي غفلة الرجل عن دينه وعاقبة أمره. (والامل) هو ميل القلب إلى البقاء وحصول المرغوبات ومنشؤه الذهول عن أمر الآخرة ولذلك روى أن طول الامل ينسى الآخرة، قيل: اجتمع ثلاثة نفر فسأل بعضهم بعضا عن أمله فقال أحدهم: ما يأتي علي شهر إلا ظننت أني أموت فيه، وقال الثاني: لم يأت علي يوم إلا ظننت أني أموت فيه، وقال الثالث: ما أمل من أجله بيد غيره. وهذا هو الذي لا أمل له. (والهيبة) وهي قد يكون من الفساد في القوى العقلية والغضبية والعملية باتصاف النفس والجوارح بما يوجب الخوف، والهيبة من الاخلاق الذميمة والاعمال القبيحة المخوفة مثل التجبر والضرب والقتل ونحوها، وقد تكون من الصلاح والتقوى، والمراد بها هنا هو الاولى لأنها التي ترد عن الحق لأن صاحبها يستنكف عنه حفظا لمقامه، وأما الثانية فهي ناشئة من الحق وعائدة إليه وباعثة على اتباعه. (والمماطلة) وهي تأخير ما يوجب الاقدام عليه، وتسويف ما ينبغي الاقبال إليه من الاعمال القلبية والبدنية (وذلك بأن الهيبة ترد عن الحق والمماطلة تفرط في العمل حتى يقدم عليه أحدهم: ما يأتي علي شهر إلا ظننت أني أموت فيه، وقال الثاني: لم يأت علي يوم إلا ظننت أني أموت فيه، وقال الثالث: ما أمل من أجله بيد غيره. وهذا هو الذي لا أمل له. (والهيبة) وهي قد يكون من الفساد في القوى العقلية والغضبية والعملية باتصاف النفس والجوارح بما يوجب الخوف، والهيبة من الاخلاق الذميمة والاعمال القبيحة المخوفة مثل التجبر والضرب والقتل ونحوها، وقد تكون من الصلاح والتقوى، والمراد بها هنا هو الاولى لأنها التي ترد عن الحق لأن صاحبها يستنكف عنه حفظا لمقامه، وأما الثانية فهي ناشئة من الحق وعائدة إليه وباعثة على اتباعه. (والمماطلة) وهي تأخير ما يوجب الاقدام عليه، وتسويف ما ينبغي الاقبال إليه من الاعمال القلبية والبدنية (وذلك بأن الهيبة ترد عن الحق والمماطلة تفرط في العمل حتى يقدم عليه الاجل) وهو نهاية العمر، وضمير عليه راجع إلى العمل أو إلى المماطل المفهوم من المماطلة (ولو لا الامل علم الإنسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات خفاتا من الهول

[ 84 ]

والوجل) الحسب بالتحريك القدرو العدد، والخفات بضم الخاء المعجمة الموت فجأة والهول الخوف والوجل بالتحريك الفزع وهو من آثار الخوف وتوابعه يعني لولا الأمل علم الإنسان قدر ما هو فيه وعظمة عاقبته من ألم الفراق والموت وما بعده من العقبات والعقوبات وأهوال القيامة وصار ذلك نصب عينه حتى كأنه مشاهد له ولو علم الإنسان حسب ما هو فيه وقدره مات فجأة من الخوف والفزع فينتج لولا الأمل مات الإنسان من الخوف والفزع وابتغاء الامل على الحكمة لا يقتضي أن يكون مطلوبا كالمعصية، ويفهم منه أن الإنسان إلا من عصمه الله عز وجل لا يخلو من شعب النفاق، وأن المؤمن الخالص المنزه عنها ليس إلا من أخذت بيده العناية الإلهية والتوفيقات الربانية. (والغرة تقصر بالمرء عن العمل) لظهور أن العمل يتوقف على المعرفة والتذكر والتيقظ وشئ من ذلك لا يتحقق مع الغرة قيل: والفرق بين الغرة والمماطلة أن مع المماطلة شعورا بالعمل ومعرفة بثبوته وحقيقته بخلاف الغرة ولذلك ذكر التفريط مع المماطلة والقصر مع الغرة إذ الشايع في التفريط هو التقصير بالشئ مع العلم به. (والحفيظة على أربع شعب على الكبر) وهو ترفع الإنسان وتعظمه بادعاء الشرف والعلو على غيره أو هو بطر الحق ويؤيده ما روي من طريق العامة " الكبر بطر الحق " قال ابن الأثير: هو أن يجعل ما جعله الله حقا من توحيده وعبادته باطلا، وقيل: هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا، وقيل: هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله. (والفخر) وهو إظهار الفرح والكمال بالمال والحسب والنسب ونحوها وادعاء العظمة والشرف بذلك، وأما ذكر آلائه واحسانه عز وجل في نفسه فليس من الفخر كما قال النبي (صلى الله عليه وآله): " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " أي لا أقوله تبجحا وفخرا ولكن شكرا لله تعالى وتحدثا بنعمته، (والحمية) هي الأنفة والعار لأنهما من اسباب الحماية أي المنع والدفع وحامية القوم الذي يحميهم ويذب عنهم، والهاء للمبالغة. (والعصبية) العصبة قرابة الرجل وصاحب العصبية هو الذي يغضب لعصبته ويتعصب لهم وهي والحمية من لوازم الكبر لحصولهما عن تصور المؤذي مع الترفع على فاعله واعتقاد الشرف عليه ومن خطرات الشيطان التي توجد في النفوس ونزعاته التي يفسد بها الناس ونفثاته التي يلقيها الاجل) وهو نهاية العمر، وضمير عليه راجع إلى العمل أو إلى المماطل المفهوم من المماطلة (ولو لا الامل علم الإنسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات خفاتا من الهول

[ 84 ]

والوجل) الحسب بالتحريك القدرو العدد، والخفات بضم الخاء المعجمة الموت فجأة والهول الخوف والوجل بالتحريك الفزع وهو من آثار الخوف وتوابعه يعني لولا الأمل علم الإنسان قدر ما هو فيه وعظمة عاقبته من ألم الفراق والموت وما بعده من العقبات والعقوبات وأهوال القيامة وصار ذلك نصب عينه حتى كأنه مشاهد له ولو علم الإنسان حسب ما هو فيه وقدره مات فجأة من الخوف والفزع فينتج لولا الأمل مات الإنسان من الخوف والفزع وابتغاء الامل على الحكمة لا يقتضي أن يكون مطلوبا كالمعصية، ويفهم منه أن الإنسان إلا من عصمه الله عز وجل لا يخلو من شعب النفاق، وأن المؤمن الخالص المنزه عنها ليس إلا من أخذت بيده العناية الإلهية والتوفيقات الربانية. (والغرة تقصر بالمرء عن العمل) لظهور أن العمل يتوقف على المعرفة والتذكر والتيقظ وشئ من ذلك لا يتحقق مع الغرة قيل: والفرق بين الغرة والمماطلة أن مع المماطلة شعورا بالعمل ومعرفة بثبوته وحقيقته بخلاف الغرة ولذلك ذكر التفريط مع المماطلة والقصر مع الغرة إذ الشايع في التفريط هو التقصير بالشئ مع العلم به. (والحفيظة على أربع شعب على الكبر) وهو ترفع الإنسان وتعظمه بادعاء الشرف والعلو على غيره أو هو بطر الحق ويؤيده ما روي من طريق العامة " الكبر بطر الحق " قال ابن الأثير: هو أن يجعل ما جعله الله حقا من توحيده وعبادته باطلا، وقيل: هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا، وقيل: هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله. (والفخر) وهو إظهار الفرح والكمال بالمال والحسب والنسب ونحوها وادعاء العظمة والشرف بذلك، وأما ذكر آلائه واحسانه عز وجل في نفسه فليس من الفخر كما قال النبي (صلى الله عليه وآله): " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " أي لا أقوله تبجحا وفخرا ولكن شكرا لله تعالى وتحدثا بنعمته، (والحمية) هي الأنفة والعار لأنهما من اسباب الحماية أي المنع والدفع وحامية القوم الذي يحميهم ويذب عنهم، والهاء للمبالغة. (والعصبية) العصبة قرابة الرجل وصاحب العصبية هو الذي يغضب لعصبته ويتعصب لهم وهي والحمية من لوازم الكبر لحصولهما عن تصور المؤذي مع الترفع على فاعله واعتقاد الشرف عليه ومن خطرات الشيطان التي توجد في النفوس ونزعاته التي يفسد بها الناس ونفثاته التي يلقيها إلى أذهانهم بتحسين الغلبة والانتقام والترفع لغرض الإفساد والإضلال. إلى أذهانهم بتحسين الغلبة والانتقام والترفع لغرض الإفساد والإضلال. (فمن استكبر أدبر عن الحق)، لأن الكبر صفة ردية توجب إخفاء الحق والإدبار عنه بل أصل الاستكبار إدبار وهو مع ذلك مستلزم لصفات رذيلة أخرى موجبة للإدبار عن الحق.

[ 85 ]

(ومن فخر فجر) أي كذب ومال عن الصدق أو أذنب ووقع في المعاصي والمحارم إذ الفخر مع كونه معصية مستلزم لمعاصي اخر غير محصورة. (ومن حمى أصر على الذنوب) أي من دفع عن قومه حمية أصر على الذنوب لأن الحامية كلما فرغ من ذنب دخل في آخر، بل الحمية مرة مورثة لذنوب كثيرة مثل الضرب والشتم والقتل ونحوها. وأما من دفع لامن باب الحمية وتعدى الحق فليس بمذموم بل هو ممدوح. (ومن أخذته العصبية جار) لأن المعتصب جائر عن القصد. مائل إلى الباطل دائما. (فبئس الامر أمر بين ادبار وفجور واصرار وجور على الصراط) لعل المراد بذلك الامر الحفيظة. وفي بعض النسخ " فبئس الامرؤ امرءا " بالهمزة والمراد به صاحب الحفيظة ووجه الذم العام أنه بين الامواج الاربعة من المهلكات فالنجاة منها من المحالات. (والطمع على أربع شعب الفرح) وهو السرور بما يحصل من الدنيا (والمرح) وهو أشد الفرح أوثر من آثاره كالتبختر ونحوه. (واللجاجة) وهي التمادي في تعاطي الفعل المزجور عنه (والتكاثر) وهو التباهي بالكثرة في الاموال والاولاد والانصار ونحوها. (فالفرح مكروه عند الله) كما قال: " إن الله لا يحب الفرحين " والمؤمن قلبه حزين في أمر الآخرة و (المرح خيلاء) وهو بالضم والكسر والمد العجب والتبختر في المشي، وقيل: هو التكبر في كل شئ، وقال ابن دريد: هو التكبر مع جر الإزار وأنه كمال التكبر عند العرب. (واللجاجة بلاء) أي فتنة ومحنة (لمن اضطرته) أي ألجأته (إلى حمل الاثام) الناشئة منها لأن اللجاجة سبب المعاصي والآثام ولذلك قيل: اللجاجة متولدة من الكبر وغيره من الامور الفاسدة ويتولد منها امور فاسدة اخرى. (والتكاثر لهو ولعب) شبه التقلب في أمر الدنيا باللهو واللعب والاتعاب بلا منفعة وفي المنع عما يوجب منفعة أبدية من أمر الآخرة. (وشغل) للقلب عن الله تعالى وعما أراد من نوع الإنسان من الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة النافعة في الآخرة (واستبدال الذي هو ادنى) وهو الدنيا وزهراتها الفانية (بالذي هو خير) وهو الآخرة ونعيمها الباقي (فذلك النفاق ودعائمه وشعبه) أي اصوله وفروعه المنتجة للبعد من الله ومن دينه، فمن تخلص من الجميع فهو مؤمن كامل ومن اتصف بالجميع فهو منافق كامل، ومن اتصف ببعض دون بعض فهو مذبذب بينهما، شبيه بالمنافق إلى أن يستقر أمره فيما شاء الله تعالى، واعلم أن أحاديث هذا الباب تدل على أن المؤمن أقل وجودا من الكبريت الاحمر إذ لا يخلو أحد

[ 86 ]

من العلماء والصلحاء عن بعض الخصال المذكورة فضلا عن غيرهم، ويمكن أن يقال: هذه الخصال إن كانت لأجل التهاون بالدين وعدم اعتقاد حقيقته كان صاحبها منافقا خارجا عن الإيمان مشاركا لمنافقي عهد النبي (صلى الله عليه وآله) في الاسم والمعنى، وان لم يكن لأجل ذلك بل حصلت بمجرد اقتضاء الطبيعة وهوى النفس الأمارة كان مشابها بهم ومشاركا لهم في الاسم دون المعنى ولا يكون بذلك (فمن استكبر أدبر عن الحق)، لأن الكبر صفة ردية توجب إخفاء الحق والإدبار عنه بل أصل الاستكبار إدبار وهو مع ذلك مستلزم لصفات رذيلة أخرى موجبة للإدبار عن الحق.

[ 85 ]

(ومن فخر فجر) أي كذب ومال عن الصدق أو أذنب ووقع في المعاصي والمحارم إذ الفخر مع كونه معصية مستلزم لمعاصي اخر غير محصورة. (ومن حمى أصر على الذنوب) أي من دفع عن قومه حمية أصر على الذنوب لأن الحامية كلما فرغ من ذنب دخل في آخر، بل الحمية مرة مورثة لذنوب كثيرة مثل الضرب والشتم والقتل ونحوها. وأما من دفع لامن باب الحمية وتعدى الحق فليس بمذموم بل هو ممدوح. (ومن أخذته العصبية جار) لأن المعتصب جائر عن القصد. مائل إلى الباطل دائما. (فبئس الامر أمر بين ادبار وفجور واصرار وجور على الصراط) لعل المراد بذلك الامر الحفيظة. وفي بعض النسخ " فبئس الامرؤ امرءا " بالهمزة والمراد به صاحب الحفيظة ووجه الذم العام أنه بين الامواج الاربعة من المهلكات فالنجاة منها من المحالات. (والطمع على أربع شعب الفرح) وهو السرور بما يحصل من الدنيا (والمرح) وهو أشد الفرح أوثر من آثاره كالتبختر ونحوه. (واللجاجة) وهي التمادي في تعاطي الفعل المزجور عنه (والتكاثر) وهو التباهي بالكثرة في الاموال والاولاد والانصار ونحوها. (فالفرح مكروه عند الله) كما قال: " إن الله لا يحب الفرحين " والمؤمن قلبه حزين في أمر الآخرة و (المرح خيلاء) وهو بالضم والكسر والمد العجب والتبختر في المشي، وقيل: هو التكبر في كل شئ، وقال ابن دريد: هو التكبر مع جر الإزار وأنه كمال التكبر عند العرب. (واللجاجة بلاء) أي فتنة ومحنة (لمن اضطرته) أي ألجأته (إلى حمل الاثام) الناشئة منها لأن اللجاجة سبب المعاصي والآثام ولذلك قيل: اللجاجة متولدة من الكبر وغيره من الامور الفاسدة ويتولد منها امور فاسدة اخرى. (والتكاثر لهو ولعب) شبه التقلب في أمر الدنيا باللهو واللعب والاتعاب بلا منفعة وفي المنع عما يوجب منفعة أبدية من أمر الآخرة. (وشغل) للقلب عن الله تعالى وعما أراد من نوع الإنسان من الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة النافعة في الآخرة (واستبدال الذي هو ادنى) وهو الدنيا وزهراتها الفانية (بالذي هو خير) وهو الآخرة ونعيمها الباقي (فذلك النفاق ودعائمه وشعبه) أي اصوله وفروعه المنتجة للبعد من الله ومن دينه، فمن تخلص من الجميع فهو مؤمن كامل ومن اتصف بالجميع فهو منافق كامل، ومن اتصف ببعض دون بعض فهو مذبذب بينهما، شبيه بالمنافق إلى أن يستقر أمره فيما شاء الله تعالى، واعلم أن أحاديث هذا الباب تدل على أن المؤمن أقل وجودا من الكبريت الاحمر إذ لا يخلو أحد

[ 86 ]

من العلماء والصلحاء عن بعض الخصال المذكورة فضلا عن غيرهم، ويمكن أن يقال: هذه الخصال إن كانت لأجل التهاون بالدين وعدم اعتقاد حقيقته كان صاحبها منافقا خارجا عن الإيمان مشاركا لمنافقي عهد النبي (صلى الله عليه وآله) في الاسم والمعنى، وان لم يكن لأجل ذلك بل حصلت بمجرد اقتضاء الطبيعة وهوى النفس الأمارة كان مشابها بهم ومشاركا لهم في الاسم دون المعنى ولا يكون بذلك خارجا عن الايمان وان خرج عن كماله. ومما يدل على ذلك ما ذكره في آخر الباب " ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق " وقال المازري من العامة: المراد بالمنافق من غلب عليه خصال النفاق وأصر فيها وجعلها طبيعة وعادة له لامن وجدت فيه ندرة، وقال: لابد من هذا التأويل لأن تلك الخصال قد تجتمع في واحد ولا تخرجه من الاسلام كما اجتمعت في بعض السلف وبعض العلماء وفي اخوة يوسف فإنهم حدثوا فكذبوا ووعدوا فأخلفوا وائتمنوا فخانوا مع أنهم لم يكونوا منافقين خارجين عن الإسلام لأن ذلك كان ندرة منهم ولم يصروا على ما فعلوا. وقال محي الدين البغوي: هذه ذنوب لا خارجا عن الايمان وان خرج عن كماله. ومما يدل على ذلك ما ذكره في آخر الباب " ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق " وقال المازري من العامة: المراد بالمنافق من غلب عليه خصال النفاق وأصر فيها وجعلها طبيعة وعادة له لامن وجدت فيه ندرة، وقال: لابد من هذا التأويل لأن تلك الخصال قد تجتمع في واحد ولا تخرجه من الاسلام كما اجتمعت في بعض السلف وبعض العلماء وفي اخوة يوسف فإنهم حدثوا فكذبوا ووعدوا فأخلفوا وائتمنوا فخانوا مع أنهم لم يكونوا منافقين خارجين عن الإسلام لأن ذلك كان ندرة منهم ولم يصروا على ما فعلوا. وقال محي الدين البغوي: هذه ذنوب لا نكفر بها فتجمل على أن من فعلها عادة وتهاونا بالدين يكون منافقا خارجا عن الاسلام أو على أن المراد بالنفاق معناه اللغوي لأنه لغة اظهار خلاف ما في الضمير ومن فيه هذه الخصال كذلك فإن الكاذب يظهر أنه صادق، ومخلف الوعد يظهر أنه يفي بوعده، وكذا في بقيتها. (والله قاهر فوق عباده) أي غالب على جميع العباد فوقهم بالاستيلاء والقدرة على ايجادهم وابقائهم وافنائهم (تعالى ذكره) عن النقائص أو عن معرفة كنه ذاته وصفاته. (وجل وجهه) أي ذاته وصفاته أورسله وحججه أو دينه بناء على أن وجهه ما يتوجه به إليه. (وأحسن كل شئ خلقه) فقدر ركل شئ أتقن تقدير وأوجده أحسن ايجاد وتدبير بحيث لا يتصور المزيد عليه ولا يتخيل النقص لديه. (وانبسطت يداه) أي قدرته أو نعمته واطلاقها عليها إما مجاز مرسل أو مكنية، ونسبة الانبساط إليها تخييلية، ويمكن أن يكون اليد كناية عن قبول توبة المذنبين وإنما كنى بذلك لأن العرب إذا رضي أحدهم الشئ بسط يده لأخذه وإذا كرهه قبضها فخوطبوا بأمر محسوس يفهمونه ليتمكن المراد في النفس وانما وجب حملها على ذلك لأن اليد التي هي الجارحة والبسط الحقيقي لها يستحيل كل منهما في حقه تعالى لأن ذلك من صفات الاجسام. (ووسعت كل شئ رحمته) أي وسعت رحمته كل شئ من المؤمن والكافر والمكلف وغيره في الدنيا، وأما في الآخرة فهي للمؤمن خاصة كما قال جل شأنه: * (ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون) * (وظهر أمره) أي دينه وشرايعه في العباد ليقروا له بالعبودية أو أمره

[ 87 ]

التكويني الدال على كمال قدرته (وأشرق نوره) أي علمه وهو نور الله الذي لا يضل من اهتدى به، والمراد باشراقه انتشاره في قلوب العارفين أو حجته الدالة على وحدانيته وعلو ذاته وصفاته أو نبوة محمد (صلى الله عليه وآله) أو نور الولاية المشار إليه بقوله تعالى: * (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا أن يتم نوره) * (وفاضت بركته) أي كثرت من فاض الماء يفيض فيضا إذا كثرو من أسمائه تعالى الفياض لسعة عطائه وكثرته والبركة العطية لكون عطاياه كلها ثابتة أو زائدة على أصل الاستحقاق وعلى قدره. (واستضاءت حكمته) أي شريعته أو مصلحته أو علمه بالاشياء وايجادها على غاية الاحكام أو علم الإنسان بالموجودات وفعل الخيرات (وهيمن كتابه) الهيمنة القيام على الشئ يعني كتابه الكريم قائم على سائر الكتب رقيب عليها لأنه يشهد لها بالصحة. (وفلجت حجته) أي غلبت حجته الدالة على ربوبيته وتوحيده وقدرته وحكمته، أو ظهرت ظهورا تاما حتى فرقت بين الحق والباطل، أو المراد بالحجة الرسل والأوصياء (عليه السلام) (وخلص دينه) المراد بالدين الطريقة الإلهية والشريعة النبوية، وبخلوصه خلوصه عن الباطل يحتمل أن يراد نكفر بها فتجمل على أن من فعلها عادة وتهاونا بالدين يكون منافقا خارجا عن الاسلام أو على أن المراد بالنفاق معناه اللغوي لأنه لغة اظهار خلاف ما في الضمير ومن فيه هذه الخصال كذلك فإن الكاذب يظهر أنه صادق، ومخلف الوعد يظهر أنه يفي بوعده، وكذا في بقيتها. (والله قاهر فوق عباده) أي غالب على جميع العباد فوقهم بالاستيلاء والقدرة على ايجادهم وابقائهم وافنائهم (تعالى ذكره) عن النقائص أو عن معرفة كنه ذاته وصفاته. (وجل وجهه) أي ذاته وصفاته أورسله وحججه أو دينه بناء على أن وجهه ما يتوجه به إليه. (وأحسن كل شئ خلقه) فقدر ركل شئ أتقن تقدير وأوجده أحسن ايجاد وتدبير بحيث لا يتصور المزيد عليه ولا يتخيل النقص لديه. (وانبسطت يداه) أي قدرته أو نعمته واطلاقها عليها إما مجاز مرسل أو مكنية، ونسبة الانبساط إليها تخييلية، ويمكن أن يكون اليد كناية عن قبول توبة المذنبين وإنما كنى بذلك لأن العرب إذا رضي أحدهم الشئ بسط يده لأخذه وإذا كرهه قبضها فخوطبوا بأمر محسوس يفهمونه ليتمكن المراد في النفس وانما وجب حملها على ذلك لأن اليد التي هي الجارحة والبسط الحقيقي لها يستحيل كل منهما في حقه تعالى لأن ذلك من صفات الاجسام. (ووسعت كل شئ رحمته) أي وسعت رحمته كل شئ من المؤمن والكافر والمكلف وغيره في الدنيا، وأما في الآخرة فهي للمؤمن خاصة كما قال جل شأنه: * (ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون) * (وظهر أمره) أي دينه وشرايعه في العباد ليقروا له بالعبودية أو أمره

[ 87 ]

التكويني الدال على كمال قدرته (وأشرق نوره) أي علمه وهو نور الله الذي لا يضل من اهتدى به، والمراد باشراقه انتشاره في قلوب العارفين أو حجته الدالة على وحدانيته وعلو ذاته وصفاته أو نبوة محمد (صلى الله عليه وآله) أو نور الولاية المشار إليه بقوله تعالى: * (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا أن يتم نوره) * (وفاضت بركته) أي كثرت من فاض الماء يفيض فيضا إذا كثرو من أسمائه تعالى الفياض لسعة عطائه وكثرته والبركة العطية لكون عطاياه كلها ثابتة أو زائدة على أصل الاستحقاق وعلى قدره. (واستضاءت حكمته) أي شريعته أو مصلحته أو علمه بالاشياء وايجادها على غاية الاحكام أو علم الإنسان بالموجودات وفعل الخيرات (وهيمن كتابه) الهيمنة القيام على الشئ يعني كتابه الكريم قائم على سائر الكتب رقيب عليها لأنه يشهد لها بالصحة. (وفلجت حجته) أي غلبت حجته الدالة على ربوبيته وتوحيده وقدرته وحكمته، أو ظهرت ظهورا تاما حتى فرقت بين الحق والباطل، أو المراد بالحجة الرسل والأوصياء (عليه السلام) (وخلص دينه) المراد بالدين الطريقة الإلهية والشريعة النبوية، وبخلوصه خلوصه عن الباطل يحتمل أن يراد بالدين الطاعة وفيه حينئذ تنبيه على أن الطاعة المختلطة بغير وجه الله عز وجل ليست بطاعة (واستظهر سلطانه) الاستظهار بمعنى الظهور والعلو والغلبة يقال: ظهر على الحائط إذا علاه وظهر على العدو إذا غلبه، والسلطان بمعنى الحجة والبرهان والولاية والسلطنة والزيادات للتأكيد والمبالغة والاحتمالات تسعة تحصل بضرب الثلاثة في الثلاثة، (وحقت كلمته) لعل المراد بكلمته كلامه مطلقا أو كلامه في الثواب والعقاب أو في التوحيد والرسالة أو القرآن الكريم (واقسطت موازينه) الأقساط العدل والمقسط العادل يقال: أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار فكأن الهمزة في أقسط للسلب والمراد بالميزان إما الشرائع الإلهية أو ميزان الحساب والجزاء. (وبلغت رسله) ما أرسلهم به إلى عباده بلا افراط ولا تفريط لأنهم أمناؤه في وحيه. (فجعل السيئة ذنبا) مبعدا عن رحتمه والسيئة الخصلة الذميمة من القول والفعل والعقد (والذنب فتنة) أي ضلالة عن سبيله وهي اسم لكل ما يفتتن به الناس عن سبيل الحق (والفتنة دنسا) أي وسخا تتوسخ به النفس الناطقة كالثوب المتوسخ بانحاء من القاذورات وأنواع من بالدين الطاعة وفيه حينئذ تنبيه على أن الطاعة المختلطة بغير وجه الله عز وجل ليست بطاعة (واستظهر سلطانه) الاستظهار بمعنى الظهور والعلو والغلبة يقال: ظهر على الحائط إذا علاه وظهر على العدو إذا غلبه، والسلطان بمعنى الحجة والبرهان والولاية والسلطنة والزيادات للتأكيد والمبالغة والاحتمالات تسعة تحصل بضرب الثلاثة في الثلاثة، (وحقت كلمته) لعل المراد بكلمته كلامه مطلقا أو كلامه في الثواب والعقاب أو في التوحيد والرسالة أو القرآن الكريم (واقسطت موازينه) الأقساط العدل والمقسط العادل يقال: أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار فكأن الهمزة في أقسط للسلب والمراد بالميزان إما الشرائع الإلهية أو ميزان الحساب والجزاء. (وبلغت رسله) ما أرسلهم به إلى عباده بلا افراط ولا تفريط لأنهم أمناؤه في وحيه. (فجعل السيئة ذنبا) مبعدا عن رحتمه والسيئة الخصلة الذميمة من القول والفعل والعقد (والذنب فتنة) أي ضلالة عن سبيله وهي اسم لكل ما يفتتن به الناس عن سبيل الحق (والفتنة دنسا) أي وسخا تتوسخ به النفس الناطقة كالثوب المتوسخ بانحاء من القاذورات وأنواع من النجاسات وهو سبب تام للبعد من الحق والخذلان والتخلق بأخلاق المنافق والشيطان. (وجعل الحسنى عتبى) العتبى الرجوع من الذنب والإساءة والعصيان إلى الطاعة والتوبة والإحسان والحسنى الفعلة الحسنى وهي الأعمال الحسنة الموافقة للقوانين الشرعية والعقلية أو

[ 88 ]

الكلمة الحسنى هي الشهادتان وغيرهما من الأقوال المطابقة للقواعد الحقة أو العبادة الحسنى أعني العبادة الواقعة على التوافق بين الظاهر والباطن المعراة عن صفة النفاق وحقيقتها أن تعبد الله كأنك تراه وقد عبر عنها بالاحسان والإخلاص اللذين هما شرط في صحة الإيمان والعلم جميعا (والعتبى توبة) أي ندامة عما فعل وعزما على عدم الإتيان بمثله وأما مجرد الندامة بدون ذلك العزم فليس بتوبة (والتوبة طهورا) أي مطهرا من الذنوب إذ التوبة تغسل النفس عن الخباثة كما أن الماء يغسل الثوب عن النجاسة. (فمن تاب اهتدى) أي فمن تاب من الذنوب التي منها النفاق اهتدى إلى الحق ورفع عنه أغلال الذنوب المانعة من الوصول إلى رحمته. (ومن افتتن) بالادناس والذنوب (غوى) عن سبيل الحق وضل عنه (ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه) فإنه إذا تاب واعترف اهتدى إذ لا ذنب مع التوبة ولا غواية مع الاعتراف (ولا يهلك على الله) بعد الهداية وتقرير التوبة. (إلا هالك) بلغ الغاية في استحقاق العقوبة وهذا كما تقول: لا يعلم الفن من هذا العلم إلا عالم أي بلغ الغاية في العلم. (الله الله) أي اتقوا الله أو احذروا الله والتكرير للتأكيد وقد يراد به التعجب (فما أوسع مالديه من التوبة) عن الذنوب. (والرحمة) للعباد بعد استحقاقهم للعقوبة (والبشرى) بالرحمة وقبول التوبة وإن بلغت النفس الحلقوم (والحلم العظيم) حيث لم يعجل في أخذهم بالمعصية رحمة بهم لعلهم يرجعون عنها بالتوبة والاعتراف بالتقصير (وما أنكل ما عنده من الأنكال والجحيم) النكل بالتحريك منع الرجل وتبعيده عما يريد والنكال بالفتح العقوبة التي تنكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء والنكل بالكسر والسكون القيد لأنه ينكل به أي يمنع وجمعه أنكال ونكول، والجحيم من أسماء جهنم، وأصله ما اشتد لهبه من النيران. النجاسات وهو سبب تام للبعد من الحق والخذلان والتخلق بأخلاق المنافق والشيطان. (وجعل الحسنى عتبى) العتبى الرجوع من الذنب والإساءة والعصيان إلى الطاعة والتوبة والإحسان والحسنى الفعلة الحسنى وهي الأعمال الحسنة الموافقة للقوانين الشرعية والعقلية أو

[ 88 ]

الكلمة الحسنى هي الشهادتان وغيرهما من الأقوال المطابقة للقواعد الحقة أو العبادة الحسنى أعني العبادة الواقعة على التوافق بين الظاهر والباطن المعراة عن صفة النفاق وحقيقتها أن تعبد الله كأنك تراه وقد عبر عنها بالاحسان والإخلاص اللذين هما شرط في صحة الإيمان والعلم جميعا (والعتبى توبة) أي ندامة عما فعل وعزما على عدم الإتيان بمثله وأما مجرد الندامة بدون ذلك العزم فليس بتوبة (والتوبة طهورا) أي مطهرا من الذنوب إذ التوبة تغسل النفس عن الخباثة كما أن الماء يغسل الثوب عن النجاسة. (فمن تاب اهتدى) أي فمن تاب من الذنوب التي منها النفاق اهتدى إلى الحق ورفع عنه أغلال الذنوب المانعة من الوصول إلى رحمته. (ومن افتتن) بالادناس والذنوب (غوى) عن سبيل الحق وضل عنه (ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه) فإنه إذا تاب واعترف اهتدى إذ لا ذنب مع التوبة ولا غواية مع الاعتراف (ولا يهلك على الله) بعد الهداية وتقرير التوبة. (إلا هالك) بلغ الغاية في استحقاق العقوبة وهذا كما تقول: لا يعلم الفن من هذا العلم إلا عالم أي بلغ الغاية في العلم. (الله الله) أي اتقوا الله أو احذروا الله والتكرير للتأكيد وقد يراد به التعجب (فما أوسع مالديه من التوبة) عن الذنوب. (والرحمة) للعباد بعد استحقاقهم للعقوبة (والبشرى) بالرحمة وقبول التوبة وإن بلغت النفس الحلقوم (والحلم العظيم) حيث لم يعجل في أخذهم بالمعصية رحمة بهم لعلهم يرجعون عنها بالتوبة والاعتراف بالتقصير (وما أنكل ما عنده من الأنكال والجحيم) النكل بالتحريك منع الرجل وتبعيده عما يريد والنكال بالفتح العقوبة التي تنكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء والنكل بالكسر والسكون القيد لأنه ينكل به أي يمنع وجمعه أنكال ونكول، والجحيم من أسماء جهنم، وأصله ما اشتد لهبه من النيران. (والبطش الشديد) البطش الأخذ القوى الشديد والوصف للتأكيد وفيه إشارة إلى نوع آخر من العقوبة (فمن ظفر بطاعته اجتنب كرامته) أي تحفه وهداياه الخاصة لأوليائه والمنزل الرفيع في الدنيا والآخرة، لأن أصل الطاعة كرامة مستلزمة لكرامات اخرى غير محصورة كما هو معلوم لأرباب الطاعة وأصحاب العرفان. (والبطش الشديد) البطش الأخذ القوى الشديد والوصف للتأكيد وفيه إشارة إلى نوع آخر من العقوبة (فمن ظفر بطاعته اجتنب كرامته) أي تحفه وهداياه الخاصة لأوليائه والمنزل الرفيع في الدنيا والآخرة، لأن أصل الطاعة كرامة مستلزمة لكرامات اخرى غير محصورة كما هو معلوم لأرباب الطاعة وأصحاب العرفان. (ومن دخل في معصيته ذاق وبال نقمته) الو بال في الأصل الثقل والمكروه ويراد به العذاب في الآخرة والنقمة السخط والغضب والعقوبة ومن أسمائه المنتقم وهو المبالغ في العقوبة مفتعل من نقم ينقم من باب علم إذا بلغت به الكراهة حد السخط وكما أن رحمته عظيمة كذلك نقمته

[ 89 ]

شديدة لأن كل صفة له عز وجل فهي على حد الكمال ولذلك ورد " اتقوا من غضب الحليم ". (وعما قليل ليصبحن نادمين) ما زائدة للمبالغة في القلة أي عن زمان قليل ليصبحن نادمين مما فعلوا من المعاصي ولا ينفعهم الندم لانقطاع زمان التكليف والندامة بزمان الموت والقيامة. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن عبد الحميد والحسين بن سيعد جميعا، عن محمد بن الفضيل قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن مسألة فكتب إلي: " أن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلوة قاموا كسالي يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا، مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يظلل الله فلن تجد له سبيلا، ليسوا من الكافرين وليسوا من المؤمنين وليسوا من المسلمين يظهرون الإيمان ويصيرون إلى الكفر والتكذيب لعنهم الله ". * الشرح: قوله: (عن محمد بن الفضيل) رمى بالغلو وروي عن أبي الحسن موسى والرضا (عليهما السلام)، (فكتب إلى أن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم) أن يظهرون الإيمان والصلاح ويخفون الكفر والفساد للنجاة من قتلهم وسبي ذراريهم ونهب أموالهم ودفع ضرر المؤمنين عن أنفسهم والله تعالى خادعهم بادخالهم في المسلمين ظاهرا واجراء أحكامهم عليهم وتعذيبهم أشد من تعذيب الكفار وجعلهم في الدرك الاسفل من النار وخداعهم مع الله ليس على ظاهره لأنه لا يخفى عليه شئ بل المراد إما مخادعة رسوله على حذف المضاف أو على أن معاملة الرسول معاملة الله، وأما أن صورة صنيعهم مع الله وصورة صنيعه معهم صورة المتخادعين. (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) متثاقلين عنهما كالمكره على الفعل (يراؤون الناس) إظهارا لإيمانهم (ولا يذكرون إلا قليلا)، لأن المرائي لا يفعل إلا بحضور من يراه وهو أقل أحواله أو لأن المراد بالذكر القلبي وهو في المرائي قليل. (مذبذبين بين ذلك) حال من واو يراؤون مثل ولا يذكرون، أو من واو يذكرون، أو منصوب على الذم والمعنى مرددين بين الإيمان والكفر متحيرين فيهما من ذبذبه تركه حيران مترددا (لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) لا منسوبين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين لعدم الإقرار بالجنان وعدم الإنكار باللسان (ومن يضلل الله) بسلب اللطف والتوفيق (فلن تجد له سبيلا) إلى الحق والإيمان. * الأصل: 3 - الحسين بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن الهيثم

[ 90 ]

(ومن دخل في معصيته ذاق وبال نقمته) الو بال في الأصل الثقل والمكروه ويراد به العذاب في الآخرة والنقمة السخط والغضب والعقوبة ومن أسمائه المنتقم وهو المبالغ في العقوبة مفتعل من نقم ينقم من باب علم إذا بلغت به الكراهة حد السخط وكما أن رحمته عظيمة كذلك نقمته

[ 89 ]

شديدة لأن كل صفة له عز وجل فهي على حد الكمال ولذلك ورد " اتقوا من غضب الحليم ". (وعما قليل ليصبحن نادمين) ما زائدة للمبالغة في القلة أي عن زمان قليل ليصبحن نادمين مما فعلوا من المعاصي ولا ينفعهم الندم لانقطاع زمان التكليف والندامة بزمان الموت والقيامة. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن عبد الحميد والحسين بن سيعد جميعا، عن محمد بن الفضيل قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن مسألة فكتب إلي: " أن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلوة قاموا كسالي يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا، مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يظلل الله فلن تجد له سبيلا، ليسوا من الكافرين وليسوا من المؤمنين وليسوا من المسلمين يظهرون الإيمان ويصيرون إلى الكفر والتكذيب لعنهم الله ". * الشرح: قوله: (عن محمد بن الفضيل) رمى بالغلو وروي عن أبي الحسن موسى والرضا (عليهما السلام)، (فكتب إلى أن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم) أن يظهرون الإيمان والصلاح ويخفون الكفر والفساد للنجاة من قتلهم وسبي ذراريهم ونهب أموالهم ودفع ضرر المؤمنين عن أنفسهم والله تعالى خادعهم بادخالهم في المسلمين ظاهرا واجراء أحكامهم عليهم وتعذيبهم أشد من تعذيب الكفار وجعلهم في الدرك الاسفل من النار وخداعهم مع الله ليس على ظاهره لأنه لا يخفى عليه شئ بل المراد إما مخادعة رسوله على حذف المضاف أو على أن معاملة الرسول معاملة الله، وأما أن صورة صنيعهم مع الله وصورة صنيعه معهم صورة المتخادعين. (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) متثاقلين عنهما كالمكره على الفعل (يراؤون الناس) إظهارا لإيمانهم (ولا يذكرون إلا قليلا)، لأن المرائي لا يفعل إلا بحضور من يراه وهو أقل أحواله أو لأن المراد بالذكر القلبي وهو في المرائي قليل. (مذبذبين بين ذلك) حال من واو يراؤون مثل ولا يذكرون، أو من واو يذكرون، أو منصوب على الذم والمعنى مرددين بين الإيمان والكفر متحيرين فيهما من ذبذبه تركه حيران مترددا (لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) لا منسوبين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين لعدم الإقرار بالجنان وعدم الإنكار باللسان (ومن يضلل الله) بسلب اللطف والتوفيق (فلن تجد له سبيلا) إلى الحق والإيمان. * الأصل: 3 - الحسين بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن الهيثم

[ 90 ]

بن واقد، عن محمد بن سليمان، عن ابن مسكان، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال: " إن المنافق ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي وإذا قام إلى الصلاة اعترض. قلت: يا ابن رسول الله وما الاعتراض ؟ قال: الالتفات. وإذا ركع ربض، يمسي وهمه العشاء وهو مفطر ويصبح وهمه النوم ولم يسهر، إن حدثك كذبك وإن إئتمنته خانك وإن غبت اغتابك وإن وعدك أخلفك ". * الشرح: قوله: (إن المنافق ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي به -.. إلى آخره) لعل المراد بالمنافق هنا ناقص الإيمان وهو شبيه بالمنافق الحقيقي لما بينهما من الملائمة في عدم الإتيان بما ينبغي الإتيان به وإن كان هذا معتقدا للحق ومما يدل على ما ذكرنا ما مر في باب أصول الكفر وأركانه عن يزيد الصايغ قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجل على هذا الأمر إن حدث كذب وإن وعد أخلف وإن ائتمن بن واقد، عن محمد بن سليمان، عن ابن مسكان، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال: " إن المنافق ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي وإذا قام إلى الصلاة اعترض. قلت: يا ابن رسول الله وما الاعتراض ؟ قال: الالتفات. وإذا ركع ربض، يمسي وهمه العشاء وهو مفطر ويصبح وهمه النوم ولم يسهر، إن حدثك كذبك وإن إئتمنته خانك وإن غبت اغتابك وإن وعدك أخلفك ". * الشرح: قوله: (إن المنافق ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي به -.. إلى آخره) لعل المراد بالمنافق هنا ناقص الإيمان وهو شبيه بالمنافق الحقيقي لما بينهما من الملائمة في عدم الإتيان بما ينبغي الإتيان به وإن كان هذا معتقدا للحق ومما يدل على ما ذكرنا ما مر في باب أصول الكفر وأركانه عن يزيد الصايغ قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجل على هذا الأمر إن حدث كذب وإن وعد أخلف وإن ائتمن خان ما منزلته ؟ قال: هي أدنى منازل الكفر وليس بكافر " ولا دلالة فيه على أن من شرط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يأتي الأمر بذلك المعروف ويكف الناهي عن ذلك المنكر، لأن الواجب في طرف الأمر أمران أحدهما أمر غيره والثاني أن يمتثل في نفسه وكذا في طرف النهي أمران أحدهما أن ينهى غيره، والثاني أن يكف في نفسه، والنفاق والعقوبة من جهة المخالفة وهي أنه لم يمتثل ولم ينته لا للأمر والنهي، المراد بالالتفات الالتفات يمنة ويسرة أو الأعم وبالربوض بضم بعضه ببعض من غير تجنيح مثل ربوض الغنم وهو كبروك الإبل أو لصوقه بالأرض من غير تربص وطمأنينة من ربض في الأرض إذا لصق بها ولازمها. * الأصل: 4 - عنه، عن ابن جمهور، عن سليمان بن سماعة، عن عبد الملك بن بحر، رفعه - مثل ذلك وزاد فيه - " إذا ركع ربض وإذا سجد نقر وإذا جلس شغر ". * الشرح: قوله: (وزاد فيه إذا ركع ربض) ليس هذا من الزيادة وإنما ذكره تمهيدا لبيان الزيادة والارتباط (وإذا سجد نقر) أي نقر كنقر الديك يعني يسرع في السجود ويخففه ولا يمكث فيه إلا قدر وضع الديك منقاره فيما يريد أكله. (وإذا جلس شغر) أي رفع ساقيه عن الأرض وقعد على عقبيه من شغر الكلب كمنع رفع إحدى رجليه بال أو لم يبل. * الأصل:

[ 91 ]

5 - أبو علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثل المنافق مثل جذع النخل أراد صاحبه أن ينتفع به في بعض بنائه فلم يستقم له في الموضع الذي أراد، فحوله في موضع آخر فلم يستقم له، فكان آخر ذلك أن أحرقه بالنار ". * الشرح: قوله: (قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثل المنافق مثل جذع النخل أراد صاحبه أن ينتفع به في بعض بنائه... إلى آخره) هذا تمثيل حسن إذ كما أن جذع النخل غير مستقيم لكون ظاهره متحدبا وباطنه معوجا غائرا وصار ذلك سببا لعدم الانتفاع به في بعض الامور المطلوب منه واحراقه بالنار خان ما منزلته ؟ قال: هي أدنى منازل الكفر وليس بكافر " ولا دلالة فيه على أن من شرط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يأتي الأمر بذلك المعروف ويكف الناهي عن ذلك المنكر، لأن الواجب في طرف الأمر أمران أحدهما أمر غيره والثاني أن يمتثل في نفسه وكذا في طرف النهي أمران أحدهما أن ينهى غيره، والثاني أن يكف في نفسه، والنفاق والعقوبة من جهة المخالفة وهي أنه لم يمتثل ولم ينته لا للأمر والنهي، المراد بالالتفات الالتفات يمنة ويسرة أو الأعم وبالربوض بضم بعضه ببعض من غير تجنيح مثل ربوض الغنم وهو كبروك الإبل أو لصوقه بالأرض من غير تربص وطمأنينة من ربض في الأرض إذا لصق بها ولازمها. * الأصل: 4 - عنه، عن ابن جمهور، عن سليمان بن سماعة، عن عبد الملك بن بحر، رفعه - مثل ذلك وزاد فيه - " إذا ركع ربض وإذا سجد نقر وإذا جلس شغر ". * الشرح: قوله: (وزاد فيه إذا ركع ربض) ليس هذا من الزيادة وإنما ذكره تمهيدا لبيان الزيادة والارتباط (وإذا سجد نقر) أي نقر كنقر الديك يعني يسرع في السجود ويخففه ولا يمكث فيه إلا قدر وضع الديك منقاره فيما يريد أكله. (وإذا جلس شغر) أي رفع ساقيه عن الأرض وقعد على عقبيه من شغر الكلب كمنع رفع إحدى رجليه بال أو لم يبل. * الأصل:

[ 91 ]

5 - أبو علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثل المنافق مثل جذع النخل أراد صاحبه أن ينتفع به في بعض بنائه فلم يستقم له في الموضع الذي أراد، فحوله في موضع آخر فلم يستقم له، فكان آخر ذلك أن أحرقه بالنار ". * الشرح: قوله: (قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثل المنافق مثل جذع النخل أراد صاحبه أن ينتفع به في بعض بنائه... إلى آخره) هذا تمثيل حسن إذ كما أن جذع النخل غير مستقيم لكون ظاهره متحدبا وباطنه معوجا غائرا وصار ذلك سببا لعدم الانتفاع به في بعض الامور المطلوب منه واحراقه بالنار كذلك بالمنافق. كذلك بالمنافق. * الأصل: 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق ". * الشرح: قوله: (ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق) تساوي خشوع القلب والجسد وزيادة الأول على الثاني من صفات الإيمان، وأما العكس فهو نفاق وإن كان المتصف به على هذا الأمر.

[ 92 ]

باب الشرك * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن أدنى ما يكون العبد به مشركا ؟ قال: " فقال: من قال للنواة: إنها حصاة وللحصاة: إنها نواة ثم دان به ". * الشرح: قوله: (قال: سألته عن أدنى ما يكون العبد به مشركا ؟ قال: فقال: من قال للنواة: إنها حصاة وللحصاة: إنها نواة ثم دان به) المشرك كما يطلق على من عبد غير الله تعالى مثل عبدة الاصنام والاوثان وعبدة الشمس والنيران، كذلك يطلق على من أطاع غيره سواء عبد ذلك الغير أو لم يعبده وسواء كان ذلك الغير شيطانا أو إنسانا أو نفسا أمارة، وأما طاعة الرسول والأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين فهي طاعة الله عز وجل كما نطقت به الآيات والروايات ويقال للشرك بهذا المعنى: الشرك بالمعنى الأعم وعلى هذا كل من أنكر من الدين ما هو حق واعتقد فيه ما هو باطل ودان به. وسواء كان من الضروريات كما يظهر من المثال أو من غيرها كما يظهر من بعض أخبار هذا الباب وغيره. وسواء كان من الأمور الكبار أم من الصغار فهو مشرك لأنه أطاع نفسه وشيطانه فكأنه جعلهما ربا من دون الله. * الأصل: 2 - عنه، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي العباس قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أدنى ما يكون به الإنسان مشركا ؟ قال: " فقال: من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض عليه ". * الشرح: قوله: (من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض عليه) الرأي المبتدع ما ليس له مستند شرعي فما حبه مشرك لأنه اتخذ مع الرب عز وجل ربا آخر وهو نفسه وهواه وإن لم يشعر به سواء كان ذلك الرأي متعلقا بالاصول أم بالفروع، وسواء أحبه عليه غيره وتابعه أم لم يحبه عليه أحد وأما المجتهد المخطئ الذي له مستند شرعي في ظنه غير مطابق لحكم الله تعالى في نفس الأمر فالظاهر أنه ليس بمشرك، والله أعلم.

[ 93 ]

* الأصل: 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق ". * الشرح: قوله: (ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق) تساوي خشوع القلب والجسد وزيادة الأول على الثاني من صفات الإيمان، وأما العكس فهو نفاق وإن كان المتصف به على هذا الأمر.

[ 92 ]

باب الشرك * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن أدنى ما يكون العبد به مشركا ؟ قال: " فقال: من قال للنواة: إنها حصاة وللحصاة: إنها نواة ثم دان به ". * الشرح: قوله: (قال: سألته عن أدنى ما يكون العبد به مشركا ؟ قال: فقال: من قال للنواة: إنها حصاة وللحصاة: إنها نواة ثم دان به) المشرك كما يطلق على من عبد غير الله تعالى مثل عبدة الاصنام والاوثان وعبدة الشمس والنيران، كذلك يطلق على من أطاع غيره سواء عبد ذلك الغير أو لم يعبده وسواء كان ذلك الغير شيطانا أو إنسانا أو نفسا أمارة، وأما طاعة الرسول والأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين فهي طاعة الله عز وجل كما نطقت به الآيات والروايات ويقال للشرك بهذا المعنى: الشرك بالمعنى الأعم وعلى هذا كل من أنكر من الدين ما هو حق واعتقد فيه ما هو باطل ودان به. وسواء كان من الضروريات كما يظهر من المثال أو من غيرها كما يظهر من بعض أخبار هذا الباب وغيره. وسواء كان من الأمور الكبار أم من الصغار فهو مشرك لأنه أطاع نفسه وشيطانه فكأنه جعلهما ربا من دون الله. * الأصل: 2 - عنه، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي العباس قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أدنى ما يكون به الإنسان مشركا ؟ قال: " فقال: من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض عليه ". * الشرح: قوله: (من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض عليه) الرأي المبتدع ما ليس له مستند شرعي فما حبه مشرك لأنه اتخذ مع الرب عز وجل ربا آخر وهو نفسه وهواه وإن لم يشعر به سواء كان ذلك الرأي متعلقا بالاصول أم بالفروع، وسواء أحبه عليه غيره وتابعه أم لم يحبه عليه أحد وأما المجتهد المخطئ الذي له مستند شرعي في ظنه غير مطابق لحكم الله تعالى في نفس الأمر فالظاهر أنه ليس بمشرك، والله أعلم.

[ 93 ]

* الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن سماعة، عن أبي بصير، وإسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * قال: " يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك ". * الشرح: قوله: (يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك) الظاهر أن من حيث لا يعلم متعلق بيطيع * الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن سماعة، عن أبي بصير، وإسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * قال: " يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك ". * الشرح: قوله: (يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك) الظاهر أن من حيث لا يعلم متعلق بيطيع فيفيد أن إطاعة الشيطان في العقائد والأعمال مع عدم العلم بأنها فاسدة وأنها إطاعة له وشرك. فكيف مع العلم فأنها أيضا شرك بطريق أولى، ويحتمل أن يتعلق بقوله: " فيشرك " فيفيد أن إطاعة الشيطان مطلقا شرك وإن لم يعلم أنها شرك ولم يقصده لأنه تابع لازم لها. * الأصل: 4 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن بكير، عن ضريس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * قال: " شرك طاعة وليس شرك عبادة وعن قوله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * قال: إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون في أتباعه ثم قلت: كل من نصب دونكم شيئا فهو ممن يعبد الله على حرف ؟ فقال: نعم، وقد يكون محضا ". * الشرح: قوله: (شرك طاعة وليس شرك عبادة) أي أريد الشرك شرك طاعة لغير الله تعالى لا شرك عبادة له فمن اطاع غير الله سواء كان شيطانا أو نفسا داعية إلى السوء أو انسانا ضالا مضلا فقد أشرك بالله غيره وإن لم يعبده ولم يسجد له فالخلفاء الثلاثة مشركون لأنهم اطاعوا شياطينهم ونفوسهم الامارة وكذا أتباعهم إلى يوم القيامة. (وعن قوله عز وجل * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * قال إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون في اتباعه - إلى آخره) أي من الناس من يعبد الله على طرف من الدين ومن كان على طرف منه فهو خارج عنه مشرك بالله غير مؤمن به ولعل المراد به الشك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به من ولاية علي (عليه السلام) وغيرها، وفيه إشارة إلى أن الآية نزلت في الثلاثة وأتباعهم وأن نزولها يكون محضا لهم وأنهم مقصودون منه أصالة. 5 - يونس، عن داود بن فرقد، عن حسان الجمال، عن عميرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " امر الناس بمعرفتنا والرد إلينا والتسليم لنا، ثم قال: وإن صاموا وصلوا وشهدوا أن لا إله إلا

[ 94 ]

الله وجعلوا في أنفسهم أن لا يردوا وإلينا كانوا بذلك مشركين ". * الأصل: 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالو الشئ صنعه الله أو صنعه النبي (صلى الله عليه وآله): ألا صنع خلاف الذي صنع أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين، ثم تلا هذه الآية " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسلميا " ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): فعليكم بالتسليم ". فيفيد أن إطاعة الشيطان في العقائد والأعمال مع عدم العلم بأنها فاسدة وأنها إطاعة له وشرك. فكيف مع العلم فأنها أيضا شرك بطريق أولى، ويحتمل أن يتعلق بقوله: " فيشرك " فيفيد أن إطاعة الشيطان مطلقا شرك وإن لم يعلم أنها شرك ولم يقصده لأنه تابع لازم لها. * الأصل: 4 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن بكير، عن ضريس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * قال: " شرك طاعة وليس شرك عبادة وعن قوله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * قال: إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون في أتباعه ثم قلت: كل من نصب دونكم شيئا فهو ممن يعبد الله على حرف ؟ فقال: نعم، وقد يكون محضا ". * الشرح: قوله: (شرك طاعة وليس شرك عبادة) أي أريد الشرك شرك طاعة لغير الله تعالى لا شرك عبادة له فمن اطاع غير الله سواء كان شيطانا أو نفسا داعية إلى السوء أو انسانا ضالا مضلا فقد أشرك بالله غيره وإن لم يعبده ولم يسجد له فالخلفاء الثلاثة مشركون لأنهم اطاعوا شياطينهم ونفوسهم الامارة وكذا أتباعهم إلى يوم القيامة. (وعن قوله عز وجل * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * قال إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون في اتباعه - إلى آخره) أي من الناس من يعبد الله على طرف من الدين ومن كان على طرف منه فهو خارج عنه مشرك بالله غير مؤمن به ولعل المراد به الشك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به من ولاية علي (عليه السلام) وغيرها، وفيه إشارة إلى أن الآية نزلت في الثلاثة وأتباعهم وأن نزولها يكون محضا لهم وأنهم مقصودون منه أصالة. 5 - يونس، عن داود بن فرقد، عن حسان الجمال، عن عميرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " امر الناس بمعرفتنا والرد إلينا والتسليم لنا، ثم قال: وإن صاموا وصلوا وشهدوا أن لا إله إلا

[ 94 ]

الله وجعلوا في أنفسهم أن لا يردوا وإلينا كانوا بذلك مشركين ". * الأصل: 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالو الشئ صنعه الله أو صنعه النبي (صلى الله عليه وآله): ألا صنع خلاف الذي صنع أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين، ثم تلا هذه الآية " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسلميا " ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): فعليكم بالتسليم ". * الشرح: قوله: (ثم قالوا لشئ صنعه الله أو صنعه النبي (صلى الله عليه وآله): ألا صنع خلاف الذي صنع.. إلى آخره) فمن لاموه (صلى الله عليه وآله) بما صنع من نصب علي (عليه السلام) وغيره من الاصول والفروع أو وجدوا عدم الرضا بذلك في قلوبهم فهم مشركون حيث نفي عنهم حقيقة الإيمان به وهو مستلزم لثبوت الشرك لهم ويستمر لهم هذه الخصلة حتى يجعلوه حكما فيما تنازعوا فيه من خلافة علي (عليه السلام) وغيرها ويرضوا بحكمه ولا يجدوا في أنفسهم حرجا وشكا فيما حكم به ويسلموا له ولا له صلوات الله عليهم، وبالجملة ثبوت الإيمان المنافي للشرك لهم موقوف على الرجوع إليه والرضا بما حكم به والتسليم له وهو أعلى درجة من الرضا، لأن أهل الرضا يرون أنفسهم ويحكمون عليها بحكمه وإن كان بشعا مرا في مذاقهم، وأهل التسليم لا يرون أنفسهم ولا بشاعة بل يجدون حكمه أحلى من العسل. * الأصل: 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله * الشرح: قوله: (ثم قالوا لشئ صنعه الله أو صنعه النبي (صلى الله عليه وآله): ألا صنع خلاف الذي صنع.. إلى آخره) فمن لاموه (صلى الله عليه وآله) بما صنع من نصب علي (عليه السلام) وغيره من الاصول والفروع أو وجدوا عدم الرضا بذلك في قلوبهم فهم مشركون حيث نفي عنهم حقيقة الإيمان به وهو مستلزم لثبوت الشرك لهم ويستمر لهم هذه الخصلة حتى يجعلوه حكما فيما تنازعوا فيه من خلافة علي (عليه السلام) وغيرها ويرضوا بحكمه ولا يجدوا في أنفسهم حرجا وشكا فيما حكم به ويسلموا له ولا له صلوات الله عليهم، وبالجملة ثبوت الإيمان المنافي للشرك لهم موقوف على الرجوع إليه والرضا بما حكم به والتسليم له وهو أعلى درجة من الرضا، لأن أهل الرضا يرون أنفسهم ويحكمون عليها بحكمه وإن كان بشعا مرا في مذاقهم، وأهل التسليم لا يرون أنفسهم ولا بشاعة بل يجدون حكمه أحلى من العسل. * الأصل: 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) * فقال: " أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون ". * الشرح: قوله: (فعبدوهم من حيث لا يشعرون) كذلك أكثر هذه الامة اتخذوا جهلة أربابا من دون الله وتبعوا أحكامهم المغايرة لأحكام الله تعالى فعبدوهم من حيث لا يشعرون وليس الذم مختصا بأهل الكتاب.

[ 95 ]

* الأصل: 8 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أطاع رجلا في معصية فقد عبده ". * الشرح: قوله: (من أطاع رجلا في معصية فقد عبده) في معصية إما وصف لرجلا أو حال عنه أو متعلق بأطاع فيفيد على الأولين ان العاصي معبود لمن أطاعه مطلقا سواء أطاعه في المعصية أم في غيرها كما يدل عليه قوله تعالى * (ولا تركنوا للذين ظلموا فتمسكم النار) * وعلى الأخير أن العاصي معبود لمن أطاعه في المعصية سواء فعلها أيضا أو رضي بها ومدحه عليها أو دعا له أو لم ينكرها مع القدرة على الإنكار، وسر ذلك أن العبادة ليست إلا الخضوع والتذلل والطاعة والانقياد ولذلك جعل الله سبحانه اتباع الهوى وطاعة الشيطان عبادة للهوى والشيطان. فقال * (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) * وقال: * (ألم أعهد اليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان) * وصدرت عن أهل العصمة في ذلك روايات كثيرة، وإذا كان اتباع الغير عبادة له فأكثر الخلق مقيمون على عبادة غير الله تعالى وهو النفس والشيطان وأهل المعصية والكفران وهذا هو الشرك الخفي نعوذ بالله منه.

[ 96 ]

باب الشك بن مسكان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) * فقال: " أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون ". * الشرح: قوله: (فعبدوهم من حيث لا يشعرون) كذلك أكثر هذه الامة اتخذوا جهلة أربابا من دون الله وتبعوا أحكامهم المغايرة لأحكام الله تعالى فعبدوهم من حيث لا يشعرون وليس الذم مختصا بأهل الكتاب.

[ 95 ]

* الأصل: 8 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أطاع رجلا في معصية فقد عبده ". * الشرح: قوله: (من أطاع رجلا في معصية فقد عبده) في معصية إما وصف لرجلا أو حال عنه أو متعلق بأطاع فيفيد على الأولين ان العاصي معبود لمن أطاعه مطلقا سواء أطاعه في المعصية أم في غيرها كما يدل عليه قوله تعالى * (ولا تركنوا للذين ظلموا فتمسكم النار) * وعلى الأخير أن العاصي معبود لمن أطاعه في المعصية سواء فعلها أيضا أو رضي بها ومدحه عليها أو دعا له أو لم ينكرها مع القدرة على الإنكار، وسر ذلك أن العبادة ليست إلا الخضوع والتذلل والطاعة والانقياد ولذلك جعل الله سبحانه اتباع الهوى وطاعة الشيطان عبادة للهوى والشيطان. فقال * (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) * وقال: * (ألم أعهد اليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان) * وصدرت عن أهل العصمة في ذلك روايات كثيرة، وإذا كان اتباع الغير عبادة له فأكثر الخلق مقيمون على عبادة غير الله تعالى وهو النفس والشيطان وأهل المعصية والكفران وهذا هو الشرك الخفي نعوذ بالله منه.

[ 96 ]

باب الشك * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن الحكم قال: كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) اخبره أنى شاك وقد قال إبراهيم (عليه السلام): * (رب أرني كيف تحيى الموتى) * * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن الحكم قال: كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) اخبره أنى شاك وقد قال إبراهيم (عليه السلام): * (رب أرني كيف تحيى الموتى) * وإني احب أن تريني شيئا، فكتب (عليه السلام): " أن إبراهيم كان مؤمنا وأحب أن يزداد إيمانا وأنت شاك الشاك لا خير فيه، وكتب: إنما الشك ما لم يأت اليقين فإذا جاء اليقين لم يجز الشك، وكتب: أن الله عز وجل يقول: * (وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) * قال: نزلت في الشاك ". * الشرح: قوله: (قال: كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) اخبره أنى شاك وقد قال إبراهيم (عليه السلام): * (رب أرني كيف تحيى الموتى) * وإني احب أن تريني شيئا) كأنه أراد أني شاك فيك فأحب أن تريني شيئا يفيد اليقين بك كما كان إبراهيم (عليه السلام) شاكا في إحياء الموتى فأحب أن يريه ربه ما يفيده اليقين به. (فكتب (عليه السلام)) إليه (أن إبراهيم (عليه السلام) كان مؤمنا وأحب أن يزداد إيمانا وأنت شاك والشاك لا خير فيه) المراد أن إبراهيم (عليه السلام) لم يسأل ربه ليزيل الشك عن نفسه لأنه كان مؤمنا بذات الرب وصفاته وقدرته على احياء الموتى ولم يشك قط بل سأله ليزداد يقينا بأن يرى بالعيان ما علمه بالدليل والجنان، والحاصل أنه كان له علم اليقين فطلب عين اليقين وأنت شاك كما اعترفت به والشاك لا خير فيه لأن الخير كله سيما الإيمان في ضد الشك وهو اليقين. (وكتب (عليه السلام): إنما الشك ما لم يأت اليقين فإذا جاء اليقين لم يجز الشك) كأنه تأكيد لقوله: أن إبراهيم كان مؤمنا. وحاصله أنه كان له يقين بقدرته تعالى على احياء الموتى فكان مؤمنا غير شاك إذ الشك بالشئ ينافي اليقين به فلا يجامعه، وقيل: انما سأل إبراهيم (عليه السلام) ليعلم قدر منزلته عند الله تعالى لأن الإسعاف بالمطلب الفخم يدل على مكانة السائل وحينئذ معنى * (أو لم تؤمن) * أو لم تؤمن بمنزلتك عندي. قال الصدوق في كتاب العلل: " سمعت محمد أن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول قول إبراهيم (عليه السلام): * (ربي أرني كيف تحيي الموتى) * الآية، إن الله عز وجل أمر إبراهيم (عليه السلام) أن يزور عبدا من عباده الصالحين فزاره فلما كلمه قال له: إن لله تبارك وتعالى في الدنيا عبدا يقال له إبراهيم واتخذه خليلا قال: وما علامة ذلك العبد ؟ قال: يحيى له الموتى فوقع لإبراهيم أنه هو فسأله أن يحيى له الموتى قال: * (أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) * يعني

[ 97 ]

على الخلة، ويقال: إنه أراد أن يكون له ذلك معجزة كما كانت للرسل، وقيل: كانه له اليقين بالإحياء وانما سأل ليعلم كيفية الاحياء كما يشعر به كيف، وقيل: إنما سأله أن يقدره على احياء الموتى وتأدب في السؤال فقال: * (أرني كيف تحيي الموتى) * " وقال بعض أهل الإشارة: أرى من نفسه الشك فما شك فإنما سأل فيزداد قربا (وكتب: أن الله عز وجل يقول: * (وما وجدنا لا كثرهم من عهد وان وجدنا أكثرهم لفاسقين) * قال: نزلت في الشاك) العهد يكون بمعنى الوصية، كما قيل في قوله تعالى * (ألم أعهد اليكم يا بني آدم) * وبمعنى الولاية والخلافة ومنه قوله تعالى * (لا ينال عهدي الظالمين) * وبمعنى الإمام والذمة، وبمعنى الضمان كما قيل في قوله تعالى: * (أوفوا بعهدي أوف بعهدكم) * أي أوفوا بما ضمنتكم من طاعتي أوف بما ضمنت لكم من ثوابي وجنتي ولعله (عليه السلام) أشار بذلك إلى أن الأكثر نقضوا عهد الله وعهد رسوله في الولاية والخلافة وشكوا فيها وأن الآية نزلت في ذمهم وأن كل شاك فاسق. * الأصل: أن تريني شيئا، فكتب (عليه السلام): " أن إبراهيم كان مؤمنا وأحب أن يزداد إيمانا وأنت شاك الشاك لا خير فيه، وكتب: إنما الشك ما لم يأت اليقين فإذا جاء اليقين لم يجز الشك، وكتب: أن الله عز وجل يقول: * (وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) * قال: نزلت في الشاك ". * الشرح: قوله: (قال: كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) اخبره أنى شاك وقد قال إبراهيم (عليه السلام): * (رب أرني كيف تحيى الموتى) * وإني احب أن تريني شيئا) كأنه أراد أني شاك فيك فأحب أن تريني شيئا يفيد اليقين بك كما كان إبراهيم (عليه السلام) شاكا في إحياء الموتى فأحب أن يريه ربه ما يفيده اليقين به. (فكتب (عليه السلام)) إليه (أن إبراهيم (عليه السلام) كان مؤمنا وأحب أن يزداد إيمانا وأنت شاك والشاك لا خير فيه) المراد أن إبراهيم (عليه السلام) لم يسأل ربه ليزيل الشك عن نفسه لأنه كان مؤمنا بذات الرب وصفاته وقدرته على احياء الموتى ولم يشك قط بل سأله ليزداد يقينا بأن يرى بالعيان ما علمه بالدليل والجنان، والحاصل أنه كان له علم اليقين فطلب عين اليقين وأنت شاك كما اعترفت به والشاك لا خير فيه لأن الخير كله سيما الإيمان في ضد الشك وهو اليقين. (وكتب (عليه السلام): إنما الشك ما لم يأت اليقين فإذا جاء اليقين لم يجز الشك) كأنه تأكيد لقوله: أن إبراهيم كان مؤمنا. وحاصله أنه كان له يقين بقدرته تعالى على احياء الموتى فكان مؤمنا غير شاك إذ الشك بالشئ ينافي اليقين به فلا يجامعه، وقيل: انما سأل إبراهيم (عليه السلام) ليعلم قدر منزلته عند الله تعالى لأن الإسعاف بالمطلب الفخم يدل على مكانة السائل وحينئذ معنى * (أو لم تؤمن) * أو لم تؤمن بمنزلتك عندي. قال الصدوق في كتاب العلل: " سمعت محمد أن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول قول إبراهيم (عليه السلام): * (ربي أرني كيف تحيي الموتى) * الآية، إن الله عز وجل أمر إبراهيم (عليه السلام) أن يزور عبدا من عباده الصالحين فزاره فلما كلمه قال له: إن لله تبارك وتعالى في الدنيا عبدا يقال له إبراهيم واتخذه خليلا قال: وما علامة ذلك العبد ؟ قال: يحيى له الموتى فوقع لإبراهيم أنه هو فسأله أن يحيى له الموتى قال: * (أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) * يعني

[ 97 ]

على الخلة، ويقال: إنه أراد أن يكون له ذلك معجزة كما كانت للرسل، وقيل: كانه له اليقين بالإحياء وانما سأل ليعلم كيفية الاحياء كما يشعر به كيف، وقيل: إنما سأله أن يقدره على احياء الموتى وتأدب في السؤال فقال: * (أرني كيف تحيي الموتى) * " وقال بعض أهل الإشارة: أرى من نفسه الشك فما شك فإنما سأل فيزداد قربا (وكتب: أن الله عز وجل يقول: * (وما وجدنا لا كثرهم من عهد وان وجدنا أكثرهم لفاسقين) * قال: نزلت في الشاك) العهد يكون بمعنى الوصية، كما قيل في قوله تعالى * (ألم أعهد اليكم يا بني آدم) * وبمعنى الولاية والخلافة ومنه قوله تعالى * (لا ينال عهدي الظالمين) * وبمعنى الإمام والذمة، وبمعنى الضمان كما قيل في قوله تعالى: * (أوفوا بعهدي أوف بعهدكم) * أي أوفوا بما ضمنتكم من طاعتي أوف بما ضمنت لكم من ثوابي وجنتي ولعله (عليه السلام) أشار بذلك إلى أن الأكثر نقضوا عهد الله وعهد رسوله في الولاية والخلافة وشكوا فيها وأن الآية نزلت في ذمهم وأن كل شاك فاسق. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن أبي إسحاق الخراساني قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في خطبته: " لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا ". * الشرح: قوله: (كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في خطبته: لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا) الارتياب يجئ بمعنى القلق والاضطراب وبمعنى سوء الظن والتهمة وبمعنى الشك، ولعل المراد لا توقعوا أنفسكم في قلق واضطراب وبسبب الفكر فيما يعارض الحق ويدفعه من الشبهات والتخيلات فإنه يؤديكم إلى الشك فيه أو لا تتهموا الله في أفعاله وصفاته ولا رسوله في تبليغ 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن أبي إسحاق الخراساني قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في خطبته: " لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا ". * الشرح: قوله: (كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في خطبته: لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا) الارتياب يجئ بمعنى القلق والاضطراب وبمعنى سوء الظن والتهمة وبمعنى الشك، ولعل المراد لا توقعوا أنفسكم في قلق واضطراب وبسبب الفكر فيما يعارض الحق ويدفعه من الشبهات والتخيلات فإنه يؤديكم إلى الشك فيه أو لا تتهموا الله في أفعاله وصفاته ولا رسوله في تبليغ رسالاته ولا خليفته في ولايته والاتصاف بكمالاته ولا تتصفوا بسوء الظن بهم فإنه يؤديكم إلى الشك في صدقهم ولا تشكوا فيهم فتكفروا فإن الشك فيه كفر بالله العظيم وبما أنزله إلى رسوله الكريم، وقد مرتوضيحه في باب استعمال العلم. * الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي أيوب الخزار، عن محمد بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) جالسا عن يساره وزرارة عن يمينه، فدخل عليه أبو بصير فقال: يا أبا عبد الله ما تقول فيمن شك في الله ؟ فقال: " كافر يا أبا محمد، قال: فشك في رسول الله ؟ فقال: كافر، قال: ثم التفت إلى زرارة فقال: إنما يكفر إذا جحد ".

[ 98 ]

* الشرح: قوله: (قال: فشك في رسول الله ؟ فقال: كافر، ثم التفت إلى زرارة فقال: إنما يكفر إذا جحد) من البين أن الشك في رسول الله إنما يتصور قبل تمام الحجة إذ لا شك بعده بالضرورة، والشاك قبله كافر إذا جحد وأنكر بخلاف ما إذا لم يجحد فإنه مستضعف، وسيجئ بيانه، وأما الشاك في الله فهو كافر، لأن حجة الله والدليل على وجوده هي الحجة الواضحة إذ كل شئ شاهد عليه وإنما التفت إلى زرارة للتنبيه على فساد مذهبه وهو أنه لا واسطة بين المؤمن والكافر كما مر وسيجئ أيضا والله يعلم. * الأصل: 4 - عنه، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * قال: " بشك ". * الشرح: قوله: (قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * قال: بشك) أي الذين آمنوا بالله ورسوله وأوصياء رسوله ظاهرا ولم يلبسوا ايمانهم بشك في أحدهم باطنا أولئك لهم الأمن وهم مهتدون، والظلم وضع الشئ في غير محله، فالعاصي ظالم لأنه وضع المعصية موضع الطاعة والكافر ظالم لأنه وضع الكفر موضع الإيمان، والشاك ظالم لأنه وضع الشك موضع اليقين، وبالجملة كل من عدل عن طريق حق إلى طريق باطل فهو ظالم وكان السائل سأل عن العام هل هو باق بعمومه أو مختص ببعض أفراده، فأجاب (عليه السلام) بأن المراد به ظلم الشك والكفر قيل: فيه دلالة على أنهم كانوا يقولون بالعموم وعلى جواز تأخير البيان إلى وقت رسالاته ولا خليفته في ولايته والاتصاف بكمالاته ولا تتصفوا بسوء الظن بهم فإنه يؤديكم إلى الشك في صدقهم ولا تشكوا فيهم فتكفروا فإن الشك فيه كفر بالله العظيم وبما أنزله إلى رسوله الكريم، وقد مرتوضيحه في باب استعمال العلم. * الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي أيوب الخزار، عن محمد بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) جالسا عن يساره وزرارة عن يمينه، فدخل عليه أبو بصير فقال: يا أبا عبد الله ما تقول فيمن شك في الله ؟ فقال: " كافر يا أبا محمد، قال: فشك في رسول الله ؟ فقال: كافر، قال: ثم التفت إلى زرارة فقال: إنما يكفر إذا جحد ".

[ 98 ]

* الشرح: قوله: (قال: فشك في رسول الله ؟ فقال: كافر، ثم التفت إلى زرارة فقال: إنما يكفر إذا جحد) من البين أن الشك في رسول الله إنما يتصور قبل تمام الحجة إذ لا شك بعده بالضرورة، والشاك قبله كافر إذا جحد وأنكر بخلاف ما إذا لم يجحد فإنه مستضعف، وسيجئ بيانه، وأما الشاك في الله فهو كافر، لأن حجة الله والدليل على وجوده هي الحجة الواضحة إذ كل شئ شاهد عليه وإنما التفت إلى زرارة للتنبيه على فساد مذهبه وهو أنه لا واسطة بين المؤمن والكافر كما مر وسيجئ أيضا والله يعلم. * الأصل: 4 - عنه، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * قال: " بشك ". * الشرح: قوله: (قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * قال: بشك) أي الذين آمنوا بالله ورسوله وأوصياء رسوله ظاهرا ولم يلبسوا ايمانهم بشك في أحدهم باطنا أولئك لهم الأمن وهم مهتدون، والظلم وضع الشئ في غير محله، فالعاصي ظالم لأنه وضع المعصية موضع الطاعة والكافر ظالم لأنه وضع الكفر موضع الإيمان، والشاك ظالم لأنه وضع الشك موضع اليقين، وبالجملة كل من عدل عن طريق حق إلى طريق باطل فهو ظالم وكان السائل سأل عن العام هل هو باق بعمومه أو مختص ببعض أفراده، فأجاب (عليه السلام) بأن المراد به ظلم الشك والكفر قيل: فيه دلالة على أنهم كانوا يقولون بالعموم وعلى جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة واعترض بأنه لا دلالة فيه على شئ منها أما الأول فلأن السائل حمل الظلم على ظلم المخالفة وشق عليه ذلك لما ترتب عليه من عدم الامن وعدم الاهتداء فسأل عن ذلك فأجاب (عليه السلام) بحمله على ظلم الشك، وأما الثاني فلأن الآية ليس فيها تكليف يعمل وإنما فيها تكليف باعتقاد صدق الخبر بأن للمؤمنين الأمن والاهتداء فأين الحاجة التي يؤخر البيان إليها ؟ وأجيب عن الأول بأن ظلم المخالفة يتنوع إلى كبائر وصغائر لا تنحصر وإنما شق عليه حمله على ظلم المخالفة إذا عم جميع صورها فأخذ العموم لازم سواء جعل من تعميم الجنس في أنواعه أو من تعميم النوع في أفراده، وعن الثاني بأن الآية وإن كانت خبرا فهي في معنى النهي عن لبس الإيمان بالظلم فهي عملية من هذا الوجه على أن الفرق في تأخير البيان بين المسائل العلمية والعملية غير ظاهر

[ 99 ]

والدليل في المسألة مشترك. 5 - الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الشك والمعصية في النار، ليسا منا ولا إلينا ". * الأصل: الحاجة واعترض بأنه لا دلالة فيه على شئ منها أما الأول فلأن السائل حمل الظلم على ظلم المخالفة وشق عليه ذلك لما ترتب عليه من عدم الامن وعدم الاهتداء فسأل عن ذلك فأجاب (عليه السلام) بحمله على ظلم الشك، وأما الثاني فلأن الآية ليس فيها تكليف يعمل وإنما فيها تكليف باعتقاد صدق الخبر بأن للمؤمنين الأمن والاهتداء فأين الحاجة التي يؤخر البيان إليها ؟ وأجيب عن الأول بأن ظلم المخالفة يتنوع إلى كبائر وصغائر لا تنحصر وإنما شق عليه حمله على ظلم المخالفة إذا عم جميع صورها فأخذ العموم لازم سواء جعل من تعميم الجنس في أنواعه أو من تعميم النوع في أفراده، وعن الثاني بأن الآية وإن كانت خبرا فهي في معنى النهي عن لبس الإيمان بالظلم فهي عملية من هذا الوجه على أن الفرق في تأخير البيان بين المسائل العلمية والعملية غير ظاهر

[ 99 ]

والدليل في المسألة مشترك. 5 - الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الشك والمعصية في النار، ليسا منا ولا إلينا ". * الأصل: 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من شك في الله بعد مولده على الفطرة لم يفئ إلى خير أبدا ". * الشرح: قوله: (من شك في الله بعد مولده على الفطرة لم يفئ إلى خير أبدا) دل على أن المرتد عن فطرة وهو المولود على الإسلام لا تقبل توبته كما هو المشهور، وقال الشيخ زين الملة والدين: لا تقبل توبته ظاهرا وفي قبولها باطنا قول قوي (1) حذرا من تكليف ما لا يطاق لو كان مكلفا بالإسلام


(1) قوله: " وفي قبولها باطنا قول قوي " مبني على ما ذكر مرارا من أن أحكام الفقه للدنيا لا الآخرة فرب من يحكم بإيمانه ظاهرا وطهارته وجواز نكاحه بحسب أحكام الفقه مع أنه كافر حقيقة ومن أهل النار، والمرتد مأمور بأداء التكاليف الشرعية كالصلاة والصوم ولا يصح منه بدون الإيمان شئ والأمر بالشئ مع العلم بانتفاء شرطه قبيح عند الاصوليين، فلابد أن يكون توبته صحيحة وإيمانه بعد الارتداد مقبولا لكن قتله حد كحد الزنا واللواط ومفارقة الزوجة وسلب الاموال وتوريثه وراثه حكم تأديبي ليس بمنزلة قتل الحربي وغنيمة أمواله ولو كان كذلك انتقل ماله إلى قاتله لا إلى وارثه فإن الغنيمة للمجاهدين. فإن قيل: ما حكم المرتد في زمان الغيبة، لأن إجراء الحدود على الإمام (عليه السلام) وهو غائب ؟ قلنا: هو داخل في ولاية الفقيه عند بعض العلماء ومتوقف على ظهور الإمام (عليه السلام) عند آخرين ولم يرد دليل لفظي على جواز اجراء الحدود للفقهاء فيما نعلم، بل ولايتهم ثابتة بدليل العقل والنقل فيما لا يمكن توقيفه وتأخيره كالحكم في المعاملات وحفظ أموال الصغار واليتامى والمجانين ولا ولاية له فيما لا ضرورة تقتضيه كالجهاد للدعوة إلى الإسلام وهذا هو المتيقن مما له فيه الولاية قطعا أو ليس له قطعا ويبقى الشك في الحدود ويحتمل قويا كونها مما لا يمكن تأخيره وتوقيفه خصوصا في السارقين والمحاربين وأما صلاة الجمعة فالظاهر عدم توقف صحتها على ظهور الإمام بل توقف وجوبها العيني فقط ولا يجري فيه دليل ولاية الفقيه إذ لا ضرورة في إقامتها ويمكن تأخيرها إلى ظهور الإمام (عليه السلام) وتمسك بعض المتأخرين برواية في الاحتجاج عن إسحاق بن يعقوب وهو رجل مجهول وفيها " أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا " وفيه أولا ضعف الرواية كما قلنا، وثانيا: لا شك في وجوب الرجوع في كل واقعة إلى العلماء ولا حاجة فيه إلى التمسك بالروايات الضعيفة مع تصريح آيات القرآن العظيم والروايات المتواثرة وإنما الكلام في أنا إذا رجعنا إلى العلماء فعلى العلماء أن يجيبوا بما 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من شك في الله بعد مولده على الفطرة لم يفئ إلى خير أبدا ". * الشرح: قوله: (من شك في الله بعد مولده على الفطرة لم يفئ إلى خير أبدا) دل على أن المرتد عن فطرة وهو المولود على الإسلام لا تقبل توبته كما هو المشهور، وقال الشيخ زين الملة والدين: لا تقبل توبته ظاهرا وفي قبولها باطنا قول قوي (1) حذرا من تكليف ما لا يطاق لو كان مكلفا بالإسلام

(1) قوله: " وفي قبولها باطنا قول قوي " مبني على ما ذكر مرارا من أن أحكام الفقه للدنيا لا الآخرة فرب من يحكم بإيمانه ظاهرا وطهارته وجواز نكاحه بحسب أحكام الفقه مع أنه كافر حقيقة ومن أهل النار، والمرتد مأمور بأداء التكاليف الشرعية كالصلاة والصوم ولا يصح منه بدون الإيمان شئ والأمر بالشئ مع العلم بانتفاء شرطه قبيح عند الاصوليين، فلابد أن يكون توبته صحيحة وإيمانه بعد الارتداد مقبولا لكن قتله حد كحد الزنا واللواط ومفارقة الزوجة وسلب الاموال وتوريثه وراثه حكم تأديبي ليس بمنزلة قتل الحربي وغنيمة أمواله ولو كان كذلك انتقل ماله إلى قاتله لا إلى وارثه فإن الغنيمة للمجاهدين. فإن قيل: ما حكم المرتد في زمان الغيبة، لأن إجراء الحدود على الإمام (عليه السلام) وهو غائب ؟ قلنا: هو داخل في ولاية الفقيه عند بعض العلماء ومتوقف على ظهور الإمام (عليه السلام) عند آخرين ولم يرد دليل لفظي على جواز اجراء الحدود للفقهاء فيما نعلم، بل ولايتهم ثابتة بدليل العقل والنقل فيما لا يمكن توقيفه وتأخيره كالحكم في المعاملات وحفظ أموال الصغار واليتامى والمجانين ولا ولاية له فيما لا ضرورة تقتضيه كالجهاد للدعوة إلى الإسلام وهذا هو المتيقن مما له فيه الولاية قطعا أو ليس له قطعا ويبقى الشك في الحدود ويحتمل قويا كونها مما لا يمكن تأخيره وتوقيفه خصوصا في السارقين والمحاربين وأما صلاة الجمعة فالظاهر عدم توقف صحتها على ظهور الإمام بل توقف وجوبها العيني فقط ولا يجري فيه دليل ولاية الفقيه إذ لا ضرورة في إقامتها ويمكن تأخيرها إلى ظهور الإمام (عليه السلام) وتمسك بعض المتأخرين برواية في الاحتجاج عن إسحاق بن يعقوب وهو رجل مجهول وفيها " أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا " وفيه أولا ضعف الرواية كما قلنا، وثانيا: لا شك في وجوب الرجوع في كل واقعة إلى العلماء ولا حاجة فيه إلى التمسك بالروايات الضعيفة مع تصريح آيات القرآن العظيم والروايات المتواثرة وإنما الكلام في أنا إذا رجعنا إلى العلماء فعلى العلماء أن يجيبوا بما ظهر لهم من الادلة وإن لم يكن عندهم دليل توقفوا فيرجع فيها إلى الإمام ومورد السؤال الحوادث التي يحتاج فيها إلى سؤال الإمام نفسه كما في عصرهم (عليهم السلام) فربما أجابوا بأن حكم الحدود كحكم الجهاد موقوف إلى ظهوره (عليه السلام) ويظهر من الشيخ المحقق الأنصاري أنه كان يعرف اسحاق بن يعقوب (ش). (*)

[ 100 ]

ظهر لهم من الادلة وإن لم يكن عندهم دليل توقفوا فيرجع فيها إلى الإمام ومورد السؤال الحوادث التي يحتاج فيها إلى سؤال الإمام نفسه كما في عصرهم (عليهم السلام) فربما أجابوا بأن حكم الحدود كحكم الجهاد موقوف إلى ظهوره (عليه السلام) ويظهر من الشيخ المحقق الأنصاري أنه كان يعرف اسحاق بن يعقوب (ش). (*)

[ 100 ]

أو خروجه عن التكليف مادام حيا كامل العقل وهو باطل بالإجماع، وقال ابن فهد في شرح النافع: لو تاب المرتد عن فطرة لم تقبل بالنسبة إلى إسقاط الحد وملك المال وبقاء النكاح وابتداء النكاح مطلقا وتقبل بالنسبة إلى الطهارة وصحة العبادات واسقاط عقوبة الآخرة واستحقاق الثواب ولا ينافي ذلك وجوب قتله كما لو تاب المحصن بعد قيام البنية. * الأصل: 7 - عنه، عن أبيه، رفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لا ينفع مع الشك والجحود عمل ". * الشرح: قوله: (لا ينفع مع الشك والجحود عمل)، لأن الشاك والجاحد كافران والكافر لا ينفعه عمله وقد دلت الروايات على أن عمل الشاك في الإمام والجاحد له كالخوارج وأضرابهم لا ينفع * الأصل: 8 - وفي وصية المفضل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من شك أو ظن فأقام على أحدهما أحبط الله عمله إن حجة الله هي الحجة الواضحة ". الشرح: قوله: (وفي وصية المفضل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من شك أو ظن فأقام على أحدهما أحبط الله عمله) أي من شك في الله أو في الرسول أو في الإمام أو ظن بطلانهم (1) فأقام


(1) قوله: " أو ظن بطلانهم " تعلق الظن بالبطلان غير متجه والحق أن الظن بالصحة أيضا لا يغنى من الحق شيئا وقد أصر بعض المتأخرين على كفاية الظن في اصول الدين وكأنه مخالف لإجماع المسلمين من صدر الإسلام إلى عهدنا هذا، فإنا لم نرأحدا اكتفى في اسلام الكافر بأن يقول أني أظن أن لا إله إلا الله ويحتمل ضعيفا عنده عدم وجوده تعالى أو يقول اليهودي أني أظن أن محمدا نبي وربما يحكون القول به عن الحكيم الطوسي في بعض مؤلفاته والفيض رحمهما الله وغيرهما ولا أدري ما أقول في هذه النسبة بعد وضوح بطلان هذا القول وعلى فرض صدور كلام مشتبه منهما يجب أن يؤول بوجه لا ينافي ضرورة الإسلام والآيات الناهية عن تقليد الآباء ومتابعة الظن ولعلهم أرادوا بالظن غير معناه المتداول كمن يعتقد شيئا بدليل قاطع لا يستطيع أن يقرره كالعوام أو أرادوا أن المظهر لليقين المبطن للظن محكوم بالإسلام ظاهرا لأنه إذا كان المنافق الجازم بالخلاف مسلما ظاهرا فالظان مسلم بطريق أولى واختار بعض تلامذة الشيخ المحقق الأنصاري في كتابه كاشف الأسرار أن الظن الاطمئناني علم ويكتفي به في اصول الدين وفيه أن الإعتقاد أما أن يحتمل فيه الخلاف أو لا يحتمل فإن احتمل الخلاف ولو ضعيفا ليس علما ولا يكتفي به وإن لم يحتمل الخلاف فليس ظنا بل هو علم، مثلا إذا وقع في ألف ألف درهم صحيح درهم واحد مغشوش وأخذت منه درهما واحتمل كونه ذلك الدرهم المغشوش ولو ضعيفا جدا لم يصح لك دعوى العلم بأن ما أخذته صحيح إلا أن تسامح أو تكذب وكيف يصح لهذا الفاضل مع مهارته في العلوم العقلية أن يحكم باسلام من يحتمل ضعيفا كذب خاتم الأنبياء = (*)

[ 101 ]

على أحدهما أحبط الله عمله ولا ينفعه في الآخرة كما قال عز وجل * (لئن أشركت ليحبطن عملك) *. أو خروجه عن التكليف مادام حيا كامل العقل وهو باطل بالإجماع، وقال ابن فهد في شرح النافع: لو تاب المرتد عن فطرة لم تقبل بالنسبة إلى إسقاط الحد وملك المال وبقاء النكاح وابتداء النكاح مطلقا وتقبل بالنسبة إلى الطهارة وصحة العبادات واسقاط عقوبة الآخرة واستحقاق الثواب ولا ينافي ذلك وجوب قتله كما لو تاب المحصن بعد قيام البنية. * الأصل: 7 - عنه، عن أبيه، رفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لا ينفع مع الشك والجحود عمل ". * الشرح: قوله: (لا ينفع مع الشك والجحود عمل)، لأن الشاك والجاحد كافران والكافر لا ينفعه عمله وقد دلت الروايات على أن عمل الشاك في الإمام والجاحد له كالخوارج وأضرابهم لا ينفع * الأصل: 8 - وفي وصية المفضل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من شك أو ظن فأقام على أحدهما أحبط الله عمله إن حجة الله هي الحجة الواضحة ". الشرح: قوله: (وفي وصية المفضل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من شك أو ظن فأقام على أحدهما أحبط الله عمله) أي من شك في الله أو في الرسول أو في الإمام أو ظن بطلانهم (1) فأقام


(1) قوله: " أو ظن بطلانهم " تعلق الظن بالبطلان غير متجه والحق أن الظن بالصحة أيضا لا يغنى من الحق شيئا وقد أصر بعض المتأخرين على كفاية الظن في اصول الدين وكأنه مخالف لإجماع المسلمين من صدر الإسلام إلى عهدنا هذا، فإنا لم نرأحدا اكتفى في اسلام الكافر بأن يقول أني أظن أن لا إله إلا الله ويحتمل ضعيفا عنده عدم وجوده تعالى أو يقول اليهودي أني أظن أن محمدا نبي وربما يحكون القول به عن الحكيم الطوسي في بعض مؤلفاته والفيض رحمهما الله وغيرهما ولا أدري ما أقول في هذه النسبة بعد وضوح بطلان هذا القول وعلى فرض صدور كلام مشتبه منهما يجب أن يؤول بوجه لا ينافي ضرورة الإسلام والآيات الناهية عن تقليد الآباء ومتابعة الظن ولعلهم أرادوا بالظن غير معناه المتداول كمن يعتقد شيئا بدليل قاطع لا يستطيع أن يقرره كالعوام أو أرادوا أن المظهر لليقين المبطن للظن محكوم بالإسلام ظاهرا لأنه إذا كان المنافق الجازم بالخلاف مسلما ظاهرا فالظان مسلم بطريق أولى واختار بعض تلامذة الشيخ المحقق الأنصاري في كتابه كاشف الأسرار أن الظن الاطمئناني علم ويكتفي به في اصول الدين وفيه أن الإعتقاد أما أن يحتمل فيه الخلاف أو لا يحتمل فإن احتمل الخلاف ولو ضعيفا ليس علما ولا يكتفي به وإن لم يحتمل الخلاف فليس ظنا بل هو علم، مثلا إذا وقع في ألف ألف درهم صحيح درهم واحد مغشوش وأخذت منه درهما واحتمل كونه ذلك الدرهم المغشوش ولو ضعيفا جدا لم يصح لك دعوى العلم بأن ما أخذته صحيح إلا أن تسامح أو تكذب وكيف يصح لهذا الفاضل مع مهارته في العلوم العقلية أن يحكم باسلام من يحتمل ضعيفا كذب خاتم الأنبياء = (*)

[ 101 ]

على أحدهما أحبط الله عمله ولا ينفعه في الآخرة كما قال عز وجل * (لئن أشركت ليحبطن عملك) *. وقوله: (أن حجة الله هي الحجة الواضحة) إشارة إلى أن الموجب لا حباط العلم هو الشك في الأمر الجلى وأما الأمر الخفى مثل بعض الفروع فليس الأمر فيه كذلك، والله يعلم. * الأصل: 9 - عنه، عن علي بن أسباط، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت: إنا لنرى الرجل له عبادة واجتهاد وخشوع ولا يقول بالحق فهل ينفعه ذلك شيئا ؟ فقال: " يا أبا محمد إنما مثل أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل كان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فاجيب وإن رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا فلم يستجب له فأتى عيسى بن مريم (عليه السلام) يكشو إليه ما هو فيه ويسأله الدعاء قال: فتطهر عيسى وصلى ثم دعا الله عز وجل فأوحى الله عز وجل إليه يا عيسى إن عبدي أتاني من غير الباب الذي اوتي منه، أنه دعاني وفي وقوله: (أن حجة الله هي الحجة الواضحة) إشارة إلى أن الموجب لا حباط العلم هو الشك في الأمر الجلى وأما الأمر الخفى مثل بعض الفروع فليس الأمر فيه كذلك، والله يعلم. * الأصل: 9 - عنه، عن علي بن أسباط، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت: إنا لنرى الرجل له عبادة واجتهاد وخشوع ولا يقول بالحق فهل ينفعه ذلك شيئا ؟ فقال: " يا أبا محمد إنما مثل أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل كان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فاجيب وإن رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا فلم يستجب له فأتى عيسى بن مريم (عليه السلام) يكشو إليه ما هو فيه ويسأله الدعاء قال: فتطهر عيسى وصلى ثم دعا الله عز وجل فأوحى الله عز وجل إليه يا عيسى إن عبدي أتاني من غير الباب الذي اوتي منه، أنه دعاني وفي قلبه شك منك فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتثر أنامله ما استجبت له، قال: فالتفت إليه عيسى (عليه السلام) فقال: تدعوا ربك: وأنت في شك في نبيه ؟ فقال: يا روح الله وكلمته قد كان والله ما قلت، فادع الله [ لي ] أن يذهب به عني قال: فدعا له عيسى (عليه السلام) فتاب الله عليه وقبل منه وصار في


= وصدق الدهرية نعم قد يحصل للإنسان اعتقاد بشئ فيجري على اعتقاده ولا يخطر بباله خلافه حتى يحتمل وإن نبه عليه ربما تردد، مثاله من يرى شبحا من بعيد فيعتقد أنه شجر ويقصده ليستظل تحته ويجني من ثمره ولا يخطر بباله شئ غير الشجر ولو نبه عليه تردد في المسير وهذا ظن في الواقع وليس معنى الظن أن يلتفت الظان فعلا إلى النقيض فيحتمله بل لو التفت احتمل ويدل على ذلك قول الله عز وجل في تخطئة الدهريين * (ما لهم بذلك من علم أن هم إلا يظنون) * فسمى جزمهم بنفي الربوبية ظنا وإن لم يحتمل عندهم خلاف ما اعتقدوا لأنهم لونبهوا على أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ربما تبدل جزمهم باحتمال خلاف ما رأوا. وقد يحصل مثل هذا الإعتقاد للمقلد فيجري عليه في العمل ولو نبه على أن الإنسان جائز الخطاء فلعل من تقلده مخطى احتمال خطائه وتبدل جزمه بالترديد ولاريب أن سائر الكفار كاليهود والنصارى والمشركين يقلدون آباءهم ومع ذلك هم جازمون بآرائهم لا يختلج في ذههنم ترديد وشك ولذلك كانوا يحاربون عليه ويبذلون نفوسهم وأموالهم في سبيل دينهم ولا يرجعون عن الحق مع أن التقليد لا يفيد العلم لإحتمال الغلط في المقلد ولو اختلج في ذهن اليهودي أنه في تقليده آباءه كالنصراني ولو كان التقليد طريقا إلى الحق لكان كلا طرفي النقيض حقا وهو باطل وقد ذمهم الله تعالى بالتقليد وبين وجه غلطهم عقلا بقوله * (أو لو كان آبائهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) * فكيف يصح دعوى أنه تعالى جوز للمسلمين ما منع الكفار منه مع أن احتمال كون الآباء لا يعقلون شيئا ولا يهتدون قائم في كل إنسان غير معصوم وأما قول المعصوم فيفيد اليقين بعد الاعتراف بعصمته ولا يسمى تقليدا اصطلاحا. (ش) (*)

[ 102 ]

حد أهل بيته ". * الشرح: قوله: (فقال: يا أبا محمد إنما مثل أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل كان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فاجيب - إلى آخره) المراد بالاجتهاد الإتيان بالطاعات والاجتناب عن المنهيات وتهذيب الظاهر والباطن لله تعالى، وفيه دلالة على أنه من شرائط قبول الدعاء والروايات الدالة عليه كثيرة وسيجئ بعضها في كتاب الدعاء والغرض من هذا التمثيل أن العبادة مع الشك في أهل البيت غير مقبولة ولا نافعة فكيف إنكارهم وإن التمسك بهم يوجب قبولها وإن التوبة بعد الشك والإنكار مقبولة وإن المؤمن الخالص في حد أهل البيت (عليهم السلام). قلبه شك منك فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتثر أنامله ما استجبت له، قال: فالتفت إليه عيسى (عليه السلام) فقال: تدعوا ربك: وأنت في شك في نبيه ؟ فقال: يا روح الله وكلمته قد كان والله ما قلت، فادع الله [ لي ] أن يذهب به عني قال: فدعا له عيسى (عليه السلام) فتاب الله عليه وقبل منه وصار في


= وصدق الدهرية نعم قد يحصل للإنسان اعتقاد بشئ فيجري على اعتقاده ولا يخطر بباله خلافه حتى يحتمل وإن نبه عليه ربما تردد، مثاله من يرى شبحا من بعيد فيعتقد أنه شجر ويقصده ليستظل تحته ويجني من ثمره ولا يخطر بباله شئ غير الشجر ولو نبه عليه تردد في المسير وهذا ظن في الواقع وليس معنى الظن أن يلتفت الظان فعلا إلى النقيض فيحتمله بل لو التفت احتمل ويدل على ذلك قول الله عز وجل في تخطئة الدهريين * (ما لهم بذلك من علم أن هم إلا يظنون) * فسمى جزمهم بنفي الربوبية ظنا وإن لم يحتمل عندهم خلاف ما اعتقدوا لأنهم لونبهوا على أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ربما تبدل جزمهم باحتمال خلاف ما رأوا. وقد يحصل مثل هذا الإعتقاد للمقلد فيجري عليه في العمل ولو نبه على أن الإنسان جائز الخطاء فلعل من تقلده مخطى احتمال خطائه وتبدل جزمه بالترديد ولاريب أن سائر الكفار كاليهود والنصارى والمشركين يقلدون آباءهم ومع ذلك هم جازمون بآرائهم لا يختلج في ذههنم ترديد وشك ولذلك كانوا يحاربون عليه ويبذلون نفوسهم وأموالهم في سبيل دينهم ولا يرجعون عن الحق مع أن التقليد لا يفيد العلم لإحتمال الغلط في المقلد ولو اختلج في ذهن اليهودي أنه في تقليده آباءه كالنصراني ولو كان التقليد طريقا إلى الحق لكان كلا طرفي النقيض حقا وهو باطل وقد ذمهم الله تعالى بالتقليد وبين وجه غلطهم عقلا بقوله * (أو لو كان آبائهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) * فكيف يصح دعوى أنه تعالى جوز للمسلمين ما منع الكفار منه مع أن احتمال كون الآباء لا يعقلون شيئا ولا يهتدون قائم في كل إنسان غير معصوم وأما قول المعصوم فيفيد اليقين بعد الاعتراف بعصمته ولا يسمى تقليدا اصطلاحا. (ش) (*)

[ 102 ]

حد أهل بيته ". * الشرح: قوله: (فقال: يا أبا محمد إنما مثل أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل كان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فاجيب - إلى آخره) المراد بالاجتهاد الإتيان بالطاعات والاجتناب عن المنهيات وتهذيب الظاهر والباطن لله تعالى، وفيه دلالة على أنه من شرائط قبول الدعاء والروايات الدالة عليه كثيرة وسيجئ بعضها في كتاب الدعاء والغرض من هذا التمثيل أن العبادة مع الشك في أهل البيت غير مقبولة ولا نافعة فكيف إنكارهم وإن التمسك بهم يوجب قبولها وإن التوبة بعد الشك والإنكار مقبولة وإن المؤمن الخالص في حد أهل البيت (عليهم السلام).

[ 103 ]


[ 103 ]

باب الضلال * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن هاشم صاحب البريد قال: كنت أنا ومحمد بن مسلم وأبو الخطاب مجتمعين فقال لنا أبو الخطاب: ما تقولون فيمن لم يعرف هذا الأمر ؟ فقلت: من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر فقال أبو الخطاب: ليس بكافر حتى تقوم عليه الحجة فإذا قامت عليه الحجة فلم يعرف فهو كافر، فقال له محمد بن مسلم: سبحان الله ما له إذا لم يعرف ولم يجحد يكفر ؟ ! ليس بكافر إذا لم يجحد، قال: فلما حججت دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته بذلك، فقال: " إنك قد حضرت وغابا ولكن موعدكم الليلة، الجمرة الوسطى بمنى، فلما كانت الليلة اجتمعنا عنده وأبو الخطاب ومحمد بن مسلم فتناول وسادة فوضعها في صدره، ثم قال لنا: ما تقولون في خدمكم ونساءكم وأهليكم أليس يشهدون أن لا إله إلا الله ؟ قلت: بلى قال: أليس يشهدون أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قلت: بلى، قال: أليس يصلون ويصومون ويحجون، قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه ؟ قلت: لا. قال: فما هم عندكم ؟ قلت: من لم يعرف [ هذا الأمر ] فهو كافر، قال: سبحان الله أما رأيت أهل الطريق وأهل المياه ؟ قلت: بلى، قال: أليس يصلون ويصومون ويحجون، أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد، رسول الله ؟ قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه ؟ قلت: لا، قال: فما هم عندكم ؟ قلت: من لم يعرف [ هذا الأمر ] فهو كافر، قال: سبحان الله أما رأيت الكعبة والطواف وأهل اليقين وتعلقهم بأستار الكعبة ؟ قلت: بلي، قال: أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويصلون ويصومون ويحجون ؟ قلت بلي، قال: فيعرفون ما أنتم عليه ؟ قلت، لا، قال: فما تقولون فيهم ؟ قلت: من لم يعرف فهو كافر، قال: سبحان الله هذا قول الخوارج ثم قال: إن شئتم أخبرتكم، فقلت أنا: لا، فقال: أما إنه شر عليكم أن تقولوا بشئ ما لم تسمعوه منا، قال: فظننت أنه يديرنا على قول محمد بن مسلم ". * الشرح: قوله: (فقلت من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر فقال أبو الخطاب: ليس بكافر حتى تقوم عليه الحجة فإذا قامت عليه الحجة فلم يعرف فهو كافر، فقال له محمد بن مسلم: سبحان الله ما له إذا

[ 104 ]

لم يعرف ولم يجحد يكفر ؟ ! ليس بكافر إذا لم يجحد) الفرق بين الاقوال الثلاثة أنه ذهب صاحب البريد إلى أن غير العارف كافر سواء قامت عليه الحجة أم لم تقم، وسواء جحد أم لم يجحد، وعلى هذا لا واسطة بين المؤمن والكافر وذهب أبو الخطاب إلى أنه كافر أن قامت عليه الحجة، سواء جحد أو لم يجحد وعلى هذا بينهما واسطة وهي غير العارف قبل قيام الحجة ولكن يلزم أن لا يكون قبله مع الانكار أيضا كافرا وليس كذلك. وذهب محمد بن مسلم إلى أنه كافر إذا جحد وبدون الجحد ليس بكافر، وعلى هذا بينهما واسطة وهي من لم يعرف ولم يجحد ويسمى مستضعفا وضالا، والمراد بالضال في هذا الباب هو هذا المعنى وان كان يطلق كثيرا ما على المعنى الاعم منه وهو من لم يتمسك بالحق وخرج عن سبيله فإنه يصدق على جميع أرباب المذاهب باب الضلال * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن هاشم صاحب البريد قال: كنت أنا ومحمد بن مسلم وأبو الخطاب مجتمعين فقال لنا أبو الخطاب: ما تقولون فيمن لم يعرف هذا الأمر ؟ فقلت: من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر فقال أبو الخطاب: ليس بكافر حتى تقوم عليه الحجة فإذا قامت عليه الحجة فلم يعرف فهو كافر، فقال له محمد بن مسلم: سبحان الله ما له إذا لم يعرف ولم يجحد يكفر ؟ ! ليس بكافر إذا لم يجحد، قال: فلما حججت دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته بذلك، فقال: " إنك قد حضرت وغابا ولكن موعدكم الليلة، الجمرة الوسطى بمنى، فلما كانت الليلة اجتمعنا عنده وأبو الخطاب ومحمد بن مسلم فتناول وسادة فوضعها في صدره، ثم قال لنا: ما تقولون في خدمكم ونساءكم وأهليكم أليس يشهدون أن لا إله إلا الله ؟ قلت: بلى قال: أليس يشهدون أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قلت: بلى، قال: أليس يصلون ويصومون ويحجون، قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه ؟ قلت: لا. قال: فما هم عندكم ؟ قلت: من لم يعرف [ هذا الأمر ] فهو كافر، قال: سبحان الله أما رأيت أهل الطريق وأهل المياه ؟ قلت: بلى، قال: أليس يصلون ويصومون ويحجون، أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد، رسول الله ؟ قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه ؟ قلت: لا، قال: فما هم عندكم ؟ قلت: من لم يعرف [ هذا الأمر ] فهو كافر، قال: سبحان الله أما رأيت الكعبة والطواف وأهل اليقين وتعلقهم بأستار الكعبة ؟ قلت: بلي، قال: أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويصلون ويصومون ويحجون ؟ قلت بلي، قال: فيعرفون ما أنتم عليه ؟ قلت، لا، قال: فما تقولون فيهم ؟ قلت: من لم يعرف فهو كافر، قال: سبحان الله هذا قول الخوارج ثم قال: إن شئتم أخبرتكم، فقلت أنا: لا، فقال: أما إنه شر عليكم أن تقولوا بشئ ما لم تسمعوه منا، قال: فظننت أنه يديرنا على قول محمد بن مسلم ". * الشرح: قوله: (فقلت من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر فقال أبو الخطاب: ليس بكافر حتى تقوم عليه الحجة فإذا قامت عليه الحجة فلم يعرف فهو كافر، فقال له محمد بن مسلم: سبحان الله ما له إذا

[ 104 ]

لم يعرف ولم يجحد يكفر ؟ ! ليس بكافر إذا لم يجحد) الفرق بين الاقوال الثلاثة أنه ذهب صاحب البريد إلى أن غير العارف كافر سواء قامت عليه الحجة أم لم تقم، وسواء جحد أم لم يجحد، وعلى هذا لا واسطة بين المؤمن والكافر وذهب أبو الخطاب إلى أنه كافر أن قامت عليه الحجة، سواء جحد أو لم يجحد وعلى هذا بينهما واسطة وهي غير العارف قبل قيام الحجة ولكن يلزم أن لا يكون قبله مع الانكار أيضا كافرا وليس كذلك. وذهب محمد بن مسلم إلى أنه كافر إذا جحد وبدون الجحد ليس بكافر، وعلى هذا بينهما واسطة وهي من لم يعرف ولم يجحد ويسمى مستضعفا وضالا، والمراد بالضال في هذا الباب هو هذا المعنى وان كان يطلق كثيرا ما على المعنى الاعم منه وهو من لم يتمسك بالحق وخرج عن سبيله فإنه يصدق على جميع أرباب المذاهب الباطلة، والظاهر وأن مرادهم بالكافر هنا من يجري عليه أحكام الكفر في الدنيا مثل النجاسة وعدم جواز المباشرة والمناكحة وغيرها كما هو مذهب بعض العلماء والا فلا خلاف في استحقاق العقوبة وخلود بعضهم في النار. (قال فلما حججت دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته بذلك فقال: إنك قد حضرت وغابا ولكن موعدكم الليلة. الجمرة الوسطى بمنى) دل على أنه ينبغي للحاكم أن يترك الحكومة والتكلم فيها حتى يحضر الخصوم جميعا ومن ثم قال بعض الاكابر إذا جاءك الخصم وقد فقئت عينه فلا تحكم له فلعله يأتيك خصمه وقد فقئت عيناه. الباطلة، والظاهر وأن مرادهم بالكافر هنا من يجري عليه أحكام الكفر في الدنيا مثل النجاسة وعدم جواز المباشرة والمناكحة وغيرها كما هو مذهب بعض العلماء والا فلا خلاف في استحقاق العقوبة وخلود بعضهم في النار. (قال فلما حججت دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته بذلك فقال: إنك قد حضرت وغابا ولكن موعدكم الليلة. الجمرة الوسطى بمنى) دل على أنه ينبغي للحاكم أن يترك الحكومة والتكلم فيها حتى يحضر الخصوم جميعا ومن ثم قال بعض الاكابر إذا جاءك الخصم وقد فقئت عينه فلا تحكم له فلعله يأتيك خصمه وقد فقئت عيناه. (ثم قال لنا: ما تقولون في خدمكم ونسائكم وأهليكم - إلى آخره) لما أظهروا عنده (عليه السلام) أقوالهم المذكورة استفهم (عليه السلام) ثلاث مرات عمن أسلم وأقر بالشهادتين وأتى بالصلاة والصوم والحج ونحوها ولم يعرف هذا الامر والإمام الحق فأجاب صاحب البريد في كل مرة ومراده أنه كافر ينبغي أن يجري عليه أحكام الكفر من النجاسة والقتل وحرمة المناكحة وغيرها فقال (عليه السلام) - توبيخا له وردا لقوله -: (سبحان الله هذا قول الخوارج) القائلين بأن من فعل كبيرة أو صغيرة وأصر عليها كافر خارج عن الاسلام مستحق للقتل ولذلك حكموا بكفر أمير المؤمنين (عليه السلام) للتحكيم لزعمهم أن التحكيم معصية صدرت منه عليه السلام وقد أخطاؤا، أما أولا فلأن التحكيم وقع بغير رضاه (عليه السلام) بسبب غلبة الرجال والعساكر كما هو المسطور في الكتب المفصلة المعتبرة، وأما ثانيا فلأن تعيين الحاكم وتفويض الحكم إلى أبي موسى وقع ايضا بدون رضاه (عليه السلام) كما هو المسطور فيها أيضا. وأما ثالثا فلأن المقصود في التحكيم هو الرجوع إلى حكم الله في كتابه وتعيين الأحق بالخلافة منه ولا ريب في أنه ليس بمعصية واغترار الحاكم من صاحبه وحكمه بخلاف ما في كتاب الله

[ 105 ]

معصية صدرت من ذلك الحاكم لا ممن أمره بالحكم الحق وانما لم يقل (عليه السلام) هذا قول الخوارج بعد الجواب عن السؤال الاول بل كرر السؤال عن جنس واحد للتأكيد والتقرير وتوقع رجوع المخاطب عن اعتقاده الباطل بتكرار السؤال والتنبيه، وانما لم يجبه بالجواب الحق مع أن شأنه (عليه السلام) هو الارشاد إليه بل استعلمه بقوله إن شئتم أخبرتكم لعلمه بأنه متعنت ولذلك أساء الادب وقال لا ووبخه (عليه السلام) بقوله أما أنه شر عليكم أن تقولوا لشئ ما لم تسمعوه منا للتنبيه على فساد قوله وعلى أن كل ما يتكلم به الناس من أمور الدين وجب أن يكون مسموعا من أهل العصمة (عليهم السلام) ولو بواسطة ليكون مأمونا من الخطاء. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما تقول في مناكحة الناس فإني قد بلغت ما تراه وما تزوجت قط، فقال: وما يمنعك من ذلك ؟ فقلت: ما يمنعني إلا أنني أخشى أن لا تحل لي في مناكحتهم فما تأمرني ؟ فقال: " كيف تصنع وأنت شاب، أتصبر ؟ " قلت: أتخذ الجواري قال: " فهات الآن فبما تستحل الجواري ؟ " قلت: إن الأمة ليست بمنزلة الحرة إن رابتني بشئ بعتها واعتزلتها، قال: " فحدثني بما استحللتها ؟ " قال: فلم يكن عندي جواب فقلت له: فما ترى أتزوج ؟ فقال: " ما ابالي أن تفعل، قلت: أرأيت قولك: ما ابالي أن تفعل، فإن ذلك على جهتين تقول: لست ابالي أن تأثم من غير أن آمرك، فما تأمرني أفعل ذلك بأمرك ؟ فقال لي: قد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) تزوج وقد كان من أمر امرأة (ثم قال لنا: ما تقولون في خدمكم ونسائكم وأهليكم - إلى آخره) لما أظهروا عنده (عليه السلام) أقوالهم المذكورة استفهم (عليه السلام) ثلاث مرات عمن أسلم وأقر بالشهادتين وأتى بالصلاة والصوم والحج ونحوها ولم يعرف هذا الامر والإمام الحق فأجاب صاحب البريد في كل مرة ومراده أنه كافر ينبغي أن يجري عليه أحكام الكفر من النجاسة والقتل وحرمة المناكحة وغيرها فقال (عليه السلام) - توبيخا له وردا لقوله -: (سبحان الله هذا قول الخوارج) القائلين بأن من فعل كبيرة أو صغيرة وأصر عليها كافر خارج عن الاسلام مستحق للقتل ولذلك حكموا بكفر أمير المؤمنين (عليه السلام) للتحكيم لزعمهم أن التحكيم معصية صدرت منه عليه السلام وقد أخطاؤا، أما أولا فلأن التحكيم وقع بغير رضاه (عليه السلام) بسبب غلبة الرجال والعساكر كما هو المسطور في الكتب المفصلة المعتبرة، وأما ثانيا فلأن تعيين الحاكم وتفويض الحكم إلى أبي موسى وقع ايضا بدون رضاه (عليه السلام) كما هو المسطور فيها أيضا. وأما ثالثا فلأن المقصود في التحكيم هو الرجوع إلى حكم الله في كتابه وتعيين الأحق بالخلافة منه ولا ريب في أنه ليس بمعصية واغترار الحاكم من صاحبه وحكمه بخلاف ما في كتاب الله

[ 105 ]

معصية صدرت من ذلك الحاكم لا ممن أمره بالحكم الحق وانما لم يقل (عليه السلام) هذا قول الخوارج بعد الجواب عن السؤال الاول بل كرر السؤال عن جنس واحد للتأكيد والتقرير وتوقع رجوع المخاطب عن اعتقاده الباطل بتكرار السؤال والتنبيه، وانما لم يجبه بالجواب الحق مع أن شأنه (عليه السلام) هو الارشاد إليه بل استعلمه بقوله إن شئتم أخبرتكم لعلمه بأنه متعنت ولذلك أساء الادب وقال لا ووبخه (عليه السلام) بقوله أما أنه شر عليكم أن تقولوا لشئ ما لم تسمعوه منا للتنبيه على فساد قوله وعلى أن كل ما يتكلم به الناس من أمور الدين وجب أن يكون مسموعا من أهل العصمة (عليهم السلام) ولو بواسطة ليكون مأمونا من الخطاء. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما تقول في مناكحة الناس فإني قد بلغت ما تراه وما تزوجت قط، فقال: وما يمنعك من ذلك ؟ فقلت: ما يمنعني إلا أنني أخشى أن لا تحل لي في مناكحتهم فما تأمرني ؟ فقال: " كيف تصنع وأنت شاب، أتصبر ؟ " قلت: أتخذ الجواري قال: " فهات الآن فبما تستحل الجواري ؟ " قلت: إن الأمة ليست بمنزلة الحرة إن رابتني بشئ بعتها واعتزلتها، قال: " فحدثني بما استحللتها ؟ " قال: فلم يكن عندي جواب فقلت له: فما ترى أتزوج ؟ فقال: " ما ابالي أن تفعل، قلت: أرأيت قولك: ما ابالي أن تفعل، فإن ذلك على جهتين تقول: لست ابالي أن تأثم من غير أن آمرك، فما تأمرني أفعل ذلك بأمرك ؟ فقال لي: قد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) تزوج وقد كان من أمر امرأة نوح وامرأة لوط ما قد كان إنهما كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين، فقلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس في ذلك بمنزلتي إنما هي تحت يده وهي مقرة بحكمه مقرة بدينه، قال: فقال لي: ما ترى من الخيانة في قول الله عز وجل: * (فخانتاهما) * ما يعني بذلك إلا الفاحشه وقد زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلانا، قال: قلت: أصلحك الله ما تأمرني انطلق فأتزوج بأمرك ؟ فقال لي: إن كنت غافلا فعليك بالبلهاء من النساء، قلت: وما البلهاء قال: ذوات الخدور العفاف، فقلت: من هي على دين سالم بن أبي حفضة ؟ قال: لا، فقلت: من هي على دين ربيعة الرأي ؟ فقال: لا ولكن العواتق اللواتي لا ينصبن كفرا ولا يعرفن ما تعرفون، قلت: وهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة ؟ فقال: تصوم وتصلي وتتقي الله ولا تدري ما أمركم ؟ فقلت: قد قال الله عز وجل: * (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) * لا والله لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر، قال: فقال: أبو جعفر (عليه السلام) قول الله أصدق من قولك يا زرارة أرأيت قول الله عز وجل: * (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) * فلما قال: عسى ؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين، قال: فقال: ما

[ 106 ]

تقول في قوله عز وجل: * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا نوح وامرأة لوط ما قد كان إنهما كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين، فقلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس في ذلك بمنزلتي إنما هي تحت يده وهي مقرة بحكمه مقرة بدينه، قال: فقال لي: ما ترى من الخيانة في قول الله عز وجل: * (فخانتاهما) * ما يعني بذلك إلا الفاحشه وقد زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلانا، قال: قلت: أصلحك الله ما تأمرني انطلق فأتزوج بأمرك ؟ فقال لي: إن كنت غافلا فعليك بالبلهاء من النساء، قلت: وما البلهاء قال: ذوات الخدور العفاف، فقلت: من هي على دين سالم بن أبي حفضة ؟ قال: لا، فقلت: من هي على دين ربيعة الرأي ؟ فقال: لا ولكن العواتق اللواتي لا ينصبن كفرا ولا يعرفن ما تعرفون، قلت: وهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة ؟ فقال: تصوم وتصلي وتتقي الله ولا تدري ما أمركم ؟ فقلت: قد قال الله عز وجل: * (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) * لا والله لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر، قال: فقال: أبو جعفر (عليه السلام) قول الله أصدق من قولك يا زرارة أرأيت قول الله عز وجل: * (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) * فلما قال: عسى ؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين، قال: فقال: ما

[ 106 ]

