الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مختصر بصائر الدرجات- الحسن بن سليمان الحليي

مختصر بصائر الدرجات

الحسن بن سليمان الحلي


[ 1 ]

مختصر بصائر الدرجات تأليف الشيخ الجليل حسن بن سليمان الحلي تلميذ شيخنا الشهيد الاول من علماء اوائل القرن التاسع " الطبعة الاولى " " حقوق الطبع محفوظة للناشر " منشورات المطبعة الحيدرية في النجف 1370 ه‍ - 1950 م

[ 2 ]

ترجمة مؤلف الكتاب عز الدين الحسن بن سليمان الحلي الشيخ الفقيه العلامة عز الدين أبو محمد الحسن بن سليمان بن محمد ويقال: سليمان بن خالد كما في [ الأمل ]. ولعل احدهما جد المؤلف الأعلى. وعينه شيخنا الافندي في الرياض وشيخنا الرازي في [ الحقايق الراهنة ] في خالد فساقا النسب من سليمان إلى محمد ومنه إلى خالد. العاملي كما نص به شيخنا الشهيد الاول في اجارته له ولجمع من العلماء في 13 شعبان 757 هج‍ وقد فات ذلك شيخنا الحر في [ أمل الآمل ] فلم يذكره في القسم الأول المعقود لتراجم علماء [ عامله ] وانما عده من رجال القسم الثاني في علماء الأمصار المختلفة. والظاهر انه كان له هبوط في كل من مدينتي العلم [ قم ] المشرفة والحلة الفيحاء، ولذلك يقال الحلي تارة والقمي اخرى. ولعل ذلك كان بعد هجرته من البلاد العاملية أو ان الهجرة كانت لأبويه قبله فكان مولده باحدى المدينتين ومهجره إلى الاخرى. وعلى أي فهو من تلامذة شيخنا الشهيد الاول، وفى [ رياض العلماء ] المخطوط للشيخ عبد الله افندي إنه من أجلتهم، ويروي عنه وعن السيد بهاء الدين علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد الحسيني، والشيخ محمد بن ابراهيم بن محسن المطار آبادي. وروى عن المترجم له الحسين بن محمد بن الحسن المصموني باجازة مؤرخة في 23 من المحرم 802 هج‍. وروى الشيخ شمس الدين محمد جد شيخنا البهائي المتولد 822 هج‍

[ 3 ]

والمتوفى 886 هج‍ الصحيفة السجادية عن الشيخ علي بن محمد بن على (المحلى) اجازة 851 هج‍ وهو قرأها على السيد تاج الدين عبد الحميد بن جمال الدين أحمد بن علي الهاشمي الزينبي وهو يرويها عن شيخنا المؤلف المترجم له. والمتحصل من تعرف مشايخه ومن روى عنه إنه من علماء القرن الثامن كما ذكره في [ الحقايق الراهنة ] كذلك، ولو فرضنا عند اجازة الشهيد له 757 هج‍ بالغا مبالغ الرجال وفي أولياته قدر مولده بحدود 742 هج‍ ولا شك انه ادرك شيئا من القرن التاسع لحياته في تأريخ اجازته للمصموني سنة 802 هج‍. وعلى اي فهو ممن القي العلماء إليه ثقتهم واتخذوا كتبه مصادر لمؤ لفاتهم ووصفه العلامة المجلسي في الفصل الاول من مقدمة البحار بالفضل وذكر له كتاب المختصر - بالخاء المعجمة والصاد المهملة - وقد اختصر فيه كتاب (بصائر الدرجات) لسعد بن عبد الله القمي الثقة الجليل واضاف إليه أحاديث جمة من كتب معتبرة اخرى، وكتاب المحتضر - بالحاء المهملة والضاد المعجمة - حاول فيه الرد على من حسب ان الذي يشهده المحتضر ساعة الموت هو أثر ولاية الأئمة عليهم السلام ويصفهم لاشخاصهم، وأول الأحاديث بما تأباه نصوصها لكن المؤلف اوضحها غاية الايضاح وبين الغلط فيما ذهبوا إليه، وكتاب الرجعة وهو من مصادر (البحار) والكتاب الأول هو الذى يشاهده القارئ الكريم امامه، والكتاب الثاني تحت الطبع. وقد ناء بامرهما الفاضل الشيخ محمد كاظم الكتبي الذي عرف بنشره لآثار أئمة الهدى عليهم السلام ومآثر السلف الصالح. ذكر العلامة المجلسي في الفصل الثاني من مقدمة البحار ان هذه الكتب صالحة للاعتماد وان مؤلفها من العلماء الأمجاد ; ويظهر منها غاية المتانة والسداد، وأطراه شيخنا الحر العاملي في الأمل والعلامة السيد محمد باقر الخونساري في كتابه (روضات الجنات) بالفضل والعقائد واعتمد الأول عليه، وروى عنه في كتاب (الايقاظ من الهجعه) وجعل رسالة

[ 4 ]

الرجعة له في عداد الكتب المعتبرة التي عول عليها فيه، وفى (رياض العلماء) جاء (أنه محدث جليل فقيه، نبيل. وقد وجدت بخط الشيخ محمد بن علي ابن الحسن الجباعي تلميذ الشيخ ابن فهد الحلي أنه قال: الحسن بن راشد في وصف هذا الشيخ هكذا: الشيخ الصالح العابد الزاهد عز الدين الخ) وفي كتاب صحيفة الأبرار ان المختصر واسماه (المنتخب) كتاب معروف معتبر. وأما أصل هذا الكتاب فهو كتاب بصائر الدرجات لأبي القاسم سعد بن عبد الله بن ابي خلف الأشعري. وفى رجال الشيخ الطوسي: جليل القدر صاحب تصانيف، وفى الفهرست أيضا: جليل القدر واسع الأخبار كثير التصانيف ثقة ; وعد كتبه ومنها بصائر الدرجات، وقال الشيخ النجاشي في فهرسته: شيخ هذه الطائفة وفقيهها، ووجهها. ووثقه جمال الدين أحمد بن طاووس كما في (التحرير الطاووسي) وابن شهر اشوب المازندراني في (معالم العلماء) والعلامة المجلسي في (الوجيزة) والشيخ البحراني في (بلغة الرجال) والشيخ عبد النبي الحزائري في كتابه (حاوي الاقوال) والشيخ الطريحي والشيخ عبد النبي الكاظمي في كتابيهما (مشتركات الرجال) ونقل رضي الدين ابن طاووس في كتابه (الاقبال) الاتفاق على ثقته وفضله وعدالته. كما نفى الشيخ الشهيد الثاني في حاشيته على (الخلاصة) الخلاف عن ثقته وجلالته وغزارة علمه، واطراه ابن داود الحلي في القسم الأول من " رجاله ". واما العلامة الشيخ عبد الله المامقانى في رجاله فقد أغرق نزعا في اكباره واعظامه ولقد اعطي النصفة حقها فرحم الله السالفين من علمائنا العاملين وسدد الله خطانا إلى ما فيه خير الامة والدين. محمد علي الاورد آبادي الغروي

[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم نقلت من كتاب مختصر البصائر تأليف سعد بن عبد الله بن أبى خلف القمي رحمه الله عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سنان أو غيره عن بشير الدهان عن حمران بن اعين عن جعيد الهمداني وكان جعيد ممن خرج مع الحسين بن علي عليهما السلام فقتل بكر بلا قال قلت للحسين بن على عليهما السلام باي حكم تحكمون قال يا جعيد بحكم آل داود فإذا اعيينا عن شئ يلقانا به روح القدس. موسى بن جعفر بن وهب البغدادي عن الحسن بن علي الوشا قال حدثني علي بن عبد العزيز عن أبيه قال قلت لابي عبد الله عليه السلام أن الناس يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وجه عليا عليه السلام إلى اليمن ليقضى بينهم فقال على " ع " فما وردت قضية الا حكمت فيها بحكم الله عز وجل وحكم رسول الله " ص " فقال صدقوا فقلت وكيف ذاك ولم يكن انزل القرآن كله وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله غائبا فقال كان يتلقي به روح القدس. أحمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن اسحاق بن سعيد عن الحسن بن عباس ابن حريش عن أبى جعفر الثاني " ع " قال قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام أن الأوصياء عليهم السلام محدثون يحدثهم روح القدس ولا يرونه وكان علي " ع " يعرض على روح القدس ما يسال فيوجس عن

[ 2 ]

نفسه أن قد اصبت الجواب فيخبر به فيكون كما كان. أسماعيل بن محمد البصري قال حدثني أبو الفضل عبد الله بن ادريس عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال سألت أبا عبد الله " ع " عن علم الامام بما في اقطار الارض وهو في بيته مرخى عليه ستره فقال يا مفضل أن الله تبارك وتعالى جعل في النبي " ص " خمسة أرواح روح الحياة وبها دب ودرج وروح القوة فبها نهض وجاهد عدوه وروح الشهوة فبها اكل وشرب واتى النساء من الحلال وروح الايمان فبها امر وعدل وروح القدس فبها حمل النبوة ولما قبض النبي " ص " انتقل روح القدس فصار في الامام " ع " وروح القدس لاينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو والاربعة الارواح تنام وتلهو وتزهو وبروح القدس كان يرى ما في شرق الارض وغربها وبرها وبحرها قلت جعلت فداك يتناول الامام ما ببغداد بيده قال نعم وما دون العرش. موسى بن عمر بن يزيد الصيقل عن محمد بن سنان عن عثمان بن مروان عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر " ع " قال ان الله عزوجل خلق الانبياء والأئمة عليهم السلام على خمسة ارواح روح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح الحيوة وروح القدس فروح القدس من الله تعالى وسائر هذه الارواح بصيبها الحدثان وروح القدس لا يلهو ولا يتغير ولا تلعب فبروح القدس يا جابر علمنا ما دون العرش إلى ما تحت الثرى. أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقي عن النضر بن سويد عن يحيي بن عمران الحلبي عن أبي الصباح الكنانى عن أبى بصير قال سألت أبا عبد الله " ع " عن قول الله عزوجل وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان فقال خلق من خلق الله اعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله " ص " يخبره ويسدده وهو مع الائمة عليهم السلام من بعده. عنه عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن أبي

[ 3 ]

جعفر عليه السلام في قوله وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا قال لقد انزل الله عز وجل ذلك الروح على نبيه " ص " وما صعد إلى السماء منذ انزل انه لفينا. عمران بن موسى عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي عن علي ابن اسباط عن محمد بن الفضيل الصيرفى عن أبى حمزة الثمالى قال سألت أبا عبد الله " ع " عن العلم ما هو اعلم يتعلمه العالم من افواه الرجال اوفى كتاب عندكم تقرؤنه فتتعلمون منه قال الامر اعظم من ذلك واوجب اما سمعت قول الله عز وجل وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان فقلت لاادرى جعلت فداك ما تقولون في ذلك فقال بلى قد كان في حال لا يدرى ما الكتاب ولا الايمان حتى بعث الله تلك الروح التي ذكر في الكتاب فلما أو جبها الله إليه علم بها العلم والفهم وهى الروح يعطيها الله من يشاء فإذا اعطاها علمه الفهم والعلم. حدثنا يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبى عمير عن هشام بن سالم قال سمعت أبا عبد الله " ع " يقول ويسالونك عن الروح قل الروح من امر ربى قال خلق اعظم من جبرئيل وميكائيل لم يكن مع احد ممن مضى غير محمد صلى الله عليه وآله وهو مع الائمة عليهم السلام يوفقهم ويسددهم وليس كلما طلب وجد. محمد بن الحسين وموسى بن عمر بن يزيد الصيقل عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبى عبد الله عليه السلام قال مثل روح المؤمن وبدنه كجوهرة في صندوق إذا خرجت الجوهرة منه اطرح الصندوق ولم يعبأ به وقال ان الارواح لا تمازج البدن ولا تواكله وانما هي كلل للبدن محيطة به حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد ومحمد بن الحسين وموسى بن عمر بن يزيد الصيقل عن علي بن اسباط عن على بن أبي حمزة عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله عز وجل ينزل الملائكة والروح

[ 4 ]

من امره على من يشاء من عباده فقال جبرئيل الذي نزل على الانبياء والروح تكون معهم ومع الاوصياء لا يفارقهم ويسددهم من عند الله وانه لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وبهما عبد الله عز وجل واستعبد الخلق على هذا الجن والانس والملائكة ولم يعبد الله ملك ولا نبي ولا انس ولا جن الا بشهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وما خلق الله عز وجل خلقا الا لعبادة. أحمد بن الحسين عن المختار بن زياد البصري عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبى بصير قال كنت مع أبى عبد الله عليه السلام فذكر شئيا من امر الامام إذا ولد فقال استوجب زيارة الروح في ليله القدر فقلت له جعلت فداك اليس الروح جبرئيل فقال جبرئيل " ع " من الملائكة والروح خلق اعظم من الملائكة اليس الله عز وجل يقول تنزل الملائكة والروح فيها وعنه ومحمد بن الحسين بن أبى الخطاب عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال قلت له الامام إذا مات يعلم الذى بعده في تلك الساعة علمه فقال يورث كتبا ويزداد في كل يوم وليلة ولا يوكل إلى نفسه. حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن صفوان بن يحيي قال قلت لابي الحسن عليه السلام أخبرني عن الامام متى يعلم انه امام احين يبلغه ان صاحبه قد مضى أو حين يمضى مثل أبى الحسن عليه السلام قبض ببغداد وانت هنا فقال يعلم ذلك حين يمضى صاحبه قلت باي شئ قال يلهمه الله عز وجل ذلك. محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر عليه السلام قال سمعته يقول لما قضى محمد نبوته واستكمل ايامه اوحى الله عز وجل إليه يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت ايامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم والايمان واثار النبوة في اهل بيتك عند علي بن أبي طالب عليه السلام فانى لن اقطع العلم والايمان والاسم والاكبر وميراث

[ 5 ]

العلم واثار علم النبوة في العقب من ذريتك كما لم اقطعها من بيوتات الانبياء عليهم السلام. أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه والحسين بن سعيد عن محمد بن أبى عمير ومحمد بن الحسين أبى الخطاب ويعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن أبيه عن يزيد بن معاوية عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعما يعظكم به قال انما عنى ان يؤدي الامام الاول منا الى الامام الذي يكون بعده الكتب والسلاح وقوله إذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل قال إذا ظهرتهم حكمتم بالعدل الذي في ايديكم. حدثنا يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبى عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد عن موسى بن اكيل النميري عن العلا بن سيابه عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل إذ هذا القران يهدى للتي هي اقوم قال يهدى إلى الامام عليه السلام. حدثنا المعلى بن محمد البصري قال حدثنا محمد بن جمهور العمي عن سليمان ابن سماعه عن عمر بن القسم الحضرمي عن أبى بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان الامام يعرف نطفة الامام التي يكون منها امام بعده. محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن اسباط عن الحكم بن مسكين عن عبيد بن زرارة وجماعة من اصحابنا قالوا سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول يعرف الامام الذي بعد الامام ما عند من كان قبله في آخر دقيقة تبقى من الامام. حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن صفوان بن يحيي عن ذريح المحاربي قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ان أبي ونعم الاب " ص " كان يقول لواجد ثلاثة رهط استودعتهم العلم وهم اهل لذلك ما يحتاج فيه إلى النظر في الحلال والحرام وما يكون إلى ان تقوم القيامة. أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقي عن

[ 6 ]

النضر بن سويد عن يحيي بن عمران الحلبي عن ايوب بن الحر عن أبى عبد الله عليه السلام أو عمن رواه عن أبى عبد الله " ع " قال قلنا له الأئمة بعضهم اعلم من بعض فقال نعم وعلمهم بالحلال والحرام وتفسير القران واحد حدثنا أحمد بن الحسن بن علي بن فضال ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن على بن اسباط عن بعض رجاله رفعه إلى أمير المؤمنين " ع " قال دخل أمير المؤمنين " ع " الحمام فسمع كلام الحسن والحسين " ع " قد علا فخرج اليهما فقال لهما مالكما فداكما أبى وأمي فقالا اتبعك هذا الفاجر يعنون ابن ملجم لعنه الله فظننا انه يريد ان يقتلك فقال دعاه فوا الله ما اجلى الا له. أحمد بن محمد بن عيسى عن ابراهيم بن أبي محمود عن بعض اصحابنا قال قلت للرضا عليه السلام الامام يعلم إذا مات فقال نعم حتى يتقدم في الامر قلت علم أبو الحسن " ع " بالرطب والريحان المسمومين الذين بعث بهما إليه يحيي بن خالد فقال نعم قلت فاكله وهو يعلم فقال نسيه لينفذ فيه الحكم عبد الله بن محمد بن عيسى عن علي بن مهزيار عن عبد الله بن مسافر قال قال أبو جعفر عليه السلام في العشية التي اعتل فيها من ليلتها وهى الليلة التي توفي فيها يا عبد الله ما ارسل الله نبيا من انبيائه إلى احد حتى اخذ عليه ثلاثة اشياء قلت اي شئ هي يا سيدي قال الاقرار له بالعبودية والوحدانية وان الله تعالى يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ونحن قوم أو نحن معشر إذا لم يرض الله لأحدنا الدنيا نقلنا إليه. أيوب بن نوح عن محمد بن اسماعيل عن حمزة بن حمران عن أبى عبد الله عليه السلام قال ذكرت خروج الحسين بن علي " ع " وتخلف بن الحنفية عنه فقال أبو عبد الله " ع " يا حمزة انى سأحدثك في هذا الحديث لا تسأل عنه بعد مجلسنا هذا ان الحسين بن علي " ع " لما مثل متوجها دعا بقرطاس فكتب فيه بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى بني هاشم اما بعد فانه من لحق بي منكم استشهد ومن تخلف لم يدرك الفتح والسلام.

[ 7 ]

وعنه عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن سعدان بن مسلم عن ابى عمران رجلا من اصحابنا عن أبى عبد الله عليه السلام قال لما كانت الليلة التي وعد بها علي بن الحسين عليه السلام قال لمحمد بن علي ابنه اتينى بوضوء قال ابى فقمت فجئته بوضوء فقال لانبغ هذا فان فيه شيئا ميتا قال فخرجت فجئت بالمصباح فإذا فيه فارة ميته فجئته بوضوء غيره فقال يا بني هذه الليلة التى وعدت بها فأوصاني بناقته ان يحضر لها عصام ويقام لها علف فحصلت لها ذلك فتوفى فيها عليه السلام فلما دفن لم تلبث ان خرجت حتى اتت القبر فضربت بجرانها القبر ورغت وهملت عيناها فاتى محمد بن علي " ع " فقيل له الناقة قد خرجت إلى القبر فأتاها فقال مه قومي الان بارك الله فيك فثارت حتى دخلت موضعها ثم لم تلبث ان خرجت حتى اتت القبر فضربت بجرانها ورغت وهملت عيناها فاتى محمد بن علي " ع " فقيل له ان الناقة قد خرجت إلى القبر فأتاها فقال مه الان قومي فلم تفعل فقال دعوها فانها مودعة فلم تلبث الا ثلاثة ايام حتى نفقت وانه كان ليخرج عليها إلى مكة فيعلق السوط بالرحل فلم يقرعها حتى يدخل المدينة وروى انه حج عليها اربعين حجة. عنه وابراهيم بن هاشم عن ابراهيم بن أبى محمود قال قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام الامام يعلم متى يموت قال نعم قلت فأبوك حيث بعث إليه يحيي بن خالد بالرطب والريحان المسمومين علم به قال نعم قلت فاكله وهو يعلم فيكون معينا على نفسه فقال لا انه يعلم قبل ذلك ليتقدم فيما يحتاج إليه فإذا جاء الوقت القى الله تعالى على قلبه النسيان ليمضى فيه الحكم. سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة وعبد الله بن محمد عن عبد الله ابن القسم بن الحرث البطل عن أبى بصيرا وعمن رواه عن أبى بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام اي امام لا يعلم ما يصيبه ولا إلى ما يصير امره فليس ذلك بحجة الله على خلقه. يعقوب بن يزيد وابراهيم بن هاشم عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن

[ 8 ]

سالم عن أبى عبد الله " ع " قال مرض أبا جعفر عليه السلام مرضا شديدا فخفت عليه فقال ليس علي من مرضي هذا باس قال ثم مكث ما شاء الله ثم اعتل علة خفيفة فجعل يوصينا ثم قال يا بني ادخل علي نفرا من اهل المدينة حتى اشهدهم فقلت له يا ابة ليس عليك باس فقال يا بني ان الذي جاءني فاخبرني انى لست بميت في مرضي ذلك هو الذي اخبرني انى ميت في مرضي هذا. وعنهما عن محمد بن الفضيل عن علي بن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر قال والله ما ترك الارض منذ قبض الله آدم (ع) الا وفيها امام يهتدي به إلى الله وهو حجة على عباده فلا تبقي الارض بغير امام حجة الله على عباده. وعنهم عن الحسن بن محبوب عن يعقوب السراج قال قلت لابي عبد الله عليه السلام تخلو الارض من عالم منكم حي ظاهر يفزع الناس في حلالهم وحرامهم إليه فقال لايابا يوسف وان ذلك في كتاب الله عز وجل قوله يا ايها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واصبروا على دينكم وصابروا عدوكم ورابطوا امامكم فيما امركم وفرض عليكم. أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن حمزة بن حمران عن أبى عبد الله (ع) قال لو بقى على الارض اثنان لكان احدهما حجة على صاحبه. أحمد بن محمد بن أبي نصر قال كتب أبو الحسن الرضا (ع) إلى احمد ابن عمر الحلال في جواب كتابته بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله واياك باحسن عافية سألت عن الامام إذا مات باى شئ يعرف الامام الذى بعده الامام له علامات منها ان يكون اكبر ولده ويكون فيه الفضل وإذا اقدم الركب المدينة قالوا إلى من اوصى فلان قالوا إلى فلان بن فلان والسلاح فينا بمنزلة التابوت في بني اسرائيل فكونوا مع السلاح اينما كان. عن سليمان بن جعفر الجعفري قال سألت الرضا عليه السلام فقلت تخلو الارض من حجة فقال لو خلت الارض من حجة طرفة عين لساخت باهلها أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الوشا عن علي بن قيس قال لما قدم أبو عبد الله (ع) على أبى جعفر اقام أبو جعفر مولى على رأسه

[ 9 ]

وقال له إذا دخل علي فاضرب عنقه فلما دخل أبو عبد الله عليه السلام على أبى جعفر فنظر " ع " إلى أبى جعفر فاستر شيئا في نفسه فيما بينه وبين نفسه ولم يدر ما هو ثم اظهر (يامن يكفى خلقه كله ولا يكفيه احدءا كفني شر عبد الله بن محمد بن علي) فصار أبو جعفر لا يبصر مولاه وصار مولاه لا يبصره فقال أبو جعفر يا جعفر بن محمد لقد غثثتك في هذا الحر فانصرف فخرج أبو عبد الله " ع " من عنده فقال أبو جعفر لمولاه ما منعك ان تفعل ما أمرتك فقال لا والله ما ابصرته ولقد جاء شئ فحال بينى وبينه قال أبو جعفر والله لئن حدثت بهذا الحديث احدا لاقتلنك. محمد بن الحسين بن أبى الخطاب والهيثم بن أبى مسروق النهدي عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن وهب قال كنت عند أبى عبد الله " ع " بالمدينة وهو راكب حماره فنزل وقد كنا صرنا إلى السوق أو قريبا من السوق قال فنزل وسجد واطال السجود وانا انتظره ثم رفع رأسه فقلت جعلت فداك رايتك نزلت فسجدت فقال انى ذكرت نعمة الله علي فسجدت قال قلت قريبا من السوق والناس يجيؤن ويذهبون فقال انه لم يرنى احد. علي بن اسماعيل بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبى الخطاب عن أحمد ابن أبي نصر الخزاز عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبى جعفر عليه السلام قال رسول الله " ص " ليلة فقر اتيت يدا أبى لهب فقيل لام جميل امرأة أبى لهب ان محمدا صلى الله عليه وآله لم يزل البارحة يهتف بك وبزوجك في صلاته فخرجت تطلبه وهى تقول لئن رأيته لاسمعنه وجعلت تنشد من احس لي محمدا فانتهت إلى النبي صلى الله عليه وآله وأبو بكر جالس معه إلى جنب حايط فقال أبو بكر يارسول الله لو تنحيت هذه أم جميل وانا خايف ان تسمعك ما تكرهه فقال انها لم ترنى ولن ترنى فجاءت حتى قامت عليهما فقالت يا أبا بكر رأيت محمدا صلى الله عليه وآله فقال لا فمضت قال أبو جعفر عليه السلام ضرب بينهما حجاب أصفر. عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن

[ 10 ]

محمد بن ملسم عن أبى جعفر " ع " قال سمعته يقول ليس عند احد شئ من حق ولا ميراث وليس احد من الناس يقضى بحق ولا بعدل الاشئ خرج منا اهل البيت وليس احد يقضي بقضاء يصيب فيه الحق الامفتاحة قضاء علي " ع " فإذا كان الخطأ فمن قبلهم والصواب من قبلنا أو كما قال. أحمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد ومحمد بن عيسى بن عبيد عن الحسين بن سعيد جميعا عن فضالة بن ايوب عن القسم بن بريد عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله " ع " عن ميراث العلم مامبلغه أجوامع هو من هذا العلم أم تفسير كل شئ من هذه الامور التي نتكلم فيها فقال ان لله عز وجل مدينتين مدينة بالمشرق ومدينة بالمغرب فيهما قوم لا يعرفون ابليس ولا يعلمون بخلق ابليس نلقاهم في كل حين فيسألونا عما يحتاجون إليه ويسألونا عن الدعاء فنعلمهم ويسألونا عن قايمنا متى يظهرو فيهم عبادة واجتهاد شديد ولمدينتهم أبواب مابين المصراع إلى المصراع ماءة فرسخ لهم تقديس وتمجيد ودعاء واجتهاد شديد لو رأيتموهم لاحتقرتم عملكم يصلي الرجل منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجدته طعامهم التسبيح ولباسهم الورع ووجوهم مشرقة بالنور وإذا رأوا منا واحد احتوشوه واجتمعوا إليه واخذوا من اثره من الارض يتبركون به لهم دوي إذا صلوا كاشد من دوي الريح العاصف منهم جماعة لم يضعوا السلاح منذ كانوا ينتظرون قايمنا يدعون الله عزوجل ان يريهم اياه وعمر احدهم الف سنة إذا رأيتهم رأيت الخشبوع والاستكانة وطلب ما يقربهم إلى الله عزوجل إذا احتبسنا عنهم ظنوا ذلك من سخط يتعاهدون أو قاتنا التي تأتيهم فيها فلا يسأمون ولا يفترون يتلون كتاب الله عز وجل كما علمناهم وان ما في نعلمهم مالو تلى على الناس لكفروا به ولانكروه يسألونا عن الشئ إذا ورد عليهم من القرآن لا يعرفونه فإذا اخبرناهم به انشرحت صدورهم لما يستمعون منا وسألوا لنا البقاء وان لا يفقدونا ويعلمون ان المنة من الله عليهم فيما نعلمهم عظيمة ولهم خرجة مع الامام إذا قام يسبقون فيها اصحاب السلاح ويدعون الله

[ 11 ]

عزوجل اين يجعلهم ممن ينتصر بهم لدينه فهم كهول وشبان إذا رأى شاب منهم الكهل جلس بين يديه جلسة العبد لا يقوم حتى يأمره، لهم طريق اعلم به من الخلق إلى حيث يريد الامام " ع " فإذا امرهم الامام بامر قاموا إليه ابد حتى يكون هو الذي يامرهم بغيره لو انهم وردوا على مابين المشرق والمغرب من خلق لا فنوهم في ساعة واحدة، لا يختل فيهم الحديد، لهم سيوف من حديد غير هذا الحديد لو ضرب احد بسيفه جبلا لقده حتى يفصله ويغزو بهم الامام " ع " الهند والديلم والكرد والروم وبربر وفارس وبين جابرسا إلى جابلقا وهما مدينتان واحدة بالمشرق وواحدة بالمغرب لا يأتون على اهل دين الا دعوهم إلى الله عز وجل وإلى الاسلام والاقرار بمحمد صلى الله عليه وآله والتوحيد وولايتنا اهل البيت فمن اجاب منهم ودخل في الاسلام تركوه وامروا عليه أميرا منهم ومن لم يجب ولم يقر بمحمد ولم يقر بالاسلام ولم يسلم قتلوه حتى لا يبقى بين المشرق والمغرب وما دون الجبل احد الا آمن. حدثنا سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة وعبد الله بن محمد عن عبد الله بن القسم عن سماعة بن مهران عمن حدثه عن الحسن بن حي وأبى الجارود وذكراه عن أبى سعيد عقيصا الهمداني قال قال الحسن بن علي عليهما السلام ان لله مدينة بالمشرق ومدينة بالمغرب على كل واحدة منهما سور من حديد في كل سور سبعون الف مصراع ذهبا يدخل في كل مصراع سبعون الف لغة آدمى ليس منها لغة الا وهى مخالفة للاخرى وما منها لغة الا وقد علمناها وما فيهما وما بينهما ابن نبى غيرى وغير اخي وانا الحجة عليهم. وعنه عن أحمد بن عبد الرحمن بن عبد ربه الصيرفى عن محمد بن سليمان عن يقطين الجواليقي عن فلفلة عن أبي جعفر عليه السلام قال ان الله عزوجل خلق جبلا محيطا بالدنيا من زبرجدة خضراء وانما خضرة السماء من خضرة ذلك الجبل وخلق خلفه خلقا لم يفترض عليهم شيئا مما افترض على خلقه

[ 12 ]

من صلاة وزكوة وكلهم يلعن رجلين من هذه الأمة وسماهما. أحمد بن الحسين عن علي بن ريان عن عبيدالله بن عبد الله الدهقان عن أبي الحسن الرضا " ع " قال سمعته يقول ان لله خلف هذا النطاف زبر جدة خضراء منها اخضرت السماء قلت وما النطاف قال الحجاب ولله عزوجل وراء ذلك سبعون الف عالم اكثر من عدد الجن والانس وكلهم يلعن فلانا وفلانا. محمد بن هارون بن موسى عن أبى يحيي سهل بن زياد الواسطي عن عجلان بن صالح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قبة آدم " ع " فقلت هذه قبة آدم فقال نعم والله ولله عزوجل قباب كثيرة اما ان لخلف مغربكم هذا تسعة وثلاثين مغربا ارضا بيضاء مملوة خلقا يستضيؤن بنورها لم يعصو الله طرفة عين، لا يدورن اخلق الله عزوجل آدم " ع " أم لم يخلقه يبرؤن من فلان وفلان قيل له كيف هذا وكيف يبرؤن من فلان وفلان وهم لا يدرون ان الله خلق آدم " ع " ام لم يخلقه فقال للسائل عن ذلك اكنت تلعن ابليس قال لا الا بالخبر فقال إذا امرت بلعنه والبراءة منه قال نعم فقال فكذلك امر هؤلاء. محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الصمد بن بشير عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال ان من وراء شمسكم هذه اربعين عين شمس مابين عين شمس إلى عين شمس اربعون عاما فيها خلق كثير ما يعلمون ان الله عزوجل خلق آدم ام لم يخلفه وان من وراء قمركم هذا اربعين قرصا من القمر مابين القرص إلى القرص اربعون عاما فيها خلق كثير لا يعلمون ان الله عزوجل خلق آدم ام لم يخلقه قد الهموا كما الهمت النحلة بلعن الاول والثانى في كل الاوقات وقد وكل ملائكة متى لم يلعنوا عذبوا. يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبى عمير عن رجاله عن أبى عبد الله " ع " يرفعه إلى الحسن بن على عليهما السلام قال ان الله عزوجل مدينتين احدهما

[ 13 ]

بالمشرق والاخرى بالمغرب عليهما سور من حديد يدور على كل واحدة منهما سبعون الف الف مصراع ذهبا وفيها سبعون الف الف لغة يتكلم اهل كل لغة بخلاف لغة صاحبها وانا اعرف جميع اللغات وما فيهما وما بينهما وحجة غيرى وغير الحسين اخي صلوات الله عليهما. حدثني الحسن بن عبد الصمد قال حدثني الحسن بن علي بن أبي عثمان قال حدثني أبو الهيثم خالد بن الارمني عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله (ع) قال ان لله عزوجل مدينة بالمشرق اسمها جابلقا لها اثني عشر الف باب من ذهب بين كل باب إلى صاحبه مسيرة فرسخ على كل باب برج فيه اثنى عشر الف مقاتل يهلبون الخيل ويستحذون السيوف والسلاح ينتظرون قيام قايمنا، وان لله عزوجل بالمغرب مدينة يقال لها جابرسا لها اثنى عشر الف باب من ذهب بين كل باب إلى صاحبه مسيرة فرسخ على كل باب برج فيه اثني عشر الف مقاتل يهلبون الخيل ويشحذون السلاح ينتظرون قايمنا وانا الحجة عليهم. وعنه عن الحسن بن علي بن أبى عثمان قال حدثنا العباد بن عبد الخالق عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام وعن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله " ع " قال ان لله عزوجل اثنى عشر الف عالم كل عالم منهم اكبر من سبع سموات وسبع ارضين ما يرى كل عالم منهم ان لله عالما غيرهم وانا الحجة عليهم. حدثنا معاوية بن حكيم عن ابراهيم بن أبي سماك قال كتبت إلى أبى الحسن الحسن الرضا عليه السلام انا قد روينا عن أبى عبد الله عليه السلام ان الامام لا يغسله الا الامام وقد بلغنا هذا الحديث فما تقول فيه فكتب الي ان الذي بلغك هو الحق قال فدخلت عليه بعد ذلك فقلت له أبوك من غسله ومن وليه فقال لعل الذين حضروه افضل من الذين تخلفوا عنه قلت ومن هم قال حضروه الذين حضروا يوسف ملائكة الله ورحمته. أبو يوسف يعقوب ابراهيم عن أبي حنيفة عن عبد الرحمن السلماني عن

[ 14 ]

حبيش بن المعتمر عن علي بن أبى طالب عليه السلام قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فوجهني إلى اليمن لاصلح بينهم فقلت يارسول الله انهم قوم كثير ولهم سن وانا شاب حدث فقال يا علي إذا صرت با على العقبة افيق فناد باعلى صوتك يا شجر يامدريا ثرى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤكم السلام قال فذهبت فلما صرت با على العقبة اشرفت على أهل اليمن فاذاهم باسرهم مقبلون نحوي مشرعون رماحهم مسوون اسنتهم متنكبون قسيهم شاهرون سلاحهم فناديت باعلى صوتي يا شجر يامدر ياثرى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤكم السلام قال فلم تبق شجرة ولا مدرة ولا ثرى الا ارتجت بصوت واحد وعلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وعليك السلام فاضطربت قوايم القوم وارتعدت ركبهم ووقع السلاح من بين ايديهم واقبلوا الي مسرعين فاصلحت بينهم وانصرفت. أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبى عبيدة الحذاء وزرارة بن اعين عن أبي جعفر " ع " قال لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام ارسل محمد بن الحنفية إلى على بن الحسين عليهما السلام فحلى به ثم قال يابن اخي قد علمت ان رسول الله صلى الله عليه وآله كانت الوصية منه والامامة من بعده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ثم إلى الحسن بن علي ثم إلى الحسين " ع " وقد قتل ابوك " ع " ولم يوص وانا عمك وصنو ابيك وولادتي من علي " ع " في سني وقد يمى وانا احق بها منك في حداثتك لا تنازعني الوصية والامامة ولا تجانبنى فقال له علي ابن الحسين " ع " يا عم انق الله ولا تدع ما ليس لك بحق انى اعظك ان تكون من الجاهلين، ان أبى " ع " يا عم اوصى إلى في ذلك قبل ان يتوجه إلى العراق وعهد الي في ذلك قبل ان يستشهد بساعة وهذا سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله عندي فلا تتعرض لهذا فانى اخاف عليك نقص العمر وتشتت الحال، ان الله تبارك وتعالى لما صنع الحسين عليه السلام مع معاوية ما صنع إلى ان لا يجعل الوصية والامامة الا في عقب الحسين " ع " فان رايت ان

[ 15 ]

تعلم ذلك فانطلق بنا إلى الحجر الاسود حتى نتحاكم إليه ونسأله عن ذلك قال أبو جعفر عليه السلام وكان الكلام بينهما بمكة فانطلقا حتى اتيا الحجر فقال علي بن الحسين (ع) لمحمد بن علي آته يا عم وابتهل إلى الله عزوجل ان ينطق لك الحجر ثم سله عما ادعيت فابتهل في الدعاء وسأل الله ثم دعا الحجر فلم يجبه فقال علي بن الحسين (ع) اما انك يا عم لو كنت وصيا واماما لاجابك فقال له محمد فادع انت يابن اخي فاسأله فدعا الله علي بن الحسين عليه السلام بما اراد ثم قال اسالك بالذي جعل فيك ميثاق الانبياء والاوصياء وميثاق الناس اجمعين لما اخبرتنا من الامام والوصى بعد الحسين فتحرك الحجر حتى كاد ان يزول عن موضعه ثم انطقه الله بلسان عربي مبين فقال اللهم ان الوصية والامامة بعد الحسين بن علي عليهما السلام إلى علي بن الحسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فانصرف محمد بن علي بن الحنفية وهو يتولى علي بن الحسين عليهما السلام. محمد بن عبد الجبار قال حدثني جعفر بن محمد الكوفي عن رجل من أصحابنا عن أبى عبد الله (ع) قال لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الركن الغربي فجازه فقال له الركن يارسول الله الست قعيدا من قواعيد بيت ربك فما بالي لا استسلم فدنى منه النبي صلى الله عليه وآله فاستسلمه وقال اسكن عليك السلام غير مهجور. أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن القسم بن محمد الجوهرى عن علي بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبي عبد الله قال سم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر فتكلم اللحم فقال يارسول الله صلوات الله عليك وعلى آلك اني مسموم فقال النبي صلى الله عليه وآله عند موته اليوم قطعت مطاياي الأكلة التي اكلتها بخيبر وما من نبى ولا وصى إلا شهيد. أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبى الخطاب عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبى حمزة الثمالى عن أبي جعفر عليه السلام قال انى لفى عمرة اعتمرتها في الحجر جالسا إذ نظرت إلى جان

[ 16 ]

قد اقبل من ناحية المسعى حتى دنى من الحجر فطاف بالبيت اسبوعا ثم انه اتى المقام فقام على ذنبه فصلى ركعتين وذاك عند زوال الشمس فبصر به عطا واناس من اصحابه فاتوني فقالوا يا ابا جعفر اما رايت هذا الجان فقلت رايته وما صنع ثم قلت لهم انطلقوا إليه وقولوا يقول لك محمد بن علي عليهما السلام ان البيت يحضره اعبد وسودان وهذه ساعة خلق منه وقد قضيت نسكك ونحن نتخوف عليك منهم فلو خففت وانطلقت قال فكوم كومة من بطحاء المسجد برأسه ثم وضع ذنبه عليها ثم مثل في الهواء. الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن أبي عبد الله (ع) قال سمعته يقول كان رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم قاعدا في اصحابه إذ مر به بعير فجاء إليه حتى برك بين يديه وضرب بجرانه الارض ورغى فقال له رجل من القوم يارسول الله ايسجد لك هذا الجمل فان سجد لك فنحن احق ان نفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله بل اسجدوا لله ان هذا الجمل يشكو اربابه ويزعم انهم انتجوه صغيرا فاعتملوه فلما كبر وصار عورا كبيرا ضعيفا ارادوا نحره فشكى ذلك الي فداخل رجلا من القوم ما شاء الله ان يداخله من الانكار لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر أبو بصير انه عمر فقال انت تقول ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لو امرت احدا ان يسجدا لاحد لامرت المرأة ان تسجد لزوجها ثم انشأ أبو عبد الله (ع) فقال ثلاثة من البهائم تكلموا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله الجمل والذئب والبقرة فاما الجمل فكلامه الذي سمعت واما الذئب فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكى إليه الجوع فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله اصحاب الغنم فقال افرضوا للذئب شيئا فشحوا فذهب ثم عاد الثانية فشكى الجوع فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله فشحوا ثم عاد الثالثه فشكى الجوع فدعاهم فشحوا فقال رسول الله " ص " اختلف إلى حده ولو ان رسول الله " ص " فرض للذئب شيئا ما زاد الذئب عليه

[ 17 ]

شيئا حتى تقوم الساعة واما البقرة فانها إذ تنبى " 1 " النبي " ص " وكانت في محلة بني سالم من الانصار فقالت يا آل ذريح عمل نجيح صايح يصيح بلسان عربي فصيح بان لا اله الا الله رب العالمين ومحمد رسول الله صلى الله عليه وآله سيد النبيين وعلي عليه السلام سيد الوصيين. باب الكرات وحالاتها وما جاء فيها حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل بن جميل عن جابر بن يزيد عن أبى جعفر عليه السلام قال لبس من مؤمن الاولة قتلة وموتة انه من قتل نشر حتى يموت ومن مات نشر حتى يقتل ثم تلوت على أبى جعفر عليه السلام هذه الآية (كل نفس ذائقة الموت) فقال ومنشورة قلت قولك ومنشورة ما هو فقال هكذا انزل بها جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله (كل نفس ذائقة الموت) ومنشورة ثم قال مافى هذه الامة احد بر ولا فاجر الا فينشر اما المؤمنون فينشرون إلى قرة اعينهم واما الفجار فينشرون إلى خزي الله اياهم الم تسمع ان الله تعالى يقول (ولتذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر) وقوله (يا ايها المدثر قم فانذر) يعنى بذلك محمدا صلى الله عليه وآله قيامه في الرجعة ينذر فيها وقوله (انها لاحدى الكبر نذير للبشر) يعني محمدا صلى الله عليه وآله نذير للبشر في الرجعة وقوله (هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) قال يظهره الله عزوجل في الرجعة وقوله (حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديدا) هو علي بن أبى


(1) آذنت بالنبي " ص " ودلت عليه و كانت في نخل لبني سالم [ بصائر ] (*)

[ 18 ]

طالب صلوات الله عليه إذا رجع في الرجعة قال جابر قال أبو جعفر (ع) قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله عز وجل ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) قال هو انا إذا خرجت انا وشيعتي وخرج عثمان بن عفان وشيعته ونقتل بني أمية فعندها يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين محمد بن الحسين بن أبى الخطاب ويعقوب بن يزيد عن أحمد بن الحسين الميثمي عن محمد بن الحسين عن ابان بن عثمان عن موسى الحناط قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ايام الله ثلاثة يوم يقوم القائم عليه السلام ويوم الكرة ويوم القيامة. أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن يوسف بن عميره عن أبى داود عن بريدة الأسلمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله كيف انت إذا استيئت امتي من المهدي فيأتيها مثل قرن الشمس يستبشر به اهل السماء واهل الارض فقلت يارسول الله بعد الموت فقال والله ان بعد الموت هدى وايمانا ونورا قلت يارسول الله اي العمرين اطول قال الاخر بالضعف وعنه عن عمر بن عبد العزيز عن رجل عن جميل بن دراج عن المعلي ابن خنيس وزيد الشحام عن أبى عبد الله عليه السلام قالا سمعناه يقول ان اول من يكر في الرجعة الحسين بن على عليهما السلام ويمكث في الارض اربعين سنة حتى يسقط حاجباه على عينيه. وعنه عن عمر بن عبد العزيز عن رجل عن ابراهيم بن المستنير عن معاوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام يقول الله تعالى (فان له معيشة ضنكا) فقال هي والله للنصاب قلت فقد رأيناهم في دهرهم الاطول في الكفاية حتى ماتوا فقال والله ذاك في الرجعة ياكلون العذرة. وعنه عن عمر بن عبد العزيز عن جميل بن دراج عن أبى عبد الله (ع) قال قلت له قول الله عزوجل (انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحيوة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد) قال ذلك والله في الرجعة اما علمت ان انبياء الله كثير الم ينصروا في الدنيا وقتلوا وائمة قد قتلوا ولم ينصروا فذلك

[ 19 ]

في الرجعة قلت واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق يوم الخروج قال هي الرجعة. وعنه ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب وعبد الله بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة قال كرهت ان اسال أبا جعفر عليه السلام فاحتلت مسألة لطيفة لابلغ بها حاجتي منها فقلت اخبرني عمن قتل مات، قال لا الموت موت والقتل قتل فقلت ما اجد قولك قد فرق بين القتل والموت في القرآن (فقال افان مات أو قتل وقال ولئن متم أو قتلتم لألي الله تحشرون) فليس كما قلت يا زرارة فالموت موت والقتل قتل وقد قال الله عزوجل ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا قال فقلت ان الله عزوجل يقول كل نفس ذائقة الموت افرايت من قتل لم يذق الموت فقال ليس من قتل بالسيف كمن مات على فراشه ان من قتل لابد ان يرجع إلى الدنيا حتى يذوق الموت. محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن صفوان بن يحيى عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال سمعته يقول في الرجعة من مات من المؤمنين قتل ومن قتل منهم مات. أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبى جميلة المفضل بن صالح عن ابان بن تغلب عن أبى عبد الله عليه السلام قال انه بلغ رسول الله عن بطنين من قريش كلام تكلموا به فقال يرى محمد ان لو قد قضى ان هذا الامر يعوذ في اهل بيته من بعده فاعلم رسول الله " ص " ذلك فباح في مجمع من قريش بما كان يكتمه فقال كيف انتم معاشر قريش وقد كفرتم بعدى ثم رأيتموني في كتيبة من اصحابي اضرب وجوهكم ورقابكم بالسيف قال فنزل جبرئيل عليه السلام فقال يا محمد قل ان شاء الله أو يكون ذلك علي بن أبى طالب " ع " ان شاء الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أو يكون ذلك علي بن أبي طالب ان شاء الله فقال جبرائيل عليه السلام

[ 20 ]

واحدة لك واثنتان لعلي بن أبى طالب " ع " وموعد كم السلم قال أبان جعلت فداك واين السلم فقال " ع " يا ابان السلم من ظهر الكوفة. أحمد بن محمد وعبد الله بن عامر بن سعد عن محمد بن خالد البرقى عن أبى حمزة الثمالي قال قال أبو جعفر عليه السلام كان أمير المؤمنين " ع " يقول من اراد ان يقاتل شيعة الدجال فليقاتل الباكى على دم عثمان والباكي على اهل النهروان ان من لقى الله عزوجل مؤمنا بان عثمان قتل مظلوما لقي الله عزوجل ساخطا عليه ويدرك الدجال فقال رجل يا أمير المؤمنين فان مات قبل ذلك قال يبعث من قبره حتى يؤمن به وان رغم انفه. أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عيسى بن عبيد عن علي بن الحكم عن المثنى بن الوليد الحناط عن أبى بصير عن احدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى واضل سبيلا، قال في الرجعة. وعنه ومحمد بن اسماعيل بن عيسى عن على بن الحكم عن رفاعة بن موسى عن عبد الله بن عطا عن أبى جعفر عليه السلام قال كنت مريضا بمنى وأبى " ع " عندي فجاءه الغلام فقال هاهنا رهط من العراقيين يسئلون الأذن عليك فقال أبى " ع " ادخلهم الفسطاط وقام إليهم فدخل عليهم فما لبث ان سمعت ضحك أبى عليه السلام قد ارتفع فانكرت ووجدت في نفسي من ضحكه وانا في تلك الحال ثم عاد الي فقال يا أبا جعفر عساك وجدت في نفسك من ضحكي فقلت وما الذى غلبك منه الضحك جعلت فداك فقال ان هؤلاء العراقيين سألوني عن امر كان مضى من اباءك وسلفك يؤمنون به ويقرون فغلبني الضحك سرورا ان في الخلق من يؤمن به ويقر فقلت وما هو جعلت فداك قال سألوني عن الاموات متى يبعثون فيقاتلون الاحياء على الدين. وعنهما عن علي بن الحكم عن حنان بن سدير عن أبيه قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجعة فقال القدرية تنكرها ثلاثا.

[ 21 ]

محمد بن الحسين بن الخطاب عن وهب بن حفص النخاس عن أبى بصير قال دخلت على أبى عبد الله عليه السلام فقلت انا نتحدث ان عمر بن ذر لا يموت حتى يقاتل قائم آل محمد صلى الله عليه وآله فقال ان مثل ابن ذر مثل رجل في بني اسرائيل يقال له عبد ربه وكان يدعو اصحابه إلى ضلالة فمات فكانوا يلوذون بقبره ويتحدثون عنده إذا خرج عليهم من قبره ؟ ينفض التراب من رأسه ويقول لهم كيت وكيت. وعنه بهذا الاسناد قال سألت أبا جعفر " ع " عن قول الله عزوجل (ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) إلى اخر الآية فقال ذلك في الميثاق ثم قرأب التائبون العابدون إلى اخر الاية فقال أبو جعفر عليه السلام لا تقرأ هكذا ولكن اقرأ التائبين العابدين إلى آخر الآية ثم قال إذا رأيت هؤلاء فعند ذلك هم الذين يشترى منهم انفسهم واموالهم يعني الرجعة ثم قال أبو جعفر " ع " وما من مؤمن الا وله ميتة وقتلة من مات بعث حتى يقتل ومن قتل بعث حتى يموت. أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن عبد الرحمن بن سالم قال حدثنا نوح بن دراج عن الكلبى عن أبى صالح عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وقد خطبنا يوم الفتح، ايها الناس لا عرفنكم ترجعون بعدى كفار ايضرب بعضكم رقاب بعض ولئن فعلتم لتعرفني اضربكم بالسيف ثم التفت عن يمينه فقال الناس غمزه جبرئيل " ع " فقال له أو علي عليه السلام. وعنه ومحمد بن عبد الجبار عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن منصور ابن يونس عن أبى بكر الحضرمي عن أبى جعفر عليه السلام قال لا يسال في القبر الا من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا قلت له فساير الناس فقال يلهى عنه وعنه ومحمد بن عبد الجبار وأحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن

[ 22 ]

الحسن بن علي بن فضال عن حميد بن المثنى العجلى عن شعيب الحذاء عن أبى الصباح الكنانى قال سألت أبا جعفر " ع " فقلت جعلت فداك اكره ان اسميها له فقال لي هوأ عن الكرات تسألني، فقلت نعم فقال تلك القدرة ولا ينكرها الا القدرية لا تنكرها تلك القدرة لا تنكرها ان رسول الله صلى الله عليه وآله اتى بقناع من الجنة عليه عذق يقال له سنة فتناولها رسول الله صلى الله عليه وآله سنة من كان قبلكم. وعنهم عن الحسن بن علي بن فضال عن أبى المغري حميد بن المثنى عن داود بن راشد عن حمران بن اعين قال قال أبو جعفر " ع " لنا ولسوف يرجع جاركم الحسين بن علي عليهما السلام الفا فيملك حتى تقع حاجباه على عينيه من الكبر. أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن فضال عن الحسين بن علوان عن محمد بن داود العبدى عن الاصبغ بن نباتة ان عبد الله بن الكواء اليشكرى قام إلى أمير المؤمنين سلام الله عليه فقال يا امير المؤمنين ان أبا المعتمر تكلم آنفا بكلام لا يحتمله قلبي فقال وما ذاك، قال يزعم انك حدثته انك سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول انا قد رأينا أو سمعنا برجل اكبر سنا من أبيه فقال أمير المؤمنين " ع " فهذا الذي كبر عليك قال نعم فهل تؤمن انت بهذا وتعرفه فقال نعم ويلك يا ابن الكوا افقه عنى اخبرك عن ذلك ان عزير اخرج من اهله وامراته في شهرها وله يومئذ خمسون سنة فلما ابتلاه الله عزوجل بذنبه اماته مائة عام ثم بعثه فرجع إلى اهله وهو ابن خمسين سنة فاستقبله ابنه وهو ابن مائة سنة ورد الله عزيرا في السن الذى كان به فقال له ما يريد فقال له أمير المؤمنين عليه السلام سل عما بدا لك فقال نعم ان اناسا من اصحابك يزعمون انهم يردون بعد الموت فقال أمير المؤمنين " ع " نعم تكلم بما سمعت ولا تزد في الكلام فما قلت لهم قال قلت لا اومن بشئ مما قلتم فقال له أمير المؤمنين " ع " ويلك ان الله عز وجل ابتلى قوما بما كان من ذنوبهم فاماتهم قبل اجالهم التي سميت لهم ثم ردهم

[ 23 ]

إلى الدنيا ليستوفوا ارزاقهم ثم اماتهم بعد ذلك قال فكبر على ابن الكواء ولم يهتدله فقال له أمير المؤمنين عليه السلام ويلك تعلم ان الله عز وجل قال في كتابه واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فانطلق بهم معه ليشهدوا له إذا رجعوا عند الملاء من بني اسرائيل ان ربي قد كلمني فلو أنهم سلموا ذلك له وصدقوا به لكان خيرا لهم ولكنهم قالوا لموسى عليه السلام لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة قال الله عز وجل فاخذتهم الصاعقة يعني الموت وانتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون افترى يابن الكوا ان هؤلاء قد رجعوا إلى منازلهم بعد ما ماتوا فقال ابن الكواء وما ذاك ثم اماتهم مكانهم فقال له أمير المؤمنين " ع " ويلك أو ليس قد اخبرك الله في كتابه حيث يقول وظللنا عليكم الغمام وانزلنا عليكم المن والسلوى فهذا بعد الموت إذ بعثهم وايضا مثلهم يابن الكوا الملاء من بني اسرائيل حيث يقول الله عز وجل الم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم احياهم وقوله ايضا في عزير حيث اخبر الله عز وجل فقال أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها فقال انى يحيى هذه الله بعد موتها فاماته الله واخذه بذلك الذنب مائة عام ثم بعثه ورده إلى الدنيا فقال كم لبثت فقال لبثت يوما أو بعض يوم فقال بل لبثت مائة عام فلا تشكن يابن الكوا في قدرة الله عزوجل. محمد بن الحسين بن أبى الخطاب عن صفوان بن يحيى عن أبي خالد القماط عن عبد الرحمن بن القصير عن أبي جعفر " ع " قال قرأ هذه الاية ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم فقال هل تدري من يعنى فقلت يقاتل المؤمنون فيقتلون ويقتلون فقال لا ولكن من قتل من المؤمنين رد حتى يموت ومن مات رد حتى يقتل وتلك القدرة فلا تنكرها. وعنه عن صفوان بن يحيى عن أبى خالد القماط عن حمران بن اعين عن أبي جعفر " ع " قال قلت له كان في بني اسرائيل شئ لا يكون هاهنا مثله فقال لا فقلت فحدثني عن قول الله عزوجل الم تر إلى الذين خرجوا من

[ 24 ]

ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم احياهم حتى نظر الناس إليهم ثم اماتهم من يومهم اوردهم إلى الدنيا فقال بل ردهم إلى الدنيا حتى سكنوا الدور واكلوا الطعام ونكحوا النساء ولبثوا بذلك ما شاء الله ثم ماتوا بالاجال. أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم قال سمعت حمران بن اعين وابا الخطاب يحدثان جميعا قبل ان يحدث أبو الخطاب ما احدث انهما سمعا أبا عبد الله " ع " يقول اول من تنشق الارض عنه ويرجع إلى الدنيا الحسين بن علي عليهما السلام وان الرجعة ليست بعامة وهي خاصة لا يرجع الامن محض الايمان محضا أو محض الشرك محضا. وعنهما عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن حماد بن عثمان عن بكير بن اعين قال قال لى من لااشك فيه يعني أبا جعفر (ع) ان رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام سيرجعان. وعنهما عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن حماد بن عثمان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال لا تقولوا الجبت والطاغوت ولا تقولوا الرجعة فان قالوا لكم فانكم قد كنتم تقولون ذلك فقولوا اما اليوم فلا نقول فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد كان يتألف الناس بالمائة الف درهم ليكفوا عنه فلا تتألفونهم بالكلام. وعنهما عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن زرارة قال سألت أبا عبد الله (ع) عن هذه الامور العظام من الرجعة واشباهها فقال ان هذا الذي تسألون عنه لم يجئ اوانه وقد قال الله عزو جل بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما ياتهم تأويله. السندي بن محمد البزاز عن صفوان بن يحيى عن رفاعة بن موسى عن عبد الله بن عطا عن أبى جعفر عليه السلام قال كنت اشتكى ونحن بمنى شكوى شديدة فدخل على أبى (ع) رجل من اهل الكوفة فقال لأبى (ع)

[ 25 ]

ان لنا اليك حاجة فاشار إليهم إلى الفسطاط واتبعهم فلم البث ان سمعت ضحكه مستعليا ثم رجع إلي وهو يضحك وقد وجدت من ضحكه وانابى وجع فقلت لقد غلبك الضحك فقال ان هؤلاء سألوني عن امر ما كنت ارى ان احدا اعلمه من اهل الدنيا غيرى فقلت عمن سألوك فقال سألوني عن الأموات متى يبعثون يقاتلون الاحياء عن الدين. يعقوب بن يزيد ومحمد بن الحسين بن أبى الخطاب ومحمد بن عيسى بن عبيد وابراهيم بن محمد عن بن أبى عمير عن عمر بن اذينة قال حدثنا محمد ابن الطيار عن أبى عبد الله (ع) في قول الله عزوجل ويوم نحشر من كل امة فوجا فقال ليس احد من المؤمنين قتل الاسير جع حتى يموت ولا احد من المؤمنين مات الاسير جع حتى يقتل. أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن أبي محمد يعني أبا بصير قال قال لي أبو جعفر (ع) ينكر اهل العراق الرجعة قلت نعم قال اما يقرؤن القرآن ويوم نحشر من كل أمة فوجا الاية. وعند عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الحسين بن عمر بن يزيد عن عمر بن أبان عن عبد الله بن بكير عن أبى عبد الله (ع) قال كانى بحمران ابن اعين وميسر بن عبد العزيز يخبطان الناس باسيا فهما بين الصفا والمروة محمد بن الحسين بن أبى الخطاب عن عبد الله بن المغيرة عمن حدثه عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال سئل عن قول الله عزوجل (ولئن قتلتم في سبيل الله اومتم) فقال يا جابر اتدرى ما سبيل الله قلت لا والله الا إذا سمعت منك فقال القتل في سبيل علي " ع " وذريته فمن قتل في ولايته قتل في سبيل الله وليس احد يؤمن بهذه الاية الاوله قتلة وميتة انه من قتل فينشر حتى يموت ومن مات ينشر حتى يقتل. أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن عبد الله بن مسكان عن فيض بن أبى شيبة قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول وتلي هذه الآية

[ 26 ]

(واذ اخذ الله ميثاق النبيين) الاية قال ليؤمنن برسول الله صلى الله عليه وآله ولينصرن عليا أمير المؤمنين عليه السلام قال نعم والله من لدن آدم " ع " فهلم جرا فلم يبعث الله نبيا ولارسولا الا رد جميعهم إلى الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبى طالب أمير المؤمنين (ع). وعنه عن علي بن النعمن عن عامر بن معقل قال حدثني أبو حمزة الثمالى عن أبي جعفر قال قال لي يا أبا حمزة لا نرفعوا عليا فوق ما رفعه الله ولا تضعوا عليا دون ما وضعه الله كفى بعلي عليه السلام ان يقاتل اهل الكرة ويزوج اهل الجنة. محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن مسروق عن المنخل بن جميل عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر " ع " في قول الله عزوجل (يا ايها المدثر قم فانذر) يعني بذلك محمدا صلى الله عليه وآله وقيامه في الرجعة ينذر فيها وفي قوله (انها لاحدى الكبر نذيرا) يعنى محمدا " ص " نذيرا للبشر في الرجعة وفى قوله انا ارسلناك كافة للناس في الرجعة. وبهذا الاسناد عن أبى جعفر " ع " ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يقول ان المدثر هو كاين عند الرجعة فقال له رجل يا أمير المؤمنين احيوة قبل القيامة ثم موت فقال له عند ذلك نعم والله لكفرة من الكفر بعد الرجعة اشد من كفرات قبلها. أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسين ابن على الوشا عن أحمد بن عايذ عن أبى سلمة سالم بن مكرم الجمال عن أبي عبد الله " ع " قال سمعته يقول اني سألت الله عزوجل في اسماعيل ان يبقيه بعدى فابى ولكنه قد اعطاني فيه منزلة ان يكون اول منشور في عشرة من اصحابه وفيهم عبد الله بن شريك العامري وفيهم صاحب الراية محمد بن الحسين بن أبى الخطاب عن موسى بن سعد ان عن عبد الله بن القاسم الحضرمي عن عبد الكريم بن عمر والخثعمى قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ان ابليس قال انظرني إلى يوم يبعثون فابى الله ذلك

[ 27 ]

عليه فقال انك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم فإذا كان يوم الوقت المعلوم ظهر ابليس لعنه الله في جميع اشياعه منذ خلق الله آدم إلى يوم الوقت المعلوم وهى اخر كرة يكرها أمير المؤمنين عليه السلام فقلت وانها لكرات قال نعم انها لكرات وكرات مامن امام في قرن الا ويكر ؟ ؟ البر والفاجر في دهره حتى يديل الله المؤمن الكافر فإذا كان يوم الوقت المعلوم كر أمير المؤمنين (ع) في اصحابه وجاء ابليس في اصحابه ويكون ميقاتهم في ارض من اراضي الفرات يقال لها الروحا قريب من كوفتكم فيقتلون قتالا لم يقتتل مثله منذ خلق الله عزوجل العالمين فكانى انظر إلى اصحاب علي أمير المؤمنين قد رجعوا إلى خلفهم القهقرى مائة قدم وكاني انظر إليهم وقد وقعت بعض ارجلهم في الفرات فعند ذلك يهبط الجبار عزوجل في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الامر رسول الله صلى الله عليه وآله بيده حربة من نور فإذا نظر إليه ابليس رجع القهقرى ناكصا على عقبيه فيقولون له اصحابه اين تريد وقد ظفرت فيقول انى ارى مالا ترون انى اخاف الله رب العالمين فيلحقه النبي صلى الله عليه وآله فيطعنه طعنة بين كتفيه فيكون هلاكه وهلاك جميع اشياعه فعند ذلك يعبد الله عزوجل ولا يشرك به شيئا ويملك أمير المؤمنين عليه السلام اربعا واربعين الف سنة حتى يلد الرجل من شيعة علي عليه السلام الف ولد من صلبه ذكرا في كل سنة ذكرا وعند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة وما حوله بما شاء الله وعنه عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن الحسين بن أحمد المعروف بالمنقرى عن يونس بن ظبيان عن أبى عبد الله عليه السلام قال ان الذي يلى حساب الناس قبل يوم القيامة الحسين بن علي " ع " فاما يوم القيامة فانما هو بعث إلى الجنة وبعث إلى النار. أيوب بن نوح والحسين بن على بن عبد الله بن المغيرة عن العباس ابن العامر القصبانى عن سعيد عن داود بن راشد عن حمران بن اعين عن أبى جعفر (ع) قال ان اول من يرجع لجاركم الحسين (ع) فيملك حتى