تقول في قوله عز وجل: * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * إلى الإيمان، فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين، ثم أقبل علي فقال: ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ فقلت: ماهم إلا مؤمنين أو كافرين، إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون وإن دخلوا النار فهم كافرون، فقال: والله ماهم بمؤمنين ولا كافرين، ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ولكنهم قوم قد استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال وإنهم لكما قال الله عز وجل فقلت: أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار ؟ فقال: اتركهم حيث تركهم الله، قلت: أفترجئهم ؟ قال: نعم ارجئهم كما أرجأهم الله، إن شاء أدخلهم الجنة برحمته وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم، فقلت: هل يدخل الجنة كافر ؟ قال: لا، قلت: [ ف‍ ] - هل يدخل النار إلا كافر ؟ قال: فقال: لا إلا إن يشاء الله يا زرارة إنني أقول ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله، أما إنك إن كبرت رجعت وتحللت عنك عقدك ". * الشرح: قوله: (فقلت: ما يمنعني إلا أنني اخشى أن لا تحل لي مناكحتهم) منشأ الخشية توهم إن غير العارفات بهذا الأمر كافرات لا يجوز نكاحهن وقد مر وسيجئ إن زرارة كان لا يقول بالواسطة بين المؤمن والكافر فكان جميع المخالفين من أي فرق الإسلام كانوا ولو من الشيعة غير الإمامية كفارا عنده يجري عليهم أحكام الكفرة ظاهرا وباطنا ومنها عدم جواز مناكحتهم (قلت أن الإمة ليست بمنزلة الحرة أن رابتني بشئ بعتها واعتزلتها قال: فحدثني بما استحللتها) رابه وارا به شككه وأو همه يعني أن أوهمتني بشئ يسوئني ويخالف ما أنا عليه بعتها واعتزلتها بخلاف الحرة فإن حرمتها أتم وأعظم وقبح مفارقتها أشد وأفخم ولما لم يكن هذا الجواب مطابقا للسؤال، لأن السؤال عن سبب التحليل اعاد (عليه السلام) السؤال بعينه للتنبيه على خطائه في الجواب. (قلت أرأيت قولك ما أبالي أن تفعل فإن ذلك على جهتين تقول لست أبالي أن تأثم من غير أن آمرك) أي أخبرني عن تفسير قولك ما أبالي أن تفعل فإن هذا القول يحتمل وجهين أحدهما أنك لا تبالي أن أعصي الله وآثم إذ لم تأمرني بذلك والوجه الآخر أن يكون ذلك جائزا لي ولم يذكره لظهوره (فقال لي: قد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) تزوج) أي تزوج عائشة وحفصة وفعلتا بالنفاق يهتدون سبيلا) * إلى الإيمان، فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين، ثم أقبل علي فقال: ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ فقلت: ماهم إلا مؤمنين أو كافرين، إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون وإن دخلوا النار فهم كافرون، فقال: والله ماهم بمؤمنين ولا كافرين، ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ولكنهم قوم قد استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال وإنهم لكما قال الله عز وجل فقلت: أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار ؟ فقال: اتركهم حيث تركهم الله، قلت: أفترجئهم ؟ قال: نعم ارجئهم كما أرجأهم الله، إن شاء أدخلهم الجنة برحمته وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم، فقلت: هل يدخل الجنة كافر ؟ قال: لا، قلت: [ ف‍ ] - هل يدخل النار إلا كافر ؟ قال: فقال: لا إلا إن يشاء الله يا زرارة إنني أقول ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله، أما إنك إن كبرت رجعت وتحللت عنك عقدك ". * الشرح: قوله: (فقلت: ما يمنعني إلا أنني اخشى أن لا تحل لي مناكحتهم) منشأ الخشية توهم إن غير العارفات بهذا الأمر كافرات لا يجوز نكاحهن وقد مر وسيجئ إن زرارة كان لا يقول بالواسطة بين المؤمن والكافر فكان جميع المخالفين من أي فرق الإسلام كانوا ولو من الشيعة غير الإمامية كفارا عنده يجري عليهم أحكام الكفرة ظاهرا وباطنا ومنها عدم جواز مناكحتهم (قلت أن الإمة ليست بمنزلة الحرة أن رابتني بشئ بعتها واعتزلتها قال: فحدثني بما استحللتها) رابه وارا به شككه وأو همه يعني أن أوهمتني بشئ يسوئني ويخالف ما أنا عليه بعتها واعتزلتها بخلاف الحرة فإن حرمتها أتم وأعظم وقبح مفارقتها أشد وأفخم ولما لم يكن هذا الجواب مطابقا للسؤال، لأن السؤال عن سبب التحليل اعاد (عليه السلام) السؤال بعينه للتنبيه على خطائه في الجواب. (قلت أرأيت قولك ما أبالي أن تفعل فإن ذلك على جهتين تقول لست أبالي أن تأثم من غير أن آمرك) أي أخبرني عن تفسير قولك ما أبالي أن تفعل فإن هذا القول يحتمل وجهين أحدهما أنك لا تبالي أن أعصي الله وآثم إذ لم تأمرني بذلك والوجه الآخر أن يكون ذلك جائزا لي ولم يذكره لظهوره (فقال لي: قد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) تزوج) أي تزوج عائشة وحفصة وفعلتا بالنفاق واستبطان الكفر وعدم الإخلاص له (صلى الله عليه وآله) ما فعلتا وآذتاه بما غاظه وكرهه كما هو المذكور في القرآن الكريم. (وقد كان من امرأة نوح وامرأة لوط ما قد كان أنهما قد كانتا تحت عبدين من عباد

[ 107 ]

ناصالحين) ذم الله عز وجل المرأتين المذكورتين ومثل حالهما بحال امرأة نوح وامرأة لوط في واستبطان الكفر وعدم الإخلاص له (صلى الله عليه وآله) ما فعلتا وآذتاه بما غاظه وكرهه كما هو المذكور في القرآن الكريم. (وقد كان من امرأة نوح وامرأة لوط ما قد كان أنهما قد كانتا تحت عبدين من عباد

[ 107 ]

ناصالحين) ذم الله عز وجل المرأتين المذكورتين ومثل حالهما بحال امرأة نوح وامرأة لوط في أنهما بالنفاق واستبطان الكفر وعدم الإخلاص كفرتا وخرجتا عن الدين فلم يغن نوح ولوط عنهما من عذاب الله شيئا من الاغناء بحق الزواج حتى يقال لهما عند الموت أو في القيامة: ادخلا النار مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء، قال المفسرون فيه إشارة إلى أن سبب القرب والرجحان عند الله تعالى ليس إلا الصلاح كائنا من كان وخيانة المرأتين ليست هي الفجور وإنما هي نفاقهما وابطانهما الكفر وتظاهرهما على الرسولين فامرأة نوح قالت لقومه أنه مجنون وامرأة لوط دلت قومه على ضيفانه، وليس المراد بالخيانة البغى والزنا إذ ما زنت امرأة نبي قط، وذلك هو المراد بقوله (عليه السلام): (ما ترى من الخيانة في قول الله عز وجل * (فخانتاهما) * ما يعني بذلك إلا الفاحشة) هي كلما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي والمراد بها هنا النفاق والمخالفة والكفر، وفيه رد لقول زرارة وهي مقرة بحكمه مقرة بدينه إذ علاقة الزوجية لا تستلزم ذلك وقوله (عليه السلام). (وقد زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلانا) إشارة إلى أن يجوز للمؤمنة التزويج بالمخالف المظهر للإسلام المبطن للنفاق والكفر وهو مذهب المفيد والمحقق ابن سعيد والمشهور المنع لأخبار كثيرة بعضها مرسل وبعضها ضعيف وبعضها مجهول وهما حملاها على الكراهية جمعا ودعوى الإجماع على المنع لم يثبت والاحتياط ظاهر، ولما استشعر زرارة من الكلام المذكور الرخصة في نكاحهن أراد أن يعلمها صريحا. (قال: قلت أصلحك الله ما تأمرني انطلق فاتزوج بأمرك) أي أتزوج من النساء اللواتي لا يعرفن هذا الأمر بأمرك وإذنك. (فقال لي: أن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء) الابله ضعيف العقل والأنثى بلهاء والجمع بله مثل أحمر وحمراء وحمر، وفعله بله من باب تعب. (قلت وما البهاء ؟ قال: ذوات الخدور العفاءف) الخدر بالكسر الستر، والجمع خدور، يطلق الخدر على البيت أن كانت فيها امرأة وإلا فلا وأخدرت الجارية لزمت الخدر وأخدرها أهلها أي ستروها وصانوها عن الإمتهان والخروج لقضاء حوائجها، يتعدى ولا يتعدى، والعفائف جمع العفيفة وهي المرأة الممتنعة عن القبائح حياء من عف عن الشئ يعف من باب ضرب عفة بالكسر وعفافا بالفتح امتنع عنه، وإنما أمر بتزويجهن لأنهن أقرب إلى الحق وقبول دين الإزواج وأبعد من سوء الأخلاق ونصب أهل البيت (عليهم السلام). (فقلت من هي على دين سالم بن أبي حفصة ؟ قال: لا) كان زيديا بتريا من رؤسائهم لعنه

[ 108 ]

الصادق (عليه السلام) وكذبه وكفره (فقلت من هي على دين ربيعة الرأي ؟ فقال لا) هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن مدني عامي خبيث، وإنما منع من تزويجهن لكفرهن وعداوتهن لأهل البيت وإنكارهن لهم (ولكن العواتق اللواتي لا ينصبن كفرا ولا يعرفن ما تعرفون) العواتق جمع العاتق وهي الجارية أول ما أدركت، وهذا يدل على أنه لا يجوز أنه للمؤمن أن ينكح الناصبية المعروفة بالنصب لأنها كافرة، أنهما بالنفاق واستبطان الكفر وعدم الإخلاص كفرتا وخرجتا عن الدين فلم يغن نوح ولوط عنهما من عذاب الله شيئا من الاغناء بحق الزواج حتى يقال لهما عند الموت أو في القيامة: ادخلا النار مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء، قال المفسرون فيه إشارة إلى أن سبب القرب والرجحان عند الله تعالى ليس إلا الصلاح كائنا من كان وخيانة المرأتين ليست هي الفجور وإنما هي نفاقهما وابطانهما الكفر وتظاهرهما على الرسولين فامرأة نوح قالت لقومه أنه مجنون وامرأة لوط دلت قومه على ضيفانه، وليس المراد بالخيانة البغى والزنا إذ ما زنت امرأة نبي قط، وذلك هو المراد بقوله (عليه السلام): (ما ترى من الخيانة في قول الله عز وجل * (فخانتاهما) * ما يعني بذلك إلا الفاحشة) هي كلما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي والمراد بها هنا النفاق والمخالفة والكفر، وفيه رد لقول زرارة وهي مقرة بحكمه مقرة بدينه إذ علاقة الزوجية لا تستلزم ذلك وقوله (عليه السلام). (وقد زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلانا) إشارة إلى أن يجوز للمؤمنة التزويج بالمخالف المظهر للإسلام المبطن للنفاق والكفر وهو مذهب المفيد والمحقق ابن سعيد والمشهور المنع لأخبار كثيرة بعضها مرسل وبعضها ضعيف وبعضها مجهول وهما حملاها على الكراهية جمعا ودعوى الإجماع على المنع لم يثبت والاحتياط ظاهر، ولما استشعر زرارة من الكلام المذكور الرخصة في نكاحهن أراد أن يعلمها صريحا. (قال: قلت أصلحك الله ما تأمرني انطلق فاتزوج بأمرك) أي أتزوج من النساء اللواتي لا يعرفن هذا الأمر بأمرك وإذنك. (فقال لي: أن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء) الابله ضعيف العقل والأنثى بلهاء والجمع بله مثل أحمر وحمراء وحمر، وفعله بله من باب تعب. (قلت وما البهاء ؟ قال: ذوات الخدور العفاءف) الخدر بالكسر الستر، والجمع خدور، يطلق الخدر على البيت أن كانت فيها امرأة وإلا فلا وأخدرت الجارية لزمت الخدر وأخدرها أهلها أي ستروها وصانوها عن الإمتهان والخروج لقضاء حوائجها، يتعدى ولا يتعدى، والعفائف جمع العفيفة وهي المرأة الممتنعة عن القبائح حياء من عف عن الشئ يعف من باب ضرب عفة بالكسر وعفافا بالفتح امتنع عنه، وإنما أمر بتزويجهن لأنهن أقرب إلى الحق وقبول دين الإزواج وأبعد من سوء الأخلاق ونصب أهل البيت (عليهم السلام). (فقلت من هي على دين سالم بن أبي حفصة ؟ قال: لا) كان زيديا بتريا من رؤسائهم لعنه

[ 108 ]

الصادق (عليه السلام) وكذبه وكفره (فقلت من هي على دين ربيعة الرأي ؟ فقال لا) هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن مدني عامي خبيث، وإنما منع من تزويجهن لكفرهن وعداوتهن لأهل البيت وإنكارهن لهم (ولكن العواتق اللواتي لا ينصبن كفرا ولا يعرفن ما تعرفون) العواتق جمع العاتق وهي الجارية أول ما أدركت، وهذا يدل على أنه لا يجوز أنه للمؤمن أن ينكح الناصبية المعروفة بالنصب لأنها كافرة، ولا يجوز للمؤمن أن ينكح الكافره كما لا يجوز للكافر أن ينكح المؤمنة دواما ومتعة، وعليه روايات كثيرة. ثم عاد زرارة بعد تلك المقدمات إلى ما كان عليه من أن غير العارفة كافرة ولذلك قال: (قلت: وهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة) أي لا تتجاوز المرأة أحد هذين الوصفين الإيمان والكفر. وإذا فقدت وصف الإيمان فقد اتصفت بالكفر. فقال (عليه السلام) ردا لقوله. (تصوم وتصلي وتتقى الله ولا تدري ما أمركم) من الإقرار بالولاية فهي مسلمة فكيف تكون كافرة (فقلت: قد قال الله عز وجل * (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) * لا والله لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر) استدل على مذهبه بهذه الآية وليس نصا فيه، لأن الإيمان هو الإقرار والكفر هو الإنكار، وبينهما واسطة هي عدمهما ويسمون المتصف به تارة غير عارف وتارة مستضعفا، وتارة ضالا، والحكم على الخلق بأن بعضهم مؤمن وبعضهم كافر لا يدل على إنحصارهم فيهما إلا أن يريد بالكافر غير المؤمن سواء كان منكرا أم غير عارف فيتوجه أن اطلاق الكافر على هذا المعنى غير متعارف، وإن عدم جواز نكاح الكافرة بهذا المعنى مطلقا ممنوع لجواز ولا يجوز للمؤمن أن ينكح الكافره كما لا يجوز للكافر أن ينكح المؤمنة دواما ومتعة، وعليه روايات كثيرة. ثم عاد زرارة بعد تلك المقدمات إلى ما كان عليه من أن غير العارفة كافرة ولذلك قال: (قلت: وهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة) أي لا تتجاوز المرأة أحد هذين الوصفين الإيمان والكفر. وإذا فقدت وصف الإيمان فقد اتصفت بالكفر. فقال (عليه السلام) ردا لقوله. (تصوم وتصلي وتتقى الله ولا تدري ما أمركم) من الإقرار بالولاية فهي مسلمة فكيف تكون كافرة (فقلت: قد قال الله عز وجل * (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) * لا والله لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر) استدل على مذهبه بهذه الآية وليس نصا فيه، لأن الإيمان هو الإقرار والكفر هو الإنكار، وبينهما واسطة هي عدمهما ويسمون المتصف به تارة غير عارف وتارة مستضعفا، وتارة ضالا، والحكم على الخلق بأن بعضهم مؤمن وبعضهم كافر لا يدل على إنحصارهم فيهما إلا أن يريد بالكافر غير المؤمن سواء كان منكرا أم غير عارف فيتوجه أن اطلاق الكافر على هذا المعنى غير متعارف، وإن عدم جواز نكاح الكافرة بهذا المعنى مطلقا ممنوع لجواز نكاح غير العارفة، وكأنه (عليه السلام) لم يتعرض لجوابه لظهوره بل أشار إلى ثبوت الواسطة كما نقلها عن زرارة. (قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): قول الله أصدق من قولك يا زرارة أرأيت قول الله عز وجل: * (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) *) ربما يشعر بتوسطه أن الله عز وجل جعل المعذرين المتخلفين عن غزوة تبوك قسيم المؤمنين قال: * (لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفهسم - الآية) * وقال: * (وجاء المعذرون.. الآية) * ثم جعل المعذرين على صنفين: كافرين وغير كافرين، قال: * (سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم) * وضمير منهم راجع على المعذرين، وفيه تنبيه على أن المعذر اعتذر لكسله لا لكفره وجعل المعذر لكسله إلى صنفين حيث قال: * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) * أي اعترفوا بذنوبهم وندموا من التخلف * (خلطوا عملا صالحا) * هو اظهار الاعتراف بالذنب والندم منه * (عسى الله أن يتوب عليهم) * أي يقبل توبتهم المفهومة من قوله * (اعترفوا بذنوبهم) * وقال * (وآخرون مرجون لأمر الله أما يعذبهم وإما يتوب عليهم) * أي آخرون من المتخلفين وهم الذين لم يعترفوا

[ 109 ]

بذنوبهم، ولم يندموا مؤخرون موقوف أمرهم لأمر الله تعالى في شأنهم إما يعذبهم أن اصروا على الذنب، وأما يتوب عليهم أن تابوا، ومن هذه المقدمات يعلم أن هذين الصنفين لم يكونوا مؤمنين ولا كافرين، والله يعلم، ولما لم يفهم زرارة المقصود منه قال * (فلما قال " عسى " ؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين) وأعرض (عليه السلام) عن بيانه وتوضيحه وأشار إلى دليل آخر أظهر في المقصود كما يفعله الحكيم، وقد صدر مثله من الخليل لإلزام نمرود كما نطق به القرآن الكريم وهو ما نقله زرارة. (قال: فقال: ما تقول في قوله: عز وجل: * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * إلى الإيمان) أي لا يستطيعون حيلة إلى الكفر فيكفروا ولا يهتدون سبيلا إلى الإيمان فيؤمنوا، وقد مر تفسيره بهذا في باب أصناف الناس، وسيجي في أول الباب الآتي وهذا صريح في أن المستضعفين ليسوا بمؤمنين ولا كافرين. (فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين) هذا القول مكابرة وكأنه بنى ذلك على باطله، وهو أن المراد بالكافر غير المؤمن، أو على تفسيره الآية بوجه آخر، وعلى التقديرين بالغ في اساءة الآدب، ويمكن أن يكون مراده بذلك الاستقصاء في المناظرة ليعلم جودة الكلام، وتحصل له قوة المجادلة نكاح غير العارفة، وكأنه (عليه السلام) لم يتعرض لجوابه لظهوره بل أشار إلى ثبوت الواسطة كما نقلها عن زرارة. (قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): قول الله أصدق من قولك يا زرارة أرأيت قول الله عز وجل: * (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) *) ربما يشعر بتوسطه أن الله عز وجل جعل المعذرين المتخلفين عن غزوة تبوك قسيم المؤمنين قال: * (لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفهسم - الآية) * وقال: * (وجاء المعذرون.. الآية) * ثم جعل المعذرين على صنفين: كافرين وغير كافرين، قال: * (سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم) * وضمير منهم راجع على المعذرين، وفيه تنبيه على أن المعذر اعتذر لكسله لا لكفره وجعل المعذر لكسله إلى صنفين حيث قال: * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) * أي اعترفوا بذنوبهم وندموا من التخلف * (خلطوا عملا صالحا) * هو اظهار الاعتراف بالذنب والندم منه * (عسى الله أن يتوب عليهم) * أي يقبل توبتهم المفهومة من قوله * (اعترفوا بذنوبهم) * وقال * (وآخرون مرجون لأمر الله أما يعذبهم وإما يتوب عليهم) * أي آخرون من المتخلفين وهم الذين لم يعترفوا

[ 109 ]

بذنوبهم، ولم يندموا مؤخرون موقوف أمرهم لأمر الله تعالى في شأنهم إما يعذبهم أن اصروا على الذنب، وأما يتوب عليهم أن تابوا، ومن هذه المقدمات يعلم أن هذين الصنفين لم يكونوا مؤمنين ولا كافرين، والله يعلم، ولما لم يفهم زرارة المقصود منه قال * (فلما قال " عسى " ؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين) وأعرض (عليه السلام) عن بيانه وتوضيحه وأشار إلى دليل آخر أظهر في المقصود كما يفعله الحكيم، وقد صدر مثله من الخليل لإلزام نمرود كما نطق به القرآن الكريم وهو ما نقله زرارة. (قال: فقال: ما تقول في قوله: عز وجل: * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * إلى الإيمان) أي لا يستطيعون حيلة إلى الكفر فيكفروا ولا يهتدون سبيلا إلى الإيمان فيؤمنوا، وقد مر تفسيره بهذا في باب أصناف الناس، وسيجي في أول الباب الآتي وهذا صريح في أن المستضعفين ليسوا بمؤمنين ولا كافرين. (فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين) هذا القول مكابرة وكأنه بنى ذلك على باطله، وهو أن المراد بالكافر غير المؤمن، أو على تفسيره الآية بوجه آخر، وعلى التقديرين بالغ في اساءة الآدب، ويمكن أن يكون مراده بذلك الاستقصاء في المناظرة ليعلم جودة الكلام، وتحصل له قوة المجادلة مع الخصم. (فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين) قد صرح بعض الأصحاب بأن المستضعفين الذين لا يعرفون الحق ولا ينكرون، والذين لم تحصل لهم المعرفة بالدليل ما هم بمؤمنين ولا كافرين. (ثم مع الخصم. (فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين) قد صرح بعض الأصحاب بأن المستضعفين الذين لا يعرفون الحق ولا ينكرون، والذين لم تحصل لهم المعرفة بالدليل ما هم بمؤمنين ولا كافرين. (ثم أقبل علي فقال: ما تقول في أصحاب الأعراف ؟) قد مر تفسيره في باب أصناف الناس (فقلت ما هم إلا مؤمنين أو كافرين) وذلك لأنهم (إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون)، لأن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن (وإن دخلوا النار فهم كافرون)، لأن النار لا يدخلها إلا كافر، والمقدمتان ممنوعتان لأن الجنة قد يدخلها غير مؤمن برحمة الله وفضله، والنار قد يدخلها غير كافر بذنب غير الكفر كما ستعرفه (فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة) أي ابتداء، أو بسبب الإيمان (كما دخلها المؤمنون) كذلك وهذا لا ينافي دخولهم فيها بالرحمة كما سيأتي (ولو كانوا كافرين لدخلوا النار) أي ابتداء أو بسبب الكفر. (كما دخلها الكافرون) كذلك، وهذا لا ينافي دخولهم فيها بذنوبهم غير الكفر كما سيأتي، (ولكنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم) كأن المراد بهما الإقرار والإنكار، وباستوائهما عدم رجحان أحدهما على الآخر أو الأعم منهما ومن الأعمال الصالحة والذنوب. (فقصرت بهم الأعمال) أي لم تبلغ بهم الأعمال الحسنة إلى مقصدهم وهو الجنة، وفي المصباح قصرت بنا النفقة أي لم تبلغ بنا إلى مقصدنا. فالباء للتعدية.

[ 110 ]

(وإنهم لكما قال الله عز وجل) قال بعض المفسرين: في الدرجة الأدنى من الأعراف قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم أوقفهم الله تعالى عليها لأنها درجة متوسطة بين الجنة والنار ثم تؤل عاقبة أمرهم إلى الجنة برحمة من الله وفضل كما قال الله عز وجل: * (لم يدخلوها وهم يطمعون) * أي لا يطمعون دخولها من عملهم. بل يطمعون من فضل الله واحسانه أن ينقلهم من ذلك الموضع إلى الجنة (فقلت: أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار ؟) كان غرضه من هذا السؤال أن يقول: هم المؤمنون إن كانوا من أهل الجنة، والكافرون إن كانوا من أهل النار لزعمه أن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن، والنار لا يدخلها إلا كافر. (فقال: أتركهم حيث تركهم الله) وهو مقام الرجاء برحمته وفضله، وفيه تنبيه على أن دخول الجنة قد يكون بالرحمة لا بالإيمان كما أن دخول النار قد يكون بالذنوب لا بالكفر (قلت: أفترجئهم) أي أفتؤخرهم ولا تحكم بكفرهم أو افتوقعهم في الرجاء والطمع للمغفرة ولا تحكم بكفرهم. (قال: نعم ارجئهم كما ارجأهم الله، إن شاء أدخلهم الجنة برحمته) لا بإيمانهم لعدمه (وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم) لا بكفرهم لعدمه أيضا (ولم يظلمهم) إذ لا ظلم في العقوبة مع الاستحقاق بالذنوب. (فقلت: هل يدخل الجنة كافر ؟ قال: لا قلت: هل يدخل النار إلا كافر ؟ قال: فقال لا إلا أن يشاء الله) كان غرضه ان يحمله على التقرير للمقدمتين ليتفرع عليه عدم الواسطة مع ملاحظة المقدمة المعلومة بادعائه، وهي أن الناس إما أهل الجنة أو أهل النار. إذ بحكم المقدمة الاولى كل من دخل الجنة فهو مؤمن، وبحكم المقدمة الثانية كل من دخل النار فهو كافر ولا واسطة بحكم المقدمة المعلومة. فأجاب (عليه السلام) بمنع المقدمة الثانية بقوله (لا إلا أن يشاء الله) أشار به إلى أنه قد يدخل النار غير كافر فهذا واسطة، ويمكن الجواب بمنع المقدمة الاولى أيضا إذ لا يلزم من عدم أقبل علي فقال: ما تقول في أصحاب الأعراف ؟) قد مر تفسيره في باب أصناف الناس (فقلت ما هم إلا مؤمنين أو كافرين) وذلك لأنهم (إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون)، لأن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن (وإن دخلوا النار فهم كافرون)، لأن النار لا يدخلها إلا كافر، والمقدمتان ممنوعتان لأن الجنة قد يدخلها غير مؤمن برحمة الله وفضله، والنار قد يدخلها غير كافر بذنب غير الكفر كما ستعرفه (فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة) أي ابتداء، أو بسبب الإيمان (كما دخلها المؤمنون) كذلك وهذا لا ينافي دخولهم فيها بالرحمة كما سيأتي (ولو كانوا كافرين لدخلوا النار) أي ابتداء أو بسبب الكفر. (كما دخلها الكافرون) كذلك، وهذا لا ينافي دخولهم فيها بذنوبهم غير الكفر كما سيأتي، (ولكنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم) كأن المراد بهما الإقرار والإنكار، وباستوائهما عدم رجحان أحدهما على الآخر أو الأعم منهما ومن الأعمال الصالحة والذنوب. (فقصرت بهم الأعمال) أي لم تبلغ بهم الأعمال الحسنة إلى مقصدهم وهو الجنة، وفي المصباح قصرت بنا النفقة أي لم تبلغ بنا إلى مقصدنا. فالباء للتعدية.

[ 110 ]

(وإنهم لكما قال الله عز وجل) قال بعض المفسرين: في الدرجة الأدنى من الأعراف قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم أوقفهم الله تعالى عليها لأنها درجة متوسطة بين الجنة والنار ثم تؤل عاقبة أمرهم إلى الجنة برحمة من الله وفضل كما قال الله عز وجل: * (لم يدخلوها وهم يطمعون) * أي لا يطمعون دخولها من عملهم. بل يطمعون من فضل الله واحسانه أن ينقلهم من ذلك الموضع إلى الجنة (فقلت: أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار ؟) كان غرضه من هذا السؤال أن يقول: هم المؤمنون إن كانوا من أهل الجنة، والكافرون إن كانوا من أهل النار لزعمه أن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن، والنار لا يدخلها إلا كافر. (فقال: أتركهم حيث تركهم الله) وهو مقام الرجاء برحمته وفضله، وفيه تنبيه على أن دخول الجنة قد يكون بالرحمة لا بالإيمان كما أن دخول النار قد يكون بالذنوب لا بالكفر (قلت: أفترجئهم) أي أفتؤخرهم ولا تحكم بكفرهم أو افتوقعهم في الرجاء والطمع للمغفرة ولا تحكم بكفرهم. (قال: نعم ارجئهم كما ارجأهم الله، إن شاء أدخلهم الجنة برحمته) لا بإيمانهم لعدمه (وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم) لا بكفرهم لعدمه أيضا (ولم يظلمهم) إذ لا ظلم في العقوبة مع الاستحقاق بالذنوب. (فقلت: هل يدخل الجنة كافر ؟ قال: لا قلت: هل يدخل النار إلا كافر ؟ قال: فقال لا إلا أن يشاء الله) كان غرضه ان يحمله على التقرير للمقدمتين ليتفرع عليه عدم الواسطة مع ملاحظة المقدمة المعلومة بادعائه، وهي أن الناس إما أهل الجنة أو أهل النار. إذ بحكم المقدمة الاولى كل من دخل الجنة فهو مؤمن، وبحكم المقدمة الثانية كل من دخل النار فهو كافر ولا واسطة بحكم المقدمة المعلومة. فأجاب (عليه السلام) بمنع المقدمة الثانية بقوله (لا إلا أن يشاء الله) أشار به إلى أنه قد يدخل النار غير كافر فهذا واسطة، ويمكن الجواب بمنع المقدمة الاولى أيضا إذ لا يلزم من عدم دخول الكافر في الجنة أن يكون كل من دخلها مؤمنا لجواز أن يدخلها غير المؤمن كالمستضعف، وبمنع المقدمة الادعائية أيضا لجواز أن لا يدخل بعض الناس في الجنة، ولا في النار. كما قال قوم أصحاب الأعراف هم الفساق من أهل الصلاة يسكنهم الله الأعراف بين الجنة والنار، إنما خص (عليه السلام) الاستثناء بالمقدمة الثانية لأنه لا يصلح تعلقه بالمقدمة الاولى نعم لو قال زرارة: هل يدخل الجنة غير مؤمن لجاز تعلقه بها أيضا (يا زرارة انني أقول ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله) أشار به إلى خطاء زرارة فإنه يقول: كل من دخل النار فهو كافر بدون الاستثناء، وهذا خطاء لأنه قد يدخلها غير كافر ممن شاء الله دخوله فيها.

[ 111 ]

(أما إنك إن كبرت رجعت وتحللت عنك عقدك) العقد بالكسر القلادة وبالضم الرأي ومع دخول الكافر في الجنة أن يكون كل من دخلها مؤمنا لجواز أن يدخلها غير المؤمن كالمستضعف، وبمنع المقدمة الادعائية أيضا لجواز أن لا يدخل بعض الناس في الجنة، ولا في النار. كما قال قوم أصحاب الأعراف هم الفساق من أهل الصلاة يسكنهم الله الأعراف بين الجنة والنار، إنما خص (عليه السلام) الاستثناء بالمقدمة الثانية لأنه لا يصلح تعلقه بالمقدمة الاولى نعم لو قال زرارة: هل يدخل الجنة غير مؤمن لجاز تعلقه بها أيضا (يا زرارة انني أقول ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله) أشار به إلى خطاء زرارة فإنه يقول: كل من دخل النار فهو كافر بدون الاستثناء، وهذا خطاء لأنه قد يدخلها غير كافر ممن شاء الله دخوله فيها.

[ 111 ]

(أما إنك إن كبرت رجعت وتحللت عنك عقدك) العقد بالكسر القلادة وبالضم الرأي ومع الهاء بدونها أيضا العهد والبيعة المعقودة للولاة، ولعل المراد رجعت عن هذا القول الباطل وتحللت عنك هذه القلادة أو هذا الرأي أو رجعت عن دين الحق وتحللت عنك العهد والبيعة. وفيه على الأخير ذم عظيم (1) له إلا أن في الرواية ضعفا بالإرسال وبمحمد بن عيسى وهو محمد ابن عيسى بن عبيد بن يقطين وإن كان له مدح وتوثيق من بعض الأصحاب لكن جزم ابن طاووس بضعفه في مواضع وضعفه أبو جعفر محمد على بن الحسين بن بابوية وشيخه محمد بن الوليد، والشهيد الثاني، وقال اشترك جميع الأخبار القادحة لزرارة في استنادها إلى محمد بن عيسى وهو قرينة عظيمة على ميل وانحراف منه على زرارة مضافا إلى ضعفه في نفسه وقال مثله ابن طاووس (رضي الله عنه) واعلم أن ما ذكرته في شرح هذا الحديث كله من باب الإحتمال والله تعالى شأنه يعلم حقيقة الحال.


(1) قوله " على الأخير ذم عظيم " ولكن الإحتمال الأخير ضعيف جدا ولا ريب أن الرواية تدل على تخطئة زراة في رأيه وإنه كان مقصرا عليه غير قانع بما احتج به (عليه السلام) وكان زرارة يرى أن الناس على قسمين فقط لا ثالث لهما أما مؤمن ناج يدخل الجنة، وأما كافر يدخل النار وليس بينهما واسطة ومقتضى أحكام الفقه هو ما اختاره زرارة، لأن الإنسان إما أن يحكم بطهارته وحل ذبيحته وتجويز نكاحه المسلمة وأمثال هذه الأحكام وهو مسلم وإما أن يكون نجسا لا يحل ذبيحته ولا يجوز نكاحه المسلمة وهو كافر ورأيه صحيح في طريقة الفقهاء وعلى قواعدهم وبين الإمام (عليه السلام) خطاءه في رأيه حيث ظن أن كل من يحكم بإسلامه ظاهرا فهو ناج في الآخرة ومن أهل الجنة وكل كافر ظاهرا فهو من أهل النار وفرع حكم الآخرة على الدنيا وليس كذلك وهذا الخبر وإن كان ضعيفا بمحمد بن عيسى بن عبيد على ما ذكره الشارح لكن مضمونه مستفيض عن زرارة وسبق حديث بهذا المضمون عنه ليس في طريقه محمد بن عيسى بن عبيد ولا غيره ممن يطعن فيه وذكرنا سابقا في تعليق ما يوضح المقصود فراجع وكان على زرارة أن يسلم للإمام (عليه السلام) ويرتدع عن مقاله ولا يصر على مخالفة المعصوم (عليه السلام) ولكن ذلك غير عجيب من كثير من الرواة فقد اتفق إن عرضت لهم شبهة لم تزل عن ذهنهم بعد مدة ولم يكن إصراره على الإنكار بل على الاستفتاح والاستيضاح إذ تعسر تفطنه لمراده (عليه السلام) لجموده على الإلتزام بظواهر أحكام الفقه ونرى مثله في كثير من أمثاله في أمثال هذه المسائل مثلا الصحيح عند المتكلمين ما يوجب الثواب وعند الفقهاء ما يوجب اسقاط القضاء أو يوافق الأمر الواقعي فيعرف كل منهما بحسب ما يهم في علمه ولما كان نظر الفقيه إلى أحكام الدنيا فكل عبادة لم يستتبع تبعة فهي صحيحة عنده ونظر المتكلم إلى حكم الآخرة فكل عبادة استحق بها ثوابا فهي صحيحة عنده ويظهر الثمرة في الصلاة باستصحاب الطهارة بعد ما تبين الحدث فإنها باطلة عند الفقيه ويستحق بها ثوابا عند المتكلم وصوم يوم الفطر لمن لم يثبت عنده الهلال فإنه باطل عند الفقيه ويستحق به الثواب عند المتكلم والمتوغل في الفقه الهاء بدونها أيضا العهد والبيعة المعقودة للولاة، ولعل المراد رجعت عن هذا القول الباطل وتحللت عنك هذه القلادة أو هذا الرأي أو رجعت عن دين الحق وتحللت عنك العهد والبيعة. وفيه على الأخير ذم عظيم (1) له إلا أن في الرواية ضعفا بالإرسال وبمحمد بن عيسى وهو محمد ابن عيسى بن عبيد بن يقطين وإن كان له مدح وتوثيق من بعض الأصحاب لكن جزم ابن طاووس بضعفه في مواضع وضعفه أبو جعفر محمد على بن الحسين بن بابوية وشيخه محمد بن الوليد، والشهيد الثاني، وقال اشترك جميع الأخبار القادحة لزرارة في استنادها إلى محمد بن عيسى وهو قرينة عظيمة على ميل وانحراف منه على زرارة مضافا إلى ضعفه في نفسه وقال مثله ابن طاووس (رضي الله عنه) واعلم أن ما ذكرته في شرح هذا الحديث كله من باب الإحتمال والله تعالى شأنه يعلم حقيقة الحال.

(1) قوله " على الأخير ذم عظيم " ولكن الإحتمال الأخير ضعيف جدا ولا ريب أن الرواية تدل على تخطئة زراة في رأيه وإنه كان مقصرا عليه غير قانع بما احتج به (عليه السلام) وكان زرارة يرى أن الناس على قسمين فقط لا ثالث لهما أما مؤمن ناج يدخل الجنة، وأما كافر يدخل النار وليس بينهما واسطة ومقتضى أحكام الفقه هو ما اختاره زرارة، لأن الإنسان إما أن يحكم بطهارته وحل ذبيحته وتجويز نكاحه المسلمة وأمثال هذه الأحكام وهو مسلم وإما أن يكون نجسا لا يحل ذبيحته ولا يجوز نكاحه المسلمة وهو كافر ورأيه صحيح في طريقة الفقهاء وعلى قواعدهم وبين الإمام (عليه السلام) خطاءه في رأيه حيث ظن أن كل من يحكم بإسلامه ظاهرا فهو ناج في الآخرة ومن أهل الجنة وكل كافر ظاهرا فهو من أهل النار وفرع حكم الآخرة على الدنيا وليس كذلك وهذا الخبر وإن كان ضعيفا بمحمد بن عيسى بن عبيد على ما ذكره الشارح لكن مضمونه مستفيض عن زرارة وسبق حديث بهذا المضمون عنه ليس في طريقه محمد بن عيسى بن عبيد ولا غيره ممن يطعن فيه وذكرنا سابقا في تعليق ما يوضح المقصود فراجع وكان على زرارة أن يسلم للإمام (عليه السلام) ويرتدع عن مقاله ولا يصر على مخالفة المعصوم (عليه السلام) ولكن ذلك غير عجيب من كثير من الرواة فقد اتفق إن عرضت لهم شبهة لم تزل عن ذهنهم بعد مدة ولم يكن إصراره على الإنكار بل على الاستفتاح والاستيضاح إذ تعسر تفطنه لمراده (عليه السلام) لجموده على الإلتزام بظواهر أحكام الفقه ونرى مثله في كثير من أمثاله في أمثال هذه المسائل مثلا الصحيح عند المتكلمين ما يوجب الثواب وعند الفقهاء ما يوجب اسقاط القضاء أو يوافق الأمر الواقعي فيعرف كل منهما بحسب ما يهم في علمه ولما كان نظر الفقيه إلى أحكام الدنيا فكل عبادة لم يستتبع تبعة فهي صحيحة عنده ونظر المتكلم إلى حكم الآخرة فكل عبادة استحق بها ثوابا فهي صحيحة عنده ويظهر الثمرة في الصلاة باستصحاب الطهارة بعد ما تبين الحدث فإنها باطلة عند الفقيه ويستحق بها ثوابا عند المتكلم وصوم يوم الفطر لمن لم يثبت عنده الهلال فإنه باطل عند الفقيه ويستحق به الثواب عند المتكلم والمتوغل في الفقه الحاصر كل أمر الدين في الفقه يلتزم بأن الصائم في الصيف مع الحر وتحمل الشدة بقصد التقرب إلى الله الحاصر كل أمر الدين في الفقه يلتزم بأن الصائم في الصيف مع الحر وتحمل الشدة بقصد التقرب إلى الله تعالى يستحق ثوابا إذا صادف يوم الفطر وهو لا يعلم لثواب من لم يصادف وهو يعلم (ش). (*)

[ 112 ]

باب المستضعف * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف فقال: " هو الذي لا يهتدي حيلة إلى الكفر فيكفر ولا يهتدي سبيلا إلى الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن ولا يستطيع أن يكفر فهم الصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم ". * الشرح: قوله: (قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف) كأنه سأل عن المستضعف الذي استثناه عز وجل في قوله * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فاولئك مأويهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فاولئك عسى الله أن يعفوا عنهم وكان الله عفوا غفورا) * قال أصحاب التفسير توفاهم اما ماض فيكون اخبارا عن حال قوم انقرضوا وكانوا قوما من المسلمين بمكة فخرجوا في قوم من المشركين في قتال فقتلوا معهم، وإما مستقبل بحذف احدى التائين. فيكون الوعيد عاما في كل من كان بهذه الصفة، (وظالمي أنفسهم) حال عن ضمير الموصول والظلم قد يراد به الشرك والنفاق. فالمراد أنهم ظالمون أنفسهم بنفاقهم وكفرهم وتركهم الهجرة، وقد يراد به المعصية فالمراد الذين اسلموا في دار الكفر وبقوا هناك غير مهاجرين إلى دار الإسلام حين كانت الهجرة فريضة وفي خبر أن وجوها [ وجوه. ظ ]: الأول: قالوا فيم كنتم والعائد محذوف. أي قالوا لهم فيم كنتم. أي في أي شئ كنتم أمر دينكم. والمراد التوبيخ بأنكم لم تكونوا من الدين في شئ. والثاني: فاولئك ويكون " قالوا " حالا من الملائكة بتقدير قد. والثالث: أن الخبر محذوف وهو هلكوا يفسره فيم كنتم وهم أجابوا اعتذارا بقولهم * (كنا مستضعفين في الأرض) * غير قادرين على شعائر الإيمان والمهاجرة، ثم الملائكة لم يقبلوا عنهم هذا العذر فبكتوهم بقولهم * (ألم تكن أرض الله واسعة) * وأرادوا أنكم كنتم قادرين على المهاجرة. ثم استثنى من الموصول المستضعفين في نفس الأمر والاستثناء منقطع لعدم دخول المستثنى في

[ 113 ]

المستثنى منه، لأن المستثنى منه أهل الوعيد دون المستثنى، ومن شرط الإتصال أن يدخل فيه المستثنى لو لم يخرج، وفي ذكر العفو وكلمة الاطماع وهي عسى تنبيه على أن أمر الهجرة خطير مضيق لا توسعة فيه حتى أن المضطر من حقه أن يترقب العفو ولا يأمن وينبغي أن يعلق قلبه بها. ولعل المراد بالولدان الأطفال والصبيان (1) كما في هذه الرواية وغيرها، وإنما ذكرهم مع أنهم لم يبلغوا حد التكليف أصلا، لأن السبب في سقوط التكليف هو العجز، وأنه حاصل فيهم فحسن استثناؤهم بهذا الوجه، وقيل المراد بهم العبيد، وقيل المراد بهم المراهقون الذين عقلوا ما يعقل تعالى يستحق ثوابا إذا صادف يوم الفطر وهو لا يعلم لثواب من لم يصادف وهو يعلم (ش). (*)

[ 112 ]

باب المستضعف * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف فقال: " هو الذي لا يهتدي حيلة إلى الكفر فيكفر ولا يهتدي سبيلا إلى الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن ولا يستطيع أن يكفر فهم الصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم ". * الشرح: قوله: (قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف) كأنه سأل عن المستضعف الذي استثناه عز وجل في قوله * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فاولئك مأويهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فاولئك عسى الله أن يعفوا عنهم وكان الله عفوا غفورا) * قال أصحاب التفسير توفاهم اما ماض فيكون اخبارا عن حال قوم انقرضوا وكانوا قوما من المسلمين بمكة فخرجوا في قوم من المشركين في قتال فقتلوا معهم، وإما مستقبل بحذف احدى التائين. فيكون الوعيد عاما في كل من كان بهذه الصفة، (وظالمي أنفسهم) حال عن ضمير الموصول والظلم قد يراد به الشرك والنفاق. فالمراد أنهم ظالمون أنفسهم بنفاقهم وكفرهم وتركهم الهجرة، وقد يراد به المعصية فالمراد الذين اسلموا في دار الكفر وبقوا هناك غير مهاجرين إلى دار الإسلام حين كانت الهجرة فريضة وفي خبر أن وجوها [ وجوه. ظ ]: الأول: قالوا فيم كنتم والعائد محذوف. أي قالوا لهم فيم كنتم. أي في أي شئ كنتم أمر دينكم. والمراد التوبيخ بأنكم لم تكونوا من الدين في شئ. والثاني: فاولئك ويكون " قالوا " حالا من الملائكة بتقدير قد. والثالث: أن الخبر محذوف وهو هلكوا يفسره فيم كنتم وهم أجابوا اعتذارا بقولهم * (كنا مستضعفين في الأرض) * غير قادرين على شعائر الإيمان والمهاجرة، ثم الملائكة لم يقبلوا عنهم هذا العذر فبكتوهم بقولهم * (ألم تكن أرض الله واسعة) * وأرادوا أنكم كنتم قادرين على المهاجرة. ثم استثنى من الموصول المستضعفين في نفس الأمر والاستثناء منقطع لعدم دخول المستثنى في

[ 113 ]

المستثنى منه، لأن المستثنى منه أهل الوعيد دون المستثنى، ومن شرط الإتصال أن يدخل فيه المستثنى لو لم يخرج، وفي ذكر العفو وكلمة الاطماع وهي عسى تنبيه على أن أمر الهجرة خطير مضيق لا توسعة فيه حتى أن المضطر من حقه أن يترقب العفو ولا يأمن وينبغي أن يعلق قلبه بها. ولعل المراد بالولدان الأطفال والصبيان (1) كما في هذه الرواية وغيرها، وإنما ذكرهم مع أنهم لم يبلغوا حد التكليف أصلا، لأن السبب في سقوط التكليف هو العجز، وأنه حاصل فيهم فحسن استثناؤهم بهذا الوجه، وقيل المراد بهم العبيد، وقيل المراد بهم المراهقون الذين عقلوا ما يعقل الرجال والنساء حتى يتوجه التكليف عليهم فيما بينهم وبين الله، وقيل استثناؤهم للمبالغة في الأمر والاشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة، فإنهم إذا بلغوا وقدروا عليها فلا محيص لهم عنها، وأن قوامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى امكنت، وقال أرباب التأويل: الموصول هم الذين رفضوا الحق واتبعوا الباطل فظلموا أنفسهم فيقول الملائكة: * (فيم كنتم) * أي في أي غفلة كنتم تضيعون أعماركم وتبطلون استعدادكم الفطري، وفي أي واد من أودية الهوى تهيمون. فيقولون: كنا مستضعفين عاجزين لاستيلاء النفس الأمارة، وغلبة الهوى فيقول الملائكة: * (ألم تكن أرض الله) * أي أرض القلوب (واسعة) فتخرجوا عن مضيق ما كنتم فيه. ثم استثنى ضعفاء العقول الذين الرجال والنساء حتى يتوجه التكليف عليهم فيما بينهم وبين الله، وقيل استثناؤهم للمبالغة في الأمر والاشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة، فإنهم إذا بلغوا وقدروا عليها فلا محيص لهم عنها، وأن قوامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى امكنت، وقال أرباب التأويل: الموصول هم الذين رفضوا الحق واتبعوا الباطل فظلموا أنفسهم فيقول الملائكة: * (فيم كنتم) * أي في أي غفلة كنتم تضيعون أعماركم وتبطلون استعدادكم الفطري، وفي أي واد من أودية الهوى تهيمون. فيقولون: كنا مستضعفين عاجزين لاستيلاء النفس الأمارة، وغلبة الهوى فيقول الملائكة: * (ألم تكن أرض الله) * أي أرض القلوب (واسعة) فتخرجوا عن مضيق ما كنتم فيه. ثم استثنى ضعفاء العقول الذين


(1) قوله " ولعل المراد بالولدان الأطفال والصبيان " أطال الشارح الكلام وتكلف فيه والمستضعف كلمة واضحة المفهوم وإنما يسئل عن المصاديق المرادة في العبارات المختلفة والمراد به في الآية العجزة والفقراء ومن ليس له قوة يقدر بها على اظهار شعائر الإسلام واقامة أحاكمه في بلدة يكون امرائها وأشرافها وأهل الحل والعقد فيها منكرين كافرين واحتج الملائكة عليهم حين توفتهم عند الموت بأنكم وإن كنتم غير قادرين على العمل بالتكاليف في بلد الكفر لكن ما منعكم من أن تهاجروا إلى بلاد الإسلام وتقيموا بها ما فرض الله عليكم واستثنى منهم من كان عاجزا عن المهاجرة والحيلة في الفرار وبهذا تم معنى الآية، وأما المراد من المستضعف في الحديث فهو العاجز عن التدبر والفهم ولو في دار الإسلام لا العاجز عن العمل بعد التأمل والفهم فلا يتوافق المصاديق مع اتحاد المفهوم، وأما المستضعف في خبر سفيان بن السمط الآتي فليس بمعنى الولدان والصبيان قطعا إذ الإمام (عليه السلام) لما نفي أن يكون اليوم مستضعف لم يرد به نفي وجود الولدان وضعاف العقول الذين عقولهم مثل عقول الصبيان بل أراد المستضعف البالغ العاقل غير العاجز الذي له قدرة على تحقيق الحق وتميز الدين الصحيح لكن لم يلتفت إلى وجوب التحقيق عليه، لأن التكليف متفرع على الإلتفات ومن لم يخطر بباله قط أن للناس اختلافا في مسألة من المسائل كالإمامة لم يعقل تكليفه بتحقيق الحق فيه كما لو لم يخطر ببال أحدنا أن في لبس جورب لاساق له اختلافا بين العلماء، أو في أرضاع الطفل أقل من حولين وغير ذلك لم ينبعث في نفسنا أرادة تحقيق ذلك وأراد الإمام (عليه السلام) بنفي وجود المستضعف نفي وجود من لم يطلع على الإختلاف في الإمامة دون المستضعف في سائر المسائل وبالجملة يجب تعيين المراد في كل عبارة بالقرائن الخاصة بها (ش). (*)

[ 114 ]

رفع عنهم قلم التكليف بالمعارف، وهم الذين لا يستطيعون حيلة في الخروج عن الدنيا لضعف الرأي ولا يهتدون سبيلا إلى صاحب الولاية. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " المستضعفون الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " قال: لا يستطيعون حيلة إلى الإيمان ولا يكفرون، الصبيان وأشباه عقول الصبيان من الرجال والنساء ". * الشرح: وقول الباقر (عليه السلام) في تفسير المستضعف يمكن تطبيقه على تفسير الآية الكريمة وعلى تأويلها فليتأمل وإنما قال (عليه السلام) في الكفر: " حيلة " وفي الإيمان " سبيلا " لللتنبيه على أنه لا سبيل إلى الكفر ولا دليل عليه ولو فرض شئ يفضى إليه فإنما هي يفضى إليه حيلة نفسانية وشبهة شيطانية وقال في الخبر الآخر لا يستطيع حيلة إلى الإيمان للاشعار بأن الحيلة كافية للخروج من الكفر إلى الإيمان أو لإرادة السبيل بها مجازا لاشتراكهما في الإفضاء والإيصال، واطلاق الصبيان يشمل صبيان الكفار


(1) قوله " ولعل المراد بالولدان الأطفال والصبيان " أطال الشارح الكلام وتكلف فيه والمستضعف كلمة واضحة المفهوم وإنما يسئل عن المصاديق المرادة في العبارات المختلفة والمراد به في الآية العجزة والفقراء ومن ليس له قوة يقدر بها على اظهار شعائر الإسلام واقامة أحاكمه في بلدة يكون امرائها وأشرافها وأهل الحل والعقد فيها منكرين كافرين واحتج الملائكة عليهم حين توفتهم عند الموت بأنكم وإن كنتم غير قادرين على العمل بالتكاليف في بلد الكفر لكن ما منعكم من أن تهاجروا إلى بلاد الإسلام وتقيموا بها ما فرض الله عليكم واستثنى منهم من كان عاجزا عن المهاجرة والحيلة في الفرار وبهذا تم معنى الآية، وأما المراد من المستضعف في الحديث فهو العاجز عن التدبر والفهم ولو في دار الإسلام لا العاجز عن العمل بعد التأمل والفهم فلا يتوافق المصاديق مع اتحاد المفهوم، وأما المستضعف في خبر سفيان بن السمط الآتي فليس بمعنى الولدان والصبيان قطعا إذ الإمام (عليه السلام) لما نفي أن يكون اليوم مستضعف لم يرد به نفي وجود الولدان وضعاف العقول الذين عقولهم مثل عقول الصبيان بل أراد المستضعف البالغ العاقل غير العاجز الذي له قدرة على تحقيق الحق وتميز الدين الصحيح لكن لم يلتفت إلى وجوب التحقيق عليه، لأن التكليف متفرع على الإلتفات ومن لم يخطر بباله قط أن للناس اختلافا في مسألة من المسائل كالإمامة لم يعقل تكليفه بتحقيق الحق فيه كما لو لم يخطر ببال أحدنا أن في لبس جورب لاساق له اختلافا بين العلماء، أو في أرضاع الطفل أقل من حولين وغير ذلك لم ينبعث في نفسنا أرادة تحقيق ذلك وأراد الإمام (عليه السلام) بنفي وجود المستضعف نفي وجود من لم يطلع على الإختلاف في الإمامة دون المستضعف في سائر المسائل وبالجملة يجب تعيين المراد في كل عبارة بالقرائن الخاصة بها (ش). (*)

[ 114 ]

رفع عنهم قلم التكليف بالمعارف، وهم الذين لا يستطيعون حيلة في الخروج عن الدنيا لضعف الرأي ولا يهتدون سبيلا إلى صاحب الولاية. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " المستضعفون الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " قال: لا يستطيعون حيلة إلى الإيمان ولا يكفرون، الصبيان وأشباه عقول الصبيان من الرجال والنساء ". * الشرح: وقول الباقر (عليه السلام) في تفسير المستضعف يمكن تطبيقه على تفسير الآية الكريمة وعلى تأويلها فليتأمل وإنما قال (عليه السلام) في الكفر: " حيلة " وفي الإيمان " سبيلا " لللتنبيه على أنه لا سبيل إلى الكفر ولا دليل عليه ولو فرض شئ يفضى إليه فإنما هي يفضى إليه حيلة نفسانية وشبهة شيطانية وقال في الخبر الآخر لا يستطيع حيلة إلى الإيمان للاشعار بأن الحيلة كافية للخروج من الكفر إلى الإيمان أو لإرادة السبيل بها مجازا لاشتراكهما في الإفضاء والإيصال، واطلاق الصبيان يشمل صبيان الكفار أيضا إلا أن الروايات المتكثرة دلت على أنهم مع آبائهم في النار، قال بعض العلماء: لكن لا يؤثر فيهم حرها (1) كما لا يؤثر في آبائهم، وقال أيضا: يحتمل أنهم يدخلون مداخل آبائهم في النار لتذهب بخبثهم كما تذهب بخبث الحديد، ثم يخرجون منها ويدخلون الجنة، وأيده بما هو المشهور من أنهم يخدمون أهل الجنة، وحديث التأجيج مشهور بين الخاصة والعامة (2) وعلى هذا يمكن أن يقال: كل من أطاع منهم وقت التأجيج يدخل الجنة وكل من خالف دخل النار والله يعلم. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف، فقال: " هو الذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر ولا يهتدي بها إلى سبيل الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر، قال: والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على عقول الصبيان ".


(1) قوله: " قال بعض العلماء لكن لا يؤثر فيهم حرها " أراد بذلك الجمع بين دليلي النقل والعقل وذلك، لأن الإلتزام بظاهر الروايات غير ممكن في العقل ولا يلائم ما علمنا بالضرورة من مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فإن الصبيان غير مقصرين ولا مأخوذين بمعصية آبائهم والحق ان الجمع تبرع غير واجب والوجه الالتزام بحكم أيضا إلا أن الروايات المتكثرة دلت على أنهم مع آبائهم في النار، قال بعض العلماء: لكن لا يؤثر فيهم حرها (1) كما لا يؤثر في آبائهم، وقال أيضا: يحتمل أنهم يدخلون مداخل آبائهم في النار لتذهب بخبثهم كما تذهب بخبث الحديد، ثم يخرجون منها ويدخلون الجنة، وأيده بما هو المشهور من أنهم يخدمون أهل الجنة، وحديث التأجيج مشهور بين الخاصة والعامة (2) وعلى هذا يمكن أن يقال: كل من أطاع منهم وقت التأجيج يدخل الجنة وكل من خالف دخل النار والله يعلم. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف، فقال: " هو الذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر ولا يهتدي بها إلى سبيل الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر، قال: والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على عقول الصبيان ".

(1) قوله: " قال بعض العلماء لكن لا يؤثر فيهم حرها " أراد بذلك الجمع بين دليلي النقل والعقل وذلك، لأن الإلتزام بظاهر الروايات غير ممكن في العقل ولا يلائم ما علمنا بالضرورة من مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فإن الصبيان غير مقصرين ولا مأخوذين بمعصية آبائهم والحق ان الجمع تبرع غير واجب والوجه الالتزام بحكم العقل وضرورة المذهب وترك كل رواية لا توافقها ومن جمع بينهما أيضا ترك ظاهر الرواية والتزم بالعقل (ش). (2) راجع توحيد الصدوق باب الأطفال تحت رقم 60. (*)

[ 115 ]

* الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن جندب، عن سفيان بن السمط البجلي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في المستضعفين ؟ فقال لي شبيها بالفزع: " فتركتم أحدا يكون مستضعفا وأين المستضعفون ؟ فوالله لقد مشى بأمركم هذا العواتق إلى العواتق في خدورهن وتحدث به السقايات في طريق المدينة ". * الشرح: قوله: (عن سفيان بن السمط البجلي) هو مجهول وبجيلة قبيلة من اليمن والنسبة إليها بفتحتين مثل حنفي في النسبة إلى بني حنيفة، وبجلة مثال ثمرة قبيلة أيضا والنسبة إليها على لفظها (قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما تقول في المستضعفين ؟ فقال لي شبيها بالفزع: فتركتم أحدا يكون مستضعفا - إلى آخره) المستضعف عند أكثر الأصحاب من لا يعرف الإمام ولا ينكره ولا يوالي أحدا بعينه، وقال ابن ادريس: هو من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب ولا يبغض أهل الحق على اعتقادهم وهذا أوفق بأحاديث هذا الباب وأظهر، لأن العالم بالخلاف والدلائل إذا توقف لا يقال له مستضعف، ولعل فزعه (عليه السلام) باعتبار أن سفيان كان من أهل الاذاعة لهذا الأمر، فلذلك قال (عليه السلام) على سبيل الإنكار " فتركتم أحدا يكون مستضعفا " يعني أن المستضعف من لا يكون عالما بالحق والباطل وما تركتم أحدا على هذا الوصف لافشائكم أمرنا حتى تتحدث النساء والجواري في خدورهن والسقايات في طريق المدينة، وإنما خص العواتق بالذكر وهي الجارية أول ما أدركت لأنهن إذا علمن مع كمال استتارهن فعلم غيرهن به أولى. * الأصل: 5 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المستضعفين فقال: " هم أهل الولاية، فقلت: أي ولاية ؟ فقال: أما العقل وضرورة المذهب وترك كل رواية لا توافقها ومن جمع بينهما أيضا ترك ظاهر الرواية والتزم بالعقل (ش). (2) راجع توحيد الصدوق باب الأطفال تحت رقم 60. (*)

[ 115 ]

* الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن جندب، عن سفيان بن السمط البجلي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في المستضعفين ؟ فقال لي شبيها بالفزع: " فتركتم أحدا يكون مستضعفا وأين المستضعفون ؟ فوالله لقد مشى بأمركم هذا العواتق إلى العواتق في خدورهن وتحدث به السقايات في طريق المدينة ". * الشرح: قوله: (عن سفيان بن السمط البجلي) هو مجهول وبجيلة قبيلة من اليمن والنسبة إليها بفتحتين مثل حنفي في النسبة إلى بني حنيفة، وبجلة مثال ثمرة قبيلة أيضا والنسبة إليها على لفظها (قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما تقول في المستضعفين ؟ فقال لي شبيها بالفزع: فتركتم أحدا يكون مستضعفا - إلى آخره) المستضعف عند أكثر الأصحاب من لا يعرف الإمام ولا ينكره ولا يوالي أحدا بعينه، وقال ابن ادريس: هو من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب ولا يبغض أهل الحق على اعتقادهم وهذا أوفق بأحاديث هذا الباب وأظهر، لأن العالم بالخلاف والدلائل إذا توقف لا يقال له مستضعف، ولعل فزعه (عليه السلام) باعتبار أن سفيان كان من أهل الاذاعة لهذا الأمر، فلذلك قال (عليه السلام) على سبيل الإنكار " فتركتم أحدا يكون مستضعفا " يعني أن المستضعف من لا يكون عالما بالحق والباطل وما تركتم أحدا على هذا الوصف لافشائكم أمرنا حتى تتحدث النساء والجواري في خدورهن والسقايات في طريق المدينة، وإنما خص العواتق بالذكر وهي الجارية أول ما أدركت لأنهن إذا علمن مع كمال استتارهن فعلم غيرهن به أولى. * الأصل: 5 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المستضعفين فقال: " هم أهل الولاية، فقلت: أي ولاية ؟ فقال: أما إنها ليست بالولاية في الدين ولكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار ومنهم المرجون لأمر الله عز وجل ". * الشرح: قوله: (فقال هم أهل الولاية، فقلت: أي ولاية ؟ فقال: أما انها ليست بالولاية في الدين ولكنها إنها ليست بالولاية في الدين ولكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار ومنهم المرجون لأمر الله عز وجل ". * الشرح: قوله: (فقال هم أهل الولاية، فقلت: أي ولاية ؟ فقال: أما انها ليست بالولاية في الدين ولكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة) لما كان الظاهر من الولاية هو الولاية في الدين الشاملة لولاية العادل والجائر سأل عمر عنها فأجاب (عليه السلام) أنها ليست ولاية في الدين لظهور أن أهلها إما مؤمن أو كافر، وهو على التقديرين ليس بمستضعف، بل المراد بها الولاية في المناكحة والموارثة

[ 116 ]

والمخالطة، ولجعل هذه الولاية مقابلا للولاية في الدين لا يرد أن تفسير المستضعف بها تفسير بالأعم لثبوت الولاية في المناكحة وما عطف عليها في الولاية في الدين أيضا وفي قوله " ومنهم المرجون لأمر الله عز وجل " إشارة إلى أنهم قسم من المستضعف ولعل المراد بهم من شهد بالتوحيد والرسالة ولم يستقر الإيمان في قلبه بعد ان كان له شك في الرسول وما جاء به ومن لم يصدق ولم ينكر ومن ساوت حسناته وسيئاته ومن زادت سيئاته على حسناته فإن كلهم مرجون لأمر الله. * الأصل: 6 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن مثنى، عن إسماعيل الجعفي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الدين الذي لا يسع العباد جهله، فقال: " الدين واسع ولكن الخوارج ضيقوا على أنفسهم من جهلهم، قلت: جعلت فداك فاحدثك بديني الذي أنا عليه ؟ فقال: بلى، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله والإقرار بما جاء من عند الله وأتولاكم وأبرء من عدوكم ومن ركب رقابكم وتأمر عليكم وظلمكم حقكم، فقال: ما جهلت شيئا، هو والله الذي نحن عليه، قلت: فهل سلم أحد لا يعرف هذا الأمر ؟ فقال: لا إلا المستضعفين، قلت: من هم ؟ قال: نساؤكم وأولادكم. ثم قال: أرأيت ام أيمن ؟ فإني أشهد أنها من أهل الجنة وما كانت تعرف ما أنتم عليه ". * الشرح: قوله: (الدين واسع ولكن الخوارج ضيقوا على أنفسهم من جهلهم) لعل المراد بسعته هنا سعته باعتبار أن الذنوب كلها غير الكفر يجامع الإيمان ولا يرفعه خلافا للخوارج فإنهم قالوا الذنوب كلها كفر. * الأصل: 7 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف ". * الشرح: قوله: (من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف) إذ من عرف اختلاف الناس في مذاهبهم مكلف بالإيمان طلب الحق فلا يكون معذورا ولا مستضعفا، لأن المستضعف من ليس له عقل يقتضي تكليفه بالمعرفة. * الأصل:

[ 117 ]

الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة) لما كان الظاهر من الولاية هو الولاية في الدين الشاملة لولاية العادل والجائر سأل عمر عنها فأجاب (عليه السلام) أنها ليست ولاية في الدين لظهور أن أهلها إما مؤمن أو كافر، وهو على التقديرين ليس بمستضعف، بل المراد بها الولاية في المناكحة والموارثة

[ 116 ]

والمخالطة، ولجعل هذه الولاية مقابلا للولاية في الدين لا يرد أن تفسير المستضعف بها تفسير بالأعم لثبوت الولاية في المناكحة وما عطف عليها في الولاية في الدين أيضا وفي قوله " ومنهم المرجون لأمر الله عز وجل " إشارة إلى أنهم قسم من المستضعف ولعل المراد بهم من شهد بالتوحيد والرسالة ولم يستقر الإيمان في قلبه بعد ان كان له شك في الرسول وما جاء به ومن لم يصدق ولم ينكر ومن ساوت حسناته وسيئاته ومن زادت سيئاته على حسناته فإن كلهم مرجون لأمر الله. * الأصل: 6 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن مثنى، عن إسماعيل الجعفي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الدين الذي لا يسع العباد جهله، فقال: " الدين واسع ولكن الخوارج ضيقوا على أنفسهم من جهلهم، قلت: جعلت فداك فاحدثك بديني الذي أنا عليه ؟ فقال: بلى، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله والإقرار بما جاء من عند الله وأتولاكم وأبرء من عدوكم ومن ركب رقابكم وتأمر عليكم وظلمكم حقكم، فقال: ما جهلت شيئا، هو والله الذي نحن عليه، قلت: فهل سلم أحد لا يعرف هذا الأمر ؟ فقال: لا إلا المستضعفين، قلت: من هم ؟ قال: نساؤكم وأولادكم. ثم قال: أرأيت ام أيمن ؟ فإني أشهد أنها من أهل الجنة وما كانت تعرف ما أنتم عليه ". * الشرح: قوله: (الدين واسع ولكن الخوارج ضيقوا على أنفسهم من جهلهم) لعل المراد بسعته هنا سعته باعتبار أن الذنوب كلها غير الكفر يجامع الإيمان ولا يرفعه خلافا للخوارج فإنهم قالوا الذنوب كلها كفر. * الأصل: 7 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف ". * الشرح: قوله: (من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف) إذ من عرف اختلاف الناس في مذاهبهم مكلف بالإيمان طلب الحق فلا يكون معذورا ولا مستضعفا، لأن المستضعف من ليس له عقل يقتضي تكليفه بالمعرفة. * الأصل:

[ 117 ]

8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن دراج قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني ربما ذكرت هؤلاء المستضعفين فأقول: نحن وهم في منازل الجنة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " لا يفعل الله ذلك بكم أبدا ". * الشرح: قوله: (فأقول نحن وهم في منازل الجنة) كأنه أراد به التساوي في الدرجة فأنكره (عليه السلام) وأظهر التفاوت، وفي الحديث الثاني أيضا دلالة على أن أرباب الذنوب من أهل الإيمان ليست درجتهم ودرجة المستضعفين سواء. 9 - عنه، عن علي بن الحسن التيمي، عن أخويه محمد وأحمد ابني الحسن، عن علي بن يعقوب، عن مروان بن مسلم، عن أيوب بن الحر قال: قال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام) ونحن عنده: جعلت فداك، إنا نخاف أن ننزل بذنوبنا منازل المستضعفين، قال: فقال: " لا والله لا يفعل الله ذلك 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن دراج قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني ربما ذكرت هؤلاء المستضعفين فأقول: نحن وهم في منازل الجنة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " لا يفعل الله ذلك بكم أبدا ". * الشرح: قوله: (فأقول نحن وهم في منازل الجنة) كأنه أراد به التساوي في الدرجة فأنكره (عليه السلام) وأظهر التفاوت، وفي الحديث الثاني أيضا دلالة على أن أرباب الذنوب من أهل الإيمان ليست درجتهم ودرجة المستضعفين سواء. 9 - عنه، عن علي بن الحسن التيمي، عن أخويه محمد وأحمد ابني الحسن، عن علي بن يعقوب، عن مروان بن مسلم، عن أيوب بن الحر قال: قال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام) ونحن عنده: جعلت فداك، إنا نخاف أن ننزل بذنوبنا منازل المستضعفين، قال: فقال: " لا والله لا يفعل الله ذلك بكم أبدا ". علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من عرف إختلاف الناس فليس بمستضعف ". 11 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن منصور الخزاعي، عن علي بن سويد، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الضعفاء فكتب إلي: " الضعيف من لم ترفع إليه جنة ولم يعرف الإختلاف، فإذا عرف الإختلاف فليس بمستضعف ". * الأصل: 12 - بعض أصحابنا، عن علي بن الحسن، عن علي بن حبيب الخثعمي عن أبي سارة إمام مسجد بني هلال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ليس اليوم مستضعف أبلغ الرجال الرجال والنساء والنساء ". * الشرح: قوله: (ليس اليوم مستضعف - إلى آخره) المستضعف من لم يعرف اختلاف الناس ولم يبلغه الحق ولم ترفع إليه الحجة وأما من عرف الإختلاف وبلغه ذلك ولم يؤمن فهو كافر ومن ههنا ظهر أن اليوم ليس بمستضعف لشيوع الحق وبلوغه إلى الناس فمن قبله فهو مؤمن ومن لم يقبله فهو كافر.

[ 118 ]

باب المرجون لأمر الله * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (وآخرون مرجون لأمر الله) * قال: " قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين، ثم إنهم دخلوا في الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار فهم على تلك الحال إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ". * الشرح: قوله: (قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجفعر وأشباههما - إلى آخره) دل على اعتبار بكم أبدا ". علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من عرف إختلاف الناس فليس بمستضعف ". 11 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن منصور الخزاعي، عن علي بن سويد، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الضعفاء فكتب إلي: " الضعيف من لم ترفع إليه جنة ولم يعرف الإختلاف، فإذا عرف الإختلاف فليس بمستضعف ". * الأصل: 12 - بعض أصحابنا، عن علي بن الحسن، عن علي بن حبيب الخثعمي عن أبي سارة إمام مسجد بني هلال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ليس اليوم مستضعف أبلغ الرجال الرجال والنساء والنساء ". * الشرح: قوله: (ليس اليوم مستضعف - إلى آخره) المستضعف من لم يعرف اختلاف الناس ولم يبلغه الحق ولم ترفع إليه الحجة وأما من عرف الإختلاف وبلغه ذلك ولم يؤمن فهو كافر ومن ههنا ظهر أن اليوم ليس بمستضعف لشيوع الحق وبلوغه إلى الناس فمن قبله فهو مؤمن ومن لم يقبله فهو كافر.

[ 118 ]

باب المرجون لأمر الله * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (وآخرون مرجون لأمر الله) * قال: " قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين، ثم إنهم دخلوا في الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار فهم على تلك الحال إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ". * الشرح: قوله: (قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجفعر وأشباههما - إلى آخره) دل على اعتبار قتل المؤمن حال الكفر والرجوع عنه إلى الإسلام بعده وعدم استقرار الإيمان في قلوبهم ويمكن التعميم بحيث يشمل الاقسام المذكورة آنفا أيضا ولعل ذكر هذا القسم على سبيل التمثيل. قتل المؤمن حال الكفر والرجوع عنه إلى الإسلام بعده وعدم استقرار الإيمان في قلوبهم ويمكن التعميم بحيث يشمل الاقسام المذكورة آنفا أيضا ولعل ذكر هذا القسم على سبيل التمثيل. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر الواسطي، عن رجل قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " المرجون قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ثم إنهم بعد ذلك دخلوا في الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يكونوا يؤمنون فيكونوا من المؤمنين ولم يؤمنوا فتجب لهم الجنة ولم يكفروا فتجب لهم النار فهم على تلك الحال مرجون لأمر الله ". * الشرح: قوله: (ولم يؤمنوا فتجب لهم الجنة ولم يكفروا فتجب لهم النار) لعل المراد بالإيمان الإيمان المقتضى لدخول الجنة كما يشعر به التفريع وهو الإيمان الكامل المستقر الموجب للأمن وبالكفر الجحود الموجب لدخول النار وعلى هذا يصدق المرجون على جميع الأقسام المذكورة سابقا.

[ 119 ]

باب أصحاب الأعراف * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد عن ابن فضال، عن ابن بكير، وعلي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل جميعا، عن زرارة قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): " ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنون أو كافرون إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون وإن دخلوا النار فهم كافرون، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين دخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون، ولكنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال وإنهم لكما قال الله عز وجل، فقلت: أمن أهل الجنة هم أو من أهل النار ؟ فقال: اتركهم حيث تركهم الله، قلت: أفترجئهم قال: نعم ارجئهم الله كما أرجأهم الله، وإن شاء الله أدخلهم الجنة برحمته وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم فقلت: هل يدخل الجنة كافر ؟ قال: لا، قلت: هل يدخل النار إلا كافر قال: فقال: لا إلا أن يشاء الله، يا زرارة إنني أقول: ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله أما إنك إن كبرت رجعت وتحللت [ عنك ] عقدك ". * الشرح: قوله: (ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنون أو كافرون - إلى آخره) ومر هذا الحديث مع شرحه مفصلا في باب أصناف الناس وباب الضلال فلا نعيده. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن رجل قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فأولئك قوم مؤمنون يحدثون في إيمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهونها فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم ". * الشرح: قوله: (قال أبو جعفر (عليه السلام) الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا - إلى آخره) مر شرحه أيضا * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر الواسطي، عن رجل قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " المرجون قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ثم إنهم بعد ذلك دخلوا في الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يكونوا يؤمنون فيكونوا من المؤمنين ولم يؤمنوا فتجب لهم الجنة ولم يكفروا فتجب لهم النار فهم على تلك الحال مرجون لأمر الله ". * الشرح: قوله: (ولم يؤمنوا فتجب لهم الجنة ولم يكفروا فتجب لهم النار) لعل المراد بالإيمان الإيمان المقتضى لدخول الجنة كما يشعر به التفريع وهو الإيمان الكامل المستقر الموجب للأمن وبالكفر الجحود الموجب لدخول النار وعلى هذا يصدق المرجون على جميع الأقسام المذكورة سابقا.

[ 119 ]

باب أصحاب الأعراف * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد عن ابن فضال، عن ابن بكير، وعلي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل جميعا، عن زرارة قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): " ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنون أو كافرون إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون وإن دخلوا النار فهم كافرون، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين دخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون، ولكنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال وإنهم لكما قال الله عز وجل، فقلت: أمن أهل الجنة هم أو من أهل النار ؟ فقال: اتركهم حيث تركهم الله، قلت: أفترجئهم قال: نعم ارجئهم الله كما أرجأهم الله، وإن شاء الله أدخلهم الجنة برحمته وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم فقلت: هل يدخل الجنة كافر ؟ قال: لا، قلت: هل يدخل النار إلا كافر قال: فقال: لا إلا أن يشاء الله، يا زرارة إنني أقول: ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله أما إنك إن كبرت رجعت وتحللت [ عنك ] عقدك ". * الشرح: قوله: (ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنون أو كافرون - إلى آخره) ومر هذا الحديث مع شرحه مفصلا في باب أصناف الناس وباب الضلال فلا نعيده. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن رجل قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فأولئك قوم مؤمنون يحدثون في إيمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهونها فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم ". * الشرح: قوله: (قال أبو جعفر (عليه السلام) الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا - إلى آخره) مر شرحه أيضا وذكر المصنف هذا الحديث في هذا الباب مشعر بأن هذا الصنف عنده أيضا من أصحاب الأعراف وعلى هذا لا يبعد أن يكون المرجون لأمر الله منهم، والله يعلم.

[ 120 ]

باب في صنوف أهل الخلاف (وذكر القدرية والخوارج والمرجئة وأهل البلدان) * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) وذكر المصنف هذا الحديث في هذا الباب مشعر بأن هذا الصنف عنده أيضا من أصحاب الأعراف وعلى هذا لا يبعد أن يكون المرجون لأمر الله منهم، والله يعلم.

[ 120 ]

باب في صنوف أهل الخلاف (وذكر القدرية والخوارج والمرجئة وأهل البلدان) * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لعن الله القدرية، لعن الله الخوارج، لعن الله المرجئة، لعن الله المرجئة قال: قلت: لعنت هؤلاء مرة مرة ولعنت هؤلاء مرتين ؟ قال: إن هؤلاء يقولون: إن قتلتنا مؤمنون فدماؤنا متلطخة بثيابهم إلى يوم القيامة، إن الله حكى عن قوم في كتابه: * (لن نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين) * قال: كان بين القاتلين والقائلين خمسمائة عام فألزمهم الله القتل برضاهم ما فعلوا ". * الشرح: قوله: (قال إن هؤلاء يقولون قتلتنا مؤمنون - إلى آخره) هذا القول بناه على أصلهم الفاسد وهو أنه لا يضر مع الإيمان والشهادة بالتوحيد والرسالة معصية وإن كانت قتل نفس معصومة مؤمنة كما لا ينفع مع الكفر طاعة. سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم، والمرجئة بالهمزة مثل مرجعة من ارجأته وبدون الهمزة مثل معطية من أرجيته وكلاهما بمعنى أخرته، وذكر الآية استشهاد بأن الراضي بقتل حكمه حكم القاتل في العقوبة فإن الراضي بالشئ كالفاعل له، فعلى هذا كل من رضي بقتل أحد من الأئمة المعصومين وقتل شيعتهم إلى يوم الدين فهو بمنزلة قاتلهم ويدخل النار مع الداخلين. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم وحماد بن عثمان، عن أبي مسروق قال: سألني أبو عبد الله (عليه السلام) عن أهل البصرة ما هم ؟ فقلت: مرجئة وقدرية وحرورية، فقال: " لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ ". * الشرح: قوله: (فقال: لعن الله تلك الملل الكفافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ) أي على شئ من الحق والعبادة أو على شئ من الأشياء التي جاء النبي (صلى الله عليه وآله). والملل جمع الملة وهي الدين ووصفها بالكفر والشرك وعدم العبادة لله وصف مجازي، لأن هذه الأوصاف لصاحب الملل حقيقة

[ 121 ]

نسبت إلى الملل التي هي سبب لإتصاف صاحبها بها بمالغة في السببية كما أن في لعن تلك الملل مبالغة في لعن صاحبها أيضا، والمراد بلعنها طردها عن طريق الحق وساحة القبول ونيل الرحمة ودخول الجنة. * الأصل: 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن منصور بن يونس، عن قال: " لعن الله القدرية، لعن الله الخوارج، لعن الله المرجئة، لعن الله المرجئة قال: قلت: لعنت هؤلاء مرة مرة ولعنت هؤلاء مرتين ؟ قال: إن هؤلاء يقولون: إن قتلتنا مؤمنون فدماؤنا متلطخة بثيابهم إلى يوم القيامة، إن الله حكى عن قوم في كتابه: * (لن نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين) * قال: كان بين القاتلين والقائلين خمسمائة عام فألزمهم الله القتل برضاهم ما فعلوا ". * الشرح: قوله: (قال إن هؤلاء يقولون قتلتنا مؤمنون - إلى آخره) هذا القول بناه على أصلهم الفاسد وهو أنه لا يضر مع الإيمان والشهادة بالتوحيد والرسالة معصية وإن كانت قتل نفس معصومة مؤمنة كما لا ينفع مع الكفر طاعة. سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم، والمرجئة بالهمزة مثل مرجعة من ارجأته وبدون الهمزة مثل معطية من أرجيته وكلاهما بمعنى أخرته، وذكر الآية استشهاد بأن الراضي بقتل حكمه حكم القاتل في العقوبة فإن الراضي بالشئ كالفاعل له، فعلى هذا كل من رضي بقتل أحد من الأئمة المعصومين وقتل شيعتهم إلى يوم الدين فهو بمنزلة قاتلهم ويدخل النار مع الداخلين. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم وحماد بن عثمان، عن أبي مسروق قال: سألني أبو عبد الله (عليه السلام) عن أهل البصرة ما هم ؟ فقلت: مرجئة وقدرية وحرورية، فقال: " لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ ". * الشرح: قوله: (فقال: لعن الله تلك الملل الكفافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ) أي على شئ من الحق والعبادة أو على شئ من الأشياء التي جاء النبي (صلى الله عليه وآله). والملل جمع الملة وهي الدين ووصفها بالكفر والشرك وعدم العبادة لله وصف مجازي، لأن هذه الأوصاف لصاحب الملل حقيقة

[ 121 ]

نسبت إلى الملل التي هي سبب لإتصاف صاحبها بها بمالغة في السببية كما أن في لعن تلك الملل مبالغة في لعن صاحبها أيضا، والمراد بلعنها طردها عن طريق الحق وساحة القبول ونيل الرحمة ودخول الجنة. * الأصل: 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن منصور بن يونس، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أهل الشام، شر من أهل الروم وأهل المدينة شر من أهل مكة وأهل مكة يكفرون بالله جهرة ". * الشرح: قوله: (قال: أهل الشام، شر من أهل الروم وأهل المدينة شر من أهل مكة وأهل مكة يكفرون بالله جهرة) الخيرية والشرية لهذه الامة باعتبار الإيمان ومحبة أهل البيت (عليهم السلام) وباعتبار الكفر وعداوتهم فكلما كان الإيمان والمحبة أفخم كان الخير أعظم وكلما كان الكفر والعداوة أعظم كان الشر أتم، وأهل هذه البلدان اشتركوا في الكفر وعداوة أهل الشام لهم لما كانت أكثر من عداوة أهل الروم كان شرهم أكثر من شرهم وكذلك أهل المدينة بالنسبة إلى أهل مكة يكفرون بالله جهرة لأنهم كانوا ينركون الأوصياء صريحا يحتمل أن يراد بالكفر بالله الكفر بالأوصياء وقد مر أن الفعل المتعلق بهم ينسب إلى الله تعالى مبالغة في شرفهم أو لأن أهل مكة إذا عصوا أو عبدوا غير الله أو تولوا غير أولياء الله فقد ألحدوا وأشركوا لقوله تعالى: * (ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) * روى في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) في تفسير هذه الآية قال: " من عبد فيه غير الله أو تولى فيه غير أولياء الله فهو ملحد بظلم وعلى الله أن يذيقه من عذاب أليم " ويظهر من هذا الخبر ونحوه أن أهلها غالبا ملاحدة يكفرون بالله جهرة. 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " إن أهل مكة ليكفرون بالله جهرة، وإن أهل المدينة أخبث من أهل مكة، أخبث منهم سبعين ضعفا ". 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أهل الشام شر أم [ أهل ] الروم فقال: " إن الروم كفروا ولم يعادونا وإن أهل الشام كفروا وعادونا. 6 - عنه، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تجالسوهم - يعني المرجئة - لعنهم الله ولعن [ الله ] مللهم المشركة الذين لا يعبدون الله على شئ من الأشياء ".

[ 122 ]

باب المؤلفة قلوبهم * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، وعلي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل جميعا، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " المؤلفة قلوبهم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة [ من يعبد ] من دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويعرفهم لكيما يعرفوا ويعلمهم ". * الشرح: قوله: (قال: المؤلفة قلوبهم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة [ من يعبد ] من دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويعرفهم لكيما يعرفوا ويعلمهم) الظاهر أن محمدا بدل من المعرفة بحذف مضاف أي لم تدخل معرفة أن محمدا رسول الله في قلوبهم بالشك في بعض ما جاء به كما في الخبر الآتي. والمفوم من هذا الخبر وما سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أهل الشام، شر من أهل الروم وأهل المدينة شر من أهل مكة وأهل مكة يكفرون بالله جهرة ". * الشرح: قوله: (قال: أهل الشام، شر من أهل الروم وأهل المدينة شر من أهل مكة وأهل مكة يكفرون بالله جهرة) الخيرية والشرية لهذه الامة باعتبار الإيمان ومحبة أهل البيت (عليهم السلام) وباعتبار الكفر وعداوتهم فكلما كان الإيمان والمحبة أفخم كان الخير أعظم وكلما كان الكفر والعداوة أعظم كان الشر أتم، وأهل هذه البلدان اشتركوا في الكفر وعداوة أهل الشام لهم لما كانت أكثر من عداوة أهل الروم كان شرهم أكثر من شرهم وكذلك أهل المدينة بالنسبة إلى أهل مكة يكفرون بالله جهرة لأنهم كانوا ينركون الأوصياء صريحا يحتمل أن يراد بالكفر بالله الكفر بالأوصياء وقد مر أن الفعل المتعلق بهم ينسب إلى الله تعالى مبالغة في شرفهم أو لأن أهل مكة إذا عصوا أو عبدوا غير الله أو تولوا غير أولياء الله فقد ألحدوا وأشركوا لقوله تعالى: * (ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) * روى في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) في تفسير هذه الآية قال: " من عبد فيه غير الله أو تولى فيه غير أولياء الله فهو ملحد بظلم وعلى الله أن يذيقه من عذاب أليم " ويظهر من هذا الخبر ونحوه أن أهلها غالبا ملاحدة يكفرون بالله جهرة. 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " إن أهل مكة ليكفرون بالله جهرة، وإن أهل المدينة أخبث من أهل مكة، أخبث منهم سبعين ضعفا ". 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أهل الشام شر أم [ أهل ] الروم فقال: " إن الروم كفروا ولم يعادونا وإن أهل الشام كفروا وعادونا. 6 - عنه، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تجالسوهم - يعني المرجئة - لعنهم الله ولعن [ الله ] مللهم المشركة الذين لا يعبدون الله على شئ من الأشياء ".

[ 122 ]

باب المؤلفة قلوبهم * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، وعلي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل جميعا، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " المؤلفة قلوبهم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة [ من يعبد ] من دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويعرفهم لكيما يعرفوا ويعلمهم ". * الشرح: قوله: (قال: المؤلفة قلوبهم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة [ من يعبد ] من دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويعرفهم لكيما يعرفوا ويعلمهم) الظاهر أن محمدا بدل من المعرفة بحذف مضاف أي لم تدخل معرفة أن محمدا رسول الله في قلوبهم بالشك في بعض ما جاء به كما في الخبر الآتي. والمفوم من هذا الخبر وما بعده أن المؤلفة مسلمون لهم ضعف في الإسلام لعدم استقراره في قلوبهم، ويدخل فيهم المنافقون بدليل الشك في بعض ما جاء به رسول الله، ومن طريق العامة " إني اعطى رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم ". قال ابن الأثير: التألف المداراة والإيناس ليثبتوا على الاسلام رغبة فيما يصل إليهم من المال، وقال المفيد: المؤلفة قسمان: مسلمون ومشركون، وقال العلامة في الإرشاد: المؤلفة هم الكفار الذين يستمالون للجهاد، وهذا هو المشهور بين الأصحاب، وقال في القواعد المؤلفة قسمان كفار بعده أن المؤلفة مسلمون لهم ضعف في الإسلام لعدم استقراره في قلوبهم، ويدخل فيهم المنافقون بدليل الشك في بعض ما جاء به رسول الله، ومن طريق العامة " إني اعطى رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم ". قال ابن الأثير: التألف المداراة والإيناس ليثبتوا على الاسلام رغبة فيما يصل إليهم من المال، وقال المفيد: المؤلفة قسمان: مسلمون ومشركون، وقال العلامة في الإرشاد: المؤلفة هم الكفار الذين يستمالون للجهاد، وهذا هو المشهور بين الأصحاب، وقال في القواعد المؤلفة قسمان كفار يستمالون الإسلام. ومسلمون أما من ساداتهم لهم نظراء من المشركين إذا أعطوا رغب النظراء في الإسلام، وأما سادات مطاعون ترجى بعطائهم قوة إيمانهم ومساعدة قومهم في الجهاد، واما مسلمون في الأطراف إذا اعطوا منعوا الكفار من الدخول، وإما مسلمون إذا اعطوا أخذوا الزكاة من ما نعيها، وقيل: المؤلفة الكفار خاصة، ونقل الشهيد في الدروس عن ابن الجنيد أنه قال: المؤلفة هم المنافقون، وفي مؤلفة الإسلام قولان: أقربهما أنهم يأخذون من سهم سبيل الله، وقال بعض الأصحاب للإمام أن يتألف هؤلاء إن شاء من سهم المؤلفة وإن شاء من سهم مصالح، ثم الظاهر أن يعلمهم عطف على يعرفهم وإن الضمير فيهما راجع إلى المؤلفة وأن قوله " لكيما يعرفوا " على صيغة المجهول علة لهما، والمقصود أن اعطاءهم لأمرين أحدهما تأليف قلوبهم بالمال ليثبت

[ 123 ]

إسلامهم ويستقر في قلوبهم، وثانيهما أن يعرفهم ويعلمهم بأعيانهم لأصحابه حتى يعرفوهم بأنهم من الذين لم يثبت إيمانهم في قلوبهم وأنهم مؤلفة والله أعلم. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل * (والمؤلفة قلوبهم) * قال: " هم قوم وحدوا الله عز وجل وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله) فأمر الله عز وجل نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يتألفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروا به. وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم حنين تألف رؤساء العرب من قريش وسائر مضر، منهم أبو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين الفزاري وأشباههم من الناس فغضبت الأنصار واجتمعت إلى سعد بن عبادة فانطلق بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجعرانة فقال: يا رسول الله أتأذن لي في الكلام ؟ فقال: نعم فقال: إن كان هذا الأمر من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئا أنزله الله رضينا وإن كان غير ذلك لم نرض، قال زرارة: وسمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر الأنصار أكلكم على قول سيدكم سعد ؟ فقالوا: سيدنا الله ورسوله: ثم قالوا في الثالثة: نحن على مثل قوله ورأيه قال زرارة: فسمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: فحط الله نورهم. وفرض الله للمؤلفة قلوبهم سهما في القرآن ". * الشرح: قوله: (وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم حين تألف رؤساء العرب ومن قريش وساير مضر - إلى آخره) حنين بضم الحاء وفتح النون واد قبل الطائف قريب من مكة كانت بها وقعة معروفة للنبي (صلى الله عليه وآله)، وقد غلب بعد ما غلب وأخذا سارى وغنائم كثيرة، ومضر بضم الميم وفتح الضاد قبيلة من العرب معروفة في الكثرة والغلظة، والجعرانة بكسر الجيم والعين وفتح الراء المشددة، وقد تسكن العين يستمالون الإسلام. ومسلمون أما من ساداتهم لهم نظراء من المشركين إذا أعطوا رغب النظراء في الإسلام، وأما سادات مطاعون ترجى بعطائهم قوة إيمانهم ومساعدة قومهم في الجهاد، واما مسلمون في الأطراف إذا اعطوا منعوا الكفار من الدخول، وإما مسلمون إذا اعطوا أخذوا الزكاة من ما نعيها، وقيل: المؤلفة الكفار خاصة، ونقل الشهيد في الدروس عن ابن الجنيد أنه قال: المؤلفة هم المنافقون، وفي مؤلفة الإسلام قولان: أقربهما أنهم يأخذون من سهم سبيل الله، وقال بعض الأصحاب للإمام أن يتألف هؤلاء إن شاء من سهم المؤلفة وإن شاء من سهم مصالح، ثم الظاهر أن يعلمهم عطف على يعرفهم وإن الضمير فيهما راجع إلى المؤلفة وأن قوله " لكيما يعرفوا " على صيغة المجهول علة لهما، والمقصود أن اعطاءهم لأمرين أحدهما تأليف قلوبهم بالمال ليثبت

[ 123 ]

إسلامهم ويستقر في قلوبهم، وثانيهما أن يعرفهم ويعلمهم بأعيانهم لأصحابه حتى يعرفوهم بأنهم من الذين لم يثبت إيمانهم في قلوبهم وأنهم مؤلفة والله أعلم. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل * (والمؤلفة قلوبهم) * قال: " هم قوم وحدوا الله عز وجل وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله) فأمر الله عز وجل نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يتألفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروا به. وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم حنين تألف رؤساء العرب من قريش وسائر مضر، منهم أبو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين الفزاري وأشباههم من الناس فغضبت الأنصار واجتمعت إلى سعد بن عبادة فانطلق بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجعرانة فقال: يا رسول الله أتأذن لي في الكلام ؟ فقال: نعم فقال: إن كان هذا الأمر من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئا أنزله الله رضينا وإن كان غير ذلك لم نرض، قال زرارة: وسمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر الأنصار أكلكم على قول سيدكم سعد ؟ فقالوا: سيدنا الله ورسوله: ثم قالوا في الثالثة: نحن على مثل قوله ورأيه قال زرارة: فسمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: فحط الله نورهم. وفرض الله للمؤلفة قلوبهم سهما في القرآن ". * الشرح: قوله: (وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم حين تألف رؤساء العرب ومن قريش وساير مضر - إلى آخره) حنين بضم الحاء وفتح النون واد قبل الطائف قريب من مكة كانت بها وقعة معروفة للنبي (صلى الله عليه وآله)، وقد غلب بعد ما غلب وأخذا سارى وغنائم كثيرة، ومضر بضم الميم وفتح الضاد قبيلة من العرب معروفة في الكثرة والغلظة، والجعرانة بكسر الجيم والعين وفتح الراء المشددة، وقد تسكن العين وتخفف الراء موضع قريب من مكة، وسبب غضب الأنصار أنه (صلى الله عليه وآله) أعطاهم ذلك اليوم أقل مما أعطى المؤلفة فتحركت قوتهم الشهوية إلى طلب الزائد واستعانت بالقوة الغضبية فتحركت حتى ظهر منهم الغضب والقوة الشهوية إذا عجزت عن مقتضاها تستعين بالقوة الغضبية لرفع الموانع، ولغضبهم على النبي (صلى الله عليه وآله) وعدم رضاهم بما صنع حط الله تعالى نور إيمانهم بسبب ما قالوا جهالة أو عنادا أو طعما للزيادة من زخارف الدنيا فنقص بذلك إيمانهم وفرض الله تعالى رغما لهم سهما للمؤلفة في القرآن.

[ 124 ]

* الأصل: 3 - علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " المؤلفة قلوبهم لم يكونوا قط أكثر منهم اليوم ". وتخفف الراء موضع قريب من مكة، وسبب غضب الأنصار أنه (صلى الله عليه وآله) أعطاهم ذلك اليوم أقل مما أعطى المؤلفة فتحركت قوتهم الشهوية إلى طلب الزائد واستعانت بالقوة الغضبية فتحركت حتى ظهر منهم الغضب والقوة الشهوية إذا عجزت عن مقتضاها تستعين بالقوة الغضبية لرفع الموانع، ولغضبهم على النبي (صلى الله عليه وآله) وعدم رضاهم بما صنع حط الله تعالى نور إيمانهم بسبب ما قالوا جهالة أو عنادا أو طعما للزيادة من زخارف الدنيا فنقص بذلك إيمانهم وفرض الله تعالى رغما لهم سهما للمؤلفة في القرآن.

[ 124 ]

* الأصل: 3 - علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " المؤلفة قلوبهم لم يكونوا قط أكثر منهم اليوم ". * الشرح: قوله: (قال المؤلفة قلوبهم لم يكونوا قط أكثر منهم اليوم) المؤلفة لم يكونوا محصورين في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) بل يكونون بعده أكثر، لأن أهل النفاق مع المؤمنين وأهل الإنكار والشك فيما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) من حق الأئمة المعصومين أكثر من أن يحصى، ولكل إمام قائم مقامه بالحق أن يعطيهم ويألفهم، وأما في زمان الغيبة فيسقط سهمهم، لأن ذلك ولاية مختصة بهم (عليهم السلام) وقال العلامة في النهاية: لو فرضنا الحاجة إلى المؤلفة في يومنا بأن تنزل بالمسلمين نازلة واحتاجوا إلى الاستعانة بالكفار فالأقوى عندي جواز صرف السهم إليهم، وفيه رد على بعض العامة حيث قال: سهم المؤلفة لتكثير سواد الإسلام فلما أعزه الله وأكثر أهله سقط، ولذلك لما تولى أبو بكر منع المؤلفة لكثرة المسلمين وعدم الحاجة إليهم ولم يعلم أن أعطاءهم ليس للجهاد فقط بل قد يكون لتثبيتهم على الإسلام أو لغير ذلك. * الأصل: 4 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن إسحاق بن غالب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا إسحاق كم ترى أهل هذه الآية: * (إن اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) * قال: ثم قال: هم أكثر من ثلثي الناس ". * الشرح: قوله: (قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا إسحاق كم ترى أهل هذه الآية: * (إن اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) * قال: ثم قال: هم أكثر من ثلثي الناس) لما قسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) غنائم حنين واستعطف قلوب المؤلفة بتوفير الأعطاء عليهم قال بعض من لم يؤمن بالله وبرسوله حقيقة: اعدل يا رسول الله. فقال: " ويلك إن لم أعدل فمن يعدل " فنزل قوله تعالى: * (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن اعطوا) * الآية، أي منهم من يعيبك وينسبك إلى الجور في تقسيمها، وقد أشار (عليه السلام) إلى أن المعترضين على الإمام لو ملك الأرض وقسم الغنائم على ما فرضه الله أكثر بكثير من المعترضين على النبي (صلى الله عليه وآله). * الأصل: 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن رجل قال:

[ 125 ]

قال أبو جعفر (عليه السلام): " ما كانت المؤلفة قلوبهم قط أكثر منهم اليوم، وهم قوم وحدوا الله وخرجوا من * الشرح: قوله: (قال المؤلفة قلوبهم لم يكونوا قط أكثر منهم اليوم) المؤلفة لم يكونوا محصورين في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) بل يكونون بعده أكثر، لأن أهل النفاق مع المؤمنين وأهل الإنكار والشك فيما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) من حق الأئمة المعصومين أكثر من أن يحصى، ولكل إمام قائم مقامه بالحق أن يعطيهم ويألفهم، وأما في زمان الغيبة فيسقط سهمهم، لأن ذلك ولاية مختصة بهم (عليهم السلام) وقال العلامة في النهاية: لو فرضنا الحاجة إلى المؤلفة في يومنا بأن تنزل بالمسلمين نازلة واحتاجوا إلى الاستعانة بالكفار فالأقوى عندي جواز صرف السهم إليهم، وفيه رد على بعض العامة حيث قال: سهم المؤلفة لتكثير سواد الإسلام فلما أعزه الله وأكثر أهله سقط، ولذلك لما تولى أبو بكر منع المؤلفة لكثرة المسلمين وعدم الحاجة إليهم ولم يعلم أن أعطاءهم ليس للجهاد فقط بل قد يكون لتثبيتهم على الإسلام أو لغير ذلك. * الأصل: 4 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن إسحاق بن غالب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا إسحاق كم ترى أهل هذه الآية: * (إن اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) * قال: ثم قال: هم أكثر من ثلثي الناس ". * الشرح: قوله: (قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا إسحاق كم ترى أهل هذه الآية: * (إن اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) * قال: ثم قال: هم أكثر من ثلثي الناس) لما قسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) غنائم حنين واستعطف قلوب المؤلفة بتوفير الأعطاء عليهم قال بعض من لم يؤمن بالله وبرسوله حقيقة: اعدل يا رسول الله. فقال: " ويلك إن لم أعدل فمن يعدل " فنزل قوله تعالى: * (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن اعطوا) * الآية، أي منهم من يعيبك وينسبك إلى الجور في تقسيمها، وقد أشار (عليه السلام) إلى أن المعترضين على الإمام لو ملك الأرض وقسم الغنائم على ما فرضه الله أكثر بكثير من المعترضين على النبي (صلى الله عليه وآله). * الأصل: 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن رجل قال:

[ 125 ]

قال أبو جعفر (عليه السلام): " ما كانت المؤلفة قلوبهم قط أكثر منهم اليوم، وهم قوم وحدوا الله وخرجوا من الشرك ولم تدخل معرفة محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلوبهم وما جاء به فتألفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتألفهم الشرك ولم تدخل معرفة محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلوبهم وما جاء به فتألفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتألفهم المؤمنون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكيما يعرفوا ". * الشرح: قوله: (وتألهم المؤمنون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكيما يعرفوا) لعل المراد بالمؤمنين الأئمة (عليهم السلام)، لأن ذلك ولاية مختصة بهم وذلك ظاهر في عصر أمير المؤمنين (عليه السلام) وكذلك في عصر القائم (عليه السلام) وأما في عصر سائر الأئمة فليس بواضح إلا أن يقال ذلك حقهم وحصول المانع لا يقدح فيه، ولا يبعد أن يراد بالمؤمنين المعنى إلا عم فيكون حجة للعلامة فيما نقلنا عنه آنفا.

[ 126 ]

باب في ذكر المنافقين والضلال وابليس في الدعوة * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن جميل قال: كان الطيار يقول لي: إبليس ليس من الملائكة وإنما امرت الملائكة بالسجود لآدم (عليه السلام) فقال إبليس: لا أسجد، فما لإبليس يعصي حين لم يسجد وليس هو من الملائكة ؟ قال: فدخلت أنا وهو على أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " فأحسن والله في المسألة، فقال: جعلت فداك أرأيت ما ندب الله عز وجل إليه المؤمنين من قوله: * (يا أيها الذين آمنوا) * أدخل في ذلك المنافقون معهم ؟ قال: نعم والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة وكان إبليس ممن أقر بالدعوة الظاهرة معهم ". * الشرح: قوله: (وإنما أمرت الملائكة بالسجود لآدم - إلى آخره) الحصر ممنوع، وإنما يتم لو قال الله تعالى يا ملائكتي اسجدوا أو قال اسجدوا يا ملائكتي، وذلك غير معلوم لجواز أن يكون الخطاب اسجدوا بدون ذكر الملائكة، نعم في قوله تعالى (عليهم السلام) * (وإذ قلنا للملائكة) * تجوز لما ذكره عليه أو تغليب، والمنافقون هم المقرون بالنبي ظاهرا والمنكرون له باطنا والضلال هم المقرون به ظاهرا وباطنا إلا أنهم اخطأوا سبيل الحق ولم يعرفوا الحجة فضلوا، أو المراد بهم أهل الكبائر الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم أو زادت سيئاتهم إذا عرفت هذا فنقول لما علم الطيار أن المنافقين غير مؤمنين حقيقة لعدم اتصافهم بالإيمان، وهو الإقرار باطنا وان شاركهم في الصورة الظاهرة، والمخالطة والكون معهم ظاهرا أحسن في المسألة واستفهم عن دخولهم في خطاب المؤمنين وعدمه ليجعله ذريعة إلى ما هو مقصوده من دخول إبليس في خطاب الملائكة بناء على الصورة الظاهرة حيث كان معهم وفي زمرتهم، أو عدم دخوله فيه بناء على إرادة الملائكة حقيقة. ليعلم عدم ورود الشبهة المذكورة أو ورودها، فأجاب (عليه السلام) بأنهم داخلون في خطاب المؤمنين باعتبار أن المراد بالمؤمنين المؤمنون بحسب الظاهر الذين أقروا بالدعوة الظاهرة سواء أقروا بالدعوة الباطنة أو لا، ثم أنه (عليه السلام) لما كان عالما بمقصوده من هذا السؤال صرح به وبين أن إبليس كان داخلا في خطاب الملائكة باعتبار أن المراد بالملائكة من هو بصورتهم الظاهرة، فيشمل إبليس لأنه كان معهم وفي صورتهم بحسب الظاهر ويحتمل أن يكون دخوله فيهم من باب التغليب والله أعلم.

[ 127 ]

باب المؤمنون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكيما يعرفوا ". * الشرح: قوله: (وتألهم المؤمنون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكيما يعرفوا) لعل المراد بالمؤمنين الأئمة (عليهم السلام)، لأن ذلك ولاية مختصة بهم وذلك ظاهر في عصر أمير المؤمنين (عليه السلام) وكذلك في عصر القائم (عليه السلام) وأما في عصر سائر الأئمة فليس بواضح إلا أن يقال ذلك حقهم وحصول المانع لا يقدح فيه، ولا يبعد أن يراد بالمؤمنين المعنى إلا عم فيكون حجة للعلامة فيما نقلنا عنه آنفا.

[ 126 ]

باب في ذكر المنافقين والضلال وابليس في الدعوة * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن جميل قال: كان الطيار يقول لي: إبليس ليس من الملائكة وإنما امرت الملائكة بالسجود لآدم (عليه السلام) فقال إبليس: لا أسجد، فما لإبليس يعصي حين لم يسجد وليس هو من الملائكة ؟ قال: فدخلت أنا وهو على أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " فأحسن والله في المسألة، فقال: جعلت فداك أرأيت ما ندب الله عز وجل إليه المؤمنين من قوله: * (يا أيها الذين آمنوا) * أدخل في ذلك المنافقون معهم ؟ قال: نعم والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة وكان إبليس ممن أقر بالدعوة الظاهرة معهم ". * الشرح: قوله: (وإنما أمرت الملائكة بالسجود لآدم - إلى آخره) الحصر ممنوع، وإنما يتم لو قال الله تعالى يا ملائكتي اسجدوا أو قال اسجدوا يا ملائكتي، وذلك غير معلوم لجواز أن يكون الخطاب اسجدوا بدون ذكر الملائكة، نعم في قوله تعالى (عليهم السلام) * (وإذ قلنا للملائكة) * تجوز لما ذكره عليه أو تغليب، والمنافقون هم المقرون بالنبي ظاهرا والمنكرون له باطنا والضلال هم المقرون به ظاهرا وباطنا إلا أنهم اخطأوا سبيل الحق ولم يعرفوا الحجة فضلوا، أو المراد بهم أهل الكبائر الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم أو زادت سيئاتهم إذا عرفت هذا فنقول لما علم الطيار أن المنافقين غير مؤمنين حقيقة لعدم اتصافهم بالإيمان، وهو الإقرار باطنا وان شاركهم في الصورة الظاهرة، والمخالطة والكون معهم ظاهرا أحسن في المسألة واستفهم عن دخولهم في خطاب المؤمنين وعدمه ليجعله ذريعة إلى ما هو مقصوده من دخول إبليس في خطاب الملائكة بناء على الصورة الظاهرة حيث كان معهم وفي زمرتهم، أو عدم دخوله فيه بناء على إرادة الملائكة حقيقة. ليعلم عدم ورود الشبهة المذكورة أو ورودها، فأجاب (عليه السلام) بأنهم داخلون في خطاب المؤمنين باعتبار أن المراد بالمؤمنين المؤمنون بحسب الظاهر الذين أقروا بالدعوة الظاهرة سواء أقروا بالدعوة الباطنة أو لا، ثم أنه (عليه السلام) لما كان عالما بمقصوده من هذا السؤال صرح به وبين أن إبليس كان داخلا في خطاب الملائكة باعتبار أن المراد بالملائكة من هو بصورتهم الظاهرة، فيشمل إبليس لأنه كان معهم وفي صورتهم بحسب الظاهر ويحتمل أن يكون دخوله فيهم من باب التغليب والله أعلم.

[ 127 ]

باب في قوله تعالى: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * (1)


(1) قوله: * (من يعبد الله على حرف) * بعد ما ثبت أن بين الإيمان والكفر منازل ودرجات كثيرة في الآخرة، وإن لم يكن بينهما منزلة في الدنيا بالنسبة إلى أحكام الفقه، ناسب المقام الإشارة إلى بعض هذه الوسائط والأقسام فأورد المصنف روايات يتضمن جماعة من هؤلاء مثل الضال والمستضعف والمرجون لأمر الله وأصحاب الإعراف وصنوف أهل الخلاف والمؤلفة قلوبهم ومن يعبد الله على حرف، ولعل المتتبع في في قوله تعالى: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * (1)

(1) قوله: * (من يعبد الله على حرف) * بعد ما ثبت أن بين الإيمان والكفر منازل ودرجات كثيرة في الآخرة، وإن لم يكن بينهما منزلة في الدنيا بالنسبة إلى أحكام الفقه، ناسب المقام الإشارة إلى بعض هذه الوسائط والأقسام فأورد المصنف روايات يتضمن جماعة من هؤلاء مثل الضال والمستضعف والمرجون لأمر الله وأصحاب الإعراف وصنوف أهل الخلاف والمؤلفة قلوبهم ومن يعبد الله على حرف، ولعل المتتبع في الروايات يجد أقساما آخر ووجه ضبط هذه الأقسام أن ينظر إلى حال الإنسان واعتقاده الحاصل بعقله وملكاته وأحواله المتعلقة بوهمه وتعارض العقل والوهم في بعثه على الأعمال إذ قد سبق أن الوهم لا يخضع للعقل مطلقا كما مر من مثال مذكور هناك أن الميت جماد والجماد لا يخاف منه فالميت لا يخاف منه. هذا حكم العقل، والوهم يتأبي جدا لغلبة الخوف والخوف من توابع الوهم فيغلب العقل ونقول الإنسان بالنسبة إلى الاعتقادات الدينية التي يجب المعرفة بها إما أن يكون ملتفتا أو غير ملتفت غافل فإن كان غير ملتفت أصلا فهو مستضعف كمن لم يسمع أن في المسلمين خلافا في الإمامة. ثم الملتفت أما أن تحرى واجتهد للوصول إلى الحق أو قصر لعذر أو لغير عذر فبقى على الشك. والمجتهد للوصول إلى الحق ربما لم يجد دليلا فبقى على الشك أيضا، وربما وجد دليلا هداه إلى الباطل، وربما وجد دليلا هداه إلى الحق، والذي وجد دليلا هداه إلى الحق قد يكون سالما عن معارضة الأوهام فيلتزم بالحق ويدين به وقد يعارض أوهام تمنعه من متابعة الحق أصلا أو في الجملة كما كان يمنع التنفر من الميت والخوف منه أن يذعن بأن الميت جماد لا يخاف منه، فهذه مبادى واصول يجعل الإنسان في منزلة بين الإيمان المحض والكفر المحض وبالجملة المستضعف من لم يلتفت حتى يجتهد وهو معذور. والضال من التفت واجتهد واطلع على دليل مغالطي هداه إلى الباطل فإن كان راجعا إلى أصل الدين فهو كافر وإلا فهو ضال، والمرجون لأمر الله جماعه تعارض أوهامهم وعقولهم ومنعهم هواهم وشهواتهم وعاداتهم الخبيثة وتماديهم في الباطل أن يدينوا للحق الذي عرفوه ويلتزموا به كل الإلتزام وأمرهم إلى الله، وأصحاب الأعراف جماعة اتفق لهم حالتان مدة حياتهم تارة غلبت شهواتهم وتارة غلبت عقولهم، خلطوا عملا صالحا، وآخر سيئا والفرق بينهم وبين المرجين لأمر الله أن هؤلاء لم يغلب عقلهم على هواهم بل دامت المعارضة واستمر الخلاف بينهما إلى آخر عمرهم ولم يصروا على الكفر والضلال أيضا، وصنوف أهل الخلاف جماعة خالفوا مذهب أهل البيت (عليهم السلام) في أمر من الامور كالجبرية والخوارج، والمؤلفة قلوبهم جماعة كانوا في معرض أن يخرجوا من الدين لغلبة أوهامهم أو يدخلوا في الدين لغلبة عقولهم فيعطون من المال لتضعفيف أوهامهم، لأن حب المال من القوة الواهمة فإذا وجدت الواهمة ما يرضيها لم يعارض القعل في متابعة الدين، ومن يعبد الله على حرف هو نظير المؤلفة مبتلى بمعارضة الوهم أن أصابه خير اطمأن به وثبت في إسلامه وإن اصابته فتنة دعته والواهمة إلى ترك العقل ولا ريب أن الحب والبغض والخوف والطمانينة وأمثال ذلك كلها من أفعال الواهمة وإن استحسن بعضها العقل. ثم أعلم أن غالب هذه الأقسام مما لا يمكن أن يترتب عليها حكم فقهى في الدنيا إذ هي امور باطنة في القلب لا = (*)

[ 128 ]

* الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن الفضيل وزرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة) * قال زرارة سألت عنها أبا جعفر (عليه السلام) فقال: " هؤلاء قوم عبدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله وشكوا في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به فتكلموا الروايات يجد أقساما آخر ووجه ضبط هذه الأقسام أن ينظر إلى حال الإنسان واعتقاده الحاصل بعقله وملكاته وأحواله المتعلقة بوهمه وتعارض العقل والوهم في بعثه على الأعمال إذ قد سبق أن الوهم لا يخضع للعقل مطلقا كما مر من مثال مذكور هناك أن الميت جماد والجماد لا يخاف منه فالميت لا يخاف منه. هذا حكم العقل، والوهم يتأبي جدا لغلبة الخوف والخوف من توابع الوهم فيغلب العقل ونقول الإنسان بالنسبة إلى الاعتقادات الدينية التي يجب المعرفة بها إما أن يكون ملتفتا أو غير ملتفت غافل فإن كان غير ملتفت أصلا فهو مستضعف كمن لم يسمع أن في المسلمين خلافا في الإمامة. ثم الملتفت أما أن تحرى واجتهد للوصول إلى الحق أو قصر لعذر أو لغير عذر فبقى على الشك. والمجتهد للوصول إلى الحق ربما لم يجد دليلا فبقى على الشك أيضا، وربما وجد دليلا هداه إلى الباطل، وربما وجد دليلا هداه إلى الحق، والذي وجد دليلا هداه إلى الحق قد يكون سالما عن معارضة الأوهام فيلتزم بالحق ويدين به وقد يعارض أوهام تمنعه من متابعة الحق أصلا أو في الجملة كما كان يمنع التنفر من الميت والخوف منه أن يذعن بأن الميت جماد لا يخاف منه، فهذه مبادى واصول يجعل الإنسان في منزلة بين الإيمان المحض والكفر المحض وبالجملة المستضعف من لم يلتفت حتى يجتهد وهو معذور. والضال من التفت واجتهد واطلع على دليل مغالطي هداه إلى الباطل فإن كان راجعا إلى أصل الدين فهو كافر وإلا فهو ضال، والمرجون لأمر الله جماعه تعارض أوهامهم وعقولهم ومنعهم هواهم وشهواتهم وعاداتهم الخبيثة وتماديهم في الباطل أن يدينوا للحق الذي عرفوه ويلتزموا به كل الإلتزام وأمرهم إلى الله، وأصحاب الأعراف جماعة اتفق لهم حالتان مدة حياتهم تارة غلبت شهواتهم وتارة غلبت عقولهم، خلطوا عملا صالحا، وآخر سيئا والفرق بينهم وبين المرجين لأمر الله أن هؤلاء لم يغلب عقلهم على هواهم بل دامت المعارضة واستمر الخلاف بينهما إلى آخر عمرهم ولم يصروا على الكفر والضلال أيضا، وصنوف أهل الخلاف جماعة خالفوا مذهب أهل البيت (عليهم السلام) في أمر من الامور كالجبرية والخوارج، والمؤلفة قلوبهم جماعة كانوا في معرض أن يخرجوا من الدين لغلبة أوهامهم أو يدخلوا في الدين لغلبة عقولهم فيعطون من المال لتضعفيف أوهامهم، لأن حب المال من القوة الواهمة فإذا وجدت الواهمة ما يرضيها لم يعارض القعل في متابعة الدين، ومن يعبد الله على حرف هو نظير المؤلفة مبتلى بمعارضة الوهم أن أصابه خير اطمأن به وثبت في إسلامه وإن اصابته فتنة دعته والواهمة إلى ترك العقل ولا ريب أن الحب والبغض والخوف والطمانينة وأمثال ذلك كلها من أفعال الواهمة وإن استحسن بعضها العقل. ثم أعلم أن غالب هذه الأقسام مما لا يمكن أن يترتب عليها حكم فقهى في الدنيا إذ هي امور باطنة في القلب لا = (*)

[ 128 ]

* الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن الفضيل وزرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة) * قال زرارة سألت عنها أبا جعفر (عليه السلام) فقال: " هؤلاء قوم عبدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله وشكوا في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به فتكلموا بالإسلام وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأقروا بالقرآن وهم في ذلك شاكون في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به وليسوا شكاكا في الله، قال الله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * يعني على شك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به * (فإن أصابه خير) * يعني عافية في نفسه وماله وولده * (أطمأن به) * ورضي به * (وإن أصابته فتنة) * يعني بلاء في جسده أو ماله تطير وكره المقام على الإقرار بالنبي (صلى الله عليه وآله) فرجع إلى الوقوف والشك، فنصب العداوة لله ولرسوله والجحود بالنبي وما جاء به ". * الشرح: قوله: (وشكوا في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به فتكلموا بالإسلام وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأقروا بالقرآن وهم في ذلك شاكون في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به) أي شهدوا أن محمدا رسول الله وأقروا بالقرآن ظاهرا باللسان لا باطنا بالجنان بقرينة نسبة الشك إليهم في موضعين


= يطلع عليها إلا الله ويجازيهم في الآخرة على حسب ما يعلم من استحقاقهم والناس مأمورون بالظاهر وما بالإسلام وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأقروا بالقرآن وهم في ذلك شاكون في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به وليسوا شكاكا في الله، قال الله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * يعني على شك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به * (فإن أصابه خير) * يعني عافية في نفسه وماله وولده * (أطمأن به) * ورضي به * (وإن أصابته فتنة) * يعني بلاء في جسده أو ماله تطير وكره المقام على الإقرار بالنبي (صلى الله عليه وآله) فرجع إلى الوقوف والشك، فنصب العداوة لله ولرسوله والجحود بالنبي وما جاء به ". * الشرح: قوله: (وشكوا في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به فتكلموا بالإسلام وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأقروا بالقرآن وهم في ذلك شاكون في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به) أي شهدوا أن محمدا رسول الله وأقروا بالقرآن ظاهرا باللسان لا باطنا بالجنان بقرينة نسبة الشك إليهم في موضعين

= يطلع عليها إلا الله ويجازيهم في الآخرة على حسب ما يعلم من استحقاقهم والناس مأمورون بالظاهر وما يمكن إطلاعهم عليه، وكل هؤلاء المظهرين للإسلام محكومون بالطهارة، وأخطأ زرارة في أمرين الأول أنه نفي الواسطة بين الإيمان والكفر في الآخرة وقاسه على الدنيا واجري حكم الفقه في جميع امور الدين، الثاني أنه حكم بكفر هذه الوسائط مطلقا ودل الحديث الأول السابق في باب الضلال على إصابة محمد بن مسلم. وهذه الفرق والأقسام غير الفرق التي لهم عقائد ممهدة مدونة وجماعة متظاهرة متناصرة وآراء معلومة مضبوطة وأسماء مشهورة كالزيدية والاشاعرة والمعتزلة وغيرهم، فإنهم يعرفون بالانتحال إلى فرقتهم وليسوا مما لا يطلع أحد على باطنهم إلا الله. نعم لا يحكم بكفر أحد وضلاله ما لم يسمع مذهبه من لفظه، ولا يكفي في ذلك انتحاله إلى طائفة، فرب أشعرى لا يلتزم ببعض أصولهم ومعتزلي كذلك والانتحال إليهم باعتبار الإتفاق في أغلب القواعد أو الظاهر المهم منها، وكم من شافعي خالف الشافعي في بعض فتاواه، وهنا فرق ليس لهم اختصاص بدين ومذهب أصلا ولا يمكن الحكم فيهم بشئ أصلا بصرف الانتحال كالصوفية والفلاسفة فهم بمنزلة الشاعر والنحوى يوجد فيهم الشيعي والسنى والنصراني واليهودي. بل يوجد في الفلاسفة المشرك والملحد كما يوجد فيهم المسلم الإمامي الاثنا عشري ولا يصح جعل هذه الفرق بمنزلة ما ورد في الروايات من فرق المخالفين والوسائط بين الإيمان والكفر. (ش) (*)

[ 129 ]

وتكلمهم بالإسلام، لأن الشاك في شئ غير معتقد به، وهذا من أوصاف المنافقين والمستودعين الذين لم يستقر الإيمان في قلوبهم. (وليسوا شكاكا في الله عز وجل) شكاك بضم الشين وشد الكاف جمع شاك مثل كفار جمع كافر (قال الله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * يعني على شك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به)، الحرف الطرف، والشاك في الدين على طرف منه لإثبات له فيه كالذي يكون على طرف الجيش فإن أحس بظفر قر وإلا فر، قال المفسرون: نزلت في أعاريب قدموا المدينة فكان أحدهم إذا صح بدنه نتجت فرسه مهرا سريا وولدت امرأته غلاما سويا وكثر ماله وماشيته قال: ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا الاخيرا واطمأن وأن كان الأمر بخلافه تشأم به، وقال: ما أصبت إلا شرا وانقلب. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر عن زرارة، يمكن إطلاعهم عليه، وكل هؤلاء المظهرين للإسلام محكومون بالطهارة، وأخطأ زرارة في أمرين الأول أنه نفي الواسطة بين الإيمان والكفر في الآخرة وقاسه على الدنيا واجري حكم الفقه في جميع امور الدين، الثاني أنه حكم بكفر هذه الوسائط مطلقا ودل الحديث الأول السابق في باب الضلال على إصابة محمد بن مسلم. وهذه الفرق والأقسام غير الفرق التي لهم عقائد ممهدة مدونة وجماعة متظاهرة متناصرة وآراء معلومة مضبوطة وأسماء مشهورة كالزيدية والاشاعرة والمعتزلة وغيرهم، فإنهم يعرفون بالانتحال إلى فرقتهم وليسوا مما لا يطلع أحد على باطنهم إلا الله. نعم لا يحكم بكفر أحد وضلاله ما لم يسمع مذهبه من لفظه، ولا يكفي في ذلك انتحاله إلى طائفة، فرب أشعرى لا يلتزم ببعض أصولهم ومعتزلي كذلك والانتحال إليهم باعتبار الإتفاق في أغلب القواعد أو الظاهر المهم منها، وكم من شافعي خالف الشافعي في بعض فتاواه، وهنا فرق ليس لهم اختصاص بدين ومذهب أصلا ولا يمكن الحكم فيهم بشئ أصلا بصرف الانتحال كالصوفية والفلاسفة فهم بمنزلة الشاعر والنحوى يوجد فيهم الشيعي والسنى والنصراني واليهودي. بل يوجد في الفلاسفة المشرك والملحد كما يوجد فيهم المسلم الإمامي الاثنا عشري ولا يصح جعل هذه الفرق بمنزلة ما ورد في الروايات من فرق المخالفين والوسائط بين الإيمان والكفر. (ش) (*)

[ 129 ]

وتكلمهم بالإسلام، لأن الشاك في شئ غير معتقد به، وهذا من أوصاف المنافقين والمستودعين الذين لم يستقر الإيمان في قلوبهم. (وليسوا شكاكا في الله عز وجل) شكاك بضم الشين وشد الكاف جمع شاك مثل كفار جمع كافر (قال الله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * يعني على شك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به)، الحرف الطرف، والشاك في الدين على طرف منه لإثبات له فيه كالذي يكون على طرف الجيش فإن أحس بظفر قر وإلا فر، قال المفسرون: نزلت في أعاريب قدموا المدينة فكان أحدهم إذا صح بدنه نتجت فرسه مهرا سريا وولدت امرأته غلاما سويا وكثر ماله وماشيته قال: ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا الاخيرا واطمأن وأن كان الأمر بخلافه تشأم به، وقال: ما أصبت إلا شرا وانقلب. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * قال: " هم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله فخرجوا من الشرك ولم يعرفوا أن محمدا (صلى الله عليه وآله) رسول الله، فهم يعبدون الله على شك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به، فأتوا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * قال: " هم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله فخرجوا من الشرك ولم يعرفوا أن محمدا (صلى الله عليه وآله) رسول الله، فهم يعبدون الله على شك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به، فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا: ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنه صادق وأنه رسول الله وإن كان غير ذلك نظرنا قال الله عز وجل: * (فإن أصابه خير اطمأن به) * يعني عافية في الدنيا * (وإن أصابته فتنة) * يعني بلاء في نفسه [ وماله ] * (إنقلب على وجه) * انقلب على شكه إلى الشرك، * (خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين، يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه) * قال: ينقلب مشركا، يدعو غير الله ويعبد غيره، فمنهم من يعرف ويدخل الإيمان قلبه فيؤمن ويصدق ويزول عن منزلته من الشك إلى الإيمان. ومنهم يثبت على شكه ومنهم من ينقلب إلى الشرك ". علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة مثله. * الشرح: قوله: (فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا: ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنه صادق وأنه رسول الله وإن كان غير ذلك نظرنا) جعلوا حصول المعافاة وكثرة الأموال والأولاد دليلا على صدق الرسول، وحقية دينه لزعمهم أن كل ما يورث ذلك فهو مبارك، وكل ما هو بخلافه فهو شؤم وكذلك كان شأن جهال العرب ولم يعلموا أن نزول البلايا والمصائب على المؤمنين من لدن آدم (عليه السلام) إلى آخر الدهر كان أكثر من نزولها على غيرهم وأن بناه كأصل التكليف على الأختبار

[ 130 ]

والامتحان، وقد أشار إليه عز وجل بقوله: * (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال وإلا نفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا أنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) *. (انقلب على شكه إلى الشرك) أي ينتقل من شكه في رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد نزول البلايا إلى الشرك بالله بسبب إنكار الرسول وما جاء به، وليس المراد أنه اجتمع الشك فيه مع الشرك فلا ينافي ما فهم سابقا من خروجهم من الشرك مع الشك فيه. (خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) أما خسرانه في الدنيا والآخرة فلو ورد البلايا عليه وذهاب عصمته وهبوط عمله بالارتداد، وأما إن خسرانه هو الخسران المبين الظاهر في الخسارة فلانه لا خسران أعظم وأظهر منه، لأن الخسران أما بفوات المرغوبات الدنيوية أو بفوات المثوبات الاخروية أو بفواتهما جميعا، وهذا أظهر وأبين من الأولين. (فمنهم من يعرف ويدخل الإيمان قلبه - إلى آخره) قسم من خرج عن الشرك والشك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به على ثلاثة أقسام (عليهم السلام) فمنهم من يعرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقربه ظاهرا وباطنا ويزول عنه الشك بمشاهدة الآيات والمعجزات والهدايات الخاصة، ومنهم من يثبت على شكه فيه ويقيم عليه لعدم انتقاله من الشك إلى الإيمان ولا منه إلى الشرك، ومنهم ينتقل من الشك إلى الشرك بإنكار الرسول وتشأمه به كما ذكر وهذا أسوء حالا من الثاني.

[ 131 ]

باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أو كافرا أو ضالا * الأصل: وقالوا: ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنه صادق وأنه رسول الله وإن كان غير ذلك نظرنا قال الله عز وجل: * (فإن أصابه خير اطمأن به) * يعني عافية في الدنيا * (وإن أصابته فتنة) * يعني بلاء في نفسه [ وماله ] * (إنقلب على وجه) * انقلب على شكه إلى الشرك، * (خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين، يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه) * قال: ينقلب مشركا، يدعو غير الله ويعبد غيره، فمنهم من يعرف ويدخل الإيمان قلبه فيؤمن ويصدق ويزول عن منزلته من الشك إلى الإيمان. ومنهم يثبت على شكه ومنهم من ينقلب إلى الشرك ". علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة مثله. * الشرح: قوله: (فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا: ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنه صادق وأنه رسول الله وإن كان غير ذلك نظرنا) جعلوا حصول المعافاة وكثرة الأموال والأولاد دليلا على صدق الرسول، وحقية دينه لزعمهم أن كل ما يورث ذلك فهو مبارك، وكل ما هو بخلافه فهو شؤم وكذلك كان شأن جهال العرب ولم يعلموا أن نزول البلايا والمصائب على المؤمنين من لدن آدم (عليه السلام) إلى آخر الدهر كان أكثر من نزولها على غيرهم وأن بناه كأصل التكليف على الأختبار

[ 130 ]

والامتحان، وقد أشار إليه عز وجل بقوله: * (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال وإلا نفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا أنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) *. (انقلب على شكه إلى الشرك) أي ينتقل من شكه في رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد نزول البلايا إلى الشرك بالله بسبب إنكار الرسول وما جاء به، وليس المراد أنه اجتمع الشك فيه مع الشرك فلا ينافي ما فهم سابقا من خروجهم من الشرك مع الشك فيه. (خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) أما خسرانه في الدنيا والآخرة فلو ورد البلايا عليه وذهاب عصمته وهبوط عمله بالارتداد، وأما إن خسرانه هو الخسران المبين الظاهر في الخسارة فلانه لا خسران أعظم وأظهر منه، لأن الخسران أما بفوات المرغوبات الدنيوية أو بفوات المثوبات الاخروية أو بفواتهما جميعا، وهذا أظهر وأبين من الأولين. (فمنهم من يعرف ويدخل الإيمان قلبه - إلى آخره) قسم من خرج عن الشرك والشك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به على ثلاثة أقسام (عليهم السلام) فمنهم من يعرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقربه ظاهرا وباطنا ويزول عنه الشك بمشاهدة الآيات والمعجزات والهدايات الخاصة، ومنهم من يثبت على شكه فيه ويقيم عليه لعدم انتقاله من الشك إلى الإيمان ولا منه إلى الشرك، ومنهم ينتقل من الشك إلى الشرك بإنكار الرسول وتشأمه به كما ذكر وهذا أسوء حالا من الثاني.

[ 131 ]

باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أو كافرا أو ضالا * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر ليماني، عن ابن اذنية، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يقول وأتاه رجل فقال له: ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وأدنى ما يكون به العبد كافرا وأدنى ما يكون به العبد ضالا فقال له: " سألت فافهم الجواب أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقرله بالطاعة، ويعرفه نبيه (عليه السلام) فيقر له بالطاعة، ويعرفه أمامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقرله بالطاعة، قلت له: يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت ؟ قال: نعم إذا امر أطاع وإذا نهي انتهى، وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر ليماني، عن ابن اذنية، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يقول وأتاه رجل فقال له: ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وأدنى ما يكون به العبد كافرا وأدنى ما يكون به العبد ضالا فقال له: " سألت فافهم الجواب أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقرله بالطاعة، ويعرفه نبيه (عليه السلام) فيقر له بالطاعة، ويعرفه أمامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقرله بالطاعة، قلت له: يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت ؟ قال: نعم إذا امر أطاع وإذا نهي انتهى، وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به ونصبه دينا يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الذي أمره به وإنما يعبد الشيطان، وأدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر الله عز وجل بطاعته وفرض ولايته، قلت: يا أمير المؤمنين صفهم لي فقال: الذين قرنهم الله عز وجل بنفسه ونبيه فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم) * قلت: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أوضح لي فقال: الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في آخر خطبته يوم قبضه الله عز وجل إليه: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كهاتين وجمع بين مسبحتيه ولا أقول: كهاتين وجمع بين المسبحة والوسطي فتسبق إحداهما الاخرى، فتمسكوا بها لا تزلوا ولا تضلوا ولا تقدموهم فتضلوا ". * الشرح: قوله: (أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقر له بالطاعة إلى آخره) تعريف الرب يتحقق بما أظهر من آيات وجوده وقدرته وعلمه وحكمته وسائر صفاته الكمالية والفعلية في الآفاق وإلا نفس، وتعريف النبي يتحقق بما خصه من المعجزات البينات والأفعال الخارقة للعادات، وتعريف الحجة يتحقق بالكرامات الجلية والنصوص النبوية والعلوم اللدنية، والظاهر من الإقرار الاقرار بالجنان أو الأعم منه، ومن الإقرار باللسان مع الإمكان، وفيه دلالة على أن أصل الإيمان هو التصديق والاذعان وإن لم يكن معه شئ من الأعمال، وأن الأعمال

[ 132 ]

مترتبة على الإيمان ولا ينافيه ما روى عنه وعن الرضا (عليهما السلام) " إن الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان " لجواز أن يكون المراد به الإيمان الكامل أو التقدير زين الإيمان ذلك على حذف المضاف، وقد مرت الأخبار الدالة على أن الإيمان هو التصديق، وعلى أنه بالعمل يكمل ويتم ويرتقى إلى الدرجة العليا ومرتبة الكمال (وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به (1) ونصبه دينا يتولى عليه) يشمل الاصول والفروع، ومن ذلك أن يتخذ الطاغوت إماما ووليا والله تعالى أمره أن يكفر بالطاغوت. (ويزعم أنه يعبد الذي أمر به) هو صادق في هذا الزعم، لكن أخطأ في أن الذي أمر به هو الله تعالى وإنما أمر به الشيطان فهو إنما يعبد الشيطان من حيث لا يعلم. (وأدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى - إلى آخره) عدم معرفة الحجة وإن كان أعم من الإعتقاد بعد كونه حجة، ومن عدم الإعتقاد مطلقا لكن المراد هنا هو الثاني، لأن الأول كفر ومن قدم الطاغوت على الحجة فهو داخل في الأول إذ يصدق عليه أنه أنكر الحجة في الجملة وفي الكلام السابق اشعار به فليتأمل. به ونصبه دينا يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الذي أمره به وإنما يعبد الشيطان، وأدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر الله عز وجل بطاعته وفرض ولايته، قلت: يا أمير المؤمنين صفهم لي فقال: الذين قرنهم الله عز وجل بنفسه ونبيه فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم) * قلت: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أوضح لي فقال: الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في آخر خطبته يوم قبضه الله عز وجل إليه: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كهاتين وجمع بين مسبحتيه ولا أقول: كهاتين وجمع بين المسبحة والوسطي فتسبق إحداهما الاخرى، فتمسكوا بها لا تزلوا ولا تضلوا ولا تقدموهم فتضلوا ". * الشرح: قوله: (أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقر له بالطاعة إلى آخره) تعريف الرب يتحقق بما أظهر من آيات وجوده وقدرته وعلمه وحكمته وسائر صفاته الكمالية والفعلية في الآفاق وإلا نفس، وتعريف النبي يتحقق بما خصه من المعجزات البينات والأفعال الخارقة للعادات، وتعريف الحجة يتحقق بالكرامات الجلية والنصوص النبوية والعلوم اللدنية، والظاهر من الإقرار الاقرار بالجنان أو الأعم منه، ومن الإقرار باللسان مع الإمكان، وفيه دلالة على أن أصل الإيمان هو التصديق والاذعان وإن لم يكن معه شئ من الأعمال، وأن الأعمال

[ 132 ]

مترتبة على الإيمان ولا ينافيه ما روى عنه وعن الرضا (عليهما السلام) " إن الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان " لجواز أن يكون المراد به الإيمان الكامل أو التقدير زين الإيمان ذلك على حذف المضاف، وقد مرت الأخبار الدالة على أن الإيمان هو التصديق، وعلى أنه بالعمل يكمل ويتم ويرتقى إلى الدرجة العليا ومرتبة الكمال (وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به (1) ونصبه دينا يتولى عليه) يشمل الاصول والفروع، ومن ذلك أن يتخذ الطاغوت إماما ووليا والله تعالى أمره أن يكفر بالطاغوت. (ويزعم أنه يعبد الذي أمر به) هو صادق في هذا الزعم، لكن أخطأ في أن الذي أمر به هو الله تعالى وإنما أمر به الشيطان فهو إنما يعبد الشيطان من حيث لا يعلم. (وأدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى - إلى آخره) عدم معرفة الحجة وإن كان أعم من الإعتقاد بعد كونه حجة، ومن عدم الإعتقاد مطلقا لكن المراد هنا هو الثاني، لأن الأول كفر ومن قدم الطاغوت على الحجة فهو داخل في الأول إذ يصدق عليه أنه أنكر الحجة في الجملة وفي الكلام السابق اشعار به فليتأمل. (فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم) *) حذف مفعول الإطاعة للدلالة على التعميم فوجب اطاعة أولى الأمر في جميع الامور كما وجب اطاعة الله واطاعة الرسول فيها، فلا يجوز أن يراد بأولى الأمر السلطان الجائر إذ لا يجوز اطاعته في أكثر الامور


(1) قوله: " إن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به " في معناه الحديث الأول من باب الشرك وقد مضى فمن قال للحصاة أنها نواة أو بالعكس ودان به فهو الشرك وكتاب سليم وإن كان ضعيفا ولكن يعتمد على ما تأيد مضمونه بغيره ويشكل هذا الخبر بأن الكفر والإيمان لا يختلف فيهما الاحكام بالقصور والتقصير والكافر كافر وإن لم يكن مقصرا وحينئذ فيلزم كفر جميع الناس إلا المعصومين إذ ما من أحد الا وقد أخطأ في حكم من أحكام الإسلام ورأى من آرائه ودان به من غير تقصير وأي مجتهد أصاب في جميع ما أفتى به عند أصحاب التخطئة ؟ والجواب المحتمل في دفع الإشكال شيئان الأول أن يلتزم بأن الكافر من غير تقصير ليس كافرا كشبان اليهود والنصارى وعوامهم حيث لم يخطر ببالهم وجود أديان يجب البحث عنها والتفحص فيها. وهذا حكمهم في الآخرة وأما الدنيا فهم كفار قطعا. الثاني أن يرد ظاهر هذه الأخبار فإنها تخالف الاجماع والسيرة القطعية ويلزم منه كفر كل صالح وطالح وفقيه وعامي، فإن قيل نحمل على كفرهم في الآخرة لا في (فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم) *) حذف مفعول الإطاعة للدلالة على التعميم فوجب اطاعة أولى الأمر في جميع الامور كما وجب اطاعة الله واطاعة الرسول فيها، فلا يجوز أن يراد بأولى الأمر السلطان الجائر إذ لا يجوز اطاعته في أكثر الامور

(1) قوله: " إن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به " في معناه الحديث الأول من باب الشرك وقد مضى فمن قال للحصاة أنها نواة أو بالعكس ودان به فهو الشرك وكتاب سليم وإن كان ضعيفا ولكن يعتمد على ما تأيد مضمونه بغيره ويشكل هذا الخبر بأن الكفر والإيمان لا يختلف فيهما الاحكام بالقصور والتقصير والكافر كافر وإن لم يكن مقصرا وحينئذ فيلزم كفر جميع الناس إلا المعصومين إذ ما من أحد الا وقد أخطأ في حكم من أحكام الإسلام ورأى من آرائه ودان به من غير تقصير وأي مجتهد أصاب في جميع ما أفتى به عند أصحاب التخطئة ؟ والجواب المحتمل في دفع الإشكال شيئان الأول أن يلتزم بأن الكافر من غير تقصير ليس كافرا كشبان اليهود والنصارى وعوامهم حيث لم يخطر ببالهم وجود أديان يجب البحث عنها والتفحص فيها. وهذا حكمهم في الآخرة وأما الدنيا فهم كفار قطعا. الثاني أن يرد ظاهر هذه الأخبار فإنها تخالف الاجماع والسيرة القطعية ويلزم منه كفر كل صالح وطالح وفقيه وعامي، فإن قيل نحمل على كفرهم في الآخرة لا في الدنيا قلنا أمر الآخرة أوسع وكيف يعذب الله أحدا خالف بعض تكاليفه لا بالتقصير، فإن قيل نحمله على حط الدرجات قلنا إستعارة لفظ الكفر لحط الدرجة غير مأنوس ولا مقبول، لأن الصلحاء والشهداء والعلماء الربانيين لا يوصفون بالكفر ولو مجازا وإن كان درجتهم أحط من المعصومين وأيضا صدر الحديث أن أدنى الإيمان من عرف الله وأقر له بالطاعة وهذا يشمل جميع الناس إلا من قل وغاية ما يمكن أن يقال هنا أن المقصود كفر المعاند ومن يخالف حكما من أحكام الله عنادا للدين في مقابل المؤمن الذي يقر بالطاعة. (ش) (*)

[ 133 ]

وقد ذكرنا شرحه مفصلا فلا نعيده. (إني قد تركت فيكم أمرين) لو كان لهذه الامة متمسك غيرهما لذكره والحديث متفق عليه بين الخاصة والعامة، وقد مر شرحه مفصلا. (فإن اللطيف الخبير قد عهد إلى أنهما لن يفترقا حتى يراد على الحوض) أي لن يفترقا في وجوب التمسك والحجية فلو كان علي (عليه السلام) حجة بعد الثلاثة وقد كان القرآن حجة بعد النبي بلا فصل لزم الإفتراق وأنه باطل. (ولا تقدموهم فتضلوا) نهى عن التقدم عليهم لعلمه بوقوع ذلك وقد وقع فضلوا وأضلوا.

[ 134 ]

باب * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان ابن عيينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن بني امية أطلقوا للناس تعليم الإيمان ولم يطلقوا تعليم الشرك لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه ". * الشرح: قوله: (قال: إن بني امية أطلقوا للناس تعليم الإيمان ولم يطلقوا تعليم الشرك لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه) أطلقوا أي جوزوا ورخصوا والضمير في لم يعرفوه راجع إلى الشرك أو إلى تعليمه والمراد بعدم معرفته انكاره (1) مجازا أو كناية وفيه دلالة على أن سلاطين بني امية لم يؤمنوا، وإنما تمسكوا بظاهر الإيمان لتمشية أمور سلطنتهم (2) والتحرز عن مخالفة رعيتهم. الدنيا قلنا أمر الآخرة أوسع وكيف يعذب الله أحدا خالف بعض تكاليفه لا بالتقصير، فإن قيل نحمله على حط الدرجات قلنا إستعارة لفظ الكفر لحط الدرجة غير مأنوس ولا مقبول، لأن الصلحاء والشهداء والعلماء الربانيين لا يوصفون بالكفر ولو مجازا وإن كان درجتهم أحط من المعصومين وأيضا صدر الحديث أن أدنى الإيمان من عرف الله وأقر له بالطاعة وهذا يشمل جميع الناس إلا من قل وغاية ما يمكن أن يقال هنا أن المقصود كفر المعاند ومن يخالف حكما من أحكام الله عنادا للدين في مقابل المؤمن الذي يقر بالطاعة. (ش) (*)

[ 133 ]

وقد ذكرنا شرحه مفصلا فلا نعيده. (إني قد تركت فيكم أمرين) لو كان لهذه الامة متمسك غيرهما لذكره والحديث متفق عليه بين الخاصة والعامة، وقد مر شرحه مفصلا. (فإن اللطيف الخبير قد عهد إلى أنهما لن يفترقا حتى يراد على الحوض) أي لن يفترقا في وجوب التمسك والحجية فلو كان علي (عليه السلام) حجة بعد الثلاثة وقد كان القرآن حجة بعد النبي بلا فصل لزم الإفتراق وأنه باطل. (ولا تقدموهم فتضلوا) نهى عن التقدم عليهم لعلمه بوقوع ذلك وقد وقع فضلوا وأضلوا.

[ 134 ]

باب * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان ابن عيينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن بني امية أطلقوا للناس تعليم الإيمان ولم يطلقوا تعليم الشرك لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه ". * الشرح: قوله: (قال: إن بني امية أطلقوا للناس تعليم الإيمان ولم يطلقوا تعليم الشرك لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه) أطلقوا أي جوزوا ورخصوا والضمير في لم يعرفوه راجع إلى الشرك أو إلى تعليمه والمراد بعدم معرفته انكاره (1) مجازا أو كناية وفيه دلالة على أن سلاطين بني امية لم يؤمنوا، وإنما تمسكوا بظاهر الإيمان لتمشية أمور سلطنتهم (2) والتحرز عن مخالفة رعيتهم.


(1) قوله: " والمراد بعدم معرفته انكاره " حمل الشارح تبعا لغيره تعليم الشرك على ترغيب الناس إلى الشرك وترويج الشرك فيهم ومعنى امتناع بني امية عن تعاليم الشرك تظاهرهم بالاسلام وعدم اظهار شئ يدل على باطنهم ولم يبين وجها معقولا لقوله (عليه السلام) " لكي إذا حملوهم عليه - إلى آخره " لأنهم إذا كانوا مصرين على

(1) قوله: " والمراد بعدم معرفته انكاره " حمل الشارح تبعا لغيره تعليم الشرك على ترغيب الناس إلى الشرك وترويج الشرك فيهم ومعنى امتناع بني امية عن تعاليم الشرك تظاهرهم بالاسلام وعدم اظهار شئ يدل على باطنهم ولم يبين وجها معقولا لقوله (عليه السلام) " لكي إذا حملوهم عليه - إلى آخره " لأنهم إذا كانوا مصرين على تظاهرهم بالاسلام كيف حملوا الناس على الشرك وأرادوا ذلك وكيف يصير تظاهرهم بالاسلام موجبا لانكار الناس الشرك إذا حملوهم عليه وهل هو الانقض غرض فإن كان غرضهم ترويج الشرك كيف فعلوا أمرا يوجب انكار الناس وان كان غرضهم حفظ ملكهم بالتظاهر بالاسلام كيف قصدوا حملهم على الشرك ؟ ! والوجه الصحيح أن بني امية رخصوا للعلماء تعليم القرآن والعبادات واتيان المساجد والصلوات فمن كان منهم يعلم أمثال هذه الأمور من لوزام الايمان لم يمنعوه ولم يحبسوه ولم يشردوه وأما من كان من العلماء يبين عاقبة الظلم وعذاب الظلمة ويقبح أمر المعاصي وينفر الناس من شاربي الخمور والزناة وأصحاب البدع في الدين وأمثال ذلك عذبوه وشردوه وقتلوه كما فعل الحجاج وزياد ابن أبيه بحجر بن عدي وسعيد بن جبير وكميل وغيرهم بل اخترعوا مذهب المرجئة وهو ان المتظاهر بالإسلام ان ارتكب الكبائر كقتل الصلحاء والعلماء والأئمة وشرب الخمر وظلم الناس فلا يضره فعل تلك الكبيرة وهو مساو عند الله في الآخرة لمن هو قانت اناء الليل وصائم في النهار يحذر الآخرة وغرضهم أن لا يتنفر الناس من ملوك بني امية وبالجملة معنى تعليم الشرك تعليم قباحة هذه الأمور التي هي من لوازم الشرك ومعني حملوهم عليه أنهم إذا أرادوا حمل الناس على قتل الاولياء وأعانتهم في الظلم وشرب الخمر لم يمتنعوا وأطاعوهم لعدم كون ذلك قبيحا ونعلم أن المعصية إذا راجت ولم يرخص للعلماء تقبيح القبيح وتذكير الناس بالعذاب وتعظيم الامر لديهم هانت عليهم ولم يمتنعوا. (ش) (2) قوله: " لتمشية أمور سلطنتهم " حق لا ريب فيه وهو مقتضى العادة فإن كفار قريش كانوا معاندين لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وآمن من آمن منهم ظاهرا بعد فتح مكة ولم يمض عليهم ثلاث سنين حتى مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى = (*)

[ 135 ]

باب ثبوت الإيمان وهل يجوز أن ينقله الله * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن حسين ابن نعيم الصحاف قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " لم يكون الرجل عند الله مؤمنا قد ثبت له الإيمان عنده ثم ينقله الله بعد من الإيمان إلى الكفر ؟ قال: فقال: إن الله عز وجل هو العدل إنما دعا العباد إلى الإيمان به لا إلى الكفر ولا يدعوا أحدا إلى الكفر به، فمن آمن بالله ثم ثبت له الإيمان عند الله لم ينقله الله عز وجل بعد ذلك من الإيمان إلى الكفر، قلت له: فيكون الرجل كافرا قد ثبت له الكفر عند الله ثم ينقله بعد ذلك من الكفر إلى الإيمان ؟ قال: فقال: إن الله عز وجل خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها، لا يعرفون إيمانا بشريعة ولا كفرا بجحود، ثم بعث الله الرسل يدعوا العباد إلى الإيمان به، فمنهم من هدى الله ومنهم لم يهده الله ". * الشرح: قوله: (قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لم يكون الرجل عند الله مؤمنا قد ثبت له الإيمان عنده ثم ينقله الله بعد من الإيمان إلى الكفر ؟ قال: فقال: إن الله عز وجل هو العدل إنما دعا العباد إلى الإيمان به لا إلى الكفر ولا يدعوا أحدا إلى الكفر به، فمن آمن بالله ثم ثبت له الإيمان عند الله لم ينقله الله عز وجل بعد ذلك من الإيمان إلى الكفر) سأل عن سبب نقل ثابت الايمان منه إلى الكفر تظاهرهم بالاسلام كيف حملوا الناس على الشرك وأرادوا ذلك وكيف يصير تظاهرهم بالاسلام موجبا لانكار الناس الشرك إذا حملوهم عليه وهل هو الانقض غرض فإن كان غرضهم ترويج الشرك كيف فعلوا أمرا يوجب انكار الناس وان كان غرضهم حفظ ملكهم بالتظاهر بالاسلام كيف قصدوا حملهم على الشرك ؟ ! والوجه الصحيح أن بني امية رخصوا للعلماء تعليم القرآن والعبادات واتيان المساجد والصلوات فمن كان منهم يعلم أمثال هذه الأمور من لوزام الايمان لم يمنعوه ولم يحبسوه ولم يشردوه وأما من كان من العلماء يبين عاقبة الظلم وعذاب الظلمة ويقبح أمر المعاصي وينفر الناس من شاربي الخمور والزناة وأصحاب البدع في الدين وأمثال ذلك عذبوه وشردوه وقتلوه كما فعل الحجاج وزياد ابن أبيه بحجر بن عدي وسعيد بن جبير وكميل وغيرهم بل اخترعوا مذهب المرجئة وهو ان المتظاهر بالإسلام ان ارتكب الكبائر كقتل الصلحاء والعلماء والأئمة وشرب الخمر وظلم الناس فلا يضره فعل تلك الكبيرة وهو مساو عند الله في الآخرة لمن هو قانت اناء الليل وصائم في النهار يحذر الآخرة وغرضهم أن لا يتنفر الناس من ملوك بني امية وبالجملة معنى تعليم الشرك تعليم قباحة هذه الأمور التي هي من لوازم الشرك ومعني حملوهم عليه أنهم إذا أرادوا حمل الناس على قتل الاولياء وأعانتهم في الظلم وشرب الخمر لم يمتنعوا وأطاعوهم لعدم كون ذلك قبيحا ونعلم أن المعصية إذا راجت ولم يرخص للعلماء تقبيح القبيح وتذكير الناس بالعذاب وتعظيم الامر لديهم هانت عليهم ولم يمتنعوا. (ش) (2) قوله: " لتمشية أمور سلطنتهم " حق لا ريب فيه وهو مقتضى العادة فإن كفار قريش كانوا معاندين لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وآمن من آمن منهم ظاهرا بعد فتح مكة ولم يمض عليهم ثلاث سنين حتى مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى = (*)

[ 135 ]

باب ثبوت الإيمان وهل يجوز أن ينقله الله * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن حسين ابن نعيم الصحاف قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " لم يكون الرجل عند الله مؤمنا قد ثبت له الإيمان عنده ثم ينقله الله بعد من الإيمان إلى الكفر ؟ قال: فقال: إن الله عز وجل هو العدل إنما دعا العباد إلى الإيمان به لا إلى الكفر ولا يدعوا أحدا إلى الكفر به، فمن آمن بالله ثم ثبت له الإيمان عند الله لم ينقله الله عز وجل بعد ذلك من الإيمان إلى الكفر، قلت له: فيكون الرجل كافرا قد ثبت له الكفر عند الله ثم ينقله بعد ذلك من الكفر إلى الإيمان ؟ قال: فقال: إن الله عز وجل خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها، لا يعرفون إيمانا بشريعة ولا كفرا بجحود، ثم بعث الله الرسل يدعوا العباد إلى الإيمان به، فمنهم من هدى الله ومنهم لم يهده الله ". * الشرح: قوله: (قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لم يكون الرجل عند الله مؤمنا قد ثبت له الإيمان عنده ثم ينقله الله بعد من الإيمان إلى الكفر ؟ قال: فقال: إن الله عز وجل هو العدل إنما دعا العباد إلى الإيمان به لا إلى الكفر ولا يدعوا أحدا إلى الكفر به، فمن آمن بالله ثم ثبت له الإيمان عند الله لم ينقله الله عز وجل بعد ذلك من الإيمان إلى الكفر) سأل عن سبب نقل ثابت الايمان منه إلى الكفر إلا أنه نسب النقل إلى الله عز وجل مجازا بإعتبار خذلانه له وسلب لطفه وتوفيقه عنه، أو عن سبب نقله عز وجل اياه حقيقة لزعمه أن الكفر والايمان من فعله عز وجل والجواب عن الاول ان الله


= جوار ربه ولم ينسوا في ثلاث سنين حقدهم ونرى في زماننا أن المغلوبين بالقهر لا ينقادون إلا مادام القاهر فوق رؤوسهم فإذا زال المانع وعاد الممنوع فكيف إذا انعكس الامر وصار المغلوب غالبا وكذلك بنوامية غلبوا على الملك وانتهزوا للانتقام وأول غرض استهدفوه أولاد رسول الله وأهل بيته صلوات الله عليهم، ثم الانصار أهل المدينة حيث نصروا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على كفار مكة في غزوات كثيرة وقتلوا أعاظم بني امية واكابر قريش في بدر واستحل القتل فيهم يزيد بن معاوية ثم المهاجرين والمؤمنين وهم أعاظم أهل الكوفة وأهل العراق وبذلك يعرف أن رواج الاسلام وظهوره لم يكن قهرا بالسيف بل بالبراهين والبينات وان الناس آمنوا إلا أنه نسب النقل إلى الله عز وجل مجازا بإعتبار خذلانه له وسلب لطفه وتوفيقه عنه، أو عن سبب نقله عز وجل اياه حقيقة لزعمه أن الكفر والايمان من فعله عز وجل والجواب عن الاول ان الله

= جوار ربه ولم ينسوا في ثلاث سنين حقدهم ونرى في زماننا أن المغلوبين بالقهر لا ينقادون إلا مادام القاهر فوق رؤوسهم فإذا زال المانع وعاد الممنوع فكيف إذا انعكس الامر وصار المغلوب غالبا وكذلك بنوامية غلبوا على الملك وانتهزوا للانتقام وأول غرض استهدفوه أولاد رسول الله وأهل بيته صلوات الله عليهم، ثم الانصار أهل المدينة حيث نصروا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على كفار مكة في غزوات كثيرة وقتلوا أعاظم بني امية واكابر قريش في بدر واستحل القتل فيهم يزيد بن معاوية ثم المهاجرين والمؤمنين وهم أعاظم أهل الكوفة وأهل العراق وبذلك يعرف أن رواج الاسلام وظهوره لم يكن قهرا بالسيف بل بالبراهين والبينات وان الناس آمنوا حقيقة وكان السيف لدفع المانع من دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا لايجاد المقتضى للايمان ولو كان إسلام الناس جبرا لارتدوا وتركوا الاسلام في دولة بني امية لأن القهر كان للمخالف ولم يتجرى بنو امية لإظهار كفرهم لأنهم علموا ايمان الناس بقلوبهم وتمكنه في نفوسهم واصرارهم. (ش) (*)

[ 136 ]

تعالى عادل ومن عدله دعا الناس إلى الايمان لا إلى الكفر، فمن آمن به وثبت ايمانه في علمه لم ينقله من الايمان إلى الكفر ولم يسلب عنه لطفه وتوفيقه ابدا، وهو يخرج من الدنيا مؤمنا وما قد يتفق من نقل المؤمن إلى الكفر فإنما هو إذا كان الإيمان مستودعا غير ثابت، وعن الثاني أنه تعالى عادل لا يجوز ولو كان الايمان والكفر والنقل من الاول إلى الثاني من فعله تعالى لزم الجور والظلم، وإنما فعله دعاء الناس إلى الإيمان لا إلى الكفر وهدايتهم إلى منافع الاول ومضار الثاني فمن آمن به، وثبت له الايمان واستقر في قلبه لم ينقله إلى الكفر ولم يسلب عنه توفيقه. (قلت له: فيكون الرجل كافرا قد ثبت له الكفر عند الله ثم ينقله الله بعد ذلك من الكفر إلى الإيمان ؟ قال: فقال: إن الله عز وجل خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها، لا يعرفون إيمانا بشريعة ولا كفرا بجحود، ثم بعث الله الرسل يدعوا العباد إلى الإيمان به، فمنهم من هدى الله ومنهم لم يهده الله) يحتمل الخبر والاستفهام أما الاول فظاهر وأما الثاني فلان السائل لما علم بالجواب المذكور أن من ثبت ايمانه لم ينقله الله إلى الكفر بسلب التوفيق عنه سأل عن حال من ثبت كفره هل ينقله من الكفر إلى الايمان باهداء التوفيق واللطف أم لا، وانطباق الجواب على الاول ظاهر لاشعاره بأنه ممن هداه لعدم ابطاله الفطرة الاصلية بالكلية، فلذلك تداركته العناية الإلهية، وأما انطباقه على الثاني ففيه خفاء إذ لم يصرح (عليه السلام) بما سأل عنه إلا أنه أشار إلى تقرير قاعدة كلية للتنبيه على أن المقصود الاهم هو معرفتها، والتصديق بها وهي أن الله تعالى خلق الناس على نحو من الفطرة، وهي كونهم قابلين للخير والشر، وهداهم اليهما ببعث الرسل، وهم يدعونهم إلى الايمان وإلى سبيل الخير، وينهونهم عن سبيل الكفر والشر، فمنهم من هداه الله عز وجل بالهدايات الخاصة لعدم ابطاله الفطرة الاصلية وتفكره في أنه من أين جاء ولاي شئ جاء، وإلى أين نزل وأي شئ يطلب منه، واستماعه إلى نداء الحق فإنه عند ذلك يتلقاه اللطف والتوفيق والرحمة كما قال عز وجل: * (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) *. ومنهم من لم يهده الله عز وجل لا بطاله فطرته، وعدم تفكره فيما ذكر وإعراضه عن سماع نداء الحق فيسلب عنه الرحمة واللطف والتوفيق، وهو المراد من عدم هدايته له فقد أشار عليه السلام بتقرير هذه المقدمة إلى أن الواجب عليكم أن تعلموا وتصدقوا بأن كل من آمن به فإنما آمن لاجل حقيقة وكان السيف لدفع المانع من دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا لايجاد المقتضى للايمان ولو كان إسلام الناس جبرا لارتدوا وتركوا الاسلام في دولة بني امية لأن القهر كان للمخالف ولم يتجرى بنو امية لإظهار كفرهم لأنهم علموا ايمان الناس بقلوبهم وتمكنه في نفوسهم واصرارهم. (ش) (*)

[ 136 ]

تعالى عادل ومن عدله دعا الناس إلى الايمان لا إلى الكفر، فمن آمن به وثبت ايمانه في علمه لم ينقله من الايمان إلى الكفر ولم يسلب عنه لطفه وتوفيقه ابدا، وهو يخرج من الدنيا مؤمنا وما قد يتفق من نقل المؤمن إلى الكفر فإنما هو إذا كان الإيمان مستودعا غير ثابت، وعن الثاني أنه تعالى عادل لا يجوز ولو كان الايمان والكفر والنقل من الاول إلى الثاني من فعله تعالى لزم الجور والظلم، وإنما فعله دعاء الناس إلى الإيمان لا إلى الكفر وهدايتهم إلى منافع الاول ومضار الثاني فمن آمن به، وثبت له الايمان واستقر في قلبه لم ينقله إلى الكفر ولم يسلب عنه توفيقه. (قلت له: فيكون الرجل كافرا قد ثبت له الكفر عند الله ثم ينقله الله بعد ذلك من الكفر إلى الإيمان ؟ قال: فقال: إن الله عز وجل خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها، لا يعرفون إيمانا بشريعة ولا كفرا بجحود، ثم بعث الله الرسل يدعوا العباد إلى الإيمان به، فمنهم من هدى الله ومنهم لم يهده الله) يحتمل الخبر والاستفهام أما الاول فظاهر وأما الثاني فلان السائل لما علم بالجواب المذكور أن من ثبت ايمانه لم ينقله الله إلى الكفر بسلب التوفيق عنه سأل عن حال من ثبت كفره هل ينقله من الكفر إلى الايمان باهداء التوفيق واللطف أم لا، وانطباق الجواب على الاول ظاهر لاشعاره بأنه ممن هداه لعدم ابطاله الفطرة الاصلية بالكلية، فلذلك تداركته العناية الإلهية، وأما انطباقه على الثاني ففيه خفاء إذ لم يصرح (عليه السلام) بما سأل عنه إلا أنه أشار إلى تقرير قاعدة كلية للتنبيه على أن المقصود الاهم هو معرفتها، والتصديق بها وهي أن الله تعالى خلق الناس على نحو من الفطرة، وهي كونهم قابلين للخير والشر، وهداهم اليهما ببعث الرسل، وهم يدعونهم إلى الايمان وإلى سبيل الخير، وينهونهم عن سبيل الكفر والشر، فمنهم من هداه الله عز وجل بالهدايات الخاصة لعدم ابطاله الفطرة الاصلية وتفكره في أنه من أين جاء ولاي شئ جاء، وإلى أين نزل وأي شئ يطلب منه، واستماعه إلى نداء الحق فإنه عند ذلك يتلقاه اللطف والتوفيق والرحمة كما قال عز وجل: * (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) *. ومنهم من لم يهده الله عز وجل لا بطاله فطرته، وعدم تفكره فيما ذكر وإعراضه عن سماع نداء الحق فيسلب عنه الرحمة واللطف والتوفيق، وهو المراد من عدم هدايته له فقد أشار عليه السلام بتقرير هذه المقدمة إلى أن الواجب عليكم أن تعلموا وتصدقوا بأن كل من آمن به فإنما آمن لاجل هدايته الخاصة وكل من لم يؤمن به لم يؤمن به لفقده تلك الهداية والله أعلم.

[ 137 ]

باب المعارين * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " إن الله عز وجل خلق خلقا للإيمان لا زوال له، وخلق خلقا للكفر لا زوال له، وخلق خلقا بين ذلك واستودع بعضهم الإيمان، فإن يشأ أن يتمه لهم أتمه، وإن يشأ أن يسلبهم إياه سلبهم وكان فلان منهم معارا ". * الشرح: قوله: (قال سمعته يقول: ان الله عز وجل خلق خلقا للإيمان لا زوال له، وخلق خلقا للكفر لا زوال له، وخلق خلقا بين ذلك - إلى آخره) كان اللام للعاقبة أي خلق خلقا عاقبتهم الايمان في العلم الازلي لا زوال لهم عنه، وهم الانبياء والاوصياء والتابعون لهم من المؤمنين الثابتين في الإيمان، وخلق خلقا عاقبتهم الكفر في علمه عز وجل أزلا لا زوال عنه لاستحالة تخلف علمه عن هدايته الخاصة وكل من لم يؤمن به لم يؤمن به لفقده تلك الهداية والله أعلم.

[ 137 ]

باب المعارين * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " إن الله عز وجل خلق خلقا للإيمان لا زوال له، وخلق خلقا للكفر لا زوال له، وخلق خلقا بين ذلك واستودع بعضهم الإيمان، فإن يشأ أن يتمه لهم أتمه، وإن يشأ أن يسلبهم إياه سلبهم وكان فلان منهم معارا ". * الشرح: قوله: (قال سمعته يقول: ان الله عز وجل خلق خلقا للإيمان لا زوال له، وخلق خلقا للكفر لا زوال له، وخلق خلقا بين ذلك - إلى آخره) كان اللام للعاقبة أي خلق خلقا عاقبتهم الايمان في العلم الازلي لا زوال لهم عنه، وهم الانبياء والاوصياء والتابعون لهم من المؤمنين الثابتين في الإيمان، وخلق خلقا عاقبتهم الكفر في علمه عز وجل أزلا لا زوال عنه لاستحالة تخلف علمه عن المعلوم، وهم المنكرون لهؤلاء الكرام، وخلق خلقا مترددين بين الايمان والكفر، مستضعفين في علمه، فمن آمن منهم كان ايمانهم مستودعا فإن يشأ الله أن يتمه لهم لحسن استعدادهم واقبالهم إلى الله وتعرضهم لاوامره ونواهية أتمه بفضله وتوفيقه وجعله ثابتا مستقرا فيهم، وان شاء أن يسلبهم اياه لزوال استعدادهم الفطري وفساد استعدادهم الكسبي، وكون قلوبهم لاهية ونفوسهم ساهية سلبهم وسلط عليهم عدوهم، ورفع عنهم توفيقهم، ويفهم بالمقايسة حال من كفر منهم، ويحتمل أن يكون اللام للتعليل والغرض، لأنه إذا كانت عاقبتهم في علمه ذلك صح أنه خلقهم لذلك وأنه لا زوال لهم لوجوب المطابقة بين العلم والمعلوم، ولعل المراد بفلان أبو الخطاب لوقوع التصريح به في الخبر الاتي. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب والقاسم ابن محمد الجوهري، عن كليب بن معاوية الأسدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن العبد يصبح مؤمنا ويمسي كافرا ويصبح كافرا ويمسى مؤمنا وقوم يعارون الإيمان ثم يسلبونه ويسمون المعارين، ثم قال: فلان منهم ".

[ 138 ]

* الشرح: قوله: (قال: إن العبد يصبح مؤمنا ويمسي كافرا ويصبح كافرا ويمسى مؤمنا وقوم يعارون الإيمان ثم يسلبونه ويسمون المعارين، ثم قال: فلان منهم) يريد أن كل واحد من الايمان والكفر قد يكون مستودعا غير مستقر فيزول سريعا بحدوث ضده وسر ذلك أن القلب إذا اشتد ضياؤه وكمل صفاؤه استقر الايمان وكل ما هو حق فيه، فإذا اشتدت ظلمته وكملت كدرته استقر الكفر وكل ما هو باطل فيه، فإذا كان بين ذلك باختلاط الضياء والظلمة فيه كان مترددا بين الإقبال والإدبار ومتحيرا بين الإيمان والكفر. فإن غلب الأول دخل الإيمان فيه من غير استقرار وان غلب الثاني دخل الكفر فيه كذلك، وربما يصير الغالب مغلوبا فيعود من الايمان إلى الكفر ومن الكفر إلى المعلوم، وهم المنكرون لهؤلاء الكرام، وخلق خلقا مترددين بين الايمان والكفر، مستضعفين في علمه، فمن آمن منهم كان ايمانهم مستودعا فإن يشأ الله أن يتمه لهم لحسن استعدادهم واقبالهم إلى الله وتعرضهم لاوامره ونواهية أتمه بفضله وتوفيقه وجعله ثابتا مستقرا فيهم، وان شاء أن يسلبهم اياه لزوال استعدادهم الفطري وفساد استعدادهم الكسبي، وكون قلوبهم لاهية ونفوسهم ساهية سلبهم وسلط عليهم عدوهم، ورفع عنهم توفيقهم، ويفهم بالمقايسة حال من كفر منهم، ويحتمل أن يكون اللام للتعليل والغرض، لأنه إذا كانت عاقبتهم في علمه ذلك صح أنه خلقهم لذلك وأنه لا زوال لهم لوجوب المطابقة بين العلم والمعلوم، ولعل المراد بفلان أبو الخطاب لوقوع التصريح به في الخبر الاتي. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب والقاسم ابن محمد الجوهري، عن كليب بن معاوية الأسدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن العبد يصبح مؤمنا ويمسي كافرا ويصبح كافرا ويمسى مؤمنا وقوم يعارون الإيمان ثم يسلبونه ويسمون المعارين، ثم قال: فلان منهم ".

[ 138 ]

* الشرح: قوله: (قال: إن العبد يصبح مؤمنا ويمسي كافرا ويصبح كافرا ويمسى مؤمنا وقوم يعارون الإيمان ثم يسلبونه ويسمون المعارين، ثم قال: فلان منهم) يريد أن كل واحد من الايمان والكفر قد يكون مستودعا غير مستقر فيزول سريعا بحدوث ضده وسر ذلك أن القلب إذا اشتد ضياؤه وكمل صفاؤه استقر الايمان وكل ما هو حق فيه، فإذا اشتدت ظلمته وكملت كدرته استقر الكفر وكل ما هو باطل فيه، فإذا كان بين ذلك باختلاط الضياء والظلمة فيه كان مترددا بين الإقبال والإدبار ومتحيرا بين الإيمان والكفر. فإن غلب الأول دخل الإيمان فيه من غير استقرار وان غلب الثاني دخل الكفر فيه كذلك، وربما يصير الغالب مغلوبا فيعود من الايمان إلى الكفر ومن الكفر إلى الايمان، فلا بد للعبد مراعاة قلبه فإن رآه مقبلا إليه عز وجل شكر وبذل جهده ويطلب منه الزيادة لئلا يستدبر ولذلك قال العلماء: * (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) * وان رآه مدبرا زائغا عن الحق تاب واستدرك ما فرط فإن لم يفعل ربما سلط الله عليه العدو ورفع عنه التوفيق وهو يموت مدبرا مسلوب الايمان كما قال الله تعالى * (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) * نعوذ بالله من الازاغة. * الأصل: الايمان، فلا بد للعبد مراعاة قلبه فإن رآه مقبلا إليه عز وجل شكر وبذل جهده ويطلب منه الزيادة لئلا يستدبر ولذلك قال العلماء: * (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) * وان رآه مدبرا زائغا عن الحق تاب واستدرك ما فرط فإن لم يفعل ربما سلط الله عليه العدو ورفع عنه التوفيق وهو يموت مدبرا مسلوب الايمان كما قال الله تعالى * (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) * نعوذ بالله من الازاغة. * الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري وغيره عن عيسى شلقان قال: كنت قاعدا فمر أبو الحسن موسى (عليه السلام) ومعه بهمة قال: قلت: يا غلام ما ترى ما يصنع أبوك، يأمرنا بالشئ ثم ينهانا عنه، أمرنا أن نتولى أبا الخطاب ثم أمرنا أن نلعنه ونتبرء منه ؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام) وهو غلام: " إن الله خلق خلقا للإيمان لا زوال له وخلق خلقا للكفر لا زوال له وخلق خلقا بين ذلك أعارهم الإيمان يسمون المعارين، إذا شاء سلبهم وكان أبو الخطاب ممن، أعير الإيمان. قال: فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته ما قلت لأبي الحسن (عليه السلام) وما قال لي، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إنه نبعة نبوة ". * الشرح: قوله: (قال كنت قاعدا فمر أبو الحسن موسى (عليه السلام) ومعه بهمة - إلى آخره) البهمة بفتح الباء وسكون الهاء ولد الشاة، وهي بعد السخلة، وأبو الخطاب كوفي غال ملعون قد أعير الايمان فرجع منه إلى الكفر فله التولي وقت الايمان ومنه التبرى وقت الكفر، والنبعة الشجرة التي يتخذ منها القوس ويتخذ من أغصانها السهام، وقد تطلق على غصنها أيضا.

[ 139 ]

* الأصل: 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن صلوات الله عليه قال: " إن الله خلق النبيين على النبوة فلا يكونون إلا أنبياء، وخلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلا مؤمنين وأعار قوما إيمانا، فإن شاء تممه لهم وإن شاء سلبهم إياه، قال: وفيهم جرت: * (فمستقر ومستودع) * وقال لي: إن فلانا كان مستودعا إيمانه، فلما كذب علينا سلب إيمانه ذلك ". * الشرح: قوله: (قال لي: ان فلانا كان مستودعا ايمانه فلما كذب علينا سلب ايمانه) دل على أنه سلب الايمان عن المستودع ليس بظلم لأنه مستند إلى فعله واتمامه أيضا مستند إلى فعله بقرينة المقابلة، وهذا مؤيد لما ذكرناه آنفا. * الأصل: 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن حبيب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله جبل النبيين على نبوتهم، فلا يرتدون أبدا، وجبل الأوصياء على وصاياهم فلا يرتدون أبدا، وجبل بعض المؤمنين على الإيمان فلا يرتدون أبدا، ومنهم من اعير الإيمان عارية، فإذا هو دعا وألح في الدعاء مات على الإيمان ". * الشرح: 3 - علي بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري وغيره عن عيسى شلقان قال: كنت قاعدا فمر أبو الحسن موسى (عليه السلام) ومعه بهمة قال: قلت: يا غلام ما ترى ما يصنع أبوك، يأمرنا بالشئ ثم ينهانا عنه، أمرنا أن نتولى أبا الخطاب ثم أمرنا أن نلعنه ونتبرء منه ؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام) وهو غلام: " إن الله خلق خلقا للإيمان لا زوال له وخلق خلقا للكفر لا زوال له وخلق خلقا بين ذلك أعارهم الإيمان يسمون المعارين، إذا شاء سلبهم وكان أبو الخطاب ممن، أعير الإيمان. قال: فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته ما قلت لأبي الحسن (عليه السلام) وما قال لي، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إنه نبعة نبوة ". * الشرح: قوله: (قال كنت قاعدا فمر أبو الحسن موسى (عليه السلام) ومعه بهمة - إلى آخره) البهمة بفتح الباء وسكون الهاء ولد الشاة، وهي بعد السخلة، وأبو الخطاب كوفي غال ملعون قد أعير الايمان فرجع منه إلى الكفر فله التولي وقت الايمان ومنه التبرى وقت الكفر، والنبعة الشجرة التي يتخذ منها القوس ويتخذ من أغصانها السهام، وقد تطلق على غصنها أيضا.

[ 139 ]

* الأصل: 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن صلوات الله عليه قال: " إن الله خلق النبيين على النبوة فلا يكونون إلا أنبياء، وخلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلا مؤمنين وأعار قوما إيمانا، فإن شاء تممه لهم وإن شاء سلبهم إياه، قال: وفيهم جرت: * (فمستقر ومستودع) * وقال لي: إن فلانا كان مستودعا إيمانه، فلما كذب علينا سلب إيمانه ذلك ". * الشرح: قوله: (قال لي: ان فلانا كان مستودعا ايمانه فلما كذب علينا سلب ايمانه) دل على أنه سلب الايمان عن المستودع ليس بظلم لأنه مستند إلى فعله واتمامه أيضا مستند إلى فعله بقرينة المقابلة، وهذا مؤيد لما ذكرناه آنفا. * الأصل: 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن حبيب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله جبل النبيين على نبوتهم، فلا يرتدون أبدا، وجبل الأوصياء على وصاياهم فلا يرتدون أبدا، وجبل بعض المؤمنين على الإيمان فلا يرتدون أبدا، ومنهم من اعير الإيمان عارية، فإذا هو دعا وألح في الدعاء مات على الإيمان ". * الشرح: قوله: (ومنهم من اعير الإيمان عارية، فإذا هو دعا وألح في الدعاء مات على الإيمان) هذا تنبيه للغافلين على دوام الذكر وطلب حسن الخاتمة. ومنه خوف أكثر الخائفين حيث علموا صفات القلب وغقلته وتنقله، ولم يعلموا أن عاقبة أمرهم هي الاستقرار على الإيمان أو الكفر مع امكان الموت في ساعة الغفلة واغواء الشيطان، وغاية جهده في ازالة الايمان حينئذ وفيه أيضا دلاله على أن الاتمام والسلب مسببان من فعل الإنسان لأنه يصير بذلك محلا للتوفيق والخذلان كما ذكرنا سابقا.

[ 140 ]

باب في علامة المعار * الأصل: 1 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن المفضل الجعفي قال: قال: أبو عبد الله (عليه السلام): " إن الحسرة والندامة والويل كله لمن لم ينتفع بما أبصره ولم يدر ما الأمر الذي هو قوله: (ومنهم من اعير الإيمان عارية، فإذا هو دعا وألح في الدعاء مات على الإيمان) هذا تنبيه للغافلين على دوام الذكر وطلب حسن الخاتمة. ومنه خوف أكثر الخائفين حيث علموا صفات القلب وغقلته وتنقله، ولم يعلموا أن عاقبة أمرهم هي الاستقرار على الإيمان أو الكفر مع امكان الموت في ساعة الغفلة واغواء الشيطان، وغاية جهده في ازالة الايمان حينئذ وفيه أيضا دلاله على أن الاتمام والسلب مسببان من فعل الإنسان لأنه يصير بذلك محلا للتوفيق والخذلان كما ذكرنا سابقا.

[ 140 ]

باب في علامة المعار * الأصل: 1 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن المفضل الجعفي قال: قال: أبو عبد الله (عليه السلام): " إن الحسرة والندامة والويل كله لمن لم ينتفع بما أبصره ولم يدر ما الأمر الذي هو عليه مقيم، أنفع له أم ضر ؟ قلت له: فبم يعرف الناجي من هؤلاء جعلت فداك ؟ قال: من كان فعله لقوله موافقا فأتت له الشهادة بالنجاة، ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فإنما ذلك مستودع ". * الشرح: قوله: (ان الحسره والندامة والويل كله لمن لا ينتفع بما أبصره) الحسرة اسم من حسرت على الشئ حسرا من باب تعب وهي التلهف والتأسف على فوات أمر مرغوب، والندامة الحزن على فعل شئ مكروه، والويل العذاب وواد في جهنم، يعني هذا كله لمن لم ينتفع بما أبصره من العقائد والاحكام والاعمال والاخلاق والاداب وعدم الانتفاع كناية عن الاعراض عنه وعدم الاعتناء به. (ولم يدر ما الامر الذي هو عليه مقيم) فيه حث على مراقبة النفس في جميع الحالات ومحاسبتها في جميع الحركات والسكنات ليعلم ما ينفعها وما يضرها فإن ذلك يوجب طلب النافع وترك الضار، وسلوك طريق الخير، ورفض طريق الشر. (قلت له: فبم يعرف الناجي من هؤلاء جعلت فداك - إلى آخره) سأل عن سبب النجاة من العذاب أو من ألم الفراق أو من الكفر ليعرفه ويتمسك به ويتبعه. فأجاب (عليه السلام) بأنه الموافقة بين القول والفعل. والمراد بالقول القول الحق، فمن كان فعله موافقا لقوله الحق " فأتت " أي جاءت له الشهادة بالنجاة لأنه لأنه حكيم كامل قلبه متنور بنور المعارف والايمان فظاهر مستقيم بعمل الخير والاحسان لأن الاول وهو القول الحق دليل على اتصافه بالحكمة النظرية إذ استقامة اللسان دليل على استقامة الجنان، والثاني وهو موافقة الفعل لقوله دليل على اتصافه بالحكمة العملية وغلبته على القوة الشهوية والغضبية. وفي بعض النسخ " فأثبتت " على صيغة المؤنث المجهول من الاثبات ومن لم يكن فعله موافقا لقوله بأن يكون قوله حقا وفعله بالطلا كما هو شأن أكثر الخلق فإنما ذلك مستودع ايمانه غير ثابت فيحتمل أن يبقى على الحق ويثبت له الايمان ويحصل له النجاة، ويحتمل أن يزول عن الحق ويسلب عنه الايمان ويعود إلى الشقاوة ويستحق الويل والحسرة والندامة.

[ 141 ]

باب عليه مقيم، أنفع له أم ضر ؟ قلت له: فبم يعرف الناجي من هؤلاء جعلت فداك ؟ قال: من كان فعله لقوله موافقا فأتت له الشهادة بالنجاة، ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فإنما ذلك مستودع ". * الشرح: قوله: (ان الحسره والندامة والويل كله لمن لا ينتفع بما أبصره) الحسرة اسم من حسرت على الشئ حسرا من باب تعب وهي التلهف والتأسف على فوات أمر مرغوب، والندامة الحزن على فعل شئ مكروه، والويل العذاب وواد في جهنم، يعني هذا كله لمن لم ينتفع بما أبصره من العقائد والاحكام والاعمال والاخلاق والاداب وعدم الانتفاع كناية عن الاعراض عنه وعدم الاعتناء به. (ولم يدر ما الامر الذي هو عليه مقيم) فيه حث على مراقبة النفس في جميع الحالات ومحاسبتها في جميع الحركات والسكنات ليعلم ما ينفعها وما يضرها فإن ذلك يوجب طلب النافع وترك الضار، وسلوك طريق الخير، ورفض طريق الشر. (قلت له: فبم يعرف الناجي من هؤلاء جعلت فداك - إلى آخره) سأل عن سبب النجاة من العذاب أو من ألم الفراق أو من الكفر ليعرفه ويتمسك به ويتبعه. فأجاب (عليه السلام) بأنه الموافقة بين القول والفعل. والمراد بالقول القول الحق، فمن كان فعله موافقا لقوله الحق " فأتت " أي جاءت له الشهادة بالنجاة لأنه لأنه حكيم كامل قلبه متنور بنور المعارف والايمان فظاهر مستقيم بعمل الخير والاحسان لأن الاول وهو القول الحق دليل على اتصافه بالحكمة النظرية إذ استقامة اللسان دليل على استقامة الجنان، والثاني وهو موافقة الفعل لقوله دليل على اتصافه بالحكمة العملية وغلبته على القوة الشهوية والغضبية. وفي بعض النسخ " فأثبتت " على صيغة المؤنث المجهول من الاثبات ومن لم يكن فعله موافقا لقوله بأن يكون قوله حقا وفعله بالطلا كما هو شأن أكثر الخلق فإنما ذلك مستودع ايمانه غير ثابت فيحتمل أن يبقى على الحق ويثبت له الايمان ويحصل له النجاة، ويحتمل أن يزول عن الحق ويسلب عنه الايمان ويعود إلى الشقاوة ويستحق الويل والحسرة والندامة.

[ 141 ]

باب سهو القلب * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جعفر بن عثمان، عن سماعة عن أبي بصير وغيره قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن القلب ليكون الساعة من الليل والنهار ما فيه كفر ولا سهو القلب * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جعفر بن عثمان، عن سماعة عن أبي بصير وغيره قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن القلب ليكون الساعة من الليل والنهار ما فيه كفر ولا إيمان كالثوب الخلق، قال: ثم قال لي: أما تجد ذلك من نفسك ؟ قال: ثم تكون النكتة من الله في القلب بما شاء من كفرو إيمان ". عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أبي عمير مثله. * الشرح: قوله: (إن القلب ليكون الساعة من الليل والنهار ما فيه كفر ولا إيمان كالثوب الخلق، قال: ثم قال لي: أما تجد ذلك من نفسك) المراد بالقلب النفس الناطقة التي هي محل للايمان والكفر، وحمله على الجسم المعروف كما يشعر به ظاهر هذا التشبيه وظاهر التشبيه بالمضغة في الخبر الاتي وهو الجسم الصنوبري المودع في الجانب الايسر من الصدر الذي هو محل للروح بعيد. والمراد بالساعة ساعة الغفلة عن الحق والاشتغال بما سواه إذ ليس في القلب حينئذ بالفعل التصديق بالحق والانكار له، وفيه اشعار بأن الكفر وجودي إذ لو كان عبارة عن عدم الايمن كما زعم لما انتفيا معا، وتشبيه القلب بالثوب الخلق في الكثافة والرثاثة أو في أنه ليس باطلا بالمرة ولا كاملا في الجملة تشبيه معقول بمحسوس لقصد التقبيح والتنفير والاستفهام في " اما تجد " للتقرير. (قال ثم تكون النكتة من الله في القلب بما شاء من كفر وإيمان) النكتة النقطة، وكل نقطة في شئ بخلاف لونه تسمي نكتة، والحالة المذكورة مرض القلب ونكتة الكفر فيه بمنزلة اماتته، ونكتة الايمان بمنزلة شفائه كما أن مرض البدن اما أن يزول بالشفاء أو ينجر إلى الموت ولكن مرض القلب أشد من مرض البدن لتفاوت الاثرين. فإن المرض البدني سبب للالم الدنيوي والمرض القلبي سبب للعذاب الاخروي، ولا نسبة بينهما، ثم ان كون نكتة الايمان والكفر من الله سبحانه يحتمل أن يكون بإعتبار أنه وكل على القلب ملكا يهديه إلى الخير وشيطانا يرشده إلى الشر كما مر، وبهذا الاعتبار كانت النكتتان منه تعالى ومعنى مشيئته للايمان والكفر المشيئة بإعتبار الاقدار عليهما دون المشئية على سبيل الاجبار، فإنه عز وجل لما جعل فيه آلة الايمان فقد شاء منه الكفر والايمان لكن لا بحيث يكون مجبورا،

[ 142 ]

وتكون المشيئة مشيئة حتم والله أعلم. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " يكون القلب ما فيه إيمان ولا كفر، شبه المضغة أما يجد أحدكم ذلك ". * الأصل: 3 - محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: " إن الله خلق قلوب المؤمنين مطوية مبهمة على الإيمان فإذا أراد استشارة ما فيها نضحها بالحكمة وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها رب العالمين ". * الشرح: قوله: (قال إن الله خلق قلوب المؤمنين مطوية مبهمة على الايمان) خلق قلوبهم مطوية على إيمان كالثوب الخلق، قال: ثم قال لي: أما تجد ذلك من نفسك ؟ قال: ثم تكون النكتة من الله في القلب بما شاء من كفرو إيمان ". عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أبي عمير مثله. * الشرح: قوله: (إن القلب ليكون الساعة من الليل والنهار ما فيه كفر ولا إيمان كالثوب الخلق، قال: ثم قال لي: أما تجد ذلك من نفسك) المراد بالقلب النفس الناطقة التي هي محل للايمان والكفر، وحمله على الجسم المعروف كما يشعر به ظاهر هذا التشبيه وظاهر التشبيه بالمضغة في الخبر الاتي وهو الجسم الصنوبري المودع في الجانب الايسر من الصدر الذي هو محل للروح بعيد. والمراد بالساعة ساعة الغفلة عن الحق والاشتغال بما سواه إذ ليس في القلب حينئذ بالفعل التصديق بالحق والانكار له، وفيه اشعار بأن الكفر وجودي إذ لو كان عبارة عن عدم الايمن كما زعم لما انتفيا معا، وتشبيه القلب بالثوب الخلق في الكثافة والرثاثة أو في أنه ليس باطلا بالمرة ولا كاملا في الجملة تشبيه معقول بمحسوس لقصد التقبيح والتنفير والاستفهام في " اما تجد " للتقرير. (قال ثم تكون النكتة من الله في القلب بما شاء من كفر وإيمان) النكتة النقطة، وكل نقطة في شئ بخلاف لونه تسمي نكتة، والحالة المذكورة مرض القلب ونكتة الكفر فيه بمنزلة اماتته، ونكتة الايمان بمنزلة شفائه كما أن مرض البدن اما أن يزول بالشفاء أو ينجر إلى الموت ولكن مرض القلب أشد من مرض البدن لتفاوت الاثرين. فإن المرض البدني سبب للالم الدنيوي والمرض القلبي سبب للعذاب الاخروي، ولا نسبة بينهما، ثم ان كون نكتة الايمان والكفر من الله سبحانه يحتمل أن يكون بإعتبار أنه وكل على القلب ملكا يهديه إلى الخير وشيطانا يرشده إلى الشر كما مر، وبهذا الاعتبار كانت النكتتان منه تعالى ومعنى مشيئته للايمان والكفر المشيئة بإعتبار الاقدار عليهما دون المشئية على سبيل الاجبار، فإنه عز وجل لما جعل فيه آلة الايمان فقد شاء منه الكفر والايمان لكن لا بحيث يكون مجبورا،

[ 142 ]

وتكون المشيئة مشيئة حتم والله أعلم. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " يكون القلب ما فيه إيمان ولا كفر، شبه المضغة أما يجد أحدكم ذلك ". * الأصل: 3 - محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: " إن الله خلق قلوب المؤمنين مطوية مبهمة على الإيمان فإذا أراد استشارة ما فيها نضحها بالحكمة وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها رب العالمين ". * الشرح: قوله: (قال إن الله خلق قلوب المؤمنين مطوية مبهمة على الايمان) خلق قلوبهم مطوية على سبيل التشبيه بما يقبل الطى كالثياب والكتاب والمراد بالمبهمة المغلقة والمقفلة على سبيل الشبيه بالبيت. فلا يعلم ما فيها إلا هو من أبهم الباب فهو مبهم إذا أغلقه وأقفله أو المعظلة التي لا يعلم حالها ووصفها إلا هو من أبهم الامر فهو مبهم إذا لم يجعل عليه دليلا، أو الخالصة الصحيحة التي ليس فيها شئ من العاهات والامراض، ومنه فرس بهيم وهو الذي له لون واحد لا يخالطه لون سواه، وقوله على الايمان متعلق بمطوية أو بمبهمة أو بهما على التنازع أو حال عن القلوب أي خلقها كائنة على الايمان، وفي ذكر المطوية والمبهمة اشعار بأن ايمانها مغفول عنه وهو عبارة عن سهو القلب. ولما كان الخلق تابعا للعلم وكان علم الله عز وجل بالشئ قبل خلقه كعلمه به بعده، وكان قلب المؤمن متصفا بالايمان باختيار اياه صدق أنه تعالى خلقه على هذا الوصف فلا يلزم الجبر. (فإذا أراد استشارة ما فيها نضحها بالحكمة وزرعها بالعلم) الاستشارة بالشين المعجمة سبيل التشبيه بما يقبل الطى كالثياب والكتاب والمراد بالمبهمة المغلقة والمقفلة على سبيل الشبيه بالبيت. فلا يعلم ما فيها إلا هو من أبهم الباب فهو مبهم إذا أغلقه وأقفله أو المعظلة التي لا يعلم حالها ووصفها إلا هو من أبهم الامر فهو مبهم إذا لم يجعل عليه دليلا، أو الخالصة الصحيحة التي ليس فيها شئ من العاهات والامراض، ومنه فرس بهيم وهو الذي له لون واحد لا يخالطه لون سواه، وقوله على الايمان متعلق بمطوية أو بمبهمة أو بهما على التنازع أو حال عن القلوب أي خلقها كائنة على الايمان، وفي ذكر المطوية والمبهمة اشعار بأن ايمانها مغفول عنه وهو عبارة عن سهو القلب. ولما كان الخلق تابعا للعلم وكان علم الله عز وجل بالشئ قبل خلقه كعلمه به بعده، وكان قلب المؤمن متصفا بالايمان باختيار اياه صدق أنه تعالى خلقه على هذا الوصف فلا يلزم الجبر. (فإذا أراد استشارة ما فيها نضحها بالحكمة وزرعها بالعلم) الاستشارة بالشين المعجمة استخراج العسل من موضعه يقال: شار العسل شورا من باب قال، وأشاره واستشاره إذا استخرجه من الوقبة وهي نقرة في صخرة يجتمع فيها الماء والعسل، وفيه نوع تخييل وتشبيه الماء في قلوب المؤمنين بالعسل في الترغيب وميل الطبع، والنضح الرش نضحه كمنعه إذا رشه، وانما شبه الحكمة وهي دين الحق المانع للقلب عن الصلابة والغلظة والباعث للرخوة واللنية بالماء لأنها تلين القلب وتصلحها كالماء للارض وشبه العلم بالبذر لأنه ينمو ويحصل منه المانع الكثير كالبذر، ولا يخفي ما فيه من المكنية والتخييلية. (وزارعها والقيم عليها رب العالمين) الزرع في الاصل الانبات. يقال: زرع الله الحرث أي أنبته

[ 143 ]

وأنماه، وهو فعله تعالى دون البشر. ولذلك قال: * (افرأيتم ما تحرثون ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) * نسب الحرث إليهم لكونه فعلا لهم وسببا للزرع ونسب الزرع إلى ذاته المقدسة لكونه فعلا له، ثم قيل: زرع الله العلم على سبيل الاستعارة بتشبيه القاء العلوم والاسرار إلى القلوب بالزرع في التزيين والحياة والثمرة فكما أن الزرع يزين الارض ويوجب حياتها ويثمر ثمرة توجب حياة الابدان ونموها وقيامها بأفعالها كذلك الالقاء المذكور يزين القلب ويوجب حياتها الابدية، وثمرة أقوى وأتم من ثمرة الزرع لأن ثمرة الزرع هي الحياة الدنيوية، وثمرة الالقاء المذكور هي الحياة الاخروية الابدية التي لا انقطاع لها، والفضل بينهما كفضل الآخرة على الدنيا، والحاصل أن الذي ينبت في القلوب النبات الحسن من العقائد الصحيحة والحقائق الربوبية والاسرار الحكمية لحسن استعدادها وكمال حفظها للقوة الفطرية، والذي يقوم بأمرها ويدبر فيها، ويراقب جميع أفعالها هو رب العالمين الذي بيده ايجاد العالم على الانواع المختلفة. وتربيته واخراج كل شئ من حد النقص إلى حد الكمال، وفيه تنبيه على أن القلوب التي بها قوام الحقيقة الانسانية في تصرفها وحركتها وسكونها بعد ميلها إلى الجناب الحق، وتشوقها إلى لقائه في اسر اقدار الله تعالى وقهر قدرته ويد تقليبه في المراقبات المتوالية عليها بحيث لا يمهلها طرفة عين ولا يتصرف فيها إلا هو، ومن ثم جاء في الادعية " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " فلا بد للعبد كما ذكرنا آنفا من مراعاة قلبه فإن رآه مقبلا على ربه ومنعقدا لامره ونهيه ومتوجها اليهما استبشر وشكر لعظيم مننه وبذل طاقته في طاعته، وان رآه مقبلا على غيره من الهوى النفسانية والوساوس الشيطانية تاب واعتذر واستدرك واستغفر. فإن لم يفعل فربما سلط عليه الشيطان ومات من غير ايمان. استخراج العسل من موضعه يقال: شار العسل شورا من باب قال، وأشاره واستشاره إذا استخرجه من الوقبة وهي نقرة في صخرة يجتمع فيها الماء والعسل، وفيه نوع تخييل وتشبيه الماء في قلوب المؤمنين بالعسل في الترغيب وميل الطبع، والنضح الرش نضحه كمنعه إذا رشه، وانما شبه الحكمة وهي دين الحق المانع للقلب عن الصلابة والغلظة والباعث للرخوة واللنية بالماء لأنها تلين القلب وتصلحها كالماء للارض وشبه العلم بالبذر لأنه ينمو ويحصل منه المانع الكثير كالبذر، ولا يخفي ما فيه من المكنية والتخييلية. (وزارعها والقيم عليها رب العالمين) الزرع في الاصل الانبات. يقال: زرع الله الحرث أي أنبته

[ 143 ]

وأنماه، وهو فعله تعالى دون البشر. ولذلك قال: * (افرأيتم ما تحرثون ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) * نسب الحرث إليهم لكونه فعلا لهم وسببا للزرع ونسب الزرع إلى ذاته المقدسة لكونه فعلا له، ثم قيل: زرع الله العلم على سبيل الاستعارة بتشبيه القاء العلوم والاسرار إلى القلوب بالزرع في التزيين والحياة والثمرة فكما أن الزرع يزين الارض ويوجب حياتها ويثمر ثمرة توجب حياة الابدان ونموها وقيامها بأفعالها كذلك الالقاء المذكور يزين القلب ويوجب حياتها الابدية، وثمرة أقوى وأتم من ثمرة الزرع لأن ثمرة الزرع هي الحياة الدنيوية، وثمرة الالقاء المذكور هي الحياة الاخروية الابدية التي لا انقطاع لها، والفضل بينهما كفضل الآخرة على الدنيا، والحاصل أن الذي ينبت في القلوب النبات الحسن من العقائد الصحيحة والحقائق الربوبية والاسرار الحكمية لحسن استعدادها وكمال حفظها للقوة الفطرية، والذي يقوم بأمرها ويدبر فيها، ويراقب جميع أفعالها هو رب العالمين الذي بيده ايجاد العالم على الانواع المختلفة. وتربيته واخراج كل شئ من حد النقص إلى حد الكمال، وفيه تنبيه على أن القلوب التي بها قوام الحقيقة الانسانية في تصرفها وحركتها وسكونها بعد ميلها إلى الجناب الحق، وتشوقها إلى لقائه في اسر اقدار الله تعالى وقهر قدرته ويد تقليبه في المراقبات المتوالية عليها بحيث لا يمهلها طرفة عين ولا يتصرف فيها إلا هو، ومن ثم جاء في الادعية " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " فلا بد للعبد كما ذكرنا آنفا من مراعاة قلبه فإن رآه مقبلا على ربه ومنعقدا لامره ونهيه ومتوجها اليهما استبشر وشكر لعظيم مننه وبذل طاقته في طاعته، وان رآه مقبلا على غيره من الهوى النفسانية والوساوس الشيطانية تاب واعتذر واستدرك واستغفر. فإن لم يفعل فربما سلط عليه الشيطان ومات من غير ايمان. * الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن * الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن القلب ليرجج فيما بين الصدر والحنجرة حتى يعقد على الإيمان، فإذا عقد على الإيمان قر وذلك قول الله عز وجل: * (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) * ". * الشرح: قوله: (إن القلب ليرجج فيما بين الصدر والحنجرة حتى يعقد على الإيمان، فإذا عقد على الإيمان قر وذلك قول الله عز وجل: * (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) *) الرج التحريك والتحرك والاهتزاز، والرجرجة الاضطراب. والحنجرة الموضع الناتي من خارج الحلق يعني أن قلب من علم الله ايمانه يتحرك ويضطرب فيما بين الصدر والحنجرة طلبا للحق يعقد عليه فإذا عقد عليه

[ 144 ]

ووجد مطلوبه قر وسقط عنه الاضطراب كما هو شأن كل من وجد مطلوبه، وأما قلب غيره فهو دائما مضطرب لأنه على الباطل، وللباطل طرق متكثرة وشعب متعددة فهو دائما يطير من باطل باطل ولعل وجه الاستشهاد بالاية ان من شأنه أن يؤمن بالله يهد الله قلبه للإيمان ويرشده إليه، ويوفقه له فيستقر عليه. * الأصل: 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن القلب ليتجلجل في الجوف يطلب الحق فإذا أصابه أطمأن وقر، ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) هذه الآية: * (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام - إلى قوله - كأنما يصعد في السماء) * ". * الشرح: قوله: (ان القلب ليتجلجل في الجوف يطلب الحق فإذا أصابه اطمأن) التجلجل التحرك والتضعضع، وهذا مثل السابق ولعل المراد من الآية ان من يرد الله أن يهديه إلى الاسلام لعلمه أزلا باسلامه وحسن رعايته للفطرة الاصلية يشرح صدره للاسلام، وقبول أحكامه ويصرف زمام قلبه إليه باللطف والتوفيق. فإذا أصابه قر وأطمأن به، ومن يرد أن يضله بسلب اللطف والتوفيق لعلمه بأنه لا يؤمن يجعل صدره ضيقا في قبول الإيمان حرجا في الاتصاف به كأنها يصعد إلى السماء وهو كناية عن شدة قلبه وصعوبته ونهاية بعده وتألمه في قبول الايمان ولوازمه. 6 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي المغرا، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: إن القلب يكون في الساعة من الليل والنهار ليس فيه إيمان ولا كفر، أما تجد ذلك، ثم تكون بعد ذلك نكتة من الله في قلب عبده بما شاء إن شاء بإيمان وإن شاء بكفر ". 7 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن القاسم، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله خلق قلوب المؤمنين مبهمة على الإيمان، فإذا أراد استنارة ما فيها فتحها بالحكمة وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها رب العالمين ".

[ 145 ]

أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن القلب ليرجج فيما بين الصدر والحنجرة حتى يعقد على الإيمان، فإذا عقد على الإيمان قر وذلك قول الله عز وجل: * (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) * ". * الشرح: قوله: (إن القلب ليرجج فيما بين الصدر والحنجرة حتى يعقد على الإيمان، فإذا عقد على الإيمان قر وذلك قول الله عز وجل: * (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) *) الرج التحريك والتحرك والاهتزاز، والرجرجة الاضطراب. والحنجرة الموضع الناتي من خارج الحلق يعني أن قلب من علم الله ايمانه يتحرك ويضطرب فيما بين الصدر والحنجرة طلبا للحق يعقد عليه فإذا عقد عليه

[ 144 ]

ووجد مطلوبه قر وسقط عنه الاضطراب كما هو شأن كل من وجد مطلوبه، وأما قلب غيره فهو دائما مضطرب لأنه على الباطل، وللباطل طرق متكثرة وشعب متعددة فهو دائما يطير من باطل باطل ولعل وجه الاستشهاد بالاية ان من شأنه أن يؤمن بالله يهد الله قلبه للإيمان ويرشده إليه، ويوفقه له فيستقر عليه. * الأصل: 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن القلب ليتجلجل في الجوف يطلب الحق فإذا أصابه أطمأن وقر، ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) هذه الآية: * (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام - إلى قوله - كأنما يصعد في السماء) * ". * الشرح: قوله: (ان القلب ليتجلجل في الجوف يطلب الحق فإذا أصابه اطمأن) التجلجل التحرك والتضعضع، وهذا مثل السابق ولعل المراد من الآية ان من يرد الله أن يهديه إلى الاسلام لعلمه أزلا باسلامه وحسن رعايته للفطرة الاصلية يشرح صدره للاسلام، وقبول أحكامه ويصرف زمام قلبه إليه باللطف والتوفيق. فإذا أصابه قر وأطمأن به، ومن يرد أن يضله بسلب اللطف والتوفيق لعلمه بأنه لا يؤمن يجعل صدره ضيقا في قبول الإيمان حرجا في الاتصاف به كأنها يصعد إلى السماء وهو كناية عن شدة قلبه وصعوبته ونهاية بعده وتألمه في قبول الايمان ولوازمه. 6 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي المغرا، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: إن القلب يكون في الساعة من الليل والنهار ليس فيه إيمان ولا كفر، أما تجد ذلك، ثم تكون بعد ذلك نكتة من الله في قلب عبده بما شاء إن شاء بإيمان وإن شاء بكفر ". 7 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن القاسم، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله خلق قلوب المؤمنين مبهمة على الإيمان، فإذا أراد استنارة ما فيها فتحها بالحكمة وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها رب العالمين ".

[ 145 ]

باب في ظلمة قلب المنافق وإن أعطى اللسان ونور قلب المؤمن وإن قصر به لسانه * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن عمرو عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال لنا ذات يوم: تجد الرجل لا يخطئ بلام ولا واو خطيبا مصقعا ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم وتجد الرجل لا يستطيع يعبر عما في قلبه بلسانه وقلبه يزهر كما يزهر المصباح ". باب في ظلمة قلب المنافق وإن أعطى اللسان ونور قلب المؤمن وإن قصر به لسانه * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن عمرو عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال لنا ذات يوم: تجد الرجل لا يخطئ بلام ولا واو خطيبا مصقعا ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم وتجد الرجل لا يستطيع يعبر عما في قلبه بلسانه وقلبه يزهر كما يزهر المصباح ". * الشرح: قوله: (قال: قال لنا ذات يوم) الذات بمعنى النفس أي قال لنا نفس يوم يعني قال لنا يوما من الأيام. (تجد الرجل لا يخطئ بلام ولا واو) هذا مثل لمن يقدر على الكلام قدرة كاملة بحيث لا يفوته شئ من الوجوه المحسنة اللفظية. (خطيبا مصقعا) المصقع بكسر الميم وفتح القاف البليغ أو العالي الصوت أو من لا يضطرب في كلامه ولا يلتبس عليه وجوهه المعتبرة في تحسينه لفظا ومعنا ولا يتعتع. (ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم) المراد بالقلب الروح الانساني وهو من عالم الامن نزل في هذا العالم بأمر ربه للتجارة والحراثة كما قيل: الدنيا مزرعة الآخرة وبذره الايمان وماؤه الحكمة وثمرته الاعمال والاخلاق والمقصود من جميع ذلك النعيم الابدي وقرب الحق والمنافق لما كان فاقدا لجميع هذه الأمور التي هي أضواء عقلية وأنوار الهية لفقده البصيرة القلبية التي هي مبدأ المشاهدات والمكاشفات ومنشأ صفاء مرآة القلب واستضاءته بنور تلك الانوار كان قلبه لا محالة مظلما لا يمكنه رؤية جمال المعارف وهذا بخلاف المؤمن العارف المطيع كما أشار بقوله: (وتجد الرجل لا يستطيع يعبر عما في قلبه بلسانه) لقصور في لسانه ونقض في بيانه (وقلبه يزهر كما يزهر المصباح) بإعتبار نور الايمان وأركانه وعقائده الحقة وأخلاقه الحسنة وأعماله الصالحة وتنزهه عما يوجب ظلمة القلب وغلبته على القوة الشهوية والغضبة المكدرة لصفاء مرآته وهذه الأمور توجب صفاء القلب ونورانيته ومشاهدة ما في عالم الغيب والشهادة وفيه دلالة واضحة على أن حسن الظاهر وطلاقة اللسان وفصاحة البيان بدون تنور القلب وصفاءه واستقامته لا عبرة بها وإنما العبرة بصفاء الباطن ونورانيته وإن لم يكن معه صفاء الظاهر والله الناظر الرقيب لا

[ 146 ]

ينظر إلى صور ظاهركم وانما ينظر إلى صور باطنكم. اللهم نور قلوبنا بنور الإيمان. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن المفضل، عن سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن القلوب أربعة: قلب فيه نفاق وإيمان، وقلب منكوس وقلب مطبوع، وقلب أزهر أجرد، فقلت: ما الأزهر ؟ قال: فيه كهيئة السراج، فأما المطبوع فقلب المنافق، وأما الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر وإن ابتلاه صبر، وأما المنكوس فقلب المشرك. ثم قرء هذه الآية: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * فأما القلب الذي فيه إيمان ونفاق فهم قوم كانوا بالطائف فإن أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك وإن أدركه على إيمانه نجا ". * الشرح: قوله: (قال: قال لنا ذات يوم) الذات بمعنى النفس أي قال لنا نفس يوم يعني قال لنا يوما من الأيام. (تجد الرجل لا يخطئ بلام ولا واو) هذا مثل لمن يقدر على الكلام قدرة كاملة بحيث لا يفوته شئ من الوجوه المحسنة اللفظية. (خطيبا مصقعا) المصقع بكسر الميم وفتح القاف البليغ أو العالي الصوت أو من لا يضطرب في كلامه ولا يلتبس عليه وجوهه المعتبرة في تحسينه لفظا ومعنا ولا يتعتع. (ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم) المراد بالقلب الروح الانساني وهو من عالم الامن نزل في هذا العالم بأمر ربه للتجارة والحراثة كما قيل: الدنيا مزرعة الآخرة وبذره الايمان وماؤه الحكمة وثمرته الاعمال والاخلاق والمقصود من جميع ذلك النعيم الابدي وقرب الحق والمنافق لما كان فاقدا لجميع هذه الأمور التي هي أضواء عقلية وأنوار الهية لفقده البصيرة القلبية التي هي مبدأ المشاهدات والمكاشفات ومنشأ صفاء مرآة القلب واستضاءته بنور تلك الانوار كان قلبه لا محالة مظلما لا يمكنه رؤية جمال المعارف وهذا بخلاف المؤمن العارف المطيع كما أشار بقوله: (وتجد الرجل لا يستطيع يعبر عما في قلبه بلسانه) لقصور في لسانه ونقض في بيانه (وقلبه يزهر كما يزهر المصباح) بإعتبار نور الايمان وأركانه وعقائده الحقة وأخلاقه الحسنة وأعماله الصالحة وتنزهه عما يوجب ظلمة القلب وغلبته على القوة الشهوية والغضبة المكدرة لصفاء مرآته وهذه الأمور توجب صفاء القلب ونورانيته ومشاهدة ما في عالم الغيب والشهادة وفيه دلالة واضحة على أن حسن الظاهر وطلاقة اللسان وفصاحة البيان بدون تنور القلب وصفاءه واستقامته لا عبرة بها وإنما العبرة بصفاء الباطن ونورانيته وإن لم يكن معه صفاء الظاهر والله الناظر الرقيب لا

[ 146 ]

ينظر إلى صور ظاهركم وانما ينظر إلى صور باطنكم. اللهم نور قلوبنا بنور الإيمان. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن المفضل، عن سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن القلوب أربعة: قلب فيه نفاق وإيمان، وقلب منكوس وقلب مطبوع، وقلب أزهر أجرد، فقلت: ما الأزهر ؟ قال: فيه كهيئة السراج، فأما المطبوع فقلب المنافق، وأما الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر وإن ابتلاه صبر، وأما المنكوس فقلب المشرك. ثم قرء هذه الآية: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * فأما القلب الذي فيه إيمان ونفاق فهم قوم كانوا بالطائف فإن أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك وإن أدركه على إيمانه نجا ". * الشرح: قوله: (عن المفضل عن سعد عن أبي جعفر (عليه السلام)) لعل المراد بالمفضل المفضل بن صالح أبو جميلة، وبسعد سعد بن طريف بقرينة أن المفضل بن صالح أبا جميله يروى عنه كما صرح به النجاشي (قال: إن القلوب أربعة: قلب فيه نفاق وايمان، وقلب منكوس، وقلب مطبوع، وقلب أزهر أجرد) وجه الحصر أن القلب إما متصف بالإيمان أو لا، الأول اما متصف بالإيمان بجميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) أو ببعضه دون بعض، الأول قلب المؤمن والثاني قلب فيه إيمان ونفاق والثاني اما أن يصرح بالإيمان ظاهرا أو لا، الأول قلب المنافق والثاني قلب المشرك. (فقلت: ما الأزهر ؟ قال فيه كهيئة السراج) الهيئة الصورة شبه ما في القلب من نور الإيمان والمعارف بنور السراج لقصد الإيضاح والظهور وإن كان الوجه في المشبه أكمل، لأن بنور القلب يرى ما في عالم الملك والملكوت وبنور السراج يرى بعض ما حوله من المبصرات. (فأما المطبوع فقلب المنافق) الطبع الختم وختم القلب كناية عن منع الله عز وجل ألطافه وتوفيقه المانع من دخول الإيمان وغيره من المعارف فيه، وإنما نسب الطبع إلى قلب المنافق، لأن عدم دخول الإيمان فيه مع تعرضه له بإظهاره باللسان إنما هو لمانع عظيم وهو الطبع المسبب عن إبطاله لاستعداده الفطري. * الشرح: قوله: (عن المفضل عن سعد عن أبي جعفر (عليه السلام)) لعل المراد بالمفضل المفضل بن صالح أبو جميلة، وبسعد سعد بن طريف بقرينة أن المفضل بن صالح أبا جميله يروى عنه كما صرح به النجاشي (قال: إن القلوب أربعة: قلب فيه نفاق وايمان، وقلب منكوس، وقلب مطبوع، وقلب أزهر أجرد) وجه الحصر أن القلب إما متصف بالإيمان أو لا، الأول اما متصف بالإيمان بجميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) أو ببعضه دون بعض، الأول قلب المؤمن والثاني قلب فيه إيمان ونفاق والثاني اما أن يصرح بالإيمان ظاهرا أو لا، الأول قلب المنافق والثاني قلب المشرك. (فقلت: ما الأزهر ؟ قال فيه كهيئة السراج) الهيئة الصورة شبه ما في القلب من نور الإيمان والمعارف بنور السراج لقصد الإيضاح والظهور وإن كان الوجه في المشبه أكمل، لأن بنور القلب يرى ما في عالم الملك والملكوت وبنور السراج يرى بعض ما حوله من المبصرات. (فأما المطبوع فقلب المنافق) الطبع الختم وختم القلب كناية عن منع الله عز وجل ألطافه وتوفيقه المانع من دخول الإيمان وغيره من المعارف فيه، وإنما نسب الطبع إلى قلب المنافق، لأن عدم دخول الإيمان فيه مع تعرضه له بإظهاره باللسان إنما هو لمانع عظيم وهو الطبع المسبب عن إبطاله لاستعداده الفطري. (وأما الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر وإن ابتلاه صبر) ذكر من أوصاف المؤمن وعلاماته أمرين الشكر والصبر لأنهما يدلان على كمال إيمانه ومعرفته وصفاء باطنه وظاهره إذ هما تابعان للعلم بالله وبما وعد للشاكرين والصابرين. (وأما المنكوس فقلب المشرك، ثم قرء هذه الآية: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) *) القلب المنكوس كالكوز المقلوب وإنما نسب النكس إلى قلب

[ 147 ]

المشرك مع المشاركة بينه وبين المنافق في عدم الإيمان، لأن قلب المنافق يمر فيه شئ من الحق والإيمان ولا يعتقد به بخلاف قلب المشرك فإنه لا يمر فيه شئ من الحق كالكوز المنكوس ولا يلزم من ذلك أن يكون عقوبة المنافق أخف من عقوبة المشرك، لأن انكار الحق مع الشعور به أقبح وأشد، وقيل القلب المنكوس القلب الناظر إلى الدنيا والمتوجه إليها، لأن الدنيا تحت الآخرة والآخرة فوقها فالناظر إليها منكوس رأسه، والآية من باب التمثيل بالأشياء المحسوسة تقريبا للفهم والاستشهاد باعتبار أن المشرك يمشي مكبا على وجهه لكون قلبه مكبوبا مقلوبا والمؤمن يمشي سويا لكون قلبه على وجه الفطرة مستقيما عارفا بالحق كما يرشد إليه قوله تعالى * (على صراط مستقيم) *. (فإما القلب الذي فيه إيمان ونفاق فهم قوم كانوا بالطائف فإن أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك وإن أدركه على إيمانه نجا) القلب الذي فيه نفاق وإيمان هو قلب من آمن ببعض ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) وجحد بعضه أو شك وهذا في الحقيقة نوع من النفاق كما يرشد إليه قوله " فإن أدرك أحدهم أجله على نفاقه " بأن لا يرجع عنه ولا يتوب وقوله " فهم قوم كانوا بالطائف " على سبيل التمثيل وإلا فكل من اتصف بصفاتهم فحكمه حكمهم. * الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " القلوب ثلاثة: قلب منكوس لا يعي شيئا من الخير وهو قلب الكافر، وقلب فيه (وأما الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر وإن ابتلاه صبر) ذكر من أوصاف المؤمن وعلاماته أمرين الشكر والصبر لأنهما يدلان على كمال إيمانه ومعرفته وصفاء باطنه وظاهره إذ هما تابعان للعلم بالله وبما وعد للشاكرين والصابرين. (وأما المنكوس فقلب المشرك، ثم قرء هذه الآية: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) *) القلب المنكوس كالكوز المقلوب وإنما نسب النكس إلى قلب

[ 147 ]

المشرك مع المشاركة بينه وبين المنافق في عدم الإيمان، لأن قلب المنافق يمر فيه شئ من الحق والإيمان ولا يعتقد به بخلاف قلب المشرك فإنه لا يمر فيه شئ من الحق كالكوز المنكوس ولا يلزم من ذلك أن يكون عقوبة المنافق أخف من عقوبة المشرك، لأن انكار الحق مع الشعور به أقبح وأشد، وقيل القلب المنكوس القلب الناظر إلى الدنيا والمتوجه إليها، لأن الدنيا تحت الآخرة والآخرة فوقها فالناظر إليها منكوس رأسه، والآية من باب التمثيل بالأشياء المحسوسة تقريبا للفهم والاستشهاد باعتبار أن المشرك يمشي مكبا على وجهه لكون قلبه مكبوبا مقلوبا والمؤمن يمشي سويا لكون قلبه على وجه الفطرة مستقيما عارفا بالحق كما يرشد إليه قوله تعالى * (على صراط مستقيم) *. (فإما القلب الذي فيه إيمان ونفاق فهم قوم كانوا بالطائف فإن أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك وإن أدركه على إيمانه نجا) القلب الذي فيه نفاق وإيمان هو قلب من آمن ببعض ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) وجحد بعضه أو شك وهذا في الحقيقة نوع من النفاق كما يرشد إليه قوله " فإن أدرك أحدهم أجله على نفاقه " بأن لا يرجع عنه ولا يتوب وقوله " فهم قوم كانوا بالطائف " على سبيل التمثيل وإلا فكل من اتصف بصفاتهم فحكمه حكمهم. * الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " القلوب ثلاثة: قلب منكوس لا يعي شيئا من الخير وهو قلب الكافر، وقلب فيه نكتة سوداء فالخير والشر فيه يعتلجان فأيهما كانت منه غلب عليه، وقلب مفتوح فيه مصابيح تزهر ولا يطفأ نوره إلى يوم القيامة وهو قلب المؤمن ". * الشرح: قوله: (قال: القلوب ثلاثة) هذا لا ينافي ما مر من أن القلوب أربعة، لأن قوله " وقلب فيه نكتة سوداء " يشمل القسمين منها وهما قلب فيه نفاق وإيمان وقلب المنافق الذي لم يؤمن بحسب الباطن أصلا، والاعتلاج با يكديگر در آويختن در كشتى گرفتن وجنگ كردن وأمثال آن (وقلب نكتة سوداء فالخير والشر فيه يعتلجان فأيهما كانت منه غلب عليه، وقلب مفتوح فيه مصابيح تزهر ولا يطفأ نوره إلى يوم القيامة وهو قلب المؤمن ". * الشرح: قوله: (قال: القلوب ثلاثة) هذا لا ينافي ما مر من أن القلوب أربعة، لأن قوله " وقلب فيه نكتة سوداء " يشمل القسمين منها وهما قلب فيه نفاق وإيمان وقلب المنافق الذي لم يؤمن بحسب الباطن أصلا، والاعتلاج با يكديگر در آويختن در كشتى گرفتن وجنگ كردن وأمثال آن (وقلب مفتوح) الفتح مقابل القبض والطبع وهو قلب يقبل الإيمان والمعارف والأسرار وكلها نور ينور القلب في عالم الأبدان والأرواح كما أن الشمس تنور الأرض في عالم الأجسام والأشباح، وقوله: (لا يطفأ نوره إلى يوم القيامة) إشارة إلى أن القلب المنور بأنوار الإيمان والمعارف منور بعد الفراق من البدن في عالم البرزخ وبعده فإن هذه الأنوار باقية لا تزول منه أبدا ورفقاؤه دائما وهو مبتهج مسرور بها وكذلك ظلمة القلب بحكم المقابلة معه أبدا وهو مغموم ومحزون بها دائما.

[ 148 ]

باب في تنقل احوال القلب * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد ابن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن محمد بن النعمان الأحوال، عن سلام بن المستنير قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام): فدخل عليه حمران بن أعين وسأله عن أشياء فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر (عليه السلام): اخبرك أطال الله بقاءك لنا وأمتعنا بك أنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا وتسلوا أنفسنا عن الدنيا ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال، ثم نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا ؟ قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): " إنما هي القلوب مرة تصعب ومرة تسهل، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): أما إن أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) قالوا: يا رسول الله نخاف علينا النفاق قال: فقال: ولم تخافون ذلك ؟ قالوا: إذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل يكاد أن نحول عن الحال التي كنا عليها عندك وحتى كأنا لم نكن على شئ أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا ؟ فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): كلا إن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا والله لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ولو لا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا، ثم يستغفروا الله فيغفر [ الله ] لهم، إن المؤمن مفتن تواب أما سمعت قول الله عز وجل: * (إن الله يحب التوابين ويحب المطهرين) * وقال: * (إستغفروا ربكم ثم توبوا إليه) * ". * الشرح: قوله: (فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر (عليه السلام) أخبرك أطال الله بقاءك لنا وامتعنا بك أنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا - إلى آخره) هذا انكار منه على نفسه لما وجد منها في خلوتها خلاف ما يظهر منه بحضرته (عليه السلام) خوف أن يكون ذلك من أنواع النفاق وأراد من نفسه أن يكون دائما على تلك الحالة التي يجدها عند موعظته (عليه السلام) ولا يشتغل عنها بشئ فأخبره تحسرا مفتوح) الفتح مقابل القبض والطبع وهو قلب يقبل الإيمان والمعارف والأسرار وكلها نور ينور القلب في عالم الأبدان والأرواح كما أن الشمس تنور الأرض في عالم الأجسام والأشباح، وقوله: (لا يطفأ نوره إلى يوم القيامة) إشارة إلى أن القلب المنور بأنوار الإيمان والمعارف منور بعد الفراق من البدن في عالم البرزخ وبعده فإن هذه الأنوار باقية لا تزول منه أبدا ورفقاؤه دائما وهو مبتهج مسرور بها وكذلك ظلمة القلب بحكم المقابلة معه أبدا وهو مغموم ومحزون بها دائما.

[ 148 ]

باب في تنقل احوال القلب * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد ابن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن محمد بن النعمان الأحوال، عن سلام بن المستنير قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام): فدخل عليه حمران بن أعين وسأله عن أشياء فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر (عليه السلام): اخبرك أطال الله بقاءك لنا وأمتعنا بك أنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا وتسلوا أنفسنا عن الدنيا ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال، ثم نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا ؟ قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): " إنما هي القلوب مرة تصعب ومرة تسهل، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): أما إن أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) قالوا: يا رسول الله نخاف علينا النفاق قال: فقال: ولم تخافون ذلك ؟ قالوا: إذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل يكاد أن نحول عن الحال التي كنا عليها عندك وحتى كأنا لم نكن على شئ أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا ؟ فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): كلا إن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا والله لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ولو لا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا، ثم يستغفروا الله فيغفر [ الله ] لهم، إن المؤمن مفتن تواب أما سمعت قول الله عز وجل: * (إن الله يحب التوابين ويحب المطهرين) * وقال: * (إستغفروا ربكم ثم توبوا إليه) * ". * الشرح: قوله: (فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر (عليه السلام) أخبرك أطال الله بقاءك لنا وامتعنا بك أنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا - إلى آخره) هذا انكار منه على نفسه لما وجد منها في خلوتها خلاف ما يظهر منه بحضرته (عليه السلام) خوف أن يكون ذلك من أنواع النفاق وأراد من نفسه أن يكون دائما على تلك الحالة التي يجدها عند موعظته (عليه السلام) ولا يشتغل عنها بشئ فأخبره تحسرا وتأسفا بأنه يفوت عنه تلك الحالة الشريفة عند المعاشرة مع أهل الدنيا فأجاب (عليه السلام) بأن القلوب مرة تصعب ومرة تسهل وليست دائم على حالة واحدة فإذا صعبت أدبرت وانتقلت إلى حالة دنية وإذا

[ 149 ]

سهلت أقبلت وانتقلت منها إلى حالة شريفة ووجه ذلك أن سنة الله في عالم الإنسان أن يكون فعله متوسطا بين عالم الملائكة وعالم الشياطين فمكن الملائكة في الخير بحيث يفعلون ما يؤمرون ويسبحون الليل والنهار ولا يفترون ومكن الشياطين في الشر بحيث لا يغفلون فجعل عالم الإنسان متلونا. وإليه يرشد ما نقل عن أبي ذر قال: " وعلى العاقل أن تكون له ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يفكر فيها في صنع الله وساعة يخلو فيها بحاجته من المطعم والمشرب " وفيه رد على من زعم لنفسه دوام تلك الحال وأنه لا يميل معها إلى الأهل والمال اللهم إلا أن يدعي أنه خرج من جبلة البشر وتعاطى دوام الذكر وعدم الفترة التي هي من خواص الملائكة والحق أن دوام الأحوال محال عادة وإنما الذي يمكن دوامه هو المقام وهو يحصل للإنسان لسعيه وكسبه وتأسفا بأنه يفوت عنه تلك الحالة الشريفة عند المعاشرة مع أهل الدنيا فأجاب (عليه السلام) بأن القلوب مرة تصعب ومرة تسهل وليست دائم على حالة واحدة فإذا صعبت أدبرت وانتقلت إلى حالة دنية وإذا

[ 149 ]

سهلت أقبلت وانتقلت منها إلى حالة شريفة ووجه ذلك أن سنة الله في عالم الإنسان أن يكون فعله متوسطا بين عالم الملائكة وعالم الشياطين فمكن الملائكة في الخير بحيث يفعلون ما يؤمرون ويسبحون الليل والنهار ولا يفترون ومكن الشياطين في الشر بحيث لا يغفلون فجعل عالم الإنسان متلونا. وإليه يرشد ما نقل عن أبي ذر قال: " وعلى العاقل أن تكون له ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يفكر فيها في صنع الله وساعة يخلو فيها بحاجته من المطعم والمشرب " وفيه رد على من زعم لنفسه دوام تلك الحال وأنه لا يميل معها إلى الأهل والمال اللهم إلا أن يدعي أنه خرج من جبلة البشر وتعاطى دوام الذكر وعدم الفترة التي هي من خواص الملائكة والحق أن دوام الأحوال محال عادة وإنما الذي يمكن دوامه هو المقام وهو يحصل للإنسان لسعيه وكسبه والحال تحصل بهبة ربه ولهذا قالوا المقامات مكاسب والأحوال مواهب (1) وفيه دلالة واضحة


(1) قوله: " المقامات مكاسب والأحوال مواهب " كلمة متلقاة من الصوفية ولا ضير في نقلها والاعتماد عليها والاعتناء بها إذا لم تكن من البدع ودل عليها العقل ولا ريب أن كل كمال للنفس يفيض عليها من الملاء الأعلى سواء كان علما نافعا أو خلقا حسنا، وإذا أخذته النفس والتفتت إليه واعتنت به وعملت بمقتضاه وحفظته صارت ملكة راسخة وسمى مقاما وإن لم تعتن به وأهملته وكان في معرض الزوال سمى حالا، والأصل في ذلك أن في الإنسان قوة تسمى بالقوة العاقلة وقوة اخرى تسمى بالواهمة، والشهوة والغضب وما يتضرع عليها من الأهواء من الواهمة والخير والفضائل من العاقلة، والعاقلة والواهمة قد تتفقان كشهوة طعام الحلال ودفع أعداء الدين فلا كلام وقد تتخالفان وهو الغالب وكل ما نرى من البدع والضلالات والفتن والأهواء والفسوق والمعاصي فإنما هي لغلبة القوة الواهمة على العاقلة لا لأن العاقلة معزولة لا تحكم بشئ بل لأنها مغلوبة لا تطيعها سائر القوى ولو كانت العاقلة معزولة لكان صاحبها بمنزلة الحيوان والمجانين ولكنها آمرة لا تطاع وطريق تسخير الواهمة أن يتمرن الإنسان ويتتبع حالاته فكلما رأى حالا افيضت عليه وأمره بها العقل تمسك ولم يهمل وعمل بها قهرا على الواهمة حتى يصير الحال راسخة والعاقلة غالبة والواهمة مغلوبة ويثبت على الخير ويحصل له المقام وليس الحال والمقام منحصرين في مرتبة بعينها من مراتب السلوك بل هما في جيمع منازل السالكين إلى الله تعالى، وهنا مطالب يسئل عنها وقد اشير إليها في مطاوى الأحاديث السابقة لابد من الإشارة إليها بتوفيق الله تعالى: الأول: ما معنى الإيمان المعار والمستودع ؟ هل تحقق عندهم اليقين بالتوحيد والنبوة أو شكوا وظنوا ؟ فإن تحقق عندهم اليقين فلا يمكن زوال اليقين والضلال بعد الهداية على ما مر في الروايات فليس معارا وإن شكوا أو ظنوا فليس الشك ولا الظن إيمانا والجواب أنهم ايقنوا بعقولهم وعارض عقولهم أوهامهم نظير من يعلم يقينا إن الميت جماد والجماد لا يخاف منه ولكن يفر من الميت ولا يخضع لعقله كذلك هؤلاء وليس لهم التزام بما تحكم به عقولهم إلا في حالات خاصة لا يزاحم الدين أهواءهم وقد مر في الحديث الذي سبق في باب علامة المعار " أن الحسرة والندامة والويل كله لمن لم ينتفع بما أبصره - أه‍ " وليس كل من عرف شيئا = (*)

[ 150 ]

على أن مجالسة الصالحين ومصاحبتهم تنسى الدنيا وتذكر الآخرة وتدفع خطرات النفس ووساوس الشيطان ولذلك كثرت الروايات في الحث عليها سيما أرباب العصمة (عليهم السلام) فإنهم أنوار والحال تحصل بهبة ربه ولهذا قالوا المقامات مكاسب والأحوال مواهب (1) وفيه دلالة واضحة


(1) قوله: " المقامات مكاسب والأحوال مواهب " كلمة متلقاة من الصوفية ولا ضير في نقلها والاعتماد عليها والاعتناء بها إذا لم تكن من البدع ودل عليها العقل ولا ريب أن كل كمال للنفس يفيض عليها من الملاء الأعلى سواء كان علما نافعا أو خلقا حسنا، وإذا أخذته النفس والتفتت إليه واعتنت به وعملت بمقتضاه وحفظته صارت ملكة راسخة وسمى مقاما وإن لم تعتن به وأهملته وكان في معرض الزوال سمى حالا، والأصل في ذلك أن في الإنسان قوة تسمى بالقوة العاقلة وقوة اخرى تسمى بالواهمة، والشهوة والغضب وما يتضرع عليها من الأهواء من الواهمة والخير والفضائل من العاقلة، والعاقلة والواهمة قد تتفقان كشهوة طعام الحلال ودفع أعداء الدين فلا كلام وقد تتخالفان وهو الغالب وكل ما نرى من البدع والضلالات والفتن والأهواء والفسوق والمعاصي فإنما هي لغلبة القوة الواهمة على العاقلة لا لأن العاقلة معزولة لا تحكم بشئ بل لأنها مغلوبة لا تطيعها سائر القوى ولو كانت العاقلة معزولة لكان صاحبها بمنزلة الحيوان والمجانين ولكنها آمرة لا تطاع وطريق تسخير الواهمة أن يتمرن الإنسان ويتتبع حالاته فكلما رأى حالا افيضت عليه وأمره بها العقل تمسك ولم يهمل وعمل بها قهرا على الواهمة حتى يصير الحال راسخة والعاقلة غالبة والواهمة مغلوبة ويثبت على الخير ويحصل له المقام وليس الحال والمقام منحصرين في مرتبة بعينها من مراتب السلوك بل هما في جيمع منازل السالكين إلى الله تعالى، وهنا مطالب يسئل عنها وقد اشير إليها في مطاوى الأحاديث السابقة لابد من الإشارة إليها بتوفيق الله تعالى: الأول: ما معنى الإيمان المعار والمستودع ؟ هل تحقق عندهم اليقين بالتوحيد والنبوة أو شكوا وظنوا ؟ فإن تحقق عندهم اليقين فلا يمكن زوال اليقين والضلال بعد الهداية على ما مر في الروايات فليس معارا وإن شكوا أو ظنوا فليس الشك ولا الظن إيمانا والجواب أنهم ايقنوا بعقولهم وعارض عقولهم أوهامهم نظير من يعلم يقينا إن الميت جماد والجماد لا يخاف منه ولكن يفر من الميت ولا يخضع لعقله كذلك هؤلاء وليس لهم التزام بما تحكم به عقولهم إلا في حالات خاصة لا يزاحم الدين أهواءهم وقد مر في الحديث الذي سبق في باب علامة المعار " أن الحسرة والندامة والويل كله لمن لم ينتفع بما أبصره - أه‍ " وليس كل من عرف شيئا = (*)

[ 150 ]

على أن مجالسة الصالحين ومصاحبتهم تنسى الدنيا وتذكر الآخرة وتدفع خطرات النفس ووساوس الشيطان ولذلك كثرت الروايات في الحث عليها سيما أرباب العصمة (عليهم السلام) فإنهم أنوار الله في عباده وخزان علمه في بلاده والناصرون لأمره والقائمون به والذابون عن دينه يشدون قلوب من توسل بهم ويقومون ظهره ويؤيدون أمره ويحذفون شواغل الدنيا وحب زهراتها عن قلبه ويقلعون شبهات الباطل عن صدره بالكلمات البالغة إلى أعلى مدارج ذهنه والخطابات الواصلة الله في عباده وخزان علمه في بلاده والناصرون لأمره والقائمون به والذابون عن دينه يشدون قلوب من توسل بهم ويقومون ظهره ويؤيدون أمره ويحذفون شواغل الدنيا وحب زهراتها عن قلبه ويقلعون شبهات الباطل عن صدره بالكلمات البالغة إلى أعلى مدارج ذهنه والخطابات الواصلة إلى أقصى معارج فهمه فيشرق الأنوار الغيبية على ظاهره وباطنه هدانا الله بفيض جودهم إلى أعلى معارج اليقين وبنور وجودهم إلى أرفع منازل الآمنين. (ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) أما أن أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) قالوا: يا رسول الله نخاف علينا النفاق - إلى قولهم - افتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا) لما كان باطنهم متصفا بصفة شريفة عند حضرته (صلى الله عليه وآله)


= يقينا ملتزما بالعمل بيقينه كمريض يعلم ضرر طعام ويأكله متابعة لشهوته وفي ذلك الحديث أيضا من لم يكن فعله لقوله موافقا فإنما ذلك مستودع أي أبصر ولم ينتفع بما أبصره. الثاني: قد مر في بعض الروايات أن الرجل المؤمن لا ينقل إلى الكفر فما معنى الإرتداد والأحكام الواردة للمرتد في الفقه وما معنى قوله تعالى * (إن الذين كفروا - إلى قوله - ثم ازدادوا كفرا) * فإن الظاهر منها متناقض والجواب أن أحكام الفقه واردة للدنيا وهذه الروايات ناظرة إلى الآخرة ولا تناقض بينهما فمظهر الإسلام محكوم بالإسلام في الدنيا فإذا ظهر منه الإنكار حكم بارتداده في الدنيا وأما بالنسبة إلى الآخرة فالمرتد لم يكن مؤمنا حقيقة والدليل عليه مع هذه الروايات أمور: الأول: أن الشك بعد اليقين خلاف العادة، لأن الإنسان قد يتفق له أن يشك في شئ ثم يتنبه لدلائل ثبوته ويتيقن به ولكن لا يتفق عادة ان يتضح لديه شئ يتقين به ويدرك الواقع على ما هو عليه بالبداهة أو بدليل صحيح ثم يشك فيه كمن رأى نارا وأدرك حرارتها بيده أو ثبت عنده أن حاصل ضرب أربعة في خمسة عشرون لم يتردد فيه إلا أن يكون المطلب مبهما وكان اقراره به أولا تخمينا ثبت بعده خطاؤه. الثاني: ما استدل به كثير من المتكلمين أن المؤمن يستحق الثواب والكافر العقاب فإذا مات المرتد على الكفر استحق الثواب على الإيمان والعقاب على الكفر ولا يمكن الجمع بينهما ولا احباط في مذهبنا ولا تكفير وحينئذ فإما ان يقدم العقاب على الكفر فيخرج منه إلى الثواب خالدا وهو غير صحيح مع موته على الكفر وإما يقدم الثواب فيخرج منه إلى العقاب الدائم على الكفر وهذا أيضا ينافي الثواب لأن انتظار العقاب حين الثواب منغص للالتذاذ به وغير مناسب للكريم تعال ولا استدراج في القيامة. المطلب الثالث ان قيل لا منافاة بين أن يكون الإنسان مؤمنا موقنا بالله تعالى ورسالة نبيه (صلى الله عليه وآله) وان لا يعرض له شك فيها بعد الإيمان لكن يصير مرتدا بإنكار امور اخر من ضروريات الدين كالمعاد وحدوث العالم قلنا هذا غير معقول، لأن اليقين بالرسالة يقين بجميع ما جاء به الرسول (صلى الله عليه وآله) فإن تردد الموقن بالرسالة في شئ فإنما تردد في صحه نسبة ذلك الشئ إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) وهو لا يستلزم الإرتداد، لأن المرتد من ينكر شيئا مع علمه بصدوره من النبي (صلى الله عليه وآله) (ش). (*)

[ 151 ]

وبصفة دنية عند غيبته توهموا أن يكون ذلك نفاقا. (فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلا أن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا) ردعا لهم عن ذلك التوهم، لأن باطنهم موقن متذكر في وقت وغافل في وقت آخر لخطوات الشيطان وترغيبه في الدنيا كما هو شأن الخبيث اللعين حيث أنة إذا لم يكن له تصرف في إيمان المؤمن يتوصل بما يوجب نقص إيمانه وينزله عن كماله والمنافق باطنه غير مؤمن وقلبه غير مؤقن بل متصف بصفة الغفلة دائما وبينهما بون بعيد، وينبغي أن يعلم أن قلب المؤمن في الحقيقة عرش الرحمن يطوف به قوافل واردات الحق والهاماته ويشرق فيه لوامع أنواره وطوالع أسراره ولذلك يجب تطهيره عن إلى أقصى معارج فهمه فيشرق الأنوار الغيبية على ظاهره وباطنه هدانا الله بفيض جودهم إلى أعلى معارج اليقين وبنور وجودهم إلى أرفع منازل الآمنين. (ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) أما أن أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) قالوا: يا رسول الله نخاف علينا النفاق - إلى قولهم - افتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا) لما كان باطنهم متصفا بصفة شريفة عند حضرته (صلى الله عليه وآله)


= يقينا ملتزما بالعمل بيقينه كمريض يعلم ضرر طعام ويأكله متابعة لشهوته وفي ذلك الحديث أيضا من لم يكن فعله لقوله موافقا فإنما ذلك مستودع أي أبصر ولم ينتفع بما أبصره. الثاني: قد مر في بعض الروايات أن الرجل المؤمن لا ينقل إلى الكفر فما معنى الإرتداد والأحكام الواردة للمرتد في الفقه وما معنى قوله تعالى * (إن الذين كفروا - إلى قوله - ثم ازدادوا كفرا) * فإن الظاهر منها متناقض والجواب أن أحكام الفقه واردة للدنيا وهذه الروايات ناظرة إلى الآخرة ولا تناقض بينهما فمظهر الإسلام محكوم بالإسلام في الدنيا فإذا ظهر منه الإنكار حكم بارتداده في الدنيا وأما بالنسبة إلى الآخرة فالمرتد لم يكن مؤمنا حقيقة والدليل عليه مع هذه الروايات أمور: الأول: أن الشك بعد اليقين خلاف العادة، لأن الإنسان قد يتفق له أن يشك في شئ ثم يتنبه لدلائل ثبوته ويتيقن به ولكن لا يتفق عادة ان يتضح لديه شئ يتقين به ويدرك الواقع على ما هو عليه بالبداهة أو بدليل صحيح ثم يشك فيه كمن رأى نارا وأدرك حرارتها بيده أو ثبت عنده أن حاصل ضرب أربعة في خمسة عشرون لم يتردد فيه إلا أن يكون المطلب مبهما وكان اقراره به أولا تخمينا ثبت بعده خطاؤه. الثاني: ما استدل به كثير من المتكلمين أن المؤمن يستحق الثواب والكافر العقاب فإذا مات المرتد على الكفر استحق الثواب على الإيمان والعقاب على الكفر ولا يمكن الجمع بينهما ولا احباط في مذهبنا ولا تكفير وحينئذ فإما ان يقدم العقاب على الكفر فيخرج منه إلى الثواب خالدا وهو غير صحيح مع موته على الكفر وإما يقدم الثواب فيخرج منه إلى العقاب الدائم على الكفر وهذا أيضا ينافي الثواب لأن انتظار العقاب حين الثواب منغص للالتذاذ به وغير مناسب للكريم تعال ولا استدراج في القيامة. المطلب الثالث ان قيل لا منافاة بين أن يكون الإنسان مؤمنا موقنا بالله تعالى ورسالة نبيه (صلى الله عليه وآله) وان لا يعرض له شك فيها بعد الإيمان لكن يصير مرتدا بإنكار امور اخر من ضروريات الدين كالمعاد وحدوث العالم قلنا هذا غير معقول، لأن اليقين بالرسالة يقين بجميع ما جاء به الرسول (صلى الله عليه وآله) فإن تردد الموقن بالرسالة في شئ فإنما تردد في صحه نسبة ذلك الشئ إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) وهو لا يستلزم الإرتداد، لأن المرتد من ينكر شيئا مع علمه بصدوره من النبي (صلى الله عليه وآله) (ش). (*)

[ 151 ]

وبصفة دنية عند غيبته توهموا أن يكون ذلك نفاقا. (فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلا أن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا) ردعا لهم عن ذلك التوهم، لأن باطنهم موقن متذكر في وقت وغافل في وقت آخر لخطوات الشيطان وترغيبه في الدنيا كما هو شأن الخبيث اللعين حيث أنة إذا لم يكن له تصرف في إيمان المؤمن يتوصل بما يوجب نقص إيمانه وينزله عن كماله والمنافق باطنه غير مؤمن وقلبه غير مؤقن بل متصف بصفة الغفلة دائما وبينهما بون بعيد، وينبغي أن يعلم أن قلب المؤمن في الحقيقة عرش الرحمن يطوف به قوافل واردات الحق والهاماته ويشرق فيه لوامع أنواره وطوالع أسراره ولذلك يجب تطهيره عن أدناس التعلقات وأرجاس الشهوات. وقد قيل: له بابان باب شرقي ايمن مفتوح إلى مشرق نور الحق وحظيرة القدس يطلع من ذلك الباب شوارق الألطاف الربوبية والمواعظ اللاهوتية وباب غربي أيسر إلى مغرب الجسد والأعضاء ومنه يظهر آثار تلك الشوارق والمواعظ إلى الأعضاء فتخضع بالأعمال الصالحة تواضعا ويسهل القلب عند ذلك ويتم النعمة ظاهرة وباطنة وكثيرا ما يتصرف فيه الشيطان ويلقى إليه من باب أدناس التعلقات وأرجاس الشهوات. وقد قيل: له بابان باب شرقي ايمن مفتوح إلى مشرق نور الحق وحظيرة القدس يطلع من ذلك الباب شوارق الألطاف الربوبية والمواعظ اللاهوتية وباب غربي أيسر إلى مغرب الجسد والأعضاء ومنه يظهر آثار تلك الشوارق والمواعظ إلى الأعضاء فتخضع بالأعمال الصالحة تواضعا ويسهل القلب عند ذلك ويتم النعمة ظاهرة وباطنة وكثيرا ما يتصرف فيه الشيطان ويلقى إليه من باب الغربي كذبا وزورا ويوحى إلى زخرف القول غرورا، فيميله إلى الدنيا ويحدث فيه صداء ورينا فإن استيقظ من نداء الغيب ودعوة أهل الحق ونصحه واستغفر زال عنه وإن استمر يسرى ذلك من الباب الشرقي إلى عالم القدس ويمنع الواردات اللآهوتية والأنوار الربوبية فيسود لوح القلب ويصدر من الجوارح أعمال قبيحة ومظلمة تنعكس ظلمتها إليه فينطمس نوره بريح الشهوات وتراكم الظلمات ظلمات بعضها فوق بعض فلا يقبل الحق أبدا. ثم أشار (صلى الله عليه وآله) إلى أن الحالة الاولى حالة حسنة شريفة والدوام عليها يوجب التشبه بالملائكة والوصول إلى مقامات عالية وإلى أن الحالة الثانية والتعرض للذنب والاستغفار بعده أيضا لا تخلوا من حكة الهية ومصلحة ربانية بقوله: (والله لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء) هذا الخطاب حق وصدق، لأن المانع من ذلك إنما هو الكدورات الجسمية والتعلقات البشرية والاوزار النفسانية والوساوس الشيطانية والميل إلى الزهرات الدنيوية واللذات الفانية، فإذا زالت عن العبد تلك الموانع دائما يصير نورا صرفا وروحا محضا ويتصف بصفات الملائكة ويلتحق بالروحانيين ويصافحهم ويكون معهم ويمشى على الماء مثلهم، وإن شئت توضيح ذلك فنقول: إن للروح الإنساني منازل في السير إلى الله أولها المحسوسات وثانيها المتخيلات وثالثها الموهومات ورابعها المعقولات وهو في هذا المنزل يمتاز عن سائر الحيوانات ويرى فيه ما هو خارج عن عالم الحس والخيال والوهم ويعلم روح الأشياء

[ 152 ]

وحقايقها وله عرض عريض وله أول عالم الإنسان وآخر عالم الملائكة بل فوقه وهو معراج الإنسان وأعلى عليين له كما أن الثلاثة الأول أسفل السافلين له وأعظم أسباب معراجه قطع التعلق عن الدنيا والاعراض عنها بالكلية، ثم الدوام على هذه الحالة فإنه يوجب الوصول إلى حالة شريفة هي مرتبة عين اليقين وله في تلك المرتبة قدرة على أفعال غريبة (1) وآثار عجيبة باذن الله تبارك وتعالى كمصافحة الملائكة والمشى على الماء والهواء وغيرها ومنه يعلم أن الكرامات غير منكرة من الأولياء كما زعمه بعض العلماء نعم هي مستبعدة والاستبعاد لا يقتضي نفيها. وتنقل القلب أعنى الروح عبارة عن انتقاله من المرتبة الأعلى إلى المرتبة الأدنى وقد ينتقل إلى أدنى جميع المراتب


(1) قوله: " وله في تلك المرتبة قدرة على أفعال غريبة " أورد المجلسي (رحمه الله) كلام الشارح من قوله ينبغي أن يعلم إلى قوله بعض العلماء في مرآة العقول وذلك لنفاسته واشتماله على اصول شريفة هي غاية خلق الإنسان ومنتهى المقاصد في ارسال الأنبياء وانزال الكتب ولعمري ان كتاب الإيمان والكفر أنفس ما في الكافي الشريف لأنه الغرض الأقصى وهذا الحديث من أعلاق النفائس يبين به سر السعادة وإن مقامات السائرين إلى الله ومنازلهم غير متناهية وتفاضل الناس بالحصول على تلك المراتب وكلها أعلى وأشرف من العدالة الشرعية التي هي مرتبة واحدة وتلك المقامات غير متناهية لا يمكن احصاؤها ولو أراد أحد تقسيم الناس بحسب الأحكام الدنيوية قسمهم أولا إلى قسمين مسلم وكافر، والمسلم إلى أهل الولاية والمخالف، وأهل الولاية إلى العادل والفاسق ولكن إذا أراد تقسيمهم بحسب أحكام الآخرة فلا يجوز الإكتفاء بذلك بل يجب أن الغربي كذبا وزورا ويوحى إلى زخرف القول غرورا، فيميله إلى الدنيا ويحدث فيه صداء ورينا فإن استيقظ من نداء الغيب ودعوة أهل الحق ونصحه واستغفر زال عنه وإن استمر يسرى ذلك من الباب الشرقي إلى عالم القدس ويمنع الواردات اللآهوتية والأنوار الربوبية فيسود لوح القلب ويصدر من الجوارح أعمال قبيحة ومظلمة تنعكس ظلمتها إليه فينطمس نوره بريح الشهوات وتراكم الظلمات ظلمات بعضها فوق بعض فلا يقبل الحق أبدا. ثم أشار (صلى الله عليه وآله) إلى أن الحالة الاولى حالة حسنة شريفة والدوام عليها يوجب التشبه بالملائكة والوصول إلى مقامات عالية وإلى أن الحالة الثانية والتعرض للذنب والاستغفار بعده أيضا لا تخلوا من حكة الهية ومصلحة ربانية بقوله: (والله لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء) هذا الخطاب حق وصدق، لأن المانع من ذلك إنما هو الكدورات الجسمية والتعلقات البشرية والاوزار النفسانية والوساوس الشيطانية والميل إلى الزهرات الدنيوية واللذات الفانية، فإذا زالت عن العبد تلك الموانع دائما يصير نورا صرفا وروحا محضا ويتصف بصفات الملائكة ويلتحق بالروحانيين ويصافحهم ويكون معهم ويمشى على الماء مثلهم، وإن شئت توضيح ذلك فنقول: إن للروح الإنساني منازل في السير إلى الله أولها المحسوسات وثانيها المتخيلات وثالثها الموهومات ورابعها المعقولات وهو في هذا المنزل يمتاز عن سائر الحيوانات ويرى فيه ما هو خارج عن عالم الحس والخيال والوهم ويعلم روح الأشياء

[ 152 ]

وحقايقها وله عرض عريض وله أول عالم الإنسان وآخر عالم الملائكة بل فوقه وهو معراج الإنسان وأعلى عليين له كما أن الثلاثة الأول أسفل السافلين له وأعظم أسباب معراجه قطع التعلق عن الدنيا والاعراض عنها بالكلية، ثم الدوام على هذه الحالة فإنه يوجب الوصول إلى حالة شريفة هي مرتبة عين اليقين وله في تلك المرتبة قدرة على أفعال غريبة (1) وآثار عجيبة باذن الله تبارك وتعالى كمصافحة الملائكة والمشى على الماء والهواء وغيرها ومنه يعلم أن الكرامات غير منكرة من الأولياء كما زعمه بعض العلماء نعم هي مستبعدة والاستبعاد لا يقتضي نفيها. وتنقل القلب أعنى الروح عبارة عن انتقاله من المرتبة الأعلى إلى المرتبة الأدنى وقد ينتقل إلى أدنى جميع المراتب


(1) قوله: " وله في تلك المرتبة قدرة على أفعال غريبة " أورد المجلسي (رحمه الله) كلام الشارح من قوله ينبغي أن يعلم إلى قوله بعض العلماء في مرآة العقول وذلك لنفاسته واشتماله على اصول شريفة هي غاية خلق الإنسان ومنتهى المقاصد في ارسال الأنبياء وانزال الكتب ولعمري ان كتاب الإيمان والكفر أنفس ما في الكافي الشريف لأنه الغرض الأقصى وهذا الحديث من أعلاق النفائس يبين به سر السعادة وإن مقامات السائرين إلى الله ومنازلهم غير متناهية وتفاضل الناس بالحصول على تلك المراتب وكلها أعلى وأشرف من العدالة الشرعية التي هي مرتبة واحدة وتلك المقامات غير متناهية لا يمكن احصاؤها ولو أراد أحد تقسيم الناس بحسب الأحكام الدنيوية قسمهم أولا إلى قسمين مسلم وكافر، والمسلم إلى أهل الولاية والمخالف، وأهل الولاية إلى العادل والفاسق ولكن إذا أراد تقسيمهم بحسب أحكام الآخرة فلا يجوز الإكتفاء بذلك بل يجب أن ينظر إلى حالات النفوس في الحقيقة والواقع والعمدة فيه أن الإنسان اما أن يكون ماديا قائلا بأن الموجود منحصر في هذه المحسوسات وليس وراء المحسوس شئ واما أن يكون مؤمنا بالغيب والآخرة يقينا أو بحسب الإحتمال وهذا أول الإعتناء بما وراء المحسوسات فالمادي منغمر في الدنيا بعيد عن الله تعالى * (يعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون) * وهؤلاء أخس أفراد الإنسان وأما الذين يؤمنون بالغيب فيرجى الخير منهم فمنهم كافر ومنهم مؤمن والكفار منهم مشركون ومنهم موحدون ويرجى من كل منهم الإيمان واما المنغمر في الدنيا * (وسواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) *. والمؤمنون على درجات شتى غير متناهية على حسب تقديرهم للغيب الذي آمنوا به فكل من كان اعتناؤه بالغيب أشد واعراضه عن الدنيا ابلغ وأكثر كان مقامه أعلى وأشرف وإلى الله تعالى أقرب. والسلوك إلى الله تعالى عبارة عن أعمال يوجب تنزيه القلب عن الشهوات والاوهام والرذائل الخلقية بالتدريج شيئا بعد شئ ورذيله بعد رذيلة حتى يصل إلى مقام يليق به فإن رفض حب الدنيا وتمحض في عالم الغيب بحيث لو انكشف الغطاء ما ينظر إلى حالات النفوس في الحقيقة والواقع والعمدة فيه أن الإنسان اما أن يكون ماديا قائلا بأن الموجود منحصر في هذه المحسوسات وليس وراء المحسوس شئ واما أن يكون مؤمنا بالغيب والآخرة يقينا أو بحسب الإحتمال وهذا أول الإعتناء بما وراء المحسوسات فالمادي منغمر في الدنيا بعيد عن الله تعالى * (يعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون) * وهؤلاء أخس أفراد الإنسان وأما الذين يؤمنون بالغيب فيرجى الخير منهم فمنهم كافر ومنهم مؤمن والكفار منهم مشركون ومنهم موحدون ويرجى من كل منهم الإيمان واما المنغمر في الدنيا * (وسواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) *. والمؤمنون على درجات شتى غير متناهية على حسب تقديرهم للغيب الذي آمنوا به فكل من كان اعتناؤه بالغيب أشد واعراضه عن الدنيا ابلغ وأكثر كان مقامه أعلى وأشرف وإلى الله تعالى أقرب. والسلوك إلى الله تعالى عبارة عن أعمال يوجب تنزيه القلب عن الشهوات والاوهام والرذائل الخلقية بالتدريج شيئا بعد شئ ورذيله بعد رذيلة حتى يصل إلى مقام يليق به فإن رفض حب الدنيا وتمحض في عالم الغيب بحيث لو انكشف الغطاء ما ازداد يقينا أو قارب ذلك المقام ناسب أن يصافح الملائكة ويمشى على الماء ويظهر منه الكرامات واما مراتب العدالة في الفقه فكل منها في عرض الاخرى ممكن الحصول لجميع الناس بالسهولة فيتجنب المحرمات والشبهات ويأتي بالنوافل بقدر ما يمكن ولكثير من مدعى التصوف تمحلات في توجيه رغبتهم في الدنيا وتكالبهم عليها يعلم منها كذبهم وعدم معرفتهم بمقصد الدين الشريف في السلوك والهادي هو الله. وأهم ما يدل عليه هذا الحديث أن السلوك إلى الله ومراتبه حق مطلوب في الشرع وليس كما يظن أهل الظاهر وقد مر في المجلد (9) ما يؤيد كلام الشارح هنا. (*)

[ 153 ]

ويستقر فيه وهو أسفل السافلين فيكون بعد الفراق من البدن من الخاسرين أعاذنا الله منه. (ولو لا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفر والله فيغفر [ الله ] لهم) الاستغفار طلب غفران الذنوب وسترها والتجاوز عنها وهو سبب للرجوع إلى الحق وسلوك سبيله، لأن الذنوب اغلال للسائرين إليه وموانع للطالبين له ولذلك قال عز وجل * (ثم توبوا) * مع احتمال أن يراد بالتوبة العزم على عدم الإتيان بالذنوب فيما بقي من عمره بعد الاستغفار عما مضى وفيه تسلية للمذنبين وبشارة للتائبين وإشارة إلى أن الحكمة البالغة (1) تقتفي وجود هذا النوع من الخلق لتكون مظهر الرحمة وأن المؤمن لابد أن يكون دائما بين هذين الوصفين وأن يكون مراقبا لأحواله الماضية والآتية فيتدارك ما فات ويستعد لما هو آت والله هو الموفق للخيرات.