[ 28 ]

تقع حاجباه على عينيه من الكبر. أبو عبد الله أحمد بن محمد السياري عن أحمد بن عبد الله بن قبيصه المهلي عن أبيه عن بعض رجاله عن أبى عبد الله (ع) في كتاب الكرات في قول الله عزوجل يوم هم على النار يفتنون قال يكسرون في الكرة كما يكسر الذهب حتى يرجع كل شئ إلى شبهه يعني إلى حقيقته. محمد بن عيسى بن عبيد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن أبي ابراهيم " ع " قال قال لترجعن نفوس ذهبت وليقتص يوم يقوم اومن عذب يقتص بعذابه ومن اغيظ اغاظ بغيظه ومن قتل اقتص بقتله ويرد لهم اعداؤهم معهم حتى ياخذوا بثأرهم ثم يعمرون بعدهم ثلاثين شهرا ثم يموتون في ليلة واحدة قد ادركوا ثارهم وشفوا انفسهم ويصير عدوهم إلى اشد النار عذابا ثم يوقفون بين يدى الجبار عزوجل فيؤخذ لهم بحقوقهم. وبهذا الاسناد عن الحسن بن راشد قال حدثني محمد بن عبد الله بن الحسين قال دخلت مع أبي على أبى عبد الله " ع " فجرى بينهما حديث فقال أبى لابي عبد الله " ع " ما تقول في الكرة قال اقول فيها ما قال الله عز وجل وذلك ان تفسيرها صار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قبل ان ياتي هذا الحرف بخمس وعشرين ليلة قول الله عز وجل تلك إذا كرة خاسرة إذا رجعوا إلى الدنيا ولم يقضو إذ حولهم فقال له أبى يقول الله عز وجل (فانما هي زجرة واحدة فاذاهم بالساهرة) أي شئ اراد بهذا فقال إذا انتقم منهم وماتت الابدان بقيت الارواح ساهرة لا تنام ولا تموت. حدثني جماعة من اصحابنا عن الحسن بن على بن أبى عثمان وابراهيم ابن اسحاق عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه قال سألت أبا عبد الله " ع " عن قول الله عزوجل (وجعلكم انبياء وجعلكم ملوكا) فقال الانبياء رسول الله صلى الله عليه وآله وابراهيم واسماعيل وذريته والملوك الائمة عليهم السلام قال فقلت واي ملك اعطيتم فقال ملك الجنة وملك الكرة. أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقي عن

[ 29 ]

النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن المعلى بن عثمان عن المعلى بن خنيس قال قال لي أبو عبد الله " ع " اول من يرجع إلى الدنيا الحسين ابن علي عليهما السلام فيملك حتى يسقط حاجباه على عينيه من الكبر قال فقال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل ان الذي فرض عليك القران لرادك إلى معاد قال نبيكم صلى الله عليه وآله راجع اليكم. محمد بن عيسى بن عبيد عن الحسين بن سفيان البزاز عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبى عبد الله عليه السلام قال ان لعلي (ع) في الارض كرة مع الحسين ابنه صلوات الله عليهما يقبل برايته حتى ينتقم له من أمية ومعاوية وآل معاوية ومن شهد حربه ثم يبعث الله إليهم بانصاره يومئذ من اهل الكوفة ثلاثين الفا ومن ساير الناس سبعين الفا فيلقاهما بصفين مثل المرة الاولى حتى يقتلهم ولا يبقى منهم مخبر ثم يبعثهم الله عز وجل فيدخلهم اشد عذابه مع فرعون وآل فرعون ثم كرة اخرى مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يكون خليفة في الارض وتكون الائمة (ع) عماله وحتى يعبد الله علانية فتكون عبادته علانية في الارض كما عبد الله سرا في الارض ثم قال اي والله واضعاف ذلك ثم عقد بيده اضعافا يعطى الله نبيه صلى الله عليه وآله ملك جميع اهل الدنيا منذ يوم خلق الله الدنيا إلى يوم يفنيها حتى ينجز له موعده في كتابه كما قال (ويظهره على الدين كله ولو كره المشركون). موسى بن عمر بن يزيد الصيقل عن عثمان بن عيسى عن خالد بن يحيي قال قلت لابي عبد الله عليه السلام سمى رسول الله صلى الله عليه وآله ابا بكر صديقا فقال نعم انه حيث كان معه أبو بكر في الغار قال رسول الله صلى الله عليه وآله اني لارى سفينة بني عبد المطلب تضطرب في البحر ضالة فقال له أبو بكر وانك لتراها قال نعم فقال يارسول الله تقدر ان ترينيها فقال ادن مني فدنى منه فمسح يده على عينيه ثم قال له انظر فنظر أبو بكر فراى السفينة نضطرب في البحر ثم نظر إلى قصور اهل المدينة فقال في نفسه

[ 30 ]

الآن صدقت انك ساحر فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله صديق انت فقلت لم سمى عمر الفاروق قال نعم الا ترى انه قد فرق بين الحق والباطل واخذ الناس بالباطل قلت فلم سمى سالما الامين قال لما ان كتبوا الكتب ووضعوها على يد سالم فصار الامين قلت فقال اتقوا دعوة سعد قال نعم قلت وكيف ذلك قال ان سعدا يكر فيقاتل عليا عليه السلام. يقول العبد الضعيف الفقير إلى ربه الغنى حسن بن سليمان انى قد رويت في معنى الرجعة احايت من غير طريق سعد بن عبد الله فانا مشتبها في هذه الاوراق ثم ارجع إلى ما رواه سعد بن عبد الله في كتاب (مختصر البصائر). فمها اجاز لي الشيخ السعيد الشهيد أبو عبد الله محمد بن مكي الشامي روايته عن شيخه السعيد عميد الدين عبد المطلب بن الاعرج الحسيني. عن الحسن بن يوسف بن مطهر عن أبيه عن السيد فخار بن معد الموسوي عن شاذان بن جبرائيل عن العماد الطبري عن أبي علي ابن الشيخ أبى جعفر محمد بن الحسن الطوسي عن أبيه عن محمد بن محمد بن النعمان عن محمد بن علي بن بايويه قال حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي بالبصرة قال حدثنا الحسن بن معاذ قال حدثنا قيس بن حفص قال حدثنا يونس بن ارقم عن أبي سيار الشيباني عن الضحاك بن مزاحم عن النزال بن سبرة قال خطبنا علي بن أبى طالب صلوات الله عليه فحمد الله واثني عليه ثم قال ايها الناس سلونى قبل ان تفقدوني قالها ثلاثا فقام إليه صعصعة بن صوحان فقال يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجال فقال له عليه السلام اقعد فقد سمع الله كلامك وعلم ما اردت والله ما المسؤل عنه باعلم من السايل ولكن لذلك علامات وامارات وهنات يتبع بعضها بعضا كحذ والنعل بالنعل فان شئت انبأتك بها فقال نعم يا أمير المؤمنين فقال علي عليه السلام احفظ فان علامة ذلك إذا امات الناس الصلوة واضاعوا الامانة واستحلوا الكذب واكلوا الربا واخذوا الرشا وشيدوا البنيان وباعوا الدين بالدنيا واستعملوا السفهاء وشاوروا

[ 31 ]

النساء وقطعوا الارحام واتبعوا الاهواء واستخفوا بالدماء وكان العلم ضعيفا والظلم فخرا وكانت الامراء فجرة والوزراء ظلمة والعرفاء خونة والقراء فسقة وظهرت شهادة الزور واستعلن الفجور وقول البهتان والاثم والطغيان وجليت المصاحف وزخرفت المساجد وطولت المناير واكرم الاشرار وازدحمت الصفوف واختلفت القلوب ونقضت العهود واقترب الموعود وشاركت النساء ازواجهن في التجارة حرصا على الدنيا وعلت اصوات الفساق واستمع منهم وكان زعيم القوم ارذلهم واتقي الفاجر مخافة شره وصدق الكاذب وائتمن الخاين واتخذت القينات والمعازف ولعن اخر هذه الامة أو لها وركب ذوات الفروج السروج وتشبه النساء قضاء بالرجال والرجال بالنساء وشهد الشاهد من غير ان يستشهد وشهد الاخر لذمام بغير حق عرفه وتفقه لغير الدين واثروا عمل الدنيا على عمل الاخرة ولبسوا جلود الضان على قلوب الذياب وقلوبهم انتن من الجيفة وامر من الصبر فعند ذلك الوحا الوحا العجل العجل خير المساكن يومئذ بيت المقدس ليأتين على الناس زمان يتمنى احدهم انه من سكانه فقام إليه الاصبغ بن نباتة فقال يا أمير المؤمنين من الدجال فقال الا ان الدجال صايدين الصيد فالشقي من صدقه والسعيد من كذبه يخرج من بلدة يقال لها اصفهان من قرية تعرف باليهودية عينه اليمنى ممسوحة والاخرى في جهته تضئ كأنها كوكب الصبح فيها علقة كأنها ممزوجة بالدم بين عينيه مكتوب كافر يقرأه كل كاتب وأمي يخوض البحار وتسير معه الشمس بين يديه جبل من دخان وخلفه جبل ابيض يرى الناس انه طعام يخرج حين يخرج في قحط شديد تحته حمارا قمر خطوة حماره ميل تطوى له الارض منهلا منهلا لا يمر بماء الاغار إلى يوم القيامة ينادي باعلى صوته يسمع مابين الخافقين من الجن والانس والشياطين يقول إلي اوليائي انا الذي خلق فسوى وقدر فهدى انا ربكم الاعلى وكذب عدو الله انه اعور يطعم الطعام ويمشي في الاسواق وان ربكم عزوجل ليس باعور ولايطعم ولا يمشى

[ 32 ]

في الاسواق ولا يزول الا وان اكثر اقباعه يومئذ اولاد الزنا واصحاب الطيالسة الخضر يقتله الله عزوجل بالشام على عقبة تعرف بعقبة افيق لثلاث ساعات من يوم الجمعة على يدى من يصلي المسيح عيسى بن مريم عليه السلام خلفه الا ان بعد ذلك الطامة الكبرى قلنا وماذاك يا أمير المؤمنين قال خروج دابة عند الصفا معها خاتم سليمان وعصا موسى " ع " تضع الخاتم على وجه كل مؤمن فينطبع فيه هذا مؤمن حقا وتضعه على وجه كل كافر فيكتب فيه هذا كافر حقا حتى ان المؤمن ينادي الويل لك يا كافر وان الكافر ينادى طوبى لك يا مؤمن وددت اليوم انى مثلك فافوز فوزا عظيما فترفع الدابة رأسها فيراها من بين الخافقين باذن الله عزوجل وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا توبة تقبل ولاعمل يرفع ولا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا ثم قال " ع " لا تسألوني عما يكون بعد هذا فانه عهد لي حبيبي (ع) الا اخبر به غير عترتي ثم قال النزال بن سيرة فقلت لصعصعة بن صوحان يا صعصعة ماعنى أمير المؤمنين عليه السلام بهذا القول فقال صعصعة يابن سبرة ان الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم " ع " هو الثاني عشر من العشرة التاسع من ولد الحسين بن على " ع " وهو الشمس الطالعة من مغربها يظهر بين ا لركن والمقام فيطهر الارض ويضع ميزان العدل فلا يظلم احد احدا فاخبر أمير المؤمنين عليه السلام ان حبيبه رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إليه الا يخبر بما يكون بعد ذلك غير عترته الايمة عليهم السلام. ومن كتاب الواحدة روى عن محمد بن الحسن بن عبد الله الاطروش الكوفى قال حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد البجلى قال حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقى قال حدثني عبد الرحمن بن أبى نجران عن عاصم بن حميد عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر الباقر " ع " قال قال أمير المؤمنين عليه السلام ان الله تبارك وتعالى احد واحد تفرد في وحدانيته ثم تكلم بكلمة فصارت نورا ثم خلق من ذلك النور محمدا صلى الله عليه وآله وخلقني وذريتي

[ 33 ]

ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فاسكنه الله في ذلك النور واسكنه في ابداننا فنحن روح الله وكلماته فبنا احتج على خلقه فمازلنا في ظلة خضراء حيث لاشمس ولاقمر ولا ليل ولا نهار ولاعين تطرف نعبده ونقدسه ونسبحه وذلك قبل ان يخلق الخلق واخذ ميثاق الانبياء بالايمان والنصرة لنا وذلك قوله عزوجل واذ اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جائكم رسول الله مصدق لما معكم لتومنن به ولتنصرنه يعني لتؤمنن بمحمد ولتنصرن وصيه " 1 " وسينصرونه جميعا وان الله اخذ ميثاقي مع ميثاق محمد صلى الله عليه وآله بالنصرة بعضنا لبعض فقد نصرت محمدا " ص " وجاهدت بين يديه وقتلت عدوه ووفيت لله بما اخذ علي من الميثاق والعهد والنصرة لمحمد صلى الله عليه وآله ولم ينصرني احد من انبياء الله ورسله وذلك لما قبضهم الله إليه وسوف ينصرونني ويكون لي مابين مشرقها إلى مغربها وليبعثنهم الله احياء من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله كل نبي مرسل يضربون بين يدي بالسيف هام الاموات والاحياء والثقلين جميعا فيا عجباه وكيف لا ؟ ؟ اموات يبعثهم الله احياء يلبون زمرة زمرة بالتلبية لبيك لبيك يا داعي ؟ ؟ قد اطلوا بسكك الكوفة قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ليضربون بها هام الكفرة وجبابرتهم واتباعهم من جبابرة الاولين والاخرين حتى بنجز الله ما وعدهم في قوله عزوجل (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفتهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بى شيئا) اي يعبدونني آمنين لا يخافون احدا في عبادي ليس عندهم تقية وان لي الكرة بعد الكرة والرجعة بعد الرجعة وانا صاحب الرجعات والكرات وصاحب الصولات والنقمات والدولات العجيبات وانا قرن من حديد وانا عبد الله واخو رسول الله صلى الله عليه وآله وانا امين الله وخازنه وعيبة سره وحجابه ووجهه وصراطه وميزانه وانا الحاشر إلى الله وانا كلمة الله التي يجمع بها المفترق


" 1 " فقد آمنوا بمحمد ولم ينصروا وصيه (كنز الكراجكي) (*)

[ 34 ]

ويفرق بها المجتمع وانا اسماء الله الحسنى وامثاله العليا واياته الكبرى وانا صاحب الجنة والنار اسكن اهل الجنة الجنة واسكن اهل النار النار وإلي تزويج اهل الجنة وإلي عذاب اهل النار وإلي اياب الخلق جميعا وانا الاياب الذي يؤب إليه كل شئ بعد القضاء وإلي حساب الخلق جميعا وانا صاحب الهنات وانا المؤذن على الاعراف وانا بارز الشمس وانا دابة الارض وانا قسيم النار وانا خازن الجنان وصاحب الاعراف وأنا أمير المؤمنين ويعسوب المتقين واية السابقين ولسان الناطقين وخاتم الوصيين ووراث النبيين وخليفة رب العالمين وصراط ربي المستقيم وفسطاطه والحجة على اهل السموات والارضين وما فيهما وما بينهما وانا احتج الله به عليكم في ابتداء خلفكم وانا الشاهد يوم الدين وانا الذي علمت علم المنايا والبلايا والقضايا وفصل الخطاب والانساب واستحفظت ايات النبيين المستحقين المستحفظين وانا صاحب العصا والميسم وانا الذي سخرت لي السحاب والرعد والبرق والظلم والانوار والرياح والجبال والبحار والنجوم والشمس والقمر وانا الذي اهلكت عادا وثمودا واصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا وانا الذي ذللت الجبابرة وانا صاحب مدين ومهلك فرعون ومنجي موسى " ع " وانا القرن الحديد وانا فاروق الامة وانا الهادي وانا الذي احصيت كل شئ عددا بعلم الله الذي أو دعنيه وبسره الذي اسره إلى محمد صلى الله عليه وآله واسره النبي " ص " إلي وانا الذي انحلني ربي اسمه وكلمته وعلمه وفهمه يا مشعر الناس أسالوني قبل ان تفقدوني اللهم انى اشهدك واستعد بك عليهم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم والحمد لله متبعين أمره. ورويت باسنادى المتصل إلى الشيخ أبى جعفر محمد بن الحسن الطوسى رحمه الله على ما ذكره في كتاب مصباح المتهجد قال رحمه الله اليوم الثالث منه يعنى من شعبان فيه ولد الحسين بن علي " ع " خرج إلى أبى القاسم ابن العلا الهمداني وكيل أبى محمد " ع " ان مولانا الحسين عليه السلام

[ 35 ]

ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان فصمه وادع فيه بهذا الدعاء اللهم انى اسالك بحق المولود في هذا اليوم الموعود بشهادته قبل استهلاله وولادته بكته السماء ومن فيها والارض ومن عليها ولما يطأ لا (بيتها) قتيل العبرة وسيد الاسرة الممدود بالنصرة يوم الكرة المعوض من قتله ان الائمة من نسله والشفاء في تربته والفوز معه في اوبته والاوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته حتى يدركوا الاوتار ويثأروا الثار ويرضوا الجبار ويكونوا خير انصار صلى الله عليه وآله مع اختلاف الليل والنهار اللهم فبحقهم عليك اتوسل واسأل سؤال معترف مسئ إلى نفسه مما فرط في يومه وامسه يسألك العصمة إلى محل رمسه اللهم فصل على محمد وعترته واحشرنا في زمرته وبوأنا معه دار الكرامة ومحل الاقامة اللهم وكما اكرمتنا بمعرفته فأكرمنا بزلفته وارزقنا مرافقته ومتابعته واجعلنا ممن يسلم لامره ويكثر الصلاة عليه عند ذكره وعلى جميع اوصيائه واهل اصفيائه الممدودين منك بالعدد الاثنى عشر النجوم الزهر والحجج على جميع البشر اللهم وهب لنا في هذا اليوم خير موهبة وانجح لنا في كل طلبة كما وهبت الحسين " ع " لمحمد صلى الله عليه وآله جده وعاذ فطرس بمهده فنحن عايذون بقبره من بعده نشهد تربته وننتطر اوبته امين رب العالمين. ورويت باسنادى المتصل عن الصدوق أبى جعفر محمد بن علي بن بابويه قال روى محمد بن اسماعيل البرمكى قال حدثنا موسى بن عبد الله النخعي قال قلت لعلي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبى طالب عليهم السلام علمني يابن رسول الله قولا اقول به بليغا كاملا إذا زرت واحدا منكم فقال قل وذكر الزيارة بتمامها وذكر في اثنائها ما يدل على رجعتهم عليهم السلام فمنهامقر بفضلكم محتمل لعلمكم محتجب بذمتكم معترف بكم مؤمن بايابكم مصدق برجعتكم منتظر لامر كم مرتقب لدولتكم ومنها ونصرتي لكم معدة حتى يجئ الله بكم دينه ويرد كم في ايامه ويظهر كم امدله ويمكنكم في ارضه ومنها ويحشر في زمرتكم

[ 36 ]

ويكر في رجعتكم ويملك في دولتكم ويشرف في عافيتكم ويمكن في أيامكم وتفر عينه غدا برؤيتكم ومنها ومكننى في دولتكم واحياني في رجعتكم وملكنى في ايامكم. ومن ذلك ما ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب مصباح المتهجد في زيارة العباس " ع " اشهد انك قتلت مظلوما وان الله منجز لكم ما وعدكم جئتك يابن أمير المؤمنين وقلبي مسلم لكم وانا لكم تابع ونصرتي لكم معدة حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين فمعكم معكم لامع عدوكم انى بكم وبايابكم من المؤمنين. وباسنادي إلى سعد بن عبد الله عن ابراهيم بن هاشم عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سنان أو غيره عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله لقد اسرى بى ربي عزوجل فأوحى إلي من وراء حجاب ما اوحى وكلمني بما كلم به وكان مما كلني به ان قال يا محمد انى انا الله لا اله الا انا عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم انى انا الله لا الله الا انا الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون انى انا الله لا اله الا انا الخالق البارئ المصور لي الاسماء الحسنى يسبح لي من في السموات والارض وانا العزيز الحكيم يا محمد انى انا الله لا اله الا انا الاولى فلا شئ قبلي وانا الاخر فلاشئ بعدي وانا الظاهر فلا شئ فوقى وانا الباطن فلاشئ دوني وانا الله لا اله الا انا بكل شئ عليم يا محمد علي اول ما اخذ بميثاقه من الأئمة يا محمد على آخر من اقبض روحه من الأئمة وهو الدابة التي تكلمهم يا محمد علي اظهره على جميع ما اوجهه اليك ليس لك ان تكتم منه شيئا يا محمد ابطنه الذي اسررته اليك فلبس فيما بيني وبينك سر دونه يا محمد على علي ما خلقت من حلال وحرام علي عليم به. ومن كتاب الخرايج والجرايح تأليف سعد بن هبة الله بن الحسن الراوندي رحمه الله عن أبى سعيد سهل بن زياد أخبرنا الحسن بن محبوب.

[ 37 ]

اخبرنا ابن فضيل اخبرنا سعد الجلاب عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال قال الحسين بن علي عليهما السلام لاصحابه قبل ان يقتل ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي يا بني انك ستساق إلى العراق وهى ارض قد التقى فيها النبيون واوصياء النبيين وهى ارض تدعى عمورا وانك تستشهد بها يستشهد جماعة معك من اصحابك لا يجدون الم مس الحديد وتلى يا نار كونى بردا وسلاما على ابراهيم يكون الحرب بردا وسلاما عليك وعليهم فابشروا فوالله لان قتلونا فانا نرد على نبينا صلى الله عليه وآله ثم امكث ما شاء الله فاكون اول من تنشق الارض عنه فاخرج خرجة يوافق ذلك خرجه أمير المؤمنين " ع " وقيام قائمنا عليه السلام وحياة رسول صلى الله عليه وآله ثم لينزلن على وفد من السماء من عند الله عزوجل لم ينزلوا إلى الارض قط ولينزلن إلى جبرائيل وميكائيل واسرافيل وجنود من الملائكة ولينزلن محمد وعلي وانا واخي وجميع من من الله عليه في حمولات من حمولات الرب خيل بلق من نور لم يركبها مخلوق ثم ليهزن محمد صلى الله عليه وآله لوأه وليدفعنه إلى قايمنا " ع " مع سيفه ثم انا نكمث بعد ذلك ما شاء الله ثم ان الله يخرج من مسجد الكوفة عينا من دهن وعينا من لبن وعينا من ماء ثم ان أمير المؤمنين (ع) يدفع إلي سيف رسول الله صلى الله عليه وآله فيبعثني إلى المشرق والمغرب فلا اتى على عدو الله الا اهرقت دمه ولا ادع صنما الا احرقته حتى اقع إلى الهند فافتحها وان دانيال ويوشع يخرجان مع أمير المؤمنين عليه السلام يقولان صدق الله ورسوله ويبعث الله معهما سبعين رجلا فيقتلون مقاتليهم ويبعث بعثا إلى الروم فيفتح الله لهم ثم لاقتلن كل دابة حرم الله لحمها حتى لا يكون على وجه الارض الا الطيب واعرض على اليهود والنصارى وساير الملل ولاخيرنهم بين الاسلام والسيف فمن اسلم مننت عليه ومن كره الاسلام اهرق الله دمه ولا يبقى رجل من شيعتنا الا انزل الله إليه ملكا يمسح عن وجهه التراب ويعرفه ازواجه ومنازله في الجنة ولا يبقى على وجه الارض اعمى ولا مقعد ولا مبتلي الا كشف الله عنه بلاءه بنا اهل البيت ولتنزلن

[ 38 ]

البركة من السماء إلى الارض حتى ان الشجرة لتقصف بما يزيد الله فيها من الثمرة ولتوأكلن ثمرة الشتا في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء وذلك قوله تعالى ولو ان اهل الكتاب آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون ثم ان الله تعالى ليهب لشيعتنا كرامة لا يخفى عليهم شئ من الارض وما كان فيها حتى ان الرجل منهم يريد ان يعلم علم اهل بيته فيخبر هم بعلم ما يعلمون. ومن الكتاب قال الرضا عليه السلام لابد من فتنة صماء صيلم يسقط فيها كل بطانة ووليجة وذلك عند فقد الشيعة الثالث من ولدي تبكى عليه اهل السماء واهل الارض وكم من مؤمن متأسف حيران حزين عند فقدان الماء المعين كانى بهم شر ما يكونون وقد نودوا نداء يسمع من بعد كما يسمع من قرب يكون رحمة للمؤمنين وعذابا على الكافرين. فقال له الحسن بن محبوب: واي نداء هو قال ينادون في شهر رجب ثلاثة اصوات من السماء صوتا الا لعنة الله على الظالمين والصوت الثاني ازفت الازفة يا معشر المؤمنين والصوت الثالث يرون بدنا بارزا نحو عين الشمس يقول هذا أمير المؤمنين قد كر في هلاك الظالمين. وفى رواية الحميرى والصوت الثالث يرون بدنا بارزا مع قرن الشمس يقول ان الله بعث فلانا فاسمعوا له واطيعوا واقبلو جميعا فعند ذلك ياتي الناس الفرج ويود الاموات ان لو كانوا احياء وليشفى الله صدور قوم مؤمنين ومن كتاب الغيبة للشيخ أبى جعفر محمد بن الحسن رضى الله عنه. رويت باسنادي إليه عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميرى عن أبيه عن محمد بن عبد الحميد ومحمد بن عيسى عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة عن أبى عبد الله عليه السلام. في حديث طويل انه قال يابا حمزة ان منا بعد القائم احد عشر مهديا من ولد الحسين عليه السلام. الفضل بن شاذان عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن أبى المقدام عن

[ 39 ]

جابر الجعفي قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول والله ليملكن منا اهل البيت رجل بعد موته ثلثمائة سنة يزداد تسعا قلت متى يكون ذلك قال بعد القائم قلت وكم يقوم القائم في عالمه قال تسع عشرة سنة ثم يخرج المنتضر فيطلب بدم الحسين (ع) ودم اصحابه فيقتل ويسبي حتى يخرج السفاح. أخبرنا جماعة عن أبى عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفرى عن علي بن سنان الموصلي العدل عن علي بن الحسين عن أحمد بن محمد بن الخليل عن جعفر بن محمد المصرى عن عمه الحسن بن علي عن أبيه عن أبى عبد الله جعفر بن محمد عن الباقر عن أبيه ذى الثفنات سيد العابدين عن أبيه الحسين الزكي الشهيد عن أبيه أمير المؤمنين عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع) يا أبا الحسن احضر صحيفة ودواة فاملى رسول الله صلى الله عليه وآله وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال يا علي انه سيكون بعدي اثنى عشر أماما ومن بعدهم اثنى عشر مهديا فانت يا علي اول الاثنى عشر الامام سماك الله في سمائه عليا المرتضى وأمير المؤمنين والصديق الاكبر والفاروق الاعظم والمأمون والمهدي فلا تصلح هذه الاسماء لاحد غيرك يا علي أنت وصيي على اهل بيتي حيهم وميتهم وعلى نسائى فمن ثبتها لقيتني غدا ومن طلقتها فانا برئ منها لم ترني ولم ارها في عرصات القيامة وانت خليفتي على امتي من بعدي فإذا حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابني الحسن البر الوصول فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الشهيد المقتول فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه سيد العابدين ذى الثفنات علي فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الباقر فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى أبنه جعفر الصادق فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى أبنه موسى الكاظم فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى أبنه علي الرضى فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى أبنه محمد التقة التقي فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى أبنه علي الناصح فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى أبنه الحسن الفاضل فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى أبنه محمد المستحفظ

[ 40 ]

من آل محمد صلى الله عليه وعليهم فذلك اثنى عشر أماما ثم يكون من بعده اثنى عشر مهديا فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى أبنه اول المهديين له ثلاثة اسامي اسم كأسمي واسم أبى وهو عبد الله وأحمد والاسم الثالث المهدى وهو اول المؤمنين. ومن كتاب سليم بن قيس الهلالي رحمة الله عليه الذي رواه عنه أبان ابن أبى عياش وقراه جميعه على سيدنا علي بن الحسين عليهما السلام بحضور جماعة اعيان من الصحابة منهم أبو الطفيل فاقره عليه زين العابدين " ع " وقال هذه احاديثنا صحيحة قال أبان لقيت أبا لطفيل بعد ذلك في منزله فحدثني في الرجعة عن اناس من اهل بدر وعن سلمان والمقداد وأبى بن كعب وقال أبو الطفيل فعرضت هذا الذي سمعته منهم على علي بن أبي طالب " ع " بالكوفة فقال هذا علم خاص لا يسع الامة جهله ورد علمه إلى الله تعالى ثم صدقني بكل ما حدثوني وقرأ علي بذلك قرأة كثيرة فسره تفسيرا شافيا حتى صرت ما انا بيوم القيامة اشد يقينا مني بالرجعة وكان مما قلت يا أمير المؤمنين أخبرني عن حوض النبي صلى الله عليه وآله في الدنيا ام في الاخرة فقال بل في الدنيا قلت فمن الذايد عنه فقال انا بيدى فليردنه اوليائي ولبصرفن عنه اعدائي (*) فقلت يا أمير المؤمنين قول الله عز وجل وإذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا باياتنا لا يوقنون ما الدابة قال يا ابا الطفيل اله عن هذا فقلت يا أمير المؤمنين اخبرني به جعلت فداك قال هي دابة تأكل الطعام وتمشي في الاسواق وتنكح النساء فقلت يا أمير المؤمنين من هو قال هو رب الارض الذي تسكن الارض به قلت يا أمير المؤمنين من هو قال صديق هذه الامة وفاروقها وربيها وذوقرينها قلت يا أمير المؤمنين من هو قال الذي قال الله تعالى ويتلوه شاهد منه والذي عنده علم الكتاب والذي جاء بالصدق والذي صدق به انا، والناس كلهم كافرون غيرى وغيره قلت يا أمير المؤمنين فسمه لي قال قد سميته لك يا ابا


[ * ] وفي رواية اخرى ولأوردنه اوليائي ولاصرفن عنه اعدائي (*)

[ 41 ]

الطفيل والله لو ادخلت على عامة شيعتي الذين بهم اقاتل الذين اقروا بطاعتي وسموني أمير المؤمنين واستحلوا جهاد من خالفني فحدثتهم ببعض ما اعلم من الحق في الكتاب الذي نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله لتفرقوا عنى حتى ابقى في عصابة من الحق قليلة أنت واشباهك من شيعتي ففزعت فقلت يا أمير المؤمنين أنا وأشباهي نتفرق عنك أو نثبت معك قال لا بل تثبتون ثم اقبل على فقال ان امرنا صعب مستصعب لا يعرفه ولا يقربه الا ثلاثة ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن نجيب امتحن الله قلبه للايمان يا ابا الطفيل ان رسول الله صلى الله عليه وآله قبض فارتد الناس ضلالا وجهالا الامن عصمه الله بنا اهل البيت. وباسنادي إلى الصدوق محمد بن علي بن بابويه رحمه الله قال حدثنا أحمد ابن محمد بن يحيى العطار قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثني يعقوب بن يزيد عن محمد بن الحسن الميثمي عن المثنى الحناط قال سمعت أبا جعفر " ع " يقول ايام الله ثلاثة يوم قيام القائم ويوم الكرة ويوم الرجعة. وباسنادي إلى محمد بن الحسن الصفار عن علي بن حسان قال حدثنا أبو عبد الله الرياحي عن أبي الصامت الحلواني عن أبي جعفر عليه السلام قال قال أمير المؤمنين " ع " انا قسيم الجنة والنار لا يدخلها داخل الا على احد قسمين وانا الفاروق الاكبر وانا الامام لمن بعدي والمؤدي عمن كان قبلى لا يتقدمنى احد الا احمد صلى الله عليه وآله وانى واياه لعلى سبيل واحد الا انه هو المدعو باسمه ولقد اعطيت الست علم المنايا والوصايا وفصل الخطاب وانى لصاحب الكرات ودولة الدول وانى لصاحب العصا والميسم والدابة التي تكلم الناس. حدثنى الشيخ أبو عبد الله محمد بن مكى باسناده عن علي بن ابراهيم ابن هاشم من تفسير القران العزيز قال واما الرد على من انكر الرجعة فقوله عز وجل ويوم نحشر من كل امة فوجا قال علي بن ابراهيم وحدثني أبى عن ابن أبى عمير عن حماد عن أبى عبد الله " ع " قال ما يقول الناس في

[ 42 ]

هذه الآية ويوم نحشر من كل أمة فوجا قلت يقولون انها في القيامة قال ليس كما يقولون ان ذلك الرجعة ايحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا ويدع الباقين انما اية القيامة وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا وقوله وحرام على قرية اهلكناها انهم لا يرجعون فقال الصادق " ع " كل قرية اهلك الله اهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة واما يوم القيامة فيرجعون الذين محضوا الايمان محضا وغيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب ومحضوا الكفر محضا يرجعون. قال علي بن ابراهيم وحدثني أبى عن أبى عمير عن عبد الله بن مسكان عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (واذ اخذ الله ميثاق النبيين لما اتينكم من كتاب وحكمة ثم جاء كم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) قال ما بعث الله نبيا من ولدن آدم عليه السلام الا ويرجع إلى الدنيا فينصر أمير المؤمنين " ع " وهو قوله لتؤمنن به يعني برسول الله صلى الله عليه وآله ولتنصرنه يعنى أمير المؤمنين عليه السلام ومثله كثير مما وعد الله تبارك وتعالى الأئمة عليهم السلام من الرجعة والنصر فقال وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم آمنا يعبدونني لا يشركون بى شيئا وهذا انما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا وقوله (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض) فهذا كله مما يكون في الرجعة. قال علي بن ابراهيم وحدثني أبى عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر قال ذكر عند أبي جعفر عليه السلام جابر فقال رحم الله جابرا لقد بلغ من علمه انه يعرف تأويل هذه الاية ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد يعني الرجعة ومثله كثير نذكره في مواضعه. ومن التفسير ايضا قوله تعالي وإذا وقع القول اخرجنا لهم دابة من الارض إلى قوله باياتنا لا يوقنون فانه حدثنى أبي عن ابن أبي عمير عن

[ 43 ]

أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال انتهى رسول الله " ص " إلى أمير المؤمنين " ع " وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه فحركه رسول الله صلى الله عليه وآله برجله ثم قال يا دابة الله فقال رجل من اصحابه يارسول الله ايسمى بعضنا بعضا بهذا الاسم فقال لا والله ما هو الاله خاصة وهو الدابة التي ذكر الله تعالى في كتابه وإذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا باياتنا لا يوقنون ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي إذا كان اخر الزمان اخرجك الله في احسن صورة ومعك ميسم تسم به اعدائك فقال الرجل لابي عبد الله عليه السلام ان العامة يقولون هذه الاية انما تكلمهم فقال أبو عبد الله (ع) كلمهم الله في نار جهنم انما هو تكلمهم من الكلام والدليل على ان هذا في الرجعة قوله ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب باياتنا فهم يوزعون حتى إذا جاؤا قال اكذبتم باياتى ولم تحيطوا بها علما ما ذا كنتم تعملون قال الايات أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام فقال الرجل لأبى عبد الله ان العامة تزعم ان قوله ويوم نحشر من كل امة فوجا عنى في القيامة فقال أبو عبد الله عليه السلام يحشر الله يوم القيامة من كل أمة فوجا ويدع الباقين لا ولكنه في الرجعة واما اية القيامة وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا. حدثنى أبى قال حدثنى ابن أبي عمير المفضل عن أبى عبد الله (ع) في قوله ويوم نحشر من كل أمة فوجا قال ليس احد من المؤمنين قتل الا ويرجع حتى يموت ولا يرجع الا من محض الايمان محضا ومحض الكفر محضا قال أبو عبد الله عليه السلام قال رجل لعمار بن ياسر يا ابا اليقظان آية في كتاب الله تعالى قد افسدت قلبي وشككتني قال عمار واية آية هي قال قول الله تعالى وإذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم الآية فاية دابة هذه قال عمار والله ما اجلس ولا اكل ولا اشرب حتى اريكها فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين (ع) وهو ياكل تمرا وزبدا فقال يا ابا اليقظان هلم فجلس عمار واقبل ياكل معه فتعجب الرجل

[ 44 ]

منه فلما قام عمار قال الرجل سبحان الله يا ابا اليقظان حلفت انك لا تأكل ولا نشرب ولا تجلس حتى ترينيها قال عمار قد اريتكها ان كنت تعقل. قال علي بن ابراهيم في قوله انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة التي حرمها قال مكة وله كل شئ قال الله عزوجل وامرت ان اكون من المسلمين إلى قوله سيريكم اياته فتعرفونها قال أمير المؤمنين والائمة (ع) إذا رجعوا يعرفهم اعدائهم إذا رأوهم والدليل على ان الايات هم الائمة (ع) قول أمير المؤمنين (ع) مالله آية اعظم منى فإذا رجعوا إلى الدنيا يعرفهم اعداؤهم إذا رأوهم في الدنيا. قال علي بن ابراهيم وقوله ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد فانه حدثني أبي عن خماد عن حريز عن أبي جعفر (ع) قال سال عن جابر فقال رحم الله جابرا قد بلغ من فقهه انه كان يعرف تأويل هذه الاية ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد يعني الرجعة. قال وحدثني أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الجلبي عن عبد الحميد الطائي عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين عليه السلام في قوله تعالى ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قال يرجع اليكم نبيكم صلى الله عليه وآله. ومنه حدثنا على بن جعفر قال حدثني محمد بن عبد الله الطاهر قال حدثنا محمد بن أبى عمير قال حدثنا حفص الكناس قال سمعت عبد الله بن بكير الأرجاني قال قال لى الصادق جعفر بن محمد عليه السلام اخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وآله كان عاما للناس اليس قال الله تعالى في محكم كتابه وما ارسلناك الا رحمة للعالمين لاهل الشرق واهل الغرب واهل السماء والارض من الجن والانس هل بلغ رسالته إليهم كلهم قلت لاادرى فقال يابن بكير ان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يخرج من المدينة فكيف بلغ اهل الشرق والغرب قلت لاادرى قال ان الله تبارك وتعالى امر جبرئيل (ع) فاقتلع الارض بريشة من جناحه ونصبها لمحمد " ص " وكانت بين يديه مثل

[ 45 ]

راحته في كفه ينظر إلى اهل الشرق والغرب ويخاطب كل قوم بالسنتهم ويدعوهم إلى الله وإلى نبوته بنفسه فما بقيت قرية ولا مدينة الادعاهم النبي صلى الله عليه وآله بنفسه. وقال علي بن ابراهيم في قوله تعالى ربنا امتنا اثنتين واحييتنا اثنتين قال الصادق " ع " ذلك في الرجعة وقال في قوله سبحانه انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحيوة الدنيا وهو في الرجعة إذا رجع رسول الله صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام. أخبرنا احمد بن أدريس عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن جميل عن أبى عبد الله عليه السلام قال قلت قول الله تبارك وتعالى انا لننضر رسلنا والذين امنوا في الحيوة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد قال ذلك والله في الرجعة اما علمت ان انبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا وأئمة من بعدهم قتلوا ولم ينصروا وذلك في الرجعة. وقال علي بن ابراهيم في قوله ويريكم آياته يعني أمير المؤمنين " ع " والائمة عليهم السلام في الرجعة فإذا رأوهم قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين اي جحدنا بما اشركنا هم فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون. ومنه ايضا قوله تعالى فأرتقب اي أصبر يوم تأتى السماء بدخان مبين قال ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر يغشى الناس كلهم الظلمة يقولون هذا عذاب اليم (ربنا اكشف عنا العذاب انا مؤمنون) فقال الله تعالى ردا عليهم أنى لهم الذكرى في ذلك اليوم وقد جاءهم رسول مبين أي رسول قد بين لهم ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون قال قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله واخذه الغشي فقالوا هو مجنون ثم قال انا كاشفوا العذاب قليلا انكم عايدون يعني إلى القيامة ولو كان قوله يوم تأتى السماء بدخان مبين في القيامة لم يقل انكم عايدون لانه ليس بعد الاخرة والقيامة حالة يعودون إليها ثم قال يوم نبطش البطشة الكبرى يعنى في القيامة انا منتقون

[ 46 ]

ومنه ايضا قوله (ووصيا الانسان بوالديه احسانا) قال الاحسان رسول الله صلى الله عليه وآله وقوله بوالديه انما عني الحسن والحسين عليهما السلام ثم عطف على الحسين " ع " فقال حملته امه كرها ووضعته كرها وذلك ان الله أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وبشره بالحسين عليه السلام قبل حمله وان الامامة تكون في ولده إلى يوم القيامة ثم أخبره بما يصيبه من القتل في نفسه وولده ثم عوضه بان جعل الامامة في عقبه ثم اعلمه انه يقتل ثم يرده إلى الدنيا وينصره حتى يقتل اعداؤه ويملكه الارض وهو قوله تعالى (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض) الآية وقوله تعالى (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون) فبشر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ان اهل بيتك يملكون الارض ويرجعون إليها ويقتلون اعدأهم فاخبر رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة بخبر الحسين " ع " وقتله فحملته كرها ثم قال أبو عبد الله عليه السلام فهل رأيتم احدا يبشر بولد ذكر فتحمله كرها اي انها اغتمت وكرهت لما اخبرت بقتله ووضعته كرها لما علمت من ذلك. ومنه ايضا اخبرنا احمد بن إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد عن عمر ابن عبد العزيز عن جميل عن أبى عبد الله " ع " في قوله تعالى يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج قال هي الرجعة. وقال علي بن ابراهيم في قوله (يوم تشقق الارض عنهم سراعا) قال في الرجعة. ومنه أيضا قوله ان الذين ظلموا آل محمد حقهم عذابا دون ذلك قال عذاب الرجعة بالسيف. ومنه قوله تعالى وإذا تتلى عليهم اياتنا قال اي الثاني أساطير الاولين اي اكاذيب الاولين سنسمه على الخرطوم قال في الرجعة إذا رجع أمير المؤمنين عليه السلام ويرجع اعداؤه فيسمهم بميسم معه كما توسم البهائم على الخراطيم الانف والشفتان.

[ 47 ]

ومنه قال علي بن ابراهيم في قوله حتى إذا راوا ما يوعدون قال القائم وأمير المؤمنين عليهما السلام في الرجعة فسيعلمون من اضعف ناصرا واقل عددا قال هو قول أمير المؤمنين عليه السلام لزفروا الله يا ابن صهاك لولا عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وكتاب من الله عزوجل سبق لعلمت اينا اضعف ناصرا واقل عددا قال فلما اخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله ما يكون من الرجعة قالوا متى يكون هذا قال الله تعالى (قل يا محمد ان ادري اقريب ما توعدون ام يجعل له ربى امدا). ومنه قوله قم فانذر قال هو قيامه في الرجعة ينذر فيها. ومنه في قوله (قتل الانسان ما اكفره) قال هو أمير المؤمنين " ع " قال ما اكفره اي ماذا فعل واذنب حتى قتلتموه. ثم قال (من اي شئ خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره) قال يسر له طريق الخير ثم اماته فاقبره ثم إذا شاء انشره قال في الرجعة كلا لما يقض ما أمره اي لم يقض أمير المؤمنين عليه السلام ما قد أمره وسيرجع حتى يقضى ما أمره. وأخبرنا محمد بن ادريس عن أحمد بن محمد عن بن أبى نصر عن جميل ابن دراج عن أبى سلمة عن أبى جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله عز وجل قتل الانسان ما اكفره قال نعم نزلت في أمير المؤمنين " ع " ما اكفره يعني بقتلكم اياه ثم نسب أمير المؤمنين " ع " فنسب خلقه وما اكرمه الله به فقال من اي شئ خلقه يقول من طينة الانبياء خلقه فقدره للخير ثم السبيل يسره يعني سبيل الهدى ثم اماته ميتة الانبياء ثم إذا شاء انشره قلت ما قوله ثم إذا شاء انشره قال يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضي ما أمره. ومنه حدثنا جعفر بن أحمد قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن الحسن ابن أبى حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله (وللآخرة خير لك من الأولى) قال: ؟ ؟ الكرة هي الاخرة للنبي صلى الله عليه وآله

[ 48 ]

قلت قوله (ولسوف يعطيك ربك فترضى) قال يعطيك من الجنة حتى ترضى وباسنادي عن محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم عن عبد الله ابن القاسم البطل عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله (وقضينا إلى بني اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين قال قتل علي بن أبى طالب وطعن الحسن عليهما السلام ولتعلن علوا كبيرا قال قتل الحسين عليه السلام فإذا جاء وعدا وليهما فإذا جاء نصر دم الحسين " ع " بعثنا عليكم عبادا لنا اولي باس شديد فجاسوا خلال الديار قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم عليه السلام فلا يدعون وتر لال محمد الا قتلوه وكان وعدا مفعولا خروج القائم " ع " ثم رددنا لكم الكرة عليهم خروج الحسين " ع " يخرج في سبعين من اصحابه عليهم البيض المذهبة لكل بيضة وجهان يؤذن المؤذنون إلى الناس ان هذا الحسين (ع) قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه وانه ليس بدجال ولا شيطال والحجة القائم بين اظهر هم فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين ان الحسين (ع) جاء الحجة الموت فيكون الذي يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في حفرته الحسين بن علي عليهما السلام ولا يلى الوصي الا الوصي. ومما رواه لي ورويته عن السيد الجليل السعيد بهاء الدين علي بن عبد الحميد الحسينى رواه بطريقه عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى أحمد بن عقبة عن أبيه عن أبى عبد الله (ع) سأل عن الرجعة احق هي قال نعم فقيل له من أول من يخرج قال الحسين (ع) يخرج على اثر القائم (ع) قلت ومعه الناس كلهم قال لابل كما ذكر الله تعالى في كتابه يوم ينفخ في الصور فتأتون افواجا قوم بعد قوم. وعنه عليه السلام ويقبل الحسين (ع) في اصحابه الذين قتلوا معه ومعه سبعون نبيا كما بعثوا مع موسى بن عمران (ع) فيدفع إليه القائم (ع) الخاتم فيكون الحسين عليه السلام هو الذي يلى غسله وكفنه وحنوطه

[ 49 ]

ويواري به في حفرته. وعنه (ع) ان منا بعد القائم عليه السلام اثنى عشر مهديا من ولد الحسين عليه السلام. وعن جابر الجعفي قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول والله ليملكن أهل البيت رجل بعد موته ثلثمائة سنة ويزداد تسعا قلت متى يكون ذلك قال بعد القائم عليه السلام قلت وكم يقوم القائم في عالمه قال تسع عشرة سنة ثم يخرج المنتصر إلى الدنيا وهو الحسين عليه السلام فيطلب بدمه ودم اصحابه فيقتل ويسبي حتى يخرج السفاح وهو أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام. ورويت عنه ايضا بطريقه إلى اسد بن اسماعيل عن أبى عبد الله (ع) انه قال حين سأل عن اليوم الذي ذكر الله مقداره في القران في يوم كان مقداره خمسين الف سنة وهي كرة رسول الله صلى الله عليه وآله فيكون ملكه في كرته خمسين الف سنة ويملك أمير المؤمنين (ع) في كرته اربعا واربعين الف سنة. وباسنادي عن محمد بن يعقوب الكليني عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الوليد بن صبيح عن أبى عبد الله عليه السلام انه قال دخلت عليه يوما فالقى إلى ثيابا وقال ياوليد ردها على مطاويها فقمت بين يديه فقال أبو عبد الله عليه السلام رحم الله المعلى بن خنيس فظننت انه شبه قيامي بين يديه بقيام المعلى بن خنيس بين يديه ثم قال لي أف للدنيا أف للدنيا انما الدنيا دار بلاء سلط الله فيها عدوه على وليه وان بعدها دارا ليست هكذا فقلت جعلت فداك واين تلك الدار فقال هاهنا واشار بيده إلى الارض وباسنادي عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبى جميلة عن أبان بن تغلب وغيره عن أبي عبد الله (ع) انه سأل هل كان عيسى بن مريم عليه السلام احيا احدا بعد موته حتى كان له اكل ورزق ومدة وولد فقال نعم انه كان له صديق

[ 50 ]

مواخ له في الله تبارك وتعالى وكان عيسى عليه السلام يمر به وينزل عليه وان عيسى عليه السلام غاب عنه حينا ثم مر به ليسلم عليه فخرجت إليه امه فسألها عنه فقالت مات يارسول الله فقال افتحبين ان تريه قالت نعم فقال لها إذا كان غدا اتيتك حتى احييه لك باذن الله تعالى فلما كان من الغداتاها فقال لها انطلقي معي إلى قبره فانطلقا حتى اتيا قبره فوقف عليه عيسى (ع) ثم دعى الله فانفرج القبر وخرج ابنها حيا فلما رأته امه وراها بكيا فرحمهما فقال له عيسى عليه السلام تحب ان تبقى مع امك في الدنيا فقال يا نبي الله باكل ورزق ومدة أم بغير رزق ولا اكل ولا مدة فقال له عيسى عليه السلام بل باكل ورزق ومدة وتعمر عشرين سنة وتنزوج ويولد لك قال نعم قال فدفعه عيسى عليه السلام إلى أمه فعاش عشرين سنة وتزوج وولد له. ومما رواه لي ورويته عن السيد الجليل السعيد بهاء الدين علي بن السيد عبد الكريم بن عبد الحميد الحسني باسناده عن أبي سعيد يرفعه إلى أبي جعفر عليه السلام قال قال الحسين (ع) لاصحابه قبل ان يقتل ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي يا بني انك ستساق إلى العران وهى ارض قد التقى فيها النبيون واوصياء النبيين وهي ارض تدعى عمورا وانك تستشهد بها ويستشهد معك جماعة من اصحابك ولا يجدون الم مس الحديد وتلى * يا نار كونى بردا وسلاما على ابراهيم * يكون الحرب عليك وعليهم بردا وسلاما فابشروا فوالله لو قتلونا فانا نرد على نبينا صلى الله عليه وآله ثم امكث ما شاء الله فاكون اول من تنشق الارض عنه فاخرج خرجة توافق خرجة أمير المؤمنين عليه السلام وقيام قائمنا وحياة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لينزلن علي وفد من السماء من عند الله عزوجل لم ينزلوا إلى الارض قط ولينزلن الي جبرئيل وميكائيل واسرافيل وجنود من الملائكة ولينزلن محمد صلى الله عليه وآله وعلي * ع * وانا وأخي وجميع من من الله عليه في حمولات من حمولات الرب خيل بلق من نور

[ 51 ]

لم يركبها مخلوق ثم ليهزن محمد صلى الله عليه وآله لوأه وليدفعنه إلى قائمنا عليه السلام مع سيفه ثم ان الله تعالى يخرج من مسجد الكوفة عينا من دهن وعينا من لبن وعينا من ماء ثم ان أمير المؤمنين عليه السلام يدفع إلي سيف رسول الله صلى الله عليه وآله فيبعثني إلى المشرق والمغرب فلا اتي على عدو الله الا هرقت دمه ولا ادع صنما الا احرقته حتى اقع إلى الهند فافتحها وان دانيال ويوشع يخرجان إلى أمير المؤمنين " ع " يقولان صدق الله ورسوله ويبعث معهما إلى البصرة سبعين رجلا فيقتلون مقاتليهم ويبعث بعثا إلى الروم ويفتح الله لهم ثم لاقتلن كل دابة حرم الله لحمها حتى لا يكون على وجه الارض الطيب واعرض على اليهود والنصارى وساير الملل ولأخيرنهم دين الاسلام أو السيف فمن اسلم مننت عليه ومن كره الاسلام اهرق الله دمه ولا يبقى رجل من شيعتنا الا انزل الله إليه ملكا يمسح عن وجهه التراب ويعرفه ازواجه ومنازله في الجنة ولا يبقى على وجهه الارض اعمى ولا مقعد ولا مبتلى الا كشف الله عنه بلاؤه بنا أهل البيت ولتنزلن البركة من السماء إلى الارض حتى ان الشجرة لتقصف مما يزيد الله فيها من الثمرة ولتؤكل ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء وذلك قوله تعالى (ولو ان اهل الكتاب آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون) قد تقدم مثل هذا الحديث لكن في ذلك زيادة ليست في هذا. باب في رجال الاعراف حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب عن عبد الرحمن بن أبى هاشم عن أبى سلمة بن مكرم الجمال عن أبى جعفر " ع " في قول الله عزوجل وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم قال نحن اولئك الرجال الائمة

[ 52 ]

منا يعرفون من يدخل النار ومن يدخل الجنة كما تعرفون في قبائلكم الرجال منكم يعرف من فيها من صالح أو طالح. أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحسين عن محمد بن الفضيل الصيرفي عن أبي حمزة الثمالي عن أبى جعفر " ع " واسحاق ابن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم قال هم الائمة عليهم السلام. حدثني أبو الجود المنبه بن عبد الله التميمي قال حدثني الحسين بن علوان الكلبي عن سعد بن طريف عن أبى جعفر عليه السلام قال سألته عن هذه الاية وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم قال يا سعد آل محمد صلى الله عليه وآله الاعراف لايدخل الجنة الا من يعرفهم ويعرفونه ولا يدخل النار الامن انكرهم وانكروه وهم اعراف لايعرف الله تعالى الا بسبيل معرفتهم. أحمد وعبد الله أبنا محمد بن عيسى عن الحسن بن مجوب عن أبى أيوب الخزاز عن بريد بن معاوية العجلي قال سألت أبا جعفر " ع " عن قول الله عزوجل (وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) قال انزلت في هذه الامة والرجال هم أئمة عليهم السلام من آل محمد صلى الله عليه وآله قلت فا الاعراف قال صراط بين الجنة والنار فمن شفع له الامام من المؤمنين المذنبين نجى ومن لم يشفع له هوى. أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن سعد بن طريف عن اصبغ بن نباته قال كنت عند أمير المؤمنين " ع " جالسا فجاء رجل فقال له يا أمير المؤمنين وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم فقال له علي (ع) نحن الاعراف نعرف انصارنا بسيماهم ونحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا ونحن الاعراف نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار فلا يدخل الجنة الا من عرفنا وعرفناه ولا يدخل النار الا من انكرنا وانكرناه وذلك لان الله عزو جل لو شاء عرف الناس نفسه حتى يعرفوه ويوحدوه ويأتوه من بابه ولكنه جعلنا ابوابه

[ 53 ]

وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه. علي بن محمد بن علي بن سعد الاشعري عن حمدان بن يحيى عن بشر ابن حبيب عن ابي عبد الله " ع " انه سأل عن قول الله عزوجل وبينهما حجاب وعلى الاعراف رجال قال سور بين الجنة والنار قائم عليه محمد صلى الله عليه وآله وعلي والحسن والحسين وفاطمة وخديجة عليهم السلام فينادون ابن محبونا اين شيعتنا فيقبلون إليهم فيعرفونهم باسمائهم واسماء ابائهم وذلك قوله الله تعالى يعرفون كلا بسيماهم فيأخذون بايديهم فيجوزون بهم الصراط ويدخلونهم الجنة. المعلى بن محمد البصري قال حدثني أبو الفضل المدنى عن ابى مريم الانصاري عن منهال بن عمرو عن ذر بن حبيش عن أمير المؤمنين " ع " قال سمعته يقول إذا دخل الرجل حفرته اتاه ملكان اسمهما منكر ونكير فاول ما يسألانه عن ربه ثم عن نبيه ثم عن وليه فان اجاب نجى وان تحير عذباه فقال رجل فما حال من عرف ربه ونبيه ولم يعرف وليه فقال مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا فذلك لا سبيل له وقد قيل للنبي صلى الله عليه واله من ولي الله يا نبي الله فقال وليكم في هذا الزمان علي عليه السلام ومن بعده وصيه ولكل زمان عالم يحتج الله به لئلا يكون كما قال الضلال قبلهم حين فارقتهم انبيائهم ربنا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع اياتك من قبل ان نذل ونخزى بما كان من ضلالتهم وهي جهالتهم بالايات وهم الاوصياء فأجابهم الله عزوجل قل تربصوا فستعلمون من اصحاب الصراط السوي ومن اهتدى وانما كان تربصهم ان قالوا نحن في سعة من معرفة الاوصياء حتى نعرف اماما فعيرهم الله بذلك فالاوصياء هم اصحاب الصراط وقوفا عليه لايدخل الجنة الا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار الا من انكرهم وانكروه لانهم عرفاء الله عزوجل عرفهم عليهم عند اخذه المواثيق عليهم ووصفهم في كتابه وقال عز وجل وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم وهم

[ 54 ]

الشهداء على اوليائهم والنبي " ص " الشهيد عليهم اخذ لهم موانيق العباد بالطاعة واخذ النبي " ص " عليهم الميثاق بالطاعة فجرت نبوته عليهم وذلك قول الله عزوجل فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض ولا يكتمون الله حديثا. حدثنا أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن على بن اسباط عن أحمد ابن خباب عن بعض اصحابه عمن حدثه عن الاصبغ بن نباته عن سلمان الفارسي قال قال اشهدوا قال سمعت أو قال اقسم بالله لسمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلى (ع) يا على انك والاوصياء من بعدي أو قال من بعدك اعراف لايعرف الله الا بسبيل معرفتكم واعراف لايدخل الجنة الا من عرفتموه وعرفكم لايدخل النار الا من انكركم وانكرتموه. محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم الحضرمي عن بعض اصحابه عن سعد بن طريف قال قلت لابي جعفر (ع) قول الله عزوجل وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم قال يا سعد انها اعراف ولا يدخل الجنة الا من عرفهم وعرفوه واعراف لايدخل النار الا من انكرهم وانكروه واعراف لايعرف الله الا بسبيل معرفتهم فلا سواء من اعتصمت به المعتصمة ومن ذهب مذهب الناس ذهب الناس إلى عين كدرة يفرغ بعضها في بعض ومن اتى آل محمد صلى الله عليه واله اتى عينا صافية تجري بعلم الله ليس لها نفاد ولا انقطاع ذلك بان الله لو شاء لاريهم شخصه حتى بأتوه من بابه ولكن جعل محمدا صلى الله عليه وآله وآل محمد عليهم السلام الابواب التي يؤتى منها وذلك قول الله عزوجل (ليس البر بان تأتو البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من ابوابها) محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل بن جميل عن جابر بن يزيد قال سألت ابا جعفر " ع " عن

[ 55 ]

الاعراف ماهم فقال هم اكرم الخلق على الله تبارك وتعالي. محمد بن الحسين ابى الخطاب عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن ابى بصير عن ابى جعفر " ع " في قول الله عزوجل وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم فقال هم الائمة منا اهل البيت عليهم السلام في باب من ياقوت احمر على سور الجنة يعرف كل امام منا ما يليه فقال رجل ما معنى وما يليه فقال من القرن الذي هو فيه إلى القرن الذي كان. المعلى بن محمد البصري عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم عن الهيثم بن واقد عن مقرن قال سمعت ابا عبد الله " ع " يقول جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنين " ع " فقال يا أمير المؤمنين وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم فقال نحن الاعراف نعرف انصارنا بسيماهم ونحن الاعراف الذين لايعرف الله عزوجل يوم القيامة على الصراط غيرنا ولا يدخل الجنة الا من عرفنا وعرفناه ولا يدخل النار الا من انكرنا وانكرناه ان الله لو شاء لعرف العباد نفسه ولكن جعلنا ابوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه فمن عدل ولايتنا أو فضل علينا غيرنا فانهم عن الصراط لناكبون ولا سواء من اعتصم الناس به ولا سواء من ذهب حيث ذهب الناس ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض وذهب من ذهب الينا إلى عيون صافية تجري بامر ربها لانفاد لها ولا انقطاع. أحمد بن الحسين الكناني قال حدثنا عاصم بن محمد المحازبى قال حدثنا يزيد بن عبد الله الخيبرى قال حدثنا محمد بن الحسين بن مسلم البجلى عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم قال نحن اصحاب الاعراف من عرفنا فالى الجنة ومن انكرنا فالى النار.