(1) قوله: " إشارة إلى أن الحكمة البالغة " لكن إرادة المعاصي بالعر ض لا بالذات فإنه تعالى أراد أن يكون الإنسان مختارا في فعله وأن لا يجبره على الطاعة ولازم الإختيار وجود جماعة عاصية كسلطان لا يرى المصلحة في اجبار رعاياه على شئ فإن الإجبار يرفع نشاط العمل ويقل ارتفاع البلاد فيتركهم وما يفعلون إلا أنه يعاقب من ارتكب فسادا وفتنة ولازم تخيير الرعايا وحريتهم أن يرتكب بعضهم بعض القبائح لكن قهرهم يوجب ضررا أشد فيختار أهل الضررين والقبائح ليست مطلوبة له إلا بالعرض لضرورة حرية الناس واختيارهم. (ش) (*)

[ 154 ]

باب الوسوسة وحديث النفس * الأصل: 1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن محمد بن حمران قال: سألت أبا ازداد يقينا أو قارب ذلك المقام ناسب أن يصافح الملائكة ويمشى على الماء ويظهر منه الكرامات واما مراتب العدالة في الفقه فكل منها في عرض الاخرى ممكن الحصول لجميع الناس بالسهولة فيتجنب المحرمات والشبهات ويأتي بالنوافل بقدر ما يمكن ولكثير من مدعى التصوف تمحلات في توجيه رغبتهم في الدنيا وتكالبهم عليها يعلم منها كذبهم وعدم معرفتهم بمقصد الدين الشريف في السلوك والهادي هو الله. وأهم ما يدل عليه هذا الحديث أن السلوك إلى الله ومراتبه حق مطلوب في الشرع وليس كما يظن أهل الظاهر وقد مر في المجلد (9) ما يؤيد كلام الشارح هنا. (*)

[ 153 ]

ويستقر فيه وهو أسفل السافلين فيكون بعد الفراق من البدن من الخاسرين أعاذنا الله منه. (ولو لا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفر والله فيغفر [ الله ] لهم) الاستغفار طلب غفران الذنوب وسترها والتجاوز عنها وهو سبب للرجوع إلى الحق وسلوك سبيله، لأن الذنوب اغلال للسائرين إليه وموانع للطالبين له ولذلك قال عز وجل * (ثم توبوا) * مع احتمال أن يراد بالتوبة العزم على عدم الإتيان بالذنوب فيما بقي من عمره بعد الاستغفار عما مضى وفيه تسلية للمذنبين وبشارة للتائبين وإشارة إلى أن الحكمة البالغة (1) تقتفي وجود هذا النوع من الخلق لتكون مظهر الرحمة وأن المؤمن لابد أن يكون دائما بين هذين الوصفين وأن يكون مراقبا لأحواله الماضية والآتية فيتدارك ما فات ويستعد لما هو آت والله هو الموفق للخيرات.


(1) قوله: " إشارة إلى أن الحكمة البالغة " لكن إرادة المعاصي بالعر ض لا بالذات فإنه تعالى أراد أن يكون الإنسان مختارا في فعله وأن لا يجبره على الطاعة ولازم الإختيار وجود جماعة عاصية كسلطان لا يرى المصلحة في اجبار رعاياه على شئ فإن الإجبار يرفع نشاط العمل ويقل ارتفاع البلاد فيتركهم وما يفعلون إلا أنه يعاقب من ارتكب فسادا وفتنة ولازم تخيير الرعايا وحريتهم أن يرتكب بعضهم بعض القبائح لكن قهرهم يوجب ضررا أشد فيختار أهل الضررين والقبائح ليست مطلوبة له إلا بالعرض لضرورة حرية الناس واختيارهم. (ش) (*)

[ 154 ]

باب الوسوسة وحديث النفس * الأصل: 1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن محمد بن حمران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الوسوسة وإن كثرت، فقال: " لا شئ فيها، تقول: لا إله إلا الله ". عبد الله (عليه السلام) عن الوسوسة وإن كثرت، فقال: " لا شئ فيها، تقول: لا إله إلا الله ". * الشرح: قوله: (قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الوسوسة وإن كثرت فقال: لا شئ فيها، تقول: لا إله إلا الله) الوسوسة حديث النفس مثل من خلق الله ؟ وأين هو ؟ وكيف هو ؟ ومتى هو ؟ يخطر ذلك في القلب من غير قصد ولا عقد ولا تكلم به لقصد الترويج والتشهير وربما يفرق بينهما بأن الوسوسة آكد مثلا ان خطر ببالك النظر إلى امرأة فهو حديث النفس وإن حصلت الرغبة وحركتك الشهوة فهو الوسوسة ولا شئ فيهما ومن أراد دفع كراهة ذلك وطرد الخبيث عن نفسه فليقل: لا إله إلا الله أو ليقل: آمنا بالله وبرسوله ولا حول ولا قوة إلا بالله أو ليذكر الله وحده، أمره بالتوحيد لوجوه: الأول: أن لا يأتيه الموت وهو على تلك الحال. الثاني: نفي ما القى في نفسه من أن للاله إلها آخر حيث صرح بأن إله واحد ليس إلا هو، الثالث: أن تلك الكلمة تطرد الخبيث وتدفعه عن قائلها ولذلك يلقن المحتضر بها، الرابع: افادتها أن سلسلة الممكنات منتهية إليه فلا يكون له موجد، الخامس: أن من اتصف بجميع صفات الكمال لا يتصف بالمخلوقية والاحتياج، السادس: أنه لو كان له إله لزم الدور أو التسلسل فوجب حصر الالوهية في واحد ومثل هذا الحديث روى العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " إن الله تجاوز لي عن امتي ما حدثت به أنفسهم ما لم تتكلم به أو تعمل به " قال بعضهم قال (عليه السلام) هذا بعد نزول النسخ أو التخفيف لقوله تعالى: * (فإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * فقال بعض الصحابة من يطيق هذا ؟ فقال: أتريدون أن تقولوا كما قال بنوا إسرائيل سمعنا وعصينا قولوا سمعنا وأطعنا، فقالوا، فأنزل الله التخفيف بقوله: * (لا يكلف الله نفسا إلى وسعها - الآية) * فقال (عليه السلام) كالمبين والمفصل لجملتها: إن الله تجاوز لي إلى آخره فبين لهم ما رفع عنهم مما لا يطيقونه وهو حديث النفوس فأعلمهم أن له سبحانه أن يكلفهم ما يعلم أنه يشق عليهم معاناته بمقتضى عدله وعدله حسن، ثم خفف عنهم برفع ما يعجزون عنه اظهارا لفضله والفضل عليهم أحسن، والمراد بحديث النفس المعفوا عنه ما لا يدخل تحت كسب العبد من الخواطر أولا والفكر فيما يخطر للنفس ثانيا فيتأمله ويتحدث هل

[ 155 ]

يعمله أم لا فهذا معفوا إلى أن يترجح في القلب الفعل أو الترك فيهم به فإن كان خيرا كتب له حسنة وإن كان شرا لم يكتب فإذا قوى الهم صارنية فيعرم القلب وينوى فمن هنا يتحقق كسبه وفعله فتقع المؤاخذة والمحاسبة لقوله تعالى: * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) * ثم استدرك (عليه السلام) بعد ذكر ما عفى عنه ما يحاسب عليه فقال: ما لم تتكلم به وهو عمل اللسان أو تعمل به وهو عمل القلب وكسبه وهو عزمه ونيته وأفعال الجوارح والأركان فهذا ما لم يعف عنه وإن جاز العفو عنه بعد إثباته والمحاسبة عليه فضلا كما روى أن الله تعالى يقول للحافظين: " وإذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها وآخذه أو اغفر " وقوله (عليه السلام) " إن الله تجاوز لي " يشعر بفضيلته فإن الله تعالى خصه في حق امته بهذا العفو دون من قبله من الأنبياء كما خصه بقوله: " نصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم ولم يحل لأحد قبلي ونصرت بالصبا " إلى غير ذلك مما أكرمه انتهى كلامه. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إنه يقع في قلبي أمر عظيم، فقال: " قل: لا إله إلا الله، قال جميل: فكلما وقع في قلبي شئ قلت: لا إله إلا الله، فيذهب عني ". * الأصل: * الشرح: قوله: (قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الوسوسة وإن كثرت فقال: لا شئ فيها، تقول: لا إله إلا الله) الوسوسة حديث النفس مثل من خلق الله ؟ وأين هو ؟ وكيف هو ؟ ومتى هو ؟ يخطر ذلك في القلب من غير قصد ولا عقد ولا تكلم به لقصد الترويج والتشهير وربما يفرق بينهما بأن الوسوسة آكد مثلا ان خطر ببالك النظر إلى امرأة فهو حديث النفس وإن حصلت الرغبة وحركتك الشهوة فهو الوسوسة ولا شئ فيهما ومن أراد دفع كراهة ذلك وطرد الخبيث عن نفسه فليقل: لا إله إلا الله أو ليقل: آمنا بالله وبرسوله ولا حول ولا قوة إلا بالله أو ليذكر الله وحده، أمره بالتوحيد لوجوه: الأول: أن لا يأتيه الموت وهو على تلك الحال. الثاني: نفي ما القى في نفسه من أن للاله إلها آخر حيث صرح بأن إله واحد ليس إلا هو، الثالث: أن تلك الكلمة تطرد الخبيث وتدفعه عن قائلها ولذلك يلقن المحتضر بها، الرابع: افادتها أن سلسلة الممكنات منتهية إليه فلا يكون له موجد، الخامس: أن من اتصف بجميع صفات الكمال لا يتصف بالمخلوقية والاحتياج، السادس: أنه لو كان له إله لزم الدور أو التسلسل فوجب حصر الالوهية في واحد ومثل هذا الحديث روى العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " إن الله تجاوز لي عن امتي ما حدثت به أنفسهم ما لم تتكلم به أو تعمل به " قال بعضهم قال (عليه السلام) هذا بعد نزول النسخ أو التخفيف لقوله تعالى: * (فإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * فقال بعض الصحابة من يطيق هذا ؟ فقال: أتريدون أن تقولوا كما قال بنوا إسرائيل سمعنا وعصينا قولوا سمعنا وأطعنا، فقالوا، فأنزل الله التخفيف بقوله: * (لا يكلف الله نفسا إلى وسعها - الآية) * فقال (عليه السلام) كالمبين والمفصل لجملتها: إن الله تجاوز لي إلى آخره فبين لهم ما رفع عنهم مما لا يطيقونه وهو حديث النفوس فأعلمهم أن له سبحانه أن يكلفهم ما يعلم أنه يشق عليهم معاناته بمقتضى عدله وعدله حسن، ثم خفف عنهم برفع ما يعجزون عنه اظهارا لفضله والفضل عليهم أحسن، والمراد بحديث النفس المعفوا عنه ما لا يدخل تحت كسب العبد من الخواطر أولا والفكر فيما يخطر للنفس ثانيا فيتأمله ويتحدث هل

[ 155 ]

يعمله أم لا فهذا معفوا إلى أن يترجح في القلب الفعل أو الترك فيهم به فإن كان خيرا كتب له حسنة وإن كان شرا لم يكتب فإذا قوى الهم صارنية فيعرم القلب وينوى فمن هنا يتحقق كسبه وفعله فتقع المؤاخذة والمحاسبة لقوله تعالى: * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) * ثم استدرك (عليه السلام) بعد ذكر ما عفى عنه ما يحاسب عليه فقال: ما لم تتكلم به وهو عمل اللسان أو تعمل به وهو عمل القلب وكسبه وهو عزمه ونيته وأفعال الجوارح والأركان فهذا ما لم يعف عنه وإن جاز العفو عنه بعد إثباته والمحاسبة عليه فضلا كما روى أن الله تعالى يقول للحافظين: " وإذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها وآخذه أو اغفر " وقوله (عليه السلام) " إن الله تجاوز لي " يشعر بفضيلته فإن الله تعالى خصه في حق امته بهذا العفو دون من قبله من الأنبياء كما خصه بقوله: " نصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم ولم يحل لأحد قبلي ونصرت بالصبا " إلى غير ذلك مما أكرمه انتهى كلامه. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إنه يقع في قلبي أمر عظيم، فقال: " قل: لا إله إلا الله، قال جميل: فكلما وقع في قلبي شئ قلت: لا إله إلا الله، فيذهب عني ". * الأصل: 3 - ابن أبي عمير، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله هلكت، فقال له (عليه السلام): أتاك الخبيث فقال لك: من خلقك ؟ فقلت: ألله، فقال لك: ألله من خلقه ؟ فقال: إني والذي بعثك بالحق لكان كذا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ذلك والله محض الإيمان، قال ابن أبي عمير: فحدثت بذلك عبد الرحمن بن الحجاج فقال: حدثني أبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما عنى بقوله " هذا والله محض الإيمان " خوفه أن يكون قد هلك 3 - ابن أبي عمير، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله هلكت، فقال له (عليه السلام): أتاك الخبيث فقال لك: من خلقك ؟ فقلت: ألله، فقال لك: ألله من خلقه ؟ فقال: إني والذي بعثك بالحق لكان كذا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ذلك والله محض الإيمان، قال ابن أبي عمير: فحدثت بذلك عبد الرحمن بن الحجاج فقال: حدثني أبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما عنى بقوله " هذا والله محض الإيمان " خوفه أن يكون قد هلك حيث عرض له ذلك في قلبه ". * الشرح: قوله: (فقال يا رسول الله هلكت) قال ذلك لظنه أنه مكلف بالتحفظ من الخطرات ودفعها شاق عليه وذلك إشارة إلى خوف الهلاك كما دل عليه ما بعده أي خوفك من الهلاك لأجل تلك المخاطرة محض الإيمان ضرورة ان الكافر لا يخاف من هذه ولا من أعظم منها ولا يخبر بهلاكه. * الأصل: 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا عن علي بن مهزيار قال: كتب رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) يشكو إليه لمما يخطر على باله، فأجابه في بعض كلامه: " إن الله عز وجل إن شاء ثبتك فلا يجعل لإبليس عليك طريقا، قد شكى قوم إلى

[ 156 ]

النبي (صلى الله عليه وآله) لمما يعرض لهم، لأن تهوي بهم الريح أو يقطعوا أحب إليهم من أن يتكلموا به فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتجدون ذلك قالوا نعم فقال: والذي نفسي بيده إن ذلك لصريح الإيمان، فإذا وجدتموه فقولوا: آمنا بالله ورسوله ولا حول ولا قوة إلا بالله ". * الشرح: قوله: (كتب رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) يشكوا إليه لمما يخطر على باله - إلى آخره) اللمم بفتحتين مقاربة الذنب وقيل هو الصغائر من الذنوب وهو أيضا طرف من الجنون يلم به الإنسان وإنما جعل الوسوسة لمما أي ذنبا صغيرا لزعمه أنها من صغائر الذنوب أو لأنها قد تؤول إلى ذنب وإلا فهي ليست من الذنوب والهوى السقوط من أعلى إلى أسفل وفعله من باب ضرب ومنه قوله تعالى: * (أو تهوى به الريح في مكان سحيق) * أي بعيد والباء في بهم للتعدية وهم جعلوا التكلم باللمم واظهاره أشد عليهم من أن يسقطهم الريح إلى مكان عميق أو من أن تقطع أعضاؤهم استقباحا لشأنه واستعظاما لأمره لأنه محال في حقه تعالى وكفر به، والاستفهام في قوله (أتجدون ذلك) على حقيقته أو للتعجب أو التقرير، ولفظه ذلك في الموضعين إشارة إلى الاستعظام أو الخوف المفهومين من سياق الكلام. وصريح الإيمان خالصة ولو جعل إشارة إلى اللمم لورد أن الإيمان يقين واللمم شك أو قريب منه فلا يكون اللمم من الإيمان فضلا عن أن يكون من صريحه، ويمكن أن يدفع ذلك بأن الشيطان إذا يئس من كفر من صح إيمانه ومن الإتيان به من جهة الأعمال قصده بالوسوسة ليشغل قلبه بحديث النفس وليؤذيه بذلك فإذا سبب الوسوسة هو محض الإيمان وصريحه فصح أن الوسوسة صريح الإيمان بخلاف الكافر والشاك وضعيف الإيمان فإنه يأتيهم من أي وجه أراد، ويدل على هذا التوجيه حديث آخر الباب. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن محمد، عن محمد ابن بكر بن جناح، عن زكريا بن محمد، عن أبي اليسع داود الأبزاري، عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) حيث عرض له ذلك في قلبه ". * الشرح: قوله: (فقال يا رسول الله هلكت) قال ذلك لظنه أنه مكلف بالتحفظ من الخطرات ودفعها شاق عليه وذلك إشارة إلى خوف الهلاك كما دل عليه ما بعده أي خوفك من الهلاك لأجل تلك المخاطرة محض الإيمان ضرورة ان الكافر لا يخاف من هذه ولا من أعظم منها ولا يخبر بهلاكه. * الأصل: 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا عن علي بن مهزيار قال: كتب رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) يشكو إليه لمما يخطر على باله، فأجابه في بعض كلامه: " إن الله عز وجل إن شاء ثبتك فلا يجعل لإبليس عليك طريقا، قد شكى قوم إلى

[ 156 ]

النبي (صلى الله عليه وآله) لمما يعرض لهم، لأن تهوي بهم الريح أو يقطعوا أحب إليهم من أن يتكلموا به فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتجدون ذلك قالوا نعم فقال: والذي نفسي بيده إن ذلك لصريح الإيمان، فإذا وجدتموه فقولوا: آمنا بالله ورسوله ولا حول ولا قوة إلا بالله ". * الشرح: قوله: (كتب رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) يشكوا إليه لمما يخطر على باله - إلى آخره) اللمم بفتحتين مقاربة الذنب وقيل هو الصغائر من الذنوب وهو أيضا طرف من الجنون يلم به الإنسان وإنما جعل الوسوسة لمما أي ذنبا صغيرا لزعمه أنها من صغائر الذنوب أو لأنها قد تؤول إلى ذنب وإلا فهي ليست من الذنوب والهوى السقوط من أعلى إلى أسفل وفعله من باب ضرب ومنه قوله تعالى: * (أو تهوى به الريح في مكان سحيق) * أي بعيد والباء في بهم للتعدية وهم جعلوا التكلم باللمم واظهاره أشد عليهم من أن يسقطهم الريح إلى مكان عميق أو من أن تقطع أعضاؤهم استقباحا لشأنه واستعظاما لأمره لأنه محال في حقه تعالى وكفر به، والاستفهام في قوله (أتجدون ذلك) على حقيقته أو للتعجب أو التقرير، ولفظه ذلك في الموضعين إشارة إلى الاستعظام أو الخوف المفهومين من سياق الكلام. وصريح الإيمان خالصة ولو جعل إشارة إلى اللمم لورد أن الإيمان يقين واللمم شك أو قريب منه فلا يكون اللمم من الإيمان فضلا عن أن يكون من صريحه، ويمكن أن يدفع ذلك بأن الشيطان إذا يئس من كفر من صح إيمانه ومن الإتيان به من جهة الأعمال قصده بالوسوسة ليشغل قلبه بحديث النفس وليؤذيه بذلك فإذا سبب الوسوسة هو محض الإيمان وصريحه فصح أن الوسوسة صريح الإيمان بخلاف الكافر والشاك وضعيف الإيمان فإنه يأتيهم من أي وجه أراد، ويدل على هذا التوجيه حديث آخر الباب. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن محمد، عن محمد ابن بكر بن جناح، عن زكريا بن محمد، عن أبي اليسع داود الأبزاري، عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن رجلا أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إنني نافقت فقال: والله ما نافقت ولو نافقت ما أتيتني، تعلمني ما الذي رابك ؟ أظن العدو الحاضر أتاك فقال لك: من خلقك ؟ فقلت: ألله خلقني، فقال لك: من خلق الله ؟ قال: إي والذي بعثك بالحق لكان كذا، فقال: إن الشيطان أتاكم من قبل الأعمال فلم يقو عليكم فأتاكم من هذا الوجه لكي يستزلكم، فإذا كان كذلك فليذكر أحدكم الله وحده ".

[ 157 ]

باب الاعتراف بالذنوب والندم عليها * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي الأحمسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: والله ما ينجو من الذنب إلا من أقر به، قال: وقال أبو جعفر (عليه السلام): " كفى بالندم توبة ". قال: " إن رجلا أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إنني نافقت فقال: والله ما نافقت ولو نافقت ما أتيتني، تعلمني ما الذي رابك ؟ أظن العدو الحاضر أتاك فقال لك: من خلقك ؟ فقلت: ألله خلقني، فقال لك: من خلق الله ؟ قال: إي والذي بعثك بالحق لكان كذا، فقال: إن الشيطان أتاكم من قبل الأعمال فلم يقو عليكم فأتاكم من هذا الوجه لكي يستزلكم، فإذا كان كذلك فليذكر أحدكم الله وحده ".

[ 157 ]

باب الاعتراف بالذنوب والندم عليها * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي الأحمسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: والله ما ينجو من الذنب إلا من أقر به، قال: وقال أبو جعفر (عليه السلام): " كفى بالندم توبة ". * الشرح: قوله: (والله ما ينجو من الذنب إلا من أقر به) أي ما ينجو منه قطعا أو استحقاقا إلا من أقر به وأما غيره ففي مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفى عنه فلا ينافي الحصر. (قال: وقال أبو جعفر (عليه السلام): كفى بالندم توبة) ندم على ما فعل ندما وندامة فهو نادم إذا حزن أو فعل شيئا ثم كرهه، واعلم أن الله تعالى خلق القلب قابلا للخاطرات الحسنة والخاطرات القبيحة والاولى من الملك والثانية من الشيطان ثم الثانية إذا أثرت في القلب حصل شوق إلى الذنب وهو يوجب العزم عليه والعزم يوجب تحرك القدرة والقوة إليه وتحرك القدرة يوجب تحرك الأعضاء والجوارح إليه فيصدر منها الذنب وإذا أخذت بيده العناية الأزلية وأثرت فيه الخاطرات الحسنة وحصل له علم بأن الذنوب سموم مهلكة حصل له شوق إلى قرب المبدأ والرجوع إليه وزال عنه الشوق إلى الذنب فيحصل له ندامة عما كان فيه وهو المسمى بالتوبة فإذا زال الشوق إلى الذنب وحصل له الندامة زال العزم عليه ومتى زال العزم زال تحرك القوة فيزول تحرك الأعضاء، لأن المسببات تزول بزوال أسبابها كما يشعر به قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا الباب: " إن الندم على الذنب يدعوا إلى تركه " فمعنى قوله (عليه السلام): " كفى بالندم توبة " أنه إذا حصل الندم حصل التوبة والرجوع إلى الله تعالى بالاقلاع عن الذنوب والخروج منه لأنه أصل له وسبب مؤد إليه ولم يرد أن مجرد التوبة من دون كف النفس عن الذنوب كاف في الرجوع إليه إذ ليس مجرد ذلك توبة وندامة بل هو شبيه بالاستهزاء، نعم الندامة المفضية إلى ترك الذنوب توبة وإن لم يستغفر منه. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عمن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لا والله ما أراد الله تعالى من الناس إلا خصلتين: أن يقروا له بالنعم فيزيدهم وبالذنوب فيغفرها لهم ". * الشرح:

[ 158 ]

قوله: (عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا والله ما أراد الله تعالى من الناس إلا خصلتين: أن يقروا له بالنعم فيزيدهم وبالذنوب فيغفرها لهم) المراد بالإقرار بالنعم معرفة المنعم وقدر نعمته وأنها منه تفضلا وهي شكر والشكر يوجب الزيادة وبالإقرار بالذنوب الإقرار بها مجملا ومفصلا وهو ندامة * الشرح: قوله: (والله ما ينجو من الذنب إلا من أقر به) أي ما ينجو منه قطعا أو استحقاقا إلا من أقر به وأما غيره ففي مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفى عنه فلا ينافي الحصر. (قال: وقال أبو جعفر (عليه السلام): كفى بالندم توبة) ندم على ما فعل ندما وندامة فهو نادم إذا حزن أو فعل شيئا ثم كرهه، واعلم أن الله تعالى خلق القلب قابلا للخاطرات الحسنة والخاطرات القبيحة والاولى من الملك والثانية من الشيطان ثم الثانية إذا أثرت في القلب حصل شوق إلى الذنب وهو يوجب العزم عليه والعزم يوجب تحرك القدرة والقوة إليه وتحرك القدرة يوجب تحرك الأعضاء والجوارح إليه فيصدر منها الذنب وإذا أخذت بيده العناية الأزلية وأثرت فيه الخاطرات الحسنة وحصل له علم بأن الذنوب سموم مهلكة حصل له شوق إلى قرب المبدأ والرجوع إليه وزال عنه الشوق إلى الذنب فيحصل له ندامة عما كان فيه وهو المسمى بالتوبة فإذا زال الشوق إلى الذنب وحصل له الندامة زال العزم عليه ومتى زال العزم زال تحرك القوة فيزول تحرك الأعضاء، لأن المسببات تزول بزوال أسبابها كما يشعر به قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا الباب: " إن الندم على الذنب يدعوا إلى تركه " فمعنى قوله (عليه السلام): " كفى بالندم توبة " أنه إذا حصل الندم حصل التوبة والرجوع إلى الله تعالى بالاقلاع عن الذنوب والخروج منه لأنه أصل له وسبب مؤد إليه ولم يرد أن مجرد التوبة من دون كف النفس عن الذنوب كاف في الرجوع إليه إذ ليس مجرد ذلك توبة وندامة بل هو شبيه بالاستهزاء، نعم الندامة المفضية إلى ترك الذنوب توبة وإن لم يستغفر منه. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عمن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لا والله ما أراد الله تعالى من الناس إلا خصلتين: أن يقروا له بالنعم فيزيدهم وبالذنوب فيغفرها لهم ". * الشرح:

[ 158 ]

قوله: (عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا والله ما أراد الله تعالى من الناس إلا خصلتين: أن يقروا له بالنعم فيزيدهم وبالذنوب فيغفرها لهم) المراد بالإقرار بالنعم معرفة المنعم وقدر نعمته وأنها منه تفضلا وهي شكر والشكر يوجب الزيادة وبالإقرار بالذنوب الإقرار بها مجملا ومفصلا وهو ندامة منها والندامة توبة والتوبة توجب غفران الذنوب، ولعل الحصر حقيقي، لأن كل ما أراد الله من الناس فهو داخل في الخصلتين. * الأصل: منها والندامة توبة والتوبة توجب غفران الذنوب، ولعل الحصر حقيقي، لأن كل ما أراد الله من الناس فهو داخل في الخصلتين. * الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمر [ و ] بن عثمان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن الرجل ليذنب الذنب فيدخله الله به الجنة، قلت: يدخله الله بالذنب الجنة ؟ قال: " نعم إنه ليذنب فلا يزال منه خائفا ماقتا لنفسه فيرحمه الله فيدخله الجنة ". * الشرح: قوله: (قال نعم إنه ليذنب فلا يزال منه خائفا ماقتا لنفسه فيرحمه الله فيدخله الجنة) دل على أن دوام الخوف والمقت بمعنى تحققهما كلما خطر الذنب بباله سبب للرحمة لأنه بالخوف اعترف بعظمة الرب وقبح مخالفته وبالمقت اعترف بذنبه وتقصيره وكل واحد سبب تام للرحمة. * الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إنه والله ما خرج عبد من ذنب إلا بإصرار وما خرج عبد من ذنب إلا بإقرار ". * الشرح: قوله: (ما خرج عبد من ذنب بإصرار وما خرج عبد من ذنب بإقرار) الإصرار إما فعلي وهو المواظبة على نوع ذلك الذنب أو على نوع آخر أو حكمي وهو العزم على فعله ثانيا وإن لم يفعل كما صرح به الشهيد في شرح اللمعة، والغرض الأصلي منه لازمه وهو الوعيد بوخامة العاقبة وشدة العقوبة وإلا فمضمونه ظاهر وليس الحصر بالنسبة إليه لأنه حقيقي إذ الخروج على سبيل القطع والاستحقاق لا يحصل إلا بالإقرار. * الأصل: 5 - الحسين بن محمد، عن محمد بن عمران بن الحجاج السبيعي، [ عن محمد بن وليد ] عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " من أذنب ذنبا فعلم أن الله مطلع عليه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له غفر له وإن لم يستغفر ".

[ 159 ]

* الشرح: قوله: (من أذنب ذنبا فعلم أن الله مطلع عليه - إلى آخره) لعل الوجه أن ذلك اقرار بالذنب وبأنه معصية للخالق العالم المطلع القادر على جميع الأشياء واعتراف بالعجر والتقصير وكل ذلك سبب للمغفرة كالتوبة والندامة وترك الذنوب إلا أن هذا السبب أعظم من الأول. * الأصل: 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي هاشم، عن عنبسة العابد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله يحب العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم ويبغض العبد أن يستخف بالجرم اليسير ". * الشرح: قوله: (قال إن الله يحب العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم ويبغض العبد أن يستخف بالجرم اليسير) يتحقق هذا الطلب بدوام الحسرة والتضرع، ومنشاؤه العلم بقبح المعصية والمخالفة، 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمر [ و ] بن عثمان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن الرجل ليذنب الذنب فيدخله الله به الجنة، قلت: يدخله الله بالذنب الجنة ؟ قال: " نعم إنه ليذنب فلا يزال منه خائفا ماقتا لنفسه فيرحمه الله فيدخله الجنة ". * الشرح: قوله: (قال نعم إنه ليذنب فلا يزال منه خائفا ماقتا لنفسه فيرحمه الله فيدخله الجنة) دل على أن دوام الخوف والمقت بمعنى تحققهما كلما خطر الذنب بباله سبب للرحمة لأنه بالخوف اعترف بعظمة الرب وقبح مخالفته وبالمقت اعترف بذنبه وتقصيره وكل واحد سبب تام للرحمة. * الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إنه والله ما خرج عبد من ذنب إلا بإصرار وما خرج عبد من ذنب إلا بإقرار ". * الشرح: قوله: (ما خرج عبد من ذنب بإصرار وما خرج عبد من ذنب بإقرار) الإصرار إما فعلي وهو المواظبة على نوع ذلك الذنب أو على نوع آخر أو حكمي وهو العزم على فعله ثانيا وإن لم يفعل كما صرح به الشهيد في شرح اللمعة، والغرض الأصلي منه لازمه وهو الوعيد بوخامة العاقبة وشدة العقوبة وإلا فمضمونه ظاهر وليس الحصر بالنسبة إليه لأنه حقيقي إذ الخروج على سبيل القطع والاستحقاق لا يحصل إلا بالإقرار. * الأصل: 5 - الحسين بن محمد، عن محمد بن عمران بن الحجاج السبيعي، [ عن محمد بن وليد ] عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " من أذنب ذنبا فعلم أن الله مطلع عليه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له غفر له وإن لم يستغفر ".

[ 159 ]

* الشرح: قوله: (من أذنب ذنبا فعلم أن الله مطلع عليه - إلى آخره) لعل الوجه أن ذلك اقرار بالذنب وبأنه معصية للخالق العالم المطلع القادر على جميع الأشياء واعتراف بالعجر والتقصير وكل ذلك سبب للمغفرة كالتوبة والندامة وترك الذنوب إلا أن هذا السبب أعظم من الأول. * الأصل: 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي هاشم، عن عنبسة العابد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله يحب العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم ويبغض العبد أن يستخف بالجرم اليسير ". * الشرح: قوله: (قال إن الله يحب العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم ويبغض العبد أن يستخف بالجرم اليسير) يتحقق هذا الطلب بدوام الحسرة والتضرع، ومنشاؤه العلم بقبح المعصية والمخالفة، وثمرته تنور القلب ومحبة الرب والمراد بالاستخفاف بالجرم اليسير عدم الإعتناء به والإصرار عليه وذلك استخفاف بالله وبالشريعة وصاحبها فمن أجل ذلك يستحق البغض من الله وسلب رحمته بخلاف من لجأ إلى الله وطلب المغفرة في الذنب العظيم فإن فيه تقبيحا للذنب وتعظيما للرب وتعييرا للنفس وكل ذلك موجب لأن يحبه الله ويفيض عليه رحمته. * الأصل: 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن إسماعيل بن سهل، عن حماد عن ربعي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إن الندم على الشر يدعو إلى تركه ". * الشرح: وثمرته تنور القلب ومحبة الرب والمراد بالاستخفاف بالجرم اليسير عدم الإعتناء به والإصرار عليه وذلك استخفاف بالله وبالشريعة وصاحبها فمن أجل ذلك يستحق البغض من الله وسلب رحمته بخلاف من لجأ إلى الله وطلب المغفرة في الذنب العظيم فإن فيه تقبيحا للذنب وتعظيما للرب وتعييرا للنفس وكل ذلك موجب لأن يحبه الله ويفيض عليه رحمته. * الأصل: 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن إسماعيل بن سهل، عن حماد عن ربعي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إن الندم على الشر يدعو إلى تركه ". * الشرح: قوله: (ان الندم على الشر يدعوا إلى تركه) فالنادم الفاعل للشر ليس نادما في الحقيقة ولا يبعد أن يستفاد منه أن التوبة في الحقيقة هي التي تدعوا إلى ترك الذنوب كلها كما هو مذهب بعض الأصحاب. * الأصل: 8 - محمد بن يحيى، عن علي الحسين الدقاق، عن عبد الله بن محمد، عن أحمد بن عمر، عن زيد القتات، عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " ما من عبد أذنب ذنبا فندم عليه إلا غفر الله له قبل أن يستغفر، وما من عبد أنعم الله عليه نعمة فعرف أنها من عند الله إلا غفر الله له

[ 160 ]

قبل أن يحمده ". * الشرح: قوله: (ما من عبد أذنب ذنبا فندم عليه إلا غفر الله له قبل أن يستغفر) الندمة فعل القلب والاستغفار فعل اللسان والأول أشرف فلذا له تأثير بدون الثاني ولا تأثير للثاني بدونه. قوله: (وما من عبد أنعم الله عليه نعمة - إلى آخره) ايصال كل مرغوب ودفع كل مكروه نعمة ويفهم منه أن الحمد القلبي أشرف من الحمد اللساني وأن الحمد وغيره من العبادات القلبية والبدنية سبب للمغفرة كما يدل عليه أيضا قوله تعالى * (إن الحسنات يذهبن السيئات) *.

[ 161 ]

باب ستر الذنوب * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن العباس مولى الرضا (عليه السلام) قال: سمعته (عليه السلام) يقول: " المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة، والمذيع بالسيئة مخذول والمستتر بالسيئة مغفور له ". * الشرح: قوله: (المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة) أي تعدل حسنته سعبين حسنة دل على أن الحسنة في السر أفضل لبعده من الرياء والسمعة، وقد استثنى اظهار الصدقة لدفع التهمة أو لاسوة الغير به أو لنحو ذلك. (والمذيع بالسيئة مخذول)، لأن في إذاعتها استخفاف بالدين واستهانة بالذنب وتبجح به قوله: (ان الندم على الشر يدعوا إلى تركه) فالنادم الفاعل للشر ليس نادما في الحقيقة ولا يبعد أن يستفاد منه أن التوبة في الحقيقة هي التي تدعوا إلى ترك الذنوب كلها كما هو مذهب بعض الأصحاب. * الأصل: 8 - محمد بن يحيى، عن علي الحسين الدقاق، عن عبد الله بن محمد، عن أحمد بن عمر، عن زيد القتات، عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " ما من عبد أذنب ذنبا فندم عليه إلا غفر الله له قبل أن يستغفر، وما من عبد أنعم الله عليه نعمة فعرف أنها من عند الله إلا غفر الله له

[ 160 ]

قبل أن يحمده ". * الشرح: قوله: (ما من عبد أذنب ذنبا فندم عليه إلا غفر الله له قبل أن يستغفر) الندمة فعل القلب والاستغفار فعل اللسان والأول أشرف فلذا له تأثير بدون الثاني ولا تأثير للثاني بدونه. قوله: (وما من عبد أنعم الله عليه نعمة - إلى آخره) ايصال كل مرغوب ودفع كل مكروه نعمة ويفهم منه أن الحمد القلبي أشرف من الحمد اللساني وأن الحمد وغيره من العبادات القلبية والبدنية سبب للمغفرة كما يدل عليه أيضا قوله تعالى * (إن الحسنات يذهبن السيئات) *.

[ 161 ]

باب ستر الذنوب * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن العباس مولى الرضا (عليه السلام) قال: سمعته (عليه السلام) يقول: " المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة، والمذيع بالسيئة مخذول والمستتر بالسيئة مغفور له ". * الشرح: قوله: (المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة) أي تعدل حسنته سعبين حسنة دل على أن الحسنة في السر أفضل لبعده من الرياء والسمعة، وقد استثنى اظهار الصدقة لدفع التهمة أو لاسوة الغير به أو لنحو ذلك. (والمذيع بالسيئة مخذول)، لأن في إذاعتها استخفاف بالدين واستهانة بالذنب وتبجح به واستحسان له وترويج له بين العوام وهتك لما ستره الله عليه بفضله وكل ذلك مذموم عقلا ونقلا واستحسان له وترويج له بين العوام وهتك لما ستره الله عليه بفضله وكل ذلك مذموم عقلا ونقلا حتى أنه يقرب من الكفر. (والمستتر بالسيئة بها مغفور له)، لأن استتارها نوع من الإقرار بقبحه وقبح فاعله وتقصيره في تعظيم الرب وقد مر أن المقر مغفور له. 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن صندل، عن ياسر، عن اليسع بن حمزة، عن الرضا (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة والمذيع بالسيئة مخذول والمستتر بها مغفور له ".

[ 162 ]

باب من يهم بالحسنة أو السيئة * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " إن الله تبارك وتعالى جعل لآدم في ذريته من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ومن هم بحسنة وعملها كتبت له بها عشرا ومن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه [ سيئة ] ومن هم بها وعملها كتبت عليه سيئة ". * الشرح: قوله: (قال إن الله تبارك وتعالى جعل لآدم في ذريته من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة - إلى آخره) تفصيل المقام أن ما في النفس ثلاثة أقسام: الأول الخطرات التي لا تقصد ولا تقتصر وقد مر فيما قبل أنه لا مؤاخذة بها ولا خلاف فيه بين الامة، الثاني: الهم وهو حديث النفس اختيارا ان تفعل ما يوافقها أو يخالفها أو أن لا تفعل فإن كان ذلك حسنة كتبت له حسنة واحدة فإن فعلها كتبت له عشر حسنات وإن كان سيئة لم تكتب عليه وإن فعلها كتبت عليه سيئة واحدة كل ذلك مقتضى أحاديث هذا الباب ولا خلاف فيه أيضا بين الامه إلا أن بعض العامة صرح بأن هذه الكرامة مختصة بهذه الامة وظاهر هذا الحديث أنها في الامم السابقة أيضا. الثالث: العزم وهو التصميم وتوطين النفس على الفعل أو الترك وقد اختلفوا فيه فقال كثير من الأصحاب أنه لا يؤاخذ به (1) لظاهر هذه الأحاديث وقال أكثر العامة والمتكلمين والمتحدثين


(1) قوله: " فقال كثير من الأصحاب أنه لا يؤاخذ به " هذا من فروع مسألة التجري والبحث فيه من ثلاثة وجوه: الأول على طريقة الفقهاء والثاني على طريقة المتكلمين والثالث على طريقة أهل الحديث ولكل واحد هؤلاء الأعلام غرض في البحث يخالف غرض الآخرين. أما على طريقة الفقهاء فغرضهم ترتب أحكام الفعل على القصد أو عدم ترتبه ولا ينبغي التأمل في عدم ترتب الأحكام الدنيوية عليه مثلا من قصد الزنا وعزم عليه لا يحد حد الزنا لأن الحد ثابت على من زنى بالفعل لا على من قصده ولا تحرم عليه أم من قصد الزنا بها أو بنتها، وكذلك من عزم شرب الخمر لا يضرب الحد وإن شرب ماء ظنه خمرا، والقاصد لسرقة مال الغير لا يقطع إذا تبين أنه أخذ مال نفسه، ولا تحرم أخت غلام قصد ايقابه عليه أبدا ولا ذات البعل إن قصد الزنا بها وأما الحكم بفسقه وزوال عدالته وعدم قبول شهادته والصلوة خلفه بالعزم الخالي عن الفعل فمبنى على كون العزم معصية بنفسه وبالجملة لا يترتب حكم الزنا على قصد الزنا قطعا، نعم إن قلنا بكون العزم معصية بنفسه لا بأنه سبب ينجر إلى المعصية فلا ريب في فسق القاصد وقد قال الله تعالى: * (إن تبدوا ما في أنفسكم أو = (*)

[ 163 ]

حتى أنه يقرب من الكفر. (والمستتر بالسيئة بها مغفور له)، لأن استتارها نوع من الإقرار بقبحه وقبح فاعله وتقصيره في تعظيم الرب وقد مر أن المقر مغفور له. 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن صندل، عن ياسر، عن اليسع بن حمزة، عن الرضا (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة والمذيع بالسيئة مخذول والمستتر بها مغفور له ".

[ 162 ]

باب من يهم بالحسنة أو السيئة * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " إن الله تبارك وتعالى جعل لآدم في ذريته من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ومن هم بحسنة وعملها كتبت له بها عشرا ومن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه [ سيئة ] ومن هم بها وعملها كتبت عليه سيئة ". * الشرح: قوله: (قال إن الله تبارك وتعالى جعل لآدم في ذريته من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة - إلى آخره) تفصيل المقام أن ما في النفس ثلاثة أقسام: الأول الخطرات التي لا تقصد ولا تقتصر وقد مر فيما قبل أنه لا مؤاخذة بها ولا خلاف فيه بين الامة، الثاني: الهم وهو حديث النفس اختيارا ان تفعل ما يوافقها أو يخالفها أو أن لا تفعل فإن كان ذلك حسنة كتبت له حسنة واحدة فإن فعلها كتبت له عشر حسنات وإن كان سيئة لم تكتب عليه وإن فعلها كتبت عليه سيئة واحدة كل ذلك مقتضى أحاديث هذا الباب ولا خلاف فيه أيضا بين الامه إلا أن بعض العامة صرح بأن هذه الكرامة مختصة بهذه الامة وظاهر هذا الحديث أنها في الامم السابقة أيضا. الثالث: العزم وهو التصميم وتوطين النفس على الفعل أو الترك وقد اختلفوا فيه فقال كثير من الأصحاب أنه لا يؤاخذ به (1) لظاهر هذه الأحاديث وقال أكثر العامة والمتكلمين والمتحدثين


(1) قوله: " فقال كثير من الأصحاب أنه لا يؤاخذ به " هذا من فروع مسألة التجري والبحث فيه من ثلاثة وجوه: الأول على طريقة الفقهاء والثاني على طريقة المتكلمين والثالث على طريقة أهل الحديث ولكل واحد هؤلاء الأعلام غرض في البحث يخالف غرض الآخرين. أما على طريقة الفقهاء فغرضهم ترتب أحكام الفعل على القصد أو عدم ترتبه ولا ينبغي التأمل في عدم ترتب الأحكام الدنيوية عليه مثلا من قصد الزنا وعزم عليه لا يحد حد الزنا لأن الحد ثابت على من زنى بالفعل لا على من قصده ولا تحرم عليه أم من قصد الزنا بها أو بنتها، وكذلك من عزم شرب الخمر لا يضرب الحد وإن شرب ماء ظنه خمرا، والقاصد لسرقة مال الغير لا يقطع إذا تبين أنه أخذ مال نفسه، ولا تحرم أخت غلام قصد ايقابه عليه أبدا ولا ذات البعل إن قصد الزنا بها وأما الحكم بفسقه وزوال عدالته وعدم قبول شهادته والصلوة خلفه بالعزم الخالي عن الفعل فمبنى على كون العزم معصية بنفسه وبالجملة لا يترتب حكم الزنا على قصد الزنا قطعا، نعم إن قلنا بكون العزم معصية بنفسه لا بأنه سبب ينجر إلى المعصية فلا ريب في فسق القاصد وقد قال الله تعالى: * (إن تبدوا ما في أنفسكم أو = (*)

[ 163 ]

ومنهم القاضي أنه يؤاخذ به لكن بسيئة العزم لا بسيئة المعزوم عليه لأنها لم تفعل فإن فعلت كتبت سيئة ثانية لقوله تعالى: * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم) * وقوله: * (اجتنبوا كثيرا من الظن) * ولكثرة الأخبار الدالة على حرمة الحسد واحتقار الناس وارادة المكروه بهم وحملوا الأحاديث الدالة على عدم المؤاخذة على الهم، والمنكرون أجابوا عن الآيتين بانهما مخصصتان بإظهار الفاحشة والمظنون كما هو الظاهر من سياقهما، وعن الثالث: ان العزم المختلف فيه ما له صورة في الخارج كالزنا وشرب الخمر، وأما ما لا صورة له في الخارج ومنهم القاضي أنه يؤاخذ به لكن بسيئة العزم لا بسيئة المعزوم عليه لأنها لم تفعل فإن فعلت كتبت سيئة ثانية لقوله تعالى: * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم) * وقوله: * (اجتنبوا كثيرا من الظن) * ولكثرة الأخبار الدالة على حرمة الحسد واحتقار الناس وارادة المكروه بهم وحملوا الأحاديث الدالة على عدم المؤاخذة على الهم، والمنكرون أجابوا عن الآيتين بانهما مخصصتان بإظهار الفاحشة والمظنون كما هو الظاهر من سياقهما، وعن الثالث: ان العزم المختلف فيه ما له صورة في الخارج كالزنا وشرب الخمر، وأما ما لا صورة له في الخارج كالاعتقادات وخبائث النفس مثل الحسد وغيره فليس من صور محل الخلاف فلا حجة فيه على ما نحن فيه، وأما احتقار الناس وإرادة المكروه بهم فإظهارهما حرام يؤاخذ به ولا نزاع فيه وبدونه أول المسألة والحق أنها محل إشكال، ثم الظاهر أنه لا فرق في قوله " ومن هم بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه " بين أن يعملها خوفا من الله أو خوفا من الناس وصونا لعرضه ويدل على التعميم أيضا روايات اخر فقول من قال التعميم لا وجه له وأن عشر أمثال الحسنة مضمونة البتة لدلالة نص


= تخفوه يحاسبكم به الله) * وقال تعالى: * (إن السمع والبصير والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا) * ولا ريب أن العزم من الأفعال الاختيارية للقلب يصح أن يكون موردا للتكليف بنفسه وقال تعالى: * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) *. أما على طريقة المتكلمين فاستحقاق العقاب على قصد المعصية ثابت عقلا إذ لا ريب في أنه فبيح ولكن لو فرض أن عقاب نفس المعصية شئ غير عقاب العزم عليها ثبت استحقاق عقاب العزم لا عقاب المعصية وهذا خارج عن غرضنا. وأما أهل الحديث فغرضهم النظر في كل حديث ورد في هذا المعنى وابداء وجه الجمع بينها إن أوهم ظاهرها المنافاة، ووجه التأويل فيها إن خالفت أصلا من أصول المذهب مثلا: " من هم بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه " ينافي ظاهر الآيات السابقة فيقال أن الآيات تدل على الاستحقاق والرواية على التفضل بالعفو أو يقال المؤاخذة والسؤال أعم من العقاب، وأيضا ورد " أن خلود أهل النار فيها لأن نياتهم كانت على الاستمرار على العصيان ان خلدوا في الدنيا " وهذا ينافي نفي العقاب على النية فيقال نفي العقاب تفضل على من ارتدع بنفسه من امة محمد (صلى الله عليه وآله) والتفضل لا ينافي استحقاق العقاب لأن التفضل غير واجب ولا ريب أن الجمع والتأويل في أمثال هذه الروايات تبرع غير واجب فإن لم يظهر لنا وجه أو استبعدنا بعض توجيهاتهم لم يضرنا البتة وقد تكلم شيخنا المحقق الأنصاري في التجري في رسائله بما لا مزيد عليه وتكلم فيه اتباعه بعده بما يغنينا عن التكرار والإعادة وفيما ذكرنا كفاية وزيادة، ويبقى الكلام في تأثير سوء السريرة أعنى وجود الدواعي القوية في النفس إلى المعصية والتحقيق أن العزم غير سوء السريرة لأن الإنسان قد يكون فيه الدواعي إلى الطاعة أيضا فإن غلب دواعي الخير على داعية الشر لم يعزم على العصيان وكذلك إن تكافئتا وإن غلبت داعية الشر عزم على العصيان قطعا فليس وجود داعية الشر كافيا في استحقاق العقاب نعم لا يصحل لصاحبها الترقي في معارج الكمال والسعادة والوصول إلى المراتب العالية التي هي فوق مرتبة العدالة إلا بقلع مواد الفساد من قلبه ومحو حب الدنيا والشهوات من نفسه حتى يخلص إلى مطالعة عالم الغيب ويتلذذ بمشاهدة جمال الله وجلاله. (ش) (*)

[ 164 ]

القرآن عليه وإن شاء الله تعالى قد يضاعف لمن يشاء إلى سبعمائة ضعف كما جاء في بعض الأخبار وإلى ما لا يأخذه حساب كما قال تعالى: * (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) * بقي هنا شئ وهو أنه سألني بعض الأفاضل عن وجه الجمع بين أحاديث هذا الباب وبين ما مر في باب النية عن الصادق (عليه السلام) قال: " إنما خلد أهل النار في النار، لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا وإنما خلد أهل الجنة في الجنة، لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن كالاعتقادات وخبائث النفس مثل الحسد وغيره فليس من صور محل الخلاف فلا حجة فيه على ما نحن فيه، وأما احتقار الناس وإرادة المكروه بهم فإظهارهما حرام يؤاخذ به ولا نزاع فيه وبدونه أول المسألة والحق أنها محل إشكال، ثم الظاهر أنه لا فرق في قوله " ومن هم بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه " بين أن يعملها خوفا من الله أو خوفا من الناس وصونا لعرضه ويدل على التعميم أيضا روايات اخر فقول من قال التعميم لا وجه له وأن عشر أمثال الحسنة مضمونة البتة لدلالة نص


= تخفوه يحاسبكم به الله) * وقال تعالى: * (إن السمع والبصير والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا) * ولا ريب أن العزم من الأفعال الاختيارية للقلب يصح أن يكون موردا للتكليف بنفسه وقال تعالى: * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) *. أما على طريقة المتكلمين فاستحقاق العقاب على قصد المعصية ثابت عقلا إذ لا ريب في أنه فبيح ولكن لو فرض أن عقاب نفس المعصية شئ غير عقاب العزم عليها ثبت استحقاق عقاب العزم لا عقاب المعصية وهذا خارج عن غرضنا. وأما أهل الحديث فغرضهم النظر في كل حديث ورد في هذا المعنى وابداء وجه الجمع بينها إن أوهم ظاهرها المنافاة، ووجه التأويل فيها إن خالفت أصلا من أصول المذهب مثلا: " من هم بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه " ينافي ظاهر الآيات السابقة فيقال أن الآيات تدل على الاستحقاق والرواية على التفضل بالعفو أو يقال المؤاخذة والسؤال أعم من العقاب، وأيضا ورد " أن خلود أهل النار فيها لأن نياتهم كانت على الاستمرار على العصيان ان خلدوا في الدنيا " وهذا ينافي نفي العقاب على النية فيقال نفي العقاب تفضل على من ارتدع بنفسه من امة محمد (صلى الله عليه وآله) والتفضل لا ينافي استحقاق العقاب لأن التفضل غير واجب ولا ريب أن الجمع والتأويل في أمثال هذه الروايات تبرع غير واجب فإن لم يظهر لنا وجه أو استبعدنا بعض توجيهاتهم لم يضرنا البتة وقد تكلم شيخنا المحقق الأنصاري في التجري في رسائله بما لا مزيد عليه وتكلم فيه اتباعه بعده بما يغنينا عن التكرار والإعادة وفيما ذكرنا كفاية وزيادة، ويبقى الكلام في تأثير سوء السريرة أعنى وجود الدواعي القوية في النفس إلى المعصية والتحقيق أن العزم غير سوء السريرة لأن الإنسان قد يكون فيه الدواعي إلى الطاعة أيضا فإن غلب دواعي الخير على داعية الشر لم يعزم على العصيان وكذلك إن تكافئتا وإن غلبت داعية الشر عزم على العصيان قطعا فليس وجود داعية الشر كافيا في استحقاق العقاب نعم لا يصحل لصاحبها الترقي في معارج الكمال والسعادة والوصول إلى المراتب العالية التي هي فوق مرتبة العدالة إلا بقلع مواد الفساد من قلبه ومحو حب الدنيا والشهوات من نفسه حتى يخلص إلى مطالعة عالم الغيب ويتلذذ بمشاهدة جمال الله وجلاله. (ش) (*)

[ 164 ]

القرآن عليه وإن شاء الله تعالى قد يضاعف لمن يشاء إلى سبعمائة ضعف كما جاء في بعض الأخبار وإلى ما لا يأخذه حساب كما قال تعالى: * (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) * بقي هنا شئ وهو أنه سألني بعض الأفاضل عن وجه الجمع بين أحاديث هذا الباب وبين ما مر في باب النية عن الصادق (عليه السلام) قال: " إنما خلد أهل النار في النار، لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا وإنما خلد أهل الجنة في الجنة، لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء، ثم تلا قوله تعالى: * (قل كل يعمل على شاكلته) * " قال: على نيته فإنه دل أحدهما على المؤاخذة بالنية ودل الآخر على عدم المؤاخذة بها، قلت له: لا منافاة بينهما إذ دل أحدهما على عدم المؤاخذة بنية المصعية إذا لم يفعلها ودل الآخر على المؤاخذة بنية المعصية إذا فعلها فإن المنوي كالكفر واستمراره مثلا موجود في الخارج فهذه النية ليس داخلة في النية بالسيئة التي لم يعملها، ثم قال: كما أن المعصية ليست سببا للخلود على ما يفهم من الحديث المذكور لكونها في زمان محصور منقطع هو مدة العمر كذلك نيتها لأنها تنقطع أيضا عند انقطاع العمر لدلالة الآيات والروايات على ندامة العاصي عند الموت ومشاهدة أحوال الآخرة فينبغي أن يكون ناويها في النار بقدر كونها في الدنيا لا مخلدا فقلت له: أولا أن هذه النية موجبة للخلود لدلالة الحديث عليه بلا معارض فوجب التسليم والقبول، وثانيا أن صاحبها في هذه الدنيا التي هي دار التكليف لم يفعل شيئا يوجب نجاته من النار وندامته بعد الموت لا تنفع لإنقطاع زمان التكليف، وثالثا ان سبب الخلود ليس ذات المعصية ونيتها من حيث هي بل هو المعصية ونيتها على فرض البقاء أبدا ولا ريب في أنها معصية أبدية موجبة للخلود أبدا، تأمل تعرف. يطيعوا الله أبدا فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء، ثم تلا قوله تعالى: * (قل كل يعمل على شاكلته) * " قال: على نيته فإنه دل أحدهما على المؤاخذة بالنية ودل الآخر على عدم المؤاخذة بها، قلت له: لا منافاة بينهما إذ دل أحدهما على عدم المؤاخذة بنية المصعية إذا لم يفعلها ودل الآخر على المؤاخذة بنية المعصية إذا فعلها فإن المنوي كالكفر واستمراره مثلا موجود في الخارج فهذه النية ليس داخلة في النية بالسيئة التي لم يعملها، ثم قال: كما أن المعصية ليست سببا للخلود على ما يفهم من الحديث المذكور لكونها في زمان محصور منقطع هو مدة العمر كذلك نيتها لأنها تنقطع أيضا عند انقطاع العمر لدلالة الآيات والروايات على ندامة العاصي عند الموت ومشاهدة أحوال الآخرة فينبغي أن يكون ناويها في النار بقدر كونها في الدنيا لا مخلدا فقلت له: أولا أن هذه النية موجبة للخلود لدلالة الحديث عليه بلا معارض فوجب التسليم والقبول، وثانيا أن صاحبها في هذه الدنيا التي هي دار التكليف لم يفعل شيئا يوجب نجاته من النار وندامته بعد الموت لا تنفع لإنقطاع زمان التكليف، وثالثا ان سبب الخلود ليس ذات المعصية ونيتها من حيث هي بل هو المعصية ونيتها على فرض البقاء أبدا ولا ريب في أنها معصية أبدية موجبة للخلود أبدا، تأمل تعرف. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن المؤمن ليهم بالحسنة ولا يعمل بها فتكتب له حسنة وإن هو عملها كتبت له عشر حسنات، وإن المؤمن ليهم بالسيئة أن يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه ". * الأصل: 3 - عنه، عن علي بن حفص العوسي، عن علي بن السائح، عن عبد الله بن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليه السلام) قال: سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة ؟ فقال: " ريح الكنيف وريح الطيب سواء ؟ قلت: لا، قال: إن العبد إذا هم بالحسنة خرج نفسه طيب الريح فقال: صاحب اليمين لصاحب الشمال: قم فإنه قد هم بالحسنة فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها له وإذا هم بالسيئة خرج نفسه منتن الريح فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين:

[ 165 ]

قف فإنه قد هم بالسيئة فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده وأثبتها عليه ". * الشرح: قوله: (فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فاثبتها له) أي ثبت له تلك الحسنة مع الزيادة كما دل عليه الأخبار الآتية ويفهم منه أن الملائكة أجسام لطيفة كما ذهب إليه أكثر المسلمين (1) ثم إذا كان هم السيئة نتنا يجد ريحه المقربون كان نتن السيئة عندهم أشد وأقبح وريحها لديهم أبين وأوضح فيا حسرة للمذنبين عند كشف الغطاء في تنفرهم من أنفسهم. * الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن عثمان المرادي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربع من كن فيه لم يهلك على الله


(1) قوله: " أجسام لطيفة كما ذهب إليه أكثر المسلمين " أكثر المسلمين بل أكثر الناس مطلقا يزعمون انحصار الموجودات في الأجسام وأحوال الأجسام ولا يخطر ببالهم الوجود المجرد حتى أن كثيرا منهم كانوا مجسمة يعتقدون تحيزه تعالى فوق العرش وأهل العلم والحديث منهم يخلطون بين تبادر المعنى من اللفظ وبين رسوخ المعنى في الذهن قبل اللفظ فيتمسكون بلفظ جاء ورفع مثلا في قوله تعالى: * (وجاء ربك) * وقوله 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن المؤمن ليهم بالحسنة ولا يعمل بها فتكتب له حسنة وإن هو عملها كتبت له عشر حسنات، وإن المؤمن ليهم بالسيئة أن يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه ". * الأصل: 3 - عنه، عن علي بن حفص العوسي، عن علي بن السائح، عن عبد الله بن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليه السلام) قال: سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة ؟ فقال: " ريح الكنيف وريح الطيب سواء ؟ قلت: لا، قال: إن العبد إذا هم بالحسنة خرج نفسه طيب الريح فقال: صاحب اليمين لصاحب الشمال: قم فإنه قد هم بالحسنة فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها له وإذا هم بالسيئة خرج نفسه منتن الريح فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين:

[ 165 ]

قف فإنه قد هم بالسيئة فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده وأثبتها عليه ". * الشرح: قوله: (فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فاثبتها له) أي ثبت له تلك الحسنة مع الزيادة كما دل عليه الأخبار الآتية ويفهم منه أن الملائكة أجسام لطيفة كما ذهب إليه أكثر المسلمين (1) ثم إذا كان هم السيئة نتنا يجد ريحه المقربون كان نتن السيئة عندهم أشد وأقبح وريحها لديهم أبين وأوضح فيا حسرة للمذنبين عند كشف الغطاء في تنفرهم من أنفسهم. * الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن عثمان المرادي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربع من كن فيه لم يهلك على الله


(1) قوله: " أجسام لطيفة كما ذهب إليه أكثر المسلمين " أكثر المسلمين بل أكثر الناس مطلقا يزعمون انحصار الموجودات في الأجسام وأحوال الأجسام ولا يخطر ببالهم الوجود المجرد حتى أن كثيرا منهم كانوا مجسمة يعتقدون تحيزه تعالى فوق العرش وأهل العلم والحديث منهم يخلطون بين تبادر المعنى من اللفظ وبين رسوخ المعنى في الذهن قبل اللفظ فيتمسكون بلفظ جاء ورفع مثلا في قوله تعالى: * (وجاء ربك) * وقوله تعالى: * (والعمل الصالح يرفعه) * ولفظ التنزيل في قوله تعالى: * (نزله روح القدس على قلبك) * على جسمية متعلقات هذا الفعل لأن المركوز في ذهنهم ان كل شئ يتعلق به فعل من الأفعال لابد أن يكون جسما تعالى: * (والعمل الصالح يرفعه) * ولفظ التنزيل في قوله تعالى: * (نزله روح القدس على قلبك) * على جسمية متعلقات هذا الفعل لأن المركوز في ذهنهم ان كل شئ يتعلق به فعل من الأفعال لابد أن يكون جسما وليس مثل هذا التبادر حجة كما يفهم العجمي من لفظ الدار أنها مشتملة على صحن وحوض وبيوت لانس ذهنه ورسوخ هذا المعنى في قلبه مع ان الدار في مكة وكثير من البلاد لا تشتمل على صحن ولا يتبادر إلى ذهن أهله، كذلك يتبادر إلى ذهنه ان البسر حامض قياسا على الحصرم والبسر بالفارسية غورة خرما والحصرم غورة انگور وما يتبادر في أمثال هذه الموارد ناشئ من أنس ذهن المستمع لا من دلالة اللفظ وكون الملائكة أجساما عندهم ناشئ من وهمهم الغلط لا من الصفات الثابتة لهم في الأدلة الشرعية ولا من ظهور لفظ جاء ونزل وكون الملائكة مرئية لبعض الناس دون بعض من غير اعتبار حدة البصر وضعفه يدل على تجردهم، إذ لو كانوا جسما عنصريا شفافا جدا وجب أن لا يبصرهم أحد وإن كانوا غير شفاف وجب أن يبصرهم كل الناس وأيضا يدخلون من باب مسدود لا منفذ فيه من غير خرق والتيام ويقعدون على شدق ابن آدم أي على طرف فمه ولا يزاحمون الالتقام والتكلم وينزلون مع قطرات الأمطار ولا يتزاحمون وبعضهم راسخة في الأرضين السفلى اقدامهم وشاخصة إلى السماوات العليا رؤوسهم من غير خرق للأرض ولا للسماء والتداخل محال بالبديهة وبعضهم يدخلون القبور ويسئلون الموتى من غير نبش القبر إلى غير ذلك من الصفات الثابتة لهم فوق حد الإحصاء وهذا يدل على كونهم من غير سنخ هذه الأجسام العنصرية الداخلة في تركيب المواليد ويطلق عليهم المجرد تارة وأجساما مثالية تارة اخرى وكذلك كل ما اختلفوا في جسميته يجب تتبع الصفات الثابتة له هل هي من صفات الأجسام أو من صفات المجردات فإن أراد القائل إن الملائكة اجسام لطيفة أي أجسام مثالية فهو صحيح وأن أراد أنهم أجسام عنصرية فالصفات المذكورة تأباه. (ش) (*)

[ 166 ]

بعدهن إلا هالك، يهم العبد بالحسنة فيعملها فإن هو لم يعملها كتب الله له حسنة بحسن نيته، وإن هو عملها كتب الله له عشرا. ويهم بالسيئة أن يعملها فإن لم يعملها لم يكتب عليه شئ وإن هو عملها اجل سبع ساعات وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات وهو صاحب الشمال: لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها، فإن الله عز وجل يقول: * (إن الحسنات يذهبن السيئات) * أو الاستغفار فإن هو قال: " أستغفر الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذو الجلال والإكرام وأتوب إليه " لم يكتب عليه شئ، وإن مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة واستغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات: اكتب على الشقي المحروم ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربع من كن فيه لم يهلك على الله بعدهن إلا هالك)، لأن الله تعالى كثر الحسنات وقلل السيئات حيث كتب بهم الحسنة مع عدم فعلها حسنة ومع فعلها عشر حسنات ولم يكتب بهم سيئة مع عدم فعلها سيئة وكتب مع فعلها بعد مضى سبع ساعات يمكن دفعها بحسنة أو باستغفار سئية واحدة فلم يهلك مع سعة هذه الرحمة الواسعة إلا هالك لا خير فيه أصلا مستغرق في المعصية متماد في الغي والضلالة. (وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات وهو صاحب الشمال: لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها) قيل ان تبعها بحسنة كانت له عشر أمثالها فيقول صاحب اليمين لصاحب الشمال واحدة بواحدة ويكتب له تسعة وربما يفهم منه أن المحو قبل كتب السيئة لا بعدها وإلا فلا فائدة في تأخير الكتابة إلا أن يقال الفائدة هي ترك ما هو في معرض الزوال والمحو، ثم الظاهر أن الحسنة وإن كانت صغيرة ماحيه لسيئة قبلها وإن كانت كبيرة ولا بعد فيه نظرا إلى الرحمة الواسعة وفي نسبة وليس مثل هذا التبادر حجة كما يفهم العجمي من لفظ الدار أنها مشتملة على صحن وحوض وبيوت لانس ذهنه ورسوخ هذا المعنى في قلبه مع ان الدار في مكة وكثير من البلاد لا تشتمل على صحن ولا يتبادر إلى ذهن أهله، كذلك يتبادر إلى ذهنه ان البسر حامض قياسا على الحصرم والبسر بالفارسية غورة خرما والحصرم غورة انگور وما يتبادر في أمثال هذه الموارد ناشئ من أنس ذهن المستمع لا من دلالة اللفظ وكون الملائكة أجساما عندهم ناشئ من وهمهم الغلط لا من الصفات الثابتة لهم في الأدلة الشرعية ولا من ظهور لفظ جاء ونزل وكون الملائكة مرئية لبعض الناس دون بعض من غير اعتبار حدة البصر وضعفه يدل على تجردهم، إذ لو كانوا جسما عنصريا شفافا جدا وجب أن لا يبصرهم أحد وإن كانوا غير شفاف وجب أن يبصرهم كل الناس وأيضا يدخلون من باب مسدود لا منفذ فيه من غير خرق والتيام ويقعدون على شدق ابن آدم أي على طرف فمه ولا يزاحمون الالتقام والتكلم وينزلون مع قطرات الأمطار ولا يتزاحمون وبعضهم راسخة في الأرضين السفلى اقدامهم وشاخصة إلى السماوات العليا رؤوسهم من غير خرق للأرض ولا للسماء والتداخل محال بالبديهة وبعضهم يدخلون القبور ويسئلون الموتى من غير نبش القبر إلى غير ذلك من الصفات الثابتة لهم فوق حد الإحصاء وهذا يدل على كونهم من غير سنخ هذه الأجسام العنصرية الداخلة في تركيب المواليد ويطلق عليهم المجرد تارة وأجساما مثالية تارة اخرى وكذلك كل ما اختلفوا في جسميته يجب تتبع الصفات الثابتة له هل هي من صفات الأجسام أو من صفات المجردات فإن أراد القائل إن الملائكة اجسام لطيفة أي أجسام مثالية فهو صحيح وأن أراد أنهم أجسام عنصرية فالصفات المذكورة تأباه. (ش) (*)

[ 166 ]

بعدهن إلا هالك، يهم العبد بالحسنة فيعملها فإن هو لم يعملها كتب الله له حسنة بحسن نيته، وإن هو عملها كتب الله له عشرا. ويهم بالسيئة أن يعملها فإن لم يعملها لم يكتب عليه شئ وإن هو عملها اجل سبع ساعات وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات وهو صاحب الشمال: لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها، فإن الله عز وجل يقول: * (إن الحسنات يذهبن السيئات) * أو الاستغفار فإن هو قال: " أستغفر الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذو الجلال والإكرام وأتوب إليه " لم يكتب عليه شئ، وإن مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة واستغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات: اكتب على الشقي المحروم ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربع من كن فيه لم يهلك على الله بعدهن إلا هالك)، لأن الله تعالى كثر الحسنات وقلل السيئات حيث كتب بهم الحسنة مع عدم فعلها حسنة ومع فعلها عشر حسنات ولم يكتب بهم سيئة مع عدم فعلها سيئة وكتب مع فعلها بعد مضى سبع ساعات يمكن دفعها بحسنة أو باستغفار سئية واحدة فلم يهلك مع سعة هذه الرحمة الواسعة إلا هالك لا خير فيه أصلا مستغرق في المعصية متماد في الغي والضلالة. (وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات وهو صاحب الشمال: لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها) قيل ان تبعها بحسنة كانت له عشر أمثالها فيقول صاحب اليمين لصاحب الشمال واحدة بواحدة ويكتب له تسعة وربما يفهم منه أن المحو قبل كتب السيئة لا بعدها وإلا فلا فائدة في تأخير الكتابة إلا أن يقال الفائدة هي ترك ما هو في معرض الزوال والمحو، ثم الظاهر أن الحسنة وإن كانت صغيرة ماحيه لسيئة قبلها وإن كانت كبيرة ولا بعد فيه نظرا إلى الرحمة الواسعة وفي نسبة كتب السيئة إلى صاحب الشمال وكتب عشر حسنات إلى الله تعالى أشعار بأن اثبات العشر من باب التفضل.

[ 167 ]

باب التوبة * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية ابن وهب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله فستر عليه في الدنيا كتب السيئة إلى صاحب الشمال وكتب عشر حسنات إلى الله تعالى أشعار بأن اثبات العشر من باب التفضل.

[ 167 ]

باب التوبة * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية ابن وهب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة، فقلت: وكيف يستر عليه ؟ قال: ينسي ملكيه وما كتبا عليه من الذنوب ويوحي إلى جوارحه: اكتمي عليه ذنوبه ويوحي إلى بقاع الأرض اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى الله حين يلقاه وليس شئ يشهد عليه بشئ من الذنوب ". * الشرح: قوله: (إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة - إلى آخره) التوبة الرجوع عن الذنب لقبحه إلى الطاعة فخرج الرجوع عن شرب الخمر مثلا لإضطراره بالبدن وقد يزاد مع العزم على عدم المعاودة إليه وتدارك ما يمكن أن يتدارك وقال الغزالي: التوبة تنتظم من امور ثلاثة علم وحال وعمل، أما العلم فهو اليقين بأن الذنوب سموم مهلكة وحجاب بين العبد ومحبوبه وهذا اليقين تثمر حالة ثانية هي التألم بفوات المطلوب والتأسف من فعل الذنوب ويعبر عن هذه الحالة بالندامه وهي تثمر حالة ثالثة هي ترك الذنوب في الحال وعزم على عدم العود إليها في الاستقبال وتدارك ما فات في الماضي من حقوق الله تعالى مثل الصلاة والصيام والزكاة ونحوها من حقوق الناس مثل رد المال إلى صاحبه أو وارثه وطلب الإبراء في الغيبة وتسليم النفس في القصاص إلى وليه ليقتص منه أو ليعفوا عنه، ولو لم يمكنه ذلك كان عليه أن يكثر في العبادة ليبقى له قدر الكفاية في القيامة بعد أخذ حقوقهم منها وهذه الامور الثلاثة مترتبة في الحصول ويطلق اسم التوبة تارة على مجموعها وتارة على الندم والعزم واخرى على الندم وحده ويجعل العلم كالمقدمة والترك، كالثمرة فيكون الندم محفوفا بالطرفين الطرف الأول مثمر الندم والطرف الآخر ثمرته كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " إن الندم على الشر يدعوا إلى تركه " وترتب هذه الامور غير مختصة بالتوبة بل انتظام الصبر والشكر والتوكل والرضا وغير ذلك من المقامات الدينية ينتظم من علم وحال وعمل وهذه الامور الثلاثة إذا قيس بعضها إلى بعض لاح للناظرين إلى الظواهر أن

[ 168 ]

العلوم مطلقا إنما تراد للأحوال والأحوال إنما تراد للأعمال (1) وأما أهل البصائر وأولوا الباب فالأمر عندهم بالعكس فإن الأعمال عندهم تراد للأحوال والأحوال تراد للعلوم فالأفضل العلوم ثم الأحوال ثم الأعمال، لأن كل مراد لغيره كان ذلك الغير لا محالة أفضل منه، ثم المراد بكتمان الجوارح وبقاع الأرض ذنوبه اما نسيانهما كما في الملكين أو عدم الشهادة بها والأول أظهر، ويؤيده ما روى من طرق العامة أنه تعالى ينسى أيضا جوارحه وبقاع الأرض ذنوبه بل ربما يقال: أنه تعالى يمحوها عن لوح نفسه أيضا ليكمل استعداده لافاضة الفيض والرحمة عليه ويرتفع عنه الإنفعال عند لقاء الرب. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، والآخرة، فقلت: وكيف يستر عليه ؟ قال: ينسي ملكيه وما كتبا عليه من الذنوب ويوحي إلى جوارحه: اكتمي عليه ذنوبه ويوحي إلى بقاع الأرض اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى الله حين يلقاه وليس شئ يشهد عليه بشئ من الذنوب ". * الشرح: قوله: (إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة - إلى آخره) التوبة الرجوع عن الذنب لقبحه إلى الطاعة فخرج الرجوع عن شرب الخمر مثلا لإضطراره بالبدن وقد يزاد مع العزم على عدم المعاودة إليه وتدارك ما يمكن أن يتدارك وقال الغزالي: التوبة تنتظم من امور ثلاثة علم وحال وعمل، أما العلم فهو اليقين بأن الذنوب سموم مهلكة وحجاب بين العبد ومحبوبه وهذا اليقين تثمر حالة ثانية هي التألم بفوات المطلوب والتأسف من فعل الذنوب ويعبر عن هذه الحالة بالندامه وهي تثمر حالة ثالثة هي ترك الذنوب في الحال وعزم على عدم العود إليها في الاستقبال وتدارك ما فات في الماضي من حقوق الله تعالى مثل الصلاة والصيام والزكاة ونحوها من حقوق الناس مثل رد المال إلى صاحبه أو وارثه وطلب الإبراء في الغيبة وتسليم النفس في القصاص إلى وليه ليقتص منه أو ليعفوا عنه، ولو لم يمكنه ذلك كان عليه أن يكثر في العبادة ليبقى له قدر الكفاية في القيامة بعد أخذ حقوقهم منها وهذه الامور الثلاثة مترتبة في الحصول ويطلق اسم التوبة تارة على مجموعها وتارة على الندم والعزم واخرى على الندم وحده ويجعل العلم كالمقدمة والترك، كالثمرة فيكون الندم محفوفا بالطرفين الطرف الأول مثمر الندم والطرف الآخر ثمرته كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " إن الندم على الشر يدعوا إلى تركه " وترتب هذه الامور غير مختصة بالتوبة بل انتظام الصبر والشكر والتوكل والرضا وغير ذلك من المقامات الدينية ينتظم من علم وحال وعمل وهذه الامور الثلاثة إذا قيس بعضها إلى بعض لاح للناظرين إلى الظواهر أن

[ 168 ]

العلوم مطلقا إنما تراد للأحوال والأحوال إنما تراد للأعمال (1) وأما أهل البصائر وأولوا الباب فالأمر عندهم بالعكس فإن الأعمال عندهم تراد للأحوال والأحوال تراد للعلوم فالأفضل العلوم ثم الأحوال ثم الأعمال، لأن كل مراد لغيره كان ذلك الغير لا محالة أفضل منه، ثم المراد بكتمان الجوارح وبقاع الأرض ذنوبه اما نسيانهما كما في الملكين أو عدم الشهادة بها والأول أظهر، ويؤيده ما روى من طرق العامة أنه تعالى ينسى أيضا جوارحه وبقاع الأرض ذنوبه بل ربما يقال: أنه تعالى يمحوها عن لوح نفسه أيضا ليكمل استعداده لافاضة الفيض والرحمة عليه ويرتفع عنه الإنفعال عند لقاء الرب. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (فمن جاءه موعظة من ربه فإنتهى فله ما سلف) * قال: " الموعظة التوبة ". * الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) * قال: يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود فيه، قال محمد بن الفضيل: سألت عنها أبا الحسن (عليه السلام) فقال: " يتوب من الذنب ثم لا يعود فيه، وأحب العباد إلى الله تعالى المفتنون التوابون ". * الشرح: قوله: (قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) * قال: يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود فيه) دل هذا وما بعده على أن التوبة النصوح هي


(1) قوله: " والأحوال إنما تراد للأعمال " أهم الامور عند هؤلاء امور الدنيا والآخرة مغفول عنها عندهم وكل شئ عندهم لنظم الدنيا وعمرانها، والدين أيضا من نظم الدنيا حتى لا يظلم أحد أحدا ولا يتعدى أحد على عن أحدهما (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (فمن جاءه موعظة من ربه فإنتهى فله ما سلف) * قال: " الموعظة التوبة ". * الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) * قال: يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود فيه، قال محمد بن الفضيل: سألت عنها أبا الحسن (عليه السلام) فقال: " يتوب من الذنب ثم لا يعود فيه، وأحب العباد إلى الله تعالى المفتنون التوابون ". * الشرح: قوله: (قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) * قال: يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود فيه) دل هذا وما بعده على أن التوبة النصوح هي

(1) قوله: " والأحوال إنما تراد للأعمال " أهم الامور عند هؤلاء امور الدنيا والآخرة مغفول عنها عندهم وكل شئ عندهم لنظم الدنيا وعمرانها، والدين أيضا من نظم الدنيا حتى لا يظلم أحد أحدا ولا يتعدى أحد على أحد ولا يكون الهرج والفساد وينبغي أن يزاد على عبارة الشارح بعد قوله " والأحوال إنما تراد للأعمال " والأعمال العبادية إنما تراد لحفظ حقوق الناس، لأن من يعتاد العبادات لا يتعدى على غيره والحق أن الدنيا للآخرة وإنما خلق الناس ليعبدوا الله لا ليعمروا الدنيا، والدين لعمارة الآخرة أصلا وبالذات وما يتعلق من أحكامه بالدنيا أيضا موضوعة لتأمين الناس في معاشهم حتى يتهيأ لهم زاد المعاد والمراد بالعلوم كل ما يدعوا إلى الآخرة لا علوم الدنيا المنسية للآخرة وإلا لكان بقراط وجالينوس وأمثالهم أفضل عند الله من سلمان وأبي ذر، لأن الطب أفضل علوم أهل الدنيا. (ش) (*)

[ 169 ]

التوبة القوية الثابتة التي تمنع صاحبها من العود إلى الذنب بعدها وهذا التفسير يؤيده ما قيل من أنها توبة تنصح صاحبها فيقلع عن الذنوب ثم لا يعود إليها أبدا أو تنصح الناس أي تدعوهم إلى أن يأتوا بمثلها لظهور آثارها الجميلة في صاحبها، وقيل هي توبة خالصة لوجه الله سبحانه من قولهم عسل ناصح إذا كان خالصا من الشمع بأن لا تكون لرياء ولا نفاق ولا لخوف النار وقد حكم المحقق في التجريد بأن الندم على الذنوب خوفا من النار ليس توبة. وقيل اسناد النصوح إلى التوبة من باب الاسناد المجازي، لأن النصح صفة للتائبين أي توبوا توبة تنصحون بها أنفسكم بأن تأتوا بها على أكمل الوجوه وأفضل الشرائط حتى تكون قالعة لآثار الذنوب من القلوب الكلية وذلك بإذابة النفس بالحسرات ومحو ظلمة السيئات بنور الحسنات. قوله: (وأحب العباد إلى الله تعالى المفتنون التوابون) أي المفتونون بالذنوب التوابون منها ولعل المراد بالمفتون التواب من لا يعود إلى الذنب بعد التوبة فيكون تأكيدا لما قبله وكونه احب بالنظر إلى من يتوب (1) ثم يعود ثم يتوب وهكذا لا بالنظر إلى من لم يذنب أصلا، ويحتمل أن يراد بها كثير التوبة بأن يتوب ثم يذنب ثم يتوب وهكذا وهو أحب ممن يتوب من الذنوب كلها توبة واحدة وممن يذنب ذنوبا ثم يتوب منها ثم يذنب ذنوبا ثم يتوب منها. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): * (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) * قال: " هو الذنب الذي لا يعود فيه أبدا، قلت: وأينا لم يعد ؟ فقال: يا أبا محمد إن الله يحب من عباده المفتن التواب ". أحد ولا يكون الهرج والفساد وينبغي أن يزاد على عبارة الشارح بعد قوله " والأحوال إنما تراد للأعمال " والأعمال العبادية إنما تراد لحفظ حقوق الناس، لأن من يعتاد العبادات لا يتعدى على غيره والحق أن الدنيا للآخرة وإنما خلق الناس ليعبدوا الله لا ليعمروا الدنيا، والدين لعمارة الآخرة أصلا وبالذات وما يتعلق من أحكامه بالدنيا أيضا موضوعة لتأمين الناس في معاشهم حتى يتهيأ لهم زاد المعاد والمراد بالعلوم كل ما يدعوا إلى الآخرة لا علوم الدنيا المنسية للآخرة وإلا لكان بقراط وجالينوس وأمثالهم أفضل عند الله من سلمان وأبي ذر، لأن الطب أفضل علوم أهل الدنيا. (ش) (*)

[ 169 ]

التوبة القوية الثابتة التي تمنع صاحبها من العود إلى الذنب بعدها وهذا التفسير يؤيده ما قيل من أنها توبة تنصح صاحبها فيقلع عن الذنوب ثم لا يعود إليها أبدا أو تنصح الناس أي تدعوهم إلى أن يأتوا بمثلها لظهور آثارها الجميلة في صاحبها، وقيل هي توبة خالصة لوجه الله سبحانه من قولهم عسل ناصح إذا كان خالصا من الشمع بأن لا تكون لرياء ولا نفاق ولا لخوف النار وقد حكم المحقق في التجريد بأن الندم على الذنوب خوفا من النار ليس توبة. وقيل اسناد النصوح إلى التوبة من باب الاسناد المجازي، لأن النصح صفة للتائبين أي توبوا توبة تنصحون بها أنفسكم بأن تأتوا بها على أكمل الوجوه وأفضل الشرائط حتى تكون قالعة لآثار الذنوب من القلوب الكلية وذلك بإذابة النفس بالحسرات ومحو ظلمة السيئات بنور الحسنات. قوله: (وأحب العباد إلى الله تعالى المفتنون التوابون) أي المفتونون بالذنوب التوابون منها ولعل المراد بالمفتون التواب من لا يعود إلى الذنب بعد التوبة فيكون تأكيدا لما قبله وكونه احب بالنظر إلى من يتوب (1) ثم يعود ثم يتوب وهكذا لا بالنظر إلى من لم يذنب أصلا، ويحتمل أن يراد بها كثير التوبة بأن يتوب ثم يذنب ثم يتوب وهكذا وهو أحب ممن يتوب من الذنوب كلها توبة واحدة وممن يذنب ذنوبا ثم يتوب منها ثم يذنب ذنوبا ثم يتوب منها. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): * (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) * قال: " هو الذنب الذي لا يعود فيه أبدا، قلت: وأينا لم يعد ؟ فقال: يا أبا محمد إن الله يحب من عباده المفتن التواب ". * الأصل: 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا رفعه قال: " إن الله عز وجل أعطى التائبين ثلاث خصال لو أعطى خصلة منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوابها قوله عز وجل: * (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) * فمن أحبه الله لم يعذبه، وقوله: * (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل * الأصل: 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا رفعه قال: " إن الله عز وجل أعطى التائبين ثلاث خصال لو أعطى خصلة منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوابها قوله عز وجل: * (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) * فمن أحبه الله لم يعذبه، وقوله: * (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل


(1) قوله: " أحب بالنظرة إلى من يتوب " أقول كأنه ناظر إلى الغالب، لأن من لم يذنب ذنبا خاصا ربما كان امتناعه منه لعدم العادة والداعي أو لعدم تهيؤ وسائله أو لشدة حيائه وأمثال ذلك بخلاف من ارتكبه مرة أو مرات فإن امتناعه للخوف من الله تعالى ولإدراك قبحه وغلبة عقله على شهوته فهو أرسخ في التقوى وأبعد من العود إلى الذنب وأما الذي كان امتناعه من الذنوب من أول الأمر خوفا من العذاب وامتثالا لأمره تعالى فهو أقرب إلى السعادة وأحب عند الله قطعا يأتي في في الحديث 9 وليس لفظ الحديث محمولا على العموم، لأن المعصومين (عليهم السلام) والمقاربون لهم أحب عند الله يقينا. (ش) (*)

[ 170 ]

شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم * وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم ") * وقوله عز وجل: * (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) * ". * الشرح: قوله: (إن الله عز وجل أعطى التائبين ثلاث خصال) الاولى أنه تعالى يحبهم والثانية ان الملائكة المقربين يطلبون المغفرة لهم والثالثة انه عز وجل وعدهم بالأمن والرحمة ومعنى أن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين انه يجنب التوابين عن النجاسات الباطنة وهي الذنوب ويحب المتطهرين من النجاسات الظاهرة بالماء وقيل يحب التوابين من الكبائر ويحب المتطهرين من الصغائر وقد وصف الله تعالى نفسه في آخر الآية بقوله: * (وكان الله غفورا رحيما) * فيغفر الذنوب ويبدل السيئات حسنات تحريكا لطمع المذنبين التائبين ومن طريق العامة: " إن الله جعل رحمته مائة جزء، جزء في الدنيا والبواقي في الآخرة " فإذا كانت رحمة واحدة في هذه الدار التي هي دار الاكدار يقع بها من التراحم ما لا يحصى فكيف بالبواقي في دار القرار. * الأصل: 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " يا محمد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة، أما والله إنها ليست إلا لأهل الإيمان قلت: فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة ؟ ! فقال: يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثم لا يقبل الله توبته، قلت: فإنه فعل ذلك مرارا، يذنب ثم يتوب ويستغفر [ الله ] فقال: كلما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة وإن الله غفور رحيم، يقبل التوبة ويعفو عن السيئات، فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة الله ". * الشرح:


(1) قوله: " أحب بالنظرة إلى من يتوب " أقول كأنه ناظر إلى الغالب، لأن من لم يذنب ذنبا خاصا ربما كان امتناعه منه لعدم العادة والداعي أو لعدم تهيؤ وسائله أو لشدة حيائه وأمثال ذلك بخلاف من ارتكبه مرة أو مرات فإن امتناعه للخوف من الله تعالى ولإدراك قبحه وغلبة عقله على شهوته فهو أرسخ في التقوى وأبعد من العود إلى الذنب وأما الذي كان امتناعه من الذنوب من أول الأمر خوفا من العذاب وامتثالا لأمره تعالى فهو أقرب إلى السعادة وأحب عند الله قطعا يأتي في في الحديث 9 وليس لفظ الحديث محمولا على العموم، لأن المعصومين (عليهم السلام) والمقاربون لهم أحب عند الله يقينا. (ش) (*)

[ 170 ]

شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم * وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم ") * وقوله عز وجل: * (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) * ". * الشرح: قوله: (إن الله عز وجل أعطى التائبين ثلاث خصال) الاولى أنه تعالى يحبهم والثانية ان الملائكة المقربين يطلبون المغفرة لهم والثالثة انه عز وجل وعدهم بالأمن والرحمة ومعنى أن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين انه يجنب التوابين عن النجاسات الباطنة وهي الذنوب ويحب المتطهرين من النجاسات الظاهرة بالماء وقيل يحب التوابين من الكبائر ويحب المتطهرين من الصغائر وقد وصف الله تعالى نفسه في آخر الآية بقوله: * (وكان الله غفورا رحيما) * فيغفر الذنوب ويبدل السيئات حسنات تحريكا لطمع المذنبين التائبين ومن طريق العامة: " إن الله جعل رحمته مائة جزء، جزء في الدنيا والبواقي في الآخرة " فإذا كانت رحمة واحدة في هذه الدار التي هي دار الاكدار يقع بها من التراحم ما لا يحصى فكيف بالبواقي في دار القرار. * الأصل: 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " يا محمد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة، أما والله إنها ليست إلا لأهل الإيمان قلت: فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة ؟ ! فقال: يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثم لا يقبل الله توبته، قلت: فإنه فعل ذلك مرارا، يذنب ثم يتوب ويستغفر [ الله ] فقال: كلما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة وإن الله غفور رحيم، يقبل التوبة ويعفو عن السيئات، فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة الله ". * الشرح: قوله: (أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثم لا يقبل الله توبته) الهمزة للإنكار وفيه دلالة على أن التوبة مقرونة بالقبول البتة ويدل عليه أيضا قول أمير المؤمنين (عليه السلام) " ما كان الله ليفتح على عبد باب التوبة ويغلق عنه باب المغفرة " ويدل عليه أيضا ظاهر الآيات وقال

[ 171 ]

محي الدين البغوي: التوبة من الكافر مقطوع بقبولها واختلف في قبولها من العاصي فقيل كذلك وقيل لا ينتهي إلى القطع (1)، لأن الظواهر التي جاءت بقبولها ليست بنص وإنما هي نصوصات معرضة للتأويل، وقال عياض: قبولها ليس بواجب على الله تعالى عقلا وإنما علمناه بالشرع والإجماع خلافا للمعتزلة في إيجابهم ذلك عقلا على أصلهم في التحسين والتقبيح، ولما استبعد السائل قبول التوبة بعد نقضها مرارا حذره (عليه السلام) من ذلك بقوله " فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة الله " تقنيط المؤمن من الرحمة الواسعة والقول بأنك فعلت ما لا يغفر الله لك بعده حرام وحكم على قوله: (أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثم لا يقبل الله توبته) الهمزة للإنكار وفيه دلالة على أن التوبة مقرونة بالقبول البتة ويدل عليه أيضا قول أمير المؤمنين (عليه السلام) " ما كان الله ليفتح على عبد باب التوبة ويغلق عنه باب المغفرة " ويدل عليه أيضا ظاهر الآيات وقال

[ 171 ]

محي الدين البغوي: التوبة من الكافر مقطوع بقبولها واختلف في قبولها من العاصي فقيل كذلك وقيل لا ينتهي إلى القطع (1)، لأن الظواهر التي جاءت بقبولها ليست بنص وإنما هي نصوصات معرضة للتأويل، وقال عياض: قبولها ليس بواجب على الله تعالى عقلا وإنما علمناه بالشرع والإجماع خلافا للمعتزلة في إيجابهم ذلك عقلا على أصلهم في التحسين والتقبيح، ولما استبعد السائل قبول التوبة بعد نقضها مرارا حذره (عليه السلام) من ذلك بقوله " فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة الله " تقنيط المؤمن من الرحمة الواسعة والقول بأنك فعلت ما لا يغفر الله لك بعده حرام وحكم على الله سبحانه وحجر عليه وجهل بأحكام الربوبية وادلال بأن له عند الله تعالى منزلة لا لذلك المذنب ولذلك قال العلماء: ينبغي أن يكون واعظ الناس متوسطا بين الترغيب والترهيب ولو زاد الترهيب لا على حد يوجب القنوط جاز باعتبار أن أكثر النفوس إلى الفساد أميل فزجرها بزيادة الترهيب أفضل. 7 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته، عن قول الله عز وجل: * (إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذاهم مبصرون) * قال: " هو العبد يهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك فذلك قوله: * (تذكروا فإذاهم مبصرون) * ". * الأصل: 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينه، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " إن الله تعالى أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته ومزاده في ليلة ظلماء، فوجدها فالله أشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها ".


(1) قوله: " وقيل لا ينتهى إلى القطع " مذهب أهل التحقيق منا أن قبول التوبة تفضل من الله تعالى ولا يرفع استحقاق العقاب عقلا ولا شرعا لكنه تعالى وعد قبول التوبة وإجابة الدعاء كما وعد اخلاف المنفق في سبيل الله خيرا مما أنفق ويوفي بما وعد لأنه كريم فإن ظهر تخلف في موارد نادرة لحكمة ومصلحة أو تأخر قبول التوبة لعظم الذنب كجماعة تابوا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم ينزل قبول توبتهم إلا بعد مدة حتى أن أبا لبابة ربط نفسه باسطوانة مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبقى أياما وبعضهم خرج من المدينة وتوارى في الشعاب والبوادي واستغاث إلى الله تعالى حتى قبلت توبتهم ولو كان قبول التوبة واجبا لم يتأخر عن الندم فكل ذلك يدل على عدم كون الوعد عاما بحيث لا يخرج عنه مورد أصلا ويستأنس لذلك بما ورد من أن الحد لا يسقط بالتوبة بعد الثبوت عند الحاكم ولو كان سقوط العقاب بالتوبة واجبا عقلا واستلزم نفى استحقاق العقاب من أصله لم يكن فرق بين العقوبة الدنيوية والاخروية ولو كان العقاب بعد الندم قبيحا لسقط الحد. ومع ذلك كله فقد تردد المحقق الطوسي رحمه الله في التجريد في وجوب القبول وللنظر والتأمل مجال. (ش) (*)

[ 172 ]

* الشرح: قوله: (قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن الله تعالى أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته ومزاده في ليلة ظلماء، فوجدها فالله أشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين الله سبحانه وحجر عليه وجهل بأحكام الربوبية وادلال بأن له عند الله تعالى منزلة لا لذلك المذنب ولذلك قال العلماء: ينبغي أن يكون واعظ الناس متوسطا بين الترغيب والترهيب ولو زاد الترهيب لا على حد يوجب القنوط جاز باعتبار أن أكثر النفوس إلى الفساد أميل فزجرها بزيادة الترهيب أفضل. 7 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته، عن قول الله عز وجل: * (إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذاهم مبصرون) * قال: " هو العبد يهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك فذلك قوله: * (تذكروا فإذاهم مبصرون) * ". * الأصل: 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينه، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " إن الله تعالى أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته ومزاده في ليلة ظلماء، فوجدها فالله أشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها ".


(1) قوله: " وقيل لا ينتهى إلى القطع " مذهب أهل التحقيق منا أن قبول التوبة تفضل من الله تعالى ولا يرفع استحقاق العقاب عقلا ولا شرعا لكنه تعالى وعد قبول التوبة وإجابة الدعاء كما وعد اخلاف المنفق في سبيل الله خيرا مما أنفق ويوفي بما وعد لأنه كريم فإن ظهر تخلف في موارد نادرة لحكمة ومصلحة أو تأخر قبول التوبة لعظم الذنب كجماعة تابوا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم ينزل قبول توبتهم إلا بعد مدة حتى أن أبا لبابة ربط نفسه باسطوانة مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبقى أياما وبعضهم خرج من المدينة وتوارى في الشعاب والبوادي واستغاث إلى الله تعالى حتى قبلت توبتهم ولو كان قبول التوبة واجبا لم يتأخر عن الندم فكل ذلك يدل على عدم كون الوعد عاما بحيث لا يخرج عنه مورد أصلا ويستأنس لذلك بما ورد من أن الحد لا يسقط بالتوبة بعد الثبوت عند الحاكم ولو كان سقوط العقاب بالتوبة واجبا عقلا واستلزم نفى استحقاق العقاب من أصله لم يكن فرق بين العقوبة الدنيوية والاخروية ولو كان العقاب بعد الندم قبيحا لسقط الحد. ومع ذلك كله فقد تردد المحقق الطوسي رحمه الله في التجريد في وجوب القبول وللنظر والتأمل مجال. (ش) (*)

[ 172 ]

* الشرح: قوله: (قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن الله تعالى أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته ومزاده في ليلة ظلماء، فوجدها فالله أشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها) الفرح السرور يقارنه الرضا بالمسرور به فالمعنى أن الله سبحانه يرضى توبة العبد أشد مما يرضى الواجد لراحلته الضالة في الليلة الظلماء ومزاده فعبر عن الرضا بالفرح تأكيدا لمعنى الرضا في نفس السامع ومثل هذا الحديث رواه مسلم بطرق متعددة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " الله أشد فرحا بتوبة عبده من رجل في أرض دوية مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فنام فاستيقظ وقد ذهبت فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا وراحلته وزاده " الدوية منسوبة إلى الدو بتشديد الواو وهي البرية التي لانبات فيها. 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله ابن عثمان، عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن الله يحب العبد المفتن التواب ومن لم يكن ذلك منه كان أفضل ". * الأصل: 10 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن محمد بن سنان، عن يوسف [ بن ] وجدها) الفرح السرور يقارنه الرضا بالمسرور به فالمعنى أن الله سبحانه يرضى توبة العبد أشد مما يرضى الواجد لراحلته الضالة في الليلة الظلماء ومزاده فعبر عن الرضا بالفرح تأكيدا لمعنى الرضا في نفس السامع ومثل هذا الحديث رواه مسلم بطرق متعددة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " الله أشد فرحا بتوبة عبده من رجل في أرض دوية مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فنام فاستيقظ وقد ذهبت فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا وراحلته وزاده " الدوية منسوبة إلى الدو بتشديد الواو وهي البرية التي لانبات فيها. 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله ابن عثمان، عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن الله يحب العبد المفتن التواب ومن لم يكن ذلك منه كان أفضل ". * الأصل: 10 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن محمد بن سنان، عن يوسف [ بن ] أبي يعقوب بياع الأرز، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ ". * الشرح: قوله: (قال: سمعته يقول: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ) الظاهر أن التشبيه في نفي الذنب لا في التساوي في الدرجة والاستغفار باللسان مع الإصرار على الذنب استهزاء فهو استغفار يحتاج إلى استغفار، أما أنه استهزاء فلانه يظهر ندامته عند الله مع عدمها بقرينة الإقامة على الذنب إذ الندم على الشر يدعو إلى تركه ويظهر أيضا أنه خائف من الله مع عدم الخوف منه وبهذين الوجهين يشبه فعله واستغفاره بالاستهزاء في أنه يشعر ظاهرا بأن مقصوده الحاق الهوان والحقارة به سبحانه ولكنه ليس مستهزئا حقيقة إذ ليس قصده ذلك وإلا لكان كافرا بالله العظيم وليس كذلك لما مر عن الباقر (عليه السلام): " أن المؤمن كلما عاد بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة " ثم الظاهر أن الذنب أعم من أن يكون من نوع واحد أو من أنواع

[ 173 ]

متعددة فلو فعل ذنبا معينا وندم منه استغفر منه ولم يعد إليه، ثم فعل ذنبا آخر وندم واستغفر وهكذا صدق عليه أنه بمنزلة المستهزئ فعلى هذا فيه دلالة على ما ذهب إليه بعض المحققين من أن التوبة إنما تحقق بالندم من جميع الذنوب والاقلاع عنها. * الأصل: 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن الله عز وجل أوحى إلى داود (عليه السلام) أن ائت عبدي دانيال فقل له: إنك عصيتني فغفرت لك، وعصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك فإن أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك، فأتاه داود (عليه السلام) فقال: يا دانيال إنني رسول الله إليك وهو يقول: إنك عصيتني فغفرت لك، وعصيتني فغفرت لك، وعصيتني فغفرت لك فإن أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك، فقال له دانيال: قد أبلغت يا نبي الله، فلما كان في السحر قام دانيال فناجى ربه فقال: يا رب إن داود نبيك أخبرني عنك أنني قد عصيتك فغفرت لي، وعصيتك فغفرت لي وعصيتك فغفرت لي، أبي يعقوب بياع الأرز، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ ". * الشرح: قوله: (قال: سمعته يقول: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ) الظاهر أن التشبيه في نفي الذنب لا في التساوي في الدرجة والاستغفار باللسان مع الإصرار على الذنب استهزاء فهو استغفار يحتاج إلى استغفار، أما أنه استهزاء فلانه يظهر ندامته عند الله مع عدمها بقرينة الإقامة على الذنب إذ الندم على الشر يدعو إلى تركه ويظهر أيضا أنه خائف من الله مع عدم الخوف منه وبهذين الوجهين يشبه فعله واستغفاره بالاستهزاء في أنه يشعر ظاهرا بأن مقصوده الحاق الهوان والحقارة به سبحانه ولكنه ليس مستهزئا حقيقة إذ ليس قصده ذلك وإلا لكان كافرا بالله العظيم وليس كذلك لما مر عن الباقر (عليه السلام): " أن المؤمن كلما عاد بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة " ثم الظاهر أن الذنب أعم من أن يكون من نوع واحد أو من أنواع

[ 173 ]

متعددة فلو فعل ذنبا معينا وندم منه استغفر منه ولم يعد إليه، ثم فعل ذنبا آخر وندم واستغفر وهكذا صدق عليه أنه بمنزلة المستهزئ فعلى هذا فيه دلالة على ما ذهب إليه بعض المحققين من أن التوبة إنما تحقق بالندم من جميع الذنوب والاقلاع عنها. * الأصل: 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن الله عز وجل أوحى إلى داود (عليه السلام) أن ائت عبدي دانيال فقل له: إنك عصيتني فغفرت لك، وعصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك فإن أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك، فأتاه داود (عليه السلام) فقال: يا دانيال إنني رسول الله إليك وهو يقول: إنك عصيتني فغفرت لك، وعصيتني فغفرت لك، وعصيتني فغفرت لك فإن أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك، فقال له دانيال: قد أبلغت يا نبي الله، فلما كان في السحر قام دانيال فناجى ربه فقال: يا رب إن داود نبيك أخبرني عنك أنني قد عصيتك فغفرت لي، وعصيتك فغفرت لي وعصيتك فغفرت لي، وأخبرني عنك أنني إن عصيتك الرابعة لم تغفر لي، فوعزتك لئن لم تعصمني لأعصينك، ثم لأعصينك، ثم لأعصينك ". * الشرح: قوله: (فوعزتك وجلالك لئن لم تعصمني لا عصينك) فيه مع الإقرار بالتقصير اعتراف بالعجز عن مقاومة النفس وهواها ودفع وساوسها ورداها وتنبيه للغافلين وتحريض للعاصين على التوسل وأخبرني عنك أنني إن عصيتك الرابعة لم تغفر لي، فوعزتك لئن لم تعصمني لأعصينك، ثم لأعصينك، ثم لأعصينك ". * الشرح: قوله: (فوعزتك وجلالك لئن لم تعصمني لا عصينك) فيه مع الإقرار بالتقصير اعتراف بالعجز عن مقاومة النفس وهواها ودفع وساوسها ورداها وتنبيه للغافلين وتحريض للعاصين على التوسل بذيل الإلطاف الإلهية والتوفيقات الربانية فأن ذلك جذاب للهدايات الخاصة الوافية والعنايات التامة الشافية للأمراض القلبية والبدنية وليس للمريض في الدين دواء انفع من هذا على اليقين. 12 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم، عن جده الحسن بن راشد، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله فستر عليه، فقلت: وكيف يستر عليه ؟ قال: ينسي ملكيه ما كانا يكتبان عليه ويوحى [ الله ] إلى جوارحه وإلى بقاع الأرض أن اكتمي عليه ذنوبه فيلقى الله عز وجل حين يلقاه، وليس شئ يشهد عليه بشئ من الذنوب ". 13 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله عز وجل يفرح بتوبة عبده المؤمن إذا تاب كما يفرح أحدكم بضالته إذا وجدها ".

[ 174 ]

باب الاستغفار من الذنب * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن العبد إذا أذنب ذنبا اجل من غدوة إلى الليل فإن استغفر الله لم يكتب عليه ". * الشرح: قوله: (قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن العبد إذا أذنب ذنبا اجل من غدوة إلى الليل) هذا إذا أذنب غدوة وأجل هذا المقدار من الزمان أن أذنب في غيرها وزمان التأجيل متفاوت بحسب التفاوت في الأشخاص والازمان والذنوب فلا ينافي هذا رواية سبع ساعات ونحوها، والظاهر أن الكبيرة داخلة في هذا الذنب وإن حقوق الناس خارجة منه، وقد يقال الفرق بين التوبة والاستغفار أن التوبة ترفع إسم الذنوب والاستغفار طلب المغفرة والستر عن الأغيار كيلا يعلمه أحد ولا يكون عليه شاهد. 2 - عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، وأبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن أبي أيوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من عمل سيئة اجل فيها سبع ساعات من النهار فإن قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم - ثلاث مرات - لم تكتب عليه ". * الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وأبو علي الأشعري، ومحمد بن يحيى، جميعا عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) بذيل الإلطاف الإلهية والتوفيقات الربانية فأن ذلك جذاب للهدايات الخاصة الوافية والعنايات التامة الشافية للأمراض القلبية والبدنية وليس للمريض في الدين دواء انفع من هذا على اليقين. 12 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم، عن جده الحسن بن راشد، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله فستر عليه، فقلت: وكيف يستر عليه ؟ قال: ينسي ملكيه ما كانا يكتبان عليه ويوحى [ الله ] إلى جوارحه وإلى بقاع الأرض أن اكتمي عليه ذنوبه فيلقى الله عز وجل حين يلقاه، وليس شئ يشهد عليه بشئ من الذنوب ". 13 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله عز وجل يفرح بتوبة عبده المؤمن إذا تاب كما يفرح أحدكم بضالته إذا وجدها ".