[ 56 ]

باب فضل الأئمة صلوات الله عليهم وما جاء فيهم من القرآن العزيز حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن ابى نصر عن هشام ابن سالم عن سعد بن طريف عن ابى جعفر " ع " قال كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان فقال لا تقولوا هذا رمضان ولا ذهب رمضان ولا جاء رمضان فان رمضان اسم من اسماء الله لا يجئ ولا يذهب وانما يجئ ويذهب الزايل ولكن قولوا شهر رمضان فالشهر المضاف إلى الأسم والأسم اسم الله وهو الشهر الذي انزل فيه القرآن جعله الله.. وعيدا الا ومن خرج في شهر رمضان من بيته في سبيل الله ونحن سبيل الله الذي من دخل فيه يطاف بالحصن والحصن هو الامام فليبكر عند رؤيته كانت له يوم القيامة صخرة في ميزانه اثقل من السموات السبع والارضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن فقلت يا ابا جعفر وما الميزان فقال انك قد ارددت قوة ونظرا يا سعد رسول الله صلى الله عليه وآله الصخرة ونحن الميزان وذلك قول الله عزوجل في الامام ليقوم الناس بالقسط قال ومن كبر بين يدي الامام وقال لا آله الا الله وحده لا شريك له كتب الله له رضوانه الاكبر ومن يكتب الله له رضوانه الاكبر يجمع بينه وبين ابراهيم ومحمد عليهما السلام والمرسلين في دار الجلال فقلت وما دار الجلال فقال نحن الدار وذلك قول الله عزوجل تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين فنحن العاقبة يا سعد وأما مودتنا للمتقين فيقول الله عزوجل

[ 57 ]

تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام جلال الله وكرامته التي اكرم الله تبارك وتعالى العباد بطاعتنا. وعنه عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن الفضيل بن يسار عن ابي عبد الله (ع) قال ان علي بن الحسين عليهما السلام اتى بعسل فشربه فقال والله لا علم من اين هذا العسل واين ارضه وانه ليمار من قرية كذا وكذا. محمد بن عيسى بن عبيد عن بعض رجاله يرفعه قال قال أبو عبد الله (ع) ابى الله ان يجري الاشياء الا بالاسباب فجعل لكل شئ سببا وجعل لكل سبب شرحا وجعل لكل شرح مفتاحا وجعل لكل مفتاح علما وجعل لكل علم بابا ناطقا من عرفه عرف الله ومن انكره انكر الله وذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن. علي بن اسماعيل بن عيسى عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيات عن بعض اصحابه عن نصر بن قابوس قال سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عزوجل وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة قال يا نصرانه والله ليس حيث ذهب الناس انما هو العالم وما يخرج منه وسألته عن قول الله عزوجل وبئر معطلة وقصر مشيد قال البئر المعطلة الامام الصامت والقصر المشيد الامام الناطق. ابراهيم بن هاشم عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن ابى الحسن الرضا (ع) قال سألته عن قول الله عز وجل الرحمن علم القرآن فقال ان الله عز وجل علم محمدا القرآن قلت خلق الانسان علمه البيان قال ذلك علي بن ابي طالب أمير المؤمنين عليه السلام علمه بيان كل شئ مما يحتاج إليه الناس. أحمد بن محمد بن عيسى عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد قال سمعت أبا ابراهيم عليه السلام يقول ان الله عزو جل اوحى إلى محمد صلى الله عليه وآله انه قد فنيت ايامك وذهبت دنياك واحتجت إلى لقاء ربك فرفع النبي

[ 58 ]

صلى الله عليه واله يده إلى السماء باسطا وهو يقول عدتك التي وعدتني انك لا تخلف الميعاد فأوحى الله عز وجل إليه ان ائت احدا انت ومن يثق به فاعاد الدعاء فأوحى الله عز وجل إليه امض أنت وابن عمك حتى تأتي احدا ثم تصعد على ظهره واجعل القبلة في ظهرك ثم ادع وحش الجبل تجبك فإذا اجابتك تعمد إلى جفرة منهن انثى وهي التي تدعى الجفرة حين ناهد قرناها الطلوع تشخب أو داجها دما وهي التي لك فمر ابن عمك فليقم إليها فليذبحها وليسلخها من قبل الرقبة ويقلب داخلها فانه سيجدها مدبوغة وسأنزل عليك الروح الامين وجبرئيل ومعه دواة وقلم ومداد ليس هومن مداد الارض يبقى المداد ويبقى الجلد لا تأكله الارض ولا يبليه التراب لا يزداد كلما نشر الاجدة غير انه محفوظ مستور يأتيك علم وحئ بعلم ما كان وما يكون اليك وتمليه على ابن عمك وليكتب وليستمد من تلك الداواة فمضى رسول الله " ص " حتى انتهى إلى الجبل ففعل ما امره الله به وصادف ما وصف له ربه فلما ابتدأ على عليه السلام في سلخ الجفرة نزل جبرئيل والروح الامين وعدة من الملائكة لا يحصي عددهم الا الله ومن حضر ذلك المجلس بين يديه وجاءته الدواة والمداد خضر كهيئة البقل واشد خضرة وانور ثم نزل الوحي على محمد " ص " وكتب علي " ع " الا انه يصف كل زمان وما فيه ويخبره با لظهر والبطن واخبره بما كان وما هو كاين إلى يوم القيامة وفسر له اشياء لا يعلم تأويلها الا الله والراسخون في العلم ثم اخبره بكل عدو يكون لهم في كل زمان من الازمنة حتى فهم ذلك كله وكتبه ثم اخبره بامر ما يحدث عليه وعليهم من بعده فسأله عنها فقال الصبر الصبر واوصى الينا بالصبر واوصى اشياعهم بالصبر والتسليم حتى يخرج الفرج واخبره باشراط أو انه واشراط تولده وعلامات تكون في ملك بني هاشم فمن هذا الكتاب استخرجت احاديث الملاحم كلها وصار الولى إذا افضى إليه الامر تكلم بالعجب.

[ 59 ]

وعنه عن محمد بن سنان عن مرازم بن حكيم وموسى بن بكير قالا سمعنا أبا عبد الله " ع " يقول انا اهل البيت لم يزل الله يبعث منا من يعلم كتابه من اوله إلى اخره وان عندنا من حلال الله وحرامه ما يسعنا كتمانه ما نستطيع ان نحدث به احدا. الحسن بن موسى الخشاب عن اسماعيل بن مهران عن عثمان بن جبلة عن كامل التمار قال كنت عند ابى عبد الله " ع " ذات يوم فقال لي يا كامل اجعلوا لنا ربا نؤب إليه وقولوا فينا ما شئتم قال فقلت نجعل لكم ربا تؤبون إليه ونقول فيكم ما شئنا قال فاستوى جالسا فقال ما عسى ان تقولوا والله ما خرج اليكم من علمنا الا الف غير معطوفة. محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن أحمد بن محمد بن ابي نصر عن عبد الكريم بن عمرو عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) قال جاء اعرابي حتى قام على باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله يتوسم الناس فرأى أبا جعفر " ع " فعقل ناقته ودخل وجثى على ركبتيه وعليه شملة له فقال له أبو جعفر عليه السلام من اين جئت يا اعرابي قال جئت من اقصى البلدان فقال أبو جعفر " ع " البلدان اوسع من ذلك فمن اين جئت قال من الاحقاف قال احقاف عاد قال نعم قال افرأيت سدرة إذا مر التجار بها استظلوا بفيئها قال وما علمك بذلك قال هو عندنا في كتاب وأي شئ رأيت ايضا قال رأيت واديا مظلما فيه الهام والبوم لا يبصر قعره قال أو تدري ما ذاك الوادي قال لا والله ما ادري قال ذاك برهوت فيه نسمة كل كافر واين بلغت فقطع الاعرابي فقال بلغت قوما جلوسا في منازلهم ليس لهم طعام ولاشراب الا البان اغنامهم فهي طعامهم وشرابهم ثم نظر إلى السماء فقال اللهم العنه فقال له جلساؤه من هو جعلنا الله فداك قال هو قابيل يعذب بحر الشمس وزمهرير البرد ثم جاءه رجل اخر فقال له رأيت لي جعفرا فقال الأعرابي ومن جعفر الذي يسأل عنه فقالوا ابنه فقال سبحان الله ما اعجب هذا الرجل يخبرنا عن

[ 60 ]

اهل السماء ولا يدري اين ابنه. وبهذا الاسناد عن محمد بن مسلم قال دخلت انا وابو جعفر عليه السلام مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فإذا طاوس اليماني يقول لاصحابه اتدرون متى قتل نصف الناس فسمع أبو جعفر " ع " قوله نصف الناس فقال انما هو ربع الناس انما هو ولد آدم وحوا وقابيل وهابيل قال صدقت يابن رسول الله قال محمد فقلت في نفسي هذه والله مسألة فغدوت عليه في منزله وقد لبس ثيابه واسرج له فبدأني بالحديث قبل ان اسأله فقال يا محمد بن مسلم ان في الهند أو ببلقا الهند رجلا يلبس المسوح مغلولة يده إلى عنقه موكل به عشرة رهط يفني الناس ولا يفنون كلما ذهب واحد جعل مكانه واحد يدور مع الشمس حيث ما دارت يعذب بحر الشمس وزمهرير البرد حتى تقوم الساعة قلت ومن ذاك جعلت فداك قال ذاك قابيل، أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن عبد الجبار عن محمد بن خالد البرقي عن فضالة بن ايوب عن فضيل بن عثمان عن ابي عبيدة الحذا قال قلت لابي جعفر " ع " ان سالم بن ابي حفصة قال لي اما بلغك انه من مات ليس له أمام مات ميتة جاهلية فاقول له بلي فيقول من امامك فاقول أئمتي آل محمد عليه وعليهم السلام قال ما احسبك عرفت اماما فقال أبو جعفر (ع) ويج سالم ما يدري سالم ما منزلة الامام الامام اعظم وافضل مما يذهب إليه سالم والناس اجمعون وانه لم يمت هنا ميت قط الا وجعل الله مكانه من بعمل مثل عمله ويسير مثل سيرته ويدعوا لي مثل ما دعا إليه وانه لم يمنع الله ما اعطى داود " ع " ان يعطى سليمان عليه السلام افضل مما اعطى داود " ع ". وبهذا الاسناد عن فضالة بن ايوب عن عبد الحميد بن نصر قال قال أبو عبد الله " ع " ينكرون الامام المفروض الطاعة ويجحدونه والله ما في الارض منزلة اعظم عند الله من منزلة امام مفترض الطاعة لقد كان ابراهيم " ع " دهرا ينزل عليه الوحى والامر من الله وما كان مفترض

[ 61 ]

الطاعة حتى بدا لله ان يكرمه ويعظمه فقال اني جاعلك للناس اماما فعرف ابراهيم عليه السلام ما فيها من الفضل فقال ومن ذريتي اي واجعل ذلك في ذريتي فقال الله عزوجل لا ينال عهدي الظالمين قال أبو عبد الله " ع " انما هو في ذريتك لا يكون في غيرهم. وعنه عن الحسين بن سعيد وعبد الله بن القاسم جميعا عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار القلانسي عن ابي بصير عن ابي جعفر " ع " في قول الله عزوجل واتيناهم ملكا عظيما قال الطاعة المفروضة. وحدثني به يعقوب بن يزيد وعلى بن اسماعيل بن عيسى عن حماد بن عيسى الاسناد. يعقوب بن يزيد عن محمد بن ابي عمير عن منصور بن يونس عن فضيل الاعور عن ابى عبيدة الحذا قال كنا زمان ابي جعفر " ع " حين قبض (ع) نتردد كالاغنام لا راعي لها فلقينا سالم بن ابي حفصة فقال يا أبا عبيدة من امامك فقلت أئمتي آل محمد صلى الله عليه واله فقال هلكت واهلكت اما سمعت أبا جعفر " ع " يقول من مات وليس عليه امام مات ميتة جاهلية فقلت بلى لعمري وقد كنا قبل ذلك بثلاث أو نحوها دخلنا على ابي عبد الله (ع) فرزقني الله عز وجل المعرفة فدخلت عليه فقلت له سالم بن ابي حفصة قال لي كذا وكذا فقلت له كذا وكذا فقال أبو عبد الله ياويل سالم وما يدري سالم ما منزلة الامام الامام اعظم مما يذهب إليه سالم والناس اجمعون يا أبا عبيدة انه لم يمت منا ميت حتى يخلف من بعده من يعمل مثل عمله ويسير مثل سيرته ويدعو الي مثل الذي دعا إليه يا أبا عبيدة انه لم يمنع الله ما اعطى داود ان يعطى سليمان (ع) افضل مما اعطى داود (ع) ثم قال هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب فقلت ما اعطاه الله جعلت فداك فقال نعم يا ابا عبيدة انه إذا قام قايم آل محمد صلى الله عليه وآله حكم بحكم سليمان عليه السلام لا يسأل الناس بنية الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة عن عبيس بن هشام الاسدي عن عبد الله بن الوليد عن

[ 62 ]

الحارث بن المغيرة البصري قال سمعت أبا عبد الله " ع " يقول لا تكون الارض الا وفيها عالم يعلم مثل الاول وراثة من رسول الله صلى الله عليه وآله ومن علي بن ابي طالب (ع) علما يحتاج الناس إليه ولايحتاج إلى احد. محمد بن عبد الحميد العطار عن منصور بن يونس عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال قلت له قول الله عز وجل ولقد اتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة واتيناهم ملكا عظيما قال ما هو قلت أنت اعلم قال طاعة الله مفروضة. محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن أحمد بن النضر الخراز عن عبد الرحمن بن ابي نجران عن ابي جميلة المفضل بن صالح الاسدي عن مالك الجهني قال قلت لابي جعفر عليه السلام واوحى الي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ائنكم لتشهدون قال الامام منا ينذر به كما انذر به رسول الله صلى الله عليه وآله وعنه عن محمد بن الهيثم عن بعض اصحابنا عن محمد بن يزيد قال قلت لابي الحسن الرضا (ع) انى سألت اباك (ع) عن مسألة اريد ان اسألك عنها فقال وعن أي شئ تسأل قلت عندك علم رسول الله " ص " وكتبه وعلم الاوصياء عليهم السلام وكتبهم فقال نعم واكثر من ذلك فاسأل عما بدالك. وعنه وعن عبد الله بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن العلا ابن رزين عن عبد الله بن ابي يعفور عن ابي عبد الله (ع) قال كان على بن ابي طالب " ع " عالم هذه الامة والعلم يتوارث وليس يهلك منا هالك حتى يرى من ولده من يعلم علمه ولا تبقى الارض بغير امام تفزع إليه الامة قلت فيكون اثنان فقال لا الا واحد هما صامت ولا يتكلم حتى يمضي الاول. أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد والعباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله بن الجارود عن الفضيل بن يسار قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول كلما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل.

[ 63 ]

وعنه عن الحسن بن على الوشا قال رأيت أبا الحسن الرضا (ع) وهو ينظر إلى السماء ويتكلم بكلام كأنه كلام الخطا طيف فما فهمت منه شيئا ساعة بعد ساعة ثم سكت. وعنه عن الحسن بن سعيد عن معمر بن خلاد قال قلت لابي الحسن الرضا " ع " تعرفون الغيب فقال قال أبو جعفر (ع) يبسط لنا العلم فنعلم ويقبض عنا فلا نعلم. واخبرني أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى انهما سمعا ذلك من معمر ابن خلاد يرويه عن الرضا " ع ". وعنه ومحمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن النظر بن شعيب عن عبد الغفار الجازي عن ابي عبد الله " ع " قال سمعته يقول نحن ورثة الانبياء وورثة كتاب الله ونحن صفوته. أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن ابي عمير عن مفضل بن صالح عن جابر بن يزيد عن ابى جعفر " ع " قال انا اهل بيت من علم الله علمنا ومن حكمه اخذنا وقول صادق سمعنا فان تتبعونا تهتدوا. محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن النظر بن شعيب عن عبد الغفار الجازي عن ابى عبد الله " ع " قال ان الله عزوجل قال لنبيه " ص " ولقد وصيناك بما وصينا به آدم ونوح وابراهيم والنبيين من قبلك ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه من تولية علي بن ابى طالب (ع) قال (ع) ان الله عزوجل قد اخذ ميثاق كل نبي وكل مؤمن ليؤمنن بمحمد وعلي وبكل نبي وبالولاية ثم قال لمحمد صلى الله عليه وآله اولئك الذين هدى الله فيهديهم اقتده يعني آدم ونوحا وكل نبي بعده. ابراهيم بن هاشم عن محمد بن خالد البرقى عن محمد بن سنان أو غيره عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله " ع " قال رسول الله " ص " لقد اسرى بى ربى عز وجل فأوحى الي من وراء الحجاب ما اوحى وكلمني بما كلمني فكان مما كلمني به ان قال يا محمد انى انا الله لا اله الا انا عالم الغيب

[ 64 ]

الرحمن الرحيم انى انا الله لا اله الا انا الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون انى انا الله الخالق الباري المصور لي لاسماء الحسنى يسبح لي من في السموات والارض وانا العزيز الحكيم يا محمد انى انا الله لا اله الا انا الاول فلا شئ قبلى وانا الاخر فلا شئ بعدي وانا الظاهر فلا شئ فوقي وانا الباطن فلا شئ دوني وانا الله لا اله الا انا بكل شئ عليم يا محمد على اول من آخذ ميثاقه من الائمة يا محمد على آخر من اقبض روحه من الائمة وهو الدابة التي تكلمهم يا محمد على اظهره على جميع ما اوحيه اليك ليس لك ان تكتم منه شيئا يا محمد علي ابطنه سرى الذي اسررته اليك فليس فيما بيني وبينك سر دونه يا محمد علي على ما خلقت من حلال وحرام علي عليم به. علي بن اسماعيل بن عيسى وأحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن بعض اصحابه عن ابى عبد الله (ع) في قول الله عزو جل ولقد وصلنا لهم القول قال في امام بعد امام. وعنه عن الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان عن محمد بن مروان عن الفضيل بن يسار عن ابى جعفر (ع) في قول الله عزوجل يا اهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التورية والانجيل وما انزل اليكم من ربكم قال هي ولايتنا وفي قوله (يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة) قال هي ولايتنا وفي قوله تعالى (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته) قال هي الولاية. علي بن محمد بن عبد الرحمن الحجال عن صالح بن السندي عن الحسن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن يزيد بن معاوية العجلي قال سألت أبا جعفر " ع " عن قول الله عزوجل " في صحف مطهرة فيها كتب قيمة " قال هو حديثنا في صحف مطهرة من الكذب. وعنه عن صالح بن السندي عن الحسن بن محبوب عمن رواه عن ابى عبيدة الحذا قال سألت أبا جعفر " ع " عن قول الله عزوجل ائتونى

[ 65 ]

بكتاب من قبل هذا أو اثارة من علم قال يعني بدلك علم الاوصياء والانبياء ان كنتم صادقين عبد الله بن محمد بن عيسى عن محسن بن أحمد عن يونس بن يعقوب عن الحرث بن المغيرة عن ابي عبد الله (ع) قلت له العلم الذي يعلمه عالمكم بما يعلم فقال وراثة من رسول الله صلى الله عليه وآله وعن علي (ع) يحتاج الناس إليه ولايحتاج إلى الناس. أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن عبد الجبار عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن علي بن النعمان عن عبيد بن زرارة قال قلت لأبى عبد الله " ع " تترك الارض بغير امام فقال لا قلت فتكون الارض فيها امامان قال لا الا واحد هما صامت لا يتكلم ويتكلم الذي قبله والامام يعرف الامام الذي بعده. وعنهما عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن علي بن النعمان عن هرون بن خارجة عن ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل وكذلك جعناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا قال نحن الشهداء على الناس بما عندنا من الحلال والحرام وبما ضيعوا وعنه عن عبد الرحمن بن ابى بخران عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال اني لاعرف من لو قام على شاطي البحر لنوه باسماء دواب البحر وبامهاتها وعماتها وخالاتها. أحمد بن محمد السياري قال حدثني غير واحد من اصحابنا عن ابي الحسن الثالث " ع " قال ان الله تبارك وتعالى جعل قلوب الائمة عليهم السلام موارد لارادته وإذا شاء شيئا شاؤه وهو قول الله تعالى وما تشاؤن الا ان يشاء الله رب العالمين. الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن ابي عبد الله " ع " في قول الله عزوجل وتعيها اذن واعية قال وعتها اذن أمير المؤمنين عليه السلام من الله ما كان وما يكون. عبد الله بن عامر بن سعيد عن الربيع بن محمد عن جعفر بن بشير

[ 66 ]

البجلي عن عمرو بن ابي المقدام عن ابي سعيد عقيصا قال كنا في اصحاب البرود ونحن شباب فرجع الينا أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال بعضنا بود اسكفت (*) قد جاء كم فقال أمير المؤمنين ويحك ان اعلاه علم واسفله طعام، محمد بن عيسى بن عبيد عن الحسين بن سعيد عن جعفر بن بشير البجلي عن حماد بن عثمان عن ابي اسامة زيد الشحام، قال كنت عند ابي عبد الله عليه السلام وعنده رجل من المغيرية فسأله عن شئ من السنن فقال ما من شئ يحتاج إليه ابن آدم الا وخرجت فيه السنة من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه واله ولولا ذلك ما احتج الله عزوجل علينا بما احتج فقال المغيرى وبما احتج الله فقال أبو عبد الله " ع " بقوله اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا حتى تمم الآية فلو لم يكمل سنته وفرايضه ما احتج به. علي بن اسماعيل بن عيسى عن ابي عبد الله محمد بن خالد البرقي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن عمار بن مروان عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل ان في ذلك لايات لاولى النهى قال نحن والله اولى النهى قال قلت ما معنى اولى النهى قال ما اخبر الله عز وجل رسول الله صلى الله عليه وآله مما يكون بعده من ادعاء ابي فلان الخلافة والقيام بها والاخر من بعده والثالث من بعدهما وبني امية فاخبر النبي صلى الله عليه وآله عليا (ع) فبان ذلك كما اخبر الله عزوجل رسوله صلى الله عليه وآله وكما اخبر


(*) قال العلامة المجلسي " ره " في البحار (ج 9 باب كرائم خصاله) بعد ذكر الحديث المذكور ما نصه بود اسكفت لعله كان اسم رجل بطين فاطلقوا عليه صلوات الله عليه لكونه بطينا أو كان في بعض اللغات موضوعا للبطين وانما اطلقوا ذلك لظنهم انه عليه السلام لايعرف تلك اللغة فأجابهم عليه السلام بان اسفل بطني محل الطعام واعلاه محل الطوم والاحكام لما مر أنه انما سمي بطينا لكونه بطينا من العلم انتهى. (محمد صادق آل بحر العلوم) (*)

[ 67 ]

رسول الله صلى الله عليه واله عليا " ع " وكما انتهى الينا من علم علي (ع) ما يكون من بعده من الملك في بني امية وغيرهم فنحن اولي النهي الذين انتهى الينا علم ذلك كله ثم الامر لله عزوجل ونحن قوام الله على خلقه وخزانه على دبنه نخزنه ونستره ونكتم به من عدوه كما اكتتم به رسول الله صلى الله عليه واله حتى اذن الله له في الهجرة وجهاد المشركين فنحن على منهاج رسول الله " ص " حتى يأذن الله لنا باظهار دينه بالسيف وندعو الناس إليه ولنضربهم عليه عودا كما ضربهم رسول الله بدأ محمد بن عيسى بن عبيد عن ياسين البصري عن حريز بن عبد الله عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله عزوجل فرض العلم على ستة اجزاء فاعطى عليا " ع " خمسة اجزاء واسهم له في الجزء الاخر. وعنه عن النضر بن سويد وجعفر بن بشير البجلي عن هرون بن خارجة عن عبد الله بن عطا قال سمعت ابا جعفر (ع) يقول نحن أو لوا الذكر ونحن اولوا العلم وعندنا الحلال والحرام. وحدثني بعض اصحابنا عن بكر بن صالح الضبي عن اسماعيل بن عياد القصري عن تميم بن بهلول عن عبد المؤمن الانصاري عن ابى جعفر (ع) قال قلت له لم سمى أمير المؤمنين (ع) أمير المؤمنين فقال لان ميرة المؤمنين منه وهو كان يميرهم العلم. ابراهيم بن هاشم عن عثمان بن عيسى عن حماد الطنافسي عن الكلبي عن ابى عبد الله قال قال لي يا كلبي كم لمحمد صلى الله عليه واله من اسم في القرآن فقلت اسمان أو ثلاثة فقال يا ؟ ؟ له عشرة اسماء (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل) وقوله ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ولما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا (وطه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى) (ويس والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين على صراط مستقيم) " ون والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون

[ 68 ]

" ويا ايها المدثر " " ويا ايها المزمل " وقوله فاتقوا الله يا اولى الالباب " الذين امنوا قد انزل الله اليكم ذكرا رسولا " فالذكر من اسماء محمد " ص " ونحن اهل الذكر فاسأل يا كلبي عما بدالك قال نسيت والله القرآن كله فما حفظت منه ولا حرفا اسأله عنه. حدثنا موسى بن جعفر بن وهب البغدادي عن علي بن اسباط عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة الثمالي عن ابى عبد الله " ع " قال سألته عن قول الله عزوجل هذا صراط علي مستقيم قال هو والله علي عليه السلام هو والله الميزان والصراط المستقيم. محمد بن عيسى بن عبيد عن داود بن محمد النهدي عن علي بن جعفر عن ابى الحسن الرضا (ع) انه سمعه يقول لواذن لنا لاخبرنا بفضلنا فقلت له العلم منه قال فقال لي العلم ايسر من ذلك. وعنه عن ابى محمد عبد الله بن حماد الانصاري عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن الاصبغ بن نباتة قال دخلت على أمير المؤمنين * ع * والحسن والحسين عليهما السلام عنده وهو ينظر اليهما نظرا شديدا فقلت له بارك الله لك فيهما وبلغهما آمالهما في انفسهما والله اني لاراك تنظر اليهما نظرا شديدا فتطيل النظر اليهما فقال نعم يا اصبغ ذكرت لهما حديثا فقلت حدثني به جعلت فداك فقال كنت في ضيعة لي فاقبلت نصف النهار في شدة الحر وانا جايع فقلت لابنه محمد صلى الله عليه وآله اعندك شئ تطعمينيه فقامت لتهئ لى شيئا حتى إذا انفلت من الصلوة قد احضرت اقبل الحسن والحسين عليهما السلام حتى جلسا في حجرها فقالت لهما ما حبسكما وابطاكما عني قالا حبسنا رسول الله صلى الله عليه وآله وجبرئيل * ع * فقال الحسن انا كنت في حجر رسول الله * ص * والحسين * ع * في حجر جبرئيل * ع * فكنت انا اثب من حجر رسول الله * ص * إلى حجر جبرئيل * ع * وكان الحسين * ع * يثب من حجر جبرئيل إلى حجر رسول الله * ص * حتى إذا زالت الشمس قال جبرئيل * ع * قم فصلي

[ 69 ]

ان الشمس قد زالت فعرج جبرئيل * ع * إلى السماء وقام رسول الله صلى الله عليه وآله فجئنا فقلت يا أمير المؤمنين في اي صورة نظر إليه الحسن والحسين عليهما السلام فقال في الصورة التي كان ينزل فيها على رسول الله " ص " فلما حضرت الصلوة خرجت فصليت مع رسول الله " ص " فلما انصرف من صلوته قلت يارسول الله اني كنت في ضيعة لي فجئت نصف النهار وانا جايع فسألت ابنة محمد " ص " هل عندك شئ تطعمينيه فقامت لتهئ لي شيئا حتى إذا قبل ابناك الحسن والحسين عليهما السلام حتى جلسا في حجر امها فسألتهما ما ابطاكما وما حبسكما عني فسمعتهما يقولان حبسنا جبرئيل ورسول الله صلى الله عليهما فقلت كيف حبسكما جبرئيل ورسول الله صلى الله عليه وآله فقال الحسن " ع " كنت انا في حجر رسول الله صلى الله عليه واله والحسين " ع " في حجر جبرئيل " ع " فكنت انا اثب من حجر رسول الله * ص * إلى حجر جبرئيل وكان الحسين يثب من حجر جبرئيل إلى حجر رسول الله * ص * فقال رسول الله * ص * صدق ابناي ما زلت انا وجبرئل " ع " نزهو بهما منذ اصبحنا إلى ان زالت الشمس قلت يارسول الله باي صورة كانا يريان جبرئيل * ع * فقال بالصورة التي كان ينزل فيها علي. محمد بن عيسى بن عبيد عن ابي عبد الله زكريا بن محمد المؤمن قال حدثني أبو علي حسان بن مهران الجمال عن ابي داود السبيعي عن بريدة الاسلمي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال قال رسول الله * ص * يا علي ان الله عزوجل اشهدك معي في سبعة مواطن. اما آولهن قليلة اسرى بي إلى السماء فقال لي جبرئيل * ع * اين اخوك فقلت ودعته خلفي فقال فادع الله فليأتك به فدعوت الله فإذا انت معي وإذا الملائكة صفوف وقوف فقلت ما هؤلاء يا جبرئيل فقال هؤلاء يباهيهم الله بك قال فاذن لي فنطقت بمنطق لم ينطق الخلايق بمثله نطقت بما خلق الله وما هو خالق إلى يوم القيامة.

[ 70 ]

الموطن الثاني اتاني جبرئيل * ع * فاسرى بي إلى السماء فقال لي اين اخوك فقلت ودعته خلفي فقال فادع الله فليأتك به فدعوت الله فإذا أنت معي فكشط لي عن السموات السبع والارضين السبع حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها فلم ار من ذلك شيئا الا رأيته. الموطن الثالث ذهبت إلى الجن وما معي غيرك فقال لي جبرئيل (ع) اين اخوك فقلت ودعته خلفي قال فادع الله فليأتك به فدعوت الله عزوجل فإذا أنت معي فلم اقل لهم شيئا ولم يردوا علي شيئا الا سمعته وعلمته كما علمته الموطن الرابع اني ما سألت الله عزو جل شيئا الا اعطيته فيك الا النبوة فانه قال يا محمد خصصتك بها. الموطن الخامس خصصنا بليلة القدر وليس لاحد غيرنا. الموطن السادس اتاني جبرئيل " ع " واسري بي إلى السماء فقال ابن اخوك فقلت ودعته خلفي قال فادع الله فليأتك به فدعوت الله فإذا أنت معي فاذن جبرئيل فصليت باهل السموات جميعا وأنت معي. الموطن السابع نبقى حتى لا يبقى احد وهلاك الاحزاب بايدينا. محمد بن الحسن بن علي بن فضال عن الحسن بن الجهم عن حبيب بن علي قال كنت في المسجد الحرام ونحن مجاورون وكان هشام بن أحمر يجلس معنا في المجلس فنحن يوما في ذلك المجلس فاتانا سعيد الازرق وابن ابي الاصبغ فقال لهشام اني قد جئتك في حاجة وهي يد تتخذها عندي وعظم الامر وقال ما هو قال معروف اشكرك عليه ما بقيت فقال هشام هاتها قال تستأذن لي على ابي الحسن عليه السلام وتسأله ان يأذن لي في الوصول إليه قال له نعم انا اضمن لك ذلك فلما دخل علينا سعيد وهو شبه الواله فقلت له مالك فقال ابغ لي هشاما فقلت له اجلس فانه يأتي فقال اني لاحب ان القاه فلم يلبث ان جاء هشام فقال له سعيد يا أبا الحسن انى قد سألتك ما قد علمت فقال له نعم قد كلمت صاحبك فاذن لك فقال له سعيد فاني لما انصرفت جاءني جماعة من الجن فقالوا ما اردت بطلبتك إلى هشام يكلم

[ 71 ]

لك امامك اردت القربة إلى الله تعالى بان يدخل عليه ما يكره ويكلفه مالا يحب انما عليك ان تجيب إذا دعيت وإذا فتح بابه تستأذن والا حرمك في تركه اعظم من ان تكلفه مالايحب فانا ارجع فيما كلفتك فيه ولا حاجة لي في الرجوع إليه ثم انصرف فقال لنا هشام اما علمت يا أبا الحسن بها قال فان كان الحايط كلمني فقد كلمني أو رأيت في الحايط شيئا فقد رأيته في وجهه. (باب ما جاء في التسليم لما جاء عنهم وما قالوه) عليهم السلام حدثنا الحسن بن علي بن النعمان عن ابيه عن عبد الله بن مسكان عن كامل التمار قال قال لي أبو جعفر عليه السلام يا كامل اتدري ما قول الله عزوجل " قد افلح المؤمنون " قلت افلحوا فازوا وادخلوا الجنة قال قد افلح المسلمون ان المسلمين هم الجباء، وزاد فيه غيره قال وقال أبو عبد الله (ع) في قول الله عزوجل (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) بفتح السين مثقلة هكذا قرأها. أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن ابي عمير عن عمر بن اذينه عن عبد الله بن النجاشي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) قال عني بها عليا (ع) وتصديق ذلك ولو انهم إذ ظلموا انفسهم جاؤك يعني عليا فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول يعني النبي صلى الله عليه وآله. وعنه عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن يحيى الكاهلي عن ابى عبد الله عليه السلام انه تلى هذه الآية (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما

[ 72 ]

قضيت ويسلموا تسليما) فقال لوا ان فوما عبدوالله وحده وثم قالوا لشئ صنعه الله لم صنع كذا وكذا ولو صنع كذا وكذا خلاف الذي صنع لكانوا بذلك مشركين ثم قال لو ان قوما عبدوا الله وحده ثم قالوا لشئ صنعه رسول الله * ص * لو صنع كذا وكذا ووجدوا ذلك في انفسهم لكانوا بذلك مشركين ثم قرأ (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. وعنه عن الحسين بن سعيد عن محمد بن ابى عمير عن ابى العباس الفضل ابن عبد الملك عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) قال هو التسليم له في الامور علي بن اسماعيل بن عيسى ويعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى بن عبيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار القلانسي عن ابى عبد الله (ع) قال يهلك اصحاب الكلام وينجو المسلمون ان المسلمين هم النجباء. محمد بن عيسى بن عبيد عن العباس بن معروف عن عبد الله بن يحيى عن عمر بن اذينة عن ابي بكر بن محمد الحضرمي قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول يهلك اصحاب الكلام وينجو المسلمون ان المسلمين هم النجباء يقولون هذا ينقادو هذا لا ينقاد اما والله لو علموا كيف كان اصل الخلق ما اختلف اثنان وعنه عن فضالة بن ايوب عن ابان بن عثمان عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر * ع * في قول الله عز وجل ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا فقال الاقتراف للحسنة هو التسليم لنا والصدق علينا وان لا يكذب علينا. يعقوب بن يزيد ومحمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن الفضيل بن يسار عن ابى جعفر * ع * مثله. يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن ابى عمير وحماد ابن عيسى عن سعيد بن غزوان قال سمعت أبا عبد الله * ع * يقول والله لو امنوا بالله وحده واقاموا الصلوة واتوا الزكاة ثم لم يسلموا لكانوا بذلك مشركين ثم تلى هذه الآية (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما

[ 73 ]

شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما). محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن صفوان بن يحيى عن داود بن فرقد عن زيد الشحام عن ابى عبد الله * ع * قال قال لي اتدرى بما امروا ؟ امروا بمعرفتنا والرد الينا والتسليم لنا. أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن كامل التمار قال قال لي أبو جعفر عليه السلام يا كامل قد افلح المؤمنون المسلمون يا كامل ان المسلمين هم النجباء يا كامل الناس اشباه الغنم الا قليلا من المؤمنين والمؤمن قليل. محمد بن عيسى بن عبيد عن الحسين بن سعيد عن جعفر بن بشير البجلي عن المعلي بن عثمان الاحول عن كامل التمار عن ابي جعفر * ع * قال كنت عنده وهو يحدثني إذ نكس رأسه إلى الارض فقال قد افلح المسلمون ان المسلمين هم النجباء يا كامل الناس كلهم بهائم الا قليلا من المؤمنين والمؤمن غريب. وعنه عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن جميل بن دارج عن ابى عبد الله (ع) في قوله الله عزوجل ويسلموا تسليما قال التسليم في الامر وعنه ومحمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن محمد بن سنان عن المفضل ابن عمر قال قلت لابي عبد الله (ع) باي شئ علمت الرسل انها رسل قال قد كشف لها عن الغطاء قلت فباي شئ عرف المؤمن انه مؤمن قال بالتسليم لله فيما ورد عليه. وعنهما عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن ضريس قال قال أبو جعفر * ع * ارأيت ان لم يكن الصوت الذي قلناه لكم انه يكون ما انت صانع قلت انتهى فيه والله إلى امرك فقال هو والله التسليم والا فالذبح وأومى بيده إلى حلقه وروى بعض اصحابنا عمن روى عن ثعلبة ابن ميمون عن زرارة وحمران قالا كان يجالسنا رجل من اصحابنا فلم يكن بسمع بحديث الا قال سلموا حتى لقب سلم فكان كلما جاء قال

[ 74 ]

اصحابنا قد جاء سلم فدخل حمران وزرارة على ابى جعفر * ع * فقالا ان رجلا من اصحابنا إذا سمع شيئا من احاديثكم قال سلموا حتى لقب بذلك سلم فكان إذا جاء قالوا قد جاء سلم فقال أبو جعفر * ع * قد افلح المسلمون ان المسلمين هم النجباء. أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقى عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلي عن ايوب بن الحر اخي اديم قال سمعت أبا جعفر * ع * يقول ان مولى عثمان كان سبابة لعلي صلوات الله عليه واله فحدثني مولاة لهم كانت تأتينا وتألفنا انه حين حضره الموت قال مالي ومالهم فقلت جعلت فداك ما امن هذا فقال اما تسمع قول الله عزوجل (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الاية) ثم قال هيهات هيهات حتى يكون الثبات في القلب وان صام وصلى. وعنه عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن مسكان عن ضريس عن ابى عبد الله * ع * قال سمعته يقول قد افلح المسلمون ان المسلمين هم النجباء. وعنه عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن مسكان عن سدير قال قلت لابي جعفر * ع * انى تركت مواليك مختلفين برأ بعضهم عن بعض فقال وما انت وذاك انما كلف الله الناس ثلاث معرفة الأئمة عليهم السلام والتسليم لهم فيما ورد عليهم والرد إليهم فيما اختلفوا فيه. وعنه عن الحسين بن سعيد قال اخبرني محمد بن حماد السمندي عن عبد الرحمن بن سالم الاشل عن ابيه قال قال أبو جعفر * ع * يا سالم ان الامام هادي مهدي لا يدخله الله في عمى ولا يجهله عن سنة ليس للناس النظر في امره ولا التحير عليه وانما امروا بالتسليم له. وعنه عن ايوب بن نوح عن صفوان بن يحيي عن موسى بن بكر عن زرارة عن ابى عبيدة الحذا قال قال أبو جعفر " ع " من سمع من رجل امرا لم يحط به علما فكذب به ومن امره الرضا بنا والتسليم لنا

[ 75 ]

فان ذلك لا يكفره، أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن منصور الصيقل قال دخلت انا والحارث بن المغيرة وغيره على ابي عبد الله (ع) فقال له الحارث انه يعني منصور الصيقل يسمع حديثنا فوالله ما يدري ما يقبل وما يرد فقال أبو عبد الله (ع) هذا رجل من المسلمة ان المسلمين هم النجباء ثم قال فما يقول قال يقول قولي في هذا جعفر بن محمد عليهما السلام قال بهذا انزل جبرئيل (ع). وعنه عن الحسين بن سعيد عن القسم بن محمد الجوهري عن سلمة بن حنان عن ابي الصباح الكناني قال كنت عند ابي عبد الله " ع " فقال يا أبا الصباح قد افلح المؤمنون قالها ثلاثا وقلتها ثلاثا فقال ان المسلمين هم المتنجبون يوم القيامة هم اصحاب النجايب. محمد بن عيسى بن عبيد قال اقرأني داود بن فرقد كتابة إلى ابي الحسن الثالث عليه السلام اعرفه بخطه يسأله عن العلم المنقول الينا عن أبائك (ع) واحاديث قد اختلفوا علينا فيها فكيف العمل بها على اختلافها والرد اليك وقد اختلفوا فيه فكتب إليه وقرأته ما علمتم انه قولنا فالزموه وما لم تعلموا انه قولنا فردوه الينا. محمد بن عبد الجبار عن محمد بن ابي عمير عن ابراهيم بن الفضل عن عمربن يزيد قال قلت لابي عبد الله (ع) يختلف اصحابنا في الشئ فاقول قولي في هذا قول جعفر بن محمد عليهما السلام فقال بهذا نزل جبرئيل " ع " أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن ابى اسامة زبد الشحام عن ابي عبد الله " ع " قال قلت له ان عندنا رجلا يسمى كليبا ولا يخرج عنكم حديث ولا شئ الا قال انا اسلم فسميناه كليب يسلم قال فترحم عليه وقال اتدرون ما التسليم فسكتنا فقال هو والله الاخيات قول الله عز وجل الذين امنوا وعلموا الصالحات واخيتوا إلى ربهم. وعنه عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن منصور بن يونس

[ 76 ]

عن بشير الدهان قال سمعت كامل التمار يقول قال أبو جعفر " ع " قد افلح المؤمنون اتدري من هم قلت انت اعلم بهم قال قد افلح المسلمون ان المسلمين هم النجباء، وعنه عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن ابى بكر بن محمد الحضرمي عن ابى الصباح الكنانى الخيبري قال قلت لابي جعفر " ع " انا نتحدث عنك بحديث فيقول بعضنا قولنا قولهم قال فما تريد اتريد ان تكون اماما يقتدى بك من رد القول الينا فقد سلم. وعنه عن عمر بن عبد العزيز عن جميل بن دراج عن ابى عبد الله (ع) قال ان من قرة العين التسليم الينا وان تقولوا بكل ما اختلف عنا أو تردوه الينا وعنه عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله ابن الجارود عن الفضيل بن يسار قال دخلت على ابى عبد الله " ع " انا ومحمد بن مسلم فقلنا ما لنا وللناس بكم والله (فأتم) وعنكم ناخذ ولكم والله نسلم ومن وليتم والله تولينا ومن برئتم منه برئنا منه ومن كففتم عنه كففنا عنه فرفع أبو عبد الله عليه السلام يده إلى السماء فقال والله هذا هو الحق المبين، وعنه عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن محمد بن سنان عن منصور الصيقل قال قال بعض اصحابنا لابي عبد الله " ع " وانا قاعد عنده ما ندري ما يقبل من هذا حديثنا مما يرد فقال وما ذاك قال ليس بشئ يسمعه منا الا قال القول قولهم فقال أبو عبد الله * ع * هذا من المسلمين ان المسلمين هم النجباء انما عليه إذا جاءه شئ لا يدري ما هو يرده الينا، وعنهما والهيثم بن ابى مسروق عن اسماعيل بن مهران عمن حدثه من اصحابنا عن ابى عبد الله (ع) قال قال ما على احدكم إذا بلغه عنا حديث لم يعط معرفته ان يقول القول قولهم فيكون قد آمن بسرنا وعلانيتنا. حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقي عن عبد الله بن جندب عن سفيان بن السمط قال قلت لابي عبد الله * ع * جعلت فداك بايتنا الرجل من قبلكم يعرف بالكذب فيحدث بالحديث

[ 77 ]

فنستبشعه فقال أبو عبد الله * ع * يقول لك انى قلت الليل انه نهار والنهار انه ليل قلت لا قال فان قال لك هذا اني قلته فلا نكذب به فانك انما تكذبني، وحدثني علي بن اسماعيل بن عيسى ومحمد بن الحسين بن ابي الخطاب ومحمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن عمرو عن سعيد الزيات عن عبد الله بن جندب عن سفيان بن السمط قال قلت لابي عبد الله " ع " ان الرجل ياتينا من قبلكم فيخبرنا عنك بالعظيم من الامر فتضيق لذلك صدورنا حتى نكذبه فقال أبو عبد الله " ع " اليس عني يحدثكم قلت بلى فقال فيقول لليل انه نهار والنهار انه ليل فقلت لا قال فردوه الينا فانك إذا كذبته فانما تكذبنا، أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن عمه حمزة بن بزيع عن علي بن سويد السائبي عن ابى الحسن الاول " ع " انه كتب إليه في رسالته ولا تقل لما يبلغك عنا أو ينسب الينا هذا باطل وان كنت تعرف خلافه فانك لا تدري لم قلناه وعلى اي وجه وضعناه. وعنهما عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن جعفر بن بشير البجلى قال محمد بن الحسين وقد حدثني به جعفر بن بشير عن حماد بن عثمان أو غيره عن ابي بصير عن ابي جعفر " ع " أو عن ابي عبد الله " ع " قال سمعته يقول لا تكذبوا الحديث اتاكم به من جئ ولا قدري ولا خارجي نسبه الينا فانكم لا تدرون لعله شئ من الحق فتكذبون الله عزوجل فوق عرشه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار عن ابي بصير أو عمن سمع أبا بصير يحدث عن احدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه قال هم المسلمون لآل محمد صلى الله عليه واله إذا سمعوا الحديث جاؤا به كما سمعوه ولم يزيدوا فيه ولم ينقصوا منه.

[ 78 ]

باب في نوادر مختلفة وكتاب ابي عبد الله عليه السلام إلى المفضل بن عمر رضي الله عنه حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي بن فضال عن حفص المؤذن قال كتب أبو عبد الله " ع " إلى ابي الخطاب بلغني انك تزعم ان الخمر رجل وان الزنا رجل وان الصلوة رجل وان الصوم رجل وليس كما تقول نحن اصل الخير وفروعه طاعة الله وعدونا اصل الشر وفروعه معصية الله ثم كتب كيف يطاع من لايعرف وكيف يعرف من لا يطاع. وعنه عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن داود بن فرقد قال قال أبو عبد الله " ع " لا تقولوا لكل آية هذا رجل وهذا رجل من القرآن حلال ومنه حرام ومنه نبأ ما قبلكم وحكم ما بينكم وخبر ما بعدكم وهكذا هو، وعنه عن آدم بن اسحاق الاشعري عن هشيم بن بشير عن الهيثم بن عروة التميمي قال قال أبو عبد الله عليه السلام يا هيثم التميمي ان قوما امنوا بالظاهر وكفروا بالباطن فلم ينفعهم شئ وجاء قوم من بعدهم فآمنوا بالباطن وكفروا بالظاهر فلم ينفعهم ذلك شئ ولا ايمان بظاهر الا بباطن ولا باطن الا بظاهر. القسم بن الربيع الوراق ومحمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن محمد بن سنان عن صياح المدايني عن المفضل بن عمر انه كتب إلى ابي عبد الله (ع) كتابا فجائه هذا الجواب من ابي عبد الله " ع ". اما بعد فاني اوصيك ونفسي بتقوى الله وطاعته فان من التقوى الطاعة

[ 79 ]

والورع والتواضع لله والطمأنينة والاجتهاد له والاخذ بامره والنصيحة لرسله والمسارعة في مرضاته واجتناب ما نهى عنه فانه من يتق الله فقد احرز نفسه من النار باذن الله واصاب الخير كله في الدنيا والاخرة ومن امر بالتقوى فقد ابلغ في الموعظة جعلنا الله واياكم من المتقين برحمة جاءني كتابك فقرأته وفهمت الذي فيه فحمدت الله على سلامتك وعافية الله اياك البسنا الله واياك عافية في الدنيا والاخرة كتبت تذكر ان قوما انا اعرفهم كان اعجبك نحوهم وشأنهم وانك ابلغلت عنهم امورا تروى عنهم كرهتها لهم ولم تر منهم الا هديا طريقا حسنا وورعا وتخشعا وبلغك انهم يزعمون ان الدين انما هو معرفة الرجال ثم من بعد ذلك إذا عرفتهم فاعمل ما شئت وذكرت انك قد عرفت ان اصل الدين معرفة الرجال وفقك الله وذكرت انه بلغك انهم يزعمون ان الصلوة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج والعمرة والمسجد الحرام والبيت الحرام والمشعر الحرام والشهر الحرام هم رجال وان الطهر والاغتسال من الجنابة هو رجل وكل فريضة افترضها الله عزوجل على عباده فهي رجال وانهم ذكروا ذلك بزعمهم ان من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه من غير عمل وقد صلى واتى الزكاة وصام وحج واعتمر واغتسل من الجنابة وتطهر وعظم حرمات الله والشهر الحرام والمسجد الحرام والبيت الحرام وانهم ذكروا ان من عرف هذا بعينه وبحده وثبت في قلبه جاز له ان يتهاون بالعمل وليس عليه ان يجتهد في العمل وزعموا انهم إذا عرفوا ذلك الرجل فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها وان هم لم يعملوا بها وانه بلغك انهم يزعمون ان الفواحش التي نهى الله عنها من الخمر والميسر والدم والميتة ولحم الخنزير هم رجال وذكروا ان ما حرم الله عز وجل من نكاح الامهات والبنات والاخوات والعمات والخالات وبنات الاخ وبنات الاخت وما حرم الله على المؤمنين من النساء انما عني بذلك نكاح نساء النبي " ص " وما سوى ذلك فمباح كله وذكرت انه بلغك انهم يترادفون المرأة الواحدة

[ 80 ]

ويتشاهدون بعضهم لبعض بالزور ويزعمون ان لهذا ظهرا وبطنا يعرفونه فالظاهر ما يتناهون عنه يأخذون به مدافعة عنهم والباطن هو الذي يطلبون وبه امروا بزعمهم، وكتبت تذكر الذين عظم عليك من ذلك حين بلغك فكتبت تسألني عن قولهم في ذلك أحلال هو أم حرام وكتبت تسألني عن تفسير ذلك وانا ابين لك حتى لا تكون من ذلك في عمى ولا شبهة تدخل عليك وقد كتبت اليك في كتابي هذا تفسير ما سألت عنه فاحفظه الحفاظ كله وعد كما قال الله تعالى وتعيها اذن واعية وانا اصفه لك بحله وانفى عنك حرامه انشاء الله تعالى كما وصفت لك واعرفكه حتى تعرفه انشاء الله تعالى فلا تنكره ولا قوة الا بالله والقوة والعزة لله جميعا ; اخبرك انه من كان يؤمن ويدين بهذه الصفة التي سألتني عنها فهو مشرك بالله بين الشرك لا يسع لاحد الشك فيه. واخبرك ان هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن اهله ولم يعطوا فهم ذلك ولم يعرفوا حدود ما سمعوا فوضعوا حدود تلك الاشياء مقايسة برأيهم ومنتهى عقولهم ولم يضعوها على حدود ما امروا كذبا وافتراء على الله تعالى وعلى رسوله " ص " وجرأة على المعاصي فكفى بهذا لهم جهلا ولو انهم وضعوها على حدودها التي حدت لهم وقبلوها لم يكن به بأس ولكن حرفوها وتعدوا الحق وكذبوا فيها وتهاونوا بامر الله وطاعته ولكن اخبرك ان الله عزوجل حدها بحدودها لئلا يتعدى حدود الله احد ولو كان الامر كما ذكروا لعذر الناس بجهل ما لم يعرفوا حد ما حد لهم فيه ولكان المقصر والمتعدي حدود الله معذورا إذا لم يعرفوها ولكن جعلها الله عزوجل حدودا محمد ودة لا يتعدا الا مشرك كافر قال الله عزوجل (تلك حدود الله فلا تتعدوها ومن يتعد حدود الله فاولئك هم الظالمون). واخبرك حقا يقينا ان الله تبارك وتعالى اختار الاسلام لنفسه دينا ورضيه لخلقه فلم يقبل من احد عملا الاية وبه بعث انبيائه ورسله ثم قال

[ 81 ]

وبالحق انزلناه وبالحق نزل فعليه وبه بعث انبياءه ورسله ونبيه محمدا صلى الله عليه واله فأصل الدين معرفة الرسل وولايتهم وان الله عزوجل احل حلالا وحرم حراما فجعل حلاله حلالا إلى يوم القيامة وجعل حرامه حراما إلى يوم القيامة فمعرفه الرسل وولايتهم وطاعتهم هي الحلال فالمحلل ما حللوا والمحرم ما حرموا وهم اصله ومنهم الفروع الحلال فمن فروعهم امرهم شيعتهم واهل ولايتهم بالحلال من اقامة الصلوة وايتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والعمرة وتعظيم حرمات الله عزوجل وشعايره ومشاعره وتعظيم البيت الحرام والشهر الحرام والطهر والاغتسال من الجنابة ومكارم الاخلاق ومحاسنها وجميع البر وذكر الله ذلك في كتابه فقال ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون فعدوهم هم الحرام المحرم واوليائهم الداخلون في امرهم إلى يوم القيامة وهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن والخمر والميسر والربا والزنا والميتة والدم ولحم الخنزير فهم الحرام المحرم واصل كل حرام وهم الشر واصل كل شر ومنهم فروع الشر كله ومن تلك الفروع استحلالهم الحرام واتيانهم اياها ومن فروعهم تكذيب الانبياء عليهم السلام وجحود الاوصياء عليهم السلام وركوب الفواحش من الزنا والسرقة وشرب الخمر والمسكر واكل مال اليتيم واكل الربا والخديعة والخيانة وركوب المحارم كلها وانتهاك المعاصي وانما امر الله تعالى بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى يعني مودة ذوي القربى وابتغاء طاعتهم وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى وهم اعداء الانبياء عليهم السلام واوصياء الانبياء عليهم السلام وهم المنهى عنهم وعن مودتهم وطاعتهم يعظكم بهذا لعلكم تذكرون. واخبرك انى لو قلت لك ان الفاحشة والخمر والزنا والميتة والدم ولحم الخنزير هو رجل وانا اعلم ان الله عزوجل قد حرم هذا الاصل وحرم فروعه ونهى عنه وجعل ولايته كمن عبد من دون الله وثنا وشركاء

[ 82 ]

ومن دعا إلى عبادة نفسه كفرعون إذ قال انا ربكم الاعلى فهذا كله على وجه ان شئت قلت هو رجل وهو إلى جهنم وكل من شايعه على ذلك فانهم مثل قوم الله عزوجل انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير لصدقت قم اني لو قلت انه فلان وهو ذلك كله لصدقت ان فلانا هو المعبود من دون الله والمتعدي لحدود الله التي ؟ ؟ عنها ان تتعدى. ثم اخبرك ان اصل الدين هو رجل وذلك الرجل هو اليقين وهو الايمان وهو امام اهل زمانه فمن عرفه عرف الله ودينه ومن انكره انكر الله ودينه ومن جهله جهل الله ودينه ولا يعرف الله ودينه وشرايعه بغير ذلك الامام كذلك جرى بان معرفة الرجال دين الله عزوجل والمعرفة على وجهين معرفة ثابتة على بصيرة يعرف بها دين الله فهذه المعرفة الباطنة الثابتة بعينها الموجب حقها المستوجب عليها الشكر لله الذي من عليكم بها منا من الله يمن به على من يشاء من عباده مع المعرفة الظاهرة ومعرفة في الظاهر فاهل المعرفة في الظاهر الذين علموا امرنا بالحق على غير علم به لا يحلق باهل المعرفة في الباطن على بصيرتهم ولا يصلون بتلك المعرفة المقصرة إلى حق معرفة الله كما قال في كتابه ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة الا من شهد بالحق وهم يعلمون فمن شهد شهادة الحق لا يعقد عليه قلبه ولا يبصر ما يتكلم به لم يثبه الله عليه ثواب من عقد عليه قلبه على بصيرة فيه وكذلك من تكلم بجور لا يعقد عليه قلبه لا يعاقب عليه عقوبة من عقد قلبه وثبت عليه على بصيرة وقد عرفت كيف كان حال رجال اهل المعرفة في الظاهر والاقرار بالحق على غير علم في قديم الدهر وحديثه إلى ان انتهى الامر إلى نبي الله صلى الله عليه واله وبعده إلى من صاروا والى ما انتهت به معرفتهم وانما عرفوا بمعرفة اعمالهم ودينهم الذي دانوا به الله عزوجل المحسن باحسانه والمسئ باساءته وقد يقال انه من دخل في هذا الامر بغير يقين ولا بصيرة خرج منه كما دخل فيه رزقنا الله واياك معرفة ثابتة على بصيرة.

[ 83 ]

واخبرك اني لو قلت ان الصلوة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج والعمرة والمسجد الحرام والبيت الحرام والمشعر الحرام والطهر والاغتسال من الجنابة وكل فريضة كان ذلك هو النبي " ص " الذي جاء به من عند ربه لصدقت لان ذلك كله انما يعرف بالنبي " ص " ولولا معرفة ذلك النبي " ص " والاقرار به والتسليم له ما عرفت ذلك فذلك من الله عزوجل على من يمن به عليه ولو لا ذلك لم اعرف شيئا من هذا فهذا كله النبي " ص " واصله وهو فرعه وهو دعاني إليه ودلني عليه وعرفنيه وامرني به واوجب له علي الطاعة فيما امرني به لا يسعني جهله وكيف يسعني جهل من هو فيما بيني وبين الله عزوجل وكيف يستقيم لي لولا اني اصف ان ديني هو الذي اتاني به ذلك النبي " ص " ان أصف ان الدين غيره وكيف لا يكون هو معرفة الرجل وانما هو الذي جاء به عن الله عزوجل وانما انكر دين الله عزوجل من انكره بان قال ابعث الله بشرا رسولا ثم قال ابشر يهدوننا فكفروا بذلك الرجل وكذبوا به وتولوا عنه وهم معرضون وقالوا لو لا انزل عليه ملك فقال لهم الله تبارك وتعالى قل لهم من انزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس ثم قال في اية اخرى ولو انزلنا ملكا لقضى الامر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا والله تبارك وتعالى انما احب ان يعرف بالرجال وان يطاع بطاعتهم فجعلهم سبيله ووجهه الذي يؤتى منه لا يقبل من العباد غير ذلك لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وقال فيما اوجب منه محبته لذلك من يطع الرسول فقد اطاع الله ومن تولى فما ارسلناك عليهم حفيظا فمن قال لك ان هذه الفريضة كلها هي رجل وهو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق ومن قال على الصفة التي ذكرت بغير طاعة لا يغني التمسك بالاصل يترك الفرع شيئا كما لا يغنى شهادة ان لا اله الا الله يترك شهادة ان محمدا رسول الله " ص " ولم يبعث الله نبيا قط الا بالبر والعدل والمكارم ومحاسن الاخلاق ومحاسن الاعمال والنهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن فالباطن منها ولاية

[ 84 ]

اهل الباطل والظاهر منها فروعهم ولم يبعث الله نبيا قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في امر أو نهي وانما يتقبل الله من العباد العمل بالفرايض التي افترضها على حدودها مع معرفة من جاءهم بها من عنده ودعاهم إليه فاول ذلك معرفة من دعا إليه ثم طاعته فيما افترض فيما يقربه ممن لا طاعة له وانه من عرف اطاع ومن اطاع حرم الحرام ظاهره وباطنه ولايكون تحريم الباطن واستحلال الظاهر انما حرم الله الظاهر بالباطن والباطن بالظاهر معا جميعا ولايكون الاصل والفرع و (*) باطن الحرام حرام وظاهره حلال ولا يحرم الباطن ويستحل الظاهر وكذلك لا يستقيم ان يعرف صلوة الباطن ولا يعرف صلوة الظاهر ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحج ولا العمرة ولا المسجد الحرام ولا جميع حرمات الله ولا شعاير الله وان تترك بمعرفة الباطن لان باطنه ظهره ولا يستقيم واحد منهما الا بصاحبه إذا كان الباطن حراما خبيثا فالظاهر منه حرام خبيث انما يشبه الباطن بالظاهر من زعم ان ذلك انها المعرفة وانه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب واشرك وذلك لم يعرف ولم يطع وانما قيل اعرف واعمل ما شئت من الخير فانه يقبل ذلك منه ولا يقبل ذلك منك بغير معرفة فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة والخير قل أو كثر بعد ان لا تترك شيئا من الفرايض والسنن الواجبة فانه مقبول منك مع جميع اعمالك واخبرك انه من عرف اطاع فإذا عرف صلى وصام وزكى وحج واعتمر وعظم حرمات الله كلها ولم يدع منها شيئا وعمل بالبر كله ومكارم الاخلاق كلها واجتنب سيئها ومبتدا كل ذلك هو النبي صلى الله عليه وآله والنبي " ص " اصله وهو اصل هذا كله لانه هو جاء به ودل عليه وامر به ولا يقبل الله عزوجل من احد شيئا منه الا به فمن عرفه اجتنب الكباير وحرم الفواحش كلها ما ظهر منها وما بطن وحرم المحارم كلها


(*) الواو هنا حالية وكذا في قوله ويستحل الظاهر. (محمد صادق آل بحر العلوم) (*)

[ 85 ]

لانه بمعرفة النبي " ص " وطاعته دخل فيما دخل فيه النبي " ص " وخرج مما خرج منه، ومن زعم انه يحلل الحلال ويحرم الحرام بغير معرفة النبي " ص " لم يحلل الله حلالا ولم يحرم له حراما وانه من صلى وزكى وحج واعتمر وفعل البر كله بغير معرفة من افترض الله طاعته فانه لم يقبل منه شيئا من ذلك ولم يصل ولم يصم ولم يزك ولم يحج ولم يعتمر ولم يغتسل من الجنابة ولم يتطهر ولم يحرم لله حراما ولم يحلل لله حلالا وليس له صلوة وان ركع وسجد ولاله زكاة وان اخرج من كل اربعين درهما درهما ولاله حج ولاعمرة وانما يقبل ذلك كله بمعرفة رجل وهو من امر الله خلقه بطاعته والاخذ عنه فمن عرفه واخذ عنه فقد اطاع الله عزوجل واما ما ذكرت انهم يستحلون نكاح ذوات الارحام التي حرم الله عزوجل في كتابه فانهم زعموا انه انما حرم وعني بذلك النكاح نكاح نساء النبي صلى الله عليه واله فان احق ما يبدأ به تعظيم حق الله وكرامته وكرامة رسول الله " ص " وتعظيم شأنه وما حرم الله على تابعيه ونكاح نسائه من بعده بقوله ما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا ان ذلكم كان عند الله عظيما وقا ل تبارك وتعالى النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم وهو أب لهم ثم قال ولا تنكحوا ما نكح ابائكم من النساء الا ما قد سلف انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا فمن حرم نساء النبي صلى الله عليه واله لتحريم الله ذلك فقد حرم ما حرم الله في كتابه من الامهات والبنات والاخوات والعمات والخالات وبنات الاخ وبنات الاخت وما حرم من الرضاع لان تحريم ذلك كحتريم نساء النبي صلى الله عليه وآله فمن استحل ما حرم الله عزوجل من نكاح ما حرم الله فقد اشرك بالله إذ اتخذ ذلك دينا. واما ما ذكرت انهم يترادفون المرأة الواحدة فاعوذ بالله ان يكون ذلك من دين الله عز وجل ودين رسول الله " ص " انما دينه ان يحل ما احل الله ويحرم ما حرم الله وان مما اجل الله المتعة من النساء في كتابه

[ 86 ]

والمتعة من الحج احلهما ثم لم يحرمهما فإذا اراد الرجل المسلم ان يتمتع من المرأة فعل ما شاء وعلى كتاب الله وسنة نبيه " ص " نكاحا غير سفاح تراضيا على ما احبا من الاجرة والاجل كما قال الله عزوجل (فما استمتعتم به منهن فاتوهن اجورهن فريضة ولاجناح عليكم) فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ان هما احبا مدافى الأجل على ذلك الاجر أو ما احبا في اخر يوم من اجلهما قبل ان ينقضي الاجل قبل غروب الشمس مدافيه وزادا في الاجل على ما احبا فان مضى اخر يوم منه لم يصلح الا بالامر مستقبل وليس بينهما عدة الا لرجل سواه فان أرادت سواه اعتدت خمسة واربعين يوما وليس بينهما ميراث ثم ان شاءت تمتعت من اخر فهذا حلال لها إلى يوم القيامة ان شاءت تمتعت ابدا وان شاءت من عشرين بعد ان تعتد من كل واحد فارقته خمسة واربعين يوما فلها ذلك ما بقيت الدنيا كل هذا حلال لها على حدود الله التى بينها على لسان رسول الله " ص " ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه وإذا اردت المتعة في الحج فاحرم من العقيق واجعلها متعة فمتى ما قدمت مكة طفت بالبيت استلمت الحجر الاسود وفتحت به وختمت سبعة اشواط ثم تصلي ركعتين عند مقام ابراهيم (ع) ثم اخرج من المسجد فاسع بين الصفا والمروة سبعة اشواط تفتح بالصفا وتختم بالمروة فإذا فعلت ذلك قصرت حتى إذا كان يوم التروية صنعت ما صنعت في العقيق ثم احرمت بين الركن والمقام بالحج فلا تزال محرما حتى تقف بالموقف ثم ترمي الجمرات وتذبح وتحل وتغتسل ثم تزور البيت فإذا انت فعلت ذلك فقد حللت وهو قول الله عزوجل فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ان يذبح ذبحا. واما ما ذكرت انهم يستحلون الشهادات بعضهم لبعض على غيرهم فان ذلك لا يجوز ولا يحل وليس هو على ما تأولوا لقول الله عزوجل (يا ايها الذين امنوا شهادة بينكم إذا حضر احدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو اخران من غيركم ان انتم ضربتم في الارض فاصابتكم

[ 87 ]

مصيبة الموت فذلك إذا كان مسافرا وحضره الموت اشهد اثنين ذوي عدل من اهل دينه فان لم يجد فاخران ممن بقرأ القرآن من غير اهل ولايته تحبسونهما من بعد الصلوة فيقسمان بالله ان اريتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذاقربى ولانكتم شهادة الله انا إذا لمن الاثمين فان عثر على انهما استحقا اثما فاخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان من اهل ولايته فيقسمان بالله لشهادتنا احق من شهادتهما وما اعتدينا انا إذا لمن الآنمين ذلك ادنى ان يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أو يرد ايمان بعد ايمانهم واتقوا الله واسمعوا وكان رسول الله صلى الله عليه واله يقضي يشهادة رجل واحد مع يمين المدعي ولا يبطل حق مسلم ولا يرد شهادة مؤمن فإذا اخذ يمين المدعى وشهادة الرجل الواحد قضى له بحقه وليس يعمل اليوم بهذا وقد ترك فإذا كان للرجل المسلم قبل آخر حق فجحده ولم يكن له شاهد غير واحد فهو إذا رفعه إلى بعض ولاة الجور إبطلوا حقه ولم يقضوا فيه بقضاء رسول الله " ص " وقد كان في الحق ان لا يبطل حق رجل مسلم وكان يستخرج الله على يديه حق رجل مسلم وبأجره الله عزوجل ويجئ عدلا كأن رسول الله صلى الله عليه واله يعمل به. واما ما ذكرت في اخر كتابك انهم يزعمون ان الله رب العالمين هو النبي محمد " ص " وانك شبهت قولهم يقول الذين قالوا في عيسى " ع " ما قالوا فقد عرفت ان السنن والامثال قائمة لم يكن شئ فيما مضى الاسيكون مثله حتى لو كانت هناك شاة برشاء كان هاهنا مثلها ولتعلم انه سيضل قوم على ضلالة من كان قبلهم فكتبت تسألني عن مثل ذلك وما هو وما ارادوا به واخبرك ان الله عزوجل خلق الخلق لا شريك له له الخلق والامر والدنيا والاخرة وهو رب كل شئ وخالقه خلق الخلق واوجب ان يعرفوه بانبيائه فاحتج عليهم بهم والنبي " ص " هو الدليل على الله عزوجل وهو عبد مخلوق مربوب اصطفاه الله لنفسه برسالته واكرمه بها وجعله خليفته في ارضه وفى خليفته ولسانه فيهم وامينه عليهم وخازنه

[ 88 ]

في السموات والارض قوله قول الله عزوجل لا يقول على الله الا الحق من اطاعه اطاع الله ومن عصاه عصا الله وهو مولي كل من كان لله ربه ووليه من ابى ان يقر له بالطاعة فقد ابى ان يقر لربه بالطاعة وبالعبودية ومن اقر بطاعته اطاع الله وهداه فالنبي " ص " مولى الخلق جميعا عرفوا ذلك أو انكروه وهو الوالد المبرور فمن احبه واطاعه فهو الولد البار وهو مجانب الكبائر وقد بينت لك ما سألتني عنه وقد علمت ان قوما سمعوا صفتنا هذه فلم يعقلوها بل حرفوها ووضعوها على غير حدودها على نحو ما قد بلغك وما قد كتبت به الي وقد بري الله ورسوله " ص " منهم وممن يصفون من اعمالهم الخبيثة وينسبونها الينا وانا نقول بها ونأمرهم بالاخذ بها فقد رمانا الناس بها والله يحكم بيننا وبينهم فانه يقول لمن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعلمون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون ان الله هو الحق المبين. واما ما كتبت به ونحوه تخوفت ان تكون صفتهم من صفة فقد اكرمه الله عزوجل عن ذلك تعالى ربنا عما يقول الظالمون علوا كبيرا صفتي هذه هي صفة. صاحبنا النبي " ص " وهي صفة من وصفه من بعده وعنه اخذنا ذلك وبه نقتدى فجزاه الله عنا افضل الجزاء فان جزاءه على الله عزوجل فتفهم كتابي هذا والعزة لله جميعا والقوة به وصلى الله على محمد عبده ورسوله وعلى آله وعترته وسلم تسليما كثيرا. أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن عبد الله بن محمد الحجال عن حبيب بن المعلى الخثعمي قال ذكرت لابي عبد الله " ع " ما يقول أبو الخطاب فقال احك لي ما يقول قلت يقول في قول الله عزوجل وإذا ذكر الله وحده انه أمير المؤمنين صلوت الله عليه وإذا ذكر الذين من دونه فلان وفلان فقال أبو عبد الله " ع " من قال هذا فهو مشرك بالله عزوجل ثلاثا انا إلى الله منه برئ ثلاثا بل عنى الله

[ 89 ]

بذلك نفسه قال وأخبرته بالاية الاخرى التي في حم قوله عزوجل ذلكم بانه إذا دعى الله وحده كفرتم ثم قال قلت زعم انه يعنى بذلك أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال أبو عبد الله " ع " من قال هذا فهو مشرك بالله ثلاثا انا إلى الله منه برئ ثلاثا بل عنى الله بذلك نفسه (بل عنى الله بذلك نفسه ثلاثا). (باب في صفاتهم وما فضلهم الله عزوجل به) حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى وابراهيم بن هاشم عن الحسن بن علي ابن فضال عن ابي جميلة المفضل بن صالح الاسدي عن شعيب الحداد عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله انا اول قادم على الله عزوجل ثم يقدم على كتاب الله ثم يقدم علي أهل بيتي ثم يقدم على أمتي فيقفون فيسألهم ما فعلتم في كتاب الله وأهل بيت نبيكم. أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن ابى الخطاب ويعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى بن عبيد عن الحسن بن محبوب عن اسحاق ابن غالب عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال في خطبة طويلة له مضى رسول الله صلى الله عليه واله وخلف في امته كتاب الله ووصيه علي بن ابي طالب صلوات الله عليه أمير المؤمنين وامام المتقين وحبل الله المتين وعروته الوثقى التي لا انفصام لها وعهده المؤكد صاحبان مؤتلفان يشهد كل واحد منهما لصاحبه بالتصديق ينطق الامام عليه السلام عن الله عزوجل في الكتاب بما اوجب الله فيه على العباد من طاعة الله عزوجل وطاعة الامام عليه السلام وولايته واوجب حقه الذي اراد الله من استكمال دينه واظهار امره والاحتجاج بحجته والاستيضاء بنوره في معادن اهل صفوته ومصطفى اهل خيرته فاوضح الله بائمة الهدى من

[ 90 ]

اهل بيت نبينا " ص " عن دينه من ابلج بهم عن سبيله وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه فمن عرف من امة محمد صلى عليه وآله واجب حق امامه وجد طعم حلاوة ايمانه وعلم فضل طراوة اسلامه لان الله عزوجل ورسوله نصب الامام علما لخلقه وحجة على أهل عالمه البسة تاج الوقار وغشاء نور الجبار يمد بسبب إلى السماء لا ينقطع عنه مواده ولا ينال ما عند الله الا بجهة اسبابه ولا يقبل الله عمل العباد الا بمعرفته فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الوحي ومعيمات السنن ومشتبهات الفتن ولم يكن الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتفتون وتكون الحجة من الله على العباد بالغة. القسم بن محمد الاصفهاني عن سليمان بن داود المنقري المعروف بالشاذ كوني عن يحيى بن آدم عن شريك بن عبد الله عن جابر بن يزيد الجعفي عن ابي جعفر " ع " قال دعى رسول الله " ص " الناس بمنى فقال ايها الناس اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ثم قال أيها الناس اني تارك فيكم حرمات ثلاثا كتاب الله وعترتي والكعبة البيت الحرام ثم قال أبو جعفر عليه السلام اما كتاب الله فحرفوا واما الكعبة فهدموا واما العترة فقتلوا وكل ودايع الله قد نبذوا ومنها قد تبرؤا. محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن جعفر بن بشير البجلي عن ذريح ابن محمد بن يزيد المحاربي عن ابي عبد الله " ع " قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله اني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فنحن أهل بيته. وعنه عن النضر بن سويد عن خالد بن زياد القلانسي عن رجل عن ابي جعفر " ع " عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله يا ايها الناس اني تارك فيكم الثقلين الثقل الاكبر والثقل الاصغر ان تمسكتم بهما لن تضلوا ولن نزلوا ولن تبدلوا، فاني سألت اللطيف الخبير الا يفترقا حتى يردا على الحوض فاعطيت ذلك فقيل له فما الثقل الاكبر

[ 91 ]

وما الثقل الاصغر فقال الثقل الاكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله عز وجل وطرف بايديكم والثقل الاصغر عترتي أهل بيتي. ابراهيم بن هاشم عن يحيى بن ابي عمران الهمداني عن يونس بن عبد الرحمن عن هشام بن الحكم عن سعد بن طريف الاسكاف قال: سألت أبا جعفر " ع " عن قول النبي " ص " اني تارك فيكم الثقلين فتمسكوا بهما فانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فقال أبو جعفر " ع " لا يزال كتاب الله والدليل منا عليه حتى نرد على الحوض. (باب ما جاء في التسليم لما جاء عنهم) (وفيمن رده وانكره) حدثنا محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن علي بن عبد الله الحناط عن عمر بن ختن عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن ابى جعفر " ع " قال: قال على بن الحسين " ع " موت الفجأة تخفيف على المؤمن واسف على الكافر وان المؤمن من ليعرف غاسله وحامله فان كان له عند ربه خير ناشد حملته بتعجيله وان اكن غير ذلك ناشدهم ان يقصروا به فقال ضمرة بن سمرة يا علي ان كان كما نقول لقفز من السرير فضحك واضحك فقال علي بن الحسين اللهم ان كان ضمرة بن سمرة ضحك واضحك من حديث رسول الله فخذه اخذ آسف فعاش بعد ذلك اربعين يوما ومات فجأة فاتى على ابن الحسين (ع) مولى لضمرة فقال اصلحك الله ان ضمرة عاش بعد ذلك الكلام الذي كان بينك وبينه اربعين يوما ومات فحأة واني أقسم بالله لسمعت صوته وانا اعرفه كما كنت اعرفه في الدنيا وهو يقول الويل لضمرة بن سمرة تخلى منه كل حميم وحل بدار الجحيم وبها مبيته والمقيل فقال علي بن الحسين الله اكبر هذا جزاء من ضحك واضحك من حديث رسول الله " ص " أحمد بن محمد بن عيسى وعلى بن اسماعيل بن عيسى عن المفضل بن

[ 92 ]

عمر قال: قال أبو عبد الله " ع " ما جاءكم منا مما يجوز ان يكون في المخلوقين ولم تعلموه ولم تفهموه فلاتجحدوه وردوه الينا وما جاء كم عنا مما لا يجوز ان يكون في المخلوقين فاجحدوه ولا تردوه الينا. أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن ابي بكر بن محمد الحضرمي أو عن من حدثه عن الحجاج بن الصباح الخيبري قال: قلت لابي جعفر (ع) انا نتحدث عنك بالحديث فيقول بعضنا قولنا فيه قولهم قال فما تريد اتريد ان تكون اماما يقتدى بك من رد القول الينا فقد سلم. وعنه عن عبد الرحمن بن حماد الكوفي عن حنان بن سدير عن ابى خالد ذي الشامة النحاس قال دخلت على ابي عبد الله (ع) فقلت له ان عمي وابن عمي أصيبا مع ابي الخطاب فما قولك فيهما فقال اما من قتل معه مسلم لنا دونه فرحمه الله واما من قتل معه مسلم له دوننا فقد عطب. أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن الصلت عن زرعة بن محمد الحضرمي عن عبد الله بن يحيى الكاهلى عن موسى بن اشيم قال قلت لابي عبد الله (ع) اني اريد ان تجعل لي مجلسا فواعدني يوما واتيته للميعاد فدخلت عليه فسألته عما اردت ان اسأله عنه فبينا نحن كذلك إذ قرع علينا رجل الباب فقال ما ترى هذا رجل بالباب فقلت جعلت فداك اما انا فقد فرغت من حاجتي فرأيك فاذن له فدخل الرجل فتحدث ساعة ثم سأله مسايلي بعينها لم يخرم منها شيئا فاجابه بغير ما اجابني فدخلني من ذلك مالا يعلمه الا الله ثم خرج فلم يلبث الا يسيرا حيت استأذن عليه آخر فأذن له فتحدث ساعة ثم سأله عن تلك المسايل بعينها فاجابه ما اجابني واجاب الاول قبله فازددت غما حتى كدت ان اكفر ثم خرج فلم يلبث الا يسيرا حتى جاء آخر ثالث فسأله عن تلك المسايل بعينها فاجابه بخلاف ما اجابنا اجمعين فاظلم علي البيت ودخلني غم شديد فلما نظر الي ورأى مابي مما تداخلني ضرب بيده على منكبي ثم قال يابن اشيم ان الله عزوجل فوض الي سليمان ابن داود عليه السلام ملكه فقال هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب

[ 93 ]

وان الله عزوجل فوض إلى محمد صلى الله عليه واله امر دينه فقال احكم بين الناس بما اريك الله وان الله فوض الينا ذلك كما فوض إلى محمد صلى الله عليه وآله ايوب بن نوح عن جميل بن دراج والحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الخزاز عن العباس بن عامر القصباني عن الربيع بن محمد المكي عن يحيى بن زكريا الانصاري عن ابى عبد الله " ع " قال سمعته يقول من سره ان يستكمل الايمان فليقل القول مني في جميع الاشياء قول آل محمد صلى الله عليه وآله فيما اسروا وفيما اعنلوا وفيما بلغني وفيما لم يبلغني. حدثني أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد وغيره عمن حدثه عن الحسين ابن أحمد المنقري عن يونس بن ظيبان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لم ينزل من السماء اقل ولا اعز من ثلاثة اشياء اما اولها فالتسليم والثانية البر والثالثة اليقين ان الله عزوجل يقول في كتابه فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ثم قال كيف يقرؤن هذه الآية (ومن يبغ غير الاسلام دينا) فقلت هكذا يقرؤنها فقال ليس هكذا انزلت انما انزلت ومن يتبع غير دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين ثم كان يقول لي كثيرا يا يونس سلم تسلم فقلت له ما تفسير هذه الآية (قد افلح المؤمنون) قال تفسيرها قد افلح المسلمون ان المسلمين هم النجباء يوم القيامة. أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد ومحمد بن خالد البرقي عن محمد بن ابى عمير عن جميل دراج قال كنا عند ابى عبد الله السلام فتلا عنا رجلان عنده حتى برئ كل واحد منها من صاحبه فقال لهما أبو عبد الله " ع " اليس من دينكما الرد الي فقالا بلى قال فانكما مني في ولاية وعنه ومحمد بن الحسين بن ابي الخطاب وغيرهما عن أحمد بن محمد بن ابي نصر عن هشام بن سالم عن سعد بن طريف الخفاف قال قلت لابي جعفر " ع " ما تقول فيمن اخذ عنكم علما فنسيه قال لاحجة عليه انما الحجة على من سمع منا حديثا فانكره أو بلغه فلم يؤمن به وكفر فاما النسيان فهو موضوع عنكم ان اول سورة نزلت على رسول الله " ص "

[ 94 ]

سبح اسم ربك الاعلى فنسيها فلا يلزمه حجة في نسيانها ولكن الله تعالى امضى له ذلك ثم قال سنقرءك فلا تنسى. محمد بن الحسين بن ابي الخطاب والحسين بن موسى الخشاب ومحمد بن عيسى بن عبيد عن علي بن اسباط عن سيف بن عميرة عن ابى بكر بن محمد الحضرمي عن الحجاج الخيبري قال قلت لابي عبد الله " ع " انا نكون في الموضع فيروي عنكم الحديث العظيم فيقول بعضنا لبقض القول قولهم فيشق ذلك على بعضنا فقال " ع " كأنك تريد ان تكون اماما يقتدى بك أو به من رد الينا فقد سلم. حدثني جعفر بن أحمد بن سعيد الرازي عن بكر بن صالح الضبي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن علي بن اسباط عن داود بن فرقد عن عبد الاعلي مولي آل سام عن ابي عبد الله " ع " قال قلت له إذا جاء حديث عن اولكم وحديث عن اخركم فبأيهما نأخذ فقال بحديث الاخير. وبهذا الاسناد عن علي بن اسباط عن يونس بن عبد الرحمن عن داود بن فرقد عن ابى عبد الله (ع) قال إذا حدثوكم بحديث عن الائمة فخذوا به حتى يبلغكم عن الحي فان بلغكم عنه شئ فخذوا به ثم قال انا والله لاندخلكم فيما لا يسعكم. وبهذا الاسناد عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الصمد بن بشير عن عثمان بن زياد انه دخل علي ابى عبد الله " ع " ومعه شيخ من الشيعة فقال الشيخ لابي عبد الله " ع " اني سألت أبا جعفر عليه السلام عن الوضوء فقال مرة مرة فما تقول أنت فقال انك لم تسألني عن هذه المسألة الا وأنت ترى اني اخالف ابي صلوات الله عليه توضأ ثلاثا وخلل اصابعك وبهذا الاسناد عن يونس بن عبد الرحمن عن محمد بن اسحاق بن عمار عمن حدثه من اصحابنا عن ابي عبد الله (ع) قال جاء رجل فلما نظر إليه أبو عبد الله " ع " قال اما والله لا ضله اما والله لا وهمنه فجسل الرجل فسأله مسألة فافتاه فلما خرج قال أبو عبد الله " ع " لقد افتبته بالضلالة

[ 95 ]

التي لا هداية فيها ثم ان الرجل جاء الي ابي الحسن [ ع ] فلما نظر الية أبو الحسن [ ع ] قال اما والله لأضلنه بحق فسأله الرجل عن تلك المسألة بعينها فافتاه فقال الرجل هيهات هيهات لقد سألت عنها أباك فافتاني بغير هذا وما يجب علي ان ادع قوله ابدا فلما خرج قال أبو الحسن " ع " اما والله لقد افتيته بالهداية التي لا ضلالة فيها. وبهذا الاسناد عن يونس عن اسحاق بن عمار عن ابي بصير قال قلت لابي عبد الله " ع " ما تقول في العزل فقال كان علي " ع " لا يعزل واما انا فاعزل فقلت هذا خلاف فقال ما ضر داود ان خالفه سليمان عليهما السلام والله عز وجل يقول ففهمناها سليمان. وبهذا الاسناد عن يونس عن بكار بن ابي بكر عن موسى بن اشيم قال كنت عند ابي عبد الله " ع " إذا اتاه رجل فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا في مقعد فقال أبو عبد الله " ع " قد بانت منه ثلاث ثم اتاه آخر فسأله عن تلك المسألة بعينها فقال هي واحدة وهو املك بها ثم اتاه آخر فسأله عن تلك المسألة بعينها فقال ليس بطلاق فاظلم علي البيت لما رأيت منه فالتفت الي فقال يابن اشيم ان الله تبارك وتعالى فوض الملك إلى سليمان [ ع ] فقال هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب وان الله تبارك وتعالى فوض إلى محمد صلى الله عليه واله امر دينه فقال ما اتكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا فمنا كان مفوضا لمحمد صلى الله عليه واله فقد فوض الينا. وبهذا الاسناد عن يونس عن اديم بن الحر قال شهدت أبا عبد الله (ع) وقد سأله رجل عن اية من كتاب الله عزوجل فاخبره بها ثم جاء رجل آخر فسأله عنها فأجاب بخلاف ما اجاب الاول ثم جاء رجل آخر فاجابه بخلاف ما اجاب الاول والثاني فقيل له في ذلك فقال ان الله عزوجل فوض إلى سليمان [ ع ] امر ملكه فقال هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب وان الله عزوجل فوض إلى محمد " ص " امر دينه فقال ما اتاكم

[ 96 ]

الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا وما فوض إلى محمد صلى الله عليه وآله فقد فوض الينا. أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن ابي ايوب ابراهيم بن عثمان الخزار عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) في قول الله عزوجل (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا) قال هم الأئمة عليهم السلام ويجري فيمن استقام من شيعتنا وسلم لامرنا وكتم حديثنا عن عدونا تستقبله الملائكة بالبشرى من الله بالجنة وقد والله مضى اقوام كانوا مثل ما انتم عليه من الذين استقاموا وسلموا لامرنا وكتموا حديثنا ولم يذيعوه عند عدونا ولم يشكوا فيه كما شككتم فاستقبلتهم الملائكة بالبشرى من الله بالجنة. وعنهم عن الحسن بن محبوب عن ابي ايوب الخزاز عن ابى خالد يزيد الكناسي قال سألت أبا عبد الله " ع " عن قول الله عزوجل فامنوا بالله ورسوله والنور الذي انزلنا فقال يا أبا خالد النور والله الأئمة عليهم السلام يا أبا خالد نور الامام في قلوب المؤمنين انور من الشمس المضيئة بالنهار وهم الذين ينورون المؤمنين ويحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم ويغشاها لذلك ران الكفر والله يا أبا خالد لايحبنا عبد ويتولى الامام منا الا كان معنا يوم القيامة ونزل منازلنا ولا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر الله قلبه ولا يطهر الله قلبه حتى يسلم لنا ويكون سلما لنا فإذا كان سلما لناسلمه الله من شديد الحساب وامنه من فزع يوم القيامة الاكبر أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن ابي الخطاب وغيرهما عن أحمد بن محمد بن ابي نصر عن كرام عبد الكريم بن عمر وعن ابي بصير قال قلت لابي عبد الله " ع " رجل بلغه عنكم امر باطل قد ان به فمات فقال يجعل الله له يا أبا بصير مخرجا قلت فانه مات على ذلك فقال لا يموت حتى يجعل الله له مخرجا.

[ 97 ]

وحدثني جعفر بن أحمد بن سعيد الرازي عن بكر بن صالح الضبلي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن علي بن اسباط عن يزيد بن عبد الله عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) يمثل ذلك، أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن حماد ابن عيسى عن الحسين بن المختار القلانسي عن يعقوب السراج قال سألني أبو عبد الله " ع " عن رجل فقال انه لا يحتمل حديثنا فقلت نعم قال فلا يغفل فان الناس عندنا درجات منهم على درجة ومنهم على درجتين ومنهم على ثلاث ومنهم على اربع حتى بلغ سبعا. وحدثني أبو طلحة يحيى بن زكريا البصري الحذا قال حدثنا عدة من اصحابنا عن موسى بن اشيم قال دخلنا على ابي عبد الله " ع " فسألته عن رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس فقال ليس بشئ فانا جالس إذ دخل عليه رجل من اصحابنا فقال له ما تقول في رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس فقال يرد الثلاثة إلى الواحدة فقد وقعت واحدة ولا يرد ما فوق الثلاثة إلى الثلاثة ولا الي الواحدة فداخلني من جوابه للرجل ما غمني ولم ادر كيف ذلك فنحن كذلك إذ جاء رجل آخر فدخل علينا فقال له ما تقول في رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس فقال له إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا بانت منه فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فاظلم علي البيت وتحيرت من جوابه في مجلس واحد بثلاثة اجوبة مختلفة في مسألة واحدة فنظر الي متغيرا فقال مالك يابن اشيم اشككت ود والله الشيطان انك شككت إذا طلق الرجل امرأته على غير طهر ولغير عدة كما قال الله تعالى ثلاثا أو واحدة فليس طلاقه بطلاق وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا وهي على طهر من غير جماع بشاهدين عدلين فقد وقعت واحدة وبطلت الثنتان ولا يرد ما فوق الثلاث إلى الثلاث ولا إلى الواحدة وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا على العدة كما امر الله عزوجل فقد بانت منه فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فلا تشكن يابن اشيم ففي كل والله من الحق.

[ 98 ]

أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن ابى عبيدة الحذاء قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول ان احب اصحابي الي افقههم واودعهم واكتمهم لحديثنا وان اسوءهم عندي حالا وامقتم الي الذي إذا سمع الحديث ينسب الينا ويروي عنا فلم يحتمله قلبه واشمئز منه جحده واكفر من دان به ولا يدري لعل الحديث من عندنا خرج والينا أسند فيكون بذلك خارجا من ديننا باب في كتمان الحديث واذاعته حدثنا أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن ابى الخطاب والهيثم بن ابى مسروق النهدي عن الحسن بن محبوب السواد عن علي بن رئاب عن ابى بصير قال: قال أبو عبد الله (ع) اما والله لو وجدت منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثي ما استحللت ان اكتم شيئا. أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن خالد البرقي عن الربيع الوراق عن بعض اصحابه عن حفص الابيض قال دخلت على ابى عبد الله (ع) ايام قتل المعلى بن خنيس وصلب فقال يا حفص انى نهيت المعلى عن امر فاذاعه فاقبل بما ترى قلت له ان لنا حديثا من حفظه حفظ الله عليه دينه ودنياه ومن اذاعه علينا سلبه الله دينه يا معلى لا تكونوا اسرى في ايدي الناس لحديثنا ان شاء وامنوا عليكم وان شاء واقتلوكم يا معلى انه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه ورزقه العز في الناس يا معلى من اذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتى يعضه السلاح أو يموت يخيل انى رأيته يوما حزينا فقلت مالك اذكرت اهلك وعيالك فقال نعم فمسحت وجهه فقلت أني تراك فقال اراني في بيتي مع زوجتي وعيالي فتركته في تلك الحال مليا ثم مسحت وجهه فقلت ابن تراك فقال اراني

[ 99 ]

معك في المدينة فقلت له احفظ ما رأيت فلا تذعه فقال لاهل المدينة ان الارض تطوى لي فأصابه ما قد رأيت. محمد بن الحسين بن ابى الخطاب وأحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن الحسين بن المختار القلانسي عن ابي اسامة زيد الشحام عن ابى الحسن الاول " ع " قال: قال امر الناس بخصلتين فضيعوهما فصاروا منهما على غير شئ الصبر والكتمان. وعنهما عن محمد بن سنان عن ذريح بن محمد المحاربي عن ابى حمزة ثابت الثمالي عن ابى عبد الله " ع " قال: قال لي ابى ونعم الاب كان " ص " يقول لو وجدت ثلاثة استودعهم لا عطيتهم مالا يحتاجون معه إلى النظر في حلال ولاحرام ولا في شئ الي ان يقوم وقايمنا قايم آل محمد " ص " ان امرنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امحتن الله قلبه للايمان. محمد بن الحسين بن ابى الخطاب وعلى بن محمد بن عبد الله الحناط عن علي بن ابي حمزة قال ارسلني أبو الحسن موسى " ع " الي رجل من بني حنفية إلى مسجدهم الكبير فقال انك تجد في ميمنة المسجد رجلا يعقب حتى تطلع الشمس يقال له فلان بن فلان ووصفه لي فاتيته وعرفته بالصفة فقلت له أنت فلان بن فلان فقال نعم فمن أنت فقلت انا رسول فلان بن فلان وهذا كتابه فزبرني زبرة فزعت منها ودخلني من ذلك الشك ان لا يكون صاحبي فلم ازل اكلمه والينه وقلت له ليس عليك مني بأس وصاحبك اعلم منك حيث بعثني اليك فاطمأن قلبه وسكن فدفعت إليه كتابه فقرأه ثم قال آتني يوم كذا حتى اعطيك جوابه فاتيته فاعطاني جوابه ثم لبثت شهرا فاتيته اسلم عليه فقيل مات الرجل فاغتممت لذلك غما شديدا لتخلفى عنه ورجعت من قابل إلى مكة فلقيت أبا الحسن " ع " فدفعت إليه جواب كتابه فقال رحمه الله يا علي لم تشهد جنازته قلت لا قال قد كنت احب ان تشهد جنازة مثله ثم قال قد كتب لك ثواب ذلك بما نويت يا علي

[ 100 ]

ذلك رجل ممن كان يكتم ايمانه ويكتم حديثنا وامرنا وكان لنا شيعة وهو معنا في عليين وكان نومة لا يعرفه الناس ويعرفه الله وهو معنا في درجتنا ان الله عزيز حكيم. أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن محمد بن سنان عن الحسين بن بحر عن رجل من اصحاب علي " ع " قال: قال امت الحديث بالكتمان واجعل سر الايمان بالقلب. أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن مسلم عن عيثم بن أسلم عن معاوية بن عمار الدهنى عن ابي عبد الله " ع " قال: قال لي يا معاوية اتريدون ان تكذبوا الله عز وجل في عرشه لا تحدثوا الناس الا بما يحتملون فان الله تبارك وتعالى لم يزل يعبد سرا قال معاوية بن عمار وقال لي أبو عبد الله (ع) من لقيت من شيعتنا فاقرأه مني السلام وقل لهم انما مثلكم في الناس مثل اصحاب الكهف اسروا الايمان واظهروا الشرك فاوجروا مرتين. أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن حماد الكوفي عن الحسين ابن علوان وعمرو بن مصعب قال حديثا كان لنا عند ابي عبد الله (ع) ذات ليلة ونحن جماع فاقبلوا يقولون ويتمنون ليت هذا الامر كان وربناه فلم يزالوا حتى ذهب عامة الليل ليس منهم من يسأل عن شئ ينتفع به في حلال ولا حرام فلما راهم لا يقحمون قال " ص " فسكتوا فقال ايسر كم ان هذا الامر كان قالوا بلى والله وددنا ان قدر رأيناه قال حتى تجتنبوا الاحبة من الأهلين والاولاد وتلبسوا السلاح وتركبوا الخيل ويغار على الحصون قالوا نعم قال قد سألناكم ما هو أهون من هذا فلم تفعلوا امرناكم ان تكفوا وتكتموا حديثنا واخبرناكم انكم إذا فعلتم ذلك فقد رضينا فلم تفعلوا. أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن محمد بن سنان عن عبد الاعلى مولى آل سام قال: قال أبو عبد الله " ع " انه ليس

[ 101 ]

من احتمال امرنا التصديق به والقبول له فقط ان من احتمال امرنا ستره وصيانته عن غير اهله فاقراؤا موالينا السلام وقولوا لهم رحم الله عبدا اجتر مودة الناس الي وإلى نفسه فحدثهم بما يعرفون وستر عنهم ما ينكرون ثم قال والله ما الناصب لنا حربا باشد مؤنة علينا من الناطق علينا بما نكرهه فإذا رأيتم من عبد اذاعة فامشوا إليه ورده عنها فان هو قبل والا فتحملوا عليه بمن يثقل عليه " ص " ويسمع منه فان الرجل منكم يطلب الحاجة فيتلطف فيها حتى تقضى له فالطفوا في حاجتي كما تلطفون في حوايجكم فان هو قبل منكم والا فادفنوا كلامه تحت اقدامكم ولا تقولوا انه يقول ويقول فان ذلك يحمل علي وعليكم اما والله لو كنتم تقولون ما اقول لكم لافررت انكم اصحابي هذا أبو حنيفة له اصحاب وهذا الحسن له اصحاب وانا امرء من قريش ولدني رسول الله " ص " وعلمت كتاب الله وفيه تبيان كل شئ وفيه بد والخلق وامر السماء وامر الارض وامر الاولين وامر الآخرين وما كان وما يكون كأني انظر ذلك نصب عيني، وعنهما عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن الحسين بن المختار عن ابي اسامة زيد الشحام قال: قال العبد الصالح عليه السلام امر الناس بخصلتين فضيعوهما فصاروا منهما على غير شئ الصبر والكتمان. وعنهما عن غير واحد ممن حدثهما عن حماد بن عيسى وغيره من اصحابنا عن حريز بن عبد الله عن المعلي بن خنيس قال: قال لي أبو عبد الله (ع) يا معلى اكتم امرنا ولا تذعه فانه من كتم امرنا ولم يذعه اعزه الله به في الدنيا وجعله نورا بين عينيه في الاخرة يقوده إلى الجنة. يا معلى من اذاع امرنا ولم يكتمه ادله الله به في الدنيا ونزع النور من بين عينيه في الاخرة وجعله ظلمة يقوده إلى النار. يا معلى ان التقية من ديني ودين ابائي ولا دين لمن لاتقية له. يا معلى ان الله عزوجل يحب ان يعبد في السر كما يعبد في العلانية. يا معلى المذيع امرنا كالجاحد له.

[ 102 ]

أحمد بن محمد بن عيسى عن ابيه والحسين بن سعيد عن محمد بن ابي عمير عن يونس بن عمار عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام يا سليمان انكم على امر من كتمه اعزه الله ومن اذاعه اذله الله. وعنه عن ابيه والحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى وحدثني علي بن اسماعيل بن عيسى ويعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار القلانسي عن ابي بصير قال دخلت على ابى عبد الله " ع " فسألته عن حديث كثير فقال هل كتمت على شيئا قط فبقيث اتذكر فلما رأى ما حل بي قال اما ما حدثت به اصحابك فلا بأس به انما الا ذاعة ان تحدث به غير اصحابك، وعنه عن ابيه عن الحسين بن سعيد عن محمد بن ابي عمير وحدثني يعقوب بن يزيد عن محمد بن ابى عمير عن داود بن فرقد قال: قال لي أبو عبد الله " ع " لانحدث حديثنا الا اهلك أو من تثق به. محمد بن ابي عمير عن جميل بن صالح عن منصور بن حازم قال: قال أبو عبد الله (ع) يا منصور ما أجد احدا احدثه واني لاحدث الرجل منكم بالحديث فيتحدث به فاوتى به فاقول لم اقله. أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى وحدثني علي بن اسماعيل بن عيسى ومحمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن صفوان بن يحيى عن ابي ايوب الخزاز عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال: قال ان اصحاب محمد صلى الله عليه وآله وعدوا سنة السبعين فلما قتل الحسين (ع) غضب الله عزوجل على اهل الارض فاضعف عليهم العذاب وان امرنا كان قد دنى فاذعتموه فاخره الله عزوجل ليس لكم سر وليس لكم حديث الا وهو في يد عدوكم ان شيعة بني فلان طلبوا امرا فكتموه حتى نالوه واما انتم فليس لكم سر. وعنه عن علي بن النعمان عن اسحاق بن عمار قال قلت لابي عبد الله (ع) قد هممت ان اكتم امري من الناس كلهم حتى اصحابي خاصة فلا يدري احد علي ما انا عليه فقال ما احب ذلك لك ولكن جالس هؤلاء مرة

[ 103 ]

وهؤلاء مرة، أحمد وعبد الله ابناء محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن ابي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين (ع) انه قال وددت والله اني افتديت خصلتين في الشيعة ببعض لحم ساعدي النزق وقلة الكتمان. وعنه وعلي بن اسماعيل بن عيسى ومحمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن عثمان بن عيسى الكلابي عن محمد بن عجلان قال: قال أبو عبد الله (ع) ان الله تبارك وتعالى غير قوما بالاذاعة فقال وإذا جاءهم امر من الا من أو الخوف اذاعوا به فاياكم والاذاعة. وعنه ومحمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن محمد بن سنان عن يونس ابن يعقوب عن ابي عبد الله " ع " قال: قال من اذاع علينا شيئا من امرنا فهو ممن قتلنا عمدا ولم يقتلنا خطاء. وعنهما وأحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن الحسين بن علي بن فضال وصفوان بن يحيى عن سماعة بن مهران عن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) في قول الله عزوجل (ويقتلون الانبياء بغير حق) قال اما والله ما قتلوهم بالسيوف ولكنهم اذاعوا سرهم وافشوا عليهم امرهم فقتلوا. وعنه عن الحسين بن سعيد عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن ابي عمير عن هشام بن الحكم عن ابى عبد الله " ع " قال اوصى آدم " ع " إلى هابيل فحسده قابيل فقتله ووهب الله له هبة الله وامره ان يوصي إليه وان يسر ذلك فجرت السنة في ذلك بالكتمان والوصية فأوصى إليه واسر ذلك فقال قابيل لهبة الله انى قد علمت ان أباك قد اوصى اليك وانا اعطى الله عهدا لئن اظهرت ذلك أو تكلمت به لاقتلنك كما قتلت أخاك. وعنه عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى وحدثني علي بن اسماعيل ابن عيسى ويعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) قال حسبك ان تعلم الله وامامك الذي تأثم به رأيك وما أنت عليه.

[ 104 ]

أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن ابى عبد الله " ع " قال ان ابي صلوات الله عليه كان يقول وأي شئ اقر للعين من التقية ان التقية جنة المؤمن أحمد بن محمد بن عيسى وعلي بن اسماعيل بن عيسى عن عثمان بن عيسى الكلابي قال: قال لي أبو الحسن موسى (ع) ان كان في يدك هذه شئ فاستطعت ان لا تعلم به هذه فافعل. وعنه عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقي عن القاسم بن محمد الجوهري عن معاوية بن وهب عن ابى عبد الله " ع " وعن فضالة بن ايوب عن ابان بن عثمان عن عبد الواحد بن المختار عن ابي جعفر " ع " قال لو ان على افواهكم اوكية لحدثنا كل امرئ بماله. وعنه وعلي بن اسماعيل بن عيسى ومحمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن عثمان بن عيسى عن عمر بن اذينة عن ابان بن ابي عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال سمعت عليا " ع " يقول في شهر رمضان وهو الشهر الذي قتل فيه وهو بين ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام وبني عبد الله ابن جعفر بن ابى طالب " ع " وخاصة شيعة وهو يقول دعوا الناس وما رضوا لانفسهم والزموا انفسكم السكوت ودولة عدوكم فانه لا يعدمكم ما ينتحل امركم وعدو باغ حاسد الناس ثلاثة اصناف صنف بين بنورنا وصنف يأكلون بنا وصنف اهتدوا بنا واقتدوا بامرنا وهم اقل الاصناف اولئك الشيعة النجباء الحكماء والعلماء الفقهاء والاتقياء الاسخياء طوبى لهم وحسن مآب. وعنه عن أحمد بن محمد بن ابي نصر قال سألت أبا الحسن " ع " علي بن موسى الرضا " ع " عن الرؤيا فامسك عني ثم قال لو انا اعطيناكم ما تريدون كان شرا لكم واخذ برقبة صاحب هذا الامر. قال أبو جعفر " ع " ولاية الله اسرها إلى جبرئيل " ع " واسرها جبرئيل " ع " إلى محمد " ص " وأسرها محمد " ص " إلى علي " ص "

[ 105 ]

واسرها علي صلوات الله عليه إلى من شاء ثم انتم تذيعون ذلك من الذي امسك حرفا سمع به. وقال أبو جعفر " ع " في حكمة آل داود ينبغي للمسلم ان يكون مالكا لنفسه مقبلا على شأنه عارفا باهل زمانه فاتقوا الله ولا تذيعوا علينا فلولا ان الله يدافع عن اوليائه وينتقم من اعدائه لاوليائه اما رأيت ما صنع الله بآل برمك وما انتقم لابي الحسن عليه السلام منهم وقد كان بنو الاشعث على خطر عظيم فدفع الله عنهم بولايتهم لابي الحسن " ع " وانتم بالعراق وترون اعمال هؤلاء الفراعنة وما امهل الله لهم فعليكم بتقوى الله ولا تغرنكم الدنيا ولا تغتروا بمن امهل الله له فكان الامر قد صار اليكم ولو ان العلماء وجدوا من يحدثونه ويكتم سره لحدثوا ولبينوا الحكمة ولكن قد ابتلاهم الله بالاذاعة وانتم قوم تحبونا بقلوبكم ويخالف ذلك فعلكم والله ما يستوى اختلاف اصحابك ولهذا استر على صاحبكم ليقال مختلفون مالكم لا تملكون انفسكم وتصبرون حتى يجئ الله بالذي تريدون ان هذا الامر ليس يجئ على ما يريد الناس انما هو امر الله وقضاؤه والصبر انما يعجل من يخاف الفوت وقد رأيت ما كان من امر علي ابن يقطين وما اوقع عند هؤلاء الفراعنة من امركم فلولا دفاع الله عن صاحبكم وحسن تقديره له ولكن هومن من الله ودفاعه عن اوليائه اما كان لكم في ابي الحسن " ع " عظة اما ترى حال هشام بن الحكم فهو الذي صنع بابى الحسن " ع " ما صنع وقال لهم واخبرهم اترى الله يغفر له ما ركب منا فلو اعطينا كم ما تريدون كان شرا لكم ولكن العالم يعمل بما يعلم، وعنه ومحمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن محمد بن سنان عن ابي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر " ع " انما شيعتنا الخرس. وعنهما عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن من ذكره عن عبد الله ابن مسكان عن عبيدالله بن الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ما ذنبي ان كان الله تعالى يحب ان يعبد سرا ولا يعبد علانية.

[ 106 ]

وعنهما عن محمد بن سنان عن علي بن السرى قال قال أبو عبد الله (ع) اني لاحدث الرجل بالحديث فيسره فيكون غنا له في الدنيا ونورا له في الاخرة واني لاحدث الرجل بالحديث فيذيعه فيكون ذلا له في الدنيا وحسرة عليه يوم القيامة. وعنهما عن الحسن بن علي بن فضال عن يونس بن يعقوب أو غيره عن ابي عبد الله " ع " قال لقد كتم الله الحق كتمانا كأنه اراد ان لا يعبد وقال الحق ميسر يسير ان الله عزوجل آلى ان يعبد الاسرا. وعنهما وعبد الله بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن ابي بصير عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام قال سمعتهما يقولان اما والله لو وجدت منكم ثلاثة مؤمنين يحتملون الحديث ما استحللت ان اكتمكم شيئا. محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن اسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة عن يزيد بن عبد الملك قال سمعت أبا جعفر " ع " بقول آلى الرحمن على الناكح والمنكوح ذكرا كان أو انثى إذا كانا محصنين وهو على الذكر إذا كان منكوحا احصن يا يزيد الزانية والزاني المتبرئ منا قلت برئ الله منهم اليس هم المرجئة قال لا ولكنه الرجل منكم إذا اذاع سرنا واخبر به اهله فخبرت تلك جارتها فاذاعته فهو بمنزلة الزانيين اللذين يرجمان ومن كتاب الخرايج والجرايح لسعيد بن هبة الله الراوندي رحمه الله قال حدثنا علي بن عبد الصمد التميمي اخبرنا عن ابيه عن السيد ابي البركات علي بن الحسين الحويزي الحسيني اخبرنا الشيخ أبو جعفر بن بابويه عن ابيه عن سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل بن جميل عن جابر بن يزيد قال: قال أبو جعفر (ع) قال رسول الله " ص " ان حديث آل محمد عظيم صعب مستصعب لا يؤمن به الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان فما ورد عليكم من حديث آل محمد صلى الله عليه واله

[ 107 ]

فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه وما اشمأزت له قلوبكم وانكر تموه فردوه إلى الله والى الرسول " ص " والى العالم من آل محمد صلى الله عليهم وانما الهالك ان يحدث احدكم بالحديث أو بشئ لا يحتمله فيقول والله ماكان هذا والله ماكان هذا والانكار لفضايلهم هو الكفر. واخبرنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسن الحلبي عن الشيخ ابى جعفر الطوسي عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن ابيه عن محمد بن الحسن الصفار اخبرنا يعقوب بن يزيد عن محمد بن ابى عمير عن منصور بن يونس عن مخلد بن حمزة بن نصر عن ابي الربيع الشامي قال كنت عند ابي جعفر " ع " جالسا فرأيت انه قد نام فرفع رأسه وهو يقول يا أبا الربيع حديث تمضغه الشيعة بالسنتها لا تدري ما كهنه قلت ما هو قال قول علي بن ابي طالب " ع " ان امرنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان يا أبا الربيع الا ترى انه قد يكون ملك ولا يكون مقربا فلا يحتلمه الا مقرب وقد يكون نبي ولا يكون بمرسل فلا يحتمله الا مرسل وقد يكون مؤمن وليس ممتحن فلا يحتمله الا مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان واخبرنا جماعة منهم الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسن النيسابوري والشيخ محمد بن علي بن عبد الصمد عن الشيخ ابي الحسن علي بن عبد الصمد التميمي اخبرنا أبو محمد أحمد بن محمد العمري اخبرنا محمد بن علي بن الحسين عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابي عمير عن على بن الحكم عن عبد الرحمن بن كثير عن ابي عبد الله " ع " قال اتى الحسين " ع " اناس فقالوا له يا أبا عبد الله حدثنا بفضلكم الذي جعله الله لكم فقال انكم لا تحتملونه ولا تطيقونه فقالوا بلى نحتمل قال ان كنتم صادقين فليتنح اثنان واحدث واحدا فان احتمله حدثتكم فتنحى اثنان وحدث واحدا فقام طاير العقل ومر على وجهه وذهب فكلمه صاحباه فلم يرد عليهما شيئا وانصرفوا.

[ 108 ]

وبهذا الاسناد قال اتى رجل الحسين بن علي عليهما السلام فقال حدثني بفضلكم الذي جعل الله لكم فقال انك لن تطيق حمله فقال بلى حدثني يابن رسول الله فاني احتمله فحدثه الحسين عليه السلام بحديث فما فرغ الحسين " ع " من حديثه حتى ابيض رأس الرجل ولحيته وانسى الحديث فقال الحسين " ع " ادركته رحمة الله حيث انسى الحديث. واخبرنا جماعة منهم السيدان المرتضى والمجتبى ابنا الداعي الحسنى والاستاذان أبو القاسم وابو جعفر ابنا كميح عن الشيخ ابي عبد الله جعفر بن محمد بن العباس عن ابيه عن محمد بن علي بن الحسين بن موسى عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن علي بن محمد بن سعد عن حمدان ابن سليمان النيشابوري عن عبد الله بن محمد اليماني عن منيع بن الحجاج عن الحسين بن علوان عن ابى عبد الله " ع " قال ان الله تعالى فضل اولي العزم من الرسل با لعلم على الانبياء عليهم السلام وفضل محمدا " ع " عليهم وورثنا علمهم وفضلنا عليهم في فضلهم وعلم رسول الله " ص " مالا يعلمون وعلمنا علم رسول الله صلى الله عليه وآله فرويناه لشيعتنا فمن قبله منهم فهو افضلهم واينما نكون فشيعتنا معنا وقال (ع) يمصون الرواضح ويدعون النهر العظيم فقيل ما تعنى بذلك قال ان الله تعالى اوحى إلى رسول الله * ص * علم النبيين باسره وعلمه الله ما لم يعلمهم فاسر ذلك كله إلى أمير المؤمنين (ع) قيل فيكون علي (ع) اعلم ام بعض الانبياء عليهم السلام فقال ان الله عزوجل يفتح مسامع من يشاء اقول ان رسول الله صلى الله عليه وآله حوى علم جميع النبيين وعلمه الله ما لم يعلمهم وانه جعل ذلك كله عند علي (ع) فتقول في علي (ع) اعلم ام بعض الانبياء ثم تلى قوله تعالى (قال الذي عنده علم من الكتاب) ثم فرق بين اصابعه ووضعها على صدره وقال وعندنا والله علم الكتاب كله. اخبرنا السيد أبو البركات محمد بن اسماعيل المشهدي عن جعفر الدوريستي عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ابي عبد الله الحارثى عن محمد بن

[ 109 ]

علي بن الحسين بن موسى اخبرنا ابي عن سعد بن عبد الله عن محمد ابن الحسين عن أحمد بن محمد بن ابى بشير عن كثير بن ابي عمران الباقر (ع) قال لقد سأل موسى العالم مسألة لم يكن لها عنده جواب ولو كنت شاهدهما لاخبرت كل واحد منهما بجوابه ولسألتهما مسألة لم تكن عندهما فيها جواب. قال: سعد واخبرنا محمد بن عيسى بن عبيد عن معمر بن عمرو عن عبد الله بن الوليد السمان قال: قال الباقر (ع) يا عبد الله ما تقول في علي وعيسى وموسى صلوات الله عليهم قلت وما عسى ان اقول فيهم قال والله علي اعلم منهما ثم قال الستم تقولون ان لعلي صلوات الله عليه ما لرسول الله صلى الله عليه وآله من العلم قلنا نعم والناس ينكرون قال فخاصمهم فيه بقوله تعالى لموسى (ع) وكتبنا له في الالواح من كل شئ فأعلمنا أنه لم يكتب له الشئ كله وقال لعيسى ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه فأعلمنا أنه لم يبين له الامر كله وقال لمحمد صلى الله عليه وآله وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وقال فأسال عن قوله تعالى فكفى بالله شهيدا ببني وبينكم ومن عنده علم الكتاب قال والله ايانا عني وعلي (ع) اولنا وافضلنا واخبرنا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ان العلم الذي نزل مع آدم (ع) على حاله عندنا وليس يمضي منا عالم الا خلف من يعلم علمه والعلم نتوارث به. فإذا كان ذلك كذلك فكل حديث رواه اصحابنا ودونوه مشايخنا في معجزاتهم ودلائلهم لا يستحيل في مقدورات الله ان يفعله تأييدا لهم ولطفا للخلق فانه لا يطرح بل يتلقى بالقبول. وروى عن عباد بن سليمان عن ابيه عن عثيم بن اسلم عن معاوية بن عمار الدهني قال دخل أبو بكر على أمير المؤمنين عليه السلام فقال له ان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يحدث الينا في امرك شيئا بعد ايام الولاية بالغدير وانا اشهد انك مولاي مقر لك بذلك وقد سلمت عليك على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بامرة المؤمنين واخبرنا رسول الله صلى الله عليه وآله انك وصيه ووارثه

[ 110 ]

وخليفته في اهله ونسائه وانك وارثه وميراثه قد صار اليك ولم يخبرنا انك خليفته في امته من بعده ولاجرم لي فيما بيني وبينك ولا ذنب لنا فيما بيننا وبين الله تعالى فقال له علي " ع " ان أريتك رسول الله * ص * حتى يخبرك باني اولى بالامر الذي أنت فيه منك وانك ان لم تعتزل نفسك عنه فقد خالفت الله ورسوله * ص * فقال ان اريتنيه حتى يخبرني ببعض هذا اكتفيت به فقال عليه السلام فتلقاني إذا صليت المغرب حتى اريكه قال فرجع إليه بعد المغرب فأخذ بيده واخرجه إلى مسجد قبا فإذا هو برسول الله * ص * جالس في القبلة فقال له يا فلان وثبت على مولاك علي عليه السلام وجلست مجلسه وهو مجلس النبوة لا يستحقه غيره لانه وصي وخليفتي فنبذت امري وخالفت ما قلته لك وتعرضت لسخط الله وسخطي فانزع هذا السربال الذي انت تسر بلته بغير حق ولا أنت من اهله والا فمو عدك النار قال فخرج مذعورا ليسلم الامر إليه وانطلق أمير المؤمنين صلوات الله عليه فحدث سلمان بما كان وما جرى فقال له سلمان ليبدين هذا الحديث لصاحبه وليخبرنه بالخبر فضحك أمير المؤمنين ع فقال اما انه سيخبره وليمنعنه ان هم بان يفعل ثم قال لا والله لا يذكران ذلك ابدا حتى يموتا قال فلقي صاحبه فحدثه بالحديث كله فقال له ما اضعف رأيك واخور عقلك اما تعلم ان ذلك من بعض سحر ابن ابي كبشة انسيت سحر بني هاشم فاقم على ما أنت عليه. وعن الباقر عليه السلام عن ابيه عليه السلام انه قال صار جماعة من الناس بعد موت الحسن " ع " إلى الحسين " ع " فقالوا يابن رسول الله صلى الله عليه وآله ما عندك من اعاجيب ابيك التي كان يريناها فقال هل تعرفون ابي فقال كلنا نعرفه فرفع لهم سترا كان على باب بيت ثم قال انظروا في البيت فنظرنا فإذا أمير المؤمنين " ع " فقلنا هذا أمير المؤمنين " ع " ونشهد انك خليفة الله حقا وانك ولده. وروي ان أمير المؤمنين " ع " قال للحارث الهمداني:

[ 111 ]

ياحار همدان من يميت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا وهذا الكلام منه عليه السلام عام يتناول حال حياته والحال التي بعد وفاته، وعن محمد بن الحسن الصفار اخبرنا الحسن بن علي عن العباس بن عامر عن ابان عن بشير النبال عن ابي جعفر الباقر " ع " قال كنت خلف ابي عليه السلام وهو علي بلغته فنظرت فإذا الرجل في عنقه سلسلة ورجل يتبعه فقال لابي يا علي بن الحسين اسقنى فقال الرجل الذي خلفه وكأنه موكل به لاتسقه لاسقاه الله فإذا هو معاوية. روى أبو الصخر عن ابيه عن جده انه كان مع الباقر عليه السلام بمنى وهو برمي الجمار فرمي وبقي في يده خمس حصيات فرمى باثنتين في ناحية من الجمرة وبثلاث في ناحية منها فقال له جدي جعلني الله فداك لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعه احد انك رميت بحصياتك في العقبات ثم رميت بخمس بعد ذلك يمنة ويسرة فقال نعم يابن العم إذا كان في كل موسم يخرج الله الفاسقين الناكثين غضين طريين فيصلبان هاهنا لا يراهما احدا الا الامام فرميت الاول ثنتين والثاني ثلاث لانه اكفر واظهر لعداوتنا والاول ادهى وامر. وعن الصفار عن محمد بن عيسى عن ابراهيم بن ابي البلاد عن عبيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن ابى جعفر " ع " قال خرجت مع ابي * ع * إلى بعض امواله فلما صرنا في الصحراء استقبله شيخ فنزل إليه ابي وسلم عليه فجعلت اسمعه وهو يقول جعلت فداك ثم تحادثا طويلا ثم ودعه ابي وقام الشيخ وانصرف وابي ينظر إليه حتى غاب شخصه عنا فقلت لابي من هذا الشيخ الذي سمعتك تعظمه في مسألتك فقال يا بني هذا جدك الحسين عليه السلام، وعن الصفار عن علي بن الحسن بن فضال عن ابيه عن العلاء بن يحيى المكفوف عن ابيه عن محمد بن ابى زياد عن عطية الابزاري انه قال طاف رسول الله * ص * بالكعبة فإذا آدم بحذاء الركن اليماني فسلم عليه ثم انتهى إلى الحجر فإذا نوح * ع * بحذائه وهو رجل

[ 112 ]

طويل فسلم عليه، وعن الصفار عن أحمد بن الحسين عن أحمد بن محمد ابن عيسى عن الحسين بن يزيد عن اسماعيل بن عبد العزيز عن ابان عن ابى بصير عن الصادق (ع) قال قلت له ما فضلنا على من خالفكم فوالله انى لاري الرجل منهم ارخى بالا وانعم عيشا واحسن حالا واطمع في الجنة قال فسكت عني حتى إذا كنابالا بطح من مكة ورأينا الناس يضجون إلى الله تعالى فقال يا أبا محمد هل تسمع ما اسمع قلت اسمع ضجيج الناس إلى الله تعالى قال ما اكثر الضجيج والعجيج واقل الحجيج والذي بعث بالنبوة محمدا صلى الله عليه واله وعجل بروحه إلى الجنة ما يتقبل الله الا منك ومن اصحابك خاصة قال ثم مسح يده على وجهي فنظرت فإذا اكثر الناس خنازير وحمير وقردة الا رجل. وعن ابي سليمان داود بن عبد الله عن سهل بن زياد عن عثمان بن عيسى عن الحسين بن علي بن ابى حمزة عن ابيه عن ابى بصير قال قلت لابي جعفر (ع) انا مولاك ومن شيعتك ضعيف ضرير فاضمن لي الجنة قال اولا اعطيك علامة الأئمة أو غير هم قلت وما عليك ان تجمعهما لي قال وتحب ذلك قلت وكيف لا احب فما زاد ان مسح على بصري فابصرت جميع الأئمة عنده ثم ما في السقيفة التي كان فيها جالسا ثم قال يا أبا محمد مد بصرك فانظر ما ذا ترى بعينك قال فوالله ما ابصرت الا كلبا أو خنزيرا أو قردا قلت ما هذا الخلق الممسوخ قال هذا الذي ترى هو السواد الاعظم ولو كشف الغطاء للناس ما نظر الشيعة إلى من خالفهم الا في هذه الصورة ثم قال يا أبا محمد ان احببت تركتك على حالك هذا وحسابك على الله وان احببت ضمنت لك على الله الجنة ورددتك إلى حالك الاول قلت لا حاجة لي في النظر إلى هذا الخلق المنكوس ردني إلى حالتي فما للجنة عوض فمسح يده علي عيني فرجعت كما كنت. وعن الصفار عن محمد بن الحسين عن عبد الله بن جميلة عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير قال حججت مع ابي عبد الله (ع) فلما كنا في

[ 113 ]

الطواف قلت له يابن رسول الله أيغفر الله لهذا الخلق قال ان اكثر من ترى قردة وخنازير قلت ارينهم فتكلم بكلمات ثم امريده على بصري فرأيتهم كما قال فقلت رد علي بصري الأول فدعا فرأيتهم كالمرة الأولى. ثم قال انتم في الجنة تحيرون وبين اطباق النار تطلبون فلا تجدون ثم قال لي والله لا يجتمع منكم في النار اثنان لا والله ولا واحد. وعن الصفار عن الحسن بن علي (الزيتوني) بن فضال عن أحمد بن هلال عن ابن ابى عمير عن حفص بن البختري قال: قال أبو جعفر عليه السلام ان رسول الله " ص " قال لعلي " ع " إذا انامت فاشتر لي سبع قرب ماء من بير غرس ثم غسلني وكفني وخذ بمجامعي واجلسني واسألني عما شئت واحفظ عني واكتب فانك لا تسألني عن شئ الا اخبرتك به قال على " ع " فانبأني بما هو كاين إلى يوم القيامة. وعن ابى بصير عن ابي عبد الله " ع " قال كان علي محدثا قلت وما اية المحدث قال يأتيه الملك فينكت في قلبه بكيت وكيت فقال ابن ابي يعفور لابي عبد الله (ع) انا نقول ان عليا (ع) ينكت في اذنه أو يقذف في قلبه أو انه كان محدثا فلما اكثرت عليه قال لي ان عليا (ع) كان يوم قريظة والنضير جبرئيل (ع) عن يمينه وميكائيل (ع) عن يساره يحدثانه وقال أبو عبد الله (ع) ان الله تعالى لم يخل الارض من عالم يعلم الزيادة والنقصان في الارض فإذا زاد المؤمنون شيئا ردهم وإذا نقصوا اكمله لهم فقال خذوه كاملا ولولا ذلك لا لتبس على المؤمنين امرهم ولم يفرقوا بين الحق والباطل، وعن علي بن الحكم قال اخبرنا علي بن النعمان عن علي ابن اسماعيل عن محمد بن النعمان عن ابن مسكان عن ضريس قال كنت انا وابو بصير عند ابي جعفر (ع) فقال له أبو بصير بم يعلم عالمكم قال ان عالمنا لا يعلم الغيب ولو وكله الله إلى نفسه لكان كبعضكم ولكن يحدث في الساعة بما يحدث بالليل وفي الساعة بما يحدث بالنهار الأمر بعد الأمر والشئ بعد الشئ بما يكون إلى يوم القيامة.