[ 174 ]

باب الاستغفار من الذنب * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن العبد إذا أذنب ذنبا اجل من غدوة إلى الليل فإن استغفر الله لم يكتب عليه ". * الشرح: قوله: (قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن العبد إذا أذنب ذنبا اجل من غدوة إلى الليل) هذا إذا أذنب غدوة وأجل هذا المقدار من الزمان أن أذنب في غيرها وزمان التأجيل متفاوت بحسب التفاوت في الأشخاص والازمان والذنوب فلا ينافي هذا رواية سبع ساعات ونحوها، والظاهر أن الكبيرة داخلة في هذا الذنب وإن حقوق الناس خارجة منه، وقد يقال الفرق بين التوبة والاستغفار أن التوبة ترفع إسم الذنوب والاستغفار طلب المغفرة والستر عن الأغيار كيلا يعلمه أحد ولا يكون عليه شاهد. 2 - عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، وأبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن أبي أيوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من عمل سيئة اجل فيها سبع ساعات من النهار فإن قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم - ثلاث مرات - لم تكتب عليه ". * الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وأبو علي الأشعري، ومحمد بن يحيى، جميعا عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " العبد المؤمن إذا أذنب ذنبا أجله الله سبع ساعات فإن استغفر الله لم يكتب عليه شئ، وإن مضت الساعات ولم يستغفر كتبت عليه سيئة، وإن المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربه فيغفر له، وإن الكافر لينساه من ساعته ". * الشرح: قوله: (وإن المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربه فيغفر له، وإن الكافر لينساه من ساعته) ذكر المؤمن من لطفه تعالى لتخليص المؤمن ونسيان الكافر من سلب لطفه تعالى عنه

[ 175 ]

ليؤاخذه بالكفر والذنب جميعا وحمل الكفر على كفر النعمة وكفر المخالفة بناء على أن كفر الجحود لا ينفع معه التوبة عن الذنب والاستغفار إلا عن الكفر بعيد، لأن الكفر بالمعنيين الأولين يجامع الإيمان أيضا. * الأصل: قال: " العبد المؤمن إذا أذنب ذنبا أجله الله سبع ساعات فإن استغفر الله لم يكتب عليه شئ، وإن مضت الساعات ولم يستغفر كتبت عليه سيئة، وإن المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربه فيغفر له، وإن الكافر لينساه من ساعته ". * الشرح: قوله: (وإن المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربه فيغفر له، وإن الكافر لينساه من ساعته) ذكر المؤمن من لطفه تعالى لتخليص المؤمن ونسيان الكافر من سلب لطفه تعالى عنه

[ 175 ]

ليؤاخذه بالكفر والذنب جميعا وحمل الكفر على كفر النعمة وكفر المخالفة بناء على أن كفر الجحود لا ينفع معه التوبة عن الذنب والاستغفار إلا عن الكفر بعيد، لأن الكفر بالمعنيين الأولين يجامع الإيمان أيضا. * الأصل: 4 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن غير واحد، عن أبان، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتوب إلى الله عز وجل في كل يوم سبعين مرة، فقلت: أكان يقول: أستغفر الله وأتوب وإليه ؟ قال: لا ولكن كان يقول: أتوب إلى الله، قلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يتوب ولا يعود ونحن نتوب ونعود، فقال: الله المستعان ". * الشرح: قوله: (قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتوب إلى الله عز وجل في كل يوم سبعين مرة) فيه ترغيب في التوبة لأنه (صلى الله عليه وآله) إذا تاب مع علو رفعته وكمال عصمته بهذا العدد في كل يوم كان الأولى بحال غيره أن لا يترك التوبة في شئ من الأوقات. (فقلت أكان يقول: أستغفر الله وأتوب إليه ؟ قال: لا ولكن كان يقول: أتوب إلى الله) الظاهر أنه (عليه السلام) لم يقصد نفي الاستغفار عنه (صلى الله عليه وآله) مطلقا لما سيجئ في باب الاستغفار من كتاب الدعاء أنه (صلى الله عليه وآله) كان لا يقوم من مجلس وإن خف حتى يستغفر الله عز وجل خمسا وعشرين مرة، بل قصد بيان الواقع في هذه القضية وكيفية توبته في كل يوم سبعين مرة فأفاد أنه لم يكن معها استغفار وبالجملة كان (صلى الله عليه وآله) يتوب ويستغفر ولكن لم تكن توبته واستغفاره من الذنوب المنافية للعصمة لأنه عندنا وعند كثير من العامة لم يكن مذنبا أصلا بل من أمر آخر والله أعلم بحقيقة ذلك الأمر وللعلماء فيه كلام مبسوط ومجمل والاحسن ما أفاده صاحب كشف الغمة وتبعه البيضاوي في شرح المصابيح، ونقله الشيخ في الأربعين هو: أن الأنبياء لما كانت قلوبهم مستغرقة بذكر الله ومشغوله بوجه الله ومتعلقة بجلال الله ومتوجهه إلى كمال الله وكانت أتم القلوب صفاء وأكثرها ضياء وأغرقها عرفانا واذعانا وأكملها أيقانا كانوا إذا وأنحطوا عن تلك المرتبة العلية ونزلوا عن تلك الدرجة الرفيعة إلى الإشتغال بالمأكل والمشرب والتناكح والصحبة مع بنى نوعه وغير ذلك من المباحات أسرعت كدورة ما إليها لكمال رقتها وفرط نورانيتها فإن الشئ كلما كا أرق وانظر كان تأثره بالكدورات أبين وأظهر، فعدوا ذلك ذنبا وخطيئة فتابوا واستغفروا منه، وكما روي: " حسنات الأبرار سيئات المقربين ". وإليه يشير قوله (صلى الله عليه وآله) " ليران على قلبي وإني أستغفر بالنهار سبعين مرة " وقيل أراد به تعليم الناس

[ 176 ]

كيفية التوبة والاستغفار من الذنوب وقيل هو محمول على الاعتراف بالعبودية وإن البشر في مظنة 4 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن غير واحد، عن أبان، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتوب إلى الله عز وجل في كل يوم سبعين مرة، فقلت: أكان يقول: أستغفر الله وأتوب وإليه ؟ قال: لا ولكن كان يقول: أتوب إلى الله، قلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يتوب ولا يعود ونحن نتوب ونعود، فقال: الله المستعان ". * الشرح: قوله: (قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتوب إلى الله عز وجل في كل يوم سبعين مرة) فيه ترغيب في التوبة لأنه (صلى الله عليه وآله) إذا تاب مع علو رفعته وكمال عصمته بهذا العدد في كل يوم كان الأولى بحال غيره أن لا يترك التوبة في شئ من الأوقات. (فقلت أكان يقول: أستغفر الله وأتوب إليه ؟ قال: لا ولكن كان يقول: أتوب إلى الله) الظاهر أنه (عليه السلام) لم يقصد نفي الاستغفار عنه (صلى الله عليه وآله) مطلقا لما سيجئ في باب الاستغفار من كتاب الدعاء أنه (صلى الله عليه وآله) كان لا يقوم من مجلس وإن خف حتى يستغفر الله عز وجل خمسا وعشرين مرة، بل قصد بيان الواقع في هذه القضية وكيفية توبته في كل يوم سبعين مرة فأفاد أنه لم يكن معها استغفار وبالجملة كان (صلى الله عليه وآله) يتوب ويستغفر ولكن لم تكن توبته واستغفاره من الذنوب المنافية للعصمة لأنه عندنا وعند كثير من العامة لم يكن مذنبا أصلا بل من أمر آخر والله أعلم بحقيقة ذلك الأمر وللعلماء فيه كلام مبسوط ومجمل والاحسن ما أفاده صاحب كشف الغمة وتبعه البيضاوي في شرح المصابيح، ونقله الشيخ في الأربعين هو: أن الأنبياء لما كانت قلوبهم مستغرقة بذكر الله ومشغوله بوجه الله ومتعلقة بجلال الله ومتوجهه إلى كمال الله وكانت أتم القلوب صفاء وأكثرها ضياء وأغرقها عرفانا واذعانا وأكملها أيقانا كانوا إذا وأنحطوا عن تلك المرتبة العلية ونزلوا عن تلك الدرجة الرفيعة إلى الإشتغال بالمأكل والمشرب والتناكح والصحبة مع بنى نوعه وغير ذلك من المباحات أسرعت كدورة ما إليها لكمال رقتها وفرط نورانيتها فإن الشئ كلما كا أرق وانظر كان تأثره بالكدورات أبين وأظهر، فعدوا ذلك ذنبا وخطيئة فتابوا واستغفروا منه، وكما روي: " حسنات الأبرار سيئات المقربين ". وإليه يشير قوله (صلى الله عليه وآله) " ليران على قلبي وإني أستغفر بالنهار سبعين مرة " وقيل أراد به تعليم الناس

[ 176 ]

كيفية التوبة والاستغفار من الذنوب وقيل هو محمول على الاعتراف بالعبودية وإن البشر في مظنة التقصير والعجز على أن دفع ذلك عن توبته ظاهر، لأن التوبة في اللغة الرجوع إلى الحق عز شأنه وإن لم يكن من ذنب يقال تاب وآب وأناب إذا رجع إلى الحق. التقصير والعجز على أن دفع ذلك عن توبته ظاهر، لأن التوبة في اللغة الرجوع إلى الحق عز شأنه وإن لم يكن من ذنب يقال تاب وآب وأناب إذا رجع إلى الحق. * الأصل: 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من عمل سيئة اجل فيها سبع ساعات من النهار، فإن قال: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه - ثلاث مرات - لم تكتب عليه ". * الشرح: قوله: (فإن قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم) المراد به الاستغفار مع الندم على الذنب كما سيأتي ودل عليه أيضا ما مر من إن الاستغفار مع القيام على الذنب استهزاء. 6 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة بياع الأكسية، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن المؤمن ليذنب الذنب فيذكر بعد عشرين سنة فيستغفر الله منه فيغفر له وإنما يذكره ليغفر له وإن الكافر ليذنب الذنب فينساه من ساعته ". * الأصل: 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما من مؤمن يقارف في يومه وليلته أربعين كبيرة، فيقول وهو نادم أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام وأسأله أن يصلي على محمد وآل محمد وأن يتوب علي إلا غفرها الله عز وجل له، ولا خير فيمن يقارف في يوم أكثر من أربعين كبيرة ". * الشرح: قوله: (فيقول وهو نادم) أي فيقول عقب كل كبيرة أو عقب الجميع، وإنما قيد بالندم، لأن الاستغفار بدونه لا أثر له بل يعد استهزاء. وفي قوله: (ولا خير فيمن يقارف في يوم أكثر من أربعين كبيرة) دلالة على أن المغفرة بالقول المذكور لا تتعلق بالزائد عن الأربعين ولعل السر فيه أن من زاد عليه لعدم مبالاته بالدين خارج عن الإيمان مع احتمال أن يكون هذا الكلام في مقام الوعيد للمبالغة في الزجر. * الأصل: 8 - عنه، عن عدة من أصحابنا، رفعوه، قالوا: قال: " لكل شئ دواء ودواء الذنوب الاستغفار ".

[ 177 ]

* الشرح: قوله: (ودواء الذنوب الاستغفار) شبه الذنوب بالداء والمرض المهلك وأثبت لها الدواء على سبيل المكنية والتخييلية وحمل الاستغفار على الدواء من باب حمل المشبه على المشبه به للدلاة على الإتحاد والتعريف للحصر. 9 - أبو علي الأشعري، ومحمد بن يحيى جميعا، عن الحسين بن إسحاق وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن علي بن مهزيار، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان. عن حفص قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " ما من مؤمن يذنب ذنبا إلا أجله الله عز وجل سبع ساعات من النهار، فإن هو تاب لم يكتب عليه شئ وإن هو لم يفعل كتب [ الله ] عليه سيئة، فأتاه عباد البصري فقال له: بلغنا أنك قلت: ما من عبد يذنب ذنبا إلا أجله الله عز وجل سبع ساعات من النهار ؟ * الأصل: 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من عمل سيئة اجل فيها سبع ساعات من النهار، فإن قال: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه - ثلاث مرات - لم تكتب عليه ". * الشرح: قوله: (فإن قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم) المراد به الاستغفار مع الندم على الذنب كما سيأتي ودل عليه أيضا ما مر من إن الاستغفار مع القيام على الذنب استهزاء. 6 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة بياع الأكسية، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن المؤمن ليذنب الذنب فيذكر بعد عشرين سنة فيستغفر الله منه فيغفر له وإنما يذكره ليغفر له وإن الكافر ليذنب الذنب فينساه من ساعته ". * الأصل: 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما من مؤمن يقارف في يومه وليلته أربعين كبيرة، فيقول وهو نادم أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام وأسأله أن يصلي على محمد وآل محمد وأن يتوب علي إلا غفرها الله عز وجل له، ولا خير فيمن يقارف في يوم أكثر من أربعين كبيرة ". * الشرح: قوله: (فيقول وهو نادم) أي فيقول عقب كل كبيرة أو عقب الجميع، وإنما قيد بالندم، لأن الاستغفار بدونه لا أثر له بل يعد استهزاء. وفي قوله: (ولا خير فيمن يقارف في يوم أكثر من أربعين كبيرة) دلالة على أن المغفرة بالقول المذكور لا تتعلق بالزائد عن الأربعين ولعل السر فيه أن من زاد عليه لعدم مبالاته بالدين خارج عن الإيمان مع احتمال أن يكون هذا الكلام في مقام الوعيد للمبالغة في الزجر. * الأصل: 8 - عنه، عن عدة من أصحابنا، رفعوه، قالوا: قال: " لكل شئ دواء ودواء الذنوب الاستغفار ".

[ 177 ]

* الشرح: قوله: (ودواء الذنوب الاستغفار) شبه الذنوب بالداء والمرض المهلك وأثبت لها الدواء على سبيل المكنية والتخييلية وحمل الاستغفار على الدواء من باب حمل المشبه على المشبه به للدلاة على الإتحاد والتعريف للحصر. 9 - أبو علي الأشعري، ومحمد بن يحيى جميعا، عن الحسين بن إسحاق وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن علي بن مهزيار، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان. عن حفص قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " ما من مؤمن يذنب ذنبا إلا أجله الله عز وجل سبع ساعات من النهار، فإن هو تاب لم يكتب عليه شئ وإن هو لم يفعل كتب [ الله ] عليه سيئة، فأتاه عباد البصري فقال له: بلغنا أنك قلت: ما من عبد يذنب ذنبا إلا أجله الله عز وجل سبع ساعات من النهار ؟ فقال: ليس هكذا قلت ولكني قلت: ما من مؤمن وكذلك كان قولي ". * الأصل: 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عمار ابن مروان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من قال: أستغفر الله مائة مرة في [ كل ] يوم غفر الله عز وجل له سبعمائة ذنب ولا خير في عبد يذنب في [ كل ] يوم سبعمائة ذنب ". * الشرح: قوله: (من قال أستغفر الله مائة مرة في كل يوم غفر الله عز وجل له سبعمائة ذنب) الظاهر أن المجموع يترتب على المجموع فلا يدل على أن من استغفر مائة مرة غفر الله له مائة ذنب، ولا على فقال: ليس هكذا قلت ولكني قلت: ما من مؤمن وكذلك كان قولي ". * الأصل: 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عمار ابن مروان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من قال: أستغفر الله مائة مرة في [ كل ] يوم غفر الله عز وجل له سبعمائة ذنب ولا خير في عبد يذنب في [ كل ] يوم سبعمائة ذنب ". * الشرح: قوله: (من قال أستغفر الله مائة مرة في كل يوم غفر الله عز وجل له سبعمائة ذنب) الظاهر أن المجموع يترتب على المجموع فلا يدل على أن من استغفر مائة مرة غفر الله له مائة ذنب، ولا على أن من استغفر خمسين مرة غفر الله له ثلاثمائة وخمسين ذنبا مع احتماله والذنب يشمل الصغيرة والكبيرة والملفق منها. وقوله: (ولا خير في عبد يذنب في يوم سبعمائة ذنب) أخبار بشدة عاقبته وسوء حاله وخاتمته إذ قد لا يوفق من له هذه الذنوب الكثيرة للاستغفار والتوبة لكمال غفلته ووغوله في المعاصي ومخالفته.

[ 178 ]

باب " فيما أعطى الله عز وجل آدم (عليه السلام) وقت التوبة " * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله أو عن أبي جعفر (عليهما السلام) قال: " إن آدم (عليه السلام) قال: يا رب سلطت علي الشيطان وأجريته مني مجرى الدم فاجعل لي شيئا. فقال: يا آدم جعلت لك أن من هم من ذريتك بسيئة لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيئة ومن هم منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة فإن هو عملها كتبت له عشرا قال: يا رب زدني، قال: جعلت لك إن من عمل منهم سيئة ثم استغفر غفرت له قال: يا رب زدني، قال: جعلت لهم التوبة - أو قال: بسطت لهم التوبة - حتى تبلغ النفس هذه. قال: يا رب حسبي ". * الشرح: قوله: (قال إن آدم (عليه السلام) قال: يا رب سلطت على الشيطان أجريته منى مجرى الدم) روى العامة أيضا: " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " ذهب قوم ممن ينتمي إلى ظاهر العلم إلى أن المراد به أن الشيطان لا يفارق ابن آدم مادام حيا كما لا يفارقه دمه وحكى هذا عن الأزهري وقال: هذا على طريق ضرب المثل والجمهور من علماء الامة أجروا ذلك على ظاهره وقالوا: إن الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق (1) إلى باطن الآدمي بلطافة هيئته لمحنة الابتلاء ويجري في العروق


(1) قوله: " جعل له هذا القدر من التطرق " لا ريب في عدم كون الشياطين والجن والملائكة من سنخ العناصر والجسمانيات المحسوسة ويعرف تجرد هذه الموجودات من الصفات الثابتة لهم في الشرع فإن للمجردات صفات وللماديات صفات اخرى ضدها والملاحدة الحاصرون للموجود في المادي يحملون جميع ما ورد في الشياطين والجن والملائكة وأمثالها على المعنى المادي ويستهزؤون بالدين والأنبياء إذ ليس في الماديات شئ بصفات هذه الموجودات ويؤيدهم الظاهريون ويوافقون معهم في كونها مادية ويعتذرون بأجوبة يزيدهم شرا وفسادا واستهزاء، والحق أن الموجود غير منحصر في الجسمانيات ولم يقل أحد من المسلمين أنهم من الأجسام العنصريه وقد ذكرنا قريبا بعض صفات الملائكة مما دل على كونهم مجردات وهي صفات يعتقد بها أن من استغفر خمسين مرة غفر الله له ثلاثمائة وخمسين ذنبا مع احتماله والذنب يشمل الصغيرة والكبيرة والملفق منها. وقوله: (ولا خير في عبد يذنب في يوم سبعمائة ذنب) أخبار بشدة عاقبته وسوء حاله وخاتمته إذ قد لا يوفق من له هذه الذنوب الكثيرة للاستغفار والتوبة لكمال غفلته ووغوله في المعاصي ومخالفته.

[ 178 ]

باب " فيما أعطى الله عز وجل آدم (عليه السلام) وقت التوبة " * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله أو عن أبي جعفر (عليهما السلام) قال: " إن آدم (عليه السلام) قال: يا رب سلطت علي الشيطان وأجريته مني مجرى الدم فاجعل لي شيئا. فقال: يا آدم جعلت لك أن من هم من ذريتك بسيئة لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيئة ومن هم منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة فإن هو عملها كتبت له عشرا قال: يا رب زدني، قال: جعلت لك إن من عمل منهم سيئة ثم استغفر غفرت له قال: يا رب زدني، قال: جعلت لهم التوبة - أو قال: بسطت لهم التوبة - حتى تبلغ النفس هذه. قال: يا رب حسبي ". * الشرح: قوله: (قال إن آدم (عليه السلام) قال: يا رب سلطت على الشيطان أجريته منى مجرى الدم) روى العامة أيضا: " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " ذهب قوم ممن ينتمي إلى ظاهر العلم إلى أن المراد به أن الشيطان لا يفارق ابن آدم مادام حيا كما لا يفارقه دمه وحكى هذا عن الأزهري وقال: هذا على طريق ضرب المثل والجمهور من علماء الامة أجروا ذلك على ظاهره وقالوا: إن الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق (1) إلى باطن الآدمي بلطافة هيئته لمحنة الابتلاء ويجري في العروق


(1) قوله: " جعل له هذا القدر من التطرق " لا ريب في عدم كون الشياطين والجن والملائكة من سنخ العناصر والجسمانيات المحسوسة ويعرف تجرد هذه الموجودات من الصفات الثابتة لهم في الشرع فإن للمجردات صفات وللماديات صفات اخرى ضدها والملاحدة الحاصرون للموجود في المادي يحملون جميع ما ورد في الشياطين والجن والملائكة وأمثالها على المعنى المادي ويستهزؤون بالدين والأنبياء إذ ليس في الماديات شئ بصفات هذه الموجودات ويؤيدهم الظاهريون ويوافقون معهم في كونها مادية ويعتذرون بأجوبة يزيدهم شرا وفسادا واستهزاء، والحق أن الموجود غير منحصر في الجسمانيات ولم يقل أحد من المسلمين أنهم من الأجسام العنصريه وقد ذكرنا قريبا بعض صفات الملائكة مما دل على كونهم مجردات وهي صفات يعتقد بها وبأمثالها المسلمون جميعا. ومما يدل على عدم كون الشيطان جسما عنصريا هذه الرواية فإن تداخل الأجسام محال بالضرورة. قال المحقق الطوسي في التجريد: والضرورة قضت ببطلان الطفرة والتداخل ولاريب أن الدم ملاء العروق فإن دخل الشيطان وهو جسم عنصري زادها حجما ودخل في تركيب الدم ويمكن أن يلتزم الظاهريون بأن الشيطان قادر على أن يتصغر كصغر الجرائيم ويتلين كلين الأدهان ويدخل = (*)

[ 179 ]

التي هي مجاري الدم من الآدمي إلى أن يصل إلى قلبه فيوسوسه على حسب ضعف إيمان العبد وقلة ذكره وكثرة غفلته ويبعد عنه ويقل تسلطه وسلوكه إلى باطنه بمقدار قوة إيمانه ويقظته ودوام ذكره وإخلاص توحيده وما رواه المفسرون عن ابن عباس قال: " إن الله جعل الشياطين من بني آدم مجري الدم وصدور بني آدم مساكن لهم " مؤيد لما ذهب إليه الجمهور وهم يسمون وسوسته لمة الشيطان ومن ألطافه تعالى أنه هيأ ذوات الملائكة على ذلك الوصف من أهل لطافتهم وأعطاهم قوة الحفظ لبني آدم وقوة الإلهام في بواطنهم وتلقين الخير لهم في مقابله لمة الشيطان كما روي أن للملك لمة بابن آدم للشيطان لمة، لمة الملك ايعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليحمد الله ولمة الشيطان ايعاد بالشر وتكذيب بالحق فمن وجد من ذلك شيئا فليستعذ بالله من الشيطان وبأمثالها المسلمون جميعا. ومما يدل على عدم كون الشيطان جسما عنصريا هذه الرواية فإن تداخل الأجسام محال بالضرورة. قال المحقق الطوسي في التجريد: والضرورة قضت ببطلان الطفرة والتداخل ولاريب أن الدم ملاء العروق فإن دخل الشيطان وهو جسم عنصري زادها حجما ودخل في تركيب الدم ويمكن أن يلتزم الظاهريون بأن الشيطان قادر على أن يتصغر كصغر الجرائيم ويتلين كلين الأدهان ويدخل = (*)

[ 179 ]

التي هي مجاري الدم من الآدمي إلى أن يصل إلى قلبه فيوسوسه على حسب ضعف إيمان العبد وقلة ذكره وكثرة غفلته ويبعد عنه ويقل تسلطه وسلوكه إلى باطنه بمقدار قوة إيمانه ويقظته ودوام ذكره وإخلاص توحيده وما رواه المفسرون عن ابن عباس قال: " إن الله جعل الشياطين من بني آدم مجري الدم وصدور بني آدم مساكن لهم " مؤيد لما ذهب إليه الجمهور وهم يسمون وسوسته لمة الشيطان ومن ألطافه تعالى أنه هيأ ذوات الملائكة على ذلك الوصف من أهل لطافتهم وأعطاهم قوة الحفظ لبني آدم وقوة الإلهام في بواطنهم وتلقين الخير لهم في مقابله لمة الشيطان كما روي أن للملك لمة بابن آدم للشيطان لمة، لمة الملك ايعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليحمد الله ولمة الشيطان ايعاد بالشر وتكذيب بالحق فمن وجد من ذلك شيئا فليستعذ بالله من الشيطان وقالوا: إنما ينكر مثل هذا عقول اسراء العادات الذين استولت عليهم المألوفات فما لم يجدوا في مستقر عاداتهم أنكروه كما أنكر الكفار احياء العظام النخرة وإعادة الأجسام البالية والذي يجب هو التسليم بما نطق به الخبر الصريح ولا يأباه العقل الصحيح، (قال: جعلت لهم التوبة - أو قال بسطت


= من مسامات الجلد في العروق ويمتزج بالدم ثم يتعظم وينبسط في جميع العروق ويصير إلى القلب والرأس ويغير مزاج الأعضاء ويؤثر في إرادة الإنسان الشر كما يؤثر الاشربة المسكرة، ويستهزء الملاحدة من هذه الاعتذارات أشد من استهزائهم بأصل الإعتقاد وبدن المؤمن والفاسق متساويان في قبول نفوذ الأجسام اللطيفة فكيف يسد مسامات المؤمن من نفوذ جسم الشيطان اللين دون الادهان والجراثيم ودون مسامات الفاسق، أيضا كيف يدخل الشيطان من الأبواب المسدودة من غير خرق وكيف يتحرك في الهواء من غير أن يظهر أثر ترجرج واضطراب فيه وأمثال ذلك والجواب عن جميع ذلك أنكم غلطتم واشتبه عليكم الجسم المادي بالموجود المجرد وأول ما يجب على المؤمن الإيمان بعالم الغيب المقابل لعالم الشهادة أي بالموجود المجرد المقابل للمادي وقد فتح الله تعالى كتابه العزيز بعد الخطبة أعنى سورة الفاتحة بقوله تعالى: * (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقن الذين يؤمنون بالغيب) * فالشرط الأول للمسلم الإيمان بالمجردات ولا يتعقل الإسلام من الرجل المادي فكما بالغيب أن علوم العلماء لا توجد محسوسة في تضاعيف دماغهم مع وجودها حقيقة لترتب آثار الوجود عليها كذلك يوجد الشيطان في العروق من غير أن توجد محسوسة بأي وجه فرض والله الهادي وما قال الازهري أنه على طريق ضرب المثل فله وجه ضعيف والاصح ما ذكرناه وليكن هذا أصلا بيدك كلما سمعته في الروايات والأخبار والآيات من ألفاظ دالة على التجسم ثم رأيت صفات بخلاف صفات الأجسام العنصرية بحيث يستحيل اتصاف الجسم العنصري بتلك الصفات فأعلم أنه من المجردات أو الأجسام المثالية البرزخيه ولا تصر على اثبات شئ ينفر الناس من الدين والأنبياء والكتب السماوية ولو اسلم الناس كلهم وأقروا بما ورد وأحالوا علمه إلى الله تعالى كان أولى وأقوم لكن بعد أن تعمقوا وأثاروا الشبه فالواجب ابداء الوجه الصحيح لأهل النظر واحالة العامة على الإيمان بواقع معنا كما كان عليه السلف. (ش) (*)

[ 180 ]

لهم التوبه - حتى تبلغ النفس هذه. قال: يا رب حسبى) النفس بالتحريك ما يخرج من الحى عند وقالوا: إنما ينكر مثل هذا عقول اسراء العادات الذين استولت عليهم المألوفات فما لم يجدوا في مستقر عاداتهم أنكروه كما أنكر الكفار احياء العظام النخرة وإعادة الأجسام البالية والذي يجب هو التسليم بما نطق به الخبر الصريح ولا يأباه العقل الصحيح، (قال: جعلت لهم التوبة - أو قال بسطت


= من مسامات الجلد في العروق ويمتزج بالدم ثم يتعظم وينبسط في جميع العروق ويصير إلى القلب والرأس ويغير مزاج الأعضاء ويؤثر في إرادة الإنسان الشر كما يؤثر الاشربة المسكرة، ويستهزء الملاحدة من هذه الاعتذارات أشد من استهزائهم بأصل الإعتقاد وبدن المؤمن والفاسق متساويان في قبول نفوذ الأجسام اللطيفة فكيف يسد مسامات المؤمن من نفوذ جسم الشيطان اللين دون الادهان والجراثيم ودون مسامات الفاسق، أيضا كيف يدخل الشيطان من الأبواب المسدودة من غير خرق وكيف يتحرك في الهواء من غير أن يظهر أثر ترجرج واضطراب فيه وأمثال ذلك والجواب عن جميع ذلك أنكم غلطتم واشتبه عليكم الجسم المادي بالموجود المجرد وأول ما يجب على المؤمن الإيمان بعالم الغيب المقابل لعالم الشهادة أي بالموجود المجرد المقابل للمادي وقد فتح الله تعالى كتابه العزيز بعد الخطبة أعنى سورة الفاتحة بقوله تعالى: * (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقن الذين يؤمنون بالغيب) * فالشرط الأول للمسلم الإيمان بالمجردات ولا يتعقل الإسلام من الرجل المادي فكما بالغيب أن علوم العلماء لا توجد محسوسة في تضاعيف دماغهم مع وجودها حقيقة لترتب آثار الوجود عليها كذلك يوجد الشيطان في العروق من غير أن توجد محسوسة بأي وجه فرض والله الهادي وما قال الازهري أنه على طريق ضرب المثل فله وجه ضعيف والاصح ما ذكرناه وليكن هذا أصلا بيدك كلما سمعته في الروايات والأخبار والآيات من ألفاظ دالة على التجسم ثم رأيت صفات بخلاف صفات الأجسام العنصرية بحيث يستحيل اتصاف الجسم العنصري بتلك الصفات فأعلم أنه من المجردات أو الأجسام المثالية البرزخيه ولا تصر على اثبات شئ ينفر الناس من الدين والأنبياء والكتب السماوية ولو اسلم الناس كلهم وأقروا بما ورد وأحالوا علمه إلى الله تعالى كان أولى وأقوم لكن بعد أن تعمقوا وأثاروا الشبه فالواجب ابداء الوجه الصحيح لأهل النظر واحالة العامة على الإيمان بواقع معنا كما كان عليه السلف. (ش) (*)

[ 180 ]

لهم التوبه - حتى تبلغ النفس هذه. قال: يا رب حسبى) النفس بالتحريك ما يخرج من الحى عند التنفس وبالسكون الروح والمقصود أن باب التوبة مفتوح إلى أن تبلغ النفس الحلقوم وتتحق الغرغرة فإذا بلغت هذه فلا توبة لأنه وقت المعاينة والتوبة إنما يكون في حال الغيب وإنما قال آدم (عليه السلام): حسبى لعلمه بأن أكثر أولاده إلا من أخذت يده الشقاوة الأبدية تدركهم الرحمة الواسعة وتدخلهم في باب التوبة ولو كان شئ أنفع لأولاده من هذه النعمة المبسوطة لطلبه، ومن طريق العامة: " إن إبليس بعد ما صار ملعونا وأنظر قال بعزتك لا أخرج عن قلب ابن آدم ما دام الروح في التنفس وبالسكون الروح والمقصود أن باب التوبة مفتوح إلى أن تبلغ النفس الحلقوم وتتحق الغرغرة فإذا بلغت هذه فلا توبة لأنه وقت المعاينة والتوبة إنما يكون في حال الغيب وإنما قال آدم (عليه السلام): حسبى لعلمه بأن أكثر أولاده إلا من أخذت يده الشقاوة الأبدية تدركهم الرحمة الواسعة وتدخلهم في باب التوبة ولو كان شئ أنفع لأولاده من هذه النعمة المبسوطة لطلبه، ومن طريق العامة: " إن إبليس بعد ما صار ملعونا وأنظر قال بعزتك لا أخرج عن قلب ابن آدم ما دام الروح في بدنه فقال الله تبارك وتعال بعزتي لا أسد باب التوبة عليه مادام الروح في بدنه ". * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تاب قبل موته بسنة قبل الله توبته، ثم قال: إن السنة لكثيرة، من تاب قبل موته بشهر قبل الله توبته، ثم قال: إن الشهر لكثير، من تاب قبل موته بجمعة قبل الله توبته، ثم قال: إن الجمعة لكثير من تاب قبل موته بيوم قبل الله توبته، ثم قال: إن يوما لكثير من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته ". * الشرح: قوله: (من تاب قبل موته بسنة قبل الله توبته) قال الشيخ في الأربعين: المراد بقبول التوبة اسقاط العقاب المترتب على الذنب الذي تاب منه وسقوط العقاب بالتوبة مما أجمع عليه أهل الإسلام وإنما الخلاف فيه أنه هل يجب على الله حتى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما أو هو تفضل يفعله سبحانه كرما منه ورحمة بعباده، المعتزلة على الاول والاشاعرة على الثاني وإليه ذهب الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس سره) في كتاب الإقتصاد والعلامة جمال الملة والدين (رحمه الله) في بعض كتبه الكلامية وتوقف المحقق الطوسي طاب ثراه في التجريد، ومختار الشيخين هو الظاهر، دليل الوجوب مدخول (من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته) أي قبل أن يرى ملك الموت أو رسول الله وأمير المؤمنين (عليهما السلام) ويمكن أن يراد بالمعاينة علمه بحصول الموت وقطعه الطمع من الحياة والظاهر أن المرض المهلك ليس من باب المعاينة، لأن الموت معه ليس بمتحقق قطعا وكانه (صلى الله عليه وآله) أتى بالتفصيل المذكور ولم يذكر أولا ما ذكره آخرا للإشارة إلى تفضيل مراتب التوبة بعضها على بعض، ووجوبها فورى عند العلماء وفي تسويفها خطر عظيم لإمكان أن يأتيه الموت بغتة فلا يوفق للتوبة ولان ظلمة الذنوب قد يتراكم على قلبه إلى أن تصير رينا وطبعا فلا يقبل المحو بعد ذلك قطعا.

[ 181 ]

* الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إذا بلغت النفس هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - لم تكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة ". * الشرح: قوله: (إذا بلغت النفس هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - لم تكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة) لأن العالم لما ترك مقتضى علمه إلى هذا الوقت لا عذر له فلا مساهلة معه بخلاف الجاهل فإن توبته تقبل حينئذ لوقوع المساهلة معه في كثير من الامور وقبول توبته في هذا الوقت من جملتها وإليه يشير قوله تعالى: * (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما) *، وقيل المراد بالعالم العالم بموته وبالجاهل الجاهل بدنه فقال الله تبارك وتعال بعزتي لا أسد باب التوبة عليه مادام الروح في بدنه ". * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تاب قبل موته بسنة قبل الله توبته، ثم قال: إن السنة لكثيرة، من تاب قبل موته بشهر قبل الله توبته، ثم قال: إن الشهر لكثير، من تاب قبل موته بجمعة قبل الله توبته، ثم قال: إن الجمعة لكثير من تاب قبل موته بيوم قبل الله توبته، ثم قال: إن يوما لكثير من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته ". * الشرح: قوله: (من تاب قبل موته بسنة قبل الله توبته) قال الشيخ في الأربعين: المراد بقبول التوبة اسقاط العقاب المترتب على الذنب الذي تاب منه وسقوط العقاب بالتوبة مما أجمع عليه أهل الإسلام وإنما الخلاف فيه أنه هل يجب على الله حتى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما أو هو تفضل يفعله سبحانه كرما منه ورحمة بعباده، المعتزلة على الاول والاشاعرة على الثاني وإليه ذهب الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس سره) في كتاب الإقتصاد والعلامة جمال الملة والدين (رحمه الله) في بعض كتبه الكلامية وتوقف المحقق الطوسي طاب ثراه في التجريد، ومختار الشيخين هو الظاهر، دليل الوجوب مدخول (من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته) أي قبل أن يرى ملك الموت أو رسول الله وأمير المؤمنين (عليهما السلام) ويمكن أن يراد بالمعاينة علمه بحصول الموت وقطعه الطمع من الحياة والظاهر أن المرض المهلك ليس من باب المعاينة، لأن الموت معه ليس بمتحقق قطعا وكانه (صلى الله عليه وآله) أتى بالتفصيل المذكور ولم يذكر أولا ما ذكره آخرا للإشارة إلى تفضيل مراتب التوبة بعضها على بعض، ووجوبها فورى عند العلماء وفي تسويفها خطر عظيم لإمكان أن يأتيه الموت بغتة فلا يوفق للتوبة ولان ظلمة الذنوب قد يتراكم على قلبه إلى أن تصير رينا وطبعا فلا يقبل المحو بعد ذلك قطعا.

[ 181 ]

* الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إذا بلغت النفس هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - لم تكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة ". * الشرح: قوله: (إذا بلغت النفس هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - لم تكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة) لأن العالم لما ترك مقتضى علمه إلى هذا الوقت لا عذر له فلا مساهلة معه بخلاف الجاهل فإن توبته تقبل حينئذ لوقوع المساهلة معه في كثير من الامور وقبول توبته في هذا الوقت من جملتها وإليه يشير قوله تعالى: * (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما) *، وقيل المراد بالعالم العالم بموته وبالجاهل الجاهل بموته. * الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن معاوية ابن وهب قال: خرجنا إلى مكة ومعنا شيخ متأله متعبد [ لا يعرف هذا الأمر ] يتم الصلاة في الطريق ومعه ابن أخ له مسلم، فمرض الشيخ فقلت لأبن أخيه: لو عرضت هذا الأمر على عمك لعل الله أن يخلصه، فقال كلهم: دعوا الشيخ حتى يموت على حاله فإنه حسن الهيئة فلم يصبر ابن أخيه حتى قال له: يا عم إن الناس ارتدوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا نفرا يسيرا وكان لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) من الطاعة ما كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان بعد رسول الله الحق والطاعة له، قال: فتنفس الشيخ وشهق وقال: أنا على هذا وخرجت نفسه. فدخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) فعرض علي بن السري هذا الكلام على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: " هو رجل من أهل الجنة، قال له علي بن السري: إنه لم يعرف شيئا من بموته. * الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن معاوية ابن وهب قال: خرجنا إلى مكة ومعنا شيخ متأله متعبد [ لا يعرف هذا الأمر ] يتم الصلاة في الطريق ومعه ابن أخ له مسلم، فمرض الشيخ فقلت لأبن أخيه: لو عرضت هذا الأمر على عمك لعل الله أن يخلصه، فقال كلهم: دعوا الشيخ حتى يموت على حاله فإنه حسن الهيئة فلم يصبر ابن أخيه حتى قال له: يا عم إن الناس ارتدوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا نفرا يسيرا وكان لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) من الطاعة ما كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان بعد رسول الله الحق والطاعة له، قال: فتنفس الشيخ وشهق وقال: أنا على هذا وخرجت نفسه. فدخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) فعرض علي بن السري هذا الكلام على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: " هو رجل من أهل الجنة، قال له علي بن السري: إنه لم يعرف شيئا من هذا غير ساعته تلك ؟ قال: فتريدون منه ماذا ؟ قد دخل والله الجنة ". * الشرح: قوله: (فإنه حسن الهيئة) تعليل لقوله لعل الله أن يخلصه وتوسط كلام الغير لا ينافي الإتصال، والهيئة صورة الشئ وشكله، والمراد بحسن هيئته كونه ملتزما لسمت واحد وصفة مستحسنة شرعا وعقلا (فتنفس الشيخ وشهق) تنفس أدخل النفس إلى باطنه وأخرجه، وشهق من بابي منع وضرب شهيقا ردد نفسه مع سماع صوته من حلقه (قال: فتريدون منه مإذا ؟ قد دخل والله الجنة) يعني ماذا تريدون منه أتريدون منه الأعمال والأعمال ساقطة عنه مكفرة بالتوبة أم تريدون منه الإقرار والإيمان وقد أقر وآمن فدخل الجنة.

[ 182 ]

باب اللمم * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد ابن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: أرأيت قول الله عز وجل: * (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) * قال: " هو الذنب يلم به الرجل فيمكث ما شاء الله ثم يلم به بعد ". * الشرح: قوله: (قال: قلت له: أرأيت قول الله عز وجل: * (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) *) قال المفسرون: الكبائر ما يكبر عقابه من الذنوب وهو ما رتب الوعيد عليه بخصوصه أو ما يوجب الحد مثل الزنا والسرقة ونحوها واضافتها إلى الاثم اضافة النوع إلى الجنس، لأن الإثم يشمل الكبائر والصغائر والفواحش ما يزيد قبحه من الكبائر كأنها مع كبر مقدار عقابها قبيحة في الصورة كالشرك بالله وحده وذكرها بعد الكبائر للتبنيه على زيادة قبحها واللمم بفتحتين ما قل وصغرفانه مغفور من مجتنبي الكبائر والاستثناء منقطع أو " إلا " صفة بمعني غير، ولما كان سؤال السائل عن تفسير اللمم أشار (عليه السلام) إليه بقوله: (هو الذنب يلم به الرجل فيمكث ما شاء الله ثم يلم به بعد) ألم فلان بالذنب إذا فعله ولعل المراد أن ذنب صغير يفعله الرجل فيمكث ما شاء الله ويتركه ثم يلم به بعد ذلك ويفعله فإن الله تعالى يغفر له باجتناب الكبائر ويكفره به كما يكفر الكبائر بالتوبة. * الأصل: هذا غير ساعته تلك ؟ قال: فتريدون منه ماذا ؟ قد دخل والله الجنة ". * الشرح: قوله: (فإنه حسن الهيئة) تعليل لقوله لعل الله أن يخلصه وتوسط كلام الغير لا ينافي الإتصال، والهيئة صورة الشئ وشكله، والمراد بحسن هيئته كونه ملتزما لسمت واحد وصفة مستحسنة شرعا وعقلا (فتنفس الشيخ وشهق) تنفس أدخل النفس إلى باطنه وأخرجه، وشهق من بابي منع وضرب شهيقا ردد نفسه مع سماع صوته من حلقه (قال: فتريدون منه مإذا ؟ قد دخل والله الجنة) يعني ماذا تريدون منه أتريدون منه الأعمال والأعمال ساقطة عنه مكفرة بالتوبة أم تريدون منه الإقرار والإيمان وقد أقر وآمن فدخل الجنة.

[ 182 ]

باب اللمم * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد ابن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: أرأيت قول الله عز وجل: * (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) * قال: " هو الذنب يلم به الرجل فيمكث ما شاء الله ثم يلم به بعد ". * الشرح: قوله: (قال: قلت له: أرأيت قول الله عز وجل: * (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) *) قال المفسرون: الكبائر ما يكبر عقابه من الذنوب وهو ما رتب الوعيد عليه بخصوصه أو ما يوجب الحد مثل الزنا والسرقة ونحوها واضافتها إلى الاثم اضافة النوع إلى الجنس، لأن الإثم يشمل الكبائر والصغائر والفواحش ما يزيد قبحه من الكبائر كأنها مع كبر مقدار عقابها قبيحة في الصورة كالشرك بالله وحده وذكرها بعد الكبائر للتبنيه على زيادة قبحها واللمم بفتحتين ما قل وصغرفانه مغفور من مجتنبي الكبائر والاستثناء منقطع أو " إلا " صفة بمعني غير، ولما كان سؤال السائل عن تفسير اللمم أشار (عليه السلام) إليه بقوله: (هو الذنب يلم به الرجل فيمكث ما شاء الله ثم يلم به بعد) ألم فلان بالذنب إذا فعله ولعل المراد أن ذنب صغير يفعله الرجل فيمكث ما شاء الله ويتركه ثم يلم به بعد ذلك ويفعله فإن الله تعالى يغفر له باجتناب الكبائر ويكفره به كما يكفر الكبائر بالتوبة. * الأصل: 2 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت له: * (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) * قال: " الهنة بعد 2 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت له: * (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) * قال: " الهنة بعد الهنة أي الذنب بعد الذنب يلم به العبد ". * الشرح: قوله: (قال الهنة بعد الهنة أي الذنب بعد الذنب يلم به العبد) أي ينزل به بعد فعله مع توسط الترك كما مر والهن والهنة بتخفيف النون وتشديدها كناية عن كل شئ ذكره باسمه قبيح مثل الفرج ونحوه وهي هنا كنايه عن الذنب كما وقع التفسير به، ولعل التفسير من المعصوم مع احتمال أن يكون من غيره والله أعلم. 3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو

[ 183 ]

عبد الله (عليه السلام): " ما من مؤمن إلا وله ذنب يهجره زمانا ثم يلم به وذلك قول الله عز وجل: * (إلا اللمم) * وسألته عن قول الله عزو جل: * (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) * قال: الفواحش الزنا والسرقة، واللمم: الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه ". * الأصل: 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحارث بن بهرام عن عمرو بن جميع قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من جاءنا يلتمس الفقه والقرآن وتفسيره فدعوه ومن جاءنا يبدي عورة قد سترها الله فنحوه، فقال له رجل من القوم: جعلت فداك والله إنني لمقيم على ذنب منذ دهر، اريد أن أتحول عنه إلى غيره فما أقدر عليه، فقال له: إن كنت صادقا فان الله يحبك وما يمنعه أن ينقلك منه إلى غيره إلا لكي تخافه ". * الشرح: قوله: (ومن جاءنا يبدي عورة قد سترها الله فنحوه) قد أمر (عليه السلام) أصحابه الذين من أهل التفرس أن يمنعوا من الدخول عليه من هو من أهل الإذاعة والابداء لأنه أصلح له ولهم ويندرج فيه ابداء أحاديثهم لغير أهلها وإذاعة أمرهم إلى أهل الجور واظهار سرهم الذي ستره الله تعالى وأمر باستتاره حفظا له ولشيعته من أعدائهم لشدة الخوف والتقية منهم وقد أشار (عليه السلام) إلى أن صدور الذنب من المؤمن مبنى على المصلحة له بقوله (إن كنت صادقا فإن الله يحبك - إلى آخره) محبة الله لعبده عبارة عن إيصال الخير إليه أو ارادة ايصاله فإذا علم الله تعالى أن عبدا من عباده يغتر بترك الذنوب ويعجب بكثرة الطاعة ولزوم الإنقياد ويخرج نفسه عن حد التقصير والخوف منه يبتليه ببعض الذنوب وذلك لطف منه ورحمة على عبده لكى يخافه ويرجع إليه ويعترف بتقصيره، وهذا من أحسن الحالات للإنسان ولو لا هذا المصلحة لم يذنب مؤمن قط، ومنه يفهم أن الذنب خير من العجب والله المستعان. * الأصل: 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى [ عن حريز ] عن إسحاق ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما من ذنب إلا وقد طبع عليه عبد مؤمن يهجره الزمان ثم يلم به وهو قول الله عز وجل: * (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) *، قال: اللمام العبد الذي يلم بالذنب بعد الذنب ليس من سليقته، أي من طبيعته ". * الشرح: الهنة أي الذنب بعد الذنب يلم به العبد ". * الشرح: قوله: (قال الهنة بعد الهنة أي الذنب بعد الذنب يلم به العبد) أي ينزل به بعد فعله مع توسط الترك كما مر والهن والهنة بتخفيف النون وتشديدها كناية عن كل شئ ذكره باسمه قبيح مثل الفرج ونحوه وهي هنا كنايه عن الذنب كما وقع التفسير به، ولعل التفسير من المعصوم مع احتمال أن يكون من غيره والله أعلم. 3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو

[ 183 ]

عبد الله (عليه السلام): " ما من مؤمن إلا وله ذنب يهجره زمانا ثم يلم به وذلك قول الله عز وجل: * (إلا اللمم) * وسألته عن قول الله عزو جل: * (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) * قال: الفواحش الزنا والسرقة، واللمم: الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه ". * الأصل: 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحارث بن بهرام عن عمرو بن جميع قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من جاءنا يلتمس الفقه والقرآن وتفسيره فدعوه ومن جاءنا يبدي عورة قد سترها الله فنحوه، فقال له رجل من القوم: جعلت فداك والله إنني لمقيم على ذنب منذ دهر، اريد أن أتحول عنه إلى غيره فما أقدر عليه، فقال له: إن كنت صادقا فان الله يحبك وما يمنعه أن ينقلك منه إلى غيره إلا لكي تخافه ". * الشرح: قوله: (ومن جاءنا يبدي عورة قد سترها الله فنحوه) قد أمر (عليه السلام) أصحابه الذين من أهل التفرس أن يمنعوا من الدخول عليه من هو من أهل الإذاعة والابداء لأنه أصلح له ولهم ويندرج فيه ابداء أحاديثهم لغير أهلها وإذاعة أمرهم إلى أهل الجور واظهار سرهم الذي ستره الله تعالى وأمر باستتاره حفظا له ولشيعته من أعدائهم لشدة الخوف والتقية منهم وقد أشار (عليه السلام) إلى أن صدور الذنب من المؤمن مبنى على المصلحة له بقوله (إن كنت صادقا فإن الله يحبك - إلى آخره) محبة الله لعبده عبارة عن إيصال الخير إليه أو ارادة ايصاله فإذا علم الله تعالى أن عبدا من عباده يغتر بترك الذنوب ويعجب بكثرة الطاعة ولزوم الإنقياد ويخرج نفسه عن حد التقصير والخوف منه يبتليه ببعض الذنوب وذلك لطف منه ورحمة على عبده لكى يخافه ويرجع إليه ويعترف بتقصيره، وهذا من أحسن الحالات للإنسان ولو لا هذا المصلحة لم يذنب مؤمن قط، ومنه يفهم أن الذنب خير من العجب والله المستعان. * الأصل: 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى [ عن حريز ] عن إسحاق ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما من ذنب إلا وقد طبع عليه عبد مؤمن يهجره الزمان ثم يلم به وهو قول الله عز وجل: * (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) *، قال: اللمام العبد الذي يلم بالذنب بعد الذنب ليس من سليقته، أي من طبيعته ". * الشرح: قوله: (ما من ذنب إلا وقد طبع عليه عبد مؤمن - إلى آخره) الطبع على الشئ الختم عليه وهو

[ 184 ]

مستلزم لمنع دخول شئ فيه، ولعل المراد أن المؤمن ممنوع من الدخول في الذنب زمانا على سبيل الكناية ثم يلم به لمصلحة وأما حمله أن المؤمن خلق عليه بمعنى أنه مقتضى طبعه وسجيته فينافيه آخر هذا الحديث والحديث الذي بعده فليتأمل. * الأصل: 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن المؤمن لا يكون سجيته الكذب والبخل قوله: (ما من ذنب إلا وقد طبع عليه عبد مؤمن - إلى آخره) الطبع على الشئ الختم عليه وهو

[ 184 ]

مستلزم لمنع دخول شئ فيه، ولعل المراد أن المؤمن ممنوع من الدخول في الذنب زمانا على سبيل الكناية ثم يلم به لمصلحة وأما حمله أن المؤمن خلق عليه بمعنى أنه مقتضى طبعه وسجيته فينافيه آخر هذا الحديث والحديث الذي بعده فليتأمل. * الأصل: 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن المؤمن لا يكون سجيته الكذب والبخل والفجور وربما ألم من ذلك شيئا لا يدوم عليه. قيل: فيزني ؟ قال: نعم ولكن لا يولد له من تلك النطفة ". * الشرح: قوله: (وربما ألم من ذلك شيئا لا يدوم عليه) عدم دوامه دليل على أنه ليس من طبيعته، لأن مقتضى الطبيعة لا ينفك عنها وأيضا طبيعته الطيبة من طينة الجنة والروحانية المربية لها من روح الله وليس شئ منهما مقتضيا للذنب والمخالفة وإنما هو لامور خارجة عنهما ولحكمة مقتضية له (قيل فيزني ؟ قال نعم ولكن لا يولد له من تلك النطفة) لعل المراد أن المتولد من تلك النطفة لا يكون ولدا له ولا يلحق به شرعا لا أنه لا يتولد منها ولد فإنه خلاف الواقع، وهنا احتمال بعيد وهو أنه لا يولد للمؤمن من تلك النطفة لأنه ليس بمؤمن حين يزنى فيكون إشارة إلى سلب الإيمان عنه حين الزنا.

[ 185 ]

باب في أن الذنوب ثلاثة * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن حماد، عن بعض أصحابه رفعه قال: صعد أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس إن الذنوب ثلاثة ثم أمسك فقال له حبة العرني: يا أمير المؤمنين قلت: الذنوب ثلاثة ثم أمسكت، فقال: ما ذكرتها إلا وأنا اريد أن أفسرها ولكن عرض لي بهر حال بيني وبين الكلام نعم الذنوب ثلاثة: فذنب مغفور وذنب غير مغفور وذنب نرجوا لصاحبه ونخاف عليه، قال: يا أمير المؤمنين فبينها لنا، قال: نعم أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله على ذنبه في الدنيا فالله أحلم وأكرم من أن يعاقب عبده مرتين، وأما الذنب الذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض، إن الله تبارك وتعالى إذا برزلخلقه أقسم قسما على نفسه، فقال: وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف ولو مسحة بكف ولو نطحة ما بين القرناء إلى الجماء فيقتص للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لأحد على أحد مظلمة ثم يبعثهم للحساب، وأما الذنب الثالث فذنب ستره الله على خلقه ورزقه التوبة منه، فأصبح خائفا من ذنبه راجيا لربه، فنحن له كما هو لنفسه، نرجو له الرحمة ونخاف عليه العذاب ". * الشرح: قوله: (إن الذنوب ثلاثة) وجه الحصر أن الذنب أما للتقصير في حق الله أو في حق الناس والفجور وربما ألم من ذلك شيئا لا يدوم عليه. قيل: فيزني ؟ قال: نعم ولكن لا يولد له من تلك النطفة ". * الشرح: قوله: (وربما ألم من ذلك شيئا لا يدوم عليه) عدم دوامه دليل على أنه ليس من طبيعته، لأن مقتضى الطبيعة لا ينفك عنها وأيضا طبيعته الطيبة من طينة الجنة والروحانية المربية لها من روح الله وليس شئ منهما مقتضيا للذنب والمخالفة وإنما هو لامور خارجة عنهما ولحكمة مقتضية له (قيل فيزني ؟ قال نعم ولكن لا يولد له من تلك النطفة) لعل المراد أن المتولد من تلك النطفة لا يكون ولدا له ولا يلحق به شرعا لا أنه لا يتولد منها ولد فإنه خلاف الواقع، وهنا احتمال بعيد وهو أنه لا يولد للمؤمن من تلك النطفة لأنه ليس بمؤمن حين يزنى فيكون إشارة إلى سلب الإيمان عنه حين الزنا.

[ 185 ]

باب في أن الذنوب ثلاثة * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن حماد، عن بعض أصحابه رفعه قال: صعد أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس إن الذنوب ثلاثة ثم أمسك فقال له حبة العرني: يا أمير المؤمنين قلت: الذنوب ثلاثة ثم أمسكت، فقال: ما ذكرتها إلا وأنا اريد أن أفسرها ولكن عرض لي بهر حال بيني وبين الكلام نعم الذنوب ثلاثة: فذنب مغفور وذنب غير مغفور وذنب نرجوا لصاحبه ونخاف عليه، قال: يا أمير المؤمنين فبينها لنا، قال: نعم أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله على ذنبه في الدنيا فالله أحلم وأكرم من أن يعاقب عبده مرتين، وأما الذنب الذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض، إن الله تبارك وتعالى إذا برزلخلقه أقسم قسما على نفسه، فقال: وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف ولو مسحة بكف ولو نطحة ما بين القرناء إلى الجماء فيقتص للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لأحد على أحد مظلمة ثم يبعثهم للحساب، وأما الذنب الثالث فذنب ستره الله على خلقه ورزقه التوبة منه، فأصبح خائفا من ذنبه راجيا لربه، فنحن له كما هو لنفسه، نرجو له الرحمة ونخاف عليه العذاب ". * الشرح: قوله: (إن الذنوب ثلاثة) وجه الحصر أن الذنب أما للتقصير في حق الله أو في حق الناس والأول أما أن يرفع عن العبد العقوبة الدنيوية بالتوبة أو لا فهذه ثلاثة وأما الذنب الذي لا عقوبة عليه في الدنيا ولم يتب منه، فالظاهر أنه داخل في القسم الثالث وحكمه حكمه وإن كان الخوف منه أشد (ولكن عرض لي بهر) هو انقطاع النفس من الأعياء (أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله على ذنبه) دخل على أن المحدود على الذنوب كلها باي حد كان وإن كان لأمر مشترك مغفور وأما المعاقب بالأمراض فالظاهر أنه أيضا داخل فيه والعلة مشتركة (إن الله تبارك وتعالى إذا برزلخلقه) أي ظهر أمره وحكمه لطلب الحقوق منهم (أقسم قسما على نفسه فقال وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف ولو مسحه بكف ولو نطحه ما بين القرناء إلى الجماء فيقتص للبعاد بعضهم من بعض) أي فيأخذ بعض ثواب بعض ويأخذ بعض عقاب بعض وهذا إذا لم يعف عن صاحبه وقد روي أنه عز وجل يطلب منهم العفو ويعد لمن عفى أجرا جزيلا حتى يعفو الاكثر طلبا لما

[ 186 ]

عنده تعالى ثم ظاهر هذا الخبر وظاهر قوله تعالى * (وإذا الوحوش حشرت) * وظاهر ما في مسلم عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " ليؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء " يفيد وقوع حشر الوحوش يوم القيامة والشاة الجلحاء التي لا قرن لها وكذا الجماء مؤنث الاجم وصرح بعض المفسرين (1) في تفسير الآية بحشر الوحوش وقيل المراد إذا الوحوش جمعت من أطراف الأرض، وقيل اميتت. قال عياض: اضطرب العلماء في بعث البهائم وأقوى ما تعلق به من يقول ببعثها قوله تعالى * (وإذا الوحوش حشرت) * وأجاب الآخر بأن معنى حشرت ماتت، قال والأحاديث الواردة في بعثها آحاد تفيد الظن والمطلوب في المسألة القطع، وحمل البعض القود المذكور في الحديث على أنه ليس حقيقة وإنما هو ضرب مثل اعلاما للخلق بأنها دار جزاء لا يبقى فيها حق عند أحد، ثم قال: ويصح عندي أن يخلق الله تعالى هذه الحركة للبهائم يوم القيامة ليشعر أهل المحشر بما هم صائرون إليه من العدل وسمى ذلك قصاصا لا أنه قصاص تكليف ومجازاة ومن توقف في بعثها إنما توقف في القطع بذلك ما يقطع ببعث المكلفين والأحاديث الواردة ليست نصوصا ولا متواترة وليست المسألة عملية حتى يكتفي فيها بالظن (2) والأظهر حشر المخلوقات كلها بمجموع ظواهر الآي والأحاديث وليس من شرط الإعادة المجازاة بعقاب أو ثواب للإجماع على أن أولاد الأنبياء (عليهم السلام) في الجنة ولا مجازاة على الأطفال، واختلف في أولاد من سواهم اختلافا كثيرا انتهى.


(1) قوله: " وصرح بعض المفسرين " أورد العلامة المجلسي (رحمه الله) في مرآة العقول كلام الشارح هنا بعين عباراته وكذلك كل تحقيق أنيق ونكتة طريفة تجلب النظر هنا توجد في المرآة في هذه الأبواب وما أجمله الشارح اعتمادا على القارئين واحالة لهم على مظانه فصله ليرفع عنهم الفحص ويسهل عليهم الأمر ومنه قول الشارح بعض المفسرين مجملا وفصله العلامة المجلسي (رحمه الله) فاورد كلام الطبرسي والرازي. ثم نقل كلام الشارح من قوله قال عياض إلى آخره وأورد بدل عياض بعض شراح صحيح مسلم (ش). (2) قوله: " وليست المسألة عملية حتى يكتفى فيها بالظن " الإكتفاء في المسألة العملية بالظن أيضا غير معقول إلا أن يقوم دليل علمي على حجية الظن وحينئذ فالاعتماد على العلم لا على الظن ولا يخفى أن في المسائل الاعتقادية أو العملية إذا حصل من الأدلة والامارات ظن بشئ لم يمكن لأحد سلب الظن عن قلبه، فإنه يحصل بغير إختياره، ولا يعقل أن يأمره الشارع بأن يعتقد خلاف ظنه أو يعلم قطعا صحة ظنه ومطابقته للواقع يقينا، ولكن يعقل أنى يأمره بالعمل مع ظنه عمل من يعلم بصحته أو يعلم ببطلانه ولذلك قالوا يكتفي في المسائل العملية بالظن دون الاعتقادية، فتبين من ذلك أن قيام الدليل العلمي على حجية الظن في الاعتقادات والأول أما أن يرفع عن العبد العقوبة الدنيوية بالتوبة أو لا فهذه ثلاثة وأما الذنب الذي لا عقوبة عليه في الدنيا ولم يتب منه، فالظاهر أنه داخل في القسم الثالث وحكمه حكمه وإن كان الخوف منه أشد (ولكن عرض لي بهر) هو انقطاع النفس من الأعياء (أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله على ذنبه) دخل على أن المحدود على الذنوب كلها باي حد كان وإن كان لأمر مشترك مغفور وأما المعاقب بالأمراض فالظاهر أنه أيضا داخل فيه والعلة مشتركة (إن الله تبارك وتعالى إذا برزلخلقه) أي ظهر أمره وحكمه لطلب الحقوق منهم (أقسم قسما على نفسه فقال وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف ولو مسحه بكف ولو نطحه ما بين القرناء إلى الجماء فيقتص للبعاد بعضهم من بعض) أي فيأخذ بعض ثواب بعض ويأخذ بعض عقاب بعض وهذا إذا لم يعف عن صاحبه وقد روي أنه عز وجل يطلب منهم العفو ويعد لمن عفى أجرا جزيلا حتى يعفو الاكثر طلبا لما

[ 186 ]

عنده تعالى ثم ظاهر هذا الخبر وظاهر قوله تعالى * (وإذا الوحوش حشرت) * وظاهر ما في مسلم عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " ليؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء " يفيد وقوع حشر الوحوش يوم القيامة والشاة الجلحاء التي لا قرن لها وكذا الجماء مؤنث الاجم وصرح بعض المفسرين (1) في تفسير الآية بحشر الوحوش وقيل المراد إذا الوحوش جمعت من أطراف الأرض، وقيل اميتت. قال عياض: اضطرب العلماء في بعث البهائم وأقوى ما تعلق به من يقول ببعثها قوله تعالى * (وإذا الوحوش حشرت) * وأجاب الآخر بأن معنى حشرت ماتت، قال والأحاديث الواردة في بعثها آحاد تفيد الظن والمطلوب في المسألة القطع، وحمل البعض القود المذكور في الحديث على أنه ليس حقيقة وإنما هو ضرب مثل اعلاما للخلق بأنها دار جزاء لا يبقى فيها حق عند أحد، ثم قال: ويصح عندي أن يخلق الله تعالى هذه الحركة للبهائم يوم القيامة ليشعر أهل المحشر بما هم صائرون إليه من العدل وسمى ذلك قصاصا لا أنه قصاص تكليف ومجازاة ومن توقف في بعثها إنما توقف في القطع بذلك ما يقطع ببعث المكلفين والأحاديث الواردة ليست نصوصا ولا متواترة وليست المسألة عملية حتى يكتفي فيها بالظن (2) والأظهر حشر المخلوقات كلها بمجموع ظواهر الآي والأحاديث وليس من شرط الإعادة المجازاة بعقاب أو ثواب للإجماع على أن أولاد الأنبياء (عليهم السلام) في الجنة ولا مجازاة على الأطفال، واختلف في أولاد من سواهم اختلافا كثيرا انتهى.


(1) قوله: " وصرح بعض المفسرين " أورد العلامة المجلسي (رحمه الله) في مرآة العقول كلام الشارح هنا بعين عباراته وكذلك كل تحقيق أنيق ونكتة طريفة تجلب النظر هنا توجد في المرآة في هذه الأبواب وما أجمله الشارح اعتمادا على القارئين واحالة لهم على مظانه فصله ليرفع عنهم الفحص ويسهل عليهم الأمر ومنه قول الشارح بعض المفسرين مجملا وفصله العلامة المجلسي (رحمه الله) فاورد كلام الطبرسي والرازي. ثم نقل كلام الشارح من قوله قال عياض إلى آخره وأورد بدل عياض بعض شراح صحيح مسلم (ش). (2) قوله: " وليست المسألة عملية حتى يكتفى فيها بالظن " الإكتفاء في المسألة العملية بالظن أيضا غير معقول إلا أن يقوم دليل علمي على حجية الظن وحينئذ فالاعتماد على العلم لا على الظن ولا يخفى أن في المسائل الاعتقادية أو العملية إذا حصل من الأدلة والامارات ظن بشئ لم يمكن لأحد سلب الظن عن قلبه، فإنه يحصل بغير إختياره، ولا يعقل أن يأمره الشارع بأن يعتقد خلاف ظنه أو يعلم قطعا صحة ظنه ومطابقته للواقع يقينا، ولكن يعقل أنى يأمره بالعمل مع ظنه عمل من يعلم بصحته أو يعلم ببطلانه ولذلك قالوا يكتفي في المسائل العملية بالظن دون الاعتقادية، فتبين من ذلك أن قيام الدليل العلمي على حجية الظن في الاعتقادات غير معقول فإن الظن لا يتغير ماهيته ولا يصير علما ولا شكا ولا مطلوب في الاعتقاديات إلا حصول نفس الإعتقاد بخلاف العمليات فإن المطلوب فيها ترتيب آثار الإعقتاد ولا مانع من قيام الدليل العلمي على ترتيب آثار اليقين على الظن تشريعا ولكن لا يعقل قيام الدليل العلمي على كون الظن علما تكوينا (ش). (*)

[ 187 ]

وقال القرطبي: حمل بعضهم الحديث على ظاهره لأنه قال يؤتى يوم القيامة بالبهائم فيقال لها كونى غير معقول فإن الظن لا يتغير ماهيته ولا يصير علما ولا شكا ولا مطلوب في الاعتقاديات إلا حصول نفس الإعتقاد بخلاف العمليات فإن المطلوب فيها ترتيب آثار الإعقتاد ولا مانع من قيام الدليل العلمي على ترتيب آثار اليقين على الظن تشريعا ولكن لا يعقل قيام الدليل العلمي على كون الظن علما تكوينا (ش). (*)

[ 187 ]

وقال القرطبي: حمل بعضهم الحديث على ظاهره لأنه قال يؤتى يوم القيامة بالبهائم فيقال لها كونى ترابا بعد ما يقاد للجماء من القرناء وحينئذ * (ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) * يدل على أنها ضرب مثل ما جاء في بعض الروايات من الزيادة في هذا الحديث (يريد الحديث الذي نقله مسلم) قال: حتى يقاد من القرناء وللحجر ما ركب على حجر وللعود لم خدش العود لأن الجمادات لا تعقل كلاما (1) فلا ثواب ولا عقاب لها وهو في التمثيل مثل قوله تعالى: * (ولو أن قرآنا) * الآية وقوله تعالى: * (لو أنزلنا هذا القرآن) * الآية وقال الآبي: المسائل العلمية التي لا ترجع للذات ولا للصفات كهذه يصح التمسك فيها به بالاحاد والاستدلال بمجموع ظواهر الآي والاحاديث يرجع إلى التواتر المعنوي والاختلاف فيمن سوى أولاد الأنبياء (عليهم السلام) إنما هو في محلهم بعد البعث لا في بعثهم كذا أظنه توقف الأشعري في بعث المجانين ومن لم يبلغه الدعوة فجوز أن يبعثوا وجوز أن لا يبعثوا ولم يرد عنه قاطع في ذلك، ثم قال: لا معنى لتوقفه، لأن ظاهر الآي والأحاديث بعث الجميع والمسألة علمية لا ترجع للذات ولا للصفات فيصح التمسك فيها بالاحاد كما تقدم أو يقال مجموع الآي والأحاديث يفيد التواتر المعنوي كما تقدم انتهى. (وأما الذنب الثالث فذنب ستره الله على خلقه ورزقه التوبة منه فاصبح خائفا من ذنبه راجيا لربه - إلى آخره) لما كانت التوبة أيضا عملا وقبول الأعمال غير متيقن لم يحصل له القطع بالتخلص من العقوبة بعد التوبة كما لم يحصل له القطع بالتخلص منها بالأعمال فلذلك كان التائب بين الخوف والرجاء، وما ورد من أن التائب مغفور وأن الله تعالى لا يعذبه فالمراد منه أنه تعالى إذا قبل توبة عبد لا يعذبه، ولله أعلم. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن بكير، عن زرارة عن حمران، قال:


(1) قوله: "، لأن الجمادات لا تعقل " لا ينافي ذلك ثبوت الاعواض للحيوانات إذ كما أن مقتضى العدل الإلهي اثابة المطيع كذلك مقتضاه تعويض الالام عند أهل العدم نعم لا تختص الأعواض بعالم الآخره والحق أن القيامة وما بعدها من الأسرار الغيبية الإلهية التي لا طريق لنا إليها وإنا لا نعلم منها إلا ما ورد من الشرع، والبزخ وإن كان كذلك لكنه أقرب إلينا ويمكننا تصور شئ منه بالتقريب وجماعة من الحكماء الإسلاميين أثبتوا تجرد نفوس الحيوان نوع تجرد ولأن بقاء النفوس فرع تجردها أثبتوا حشر الحيوانات ولكن العارف بطريقتهم يعلم أن ما ذكروه خاص بالبرزخ ولم يذكروا بعد إثبات الحشر في القيامة حتى بالنسبة إلى الإنسان تفصيلا شافيا فما ثبت يقينا من الشرع وجب التصديق به وما لم يثبت فلا طريق لنا إليه قال تعالى: * (يسئلونك عن الساعة أيان مرسيها فيم أنت من ذكريها إلى ربك منتهاها) * (ش). (*)

[ 188 ]

سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل اقيم عليه الحد في الرجم أيعاقب [ عليه ] في الآخرة ؟ قال: " إن الله أكرم من ذلك ". * الشرح: قوله: (قال: إن الله أكرم من ذلك) من جرى عليه الحد غفر له قطعا وإن دفعه بالتوبة قبل لزومه ترابا بعد ما يقاد للجماء من القرناء وحينئذ * (ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) * يدل على أنها ضرب مثل ما جاء في بعض الروايات من الزيادة في هذا الحديث (يريد الحديث الذي نقله مسلم) قال: حتى يقاد من القرناء وللحجر ما ركب على حجر وللعود لم خدش العود لأن الجمادات لا تعقل كلاما (1) فلا ثواب ولا عقاب لها وهو في التمثيل مثل قوله تعالى: * (ولو أن قرآنا) * الآية وقوله تعالى: * (لو أنزلنا هذا القرآن) * الآية وقال الآبي: المسائل العلمية التي لا ترجع للذات ولا للصفات كهذه يصح التمسك فيها به بالاحاد والاستدلال بمجموع ظواهر الآي والاحاديث يرجع إلى التواتر المعنوي والاختلاف فيمن سوى أولاد الأنبياء (عليهم السلام) إنما هو في محلهم بعد البعث لا في بعثهم كذا أظنه توقف الأشعري في بعث المجانين ومن لم يبلغه الدعوة فجوز أن يبعثوا وجوز أن لا يبعثوا ولم يرد عنه قاطع في ذلك، ثم قال: لا معنى لتوقفه، لأن ظاهر الآي والأحاديث بعث الجميع والمسألة علمية لا ترجع للذات ولا للصفات فيصح التمسك فيها بالاحاد كما تقدم أو يقال مجموع الآي والأحاديث يفيد التواتر المعنوي كما تقدم انتهى. (وأما الذنب الثالث فذنب ستره الله على خلقه ورزقه التوبة منه فاصبح خائفا من ذنبه راجيا لربه - إلى آخره) لما كانت التوبة أيضا عملا وقبول الأعمال غير متيقن لم يحصل له القطع بالتخلص من العقوبة بعد التوبة كما لم يحصل له القطع بالتخلص منها بالأعمال فلذلك كان التائب بين الخوف والرجاء، وما ورد من أن التائب مغفور وأن الله تعالى لا يعذبه فالمراد منه أنه تعالى إذا قبل توبة عبد لا يعذبه، ولله أعلم. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن بكير، عن زرارة عن حمران، قال:


(1) قوله: "، لأن الجمادات لا تعقل " لا ينافي ذلك ثبوت الاعواض للحيوانات إذ كما أن مقتضى العدل الإلهي اثابة المطيع كذلك مقتضاه تعويض الالام عند أهل العدم نعم لا تختص الأعواض بعالم الآخره والحق أن القيامة وما بعدها من الأسرار الغيبية الإلهية التي لا طريق لنا إليها وإنا لا نعلم منها إلا ما ورد من الشرع، والبزخ وإن كان كذلك لكنه أقرب إلينا ويمكننا تصور شئ منه بالتقريب وجماعة من الحكماء الإسلاميين أثبتوا تجرد نفوس الحيوان نوع تجرد ولأن بقاء النفوس فرع تجردها أثبتوا حشر الحيوانات ولكن العارف بطريقتهم يعلم أن ما ذكروه خاص بالبرزخ ولم يذكروا بعد إثبات الحشر في القيامة حتى بالنسبة إلى الإنسان تفصيلا شافيا فما ثبت يقينا من الشرع وجب التصديق به وما لم يثبت فلا طريق لنا إليه قال تعالى: * (يسئلونك عن الساعة أيان مرسيها فيم أنت من ذكريها إلى ربك منتهاها) * (ش). (*)

[ 188 ]

سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل اقيم عليه الحد في الرجم أيعاقب [ عليه ] في الآخرة ؟ قال: " إن الله أكرم من ذلك ". * الشرح: قوله: (قال: إن الله أكرم من ذلك) من جرى عليه الحد غفر له قطعا وإن دفعه بالتوبة قبل لزومه غفر له أيضا إن قبلت توبته ووقعت شرائطها ولكن قبولها غير متيقن ولذلك كان التائب بين الخوف والرجاء إلى أن يعلم مآل حاله.

[ 189 ]

باب تعجيل عقوبة الذنب * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن حمزة بن حمران، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن الله عز وجل إذا كان من أمره أن يكرم عبدا وله ذنب ابتلاه بالسقم، فإن لم يفعل ذلك له ابتلاه بالحاجة فإن لم يفعل به ذلك شدد عليه الموت ليكافيه بذلك الذنب، قال: وإذا كان من أمره أن يهين عبدا وله عنده حسنة صحح غفر له أيضا إن قبلت توبته ووقعت شرائطها ولكن قبولها غير متيقن ولذلك كان التائب بين الخوف والرجاء إلى أن يعلم مآل حاله.

[ 189 ]

باب تعجيل عقوبة الذنب * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن حمزة بن حمران، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن الله عز وجل إذا كان من أمره أن يكرم عبدا وله ذنب ابتلاه بالسقم، فإن لم يفعل ذلك له ابتلاه بالحاجة فإن لم يفعل به ذلك شدد عليه الموت ليكافيه بذلك الذنب، قال: وإذا كان من أمره أن يهين عبدا وله عنده حسنة صحح بدنه، فإن لم يفعل به ذلك وسع عليه في رزقه، فإن هو لم يفعل ذلك به هون عليه الموت ليكافيه بتلك الحسنة ". * الشرح: قوله: (قال: إن الله عز وجل إذا كان من أمره أن يكرم عبدا وله ذنب ابتلاه بالسقم، فإن لم يفعل ذلك له ابتلاه بالحاجة فإن لم يفعل به ذلك شدد عليه الموت ليكافيه بذلك الذنب) وفي رواية: " إن بقى عليه ذنب يكافيه بضغطة القبر وقد يجتمع الأثنان والثلاثة والأربعة أن عظم الذنب بحيث لا يكفره أحد " وفيه دلالة واضحة على أن المؤمن لا يعذب في الآخرة إلا أن يقال قد يبقي الذنب لا يكفره شئ من الأربعة أو يخصص الذنب بالتقصير في حق الله تعالى. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن الحكم بن عتيبة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يكن عنده من العمل ما يكفرها ابتلاه بالحزن ليكفرها ". * الشرح: قوله: (ابتلاه بالحزن ليكفرها) أما بالسقم أو بالحاجة أو بفوات المال والولد أو بغيرها من الأسباب المعلومة وغير المعلومة. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عز وجل: وعزتي وجلالي لا أخرج عبدا من الدنيا وأنا اريد أن أرحمه حتى أستوفي منه كل خطيئة عملها، إما بسقم في جسده وإما بضيق في رزقه وإما بخوف في دنياه فإن بقيت عليه بقية شددت عليه عند الموت، وعزتي وجلالي لا

[ 190 ]

أخرج عبدا من الدنيا وأنا اريد أن اعذبه حتى اوفيه كل حسنة عملها إما بسعة في رزقه وإما بصحة في جسمه وإما بأمن في دنياه فإن بقيت عليه بقية هونت عليه بها الموت ". * الأصل: 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن محبوب، عن هشام ابن سالم، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن المؤمن ليهول عليه في نومه فيغفر له ذنوبه وإنه ليمتهن في بدنه فيغفر له ذنوبه ". بدنه، فإن لم يفعل به ذلك وسع عليه في رزقه، فإن هو لم يفعل ذلك به هون عليه الموت ليكافيه بتلك الحسنة ". * الشرح: قوله: (قال: إن الله عز وجل إذا كان من أمره أن يكرم عبدا وله ذنب ابتلاه بالسقم، فإن لم يفعل ذلك له ابتلاه بالحاجة فإن لم يفعل به ذلك شدد عليه الموت ليكافيه بذلك الذنب) وفي رواية: " إن بقى عليه ذنب يكافيه بضغطة القبر وقد يجتمع الأثنان والثلاثة والأربعة أن عظم الذنب بحيث لا يكفره أحد " وفيه دلالة واضحة على أن المؤمن لا يعذب في الآخرة إلا أن يقال قد يبقي الذنب لا يكفره شئ من الأربعة أو يخصص الذنب بالتقصير في حق الله تعالى. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن الحكم بن عتيبة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يكن عنده من العمل ما يكفرها ابتلاه بالحزن ليكفرها ". * الشرح: قوله: (ابتلاه بالحزن ليكفرها) أما بالسقم أو بالحاجة أو بفوات المال والولد أو بغيرها من الأسباب المعلومة وغير المعلومة. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عز وجل: وعزتي وجلالي لا أخرج عبدا من الدنيا وأنا اريد أن أرحمه حتى أستوفي منه كل خطيئة عملها، إما بسقم في جسده وإما بضيق في رزقه وإما بخوف في دنياه فإن بقيت عليه بقية شددت عليه عند الموت، وعزتي وجلالي لا

[ 190 ]

أخرج عبدا من الدنيا وأنا اريد أن اعذبه حتى اوفيه كل حسنة عملها إما بسعة في رزقه وإما بصحة في جسمه وإما بأمن في دنياه فإن بقيت عليه بقية هونت عليه بها الموت ". * الأصل: 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن محبوب، عن هشام ابن سالم، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن المؤمن ليهول عليه في نومه فيغفر له ذنوبه وإنه ليمتهن في بدنه فيغفر له ذنوبه ". * الشرح: * الشرح: قوله: (إن المؤمن ليهول عليه في نومه فيغفر له ذنوبه وإنه ليمتهن في بدنه فيغفر له ذنوبه) إذا كان الخوف الخيالي والحزن المثالي موجبان للمغفرة فكيف المتحقق منهما ومنه يتأكد أمر الرجاء، وفي بعض النسخ " ليمهن " من أمهنته أي أضعفته وفي كنز اللغة الإمتهان ضعيف كردن. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن السري بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا أراد الله عز وجل بعبد خيرا عجل عقوبته في الدنيا وإذا أراد بعبد سوءا أمسك عليه ذنوبه حتى يوافي بها يوم القيامة ". * الأصل: 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) *: ليس من إلتواء عرق ولا نكبة حجر ولا عثرة قدم ولا خدش عود إلا بذنب ولما يعفو الله أكثر، فمن عجل الله عقوبة ذنبه في الدنيا فإن الله أجل وأكرم وأعظم من أن يعود في عقوبته في الآخرة ". * الشرح: قوله: (ليس من إلتواء عرق ولا نكبة حجر ولا عثرة قدم ولا خدش عود إلا بذنب) نكبته الحجارة نكبا لثمته أي أصابته وأدمته، وفيه دلالة على أن أمثال هذه المصائب إنما تكون من أجل ذنب لتكون كفارة عنه وإن الله تعالى يعفو أكثر الذنوب تفضلا بدون إيصال تلك المصائب أو المراد أنه يبقى على المؤمن بعد تلك المصائب أكثر الذنوب والله سبحانه يعفو عنه تفضلا. 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن موسى الوراق عن علي الأحمسى، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يزال الهم والغم بالمؤمن حتى ما يدع له ذنبا ".

[ 191 ]

8 - عنه، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن أبي عمير، عن الحارث بن بهرام، عن عمرو بن جميع قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن العبد المؤمن ليهتم في الدنيا حتى يخرج منها ولا ذنب عليه ". 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي الأحمسي عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لا يزال الهم والغم بالمؤمن حتى ما يدع له من ذنب ". 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عز وجل: ما من عبد اريد أن ادخله الجنة إلا إبتليته في جسده، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا شددت عليه عند موته حتى يأتيني ولا ذنب له، ثم ادخله الجنة وما من عبد اريد أن ادخله النار إلا صححت له جسمه فإن كان ذلك تماما لطلبته عندي وإلا آمنت خوفه من سلطانه فإن كان ذلك تماما لطلبته عندي وإلا وسعت عليه في رزقه فإن كان ذلك تماما لطلبته عندي وإلا هونت عليه موته حتى يأتيني ولا حسنة له عندي ثم ادخله النار ". * الأصل: 11 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن اورمة، عن النضر بن سويد عن درست قوله: (إن المؤمن ليهول عليه في نومه فيغفر له ذنوبه وإنه ليمتهن في بدنه فيغفر له ذنوبه) إذا كان الخوف الخيالي والحزن المثالي موجبان للمغفرة فكيف المتحقق منهما ومنه يتأكد أمر الرجاء، وفي بعض النسخ " ليمهن " من أمهنته أي أضعفته وفي كنز اللغة الإمتهان ضعيف كردن. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن السري بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا أراد الله عز وجل بعبد خيرا عجل عقوبته في الدنيا وإذا أراد بعبد سوءا أمسك عليه ذنوبه حتى يوافي بها يوم القيامة ". * الأصل: 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) *: ليس من إلتواء عرق ولا نكبة حجر ولا عثرة قدم ولا خدش عود إلا بذنب ولما يعفو الله أكثر، فمن عجل الله عقوبة ذنبه في الدنيا فإن الله أجل وأكرم وأعظم من أن يعود في عقوبته في الآخرة ". * الشرح: قوله: (ليس من إلتواء عرق ولا نكبة حجر ولا عثرة قدم ولا خدش عود إلا بذنب) نكبته الحجارة نكبا لثمته أي أصابته وأدمته، وفيه دلالة على أن أمثال هذه المصائب إنما تكون من أجل ذنب لتكون كفارة عنه وإن الله تعالى يعفو أكثر الذنوب تفضلا بدون إيصال تلك المصائب أو المراد أنه يبقى على المؤمن بعد تلك المصائب أكثر الذنوب والله سبحانه يعفو عنه تفضلا. 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن موسى الوراق عن علي الأحمسى، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يزال الهم والغم بالمؤمن حتى ما يدع له ذنبا ".

[ 191 ]

8 - عنه، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن أبي عمير، عن الحارث بن بهرام، عن عمرو بن جميع قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن العبد المؤمن ليهتم في الدنيا حتى يخرج منها ولا ذنب عليه ". 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي الأحمسي عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لا يزال الهم والغم بالمؤمن حتى ما يدع له من ذنب ". 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عز وجل: ما من عبد اريد أن ادخله الجنة إلا إبتليته في جسده، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا شددت عليه عند موته حتى يأتيني ولا ذنب له، ثم ادخله الجنة وما من عبد اريد أن ادخله النار إلا صححت له جسمه فإن كان ذلك تماما لطلبته عندي وإلا آمنت خوفه من سلطانه فإن كان ذلك تماما لطلبته عندي وإلا وسعت عليه في رزقه فإن كان ذلك تماما لطلبته عندي وإلا هونت عليه موته حتى يأتيني ولا حسنة له عندي ثم ادخله النار ". * الأصل: 11 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن اورمة، عن النضر بن سويد عن درست ابن أبي منصور، عن ابن مسكان، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " مر نبي من أنبياء بني إسرائيل برجل بعضه تحت حائط وبعضه خارج منه قد شعثته الطير ومزقته الكلاب، ثم مضى فرفعت له مدينة فدخلها فإذا هو بعظيم من عظمائها ميت على سرير مسجا بالديباج حوله المجمر فقال: يا رب أشهد أنك حكم عدل لا تجور، هذا عبدك لم يشرك بك طرفة عين أمته بتلك الميتة وهذا عبدك لم يؤمن بك طرفة عين أمته بهذه الميتة ! فقال: عبدي: أنا كما قلت حكم ابن أبي منصور، عن ابن مسكان، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " مر نبي من أنبياء بني إسرائيل برجل بعضه تحت حائط وبعضه خارج منه قد شعثته الطير ومزقته الكلاب، ثم مضى فرفعت له مدينة فدخلها فإذا هو بعظيم من عظمائها ميت على سرير مسجا بالديباج حوله المجمر فقال: يا رب أشهد أنك حكم عدل لا تجور، هذا عبدك لم يشرك بك طرفة عين أمته بتلك الميتة وهذا عبدك لم يؤمن بك طرفة عين أمته بهذه الميتة ! فقال: عبدي: أنا كما قلت حكم عدل لا أجور، ذلك عبدي كانت له عندي سيئة أو ذنب أمته بتلك الميتة لكي يلقاني ولم يبق عليه شئ وهذا عبدي كانت له [ عندي ] حسنة فأمته بهذه الميتة لكي يلقاني وليس له عندي حسنة ". * الشرح: قوله: (فقال: عبدي: أنا كما قلت حكم عدل لا أجور، ذلك عبدي كانت له عندي سيئة أو ذنب إلى آخره) الترديد من الراوي وفيه دلالة على أن رفع السيئات والحسنات لا يختص بالإبتلاء والإكرام في حال الحياة بل يكون بالاعزاز وعدمه بعد الموت أيضا. * الأصل:

[ 192 ]

12 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي الصباح الكناني قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه شيخ فقال: يا أبا عبد الله أشكو إليك ولدي وعقوقهم وإخواني وجفاهم عند كبر سني، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا هذا إن للحق دولة وللباطل دولة وكل واحد منهما في دولة صاحبه ذليل وإن أدنى ما يصيب المؤمن في دولة الباطل العقوق من ولده والجفاء من إخوانه، وما من مؤمن يصيبه شئ من الرفاهية في دولة الباطل إلا ابتلي قبل موته، إما في بدنه وإما في ولده وإما في ماله حتى يخلصه الله مما اكتسب في دولة الباطل ويوفر له حظه في دولة الحق. فأصبر وأبشر ". * الشرح: قوله: (فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يا هذا إن للحق دولة وللباطل دولة وكل واحد منهما في دولة صاحبه ذليل إلى آخره) الحق والباطل مثل كفتى ميزان رفع أحدهما موجب لوضع الآخر وبالعكس، فإذا كانت الدولة دولة الباطل كان الباطل رفيعا وأهله عزيزا وكان الحق وضيعا وأهله ذليلا وإذا كانت الدولة ودلة الحق كان الأمر بالعكس، ثم إنه يصيب المؤمن في دولة الباطل مصائب كثيرة أدناها ما ذكر، كل ذلك لظهور الباطل وخفاء الحق وإن أصاب المؤمن في دولة الباطل رفاهية في العيش وسعة في الرزق وفراغ للخاطر فإنما هو غالبا لمماشاته مع أهل الباطل ومجاراته معهم ولو فرض عدم ذلك فلا شبهة في وقع التشابه بينه وبينهم ومن تشبه بقوم فهو منهم فلذلك كانت له سيئة يتخلص منها بالإبتلاء قبل الموت ولما كان السائل في دولة الباطل وانتفت عنه الرفاهية أمره (عليه السلام) بالصبر على المصائب اللازمة في دولة الباطل وبشره بما أعد الله للصابرين.

[ 193 ]

باب في تفسير الذنوب * الأصل: 1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن العلاء، عن مجاهد، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الذنوب التي تغير النعم البغي والذنوب التي تورث عدل لا أجور، ذلك عبدي كانت له عندي سيئة أو ذنب أمته بتلك الميتة لكي يلقاني ولم يبق عليه شئ وهذا عبدي كانت له [ عندي ] حسنة فأمته بهذه الميتة لكي يلقاني وليس له عندي حسنة ". * الشرح: قوله: (فقال: عبدي: أنا كما قلت حكم عدل لا أجور، ذلك عبدي كانت له عندي سيئة أو ذنب إلى آخره) الترديد من الراوي وفيه دلالة على أن رفع السيئات والحسنات لا يختص بالإبتلاء والإكرام في حال الحياة بل يكون بالاعزاز وعدمه بعد الموت أيضا. * الأصل:

[ 192 ]

12 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي الصباح الكناني قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه شيخ فقال: يا أبا عبد الله أشكو إليك ولدي وعقوقهم وإخواني وجفاهم عند كبر سني، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا هذا إن للحق دولة وللباطل دولة وكل واحد منهما في دولة صاحبه ذليل وإن أدنى ما يصيب المؤمن في دولة الباطل العقوق من ولده والجفاء من إخوانه، وما من مؤمن يصيبه شئ من الرفاهية في دولة الباطل إلا ابتلي قبل موته، إما في بدنه وإما في ولده وإما في ماله حتى يخلصه الله مما اكتسب في دولة الباطل ويوفر له حظه في دولة الحق. فأصبر وأبشر ". * الشرح: قوله: (فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يا هذا إن للحق دولة وللباطل دولة وكل واحد منهما في دولة صاحبه ذليل إلى آخره) الحق والباطل مثل كفتى ميزان رفع أحدهما موجب لوضع الآخر وبالعكس، فإذا كانت الدولة دولة الباطل كان الباطل رفيعا وأهله عزيزا وكان الحق وضيعا وأهله ذليلا وإذا كانت الدولة ودلة الحق كان الأمر بالعكس، ثم إنه يصيب المؤمن في دولة الباطل مصائب كثيرة أدناها ما ذكر، كل ذلك لظهور الباطل وخفاء الحق وإن أصاب المؤمن في دولة الباطل رفاهية في العيش وسعة في الرزق وفراغ للخاطر فإنما هو غالبا لمماشاته مع أهل الباطل ومجاراته معهم ولو فرض عدم ذلك فلا شبهة في وقع التشابه بينه وبينهم ومن تشبه بقوم فهو منهم فلذلك كانت له سيئة يتخلص منها بالإبتلاء قبل الموت ولما كان السائل في دولة الباطل وانتفت عنه الرفاهية أمره (عليه السلام) بالصبر على المصائب اللازمة في دولة الباطل وبشره بما أعد الله للصابرين.

[ 193 ]

باب في تفسير الذنوب * الأصل: 1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن العلاء، عن مجاهد، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الذنوب التي تغير النعم البغي والذنوب التي تورث الندم القتل، والتي تنزل النقم والظلم، والتي تهتك الستر شرب الخمر، والتي تحبس الرزق الزنا، والتي تعجل الفناء قطيعة الرحم، والتي ترد الدعاء وتظلم الهواء عقوق الوالدين ". * الشرح: قوله: (قال الذنوب التي تغير النعم البغي) أي البغي على الإمام العارف العادل أو على الناس أو السعي بالفساد بينهم أو فجور المرأة وكل ذلك يوجب فساد النظام وزوال الرفاهية وتغير النعم وذهاب الراحة، ونقل صاحب العدة عن سيد العابدين (عليه السلام) أنه قال: " الذنوب التي تغير النعم البغي على الناس، والزوال عن العادة في الخير، واصطناع المعروف، وكفران النعم، وترك الشكر قال الله تعالى: * (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) *. وقال أيضا: " الذنوب التي تزيل النعم عصيان العارف والتطاول على الناس والاستهزاء والسخرية منهم " (والذنوب التي تورث الندم القتل) فإنه يورث الندامة في الدنيا والآخرة كما قال الله تعالى في قابيل حين قتل أخاه هابيل: * (فأصبح من النادمين) * والندامة الاخروية ظاهرة الندم القتل، والتي تنزل النقم والظلم، والتي تهتك الستر شرب الخمر، والتي تحبس الرزق الزنا، والتي تعجل الفناء قطيعة الرحم، والتي ترد الدعاء وتظلم الهواء عقوق الوالدين ". * الشرح: قوله: (قال الذنوب التي تغير النعم البغي) أي البغي على الإمام العارف العادل أو على الناس أو السعي بالفساد بينهم أو فجور المرأة وكل ذلك يوجب فساد النظام وزوال الرفاهية وتغير النعم وذهاب الراحة، ونقل صاحب العدة عن سيد العابدين (عليه السلام) أنه قال: " الذنوب التي تغير النعم البغي على الناس، والزوال عن العادة في الخير، واصطناع المعروف، وكفران النعم، وترك الشكر قال الله تعالى: * (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) *. وقال أيضا: " الذنوب التي تزيل النعم عصيان العارف والتطاول على الناس والاستهزاء والسخرية منهم " (والذنوب التي تورث الندم القتل) فإنه يورث الندامة في الدنيا والآخرة كما قال الله تعالى في قابيل حين قتل أخاه هابيل: * (فأصبح من النادمين) * والندامة الاخروية ظاهرة لمشاهدة الخلود في النار وشدة العقوبة وليست ندامة غيره من المعاصي مثل ندامته حيث كان الندامة منحصرة فيه (والتي تنزل النقم الظلم) الظلم على عباد الله يوجب نزول عقوبته ولزوم نقمته على الظالم ولو بعد حين وقد خرب الله تعالى ديار الظالمين وأفنى أولادهم وأموالهم كما هو معلوم من أحوال فرعون وهامان وأحوال بني امية وبني عباس وغيرهم من المشهورين بالظلم وهذه عقوبة دنيوية وأما الاخروية فمعدة لهم لا يعلم قدرها إلا هو (والتي تهتك الستر شرب الخمر) لأن الله تعالى يكشف الغطاء عن الأفعال القبيحة لشارب الخمر ويزيل الحياء عنه فلا يرى قبح شئ من الأشياء ولا يبالي بأقبح الأعمال ومن كان بهذه الصفة فهو حرى بأن يهتك ستره عند المقربين ويظهر عيبه عند الخلائق أجمعين (والتي تحبس الرزق الزنا) لأن قوة الباه من كثرة الرزق ولذلك يضعف بالصوم ونحوه من الرياضات النفسانية فالزاني إذا صرف قوته في غير محله استحق أن يحبس عنه الرزق (والتي تعجل الفناء قطعية الرحم) قد مر تحقيق ذلك في باب صلة الرحم وقطعها (والتي ترد الدعاء وتظلم الهواء عقوق الوالدين) الهواء الفضاء بين الأرض والسماء وأظلام العقوق له مبالغة في ظلمة العقوق وقبحه، ولا يبعد أن يجعل كناية عن أنه يمنع القلب عن

[ 194 ]

إدراك الحق. وأما أنه يرد الدعاء فلان قبول الدعاء منوط برضاء الله المنوط برضاء الوالدين فإذا تحقق العقوق انتفى جميع ذلك فينتفى القبول، ولا ينافي ذلك ما روى من أن الله تعالى يقبل دعاء العدو والفاسق سريعا كراهة لسماع صوتهما، لأن هذا ليس بكلى على أنه يمكن أن يخصص بغير العقوق. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان أبي (عليه السلام) يقول: " نعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء وتقرب الاجال وتخلي الديار وهي قطيعة الرحم والعقوق وترك البر ". * الشرح: قوله: (نعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء وتقرب الاجال وتخلي الديار وهي قطيعة الرحم والعقوق وترك البر) الظاهر على أن النشر على ترتيب اللف، ويحتمل تعلق كل واحد بكل واحد، ولعل المراد بالبر بر الوالدين ويحتمل الأعم. لمشاهدة الخلود في النار وشدة العقوبة وليست ندامة غيره من المعاصي مثل ندامته حيث كان الندامة منحصرة فيه (والتي تنزل النقم الظلم) الظلم على عباد الله يوجب نزول عقوبته ولزوم نقمته على الظالم ولو بعد حين وقد خرب الله تعالى ديار الظالمين وأفنى أولادهم وأموالهم كما هو معلوم من أحوال فرعون وهامان وأحوال بني امية وبني عباس وغيرهم من المشهورين بالظلم وهذه عقوبة دنيوية وأما الاخروية فمعدة لهم لا يعلم قدرها إلا هو (والتي تهتك الستر شرب الخمر) لأن الله تعالى يكشف الغطاء عن الأفعال القبيحة لشارب الخمر ويزيل الحياء عنه فلا يرى قبح شئ من الأشياء ولا يبالي بأقبح الأعمال ومن كان بهذه الصفة فهو حرى بأن يهتك ستره عند المقربين ويظهر عيبه عند الخلائق أجمعين (والتي تحبس الرزق الزنا) لأن قوة الباه من كثرة الرزق ولذلك يضعف بالصوم ونحوه من الرياضات النفسانية فالزاني إذا صرف قوته في غير محله استحق أن يحبس عنه الرزق (والتي تعجل الفناء قطعية الرحم) قد مر تحقيق ذلك في باب صلة الرحم وقطعها (والتي ترد الدعاء وتظلم الهواء عقوق الوالدين) الهواء الفضاء بين الأرض والسماء وأظلام العقوق له مبالغة في ظلمة العقوق وقبحه، ولا يبعد أن يجعل كناية عن أنه يمنع القلب عن

[ 194 ]

إدراك الحق. وأما أنه يرد الدعاء فلان قبول الدعاء منوط برضاء الله المنوط برضاء الوالدين فإذا تحقق العقوق انتفى جميع ذلك فينتفى القبول، ولا ينافي ذلك ما روى من أن الله تعالى يقبل دعاء العدو والفاسق سريعا كراهة لسماع صوتهما، لأن هذا ليس بكلى على أنه يمكن أن يخصص بغير العقوق. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان أبي (عليه السلام) يقول: " نعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء وتقرب الاجال وتخلي الديار وهي قطيعة الرحم والعقوق وترك البر ". * الشرح: قوله: (نعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء وتقرب الاجال وتخلي الديار وهي قطيعة الرحم والعقوق وترك البر) الظاهر على أن النشر على ترتيب اللف، ويحتمل تعلق كل واحد بكل واحد، ولعل المراد بالبر بر الوالدين ويحتمل الأعم. * الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، عن أيوب بن نوح - أو بعض أصحابه عن أيوب - عن صفوان بن يحيى قال: حدثني بعض أصحابنا قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إذا فشا أربعة ظهرت أربعة: إذا فشا الزنا ظهرت * الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، عن أيوب بن نوح - أو بعض أصحابه عن أيوب - عن صفوان بن يحيى قال: حدثني بعض أصحابنا قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إذا فشا أربعة ظهرت أربعة: إذا فشا الزنا ظهرت الزلزلة، وإذا فشا الجور في الحكم احتبس القطر، وإذا خفرت الذمة اديل لأهل الشرك من أهل الإسلام، وإذا منعوا الزكاة ظهرت الحاجة ". * الشرح: قوله: (قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا فشا أربعة ظهرت أربعة) فيه تنبيه على أن للذنوب والأعمال الخارجة عن أوامر الله تعالى تأثيرا في دفع الرحمة وسر ذلك أن الجود الإلهي لا بخل فيه ولا منع من قبله وإنما ذلك بحسب عدم الاستعداد الكسبي وقلته وكثرته وظاهر أن المقبلين إلى الدنيا وشهواتها المرتكبين لمحارم الله معرضون عنه غير مقبلين لآثار رحمته بل مستعدون لضد ذلك أعنى سخطه وعذابه بحسب استعدادهم بالانهماك في محارمه والجور عن سبيل وحرى بمن كان كذلك أن لا تناله البركة ولا تفاض عليه الرحمة (وإذا اخفرت الذمة اديل لأهل الشرك من أهل الإسلام) الاخفار نقض العهد والأدالة النصرة والغلبة يقال اديل لنا على أعدائنا أي نصرنا عليهم وصارت الغلبة لنا والمقصود أن المشركين يغلبون على أهل الإسلام (وإذا منعوا الزكاة ظهرت الحاجة) أي حاجة الفقراء أو حاجة الأغنياء أيضا، لأن الزكاة سبب لبقاء المال ونموه فإذا منعوها تلفت أموالهم.

[ 195 ]

باب نادر * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " قال الله عز وجل: إن العبد من عبيدي المؤمنين ليذنب الذنب العظيم مما يستوجب به عقوبتي في الدنيا والآخرة فأنظر له فيما فيه صلاحه في آخرته فاعجل له العقوبة عليه في الدنيا لاجازية بذلك الذنب واقدر عقوبة ذلك الذنب وأقضيه وأتركه عليه موقوفا غير ممضى ولي في إمضائه المشية وما يعلم عبدي به فأتردد في ذلك مرارا على إمضائه ثم امسك عنه فلا امضيه كراهة لمساءته وحيدا عن إدخال المكروه عليه فأتطول عليه بالعفو عنه والصفح، محبة لمكافاته لكثير نوافله التي يتقرب بها إلي في ليله ونهاره فأصرف ذلك البلاء عنه وقد قدرته وقضيته وتركته موقوفا ولي في إمضائه المشية: ثم أكتب له عظيم أجر نزول ذلك البلاء وأدخره واوفر له أجره ولم يشعر به ولم يصل إليه أذاه وأنا الله الكريم الرؤوف الرحيم ". * الشرح: قوله: (قال الله عز وجل: إن العبد من عبيدي المؤمنين ليذنب الذنب العظيم مما يستوجب به عقوبتي في الدنيا والآخرة فأنظر له فيما فيه صلاحه في آخرته... إلى آخره) هو جعله خالصا مما يوجب عقوبته في الآخرة بأبتلائه في الدنيا ليكون كفارة لذنبه وهو مع كونه مستحقا له رفع الله عنه ذلك البلاء تفضلا ونظرا إلى بعض نوافله فعفى عن ذنبه في الدنيا والآخرة وقوله: (فأعجل له العقوبة) إشارة إلى ارادة تعجيل العقوبة الدنيوية وتقديرها وقضائها ليكون جزاء لذلك الذنب الزلزلة، وإذا فشا الجور في الحكم احتبس القطر، وإذا خفرت الذمة اديل لأهل الشرك من أهل الإسلام، وإذا منعوا الزكاة ظهرت الحاجة ". * الشرح: قوله: (قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا فشا أربعة ظهرت أربعة) فيه تنبيه على أن للذنوب والأعمال الخارجة عن أوامر الله تعالى تأثيرا في دفع الرحمة وسر ذلك أن الجود الإلهي لا بخل فيه ولا منع من قبله وإنما ذلك بحسب عدم الاستعداد الكسبي وقلته وكثرته وظاهر أن المقبلين إلى الدنيا وشهواتها المرتكبين لمحارم الله معرضون عنه غير مقبلين لآثار رحمته بل مستعدون لضد ذلك أعنى سخطه وعذابه بحسب استعدادهم بالانهماك في محارمه والجور عن سبيل وحرى بمن كان كذلك أن لا تناله البركة ولا تفاض عليه الرحمة (وإذا اخفرت الذمة اديل لأهل الشرك من أهل الإسلام) الاخفار نقض العهد والأدالة النصرة والغلبة يقال اديل لنا على أعدائنا أي نصرنا عليهم وصارت الغلبة لنا والمقصود أن المشركين يغلبون على أهل الإسلام (وإذا منعوا الزكاة ظهرت الحاجة) أي حاجة الفقراء أو حاجة الأغنياء أيضا، لأن الزكاة سبب لبقاء المال ونموه فإذا منعوها تلفت أموالهم.

[ 195 ]

باب نادر * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " قال الله عز وجل: إن العبد من عبيدي المؤمنين ليذنب الذنب العظيم مما يستوجب به عقوبتي في الدنيا والآخرة فأنظر له فيما فيه صلاحه في آخرته فاعجل له العقوبة عليه في الدنيا لاجازية بذلك الذنب واقدر عقوبة ذلك الذنب وأقضيه وأتركه عليه موقوفا غير ممضى ولي في إمضائه المشية وما يعلم عبدي به فأتردد في ذلك مرارا على إمضائه ثم امسك عنه فلا امضيه كراهة لمساءته وحيدا عن إدخال المكروه عليه فأتطول عليه بالعفو عنه والصفح، محبة لمكافاته لكثير نوافله التي يتقرب بها إلي في ليله ونهاره فأصرف ذلك البلاء عنه وقد قدرته وقضيته وتركته موقوفا ولي في إمضائه المشية: ثم أكتب له عظيم أجر نزول ذلك البلاء وأدخره واوفر له أجره ولم يشعر به ولم يصل إليه أذاه وأنا الله الكريم الرؤوف الرحيم ". * الشرح: قوله: (قال الله عز وجل: إن العبد من عبيدي المؤمنين ليذنب الذنب العظيم مما يستوجب به عقوبتي في الدنيا والآخرة فأنظر له فيما فيه صلاحه في آخرته... إلى آخره) هو جعله خالصا مما يوجب عقوبته في الآخرة بأبتلائه في الدنيا ليكون كفارة لذنبه وهو مع كونه مستحقا له رفع الله عنه ذلك البلاء تفضلا ونظرا إلى بعض نوافله فعفى عن ذنبه في الدنيا والآخرة وقوله: (فأعجل له العقوبة) إشارة إلى ارادة تعجيل العقوبة الدنيوية وتقديرها وقضائها ليكون جزاء لذلك الذنب وكفارة له ثم إنه بعد القضاء جعله موقوفا على الإمضاء إذ لا يوجد شئ في الخارج يدون الإمضاء ثم امسك عن الإمضاء وعفى عن ذلك الذنب رحمة وتفضلا ونظرا لبعض نوافله لئلا يرد عليه المساءة والمكروه وقوله: (وقد قدرته) إشارة لي زيادة الإمتنان حيث دفع عنه البلاء المقدر المقضي الذي هو قريب الوقوع. قوله (فأصرف ذلك البلاء عنه) إشارة إلى البلاء الدنيوي أعنى العقوبة المقدرة المذكورة وقوله: " ثم أكتب له عظيم أجر نزول ذلك البلاء " إشارة إلى تفضل آخر فوق المذكور وهو أنه أثابه لأجل ذلك البلاء المقدر المقضى مع عدم نزوله ثوابا عظيما فالمراد بنزول البلاء نزوله على سبيل

[ 196 ]

الفرض، ولعل المراد بتوفير الاجر أجر ذلك الذنب حيث عفى عنه وأجر ذلك البلاء المقدر أو وكفارة له ثم إنه بعد القضاء جعله موقوفا على الإمضاء إذ لا يوجد شئ في الخارج يدون الإمضاء ثم امسك عن الإمضاء وعفى عن ذلك الذنب رحمة وتفضلا ونظرا لبعض نوافله لئلا يرد عليه المساءة والمكروه وقوله: (وقد قدرته) إشارة لي زيادة الإمتنان حيث دفع عنه البلاء المقدر المقضي الذي هو قريب الوقوع. قوله (فأصرف ذلك البلاء عنه) إشارة إلى البلاء الدنيوي أعنى العقوبة المقدرة المذكورة وقوله: " ثم أكتب له عظيم أجر نزول ذلك البلاء " إشارة إلى تفضل آخر فوق المذكور وهو أنه أثابه لأجل ذلك البلاء المقدر المقضى مع عدم نزوله ثوابا عظيما فالمراد بنزول البلاء نزوله على سبيل

[ 196 ]

الفرض، ولعل المراد بتوفير الاجر أجر ذلك الذنب حيث عفى عنه وأجر ذلك البلاء المقدر أو أعطاء أجره بعشر أمثاله، وقوله: (ولم يشعر به) إشارة إلى أن له من الله تعالى الطافا غيبية مع عدم علمه بها وقوله: " وأنا الله الكريم الرؤوف " إشارة إلى أن مبدأ جميع هذه الالطاف هو هذه الأوصاف هذا، ويحتمل أن يراد بتعجيل العقوبة الدنيوية وقعوها وامضاؤها وبتقدير عقوبة ذلك الذنب تقدير عقوبته الاخروية مع العفو عنها وعدم امضائها ولكنه بعيد والله يعلم.

[ 197 ]

باب نادر أيضا * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل: * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) * فقال هو: * (ويعفو عن كثير) * قلت: ليس هذا أردت أرأيت ما أصاب عليا وأشباهه من أهل بيته (عليهم السلام) من ذلك ؟ فقال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يتوب إلى الله في كل يوم سبعين مرة من غير ذنب ". * الشرح: قوله: (قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) في قوله: عز وجل: * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) * فقال هو - أي أبو عبد الله (عليه السلام) - " ويعفو عن كثير " قلت: ليس هذا أردت أرأيت ما أصاب عليا وأشباهه من أهل بيته (عليهم السلام) من ذلك ؟ فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يتوب إلى الله في كل يوم سبعين مرة) التوبة وهي الرجوع مما يوجب الغفلة عن الحق إليه، كما تكون من الكفر والمعصية كذلك تكون من الغفلة عن ذكر الحق ولو لحظة إليه فإنها أصل من اصول المعاصي ولو فرض عدم الغفلة أصلا ودوام اشتغال القلب بالذكر والتفكر فلا ريب في أن مقامات الذكر متفاوتة لأجل الإشتغال بالامور الضرورية الدنيوية مثل المشارب والمآكل والمناكح وغيرها فالكون في الدرجة التحتانية نقص بالنسبة إلى الكون في الدرجة الفوقانية، ولاريب في أن التوبة منه أيضا مطلوبة ولعل توبته (صلى الله عليه وآله) كانت من هذا القبيل. إذا عرفت هذا فنقول: لما اقتصر السائل بذكر بعض الآية وذكر (عليه السلام) باقيها أشار السائل بقوله " وليس هذا أردت " اعتذارا لعدم ذكر باقيها إلى أن مراده من السؤال غير متعلق بالباقي وإنما هو متعلق بما ذكره وهو أنه أصاب عليا (عليه السلام) وأهل بيته الطاهرين مصيبات عظيمة وهي ليست بما كسبت أيديهم لأنهم معصومون من الذنوب. أو نقول لما دلت الآية على أن كل معصية بسبب كسب الذنوب ولزم منه أنه متى تحقق الكسب تحققت المصيبة لإمتناع تخلف المعلول عن علته أعطاء أجره بعشر أمثاله، وقوله: (ولم يشعر به) إشارة إلى أن له من الله تعالى الطافا غيبية مع عدم علمه بها وقوله: " وأنا الله الكريم الرؤوف " إشارة إلى أن مبدأ جميع هذه الالطاف هو هذه الأوصاف هذا، ويحتمل أن يراد بتعجيل العقوبة الدنيوية وقعوها وامضاؤها وبتقدير عقوبة ذلك الذنب تقدير عقوبته الاخروية مع العفو عنها وعدم امضائها ولكنه بعيد والله يعلم.

[ 197 ]

باب نادر أيضا * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل: * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) * فقال هو: * (ويعفو عن كثير) * قلت: ليس هذا أردت أرأيت ما أصاب عليا وأشباهه من أهل بيته (عليهم السلام) من ذلك ؟ فقال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يتوب إلى الله في كل يوم سبعين مرة من غير ذنب ". * الشرح: قوله: (قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) في قوله: عز وجل: * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) * فقال هو - أي أبو عبد الله (عليه السلام) - " ويعفو عن كثير " قلت: ليس هذا أردت أرأيت ما أصاب عليا وأشباهه من أهل بيته (عليهم السلام) من ذلك ؟ فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يتوب إلى الله في كل يوم سبعين مرة) التوبة وهي الرجوع مما يوجب الغفلة عن الحق إليه، كما تكون من الكفر والمعصية كذلك تكون من الغفلة عن ذكر الحق ولو لحظة إليه فإنها أصل من اصول المعاصي ولو فرض عدم الغفلة أصلا ودوام اشتغال القلب بالذكر والتفكر فلا ريب في أن مقامات الذكر متفاوتة لأجل الإشتغال بالامور الضرورية الدنيوية مثل المشارب والمآكل والمناكح وغيرها فالكون في الدرجة التحتانية نقص بالنسبة إلى الكون في الدرجة الفوقانية، ولاريب في أن التوبة منه أيضا مطلوبة ولعل توبته (صلى الله عليه وآله) كانت من هذا القبيل. إذا عرفت هذا فنقول: لما اقتصر السائل بذكر بعض الآية وذكر (عليه السلام) باقيها أشار السائل بقوله " وليس هذا أردت " اعتذارا لعدم ذكر باقيها إلى أن مراده من السؤال غير متعلق بالباقي وإنما هو متعلق بما ذكره وهو أنه أصاب عليا (عليه السلام) وأهل بيته الطاهرين مصيبات عظيمة وهي ليست بما كسبت أيديهم لأنهم معصومون من الذنوب. أو نقول لما دلت الآية على أن كل معصية بسبب كسب الذنوب ولزم منه أنه متى تحقق الكسب تحققت المصيبة لإمتناع تخلف المعلول عن علته وحمل (عليه السلام) أصل السؤال على هذا اللازم وأشار بقوله * (ويعفوا عن كثير) * إلى أن كسب الذنوب ليس علة مستقلة للمصيبة وإنما وهو موجب لاستحقاقها واستحقاقها لا يوجب حصولها بل الله تعالى يغفر أكثر الذنوب بلا مصيبة، قال السائل ما أردت هذا بل أردت أن مصيبة على وعترته الطاهرين هل هي بسبب ذنوبهم كما يقتضيه منطوق الآية فأجاب (عليه السلام) بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يتوب

[ 198 ]

إلى الله في كل يوم سبعين مرة من غير ذنب وهذا الجواب يحتمل وجهين: أحدهما أن المصيبة قد تكون من غير ذنب كما أن التوبة قد تكون من غير ذنب والغرض منها زيادة الثواب ورفع الدرجات، حينئذ حكم الآية جار في غيرهم (عليهم السلام) والخطاب غير شامل لهم كما سيجئ، وثانيهما أن المكتسب أعم من الذنب وغيره كما أن التوبة أعم من ذنب وغيره فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين، والفرق بين الجوابين تخصيص الحكم والمكتسب في الأول وتعميمهما في الثاني، والله أعلم. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) * أرأيت ما أصاب عليا وأهل بيته (عليهم السلام) من بعده هو بما كسبت أيديهم وهم أهل بيت طهارة معصومون ؟ فقال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يتوب إلى الله ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب، إن الله يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب ". * الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، رفعه قال: لما حمل علي بن الحسين صلى الله عليهما إلى يزيد بن معاوية فاوقف بين يديه قال يزيد لعنه الله: * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) * فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): " ليست هذه الآية فينا إن فينا قول الله عز وجل: * (وما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير) * ". * الشرح: قوله: (فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): ليست هذه الآية فينا إن فينا قول الله عز وجل: * (وما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير) *) مصيبتهم واقعة في أهل الارض والخطاب لهم والكتاب اللوح المحفوظ والضمير في نبرأها أي نخلقها للمصيبة أو الارض أو الأنفس أو المخلوقات وذلك إشارة إلى اثباتها وحفظها وهو يسير سهل على الله سبحانه وان كان عسيرا صعبا على غيرة والمقصود أن مصيبتنا قدره الله تعالى لنا من غير ذنب ليأجرنا بها ويرفع درجتنا عنده، والله أعلم.

[ 199 ]

باب " إن الله يدفع بالعامل عن غير العامل " * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبد الله بن القاسم عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله [ ل‍ ] - يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا ولو أجمعوا على ترك الصلاة لهلكوا، وإن الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج من شيعتنا ولو أجمعوا على ترك الحج لهلكوا وهو قول الله عز وجل: * (ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض وحمل (عليه السلام) أصل السؤال على هذا اللازم وأشار بقوله * (ويعفوا عن كثير) * إلى أن كسب الذنوب ليس علة مستقلة للمصيبة وإنما وهو موجب لاستحقاقها واستحقاقها لا يوجب حصولها بل الله تعالى يغفر أكثر الذنوب بلا مصيبة، قال السائل ما أردت هذا بل أردت أن مصيبة على وعترته الطاهرين هل هي بسبب ذنوبهم كما يقتضيه منطوق الآية فأجاب (عليه السلام) بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يتوب

[ 198 ]

إلى الله في كل يوم سبعين مرة من غير ذنب وهذا الجواب يحتمل وجهين: أحدهما أن المصيبة قد تكون من غير ذنب كما أن التوبة قد تكون من غير ذنب والغرض منها زيادة الثواب ورفع الدرجات، حينئذ حكم الآية جار في غيرهم (عليهم السلام) والخطاب غير شامل لهم كما سيجئ، وثانيهما أن المكتسب أعم من الذنب وغيره كما أن التوبة أعم من ذنب وغيره فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين، والفرق بين الجوابين تخصيص الحكم والمكتسب في الأول وتعميمهما في الثاني، والله أعلم. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) * أرأيت ما أصاب عليا وأهل بيته (عليهم السلام) من بعده هو بما كسبت أيديهم وهم أهل بيت طهارة معصومون ؟ فقال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يتوب إلى الله ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب، إن الله يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب ". * الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، رفعه قال: لما حمل علي بن الحسين صلى الله عليهما إلى يزيد بن معاوية فاوقف بين يديه قال يزيد لعنه الله: * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) * فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): " ليست هذه الآية فينا إن فينا قول الله عز وجل: * (وما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير) * ". * الشرح: قوله: (فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): ليست هذه الآية فينا إن فينا قول الله عز وجل: * (وما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير) *) مصيبتهم واقعة في أهل الارض والخطاب لهم والكتاب اللوح المحفوظ والضمير في نبرأها أي نخلقها للمصيبة أو الارض أو الأنفس أو المخلوقات وذلك إشارة إلى اثباتها وحفظها وهو يسير سهل على الله سبحانه وان كان عسيرا صعبا على غيرة والمقصود أن مصيبتنا قدره الله تعالى لنا من غير ذنب ليأجرنا بها ويرفع درجتنا عنده، والله أعلم.

[ 199 ]

باب " إن الله يدفع بالعامل عن غير العامل " * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبد الله بن القاسم عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله [ ل‍ ] - يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا ولو أجمعوا على ترك الصلاة لهلكوا، وإن الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج من شيعتنا ولو أجمعوا على ترك الحج لهلكوا وهو قول الله عز وجل: * (ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) * فوالله ما نزلت إلا فيكم ولا عنى بها غيركم ". * الشرح: قوله: (قال: إن الله ليدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا ولو أجمعوا على ترك الصلاة لهلكوا - إلى آخره) المراد بالهلاك الهلاك الدنيوي وهو الاستيصال فيدل على أن وجود الصلحاء سبب لبقاء الاشقياء ولعل الدفع والهلاك غير مختصين بفعل الواجبات المذكورة لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) * فوالله ما نزلت إلا فيكم ولا عنى بها غيركم ". * الشرح: قوله: (قال: إن الله ليدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا ولو أجمعوا على ترك الصلاة لهلكوا - إلى آخره) المراد بالهلاك الهلاك الدنيوي وهو الاستيصال فيدل على أن وجود الصلحاء سبب لبقاء الاشقياء ولعل الدفع والهلاك غير مختصين بفعل الواجبات المذكورة وتركها مع احتماله ولعل المراد بقوله (عليه السلام): " فو الله ما نزلت إلا فيكم " أن تنزيلها فيكم وانكم مقصودون أولا وبالذات فلا ينافي شمول تأويلها للغير.

[ 200 ]

باب " إن ترك الخطيئة أيسر من [ طلب ] التوبة " * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابه، عن أبي العباس البقباق [ قال: ] قال أبو عبد الله (عليه السلام): " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة وكم من شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا والموت فضح الدنيا، فلم يترك لذي لب فرحا ". * الشرح: قوله: (قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة) لظهور أن ترك الفعل أسهل من الفعل ولصفاء النفس قبل فعل الخطيئة وتكدرها بعده والترك مع صفائها واستعدادها له أسهل من الفعل مع تكدرها وزوال استعدادها له وبالجملة الذنب يسود لوح النفس ويوردها في مهاوي الهلاك فكانت مخالفتها حينئذ أصعب (وكم من شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا) وهو الحزن بعد الموت بمشاهدة سوء العاقبة أبدا، أو قبل الموت أيضا فإن التابع للشهوة كثيرا ما يحزن بعد انقضائها حزنا شديدا لعلمه بقبح متابعتها وظلمة آثارها (والموت فضح الدنيا فلم يترك لذي لب فرحا) فضحه فأنفضع أي كشف عن مساويه، يعني أن الموت كشف عن مساوي الدنيا أو مساوي أهلها إذ بعد الموت يعلم أن شهواتها التي دعت أربابها إليها فرية وغرورا وزهراتها التي حرضت أصحابها عليها مينا وزورا، صورتها في نظرهم باحسن الصور حتى مالوا إليها بأكمل الميل والنظر وهي في نفس الامر كحيات مهلكة وعقارب موذية فلم يترك الموت لذي لب وعقل يدرك شناعة أواخر الأمور في أوائلها، وقباحة نهاية الشهوات في بدايتها، وكمال بوائق الدنيا وغوائلها فرحا وسرورا، يوجب فراغ باله ورفاه حاله لعلمه بأن الدنيا قد غرت كثيرا من الاذكياء فأنزلتهم في منازل الاشقياء فهم بعد الموت هائمون وفي الحسرة والندامة دائمون، ويمكن أن يراد أن أصل الموت فضح الدنيا لكشفه عن عدم وفائها لاهلها بالبقاء أو أن موت الامة الماضية وتركهم الدنيا وزهراتها واشتغالهم بأعمالهم بعد الموت فضح الدنيا بعد الوفاء لهم، وفيه على التقادير ترغيب في ذكر الموت فإنه يوجب ترك الدنيا والركون إليها.