[ 114 ]

وقال أبو جعفر " ع " ما ترك الله الارض بغير عالم ينقص ما يزاد ويزيد ما ينقص ولولا ذلك لاختلط على الناس امرهم. وسأله بريد العجلي عن الفرق بين الرسول والنبي والمحدث فقال الرسول تأتيه الملائكة ظاهرين وتبلغه الامر والنهي عن الله تعالى والنبي الذي يوحى إليه في منامه ليلا ونهارا فما رأى فهو كما رأى والمحدث يسمع كلام الملائكة ولايري الشخص فينقر في اذنه وينكت في قلبه وصدره. وعن الصفار عن محمد بن أحمد عن العباس بن معروف عن ابي الحسن الكركي عن محمد بن الحسن عن الحسن بن محمد بن عمران عن زرعة عن سماعة عن ابي بصير عن عبد العزيز قال خرجت مع علي بن الحسين " ع " إلى مكة فلما وافينا إلى (الابواء) وكان عليه السلام على راحلته وكنت امشى فإذا قطيع غنم ونعجة قد تخلفت وهي تصيح بسخلة لها وكلما قامت السخلة صاحت النعجة حتى تتبعها فقال لي يا عبد العزيز اتدري ما تقول هذه النعجة لسخلتها قلت لا والله قال انها تقول لها الحقي بالقطيع فان اختك في العام الاول تخلفت عن القطيع في هذا الموضع فأكلها الذيب. وعن الصفار عن عبد الله بن محمد عن محمد بن ابراهيم عن عمر اخبرنا بشير النبال عن علي بن ابي حمزة قال دخل رجل من موالي ابي الحسن (ع) فقال له رأيت ان تتغذي عندي فقام فمضى معه فلما دخل بيته وضع له سريرا فقعد عليه وكان تحته زوج حمام فذهب الرجل ليحمل طعامه وعاد إليه فوجده يضحك فقال اضحك الله سنك مم تضحك فقال ان حمامك هذا هدر الذكر على الانثى فقال يا سكنى وعرسي والله ما على وجه الارض احد احب الي منك ماخلا هذا القاعد على السرير فقلت وتفهم ذلك فقال نعم علمنا منطق الطير واوتينا من كل شئ. وعن جماعة اخبرنا أبو الحسن غسق قال اخبرنا ابي اخبرنا الفضل ابن يعقوب البغدادي اخبرنا الهيثم بن جميل اخبرنا عمرو بن عبيد عن عيسى بن سلام عن علي بن نصر بن سنان عن الحسن بن علي بن ابي

[ 115 ]

طالب صلوات الله عليهما قال بينا النبي " ص " جالس مع اصحابه إذا قبلت الريح الدبور فقال لها النبي " ص " ايتها الريح اني استودعك اخواننا فرد بهم الينا قالت قد امرت فالسمع والطاعة لك فدعا ببساط كان اهدي إليه ثم بسطه ثم دعا بعلي بن ابي طالب فاجلسه عليه ثم دعا بابي بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن ابي وقاص وعمار بن ياسر والمقداد بن الاسود وابي ذر وسلمان فاجلسهم عليه ثم قال اما انكم سايرون إلى موضع فيه عين ماء فانزلوا وتوضوا وصلوا ركعتين وادوالي الرسالة كما تودي اليكم ثم قال ايتها الريح استعلى باذن الله فحملتهم الريح حتى رمتهم إلى بلاد الروم عند اصحاب الكهف فنزلوا وتوضوا وصلوا فاول من تقدم إلى باب الكهف أبو بكر فسلم فلم يردوا ثم عمر فلم يردوا ثم تقدم واحد بعد واحد فسلم فلم يردوا ثم قام علي بن ابي طالب (ع) فافاض عليه الماء وصلى ركعتين ثم مشى إلى باب الغار فسلم باحسن ما يكون من السلام فانصدع الكهف ثم قاموا إليه فصافحوه وسلموا عليه بامرة المؤمنين وقالوا يا بقية الله في خلقه بعد رسوله وعلمهم ما امره رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رد الكهف كما كان فحملتهم الريح فرمت بهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وقد خرج لصلوة الفجر فصلوا معه. وعن جماعة اخبرنا أبو جعفر محمد بن اسماعيل ؟ ؟ ؟ ؟ أحمد البرمكي اخبرنا عبد الله بن داهر بن يحيى الاحمري اخبرنا ابى عن الاعمش اخبرنا أبو سفيان عن انس قال كنت عند النبي " ص " وابو بكر وعمر في ليلة مكفهرة فقال لهما النبي " ص " قوما فاتيا باب حجرة علي * ع * فذهبا فنقر الباب نقرا خفيفا فخرج * ع * متزرا بازار من صوف مرتد يا بمثله، في كفه سيف رسول الله * ص * فقال احدث حدث فقالا خيرا مرنا رسول الله صلى الله عليه وآله ان نقصد بابك وهو بالاثر فاقبل رسول الله * ص * فقال يا أبا الحسن اخبر اصحابك بخبر البارحة فقال انى لاستحي قال صلى الله عليه واله ان الله لا يستحي من الحق قال علي * ع * اصابتني جنابة من فاطمة عليها السلام

[ 116 ]

فطلبت في منزلي ماء فلم اجد فوجهت الحسن والحسين عليهما السلام فابطا علي فاستلقيت على قفاي فإذا بهاتف يهتف يا أبا الحسن خذ السطل واغتسل فإذا انا بسطل من ماء وعليه منديل من سندس فاخذت السطل فاغتسلت منه واخذت المنديل فتمسحت به ثم رددت المنديل فوق السطل فقام السطل في الهواء فسقط من السطل جرعة فاصابت هامتي فوجدت يردها على الفواد فقال النبي صلى الله عليه واله بخ بخ من كان خادمه جبرئيل. قالوا وحدثنا البرمكي اخبرنا عبد الله بن داهر اخبرنا الجامي اخبرنا محمد بن الفضيل عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن سلمان قال: قال النبي " ص " كنت انا وعلى نورا بين يدي الله عزوجل قبل ان يخلق آدم " ع " باربعة عشر الف سنة فلما خلق آدم قسم ذلك النور جزئين فركبه في صلب آدم واهبطه إلى الارض ثم حمل في السفينة في صلب نوح وقذفه في النار في صلب ابراهيم " ع " فجزءانا وجزء علي والنور الحق يزول معنا حيثما زلنا. وعن محمد بن عبد الحميد عن ابى جميلة عن ابي بكر الحضرمي عن ابي جعفر " ع " قال من ادرك قايم اهل بيتي من ذي عاهة برئ ومن ذي ضعف قوي، وعن ابي بكر عن عبد الاعلى بن اعين قال قمت من عند ابي جعفر عليه السلام فاعتمدت على يدي فبكيت وقلت كنت ارجو ان ادرك صاحب هذا الامر ولي قوة فقال اما ترضون ان اعدؤكم يقتل بعضهم بعضا وانتم آمنون في بيوتكم انه لو كان ذلك اعطى الرجل منكم قوة اربعين رجلا وجعل قلوبكم كزبر الحديد لو قذف بها الجبال لقلعتها وكنتم قوما الارض وخزانها. وعن محمد بن عيسى عن صفوان عن المثنى الحناط عن عمرو بن شمر عن جابر قال: قال أبو عبد الله " ع " ان الله عزوجل نزع الخوف من قلوب اعدائنا واسكنه في قلوب شيعتنا فإذا جاء امرنا نزع الخوف من قلوب شيعتنا واسكنه في قلوب اعدائنا فاحدهم امضى من سنان واجرئ

[ 117 ]

من ليث يطعن عدوه برمحه ويضربه بسيفه وبدوسه بقدمة. وعن محمد بن عيسى عن صفوان عن مثنى الحناط عن ابى خالد الكابلي عن ابي جعفر " ع " قال: قال إذا قام قايمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع به عقولهم واكمل به احلامهم. وعن ايوب بن نوح عن العباس بن عامر عن ربيع بن محمد عن ابى الربيع الشامي قال سمعت أبا عبد الله " ع " يقول ان قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في اسماعهم وابصارهم حتى يكون بينهم وبين القايم عليه السلام بريد يكلمهم ويسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه. وعن موسى بن عمر بن يزيد الصيقل عن الحسن بن محبوب عن صالح ابن حمزة عن ابان عن ابي عبد الله " ع " قال العلم سبعة وعشرون حرفا فجميع ما جاءت به الرسل حرفان فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين فإذا قام القائم " ع " اخرج الخمسة والعشرين حرفا فبثها في الناس وضم إليها الحرفين حتى يبثها سبعة وعشرين حرفا. وعن محمد بن عيسى بن عبيد عن الحسن بن علي عن جعفر بن بشير عن عمر بن ابان عن معتب غلام الصادق " ع " قال كنت مع ابي عبد الله " ع " بالعريض فجاء يتمشى حتى دخل مسجدا كان يتعبد فيه ابوه وهو يصلى في موضع من المسجد فلما انصرف قال يا معتب أترى هذا الموضع قال نعم قال بينا ابي عليه السلام قايم يصلى في هذا المكان إذ دخل شيخ يمشى حسن السمت فجلس فبينا هو جالس إذا جاء رجل آدم حسن الوجه والسمة فقال للشيخ ما يجلسك ليس بهذا امرت فقاما وانصرفا وتواريا عني فلم ار شيئا فقالي ابي يا بني هل رأيت الشيخ وصاحبه قلت نعم فمن الشيخ ومن صاحبه قال الشيخ ملك الموت والذي جاء واخرجه جبرئيل عليه السلام، وروى جماعة عن الشيخ ابي جعفر بن بابويه اخبرنا ابي اخبرنا سعد بن عبد الله اخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى اخبرنا الحسين ابن سعيد عن عبد الرحمن بن ابي نجران عن عاصم بن حميد عن فضيل

[ 118 ]

الرسان عن ابي جعفر " ع " ان رجلا قال لعلي " ع " يا أمير المؤمنين لو اريتا ما نطمأن به مما انهى اليك رسول الله صلى الله عليه واله قال لو رأيتم عجيبة من عجايبي لكفرتم وقلت‍ ؟ م اني ساحر كذاب وكاهن وهو من احسن قولكم قالوا مامنا احد الا وهو يعلم انك ورثت رسول الله صلى الله عليه وآله وصار اليك علمه قال علم العالم شديد لا يحتلمه الا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان وايده بروح منه ثم قال إذا ابيتم الا ان اريكم بعض عجايبي وما اتاني الله من العلم فاتبعوا اثرى إذا صليت العشاء الاخرة فلما صلاها اخذ طريقه إلى ظهر الكوفة فاتبعه سبعون رجلا كانوا في انفسهم خيار الناس من شيعته فقال لهم على " ع " اني لست اريكم شيئا حتى آخذ عليكم عهد الله وميثاقه الا تكفروا بي ولا ترموني بمعضلة فوالله ما اريكم الا ما علمني رسول الله " ص " فاخذ عليهم والميثاق اشد ما اخذ الله على رسله من عهد وميثاق ثم قال حولوا وجوهكم عني حتى ادعو بما اريد فسمعوا جميعا يدعو بدعوات لا يعرفونها ثم قال حولوا وجوهكم فحولوا فاذاهم بجنات وانهار وقصور من جانب وسعير تتلظى من جانب حتى انهم ماشكوا انها الجنة والنار فقال احسنهم ان هذا لسحر عظيم ورجعوا كفارا الا رجلين فلما رجع مع الرجلين قال لهما قد سمعتما مقالتهم واخذي عليهم العهود و المواثيق ورجوعهم يكفرون اما والله انها لحجتي عليهم غدا عند الله فان الله تعالى يعلم اني لست بساحر ولا كاهن ولا يعرف هذا لي ولا لآبائي ولكنه علم الله وعلم رسوله انهاه الله إلى رسوله وانهاه رسوله إلي وانهيته اليكم فإذا رددتم علي فعلى الله رددتم حتى إذا صار إلى باب مسجد الكوفة دعا بدعوات يسمعان فإذا حصى المسجد در وياقوت فقال لهما ماذا تريان قالا هذا در وياقوت فقال صدقتما لو اقسمت علي ربي فيما هو اعظم من ذلك لابر قسمي فرجع احدهما كافرا واما الآخر فثبت فقال عليه السلام ان اخذت منه شيئا ندمت وان تركت ندمت فلم يدعه حرصه حتى اخذ درة فصرها في كمه حتى إذا اصبح نظر إليها فإذا هي درة بيضاء لم ينظر الناس

[ 119 ]

إلى مثلها قط فقال يا أمير المؤمنين اني اخذت من ذلك الدر واحدة وهي معي فقال ما دعاك إلى ذلك فقال احببت ان اعلم احق اهوام باطل قال انك ان رددتها إلى موضعها الذي اخذتها منه عوضك الله منها الجنة وان انت لم تردها عوضك الله منها النار فقام الرجل فردها إلى موضعها الذي اخذها منه فحولها الله حصاة كما كانت قال بعض الناس كان هذا ميثم التمار وقال بعضهم عمرو بن الحمق. وعن قتيبة بن الجهم قال لما دخل (1) علي عليه السلام إلى بلاد صفين نزل بقرية يقال لها صندودا (2) فعبر عنها وعرج بنا في موضع ارض بلقع فقال له مالك بن الحارث الاشتر نزلت على غير ماء قال ان الله تعالى يسقينا في هذا الموضع ماء اصفى من الياقوت وابرد من الثلج فتعجبنا - ولا عجب من قول أمير المؤمنين عليه السلام - فوقف على ارض فقال يا مالك احتفر أنت واصحابك فاحتفر نا فإذا نحن بصخرة سوداء عظيمة فيها حلقة تبرق كاللجين فلم نستطع ان نزيلها فقال علي عليه السلام اللهم اني اسألك ان تمدني بحسن المعونة وتكلم بكلام حسبناه سريانيا ثم اخذها فرمي بها فظهر لنا ماء عذب فشربنا منه وسقينا دوابنا ثم رد الصخرة وامرنا ان نحثو عليها التراب فلما سرنا غير بعيد قال (ع) من يعرف منكم موضع العين قلنا كلنا نعرف فرجعنا فخفي علينا اشد خفاء فإذا نحن


(1) ذكر حديث الصخرة ابن شهر اشوب في المناقب ص 442 من طبع ايران ج 1 وقال انه ذكره اهل السير عن حبيب بن الجهم وابي سعيد التميمي والنطنزي في الخصائص والأعثم في الفتوح والطبري في كتاب الولاية باسناد له عن محمد بن القاسم الهمداني، وذكره أبو عبد الله البرقي عن شيوخه عن جماعة من اصحاب علي عليه السلام. (2) قال: في المراصد (صندودا) قرية كانت في غربي الفرات فوق الأنبار خربت وبها مشهد لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه انتهى. (محمد صادق آل بحر العلوم) (*)

[ 120 ]

بصومعة راهب فدنونا منها ومنه فقلنا هل عندك ماء فسقانا ماء مراجشبا فقلنا له لو شربت من الماء الذي سقانا منه صاحبنا من عين ههنا قال صاحبكم نبي قلنا وصي نبي فانطلق معنا إلى على " ع " فلما بصبر به أمير المؤمنين (ع) قال عليه السلام أنت شمعون قال نعم هذا اسم سمتني به امي ما اطلع عليه احدا لا الله ثم قال ما اسم هذه العين قال عليه السلام عين (راحوما) من الجنة شرب منها ثلثمائة نبي وثلثمائة وصي وانا خير الوصيين شربت منها قال الراهب هكذا وجدت في جميع الكتب اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه واله وانك وصي محمد ثم قال علي " ع " والله لو ان رجلا منا قام على جسر ثم عرضت عليه هذه الامة لحدثهم باسمائهم وانسابهم، وعن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن ابيهما عن عبد الله ابن المغيرة عن عبد الله بن مسكان قال: قال أبو عبد الله " ع " في قوله تعالى وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض كشط الله لابراهيم السموات حتى نظر إلى ما فوق العرش ثم كشطت له الارض حتى رأى ما تحت تخومها وما فوق الهواء وفعل بمحمد صلى الله عليه واله مثل ذلك واني لارى صاحبكم والائمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك فقال له أبو بصير هل راي محمد صلى الله عليه وآله ملكوت السموات والارض كما راى ذلك ابراهيم قال نعم وصاحبكم والأئمة من بعده. وقال أبو جعفر عليه السلام في قوله تعالى وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض كشطت له السموات السبع حتى نظر إلى السماء السابعة وما فيها والارضون السبع حتى نظر اليهن وما فيهن وفعل بمحمد " ص " كما فعل بابراهيم " ع " واني لارى صاحبكم قد فعل به مثل ذلك والأئمة من بعده مثل ذلك. محمد بن الحسين بن ابي الخطاب وأحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن ضريس الكناسي قال سمعت أبا جعفر " ع " يقول وعنده اناس من اصحابه وهم حوله اني لا عجب من

[ 121 ]

قوم يتولونا ويجعلونا أئمة ويصفون بان طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة الله تعالى ثم ينكرون حجتهم ويخصمون انفسهم لضعف قلوبهم فينقصونا حقنا ويعيبون ذلك على من اعطاه الله برهان حق معرفتنا والتسليم لامرنا اترون ان الله تعالى افترض طاعة اوليائه على عباده ثم يخفي عنهم اخبار السموات والارض ويقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم فقال له حمران يابن رسول الله ارأيت ماكان من قيام أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام وخروجهم وقيامهم بدين الله وما اصيبوا به من قبل الطواغيت والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا فقال أبو جعفر عليه السلام ولو انهم يا حمران حين نزل بهم ما نزل من ذلك سألوا الله تعالى ان يدفع عنهم ذلك والحوا عليه في ازالة تلك الطواغيت عنهم وذهاب ملكهم لكان ذلك اسرع من سلك منظوم انقطع وتبدد وما كان الذي اصابهم لذنب اقترفوه ولا لعقوبة معصية خالفوه فيها ولكن لمنازل وكرامة من الله تعالى اراد ان يبلغوها فلا تذهبن بك المذاهب. ومن كتاب ابن البطريق روى علي بن الحسين قال حدثنا هرون بن موسى قال حدثني محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر الحميري عن عمر بن علي العبدي عن داود بن كثير الرقي عن يونس بن ظبيان قال دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فقلت يابن رسول الله اني دخلت على مالك وعنده جماعة يتكلمون في الله فسمعت بعضهم يقول ان الله تبارك وتعالى وجها كالوجوه وبعضهم يقول له يدان واحتجوا بقول الله تعالى بيدي استكبرت وبعضهم يقول هو كالشاب من ابناء ثلاثين سنة فما عندك في هذا يابن رسول الله قال وكان متكيا فاستوى جالسا وقال اللهم عفوك عفوك ثم قال يا يونس من زعم ان لله وجها كالوجوه فقد اشرك ومن زعم ان لله جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله فلا تقبلوا شهادته ولا تأكلوا ذبيحته تعالى الله عما يصفه المشبهون بصفة المخلوقين وجه الله انبيائه واوليائه وقوله تالى خلقت بيدي فاليد القدرة وكقوله

[ 122 ]

تعالى هو الذي ايدك بنصره فمن زعم ان الله تعالى في شئ أو علي شئ أو يخلو منه شئ أو يشغل به شئ فقد وصفه بصفة المخلوقين والله خالق كل شئ لا يقاس بالقياس ولا يشبه بالناس ولا يخلو منه مكان ولا يشغل به مكان قريب في بعده بعيد في قربه ذلك الله ربنا لا اله غيره فمن اراد الله واحبه ووصفه بهذه الصفة فهو من الموحدين ومن وصفه بغير هذه الصفة فالله برئ منه ونحن براء منه ثم قال عليه السلام انما اولوا الالباب الذين عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حب الله فان حب الله إذا ورثه القلب استضاء واسرع إليه اللطف فإذا نزل منزلة اللطف صار من اهل الفوايد تكلم بالحكمة فإذا تكلم بالحكمة صار صاحب فطنة فإذا نزل منزلة الفطنة عمل بها في القدرة فإذا عمل بها في القدرة عرف الاطباق السبعة فإذا بلغ إلى هذه المنزلة صار يتقلب فكره بلطف وحكمة وبيان فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته ومحبة في خالقه فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى فعاين ربه في قلبه وورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء وورث العلم بغير ما ورثه العلماء وورث الصدق بغير ما ورثه الصديقون ان الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت وان العلماء ورثوا العلم بالطلب وان الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة فمن اخذ بهذه الصفة اما ان يسفل أو يرفع واكثرهم يسفل ولا يرفع إذ لم يرع حق الله ولم يعمل بما امر به فهذه منزلة من لم يعرفه حق معرفته ولم يحبه حق محبته فلا تغرنك صلوتهم وصيامهم ورواياتهم وكلامهم وعلومهم فانهم حمر مستنفرة ثم قال يا يونس إذا اردت العلم الصحيح فعندنا اهل البيت فانا ورثناه واوتينا شرع الحكمة وفصل الخطاب فقلت يابن رسول الله فكل من كان من اهل البيت ورث ما ورث ولد علي وفاطمة عليهما السلام فقال ما ورثه الا الأئمة الاثنى عشر قلت سمهم لي يابن رسول الله قال اولهم علي بن ابي طالب عليه السلام وبعده الحسن وبعده الحسين وبعده علي بن الحسين وبعده محمد بن علي وبعده انا وبعدي موسى ولدي وبعد موسى علي ابنه وبعد علي محمد وبعد محمد علي

[ 123 ]

وبعد علي الحسن وبعد الحسن الحجة اصطفانا الله وطهرنا واوتينا ما لم يؤت احدا من العالمين، ومن كتاب محمد بن الحسن الصفار الموسوم ببصاير الدرجات. باب في أئمة آل محمد (صلوات الله عليهم اجمعين) وان حديثهم صعب مستصعب رويت باسنادي عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر قال: قال أبو جعفر " ع " قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان حديث آل محمد صعب مستصعب لا يؤمن به الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان فما ورد عليكم من حديث آل محمد صلى الله عليه وآله فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه وما اشمأزت منه قلوبكم وانكرتموه فردوه إلى الله تعال والى الرسول والى العالم من آل محمد " ص " وانما الهالك ان يحدث احدكم بشئ لا يحتمله فيقول والله ماكان هذا والانكار هو الكفر، وباسنادي عن محمد بن الحسن عن محمد بن أحمد عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي قال حدثنا الحسن بن حماد الطائي عن سعد عن ابي جعفر عليه السلام قال حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن أو مدينة حصينة فإذا وقع امرنا وجاء مهدينا كان الرجل اجرأ من ليث وامضى من سنان يطأ عدونا برجليه ويضربه بكفيه وذلك عند نزول رحمة الله وفرجه عن العباد. محمد بن الحسن عن محمد بن الحسين عن محمد بن الهيثم عن ابيه عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر " ع " قال سمعته يقول ان حديثنا صعب مستصعب لا يحتلمه الا ثلاث نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد امتحن الله قلبه للايمان

[ 124 ]

ثم قال يا أبا حمزة الا ترى انه اختار لامرنا من الملائكة المقربين ومن النبيين المرسلين ومن المؤمنين الممتحنين. محمد بن الحسن عن ابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله البرقي عن ابن سنان أو غيره يرفعه إلى ابي عبد الله عليه السلام قال ان حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله الا صدور منيرة وقلوب سليمة واخلاق حسنة ان الله تعالى اخذ من شيعتنا الميثاق كما اخذ على بني آدم حيث يقول عزوجل واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى فمن وفي لنا وفي الله له بالجنة ومن ابغضنا ولم يؤد الينا حقنا ففي النار خالدا مخلدا. محمد بن الحسن عن ابراهيم بن اسحاق عن عبد الله بن حماد عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن الاصبغ بن نباته قال سمعت أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول ان حديثنا صعب مستصعب خشن مخشوش فانبذوا إلى الناس نبذا فمن عرف فزيدوه ومن انكر فامسكوا لا يحتمله الا ثلاث ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبدا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، محمد بن الحسن قال حدثني سلمة عن محمد بن المثني عن ابراهيم ابن هاشم عن اسماعيل بن عبد العزيز قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول حديثنا صعب مستصعب ذكوان مقنع لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبى مرسل أو مؤمن ممتحن قال ثم قال ما من احد افضل من المؤمن الممتحن. محمد بن الحسن عن أحمد بن الحسين عن ابيه عن منصور بن يونس عن ابي بصير عن ابي عبد الله " ع " قال حديثنا صعب مستصعب ذكوان اجرد مقنع قال قلت فسر لي جعلت فداك قال ذكوان ذكى ابدا قال قلت اجرد قال طوي ابدا قلت مقنع قال مستور. عمران بن موسى عن محمد بن علي وغيره عن هرون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر عن ابيه عليهما السلام قال ذكرت التقية يوما عند على بن الحسين " ع " فقال والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله

[ 125 ]

ولقد آخا رسول الله صلى الله عليه واله بينهما فما ظنكم بساير الخلق ان علم العلماء صعب مستصعب لا يحتلمه الا نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان قال وانما صار سلمان من العلماء لانه امرء منا اهل البيت فلذلك نسبته إلى العلماء. محمد بن الحسن عن أحمد بن ابراهيم عن اسماعيل بن مهران عن عثمان ابن جميلة عن ابي الصامت قال: قال أبو عبد الله " ع " حديثنا صعب مستصعب شريف كريم ذكوان ذكي وعر لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن ممتحن قلت فمن يحتمله جعلت فداك قال من شئنا يا أبا الصامت قال أبو الصامت فظننت ان لله عبادا افضل من هؤلاء الثلاثة يقول حسن بن سليمان لعله عليه السلام اراد بقوله من شئناهم صلوات الله عليهم لان علمهم الذي استودعهم الله سبحانه منه ما لا يصل إلى غيرهم بل خصهم به، كما روى عن الصادق عليه السلام ان الله سبحانه وتعالى جعل اسمه الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفا فاعطى آدم منها خمسة وعشرين حرفا واعطى نوحا منها خمسة عشر حرفا واعطى ابراهيم منها ثمانية احرف واعطى موسى منها اربعة احرف واعطى عيسى منها حرفين فكان يحيى بها الموتى ويبرء الاكمه والابرص واعطى محمدا " ص " اثنتين وسبعين حرفا واحتجب بحرف لئلا يعلم احد ما في نفسه ويعلم ما في انفس العباد وما روى من ان الله سبحانه وتعالى اوحى إلى محمد صلى الله عليه وآله يا محمد لا تكتم عليا شيئا مما ببني وبينك فانه ليس بيني وبينك وبينه سر فهذا فضل لم يؤته سواهم. ومن ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه واله يا علي ما عرف الله الا انا وانت وما عرفني الا الله وانت وما عرفك الا الله وانا فقد صح انهم خزان العلم وعيبته وصاحب الدرجة العليا يطيق حمل الدنيا وصاحب الدنيا لا يطيق حمل العليا كما مر في حديث ابي ذر وسلمان إذ كان أبو ذر في التاسعة من درجات الايمان وسلمان في العاشرة من درجات الايمان

[ 126 ]

فوضح ما ادعيناه والله اعلم. محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن ابي عمير عن منصور عن مخلد بن حمزة بن نصر عن ابي الربيع الشامي عن ابي جعفر (ع) قال كنت معه جالسا فرأيت ان أبا جعفر (ع) قد نام فرفع رأسه وهو يقول يا أبا الربيع حديث تمضغه الشيعة بالستها لا تدري ما كنهه قلت ما هو جعلني الله فداك قال قول ابي علي بن ابي طالب " ع " ان امرنا صعب مستعصب لا يحتلمه الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان يا أبا الربيع الا تري انه يكون ملك ولا يكون مقربا ولا يحتمله الا مقرب وقد يكون نبي وليس بمرسل ولا يحتمله الا مرسل وقد يكون مؤمن وليس بممتحنين ولا يحتمله الا مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان. سلمة بن الخطاب عن القاسم بن يحيى عن جده عن ابي بصير عن ابي عبد الله " ع " قال خالطوا الناس بما يعرفون ودعوهم مما ينكرون ولا تحملوا على انفسكم وعلينا ان امرنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان. محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي عن محمد بن الهيثم عن ابيه عن ابي حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفر " ع " يقول ان امرنا صعب مستصعب لا يحتلمه الا ثلاثة ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان ثم قال لي يا أبا حمزة الست تعلم ان في الملائكة مقربين وغير مقربين وفى النبيين مرسلين وغير مرسلين وفى المؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين قال قلت بلى قال الا ترى إلى صعبوة امرنا ان الله اختار له من الملائكة المقربين من النبيين المرسلين ومن المؤمنين الممتحنين. محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن جابر عن ابي عبد الله " ع " قال ان امرنا سر في سر وسر مستسر وسر لا نعيده الاسر وسر على سر وسر مقنع بسر. محمد بن أحمد عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفى قال حدثني أحمد بن

[ 127 ]

محمد عن ابي اليسر قال حدثني زيد بن المعدل عن ابان بن عثمان قال: قال لي أبو عبد الله " ع " ان امرنا هذا مستور مقنع بالميثاق من هتكه اذله الله وروي عن ابن محبوب عن مرازم قال: قال لي أبو عبد الله " ع " ان أمرنا هو الحق وحق الحق وهو الظاهر وباطن الظاهر وباطن الباطن وهو السر وسر السر وسر المستسر وسر مقنع بسر. عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن علي بن اسباط عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر عليه السلام قال قرأت عليه آية الخمس فقال ما كان لله فهو لرسوله وما كان لرسوله فهو لنا ثم قال والله لقد يسر الله على المؤمنين رزقهم بخمسة دارهم جعلوا لربهم واحدا واكلوا اربعة حلالا ثم قال هذا من حديثنا صعب مستصعب لا يعمل به ولا يصبر عليه الا ممتحن قلبه للايمان. ورويت باسنادي إلى محمد بن علي بن بابويه رحمه الله عن ابيه عن أحمد ابن ادريس عن الحسين بن عبيدالله عن محمد بن عيسى بن عبيد عن بعض أهل المدائن قال كتبت إلى ابي محمد " ع " روى لنا عن أبائكم عليهم السلام ان حديثكم صعب مستصعب لا يحتمله ملك مقرب ولا نبى مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان قال فجاء الجواب انما معناه ان الملك لا يحتمله في جوفه حتى يخرجه إلى ملك اخر مثله ولا يحتمله نبى حتى يخرجه إلى نبى آخر مثله ولا يحتمله مؤمن حتى يخرجه إلى مؤمن آخر مثله انما معناه انه لا يحتمله في قلبه من حلاوة ما في صدره حتى يخرجه إلى غيره. محمد بن علي بن بابويه قال حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن سفيان ابن يعقوب بن الحارث بن ابراهيم الهمداني في منزله بالكوفة قال حدثنا أبو عبد الله جعفر بن أحمد بن يوسف الازدي قال حدثنا علي بن بزرج الحناط قال حدثنا عمرو بن اليسع عن شعيب الحداد قال سمعت أبا عبد الله " ع " يقول ان حديثنا صعب مستسصعب لا يحتلمه الا ملك مقرب أو نبى مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان أو مدينة حصينة

[ 128 ]

قال عمرو فقلت لشعيب يا أبا الحسن واي شئ المدينة الحصينة قال فقال سألت أبا عبد الله " ع " عنها فقال لي القلب المجتمع. (حديث من غير الباب) وباسنادي المتصل للصدوق محمد بن علي ابن بابويه رحمه الله عن ابيه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثني محمد ابن الحسين بن ابي الخطاب عن محمد بن سنان عن حمزة ومحمدا بني حمران قالا اجتمعنا عند ابي عبد الله عليه السلام في جماعة من اجلة مواليه وفينا حمران بن اعين فحصنا بالمناظرة وحمران ساكت فقال له أبو عبد الله (ع) مالك لا تتكلم يا حمران فقال يا سيدي آليت على نفسي الا اتكلم في مجلس تكون أنت فيه فقال أبو عبد الله " ع " اني قد اذنت لك في الكلام فتكلم فقال حمران اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له (لم يتخذ صاحبة ولا ولدا) خارج من الحدين حد التعطيل وحد التشبيه وان الحق القول بين القولين لا جبر ولا تفويض وان محمدا صلى الله عليه واله عبده ورسوله ارسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون واشهد ان الجنة حق وان النار حق وان البعث بعد الموت حق واشهد ان عليا حجة الله على خلقه لا يسع الناس جهله وان حسنا بعده وان الحسين من بعده ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم أنت يا سيدي من بعدهم فقال أبو عبد الله عليه السلام الترتر حمران ثم قال يا حمران مد المطمر بينك وبين العالم قلت يا سيدي وما المطمر فقال انتم تسمونه خيط البناء فمن خالفك على هذا الامر فهو زنديق فقال حمران وان كان علويا فاطميا فقال أبو عبد الله " ع " وان كان محمديا علويا فاطميا. وباسنادي إلى محمد بن علي بن بابويه رحمه الله عن ابيه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن ابي عبد الله عن ابيه عن ابن سنان عن ابراهيم بن ابي البلاد عن سدير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول أمير المؤمنين عليه السلام ان امرنا صعب مستصعب لا يقربه الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان فقال ان من الملائكة مقربين

[ 129 ]

وغير مقربين ومن الانبياء مرسلين وغير مرسلين ومن المؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين فعرض امركم هذا على الملائكة فلم يقربه الا المقربون وعرض على الانبياء فلم يقربه الا المرسلون وعرض على المؤمنين فلم يقربه الا المتحنون قال ثم قال لي مر في حديثك. وباسنادي عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن ابي حمزة عن سعيد بن المسيب قال سألت علي بن الحسين عليهما السلام ابن كم كان علي بن ابي طالب (ع) يوم اسلم قال أو كان كافرا قط انما كان لعلي حيث بعث الله عزوجل رسوله صلوات الله عليه واله عشر سنين ولم يكن يومئذ كافرا ولقد آمن بالله وبرسوله " ص " وسبق الناس كلهم إلى الايمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله والى الصلوة بثلاث سنين وكانت اول صلوة صلاها مع رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر ركعتين وكذلك فرضها الله تعالى على من اسلم بمكة ركعتين ركعتين في الخمس صلوات وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصليها بمكة ركعتين ثم يصليها علي معه بمكة ركعتين مدة عشر سنين حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وخلف عليا " ع " في امور لم يكن يقوم بها احد غيره وكان خروج رسول الله صلى الله عليه واله من مكة في اول يوم من ربيع الاول وذلك يوم الخميس من سنة ثلاثة عشرة من المبعث وقدم المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الاول مع زوال الشمس ونزل (بقبا) فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين ثم لم يزل مقيما ينتظر عليا " ع " يصلى الخمس صلوات ركعتين ركعتين وكان نازلا على عمرو بن عوف فاقام عندهم بضعة عشر يوما يقولون له اتقيم عندنا فنتخذ لك منزلا ومسجدا فيقول لا اني انتظر علي بن ابي طالب عليه السلام وقد امرته ان يلحقني فلست مستوطنا منزلا حتى يقدم علي عليه السلام وما اسرعه ان شاء الله تعالى فقدم علي " ع " والنبي " ص " في بيت عمرو بن عوف فنزل معه ثم ان رسول الله صلى الله عليه واله لما قدم على (ع) تحول عن

[ 130 ]

قبا إلى بني سالم بن عوف وعلي " ع " معه يوم الجمعة مع طلوع الشمس فحط لهم مسجدا ونصب قبلة فصلى بهم الجمعة ركعتين وخطب خطبتين ثم راح من يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قدم عليها وعلي عليه السلام معه لا يفارقه يمشي بمشيته وليس يمر رسول الله " ص " ببطن من بطون الانصار الا قاموا إليه يسألونه ان ينزل عليهم فيقول لهم خلوا سبيل الله الناقة فانها مأمورة فانطلقت به ورسول الله صلى الله عليه واله واضع لها زمامها حتى انتهت إلى هذا الموضع الذي ترى واشار بيده إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه واله الذي يصلي عنده با لجنايز فوقفت عنده وبركت ووضعت جرائها على الارض فنزل رسول الله " ص " واقبل أبو ايوب مبادرا حتى احتمل رحله فادخله منزله ونزل رسول الله " ص " وعلى (ع) معه حتى بنى له مسجد وبنيت له مساكن ومسكن علي (ع) فتحولا إلى منازلهما فقال سعيد بن المسيب لعلي بن الحسين عليهما السلام جعلت فداك كان أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه واله حين اقبل إلى المدينة فاين فارقه فقال له ان ابا بكر لما قدم رسول الله " ص " إلى قبا فنزل بهم ينتظر قدوم علي " ع " فقال له أبو بكر انهض بنا إلى المدينة فان القوم قد فرحوا بقدومك وهم يستريثون اقبالك إليهم فانطلق بنا ولا تقم ههنا تنتظر عليا فما اظنه يقدم عليك إلى شهر فقال له رسول الله صلى الله عليه واله كلا ما اسرعه لست أريم حتى يقدم ابن عمي واخي في الله واحب اهل بيتي الي فقد وفاني بنفسه من المشركين قال فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز وداخله من ذلك حسد لعلي " ع " فكان ذلك اول عداوة بدت منه لرسول الله " ص " في علي عليه السلام وأول خلاف على رسول الله " ص " فانطلق حتى دخل المدينة وتخلف رسول الله " ص " بقبا ينتظر عليا (ع) قال: فقلت لعلي بن الحسين (ع) فمتى زوج رسول الله " ص " فاطمة عليها السلام من علي فقال بالمدينة بعد الهجرة بسنة وكان لها يومئذ تسع سنين قال: علي بن الحسين عليهما السلام

[ 131 ]

ولم يولد لرسول الله " ص " من خديجة على فطرة الاسلام الا فاطمة (ع) وقد كانت خديجة رضي الله عنها ماتت قبل الهجرة بسنة ومات أبو طالب بعد موت خديجة رحمها الله بسنة فلما فقدها رسول الله صلى الله عليه واله سئم المقام بمكة ودخله حزن شديد واشفق على نفسه من كفار قريش فشكى إلى جبرئيل عليه السلام ذلك فأوحى الله تعالى إليه اخرج من القرية الظالم اهلها وهاجر إلى المدينة فليس لك اليوم بمكة ناصر وانصب للمشركين حربا فعند ذلك توجه رسول الله صلى الله عليه واله إلى المدينة فقلت له متى فرضت الصلوة على المسلمين على ماهم عليه اليوم فقال بالمدينة حين ظهرت الدعوة وقوى الاسلام وكتب الله على المسلمين الجهاد زاد رسول الله " ص " في الصلوة سبع ركعات في الظهر ركعتين وفي العصر ركعتين وفي المغرب ركعة وفى العشاء الاخرة ركعتين واقر الفجر على ما فرضت بمكة لتعجيل نزول ملائكة النهار من السماء وتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء فكان ملائكة الليل وملائكة النهار يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه واله صلوة الفجر فلذلك قال الله عزوجل وقران الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا يشهده المسلمون وتشهده ملائكة النهار وملائكة الليل. أحاديث القضاء والقدر وبالاسناد المتقدم عن الصدوق محمد بن علي بن بابويه قال اخبرنا أحمد ابن هرون القاضي وجعفر بن محمد بن مسرور قالا: حدثنا محمد بن جعفر ابن بطة قال: حدثنا أحمد بن ابي عبد الله البرقي عن ابيه عن محمد بن ابي عمير عن هشام بن سالم عن ابي عبد الله " ع " قال: سمعت ابي عليه السلام يحدث عن ابيه " ع " ان رجلا قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له

[ 132 ]

يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك فقال (ع) بفسخ العزم ونقض الهم لما ان هممت حال بيني وبين همي وعزمت فخالف القضاء عزمي فعلمت ان المدبر غيري، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. وبالاسناد عنه قال: حدثنا ابي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان الله عزوجل خلق الخلق فعلم ماهم صايرون إليه وامرهم ونهاهم فما امرهم به من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى الاخذ به وما نهاهم عنه من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ولا يكونوا آخذين ولا تاركين الا باذن الله تعالى. وبالاسناد عنه قال: حدثني ابي رحمه الله قال: حدثنا علي بن ابراهيم ابن هاشم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن حفص بن قرط عن ابى عبد الله (ع) قال: قال رسول الله " ص " من زعم ان الله تبارك وتعالى يامر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ومن زعم ان الخير والشر بغير مشية الله فقد اخرج الله من سلطانه ومن زعم ان المعاصي بغير قوة الله فقد كذب على الله ومن كذب على الله ادخله الله النار. قوله عليه السلام ومن زعم ان الخير والشر بغير مشية الله فقد اخرج الله من سلطانه ; ومثله ما روي في الحديث عن حريم الحسين بن علي (ع) شاء الله ان يراهن سبايا. أعلم ان المشية قد تكون مشية حتم كمشية الله سبحانه وتعالى لخلقنا على الصفات الجارية في علمه السابق فهو يقع كما شاء وقد تكون مشية تخليته للعبد بينه وبين فعله كما يخلى الله تعالى بين العصاة وبين معاصيهم إذ لم يتفضل عليهم ويعصمهم منها فمشيته فيها عدم عصمته لهم وتركه اياهم وانفسهم بعد مابين لهم من امره ونهيه فوافق علمه السابق في علمه لتمام حكمته وبلوغ ما جرى من علمه من الثواب للمطيع والعقاب للعاصي فمشيته في الشر التخلية من غير عصمة واذ لم يشأ عصم كما خلى بين

[ 133 ]

آدم (ع) وأكل الشجرة التي نهاه الله تعالى عنها وكان أكله سببا لخروج الذرية المأخوذة العهد والميثاق عليها إلى هذه الدار على هذه الصفة على ما جرى في علمه سبحانه ان كاين ولا بد منه والا كل من الشجرة اصله وسببه فنهاه سبحانه عن الاكل منها وشاء ان يخلى بينه وبينها ولا يعصمه في تلك الحال كما عصم يوسف " ع " لما علم منهما من وجه الحكمة لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. وبالاسناد عن الصدوق محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن الحسن بن علي بن فضال عن ظريف بن ناصح عن الحصين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول سئل رسول الله " ص " عن الساعة فقال عند ايمان بالنجوم وتكذيب بالقدر. وبالاسناد عن الصدوق محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا علي بن الحسين السعد ابادي عن أحمد بن ابي عبد الله البرقي عن ابيه عن يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام قالا ان الله عزوجل ارحم بخلقه من ان يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليا والله اعز من ان يريد امرا فلا يكون قال فسئلا عليهما السلام هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة قالا نعم اوسع مما بين السماء والارض، وبالاسناد عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد ابن الوليد قال: حدثنا الحسن بن متيل عن أحمد بن ابي عبد الله عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن ابي عبد الله " ع " قال ان الله اكرم من ان يكلف خلقه مالا يطيقون والله اعز من ان يكون في سلطانه مالا يريد وبالاسناد عنه عن علي بن عبد الله الوراق قال حدثنا سعد بن عبد الله عن اسماعيل بن سهل عن عثمان بن عيسى عن محمد بن عجلان قال: قلت لابي عبد الله " ع " فوض الله الامر إلى العباد فقال الله اكرم من ان يفوض إليهم قلت فاجبر الله العباد على افعالهم فقال الله أعدل من ان يجبر عبدا

[ 134 ]

على فعل ثم يعذبه عليه. وبالاسناد عنه عن ابيه عن سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد عن ابيه عن سليمان بن جعفر الجعفري عن ابي الحسن الرضا (ع) قال ذكر عنده الجبر والتفويض فقال الا اعطيكم في هذا اصلا لا تختلفون فيه ولا تخاصمون عليه احد الا كسر تموه قلنا ان رأيت ذلك فقال ان الله عزوجل لم يطع باكراه ولم يعص بغلبة ولم يهمل العباد في ملكه هو المالك لما ملكهم والقادر على ما اقدرهم عليه فان اثم العباد بطاعته عزوجل لم يكن الله عنها صادا ولا منها مانعا وان ائتمروا بمعصية الله فشاء ان يحول بينهم وبين ذلك فعل وان لم يحل وفعلوه فليس هو الذي ادخلهم فيه ثم قال عليه السلام من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه. وبالاسناد عنه عن ابيه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا يعقوب ابن يزيد عن ابن ابي عمير عن جميل بن دراج عن زرارة عن عبد الله ابن سليمان عن ابي عبد الله " ع " قال سمعته يقول ان القضاء والقدر خلقان من خلق الله والله يزيد في الخلق ما يشاء. وبالاسناد عنه قال حدثنا محمد بن الحسن قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن علي بن معبد عن درست عن ابن اذينة عن زرارة عن ابي عبد الله " ع " قال: قلت له جعلت فداك ما تقول في القضاء والقدر قال اقول: ان الله تبارك وتعالى إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عما عهد إليهم ولا يسألهم عما قضى عليهم. وبالاسناد عن الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه رحمه الله قال حدثني علي بن أحمد الرازي قال حدثني محمد بن جعفر الاسدي قال حدثني محمد بن ابي القاسم قال حدثني اسحاق بن ابراهيم العطار قال حدثني محمد بن علي بن موسى البصري قال حدثني سليمان بن عيسى الشحري قال حدثني اسرائيل عن ابن اسحاق عن الحارث عن أمير المؤمنين عليه السلام قال ان ارواح القدرية تعرض على النار غدوا وعشيا حتى تقوم الساعة

[ 135 ]

فإذا قامت الساعة عذبوا مع اهل النار بانواع العذاب فيقولون يا ربنا عذبتنا خاصة وتعذبنا عامة فيرد عليهم ذو قوامس سقرانا كل شئ خلقناه بقدر وبالاسناد عن محمد بن علي قال حدثني علي بن أحمد قال حدثني محمد ابن جعفر قال حدثني محمد بن ابي بشر قال حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني قال حدثني محمد بن خالد البرقي عن يونس بن عبد الرحمن عمن حدثه عن ابي عبد الله " ع " قال ما انزل الله هذه الايات الا في القدرية (ان المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذو قوامس سقرانا كل شئ خلقناه بقدر). وبالاسناد عن محمد بن علي قال حدثني علي بن أحمد قال حدثني محمد ابن جعفر قال حدثني سلمة بن عبد الملك قال حدثني داود بن سليمان عن ابي الحسن علي بن موسى عن ابيه عن ابائه صلوات الله عليهم اجمعين قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله صنفان من امتي ليس لهم في الاسلام نصيب المرجئة والقدرية وبالاسناد عن محمد بن علي بن الحسين قال حدثني أحمد بن محمد قال حدثني سعد بن عبد الله قال حدثني أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن علي بن ابي حمزة قال حدثني ابي انه سمع أبا جعفر " ع " يقول يحشر المكذبون بقدر الله من قبورهم قد مسخوا قردة وخنازيز، وبالاسناد عن محمد بن علي بن الحسين قال حدثني محمد ابن موسى بن المتوكل قال حدثني عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن زرارة ابن اعين ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر " ع " قال نزلت هذه الآية في القدرية (ذو قوامس سقرانا كل شئ خلقناه بقدر). وبالاسناد عن محمد بن علي قال حدثني محمد بن موسى بن المتوكل قال حدثني بن جعفر قال حدثنا موسى بن عمران النخعي قال حدثني الحسين بن زيد النوفلي عن اسماعيل بن مسلم السكوني عن ابي عبد الله

[ 136 ]

جعفر بن محمد عن ابائه عن علي بن ابي طالب عليهم السلام قال يجاء باصحاب البدع يوم القيامة فترى القدرية من بينهم كالشامة البيضاء في الثور الاسود فيقول الله عزوجل ما اردتم فيقولون اردنا وجهك فيقول قد افلتكم عثراتكم وغفرت لكم زلاتكم الا القدرية فانهم دخلوا في الشرك من حيث لا يعلمون، وبهذا الاسناد عن علي بن ابي طالب " ص " انه دخل عليه مجاهد مولى عبد الله ابن عباس فقال يا أمير المؤمنين ما تقول في كلام القدرية ومعه جماعة من الناس فقال أمير المؤمنين " ع " أمعك احد منهم - اوفى البيت أحد منهم - قال ما تصنع بهم يا أمير المؤمنين فقال استيتبهم والا ضربت اعناقهم. ورويت باسنادي إلى الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه رحمه الله رفع الحديث إلى الصادق " ع " انه قال لزرارة حين سأله فقال ما تقول في القضاء والقدر قال: اقول ان الله تبارك وتعالى إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم. ورويت بطريق الصدوق ايضا عن مولانا أمير المؤمنين " ع " انه قال: في القدر الا ان القدر سر من سر الله وستر من ستر الله وحرز من حرز الله مرفوع في حجاب الله مطوي عن خلق الله مختوم بخاتم الله سابق في علم الله وضع الله العباد عن علمه ورفعه فوق شهاداتهم ومبلغ عقولهم لانهم لا ينالونه بحقيقة الربانية ولا بقدرة الصمدانية ولا بعظمه النورانية ولا بعزة الوحدانية لانه بحرز آخر خالص لله عزوجل عمقه ما بين السماء والارض عرضه ما بين المشرق والمغرب اسود كالليل الدامس كثير الحيات والحيتان يعلو مرة ويسفل اخرى في قعره شمس تضئ لا ينبغي ان يطلع إليها الا الله الواحد الفرد فمن تطلع إليها فقد ضاد الله في حكمه ونازعه في سلطانه وكشف عن سره وستره وباء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير، وروي ان أمير المؤمنين " ع " عدل من عند حايط مايل إلى حائط آخر فقيل له يا أمير المؤمنين اتفر من قضاء الله فقال (ع)

[ 137 ]

افر من قضاء الله تعالى إلى قدره. وباسنادي إلى الصدوق محمد بن علي بن الحسين عن ابيه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الاصبهاني عن سليمان بن داود المنقري عن سفيان بن عيينة عن الزهري قال: قال رجل لعلي بن الحسين " ع " جعلني الله فداك ابقدر يصيب الناس ما اصابهم ام بعمل فقال ان القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد فالروح بغير جسد لا تحس والجسد بغير روح صورة لاحراك لها فإذا اجتمعا قويا وصلحا كذلك العمل والقدر فلو لم يكن القدر واقعا على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق وكان القدر شيئا لا يحس ولو لم يكن العمل نموافقة من القدر لم يمض ولم يتم ولكنهما باجتماعهما قويا ولله فيه العون لعباده الصالحين. ثم قالا الا ان من اجور الناس من رأى جوره عدلا وعدل المهتدي جورا الا ان للعبد اربعة اعين عينين يبصر بهما امر آخرته وعينين يبصر بهما أمر دنياه فإذا اراد الله بعبد خيرا فتح له العينين اللتين في قلبه فابصر بهما العيب وإذا اراد غير ذلك ترك الفلب بما فيه ثم التفت إلى السائل عن القدر فقال هذا منه هذا منه. وباسنادي إلى الصدوق محمد بن علي رحمه الله عن ابيه قال حدثنا أحمد ابن ادريس قال حدثنا محمد بن أحمد عن يوسف بن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن العرزمي عن ابيه عبد الرحمن باسناده رفعه إلى من قال سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول قدر الله المقادير قبل ان يخلق السموات والارض بخمسين الف سنة. وباسنادي إلى الصدوق محمد بن علي بن الحسين قال حدثنا أبو الحسين محمد بن عمر بن علي البصري قال حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن الميثمي قال حدثنا أبو الحسن علي بن مهرويه القزويني قال حدثنا أبو أحمد الغازي قال حدثنا علي بن موسى الرضا " ع " قال حدثنا ابي موسى بن جعفر قال حدثنا ابى جعفر بن محمد قال حدثنا ابي محمد بن علي قال حدثنا ابي علي

[ 138 ]

ابن الحسين قال حدثنا ابي الحسين بن علي عليهم السلام قال سمعت ابي علي بن ابي طالب عليه السلام يقول الاعمال على ثلاثة احوال فرايض وفضايل ومعاصي واما الفرايض فبأمر الله وبرضاء الله وبقضاء الله وتقديره ومشيته وعلمه واما الفضائل فليست بأمر الله عزوجل ولكن برضاء الله وبقضاء الله وبقدر الله وبمشيته وبعلمه واما المعاصي فليست بامر الله عزوجل ولكن بقضاء الله وبقدر الله وبمشيته وبعلمه ثم يعاقب عليها، وباسنادي إلى محمد بن علي الصدوق رحمه الله قال حدثنا الحسين ابن ابراهيم بن أحمد المؤدب قال حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا (ع) عن ابيه موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن علي عن ابيه علي بن الحسين عن ابيه الحسين بن علي عن ابيه علي بن ابي طالب (ع) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قال الله جل جلاله من لم يرض بقضائي ولم يؤمن بقدري فليلتمس آلها غيري، وقال: رسول الله " ص " في كل قضاء الله عز وجل خيرة للمؤمن. وعن الأصبغ بن نباته قال: قال أمير المؤمنين " ع " أما بعد فان الاهتمام بالدنيا غير زايد في الموظوف وفيه تضبيع الزاد والاقبال على الآخرة غير ناقص من المقدور وفيه احراز المعياد. وباسنادي إلى الصدوق محمد بن علي رحمه الله قال حدثنا الحسين بن أحمد بن ادريس قال حدثنا ابي قال حدثنا محمد ابن ابي الصهبان قال حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الازدي قال حدثنا أبان الاحمر عن جعفر بن محمد الصادق " ع " انه جاء إليه رجل فقال له بابي أنت وأمي عظني موعظة فقال عليه السلام ان كان الله تبارك وتعالى قد تكفل بالرزق فاهتمامك لماذا وان كان الرزق مقسوما فالحرص لماذا وان كان الحساب حقا فالجمع لماذا وان كان الخلف من الله عزوجل حقا فالبخل لماذا وان كانت العقوبة من الله عزوجل النار فالمعصية لماذا وان كان الموت حقا فالفرح

[ 139 ]

لماذا وان كان العرض على الله عزوجل حقا فالمكر لماذا وان كان الشيطان عدوا فالغفلة لماذا وان كان الممر على الصراط حقا فالعجب لماذا وان كان كل شئ بقضاء وقدر فالحزن لماذا وان كانت الدنيا فانية فالطمانينة إليها لماذا. وباسنادي إلى علي بن ابراهيم بن هاشم قال حدثنا محمد بن ابي عبد الله قال حدثني موسى بن عمران عن الحسين بن يزيد عن اسماعيل بن مسلم قال: قال أبو عبد الله " ع " وجدت لاهل القدر اسماء في كتاب الله عزوجل (ان المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذو قوامس سقر انا كل شئ خلقناه بقدر فهم المجرمون. ومن كتاب غرر الحكم ودرر الكلام جمع عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد الامدي التميمي من كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه واله القدر يغلب الحاذر القدر يغلب الحذر القدر ينسى الحفيظة الحسود غضبان على القدر الاتكال على القضاء اروح العبد عبد وان ساعده القدر المقادير لا تدفع بالقوة والمغالبة، الرضاء بقدر الله، يهون عظيم الرزايا، الجزع لا يدفع القدر، ولكن يحبط الاجر، التوكل التبري من الحول والقوة، وانتظار ما يأتي به القدر، الامور بالتقدير وليست بالتدبير، ان من شغل نفسه بالمفروض عليه عن المضمون له ورضى بالمقدور عليه وله كان اكثر الناس سلامة في عافية وربحا في غبطة، وغنيمة في مسرة، ان صبرت جرى عليك القدر وانت مأجور وان جزعت جرى عليك القدر وانت ما زور ان عقدت ايمانك فارض بالمقضي عليك ولك ولا ترج احدا الا الله، وانتظر ما اتاك به القدر انكم ان رضيتم بالقضاء ; طابت عيشتكم وفزتم بالغناء انكم ان صبرتم على البلاء وشكرتم في الرخاء ورضيتم بالقضاء كان لكم من الله الرضاء افة المجد عوايق القضاء إذا ضلت المقادير بطلت التدابير إذا كان القدر لايرد فالاحتراس باطل الرضاء بالقضاء يستدل على اليقين تحرز رضاء الله برضاك، بقدره تذل الامور للمقادير حتى يكون

[ 140 ]

الحتف في التدبير جعل الله لكل شئ قدرا ولكل قدر اجلا حد العقل، النظر في العواقب والرضاء بما يجري به القضاء. أحاديث الارادة وانها من صفات الافعال وبالاسناد المقدم ذكره عن الصدوق محمد بن علي بن بابويه رحمه الله قال حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال حدثنا الحسين بن الحسن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له لم يزل الله مريدا فقال ان المريد لا يكون الا لمراد معه بل لم يزل الله عالما قادرا ثم اراد. وبالاسناد عن الصدوق رحمه الله قال حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال حدثنا محمد بن ابي عبد الله الكوفي عن محمد ابن اسماعيل البرمكي عن الحسين بن الحسن عن بكر بن صالح عن علي ابن اسباط عن الحسن بن الجهم عن بكر بن اعين قال: قلت لابي عبد الله " ع " علم الله ومشيتة هما مختلفان ام متفقان قال العلم ليس هو المشية الا ترى انك تقول سأفعل كذا ان شاء الهل ولا تقول سأفعل كذا ان علم الله فقولك ان شاء الله دليل على انه لم يشاء فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء وعلم الله سابق للمشية. وبالاسناد المقدم عن الصدوق رحمه الله قال حدثنا الحسين بن أحمد ابن ادريس رضي الله عنه عن ابيه عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال: قلت لابي الحسن عليه السلام اخبرني عن الارادة من الله ومن الخلق قال فقال الارادة من المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل واما من الله عزوجل فارادته احداثه لا غير ذلك لانه لا يروي ولا يهم ولا يتفكر وهذه الصفات منفية عنه وهي من صفات الخلق فارادة

[ 141 ]

الله هي الفعل لا غير ذلك يقول له كن فيكن فلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك كما انه بلا كيف وبالاسناد المقدم عن الصدوق محمد بن علي رحمه الله عن ابيه قال حدثني سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابيه عن ابن ابي عمير عن ابن اذينة عن محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال المشية محدثة، وبالاسناد عن الصدوق محمد بن علي رحمه الله عن ابيه قال حدثنا علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن ابى عبد الله عليه السلام قال خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية. وبالاسناد عن الصدوق محمد بن علي عن علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق قال حدثنا محمد بن ابى عبد الله الكوفي قال حدثنا محمد بن اسماعيل البرمكي قال حدثنا الحسين بن الحسن بن بردة قال حدثني العباس ابن عمرو الفقمي عن ابى القاسم ابراهيم بن محمد العلوي عن فتح بن يزيد الجرجاني قال لقيته عليه السلام على الطريق عند منصرفي من مكة إلى خراسان وهو ساير إلى العراق فسمعته يقول من اتقى الله يتقى ومن اطاع الله يطاع فتلطفت في الوصول إليه فوصلت فسلمت فرد علي السلام ثم قال يا فتح من ارضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق ومن اسخط الخالق فقمن ان يسلط عليه سخط المخلوق وان الخالق لا يوصف الا بما وصف به نفسه فسأله عن مسائل (*) في التوحيد فاجابه عليه السلام فكان فيما سأله (ع) ان قال وغير الخالق الجليل خالق قال ان الله تبارك وتعالى يقول تبارك الله احسن الخالقين فقد اخبر ان في عبادة خالقين منهم عيسى بن مريم (ع) خلق من الطين كهيئة الطير باذن الله فنفخ فيه فصار طايرا باذن الله والسامري خلق لهم عجلا جسدا له خوار قلت ان عيسى عليه السلام خلق من الطين طيرا دليلا على نبوته والسامري خلق عجلا جسدا لنقض نبوة


[ * ] انظر ذلك فيما ذكره الصدوق " ره " في كتاب التوحيد ص 31 طبع ايران سنة 1285. [ محمد صادق آل بحر العلوم ] (*)

[ 142 ]

موسى (ع) وشاء الله ان يكون ذلك كذلك ان هذا لهو العجب فقال ويحك يا فتح ان لله ارادتين ومشيتين ارادة حتم وارادة عزم ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء اما رأيت انه نهى آدم " ع " وزوجته عن ان يأكلا من الشجرة وهو شاء ذلك ولو لم يشأ لم يأكلا ولو اكلا لغلبت مشيتهما مشيه الله وامر ابراهيم (ع) بذبح ابنه اسماعيل " ع " وشاء ان لا يذبحه ولو لم يشاء ان لا يذبحه لغلبت مشية ابراهيم مشية الله عزوجل وبالاسناد عن الصدوق محمد بن علي بن بابويه رحمه الله قال حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق عن محمد بن يعقوب عن الحسين ابن محمد عن معلي بن محمد قال سأل العالم عليه السلام كيف علم الله قال علم وشاء واراد وقدر وقضى وابدى فامضى ما قضى وقضى ما قدر وقدر ما اراد فبعلمه كانت المشية وبمشية كانت الارادة وبارادته كان التقدير وبتقديره كان القضاء وبقضائه كان الامضاء فالعلم متقدم على المشية والمشية ثانية الارادة ثالثة والتقدير واقع على القضاء بالامضاء فلله تبارك وتعالى البدآ فيما علم متى شاء وفيما اراد التقدير الاشياء فإذا وقع القضاء بالامضاء فلا بداء فالعلم بالمعلوم قبل كونه والمشية في المنشأ قبل عينه والارادة في المراد قبل قيامه والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا وقياما والقضاء بالامضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الاجسام المدركات بالحواس من ذي لون وربح ووزن وكيل ومادب ودرج من انس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لاعين له فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء والله يفعل ما يشاء وبالعلم علم الاشياء قبل كونها وبالمشية عرف صفاتها وحدودها وانشاها قبل اظهارها وبالارادة ميزا نفسها في الوانها وصفاتها وحدودها وبالتقدير قدر اقواتها وعرف اولها واخرها وبالقضاء أبان للناس ما كنها ودلهم عليها وبالامضاء شرح عللها وابان امرها وذلك تقدير العزيز العليم.

[ 143 ]

وبالاسناد عن الصدوق محمد بن علي رحمه الله قال حدثنا محمد بن الحسن ابن أحمد بن الوليد قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى بن عبيد عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: قال الرضا " ع " المشية والارادة من صفات الافعال فمن زعم ان الله عزوجل لم يزيل مريدا وشائيا فليس بموحد، وبالاسناد المتقدم عن الصدوق محمد بن علي بن بابويه رحمه الله قال حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه قال اخبرنا أبو محمد الحسن ابن محمد بن علي بن صدقة القمي قال حدثنا أبو عمر ومحمد بن عمر بن عبد العزيز الانصاري الكجي قال حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي يقول اجتمع سليمان المروزي متكلم خراسان بمولانا ابي الحسن الرضا " ع " عند المأمون فقال سليمان يا سيدي اسألك قال الرضا " ع " سل عما بدالك قال ما تقول فيمن جعل الارادة اسما وصفة مثل حي وسميع وبصير وقدير قال الرضا " ع " انما قلتم حدثت الاشياء واختلفت لانه شاء واراد ولم تقولوا حدثت واختلفت لانه سميع بصير فهذا دليل على انها ليست مثل سميع ولا بصير ولا قدير، قال: سليمان فانه لم يزل مريدا قال يا سليمان فارادته غيره قال نعم قال فقد اثبت معه شيئا غيره لم يزل قال سليمان ما اثبت قال الرضا " ع " أهي محدثة قال سليمان لا ماهي محدثة فصاح به المأمون فقال يا سليمان مثله يعايا أو يكابر عليك بالانصاف اما ترى من حولك من اهل النظر ثم قال كلمه يا أبا الحسن فانه متكلم خراسان فاعاد (ع) عليه المسألة فقال هي محدثه يا سليمان فان الشئ إذا لم يكن ازليا كان محدثا وإذا لم يكن محدثا كان ازليا قال سليمان ان ارادته منه كما ان سمعته منه وبصره منه وعلمه منه قال الرضا " ع " فارادته نفسه قال لا قال " ع " فليس المريد مثل السميع والبصير قال سليمان انما اراد نفسه كما اسمع نفسه وابصر نفسه وعلم نفسه فقال الرضا " ع " ما معنى ارادته نفسه اراد ان يكون شيئا أو اراد ان يكون حيا أو سميعا أو بصيرا أو قديرا قال نعم قال الرضا " ع " افبارادته كان ذلك قال سليمان نعم

[ 144 ]

قال الرضا " ع " فليس لقولك اراد ان يكون حيا سميعا بصيرا معنى إذا لم يكن ذلك بارادته قال سليمان بلى قد كان ذلك بارادته فضحك المأمون ومن حوله وضحك الرضا عليه السلام ثم قال لهم ارفقوا بمتكلم خراسان فقال يا سليمان فقد حال عند كم عن حاله وتغير عنها وهذا مالا يوصف الله عزوجل به فانقطع ثم قال الرضا (ع) يا سليمان اسئلك عن مسألة قال سل جعلت فداك قال اخبرني عنك وعن اصحابك تكلمون الناس بما تفقهون وتعرفون أو بما لا تفقهون ولا تعرفون قال بل بما نفقة ونعلم قال الرضا (ع) فالذي يعلم الناس ان المريد غير الارادة وان المريد قبل الارادة وان الفاعل قبل المفعول وهذا يبطل قولكم ان الارادة والمريد شئ واحد قال جعلت فداك ليس ذاك منه على ما يعرف الناس ولا على ما يفقهون قال " ع " فاراكم ادعيتم علم ذلك بلا معرفة وقلتم ان الارادة كالسميع والبصير إذا كان ذلك عندكم على ما لايعرف ولا يعقل فلم يحر جوابا ثم قال الرضا " ع " يا سليمان هل يعلم الله جميع ما في الجنة والنار قال سليمان نعم قال افيكون ما علم الله عزوجل انه يكون من ذلك قال نعم قال فإذا كان حتى لا يبقى منه شئ الا كان أيزيدهم أو يطويه عنهم قال سليمان بل يزيدهم قال فاراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه انه يكون قال جعلت فداك فالمزيد لاغاية له قال فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية ذلك وإذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم بما يكون فيهما قبل ان يكون تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا قال سليمان انما قلت لا يعلمه لانه لا غاية لهذا لان الله عزوجل وصفهما بالخلود وكرهنا ان نجعل لهما انقطاعا قال الرضا " ع " ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم لانه قد يعلم ذلك ثم يزيدهم ثم لا يقطعه عنهم ولذلك قال عزوجل في كتابه (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) وقال عزوجل لاهل الجنة عطاء غير مجذود وقال عزوجل { وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة } فهو عزوجل يعلم ذلك ولا يقطع عنهم الزيادة

[ 145 ]

ارأيت ما أكل اهل الجنة وما شربوا اليس الله يخلف مكانه قال بلى قال افيكون يقطع عنهم ذلك وقد اخلف مكانه قال سليمان لا قال فكذلك كلما يكون فيها إذا اخلف مكانه فليس بمقطوع عنهم قال سليمان بل يقطعه عنهم ولا يزيدهم قال الرضا عليه السلام إذا يبيد ما فيها وهذا يا سليمان ابطال الخلود وخلاف ما في الكتاب لان الله عزوجل يقول لهم { ما يشأون فيها ولدنيا مزيد } ويقول عزوجل { عطاء غير مجذود } ويقول عزوجل { وما عندهم بمخرجين } ويقول عزوجل { خالدين فيها ابدا } ويقول عزوجل { وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة) فلم يحر جوابا ثم قال: الرضا عليه السلام يا سليمان الا تخبرني عن الارادة فعل هي ام غير فعل قال بل هي فعل قال فهي محدثة لان الفعل كله محدث قال ليست بفعل قال فمعه غيره لم يزل قال سليمان الارادة هي الانشاء قال يا سليمان هذا الذي ادعيتموه على ضرار واصحابه من قولهم ان كلما خلق الله عزوجل في سماء أو ارض أو بر أو بحر من كلب أو خنزير أو قرد أو انسان أو دابة ارادة الله تعالى وان ارادة الله تعالى تحي وتموت وتذهب وتأكل وتشرب وتنكح وتلد وتظلم وتفعل الفواحش وتكفر وتشرك فيبرأ منها ويعاديها وهذا حدها قال سليمان انها كالسمع والبصر والعلم. قال: الرضا عليه السلام قد رجعت إلى هذا ثانية فاخبرني عن السمع والبصر والعلم أمصنوع قال سليمان لا قال الرضا عليه السلام فكيف نفيتموه فمرة قلتم لم يرد ومرة قلتم اراد وليست بمفعول له قال سليمان انما ذلك كقولنا مرة علم ومرة لم يعلم، قال الرضا " ع " ليس ذلك سواء لان نفى المعلوم ليس ينفى العلم ونفى المراد نفى الارادة ان تكون لان الشئ إذا لم يرد لم تكن ارادة وقد يكون العلم ثابتا وان لم يكن المعلوم بمنزلة البصر فقد يكون الانسان بصيرا وان لم يكن المبصر ويكون العلم ثابتا وان لم يكن المعلوم قال سليمان انما هي مصنوعة قال " ع " فهي محدثة ليست كالسمع والبصر لان السمع والبصر لبسا بمصنوعين وهذه مصنوعة

[ 146 ]

قال سليمان انها صفة من صفاته لم تزل قال " ع " فينبغي ان يكون الانسان لم يزل لا صفته لم تزل قال سليمان لا لانه لم يفعلها قال الرضا (ع) يا خراساني ما اكثر غلطك افليس بارادته وقوله تكون الاشياء قال سليمان لا قال فإذا لم تكن بارادته ولا مشية ولا امره ولا بالمباشرة فكيف يكون ذلك تعالى الله عن ذلك فلم يحر جوابا. ثم قال: الرضا عليه السلام الا تخبرني عن قول الله عزوجل (وإذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها) يعني بذلك انه يحدث اردة قال له نعم قال: فإذا احدث ارادة كان قولك ان الارادة هي هو اوشئ منه باطلا لانه لا يكون ان يحدث نفسه ولا يتغير عن حاله، تعالى الله عن ذلك قال سليمان انه لم يكن عنى بذلك انه يحدث ارادة قال فما عنى به قال عنى به فعل الشئ قال الرضا عليه السلام ويلك كم تردد هذه المسألة وقد اخبرتك ان الارادة محدثة لان فعل الشئ محدث قال فليس لها معنى قال الرضا عليه السلام قد وصف نفسه عندكم حتى وصفها بالارادة بما لا معنى له وإذا لم يكن لها معنى حديث ولا قديم بطل قولكم ان الله عزوجل لم يزل مريدا قال سليمان انما عنبت انها فعل من الله لم يزل قال الا تعلم ان ما لم يزل لا يكون مفعولا وقديما وحديثا في حالة واحدة فلم يحر جوابا قال: الرضا عليه السلام لا بأس اتمم مسئلتك قال سليمان قلت ان الارادة صفة من صفاته قال عليه السلام كم تردد علي انها صفة من صفاته فصفته محدثة أو لم تزل قال سليمان محدثة قال الرضا " ع " الله اكبر فالارادة محدثة وان كانت صفة من صفاته لم تزل فلم يرد شيئا قال الرضا (ع) ان ما لم يزل لا يكون مفعولا قال سليمان ليس الاشياء ارادة ولم يرد شيئا قال الرضا " ع " وسوست يا سليمان فقد فعل وخلق ما لم يرد فعله ولا خلقه وهذه صفة من لا يدري ما فعل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا قال سليمان يا سيدي قد اخبرتك انها كالسمع والبصر والعلم قال المأمون ويلك يا سليمان كم هذا الغلط والترداد اقطع هذا وخذ في غيره إذ لست تقولي على غير هذا

[ 147 ]

الرد قال الرضا " ع " دعه يا أمير المؤمنين لا تقطع عليه مسألة فيجعلها حجة تكلم يا سليمان قال قد اخبرتك انها كالسمع والبصر والعلم قال الرضا " ع " لا بأس اخبرني عن معني هذه أمعنى واحد أو معان مختلفة قال سليمان بل معنى واحد قال الرضا " ع " فمعنى الارادات كلها معنى واحد قال سليمان نعم قال الرضا " ع " فان كان معناها معنى واحدا كانت ارادة القيام ارادة القعود وارادة الحياة ارادة الموت إذا كانت ارادته واحدة لم يتقدم بعضها بعضا ولم يخالف بعضها بعضا وكانت شيئا واحدا قال سليمان ان معناها مختلف قال فاخبرني عن المريد اهو الارادة ام غيرها قال سليمان بل هو الارادة قال الرضا " ع " فالمريد عندكم مختلف إذا كان هو الارادة قال يا سيدي ليس الارادة المريد قال فالارادة محدثة والا فمعه غيره افهم وزد في مسئلتك قال سليمان فانها اسم من اسمائه قال الرضا " ع " هل سمى نفسه بذلك قال سليمان لا لم يسم نفسه بذلك قال الرضا عليه السلام فليس لك ان تسميه بما لم يسم به نفسه قال قد وصف نفسه بانه مريد قال الرضا عليه السلام ليس صفته نفسه انه مريدا خبار عن انه ارادة ولا خبار عن ان الارادة اسم من اسمائه قال سليمان لان ارادته علمه قال الرضا " ع " يا جاهل فإذا علم الشئ فقد اراده قال سليمان أجل قال فإذا لم يرده لم يعلمه قال سليمان أجل قال من اين قلت ذاك وما الدليل على ان ارادته عمله وقد يعلم مالا يريده ابدا وذلك قوله عزوجل ولئن شئنا لنذهبن بالذي اوحينا اليك فهو يعلم كيف يذهب به وهو لا يذهب به ابدا قال سليمان انه قد فرغ من الامر فليس يزيد فيه شيئا قال الرضا عليه السلام هذا قول اليهود فكيف قال الله عزوجل ادعوني استجب لكم قال سليمان انما عنى بذلك انه قادر عليه قال افيعد بما لا يفي به فكيف قال عزوجل يزيد في الخلق ما يشاء وقال يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب، وقد فرغ من الامر فلم يحر جوابا قال الرضا (ع) يا سليمان هل تعلم ان انسانا يكون ولا يريد ان يخلق انسانا ابدا وان

[ 148 ]

انسانا يموت اليوم ولا يريد ان يموت اليوم قال سليمان نعم قال الرضا " ع " فيعلم انه يكون يريد ان يكون أو يعلم انه يكون مالا يريد ان يكون قال يعلم انهما يكونان جميعا قال الرضا " ع " إذا يعلم ان انسانا حي ميت قائم قاعد اعمى بصير في حال واحد وهذا هو الحال قال جعلت فداك فانه يعلم ان يكون احدهما دون الآخر قال لا بأس فليهما يكون الذي اراد ان يكون أو الذي لم يرد ان يكون قال سليمان الذي اراد ان يكون فضحك الرضا " ع " والمأمون واصحاب المقالات قال الرضا " ع " غلطت وتركت قولك انه يعلم ان انسانا يموت اليوم وهو لا يريد ان يموت اليوم وانه يخلق خلقا وانه لا يريد ان يخلقهم وإذا لم يجز العلم عندكم بما لم يرد ان يكون فانما يعلم انه يكون ما اراد يكون قال سليمان فانما قولي ان الارادة ليست هو ولا غيره قال الرضا " ع " يا جاهل إذا قلت ليست هو فقد جعلتها غيره وإذا قلت ليست هي غيره فقد جعلتها هو قال سليمان فهو يعلم كيف يصنع الشئ قال نعم قال سليمان فان ذلك اثبات للشئ قال الرضا " ع " احلت لان الرجل قد يحسن البناء وان لم يبن ويحسن الخياطة وان لم يخط ويحسن صنعة الشئ وان لم يصنعه ابدا ثم قال له يا سليمان هل تعلم انه واحد لا شئ معه قال نعم قال افيكون ذلك اثباتا للشئ قال سليمان ليس يعلم انه واحد لا شئ معه قال الرضا عليه السلام افتعلم انت ذاك قال نعم قال فانت يا سليمان اعلم منه إذا قال سليمان المسألة محال قال محال عندك انه واحد لا شئ معه وانه سميع بصير حكيم عليم قال نعم قال الرضا عليه السلام فكيف اخبر عزوجل انه واحد حي سميع بصير عليم خبير وهو لا يعلم ذلك وهذا رد ما قال وتكذيبه تعالى الله عن ذلك ثم قال له الرضا " ع " فكيف يريد صنع ما لا يدري صنعه ولا ما هو وإذا كان الصانع لا يدري كيف يصنع الشئ قبل ان يصنعه فانما هو متحير تعالى الله عن ذلك قال سليمان فان الا رادة القدرة قال الرضا عليه السلام وعزوجل يقدر على مالا يريده ابدا ولابد من ذلك لانه قال تارك وتعالى (ولئن شئنا لذهبن

[ 149 ]

بالذي اوحينا اليك) فلو كانت الارادة هي القدرة لان قد اراد ان يذهب به لقدرته فانقطع سليمان فقال المأمون عند ذلك يا سليمان هذا اعلم هاشمي ثم تفرق القوم. وباسنادي إلى محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله تعالى قال حدثنا علي بن ابراهيم عن ابيه عن اسماعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن قال: قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام يا يونس لا تقل بقول القدرية فان القدرية لم يقولوا بقول اهل الجنة ولا بقول اهل النار ولا بقول ابليس فان اهل الجنة قالوا الحمد الله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله وقال اهل النار ربنا غلبت علينا سقوتنا وكنا قوما ضالين وقال ابليس رب ما اغويتني فقلت والله ما اقول بقولهم ولكني اقول لا يكون الا بما شاء الله واراد وقدر وقضى قال فقال يا يونس ليس هكذا لا يكون إلا ما شاء الله عزوجل واراد وقد وقضى يا يونس تعلم ما المشية قلت لا قال هي الذكر الاول فتعلم ما الا رادة قلت لا قال هي العزيمة على ما يشاء فتعلم ما القدر قلت لا قال هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء قال: ثم قال والقضاء هو الابرام واقامة العين قال: فاستأذنته ان اقبل رأسه وقلت فتحت لي شيئا كنت عنه في غفلة. أحاديث الذر قال الله عز وجل (وإذا اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة اناكنا عن هذا غافلين أو تقولوا انما اشرك اباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم افتهلكنا بما فعل المبطلون. يقول: العبد الضعيف الفقير إلى ربه الغني حسن بن سليمان بن محمد الحلي رويت: عن الشيخ الفقيه الشهيد السعيد ابي عبد الله محمد بن مكي الشامي

[ 150 ]

عن السيد عبد المطلب بن الاعرج الحسيني عن الحسن بن يوسف بن المطهر عن ابيه عن السيد فخار بن معد الموسوي عن شاذان بن جبرئيل عن العماد الطبري عن ابي علي ابن الشيخ ابي جعفر الطوسي عن ابيه عن الشيخ المفيد محمد ابن محمد بن النعمان عن الصدوق محمد بن علي بن بابويه عن محمد بن عصام الكليني وعلي بن (محمد) أحمد بن عصام الكليني وعلي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق عن محمد بن يعقوب الكليني عن ابي علي الاشعري ومحمد بن يحيى عن محمد بن اسماعيل عن علي بن الحكم عن ابان بن عثمان عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال لو علم الناس كيف كان ابتداء الخلق ما اختلف اثنان ان الله تبارك وتعالى قبل ان يخلق الخلق قال كن ماء عذبا اخلق منك جنتي واهل طاعتي وكن ملحا اجاجا اخلق منك ناري واهل معصيتي ثم امرهما فامتزجا فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر والكافر المؤمن ثم اخذ طينا من اديم الارض فعركه عركا شديدا فإذا هم كالذر يدبون فقال لا صحاب اليمين إلى الجنة بسلام وقال لا صحاب الشمال إلى النار ولا ابالي ثم امر نارا فاسعرت فقال لا صحاب الشمال ادخلوها فابوها وقال لا صحاب اليمين ادخلوها فدخلوها فقال كوني بردا وسلاما فكانت بردا وسلاما فقال اصحاب الشمال يا رب قلنا قال قد اقلتكم فادخلوها فذهبوا فهابوها فثم ثبتت الطاعة والمعصية فلا يستطيع هؤلاء ان يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء ان يكونوا من هؤلاء. وبالاسناد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن ابن اذينة عن زرارة ان رجلا سأل أبا جعفر عليه السلام عن قوله عزوجل واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم إلى آخر الآية فقال وابوه يسمع وحدثني ابي ان الله عزوجل قبض قبضة من تراب التربة التي خلق منها آدم " ع " فصب عليها الماء العذب الفرات وتركها اربعين صباحا ثم صب عليها الماء المالح الاجاج فتركها اربعين صباحا فلما اختمرت الطينة اخذها فعركها عركا شديدا فخرجوا كالذر من يمينه

[ 151 ]

وشماله وامرهم جميعا ان يقعوا في النار فدخل اصحاب اليمين فصارت عليهم بردا وسلاما وابى اصحاب الشمال بان يدخلوها. وبالاسناد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن أحمد ابن محمد بن ابي نصر عن أبان بن عثمان عن محمد بن علي الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان الله عزوجل لما اراد ان يخلق آدم " ع " ارسل الماء على الطين ثم قبض قبضة فعركها ثم فرقها فرقتين بيده ثم ذراهم فإذا هم يدبون ثم رفع لهم نارا فامر اهل الشمال ان يدخلوها فذهبوا إليها فهابوها ولم يدخلوها ثم امر اهل اليمين ان يدخلوها فذهبوا فدخلوها فامر الله عز وجل النار فكانت عليهم بردا وسلاما فلما رأي ذلك اهل الشمال قالوا يا رب أقلنا فاقالهم ثم قال لهم ادخلوها فذهبوا فقاموا عليها ولم يدخلوها فاعادهم طينا وخلق منها آدم عليه السلام وقال أبو عبد الله (ع) فلن يستطيع هؤلاء ان يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء ان يكونوا من هؤلاء قال فيرون ان رسول الله صلى الله عليه واله اول من دخل تلك النار فذلك قوله عزوجل قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين. يقول: عبد الله وفقيره ومسكينه حسن بن سليمان المدعى محبة الله ومحبة رسول الله صلى الله عليه واله واهل بيته وان لم يكن معه بينة قوله عليه السلام فلن يستطيع هؤلاء ان يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء ان يكونوا من هؤلاء ظاهره الجبر وليس هو المراد مما ثبت وتحقق من مذهب آل محمد صلوات الله عليهم لكونه ينافي الثواب والعقاب. والجواب عن هذا الظاهر انه صلى الله عليه وآله أخبر الامر الباطن الذي جرى في علم الله عزوجل مما يؤل امر خلقه إليه ويختم لهم به وكان سببه طاعة من اطاعه ومعصية من عصاه في بدء الخلقة وهم ذر كما بين عليه السلام وشرح في الحديث ولا يلزم من اخباره بهذا العلم الذي علمه الله تعالى اياه واظهره عليه وحدث هو عليه السلام به وانتقل من الغيب إلى الشهادة ومن السر إلى العلانية رفع القدرة والاختيار عن المكلفين فان

[ 152 ]

التكليف انما هو جار على الظاهر دون الباطن الذي هو في علمه سبحانه وتعالى وان امرنا بتصديقه والاذعان له ولهذا امثلة كثيرة. منها: ما ورد في الحديث ان ولد الزنا لا ينجب فهو اخبار بما يختم له به ويصير امره إليه وهو من سر الله الذي يظهر عليه من يشاء من عباده ولا ينافي هذه الاخبار التكليف بل تجامعه لان التكليف على الظاهر وتحققه قدرة المكلف وهذا اخبار عن الامر الباطن وليس يدخل تحت قدرته. ومنها ما اخبر رسول الله صلى الله عليه واله عن مشركي اهل مكة وانهم لا يسلمون ومن يقتل منهم ببدر ويرمى بالقليب مع انهم مكلفون بالاسلام والرسول صلى الله عليه واله يدعوهم إليه ويأمرهم به. ومنها حاجة اهل الفقر والمسكنة واضطرارهم ففي الباطن من الله سبحانه وتعالى لانه هو المغني المفقر بالاجماع لانه سبحانه وتعالى الخالق الرازق المغنى المفقر ومن ادعى سواه كفر به وفي الظاهر ما ورد في الحديث ما جاع فقيرا لا يمنع غني ويسمى الغني قاتل الفقير إذ منعه حقه ويعاقب عليه لا ختياره لذلك ولا منافاة بينهما. ومنها قتل المقتول ففي الباطن قل يتوفيكم ملك الموت الذي وكل بكم وهو عبد مأمور لا يتوفى نفسا الا باذن ربه سبحانه وفي الظاهر القاتل الذي تولى ازهاق نفس المقتول هو الفاعل للقتل وباختياره فعله ثم يثاب أو يعاقب أو يكون مباحا ولا ينافي باطن هذا الامر ظاهره. ومنها الغلاء بسبب الاحتكار ففي الباطن هو سبحانه المغلى المرخص للاسعار لانه قسم ارزاق عباده على السعة والضيق ففى الحديث عن الرسول صلى الله عليه واله انه قال قد نفث الروح الامين في روعي انه لن تموت نفس حتى تستكمل ما كتب لها ولا يجوز ان ينسب الرزق الا إليه سعته وضيقه وان كان في الظاهر يلام المحتكر ويذم ويعاقب لانه اختار لا احتكار على البيع ولا منافاة بين هذين الامرين. ومنها الامر الجليل الكبير الذي امر الله عباده بالاقرار به وتصديق

[ 153 ]

نص الكتاب العزيز عليه وورود الاحاديث الصحيحة به ولا يجوز رد ما ثبت في الكتاب والسنة وليس فيه منافاة للعقول المستصحبة بنور هدى آل محمد صلوات الله عليه وعلومهم التي خصهم بها ربهم وامر من سواهم بسؤالهم كما قال فسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون فهم اهل الذكر والذكر هنا محمد صلى الله عليه واله بنص الصادق عليه السلام وهو التصديق بقضاء الله وقدره والرضاء بهما ففي الحديث القدسي المروي من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي فليتخذ الها سوائي، وهو من اسرار الله سبحانه التي لم يطلع عليها سواه أو من اراد من حججه من اراد وبالاسناد المقدم المتصل إلى الصدوق محمد بن علي بن بابويه رحمه الله عن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وقال في القدر الا ان القدر سر من سر الله وستر من ستر الله وحرز من حرز الله مرفوع في حجاب الله مطوي عن خلق الله مختوم بخاتم الله سابق في علم الله وضع الله العباد عن علمه ورفعه فوق شهاداتهم ومبلغ عقولهم لانهم لا ينالونه بحقيقة الربانية ولا بقدرة الصمدانية ولا بعظمة النورانيد ولا بعزة الوحدانية لانه بحرز اخر خالص لله عزوجل عمقه مابين السماء والارض عرضه ما بين المشرق والمغرب اسود كالليل الدامس كثير الحيات والحيتان يعلو مرة ويسفل اخرى في قعره شمس تضئ لا ينبغي ان يطلع إليها الا الواحد الفرد فمن تطلع إليها فقد ضاد الله في حكمه ونازعه في سلطانه وكشف عن سره وستره وباء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير. ولقوله عليه السلام فلا يستطيع إلى اخره تأويل اخر وهو صعوبة الانتقال من احدى الحالتين إلى الاخرى لا التعذر الكلي والامتناع من الوقوع كما جاء في وصية النبي صلى الله عليه واله لأمير المؤمنين " ع " يا علي ثلاث لا يطيقها احد من هذه الامة المواساة للاخ في ماله وانصاف الناس من نفسه وذكر الله على كل حال يريد صلى الله عليه واله بعدم الطاقة الصعوبة والمشقة لا امتناع الوقوع لتكليفهم بها بنصوص اهل البيت (ع)

[ 154 ]

وايضا ماروي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام الا وان امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعامه بقرصيه الا وانكم لا تقدرون على ذلك ولكن اعينوني بورع واجتهاد وما عنى عليه السلام بعدم القدرة سلبها بالكلية وانما اراد الصعوبة والمشقة والتعسر. ونقول: ان أحاديث الرسول صلى الله عليه واله واهل بيته صلوات الله عليهم تحذو حذو القرآن العزيز ففيها المحكم والمتشابه والخاص والعام والناسخ والمنسوخ والمجمل والمفصل إلى غير ذلك ولا يحل لمؤمن ان يرد الحديث ان صح طريقه أو لم يصح بما يكون فيه مما لا يستبين معناه ويتضح كالقرآن العزيز وقد قال الصادق عليه السلام وقف عندكل ما اشتبه عليك فان الوقوف عند حيرة الضلال اهون من ركوب الاهوال ومن اعظم الاهوال رد علم آل محمد عليهم لا إليهم. وفي الحديث عن الصادق عليه السلام ان رجلا قال له يابن رسول الله الرجل يعرف بالكذب ياتينا عنكم بالحديث وما نعرفه انرده عليه قال يقول لكم ان جعفر بن محمد يقول ان الليل ليس بليل والنهار ليس بنهار قال ما يبلغ إلى هذا فقال عليه السلام ان قال لك ان جعفر بن محمد يقول ان الليل ليس بليل والنهار ليس بنهار فلا تكذبه فانك ان كذبته انما كذبت جعفر بن محمد " ع " قال الله سبحانه وتعالى وما اوتيتم من العلم الا قليلا وما يعلم السامع ما قصد بالحديث. وفى الحديث بعثنا معاشر الانبياء نخاطب الناس على قدر عقولهم فمن ثم وجب التسليم وحرم الرد لتعدد درجات العقل وكثرتها لكن كلما خالف الكتاب العزيز والسنة المتفق عليها لا يجوز الا خذ به ولا يحل تكذيب راويه الا ان يرده إلى امام معصوم ويصح النقل عنه بالرد فيجوز حينئذ. (رجعنا إلى اصل الباب). وبالاسناد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن داود العجلى عن زرارة عن حمران عن ابي جعفر (ع)

[ 155 ]

قال ان الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا وماء مالحا اجاجا فامزج الماآن واخذ طينا من اديم الارض فعركه عركا شديدا فقال لا صحاب اليمين وهم كالذر يدبون إلى الجنة بسلام وقال لاصحاب الشمال إلى النار ولا ابالي ثم قال الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين قال ثم اخذ الميثاق على النبيين فقال الست بربكم وان هذا محمد رسولي وان هذا أمير المؤمنين قالوا بلى فثبتت لهم النبوة واخذ الميثاق على اولي العزم انني ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين واوصياؤه من بعده ولاة امري وخزان علمي وان المهدي انتصر به لديني واظهر به دولتي وانتقم به من اعدائي وابعد به طوعا وكرها قالوا اقررنا يا رب وشهدنا. (*) وبالاسناد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي ابن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجساني قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول ان الله عزوجل لما اخرج ذرية آدم من ظهره ليأخذ عليه الميثاق بالربوبية له وبالنبوة لكل نبي فكان أول من اخذ له عليهم الميثاق نبوة محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله ثم قال الله عزوجل لآدم انظر ماذا ترى قال فنظر آدم عليه السلام إلى ذريته وهم ذر قد ماؤا السماء فقال آدم يا رب ما اكثر ذريتي ولا مر ما خلقتهم فما تريد منهم باخذك الميثاق عليهم قال الله عزوجل يعبدونني ولا يشركون بي شيئا ويؤمنون برسلي ويتبعونهم قال آدم يا رب فمالي ارى بعض الذر اعظم من بعض وبعضهم له نور كثير وبعضهم له نور قليل وبعضهم ليس له نور قال الله عزوجل كذلك خلقتهم لابلوهم في كل حالاتهم قال آدم يا رب فتأذن لي في الكلام فاتكلم قال الله عزوجل له تكلم فان روحك من روحي وطبيعتك خلاف كينونتي قال آدم يا رب فلو كنت خلقتهم على


[ * ] للحديث بقية ذكرت في الكافي في كتاب الايمان والكفر فراجع. (محمد صادق آل بحر العلوم) (*)

[ 156 ]

مثال واحد وقدر واحد وطبيعة واحدة وجبلة واحدة والوان واحدة واعمار واحدة وارزاق واحدة سواء لم يبغ بعضهم على بعض ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شئ من الاشياء قال الله تعالى يا آدم بروحي نطقت وبضعف طبيعتك تكلفت مالا علم لك به وانا الخالق العليم بعلمي خالفت بين خلقهم وبمشيتي يمضي فيهم امري والى تدبيري وتقديري سائرون لا تبديل لخلقي انما خلقت الجن والانس ليبدوني وخلقت الجنة لمن عبدني واطاعني منهم واتبع رسلي ولا ابالي وخقت النار لمن كفرني وعصاني ولم يتبع رسلي ولا ابالي وخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة بي اليك واليهم وانما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وابلوهم ايكم احسن عملا في الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم ولذلك خلقت الدنيا والاخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنة والنار وكذلك اردت. في تقديري وتدبيري وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم واجسامهم والوانهم واعمارهم وارزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم فجعلت منهم لسعيد والشقى والبصير والاعمى والقصير والطويل والجميل والذميم والعالم والجاهل والغني والفقير والمطيع والعاصي والصحيح والسقيم ومن به الزماته ومن لاعاهة به فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على عافيته وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني ان اعافية ويصبر على بلائي فانيله جزيل عطائي وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني وبشكرني وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني وينظر المؤمن إلى الكافر فبحمدني على ما هديته فلذلك خلقتهم لابلوهم في السراء والضراء وفيما اعافيهم وفيما ابليهم وفيما اعطيهم وفيما امنعهم وانا الله الملك القادر ولي ان امضى جميع ما قدرت على ما دبرت ولي ان اغير من ذلك ما شئت إلى ما شئت واقدم من ذلك ما اخرت واؤخر من ذلك ما قدمت وانا الله الفعال لما اريد لا اسئل عما افعل وانا اسأل خلقي عما هم فاعلون. وبالاسناد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد

[ 157 ]

عن الحسن بن محبوب عن صالح بن سهل عن ابي عبد الله عليه السلام ان بعض قريش قال لرسول الله صلى الله عليه واله باي شئ سبقت الانبياء وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم قال اني كنت اول من آمن بربي واول من أجاب حيث اخذ الله ميثاق النبيين واشهدهم على انفسهم الست بربكم فكنت انا اول نبي قال بلى فسبقتهم بالاقرار بالله عزوجل. وبالاسناد عن محمد بن يعقوب عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن بعض اصحابنا عن عبد الله بن سنان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام جعلت فداك اني لاري بعض اصحابنا يعتريه النزق والحذق والطيش فأغتم لذلك غما شديدا وارى من خالفنا فاراه حسن السمت فقال لا تقل حسن السمت فان السمت سمت الطريق ولكن قل حسن السيماء فان الله عزوجل يقول سيماهم في وجوههم قال: قلت له حسن السيماء له وقاد فأغتم لذلك فقال لاتغتم لما رأيت من نزق اصحابك ولما رأيت من حسن سيماء من خالفك ان الله تعالى لما اراد ان يخلق آدم خلق تلك الطينتين ثم فرقهما فرقتين فقال لاصحاب اليمين كونوا خلقا باذني فكانوا خلقا بمنزلة الذر يدرج وقال لاصحاب الشمال كونوا خلقا باذني فكانوا خلقا بمنزلة الذر يدرج ثم رفع لهم نارا فقال ادخلوها باذني فكان اول من دخلها محمد " ص " ثم اتبعه اولوا العزم من الرسل واوصيائهم واتباعهم ثم قال لاصحاب الشمال ادخلوها باذني فقالوا ربنا خلقتنا لتحرقنا فعصوا فقال لاصحاب اليمين اخرجوا من النار باذني فخرجوا لم تكلم منهم كلما ولم توثر فيهم اثرا فلما رأهم اصحاب الشمال قالوا ربنا نرى اصحابنا قد سلموا فاقلنا ومرنا بالدخول قال قد اقلتكم فادخلوها فلما دنوا واخذهم الوهج رجعوا وقالوا يا ربنا لا صبر لنا على الاحتراق فعصوا واما اصحاب اليمين فامرهم بالدخول ثالثا كل ذلك يطيعون ويخرجون وامر هؤلاء ثلاثا كل ذلك يعصون ويرجعون فقال لهم كونوا طينا باذني فخلق منهم آدم قال فمن كان من هؤلاء لا يكون من هؤلاء ومن كان من هؤلاء لا يكون من هؤلاء وما

[ 158 ]

رأيت من نزق اصحابك وخلقهم فمما اصابهم من لطخ اصحاب الشمال وما رأيت من حسن سيماء من خالفكم ووقارهم فمما اصابهم من لطخ اصحاب اليمين وبالاسناد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن علي بن اسماعيل عن محمد بن اسماعيل عن سعدان بن مسلم عن صالح بن سهل عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سأل رسول الله صلى الله عليه واله باي شئ سبقت ولد آدم قال انني اول من اقر بربي ان الله عزوجل اخذ ميثاق النبيين واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى فكنت اول من اجاب، وبالاسناد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن ابي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام كيف اجابوا وهم ذر فقال جعل فيهم ما إذا سألهم اجابوه يعني في الميثاق، وبالاسناد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل فطرة الله التي فطر الناس عليها ما تلك الفطرة قال هي الاسلام فطرهم حين اخذ ميثاقهم على التوحيد قال الست بربكم وفيه المؤمن والكافر. وبالاسناد عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله عزوجل (واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى) الآية قال اخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم فاراهم نفسه ولولا ذلك لم يعرف احد ربه عزوجل. نقول: صدق عليه السلام ان الرؤية تطلق على معنيين رؤية القلب بمعنى اليقين وعدم الشك وتطلق ايضا على البصر بالعين وهذا منفي عنه بقوله سبحانه وتعالى ولا يحيطون به علما ومن ادركه ببصر العين فقد أحاط به العلم فيكون المعنى الاول هو المراد هنا خاصة.

[ 159 ]

وبالاسناد عن الصدوق محمد بن علي بن بابويه رحمه الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المنقري قال حدثنا أبو عمر محمد بن جعفر المقري الجرجاني قال حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الموصلي ببغداد قال حدثني محمد بن عاصم الطريفي قال حدثنا أبو زيد عياش بن زيد بن الحسن ابن علي الكحال مولى زيد بن علي قال حدثنا ابي زيد بن الحسن قال حدثني موسى بن جعفر صلى الله عليهما قال: قال الصادق عليه السلام من صلى على النبي وآله فمعناه اني انا على الميثاق والوفاء الذي قبلت حين قوله الست بربكم قالوا بلى. وبالاسناد عن الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه رفعه إلى الصادق عليه السلام قال ان الله تعالى آخى بين الارواح في الاظلة قبل ان يخلق الاجساد بالفي عام فلو قد قام قائمنا اهل البيت ورث الاخ الذي آخا بينهما في الاظلة ولم يورث الاخ في الولادة. وبالاسناد عن الصدوق محمد بن على بن بابويه رحمه الله قال حدثنا علي ابن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق قال حدثنا محمد بن ابي عبد الله الكوفي عن محمد بن اسماعيل البرمكى قال حدثنا جذعان بن نصر أبو نصر الكندي قال حدثني سهل بن زياد الادمي عن الحسن بن محبوب عن عبد الرحمن ابن كثير عن داود الرقى قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل وكان عرشه على الماء فقال لي ما يقولون في ذلك قلت يقولون ان العرش كان على الماء والرب فوقه فقال كذبوا من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه يصفة المخلوقين ولزمه ان الشئ الذي يحمله اقوي منه قلت بينه لي جعلت فداك فقال ان الله عز وجل حمل دينه وعلمه الماء قبل ان تكون ارض اوسماء أو جن أو انس أو شمس أو قمر فلما اراد ان يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم من ربكم فكان اول من نطق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام فقالوا أنت ربنا فحملهم العلم والدين ثم قال للملائكة هؤلاء حملة ديني وعلمي وامنائي في خلقي وهم المسؤولون ثم

[ 160 ]

قيل لبني آدم افروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالطاعة فقالوا نعم ربنا اقررنا فقال الله تعالى للملائكة اشهدوا فقالت الملائكة شهدنا على ان لا يقولوا غدا انا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا انما اشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم افتهلكنا بما فعل المبطلون يا داود ولا يتنا مؤكدة عليهم في الميثاق، وبالاسناد عن محمد بن علي بن بابويه رحمه الله قال حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال حدثنا علي بن ابراهيم قال حدثنا محمد بن عيسى ابن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن قول الله عز وجل فطرة الله التي فطر الناس عليها ما تلك الفطرة قال هي الاسلام فطرهم الله حين اخذ ميثاقهم على التوحيد فقال الست بربكم وفيه المؤمن والكافر. وبالاسناد عن الصدوق محمد بن علي بن بابويه رحمه الله عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن ابيه عن عبد الله بن المغيرة عن ابن مسكان عن زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام اصلحك الله قول الله عزوجل في كتابه فطرة الله التي فطر الناس عليها قال فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفة انه ربهم قلت وعاينوه فطأطأ رأسه ثم قال لولا ذلك لم يعلموا من ربهم ولا من رازقهم. نقول: صدق ابن رسول الله ومعناه ما قال مولانا أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله لما قال له رجل ارأيت ربك يا أمير المؤمنين قال لم اكن اعبد ربا لم اره قال وكيف رأيته قال لم تره العيرن بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقايق الايمان، وبالاسناد عنه عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن ابراهيم بن هاشم ومحمد بن الحسين بن ابي الخطاب ويعقوب بن يزيد جميعا عن ابن ابي عمير عن ابن اذينه عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله عزوجل حنفاء لله غير مشركين به وعن الحنيفية فقال هي الفطرة التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله قال فطرهم الله على المعرفة به. قال: زرارة وسألته عن قول الله عزوجل واذ اخذ ربك من بني آدم

[ 161 ]

من ظهورهم الاية قال اخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم واراهم نفسه ولولا ذلك لم يعرف احد ربه وقال: قال رسول الله صلى الله عليه واله كل مولود يولد على الفطرة يعني على المعرفة بان الله عزوجل خالقه فذلك قوله (ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله). ومن كتاب ابي جعفر محمد بن علي الشلمغاني باسناده إلى ابي هاشم قال كنت عند ابي محمد عليه السلام يعني العسكري فسأله محمد بن صالح الارمني عن قول الله عزوجل (واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا) فقال أبو محمد (ع) ثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ولولا ذلك لم يدر احد من خالقه ولا من رازقه، وبالاسناد إلى ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قال اخبرنا عدة من اصحابنا عن محمد بن علي بن الحسين عن ابيه ومحمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله عن المعلى بن محمد البصري قال حدثنا أبو الفضل المدنى عن ابي مريم الانصاري عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه واله قال سمعته يقول ان العبد إذا ادخل حفرته اتاه ملكان اسمهما منكر ونكير فاول ما يسألانه عن ربه ثم عن نبيه ثم عن وليه فان اجاب نجى وان لم يجب عذباه فقال له رجل فما حال من عرف ربه ونبيه ولم يعرف وليه فقال مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا فذلك لا سبيل له. وقد قيل للنبي صلى الله عليه واله من الولي يا نبي الله قال وليكم في هذا الزمان علي عليه السلام ومن بعده وصيه ولكل زمان عالم يحتج الله به لئلا يكون كما يقول الضلال قبلهم حين فارقتهم انبيائهم ربنا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك من قبل ان نذل ويحزى بما كان من ضلالتهم وهي جهالتهم بالآيات وهم الاوصياء فأجابهم الله عز وجل (قل تربصوا فستعلمون من اصحاب الصراط السوي ومن اهتدى وانما كان تربصهم ان قالوا

[ 162 ]

نحن في سعة عن معرفة الأوصياء حتى نعرف اماما فعيرهم الله بذلك فالاوصياء هم اصحاب الصراط وقوفا عليه لا يدخل الجنة الا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار الا من انكرهم وانكروه لانهم عرفاء الله عرفهم عليهم عند اخذه المواثيق عليهم ووصفهم في كتابه فقال عز وجل وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم وهم الشهداء على اوليائهم والنبي " ص " الشهيد عليهم اخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة وأخذ النبي صلى الله عليه واله عليهم المواثيق بالطاعة فجرت نبوته عليهم وذلك قول الله عزوجل فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصو الرسول لو تسوي بهم الارض ولا يكتمون الله حديثا. ورويت بالطريق المذكور عن محمد بن الحسن الصفار رحمه الله عن محمد ابن الحسين عن محمد بن الهيثم عن ابيه عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر (ع) قال: سمعته يقول ان حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ثلاث نبي مرسل أو ملك مقرب أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان ثم قال يا أبا حمزة الاثري انه اختار لامرنا من الملائكة المقربين ومن النبيين المرسلين ومن المؤمنين الممتحنين، محمد بن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله البرقي عن ابن سنان أو غيره يرفعه إلى ابي عبد الله " ع " قال ان حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله الا صدور منيرة وقلوب سليمة واخلاق حسنة ان الله تعالى اخذ من شيعتنا الميثاق كما اخذ على بني آدم حيث يقول عزوجل (واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم) قالوا بلى فمن وفي لنا وفي الله له بالجنة ومن ابغضنا ولم يؤد الينا حقنا ففى النار خالدا مخلدا. وبالاسناد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن ابي جعفر " ع " قال ان الله عزوجل حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا وماء مالحا اجاجا فامتزج الماآن فاخذ طينا من اديم الارض فعركه عركا شديدا فقال لا صحاب

[ 163 ]

اليمين وهم كالذر يدبون إلى الجنة بسلام وقال لا صحاب الشمال وهم كالذر يدبون إلى النار ولا ابالي ثم قال الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين ثم أخذ الميثاق على النبيين فقال الست بربكم قال وان هذا ثم محمدا رسول الله وعليا أمير المؤمنين قالوا بلى فثبتت لهم النبوة واخذ الميثاق على اولي العزم الا اني ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين واوصياؤه ومن بعده ولاة امري وخزان علمي وان المهدي انتصر به لديني واظهر به دولتي وانتقم به من اعدائي واعبد به طوعا وكرها قالوا اقررنا يا رب وشهدنا ولم يجحد آدم ولم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي ولم يكن لآدم عزم على الاقرار به وهو قوله عزوجل ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما - قالا انما يعني فترك - ثم امر نارا فأججت فقال لا صحاب الشمال ادخلوها فهابوها وقال لا صحاب اليمين ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما فقال اصحاب الشمال يا رب أقلنا فقال اقلتكم اذهبوا فادخلوها فهابوها فثم ثبتت الطاعة والمعصية والولاية. محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسن بن موسى عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن ابي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل (واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم قال اخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة) وهم كالذر فعرفهم نفسه ولولا ذلك لم يعرف احد ربه وقال الست بربكم قالوا بلى وان هذا محمدا رسول الله " ص " وعليا أمير المؤمنين " ع ". محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن سليمان بن جعفر الجعفري قال كنت عند ابي الحسن عليه السلام فقال يا سليمان اتق فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله فسكت حتى اصبت خلوة فقلت جعلت فداك سمعتك تقول اتق فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله قال نعم يا سليمان ان الله خلق المؤمنين من نوره وصبغهم في رحمته واخذ ميثاقهم لنا بالولاية فالمؤمن اخو المؤمن

[ 164 ]

لابيه وأمه ابوه النور وامه الرحمة وانما ينظر بذلك النور الذي خلق منه محمد بن الحسن الصفار عن الحسن بن علي عن ابراهيم عن محمد بن سليمان عن ابيه عن ابى عبد الله " ع " قال ان الله عز وجل جعل لنا شيعة فجعلهم من نوره وصبغهم في رحمته واخذ ميثاقهم لنا بالولاية على معرفته يوم عرفهم نفسه فهو المتقبل من محسنهم والمتجاوز عن مسيئهم من لم يلق الله بما هو عليه لم يتقبل منه حسنة ولم يتجاوز عنه سيئة. محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسماعيل عن صالح بن عقبة عن عبد الله بن محمد الجعفي عن ابي جعفر عليه السلام قال ان الله عزوجل خلق الخلق فخلق من احب مما احب وكان ما احب ان يخلقه من طينة الجنة وخلق من ابغض مما ابغض وكان ما ابغض ان يخلقه من طينة النار ثم بعثهم في الضلال قال قلت اي شئ الضلال قال الم تر ظلك في الشمس شئ وليس بشئ ثم بعث فيهم النبيين يدعونهم إلى الاقرار بالله وهو قوله (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) ثم دعاهم إلى الاقرار بالنبيين فاقر بعضهم أو نكر بعضهم ثم دعاهم إلى ولايتنا فاقر بها والله من احب وانكرها من ابغض وهو قوله تعالى (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل) ثم قال أبو جعفر " ع " كان التكذيب. ثم محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن الحسين بن نعيم الصحاف قال سألت أبا عبد الله " ع " عن قول الله تبارك وتعالى فمنكم مؤمن ومنكم كافر قال عرف الله والله ايمانهم بولايتنا وكفرهم بها يوم اخذ الله عليهم الميثاق في صلب آدم وهم ذر. محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد ويعقوب بن يزيد عن الحسن ابن علي بن فضال عن ابى جميلة عن محمد الحلبي عن ابي عبد الله " ع " قال ان رسول الله " ص " قال ان الله تبارك وتعالى مثل لي امتي في الطين وعلمني اسمائهم كلها كما علم آدم الاسماء كلها فمر بي اصحاب الرايات فاستغفرت لعلي " ع " وشيعته ان ربى وعدني في شيعة على " ع " خصلة

[ 165 ]

قيل يا رسول الله صلى الله عليه واله وما هي قال المغفرة لمن آمن منهم واتقي لا يغادر منهم صغيرة ولا كبيرة ولهم تبدل السيات حسنات. محمد بن الحسن الصفار عن الحسن بن محبوب عن صالح بن سهل عن ابى عبد الله " ع " ان بعض قريش قال يا رسول الله باي شئ سبقت الانبياء وانت بعثت اخرهم وخاتمهم قال انى كنت اول من آمن بربي واول من اجاب حيث اخذ الله ميثاق النبيين واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى وكنت انا اولى نبي قال بلي فسبقتهم بالاقرار بالله. محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد والحسن بن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن عبد الرحيم القصير عن ابى جعفر " ع " قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله ان امتي عرضت علي عند الميثاق فكان اول من آمن بى وصدقني علي وكان اول من آمن بى وصدقني حيث بعثت فهو الصديق الاكبر. محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن عبد الله بن جبلة عن معاوية بن عمار عن جعفر عن ابيه عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله " ص " يا علي لقد مثلت لي امتي في الطين حتى رأيت صغيرهم وكبيرهم ارواحا قبل ان يخلق الاجساد وانى مررت بك وبشيعتك فاستغفرت لكم فقال علي " ع " يا نبي الله زدنى فيهم قال نعم يا علي تخرج أنت وشيعتك من قبوركم ووجوهكم كالقمر ليلة البدر قد فرجت عنكم الشدايد وذهبت عنكم الاحزان تستظلون تحت العرش يخاف الناس ولا تخافون ويحزن الناس ولا تحزنون وتوضع لكم مائدة والناس في الحساب. محمد بن الحسن الصفار عن بعض اصحابنا عن محمد بن الحسين عن علي ابن اسباط عن علي بن معمر عن ابيه قال سألت أبا عبد الله " ع " عن قول الله عز وجل هذا نذير من النذر الاولى قال يعني محمد ا " ص " حيث دعاهم إلى الاقرار بالله في الذر الاول. محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن

[ 166 ]

صالح بن سهل عن ابي عبد الله " ع " ان رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (ع) وهو مع اصحابه فسلم عليه ثم قال انا والله احبك واتولاك فقال له أمير المؤمنين كذبت ما أنت كما قلت ويلك ان الله تعالى خلق الارواح قبل الابدان بالفى عام ثم عرض علينا المحب لنا فوالله ما رأيت روحك فيمن عرض علينا فاين كنت قال فسكت الرجل عند ذلك ولم يراجعه. محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن آدم ابى الحسين عن اسماعيل بن ابى حمزة عمن حدثه عن ابى عبد الله " ع " قال جاء رجل إلى أمير المؤمنين " ع " فقال يا أمير المؤمنين والله اني لا حبك فقال له كذبت فقال له الرجل سبحان الله كأنك تعرف ما في نفسي قل فغضب أمير المؤمنين " ع " وكان يخرج منه الحديث العظيم عند الغضب قال فرفع يده إلى السماء وقال كيف لا يكون ذلك وهو ربنا تبارك وتعالى خلق الارواح قبل الابدان بالفي عام ثم عرض علينا المحب من المبغض فوالله ما رأيتك فيمن احبنا فاين كنت. محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعا عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن بكير بن اعين قال كان أبو جعفر (ع) يقول ان الله تعالى اخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا وهم ذر يوم اخذ الميثاق على الذر بالاقرار له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه واله بالنبوة وعرض الله عزوجل على محمد امته في الطين وهم اظلة وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم وخلق الله ارواح شيعتنا قبل ابدانهم بالفي عام وعرضهم عليه وعرفهم رسول الله " ص " وعرفهم عليا عليه السلام ونحن نعرفهم في لحن القول، محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن حماد الكوفي عن ابيه عن نصر بن مزاحم عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان الله تعالى اخذ ميثاق شيعتنا من صلب آدم فنعرف بذلك حب المحب وان اظهر خلاف ذلك بلسانه ونعرف بغض المبغض وان اظهر حبنا اهل البيت، علي بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن النضر بن سويد

[ 167 ]

عن يحيى الحلبي عن ابن سنان في قوله سبحانه واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى قال أبو عبد الله (ع) اول من سبق الي بلي رسول الله " ص " وذلك انه كان اقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما اسري به إلى السماء تقدم يا محمد فقد وطئت موطأ لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولولا ان روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر ان يبلغه فكان من الله عز وجل كما قال الله تعالى قاب قوسين أو ادنى اي بل ادنى فلما خرج الامر من الله تعالى وقع إلى اوليائه عليهم السلام قال الصادق عليه السلام كان الميثاق ماخوذا عليهم لله بالربوبية ولرسوله بالنبوة ولأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام بالامامة فقال الست بربكم ومحمد نبيكم وعلي امامكم والأئمة الهادون أئمتكم فقالوا بلى فقال الله تعالى ان تقولوا يوم القيامة اي لئلا تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين فاول ما اخذ الله عزوجل الميثاق على الانبياء له بالربوبية وهو قوله واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم فذكر جملة الانبياء ثم ابرز افضلهم بالاسامي فقال ومنك يا محمد فقدم محمدا صلى الله عليه وآله ولانه افضلهم من نوح وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم فهؤلاء الخمسة افضل الانبياء ورسول الله " ص " افضلهم ثم اخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله " ص " على الانبياء بالايمان به وعلى ان ينصروا أمير المؤمنين (ع) فقال واذ اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم يعني رسول الله " ص " لتؤمنن به ولتنصرنه يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه تخبروا انكم بخبره وخبر وليه من الأئمة. علي بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن محمد بن ابي عمير عن عبد الله ابن مسكان عن ابى عبد الله " ع " وعن ابى بصير عن ابى جعفر " ع " في قوله لتؤمنن به ولتنصرنه قال ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا الا ويرجع إلى الدنيا فيقاتل وينصر رسول الله صلى الله عليه واله وأمير المؤمنين " ص " ثم اخذ ايضا ميثاق الانبياء على رسول الله صلى الله عليه وآله

[ 168 ]

فقال قل يا محمد امنا بالله وما انزل علينا وما انزل على ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتى موسى وعيسى وما اوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون. علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن ابن مسكان عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى قلت معاينة كان هذا قال نعم فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ولولا ذلك لم يدر احد من خالقه ورازقه فمنهم من اقر بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه فقال الله تعالى فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل. علي بن ابراهيم عن علي بن الحسين عن أحمد بن ابى عبد الله عن محمد ابن علي عن بن اسباط عن علي بن معمر عن ابيه قال سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز وجل هذا نذير من النذر الاولى قال ان الله تبارك وتعالى لما ذرأ الخلق في الذر الاول فأقامهم صفوفا قد امه بعث الله محمدا " ص " فآمن به قوم وانكره قوم فقال الله هذا نذير من النذر الاولى يعنى به محمدا صلى الله عليه واله حيث دعاهم إلى الله عزوجل في الذر الاول. علي بن ابراهيم قال حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن ابى عبد الله عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال سألت الصادق " ع " عن قوله فمنكم كافر ومنكم مؤمن قال عرف الله عز وجل ايمانهم بولايتنا وكفرهم بتركها يوم اخذ عليهم الميثاق وهم ذر في صلب آدم " ع ". علي بن ابراهيم قال اخبرنا أحمد بن ادريس قال حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القسم بن سليمان عن جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في هذه الآية (وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا) يعني من جرى فيه شئ من شرك الشيطان على الطريقة يعني على الولاية في الاصل عند الاظلة حين اخذ الله ميثاق ذرية آدم اسقيناهم ماء غدقا يعنى لكنا وضعنا اظلتهم في الماء الفرات العذب.

[ 169 ]

علي بن ابراهيم في قوله سبحانه وتعالى ونقلب افئدتهم وابصارهم قال: قال علي بن ابي طالب عليه السلام ان اول ما تغلبون عليه من الجهاد بايديكم ثم الجهاد بالسنتكم ثم الجهاد بقلوبكم فمن لم يعرف قلبه معروفا ولم ينكر منكرا انتكس قلبه فصار اسفله اعلاه فلم يقبل خيرا ابدا كما لم يؤمنوا به اول مرة يعني في الذر والميثاق من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان مؤمن الطاق عن سلام عن ابي جعفر " ع " في قول الله عزوجل مخلقة وغير مخلقة قال المخلقة الذر الذين خلقهم الله من صلب آدم وحوا واخذ عليهم الميثاق ثم اجراهم في اصلاب الرجال وارحام النساء وهم الذين يخرجون إلى الدنيا حتى يسألوا عن الميثاق. واما قوله وغير مخلقة فهو كل نسمة لم يخلقهم الله من صلب آدم (ع) حين خلق الذر واخذ عليهم الميثاق ومنهم النطف من العزل والسقط قبل ان ينفخ فيه روح الحياة والبقاء وما يموت في بطن امه قبل الاربعة اشهر وهم الذين لم ينفخ فيهم روح الحياة والبقاء قال فهؤلاء قال الله عزوجل وغير مختلفة وهم الذين لا يسألون عن الميثاق وانما هم خلق بد الله فيهم فخلقهم في الاصلاب والارحام. الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن ابي بصير قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى قال ثم اخذ عليهم بعد التصديق والايمان لانبيائه لكل رسول يأتيهم مصدقا لما معهم ليؤمنن به ولينصرنه. الحسن بن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز وجل فمنكم كافر ومنكم مؤمن قال فقال عرف الله ايمانهم بولايتنا وكفرهم بها يوم اخذ عليهم الميثاق في صلب آدم وهم ذر. الحسن بن محبوب عن داود قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم قال ان الله تعالى قد علم

[ 170 ]

بما هو مكونه قبل ان يكونه وهم ذر وعلم من يجاهد ومن لا يجاهد كما علم انه يميت خلقه قبل ان يميتهم ولم يرهم موتى وهم احياء. الحسن بن محبوب عن صالح بن سهل عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان بعض قريش قال لرسول الله " ص " باي شئ سبقت الانبياء وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم فقال اني كنت اول من آمن بربي واول من اجاب حيث اخذ الله ميثاق النبيين عليهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى فكنت انا اول نبي قال بلى فسبقتهم إلى الاقرار بالله عزوجل. محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله عن علي ابن أحمد بن موسى عن حمزة بن القاسم العلوي قال حدثنا محمد بن عبد الله ابن عمران البرقي قال حدثنا محمد بن علي الهمداني عن علي بن ابي حمزة عن ابيه عن ابي عبد الله " ع " وابي الحسن " ع " قالا لو قد قام القائم " ع " لحكم بثلاث لم يحكم بها احد قبله يقتل الشيخ الزاني ويقتل مانع الزكاة ويورث الاخ اخاه في الاظلة. وبالاسناد الاول عن محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسن وعلي بن محمد عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن بكير بن اعين قال كان أبو جعفر " ع " يقول ان الله عزوجل اخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لناوهم ذر يوم اخذ الميثاق على الذر والاقرار له بالربوبية ولمحمد " ص " بالنبوة محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن ابي عبيدة وزرارة جميعا عن ابي جعفر " ع " في حديث طويل يذكر فيه تحاكم مولانا زين العابدين " ع " ومحمد ابن الحنفية إلى الحجر الاسود لما قال محمد لعلي بن الحسين لا تنازعني الامامة فاني اولى بها منك وكانا يومئذ بمكة فانطلقا حتى اتيا الحجر فقال علي بن الحسين (ع) لمحمد ابدأ انت فابتهل إلى الله عزوجل واسأله ان ينطق لك الحجر ثم سله فابتهل محمد ابن الحنفية في الدعاء وسأل الله عزوجل ثم دعا الحجر فلم يجبه فقال له علي بن الحسين عليهما السلام يا عم لو كنت وصيا واماما لا جابك فقال

[ 171 ]

له محمد فادع الله انت يا ابن اخي وسله فدعا الله علي بن الحسين عليهما السلام بما اراد تم قال اسألك بالذي جعل فيك ميثاق الانبياء وميثاق الاوصياء وميثاق الناس اجمعين لما اخبرتنا من الوصي والامام بعد الحسين بن علي (ع) قال فتحرك الحجر حتى كاد ان يزول عن موضعه ثم انطقه الله عزوجل بلسان عربي مبين فقال اللهم ان الوصية والامامة بعد الحسين بن علي (ع) لعلي بن الحسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله قال فانصرف محمد بن علي صلوات الله عليه وهو يتولى علي بن الحسين صلوات الله عليهم أجمعين، محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابي عمير عن ابي الربيع القزاز عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال: قلت له لم سمعي أمير المؤمنين قال الله سماه وهكذا انزل الله في كتابه واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم وان محمدا رسولي وان عليا أمير المؤمنين. محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت أبا عبد الله " ع " عن قول الله عزوجل فمنكم كافر ومنكم مؤمن فقال عرف الله ايمانهم بولايتنا وكفرهم بها يوم اخذ عليهم الميثاق في صلب آدم وهم ذر. محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن ابي عبد الله " ع " في قول الله عزوجل صبغة الله ومن احسن من الله صبغة قال صبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق. محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسين وعلي بن محمد عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن بكير بن اعين قال: قال أبو جعفر (ع) ان الله اخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا وهم ذر يوم اخذ الميثاق على الذر بالاقرار بالربوبية لله ولمحمد صلى الله عليه واله بالنبوة. محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن بكير بن اعين قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول

[ 172 ]

ان الله تبارك وتعالى اخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا وهم ذر يوم اخذ الميثاق على الذر بالافرار له بالربوبية ولمحمد " ص " بالنبوة وعرض الله عزوجل على محمد " ص " امته في المطين وهم اظلة وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم وخلق الله ارواح شيعتنا قبل ابدانهم بالفي عام وعرضهم عليه وعرفهم رسول الله " ص " وعرفهم عليا عليه السلام ونحن نعرفهم في لحن القول محمد بن يعقوب عن بعض اصحابه رفعه عن محمد بن سنان عن داود ابن كثير الرقي قال: قلت ما معني السلام على الله وعلى رسوله صلى الله عليه واله فقال ان الله عزوجل لما خلق نبيه ووصيه وابنيه وابنته وجميع الأئمة عليهم السلام وخلق شيعتهم اخذ عليهم الميثاق وان يصبروا ويصابروا ويرابطوا وان يتقوا الله ووعدهم ان يسلم لهم الارض المباركة والحرم الآمن وان ينزل لهم البيت المعمور ويظهر لهم السقف المرفوع وينجيهم من عدوهم والارض التي يبدلها من السلام ويسلم ما فيها لهم ولا شية فيها قال لا خصومة فيها لعدوهم وان يكون لهم منها ما يحيون واخذ رسول الله " ص " على جميع الأئمة وشيعتهم الميثاق بذلك وانما " ع " بذكره نفس الميثاق وتجديدا له على الله لعله ان يعجله ويعجل السلام لكم بجميع ما فيه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسماعيل عن صالح بن عقبة عن يزيد بن عبد الملك عن ابي جعفر " ع " قال لما ولدت فاطمة عليها السلام اوحى الله إلى ملك فانطق به لسان محمد " ص " فسماها فاطمة ثم قال اني قد فطمتك بالعلم وفطمتك من الطمث ثم قال أبو جعفر " ع " والله لقد فطمها الله بالعلم وعن الطمث في الميثاق. يقول: عبد الله حسن بن سليمان وقفت على كتاب فيه تفسير الآيات التي نزلت في محمد وآله صلوات الله عليه تأليف محمد بن العباس بن مروان يعرف يابن الحجام (*) وعليه خط السيد رضي الدين علي بن طاوس ان


[ * ] الحجام بضم الجيم ثم الحاء المهملة بزنة الغلام كذا ضبطه العلامة الحلي رحمه الله في الخلاصة والتوضيح وكذا غيره فراجع (آل بحر العلوم) (*)

[ 173 ]

الكشي ذكر عنه انه ثقة ثقة. روى السيد رضي الدين علي بن طاوس عن هذا الكتاب فخار بن معد بطريقه إليه من الكتاب المذكور. حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، حدثنا علي بن أحمد بن محمد العقيقي العلوي عن ابيه قال: حدثنا أحمد بن محمد عن ابيه عن أحمد بن النضر الجعفي عن علي بن النعمان عن اسحاق بن عمار عن ابي عبد الله (ع) في قول الله عز وجل (قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين) قال حيث اخذ الهل ميثاق بني آدم فقال الست بربكم كان رسول الله " ص " اول من قال بلى فقال أبو عبد الله (ع) اول العابدين اول المطيعين. ومنه ايضا: حدثنا الحسين بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا يونس بن عبد الرحمن عن رجل عن الحلبي عن ابي عبد الله (ع) هذا نذير من النذر الاولى يعني محمدا صلى الله عليه واله هو نذير من النذر الاولى يعني ابراهيم واسماعيل هم ولدوه فهو منهم. اخبرنا عبد الله بن العلا المزاري قال حدثنا محمد بن الحسن بن شمون قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال حدثنا عبد الله بن القاسم عن ابى بصير قال: قال أبو عبد الله (ع) ما بعث الله عزو جل نبيا الا بخاتم محمد صلى الله عليه واله وذلك قوله جل اسمه هذا نذير من النذر الاولى. حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي قال حدثنا علي بن أحمد بن محمد ابن جعفر العلوي عن ابيه قال حدثنا أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن ابيه عن ابي جميلة المفضل بن صالح عن محمد الحلبي عن ابي عبد الله (ع) في قول الله عزوجل هذا نذير من النذر الاولى قال خلق الله عزوجل الخلق وهم اظلة فارسل رسول الله " ص " إليهم فمنهم من آمن به ومنهم من كفر به ثم بعثه في الخلق الآخر فآمن به من كان آمن به في الاظلة وجحد به من جحد به يومئذ فقال عزوجل فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل، ومن الكتاب حدثنا أحمد بن هوذة وحدثنا ابراهيم بن

[ 174 ]