[ 201 ]

باب الاستدراج * الأصل: وتركها مع احتماله ولعل المراد بقوله (عليه السلام): " فو الله ما نزلت إلا فيكم " أن تنزيلها فيكم وانكم مقصودون أولا وبالذات فلا ينافي شمول تأويلها للغير.

[ 200 ]

باب " إن ترك الخطيئة أيسر من [ طلب ] التوبة " * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابه، عن أبي العباس البقباق [ قال: ] قال أبو عبد الله (عليه السلام): " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة وكم من شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا والموت فضح الدنيا، فلم يترك لذي لب فرحا ". * الشرح: قوله: (قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة) لظهور أن ترك الفعل أسهل من الفعل ولصفاء النفس قبل فعل الخطيئة وتكدرها بعده والترك مع صفائها واستعدادها له أسهل من الفعل مع تكدرها وزوال استعدادها له وبالجملة الذنب يسود لوح النفس ويوردها في مهاوي الهلاك فكانت مخالفتها حينئذ أصعب (وكم من شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا) وهو الحزن بعد الموت بمشاهدة سوء العاقبة أبدا، أو قبل الموت أيضا فإن التابع للشهوة كثيرا ما يحزن بعد انقضائها حزنا شديدا لعلمه بقبح متابعتها وظلمة آثارها (والموت فضح الدنيا فلم يترك لذي لب فرحا) فضحه فأنفضع أي كشف عن مساويه، يعني أن الموت كشف عن مساوي الدنيا أو مساوي أهلها إذ بعد الموت يعلم أن شهواتها التي دعت أربابها إليها فرية وغرورا وزهراتها التي حرضت أصحابها عليها مينا وزورا، صورتها في نظرهم باحسن الصور حتى مالوا إليها بأكمل الميل والنظر وهي في نفس الامر كحيات مهلكة وعقارب موذية فلم يترك الموت لذي لب وعقل يدرك شناعة أواخر الأمور في أوائلها، وقباحة نهاية الشهوات في بدايتها، وكمال بوائق الدنيا وغوائلها فرحا وسرورا، يوجب فراغ باله ورفاه حاله لعلمه بأن الدنيا قد غرت كثيرا من الاذكياء فأنزلتهم في منازل الاشقياء فهم بعد الموت هائمون وفي الحسرة والندامة دائمون، ويمكن أن يراد أن أصل الموت فضح الدنيا لكشفه عن عدم وفائها لاهلها بالبقاء أو أن موت الامة الماضية وتركهم الدنيا وزهراتها واشتغالهم بأعمالهم بعد الموت فضح الدنيا بعد الوفاء لهم، وفيه على التقادير ترغيب في ذكر الموت فإنه يوجب ترك الدنيا والركون إليها.

[ 201 ]

باب الاستدراج * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن جندب، عن سفيان بن السمط قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن الله إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة ويذكره الاستغفار وإذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادي بها، وهو قول الله عز وجل: * (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) * بالنعم عند المعاصي ". * الشرح: قوله: (قال أبو عبد الله (عليه السلام): ان الله إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة ويذكره الاستغفار - إلى آخره) العبد إذا كان خيرا صالحا مائلا إلى النجاة والسعادة وعلم الله ذلك منه فأذنب ذنبا أتبعه الله تعالى بنقمة ويلهمه أنها لاجل ذلك الذنب ويذكره الاستغفار منه ليستغفر فيغفر له، وإذا كان شريرا مائلا إلى الفساد والشقاوة وعلم الله ذلك منه فأذنب ذنبا أتبعه الله عز وجل بنغمة لتنسيه الاستغفار عنه ويتمادي في الغي والضلالة وهو قول الله عز وجل: * (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) * واستدراجهم بإيصال النعم إليهم عند اشتغالهم بالمعاصي والاستدراج قيل هو الاخذ 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن جندب، عن سفيان بن السمط قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن الله إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة ويذكره الاستغفار وإذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادي بها، وهو قول الله عز وجل: * (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) * بالنعم عند المعاصي ". * الشرح: قوله: (قال أبو عبد الله (عليه السلام): ان الله إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة ويذكره الاستغفار - إلى آخره) العبد إذا كان خيرا صالحا مائلا إلى النجاة والسعادة وعلم الله ذلك منه فأذنب ذنبا أتبعه الله تعالى بنقمة ويلهمه أنها لاجل ذلك الذنب ويذكره الاستغفار منه ليستغفر فيغفر له، وإذا كان شريرا مائلا إلى الفساد والشقاوة وعلم الله ذلك منه فأذنب ذنبا أتبعه الله عز وجل بنغمة لتنسيه الاستغفار عنه ويتمادي في الغي والضلالة وهو قول الله عز وجل: * (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) * واستدراجهم بإيصال النعم إليهم عند اشتغالهم بالمعاصي والاستدراج قيل هو الاخذ على الغرة من حيث لا يعلم. وقيل هو أن يتتابع على عبده النعم ابلاغا للحجة والعبد مقيم على الاساءة مصر على المعصية فيزداد بتواتر النعم عليه غفلة ومعصية وذهابا إلى الدرجة القصوى منها فيأخذه الله بغتة على شدة حين لا عذر له كما ترى الراقي في الدرجة فيتدرج شيئا بعد شئ حتى يصل إلى العلو فيسقط منه، وفيه تخويف للمنعم عليه بالاغترار والنسيان، وحمل ذلك على الالطاف والإحسان وتذكير له باحتمال أن يكون ذلك استدراجا ليأخذه على الغرة والشدة فوجب أن يستيقظ من سنة غفلته وينظر إلى مآل حاله ويترك انهماكه في غيه وضلاله، ويبتهل إلى الله سبحانه ويتضرع بين يدي رحمته لعل الله يرحمه ويجعل ذلك رحمة ونعمة عليه فإن الله سبحانه يمحو ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب، وإليه يردش قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " أيها الناس ليركم الله تعالى من النعمة وجلين " يعني إذا أنعم الله عليكم في الدنيا فينبغي أن تكونوا خائفين وجلين لإمكان أن يكون ذلك ادراجا لكم في الفتنة، وقوله أيضا: " انه من وسع عليه في ذات يده فلم ير ذلك ادراجا فقد أمن مخوفا " يعني إن من وسع عليه النعمة فلم ير أن ذلك استدراج فقد أمن من الفتنة وغفل عنها

[ 202 ]

فوجب عليه أن يرى بعين البصيرة مآل الحال وأن ذلك استدراج وامهال من الملك المتعال كي يرجع عن الضلال وينفق ذلك المال في وجوه الخير. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن بعض أصحابه قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الاستدراج، فقال: " هو العبد يذنب الذنب فيملي له ويجدد له عندها النعم فتلهيه عن الاستغفار من الذنوب فهو مستدرج من حيث لا يعلم ". * الشرح: قوله: (فقال: هو العبد يذنب الذنب فيملي له) الاملاء الامهال. قال الله تعالى: * (واملي لهم أن كيدي متين) * واشتقاقه من أمليت بمعنى أمهلت واخرت وأطلت له مدة وزمانا والاملاء أعظم الإبتلاء إذ بسببه يصدر عن المبتلي جرائم غير محصورة ومعاصي غير معدودة. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، على الغرة من حيث لا يعلم. وقيل هو أن يتتابع على عبده النعم ابلاغا للحجة والعبد مقيم على الاساءة مصر على المعصية فيزداد بتواتر النعم عليه غفلة ومعصية وذهابا إلى الدرجة القصوى منها فيأخذه الله بغتة على شدة حين لا عذر له كما ترى الراقي في الدرجة فيتدرج شيئا بعد شئ حتى يصل إلى العلو فيسقط منه، وفيه تخويف للمنعم عليه بالاغترار والنسيان، وحمل ذلك على الالطاف والإحسان وتذكير له باحتمال أن يكون ذلك استدراجا ليأخذه على الغرة والشدة فوجب أن يستيقظ من سنة غفلته وينظر إلى مآل حاله ويترك انهماكه في غيه وضلاله، ويبتهل إلى الله سبحانه ويتضرع بين يدي رحمته لعل الله يرحمه ويجعل ذلك رحمة ونعمة عليه فإن الله سبحانه يمحو ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب، وإليه يردش قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " أيها الناس ليركم الله تعالى من النعمة وجلين " يعني إذا أنعم الله عليكم في الدنيا فينبغي أن تكونوا خائفين وجلين لإمكان أن يكون ذلك ادراجا لكم في الفتنة، وقوله أيضا: " انه من وسع عليه في ذات يده فلم ير ذلك ادراجا فقد أمن مخوفا " يعني إن من وسع عليه النعمة فلم ير أن ذلك استدراج فقد أمن من الفتنة وغفل عنها

[ 202 ]

فوجب عليه أن يرى بعين البصيرة مآل الحال وأن ذلك استدراج وامهال من الملك المتعال كي يرجع عن الضلال وينفق ذلك المال في وجوه الخير. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن بعض أصحابه قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الاستدراج، فقال: " هو العبد يذنب الذنب فيملي له ويجدد له عندها النعم فتلهيه عن الاستغفار من الذنوب فهو مستدرج من حيث لا يعلم ". * الشرح: قوله: (فقال: هو العبد يذنب الذنب فيملي له) الاملاء الامهال. قال الله تعالى: * (واملي لهم أن كيدي متين) * واشتقاقه من أمليت بمعنى أمهلت واخرت وأطلت له مدة وزمانا والاملاء أعظم الإبتلاء إذ بسببه يصدر عن المبتلي جرائم غير محصورة ومعاصي غير معدودة. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) * قال: " هو العبد يذنب الذنب فتجد له النعمة معه تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذنب ". عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) * قال: " هو العبد يذنب الذنب فتجد له النعمة معه تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذنب ". * الأصل: 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن سليمان [ بن داود ] المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه وكم من مستدرج يستر الله عليه وكم من مفتون بثناء الناس عليه ". * الشرح: قوله: (قال: كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه - إلى آخره) كم للأخبار بكثرة مغرور بالنعمة مستدرج مستور عليه. ومفتون بالمعصية ممدوح بين الناس، وهذا حال أهل الدنيا فإن المنعم بالنعم المتوافرة غافل عن المبدأ والمعاد وأحوال النفس، ومن أراد الله عز وجل استدراجه يستر عليه قبائح أعماله حتى يتدرج فيها إلى الدرجة العليا فيأخذه بغتة من حيث لا يدري أخذا شديدا والمفتون بالمعصية والدنيا يثنى عليه أكثر الناس أما طمعا لما في يديه، أو خوفا منه أو ميلا إلى المعصية فلا يحكمون بقبحها كما هو المعلوم في عصرنا هذا، وفيه تنفير عن الميل إليهم والمخالطة معهم.

[ 203 ]

باب محاسبة العمل * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إنما الدهر ثلاثة أيام أنت فيما بينهن: مضى أمس بما فيه فلا يرجع أبدا فإن كنت عملت فيه خيرا لم تحزن لذهابه وفرحت بما استقبلته منه وإن كنت قد فرطت فيه فحسرتك شديدة لذهابه وتفريطك فيه وأنت في يومك الذي أصبحت فيه من غد في غرة ولا تدري لعلك لا تبلغه وإن بلغته لعل حظك فيه في التفريط مثل حظك في الأمس الماضي عنك، فيوم من الثلاثة قد مضى أنت فيه مفرط ويوم تنتظره لست أنت منه على يقين من ترك التفريط وإنما هو يومك الذي أصبحت فيه وقد ينبغي لك إن عقلت وفكرت فيما فرطت في الأمس الماضي مما فاتك فيه من حسنات ألا تكون أكتسبتها ومن سيئات ألا تكون أقصرت عنها وأنت مع هذا مع استقبال غد على غير ثقة من أن تبلغه وعلى غير يقين من اكتساب حسنة أو مرتدع عن سيئة محبطة، فأنت من يومك الذي تستقبل على مثل يومك الذي استدبرت، فاعمل عمل رجل ليس يأمل من الأيام إلا يومه الذي أصبح فيه وليلته، فاعمل أودع، والله المعين على ذلك ". * الشرح: قوله: (قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إنما الدهر ثلاثة أيام أنت فيما بينهن) هي اليوم الذي أصبحت فيه وهو يومك الذي ينبغي لك أن تعمل فيه، واليوم الذي قبل هذا اليوم وهو يشمل كل يوم قبله وهو المراد بالأمس الماضي لا خصوص يوم واحد قبله واليوم الآتي بعد هذا اليوم كذلك وهو المراد بالمستقبل (مضى أمس بما فيه فلا يرجع أبدا فإن كنت عملت فيه خيرا لم * الأصل: 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن سليمان [ بن داود ] المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه وكم من مستدرج يستر الله عليه وكم من مفتون بثناء الناس عليه ". * الشرح: قوله: (قال: كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه - إلى آخره) كم للأخبار بكثرة مغرور بالنعمة مستدرج مستور عليه. ومفتون بالمعصية ممدوح بين الناس، وهذا حال أهل الدنيا فإن المنعم بالنعم المتوافرة غافل عن المبدأ والمعاد وأحوال النفس، ومن أراد الله عز وجل استدراجه يستر عليه قبائح أعماله حتى يتدرج فيها إلى الدرجة العليا فيأخذه بغتة من حيث لا يدري أخذا شديدا والمفتون بالمعصية والدنيا يثنى عليه أكثر الناس أما طمعا لما في يديه، أو خوفا منه أو ميلا إلى المعصية فلا يحكمون بقبحها كما هو المعلوم في عصرنا هذا، وفيه تنفير عن الميل إليهم والمخالطة معهم.

[ 203 ]

باب محاسبة العمل * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إنما الدهر ثلاثة أيام أنت فيما بينهن: مضى أمس بما فيه فلا يرجع أبدا فإن كنت عملت فيه خيرا لم تحزن لذهابه وفرحت بما استقبلته منه وإن كنت قد فرطت فيه فحسرتك شديدة لذهابه وتفريطك فيه وأنت في يومك الذي أصبحت فيه من غد في غرة ولا تدري لعلك لا تبلغه وإن بلغته لعل حظك فيه في التفريط مثل حظك في الأمس الماضي عنك، فيوم من الثلاثة قد مضى أنت فيه مفرط ويوم تنتظره لست أنت منه على يقين من ترك التفريط وإنما هو يومك الذي أصبحت فيه وقد ينبغي لك إن عقلت وفكرت فيما فرطت في الأمس الماضي مما فاتك فيه من حسنات ألا تكون أكتسبتها ومن سيئات ألا تكون أقصرت عنها وأنت مع هذا مع استقبال غد على غير ثقة من أن تبلغه وعلى غير يقين من اكتساب حسنة أو مرتدع عن سيئة محبطة، فأنت من يومك الذي تستقبل على مثل يومك الذي استدبرت، فاعمل عمل رجل ليس يأمل من الأيام إلا يومه الذي أصبح فيه وليلته، فاعمل أودع، والله المعين على ذلك ". * الشرح: قوله: (قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إنما الدهر ثلاثة أيام أنت فيما بينهن) هي اليوم الذي أصبحت فيه وهو يومك الذي ينبغي لك أن تعمل فيه، واليوم الذي قبل هذا اليوم وهو يشمل كل يوم قبله وهو المراد بالأمس الماضي لا خصوص يوم واحد قبله واليوم الآتي بعد هذا اليوم كذلك وهو المراد بالمستقبل (مضى أمس بما فيه فلا يرجع أبدا فإن كنت عملت فيه خيرا لم تحزن لذهابه وفرحت بما استقبلته منه - إلى آخره) يتحقق الفرح والحسرة بالعمل والتفريط ويتضح حق الوضوح وقت كشف الاستار وهو وقت الموت وما بعده وبالجملة الحسرة هي الحزن بفوات المحبوب والفرح هو السرور بحصوله وأحب الأشياء هو أنفعها وأنفعها عند المؤمن هو الطاعات والخيرات لأنها معه دائما وثوابها يعود إليه أبدا، فإذا أتى بها فرح ويزداد الفرح عند كشف الغطاء، وإذا فرط فيها مع علمه بقدرها ومنافعها اشتدت حسرته لذهاب وقتها وحرمانه عن منافعها.

[ 204 ]

وفيه تحريص على محافظتها وادائها في أوقاتها ورعاية حقوقها (وأنت في يومك الذي أصبحت فيه من غد في غرة) من للابتداء. والغد أول النهار والغرة بالكسر الغفلة أي أنت في اليوم تحزن لذهابه وفرحت بما استقبلته منه - إلى آخره) يتحقق الفرح والحسرة بالعمل والتفريط ويتضح حق الوضوح وقت كشف الاستار وهو وقت الموت وما بعده وبالجملة الحسرة هي الحزن بفوات المحبوب والفرح هو السرور بحصوله وأحب الأشياء هو أنفعها وأنفعها عند المؤمن هو الطاعات والخيرات لأنها معه دائما وثوابها يعود إليه أبدا، فإذا أتى بها فرح ويزداد الفرح عند كشف الغطاء، وإذا فرط فيها مع علمه بقدرها ومنافعها اشتدت حسرته لذهاب وقتها وحرمانه عن منافعها.

[ 204 ]

وفيه تحريص على محافظتها وادائها في أوقاتها ورعاية حقوقها (وأنت في يومك الذي أصبحت فيه من غد في غرة) من للابتداء. والغد أول النهار والغرة بالكسر الغفلة أي أنت في اليوم الذي أصبحت فيه في غفلة من غد لا تدري تبلغه أم لا وعلى تقدير البلوغ لا تدري ما حظك فيه فاغتنم الوقت الذي أنت فيه كما أشار إليه بقوله (وإنما هو يومك الذي أصبحت فيه) الضمير راجع إلى الدهر أو إلى اليوم على احتمال، وفيه ترغيب في حفظ النفس فيه عن الأعمال الفاسدة وحبسها على الأعمال الصالحة كما أشار إليه بقوله (وقد ينبغي لك أن عقلت وفكرت فيما فرطت - إلى آخره) والظاهر أن مضمون الشرط والجزاء وهو " فاعمل عمل رجل " فاعل ينبغى، يعني ينبغي لك التفكر فيما فرطت في الماضي بترك الحسنات وفعل السيئات مع عدم الوثوق بادراك المستقبل، وعدم اليقين بفعل الحسنة وترك السيئة فيه على تقدير إدراكه، فإن هذا يوجب العمل في يومك الذي أصبحت فيه تداركا لما فات وتلافيا لما هو آت، وأنت أيها اللبيب إذا اعتبرت وتفكرت فيما ذكر بعين البصيرة، وتيقنت أنك قد سهوت في صرف ما مضى من عمرك في قنيات الدنيا وشهوات النفس حفظت ما بقى من عمرك في صرفه في الفاسد المفسد، ولا يخفى أن ذلك يحصل للمستيقظ الناظر إلى النفس في جميع حركاتها وسكناتها المتسمك بذيل العناية الازلية وحبل رجائها، العارف بأن عمره في هذا اليوم رأس ماله وهو ينقص وينقضي بالتدريج وربحه فيه ذكر الحق بأنحاء الطاعات وأنواع العبادات فيحذر أن يفوته الربح ورأس المال جميعا والله ولى التوفيق. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم عن عمر اليماني عن أبي الحسن الماضي صلوات الله عليه قال: " ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإن عمل حسنا استزاد الله وإن عمل سيئا استغفر الله منه وتاب إليه ". * الشرح: قوله: (ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإن عمل حسنا استزاد الله وإن عمل سيئا استغفر الله منه وتاب إليه) محاسبه النفس ضبط الإنسان على نفسه الأعمال الخيرية والشرية ليحليها بما ينبغي ويخليها عما لا ينبغي، وينبغي أن يكون حال العقل مع النفس كحال الإنسان مع الشريك، فينبغي أن يتولى حسابها في كل يوم وينظر إلى قيامها وقعودها وأكلها وشربها وحركتها وسكونها في الأعمال الظاهرة والباطنة ويزن جميع ذلك بميزان الشرع ليعلم مداخل الزيادة والنقصان كما أن التاجر يصنع ذلك بشريكه ويفتش عن حساب الدنيا بالحبة والقيراط ويتحفظ

[ 205 ]

مداخل الزيادة والنقصان، ولابد أن يجعل الإنسان ليله ونهاره أربعة أجزاء: جزء لمحاسبة النفس، الذي أصبحت فيه في غفلة من غد لا تدري تبلغه أم لا وعلى تقدير البلوغ لا تدري ما حظك فيه فاغتنم الوقت الذي أنت فيه كما أشار إليه بقوله (وإنما هو يومك الذي أصبحت فيه) الضمير راجع إلى الدهر أو إلى اليوم على احتمال، وفيه ترغيب في حفظ النفس فيه عن الأعمال الفاسدة وحبسها على الأعمال الصالحة كما أشار إليه بقوله (وقد ينبغي لك أن عقلت وفكرت فيما فرطت - إلى آخره) والظاهر أن مضمون الشرط والجزاء وهو " فاعمل عمل رجل " فاعل ينبغى، يعني ينبغي لك التفكر فيما فرطت في الماضي بترك الحسنات وفعل السيئات مع عدم الوثوق بادراك المستقبل، وعدم اليقين بفعل الحسنة وترك السيئة فيه على تقدير إدراكه، فإن هذا يوجب العمل في يومك الذي أصبحت فيه تداركا لما فات وتلافيا لما هو آت، وأنت أيها اللبيب إذا اعتبرت وتفكرت فيما ذكر بعين البصيرة، وتيقنت أنك قد سهوت في صرف ما مضى من عمرك في قنيات الدنيا وشهوات النفس حفظت ما بقى من عمرك في صرفه في الفاسد المفسد، ولا يخفى أن ذلك يحصل للمستيقظ الناظر إلى النفس في جميع حركاتها وسكناتها المتسمك بذيل العناية الازلية وحبل رجائها، العارف بأن عمره في هذا اليوم رأس ماله وهو ينقص وينقضي بالتدريج وربحه فيه ذكر الحق بأنحاء الطاعات وأنواع العبادات فيحذر أن يفوته الربح ورأس المال جميعا والله ولى التوفيق. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم عن عمر اليماني عن أبي الحسن الماضي صلوات الله عليه قال: " ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإن عمل حسنا استزاد الله وإن عمل سيئا استغفر الله منه وتاب إليه ". * الشرح: قوله: (ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإن عمل حسنا استزاد الله وإن عمل سيئا استغفر الله منه وتاب إليه) محاسبه النفس ضبط الإنسان على نفسه الأعمال الخيرية والشرية ليحليها بما ينبغي ويخليها عما لا ينبغي، وينبغي أن يكون حال العقل مع النفس كحال الإنسان مع الشريك، فينبغي أن يتولى حسابها في كل يوم وينظر إلى قيامها وقعودها وأكلها وشربها وحركتها وسكونها في الأعمال الظاهرة والباطنة ويزن جميع ذلك بميزان الشرع ليعلم مداخل الزيادة والنقصان كما أن التاجر يصنع ذلك بشريكه ويفتش عن حساب الدنيا بالحبة والقيراط ويتحفظ

[ 205 ]

مداخل الزيادة والنقصان، ولابد أن يجعل الإنسان ليله ونهاره أربعة أجزاء: جزء لمحاسبة النفس، وجزء لمناجات الرب، وجزء لتدبير المعاش، وجزء للاستراحة والاستمتاع بما ابيح له. وجزء لمناجات الرب، وجزء لتدبير المعاش، وجزء للاستراحة والاستمتاع بما ابيح له. * الأصل: 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن إسحاق ابن عمار عن أبي النعمان العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " يا أبا النعمان لا يغرنك الناس من نفسك، فإن الأمر يصل إليك دونهم ولا تقطع نهارك بكذا وكذا فإن معك من يحفظ عليك عملك وأحسن فإني لم أر شيئا أحسن دركا ولا أسرع طلبا من حسنة محدثة لذنب قديم ". عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي النعمان مثله. * الشرح: قوله: (لا يغرنك الناس من نفسك فإن الأمر يصل إليك - إلى آخره) لما كان أكثر الناس في غفلة كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا " حذرك أولا عن متابعتهم وتقريرهم إياك وعلل ذلك بأن أمرك في الغفلة واليقظة إنما يصل إليك لا إليهم فترحم على نفسك ولا تتبعهم في أعمالهم، ونهاك ثانيا أن تصرف عمرك في نهارك الذي أنت فيه وتقدر على العمل فيما صرفوا فيه أعمارهم من المباحات والمحرمات وعلل ذلك بأن معك من يحفظ عليك عملك وستري ما عملت من خير وشر حاضرا، فينبغي أن تقول هذا يوم جديد قد أمهلنى الله فيه ولو قصرت فيه لقلت بعد الموت رب ارجعني لعلى أعمل صالحا فاحسب أنك رددت فيه فجد فيه وأعمل عملا صالحا، وأمرك ثالثا بالإحسان ولعل المراد به الإحسان إلى نفسك بتزكيتها أو إحسان العبادة بفعلها في أوقاتها مقرونة بأركانها وشرائطها المعتبرة في تحققها وكمالها وعلل ذلك بأنها درك حسن تام لذنب قديم أي يتدارك بها ذلك الذنب وطالب سريع له ليدفعه فهي في ذاتها طاعة توجب أجرا جزيلا ومحبطة لذنب سابق كما قال عز وجل: * (إن الحسنات يذهبن السيئات) *. * الأصل: 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال: أصبروا على الدنيا فإنما هي ساعة فما مضى منه فلا تجد له ألما ولا سرورا وما لم يجئ فلا تدري ما هو وإنما هي ساعتك التي أنت فيها فاصبر فيها على طاعة الله واصبر فيما عن معية الله ".

[ 206 ]

* الشرح: قوله: (إنما هي ساعتك التي أنت فيها) أي ما دنياك إلا ساعتك التي أنت فيها، وتحمل شدائد الصبر فيها لسرور الابد سهل عند من آمن بالله واليوم الآخر، وطلب الشهوة فيها يوجب حزنا كما دل عليه قوله (عليه السلام) فيما مر: " كم من شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا ". 5 - عنه، عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " احمل نفسك لنفسك فإن لم تفعل لم يحملك غيرك ". * الأصل: 6 - عنه، رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لرجل: " إنك قد جعلت طبيب نفسك وبين لك الداء وعرفت آية الصحة ودللت على الدواء، فانظر كيف قيامك على نفسك ". * الشرح: * الأصل: 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن إسحاق ابن عمار عن أبي النعمان العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " يا أبا النعمان لا يغرنك الناس من نفسك، فإن الأمر يصل إليك دونهم ولا تقطع نهارك بكذا وكذا فإن معك من يحفظ عليك عملك وأحسن فإني لم أر شيئا أحسن دركا ولا أسرع طلبا من حسنة محدثة لذنب قديم ". عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي النعمان مثله. * الشرح: قوله: (لا يغرنك الناس من نفسك فإن الأمر يصل إليك - إلى آخره) لما كان أكثر الناس في غفلة كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا " حذرك أولا عن متابعتهم وتقريرهم إياك وعلل ذلك بأن أمرك في الغفلة واليقظة إنما يصل إليك لا إليهم فترحم على نفسك ولا تتبعهم في أعمالهم، ونهاك ثانيا أن تصرف عمرك في نهارك الذي أنت فيه وتقدر على العمل فيما صرفوا فيه أعمارهم من المباحات والمحرمات وعلل ذلك بأن معك من يحفظ عليك عملك وستري ما عملت من خير وشر حاضرا، فينبغي أن تقول هذا يوم جديد قد أمهلنى الله فيه ولو قصرت فيه لقلت بعد الموت رب ارجعني لعلى أعمل صالحا فاحسب أنك رددت فيه فجد فيه وأعمل عملا صالحا، وأمرك ثالثا بالإحسان ولعل المراد به الإحسان إلى نفسك بتزكيتها أو إحسان العبادة بفعلها في أوقاتها مقرونة بأركانها وشرائطها المعتبرة في تحققها وكمالها وعلل ذلك بأنها درك حسن تام لذنب قديم أي يتدارك بها ذلك الذنب وطالب سريع له ليدفعه فهي في ذاتها طاعة توجب أجرا جزيلا ومحبطة لذنب سابق كما قال عز وجل: * (إن الحسنات يذهبن السيئات) *. * الأصل: 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال: أصبروا على الدنيا فإنما هي ساعة فما مضى منه فلا تجد له ألما ولا سرورا وما لم يجئ فلا تدري ما هو وإنما هي ساعتك التي أنت فيها فاصبر فيها على طاعة الله واصبر فيما عن معية الله ".

[ 206 ]

* الشرح: قوله: (إنما هي ساعتك التي أنت فيها) أي ما دنياك إلا ساعتك التي أنت فيها، وتحمل شدائد الصبر فيها لسرور الابد سهل عند من آمن بالله واليوم الآخر، وطلب الشهوة فيها يوجب حزنا كما دل عليه قوله (عليه السلام) فيما مر: " كم من شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا ". 5 - عنه، عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " احمل نفسك لنفسك فإن لم تفعل لم يحملك غيرك ". * الأصل: 6 - عنه، رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لرجل: " إنك قد جعلت طبيب نفسك وبين لك الداء وعرفت آية الصحة ودللت على الدواء، فانظر كيف قيامك على نفسك ". * الشرح: قوله: (قال أبو عبد الله (عليه السلام) لرجل: إنك قد جعلت طبيب نفسك وبين لك الداء وعرفت آية الصحة - إلى آخره) المراد بالداء الداء النفساني والبدني من الأمراض القلبية والأعمال الفاسدة البدنية، وبالدواء أضداد تلك الأمراض والأعمال، وبآية الصحة الإيمان على احتمال، فإذا عرفته وعرفت الداء والدواء فكن طبيب نفسك. وعالج كل داء بضده من الدواء كما أشار إليه بقوله: (فانظر كيف قيامك على نفسك) فإذا قمت على الداء ولم تعالجه بالدواء فقد قتلت نفسك ومن قتل نفسه فجزاؤه جهنم خالدا فيها. * الأصل: قوله: (قال أبو عبد الله (عليه السلام) لرجل: إنك قد جعلت طبيب نفسك وبين لك الداء وعرفت آية الصحة - إلى آخره) المراد بالداء الداء النفساني والبدني من الأمراض القلبية والأعمال الفاسدة البدنية، وبالدواء أضداد تلك الأمراض والأعمال، وبآية الصحة الإيمان على احتمال، فإذا عرفته وعرفت الداء والدواء فكن طبيب نفسك. وعالج كل داء بضده من الدواء كما أشار إليه بقوله: (فانظر كيف قيامك على نفسك) فإذا قمت على الداء ولم تعالجه بالدواء فقد قتلت نفسك ومن قتل نفسه فجزاؤه جهنم خالدا فيها. * الأصل: 7 - عنه، رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لرجل: " اجعل قلبك قرينا برا أو ولدا واصلا واجعل عملك والدا تتبعه واجعل نفسك عدوا تجاهدها واجعل مالك عارية تردها ". * الشرح: قوله: (قال أبو عبد الله (عليه السلام) لرجل: اجعل قلبك قرينا برا أو ولدا واصلا واجعل عملك والدا تتبعه - إلى آخره) القرين البار المصاحب الصالح، وهو الذي يهديك إلى ما ينفعك، ويمنعك عما يضرك، والولد الواصل هو الذي لا يفعل ما يؤذيك أصلا وقد شبه القلب أعنى العقل بهما للمشاركة بينه وبينهما في هذا المعنى، وشبه العمل الصالح بالوالد لأنه يوصل الخير العظيم والنفع الجسيم إليه كالوالد، وشبه النفس الأمارة بالعدو لأنها أعدى عدو للإنسان. فلابد من قتل متمنياتها القاتلة وشهواتها الباطلة لتطيع العقل فيما يأمرها به وينهاها عنه، وشبه المال بالعارية في قطع التعلق به أو في أنه ليس فيه إلا المشقة.

[ 207 ]

* الأصل: 8 - [ و ] عنه، رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " أقصر نفسك عما يضرها من قبل أن تفارقك وأسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك، فإن نفسك رهينة بعملك ". * الشرح: قوله: (وأسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك) أراد به السعي فيما يوجب فكاكها وهذا وإن كان ينبغي أن يكون أزيد وأكمل من السعي في طلب المعيشة، لأن التفاوت بينهما بقدر التفاوت بين الدنيا والآخرة إلا إن طلب المعيشة في أكثر الناس لما كان أزيد وأكمل وقع التشبيه به في أصل السعي لظهوره أو في قدره على سبيل التنزيل فكأنه قال: ينبغي أن لا يكون سعيك في فكاكها أقل من سعيك في طلب المعيشة كما هو شأن أكثر أهل الدنيا، ثم علل ذلك ورغب في العمل بقوله: (فإن نفسك رهينة بعملك) رهينة فعيلة بمعنى فاعل أي ثابتة مقيمة، وقيل بمعنى مفعول أي نفسك مقامة في جزاء ما قدر من عملك، ولما كان الرهن يتصور منه الحبس استعير ذلك للمحتبس أي شئ كان قال الله تعالى: * (كل أمرئ بما كسب رهين) *. * الأصل: 9 - عنه، عن بعض أصحابه، رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " كم من طالب للدنيا لم يدركها ومدرك لها قد فارقها، فلا يشغلنك طلبها عن عملك، والتمسها من معطيها ومالكها فكم من حريص على الدنيا قد صرعته واشتغل بما أدرك منها عن طلب آخرته حتى فنى عمره وأدركه أجله. وقال أبو عبد الله (عليه السلام): المسجون من سجنته دنياه عن آخرته ". 7 - عنه، رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لرجل: " اجعل قلبك قرينا برا أو ولدا واصلا واجعل عملك والدا تتبعه واجعل نفسك عدوا تجاهدها واجعل مالك عارية تردها ". * الشرح: قوله: (قال أبو عبد الله (عليه السلام) لرجل: اجعل قلبك قرينا برا أو ولدا واصلا واجعل عملك والدا تتبعه - إلى آخره) القرين البار المصاحب الصالح، وهو الذي يهديك إلى ما ينفعك، ويمنعك عما يضرك، والولد الواصل هو الذي لا يفعل ما يؤذيك أصلا وقد شبه القلب أعنى العقل بهما للمشاركة بينه وبينهما في هذا المعنى، وشبه العمل الصالح بالوالد لأنه يوصل الخير العظيم والنفع الجسيم إليه كالوالد، وشبه النفس الأمارة بالعدو لأنها أعدى عدو للإنسان. فلابد من قتل متمنياتها القاتلة وشهواتها الباطلة لتطيع العقل فيما يأمرها به وينهاها عنه، وشبه المال بالعارية في قطع التعلق به أو في أنه ليس فيه إلا المشقة.

[ 207 ]

* الأصل: 8 - [ و ] عنه، رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " أقصر نفسك عما يضرها من قبل أن تفارقك وأسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك، فإن نفسك رهينة بعملك ". * الشرح: قوله: (وأسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك) أراد به السعي فيما يوجب فكاكها وهذا وإن كان ينبغي أن يكون أزيد وأكمل من السعي في طلب المعيشة، لأن التفاوت بينهما بقدر التفاوت بين الدنيا والآخرة إلا إن طلب المعيشة في أكثر الناس لما كان أزيد وأكمل وقع التشبيه به في أصل السعي لظهوره أو في قدره على سبيل التنزيل فكأنه قال: ينبغي أن لا يكون سعيك في فكاكها أقل من سعيك في طلب المعيشة كما هو شأن أكثر أهل الدنيا، ثم علل ذلك ورغب في العمل بقوله: (فإن نفسك رهينة بعملك) رهينة فعيلة بمعنى فاعل أي ثابتة مقيمة، وقيل بمعنى مفعول أي نفسك مقامة في جزاء ما قدر من عملك، ولما كان الرهن يتصور منه الحبس استعير ذلك للمحتبس أي شئ كان قال الله تعالى: * (كل أمرئ بما كسب رهين) *. * الأصل: 9 - عنه، عن بعض أصحابه، رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " كم من طالب للدنيا لم يدركها ومدرك لها قد فارقها، فلا يشغلنك طلبها عن عملك، والتمسها من معطيها ومالكها فكم من حريص على الدنيا قد صرعته واشتغل بما أدرك منها عن طلب آخرته حتى فنى عمره وأدركه أجله. وقال أبو عبد الله (عليه السلام): المسجون من سجنته دنياه عن آخرته ". * الشرح: قوله: (قال أبو عبد الله (عليه السلام): كم من طالب للدنيا لم يدركها ومدرك لها قد فارقها) يعني أن طالب الدنيا يكون بين حزنين أحدهما عدم النيل بمطالبه، والثاني النيل مع فراقها فإن الحريص على الدنيا إذا جمعها كان عليه من وراء ذلك فراق ما جمع ونقض ما أبرم بهادم اللذات، ولا حسرة أعظم من أن يضيع أحد عمره فيما يتركه لغيره ويكون الحساب والعقاب عليه ثم نفر عن الدنيا ورغب في الآخرة على وجه آخر بقوله: (المسجون من سجنته دنياه عن آخرته) أي حبسه، وهو الذي اشتغل بزهرات الدنيا عن أمر الآخرة وعلق قلبه عليها فيدركه الموت وليس له شئ منهما.

[ 208 ]

* الأصل: 10 - وعنه، رفعه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال: إذا أتت على الرجل أربعون سنة قيل له: خذ حذرك فإنك غير معذور وليس ابن الأربعين بأحق بالحذر من ابن العشرين فإن الذي يطلبهما واحد وليس براقد، فاعمل لما أمامك من الهول ودع عنك فضول القول ". * الشرح: قوله: (قال أبو عبد الله (عليه السلام): كم من طالب للدنيا لم يدركها ومدرك لها قد فارقها) يعني أن طالب الدنيا يكون بين حزنين أحدهما عدم النيل بمطالبه، والثاني النيل مع فراقها فإن الحريص على الدنيا إذا جمعها كان عليه من وراء ذلك فراق ما جمع ونقض ما أبرم بهادم اللذات، ولا حسرة أعظم من أن يضيع أحد عمره فيما يتركه لغيره ويكون الحساب والعقاب عليه ثم نفر عن الدنيا ورغب في الآخرة على وجه آخر بقوله: (المسجون من سجنته دنياه عن آخرته) أي حبسه، وهو الذي اشتغل بزهرات الدنيا عن أمر الآخرة وعلق قلبه عليها فيدركه الموت وليس له شئ منهما.

[ 208 ]

* الأصل: 10 - وعنه، رفعه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال: إذا أتت على الرجل أربعون سنة قيل له: خذ حذرك فإنك غير معذور وليس ابن الأربعين بأحق بالحذر من ابن العشرين فإن الذي يطلبهما واحد وليس براقد، فاعمل لما أمامك من الهول ودع عنك فضول القول ". * الشرح: قوله: (وليس ابن الأربعين بأحق بالحذر من ابن العشرين فإن الذي يطلبهما واحد وليس براقد) " فإن " وجه لعدم الاحقية وذلك، لأن الاحقية أما باعتبار أن طالبهما متعدد فيمكن أن يتفاوت الطلب ويتفاوت بتفاوته الحذر بالشدة والضعف أو باعتبار أن طالبهما واحد صالح للرقود والغفلة فيغفل عن الثاني دون الأول، أو باعتبار أن طلب الموت لأحدهما أقرب من طلبه للآخر، ويمكن ادراجه في الإعتبار الأول، وليس شئ من هذا الاعتبارات فانتفت الاحقية، والمراد بترك فضول القول عدم التكلم به وعدم استماعه، لأن ذلك مفسد للسان والسمع والقلب، ومانع عن إدراك الحق واستقراره في القلب، ويمكن أن يراد به التسويف، والقول بأني سأعمل فيما يأتي من الزمان. * الأصل: 11 - عنه، عن علي بن الحكم، عن حسان، عن زيد الشحام قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " خذ لنفسك من نفسك، خذ منها في الصحة قبل السقم وفي القوة قبل الضعف وفي الحياة قبل الممات ". * الشرح: قوله: (قال أبو عبد الله (عليه السلام): خذ لنفسك من نفسك، خذ منها في الصحة قبل السقم وفي القوة قبل الضعف وفي الحياة قبل الممات) لما كان كل من السقم والضعف بكبر السن والموت مانعا من الأعمال الحسنة وكانت القدرة في أضدادها وهي الصحة والقوة والحياة أمر (عليه السلام) بالمبادرة إلى تلك الأعمال في حال الإقتدار عليها فأن الفرصة غنيمة والأعمال نافعة، والندامة غير مفيدة. * الأصل: 12 - عنه، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن النهار إذا جاء قال: يا ابن آدم اعمل في يومك هذا خيرا، أشهد لك به عند ربك يوم القيامة، فإني لم آتك فيما مضى ولا آتيك فيما بقي وإذا جاء الليل قال مثل ذلك ". * الشرح: * الشرح: قوله: (وليس ابن الأربعين بأحق بالحذر من ابن العشرين فإن الذي يطلبهما واحد وليس براقد) " فإن " وجه لعدم الاحقية وذلك، لأن الاحقية أما باعتبار أن طالبهما متعدد فيمكن أن يتفاوت الطلب ويتفاوت بتفاوته الحذر بالشدة والضعف أو باعتبار أن طالبهما واحد صالح للرقود والغفلة فيغفل عن الثاني دون الأول، أو باعتبار أن طلب الموت لأحدهما أقرب من طلبه للآخر، ويمكن ادراجه في الإعتبار الأول، وليس شئ من هذا الاعتبارات فانتفت الاحقية، والمراد بترك فضول القول عدم التكلم به وعدم استماعه، لأن ذلك مفسد للسان والسمع والقلب، ومانع عن إدراك الحق واستقراره في القلب، ويمكن أن يراد به التسويف، والقول بأني سأعمل فيما يأتي من الزمان. * الأصل: 11 - عنه، عن علي بن الحكم، عن حسان، عن زيد الشحام قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " خذ لنفسك من نفسك، خذ منها في الصحة قبل السقم وفي القوة قبل الضعف وفي الحياة قبل الممات ". * الشرح: قوله: (قال أبو عبد الله (عليه السلام): خذ لنفسك من نفسك، خذ منها في الصحة قبل السقم وفي القوة قبل الضعف وفي الحياة قبل الممات) لما كان كل من السقم والضعف بكبر السن والموت مانعا من الأعمال الحسنة وكانت القدرة في أضدادها وهي الصحة والقوة والحياة أمر (عليه السلام) بالمبادرة إلى تلك الأعمال في حال الإقتدار عليها فأن الفرصة غنيمة والأعمال نافعة، والندامة غير مفيدة. * الأصل: 12 - عنه، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن النهار إذا جاء قال: يا ابن آدم اعمل في يومك هذا خيرا، أشهد لك به عند ربك يوم القيامة، فإني لم آتك فيما مضى ولا آتيك فيما بقي وإذا جاء الليل قال مثل ذلك ". * الشرح:

[ 209 ]

قوله: (قال أن النهار إذا جاء قال: يا ابن آدم - إلى آخره) قال ذلك بلسان الحال أو بلسان المقال. * الأصل: 13 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن شعيب بن عبد الله عن

[ 209 ]

قوله: (قال أن النهار إذا جاء قال: يا ابن آدم - إلى آخره) قال ذلك بلسان الحال أو بلسان المقال. * الأصل: 13 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن شعيب بن عبد الله عن بعض أصحابه، رفعه قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: " يا أمير المؤمنين أوصني بوجه من وجوه البر أنجو به، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها السائل استمع ثم استفهم ثم استيقن ثم استعمل وأعلم أن الناس ثلاثة: زاهد وصابر وراغب فأما الزاهد فقد خرجت الأحزان والأفراح من قلبه فلا يفرح بشئ من الدنيا ولا يأسى على شئ منها فاته، فهو مستريح وأما الصابر فإنه يتمناها بقلبه فإذا نال منها ألجم نفسه عنها لسوء عاقبتها وشنآنها، لو اطلعت على قلبه عجبت من عفته وتواضعه وحزمه وأما الراغب فلا يبالي من أين جاءته الدنيا من حلها أو [ من ] حرامها ولا يبالي ما دنس فيها عرضه وأهلك نفسه وأذهب مروءته، فهم في غمرة يضطربون ". * الشرح: قوله: (قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أيها السائل استمع ثم استفهم ثم استيقن ثم استعمل) الامور الاربعة مترتبة. فإن العمل موقوف على اليقين، واليقين موقوف على الفهم، والفهم موقوف على الإستماع من أهل العلم. (وأعلم أن الناس ثلاثة: زاهد وصابر وراغب) وجه الحصر أن الإنسان أما أن يخرج حب الدنيا عن قلبه أو لا، والثاني أما أن يمنع نفسه عن تحصيلها أو لا، فالاول زاهد، والثاني صابر، والثالث راغب. (فأما الزاهد فقد خرجت الاحزان والافراح من قلبه) أي خرج الحزن بفوات الدنيا والفرح بحصولها من قلبه (فلا يفرح بشئ من الدنيا ولا يأسى على شئ منها فاته) الاسى بالفتح والقصر الحزن أسى يأسي من باب علم أسى فهو آس، والمقصود أن قلب الزاهد متعلق بالله وبأمر الآخرة لا بالدنيا فلا يفرح بشئ منها يأتيه ولا يحزن على شئ فاته.، لأن الفرح بحصول محبوب. والحزن بفواته، وشئ من الدنيا ليس بمحبوب عند الزاهد التارك لها بالكلية. (فهو مستريح) في الدنيا والآخرة أما الدنيا فلخلوه من مشاق الكسب وشدائد الصبر على حبه، وأما الآخرة فلنجاته من الحساب والعقاب. (لو اطلعت على قلبه عجبت من عفته) التعجب ينشأ من إدراك أمر غريب وهو عفته من الدنيا التي يتمناها مع خفاء سبب العفة وهو علاقة كاملة بينه وبين الله تعالى ولا يعلم تلك العلاقة إلا هو،

[ 210 ]

والحزم جودة الرأي. (ولا يبالي ما دنس فيها عرضه) عرض الرجل ما ينبغي أن يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص، وقيل: عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير، وقد بين أن الراغب في الدنيا لا يبالي بتوسخ عرضه الظاهري في هذا العالم، وذهاب عرضه الباطني في عامل الأرواح ولا باهلاك نفسه بابطال استعدادها للكمال، وجعلها مستعدة للعقوبات ولا باذهاب مروته وهي كمال الرجولية لإخراج طوره عن طور الاحرار. ثم شبه الدنيا بالبحر الزاخر. والراغب فيها بالغريق المضطرب فيها لإيضاح المقصود وتصوير المعقول بصورة المحسوس بعض أصحابه، رفعه قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: " يا أمير المؤمنين أوصني بوجه من وجوه البر أنجو به، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها السائل استمع ثم استفهم ثم استيقن ثم استعمل وأعلم أن الناس ثلاثة: زاهد وصابر وراغب فأما الزاهد فقد خرجت الأحزان والأفراح من قلبه فلا يفرح بشئ من الدنيا ولا يأسى على شئ منها فاته، فهو مستريح وأما الصابر فإنه يتمناها بقلبه فإذا نال منها ألجم نفسه عنها لسوء عاقبتها وشنآنها، لو اطلعت على قلبه عجبت من عفته وتواضعه وحزمه وأما الراغب فلا يبالي من أين جاءته الدنيا من حلها أو [ من ] حرامها ولا يبالي ما دنس فيها عرضه وأهلك نفسه وأذهب مروءته، فهم في غمرة يضطربون ". * الشرح: قوله: (قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أيها السائل استمع ثم استفهم ثم استيقن ثم استعمل) الامور الاربعة مترتبة. فإن العمل موقوف على اليقين، واليقين موقوف على الفهم، والفهم موقوف على الإستماع من أهل العلم. (وأعلم أن الناس ثلاثة: زاهد وصابر وراغب) وجه الحصر أن الإنسان أما أن يخرج حب الدنيا عن قلبه أو لا، والثاني أما أن يمنع نفسه عن تحصيلها أو لا، فالاول زاهد، والثاني صابر، والثالث راغب. (فأما الزاهد فقد خرجت الاحزان والافراح من قلبه) أي خرج الحزن بفوات الدنيا والفرح بحصولها من قلبه (فلا يفرح بشئ من الدنيا ولا يأسى على شئ منها فاته) الاسى بالفتح والقصر الحزن أسى يأسي من باب علم أسى فهو آس، والمقصود أن قلب الزاهد متعلق بالله وبأمر الآخرة لا بالدنيا فلا يفرح بشئ منها يأتيه ولا يحزن على شئ فاته.، لأن الفرح بحصول محبوب. والحزن بفواته، وشئ من الدنيا ليس بمحبوب عند الزاهد التارك لها بالكلية. (فهو مستريح) في الدنيا والآخرة أما الدنيا فلخلوه من مشاق الكسب وشدائد الصبر على حبه، وأما الآخرة فلنجاته من الحساب والعقاب. (لو اطلعت على قلبه عجبت من عفته) التعجب ينشأ من إدراك أمر غريب وهو عفته من الدنيا التي يتمناها مع خفاء سبب العفة وهو علاقة كاملة بينه وبين الله تعالى ولا يعلم تلك العلاقة إلا هو،

[ 210 ]

والحزم جودة الرأي. (ولا يبالي ما دنس فيها عرضه) عرض الرجل ما ينبغي أن يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص، وقيل: عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير، وقد بين أن الراغب في الدنيا لا يبالي بتوسخ عرضه الظاهري في هذا العالم، وذهاب عرضه الباطني في عامل الأرواح ولا باهلاك نفسه بابطال استعدادها للكمال، وجعلها مستعدة للعقوبات ولا باذهاب مروته وهي كمال الرجولية لإخراج طوره عن طور الاحرار. ثم شبه الدنيا بالبحر الزاخر. والراغب فيها بالغريق المضطرب فيها لإيضاح المقصود وتصوير المعقول بصورة المحسوس فقال: (فهم في غمرة يضطربون) غمرة سختى وناداني وكودكى وآن قدر آبى كه به پوشاند قامت را، وقد يراد بها الشدة، وأعلم أن المحب للدنيا الذي لا يبالي من أين جاءته في غمرات متعددة وشدائد مختلفة أوليها الشدة في جمعها وحفظها وثانيها الشدة في مفارقتها عند الموت وبعد كفراق المحب عن محبوبه، وثالثها الشدة بالأخلاق الرذيلة اللازمة لمحبتها فإن كل واحد منها كحية في جوهر النفس تنهشها، ورابعها شدة الحرمان عن قرب الحضرة الربوبية وبعده عن مشاهدة جلاله وكماله، وخامسها شدة العقوبة بالنار فهو في ظلمات الشدائد بعضها فوق بعض. * الأصل: 14 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن محمد بن حكيم، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: لا يصغر ما ينفع يوم القيامة ولا يصغر ما يضر يوم القيامة، فكونوا فيما أخبركم الله عز وجل كمن عاين ". * الشرح: فقال: (فهم في غمرة يضطربون) غمرة سختى وناداني وكودكى وآن قدر آبى كه به پوشاند قامت را، وقد يراد بها الشدة، وأعلم أن المحب للدنيا الذي لا يبالي من أين جاءته في غمرات متعددة وشدائد مختلفة أوليها الشدة في جمعها وحفظها وثانيها الشدة في مفارقتها عند الموت وبعد كفراق المحب عن محبوبه، وثالثها الشدة بالأخلاق الرذيلة اللازمة لمحبتها فإن كل واحد منها كحية في جوهر النفس تنهشها، ورابعها شدة الحرمان عن قرب الحضرة الربوبية وبعده عن مشاهدة جلاله وكماله، وخامسها شدة العقوبة بالنار فهو في ظلمات الشدائد بعضها فوق بعض. * الأصل: 14 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن محمد بن حكيم، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: لا يصغر ما ينفع يوم القيامة ولا يصغر ما يضر يوم القيامة، فكونوا فيما أخبركم الله عز وجل كمن عاين ". * الشرح: قوله: (فكونوا فيما أخبركم الله عز وجل كمن عاين) كما أن أمر من عاين الشئ هو اليقين كذلك أمر من سمع اخباره عز وجل هو اليقين به إذ لا كذب قطعا في أخباره تعالى بل هو أولى باليقين لإمكان الغلط في الحس، وإن لم يقع بخلاف اخباره عز وجل فإنه لا يتصور فيه الغلط أصلا. * الأصل: 15 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني، جميعا، عن القاسم ابن محمد، عن سليمان المنقري، عن حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن قدرت أن لا تعرف فافعل وما عليك ألا يثني عليك الناس وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله (عليه السلام)، ثم قال: قال أبي علي ابن أبي طالب (عليه السلام): لا خير في العيش إلا لرجلين رجل يزداد كل يوم خيرا ورجل يتدارك منيته بالتوبة وأنى له بالتوبة والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله

[ 211 ]

تبارك وتعالى منه إلا بولايتنا أهل البيت، ألا ومن عرف حقنا ورجا الثواب فينا ورضي بقوته نصف مد في كل يوم وما ستر عورته وما أكن رأسه وهم والله في ذلك خائفون وجلون ودوا أنه حظهم من الدنيا وكذلك وصفهم الله عز وجل فقال: * (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون) * ثم قال: ما الذي آتوا ؟ آتوا والله مع الطاعة المحبة والولاية وهم في ذلك خائفون، ليس خوفهم خوف شك ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا ". * الشرح: قوله: (إن قدرت أن لا تعرف فافعل) ترغيب في الإعتزال بقدر الإمكان، لأن التخلص من الآفات الدينية والدنيوية فيه وفي الشهرة آفات عظيمة لا ينجو منها إلا من عصمه الله تعالى وقوله (إذا كنت) متعلق بكل واحد من الأمرين أعنى عدم لحوق الضرر بذم الناس وعدم ثنائهم ولما كان المحمود عند الله أطواره غير أطوار الناس وهم لا يثنونه بل يذمونه لذلك تسلاه بأنه لا يعود إليه ضرر بذلك أصلا، ولعل المراد بالعيش الحياة الدنيوية أو الاخروية، وبالرجل الأول رجل لم يذنب أصلا وبالثاني رجل يذنب ويتوب ويستغفر ربه. * الأصل: 16 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن الحكم بن سالم قال: دخل قوم فوعظهم ثم قال: " ما منكم من أحد إلا وقد عاين الجنة وما فيها وعاين النار وما فيها إن قوله: (فكونوا فيما أخبركم الله عز وجل كمن عاين) كما أن أمر من عاين الشئ هو اليقين كذلك أمر من سمع اخباره عز وجل هو اليقين به إذ لا كذب قطعا في أخباره تعالى بل هو أولى باليقين لإمكان الغلط في الحس، وإن لم يقع بخلاف اخباره عز وجل فإنه لا يتصور فيه الغلط أصلا. * الأصل: 15 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني، جميعا، عن القاسم ابن محمد، عن سليمان المنقري، عن حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن قدرت أن لا تعرف فافعل وما عليك ألا يثني عليك الناس وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله (عليه السلام)، ثم قال: قال أبي علي ابن أبي طالب (عليه السلام): لا خير في العيش إلا لرجلين رجل يزداد كل يوم خيرا ورجل يتدارك منيته بالتوبة وأنى له بالتوبة والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله

[ 211 ]

تبارك وتعالى منه إلا بولايتنا أهل البيت، ألا ومن عرف حقنا ورجا الثواب فينا ورضي بقوته نصف مد في كل يوم وما ستر عورته وما أكن رأسه وهم والله في ذلك خائفون وجلون ودوا أنه حظهم من الدنيا وكذلك وصفهم الله عز وجل فقال: * (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون) * ثم قال: ما الذي آتوا ؟ آتوا والله مع الطاعة المحبة والولاية وهم في ذلك خائفون، ليس خوفهم خوف شك ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا ". * الشرح: قوله: (إن قدرت أن لا تعرف فافعل) ترغيب في الإعتزال بقدر الإمكان، لأن التخلص من الآفات الدينية والدنيوية فيه وفي الشهرة آفات عظيمة لا ينجو منها إلا من عصمه الله تعالى وقوله (إذا كنت) متعلق بكل واحد من الأمرين أعنى عدم لحوق الضرر بذم الناس وعدم ثنائهم ولما كان المحمود عند الله أطواره غير أطوار الناس وهم لا يثنونه بل يذمونه لذلك تسلاه بأنه لا يعود إليه ضرر بذلك أصلا، ولعل المراد بالعيش الحياة الدنيوية أو الاخروية، وبالرجل الأول رجل لم يذنب أصلا وبالثاني رجل يذنب ويتوب ويستغفر ربه. * الأصل: 16 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن الحكم بن سالم قال: دخل قوم فوعظهم ثم قال: " ما منكم من أحد إلا وقد عاين الجنة وما فيها وعاين النار وما فيها إن كنتم تصدقون بالكتاب ". * الشرح: قوله: (عن الحكم بن سالم قال: دخل قوم فوعظهم) الواعظ غير معلوم (ثم قال ما منكم من كنتم تصدقون بالكتاب ". * الشرح: قوله: (عن الحكم بن سالم قال: دخل قوم فوعظهم) الواعظ غير معلوم (ثم قال ما منكم من أحد إلا وقد عاين الجنة وما فيها وعاين النار وما فيها إن كنتم تصدقون بالكتاب) لعل المراد أن في الكتاب أحوال الجنة ودرجاتها وما فيها، وأحوال النار ودركاتها وما فيها، والله سبحانه أصدق الصادقين فمن صدق بالكتاب كان كمن عاينهما وما فيها ومن عاينهما يترك المعصية قطعا فمن ادعى التصديق بالكتاب وعصى ربه فهو كاذب في دعواه. * الأصل: 17 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: " لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب فإن قليل الذنوب يجتمع حتى يصير كثيرا، وخافوا الله في السر حتى تعطوا من أنفسكم النصف وسارعوا إلى طاعة الله وأصدقوا الحديث وأدوا الأمانة فإنما ذلك لكم ولا تدخلوا فيما لا يحل لكم، فإنما ذلك

[ 212 ]

عليكم ". * الشرح: قوله: (قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لا تستكثروا كثير الخير) إذ استكثار الخير يوجب العجب والفخر والادلال والاعتقاد بخروج النفس عن حد التقصير وكل ذلك مهلك، وأيضا من عرف الله وعظمته علم أنه لم يعبده حق عبادته وأنه مقصر غاية التقصير فكيف يستكثر عبادته فالعابد وإن بالغ في العبادة ينبغي أن يستقل عبادته ويحكم بتقصيره فيها ويخاف من عدم قبولها حيث لا علم له بالرد والقبول. (ولا تستقلوا قليل الذنوب - إلى آخره) إذا اعتقاد قلة الذنب في الكم والكيف ذنب والاستمرار عليه ذنب آخر وهكذا وأيضا هو لا يبالي بالذنب ومخالفة الحق: فيأتي بذنب آخر، وهكذا حتى يجتمع عليه ذنوب كثيرة فيخرج عن حد الصغيرة، ويدخل في حد الكبيرة كما روي " لا صغيرة مع الإصرار " والإصرار كما يتحقق بتتابع المعصية يتحقق بترك التوبة أيضا. (وخافوا الله في السر) ينبغي الخوف من الله في السر والعلانية وإنما خص السر بالذكر، لأن الناس يتسامحون في السر ما لا يتسامحون في العلانية، وأيضا كل خائف في السر خائف في العلانية دون العكس وأيضا الخوف في السر أشد على النفس. (فإنما ذلك لكم ولا تدخلوا فيما لا يحل لكم فإنما ذلك عليكم) لما كان كل إنسان طالبا لمنافعه ودافعا لمضاره حث (عليه السلام) على الامور المذكورة والاجتناب عما لا يحل بأن بين أن منافع الأول له ومضار الثاني عليه، وهذا وإن كان بينا لكن فيه تنبيه لهم عن الغفلة. * الأصل: 18 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد ابن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: ما أحسن الحسنات بعد السيئات وما أقبح السيئات بعد الحسنات ". * الشرح: قوله: (ما أحسن الحسنات بعد السيئات وما أقبح السيئات بعد الحسنات) أما حسن الأول أحد إلا وقد عاين الجنة وما فيها وعاين النار وما فيها إن كنتم تصدقون بالكتاب) لعل المراد أن في الكتاب أحوال الجنة ودرجاتها وما فيها، وأحوال النار ودركاتها وما فيها، والله سبحانه أصدق الصادقين فمن صدق بالكتاب كان كمن عاينهما وما فيها ومن عاينهما يترك المعصية قطعا فمن ادعى التصديق بالكتاب وعصى ربه فهو كاذب في دعواه. * الأصل: 17 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: " لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب فإن قليل الذنوب يجتمع حتى يصير كثيرا، وخافوا الله في السر حتى تعطوا من أنفسكم النصف وسارعوا إلى طاعة الله وأصدقوا الحديث وأدوا الأمانة فإنما ذلك لكم ولا تدخلوا فيما لا يحل لكم، فإنما ذلك

[ 212 ]

عليكم ". * الشرح: قوله: (قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لا تستكثروا كثير الخير) إذ استكثار الخير يوجب العجب والفخر والادلال والاعتقاد بخروج النفس عن حد التقصير وكل ذلك مهلك، وأيضا من عرف الله وعظمته علم أنه لم يعبده حق عبادته وأنه مقصر غاية التقصير فكيف يستكثر عبادته فالعابد وإن بالغ في العبادة ينبغي أن يستقل عبادته ويحكم بتقصيره فيها ويخاف من عدم قبولها حيث لا علم له بالرد والقبول. (ولا تستقلوا قليل الذنوب - إلى آخره) إذا اعتقاد قلة الذنب في الكم والكيف ذنب والاستمرار عليه ذنب آخر وهكذا وأيضا هو لا يبالي بالذنب ومخالفة الحق: فيأتي بذنب آخر، وهكذا حتى يجتمع عليه ذنوب كثيرة فيخرج عن حد الصغيرة، ويدخل في حد الكبيرة كما روي " لا صغيرة مع الإصرار " والإصرار كما يتحقق بتتابع المعصية يتحقق بترك التوبة أيضا. (وخافوا الله في السر) ينبغي الخوف من الله في السر والعلانية وإنما خص السر بالذكر، لأن الناس يتسامحون في السر ما لا يتسامحون في العلانية، وأيضا كل خائف في السر خائف في العلانية دون العكس وأيضا الخوف في السر أشد على النفس. (فإنما ذلك لكم ولا تدخلوا فيما لا يحل لكم فإنما ذلك عليكم) لما كان كل إنسان طالبا لمنافعه ودافعا لمضاره حث (عليه السلام) على الامور المذكورة والاجتناب عما لا يحل بأن بين أن منافع الأول له ومضار الثاني عليه، وهذا وإن كان بينا لكن فيه تنبيه لهم عن الغفلة. * الأصل: 18 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد ابن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: ما أحسن الحسنات بعد السيئات وما أقبح السيئات بعد الحسنات ". * الشرح: قوله: (ما أحسن الحسنات بعد السيئات وما أقبح السيئات بعد الحسنات) أما حسن الأول فلان فيه ابطالا للباطل ورجوعا منه إلى الحق وتطهير النفس، وأما قبح الثاني فلان فيه ابطالا للحق ورجوعا منه إلى الباطل وتنجيس النفس، وهذا كلام موجز يندرج فيه التوبة بعد المعصية والمعصية بعد التوبة وكل خير بعد شر وكل شر بعد خير سواء كانا ضدين كالإحسان والإساءة أم لا كالصلاة والشرب ونحوهما.

[ 213 ]

* الأصل: 19 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن فضال، عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إنكم في آجال مقبوضة وأيام معدودة، الموت يأتي يغتة، من يزرع خيرا يحصد غبطة ومن يزرع شرا يحصد ندامة ولكل زارع ما زرع ولا يسبق البطئ منكم حظه ولا فلان فيه ابطالا للباطل ورجوعا منه إلى الحق وتطهير النفس، وأما قبح الثاني فلان فيه ابطالا للحق ورجوعا منه إلى الباطل وتنجيس النفس، وهذا كلام موجز يندرج فيه التوبة بعد المعصية والمعصية بعد التوبة وكل خير بعد شر وكل شر بعد خير سواء كانا ضدين كالإحسان والإساءة أم لا كالصلاة والشرب ونحوهما.

[ 213 ]

* الأصل: 19 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن فضال، عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إنكم في آجال مقبوضة وأيام معدودة، الموت يأتي يغتة، من يزرع خيرا يحصد غبطة ومن يزرع شرا يحصد ندامة ولكل زارع ما زرع ولا يسبق البطئ منكم حظه ولا يدرك حريص ما لم يقدر له، من اعطى خيرا فالله أعطاه ومن وقي شرا فالله وقاه ". * الشرح: قوله: (قال إنكم في آجال مقبوضة وأيام معدودة والموت يأتي بغتة) أشار بالوصفين إلى أن الاجال والأيام التي هي مدة العمر كأنها قبضت وعدت بتمامها فينبغي لكم أن تفرضوا كل زمان أنتم فيه آخر عمركم والموت يأتي بغته من غير شعور لكم بزمانه. ثم رغب في حسن الاستعداد لما بعد الموت بقوله: (من يزرع خيرا يحصد غبطة - إلى آخره) الغبطة النعمة والسرور والكلام تمثيل، أو يزرع استعارة تبعية بمعني يعمل والحصاد ترشيح والتنكير في غبطة وندامة للتعظيم ولما كان المانع من الخير غالبا هو طلب الدنيا زجر (عليه السلام) عن الوغول فيه بأنه عبث عند العقلاء، لأن البطئ المقصر فيه لا يفوته رزقه المقدر له والحريص المنهمك فيه لا يدرك ما لم يقدر له وبالجملة المقدر لكل أحد يأتيه أراد أولم يرد وهذا كلام صحيح لاريب فيه ولا ينافيه وجدان الحريص زيادة، لأن تلك الزيادة ليست من قوته المفتقر هو إليه في البقاء بل هو لغيره والحساب عليه ثم أشار بقوله (من أعطى خيرا) إلى أن العبد ينبغي أن لا يتكل على قوته في طلب الخير ورفع الشر بل عليه تفويض اموره إلى الله في جميع الأحوال لا حول ولا قوة إلا بالله. * الأصل: 20 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن واصل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " جاء رجل إلى أبي ذر فقال: يا أبا ذر ما لنا نكره الموت ؟ فقال: لأنكم عمرتم الدنيا وأخربتم الآخرة فتكروهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب. فقال له: فكيف ترى قدومنا على الله ؟ فقال: أما المحسن منكم فكالغائب يقدم على أهله وأما المسئ منكم فكالابق يرد على مولاه، قال: فكيف ترى حالنا عند الله ؟ قال: اعرضوا أعمالكم على الكتاب، إن الله يقول: * (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) * قال: فقال الرجل فأين رحمة الله ؟ قال: رحمة الله قريب من المحسنين. قال: أبو عبد الله (عليه السلام): وكتب رجل إلى أبي ذر رضي الله عنه يا أبا ذر أطرفني بشئ

[ 214 ]

من العلم فكتب إليه أن العلم كثير ولكن إن قدرت أن لا تسئ إلى من تحبه فافعل، قال: فقال له الرجل: وهل رأيت أحدا يسئ إلى من يحبه ؟ فقال له: نعم نفسك أحب الأنفس إليك فإذا أنت عصيت الله فقد أسأت إليها ". يدرك حريص ما لم يقدر له، من اعطى خيرا فالله أعطاه ومن وقي شرا فالله وقاه ". * الشرح: قوله: (قال إنكم في آجال مقبوضة وأيام معدودة والموت يأتي بغتة) أشار بالوصفين إلى أن الاجال والأيام التي هي مدة العمر كأنها قبضت وعدت بتمامها فينبغي لكم أن تفرضوا كل زمان أنتم فيه آخر عمركم والموت يأتي بغته من غير شعور لكم بزمانه. ثم رغب في حسن الاستعداد لما بعد الموت بقوله: (من يزرع خيرا يحصد غبطة - إلى آخره) الغبطة النعمة والسرور والكلام تمثيل، أو يزرع استعارة تبعية بمعني يعمل والحصاد ترشيح والتنكير في غبطة وندامة للتعظيم ولما كان المانع من الخير غالبا هو طلب الدنيا زجر (عليه السلام) عن الوغول فيه بأنه عبث عند العقلاء، لأن البطئ المقصر فيه لا يفوته رزقه المقدر له والحريص المنهمك فيه لا يدرك ما لم يقدر له وبالجملة المقدر لكل أحد يأتيه أراد أولم يرد وهذا كلام صحيح لاريب فيه ولا ينافيه وجدان الحريص زيادة، لأن تلك الزيادة ليست من قوته المفتقر هو إليه في البقاء بل هو لغيره والحساب عليه ثم أشار بقوله (من أعطى خيرا) إلى أن العبد ينبغي أن لا يتكل على قوته في طلب الخير ورفع الشر بل عليه تفويض اموره إلى الله في جميع الأحوال لا حول ولا قوة إلا بالله. * الأصل: 20 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن واصل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " جاء رجل إلى أبي ذر فقال: يا أبا ذر ما لنا نكره الموت ؟ فقال: لأنكم عمرتم الدنيا وأخربتم الآخرة فتكروهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب. فقال له: فكيف ترى قدومنا على الله ؟ فقال: أما المحسن منكم فكالغائب يقدم على أهله وأما المسئ منكم فكالابق يرد على مولاه، قال: فكيف ترى حالنا عند الله ؟ قال: اعرضوا أعمالكم على الكتاب، إن الله يقول: * (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) * قال: فقال الرجل فأين رحمة الله ؟ قال: رحمة الله قريب من المحسنين. قال: أبو عبد الله (عليه السلام): وكتب رجل إلى أبي ذر رضي الله عنه يا أبا ذر أطرفني بشئ

[ 214 ]

من العلم فكتب إليه أن العلم كثير ولكن إن قدرت أن لا تسئ إلى من تحبه فافعل، قال: فقال له الرجل: وهل رأيت أحدا يسئ إلى من يحبه ؟ فقال له: نعم نفسك أحب الأنفس إليك فإذا أنت عصيت الله فقد أسأت إليها ". * الشرح: * الشرح: قوله: (فقال لأنكم عمرتم الدنيا وأخربتم الآخرة) دل على أن تارك الدنيا وطالب الآخرة لا يكره الموت ولا يرضي ببقائه في الدنيا بل يريد فراقها شوقا إلى لقائه عز وجل لو لا الأجل مكتوب عليه كما دل عليه أيضا قوله تعالى: * (قل يا أيها الذين هادوا أن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت أن كنتم صادقين) *. (فقال أما المحسن منكم فكالغائب يقدم على أهله) أراد أن المحسن آمن يقينا معزز قطعا وأما المسئ من أهل الإيمان فهو بين خوف ورجاء أن عذب فهو عدل وإن رحم فهو فضل، اللهم عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك، وقوله (يرد على مولاه) بتشديد الدال أو تخفيفها والأول أظهر (قال اعرضوا أعمالكم على الكتاب - إلى آخره) يعني إن كنتم بررة عملة بما في الكتاب فحالكم عند الله حسن وأنتم من أهل هذه الآية * (إن الأبرار لفي نعيم) * وإن كنتم فسقة فجرة فحالكم عند الله قبيح - أنتم من أهل هذه الآية * (وإن الفجار لفي جحيم) * (قال: رحمة الله قريب من المحسنين) دل قرب الرحمة منهم على أنهم من أهلها قطعا ولا يبعد أن يفهم منه أن تعلق الرحمة بهم أنسب لأن الإنسان وإن كان محسنا فهو يعد في حيز التقصير يدل على ذلك ما روى أنه " لا يدخل الجنة أحد إلا بالتفضل ". (أطرفني بشئ من العلم) الطارف والطريف من المال المستحدث والإسم منه الطرفة وهي ما يستطرف أي يستملح وأطرف فلان إذا جاء بطرفة. (ولكن أن قدرت على أن لا تسئ إلى من تحبه فافعل) لعل المراد به هو الزجر عن اساءة المحبوب الحقيقي وهو الله عز وجل بأن لا يقابل نعماه بالكفران ولا يبدل طاعته بالعصيان، والتمثيل بالنفس لا يضاح ما استبعده السائل وهذه كلمة وجيزة، لأن الوفاء بمضمونها متوقف على علم الأخلاق والشرايع كلها مع الأعمال القلبية والبدنية طرها. * الأصل: 21 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " اصبروا على طاعة الله وتصبروا عن معصية الله، فإنما الدنيا ساعة فما مضى فليس تجد له سرورا ولا حزنا وما لم يأت فليس تعرفه فاصبر على تلك الساعة،

[ 215 ]

التي أنت فيها فكأنك قد اغتبطت ". * الشرح: قوله: (اصبروا على طاعة الله وتصبروا عن معصية الله) لما كانت اللذة في فعل المعصية أكمل من اللذة في ترك الطاعة كان الصبر على المعصية أشق على النفس من الصبر على فعل الطاعة ولذلك قال في الطاعة اصبروا وفي المعصية تصبروا وهو تكلف الصبر وحمل النفس عليه، ثم حرض على الصبر بالبيان الشافي فقال (فإنما الدنيا ساعة فما مضى فليس تجد له سرورا ولا حزنا) أي فليس تجد له سرورا في اللذة الماضية ولا حزنا بفواتها، فالماضي بالنظر إلى السلطان والفقير سواء (وما لم يأت فليس تعرفه) لعل المراد به عدم معرفة إتيانه لإمكان نزول الموت قبله أو عدم معرفة أحواله فيه لإمكان التقصير فيه أو عروض مانع من العمل. (فأصبر على تلك الساعة التي أنت فيها) بفعل الطاعات وترك المنهيات. (فكانك قد اغتبطت) اغتباط بغين معجمه شاد شدن وآرزو بردن بنيكوئى حال كسى تا أو را قوله: (فقال لأنكم عمرتم الدنيا وأخربتم الآخرة) دل على أن تارك الدنيا وطالب الآخرة لا يكره الموت ولا يرضي ببقائه في الدنيا بل يريد فراقها شوقا إلى لقائه عز وجل لو لا الأجل مكتوب عليه كما دل عليه أيضا قوله تعالى: * (قل يا أيها الذين هادوا أن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت أن كنتم صادقين) *. (فقال أما المحسن منكم فكالغائب يقدم على أهله) أراد أن المحسن آمن يقينا معزز قطعا وأما المسئ من أهل الإيمان فهو بين خوف ورجاء أن عذب فهو عدل وإن رحم فهو فضل، اللهم عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك، وقوله (يرد على مولاه) بتشديد الدال أو تخفيفها والأول أظهر (قال اعرضوا أعمالكم على الكتاب - إلى آخره) يعني إن كنتم بررة عملة بما في الكتاب فحالكم عند الله حسن وأنتم من أهل هذه الآية * (إن الأبرار لفي نعيم) * وإن كنتم فسقة فجرة فحالكم عند الله قبيح - أنتم من أهل هذه الآية * (وإن الفجار لفي جحيم) * (قال: رحمة الله قريب من المحسنين) دل قرب الرحمة منهم على أنهم من أهلها قطعا ولا يبعد أن يفهم منه أن تعلق الرحمة بهم أنسب لأن الإنسان وإن كان محسنا فهو يعد في حيز التقصير يدل على ذلك ما روى أنه " لا يدخل الجنة أحد إلا بالتفضل ". (أطرفني بشئ من العلم) الطارف والطريف من المال المستحدث والإسم منه الطرفة وهي ما يستطرف أي يستملح وأطرف فلان إذا جاء بطرفة. (ولكن أن قدرت على أن لا تسئ إلى من تحبه فافعل) لعل المراد به هو الزجر عن اساءة المحبوب الحقيقي وهو الله عز وجل بأن لا يقابل نعماه بالكفران ولا يبدل طاعته بالعصيان، والتمثيل بالنفس لا يضاح ما استبعده السائل وهذه كلمة وجيزة، لأن الوفاء بمضمونها متوقف على علم الأخلاق والشرايع كلها مع الأعمال القلبية والبدنية طرها. * الأصل: 21 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " اصبروا على طاعة الله وتصبروا عن معصية الله، فإنما الدنيا ساعة فما مضى فليس تجد له سرورا ولا حزنا وما لم يأت فليس تعرفه فاصبر على تلك الساعة،

[ 215 ]

التي أنت فيها فكأنك قد اغتبطت ". * الشرح: قوله: (اصبروا على طاعة الله وتصبروا عن معصية الله) لما كانت اللذة في فعل المعصية أكمل من اللذة في ترك الطاعة كان الصبر على المعصية أشق على النفس من الصبر على فعل الطاعة ولذلك قال في الطاعة اصبروا وفي المعصية تصبروا وهو تكلف الصبر وحمل النفس عليه، ثم حرض على الصبر بالبيان الشافي فقال (فإنما الدنيا ساعة فما مضى فليس تجد له سرورا ولا حزنا) أي فليس تجد له سرورا في اللذة الماضية ولا حزنا بفواتها، فالماضي بالنظر إلى السلطان والفقير سواء (وما لم يأت فليس تعرفه) لعل المراد به عدم معرفة إتيانه لإمكان نزول الموت قبله أو عدم معرفة أحواله فيه لإمكان التقصير فيه أو عروض مانع من العمل. (فأصبر على تلك الساعة التي أنت فيها) بفعل الطاعات وترك المنهيات. (فكانك قد اغتبطت) اغتباط بغين معجمه شاد شدن وآرزو بردن بنيكوئى حال كسى تا أو را مثل آن حال باشد، ومن تفكر في هذا الكلام الوجير هونت عليه جميع المصائب والمشاق، والله هو الموفق والمعين. * الأصل: 22 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال الخضر لموسى (عليه السلام): يا موسى إن أصلح يوميك الذي هو أمامك فانظر أي يوم هو وأعد له الجواب، فانك موقوف ومسؤول وخذ موعظتك من الدهر فإن الدهر طويل قصير، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك ليكون أطمع لك في الآخرة فإن ما هو آت من الدنيا كما هو قد ولى منها ". مثل آن حال باشد، ومن تفكر في هذا الكلام الوجير هونت عليه جميع المصائب والمشاق، والله هو الموفق والمعين. * الأصل: 22 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال الخضر لموسى (عليه السلام): يا موسى إن أصلح يوميك الذي هو أمامك فانظر أي يوم هو وأعد له الجواب، فانك موقوف ومسؤول وخذ موعظتك من الدهر فإن الدهر طويل قصير، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك ليكون أطمع لك في الآخرة فإن ما هو آت من الدنيا كما هو قد ولى منها ". * الشرح: قوله: (وخذ موعظتك من الدهر فإن الدهر طويل قصير - إلى آخره) الموعظة ما يتعظ به ويمنع من الدخول فيما منعه الله عز وجل ولما كان كل صادر منك واقعا في الدهر حاضرا عنده حتى كأنه وديعة عنده. أمر بأخذ الموعظة منه سريعا من غير تسويف فإن الدهر مع طوله نظرا إلى ذاته قصير نظرا إلى وجودك وهو الساعة التي أنت فيها أو نظرا إلى انقطاعه فإن كل منقطع قصير فهذا الدهر القصير لا يصلح ترك إتخاذ الموعظة منه وتأخيرها عنه فوجب عليك أن تعمل فيه عملا بحضور القلب وكمال التوجه حتى كأنك ترى ثواب عملك في لوح نفسك فإن ذلك أطمع لك في أجرك إذ الطمع بدون ذلك كأنه مقطوع والظاهر أن قوله (فإن ما هو آت) علة للقصر وحاصله أن الآتي من الدهر كالماضي منه في عدم قدرتك على العمل فيهما، وإنما قدرتك على

[ 216 ]

العمل في زمان قصير فاغتنمه وأعمل فيه كما ذكره والله أعلم. * الأصل: 23 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): عظنا وأوجز، فقال: الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب وأنى لكم بالروح ولما تأسوا بسنة نبيكم تطلبون ما يطغيكم ولا ترضون ما يكفيكم ". * الشرح: قوله: (فقال الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب - إلى آخره) الحمل للمبالغة والحلال ما يجوز التصرف فيه شرعا من الماكل والمشارب والمناكح والمراكب والملابس وغيرها وطلب الزائد على قدر الكفاف منها ورسوخ محبة ذلك في القلب يمنع من اللحوق بالمجردين المعرضين عنها، الذين لم يكتب في صحائف أعمالهم شئ منها ما يحاسبون عليه حتى أنهم يدخلون الجنة قبل هؤلاء بخمسمائة سنة أو أزيد وما ذلك إلا لكثرة حساب هؤلاء، والمراد بالروح الراحة، وبسنة النبي طريقته في ترك الدنيا أو الأعم منه فإنه يبعد عن التأسي بها من طلب من الدنيا ما يطغيه ولا يرضى منها ما يكفيه وهذه الكلمة الوجيزة شاملة لجميع ما ينبغي فعله وما ينبغي تركه من الأخلاق والأعمال وغيرهما.

[ 217 ]

باب من يعيب الناس * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا عن ابن أبي نجران، * الشرح: قوله: (وخذ موعظتك من الدهر فإن الدهر طويل قصير - إلى آخره) الموعظة ما يتعظ به ويمنع من الدخول فيما منعه الله عز وجل ولما كان كل صادر منك واقعا في الدهر حاضرا عنده حتى كأنه وديعة عنده. أمر بأخذ الموعظة منه سريعا من غير تسويف فإن الدهر مع طوله نظرا إلى ذاته قصير نظرا إلى وجودك وهو الساعة التي أنت فيها أو نظرا إلى انقطاعه فإن كل منقطع قصير فهذا الدهر القصير لا يصلح ترك إتخاذ الموعظة منه وتأخيرها عنه فوجب عليك أن تعمل فيه عملا بحضور القلب وكمال التوجه حتى كأنك ترى ثواب عملك في لوح نفسك فإن ذلك أطمع لك في أجرك إذ الطمع بدون ذلك كأنه مقطوع والظاهر أن قوله (فإن ما هو آت) علة للقصر وحاصله أن الآتي من الدهر كالماضي منه في عدم قدرتك على العمل فيهما، وإنما قدرتك على

[ 216 ]

العمل في زمان قصير فاغتنمه وأعمل فيه كما ذكره والله أعلم. * الأصل: 23 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): عظنا وأوجز، فقال: الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب وأنى لكم بالروح ولما تأسوا بسنة نبيكم تطلبون ما يطغيكم ولا ترضون ما يكفيكم ". * الشرح: قوله: (فقال الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب - إلى آخره) الحمل للمبالغة والحلال ما يجوز التصرف فيه شرعا من الماكل والمشارب والمناكح والمراكب والملابس وغيرها وطلب الزائد على قدر الكفاف منها ورسوخ محبة ذلك في القلب يمنع من اللحوق بالمجردين المعرضين عنها، الذين لم يكتب في صحائف أعمالهم شئ منها ما يحاسبون عليه حتى أنهم يدخلون الجنة قبل هؤلاء بخمسمائة سنة أو أزيد وما ذلك إلا لكثرة حساب هؤلاء، والمراد بالروح الراحة، وبسنة النبي طريقته في ترك الدنيا أو الأعم منه فإنه يبعد عن التأسي بها من طلب من الدنيا ما يطغيه ولا يرضى منها ما يكفيه وهذه الكلمة الوجيزة شاملة لجميع ما ينبغي فعله وما ينبغي تركه من الأخلاق والأعمال وغيرهما.

[ 217 ]

باب من يعيب الناس * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن أسرع الخير ثوابا البر وإن أسرع الشر عقوبة البغي، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه أو يعير الناس بما لا يستطيع تركه أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه ". * الشرح: قوله: (إن أسرع الخير ثوابا البر وإن أسرع الشر عقوبة البغي) لعل المراد بالبر هنا اللطف بخلق الله والإحسان إليهم وثوابه سريع يصل إلى صاحبه في الدنيا أيضا ويطلق كثيرا ما على كمال الإيمان والطاعة والعفة والتقوى والأعمال الجميلة كلها، والبغي الظلم والعدوان على عباد الله والفساد بينهم ويطلق على الزنا أيضا. وهذا الكلام لفظه اخبار ومعناه نهي عن ركوب هذه المعاصي وحث على الإنتهاء عنها. (وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه أو يعير الناس بما لا يستطيع تركه أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه) من البين أن الإنسان يحب نفسه وأن المحب لا يرى عيب من يحبه فلذلك لا يبصر الإنسان عيب نفسه ولو قلع عنه علاقة المحبة لابصر عيبه كما يبصر عيب غيره، فينبغي أن يرجع إلى نفسه فإن وجد فيها عيبا اشتغل به وبإصلاحه ودفعه ولا يترك نفسه عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن أسرع الخير ثوابا البر وإن أسرع الشر عقوبة البغي، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه أو يعير الناس بما لا يستطيع تركه أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه ". * الشرح: قوله: (إن أسرع الخير ثوابا البر وإن أسرع الشر عقوبة البغي) لعل المراد بالبر هنا اللطف بخلق الله والإحسان إليهم وثوابه سريع يصل إلى صاحبه في الدنيا أيضا ويطلق كثيرا ما على كمال الإيمان والطاعة والعفة والتقوى والأعمال الجميلة كلها، والبغي الظلم والعدوان على عباد الله والفساد بينهم ويطلق على الزنا أيضا. وهذا الكلام لفظه اخبار ومعناه نهي عن ركوب هذه المعاصي وحث على الإنتهاء عنها. (وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه أو يعير الناس بما لا يستطيع تركه أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه) من البين أن الإنسان يحب نفسه وأن المحب لا يرى عيب من يحبه فلذلك لا يبصر الإنسان عيب نفسه ولو قلع عنه علاقة المحبة لابصر عيبه كما يبصر عيب غيره، فينبغي أن يرجع إلى نفسه فإن وجد فيها عيبا اشتغل به وبإصلاحه ودفعه ولا يترك نفسه ويذم غيره وإن عجز عن إصلاحه فينبغي أن يعلم أن عجر غيره كعجزه ولو لم يجد في نفسه عيبا فهو من أعظم العيوب، لأن براءة النفس من العيب جهل والجهل عيب عظيم وعلى تقدير عدمه فليشكر الله عز وجل على النزاهة ولا يلوث نفسه بذكر عيب أخيه الذي هو أعظم العيوب، والعلم بأن تألم غيره بذكره عيب ذلك الغير كتألمه بذكر ذلك الغير عيبه، باب عظيم إلى ترك عيوب الغير، ثم الظاهر أن المراد بما يعمى عنه من نفسه وما لا يستطيع تركه الأمر الأعم سواء كان من جنس ما في الغير، أم لم يكن مع احتمال المماثلة وعلى التقديرين لا ينبغي أن يعيب صاحبه، لأن عيبه إما أن يكون مثل عيب صاحبه أو أكبر منه أو أصغر فإن كان الاولان ينبغي أن يكون له في عيبه لنفسه شغل عن عيب صاحبه وإن كان الأخير فهو ممنوع أيضا لأنه يضيف إلى عيبه الأصغر عيبا آخر أكبر وهو الغيبة والتعيير.

[ 218 ]

2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن أبي حمزة قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه ". 3 - محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن حماد ابن عيسى، عن الحسين بن مختار، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " كفى بالمرء عيبا أن يتعرف من عيوب الناس ما يعمى عليه من أمر نفسه أو يعيب على الناس أمرا هو فيه، لا يستطيع التحول عنه إلى غيره، أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه ". 4 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي عبد الرحمن الأعرج، وعمر بن أبان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر وعلي بن الحسين صلوات الله عليهم قالا: " إن أسرع الخير ثوابا البر وأسرع الشر عقوبة البغي، وكفى بالمرء عيبا أن ينظر في عيوب غيره ما يعمى عليه من عيب نفسه أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه أو ينهى الناس عما لا يستطيع تركه ".

[ 219 ]

باب ويذم غيره وإن عجز عن إصلاحه فينبغي أن يعلم أن عجر غيره كعجزه ولو لم يجد في نفسه عيبا فهو من أعظم العيوب، لأن براءة النفس من العيب جهل والجهل عيب عظيم وعلى تقدير عدمه فليشكر الله عز وجل على النزاهة ولا يلوث نفسه بذكر عيب أخيه الذي هو أعظم العيوب، والعلم بأن تألم غيره بذكره عيب ذلك الغير كتألمه بذكر ذلك الغير عيبه، باب عظيم إلى ترك عيوب الغير، ثم الظاهر أن المراد بما يعمى عنه من نفسه وما لا يستطيع تركه الأمر الأعم سواء كان من جنس ما في الغير، أم لم يكن مع احتمال المماثلة وعلى التقديرين لا ينبغي أن يعيب صاحبه، لأن عيبه إما أن يكون مثل عيب صاحبه أو أكبر منه أو أصغر فإن كان الاولان ينبغي أن يكون له في عيبه لنفسه شغل عن عيب صاحبه وإن كان الأخير فهو ممنوع أيضا لأنه يضيف إلى عيبه الأصغر عيبا آخر أكبر وهو الغيبة والتعيير.

[ 218 ]

2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن أبي حمزة قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه ". 3 - محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن حماد ابن عيسى، عن الحسين بن مختار، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " كفى بالمرء عيبا أن يتعرف من عيوب الناس ما يعمى عليه من أمر نفسه أو يعيب على الناس أمرا هو فيه، لا يستطيع التحول عنه إلى غيره، أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه ". 4 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي عبد الرحمن الأعرج، وعمر بن أبان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر وعلي بن الحسين صلوات الله عليهم قالا: " إن أسرع الخير ثوابا البر وأسرع الشر عقوبة البغي، وكفى بالمرء عيبا أن ينظر في عيوب غيره ما يعمى عليه من عيب نفسه أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه أو ينهى الناس عما لا يستطيع تركه ".

[ 219 ]

باب أنه لا يؤاخذ المسلم بما عمل في الجاهلية * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن ناسا أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ما أسلموا فقالوا أنه لا يؤاخذ المسلم بما عمل في الجاهلية * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن ناسا أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ما أسلموا فقالوا: يا رسول الله أيؤخذ الرجل منا بما كان عمل في الجاهلية بعد إسلامه ؟ فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): من حسن إسلامه وصح يقين إيمانه لم يأخذه الله تبارك وتعالى بما عمل في الجاهلية ومن سخف إسلامه ولم يصح يقين إيمانه أخذه الله تبارك وتعالى بالأول والاخر ". * الشرح: قوله: (قال إن ناسا أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ما أسلموا فقالوا: يا رسول الله أيؤخذ الرجل منا بما كان عمل في الجاهلية بعد إسلامه - إلى آخره) الأظهر في السائل أنه كان حديث عهد بالإسلام، لأن جب الإسلام ما قبله كان من معالم الدين التي لا تجهل، ولعل المراد بالإسلام الحسن أن يكون اعتقاديا لا يكون فيه شوب شك ونفاق فقوله " وصح يقين إيمانه " تفسير له. والمراد بالإسلام السخيف ما كان فيه شك ونفاق والإسلام الحسن يجب جميع ما وقع في أيام الكفر من حق الله وحق البشر إلا ما خرج بدليل مثل مال المسلم الموجود في يده، ثم الظاهر أن هذا حال الحربي الذي أسلم وأما الذمي فلا يسقط إسلامه ما وجب من دم أو مال أو غيره، لأن حكم الإسلام جار عليه على الظاهر والإسلام السخيف لا يجب ما قبله لأنه ليس بإسلام حقيقة فيؤخذ بالكفر الأول والآخر وبالعمل فيهما، وفيه دلالة على أن الكافر مكلف بالفروع كما أنه مكلف بالاصول ويمكن أن يراد بالإسلام الحسن الإسلام الثابت الذي لا يعقبه ارتداد وبالإسلام السخيف ما يعقبه ارتداد فإذا ارتد يؤخذ بكفره الأول والآخر وهذا التفسير لا يخلوا من مناقشة، لأن الإسلام قد جب الأول فكيف يؤخذ بعد الإرتداد بالأول، ويحكم بعود الزائل من غير سبب، ويمكن أن يدفع بأن السبب هو الإرتداد لأنه إذا ارتد حبطت عمله ومن جملة عمله إسلامه السابق فإذا بطل إسلامه السابق بطل جبه وإذا بطل جبه يؤخذ بالكفر الأول أيضا ضرورة أن المسبب ينتفي بانتفاء سببه على أنه يمكن أن يقال الذي يجب ما قبله هو الإسلام بشرط الاستمرار وإذا قطع الاستمرار بالارتداد علم أن هذا الإسلام لم يجب ما قبله فلا يلزم عود الزائل بل اللازم ظهور عدم زواله بذلك الإسلام.

[ 220 ]

واعلم أن تفسير الإسلام بالطاعة بأن يكون معه أعمال صالحة والإسلام السخيف بالمخالفة وجعل قوله " وصح يقين إيمانه " وصفا آخر للإسلام غير صحيح لأنه يوجب أن يكون جب الإسلام ما قبله موقوفا على الطاعة والعمل وليس الأمر كذلك إذ لا دليل عليه ولم نعرف أحدا يقول به. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن المنقري، عن فضيل بن عياض قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يحسن في الاسلام أيؤاخذ بما عمل في الجاهلية ؟ فقال: " قال النبي (صلى الله عليه وآله): من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام اخذ بالأول والاخر ".

[ 221 ]

باب الله أيؤخذ الرجل منا بما كان عمل في الجاهلية بعد إسلامه ؟ فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): من حسن إسلامه وصح يقين إيمانه لم يأخذه الله تبارك وتعالى بما عمل في الجاهلية ومن سخف إسلامه ولم يصح يقين إيمانه أخذه الله تبارك وتعالى بالأول والاخر ". * الشرح: قوله: (قال إن ناسا أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ما أسلموا فقالوا: يا رسول الله أيؤخذ الرجل منا بما كان عمل في الجاهلية بعد إسلامه - إلى آخره) الأظهر في السائل أنه كان حديث عهد بالإسلام، لأن جب الإسلام ما قبله كان من معالم الدين التي لا تجهل، ولعل المراد بالإسلام الحسن أن يكون اعتقاديا لا يكون فيه شوب شك ونفاق فقوله " وصح يقين إيمانه " تفسير له. والمراد بالإسلام السخيف ما كان فيه شك ونفاق والإسلام الحسن يجب جميع ما وقع في أيام الكفر من حق الله وحق البشر إلا ما خرج بدليل مثل مال المسلم الموجود في يده، ثم الظاهر أن هذا حال الحربي الذي أسلم وأما الذمي فلا يسقط إسلامه ما وجب من دم أو مال أو غيره، لأن حكم الإسلام جار عليه على الظاهر والإسلام السخيف لا يجب ما قبله لأنه ليس بإسلام حقيقة فيؤخذ بالكفر الأول والآخر وبالعمل فيهما، وفيه دلالة على أن الكافر مكلف بالفروع كما أنه مكلف بالاصول ويمكن أن يراد بالإسلام الحسن الإسلام الثابت الذي لا يعقبه ارتداد وبالإسلام السخيف ما يعقبه ارتداد فإذا ارتد يؤخذ بكفره الأول والآخر وهذا التفسير لا يخلوا من مناقشة، لأن الإسلام قد جب الأول فكيف يؤخذ بعد الإرتداد بالأول، ويحكم بعود الزائل من غير سبب، ويمكن أن يدفع بأن السبب هو الإرتداد لأنه إذا ارتد حبطت عمله ومن جملة عمله إسلامه السابق فإذا بطل إسلامه السابق بطل جبه وإذا بطل جبه يؤخذ بالكفر الأول أيضا ضرورة أن المسبب ينتفي بانتفاء سببه على أنه يمكن أن يقال الذي يجب ما قبله هو الإسلام بشرط الاستمرار وإذا قطع الاستمرار بالارتداد علم أن هذا الإسلام لم يجب ما قبله فلا يلزم عود الزائل بل اللازم ظهور عدم زواله بذلك الإسلام.

[ 220 ]

واعلم أن تفسير الإسلام بالطاعة بأن يكون معه أعمال صالحة والإسلام السخيف بالمخالفة وجعل قوله " وصح يقين إيمانه " وصفا آخر للإسلام غير صحيح لأنه يوجب أن يكون جب الإسلام ما قبله موقوفا على الطاعة والعمل وليس الأمر كذلك إذ لا دليل عليه ولم نعرف أحدا يقول به. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن المنقري، عن فضيل بن عياض قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يحسن في الاسلام أيؤاخذ بما عمل في الجاهلية ؟ فقال: " قال النبي (صلى الله عليه وآله): من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام اخذ بالأول والاخر ".

[ 221 ]

باب أن الكفر مع التوبة لا يبطل العمل * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب وغيره، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " من كان مؤمنا فعمل خيرا في إيمانه، ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب بعد كفره كتب له وحوسب بكل شئ كان عمله في إيمانه ولا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره ". * الشرح: قوله: (من كان مؤمنا فعمل خيرا في إيمانه، ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب بعد كفره كتب له وحوسب بكل شئ كان عمله في إيمانه ولا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره) الفتنة قد تكون من الشيطان وقد تكون من البشر وقد تكون من الله قال الله تعالى: * (وفتناك فتونا) * والمقصود من ذلك أن الكفر مع التوبة لا يبطل العمل * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب وغيره، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " من كان مؤمنا فعمل خيرا في إيمانه، ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب بعد كفره كتب له وحوسب بكل شئ كان عمله في إيمانه ولا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره ". * الشرح: قوله: (من كان مؤمنا فعمل خيرا في إيمانه، ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب بعد كفره كتب له وحوسب بكل شئ كان عمله في إيمانه ولا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره) الفتنة قد تكون من الشيطان وقد تكون من البشر وقد تكون من الله قال الله تعالى: * (وفتناك فتونا) * والمقصود من ذلك إظهار كمال المفتون إن صبر وإظهار خبثه إن لم يصبر والفتنة إذا اشتدت أفسدت القلوب وأورثتها القسوة والغفلة التي هي سبب الشقاء فلذلك ذكر الفتنة وفرع الكفر عليها، و " ثم " هنا للتراخي في الرتبة، وفي قوله: " إذا تاب بعد كفره " دلالة بحسب مفهوم الشرط، إن ثبت انه حجة، على أن الكفر الذي لم تعقبه التوبة يحبط الأعمال الصالحة ودل عليه أيضا قوله تعالى: * (لئن أشركت ليحبطن عملك) * ثم الظاهر أن المراد بالإحباط وعدم ترتب الثواب في الآخرة، لأن الكافر إذا عمل خيرا جزاه الله عز وجل في الدنيا إن الله لا يضيع عمل عامل. وإلحاق غير الكفر من المعاصي في الإحباط بعيد، بل لا يبعد القول بعدم الإحباط لقوله تعالى: * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) * اللهم إلا إذا غلب المعاصي على الطاعة كما دل عليه قوله تعالى: * (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازنه فأمه هاوية) * وعموم هذا الخبر أو إطلاقه دل على أن توبة المرتد مقبولة وإن كان فطريا وقد يخصص بالملى لروايات دلت على أن توبة الفطري غير مقبولة، والله أعلم.

[ 222 ]

باب المعافين من البلاء * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب [ وغيره ] عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن لله عز وجل ضنائن يضن بهم عن البلاء فيحييهم في عافية ويرزقهم في عافية ويميتهم في عافية ويبعثهم في عافية ويسكنهم الجنة في عافية ". * الشرح: قوله: (إن لله عز وجل ضنائن يضن بهم عن البلاء فيحييهم في عافية ويرزقهم في عافية ويميتهم في عافية ويبعثهم في عافية ويسكنهم الجنة في عافية) الضنائن الخصائص جمع ضنينة فعيله بمعنى مفعول من الضن وهي ما تخصه وتضن به لمكانه منك وموقعه عندك ومنه قولهم هو ضنى من بين اخواني أي أختص به وأضن بمودته واعلم أن الله تعالى حكيم كل فعله منوط بالحكمة فإذا علم أن بعض عباده لا يحتاج في اصلاحه إلى البلاء رزقهم العافية وقد يعطي بعضهم البلاء لزيادة الأجر ورفع المنزلة وإذا علم أن بعضهم يحتاج إلى البلاء ابتلاهم به. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن إظهار كمال المفتون إن صبر وإظهار خبثه إن لم يصبر والفتنة إذا اشتدت أفسدت القلوب وأورثتها القسوة والغفلة التي هي سبب الشقاء فلذلك ذكر الفتنة وفرع الكفر عليها، و " ثم " هنا للتراخي في الرتبة، وفي قوله: " إذا تاب بعد كفره " دلالة بحسب مفهوم الشرط، إن ثبت انه حجة، على أن الكفر الذي لم تعقبه التوبة يحبط الأعمال الصالحة ودل عليه أيضا قوله تعالى: * (لئن أشركت ليحبطن عملك) * ثم الظاهر أن المراد بالإحباط وعدم ترتب الثواب في الآخرة، لأن الكافر إذا عمل خيرا جزاه الله عز وجل في الدنيا إن الله لا يضيع عمل عامل. وإلحاق غير الكفر من المعاصي في الإحباط بعيد، بل لا يبعد القول بعدم الإحباط لقوله تعالى: * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) * اللهم إلا إذا غلب المعاصي على الطاعة كما دل عليه قوله تعالى: * (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازنه فأمه هاوية) * وعموم هذا الخبر أو إطلاقه دل على أن توبة المرتد مقبولة وإن كان فطريا وقد يخصص بالملى لروايات دلت على أن توبة الفطري غير مقبولة، والله أعلم.

[ 222 ]

باب المعافين من البلاء * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب [ وغيره ] عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن لله عز وجل ضنائن يضن بهم عن البلاء فيحييهم في عافية ويرزقهم في عافية ويميتهم في عافية ويبعثهم في عافية ويسكنهم الجنة في عافية ". * الشرح: قوله: (إن لله عز وجل ضنائن يضن بهم عن البلاء فيحييهم في عافية ويرزقهم في عافية ويميتهم في عافية ويبعثهم في عافية ويسكنهم الجنة في عافية) الضنائن الخصائص جمع ضنينة فعيله بمعنى مفعول من الضن وهي ما تخصه وتضن به لمكانه منك وموقعه عندك ومنه قولهم هو ضنى من بين اخواني أي أختص به وأضن بمودته واعلم أن الله تعالى حكيم كل فعله منوط بالحكمة فإذا علم أن بعض عباده لا يحتاج في اصلاحه إلى البلاء رزقهم العافية وقد يعطي بعضهم البلاء لزيادة الأجر ورفع المنزلة وإذا علم أن بعضهم يحتاج إلى البلاء ابتلاهم به. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " إن الله عز وجل خلق خلقا ضن بهم عن البلاء، عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " إن الله عز وجل خلق خلقا ضن بهم عن البلاء، خلقهم في عافية وأحياهم في عافية وأماتهم في عافية وأدخلهم الجنة في عافية. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله عز وجل ضنائن من خلقه يغذوهم بنعمته ويحبوهم بعافيته ويدخلهم الجنة برحمته تمر بهم البلايا والفتن لا تضرهم شيئا ".

[ 223 ]

باب ما رفع عن الامة * الأصل: 1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق قال: حدثني عمر وابن مروان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رفع عن امتي أربع خصال: خطاؤها ونسيانها وما اكرهوا عليه وما لم يطيقوا وذلك قول الله عز وجل: * (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) * وقوله: * (إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان) * ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رفع عن امتي أربع خصال - إلى آخره) أي رفع أثم البعض كما في الثلاثة الاول ونفس البعض أو حكمه التكليفي كما في الاخير فإن ما لا يطاق التكليف به أعنى الايجاب والندب غير موجودين في هذه الامة ثم انتفاء الاثم في الاولين لا ينافي بعض الاحكام لهما كالضامن في خطاء الطبيب وقاتل النفس واعادة الصلاة عند نسيان الركن وسجدة السهو والتدارك ونحو ذلك ويفهم من الرفع أنهما يورثان الاثم والعقوبة ولكنه تعالى تجاوز عنها رحمة وتفضلا وهو غير بعيد وإلا كراه أعم من أن يكون في اصول الدين أو فروعه، وأعم من أن يبلغ الوعيد حد القتل أو غيره مما لا يتحمل عادة وهذا العام مخصوص إذ لا اكراه في قتل المؤمن ثم استشهد لرفع الخصال المذكورة عن الامة بالاية الكريمة، فإن قلت الآية دلت على المؤاخذة والاثم بالخطاء والنسيان والا فلا فائدة للدعاء بعدم المؤاخذة فكيف تكون دليلا على الرفع المذكور ؟ قلت: أولا: قال بعض المحققين: السؤال والدعاء قد يكون للواقع والغرض منه بسط الكلام مع المحبوب وعرض الافتقار لديه كما قال خليل الرحمن وابنه اسماعيل (عليهم السلام): * (ربنا تقبل منا) * مع أنهما لا يفعلان غير المقبول، قلت: وثانيا قد صرح بعض المفسرين بأن الآية دلت على أن الخطأ والنسيان سببان للاثم والعقوبة ولا يمتنع عقلا المؤاخذة بهما إذ الذنب كالسم فكما أن السم يؤدي إلى الهلاك وأن تناوله خطأ، كذلك الذنب ولكنه عز وجل وعد بالتجاوز عنه رحمة وتفضلا وهو المراد من الرفع فيجوز أن يدعو الإنسان به استدامة لها وامتدادا بها، وقال بعضهم معنى الآية ربنا لا تؤاخذنا بما أدى بنا إلى خطاء أو نسيان من تقصير وقلة مبالاة فإن الخطاء والنسيان اغلب ما يكون

[ 224 ]

من عدم الإعتناء بالشئ وهذا وان كان دافعا للايراد المذكور لأن الدعاء بعدم المؤاخذة بسببهما ليس دعاء بعدم المؤاخذة بهما لكن فيه شئ لا يخفى على المتأمل. والاصر الذنب والعقوبة وأصله من الضيق والحبس يقال أصره يأصره إذا حبسه وضيق عليه وقيل: المراد به الحمل الثقيل خلقهم في عافية وأحياهم في عافية وأماتهم في عافية وأدخلهم الجنة في عافية. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله عز وجل ضنائن من خلقه يغذوهم بنعمته ويحبوهم بعافيته ويدخلهم الجنة برحمته تمر بهم البلايا والفتن لا تضرهم شيئا ".

[ 223 ]

باب ما رفع عن الامة * الأصل: 1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق قال: حدثني عمر وابن مروان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رفع عن امتي أربع خصال: خطاؤها ونسيانها وما اكرهوا عليه وما لم يطيقوا وذلك قول الله عز وجل: * (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) * وقوله: * (إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان) * ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رفع عن امتي أربع خصال - إلى آخره) أي رفع أثم البعض كما في الثلاثة الاول ونفس البعض أو حكمه التكليفي كما في الاخير فإن ما لا يطاق التكليف به أعنى الايجاب والندب غير موجودين في هذه الامة ثم انتفاء الاثم في الاولين لا ينافي بعض الاحكام لهما كالضامن في خطاء الطبيب وقاتل النفس واعادة الصلاة عند نسيان الركن وسجدة السهو والتدارك ونحو ذلك ويفهم من الرفع أنهما يورثان الاثم والعقوبة ولكنه تعالى تجاوز عنها رحمة وتفضلا وهو غير بعيد وإلا كراه أعم من أن يكون في اصول الدين أو فروعه، وأعم من أن يبلغ الوعيد حد القتل أو غيره مما لا يتحمل عادة وهذا العام مخصوص إذ لا اكراه في قتل المؤمن ثم استشهد لرفع الخصال المذكورة عن الامة بالاية الكريمة، فإن قلت الآية دلت على المؤاخذة والاثم بالخطاء والنسيان والا فلا فائدة للدعاء بعدم المؤاخذة فكيف تكون دليلا على الرفع المذكور ؟ قلت: أولا: قال بعض المحققين: السؤال والدعاء قد يكون للواقع والغرض منه بسط الكلام مع المحبوب وعرض الافتقار لديه كما قال خليل الرحمن وابنه اسماعيل (عليهم السلام): * (ربنا تقبل منا) * مع أنهما لا يفعلان غير المقبول، قلت: وثانيا قد صرح بعض المفسرين بأن الآية دلت على أن الخطأ والنسيان سببان للاثم والعقوبة ولا يمتنع عقلا المؤاخذة بهما إذ الذنب كالسم فكما أن السم يؤدي إلى الهلاك وأن تناوله خطأ، كذلك الذنب ولكنه عز وجل وعد بالتجاوز عنه رحمة وتفضلا وهو المراد من الرفع فيجوز أن يدعو الإنسان به استدامة لها وامتدادا بها، وقال بعضهم معنى الآية ربنا لا تؤاخذنا بما أدى بنا إلى خطاء أو نسيان من تقصير وقلة مبالاة فإن الخطاء والنسيان اغلب ما يكون

[ 224 ]

من عدم الإعتناء بالشئ وهذا وان كان دافعا للايراد المذكور لأن الدعاء بعدم المؤاخذة بسببهما ليس دعاء بعدم المؤاخذة بهما لكن فيه شئ لا يخفى على المتأمل. والاصر الذنب والعقوبة وأصله من الضيق والحبس يقال أصره يأصره إذا حبسه وضيق عليه وقيل: المراد به الحمل الثقيل الذي يحبس صاحبه في مكانه والتكاليف الشاقة مثل ما كلف به بنو اسرائيل من قتل الانفس وقطع موضع النجاسة من الجلد والثوب وخمسين صلاة في اليوم والليلة وصرف ربع المال للزكاة أو ما أصابهم من الشدائد والمحن وقوله: * (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) * تأكيد لما قبله وطلب للاعفاء من التكليفات الشاقة التي كلف بها الامم السابقة لا طلب الاعفاء عن تكليف ما لا يتعلق به قدرة البشر أصلا فلا دلالة فيه على جواز التكليف بما لا يطاق الذي أنكره العدلية وجوزه الاشاعرة بإعتبار أنه لو لم يجز لم يطلبوا الاعفاء عنه وقوله * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) * معناه إلا من الذي يحبس صاحبه في مكانه والتكاليف الشاقة مثل ما كلف به بنو اسرائيل من قتل الانفس وقطع موضع النجاسة من الجلد والثوب وخمسين صلاة في اليوم والليلة وصرف ربع المال للزكاة أو ما أصابهم من الشدائد والمحن وقوله: * (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) * تأكيد لما قبله وطلب للاعفاء من التكليفات الشاقة التي كلف بها الامم السابقة لا طلب الاعفاء عن تكليف ما لا يتعلق به قدرة البشر أصلا فلا دلالة فيه على جواز التكليف بما لا يطاق الذي أنكره العدلية وجوزه الاشاعرة بإعتبار أنه لو لم يجز لم يطلبوا الاعفاء عنه وقوله * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) * معناه إلا من أكره على قبيح مثل كلمة الكفر وغيرها وقلبه مطمئن بالإيمان غير متغير عن اعتقاد الحق وفيه دلالة على أنه لا اثم على المكره، لا يقال الاستثناء من قوله تعالى: * (ومن كفر بالله من بعد إيمانه) * و " من " شرطية محذوفة الجزاء أي فهو مفتر للكذب بقرينة ما تقدم، فالاستثناء دل على أن المكروه غير مفتر للكذب لا على أنه غير آثم لانا نقول المستثنى منه في معرض الذم والوعيد وهما منتفيان عن المكره بحكم الاستثناء فلا يكون المكره من أهل الذم والوعيد فلا يكون آثما. * الأصل: 2 - الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وضع عن امتي تسع خصال: الخطأ والنسيان وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه والطيرة والوسوسة في التفكر الخلق والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد ". * الشرح: قوله: (وما لا يعلمون) كالصلاة مع نجاسة الثوب والبدن أو موضع السجود أو في الثوب والمكان المغصوبين أو ترك الجهر والاخفات في موضعهما أو ترك القصر في السفر وغير ذلك مما يعذر الجاهل فيه وهذا العام مخصوص إذ الجاهل في كثير من المواضع غير معذور كما ذكروا في تضاعيف كتب الفروع. (وما اضطروا إليه) سواء كان سبب الإضطرار من قبل الله تعالى كما في أكل الميتة وشرب النجس للمفتقر اليهما وشرب الحرام والتداوي به للمريض، أو من قبل نفسه أو من قبل الغير كمن جرح نفسه أو جرحه غيره في شهر رمضان واضطر إلى الإفطار.

[ 225 ]

(والطيرة) هي بكسر الطاء وفتح الياء وسكونها التشام بالشئ وهي مصدر يقال: تطير طيرة وتخير خيرة ولم يجئ في المصادر هكذا غيرهما والاصل فيها أن العرب إذا أرادت المضى لمهم مرت بمجاثم الطير وأثارتها لتستفيد هل تمضى أو ترجع، ثم أجروها في السوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرها وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر. (والوسوسة في التفكر في الخلق) كالتفكر بأنه تعالى كيف خلق الاشياء بلا مادة ولا مثال ؟ أو لأي شئ خلق ما يضر ولا ينفع بحسب الظاهر ؟ أو لأي خلق بعض الاشياء طاهرا وبعضها نجسا ؟ أو لأي شئ خلق الإنسان من تفاوت ؟ أو كيف هو سبحانه من من خلقه ؟ وقد ورد أنه إذا دخل فيكم هذا الوسواس قولوا لا إله إلا الله. (والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد) الظاهر ان ما لم يظهر متعلق بالحسد فيفهم منه ان الحسد مع الإظهار يؤاخذ به ولا ينافي ذلك ما روى من أن: " الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب " أكره على قبيح مثل كلمة الكفر وغيرها وقلبه مطمئن بالإيمان غير متغير عن اعتقاد الحق وفيه دلالة على أنه لا اثم على المكره، لا يقال الاستثناء من قوله تعالى: * (ومن كفر بالله من بعد إيمانه) * و " من " شرطية محذوفة الجزاء أي فهو مفتر للكذب بقرينة ما تقدم، فالاستثناء دل على أن المكروه غير مفتر للكذب لا على أنه غير آثم لانا نقول المستثنى منه في معرض الذم والوعيد وهما منتفيان عن المكره بحكم الاستثناء فلا يكون المكره من أهل الذم والوعيد فلا يكون آثما. * الأصل: 2 - الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وضع عن امتي تسع خصال: الخطأ والنسيان وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه والطيرة والوسوسة في التفكر الخلق والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد ". * الشرح: قوله: (وما لا يعلمون) كالصلاة مع نجاسة الثوب والبدن أو موضع السجود أو في الثوب والمكان المغصوبين أو ترك الجهر والاخفات في موضعهما أو ترك القصر في السفر وغير ذلك مما يعذر الجاهل فيه وهذا العام مخصوص إذ الجاهل في كثير من المواضع غير معذور كما ذكروا في تضاعيف كتب الفروع. (وما اضطروا إليه) سواء كان سبب الإضطرار من قبل الله تعالى كما في أكل الميتة وشرب النجس للمفتقر اليهما وشرب الحرام والتداوي به للمريض، أو من قبل نفسه أو من قبل الغير كمن جرح نفسه أو جرحه غيره في شهر رمضان واضطر إلى الإفطار.

[ 225 ]

(والطيرة) هي بكسر الطاء وفتح الياء وسكونها التشام بالشئ وهي مصدر يقال: تطير طيرة وتخير خيرة ولم يجئ في المصادر هكذا غيرهما والاصل فيها أن العرب إذا أرادت المضى لمهم مرت بمجاثم الطير وأثارتها لتستفيد هل تمضى أو ترجع، ثم أجروها في السوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرها وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر. (والوسوسة في التفكر في الخلق) كالتفكر بأنه تعالى كيف خلق الاشياء بلا مادة ولا مثال ؟ أو لأي شئ خلق ما يضر ولا ينفع بحسب الظاهر ؟ أو لأي خلق بعض الاشياء طاهرا وبعضها نجسا ؟ أو لأي شئ خلق الإنسان من تفاوت ؟ أو كيف هو سبحانه من من خلقه ؟ وقد ورد أنه إذا دخل فيكم هذا الوسواس قولوا لا إله إلا الله. (والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد) الظاهر ان ما لم يظهر متعلق بالحسد فيفهم منه ان الحسد مع الإظهار يؤاخذ به ولا ينافي ذلك ما روى من أن: " الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب " لإمكان حمله على الحسد مع الاظهار أو على الترغيب في معالجته ليحصل الإيمان الكامل وان لم يكن مؤاخذا به، ويمكن أن يكون متعلقا بالوسوسة أيضا فيفهم أن الوسوسة موضوعة ما لم يظهر وقد صرح به الشهيد في الدروس كما نقل عنه.

[ 226 ]

باب إن الإيمان لا يضر معه سيئته والكفر لا ينفع معه حسنة * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): هل لأحد على ما عمل ثواب على الله، موجوب إلا المؤمنين قال: " لا ". * الشرح: قوله: (هل لأحد على ما عمل ثواب على الله، موجوب إلا المؤمنين قال: لا) دل على وجوب الثواب للمؤمنين على الله سبحانه لا لغيرهم وذلك، لأن الله سبحانه وعد على العمل بشرائطه ثوابا لإمكان حمله على الحسد مع الاظهار أو على الترغيب في معالجته ليحصل الإيمان الكامل وان لم يكن مؤاخذا به، ويمكن أن يكون متعلقا بالوسوسة أيضا فيفهم أن الوسوسة موضوعة ما لم يظهر وقد صرح به الشهيد في الدروس كما نقل عنه.

[ 226 ]

باب إن الإيمان لا يضر معه سيئته والكفر لا ينفع معه حسنة * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): هل لأحد على ما عمل ثواب على الله، موجوب إلا المؤمنين قال: " لا ". * الشرح: قوله: (هل لأحد على ما عمل ثواب على الله، موجوب إلا المؤمنين قال: لا) دل على وجوب الثواب للمؤمنين على الله سبحانه لا لغيرهم وذلك، لأن الله سبحانه وعد على العمل بشرائطه ثوابا فإذا تحقق العمل مع شرائطه التي من جملتها الإيمان لزم الثواب وثبت وهذا معني الوجوب على الله عز وجل خلافا للإشاعرة فإنهم ذهبوا إلى أنه لا يجب على الله شئ وقالوا: يجوز أن يعاقب المطيع ويثيب العاصي وهذا القول يبطل الوعد والوعيد. * الأصل: 2 - عنه، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال موسى للخضر (عليهما السلام): قد تحرمت بصحبتك فأوصني، قال [ له ]: ألزم ما لا يضرك معه شئ كما لا ينفعك مع غيره شئ ". * الشرح: قوله: (قال [ له ]: ألزم ما لا يضرك معه شئ كما لا ينفعك مع غيره شئ) لعل المراد بالموصول الإيمان، وبالضرر الضرر الموجب للخلود في النار، وبالنفع النفع الموجب للدخول في الجنة وبالشئ الاول العمل القبيح وبالشئ الثاني العمل الصالح وعلى هذا لا ينافي ما ورد من الاخبار من معاقبة المؤمن بالعمل القبيح وإثابة الكافر في الدنيا بالعمل الصالح وقد مر بعضها، ويحتمل أن يراد بالشئ الاول أيضا العمل الصالح ويجعل التنكير للتصغير ويراد بالضرر النقص، لأن، العمل الصالح الصغير يجعل للمؤمن كبيرا مثله، ويجري في الحديثين بعده، وحديث ابن مارد الآتي يؤيد الإحتمال الأخير، والله أعلم. * الأصل: 3 - عنه، عن يونس، عن ابن بكير، عن أبي أمية يوسف بن ثابت قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " لا يضر مع الإيمان عمل ولا ينفع مع الكفر عمل، ألا ترى أنه قال: * (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله) * - وماتوا وهم كافرون ".

[ 227 ]

* الشرح: قوله: (وماتوا وهم كافرون) دل على أنه تقبل منهم نفقاتهم في حال الكفر لو ماتوا وهم مومنون، والله أعلم. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن أبي أمية يوسف بن ثابت بن أبي سعدة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) [ قال: ] قال: " الإيمان لا يضر معه عمل فإذا تحقق العمل مع شرائطه التي من جملتها الإيمان لزم الثواب وثبت وهذا معني الوجوب على الله عز وجل خلافا للإشاعرة فإنهم ذهبوا إلى أنه لا يجب على الله شئ وقالوا: يجوز أن يعاقب المطيع ويثيب العاصي وهذا القول يبطل الوعد والوعيد. * الأصل: 2 - عنه، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال موسى للخضر (عليهما السلام): قد تحرمت بصحبتك فأوصني، قال [ له ]: ألزم ما لا يضرك معه شئ كما لا ينفعك مع غيره شئ ". * الشرح: قوله: (قال [ له ]: ألزم ما لا يضرك معه شئ كما لا ينفعك مع غيره شئ) لعل المراد بالموصول الإيمان، وبالضرر الضرر الموجب للخلود في النار، وبالنفع النفع الموجب للدخول في الجنة وبالشئ الاول العمل القبيح وبالشئ الثاني العمل الصالح وعلى هذا لا ينافي ما ورد من الاخبار من معاقبة المؤمن بالعمل القبيح وإثابة الكافر في الدنيا بالعمل الصالح وقد مر بعضها، ويحتمل أن يراد بالشئ الاول أيضا العمل الصالح ويجعل التنكير للتصغير ويراد بالضرر النقص، لأن، العمل الصالح الصغير يجعل للمؤمن كبيرا مثله، ويجري في الحديثين بعده، وحديث ابن مارد الآتي يؤيد الإحتمال الأخير، والله أعلم. * الأصل: 3 - عنه، عن يونس، عن ابن بكير، عن أبي أمية يوسف بن ثابت قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " لا يضر مع الإيمان عمل ولا ينفع مع الكفر عمل، ألا ترى أنه قال: * (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله) * - وماتوا وهم كافرون ".

[ 227 ]

* الشرح: قوله: (وماتوا وهم كافرون) دل على أنه تقبل منهم نفقاتهم في حال الكفر لو ماتوا وهم مومنون، والله أعلم. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن أبي أمية يوسف بن ثابت بن أبي سعدة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) [ قال: ] قال: " الإيمان لا يضر معه عمل وكذلك الكفر لا ينفع معه عمل ". 5 - أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عمن ذكره، عن عبيد بن زرارة. عن محمد بن مارد قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام): حديث روي لنا أنك قلت: " إذا عرفت فاعمل ما شئت ؟ فقال: قد وكذلك الكفر لا ينفع معه عمل ". 5 - أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عمن ذكره، عن عبيد بن زرارة. عن محمد بن مارد قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام): حديث روي لنا أنك قلت: " إذا عرفت فاعمل ما شئت ؟ فقال: قد قلت ذلك، قال: وإن زنوا أو سرقوا أو شربوا الخمر ؟ فقال لي: إنا لله وإنا إليه راجعون، والله ما أنصفونا أن نكون اخذنا بالعمل ووضع عنهم، إنما قلت: إذا عرفت فاعمل ما شئت من قليل الخير وكثيره فإنه يقبل منك ". * الأصل: 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن الريان بن الصلت، رفعه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيرا ما يقول في خطبته: يا أيها الناس دينكم دينكم فإن السيئة فيه خير من الحسنة في غيره والسيئة فيه تغفر والحسنة في غيره لا تقبل. هذا آخر كتاب الإيمان والكفر والطاعات والمعاصي من كتاب الكافي والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله ". * الشرح: قوله: (يا أيها الناس دينكم دينكم) أي خذوا أو الزموا أو احفظوا دينكم والتنكير للمبالغة وفي قوله: " والسيئة فيه تغفر إلى آخره " إشارة إلى أن السيئة من حيث هي سيئة ليست خيرا من الحسنة من حيث هي حسنة بل الخيرية وعدمها بإعتبار المغفرة وعدم القبول. هذا آخر ما أردنا شرحه من كتاب الإيمان والكفر ويتلوه كتاب الدعاء ان شاء الله تعالى والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين برحمتك يا أرحم الراحمين.

[ 228 ]

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الدعاء باب فضل الدعاء والحث عليه * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل يقول: * (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) * قال: هو الدعاء وأفضل العبادة الدعاء، قلت: إن * (إبراهيم لأواه حليم) * ؟ قال: الأواه هو الدعاء. * الشرح: كتاب الدعاء الدعاء بالضم والمد الرغبة إلى الله تعالى ومنه دعوت فلانا ناديته وهو على أربعة أقسام: الأول ما يتعلق بالتحميد والتسبيح والتهليل، الثاني ما يتعلق بطلب خير الدنيا ورفع مكارهها، الثالث ما يتعلق بطلب الآخرة والتوفيق لخيراتها، والرابع ما تعلق بالإثنين والثلاثة منها. قوله: * (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) * أي صاغرين ذليلين (وقال هو الدعاء) أي العبادة المذكورة في الآية الدعاء وتذكير الضمير بإعتبار الخبر (وأفضل العبادة الدعاء) لعل السر في أن أفضلية العمل أما لأنه لغيره من الأعمال أو لأنه أصرح في الدلالة على الإفتقار والحاجة إلى الله تعالى أو لثمرته المترتبة عليه وكل هذه الاسباب للدعاء، لأن الدعاء وهي الرغبة قلت ذلك، قال: وإن زنوا أو سرقوا أو شربوا الخمر ؟ فقال لي: إنا لله وإنا إليه راجعون، والله ما أنصفونا أن نكون اخذنا بالعمل ووضع عنهم، إنما قلت: إذا عرفت فاعمل ما شئت من قليل الخير وكثيره فإنه يقبل منك ". * الأصل: 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن الريان بن الصلت، رفعه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيرا ما يقول في خطبته: يا أيها الناس دينكم دينكم فإن السيئة فيه خير من الحسنة في غيره والسيئة فيه تغفر والحسنة في غيره لا تقبل. هذا آخر كتاب الإيمان والكفر والطاعات والمعاصي من كتاب الكافي والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله ". * الشرح: قوله: (يا أيها الناس دينكم دينكم) أي خذوا أو الزموا أو احفظوا دينكم والتنكير للمبالغة وفي قوله: " والسيئة فيه تغفر إلى آخره " إشارة إلى أن السيئة من حيث هي سيئة ليست خيرا من الحسنة من حيث هي حسنة بل الخيرية وعدمها بإعتبار المغفرة وعدم القبول. هذا آخر ما أردنا شرحه من كتاب الإيمان والكفر ويتلوه كتاب الدعاء ان شاء الله تعالى والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين برحمتك يا أرحم الراحمين.

[ 228 ]

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الدعاء باب فضل الدعاء والحث عليه * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل يقول: * (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) * قال: هو الدعاء وأفضل العبادة الدعاء، قلت: إن * (إبراهيم لأواه حليم) * ؟ قال: الأواه هو الدعاء. * الشرح: كتاب الدعاء الدعاء بالضم والمد الرغبة إلى الله تعالى ومنه دعوت فلانا ناديته وهو على أربعة أقسام: الأول ما يتعلق بالتحميد والتسبيح والتهليل، الثاني ما يتعلق بطلب خير الدنيا ورفع مكارهها، الثالث ما يتعلق بطلب الآخرة والتوفيق لخيراتها، والرابع ما تعلق بالإثنين والثلاثة منها. قوله: * (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) * أي صاغرين ذليلين (وقال هو الدعاء) أي العبادة المذكورة في الآية الدعاء وتذكير الضمير بإعتبار الخبر (وأفضل العبادة الدعاء) لعل السر في أن أفضلية العمل أما لأنه لغيره من الأعمال أو لأنه أصرح في الدلالة على الإفتقار والحاجة إلى الله تعالى أو لثمرته المترتبة عليه وكل هذه الاسباب للدعاء، لأن الدعاء وهي الرغبة إليه أصل لجميع العبادات إذ لو لم يتحقق الرغبة لم يتحقق العبادة وكونه على الإفتقار ظاهر وثمرته طلب اللذات أو طلب الخيرات ومن الخيرات سائر العبادات فظهر أنه أفضل حتى من تلاوة القرآن كما دلت عليه روايات آخر، وقال النووي وغيره من علماء العامة تلاوة القرآن أفضل منه إلا في الاوقات التي خصصها الشارع به كبعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس مثلا الظاهر أن القرآن ما كان من باب الدعاء فهو داخل في حكم الدعاء وما ليس منه فهو في حكم سائر العبادات، والله يعلم.

[ 229 ]

(قال الأواه هو الدعاء) الأواه المتضرع المتأوه والدعاء بتشديد العين الكثير الدعاء وتخصيصه بالذكر في مقام المدح دل على كمال فضله. * الأصل: إليه أصل لجميع العبادات إذ لو لم يتحقق الرغبة لم يتحقق العبادة وكونه على الإفتقار ظاهر وثمرته طلب اللذات أو طلب الخيرات ومن الخيرات سائر العبادات فظهر أنه أفضل حتى من تلاوة القرآن كما دلت عليه روايات آخر، وقال النووي وغيره من علماء العامة تلاوة القرآن أفضل منه إلا في الاوقات التي خصصها الشارع به كبعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس مثلا الظاهر أن القرآن ما كان من باب الدعاء فهو داخل في حكم الدعاء وما ليس منه فهو في حكم سائر العبادات، والله يعلم.

[ 229 ]

(قال الأواه هو الدعاء) الأواه المتضرع المتأوه والدعاء بتشديد العين الكثير الدعاء وتخصيصه بالذكر في مقام المدح دل على كمال فضله. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل وابن محبوب، جميعا عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أي العبادة أفضل ؟ فقال: ما من شئ أفضل عند الله عز وجل من أن يسئل ويطلب مما عنده وما أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده. * الشرح: قوله: (من أن يسأل ويطلب مما عنده) متعلق بالفعلين و " من " للتبعيض وإنما أتى به لأن جميع ما عنده للجميع ولأنه غير محصور فطلبه خارج من الاداب. (وما أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده) لما كان الإستكبار أشد القبايح كان المتصف به أبغض الخلائق، وفي العطف إشارة إلى أن الاستكبار كناية عن ترك السؤال ولا يراد به حقيقته إذ لا يستكبر أحد من القائلين بوجوده عز وجل حقيقة. * الأصل: 3 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن ميسر بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي: يا ميسر ادع ولا تقل: إن الأمر قد فرغ منه. إن عند الله عز وجل منزلة لا تنال إلا بمسألة، ولو أن عبدا سد فاه ولم يسأل لم يعط شيئا فسل تعط، يا ميسر إنه ليس من باب يقرع إلا يوشك أن يفتح لصاحبه. * الشرح: قوله: (يا ميسر ادع ولا تقل ان الأمر قد فرغ منه) (1) أي لا تقل أن كل كائن مكتوب في اللوح المحفوظ لا يتغير ولا يتبدل فمن علم الله أنه يموت في سنة كذا يستحيل أن يموت قبلها أو بعدها، لأن العلم معرفة المعلوم على ما هو به فلو مات قبلها أو بعدها لم يكن الله علم ذلك الاجل على ما هو به وانقلب العلم جهلا والجهل على الله محال، فإذا كان نصا في الاجل لا يزيد ولا ينقص وكذلك الارزاق وسائر المطالب التي يدعوهما الإنسان وهذه من الشبهات التي ذكرها المبتدعة لعدم فائدة الدعاء، وأجاب (عليه السلام) عنها بوجهين: أحدهما أن الدعاء في نفسه مطلوب لأنه عبادة


(1) قوله: " الامر قد فرغ منه " فإن الله تعالى قضى للداعي بالخير لالكل أحد. وعلمه بأن الداعي يدعو بإختياره لا يتخلف كما أن علمه بأنه يصل إلى السعادة والخير لا يتخلف (ش) (*)

[ 230 ]

جليلة تؤدي إلى منزلة رفيعة عند الله تعالى لا تنال المنزلة إلا بمسألة ودعاء وتضرع. الثاني أن الكائن قد يزيد وينقص ويمحو إذا كان مشروطا بشرط مثلا يقدر عمره بثلاثين سنة أن 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل وابن محبوب، جميعا عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أي العبادة أفضل ؟ فقال: ما من شئ أفضل عند الله عز وجل من أن يسئل ويطلب مما عنده وما أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده. * الشرح: قوله: (من أن يسأل ويطلب مما عنده) متعلق بالفعلين و " من " للتبعيض وإنما أتى به لأن جميع ما عنده للجميع ولأنه غير محصور فطلبه خارج من الاداب. (وما أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده) لما كان الإستكبار أشد القبايح كان المتصف به أبغض الخلائق، وفي العطف إشارة إلى أن الاستكبار كناية عن ترك السؤال ولا يراد به حقيقته إذ لا يستكبر أحد من القائلين بوجوده عز وجل حقيقة. * الأصل: 3 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن ميسر بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي: يا ميسر ادع ولا تقل: إن الأمر قد فرغ منه. إن عند الله عز وجل منزلة لا تنال إلا بمسألة، ولو أن عبدا سد فاه ولم يسأل لم يعط شيئا فسل تعط، يا ميسر إنه ليس من باب يقرع إلا يوشك أن يفتح لصاحبه. * الشرح: قوله: (يا ميسر ادع ولا تقل ان الأمر قد فرغ منه) (1) أي لا تقل أن كل كائن مكتوب في اللوح المحفوظ لا يتغير ولا يتبدل فمن علم الله أنه يموت في سنة كذا يستحيل أن يموت قبلها أو بعدها، لأن العلم معرفة المعلوم على ما هو به فلو مات قبلها أو بعدها لم يكن الله علم ذلك الاجل على ما هو به وانقلب العلم جهلا والجهل على الله محال، فإذا كان نصا في الاجل لا يزيد ولا ينقص وكذلك الارزاق وسائر المطالب التي يدعوهما الإنسان وهذه من الشبهات التي ذكرها المبتدعة لعدم فائدة الدعاء، وأجاب (عليه السلام) عنها بوجهين: أحدهما أن الدعاء في نفسه مطلوب لأنه عبادة


(1) قوله: " الامر قد فرغ منه " فإن الله تعالى قضى للداعي بالخير لالكل أحد. وعلمه بأن الداعي يدعو بإختياره لا يتخلف كما أن علمه بأنه يصل إلى السعادة والخير لا يتخلف (ش) (*)

[ 230 ]

جليلة تؤدي إلى منزلة رفيعة عند الله تعالى لا تنال المنزلة إلا بمسألة ودعاء وتضرع. الثاني أن الكائن قد يزيد وينقص ويمحو إذا كان مشروطا بشرط مثلا يقدر عمره بثلاثين سنة أن لم يصل رحمه وبسبعين ان وصلها ويقدر رزقه يوم كذا بدرهم ان لم يدع ولم يطلب الزيادة لم يصل رحمه وبسبعين ان وصلها ويقدر رزقه يوم كذا بدرهم ان لم يدع ولم يطلب الزيادة وبدرهمين ان دعاها وطلبها وهكذا باقي المطالب فحينئذ يجوز أن يكون الدعاء من جملة الشرائط للزيادة والاصل حصول المطلوب وكذا لو قدر نزول بلية يوم كذا أن لم يتضرع إليه في دفعها فلا شبهة في أن حصول النجاة منها مشروط بالدعاء، وبالجملة لوجود الكائنات وعدمها شروط وأسباب والدعاء من جملتها بل أعظمها، نعم رد هذه الشبهة على من يزعم أنه لا فاعل إلا الله ولا مؤثر سواه فإنه يفعل بلا شرط ولا سبب (1) ولا غرض، وكما يرد عليهم هذه الشبهة يرد عليهم أن لا فائدة في السعي إلى جميع الأعمال مثل الصوم والصلاة والزكاة والحج وغيرها فإن كل مقدر كائن قطعا ولا دخل لسعي العباد فيه وهم أجابوا عنها بتكلفات، فقال السمعاني: معرفة هذا الباب التوقف لا النظر ومن نظر ضل وحار وهذا لا يزيل الشبهة بل اعتراف بورودها وقال الآبي: والقضاء وان سبق بمكان كل ما هو كائن لكن استحقاق العبد للثواب وحصول المطالب ليس بذاته بل موقوف على العمل والدعاء بمعني أن الفائز بالمقاصد ميسر للدعاء والعمل والمحروم ميسر لتركها كما قال (عليه السلام): " كل ميسر لما خلق له " وقال محي الدين البغوي: والكل وان كان مفروغا عنه إلا أن الله تعالى أمر بالصلاة والصوم ووعد بأنها تنجي من النار والدعاء بالنجاة مثلا من جملة تلك العبادات فكما لا يحسن ترك الصلاة إتكالا على ما سبق من القدر فكذلك لا يترك الدعاء بالمعافاة. * الأصل: 4 - حميد بن زياد، عن الخشاب، عن ابن بقاح، عن معاذ، عن عمرو بن جميع عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من لم يسأل الله عز وجل من فضله [ فقد ] افتقر. * الشرح: قوله: (من لم يسأل الله عز وجل من فضله [ فقد ] افتقر) إذ وقوع الإعطاء مع السؤال متحقق لا بدونه بناء على وجود شرطه أو وجود ما هو سبب لصيرورته مصلحة وهو السؤال والطلب فترك السؤال يوجب الإفتقار.


(1) قوله: " ولا مؤثر سواه فإنه يفعل بلا شرط ولا سبب " الحق أنه تعالى فاعل وحده ولا مؤثر سواه ولم يدع أحد من المحصلين أنه بلا شرط ولا سبب بل الشرط والسبب معد يهيئ الاشياء لقبول الفيض من المبدأ الاعلى كرجل يجعل الشئ مقابلا للشمس حتى تضيئه الشمس ولا مؤثر في الإضاءة إلا الشمس. (ش) (*)

[ 231 ]

* الأصل: 5 - علي بن إبراهيم عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ادع ولا تقل: قد فرغ من الأمر فإن الدعاء هو العبادة إن الله عز وجل يقول: * (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) * وقال: * (ادعوني استجب لكم) *. * الشرح: قوله: * (وقال: ادعوني استجب لكم) * الدعاء هنا بمعنى السؤال كما هو الظاهر خصوصا مع أقترانه بأستجب لكم فهو دليل على أن المراد بالعبادة في الآية المذكورة الدعاء، عبره بها لأنه من أعظم أبوابها وهذا أو لى مما قاله بعض المفسرين من أن المراد بالدعاء هنا العبادة وبالاستجابة الاثابة حيث قال المعنى اعبدوني اثب لكم إذ فيه حمل اللفظ على خلاف ظاهره في الموضعين. * الأصل: 6 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن أبي نجران، عن سيف التمار قال: وبدرهمين ان دعاها وطلبها وهكذا باقي المطالب فحينئذ يجوز أن يكون الدعاء من جملة الشرائط للزيادة والاصل حصول المطلوب وكذا لو قدر نزول بلية يوم كذا أن لم يتضرع إليه في دفعها فلا شبهة في أن حصول النجاة منها مشروط بالدعاء، وبالجملة لوجود الكائنات وعدمها شروط وأسباب والدعاء من جملتها بل أعظمها، نعم رد هذه الشبهة على من يزعم أنه لا فاعل إلا الله ولا مؤثر سواه فإنه يفعل بلا شرط ولا سبب (1) ولا غرض، وكما يرد عليهم هذه الشبهة يرد عليهم أن لا فائدة في السعي إلى جميع الأعمال مثل الصوم والصلاة والزكاة والحج وغيرها فإن كل مقدر كائن قطعا ولا دخل لسعي العباد فيه وهم أجابوا عنها بتكلفات، فقال السمعاني: معرفة هذا الباب التوقف لا النظر ومن نظر ضل وحار وهذا لا يزيل الشبهة بل اعتراف بورودها وقال الآبي: والقضاء وان سبق بمكان كل ما هو كائن لكن استحقاق العبد للثواب وحصول المطالب ليس بذاته بل موقوف على العمل والدعاء بمعني أن الفائز بالمقاصد ميسر للدعاء والعمل والمحروم ميسر لتركها كما قال (عليه السلام): " كل ميسر لما خلق له " وقال محي الدين البغوي: والكل وان كان مفروغا عنه إلا أن الله تعالى أمر بالصلاة والصوم ووعد بأنها تنجي من النار والدعاء بالنجاة مثلا من جملة تلك العبادات فكما لا يحسن ترك الصلاة إتكالا على ما سبق من القدر فكذلك لا يترك الدعاء بالمعافاة. * الأصل: 4 - حميد بن زياد، عن الخشاب، عن ابن بقاح، عن معاذ، عن عمرو بن جميع عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من لم يسأل الله عز وجل من فضله [ فقد ] افتقر. * الشرح: قوله: (من لم يسأل الله عز وجل من فضله [ فقد ] افتقر) إذ وقوع الإعطاء مع السؤال متحقق لا بدونه بناء على وجود شرطه أو وجود ما هو سبب لصيرورته مصلحة وهو السؤال والطلب فترك السؤال يوجب الإفتقار.


(1) قوله: " ولا مؤثر سواه فإنه يفعل بلا شرط ولا سبب " الحق أنه تعالى فاعل وحده ولا مؤثر سواه ولم يدع أحد من المحصلين أنه بلا شرط ولا سبب بل الشرط والسبب معد يهيئ الاشياء لقبول الفيض من المبدأ الاعلى كرجل يجعل الشئ مقابلا للشمس حتى تضيئه الشمس ولا مؤثر في الإضاءة إلا الشمس. (ش) (*)

[ 231 ]

* الأصل: 5 - علي بن إبراهيم عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ادع ولا تقل: قد فرغ من الأمر فإن الدعاء هو العبادة إن الله عز وجل يقول: * (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) * وقال: * (ادعوني استجب لكم) *. * الشرح: قوله: * (وقال: ادعوني استجب لكم) * الدعاء هنا بمعنى السؤال كما هو الظاهر خصوصا مع أقترانه بأستجب لكم فهو دليل على أن المراد بالعبادة في الآية المذكورة الدعاء، عبره بها لأنه من أعظم أبوابها وهذا أو لى مما قاله بعض المفسرين من أن المراد بالدعاء هنا العبادة وبالاستجابة الاثابة حيث قال المعنى اعبدوني اثب لكم إذ فيه حمل اللفظ على خلاف ظاهره في الموضعين. * الأصل: 6 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن أبي نجران، عن سيف التمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: عليكم بالدعاء فإنكم لا تقربون بمثله ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها، إن صاحب الصغار هو صاحب الكبار. * الشرح: قوله: (ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها) تحريص على الدعاء في جميع الاشياء صغيرها وكبيرها حتى شسع النعل وملح الطعام فأنه تعالى هو ا لمعطي للجميع. * الأصل: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: عليكم بالدعاء فإنكم لا تقربون بمثله ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها، إن صاحب الصغار هو صاحب الكبار. * الشرح: قوله: (ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها) تحريص على الدعاء في جميع الاشياء صغيرها وكبيرها حتى شسع النعل وملح الطعام فأنه تعالى هو ا لمعطي للجميع. * الأصل: 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه، عن رجل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): الدعاء هو العبادة التي قال الله عز وجل: * (إن الذين يستكبرون عن عبادتي) * - الآية ادع الله عز وجل ولا تقل: إن الأمر قد فرغ منه. قال زرارة: إنما يعني لا يمنعك إيمانك بالقضاء والقدر أن تبالغ بالدعاء وتجتهد فيه - أو كما قال -. * الشرح: قوله: (إنما يعني لا يمنعك إيمانك بالقضاء والقدر أن تبالغ بالدعاء وتجتهد فيه - أو كما قال -) وجه المنع أن الإيمان بالقدر وهو تقدير الأشياء وبالقضاء هو الحكم بها مظنة لتوهم أنهما إن تعلقا بوجود المطلوب وجد، وان تعلقا بعدمه عدم فلا فائدة على التقديرين في الدعاء ويدفع ذلك التوهم بأنه يجوز المحو والإثبات بعدهما قبل الإمضاء على أن تعلقهما بوجود المطلوب وعدمه يجوز أن يكون مشروطا بالدعاء وعدمه فللدعاء فائدة ظاهرة وقوله: " - أو كما قال: إشارة

[ 232 ]

إلى ما نقله عن زراره اما عبارته أو مثل عبارته في افادة هذا المعني. * الأصل: 8 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن أبن القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أحب الأعمال إلى الله عز وجل في الأرض الدعاء وأفضل العبادة العفاف، قال: وكان أمير المؤمنين رجلا دعاء. * الشرح: قوله: (وأفضل العبادة العفاف) كل ما يوجب القرب منه تعالى فهو عبادة وله مراتب متفاوتة في الفضل وأفضله العفاف بالفتح وهو ترك السؤال من الناس وكف البطن والفرج وغيرهما من الحرام ومبدؤه العلم بالمحاسن والمقابح والاعتدال في القوى العقليه والشهوية والغضبية.

[ 233 ]

باب ان الدعاء سلاح المؤمن * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الدعاء سلاح المؤمن وعمود الدين ونور السماوات والأرض. * الشرح: قوله: (الدعاء سلاح المؤمن) لأنه يدفع المكاره الدنيوية والاخروية وشر شياطين الجن 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه، عن رجل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): الدعاء هو العبادة التي قال الله عز وجل: * (إن الذين يستكبرون عن عبادتي) * - الآية ادع الله عز وجل ولا تقل: إن الأمر قد فرغ منه. قال زرارة: إنما يعني لا يمنعك إيمانك بالقضاء والقدر أن تبالغ بالدعاء وتجتهد فيه - أو كما قال -. * الشرح: قوله: (إنما يعني لا يمنعك إيمانك بالقضاء والقدر أن تبالغ بالدعاء وتجتهد فيه - أو كما قال -) وجه المنع أن الإيمان بالقدر وهو تقدير الأشياء وبالقضاء هو الحكم بها مظنة لتوهم أنهما إن تعلقا بوجود المطلوب وجد، وان تعلقا بعدمه عدم فلا فائدة على التقديرين في الدعاء ويدفع ذلك التوهم بأنه يجوز المحو والإثبات بعدهما قبل الإمضاء على أن تعلقهما بوجود المطلوب وعدمه يجوز أن يكون مشروطا بالدعاء وعدمه فللدعاء فائدة ظاهرة وقوله: " - أو كما قال: إشارة

[ 232 ]

إلى ما نقله عن زراره اما عبارته أو مثل عبارته في افادة هذا المعني. * الأصل: 8 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن أبن القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أحب الأعمال إلى الله عز وجل في الأرض الدعاء وأفضل العبادة العفاف، قال: وكان أمير المؤمنين رجلا دعاء. * الشرح: قوله: (وأفضل العبادة العفاف) كل ما يوجب القرب منه تعالى فهو عبادة وله مراتب متفاوتة في الفضل وأفضله العفاف بالفتح وهو ترك السؤال من الناس وكف البطن والفرج وغيرهما من الحرام ومبدؤه العلم بالمحاسن والمقابح والاعتدال في القوى العقليه والشهوية والغضبية.

[ 233 ]

باب ان الدعاء سلاح المؤمن * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الدعاء سلاح المؤمن وعمود الدين ونور السماوات والأرض. * الشرح: قوله: (الدعاء سلاح المؤمن) لأنه يدفع المكاره الدنيوية والاخروية وشر شياطين الجن والإنس كما أن السلاح يدفع شر الاعداء (وعمود الدين)، لأن فيضان الخيرات الدينية والتوفيق لها بسببه وثباتها وقيامها عليه كقيام السقف بالعمود. (ونور السماوات والأرض) لعل المراد أنه لصاحبه فيها يعرفه أهلها كما يعرف الشمس والقمر وسائر الكواكب بأنوارها أو المراد أنه منورهما كما قال تعالى * (الله نور السماوات والأرض) * وحمل النور عليه امامن التشبيه والوجه في المشبه به حسي وفي المشبه عقلي أو من باب الحقيقة، لأن الدعاء نور ساطع عند أهل التجريد وضوء لامع عند أصحاب التوحيد. * الأصل: 2 - وبهذا الإسناد قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الدعاء مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح وخير الدعاء ما صدر عن صدر نقي وقلب تقي، وفي المناجاة سبب النجاة، وبالإخلاص يكون الخلاص، فإذا اشتد الفزع فإلى الله المفزع. * الشرح: والإنس كما أن السلاح يدفع شر الاعداء (وعمود الدين)، لأن فيضان الخيرات الدينية والتوفيق لها بسببه وثباتها وقيامها عليه كقيام السقف بالعمود. (ونور السماوات والأرض) لعل المراد أنه لصاحبه فيها يعرفه أهلها كما يعرف الشمس والقمر وسائر الكواكب بأنوارها أو المراد أنه منورهما كما قال تعالى * (الله نور السماوات والأرض) * وحمل النور عليه امامن التشبيه والوجه في المشبه به حسي وفي المشبه عقلي أو من باب الحقيقة، لأن الدعاء نور ساطع عند أهل التجريد وضوء لامع عند أصحاب التوحيد. * الأصل: 2 - وبهذا الإسناد قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الدعاء مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح وخير الدعاء ما صدر عن صدر نقي وقلب تقي، وفي المناجاة سبب النجاة، وبالإخلاص يكون الخلاص، فإذا اشتد الفزع فإلى الله المفزع. * الشرح: قوله: (الدعاء مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح) النجاح الظفر بالمقصود والفلاح الفوز والنجاة والبقاء على الخير ولعل المراد بالأول الظفر بالمطالب الدنيوية وبالثاني الفوز بالسعادات الاخروية والنجاة من العقوبات الباقية والبقاء على المثوبات الابدية، وإلا قليد كالا حليل والمقلد كالمنبر المفتاح الذي يشبه المنجل ويجمع الاول على إلا قاليد والثاني على المقالد والمقاليد، وحمل الجمع على المفرد وهو الدعاء بإعتبار أن المراد به الجنس الشامل للمتكثر والمتعدد وفائدة الجمع هي التنبيه على أن الدعاء مفتاح لجميع المطالب والمقاصد (وخير الدعاء ما صدر عن صدر نقي وقلب تقي) خيريته باعتبار أنه أقرب إلى الاخلاص والإجابة وأكمل من حيث الثواب والطاعة، وفيه إشارة الى بعض من شرائط الدعاء، والصدر النقي ما استخرج خبثه فطهر من الرذائل، والقلب

[ 234 ]

التقي ما له وقاية من الميل إلى المعصية والافات (وفي المناجات) مع الرب (سبب النجاة) من نكارة الدنيا وشدايد الآخرة. (وبالاخلاص) في الدعاء - وهو تجريد عن شوائب النقص والرياء - (يكون الخلاص) أي النجاة من المشقة والبلاء، أو الوصول إلى الله تبارك وتعالى أو إلى المطلوب، قال في النهاية: خلص فلان إلى فلان وصل وخلص أيضا سلم ونجا، وفيه إشارة إلى بعض من شرائط الدعاء. (فإذا اشتد الفزع فإلى الله المفزع) الفزع الخوف والمفزع هنا الاستعانة يقال فزع منه إذا خاف، واليه إذا استغاث. يعني إذا اشتد الخوف من الاعداء ومن الفقر والبلاء ونحوها فإلى الله الاستغاثة والاستعانة لدفع ذلك وتقديم الظرف للحصر والخبر بمعني الامر. * الأصل: 3 - وبإسناده قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدر أرزاقكم ؟ قالوا: بلى، قال: تدعون ربكم بالليل والنهار، فإن سلاح المؤمن الدعاء. * الشرح: قوله: (ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدر أرزاقكم) ؟ الادرار الاكثار ويفهم منه أن الدعاء - وان لم يشمل على طلب دفع العدو ووصول الرزق وكثرته - سبب لهما وتخصيصه بالمشتمل عليهما احتمال بعيد. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن قوله: (الدعاء مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح) النجاح الظفر بالمقصود والفلاح الفوز والنجاة والبقاء على الخير ولعل المراد بالأول الظفر بالمطالب الدنيوية وبالثاني الفوز بالسعادات الاخروية والنجاة من العقوبات الباقية والبقاء على المثوبات الابدية، وإلا قليد كالا حليل والمقلد كالمنبر المفتاح الذي يشبه المنجل ويجمع الاول على إلا قاليد والثاني على المقالد والمقاليد، وحمل الجمع على المفرد وهو الدعاء بإعتبار أن المراد به الجنس الشامل للمتكثر والمتعدد وفائدة الجمع هي التنبيه على أن الدعاء مفتاح لجميع المطالب والمقاصد (وخير الدعاء ما صدر عن صدر نقي وقلب تقي) خيريته باعتبار أنه أقرب إلى الاخلاص والإجابة وأكمل من حيث الثواب والطاعة، وفيه إشارة الى بعض من شرائط الدعاء، والصدر النقي ما استخرج خبثه فطهر من الرذائل، والقلب

[ 234 ]

التقي ما له وقاية من الميل إلى المعصية والافات (وفي المناجات) مع الرب (سبب النجاة) من نكارة الدنيا وشدايد الآخرة. (وبالاخلاص) في الدعاء - وهو تجريد عن شوائب النقص والرياء - (يكون الخلاص) أي النجاة من المشقة والبلاء، أو الوصول إلى الله تبارك وتعالى أو إلى المطلوب، قال في النهاية: خلص فلان إلى فلان وصل وخلص أيضا سلم ونجا، وفيه إشارة إلى بعض من شرائط الدعاء. (فإذا اشتد الفزع فإلى الله المفزع) الفزع الخوف والمفزع هنا الاستعانة يقال فزع منه إذا خاف، واليه إذا استغاث. يعني إذا اشتد الخوف من الاعداء ومن الفقر والبلاء ونحوها فإلى الله الاستغاثة والاستعانة لدفع ذلك وتقديم الظرف للحصر والخبر بمعني الامر. * الأصل: 3 - وبإسناده قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدر أرزاقكم ؟ قالوا: بلى، قال: تدعون ربكم بالليل والنهار، فإن سلاح المؤمن الدعاء. * الشرح: قوله: (ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدر أرزاقكم) ؟ الادرار الاكثار ويفهم منه أن الدعاء - وان لم يشمل على طلب دفع العدو ووصول الرزق وكثرته - سبب لهما وتخصيصه بالمشتمل عليهما احتمال بعيد. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الدعاء ترس المؤمن ومتى تكثر قرع الباب يفتح لك. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن بعض أصحابنا عن الرضا (عليه السلام) أنه كان يقول لأصحابه: عليكم بسلاح الأنبياء. فقيل: وما سلاح الأنبياء ؟ قال: الدعاء. أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الدعاء ترس المؤمن ومتى تكثر قرع الباب يفتح لك. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن بعض أصحابنا عن الرضا (عليه السلام) أنه كان يقول لأصحابه: عليكم بسلاح الأنبياء. فقيل: وما سلاح الأنبياء ؟ قال: الدعاء. * الأصل: 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي سعيد البجلي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الدعاء أنفذ من السنان. * الشرح: قوله: (إن الدعاء أنفذ من السنان) أشار إلى نفوذ الدعاء في الاعداء أشد من نفوذ السنان فيهم، ولعل السر فيه أن الداعي الراجي من الله تعالى والملتجئ إليه في دفع الاعداء يظهر ضعفه وعجزه ويسلب عن نفسه الحول والقوة ويتمسك بحول الله وقوته والمتمسك بالسيف والسنان معتمد بحوله وقوته وسنانه، ومن البين أن الأول أقول من الثاني في دفعهم.

[ 235 ]

7 - عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الدعاء أنفذ من السنان الحديد.

[ 236 ]

باب أن الدعاء يرد البلاء والقضاء * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، قال: سمعته يقول: إن الدعاء يرد القضاء، ينقضه كما ينقض السلك وقد ابرم إبراما. * الشرح: قوله: (إن الدعاء يرد القضاء، ينقضه كما ينقض السلك وقد ابرم إبراما) (1) الياء في قوله " يرد " متعلق بالدعاء، والإبرام الاحكام وقد مر أن البداء يجري في مرتبة القضاء وأن الإمضاء بعده لا راد له فالدعاء قد ينقض القضاء ويمنع من الإمضاء، والمستتر في ينقض راجع إلى ما الموصولة في كما وفيه تشبيه معقول بمحسوس لقصد الإيضاح وفي بعض النسخ " يرد " بالياء المثناة التحتانية فقوله ينقضه حينئذ خبر بعد خبر أو حال من فاعل يرد أو استيناف والظاهر أنه تصحيف. * الأصل: 2 - عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: إن الدعاء يرد ما قد قدر وما لم يقدر، قلت: وما قد قدر عرفته فما لم يقدر ؟ قال: حتى لا يكون. * الشرح: قوله: (إن الدعاء يرد ما قد قدر وما لم يقدر) اشاره إلى أن الدعاء يرد البلاء الذي قدر وقوعه والذي لم يقدر بعد فإن تقدير وقوعه في الاستقبال ممكن يدفع بالدعاء فقوله (عليه السلام): " حتى لا يكون " معناه يرد الدعاء ما لم يقدر حتى لا يكون التقدير أو غير المقدر، وإن شئت زيادة توضيح فنقول: ايجاده تعالى للشئ موقوف على علمه بذلك الشئ ومشيئة وارادته وهي العزيمة على ما شاء وتقديره وقضائه وامضائه وفي مرتبة المشيئة إلى الامضاء تجري البداء فيمكن الدفع بالدعاء وان * الأصل: 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي سعيد البجلي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الدعاء أنفذ من السنان. * الشرح: قوله: (إن الدعاء أنفذ من السنان) أشار إلى نفوذ الدعاء في الاعداء أشد من نفوذ السنان فيهم، ولعل السر فيه أن الداعي الراجي من الله تعالى والملتجئ إليه في دفع الاعداء يظهر ضعفه وعجزه ويسلب عن نفسه الحول والقوة ويتمسك بحول الله وقوته والمتمسك بالسيف والسنان معتمد بحوله وقوته وسنانه، ومن البين أن الأول أقول من الثاني في دفعهم.

[ 235 ]

7 - عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الدعاء أنفذ من السنان الحديد.

[ 236 ]

باب أن الدعاء يرد البلاء والقضاء * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، قال: سمعته يقول: إن الدعاء يرد القضاء، ينقضه كما ينقض السلك وقد ابرم إبراما. * الشرح: قوله: (إن الدعاء يرد القضاء، ينقضه كما ينقض السلك وقد ابرم إبراما) (1) الياء في قوله " يرد " متعلق بالدعاء، والإبرام الاحكام وقد مر أن البداء يجري في مرتبة القضاء وأن الإمضاء بعده لا راد له فالدعاء قد ينقض القضاء ويمنع من الإمضاء، والمستتر في ينقض راجع إلى ما الموصولة في كما وفيه تشبيه معقول بمحسوس لقصد الإيضاح وفي بعض النسخ " يرد " بالياء المثناة التحتانية فقوله ينقضه حينئذ خبر بعد خبر أو حال من فاعل يرد أو استيناف والظاهر أنه تصحيف. * الأصل: 2 - عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: إن الدعاء يرد ما قد قدر وما لم يقدر، قلت: وما قد قدر عرفته فما لم يقدر ؟ قال: حتى لا يكون. * الشرح: قوله: (إن الدعاء يرد ما قد قدر وما لم يقدر) اشاره إلى أن الدعاء يرد البلاء الذي قدر وقوعه والذي لم يقدر بعد فإن تقدير وقوعه في الاستقبال ممكن يدفع بالدعاء فقوله (عليه السلام): " حتى لا يكون " معناه يرد الدعاء ما لم يقدر حتى لا يكون التقدير أو غير المقدر، وإن شئت زيادة توضيح فنقول: ايجاده تعالى للشئ موقوف على علمه بذلك الشئ ومشيئة وارادته وهي العزيمة على ما شاء وتقديره وقضائه وامضائه وفي مرتبة المشيئة إلى الامضاء تجري البداء فيمكن الدفع بالدعاء وان أردت تحقيق ذلك فارجع إلى باب البداء من كتاب التوحيد. 3 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن بسطام الزيات، عن أبي


(1) قوله: " وقد أبرم ابراما " مع قطع النظر عن الدعاء أي تهيأت جميع أسباب الحادثة بحيث لولا الدعاء لوقعت وعلم الله أنها تقع لو لا الدعاء ولا تقع للدعاء. (ش) (*)

[ 237 ]

عبد الله (عليه السلام) قال: إن الدعاء يرد القضاء وقد نزل من السماء وقد ابرم إبراما. * الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن أبي همام إسماعيل بن همام، عن الرضا (عليه السلام) قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): إن الدعاء والبلاء ليترافقان إلى يوم القيامة، إن الدعاء ليرد البلاء أردت تحقيق ذلك فارجع إلى باب البداء من كتاب التوحيد. 3 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن بسطام الزيات، عن أبي


(1) قوله: " وقد أبرم ابراما " مع قطع النظر عن الدعاء أي تهيأت جميع أسباب الحادثة بحيث لولا الدعاء لوقعت وعلم الله أنها تقع لو لا الدعاء ولا تقع للدعاء. (ش) (*)

[ 237 ]

عبد الله (عليه السلام) قال: إن الدعاء يرد القضاء وقد نزل من السماء وقد ابرم إبراما. * الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن أبي همام إسماعيل بن همام، عن الرضا (عليه السلام) قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): إن الدعاء والبلاء ليترافقان إلى يوم القيامة، إن الدعاء ليرد البلاء وقد ابرم إبراما. * الشرح: قوله: (إن الدعاء والبلاء ليترافقان إلى يوم القيامة) في عدة الداعي ليتوافقان، ومن طرق العامة: " ان الدعاء ليلقي البلاء فيعتلجان في الهواء " قال الزمخشري في الفائق: يعتلجان أي يصطرعان فيتدافعان. 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: الدعاء يدفع البلاء النازل وما لم ينزل. * الأصل: 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: ألا أدلك على شئ لم يستثن فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلت: بلى، قال: الدعاء يرد القضاء وقد ابرم إبراما - وضم أصابعه -. * الشرح: قوله: (قال: الدعاء يرد القضاء وقد ابرم إبراما - وضم أصابعه -) لعل المراد بالقضاء المبرم هو الحكم بالتيام اجزاء المقضي وانضمام بعضها ببعض كما يرشد إليه ضم الاصابع، والإمضاء الذي لا يرده الدعاء هو الحكم بوصول المقضى إلى أهله كما يرشد إليه حديث اسحاق بن عمار الاتي عن أبي عبد الله (عليه السلام). 7 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الدعاء يرد القضاء بعد ما ابرم إبراما، فأكثر من الدعاء فإنه مفتاح كل رحمة ونجاح كل حاجة ولا ينال ما عند الله عز وجل إلا بالدعاء وإنه ليس باب يكثر قرعه إلا يوشك أن يفتح لصاحبه. 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد قال: قال أبو الحسن موسى (عليه السلام): عليكم بالدعاء فإن الدعاء لله والطلب إلى الله يرد البلاء وقد قدر وقضي ولم يبق إلا إمضاؤه، فإذا دعي الله عز وجل وسئل صرف البلاء صرفة.

[ 238 ]

* الأصل: 9 - الحسين بن محمد، رفعه، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله عز وجل ليدفع بالدعاء الأمر الذي علمه أن يدعى له فيستجيب ولو لا ما وفق العبد من ذلك الدعاء لأصابه وقد ابرم إبراما. * الشرح: قوله: (إن الدعاء والبلاء ليترافقان إلى يوم القيامة) في عدة الداعي ليتوافقان، ومن طرق العامة: " ان الدعاء ليلقي البلاء فيعتلجان في الهواء " قال الزمخشري في الفائق: يعتلجان أي يصطرعان فيتدافعان. 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: الدعاء يدفع البلاء النازل وما لم ينزل. * الأصل: 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: ألا أدلك على شئ لم يستثن فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلت: بلى، قال: الدعاء يرد القضاء وقد ابرم إبراما - وضم أصابعه -. * الشرح: قوله: (قال: الدعاء يرد القضاء وقد ابرم إبراما - وضم أصابعه -) لعل المراد بالقضاء المبرم هو الحكم بالتيام اجزاء المقضي وانضمام بعضها ببعض كما يرشد إليه ضم الاصابع، والإمضاء الذي لا يرده الدعاء هو الحكم بوصول المقضى إلى أهله كما يرشد إليه حديث اسحاق بن عمار الاتي عن أبي عبد الله (عليه السلام). 7 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الدعاء يرد القضاء بعد ما ابرم إبراما، فأكثر من الدعاء فإنه مفتاح كل رحمة ونجاح كل حاجة ولا ينال ما عند الله عز وجل إلا بالدعاء وإنه ليس باب يكثر قرعه إلا يوشك أن يفتح لصاحبه. 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد قال: قال أبو الحسن موسى (عليه السلام): عليكم بالدعاء فإن الدعاء لله والطلب إلى الله يرد البلاء وقد قدر وقضي ولم يبق إلا إمضاؤه، فإذا دعي الله عز وجل وسئل صرف البلاء صرفة.

[ 238 ]

* الأصل: 9 - الحسين بن محمد، رفعه، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله عز وجل ليدفع بالدعاء الأمر الذي علمه أن يدعى له فيستجيب ولو لا ما وفق العبد من ذلك الدعاء لأصابه منه ما يجثه من جديد الأرض. منه ما يجثه من جديد الأرض. * الشرح: قوله: (إن الله عز وجل ليدفع بالدعاء الأمر الذي علمه أن يدعى له فيستجيب) لعل الغرض في توجيه ذلك الامر وهو البلاء إلى العبد مع العلم بأنه يدفعه بالدعاء هو تحريك العبد إليه في جميع الاوقات فإنه يجوز في كل وقت أن يكون البلاء متوجها إليه ويبعثه ذلك إلى الدعاء دائما وقوله " يجثه من جديد الأرض " أي من وجهها، وفي بعض النسخ بالنون من الإجتنان وهو الإستتار وفي بعض بالثاء المثلثة من الجث وهو القطع أو انتزاع الشجر من أصله.

[ 239 ]

باب أن الدعاء شفاء من كل داء * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن اسباط بن سالم. عن ابن كامل قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): عليك بالدعاء فإنه شفاء من كل داء. * الشرح: قوله: (فإنه شفاء من كل داء) من الادواء الجسمانية والروحانية ولبعضها أدعية مأثورة والحمل للمبالغة. باب أن من دعا استجيب له * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: الدعاء كهف الإجابة كما أن السحاب كهف المطر. * الشرح: قوله: (الدعاء كهف الاجابة كما أن السحاب كهف المطر) الكهف كالبيت المنقور في الجبل والمراد هنا المحل ويستفاد منه مع ملاحظة التشبيه أن الإجابة في الدعاء لا في غيره ففيه ترغيب فيه. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما أبرز عبد يده إلى الله العزيز الجبار إلا استحيا الله عز وجل أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء، فإذا دعا أحدكم فلا يرد يده حتى يمسح على وجهه ورأسه. * الشرح: قوله: (ما أبرز عبد يده إلى الله العزيز الجبار إلا استحيا الله عز وجل أن يردها صفرا) الحياء انقباض النفس عن القبيح خوفا من الذم وإذا نسب إليه تعالى يراد به الترك اللازم للانقباض.

[ 240 ]

باب الهام الدعاء * الشرح: قوله: (إن الله عز وجل ليدفع بالدعاء الأمر الذي علمه أن يدعى له فيستجيب) لعل الغرض في توجيه ذلك الامر وهو البلاء إلى العبد مع العلم بأنه يدفعه بالدعاء هو تحريك العبد إليه في جميع الاوقات فإنه يجوز في كل وقت أن يكون البلاء متوجها إليه ويبعثه ذلك إلى الدعاء دائما وقوله " يجثه من جديد الأرض " أي من وجهها، وفي بعض النسخ بالنون من الإجتنان وهو الإستتار وفي بعض بالثاء المثلثة من الجث وهو القطع أو انتزاع الشجر من أصله.

[ 239 ]

باب أن الدعاء شفاء من كل داء * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن اسباط بن سالم. عن ابن كامل قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): عليك بالدعاء فإنه شفاء من كل داء. * الشرح: قوله: (فإنه شفاء من كل داء) من الادواء الجسمانية والروحانية ولبعضها أدعية مأثورة والحمل للمبالغة. باب أن من دعا استجيب له * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: الدعاء كهف الإجابة كما أن السحاب كهف المطر. * الشرح: قوله: (الدعاء كهف الاجابة كما أن السحاب كهف المطر) الكهف كالبيت المنقور في الجبل والمراد هنا المحل ويستفاد منه مع ملاحظة التشبيه أن الإجابة في الدعاء لا في غيره ففيه ترغيب فيه. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما أبرز عبد يده إلى الله العزيز الجبار إلا استحيا الله عز وجل أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء، فإذا دعا أحدكم فلا يرد يده حتى يمسح على وجهه ورأسه. * الشرح: قوله: (ما أبرز عبد يده إلى الله العزيز الجبار إلا استحيا الله عز وجل أن يردها صفرا) الحياء انقباض النفس عن القبيح خوفا من الذم وإذا نسب إليه تعالى يراد به الترك اللازم للانقباض.

[ 240 ]

باب الهام الدعاء 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): هل تعرفون طول البلاء من قصره ؟ قلنا: لا، قال: إذا الهم أحد [ كم ] الدعاء عند البلاء فاعلموا أن البلاء قصير. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد قال: قال أبو الحسن موسى (عليه السلام): ما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيلهمه الله عز وجل الدعاء إلا كان كشف ذلك البلاء وشيكا وما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيمسك عن الدعاء إلا كان ذلك البلاء طويلا 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): هل تعرفون طول البلاء من قصره ؟ قلنا: لا، قال: إذا الهم أحد [ كم ] الدعاء عند البلاء فاعلموا أن البلاء قصير. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد قال: قال أبو الحسن موسى (عليه السلام): ما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيلهمه الله عز وجل الدعاء إلا كان كشف ذلك البلاء وشيكا وما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيمسك عن الدعاء إلا كان ذلك البلاء طويلا فإذا نزل فعليكم بالدعاء والتضرع إلى الله عز وجل. * الشرح: قوله: (شيكا) الوشيك السريع والقريب.

[ 241 ]

باب التقدم في الدعاء * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من تقدم في الدعاء استجيب له إذا نزل به البلاء، وقالت الملائكة: صوت معروف ولم يحجب عن السماء، ومن لم يتقدم في الدعاء لم يستجب له إذا نزل به البلاء، وقالت الملائكة: إن ذا الصوت لا نعرفه. * الشرح: قوله: (من تقدم في الدعاء استجيب له إذا نزل به البلاء) ترغيب في الدعاء في جميع الاوقات لأنه مع كونه عبادة ينفع صاحبه إذا دعا عند نزول البلاء ويوجب كشفه سريعا للعلة المذكورة. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ابن سنان، عن عنبسة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من تخوف [ من ] بلاء يصيبه فتقدم فيه بالدعاء لم يره الله عز وجل ذلك البلاء أبدا. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن منصور بن يونس، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الدعاء في الرخاء يستخرج الحوائج في البلاء. 4 - عنه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من سره أن يستجاب له في الشدة فليكثر الدعاء في الرخاء. 5 - عنه، عن أبيه، عن عبيد الله بن يحيى، عن رجل، عن عبد الحميد بن غواص الطائي، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان جدي يقول: تقدموا في الدعاء فإن العبد إذا كان دعاء فنزل به البلاء فدعا، قيل: صوت معروف وإذا لم يكن دعاء فنزل به بلاء فدعا، قيل: أين كنت قبل اليوم ؟ !. * الأصل: 6 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عمن حدثه، عن أبي الحسن الأول، عن أبيه (عليهما السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: الدعاء بعد ما ينزل البلاء لا ينتفع [ به ]. * الشرح: فإذا نزل فعليكم بالدعاء والتضرع إلى الله عز وجل. * الشرح: قوله: (شيكا) الوشيك السريع والقريب.

[ 241 ]

باب التقدم في الدعاء * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من تقدم في الدعاء استجيب له إذا نزل به البلاء، وقالت الملائكة: صوت معروف ولم يحجب عن السماء، ومن لم يتقدم في الدعاء لم يستجب له إذا نزل به البلاء، وقالت الملائكة: إن ذا الصوت لا نعرفه. * الشرح: قوله: (من تقدم في الدعاء استجيب له إذا نزل به البلاء) ترغيب في الدعاء في جميع الاوقات لأنه مع كونه عبادة ينفع صاحبه إذا دعا عند نزول البلاء ويوجب كشفه سريعا للعلة المذكورة. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ابن سنان، عن عنبسة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من تخوف [ من ] بلاء يصيبه فتقدم فيه بالدعاء لم يره الله عز وجل ذلك البلاء أبدا. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن منصور بن يونس، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الدعاء في الرخاء يستخرج الحوائج في البلاء. 4 - عنه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من سره أن يستجاب له في الشدة فليكثر الدعاء في الرخاء. 5 - عنه، عن أبيه، عن عبيد الله بن يحيى، عن رجل، عن عبد الحميد بن غواص الطائي، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان جدي يقول: تقدموا في الدعاء فإن العبد إذا كان دعاء فنزل به البلاء فدعا، قيل: صوت معروف وإذا لم يكن دعاء فنزل به بلاء فدعا، قيل: أين كنت قبل اليوم ؟ !. * الأصل: 6 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عمن حدثه، عن أبي الحسن الأول، عن أبيه (عليهما السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: الدعاء بعد ما ينزل البلاء لا ينتفع [ به ]. * الشرح: قوله: (الدعاء بعد ما ينزل البلاء لا ينتفع [ به ]) يعني لمن لم يتعود بالدعاء قلبه، لما مر آنفا.

[ 242 ]

باب اليقين في الدعاء 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سليم الفراء، عمن حدثه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا دعوت فظن أن حاجتك بالباب. باب الاقبال في الدعاء * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن سليمان بن عمرو قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله عز وجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثم استيقن بالإجابة. * الشرح: قوله: (الدعاء بعد ما ينزل البلاء لا ينتفع [ به ]) يعني لمن لم يتعود بالدعاء قلبه، لما مر آنفا.

[ 242 ]

باب اليقين في الدعاء 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سليم الفراء، عمن حدثه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا دعوت فظن أن حاجتك بالباب. باب الاقبال في الدعاء * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن سليمان بن عمرو قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله عز وجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثم استيقن بالإجابة. * الشرح: قوله: (إن الله عز وجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه) ينبغي أن يعلم أن مقام الدعاء من أشرف مقامات العارفين فلا بد للناسك السالك العارف أن يتفكر في عجائب الملك والملكوت ويعرج إلى عالم العز والجبروت حتى ينتهي إلى سرادقات جلاله وينظر بعين بصيرته إلى قدرته وكماله ويقف بين يديه بقلبه وبدنه في مقام التناجي والدعاء ثم يفتح لسانه بالذكر والثناء مع حضور البال على وجه الخضوع والابتهال ليكون دعاؤه مقرونا بالإجابة فلو تحرك لسانه بقلب ساه (1) كان حريا بعدم الاستجابة لوجوه: الاول: أن الدعاء من أفضل الأعمال وإنما الأعمال


(1) قوله: " بقلب ساه " نعلم أن جميع ما يحدث في العالم إنما هي بتأثير الملائكة الروحانيين بأمر الله تعالى لا بإستقلال الطبيعيات وعواملها لأنا نرى المصالح والاغراض في جميع المخلوقات بحيث لا نشك أن المدبر يفعل بعناية ونعلم أن الإنسان متصل بذلك العالم أعنى عالم الملائكة بافاضة العلوم والرؤيا الصادقة فلا يمتنع أن يكون دعاؤه وتوجهه قلبا إلى ذلك العالم واستدعاؤه والحاجة باطنا إليهم موجبا لتأثيرهم في تسبيب الاسباب وتوفيق الأمور حتى يحصل المطلوب المراد ولا يرتبط أحد مع الروحانيين إلا بالقلب والنفس الناطقة وأصل الاستدعاء بالقلب وإنما الكلام لجمع الخواطر وإنصراف الهمة عن غيره تعالى فإن للتكلم في شئ بعينه أثرا في ذلك مشهودا. (ش) (*)

[ 243 ]

بالنيات ولا يتصور النية مع سهو القلب، الثاني: أن دعاءه حينئذ شبيه بالاستهزاء وهو يوجب البعد عن الرحمة فكيف يكون موجبا للإجابة، الثالث: أن اللسان ترجمان للقلب والترجمان إذا قال شيئا لم يخطر ببال الاصل ظهر منه الخيانة واستحق به الطرد والمنع عن الحضور، الرابع: ان القلب أعرض عنه جل شأنه واشتغل بغيره فقد أتخذ الها غيره كما قال عز شأنه: * (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) * فحقيق بأن يكله إلى ذلك الغير، الخامس: أن العاشق إذا أعرض عن المعشوق مع كمال ألطاف المعشوق واكرامه فالمعشوق أولى بأن يعرض عنه. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يقبل الله عز وجل دعاء قلب لاه، وكان علي (عليه السلام) يقول: إذا دعا أحدكم للميت فلا يدعوا له وقلبه لاه عنه ولكن ليجتهد له في الدعاء. قوله: (إن الله عز وجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه) ينبغي أن يعلم أن مقام الدعاء من أشرف مقامات العارفين فلا بد للناسك السالك العارف أن يتفكر في عجائب الملك والملكوت ويعرج إلى عالم العز والجبروت حتى ينتهي إلى سرادقات جلاله وينظر بعين بصيرته إلى قدرته وكماله ويقف بين يديه بقلبه وبدنه في مقام التناجي والدعاء ثم يفتح لسانه بالذكر والثناء مع حضور البال على وجه الخضوع والابتهال ليكون دعاؤه مقرونا بالإجابة فلو تحرك لسانه بقلب ساه (1) كان حريا بعدم الاستجابة لوجوه: الاول: أن الدعاء من أفضل الأعمال وإنما الأعمال


(1) قوله: " بقلب ساه " نعلم أن جميع ما يحدث في العالم إنما هي بتأثير الملائكة الروحانيين بأمر الله تعالى لا بإستقلال الطبيعيات وعواملها لأنا نرى المصالح والاغراض في جميع المخلوقات بحيث لا نشك أن المدبر يفعل بعناية ونعلم أن الإنسان متصل بذلك العالم أعنى عالم الملائكة بافاضة العلوم والرؤيا الصادقة فلا يمتنع أن يكون دعاؤه وتوجهه قلبا إلى ذلك العالم واستدعاؤه والحاجة باطنا إليهم موجبا لتأثيرهم في تسبيب الاسباب وتوفيق الأمور حتى يحصل المطلوب المراد ولا يرتبط أحد مع الروحانيين إلا بالقلب والنفس الناطقة وأصل الاستدعاء بالقلب وإنما الكلام لجمع الخواطر وإنصراف الهمة عن غيره تعالى فإن للتكلم في شئ بعينه أثرا في ذلك مشهودا. (ش) (*)

[ 243 ]

بالنيات ولا يتصور النية مع سهو القلب، الثاني: أن دعاءه حينئذ شبيه بالاستهزاء وهو يوجب البعد عن الرحمة فكيف يكون موجبا للإجابة، الثالث: أن اللسان ترجمان للقلب والترجمان إذا قال شيئا لم يخطر ببال الاصل ظهر منه الخيانة واستحق به الطرد والمنع عن الحضور، الرابع: ان القلب أعرض عنه جل شأنه واشتغل بغيره فقد أتخذ الها غيره كما قال عز شأنه: * (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) * فحقيق بأن يكله إلى ذلك الغير، الخامس: أن العاشق إذا أعرض عن المعشوق مع كمال ألطاف المعشوق واكرامه فالمعشوق أولى بأن يعرض عنه. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يقبل الله عز وجل دعاء قلب لاه، وكان علي (عليه السلام) يقول: إذا دعا أحدكم للميت فلا يدعوا له وقلبه لاه عنه ولكن ليجتهد له في الدعاء. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن سيف بن عميرة، عن سليم الفراء، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا دعوت فأقبل بقلبك وظن حاجتك بالباب. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن سيف بن عميرة، عن سليم الفراء، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا دعوت فأقبل بقلبك وظن حاجتك بالباب. 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب قاس. * الأصل: 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما استسقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسقي الناس حتى قالوا: إنه الغرق - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده وردها: أللهم حوالينا ولا علينا قال: فتفرق السحاب - فقالوا: يا رسول الله استسقيت لنا فلم نسق ثم استسقيت لنا فسقينا ؟ قال: إني دعوت وليس لي في ذلك نية ثم دعوت ولي في ذلك نية. * الشرح: قوله: (اللهم حوالينا ولا علينا) أي أنزل الغيث في جوانبنا ولا تنزله علينا فالواو للعطف وفي النهاية: رأيت الناس حوله وحواليه أي مطيفين به من جوانبه يريد انزال الغيث في مواضع النبات لافي مواضع الابنية (وليس لي في ذلك نية - إلى آخره) اراد بالنية تمام القصد وكمال الإهتمام دون الاخلاص لأنه (صلى الله عليه وآله) منزه عن عدمه.

[ 244 ]

باب الإلحاح في الدعاء والتلبث * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن حسين بن عطية، عن عبد العزيز الطويل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن العبد إذا دعا لم يزل الله تبارك وتعالى في حاجته ما لم يستعجل. محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عطية عن عبد العزيز الطويل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. * الشرح: قوله: (ما لم يستعجل) أي ما لم يفرغ عن الدعاء أو لم يستعجل، ولم يقم بحاجته ويؤيده الخبر الاتي من " أن العبد إذا عجل فقام لحاجته يقول الله تبارك وتعالى أما يعلم العبد أني أنا الله الذي أقضى الحوائج " ومحصل القول انه لا بد للداعي من أن يعزم المسألة ويعظم الرغبة إليه سبحانه ولا يتراخى ويحسن الظن بالله تعالى في الاجابة فإن الله سبحانه لا يتعاظمه شئ أعطاه ولكن قد يؤخر الاجابة أما لحب صوته وتضرعه أو لغير ذلك فوجب على الداعي أن لا ييأس من الاجابة. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، وحفص بن البختري وغيرهما، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد إذا عجل فقام لحاجته يقول الله تبارك وتعالى: أما يعلم عبدي أني أنا الله الذي أقضي الحوائج. * الأصل: 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن محمد 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب قاس. * الأصل: 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما استسقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسقي الناس حتى قالوا: إنه الغرق - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده وردها: أللهم حوالينا ولا علينا قال: فتفرق السحاب - فقالوا: يا رسول الله استسقيت لنا فلم نسق ثم استسقيت لنا فسقينا ؟ قال: إني دعوت وليس لي في ذلك نية ثم دعوت ولي في ذلك نية. * الشرح: قوله: (اللهم حوالينا ولا علينا) أي أنزل الغيث في جوانبنا ولا تنزله علينا فالواو للعطف وفي النهاية: رأيت الناس حوله وحواليه أي مطيفين به من جوانبه يريد انزال الغيث في مواضع النبات لافي مواضع الابنية (وليس لي في ذلك نية - إلى آخره) اراد بالنية تمام القصد وكمال الإهتمام دون الاخلاص لأنه (صلى الله عليه وآله) منزه عن عدمه.

[ 244 ]

باب الإلحاح في الدعاء والتلبث * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن حسين بن عطية، عن عبد العزيز الطويل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن العبد إذا دعا لم يزل الله تبارك وتعالى في حاجته ما لم يستعجل. محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عطية عن عبد العزيز الطويل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. * الشرح: قوله: (ما لم يستعجل) أي ما لم يفرغ عن الدعاء أو لم يستعجل، ولم يقم بحاجته ويؤيده الخبر الاتي من " أن العبد إذا عجل فقام لحاجته يقول الله تبارك وتعالى أما يعلم العبد أني أنا الله الذي أقضى الحوائج " ومحصل القول انه لا بد للداعي من أن يعزم المسألة ويعظم الرغبة إليه سبحانه ولا يتراخى ويحسن الظن بالله تعالى في الاجابة فإن الله سبحانه لا يتعاظمه شئ أعطاه ولكن قد يؤخر الاجابة أما لحب صوته وتضرعه أو لغير ذلك فوجب على الداعي أن لا ييأس من الاجابة. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، وحفص بن البختري وغيرهما، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد إذا عجل فقام لحاجته يقول الله تبارك وتعالى: أما يعلم عبدي أني أنا الله الذي أقضي الحوائج. * الأصل: 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن محمد ابن مروان، عن الوليد بن عقبة الهجري قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: والله لا يلح عبد مؤمن على الله عز وجل في حاجته إلا قضاها له. * الشرح: قوله: (والله لا يلح عبد مؤمن على الله عز وجل) معنى الالحاح أن يشتد ويتلبث ولا يتراخى ولا يتوانى وقد يفسر الالحاح بالعزم وحسن الظن بالله سبحانه في الاجابة وأحاديث هذا الباب

[ 245 ]

يؤيد الأول. * الأصل: ابن مروان، عن الوليد بن عقبة الهجري قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: والله لا يلح عبد مؤمن على الله عز وجل في حاجته إلا قضاها له. * الشرح: قوله: (والله لا يلح عبد مؤمن على الله عز وجل) معنى الالحاح أن يشتد ويتلبث ولا يتراخى ولا يتوانى وقد يفسر الالحاح بالعزم وحسن الظن بالله سبحانه في الاجابة وأحاديث هذا الباب

[ 245 ]

يؤيد الأول. * الأصل: 4 - عنه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن حسان، عن أبي الصباح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة وأحب ذلك لنفسه، إن الله عز وجل يحب أن يسأل ويطلب ما عنده. * الشرح: قوله: (وأحب ذلك لنفسه) أي أحب الحاح الناس لنفسه دون غيره والالحاح عليه هو الملازمة بين يديه وقرع باب رحمته في الدعاء والسؤال إليه في جميع الاحوال من ألحت الناقة إذا قامت ولم تبرح وإنما أحب الله تعالى الملحين من عباده لدوام ملازمتهم ببابه وانزال فقرهم وفاقتهم بعز جنابه ونشر آمالهم ومهماتهم لديه ورفع حاجتهم وضرورياتهم إليه ورجوعهم إليه في جميع الحاجات ولونهم بكرمه في جميع الحالات سواء كانوا في ضيق ومحنة أو في سعة ونعمة لا يقطعهم المحن عن الرجوع إليه ولا يشغلهم النعم عن الإقبال إليه ولا يمنعهم الشواغل عن العكوف بين يديه وفيه اعتراف بحقيقة التوحيد والمجد والكرم واقرار بأنه مالك العز والجود والنعم ولذلك ورد " أن الدعاء مخ العبادات وافضلها وأشرف الطاعات وأكملها "، ولذلك قال سبحانه في الترغيب إليه: * (ادعوني استجب لكم) * وفي المدح عليه * (يدعوننا رغبا ورهبا) * وفي الذم على تركه: * (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) * وقال (عليه السلام): " الدعاء ينفع ما نزل وما لم ينزل ". 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين الأحمسي، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا والله لا يلح عبد على الله عز وجل إلا استجاب الله له. 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله عبدا طلب من الله عز وجل حاجة فألح في الدعاء استجيب له أو لم يستجب [ له ] وتلا هذه الآية: * (وأدعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا) *.

[ 246 ]

باب تسمية الحاجة في الدعاء * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي عبد الله الفراء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه ولكنه يحب أن تبث إليه الحوائج فإذا دعوت فسم حاجتك، وفي حديث آخر قال: قال: إن الله عز وجل يعلم حاجتك وما تريد ولكن 4 - عنه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن حسان، عن أبي الصباح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة وأحب ذلك لنفسه، إن الله عز وجل يحب أن يسأل ويطلب ما عنده. * الشرح: قوله: (وأحب ذلك لنفسه) أي أحب الحاح الناس لنفسه دون غيره والالحاح عليه هو الملازمة بين يديه وقرع باب رحمته في الدعاء والسؤال إليه في جميع الاحوال من ألحت الناقة إذا قامت ولم تبرح وإنما أحب الله تعالى الملحين من عباده لدوام ملازمتهم ببابه وانزال فقرهم وفاقتهم بعز جنابه ونشر آمالهم ومهماتهم لديه ورفع حاجتهم وضرورياتهم إليه ورجوعهم إليه في جميع الحاجات ولونهم بكرمه في جميع الحالات سواء كانوا في ضيق ومحنة أو في سعة ونعمة لا يقطعهم المحن عن الرجوع إليه ولا يشغلهم النعم عن الإقبال إليه ولا يمنعهم الشواغل عن العكوف بين يديه وفيه اعتراف بحقيقة التوحيد والمجد والكرم واقرار بأنه مالك العز والجود والنعم ولذلك ورد " أن الدعاء مخ العبادات وافضلها وأشرف الطاعات وأكملها "، ولذلك قال سبحانه في الترغيب إليه: * (ادعوني استجب لكم) * وفي المدح عليه * (يدعوننا رغبا ورهبا) * وفي الذم على تركه: * (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) * وقال (عليه السلام): " الدعاء ينفع ما نزل وما لم ينزل ". 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين الأحمسي، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا والله لا يلح عبد على الله عز وجل إلا استجاب الله له. 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله عبدا طلب من الله عز وجل حاجة فألح في الدعاء استجيب له أو لم يستجب [ له ] وتلا هذه الآية: * (وأدعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا) *.

[ 246 ]

باب تسمية الحاجة في الدعاء * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي عبد الله الفراء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه ولكنه يحب أن تبث إليه الحوائج فإذا دعوت فسم حاجتك، وفي حديث آخر قال: قال: إن الله عز وجل يعلم حاجتك وما تريد ولكن يحب أن تبث إليه الحوائج. باب إخفاء الدعاء * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي همام إسماعيل بن همام عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية. وفي رواية اخرى: دعوة تخفيها أفضل عند الله من سبعين دعوة تظهرها. * الشرح: قوله: (وفي رواية اخرى: دعوة تخفيها أفضل عند الله من سبعين دعوة تظهرها) الفرق بين الروايتين أن الاولى تفيد المساواة بين الواحدة الخفية والسبعين والثانية تفيد الزيادة عليها ثم الحكم بالمساواة والزيادة إنما هو إذا كانت الظاهرة عرية عن الرياء والسمعة والا فلا نسبة بينهما.

[ 247 ]

باب يحب أن تبث إليه الحوائج. باب إخفاء الدعاء * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي همام إسماعيل بن همام عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية. وفي رواية اخرى: دعوة تخفيها أفضل عند الله من سبعين دعوة تظهرها. * الشرح: قوله: (وفي رواية اخرى: دعوة تخفيها أفضل عند الله من سبعين دعوة تظهرها) الفرق بين الروايتين أن الاولى تفيد المساواة بين الواحدة الخفية والسبعين والثانية تفيد الزيادة عليها ثم الحكم بالمساواة والزيادة إنما هو إذا كانت الظاهرة عرية عن الرياء والسمعة والا فلا نسبة بينهما.

[ 247 ]

باب الإوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن زيد الشحام قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أطلبوا الدوعاء في أربع ساعات: عند هبوب الرياح وزوال الأفياء ونزول القطر وأول قطرة من دم القتيل المؤمن فإن أبواب السماء تفتح عند هذه الأشياء. 2 - عنه، عن أبيه وغيره، عن القاسم بن عروة، عن أبي العباس فضل البقباق قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يستجاب الدعاء في أربعة مواطن: في الوتر وبعد الفجر وبعد الظهر وبعد المغرب. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اغتنموا الدعاء عند أربع: عند قراءة القرآن وعند الأذان وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفين للشهادة. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان أبي إذا كانت له إلى الله حاجة طلبها في هذه الساعة يعني زوال الشمس. * الأصل: 5 - عنه، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا رق أحدكم فليدع، فإن القلب لا يرق حتى يخلص. * الشرح: قوله: (فإن القلب لا يرق حتى يخلص) (1) أي يخلص عن غيره تعالى ويفرغ عن الشواغل أو يصل إليه وقد مر. * الأصل: 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير وقت دعوتم الله عز وجل فيه الأسحار،


(1) قوله: " فإن القلب لا يرق حتى يخلص " يؤيد ما ذكر في الحاشية السابقة. (ش) (*) الإوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن زيد الشحام قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أطلبوا الدوعاء في أربع ساعات: عند هبوب الرياح وزوال الأفياء ونزول القطر وأول قطرة من دم القتيل المؤمن فإن أبواب السماء تفتح عند هذه الأشياء. 2 - عنه، عن أبيه وغيره، عن القاسم بن عروة، عن أبي العباس فضل البقباق قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يستجاب الدعاء في أربعة مواطن: في الوتر وبعد الفجر وبعد الظهر وبعد المغرب. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اغتنموا الدعاء عند أربع: عند قراءة القرآن وعند الأذان وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفين للشهادة. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان أبي إذا كانت له إلى الله حاجة طلبها في هذه الساعة يعني زوال الشمس. * الأصل: 5 - عنه، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا رق أحدكم فليدع، فإن القلب لا يرق حتى يخلص. * الشرح: قوله: (فإن القلب لا يرق حتى يخلص) (1) أي يخلص عن غيره تعالى ويفرغ عن الشواغل أو يصل إليه وقد مر. * الأصل: 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير وقت دعوتم الله عز وجل فيه الأسحار،

(1) قوله: " فإن القلب لا يرق حتى يخلص " يؤيد ما ذكر في الحاشية السابقة. (ش) (*)

[ 248 ]

وتلا هذه الآية في قول يعقوب (عليه السلام): * (سوف أستغفر لكم ربي) * [ و ] قال: أخرهم إلى السحر. * الشرح: قوله: (أخرهم إلى السحر) في بعض الروايات إلى سحر ليلة الجمعة، قال القاضي (عليهم السلام) اخره

[ 248 ]

وتلا هذه الآية في قول يعقوب (عليه السلام): * (سوف أستغفر لكم ربي) * [ و ] قال: أخرهم إلى السحر. * الشرح: قوله: (أخرهم إلى السحر) في بعض الروايات إلى سحر ليلة الجمعة، قال القاضي (عليهم السلام) اخره إلى السحر أو إلى صلاة الليل أو إلى ليلة الجمعة تحريا لوقت الإجابة أو إلى أن يستحل لهم من يوسف أو إلى أن يعلم أنه هل عفا عنهم فإن عفو المظلوم شرط المغفرة. 7 - الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أبي إذا طلب الحاجة طلبها عند زوال الشمس فإذا أراد ذلك قدم شيئا فتصدق به وشم شيئا من طيب، وراح إلى المسجد ودعا في حاجته بما شاء الله. * الأصل: 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن حديد، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا اقشعر جلدك ودمعت عيناك، فدونك دونك، فقد قصد قصدك. قال: ورواه محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن محمد بن أبي حمزة عن سعيد مثله. * الشرح: قوله: (فدونك دونك) أي هو دونك أو قريب منك يقال هذا دونه أي قريب منه ودونك اغراء والتكرير للمبالغة. قوله: (فقد قصد قصدك) أي اعتدل قصدك إياه وإستقام وفيه حث على طلب الحاجات منه حينئذ. * الأصل: 9 - عنه، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن صندل عن أبي الصباح الكناني، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل يحب من عبادة المؤمنين كل [ عبد ] دعاء، فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس فإنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء وتقسم فيها الأرزاق، وتقضى فيها الحوائج العظام. * الشرح: قوله: (إن الله عز وجل يحب من عبادة المؤمنين كل [ عبد ] محبته تعالى ارادة احسانه واكرامه وافضاله أو نفس هذه الافعال ومن دلائل محبته له توفيقه للدعاء والعبادة وهدايته اليهما ومن هذا الوجه ما يذكر أن لرجل كانت جارية فافتقدها في بعض أجزاء الليل فلم يجدها فطلبها فوجدها في

[ 249 ]

بعض زوايا القصر ساجدة تقول " اللهم بمحبتك لي " فسألها بعد ذلك لم قلت بمحبتك لي ولم تقولي بمحبتي لك وكيف عرفت أنه محبك ؟ قالت لو لا محبته لي ما أيقظني للعبادة وأنامك، وما وفقني لها. * الأصل: 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن في الليل لساعة ما يوافقها عبد مسلم ثم يصلي ويدعو الله عز وجل فيها إلا استجاب له في كل ليلة، قلت: أصلحك الله وأي ساعة هي من الليل ؟ قال ؟ إذا مضى نصف الليل إلى السحر أو إلى صلاة الليل أو إلى ليلة الجمعة تحريا لوقت الإجابة أو إلى أن يستحل لهم من يوسف أو إلى أن يعلم أنه هل عفا عنهم فإن عفو المظلوم شرط المغفرة. 7 - الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أبي إذا طلب الحاجة طلبها عند زوال الشمس فإذا أراد ذلك قدم شيئا فتصدق به وشم شيئا من طيب، وراح إلى المسجد ودعا في حاجته بما شاء الله. * الأصل: 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن حديد، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا اقشعر جلدك ودمعت عيناك، فدونك دونك، فقد قصد قصدك. قال: ورواه محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن محمد بن أبي حمزة عن سعيد مثله. * الشرح: قوله: (فدونك دونك) أي هو دونك أو قريب منك يقال هذا دونه أي قريب منه ودونك اغراء والتكرير للمبالغة. قوله: (فقد قصد قصدك) أي اعتدل قصدك إياه وإستقام وفيه حث على طلب الحاجات منه حينئذ. * الأصل: 9 - عنه، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن صندل عن أبي الصباح الكناني، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل يحب من عبادة المؤمنين كل [ عبد ] دعاء، فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس فإنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء وتقسم فيها الأرزاق، وتقضى فيها الحوائج العظام. * الشرح: قوله: (إن الله عز وجل يحب من عبادة المؤمنين كل [ عبد ] محبته تعالى ارادة احسانه واكرامه وافضاله أو نفس هذه الافعال ومن دلائل محبته له توفيقه للدعاء والعبادة وهدايته اليهما ومن هذا الوجه ما يذكر أن لرجل كانت جارية فافتقدها في بعض أجزاء الليل فلم يجدها فطلبها فوجدها في

[ 249 ]

بعض زوايا القصر ساجدة تقول " اللهم بمحبتك لي " فسألها بعد ذلك لم قلت بمحبتك لي ولم تقولي بمحبتي لك وكيف عرفت أنه محبك ؟ قالت لو لا محبته لي ما أيقظني للعبادة وأنامك، وما وفقني لها. * الأصل: 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن في الليل لساعة ما يوافقها عبد مسلم ثم يصلي ويدعو الله عز وجل فيها إلا استجاب له في كل ليلة، قلت: أصلحك الله وأي ساعة هي من الليل ؟ قال ؟ إذا مضى نصف الليل وهي السدس الأول من أول النصف. * الشرح: قوله: (وهي السدس الاول من أول النصف) أي من أول النصف الاخر ومن ابتدائية وبيانية للسدس وتعيين النصف متوقف على تحقيق أن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس من الليل أو من النهار والظاهر هو الثاني وقيل بالاول.

[ 250 ]

باب الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال والاستعاذة والمسألة * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن وهي السدس الأول من أول النصف. * الشرح: قوله: (وهي السدس الاول من أول النصف) أي من أول النصف الاخر ومن ابتدائية وبيانية للسدس وتعيين النصف متوقف على تحقيق أن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس من الليل أو من النهار والظاهر هو الثاني وقيل بالاول.

[ 250 ]

باب الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال والاستعاذة والمسألة * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الرغبة أن تستقبل ببطن كفيك إلى السماء والرهبة أن تجعل ظهر كفيك إلى السماء. وقوله: * (وتبتل إليه تبتيلا) * قال: الدعاء بأصبع واحدة تشير بها، والتضرع تشير بأصبعيك وتحركهما، والابتهال ترفع اليدين وتمدهما وذلك عند الدمعة، ثم ادع. * الشرح: قوله: (الرغبة ان تستقبل ببطن كفيك إلى السماء) الرغبة الارادة يقال رغب فيه واليه كسمع رغبة إذا أراده والراغب الطالب للشئ منه تعالى يناسب حاله أن يبسط كفيه إلى السماء ليوضع مطلوبه فيهما (والرهبة أن تجعل ظهر كفيك إلى السماء) الرهبة الخوف والفزع والخائف يناسب حاله أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء وبطنهما إلى الارض للاشعار بأنه القى نفسه على الارض تذللا (1) أو بأنه مع الخوف من التقصير كيف يتوقع أخذ شئ منه تعالى: (وقوله: * (وتبتل إليه تبتيلا) *) الظاهر أنه من كلام الصادق (عليه السلام) وان ضمير قوله راجع إلى الله تعالى وان المقصود بيان المراد من هذه الكلمات الواقعة في القرآن الكريم. (قال الدعاء بأصبع واحدة تشير بها) التبتل الإنقطاع والمتبتل المنقطع إليه تعالى المعرض عما سواه يناسب حاله ذلك للإشعار بأنه ليس به سواء ولا مرجع إلا إياه وفي خبر يأتي " يحرك السبابة اليسرى إلى السماء بالتأني ويضعها " قيل: لعل السر فيه هو الاشارة إلى أن الروح يجرني اليك والتعلق الجسماني يجرني إلى السفل ولا يمكنني الإنقطاع اليك إلا بجذباتك. (والتضرع تشير باصبعيك وتحركهما) الظاهر أنهما من اليدين وأنهما سبابتان وكونهما من يد واحدة بعيد وفي خبر يأتي تحرك السبابة اليمني يمينا وشمالا. قيل السر فيه هو الإشعار بأنه لا أدري أنا من أصحاب اليمين أم من أصحاب الشمال.


(1) قوله: " ألقى نفسه على الارض تذللا " دلالة حركات الاعضاء على الحالات النفسانية مبنية على رابطة بينهما والسر فيه مجهول غالبا كدلالة القبلة على المحبة وعقد الحواجب على الغضب وفتح الفم على التحير وما ذكر في توجيهه تكلف. (ش) (*)

[ 251 ]

(والابتهال ترفع اليدين وتمدهما وذلك عند الدمعة، ثم ادع) في القاموس الإبتهال الإجتهاد واخلاصه، وفي النهاية الإبتهال ان تمد يديك جميعا وأصله التضرع والمبالغة في السؤال وقيل الإبتهال حين يرى أسباب البكاء فيرفع يديه إلى السماء حتى يتجاوز رأسه لأن البكاء علامة اجابة عميرة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الرغبة أن تستقبل ببطن كفيك إلى السماء والرهبة أن تجعل ظهر كفيك إلى السماء. وقوله: * (وتبتل إليه تبتيلا) * قال: الدعاء بأصبع واحدة تشير بها، والتضرع تشير بأصبعيك وتحركهما، والابتهال ترفع اليدين وتمدهما وذلك عند الدمعة، ثم ادع. * الشرح: قوله: (الرغبة ان تستقبل ببطن كفيك إلى السماء) الرغبة الارادة يقال رغب فيه واليه كسمع رغبة إذا أراده والراغب الطالب للشئ منه تعالى يناسب حاله أن يبسط كفيه إلى السماء ليوضع مطلوبه فيهما (والرهبة أن تجعل ظهر كفيك إلى السماء) الرهبة الخوف والفزع والخائف يناسب حاله أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء وبطنهما إلى الارض للاشعار بأنه القى نفسه على الارض تذللا (1) أو بأنه مع الخوف من التقصير كيف يتوقع أخذ شئ منه تعالى: (وقوله: * (وتبتل إليه تبتيلا) *) الظاهر أنه من كلام الصادق (عليه السلام) وان ضمير قوله راجع إلى الله تعالى وان المقصود بيان المراد من هذه الكلمات الواقعة في القرآن الكريم. (قال الدعاء بأصبع واحدة تشير بها) التبتل الإنقطاع والمتبتل المنقطع إليه تعالى المعرض عما سواه يناسب حاله ذلك للإشعار بأنه ليس به سواء ولا مرجع إلا إياه وفي خبر يأتي " يحرك السبابة اليسرى إلى السماء بالتأني ويضعها " قيل: لعل السر فيه هو الاشارة إلى أن الروح يجرني اليك والتعلق الجسماني يجرني إلى السفل ولا يمكنني الإنقطاع اليك إلا بجذباتك. (والتضرع تشير باصبعيك وتحركهما) الظاهر أنهما من اليدين وأنهما سبابتان وكونهما من يد واحدة بعيد وفي خبر يأتي تحرك السبابة اليمني يمينا وشمالا. قيل السر فيه هو الإشعار بأنه لا أدري أنا من أصحاب اليمين أم من أصحاب الشمال.


(1) قوله: " ألقى نفسه على الارض تذللا " دلالة حركات الاعضاء على الحالات النفسانية مبنية على رابطة بينهما والسر فيه مجهول غالبا كدلالة القبلة على المحبة وعقد الحواجب على الغضب وفتح الفم على التحير وما ذكر في توجيهه تكلف. (ش) (*)

[ 251 ]

(والابتهال ترفع اليدين وتمدهما وذلك عند الدمعة، ثم ادع) في القاموس الإبتهال الإجتهاد واخلاصه، وفي النهاية الإبتهال ان تمد يديك جميعا وأصله التضرع والمبالغة في السؤال وقيل الإبتهال حين يرى أسباب البكاء فيرفع يديه إلى السماء حتى يتجاوز رأسه لأن البكاء علامة اجابة الدعاء فكأنه وصل إلى المطلوب وأعطاه الله تعالى فيمد يديه حتى يأخذه والظاهر أن قوله: " ثم الدعاء فكأنه وصل إلى المطلوب وأعطاه الله تعالى فيمد يديه حتى يأخذه والظاهر أن قوله: " ثم ادع " مترتب على الإبتهال وترتبه على الجميع أنسب. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) * فقال: الاستكانة هو الخضوع والتضرع هو رفع اليدين والتضرع بهما. * الشرح: قوله: (* (فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) *) قيل استكان من باب الإفتعال وأصله إفتعل من السكون فالمد شاذ حصل بالإشباع وقيل من باب الاستفعال وأصله استفعل من كان فالمد قياس ووجه بأنه يقال استكان إذا خضع وذل أي صار له كون خلاف كونه الاولي كما يقال استحال إذا تغير من حال إلى حال إلا أن استحال عام في كل حال واستكان خاص. (فقال الاستكانة هو الخضوع) تذكير الضمير بإعتبار الخبر والتضرع هو رفع اليدين والتضرع بهما الإشارة بالاصبعين وتحريكهما كما مر أو الاعم منها فيشمل الإبتهال أيضا. * الأصل: 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد، جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي خالد، عن مروك بياع اللؤلؤ، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ذكر الرغبة وأبرز باطن راحتيه إلى السماء، وهكذا الرهبة وجعل ظهر كفيه إلى السماء، وهكذا التضرع وحرك أصابعه يمينا وشمالا، وهكذا التبتل ويرفع أصابعه مرة ويضعها مرة وهكذا الإبتهال ومديده تلقاء وجهه إلى القبلة ولا يبتهل حتى تجري الدمعة. * الشرح: قوله: (وهكذا الرهبة) أي وهكذا ذكر الرهبة وقس عليه البواقي واعلم أن تفسير الألفاظ المذكورة موافق لما مر في الرواية السابقة إلا التضرع والتبتل ويمكن أن يكون هذا إشارة إلى فرد آخر لهما كما يمكن تخصيص السابق بما ذكر هنا فتأمل. * الأصل:

[ 252 ]

4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: مربي رجل وأنا أدعو في صلاتي بيساري فقال: يا عبد الله بيمينك، فقلت: يا عبد الله إن الله تبارك وتعالى حقا على هذه كحقه على هذه. وقال: الرغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما، والرهبة تبسط يديك وتظهر ظهرهما والتضرع تحرك السبابة اليمني وشمالا، والتبتل تحرك السبابه اليسرى ترفعها في السماء رسلا وتضعها، والابتهال تبسط يديك وذراعيك إلى السماء والابتهال حين ترى أسباب البكاء. * الشرح: قوله: (يا عبد الله بيمينك) بناء السؤال على أن اليمين أشرف من اليسار فينبغي رفع اليمين إلى الله تعالى وبناء الجواب على أن اليسار قد ينبغي رفعها لئلا يبطل حقها، وقد ورد استحباب رفعها دون اليمين في بعض الادعية المخصوصة. ادع " مترتب على الإبتهال وترتبه على الجميع أنسب. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) * فقال: الاستكانة هو الخضوع والتضرع هو رفع اليدين والتضرع بهما. * الشرح: قوله: (* (فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) *) قيل استكان من باب الإفتعال وأصله إفتعل من السكون فالمد شاذ حصل بالإشباع وقيل من باب الاستفعال وأصله استفعل من كان فالمد قياس ووجه بأنه يقال استكان إذا خضع وذل أي صار له كون خلاف كونه الاولي كما يقال استحال إذا تغير من حال إلى حال إلا أن استحال عام في كل حال واستكان خاص. (فقال الاستكانة هو الخضوع) تذكير الضمير بإعتبار الخبر والتضرع هو رفع اليدين والتضرع بهما الإشارة بالاصبعين وتحريكهما كما مر أو الاعم منها فيشمل الإبتهال أيضا. * الأصل: 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد، جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي خالد، عن مروك بياع اللؤلؤ، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ذكر الرغبة وأبرز باطن راحتيه إلى السماء، وهكذا الرهبة وجعل ظهر كفيه إلى السماء، وهكذا التضرع وحرك أصابعه يمينا وشمالا، وهكذا التبتل ويرفع أصابعه مرة ويضعها مرة وهكذا الإبتهال ومديده تلقاء وجهه إلى القبلة ولا يبتهل حتى تجري الدمعة. * الشرح: قوله: (وهكذا الرهبة) أي وهكذا ذكر الرهبة وقس عليه البواقي واعلم أن تفسير الألفاظ المذكورة موافق لما مر في الرواية السابقة إلا التضرع والتبتل ويمكن أن يكون هذا إشارة إلى فرد آخر لهما كما يمكن تخصيص السابق بما ذكر هنا فتأمل. * الأصل:

[ 252 ]

4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: مربي رجل وأنا أدعو في صلاتي بيساري فقال: يا عبد الله بيمينك، فقلت: يا عبد الله إن الله تبارك وتعالى حقا على هذه كحقه على هذه. وقال: الرغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما، والرهبة تبسط يديك وتظهر ظهرهما والتضرع تحرك السبابة اليمني وشمالا، والتبتل تحرك السبابه اليسرى ترفعها في السماء رسلا وتضعها، والابتهال تبسط يديك وذراعيك إلى السماء والابتهال حين ترى أسباب البكاء. * الشرح: قوله: (يا عبد الله بيمينك) بناء السؤال على أن اليمين أشرف من اليسار فينبغي رفع اليمين إلى الله تعالى وبناء الجواب على أن اليسار قد ينبغي رفعها لئلا يبطل حقها، وقد ورد استحباب رفعها دون اليمين في بعض الادعية المخصوصة. * الأصل: 5 - عنه، عن أبيه أو غيره، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الدعاء ورفع اليدين فقال: على أربعة أوجه: أما التعوذ تستقبل القبلة بباطن كفيك وأما الدعاء في الرزق فتبسط كفيك وتفضي بباطنهما إلى السماء وأما التبتل فإيماء بأصبعك السبابة وأما الابتهال فرفع يديك تجاوز بهما رأسك، ودعاء التضرع أن تحرك أصبعك السبابة مما يلى وجهك وهو دعاء الخيفة. * الشرح: * الأصل: 5 - عنه، عن أبيه أو غيره، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الدعاء ورفع اليدين فقال: على أربعة أوجه: أما التعوذ تستقبل القبلة بباطن كفيك وأما الدعاء في الرزق فتبسط كفيك وتفضي بباطنهما إلى السماء وأما التبتل فإيماء بأصبعك السبابة وأما الابتهال فرفع يديك تجاوز بهما رأسك، ودعاء التضرع أن تحرك أصبعك السبابة مما يلى وجهك وهو دعاء الخيفة. * الشرح: قوله: (أما التعوذ تستقبل القبلة بباطن كفيك) كأنك تشير به إلى أنك استقبلت إلي القبلة الحقيقية التي يتوجه إليها وجوه الممكنات كلها وجعلت يدك ترسا لدفع المكاره وإنما يفعل ذلك في مقام إظهار العجز كما ترى أن العاجز المضطر قد يجعل يده ترسا لدفع السيف والسنان وقوله فيما بعد: " وتفضي بكفيك " معناه تفضي بباطن كفيك إلى القبلة. 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد ابن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) * قال: الاستكانة هي الخضوع والتضرع رفع اليدين والتضرع بهما. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم وزرارة قالا: قلنا لأبي عبد الله (عليه السلام) كيف المسألة إلى الله تبارك وتعالى ؟ قال: تبسط كفيك، قلنا: كيف الاستعاذة ؟ قال: تفضي بكفيك والتبتل الايماء بالأصبع، والتضرع تحريك الأصبع والابتهال أن تمد يديك جميعا.

[ 253 ]

باب البكاء * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من شئ إلا وله كيل ووزن إلا الدموع فإن القطرة تطفئ بحارا من نار، فإذا أغر ورقت العين بمائها لم يرهق وجهها قتر ولا ذلة فإذا فاضت حرمه الله على النار ولو أن باكيا بكى في امة لرحموا. * الشرح: قوله: (ما من شئ إلا وله كيل ووزن إلا الدموع فإن القطرة تطفئ بحارا من نار) لذلك قيل محو المثبتات من العثرات بالمرسلات من العبرات، والكيل والوزن إما مصدران يقال: كال الطعام يكيله كيلا ووزنه يزنه وزنا إذا قاسه بالمكيال والميزان أو اسم لما يكال به الطعام وللعبارة وجهان الأول أن كل عبادة يعتبر كيلها ووزنها ويجزي على وجه الاستحقاق بمثلها كيلا بكيل ووزنا بوزن وإذ وقعت الزيادة فهي تفضل إلا الدمع فإنه وإن كان خفيفا قليلا يستحق صاحبه أجرا جزيلا لا يعلم قدره إلا الله عز وجل. الثاني: أن الدمع لكونه عظيما لا يحبط به الكيل والوزن لا يمكن أن يقدر بهما فلذلك يوجب أجرا جزيلا. (فإذا أغرورقت العين بمائها) أي دمعت كثيرا كأنها غرقت في دمعتها. (لم يرهق وجهها قتر ولا ذلة) في القاموس رهقة كفرح غشية ولحقة أو دنا منه سواء أخذه أو قوله: (أما التعوذ تستقبل القبلة بباطن كفيك) كأنك تشير به إلى أنك استقبلت إلي القبلة الحقيقية التي يتوجه إليها وجوه الممكنات كلها وجعلت يدك ترسا لدفع المكاره وإنما يفعل ذلك في مقام إظهار العجز كما ترى أن العاجز المضطر قد يجعل يده ترسا لدفع السيف والسنان وقوله فيما بعد: " وتفضي بكفيك " معناه تفضي بباطن كفيك إلى القبلة. 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد ابن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) * قال: الاستكانة هي الخضوع والتضرع رفع اليدين والتضرع بهما. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم وزرارة قالا: قلنا لأبي عبد الله (عليه السلام) كيف المسألة إلى الله تبارك وتعالى ؟ قال: تبسط كفيك، قلنا: كيف الاستعاذة ؟ قال: تفضي بكفيك والتبتل الايماء بالأصبع، والتضرع تحريك الأصبع والابتهال أن تمد يديك جميعا.

[ 253 ]

باب البكاء * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من شئ إلا وله كيل ووزن إلا الدموع فإن القطرة تطفئ بحارا من نار، فإذا أغر ورقت العين بمائها لم يرهق وجهها قتر ولا ذلة فإذا فاضت حرمه الله على النار ولو أن باكيا بكى في امة لرحموا. * الشرح: قوله: (ما من شئ إلا وله كيل ووزن إلا الدموع فإن القطرة تطفئ بحارا من نار) لذلك قيل محو المثبتات من العثرات بالمرسلات من العبرات، والكيل والوزن إما مصدران يقال: كال الطعام يكيله كيلا ووزنه يزنه وزنا إذا قاسه بالمكيال والميزان أو اسم لما يكال به الطعام وللعبارة وجهان الأول أن كل عبادة يعتبر كيلها ووزنها ويجزي على وجه الاستحقاق بمثلها كيلا بكيل ووزنا بوزن وإذ وقعت الزيادة فهي تفضل إلا الدمع فإنه وإن كان خفيفا قليلا يستحق صاحبه أجرا جزيلا لا يعلم قدره إلا الله عز وجل. الثاني: أن الدمع لكونه عظيما لا يحبط به الكيل والوزن لا يمكن أن يقدر بهما فلذلك يوجب أجرا جزيلا. (فإذا أغرورقت العين بمائها) أي دمعت كثيرا كأنها غرقت في دمعتها. (لم يرهق وجهها قتر ولا ذلة) في القاموس رهقة كفرح غشية ولحقة أو دنا منه سواء أخذه أو لم يأخذه والقتر محركة والقترة بالفتح العبرة، والذلة بالكسر الهون والحقارة والصعوبة. قوله: (ولو أن باكيا بكى في امة لرحموا) أي بكي فيما بينهم أو في رفع العقوبة عنهم فعلى الأول دفع الله عنهم العقوبة الدنيوية وعلى الأخير دفع عنهم العقوبة الدنيوية والاخروية. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة ومنصور ابن يونس، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من عين إلا وهي باكية يوم القيامة إلا عينا بكت من خوف الله وما أغرورقت عين بمائها من خشية الله عز وجل إلا حرم الله عز وجل سائر جسده على النار ولا فاضت على خده فرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة وما من شئ إلا وله كيل ووزن إلا الدمعة، فإن الله عز وجل يطفئ باليسير منها البحار من النار، فلو أن عبدا بكي في امة لرحم الله

[ 254 ]

عز وجل تلك الامة ببكاء ذلك العبد. 3 - عنه، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما من قطرة أحب إلى الله عز وجل من قطرة دموع في سواد الليل مخافة من الله لا يراد بها لم يأخذه والقتر محركة والقترة بالفتح العبرة، والذلة بالكسر الهون والحقارة والصعوبة. قوله: (ولو أن باكيا بكى في امة لرحموا) أي بكي فيما بينهم أو في رفع العقوبة عنهم فعلى الأول دفع الله عنهم العقوبة الدنيوية وعلى الأخير دفع عنهم العقوبة الدنيوية والاخروية. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة ومنصور ابن يونس، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من عين إلا وهي باكية يوم القيامة إلا عينا بكت من خوف الله وما أغرورقت عين بمائها من خشية الله عز وجل إلا حرم الله عز وجل سائر جسده على النار ولا فاضت على خده فرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة وما من شئ إلا وله كيل ووزن إلا الدمعة، فإن الله عز وجل يطفئ باليسير منها البحار من النار، فلو أن عبدا بكي في امة لرحم الله

[ 254 ]

عز وجل تلك الامة ببكاء ذلك العبد. 3 - عنه، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما من قطرة أحب إلى الله عز وجل من قطرة دموع في سواد الليل مخافة من الله لا يراد بها غيره. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن صالح بن رزين ومحمد بن مروان وغيرهما، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة: عين غضت عن محارم الله وعين سهرت في طاعة الله وعين بكت في جوف الليل من خشية الله. 5 - ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج ودرست، عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما من شئ إلا وله كيل ووزن إلا الدموع فإن القطرة منها تطفئ بحارا من النار فإذا اغر ورقت العين بمائها لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة فإذا فاضت حرمه الله على النار ولو أن باكيا بكي في امة لرحموا. 6 - ابن أبي عمير، عن رجل من أصحابه قال: قال أو عبد الله (عليه السلام): أوحى الله عز وجل إلى موسى (عليه السلام): إن عبادي لم يتقربوا إلي بشئ أحب إلي من ثلاث خصال، قال موسى: يا رب وما هن ؟ قال: يا موسى الزهد في الدنيا والورع عن المعاصي والبكاء من خشيتي، قال موسى، يا رب فما لمن صنع ذا ؟ فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى أما الزاهدون في الدنيا ففي الجنة، وأما البكاؤون من خشيتي ففي الرفيع الأعلى لا يشاركهم أحد، وأما الورعون عن معاصي فإني افتش الناس ولا افتشهم. * الشرح: قوله: (يا موسى أما الزاهدون في الدنيا) الزاهد في الدنيا من لا يحبها وهو من يرضى بالكفاف ويترك الزائد من حلالها ولا يلتفت إلى حرامها وإن أردت زيادة توضيح فارجع إلى ما ذكرنا في باب الزهد من كتاب الكفر والإيمان، والرفيع الأعلى مسكن الأنبياء والأولياء من أعلى عليين وهم الرفيق الأعلى وحسن اولئك رفيقا. والتفتيش الطلب والفحص عن أحوال الناس من كبير ما فعلوا وصغيره وكان المراد بعدم تفتيش أهل الورع دخولهم الجنة بغير حساب والتسامح فيه محتمل. * الأصل: 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أكون أدعو فأشتهي البكاء ولا يجيئني وربما ذكرت بعض من مات من غيره. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن صالح بن رزين ومحمد بن مروان وغيرهما، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة: عين غضت عن محارم الله وعين سهرت في طاعة الله وعين بكت في جوف الليل من خشية الله. 5 - ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج ودرست، عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما من شئ إلا وله كيل ووزن إلا الدموع فإن القطرة منها تطفئ بحارا من النار فإذا اغر ورقت العين بمائها لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة فإذا فاضت حرمه الله على النار ولو أن باكيا بكي في امة لرحموا. 6 - ابن أبي عمير، عن رجل من أصحابه قال: قال أو عبد الله (عليه السلام): أوحى الله عز وجل إلى موسى (عليه السلام): إن عبادي لم يتقربوا إلي بشئ أحب إلي من ثلاث خصال، قال موسى: يا رب وما هن ؟ قال: يا موسى الزهد في الدنيا والورع عن المعاصي والبكاء من خشيتي، قال موسى، يا رب فما لمن صنع ذا ؟ فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى أما الزاهدون في الدنيا ففي الجنة، وأما البكاؤون من خشيتي ففي الرفيع الأعلى لا يشاركهم أحد، وأما الورعون عن معاصي فإني افتش الناس ولا افتشهم. * الشرح: قوله: (يا موسى أما الزاهدون في الدنيا) الزاهد في الدنيا من لا يحبها وهو من يرضى بالكفاف ويترك الزائد من حلالها ولا يلتفت إلى حرامها وإن أردت زيادة توضيح فارجع إلى ما ذكرنا في باب الزهد من كتاب الكفر والإيمان، والرفيع الأعلى مسكن الأنبياء والأولياء من أعلى عليين وهم الرفيق الأعلى وحسن اولئك رفيقا. والتفتيش الطلب والفحص عن أحوال الناس من كبير ما فعلوا وصغيره وكان المراد بعدم تفتيش أهل الورع دخولهم الجنة بغير حساب والتسامح فيه محتمل. * الأصل: 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أكون أدعو فأشتهي البكاء ولا يجيئني وربما ذكرت بعض من مات من أهلي فأرق وأبكي فهل يجوز ذلك ؟ فقال: نعم فتذكرهم فإذا رققت فابك وادع ربك تبارك

[ 255 ]

وتعالى. * الشرح: قوله: (فإذا رققت فابك وادع ربك) أمر بصرف قلبه إلى الله تعالى وإلى أمر الآخرة وذكر ما بعد أهلي فأرق وأبكي فهل يجوز ذلك ؟ فقال: نعم فتذكرهم فإذا رققت فابك وادع ربك تبارك

[ 255 ]

وتعالى. * الشرح: قوله: (فإذا رققت فابك وادع ربك) أمر بصرف قلبه إلى الله تعالى وإلى أمر الآخرة وذكر ما بعد الموت فإن ذكر الميت كثيرا ما يفضى إلى ذلك، وفيه دلالة على جواز استعمال الحيل المشروعة لترقيق القلب والقدرة على البكاء. * الأصل: 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عنبسة العابد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن لم تكن بك بكاء فتباك. * الشرح: قوله: (إن لم تك بك بكاء فتباك) (كذا) الظاهر إن لم تك خطاب. وبكاء بتشديد الكاف للمبالغة وهو من يقدر على البكاء بسهولة ويحتمل الغيبة وتخفيف الكاف وضم الباء و " كان " خينئذ تامة والتباكي إظهار البكاء مع عدمه وفيه تشبه بالباكي وهو مطلوب مع أنه قد يفضي إلى البكاء ولو قليلا. * الأصل: 9 - عنه، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن سعيد بن يسار بياع السابري قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أتباكى في الدعاء وليس لي بكاء ؟ قال: نعم ولو مثل رأس الذباب. 10 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لأبي بصير: إن خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها فابدأ بالله ومجده واثن عليه كما هو أهله وصل على النبي (صلى الله عليه وآله) وسل حاجتك وتباك ولو مثل رأس الذباب، إن أبي (عليه السلام) كان يقول: إن أقرب ما يكون العبد من الرب عز وجل وهو ساجد باك. * الشرح: قوله: (إن خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها) أي إن خفت أمرا مكروها يوجد أو خفت فوات حاجة تريدها (فابدأ بالله تعالى) من قبل الدعاء. (ومجده واثن عليه كما هو أهله) بحسب الطاقة والقدرة لا بحسب الواقع، لأن تمجيده وثناءه كما هو أهله بحسب الواقع خارج عن طوق البشر والتمجيد التعظيم بالرفعة والعلو والكرم والشرف وحسن الفعال، والثناء الوصف بالمدح والذكر الجميل وهما متغايران بحسب المفهوم ومتقاربان بحسب الصدق.

[ 256 ]

(أقرب ما يكون العبد من الرب عز وجل وهو ساجد باك) غاية القرب منه بغاية التذلل والتواضع له وهي في تلك الحالة توضع مكارم الأعضاء له على التراب وقد دل عليه القرآن الكريم أيضا. * الأصل: 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل البجلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لم يجئك البكاء فتباك، فإن خرج منك مثل رأس الذباب فبخ بخ. الموت فإن ذكر الميت كثيرا ما يفضى إلى ذلك، وفيه دلالة على جواز استعمال الحيل المشروعة لترقيق القلب والقدرة على البكاء. * الأصل: 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عنبسة العابد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن لم تكن بك بكاء فتباك. * الشرح: قوله: (إن لم تك بك بكاء فتباك) (كذا) الظاهر إن لم تك خطاب. وبكاء بتشديد الكاف للمبالغة وهو من يقدر على البكاء بسهولة ويحتمل الغيبة وتخفيف الكاف وضم الباء و " كان " خينئذ تامة والتباكي إظهار البكاء مع عدمه وفيه تشبه بالباكي وهو مطلوب مع أنه قد يفضي إلى البكاء ولو قليلا. * الأصل: 9 - عنه، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن سعيد بن يسار بياع السابري قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أتباكى في الدعاء وليس لي بكاء ؟ قال: نعم ولو مثل رأس الذباب. 10 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لأبي بصير: إن خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها فابدأ بالله ومجده واثن عليه كما هو أهله وصل على النبي (صلى الله عليه وآله) وسل حاجتك وتباك ولو مثل رأس الذباب، إن أبي (عليه السلام) كان يقول: إن أقرب ما يكون العبد من الرب عز وجل وهو ساجد باك. * الشرح: قوله: (إن خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها) أي إن خفت أمرا مكروها يوجد أو خفت فوات حاجة تريدها (فابدأ بالله تعالى) من قبل الدعاء. (ومجده واثن عليه كما هو أهله) بحسب الطاقة والقدرة لا بحسب الواقع، لأن تمجيده وثناءه كما هو أهله بحسب الواقع خارج عن طوق البشر والتمجيد التعظيم بالرفعة والعلو والكرم والشرف وحسن الفعال، والثناء الوصف بالمدح والذكر الجميل وهما متغايران بحسب المفهوم ومتقاربان بحسب الصدق.

[ 256 ]

(أقرب ما يكون العبد من الرب عز وجل وهو ساجد باك) غاية القرب منه بغاية التذلل والتواضع له وهي في تلك الحالة توضع مكارم الأعضاء له على التراب وقد دل عليه القرآن الكريم أيضا. * الأصل: 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل البجلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لم يجئك البكاء فتباك، فإن خرج منك مثل رأس الذباب فبخ بخ. * الشرح: قوله: (فبخ بخ) في النهاية هي كلمة يقال في المدح والرضا بالشئ وتكريره للمبالغة وهي مبنية على السكون فإن وصلت جررت ونونت فقلت بخ بخ وربما شددت وبخبخت الرجل إذا قلت له ذلك ومعناه تعظيم الأمر وتفخيمه.

[ 257 ]

باب الثناء قبل الدعاء * الأصل: 1 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن الحارث ابن المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إياكم إذا أراد أحدكم أن يسأل من ربه شيئا من حوائج * الشرح: قوله: (فبخ بخ) في النهاية هي كلمة يقال في المدح والرضا بالشئ وتكريره للمبالغة وهي مبنية على السكون فإن وصلت جررت ونونت فقلت بخ بخ وربما شددت وبخبخت الرجل إذا قلت له ذلك ومعناه تعظيم الأمر وتفخيمه.

[ 257 ]

باب الثناء قبل الدعاء * الأصل: 1 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن الحارث ابن المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إياكم إذا أراد أحدكم أن يسأل من ربه شيئا من حوائج الدنيا والآخرة حتى يبدأ بالثناء على الله عز وجل والمدح له والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم يسأل الله حوائجه. * الشرح: قوله: (إياكم إذا أراد أحدكم أن يسأل من ربه - إلى آخره) أي بعدوا أنفسكم حين أراد أحدكم أن يسأل ربه من أن يسأله حتى يبدأ بالثناء على الله فالمحذر منه محذوف لدلالة سياق الكلام عليه و " إذا " ظرف للتحذير. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن محمد ابن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن في كتاب أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إن المدحة قبل المسألة فإذا دعوت الله عز وجل فمجده، قلت: كيف امجده ؟ قال: تقول: " يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد، يا فعالا لما يريد، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الأعلى يا من هو ليس كمثله شئ ". * الشرح: قوله: (إن المدحة قبل المسألة) المدحة بالكسر ما يمدح به مما يليق بذاته وصفاته الذاتية والفعلية والمسألة والسؤال بمعنى. قوله: (تقول: يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد) تمثيل لغاية قربه. وفي النهاية الوريد هو العرق الذي في صفحة العنق ينتفخ عند الغضب وهما وريدان. (يا فعالا لما يريد) المبالغة لقوة الفاعل وكمال قدرته وكثرة الفعل واشتماله على كمال الصنع والحكمة وسرعة ترتبه على الإرادة ونصب المنادى لكونه شبه مضاف. (يا من يحول بين المرء وقلبه) فيوفقه لعدم الميل إلى الشهوات البدنية ومقتضيات القوى الجسمانية وذلك لطف منه تعالى لمن يشاء من عباده وإليه يشير قوله تعالى: * (ولقد همت به وهم بها

[ 258 ]

لو لا أن رأى برهان ربه) * والمعنى لو لا رأى برهان ربه لهم بها كما صرح به الرضا (عليه السلام) ويمكن أن يكون أشارة إلى كمال قربه ومبالغة فيه لافادته أنه أقرب إلى المرء من القلب وهو النفس الناطقة مع كمال اتصالها وقربها منه أو إلى عمله بمقاصد القلب فيوفقه لما يشاء منها ويمنعه عما يشاء وهو قرب الأول. الدنيا والآخرة حتى يبدأ بالثناء على الله عز وجل والمدح له والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم يسأل الله حوائجه. * الشرح: قوله: (إياكم إذا أراد أحدكم أن يسأل من ربه - إلى آخره) أي بعدوا أنفسكم حين أراد أحدكم أن يسأل ربه من أن يسأله حتى يبدأ بالثناء على الله فالمحذر منه محذوف لدلالة سياق الكلام عليه و " إذا " ظرف للتحذير. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن محمد ابن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن في كتاب أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إن المدحة قبل المسألة فإذا دعوت الله عز وجل فمجده، قلت: كيف امجده ؟ قال: تقول: " يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد، يا فعالا لما يريد، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الأعلى يا من هو ليس كمثله شئ ". * الشرح: قوله: (إن المدحة قبل المسألة) المدحة بالكسر ما يمدح به مما يليق بذاته وصفاته الذاتية والفعلية والمسألة والسؤال بمعنى. قوله: (تقول: يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد) تمثيل لغاية قربه. وفي النهاية الوريد هو العرق الذي في صفحة العنق ينتفخ عند الغضب وهما وريدان. (يا فعالا لما يريد) المبالغة لقوة الفاعل وكمال قدرته وكثرة الفعل واشتماله على كمال الصنع والحكمة وسرعة ترتبه على الإرادة ونصب المنادى لكونه شبه مضاف. (يا من يحول بين المرء وقلبه) فيوفقه لعدم الميل إلى الشهوات البدنية ومقتضيات القوى الجسمانية وذلك لطف منه تعالى لمن يشاء من عباده وإليه يشير قوله تعالى: * (ولقد همت به وهم بها

[ 258 ]

لو لا أن رأى برهان ربه) * والمعنى لو لا رأى برهان ربه لهم بها كما صرح به الرضا (عليه السلام) ويمكن أن يكون أشارة إلى كمال قربه ومبالغة فيه لافادته أنه أقرب إلى المرء من القلب وهو النفس الناطقة مع كمال اتصالها وقربها منه أو إلى عمله بمقاصد القلب فيوفقه لما يشاء منها ويمنعه عما يشاء وهو قرب الأول. (يا من هو بالمنظر الأعلى) المنظر والمنظرة ما نظرت إليه وهو سبحانه منظور جميع الممكنات إذ نظر جميعها في ذواتها ولوازمها وآثارها وخواصها في سلسلة الأسباب والعلل (يا من هو بالمنظر الأعلى) المنظر والمنظرة ما نظرت إليه وهو سبحانه منظور جميع الممكنات إذ نظر جميعها في ذواتها ولوازمها وآثارها وخواصها في سلسلة الأسباب والعلل والإمكان إليه جل شأنه وهو أعلى من الجميع ويمكن أن يكون كناية عن إحاطة علمه بجميع الممكنات جليها وخفيها كبيرها وصغيرها واستيلاؤه على الجميع، لأن كونه بالمنظر الاعلى يستلزم ذلك. قوله: (يا من ليس كمثله شئ) المقصود نفي مثله لا نفي مثل مثله المستلزم لثبوت مثله فالكاف زائدة كذا قيل، وقيل غير زائدة والمقصود نفي المثل بالبرهان، بيانه أن ذاته تعالى مسلم الثبوت لا ينكره أحد فلو ثبت له مثل لزم ثبوت مثل المثل ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم وهو المطلوب. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن سنان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنما هي المدحة، ثم الثناء، ثم الإقرار بالذنب ثم المسألة، إنه والله ما خرج عبد من ذنب إلا بالإقرار. 4 - وعنه، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله إلا أنه قال: ثم الثناء، ثم الاعتراف بالذنب. 5 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان، عن الحارث بن المغيرة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا أردت أن تدعو فمجد الله عز وجل وأحمده وسبحه وهلله واثن عليه وصل على محمد النبي وآله، ثم سل تعط. * الأصل: 6 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عيص بن القاسم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن على ربه وليمدحه فإن الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه فإذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله العزيز الجبار وامدحوه وأثنوا عليه تقول: " يا أجود من اعطى ويا خير من سئل، يا أرحم من استرحم، يا أحد يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، يا من لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، يا من

[ 259 ]

يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ويقضي ما أحب، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الأعلى، يا من ليس كمثله شئ يا سميع يا بصير " وأكثر من أسماء الله عز وجل فإن أسماء الله كثيرة وصل على محمد وآله وقل: " اللهم أوسع علي من رزقك الحلال ما أكف به وجهي واؤدي به عن أمانتي وأصل به رحمي ويكون عونا لي في الحج والعمرة " وقال: إن رجلا دخل المسجد فصلى ركعتين ثم سأل الله عز وجل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عجل العبد ربه وجاء آخر ففصلى ركعتين ثم أثنى على الله عز وجل وصلى على النبي [ وآله ] فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سل تعط. * الشرح: قوله:: (يا أجود من أعطى) وجه التفضيل ظاهر لعظمة جوده وسرعة وصوله ووقوعه من موقعه وعدم توقع العوض في مقابله وعدم خوف النقص والحاجة إلى الالة في تحققه وإنما لم يحصر الجود فيه مع أنه أكمل في المدح وأقوى في الثناء، لأن عدمه أنسب بالمقام وأدل على كمال انقطاع السائل إليه عز وجل وإعراضه عما سواه وقس عليه ما بعده. (يا أحد) في بعض الأدعية " يا واحد يا أحد " والفرق بينهما على ما ذكره صاحب العدة أن والإمكان إليه جل شأنه وهو أعلى من الجميع ويمكن أن يكون كناية عن إحاطة علمه بجميع الممكنات جليها وخفيها كبيرها وصغيرها واستيلاؤه على الجميع، لأن كونه بالمنظر الاعلى يستلزم ذلك. قوله: (يا من ليس كمثله شئ) المقصود نفي مثله لا نفي مثل مثله المستلزم لثبوت مثله فالكاف زائدة كذا قيل، وقيل غير زائدة والمقصود نفي المثل بالبرهان، بيانه أن ذاته تعالى مسلم الثبوت لا ينكره أحد فلو ثبت له مثل لزم ثبوت مثل المثل ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم وهو المطلوب. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن سنان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنما هي المدحة، ثم الثناء، ثم الإقرار بالذنب ثم المسألة، إنه والله ما خرج عبد من ذنب إلا بالإقرار. 4 - وعنه، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله إلا أنه قال: ثم الثناء، ثم الاعتراف بالذنب. 5 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان، عن الحارث بن المغيرة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا أردت أن تدعو فمجد الله عز وجل وأحمده وسبحه وهلله واثن عليه وصل على محمد النبي وآله، ثم سل تعط. * الأصل: 6 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عيص بن القاسم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن على ربه وليمدحه فإن الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه فإذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله العزيز الجبار وامدحوه وأثنوا عليه تقول: " يا أجود من اعطى ويا خير من سئل، يا أرحم من استرحم، يا أحد يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، يا من لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، يا من

[ 259 ]

يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ويقضي ما أحب، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الأعلى، يا من ليس كمثله شئ يا سميع يا بصير " وأكثر من أسماء الله عز وجل فإن أسماء الله كثيرة وصل على محمد وآله وقل: " اللهم أوسع علي من رزقك الحلال ما أكف به وجهي واؤدي به عن أمانتي وأصل به رحمي ويكون عونا لي في الحج والعمرة " وقال: إن رجلا دخل المسجد فصلى ركعتين ثم سأل الله عز وجل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عجل العبد ربه وجاء آخر ففصلى ركعتين ثم أثنى على الله عز وجل وصلى على النبي [ وآله ] فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سل تعط. * الشرح: قوله:: (يا أجود من أعطى) وجه التفضيل ظاهر لعظمة جوده وسرعة وصوله ووقوعه من موقعه وعدم توقع العوض في مقابله وعدم خوف النقص والحاجة إلى الالة في تحققه وإنما لم يحصر الجود فيه مع أنه أكمل في المدح وأقوى في الثناء، لأن عدمه أنسب بالمقام وأدل على كمال انقطاع السائل إليه عز وجل وإعراضه عما سواه وقس عليه ما بعده. (يا أحد) في بعض الأدعية " يا واحد يا أحد " والفرق بينهما على ما ذكره صاحب العدة أن الواحد من لا نظير له في الذات والأحد من لا نظير له في الصفات. (يا صمد) الصمد السيد الذي يقصد إليه في الامور ويرجع إليه في الحوائج والنوازل من صمد إذا قصد (يا من لم يلد) لتنزهه عن الشهوة والافتقار إلى الصاحبة والولد والمجانسة لشئ والولد يجانس الوالد، وفيه رد على من أثبت له ولدا كاليهود والنصارى. (ولم يولد) إذ لم يسبقه أحد ولا يفتقر وجوده إلى شئ. (ولم يكن له كفوا أحد) أي لم يكن أحد مماثلا له قدم الخبر لرعاية الفواصل وللاهتمام بنفي المماثل من جميع الجهات. (يا من يفعل ما يشاء) بمجرد المشيئة والإرادة بلا آلة ولا روية ولا تعب. الواحد من لا نظير له في الذات والأحد من لا نظير له في الصفات. (يا صمد) الصمد السيد الذي يقصد إليه في الامور ويرجع إليه في الحوائج والنوازل من صمد إذا قصد (يا من لم يلد) لتنزهه عن الشهوة والافتقار إلى الصاحبة والولد والمجانسة لشئ والولد يجانس الوالد، وفيه رد على من أثبت له ولدا كاليهود والنصارى. (ولم يولد) إذ لم يسبقه أحد ولا يفتقر وجوده إلى شئ. (ولم يكن له كفوا أحد) أي لم يكن أحد مماثلا له قدم الخبر لرعاية الفواصل وللاهتمام بنفي المماثل من جميع الجهات. (يا من يفعل ما يشاء) بمجرد المشيئة والإرادة بلا آلة ولا روية ولا تعب. (ويحكم ما يريد) الحكم القضاء بالعدل أي يحكم بلا مانع بالعدل بين العباد ما يشاء من الفقر والغنى والصحة والسقم وغيرها. (ويقضى ما أحب) أي يقضى بلا دافع وجود ما أحب وجوده مما فيه صلاح. (يا سميع يا بصير) السميع السامع والبصير والمبصر فعيل من أبنية المبالغة وهو سبحانه يسمع المسموعات ويبصر المبصرات أي يعلمها بلا آلة ولا جارحة فهما نوعان من العلم وفي ذكر هذه الأوصاف قبل السؤال أشعار بأنه مبدأ الحاجات كلها واستعطاف في حصولها. (اللهم أوسع علي من رزقك الحلال) هو ما كان مكسبه طيبا وطريقه مشروعا واختلفوا في أن

[ 260 ]

الحرام رزق أم لا فذهب إلى كل فرقة فالحلال على الأول تقييد وعلى الثاني تأكيد. (ما أكف به وجهي) عن سؤال الناس إذ فيه ذل حاضر وخسران لازم. (وأؤدى به عن أمانتي) أي أقوى يقال آدى يؤدي كآوى يؤوى إذا اقوى، وعن بمعنى على وقراءة أودى بتشديد الدال من التأدية وجعل عن زائدة احتمال بعيد، والمراد بالأمانة العبادات والقوة عليها وأداؤها موقوف على الرزق وفي الخبر " لو لا الخبز ما صلينا ولا صمنا " (عجل العبد ربه) حيث سأله قبل أن يمجده ويثنى عليه وفيه دلالة على أن الحمد والثناء والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) في الصلاة غير كافية السؤال عقيبها. * الأصل: 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي كهمس قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: دخل رجل المسجد فابتدأ قبل الثناء على الله والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عاجل العبد ربه، ثم دخل آخر فصلى وأثنى على الله عز وجل وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سل تعط، ثم قال: إن في كتاب علي (عليه السلام): أن الثناء على الله والصلاة على رسوله قبل المسألة وإن أحدكم ليأتي الرجل يطلب الحاجة فيحب أن يقول له خيرا قبل أن يسأله حاجته. 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: آيتان في كتاب الله عز وجل أطلبهما فلا أجدهما قال: وما هما ؟ قلت: قول الله عز وجل: * (ادعوني أستجب لكم) * فندعوه ولا نرى إجابة، قال: أفترى الله عز وجل أخلف وعده ؟ قلت: لا، قال: فمم ذلك ؟ قلت: لا أدري، قال: لكني اخبرك، من أطاع الله عز وجل فيما أمره ثم دعاه من جهة الدعاء أجابه: قلت: وما جهة الدعاء ؟ قال: تبدأ فتحمد الله وتذكر نعمه عندك ثم تشكره ثم تصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم تذكر ذنوبك فتقربها ثم تستعيذ منها فهذا جهه الدعاء ثم قال: وما الآية (ويحكم ما يريد) الحكم القضاء بالعدل أي يحكم بلا مانع بالعدل بين العباد ما يشاء من الفقر والغنى والصحة والسقم وغيرها. (ويقضى ما أحب) أي يقضى بلا دافع وجود ما أحب وجوده مما فيه صلاح. (يا سميع يا بصير) السميع السامع والبصير والمبصر فعيل من أبنية المبالغة وهو سبحانه يسمع المسموعات ويبصر المبصرات أي يعلمها بلا آلة ولا جارحة فهما نوعان من العلم وفي ذكر هذه الأوصاف قبل السؤال أشعار بأنه مبدأ الحاجات كلها واستعطاف في حصولها. (اللهم أوسع علي من رزقك الحلال) هو ما كان مكسبه طيبا وطريقه مشروعا واختلفوا في أن

[ 260 ]

الحرام رزق أم لا فذهب إلى كل فرقة فالحلال على الأول تقييد وعلى الثاني تأكيد. (ما أكف به وجهي) عن سؤال الناس إذ فيه ذل حاضر وخسران لازم. (وأؤدى به عن أمانتي) أي أقوى يقال آدى يؤدي كآوى يؤوى إذا اقوى، وعن بمعنى على وقراءة أودى بتشديد الدال من التأدية وجعل عن زائدة احتمال بعيد، والمراد بالأمانة العبادات والقوة عليها وأداؤها موقوف على الرزق وفي الخبر " لو لا الخبز ما صلينا ولا صمنا " (عجل العبد ربه) حيث سأله قبل أن يمجده ويثنى عليه وفيه دلالة على أن الحمد والثناء والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) في الصلاة غير كافية السؤال عقيبها. * الأصل: 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي كهمس قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: دخل رجل المسجد فابتدأ قبل الثناء على الله والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عاجل العبد ربه، ثم دخل آخر فصلى وأثنى على الله عز وجل وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سل تعط، ثم قال: إن في كتاب علي (عليه السلام): أن الثناء على الله والصلاة على رسوله قبل المسألة وإن أحدكم ليأتي الرجل يطلب الحاجة فيحب أن يقول له خيرا قبل أن يسأله حاجته. 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: آيتان في كتاب الله عز وجل أطلبهما فلا أجدهما قال: وما هما ؟ قلت: قول الله عز وجل: * (ادعوني أستجب لكم) * فندعوه ولا نرى إجابة، قال: أفترى الله عز وجل أخلف وعده ؟ قلت: لا، قال: فمم ذلك ؟ قلت: لا أدري، قال: لكني اخبرك، من أطاع الله عز وجل فيما أمره ثم دعاه من جهة الدعاء أجابه: قلت: وما جهة الدعاء ؟ قال: تبدأ فتحمد الله وتذكر نعمه عندك ثم تشكره ثم تصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم تذكر ذنوبك فتقربها ثم تستعيذ منها فهذا جهه الدعاء ثم قال: وما الآية الاخرى ؟ قلت: قول الله عز وجل: * (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) * وإني انفق ولا أرى خلفا، قال: أفترى الله عز وجل أخلف وعده ؟ قلت: لا، قال: فمم ذلك ؟ قلت: لا أدري قال: لو أن أحدكم اكتسب المال من حله وأنفقه في حله لم ينفق درهما إلا اخلف عليه. * الشرح: قوله: (ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ثم تستعيذ منها) كان الاستعاذة كناية عن التوبة وفيه دلالة على أن الدعاء محجوب بدون شرطه كما لا تصح صلاة بغير طهور ومن جملة شرائطها التوبة عن الذنوب كلها والعزم على عدم العود إليها وهذا الشرط لمن له صلاح ولله تعالى فيه عناية حيث

[ 261 ]

يمنع إجابة دعائه تأديبا له حتى يخلص له النية يطهر نفسه عن الذنوب المكدرة لصفاء قلبه ويدخل نفسه في خلص عباده، وإلا فيجئ إن دعاء العدو قد يكون أسرع إجابة من دعاء المحب حبا لسماع صوته وبغضا لسماع صوت العدو. وقال بعض العامة: ومن شرائط قبوله أن لا يشتغل به في وقت مستحق لغيره كما لو اشتغل به في وقت خيار فريضة فلا يتقبل من غاصب فإنه في كل آن الاخرى ؟ قلت: قول الله عز وجل: * (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) * وإني انفق ولا أرى خلفا، قال: أفترى الله عز وجل أخلف وعده ؟ قلت: لا، قال: فمم ذلك ؟ قلت: لا أدري قال: لو أن أحدكم اكتسب المال من حله وأنفقه في حله لم ينفق درهما إلا اخلف عليه. * الشرح: قوله: (ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ثم تستعيذ منها) كان الاستعاذة كناية عن التوبة وفيه دلالة على أن الدعاء محجوب بدون شرطه كما لا تصح صلاة بغير طهور ومن جملة شرائطها التوبة عن الذنوب كلها والعزم على عدم العود إليها وهذا الشرط لمن له صلاح ولله تعالى فيه عناية حيث

[ 261 ]

يمنع إجابة دعائه تأديبا له حتى يخلص له النية يطهر نفسه عن الذنوب المكدرة لصفاء قلبه ويدخل نفسه في خلص عباده، وإلا فيجئ إن دعاء العدو قد يكون أسرع إجابة من دعاء المحب حبا لسماع صوته وبغضا لسماع صوت العدو. وقال بعض العامة: ومن شرائط قبوله أن لا يشتغل به في وقت مستحق لغيره كما لو اشتغل به في وقت خيار فريضة فلا يتقبل من غاصب فإنه في كل آن مكلف بالاشتغال بالرد، وقال بعضهم: الصواب خلاف ما ذكر وأنه يصح من المشتغل به في وقت عبادة اخرى ويأثم بالترك أو بتأخير تلك العبادة. 9 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من سره أن يستجاب له دعوته فليطب مكسبه.