اسحاق النهاوندي حدثنا عبد الله بن حماد الانصاري عن الحسين بن نعيم الصحاف في قوله عزوجل فمنكم كافر ومنكم مؤمن قال: قال أبو عبد الله (ع) اخذ الله ايمانهم بولايتنا يوم اخذ الميثاق في صلب آدم (ع) وهم ذر. حدثنا أحمد بن هوذة وحدثنا ابراهيم بن اسحاق قال حدثنا عبد الله بن حماد عن سماعة قال سمعت أبا عبد الله " ع " يقول: في قول الله عزوجل وان لو استقاموا على الطريقة لا سقينا هم ماء غدقا يعني على الولاية في الاصل عند الاظلة حين اخذ الله ميثاق ذرية آدم لا سقيناهم ماء غدقا يعني لكنا اظلناهم في الماء الفرات العذب. ومن الكتاب حدثنا علي بن عبد الله وحدثنا ابراهيم بن محمد الثقفي حدثنا اسماعيل بن بشار قال حدثنا علي بن جعفر الحضرمي عن جابر الجعفي عن ابى جعفر (ع) في قوله عزوجل وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه قال: قال رسول الله " ص " لجعلنا اظلتهم في الماء العذب لنفتنهم فيه، قال: قال فنفتنهم في علي وما فتنوا به كفرهم بما انزل الله عز وجل من ولايته. محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن عبد العزيز ابن المهتدى عن عبد الله بن جندب انه كتب إليه الرضا " ع " اما بعد فان محمدا صلى الله عليه واله كان امين الله في خلقه فلما قبض * ص * كنا اهل البيت ورثته فنحن امناء الله في ارضه عندنا علم المنايا والبلايا وانساب العرب ومولد الاسلام وانا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق وان شيعتنا المكتوبون باسمائهم واسماء ابائهم اخذ علينا وعليهم الميثاق يردون موردنا ويدخلون مدخلنا ليس على ملة الاسلام غيرنا وغيرهم ونحن النجباء النجاة ونحن افراط الانبياء ونحن ابناء الاوصياء ونحن المخصوصون في كتاب الله ونحن اولى الناس بكتاب الله ونحن اولى الناس برسول الله * ص * ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه (شرع لكم يا آل محمد من الدين ما وصى به نوحا) قد

[ 175 ]

وصانا بما وصى به نوحا (والذي اوحينا اليك) يا محمد وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى فقد علمنا وبلغنا علم ما علمنا واستودعنا علمهم نحن ورثة اولي العزم من الرسل ان اقيموا الدين يا آل محمد (ولا تتفرقوا فيه) وكونوا على جماعة " كبر على المشركين " من اشرك بولاية علي " ما تدعوهم إليه " من ولاية على " الله " يا محمد (يجتي إليه من يشاء) (ويهدى إليه من ينيب) من يجيبك إلى ولاية علي * ع * قوله * ع * نحن افراط الانبياء الافراط والفرط الخير السابق يحتمل كلام مولانا * ع * وجهين، الاول انه اراد تقدمهم على الخلق لما خلقهم الله اشباحا وجعلهم بعرشه محدقين كما رواه موسى بن عبد الله النخعي عن مولانا ابي الحسن علي بن محمد الهادي * ع * وهذا شئ لا ربب فيه ولاشك وما رواه محمد ابن علي بن بابويه بطريقه عن مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ان الله عزوجل خلق نور محمد * ص * واثنى عشر حجابا معه قبل آدم باربعمائة الف عام واربعة وعشرين الف عام والمراد بالحجب هنا الائمة الاثنتي عشر صلوات الله عليهم لما رواه محمد بن الحسن الطوسي في كتاب المصباح في الزيارة التي خرجت من الناحية المقدسة يقول فيها، والسلام على محمد المنتجب وعلى اوصيائه الحجب إذ قد صح وثبت في احاديثهم (ع) انهم لم يسبقوا بغيرهم من الخلق فالحجب هم لاغير بهذا المعنى افراط الانبياء خلقوا قبلهم خيرا سابقا بغير شك ولا ارتياب. الثاني انه عليه السلام اراد ان الائمة عليهم السلام يسبقون الانبياء في الرجعة إلى دار الدنيا كما روى في الحديث ان اول من يرجع إلى الدنيا مولانا الحسين بن علي عليهما السلام وما رويناه من ان رجعة الانبياء (ع) إلى الدنيا لنصرة مولانا أمير المؤمنين * ع * وقد يكون المعنيان قصده (ع) جميعا والله العليم الخبير. ومن كتاب محمد بن ابراهيم النعماني في الغيبة اخبرنا علي بن الحسين عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد علي عن محمد بن

[ 176 ]

سنان عن داود بن كثير الرقي قال: قلت لابي عبد الله جعفر بن محمد (ع) جعلت فداك اخبرني عن قول الله عزوجل (السابقون السابقون اولئك المقربون) قال نطق الله عزوجل بهذا يوم ذرأ الخلق في الميثاق قبل ان يخلق الخلق بالفى عام فقلت فسر لي ذلك فقال ان الله عزوجل لما اراد ان يخلق الخلق خلقهم من طين ورفع لهم نارا فقال ادخلوها فكان اول من دخلها محمد * ص * وأمير المؤمنين والحسن والحسين وتسعة من الائمة (ع) امام بعد امام ثم اتبعهم شيعتهم فهم والله السابقون. ومن الكتاب ايضا اخبرنا علي بن الحسين المسعودي قال حدثنا محمد ابن يحيى العطار قال حدثنا محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي الكوفى عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن جبلة عن علي بن ابي حمزة عن ابي عبد الله * ع * انه قال لو قام القائم لا نكره الناس لانه يرجع إليهم شابا موفقا لا يثبت عليه الا من قد اخذ الله ميثاقه في الذر الاول. (تتمة ما تقدم من احاديث الرجعة) ونقلت ايضا من كتاب السلطان المفرج عن اهل الايمان تصنيف السيد الجليل الموفق السعيد بهاء الدين علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد الحسيني ما صورته، وبالطريق المذكور يرفعه إلى علي بن مهزبار قال كنت نائما في مرقدي إذ رأيت فيما يرى النائم قائلا يقول: حج السنة فانك تلقى صاحب الزمان وذكر الحديث بطوله ثم قال يابن مهزيار ومديده الي انبئك الخبر انه إذا فقد الصيني وتحرك المغربي وسار العباسي وبويع السفياني يؤذن لولي الله فاخرج بين الصفا والمروة في ثلثمائة وثلاثة عشر سواء فاجئ إلى الكوفة فاهدم مسجدها وابنية على بنائه الاول واهدم ما حوله من بناء الجبابرة واحج بالناس حجة الاسلام واجئ إلى يثرب فاهدم الحجرة واخرج من بها وهما طريان فامر بهما تجاه البقيع وآمر بخشبتين يصلبان عليهما فتورقان من تحتها فيفتتن الناس بهما اشد من الفتنة الاولى فينادي مناد من السماء يا سماء انبذي ويا ارض خذي فيومئذ لا يبقى على وجه

[ 177 ]

الارض الا مؤمن قد اخلص قلبه للايمان قلت يا سيدي ما يكون بعد ذلك قال الكرة الكرة الرجعة الرجعة ثم تلى هذه الآية (ثم رددنا لكم الكرة عليهم وامددنا كم باموال وبنين وجعلناكم اكثر نفيرا). ومما رويته بالطرق المتقدمة عن ابى القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي من كتاب المزار عن محمد بن جعفر الرزاز عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب وأحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن ابيه عن مروان بن مسلم عن بريد بن معاوية العجلي قال: قلت لابي عبد الله (ع) يابن رسول الله اخبرني عن اسماعيل الذي ذكره الله تعالى في كتابه حيث يقول: واذكر في الكتاب اسماعيل انه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا اكان اسماعيل ابن ابراهيم عليه السلام فان الناس يزعمون انه اسماعيل بن ابراهيم " ع " فقال عليه السلام ان اسماعيل مات قبل ابراهيم " ع " وان ابراهيم " ع " كان حجة لله قائما صاحب شريعة فالى من ارسل اسماعيل إذا قلت فمن كان جعلت فداك قال ذاك اسماعيل بن حز قيل النبي بعثه الله تعالى إلى قوم فكذبوه وقتلوه وسلخوا فروة وجهه فغضب الله تعالى له عليهم فوجه إليه سطاطائيل ملك العذاب فقال له يا اسماعيل انا سطاطائيل ملك العذاب وجهني رب العزة اليك لاعذب قومك بانواع العذاب ان شئت فقال له اسماعيل لا حاجة لي في ذلك يا سطاطائيل فأوحى الله تعالى إليه فما حاجتك يا اسماعيل فقال اسماعيل يا رب انك اخذت الميثاق لنفسك بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولاوصيائه عليهم السلام بالولاية واخبرت خير خلقك بما تفعل امته بالحسين بن علي عليهما السلام من بعد نبيها وانك وعدت الحسين عليه السلام ان تكره إلى الدنيا حتى ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به فحاجتي اليك يا رب ان تكرني إلى الدنيا حتى انتقم ممن فعل ذلك بي كما تكر الحسين عليه السلام فوعد الله عزوجل اسماعيل بن حز قيل ذلك فهو يكر مع الحسين " ع ". وعنه عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن ابيه عن علي بن محمد

[ 178 ]

ابن سالم عن محمد بن خالد عن عبد الله بن حماد البصري عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم، وروى الحديث ايضا محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم قال: حدثنا أبو عبيدة البزاز عن حريز قال: قلت لابي عبد الله " ع " جعلت فداك ما اقل بقاء كم اهل البيت واقرب اجالكم بعضها من بعض مع حاجة هذا الخلق اليكم فقال ان لكل واحد منا صحيفة فيها ما يحتاج إليه ان يعمل به في مدته فإذا انقضى ما فيها مما امر به عرف ان اجله قد حضر واتاه النبي " ص " ينعى إليه نفسه واخبره بماله عند الله وان الحسين " ص " قرأ صحيفته التى اعطيها وفسر له ما يأتي وما يبقى وبقي منها اشياء لم تنقض فخرج إلى القتال فكانت تلك الامور التي بقيت ان الملائكة سألت الله عزوجل في نصرته فاذن لها فمكثت تستعد للقتال وتأهبت لذلك حتى قتل فنزلت وقد انقطعت مدته وقتل صلوات الله عليه فقالت الملائكة يا رب اذنت لنا في الانحدار واذنت لنا في نصرته فانحدرنا وقد قبضته فأوحى الله تعالى إليهم ان الزموا قبره حتى ترونه وقد خرج فانصروه وابكوا عليه وعلى ما فانكم من نصرته فانكم خصصتم بنصرته والبكاء عليه فبكت الملائكة حزنا وجزعا على ما فاتهم من نصرته فإذا خرج صلوات الله عليه يكونون انصاره. وعنه عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن ابى عبد الله محمد بن عبد الله الرازي الجاموراني عن الحسين بن سيف بن عميرة عن ابيه عن ابي بكر الحضرمي عن ابى عبد الله أو ابي جعفر عليهما السلام قال: قلت له اي بقاع الله افضل بعد حرم الله وحرم رسوله " ص " فقال الكوفة يا أبا بكر هي الزكية الطاهرة فيها قبور النبيين المرسلين وغير المرسلين والاوصياء الصادقين وفيها مسجد سهيل الذي لم يبعث الله نبيا الا وقد صلى فيه ومنها يظهر عدل الله وفيها يكون قائمة والقوم من بعده وهي منازل النبيين والاوصياء والصالحين. حدثني الاخ الصاحل الرشيد محمد بن ابراهيم بن محسن المطار ابادي انه

[ 179 ]

وجد بخط ابيه الرجل الصالح ابراهيم بن محسن هذا الحديث الآتي ذكره واراني خطه وكتبته منه وصورته. الحسين بن حمدان عن محمد بن اسماعيل وعلي بن عبد الله الحسنيين عن ابي شعيب محمد بن نصر عن عمر بن الفرات عن محمد بن المفضل عن المفضل ابن عمر قال: سألت سيدي الصادق " ع " هل المأمول المنتظر المهدي (ع) من وقت موقت يعلمه الناس فقال حاش لله ان يوقت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا قلت يا سيدي ولم ذاك قال لانه هو الساعة التي قال الله تعالى ويسئلونك عن الساعة قل انما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها الا وهو ثفلت في السموات والارض الآية (وهو الساعة التي قال الله تعالى ويسئلونك عن الساعة ايان مرسيها) وقال عنده علم الساعة ولم يقل انها عند احد وقال (هل ينظرون الا الساعة ان تأتيهم بغتة) فقد جاء اشراطها الآية وقال (اقتربت الساعة وانشق القمر) وقال (ما يدريك لعل الساعة تكون قريب يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون انها الحق الا ان الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد) قلت فما معنى يمارون قال يقولون متى ولد ومن رآه واين يكون ومتى يظهر وكل ذلك استعجالا لامر الله وشكا في قضائه ودخولا في قدرته (اولئك الذين خسروا الدنيا وان للكافرين لشر مآب) قلت افلا يوقت له وقت فقال يا مفضل لا اوقت له وقتا ولا يوقت له وقت ان من وقت لمهدينا وقتا فقد شارك الله تعالى في علمه وادعى انه ظهر علي سره وما لله من سر الا وقد وقع إلى هذا الخلق المعكوس الضال عن الله الراغب عن اولياء الله وما لله من خبر الا وهم اخص به لسره وهو عندهم وقد اصين من جهلهم وانما القى الله إليهم ليكون حجة عليهم. قال: المفضل يا مولاي فكيف يدري ظهور المهدي " ع " وان إليه التسليم قال " ع " يا مفضل يظهر في شبهة ليستبين فيعلو ذكره ويظهر امره وينادي باسمه وكنيته ونسبه ويكثر ذلك على افواه المحقين والمبطلين

[ 180 ]

والموافقين لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به على انه قد قصصنا ودللنا عليه ونسبناه وسميناه وكنيناه وقلنا سمى جده رسول الله صلى الله عليه واله وكنيته لئلا يقول الناس ما عرفنا له اسما ولا كنية ولا نسبا والله ليتحقق الايضاح به وباسمه ونسبه وكنيته على السنتهم حتى ليسميه بعضهم لبعض كل ذلك للزوم الحجة عليهم ثم يظهره كما وعد به جده صلى الله عليه واله في قوله عزوجل هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. قال: المفضل يا مولاي فما تأويل قوله تعالى ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، قال عليه السلام هو قوله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، فوالله يا مفضل ليرفع عن الملل والاديان الاختلاف ويكون الدين كله واحدا كما قال جل ذكره ان الدين عند الله الاسلام وقال الله تعالى ومن يتبع غير الاسلام دينا فلن يقبل منه فهو في الاخرة من الخاسرين، قال المفضل قلت يا سيدي ومولاي والدين الذي في آبائه ابراهيم ونوح وموسى وعيسى ومحمد " ص " هو الاسلام قال نعم يا مفضل هو الاسلام لا غير قلت يا مولاي اتجده في كتاب الله قال نعم من أوله إلى آخره ومنه هذه الآية (ان الدين عند الله الاسلام) وقوله تعالى ملة ابيكم ابراهيم هون سماكم المسلمين ومنه قوله تعالى في قصة ابراهيم (ع) واسماعيل واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك وقوله تعالى في قصة فرعون حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا اله الا الذي آمنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين، وفى قصة سليمان وبلقيس قبل ان يأتوني مسلمين وقولها اسلمت مع سليمان لله رب العالمين وقول عيسى (ع) من انصاري إلى الله قال الحواريون نحن انصار الله امنا بالله واشهد بانا مسلمون وقوله عزوجل (وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها) وقوله في قصة لو " فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " ولوط عليه السلام قبل ابراهيم " ع " وقوله " قولوا امنا بالله وما انزل

[ 181 ]

الينا " إلى قوله لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون وقوله تعالى ام كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إلى قوله ونحن له مسلمون قلت يا سيدي كم الملل قال اربعة وهي شرايع. قال: المفضل قلت يا سيدي المجوس لم سموا المجوس قال عليه السلام لانهم تمجسوا في السريانية وادعوا على آدم وشيث " ع " وهو هبة الله انهما اطلقا لهم نكاح الامهات والاخوات والبنات والخالات والعمات والمحرمات من النساء وانهما امراهم أن يصلوا إلى الشمس حيث وقفت في السماء ولم يجعل لصلوتهم وقتا وانما هو افتراء على الله الكذب وعلى آدم وشيث (ع) قال: المفضل يا مولاي وسيدي لم سمي قوم موسى اليهود قال " ع " لقول الله عزوجل انا هدنا اليك اي اهتدينا اليك قال فالنصارى قال (ع) لقول عيسى " ع " من انصاري إلى الله قال الحواريون نحن انصار الله وتلا الآية إلى آخرها فسموا النصارى لنصرة دين الله ; قال المفضل فقلت يا سيدي فلم سمى الصابئون الصابين فقال " ع " انهم صبوا إلى تعطيل الانبياء والرسل والملل والشرايع وقالوا كلما جاءوا به باطل فجحدوا توحيد الله تعالى ونبوة الانبياء ورسالة المرسلين ووصية الاوصياء فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول وهم معطلة العالم. قال: المفضل سبحان الله ما اجل هذا من علم قال " ع " نعم يا مفضل فالقه إلى شيعتنا لئلا يشكوا في الدين. قال: المفضل يا سيدي ففي اي بقعة يظهر المهدي قال " ع " لا تراه عين في وقت ظهوره الا رأته كل عين فمن قال لكم غير هذا فكذبوه. قال المفضل يا سيدي ولايرى وقت ولادته قال بلى والله ليرى من ساعة ولادته إلى ساعة وفاة ابى سنتين وتسعة اشهر اول ولادته وقت الفجر من ليلة الجمعة لثمان خلون من شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين إلى يوم الجمعة لثمان ليال خلون من ربيع الاول سنة ستين ومائتين وهو يوم وفاة ابيه بالمدينة التي بشاطئ دجلة يبنيها المتكبر الجبار المسمى باسم

[ 182 ]

جعفر الضال الملقب بالمتوكل وهو المتاكل لعنه الله تعالى وهي مدينة تدعى بسر من رأى وهي ساء من رأى يرى شخصه المؤمن المحق سنة ستين ومائتين ولايره المشكك المرتاب وينفذ فيها امره ونهيه ويغيب عنها فيظهر في القصر بصابر بجانب المدينة في حرم جده رسول الله " ص " فيلقاه هناك من يسعده الله بالنظر إليه ثم بغيب في اخر يوم من سنة ست وستين ومائتين فلا تراه عين احد حتى يراه كل احد وكل عين. قال المفضل قلت يا سيدي فمن يخاطبه ولمن يخاطب قال الصادق " ص " تخاطبه الملائكة المؤمنون من الجن ويخرج امره ونهيه إلى ثقاته وولاته ووكلائه ويقعد ببائه محمد بن نصير النميري في غيبته بصابر ثم يظهر بمكة ووالله يا مفضل كأني انظر إليه دخل مكة وعليه بردة رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى رأسه عمامة صفراء وفي رجليه نعلا رسول الله " ص " المخصوفة وفي يده هزاوته " ع " يسوق بين يديه اعنز اعجافا حتى يصل بها نحو البيت ليس ثم احد يعرفه ويظهر وهو شاب حزور. قال المفضل يا سيدي يعود شابا أو يظهر في شيبته فقال عليه السلام سبحان الله وهل يعرف ذلك يظهر كيف شاء وباي صورة شاء إذا جاءه الامر من الله تعالى مجده وجل ذكره. قال المفضل يا سيدي فمن اين يظهر وكيف يظهر قال عليه السلام يا مفضل يظهر وحده ويأتي البيت وحده ويلج الكعبة وحده ويجن عليه الليل وحده فإذا نامت العيون وغسق الليل نزل إليه جبرئيل وميكائيل عليهما السلام والملائكة صفوفا فيقول له جبرئيل " ع " يا سيدي قولك مقبول وامرك جائز فيمسح يده على وجهه " ع " ويقول الحمد لله الذي صدقنا وعده واورثنا الارض نتبوء من الجنة حيث نشاء فنعم اجر العاملين ويقف بين الركن والمقام فيصرخ صرخة فيقول يا معشر نقباءي واهل خاصتي ومن ذخرهم الله لنصرتي قبل ظهوري على وجه الارض ايتوني طائعين فترد صيحته " ع " عليهم وهم في محاربهم وعلى فرشهم في شرق الارض

[ 183 ]

وغربها فيسمعونه في صيحة واحدة في اذن كل رجل فيجيئون نحوها ولا يمضى لهم الا كلمحة بصر حتى يكون كلهم بين يديه عليه السلام بين الركن والمقام فيأمر الله عزوجل النور فيصير عمودا من الارض إلى السماء فيستضئ به كل مؤمن على وجه الارض ويدخل عليه نور من جوف بيته فتفرح نفوس المؤمنين بذلك النور وهم لا يعلمون بظهور قائمنا اهل البيت " ع " ثم يصبحون وقوفا بين يده " ع " وهم ثلثمائة وثلاتة عشر رجلا بعدة اصحاب رسول الله " ع " يوم بدر. قال المفضل يا مولاي وياسيدي فالا ثنان وسبعون رجلا الذين قتلوا مع الحسين (ع) يظهرون معهم قال " ع " يظهر منهم أبو عبد الله الحسين ابن علي " ع " في اثنى عشر الفاء مؤمنين من شيعة علي عليه السلام وعليه عمامة سوداء، قال المفضل يا سيدي فبغير سنة القائم بايعوا له قبل ظهور (وقبل) قيامه (ع) فقال عليه السلام يا مفضل كل بيعة قبل ظهور القائم (ع) فبيعة كفر ونفاق وخديعة لعن الله المبايع لها والمبايع له بل يا مفضل بسند القائم عليه السلام ظهره إلى الحرم ويمد يده فترى بيضاء من غير سوء وبقول هذه يد الله وعن الله ويأمر الله ثم يتلو هذه الآية (ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم) فمن نكث فانما ينكث على نفسه الآية فيكون اول من يقبل يده جبرئيل عليه السلام ثم يبايعه وتبايعه الملائكة ونجباء الجن ثم النقباء ويصبح الناس بمكة فيقولون من هذا الرجل الذي بجانب الكعبة وما هذا الخلق الذين معه وما هذه الآية التي رأيناها الليلة ولم نر مثلها فيقول بعضهم لبعض هذا الرجل هو صاحب العنيزات فيقول بعضهم لبعض انظروا هل تعرفون احدا ممن معه فيقولون لا نعرف احدا منهم الا اربعة من اهل مكة واربعة من اهل المدينة وهم فلان وفلان وبعدونهم باسمائهم ويكون هذا اول طلوع الشمس في ذلك اليوم فإذا طلعت الشمس واضاءت صاح صائح بالخلايق من عين الشمس بلسان عربي مبين يسمع من في السموات والارضين، يا معشر الخلايق هذا

[ 184 ]

[ مهدي ] آل محمد ويسميه باسم جده رسول الله * ص * ويكنيه وينسبه إلى ابيه الحسن الحادي عشر إلى الحسين بن علي صلوات الله عليهم اجمعين بايعوه تهتدوا ولا تخالفوا امره فتضلوا، فاول من يقبل يده الملائكة ثم الجن ثم النقباء ويقولون سمعنا واطعنا ولا يبقي ذو اذن من الخلايق الاسمع ذلك النداء ويقبل الخلايق من البدو والحضر والبر والبحر يحدث بعضهم بعضا ويستفهم بعضهم بعضا ما سمعوا باذانهم فإذا دنت الشمس للغروب صرخ صارخ من مغربها، يا مشعر الخلايق قد ظهر ربكم بوادي اليابس من ارض فلسطين وهو عثمان بن عنبسة الاموي من ولد يزيد بن معاوية لعنهم الله فبايعوه ؟ هتدوا ولا تخالفوا عليه فتضلوا فيرد عليه الملائكة والجن والنقباء قوله ويكذبونه ويقولون له سمعنا وعصينا ولا يبقى ذو شك ولا مرتاب ولا منافق ولا كافر الا ضل بالنداء الا خير وسيدنا القائم صلوات الله عليه مسنده ظهره إلى الكعبة ويقول، يا معشر الخلايق الا ومن اراد ان ينظر إلى آدم وشيث فها انا ذا آدم وشيث الا ومن اراد ان ينظر إلى نوح وولده سام فها انذا نوح وسام الا ومن اراد ان ينظر إلى ابراهيم واسماعيل فها انذا ابراهيم واسماعيل الا ومن اراد ان ينظر إلى موسى ويوشع فها انذا موسى ويوشع الا ومن اراد ان ينظر إلى عيسى وشمعون فها انذا عيسى وشمعون الا ومن اراد ان ينظر إلى محمد * ص * وأمير المؤمنين صلوات الله عليه فها انذا محمد * ص * وأمير المؤمنين (ع) الا ومن اراد ان ينظر إلى الحسن والحسين عليهما السلام فها انذا الحسن والحسين عليهما السلام الا ومن اراد ان ينظر إلى الائمة من ولد الحسين عليهم السلام فها انذا الائمة من ولد الحسين عليهم السلام اجيبوا إلى مسألتي فاني انبئكم مبا نبتم به وما لم تنبئوا به ومن كان يقرأ الكتب والصحف فليسمع مني ثم يبتدي بالصحف التي انزلها الله عزوجل على آدم وشيث عليهما السلام وتقول امة آدم وشيث هبة الله هذه والله هي الصحف حقا ولقد ارانا ما لم نكن نعلمه فيها وما كان خفى عينا وما كان

[ 185 ]

اسقط منها وبدل وحرف ثم يقرأ صحف نوح وصحف ابراهيم عليهما السلام والتورية والانجيل والزبور فيقول اهل التورية والانجيل والزبور هذه والله صحف نوح وابراهيم عليهما السلام حقا وما اسقط منها وبدل وحرف منها هذه والله التورية الجامعة والزبور التام والانجيل الكامل وانها اضعاف ما قرأنا منها ثم يتلو القرآن فيقول المسلمون هذا والله القرآن حقا الذي انزله الله تعالى على محمد صلى الله عليه واله وما اسقط منه وحرف وبدل ثم تظهر الدابة بين الركن والمقام فتكتب في وجه المؤمن مؤمن وفي وجه الكافر كافر ثم يظهر السفياني ويسير جيشه إلى العراق فيخربه ويخرب الزوراء و ؟ تركهما جماء ويخرب الكوفة والمدينة وتروث بغالهم في مسجد رسول الله " ص " وجيش السفياني يومئذ ثلثمائة الف رجل بعد ان خرب الدنيا ثم نخرج إلى البيداء يريد مكة وخراب البيت فلما صار بالبيداء وعرس فيها صاح بهم صائح يا بيداء أبيدي بهم فتبتلعهم الارض بخليهم فيقى اثنان فينزل ملك فيحول وجوههما الى ورائهما ويقول يا بشير امض إلى المهدي وبشره بهلاك جيش السفياني وقال للذي اسمه نذير امض إلى السفياني فعرفه بظهور المهدي عليه السلام مهدي آل محمد " ص " فيمضي مبشرا إلى المهدي عليه السلام ويعرفه بهلاك جيش السفياني وان الارض انفجرت فلم يبق من الجيش عقال ثاقة فإذا بات مسح المهدي عليه السلام على وجهه وردة خلقا سويا ويبايعه ويكون معه وتظهر الملائكة والجن وتخالط الناس ويسيرون معه ولينزلن ارض الهجرة وينزلون ما بين الكوفة والجف ويكون حينئذ عدة اصحابه ستة واربعون الفا من الملائكة ومثلها من الجن ثم ينصره الله ويفتح على يديه. وقال عن الكوفة لا يبقى مؤمن الا كان بها أو حواليها وليبلغن مجالة فرس منها الفي درهم اي والله وليودن اكثر الناس انه اشترى شبرا من ارض السبع بشبر من ذهب والسبع خطة من خطط همدان ولتصيرن الكوفة اربعة وخمسين ميلاد وليجاورن قصورها كربلا وليصيرن الله كربلا

[ 186 ]

معقلا ومقاما تختلف فيها الملائكة والمؤمنون وليكونن لهاشان عظيم وليكونن فيها من البركات ما لو وقف مؤمن ودعا ربه بدعوة لا عطاه بدعوته الواحدة مثل تلك الدنيا الف مرة ثم تنفس أبو عبد الله عليه السلام وقال: يا مفضل ان بقاع الارض تفاخرت ففخرت كعبة البيت الحرام على بقعة كربلا فأوحى الله إليها ان اسكني كعبة البيت الحرام ولا تفتخرى على كربلا فانها البقعة المباركة التي نودى موسى منها من الشجرة وانها الربوة التي آوت إليها مريم والمسيح عليهم السلام وفيها غسلت مريم عيسى عليهما السلام واغتسلت من ولادتها وانها خير بقعة عرج رسول الله " ص " منها وقت غيبته وليكونن لشيعتنا فيها حياة إلى ظهور قائمنا " ع ". قال المفضل يا سيدي ثم يسير (المهدي) إلى اين قال عليه السلام إلى مدينة جدي رسول الله صلى الله عليه واله فإذ اوردها كان له فيها مقام عجيب يظهر فيه سرور للمؤمنين وخزى للكافرين، قال المفضل يا سيدي ما هو ذاك قال يرد إلى قبر جده صلى الله عليه واله فيقول، يا معشر الخلايق هذا قبر جدي رسول الله " ص " فيقولون نعم يا مهدي آل محمد فيقول ومن معه في القبر فيقولون صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر فيقول وهو اعلم بهما والخلايق كلهم جميعا يسمعون من أبو بكر وعمر وكيف دفنا من بين الخلق مع جدي رسول الله صلى الله عليه واله وعسى المدفونون غيرهما فيقول الناس يا مهدي آل محمد ماههنا غير هما انهما دفنا معه لانهما خليفتا رسول الله صلى الله عليه وآله وابواز وجتيه فيقول للخلق بعد ثلاث اخرجوهما من قبريهما فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما ولم يشحب لونهما فيقول هل فيكم من يعرفهما فيقولون نعرفهما بالصفة وليس ضجيعي جدك غيرهما فيقول هل فيكم احد يقول غير هذا أو يشك فيهما فيقولون لا فيؤخر اخراجهما ثلاثة ايام ثم ينتشر الخبر في الناس ويحضر المهدي ويكشف الجدران عن القبر ين ويقول للنقباء ابحثوا عنهما وانبشوهما فيبحثون بايديهم حتى يصلوا اليهما فيخرجان غضين طريين كصورتهما فيكشف عنهما اكفانهما ويأمر برفعهما على دوحة

[ 187 ]

يابسة نخرة فيصلبهما عليها فتحيى الشجرة وتورق وتونع وبطول فرعها فيقول المرتابون من اهل ولايتهما هذا والله الشرف حقا ولقد فزنا بمحبتهما وولايتهما ويخبر من اخفى ما في نفسه ولو مقياس حبة من محبتهما وولايتهما فيحضرونهما ويرونهما ويفتنون بهما وينادي منادي المهدي عليه السلام كل من احب صاحبي رسول الله وضجيعية فلينفرد جانبا فيتجزئ الخلق جزئين احدهما موال والآخر متبرء منهما فيعرض المهدي عليه السلام على اوليائهما البراءة منهما فيقولون يا مهدي آل رسول الله " ص " ما نبرأ منهما وما كنا نقول لهما عند الله وعندك هذه المنزلة وهذا الذي بدالنا من فضلهما انبرأ الساعة منهما وقد رأينا منهما ما رأينا في هذا الوقت من نضارتهما وغضاضتهما وحياة الشجرة بهما بل والله نبرأ منك وممن آمن بك وممن لا يؤمن بهما ومن صلبهما واخرجهما وفعل بهما ما فعل فيأمر المهدي " ع " ريحا سوداء فتهب عليهم فتجعلهم كاعجاز نخل خاوية ثم يأمر بانزالهما فينزلان إليه فيحييهما باذن الله تعالى ويأمر الخلايق بالاجتماع ثم يقص عليهم قصص فعالهما في كل كورود ورحتى يقص عليهم قتل هابيل بن آدم (ع) وجمع النار لابراهيم عليه السلام وطرح يوسف عليه السلام في الجب وحبس يونس عليه السلام في الحوت وقتل يحيى عليه السلام وصلب عيسى عليه السلام وعذاب جرجيس ودانيال عليهما السلام وضرب سلمان الفارسي واشعال النار على باب أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (ع) لاحراقهم بها وضرب يد الصديقة الكبرى فاطمة بالسوط ورفس بطنها واسقاطها محسنا وسم الحسن وقتل الحسين وذبح اطفاله وبني عمه وانصاره وسبي ذراري رسول الله صلى الله عليه واله واراقة دماء آل محمد " ص " وكل دم سفك وكل فرج نكح حراما وكل زني وخبث وفاحشة واثم وظلم وجور وغشم منذ عهد آدم عليه السلام إلى وقت قيام قائمنا " ع " كل ذلك يعدده عليهما وبلزمهما اياه فيعترفان به فيقتص منهما في ذلك الوقت بمظالم من حضر ثم يصلبهما على الشجرة ويأمر نارا تخرج من الارض

[ 188 ]

فتحرقهما والشجرة ثم يأمر ريحا فتنسفهما في اليم نسفا. قال المفضل يا سيدي ذلك آخر عذابهما قال هيهات يا مفضل والله ليردن وليحضرن السيد الاكبر محمد رسول الله صلى الله عليه واله والصديق الاكبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام وكل من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا وليقتص منهما بجميع فعلهما وليقتلان في كل يوم وليلة الف قتلة ويردان إلى ما شاء ربهما ثم يسير المهدي عليه السلام إلى الكوفة وينزل ما بين الكوفة والنجف وعدة اصحابه في ذلك اليوم ستة واربعون الفا من الملائكة ومثلها من الجن والنقباء ثلثمائة وثلاثة عشر نفسا، قال المفضل يا سيدي كيف تكون دار الفاسقين في ذلك الوقت قال في لعنة الله وسخطه تخربها الفتن وتتركها جماء فالويل لها ولمن بها كل الويل من الرايات الصفر ورايات المغرب ومن يجلب الجزيرة ومن الرايات التي تسير إليها من كل قريب أو بعيد والله لينزلن بها من صنوف العذاب ما نزل بساير الامم المتمردة من اول الدهر إلى آخره ولينزلن بها من العذاب مالا عين رأت ولا اذن سمعت بمثله ولايكون طوفان اهلها الا بالسيف فالويل لمن اتخذ بها مسكنا فان المقيم بها يبقى بشقائه والخارج منها برحمة الله والله ليبقي من اهلها في الدنيا حتى يقال انها هي الدنيا وان دورها وقصورها هي الجنة وان بناتها هن الحور العين وان ولدانها هم الولدان وليظنن ان الله لم يقسم رزق العباد الا بها وليظهرن من الافتراء على الله وعلى رسوله صلى الله عليه واله والحكم بغير كتاب الله ومن شهادات الزور وشرب الخمور والفجور واكل السحت وسفك الدماء مالا يكون في الدنيا كلها الا دونه ثم ليخربها الله تعالى بتلك الفتن وتلك الرايات حتى لومر علينا مار لقال ههنا كانت الزوراء. قال المفضل ثم يكون ماذا يا سيدي فقال ثم يخرج الفتى الحسني ايصيح من نحو الديلم فيصيح بصوت له يا آل محمد اجيبوا الملهوف والمنادي من حول الضريح فتجيبه كنوز الله بالطالقان كنوز لا من ذهب ولا من

[ 189 ]

فضة بل رجال كزبر الحديد لكأني انظر إليهم على البراذين الشهب بايديهم الحراب يتعاوون شوقا إلى الحرب كما تتعاوى الذئاب اميرهم رجل من تميم يقال له شعيب ابن صالح فيقبل الحسين عليه السلام فيهم وجهه كدايرة القمر يروع الناس جمالا فيبقى على اثر الظلمة فيأخذ سيفه الصغير والكبير والوضيع والعظيم ثم يسير بتلك الرايات كلها حتى يرد الكوفة وقد جمع بها اكثر اهلها فيجعلها له معقلاثم يتصل به خبر المهدي عليه السلام فيقولون له يابن رسول الله " ص " من هذا الذي نزل بساحتنا فيقول الحسين (ع) اخرجوا بنا إليه حتى تنتظروا من هو وما يريد وهو يعلم والله انه المهدي وانه ليعرفه وانه لم يرد بذلك الامر الا الله فيخر ج الحسين عليه السلام وبين يديه اربعة الاف رجل في اعناقهم المصاحف وعليهم المسوح مقلدين بسيوفهم فيقبل الحسين عليه السلام حتى ينزل بقرب المهدي عليه السلام فيقول سايلوا عن هذا الرجل من هو وما ذا يريد فيخرج بعض اصحاب الحسين عليه السلام إلى عسكر المهدي عليه السلام فيقول ايها العسكر الجايل من انتم حياكم الله ومن صاحبكم هذا وماذا يريد فيقول اصحاب المهدي هذا مهدي آل محمد عليهم السلام ونحن انصاره من الجن والانس والملائكة ثم يقول الحسين عليه السلام خلوا ببني وبين هذا فيخرج إليه المهدي عليه السلام فيقفان بين العسكرين فيقول الحسين عليه السلام ان كنت مهدي آل محمد صلى الله عليه واله فاين هراوة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وخاتمه وبردته ودرعه الفاضل وعمامته السحاب وفرسه وناقته العضباء وبغلته دلدل وحماره يعفور ونجيبه البراق وتاجه والمصحف الذي جمعة أمير المؤمنين عليه السلام بغير تغيير ولا تبديل فيحضر له السفط الذي فيه جميع ما طلبه وقال أبو عبد الله عليه السلام انه كان كله في السفط وتركات جميع النبيين حتى عصى آدم عليه السلام ونوح عليه السلام وتركة هود وصالح عليهما السلام ومجموع ابراهيم " ع " وصاع يوسف " ع " ومكيل شعيب " ع " وميزانه وعصى موسى " ع " وتابوته الذي فيه

[ 190 ]

بقية ما ترك آل موسى وآل هرون تحمله الملائكة ودرع داود " ع " وخاتمه وخاتم سليمان عليه السلام وتاجه ورحل عيسى " ع " وميراث النبيين والمرسلين في ذلك السفط فعند ذلك يقول الحسين عليه السلام يابن رسول الله اقض ما قد رأيته والذي اسألك ان تغرز هراوة رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الحجر الصلب وتسأل الله ان ينبتها فيه ولا يريد بذلك الا ان اصحابه يرون فضل المهدي عليه السلام حتى يطيعوه ويبايعوه فيأخذ المهدي " ع " الهراوة فيغرزها فتنبت فتعلو وتفرع وتورق حتى تظل عسكر الحسين عليه السلام فيقول الحسين " ع " الله اكبر يابن رسول الله مد يدك حتى ابايعك فيبايعه الحسين عليه السلام وساير عسكره الا الاربعة الاف اصحاب المصاحف والمسوح الشعر المعروفون بالزيدية فانهم يقولون ماهذا الا سحر عظيم فيختلط العسكران ويقبل المهدي عليه السلام على الطائفة المنحرفة فيعظهم ويوخرهم إلى ثلاثة ايام فلا يزدادون الا طغيانا وكفرا فيأمر المهدي " ع " بقتلهم فكأني انظر إليهم قد ذبحوا على مصاحفهم كلهم يتمرغون في دمائهم وتتمرغ المصاحف فيقبل بعض اصحاب المهدي عليه السلام فيأخذ تلك المصاحف فيقول المهدي " ع " دعوها تكون عليهم حسرة كما بدلوها وغيروها وحرفوها ولم يعملوا بما حكم الله فيها، قال المفضل يا سيدي ثم ماذا يعمل المهدي " ع " قال " ع " يثور سراياه إلى السفياني إلى دمشق فيأخذونه ويذبحونه على الصخرة ثم يظهر السحين بن علي عليهما السلام في اثنى عشر الف صديق واثنين وسبعين رجلا اصحابه الذين قتلوا معه يوم عاشورا فيالك عندها من كرة زهراء ورجعة بيضاء ثم يخرج الصديق الاكبر أمير المؤمنين عليه السلام وينصب له القبة البيضاء على النجف وتقام اركانها بالنجف وركن بهجر وركن بصنعاء اليمن وركن بارض طيبة فكأني انظر إلى مصابيحها تشرق في السماء والارض كاضوأ من الشمس والقمر فعندها يتلى السراير وتذهل كل مرضعة عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس

[ 191 ]

سكارى وماهم بسكارى الآية ثم يظهر السيد الاجل محمد صلى الله عليه واله في انصاره والمهاجرين إليه ومن آمن به وصدقه واستشهد معه ويحضر مكذبوه والشاكون فيه والمكفرون والقايلون انه ساحر وكاهن ومجنون ومعلم وشاعر وناطق عن الهوى ومن حاربه وقاتله حتى نقتص منهم الحق ويجازون بافعالهم منذ وقت ظهور رسول الله " ص " إلى وقت ظهور المهدي عليه السلام اماما اماما ووقتا وقتا ويحق تأويل هذه الآية (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) قال: المفضل يا سيدي ومن فرعون وهامان قال " ع " أبو بكر وعمر قال المفضل يا سيدي رسول الله وأمير المؤمنين يكونان معه فقال لابد ان يطأ الارض حتى ماورا القاف أي والله وما في الظلمات وما في قعر البحار حتى لا يبقى موضع قدم الا وطئاه واقاما فيه الدين الواجب لله تعالى كأني (انظر) الينا معاشر الائمة ونحن بين يدي جدنا رسول الله صلى الله عليه واله نشكو إليه ما نزل بنا من الامة بعده من التكذيب والرد علينا وسبنا ولعننا وارهاقنا بالقتل وقصد طواغيتهم الولاة لأمورهم ايانا من دون الامة فيبكى رسول الله " ص " ويقول يا بني ما نزل بكم الا ما نزل بجدكم ولو علمت طواغيتهم وولاتهم ان نحن والمهدي عليه السلام والايمان والوصية والولاية في غيركم لظنوا، ثم تتبدي فاطمة عليها السلام فتشكو ما نالها من عمر وما نالها من ابي بكر واخذ فدك منها ومشيها إليه في مجمع من المهاجرين والانصار وخطابها له في امر (فدك) ومارد عليها من قوله ان الانبياء لا تورث واحتجاجها بقول زكريا ويحيى عليهما السلام وقصة داود وسليمان عليهما السلام وقول صاحبه هاتي صحيفتك التي ذكرت ان اباك كتبها لك واخراجها الصحيفة واخذها منها ونشرها على رؤس الاشهاد من قريش وساير المهاجرين والانصار وتفل فيها وعزله لها وتمزيقه اياها وبكائها ورجوعها إلى قبر ابيها باكية حزينة تمشي على الرمضاء قد اقلقتها

[ 192 ]

واستغاثتها بالله وبابيها رسول الله صلى الله عليه واله وتمثلها فيه بقول رقية بنت صفى: قد كان بعدك أنباء وهنبثة * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب انا فقد ناك فقد الارض وابلها * * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب ابدى رجال لنا نجوى صدورهم * * لما اتيت وحالت دونك الحجب لكل قوم لهم قرب ومنزلة * * عند الاله على الادنين مقترب ياليت قبلك كان الموت يأخذنا * * املوا اناس وفازوا بالذي طلبوا وتقص عليه قصة ابي بكر وانفاذه خالدا وقنفذ وعمر والجمع معهم لاخراج أمير المؤمنين عليه السلام من بيته إلى البيعة في سقيفة بنى ساعدة واشتغال أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة رسول الله " ص " وضم ازواجه وتعزيتهم وجمع القرآن وتأليفه وقضاء ديونه وانجاز عداته وهي ثمانون الف درهم باع فيها تليده وطارفه قضاها عن رسول الله " ص " وقول عمر اخرج يا علي إلى ما اجمع عليه المسلمون من البيعة ؟ فمالك ان تخرج عما اجمع عليه المسلمون والا قتلناك، وقول فضة جارية فاطمة (ع) ان أمير المؤمنين عليه السلام مشغول ; والحق له (ان انصفتم من انفسكم وانصفتموه) وذكر أبو علي الطبرسي في قوله: وإذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ما يؤيد لك. روى الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في مصباح المتهجد عن يونس بن عبد الرحمن ان الرضا عليه السلام كان يأمر بالدعاء لصاحب الامر عليه السلام اللهم ادفع عن وليك وخليفتك وحجتك ثم ساق الدعاء فقال اللهم وصل على ولاة عهده والأئمة من بعده وبلغهم امالهم وزد في اجالهم واعز نصرهم وتمم لهم ما اسندت إليهم من امرك ونهيك وثبت دعائمهم واجعلنا لهم اعوانا وعلى دينك انصارا فانهم معادن كلمتك وخزان عملك واركان توحيدك ودعائم دينك وولاة امرك وخالصتك من عبادك وصفوتك من خلقك واوليائك وسلابل اوليائك وصفوة اولاد نبيك صلى الله عليه وآله

[ 193 ]

والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته، اعلم ان هذا الدعاء يدعى به لكل امام في زمانه ومولانا صاحب الامر والزمان (ع) ابن الحسن (ع) احدهم فحينئذ يصدق عليه هذا الدعاء اللهم وصل على ولاة عهده والأئمة من بعده إلى آخره والا لم يكن هذا الدعاء عاما لهم أجمع ويكون هذا النص مضافا إلى ما رويناه اولا عنهم عليهم السلام من الاحاديث الصحيحة الصريحة في هذا المعنى واصلاله وشاهدا بمعناه. ومن كتاب المذكور ايضا مما يدعى به في شهر رمضان وغيره اللهم كن لوليك فلان بن فلان في هذه الساعة وكل ساعة وليا وحافظا وقايدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا. قوله: حتى تسكنه ارضك طوعا يدل على زمان ظهوره وانبساط يده عليه السلام لانه اليوم مقهور مغصوب مستأثر على حقه غير مستطيع لاظهار الحق في الخلق وقوله وتمتعه فيها طويلا هذا يكون على ما رويناه في رجعته عليه السلام بعد وفاته لانا روينا انه يعيش في عالمه بعد مقدم ظهوره تسع عشرة سنة واشهرا ويموت صلى الله عليه واله. فمن ذلك ما رويناه عن النعماني من كتاب الغيبة له رفع الحديث عن حمزة بن حمران عن ابن ابي يعفور عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال يملك القائم " ع " تسع عشرة سنة واشهرا. وروي ايضا ان الذي يغسله جده الحسين " ع " فاين موقع هذه التسع عشرة سنة واشهر من الدعاء له بطول العمر والتمتع في الارض طويلا الذي يظهر من هذا ويتبادر إليه الذهن انه يكون اطول من الزمان الذي انقضى في غيبته " ع " وعمره الشريف اليوم ينيف على الخمسمائة والثلاثين سنة ويدل على ما قلناه ما تقدم ورويناه عن الصادق عليه السلام انه سأل اي العمرين له اطول قال الثاني بالضعف وهذا صريح في رجعته (ع) ورويت عن جعفر بن محمد عن الحسين بن محمد بن عامر عن المعلى بن محمد البصري قال حدثني أبو الفضل عن ابن صدقة عن المفضل بن عمر قال: قال

[ 194 ]

أبو عبد الله عليه السلام كأني والله بالملائكة قد زاحموا المؤمنين على قبر الحسين عليه السلام قال: قلت فيتراؤن لهم قال هيهات هيهات لزماء والله المؤمنين حتى انهم ليمسحون وجوههم بايديهم قال وينزل الله على زوار الحسين عليه السلام غدوة وعشية من طعام الجنة وخدامهم الملائكة لا يسأل الله عبد حاجة من حوائج الدنيا والاخرة الا اعطاه اياها قال قلت هذه والله الكرامة، قال المفضل قال لي أبو عبد الله (ع) ازيدك قلت نعم يا سيدي قال كأني بسرير من نور قد وضع وقد ضربت عليه قبة من ياقوتة حمراء مكللة بالجوهر وكأني بالحسين (ع) جالسا على ذلك السرير وحوله تسعون الف قبة خضراء وكأني بالمؤمنين يزورونه ويسلمون عليه فيقول الله عزوجل لهم اوليائي سلوني فطال ما اوذيتم وذللتم واضطهدتم فهذا يوم لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا والاخرة الا قضيتها لكم فيكون اكلهم وشربهم من الجنة فهذه والله الكرامة التي لا يشبهها شئ اعلم ان الحديث فيه دلالة واضحة بينة على ان ذلك يكون في الدنيا في رجعة سيدنا الحسين عليه السلام إلى الدنيا كما رويناه في الاحاديث الصحيحة الصريحة عنهم عليهم السلام في رجعته ورجعتهم. اولا: قوله عليه السلام وينزل الله على زوار الحسين (ع) غدوة وعشية من طعام الجنة والا نزال يدل على انه في الدنيا لا في الاخرة. وثانيا: قوله عليه السلام لا يسأل عبد حاجة من حوائج الدنيا والاخرة الا اعطاه اياه وحوائج الدنيا لا تسأل في الاخرة. وثالثا: قوله سبحانه فهذا يوم لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا والاخرة الا قضيتها لكم. ورابعا: قوله عليه السلام فيكون اكلهم وشربهم من الجنة فظهر ما قلناه والحمد الله معطي من يشاء ما يشاء كيف يشاء. ومن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب رحمه الله باسنادي المتصل إليه اولا عن محمد بن سلام عن ابي جعفر " ع " في قول الله ربنا امتنا اثنتين

[ 195 ]

واحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل قال هو خاص لافوام في الرجعة بعد الموت ويجرى في القيامة فبعدا للقوم الظالمين. الحسن بن محبوب عن ابراهيم بن اسحاق الخارقي عن ابي بصير قال قلت لابي عبد الله عليه السلام كان أبو جعفر عليه السلام يقول القائم آل محمد عليه وعليهم السلام غيبتان واحدة طويلة والاخرى قصيرة قال: فقال لي نعم يا أبا بصير احدهما اطول من الاخرى ثم لا يكون ذلك حتى يختلف ولد فلان وتضيق الحلقة ويظهر السفياني ويشتد البلاء ويشمل الناس موت وقتل ويلجئون منه إلى حرم الله وحرم رسول الله " ص ". ووقفت على كتاب خطب لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام وعليه خط السيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاوس ما صورته هذا الكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصادق " ص " فيمكن ان يكون تاريخ كتابته بعد المائتين من الهجرة لانه عليه السلام انتقل بعد سنة مائة واربعين من الهجرة وقد روى بعض ما فيه عن ابي روح فرج بن فروة عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد " ع " وبعض ما فيه عن غيرهما ذكر في الكتاب المشار إليه خطبة لمولانا امير المؤمنين (ع) تسمى المخزون وهي الحمد الله الاحد المحمود الذي توحد بملكه وعلا بقدرته أحمده على ما عرف من سبيله والهم من طاعته وعلم من مكنون حكمته فانه محمود بكل ما يولى مشكور بكل ما يبلى واشهد ان قوله عدل وحكمه فصل ولم ينطق فيه ناطق يكان الا كان قبل كان واشهد ان محمد " ص " عبد الله وسيد عباده خير من أهل اولا وخير من أهل اخرا فكلما نسج الله الخلق فريقين جعله في خير الفريقين لم يسهم فيه عاير ولا نكاح جاهلية ثم ان الله تعالى (قد بعث اليكم رسولا من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم فاتبعوا ما انزل ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء قليلا ما تذكرون) فان الله تعالى ؟ ؟ ؟ ؟ اهلا وللحق دعايم وللطاعة عصا يعصم بهم ويقيم من حقه فيهم على ارتضاء من ذلك

[ 196 ]

وجعل لها رعاة وحفظة يحفظونها بقوة ويعينوا عليها اولياء ذلك بما ولوا من حق الله فيها اما بعد فان روح البصر روح الحياة الذي لا ينفع ايمان الا به مع كلمة الله والتصديق بها فالكلمة من الروح والروح من النور والنور نور السموات فبأيديكم سبب وصل اليكم منه ايثار واختيار نعمة الله لا تبلغوا شكرها خصصكم بها واختصكم لها وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون فابشروا بنصر من الله عاجل وفتح يسير يقر الله به اعينكم ويذهب يحزنكم كفوا ما تناهى الناس عنكم فان ذلك لا يخفى عليكم ان لكم عند كل طلعة عونا من الله يقول على الالسن ويثبت على الافئدة وذلك عون الله لاوليائه يظهر في خفى نعمته لطيفا وقد اثمرت لاهل التقوى اغصان لشجرة الحياة وان فرقانا من الله بين اوليائه واعدائه فيه شفاء للصدور وظهور للنور يعز الله به اهل طاعته ويذل به اهل مصيته فليعد لذلك امرء عدته ولا عدة له الا بسبب بصيرة وصدق نية وتسليم سلامة اهل الخفة في الطاعة ثقل الميزان والميزان بالحكمة والحكمة ضياء للبصر والشك والمعصية في النار وليسا منا ولا لنا ولا الينا قلوب المؤمنين مطوية على الايمان إذا اراد الله اظهار ما فيها فتحها بالوحي وزرع فيها الحكمة وان لكل شئ إنا يبلغه لا يعجل الله بشئ حتى يبلغ اناه ومنتهاه فأستبشروا ببشرى ما بشرتم به واعترفوا بقربان ما قرب لكم وتنجزوا من الله ما وعدكم ان منا دعوة خالصة يظهر الله بها حجته البالغة ويتم بها النعمة السابغة ويعطى بها الكرامة الفاضلة من استمسك بها اخذ بحكمة منها اتاكم الله رحمته ومن رحمته نور القلوب ووضع عنكم اوزار الذنوب وعجل شفاء صدوركم وصلاح اموركم وسلام منا لكم دائما عليكم تسلمون به في دول الايام وقرار الارحام اين كتتم وسلامه لسلامه عليكم في ظاهره وباطنه فان الله عزوجل اختار لدينه اقواما انتجبهم للقيام عليه والنصرة له بهم ظهرت كلمة الاسلام وارجاء مفترض القرآن والعمل بالطاعة في مشارق الارض ومغاربها ثم ان الله تعالى خصكم بالاسلام

[ 197 ]

واستخلصكم له لانه اسم سلامة وجماع كرامة اصطفاه الله فنهجه وبين حججه وأرف أرفه وحده ووصفه وجعله رضا كما وصفه ووصف اخلاقه وبين اطباقه وو كد ميثاقه من ظهر وبطن ذي حلاوة وأمن، فمن ظفر بظاهره رأى عجائب مناظره في موارده ومصادره ومن فطن لما بطن رأي مكنون الفطن وعجائب الامثال والسنن فظاهره انيق وباطنه عميق لاتتقضي عجايبه ولا تفني غرايبه فيه ينابيع النعم ومصابيح الظلم لا تفتح الخيرات الا بمفاتيحه ولا تنكشف الظلم الا بمصابيحه فيه تفصيل وتوصيل وبيان الاسمين الا علين اللذين جمعا فاجتمعا لا يصلحان الا معا يسيمان فيعرفان ويوصفان فيجتمعان قيامها في تمام احدهما في منازلهما جرى بهما ولهما نجوم وعلى نجومهما نجوم سواهما تحما حماه وترعى مراعيه وفي القرآن بيانه وحدوده واركانه ومواضيع تقادير ما خزن بخزاينه ووزن بميزانه ميزان العدل وحكم الفصل ان رعاة الدين فرقوا بين الشك واليقين وجاءوا بالحق المبين قد بينوا الاسلام تبيانا واسسوا له اساسا واركانا وجاءوا على ذلك شهودا وبرهانا من علامات وامارات فيها كفاء المكتف وشفاء لمشتف يحمون حماه ويرعون مرعاه ويصونون مصونه ويهجرون مهجوره ويحبون محبوبه بحكم الله وبره وبعظيم امره وذكره بما يجب ان يذكر به يتواصلون بالولاية ويتلاقون بحسن اللهجة ويتساقون بكأس الرؤبة وبتراعون بحسن الرعاية بصدور برية واخلاق سنية، لم يولم عليها وبقلوب رضية لا تتسرب فيها الدنية ولا تشرع فيها الغيبة فمن استبطن من ذلك شيئا استبطن خلقا سنيا وقطع اصله واستبدل منزله بنقضه مبرما واستحلاله محرما من عهد معهود إليه وعقد معقود عليه بالبر والتقوى وايثار سبيل الهدى على ذلك عقد خلقهم وآخا الفتهم فعليه يتحابون وبه يتواصلون فكانوا كالزرع وتفاضله ببقى فيوخذ منه ويفنى ببقية التخصص ويبلغ منه التخليص فلينظر امره في قصر ايامه وقلة مقامه في منزل حتى يستبدل منزلا فليضع متجوله ومعارف منتقله فطوبى لذي

[ 198 ]

قلب سليم اطاع من يهديه وتجنب ما يرديه فيدخل مدخل الكرامة فاصاب سبيل السلامة يبصر ببصره واطاع هادي امره دل افضل الدلالة وكشف غطاء الجهالة المضلة الملهية فمن اراد تفكرا وتذكرا فليذكر رأيه وليبرز بالهدى ما لم تغلق ابوابه وتفتح اسبابه وقبل نصيحة من نصح بخضوع وحسن خشوع بسلامة الاسلام ودعاء التمام وسلام بسلام تحية دائمة لخاضع متواضع يتنافس بالايمان ويتعارف عدل الميزان فليقبل امره واكرامه بقبول وليحذر قارعة قبل حلولها ان امرنا صعب مستصعب لا يحتمله ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان لا يعي حديثنا الا حصون حصينة أو صدور امينة أو احلام رزينة يا عجبا كل العجب بين جمادى ورجب فقال رجل من شرطة الخميس ماهذا العجب يا أمير المؤمنين قال ومالي لا اعجب وقد سبق القضاء فيكم وما تفقهون الحديث الا صوتات بينهن موتات حصد نبات ونشر اموات يا عجبا كل العجب بين جمادى ورجب قال ايضا رجل يا أمير المؤمنين ماهذا العجب الذي لا تزال تعجب منه قال ثكلت الآخرة امة وأي عجب يكون أعجب من اموات يضربون هامات الاحياء قال أنى يكون ذلك يا أمير المؤمنين قال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة كأني انظر إليهم قد تخللو اسكك الكوفة وقد شهروا سيوفهم على مناكبهم يضربون كل عدو لله ولرسوله (ص) وللمؤمنين وذلك قول الله عزوجل (يا ايها الذين امنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الاخرة كما يئسوا الكفار من اصحاب القبور) ايها الناس سلوني قبل ان تفقدوني لا نا بطرق السماء اعلم من العالم بطرق الارض انا يعسوب المؤمنين وغاية السابقين ولسان المتقين وخاتم الوصيين ووارث النبيين وخليفة رب العالمين انا قسيم النار وخازن الجنان وصاحب الحوض وصاحب الاعراف فليس منا اهل البيت امام الا وهو عارف بجميع اهل ولايته وذلك قول الله تبارك وتعالى (انما انت منذر ولكل قوم هاد) الا ايها الناس سلوني قبل ان تشرع برجلها فتنة شرقية

[ 199 ]

وتطأ في خطانها بعد موت وحياة أو تشب نار بالحطب الجزل غربي الارض ورافعة ذيلها تدعو يا ويلها بذحلة أو مثلها فإذا استدار الفلك قلت مات أو هلك باي واد سلك فيومئذ تأويل هذه الآية (ثم رددنا لكم الكرة عليهم وامددناكم باموال وبنين وجعناكم اكثر نفيرا) ولذلك آيات وعلامات أو لهن احصار الكوفة بالرصد والخندق وتحريق الزوايا في سكك الكوفة وتعطيل المساجد اربعين ليلة وتخفق رايات ثلاث حول المسجد الاكبر يشبهن بالهدي، القاتل والمقتول في النار وقتل كثير وموت ذريع وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين والمذبوح بين الركن والمقام وقتل الا سبع المظفر صبرا في بيعة الاصنام مع كثير من شياطين الانس وخروج السفياني براية خضراء وصليب من ذهب اميرها رجل من كلب واثنى عشر الف عنان من خيل يحمل السفياني متوجها إلى مكة والمدينة اميرها احد من بني امية يقال له خزيمة اطمس العين الشمال على عينه طرفة تميل بالدنيا فلا ترد له راية حتى ينزل المدينة فيجمع رجالا ونساءآ من آل محمد صلى الله عليه واله فيحبسهم في دار بالمدينة يقال لها دار ابي الحسن الاموي ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمد " ص " قد اجتمع إليه رجال من المستضعفين بمكة اميرهم رجل من غطفان حتى إذا توسطوا الصفايح البيض بالبيداء يخسف بهم فلا ينجو منهم احد الا رجل واحد بحول الله وجهه في قفاه لينذر هم وليكون اية لمن خلقه فيومئذ تأويل هذه الآية (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب) ويبعث السفياني مائة وثلاثين الفا إلى الكوفة فينزلون بالروحاء والفاروق وموضع مريم وعيسى عليهما السلام بالقادسية ويسير منهم ثمانون الفا حتى ينزلوا الكوفة، موضع قبر هود عليه السلام بالنخيلة فيهجموا عليه يوم زينة وامير الناس جبار عنيد يقال له الكاهن الساحر فيخرج من مدينة يقال لها الزوراء في خمسة الاف من الكهنة ويقتل على جسرها سبعين الفا حتى يحتمي الناس الفرات ثلاثة ايام من الدماء ونتن الاجسام ويسبي من الكوفة

[ 200 ]

أبكارا لا يكشف عنها كف ولا قناع حتى يوضعن في المحامل يزلف بهن الثوية وهي الغريين ثم يخرج عن الكوفة مائة الف بين مشرك ومنافق حتى يضربوا دمشق لا يصدهم عنها صاد وهي ارم ذات العماد وتقبل رايات شرقي الارض ليست بقطن ولا كتان ولا حرير مختمة في رؤس القنا بخاتم السيد الاكبر يسوقها رجل من آل محمد صلى الله عليه واله يوم تطير بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب كالمسك الاذفر يسير الرعب امامها شهرا ويخلف ابناء سعد السقاء بالكوفة طالبين بدماء آبائهم وهم ابناء الفسقة حتى تهجم عليهم خيل الحسين " ع " يستبقان كأنهما فرسا رهان شعث غبر اصحاب بواكي وفوارح إذ يضرب احدهم برجله باكية يقول لاخير في مجلس بعد يومنا هذا، اللهم فانا التائبون الخاشعون الراكعون الساجدون فهم الابدال الذين وصفهم الله عزوجل ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين والمطهرون نظرائهم من آل محمد صلى الله عليه واله ويخرج رجل من اهل نجران راهب مستجيب للامام فيكون اول النصارى اجابة ويهدم صومعته ويدق صليبها ويخرج بالموالي وضعفاء الناس والخيل فيسيرون إلى النخيلة باعلام هدى فيكون مجتمع الناس جميعا من الارض كلها بالفاروق وهي محجة أمير المؤمنين " ع " وهي ما بين البرس والفرات فيقتل بومئذ فيما بين المشرق والمغرب ثلاثة الآف من اليهود والنصارى يقتل بعضهم بعضا فيومئذ تأويل هذه الآية فما زالت تلك دعويهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين بالسيف وتحت ظل السيف ويخلف من بني الاشهب الزاجر اللحظ في اناس من غير ابيه هرابا حتى يأتوا سبطرى عوذا بالشجر فيومئذ تأويل هذه الآية (فلما احسوا باسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما اترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون) ومساكنهم الكنوز التي غلبوا عليها من اموال المسلمين ويأتيهم يومئذ الخسف والقذف والمسخ فيومئذ تأويل هذه الآية (وما هي من الظالمين ببعيد) وينادي مناد في شهر رمضان من ناحية المشرق عند ما تطلع