[ 262 ]

باب الإجتماع في الدعاء * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبيد الله بن عبد الله الواسطي، عن درست بن أبي منصور، عن أبي خالد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما من رهط أربعين رجلا اجتمعوا فدعوا الله عز وجل في أمر إلا استجاب الله لهم، فإن لم يكونوا أربعين فأربعة يدعون الله عز وجل عشر مرات إلا استجاب الله لهم، فإن لم يكونوا أربعة فواحد يدعوا الله أربعين مرة فيستجيب الله العزيز الجبار له. * الشرح: قوله: (ما من رهط أربعين رجلا اجتمعوا فدعوا الله عز وجل في أمر إلا استجاب الله لهم) في النهاية الرهط وهم عشيرة الرجل وأهله من الرجال ما دون العشرة وقيل إلى الأربعين ولا تكون فيهم إمرأة ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط وأرهاط، وأراهط جمع الجمع، وفي القاموس الرهط ويحرك قوم الرجل وقبيلته من ثلاثة أو سبعة إلى عشرة أو ما دون العشرة وما فيهم امرأة. وفيه فضيلة الاجتماع للدعاء والظاهر أنه لابد من دعاء كل واحد سواء كان الدعاء واحدا أو متعددا فإذا اجتمعوا في طلب الرزق مثلا ودعا كل واحد منهم دعاء مأثورا غير ما دعا به الآخر من الأدعية المأثورة فيه يتحقق الاجتماع وترتب عليه الاستجابة، ويحتمل أن يحقق الإجتماع إذا دعا واحد وأمن الباقون كما يدل عليه خبر آخر. ثم الظاهر أنه يعتبر في دعاء الأربعة عشر مرات ودعاء الواحد أربعين مرة أن يكون ذلك في مجلس واحد، لأن ذلك قائم مقام إجتماع الأربعين. مكلف بالاشتغال بالرد، وقال بعضهم: الصواب خلاف ما ذكر وأنه يصح من المشتغل به في وقت عبادة اخرى ويأثم بالترك أو بتأخير تلك العبادة. 9 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من سره أن يستجاب له دعوته فليطب مكسبه.

[ 262 ]

باب الإجتماع في الدعاء * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبيد الله بن عبد الله الواسطي، عن درست بن أبي منصور، عن أبي خالد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما من رهط أربعين رجلا اجتمعوا فدعوا الله عز وجل في أمر إلا استجاب الله لهم، فإن لم يكونوا أربعين فأربعة يدعون الله عز وجل عشر مرات إلا استجاب الله لهم، فإن لم يكونوا أربعة فواحد يدعوا الله أربعين مرة فيستجيب الله العزيز الجبار له. * الشرح: قوله: (ما من رهط أربعين رجلا اجتمعوا فدعوا الله عز وجل في أمر إلا استجاب الله لهم) في النهاية الرهط وهم عشيرة الرجل وأهله من الرجال ما دون العشرة وقيل إلى الأربعين ولا تكون فيهم إمرأة ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط وأرهاط، وأراهط جمع الجمع، وفي القاموس الرهط ويحرك قوم الرجل وقبيلته من ثلاثة أو سبعة إلى عشرة أو ما دون العشرة وما فيهم امرأة. وفيه فضيلة الاجتماع للدعاء والظاهر أنه لابد من دعاء كل واحد سواء كان الدعاء واحدا أو متعددا فإذا اجتمعوا في طلب الرزق مثلا ودعا كل واحد منهم دعاء مأثورا غير ما دعا به الآخر من الأدعية المأثورة فيه يتحقق الاجتماع وترتب عليه الاستجابة، ويحتمل أن يحقق الإجتماع إذا دعا واحد وأمن الباقون كما يدل عليه خبر آخر. ثم الظاهر أنه يعتبر في دعاء الأربعة عشر مرات ودعاء الواحد أربعين مرة أن يكون ذلك في مجلس واحد، لأن ذلك قائم مقام إجتماع الأربعين. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن يونس ابن يعقوب، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما اجتمع أربعة رهط قط على أمر واحد فدعوا [ الله ] إلا تفرقوا عن إجابة. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن يونس ابن يعقوب، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما اجتمع أربعة رهط قط على أمر واحد فدعوا [ الله ] إلا تفرقوا عن إجابة. * الأصل: 3 - عنه، عن الحجال، عن ثعلبة، عن علي بن عقبة، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أبي (عليه السلام) إذا حزنه أمر جمع النساء والصبيان ثم دعا وأمنوا. * الشرح:

[ 263 ]

قوله: (ثم دعا وأمنوا) أمن فلان يؤمن تأمينا إذا قال آمين وهو إسم مبنى على الفتح ممدود ومقصور والمد أكثر وقد يشدد المد ويمال أيضا ومعناه اللهم استجب لي، وقيل معناه كذلك فليكن أو فافعل يعني الدعاء وعن الواحدي أنه إسم من أسمائه تعالى. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الداعي والمؤمن في الأجر شريكان.

[ 264 ]

باب العموم في الدعاء 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا دعا أحدكم فليعم فإنه أوجب للدعاء. باب من أبطأت عليه الإجابة * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك إني قد سألت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة وقد دخل قلبي من إبطائها شئ، فقال: يا أحمد إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك، إن أبا جعفر صلوات الله عليه كان يقول: إن المؤمن يسأل الله عز وجل حاجة فيؤخر عنه تعجيل إجابته حبا لصوته واستماع نحيبه ثم قال: والله ما أخر الله عز وجل عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها وأي شئ الدنيا، إن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة، ليس إذا اعطي فتر، فلا تمل الدعاء فإنه من الله عز وجل بمكان وعليك بالصبر وطلب الحلال وصلة الرحم وإياك ومكاشفة الناس فإنا أهل بيت نصل من قطعنا ونحسن إلى من أساء إلينا، فنرى والله في ذلك العاقبة الحسنة، إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فاعطي طلب غير الذي سأل وصغرت النعمة في عينه فلا يشبع من شئ وإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق التي تجب عليه وما يخاف من الفتنة فيها، أخبرني عنك لو أني قلت لك قولا أكنت تثق به مني ؟ فقلت له: جعلت فداك إذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجة الله على خلقه ؟ قال: فكن بالله أوثق فإنك على موعد من الله، أليس الله عز وجل يقول: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) * وقال: * (لا تقنطوا من رحمة الله) * وقال: * (والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) * 3 - عنه، عن الحجال، عن ثعلبة، عن علي بن عقبة، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أبي (عليه السلام) إذا حزنه أمر جمع النساء والصبيان ثم دعا وأمنوا. * الشرح:

[ 263 ]

قوله: (ثم دعا وأمنوا) أمن فلان يؤمن تأمينا إذا قال آمين وهو إسم مبنى على الفتح ممدود ومقصور والمد أكثر وقد يشدد المد ويمال أيضا ومعناه اللهم استجب لي، وقيل معناه كذلك فليكن أو فافعل يعني الدعاء وعن الواحدي أنه إسم من أسمائه تعالى. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الداعي والمؤمن في الأجر شريكان.

[ 264 ]

باب العموم في الدعاء 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا دعا أحدكم فليعم فإنه أوجب للدعاء. باب من أبطأت عليه الإجابة * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك إني قد سألت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة وقد دخل قلبي من إبطائها شئ، فقال: يا أحمد إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك، إن أبا جعفر صلوات الله عليه كان يقول: إن المؤمن يسأل الله عز وجل حاجة فيؤخر عنه تعجيل إجابته حبا لصوته واستماع نحيبه ثم قال: والله ما أخر الله عز وجل عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها وأي شئ الدنيا، إن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة، ليس إذا اعطي فتر، فلا تمل الدعاء فإنه من الله عز وجل بمكان وعليك بالصبر وطلب الحلال وصلة الرحم وإياك ومكاشفة الناس فإنا أهل بيت نصل من قطعنا ونحسن إلى من أساء إلينا، فنرى والله في ذلك العاقبة الحسنة، إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فاعطي طلب غير الذي سأل وصغرت النعمة في عينه فلا يشبع من شئ وإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق التي تجب عليه وما يخاف من الفتنة فيها، أخبرني عنك لو أني قلت لك قولا أكنت تثق به مني ؟ فقلت له: جعلت فداك إذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجة الله على خلقه ؟ قال: فكن بالله أوثق فإنك على موعد من الله، أليس الله عز وجل يقول: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) * وقال: * (لا تقنطوا من رحمة الله) * وقال: * (والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) * فكن بالله عز وجل أوثق منك بغيره ولا تجعلوا في أنفسكم إلا خيرا فإنه مغفور لكم. * الشرح: قوله: (حبا لصوته واستماع نحيبه) النحب والنحيب أشد البكاء وفعله كمنع وينبغي أن يعلم

[ 265 ]

أن لإجابة الدعاء شروطا متكثرة معلومة لمن تصفح الأحاديث والكتب المدونة لبيان فوائد الدعاء وشرائطه والشروط المذكورة في هذا الحديث خمسة: الأول: أن يكون دعاؤه في الرخاء مثل دعائه في الشدة لئلا يقول الملك في حال الشدة إن ذا الصوت لا نعرفه فينبغي أن لا يمل من الدعاء ولا يتركه في جميع الحالات، الثاني: أن يكون صابرا فيه لو تأخر الإجابة ملحا عليه ولا يقول دعوت مرات فلم يستجب لي فيقطعه ويستحسر منه، الثالث: أن يكون دعاؤه وطلبه متعلقا بأمر حلال، الرابع: أن لا يكون الداعي قاطع الرحم ويندرج فيه قاطع حقوق المسلمين. فكن بالله عز وجل أوثق منك بغيره ولا تجعلوا في أنفسكم إلا خيرا فإنه مغفور لكم. * الشرح: قوله: (حبا لصوته واستماع نحيبه) النحب والنحيب أشد البكاء وفعله كمنع وينبغي أن يعلم

[ 265 ]

أن لإجابة الدعاء شروطا متكثرة معلومة لمن تصفح الأحاديث والكتب المدونة لبيان فوائد الدعاء وشرائطه والشروط المذكورة في هذا الحديث خمسة: الأول: أن يكون دعاؤه في الرخاء مثل دعائه في الشدة لئلا يقول الملك في حال الشدة إن ذا الصوت لا نعرفه فينبغي أن لا يمل من الدعاء ولا يتركه في جميع الحالات، الثاني: أن يكون صابرا فيه لو تأخر الإجابة ملحا عليه ولا يقول دعوت مرات فلم يستجب لي فيقطعه ويستحسر منه، الثالث: أن يكون دعاؤه وطلبه متعلقا بأمر حلال، الرابع: أن لا يكون الداعي قاطع الرحم ويندرج فيه قاطع حقوق المسلمين. الخامس: أن يجتنب من مكاشفة الناس ومجادلتهم بما لا يناسبه، وإذا كملت هذه الشرائط وغيرها من الشرائط المعتبرة فيه استجاب الله وقبله البتة وما لم يقبل من الدعاء فإنما هو لعدم شرط من شرائطه، ثم الاستجابة باحد أمور أربعة: الأول: اعطاء مطلوبه سريعا، الثاني: إنجاز مطلوبه وتأخيره زمانا ماحبا لسماع صوته، الثالث: قبول دعائه وجعله كفارة لذنوبه، الرابع قبوله وجعله ذخيرة له للآخرة وهذان الأخيران إذا علم الله سبحان بأن لا مصلحة له في إنجاز مطلوبه في الدنيا فمن دعا مرارا ولم يصل إلى مطلوبه وترك الدعاء يأسا من قبوله كانه ظن أن استجابة الدعاء وفوائده منحصرة في الأمر الأول وهذا جهل منه وقنوط من روح الله تعالى وتكذيب لوعده نعوذ بالله من هذه الرذائل النفسانية والخصائل الشيطانية. * الأصل: 2 - عنه، عن أحمد، عن علي بن الحكم، عن منصور الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ربما دعا الرجل بالدعاء فاستجيب له ثم أخر ذلك إلى حين ؟ قال فقال: نعم، قلت: ولم ذاك ؟ ليزداد من الدعاء ؟ قال: نعم. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إسحاق بن أبي هلال المدائني، عن حديد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد ليدعوا فيقول الله عز وجل للملكين: قد استجبت له ولكن احبسوه بحاجته، فإني احب أن أسمع صوته وإن العبد ليدعوا فيقول الله تبارك وتعالى عجلوا له حاجته فإني أبغض صوته. 4 - ابن أبي عمير، عن سليمان صاحب السابري، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يستجاب للرجل الدعاء ثم يؤخر ؟ قال: نعم عشرين سنة. 5 - ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان بين قول الله عز وجل: * (قد اجيبت دعوتكما) * وبين أخذ فرعون أربعين عاما. 6 - ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)

[ 266 ]

يقول: إن المؤمن ليدعوا فيؤخر إجابته إلى يوم الجمعة. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن غير واحد من أصحابنا قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن العبد الولي لله يدعوا الله عز وجل في الأمر ينوبه فيقول: للملك الموكل به: اقض لعبدي حاجته ولا تعجلها فإني أشتهي أن أسمع نداءه وصوته وإن العبد العدو لله ليدعوا الله عز الخامس: أن يجتنب من مكاشفة الناس ومجادلتهم بما لا يناسبه، وإذا كملت هذه الشرائط وغيرها من الشرائط المعتبرة فيه استجاب الله وقبله البتة وما لم يقبل من الدعاء فإنما هو لعدم شرط من شرائطه، ثم الاستجابة باحد أمور أربعة: الأول: اعطاء مطلوبه سريعا، الثاني: إنجاز مطلوبه وتأخيره زمانا ماحبا لسماع صوته، الثالث: قبول دعائه وجعله كفارة لذنوبه، الرابع قبوله وجعله ذخيرة له للآخرة وهذان الأخيران إذا علم الله سبحان بأن لا مصلحة له في إنجاز مطلوبه في الدنيا فمن دعا مرارا ولم يصل إلى مطلوبه وترك الدعاء يأسا من قبوله كانه ظن أن استجابة الدعاء وفوائده منحصرة في الأمر الأول وهذا جهل منه وقنوط من روح الله تعالى وتكذيب لوعده نعوذ بالله من هذه الرذائل النفسانية والخصائل الشيطانية. * الأصل: 2 - عنه، عن أحمد، عن علي بن الحكم، عن منصور الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ربما دعا الرجل بالدعاء فاستجيب له ثم أخر ذلك إلى حين ؟ قال فقال: نعم، قلت: ولم ذاك ؟ ليزداد من الدعاء ؟ قال: نعم. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إسحاق بن أبي هلال المدائني، عن حديد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد ليدعوا فيقول الله عز وجل للملكين: قد استجبت له ولكن احبسوه بحاجته، فإني احب أن أسمع صوته وإن العبد ليدعوا فيقول الله تبارك وتعالى عجلوا له حاجته فإني أبغض صوته. 4 - ابن أبي عمير، عن سليمان صاحب السابري، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يستجاب للرجل الدعاء ثم يؤخر ؟ قال: نعم عشرين سنة. 5 - ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان بين قول الله عز وجل: * (قد اجيبت دعوتكما) * وبين أخذ فرعون أربعين عاما. 6 - ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)

[ 266 ]

يقول: إن المؤمن ليدعوا فيؤخر إجابته إلى يوم الجمعة. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن غير واحد من أصحابنا قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن العبد الولي لله يدعوا الله عز وجل في الأمر ينوبه فيقول: للملك الموكل به: اقض لعبدي حاجته ولا تعجلها فإني أشتهي أن أسمع نداءه وصوته وإن العبد العدو لله ليدعوا الله عز وجل في أمر ينوبه فيقال للملك الموكل به: اقض [ لعبدي ] حاجته وعجلها فإني أكره أن أسمع نداءه وصوته قال: فيقول الناس: ما اعطي هذا إلا لكرامته ولا منع هذا إلا لهوانه. وجل في أمر ينوبه فيقال للملك الموكل به: اقض [ لعبدي ] حاجته وعجلها فإني أكره أن أسمع نداءه وصوته قال: فيقول الناس: ما اعطي هذا إلا لكرامته ولا منع هذا إلا لهوانه. 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام ابن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يزال المؤمن بخير ورجاء، رحمة من الله عز وجل ما لم يستعجل، فيقنط ويترك الدعاء، قلت له: كيف يستعجل ؟ قال: يقول: قد دعوت منذ كذا وكذا وما أرى الإجابة. 9 - الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن إسحاق ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن المؤمن ليدعوا الله عز وجل في حاجته فيقول الله عز وجل: أخروا أجابته شوقا إلى صوته ودعائه، فإذا كان يوم القيامة قال الله عز وجل: عبدي ! دعوتني فأخرت إجابتك وثوابك كذا وكذا ودعوتني في كذا وكذا فأخرت إجابتك وثوابك كذا وكذا، قال: فيتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا مما يرى من حسن الثواب. * الشرح: قوله: (فيقول الله عز وجل: أخروا أجابته شوقا إلى صوته ودعائه) قيل الشوق إنما يتعلق بشئ أدرك من وجه ولم يدرك من وجه آخر فإن غير المدرك أصلا والمدرك من جميع الوجوه لا يتصور الشوق إليه فإن من غاب عنه محبوبه وبقى عنده خياله يشتاق إليه وكذا لو رآه لم يتصور أن يشتاق إليه إلا أن يراه من وجه دون وجه كأن يرى وجهه دون شعره ويراه في ظلمة فإنه يشتاق إلى استكمال رؤيته باشراق الضوء إليه فلكل مشتاق جهتان جهة أدراك وجهة جهل فالشوق نقص وهو ممتنع عليه سبحانه، وأجيب بأن الشوق يستلزم المحنة وإذا نسب إليه سبحانه يراد به ذلك اللازم. (فيتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا) إن قلت عدم ظفر المتمني بما تمناه ألم ولا ألم في الجنة قلت لا نسلم أن ذلك ألم ولو سلم فقد وقع هذا الالم في يوم القيامة على أنه ألم لمن لم ينل ثواب ذلك ولعله بتمنيه ذلك ينال ثوابه أيضا.

[ 267 ]

باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته عليهم السلام * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلي على محمد وآل محمد. * الشرح: قوله: (قال: لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلي على محمد وآل محمد) آل النبي عندنا عترته الطاهرة وأهل العصمة (عليهم السلام). ولا وجه لتخصيص الشهيد الثاني بأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام). وللعامة اختلافات فيه فقيل آله امته وقيل عشيرته وقيل من حرم عليه أخذ الزكاة من بني هاشم وبني عبد المطلب، والسر في حجب الدعاء بدون الصلاة: أمران: الأول أن نبينا وآله (عليهم السلام) وسائط بينه سبحانه وبين عباده في قضاء حوائجهم ونيل مطالبهم وهم أبواب معرفته عز وجل فلابد من التوسل بهم في عرض الدعاء عليه وقبوله لديه وذلك ما إذا أراد أحد من الرعية اظهار حاجته على السلطان يتوسل بمن يعظمه السلطان ولا يرد قوله وقد أشار إليه فخر السالكين ابن طاووس رضي الله عنه في بعض المواضع: 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام ابن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يزال المؤمن بخير ورجاء، رحمة من الله عز وجل ما لم يستعجل، فيقنط ويترك الدعاء، قلت له: كيف يستعجل ؟ قال: يقول: قد دعوت منذ كذا وكذا وما أرى الإجابة. 9 - الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن إسحاق ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن المؤمن ليدعوا الله عز وجل في حاجته فيقول الله عز وجل: أخروا أجابته شوقا إلى صوته ودعائه، فإذا كان يوم القيامة قال الله عز وجل: عبدي ! دعوتني فأخرت إجابتك وثوابك كذا وكذا ودعوتني في كذا وكذا فأخرت إجابتك وثوابك كذا وكذا، قال: فيتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا مما يرى من حسن الثواب. * الشرح: قوله: (فيقول الله عز وجل: أخروا أجابته شوقا إلى صوته ودعائه) قيل الشوق إنما يتعلق بشئ أدرك من وجه ولم يدرك من وجه آخر فإن غير المدرك أصلا والمدرك من جميع الوجوه لا يتصور الشوق إليه فإن من غاب عنه محبوبه وبقى عنده خياله يشتاق إليه وكذا لو رآه لم يتصور أن يشتاق إليه إلا أن يراه من وجه دون وجه كأن يرى وجهه دون شعره ويراه في ظلمة فإنه يشتاق إلى استكمال رؤيته باشراق الضوء إليه فلكل مشتاق جهتان جهة أدراك وجهة جهل فالشوق نقص وهو ممتنع عليه سبحانه، وأجيب بأن الشوق يستلزم المحنة وإذا نسب إليه سبحانه يراد به ذلك اللازم. (فيتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا) إن قلت عدم ظفر المتمني بما تمناه ألم ولا ألم في الجنة قلت لا نسلم أن ذلك ألم ولو سلم فقد وقع هذا الالم في يوم القيامة على أنه ألم لمن لم ينل ثواب ذلك ولعله بتمنيه ذلك ينال ثوابه أيضا.

[ 267 ]

باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته عليهم السلام * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلي على محمد وآل محمد. * الشرح: قوله: (قال: لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلي على محمد وآل محمد) آل النبي عندنا عترته الطاهرة وأهل العصمة (عليهم السلام). ولا وجه لتخصيص الشهيد الثاني بأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام). وللعامة اختلافات فيه فقيل آله امته وقيل عشيرته وقيل من حرم عليه أخذ الزكاة من بني هاشم وبني عبد المطلب، والسر في حجب الدعاء بدون الصلاة: أمران: الأول أن نبينا وآله (عليهم السلام) وسائط بينه سبحانه وبين عباده في قضاء حوائجهم ونيل مطالبهم وهم أبواب معرفته عز وجل فلابد من التوسل بهم في عرض الدعاء عليه وقبوله لديه وذلك ما إذا أراد أحد من الرعية اظهار حاجته على السلطان يتوسل بمن يعظمه السلطان ولا يرد قوله وقد أشار إليه فخر السالكين ابن طاووس رضي الله عنه في بعض المواضع: الثاني: إن العبد إذا ضم الصلاة مع دعائه وعرض المجموع إلى الله سبحانه والصلاة غير محجوبة فالدعاء أيضا غير محجوب، لأن الله سبحانه كريم يستحيى أن يقبل جزء المعروض ويرد جزءا آخر وقد جعل ذلك خصلة بين عباده أيضا فإنه قرر على من اشترى امتعة مختلفة وكان بعضها معيبا أن يرد الجميع أو يقبل الجميع ولم يجوز قبول الصحيح ورد المعيب وقد صرح بذلك بعض المتأخرين وأشار إليه الصادق (عليه السلام) في الخبر الآتي. * الأصل: 2 - عنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من دعا ولم يذكر النبي (صلى الله عليه وآله) رفرف الدعاء على رأسه فإذا ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) رفع الدعاء. الثاني: إن العبد إذا ضم الصلاة مع دعائه وعرض المجموع إلى الله سبحانه والصلاة غير محجوبة فالدعاء أيضا غير محجوب، لأن الله سبحانه كريم يستحيى أن يقبل جزء المعروض ويرد جزءا آخر وقد جعل ذلك خصلة بين عباده أيضا فإنه قرر على من اشترى امتعة مختلفة وكان بعضها معيبا أن يرد الجميع أو يقبل الجميع ولم يجوز قبول الصحيح ورد المعيب وقد صرح بذلك بعض المتأخرين وأشار إليه الصادق (عليه السلام) في الخبر الآتي. * الأصل: 2 - عنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من دعا ولم يذكر النبي (صلى الله عليه وآله) رفرف الدعاء على رأسه فإذا ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) رفع الدعاء. * الشرح: قوله: (رفرف الدعاء) على رأسه رفرف الطائر إذا حرك جناحيه حول الشئ يريد أن يقع عليه. * الأصل:

[ 268 ]

3 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن أبي اسامة زيد الشحام، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إني أجعل لك ثلث صلواتي، لا، بل أجعل لك نصف صلواتي، لا، بل أجعلها كلها لك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا تكفي مؤونة الدنيا والآخرة. * الشرح: قوله: (إذا تكفي مؤونة الدنيا والآخرة) إذا جواب وجزاء والمؤونة ما يحتاج إليه والصعوبة أيضا أي إذا كان الأمر كما ذكرت يكفيك الله مؤونتك في الدنيا والآخرة فحذف الفاعل وأقيم المفعول الأول مقامه. * الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف، عن أبي اسامة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ما معنى أجعل صلواتي كلها لك ؟ فقال: يقدمه بين يدي كل حاجة فلا يسأل الله عز وجل شيئا حتى يبدأ بالنبي (صلى الله عليه وآله) فيصلي عليه ثم يسأل الله حوائجه. * الشرح: قوله: (ما معنى أجعل صلواتي كلها لك ؟ فقال يقدمه بين يدي كل حاجة - إلى آخره) تذكير الضمير هنا باعتبار المعنى وهو الدعاء وتأنيثه سابقا باعتبار اللفظ ولعل المراد بكل صلاة الصلاة الكاملة في الفضل والأجر وهي الواقعة قبل السؤال وبنصفها ما دونها بهذا القدر في الفضل وهي الواقعة في وسط السؤال وثلثها ما انحط منها بهذه النسبة وهي والواقعة بعد الفراغ من السؤال، وبالجملة ففيه إشارة إلى تفاوت مراتب الصلاة في الفضل والكمال والأجر والله أعلم. * الأصل: 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تجعلوني كقدح الراكب فإن الراكب يملاء قدحه فيشر به إذا شاء، اجعلوني في أول الدعاء وفي آخره وفي وسطه. * الشرح: * الشرح: قوله: (رفرف الدعاء) على رأسه رفرف الطائر إذا حرك جناحيه حول الشئ يريد أن يقع عليه. * الأصل:

[ 268 ]

3 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن أبي اسامة زيد الشحام، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إني أجعل لك ثلث صلواتي، لا، بل أجعل لك نصف صلواتي، لا، بل أجعلها كلها لك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا تكفي مؤونة الدنيا والآخرة. * الشرح: قوله: (إذا تكفي مؤونة الدنيا والآخرة) إذا جواب وجزاء والمؤونة ما يحتاج إليه والصعوبة أيضا أي إذا كان الأمر كما ذكرت يكفيك الله مؤونتك في الدنيا والآخرة فحذف الفاعل وأقيم المفعول الأول مقامه. * الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف، عن أبي اسامة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ما معنى أجعل صلواتي كلها لك ؟ فقال: يقدمه بين يدي كل حاجة فلا يسأل الله عز وجل شيئا حتى يبدأ بالنبي (صلى الله عليه وآله) فيصلي عليه ثم يسأل الله حوائجه. * الشرح: قوله: (ما معنى أجعل صلواتي كلها لك ؟ فقال يقدمه بين يدي كل حاجة - إلى آخره) تذكير الضمير هنا باعتبار المعنى وهو الدعاء وتأنيثه سابقا باعتبار اللفظ ولعل المراد بكل صلاة الصلاة الكاملة في الفضل والأجر وهي الواقعة قبل السؤال وبنصفها ما دونها بهذا القدر في الفضل وهي الواقعة في وسط السؤال وثلثها ما انحط منها بهذه النسبة وهي والواقعة بعد الفراغ من السؤال، وبالجملة ففيه إشارة إلى تفاوت مراتب الصلاة في الفضل والكمال والأجر والله أعلم. * الأصل: 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تجعلوني كقدح الراكب فإن الراكب يملاء قدحه فيشر به إذا شاء، اجعلوني في أول الدعاء وفي آخره وفي وسطه. * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا: تجعلوني كقدح الراكب) مثله في كتب العامة أيضا وفي النهاية والفائق أراد لا تؤخروني في الذكر، لأن الراكب يؤخر القدح إلى أن يرفع كل شئ بسبب ما فيه من الماء وربما يحتاج إليه فيستعمله ويشربه ثم يعلقه في آخر رحله عند فراغه من ترحاله ويجعله من خلفه.

[ 269 ]

* الأصل: 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، وحسين بن أبي العلاء عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: إذا ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) فأكثروا الصلاة عليه فانه من صلى على النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة ولم يبق شئ مما خلقه الله إلا صلى على العبد لصلاة الله عليه وصلاة الملائكة، فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور، قد برئ الله منه وروله وأهل قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا: تجعلوني كقدح الراكب) مثله في كتب العامة أيضا وفي النهاية والفائق أراد لا تؤخروني في الذكر، لأن الراكب يؤخر القدح إلى أن يرفع كل شئ بسبب ما فيه من الماء وربما يحتاج إليه فيستعمله ويشربه ثم يعلقه في آخر رحله عند فراغه من ترحاله ويجعله من خلفه.

[ 269 ]

* الأصل: 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، وحسين بن أبي العلاء عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: إذا ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) فأكثروا الصلاة عليه فانه من صلى على النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة ولم يبق شئ مما خلقه الله إلا صلى على العبد لصلاة الله عليه وصلاة الملائكة، فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور، قد برئ الله منه وروله وأهل بيته. * الشرح: قوله: (قال: إذا ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) فأكثروا الصلاة عليه فانه من صلى على النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة) صلاته تعالى ألف صلاة في ألف صف من الملائكة يحتمل وجهين الأول: أنه صلى عليه حقيقة بكلام يسمعه ألف صف من الملائكة فيصلون الملائكة أيضا بصلاته جل جلاله، الثاني: أنه صلت عليه ألف صف من الملائكة بأمره جل جلاله لهم بالصلاة عليه ونسبة الصلاة إليه سبحانه باعتبار أنه أمر ويحتمل أن يراد من قوله " صلى الله عليه " رحمته وضعف أجره من قبيل * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * وهذه الوجوه تجرى في قوله تعالى: " فإن ذكرني في ملاء ذكرته في ملاء خير منهم ". وأعلم أن الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) لا في الصلاة ولا عند الذكر مستحب عند أهل الإسلام ولا نعرف أحدا يقول بوجوبه إلا الكرخي فإنه أوجبها في العمر مره كما في الشهادتين، وأما في الصلاة فأجمع علماؤنا على وجوبها في التشهدين معا وسيجئ الكلام فيه، وقال الشافعي: مستحبة في الأول واجبة في الثاني، وقال أبو حنيفة ومالك: مستحبة فيهما، وأما عند ذكره (صلى الله عليه وآله) فظاهر هذا الخبر وظاهر خبر عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وظاهر قوله (صلى الله عليه وآله): " من ذكرت عنده ولم يصل على دخل النار ومن ذكرت عنده فنسي الصلاة على خطئ به طريق الجنة " أنها تجب كلما ذكر وكلما سمع وهو مختار ابن بابويه (قدس سره) وصاحب كنز العرفان من أصحابنا والطحاوي من العامة. وقال الزمخشري وهو الذي يقتضيه الإحتياط ومنهم من أوجبها في العمر مرة ومنهم من أوجبها في كل مجلس، وقال الفاضل الأردبيلي: ولا شك أن إحتياط الكشاف أحوط، ثم قال: ويمكن اختيار الوجوب في مجلس مرة أن صلى آخرا وأن صلى ثم ذكر تجب أيضا كما في تعدد الكفارة بتعدد الموجب إذ تحللت وإلا فلا، أقول هذه التفاصيل عرية عن المستند فالقول به مستبعد

[ 270 ]

فالأولى أما الوجوب عند كل ذكر كما ذهب إليه طائفة من الأفاضل، وأما الاستحباب مطلقا كما ذهب إليه آخرون مستدلين بالأصل والشهره المستندين إلى عدم تعليمه (عليه السلام) للمؤذنين وتركهم ذلك مع عدم نكير لهم كما يفعلون الآن ولو كان لنقل، وفيه نظر، لأن عدم التعليم ممنوع وكذا عدم بيته. * الشرح: قوله: (قال: إذا ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) فأكثروا الصلاة عليه فانه من صلى على النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة) صلاته تعالى ألف صلاة في ألف صف من الملائكة يحتمل وجهين الأول: أنه صلى عليه حقيقة بكلام يسمعه ألف صف من الملائكة فيصلون الملائكة أيضا بصلاته جل جلاله، الثاني: أنه صلت عليه ألف صف من الملائكة بأمره جل جلاله لهم بالصلاة عليه ونسبة الصلاة إليه سبحانه باعتبار أنه أمر ويحتمل أن يراد من قوله " صلى الله عليه " رحمته وضعف أجره من قبيل * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * وهذه الوجوه تجرى في قوله تعالى: " فإن ذكرني في ملاء ذكرته في ملاء خير منهم ". وأعلم أن الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) لا في الصلاة ولا عند الذكر مستحب عند أهل الإسلام ولا نعرف أحدا يقول بوجوبه إلا الكرخي فإنه أوجبها في العمر مره كما في الشهادتين، وأما في الصلاة فأجمع علماؤنا على وجوبها في التشهدين معا وسيجئ الكلام فيه، وقال الشافعي: مستحبة في الأول واجبة في الثاني، وقال أبو حنيفة ومالك: مستحبة فيهما، وأما عند ذكره (صلى الله عليه وآله) فظاهر هذا الخبر وظاهر خبر عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وظاهر قوله (صلى الله عليه وآله): " من ذكرت عنده ولم يصل على دخل النار ومن ذكرت عنده فنسي الصلاة على خطئ به طريق الجنة " أنها تجب كلما ذكر وكلما سمع وهو مختار ابن بابويه (قدس سره) وصاحب كنز العرفان من أصحابنا والطحاوي من العامة. وقال الزمخشري وهو الذي يقتضيه الإحتياط ومنهم من أوجبها في العمر مرة ومنهم من أوجبها في كل مجلس، وقال الفاضل الأردبيلي: ولا شك أن إحتياط الكشاف أحوط، ثم قال: ويمكن اختيار الوجوب في مجلس مرة أن صلى آخرا وأن صلى ثم ذكر تجب أيضا كما في تعدد الكفارة بتعدد الموجب إذ تحللت وإلا فلا، أقول هذه التفاصيل عرية عن المستند فالقول به مستبعد

[ 270 ]

فالأولى أما الوجوب عند كل ذكر كما ذهب إليه طائفة من الأفاضل، وأما الاستحباب مطلقا كما ذهب إليه آخرون مستدلين بالأصل والشهره المستندين إلى عدم تعليمه (عليه السلام) للمؤذنين وتركهم ذلك مع عدم نكير لهم كما يفعلون الآن ولو كان لنقل، وفيه نظر، لأن عدم التعليم ممنوع وكذا عدم النكير وعدم النقل وسيجئ في باب بدء الاذان والإقامة ما رواه زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " إذ النكير وعدم النقل وسيجئ في باب بدء الاذان والإقامة ما رواه زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " إذ أذنت فافصح بالالف والهاء فصل على النبي كلما ذكرته أو ذكره ذاكر في أذان أو غيره ". على أن عدم النقل ليس دليلا على عدمه وأصالة البراءة لا يصحل التمسك بها بعد ورود القرآن والأخبار به، ثم الظاهر من بعض الأخبار المذكورة حيث رتب الأمر بالصلاة على الذكر بالفاء التعقيبية هو فوريتها فلو أهمل الفور أثم على تقدير الوجوب ولم يسقط، وكذا الظاهر هو الأمر بها على كل أحد في جميع الأحوال ولو كان مشتغلا بالصلاة فلو ترك الإمتثال واشتغل بالقراءة أو بغيرها من الاذكار الواجبة أمكن القول ببطلانها على تقدير الوجوب بناء على أن الأمر بالشئ نهيا عن ضده الخاص، والنهي عن العبادة يدل على الفساد، والراجح عدم البطلان، لأن كون الأمر بالشئ عنهيا عن ضده الخاص ممنوع وقد حققناه في الاصول ولو سلم فلو تكرر الذكر تكرارا كثيرا بحيث يخرج الإشتغال بالصلاة عليه (صلى الله عليه وآله) عن كونه مصليا لا يبعد القول بسقوط التكليف بها لأن الفعلين إذا تضيقا ولم يكن الجمع بينهما علمنا أن أحدهما ليس بواجب قطعا ولما كان مشتغلا بالصلاة ووجب إتمامها والاستمرار بها كان ما ينافيها غير مأمور به فليتأمل. 7 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صلى علي صلى الله عليه وملائكته ومن شاء فليقل ومن شاء فليكثر. 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصلاة علي وعلى أهل بيتي تذهب بالنفاق. * الأصل: 9 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن أبي عمران الأزدي، عن عبد الله بن الحكم، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من قال: يا رب صل على محمد وآل محمد مائة مرة قضيت له مائة حاجة ثلاثون للدنيا [ والباقي للاخرة ]. * الشرح: قوله: (من قال: يا رب صل على محمد وآل محمد مائة مرة قضيت له مائة حاجة ثلاثون للدنيا) ظاهره أن قضاء الحاجات مترتب على القول المذكور وإن لم يطلبها وأن مائة مرة بيان

[ 271 ]

لمرتبة التكرار يعني يكرر ذلك القول مائة مرة ويحتمل بعيدا أن يكون مجموع يا رب صل على محمد وآل محمد مقول القول كما يقال سبحان الله عدد خلقه. * الأصل: 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، وعبد الرحمن بن أبي نجران، جميعا، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كل دعاء يدعى الله عز وجل به محجوب عن السماء حتى يصلى على محمد وآل محمد. 11 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: حدثني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أجعل نصف صلواتي لك ؟ قال: نعم، ثم قال: أجعل صلواتي كلها لك ؟ قال: نعم، فلما مضى قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفي هم الدنيا والآخرة. 12 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن رجلا أذنت فافصح بالالف والهاء فصل على النبي كلما ذكرته أو ذكره ذاكر في أذان أو غيره ". على أن عدم النقل ليس دليلا على عدمه وأصالة البراءة لا يصحل التمسك بها بعد ورود القرآن والأخبار به، ثم الظاهر من بعض الأخبار المذكورة حيث رتب الأمر بالصلاة على الذكر بالفاء التعقيبية هو فوريتها فلو أهمل الفور أثم على تقدير الوجوب ولم يسقط، وكذا الظاهر هو الأمر بها على كل أحد في جميع الأحوال ولو كان مشتغلا بالصلاة فلو ترك الإمتثال واشتغل بالقراءة أو بغيرها من الاذكار الواجبة أمكن القول ببطلانها على تقدير الوجوب بناء على أن الأمر بالشئ نهيا عن ضده الخاص، والنهي عن العبادة يدل على الفساد، والراجح عدم البطلان، لأن كون الأمر بالشئ عنهيا عن ضده الخاص ممنوع وقد حققناه في الاصول ولو سلم فلو تكرر الذكر تكرارا كثيرا بحيث يخرج الإشتغال بالصلاة عليه (صلى الله عليه وآله) عن كونه مصليا لا يبعد القول بسقوط التكليف بها لأن الفعلين إذا تضيقا ولم يكن الجمع بينهما علمنا أن أحدهما ليس بواجب قطعا ولما كان مشتغلا بالصلاة ووجب إتمامها والاستمرار بها كان ما ينافيها غير مأمور به فليتأمل. 7 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صلى علي صلى الله عليه وملائكته ومن شاء فليقل ومن شاء فليكثر. 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصلاة علي وعلى أهل بيتي تذهب بالنفاق. * الأصل: 9 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن أبي عمران الأزدي، عن عبد الله بن الحكم، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من قال: يا رب صل على محمد وآل محمد مائة مرة قضيت له مائة حاجة ثلاثون للدنيا [ والباقي للاخرة ]. * الشرح: قوله: (من قال: يا رب صل على محمد وآل محمد مائة مرة قضيت له مائة حاجة ثلاثون للدنيا) ظاهره أن قضاء الحاجات مترتب على القول المذكور وإن لم يطلبها وأن مائة مرة بيان

[ 271 ]

لمرتبة التكرار يعني يكرر ذلك القول مائة مرة ويحتمل بعيدا أن يكون مجموع يا رب صل على محمد وآل محمد مقول القول كما يقال سبحان الله عدد خلقه. * الأصل: 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، وعبد الرحمن بن أبي نجران، جميعا، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كل دعاء يدعى الله عز وجل به محجوب عن السماء حتى يصلى على محمد وآل محمد. 11 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: حدثني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أجعل نصف صلواتي لك ؟ قال: نعم، ثم قال: أجعل صلواتي كلها لك ؟ قال: نعم، فلما مضى قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفي هم الدنيا والآخرة. 12 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن رجلا أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إني جعلت ثلث صلواتي لك ؟ فقال له: خيرا، فقال: يا رسول الله إني جعلت نصف صلواتي لك ؟ فقال له: ذاك أفضل، فقال: إني جعلت كل صلواتي لك ؟ فقال: إذا يكفيك الله عز وجل ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك، فقال له رجل: أصلحك الله كيف يجعل صلاته له ؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يسأل الله عز وجل شيئا إلا بدأ بالصلاة على محمد وآله. أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إني جعلت ثلث صلواتي لك ؟ فقال له: خيرا، فقال: يا رسول الله إني جعلت نصف صلواتي لك ؟ فقال له: ذاك أفضل، فقال: إني جعلت كل صلواتي لك ؟ فقال: إذا يكفيك الله عز وجل ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك، فقال له رجل: أصلحك الله كيف يجعل صلاته له ؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يسأل الله عز وجل شيئا إلا بدأ بالصلاة على محمد وآله. 13 - ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ارفعوا أصواتكم باصلاة علي فإنها تذهب بالنفاق. 14 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن يعقوب بن عبد الله، عن اسحاق ابن فروخ مولى آل طلحة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا إسحاق بن فروخ من صلى على محمد وآل محمد عشرا صلى الله عليه وملائكته مائة مرة، ومن صلى على محمد وآل محمد مائة [ مرة ] صلى الله عليه وملائكته ألفا: أما تسمع قول الله عز وجل: * (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النو وكان بالمؤمنين رحيما) *. * الشرح: قوله: (مولى آل طلحة) نقل عن الشهيد الثاني أن المولى إذا أطلق في كتب الرجال فالمراد به غير العربي الصريح ومتى وجد منسوبا فبحسب النسبة. (من صلى على محمد وآل محمد عشرا صلى الله عليه وملائكته مائة مرة) يدل عليه أيضا

[ 272 ]

قوله تعالى: * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * ولا ينافي ذلك ما سبق من أن من صلى عليه صلاة صلى الله عليه ألف صلاة، لأن الزيادة من باب التفضل، ويحتمل أن يكون بإعتبار تفاوت مراتب المصلين أما تسمع قول الله عز وجل: * (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) * الاستشهاد إنما هو لصلاته تعالى وصلاة ملائكته علينا رفعا لاستبعاد ذلك لا لبيان العدد المذكور، إذ لا دلالة فيه على ذلك العدد، قيل الصلاة من الله سبحانه رحمة ومن الملائكة دعاء ففيه دلالة على جواز استعمال المشترك في كلا المعنيين على سبيل الحقيقة فهو حجة على من أنكره، والجواب أنه يمكن أن يكون ذلك من باب عموم المجاز ولا نزاع في جوازه على أنا لا نسلم أن ملائكته عطف على المفروع المستكن في يصلي لجواز أن يكون مبتدأ خبره محذوف وهو يصلون بقرينة المذكور ويكون من عطف الجملة على الجملة. * الأصل: 15 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ما في الميزان شئ أثقل من الصلاة على محمد وآل محمد وإن الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به فيخرج (صلى الله عليه وآله) الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فيرجح. * الشرح: قوله: (ما في الميزان شئ أثقل من الصلاة على محمد وآل محمد وإن الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به - إلى آخره) الباء للمصاحبة أي فتميل الأعمال مع الميزان إلى الرفع لخفتها، قال الشيخ في الأربعين: ثقل الميزان كناية عن كثرة الحسنات ورجحانها على السيئات وقد اختلف أهل الإسلام في أن وزن الأعمال الوارد في الكتاب والسنة هل هو كناية عن العدل والإنصاف والتسوية، أو المراد به الوزن الحيقيقي ؟ فبعضهم على الأول، لأن الاعراض لا يعقل وزنها 13 - ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ارفعوا أصواتكم باصلاة علي فإنها تذهب بالنفاق. 14 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن يعقوب بن عبد الله، عن اسحاق ابن فروخ مولى آل طلحة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا إسحاق بن فروخ من صلى على محمد وآل محمد عشرا صلى الله عليه وملائكته مائة مرة، ومن صلى على محمد وآل محمد مائة [ مرة ] صلى الله عليه وملائكته ألفا: أما تسمع قول الله عز وجل: * (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النو وكان بالمؤمنين رحيما) *. * الشرح: قوله: (مولى آل طلحة) نقل عن الشهيد الثاني أن المولى إذا أطلق في كتب الرجال فالمراد به غير العربي الصريح ومتى وجد منسوبا فبحسب النسبة. (من صلى على محمد وآل محمد عشرا صلى الله عليه وملائكته مائة مرة) يدل عليه أيضا

[ 272 ]

قوله تعالى: * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * ولا ينافي ذلك ما سبق من أن من صلى عليه صلاة صلى الله عليه ألف صلاة، لأن الزيادة من باب التفضل، ويحتمل أن يكون بإعتبار تفاوت مراتب المصلين أما تسمع قول الله عز وجل: * (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) * الاستشهاد إنما هو لصلاته تعالى وصلاة ملائكته علينا رفعا لاستبعاد ذلك لا لبيان العدد المذكور، إذ لا دلالة فيه على ذلك العدد، قيل الصلاة من الله سبحانه رحمة ومن الملائكة دعاء ففيه دلالة على جواز استعمال المشترك في كلا المعنيين على سبيل الحقيقة فهو حجة على من أنكره، والجواب أنه يمكن أن يكون ذلك من باب عموم المجاز ولا نزاع في جوازه على أنا لا نسلم أن ملائكته عطف على المفروع المستكن في يصلي لجواز أن يكون مبتدأ خبره محذوف وهو يصلون بقرينة المذكور ويكون من عطف الجملة على الجملة. * الأصل: 15 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ما في الميزان شئ أثقل من الصلاة على محمد وآل محمد وإن الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به فيخرج (صلى الله عليه وآله) الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فيرجح. * الشرح: قوله: (ما في الميزان شئ أثقل من الصلاة على محمد وآل محمد وإن الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به - إلى آخره) الباء للمصاحبة أي فتميل الأعمال مع الميزان إلى الرفع لخفتها، قال الشيخ في الأربعين: ثقل الميزان كناية عن كثرة الحسنات ورجحانها على السيئات وقد اختلف أهل الإسلام في أن وزن الأعمال الوارد في الكتاب والسنة هل هو كناية عن العدل والإنصاف والتسوية، أو المراد به الوزن الحيقيقي ؟ فبعضهم على الأول، لأن الاعراض لا يعقل وزنها وجمهورهم على الثاني للوصف بالخفة والثقل في الحديث والموصوف صحائف الأعمال أو الأعمال نفسها بعد تجسيمها في تلك النشأة، ثم قال: الحق أن الموزون نفس الأعمال لا صحائفها وأن العرض في هذا المقام يتجسم في الآخرة (1) وبين ذلك بوجه طويل ومن أراد الإطلاع عليه


(1) قوله: " يتجسم في الآخرة " بينه تلميذه صدر المتألهين (قدس سرهما) في كتبه بما لا مزيد عليه وأصله أن لكل شئ في كل عالم صورة تطابقه بحيث لو اطلع عليه لعرف أنه هو وإن اختلف مراتبه بالتجسم والعرضية، والحقيقة محفوظة كما أن الرؤية بالعين وبالحس المشترك رؤية حقيقة وإن كان الرؤية بالعين ضعيفة بالنسبة إلى الحس المشترك والحس المشترك أعم وأشمل ويمكن أن يرى به ما مضى وما سيأتي والمبصر لا يرى إلا ما في الحال ومعنى تأويل الرؤيا استنباط المناسبة التي يتنبه بها للصورة الجسمية التي تطابق الاعراض = (*)

[ 273 ]

فليرجع إليه. وجمهورهم على الثاني للوصف بالخفة والثقل في الحديث والموصوف صحائف الأعمال أو الأعمال نفسها بعد تجسيمها في تلك النشأة، ثم قال: الحق أن الموزون نفس الأعمال لا صحائفها وأن العرض في هذا المقام يتجسم في الآخرة (1) وبين ذلك بوجه طويل ومن أراد الإطلاع عليه


(1) قوله: " يتجسم في الآخرة " بينه تلميذه صدر المتألهين (قدس سرهما) في كتبه بما لا مزيد عليه وأصله أن لكل شئ في كل عالم صورة تطابقه بحيث لو اطلع عليه لعرف أنه هو وإن اختلف مراتبه بالتجسم والعرضية، والحقيقة محفوظة كما أن الرؤية بالعين وبالحس المشترك رؤية حقيقة وإن كان الرؤية بالعين ضعيفة بالنسبة إلى الحس المشترك والحس المشترك أعم وأشمل ويمكن أن يرى به ما مضى وما سيأتي والمبصر لا يرى إلا ما في الحال ومعنى تأويل الرؤيا استنباط المناسبة التي يتنبه بها للصورة الجسمية التي تطابق الاعراض = (*)

[ 273 ]

فليرجع إليه. * الأصل: 16 - علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن رجاله قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) من كانت له إلى الله عز وجل حاجة فليبدأ بالصلاة على محمد وآله، ثم يسأل حاجته، ثم يختم بالصلاة على محمد وآل محمد، فإن الله عز وجل أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط إذ كانت الصلاة على محمد وآل محمد لا تحجب عنه. 17 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محسن بن أحمد، عن أبان الأحمر، عن عبد السلام بن نعيم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني دخلت البيت ولم يحضرني شئ من الدعاء إلا الصلاة على محمد وآل محمد فقال: أما إنه لم يخرج أحد بأفضل مما خرجت به. 18 - علي بن محمد، عن أحمد بن الحسين، عن علي بن الريان، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقال لي: ما معنى قوله: * (وذكر اسم ربه فصلى) * قلت: كلما ذكر اسم ربه قام فصلى، فقال لي: لقد كلف الله عز وجل هذا شططا فقلت: جعلت فداك فكيف هو ؟ فقال: كلما ذكر اسم ربه صلي على محمد وآله. * الشرح: قوله: (لقد كلف الله عز وجل هذا شططا) الشطط الجور والظلم والبعد عن الحق وذلك لكثرة أفعال الصلاة ومقدماتها وشرائطها فلو كلفوا به عند كل ذكر لوقعوا في شدة وضيق وعطلت امورهم بخلاف الصلاة على النبي وآله عليهم السلام. * الأصل: 19 - عنه، عن محمد بن علي، عن مفضل بن صالح الأسدي، عن محمد بن هارون، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا صلى أحدكم ولم يذكر النبي [ وآله ] (عليه السلام) في صلاته يسلك بصلاته غير سبيل الجنة وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده الله، وقال (صلى الله عليه وآله): ومن ذكرت عنده فنسي الصلاة علي خطئ به طريق الجنة. * الشرح: قوله: (إذا صلى أحدكم ولم يذكر النبي وآله في صلاته يسلك بصلاته غير سبيل الجنة) يعني


= كسنى الجدب التي رآها فرعون يوسف بصورة سبع بقرات عجاف ولم تكن تخيلا محضا ب‍ حقيقة وإلا لم تكن لها تأويل وهكذا سائر ما ذكروه (ش). (*)

[ 274 ]

* الأصل: 16 - علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن رجاله قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) من كانت له إلى الله عز وجل حاجة فليبدأ بالصلاة على محمد وآله، ثم يسأل حاجته، ثم يختم بالصلاة على محمد وآل محمد، فإن الله عز وجل أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط إذ كانت الصلاة على محمد وآل محمد لا تحجب عنه. 17 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محسن بن أحمد، عن أبان الأحمر، عن عبد السلام بن نعيم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني دخلت البيت ولم يحضرني شئ من الدعاء إلا الصلاة على محمد وآل محمد فقال: أما إنه لم يخرج أحد بأفضل مما خرجت به. 18 - علي بن محمد، عن أحمد بن الحسين، عن علي بن الريان، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقال لي: ما معنى قوله: * (وذكر اسم ربه فصلى) * قلت: كلما ذكر اسم ربه قام فصلى، فقال لي: لقد كلف الله عز وجل هذا شططا فقلت: جعلت فداك فكيف هو ؟ فقال: كلما ذكر اسم ربه صلي على محمد وآله. * الشرح: قوله: (لقد كلف الله عز وجل هذا شططا) الشطط الجور والظلم والبعد عن الحق وذلك لكثرة أفعال الصلاة ومقدماتها وشرائطها فلو كلفوا به عند كل ذكر لوقعوا في شدة وضيق وعطلت امورهم بخلاف الصلاة على النبي وآله عليهم السلام. * الأصل: 19 - عنه، عن محمد بن علي، عن مفضل بن صالح الأسدي، عن محمد بن هارون، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا صلى أحدكم ولم يذكر النبي [ وآله ] (عليه السلام) في صلاته يسلك بصلاته غير سبيل الجنة وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده الله، وقال (صلى الله عليه وآله): ومن ذكرت عنده فنسي الصلاة علي خطئ به طريق الجنة. * الشرح: قوله: (إذا صلى أحدكم ولم يذكر النبي وآله في صلاته يسلك بصلاته غير سبيل الجنة) يعني


= كسنى الجدب التي رآها فرعون يوسف بصورة سبع بقرات عجاف ولم تكن تخيلا محضا ب‍ حقيقة وإلا لم تكن لها تأويل وهكذا سائر ما ذكروه (ش). (*)

[ 274 ]

لا ترفع صلاته إلى عليين بل ترد عليه وربما يستدل به على وجوب الصلاة على النبي وآله في لا ترفع صلاته إلى عليين بل ترد عليه وربما يستدل به على وجوب الصلاة على النبي وآله في التشهد إذ لا تجب الصلاة إلا فيه اتفاقا. قوله: (فأبعده الله تعالى) أي عن رحمته أو عن شفاعتي (وقال (صلى الله عليه وآله): من ذكرت عنده فنسى الصلاة علي خطئ به طريق الجنة) خطئ بتشديد الطاء مهموز اللام مبني للمفعول والباء للتعدية والضمير المجرور راجع إلى من، وطريق الجنة مفعول وأصله خطأ الله به طريق الجنة فحذف الفاعل وأقيم الظرف مقامه يعني جعله الله مخطئا طريق الجنة غير مصيب اياه، ثم النسيان إن كان كناية عن الترك وقد فسره به (عليه السلام) في قوله تعالى في آدم (عليه السلام): * (فنسى ولم نجد له عزما) * فالأمر ظاهر، وإن حمل على معناه الحقيقي فلعل ذلك لعدم الإهتمام به فليتأمل. * الأصل: 20 - أبو علي الأشعري، عن الحسين بن علي، عن عبيس بن هشام، عن ثابت، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ذكرت عنده فنسي أن يصلي علي خطأ الله به طريق الجنة. 21 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمع أبي رجلا متعلقا بالبيت وهو يقول: اللهم صل على محمد، فقال له أبي: يا عبد الله لا تبترها لاتظلمنا حقنا قل: اللهم صل على محمد وأهل بيته. * الشرح: قوله: (سمع أبي رجلا متعلقا بالبيت وهو يقول: اللهم صل على محمد، فقال له أبي: يا عبد الله لا تبترها لا تظلمنا حقنا قل: اللهم صل على محمد وأهل بيته) البتر بتقديم الباء الموحدة على التاء المثناة الفوقانية بمعنى القطع قبل الإتمام يقول بترت الشئ أبتره كفرح بترا قطعته قبل اتمامه وقد ابتره أي صيره أبتر، وضمير التأنيث راجع إلى الصلاة، وحقنا مفعول فيه أي لا تظلمنا في حقنا والظلم وضع الشئ في غير موضعه، ومن هذا الخبر يستفاد وجوب ذكر أهل البيت معه عليهم السلام في الصلاة لأنه نهي عن البتر وعد ذلك ظلما ولا شك أن الظلم على أهل البيت حرام والاحتياط ظاهر، وينبغي أن يعلم أنه لا نزاع في جواز ذكر الال في الصلاة تبعا له (صلى الله عليه وآله) وإنما النزاع في جواز ذلك انفرادا وأصالة والذي عليه أصحابنا أجمعون الجواز لقوله تعالى مخاطبا للمؤمنين كافة: * (هو الذي يصلى عليكم وملائكته) * فإذا جاز الصلاة على آحاد المؤمنين فكيف لا يجوز على أشرف الامة وأخصهم به (صلى الله عليه وآله) وقوله تعالى: * (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) * ولا شك أنهم أصيبوا بأعظم المصائب وصبروا أجمل صبر

[ 275 ]

وقوله تعالى: * (وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم) * وقوله (صلى الله عليه وآله): " اللهم صل على أبي أوفى وآل أبي أوفى " حين أوفى أبو أوفى زكاته فإذا جاز صلاته على امته فكيف لا يجوز صلاة امته على آله عليهم السلام، ولأن صلاة الله بمعنى الرحمة ويجوز الرحمة عليهم اجماعا فيجوز مرادفها كما تقرر في الاصول. وقال المخالفون: إن افرادهم مكروه ومنهم صاحب الكشاف قال: نص القرآن والأخبار وإن دل على جواز ذلك لكنه مكروه، لأن ذلك صار شعارا لذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولأنه اتهام بالرفض. ولا يخفى سماجة هذا القول لأنه لا معنى للحكم بالكراهة بعد شهادة القرآن والأخبار كما اعترف به وحديث الشعار الاختصاص مصادرة، لأن ذلك شعار له (صلى الله عليه وآله) عندهم بسبب منعهم لغيره التشهد إذ لا تجب الصلاة إلا فيه اتفاقا. قوله: (فأبعده الله تعالى) أي عن رحمته أو عن شفاعتي (وقال (صلى الله عليه وآله): من ذكرت عنده فنسى الصلاة علي خطئ به طريق الجنة) خطئ بتشديد الطاء مهموز اللام مبني للمفعول والباء للتعدية والضمير المجرور راجع إلى من، وطريق الجنة مفعول وأصله خطأ الله به طريق الجنة فحذف الفاعل وأقيم الظرف مقامه يعني جعله الله مخطئا طريق الجنة غير مصيب اياه، ثم النسيان إن كان كناية عن الترك وقد فسره به (عليه السلام) في قوله تعالى في آدم (عليه السلام): * (فنسى ولم نجد له عزما) * فالأمر ظاهر، وإن حمل على معناه الحقيقي فلعل ذلك لعدم الإهتمام به فليتأمل. * الأصل: 20 - أبو علي الأشعري، عن الحسين بن علي، عن عبيس بن هشام، عن ثابت، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ذكرت عنده فنسي أن يصلي علي خطأ الله به طريق الجنة. 21 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمع أبي رجلا متعلقا بالبيت وهو يقول: اللهم صل على محمد، فقال له أبي: يا عبد الله لا تبترها لاتظلمنا حقنا قل: اللهم صل على محمد وأهل بيته. * الشرح: قوله: (سمع أبي رجلا متعلقا بالبيت وهو يقول: اللهم صل على محمد، فقال له أبي: يا عبد الله لا تبترها لا تظلمنا حقنا قل: اللهم صل على محمد وأهل بيته) البتر بتقديم الباء الموحدة على التاء المثناة الفوقانية بمعنى القطع قبل الإتمام يقول بترت الشئ أبتره كفرح بترا قطعته قبل اتمامه وقد ابتره أي صيره أبتر، وضمير التأنيث راجع إلى الصلاة، وحقنا مفعول فيه أي لا تظلمنا في حقنا والظلم وضع الشئ في غير موضعه، ومن هذا الخبر يستفاد وجوب ذكر أهل البيت معه عليهم السلام في الصلاة لأنه نهي عن البتر وعد ذلك ظلما ولا شك أن الظلم على أهل البيت حرام والاحتياط ظاهر، وينبغي أن يعلم أنه لا نزاع في جواز ذكر الال في الصلاة تبعا له (صلى الله عليه وآله) وإنما النزاع في جواز ذلك انفرادا وأصالة والذي عليه أصحابنا أجمعون الجواز لقوله تعالى مخاطبا للمؤمنين كافة: * (هو الذي يصلى عليكم وملائكته) * فإذا جاز الصلاة على آحاد المؤمنين فكيف لا يجوز على أشرف الامة وأخصهم به (صلى الله عليه وآله) وقوله تعالى: * (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) * ولا شك أنهم أصيبوا بأعظم المصائب وصبروا أجمل صبر

[ 275 ]

وقوله تعالى: * (وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم) * وقوله (صلى الله عليه وآله): " اللهم صل على أبي أوفى وآل أبي أوفى " حين أوفى أبو أوفى زكاته فإذا جاز صلاته على امته فكيف لا يجوز صلاة امته على آله عليهم السلام، ولأن صلاة الله بمعنى الرحمة ويجوز الرحمة عليهم اجماعا فيجوز مرادفها كما تقرر في الاصول. وقال المخالفون: إن افرادهم مكروه ومنهم صاحب الكشاف قال: نص القرآن والأخبار وإن دل على جواز ذلك لكنه مكروه، لأن ذلك صار شعارا لذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولأنه اتهام بالرفض. ولا يخفى سماجة هذا القول لأنه لا معنى للحكم بالكراهة بعد شهادة القرآن والأخبار كما اعترف به وحديث الشعار الاختصاص مصادرة، لأن ذلك شعار له (صلى الله عليه وآله) عندهم بسبب منعهم لغيره والمجوزون لغيره لا يسلمون اختصاصه به وترك ما اقتضاه الدليل لأجل أن طائفة من محبي آل الرسول (صلى الله عليه وآله) عملوا به، تعصب وعناد لا يليق ارتكابه بالعاقل اللبيب وإلا لزمهم ترك العبادات لئلا يتهموا بالرفض ولهم أمثال ذلك كثيرة مثل ما ورد من تسنيم القبور حيث قالوا المستحب هو التسطيح لكن هو شعار للرفضة فالتسنيم خير منه وكذلك في التختم باليمين وغير ذلك والله يهدي والمجوزون لغيره لا يسلمون اختصاصه به وترك ما اقتضاه الدليل لأجل أن طائفة من محبي آل الرسول (صلى الله عليه وآله) عملوا به، تعصب وعناد لا يليق ارتكابه بالعاقل اللبيب وإلا لزمهم ترك العبادات لئلا يتهموا بالرفض ولهم أمثال ذلك كثيرة مثل ما ورد من تسنيم القبور حيث قالوا المستحب هو التسطيح لكن هو شعار للرفضة فالتسنيم خير منه وكذلك في التختم باليمين وغير ذلك والله يهدي من يشاء إلى سواء السبيل.

[ 276 ]

باب ما يجب من ذكر الله عز وجل في كل مجلس * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن ربعي ابن عبد الله بن الجارود الهذلي، عن الفضيل بن يسار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما من مجلس يجتمع فيه أبرار وفجار، فيقومون على غير ذكر الله عز وجل إلا كان حسرة عليهم يوم القيامة. * الشرح: قوله: (ما من مجلس يجتمع فيه أبرار وفجار - إلى آخره) المجلس يصدق حتى من الواحد والحكم المذكور مشترك بينه وبين الجماعة ويندرج في الذكر ذكر الحلال والحرام والقرآن والسنة وآثار الصالحين وأخبار الأئمة الطاهرين وتنزيههم عن النقائص، واعلم أن ذكر الله تعالى هو المقصود من خلق الإنسان ومن وضع جميع التكاليف فإن المقصود من الصلاة ذكر الحق وتعظيمه، ومن الصوم كسر الشهوات وتصفية القلب عن آثارها ليصلح استقرار الذكر فيه إذ القلب المملو بالشهوات لا يتأثر بالذكر ولا يبلغ مقام القرب، ومن الحج ذكره وذكر أحوال القيامة وقس على ذلك. وللذكر درجات الأولى: أن يكون باللسان مع غفلة القلب عنه وهذا أضعفها وإن كان لا يخلوا من فائدة. والثانية: أن يكون بالقلب مع عدم استقراره فيه ولا يتوجه إلا بالتكلف والاجتهاد، والثالثة: أن يكون بالقلب ويستقر فيه بحيث لا يتوجه القلب إلى غيره إلا بالتكلف، والرابعة: أن يكون بالقلب مع استقراره فيه واستيلائه عليه بحيث لا يشغل عنه أصلا وهذا مرتبة المحبة، والذاكر في هذه المرتبة قد يبلغ مقام الفناء في الله بحيث يغفل عن نفسه وعن غيرها حتى عن الذكر فلا يجد في قلبه إلا المذكور. * الأصل: 2 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما اجتمع في مجلس قوم لم يذكروا الله عز وجل ولم يذكرونا إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة، ثم قال: [ قال ] أبو جعفر (عليه السلام): إن ذكرنا من ذكر الله وذكر عدونا من ذكر الشيطان. 3 - وبإسناده قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل إذا أراد أن

[ 277 ]

يقوم من مجلسه: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. * الشرح: من يشاء إلى سواء السبيل.

[ 276 ]

باب ما يجب من ذكر الله عز وجل في كل مجلس * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن ربعي ابن عبد الله بن الجارود الهذلي، عن الفضيل بن يسار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما من مجلس يجتمع فيه أبرار وفجار، فيقومون على غير ذكر الله عز وجل إلا كان حسرة عليهم يوم القيامة. * الشرح: قوله: (ما من مجلس يجتمع فيه أبرار وفجار - إلى آخره) المجلس يصدق حتى من الواحد والحكم المذكور مشترك بينه وبين الجماعة ويندرج في الذكر ذكر الحلال والحرام والقرآن والسنة وآثار الصالحين وأخبار الأئمة الطاهرين وتنزيههم عن النقائص، واعلم أن ذكر الله تعالى هو المقصود من خلق الإنسان ومن وضع جميع التكاليف فإن المقصود من الصلاة ذكر الحق وتعظيمه، ومن الصوم كسر الشهوات وتصفية القلب عن آثارها ليصلح استقرار الذكر فيه إذ القلب المملو بالشهوات لا يتأثر بالذكر ولا يبلغ مقام القرب، ومن الحج ذكره وذكر أحوال القيامة وقس على ذلك. وللذكر درجات الأولى: أن يكون باللسان مع غفلة القلب عنه وهذا أضعفها وإن كان لا يخلوا من فائدة. والثانية: أن يكون بالقلب مع عدم استقراره فيه ولا يتوجه إلا بالتكلف والاجتهاد، والثالثة: أن يكون بالقلب ويستقر فيه بحيث لا يتوجه القلب إلى غيره إلا بالتكلف، والرابعة: أن يكون بالقلب مع استقراره فيه واستيلائه عليه بحيث لا يشغل عنه أصلا وهذا مرتبة المحبة، والذاكر في هذه المرتبة قد يبلغ مقام الفناء في الله بحيث يغفل عن نفسه وعن غيرها حتى عن الذكر فلا يجد في قلبه إلا المذكور. * الأصل: 2 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما اجتمع في مجلس قوم لم يذكروا الله عز وجل ولم يذكرونا إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة، ثم قال: [ قال ] أبو جعفر (عليه السلام): إن ذكرنا من ذكر الله وذكر عدونا من ذكر الشيطان. 3 - وبإسناده قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل إذا أراد أن

[ 277 ]

يقوم من مجلسه: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. * الشرح: قوله: (من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل - إلى آخره) المكيال والكيل بمعنى واكتلت عليه اخذت منه يقال كال المعطي واكتال الأخذ وكيل الطعام على ما لم يسم فاعله وإن شئت ضممت الكاف والطعام مكيل ومكيول مثل مخيط ومخيوط والمعنى من أراد أن يأخذ الثواب من الله سبحانه على الوجه الأكمل من غير نقص فليقل ذلك فهو كناية عن كثرة الثواب وعظمته ويحتمل أن يكون تميثلا، لأن الثواب لا يكال بمكيال وإن احتمل ذلك كما أنه يوزن بميزان. * الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى (عليه السلام) سأل ربه فقال: يا رب أقريب أنت مني فاناجيك أم بعيد فاناديك. فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى أنا جليس من ذكرني، فقال موسى: فمن في سترك يوم لا ستر إلا سترك ؟ فقال: الذين قوله: (من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل - إلى آخره) المكيال والكيل بمعنى واكتلت عليه اخذت منه يقال كال المعطي واكتال الأخذ وكيل الطعام على ما لم يسم فاعله وإن شئت ضممت الكاف والطعام مكيل ومكيول مثل مخيط ومخيوط والمعنى من أراد أن يأخذ الثواب من الله سبحانه على الوجه الأكمل من غير نقص فليقل ذلك فهو كناية عن كثرة الثواب وعظمته ويحتمل أن يكون تميثلا، لأن الثواب لا يكال بمكيال وإن احتمل ذلك كما أنه يوزن بميزان. * الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى (عليه السلام) سأل ربه فقال: يا رب أقريب أنت مني فاناجيك أم بعيد فاناديك. فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى أنا جليس من ذكرني، فقال موسى: فمن في سترك يوم لا ستر إلا سترك ؟ فقال: الذين يذكرونني فأذكرهم ويتحابون في فاحبهم فأولئك الذين إذا أردت أن اصيب أهل الأرض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم. * الشرح: قوله: (يا رب أقريب أنت مني فاناجيك أم بعيد فاناديك) شبه حاله معه عز وجل بحال من وقع في مهلكة فاحتاج إلى الاستغاثة من القريب، أو البعيد مناجيا أو مناديا لإظهار التوله والتحير مع علمه بأنه تعالى أقرب من كل قريب بالعلم والقدرة أو لإظهار قربه على العباد ورفع توهم البعد عنهم كما: * (قال رب أرني أنظر إليك) * ليجاب ب‍: * (لن تراني) * ليعلم أصحابه أنه تعالى لا يرى أبدا فأوحى الله تعالى إليه يا موسى: (أنا جليس من ذكرني) هذا أيضا استعارة تمثيلية تشبيها للغائب بالحاضر للإيضاح أو كناية عن الحضور اللائق وفيه تعب للنفوس على العبادة وحفظ النفس عن القبايح وضبط الأصوات وعدم رفعها كثيرا. * الأصل: 5 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن حسين بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا اسم الله عز وجل ولم يصلوا على نبيهم إلا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم.

[ 278 ]

6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بذكر الله وأنت تبول فإن ذكر الله عز وجل حسن على كل حال فلا تسأم من ذكر الله. * الشرح: قوله: (لا بأس بذكر الله وأنت تبول فإن ذكر الله حسن على كل حال) دل على استحباب الذكر في حال الجنابة والخلاء وفي حال الطهارة وعدمها وفي وقت الخلوة وعدمها فيمكن أن يستفاد منه جواز تلاوة القرآن للجنب والحائض وسيجئ الكلام فيه في كتاب الطهارة إن شاء الله تعالى (1) فلا تسأم عن ذكر الله في تلك الحالات لشرافة الذكر وخسة المحل فظهر التفريع. * الأصل: 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أوحى الله عز وجل إلى موسى (عليه السلام): يا موسى، لا تفرح بكثرة المال ولا تدع ذكري على كل حال، فإن كثرة يذكرونني فأذكرهم ويتحابون في فاحبهم فأولئك الذين إذا أردت أن اصيب أهل الأرض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم. * الشرح: قوله: (يا رب أقريب أنت مني فاناجيك أم بعيد فاناديك) شبه حاله معه عز وجل بحال من وقع في مهلكة فاحتاج إلى الاستغاثة من القريب، أو البعيد مناجيا أو مناديا لإظهار التوله والتحير مع علمه بأنه تعالى أقرب من كل قريب بالعلم والقدرة أو لإظهار قربه على العباد ورفع توهم البعد عنهم كما: * (قال رب أرني أنظر إليك) * ليجاب ب‍: * (لن تراني) * ليعلم أصحابه أنه تعالى لا يرى أبدا فأوحى الله تعالى إليه يا موسى: (أنا جليس من ذكرني) هذا أيضا استعارة تمثيلية تشبيها للغائب بالحاضر للإيضاح أو كناية عن الحضور اللائق وفيه تعب للنفوس على العبادة وحفظ النفس عن القبايح وضبط الأصوات وعدم رفعها كثيرا. * الأصل: 5 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن حسين بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا اسم الله عز وجل ولم يصلوا على نبيهم إلا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم.

[ 278 ]

6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بذكر الله وأنت تبول فإن ذكر الله عز وجل حسن على كل حال فلا تسأم من ذكر الله. * الشرح: قوله: (لا بأس بذكر الله وأنت تبول فإن ذكر الله حسن على كل حال) دل على استحباب الذكر في حال الجنابة والخلاء وفي حال الطهارة وعدمها وفي وقت الخلوة وعدمها فيمكن أن يستفاد منه جواز تلاوة القرآن للجنب والحائض وسيجئ الكلام فيه في كتاب الطهارة إن شاء الله تعالى (1) فلا تسأم عن ذكر الله في تلك الحالات لشرافة الذكر وخسة المحل فظهر التفريع. * الأصل: 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أوحى الله عز وجل إلى موسى (عليه السلام): يا موسى، لا تفرح بكثرة المال ولا تدع ذكري على كل حال، فإن كثرة المال تنسي الذنوب وإن ترك ذكري يقسي القلوب. المال تنسي الذنوب وإن ترك ذكري يقسي القلوب. * الشرح: قوله: (يا موسى لا، تفرح بكثرة المال ولا تدع ذكري على كل حال) نهي عن الفرح بكثرة المال وترك الذكر في شئ من الأحوال ورتب على كل منهما ما يترتب عليه من الفساد ترغيبا في قبوله. * الأصل: 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى سأل ربه فقال: إلهي إنه يأتي علي مجالس اعزك واجلك إن أذكرك فيها، فقال: يا موسى إن ذكري حسن على كل حال. 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن بعض أصحابه، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل لموسى: أكثر ذكري بالليل والنهار وكن عند ذكري خاشعا وعند بلائي صابرا واطمئن عند ذكري واعبدني ولا تشرك بي شيئا، إلي المصير،


(1) قوله: " وسيجئ الكلام في كتاب الطهارة " كان بناء الشارح على شرح الفروع لكن لم ير منه شئ وقال بعضهم أنه رأى شرح كتاب الخمس وهو بعيد وكأنه اشتبه عليه ما ورد من أحاديث الخمس في باب الإمامة فرأى نسخة فيها ذكر الخمس زعمه من الفروع (ش). (*)

[ 279 ]

يا موسى اجعلني ذخرك وضع عندي كنزك من الباقيات الصالحات. 10 - وبإسناده، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل لموسى: اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم وأكثر ذكري بالليل والنهار ولا تتبع الخطيئة في معدنها فتندم فإن الخطيئة موعد أهل النار. * الشرح: قوله: (اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم) يعني تأمل وتفكر أولا فكل ما رجحه عقلك ورآه خيرا لك وعاريا عن المفسدة ووخامة العاقبة فتكلم به فإنك إن فعلت هكذا تسلم من الندامة عاجلا وآجلا ولا تجعل قلبك وراء لسانك كما هو شأن الجهال وأهل النفاق فيكلمون بما لا يعنيهم وبما يوردهم في معرض الهلاك والندامة وهذه الكلمة الشريفة الموجزة مشتملة على نصايح الدنيا والآخرة (ولا تتبع الخطيئة في معدنها فتندم) عند مشاهدة سوء عاقبتها في يوم لا تنفع فيه الندامة وكأن المراد بمعدن الخطيئة هو الظلمة والفجرة أو السفاهة والجهالة أو كل ما يتولد منه الخطايا والشرور كرذايل النفس وأهوائها وبالجملة نهي عن اتباع الخطيئة بالتحرز عن الاصول المتولدة هي منها. * الأصل: 11 - وبإسناده قال: فيما ناجى الله به موسى (عليه السلام) قال: يا موسى لا تنسني على كل حال فإن نسياني يميت القلب. 12 - عنه، عن ابن فضال، عن غالب بن عثمان، عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: يا ابن آدم اذكرني في ملاء أذكرك في ملاء خير من ملئك. 13 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عمن ذكره عن أبي * الشرح: قوله: (يا موسى لا، تفرح بكثرة المال ولا تدع ذكري على كل حال) نهي عن الفرح بكثرة المال وترك الذكر في شئ من الأحوال ورتب على كل منهما ما يترتب عليه من الفساد ترغيبا في قبوله. * الأصل: 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى سأل ربه فقال: إلهي إنه يأتي علي مجالس اعزك واجلك إن أذكرك فيها، فقال: يا موسى إن ذكري حسن على كل حال. 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن بعض أصحابه، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل لموسى: أكثر ذكري بالليل والنهار وكن عند ذكري خاشعا وعند بلائي صابرا واطمئن عند ذكري واعبدني ولا تشرك بي شيئا، إلي المصير،


(1) قوله: " وسيجئ الكلام في كتاب الطهارة " كان بناء الشارح على شرح الفروع لكن لم ير منه شئ وقال بعضهم أنه رأى شرح كتاب الخمس وهو بعيد وكأنه اشتبه عليه ما ورد من أحاديث الخمس في باب الإمامة فرأى نسخة فيها ذكر الخمس زعمه من الفروع (ش). (*)

[ 279 ]

يا موسى اجعلني ذخرك وضع عندي كنزك من الباقيات الصالحات. 10 - وبإسناده، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل لموسى: اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم وأكثر ذكري بالليل والنهار ولا تتبع الخطيئة في معدنها فتندم فإن الخطيئة موعد أهل النار. * الشرح: قوله: (اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم) يعني تأمل وتفكر أولا فكل ما رجحه عقلك ورآه خيرا لك وعاريا عن المفسدة ووخامة العاقبة فتكلم به فإنك إن فعلت هكذا تسلم من الندامة عاجلا وآجلا ولا تجعل قلبك وراء لسانك كما هو شأن الجهال وأهل النفاق فيكلمون بما لا يعنيهم وبما يوردهم في معرض الهلاك والندامة وهذه الكلمة الشريفة الموجزة مشتملة على نصايح الدنيا والآخرة (ولا تتبع الخطيئة في معدنها فتندم) عند مشاهدة سوء عاقبتها في يوم لا تنفع فيه الندامة وكأن المراد بمعدن الخطيئة هو الظلمة والفجرة أو السفاهة والجهالة أو كل ما يتولد منه الخطايا والشرور كرذايل النفس وأهوائها وبالجملة نهي عن اتباع الخطيئة بالتحرز عن الاصول المتولدة هي منها. * الأصل: 11 - وبإسناده قال: فيما ناجى الله به موسى (عليه السلام) قال: يا موسى لا تنسني على كل حال فإن نسياني يميت القلب. 12 - عنه، عن ابن فضال، عن غالب بن عثمان، عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: يا ابن آدم اذكرني في ملاء أذكرك في ملاء خير من ملئك. 13 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: من ذكرني في ملاء من الناس ذكرته في ملاء من الملائكة. * الشرح: قوله: (قال الله عز وجل يا ابن آدم اذكرني في ملاء أذكرك في ملاء خير من ملائك) أراد بالملاء الأول الملاء من الناس وبالأخير الملاء من الملائكة كما يأتي في تفسيره في الخبر الآخر والمعنى أنوه باسمه فيهم وآمر ملكا ينادي بذكره في ملائكة السماوات وفيه دلالة على تفضيل الملائكة على بني آدم في الجملة وهو كذلك واما الأنبياء والأوصياء عليهم السلام فالظاهر أنهما عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: من ذكرني في ملاء من الناس ذكرته في ملاء من الملائكة. * الشرح: قوله: (قال الله عز وجل يا ابن آدم اذكرني في ملاء أذكرك في ملاء خير من ملائك) أراد بالملاء الأول الملاء من الناس وبالأخير الملاء من الملائكة كما يأتي في تفسيره في الخبر الآخر والمعنى أنوه باسمه فيهم وآمر ملكا ينادي بذكره في ملائكة السماوات وفيه دلالة على تفضيل الملائكة على بني آدم في الجملة وهو كذلك واما الأنبياء والأوصياء عليهم السلام فالظاهر أنهما أفضل من الملائكة لدلالة روايات متكثرة على ذلك وقد وجد مثل هذا في كتب العامة ففي مسلم: " إن ذكرني عبد في ملاء ذكرته في ملاء هم خير منهم "، قال القرطبي: يعني بهم الملائكة عليهم السلام وفيه تفضيل الملائكة على بني آدم وهو أحد القولين انتهى، وقال عياض: اضطرب العلماء

[ 280 ]

أيما أفضل الملائكة أو الأنبياء على جميعهم السلام واستدل الاولون بهذا الحديث وأجاب الآخرون تارة بأن المعنى ذكرته بذكر خير من ذكره وهو بعيد عن اللفظ واخرى بأن هذا الحديث خبر واحد ورد بلفظ العموم وخبر الواحد لا يفيد القطع وفي التمسك بالعام خلاف (1) ثم الخلاف في تفشيل الملائكة أو الانبياء لا يجري في نبينا (صلى الله عليه وآله) لأنه خارج عن هذا الخلاف للإجماع على أنه أفضل الخلق كلهم (2).


(1) قوله: " وفي التمسك بالعام الخلاف " التمسك بالعام تمسك بالظاهر والظاهر يفيد الظن والظن ليس بحجة إلا يقام عليه دليل يقيني وتمسكوا الحجية ظواهر الالفاظ في التكاليف والاعمال بأن المخاطب إذا كلف بشئ كالصلاة والطهارة والركوع والسجود ونهي عن شئ كالخمر والميسر والانصاب والازلام يفهم من الافاظ معنى فإن كان مكلفا بما فهم فهو معنى حجية الظواهر وان كان مكلفا بما لا يفهم فهو تكليف بما لا يطاق فإن قيل قد يتفق أن يفهم شيئا لم يرده الشارع مثل " قوله: * (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) * وظاهره كون المرافق منتهي المسح وليس بمراد قلنا، المراد حجيه الظاهر بعد التأمل في أساليب الكلام ومراعاة القرائن ومقايسة عبارات الفصحاء ودفع احتمال ما يكون ارادته ولعلك سمعت ما روى أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما مدحه شاعر من الشعراء قال لرجل بحضرته: اقطع لسانه، فذهب ليقطع لسانه بالسكين فأدركه أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال المراد أحسن إليه. هذا في الظواهر المتعلقة بالعمل اما فيما لا يتعلق بالعمل فلا يبعدان يتكلم بلفظ ويراد غير ما يفهم من ظاهر معناه ولا يلزم تكليف بمالا يطاق ولا من توقف المخاطب فيه محذور. فإن قيل فما تقول في ما ورد في المعاد من الحشر والنشر والجنة والنار والحساب والميزان وسائر ما يتعلق به ألا يجوز التمسك بظواهر الفاظ الكتاب والسنة للرد على الملاحدة والزنادقة ومن يأولها بأن المراد منها الترغيب والترهيب لرفع الظلم والفساد في الدنيا ؟ قلنا نتمسك في حجية الظواهر بدلالة العقل على أن لم يكن مراد الانبياء الكذب والغرور واغراء الناس بالجهل فإنهم مبرؤون من المكر والحيلة واغفال الناس، ولا ريب في أن ما ذكروه من شدة عذاب نار الآخرة وتوافر لذاتها وجزاء كل عامل بمقتضى عمله على أبلغ ما يكون من العدل حق ونرى أنهم أخبروا بأمور تقع بعدهم ووقعت كما أخبروا والاخبار بالقيامة من ذلك القبيل فنؤمن بها لقيام هذا الدليل القطعي على حجية ظواهر الالفاظ في هذا المقام وان لم نعلم على التفصيل كيفية تلك النقم والنعم مع التصديق بأصلها ونظير ذلك أن القرآن أخبر المهاجرين والانصار بأنهم سيظهرون على أمم العالم فتحقق ذلك وأن لم يكونوا يعلمون قبل الوقوع تفصيله ولعل ما ظفروا من الغلبة كان فوق ما فهمو على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما حصل لهم من الاموال والدولة أعظم وأكثر مما قدروه سابقا، والله اعلم وقال تعالى في شأن المنافقين: * (ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) *. (ش) أفضل من الملائكة لدلالة روايات متكثرة على ذلك وقد وجد مثل هذا في كتب العامة ففي مسلم: " إن ذكرني عبد في ملاء ذكرته في ملاء هم خير منهم "، قال القرطبي: يعني بهم الملائكة عليهم السلام وفيه تفضيل الملائكة على بني آدم وهو أحد القولين انتهى، وقال عياض: اضطرب العلماء

[ 280 ]

أيما أفضل الملائكة أو الأنبياء على جميعهم السلام واستدل الاولون بهذا الحديث وأجاب الآخرون تارة بأن المعنى ذكرته بذكر خير من ذكره وهو بعيد عن اللفظ واخرى بأن هذا الحديث خبر واحد ورد بلفظ العموم وخبر الواحد لا يفيد القطع وفي التمسك بالعام خلاف (1) ثم الخلاف في تفشيل الملائكة أو الانبياء لا يجري في نبينا (صلى الله عليه وآله) لأنه خارج عن هذا الخلاف للإجماع على أنه أفضل الخلق كلهم (2).


(1) قوله: " وفي التمسك بالعام الخلاف " التمسك بالعام تمسك بالظاهر والظاهر يفيد الظن والظن ليس بحجة إلا يقام عليه دليل يقيني وتمسكوا الحجية ظواهر الالفاظ في التكاليف والاعمال بأن المخاطب إذا كلف بشئ كالصلاة والطهارة والركوع والسجود ونهي عن شئ كالخمر والميسر والانصاب والازلام يفهم من الافاظ معنى فإن كان مكلفا بما فهم فهو معنى حجية الظواهر وان كان مكلفا بما لا يفهم فهو تكليف بما لا يطاق فإن قيل قد يتفق أن يفهم شيئا لم يرده الشارع مثل " قوله: * (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) * وظاهره كون المرافق منتهي المسح وليس بمراد قلنا، المراد حجيه الظاهر بعد التأمل في أساليب الكلام ومراعاة القرائن ومقايسة عبارات الفصحاء ودفع احتمال ما يكون ارادته ولعلك سمعت ما روى أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما مدحه شاعر من الشعراء قال لرجل بحضرته: اقطع لسانه، فذهب ليقطع لسانه بالسكين فأدركه أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال المراد أحسن إليه. هذا في الظواهر المتعلقة بالعمل اما فيما لا يتعلق بالعمل فلا يبعدان يتكلم بلفظ ويراد غير ما يفهم من ظاهر معناه ولا يلزم تكليف بمالا يطاق ولا من توقف المخاطب فيه محذور. فإن قيل فما تقول في ما ورد في المعاد من الحشر والنشر والجنة والنار والحساب والميزان وسائر ما يتعلق به ألا يجوز التمسك بظواهر الفاظ الكتاب والسنة للرد على الملاحدة والزنادقة ومن يأولها بأن المراد منها الترغيب والترهيب لرفع الظلم والفساد في الدنيا ؟ قلنا نتمسك في حجية الظواهر بدلالة العقل على أن لم يكن مراد الانبياء الكذب والغرور واغراء الناس بالجهل فإنهم مبرؤون من المكر والحيلة واغفال الناس، ولا ريب في أن ما ذكروه من شدة عذاب نار الآخرة وتوافر لذاتها وجزاء كل عامل بمقتضى عمله على أبلغ ما يكون من العدل حق ونرى أنهم أخبروا بأمور تقع بعدهم ووقعت كما أخبروا والاخبار بالقيامة من ذلك القبيل فنؤمن بها لقيام هذا الدليل القطعي على حجية ظواهر الالفاظ في هذا المقام وان لم نعلم على التفصيل كيفية تلك النقم والنعم مع التصديق بأصلها ونظير ذلك أن القرآن أخبر المهاجرين والانصار بأنهم سيظهرون على أمم العالم فتحقق ذلك وأن لم يكونوا يعلمون قبل الوقوع تفصيله ولعل ما ظفروا من الغلبة كان فوق ما فهمو على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما حصل لهم من الاموال والدولة أعظم وأكثر مما قدروه سابقا، والله اعلم وقال تعالى في شأن المنافقين: * (ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) *. (ش) (2) قوله: " للإجماع على أنه أفضل الخلق كلهم " خالف فيه شرذمة لايعباء بهم كالزمخشري فزعم ان جبرئيل أفضل من نبينا (صلى الله عليه وآله) فتبرأ منه المسلمون أعنى من رأيه هذا وأطبق العرفاء أن الإنسان الكامل أفضل من كل موجود سوى الواجب وان العقل بعده في الرتبة، فإن قيل أن العقول كلهم بالفعل من جميع الجهات والإنسان بالفعل من جهة وبالقوة من جهة قلنا ليس المراد بالانسان هذا البدن المحسوس والنفس المتعلقة به الموجودة بعده بل باطنه المتحد به نحوا من الإتحاد ولم يكن نبينا (صلى الله عليه وآله) ببدنه المتولد عام الفيل نبيا وآدم بين الماء = (*)

[ 281 ]

باب ذكر الله عز وجل كثيرا (2) قوله: " للإجماع على أنه أفضل الخلق كلهم " خالف فيه شرذمة لايعباء بهم كالزمخشري فزعم ان جبرئيل أفضل من نبينا (صلى الله عليه وآله) فتبرأ منه المسلمون أعنى من رأيه هذا وأطبق العرفاء أن الإنسان الكامل أفضل من كل موجود سوى الواجب وان العقل بعده في الرتبة، فإن قيل أن العقول كلهم بالفعل من جميع الجهات والإنسان بالفعل من جهة وبالقوة من جهة قلنا ليس المراد بالانسان هذا البدن المحسوس والنفس المتعلقة به الموجودة بعده بل باطنه المتحد به نحوا من الإتحاد ولم يكن نبينا (صلى الله عليه وآله) ببدنه المتولد عام الفيل نبيا وآدم بين الماء = (*)

[ 281 ]

باب ذكر الله عز وجل كثيرا * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من شئ الا وله حد ينتهي إليه إلا الذكر فليس له حد ينتهي إليه، فرض الله عز وجل الفرائض فمن أداهن فهو حدهن، وشهر رمضان فمن صامه فهو حده والحج فمن حج فهو حده إلا الذكر فإن الله عز وجل لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدا ينتهي إليه ثم تلاهذه الآية * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا) * فقال: لم يجعل الله عز وجل له حدا ينتهي إليه، قال: وكان أبي (عليه السلام) كثير الذكر لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر الله وآكل معه الطعام وإنه ليذكر الله ولقد كان يحدث القوم [ و ] ما يشغله ذلك عن ذكر الله وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول: لا إله إلا الله، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس، ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منا ومن كان لا يقرأ منا أمره بالذكر. والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عز وجل فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضئ لأهل السماء كما يضئ الكوكب الدري لأهل الأرض والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر الله فيه تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين. وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا اخبركم بخير أعمالكم لكم، أرفعها في درجاتكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من الدينار والدرهم وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلوهم ويقتلوكم ؟ فقالوا: بلى، فقال: ذكر الله عز وجل كثيرا، ثم قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: من خير أهل المسجد ؟ فقال: أكثرهم لله ذكرا. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من اعطي لسانا ذاكرا فقد اعطي خير الدنيا والآخرة. وقال: في قوله تعالى: * (ولا تمنن


= والطين ولا بنفسه المتعلقة ببدنه أيام حمله بل كان نبيا بحقيقة روحه المجردة قبل أن يخلق آدم وهو الذي أشار بقوله " أول ما خلق الله روحي " وكذلك ليس زيد زيدا ببدنه ولم يكن الشيخ الرئيس طبيبا ببدنه ولا بنفسه المنطبعة بل بعقله وروحه ولا ارسطو حكميا كذلك ولا أبو جهل كافرا ببدنه ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان بروحه في مقام وجميع الموجودات الروحانيين دون مقامه وان كان مقتضى بشريته كسائر الناس مثلهم قال: * (إنما انا بشر مثلكم يوحى إلي) * وسائر الناس بأرواحهم في مقامات يكون الروحانيون مثلهم أو فوقهم. (ش) (*)

[ 282 ]

تستكثر) * قال: لا تستكثر ما عملت من خير لله. * الشرح: قوله: (ثم تلا هذه الآية: * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا) *) قال القرطبي في تفسير هذه الآية هذا السياق يدل على وجوب الذكر الكثير لأنه لم يكتف به حتى * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من شئ الا وله حد ينتهي إليه إلا الذكر فليس له حد ينتهي إليه، فرض الله عز وجل الفرائض فمن أداهن فهو حدهن، وشهر رمضان فمن صامه فهو حده والحج فمن حج فهو حده إلا الذكر فإن الله عز وجل لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدا ينتهي إليه ثم تلاهذه الآية * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا) * فقال: لم يجعل الله عز وجل له حدا ينتهي إليه، قال: وكان أبي (عليه السلام) كثير الذكر لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر الله وآكل معه الطعام وإنه ليذكر الله ولقد كان يحدث القوم [ و ] ما يشغله ذلك عن ذكر الله وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول: لا إله إلا الله، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس، ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منا ومن كان لا يقرأ منا أمره بالذكر. والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عز وجل فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضئ لأهل السماء كما يضئ الكوكب الدري لأهل الأرض والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر الله فيه تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين. وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا اخبركم بخير أعمالكم لكم، أرفعها في درجاتكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من الدينار والدرهم وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلوهم ويقتلوكم ؟ فقالوا: بلى، فقال: ذكر الله عز وجل كثيرا، ثم قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: من خير أهل المسجد ؟ فقال: أكثرهم لله ذكرا. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من اعطي لسانا ذاكرا فقد اعطي خير الدنيا والآخرة. وقال: في قوله تعالى: * (ولا تمنن


= والطين ولا بنفسه المتعلقة ببدنه أيام حمله بل كان نبيا بحقيقة روحه المجردة قبل أن يخلق آدم وهو الذي أشار بقوله " أول ما خلق الله روحي " وكذلك ليس زيد زيدا ببدنه ولم يكن الشيخ الرئيس طبيبا ببدنه ولا بنفسه المنطبعة بل بعقله وروحه ولا ارسطو حكميا كذلك ولا أبو جهل كافرا ببدنه ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان بروحه في مقام وجميع الموجودات الروحانيين دون مقامه وان كان مقتضى بشريته كسائر الناس مثلهم قال: * (إنما انا بشر مثلكم يوحى إلي) * وسائر الناس بأرواحهم في مقامات يكون الروحانيون مثلهم أو فوقهم. (ش) (*)

[ 282 ]

تستكثر) * قال: لا تستكثر ما عملت من خير لله. * الشرح: قوله: (ثم تلا هذه الآية: * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا) *) قال القرطبي في تفسير هذه الآية هذا السياق يدل على وجوب الذكر الكثير لأنه لم يكتف به حتى أكده بالمصدر ولم يكتف بالمصدر حتى وصفه بالكثير وهذا السياق لا يكون في المندوب فظهر أن الذكر الكثير واجب ولم يقل أحد بالوجوب اللساني دائما، فرجع إلى ذكر القلب وذكر الله تعالى دائما في القلب يرجع اما إلى الإيمان بوجوده وصفات كماله وهو يجب ادامته في القلب ذكرا أو حكما في حال الغفلة لأنه لا ينفك عنه إلا بنقيضه وهو الكفر، وأما أن يرجع إلى ذكر الله تعالى عند الاخذ في الفعل فأنه يجب أن لا يقدم أحد على فعل أو قول حتى يعرف حكم الله فيه ولا ينفك المكلف عن فعل أو قول دائما فيجب ذكر الله دائما. قوله: (وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول: لا اله إلا الله) اللسان يلزق في قول هذه الكلمة الشريفة بالحنك أربع مرات. (وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر) فيه فضل الاجتماع للذكر والدعاء والتلاوة وهذا متفق عليه بين الخاصة والعامة ومن طرقهم عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل الاحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده، قال بعضهم المراد بالسكينة الوقار والطمأنينة، وقال بعضهم المراد بها الرحمة، ورد بذكر الرحمة قبلها. (كما يضئ الكواكب الدري) في النهاية الكواكب الدري الشديد الانارة كانه نسب إلى الدر أكده بالمصدر ولم يكتف بالمصدر حتى وصفه بالكثير وهذا السياق لا يكون في المندوب فظهر أن الذكر الكثير واجب ولم يقل أحد بالوجوب اللساني دائما، فرجع إلى ذكر القلب وذكر الله تعالى دائما في القلب يرجع اما إلى الإيمان بوجوده وصفات كماله وهو يجب ادامته في القلب ذكرا أو حكما في حال الغفلة لأنه لا ينفك عنه إلا بنقيضه وهو الكفر، وأما أن يرجع إلى ذكر الله تعالى عند الاخذ في الفعل فأنه يجب أن لا يقدم أحد على فعل أو قول حتى يعرف حكم الله فيه ولا ينفك المكلف عن فعل أو قول دائما فيجب ذكر الله دائما. قوله: (وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول: لا اله إلا الله) اللسان يلزق في قول هذه الكلمة الشريفة بالحنك أربع مرات. (وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر) فيه فضل الاجتماع للذكر والدعاء والتلاوة وهذا متفق عليه بين الخاصة والعامة ومن طرقهم عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل الاحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده، قال بعضهم المراد بالسكينة الوقار والطمأنينة، وقال بعضهم المراد بها الرحمة، ورد بذكر الرحمة قبلها. (كما يضئ الكواكب الدري) في النهاية الكواكب الدري الشديد الانارة كانه نسب إلى الدر تشبيها بصفائه وقال الفراء الكوكب الدري هو العظيم المقدار وقيل هو أحد الكواكب الخمسة السيارة. (وخير لكم من الدينار والدرهم) وهو ظاهر لأن نفعهما منقطع ونفع الذكر دائم، والمراد خير لكم من انفاقهما في سبيل الله. (فقد أعطى خير الدنيا والآخرة) أما خير الآخرة فظاهر وأما خير الدنيا فلان من كان لله كان الله له فهو مشغول بالذكر والله سبحانه يهئ له أسباب مهماته. (وقال في فوله تعالى: * (ولا تمنن تستكثر) * قال: لا تستكثر ما عملت من خير لله) كأنه أشار إلى أن لا تمنن من منه بكذا وأن تستكثر بدل منه وأن ما صدر من خير لله سواء كان عبادته أم الاحسان إلى عباده يجب أن لا تستكثر لأن اكثاره يوجب اخراج النفس عن حد التقصير وعجبها واحباط أجرها. * الأصل:

[ 283 ]

2 - حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: شيعتنا الذين إذا خلوا ذكروا الله كثيرا. 3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، جميعا عن الحسن بن علي الوشاء، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أكثر ذكر الله عز وجل أحبه الله ومن ذكر الله كثيرا كتبت له براءتان: براءة من النار وبراءة من النفاق. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن بكر بن أبي بكر، عن زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) من الذكر الكثير الذي قال الله عز وجل: * (اذكروا الله ذكرا كثيرا) *. عنه، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي اسامة زيد الشحام ومنصور بن حازم وسعيد الأعرج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. 5 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن داود الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أكثر ذكر الله عز وجل أظله الله في جنته. تشبيها بصفائه وقال الفراء الكوكب الدري هو العظيم المقدار وقيل هو أحد الكواكب الخمسة السيارة. (وخير لكم من الدينار والدرهم) وهو ظاهر لأن نفعهما منقطع ونفع الذكر دائم، والمراد خير لكم من انفاقهما في سبيل الله. (فقد أعطى خير الدنيا والآخرة) أما خير الآخرة فظاهر وأما خير الدنيا فلان من كان لله كان الله له فهو مشغول بالذكر والله سبحانه يهئ له أسباب مهماته. (وقال في فوله تعالى: * (ولا تمنن تستكثر) * قال: لا تستكثر ما عملت من خير لله) كأنه أشار إلى أن لا تمنن من منه بكذا وأن تستكثر بدل منه وأن ما صدر من خير لله سواء كان عبادته أم الاحسان إلى عباده يجب أن لا تستكثر لأن اكثاره يوجب اخراج النفس عن حد التقصير وعجبها واحباط أجرها. * الأصل:

[ 283 ]

2 - حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: شيعتنا الذين إذا خلوا ذكروا الله كثيرا. 3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، جميعا عن الحسن بن علي الوشاء، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أكثر ذكر الله عز وجل أحبه الله ومن ذكر الله كثيرا كتبت له براءتان: براءة من النار وبراءة من النفاق. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن بكر بن أبي بكر، عن زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) من الذكر الكثير الذي قال الله عز وجل: * (اذكروا الله ذكرا كثيرا) *. عنه، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي اسامة زيد الشحام ومنصور بن حازم وسعيد الأعرج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. 5 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن داود الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أكثر ذكر الله عز وجل أظله الله في جنته. * الشرح: قوله: (من أكثر ذكر الله عز وجل أظله الله في جنته) أي أظله فيها بظل قبابها وبيوتها وأشجارها أو أظله فيها بظل رحمته الفائضة عليه آنا فآنفا على ما ذكر كما قال: * (ولدينا مزيد) *.

[ 284 ]

* الشرح: قوله: (من أكثر ذكر الله عز وجل أظله الله في جنته) أي أظله فيها بظل قبابها وبيوتها وأشجارها أو أظله فيها بظل رحمته الفائضة عليه آنا فآنفا على ما ذكر كما قال: * (ولدينا مزيد) *.

[ 284 ]

باب ان الصاعقة لا تصيب ذاكرا * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يموت المؤمن بكل ميتة إلا الصاعقة، لا تأخذه وهو يذكر الله عز وجل. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ان أبي عمير، عن ابن اذينة، عن بريد ابن معاوية العجلي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الصواعق لا تصيب ذاكرا، قال: قلت: وما الذاكر ؟ قال: من قرأ مائة آية. 3 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ميتة المؤمن، قال: يموت المؤمن بكل ميتة يموت غرقا ويموت بالهدم ويبتلي بالسبع ويموت بالصاعقة ولا تصيب ذاكرا لله عز وجل. * الشرح: قوله: (يموت المؤمن بكل ميتة إلا الصاعقة) الميتة بالكسر حالة الموت ونوعه والصاعقة النار التي يرسلها الله تعالى مع النار الشديد.

[ 285 ]

باب الاشتغال بذكر الله عز وجل * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل يقول: من شغل بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما اعطي من سألني. * الشرح: قوله: (إن الله عز وجل يقول: من شغل بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما اعطي من سألني) دل على أن من شعل بذكره تعالى خالصا من غير أن يجعله وسيلة للسؤال عن حاجته وقضائها قضى الله تعالى له حاجة ووجه التفضيل حينئذ ظاهر، ويمكن التعميم بحيث يشمل أيضا من أراد السؤال ونسيه. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد ليكون له الحاجة إلى الله عز وجل فيبدأ بالثناء على الله والصلاة على محمد وآل محمد حتى ينسى حاجته فيقضيها الله له من غير أن يسأله إياها. باب ذكر الله عز وجل في السر باب ان الصاعقة لا تصيب ذاكرا * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يموت المؤمن بكل ميتة إلا الصاعقة، لا تأخذه وهو يذكر الله عز وجل. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ان أبي عمير، عن ابن اذينة، عن بريد ابن معاوية العجلي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الصواعق لا تصيب ذاكرا، قال: قلت: وما الذاكر ؟ قال: من قرأ مائة آية. 3 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ميتة المؤمن، قال: يموت المؤمن بكل ميتة يموت غرقا ويموت بالهدم ويبتلي بالسبع ويموت بالصاعقة ولا تصيب ذاكرا لله عز وجل. * الشرح: قوله: (يموت المؤمن بكل ميتة إلا الصاعقة) الميتة بالكسر حالة الموت ونوعه والصاعقة النار التي يرسلها الله تعالى مع النار الشديد.

[ 285 ]

باب الاشتغال بذكر الله عز وجل * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل يقول: من شغل بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما اعطي من سألني. * الشرح: قوله: (إن الله عز وجل يقول: من شغل بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما اعطي من سألني) دل على أن من شعل بذكره تعالى خالصا من غير أن يجعله وسيلة للسؤال عن حاجته وقضائها قضى الله تعالى له حاجة ووجه التفضيل حينئذ ظاهر، ويمكن التعميم بحيث يشمل أيضا من أراد السؤال ونسيه. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد ليكون له الحاجة إلى الله عز وجل فيبدأ بالثناء على الله والصلاة على محمد وآل محمد حتى ينسى حاجته فيقضيها الله له من غير أن يسأله إياها. باب ذكر الله عز وجل في السر * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: من ذكرني سرا ذكرته علانية. * الشرح: قوله: (قال الله عز وجل: من ذكرني سرا ذكرته علانية) لعل المراد إظهار حاله وشرفه في المخلوقين من الملائكة والناس أجمعين. قيل الذكر ثلاثة: ذكر باللسان وذكر بالقلب وهذا نوعان أحدهما الذكر في عظمة الله سبحانه وجلاله وملكوته وآيات أرضه وسمائه والثاني ذكره عنده أمره

[ 286 ]

ونهيه فيتمثل الامر ويجتنب النهي ويقف عند ما يشكل، وارفع الثلاثة الفكر لدلالة الاحاديث الواردة على الذكر الخفي وأضعفها الذكر باللسان ولكن له فضل كثيل على ما جاء في الاثار. وقيل * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: من ذكرني سرا ذكرته علانية. * الشرح: قوله: (قال الله عز وجل: من ذكرني سرا ذكرته علانية) لعل المراد إظهار حاله وشرفه في المخلوقين من الملائكة والناس أجمعين. قيل الذكر ثلاثة: ذكر باللسان وذكر بالقلب وهذا نوعان أحدهما الذكر في عظمة الله سبحانه وجلاله وملكوته وآيات أرضه وسمائه والثاني ذكره عنده أمره

[ 286 ]

ونهيه فيتمثل الامر ويجتنب النهي ويقف عند ما يشكل، وارفع الثلاثة الفكر لدلالة الاحاديث الواردة على الذكر الخفي وأضعفها الذكر باللسان ولكن له فضل كثيل على ما جاء في الاثار. وقيل الخلاف انما هو في الذكر بالقلب بالتهليل والتسبيح ونحوهما وفي الذكر باللسان به لا في الذكر الخفي الذي هو الكفر وفي الذكر باللسان فإن الفكر لا تقاربه ذكر اللسان فكيف يفاضل معه، ثم هذا الخلاف إذا كان القلب في ذكر اللسان حاضرا وأما إذا كان لاهيا فذكر اللسان لغو لا ذكر. فمن رجح ذكر القلب قال، لأن عمل السر أفضل، ومن فضل ذكر اللسان قال، لأن فيه زيادة عمل الجوارح على عمل ذكر القلب وزيادة العمل يقتضي زيادة الاجر. أقول وما ذكر من أنه لابد من حضور القلب كأنه أراد به النية فإن خلا الذكر عن النية فهو لغو ثم ان صحبته النية من الشروع الى التمام فهو الغاية المطلوبة وأن صحبته في الشروع وغربت في الاثناء فالظاهر أنه إذا كان أصل العمل لله تعالى وعلى ذلك عقد فلا يضره ما يعرض من الخطرات التي يقع في القلب ولا يملك ولذلك اعتبروا النية الحكمية في الوضوء والصلاة ونحوهما دون الفعلية، ثم اختلفوا في ان ذكر القلب هل تكتبه الملائكة وتعلمه ؟ قيل: نعم لأن الله تعالى يجعل عليه علامة، وقيل: لا، لأنهم لا يطلعون عليه، أقول في باب المصافحة ما يشعر بالثاني. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن سليمان بن عمرو، عن أبي المغرا الخصاف، رفعه، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من ذكر الله عز وجل في السر، فقد ذكر الله كثيرا، إن المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر، فقال الله عز وجل: * (يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا) *. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، رفعه، قال: قال الله عز وجل لعيسى (عليه السلام): يا عيسى اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي واذكرني في ملاءك أذكرك في ملاء، خير من ملاء الادميين، يا عيسى ألن لي قلبك وأكثر ذكري في الخلوات واعلم أن سروري أن تبصبص إلي ولكن في ذلك حيا ولا تكن ميتا. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا يكتب الملك إلا ما سمع وقال الله عز وجل: * (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة) * فلا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس الرجل غير الله عز وجل لعظمته. * الشرح: قوله: (قال الله عز وجل لعيسى (عليه السلام): يا عيسى اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي) قيل النفس

[ 287 ]

الخلاف انما هو في الذكر بالقلب بالتهليل والتسبيح ونحوهما وفي الذكر باللسان به لا في الذكر الخفي الذي هو الكفر وفي الذكر باللسان فإن الفكر لا تقاربه ذكر اللسان فكيف يفاضل معه، ثم هذا الخلاف إذا كان القلب في ذكر اللسان حاضرا وأما إذا كان لاهيا فذكر اللسان لغو لا ذكر. فمن رجح ذكر القلب قال، لأن عمل السر أفضل، ومن فضل ذكر اللسان قال، لأن فيه زيادة عمل الجوارح على عمل ذكر القلب وزيادة العمل يقتضي زيادة الاجر. أقول وما ذكر من أنه لابد من حضور القلب كأنه أراد به النية فإن خلا الذكر عن النية فهو لغو ثم ان صحبته النية من الشروع الى التمام فهو الغاية المطلوبة وأن صحبته في الشروع وغربت في الاثناء فالظاهر أنه إذا كان أصل العمل لله تعالى وعلى ذلك عقد فلا يضره ما يعرض من الخطرات التي يقع في القلب ولا يملك ولذلك اعتبروا النية الحكمية في الوضوء والصلاة ونحوهما دون الفعلية، ثم اختلفوا في ان ذكر القلب هل تكتبه الملائكة وتعلمه ؟ قيل: نعم لأن الله تعالى يجعل عليه علامة، وقيل: لا، لأنهم لا يطلعون عليه، أقول في باب المصافحة ما يشعر بالثاني. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن سليمان بن عمرو، عن أبي المغرا الخصاف، رفعه، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من ذكر الله عز وجل في السر، فقد ذكر الله كثيرا، إن المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر، فقال الله عز وجل: * (يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا) *. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، رفعه، قال: قال الله عز وجل لعيسى (عليه السلام): يا عيسى اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي واذكرني في ملاءك أذكرك في ملاء، خير من ملاء الادميين، يا عيسى ألن لي قلبك وأكثر ذكري في الخلوات واعلم أن سروري أن تبصبص إلي ولكن في ذلك حيا ولا تكن ميتا. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا يكتب الملك إلا ما سمع وقال الله عز وجل: * (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة) * فلا يعلم ثواب ذلك ا