[ 201 ]

الشمس يا اهل الهدى اجتمعوا وينادي من ناحية المغرب بعد ما يغيب الشمس يا اهل الضلالة اجتمعوا ومن الغد عند الظهر تكور الشمس فتكون سوداء مظلمة، واليوم الثالث يفرق بين الحق والباطل بخروج دابة الارض وتقبل الروم إلى قرية بساحل البحر عند كهف الفتية ويبعث الله الفتية من كهفهم إليهم رجل يقال له تمليخا والاخر. كمسلمينا وهما الشهداء المسلمون للقائم فيبعث احد الفتية إلى الروم فيرجع بغير حاجة ويبعث بالاخر فيرجع بالفتح فيومئذ تأويل هذه الآية (وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها ثم يبعث الله من كل امة فوجا ليريهم ما كانوا يوعدون) فيومئذ تأويل هذا الآية (ويوم نبعث من كل امة فوجا ممن يكذب باياتنا فهم يوزعون) والوزع خفقان افئدتهم ويسير الصدبق الاكبر براية الهدى والسيف ذو الفقار والمخصرة حتى ينزل ارض الهجرة مرتين وهي الكوفة فيهدم مسجدها ويبنيه على بنائه الاول وبهدم ما دونه من دور الجبابرة ويسير إلى البصرة حتى يشرف على بحرها ومعه التابوت وعصا موسى فيعزم عليه فيزفر زفرة بالبصرة فنصير بحرا لجيا فيغرقها لا يبقى فيها غير مسجدها كجؤكجؤ السفينة على ظهر الماء ثم يسير إلى حرور ثم يحرقها ويسير من باب بني اسد حتى يزفر زفرة في ثقيف وهم زرع فرعون ثم يسير إلى مصر فيعلو منبره ويخطب الناس فتستبشر الارض بالعدل وتعطى السماء قطرها والشجر ثمرها والارض نباتها وتتزين لاهلها وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرف الارض كأنعامهم ويقذف في قلوب المؤمنين العلم فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند اخيه من العلم فيومئذ تأويل هذه الآية (يغنى الله كلا من سعته وتخرج لهم الارض كنوزها) ويقول القائم عليه السلام كلوا هنيئا بما اسلقتم في الايام الحالية فالمسلمون يومئذ اهل صواب للدين اذن لهم في الكلام فيومئذ تأويل هذه الآية (وجاء ربك والملك صفا صفا) فلا يقبل الله يومئذ الا دينه الحق الا لله الدين الخالص، فيومئذ تأويل هذه الآية اولم يروا انا نسوق الماء إلى الارض

[ 202 ]

الجهز فنخرج به زرعا تأكل منه انعامهم وانفسهم افلا يبصرون ويقولون متى هذا الفتح ان كنتم صادقين قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا ايمانهم ولا هم ينصرون فاعرض عنهم وانتظر انهم منتظرون فيمكث فيما بين خروجه إلى يوم موته ثلثمائة سنة ونيفا وعدة اصحابه ثلثمائة وثلاثة عشر منهم تسعة من بني اسرائيل وسبعون من الجن ومايتان واربعة وثلاثون فيهم سبعون الذين غضبوا للنبي صلى الله عليه واله إذ هجته مشركوا قريش فطلبوا إلى نبي الله صلى الله عليه واله ان يأذن لهم في اجابتهم فاذن لهم حيث نزلت هذه الآية (الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون) وعشرون من اهل اليمن منهم المقداد بن الاسود ومائتان واربعة عشر الذين كانوا بساحل البحر مما يلى عدن فبعث إليهم نبي الله برسالة فاتوا مسلمين وتسعة من بني اسرائيل ومن افناء الناس الفان وثمانمائة وسبعة عشر ومن الملائكة اربعون الفا من ذلك من المسومين ثلاثة الاف ومن المردفين خمسة الاف فجميع اصحابه عليه السلام سبعة واربعون الفا ومائة وثلاثون من ذلك تسعة رؤس مع كل رأس من الملائكة اربعة الاف من الجن والانس عدة يوم بدر فيهم يقاتل واياهم ينصر الله وبهم ينتصر وبهم يقدم النصر ومنهم نضرة الارض كتبتها كما وجدتها وفيها نقص حروف. محمد بن علي الصدوق رحمه الله عن محمد بن أحمد بن ابراهيم قال: حدثنا أبو عبد الله الوراق محمد بن عبد الله بن الفرج قال حدثنا أبو الحسن علي بن بنان المقرى قال حدثنا محمد بن سايق قال حدثنا زايده عن الاعمش قال حدثنا فرات القزاز عن ابي الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن اسيد الغفاري قال كنا جلوسا في المدينة في ظل حايط قال وكان رسول الله صلى الله عليه في غرفة فاطلع الينا فقال فيما انتم قلنا نتحدث قال عم ذا قلنا عن الساعة فقال انكم لا ترون الساعة حتى تروا قبلها عشر ايات طلوع الشمس من مغربها والدجال ودبة الارض وثلاثة خسوف

[ 203 ]

يكون في الارض خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ونزول عيسى بن مريم عليها السلام وخروج ياجوج وماجوج وتكون اخر الزمان نار تخرج من اليمن من قعر الارض لا تدع خلفها احدا تسوق الناس إلى المحشر (كلما قاموا قامت لهم تسوقهم إلى المحشر). محمد بن علي الصدوق رحمه الله عن حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب صلوات الله عليهم قال اخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي مولي بني هاشم قال اخبرني القاسم ابن محمد بن جماد قال حدثنا غياث بن ابراهيم قال حدثنا الحسين بن زيد ابن علي عن جعفر بن محمد عن ابائه عن علي (ع) قال قال: رسول الله صلى الله عليه وآله بشروا ثم ابشروا ثلاث مرات انما مثل امتي كمثل غيث لا يدري اوله خير ام اخره انما مثل امتي كمثل حديقة أطعم منها فوج عام ثم أطعم منها فوج عاما لعل اخرها فوجا يكون اعرضها بحرا واعمقها طولا وفرعا واحسنها جنا وكيف تهلك امة انا اولها واثنى عشر من بعدي من السعداء واولى الالباب والمسيح عيسى بن مريم عليهم السلام اخرها ولكن يهلك بين ذلك نتج الهرج ليسوا مني ولست منهم. ومن الكتاب المذكور ايضا الذي فيه خطب مولانا أمير المؤمنين (ع) خطبة قال: فيها بعد كلام طويل يارسول الله فبأي المنازل انزلهم إذا فعلوا ذلك قال بمنزلة فتنة ينقذ الله بنا اهل البيت عند ظهورنا السعداء من اولي الالباب الا ان يدعوا الضلالة ويستحلوا الحرام في حرم الله فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يا علي بنا ختم الله فتح الاسلام وبنا يختمه بنا اهلك الله الاوثان ومن يعبدها وبنا يقصم كل جبار وكل منافق حتى ليقتل في الحق من يقتل في الباطل يا علي انما مثل هذه الامة مثل حديقة اطعم منها فوج عاما ثم فوج عاما ثم فوج عاما فلعل آخرها فوجا ان يكون اثبتها اصلا واحسنها فرعا وامدها ظلا واحلاها جنا واكثرها خيرا واوسعها عدلا واطولها ملكا انما مثل هذه الامة كمثل الغيث لا يدري اوله خير ام اخره

[ 204 ]

وبعد ذلك نتج الهرج لست منه وليس مني إلى آخر الخطبة. ومن كتاب التنزيل والتحريف أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن نجيح اليماني قال قلت لابي عبد الله (ع) ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم قال النعيم الذي انعم الله عليكم بمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله وفى قوله تعالى (لو تعلمون علم اليقين) قال المعاينة وفي قوله تعالى (كلا سوف تعلمون) قال مرة بالكرة واخرى يوم القيامة. محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيي وأحمد بن محمد جميعا عن محمد بن الحسن عن علي بن حسان قال حدثني أبو عبد الله الرياحي عن ابي الصامت الحلواني عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين " ع " انا قسيم الله بين الجنة والنار لا يدخلها داخل الا على احد قسمي وانا الفاروق الاكبر وانا الامام لمن بعدي والمودي عمن كان قبلي لا يتقدمني احد الا أحمد صلى الله عليه وآله واني واياه لعلى سبيل واحد الا انه هو المدعو باسمه ولقد اعطيت الست علم البلايا والمنايا والوصايا وفصل الخطاب واني لصاحب الكرات ودولة الدول واني لصاحب العصا والميسم والدابة التي تكلم الناس. ومن كتاب الاحتجاج لابي منصور أحمد بن ابي طالب الطبرسي رحمه الله قال روى ان يوما قال أبو حنيفة لمؤمن الطاق انكم تقولون بالرجعة قال نعم قال أبو حنيفة فاعطني الف درهم حتى اعطيك الف دينار إذا رجعنا قال الطاقي لابي حنيفة اعطني كفيلا بانك ترجع انسانا ولا ترجع خنزيرا. ومن كتاب الغارات لا براهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفي روى حديثا عن أمير المؤمنين عليه السلام منه قيل له فما ذو القرنين قال عليه السلام رجل بعثه الله إلى قومه فكذبوه وضربوه على قرنه فمات ثم احياه الله ثم بعثه إلى قومه فكذبوه وضربوه على قرنه الآخر فمات ثم احياه الله فهو ذو القرنين لانه ضربت قرناه. (وفي حديث اخر وفيكم مثله يريد نفسه عليه السلام) ومنه ايضا حدثنا عبد الله بن اسيد الكندي وكان من شرطة الخميس

[ 205 ]

عن ابيه قال اني لجالس مع الناس عند علي عليه السلام إذ جاء ابن معن وابن نعج معهما عبد الله بن وهب الراسبي قد جعلا في حلقه ثوبا يجرانه فقالا يا أمير المؤمنين اقتله ولا تداهن الكذابين قال ادنه فدنى فقال لهما فما يقول قالا يزعم انك دابة الارض وانك تضرب على هذا قبيل هذا يعنون رأسه إلى اللحية فقال ما يقول هؤلاء قال يا أمير المؤمنين حدثتهم حديثا حدثنيه عمار بن ياسر قال اتركوه فقد روى عن غيره يابن ام السودا انك تبقر الحديث بقرا ولتبقرن كما تبقره خلوا سبيل الرجل فان يك كاذبا فعليه كذبه وان يك صادقا يصبني الذي يقول. ومنه ايضا عن عباية قال سمعت عليا عليه السلام يقول انا سيد الشيب وفى سنة من ايوب لان ايوب عليه السلام ابتلى ثم عافاه الله من بلواه واتى اهله ومثلهم معهم كما حكى الله سبحانه. فروي انه احيا له اهله الذين قد ماتوا لما اذهب بلواه وكشف ضره وقد صح عنهم صلوات الله عليهم انه كلما كان في بني اسرائيل يكون في هذه الامة مثله حذوا النعل بالنعل والقذة بالقذة. وقد قال ان فيه شبهه عليه السلام وقوله والله ليجمعن لي اهلي كما جمعوا ليعقوب عليه السلام فان يعقوب فرق بينه وبين اهله برهة من الزمان ثم جمعوا له فقد حلف عليه السلام ان الله سبحانه وتعالى سيجمع له ولده كما جمعهم ليعقوب " ع " وقد كان اجتماع يعقوب بولده في دار الدنيا فيكون أمير المؤمنين " ع " كذلك في الدنيا يجمعون له في رجعة (ع) وولده الأئمة الاحدى عشر وهم المنصوص على رجعتهم في احاديثهم الصحيحة الصريحة والعاقبة للمتقين وهم المتقون. ومن كتاب تأويل ما نزل من القرآن في النبي وآله صلوات الله عليه وعليهم تأليف ابي عبد الله محمد بن العباس بن مروان وعلى هذا الكتاب خط السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس ما صورته قال النجاشي في كتاب الفهرست ما هذا لفظه محمد بن العباس ثقة ثقة في اصحابنا عين

[ 206 ]

سديد له كتاب المقنع في الفقه وكتاب الدواجن وقال جماعة من اصحابنا انه لم يصنف في معناه مثله رواية علي بن موسى بن طاوس عن فخار بن معد العلوي وغيره عن شاذان بن جبرئيل عن رجاله ومنه قوله عزوجل ان نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت اعناقهم لها خاضعين) حدثنا علي بن عبد الله بن اسد قال حدثني ابراهيم بن محمد قال حدثنا أحمد بن معمر الاسدي قال حدثنا محمد بن فضل عن الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس في قوله عزوجل ان نشأ ننزل عليهم من المساء آية (فظلت اعناقهم لها خاضعين) قال هذه نزلت فينا وفى بني امية يكون لنا عليهم دولة فتذل اعناقهم لنا بعد صعوبة وهو ان بعد عز. حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا أحمد بن الحسن قال حدثنا ابي قال حدثنا حصين بن مخارق عن ابي الورد عن ابي جعفر عليه السلام في قوله ان نشأ ننزل عليهم من السماء آية قال النداء من السماء باسم رجل واسم ابيه حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض اصحابنا عن ابي بصير عن ابى جعفر " ع " قال سألته عن قول الله عزوجل ان نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت اعناقهم لها خاضعين) قال تخضع لها رقاب بني امية قال ذلك بارز عند زوال الشمس قال وذاك على بن ابي طالب صلوات الله عليه يبرز عند زوال الشمس على رؤس الناس ساعة حتى يبرز وجهه يعرف الناس حسبه ونسبه ثم قال اما ان بني اميد ليختبين الرجل منهم إلى جنب شجرة فتقول هذا رجل من بني امية فاقتلوه. حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن قال حدثنا عبد الله بن محمد الزيات قال حدثنا محمد يعني ابن الجنيد قال حدثنا مفضل بن صالح عن جابر عن ابي عبد الله الجدلي قال دخلت على علي " ع " يوما فقال انا دابة الارض حدثنا علي بن أحمد بن حاتم حدثنا اسماعيل بن اسحاق الراشدي حدثنا خالد بن مخلد حدثنا عبد الكريم بن يعقوب الجعفي عن جابر بن يزيد عن ابي عبد الله الجدلي قال دخلت على علي بن ابي طالب عليه السلام فقال

[ 207 ]

الا احدثك ثلاثا قبل ان يدخل علي وعليك داخل انا عبد الله انا دابة الآرض صدقها وعدلها واخو نبيها انا عبد الله الا اخبرك بانف المهدي وعينه قال قلت نعم فضرب بيده إلى صدره فقال انا. حدثنا محمد بن الحسن بن الصباح حدثنا الحسين بن الحسن القاشي حدثنا علي بن الحكم عن ابان بن عثمان عن عبد الرحمن بن سيابة عن ابي داود عن ابي عبد الله الجدلي قال دخلت على علي عليه السلام فقال احدثك بسبعة احاديث الا ان يدخل علينا داخل قال: قلت افعل جعلت فداك قال اتعرف انف المهدي وعينه قال: قلت انت يا أمير المؤمنين قال وحاجب الضلالة تبدو مخازيهما في اخر الزمان قال: قلت ظن والله يا امير المؤمنين انهما فلان وفلان فقال الدابة وما الدابة عدلها وصدقها وموقع بعثها والله مهلك من ظلمها وذكر الحديث. حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال حدثني الحسن السلمي حدثنا ايوب ابن نوح عن صفوان عن يعقوب يعني ابن شعيب عن عمران بن ميثم عن عباية قال اتى رجل أمير المؤمنين " ع " فقال حدثني عن الدابة فقال وما تريد منها قال احببت ان اعلم علمها قال هي دابة مؤمنة تقرأ القران وتؤمن بالرحمن وتأكل الطعام وتمشي في الاسواق. حدثنا الحسين بن أحمد حدثنا محمد بن عيسى حدثنا صفوان بن يحيى عن يعقوب بن شعيب عن عمران بن ميثم عن عباية وذكر مثله وزاد في اخره قال من هو يا أمير المؤمنين قال هو علي ثكلت امك. حدثنا اسحاق بن محمد بن مروان حدثنا ابي أخبرنا عبد الله بن الزبير القرشي حدثني يعقوب بن شعيب قال حدثني عمران بن ميثم ان عباية حدثه انه كان عند أمير المؤمنين " ع " يقول حدثني أخي انه ختم الف نبي واني ختمت الف وصي واني كلفت ما لم يكلفوا واني لا علم الف كلمة ما يعلمها غيري وغير محمد صلى الله عليه واله ما منها كلمة الا مفتاح الف باب بعد ما تعلمون منها كلمة واحدة غير انكم تقرؤن منها آية واحدة في

[ 208 ]

القرآن (وإذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا باياتنا لا يوقنون وما تدورنها من). حدثنا أحمد بن ادريس حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد حدثنا أحمد بن محمد بن اسحاق الحضرمي قال حدثنا أحمد بن مستنير حدثني جعفر بن عثمان وهو عمه قال حدثني صباح المزني ومحمد ابن كثير بن بشير بن عميرة الازدي قالا حدثنا عمران بن ميثم حدثني عباية بن ربعي قال كنت جالسا عند أمير المؤمنين " ع " خامس خمسة وذكر نحوه. حدثنا الحسين بن اسماعيل القاضي حدثنا عبد الله بن ايوب المخزومي حدثنا يحيى بن ابى بكير حدثنا أبو حريز عن علي بن زيد بن جذعان عن خالد بن اوس - قال القاضي قال المخزومي - خالد بن اوس عن ابى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله تخرج دابة الارض ومعها عصى موسى وخاتم سليمان عليهما السلام تجلو وجه المؤمن بعصا موسى " ع " وتسم وجه الكافر بخاتم سليمان. حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الفقيه حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح حدثنا الحسين بن علوان عن سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباته قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام وهو يأكل خبزا وخلا وزيتا فقلت يا أمير المؤمنين " ع " قال الله عزوجل وإذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم فما هذه الدابة قال هي دابة تأكل خبزا وخلا وزيتا. حدثنا الحسين بن أحمد قال حدثنا الحسين بن عيسى حدثنا يونس ابن عبد الرحمن عن سماعة بن مهران عن الفضل بن الزبير عن الاصبغ ابن نباتة قال: قال لي معاوية يا معشر الشيعة تزعمون ان عليا دابة الارض فقلت نحن نقول اليهود تقوله فارسل إلى رأس الجالوت فقال ويحك تجدون دابة الارض عندكم فقال نعم فقال ما هي فقال رجل فقال اتدري ما اسمه قال نعم اسمه اليا قال فالتفت الي فقال ويحك يا اصبغ ما اقرب اليا من عليا. حدثنا الحسين بن احمد قال حدثنا محمد بن عيسى

[ 209 ]

حدثنا يونس عن بعض اصحابه عن ابى بصير قال: قال أبو جعفر (ع) اي شئ يقول الناس في هذه الآية (وإذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم) فقال هو أمير المؤمنين (ع). حدثنا محمد بن الحسن بن صباح حدثنا الحسين بن الحسن حدثنا علي بن الحكم عن ابان بن عثمان عن عبد الرحمن بن سيابة ويعقوب بن شعيب عن صالح بن ميثم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام حدثني قال فقال اما سمعت الحديث من ابيك قلت لا كنت صغيرا قال قلت فاقول فان اصبت قلت نعم وان اخطأت رددتني عن الخطأ قال ما اشد شرطك قال: قلت فاقول فان اصبت سكت وان اخطأت رددتني قال: هذا اهون علي قلت تزعم ان عليا دابة الارض قال هه وذكر الحديث. حدثنا أحمد بن ادريس حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى حدثنا الحسين ابن سعيد قال حدثنا الحسين بن بشار قال سألت أبا الحسن الرضا " ع " عن الدابة قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه الدابة. حدثنا أحمد بن ادريس حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى حدثنا الحسين ابن سعيد عن علي بن الحكم عن مفضل بن صالح عن جابر عن مالك بن حمزة الرواسبي قال سمعت ابا ذر يقول علي " ع " دابة الارض. حدثنا حميد بن زياد حدثنا عبيد الله بن أحمد بن نهيك حدثنا عيسى ابن هشام عن ابان عن عبد الرحمن بن سيابة عن صالح بن ميثم عن ابى جعفر " ع " قال: قلت له حدثني قال اليس قد سمعت الحديث من ابيك قلت هلك ابى وانا صبي قال: قلت فاقول فان اصبت قلت نعم وان اخطأت رددتني عن الخطأ قال هذا اهون قلت فاني ازعم ان عليا " ع " دابة الارض قال فسكت قال فقال أبو جعفر عليه السلام واراك والله ستقول ان عليا " ع " راجع الينا وقرأ ان الذي فرض عليك القرآن لرآدك إلى معاد قال: قلت والله لقد جعلتها فيما اريد ان اسألك عنها فنسيتها فقال أبو جعفر " ع " افلا اخبرك بما هو اعظم من هذا وما ارسلناك الا كافة

[ 210 ]

للناس بشيرا ونذيرا لا تبقى ارض الا نودي فيها بشهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه واله واشار بيده إلى آفاق الارض. حدثنا الحسين بن أحمد حدثنا محمد بن عيسى عن يونس عن ابراهيم ابن عبد الحميد عن ابان الاحمر رفعه إلى ابي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد فقال أبو جعفر (ع) ما احسب نبيكم صلى الله عليه واله الا سيطلع عليكم اطلاعة. حدثنا جعفر بن محمد بن مالك حدثنا الحسن بن علي بن مروان حدثنا سعيد بن عمار عن ابي مروان قال سألت أبا عبد الله " ع " عن قول الله عزوجل ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قال فقال لي لا والله لا تقضي الدنيا ولا تذهب حتى يجتمع رسول الله صلى الله عليه واله وعلي عليه السلام بالثوية فيلتقيان ويبنيان بالثوية مسجدا، له اثنى عشر الف باب يعني موضعا بالكوفة. حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي قال حدثنا ابراهيم بن اسحاق النهاوندي حدثنا عبد الله بن حماد الانصاري عن ابي مريم الانصاري قال سألت أبا عبد الله وذكر مثله قوله (ولنذيقنهم من العذاب الادني دون العذاب الاكبر حدثنا الحسين بن محمد قال حدثنا محمد بن عيسى حدثنا يونس عن مفضل بن صالح عن زيد الشحام عن ابي عبد الله عليه السلام قال العذاب الادني دابة الارض. حدثنا الحسين حدثنا يونس عن رجل عن الحلبي عن ابى عبد الله " ع " قال العذاب الادني دابة الارض. حدثنا هاشم بن خلف أبو محمد الدوري. حدثنا ابراهيم بن اسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل حدثني ابي عن ابيه عن سلمة بن كهيل عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي " ص " قال في خطبة خطبها في حجة الوداع لا قتلن العمالقة في كتيبة فقال له جبرئيل (ع) أو علي قال أو علي بن ابي طالب " ع ". ومنه ايضا حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال حدثنا محمد بن القاسم بن

[ 211 ]

اسماعيل عن علي بن خالد العاقولي عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قال الراجفة الحسين بن علي " ع " والرادفة علي بن ابي طالب (ع) واول من ينفض عن رأسه التراب الحسين بن علي " ع " في خمسة وسبعين الفا. وهو قوله عزوجل انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عمن ذكره عن الحسن بن موسى الخشاب عن جعفر بن محمد عن كرام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لو كان الناس رجلين لكان احدهما الامام " ع ". وقال ان آخر من يموت الامام عليه السلام لئلا يحتج احد على الله انه تركه بغير حجة عليه. المراد بالامام هنا الذي هو آخر من يموت الجنس لان الحجة تقوم على الخلق بمنذر أو هاد في الجملة دون المشار إليه صلى الله عليه على ما ورد عنهم صلوات الله عليهم فيما تقدم من ان الحسين بن علي " ع " هو الذي يغسل المهدي " ع " ويحكم بعده في الدنيا ما شاء الله. ويجب على من يقر لآل محمد صلى الله عليه وعليهم بالامامة وفرض الطاعة ان يسلم إليهم فيما يقولون ولا يرد شيئا من حديثهم المروي عنهم إذا لم يخالف الكتاب والسنة المتفق عليهما ورجعتهم صلوات الله عليهم جاءت في الكتاب والسنة لاريب فيها والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله اجمعين. محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه عن علي بن أحمد بن موسى الدقاق عن محمد بن ابي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن ابي حمزة عن ابيه عن ابي بصير قال: قلت للصادق عليه السلام يابن رسول الله سمعت من ابيك انه قال: يكون بعد القائم " ع " اثنى عشر اماما ؟ فقال: قد قال اثنى عشر

[ 212 ]

مهديا ولم يقل اثنى عشر اماما ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاننا ومعرفة حقنا. اعلم هداك الله بهداه ان علم آل محمد ليس فيه اختلاف بل بعضه يصدق بعضا. وقد روينا احاديث عنهم صلوات الله عليهم جمة في رجعة الائمة الاثنى عشر فكأنه عليه السلام عرف من السائل الضعف عن احتمال هذا العلم الخاص الذي خص الله سبحانه من شاء من خاصته وتكرم به على من اراد من بريته كما قال سبحانه وتعالى ذلك فضل الله يوتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فاوله بتأويل حسن بحيث لا يصعب عليه فينكر قلبه فيكفر. فقد روى في الحديث عنهم عليهم السلام ما كل ما يعلم يقال ولا كل ما يقال حان وقته ولا كل ما حان وقته حضر اهله. وروى ايضا لا تقولوا الجبت والطاغوت وتقولوا الرجعة فان قالوا قد كنتم تقولون قولوا الآن لا نقول، وهذا من باب التقية التي تعبد الله بها عباده في زمن الاوصياء. في وجوب التقية في زمن حكام الجور ومن كتاب البشارة للسيد رضي الدين علي بن طاوس وجدت في كتاب تأليف جعفر بن محمد بن مالك الكوفي باسناده إلى حمران بن اعين قال عمر الدنيا مائة الف سنة لسائر الناس عشرون الف سنة وثمانون الف سنة لآل محمد عليه وعليهم السلام قال السيد رضي الدين رحمه الله. واعتقد انني وجدت في كتاب طاهر بن عبد الله أبسط من هذه الرواية ومن كتاب الغيبة لمحمد بن ابراهيم النعماني اخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان قال حدثنا يوسف بن كليب قال حدثنا الحسن بن علي بن ابي حمزة عن عاصم بن حميد الحناط عن ابي

[ 213 ]

حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام يقول لو قد خرج قائم آل محمد " ع " لينصره الله بالملائكة المسومين والمردفين والمنزلين والكروبين يكون جبرئيل " ع " امامه وميكائيل عن يمينه واسرافيل عن يساره والرعب مسيرة شهر امامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله والملائكة المقربون حذائه اول ما يبايعه محمد رسول الله " ص " وعلي صلوات الله عليه، الثاني معه سيف مخترطه يفتح الله له الروم والصين والترك والديلم والسند والهند وكابل ساه والخزريا ابا حمزة لا يقوم القائم [ ع ] الا علي خوف شديد وزلازل وفتنة وبلاء يصيب الناس وطاعون قبل ذلك وسيف قاطع بين العرب واختلاف شديد بين الناس وتشتت في دينهم وتغير من حالهم حتى يتمنى المتمنى الموت صباحا ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس وأكل بعضهم بعضا وخروجه إذا خرج عند الاياس والقنوط فيا طوبى لمن ادركه وكان من انصاره والويل كل الويل لمن ناواه وخالف امره وكان من اعدائه ثم قال يقوم بامر جديد وكتاب جديد وسنة جديدة وقضاء جديد على العرب شديد ليس شأنه الا القتل لا يستتيب احدا ولا تأخذه في الله لومة لائم. من كتاب علل الشرايع للصدوق محمد مبن علي رحمه الله حدثنا محمد ابن ما جيلويه عن محمد بن ابي القاسم عمه عن أحمد بن ابي عبد الله عن ابيه عن محمد بن سليمان عن داود بن النعمان عن عبد الرحمن القصير قال: قال لي أبو جعفر " ع " اما لو قد قام قائمنا لقد ردت إليه الحميراء حتى يجلدها الحد وحتى ينتقم لابنة محمد " ع " فاطمة منها قلت جعلت فداك ولم يجلدها قال لفريتها على ام ابراهيم قلت فكيف اخره الله للقائم صلوات الله عليه فقال لان الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين ويبعث القائم " ع " نقمة. ومن كتاب الغيبة للنغمانى اخبرنا أحمد بن محمد مبن سعيد بن عقدة قال حدثنا محمد بن المفضل بن ابراهيم بن قيس بن رمانة الاشعري وسعدان بن اسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسين بن عبد الملك

[ 214 ]

الزيات ومحمد بن أحمد بن الحسين القطواني عن الحسن بن محبوب عن عمرو ابن ثابت عن جابر بن يزيد الجعفي قال سمعت أبا جعفر محمد بن على عليهما السلام يقول ليملكن رجل منا اهل البيت ثلثمائة سنة وتزداد تسعا قال: قلت له متى يكون ذلك فقال بعد موت القائم صلوات الله عليه فقلت وكم يقوم القائم في عالمه حتى يموت قال تسع عشرة سنة من يوم قيامه إلى يوم موته ومنه ايضا اخبرنا محمد بن همام قال حدثنا أحمد بن هابنداذ وعبد الله ابن جعفر الحميري قالا حدثنا أحمد بن هلال قال حدثني الحسن بن محبوب الزراد قال: قال لي الرضا عليه السلام يا حسن انه ستكون فتنه سماء صيلم يذهب فيها كل وليجة وبطانة وفى رواية اخرى يسقط فيها كل وليجة وبطانة وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي يحزن لفقده اهل الارض والسماء كم من مؤمن ومؤمنة متأسف متلهف حيران حزين لفقده ثم اطرق ثم رفع رأسه وقال بابى وامي سمي جدي وشبيهي وشبيه موسى ابن عمران عليه السلام عليه جلابيت النور وتتوقد من شعاع ضياء القدس كأني بهم آيس ما كانوا قد نودوا نداء يسمعه من بالبعد كما يسمعه من بالقرب يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على الكافرين قلت بابى وامي أنت ما ذلك النداء قال ثلاثة اصوات في رجب اولها الا لعنة الله على الظالمين. والثاني ازفت الازفة يا معشر المؤمنين، والثالث يرون بدنا بارزا مع قرن الشمس، قد مضى فيما تقدم من الروايات انه مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه الذي يراه الخلق بارزا مع الشمس في غير حديث والحمد لله على ما هداه وما بكم من نعمة فمن الله. [ تتمة ما تقدم من أحاديث الذر ] من كتاب علل الشرايع تأليف محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن جعفر بن بشير عن الحسين بن ابى العلا عن حبيب قال حدثني الثقة عن ابى عبد الله " ع " قال ان الله تبارك وتعالى اخذ ميثاق

[ 215 ]

العباد وهم اظلة قبل الميلاد فما تعارف من الارواح ايتلف وما تناكر منها اختلف وبهذا الاسناد عن حبيب عمن رواه عن ابى عبد الله عليه السلام قال ما تقولون في الارواح انها جنود مجندة فما تعارف منها ايتلف وما تناكر منها اختلف قال: فقلت انا لنقول ذلك قال فانه كذلك ان الله عزوجل اخذ من العباد ميثاقهم وهم اظلة قبل الميلاد وهو قوله عزوجل (واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم) إلى آخر الآية فمن اقر له يومئذ جاءت الفته ههنا ومن انكره يومئذ جاء خلافه ههنا. ومنه ابى رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب ابن يزيد عن محمد بن ابى عمير عن ابن اذينة عن ابى عبد الله عليه السلام قال كنا عنده فذكر رجل من اصحابنا فقلنا فيه حدة فقال من علامة المؤمن ان تكون فيه حدة قال فقلنا له ان عامة من اصحابنا فيهم حدة فقال " ع " ان الله تبارك وتعالى في وقت ماذراهم امر اصحاب اليمين وهم انتم ان يدخلوا النار فدخلوها فأصابهم وهجها فالحدة من مذلك الوهج وامر اصحاب الشمال وهم مخالفوكم ان يدخلوا النار فلم يدخلوها فمن ثم لهم سمت ولهم وقار. ومنه ابى رحمه الله عن سعد بن عبد الله عن محمد ابن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال سألت أبا جعفر " ع " عن قول الله عزوجل " واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربك قالوا بلى) قال ثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه يوما ولولا ذلك لم يدر احد من خالقه ولا من رازقه. ومنه حدثنا محمد بن موسى المتوكل قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الرحمن بن كثير عن داود الرقي عن ابى عبد الله " ع " قال لما اراد الله ان يخلق الخلق خلقهم ونشرهم بين يديه ثم قال لهم من ربكم فاول من نطق رسول الله [ ص ] وامير المؤمنين عليه السلام والائمة صلوات الله عليهم اجمعين فقالوا أنت ربنا

[ 216 ]

فحملهم العلم والدين ثم قال الملائكة هؤلاء حملة ديني وعلمي وامنائي في خلقي وهم المسئولون ثم قال لبني آدم اقروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالطاعة والولاية فقالوا نعم ربنا اقررنا فقال الله جل جلاله للملائكة اشهدوا فقال الملائكة شهدنا على ان لا يقولوا غدا انا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا انما اشرك اباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم افتهلكنا بما فعل المبطلون يا داود ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق. ومنه ابى رحمه الله عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن محمد ابن اسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة عن عبد الله بن محمد الجعفي وعقبة جميعا عن ابى جعفر " ع " قال ان الله عزوجل خلق الخلق فخلق من احب مما احب وكان ما احب ان خلقه من طينة الجنة وخلق من ابغض مما ابغض وكان ما ابغض ان خلقه من طينة النار ثم بعثهم في الظلال فقلت وأي شئ الظلال فقال الم تر إلى ظلك في الشمس شئ وليس بشئ ثم بعث فيهم النبيين فدعوهم إلى الاقرار بالله وهو قوله تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ثم دعوهم إلى الاقرار بالنبيين فانكر بعض واقر بعض ثم دعوهم إلى ولايتنا فافر بها والله من احب وانكرها من ابغض وهو قوله عزوجل (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل) ثم قال أبو جعفر " ع " كان التكذيب ثم. ومنه حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا أبو العباس القطان قال حدثنا محمد بن اسماعيل البرمكي قال حدثنا عبد الله بن داهر قال حدثني ابى عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قلت لابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام لم صار أمير المؤمنين " ع " علي بن ابي طالب قسيم الجنة والنار قال لان حبه ايمان وبغضه كفر وانما خلقت الجنة لاهل الايمان وخلقت النار لاهل الكفر فهو عليه السلام قسيم الجنة والنار لهذه العلة فالجنة لا يدخلها الا اهل محبته والنار لا يدخلها الا اهل بغضه قال المفضل فقلت يابن رسول الله

[ 217 ]

فالانبياء والاوصياء كانوا يحبونه واعداؤهم كانوا يبغضونه فقال نعم فقلت فكيف ذلك قال اما علمت ان النبي صلى الله عليه واله قال يوم خيبر لا عطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ما يرجع حتى يفتح الله على يديه فدفع الراية إلى علي عليه السلام ففتح الله على يديه قلت بلى قال اما علمت ان رسول الله صلى الله عليه واله لما اوتي بالطاير المشوي قال اللهم أتني باحب خلقك اليك والي يأكل معي من هذا الطاير وعني به عليا عليه السلام قلت بلى قال فهل يجوز ان لا يحب انبياء الله ورسله واوصيائهم رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله فقلت له لا قال فهل يجوز ان يكون المؤمنون من اممهم لا يحبون حبيب الله وحبيب رسوله وانبيائه عليهم السلام قلت لا قال فقد ثبت ان جميع انبياء الله ورسله وجميع المؤمنين كانوا لعلى بن ابي طالب " ع " محبين وثبت ان اعدائهم والمخالفين لهم كانوا لهم ولجميع اهل محبتهم مبغضين قلت نعم قال فلا يدخل الجنة الا من احبه من الاولين والآخرين ولا يدخل النار الا من ابغضه من الاولين والآخرين فهو إذا قسيم الجنة والنار. قال المفضل بن عمر فقلت له يابن رسول الله فرجت عني فرج الله عنك فزدني مما علمك الله قال سل يا مفضل فقلت يابن رسول الله فعلي بن ابي طالب عليه السلام يدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار أو رضوان ومالك فقال له يا مفضل اما علمت ان الله تبارك وتعالى بعث رسوله " ص " وهو روح إلى الانبياء عليهم السلام وهم ارواح قبل خلق الخلق بالفي عالم قلت بلى قال اما علمت انه دعاهم إلى توحيد الله وطاعته واتباع امره ووعدهم الجنة على ذلك واوعد من خالف مما اجابوا إليه وانكره النار قلت بلى قال افليس النبي صلى الله عليه واله ضامنا لما وعدو أوعد عن ربه عزوجل قلت بلى قال اوليس علي بن ابي طالب عليه الصلوة والسلام خليفته وامام امته قلت بلى قال أو ليس رضوان ومالك من جملة الملائكة المستغفرين لشيعته الناجين بمحبته قلت بلى قال فعلي بن ابي طالب اذن قسيم الجنة

[ 218 ]

والنار عن رسول الله صلى الله عليه واله ورضوان ومالك صادران عن امره بامر الله تبارك وتعالى يا مفضل خذ هذا فانه من مخزون العلم ومكنونه لا تخرجه الا إلى اهله. ومنه حدنا محمد بن علي ما جيلويه قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن الحسين عن محمد بن صالح بن عقبة عن يزيد بن عبد الملك عن ابي جعفر " ع " قال لما ولدت فاطمة عليها السلام اوحى الله عزوجل إلى مالك فانطق به لسان محمد " ص " وسماها فاطمة ثم قال اني فطمتك بالعلم وفطمتك عن الطمث ثم قال أبو جعفر " ع " والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث بالميثاق. ومنه ابي رضي الله عنه عن علي بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن محمد ابن ابي عمير عن حماد بن عثمان عن عبد الله بن علي الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته لم يستلم الحجر قال لان مواثيق الخلايق فيه. وفي حديث اخر قال لان الله عزوجل لما اخذ مواثيق العباد امر الحجر فالتقمها فهو يشهد لمن وافاه بالموافاة. ومنه حدثنا علي بن أحمد بن محمد رحمه الله عن محمد بن ابي عبد الله الكوفي عن محمد بن اسماعيل البرمكي عن علي بن العباس عن القاسم بن الربيع الصحاف عن محمد بن سنان ان أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام كتب إليه فيما كتب إليه من جواب مسائله علة استلام الحجر ان الله تبارك وتعالى لما اخذ مواثيق بني آدم التقمه الحجر فمن ثم كلف الناس تعاهد ذلك الميثاق ومن ثم يقال عند الحجر اما نتي اديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة. ومنه قول سلمان رحمه الله ليجيئن الحجر يوم القيامة مثل ابي قبيس له لسان وشفتان يشهد لمن وافاه بالموافاة. ومنه حدثنا ابي رضى الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله " ع " قال لما امر الله عزوجل ابراهيم واسماعيل عليهما السلام.

[ 219 ]

ببناء البيت وتم بناه امره ان يصعد ركنا منه ثم ينادي في الناس الا هلم الحج فلو نادى هلموا إلى الحج لم يحج الا من كان يومئذ انسيا مخلوقا ولكن نادى هلم الحج فلبا الناس في اصلاب الرجال لبيك داعي الله لبيك داعي الله فمن لي عشرا حج عشرا ومن لي خمسا حج خمسا ومن لي اكثر حج بعدد ذلك ومن لبي واحدا حج واحدا ومن لم يلب لم يحج. ومنه حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز عن ابي بصير وزرارة ومحمد بن مسلم كلهم عن ابي عبد الله " ع " قال ان الله عزوجل خلق الحجر الاسود ثم اخذ الميثاق على العباد ثم قال للحجر التقمه والمؤمنون يتعاهدون ميثاقهم. ومنه حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى بن عبيد عن زياد القندي عن عبد الله بن سنان قال بينا نحن في الطواف إذ مر رجل من آل عمر فاخذ بيده رجل فاستلم الحجر فانتهره واغلظ له وقال له بطل حجك ان الذي تستلمه حجر لا يضر ولا ينفع فقلت لابي عبد الله " ع " جعلت فداك اما سمعت قول العمري لهذا الذي استلم الحجر فأصابه ما اصابه فقال وما الذي قال له قلت قال له يا عبد الله بطل حجك انما هو حجر لا يضر ولا ينفع فقال أبو عبد الله [ ع ] كذب ثم كذب ثم كذب ان للحجر لسانا ذلقا يوم القيامة يشهد لمن وافاه بالموافاة ثم قال ان الله تبارك وتعالى لما خلق السموات والارض خلق بحرين بحرا عذبا وبحر اجاجا لخق تربة آدم " ع " من البحر العذب وسن عليها من البحر الاجاح ثم جبل آدم فعركه عرك الاديم فتركه ما شاء الله فلما اراد ان ينفخ فيه الروح اقامه شبحا فقبض قبضة من كتفه الايمن فخرجوا كالذر فقال هؤلاء إلى الجنة وقبض قبضة من كتفه الا يسر وقال هؤلاء إلى النار فانطق الله تعالى اصحاب اليمين واصحاب اليسار فقال اصحاب اليسار يا رب لم خلقت لنا النار ولم يثبت لنا ذنب ولم تبعث الينا

[ 220 ]

رسولا فقال الله عزوجل لهم ذلك لعلمي بما انتم صايرون إليه واني سأبليكم فامر الله عزوجل النار فاستعرت ثم قال لهم اتقحموا جميعا في النار فاني اجعلها عليكم بردا وسلاما فقالوا يا رب انما سألناك لاي شئ جعلتها لنا هربا منها ولو امرت اصحاب اليمين ما دخلوها فامر الله عزوجل فاستعرت ثم قال لاصحاب اليمين تقحموا جميعا في النار فتقحموا جميعا فكانت عليهم بردا وسلاما فقال لهم جميعا الست بربكم قال اصحاب اليمين بلى طوعا وقال اصحاب الشمال بلى كرها فاخذ منهم جميعا ميثاقهم واشهدهم على انفسهم. قال وكان الحجر في الجنة فاخرجه الله عزوجل فالتقم الميثاق من الخلق كلهم فذلك قوله عزوجل (وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها إليه ترجعون) فلما اسكن الله عزوجل آدم (ع) الجنة وعصى اهبط الله عزوجل الحجر فجعله في ركن بيته واهبط آدم على الصفا فمكث ما شاء الله ثم راه في البيت فعرفه وعرف ميثاقه وذكره فجاء إليه مسرعا فاكب عليه وبكى عليه اربعين صباحا تايبا من خطيئته نادما على نقضه ميثاقه قال فمن أجل ذلك امرتم ان تقولوا إذا استلتم الحجر امانتي اديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة يوم القيامة ومنه ابي رحمه الله قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد قال حدثنا موسى بن عمر عن ابن سنان عن ابي سعيد القماط عن بكر بن اعين قال سألت أبا عبد الله " ع " لاي علة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يوضع في غيره ولاي علقة يقبل ولاي علة اخرج من الجنة ولاي علة وضع فيه مواثيق العباد والعهد ولم توضع في غيره وكيف السبب في ذلك فخبرني جعلت فداك فان تفكري فيه فافهم لعجب قال فقال سألت وأعضلت في المسألة واستقصيت فافهم وفرغ قلبك واضع سمعك اخبرك ان شاء الله تعالى ان الله تبارك وتعالى وضع الحجر الاسود وهو جوهرة اخرجت من الجنة إلى آدم " ع " فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق وذلك انه لما اخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين اخذ الله

[ 221 ]

عليهم الميثاق في ذلك المكان وفي ذلك المكان ترائى لهم ربهم ومن ذلك الركن يهبط الطير على القائم عليه السلام فاول من يبايعه ذلك الطير وهو والله جبرئيل " ع " والى ذلك المقام يسند ظهره وهو الحجة والدليل على القائم " ع " وهو الشاهد لمن وافى ذلك المكان والشاهد لمن ادى إليه الميثاق والعهد الذي اخذه الله على العباد واما القبلة والالتماس فلعلة العهد تجديدا لذلك العهد والميثاق وتجديدا للبيعة وليؤدوا إليه ذلك العهد الذي اخذ عليهم في الميثاق فيأتونه في كل سنة ليؤدوا إليه ذلك العهد الا ترى انك تقول امانتي اديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة والله ما يؤدي ذلك احد غير شيعتنا ولا حفظ ذلك العهد والميثاق احد غير شيعتنا وانهم ليأتونه فيعرفهم ويصدقهم ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذبهم وذلك انه لم يحفظ ذلك غيركم فلكم والله يشهد وعليهم والله يشهد بالخفر والجحود والكفر وهو الحجة البالغة من الله عليهم يوم القيامة يجئ وله لسان ناطق وعينان في صورته الاولى يعرفه الخلق ولا ينكرونه يشهد لمن وافاه وجدد العهد والميثاق عنده بحفظ العهد والميثاق واداء الامانة ويشهد على كل من انكره وجحد ونسي الميثاق بالكفر والانكار. واما علة ما اخرجه الله من الجنة فهل تدري ما كان الحجر قال قلت لاقال كان ملكا عظيما من عظماء الملائكة عند الله عزوجل فلما اخذ الله الميثاق من الملائكة كان اول من آمن به واقر ذلك الملك فاتخذه الله امينا على جميع خلقه فالقمه الميثاق واودعه عنده واستعبد الخلق ان يحددوا عنده في كل سنة الاقرار بالميثاق والعهد الذي اخذه الله عليهم ثم جعله الله تعالى مع آدم عليه السلام في الجنة يذكر الميثاق ويجدد عنده الاقرار في كل سنة فلما عصى آدم " ع " فاخرج من الجنة انساه الله العهد والميثاق الذي اخذ الله عليه وعلى ولده لمحمد صلى الله عليه واله ووصيه صلوات الله عليه وجعله باهتا حيرانا فلما تاب على آدم " ع " حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء فرماه من الجنة إلى آدم عليه السلام وهو بارض

[ 222 ]

الهند فلما راه انس إليه وهو لا يعرفه باكثر من انه جوهرة فانطقه الله عزوجل فقال يا آدم اتعرفني قال لا. قال أجل استحوذ عليك الشيطان فانساك ذكر ربك وتحول إلى صورته التي كان بها في الجنة مع آدم (ع) فقال لادم اين العهد والميثاق فوثب إليه آدم " ع " وذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبله وجدد الاقرار بالعهد والميثاق ثم حول الله عزوجل إلى جوهر الحجر درة بيضاء صافية تضئ فحمله آدم " ع " على عاتقه اجلالا وتعظيما وكان إذا اعي حمله عنه جبرئيل " ع " حتى وافى به مكة فما زال يأنس به بمكة ويجدد الاقرار له كل يوم وليلة ثم ان الله عزوجل لما اهبط جبرئيل " ع " إلى ارضه وبنى الكعبة هبط إلى ذلك المكان بين الركن والباب وفي ذلك المكان ترائا لآدم حين اخذ الميثاق وفي ذلك الموضع القم الملك الميثاق فلتلك العلة وضع في ذلك الركن ونحى آدم من مكان البيت إلى الصفا وحواء إلى المروة وجعل الحجر في الركن فكبر الله وهلله ومجده فلذلك جرت السنة بالتكبير في استقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا وان الله عزوجل اودعه العهد والميثاق والقمه اياه دون غيره من الملائكة لان الله عزوجل لما اخذ الميثاق له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه واله بالنبوة ولعلي " ع " بالوصية اصطكت فرايض الملائكة واول من اسرع إلى الاقرار بذلك الملك ولم يكن فيهم اشد حبا لمحمد وآل محمد " ص " منه فلذلك اختاره الله عزوجل من بينهم والقمه الميثاق فهو يجئ يوم القيمة وله لسان ناطق وعين ناظره ليشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق. ومنه حدثنا حمزة بن محمد العلوي قال اخبرنا أحمد بن محمد الهمداني قال حدثنا المنذر بن محمد قال حدثنا الحسين بن أحمد قال سليمان ابن جعفر الجعفري عن الرضا " ع " قال اخبرني ابي عن ابيه عن جده ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعليهم اخذ بطيخة ليأكلها فوجد هامرة فرمي بها وقال بعدا وسحقا فقيل له يا أمير المؤمنين وما هذه البطيخة فقال قال رسول الله " ص " ان الله تبارك وتعالى اخذ عقد مودتنا على كل

[ 223 ]

حيوان ونبت فما قبل الميثاق كان عذبا طيبا وما لم يقبل الميثاق كان ملحا زعاما ومنه حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال حدثنا علي ابن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن ابي عبد الله عن ابيه قال حدثنا عبد الله ابن محمد الهمداني عن اسحاق القمي قال دخلت على ابي جعفر الباقر (ع) فقلت له جعلت فداك اخبرني عن المؤمن يزنى قال لا قلت فيشرب المسكر قال لا قلت فيذنب قال نعم قلت جعلت فداك لا يزنى ولا يلوط ولا يرتكب السيئآت فاي شئ ذنبه فقال يا اسحاق قال الله تبارك وتعالى الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم وقد يلم المؤمن بالشئ الذي ليس فيه مراد قلت جعلت فداك اخبرني عن الناصب لكم يظهر بشئ ابدا قال لا. قلت جعلت فداك فقد ارى المؤمن الموحد الذي يقول بقولي ويدين الله تعالى بولايتكم وليس بينى وبينه خلاف يشرب المسكر ويزنى ويلوط وآتيه في حاجة واحدة فاصيبه معبس الوجه كالح اللون ثقيلا في حاجتي بطيئا فيها وقد ارى الناصب المخالف لما انا عليه ويعرفني بذلك فاتيه في حاجة فاصيبه طلق الوجه حسن البشر متسرعا في حاجتي فرحا بها يحب قضاءها كثير الصلوة كثير الصوم كثير الصدقة يودي الزكاة ويستودع فيودي الامانة قال يا اسحاق ليس تدرون من اين أو تيتم فقلت لا والله جعلت فداك الا ان تخبرني فقال لي يا اسحاق ان الله عزوجل لم يزل متفردا بالوحدانية ابتدء الاشياء لا من شئ فاجرى الماء العذب على ارض طيبة طاهرة سبعة ايام مع لياليها ثم نضب الماء عنها فقبض قبضة من صفاوة ذلك الطين وهي طينتنا اهل البيت ثم قبض قبضة من اسفل ذلك الطين وهي طينة شيعتنا ثم اصطفانا لنفسه فلو ان طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى احد منهم ولا سرق ولا لاط ولا شرب المسكر ولا اكتسب شيئا مما ذكرت ولكن الله عزوجل اجرى الماء المالح على ارض ملعونة سبعة ايام ولياليها ثم نضب الماء عنها ثم قبض قبضة وهي طينة ملعونة من حماء مسنون وهي طينة خبال وهي طينة اعدائنا فلو ان الله عزوجل

[ 224 ]

ترك طينتهم كما اخذها لم تروهم في خلق الآدميين ولم يقروا بالشهادتين ولم يصوموا ولم يصلوا ولم يزكوا ولم يحجوا البيت ولم تروا احدا منهم بحسن الخلق ولكن الله عزوجل جمع الطينتين طينتكم وطينتهم فخلطهما وعركهما عرك الاديم ومزجها بالمائين فما رأيت من اخيك المؤمن من شر لفظ اوزنى أو شئ مما ذكرت من شرب مسكر أو غير فليس من جوهريته ولا من ايمانه انما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السيئات التي ذكرت وما رأيت من الناصب من حسن وجه وحسن خلق أو صوم أو صلوة أو حج بيت أو صدقة أو معروف فليس من جوهريته انما تلك الافاعيل من مسحة الايمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الايمان قلت جعلت فداك فإذا كان يوم القيامة فمه قال لي يا اسحاق لا يجمع الله الخير والشر في موضع واحد إذا كان يوم القيامة نزع الله عزوجل مسحة الايمان منهم فردها إلى شيعتنا ونزع مسحة الناصب بجميع ما اكتسبوا من السيئآت فردها إلى اعدائا وعاد كل شئ إلى عنصره الاول الذي منه ابتدأ اما رأيت الشمس إذا هي بدت ترى لها شعاعا زاجرا متصلا اوباينا منها قلت جعلت فداك الشمس إذا غربت بدأ إليها الشعاع كما بدأ منها ولو كان باينا منها لما بدأ إليها قال نعم يا اسحاق كل شئ يعود إلى جوهره الذي منه بدأ قلت جعلت فداك تؤخذ حسناتهم فترد الينا وتوخذ سيئاتنا فترد إليهم قال اي والله الذي لا اله الا هو قلت جعلت فداك اجدها في كتاب الله عزوجل قال نعم يا اسحاق قلت في اي مكان قال لي يا اسحاق ما تتلو هذه الآية (اولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) فلن يبدل الله سيئاتهم حسنات الا لكم ويبدل الله لكم. ذكر لي ان بعض الناس اشكل عليه ما في هذه الحديث من قوله قبض قبضة فقال إلى الجنة ولا ابالي وقبض قبضة وقال إلى النار ولا ابالي وقال كيف يجوز ان يخلق قوما للنار في اصل الخلق ثم يكلفهم طاعته وترك معصيته وهل هذا الا ينافي العدل وهو منزه عنه سبحانه.

[ 225 ]

اعلم ان كلام ال محمد صلى الله عليه واله ولا يرد عليه اعتراض ابدا وانما يقع لعدم فهم السامع لمقصدهم وما عنوا به وقد جاء في حديثهم (ع) ان الارواح خلقت قبل الابدان بالفى عام وامرها سبحانه وتعالى بالاقرار له بالربوبية لمحمد صلى الله عليه واله بالنبوة ولعلي ولاهل بيته عليه وعليهم السلام بالامامة فمنهم من اقر بقلبه ولسانه ومنهم من اقر بلسانه دون قلبه وهو قوله سبحانه وتعالى (وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها واليه ترجعون) ثم امر الفريقين بدخول النار فدخل من اقر بقلبه ولسانه وقال الذي اقر بلسانه يا رب خلقتنا لتحرقنا فثبتت الطاعة والمعصية للارواح من ثم ثم انه سبحانه وتعالى لما اراد دخول الاجسام خلق طينة طيبة واجري عليها الماء العذب الطيب وخلق من صفوها اجسام محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم وخلق طينة وخبيثة واجري عليها الماء المالح الخبيث ومزج الطينتين لمقتضى حكمته ولطفه وعركهما عرك الاديم فاصاب كل منهما لطخ الاخرى فاسكن الارواح المؤمنة اولا في الطينة الطيبة فلم يضرها ما اصابها من لطخ الاخرى إذ ليس اللطخ من سنخها وجوهرها واسكن الروح الكافرة في الطينة الخبيئة ولم ينفعها ما اصابت من لطخ الطينة الطيبة إذ ليس هو من سنخها ولا معدنها فاصاب المؤمن السيئات بسبب المزاج واصاب الناصب الحسنات للمزاج وقد ورد ان حكمة المزاج اشتباه الصورتين صورة المؤمن وصورة الناصب ولولاه لامتاز كل منهما وفى ذلك تعب المؤمن وقصده بالاذى وحتى تشتبه بالاعمال في الظاهر حتى يعمل المؤمن في دولة الظالمين ولا يمتازو هذا في الابدان خاصة دون الارواح فالقضية المذكورة في الحديث كانت في الابدان التي هي قالب الارواح المؤمنة والكافرة وهي تب‍ ؟ ع الارواح في الخلق وفي التكليف والمعاد فليس في الحديث اشكال مع هذا واما تبديل سيئات المؤمن بحسنات الناصب وحمل الناصب سيئات المؤمن فقد جاء في الكتاب وفسره آل محمد عليه وعليهم السلام بهذا وهم

[ 226 ]

أهل الذكر الذين يجب سؤالهم والرد إليهم وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم وهم بغير شك ويجب التسليم لهم والرد إليهم كما قال سبحانه فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما وقد جاء في الحديث انما الكفران يحدث احدكم بالحديث فلم يقبله قلبه فينكره ويقول ما كان هذا وقد جاء عنهم عليهم السلام حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه الايمان فالملك الغير المقرب لا يحتمله والنبى الغير المرسل لا يحتمله والمؤمن الغير الممتحن لا يحتمله الا ترى ان موسى عليه السلام حيث رأى من الخضر عليه السلام مالا يعرفه انكره ولم يطق حمله حتى فسره له وهو بمكانة من الله وقربة منه وفي الحديث نجا المسلمون وهلك المتكلمون والبلاء موكل بالمنطق. من كتاب امالي الشيخ ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضي الله عنه عن ابي المفضل رضي الله عنه محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني باسناده إلى ابي سعيد الخدري قال حج عمر بن الخطاب في امرته فلما افتتح الطواف حاذى الحجر الاسود ومر فاستلمه ثم قبله وقال اقبلك واني لاعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع ولكن كان رسول الله صلى الله عليه واله بك حفيا ولولا انى رأيته يقبلك لما قبلتك قال وكان في القوم الحجيج علي بن ابي طالب عليه السلام فقال بلى والله انه ليضر وينفع قال وبم قلت ذلك يا أبا الحسن قال بكتاب الله تعالى قال اشهد انك لذ وعلم بكتاب الله تعالى واين ذلك من كتاب الله قال حيث انزل الله عزوجل (واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى) شهدنا واخبرك ان الله تعالى لما خلق آدم عليه السلام مسح ظهره فاخرج ذريته من صلبه نسما في هيئه الذر فالزمهم العقل وقررهم انه الرب وانهم العبيد فاقروا له بالربوبية وشهدوا على انفسهم بالعبودية والله يعلم عزوجل انهم في ذلك على منازل مختلفة وكتب اسماء عبيده في رق وكان لهذا الحجر

[ 227 ]

يومئذ عينان ولسان وشفتان فقال له افتح فاك قال ففتح فاه فالقمه ذلك الرق ثم قال له اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة فلما اهبط آدم " ع " اهبط الحجر معه فجعل في مثل موضعه من هذا الركن وكانت الملائكة تحج هذا البيت من قبل ان يخلق الله آدم عليه السلام ثم حجه آدم [ ع ] ثم حجه نوح [ ع ] من بعده ثم انهدم البيت ودرست قواعده فاستودع الحجر من ابي قبيس فلما اعاد ابراهيم واسماعيل عليهما السلام بناء البيت وبناء قواعده استخرجا الحجر من ابي قبيس بوحى من الله عزوجل فجعلاه بحيث هو اليوم من هذا الركن فهو من حجارة الجنة وكان لما انزل في مثل لون الدر وبياضه وصفاء الياقوت وضيائه فسودته ايدي الكفار ومن كان يلتمسه من اهل الشرك سواهم قال فقال عمر لاعشت في امة لست فيها يا أبا الحسن عليه السلام. [ من تفسير القرآن العزيز تأليف علي بن ابراهيم بن هاشم ] واما قوله (واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى) فانه قال الصادق عليه السلام ان الله تعالى اخذ الميثاق على الناس لله بالربوبية ولرسوله صلى الله عليه واله بالنبوة ولامير المؤمنين والائمة عليهم السلام بالامامة ثم قال الست بربكم ومحمد نبيكم وعلي امامكم والائمة الهادون اوليائكم فقالوا بلى منهم اقرار باللسان ومنهم تصديق بالقلب فقال الله عزوجل لهم (ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين) فأصابهم في الذر من الحسد ما اصابهم في الدنيا ومن لم يصدق في الدنيا بالله وبرسوله وبالائمة في قلبه وانما اقر بلسانه انه لن يومن في الدنيا وبرسوله وبالائمة في قلبه وانما اقر بلسانه والدليل على تكذيبهم في الذر قول الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه واله ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به الا ان الحجة كانت اعظم عليهم في الذر لان الامر من الله عزوجل مشافهة. ومنه واما قوله واذ اخذنا من النبيين ؟ ميث‍ ؟ اقهم ومنك ومن نوح

[ 228 ]

وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم واخذنا منهم ميثاقا غليظا فانه روى ان هذه الواو زايدة في قوله ومنك وانما هو منك ومن نوح لان الله تبارك وتعالى اول ما اخذ الميثاق لنفسه على جميع الخلق انه ربهم وخالقهم فروي عن العالم عليه السلام انه قال لما قال الله عزوجل في الذر لبني آدم الست بربكم اول من اجابه وسبق الي، بلى رسول الله " ص " وهو قوله: واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم منك فقدمه كما سبق الي الاقرار ثم قدم من سبق بعده فقال ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم واخذنا منهم ميثاقا غليظا فقدم النبي صلى الله عليه واله لانه افضل هؤلاء الخمسة اولو العزم وذلك رد على من لم يفضل النبي " ص " على الانبياء ثم قدم بعد هؤلاء الاربعة على الانبياء فهم افضل الانبياء لانه ذكر الانبياء كلهم انه اخذ عليهم الميثاق في قوله واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ثم ابرز افضلهم بالاسامي فقال منك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم فلما ابرزهم باسمائهم علمنا انهم افضل الانبياء. مثل قوله في الملائكة من كان عدو الله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين فجبرئيل وميكائيل هم من الملائكة وهم ؟ افضل من الملائكة كلهم لانه سماهما. ومثله في الذنوب في قوله انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ثم سما بعضها فقال والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون فهذه الامور هي من الفواحش داخلة في جملتها ولكنها اعظم الفواحش لانه ذكرها باسمائها والله تعالى اعلم. ووجدنا في خاتمة النسخة المخطوطة هذه العبارة لكاتبها نضعها بنصها: قد اتفق الفراغ بعون الله تعالى وحسن توفيقه من كتابة هذه النسخة

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية