الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ
 
أ ب ت  ...




الخصال- الشيخ الصدوق

الخصال

الشيخ الصدوق


[ 1 ]

كتاب الخصال للشيخ الجليل الاقدم الصدوق أبى جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمى المتوفى 381 ه‍ صححه وعلق عليه على اكبر الغفاري منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية قم المقدسة

[ 2 ]

تمتاز هذه الطبعة عما سبقها بالعناية التامة في التصحيح والمقابلة، وتجديد النظر في التعاليق، واصلاح ما زاغ عنه البصر في الطبعة الاولى، وبزيادة الفهارس الموضوعة في آخر الكتاب من الاعلام والاماكن والبيوتات والقبائل والامم. فلرواد الفضيلة الذين وازرونا في هذا المشروع شكر متواصل غير مقطوع ولا ممنوع. وجميع حقوق الطبع بهذه الصورة المزدانة بالحواشي والتقدمة والفهارس الفنية محفوظ لمركز المنشورات الاسلامية المربوطة بجامعة المدرسين بالحوزة العلمية بقم المشرفة. 18 ذى القعدة الحرام 1403 5 شهريور 1362

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل العلم كله في كتابه العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. والصلاة والسلام على رسوله محمد سيد الصفوة من البشر، وعلى آله قرناء القرآن كما صح بذلك الخبر.

[ 4 ]

المؤلف والثناء عليه غرة جبهة الزمان، إنسان العين وعين الانسان، المتفاني في ترويج الحق وإذاعته ونشر حقائق الدين وإعلاء كلمته. صاحب التصانيف التي طبقت ذيوع صيتها الآفاق ولا يعتريها في مرور الشهور محاق. أحد الاعلام الذين تناقلوا الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والائمة الاثنى عشر، ونوروا مناهج الاقطار بأنوار المآثر والآثار. البحر المتلاطم الزخار، شيخ مشايخ الحديث والاخبار. أما الفقه فهو حامل رايته، وأما الحديث فهو إمام درايته، وأما الكلام فهو ابن بجدته: مولانا الاجل " أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي " المشهور بالصدوق. كان قدس سره في الرعيل الاول من حملة العلم ومروجي المذهب و الداعين إلى الحنيفية البيضاء بهمة عالية قعساء. دأب في كسب العلم فتى وكهلا، و عكف على سماعه ليلا ونهارا، وسافر في أخذه حزنا وسهلا، بعزم لا يكهمه الفشل، ونشاط لا يفله الكلل. نشأ بقم، فرحل إلى الري (1)، واستراباد وجرجان ونيشابور ومشهد الرضا عليه السلام ومرو الروذ وسرخس وإيلاق وسمرقند وفرغانة وبلخ من بلاد ما وراء النهر وهمدان وبغداد والكوفة وفيد ومكة والمدينة حتى ارتقى في الفضائل ذراها وتمسك في المحامد بأوثق عراها، وبلغ من العلم مقاما شدت الجوزاء له نطاقا، تمشي على ضوء فتاويه فقهاء الايام، وتخضع لآرائه وأنظاره علماء الاعصار والاعوام له من الكتب والرسائل بخطه ما يكل لسان القلم عن ضبطه. والاعلام كلهم قد أطبقوا على إكبار قدره، والمسير على ضياء بدره. عنونه الشيخ الطوسي رحمه الله في كتابيه وقال: " كان محمد بن علي بن الحسين


(1) راجع تفصيل رحلاته مقدمة معاني الاخبار طبع مكتبتنا.

[ 5 ]

حافظ للاحاديث، بصيرا بالفقه والرجال، ناقدا للاخبار، لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه، له نحو من ثلاثمائة مصنف ". وقال الرجالي الكبير أبو العباس النجاشي: " أبو جعفر، نزيل الري، شيخنا وفقيهنا، ووجه الطائفة بخراسان، كان ورد بغداد وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن ". وأطراه ابن إدريس في السرائر، وابن شهر آشوب في المعالم، والمحقق الحلي في المعتبر، وابن طاووس في الاقبال وغيره، والعلامة في الخلاصة، وابن داود في رجاله، وزمرة كبيرة من رجالات العلم (1) زينوا بتبجيله وتجليله كتبهم، ولولا خوف الملال لسردنا ذكرهم. غير أني سمعت أن أحدا ممن له الدعاية، وجاوز الحد فوق الغاية جاء بالسقر والبقر وبينات غير، ولم يفرق بين الانسان والبقر، فطفق يقع في الشيخ بتافه قوله وأساء الادب وقال في كلام له: " الصدوق كذوب " كبرت كلمة تخرج من فيه، بل هو الكاذب فيما يفتريه. ولا حاجة بنا في هذا المقام إلى رد هذا القائل لانه عند العلماء ضال وهابي مضل، والصدوق في مقام يعثر في مداه مقتفيه، ومحل يتمنى البدر لو أشرق فيه. من كان فوق محل الشمس موضعه * فليس يرفعه شئ ولا يضع ومن سبر غور الكتب ومعاجم التراجم يجده إماما من أئمة المحدثين وعلما من أعلام الدين، مجمعا على شيخوخيته وتقدمه بحيث يستغنى عن تزكيته. كان والده علي بن الحسين رحمهما الله شيخ القميين وثقتهم في عصره، و فقيههم ومتقدمهم في مصره مع أن بلدة قم يومئذ تعج بالفطاحل من العلماء والاماثل. وهو رضوان الله عليه مع سمو مقامه في العلم ومرجعيته في الفتيا كان تاجرا، له دكان في السوق، بتجر فيه بزهد وعفاف وقناعة بكفاف، فيعتاش من تجارته ويعبد ربه حق عبادته. وكان عالما، زاهدا، تقيا، ورعا، ثقة، صدوقا عند الانام، وشيخا


(1) راجع الاعلام للزركلي ودائرة المعارف الاسلامية ج 1 ص 94، وتاريخ بغداد ج 3 ص 89.

[ 6 ]

فقيها معتمدا عند الامام كما نص عليه العسكري عليه السلام في التوقيع الذي صدر منه إليه. له كتب ورسائل في فنون علوم الدين، ذكر الطوسي والنجاشي منها نحوا من عشرين: في الفقه والاخلاق والتوحيد، والطب والمنطق والتفسير، وغيرها مما يطيل الكلام بذكره. وقال أبو الفرج محمد بن إسحاق النديم: قرأت بخط ابنه (محمد بن علي) على ظهر جزء: " قد أجزت لفلان بن فلان كتب أبي (علي بن الحسين) وهي مائتا كتاب، وكتبي وهي ثمانية عشر ". (الفهرست ص 277). وهو كما ترى يدل على تبحره وتضلعه ومكانته في العلم والفقه والاصول والفروع. فبيته في قم أعظم بيوتات الشيعة، بيت معمور بالعلم والفضيلة، معرق بالمجد والشرف، مغدق بالزهد والصلاح، معروف بالسؤود والنجاح. وشيخنا المترجم له " أبو جعفر الصدوق " وليد هذا البيت، ونسيب ذلك الشرف، وعقيد ذاك العز، وغصن تلك الدوحة. وناشئة أحضان تلك الفضائل، مع ما حباه الله سبحانه من جودة الفهم، و حسن الذكاء، وقدرة الحفظ، وكمال العقل. عاش رحمه الله مع أبيه عشرين سنة، قرأ عليه وأخذ عنه ثم عن غيره من علماء قم بعناية تامة من أبيه، فلم يمض من عمره إلا أيام قلائل حتبى صار من جملة العلماء والافاضل، فبرع في العلم وفاق الاقران فاختلف إلى مجالس الشيوخ والاعيان، وتزود من العلم ما استطاع فسمع منهم وروى عنهم ما شاء. فلما اشتد من فنون العلوم كاهله وصفت له مناهله سافر إلى بلدة الري بالتماس من أهلها، فسطع بها بدره، وعلا صيته، ونشر علمه، وأقام فيها مدة. ثم استأذن الملك ركن الدولة البويهي في زيارة المشهد الرضوي عليه السلام، فنزل بعد منصرفه نيسابور، واجتمع عليه العلماء والفحول، فأكبروا شأنه ورفعوا قدره وأقبلوا على استيضاح غرة فضله، والاستصباح بأنواره، فوجدهم حائرين في أمر الحجة عليه السلام مائلين عن المحجة فبذل مجهوده في ردهم إلى الصواب، وأزال عنهم الشك والارتياب، فأفاد بأثارة

[ 7 ]

من علمه انموذج من فضله، فبهر النواظر والاسماع، وانعقد على تقدمه وشيخوخيته الاجماع، فجعل شيخ مشايخ خراسان مع ما فيها من الافاضل والاماثل والاعيان، وهو في حداثة من سنه، وباكورة من عمره. ولا غرو لانه ولد بدعاء الحجة عليه السلام (1). فإن قال العلامة المجلسي رحمه الله: " هو ركن من أركان الدين " فليس بعجيب. وإن كان الفقهاء نزلوا كلامه منزلة النص المنقول والخبر المأثور (2) فما كان بغريب. قال صاحب مقابس الانوار (ره): " الصدوق: رئس المحدثين ومحيي معالم الدين، الحاوي بمجامع الفضائل والمكارم، المولود كأخيه بدعاء الامام العسكري (3) أو دعاء القائم عليهما السلام بعد سؤال والده له بالمكاتبة أو غيرها أو بدعائهما صلوات الله عليهما، الشيخ الحفظة، ووجه الطائفة المستحفظة، عماد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين " القمي الخراساني الرازي طيب الله ثراه ورفع في الجنان مثواه الخ ".


(1) قال المصنف في كمال الدين: حدثنا أبو جعفر محمد بن على الاسود: قال: سألني على بن الحسين بن موسى بن بابويه رحمه الله بعد موت محمد بن عثمان العمرى رضى الله عنه أن أسأل ابا القاسم الروحي (قده) أن يسئل مولانا صاحب الزمان عليه السلام أن يدعو الله عزوجل أن يرزقه ولدا ذكرا، قال: فسألته فأنهى ذلك فأخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام أنه قد دعا لعلى بن الحسين وأنه سيولد له ولد مبارك ينفعه الله به، وبعده أولاد قال أبو جعفر محمد بن على الاسود: وسألته في أمر نفسي أن يدعو لى أن أرزق ولدا ذكرا فلم يجبنى إليه، وقال: ليس إلى هذا سبيل. قال: فولد لعلى بن الحسين محمد بن على وبعده أولاد، ولم يولد لى شئ ". واخرج شيخ الطائفة في كتاب الغيبة مسندا عن ابن الدلال وغيره من مشايخ اهل قم " أن على بن الحسين بن موسى بن بابويه كانت تحته بنت عمه محمد بن موسى فلم يرزق منها ولدا فكتب إلى الشيخ ابى القاسم الحسين بن روح رضى الله عنه أن يسأل الحضرة أن يدعو الله أن يرزقه أولادا فقهاء، فجاء الجواب أنك لا ترزق من هذه، وستملك جارية ديلمية وترزق منها ولدين فقيهين قال: وقال لى أبو عبد الله ابن سورة حفظه الله: ولابي الحسن بن بابويه ثلاثة أولاد: محمد والحسين فقيهان ماهران في الحفظ يحفظان مالا يحفظ غيرهما.. الخ ". (2) البحار ج 9 الباب التاسع والخمسون. (3) كذا.

[ 8 ]

وقال السيد الطباطبائي رضوان الله عليه في فوائده: " شيخ مشايخ الشيعة وركن من أركان الشريعة، رئيس المحدثين والصدوق فيما يرويه عن الائمة عليهم السلام، ولد بدعاء صاحب الامر صلوات الله عليه، ونال بذلك عظيم الفضل والفخر، وصفه الامام عليه السلام في التوقيع الخارج من ناحيته المقدسة بأنه فقيه، خير، مبارك، ينفع الله به، فعمت بركته الانام، وانتفع به الخاص والعام، وبقيت آثاره ومصنفاته مدى الايام، و عم الانتفاع بفقهه وحديثه فقهاء الاصحاب ومن لا يحضره الفقيه من العوام.. ". (وفاته ومدفنه) توفي رحمه الله بالري سنة 381 الهجري القمري في العشر الثامن من عمره. وقبره بالري في بستان عظيم، بالقرب من قبر سيدنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني رضي الله عنه وهو اليوم مشهور يزار. (شيوخه وتلامذته) روى قدس سره عن جم غفير من أعلام المحدثين تناهز عددهم 250، راجع مقدمة معاني الاخبار، تخبرك بأسمائهم وأخبارهم. ويروي عنه زرافات من رواد العلم والفضل يبلغ عدد من ذكر منهم العشرين، راجع مقدمة من لا يحضره الفقيه توقفك على من لم تعلم من أعيانهم. ثم اعلم أن هذين المقدمتين من أحسن ما كتب في ترجمة المؤلف رحمه الله والاولى بقلم العالم البارع المحقق الشيخ عبد الرحيم الرباني نزيل قم المشرفة أبقاه الله تعالى وسدده. والثانية سطرها يراع الحجة سيدنا ومولانا السيد حسن الموسوي الخرسان حفظه الله سبحانه من الآفات والعاهات والحدثان، فلقد أجاد وقرى، وتتبع واستقرى.

[ 9 ]

اما الخصال فهو كتاب مبتكر في موضوعه، فريد في بابه، مفعم بالحقائق، ملء غضونه رقائق، جؤنة حافلة بنفيس الاعلاق من طرائف الحكم ومحاسن الاخلاق، وفرائض الاحكام وملاحم الايام، وعظات وعبر وبينات من صحيح الاثر مما لم يجمع مثله في كتاب. ولم تر عيناي من قبله * كتاب حوى بعض ما قد حوى وهو بما في طيه من الدروس العالية والابحاث القيمة من نفائس الاخبار منهل عذب أظمأت إليه علماء الاعصار، فلو اطلع على نفائسه الفقيه يقتصد في قوته ليقتنيه، وتبيع العذراء عقدها لتشتريه. والقارئ جد عليم بأن قيمة الكتاب بلباب المعارف لا بتكثير الصحائف، و بفخامة الاسرار، لا بضخامة الاسفار، وبجلالة ما وعى من الفوائد لا بكثرة ما حوى من الزوائد، وبدقة حواشيه لا بفرط غواشيه. والخصال مع صغر حجمه دائرة معارف تحتوى علوما جمة من معارف الاسلام وأحكام الحلال والحرام، وغيرها مما لا غنى عنه لاي فقيه أو أديب أو مؤرخ أو مفسر أو واعظ ناطق، أو خطيب مصقع، أو حكيم متأله، أو سياسي أو نطاسي. فالباحث مهما سبح في أجواء بحره الطامي وخاض غمراته واغتمس في أمواجه يجده بحرا زاخرا جياش العباب، فيه اللؤلؤ والمرجان والدر الوضئ، وإذا ورد مناهله الروية واغترف من مائه أو ارتشف من عذبه بجده غير آسن أصفى من المزن وأطيب من المسك. جواهر فرائده للعقول بواهر، وأزاهر أنجمه في أفق المقال زواهر. كلام كالجواهر حين يبدو * وكالند المعنبر إذ يفوح له في ظاهر الالفاظ جسم * ولكن المعاني فيه روح ولا يسع الانسان حين يناوله ويصفح أوراقه إلا أن تأخذه الدهشة وتعتريه

[ 10 ]

الحيرة لما يرى من كثرة اطلاع مؤلفه العبقري وجهوده الجبارة في اقتناء غرائب درره، ولم شوارد غرره، وما كابده وعاناه في أسفاره ورحلاته لجمعه وتنسيقه. ثم اعلم أنا مع ما بالغنا في أهمية الكتاب وعظمة مؤلفه لم نقل بصحة صدور جميع أخباره، ولا نلتزم بذلك في الخصال ولا غيره من كتب الاخبار، من أي مؤلف في أي مقام. بل غاية ما نقول إن الخصال أحد الكتب التي عليها المدار في جميع الاعصار، ولم يقل أحد من الاكابر ولا المصنف نفسه بقطعية صدور ما بين دفتيه، فالكلام فيه كالكلام في غيره. وللعلماء في معرفة الحديث الصحاح منه والرياف والحسان والضعاف قواعد معلومة، مدعومة عندهم بالبرهان، ونحن لا نمشي فيها إلا بضياء نورهم، ولا نكتل إلا بمكيالهم، ولا نزن إلا بموازين قسطهم. نصحح ما صححوا ونضعف ما ضعفوا ونطرح ما طرحوا، ولا نحوم حوم الفضول، مع أنا لا نقول بقول حشوية أهل الحديث والسذج منهم فنعتقد بكل باطل ينسب إلى المعصوم عليه السلام. كما أنا لا نجعل عقولنا القاصرة " الحكم الترضى حكومته " في معرفة مقبول الحديث ومردوده. ثم اعلم أيضا أنا لا نجوز لاحد أن يلعب بالروايات يصحح منها ما وافق هواه وإن كان موضوعا مكذوبا ويكذب منها ما خالف رأيه وإن كان صحيحا ثابتا. وكم في عصرنا هذا من اناس غلب المستشرقون على عقولهم، واستولوا على قلوبهم، فمالوا معهم حيثما مالوا وذهبوا معهم أينما ذهبوا، فلا يمشون إلا على ضوء نارهم يزعمون أنها نور لجهلهم، يتأولون القرآن بآرائهم، ويفسرونه بأوهامهم، ولا يقبلون من الاحاديث ما يخالف أهواءهم، ويدعون أنهم علموا ما فات أسلافهم. فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون.

[ 11 ]

طبعاته طبع الكتاب مرتين بالطبع الحجري بجزئيه في مجلد واحد. الاولى سنة 1302 الهجري القمري والاخرى 1374. ومرة جزؤه الاول فقط بالطبع الحروفي مصححا مزينا بالتعاليق بعناية شقيقنا المفضال السيد فضل الله الطباطبائي اليزدي نزيل قم المشرفة. وكما في تقدمته راجع تصحيحه خمس نسخ مخطوطة عنده أدام الله تأييده. وطبع مرات بالطبع الحروفي أيضا مغلوطا مترجما بحذف الاسناد. اما المطبوع المصحح بعناية السيد الطباطبائي فهو في غاية الدقة ونهاية الصحة بالنظر إلى لفظ الحديث لكن بقيت فيه أخطاء وبخاصة في الاسانيد فقد صحف فيه كما في اصوله يعلى بمعلى. والمخرمي بالمحرمي. ورشدين بن سعد المصري برشيد بن سعد البصري. ومزيد بيزيد. ومحمد بن سنان العوقي بمحمد بن سيار العوفي. وعبد الرحمن بن الاسود بعبد الله بن الاسود. وأبي ظبيان بابن ظبيان. والسختياني بسجستاني. وامي الصيرفي بأخي الصيرفي. وقزعة بقرعة. وإسماعيل بن امية باسماعيل بن أسيد. وأبو سفيان بابوسنان. والميثمي بالمثنى. وسليمان بن حفص البصري بسليمان بن جعفر البصري. وهدبة بن خالد القيسي بهدية بن خالد العبسي. وأبو بشر المري بأبو بشير المزني. وعبيد الله بن عبد الرحمن بعبد الله بن عبد الرحمن. وأبو عمر سهل بعمر بن سهل. والصدائي بالصيداوي. وابن الهيثم بابراهيم. وميمون البان بميمون اللبان. وكثيرا ما صحف " عن " ب‍ " بن " مثلا عوف عن ميمون صحف بعوف بن ميمون فصار الرجلان المعلومان مهملين أو مجهولين. وربما صحف عمرو بعمر، وبالعكس، وحفص بجعفر وبالعكس. وهذه الاخطاء كلها موجودة في الطبع الحجري الاسبق بل بأضعاف مضاعفة. ولم يكن إبقاء تلك الاغلاط لتسامح المصحح في التحقيق كلا، نحن نجل ساحته عن التسامح في أمثال هذه الامور، بل ذلك لكثرة ما في الاسانيد من رجال العامة أو الخاصة المترجمين في كتبهم الرجالية ولم يكن عند السيد المعظم منها إلا قليل فلم يتمكن

[ 12 ]

من استقراء البحث والتنقيب حول كل واحد منهم فسعيه وراء تصحيح الكتاب عند العلماء مشكور، وتحمله المشاق في تعليقه وتحقيقه عند الله مأجور. أما النسخ المطبوعة سواه فأغلاطه في لفظ الاحاديث وأخطاؤه في الاسانيد وسقطاته في الصفحات كادت من الكثرة أن لا تحصى. وربما يكون الساقط منها في الصفحة سطرا أو سطرين، أو جملة أو جملتين. أما عملي في التصحيح فاعلم أني راجعت نصوصه في الجزء الاول النسخة المطبوعة المصححة المذكورة ثم قابلته بنسخة مخطوطة متوسطة في الصحة لمكتبة مسجد شاه بطهران أهداها إليها زميلنا العالم السيد محمود المحرمي الزرندي لا زال مؤيدا ومسددا. وكانت النسخة في جزئين تاريخ الجزء الاول 1011 القمري، بدون ذكر الكاتب، والجزء الثاني بخط آخر تاريخها 1064 كاتبها بهاء الدين محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسين البشروي وفي خلال الجزئين أوراق خطها مغاير لخط الكاتب المزبور وكاتب الجزء الاول. وأما الجزء الثاني فراجعت أولا النسخة المخطوطة المذكورة، ثم نسخة نفيسة ثمينة لمكتبة الدكتور " السيد محمود حجت " الهمداني المحترم، تاريخها محرم الحرام سنة 1104 القمري. كاتبها محمد جان ابن حاج الحرمين الشريفين الحاج محب علي الهمداني. وهي نسخة نفيسة جدا إلا أن في أواخرها حذف الكاتب الاسانيد برمتها. فبعد المقابلة مع هذين النسختين راجعت إلى المنقول منه المبثوت في مجلدات البحار والوسائل وغيرهما من الاصول المعتبرة التي صححها المشايخ وذلك على ما تيسر لي منها. وتخيرت في موارد الاختلاف ما يرجح لي نصه، واجتهدت في إخراجه صحيحا كاملا على ما في الاصول التي تقدم ذكرها. ولم يكن عندي نسخة مقروءة على الشيوخ أو يكون قريبة من عصر المؤلف حتى أجعلها أصلا. وأما النسخ المطبوعة على الحجر فلم ابالها بالي، وما جعلتها من أدوات أعمالي لكثرة ما فيها من الاغلاط والتحريفات، وإن أردت أن تحيط بذلك خبرا فإني أذكر لك

[ 13 ]

منها زائدا على ما مر نزرا يسيرا مما ظهر لي من أخطائها في الجزء الثاني في الاسانيد فحسب فقد صحف فيه: شيبان بن فروخ بسنان بن فروخ. وقطن بن نسير بقطن بن بشير. وسهل بن زنجلة بسهل بن نحرة أو بحرة. وجعفر بن برقان بجعفر بن عرفان. وعيسى بن موسى غنجار بعيسى بن موسى بمنجار. ورقبة برقية. وأشوع بأشرع. وعبد الله بن رزين بعبد الله بن زيد والحسين بن الكميت بالحسين بن المكتب. وبشار بن يسار ببشار بن بشار. وحميد بن زنجويه بسعيد بن زنجويه. وعلي بن الحسن بعلي بن الحسين. وسفيان عن سعد بسفيان بن سعد. وأبي بجير بأبي عتبة. وغرزة بعروة. وخصيف بمضيف. والقادري بالقارئ. وشداد بن الهاد بشداد الهادي وفي موضع أبي الهادي. وموسى ابن إبراهيم بإبراهيم بن موسى. وعبد الله بن محمد بن رمح المهاجر التجيبى بعبد الله ابن المهاجر بن الربيح النجيبى. وحفص بن ميسرة بجعفر بن ميسرة. وإسحاق بن نجيح بسعيد بن نجيح. وعبد الله بن حرام بعبد الرحمن بن حمام. والحكم بن مسكين غير مرة بحسن بن مسكين. والفضل بمفضل. ومحمد بن عبيد الله بمحمد بن عبد الله. وسليمان بن بريدة بسليمان بن يزيد. ويونس عن صباح بيونس بن صباح. ومحمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بمحمد بن الفضل عن محمد بن إسحاق. وكثيرا ما سقط واحد من رجال السند أو صحف ابن بأبي وهكذا أبي بابن إلى غير ذلك، وأصبحت هذه النسخة المغلوطة مصدرا للاخطاء وتوارثته الكتب التي طبعت بعدها بالنقل عنها. ولاجل هذه الاخطاء كم من حديث صحيح صار ضعيفا وكم من رجل ثقة معلوم صار مجهولا أو مهملا.

[ 14 ]

اما عملي في التحقيق فبعد ما فرغت من تصحيح الكتاب سندا ومتنا على أوسع مدى مستطاع اهتممت بترجمة رجاله الذين لم يذكروا في كتب الخاصة وكثيرا ما يحتاج القارئ إلى الوقوف على حالهم فراجعت فيها تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني، وتهذيب التهذيب له، وميزان الاعتدال للذهبي، والاكمال في أسماء الرجال لمحمد بن عبد الله الخطيب، و الاستيعاب لابن عبد البر، وحلية الاولياء لابي نعيم الاصبهاني، والاصابة لتمييز الصحابة لابن حجر. واللباب في تهذيب الانساب للجزري، والمعارف لابن قتيبة الدينوري، والمحبر لحبيب بن امية البغدادي، وتاريخ بغداد للخطيب، والجواهر المضيئة لعبد القادر بن أبي الوفاء الحنفي المصري. وكانت ترجمتي لهم وجيزة للتعريف فحسب، وغالبا ذكرت المصدر الذي أخذت عنه ليكون القارئ على بصيرة من أمره أو راجعه إذا أراد التفصيل. ولقد لقيت في تنفيذ هذا الامر تعبا شديدا لم أصادفه في غيره من الكتب التي تصديت لتحقيقها وتصحيحها. ثم إرشادا للمستفيدين وتسهيلا للباحثين فسرت ما لعله يحتاج إلى البيان من غريب اللفظ ومشكل اللغة، وجعلت له فهرسا عاما لجميع الاحاديث وفي كل ذلك رائدي الاخلاص وصواي صدق النية، ولله الحمد والمنة. ومن المؤسف عليه وبالرغم من جدنا في تصحيح وقع في الكتاب حين الطبع أغلاط أو أغيلاط جلها بسبب إهمال المطبعة وسهو النظر ويهون الخطب ولا ينزل بالكتاب عن درجة الاعتبار. فالمرجو من الكرام تصويب الاخطاء، ثم صالح الدعاء. فاني أتيت بالمقدور وما هفوت فيه فمن القصور، والعمل خطير، وبضاعتي مزجاة، فمثلي من الانصاف بمنجاة، إن اريد إلا الاصلاح، وما توفيقي إلا بالله. خادم العلم والدين على اكبر الغفاري

[ 1 ]

كتاب الخصال للشيخ الجليل الاقدم الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى 381 ه‍ صححه وعلق عليه علي اكبر الغفاري كونوا للعلم رعاة، ولا تكونوا له رواة، فقد يرعوى من لا يروى، وقد يروى من لا يرعوى، انكم لم تكونوا عالمين حتى تكونوا بما علمتم عاملين رسول الله صلى الله عليه وآله كونوا دراة، ولا تكونوا رواة، حديث تعرفون فقهه خير من ألف تروونه الرضا عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي توحد بالوحدانية، وتفرد بالالهية، وفطر العباد على معرفته وكل الالسن عن صفته، وحجب الابصار عن رؤيته، الذي علا عن صفات المخلوقين وجل عن معاني المحدودين، فلا مثل له في الخلائق أجمعين، ولا إله غيره لجميع العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة مقر بتوحيده، راغب في كرامته، تائب من ذنوبه. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اصطفاه برسالته، وأودعه معالم دينه، وبعثه بكتابه حجة على عباده. وأشهد أن علي بن أبي طالب وصيه وخير الخلق بعده، والقائم بأمره، و الداعي إلى سبيله، وأنه أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وأولى الناس بالنبيين، وأن زوجته فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، وأن الحسن والحسين والائمة [ التسعة ] من ولده أئمة الهدى، وأعلام التقى، وحجج الله على أهل الدنيا، وأشهد أن من تبعهم نجا، ومن تخلف عنهم هلك، صلوات الله عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته. أما بعد فإني وجدت مشايخي وأسلافي - رحمة الله عليهم - قد صنفوا في فنون العلم كتبا وأغفلوا عن تصنيف كتاب يشتمل على الاعداد والخصال المحمودة، و المذمومة، ووجدت في تصنيفه نفعا كثيرا لطالب العلم، والراغب في الخير فتقربت إلى الله جل اسمه بتصنيف هذا الكتاب، طالبا لثوابه، وراغبا في الفوز برحمته، وأرجو أن لا يخيبني فيما أملته ورجوته منه بتطوله ومنه، إنه على كل شئ قدير.

[ 2 ]

باب الواحد قال الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الفقيه مصنف هذا الكتاب أدام الله عزه. 1 - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن أسحاق الطالقاني رضي الله تعالى عنه قال: حدثنا محمد بن سعيد بن يحيى البزوري، قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، قال: حدثنا أبي، عن المعافى بن عمران، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه قال: إن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين أتقول: إن الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه، وقالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: دعوه فإن الذي يريده الاعرابي هو الذي نريده من القوم، ثم قال: يا أعرابي إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام، فوجهان منها لا يجوزان على الله عزوجل ووجهان يثبتان فيه، فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل: " واحد " يقصد به باب الاعداد، فهذا ما لا يجوز لان ما لا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد، أما ترى أنه كفر من قال: " إنه ثالث ثلثة ". وقول القائل: " هو واحد من الناس " يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز لانه تشبيه، وجل ربنا وتعالى عن ذلك. وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل " هو واحد ليس له في الاشياء شبه " كذلك ربنا، وقول القائل: إنه عزوجل أحدي المعنى، يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربنا عزوجل. ترك خصلة موجودة بخصلة موعودة 2 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

[ 3 ]

طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود لم يره (1). خصلة من الجور 3 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بى يحيى العطار، عن محمد بن - عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من الجور قول الراكب للراجل: الطريق. خصلة من حب الدين 4 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن فضيل ابن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من حب الرجل دينه حبه إخوانه. خصلة واحدة بخمس خصال 5 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عزوجل يقول: بجلالي وجمالي وبهائي وعلائي وارتفاعي لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت غناه في نفسه، وهمه في آخرته، وكففت عنه ضيعته وضمنت السماوات و الارض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر (2). خصلة بخصلة 6 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي - زياد السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال


(1) أي لاجل أمر غير حاضر بل غائب عن حس البصر. (2) أي كنت له عوضا من تجارة كل تاجر، فان كل تاجر يتجر لمنفعة دنيوية أو أخروية ولما أعرض عن جميع ذلك كنت أنا ربح تجارته، أو كنت له بعد حصول تجارة كل تاجر.

[ 4 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله من طلب رضى الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذاما. 7 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن إسحاق التاجر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من تمنى شيئا وهو لله عزوجل رضى لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه. خصلة منجية 8 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا سعد ابن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن النعمان بإسناده يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم أطعني فيما أمرتك ولا تعلمني ما يصلحك. خصلة هي أفضل الدين 9 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فضل العلم أحب إلى الله عزوجل من فضل العبادة، وأفضل دينكم الورع. ما جمع شئ إلى شئ أفضل من خصلة إلى خصلة 10 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار قال: حدثني إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني الحسن بن أبي الحسين الفارسي، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما جمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم. 11 - أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي (1) قال: حدثنا عبد الوهاب


(1) قال في الامالى ص 261 أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمى فيما كتب إلى من اصبهان. وظاهر " أخبرنا " يفيد الاجازة والكتابة كما أن لفظة " حدثنا " تفيد السماع.

[ 5 ]

ابن خراجة قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا علي بن حفص العبسي قال: حدثنا الحسن بن الحسين العلوي، عن أبيه الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد ابن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده ما جمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم. خصلة فيها شرف الدنيا والاخرة 12 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري قال: حدثني أبو عبد الله الجاموراني (1) عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن - حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة. أعلم الناس من جمع خصلة إلى خصلة 13 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدثني محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه سيف بن عميرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن أعلم الناس، قال: من جمع علم الناس إلى علمه. حقيقة السعادة واحدة وحقيقة الشقاء واحدة 14 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أنه قال: حقيقة السعادة أن يختم الرجل عمله بالسعادة، وحقيقة الشقاء أن يختم المرء عمله بالشقاء. يثاب الناس أو يعاقبون بخصلة 15 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن -


(1) هو محمد بن أحمد أبو عبد الله الرازي.

[ 6 ]

أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمد بن السندي، عن علي بن الحكم، عن إبراهيم بن مهزم الاسدي، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن لسان ابن آدم يشرف كل يوم على جوارحه فيقول: كيف أصبحتم؟ فيقولون: بخير إن تركتنا، ويقولون: الله الله فينا، ويناشدونه، ويقولون: إنما نثاب بك، ونعاقب بك. خصلة هي أفضل الجهاد 16 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني عبد الله بن جعفر الحميري، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: سئل جعفر بن محمد عليهما السلام عن الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله " إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر " ما معناه؟ قال: هذا على أن يأمره بقدر معرفته وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا. أشد الاشياء خصلة لا تتقى الا بترك خصلة 17 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن أحمد بن علي بن الصلت قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الحواريون لعيسى بن مريم: يا معلم الخير أعلمنا أي الاشياء أشد؟ فقال: أشد الاشياء غضب الله عزوجل، قالوا: فبم يتقى غضب الله؟ قال: بأن لا تغضبوا، قالوا: وما بدء الغضب؟ قال: الكبر والتجبر ومحقرة الناس. شرف المؤمن في خصلة وعزه في خصلة 18 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني علي بن موسى بن جعفر بن - أبي جعفر الكميداني (1) ومحمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كف الاذى عن الناس.


(1) قال في نخبة المقال نقلا عن " صه " كمنذان بضم الكاف والميم واسكان النون وفتح الذال المعجمة قريه من قرى قم، وفى حواشى نقد الرجال أن المشهور اليوم بالياء التحتانية المثناة والدال. وفى حواشى الوسائل مثله مع اعجام الذال نسبة إلى كميذان محلة انتهى.

[ 7 ]

19 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني علي بن موسى بن جعفر بن - أبي جعفر الكميداني، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن جبلة، عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لجبرئيل: عظني فقال: يا محمد عش ما شئت فانك ميت، وأحبب ما شئت فانك مفارقه، واعمل ما شئت فانك ملاقيه، شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كفه عن أعراض الناس. 20 - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الاسدي قال: حدثنا محمد بن جرير، والحسن بن عروة، وعبد الله بن محمد الوهبي قالوا: حدثنا محمد بن - حميد قال: حدثنا زافر بن سليمان قال: حدثنا محمد بن عيينة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد عش ما شئت فانك ميت، وأحبب ما شئت فانك مفارقه، واعمل ما شئت فانك مجزي به، واعلم أن شرف الرجل قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس. 21 - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الاسدي قال: حدثنا عمر بن أبي غيلان الثقفي، وعيسى بن سليمان بن عبد الملك القرشي قالا: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني قال: حدثنا سعد بن سعيد الجرجاني قال: حدثنا نهشل بن - سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل. مفتاح كل شر خصلة 22 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثني علي بن - الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن داود بن فرقد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الغضب مفتاح كل شر. خصلة من العدل 23 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن حبيب الخثعمي، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: أحبوا للناس ما تحبون لانفسكم.

[ 8 ]

خصلة من فعلها رضى بها حكما 24 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أنصف الناس من نفسه رضي به حكما لغيره. ادنى حق المؤمن على أخيه خصلة 25 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام: ما أدنى حق المؤمن على أخيه؟ قال: أن لا يستأثر عليه بما هو أحوج إليه منه. التقرب إلى الله عزوجل بخصلة 26 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن - جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: تقربوا إلى الله تعالى بمواساة إخوانكم. ما بلا الله العباد بشئ أشد عليهم من خصلة 27 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد ابن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد ابن سنان، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما بلا الله العباد بشئ أشد عليهم من إخراج الدرهم. ثمرة المعروف خصلة 28 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن خالد البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: لكل شئ ثمرة، و ثمرة المعروف تعجيل السراج.

[ 9 ]

خصلة تثبت الايمان في العبد، وخصلة تخرجه منه 29 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري قال: حدثني أبو عبد الله الرازي، عن علي ابن سليمان بن رشيد، عن موسى بن سلام، عن أبان بن سويد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: ما الذي يثبت الايمان في العبد؟ قال: الذي يثبته فيه الورع، والذي يخرجه منه الطمع. خصلة تذهب ببهاء المؤمن 30 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن درست بن أبي منصور الواسطي، عن إبراهيم ابن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سرعة المشي تذهب ببهاء المؤمن. بر ليس فوقه بر، وعقوق ليس فوقه عقوق 31 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن أبي همام - إسماعيل بن همام - عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله عزوجل فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر. وفوق كل عقوق عقوق حتى يقتل الرجل أحد والديه. فإذا قتل أحدهما فليس فوقه عقوق. مضمون لمن عمل خصلة أن لا يفتقر 32 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمر، عن عبد الله بن أيوب، عن إبراهيم ابن ميمون قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر.

[ 10 ]

مروءة أهل البيت عليهم السلام خصلة 33 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن ابن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنا أهل بيت مروءتنا العفو عمن ظلمنا (1). خصلة من المروءة 34 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن صالح بن سعيد، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من المروءة استصلاح المال. خصلة مكروهة للرجل السرى 35 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رحمه الله - قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن - وهب قال: رآني أبو عبد الله عليه السلام بالمدينة وأنا أحمل بقلا فقال: إنه يكره للرجل السري (2) أن يحمل الشئ الدني فيجترئ عليه. خصلة يحبها الله وخصلة يبغضها عزوجل 36 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن - الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير البجلي، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القصد (3) أمر يحبه الله عزوجل، وإن السرف (4)


(1) كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله مع أهل مكة بعد فتحها لا سيما قريش مع علمه بأنهم يقاتلون أهل بيته بعده ويفعلون بهم ما لا يفعل بالمشركين من الترك والديلم. (2) السرى بفتح السين: صاحب المروءة في شرف، أو السخاء في مروءة. والشريف. (3) القصد الاستقامة. والحد بين الافراط والتفريط. والاعتدال. (4) السرف - بفتح السين والراء - تجاوز الحد، ضد القصد.

[ 11 ]

[ أمر ] يبغضه [ الله عزوجل ] حتى طرحك النواة (1) فإنها تصلح لشئ وحتى صبك فضل شرابك. خصلة من احتملها لم يشكر النعمة 37 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - رحمه الله - قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن علي بن حسان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من احتمل الجفاء لم يشكر النعمة. (2) من لم تغضبه خصلة لم يشكر خصلة 38 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه، عن أبيه، عن محمد ابن أحمد، عن أحمد بن محمد السياري، عن علي بن أسباط يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: من لم تغضبه الجفوة لم يشكر النعمة. خصلة من التواضع 39 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن هارون بن - خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من التواضع أن تسلم على من لقيت. خصلة كادت أن تكون كفرا وخصلة كادت أن تغلب القدر 40 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام بقم في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن -


(1) النواة: عجمة التمر. يقال لها بالفارسية: هستهء خرما. (2) الجفاء ضد الانس. والمعنى أن من لم يأنس بالناس لسوء خلقه وغلظته لم يشكر نعمة الانسانية. أو المراد بالجفاء الظلم والتعدى. فالمعنى أن من احتمل الظلم ولم يدفعه عن نفسه وأهله مع القدرة على دفعه فهو لم يشكر نعمة القوة الغضبية التى أعطاها الله تعالى لدفع المكروه.

[ 12 ]

محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كاد الفقر أن يكون كفرا، وكاد الحسد أن يغلب القدر. خصلة أهلكت القرون الاولى 41 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الحذاء قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لابي العباس البقباق: ما منعك من الحج؟ قال: كفالة كفلت بها، قال: مالك والكفالات، أما علمت أن الكفالة هي التي أهلكت القرون الاولى. كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله عزوجل الا خصلة فانها لا يكفرها الا احدى ثلاث خصال 42 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله عزوجل إلا الدين [ فانه ] لا كفارة له إلا أداءه، أو يقضى صاحبه (1) أو يعفو الذي له الحق. ان الله تبارك وتعالى أهدى إلى محمد صلى الله عليه وآله والى امته هدية لم يهدها إلى أحد من الامم 43 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى أهدى إلي وإلى أمتي هدية لم يهدها إلى أحد من الامم، كرامة من الله لنا، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: الافطار في في السفر، والتقصير في الصلاة، فمن لم يفعل ذلك فقد رد على الله عزوجل هديته.


(1) أي يقضى عنه غيره.

[ 13 ]

من أحب أن يكثر خير بيته فليفعل خصلة عند حضور طعامه 44 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من سره أن يكثر خير بيته فليتوضأ عند حضور طعامه. ان الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا نظر إليه فإذا نظر إليه أتحفه من ثلاثة بواحدة 45 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني أحمد بن إدريس، عن محمد بن - أحمد، عن علي بن السندي، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أحب الله عبدا نظر إليه فإذا نظر إليه، أتحفه من ثلاثة بواحدة: إما صداع، وإما حمى، وإما رمد. القيامة عرس المتقين 46 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن علي بن محمد القاشاني، عمن ذكره، عن عبد الله بن - القاسم الجعفري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القيامة عرس المتقين. خصلة من أجلها لا يحب الموت 47 - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل فقال له: مالي لا احب الموت؟ فقال له: ألك مال؟ قال: نعم، قال: فقدمته؟ قال: لا، قال: فمن ثم لا تحب الموت.

[ 14 ]

خصلة تشبه ضدها 48 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لم يخلق الله عزوجل يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت. شرار الناس الذين يكرمون مخافة خصلة فيهم 49 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رحمه الله - قال: حدثنا محمد بن - الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي عن عبد الله (1) قال: حدثني الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ألا إن شرار أمتي (2) الذين يكرمون مخافة شرهم ألا ومن أكرمه الناس اتقاء شره فليس مني. خصلة هي الزهد في الدنيا وخصلة هي شكر كل نعمة 50 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، عن أبيه، عن محمد بن - أحمد، عن أحمد بن محمد، عن بعض النوفليين، ومحمد بن سنان رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: كونوا على قبول العمل أشد عناية منكم على العمل. الزهد في الدنيا قصر الامل. وشكر كل نعمة الورع عما حرم الله عزوجل. من أسخط بدنه أرضى ربه، ومن لم يسخط بدنه عصى ربه. ما شئ أحق بطول السجن من اللسان 51 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوي رضي الله عنه قال: أخبرني علي بن - إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى، عن زياد بن مروان القندي، عن أبي وكيع،


(1) كذا. والظاهر الحسن بن على بن عبد الله. وهو الحسن بن على الكوفى الراوى عن الحسين بن يزيد النوفلي. (2) في بعض النسخ " شرار أهلى ".

[ 15 ]

عن أبي إسحاق، عن الحارث قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ما من شئ أحق بطول السجن من اللسان. من أطال أمله ساء عمله 52 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن أبي همام - إسماعيل بن همام - عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: من: أطال أمله ساء عمله. لا يزال الرجل المسلم يكتب محسنا مادام ساكتا 53 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن علي بن الحسين بن رباط، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزال العبد المؤمن يكتب محسنا مادام ساكتا، فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا. خصلة من فعلها آمنه الله عزوجل من فزع يوم القيامة 54 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن - أحمد، عن حمزة بن يعلى يرفعه بإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مقت نفسه دون مقت الناس (1) آمنه الله من فزع يوم القيامة. رأس العقل خصلة 55 - أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي قال: حدثنا عبد الوهاب بن - خراجة، قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا علي بن حفص العبسي قال: حدثنا الحسن بن الحسين العلوي، عن أبيه الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن - علي، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأس العقل بعد الايمان بالله عزوجل التحبب إلى الناس.


(1) أي من نظر إلى عيوب نفسه فأبغضها من غير أن ينظر إلى عيوب الناس.

[ 16 ]

أورع الناس، وأعبد الناس، وازهد الناس، وأشد الناس اجتهادا 56 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن العباس بن معروف، عن أبي شعيب يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: أورع الناس من وقف عند الشبهة، أعبد الناس من أقام الفرائض، أزهد الناس من ترك الحرام، أشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب. كفى بالندم توبة 57 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن - يزيد، عن ابن أبي عمير، عن علي الجهضمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كفى بالندم توبة. من أصاب من الدنيا فوق قوته 58 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن - يزيد، عن ابن محبوب، عن علي بن الحسين بن رباط، رفعه قال: شكى رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام الحاجة فقال له: اعلم أن كل شئ تصيبه من الدنيا فوق قوتك فإنما أنت فيه خازن لغيرك. الوصية بخصلة 59 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن درست بن أبي منصور عن عيسى بن بشير، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما حضرت علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة ضمني إلى صدره ثم قال: يا بني اوصيك بما أوصاني به أبي عليه السلام حين حضرته الوفاة وبما ذكر أن أباه أوصاه به يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله.

[ 17 ]

خصلة نافية وخصلة مثبتة 60 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني أبو سعيد الادمي قال: حدثنا الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن قوما من قريش قلت مدارأتهم للناس فنفوا من قريش (1) وأيم الله ما كان بأحسابهم بأس. وإن قوما من غيرهم حسنت مدارأتهم فالحقوا بالبيت الرفيع. قال: ثم قال: من كف يده عن الناس فإنما يكف عنهم يدا واحدة ويكفون عنه أيادي كثيرة. خصلة ثقلت على أهل الدنيا وخصلة خفت عليهم 61 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحجال، عن علاء، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام (2) يقول: إن الخير ثقل على أهل الدنيا على قدر ثقله في موازينهم يوم القيامة وإن الشر خف على أهل الدنيا على قدر خفته في موازينهم يوم القيامة (3).


(1) يعنى من أهل البيت عليهم السلام. (2) في بعض النسخ " سمعت أبا عبد الله عليه السلام ". (3) ميزان كل شئ بحسبه وهو المعيار الذى يعرف به قدر ذلك الشئ ولا يكون الا من جنسه ومما يناسبه على اختلاف أجناس الموزونات كذى الكفتين والقبان وما يجرى مجراها للاجرام والاثقال، والاسطرلاب للمواقيت والارتفاعات، والفرجار للدوائر، والقسى والشاقول للاعمدة، والمسطر للخطوط، والطراز للسطوح، والعروض للشعر، والمنطق للفلسفة، والحس والعقل للكل، فميزان يوم القيامة هو ما يوزن به العقائد والاعمال فيعرف قدرها، مثلا كلمة " لا اله الا الله " ميزان الايمان والكفر والمائزة بين أهل الجنة والنار. وميزان الاعمال الصلاة كما ورد " الصلاة ميزان " والانبياء والاولياء هم الموازين القسط فالقبول الراجح من الاعمال ما وافق أعمالهم والمرضى من الاخلاق والاقوال ما طابق أخلاقهم وأقوالهم، والحق من العقائد ما اقتبس من مشكاتهم والمردود منها ما خالف ذلك (راجع مفصل شرح الميزان كتاب علم اليقين للمحدث القاشانى رحمه الله ص 208).

[ 18 ]

لا حسب الا بخصلة، ولا كرم الا بخصلة، ولا عمل الا بخصلة، ولا عبادة الا بخصلة 62 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن - جعفر الحميري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: لا حسب لقرشي ولا لعربي إلا بتواضع، ولا كرم إلا بتقوى، ولا عمل إلا بنية، ألا وإن أبغض الناس إلى الله عزوجل من يقتدي بسنة إمام ولا يقتدي بأعماله. خصلة تنفع في أربعة أشياء 63 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رحمه الله - قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حماد ابن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكحل ينبت الشعر، ويجفف الدمعة، ويعذب الريق، ويجلو البصر. إذا أحب الله عزوجل عبدا ابتلاه بعظيم البلاء 64 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني سهل بن زياد الآدمي قال: حدثنا الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن - سنان، عن زيد أبي اسامة الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن عظيم البلاء يكافى به عظيم الجزاء، وإذا أحب الله عبدا ابتلاه بعظيم البلاء فمن رضي فله الرضا عند الله عزوجل، ومن سخط البلاء فله السخط. خصلة تورث الباسور (1) 65 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني أبو سعيد الآدمي قال: حدثني الحسن بن الحسين اللؤلؤي،


(1) في بعض النسخ " تورث الناسور ".

[ 19 ]

عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله جعفر بن - محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: طول الجلوس على الخلاء يورث الباسور. (1) ما طهرت كف فيها خاتم من حديد 66 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن - الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن السري بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما طهرت كف فيها خاتم من حديد. من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه 67 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن - هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه، وقال عليه السلام: لا تدع إلى طعامك أحدا حتى يسلم. خصلة من فعلها أو فعلت له برئ من دين محمد صلى الله عليه وآله 68 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن - يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تكهن أو تكهن له (2) فقد برئ من دين محمد صلى الله عليه وآله. قلت:


(1) الباسور علة معروفة والجمع بواسير وفى بعض النسخ " الناسور " بالسين والصاد جميعا قرحة لها غور يسيل منها القيح والصديد دائما وقلما يندمل. فارسيه ريش روان قد يحدث في ماق العين وقد يحدث في حوالى المقعد. (2) كهن له كمنع ونصر وكرم كهانة - بالفتح - وتكهن تكهينا وتكهنا: قضى له بالغيب فهو كاهن.

[ 20 ]

فالقافة (1) قال: ما احب أن تأتيهم، وقل ما يقولون (2) شيئا إلا كان قريبا مما يقولون، وقال: القيافة فضلة من النبوة ذهبت في الناس. ما بقى من أمثال الانبياء الا كلمة 69 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: ما بقي من أمثال الانبياء إلا كلمة: إذا لم تستحي فاعمل ما شئت. وقال: أما انها في بني امية. إذا أراد الله تبارك وتعالى بعبد خيرا عجل عقوبته في الدنيا وإذا أراد به سوءا أخر عقوبته 70 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن السري بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أراد الله بعبد خيرا عجل عقوبته في الدنيا، وإذا أراد الله بعبد سوءا أمسك عليه ذنوبه حتى يوافي بها يوم القيامة. الصبر على أعداء النعم 71 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن معاذ بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اصبر على أعداء النعم، فإنك لن تكافي من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه.


(1) القائف من يعرف الاثار، الجمع قافة. وقاف أثره: تبعه كقفاه وأقفاه. وفى بعض النسخ " فالقيافة " وهى تتبع الاثر. (2) في بعض النسخ " وقيل ما تقولون " فيحتمل أن يكون لفظ قيل من كلام الامام عليه السلام أو كلام الصدوق (ره) والمعنى: أنتم تقولون أيضا قريبا مما يقولون مثل أن تقولوا فلان يشبه أباه كما يقولون هذا أيضا.

[ 21 ]

خلق النبي صلى الله عليه وآله على بن أبى طالب (ع) من شجرة واحدة 72 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن يحيى العطار، قال: حدثني أبو سعيد سهل بن زياد الآدمي، قال: حدثنا الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن علي بن حفص العبسي، عن الصلت بن العلاء، عن أبي الحزور، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خلق الناس من شجر شتى، وخلقت أنا وابن أبي طالب من شجرة واحدة، أصلي علي وفرعي جعفر. شكر كل نعمة خصلة 73 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن - يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن الحسن بن عطية (1)، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: شكر كل نعمة وإن عظمت أن تحمد الله عزوجل. الدين هو الحب 74 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن سعيد بن يسار قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: هل الدين إلا الحب؟ إن الله عزوجل يقول: " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ". (2) المؤمن إذا صافح المؤمن تفرقا عن غير ذنب 75 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبيدة الحذاء


(1) في بعض النسخ " الحسين بن عطية ". (2) آل عمران: 31.

[ 22 ]

قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن المؤمن إذا صافح المؤمن تفرقا عن غير ذنب. (1) خصلة تحيى القلوب 76 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن خطاب بن - مسلمة، عن الفضيل بن يسار قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا فضل إن حديثنا يحيي القلوب. خصلة فيها حياة لامر حجج الله عزوجل 77 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن - أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن خيثمة قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: تزاوروا في بيوتكم فإن ذلك حياة لامرنا، رحم الله عبدا أحيا أمرنا. ما خلق الله عزوجل شيئا أقر للعين من خصلة 78 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أبي الصهبان عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يا محمد كان أبي عليه السلام يقول: يا بني ما خلق الله شيئا أقر لعين أبيك من التقية. تسعة أعشار الدين في خصلة 79 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدثني أبو سعيد الآدمي قال: حدثنا الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن جندب، عن أبي عمر العجمي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شئ إلا في شرب -


(1) في بعض النسخ " من غير ذنب " وقال في مجمع بحار الانوار: في حديث المصافحة " لم يبق بينهما ذنب " أي غل وشحناء.

[ 23 ]

النبيذ والمسح على الخفين (1). من رضى القضاء ومن سخطه 80 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن الفراء، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: من رضي القضاء أتى عليه القضاء وهو مأجور، ومن سخط القضاء أتى عليه القضاء وأحبط الله أجره. خصلة لا يتحبب (2) بها حمر النعم 81 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن خلاد، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن - الحسين عليهما السلام قال: ما أحب أن لي بذل نفسي حمر النعم (3) وما تجرعت جرعة أحب إلي من جرعة غيظ لا اكافي بها صاحبها. خصلة تزيد في الرزق 82 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رحمه الله - قال: حدثني الحسن بن متيل الدقاق، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن أبي عمير، عن أبي عوف العجلي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الوضوء قبل الطعام وبعده يزيد في الرزق.


(1) ذلك لعدم مس الحاجة إلى التقية فيهما لانه يمكن الاحتزار عنهما بأن لا يشرب النبيذ لان الشافعي يحرمه. ولا يمسح الخفين لانه بدعة حدثت بعد ثبوت حكم المسح على الرجلين بنص القرآن إذ لاخفاء في أن الخف غير الرجل، على أنه يمكنه أن ينزعه ويمسحه ثم يغسله. كما يظهر من بعض الروايات. راجع الوسائل ج 1 ص 65 باب وجوب المسح على الرجلين. (2) كذا في نسخة مصححة وفى أكثر النسخ " لا يستحب ". (3) حمر النعم كرائمها وهى مثل في كل نفيس من المال. والابل الحمر أنفس أموال العرب.

[ 24 ]

خصلة من الذنوب التى لا تغفر 83 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن - يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن أخي الفضيل، عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل: يا ليتني لا اؤاخذ إلا بهذا (1). خصلة تورث النفاق وتعقب الفقر 84 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن - يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن مهران بن محمد، عن الحسن بن هارون قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الغناء يورث النفاق ويعقب الفقر. أول ما يتحف به المؤمن خصلة 85 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن - الحسين السعد ابادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عثمان، وابن أبي حمزة: عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما أول ما يتحف به المؤمن؟ قال: يغفر لمن تبع جنازته. يغفر لعبد يوم القيامة ليست له حسنة بخصلة 86 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن عمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يؤتى بعبد يوم القيامة ليست له حسنة، فيقال له: اذكر أو تذكر (2) هل لك من حسنة، قال: فيتذكر فيقول: يا رب مالي


(1) لان هذا الكلام يدل على استصغار الذنب وعدم الندامة عليه وهو جرأة على الله سبحانه قال أبو الحسن عليه السلام " لا تستقلوا قليل الذنوب ". وقال أبو عبد الله عليه السلام " اتقوا - المحقرات من الذنوب فانها لا تغفر ". (2) ياد كن، ياد بياور.

[ 25 ]

من حسنة إلا أن فلانا عبدك المؤمن مر بي فطلبت منه ماء فأعطاني ماء فتوضأت به وصليت لك، قال: فيقول الرب تبارك وتعالى: قد غفرت لك أدخلوا عبدي الجنة. رأس كل خطيئة خصلة 87 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن - يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن درست بن أبي منصور، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حب الدنيا رأس كل خطيئة. ما أقبح بالرجل أن يدخل الجنة وهو مهتوك الستر 88 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن - نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن سعد بن أبي خلف، عن نجم (1)، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: يا نجم كلكم في الجنة معنا إلا أنه ما أقبح بالرجل منكم أن يدخل الجنة قد هتك ستره وبدت عورته، قال: قلت له: جعلت فداك وإن ذلك لكائن؟ قال: نعم إن لم يحفظ فرجه وبطنه. خصلة من فعلها استوجب رحمة الله عزوجل 89 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن - نوح، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن مدرك بن الهزهاز قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا مدرك رحم الله عبدا اجتر مودة الناس إلى نفسه، فحدثهم بما يعرفون، وترك ما ينكرون. خصلة من فعلها كثر خير بيته 90 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه، عن أبيه، عن أبي سعيد الآدمي، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن إسماعيل ابن أبي زياد، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:


(1) نجم بن حطيم من أصحاب الباقر عليه السلام والظاهر هو الغنوى.

[ 26 ]

من أراد أن يكثر خير بيته فليغسل يده قبل الاكل. في من ظهرت صحته على سقمه فيعالج بشئ فمات 91 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن سهل بن - زياد، عن النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ظهرت صحته على سقمه فيعالج بشئ فمات فأنا إلى الله منه برئ. المؤمن مشغول عن خصلة 92 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه، عن أبيه، عن سهل ابن زياد قال: حدثنا أبو نصر محمد بن جعفر بن عقبة، عن الحسن بن محمد ابن اخت أبي مالك، عن عبد الله بن سنان، عن عبد الواحد بن المختار قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن اللعب بالشطرنج فقال: إن المؤمن لمشغول عن اللعب. ما محق الايمان محق خصلة شئ 93 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثني هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما محق الايمان محق الشح شئ (1)، ثم قال: إن لهذا الشح دبيبا كدبيب النمل، وشعبا كشعب الشرك. سعد امرء لم يمت حتى يرى خلفه من بعده 94 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني أيوب بن نوح، عن محمد بن سنان، عن موسى بن بكر الواسطي قال: قلت لابي - الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: الرجل يقول لابنه أو لابنته بأبي أنت وامي أو بأبوي. أترى بذلك بأسا؟ فقال: إن كان أبواه حيين فأرى ذلك عقوقا، وإن كانا قد ماتا فلا


(1) الشح - بضم المعجمة وشد الحاء -: الحرص مع البخل. ومحقه: أبطله ومحاه.

[ 27 ]

بأس. قال: ثم قال: كان جعفر عليه السلام يقول: سعد امرء لم يمت حتى يرى خلفه من بعده (1) وقد والله أراني الله خلفي من بعدي. المؤمن أعظم حرمة من الكعبة 95 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن - يزيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المؤمن أعظم حرمة من الكعبة. حسب المؤمن (2) من الله نصرة أن يرى عدوه يعمل بمعاصي الله عزوجل 96 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن - نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن قتيبة الاعشى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حسب المؤمن من الله نصرة أن يرى عدوه يعمل بمعاصي الله. الهدية تذهب بالضغائن 97 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه، عن أبيه، عن سهل ابن زياد، قال: أخبرنا محمد بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نعم الشئ الهدية أمام الحاجة، وقال: تهادوا تحابوا فإن الهدية تذهب بالضغائن (3). طوبى لعبد نومة 98 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: طوبى


(1) الخلف - بالتحريك -: الولد الصالح، فإذا كان فاسدا سكنت اللام. وربما استعمل كلا منهما مكان الاخر. (2) حسبك درهم أي كفاك. (3) ضغن ضغنا من باب تعب: حقد، والاسم الضغن.

[ 28 ]

لعبد نومة (1)، عرف الناس فصاحبهم ببدنه ولم يصاحبهم في أعمالهم بقلبه فعرفهم في الظاهر ولم يعرفوه في الباطن خصلة تدع الرجل فقيرا يوم القيامة 99 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي ابن أسد الاسدي قال: حدثني محمد بن أبي أيوب النهروي قال: حدثني جعفر بن - سنسيد بن داود قال: حدثني أبي قال: حدثنا يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قالت ام سليمان بن داود لسليمان عليه السلام: إياك وكثرة النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرا (2) يوم القيامة. عرفاء أهل الجنة صنف 100 - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الاسدي قال: حدثنا أبي، وعلي بن العباس البجلي، والحسن علي بن نصر الطوسي قالوا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان قال: حدثنا أبو سنان العابدي قال: حدثنا صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حملة القرآن عرفاء أهل الجنة (3). توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله مرة مرة 101 - حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار الفرغاني بفرغانة قال: حدثنا أبو العباس الحمادي قال: حدثنا أبو مسلم الكجي قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب


(1) رجل نومة - بالضم ساكنة الواو - أي لا يؤبه به، ويقال للخامل الذكر الذى لا يؤبه به: نومة. وروى المصنف في معاني الاخبار باسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام في معنى النومة قال عليه السلام: " الذى لا يدرى الناس ما في نفسه ". (2) أي يتركه فقيرا. (3) حملة القرآن حفظته العاملون به. وعرفاء أهل الجنة: المقدمون في الرتب العلية.

[ 29 ]

قال: حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله توضأ مرة مرة. أحسن الحسن خصلة 102 - حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد الاسواري قال: حدثنا أبو يوسف أحمد بن محمد بن قيس السجزي (1) المذكر قال: حدثني أبو محمد عبد العزيز ابن علي السرخسي بمرو الروذ قال: حدثني أبو بكر أحمد بن عمران البغدادي قال: حدثنا أبو الحسن قال: حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا الحسن، عن الحسن، عن الحسن: إن أحسن الحسن الخلق الحسن. فأما أبو الحسن الاول فمحمد بن عبد الرحيم التستري، وأما أبو الحسن الثاني فعلى بن أحمد البصري التمار، وأما أبو الحسن الثالث فعلي بن محمد الواقدي وأما الحسن الاول فالحسن بن عرفة العبدي، وأما الحسن الثاني فالحسن بن أبي - الحسن البصري وأما الحسن الثالث فالحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام. ترك النبي صلى الله عليه وآله دعوته لخصلة 103 - أخبرني أبو الحسن طاهر بن محمد بن يونس قال: حدثنا محمد بن عثمان الهروي قال: حدثنا أحمد بن نجدة قال: حدثنا أبو بشر ختن المقرئ قال: حدثنا معمر بن سليمان قال: إني سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لكل نبي دعوة قد دعا بها وقد سأل سؤلا، وقد خبأت دعوتي (2) لشفاعتي لامتي يوم القيامة. أفضل العبادة خصلة وأفضل الدين خصلة 104 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرنا ابن منيع (3) قال: حدثنا هارون


(1) في بعض النسخ " السحري " وهو منسوب إلى السحر، واما السجزي فمنسوب إلى سجز اسم لسجستان. (2) السؤل - بالضم -: ما يسأل. وخبأ الشئ: ستره وأخفاه. (3) في بعض النسخ " أبو منيع " وكذا فيما يأتي.

[ 30 ]

ابن عبد الله قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: حدثنا خالد بن - أبي خالد الازرق، عن محمد بن عبد الرحمن - وأظنه ابن أبي ليلى - عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: أفضل العبادة الفقه، وأفضل الدين الورع. شئ هو كثير وفاعله قليل 105 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرنا ابن منيع قال: حدثنا أحمد بن - عمران الاخنسي سنة ثمان وعشرين (1) وفيها مات، قال: سمعت أبا خالد الاحمري يحدث عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله ابن عمرو (2) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الخير كثير (3) وفاعله قليل. خصلة هي نصف الدين 106 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: حدثنا ابن منيع قال: حدثنا علي بن - عيسى المخرمي سنة إحدى وثلاثين (4) قال: حدثنا خلاد بن عيسى، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حسن الخلق نصف الدين. أفضل ما أعطى المسلم خصلة 107 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرنا أبو العباس السراج قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا وكيع، عن مسعر، وسفيان، عن زياد بن علاقة، عن اسامة بن شريك قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: ما أفضل ما أعطي المرء المسلم؟ قال: الخلق الحسن.


(1) يعنى بعد المائتين بقرينة رواية ابن منيع عن المخرمى المتوفى سنة 233 كما في التقريب في الخبر الاتى. (2) رواه الخطيب في التاريخ والطبراني في الاوسط عن عبد الله بن عمرو يعنى ابن العاص. وفى بعض النسخ " عن عبد الله بن عمر " وهو خطأ. (3) أي طرقه وأنواعه كثيرة وفاعله قليل لان اقبال الناس على دنياهم وأهملوا ما ينفعهم في اخراهم، والغالب عليهم حب الشهوات. (4) يعنى بعد المائتين كما هو ظاهر التقريب.

[ 31 ]

خلق النبي وعلى بن أبى طالب عليهما السلام من نور واحد 108 - حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدثني أبو محمد الحسن بن - عبد الله الرازي قال: حدثني أبي قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد ابن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين قال: حدثني أخي الحسن بن علي قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خلقت أنا وعلى من نور واحد. صلاح العبد في صلاح شئ من جسده 109 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الديبلي (1) قال: حدثنا أبو عبد الله قال: حدثنا سفيان، عن مجاهد قال: سمعت الشعبي يقول: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: في الانسان مضغة إذا هي سلمت وصحت سلم بها سائر الجسد، فإذا سقمت سقم بها سائر الجسد وفسد، وهي القلب. 110 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا رشدين بن سعد المصري أبو الحجاج (2) قال: حدثنا شراحيل ابن يزيد (3) عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا طاب قلب المرء طاب جسده، وإذا خبث القلب خبث الجسد.


(1) ديبل - بفتح الدال وتقديم المثناة التحتية على الباء الموحدة المضمومة مدينة على ساحل البحر الهندي قريبة من السند ينسب إليها جماعة كثيرة من العلماء منهم أبو جعفر محمد بن ابراهيم بن عبد الله الديبلى الراوى عن أبى عبد الله الحسين بن الحسن المروزى. (اللباب) (2) رشدين - بكسر الراء وسكون المعجمة ابن سعد بن مفلح المهرى المصرى. وفى نسخ الكتاب " رشيد بن سعد البصري " وهو تصحيف. (3) يعنى المعافرى.

[ 32 ]

دخل الرجل الجنة بخصلة 111 - أخبرني الخليل بن أحمد السجزي قال: أخبرنا ابن معاذ قال: حدثنا الحسين المروزي قال: حدثنا عبد الله قال: أخبرنا يحيى بن عبيد الله (1) قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: دخل عبد الجنة بغصن من شوك كان على طريق المسلمين فأماطه عنه. (2) من سره خصلتان فليستعمل خصلة 112 - حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار الفرغاني، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن محمد بن جمهور الحمادي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن - زيد الصايغ المكي بمكة قال: حدثنا أحمد بن شبيب قال: أخبرني أبي، عن يونس عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه (3). كان رسول الله صلى الله عليه وآله يسلم تسليمة واحدة 113 - حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثني أبو القاسم سعيد بن - أحمد بن أبي سالم قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن الفضل الوراق قال: حدثنا إسحاق ابن إبراهيم الوراق السمرقندي قال: حدثنا سليمان بن سلمة قال: حدثنا بقية بن - الوليد، عن الزيادي (4)، عن الزهري، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسلم تسليمة واحدة.


(1) هو يحيى بن عبيد الله بن موهب التيمى يروى عنه عبد الله بن المبارك. وقال الجوزجاني: هو كوفى وأبوه لا يعرف. يروى عن أبيه عن أبى هريرة. (2) أماطه أي أزاله ونحاه. (3) أخرجه مسلم في صحيحه ج 8 ص 8 وفيه " أو ينسأ في أثره ". والاثر الاجل. (4) الظاهر هو محمد بن زياد بن عبيد الزيادي أبو عبد الله البصري الملقب بيؤيؤ.

[ 33 ]

باب الاثنين معرفة التوحيد بخصلتين 1 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي (1) وجعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنهما قالا: حدثنا محمد بن جعفر بن بطة قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه عليه السلام أن رجلا قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك؟ قال: بفسخ العزم ونقض الهم لما أن هممت فحال بيني وبين همي، وعزمت فخالف القضاء عزمي فعلمت أن المدبر غيري، قال: فبماذا شكرت نعماه؟ قال: نظرت إلى بلاء قد صرفه عني وأبلى به غيري، فعلمت أنه قد أنعم علي فشكرته، قال: فبماذا أحببت لقاءه؟ قال: لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت أن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقاءه. قال النبي صلى الله عليه وآله خلتان (2) لا احب أن يشاركني فيهما أحد 2 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خلتان لا احب أن يشاركني فيهما أحد: وضوئي فانه من صلاتي، وصدقتي فانها من يدي إلى يد السائل فانها تقع في يد الرحمن. غريبتان فاحتملوهما 3 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر


(1) في بعض النسخ " القاضى " ولعله تصحيف. (2) الخلة: الخصلة.

[ 34 ]

ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: غريبتان فاحتملوهما كلمة حكم من سفيه فاقبلوها، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها. لا ينقض الوضوء الا ما خرج من الطرفين 4 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: حدثني محمد بن سماعة، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير المرادي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الحجامة والقئ وكل دم سائل، فقال: ليس فيه وضوء إنما الوضوء مما خرج من طرفيك اللذين أنعم الله بهما عليك. قال مصنف هذا الكتاب - أدام الله عزه -: يعني من بول أو غائط أو ريح أو مني. نعمتان مكفورتان 5 - حدثنا جعفر بن علي الكوفي رضي الله عنه قال: حدثني جدي الحسن ابن علي بن عبد الله بن المغيرة، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعمتان مكفورتان: الامن والعافية. (1) خصلتان كثير من الناس مفتون فيهما 6 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خصلتان كثير من الناس مفتون فيهما (2): الصحة والفراغ. 7 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن معاذ قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، عن عبد الله بن المبارك، والفضل بن موسى قالا: أخبرنا


(1) المكفور: المستور أو غير المشكور. (2) أي مختبرون وممتحنون بهما.

[ 35 ]

عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعمتان مفتون فيهما كثير من الناس الفراغ والصحة. ما عبد الله عزوجل بشئ أفضل من الصمت والمشي إلى بيته 8 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن الربيع بن محمد المسلي، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما عبد الله بشئ أفضل من الصمت والمشي إلى بيته. يؤمر بالمعروف رجلان 9 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن - يزيد، عن ابن أبي عمير، عن يحيى الطويل البصري (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ، أو جاهل فيتعلم، وأما صاحب سوط وسيف فلا. للكفر جناحان 10 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي العباس جرير البجلي (2) عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: للكفر جناحان: بنو امية وآل المهلب (3).


(1) في التهذيب في باب النوادر من كتاب الجهاد يحيى الطويل صاحب المصرى، ولعل الصواب المقرى وهو غير يحيى بن ام الطويل الذى كان من حوارى على بن الحسين عليهما السلام وخواصه. (2) في بعص النسخ " حريز البجلى " ولم أجدهما. (3) المهلب - بضم الميم وفتح الهاء واللام المشددة أبو بطن. وآل المهلب جماعة = >

[ 36 ]

قسم الله تبارك وتعالى اهل الارض قسمين 11 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ظريف بن ناصح، عن إبراهيم بن يحيى قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قسم الله تبارك وتعالى أهل الارض قسمين فجعلني في خيرهما ثم قسم النصف الآخر على ثلاثة فكنت خير الثلاثة، ثم اختار العرب من الناس، ثم اختار قريشا من العرب، ثم اختار بني هاشم من قريش، ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم، ثم اختارني من بني عبد المطلب. صنفان من هذه الامة إذا صلحا صلحت الامة. وإذا فسدا فسدت الامة 12 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه، عن أبيه، عن محمد ابن أحمد، عن العباس بن معروف، عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن السكوني، عن


< = من الامراء والولاة لدولة بنى امية وبنى العباس وهم منسوبون إلى المهلب بن أبى صفرة ظالم ابن سراق الازدي العتكى، يكنى أبا سعيد، أمير، بطاش، جواد، قال فيه عبد الله بن الزبير: هذا سيد أهل العراق ولد في دبا، ونشأ بالبصرة، وقدم المدينة مع أبيه في أيام عمر، وولى امارة البصرة لمصعب بن الزبير، وفقئت عينه بسمرقند كما في المحبر ص 261 وانتدب لقتال الازارقة، وكانوا قد غلبوا على البلاد، وشرط له أن كل بلد يجليهم عنه يكون له التصرف في خراجه تلك السنة، فأقام يحاربهم تسعة عشر عاما لقى فيها منهم الاهوال، وأخيرا تم له الظفر بهم، فقتل كثيرين، وشرد بقيتهم في البلاد، ثم ولاه عبد الملك بن مروان ولاية خراسان فقدمها سنة 79 ه‍ ومات فيها. قال ابن الجوزى في المدهش من العجائب ثلاثة اخوة ولدوا في سنة واحدة وقتلوا في سنة واحدة وكانت أعمارهم ثمانيا وأربعين سنة: يزيد، وزياد، ومدرك بنو المهلب بن أبى صفرة. وأخبارهم كثيرة، راجع الوفيات ج 2 ص 145 ورغبة الامل ج 2 ص 201 و 204. وج 3 ص 60 و 116. وج 5 ص 130. وج 6 ص 105. والطبري ج 8 ص: 19. وابن الاثير ج 4 ص 183. (الزركلي)

[ 37 ]

جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله صنفان من امتي إذا صلحا صلحت امتي، وإذا فسدا فسدت امتي، قيل: يا رسول الله ومن هما؟ قال: الفقهاء والامراء. اتقو الله في الضعيفين 13 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثني أبي، عن محمد بن أحمد، عن علي بن السندي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتقوا الله في الضعيفين يعني بذلك اليتيم والنساء. ثواب من عال ابنتين أو اختين أو عمتين أو خالتين 14 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن زكريا المؤمن رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: من عال ابنتين أو اختين أو عمتين أو خالتين حجبتاه من النار. لا يجد ريح الجنة رجلان 15 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن السندي، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، عن شريس الوابشي (1)، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الجنة ليوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام، ولا يجدها عاق ولا ديوث، قيل: يا رسول الله وما الديوث قال: الذي تزني امرأته وهو يعلم. ما جاء في ذى وجهين 16 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن - أحمد، عن أبي جعفر أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي الجوزاء المنبه بن عبد الله، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن


(1) نسبة إلى بنى وابش بطن من قريش.

[ 38 ]

علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يجئ يوم القيامة ذو الوجهين دالعا لسانه (1) في قفاه وآخر من قدامه يلتهبان نارا حتى يلهبا جسده، ثم يقال له: هذا الذي كان في الدنيا ذا وجهين وذا لسانين يعرف بذلك يوم القيامة. 17 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: حدثنا ابن منيع قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية، عن الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن من شر الناس عند الله عزوجل يوم القيامة ذا الوجهين. 18 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرنا ابن منيع قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شريك، عن الركين (2) عن نعيم بن حنظلة، عن عمار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار. 19 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد ابن يحيى بن عمران الاشعري، عن موسى بن عمر، عن ابن سنان، عن عون بن معين بياع القلانس، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من لقى المؤمنين بوجه، وغابهم بوجه أتى يوم القيامة وله لسانان من نار. 20 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي شيبة الزهري، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين، يطري أخاه في الله شاهدا، ويأكله غائبا، إن اعطي حسده، وإن ابتلي خذله. الناس اثنان واحد أراح، وآخر استراح 21 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، عن أبيه، عن محمد بن - سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:


(1) في بعض النسخ " دلعا لسانه ". (2) هو الركين بن الربيع الراوى عن نعيم بن حنظلة. ونعيم بن حنطب كما في بعض نسخ الكتاب تصحيف والخبر رواه أبو داود بهذا الاسناد في السنن ج 2 ص 567.

[ 39 ]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الناس اثنان واحد أراح وآخر استراح، فأما الذي استراح فالمؤمن إذا مات استراح من الدنيا وبلائها، وأما الذي أراح فالكافر إذا مات أراح الشجر والدواب وكثيرا من الناس. الناس اثنان عالم ومتعلم 22 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد ابن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد، عن محمد ابن أبي عمير رفعه إلي أبي عبد الله عليه السلام قال: الناس اثنان عالم ومتعلم، وسائر الناس همج والهمج في النار. خصلتان احداهما تنسى الذنوب والاخرى تقسى القلوب 23 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثني أبي، عن الحسين بن إسحاق التاجر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة، عن إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى عليه السلام: لا تفرح بكثرة المال، ولا تدع ذكري على كل حال، فان كثرة المال تنسي الذنوب، وترك ذكري يقسي القلوب. خصلتان امان من الجذام 24 - حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم رضي الله عنه قال: حدثني أبي، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تقليم الاظفار وأخذ الشارب من جمعة إلى جمعة أمان من الجذام. الشغل بالعظيمتين 25 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين ابن إسحاق التاجر، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب،

[ 40 ]

عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: بكى أبو ذر رحمه الله من خشية الله عزوجل حتى اشتكى بصره، فقيل له: يا أبا ذر لو دعوت الله أن يشفي بصرك، فقال: إني عنه لمشغول وما هو من أكبر همي، قالوا: وما يشغلك عنه؟ قال: العظيمتان: الجنة والنار. الدنيا كلمتان ودرهمان 26 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قام أبو ذر رحمة الله عليه عند الكعبة فقال: أنا جندب بن سكن، فاكتنفه الناس، فقال: لو أن أحدكم أراد سفرا لاتخذ فيه من الزاد ما يصلحه، فسفر يوم القيامة أما تريدون فيه ما يصلحكم؟ فقام إليه رجل فقال: أرشدنا، فقال: صم يوما شديد الحر للنشور، وحج حجة لعظائم الامور وصل ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور، كلمة خير تقولها وكلمة شر تسكت عنها أو صدقة منك على مسكين لعلك تنجو بها يا مستكين من يوم عسير. اجعل الدنيا درهمين درهما أنفقته على عيالك، ودرهما قدمته لآخرتك، والثالث يضر ولا ينفع فلا ترده. اجعل الدنيا كلمتين كلمة في طلب الحلال وكلمة للاخرة، والثالثة تضر ولا ننفع لا تردها، ثم قال: قتلني هم يوم لا ادركه. لا يكون الرجل فقيها حتى يكون فيه خصلتان 27 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن علي بن السندي، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن موسى بن أكيل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يكون الرجل فقيها حتى لا يبالي أي ثوبيه ابتذل وبما سد فورة الجوع. لا خير في العيش الا لرجلين 28 - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن الكوفي - رحمه الله - عن أبيه علي ابن الحسن، عن أبيه الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن المغيرة، عن

[ 41 ]

السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا خير في العيش إلا لرجلين: عالم مطاع، أو مستمع واع. لا خير في الدنيا الا لاحد رجلين 29 - حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا خير في الدنيا إلا لاحد رجلين: رجل يزداد في كل يوم إحسانا، ورجل يتدارك ذنبه بالتوبة، وأنى له بالتوبة، والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت. العلم علمان 30 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن علي بن - مهزيار، عن حكم بن بهلول، عن إسماعيل بن همام، عن عمر بن اذينة، عن أبان ابن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت عليا عليه السلام يقول لابي الطفيل عامر بن واثلة الكناني: يا أبا الطفيل العلم علمان: علم لا يسع الناس إلا النظر فيه وهو صبغة الاسلام، وعلم يسع الناس ترك النظر فيه وهو قدرة الله عزوجل. خصلتان عجيبتان اكل رزق الله وادعاء الربوبية دون الله عزوجل 31 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد، عن محمد بن سنان، عن إبراهيم بن [ أبي ] زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أهبط ملكا إلى الارض فلبث فيها دهرا طويلا ثم عرج إلى السماء فقيل له: ما رأيت؟ فقال: رأيت عجائب كثيرة وأعجب ما رأيت أني رأيت عبدا متقلبا في نعمتك يأكل رزقك و يدعي الربوبية، فعجبت من جرأته عليك، ومن حلمك عنه. فقال الله عزوجل:

[ 42 ]

فمن حلمي عجبت؟ قال: نعم [ يا رب ] قال: قد أمهلته أربع مائة سنة لا يضرب عليه عرق، ولا يريد من الدنيا شيئا إلا ناله، ولا يتغير عليه فيها مطعم ولا مشرب. الامر بالمعروف والنهى عن المنكر خلقان من خلق الله عزوجل 32 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن يعقوب بن يزيد باسناده رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام أنه قال: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله عزوجل، فمن نصرهما أعزه الله و من خذلهما خذله الله عزوجل. كان أكثر عبادة ابى ذر رحمه الله خصلتين 33 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن يحيى بن أبي عمران الهمداني، عن يونس بن عبد الرحمن، عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أكثر عبادة أبي ذر - رحمة الله عليه - خصلتين: التفكر والاعتبار. المرأة يكون لها زوجان من أهل الجنة لايهما تكون في الجنة 34 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن - إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن موسى بن إبراهيم، عن الحسن، عن أبيه باسناده رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله: أن أم سلمة قالت له: بأبي أنت وأمي المرأة يكون لها زوجان فيموتان فيدخلان الجنة لايهما تكون؟ فقال: يا أم سلمة تخير أحسنهما خلقا وخيرهما لاهله، يا ام سلمة إن حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة. خصمان اختصموا في ربهم 35 - حدثنا أبو محمد عمار بن الحسين الاسروشني رضي الله عنه قال: حدثني علي بن محمد بن عصمة قال: حدثنا أحمد بن محمد الطبري بمكة قال: حدثنا أبو الحسن

[ 43 ]

ابن أبي شجاع البجلي، عن جعفر بن عبد الله (1) الحنفي، عن يحيى بن هاشم، عن محمد بن جابر، عن صدقة بن سعيد، عن النضر بن مالك قال: قلت للحسين بن علي بن - أبي طالب عليهما السلام: يا أبا عبد الله حدثني عن قول الله عزوجل " [ هذان ] خصمان اختصموا في ربهم " قال: نحن وبنو امية اختصمنا في الله عزوجل قلنا: صدق الله، وقالوا: كذب الله. فنحن وإياهم الخصمان يوم القيامة. الجواد على وجهين 36 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن - هاشم، عن أحمد بن سليمان قال: سأل رجل أبا الحسن عليه السلام وهو في الطواف، فقال له: أخبرني عن الجواد؟ فقال: إن لكلامك وجهين فان كنت تسأل عن المخلوق فان الجواد: الذي يؤدي ما افترض الله جل وعز عليه، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه، وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى، وهو الجواد إن منع، لانه إن أعطى عبد أعطاه ما ليس له، وإن منع منع ما ليس له. الدينار والدرهم مهلكان 37 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن - يزيد، عن زياد بن مروان، عن أبي وكيع، عن أبي إسحاق، عن الحارث (2) قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم. الذهب والفضة حجران ممسوخان 38 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن -


(1) في بعض النسخ " جعفر بن عبيد الله ". (2) يعنى بابى اسحاق أبا اسحاق السبيعى، وبالحارث: الحارث بن عبد الله الاعور. وفى نسخ الكتاب " عن اسحاق بن الحارث " وهو تصحيف وسيأتى هذا السند بعينه في هذا الباب تحت رقم 44.

[ 44 ]

أحمد بن يحيى بن عمران يرفع الحديث قال: الذهب والفضة حجران ممسوخان (1) فمن أحبهما كان معهما. قال مصنف هذا الكتاب - أدام الله عزه -: يعني بذلك من أحبهما حبا يمنع حق الله منهما. التعوذ من خصلتين 39 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن يوسف بن الحارث، عن عبد الله بن يزيد، عن حيوة بن شريح قال: حدثنا سالم ابن غيلان، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أعوذ بالله من الكفر والدين، قيل: يا رسول الله أيعدل الدين بالكفر؟ فقال صلى الله عليه وآله: نعم. في الشيعة خصلتان 40 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: وددت أني افتديت خصلتين في الشيعة لنا ببعض [ لحم ] ساعدي: النزق (2) وقلة الكتمان. للصائم فرحتان 41 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسين بن سعيد، عن رجاله يرفعه إلى الصادق عليه السلام قال: للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء الله عزوجل.


(1) قال بعض الافاضل: المسخ تحويل صورة إلى ما هو أقبح منها. وعليه فاللازم أن تكون الصورة المحولة عنها أقل قبحا منهما. (2) النزق: الطيش وما يقال له بالفارسية كما في منتهى الارب: سبكى وشتاب نمودن هنگام خشم.

[ 45 ]

42 - حدثنا أبو محمد عبدوس بن علي بن العباس الجرجاني بسمرقند، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن يعقوب بن يوسف الرازي قال: حدثنا محمد بن يونس الكديمي قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا زمعة، عن سلمة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله تبارك وتعالى: كل عمل ابن آدم هو له غير الصيام هو لي وأنا اجزي به، والصيام جنة العبد المؤمن يوم القيامة كما يقي أحدكم سلاحه في الدنيا، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله عزوجل من ريح المسك، والصائم يفرح بفرحتين: حين يفطر فيطعم ويشرب، وحين يلقاني فادخله الجنة. ما جاء في التاجرين إذا صدقا وبرا، وإذا كذبا وخانا 43 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد رفعه إلى الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن - أبي طالب، عن أبيه زيد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا التاجران (1) صدقا وبرا بورك لهما، وإذا كذبا وخانا لم يبارك لهما، وهما بالخيار ما لم يفترقا، فان اختلفا فالقول قول رب السلعة أو يتتاركا. شيئان يروحان بخير ويغدوان بخير 44 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن - يزيد، عن زياد بن مروان القندي، عن أبي وكيع، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث قال: قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بالغنم والحرث، فانهما يروحان بخير ويغدوان بخير (2) فقيل: يا رسول الله فأين الابل؟ قال: تلك


(1) يعنى المتعاملين. (2) أي ينتفع بهما غدوا ورواحا.

[ 46 ]

أعنان الشياطين ويأتيها خيرها من الجانب الاشأم (1)، قيل: يا رسول الله إن سمع الناس بذلك تركوها، فقال: إذا لا يعدمها الاشقياء الفجرة. بيعان مكروهان 45 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عبد الرحمن بن حماد، عن محمد بن سنان مسندا إلى أبي جعفر عليه السلام أنه كره بيعين: اطرح وخذ، من غير تقليب وشرى ما لم تره (2). في الجيد دعوتان وفى الردى دعوتان 46 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن - يزيد، عن مروك بن عبيد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه قال: في الجيد دعوتان، وفي الردئ دعوتان، يقال لصاحب الجيد: بارك الله فيك وفيمن باعك، و يقال لصاحب الردئ: لا بارك الله فيك ولا فيمن باعك. من ناصح الله عزوجل اعطى خصلتين 47 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثني عبد الله بن - جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما ناصح الله عبد مسلم في نفسه (3) فأعطى الحق منها وأخذ الحق لها إلا اعطي خصلتين: رزقا من الله عزوجل يقنع به ورضى عن الله ينجيه.


(1) قال في النهاية: الاعنان: النواحى، كانه قال: انها لكثرة آفاتها كأنها من نواحى الشيطان في اخلاقها وطبايعها. والاشام: الشمال ومنه قولهم لليد الشمال " الشؤمى " تأنيث الاشام. ويريد بخيرها لبنها، لانها انما تحلب وتركب من الجانب الايسر. (2) أي يقول البايع للمشترى: اطرح الثمن وخذ المتاع من غير أن يكون المشترى قلب المتاع واختبره. (3) ناصح هنا بمعنى نصح أي أخلص، كما أن سافر بمعنى سفر.

[ 47 ]

من كان فيه خصلتان فهو مؤمن حقا 48 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله قال: حدثني أبو القاسم عبد الرحمن بن حماد الكوفي، عن أبي محمد عبد الله بن محمد الغفاري، عن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من واسى الفقير وأنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقا. 49 - وفي خبر آخر قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سرته حسنته وساءته (1) سيئته فهو مؤمن. خصلتان من كانتا فيه والا فاعزب ثم اعزب ثم اعزب 50 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار - رحمه الله - عن أبيه، عن أحمد بن محمد ابن خالد، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن عمر بن عبد العزيز، عن الخيبري عن يونس بن ظبيان، والمفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خصلتان من كانتا فيه وإلا فاعزب ثم اعزب ثم اعزب، قيل: وما هما قال: الصلاة في مواقيتها، والمحافظة عليها والمواساة. أمران أيهما سبق إلى المطلقة المسترابة (2) بانت به 51 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثني أحمد ابن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أمران أيهما سبق إليها بانت به المطلقة المسترابة التي تستريب


(1) كذا في بعض النسخ المخطوطة وهو الموافق لكتب اللغة أي أحزنته وفى المطبوعة وبعض النسخ المخطوطة " اساءته ". (2) المسترابة: المرأة التى لا تحيض وهى في سن من تحيض، سميت بذلك لحصول الريب والشك بالنسبة إليها باعتبار توهم الحمل أو غيره.

[ 48 ]

الحيض إن مرت بها ثلاثة أشهر بيض ليس بها دم بانت بها، وإن مرت بها ثلاث حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة أشهر بانت بالحيض. التقرب إلى الله عزوجل بخصلتين 52 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام المعروف شئ سوى الزكاة، فتقربوا إلى الله عزوجل بالبر وصلة الرحم. خصلتان ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر، ويدفعان عن فاعلهما سبعين ميتة سوء 53 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن - الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن غالب، عمن حدثه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: البر والصدقة ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر، ويدفعان سبعين ميتة سوء. السنة سنتان 54 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أنه قال: السنة سنتان: سنة في فريضة الاخذ بها هدى وتركها ضلالة، وسنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة، وتركها غير خطيئة. لا تصلح الصنيعة الا عند ذى خصلتين 55 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن - جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن سيف بن عميرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تصلح الصنيعة (1) إلا عند ذي حسب أو دين. (هامش) * (1) الصنيعة: الاحسان.

[ 49 ]

الاخوان صنفان 56 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن عبد الله بن أحمد الرازي، عن بكر بن صالح، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن حفص عن يعقوب بن بشير (1)، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل بالبصرة فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الاخوان؟ قال: الاخوان صنفان إخوان الثقة وإخوان المكاشرة (2) فأما إخوان الثقة فهم الكف والجناح والاهل والمال فإذا كنت من أخيك على حد الثقة فابذل له مالك وبدنك، وصاف من صافاه، و عاد من عاداه، واكتم سره وعيبه، وأظهر منه الحسن. واعلم أيها السائل إنهم أقل من الكبريت الاحمر. وأما إخوان المكاشرة فانك تصيب منهم لذتك فلا تقطعن ذلك منهم. ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان. الناس رجلان 57 - حدثنا جعفر بن علي الكوفي رضي الله عنه قال: حدثني أبي، عن أبيه الحسن بن علي، عن العباس بن عامر، عن صالح بن سعيد السكوني، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الناس رجلان: مؤمن وجاهل، فلا تؤذي المؤمن ولا تجهل الجاهل فتكون مثله. أميران وليسا بأميرين 58 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن - أحمد، عن أحمد بن محمد باسناده رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أميران وليسا بأميرين، ليس لمن تبع جنازة أن يرجع حتى تدفن أو يؤذن له، و رجل يحج مع امرأة فليس له أن ينفر حتى تقضي نسكها.


(1) لم أجده. (2) كاشره إذا تبسم في وجهه وانبسط معه. والكاشر: المتبسم من غير صوت وان كان معه صوت فهو ضحك.

[ 50 ]

شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم 59 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن ميسرة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم: قول الرجل تبارك اسمك وتعالى جدك وإنما هو شئ قالته الجن بجهالة فحكى الله عنهم، وقول الرجل: السلام علينا وعلى عباد الله - الصالحين (1). ما من خطوة أحب إلى الله عزوجل من خطوتين، وما من جرعة أحب إلى الله من جرعتين وما من قطرة أحب إلى الله عزوجل من قطرتين 60 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام يقول: ما من خطوة أحب إلى الله عزوجل من خطوتين: خطوة يسد بها المؤمن صفا في سبيل الله، و خطوة إلى ذي رحم قاطع، وما من جرعة أحب إلى الله عزوجل من جرعتين: جرعة غيظ ردها مؤمن بحلم، وجرعة مصيبة ردها مؤمن بصبر، وما من قطرة أحب إلى الله عزوجل من قطرتين: قطرة دم في سبيل الله وقطرة دمعة في سواد الليل لا يريد بها عبد إلا الله عزوجل. خصلتان ذكرهما ابليس لنوح عليه السلام 61 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن علي (2)، عن أبان بن عثمان، عن العلاء بن سيابة، عن


(1) يعنى في التشهد الاول. كما نهى عنه في رواية الاعمش. لان بالتسليم تحليل الصلاة. (2) زاد في النسخ هنا " عن عمر " وهو زيادة لما في طريقه عن العلاء في شرح المشيخة.

[ 51 ]

أبي عبد الله عليه السلام قال: لما هبط نوح عليه السلام من السفينة أتاه إبليس فقال له: ما في الارض رجل أعظم منة علي منك، دعوت الله على هؤلاء الفساق فأرحتني منهم، ألا اعلمك خصلتين: إياك والحسد فهو الذي عمل بي ما عمل، وإياك والحرص فهو الذي عمل بآدم ما عمل. اخوف ما يخاف على الناس خصلتان 62 - حدثنا محمد بن أحمد الاسدي قال: حدثنا محمد بن أبي عمران قال: حدثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري قال: حدثنا علي بن أبي علي اللهبي، عن محمد ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول الامل، أما الهوى فانه يصد عن الحق، وأما طول الامل فينسي الآخرة، وهذه الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وهذه الآخرة قد ارتحلت مقبلة، و لكل واحدة منهما بنون، فان استطعتم أن تكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فافعلوا، فانكم اليوم في دار عمل ولا حساب وأنتم غدا في دار حساب ولا عمل. 63 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين عليه السلام: عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في كلام له: العلماء رجلان: رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج، ورجل عالم تارك لعلمه فهذا هالك. وإن أهل النار ليتأذون بريح العالم التارك لعلمه. وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله عزوجل فاستجاب له وقبل منه و أطاع الله عزوجل فأدخله الله الجنة وأدخل الداعي النار بتركه علمه واتباعه الهوى ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: ألا إن أخوف ما أخاف عليكم خصلتين (1) اتباع الهوى و طول الامل أما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وطول الامل ينسي الآخرة.


(1) كذا في جميع النسخ التى بأيدينا والقياس " خصلتان ".

[ 52 ]

64 - حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار الشافعي الفرغاني بفرغانة قال: حدثنا أبو العباس الحمادي قال: حدثنا أحمد بن محمد الشافعي قال: حدثنا عمي إبراهيم بن محمد قال: حدثنا علي بن أبي علي اللهبي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ابن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أخوف ما أتخوف على امتي الهوى وطول الامل، أما الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الامل فينسي الآخرة وهذه الدنيا مرتحلة ذاهبة وهذه الآخرة مرتحلة قادمة ولكل واحدة منهما بنون فان استطعتم أن تكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا فافعلوا، فانكم اليوم في دار العمل ولا حساب، وأنتم غدا في دار الحساب ولا عمل. النهى عن الخصلتين 65 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن أحمد و عبد الله ابني محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن مفضل بن مزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أنهاك عن خصلتين فيهما هلك الرجال: أن تدين الله بالباطل وتفتي الناس بما لا تعلم. 66 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إياك وخصلتين ففيهما هلك من هلك: إياك أن تفتي الناس برأيك، أو تدين بمالا تعلم. ماءان لم يجيبا نوحا لما دعا المياه 67 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه: عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نوحا لما كان أيام الطوفان دعا مياه الارض فأجابته إلا الماء المر، و [ ماء ] الكبريت.

[ 53 ]

الايمان قول وعمل 68 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن معقل القرميسيني، عن محمد ابن عبد الله بن طاهر قال: كنت واقفا على أبي وعنده أبو الصلت الهروي وإسحاق بن راهويه وأحمد بن محمد بن حنبل، فقال أبي: ليحدثني كل رجل منكم بحديث، فقال: أبو الصلت الهروي: حدثني علي بن موسى الرضا - وكان والله رضى كما سمي - عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه، علي ابن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان قول وعمل، فلما خرجنا قال أحمد بن محمد بن حنبل: ما هذا الاسناد؟ فقال له أبي: هذا سعوط المجانين إذا سعط به المجنون أفاق. منهومان لا يشبعان 69 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد [ البرقي ] عن عدة من أصحابه يرفعونه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: منهومان لا يشبعان: منهوم علم ومنهوم مال (1). خصلتان من حقيقة الايمان 70 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن علي بن حسان الواسطي يرفعه إلى زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من حقيقة الايمان أن تؤثر الحق وإن ضرك على الباطل وإن نفعك، وأن لا تجوز منطقك علمك.


(1) المنهوم: المولع بالشئ، يقال: هو منهوم بالمال أي مولع به لا يشبع منه. والنهمة بلوغ الهمة في الشئ.

[ 54 ]

المروءة مروءتان 71 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية: واعلم أن مروءة المرء المسلم مروءتان: مروءة في حضر ومروءة في سفر، فأما مروءة الحضر فقراءة القرآن، ومجالسة العلماء، والنظر في الفقه والمحافظة على الصلاة في الجماعات، وأما مروءة السفر فبذل الزاد، وقلة الخلاف على من صحبك، وكثرة ذكر الله عزوجل في كل مصعد ومهبط ونزول وقيام وقعود. خصلتان من الجفاء 72 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: البول قائما من غير علة من الجفاء، و الاستنجاء باليمين من الجفاء. خصلتان مجلبتان للرزق 73 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثنا أبي، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: غسل الاناء، وكسح الفناء مجلبة للرزق. (1) تجب النفقة على العيال بين المكروهين 74 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن بعض أصحابه قال: سمعت العياشي وهو يقول: استأذنت الرضا عليه السلام في النفقة على العيال فقال: بين المكروهين


(1) الكسح - بالفتح - ازالة الزبالة والغبار من البيت. والفناء - بكسر الفاء -: الساحة أمام البيت. والمجلبة - بفتح الميم واللام -: ما يجلب الشئ.

[ 55 ]

قال: فقلت: جعلت فداك لا والله ما أعرف المكروهين: قال: فقال: بلى يرحمك الله أما تعرف أن الله عزوجل كره الاسراف وكره الاقتار فقال: " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " (1). خصلتان بخصلتين 75 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن محمد بن عبد الجبار، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن الحسن بن علي بن رباط، عن أبي بكر الحضرمي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بروا آباءكم يبركم أبناؤكم وعفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم. الحياء على وجهين 76 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحياء على وجهين فمنه ضعف ومنه قوة وإسلام وإيمان. ما يلزم الوالدين من عقوق الولد 77 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يلزم الوالدين من العقوق لولدهما إذا كان الولد صالحا ما يلزم الولد لهما. قول النبي صلى الله عليه وآله انا ابن الذبيحين 78 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه قال: سألت أبا الحسن علي -


(1) الفرقان: 67.

[ 56 ]

ابن موسى الرضا عليهما السلام عن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: أنا ابن الذبيحين قال: يعني إسماعيل ابن إبراهيم الخليل عليهما السلام وعبد الله بن عبد المطلب أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله به إبراهيم " فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر (ولم يقل له: يا أبت افعل ما رأيت) ستجدني إن شاء الله من الصابرين " فلما عزم على ذبحه فداه الله بذبح عظيم بكبش أملح (1) يأكل في سواد، ويشرب في سواد، وينظر في سواد، ويمشي في سواد، ويبول ويبعر في سواد، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما، وما خرج من رحم انثى، وإنما قال الله جل وعز له: كن، فكان ليفدي به إسماعيل فكل ما يذبح بمنى فهو فدية لاسماعيل إلى يوم القيامة فهذا أحد الذبيحين، وأما الآخر فان عبد المطلب كان تعلق بحلقة باب الكعبة ودعا الله عزوجل أن يرزقه عشرة بنين ونذر لله عزوجل أن يذبح واحدا منهم متى أجاب الله دعوته، فلما بلغوا عشرة [ أولاد ] قال: قد وفى الله لي فلافين (1) لله عزوجل فأدخل ولده الكعبة وأسهم بينهم فخرج سهم عبد الله أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وكان أحب ولده إليه، ثم أجالها ثانية فخرج سهم عبد الله، ثم أجالها ثالثة فخرج سهم عبد الله، فأخذه وحبسه وعزم على ذبحه فاجتمعت قريش ومنعته من ذلك واجتمع نساء عبد المطلب يبكين ويصحن فقالت له ابنته عاتكة: يا أبتاه اعذر فيما بينك وبين الله عزوجل في قتل ابنك (2): قال: فكيف أعذر يا بنية فإنك مباركة، قالت: اعمد إلى تلك السوائم (3) التي لك في الحرم فاضرب بالقداح على ابنك وعلى الابل وأعط ربك حتى يرضى. فبعث عبد المطلب إلى إبله فأحضرها وعزل منها عشرا وضرب السهام


(1) الملحة - بالضم - من الالوان بياض ويخالط سواد، يقال: كبش أملح. (1) في بعض النسخ " فلاوفين ". (2) يحتمل أن يكون قول العاتكة عن سبيل الالهام لان الالهام القاء الشئ في القلب بطريق الفيض أي بلا اكتساب واستفاضة. (3) السوام والسائم بمعنى وهو المال الراعى، يقال: سامت الماشية تسوم سوما أي رعت فهو سائمة وجمع السائم والسائمة: السوائم.

[ 57 ]

فخرج سهم عبد الله، فما زال يزيد عشرا عشرا حتى بلغت مائة فضرب فخرج السهم على الابل فكبرت قريش تكبيرة ارتجت (1) لها جبال تهامة، فقال عبد المطلب: لا حتى أضرب بالقداح ثلاث مرات فضرب ثلاثا كل ذلك يخرج السهم على الابل، فلما كان في الثالثة اجتذبه الزبير وأبو طالب وإخوانه (2) من تحت رجليه فحملوه وقد انسلخت جلدة خده الذي كان على الارض وأقبلوا يرفعونه ويقبلونه ويمسحون عنه التراب وأمر عبد المطلب أن تنحر الابل بالحزورة (3) ولا يمنع أحد منها وكانت مائة وكانت لعبد المطلب خمس سنن أجراها الله عزوجل في الاسلام: حرم نساء الآباء على الابناء، وسن الدية في القتل مائة من الابل، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط، ووجد كنزا فأخرج منه الخمس، وسمى زمزم لما حفرها سقاية الحاج، ولولا أن عبد المطلب كان حجة وأن عزمه على ذبح ابنه عبد الله شبيه بعزم إبراهيم على ذبح ابنه إسماعيل (4) لما افتخر النبي صلى الله عليه وآله بالانتساب إليهما لاجل أنهما الذبيحان في قوله عليه السلام: " أنا ابن الذبيحين " والعلة التي من أجلها رفع الله عزوجل الذبح عن إسماعيل هي العلة التي من أجلها رفع الذبح عن عبد الله وهي كون النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام في صلبهما فببركة النبي والائمة صلى الله عليه وآله رفع الله الذبح عنهما فلم تجر السنة في الناس بقتل أولادهم، ولولا ذلك لوجب على الناس كل أضحى التقرب إلى الله تعالى ذكره بقتل أولادهم، وكل ما يتقرب الناس به إلى الله عزوجل من اضحية فهو فداء لاسماعيل إلى يوم القيامة. قال مصنف هذا الكتاب - أدام الله عزه -: قد اختلف الروايات في الذبيح فمنها ما ورد بأنه إسماعيل ومنها ما ورد بأنه إسحاق، ولا سبيل إلى رد الاخبار متى صح


(1) أي اضطربت. (2) في بعض النسخ " اخواته ". (3) كقسورة موضع بمكة. (4) في بعض النسخ " ولولا أن عبد المطلب كان مجدا في ذبح ابنه عبد الله شبيها بعزم ابراهيم عليه السلام على ذبح ابنه اسماعيل لما افتخر - اه ".

[ 58 ]

طرقها، وكان الذبيح إسماعيل لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي امر أبوه بذبحه فكان يصبر لامر الله ويسلم له كصبر أخيه وتسليمه، فينال بذلك درجته في الثواب، فعلم الله عزوجل ذلك من قلبه فسماه الله عزوجل بين ملائكته ذبيحا لتمنيه لذلك. [ و ] حدثنا بذلك محمد بن علي البشاري القزويني رضي الله عنه قال: حدثنا المظفر بن أحمد القزويني قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الاسدي، عن محمد بن - إسماعيل البرمكي، عن عبد الله بن داهر (1)، عن أبي قتادة الحراني، عن وكيع بن - الجراح، عن سليمان بن مهران، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام. وقول النبي صلى الله عليه وآله " أنا ابن الذبيحين يريد بذلك العم [ لان العم ] قد سماه الله عزوجل أبا في قوله " أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وآله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق " وكان إسماعيل عم يعقوب فسماه الله في هذا الموضع أبا، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: العم والد فعلى هذا الاصل أيضا يطرد قول النبي صلى الله عليه وآله " أنا ابن الذبيحين " أحدهما ذبيح بالحقيقة والآخر ذبيح بالمجاز، واستحقاق الثواب على النية والتمني، فالنبي صلى الله عليه وآله هو ابن الذبيحين من وجهين على ما ذكرناه وللذبح العظيم وجه آخر: 79 - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، عن الفضل بن شاذان قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لما أمر الله عزوجل إبراهيم عليه السلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله عليه تمنى إبراهيم عليه السلام أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده وأنه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع (2) إلى قلب الوالد


(1) عنونه النجاشي والعلامة، وقالا: ضعيف له كتاب عن أبي عبد الله عليه السلام، وعنونه الخطيب في التاريخ أيضا ج 9 ص 453. والمراد بأبي قتادة الحراني: عبد الله بن واقد الذي عنونه العسقلاني في التهذيب والتقريب، وقال: مات في 210 وعليه رواية عبد الله بن داهر عنه فيه إعضال لاختلاف الطبقة. (2) كذا.

[ 59 ]

الذي يذبح أعز ولده عليه بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب فأوحى الله عزوجل إليه: يا إبراهيم من أحب خلقي إليك؟ فقال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد صلى الله عليه وآله فأوحى الله تعالى إليه أفهو أحب إليك أم نفسك قال: بل هو أحب إلي من نفسي، قال: فولده أحب إليك أم ولدك: قال: بل ولده، قال: فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟ قال: يا رب بل ذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبي، قال: يا إبراهيم فان طائفة تزعم أنها من أمة محمد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش، و يستوجبون بذلك سخطي، فجزع إبراهيم عليه السلام لذلك، وتوجع قلبه، وأقبل يبكي، فأوحى الله عزوجل إليه: يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب وذلك قول الله عزوجل " وفديناه بذبح عظيم " (1). شيئان قائمان وشيئان جاريان وشيئان مختلفان وشيئان متباغضان 80 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري قال: حدثنا محمد بن عطية قال: حدثنا عبد الله بن عمرو - ابن سعيد البصري قال: حدثنا هشام بن جعفر، عن حماد، عن عبد الله بن سليمان وكان


(1) قيل: فيه اشكال لانه إذا كان المراد بالذبح العظيم قتل الحسين عليه السلام لا يكون المفدى عنه أجل رتبة من المفدى به مع ان الظاهر من استعمال لفظ الفداء التعويض عن الشئ بما دونه في الخطر والشرف. وقوله تعالى " وفديناه بذبح عظيم " اخبار عن الماضي لا المستقبل. أقول: هذا الاشكال نشأ من عدم فهم معنى الحديث حيث زعم المستشكل أن الله سبحانه جعل الحسين عليه السلام - العياذ بالله - فداء لاسماعيل عليه السلام وهذا زعم باطل مخالف لصريح لسان الحديث بل المعنى كما هو الظاهر أن الله تعالى بعد ما انزل الكبش فداء لاسماعيل تمنى ابراهيم عليه السلام أن يكون قد ذبح ابنه بيده ولم يؤمر بذبح الكبش ليستحق بذلك أرفع درجات الثواب فأخبره الله حينذاك بقتل الحسين عليه السلام مظلوما فجزع لذلك وتوجع قلبه وأقبل يبكى ويجزع فأوحى الله تعالى إليه قد فديت (أي عوضت) مصابك بمصيبة ابنك لو ذبحته بجزعك هذا على الحسين وتوجع قلبك له وأوجبت لك ببكائك عليه أرفع درجات أهل الثواب كما تمنيت ان يكون لك ذلك في ذبح ولدك. وهذا اخبار عن الماضي لا المستقبل.

[ 60 ]

قارئا للكتب قال: قرأت في بعض كتب الله عزوجل إن ذا القرنين لما فرغ من عمل السد انطلق على وجهه فبينا هو يسير وجنوده إذ مر برجل عالم فقال لذي القرنين: أخبرني عن شيئين منذ خلقهما الله عزوجل قائمين؟ وعن شيئين جاريين؟ وعن شيئين مختلفين؟ وعن شيئين متباغضين؟ فقال له ذو القرنين: أما الشيئان القائمان فالسماوات والارض، وأما الشيئان الجاريان فالشمس والقمر، وأما الشيئان المختلفان فالليل والنهار، وأما الشيئان المتباغضان فالموت والحياة. قال: فانطلق فانك عالم. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، وقد أخرجته تاما في كتاب النبوة. ثواب من حج حجتين 81 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن الحجال، عن صفوان بن يحيى، عن صفوان بن مهران الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من حج حجتين لم يزل في خير حتى يموت. قول الحق في حالين 82 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال أبي عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنفق مؤمن من نفقة هي أحب إلى الله عزوجل من قول الحق في الرضا والغضب. القتل قتلان والقتال قتالان 83 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - أبي عبد الله، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أنه قال: القتل قتلان، قتل كفارة، وقتل درجة، والقتال قتالان: قتال الفئة الكافرة حتى يسلموا، وقتال الفئة الباغية حتى يفيئوا. (1)


(1) يفيئوا أي يرجعوا.

[ 61 ]

خصلتان من فعلهما احبه الله عزوجل من السماء واحبه الناس من الارض 84 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن أبي سعيد الآدمي، عن إبراهيم بن داود اليعقوبي، عن أخيه سليمان بن داود باسناده رفعه قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله: يارسول الله علمني شيئا إذا أنا فعلته أحبني الله من السماء وأحبني الناس من الارض، فقال له: ارغب فيما عند الله عزوجل يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس. كان لرسول الله صلى الله عليه وآله خاتمان 85 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد (1)، عن أبي عبد الله الرازي، (2) عن علي بن سليمان، عن عبد الله ابن عبيد الله الهاشمي، عن إبراهيم بن أبي البلاد [ عن أبيه ]، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وآله خاتمان أحدهما عليه مكتوب " لا إله إلا الله، محمد رسول الله " والآخر " صدق الله ". تحفة الصائم شيئان 86 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن عبد الله بن أيوب، عن عبد السلام الاسكافي، عن عمير بن مأمون (3) وكانت ابنته تحت الحسن، عن الحسن بن علي عليهما السلام قال: تحفة الصائم أن يدهن لحيته ويجمر ثوبه (4) و تحفة المرأة الصائمة أن تمشط رأسها وتجمر ثوبها.


(1) يعنى محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري. (2) يعنى محمد بن أحمد الجامورانى الرازي. وعلى بن سليمان الظاهر هو على ابن سليمان بن رشيد البغدادي من أصحاب الهادى عليه السلام. (3) عمير بن مأمون قد يقال عمير بن مأموم كما في بعض النسخ وقاله الترمذي في السنن عند نقل هذا الحديث عنه عن الحسن بن على عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وآله. وقال الدارقطني: يقال ابن مأموم الدارمي. كما في الميزان للذهبي. (4) أجمر الثوب: بخره بالطيب.

[ 62 ]

وكان أبو عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام: إذا صام يتطيب بالطيب ويقول: الطيب تحفة الصائم. تقوم الساعة عند ظهور علامتين 87 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ظريف ابن ناصح، عن أبي الحصين (1) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الساعة، فقال: عند إيمان بالنجوم وتكذيب بالقدر. لا تحل الصدقة لبنى هاشم الا في وجهين 88 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن يوسف بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن العرزمي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهم السلام قال: لا تحل الصدقة لبني هاشم إلا في وجهين: إن كانوا عطاشا وأصابوا ماء فشربوا، وصدقة بعضهم على بعض. خصلتان من فعلهما فهو سفلة 89 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن السياري باسناده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن السفلة، فقال: من يشرب الخمر، ويضرب بالطنبور. ذنبان احدهما اشد من الاخر 90 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران قال: حدثني أبو عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أسباط بن محمد باسناده يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله


(1) يحتمل أن يكون هو زحر بن زياد أبو الحصين الاسدي. وفى بعض النسخ أبى الحسين

[ 63 ]

أنه قال: الغيبة أشد من الزنا، فقيل: يا رسول الله ولم ذلك؟ قال: صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه، وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه حتى يكون صاحبه الذي يحله. (1) اتخاذ السعد في الاسنان يورث خصلتين 91 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - أبي عبد الله، عن أبي الجوزاء المنبه بن عبد الله، وأبي الخزرج الحسن بن الزبرقان، عن فضيل بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اتخذوا في أسنانكم السعد فانه يطيب الفم، ويزيد في الجماع. اكل الاشنان يورث خصلتين 92 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن أبي عبد الله الرازي، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أكل الاشنان يوهن الركبتين ويفسد ماء الظهر. رجلان لا تنالهما شفاعة النبي صلى الله عليه وآله 93 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الجبار باسناده يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: رجلان لا تنالهما شفاعتي: صاحب سلطان عسوف غشوم، وغال في الدين مارق (2). خلالان يهيجان عرق الجذام 94 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن درست بن أبي منصور، عن عبد الله بن سنان قال:


(1) في بعض النسخ " حتى يعفو صاحبه الذى يغتابه ". (2) العسوف: الظلوم، والغشوم أيضا بمعناه. والغالي المتجاوز عن الحق. والمارق الخارج من الدين.

[ 64 ]

قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تتخللوا بعود الريحان، ولا بقضيب الرمان، فانهما يهيجان عرق الجذام. الدنيا والاخرة ككفتي الميزان 95 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن - محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات (1)، والله ما الدنيا والآخرة إلا ككفتي الميزان فأيهما رجح ذهب بالآخر، ثم تلا قوله عزوجل " إذا وقعت الواقعة " يعني القيامة " ليس لوقعتها كاذبة خافضة " خفضت والله بأعداء الله إلى النار " رافعة " رفعت والله أولياء الله إلى الجنة. ثم أقبل على رجل من جلسائه فقال له: اتق الله وأجمل في الطلب ولا تطلب ما لم يخلق فان من طلب ما لم يخلق تقطعت نفسه حسرات ولم ينل ما طلب. ثم قال: وكيف ينال ما لم يخلق، فقال الرجل: وكيف يطلب ما لم يخلق؟ فقال: من طلب الغنى والاموال والسعة في الدنيا فانما يطلب ذلك للراحة، والراحة لم تخلق في الدنيا ولا لاهل الدنيا، إنما خلقت الراحة في الجنة ولاهل الجنة، و التعب والنصب خلقا في الدنيا ولاهل الدنيا وما اعطي أحد منها جفنة (2) إلا اعطي من الحرص مثليها ومن أصاب من الدنيا أكثر كان فيها أشد فقرا لانه يفتقر إلى الناس في حفظ أمواله، ويفتقر إلى كل آلة من آلات الدنيا فليس في غنى الدنيا راحة ولكن الشيطان يوسوس إلى ابن آدم أن له في جمع [ ذلك ] المال راحة وإنما يسوقه إلى التعب في الدنيا والحساب عليه في الآخرة، ثم قال عليه السلام: كلا ما تعب


(1) أراد بالتعزى بعزاء الله التصبر والتسلى عند المصيبة وشعاره أن يقول " انا لله وانا إليه راجعون " كما أمر الله تعالى. وقوله " بعزاء الله " أي بتعزية الله تعالى اياه فأقام الاسم مقام المصدر (النهاية). (2) الجفنة كالقصعة.

[ 65 ]

أولياء الله في الدنيا للدنيا بل تعبوا في الدنيا للآخرة، ثم قال: ألا ومن اهتم لرزقه كتب عليه خطيئة كذلك قال المسيح [ عيسى ] عليه السلام للحواريين: إنما الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها. مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان 96 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قوله عزوجل: " مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان " قال: علي وفاطمة عليهما السلام بحران من العلم، عميقان، لا يبغى أحدهما على صاحبه. " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " الحسن والحسين عليهما السلام. ترك النبي صلى الله عليه وآله في امته أمرين 97 - حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال: أخبرنا محمد بن حمدان القشيري قال: أخبرنا المغيرة بن محمد بن المهلب قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن داود، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إني تارك فيكم أمرين أحدهما أطول من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض وعترتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. فقلت لابي سعيد: من عترته؟ قال: أهل بيته. السؤال عن الثقلين يوم القيامة 98 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن - الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، ويعقوب بن يزيد جميعا، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع ونحن معه أقبل حتى انتهى إلى الجحفة فأمر أصحابه بالنزول فنزل القوم منازلهم، ثم

[ 66 ]

نودي بالصلاة فصلى بأصحابه ركعتين، ثم أقبل بوجهه إليهم فقال لهم: إنه قد نبأني اللطيف الخبير أني ميت وأنكم ميتون، وكأني قد دعيت فاجبت وأني مسؤول عما ارسلت به إليكم، وعما خلفت فيكم من كتاب الله وحجته وأنكم مسؤولون، فما أنتم قائلون لربكم؟ قالوا: نقول: قد بلغت ونصحت وجاهدت - فجزاك الله عنا أفضل الجزاء - ثم قال لهم: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إليكم وأن الجنة حق؟ وأن النار حق؟ وأن البعث بعد الموت حق؟ فقالوا: نشهد بذلك، قال: اللهم اشهد على ما يقولون، ألا وإني اشهدكم أني أشهد أن الله مولاي، وأنا مولى كل مسلم، وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فهل تقرون لي بذلك، وتشهدون لي به؟ فقالوا: نعم نشهد لك بذلك، فقال: ألا من كنت مولاه فإن عليا مولاه (1) وهو هذا، ثم أخذ بيد علي عليه السلام فرفعها مع يده حتى بدت آباطهما: ثم: قال: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، ألا وإني فرطكم (2) وأنتم واردون علي الحوض، حوضي غدا وهو حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء (3) فيه أقداح من فضة عدد نجوم السماء، ألا وإني سائلكم غدا ماذا صنعتم فيما أشهدت الله به عليكم في يومكم هذا إذا وردتم علي حوضي، وماذا صنعتم بالثقلين (4) من بعدي فانظروا كيف تكونون خلفتموني فيهما حين تلقوني؟ قالوا: وما هذان الثقلان يا رسول الله؟ قال: أما الثقل الاكبر فكتاب الله عزوجل، سبب ممدود من الله ومني في أيديكم، طرفه بيد الله والطرف الآخر بأيديكم، فيه علم ما مضى وما بقي إلى أن تقوم الساعة، وأما الثقل الاصغر فهو حليف القرآن (5) وهو علي بن أبي طالب و


(1) في بعض النسخ " فعلى مولاه ". (2) فرطت القوم أفرطهم فرطا: سبقتهم إلى الماء. (3) بصرى - بالضم والقصر - في موضعين أحدهما بالشام واخرى من قرى بغداد. (4) قال في القاموس الثقل - محركة -: متاع المسافر وحشمه وكل شئ نفيس مصون، ومنه الحديث: " انى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ". (5) كل شئ لزم شيئا فلم يفارقه فهو حليفه حتى يقال فلان حليف الجود وفلان حليف - الاكثار، وفلان حليف الاقلال. وعلى وعترته عليهم السلام حلفاء القرآن يعنى لم يفارقوه.

[ 67 ]

عترته عليهم السلام، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. قال معروف بن خربوذ: فعرضت هذا الكلام على أبي جعفر عليه السلام فقال: صدق أبو الطفيل - رحمه الله - هذا الكلام وجدناه في كتاب علي عليه السلام وعرفناه. وحدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن - أبي عمير. وحدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير. وحدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن - أسيد الغفاري بمثل هذا الحديث سواء. قال مصنف هذا الكتاب - أدام الله عزه -: الاخبار في هذا المعنى كثيرة وقد أخرجتها في كتاب المعرفة في الفضائل. كان على الحسن والحسين عليهما السلام تعويذان 99 - حدثنا علي بن محمد بن الحسن القزويني المعروف بابن مقبرة قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحضرمي " قال: حدثنا أحمد بن يحيى الاحول قال: حدثنا خلاد المقرئ، عن قيس، عن أبي الحصين (1)، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عمر قال: كان على الحسن والحسين عليهما السلام تعويذان حشوهما من زغب جناح جبرائيل عليه السلام (2). الليل والنهار مطيتان 100 - حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن إسحاق


(1) هو أبو الحصين عثمان بن عاصم الاسدي الكوفى قال احمد: كان صحيح الحديث وراويه قيس الربيع الاسدي أبو محمد قال ابن الحجر: صدوق. (2) الزغب - بالزاى والعين المعجمة محركة - الشعرات الصفر من ريش الفراخ.

[ 68 ]

الهروي قال: حدثنا أبو حفص عمر بن الحسن بن نصر القاضي قال: حدثنا مؤمل بن - إهاب (1) قال: حدثنا عبد الله بن المغيرة المصري، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الليل والنهار مطيتان. (2) رجلان جعل الله عزوجل لكل واحد منهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة 101 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابن أسباط، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن ثابت بن أبي صفية (3) قال: قال علي بن - الحسين عليهما السلام: رحم الله العباس يعني ابن علي فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله الله بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب، وإن للعباس عند الله تبارك وتعالى لمنزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، وقد أخرجته بتمامه مع ما رويته في فضائل العباس بن علي عليهما السلام في كتاب مقتل الحسين بن علي عليهما السلام. اثنان أهلكا الناس 102 - حدثنا محمد بن أحمد أبو عبد الله القضاعي رضي الله عنه قال: أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن العباس بن إسحاق بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن


(1) هو مؤمل بن اهاب بن عبد العزيز بن قفل بن سدك أبو عبد الرحمن الربعي، كوفى صدوق ثقة. ترجمه الخطيب في التاريخ ج 13 ص 181. وقال ابن حجر في التقريب أبو عبد الرحمن الكوفى نزيل الرملة أصله من كرمان صدوق له أوهام. (2) مطى في السير جد وأسرع والمطية هي الناقة التى يركب مطاها أي ظهرها يقال: يمطى بها في السير أي يمد. (3) هو أبو حمزة الثمالى - بضم المثلثة واسم أبيه دينار، كوفى مات في خلافة المنصور.

[ 69 ]

الحسين بن علي عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أهلك الناس اثنان خوف الفقر، وطلب الفخر. قول أمير المؤمنين (ع) قطع ظهرى رجلان 103 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن جعفر ابن بطة المعروف بميل (1) قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه باسناده يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: قطع ظهري رجلان من الدنيا: رجل عليم اللسان فاسق، ورجل جاهل القلب ناسك، هذا يصد بلسانه عن فسقه، وهذا بنسكه عن جهله، فاتقوا الفاسق من العلماء والجاهل من المتعبدين، أولئك فتنة كل مفتون، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يا علي هلاك امتي على يدي [ كل ] منافق عليم اللسان. حرم الحريص خصلتين ولزمته خصلتان 104 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن بطة قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: حرم الحريص خصلتين، ولزمته خصلتان: حرم القناعة فافتقد الراحة، وحرم الرضا فافتقد اليقين. صلاتان لم يتركهما رسول الله صلى الله عليه وآله 105 - أخبرني أبو القاسم عبد الله بن أحمد الفقيه فيما أجازه لي ببلخ قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا خلف بن عبد الله، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الرحمن بن الاسود (2) عن أبيه، عن عائشة قالت:


(1) كذا. وفى بعض النسخ " المعروف بهيل ". (2) أبو إسحاق هو سليمان بن أبى سليمان الشيباني الكوفى عنونه ابن حجر وقال ثقة. وعبد الرحمن هو عبد الرحمن بن الاسود بن يزيد النخعي وهو ثقة أيضا كما في التقريب وفى النسخ المطبوعة من الخصال " عبد الله بن الاسود " وهو من تصحيف النساخ.

[ 70 ]

صلاتان لم يتركهما رسول الله صلى الله عليه وآله سرا وعلانية: ركعتين بعد العصر وركعتين قبل الفجر (1). 106 - أخبرني أبو القاسم عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال: حدثني أبي، عن عائشة أنه دخل عليها يسألها عن الركعتين بعد العصر قالت: والذي ذهب بنفسه (تعني رسول الله صلى الله عليه وآله) ما تركهما حتى لقى الله عزوجل، وحتى ثقل عن الصلاة، وكان يصلي كثيرا من صلاته وهو قاعد، فقلت: إنه لما ولي عمر كان ينهى عنهما، قالت: صدقت، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته وكان يحب ما خفف عليهم. (2)


(1) أخرجه مسلم في الصحيح ج 2 ص 211 عن أبى اسحاق عن عبد الرحمن عن أبيه وفيه " لم يتركهما رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتى سرا وعلانية ". (2) روى أحمد في مسنده والطبراني في الكبير باسناد حسن عن زيد بن خالد الجهنى أنه رآه عمر بن الخطاب - وهو خليفة - ركع بعد العصر ركعتين فمشى إليه فضربه بالدرة وهو يصلى كما هو، فلما انصرف قال زيد: يا أمير المؤمنين فو الله لا أدعهما أبدا بعد إذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصليهما، قال: فجلس عمر إليه، وقال: يا زيد بن - خالد لو لا أنى أخشى أن يتخذها الناس سلما إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما. وفى مجمع الزوائد ج 2 ص 222 نحوه عن تميم الدارى وفيه " لكنى أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى الغروب حتى يمروا بالساعة التى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى فيها ". أقول: أراد بالساعة التى نهى صلى الله عليه وآله عنها الغروب لما روى عنه صلى الله عليه وآله قال: " لا تصلوا حين تطلع الشمس ولا حين تسقط فانها تطلع بين قرنى الشيطان وتغرب بين قرنى الشيطان " وفى رواية رواها مسلم ج 2 ص 210 عن عائشة عنه صلى الله عليه وآله " لا تنحروا طلوع الشمس ولا غروبها فتصلوا عند ذلك " وقد روى من طريق الخاصة احاديث في النهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها (راجع وسائل الشيعة كتاب الصلاة ابواب المواقيت ص 245 ب 38) وحمل الشيخ (ره) النهى على الكراهة لما ورد من أخبار الجواز، وجوز حملها على التقية. والحكمة في النهى اما التوقى عن مضاهاة عبدة الشمس أو المنع عن تأخير الفريضة إلى آخر الوقت.

[ 71 ]

107 - حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال: حدثنا الحوضي (1) قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن مسروق عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله عندي يصلي بعد العصر ركعتين. 108 - أخبرني أبو القاسم عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن علي بن طرخان (2) قال: حدثنا عبد الله بن الصباح العطار، قال: حدثنا محمد بن سنان - يعني العوقي - (3) قال: حدثنا أبوجمزة، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس (4)، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من صلى البردين دخل الجنة " يعني بعد الغداة وبعد العصر (5). قال مصنف هذا الكتاب - أدام الله عزه -: كان مرادي بايراد هذه الاخبار الرد على المخالفين لانهم لا يرون بعد الغداة وبعد العصر صلاة (6) فأحببت أن ابين أنهم قد


(1) أخرجه أبو داود ج 1 ص 294 عن حفص بن عمر عن شعبة عن أبى اسحاق.. الخ. وعليه فالمراد بالحوضى حفص بن عمر بن الحارث أبى عمر الحوضى وهو ثقة كما في التقريب ويحتمل بعيدا أن يكون الحوضى تصحيف الحرشى وهو سعيد بن الربيع العامري لما روى نحوه الدارمي في السنن ج 1 ص 334 عنه عن شعبة عن أبى أسحاق. والمراد بشعبة شعبة بن الحجاج. (2) لم أجده وشيخه عبد الله بن الصباح ذكره ابن حبان في الثقات. (3) محمد بن سنان العوقى - بالقاف - الباهلى أبو بكر البصري ثقة ثبت. وفى النسخ المطبوعة " محمد بن سيار - يعنى العوفى - " وهو تصحيف. (4) أبو جمرة هو نصر بن عمران الضبعى البصري نزيل خراسان يروى عن أبى بكر بن أبى موسى الاشعري المعروف واسم أبى بكر عمرو، واسم أبى موسى عبد الله وهو ابن قيس ابن سليم. وفى النسخ المطبوعة " أبو حمزة " وهو تصحيف. (5) قوله " يعنى بعد الغداة وبعد العصر " من كلام الصدوق (ره) لان هذا الخبر رواه مسلم ج 2 ص 114 باسناده، عن أبى جمرة، عن أبى بكر، عن أبيه. إلى قوله صلى الله عليه وآله " دخل الجنة ". وحمله النووي على فريضة الفجر والعصر. وهو خلاف الظاهر. (6) أخرج أبو عوانة في مسنده ج 1 ص 383 وايضا مسلم في صحيحة ج 2 ص 211 = >

[ 72 ]

خالفوا النبي صلى الله عليه وآله في قوله وفعله. صنفان لا نصيب لهما في الاسلام 109 - حدثنا محمد بن علي بن بشار القزويني رضي الله عنه قال: حدثنا المظفر بن أحمد، وعلي بن محمد بن سليمان قالا: حدثنا علي بن جعفر البغدادي، عن جعفر بن - محمد بن مالك الكوفي، عن الحسن بن راشد، عن علي بن سالم، عن أبيه قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: أدنى ما يخرج به الرجل من الايمان أن يجلس إلى غال فيستمع إلى حديثه ويصدقه على قوله، إن أبي حدثني، عن أبيه، عن جده عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: صنفان من أمتي لا نصيب لهما في الاسلام: الغلاة والقدرية. 110 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرنا ابن منيع قال: حدثنا الحسن بن - عرفة قال: حدثنا علي بن ثابت، عن إسماعيل بن أبي إسحاق، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صنفان من امتي ليس لهما في الاسلام نصيب: المرجئة والقدرية. معاداة الرجال لا يخلو صاحبها من خصلتين 111 - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الوليد السلمي قال: حدثنا أبو الفضل محمد ابن أحمد الكاتب النيسابوري باسناده رفعه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال لبنيه: يا بني إياكم ومعاداة الرجال فانهم لا يخلون من ضربين: من


< = عن أبى سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصليهما بعد العصر فقالت: كان يصليهما قبل العصر ثم انه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتها وكان إذا صلى صلاة أثبتها. أقول: قال النووي - في توجيه هذه الاخبار والجمع بينها وبين أخبار النهى عن الصلاتين في هاتين الساعتين -: انه من خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم ولا يجوز لغيره. وهذا القول كما ترى اقتراح بلا دليل.

[ 73 ]

عاقل يمكر بكم، أو جاهل يعجل عليكم، والكلام ذكر والجواب انثى، فإذا اجتمع الزوجان فلا بد من النتاج ثم أنشأ يقول: سليم العرض من حذر الجوابا * ومن دارى الرجال فقد أصابا ومن هاب الرجال تهيبوه * ومن حقر الرجال فلن يهابا يهرم ابن آدم ويشب منه اثنان (1) 112 - حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار الفرغاني بفرغانة قال: حدثني أبو القاسم سعيد بن أحمد بن أبي سالم قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن الفضل الوراق قال: حدثني قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يهرم ابن آدم ويشب منه اثنان: الحرص على المال، والحرص على العمر. 113 - أخبرني الخليل بن أحمد السجزي قال: أخبرنا محمد بن معاذ قال: حدثنا الحسين بن الحسن، عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا شعبة بن الحجاج، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وآله قال: يهلك - أو قال: يهرم - ابن آدم ويبقى منه اثنتان الحرص والامل. خصلتان تورث كل واحدة منهما خصلتين 114 - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الاسدي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن العامري قال: حدثنا إبراهيم بن عيسى بن عبيد قال: حدثنا سليمان بن عمرو، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن، عن امه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرغبة في الدنيا تكثر الهم والحزن، والزهد في الدنيا يريح القلب والبدن.


(1) هرم أي ضعف وشب أي بلغت قواه الظاهره إلى حد الكمال.

[ 74 ]

خصلتان يكرههما ابن آدم 115 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرنا أبو العباس السراج قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: شيئان يكرههما ابن آدم: يكره الموت والموت راحة للمؤمن (1) من الفتنة، ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب. كان لرسول الله صلى الله عليه وآله سكتتان 116 - أخبرني القاضي أبو سعيد الخليل بن أحمد السجزي قال: حدثنا الحسن ابن حمدان (2) قال: حدثنا أبو مسعود إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا يزيد - وهو ابن زريع - (3) قال: حدثنا سعيد - وهو ابن أبي عروبة - (4) عن قتادة، عن الحسن أن سمرة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا فحدث سمرة (5) أنه حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله سكتتين: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءته عند ركوعه، ثم إن قتادة ذكر


(1) في بعض النسخ " راحة المؤمن ". (2) كذا في المخطوط المصحح وفى النسخ المطبوعة " الحسن بن أحمد " ولم أجدهما. (3) يزيد بن زريع بتقديم الزاى مصغرا أبو معاوية البصري ثقة ثبت مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. كما في التهذيب. (4) سعيد بن أبى عروبة عنونه العسقلاني في التقريب وقال: أبو نصر البصري ثقة حافظ له تصانيف لكنه كثير التدليس واختلط وكان من أثبت الناس في قتادة. (5) الظاهر ان هذا من كلام سعيد يدل عليه ما أخرجه ابن ماجة في سننه تحت رقم 844 باب سكتتى الامام عن جميل بن الحسن بن جميل العتكى، عن عبد الاعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب قال: سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله فأنكر ذلك عمران بن الحصين فكتبنا الى أبى بن كعب بالمدينة فكتب أن سمرة قد حفظ، قال سعيد فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من القراءة ثم قال بعد: وإذا قرأ " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " قال وكان يعجبهم إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه ".

[ 75 ]

السكتة الاخيرة إذا فرغ من قراءة " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " أي حفظ ذلك سمرة وأنكره عليه عمران بن حصين قال: فكتبنا في ذلك إلى ابي بن كعب فكان في كتابه إليهما أو في رده عليهما أن سمرة قد حفظ (1). قال مصنف هذا الكتاب - أدام الله عزه -: إن النبي صلى الله عليه وآله إنما سكت بعد القراءة لئلا يكون التكبير موصولا بالقراءة، وليكون بين القراءة والتكبير فصل، وهذا يدل على أنه لم يقل: آمين بعد فاتحة الكتاب سرا ولا جهرا لان المتكلم سرا وعلانية لا يكون ساكتا، وفي ذلك حجة قوية للشيعة على مخالفيهم في قولهم " آمين " بعد الفاتحة ولا قوة إلا بالله [ العلي العظيم ]. خصلتان لا يجتمعان في مسلم 117 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: حدثنا ابن صاعد قال: حدثنا العباس ابن محمد قال: حدثنا عون بن عمارة العنزي (2) قال: حدثنا جعفر بن سليمان (3) عن مالك بن دينار، عن عبد الله بن غالب، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خصلتان لا تجتمعان في مسلم: البخل وسوء الخلق. خصلتان لا يجتمعان في قلب عبد 118 - أخبرني الخليل بن أحمد السجزي قال: أخبرنا ابن صاعد قال: حدثنا إسحاق بن شاهين قال: حدثنا خالد بن عبد الله قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير، عن سهيل (4) عن صفوان، عن أبي يزيد، عن القعقاع بن اللجلاج، عن


(1) حفظ أي كان حديثه عن حفظ لا عن وهم. (2) لم أجده، والظاهر أنه عون بن عمارة العبدى القيسي أبو محمد البصري. (3) هو جعفر بن سليمان الضبعى أبو سليمان البصري كان يتشيع. (4) جرير هذا هو جرير بن عبد الحميد يروى عنه يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان، وهو يروى عن سهيل بن أبى صالح وهو يروى عن صفوان عن أبى يزيد الاعرج = >

[ 76 ]

أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا يجتمع الشح والايمان في قلب عبد أبدا. لا حسد الا في اثنتين 119 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الديبلي قال: حدثنا أبو عبد الله (1) قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا حسد إلا في اثنتين (2) رجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار. علة محبة النبي صلى الله عليه وآله لعقيل بن أبى طالب حبين 120 - حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله ابن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: حدثني جدي يحيى بن الحسن قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن يوسف المقدسي قال: حدثنا علي ابن الحسن، عن إبراهيم بن رستم، عن أبي حمزة السكوني، عن جابر بن يزيد الجعفي عن عبد الرحمن بن سابط (3) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعقيل: إني لاحبك يا عقيل حبين حبا لك وحبا لحب أبي طالب لك. امران سر بهما النبي صلى الله عليه وآله 121 - حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي رضي الله عنه قال: حدثني جدي قال: حدثنا داود بن القاسم قال: حدثنا الحسن بن زيد قال: سمعت جماعة من أهل -


< = وفى بعض النسخ " جرير بن سهيل " وفى بعضها " حريز بن سهيل عن صفوان عن أبى يزيد " وكلتاهما من تصحيف النساخ. (1) يعنى الحسين بن الحسن المروزى. (2) المراد بالحسد هنا الغبطة وهى تمنى مثل ما للغير، لا تمنى ما للغير. (3) هو من التابعين ولم يدرك النبي صلى الله عليه وآله ففيه ارسال، ورواه الطبراني مرسلا ورجاله ثقات. كما في مجمع الزوائد ج 9 ص 273.

[ 77 ]

بيتي يقولون: إن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه لما قدم من أرض الحبشة وكان بها مهاجرا وذلك يوم فتح خيبر، قام إليه النبي صلى الله عليه وآله فقبل بين عينيه ثم قال: ما أدري بأيهما أنا أسر: بقدوم جعفر، أو بفتح خيبر. وقد أخرجت الاخبار التي رويتها في هذا المعنى في كتاب فضائل جعفر بن - أبي طالب عليه السلام. نحل النبي صلى الله عليه وآله الحسن عليه السلام والحسين خصلتين 122 - حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي رضي الله عنه قال: حدثني جدي قال: حدثنا الزبير بن أبي بكر قال: حدثني إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن إبراهيم ابن علي الرافعي، عن أبيه، عن جدته بنت أبي رافع قالت: أتت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله بابنيها الحسن والحسين عليهما السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في شكواه الذي توفي فيه، فقالت: يا رسول الله هذان ابناك فورثهما شيئا قال: أما الحسن فان له هيبتي وسؤددي (1) وأما الحسين فان له جرأتي وجودي (2). 123 - حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي - رحمه الله - قال: حدثني جدي قال: حدثني محمد بن علي قال: حدثنا عبد الله بن الحسن بن محمد (3) وحسين بن علي بن عبد الله بن أبي رافع قال: (3) أخبرني أبي عن شيخ من الانصار يرفعه إلى زينب بنت ابن أبي رافع، عن أمها قالت: قالت فاطمة عليها السلام: يا رسول الله هذان ابناك فانحلهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما الحسن فنحلته هيبتي وسؤددي، وأما الحسين فنحلته سخائي وشجاعتي. 124 - حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي رضي الله عنه قال: حدثني جدي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثني أبي، عن إبراهيم بن محمد، عن صفوان


(1) السؤدد - بضم السين وفتح الدال الاولى وقد يضم وسكون الهمزة -: السيادة والشرافة. (2) روى الطبراني نحوه في الاوسط وفيه مكان " جرأتي " " حزامتى " وأورده العسقلاني في تهذيب التهذيب كما في المتن. (3) كذا.

[ 78 ]

ابن سليمان أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أما الحسن فأنحله الهيبة والحلم، وأما الحسين فأنحله الجود والرحمة. لا سمر بعد العشاء الاخرة الا لاحد رجلين 125 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرنا أبو العباس السراج قال: حدثنا عبد الله بن عمر (1) قال: حدثنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن منصور (2) عن خيثمة، عن عبد الله (3) عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا سمر (4) بعد العشاء الآخرة إلا لاحد رجلين: مصل أو مسافر. اكثر ما يدخل به الامة النار شيئان، وأكثر ما يدخل به الجنة شيئان 126 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرنا ابن معاذ قال: حدثنا الحسين المروزي، قال: حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا داود الاودي (5) عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن أول ما يدخل به النار من امتي الاجوفان، قالوا: يا رسول الله وما الاجوفان قال: الفرج والفم، وأكثر ما يدخل به الجنة تقوى الله وحسن الخلق.


(1) هو عبد الله بن عبد الله العمرى من ولد عمر بن الخطاب يكنى أبو عبد الرحمن. (2) هو منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعه الكوفى روى عن خيثمة بن عبد الرحمن وجماعة ويروى عنه سفيان الثوري وغيره. (3) يعنى عبد الله بن مسعود كما رواه الديلمى في الفردوس والطبراني في الكبير و الاوسط وأحمد وأبو يعلى الا أن في مسنديهما عن خيثمة عن رجل عن عبد الله بن مسعود. (4) قال في النهاية: في الحديث " السمر بعد العشاء " الرواية بفتح الميم من المسامرة وهو الحديث بالليل ورواه بعضهم بسكون الميم وجعله المصدر، واصل السمر لون ضوء القمر لانهم كانوا يتحدثون فيه. وفى النسخ المطبوعة من الخصال " لاسهر " وهو تصحيف. (5) هو داود بن يزيد بن عبد الرحمن أبو يزيد الاعرج الذى تقدم تحت رقم 118.

[ 79 ]

لا يجمع الله عزوجل على عبده خوفين ولا أمنين 127 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرنا ابن معاذ قال: حدثنا الحسين المروزي قال: حدثنا عبد الله قال: أخبرنا [ ابن ] عون (1)، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تبارك وتعالى وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين، فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة، وإذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة. صلاح اول هذه الامة بخصلتين وهلاك آخرها بخصلتين 128 - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الاسدي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن العامري قال: حدثنا إبراهيم بن عيسى بن عبيد السدوسي قال: حدثنا سليمان بن عمرو، عن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي، عن امه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن صلاح أول هذه الامة بالزهد واليقين، وهلاك آخرها بالشح والامل.


(1) لعله عبد الله بن عون، والمراد بالحسن الحسن بن أبى الحسن البصري ولم يدرك النبي صلى الله عليه واله وقال في تهذيب الكمال: قال يونس بن عبيد: سألت الحسن قلت: يا أبا سعيد انك تقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وانك لم تدركه؟ قال يا ابن أخى لقد سألتنى عن شئ ما سألني منه أحد قبلك ولو لا منزلتك منى ما أخبرتك، انى في زمان كما ترى (وكان في عمل الحجاج) كل شئ سمعتني أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله فهو عن على بن أبى طالب غير أنى في زمان لا أستطيع أن أذكر عليا.

[ 80 ]

باب الثلاثة ثلاثة يدخلهم الله الجنة بغير حساب، وثلاثة يدخلهم الله النار بغير حساب 1 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن سليمان ابن درستويه، عن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة يدخلهم الله الجنة بغير حساب، وثلاثة يدخلهم الله النار بغير حساب، فأما الذين يدخلهم الله الجنة بغير حساب فامام عادل، وتاجر صدوق، شيخ أفنى عمره في طاعة الله عزوجل، وأما الثلاثة الذين يدخلهم الله النار بغير حساب فامام جائر، وتاجر كذوب، وشيخ زان. ثلاثة اشياء لا يحاسب الله عزوجل عليها المؤمن 2 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي، عن ابن زياد (1)، عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاثة أشياء لا يحاسب الله عليها المؤمن: طعام يأكله وثوب يلبسه و زوجة صالحة تعاونه، وتحصن فرجه. ثلاث خصال من كن فيه أو واحدة منهن كان في ظل عرش الله عزوجل 3 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن عثمان بن جبلة، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث خصال من كن فيه أو واحدة منهن كان في ظل عرش الله عزوجل [ يوم القيامة ] يوم لا ظل إلا ظله: رجل أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم لها، ورجل لم يقدم رجلا ولم يؤخر اخرى


(1) في بعض النسخ " أبى زياد " والحسن بن على هو ابن فضال وأما ابن زياد يحتمل أن يكون تصحيف ابن رئاب لروايته عن الحلبي كثيرا.

[ 81 ]

حتى يعلم أن ذلك لله فيه رضى أو سخط، ورجل لم يعب أخاه المسلم بعيب حتى ينفي ذلك العيب من نفسه فانه لا ينفي منها عيبا إلا بدا له عيب، وكفى بالمرء شغلا بنفسه عن الناس. 4 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن - عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان قال: حدثنا الخضر بن - مسلم الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاثة في ظل عرش الله عزوجل يوم لا ظل إلا ظله: رجل أنصف الناس من نفسه ورجل لم يقدم رجلا ولم يؤخر اخرى حتى يعلم أن ذلك لله عزوجل رضى أو سخط، ورجل لم يعب أخاه بعيب حتى ينفي ذلك العيب من نفسه، فانه لا ينفي منها عيبا إلا بداله عيب آخر، وكفى بالمرء شغلا بنفسه عن الناس. ثلاثة أقرب الخلق إلى الله عزوجل يوم القيامة 5 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن - الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة هم أقرب الخلق إلى الله يوم القيامة حتى يفرغ [ الناس ] من الحساب: رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يديه، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الآخر بشعيرة (1) ورجل قال الحق فيما له وعليه. عند وجود ثلاثة أشياء اجابة الدعاء 6 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن - إسحاق التاجر، عن علي بن مهزيار، عن علي بن حديد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام


(1) في بعض النسخ " بشعرة ".

[ 82 ]

قال: إذا اقشعر جلدك ودمعت عيناك ووجل قلبك فدونك دونك (1) فقد قصد قصدك (2). لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال 7 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدثني محمد بن - أحمد قال: حدثني سهل بن زياد، عن الحارث بن الدلهاث مولى الرضا عليه السلام قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من وليه، فالسنة من ربه كتمان سره، قال الله عزوجل: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول " (3). وأما السنة من نبيه صلى الله عليه وآله فمداراة الناس فان الله عزوجل أمر نبيه صلى الله عليه وآله بمداراة الناس فقال: " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " (4) وأما السنة من وليه فالصبر في البأساء والضراء فان الله عزوجل يقول: " والصابرين في البأساء والضراء (5) ". ثلاث خصال لا تكون في المؤمن 8 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن - الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن النضر بن شعيب، عن


(1) أي خذه فهو دونك وقريب منك يقال: هذا دونه أي قريب منه فهو اغراء والتكرير للمبالغة. (2) القصد اتيان الشئ، تقول: قصدته وقصدت إليه بمعنى وقصدت قصده أي نحوت نحوه. والظاهر " قصد " على البناء للمفعول وقصدك مفعول مطلق نائب مناب الفاعل مضافا إلى المفعول يعنى إذا ظهر هذه العلامات فعليك بالدعاء وطلب الحاجات والاستغفار لان الله سبحانه قد أقبل عليك بالرحمة وتوجه اليك بالاجابة والمغفرة. (3) الجن: 27. (4) الاعراف: 199. (5) البقرة: 177.

[ 83 ]

الحارثي (1) عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: لا يؤمن رجل فيه الشح والحسد والجبن ولا يكون المؤمن جبانا ولا حريصا ولا شحيحا. سأل النبي صلى الله عليه وآله ربه عزوجل ثلاث خصال فأعطاه اثنتين، ومنعه واحدة 9 - أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي قال: حدثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة قال: حدثنا منجاب بن الحارث قال: حدثنا أبو حذيفة الثعلبي (2) عن زياد بن علاقة، عن جابر بن سمرة السوائي (3)، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: سألت ربي تبارك وتعالى ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، قلت: يا رب لا تهلك امتي جوعا، قال: لك هذه، قلت: يا رب لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم - يعني من المشركين - فيجتاحوهم (4) قال: لك ذلك، قلت: يا رب لا تجعل بأسهم بينهم، فمنعني هذه. قال سليمان بن أحمد: لا يروى هذا الحديث عن علي عليه السلام إلا بهذا الاسناد تفرد به منجاب بن الحارث (5). ثلاث درجات وثلاث كفارات وثلاث موبقات وثلاث منجيات 10 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا


(1) كذا في اكثر النسخ، وفى بعضها " الجازى " وان كان فهو عبد الغفار الجازى. (2) لم أجده. (3) بضم المهملة والمد هو صحابي بن صحابي أبوه سمرة بن جنادة. (4) الاجتياح: الاهلاك والابادة. (5) قال السمهودى في وفاء الوفاء عند ذكر مسجد الاجابة الذى بنى بضاحية المدينة الشرقية بشمال البقيع: " سمى هذا المسجد مسجد الاجابة لان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا ربه فيه و طلب إليه ألا يهلك امته بالغرق ولا بالجدب وألا يجعل بأسهم بينهم، فأجاب الدعوتين الاولى والثانية ومنعه الثالثة ".

[ 84 ]

محمد بن الحسن الصفار قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن هارون بن - الجهم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن سعد بن طريف عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال: ثلاث درجات، وثلاث كفارات، وثلاث موبقات (1)، وثلاث منجيات، فأما الدرجات فافشاء السلام، وإطعام الطعام، و الصلاة بالليل والناس نيام، والكفارات إسباغ الوضوء في السبرات (2) والمشي بالليل والنهار إلى الصلوات، والمحافظة على الجماعات، وأما الثلاث الموبقات فشح مطاع وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه. وأما المنجيات فخوف الله في السر والعلانية، و القصد في الغنى والفقر، وكلمة العدل في الرضا والسخط (3). 11 - أخبرني الخليل بن أحمد السجزي القاضي قال: أخبرنا ابن صاعد قال حدثنا يوسف بن موسى القطان، وأحمد بن منصور بن سيار قالا: حدثنا أحمد بن - يونس قال: حدثنا أيوب بن عتبة، عن الفضل بن بكير العبدي (4) قال: حدثنا قتادة، عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، فالمنجيات خشية الله عزوجل في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، والعدل في الرضا والغضب. والثلاث المهلكات شح مطاع، وهو متبع، وإعجاب المرء بنفسه. وقد روي حديث آخر عن الصادق عليه السلام أنه قال: الشح المطاع سوء الظن بالله عزوجل. وقد آخرجته مسندا في كتاب معاني الاخبار (5). 12 - حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين قال: حدثنا أبو يزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن - أحمد بن صالح التميمي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أنس بن محمد أبو مالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله


(1) الموبقة: المهلكة. (2) السبرات جمع سبرة - بالفتح - وهى الغداة الباردة أو شدة البرد. (3) في بعض النسخ " في الرضا والغضب ". (4) في بعض النسخ " المفضل بن بكير " ولم أجدهما. (5) المصدر طبع مكتبتنا ص 314 لكن مرسلا بدون ذكر السند.

[ 85 ]

أنه قال: في وصيته له: يا علي ثلاث درجات وثلاث كفارات، وثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، فأما الدرجات فإسباغ الوضوء في السبرات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، والمشي (1) بالليل والنهار إلى الجماعات. وأما الكفارات فافشاء السلام و إطعام الطعام والتهجد بالليل والناس نيام، وأما المهلكات فشح مطاع، وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه. وأما المنجيات فخوف الله في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة العدل في الرضا والسخط. وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه لما سئل في المعراج فيما اختصم الملاء الاعلى؟ قال: في الدرجات والكفارات قال: فنوديت وما الدرجات قلت: إسباغ الوضوء في السبرات، والمشي إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وولايتي وولاية أهل بيتي حتى الممات. والحديث طويل قد أخرجته مسندا على وجهه في كتاب إثبات المعراج. 13 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أن النبي. صلى الله عليه وآله قال: ثلاث موبقات: نكث الصفقة (2)، وترك السنة، وفراق الجماعة. وثلاث منجيات: تكف لسانك، وتبكي على خطيئتك. وتلزم بيتك. ثلاث من كن فيه زوجه الله من الحور العين 14 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاث من كن فيه زوجه الله من الحور العين كيف يشاء: كظم الغيظ، والصبر على السيوف لله عزوجل، ورجل أشرف على مال حرام فتركه لله عزوجل.


(1) في بعض النسخ " ومشى بالليل ". (2) الصفقة ضرب اليد باليد، وكانت العرب إذا وجب البيع ضرب أحدهما يده على يد صاحبه. ثم استعملت الصفقة في العقد، فقيل بارك الله في صفقة يمينك. (المصباح).

[ 86 ]

ثلاثة ان لم تظلمهم ظلموك (1) 15 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن الفضل بن عامر، عن موسى بن القاسم البجلي، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة (2) إن لم تظلمهم ظلموك (1): السفلة، وزوجتك، وخادمك. ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة 16 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - رحمه الله - عن عمه محمد بن أبي القاسم قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أحمد بن عبيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: شريف من وضيع، وحليم من سفيه، وبر من فاجر. ثلاث خصال العبد بينهن 17 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبي القاسم عبد الرحمن بن حماد، عن أبي عمران عمرو بن مصعب العرزمي، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: العبد بين ثلاثة: بلاء وقضاء ونعمة فعليه في البلاء من الله الصبر فريضة، وعليه في القضاء من الله التسليم فريضة، وعليه في النعمة من الله عزوجل الشكر فريضة. ثلاثة حق لهم أن يرحموا 18 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد


(1) في بعض النسخ " يظلموك ". (2) الظاهر سقط هنا واو والصحيح كما في غيره من كتب الحديث كتحف العقول والبحار هكذا " ثلاثة وان لم تظلمهم ظلموك " أي وان لم تظلمهم أنت لكن انهم ظلموك لدناءة طبعهم ونقصان عقولهم وسوء أخلاقهم. ورواه المصنف في الفقيه بلفظ آخر ج 4 ص 359.

[ 87 ]

ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله - ابن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام قال: إني لارحم ثلاثة، وحق لهم أن يرحموا: عزيز أصابته مذلة بعد العز، وغني أصابته حاجة بعد الغني، وعالم يستخف به أهله والجهلة. ثلاثة يبغضهم الله عزوجل 19 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوي رضي الله عنه قال: أخبرني علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل يبغض الغني الظلوم، والشيخ الفاجر، والصعلوك المختال، ثم قال: أتدري ما الصعلوك المختال؟ قال: فقلنا: القليل المال، قال: لا هو الذي لا يتقرب إلى الله عزوجل بشئ من ماله. ثلاث يحسن فيهن الكذب وثلاث يقبح فيهن الصدق وثلاثة مجالستهم تميت القلب 20 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - الحسين بن سعيد، عن أبي الحسين بن الحضرمي، عن موسى بن القاسم البجلي، عن جميل بن دراج، عن محمد بن سعيد، عن المحاربي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: ثلاث يحسن فيهن الكذب: المكيدة في الحرب، وعدتك زوجتك، والاصلاح بين الناس. وثلاث يقبح فيهن الصدق: النميمة، وإخبارك الرجل عن أهله بما يكرهه. وتكذيبك الرجل عن الخبر. قال: وثلاثة مجالستهم تميت القلب: مجالسة الانذال (1) والحديث مع النساء، ومجالسة الاغنياء. ثلاث بثلاث 21 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدثني


(1) النذل بسكون الذال المعجمة والنذيل: الخسيس من الناس، والساقط في الحسب والدين، والجمع أنذال.

[ 88 ]

محمد بن أحمد، عن عبد الله بن محمد الرازي، عن بكر بن صالح، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من صدق لسانه زكا عمله، ومن حسنت نيته زاد الله في رزقه، ومن حسن بره بأهله زاد الله في عمره. واحدة بثلاث 22 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن - أحمد، عن أبي سعيد الادمي، عن عبد العزيز العبدي، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من تعلق قلبه بالدنيا تعلق منها بثلاث خصال: هم لا يفنى، وأمل لا يدرك، ورجاء لا ينال. علامات الكبر ثلاث 23 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن - الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد عن الصباح (1) مولى أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فلما مررنا باحد قال: ترى الثقب الذي فيه، قلت: نعم، قال: أما أنا فلست أراه، وعلامة الكبر ثلاث: كلال البصر، وانحناء الظهر، ورقة القدم. ثلاث خصال خص بها الانبياء عليهم السلام وأولادهم وأتباعهم 24 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني الحسن بن موسى الخشاب، عن إسماعيل بن مهران، عن علي بن عثمان، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: إن الانبياء وأولاد الانبياء وأتباع الانبياء خصوا بثلاث خصال: السقم في الابدان، وخوف السلطان، والفقر.


(1) الصباح هو أخو ابراهيم بن عبد الحميد وما في بعض النسخ من " أبى الصباح " تصحيف.

[ 89 ]

ثلاث خصال فيهن المقت من الله تبارك وتعالى 25 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني محمد بن أحمد قال: حدثني موسى بن جعفر البغدادي، عن محمد بن - المعلي، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث فيهن المقت من الله عزوجل: نوم من غير سهر، وضحك من غير عجب، وأكل على الشبع. الهدية على ثلاثة وجوه 26 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن منصور بن العباس، عن علي بن أسباط، عن أحمد بن عبد الجبار، عن جده، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الهدية على ثلاثة وجوه: هدية مكافأة، وهدية مصانعة، وهدية لله عزوجل. ثلاث خصال لم يعر منها نبى فمن دونه 27 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، ومحمد بن يحيى العطار جميعا، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري باسناده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث لم يعر منها نبي فمن دونه: الطيرة والحسد، والتفكر في الوسوسة في الخلق. قال مصنف هذا الكتاب - أدام الله عزه -: معنى الطيرة في هذا الموضع هو أن يتطير منهم قومهم فأما هم عليهم السلام فلا يتطيرون وذلك كما قال الله عزوجل عن قوم صالح " قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله " (1) وكما قال آخرون لانبيائهم عليهم السلام: " إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم - الآية " (2). وأما الحسد [ فانه ] في هذا الموضع هو أن يحسدوا لا أنهم يحسدون غيرهم


(1) النمل: 47. (2) يس: 18.

[ 90 ]

وذلك كما قال الله عزوجل: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " (1). وأما التفكر في الوسوسة في الخلق فهو بلواهم عليهم السلام بأهل الوسوسة لا غير ذلك، وذلك كما حكى الله عزوجل عنهم عن الوليد بن المغيرة المخزومي " إنه فكر و قدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر " يعني قال للقرآن: " إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر " (2). اصول الكفر ثلاثة 28 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال: حدثني العباس بن معروف، عن بكر بن محمد، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اصول الكفر ثلاثة: الحرص والاستكبار والحسد، فأما الحرص فآدم حين نهي عن الشجرة حمله الحرص على أن يأكل منها، وأما الاستكبار فابليس حين امر بالسجود فأبى، وأما الحسد فابنا آدم حين قتل أحدهما صاحبه حسدا. الدين على ثلاثة وجوه 29 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن - أحمد، عن أبي عبد الله الرازي، عن منصور بن العباس، عن الحسن بن علي بن يقطين عن عمرو (3) عن خلف بن حماد، عن محرز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الدين على ثلاثة وجوه: رجل إذا كان له فأنظر (4) وإذا كان عليه أعطى ولم يماطل (5) فذلك له ولا عليه. ورجل إذا كان له استوفى، وإن


(1) النساء: 54: (2) المدثر: 16 - 24. (3) يعنى عمرو بن ابراهيم الازدي الكوفى. (4) أي أمهل ولم يطالب. (5) المطل: التسويف والتأخير في العدة والدين وماطله من باب قاتل مبالغة.

[ 91 ]

كان عليه أوفى، فذلك لا له ولا عليه. ورجل إذا كان له استوفى وإذا كان عليه مطل فذلك عليه ولا له. وجوه الاستيذان ثلاثة 30 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الاستيذان ثلاثة أولهن يسمعون، والثانية يحذرون، والثالثة إن شاؤوا أذنوا وإن شاؤوا لم يفعلوا فيرجع المستأذن. ثلاثة لا يسلمون 31 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن - جعفر الحميري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب باسناده يرفعه إلى الصادق عليه السلام قال: ثلاثة لا يسلمون: الماشي مع جنازة، والماشي إلى الجمعة، وفي بيت الحمام. خير الناس ثلاثة 32 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله بن الفضل النوفلي، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبي خالد (1) محمد بن سليمان، عن رجل، عن ابن المنكدر باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خيركم من أطعم الطعام، وأفشى السلام وصلى والناس نيام. ثلاث خصال خصلة منها تظهر الغنى وخصلة تظهر الجمال وخصلة تكبت الاعداء 33 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوي رضي الله عنه قال: أخبرني علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه،


(1) في بعض النسخ " عن خاله محمد بن سليمان ".

[ 92 ]

عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: الدهن يظهر الغنى، والثياب تظهر الجمال، وحسن الملكة يكبت الاعداء (1). ثلاث من سنن المرسلين 34 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه: قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث من سنن المرسلين: العطر، وإحفاء الشعر، وكثرة الطروقة (2). ثلاثة يجلين البصر 35 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن درست بن أبي منصور، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: ثلاثة يجلين البصر: النظر إلى الخضرة، والنظر إلى الماء الجاري، والنظر إلى الوجه الحسن. الخصال الجميلة ثلاث 36 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن - عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن عبد العزيز بن عمر، عن أحمد بن عمر


(1) أي أهانهم وأذلهم. كبت الله العدو أي أهانه وأذله. (2) احفاء الشعر: المبالغة في قصها وازالتها. والطروقة - فعولة بمعنى مفعولة -: الزوجة، وكل امرأة طروقة زوجها، كما في النهاية، وفيه أيضا " السنة إذا اطلقت في الشرع فانما يراد بها ما أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونهى عنه وندب إليها قولا وفعلا مما لم ينطق به الكتاب العزيز " انتهى. فمعنى الحديث أن الانبياء عليهم السلام رغبوا الناس في هذه الامور سواء فعلوها بانفسهم أم لم يفعلوا وعلى هذا فلا ينافى قوله تعالى في يحيى كان " سيدا وحصورا " وكذلك عيسى عليه السلام في عدم اختياره الزوجة.

[ 93 ]

الحلبي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أي الخصال بالمرء أجمل؟ قال عليه السلام: وقار بلا مهابة، وسماح بلا طلب مكافأة (1)، وتشاغل بغير متاع الدنيا. السرف في ثلاث 37 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه عن أبيه قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري باسناده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: السرف في ثلاث (2) ابتذالك ثوب صونك، وإلقائك النوى يمينا وشمالا، واهراقك فضلة الماء، وقال: ليس في الطعام سرف. لعن رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة 38 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان. عن درست بن أبي منصور، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة: الآكل زاده وحده، والراكب في الفلاة وحده، والنائم في بيت وحده. في الجنة درجة لا ينالها الا ثلاثة 39 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رحمه الله - قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن زرعة عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في الجنة درجة لا ينالها (3) إلا إمام عادل، أو ذو رحم وصول، أو ذو عيال صبور. رفع القلم عن ثلاثة 40 - حدثنا الحسن بن محمد السكوني قال: حدثنا الحضرمي (4) قال: حدثنا


(1) السماح: الجود والكرم. (2) السرف - محركة - تجاوز الحد. وبذل الثوب وابتذله: لبسه في أيام الخدمة. (3) في بعض النسخ " لا يبلغها ". (4) هو محمد بن عبد الله الحضرمي.

[ 94 ]

إبراهيم بن أبي معاوية قال: حدثنا أبي، عن الاعمش، عن أبي ظبيان قال: اتي عمر بامرأة مجنونة قد فجرت فأمر برجمها فمروا بها على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: ما هذه؟ قالوا: مجنونة فجرت، فأمر بها عمر أن ترجم، فقال: لا تعجلوا فأتى عمر فقال له: أما علمت أن القلم رفع عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ. قال مصنف هذا الكتاب: جاء هذا الحديث هكذا والاصل في هذا قول أهل البيت عليهم السلام المجنون إذا زنى حد، والمجنونة إذا زنت لا تحد لان المجنون يأتي والمجنونة تؤتى. (1) حديث الثلاثة النفر الذين حلفوا باللات والعزى أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وآله فنهض إليهم علي عليه السلام 41 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن معقل القرميسيني، عن جعفر الوراق قال: حدثنا محمد بن الحسن الاشج، عن يحيى بن زيد بن علي بن - الحسين عليهما السلام قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وصلى الفجر، ثم قال: معاشر الناس أيكم ينهض إلى ثلاثة نفر قد آلوا (2) باللات والعزى ليقتلوني وقد كذبوا و رب الكعبة، فأحجم الناس (3) وما تكلم أحد، فقال: ما أحسب أن علي بن - أبي طالب فيكم، فقام إليه عامر بن قتادة فقال: إنه وعك في هذه الليلة (4) ولم يخرج يصلي معك، فتأذن لي أن اخبره؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: شأنك، فمضى إليه فأخبره فخرج أمير المؤمنين عليه السلام وكأنه نشط من عقال (5) وعليه إزار قد عقد طرفيه


هو أبو ظبيان بن جندب. (1) من قوله < < قال المصنف > > إلى هنا " سقط من النسخ المطبوعة. (2) أي حلفوا. وفى بعض النسخ " حلفوا ". (3) الاحجام: الكف. (4) الوعك: شدة الحر ووجع الحمى، ووعك على البناء للمفعول. (5) كذا والقياس انشط. نشط الحبل: عقده. وأنشطه حله. ويقال هذا للمريض إذا برأ، وللمغشي عليه إذا أفاق. والعقال حبل يشد به البعير في وسط ذراعه.

[ 95 ]

على رقبته فقال: يا رسول الله ما هذا الخبر فقال: هذا رسول ربي يخبرني عن ثلاثة نفر قد نهضوا إلي ليقتلوني وقد كذبوا ورب الكعبة، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا لهم سرية وحدي هوذا ألبس علي ثيابي فقال النبي صلى الله عليه وآله: بل هذه ثيابي وهذا درعي وهذا سيفي فألبسه ودرعه وعممه وقلده وأركبه فرسه وخرج أمير المؤمنين عليه السلام فمكث ثلاثة أيام لا يأتيه جبرئيل بخبره ولا خبر من الارض فأقبلت فاطمة بالحسن والحسين عليهم السلام على وركيها تقول: أوشك أن يؤتم هذين الغلامين فأسبل النبي صلى الله عليه وآله عينيه يبكي (1)، ثم قال: معاشر الناس من يأتيني بخبر علي، ابشره بالجنة، و افترق الناس في الطلب لعظيم ما رأوا بالنبي صلى الله عليه وآله وأقبل عامر بن قتادة يبشر بعلي ودخل أمير المؤمنين عليه السلام ومعه أسيران ورأس وثلاثة أبعرة وثلاثة أفراس وهبط جبرئيل فخبر النبي صلى الله عليه وآله بما كان فيه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: تحب أن اخبرك بما كنت فيه يا أبا الحسن؟ فقال المنافقون: هو منذ ساعة قد أخذه المخاض (2) وهو الساعة يريد أن يحدثه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: بل تحدث أنت يا أبا الحسن لتكون شهيدا على القوم، فقال: نعم يا رسول الله لما صرت في الوادي رأيت هؤلاء ركبانا على الاباعر، فنادوني من أنت فقلت: أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله، فقالوا: ما نعرف لله من رسول سواء علينا وقعنا عليك أو على محمد، وشد علي هذا المقتول، ودار بيني وبينه ضربات وهبت ريح حمراء وسمعت صوتك فيها يا رسول الله وأنت تقول: قد قطعت لك جربان درعه (3) فاضرب حبل عاتقه، فضربته فلم أحفه (4)، ثم هبت ريح سوداء سمعت صوتك فيها يا رسول الله وأنت تقول: قد قلبت لك الدرع عن فخذه فاضرب


(1) أسبل الدمع والمطر: هطل. (2) المخاض - بالفتح -: وجع الولادة. (3) جربان - بكسر الجيم والراء وبضمهما وشد الباء الموحدة -: طوق القميص. وغلاف السيف. (4) العاتق ما بين المنكب والعنق. والاحفاء: المبالغة في الاخذ.

[ 96 ]

فخذه، فضربته فقطعته ووكزته (1) وقطعت رأسه ورميت به وأخذت رأسه، وقال لي: هذان الرجلان: بلغنا أن محمدا رفيق شفيق رحيم فاحملنا إليه ولا تعجل علينا وصاحبنا كان يعد بألف فارس. فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما الصوت الاول الذي حك مسامعك (2) فصوت جبرئيل، وأما صوت الآخر فصوت ميكائيل، قدم إلى أحد الرجلين [ فقدمه علي عليه السلام ] فقال [ النبي صلى الله عليه واله ]: قل لا إله إلا الله واشهد أني رسول الله فقال لنقل جبل أبي قبيس أحب إلي من أن أقول هذه الكلمة. فقال: أخره يا أبا الحسن واضرب عنقه [ فضرب علي عليه السلام عنقه ] ثم قال: قدم الآخر، فقدم، فقال: قل لا إله إلا الله واشهد أني رسول الله فقال: ألحقني بصاحبي، قال: أخره يا أبا الحسن واضرب عنقه فأخره وقام أمير المؤمنين عليه السلام ليضرب عنقه فهبط جبرئيل فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك: لا تقتله فانه حسن الخلق، سخي في قومه، فقال الرجل وهو تحت السيف: هذا رسول ربك يخبرك؟ قال: نعم، فقال: والله ما ملكت درهما مع أخ لي قط إلا أنفقته، ولا كلمت بسوء مع أخ لي، ولا قطبت وجهي في الجدب (3)، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فقال صلى الله عليه وآله: هذا ممن جره حسن خلقه وسخاؤه إلى جنات النعيم. في البر بالاخوان والسعى في حوائجهن ثلاث خصال 42 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني سهل بن زياد الادمي قال: حدثني رجل، وعمر بن عبد العزيز عن جميل بن دراج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم، ومن صالح الاعمال البر بالاخوان، والسعي في حوائجهم، وفي ذلك مرغمة للشيطان،


(1) وكزه - من باب وعد -: دفعه، ضربه بجمع الكف، وكزه بالرمح: طعنه. (2) حك الشئ بالشئ أو عليه: أمره عليه دلكا وصكا. (3) القطوب العبوس، والجدب القحط، وفى بعض النسخ " وما قلبت وجهى في الحرب " ولعله تصحيف.

[ 97 ]

وتزحزح عن النيران (1) ودخول الجنان يا جميل أخبر بهذا الحديث غرر أصحابك، قال: فقلت له: جعلت فداك من غرر أصحابي؟ قال: هم البارون بالاخوان في العسر واليسر، ثم قال: يا جميل أما إن صاحب الكثير يهون عليه ذلك، وقد مدح الله عزوجل صاحب القليل، فقال: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " (2). النهى عن التغوط في ثلاثة مواضع 43 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوي رضي الله عنه قال: أخبرني علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يتغوط على شفير ماء يستعذب منه، أو نهر يستعذب منه، أو تحت شجرة عليها ثمرها. في استقبال الشمس ثلاث خصال ردية 44 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى قال: حدثني أبويحيى سهيل بن زياد الواسطي (3) باسناده يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا تستقبلوا الشمس فانها مبخرة، تشحب اللون (4) وتبلي الثوب، وتظهر الداء الدفين. للمسرف ثلاث علامات 45 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه، عن أبيه، عن محمد بن أحمد


(1) الرغمة: الكره، يقال: فعلت ذلك على مرغمة أي على كره وأرغمه أي أذله وأسخطه وحمله على فعل ما يكرهه، وزحزحه عن مكانه باعده والتزحزح: التباعد و التنحي. (2) الحشر: 9. والشح: البخل مع الحرص. (3) ذكره العلامة في الضعفاء. (4) البخر: نتن الفم، والشحب تغير اللون من جوع أو مرض، وبلى الثوب: رث.

[ 98 ]

عن محمد بن الحسين، عن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن محمد الاشعري، عن أبي إسحاق يرفعه إلى علي بن الحسين عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: للمسرف ثلاث علامات يأكل ما ليس له، ويلبس ما ليس له، ويشتري ما ليس له (1). كل عين باكية يوم القيامة الا ثلاث أعين 46 - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن الكوفي رضي الله عنه، عن الحسن بن - علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاث أعين: عين بكت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله، وعين باتت ساهرة في سبيل الله (2). جمع الخير كله في ثلاث خصال 47 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن - إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر، والسكوت، والكلام. فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو. فطوبى لمن كان نظره عبرة (3) وسكوته فكرا، وكلامه ذكرا، وبكى على خطيئته، وأمن الناس شره. النهى عن ارتداف ثلاثة نفر على الدابة 48 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله البرقي - رحمه الله - عن أبيه، عن جده (4)


(1) المراد أنه يجاوز عن حده يأكل ويلبس ما يكون هو فوق شأنه ويشترى متاعا ليس له أن يشتريه. (2) غض بصره أي منعه وكفه وحفظه. وسهر يسهر من باب علم: لم ينم ليلا. (3) في بعض النسخ " عبرا ". (4) يعنى جد أبيه.

[ 99 ]

أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم يرفع الحديث إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث طويل: لا يرتدف ثلاثة على دابة، فان أحدهم ملعون، وهو المقدم. حق المسافر أن يقيم عليه أصحابه إذا مرض ثلاثا 49 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه، عن أبيه محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن عدة من أصحابنا رفعوا الحديث قال: حق المسافر أن يقيم عليه أصحابه إذا مرض ثلاثا (1). في النعل السوداء ثلاث خصال ردية، وفى الصفراء ثلاث خصال محمودة 50 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدثني محمد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن عبد الله بن جبلة، عن حنان بن سدير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعلي نعل سوداء فقال: مالك ولبس نعل سوداء! أما علمت أن فيها ثلاث خصال؟ قال: قلت: وما هي جعلت فداك؟ قال: تضعف البصر، وترخي الذكر، وتورث الهم وهي مع ذلك من لباس الجبارين، عليك بلبس نعل صفراء فان فيها ثلاث خصال قال: قلت: وما هي قال: تحد البصر، وتشد الذكر، وتنفي الهم، وهي مع ذلك من لباس الانبياء عليهم السلام. تعلموا من الغراب ثلاث خصال 51 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن علي بن محمد، عن أبي أيوب المديني، عن سليمان بن -


(1) الحديث مضمر أو مقطوع والمراد توقف أصحاب المريض في السفر له ثلاث ليال فان برئ فهو معهم، والا فيتركوه عند أهله ويمضوا في سفرهم.

[ 100 ]

جعفر الجعفري، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تعلموا من الغراب خصالا ثلاثا: استتاره بالسفاد (1) وبكوره في طلب الرزق، وحذره. ثلاثة تكون مع ثلاثة 52 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه قال: حدثني أبي، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، عن عبيد الله الدهقان، عن أحمد ابن عمر الحلبي، عن زيد القتات، عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مع التثبت تكون السلامة، ومع العجلة تكون الندامة، ومن ابتدأ بعمل في غير وقته كان بلوغه في غير حينه. الشوم في ثلاثة 53 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن سهل بن زياد الادمي قال: حدثني عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تذاكروا الشوم عنده، فقال: الشوم في ثلاثة في المرأة والدابة والدار، فأما شوم المرأة فكثرة مهرها وعقوق زوجها، وأما الدابة فسوء خلقها و منعها ظهرها، وأما الدار فضيق ساحتها، وشر جيرانها، وكثرة عيوبها. الذين نسوا ما ذكروا به ثلاثة اصناف 54 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن سهل بن - زياد قال: حدثني عمرو بن عثمان، عن عبد الله بن المغيرة، عن طلحة الشامي، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: " فلما نسوا ما ذكروا به " (2) قال: كانوا ثلاثة أصناف: صنف ائتمروا وأمروا [ فنجوا ] وصنف ائتمروا ولم يأمروا [ فمسخوا ذرا ] وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا.


(1) السفاد، نزوا الذكر على الانثى. (2) الاعراف: 165. في قصه اصحاب السبت من اليهود.

[ 101 ]

ثلاثة في حرز الله عزوجل إلى أن يفرغ الله من الحساب 55 - حدثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد: قال حدثني أبو عبد الله الرازي، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن الحسين بن يوسف، عن الحسن بن زياد العطار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاثة في حرز الله عزوجل إلى أن يفرغ الله من الحساب: رجل لم يهم بزنا قط (1) ورجل لم يشب ماله بربا قط، ورجل لم يسع فيهما قط. من أعطى ثلاثة لم يحرم ثلاثة 56 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن وهب (2) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يا معاوية من أعطى ثلاثة لم يحرم ثلاثة: من أعطي الدعاء (3) اعطي الاجابة، ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية، فان الله عزوجل يقول في كتابه: " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " (4) ويقول: " لئن شكرتم لازيدنكم " (5) ويقول: " ادعوني أستجب لكم " (6) النهى عن مشاورة ثلاثة 57 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى


كذا ولعله " بن سيف ". (1) في المطبوعة قديما " لم يزن قط ". (2) في المطبوعة " معاوية بن عمار ". والصحيح ما اخترناه لوجود الرواية في غيره من كتب الحديث عن معاوية بن وهب راجع الكافي ج 2، ص 65 (3) المراد بالاعطاء توفيق الاتيان به. (4) الطلاق: 3. (5). ابراهيم: 7. (6) المؤمن: 60.

[ 102 ]

العطار، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن آدم، عن أبيه باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لا تشاورن جبانا فانه يضيق عليك المخرج، ولا تشاورن البخيل فانه يقصر بك عن غايتك، ولا تشاورن حريصا فانه يزين لك شرها. واعلم يا علي أن الجبن و البخل والحرص غريزة واحدة (1) يجمعها سوء الظن. قسم العقل على ثلاثة أجزاء 58 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد باسناده يرفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قسم العقل على ثلاثة أجزاء، فمن كانت فيه كمل عقله، ومن لم تكن فيه فلا عقل له: حسن المعرفة بالله عزوجل، وحسن الطاعة له، وحسن البصيرة على أمره (2). خير آدم (ع) من ثلاثة خصال واحدة 59 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله البرقي - رحمه الله - عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن سعد بن - طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: هبط جبرئيل عليه السلام على آدم عليه السلام فقال: يا آدم إني امرت أن اخيرك واحدة من ثلاث، فاختر واحدة ودع اثنتين، فقال له آدم: وما الثلاث يا جبرئيل؟ قال: العقل والحياء والدين، قال آدم: فاني قد اخترت العقل، فقال جبرئيل للحياء والدين: انصرفا، فقالا: يا جبرئيل إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيثما كان، قال جبرئيل: فشأنكما، وعرج (3).


(1) الغريزة: الطبيعة، (2) في المطبوعة " حسن الصبر على أمره ". (3) قال المولى صالح المازندرانى في شرحه على الكافي: لا يقال: اختياره للعقل لم يكن الا لملاحضة أن حسن عواقب اموره في الدارين يتوقف عليه وان نظام أحواله في النشأتين =

[ 103 ]

يعتبر عقل الرجل في ثلاث 60 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد بن بشار، عن عبيدالله الدهقان، عن درست بن أبي منصور، عن عبد الاعلى مولى آل سام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يعتبر عقل الرجل في ثلاث: في طول لحيته، وفي نقش خاتمه، و في كنيته. الشيعة ثلاث 61 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوي رضي الله عنه قال: أخبرني علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن خالد البرقي، عن خلف بن حماد، عن معاوية ابن وهب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الشيعة ثلاث: محب واد، فهو منا، ومتزين بنا، ونحن زين لمن تزين بنا. ومستأكل بنا الناس، ومن استأكل بنا افتقر. امتحان الشيعة عند ثلاث 62 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه. عن أبيه، عن محمد بن - أحمد، عن هارون بن مسلم، عن الليثي، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: امتحنوا شيعتنا عند ثلاث: عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم عليها، وعند أسرارهم كيف حفظهم لها عند عدونا، وإلى أموالهم كيف مواساتهم لاخوانهم فيها.


= لا يتم الا به ولا يكون ذلك الا لكونه عاقلا متفكرا متأملا فيما ينفعه عاجلا وآجلا، لانا نقول: المراد بهذا العقل العقل الكامل الذى يكون للانبياء والاوصياء واختياره يتوقف على عقل سابق يكون درجته دون هذا، وللعقل درجات ومراتب. وقد يقال: هذه الامور الثلاثة كانت حاصلة له عليه السلام على وجه الكمال، والتخيير فيها لا ينافى حصولها، والغرض منه اظهار قدر نعمة العقل والحث على الشكر عليها.

[ 104 ]

ثلاث خصال من كن فيه فقد استكمل الايمان 63 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن محمد بن حسان، عن إبراهيم بن عاصم بن حميد، عن صالح بن ميثم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث خصال من كن فيه استكمل خصال الايمان: من صبر على الظلم، وكظم غيظه واحتسب، وعفى وغفر كان ممن يدخله الله الجنة بغير حساب، ويشفعه في مثل ربيعة ومضر (1). 64 - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن جرير الطبري قال: أخبرنا أبو صالح الكناني. عن يحيى بن عبد الحميد الحماني (2) عن شريك، عن هشام بن معاذ قال: كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز حيث دخل المدينة فأمر مناديه فنادى: من كانت له مظلمة أو ظلامة (3) فليأت الباب، فأتى محمد بن علي - يعني الباقر - عليهما السلام فدخل إليه مولاه مزاحم فقال: إن محمد بن علي بالباب، فقال له: أدخله يا مزاحم، قال: فدخل وعمر يمسح عينيه من الدموع، فقال له محمد بن علي: ما أبكاك يا عمر؟ فقال هشام: أبكاه كذا وكذا يا ابن رسول الله، فقال محمد بن علي: يا عمر إنما الدنيا سوق من الاسواق، منها خرج قوم بما ينفعهم ومنها خرجوا بما يضرهم، وكم من قوم قد ضرهم بمثل الذي أصبحنا فيه حتى أتاهم الموت فاستوعبوا فخرجوا من الدنيا ملومين لما لم يأخذوا لما أحبوا من الآخرة عدة، ولا مما كرهوا جنة، قسم ما جمعوا من لا يحمدهم، وصالوا إلى من لا يعذرهم، فنحن والله


(1) المراد بالصبر على الظلم المدارأة مع الظالم لا قبول الظلم المنهى عنه في الروايات. والاحتساب أن يعتد ما يغضبه من جملة بلايا الله التى يثاب على كظم الغيظ عليها، ويشفعه أي يقبل شفاعته، وربيعة ومضر قبيلتان يضرب بهما المثل في الكثرة. (2) كوفى حافظ. والحمانى بكسر المهملة وتشديد الميم وهو يروى عن شريك بن - عبد الله النخعي، كما في تهذيب التهذيب، وأما هشام بن معاذ فلم أجده (3) المظلمة - بكسر اللام - والظلامة بضم الظاء المعجمة -: ما احتملته من الظلم وما اخذ منك ظلما، والجمع مظالم

[ 105 ]

محقوقون (1) أن ننظر إلى تلك الاعمال التي كنا نغبطهم بها فنوافقهم فيها وننظر إلى تلك الاعمال التي كنا نتخوف عليهم منها فنكف عنها، فاتق الله، واجعل في قلبك اثنتين: تنظر الذي تحب أن يكون معك إذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك و تنظر الذي تكرهه أن يكون معك إذا قدمت على ربك فابتغ فيه البدل ولا تذهبن إلى سلعة قد بارت على من كان قبلك ترجو أن تجوز عنك. واتق الله عزوجل يا عمر، وافتح الابواب وسهل الحجاب (2) وانصر المظلوم، ورد الظالم. ثم قال: ثلاث من كن فيه استكمل الايمان بالله فجثى عمر على ركبتيه، ثم قال: إيه يا أهل بيت النبوة، فقال: نعم يا عمر من إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق، ومن إذا قدر لم يتناول ما ليس له. فدعا عمر بدواة وقرطاس وكتب " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما رد عمر بن عبد العزيز ظلامة محمد بن علي فدك ". 65 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثني عبد الله بن - جعفر الحميري قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما المؤمن الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق، والمؤمن: الذي إذا قدر لم تخرجه قدرته إلى التعدي وإلى ما ليس له بحق. 66 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن أحمد بن علي بن الصلت. عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن عبد الله بن الحسن، عن امه فاطمة بنت الحسين بن علي عليهما السلام عن أبيها عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث خصال من كن فيه استكمل خصال الايمان: الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل وإذا غضب لم يخرجه الغضب من الحق، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له (3)


(1) هو حقيق به ومحقوق به أي خليق وجدير به. (2) في بعض النسخ " الصعاب " (3) أي لم يقدم على ما ليس له ولم يناوله.

[ 106 ]

67 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن سنان قال: ذكر رجل المؤمن عند أبي عبد الله عليه السلام، فقال: إنما المؤمن: الذي إذا سخط لم يخرجه سخطه من الحق، والمؤمن [ الذي ] إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل والمؤمن: الذي إذا قدر لم يتعاط ما ليس له [ بنفسه ]. ثلاثا لا يكلمهم الله عزوجل يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم 68 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عون عن ابن أبي نجران التميمي (1) قال: حدثنا عاصم بن حميد الحناط، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: الناتف شيبه، والناكح نفسه، والمنكوح في دبره، 69 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن علي بن - إسماعيل الاشعري قال: حدثنا محمد بن سنان، عن أبي مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إماما ليست إمامته من الله، ومن جحد إماما إمامته من عند الله عزوجل ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا. 70 - حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن أحمد بن عبدويه السراج الزاهد الهمذاني بهمذان منصرفنا من بيت الله الحرام سنة أربع وخمسين وثلاثمائة قال: أخبرنا الحسن بن علي بن نصر بن منصور الطوسي قال: حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة (2)


(1) عبد الرحمن بن عون لم أجده وفى بعض النسخ " عبد الرحمن بن عوف " ولم أجده أيضا والظاهر زيادة " عون، عن " من النساخ لرواية محمد بن خالد الطيالسي عن عبد الرحمن بن أبى نجران، ورواية ابن أبى نجران عن عاصم بن حميد كثيرا. (2) - بفتح الكاف وتخفيف الراء - الكوفى كما في التقريب.

[ 107 ]

قال: حدثنا عبيدالله بن موسى، عن شيبان، عن الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة لا يكلمهم الله عزوجل يوم القيامة ولا ينظر إليهم و لا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا (1)، إن أعطاه منها ما يريد وفى له وإلا كف. ورجل بايع رجلا بسلعته بعد العصر (2) فحلف بالله عزوجل لقد أعطى بها كذا وكذا فصدقه فأخذها ولم يعط فيها ما قال، ورجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه ابن السبيل. أوحش ما يكون الخلق في ثلاثة مواطن 71 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن حمزة الاشعري قال: حدثني ياسر الخادم قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن يوم يولد ويخرج من بطن امه فيرى الدنيا، ويوم يموت فيرى الآخرة وأهلها، ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا وقد سلم الله عزوجل على يحيى في هذه الثلاثة المواطن وآمن روعته فقال: " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا " وقد سلم عيسى بن - مريم عليه السلام: على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال: " والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيا ". الشركاء في الظلم ثلاثة 72 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: كان علي عليه السلام يقول: العامل بالظلم والمعين عليه والراضي به شركاء ثلاثة. الساعي قاتل ثلاثة 73 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن


(1) كذا وفى صحيح البخاري ومسلم " الا لدنيا " أي لغرض دنيوى. (2) خصه بالعصر لشرفه بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار ورفع الاعمال فيه.

[ 108 ]

أبيه، عن محمد بن أبي عمير يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: الساعي (1) قاتل ثلاثة: قاتل نفسه، وقاتل من يسعى به (2)، وقاتل من يسعى إليه، للمؤمن ثلاثة مساكن سجن وحصن ومأوى وللكافر ثلاثة مساكن 74 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوي رضي الله عنه قال: أخبرني علي بن - إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن الاول، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الدنيا سجن المؤمن، والقبر حصنه. والجنة مأواه، والدنيا جنة الكافر، والقبر سجنه، والنار مأواه. أيام الله عزوجل ثلاثة 75 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن - عبد الله قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن ممد بن الحسن الميثمي، عن مثنى الحناط قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: أيام الله عزوجل ثلاثة: يوم يقوم القائم، ويوم الكرة، ويوم القيامة (3). ثلاثة يعذبون يوم القيامة 76 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن الحسن الميثمي، عن هشام بن أحمر، وعبد الله بن مسكان، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ثلاثة يعذبون يوم القيامة من صور صورة من الحيوان يعذب حتى ينفخ فيها، وليس بنافخ فيها. والمكذب في منامه يعذب حتى يعقد بين شعيرتين، وليس بعاقد بينهما. والمستمع إلى حديث قوم وهم له كارهون يصب في اذنه الآنك وهو الا سرب.


(1) الساعي: الواشى وهو الذى يسعى إلى الحكام. (2) في بعض النسخ " من سعى به ". (3) الكرة: الرجعة.

[ 109 ]

77 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: حدثنا أبو جعفر الديبلي قال: حدثنا أبو عبد الله قال: حدثنا سفيان، عن أيوب السختياني (1)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها، وليس بفاعل. ومن كذب في حلمه عذب (2) وكلف أن يعقد بين شعيرتين، وليس بفاعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون، يصب في اذنيه الآنك يوم القيامة: قال سفيان: الآنك من الرصاص. ثلاث خصال تبرئ من الكبر 78 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن - يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: من رقع جيبه هكذا (3) وخصف نعله، وحمل سلعته فقد أمن من الكبر. يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاثة خصال 79 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاثة خصال: عامل بما يأمر به وتارك لما ينهى عنه، عادل فيما يأمر، عادل فيما ينهى، رفيق فيما يأمر ورفيق فيما ينهى.


(1) السختيانى - بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة ثم تحتانية وبعد الالف نون وهو أيوب بن أبى تميمة كيسان ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء والعباد مات 131 وله خمس وستون سنة، يروى عن عكرمة وجماعة وعنه السفيانان ابن عيينة والثوري وغيرهما. وفى النسخ المطبوعة " السجستاني " وهو تصحيف. (2) الحلم بضم الحاء المهملة واللام - ما يراه النائم. (3) في روضة الكافي بسند آخر بدون " هكذا " وجيب القميص - بالفتح -: طوقه.

[ 110 ]

ثلاثة لا ينجبون 80 - حدثنا الحسن بن أحمد بن إدريس رحمه الله، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن علي الهمداني يرفعه إلى داود بن فرقد، عن أبي جعفر أو أبي عبد الله عليهما السلام قال: ثلاثة لا ينجبون (1) أعور يمين، وأزرق كالفص، ومولد السند (2) كفى بالمرء عيبا ان يكون فيه ثلاث خصال 81 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن - عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي. عن بكر بن صالح. عن الحسن بن علي بن - فضال، عن عبد الله بن إبراهيم، عن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أسرع الخير ثوابا البر وإن أسرع الشر عقابا البغي، وكفى بالمرء عيبا أن ينظر من الناس إلى ما يعمى عنه من نفسه، ويعير الناس بما لا يستطيع تركه، ويؤذي جليسه بما لا يعنيه. من لم يحب عترة النبي صلى الله عليه وآله فهو لاحدى ثلاث 82 - حدثنا الحسن بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، عن أبيه، عن محمد بن - أحمد، عن أبي نصر البغدادي، عن محمد بن جعفر الاحمر. عن إسماعيل بن العباس بن - يزيد بن جبير (3) عن داود بن الحسن، عن أبي رافع، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لم يحب عترتي فهو لاحدى ثلاث إما: منافق، وإما لزنية. وإما امرء حملت به أمه في غير طهر.


(1) يعنى غالبا. وأعور يمين هو الذى عمى عينه اليمنى، والفص ما يركب في الخاتم من الحجارة الكريمة، والسند: بلاد تتاخم الهند هذا إذا كان بكسر السين، وأما ان كان بفتحتين فهو بلد معروف في البادية، وقيل ماء معروف لبنى سعد. (2) في بعض النسخ " مولد السنة " يعنى من كان حمله سنة. (3) في بعض النسخ " يزيد بن الحسين " ورجال السند اكثرهم مجهولون ولم أجدهم.

[ 111 ]

احب الامور إلى الله ثلاثة 83 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: كان آخر ما أوصى به الخضر موسى بن عمران عليهما السلام أن قال له: لا تعيرن أحدا بذنب، وإن أحب الامور إلى الله عزوجل ثلاثة: القصد في الجدة (1) والعفو في المقدرة، والرفق بعباد الله، وما رفق أحد بأحد في الدنيا إلا رفق الله عزوجل به يوم القيامة ورأس الحكمة مخافة الله تبارك وتعالى. تكلم النار يوم القيامة ثلاثة 84 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني أحمد ابن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن أبي همام - إسماعيل بن همام - عن محمد ابن سعيد بن غزوان، عن السكوني، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عن علي عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وآله: قال: تكلم النار يوم القيامة ثلاثا أميرا وقاريا و ذا ثروة من المال، فتقول للامير: يا من وهب الله له سلطانا فلم يعدل، فتزدرده كما يزدرد الطير حب السمسم (2) وتقول للقارئ: يا من تزين للناس وبارز الله بالمعاصي فتزدرده. وتقول للغني: يا من وهب الله له دنيا كثيرة واسعة فيضا وسأله الفقير اليسير قرضا (3) فأبى إلا بخلا فتزدرده. ثلاث قاصمات الظهر 85 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن محمد بن عبد الحميد، عن عامر بن رباح. عن عمرو بن الوليد،


(1) الجدة: الرخاء والسعة. (2) الازدراد: الابتلاع. والسمسم ما يقال له بالفارسية (كنجد) (3) في بعض النسخ " الحقير اليسير قرضا ".

[ 112 ]

عن سعد الاسكاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثلاث قاصمات الظهر: رجل استكثر عمله، ونسي ذنوبه، وأعجب برأيه. 86 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال إبليس - لعنة الله عليه - لجنوده: إذا استمكنت من ابن آدم في ثلاث لم أبال ما عمل فانه غير مقبول منه: إذا استكثر عمله، ونسي ذنبه، ودخله العجب. تطول الله عزوجل على عباده بثلاث 87 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن - عبد الله قال: حدثني محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل يقول: إني تطولت على عبادي بثلاث: ألقيت عليهم الريح بعد الروح (1) ولولا ذلك ما دفن حميم حميما، وألقيت عليهم السلوة بعد المصيبة (2) ولولا ذلك لم يتهن (3) أحد منهم بعيشه، وخلقت هذه الدابة وسلطتها على الحنطة والشعير ولولا ذلك لكنزهما ملوكهم كما يكنزون الذهب والفضة. لا سهر الا في ثلاث 88 - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن الكوفي رضي الله عنه عن جده الحسن ابن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا سهر إلا في ثلاث: متهجد بالقرآن، أو في طلب العلم، أو عروس تهدى إلى زوجها.


(1) أي الرائحة الكريهة بعد قبض الروح. (2) السلوة: الصبر والنسيان. (3) كذا، والظاهر " لم يتهنأ " من هنأه الطعام أي صار له هنيئا.

[ 113 ]

لولا ثلاث في ابن آدم ما طأطأ رأسه شئ 89 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن هارون بن - مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لولا ثلاث في ابن آدم ما طأطأ رأسه شئ (1): المرض والفقر والموت، كلهم فيه وإنه معهن لوثاب. جميع شرايع الدين ثلاثة أشياء 90 - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن عمرو بن عثمان الثقفي، عن سعيد بن شرحبيل. عن ابن لهيعة (2) عن أبي مالك قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام: أخبرني بجميع شرايع الدين، قال: قول الحق، والحكم بالعدل، والوفاء بالعهد. الفتن ثلاث 91 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي. عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر عن سعد بن طريف. عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين. عليه السلام: الفتن ثلاث: حب النساء وهو سيف الشيطان، وشرب الخمر وهو فخ الشيطان (3) وحب الدينار والدرهم وهو سهم الشيطان، فمن أحب النساء لم ينتفع بعيشه، ومن أحب الاشربة حرمت عليه الجنة، ومن أحب الدينار والدرهم فهو عبد الدنيا، وقال: قال عيسى بن مريم عليه السلام: الدينار داء الدين. والعالم طبيب الدين فإذا رأيتم الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاتهموه، واعملوا أنه غير ناصح لغيره،


(1) طأطأ - كدحرج - أي خفض. (2) بفتح اللام وكسر الهاء واسمه عبد الله وشرحبيل بضم اوله وفتح الراء وسكون المهملة. (3) الفخ: آلة معروفة يصاد بها (المصباح).

[ 114 ]

للمرء المسلم ثلاثة أخلاء 92 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: إن للمرء المسلم ثلاثة أخلاء فخليل يقول: أنا معك حيا وميتا وهو عمله، وخليل يقول له: أنا معك إلى باب قبرك ثم أخليك وهو ولده، وخليل يقول له: أنا معك إلى أن تموت وهو ماله. فإذا مات صار للوارث. 93 - حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد قال: أخبرنا أبو حاتم (1) عن العبسي - يعني أبو محمد عبيدالله - عن أبيه، وأخبرنا (2) عبد الله بن شبيب البصري قال: حدثنا زكريا بن يحيى المنقري قال: حدثنا العلاء بن الفضل (3) عن أبيه، عن جده قال: قال قيس بن عاصم: وفدت مع جماعة من بني تميم إلى النبي صلى الله عليه واله فدخلت وعنده الصلصال بن الدلهمس (4) فقلت: يا نبي الله عظنا موعظه فانا قوم نعبر في البرية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن مع العز ذلا، وإن مع الحياة موتا، وإن مع الدنيا آخرة، وإن لكل شئ حسيبا، وعلى كل شئ رقيبا. وإن لكل حسنة ثوابا، ولكل سيئة عقابا، ولكل أجل كتابا، وإنه لا بد لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حي. وتدفن معه وأنت ميت، فان كان كريما أكرمك، وإن كان لئيما أسلمك، ثم لا يحشر إلا معك ولا تبعث إلا معه، ولا تسئل إلا عنه، فلا تجعله إلا صالحا فانه إن صلح آنست به، وإن فسد لا تستوحش إلا منه، وهو


(1) أبو حاتم هو محمد بن ادريس بن المنذر. يروى عن العبسى وهو أبو محمد عبيدالله ابن موسى كما في تهذيب التهذيب: وفى أكثر النسخ " العتبى يعنى محمد بن عبيدالله ". (2) في الامالى " قال أخبرنا " وعبد الله بن شبيب لم أجده. (3) هو العلاء بن الفضل بن عبد الملك المنقرى الهذيل البصري، وما في الامالى من العلاء بن محمد بن الفضل من زيادة النساخ راجع تهذيب التهذيب ج 8 ص 189. (4) ما عثرت على ضبطه.

[ 115 ]

فعلك، فقال: يا نبي الله احب أن يكون هذا الكلام في أبيات من الشعر نفخر به على من يلينا من العرب وندخره، فأمر النبي صلى الله عليه وآله من يأتيه بحسان بن ثابت قال: فأقبلت افكر فيما اشبه هذه العظة من الشعر فاستتب (1) لي القول قبل مجئ حسان فقلت: يا رسول الله قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما تريد، فقلت: تخير خليطا من فعالك إنما * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل ولا بد بعد الموت من أن تعده * ليوم ينادى المرء فيه فيقبل فان كنت مشغولا بشئ فلا تكن * بغير الذي يرضى به الله تشغل فلن يصحب الانسان من بعد موته * ومن قبله إلا الذي كان يعمل ألا إنما الانسان ضيف لاهله * يقيم قليلا بينهم ثم يرحل أوحى الله عزوجل إلى النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام ثلاث كلمات 94 - حدثنا الحسن بن محمد السكوني المزكي (2) بالكوفة سنة أربع وخمسين وثلاثمائة قال: حدثا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا القاسم بن زكريا بن دينار قال: حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا جعفر الاحمر (3)، عن امي الصيرفي، عن أبي كثير الانصاري، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة (4) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله:


(1) أشبه أي أمثل، واستتب له الامر: تهيأ واستقام. (2) الظاهر هو ابو القاسم الحسن بن محمد السكوني المذكر الكوفى فصحف. وفى بعض النسخ " المذكى " وفى بعضها " الحسن بن على السكوني المزكى " (3) هو جعفر بن زياد الاحمر صدوق شيعي ثقة يروى عنه اسحاق بن منصور السلولى وهو ممن يروى أعنى جعفر بن زياد عن امى بن ربيعة المرادى الصيرفى وهو ثقة أيضا كما قال يحيى بن معين ومحمد بن سعد وأبى داود. (4) روى نحوه الحاكم في المستدرك ج 3 ص 137 باسناده عن يحيى بن العلاء الرازي عن هلال بن أبى حميد، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أبيه، وقال هذا حديث صحيح لم يخرجاه.

[ 116 ]

أسرى بي ربي فأوحى إلي في علي عليه السلام بثلاث: إنه إمام المتقين وسيد المؤمنين وقائد الغر المحجلين. الرجال ثلاثة 95 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد أبي عبد الله البرقي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الرجال ثلاثة: رجل بماله، ورجل بجاهه، ورجل بلسانه، وهو أفضل الثلاثة. 96 - وبهذا الاسناد قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الرجال ثلاثة: عاقل وأحمق وفاجر، فالعاقل الدين شريعته، والحلم طبيعته، والرأي سجيته، إن سئل أجاب، وإن تكلم أصاب، وإن سمع وعى، وإن حدث صدق، وإن اطمأن إليه أحد وفى، والاحمق إن استنبه بجميل غفل، وإن استنزل عن حسن نزل، وإن حمل على جهل جهل، وإن حدث كذب، لا يفقه وإن فقه لا يتفقه، والفاجر إن ائتمنته خانك، وإن صاحبته شأنك وإن وثقت به لم ينصحك. الامامة لا تصلح الا لرجل فيه ثلاث خصال 97 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن عبد الصمد بن محمد، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: إن الامامة لا تصلح إلا لرجل فيه ثلاث خصال: ورع يحجزه عن المحارم، وحلم يملك به غضبه، وحسن الخلافة على من ولي حتى يكون له كالوالد الرحيم. 98 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: سئل أبو الحسن عليه السلام الامام بأي شئ يعرف بعد الامام؟ قال: إن للامام علامات أن يكون أكبر ولد أبيه بعده ويكون فيه الفضل وإذا قدم الركب المدينة قال: إلى من أوصى فلان؟

[ 117 ]

قالوا: إلى فلان، والسلاح فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل يدور مع الامام حيث كان (1). 99 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن يزيد بن إسحاق شعر قال: حدثني هارون ابن حمزة الغنوي، عن عبد الاعلى بن أعين قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما الحجة على المدعي لهذا الامر بغير حق؟ قال: ثلاثة من الحجة لم يجتمعن في رجل إلا كان صاحب هذا الامر: أن يكون أولى الناس بمن قبله، ويكون عنده سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله، ويكون صاحب الوصية الظاهرة الذي إذا قدمت المدينة سألت العامة والصبيان إلى من أوصى فلان؟ فيقولون: إلى فلان. فيمن حج ثلاثة حجج 100 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن السندي بن الربيع، عن محمد بن القاسم بن فضيل بن يسار، عن أيمن بن محرز يرويه عن القاسم [ وا ] بن فضال (2) إن حريزا قال: من حج ثلاث سنين متوالية ثم حج أو لم يحج فهو بمنزلة مدمن الحج (3). قال مصنف هذا الكتاب - أدام الله تأييده -: هذا الاسناد مضطرب ولم اغيره لانه كان هكذا في نسختي، والحديث صحيح. 101 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن الحجال [ عن صفوان بن يحيى ] عن صفوان بن مهران الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من حج ثلاث حجج لم يصبه فقر أبدا. 102 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إدريس جميعا قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى


(1) في الكافي ج 1 ص 284 " حيثما كان ". (2) في البحار " ويرويه عنه القاسم وابن فضال ". (3) في البحار " بمنزلة من يدمن الحج ".

[ 118 ]

ابن عمران الاشعري قال: حدثني أبو عبد الله الرازي، عن منصور بن العباس، عن عمرو ابن سعيد، عن عيسى بن حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه قال: أي بعير حج عليه ثلاث سنين جعل من نعم الجنة، وروي سبع سنين. فيمن حج بثلاثة نفر من المؤمنين 103 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد ابن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن سلمة بن الخطاب، عن أحمد بن علي، عن الحسن ابن علي الديلمي، مولى الرضا قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: من حج بثلاثة نفر من المؤمنين فقد اشترى نفسه من الله عزوجل بالثمن ولم يسأله من أين كسب ماله من حلال أو حرام (1). كان في قميص يوسف عليه السلام ثلاث آيات 104 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي ابن الحسين السعد آبادي قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد ابن أبي عمير عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في قميص يوسف عليه السلام ثلاث آيات في قوله عزوجل: " وجاؤا على قميصه بدم كذب " وقوله عزوجل: " إن كان قميصه قد من قبل - الآية " وقوله: " اذهبوا بقميصي هذا - الآية " (2). الظلم ثلاثة 105 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد ابن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن المفضل ابن صالح، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الظلم الثلاثة: ظلم يغفره الله


(1) قال المؤلف بعد نقل الخبر في العيون: " يعنى بذلك أنه لم يسأله عما وقع في ماله من الشبهة ويرضى عنه خصماءه بالعوض " وزاد الفيض (ره): " لعل ذلك بشرط التوبة وعدم معرفة أصحاب المال بأعيانهم ليرده عليهم ". أقول: سلمة بن الخطاب كان ضعيفا في حدثيه كما في (صه وجش) وأحمد بن على مجهول والديلمي مهمل غير مذكور (2) يوسف 18 - 26 - 93.

[ 119 ]

عزوجل، وظلم لا يغفره، وظلم لا يدعه، فأما الظلم الذي لا يغفره فالشرك بالله عزوجل وأما الظلم الذي يغفره الله فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله عزوجل، وأما الظلم الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد. تحل الفروج بثلاثة وجوه 106 - حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم رضي الله عنه. عن أبيه، عن جده، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: تحل الفروج بثلاثة وجوه: نكاح بميراث، ونكاح بملك اليمين، ونكاح بلا ميراث (1). ترجى النجاة لجميع الامة الا لاحد ثلاثة 107 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم ابن محمد الاصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي، عن جعفر ابن محمد عليهما السلام قال: إني لارجو النجاة لهذه الامة لمن عرف حقنا منهم إلا لاحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر، وصاحب هوى، والفاسق المعلن. أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات 108 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: قال علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام: أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات: الساعة التي يعاين فيها ملك الموت. والساعة التي يقوم فيها من قبره، والساعة التي يقف فيها بين يدي الله تبارك وتعالى، فاما إلى الجنة وإما إلى النار، ثم قال: إن نجوت يا ابن آدم عند الموت فأنت أنت وإلا هلكت، وإن نجوت يا ابن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت، وإلا هلكت، وإن نجوت حين يحمل الناس على الصراط


(1) أي المتعة.

[ 120 ]

فأنت أنت وإلا هلكت، وإن نجوت حين يقوم الناس لرب العالمين فأنت أنت وإلا هلكت ثم تلا " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " (1) قال: هو القبر وإن لهم فيه لمعيشة ضنكا، والله إن القبر لروضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، ثم أقبل على رجل من جلسائه فقال له: لقد علم ساكن السماء ساكن الجنة من ساكن النار، فأي الرجلين أنت، وأي الدارين دارك. لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند الله عزوجل من ثلاثة 109 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود قال: سمعت غير واحد من أصحابنا يروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند الله تبارك وتعالى من رجل قتل نبيا أو إماما، أو هدم الكعبة التي جعلها الله عزوجل قبلة لعباده أو أفرغ ماءه في امرأة حراما. لا يظعن الرجل الا في ثلاث 110 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود قال: أخبرني غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مكتوب في حكمة آل داود عليه السلام: لا يظعن الرجل إلا في ثلاث: زاد لمعاد، أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم، ثم قال: من أحب الحياة ذل. الفرش ثلاثة 111 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم ابن محمد، عن سليمان بن داود قال: حدثني حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه نظر إلى فرش في دار رجل فقال: فراش للرجل وفراش لاهله وفراش لضيفه، والفراش


(1) المؤمنون: 100.

[ 121 ]

الرابع للشيطان. 112 - أخبرني الخليل بن أحمد السجزي قال: حدثنا عمر بن حفص (1) قال: حدثنا سليمان بن الاشعث قال: حدثنا يزيد بن خالد الرملي قال: حدثنا ابن وهب، عن أبي هانئ (2) عن [ أبي ] عبد الرحمن الحبلي، عن جابر بن عبد الله قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله الفرش فقال: فراش للرجل وفراش للمرأة وفراش للضيف والرابع للشيطان. العلامات الثلاث 113 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود قال: حدثني حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لقمان لابنه: يا بني لكل شئ علامة يعرف بها ويشهد عليها، وإن للدين ثلاث علامات: العلم والايمان والعمل به، وللايمان ثلاث علامات: الايمان بالله و كتبه ورسله. وللعالم ثلاث علامات: العلم بالله وبما يحب وبما يكره، وللعامل ثلاث علامات: الصلاة والصيام والزكاة، وللمتكلف ثلاث علامات: ينازع من فوقه، ويقول مالا يعلم ويتعاطى ما لا ينال (3) وللظالم ثلاث علامات: يظلم من فوقه بالمعصية ومن دونه بالغلبة ويعين الظلمة. وللمنافق ثلاث علامات: يخالف لسانه قلبه، وقلبه فعله، وعلانيته سريرته. وللاثم ثلاث علامات: يخون، ويكذب، ويخالف ما يقول: وللمرائي ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان الناس عنده، ويتعرض في كل أمر للمحمدة. وللحاسد ثلاث علامات: يغتاب إذا غاب، ويتملق إذا شهد، ويشمت بالمصيبة. وللمسرف ثلاث علامات: يشتري ما ليس له، ويلبس ما ليس له، ويأكل ما ليس له. وللكسلان


(1) في بعض النسخ " عمرو بن حفص ". (2) هو حميد بن هانئ أبو هانئ الخولانى المصرى روى عن أبي عبد الرحمن الحبلى وروى عنه عبد الله بن وهب بن مسلم القرشى. (3) في بعض النسخ " فيما لا ينال ".

[ 122 ]

ثلاث علامات: يتواني حتى يفرط ويفرط حتى يضيع ويضيع حتى يأثم. وللغافل ثلاث علامات: السهو واللهو والنسيان. قال حماد بن عيسى: قال أبو عبد الله عليه السلام: ولكل واحدة من هذه العلامات شعب يبلغ العالم بها أكثر من ألف باب وألف باب وألف باب، فكن يا حماد طالبا للعلم في آناء الليل وأطراف النهار فان أردت أن تقر عينك وتنال خير الدنيا والآخرة فاقطع الطمع مما في أيدي الناس وعد نفسك في الموتى ولا تحدثن نفسك إنك فوق أحد من الناس و اخزن لسانك كما تخزن مالك. خلق الله عزوجل العبد في ثلاثة أحوال من أمره 114 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن - محمد، عن سليمان بن داود قال: حدثني حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كان فيما وعظ به لقمان ابنه أن قال له يا بني ليعتبر من قصر يقينه وضعفت نيته في طلب الرزق، إن الله تبارك وتعالى خلقه في ثلاثة أحوال من أمره، و آتاه رزقه، ولم يكن له في واحدة منها كسب ولا حيلة: إن الله تبارك وتعالى سيرزقه في الحال الرابعة، أما أول ذلك فانه كان في رحم امه يرزقه هناك في قرار مكين حيث لا يؤذيه حر ولا برد، ثم أخرجه من ذلك وأجرى له رزقا من لبن امه يكفيه به و يربيه وينعشه (1) من غير حول به ولا قوة، ثم فطم من ذلك (2) فأجرى له رزقا من كسب أبويه برأفة ورحمة له من قلوبهما لا يملكان غير ذلك (3) حتى أنهما يؤثرانه على أنفسهما في أحوال كثيرة حتى إذا كبر وعقل واكتسب لنفسه ضاق به أمره وظن الظنون بربه


(1) نعشه تداركه من هلكة، جبره يعد فقره. (2) فطم الولد: فصله عن الرضاع. (3) أي لا يستطيعان ترك ذلك لما جبلهما الله عليه من حبه أو ينفقان عليه كسبهما وان لم يكونا يملكان غيره (قاله العلامة المجلسي).

[ 123 ]

وجحد الحقوق في ماله وقتر على نفسه وعياله مخافة اقتار رزق وسوء يقين (1) بالخلف من الله تبارك وتعالى في العاجل والآجل، فبئس العبد هذا يا بني. الناس ثلاثة 115 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء. عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الناس يغدون على ثلاثة عالم ومتعلم وغثاء، فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء (2). 116 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن سلمة بن - الخطاب، عن الحسين بن سيف (3)، عن صالح بن عقبة، عن أبي الحسن موسى بن - جعفر عليهما السلام قال: الناس ثلاثة: عربي ومولى وعلج، فأما العرب فنحن، وأما المولى فمن والانا، وأما العلج فمن تبر أمنا وناصبنا. 117 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - أبي عبد الله البرقي. عن أبيه محمد بن خالد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب الخزاز. عن محمد بن مسلم وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اغد عالما أو متعلما أو أحب العلماء، ولا تكن رابعا فتهلك ببغضهم. ثلاث خصال لا عذر فيها لاحد 118 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني علي بن موسى بن جعفر بن - أبي جعفر الكميداني، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين ابن مصعب الهمداني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاثة لا عذر لاحد فيها: أداء -


(1) في بعض النسخ " سوء ظن ويقين " والخلف البدل والعوض. (2) الغثاء بشد الثاء المثلثة وتخفيفها: الزبد والبالى من ورق الشجر والمخالط زبد السيل. (3) في بعض النسخ " بن يوسف ".

[ 124 ]

الامانة إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين. ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن 119 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن - جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب علي عليه السلام ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبدا حتى يرى وبالهن: البغي وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة يبارز الله بها وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم، وإن القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمى أموالهم ويبرون فتزداد أعمارهم، وإن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع (1) من أهلها ويثقلان الرحم، وإن تثقل الرحم انقطاع النسل. ثلاث بهن يكمل المسلم 120 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد ابن أبي عبد الله قال: حدثنا المعلى بن محمد البصري، عن محمد بن جمهور العمي، عن جعفر ابن بشير البجلي، عن أبي بحر، عن شريح الهمداني، عن أبي إسحاق السبيعي. عن الحارث الاعور قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ثلاث بهن يكمل المسلم: التفقه في الدين، و التقدير في المعيشة، والصبر على النوائب. ما جاء على ثلاثة في وصية النبي صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام 121 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام: يا علي أنهاك عن ثلاث خصال


(1) البلقع والبلقعة: الارض القفر التى لا شئ بها.

[ 125 ]

عظام: الحسد والحرص والكذب، يا علي سيد الاعمال ثلاث خصال: انصافك الناس من نفسك، ومواساة الاخ في الله عزوجل: وذكر الله تبارك وتعالى على كل حال، يا علي ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا: لقاء الاخوان والافطار في الصيام (1) والتهجد من آخر الليل، يا علي ثلاث من لم تكن فيه لم يقم له عمل: ورع يحجزه عن معاصي الله عزوجل، وخلق يداري به الناس، وحلم يرد به جهل الجاهل. يا علي ثلاث من حقائق الايمان: الانفاق في الاقتار، وانصاف الناس من نفسك، وبذل العلم للمتعلم. يا علي ثلاث خصال من مكارم الاخلاق: تعطي من حرمك، وتصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك. 122 - حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه المر والروذي قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين قال: حدثنا أبو يزيد أحمد بن خالد الخالدي (2) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي قال: حدثنا أبي قال: حدثني أنس بن محمد أبو مالك. عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصيته له: يا علي ثلاث من لقى الله بهن فهو من أفضل الناس: من أتى الله بما افترض الله عليه فهو من أعبد الناس، ومن ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس، ومن قنع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس. يا على ثلاث لا تطيقها هذه الامة: المواساة للاخ في ماله، وانصاف الناس من نفسه، وذكر الله على كل حال، وليس هو " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله و الله أكبر " ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف الله عزوجل عنده وتركه. يا علي ثلاثة يتخوف منهن الجنون: التغوط بين القبور، والمشي في خف واحد، والرجل ينام وحده. يا علي ثلاثة مجالستهم تميت القلب: مجالسة الانذال (3) ومجالسة الاغنياء،


(1) في بعض النسخ " من الصيام ". (2) في بعض النسخ " أبو زيد " وأكثر رجال السند مجاهيل ولم أجدهم. (3) الانذال جمع نذل بسكون الذال المعجمة - وهو الساقط في الدين أو الحسب و من كان خسيسا.

[ 126 ]

والحديث مع النساء. يا علي ثلاثة يزدن في الحفظ، ويذهبن السقم: اللبان (1) والسواك. وقراءة القرآن. يا علي ثلاثة من الوسواس أكل الطين، وتقليم الاظفار بالاسنان، وأكل اللحية، يا علي أنهاك عن ثلاث خصال: الحسد والحرص والكبر. يا علي ثلاثة يقسين القلب: استماع اللهو، وطلب الصيد، واتيان باب السلطان. يا علي العيش في ثلاثة: دارقوراء (2) وجارية حسناء، وفرس قباء. قال مصنف هذا الكتاب - أدام الله عزه -: الفرس القباء -: الضامر البطن، يقال فرس أقب وقباء، لان الفرس يذكر ويؤنث، ويقال للانثى: قباء لا غير. ثلاثة يرد عليهم الدعاء بلفظ الجماعة 123 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير. عن أبي عيينة، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة يرد عليهم الدعاء جماعة وإن كانوا واحدا، الرجل يعطس فيقال له: " يرحمكم الله " فإن معه غيره، و الرجل يسلم على الرجل فيقول: " السلام عليكم " والرجل يدعو اللرجل فيقول: " عافاكم الله ". قال مصنف هذا الكتاب - أدام الله عزه -: يقال للعاطس إذا كان مخالفا: " يرحمكما الله " والمراد به الملكان الموكلان به، فأما المؤمن فإنه يقال له: " يرحمكم الله " إذا عطس. يسمت العاطس ثلاثا 124 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن -


(1) هو ما يقال له بالفارسية (كندر). (2) بفتح القاف ممدودا كحمراء: الواسعة.

[ 127 ]

أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام إن عليا عليه السلام قال: يسمت العاطس ثلاثا فما فوقها فهو ريح (1). 125 - وفي حديث آخر: أنه إن زاد العاطس على ثلاث قيل له: " شفاك الله " لان ذلك من علة. ثلاث خصال لا يجمعها الله عزوجل لمنافق ولا فاسق 126 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن - محمد بن عامر. عن عمه عبد الله بن عامر، عن الحسن بن محبوب، عن عباد بن صهيب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يجمع الله لمنافق ولا فاسق حسن السمت (2) و الفقه، وحسن الخلق أبدا. ثلاثة من أضياف الله عزوجل وزواره وفى كنفه 127 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن محبوب، عن عباد بن صهيب قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يحدث قال: إن ضيف الله عزوجل (3) رجل حج واعتمر فهو ضيف الله حتى يرجع إلى منزله، ورجل كان في صلاته فهو في كنف الله حتى ينصرف. ورجل زار أخاه المؤمن في الله عزوجل فهو زائر الله في عاجل ثوابه وخزائن رحمته. الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشترى 128 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله


(1) تسميت العاطس وتشميته: الدعاء له. (2) السمت: هيئة أهل الخير. (3) في بعض النسخ " ضيفان الله عزوجل "

[ 128 ]

عليه السلام قال: قلت له: ما الشرط في الحيوان؟ قال: ثلاثة أيام للمشتري، قلت: فما الشرط في غير الحيوان؟ قال: البيعان (1) بالخيار ما لم يفترقا، فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما. ثلاث لم يجعل الله عزوجل لاحد من الناس فيهن رخصة 129 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن عنبسة بن مصعب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاث لم يجعل الله لاحد من الناس فيهن رخصة: بر الوالدين برين كانا أو فاجرين، ووفاء بالعهد للبر والفاجر وأداء الامانة إلى البر والفاجر. ما ابتلى المؤمن بشئ أشد عليه من ثلاث خصال يحرمها 130 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله. عن أحمد بن - محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن زيد الشحام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما ابتلي المؤمن بشئ أشد عليه من خصال ثلاث يحرمها، قيل: وما هن؟ قال: المواساة في ذات يده بالله والانصاف من نفسه وذكر الله كثيرا، أما إني لا أقول لكم " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ولكن ذكر الله عندما أحل له، وذكر الله عندما حرمه عليه. لولا ثلاث لصب الله العذاب على عباده صبا 131 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إدريس جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين ابن مصعب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن لله في كل يوم وليلة ملكا ينادي: مهلا مهلا عباد الله من معاصي الله فلولا بهائم رتع، وصبية رضع، وشيوخ ركع لصب عليكم العذاب


(1) يعنى المتعاملين.

[ 129 ]

صبا وترضون به رضا (1). ثلاثة ملعونون 132 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن إبراهيم النوفلي، عن الحسين بن المختار باسناده يرفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ملعون ملعون من أكمه أعمى [ عن ولاية أهل بيتي ]، ملعون ملعون من عبد الدينار والدرهم، ملعون ملعون من نكح بهيمة. كانت الحكماء والفقهاء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة 133 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن - إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا ثلاثا ليس معهن رابعة: من كانت الآخرة همته كفاه الله همه من الدنيا، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح فيما بينه وبين الله عزوجل أصلح الله فيما بينه وبين الناس. المؤمن لا تكون سجيته ثلاث 134 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن - أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن المؤمن لا تكون سجيته الكذب والبخل والفجور


(1) رتع بضم الراء وشد التاء المثناة، ورضع وركع جمع راتع وراضع وراكع، و رتعت الماشية ترتع رتوعا أي أكلت ما شاءت. ووضع الولد أمه: امتص ثديها، والركوع الانحناء ومنه ركوع الصلاة، وركع الشيخ ركوعا: انحنى من الكبر. والرض: الدق.

[ 130 ]

ولكن ربما ألم بشئ من هذا (1) لا يدوم عليه. فقيل له: أفيزني؟ قال: نعم هو مفتن تواب (2) ولكن لا يولد له [ ابن ] من تلك النطفة. ثلاث خصال لمن يؤخذ منه شئ من دنياه قسرا 135 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمار، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه واله: قال الله جل جلاله: " إني أعطيت الدنيا بين عبادي قيضا (3) فمن أقرضني منها قرضا أعطيته بكل واحدة منهن عشرا إلى سبعمائة ضعف وما شئت من ذلك، ومن لم يقرضني منها قرضا فأخذت منه قسرا (4) أعطيته ثلاث خصال لو أعطيت واحدة منهن ملائكتي لرضوا: الصلاة والهداية والرحمة ". إن الله عزوجل يقول: " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم " (5) واحدة من الثلاث " ورحمة " اثنتين " و اولئك هم المهتدون " ثلاثة (6)، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا لمن أخذ [ الله ] منه شيئا قسرا.


(1) قوله " ربما ألم " على بناء المعلوم من الالمام أي قلما قاربه ونزل إليه ففعله. (2) قوله " مفتن تواب " على صيغة اسم المفعول من الافتان أي ممتحن يمتحنه الله بالذنب ثم يتوب ثم يعود ثم يتوب. (3) قوله " قيضا " من قاضه يقيضه وقايضه مقايضة في البيع إذا أعطاه سلعة وأخذ عوضها سلعة والمعنى انى أعطيت الدنيا بينهم للمبادلة والمعاوضة بأن يقرضونى فأعوضهم أضعافها لا ليمسكوا عليها، وفى نسخة الكافي " انى جعلت الدنيا بين عبادي قرضا " إلى آخر الحديث بادنى تفاوت، وفى بعض نسخ الخصال " فيضا " من فاض الماء إذا كثر حتى سال كالوادى. (4) في بعض النسخ " فآخذ منه قسرا " أي قهرا. (5) البقرة: 157. قيل الصلاة من الله الثناء الجميل والتزكية، وقيل: البركة وقيل المغفرة. (6) قوله " واحدة من الثلاث " أي هذه واحدة من الثلاث. وقوله " اثنتين " هكذا =

[ 131 ]

لله عزوجل جنة لا يدخلها الا ثلاثة 136 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لله عزوجل جنة لا يدخلها إلا ثلاثة: رجل حكم في نفسه بالحق، و رجل زار أخاه المؤمن في الله، ورجل آثر أخاه المؤمن في الله عزوجل. ثلاث خصال لا تكون في الشيعة 137 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني الحسن بن علي بن النعمان، عن علي بن أسباط. عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما كان في شيعتنا فلا يكون فيهم ثلاثة أشياء: لا يكون فيهم من يسأل بكفه، ولا يكون فيهم بخيل، ولا يكون فيهم من يؤتى في دبره. ثلاث خصال من أشد ما عمل العباد 138 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم. عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي: الصباح الكنانى، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثلاث من أشد ما عمل العباد: انصاف المؤمن من نفسه، ومواساة المرء أخاه، وذكر الله على كل حال، وهو أن يذكر الله عزوجل عند المعصية يهم بها فيحول ذكر الله بينه وبين تلك المعصية وهو قول الله عزوجل " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " (1). 139 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي،


في نسخ الخصال لكن في نسخة الكافي " اثنتان " وهو الاظهر. قوله " ثلاثة " هكذا في نسخ الخصال لكن في نسخة الكافي " ثلاث " وهو القياس. (1) الاعراف: 201.

[ 132 ]

عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن الحسين بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أشد الاعمال ثلاثة: انصاف الناس من نفسك حتى لا ترضى لها منهم بشئ إلا رضيت لهم منها بمثله، ومواساتك الاخ في المال، وذكر الله على كل حال، ليس " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله و الله أكبر " فقط، ولكن إذا ورد عليك شئ من أمر الله أخذت به وإذا ورد عليك شئ نهى الله عزوجل عنه تركته. قول ابليس لعنه الله لنوح (ع) اذكرني في ثلاثة مواطن 140 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر. عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما دعا نوح عليه السلام ربه عزوجل على قومه أتاه إبليس لعنه الله فقال: يا نوح إن لك عندي يدا اريد أن أكافيك عليها، فقال نوح: والله إني لبغيض إلي أن يكون لك عندي يد (1) فما هي؟ قال: بلى دعوت الله على قومك فأغرقتهم فلم يبق أحد اغويه، فأنا مستريح حتى ينشأ قرن آخر فاغويهم، فقال له نوح: ما الذي تريد أن تكافئني به؟ قال له: اذكرني في ثلاثة مواطن فاني أقرب ما أكون إلى العبد إذا كان في إحديهن: اذكرني إذا غضبت (2)، واذكرني إذا حكمت بين اثنين. واذكرني إذا كنت مع امرأة خاليا ليس معكما أحد. قول ابليس لعنه الله ما أعيانى في ابن آدم فلن يعيينى منه واحدة من ثلاث 141 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن عبد الرحمن بن محمد العرزمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يقول إبليس - لعنه الله -: ما أعياني في ابن آدم فلن يعييني منه


(1) كذا ولعل الصواب " أن يكون لى عندك يد ". (2) في بعض النسخ " عند غضبك ".

[ 133 ]

واحدة من ثلاث: أخذ مال من غير حله، أو منعه من حقه، أو وضعه في غير وجهه. ثلاث خصال لا يطيقهن الناس 142 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله. عن أحمد بن - أبي عبد الله، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن درست بن أبي منصور، عن عبد الله بن - أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاث لا يطيقهن الناس: الصفح عن الناس، و مواساة الاخ أخاه في ماله، وذكر الله كثيرا. المعروف لا يصلح الا بثلاث خصال 143 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن سعدان بن مسلم، عن حاتم، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: رأيت المعروف لا يصلح إلا بثلاث خصال: تصغيره وستره وتعجيله، فانك إذا صغرته عظمته عند من تصنعه إليه، وإذا سترته تممته، وإذا عجلته هنئته (1) وإن كان غير ذلك محقته ونكدته (2). الايدى ثلاث 144 - حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال: أخبرنا محمد بن - عبد العزيز قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال: حدثنا عبيدة بن حميد قال: حدثني أبو الزعراء (3) عن أبي الاحوص، عن أبيه مالك بن نضلة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايدي ثلاث فيد الله عزوجل العليا ويد المعطي التي تليها، ويد


(1) هنئته أي جعلته هنيئا له. (2) المحق: المحو والابطال، ونكد عيشه ينكد نكدا: اشتد وعسر. (3) هو عمرو بن عمرو (أو عامر) بن مالك ابن أخى عوف بن مالك بن نضلة أبى - الاحوص الكوفى وراويه.

[ 134 ]

السائل السفلى، فأعط الفضل ولا تعجز نفسك (1). ثلاث خصال مستحبة 145 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوي رضي الله عنه قال: أخبرني علي بن - إبراهيم بن هاشم. عن أبيه، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان (2). المعطون ثلاثة 146 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن إبراهيم بن أبي سماك، عن علي بن - شهاب بن عبد ربه، عن أبيه. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المعطون ثلاثة: الله رب العالمين وصاحب المال، والذى يجري على يديه (3). 147 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - أبي عبد الله. عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن عمر بن أبان الكلبى، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: المعطون ثلاثة: الله المعطي، والمعطي من ماله، والساعي في ذلك معط.


(1) قوله " ويد السائل السفلى " أي السائل من غير اضطرار، وفيه زجر للسائل عن سؤاله الخلق. قوله " فأعط الفضل " أي ما زاد عن نفسك وعيالك. " ولا تعجز " بضم التاء وكسر الجيم أي ولا تعجز نفسك بعد عطيتك نفقة نفسك ومن تلزمك نفقته بأن تعطى مالك كله ثم تقعد ملوما محسورا. (2) اللهفان واللهيف: المضطر والمتحسر. (3) يعنى واسطة الاعطاء.

[ 135 ]

لا تصلح المسألة الا في ثلاث 148 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - أبى عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن عبد الحميد بن عواض الطائي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تصلح المسألة إلا في ثلاث: في دم منقطع، أو غرم مثقل، أو حاجة مدقعة (1). 149 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن - هاشم، وسهل بن زياد الرازي، عن إسماعيل بن مرار، و عبد الجبار بن المبارك، عن يونس بن عبد الرحمن، عمن حدثه من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رجلا مر بعثمان بن عفان وهو قاعد على باب المسجد فسأله فأمر له بخمسة دراهم، فقال له الرجل: أرشدني فقال له عثمان: دونك الفتية التي ترى - وأومأ بيده إلى ناحية من المسجد فيها الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر - فمضى الرجل نحوهم حتى سلم عليهم وسألهم فقال له الحسن والحسين عليهما السلام: يا هذا إن المسألة لا تحل إلا في إحدى ثلاث دم مفجع، أو دين مقرح، أو فقر مدقع، ففي أيها تسأل؟ فقال: في واحدة من هذه الثلاث، فأمر له الحسن عليه السلام بخمسين دينارا، وأمر له الحسين عليهما السلام بتسعة وأربعين دينارا، وأمر له عبد الله بن جعفر بثمانية وأربعين دينارا، فانصرف الرجل فمر بعثمان


(1) قال الجوهرى قطع بفلان فهو مقطوع به، وانقطع به فهو منقطع به إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت، أو قامت عليه راحلته، أو أتاه أمر لا يقدر على أن يتحرك معه. انتهى وفى بعض النسخ " دم مقطع " والظاهر تصحيفها عن المفظع أي الشديد الشنيع وفى كتب العامة عن أنس عن النبي " لذى دم موجع " أي لشخص استحق القصاص مكافئا عمدا فهو ذو - دم موجع أي إذا قتل قصاصا حصل له وجع شديد فإذا عفى عنه على الدية وسأل الناس مالا يدفعه في ذلك كان سؤاله والدفع إليه من أكمل الطاعات ويليه من وجبت عليه الدية لخطأ أو شبه عمد. والغرم - بضم المعجمة - القرض. والمدقع بالدال المهملة والقاف أي شديد يفضى بصاحبه إلى الدقعاء وهو اللصوق بالتراب، وقيل هو سوء احتمال الفقر.

[ 136 ]

فقال له: ما صنعت؟ فقال: مررت بك فسألتك فأمرت لي بما أمرت ولم تسألني فيما اسأل وإن صاحب الوفرة (1) لما سألته قال لي: يا هذا فيما تسأل فان المسألة لا تحل إلا في إحدى ثلاث فأخبرته بالوجه الذي أسأله من الثلاثة فأعطاني خمسين دينارا، و أعطاني الثاني تسعة وأربعين دينارا، وأعطاني الثالث ثمانية وأربعين دينارا، فقال عثمان: ومن لك بمثل هؤلاء الفتية اولئك فطموا العلم فطما، وحازوا الخير والحكمة. قال مصنف هذا الكتاب - رضي الله عنه -: معنى قوله " فطموا العلم فطما " أي قطعوه عن غيرهم قطعا، وجمعوه لانفسهم جمعا. ثلاث خصال تطول الله بها عزوجل على ابن آدم 150 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى العبيدي، عن زكريا المؤمن، عن علي بن - أبي نعيم، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: [ يا ] ابن آدم تطولت عليك بثلاث: سترت عليك ما لو يعلم به أهلك ما واروك (2) وأوسعت عليك فاستقرضت منك فلم تقدم خيرا، وجعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك فلم تقدم خيرا. لا يكون العبد مشركا حتى يفعل احدى ثلاث خصال 151 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن عباس بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: إن هؤلاء العوام يزعمون أن الشرك أخفى من دبيب النمل في الليلة الظلماء على المسح الاسود (3) فقال: لا يكون العبد


(1) الوفرة: ما سال من الشعر على الاذنين. (2) تطول عليه: امتن عليه، ووارى مواراة الشئ أخفاه. (3) المسح - بكسر الميم -: البلاس.

[ 137 ]

مشركا حتى يصلي لغير الله، أو يذبح لغير الله، أو يدعو لغير الله عزوجل. لم تعط هذه الامة اقل من ثلاث 152 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار. عن محمد بن أحمد عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لم تعط امتي أقل من ثلاثة الجمال والصوت الحسن والحفظ. جهد البلاء في ثلاثة (1) 153 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: جهد البلاء أن يقدم الرجل فيضرب عنقه صبرا (2) و الاسير ما دام في وثاق العدو، والرجل يجد على بطن امرأته رجلا. ليس في هذه الامة ثلاثة أشياء 154 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن أبي الجوزاء المنبه بن عبد الله، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله


(1) الجهد - بالفتح - المشقة. وبالضم: الوسع والطاقة، وجهد البلاء - بالفتح - أي الحالة الشاقة. (2) في النهاية " انه نهى عن قتل شئ من الدواب صبرا " هو أن يمسك شئ من ذوات الارواح حيا ثم يرمى بشئ حتى يموت. ومنه الحديث في الذى أمسك رجلا وقتله آخر " اقتلوا القاتل واصبروا الصابر " أي احبسوا الذى حبسه حتى يموت كفعله به. وكل من قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ فانه مقتول صبرا.

[ 138 ]

صلى الله عليه وآله: " ليس في امتي رهبانية، ولا سياحة، ولازم " يعني سكوت (1). لا تدخل الملائكة بيتا فيه ثلاثة أشياء 155 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب ابن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن جبرئيل عليه السلام أتاني فقال: إنا معشر الملائكة (2) لا ندخل بيتا فيه كلب، ولا تمثال جسد، ولا إناء يبال فيه. ثلاثة يشتركون في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر 156 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن - إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو دل على خير أو أشار به فهو شريك، ومن أمر بسوء أو دل عليه أو أشار به فهو شريك. اعطى الله عزوجل المؤمن ثلاث خصال 157 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله


(1) قال الجزرى في الحديث: " لا رهبانية في الاسلام " هي من رهبنة النصارى. و أصلها من الرهبة: الخوف، كانوا يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا، وترك ملاذها و الزهد فيها والعزلة عن أهلها وتعمد مشاقها، حتى أن منهم من كان يخصى نفسه ويضع السلسلة في عنقه، وغير ذلك من أنواع التعذيب، فنفاها النبي صلى الله عليه وآله عن الاسلام ونهى المسلمين عنها. وقوله صلى الله عليه واله: " ولا سياحة " من ساح في الارض يسيح سياحة إذا ذهب فيها، أراد صلى الله عليه وآله مفارقة الامصار وسكنى البراري وترك شهود الجمعة والجماعات. والمراد بالزم - بشد الميم - ما كان عباد بنى اسرائيل يفعلونه بأنفسهم ليسكتوا عن الكلام من زم الانوف، وهو أن يخرق الانف ويعمل فيه زمام كزمام الناقة ليقاد به. (2) في بعض النسخ " انا معاشر الملائكة ".

[ 139 ]

ابن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن عبد المؤمن الانصاري، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عزوجل أعطى المؤمن ثلاث خصال: العز في الدنيا في دينه، والفلج في الآخرة (1) والمهابة في صدور العالمين. يحذر على الدين ثلاثة 158 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - محمد بن عيسى، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن اذينة. عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أمير المؤمنين عليا عليه السلام يقول: احذروا على دينكم ثلاثة: رجلا قرأ القرآن حتى إذا رأيت عليه بهجته اخترط سيفه على جاره ورماه بالشرك، فقلت: يا أمير المؤمنين أيهما أولى بالشرك؟ قال: الرامي، ورجلا استخفته الاحاديث كلما احدثت أحدوثة كذب مدها بأطول منها، ورجلا آتاه الله عزوجل سلطانا فزعم أن طاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله وكذب لانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لا ينبغي للمخلوق أن يكون حبه لمعصية الله (2) فلا طاعة في معصيته ولا طاعة لمن عصى الله، إنما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الامر، وإنما أمر الله عزوجل بطاعة الرسول لانه معصوم مطهر، لا يأمر بمعصيته وإنما امر بطاعة اولى الامر لانهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته. سؤال الديرانى جعفر بن محمد عليه السلام عن ثلاث خصال 159 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين


(1) هكذا في الكافي أيضا. والفلج: الظفر. وفى بعض النسخ " الفلح " وسيأتى تحت رقم 187 وفيه " الفلح " بالمهملة. (2) وفى بعض النسخ " ينبغى للمخلوق أن يكون جنة لمعصية الله ".

[ 140 ]

الثقفي قال: حدثني أبو سعيد المكاري، عن سلمة بياع الجواري قال: سألني رجل من أصحابنا أن أقوم له في بيدر (1) وأحفظه، فكان إلى جانبي دير فكنت أقوم إذا زالت الشمس فأتوضأ واصلي فناداني الديراني ذات يوم فقال: ما هذه الصلاة التي تصلي؟ فما أرى أحدا يصليها، فقلت: أخذناها عن ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: وعالم هو؟ فقلت له: نعم، فقال: سله عن ثلاث خصال عن البيض أي شئ يحرم منه، وعن السمك أي شئ يحرم منه، وعن الطير أي شئ يحرم منه؟ قال: فحججت من سنتي فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: إن رجلا سألني أن أسألك عن ثلاث خصال، قال: وماهي؟ قلت: قال لي: سله عن البيض أي شئ يحرم منه، وعن السمك أي شئ يحرم منه، وعن الطير أي شئ يحرم منه، فقال [ أبو عبد الله عليه السلام ] قل له: [ أما ] البيض كل ما لم تعرف رأسه من إسته فلا تأكله (2) وأما السمك فما لم يكن له قشر (3) فلا تأكله، وأما الطير فما لم تكن له قانصة فلا تأكله. (4) قال: فرجعت من مكة فخرجت إلى الديراني متعمدا فأخبرته بما قال، فقال: هذا والله هو نبي أو وصي نبي. قال مصنف هذا الكتاب - رضي الله عنه -: يؤكل من طير الماء ما كانت له قانصة أو صيصية (5) ويؤكل من طير البر ما دف، ولا يؤكل ما صف (6) فإن كان الطير يصف


(1) البيدر: الموضع الذى يداس فيه الحبوب. (2) هذا إذا لم يعلم حال الحيوان الذى حصل منه، والا فهو تابع للحيوان في الحل والحرمة. (3) اريد به الفلس. (4) القانصة للطير بمنزلة المصارين لغيرها أي المعاء (قاله الجوهرى) وقوله " فما لم تكن له قانصة " أي من طير الماء كما يدل عليه بعض الاخبار أو مطلقا وعلى التقديرين محمول على ما إذا لم يظهر فيه شئ من العلامات الاخر. (5) الصيصية - بكسر أوله بغير همز -: الاصبع الزائدة في باطن رجل الطائر بمنزلة الابهام من بنى آدم لانها شوكة ويقال للشوكة: الصيصية أيضا. (6) والمشهور أن الطير إذا كانت له قانصة أو صيصية أو حوصلة أو كان دفيفه أكثر من صفيفه حلال سواء كان من طير الماء أو البر، أما ما نص على تحريمه فلا عبرة بالعلامات.

[ 141 ]

ويدف وكان دفيفه أكثر من صفيفه أكل، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه لم يؤكل. ما عجت الارض إلى ربها عزوجل كعجيجها من ثلاثة 160 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن أبي الحسن (1). الفارسي، عن سليمان بن حفص البصري، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما عجت الارض (2) إلى ربها عزوجل كعجيجها من ثلاثة، من دم حرام يسفك عليها، أو اغتسال من زنا، أو النوم عليها قبل طلوع الشمس. ثلاثة لا يتقبل الله لهم بالحفظ 161 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن محمد بن الحسين بإسناده رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ثلاثة لا يتقبل الله عزوجل لهم بالحفظ: رجل نزل في بيت خرب، ورجل صلى على قارعة الطريق (3) ورجل أرسل راحلته ولم يستوثق منها. ثلاثة يستظلون بظل عرش الله عزوجل يوم القيامة 162 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - أبي عبد الله، عن النهيكي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: ثلاثة يستظلون بظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله: رجل زوج أخاه المسلم، أو أخدمه أو كتم له سرا.


(1) كذا وفي بعض النسخ " بن أبي الحسين ". (2) العج: رفع الصوت. والعجيج مثله. (3). قارعة الطريق: أعلاه.

[ 142 ]

ثلاثة يشكون إلى الله عزوجل 163 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن [ محمد بن ] أحمد، عن موسى بن عمر (1) [ وسعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله ] عن ابن فضال، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة يشكون إلى الله عزوجل: مسجد خراب لا يصلي فيه أهله، وعالم بين جهال، ومصحف معلق قد وقع عليه غبار ولا يقرء فيه. قراء القرآن ثلاثة 164 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن عبيس بن هشام الناشري، عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قراء القرآن ثلاثة رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة واستدر به الملوك واستطال به على الناس، ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيع حدوده، ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه، فأسهر به ليله، وأظمأ به نهاره. وقام به في مساجده، وتجافى به عن فراشه، فبأولئك يدفع الله العزيز الجبار البلاء، وبأولئك يديل الله من الاعداء (2) وباولئك ينزل الله الغيث من السماء، فوالله هؤلاء قراء القرآن أعز من الكبريت الاحمر. 165 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام


(1) وفى البحار والنسخ المطبوعة من الخصال، ونسخ الوسائل وبعض النسخ المخطوطة من الخصال أيضا هكذا " محمد بن موسى بن المتوكل عن سعد بن عبد الله عن أحمد ابن أبى عبد الله وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن موسى بن عمر ". وأحمد بن موسى غير مذكور في الرجال. (2) من الادالة بمعنى النصرة والغلبة.

[ 143 ]

قال: القراء ثلاثة قارئ قرأ [ القرآن ] ليستدر به الملوك. ويستطيل به على الناس فذاك من أهل النار وقارئ قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيع حدوده فذاك من أهل النار، وقارئ قرأ [ القرآن ] فاستتر به تحت برنسه (1) فهو يعمل بمحكمه ويؤمن بمتشابهه ويقيم فرائضه ويحل حلاله ويحرم حرامه فهذا ممن ينقذه الله من مضلات الفتن، وهو من أهل الجنة ويشفع فيمن شاء، لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد 166 - حدثنا أبي، ومحمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنهما قالا: حدثنا محمد ابن يحيى العطار قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن بعض أصحابنا، عن الحسن بن علي، وأبي الصخر جميعا يرفعانه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: لا تشد الرجال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد رسول الله صلى الله عليه واله، ومسجد الكوفة (2). 167 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمذاني رضي الله عنه قال: حدثنا


(1) البرنس - كقنفذ - قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الاسلام، أوكل ثوب رأسه منه، دراعة كانت أو جبة كما في القاموس. وقوله عليه السلام: " استتر به تحت برنسه " أي مشغول بنفسه، لا يرائى بقراءته. يقرء ليفهم: ويتدبر ليعلم، ويعلم ليعمل. (2) " لا تشد " بالبناء للمفعول اما نفى بمعنى النهى أو لمجرد الاخبار. والرحال جمع رحل، كنى به عن السفر، يعنى لا ينبغى شد الرحال للسفر إلى المساجد الا إلى هذه الثلاثة لفضلها الذاتي وشرفها الذى ليس لغيرها والمراد بالفضل والشرف ما يشهد الشرع باعتباره ورتب عليه حكما شرعيا كتخيير المسافر في القصر والاتمام في الصلاة فيها. وهذا مخصوص بالمساجد وزيارتها فحسب، واما شد الرحال إلى طلب العلم أو زيارة قبور الائمة عليهم السلام أو زيارة الصالحين فغير داخل في حيز المنع، كما أن زيارة سائر المساجد بدون الحاجة إلى المسافرة وشد الرحال خارجة عن هذا الحكم.

[ 144 ]

علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ياسر الخادم قال: قال علي بن موسى الرضا عليه السلام: لا تشد الرحال إلى شئ من القبور إلا إلى قبورنا، ألا وإني لمقتول بالسم ظلما، ومدفون في موضع غربة، فمن شد رحله إلى زيارتي استجيب دعاؤه وغفر له ذنبه. في الفجل ثلاث خصال 168 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - أبي عبد الله البرقي قال: حدثنا عدة من أصحابنا، عن حنان بن سدير قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام على المائدة فناولني فجلة، وقال لي: يا حنان كل الفجل فان فيه ثلاث خصال، ورقه يطرد الرياح. ولبه يسربل البول (1) واصوله تقطع البلغم. ثلاثة لا تضر 169 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - أبي عبد الله، عن النهيكي (2)، عن منصور بن يونس قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول: ثلاثة لا تضر: العنب الرازقي، وقصب السكر، والتفاح اللبناني. النبي صلى الله عليه وآله زعيم بثلاثة بيوت في الجنة لمن ترك ثلاث خصال 170 - أخبرني الخليل بن أحمد السجزي قال: حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا قزعة، عن إسماعيل بن امية، عن جبلة الافريقي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أنا زعيم ببيت في ربض الجنة (3) وبيت في وسط الجنة، وبيت في أعلى الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، ولمن ترك الكذب وإن كان هازلا، ولمن حسن خلقه.


(1) أي يحدر البول، وفى بعض النسخ " يزيل " وفى بعضها " يسهل " وفى بعضها " يستزيل " وفى الكافي كما في المتن. (2) هو عبد الله بن أحمد. (3) الزعيم: الكفيل. والربض - بالتحريك - النواحى.

[ 145 ]

أمر أمير المؤمنين عليه السلام بقتال ثلاث فرق 171 - حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل المذكر قال: حدثنا أبو عبد الله الراوساني قال: حدثنا علي بن سلمة (1) قال: حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا فطر بن خليفة، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم (2) قال: سمعت علقمة يقول: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: امرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: الناكثون أصحاب الجمل، والقاسطون أهل الشام ومعاوية، والمارقون أهل النهروان، وقد أخرجت كل ما رويته في هذا المعنى في كتاب وصف قتال الشراة المارقين (3). ثلاث من لم تكن فيه فليس من الله عزوجل ولا من رسوله 172 - أخبرني سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي قال: حدثنا عبد الوهاب ابن خراجة، قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا علي بن جعفر العبسي (4) قال: حدثنا الحسن بن الحسين العلوي، عن أبيه الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ثلاث من لم تكن فيه فليس مني ولا من الله عزوجل، قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: حلم


(1) الراوسانى بفتح الراء والواو بينهما ألف ساكنة وبعدها سين مهملة مفتوحة وفى آخرها نون هذه النسبة إلى راوسان وهى قرية من قرى نيسابور فيما يظن السمعاني. وعلى بن - سلمة هو أبو الحسن على بن سلمة بن عقبة النيسابوري الثقة كان يروى عن محمد بن بشر ابن الفرافصة بن المختار، الحافظ العبدى الكوفى. وفى بعض النسخ " الراوستانى " ولم أجده وفى البحار " الراوستانى " نسبة إلى براوستان من قرى قم. (2) ابراهيم هو النخعي، وعلقمة هو ابن قيس وهما ثقتان. (3) الشراة - كقضاة - هم الخوارج سموا بذلك لزعمهم أنهم شروا دنياهم بالاخرة وأنفسهم بالجنة، (4) قد مر هذا السند بعينه في ص 15 تحت رقم 55 وفيه " على بن حفص العبسى " ولم أجدهما، وفى حلية الاولياء ج 3 ص 203 على بن حفص العبسى.

[ 146 ]

يرد به جهل الجاهل، وحسن خلق يعيش به في الناس، وورع يحجزه عن معاصي الله عزوجل. لله عزوجل حرمات ثلاث 173 - أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمي قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ومطلب بن شعيب الازدي وأحمد بن رشيد البصريون (1) قالوا: حدثنا إبراهيم بن حماد عن أبي حازم المديني قال: حدثنا عمران بن عمر بن سعيد بن المسيب، عن أبيه، عن جده، عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله حرمات ثلاث من حفظهن حفظ الله له أمر دينه ودنياه ومن لم يحفظهن لم يحفظ الله له شيئا: حرمة الاسلام وحرمتي، وحرمة عترتي. 174 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن - عبد الحميد، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إن لله عزوجل حرمات ثلاث ليس مثلهن شئ: كتابه وهو نوره وحكمته، وبيته الذي جعله للناس قبلة لا يقبل الله من أحد وجها إلى غيره، وعترة نبيكم محمد صلى الله عليه واله. حقيقة الايمان ثلاث خصال 175 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن عذافر، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه واله: ذات يوم في بعض أسفاره إذ لقيه ركب فقالوا: السلام عليك يا رسول الله فالتفت إليهم فقال: ما أنتم؟ قالوا: مؤمنون، قال: فما حقيقة إيمانكم؟ قالوا: الرضا بقضاء الله، والتسليم لامر الله، والتفويض إلى الله، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء، فان كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون، ولا تجمعوا ما لا تأكلون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون.


(1) في بعض النسخ " المصريون " ولم أجدهم.

[ 147 ]

الحاج على ثلاثة وجوه 176 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، وزرارة بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الحاج على ثلاثة وجوه: رجل أفرد الحج بسياق الهدي، ورجل أفرد الحج ولم يسق، ورجل تمتع بالعمرة إلى الحج. 177 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن مفضل بن صالح (1) عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الحاج ثلاثة فأفضلهم نصيبا رجل غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ووقاه الله عذاب النار، وأما الذي يليه فرجل غفر له ما تقدم من ذنبه ويستأنف العمل فيما بقي من عمره، وأما الذي يليه فرجل حفظ في أهله وماله. النهى عن ثلاث خصال 178 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية: إياك والعجب، وسوء الخلق، وقلة الصبر، فانه لا يستقيم لك على هذه الخصال الثلاث صاحب، ولا يزال لك عليها من الناس مجانب، وألزم نفسك التودد، وصبر على مؤونات الناس نفسك، وابذل لصديقك نفسك ومالك، ولمعرفتك رفدك ومحضرك، وللعامة بشرك ومحبتك، ولعدوك عدلك وإنصافك، و اضنن بدينك وعرضك عن كل أحد، فانه أسلم لدينك ودنياك.


(1) مفضل بن صالح أبو جميلة الاسدي النخاس ضعيف كذاب يضع الحديث مات في حياة الرضا عليه السلام (الخلاصة) والحديث صحيح لاجماع الاصحاب على تصحيح ما يصح عن البزنطى.

[ 148 ]

يكره السواد الا في ثلاثة أشياء 179 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه، عن أبيه محمد بن - يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي باسناده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يكره السواد إلا في ثلاثة: العمامة، والخف، والكساء. ما يعبأ بمن يؤم البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال 180 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: حدثني مفضل بن صالح عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما يعبأ بمن يؤم هذا البيت (1) إذا لم يكن فيه ثلاث خصال: ورع يحجزه عن معاصي الله تعالى، وحلم يملك به غضبه، وحسن الصحابة لمن صحبه. الضيافة ثلاثة ايام 181 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، عن أبيه، عن محمد ابن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن سجادة واسمه الحسن بن علي بن أبي عثمان (2) عن واصل، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام


(1) أي لا يعتنى بمن قصد البيت أو يكون من أهل القبلة إذا لم تكن فيه هذه الخصال. (2) الحسن بن على بن أبى عثمان من أصحاب أبى جعفر الجواد عليه السلام غال ضعيف في عداد القميين، قال الكشى على السجادة لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة والناس أجمعين فلقد كان من العليائية الذين يقعون في رسول الله صلى الله عليه وآله ليس لهم في الاسلام نصيب (كذا في الخلاصة) وقال النجاشي: أبو محمد كوفى ضعفه أصحابنا وذكر أن أباه على بن أبى عثمان روى عن الكاظم عليه السلام، له كتاب روى عنه الحسين بن عبيدالله بن سهل في حال استقامته. أقول: الخبر رواه الكليني في الكافي عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن واصل عن ابن سنان.

[ 149 ]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الضيافة أول يوم حق والثاني والثالث. وما بعد ذلك فانها صدقة تصدق بها عليه، ثم قال عليه السلام: لا ينزلن أحدكم على أخيه حتى يوثمه (1) قيل: يا رسول الله وكيف يوثمه؟ قال: حتى لا يكون عنده ما ينفق عليه. ثلاث لا يغل عليهن قلب امرء مسلم 182 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - أبي عبد الله البرقي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خطب رسول الله صلى الله عليه واله الناس بمنى في حجة الوداع في مسجد الخيف فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، ثم بلغها إلى من لم يسمعها (2) فرب حامل فقه غير فقيه (3)، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرء مسلم (4) إخلاص العمل


(1) وثمه يثمه: دقه وكسره، وما أو ثمها: ما أقل رعيها (القاموس) وقوله عليه السلام يوثمه أي يوقعه في التعب والمشقة والتكلف في الانفاق وقد يقرء " يؤثمه " من الاثم فيكون تفسيرا باللازم. (2) " نضر الله " بضاد معجمة مشددة وتخفف من النضارة وهى الحسن أي خص بالبهجة والسرور بما رزق بعمله ومعرفته من علو القدر والمنزلة بين الناس في الدنيا ونعمه في الاخرة حتى يرى رونق الرخاء ورقيق النعمة. وانما خص صلى الله عليه وآله حافظ سنته وكلامه ومبلغها بهذا الدعاء لانه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة فجازاه في دعائه له بما يناسب حاله في المعاملة. (السراج المنير). (3) " غير فقيه " أي غير مستنبط علم الاحكام من طريق الاستدلال بل يحمل الرواية ويحكى الحكاية فقط. يدل على أن الراوى ليس من شرطه الفقه انما شرطه الحفظ وعلى الفقيه والتفهم والتدبر. (4) غل صدره يغل كضرب غلا: حقد، والغل هو الحقد والضغن.

[ 150 ]

لله، والنصيحة لائمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم (1)، فان دعوتهم محيطة من ورائهم. المسلمون إخوة، تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم. وهم يد على من سواهم (2). قول النبي صلى الله عليه وآله ثلاث اقسم انهن حق 183 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن نصر العطار. عمن رفعه باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: ثلاث أقسم أنهن حق: إنك والاوصياء من بعدك عرفاء لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتكم، وعرفاء لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، وعرفاء لا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه.


(1) أي جماعة الائمة أو جماعة المسلمين وهم أهل الحق، روى عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن جماعة أمته، فقال: جماعة امتي أهل الحق وان قلوا " قوله " فان دعوتهم محيطة من ورائهم " الضميران اما يرجعان إلى المسلمين وتكون اضافة الدعوة اضافة إلى الفاعل أو إلى المفعول، واما يرجع الاول إلى الائمة والثانى إلى المسلمين فعلى اضافة الفاعل يكون المعنى فان دعاء المسلمين بعضهم لبعض محيطة بهم من جميع جوانبهم، فإذا دخل فيهم أحد ولزم جماعتهم شمله ذلك الدعاء، وعلى اضافة المفعول يكون التقدير فان دعاء النبي صلى الله عليه وآله للمسلمين محيطة بهم وشاملة لهم. وعلى الاخير صار الكلام فان دعاء الائمة عليه السلام لشيعتهم تحيط بهم وتشملهم. (كذا في هامش المطبوع). (2) قوله " تتكافأ دماؤهم " بالهمز وقد يخفف أي يتساوى دماؤهم، فإذا قتل شريف وضيعا أو جرحه يقتص منه، قوله " يسعى بذمتهم أدناهم " على بناء المعلوم والمراد بالذمة الامان أي يسعى أدنى المسلمين في عقد الامان من قبلهم وامضائه عليهم. وفى الكافي عن السكوني عن أبى عبد الله عليه السلام قال: " قلت له ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله " يسعى بذمتهم ادناهم " قال: لو أن جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل فقال أعطوني الامان حتى ألقى صاحبكم وأناظره، فأعطاه أدناهم الامان وجب على أفضلهم الوفاء ". قوله " وهم يد على من سواهم " أي هم مجتمعون، على أعدائهم لا يسعهم التخاذل.

[ 151 ]

ليس يتبع الرجل بعد موته الا ثلاث خصال 184 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس يتبع الرجل بعد موته من الاجر إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته إلى يوم القيامة - صدقة موقوفة لا تورث -، أو سنة هدى سنها فكان يعمل بها، وعمل بها من بعده غيره، أو ولد صالح يستغفر له. لا يسكن الله عز وجل جنته ثلاثة أصناف 185 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن - يحيى بن عمران الاشعري، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين بن زيد (1)، عن محمد بن سنان، عن منذر بن يزيد قال: حدثني أبو هارون المكفوف قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا هارون إن الله تبارك وتعالى آلى على نفسه أن لا يجاوره خائن (2) قال: قلت: وما الخائن؟ قال: من ادخر عن مؤمن درهما أو حبس عنه شيئا من أمر الدنيا، قال: أعوذ بالله من غضب الله، فقال: إن الله تبارك وتعالى آلى على نفسه أن لا يسكن جنته أصنافا ثلاثة: راد على الله عزوجل، أو راد على إمام هدى، أو من حبس حق امرء مؤمن، قال: قلت: يعطيه من فضل ما يملك؟ قال: يعطيه من نفسه وروحه، فان بخل عليه مسلم بنفسه فليس منه، إنما هو شرك الشيطان. قال مصنف هذا الكتاب - أدام الله تأييده -: الاعطاء من النفس والروح إنما هو بذل الجاه له إذا احتاج إلى معاونته، وهو السعي له في حوائجه.


(1) هو محمد بن الحسين ابو الخطاب أبو جعفر الزيات الهمداني جليل من أصحابنا عظيم القدر كثير الرواية ثقة عين حسن التصانيف مسكون إلى روايته (صه، جش). (2) في بعض النسخ " يجاوزه خائن ".

[ 152 ]

الاباء ثلاثة 186 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسن بن ظريف، عن أبي عبد الرحمن، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الآباء ثلاثة: آدم ولد مؤمنا، والجان ولد مؤمنا وكافرا، وإبليس ولد كافرا وليس فيهم نتاج، إنما يبيض ويفرخ، وولده ذكور ليس فيهم إناث. اعطى المؤمن ثلاث خصال 187 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد ابن أبي عبد الله البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن عبد المؤمن الانصاري، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل أعطى المؤمن ثلاث خصال العزة في الدنيا، والفلح في الآخرة، والمهابة في صدور الظالمين (1)، ثم قرأ " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ". وقرأ " قد أفلح المؤمنون - إلي قوله - هم فيها خالدون ". أحق الناس بتمني ثلاثة أشياء ثلاثة نفر 188 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أحق الناس أن يتمنى للناس الغنى البخلاء، لان الناس إذا استغنوا كفوا عن أموالهم، وأحق الناس أن يتمنى للناس الصلاح أهل العيوب، لان الناس إذا صلحوا كفوا عن تتبع عيوب الناس، وأحق الناس أن يتمنى للناس الحلم أهل السفه الذين يحتاجون إلى أن يعفى عن سفههم، فأصبح أهل البخل يتمنون فقر الناس، وأصبح أهل العيوب يتمنون معايب الناس، وأصبح أهل السفه يتمنون سفه الناس،


(1) هذا الخبر إلى هنا تقدم في هذا الباب تحت رقم 158.

[ 153 ]

وفي الفقر الحاجة إلى البخيل، وفي الفساد طلب عورة أهل العيوب، وفي السفه المكافأة بالذنوب. الامور ثلاثة 189 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني الحسين بن إسحاق التاجر، عن علي بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن الحارث بن الاحول صاحب الطاق، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث طويل: الامور ثلاثة أمر تبين لك رشده فاتبعه، وأمر تبين لك غيه فاجتنبه، وأمر اختلف فيه فرده إلى الله عزوجل. السراق ثلاثة 190 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد قال: حدثني أبو عبد الله الرازي، عن علي بن سليمان بن رشيد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن يونس بن عبد الرحمن، عن إسماعيل بن كثير بن بسام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: السراق ثلاثة: مانع الزكاة، ومستحل مهور النساء، و كذلك من استدان دينا ولم ينو قضاءه. الملائكة على ثلاثة أصناف 191 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن طلحة بإسناده يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: الملائكة على ثلاثة أجزاء، فجزء لهم جناحان، وجزء لهم ثلاثة أجنحة، وجزء لهم أربعة أجنحة (1)


(1) هذا كناية عن اختلاف درجاتهم في القدرة ومراتبهم في القرب ولم يرد خصوصية العدد، وقد روى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه رأى جبرئيل عليه السلام ليلة المعراج وله ستمائة جناح.

[ 154 ]

الجن على ثلاثة أجزاء، والانس على ثلاثة أجزاء 192 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن - جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الجن على ثلاثة أجزاء، فجزء مع الملائكة، وجزء يطيرون في الهواء، وجزء كلاب وحيات، والانس على ثلاثة أجزاء، فجزء تحت ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله، وجزء عليهم الحساب والعذاب، وجزء وجوهم وجوه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين. ثلاثة لا يصلى خلفهم 193 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى ابن عبيد، عن الحسن علي بن يقطين، عن عمرو بن إبراهيم، عن خلف بن حماد، عن رجل من أصحابنا - نسي الحسن بن علي اسمه - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة لا يصلى خلفهم: المجهول، والغالي وإن كان يقول بقولك (1)، والمجاهر بالفسق و إن كان مقتصدا.


(1) غلا في الدين غلوا من باب قعد: تصلب وشدد حتى تجاوز الحد، وفى التنزيل " لا تغلوا في دينكم ". والغلو يطلق على معنيين الاول الغلو في أئمة أهل البيت عليهم السلام فالغالى هو الذى يقول فيهم عليهم السلام ما ليس لهم كتفويض أمر الكائنات إليهم مثلا. والثانى الاعتقاد بأن معرفة الامام وولايته يكفى عن الفرائض فيتركون الصلاة والزكاة وجميع العبادات اعتمادا على ولايتهم. و جل ما ورد في كتب الرجال بان فلانا غال بهذا المعنى والدليل على ذلك ما رواه أحمد بن الحسين الغضائري عن الحسن بن محمد بن بندار القمى قال: سمعت مشايخي يقولون ان محمد ابن اورمة لما طعن عليه بالغلو بعث إليه الاشاعرة ليقتلوه فوجدوه يصلى الليل أوله إلى آخره ليالى عدة فتوقفوا عن اعتقادهم، وفى فلاح السائل عن الحسين بن أحمد المالكى قلت لاحمد بن مليك الكرخي عما يقال في محمد بن سنان من أمر الغلو فقال: معاذ الله هو والله علمني الطهور. إلى غير ذلك من الاخبار تدل على أن المراد بالغلو والغالي في كتب =

[ 155 ]

ثلاثة لا يؤكلن فيسمن وثلاثة يؤكلن فيهزلن 194 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن موسى بن عمر، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة يسمن، وثلاثة يهزلن، فأما التي يسمن فادمان الحمام، وشم الرائحة الطيبة، ولبس الثياب اللينة، وأما التي يهزلن فإدمان أكل البيض والسمك والطلع (1). قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: يعني بادمان الحمام أن يدخله يوم ويوم لا، فانه إن دخله كل يوم نقص من لحمه. جميع احكام المسلمين تجرى على ثلاثة أوجه 195 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبي جميلة، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن ضمرة بن أبي ضمرة، عن أبيه، عن جده قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: جميع أحكام المسلمين تجري على ثلاثة أوجه: شهادة عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنة جارية مع أئمة الهدى.


= الرجاليين من القدماء هذا المعنى لا الاول، واشتبه الامر على بعض المتأخرين وزعم أن المراد بالغالى معنى الاول فلذا طعن على القدماء وقال: رميهم بعض الروات بالغلو لنقلهم بعض المعجزات عنهم أو اعتقادهم في الامام أنه يعلم الغيب أو نظير ذلك. وهذا زعم باطل وسوء ظن بمشايخ الحديث والاجلاء عصمنا الله منه. (1) الطلع - بالفتح - ما يطلع من النخلة ثم يصير ثمرا ان كانت انثى وان كانت النخلة ذكرا لم يصر ثمرا بل يؤكل طريا ويترك على النخلة أياما معلومة حتى يصير فيه شئ أبيض مثل الدقيق وله رائحة ذكية فيلقح به الانثى. (المصباح).

[ 156 ]

ثلاثة مقرون بها ثلاثة 196 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني أبي، عن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي، عن السياري، عن الحارث بن دلهاث، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إن الله عزوجل أمر بثلاثة مقرون بها ثلاثة اخرى: أمر بالصلاة والزكاة (1) فمن صلى ولم يزك لم تقبل منه صلاته، وأمر بالشكر له وللوالدين (2)، فمن لم يشكر والديه لم يشكر الله، وأمر باتقاء الله وصلة الرحم (3)، فمن لم يصل رحمه لم يتق الله عزوجل. ثلاثة يشفعون إلى الله عزوجل فيشفعون 197 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة يشفعون إلى الله عزوجل فيشفعون: الانبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء. أول من سوهم عليه ثلاثة 198 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي، وجعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنهما قالا: حدثنا محمد بن جعفر بن بطة، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي جعفر عليه السلام: قال: أول من سوهم عليه مريم بنت عمران وهو قول الله عزوجل " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم " (4) والسهام ستة، ثم استهموا في يونس لما ركب مع القوم فوقفت


(1) في قوله تعالى " وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة واركعوا مع الراكعين " البقرة: 44. (2) في قوله تعالى " أن اشكر لى ولوالديك " لقمان: 14. (3) في قوله تعالى " واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام " النساء: 2. (4) آل عمران: 44.

[ 157 ]

السفينة في اللجة، فاستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات قال: فمضى يونس إلى صدر السفينة فإذا الحوت فاتح فاه فرمى بنفسه، ثم كان عبد المطلب ولد له تسعة فنذر في العاشر إن يرزقه الله غلاما أن يذبحه قال: فلما ولد عبد الله لم يكن يقدر أن يذبحه ورسول الله صلى الله عليه وآله في صلبه، فجاء بعشر من الابل وساهم عليها وعلى عبد الله فخرج السهام على عبد الله فزاد عشرا، فلم تزل السهام تخرج على عبد الله، ويزيد عشرا، فلما [ أن ] بلغت مائة خرجت السهام على الابل، فقال عبد المطلب: ما أنصفت ربي، فأعاد السهام ثلاثا فخرجت على الابل، فقال: الآن علمت أن ربي قد رضي فنحرها. السفرجل فيه ثلاث خصال 199 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن علي البصري، عن فضالة بن أيوب، ووهب بن حفص، عن شهاب بن عبد ربه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الزبير دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وبيده سفرجلة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا زبير ما هذه بيدك؟ فقال له: يا رسول الله هذه سفرجلة، فقال: يا زبير كل السفرجل فان فيه ثلاث خصال، قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: يجم الفؤاد (1)، ويسخي البخيل، ويشجع الجبان. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: سمعت شيخنا محمد بن الحسن رضي الله عنه يروي أن الصادق عليه السلام قال: ما زال الزبير منا أهل البيت حتى أدرك فرخه (2) فنهاه عن رأيه. في البصل ثلاث خصال 200 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن علي الهمداني، عن الحسن بن علي الكسائي (3) عن ميسر


(1) أي يريح القلب. (2) كناية عن ابنه عبد الله. (3) كذا في النسخ وفى الكافي ج 6 ص 374 " عن محمد بن على الهمداني عن الحسن ابن على الكسلان ".

[ 158 ]

بياع الزطي وكان خاله قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كلوا البصل فان فيه ثلاث خصال: يطيب النكهة (1)، ويشد اللثة، ويزيد في الماء والجماع. لا رقى الا في ثلاثة 201 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا رقى إلا في ثلاثة: في حمة أو عين أو دم لا يرقأ. ثلاث خصال من علامات الفقه 202 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن - أبي جعفر الكميداني، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: قال أبو الحسن عليه السلام: من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت، إن الصمت باب من أبواب الحكمة، وإن الصمت يكسب المحبة، [ و ] إنه دليل على كل خير. يكره النفخ في ثلاثة أشياء 203 - حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن - بهلول، عن أبيه، عن الحسين بن مصعب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يكره النفخ في الرقى، والطعام، وموضع السجود. ثلاث خصال من كن فيه فهو في جهنم 204 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن


(1) النكهة: ريح الفم. واللثة - بكسر اللام وتخفيف المثلثة -: خفيف لحم الاسنان والاصل لثى مثال عنب فحذفت اللام وعوض عنها الهاء والجمع لثات على لفظ المفرد.

[ 159 ]

أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن العلاء بن فضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث إذا كن في الرجل فلا تحرج أن تقول: إنه في جهنم: الجفاء والجبن والبخل، وثلاث إذا كن في المرأة فلا تحرج أن تقول: إنها في جهنم البذاء والخيلاء والفجر (1). من كسب مالا من غير حله سلط الله عليه ثلاثة أشياء 205 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كسب مالا من غير حل (2) سلط الله عليه البناء والماء والطين. ثلاثة للمؤمن فيهن راحة 206 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن علي بن الصلت، عن أحمد بن محمد بن علي بن خالد، عن منصور بن العباس، عن سعيد بن جناح، عن مطرف مولى معن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة للمؤمن فيهن راحة: دار واسعة تواري عورته وسوء حاله من الناس. وامرأة صالحة تعينه على أمر الدنيا والآخرة، وابنة أو اخت يخرجها من منزله بموت أو بتزويج. من سعادة المرء أن يكون له ثلاثة أشياء 207 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان يرفعه إلى علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: من سعادة المرء أن يكون متجره في بلاده، ويكون خلطاؤه صالحين، ويكون له ولد يستعين بهم.


(1) في بعض النسخ " والفخر ". (2) في بعض النسخ " حله ".

[ 160 ]

ثلاثة لا يستجاب لهم دعوة 208 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن عبد الله بن سنان، عن الوليد ابن صبيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عنده وعنده جفنة من رطب فجاء سائل فأعطاه ثم جاء سائل آخر فأعطاه، ثم جاء آخر فأعطاه، ثم جاء آخر فقال: وسع الله عليك، ثم قال: إن رجلا لو كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألفا، ثم شاء أن لا يبقى منه شئ إلا قسمه في حق فعل فيبقى لا مال له، فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاؤهم عليهم، قال: قلت: جعلت فداك من هم؟ قال: رجل رزقه الله عزوجل مالا فأنفقه في وجوهه ثم قال: يا رب ارزقني [ فيقول الله عزوجل أولم أرزقك ] و رجل دعا على امرأته وهو ظالم لها (1) فيقال له: ألم أجعل أمرها بيدك، ورجل جلس في بيته وترك الطلب، ثم يقول: يا رب ارزقني فيقول [ الله ] عزوجل ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب للرزق. صيام السنة ثلاثة أيام من كل شهر 209 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما جرت به السنة في الصوم من رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ثلاثة أيام في كل شهر: خميس في العشر الاول، وأربعاء في العشر الاوسط، وخميس في العشر الاخير، يعدل صيامهن صيام الدهر لقول الله عزوجل " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " فمن لم يقدر عليها لضعف فصدقة درهم أفضل له من صيام يوم.


(1) كذا في جميع النسخ وفى الكافي ج 2 ص 511 أيضا. ولعل الصواب " هي ظالمة له " لما روى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمسه لا يستجاب لهم: رجل جعل الله بيده طلاق امرأته فهى تؤذيه وعنده ما يعطيها، ولم يخل سبيلها - الحديث ".

[ 161 ]

لهو المؤمن في ثلاثة أشياء 210 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني حماد بن يعلى بن حماد، عن أبيه، عن حماد بن عيسى الجهني، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لهو المؤمن في ثلاثة أشياء: التمتع بالنساء ومفاكهة الاخوان والصلاة بالليل. من اجتمعت له ثلاث خصال فكأنما حيزت له الدنيا 211 - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الاسدي قال: حدثنا عبد الله بن سليمان، وعبد الله بن محمد الوهبي، وأحمد بن عمير، ومحمد بن أبي أيوب قالوا: حدثنا محمد بن بشر بن هانئ بن عبد الرحمن (1) قال: حدثنا أبي، عن عمه إبراهيم ابن أبي عبلة (2) عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أصبح معافى في جسده، آمنا في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت (3) له الدنيا. يا ابن خثعم (4) يكفيك منها ما سد جوعتك ووارى عورتك فإن يكن بيت


(1) السند إلى هنا هكذا في جميع النسخ. وفى الامالى للمصنف " عبد الله بن هانئ " بدل " محمد بن بشر بن هانئ ". (2) ابراهيم بن أبى عبلة - بسكون الموحدة - اسمه شمر بن يقظان الشامي يكنى أبا اسماعيل ثقة، وممن يروى عنه هانئ بن عبد الرحمن. وابراهيم ذكر فيمن يروى عن ام الدرداء كما في تهذيب التهذيب للعسقلاني. (3) في النهاية: يقال فلان آمن في سربه أي في نفسه وفلان واسع السرب أي رخى البال. ويروى - بالفتح - وهو المسلك والطريق، يقال: خل له سربه أي طريقه. وفى التنزيل " واتخذ سبيله في البحر سربا " أي مسلكا. قوله " حيزت " أي جمعت. وفى بعض النسخ " خيرت " وهو تصحيف. (4) كذا وهذا من غريب التصحيف الذى فعله النساخ والصواب " يا ابن آدم جفينة يكفيك - " كما رواه الطبراني في الكبير على ما في مجمع الزوائد ج 10 ص 289 عن أبى الدرداء وهو هذا الحديث بلفظه. والجفينة تصغير جفنة وهى القصعة والمظنون جدا أنه =

[ 162 ]

يكنك فذاك وإن تكن دابة تركبها فبخ، فلق الخبز وماء الجر (1) وما بعد ذلك حساب عليك أو عذاب. ضرب النبي صلى الله عليه وآله في الخندق بالمعول ثلاث مرات وكبر ثلاث مرات 212 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس الليثي (2) قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن الفرج الشروطي (3) قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد بن المهلب قال: حدثنا أبو سفيان (4) قال: حدثني عوف، عن ميمون قال: أخبرني البراء بن - عازب قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله: بحفر الخندق عرضت له صخرة عظيمة شديدة في عرض الخندق لا تأخذ فيها المعاول فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رآها وضع ثوبه فأخذ المعول، وقال: بسم الله وضرب ضربة فكسر ثلثها، فقال: الله أكبر اعطيت مفاتيح الشام، والله إني لابصر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقال: بسم الله، ففلق ثلثا آخر، فقال: الله أكبر اعطيت مفاتيح فارس، والله إني لابصر قصر المدائن الابيض، ثم ضرب الثالثة ففلق بقية الحجر، فقال: الله أكبر اعطيت مفاتيح اليمن، و الله إني لابصر أبواب صنعاء من مكاني هذا.


= جعل الكاتب " جفينة " فوق " آدم " واتصل الهاء بالميم هكذا (جفينة يابن آدم) فقرأه بعضهم " يا ابن خثعم " كما في النسخ، وبعضهم " يا ابن جعشم " كما في الامالى والوسائل. (1) في النسخ المطبوعة " فبخ بخ والخير وماء الخير " وهو أيضا من تصحيف النساخ، والجر لغة في الجرة - بالفتح - بمعنى الاناء، أو كتمرة وتمر كما في المصباح (2) احتمل بعض الافاضل اتحاده مع محمد بن أحمد بن ابراهيم بن أحمد المعاذى. (3) كذا، وفى الامالى " محمد بن عبد الله بن الفرج ". (4) هو أبو سفيان سعيد بن يحيى الحذاء الواسطي روى عن عوف الاعرابي البصري المترجم في التهذيب تحت رقم 301 وهو ممن يروى عن ميمون أبى عبد الله البصري الكندى المترجم فيه تحت رقم 705 وهو عن البراء. وفى النسخ " حدثنا أبو سنان قال: حدثنى عوف بن ميمون " وهذا أيضا من تصحيف النساخ.

[ 163 ]

أحب الاعمال إلى الله عزوجل ثلاثة 213 - أخبرني الخليل بن أحمد السجزي قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا علي - يعني ابن الجعد - قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني الوليد بن العيزار ابن حريث (1) قال: سمعت أبا عمرو الشيباني قال: حدثني صاحب هذه الدار وأشار بيده إلى دار عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله أي الاعمال أحب إلى الله عزوجل؟ قال: الصلاة لوقتها، قلت: ثم أي شئ؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي شئ؟ قال: الجهاد في سبيل الله عزوجل، قال: فحدثني بهذا ولو استزدته لزادني. أشد ما يتخوف على امتى ثلاثة أشياء 214 - حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال: أخبرنا أبو أسيد أحمد بن محمد بن اسيد الاصبهاني قال: حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا مسعود بن سعد الجعفي - وكان من خيار من أدركنا - عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أشد ما يتخوف على أمتي ثلاثة: زلة عالم، أو جدال منافق بالقرآن أو دنيا تقطع رقابكم، فاتهموها على أنفسكم. من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يفعل ثلاثة اشياء 215 - حدثنا الخليل بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن معاذ قال: حدثنا علي بن -


(1) قال العسقلاني: على بن الجعد بن عبيد الجوهرى البغدادي ثقة ثبت رمى بالتشيع مات سنة ثلاثين ومائتين. وذكره فيمن يروى عن شعبة بن الحجاج وهو ممن يروى عن الوليد بن العيزار بن حريث العبدى الكوفى الثقة وهو ممن يروى عن سعد بن اياس أبى عمرو الشيباني وهو مخضرم عاش مائة وعشرين سنة، حضر القادسية ومات بعد 96. وممن يروى عن على بن الجعد أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي المذكور في صدر السند.

[ 164 ]

خشرم قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي معمر، عن سعيد المقبري (1) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر (2) ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع حليلته تخرج إلى الحمام (3). التخوف على الامة من ثلاث خصال 216 - حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله الاسواري المذكر قال: حدثنا أبو يوسف أحمد بن محمد بن قيس السجزي المذكر قال: حدثنا أبو يعقوب قال: حدثنا علي بن خشرم قال: أخبرنا عيسى، عن أبي عبيدة (4) عن محمد بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما أتخوف على امتي من بعدي ثلاث خصال: أن يتأولوا القرآن على غير تأويله (5) أو يتبعوا زلة العالم، أو يظهر فيهم المال حتى يطغوا ويبطروا، و سانبئكم المخرج من ذلك: أما القرآن فاعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه، وأما


(1) سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبرى أبو سعد المدنى ثقة. (التقريب). (2) وان لم يشرب هو وذلك لوجوب ازالة المنكر وحرمة الكون في مجلس يفعل فيه الحرام لانه تقرير على منكر. (3) أي بغير عذر شرعى كلزوم الطهارة أو إذا ما يترتب عليه مفسدة، أو إذا ما خرجت منفردة دون أن يراقبها أحد من محارمه. (4) المراد بعيسى عيسى بن يونس بن أبى اسحاق السبيعى كما في الحديث السابق وأبو عبيدة هو ابن عبيد الله بن عبد الرحمن الاشجعى. وما في نسخ الخصال من " ابن عبيدة " مصحف، وفى البحار كما في المتن وهو الصواب. (5) التأويل ارجاع الكلام وصرفه عن معناه الظاهرى إلى معنى أخفى منه مأخوذ من آل يؤل إذا رجع وصار إليه. واعلم أن التأويل غير جائز في مذهبنا وبابه مسدود الا عن أهله وهم الراسخون في العلم، والمراد بهم الائمة المعصومون عليهم السلام.

[ 165 ]

العالم فانتظروا فيئته ولا تتبعوا زلته (1)، وأما المال فان المخرج منه شكر النعمة و أداء حقه. حبب إلى النبي صلى الله عليه وآله من الدنيا ثلاث 217 - حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار الشافعي بفرغانة قال: حدثنا أبو العباس الحمادي قال: حدثنا صالح بن محمد البغدادي قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا سلام أبو المنذر (2) قال: سمعت ثابت البناني ولم أسمع من غيره يحدث عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: حبب إلي من الدنيا (3) النساء. والطيب، وقرة عيني في الصلاة. 218 - حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن [ علي بن ] عمر [ و ] العطار ببلخ قال: حدثنا أبو مصعب محمد بن أحمد بن مصعب بن القاسم السلمي بترمذ قال: حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد بن إسحاق بن هارون الآملي بآمل قال: حدثنا أحمد بن محمد بن غالب البصري الزاهد ببغداد قال: حدثنا يسار مولى أخا (4) أنس بن مالك، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله: قال: حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة. قال مصنف هذا الكتاب - رضي الله عنه -: إن الملحدين يتعلقون بهذا الخبر ويقولون: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وأراد أن يقول الثالث فندم وقال: " وجعل قرة عيني في الصلاة " وكذبوا لانه صلى الله عليه وآله لم يكن مراده بهذا الخبر إلا الصلاة وحدها لانه صلى الله عليه وآله قال: ركعتين يصليهما المتزوج أفضل


(1) أي فانتظروا رجوعه عن الزلة إلى الحق والاستقامة. (2) هو سلام سليمان المزني أبو المنذر القارئ النحوي الكوفى قال ابن أبى حاتم صدوق صالح الحديث. وفى النسخ المطبوعة " سلام بن المنذر ". (3) زاد هنا في بعض النسخ " ثلاث " ولا أصل له إذ يغير المعنى لانه انما ذكر اثنين وفصل الاخير بقوله " قرة عينى ". ويأتى بيان الخبر عند قول المصنف. (4) كذا.

[ 166 ]

عند الله من سبعين ركعة يصليها غير متزوج، وإنما حبب الله إليه النساء لاجل الصلاة وهكذا قال: ركعتين يصليهما متعطر أفضل من سبعين ركعة يصليها غير متعطر، وإنما حبب الله إليه الطيب أيضا لاجل الصلاة، ثم قال عليه السلام " وجعل قرة عيني في الصلاة " لان الرجل لو تطيب وتزوج، ثم لم يصل لم يكن له في التزويج والطيب فضل و لا ثواب (1).


(1) ينبغى التأمل في ألفاظ الخبر قبل توضيحه. الاول قوله صلى الله عليه وآله: " حبب " بصيغة المجهول دون " أحببت " والثانى " من دنياكم " والثالث " قرة عينى في الصلاة ". وأما قوله " حبب " اشارة إلى أن جبلته صلى الله عليه وآله مجبولة على حب امور الآخرة دون الدنيا. ولكن الله تعالى حببه لهذين الشيئين: حب النساء والطيب من امور الدنيا لكثرة ما يترتب عليهما من المنافع والخيرات. اما النساء فيترتب على حبهن مضافا على كثرة التناسل امور اخر وقد أباح الله تعالى له صلى الله عليه وآله تزويج تسعة من النساء دون أمته لتلك الامور وهى أن الله تعالى أراد نقل بواطن الشريعة وظواهرها وما يستحيا من ذكره وما لا يستحيا منه وكان صلى الله عليه وآله أشد الناس حياء، فجعل الله له نسوة ينقلن من الشرع ما يرينه من أفعاله و يسمعنه من أقواله ويذكرنه من سنته في معاشرته معهن التى قد يستحيى من الافصاح بها بحضرة الرجال وذلك ليتكمل نقل الشريعة. فقد نقلن كثيرا من آدابه في تهجده وسواكه ونومه ويقظته وسائر اموره ما لم يكن ينقله غيرهن وما رأينه في منامه وخلواته من الايات الباهرات والحجج البالغات على نبوته، ومن جده واجتهاده في العبادة وخشيته من الله وغيرها مما يشهد كل ذى لب أنها لا تكون الا لنبى وما كان يشاهدها غيرهن، فحصل بذلك خير عظيم. و هذا هو المشاهد لمن سبر كتب الحديث. وأما الطيب وان كان تنعم في الدنيا الا أنه يقوى القلب والجوارح، مضافا إلى أنه حظ الملائكة ففى الخبر " لا تدع الطيب فان الملائكة تستنشق ريح الطيب من المؤمن ". وأما قوله صلى الله عليه وآله " من دنياكم " كما في الخبر الثاني ففيه مالا يخفى من اضافة الدنيا إلى غيره. وأما قوله صلى الله عليه واله " قرة عينى في الصلاة " اشارة إلى أنه وان كان حبب إليه من الدنيا " النساء والطيب " لكن قرة عينه في الصلاة لا غير، يعنى محبوبه الحقيقي وما يقر عينه و =

[ 167 ]

كان الصادق (ع) لا يخلو من احدى ثلاث خصال 219 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن - الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الازدي قال: سمعت مالك بن أنس (1) فقيه المدينة يقول: كنت أدخل على الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فيقدم لي مخدة ويعرف لي قدرا ويقول: يا مالك إني احبك فكنت أسر بذلك وأحمد الله عليه، وكان عليه السلام لا يخلو من إحدى ثلاث خصال: إما صائما وإما قائما وإما ذاكرا، وكان من عظماء العباد وأكابر الزهاد الذين يخشون الله عزوجل، وكان كثير الحديث، طيب المجالسة، كثير الفوائد فإذا قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله " اخضر مرة واصفر اخرى حتى ينكره من يعرفه، ولقد حججت معه سنة فلما استوت به راحلته عند الاحرام كان كلما هم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه وكاد يخر من راحلته، فقلت: قل يا ابن رسول الله فلابد لك من أن تقول، فقال عليه السلام: يا ابن أبي عامر كيف أجسر أن أقول: " لبيك اللهم لبيك " وأخشى أن يقول عزوجل [ لي ]: لا لبيك ولا سعديك. (2) ينتفع زائر الرضا عليه السلام في ثلاث مواطن 220 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبي -


= يتعلق سويداء قلبه به هو في الصلاة هذا إذا كانت " الصلاة " بفتح الصاد، وأما إذا كان بكسر الصاد كما قد قرء فهو من باب " وصل " واحدها صلة بكسر الصاد فهى العطية والاحسان و الجائزة وما يقال له بالفارسية (چشم روشنى) فلعل المراد اهداء الطيب كما يظهر من بعض الاخبار ففى معاني الاخبار في معنى لا يأبى الكرامة الا الحمار المراد الطيب والتوسعة في المجلس. لكنه بعيد ومخالف لكتابة الصلاة لانها بالتاء المدور لا الممدود. (1) هو مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر أبو عبد الله المدنى الفقيه. (2) لبيك أي مقيم على طاعتك اقامة بعد اقامة. وسعديك أي اسعدك اسعادا بعد اسعاد.

[ 168 ]

عبد الله الكوفي، عن أحمد بن محمد بن صالح الرازي، عن حمدان الديواني (1) قال: قال الرضا عليه السلام: من زارني على بعد داري أتيته يوم القيامة في ثلاث مواطن حتى اخلصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يمينا وشمالا، وعند الصراط، وعند الميزان. الاعمال على ثلاثة أحوال 221 - حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي البصري قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الميثمي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن مهرويه القزويني قال: حدثنا أبو أحمد الغازي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى ابن جعفر قال حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثنا أبي علي بن الحسين قال: حدثنا أبي الحسين بن علي قال: سمعت أبي علي بن أبي - طالب عليهم السلام يقول: الاعمال على ثلاثة أحوال فرائض، وفضائل، ومعاصي. فأما الفرائض فبأمر الله وبرضى الله وبقضاء الله وتقديره ومشيئته وعلمه عزوجل. وأما الفضائل فليست بأمر الله (2) ولكن برضى الله وبقضاء الله وبمشيئته الله وبعلم الله عز وجل، وأما المعاصي فليست بأمر الله ولكن بقضاء الله وبقدر الله وبمشيئته وعلمه ثم يعاقب عليها. قال مصنف هذا الكتاب - رضي الله عنه - المعاصي بقضاء الله معناه بنهي الله لان حكمه عزوجل فيها على عباده الانتهاء عنها، ومعنى قوله " بقدر الله " أي بعلم الله بمبلغها ومقدارها. ومعنى قوله " وبمشيئته " فانه عزوجل شاء أن لا يمنع العاصي من المعاصي إلا بالزجر والقول والنهي والتحذير، دون الجبر والمنع بالقوة و الدفع بالقدرة.


(1) في بعض النسخ " الديرانى ". (2) يعنى الامر الوجوبى. أي لا يأمر بها وجوبا.

[ 169 ]

أمر الباقر عليه السلام ابنه الصادق عليه السلام بثلاث ونهاه عن ثلاث 222 - حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد السراج الهمذاني بهمذان قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الضبي قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز الدينوري قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي، عن سفيان الثوري قال: لقيت الصادق بن الصادق جعفر بن - محمد عليهما السلام فقلت له: يا ابن رسول الله أوصني فقال لي: يا سفيان لا مروءة لكذوب، ولا أخ لملوك ولا راحة لحسود، ولا سودد لسيئ الخلق، فقلت: يا ابن رسول الله زدني، فقال لي: يا سفيان ثق بالله تكن مؤمنا، وارض بما قسم الله لك تكن غنيا، وأحسن مجاورة من جاورته تكن مسلما، ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره، وشاور في أمرك الذين يخشون الله عزوجل، فقلت: يا ابن رسول الله زدني، فقال لي: يا سفيان من أراد عزا بلا عشيرة وغنى بلا مال وهيبة بلا سلطان فلينقل من ذل معصية الله إلى عز طاعته، فقلت: زدني يا ابن رسول الله، فقال لي: يا سفيان أمرني والدي عليه السلام بثلاث ونهاني عن ثلاث، فكان فيما قال لي: يا بني من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مداخل السوء يتهم، ومن لا يملك لسانه يندم، ثم أنشدني [ فقال ] عليه السلام: عود لسانك قول الخير تحظ به * إن اللسان لما عودت يعتاد موكل بتقاضي ما سننت له * في الخير والشر فانظر كيف تعتاد إذا قام القائم عليه السلام حكم بثلاث لم يحكم بها أحد قبله 223 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمران البرقي قال: حدثنا محمد بن علي الهمداني، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام قالا: لو قد قام القائم (1) لحكم بثلاث لم يحكم بها أحد قبله: يقتل الشيخ الزاني، ويقتل مانع الزكاة، ويورث الاخ أخاه في الاظلة. (2)


(1) في بعض النسخ " إذا قام القائم " عليه السلام. (2) يعنى عالم الاظلة والاشباح وهو عالم الذر.

[ 170 ]

قول النبي صلى الله عليه وآله لسلمان الفارسى (ره) ان لك في علتك ثلاث خصال 224 - حدثنا محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبو حامد قال: حدثنا أبو يزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان، عن حماد بن عمرو، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لسلمان الفارسي رضي الله عنه: يا سلمان إن لك في علتك إذا اعتللت ثلاث خصال أنت من الله تبارك وتعالى بذكر، ودعاؤك فيها مستجاب، ولا تدع العلة عليك ذنبا إلا حطته، متعك الله بالعافية إلى انقضاء أجلك. قول عمر أتوب إلى الله من ثلاث 225 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرني يحيى بن الحسن ابن الفرات القزاز قال: حدثنا هارون بن عبيدة، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن - الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام قال: قال عمر حين حضره الموت: أتوب إلى الله من ثلاث: اغتصابي هذا الامر أنا وأبو بكر من دون الناس واستخلافي عليهم، وتفضيلي المسلمين بعضهم على بعض (1).


(1) اعلم أن السنة النبوية جرت بالاتفاق على القسم بالسوية لان الفئ والغنائم ونحو ذلك هي من حقوق المسلمين يجب صرفها إليهم على الوجه الذى دلت عليه الشريعة المقدسة وتفضيل طائفة في القسمة واعطاءها اكثر مما جرت السنة عليه لا يمكن الا بمنع من استحق بالشرع حقه وهو غصب لمال الغير وصرف له في غير أهله، وأول من فضل السابقين على غيرهم وفضل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين وفضلهم كافة على الانصار جميعا وفضل العرب على العجم وفضل الصريح على المولى عمر وقد كان أشار على ابى بكر أيام خلافته بذلك فلم يقبل وقال ان الله لم يفضل أحدا على أحد، ولكنه قال " انما الصدقات للفقراء والمساكين " =

[ 171 ]

226 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثني المسعودي قال: حدثنا الحسن بن حماد الطائي، عن زياد بن المنذر، عن عطية - فيما يظن - عن جابر بن عبد الله قال: شهدت عمر عند موته يقول: أتوب إلى الله من ثلاث من ردي رقيق اليمن، ومن رجوعي عن جيش اسامة بعد أن أمره رسول الله صلى الله عليه وآله علينا، ومن تعاقدنا على أهل هذا البيت إن قبض الله رسوله لا نولي منهم أحدا. 227 - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثني محمد بن علي قال: حدثنا الحسين بن سفيان، عن أبيه قال: حدثني فضل بن الزبير قال: حدثني أبو عبيدة الحذاء زياد بن عيسى قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لما حضر عمر الموت قال: أتوب إلى الله من رجوعي عن جيش اسامة، وأتوب إلى الله من عتقي سبي اليمن، وأتوب إلى الله من شئ كنا أشعرناه قلوبنا نسئل الله أن يكفينا ضره، وأن بيعة أبي بكر كانت فلتة. قول أبى بكر لا آسى من الدنيا الا على ثلاث فعلتها وددت أنى تركتها، وثلاث تركتها وددت أنى فعلتها، وثلاث وددت أنى كنت سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وآله 228 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا عبد الله بن حماد، وسليمان بن معبد قالا: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث بن سعد، عن علوان بن داود بن صالح، عن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن ابن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال: قال أبو بكر في مرضه الذي قبض فيه: أما إني لا آسى من الدنيا إلا على ثلاث فعلتها ووددت أني تركتها، وثلاث تركتها


= ولم يخص قوما دون قوم، فلما أفضت إليه الخلافة عمل بما كان أشار به أولا، وخالفه في ذلك على عليه السلام وقصته عليه السلام مع أخيه عقيل المسماة بالحديدة المحماة مشهورة (كذا في هامش المطبوع الحروفى).

[ 172 ]

ووددت أني فعلتها، وثلاث وددت أني كنت سألت عنهن رسول الله صلى الله عليه واله أما التي وددت أني تركتها فوددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة وإن كان أعلن (1) علي الحرب. ووددت أني لم أكن أحرقت الفجاءة (2) وأني قتلته سريحا أو أطلقته نجيحا، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الامر في عنق أحد الرجلين: عمر، أو أبي عبيدة، فكان أميرا وكنت وزيرا. وأما التي تركتها [ فوددت أني فعلتها ] فوددت أني يوم أتيت بالاشعث أسيرا كنت ضربت عنقه فانه يخيل لي (3) أنه لم ير صاحب شر إلا أعانه، ووددت أني حين سيرت خالدا إلى أهل الردة (4) كنت قدمت إلى قرية فان


(1) في بعض النسخ المخطوطة " أغلق " وفى النسخ المطبوعة " علق ". (2) قوله " لم اكن أحرقت الفجاءة " هو اياس بن عبد الله بن عبد ياليل رجل من بنى سليم قدم على أبى بكر فقال انى مسلم وقد اردت جهاد من ارتد من الكفار، فاحملني وأعنى، فحمله أبو بكر على ظهر وأعطاه سلاحا فخرج يستعرض الناس المسلم والمرتد فشن الغارة على كل مسلم في سليم وعامر وهوازن فأخذ أموالهم ويصيب من امتنع منهم، فلما بلغ أبا بكر خبره ارسل إلى طريفة بن حاجز وكتب إليه: أن عدو الله الفجاءة أتانى يزعم أنه مسلم ويسألني أن أقويه على من ارتد عن الاسلام، فحملته وسلحته، ثم انتهى إلى - من يقين - الخبر أن عدو الله قد استعرض الناس المسلم والمرتد، يأخذ اموالهم، ويقتل من خالفه منهم، فسر إليه بمن معك من المسلمين حتى تقتله أو تأخذه فتأتيني به فسار إليه طريفة فهرب الفجاءة فلحقه فأسره ثم بعث به إلى أبى بكر فلما قدم عليه أمر أبو بكر أن توقد له نار في مصلى المدينة ثم رمى به فيها مكتوفا مقموطا. راجع تاريخ الطبري والكامل لابن الاثير ج 2 ص 237. (3) يعنى به الاشعث بن قيس الكندى الزنديق وكان سبب اسارته ومقاتلة قومه امتناعهم عن البيعة وتركهم الصدقة لكن لما قدم على أبى بكر عفى عنه وزوجه اخته أم فروة و قوله " يخيل لى ": على بناء المفعول من التخييل وفى بعض النسخ " إلى " بدل " لى " والمعنى أظن. (4) يعنى به مالك بن نويرة وقومه حيث أنكروا خلافته وامتنعوا من اعطاء الصدقات إلى عامله فامر أبو بكر خالد بن وليد بقتله فذهب خالد إليه في جمع وقتله وأسر نساءه و تزوج بزوجته ليلته.

[ 173 ]

ظفر المسلمون ظفروا وإن هزموا كيدا كنت بصدد لقاء أو مدد، ووددت أني كنت إذ وجهت خالدا إلى الشام قذفت المشرق لعمر بن الخطاب فكنت بسطت يدي يميني وشمالي في سبيل الله، وأما التي وددت أني كنت سألت عنهن رسول الله صلى الله عليه وآله فوددت أني كنت سألته فيمن هذا الامر فلم ننازعه أهله، ووددت أني كنت سألته هل للانصار في هذا الامر نصيب، ووددت أني كنت سألته عن ميراث الاخ والعم، فان في نفسي منها حاجة (1). قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: إن يوم غدير خم لم يدع لاحد عذرا هكذا قالت سيدة النسوان فاطمة عليها السلام لما منعت فدك وخاطبت الانصار، فقالوا: يا بنت محمد لو سمعنا هذا الكلام منك قبل بيعتنا لابي بكر ما عدلنا بعلي أحدا، فقالت: وهل ترك أبي يوم غدير خم لاحد عذرا. قول عبد الله بن مسعود علماء الارض ثلاثة 229 - حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد السكوني المزكي (2) بالكوفة قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا محمد بن مرزوق قال: حدثنا حسين قال: حدثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الزعراء قال: قال عبد الله بن مسعود: علماء الارض ثلاثة: عالم بالشام، وعالم بالحجاز، وعالم بالعراق، أما عالم الشام فأبو الدرداء، وأما عالم الحجاز فهو علي عليه السلام، وأما عالم العراق فهو أخ لكم بالكوفة (3)، وعالم الشام، وعالم العراق محتاجان إلى عالم الحجاز، وعالم الحجاز


(1) أورد نحوه صاحب الامامة والسياسة في مرض أبى بكر. (2) كذا، ولعل الصواب المذكر. وفى بعض النسخ " المولى ". (3) قوله فهو أخ لكم بالكوفة: أراد به نفسه ونقل عن الشيرازي في طبقات الفقهاء انه قال مسروق: " انتهى العلم إلى ثلاثة عالم بالمدينة وعالم بالشام وعالم بالعراق، فعالم المدينة على بن أبى طالب وعالم العراق عبد الله بن مسعود وعالم الشام أبو الدرداء، فإذا التقوا سأل عالم العراق وعالم الشام عالم المدينة، ولم يسألهما ".

[ 174 ]

لا يحتاج إليهما. ثلاثة لم يكفروا بالوحى طرفة عين 230 - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب [ الاصبهاني ] قال: حدثنا أحمد ابن الفضل بن المغيرة قال: حدثنا أبو نصر منصور بن عبد الله بن إبراهيم الاصبهاني قال: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن هارون بن حميد قال: حدثنا محمد بن المغيرة الشهرزوري قال: حدثنا يحيى بن الحسين المدايني قال: حدثنا ابن لهيعة (1)، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة لم يكفروا بالوحي طرفة عين: مؤمن آل يس، وعلي بن أبي طالب عليه السلام، وآسية امرأة فرعون. ثواب من كن له ثلاث بنات فصبر عليهن 231 - حدثنا أبو محمد محمد بن أبي عبد الله الشافعي الفرغاني بفرغانة قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جعفر بن الاشعث قال: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا محمد بن - عبد الله الانصاري قال: حدثني ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عمر بن نبهان (2)، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من كن له ثلاث بنات فصبر على لاوائهن و ضرائهن وسرائهن كن له حجابا يوم القيامة. ثلاثة يشكون إلى الله عزوجل يوم القيامة 232 - حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي المعروف بالجعابي قال: حدثنا


(1) تقدم ضبطه وأنه عبد الله بن لهيعة في ص 113. وهو ممن يروى عن محمد بن مسلم ابن تدرس أبى الزبير المكى. (2) ذكره ابن حبان في الثقات. وفى جميع النسخ " عمر بن تيهان " وهو تصحيف راجع التهذيب ج 7 تحت رقم 837.

[ 175 ]

عبد الله بن بشير (1) قال: حدثنا الحسن بن الزبرقان المرادي قال: حدثنا أبو بكر ابن عياش، عن الاجلح (2)، عن أبي الزبير، عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يجئ يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى الله عزوجل: المصحف، والمسجد، والعترة. يقول المصحف: يا رب حرقوني ومزقوني، ويقول المسجد: يا رب عطلوني وضيعوني، وتقول العترة: يا رب قتلونا وطردونا وشردونا فأجثوا للركبتين للخصومة، فيقول الله جل جلاله لي: أنا أولى بذلك. رفع القلم عن ثلاثة 233 - حدثنا الحسن بن محمد السكوني المزكي بالكوفة (3) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا إبراهيم بن أبي معاوية قال: حدثني أبي، عن الاعمش، عن أبي ظبيان قال: أتى عمر بامرأة مجنونة قد فجرت فأمر عمر برجمها، فمروا بها على علي عليه السلام فقال: ما هذه؟ فقالوا: مجنونة قد فجرت، فأمر بها عمر أن ترجم، فقال: لا تعجلوا فأتى عمر فقال: أما علمت أن القلم رفع عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ (4). قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه جاء هذا الحديث هكذا، والاصل في هذا قول أهل البيت عليهم السلام أن المجنون إذا زنى حد والمجنونة إذا زنت لم تحد لان المجنون يأتي والمجنونة تؤتى. الشح يولد ثلاث خصال مذمومة 234 - حدثنا الخليل بن أحمد قال: حدثنا ابن صاعد قال: حدثنا الحسن بن -


(1) كذا في الوسائل والموجود في كتب الرجال، وفى النسخ " عبد الله بشر ". (2) هو يحيى بن عبد الله. كما في التقريب. (3) تقدم الكلام فيه. (4) هذا الخبر بهذا السند مع قول المصنف تقدم تحت رقم 40 من هذا الباب والظاهر أن التكرار من المؤلف لوجوده في جميع النسخ في الموضعين.

[ 176 ]

عرفة قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الابار، عن محمد بن جحادة (1) عن بكير ابن عبد الله المدني، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إياكم والشح (2) فانما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالكذب فكذبوا، وأمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا (3). 235 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرنا أبو العباس السراج قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا بكر بن عجلان (4) عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إياكم والفحش فان الله عزوجل لا يحب الفاحش المتفحش (5) وإياكم والظلم فان الظلم عند الله هو الظلمات يوم القيامة، وإياكم والشح فانه دعا الذين من قبلكم حتى سفكوا دماءهم، ودعاهم حتى قطعوا أرحامهم، ودعاهم


(1) محمد بن جحادة - بتقديم المعجمة على المهملة والدال المخففة - ثقة، يروى عنه عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الابار - بتشديد الباء - الكوفى الحافظ نزيل بغداد هو أيضا صدوق ثقة مات في ولاية هارون. وروى محمد بن جحادة عن بكير بن عبد الله بن الاشج أبى عبد الله المدنى، نزيل مصر. (2) تقدم أن الشح هو البخل مع الحرص. (3) المراد بالقطيعة هو قطيعة الرحم فالشح مخالف للايمان ومانع من السعادة والفلاح " ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون ". (4) بكر بن عجلان غير مذكور في الرجال والصحيح " قتيبة قال حدثنا: بكر، عن ابن عجلان " وهو قتيبة بن سعيد راوي بكر بن مضر راوي محمد بن عجلان راوي سعيد بن أبى سعيد المقبرى كما في التهذيب. (5) قوله الفاحش المتفحش: قال في النهاية الفاحش ذو الفحش في كلامه وفعاله والمتفحش الذى يتكلف ذلك ويتعمده انتهى. وقيل ان المراد بالمتفحش الذى يقبل الفحش من غيره فالفاحش المتفحش هو الذى لا يبالى ما قال ولا ما قيل له ويؤيد ذلك ما روى في الكافي عن أبى جعفر عليه السلام قال خطب رسول الله صلى الله عليه وآله الناس - إلى قوله - ثم قال صلى الله عليه وآله: ألا اخبركم بمن هو شر من ذلك قالوا بلى يا رسول الله قال: المتفحش اللعان، الذى إذا ذكر عنده المؤمنون لعنهم وإذا ذكروه لعنوه " بناء على كون الجزء الثاني تفسيرا للمتفحش.

[ 177 ]

حتى انتهكوا واستحلوا محارمهم. (1) بدء أمر النبي صلى الله عليه وآله من ثلاثة 236 - حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار الفقيه بأخسيكث (2) قال: حدثنا أبو العباس محمد بن جمهور (3) الحمادي قال: حدثني أبو علي صالح بن محمد البغدادي ببخارا قال: حدثنا سعيد بن سليمان، ومحمد بن بكار، وإسماعيل بن إبراهيم قال (4): حدثنا الفرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر، عن أبي امامة قال: قلت: يا رسول الله ما كان بدء أمرك، قال: دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى بن مريم، ورأت أمي أنه خرج منها شئ أضاءت منه قصور الشام (5). ثلاث خصال من فعلهن فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم 237 - حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا أبو العباس محمد بن محمد ابن جمهور (3) الحمادي قال: حدثنا صالح بن محمد البغدادي (6) قال: حدثنا العباس بن -


(1) انتهك فلان الحرمة: تناولها بما لا يحل. وفلان فلانا نقض عرضه وذهب بحرمته. وفى بعض النسخ " انهتكوا " وهتك الله ستر الفاجر أي فضحه. (2) كذا وأخسيكت بالتاء المثناة أو الثاء المثلثة. من بلاد فرغانة وفى اللباب: الاخسيكثى - بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وكسر السين المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الكاف وفى آخرها الثاء المثلثة هذه النسبة إلى اخسيكث. (3) كذا. (4) كذا أي قال كل واحد منهم: حدثنا. (5) قوله " دعوة ابراهيم " اشارة إلى قوله تعالى " ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك - الاية " البقرة: 129. و " بشرى عيسى بن مريم " اشارة إلى قوله تعالى: " ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد " الصف: 6. و " رأت أمي " يعنى ما رأته حين ولادته صلى الله عليه وآله كما في المناقب ج 1 ص 23. (6) راجع ترجمته مفصلا تاريخ بغداد ج 9 ص 322.

[ 178 ]

الوليد النرسي (1) قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا منصور بن سعد، عن ميمون بن سياه، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من استقبل قبلتنا، و صلى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا فله مالنا وعليه ما علينا. ثلاثة أشياء كل واحد منها جزء من خمسة وأربعين جزءا من النبوة 238 - حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا أبو العباس الحمادي قال: حدثنا صالح بن محمد البغدادي قال: حدثنا محمد بن بكار قال: حدثنا عبيدة ابن حميد قال: حدثنا قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الهدى الصالح، والسمت الصالح (2)، والاقتصاد جزء من خمسة وأربعين جزءا من النبوة. الايمان ثلاثة أشياء 239 - حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا أبو العباس الحمادي قال: حدثنا محمد بن عمر بن منصور البلخي بمكة قال: حدثنا أبو يونس أحمد بن محمد ابن يزيد بن عبد الله الجمحي قال: حدثنا عبد السلام بن صالح، عن علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن علي بن - الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالاركان. 240 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بكر بن صالح الرازي، عن أبي الصلت الهروي قال: سألت الرضا عليه السلام عن الايمان فقال: الايمان عقد بالقلب


(1) النرسى بفتح النون وسكون الراء بعدها سين مهملة. وهو عباس بن الوليد بن نصر النرسى ابو الفضل البصري. (2) الهدى - بفتح الهاء وسكون الدال -: الطريقة والسيرة. والسمت هيئة أهل الخير.

[ 179 ]

[ و ] لفظ باللسان [ و ] عمل بالجوارح، لا يكون الايمان إلا هكذا. 241 - أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي قال: حدثني علي بن - عبد العزيز، ومعاذ بن المثنى قالا: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالاركان. 242 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوي رضي الله عنه قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد البزاز قال: حدثنا أبو أحمد داود بن سليمان الغازي قال: حدثني علي ابن موسى الرضا عليهما السلام قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر ابن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي الباقر قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أبي أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان إقرار باللسان ومعرفة بالقلب وعمل بالاركان. قال حمزة بن محمد رضي الله عنه وسمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: سمعت أبي يقول: وقد روى هذا الحديث عن أبي الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، عن علي ابن موسى الرضا عليهما السلام باسناد مثله. قال أبو حاتم: لو قرء هذا الاسناد على مجنون لبرأ. ثلاثة لا يدخلون الجنة 243 - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال: حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد بمدينة السلام قال: حدثنا إبراهيم بن - جميل قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: قرأت على فضيل بن ميسرة، عن أبي جرير أن أبا بردة حدثه، عن أبي موسى الاشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر، ومدمن سحر، وقاطع رحم. ومن مات مدمن خمر سقاه الله عزوجل من نهر الغوطة، قيل: وما نهر الغوطة؟ قال: نهر يجري من فروج المومسات (1) يؤذي


(1) المومسة: الفاجرة.

[ 180 ]

أهل النار ريحهن. 244 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة لا يدخلون الجنة: السفاك للدم، وشارب الخمر، ومشاء بنميمة. فيمن مات له ثلاثة أولاد 245 - أخبرنا الخليل بن أحمد قال: أخبرنا المخلدي (1) قال: حدثنا يونس ابن عبد الاعلى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثني عمرو بن الحارث أن أبا عشانة المعافري (2) حدثه أنه سمع عقبة بن عامر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله عزوجل وجبت له الجنة. ثواب ثلاث خصال: اسباغ الوضوء وافشاء السلام وصدقة السر 246 - حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي البصري قال: حدثنا أبو عبد الله عبد السلام بن محمد بن هارون بن الفضل بن العباس بن علي بن عبد الله بن العباس بن - عبد الله المأمون بن هارون الرشيد بن موسى الهادي (3) بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس قال: حدثنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني (4) قال: حدثنا أبو القاسم الخضر بن أبان، عن أبي هدية إبراهيم بن هدية البصري (5) عن أنس


(1) الظاهر هو بقى بن المخلد. وفى بعض النسخ " الخلدى ". (2) ابو عشانة المعافرى هو حى بن يؤمن بن حجيل بن جريج المصرى ثقة من أحبار اليمن توفى سنة 118. (3) كذا. واشتبه على الراوى فان موسى الهادى هو اخو هارون وانما أبوه هو المهدى. (4) كذا. (5) بالياء المثناة التحتانية على ما في نسخ الخصال، لكن في نسخة الوسائل هدبة بضم الهاء وسكون الدال بعدها باء موحدة وهو والخضر بن أبان عنونهما الخطيب في التاريخ ولم أجد راويه محمد بن محمد بن عقبة. ولعله محمد بن عقبة الشيباني أبو جعفر الطحان.

[ 181 ]

ابن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوما: يا أنس أسبغ الوضوء تمر على الصراط مر السحاب، أفش السلام يكثر خير بيتك، أكثر من صدقة السر فانها تطفي غضب الرب عزوجل. ثلاثة اخوة بين كل واحد منهم وبين الذى يليه عشر سنين 247 - حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي رضي الله عنه قال: حدثني جدي قال: حدثنا الحسين بن محمد قال: حدثنا ابن أبي السري قال: حدثنا هشام ابن محمد بن السائب (1)، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كان بين طالب و عقيل عشر سنين، وبين عقيل وجعفر عشر سنين، وبين جعفر وعلي عليه السلام عشر سنين، وكان علي عليه السلام أصغرهم. ذل الناس بعد ثلاثة أشياء 248 - حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي رضي الله عنه قال: حدثني جدي قال: حدثنا داود قال: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا أبو مالك الجنبي (2) عن عمر بن بشر الهمداني قال: قلت لابي إسحاق: متى ذل الناس قال: حين قتل الحسين بن علي عليهما السلام، وادعي زياد (3)، وقتل حجر بن عدي.


(1) هو أبو المنذر الناسب المشهور بالفضل والعلم، العارف بالايام، المعاصر لجعفر بن محمد عليهما السلام. (2) هو عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبى - بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة - الكوفى قال أحمد بن حنبل: صدوق ولم يكن صاحب حديث، راجع تهذيب التهذيب ج 8 ص 111 تحت رقم 184. وعمر بن بشر الهمداني لم أجده. (3) قوله " وادعى زياد " على بناء المجهول أي ادعا معاوية انه أخ له. واعلم أن زيادا حيث كان في نسبه خمول يقال له زياد بن أمه تارة وتارة زياد بن أبيه وتارة زياد بن عبيد وتارة زياد بن سمية وهى امه وكانت تحت عبيد، لكن لما استلحق قال له أكثر الناس زياد بن =

[ 182 ]

في السؤال ثلاث خصال، وشر الناس ثلاثة 249 - حدثنا محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبو حامد قال: حدثنا أبو يزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان، عن حماد بن عمرو، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لابي ذر رحمة الله عليه: يا أبا ذر إياك والسؤال فانه ذل حاضر، وفقر تتعجله، وفيه حساب طويل يوم القيامة


= أبى سفيان، والوجه في استلحاقه بعد اخبار أبى سفيان بانه أتى امه في الجاهلية سفاحا و أنه منه، أن معاوية لما عرف ولايته من قبل أمير المؤمنين عليه السلام وحمايته عنه عليه السلام وكفايته في أمره خاف جانبه وصعوبة ناحيته فكتب إليه مرة بعد مرة بالوعد والوعيد والمواصلة و الملاطفة حتى خدعه بالاستلحاق وأماله إلى نفسه ففعل ما فعل، نقل ابن أبى الحديد عن المدايني انه لما اراد معاوية استلحاق زياد وقد قدم عليه الشام جمع الناس وصعد المنبر وأصعد زيادا معه فأجلسه بين يديه على المرقاة التى تحت مرقاته وحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس انى قد عرفت نسبنا أهل البيت في زياد فمن كان عنده شهادة فليقم بها، فقام ناس فشهدوا أنه ابن أبى سفيان وأنهم سمعوا ما أقر به قبل موته، فقام أبو مريم السلولى وكان خمارا في الجاهلية فقال: أشهد يا أمير المؤمنين أن أبا سفيان قدم علينا بالطائف فأتاني فاشتريت له لحما وخمرا وطعاما فلما أكل قال: يا أبا مريم أصب لى بغيا، فخرجت فأتيت سمية فقلت لها ان أبا سفيان ممن قد عرفت شرفه وجوده وقد أمرنى أن اصيب له بغيا فهل لك؟ فقالت نعم يجئ الان عبيد بغنمه وكان راعيا فإذا تعشى ووضع رأسه أتيته فرجعت إلى أبى سفيان فاعلمته فلم تلبث أن جاءت تجر ذيلها فدخلت معه فلم تزل عنده حتى أصبحت فقلت له لما انصرفت: كيف رأيت صاحبتك؟ قال: خير صاحبة لولا ذفر في ابطيها (يعنى نتن) فقال زياد من فوق المنبر: يا أبا مريم لا تشتم امهات الرجال فتشتم أمك، فلما انقضى كلام معاوية و مناشدته قام زياد وأنصت الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس ان معاوية والشهود قد قالوا ما سمعتم ولست أدرى حق هذا من باطله وهو والشهود أعلم بما قالوا، وانما عبيد أب مبرور ووالد مشكور، ثم نزل.

[ 183 ]

يا أبا ذر تعيش وحدك، وتموت وحدك، وتدخل الجنة وحدك، يسعد بك قوم من أهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك ودفنك، يا أبا ذر لا تسأل بكفك وإن أتاك شئ فاقبله، ثم قال عليه السلام لاصحابه: ألا اخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الاحبة، الباغون للبرآء العيب. لا هجرة فوق ثلاث 250 - حدثنا محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا أبو العباس الحمادي قال: حدثنا محمد بن علي الصايغ قال: حدثنا القعنبي (1) قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث (2). 251 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبيه، عن أبي جعفر الباقر عليهما السلام أنه قال: مامن مؤمنين اهتجرا فوق ثلاث إلا وبرئت منهما في الثالثة، فقيل له: يا ابن رسول الله هذا حال الظالم فما بال المظلوم؟ فقال عليه السلام: ما بال المظلوم لا يصير إلى الظالم فيقول: أنا الظالم حتى يصطلحا. ثلاثة من سعادة المسلم 252 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرني ابن خزيمة قال: حدثنا أبو موسى قال: حدثنا الضحاك بن مخلد، عن سفيان، عن حبيب، عن جميل مولى عبد الحارث عن نافع بن عبد الحارث قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من سعادة المسلم سعة المسكن و


(1) هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبى الحارثى أبو عبد الرحمن البصري ثقة، وابن أبى ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبى ذئب القرشى ثقة أيضا. (2) قوله " أخاه " مشعر بالعلية والمراد أخاه في الاسلام ويفهم منه انه ان خالف هذه الشريطة وقطع هذه الرابطة جاز هجرانه (قاله الطيبى).

[ 184 ]

الجار الصالح، والمركب الهنئ. ثلاثة لا يكلمهم الله عزوجل 253 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرنا ابن خزيمة قال: حدثنا أبو موسى قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان، عن الاعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر (1)، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه واله قال: ثلاثة لا يكلمهم الله: المنان الذي لا يعطي شيئا إلا بمنة، والمسبل إزاره (2) والمنفق سلعته بالحلف الفاجر. الصديقون ثلاثة 254 - أخبرني محمد بن علي بن إسماعيل قال: حدثنا النعمان بن أبي الدلهاث البلدي قال: حدثنا الحسين بن عبد الرحمن قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن محمد ابن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: الصديقون ثلاثة: علي بن أبي طالب، وحبيب النجار، ومؤمن آل فرعون. اصحاب الرقيم ثلاثة 255 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السراج قال: حدثنا أبو همام - الوليد بن شجاع السكوني - قال: حدثنا علي بن مسهر قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: بينا ثلاثة نفر فيمن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر فأووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض: يا هؤلاء والله ما ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم الله عزوجل أنه قد صدق فيه، فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي عملا على فرق (3)


(1) خرشة - بفتحات والسين المعجمة - ابن الحر - بضم المهملة - الفزارى ثقة كان يتيما في حجر عمر (التقريب). (2) أسبل ازاره: أرسله. (3) الفرق: - بفتح الفاء وسكون الراء - مكيال معروف بالمدينة.

[ 185 ]

من أرز فذهب وتركه فزرعته، فصار من أمره أني اشتريت من ذلك الفرق بقرا، ثم أتاني فطلب أجره فقلت: اعمد إلى تلك البقر فسقها فقال: إنما لي عندك فرق من أرز فقلت: اعمد إلى تلك البقر فسقها فانها من ذلك، فساقها. فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، فانساحت الصخرة عنهم (1). وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت عليهما ذات ليلة فأتيتهما وقد رقدا، وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع (2)، فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن اوقظهما من رقدتهما وكرهت أن أرجع فيستيقظا لشربهما، فلم أزل أنتظرهما حتى طلع الفجر، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، فانساحت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء. وقال الاخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم أحب الناس إلي، وأني راودتها عن نفسها، فأبت علي إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت عليها فجئت بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها، فلما قعدت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت عنها وتركت لها المائة، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ففرج الله عزوجل عنهم فخرجوا. أحب الاعمال إلى الله عزوجل ثلاثة 256 - أخبرني الخليل بن أحمد قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا علي - يعني ابن الجعد - قال: حدثنا شعبة قال: أخبرنا الوليد بن العيزار بن حريث قال: سمعت أبا عمرو الشيباني قال: حدثني عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله: إن أحب الاعمال إلى الله الصلاة والبر والجهاد (3).


(1) انساحت الصخرة: اندفعت وانشقت. (2) تضاغى: تضور من الجوع أو الضرب وصاح. (3) تقدم العنوان والحديث مع زيادة بهذا الاسناد تحت رقم 213 من هذا الباب.

[ 186 ]

الناس ثلاثة 257 - حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبو إسحاق الخواص قال: حدثنا محمد بن يونس الكديمي، عن سفيان بن وكيع (1) عن أبيه، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن كميل بن زياد قال: خرج إلي علي بن - أبي طالب عليه السلام فأخذ بيدي وأخرجني إلى الجبان (2) وجلس وجلست، ثم رفع رأسه إلي فقال: يا كميل احفظ عني ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق، يا كميل العلم خير من المال، العلم يحرسك و أنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الانفاق، يا كميل محبة العالم دين يدان به تكسبه الطاعة في حياته وجميل الاحدوثة بعد وفاته (3) فمنفعة المال تزول بزواله، يا كميل مات خزان الاموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة (4) هاه [ و ] إن ههنا - وأشار بيده إلى صدره - لعلما جما، لو أصبت له حملة، (5) بلى أصبت لقنا غير مأمون، يستعمل آلة


(1) هو سفيان بن وكيع بن الجراح أبو محمد الرواسى. (2) وفى عدة من النسخ الجبانة بدل الجبان، وجبان وجبانة: بفتح الجيم وتشديد الباء الموحدة: الصحراء. (3) قوله " دين يدان به ": على بناء المجهول أي محبة العالم طاعة يطاع الله بها، قوله " تكسبه الطاعة في حياته " الظاهر رجوع الضمير المنصوب إلى الدين أي وذلك الدين انما تكسبه طاعة العالم في حياته وجميل الاحدوثة بعد وفاته، وقوله " جميل الاحدوثة " بالضم أي الثناء الحسن. (4) قوله " وامثالهم - اه " أي أشباحهم وصورهم متمثلة في قلوب المحبين لهم أو حكمهم ومواعظهم محفوظة عند أصحابهم يعملون بها. (5) قوله " أصبت " أي وجدت. " لقنا " أي سريع الفهم فتنا.

[ 187 ]

الدين في الدنيا ويستظهر بحجج الله على خلقه وبنعمه على عباده ليتخذه الضعفاء وليجة من دون ولي الحق، أو منقادا لحملة العلم لا بصيرة له في أحنائه (1) يقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، ألا لاذا ولا ذاك، (2) فمنهوم باللذات، سلس القياد أو مغري (3) بالجمع والادخار، ليسا من رعاة الدين، أقرب شبها بهما الانعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللهم بلى لا تخلو الارض من قائم بحجة ظاهر (4) أو خاف مغمور لئلا تبطل حجج الله وبيناته، وكم وأين؟! أولئك الاقلون عددا (5) الاعظمون خطرا، بهم يحفظ الله حججه حتى يودعوها نظراءهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الامور، فباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الاعلى، يا كميل اولئك خلفاء الله والدعاة إلى دينه، هاي هاي شوقا إلى رؤيتهم، وأستغفر الله لي ولكم. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: قد رويت هذا الخبر من طرق كثيرة، قد أخرجتها في كتاب كمال الدين وتمام النعمة في إثبات الغيبة وكشف الحيرة. ذكر النور الذى جعل ثلاثة أثلاث 258 - حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد العطار قال: حدثنا محمد بن -


(1) الضمير يرجع إلى العلم والاحناء الاطراف وذلك لعدم علمه بالبرهان والحجة. " يقدح الشك " على بناء المجهول أي يشتعل نار الشك في قلبه بسبب اول شبهة تعرض له. (2) " لاذا " اشارة إلى المنقاد. و " لا ذاك " اشارة إلى اللقن. ويجوز أن يكون المعنى لا هذا المنقاد محمود عند الله ناج. ولا ذاك اللقن. (3) من الاغراء وفى النهج " مغرما " أي مولعا. (4) في بعض النسخ " من قائم بحجة ظاهر مشهور " وفى بعضها " من قائم بحجة ظاهر مقهور ". (5) في بعض النسخ " اولئك والله الاقلون عددا ".

[ 188 ]

علي بن إسماعيل بن الحسين بن القاسم بن الحسن بن زيد [ بن الحسن ] بن الحسن بن - علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: حدثنا علي بن محمد بن عامر النهاوندي، عن عمر [ و ] ابن عبدوس المهندس قال: حدثنا هانئ بن المتوكل، عن محمد بن علي بن عياض بن عبد الله ابن أبي رافع، عن أبيه، عن جده (1)، عن أبي أيوب الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما خلق الله عزوجل الجنة خلقها من نور العرش، ثم أخذ من ذلك النور فقذفه فأصابني ثلث النور، وأصاب فاطمة ثلث النور، وأصاب عليا وأهل بيته ثلث النور، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى إلى ولاية آل محمد، ومن لم يصبه من ذلك النور ضل عن ولاية آل محمد. الناس يعبدون الله عزوجل على ثلاثة اوجه 259 - حدثنا محمد بن أحمد السناني المكتب رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن - هارون الصوفي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى الحبال الطبري قال: حدثنا محمد بن - الحسين الخشاب قال: حدثنا محمد بن محصن، عن يونس بن ظبيان قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: إن الناس يعبدون الله عزوجل على ثلاثة أوجه، فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع، وآخرون يعبدونه فرقا من النار فتلك عبادة العبيد وهي الرهبة، ولكني أعبده حبا له عزوجل فتلك عبادة الكرام وهو الامن لقوله عزوجل " وهم من فزع يومئذ آمنون " (2) ولقوله عزوجل " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم (3) " فمن أحب الله أحبه الله عزوجل، ومن أحبه الله عزوجل كان من الآمنين. ضمن أمير المؤمنين عليه السلام من أضافه ثلاث خصال 260 - حدثنا أبو منصور أحمد بن إبراهيم الجوزي (4) قال: حدثنا زيد بن محمد


(1) رجال السند أكثرهم مجاهيل غير مذكورين أو لم أجدهم. (2) النمل: 89. (3) آل عمران: 31. (4) لعل الصواب الجورى.

[ 189 ]

البغدادي قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد الطائي (1) بالبصرة قال: حدثنا علي ابن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه دعاه رجل فقال له علي عليه السلام: على أن تضمن لي ثلاث خصال، قال: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: لا تدخل علينا شيئا من خارج، ولا تدخر عني شيئا في البيت، ولا تجحف بالعيال قال: ذلك لك، فأجابه علي بن أبي طالب عليه السلام. ثلاث كن في أمير المؤمنين عليه السلام 261 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال: حدثنا الحسن بن علي العدوي، عن عباد بن صهيب [ بن عباد صهيب ] عن أبيه، عن جده عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: أسألك عن ثلاث هن فيك: أسألك عن قصر خلقك، وعن كبر بطنك، وعن صلع رأسك فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى لم يخلقني طويلا، ولم يخلقني قصيرا، ولكن خلقني معتدلا، أضرب القصير فأقده، وأضرب الطويل فأقطه (2) وأما كبر بطني فان رسول الله صلى الله عليه وآله علمني بابا من العلم ففتح لي ذلك الباب ألف باب فازدحم العلم في بطني فنفجت عنه عضوي (3) وأما صلع رأسي فمن إدمان لبس البيض (4) ومجالدة الاقران.


(1) يأتي الكلام فيه ذيل حديث 30 من باب الاربعة ص 208. (2) القد: الشق طولا. والقط: القطع عرضا. (3) في القاموس " انتفج جنبا البعير " إذا ارتفعا وعظما. وفى خبر آخر " فنفجت عن ضلوعي ". (4) أي الخود. وقال العلامة المجلسي: أما كون كثرة العلم سببا لذلك فيحتمل أن يكون لكثرة السرور والفرح بذلك فانه عليه السلام لما كان مع كثرة رياضاته في الدين ومقاساته للشدائد وقلة أكله ونومه وما يلقاه من أعدائه من الالام الجسمانية والروحانية بطينا لم يكن سببه الا ما يلحقه ويدركه من الفرح بحصول الفيوض القدسية والمعارف الربانية. ويمكن أن يكون =

[ 190 ]

[ جرت في بريرة مولاة عائشة ثلاث من السنن 262 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان الناب، عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ذكر أن بريرة كانت عند زوج لها وهي مملوكة فاشترتها عائشة فأعتقتها فخيرها رسول الله صلى الله عليه وآله: إن شاءت أن تقر عند زوجها وإن شاءت فارقته، وكان مواليها الذين باعوها قد اشترطوا على عائشة أن لهم ولاءها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الولاء لمن أعتق ". وصدق (1) على بريرة بلحم فأهدته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فعلقته عائشة، وقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يأكل الصدقة، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله واللحم معلق فقال: ما شأن هذا اللحم لم يطبخ؟ قالت: يا رسول الله صدق (1) به على بريرة فأهدته لنا، وأنت لا تأكل الصدقة. فقال: " هو لها صدقة ولنا هدية "، ثم أمر بطبخه فجرت فيها ثلاث من السنن (2). ثلاثة كانوا يكذبون على رسول الله (صلى الله عليه وآله) 263 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدثني محمد بن زكريا قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: ثلاثة كانوا يكذبون على رسول الله أبو هريرة، وأنس بن مالك، وامرأة.


= توفر العلوم والاسرار التى لا يمكن اظهارها سببا لذلك ولعل التجربة شاهدة به والله يعلم انتهى، أقول: أكثر رجال السند مجاهيل وعلى فرض صحته لابد أن يوجه على ما جاء في الاخبار في معنى " الانزع البطين " انه عليه السلام منزوع من الشرك بطين من العلم كما في معاني الاخبار و العيون. فالبطين كناية عن كثرة العلم لا ضخامة البطن، ومقتضى ما قاله العلامة المجلسي (ره) كثرة اللحم وشدة العظم في جميع الاعضاء وتناسب البطن مع سائر الجسد. (1) كذا، والقياس تصدق كما في غيره من الكتب. (2) الاولى تخيير الامة بعد ما اعتقت بين القرار والفراق. والثانية كون الولاء لمن أعتق، والثالثه ان ما تصدق به إذا اهديت إلى الغير يصير هدية.

[ 191 ]

ثلاثة ملعونون: قائد وسائق وراكب 264 - حدثنا أحمد بن محمد بن الصقر الصايغ قال: حدثني أبو حصين محمد بن - جعفر بن محمد بن زياد الزعفراني، عن أبي الاحوص قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن قال: حدثنا الاعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مالك الزبيدي، عن عبد الله بن عمر [ و ] أن أبا سفيان ركب بعيرا له ومعاوية يقوده ويزيد يسوق به (1) فلعن رسول الله صلى الله عليه وآله الراكب والقائد والسائق. ثلاثة لا أدرى أيهم أعظم جرما 265 - حدثنا محمد بن أحمد السناني المكتب رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن - يحيي بن زكريا القطان، عن بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبيه، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة لا أدري أيهم أعظم جرما: الذي يمشي خلف جنازة في مصيبة غيره بغير رداء، أو الذي يضرب يده على فخذه عند المصيبة، أو الذي يقول: ارفقوا به وترحموا عليه يرحمكم الله (2).


(1) كذا. وهو يزيد بن أبي سفيان بن حرب أخو معاوية. (2) قوله " الذى يمشى خلف جنازة - الخ " كانوا يضعون الرداء في مصيبة الغير ليراؤون الحزن كذبا ويتقربون بذلك إلى صاحب المصيبة فنهى الشارع عن ذلك وقال " ملعون ملعون من وضع رداءه في مصيبة غيره " وخص وضع الرداء بالمصاب فقط وقال " ينبغى لصاحب الجنازة أن لا يلبس رداء وأن يكون في قميص حتى يعرف ". واما قوله " ارفقوا به واستغفروا له " هذا أيضا نهى عما فعلوا بالجنائز حيث يضعونه على شفير القبر وأخروا الدفن وينادى عليه رجل " ارفقوا به أو ترحموا عليه أو استغفروا له " والسنة في ذلك تعجيل الدفن والدعاء للميت باللهم اغفر له، واللهم ارحمه وأمثال ذلك مما ورد في الشرع. وأما ضرب اليد على الفخذ عند المصيبة فهو موجب لاحباط الاجر كما جاء في الاخبار.

[ 192 ]

266 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة لا أدري أيهم أعظم جرما الذي يمشي مع الجنازة بغير رداء، والذي يقول: ارفقوا به، والذي يقول: استغفروا له غفر الله لكم. جرت في البراء بن معرور الانصاري ثلاث من السنن 267 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن الحسين بن مصعب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جرت في البراء بن معرور الانصاري ثلاث من السنن أما اوليهن فان الناس كانوا يستنجون بالاحجار فأكل البراء بن معرور الدباء فلان بطنه فاستنجى بالماء فأنزل الله عزوجل فيه " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " فجرت السنة في الاستنجاء بالماء. فلما حضرته الوفاة كان غائبا عن المدينة (1) فأمر أن يحول


(1) قوله " كان غائبا عن المدينة " وهم من الراوى بل كان فيها والبراء بن معرور من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة العقبة وكان اول من تكلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو اول من ضرب على يد رسول الله في البيعة في ليله العقبة في السبعين من الانصار وقام فحمد الله واثنى عليه ثم قال: " الحمد لله الذى اكرمنا بمحمد (صلى الله عليه وآله) وجاءنا به وكان اول من أجاب وآخر من دعا فأجبنا الله عزوجل وسمعنا وأطعنا، يا معشر الاوس و الخزرج قد أكرمكم الله بدينه فان أخذتم السمع والطاعة والموازرة بالشكر فاطيعوا الله و رسوله " ثم جلس. رواه الحاكم في المستدرك ج 3 ص 181، وتوفى في صفر قبل قدومه صلى الله عليه وآله المدينة بشهر فلما قدم صلى الله عليه وآله انطلق باصحابه فصلى على قبره وقال اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وقد فعلت. وهو اول من مات من النقباء، ويظهر من بعض الروايات العامية انه اول من توجه إلى الكعبة في الصلاة وكان ذلك في سفر حجه، ثم أوصى بتوجهه عند الدفن كما عن اسد الغابة وغيره. وفى الكافي عن ابى عبد الله عليه السلام قال " كان البراء بن معرور التميمي الانصاري بالمدينة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة وانه حضره الموت وكان رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس فأوصى البراء إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى القبلة فجرت به السنة - الحديث ".

[ 193 ]

وجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. وأوصى بالثلث من ماله. فنزل الكتاب بالقبلة، وجرت السنة بالثلث. جرت في صفوان بن امية الجمحى ثلاث من السنن 268 - قال أبو عبد الله عليه السلام جرت في صفوان بن امية الجمحي ثلاث من السنن: استعار منه رسول الله صلى الله عليه وآله سبعين درعا حطمية فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: بل عارية مؤداة، فقال: يا رسول الله أقبل هجرتي، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " لا هجرة بعد الفتح ". وكان راقدا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وتحت رأسه رداءه فخرج يبول فجاء وقد سرق رداؤه، فقال: من ذهب بردائي، وخرج في طلبه فوجده في يد رجل فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال: اقطعوا يده، فقال: أتقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله؟ فأنا أهبه له، فقال: ألا كان هذا قبل أن تأتيني به، فقطعت يده. لسعد بن معاذ ثلاثة مواقف في الاسلام لو كانت واحدة منهن لجميع الناس لاكتفوا بها فضلا (1)


(1) كذا بياض في جميع النسخ. واما سعد بن معاذ الانصاري الاشهلى الاوسي أسلم بالمدينة بين العقبة الاولى والثانية فاسلم باسلامه بنو عبد الاشهل ودارهم أول دار أسلمت من الانصار وسماه رسول الله صلى الله عليه وآله سيد الانصار، كان مقداما مطاعا شريفا في قومه من أجلة الصحابة وأكابرهم وخيرهم، شهد بدرا واحدا وثبت مع النبي صلى الله عليه وآله، ورمى يوم الخندق في أكحله ولم يرقأ الدم حتى مات بعد حكمه على بنى قريظة وذلك في ذى القعدة سنة خمس وهو ابن سبع وثلاثين سنة ودفن بالبقيع. وعن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول - وجنازة سعد بين أيديهم -: " اهتز له عرش الرحمن ". وهذا كناية عن تعظيم شأن وفاته والعرب ينسب الشئ =

[ 194 ]

حملة العلم على ثلاثة أصناف 269 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن - الحسين السعد آبادي قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن سعيد بن علاقة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: طلبة هذا العلم على ثلاثة أصناف ألا فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم: صنف منهم يتعلمون العلم للمراء والجهل، وصنف منهم يتعلمون للاستطالة والختل، وصنف منهم يتعلمون للفقه والعقل، فأما صاحب المراء والجهل تراه مؤذيا مماريا للرجال في أندية المقال، وقد تسربل بالتخشع (1) وتخلى من الورع، فدق الله من هذا حيزومه وقطع منه خيشومه (2) أما صاحب الاستطالة والختل فانه يستطيل على أشباهه من أشكاله ويتواضع للاغنياء من دونهم، فهو لحلوانهم هاضم، ولدينه حاطم (3)، فأعمى الله من هذا بصره، وقطع من آثار العلماء أثره. وأما صاحب الفقه والعقل تراه ذا كأبة (4) وحزن، قد قام


= العظيم إلى أعظم الاشياء فيقول: أظلمت الارض أو قامت القيامة لموت فلان وأمثال ذلك وقد حضر رسول الله تجهيزه وتشييعه ودخل قبره وأحكم لحده وترحم عليه واستغفر له إلى غير ذلك من فضائله. كما قال المصنف في العنوان. (1) السربال - بالكسر - القميص. والخشوع: التذلل والخضوع والمقصود ان صاحب الجهل يظهر أنه كان في سلك الخاشعين ومتصف بزيهم. (2) الحيزوم - بفتح الحاء المهملة والياء المثناة من تحت والزاى - وسط الصدر. والخيشوم: الانف. (3) الحلوان بضم الحاء المهملة وسكون اللام -: ما يأخذه الحكام والقضاة والكاهن من الاجر والرشوة على أعمالهم، وفى أكثر النسخ " لحلوائهم " فالمراد ما يعطونه الاغنياء من أموالهم ولذيذ أطعمتهم وأشربتهم لاجل تملقة وتواضعه اياهم، والحاطم: الكاسر. و ذلك لانه باع دينه بلقمة يأكلها من مائدتهم. (4) الكأبة - بالتحريك - والكابة - بالمد -: سوء الحال.

[ 195 ]

الليل في حندسه، وقد انحنى في برنسه (1)، يعمل ويخشى خائفا وجلا من كل أحد إلا من كل فقيه من إخوانه، فشد الله من هذا أركانه، وأعطاه يوم القيامة أمانه. ثلاثة من عازهم ذل 270 - حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي رضي الله عنه قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن عبيد الله بن الفضل الهاشمي (2) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ثلاثة من عازهم ذل (3): الوالد والسلطان والغريم. الناس في القدر على ثلاثة اوجه 271 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي، وجعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنهما قالا: حدثنا محمد بن جعفر بن بطة قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، ومحمد بن علي ابن محبوب، ومحمد بن الحسن بن عبد العزيز، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، عن حماد بن عيسي الجهني، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الناس في القدر على ثلاثة أوجه رجل يزعم أن الله عزوجل أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم الله عزوجل في حكمه فهو كافر، ورجل يزعم أن الامر مفوض إليهم فهذا [ قد ] وهن الله في سلطانه فهو كافر، ورجل يقول: إن الله عزوجل كلف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون، فإذا أحسن حمد الله، وإذا أساء استغفر الله، فهذا مسلم بالغ، والله الموفق.


(1) الحندس: الليل المظلم والظلمة، والاضافة إلى ضمير الليل بتقدير اللام. وتقدم معنى البرنس ص 143. (2) كذا في جميع النسخ والمعنون في الرجال عبد الله بن الفضل الهاشمي. (3) المعازة: المغالبة والمعارضة. عازه معازة: عارضه في العزة، وفلانا: غلبه في الخطاب، ولا تكون المعازة الا في المال.

[ 196 ]

باب الاربعة قول النبي صلى الله عليه وآله أربعة أنا الشفيع لهم يوم القيامة 1 - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا أبو نصر منصور بن عبد الله ابن إبراهيم الاصبهاني قال: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا داود بن سليمان، عن علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة أنا الشفيع لهم يوم القيامة ولو آتوني بذنوب أهل الارض: معين أهل بيتي، والقاضي لهم حوائجهم عندما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه، والدافع عنهم بيده. عقوبة من أطاع امرأته في أربعة أشياء 2 - حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن - محمد بن الحسين قال: حدثنا أبو يزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن - أحمد بن صالح التميمي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أنس بن محمد أبو مالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصيته له: يا علي من أطاع امرأته أكبه الله على وجهه في النار، فقال علي عليه السلام: وما تلك الطاعة؟ قال: يأذن لها في الذهاب إلى الحمامات والعرسات والنياحات، ولبس الثياب الرقاق. 3 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن - أحمد، عن العباس بن معروف، عن أبي همام - إسماعيل بن همام - عن محمد بن سعيد ابن غزوان، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: من أطاع امرأته في أربعة أشياء أكبه الله على منخريه في النار (1) قيل: وما هي؟


(1) المنخر: الانف.

[ 197 ]

قال: في الثياب الرقاق والحمامات والعرسات والنياحات. أربعة لا ترد لهم دعوة 4 - حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن - الحسين قال: حدثنا أبو يزيد أحمد بن خالد الخالدي، عن محمد بن أحمد بن صالح التميمي قال: حدثنا أبي قال: حدثني أنس بن محمد أبو مالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصيته له: يا علي أربعة لا ترد لهم دعوة: إمام عادل، ووالد لولده، والرجل يدعو لاخيه بظهر الغيب، والمظلوم، يقول الله جل جلالة: وعزتي وجلالي لانتصرن لك ولو بعد حين. قوام الدين بأربعة 5 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن - الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قوام الدين بأربعة: بعالم ناطق مستعمل له، وبغني لا يبخل بفضله على أهل دين الله، وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه، وبجاهل لا يتكبر عن طلب العلم. فإذا كتم العالم علمه، و بخل الغني بماله، وباع الفقير آخرته بدنياه، واستكبر الجاهل عن طلب العلم رجعت الدنيا إلى ورائها القهقرى، فلا تغرنكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة، قيل: يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان، فقال: خالطوهم بالبرانية - يعني في الظاهر - وخالفوهم في الباطن، للمرء ما اكتسب وهو مع من أحب، وانتظروا مع ذلك الفرج من الله عزوجل. غفر الله عزوجل لرجل كان سهلا في أربعة أحوال 6 - حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي الفقيه بسرخس قال: حدثنا

[ 198 ]

أبو الوليد محمد بن إدريس الشامي قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: حدثنا إسرائيل بن يونس، عن زيد بن عطاء بن سائب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: غفر الله عزوجل لرجل كان من قبلكم كان سهلا إذا باع، سهلا إذا اشترى، سهلا إذا قضى، سهلا إذا اقتضى. مطلوبات الناس في الدنيا الفانية أربعة 7 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي السكري قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: مطلوبات الناس في الدنيا الفانية أربعة: الغنى والدعة وقلة الاهتمام والعز. فأما الغنى فموجود في القناعة، فمن طلبه في كثرة المال لم يجده، وأما الدعة فموجودة في خفة المحمل، فمن طلبها في ثقله لم يجدها. وأما قلة الاهتمام فموجودة في قلة الشغل، فمن طلبها مع كثرته لم يجدها. وأما العز فموجود في خدمة الخالق، فمن طلبه في خدمة المخلوق لم يجده. لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربعة 8 - أخبرني الخليل بن أحمد السجزي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن - خزيمة قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا شريك، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن خراش (1) عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربعة: حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله، بعثني


(1) ربعى بكسر اوله وسكون الموحدة ابن خراش قيل بالحاء المهملة والراء وآخره معجمة -: أبو مريم العبسى الكوفى ثقه عابد مخضرم. وضبطه الميرزا في هامش الوسيط على ما في هامش البحار بالخاء المعجمة المكسورة والراء والشين. وقال البرقى في رجاله " ربعى ومسعود ابنا خراش العبسيان " كانا من خواص أمير المؤمنين عليه السلام.

[ 199 ]

بالحق، وحتى يؤمن بالبعث بعد الموت، وحتى يؤمن بالقدر. كان لامير المؤمنين (ع) أربعة خواتيم 9 - حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن مسلم ابن وارة الرازي (1) قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قال: حدثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل السدي (2) عن عبد خير قال: كان لعلي عليه السلام أربعة خواتيم يتختم بها: ياقوت لنبله، وفيروزج لنصرته، والحديد الصيني لقوته، وعقيق لحرزه. وكان نقش الياقوت " لا إله إلا الله الملك الحق المبين " ونقش الفيروزج " الله الملك الحق " ونقش الحديد الصيني " العزة لله جميعا " ونقش العقيق ثلاثة أسطر " ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، أستغفر الله ". أربع سور شيبت النبي صلى الله عليه وآله 10 - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الاسدي قال: حدثنا عبد الله بن زيدان وعلي بن العباس البجليان قالا: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا شيبان (3)، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال أبو بكر: يا رسول الله أسرع إليك الشيب؟ قال: شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون.


(1) محمد بن مسلم بن عثمان الرازي أبو عبد الله ابن وارة قال النسائي ثقة. وهو ممن يروى عن محمد بن يوسف بن واقد أبو عبد الله الفريابى. (2) اسماعيل بن عبد الرحمن بن أبى كريمة السدى أبو محمد القرشى المفسر قيل كان يقعد في سدة باب الجامع فسمى السدى. وهو يروى عن عبد خير بن يزيد أبى عمارة الكوفى الذى ادرك الجاهلية، وروى عن ابن مسعود وزيد بن ارقم وعلى عليه السلام وعائشة. (3) هو شيبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي ثقة. وأبو إسحاق هو السبيعى كما في التهذيب.

[ 200 ]

اعتمر النبي صلى الله عليه وآله أربع عمر 11 - حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا أبو العباس الحمادي قال: حدثنا أحمد بن محمد الشافعي قال: حدثنا عمي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن (1)، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله: اعتمر أربع عمر: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء من قابل، والثالثة من جعرانة (2) والرابعة التي مع حجته. يعرف الامام باربع خصال 12 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن محمد بن الوليد، عن حماد بن عثمان، عن الحارث بن المغيرة النصري قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: بم يعرف صاحب هذا الامر؟ قال: بالسكينة والوقار والعلم والوصية. 13 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا محمد ابن أحمد بن عيسى (3) عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك إذا مضى عالمكم أهل البيت فبأي شئ يعرفون من يجئ بعده؟ قال: بالهدى والاطراق وإقرار آل محمد له بالفضل، ولا يسأل عن شئ مما بين صدفيها إلا أجاب فيه (4).


(1) هو داود بن عبد الرحمن بن شابور أبو سليمان المكى ثقة يروى عن عمرو بن شعيب عن عكرمة البربري مولى ابن عباس. (2) يعنى حين منصرفه من غزوة الطائف أتى صلى الله عليه وآله مع المسلمين الجعرانة - وهو منزل بين الطائف ومكة - وقسم غنائم حنين وأحرم منها ودخل مكة ليلا معتمرا. (3) كذا في جميع النسخ ولعله كان " محمد بن أحمد بن يحيى " فصحف. (4) الصدف - بالتحريك -: الجانب والناحية، والضمير راجع إلى الدنيا.

[ 201 ]

قول النبي صلى الله عليه وآله فضلت بأربع 14 - حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا مجاهد بن أعين أبو الحجاج قال: حدثنا أبو بكر بن أبي العوام قال: حدثنا يزيد قال: أخبرنا سليمان التميمي، عن سيار (1)، عن أبي امامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فضلت بأربع جعلت لامتي الارض مسجدا وطهورا وأيما رجل من امتي أراد الصلاة فلم يجد ماء ووجد الارض فقد جعلت له مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، يسير بين يدي، واحلت لامتي الغنائم (2)، وارسلت إلى الناس كافة. خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف 15 - حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد بن الحسن بن إسماعيل بن - حكيم العسكري (3) قال: حدثنا أبو مسعود عبد الله بن محمد، عن عبدان العسكري قال: حدثنا محمد بن سليمان لوين (4) قال: حدثنا حبان بن علي، عن


(1) الظاهر المراد بيزيد يزيد بن محمد بن عبد الصمد وهو ثقة صدوق. وبسليمان التميمي سليمان عبد الرحمن وهو أيضا صدوق مستقيم الحديث. وبسيار سيار الاموى الدمشقي الذى ذكره ابن حبان في الثقات. وأبو امامة هو صدى - بالتصغير - ابن عجلان بن وهب وهو آخر من مات من الصحابة بالشام. (2) المشهور أن حل الغنيمة من خصائص هذه الامة وأن الامم المتقدمة لم يبح لهم الغنائم وقال في السراج المنير: لا يحل لهم منها شئ بل كانت تجمع فتأتى نار من السماء فتحرقها. (3) هو أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد بن اسماعيل بن زيد بن حكيم اللغوى العلامة والظاهر زيادة " بن الحسن " من النساخ. راجع معجم الادباء ج 4 ص 124 واللباب ج 2 ص 136. (4) محمد بن سليمان بن حبيب الاسدي أبو جعفر العلاف الكوفى ثم المصيصى لقبه لوين - بالتصغير - ثقة. يروى عن حبان بن على العنزي وهو يروى عن عقيل بن خالد.

[ 202 ]

عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يهزم اثنى عشر ألف من قلة إذا صبروا وصدقوا. من اعطى أربعا لم يحرم أربعا 16 - حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري قال: حدثنا أبو القاسم بدر بن الهيثم القاضي قال: حدثنا علي بن منذر الكوفي قال: حدثنا محمد بن الفضيل عن أبي الصباح قال: قال جعفر بن محمد عليهما السلام: من اعطي أربعا لم يحرم أربعا من اعطي الدعاء لم يحرم الاجابة، ومن اعطي الاستغفار لم يحرم التوبة، ومن اعطي الشكر لم يحرم الزيادة، ومن اعطي الصبر لم يحرم الاجر. أربعة أشياء اعطيت سمع الخلائق 17 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عائذ الاحمسي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة اوتوا (1) سمع الخلائق: النبي صلى الله عليه وآله (2) وحور العين والجنة والنار، فما من عبد يصلي على النبي صلى الله عليه وآله ويسلم عليه (3) إلا بلغه ذلك وسمعه وما من أحد قال: اللهم زوجني من الحور العين (4) إلا سمعنه وقلن يا ربنا إن فلانا قد خطبنا إليك فزوجنا منه، وما من أحد يقول: اللهم ادخلني الجنة إلا قالت الجنة: اللهم أسكنه في، وما من أحد يستجير بالله من النار إلا قالت النار: يا رب أجره مني.


(1) في بعض النسخ " اعطيت ". (2) قوله " سمع الخلايق " أي سمع كلام الخلايق. (3) وفى أكثر النسخ المخطوطة " أو يسلم ". (4) في بعض النسخ " زوجنا.. "

[ 203 ]

أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة 18 - حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نوح قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا بشر بن نمير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي امامة (1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: عاق ومنان، ومكذب بالقدر، ومدمن خمر. الركبان يوم القيامة أربعة 19 - أخبرني أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن زيدان البلخي فيما قرأه عليه أبو العباس بن عقدة قال: حدثني علي بن المثنى قال: حدثني زيد بن حباب قال: حدثني عبد الله بن لهيعة قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة، فقام إليه العباس بن عبد المطلب فقال: من هم يا رسول الله؟ فقال: أما أنا فعلى البراق ووجهها كوجه الانسان (2) وخدها كخد الفرس وعرفها من لؤلؤ مسموط (3) واذناها زبرجدتان خضراوان وعيناها مثل كوكب الزهرة، تتوقدان مثل النجمين المضيئين، لها شعاع مثل شعاع الشمس، ينحدر من نحرها الجمان (5) مطوية الحلق طويلة اليدين والرجلين، لها نفس كنفس الآدميين، تسمع الكلام وتفهمه، وهي فوق الحمار ودون البغل. قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله: وأخي صالح على ناقة الله عزوجل التي عقرها قومه، قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: وعمي حمزة


(1) هو صدى - بالتصغير - ابن عجلان أبو أمامة الباهلى الصحابي المشهور سكن الشام. (2) في بعض النسخ " كوجه الادميين ". ومات بها سنة 86 وقيل 81. (3) السمط: الخيط ما دام الخرز أو اللؤلؤ منتظما فيه والا فهو سلك. (4) الجمان: الدرة البيضاء.

[ 204 ]

ابن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، سيد الشهداء على ناقتي العضباء، قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: وأخي علي على ناقة من نوق الجنة، زمامها من لؤلؤ رطب عليها محمل من ياقوت أحمر، قضبانه من الدر الابيض (1) على رأسه تاج من نور عليه حلتان خضراوان، بيده لواء الحمد وهو ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله. فيقول الخلائق ما هذا إلا نبي مرسل أو ملك مقرب، فينادي مناد من بطنان العرش: ليس هذا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين، وإمام المتقين، وقائد الغر - المحجلين. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: هذا حديث غريب لما فيه من ذكر البراق ووصفه، وذكر حمزة بن عبد المطلب. 20 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم، عن عبد الله البطل (2) عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهو آخذ بيد علي عليه السلام وهو يقول: يا معشر الانصار، يا معشر بني هاشم، يا معشر بني عبد المطلب أنا محمد، أنا رسول الله إلا أني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي أنا وعلي وحمزة وجعفر، فقال قائل: يا رسول الله هؤلاء معك ركبان يوم القيامة؟ فقال: ثكلتك أمك إنه لن يركب يومئذ إلا أربعة أنا و علي وفاطمة وصالح نبي الله، فأما أنا فعلى البراق وأما فاطمة ابنتي فعلى ناقتي العضباء وأما صالح فعلى ناقة الله التي عقرت، وأما علي فعلى ناقة من نوق الجنة، زمامها من


(1) أي قضبان المحمل يعنى أعواده جمع قضيب وهو الغصن المقطوع. (2) عبد الله بن عبد الرحمن الاصم بصرى ضعيف غال ليس بشئ وله كتاب في الزيارات يدل على خبث عظيم ومذهب متهافت وكان من كذابة أهل البصرة (صه) وأما عبد الله البطل فهو عبد الله بن قاسم الحضرمي واقفى كذاب غال يروى عن الغلاة، لا خير فيه ولا يعتمد بروايته كما قال النجاشي.

[ 205 ]

ياقوت، عليه حلتان خضراوان، فيقف بين الجنة والنار وقد الجم الناس [ من ] العرق يومئذ فتهب ريح من قبل العرش فتنشف عنهم عرقهم فيقول الملائكة والانبياء والصديقون ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل فينادي مناد ما هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولكنه علي بن أبي طالب أخو رسول الله صلى الله عليه وآله في الدنيا والاخرة. أربع خصال سالت عجوز بنى اسرائيل موسى عليه السلام 21 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال: احتبس القمر عن بني إسرائيل (1) فأوحى الله جل جلاله إلى موسى عليه السلام أن أخرج عظام يوسف من مصر، ووعده طلوع القمر إذا أخرج عظامه (2) فسأل موسى عمن يعلم موضعه، فقيل له: ههنا عجوز تعلم علمه، فبعث إليها فاتي بعجوز مقعدة عمياء، فقال لها: أتعرفين موضع قبر يوسف، قالت: نعم، قال: فأخبريني به، قالت: لا حتى تعطيني أربع خصال: تطلق لي رجلي، وتعيد إلي شبابي، وتعيد إلي بصري، وتجعلني معك في الجنة، قال: فكبر ذلك على موسى فأوحى الله جل جلاله إليه: يا موسى أعطها ما سألت فإنك إنما تعطي علي، ففعل فدلته عليه فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر فلما أخرجه طلع القمر، فحمله إلى الشام فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام. أفضل نساء أهل الجنة أربع 22 - أخبرني محمد بن علي بن إسماعيل قال: أخبرنا أبو العباس ابن منيع قال: حدثنا شيبان بن فروخ قال: حدثنا داود بن أبي الفرات قال: حدثنا علباء بن أحمر قال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: خط رسول الله صلى الله عليه وآله أربع خطط في الارض


(1) يعنى احتبسه السحاب عن الرؤية في اول الشهور أو ليالى متواليا. (2) زاد هنا في بعض النسخ " فلما أراد اخراج عظامه ".

[ 206 ]

وقال: أتدرون ما هذا: قلنا الله ورسوله أعلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل نساء [ أهل ] الجنة أربع: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون. 23 - أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي قال: حدثنا علي بن - عبد العزيز قال: حدثنا حجاج بن المنهال قال: حدثنا داود بن أبي الفرات الكندي عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خط رسول الله صلى الله عليه وآله أربع خطط ثم قال: خير نساء الجنة مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون. أربعة اشياء من قواصم الظهر 24 - حدثنا محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبو حامد (1) قال: حدثنا أبو يزيد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثني أنس ابن محمد أبو مالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن - أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في وصيته لي: يا علي أربعة من قواصم الظهر: إمام يعصي الله ويطاع أمره، وزوجة يحفظها زوجها وهي تخونه، وفقر لا يجد صاحبه له مداويا، وجار سوء في دار مقام. الاطلاعات الاربع من الله عزوجل إلى الدنيا 25 - حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبو حامد قال: حدثنا أبو يزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان، عن حماد بن عمرو، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصيته له: يا علي إن الله عزوجل أشرف على الدنيا فاختارني منها على رجال العالمين، ثم اطلع


(1) في بعض النسخ " أبو خالد ".

[ 207 ]

الثانية فاختارك على رجال العالمين بعدي، ثم اطلع الثالثة فاختار الائمة من ولدك على رجال العالمين بعدك، ثم اطلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين. قول النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام انى رأيت اسمك مقرونا إلى اسمى في أربعة مواطن 26 - حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبو حامد قال: حدثنا أبو يزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان، عن حماد بن عمرو، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصيته لي: يا علي إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن، فآنست بالنظر إليه: إني لما بلغت بيت المقدس في معراجي إلى السماء وجدت على صخرتها مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل: من وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب، فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: إني أنا الله لا إله أنا وحدي، محمد صفوتي من خلقي، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره. فقلت لجبرئيل: من وزيري؟ فقال علي بن أبي طالب، فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين جل جلاله فوجدت مكتوبا على قوائمه أنا الله لا إله إلا أنا وحدي محمد حبيبي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره، فلما رفعت رأسي وجدت على بطنان العرش مكتوبا أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، محمد عبدي ورسولي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره. لا يحتمل حديث اهل البيت (ع) الا أربعة 27 - حدثنا علي بن الحسين بن سفيان بن يعقوب بن الحارث بن إبراهيم الهمداني في منزله بالكوفة قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن أحمد بن يوسف الازدي (1) قال: حدثنا علي بن بزرج الحناط قال: حدثنا عمرو بن اليسع، عن شعيب الحداد


(1) لعله متحد مع جعفر الاودى ولعله مصحف عنه.

[ 208 ]

قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: إن حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للايمان أو مدينة حصينة. قال عمرو: فقلت لشعيب: يا أبا الحسن وأي شئ المدينة الحصينة؟ قال: فقال: سألت الصادق عليه السلام عنها فقال لي: القلب المجتمع (1). من عامل الناس مجتنبا لثلاث خصال وجبت له عليهم أربع خصال 28 - حدثنا أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر قال: حدثنا أبو محمد زيد بن - محمد البغدادي قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة قال: حدثنا أبي (2) قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت اخوته و حرمت غيبته. 29 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكميداني، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث من كن فيه أو جبن له أربعا على الناس: من إذا حدثهم لم يكذبهم وإذا خالطهم لم يظلمهم وإذا وعدهم لم يخلفهم، وجب أن تظهر في الناس عدالته، وتظهر فيهم مروءته، وأن تحرم عليهم غيبته، وأن تجب عليهم اخوته. أربع أبيات شعر لابليس أجاب بها آدم (ع) عن بيتين 30 - حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبد الله البصري بايلاق قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال: حدثني أبو القاسم عبد الله ابن أحمد بن عامر الطائي (2) قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا


(1) أي القلب الذى لا يتفرق بمتابعة الشكوك والاهواء ولا يدخل فيه الاوهام. (2) عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح أبو القاسم الطائى روى عن أبيه وكلاهما من أصحاب الرضا عليه السلام عنونهما الخطيب في التاريخ ج 9 ص 385 وج 4 ص 336.

[ 209 ]

قال: حدثنا موسى بن جعفر قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا الحسين بن علي (1) بن أبي طالب عليهم السلام قال: كان علي بن أبي طالب بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فقال: يا أمير المؤمنين إني أسألك عن أشياء فقال: سل تفقها ولا تسأل تعنتا فسأله عن أشياء، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن أول من قال الشعر؟ فقال: آدم، فقال: وما كان [ من ] شعره قال: لما انزل إلى الارض من السماء فرأى تربتها وسعتها وهوائها وقتل قابيل هابيل فقال آدم عليه السلام: تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الارض مغبر قبيح تغير كل ذي لون وطعم * وقل بشاشة الوجه المليح فأجابه إبليس: تنح عن البلاد وساكنيها * فبي في الخلد ضاق بك الفسيح وكنت بها وزوجك في قرار * وقلبك من أذى الدنيا مريح فلم تنفك من كيدي ومكري * إلى أن فاتك الثمن الربيح فلولا رحمة الجبار أضحت * بكفك من جنان الخلد ريح ان الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة 31 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن ابن راشد، عن أبي بصير، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين عليهم السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته فلا تستصغرن


(1) في بعض النسخ " الحسن بن على ".

[ 210 ]

شيئا من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عبادة فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم. قول النبي صلى الله عليه وآله لا تكرهوا أربعة فانها لاربعة 32 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثني علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تكرهوا أربعة فانها لاربعة: لا تكرهوا الزكام فانه أمان من الجذام، ولا تكرهوا الدماميل فانها أمان من البرص، ولا تكرهوا الرمد فانه أمان من العمى، ولا تكرهوا السعال فانه أمان من الفالج. لامير المؤمنين عليه السلام أربع مناقب لم يسبقه إليها عربي 33 - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري القاضي قال: أخبرني محمد بن - عبد الحميد الفرغاني قال: حدثنا أحمد بن بديل قال: حدثنا مفضل بن صالح الاسدي عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان لعلي عليه السلام أربع مناقب لم يسبقه إليها عربي: كان أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله: وكان صاحب رايته في كل زحف، وانهزم الناس يوم المهراس وثبت (1) وغسله، وأدخله قبره. 34 - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري (2)


(1) في النهاية في الحديث " أنه صلى الله عليه وآله عطش يوم احد فجاءه على عليه السلام بماء من المهراس فعافه وغسل به الدم عن وجهه " المهراس: صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء، وقد يعمل منها حياض للماء. وقيل: المهراس في هذا الحديث اسم ماء بأحد. قال شبل بن عبد الله يذكر حمزة بن عبد المطلب وكان دفن بمهراس: واذكروا مصرع الحسين وزيد * وقتيلا بجانب المهراس (2) في نسخة " محمد أبو عبد الله بن صالح ".

[ 211 ]

قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب (1) قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي نجيح عن أبيه، عن ربيعة الجرشي (2) أنه ذكر عليا عليه السلام عند معاوية (3) وعنده سعد بن - أبي وقاص (4) فقال له سعد: تذكر عليا، أما إن له مناقب أربع لان تكون لي واحدة [ منها ] أحب إلي من كذا وكذا وذكر حمر النعم، قوله صلى الله عليه وآله: " لاعطين الراية غدا " وقوله صلى الله عليه وآله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " وقوله صلى الله عليه وآله: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". ونسي سعد الرابعة. قول معاوية لابن عباس أنى لاحبك لخصال أربع مع مغفرتي لك خصالا أربعا 35 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا العباس ابن الفرج قال: حدثنا أبو سلمة الغفاري قال: حدثني عبد الله بن إبراهيم بن أبي فروة عن عبد الملك بن مروان قال: كنا عند معاوية ذات يوم وقد اجتمع عنده جماعة من قريش وفيهم عدة من بني هاشم، فقال معاوية: يا بني هاشم بم تفخرون علينا؟ أليس الاب والام واحدا؟ والدار والمولد واحدا؟ فقال ابن عباس: نفخر عليكم بما أصبحت تفخر به (5) على سائر قريش، وتفخر به قريش على [ سائر ] الانصار، وتفخز به الانصار على سائر العرب، وتفخر به العرب على [ سائر ] العجم: برسول الله صلى الله عليه وآله و بما لا تستطيع له إنكارا ولا منه فرارا، فقال معاوية: يا ابن عباس لقد اعطيت لسانا


(1) يعقوب بن حميد بن كاسب المدنى نزيل مكة صدوق. (التقريب) (2) هو ربيعة بن عمرو ويقال ابن الحارث الدمشقي وهو ربيعة بن الغاز - بمعجمة وزاى - أبو الغاز الجرشى - بضم الجيم وفتح الراء بعدها شين معجمة. (3) الذكر هنا بمعنى العيب أي يعيبونه ويذكرونه بالسوء كما في قوله تعالى: " قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم " (4) في النسخ المطبوعة " وعند سعد بن أبى وقاص ". (5) في بعض النسخ " تفتخر " وكذا فيما يأتي.

[ 212 ]

ذلقا، تكاد تغلب بباطلك حق سواك، فقال ابن عباس: مه فان الباطل لا يغلب الحق، ودع عنك الحسد فلبئس الشعار الحسد، فقال معاوية: صدقت أما والله إني لاحبك لخصال أربع مع مغفرتي لك خصالا أربعا، فأما إني احبك (1) فلقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله (2) وأما الثانية فانك رجل من اسرتي وأهل بيتي ومن مصاص (3) عبد مناف. وأما الثالثة فأبي كان خلا لابيك، وأما الرابعة فانك لسان قريش وزعيمها وفقيهها. وأما الاربع التي غفرت لك: فعدوك علي بصفين فيمن عدا، وإساءتك في خذلان عثمان فيمن أساء، وسعيك على عائشة أم المؤمنين فيمن سعى، ونفيك عني زيادا فيمن نفى، فضربت أنف هذا الامر وعينه حتى استخرجت عذرك من كتاب الله عزوجل وقول الشعراء، أما ما وافق كتاب الله عزوجل فقوله " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " وأما ما قالت الشعراء فقول أخي بني ذبيان: ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث أي الرجال المهذب (4) فاعلم أني قد قبلت فيك الاربع الاولى، وغفرت لك الاربع الاخرى، و كنت في ذلك (5) كما قال الاول: سأقبل ممن قد احب جميله * وأغفر ما قد كان من غير ذلكا ثم أنصت فتكلم ابن عباس فقال بعد حمد الله والثناء عليه: وأما ما ذكرت أنك تحبني لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله فذلك الواجب عليك وعلى كل مسلم آمن


(1) في بعض النسخ " فاما ما احبك ". (2) في بعض النسخ " برسول الله صلى الله عليه وآله ". (3) الاسرة: العشيرة. والمصاص خالص كل شئ، يقال فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا. (4) من قصيدة النابغة الذبيانى يعتذر إلى النعمان بن المنذر وقد سعى إليه بعض الوشاة بانه هجاه. وقوله " لا تلمه على شعث " من قولهم: لم الله شعث فلان أي جمع وقارب بين شتيت أمره. (5) في بعض النسخ " كنت فيك ".

[ 213 ]

بالله وبرسوله، لانه الاجر الذي سألكم رسول الله صلى الله عليه وآله على ما آتاكم به من الضياء والبرهان المبين، فقال عزوجل: " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى (1) " فمن لم يجب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ما سأله خاب وخزي وكبا (2) في جهنم، وأما ما ذكرت أني رجل من اسرتك وأهل بيتك، فذلك كذلك وإنما أردت به صلة الرحم ولعمري إنك اليوم وصول مما قد كان منك مما لا تثريب عليك فيه اليوم. وأما قولك إن أبي كان خلا لابيك فقد كان ذلك، وقد سبق فيه قول الاول: سأحفظ من آخى أبي في حياته * وأحفظه من بعده في الاقارب ولست لمن لا يحفظ العهد وامقا * ولا هو عند النائبات بصاحب وأما ما ذكرت من أني لسان قريش وزعيمها وفقيهها فاني لم اعط من ذلك شيئا إلا وقد اوتيته غير أنك قد أبيت بشرفك وكرمك إلا أن تفضلني، وقد سبق في ذلك قول الاول: وكل كريم للكرام مفضل * يراه له أهلا وإن كان فاضلا وأما ما ذكرت من عدوي عليك بصفين فوالله لو لم أفعل ذلك لكنت من ألام العالمين، أكانت نفسك تحدثك يا معاوية أني أخذل ابن عمي أمير المؤمنين وسيد - المسلمين وقد حشد له المهاجرون والانصار (3) والمصطفون الاخيار. ولم يا معاوية!! أشك في ديني؟ أم حيرة في سجيتي؟ أم ضن بنفسي؟. وأما ما ذكرت من خذلان عثمان، فقد خذله من كان أمس رحما به مني ولي في الاقربين والابعدين اسوة، وإني لم أعد عليه فيمن عدا بل كففت عنه كما كف أهل المروات والحجى. وأما ما ذكرت من سعيي على عائشة فان الله تعالى أمرها أن تقر في بيتها وتحتجب بسترها فلما كشفت جلباب الحياء وخالفت نبيها صلى الله عليه وآله: وسعنا ما كان منا إليها. وأما ما ذكرت من نفي زياد، فاني لم أنفه بل نفاه رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال: " الولد للفراش


(1) الشورى: 23. (2) كبا لوجهه يكبو انكب على وجهه. (3) حشد القوم دعوا فأجابوا مسرعين.

[ 214 ]

وللعاهر الحجر " وإني من بعد هذا لاحب ما سرك في جميع امورك. فتكلم عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين والله ما أحبك ساعة قط غير أنه قد اعطي لسانا ذربا (1) فقلبه كيف شاء، وإن مثلك ومثله كما قال الاول - وذكر بيت شعر - فقال ابن عباس إن عمرا داخل بين العظم واللحم والعصا واللحاء (2) وقد تكلم فليستمع فقد وافق قرنا. أما والله يا عمرو إني لابغضك في الله وما أعتذر منه، إنك قمت خطيبا (3) فقلت: أنا شانئ محمد، فأنزل الله عزوجل " إن شانئك هو الابتر " فأنت أبتر الدين والدنيا، وأنت شانئ محمد في الجاهلية والاسلام، وقد قال الله تبارك وتعالى: " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله وقد حاددت الله ورسوله قديما وحديثا ولقد جهدت على رسول الله جهدك، وأجلبت عليه بخيلك ورجلك حتى إذا غلبك الله على أمرك ورد كيدك في نحرك وأوهن قوتك وأكذب احدوثتك، نزعت وأنت حسير، ثم كدت بجهدك لعداوة أهل بيت نبيه من بعده ليس بك في [ ذلك ] حب معاوية ولا آل معاوية إلا العداوة لله عزوجل ولرسوله صلى الله عليه وآله مع بغضك وحسدك القديم لابناء عبد مناف ومثلك في ذلك كما قال الاول: تعرض لي عمرو وعمرو خزاية * تعرض ضبع القفر للاسد الورد فما هو لي ند فأشتم عرضه * ولا هو لي عبد فأبطش بالعبد فتكلم عمرو بن العاص، فقطع عليه معاوية، وقال: أما والله يا عمرو ما أنت من رجاله فان شئت فقل وإن شئت فدع فاغتنمها عمرو وسكت، فقال ابن عباس: دعه يا معاوية فوالله لاسمنه بميسم يبقى عليه عاره وشناره إلى يوم القيامة تتحدث به الاماء والعبيد ويتغنى به في المجالس ويتحدث به في المحافل، ثم قال ابن عباس: يا عمرو وابتدأ


(1) الذرب: سليط اللسان، والجاد من كل شئ. (2) اللحاء: قشرة الشجرة أو العصا مثل يضرب في المتصافيين المتحابين لا يحسن ان يدخل الانسان بينهما بشر. وفى المثل " ولا تدخلن بين العصا ولحائها ". (3) هذا وهم من الراوى لان الاية نزلت في أبيه العاص بن وائل السهمى.

[ 215 ]

في الكلام، فمد معاوية يده فوضعها على في ابن عباس، وقال له: أقسمت عليك يا ابن عباس إلا أمسكت، وكره أن يسمع أهل الشام ما يقول ابن عباس، وكان آخر كلامه: اخسأ أيها العبد وأنت مذموم، وافترقوا. وجوه الذنوب أربعة 36 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير قال: ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي له شيئا أحسن من هذا الكلام في عصمة الامام، فاني سألته يوما عن الامام أهو معصوم؟ فقال: نعم، فقلت: فما صفة العصمة فيه؟ وبأي شئ يعرف؟ فقال: إن جميع الذنوب [ لها ] أربعة أوجه لا خامس لها: الحرص والحسد والغضب والشهوه فهذه منفية عنه، لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه لانه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص، ولا يجوز أن يكون حسودا لان الانسان إنما يحسد من فوقه وليس فوقه أحد فكيف يحسد من هو دونه، ولا يجوز أن يغضب لشئ من امور الدنيا إلا أن يكون غضبه لله عزوجل، فان الله عزوجل قد فرض عليه إقامة الحدود وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود الله عزوجل ولا يجوز له أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة لان الله عزوجل حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا، فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح وطعاما طيبا لطعام مر، وثوبا لينا لثوب خشن، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية. ثواب من حج اربع حجج 37 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن حج أربع حجج ماله من الثواب، قال: يا منصور من حج أربع

[ 216 ]

حجج لم تصبه ضغطة القبر أبدا، وإذا مات صور الله الحج الذي حج في صورة حسنة من أحسن ما يكون من الصور بين عينيه، تصلي في جوف قبره حتى يبعثه الله من قبره ويكون ثواب تلك الصلاة له، واعلم أن صلاة من تلك الصلاة تعدل ألف ركعة من صلاة الادميين. أربع لا يجزن في أربعة 38 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير، وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبان بن عثمان الاحمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربع لا يجزن في أربع: الخيانة والغلول والسرقة والربا، لا يجزن في حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صدقة. الطعام إذا جمع أربع خصال فقد تم 39 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن - إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا جمع للطعام أربع خصال فقد تم: إذا كان من حلال، وكثرت الايدي عليه، وسمى الله تبارك وتعالى في أوله، وحمد في آخره. لولد الزنا أربع علامات 40 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد بن - عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن زياد، عن سيف بن عميرة قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: من لم يبال ما قال وما قيل فيه فهو شرك شيطان، ومن لم يبال أن يراه الناس مسيئا فهو شرك الشيطان، ومن اغتاب أخاه المؤمن من غير ترة (1) بينهما فهو


(1) أي ظلم من وتر يتر وترا وترة - أفزعه، أصابه بظلم أو مكروه، ومعنى " شرك شيطان " أن الشيطان شرك في نطفته.

[ 217 ]

شرك شيطان، ومن شعف بمحبة الحرام وشهوة الزنا فهو شرك شيطان، ثم قال عليه السلام: إن لولد الزنا علامات أحدها بغضنا أهل البيت، وثانيها أنه يحن إلى الحرام الذي خلق منه، وثالثها الاستخفاف بالدين، ورابعها سوء المحضر للناس ولا يسئ محضر إخوانه إلا من ولد على غير فراش أبيه، أو [ من ] حملت به أمه في حيضها. أوصى الله عزوجل موسى عليه السلام بأربعة أشياء 41 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني (1) قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن هارون ابن مسلم، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعد الخفاف، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال الله تبارك وتعالى لموسى عليه السلام: يا موسى احفظ وصيتي لك بأربعة أشياء: أولهن مادمت لا ترى ذنوبك تغفر فلا تشتغل بعيوب غيرك، والثانية مادمت لا ترى كنوزي قد نفدت فلا تغتم بسبب رزقك، والثالثة مادمت لا ترى زوال ملكي فلا ترج أحدا غيري، والرابعة مادمت لا ترى الشيطان ميتا فلا تأمن مكره. كان لامير المؤمنين عليه السلام إذا توجه في سرية أربع خصال 42 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن جابر بن - يزيد الجعفي، عن أبي الزبير المكي (2)، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده ما وجهت عليا قط في سرية إلا ونظرت إلى جبرئيل عليه السلام في سبعين ألفا من الملائكة عن يمينه، وإلى ميكائيل عن يساره في سبعين


(1) هو أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني الكوفى المعروف بابن عقدة أبو العباس أمره في الجلالة أشهر من أن يعرف. وفى بعض النسخ " الميداني " وهو تصحيف. (2) هو أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس الاسدي المكى. موثق، وفى بعض النسخ " أبى الرس " وفى بعضها " أبوالورس ". وكلاهما تصحيف.

[ 218 ]

ألفا من الملائكة، وإلى ملك الموت أمامه، وإلى سحابة تظله حتى يرزق حسن الظفر. العجب لمن يفزع من أربعة كيف لا يفزع إلى أربعة 43 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير قال: حدثنا جماعة من مشايخنا منهم أبان بن عثمان، وهشام بن سالم، ومحمد بن حمران، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع: عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عزوجل: " حسبنا الله ونعم الوكيل " فاني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها: " فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء " (1) وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله عزوجل: " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " فاني سمعت الله عزوجل يقول بعقبها: " فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين (2) " وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله: " وافوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد " فاني سمعت الله جل وتقدس يقول بعقبها: " فوقيه الله سيئات ما مكروا " (3) وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تبارك وتعالى: " ما شاء الله لا قوة إلا بالله " فاني سمعت الله عز اسمه يقول بعقبها: " إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك " (4) وعسى موجبة (5).


فزع إليه أي لجأ واستغاث. وفزع منه: خاف. (1) آل عمران: 174. (2) الانبياء: 87. (3) غافر: 44. (4) الكهف: 39. (5) يعنى كلمة " عسى " في الاية للايجاب والاثبات لا للترجي أو الاشفاق. والظاهر أنه من كلام المصنف.

[ 219 ]

أربعة كتموا الشهادة لامير المؤمنين (ع) بالولاية فاستجاب الله عزوجل دعاءه عليهم 44 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي الجارود - زياد بن المنذر - عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: خطبنا علي بن أبي طالب عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن قدام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله منهم أنس بن مالك، والبراء بن عازب، والاشعث بن قيس الكندي، وخالد بن يزيد البجلي، ثم أقبل على أنس فقال: يا أنس إن كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة، وأما أنت يا أشعث فان كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك (1)، وأما أنت يا خالد بن يزيد فان كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية، وأما أنت يا براء بن عازب فان كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا حيث هاجرت منه. قال: جابر بن عبد الله الانصاري: والله لقد رأيت أنس بن مالك وقد ابتلى ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره، ولقد رأيت الاشعث بن قيس وقد ذهبت كريمتاه، وهو يقول: الحمد الله الذي جعل دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علي بالعمى في الدنيا ولم يدع علي بالعذاب في الآخرة فاعذب، وأما خالد بن يزيد فانه مات فأراد أهله أن يدفنوه وحفر له في منزله فدفن، فسمعت بذلك كندة فجاءت بالخيل والابل فعقرتها على


(1) يعنى عينيك.

[ 220 ]

باب منزله، فمات ميتة جاهلية. وأما البراء بن عازب فانه ولاه معاوية اليمن فمات بها ومنها كان هاجر. ما فيه الامان من أربع خصال في الدنيا والكلمات الاربع للاخرة 45 حدثنا أبو محمد عبدوس بن علي بن العباس الجرجاني بسمرقند في منزله قال: حدثنا أبو محمد بندار بن إبراهيم بن عيسى قال: حدثنا عمار بن رجاء قال: حدثنا داود بن داود قال: حدثنا أبو هرمز نافع بن عبد الله الخراساني قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث، عن عبد الله بن عباس قال: قدم قبيصة بن مخارق الهلالي (1) على رسول الله صلى الله عليه وآله فسلم عليه ورحب به، ثم قال: ما جاء بك يا قبيصة؟ قال: يا رسول الله كبرت سني، وضعفت قوتي، وهنت على أهلي، وعجزت عن أشياء قد كنت أحملها فعلمني كلمات ينفعني الله بهن وأوجز، فاني رجل نسي (2)، فقال له: كيف قلت يا قبيصة؟ فأعاده، ثم قال له: كيف قلت؟ فأعاده، ثم قال له: كيف قلت؟ فأعاده، فقال: ما بقي حولك حجر ولا شجر ولا مدر إلا و [ قد ] بكى رحمة لك، يا قبيصة احفظ عني: أما لدنياك فقل: ثلاث مرات إذا صليت الغداة " سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم وبحمده [ و ] لا حول ولا قوة إلا بالله " فانك إذا قلتهن آمنت من عمى وجذام وبرص وفالج، وأما لآخرتك فقل " اللهم اهدني من عندك، وأفض علي من فضلك، وانشر علي من رحمتك، وأنزل علي من بركاتك " قال فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقولهن وقبيصة يعقد عليهن أصابعه، فقال أبو بكر وعمر: إن خالك هذا (3) يا رسول الله لشد ما عقد عليهن أصابعه يعني على الكلمات الاربع - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن وافى بهن يوم القيامة لم يدعهن متعمدا فتح له أربعة أبواب


(1) هو قبيصة بن المخارق بن عبد الله بن شداد بن معاوية بن أبى ربيعة البصري وفد على النبي صلى الله عليه وآله. ومخارق بضم الميم وتخفيف المعجمة. (2) بفتح النون وكسر السين والياء المشددة: الكثير النسيان. (3) أي صاحبك، من قولهم " أنا خال هذا الفرس " أي صاحبه.

[ 221 ]

من الجنة يدخل من أيها شاء. قال: نافع فحدثت بهذا الحديث جارا لي جليسا للحسن (1) فحدث به الحسن فقال له: ايتني به، فأتيته فسألني عن الحديث فحدثته فقال: ما أغلى حديثك هذا يا خراساني عندي وأرخصه عندك، والله لقد اوطئ رجل راحلته حتى قدم على صاحب الحديث وهو والي مصر فقال: إني لم آتك لشئ مما في يدك، ثم سأله عن الحديث ثم انصرف (2). أربعة من الوسواس 46 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن درست بن أبي منصور الواسطي، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: أربعة من الوسواس: أكل الطين، وفت الطين (3)، وتقليم الاظفار بالاسنان، وأكل اللحية. أربعة لا يشبعن من أربعة 47 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن جعفر بن محمد بن عبيد الله، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة لا يشبعن من أربعة: الارض من المطر، والعين من النظر، والانثى من الذكر، والعالم من العلم. 48 - حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو البصري قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن - أحمد بن جبلة الواعظ قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثنا موسى بن جعفر قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا علي بن الحسين قال:


(1) الظاهر هو الحسن البصري. (2) أورده المصنف في الامالى المجلس الثالث عشر بسند آخر مع اختلاف في المتن (3) فت الشئ أي كسره.

[ 222 ]

حدثنا الحسين بن علي عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام للشامي الذي سأله عن المسائل في جامع الكوفة: أربعة لا يشبعن من أربعة، أرض من مطر (1) وانثى من ذكر وعين من نظر، وعالم من علم (2). أربع خصال من كن فيه كان في نور الله الاعظم 49 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: سعد بن - عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عمرو بن - أبي المقدام، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربع من كن فيه كان في نور الله الاعظم: من كانت عصمة أمره شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ومن إذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ومن إذا أصاب خيرا قال: الحمد لله رب العالمين، ومن إذا أصاب خطيئة قال: أستغفر الله وأتوب إليه. أربع خصال من كن فيه كمل اسلامه 50 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: أربع من كن فيه كمل إسلامه ومحصت عنه ذنوبه (2) ولقى ربه عزوجل وهو عنه راض: من وفى لله عزوجل بما يجعل على نفسه للناس، وصدق لسانه مع الناس، واستحيى من كل قبيح عند الله وعند الناس، وحسن خلقه مع أهله.


(1) كذا. (2) لانه إذا ذاق اسراره وخاض بحاره صار عنده أعظم اللذات وبمنزلة الاقوات وعبر بعالم دون انسان أو رجل لان العلم صعب على المبتدى (السراج المنير). (2) محص الشئ: نقصه بالشد - يقال: محص الله عن فلان ذنوبه أي نقصها و طهره منها.

[ 223 ]

أربع كلمات حكم 51 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن - أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن جعفر باسناده قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس للبحر جار، ولا للملك صديق، ولا للعافية ثمن، وكم من منعم عليه وهو لا يعلم. أربع خصال بأربعة ابيات في الجنة 52 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن سنان، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من يضمن لي أربعة بأربعة أبيات في الجنة؟ من أنفق ولم يخف فقرا، وأنصف الناس من نفسه، وأفشى السلام في العالم، وترك المراء وإن كان محقا. أربع خصال من كن فيه بنى الله عزوجل له بيتا في الجنة 53 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أربع من كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة: من آوى اليتيم، ورحم الضعيف، وأشفق على والديه، ورفق بمملوكه. من سلم من أربع خصال فله الجنة 54 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن أبي الحسن الفارسي، عن عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سلم من أمتي من أربع خصال فله الجنة: من الدخول في الدنيا، واتباع الهوى، وشهوة البطن، وشهوة الفرج. ومن سلم من نساء امتي

[ 224 ]

من أربع خصال فلها الجنة: إذا حفظت [ ما ] بين رجليها، وأطاعت زوجها، وصلت خمسها، وصامت شهرها. أربعة ينظر الله عزوجل إليهم يوم القيامة 55 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوي رضي الله عنه قال: أخبرني علي بن - إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة ينظر الله عزوجل إليهم يوم القيامة: من أقال نادما، أو أغاث لهفان، أو أعتق نسمة، أو زوج عزبا. أربع خصال لا تبتلى الشيعة بها 56 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - أبي عبد الله البرقي، عن عدة من أصحابنا، عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما ابتلى الله به شيعتنا فلن يبتليهم بأربع: بأن يكونوا لغير رشدة (1) أو أن يسألوا بأكفهم، أو أن يؤتوا في أدبارهم، أو أن يكون فيهم أخضر أزرق (2).


(1) في النهاية في الحديث " من ادعى ولدا لغير رشدة فلا يرث ولا يورث " يقال: هذا ولد رشدة - بكسر الراء وسكون المعجمة - إذا كان لنكاح صحيح، كما يقال في ضده: ولد زنية بالكسر أيضا. ونقل عن الازهرى أن الفتح في رشدة وزنية أفصح. (2) الاخضر ما فيه لون الخضرة وقد يطلق على الاسود. وقال في منتهى الارب: أزرق گربه چشم ونابينا. وفى الاقرب " العدو الازرق " قيل معناه الخالص العداوة من زرقة الماء وهى خلوصه وصفاؤه، وقيل معناه الشديد العداوة لان زرقة العيون غالبة في الروم والديلم وبينهم وبين العرب عداوة شديدة، ثم لما كثر ذكرهم اياهم بهذه الصفة سمى كل عدو بذلك وان لم يكن ازرق العين، انتهى. أقول: وعلى هذا فيكون كناية عمن تكون عداوة العرب جبلته وان لم يكن أزرق العين.

[ 225 ]

أربع خصال من كن فيه كان في كنف الله عزوجل 57 - حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربع من كن فيه نشر الله عليه كنفه وأدخله الجنة في رحمته: حسن خلق يعيش به في الناس، ورفق بالمكروب وشفقة على الوالدين، وإحسان إلى المملوك. ان الله عزوجل اختار من كل شئ أربعة 58 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه قال: حدثني أبي قال: حدثني محمد بن أحمد قال: حدثني أبو عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى اختار من كل شئ أربعة: اختار من الملائكة جبرئيل و ميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام، واختار من الانبياء أربعة للسيف إبراهيم و داود وموسى وأنا، واختار من البيوتات أربعة، فقال: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ". واختار من البلدان أربعة فقال عزوجل والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الامين " فالتين المدينة والزيتون بيت المقدس وطور سينين الكوفة، وهذا البلد الامين مكة، واختار من النساء أربعا: مريم وآسية وخديجة وفاطمة، واختار من الحج أربعة: الثج والعج والاحرام والطواف، فأما الثج فالنحر، والعج ضجيج الناس بالتلبية. واختار من الاشهر أربعة: رجب وشوال وذو القعدة وذو الحجة. واختار من الايام أربعة: يوم الجمعة، ويوم التروية، ويوم عرفة، ويوم النحر. أربع خصال يتولد منها الغم 59 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إدريس جميعا، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري بإسناده يرفعه إلى

[ 226 ]

أبي عبد الله عليه السلام قال: اغتم أمير المؤمنين عليه السلام يوما فقال: من أين اتيت فما أعلم أني جلست على عتبة باب، ولا شققت بين غنم، ولا لبست سراويلي من قيام، ولا مسحت يدي ووجهي بذيلي. أربع خصال لا تزال في امة محمد صلى الله عليه وآله 60 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن الحسن بن [ أبي ] الحسين الفارسي، عن سليمان بن حفص البصري، عن عبد الله بن - الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جعفر بن - محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة لا تزال في امتي إلى يوم القيامة: الفخر بالاحساب (1) والطعن في الانساب (2) والاستسقاء بالنجوم (3) والنياحة (4) وإن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب. بنى الجسد على أربعة أشياء 61 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن درست، عن أبي الاصبغ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بني الجسد على أربعة أشياء [ على ] الروح والعقل، والدم والنفس فإذا خرج الروح تبعه العقل، وإذا رأى الروح شيئا حفظه عليه العقل وبقي الدم والنفس.


(1) أي الشرف بالاباء والتعاظم بمناقبهم بان يقول أنا ابن فلان العالم أو فلان الامير. (2) أي الوقوع فيها بنحو قدح وذم كأن يقول لغيره لست ابن فلان أو ليس فلان شريفا. (3) أي اعتقاد أن نزول المطر بنجم كذا. (4) يعنى النياحة بالباطل أو بالتغنى ورفع الصوت بندب الميت وتعديد شمائله و انعقاد مجلس يجتمعون فيه وينوحون على الميت وهو غير ما هو المرسوم اليوم من انعقاد مجلس الترحيم للميت، الذى يجتمعون الناس فيه لتسلية المصاب فهو مستحب كما في جملة من الاخبار.

[ 227 ]

قوام الانسان وبقاؤه بأربعة، والنيران أربعة 62 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قوام الانسان وبقاؤه بأربعة: بالنار والنور والريح والماء، فبالنار يأكل ويشرب، وبالنور يبصر ويعقل، وبالريح يسمع ويشم، وبالماء يجد لذة الطعام والشراب، فلولا النار في معدته لما هضمت الطعام والشراب، ولولا أن النور في بصره لما أبصر ولا عقل، ولولا الريح لما التهبت نار المعدة، ولولا الماء لم يجد لذة الطعام والشراب. قال: وسألته عن النيران، فقال: النيران أربعة: نار تأكل وتشرب، ونار تأكل ولا تشرب، ونار تشرب ولا تأكل، ونار لا تأكل ولا تشرب. فالنار التي تأكل وتشرب فنار ابن آدم وجميع الحيوان، والتي تأكل ولا تشرب فنار الوقود، والتي تشرب ولا تأكل فنار الشجرة، والتي لا تأكل ولا تشرب فنار القداحة والحباحب (1). أربع خصال يفسدن القلب وينبتن النفاق 63 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد قال: روى الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن موسى المروزي، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربع يفسدن القلب وينبتن النفاق في القلب كما ينبت الماء الشجر: استماع اللهو، والبذاء (2)، واتيان باب السلطان، وطلب الصيد. كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب أربع قبائل ويبغض أربع قبائل 64 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني محمد بن - عيسى بن عبيد، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن الرضا، عن أبيه، عن جده،


(1) ذباب في ذنبه شعاع يطير في الليل. (2) البذاء - بالفتح والمد - الفحش.

[ 228 ]

عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحب أربع قبائل: كان يحب الانصار، و عبد القيس، وأسلم، وبني تميم، وكان يبغض بني امية، وبني حنيف وبني ثقيف و بني هذيل وكان عليه السلام يقول: لم تلدني امي بكرية ولا ثقفية، وكان عليه السلام يقول: في كل حي نجيب إلا في بني امية (1). أربع خصال يمتن القلب 65 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربع يمتن القلب: الذنب على الذنب، وكثرة مناقشة النساء - يعني محادثتهن - ومماراة الاحمق تقول ويقول ولا يرجع إلى خير [ أبدا ]، ومجالسة الموتى، فقيل له: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وما الموتى؟ قال كل غني مترف. لا تخلو الارض من أربعة من المؤمنين 66 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن أحدهما عليهما السلام قال: ليس تخلو الارض من أربعة من المؤمنين، وقد يكونون أكثر، ولا يكونون أقل من أربعة، وذلك أن الفسطاط لا يقوم إلا بأربعة أطناب، والعمود في وسطه. أربع خصال يستغنى بها عن الطب (2) 67 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا عثمان بن عبيد قال: حدثنا هدبة بن خالد القيسي (3) قال: حدثنا مبارك بن فضالة، عن الاصبع بن -


(1) يحمل على الغالب لان الغالب فيهم عداوة بنى هاشم. (2) في بعض النسخ " بها يستغنى عن الطبيب ". (3) هدبة - بضم أوله وسكون الدال بعدها موحدة - أبو خالد البصري ثقة عابد.

[ 229 ]

نباتة قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام للحسن ابنه عليه السلام: يا بني ألا اعلمك أربع خصال تستغني بها عن الطب، فقال: بلى يا أمير المؤمنين، قال: لا تجلس على الطعام إلا وأنت جائع، ولا تقم عن الطعام إلا وأنت تشتهيه، وجود المضغ، وإذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء. فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب (1). أربع خصال لا تكون في مؤمن 68 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد قال: حدثني أبو عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربع خصال لا تكون في مؤمن: لا يكون مجنونا، ولا يسأل عن أبواب الناس (2) ولا يولد من الزنا، ولا ينكح في دبره. أخذ الله عزوجل ميثاق المؤمن على أربعة 69 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن سنان يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: أخذ الله عزوجل ميثاق المؤمن على أن لا يقبل قوله، ولا يصدق حديثه، ولا ينتصف من عدوه، ولا يشفي غيظه إلا بفضيحة نفسه لان كل مؤمن ملجم. لا ينفك المؤمن من أربع خصال 70 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن - الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن مالك، عن مسمع بن مالك، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يا سماعة لا ينفك المؤمن من خصال أربع: من جار يؤذيه، وشيطان يغويه، ومنافق يقفو أثره، ومؤمن يحسده، ثم قال: يا سماعة أما إنه أشدهم عليه، قلت: كيف ذاك؟ قال: إنه يقول فيه القول فيصدق عليه.


(1) في بعض النسخ " عن الطبيب ". (2) في بعض النسخ " على أبواب الناس ".

[ 230 ]

أربعة اسرع شئ عقوبة 71 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن - عبد الله، عن أحمد بن الحسين بن سعيد (1)، عن سعيد بن الحسن بن الحصين، عن موسى ابن القاسم، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن بكير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أربعة أسرع شئ عقوبة رجل أحسنت إليه ويكافيك بالاحسان إليه أساءة، ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك، ورجل عاهدته على أمر، فمن أمرك الوفاء له ومن أمره الغدر بك، ورجل يصل قرابته ويقطعونه. 72 - حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبو حامد أحمد ابن محمد بن الحسين قال: حدثنا أبو يزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن - أحمد بن صالح التميمي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أنس بن محمد أبو مالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله: أنه قال في وصيته له: يا علي أربعة أسرع شئ عقوبة: رجل أحسنت إليه فكافأك بالاحسان إليه إساءة، ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك، ورجل عاهدته على أمر فوفيت له وغدر بك، ورجل وصل قرابته فقطعوه، ثم قال عليه السلام: يا علي من استولى عليه الضجر رحلت عنه الراحة. أربعة لا تدخل واحدة منهن بيتا الاخرب 73 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه قال: حدثنا أبي، عن محمد ابن أحمد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن الحصين (2)، عن موسى بن - القاسم البجلي باسناده يرفعه إلى علي عليه السلام قال: أربعة لا تدخل واحدة منهن بيتا إلا


(1) الظاهر هو احمد بن الحسين بن سعيد بن حماد بن سعيد بن مهران، وأما سعيد بن الحسن فلم أجده ويأتى تحت رقم 73 رواية أحمد عن الحسين بن الحصين ولم أجده. (2) كذا ولم أجده وتقدم الكلام فيه.

[ 231 ]

خرب ولم يعمر: الخيانة، والسرقة، وشرب الخمر، والزنا. الاشياء التى كل واحدة منها على أربعة 74 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن - الحسين بن أبي الخطاب، وأحمد بن الحسن بن علي بن فضال جميعا، عن علي بن أسباط عن الحسن بن زيد قال: حدثني محمد بن سالم، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن - نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الايمان على أربع دعائم: على الصبر واليقين والعدل والجهاد. والصبر على أربع شعب: على الشوق، والاشفاق، والزهد، والترقب. فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات (1) ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات، ومن زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات (2). واليقين على أربع شعب: على تبصرة الفطنة (3) وتأول الحكمة، وموعظة العبرة، وسنة الاولين، فمن تبصر في الفطنة تأول الحكمة، ومن تأول الحكمة عرف العبرة ومن عرف العبرة فكأنما عاش في الاولين. والعدل على أربع شعب: على غائص الفهم، وغمرة العلم، وزهرة الحكمة، و روضة الحلم (4)، فمن فهم فسر جمل العلم، ومن علم شرح غرائب الحكم، ومن كان


(1) أي ترك الشهوات ونسيها. (2) في بعض النسخ " سارع إلى الخيرات ". (3) التبصرة: مصدر باب التفعيل. والفطنة: الحذق وجودة الفهم. وتأول الحكمة يعنى الاستدلال على الاشياء بالبراهين المحكمة، وموعظة العبرة أي الاتعاظ بها. (4) الغائص من الغوص وهو الدخول تحت الماء لاخراج اللؤلؤ وغيره. غائص الفهم من باب اضافة الصفة إلى الموصوف والفهم الغائص ما يهجم على الشئ فيطلع على ما هو عليه كمن يغوص على الدر واللؤلؤ. وغمرة العلم كثرته. والزهرة - بالفتح - البهجة والغضارة والاضافة من باب لجين الماء وكذا في روضة الحلم.

[ 232 ]

حليما (1) لم يفرط في أمر يلبسه في الناس (2). والجهاد على أربع شعب: على الامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصدق في المواطن وشنآن الفاسقين (3) فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق (4) ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه، ومن شنأ الفاسقين و غضب لله عزوجل غضب الله له، فذلك الايمان ودعائمه وشعبه. والكفر على أربع دعائم: على الفسق، والعتو (5)، والشك، والشبهة. والفسق على أربع شعب: على الجفاء، والعمى، والغفلة، والعتو. فمن جفا حقر الحق، ومقت الفقهاء، وأصر على الحنث العظيم، ومن عمى نسي الذكر واتبع الظن، وألح عليه الشيطان، ومن غفل غرته الاماني، وأخذته الحسرة إذا انكشف الغطاء، وبدا له من الله ما لم يكن يحتسب، ومن عتا عن أمر الله (6) تعالى الله عليه. ثم أذله بسلطانه، وصغره بجلاله كما فرط في جنبه، وعتا عن أمر ربه الكريم. والعتو (7) على أربع شعب: على التعمق، والتنازع، والزيغ، والشقاق. فمن


(1) في أكثر النسخ " حكيما ". (2) في بعض النسخ " في أمر يليه في الناس "، وفى بعضها " في أمره يليه " وفى بعضها " في أمره ببلية " وفى بعضها " في أمره ثلاثة في الناس " والكل مصحف ولعل الصواب كما في المجالس والامالي والتحف والكافي " لم يفرط في أمره وعاش في الناس حميدا ". (3) الشنآن - بالتحريك -: البغض، وهذا هو المرتبة الاولى من النهى عن المنكر. (4) ارغام الانف كناية عن الاذلال وأصله الصاق الانف بالرغام وهو التراب. (5) الظاهر أنه تصحيف من النساخ لان العتو مذكور في شعب الفسق. والصواب " الغلو " كما في الكافي وغيره. (6) في الكافي " ومن عتا عن أمر الله شك ومن شك تعالى الله عليه " أي استولى عليه وأذله بتمكنه وقدرته. (7) تقدم أن الصواب " الغلو ".

[ 233 ]

تعمق لم ينب إلى الحق ولم يزدد إلا غرقا في الغمرات، فلم تحتبس عنه فتنة إلا غشيته اخرى، وانخرق دينه، فهو يهيم في أمر مريج (1) ومن نازع وخاصم قطع بينهم الفشل (2) وذاقوا وبال أمرهم، وساءت عنده الحسنة، وحسنت عنده السيئة، ومن ساءت عليه الحسنة أعورت عليه طرقه (3) واعترض عليه أمره (4) وضاق [ عليه ] مخرجه، وحري أن ترجع من دينه، ويتبع غير سبيل المؤمنين. والشك على أربع شعب: على الهول، والريب، والتردد، والاستسلام [ فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله ] (5) فبأي آلاء ربك يتمارى المتمارون (6) فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه (7)، ومن تردد في الريب سبقه الاولون، وأدركه الآخرون، وقطعته سنابك الشياطين (8)، ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيما بينهما ومن نجا فباليقين. والشبهة على أربع شعب: على الاعجاب بالزينة، وتسويل النفس، وتأول


(1) هام يهيم على وجهه ذهب لا يدرى أين يتوجه. واصل المرج الخلط، والمرج الاختلاط يقال: امرهم مريج أي مختلط مضطرب. (2) أي الضعف والجبن وفى الكافي " شهر بالعتل ". (3) أي صارت له مسالك دينه أعور بلا علم يهتدى به وفى أكثر النسخ " اعتورت عليه طرقه ". وما اخترناه موافق لما في الكافي. وفى بعض نسخ الكافي " اوعرت " أي صعبت. (4) أي يحول بينه وبين الوصول إلى مقصوده. (5) ما بين القوسين ليس في البحار ولا بعض نسخ الخصال. والديدن الدأب والعادة. (6) في الكافي " وهو قول الله عزوجل: فباى ألاء ربك تتمارى " والممارات: المجادلة على مذهب الشك وشعبه. (7) الهول: الخوف من الحق. و " نكص " أي رجع عما كان عليه. (8) السنبك - كقنفذ -: ضرب من العدو وطرف الحافر وهو كناية عن استيلاء الشيطان وجنوده عليه.

[ 234 ]

الفرج (1) وتلبس الحق بالباطل، وذلك بأن الزينة تزيل على البينة (2) وأن تسويل النفس يقحم على الشهوة، وإن الفرج (3) يميل ميلا عظيما، وإن التلبس ظلمات بعضها فوق بعض، فذلك الكفر ودعائمه وشعبه. والنفاق على أربع دعائم: على الهوى، والهوينا، والحفيظة، والطمع. والهوى على أربع شعب: على البغي، والعدوان، والشهوة، والطغيان، فمن بغي كثرت غوائله وعلاته، ومن اعتدى لم تؤمن بوائقه، ولم يسلم قلبه، ومن لم يعزل نفسه عن الشهوات خاض في الخبيثات، ومن طغى ضل على غير يقين ولا حجة له. وشعب الهوينا: الهيبة، والغرة، والمماطلة والامل، وذلك لان الهيبة ترد على دين الحق (4)، وتفرط المماطلة في العمل حتى يقدم الاجل، ولولا الامل علم الانسان حسب ما هو فيه، ولو علم حسب ما هو فيه مات من الهول والوجل (5). وشعب الحفيظة: الكبر، والفخر، والحمية، والعصبية، فمن استكبر أدبر، ومن فخر فجر، ومن حمى أضر، ومن أخذته العصبية جار، فبئس الامر أمر بين الاستكبار والادبار، وفجور وجور. وشعب الطمع أربع: الفرح، والمرح، واللجاجة، والتكاثر، فالفرح مكروه عند الله عزوجل، والمرح خيلاء، واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حبائل


(1) كذا ولعل الصواب " تأول العوج " كما في الكافي وقال المولى صالح المازندرانى: التأول هنا بمعنى التأويل أي تأويل العوج وتغييره بوجه يخفى عوجه ويبرز استقامته فيظن أنه مستقيم كما فعله أهل الخلاف في كثير من أحاديثهم الموضوعة. (2) تزيل من الازالة و " على " للمجاوزة بمعنى " عن " أي تصرفه عن الحجة والدليل. (3) تقدم الكلام فيه. (4) في الكافي " لان الهيبة ترد عن الحق ". (5) الحسب - بالتحريك -: القدر والعدد. والوجل: الخوف، وفى الكافي " مات خفاتا من الهول والوجل " والخفات بضم المعجمة -: الموت فجأة.

[ 235 ]

الآثام، والتكاثر لهو وشغل واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، فذلك النفاق ودعائمه وشعبه. كتب نجدة الحروري (1) إلى ابن عباس يسأله عن أربعة أشياء 75 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد، وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان الناب، عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس يسأله عن أربعة أشياء هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغزو بالنساء؟ وهل كان يقسم لهن شيئا؟ وعن موضع الخمس، وعن اليتيم متى ينقطع يتمه؟ وعن قتل الذراري. فكتب إليه ابن عباس أما قولك في النساء فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحذيهن (2) ولا يقسم لهن شيئا، وأما الخمس فانا نزعم أنه لنا، وزعم قوم أنه ليس لنا فصبرنا، فأما اليتيم فانقطاع يتمه أشده وهو الاحتلام إلا أن لا تؤنس منه رشدا فيكون عندك سفيها أو ضعيفا فيمسك عليه وليه، وأما الذراري فلم يكن النبي صلى الله عليه وآله يقتلها، وكان الخضر عليه السلام يقتل كافرهم ويترك مؤمنهم، فان كنت تعلم منهم ما يعلم الخضر فأنت أعلم. العلامات في الشيب في أربعة مواضع 76 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن - أبي عبد الله البرقي، عن علي بن محمد، عن أبي أيوب المديني، عن سليمان الجعفري، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الشيب في مقدم الرأس يمن، وفي العارضين سخاء، وفي الذوائب شجاعة، وفي القفا شوم.


(1) نجدة بن عامر الحروري رجل من الخوارج. (2) أي يعطيهن شيئا ما، ولم يحرمهن من الغنيمة. وفى بعض النسخ " يخرج بهن ".

[ 236 ]

الناس أربعة 77 - حدثني أبي، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي بإسناده يرفعه إلى الحسن بن علي عليهما السلام قال: الناس أربعة: فمنهم من له خلق ولا خلاق له، ومنهم من له خلاق ولا خلق له، ومنهم من لا خلق ولا خلاق له، وذلك [ من ] شر الناس، ومنهم من له خلق وخلاق فذلك خير الناس (1). بين الحق والباطل أربع أصابع 78 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن علي بن السندي، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن كرام، عن ميسر ابن عبد العزيز قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام وهو يقول: سئل أمير المؤمنين عليه السلام: كم بين الحق والباطل؟ فقال: أربع أصابع، ووضع أمير المؤمنين عليه السلام يده على اذنه وعينيه فقال: ما رأته عيناك فهو الحق وما سمعته اذناك فأكثره باطل. كنز اليتيمين أربع كلمات 79 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد ابن عبد الحميد العطار قال: حدثنا العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم الثقفي، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل " وكان تحته كنز لهما (2) " قال: والله ما كان من


(1) في النهاية: الخلق - بضم اللام وسكونها - الدين والطبع والسجية، وحقيقيته أنه لصورة الانسان الباطنة وهى نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق - بفتح الخاء - لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها، ولهما أوصاف حسنة وقبيحة، والثواب والعقاب مما يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة، ولهذا تكررت الاحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع انتهى. والخلاق: النصيب. (2) الكهف: 81.

[ 237 ]

ذهب ولا فضة وما كان إلا لوحا فيه كلمات أربع: إني أنا الله لا إله إلا أنا، ومحمد رسولي، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح قلبه، وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف يضحك سنه، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يستبطئ الله في رزقه، وعجبت لمن يرى النشأة الاولى كيف ينكر النشأة الاخرى. أربعة لا يسلم عليهم 80 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري باسناده رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يسلم على أربعة: على السكران في سكره، وعلى من يعمل التماثيل، وعلى من يلعب بالنرد، وعلى من يلعب بالاربعة عشر، وأنا أزيدكم الخامسة أنهاكم أن تسلموا على أصحاب الشطرنج (1). أربعة يضئن الوجه 81 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثني أبي، عن محمد بن أحمد، عن حمدان بن سليمان، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، ومحمد بن - أحمد الادمي، عن أحمد بن محمد بن مسلمة، عن زياد بن بندار، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام أربع يضئن الوجه: النظر إلى الوجه الحسن، والنظر إلى الماء والنظر إلى الخضرة، والكحل عند النوم.


(1) قال العلامة المجلسي في المرآة قال في المسالك: مذهب الاصحاب تحريم اللعب بآلات القمار كلها من النرد والشطرنج والاربعة عشر وغيرها، ووافقهم على ذلك جماعة من العامة منهم أبو حنيفة ومالك وبعض الشافعية ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله روايات، وفسروا الاربعة عشر بانها قطعة من خشب فيها حفر في ثلاثة أسطر ويجعل في الحفر حصا صغارا يلعب بها.

[ 238 ]

أحب الصحابة إلى الله عزوجل أربعة 82 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن - عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسين بن سيف، عن أخيه علي بن سيف، عن أبيه سيف بن عميرة، عن محمد بن موسى، عن رجل من بني نوفل بن المطلب، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أحب الصحابة إلى الله عزوجل أربعة، وما زاد قوم على سبعة إلا زاد لغطهم (1). تحرم النار على أربعة يوم القيامة 83 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن - الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا اخبركم بمن تحرم عليه النار غدا؟ قيل: بلى يا رسول الله، قال: الهين اللين القريب السهل. أربعة القليل منها كثير 84 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن صالح يرفعه باسناده قال (2): أربعة القليل منها كثير: النار القليل منها كثير، والنوم القليل منه كثير، والمرض القليل منه كثير، والعداوة القليل منها كثير. المبادرة بأربع قبل أربع 85 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني يعقوب ابن يزيد، عن موسى بن القاسم، عن محمد بن سعيد بن غزوان، عن إسماعيل بن مسلم


(1) اللغط - بالتحريك - الصوت والجلبة أو اصوات مبهمة لا تفهم. وسيأتى بيان الحديث في هذا الباب في الخبر الذى تحت رقم 126. (2) كذا.

[ 239 ]

السكوني، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بادر بأربع قبل أربع، بشبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل مماتك. 86 - حدثنا محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن - الحسين، قال حدثنا أبو يزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن - صالح التميمي قال: حدثنا أبي قال: حدثني أنس بن محمد أبو مالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصيته له: يا علي بادر بأربع قبل أربع بشبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك. علم الناس كلهم موجود في أربع 87 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن - محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان بن عيينة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وجدت علم الناس كلهم في أربع أولها أن تعرف ربك، والثاني أن تعرف ما صنع بك، والثالث أن تعرف ما أراد منك، والرابع أن تعرف ما يخرجك من دينك. يلزم الحق للامة في أربع 88 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوي رضي الله عنه قال: أخبرني (1) علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يلزم الحق لامتي في أربع: يحبون التائب، ويرحمون الضعيف، ويعينون المحسن، ويستغفرون للمذنب.


(1) في بعض النسخ " حدثني ".

[ 240 ]

الجهاد على أربعة أوجه 89 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن فضيل بن عياض، عن أبي عبد الله عليه السلام قال، سألته عن الجهاد أسنة هو أم فريضة؟ فقال: الجهاد على أربعة أوجه: فجهادان فرض، وجهاد سنة لا يقام إلا مع فرض، وجهاد سنة، فأما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله عزوجل، وهو من أعظم الجهاد ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض، وأما الجهاد الذي هو سنة لا يقام إلا مع فرض: فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الامة ولو تركوا الجهاد لاتاهم العذاب، وهذا هو من عذاب الامة وهو سنة على الامام أن يأتي العدو مع الامة فيجاهدهم. وأما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الاعمال لانه أحيا سنة (1) قال النبي صلى الله عليه وآله: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينتقص من اجورهم شئ. للعبد أربع أعين 90 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن - محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال في حديث طويل يقول فيه: ألا إن للعبد أربع أعين: عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه، وعينان يبصر بهما أمر آخرته، فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح له العينين اللتين في قلبه فأبصر بهما الغيب في أمر آخرته (2) وإذا أراد به غير ذلك ترك القلب بما فيه.


(1) في بعض النسخ " احياء سنة ". (2) في بعض النسخ " وأمر آخرته ".

[ 241 ]

أربع خصال أفضل من كل شئ 91 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن - الحسن الصفار، عن علي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمد الاصبهاني، عن سليمان ابن داود، عن سفيان بن نجيح (1) عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال سليمان بن داود عليهما السلام: اوتينا ما اوتي الناس وما لم يؤتوا، وعلمنا ما علم الناس وما لم يعلموا، فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله في الغيب والمشهد، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة الحق في الرضا والغضب، والتضرع إلى الله عزوجل في كل حال (2). النساء أربع 92 - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه، عن جده الحسن بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل ابن أبي زياد [ السكوني ]، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النساء أربع: جامع مجمع، وربيع مربع، وكرب مقمع (3) وغل قمل. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: " جامع مجمع " أي كثير الخير مخصبة. و " ربيع مربع " التي في حجرها ولد وفي بطنها آخر. و " كرب مقمع " أي سيئة الخلق مع زوجها، و " غل قمل " أي هي عند زوجها كالغل القمل، وهو غل من جلد يقع فيه القمل فيأكله فلا يتهيأ أن يحل (4) منه شئ، وهو مثل للعرب.


(1) كذا ولم أجده والمحتمل هو ابن عيينة فصحف لما في طريقه في المشيخة سليمان ابن داود عنه. وفى بعض النسخ " عن أبى عبد الله عليه السلام ". (2) في بعض النسخ " على كل حال ". (3) رواه الكليني في الكافي بسند عن أمير المؤمنين كما في المتن وبسند آخر عن الصادق عليه السلام وفيه " خرقاء مقمع " وامرأة خرقاء أي قليلة العقل. (4) كذا في المعاني ص 317 وفى الفقيه " يحذر " وفى نسخة منه " يحل ".

[ 242 ]

أربع خصال من سنن المرسلين 93 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثني علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربع من سنن المرسلين: العطر، والنساء (1)، والسواك، والحناء. أربعة لا تقبل لهم صلاة 94 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن ابن بقاح عن زكريا بن محمد، عن عبد الملك بن [ أبي ] عمير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة لا تقبل لهم صلاة: الامام الجائر، والرجل يؤم القوم وهم له كارهون، والعبد الآبق من مواليه من غير ضرورة، والمرأة تخرج من بيت زوجها بغير إذنه. إذا فشت أربعة ظهرت أربعة 95 - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن الكوفي رضي الله عنه، عن جده الحسن ابن علي بن عبد الله بن المغيرة، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فشت أربعة ظهرت أربعة: إذا فشا الزنا ظهرت الزلازل، وإذا أمسكت الزكاة هلكت الماشية، وإذا جار الحاكم في القضاء أمسكت القطر من السماء، وإذا خفرت الذمة نصر المشركون على المسلمين. أربع من علامات الشقاء 96 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن -


(1) أي من سنن غالب الرسل ولا فعيسى ويحيى عليهما السلام لم يتزوجا.

[ 243 ]

الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من علامات الشقاء جمود العين (1) وقسوة القلب، وشدة الحرص في طلب الرزق، والاصرار على الذنب. 97 - حدثنا محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبو حامد قال: حدثنا أبو يزيد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الصالح التميمي، عن أبيه قال: حدثني أنس ابن محمد أبو مالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يا علي أربع خصال من الشقاء: جمود العين، وقساوة القلب وبعد الامل (2)، وحب البقاء. جمع الله عزوجل الكلام لادم عليه السلام في أربع كلمات 98 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن يوسف بن عمران، عن ميثم بن يعقوب بن شعيب (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله عزوجل إلى آدم عليه السلام أني سأجمع لك الكلام في أربع كلمات، قال: يا رب وما هن؟ قال: واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين -


(1) أي قلة الدمع، وانما كان مذموما لانه يدل على قسوة القلب وعدم الخشية منه تعالى وعطف قسوة القلب عليه من باب عطف السبب على المسبب. (2) أصل الامل لازم لبقاء نظام الوجود إذ لولاه لما أرضعت والدة ولدها ولا غرس شخص شجرة ولا يتعب التاجر نفسه لربح وانما المذموم بعده لانه يقتضى الحرص على الدنيا وجمعها وعدم التوجه لما ينفع في الاخرة، ولذلك أناط الحكم ببعده وطوله. (3) كذا وفى الكافي ج 2 ص 146 " عن يوسف بن عمران بن ميثم، عن يعقوب بن - شعيب " وفى البحار نقلا عن الخصال " عن يوسف بن عمران، عن ميثم، عن يعقوب بن - شعيب ".

[ 244 ]

الناس، فقال: يا رب بينهن لي حتى أعلمهن، فقال: أما التي لي فتعبدني [ و ] لا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فاجزيك بعملك أحوج ما تكون إليه (1) وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الاجابة، وأما التي بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضاه لنفسك. 99 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، وأحمد بن محمد بن الهيثم العجلي، ومحمد ابن أحمد السناني رضي الله عنهم قالوا: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا موسى بن إسحاق قال: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني قال: حدثنا صالح بن - بشير أبو بشر المري (2) قال: سمعت الحسن يحدث عن أنس بن مالك قال: قال رسول - الله صلى الله عليه وآله فيما يروي عن ربه جل جلاله أنه قال: أربع خصال واحدة لي، وواحدة لك وواحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين عبادي، فأما التي لي فتعبدني [ و ] لا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فما عملت من خير جزيتك به، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الاجابة، وأما التي بينك وبين عبادي فأن ترضى لهم ما ترضى لنفسك. ولم يذكر آدم في هذا الحديث. النهى عن مصادقة أربعة ومؤاخاتهم 100 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن القاسم بن يوسف أخي أحمد بن يوسف بن القاسم الكاتب، عن حنان بن سدير الصيرفي، عن سدير الصيرفي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا تقارن ولا تواخ أربعة: الاحمق والبخيل والجبان والكذاب، أما الاحمق فانه يريد أن ينفعك فيضرك، وأما البخيل فانه يأخذ منك ولا يعطيك، وأما الجبان فإنه يهرب عنك وعن والديه، وأما الكذاب فإنه يصدق ولا يصدق. يؤجر في العلم أربعة 101 - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن الكوفي رضي الله عنه قال: حدثني جدي


(1) في بعض النسخ " فاجازيك بعملك ". (2) هو صالح بن بشير بن وادع البصري المعروف بالمرى قاص. " وأبو بشير المزني " كما في النسخ تصحيف.

[ 245 ]

الحسن بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: العلم خزائن والمفاتيح السؤال فاسألوا يرحمكم الله، فإنه يؤجر في العلم أربعة: السائل، والمتكلم، والمستمع، والمحب لهم. لا يماكس في أربعة اشياء 102 - حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا محمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إدريس جميعا، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى بإسناده يرفعه إلى أبي جعفر عليه السلام أنه قال: لا يماكس في أربعة أشياء: في الاضحية، والكفن وثمن النسمة، والكرى إلى مكة. 103 - حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبو حامد قال: حدثنا أبو يزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان، عن حماد بن عمرو، عن جعفر بن محمد [ عن أبيه ] عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لا تماكس في أربعة أشياء: في شراء الاضحية، والكفن، والنسمة، والكرى إلى مكة. أربع خصال تحدث في الرقيق خيار سنة 104 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى قال: كان ابن فضال يروي عن أبي الحسن الثاني عليه السلام في أربعة أشياء خيار سنة: الجنون، والجذام، والبرص، والقرن (1). خير المال أربعة أشياء 105 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى


(1) القرن - بسكون الراء -: شئ يكون في فرج المرأة كالسن يمنع من الوطى

[ 246 ]

العطار قال: حدثني محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله: أي المال خير؟ قال: زرع زرعه صاحبه وأصلحه وأدى حقه يوم حصاده، قيل: فأي المال بعد الزرع خير؟ قال: رجل في غنمه قد تبع بها مواضع القطر (1) يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، قيل: فأي المال بعد الغنم خير؟ قال: البقر تغدو بخير وتروح بخير (2)، قيل: فأي المال بعد البقر خير؟ قال: الراسيات في الوحل والمطعمات في المحل (3)، نعم الشئ النخل من باعه فانما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهقة (4) اشتدت به الريح في يوم عاصف إلا أن يخلف مكانها (5)، قيل: يا رسول الله فأي المال بعد النخل خير؟ فسكت فقال له رجل: فأين الابل؟ قال: فيها الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار، تغدو مدبرة وتروح مدبرة، لا يأتي خيرها إلا من جانبها الاشأم (6) أما إنها لا تعدم الاشقياء الفجرة. 106 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن - أبي عبد الله الكوفي، عن صالح بن أبي حماد قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، عن أبيه، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال:


(1) الباء للتعدية أو للمصاحبة أو للسببية أي يتبع لغنمه مواضع قطر السماء ونزول المطر، فإذا رأى ماء وعشبا نزل هناك. (2) أي تأتى بلبن غدوا ورواحا، والخير كل ما يرغب فيه ويكون نافعا. (3) يعنى بالراسيات النخيل التى نشبت عروقها في الوحل وهو الطين وثبتت فيه وهى تطعم أي تثمر في المحل والمحل في الاصل انقطاع المطر والمراد هنا القحط والغلاء والتخصيص بها لانها تحمل العطش أكثر من سائر الاشجار. (4) الشاهق: المرتفع من الجبال والابنية وغيرها. (5) أي غير أن يخلف مكانها مثله والا صار ثمنه كالرماد في يوم عاصف. (6) الاشأم: الشمال ومنه قولهم لليد الشمال " الشؤمى " تأنيث الاشأم. ويريد بخيرها لبنها، لانها انما تحلب وتركب من الجانب الايسر.

[ 247 ]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الغنم إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أقبلت، والبقر إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أدبرت، والابل أعنان الشياطين (1) إذا أقبلت أدبرت وإذا أدبرت أدبرت، ولا يجئ خيرها إلا من الجانب الاشأم، قيل: يا رسول الله فمن يتخذها بعد ذا؟ قال: فأين الاشقياء الفجرة. قال صالح: وأنشد إسماعيل بن مهران: هي المال لولا قلة الخفض حولها * فمن شاء داراها ومن شاء باعها أربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة 107 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة: صلاة فاتتك فمتى ذكرتها أديتها، وصلاة ركعتي طواف الفريضة، وصلاة الكسوف، والصلاة على الميت، هؤلاء يصليهن الرجل في الساعات كلها. القضاة أربعة 108 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن - الحسين السعد آبادي قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن - أبي عمير رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: القضاة أربعة: قاض قضى بالحق وهو لا يعلم أنه حق فهو في النار، وقاض قضى بالباطل وهو لا يعلم أنه باطل فهو في النار، وقاض قضى بالباطل وهو يعلم أنه باطل فهو في النار، وقاض قضى بالحق وهو يعلم أنه حق فهو في الجنة. يجبر الرجل على نفقة أربعة 109 - حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا محمد بن يحيى


(1) الاعنان: النواحى. كانه قال: انها لكثرة آفاتها كأنها من نواحى الشيطان في اخلاقها وطبايعها. (النهاية).

[ 248 ]

العطار، وأحمد بن إدريس جميعا، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن عبد الله بن - المغيرة، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: من الذي أجبر عليه وتلزمني نفقته؟ قال: الوالدان، والولد، والزوجة. ملوك الانبياء في الارض أربعة 110 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن محبوب، عن هشام ابن سالم، عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لم يبعث الانبياء ملوكا في الارض إلا أربعة بعد نوح: ذو القرنين واسمه عياش، وداود، وسليمان، ويوسف عليهم السلام فأما عياش فملك ما بين المشرق والمغرب، وأما داود فملك ما بين الشامات إلى بلاد اصطخر، وكذلك كان ملك سليمان، وأما يوسف فملك مصر وبراريها [ و ] لم يجاوزها إلى غيرها. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: جاء هذا الخبر هكذا، والصحيح الذي أعتقده في ذي القرنين أنه لم يكن نبيا وإنما كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه الله و نصح لله فنصحه الله، قال أمير المؤمنين عليه السلام: وفيكم مثله، وذو القرنين ملك مبعوث وليس برسول ولا نبي كما كان طالوت [ ملكا ] قال الله عزوجل: " وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ". وقد يجوز أن يذكر في جملة الانبياء من ليس بنبي كما يجوز أن يذكر في جملة الملائكة من ليس بملك قال الله عزوجل ثناؤه " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن " في الشمس أربع خصال 111 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، عن عبيد الله بن - عبد الله، عن موسى بن إبراهيم المروزي، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال:

[ 249 ]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في الشمس أربع خصال: تغير اللون، وتنتن الريح، وتخلق الثياب وتورث الداء. الدواء أربعة 112 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الدواء أربعة: الحجامة، والسعوط (1) والحقنة، والقئ. أربعة يعدلن الطبايع 113 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، [ عن ] السياري، عن محمد بن أسلم، عن نوح بن شعيب النيسابوري، عن عبد العزيز بن المهتدي يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة يعدلن الطبايع، الرمان السوراني، والبسر المطبوخ، والبنفسج، والهندبا (2). في الكراث أربع خصال 114 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن - يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن علي الهمداني، عن عمر بن عيسى، عن فرات بن أحنف قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الكراث (3) فقال: كله فان فيه أربع خصال: يطيب النكهة (4)، ويطرد الرياح، ويقطع البواسير، وهو أمان من الجذام


(1) في القاموس: سعطه الدواء كمنعه ونصره وأسعطه اياه سعطة واحدة واسعاطة واحدة: أدخله في أنفه فاستعط. والسعوط - كصبور - ذلك الدواء. (2) البسر - بالضم - التمر إذا لون ولم ينضج والواحدة بسرة، ويقال له بالفارسية (غورهء خرما). والهندبا: بقل معروف وهو ما يقال له بالفارسية (كاسنى). (3) يعنى تره. (4) أي ريح الفم.

[ 250 ]

لمن أدمن عليه (1). علامات الدم أربع 115 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي الحسن عليه السلام قال: علامات الدم أربع الحكة والبثرة (2) والنعاس والدوران. أربعة أنهار من الجنة 116 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني أحمد بن هلال، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن جده، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة أنهار من الجنة: الفرات والنيل وسيحان وجيحان، فالفرات الماء في الدنيا والآخرة، والنيل العسل، وسيحان الخمر، و جيحان اللبن. النهى عن أربع كنى 117 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن أربع كنى: عن أبي عيسى، وعن أبي الحكم، وعن أبي مالك، وعن أبي القاسم إذا كان الاسم محمدا. خير الاسماء أربعة، وشر الاسماء أربعة 118 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أبي عبد الله،


(1) أي داوم على أكله وأكثر منه. (2) الحكة - بكسر الحاء وشد الكاف - علة توجب الحكاك كالجرب ويقال له بالفارسية (خارش). والبثر: خراج صغير، الواحدة بثرة.

[ 251 ]

عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله على منبره: ألا إن خير الاسماء عبد الله، وعبد الرحمن، وحارثة، وهمام، وشر الاسماء ضرار، ومرة، وحرب، وظالم. النهى عن أربعة أشياء، وعن أربعة ظروف 119 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن خالد ابن جرير، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الشطرنج والنرد قال: لا تقربوهما، قلت: فالغناء؟ قال: لا خير فيه لا تفعلوا، قلت: فالنبيذ؟ قال: نهي رسول الله عن كل مسكر، وكل مسكر حرام، قلت: فالظروف التي تصنع فيها؟ قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدباء والمزفت والحنتم والنقير، قلت: وما ذاك قال الدباء القرع، والمزفت الدنان. والحنتم جرار الارزن، والنقير خشبة كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها، وقيل: إن الحنتم: الجرار الخضر. الامر بدفن أربعة أشياء 120 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن أبي إسحاق إبراهيم بن هاشم، عن عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي أبي طالب، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: أمرنا رسول - الله صلى الله عليه وآله بدفن أربعة: الشعر والسن والظفر والدم. أربع خصال من أخلاق الانبياء 121 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الصبر والبر والحلم وحسن الخلق من أخلاق الانبياء.

[ 252 ]

أربعة يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو في حضر 122 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي - جعفر الكميداني، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أربعة يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو في حضر: المكاري، والكري، والاشتقان، والراعي لانه عملهم. قال مصنف هذا الكتاب: الاشتقان: البريد. من مخزون علم الله عزوجل الاتمام في أربعة مواطن 123 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار قال: حدثني الحسن بن علي بن النعمان، عن أبي عبد الله البرقي عن علي بن مهزيار، وأبي علي بن راشد، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من مخزون علم الله عزوجل الاتمام في أربعة مواطن: حرم الله عزوجل، و حرم رسوله صلى الله عليه وآله، وحرم أمير المؤمنين عليه السلام (1)، وحرم الحسين بن علي عليهما السلام. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: يعني أن ينوي الانسان في حرمهم عليهم السلام مقام عشرة أيام ويتم ولا ينوي مقام دون عشرة أيام فيقصر (2) وليس ما يقوله غير أهل الاستبصار بشئ: أنه يتم في هذه المواضع على كل حال. العزائم التى يسجد فيها أربع سور 124 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العزائم أربع: اقرأ باسم ربك الذي خلق، والنجم، وتنزيل السجدة، وحم السجدة.


(1) يعنى مسجد الكوفة. والمراد بحرم الحسين عليه السلام الحائر الشريف فقط. (2) ما ذكره المصنف - عليه الرحمة - مخالف للشهرة، والمشهور بين الفقهاء التخيير.

[ 253 ]

لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع 125 - حدثنا محمد بن أحمد بن علي الاسدي: قال: حدثتنا رقية بنت إسحاق ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام قالت: حدثني أبي إسحاق بن موسى بن جعفر قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر ابن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، و [ عن ] شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن حبنا أهل البيت. أمر النبي صلى الله عليه وآله بحب أربعة 126 - حدثنا علي بن محمد بن الحسن المعروف بابن مقبرة القزويني قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد ببغداد (1) قال: حدثنا إسماعيل بن موسى قال: حدثنا شريك، عن أبي ربيعة الايادي (2) عن ابن بريدة، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله عزوجل أمرني بحب أربعة، فقلنا: يا رسول الله من هم سمهم لنا، فقال: علي منهم وسلمان وأبو ذر والمقداد، وأمرني بحبهم، وأخبرني أنه يحبهم.


(1) الظاهر هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد، أبو شبيل بن أبى مسلم الواقدي المتوفى سنة 298 عنونه الخطيب في التاريخ تحت رقم 5478 ج 10 ص 340. واسماعيل ابن موسى هو أبو محمد الفزارى وقد يقال ابو اسحاق الكوفى، قال النسائي: ليس به بأس، وقال الاجرى عن أبى داود: صدوق في الحديث وكان يتشيع، وجزم البخاري ومسلم في الكنى وابن سعد والنسائي وغيرهم بأنه ابن بنت السدى (تهذيب التهذيب). (2) ابو ربيعة الايادي، اسمه عمر بن ربيعة، قال ابن مندة: روى عن عبد الله بن بريدة [ وعبد الله ثقة ] وعن الحسن البصري، وروى عنه شريك بن عبد الله النخعي، وقال ابن معين شريك صدوق ثقة، وقال الساجى: ينسب إلى التشيع المفرط.

[ 254 ]

127 - حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الاشناني العدل ببلخ قال: أخبرني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن نصر قال: حدثنا محمد بن سعيد قال: أخبرنا شريك، عن أبي ربيعة الايادي، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل أمرني بحب أربعة من أصحابي، وأخبرني أنه يحبهم، قلنا: يا رسول - الله فمن هم فكلنا نحب أن نكون منهم فقال: ألا إن عليا منهم، ثم سكت، ثم قال: ألا إن عليا منهم وأبو ذر وسلمان الفارسي والمقداد بن الاسود الكندي. أول أربعة يدخلون الجنة 128 - حدثنا علي بن محمد بن الحسن القزويني قال: أخبرنا عبد الله بن زيدان قال: حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا حسن بن حسين قال: حدثنا يحيى بن مساور عن أبي خالد (1) عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حسد من يحسدني فقال: يا علي أما ترضى أن أول أربعة يدخلون الجنة أنا وأنت، وذرارينا خلف ظهورنا، وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا. أربع من كن فيه فهو منافق 129 - حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري (2) قال: حدثنا محمد بن موسى ابن الوليد العدل قال: حدثنا يحيى بن حاتم قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا شعبة، عن الاعمش، عن عبد الله بن مرة (3)، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أربع من كن فيه فهو منافق وإن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر.


(1) يعنى عمرو بن خالد الواسطي راوي زيد المقتول في سبيل الله. (2) في بعض النسخ " السكوفى " وهو خطأ وتقدم الكلام فيه. (3) عبد الله بن مرة الهمداني الخارقى الكوفى ثقة يروى عن مسروق بن الاجدع.

[ 255 ]

ملك الارض كلها أربعة: مؤمنان وكافران 130 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد باسناده رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: ملك الارض كلها أربعة مؤمنان وكافران فأما المؤمنان فسليمان بن - داود عليهما السلام وذو القرنين، والكافران نمرود وبختنصر، واسم ذي القرنين عبد الله بن - ضحاك بن معد. أتى الناس الحديث من رسول الله صلى الله عليه وآله من أربعة ليس لهم خامس 131 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، وعمر بن اذينة، عن أبان بن - أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لامير المؤمنين عليه السلام: يا أمير المؤمنين أني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الاحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أن ذلك كله باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم، قال: فأقبل علي عليه السلام فقال: قد سألت فافهم الجواب إن في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وعاما وخاصا، ومحكما ومتشابها، وحفظا ووهما. وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا فقال: أيها الناس قد كثرت على الكذابة (1)، فمن كذب على متعمدا


(1) الكذابة - بكسر الكاف وتخفيف الذال مصدر كذب يكذب أي كثرت على كذبة الكذابين ويصح أيضا جعل الكذاب بمعنى المكذوب والتاء للتأنيث أي الاحاديث المفتراة أو بفتح الكاف وتشديد الذال بمعنى الواحد الكثير الكذب والتاء لزيادة المبالغة والمعنى كثرت =

[ 256 ]

فليتبوء (1) مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده، إنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يظهر الايمان متصنع بالاسلام لا يتألم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله متعمدا فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ولكنهم قالوا: هذا قد صحب رسول الله صلى الله عليه وآله ورآه وسمع منه فأخذوا عنه، وهم لا يعرفون حاله وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عزوجل: " وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم " (2) ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الاعمال، وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله، فهذا أحد الاربعة. ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحفظه على وجهه ووهم فيه ولم يتعمد كذبا فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه ويقول: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه، ولو علم هو أنه وهم لرفضه، ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا أمر به ثم نهى عنه، وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم فحفظ منسوخه ولم يحفظ (3) الناسخ فلو علم أنه منسوخ لرفضه ولو علم المسلمون أنه منسوخ لرفضوه، وآخر رابع لم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله مبغض للكذب خوفا من الله عزوجل وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله لم يسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ، فان أمر النبي صلى الله عليه وآله مثل القرآن ناسخ ومنسوخ، وخاص وعام، ومحكم ومتشابه، وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان وكلام


= على اكاذيب الكذابة أو التاء للتأنيث والمعنى كثرت الجماعة الكذابة ولعل الاخير أظهر وعلى التقادير الظاهر أن الجار متعلق بالكذابة ويحتمل تعلقه بكثرت على تضمين أجمعت ونحوه (مرآة العقول). (1) على صيغة الامر ومعناه الخبر، وتبوأ المكان هيأه، وبه: أقام ونزل. (2) المنافقون: 3. (3) في بعض النسخ " ولم يعلم ".

[ 257 ]

عام، وكلام خاص مثل القرآن و [ قد ] قال الله عزوجل في كتابه: " ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله صلى الله عليه وآله، وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يسأله عن الشئ فيفهم، كان منهم من يسأله ولا يستفهم حتى أن كانوا ليحبون أن يجيئ الاعرابي والطاري (1) فيسأل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يسمعوا، وكنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة، فيخليني فيها أدور معه حيثما دار، وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، فربما كان ذلك في بيتي يأتيني رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر ذلك في بيتي، وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عني نساءه، فلا يبقى عنده [ أحد ] غيري، وإذا أتاني للخلوة معي في بيتي لم تقم عنه فاطمة ولا أحد من بني، وكنت إذا سألته أجابني، وإذا سكت وفنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي، وعلمني تأويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصها وعامها، و دعا الله لي أن يؤتيني فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله، ولا علما أملاه علي وكتبته منذ دعا الله لي بما دعا، وما ترك شيئا علمه الله من حلال ولا حرام [ ولا ] أمر ولا نهي كان أو يكون، ولا كتاب منزل على أحد قبله في أمر بطاعة أو نهي عن معصية إلا علمنيه وحفظته (2) فلم أنس حرفا واحدا، ثم وضع عليه السلام يده على صدري ودعا الله لي أن يملا قلبي علما وفهما وحكما ونورا، فقلت: يا نبي الله بأبي أنت وامي إني منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شئ لم أكتبه أفتتخوف علي النسيان فيما بعد؟ فقال: لا لست أخاف عليك النسيان ولا الجهل (3).


(1) الطارى الغريب الذى أتاه عن قريب من غير انس به وبكلامه. وقال العلامة المجلسي (ره): انما كانوا يحبون قدومها اما لاستفهامهم وعدم استعظامهم أو لانه صلى الله عليه وآله كان يتكلم على وفق عقولهم فيوضحه حتى يفهم غيرهم. (2) في بعض النسخ " وحفظنيه ". (3) هذا الخبر على تقديري صدقه وكذبه يدل على وقوع الكذب عليه صلى الله عليه وآله =

[ 258 ]

132 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أبو سعيد سهل بن زياد الادمي قال: حدثني جعفر بن بشار الواسطي قال: حدثنا عبيد الله ابن عبد الله الدهقان، عن درست بن أبي منصور الواسطي، عن عمر بن اذينة، عن زرارة ابن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من صنع مثل ما صنع إليه فقد كافأ، ومن أضعف كان شكورا، ومن شكر كان كريما، ومن علم أن ما صنع إنما صنع لنفسه لم يستبط الناس في برهم، ولم يستزدهم في مودتهم، فلا تطلبن غيرك شكر ما أتيته إلى نفسك (1) ووقيت به عرضك، واعلم أن طالب الحاجة إليك لم يكرم وجهه عن وجهك، فأكرم وجهك عن رده. 133 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط عن سليم مولى طربال، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: الدنيا دول، فما كان لك فيها أتاك على ضعفك، وما كان منها عليك أتاك ولم تمتنع منه بقوة. ثم أتبع هذا الكلام بأن قال: من يئس مما فات أراح بدنه، ومن قنع بما اوتي قرت عينه. 134 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن رجل من خزاعة، عن أسلمي، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تعلموا العربية فانها كلام الله الذي تكلم به خلقه، ونظفوا الماضغين، وبلغوا بالخواتيم (2). قال محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: قد روى هذا الحديث أبو سعيد الآدمي وقال في آخره: بلعوا بالخواتيم، أي اجعلوا الخواتيم في


= لانه ان كان صحيحا فهو نص على وقوع الكذب عليه عليه السلام وان كان موضوعا فهو أحد الاخبار الموضوعة. (1) في بعض النسخ " فلا تطالبن من غيرك شكر ما أتيته إلى نفسك ". (2) الماضغان: اصول اللحيين عند منبت الاضراس، وتنظيفهما بالسواك والخلال.

[ 259 ]

آخر الاصابع ولا تجعلوها في أطرافها فانه يروى أنه من عمل قوم لوط (1). أربع خصال لا غنى بالناس عنها في شهر رمضان 135 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي الورد، عن أبي - جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله الناس في آخر جمعة من شعبان فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إنه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، وهو شهر رمضان، فرض الله صيامه، وجعل قيام ليلة فيه بتطوع صلاة كمن تطوع بصلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور، وجعل لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير والبر كأجر من أدى فريضة من فرائض الله، ومن أدى فيه فريضة من فرائض الله كان كمن أدى فيه سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، وإن الصبر ثوابه الجنة، وهو شهر المواساة، وهو شهر يزيد الله فيه في رزق المؤمن، ومن فطر فيه مؤمنا صائما كان له بذلك عند الله عزوجل عتق رقبة، ومغفرة لذنوبه فيما مضى. فقيل له: يا رسول الله: ليس كلنا يقدر على أن يفطر صائما، فقال: إن الله تبارك وتعالى كريم يعطي هذا الثواب منكم لمن لا يقدر إلا على مذقة من لبن يفطر بها صائما، أو شربة من ماء عذب، أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك، ومن خفف فيه عن مملوكه خفف عنه حسابه، وهو شهر أوله رحمة، ووسطه مغفرة، وآخره إجابة والعتق من النار، ولا غنى بكم فيه عن أربع خصال، خصلتين ترضون الله بهما، و خصلتين لا غنى بكم عنهما، وأما اللتان ترضون الله بهما فشهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله فيه حوائجكم والجنة، وتسألون


(1) قال العلامة المجلسي (ره): يمكن أن يكون " بلعوا " بالعين المهملة أي بلعوا أصابعكم في الخواتيم. من البلع، وفى أكثر النسخ " بلغوا " بالغين المعجمة أي أبلغوها آخر الاصابع بان تكون الباء زائدة، وظاهر المصنف أنه قرأ الاول بالمعجمة والثانى بالمهملة.

[ 260 ]

الله فيه العافية، وتتعوذون به من النار (1). لم تبهم البهائم عن أربعة 136 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن - رئاب، عن أبي حمزة عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه كان يقول: ما بهمت البهائم عنه فلم تبهم عن أربعة: معرفتها بالرب تبارك وتعالى، ومعرفتها بالموت، ومعرفتها بالانثى من الذكر، ومعرفتها بالمرعى الخصب. خلق الله عزوجل الخيل من أربعة اشياء 137 - حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى العطار جميعا قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى قال: حدثني محمد بن - الحسين، عن أحمد بن علي، عن أبي خالد زيد بن مهران قال: حدثنا محمد بن عبد الجبار عن الحسين بن زيد قال: بلغني أن الله عزوجل خلق الخيل من أربعة أشياء: من البحر الاعظم المحدق بالدنيا، ومن النار، ومن دموع ملك يقال له إبراهيم، ومن بئر طيبة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. الرياح الاربع 138 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، وهشام بن سالم عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرياح الاربع: الشمال، والجنوب، والدبور، والصبا. وقلت له: إن الناس يذكرون أن الشمال من الجنة، والجنوب من النار، فقال: إن لله عزوجل جنودا من رياح يعذب بها من يشاء ممن عصاه،


(1) في بعض النسخ " تتعوذون فيه من النار ".

[ 261 ]

ولكل ريح منها ملك موكل بها، فإذا أراد الله عزوجل أن يعذب قوما بنوع من العذاب أوحى إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذبهم بها قال: فأمرها الملك فتهيج كما يهيج الاسد المغضب، ولكل ريح منها اسم أما تسمع قوله عزوجل: " كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر " وذكر رياحا في العذاب، ثم قال فريح الشمال، وريح الصبا، وريح الجنوب، وريح الدبور أيضا تضاف إلى الملائكة الموكلين بها (1).


(1) قال الاستاذ الشعرانى في هوامش شرح الكافي: " هذا الحديث صحيح من جهة الاسناد، قريب من جهة الاعتبار، منبه على طريقتهم عليهم السلام في أمثال هذه المسائل الكونية. والمعلوم من سؤال السائل: " ان الناس يذكرون " أن ذهنهم متوجه إلى السبب الطبيعي الموجب لوجود الرياح ومنشأها وعلة اختلافها في البرودة والحرارة وغيرها. وغاية ما وصل إليه فكرهم أن الشمال لبرودتها من الجنة، والجنوب لحرارتها من النار. فصرف الامام ذهنهم عن التحقيق لهذا الغرض إذ ليس المقصود من بعث الانبياء والرسل و انزال الكتب كشف الامور الطبيعية ولو كان المقصود ذلك لبين ما يحتاج إليه الناس من ادوية الامراض كالسل والسرطان، وخواص المركبات والمواليد، ولذكر في القرآن مكررا علة الكسوف والخسوف كما تكرر ذكر الزكاة والصلاة وتوحيد الله تعالى ورسالة الرسل، ولورد ذكر الحوت في الروايات متواترا كما ورد ذكر الامامة والولاية والمعاد والجنة والنار، وكذلك ما يستقر عليه الارض وما خلق منه الماء، مع أنا لا نرى من أمثال ذلك شيئا في الكتاب والسنة المتواترة الا بعض احاديث ضعيفة غير معتبرة أو بوجه يحتمل التحريف والسهو، والمعهود في كل ما هو مهم في الشرع ويجب على الناس معرفته أن يصر الامام عليه السلام بل النبي صلى الله عليه وآله على تثبيته وتسجيله وبيانه بطرق عديدة غير محتملة للتأويل حتى لا يغفل عنه أحد. وبالجملة لما رأى الامام عليه السلام اعتناء الناس بالجهة الطبيعية صرفهم بان الواجب على الناظر في أمر الرياح والمتفكر فيها أن يعتنى بالجهة الالهية وكيفية الاعتبار بها والاتعاظ بما يترتب عليها من الخير والشر، سواء كانت من الجنة أو من الشام أو من افريقية واليمن، فأول ما يجب: أن يعترف بأن جميع العوامل الطبيعية مسخرة بامر الله تعالى وعلى كل شئ =

[ 262 ]

الناس على أربعة اصناف 139 - حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقرئ قال: حدثنا أبو عمرو محمد ابن جعفر المقرئ الجرجاني قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد قال: حدثنا محمد بن عاصم الطريفي قال: حدثنا أبو زيد عياش بن زيد بن الحسن (1) ابن علي الكحال مولي زيد بن علي قال: أخبرني زيد بن الحسن قال: حدثني موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام قال: الناس على أربعة أصناف جاهل متردي معانق لهواه، وعابد متقوي كلما ازداد عبادة ازداد كبرا، وعالم يريد أن يوطأ عقباه ويحب محمدة الناس. وعارف على طريق الحق يحب القيام به فهو عاجز أو مغلوب، فهذا أمثل أهل زمانك وأرجحهم عقلا. النوم على أربعة وجوه 140 - حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبد الله البصري بايلاق قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله ابن أحمد بن عامر الطائي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثنا موسى بن - جعفر قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا الحسين بن علي عليهم السلام قال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة في


= ملك موكل به وأن الجسم الملكى تحت سيطرة المجرد الملكوتى المفارق عن الماديات كما ثبت في محله " أن المادة قائمة بالصورة والصورة قائمة بالعقل المفارق " وهذا أهم ما يدل عليه هذا الحديث الذى يلوح عليه أثر الصدق وصحة النسبة إلى المعصوم عليه السلام. ثم بعد هذا الاعتراف يجب الاعتبار بما وقع من العذاب على الامم السالفة بهذه الرياح وما يترتب من المنافع على جريانها وهذا هو الواجب على المسلم من جهة الدين إذا نظر إلى الامور الطبيعية ". (1) في بعض النسخ " أبو زيد عياش بن يزيد الحسن " ولم اجده.

[ 263 ]

الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن النوم على كم وجه هو؟ فقال: النوم على أربعة أوجه: الانبياء عليهم السلام تنام على أقفيتهم، مستلقين، وأعينهم لا تنام متوقعة لوحي الله عزوجل، والمؤمن ينام على يمينه مستقبل القبلة، والملوك وأبناؤها تنام على شمائلها ليستمرئوا ما يأكلون وابليس وإخوانه وكل مجنون وذو عاهة ينام على وجهه منبطحا (1). رن ابليس لعنه الله اربع رنات 141 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رن إبليس أربع رنات: أولهن، يوم لعن، وحين اهبط إلى الارض، وحين بعث محمد صلى الله عليه وآله على حين فترة من الرسل، وحين انزلت أم الكتاب (2) ونخر نخرتين: حين أكل آدم من الشجرة، وحين اهبط من الجنة. أربعة يذهبن ضياعا 142 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي - جعفر الكميداني، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم بإسناده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة يذهبن ضياعا: البذر في السبخة، والسراج في القمر، والاكل على الشبع، والمعروف إلى من ليس بأهله. 143 - حدثنا محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبو حامد قال: حدثنا أبو - يزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان، عن حماد بن عمرو، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن


(1) انبطح: اسبطر على وجهه، ممتدا على وجه الارض. (2) رن رنينا: رفع صوته بالبكاء. ونخر الانسان أو الدابة: مد الصوت في خياشيمه.

[ 264 ]

جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله: أنه قال في وصيته له: يا علي أربعة يذهبن ضياعا: الاكل بعد الشبع، والسراج في القمر، والزرع في السبخة، والصنيعة عند غير أهلها. 144 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن درست بن أبي منصور الواسطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة يذهبن ضياعا: مودة تمنحها من لا وفاء له، ومعروف عند من لا يشكر له، وعلم عند من لا استماع له، وسر تودعه عند من لا حصانة له. قول الصادق عليه السلام للمسلمين أربعة أعياد 145 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبي - عبد الله الكوفي قال: حدثني الحسين بن عبيد الله الاشعري قال: حدثني محمد بن عيسى ابن عبيد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن المفضل بن عمر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: كم للمسلمين من عيد؟ فقال: أربعة أعياد، قال: قلت: قد عرفت العيدين والجمعة، فقال لي: أعظمها وأشرفها يوم الثامن عشر من ذي الحجة وهو اليوم الذي أقام فيه رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام ونصبه للناس علما، قال: قلت: ما يجب علينا في ذلك اليوم؟ قال: يجب عليكم صيامه شكرا لله وحمدا له مع أنه أهل أن يشكر كل ساعة، وكذلك أمرت الانبياء أوصياءها أن يصوموا اليوم الذي يقام فيه الوصي يتخذونه عيدا، ومن صامه كان أفضل من عمل ستين سنة. قول الله عزوجل لابراهيم عليه السلام " فخذ أربعة من الطير فصرهن اليك - الاية " 146 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم قال: حدثني أبو سمينة محمد بن علي الكوفي، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن - القاسم، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " فخذ أربعة

[ 265 ]

من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا - الآية " قال: أخذ الهدهد والصرد والطاووس والغراب، فذبحهن وعزل رؤوسهن، ثم نحز أبدانهن في المنحاز (1) بريشهن ولحومهن وعظامهن حتى اختلطت، ثم جزأهن عشرة أجزاء على عشرة أجبل، ثم وضع عنده حبا وماء، ثم جعل مناقيرهن بين أصابعه، ثم قال: آتين سعيا بإذن الله عزوجل، فتطاير بعضها إلى بعض اللحوم والريش والعظام حتى استوت الابدان كما كانت وجاء كل بدن حتى التزق برقبته التي فيها رأسه والمنقار، فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فوقعن (2) وشربن من ذلك الماء، والتقطن من ذلك الحب، ثم قلن: يا نبي الله أحييتنا أحياك الله، فقال إبراهيم: بل الله يحيى ويميت، فهذا تفسير الظاهر، قال عليه السلام وتفسيره [ في ] الباطن خذ أربعة ممن يحتمل الكلام فاستودعهم علمك ثم ابعثهم في أطراف الارضين حججا لك على الناس وإذا أردت أن يأتوك دعوتهم بالاسم الاكبر يأتونك سعيا باذن الله عزوجل. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: الذي عندي في ذلك أنه عليه السلام أمر بالامرين جميعا، وروي أن الطيور التي أمر بأخذها الطاووس والنسر والديك والبط، وسمعت محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول في قول إبراهيم عليه السلام " رب أرني كيف تحيى الموتى - الآية " إن الله عزوجل أمر إبراهيم أن يزور عبدا من عباده الصالحين فزاره فلما كلمه قال: إن لله تبارك وتعالى في الدنيا عبدا يقال له إبراهيم اتخذه خليلا، قال إبراهيم: وما علامة ذلك العبد؟ قال: يحيى له الموتى فوقع لابراهيم أنه هو فسأله أن يحيي له الموتى " قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " يعني على الخلة و يقال: إنه أراد أن يكون له في ذلك معجزة كما كانت للرسل، وإن إبراهيم عليه السلام سأل ربه أن يحيي له الميت (3) فأمره الله عزوجل أن يميت لاجله الحي سواء بسواء، وهو أنه لما أمره بذبح ابنه إسماعيل وإن الله عزوجل أمر إبراهيم عليه السلام أن يذبح أربعة


(1) النحز: الدق بالمنحاز وهو الهاون. (2) في بعض النسخ " فوقفن ". (3) في بعض النسخ " أن يحيى الموتى ".

[ 266 ]

من الطير طاووسا ونسرا وديكا وبطا، فالطاووس يريد به زينة الدنيا، والنسر يريد به الامل الطويل، والبط يريد به الحرص، والديك يريد به الشهوة. يقول الله عزوجل إن أحببت أن يحيى قلبك ويطمئن معي فاخرج عن هذه الاشياء الاربعة فانه إذا كانت هذه الاشياء في قلب فانه لا يطمئن معي. وسألته كيف قال: " أولم تؤمن " مع علمه بسره وحاله، فقال: إنه لما قال " رب أرني كيف تحيى الموتى " كان ظاهر هذه اللفظة توهيما أنه لم يكن يتيقن (1)، فقرره الله عزوجل (2) بسؤاله عنه إسقاطا للتهمة عنه وتنزيها له من الشك (3). أربع خصال يبغض الله عزوجل من كن فيه 147 - أخبرني الخليل بن أحمد السجزي القاضي قال: أخبرنا ابن صاعد قال: حدثنا حمزة بن العباس المروزي قال: حدثنا يحيى بن نصر بن حاجب قال: حدثنا ورقاء بن عمر، عن الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل يبغض الفاحش البذي السائل الملحف.


(1) في البحار " كان ظاهر هذه اللفظة توهم أنه لم يكن بيقين ". (2) في بعض النسخ " فقرنه الله عزوجل ". (3) قال في هامش البحار: هذا تأويل للاية ذكره محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور من عند نفسه لم يصححه خبر ولا آية ولعله تأويل لانتخاب تلك الاربعة من بين الطيور.

[ 267 ]

باب الخمسة خمس ما أثقلهن في الميزان 1 - حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا أبو العباس الحمادي قال: حدثنا محمد بن علي الصائغ قال: حدثنا عمرو بن سهل بن زنجلة الرازي قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الاوزاعي، عن أبي سلام الاسود، عن أبي سالم راعي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: خمس ما أثقلهن في الميزان " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " والولد الصالح يتوفى لمسلم فيصبر ويحتسب. خمسة اشياء امر الله عزوجل فيها نبيا من انبيائه بخمسة اشياء مختلفة 2 - حدثنا أبو الفضل تميم بن عبد الله بن تميم القرشي الحيري (1) قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن علي الانصاري بنيسابور قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت علي بن موسى الرضا عليهما السلام يقول: أوحى الله عزوجل إلى نبي من أنبيائه: إذا أصبحت فأول شئ يستقبلك فكله، والثاني فاكتمه، والثالث فاقبله، والرابع فلا تؤيسه، والخامس فاهرب منه، قال: فلما أصبح مضى فاستقبله جبل أسود عظيم فوقف فقال: أمرني ربي عزوجل: أن آكل هذا وبقي متحيرا، ثم رجع إلى نفسه فقال: إن ربي جل جلاله لا يأمرني إلا بما اطيق، فمشى إليه ليأكله فلما دنى منه صغر حتى انتهى إليه فوجده لقمة فأكلها فوجدها أطيب شئ أكله، ثم مضى فوجد طستا من ذهب فقال: أمرني ربي عزوجل أن أكتم هذا، فحفر


(1) الحيرى منسوب إلى الحيرة وهى مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة في محل النجف. وقرية بفارس، ومحلة كبيرة بنيسابور ينسب إليها كثير من المحدثين والظاهر أن تميم القرشى منسوب إلى الاخير ويمكن أن يكون " الحبرى " بالموحدة.

[ 268 ]

له وجعله فيه وألقى عليه التراب، ثم مضى فالتفت فإذا الطست قد ظهر، فقال: قد فعلت ما أمرني ربي عزوجل، فمضى فإذا هو بطير وخلفه بازي فطاف الطير حوله، فقال: أمرني ربي عزوجل أن أقبل هذا، ففتح كمه فدخل الطير فيه، فقال له البازي: أخذت مني صيدي، وأنا خلفه منذ أيام، فقال: (1) أمرني ربي عزوجل أن لا أويس هذا فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه، ثم مضى [ فلما مضى ] فإذا هو بلحم ميتة منتن مدود فقال: أمرني ربي عزوجل أن أهرب من هذا، فهرب منه ورجع، فرأى في المنام كأنه قد قيل له: إنك فعلت ما امرت به فهل تدري ماذا كان؟ قال: لا، قيل له: أما الجبل فهو الغضب إن العبد إذا غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب فإذا حفظ نفسه وعرف قدره وسكن غضبه كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التي أكلتها، وأما الطست فهو العمل الصالح إذا كتمه العبد وأخفاه أبى الله عزوجل إلا أن يظهره ليزينه به مع ما يدخر له من ثواب الآخرة، وأما الطير فهو الرجل الذي يأتيك بنصيحة فاقبله واقبل نصيحته، وأما البازي فهو الرجل الذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه، وأما اللحم المنتن فهي الغيبة فاهرب منها. في المشط خمس خصال 3 - حدثنا إسماعيل بن منصور بن أحمد القصار بفرغانة، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن - أبي طالب عليهما السلام قال: حدثنا أحمد بن علي الانصاري أبو علي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن - خالد البرقي قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الرحمن ابن حجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال: المشط [ فإن المشط ] يجلب الرزق، ويحسن الشعر، وينجز الحاجة، ويزيد في ماء الصلب، ويقطع البلغم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يسرح تحت لحيته أربعين مرة، ومن فوقها سبع مرات، ويقول: إنه يزيد في الذهن، ويقطع البلغم. * (هامش) (1) يعنى قال في نفسه.

[ 269 ]

علامات المؤمن خمس 4 - حدثنا عبد الله بن النضر بن سمعان التميمي رضي الله عنه قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد المكي قال: حدثنا أبو الحسن عبد الله بن محمد عمر الخراني (1) عن صالح بن زياد، عن أبي عثمان عبد بن ميمون السكوني (2) عن عبد الله بن معن الازدي (3) عن عمران بن سليمان (4) عن طاووس بن اليمان قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: علامات المؤمن خمس، قلت: وما هن يا ابن رسول الله؟ قال: الورع في الخلوة والصدقة في القلة، والصبر عند المصيبة، والحلم عند الغضب، والصدق عند الخوف. خمس من خمسة محال 5 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن - الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه بإسناده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: خمس من خمسة محال: النصيحة من الحاسد محال، و الشفقة من العدو محال، والحرمة من الفاسق محال، والوفاء من المرأة محال، والهيبة من الفقير محال. خمس بخمسين 6 - حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثني أبو القاسم سعيد بن أحمد ابن أبي سالم قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن الفضل الوراق قال: حدثنا يحيى بن - موسى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أنس قال: فرضت على النبي صلى الله عليه وآله ليلة اسري به الصلاة خمسين، ثم نقصت فجعلت خمسا ثم نودي


(1) كذا. وفى النسخ المخطوطة " الجرانى ". (2) في بعض النسخ " عبد الله بن ميمون " وفى المجالس " السكرى ". (3) في بعض النسخ " عبد الله بن معز الاودى ". (4) في بعض النسخ " عمران بن سليم ".

[ 270 ]

يا محمد إنه لا يبدل القول لدي بأن لك بهذه الخمس خمسين. 7 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن معاوية بن حكيم، عن ابن أبي عمير، عن أبي الحسن الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما خفف الله عزوجل عن النبي صلى الله عليه وآله حتى صارت خمس صلوات أوحى الله إليه يا محمد خمس بخمسين. الكلمات التى تلقاها آدم من ربه فتاب عليه خمس 8 - حدثنا أبو الحسن علي بن الفضل بن العباس البغدادي قال: قرأت على أحمد بن محمد بن سليمان بن الحارث قلت: حدثكم محمد بن علي بن خلف العطار قال: حدثنا حسين الاشقر (1) قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: سألت النبي صلى الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين الا تبت علي فتاب عليه. وقد أخرجت ما رويته في هذا المعنى في تفسير القرآن. خمس خصال تورث البرص 9 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن - زياد الازدي (2) عن أبان بن عثمان الاحمر، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن - عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمس خصال تورث البرص: النورة يوم الجمعة ويوم الاربعاء، والتوضي والاغتسال بالماء الذي تسخنه الشمس، والاكل على الجنابة وغشيان المرأة في أيام حيضها، والاكل على الشبع.


(1) هو الحسين بن الحسن الاشقر الفزارى الكوفى قال ابن حجر في التقريب: صدوق يهم ويغلو في التشيع. (2) يعنى ابن أبي عمير.

[ 271 ]

قول الصادق عليه السلام خمس هن كما أقول 10 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن - أحمد، عن موسى بن عمر، عن أبي علي بن راشد رفعه إلى الصادق عليه السلام أنه قال: خمس هن كما أقول: ليست لبخيل راحة، ولا لحسود لذة، ولا لملوك وفاء (1) ولا لكذاب مروءة، ولا يسود سفيه. خمس من السنن في الرأس وخمس في الجسد 11 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن علي بن فضال، عن الحسن بن الجهم قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام خمس من السنن في الرأس وخمس في الجسد فأما التي في الرأس فالسواك وأخذ الشارب وفرق الشعر والمضمضة والاستنشاق، وأما التي في الجسد فالختان وحلق العانة ونتف الابطين وتقليم الاظفار والاستنجاء. قول النبي صلى الله عليه وآله خمس لا أدعهن حتى الممات 12 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، وصفوان ابن يحيى جميعا، عن الحسين بن مصعب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمس لا أدعهن حتى الممات الاكل على الحضيض مع العبيد، وركوبي الحمار مؤكفا (2) وحلب العنز بيدي، ولبس الصوف، والتسليم على الصبيان لتكون سنة من بعدي. 13 - [ حدثنا محمد بن عمر البغدادي الحافظ قال: حدثني أبو القاسم إسحاق ابن جعفر بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال:


(1) كذا. والظاهر انه تصحيف من النساخ والصواب " ولا لمملوك وفاء ". (2) اكف ايكافا الحمار شد عليه الاكاف أي البرذعة. وفى بعض النسخ " مردفا ".

[ 272 ]

حدثني أبي جعفر بن محمد العلوي قال: حدثني علي بن محمد العلوي المعروف بالمشلل قال: أخبرني سليمان بن محمد القرشي، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي عليهم السلام ] (1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله خمس لست بتاركهن حتى الممات لباس الصوف، وركوبي الحمار مؤكفا، وأكلي مع العبيد، وخصفي النعل بيدي، وتسليمي على الصبيان لتكون سنة من بعدي. الشوم للمسافر في خمسة 14 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: الشوم في خمسة للمسافر [ في طريقه ]: الغراب الناعق عن يمينه، و [ الكلب ] الناشر لذنبه، والذئب العاوي الذي يعوي في وجه الرجل، وهو مقع على ذنبه يعوي ثم يرتفع ثم ينخفض - ثلاثا -، والظبي السانح عن يمين إلى شمال، والبومة الصارخة، والمرأة الشمطاء (2) تلقى فرجها، والاتان العضباء [ يعني الجدعاء ] (3) فمن أوجس في نفسه من ذلك شيئا فليقل: " اعتصمت بك يا رب من شر ما أجد في نفسي فاعصمني من ذلك ". البكاؤون خمسة 15 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار قال: حدثني العباس بن معروف، عن محمد بن سهل البحراني يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: البكاؤون خمسة: آدم، ويعقوب، ويوسف، وفاطمة بنت محمد، وعلي بن الحسين عليهم السلام. فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال


(1) سقط السند من الكتاب في الطبع الحجرى. (2) الشمطاء هي المرأة التى خالط بياض رأسه سواد وقد يكون هذا في شعرها. (3) الجدعاء: المقطوع الاذنين أو الشفتين أو الانف.

[ 273 ]

الاودية، وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره، وحتى قيل له: " تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين " وأما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن فقالوا له: إما أن تبكي الليل وتسكت بالنهار، وإما أن تبكي النهار وتسكت بالليل، فصالحهم على واحد منهما، أما فاطمة فبكت على رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تأذى بها أهل المدينة فقالوا لها: قد آذيتنا بكثرة بكائك، فكانت تخرج إلى المقابر - مقابر الشهداء - فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف، وأما علي ابن الحسين فبكى على الحسين عليه السلام عشرين سنة أو أربعين سنة (1) ما وضع بين يديه طعام إلا بكى حتى قال له مولى له: جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين، قال: " إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله مالا تعلمون " إني ما أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة. الكبائر خمس 16 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح، وإبراهيم بن هاشم جميعا، عن محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام: أن الكبائر خمس: الشرك بالله عزوجل، وعقوق الوالدين، وأكل الربا بعد البينة (2) والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة. 17 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن عبيد بن زرارة، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام أخبرني عن الكبائر؟ فقال: هن خمس، وهن مما أوجب الله عزوجل عليهن النار، قال الله عزوجل: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " (3) وقال: " يا أيها الذين آمنوا إذا


(1) الترديد من الراوى. (2) أي بعد نزول الحرمة. (3) النساء: 10.

[ 274 ]

لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار - إلى آخر الآية (1) " وقوله: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا - إلى آخر الآية " (2) ورمي المحصنات الغافلات، وقتل المؤمن متعمدا على دينه. بعث [ الله ] النبي صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف 18 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني القاسم ابن محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام، وكان السائل من محبينا فقال له أبو عبد الله عليه السلام (3): إن الله عزوجل بعث محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة لا تغمد (4) إلى أن تضع الحرب أوزارها، ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها (5) آمن الناس كلهم في ذلك اليوم، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، وسيف منها ملفوف (6) وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا. فأما السيوف الثلاثة الشاهرة: فسيف على مشركي العرب، قال الله تبارك وتعالى " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا (يعني فان آمنوا) فإخوانكم في الدين (7) [ وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة ] "


(1) الانفال: 15. (2) البقرة: 278. (3) في الكافي " قال: سأل رجل أبى صلوات الله عليه عن حروب أمير المؤمنين وكان السائل من محبينا فقال له أبو جعفر عليه السلام: بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله - الحديث ". (4) شاهرة أي مجردة من الغمد. (5) لعل طلوع الشمس من مغربها كناية عن اشراط الساعة وقيام القيامة. (6) في الكافي " وسيف مكفوف ". (7) كذا وهكذا في الكافي والاية في سورة التوبة: هكذا " فان تابوا وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة فاخوانكم في الدين ". والظاهر أن التقديم والتأخير من قلم النساخ. وما بين القوسين ليس في بعض النسخ.

[ 275 ]

فهؤلاء لا يقبل منهم إلا [ السيف و ] القتل أو الدخول في الاسلام وما لهم فيئ، و ذراريهم سبي على ما سبى رسول الله صلى الله عليه وآله فانه سبى وعفا، وقبل الفداء. والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله عزوجل " وقولوا للناس حسنا " (1) نزلت في أهل الذمة، ثم نسخها قوله " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " (2) فمن كان منهم في دار الاسلام لم يقبل منه إلا الجزية أو القتل، فإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم، وحرمت أموالهم، وحل لنا مناكحتهم، ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم ولم يحل لنا نكاحهم، ولم يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام. وسيف على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزر، قال الله عزوجل في سورة الذين كفروا: " [ فإذا لقيتم الذين كفروا ] فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء " (3) يعني المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام فهولاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام، ولا يحل لنا نكاحهم ماداموا في دار الحرب. وأما [ السيف ] الملفوف (4) فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله تبارك وتعالى: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " (5) ولما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله:


(1) البقرة: 83. أي قولا حسنا وسماه حسنا للمبالغة. (2) التوبة: 30 وقوله " عن يد " حال من الضمير في " يعطوا " أي عن يد مؤاتية غير ممتنعة، أو حتى يعطوا عن يد إلى يد نقدا غير نسيئة. " صاغرون " أي أذلاء. (3) محمد صلى الله عليه وآله: 4 وقوله " أثخنتموهم " أي أكثرتم قتلهم واغلظتموهم من الثخن. (4) في الكافي " اما السيف المكفوف ". (5) الحجرات: 9. وهذه الاية أصل في قتال أهل البغى من المسلمين ودليل على وجوب قتالهم وعليها بنى أمير المؤمنين عليه السلام قتال الناكثين والقاسطين والمارقين واياها عنى رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال لعمار: " تقتلك الفئة الباغية ".

[ 276 ]

إن فيكم من يقاتل بعدي على التأويل (1) كما قاتلت على التنزيل، قيل: يا رسول الله من هو؟ قال: خاصف النعل - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - وقال عمار بن ياسر: قاتلت تحت هذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته ثلاثا وهذه [ هي والله ] الرابعة، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر (2) لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين ما كان من رسول الله في أهل مكة يوم فتح مكة، فإنه لم يسب لهم ذرية، وقال: من أغلق بابه وألقى سلاحه أو دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام فيهم يوم البصرة: لا تسبوا لهم ذرية و لا تجهزوا على جريح (3) ولا تتبعوا مدبرا، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن. وأما السيف المغمود (4) فالسيف الذي يقام به القصاص قال الله عزوجل " النفس بالنفس " (5) فسله إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا (6)، فهذه السيوف التي بعث الله عزوجل بها نبيه صلى الله عليه واله فمن جحدها أو جحد شيئا [ منها أو ] من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه واله.


(1) لعل كون القتال بالتأويل لكون الاية غير نص في خصوص طائفة إذ الباغى يدعى أنه على الحق وخصمه باغ، أو المراد به أن آيات قتال المشركين والكافرين يشملهم في تأويل القرآن. (2) السعفات جمع سعفة وهى أغصان النخل. والهجر - محركة -: بلدة باليمن واسم لجميع ارض البحرين (القاموس) وقال البكري في المعجم: هجر - بفتح أوله وثانيه -: مدينة البحرين معروفة وهى معرفة لا تدخلها الالف واللام. انتهى. وانما خص هجر لبعد المسافة أو لكثرة النخل بها. (3) أجهز على الجريح إذا أسرع قتله (4) أي الذى كان مستورا في غمده. (5) المائدة: 45. والسل: اخراج السيف عن غلافه (6) قال في هامش التهذيب الطبع الحجرى: " واما جهاد من اراد قتل نفس محرمة أو سلب مال أو حريم فلا اختصاص له بالائمة عليهم السلام والكلام هنا في جهاد مختص بهم كما أشار إليه بقوله " سله إلى اولياء المقتول وحكمه الينا ".

[ 277 ]

حدود الصداقة خمسة 19 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن عبد العزيز بن عمر الواسطي، عن أبي خالد السجستاني، عن يزيد بن خالد النيسابوري (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصداقة محدودة، فمن لم تكن فيه تلك الحدود فلا تنسبه إلى كمال الصداقة، ومن لم يكن فيه شئ من تلك الحدود فلا تنسبه إلى [ شئ من ] الصداقة، أولها أن يكون سريرته وعلانيته لك واحدة، والثانية أن يرى زينك زينه، وشينك شينه، والثالثة [ أن ] لا يغيره مال ولا ولاية، والرابعة [ أن ] لا يمنعك شيئا مما تصل إليه مقدرته، والخامسة أن لا يسلمك عند النكبات. المؤمن يتقلب في خمسة من النور 20 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: المؤمن يتقلب (2) في خمسة من النور: مدخله نور، ومخرجه نور، وعلمه نور، وكلامه نور، ومنظره يوم القيامة إلى النور. الدعائم التى بنى عليها الاسلام خمس 21 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن القاسم بن الحسن بن علي بن يقطين، عن ابن أبي نجران، و


(1) في النسخ المخطوطة " زيد بن مجالد ". وفى البحار " يزيد بن مجالد " ولم أجده. والخبر في الكافي بسند صحيح ج 2 ص 639. (2) في بعض النسخ " ينقلب " ههنا وفى العنوان.

[ 278 ]

جعفر بن سليمان، عن العلاء بن رزين، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: بني الاسلام على خمس: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم شهر رمضان والولاية لنا أهل البيت، فجعل في أربع منها رخصة، ولم يجعل في الولاية رخصة من لم يكن له مال لم يكن عليه الزكاة، ومن لم يكن عنده مال فليس عليه حج، ومن كان مريضا صلى قاعدا وأفطر شهر رمضان. والولاية صحيحا كان أو مريضا أو ذا مال أو لا مال له فهي لازمة [ واجبة ]. أسماء مكة خمسة 22 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني أحمد ابن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: حدثنا أيمن بن محرز عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أسماء مكة خمسة: أم القرى، ومكة وبكة، والبساسة كانوا إذا ظلموا بها بستهم أي أخرجتهم وأهلكتهم، وأم رحم (1) كانوا إذا لزموها رحموا. فرض الله عزوجل على العباد في اليوم والليلة خمس صلوات 23 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن - محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري قال: حدثنا حماد بن عيسى، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل فرض عليكم الصلوات الخمس في أفضل الساعات، فعليكم بالدعاء في أدبار الصلوات. المستهزؤون بالنبي صلى الله عليه وآله خمسة 24 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي


(1) في القاموس " أم رحم وأم الرحم " بضم الراء وسكون الحاء المهملة -: مكة، والمرحومة: المدينة شرفهما الله تعالى.

[ 279 ]

ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن [ عثمان ] الاحمر رفعه قال: المستهزؤون برسول الله صلى الله عليه وآله خمسة: الوليد بن المغيرة المخزومي، والعاص ابن وائل السهمي، والاسود بن عبد يغوث الزهري، والاسود بن المطلب، والحارث ابن الطلاطلة الثقفي. 25 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن - محمد الحسني قال: حدثنا أبو العباس محمد بن علي الخراساني قال: حدثنا أبو سعيد سهل بن صالح العباسي (1)، عن أبيه، وإبراهيم بن عبد الرحمن الايلي (2) قال: حدثنا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن - علي عليهم السلام: أن أمير المؤمنين عليه السلام قال ليهودي من يهود الشام وأحبارهم فيما أجابه عنه من جواب مسائله، فأما المستهزؤون فقال الله عزوجل له " إنا كفيناك المستهزئين (3) " فقتل الله خمستهم، قد قتل كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد: أما الوليد بن المغيرة فإنه مر بنبل (4) لرجل من بني خزاعة قد راشه في الطريق فأصابته شظية منه فانقطع أكحله (5) حتى أدماه فمات، وهو يقول: قتلني رب محمد. وأما العاص بن وائل السهمي فإنه خرج في حاجة له إلى كداء (6) فتدهده تحته حجر فسقط، فتقطع قطعة قطعة، فمات وهو يقول: قتلني رب محمد.


(1) في بعض النسخ " ابو سعيد سهل بن صالح العباسي ". (2) في بعض النسخ " الابلى " وفى بعضها " الاملي " ولم أعرفه. (3) الحجر: 95. (4) النبل السهام لا واحد له. (5) الشظية: الفلقة من العصا ونحوها. والاكحل: عرق في اليد أو هو عرق الحياة ولا تقل عرق الاكحل. (القاموس). (6) كداء - بالفتح كسماء - اسم لعرفات، وثنية أو جبل بأعلى مكة. كما في القاموس والمراصد. ودهدهت الحجر فتدهده: تدحرج.

[ 280 ]

وأما الاسود بن عبد يغوث فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة ومعه غلام له فاستظل بشجرة تحت كداء فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخذ رأسه فنطح به الشجرة، فقال لغلامه: امنع هذا عني، فقال: ما أرى أحدا يصنع بك شيئا، إلا نفسك، فقتله وهو يقول: قتلني رب محمد. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: ويقال في خبر آخر في الاسود قول آخر يقال: إن النبي صلى الله عليه وآله كان قد دعا عليه أن يعمى الله بصره وأن يثكله ولده فلما كان في ذلك اليوم جاء حتى صار إلى كداء فأتاه جبرئيل عليه السلام بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمي وبقي حتى أثكله الله عزوجل ولده يوم بدر ثم مات، وأما الحارث بن الطلاطلة فإنه خرج من بيته في السموم فتحول حبشيا فرجع إلى أهله فقال: أنا الحارث فغضبوا عليه فقتلوه، وهو يقول: قتلني رب محمد، وأما الاسود بن المطلب (1) فانه أكل حوتا مالحا فأصابه غلبة العطش فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات، وهو يقول قتلني رب محمد، كل ذلك في ساعة واحدة، وذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له: يا محمد ننتظر بك [ إلى ] الظهر فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك فدخل النبي صلى الله عليه وآله منزله فأغلق عليه بابه مغتما بقولهم فأتاه جبرئيل عليه السلام ساعته فقال له: يا محمد السلام يقرئك السلام وهو يقول: " فاصدع بما تؤمر " يعني أظهر أمرك لاهل مكة وادع " وأعرض عن المشركين " قال: يا جيرئيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني؟ قال له: " إنا كفيناك المستهزئين " قال: يا جبرئيل كانوا عندي الساعة بين يدي؟ فقال: قد كفيتهم، فأظهر أمره عند ذلك. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وقد أخرجته بتمامه في آخر الجزء الرابع من كتاب النبوة. الصلاة على الميت خمس تكبيرات 26 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد


(1) في أكثر النسخ " اسود بن الحارث ".

[ 281 ]

ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عمر بن عبد الملك الحضرمي، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: يا أبا بكر أتدري كم الصلاة على الميت؟ قلت: لا، قال: خمس تكبيرات، أفتدري من أين أخذت الخمس قلت: لا، قال: أخذت الخمس من خمس صلوات من كل واحدة تكبيرة. 27 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وأحمد بن أبي عبد الله جميعا، عن الحسن بن علي بن فضال، عن يونس بن - يعقوب، عن سفيان بن السمط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن آدم عليه السلام اشتكى فاشتهى فاكهة، فانطلق هبة الله يطلب له فاكهة، فاستقبله جبرئيل فقال له: أين تذهب يا هبة الله؟ فقال: إن آدم يشتكي وإنه اشتهى فاكهة، قال له: فارجع فإن الله عزوجل قد قبض روحه، قال: فرجع فوجده قد قبضه الله، فغسلته الملائكة، ثم وضع وأمر هبة الله أن يتقدم ويصلي عليه، فتقدم وصلى عليه والملائكة خلفه وأوحى الله عزوجل إليه أن يكبر عليه خمسا وأن يسله، وأن يسوي قبره، ثم قال: هكذا فاصنعوا بموتاكم. أنواع الخوف خمسة خوف، وخشية، ووجل، ورهبة، وهيبة. فالخوف للعاصين، والخشية للعالمين والوجل للمخبتين، والرهبة للعابدين، والهيبة للعارفين. أما الخوف فلاجل الذنوب قال الله عزوجل: " ولمن خاف مقام ربه جنتان " (1). والخشية لاجل رؤية التقصير قال الله عزوجل: " إنما يخشى الله من عباده العلماء " (2). وأما الوجل فلاجل ترك الخدمة قال الله عزوجل: " الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم (3) ".


(1) الرحمن: 46. (2) فاطر: 28. (3) الانفال: 2.

[ 282 ]

والرهبة لرؤية التقصير قال الله عزوجل: " ويدعوننا رغبا ورهبا (1) ". والهيبة لاجل شهادة الحق عند كشف الاسرار - أسرار العارفين - قال الله عزوجل: " ويحذركم الله نفسه " (2) يشير إلى هذا المعنى. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان إذا صلى سمع لصدره أزيز كأزيز المرجل (3) من الهيبة. حدثنا بذلك أبو [ محمد ] عبد الله بن حامد رفعه إلى بعض الصالحين عليهم السلام. خمس خصال يحبها الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وآله 28 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد ابن أبي عبد الله البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: اتي النبي صلى الله عليه وآله باسارى، فأمر بقتلهم وخلى رجلا من بينهم، فقال الرجل: يا نبي الله كيف أطلقت عني من بينهم؟ فقال: أخبرني جبرئيل عن الله جل جلاله أن فيك خمس خصال يحبها الله ورسوله: الغيرة الشديدة على حرمك، والسخاء، وحسن الخلق، وصدق اللسان، والشجاعة، فلما سمعها الرجل أسلم وحسن إسلامه وقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وآله قتالا شديدا حتى استشهد. لا يجتمع المال الا بخصال خمس 29 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن بطة قال: حدثنا محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لا يجتمع المال إلا بخصال خمس: ببخل شديد، وأمل طويل، وحرص غالب، وقطيعة الرحم، وإيثار الدنيا على الآخرة. ثواب من حج خمس حجج 30 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا محمد


(1) الانبياء: 90. (2) آل عمران: 28. (3) الازيز - كامير - صوت القدر إذا غلى أو صوت الرعد.

[ 283 ]

ابن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري قال: حدثنا محمد بن يحيى المعاذي، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما لمن حج خمس حجج؟ قال: من حج خمس حجج لم يعذبه الله أبدا. يحتج الله عزوجل يوم القيامة على خمسة 31 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة احتج الله عزوجل على خمسة: على الطفل والذي مات بين النبيين والذي أدرك النبي وهو لا يعقل، والابله، والمجنون الذي لا يعقل، والاصم والابكم. فكل واحد منهم يحتج على الله عزوجل قال: فيبعث الله عليهم رسولا فيؤجج لهم نارا فيقول لهم: ربكم يأمركم أن تثبوا فيها (1)، فمن وثب فيها كانت عليه بردا وسلاما، ومن عصى سيق إلى النار. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: إن قوما من أصحاب الكلام ينكرون ذلك، ويقولون: إنه لا يجوز أن يكون في دار الجزاء تكليف. ودار الجزاء للمؤمنين إنما هي الجنة، ودار الجزاء للكافرين إنما هي النار، وإنما يكون هذا التكليف من [ عند ] الله عزوجل [ لهم ] في غير الجنة والنار، فلا يكون كلفهم في دار الجزاء، ثم يصيرهم إلى الدار التي يستحقونها بطاعتهم أو معصيتهم فلا وجه لانكار ذلك، ولا قوة إلا بالله. يكره أكل خمسة أشياء من الشاة 32 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد ابن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن جده،


(1) أجج النار: ألهبها. ووثب يثب وثبا ووثوبا: نهض وقام.

[ 284 ]

عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكره أكل خمسة (1): الطحال، والقضيب، والانثيين، والحياء، وآذان القلب (2). خمس خصال من لم تكن فيه واحدة منهن فليس فيه كثير مستمتع 33 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن - أحمد قال: حدثني أبو عبد الله الرازي، عن سجادة، عن درست، عن أبي خالد السجستاني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خمس خصال من لم تكن فيه خصلة منها فليس فيه كثير مستمتع (3) أولها الوفاء، والثانية التدبير، والثالثة الحياء، والرابعة حسن الخلق والخامسة - وهي تجمع هذه الخصال - الحرية. 34 - وقال عليه السلام: خمس خصال من فقد واحدة منهن لم يزل ناقص العيش، زائل العقل، مشغول القلب: فأولها صحة البدن، والثانية الامن، والثالثة السعة في الرزق، والرابعة الانيس الموافق -. قلت: وما الانيس الموافق؟ قال الزوجة الصالحة، والولد الصالح، والخليط الصالح -. والخامسة وهي تجمع هذه الخصال: الدعة. لا تعاد الصلاة الا من خمسة 35 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن


(1) اريد بالكراهة هنا معناها اللغوى أعنى الحرمة. (2) في القاموس الحياء: الفرج من ذوات الخف والظلف والسباع وقد يقصر انتهى. والظاهر أن المراد فرج الانثى ويحتمل شموله لحلقة الدبر من الذكر والانثى. قال في المصباح حياء الشاة ممدود، وقال أبو زيد: الحياء اسم للدبر من كل انثى من ذى الظلف و الخف وغير ذلك. وقال الفارابى في باب فعاء: الحياء فرج الجارية والناقة (بحار الانوار). (3) مصدر ميمى من الاستمتاع. تمتع واستمتع بكذا ومن كذا: انتفع وتلذذ به زمانا طويلا.

[ 285 ]

أبي عبد الله عليه السلام (1) قال: لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة والركوع، والسجود (2) ثم قال عليه السلام: القراءة سنة، والتشهد سنة، والتكبير سنة، ولا تنقض السنة الفريضة (3). لم يقسم بين العباد أقل من خمس خصال 36 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لم يقسم بين العباد أقل من خمس: اليقين والقنوع والصبر والشكر والذي يكمل له هذا كله العقل. خمسة أشياء ليس لابليس لعنه الله فيهن حيلة 37 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن جعفر ابن بطة قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قال إبليس: خمسة [ أشياء ] ليس لي فيهن حيلة وسائر الناس في قبضتي: من اعتصم بالله عن نية صادقة واتكل عليه في جميع اموره، ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره، ومن رضي لاخيه المؤمن بما يرضاه لنفسه، ومن لم يجزع على المصيبة حين تصيبه، ومن رضي بما قسم الله له ولم يهتم لرزقه. من اتجر فليجتنب خمس خصال 38 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني إبراهيم


(1) في بعض النسخ " عن أبى جعفر عليه السلام ". (2) أي لا تعاد الصلاة لترك شئ من شرائطها أو أجزائها سهوا الا من خمسة. (3) " ولا تنقض السنة الفريضة " المراد بالسنة ما علم وجوبه من جهة السنة وبالفريضة ما علم وجوبه من القرآن.

[ 286 ]

ابن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من باع واشترى فليجتنب خمس خصال وإلا فلا يبيعن ولا يشترين: الربا، والحلف، وكتمان العيب، والمدح إذا باع (1) والذم إذا اشترى. خمسة أشياء تفطر الصائم 39 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد باسناده رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: خمسة أشياء تفطر الصائم: الاكل، والشرب، والجماع، والارتماس في الماء، والكذب على الله وعلى رسوله وعلى الائمة عليهم السلام. قول على عليه السلام خصصنا بخمسة 40 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي (2) قال: حدثنا محمد بن خليلان بن علي العباسي قال: حدثنا أبي خليلان، عن أبيه، عن جده، عن آبائه قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: خصصنا بخمسة: بفصاحة، وصباحة، وسماحة، ونجدة، وحظوة عند النساء. خمسة خلقوا ناريين 41 - حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا محمد بن يحيى


(1) في بعض النسخ " والحمد إذا باع ". (2) الحسن بن على العدوى هو الذى عنونه العلامة (ره) في القسم الثاني وقال: " الحسن بن على بن زكريا البزوفرى العدوى - من عدى الرباب - ضعيف جدا قاله ابن الغضائري. أما البواقى من رجال السند فلم أجدهم وعليك بالفحص والتنقيب لعلك تقف على ما قصرنا عنه.

[ 287 ]

العطار، وأحمد بن إدريس جميعا، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري باسناده رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: خمسة خلقوا ناريين: الطويل الذاهب، والقصير القمئ (1)، والازرق بخضرة، والزائد، والناقص. خمسة يجتنبون على كل حال 42 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن درست، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمسة يجتنبون على كل حال: المجذوم، والابرص، والمجنون، وولد الزنا، والاعرابي. درجات العلم خمسة 43 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن - الحسن الصفار، عن جعفر بن محمد بن عبيد الله، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ما العلم؟ قال: الانصات، قال: ثم مه؟ قال: الاستماع له، قال: ثم مه؟ قال: الحفظ له، قال: ثم مه؟ قال: العمل به، قال: ثم مه؟ قال: ثم نشره. خمس صناعات مكروهة 44 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن - الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن عيسى، عن عبيد الله الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله قد علمت ابني هذا الكتابة ففي أي شئ اسلمه؟ قال: أسلمه - لله أبوك - ولا تسلمه في خمس: لا تسلمه سباء،


(1) القمئ - بفتح القاف وكسر الميم وآخره الهمز -: الذليل الصغير.

[ 288 ]

ولا صايغا، ولا قصابا، ولا حناطا، ولا نخاسا. فقال: يا رسول الله وما السباء؟ فقال: الذي يبيع الاكفان ويتمنى موت امتي وللمولود من امتي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، وأما الصايغ فإنه يعالج غبن امتي. وأما القصاب فإنه يذبح حتى تذهب الرحمة من قلبه. وأما الحناط فإنه يحتكر الطعام على امتي، ولان يلقى الله العبد سارقا أحب إليه من أن يلقاه قد احتكر طعاما أربعين يوما. وأما النخاس فإنه قد أتاني جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن شرار امتك الذين يبيعون الناس. خمسة لا يعطون من الزكاة 45 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد، عن أبي إسحاق إبراهيم بن هاشم، عن أبي طالب عبد الله بن الصلت القمي، عن عدة من أصحابنا يرفعونه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: خمسة لا يعطون من الزكاة: الولد، والوالدان، والمرأة، والمملوك لانه يجبر [ الرجل ] على النفقة عليهم. لا يكون جماعة بأقل من خمسة 46 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن أحمد بن محمد أبي نصر البزنطي، عن عاصم بن عبد الحميد الحناط، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تكون جماعة بأقل من خمسة (1).


(1) يعنى في صلاة الجمعة، ففى الفقيه عن زرارة " قلت له عليه السلام: على من تجب الجمعة؟ قال: تجب على سبعة نفر من المسلمين، ولا جمعة لاقل من خمسة من المسلمين أحدهم الامام. فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا امهم بعضهم وخطبهم ". وفى حديث آخر عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام " قال: تجب الجمعة على سبعة نفر من المؤمنين ولا تجب على أقل منهم: الامام، وقاضيه ومدعيا حق، وشاهدان، والذى يضرب الحدود بين يدى الامام ". وقيل: هذا الخبر تفسير وتوضيح للخبر الاول يعنى المراد بالسبعة هؤلاء الذين تقام الجمعة بهم.

[ 289 ]

خمس من فاكهة الجنة في الدنيا 47 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي - عبد الله البرقي، عن أحمد بن سليمان الكوفي، عن أحمد بن يحيى الطحان، عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خمس من فاكهة الجنة في الدنيا: الرمان الامليسي (1) والتفاح، والسفرجل، والعنب، والرطب المشان (2). نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن خمسة أشياء 48 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد، وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله - ولا أقول نهاكم - عن التختم بالذهب، وعن ثياب القسي (3) وعن مياثر الارجوان (4)، وعن الملاحف المفدمة (5)، وعن القراءة وأنا راكع.


(1) الامليس - كابريق - وبهاء: الفلاة ليس بها نبات، جمعه أماليس، وأمالس شاذ، والرمان الامليسى كأنه منسوب إليه (القاموس) ويقال له بالفارسية (أنار دشتى). (2) المشان - كغراب وكتاب من أطيب الرطب. (3) القسى: ثوب يحمل من مصر يخالطه الحرير. وفى الحديث " انه نهى عن لبس القسى " قال أبو عبيدة وهو منسوب إلى بلاد يقال لها القس قال: وقد رأيتها ولم يعرفها الاصمعي. قال: وأصحاب الحديث يقولون بكسر القاف وأهل مصر بالفتح. (4) ميثرة الفرس لبدته غير مهموز والجمع مياثر ومواثر. قال أبو عبيدة واما المياثر الحمر التى جاء فيه النهى فانها كانت من مراكب الاعاجم من ديباج. والارجوان معرب وهو بالفارسية ارغوان. وثياب حمر وصبغ أحمر. وميثر الارجوان: وطاء محشو يترك على رحل البعير تحت الراكب. (5) ملاحف جمع ملحفة - واللحاف - ككتاب - ما يلتحف به واللباس فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه. وفى النهاية " انه نهى عن الثوب المفدم " وهو الثوب المشبع حمرة، كانه الذى لا يقدر على الزيادة عليه لتناهى حمرته فهو كالممتنع قبول الصبغ.

[ 290 ]

قال: مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: ثياب القسي هي ثياب يؤتى بها من مصر يخالطها الحرير. خمسة لم يطلع الله عليها أحدا من خلقه 49 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن - الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد الرحمن بن حماد، عن إبراهيم بن - عبد الحميد، عن أبي اسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي أبي: ألا اخبرك بخمسة لم يطلع الله عليها أحدا من خلقه، قلت: بلى، قال: " إن الله عنده علم الساعة. وينزل الغيث. ويعلم ما في الارحام. وما تدري نفس ماذا تكسب غدا. وما تدري نفس بأي أرض تموت. إن الله عليم خبير " (1). يعرف كمال دين المسلم بخمس خصال 50 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن - جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد [ الحناط ]، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: إن المعرفة بكمال دين المسلم تركه الكلام فيما لا يعنيه، وقلة المراء وحلمه وصبره وحسن خلقه. ما يجب فيه الخمس [ خمس ] 51 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمار بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: فيما يخرج من المعادن، والبحر، والغنيمة، والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه، والكنوز، الخمس. 52 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد


(1) لقمان: 34.

[ 291 ]

ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن اليعقوبي (1)، عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن محمد ابن علي عليهم السلام قال: إن الله الذي لا إله إلا هو لما حرم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس، فالصدقة علينا حرام، والخمس لنا فريضة، والكرامة لنا حلال (2). 53 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الخمس على خمسة أشياء: على الكنوز، والمعادن، والغوص، والغنيمة، - ونسي ابن أبي عمير الخامس -. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: أظن الخامس الذي نسيه ابن أبي عمير مالا يرثه الرجل وهو يعلم أن فيه من الحلال والحرام،، ولا يعرف أصحاب الحرام فيؤديه إليهم، ولا يعرف الحرام بعينه فيجتنبه، فيخرج منه الخمس. خمسة أنهار في الارض كراها (3) جبرئيل عليه السلام برجله 54 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن جبرئيل كرى برجله خمسة أنهار ولسان الماء يتبعه: الفرات، والدجلة، ونيل مصر ومهران (4)، ونهر بلخ، فما سقت أو سقي منها فللامام، والبحر المطيف بالدنيا (5).


(1) هو داود بن على الهاشمي وقد يطلق على جعفر بن داود وموسى بن داود أيضا. (2) يعنى الهدايا والخيرات. (3) كرى - كرضى - كريت النهر كريا: حفرته. (4) يعنى به نهر السند. ويعنى بنهر بلخ جيحون. (5) رواه المصنف في الفقيه بزيادة ما فليراجع.

[ 292 ]

البقرة في الاضحية تجزى عن خمسة لان الذين أمرهم الله عزوجل بذبح البقرة في بنى اسرائيل كانوا خمسة 55 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي - الحسن عليه السلام قال: قلت له: عن كم تجزي البدنة؟ قال: عن نفس واحدة، قلت: فالبقرة؟ قال: تجزي عن خمسة إذا كانوا يأكلون على مائدة واحدة، قلت: كيف صارت البدنة لا تجزي إلا عن واحد والبقرة تجزي عن خمسة؟ قال: لان البدنة لم يكن فيها من العلة ما كان في البقرة إن الذين أمروا قوم موسى عليه السلام بعبادة العجل كانوا خمسة أنفس وكانوا أهل بيت يأكلون على خوان واحد وهم أذينوه وأخوه مبذويه وابن أخيه وابنته وامرأته وهم الذين ذبحوا البقرة التي أمر الله عزوجل بذبحها. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: جاء هذا الحديث هكذا فأوردته لما فيه من ذكر الخمسة والذي أفتي به في البدنة أنها تجزي عن سبعة وكذلك البقرة تجزي عن سبعة متفرقين وليست هذه الاخبار بمختلفة لان ما تجزي عن سبعة تجزي عن واحد وتجزي عن خمسة أيضا، وليس في هذا الحديث أن البدنة لا تجزي إلا عن واحد ولا فيه أن البقرة لا تجزي إلا عن خمسة. أعطى النبي صلى الله عليه وآله خمسا لم يعطها أحد قبله 56 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن - الحسن الصفار، وسعد بن عبد الله جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وأحمد بن أبي - عبد الله البرقي، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر أبي الجارود، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي: جعلت لي الارض مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب، واحل لي المغنم، واعطيت جوامع الكلم، واعطيت الشفاعة (1).


(1) تقدم الكلام فيه في الحديث الرابع عشر من باب الاربعة.

[ 293 ]

أعطى الله عزوجل نبيه محمدا صلى الله عليه واله خمسا وأعطى عليا عليه السلام خمسا 57 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن موسى بن هارون المفتي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي قال: حدثنا المعلي بن هلال، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أعطاني الله تبارك وتعالى خمسا وأعطى عليا خمسا: أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليا جوامع العلم، وجعلني نبيا وجعله وصيا، وأعطاني الكوثر، وأعطاه السلسبيل، وأعطاني الوحي وأعطاه الالهام، وأسرى بي إليه وفتح له أبواب السماوات والحجب حتى نظر إلى ما نظرت إليه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، وقد أخرجته بتمامه في كتاب المعراج. حق الحياء من الله عزوجل في خمس خصال 58 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: وما نفعل يا رسول الله؟ قال: فإن كنتم فاعلين فلا يبيتن أحدكم إلا وأجله بين عينيه، وليحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وليذكر القبر والبلى، ومن أراد الآخرة فليدع زينة الحياة الدنيا. شفع الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وآله في خمسة 59 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني أبو محمد الفضل اليماني قال: حدثني الحسن بن جمهور، عن أبيه، عن علي بن حديد، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: هبط جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إن الله عزوجل: قد شفعك في خمسة: في

[ 294 ]

بطن حملك وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف، وفي صلب أنزلك وهو عبد الله بن عبد المطلب وفي حجر كفلك، وهو عبد المطلب بن هاشم، وفي بيت آواك وهو عبد مناف بن - عبد المطلب أبو طالب، وفي أخ كان لك في الجاهلية، قيل: يا رسول الله من هذا الاخ؟ فقال: كان انسي وكنت انسه، وكان سخيا يطعم الطعام. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه اسم هذا الاخ الجلاس بن علقمة. قول النبي صلى الله عليه وآله من يضمن لى خمسا اضمن له الجنة 60 - حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حامد البلخي قال: حدثنا أبو الفضل العباس [ بن طاهر ] بن طاهر بن ظهير وكان من الافاضل - رحمه الله - قال: حدثنا النصر بن الاصبغ بن منصور البغدادي المقيم ببلخ (1) قال: حدثنا موسى بن هلال، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن تميم الداري (2) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يضمن لي خمسا أضمن له الجنة، قيل: وما هي؟ يا رسول الله قال: النصيحة لله عزوجل، والنصيحة لرسوله، والنصيحة لكتاب الله، والنصيحة لدين الله و النصيحة لجماعة المسلمين (3).


(1) عنونه الخطيب في التاريخ ج 13 ص 289. (2) هو تميم بن أوس بن خارجة الدارى، أبو رقية صحابي مشهور انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان وسكن بيت المقدس مات قبل سنة أربعين وكان اسلامه سنه تسع وهو أول من أسرج السراج في المسجد. يروى عنه الحسن البصري وجماعة. (3) في النهاية: النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي ارادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبر هذا المعنى بكلمة واحدة يجمع معناه غيرها، وأصل النصح في اللغة الخلوص، يقال: نصحته ونصحت له. ومعنى نصيحة الله: صحة الاعتقاد في وحدانيته واخلاص النية في عبادته ومعنى نصيحة رسوله التصديق بنبوته ورسالته، والانقياد لما أمر به ونهى عنه، والنصيحة لكتاب الله هو التصديق به والعمل بما فيه. ونصيحة عامة المسلمين: ارشادهم إلى مصالحهم.

[ 295 ]

قول النبي صلى الله عليه وآله أعطيت في على خمسا 61 - أخبرني أبو العباس الفضل [ بن الفضل ] بن العباس الكندي الهمداني فيما أجازه لي بهمذان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، قال: حدثنا محمد بن الضحاك (1)، عن مجالد النبال، قال: أخبرنا سليمان بن فرخان (2) قال: حدثنا عبد الله بن أبي سليمان ابن عبد الرحمن قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا ابن أبي سليمان، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله قال: اعطيت في علي خمسا أما واحدة فيواري عورتي، وأما الثانية فيقضي ديني، وأما الثالثة فهو متكأ لي يوم القيامة في طول الموقف، وأما الرابعة فهو عوني على عقر حوضي، وأما الخامسة فإني لا أخاف عليه أن يرجع كافرا بعد إيمان، ولا زانيا بعد إحصان. طوبى لمن كان فيه خمس خصال 62 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن - جعفر الحميري، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام: طوبى لمن كان صمته فكرا، ونظره عبرا، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته. وسلم الناس من يده ولسانه. شيعة جعفر بن محمد عليه السلام من اجتمع فيه خمس خصال 63 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد


(1) هو محمد بن الضحاك الشيباني الذى عنونه الخطيب في التاريخ ج 5 ص 376. (2) لم أجده وكذلك شيخه عبد الله وراويه مجالد. وروى الخبر الحافظ أبو نعيم في الحلية ج 10 ص 211 وسنده هكذا " عن محمد بن المظفر - املاء - عن أبي على محمد ابن الضحاك بن عمرو، عن سهل بن عبد الله الزاهد، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن محمد ابن عبد الرحمن القشيرى، عن عبد الملك بن أبى سليمان، عن عطية، عن أبى سعيد الخدرى عن النبي قال: - الحديث " وجميع رجال السند معنون في التقريب والتهذيب.

[ 296 ]

ابن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنما شيعة جعفر من عف بطنه وفرجه، واشتد جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت اولئك فاولئك شيعة جعفر. وقد أخرجت ما رويته في هذا المعنى في كتاب صفات الشيعة. خمسة لا ينامون 64 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد عن موسى بن جعفر البغدادي، عن عبيد الله بن عبد الله بن عروة (1)، عن شعيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خمسة لا ينامون: الهام بدم يسفكه، وذو المال الكثير لا أمين له، والقائل في الناس الزور والبهتان عن عرض من الدنيا يناله، و المأخوذ بالمال الكثير ولا مال له، والمحب حبيبا يتوقع فراقه. في جهنم رحى تطحن خمسة 65 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثني هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام أن عليا عليه السلام قال: إن في جهنم رحى تطحن [ خمسا ] أفلا تسألون ما طحنها؟ فقيل له: فما طحنها يا أمير المؤمنين؟ قال: العلماء الفجرة، والقراء الفسقة، والجبابرة الظلمة، والوزراء الخونة، والعرفاء الكذبة (2). وإن في النار لمدينة يقال لها: الحصينة أفلا تسألوني ما فيها؟ فقيل: وما فيها يا أمير المؤمنين؟ فقال: فيها أيدي الناكثين (3).


(1) كذا والمراد بشعيب شعيب العقرقوفى ويروى عنه عبيد الله بن عبد الله الدهقان كثيرا. ولعل الصواب " عبيد الله بن عبد الله، عن عروة، عن شعيب " والمراد بعروة: ابن اخت شعيب كما يظهر من الكافي باب الصلاة في طلب الرزق. (2) العرفاء: جمع عريف وهو القيم بامور القبيلة أو الجماعة من الناس يلى امورهم ويتعرف الامير منه أحوالهم. (3) تخصيص الايدى انما هو لوقوع عقد البيعة بها.

[ 297 ]

النهى عن قتل خمسة والامر بقتل خمسة 66 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن - أبي عبد الله البرقي، عن علي بن محمد القاشاني، عن أبي أيوب المديني، عن سليمان ابن جعفر الجعفري، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن قتل خمسة: الصرد الصوام (1)، والهدهد، والنحلة، والنملة، والضفدع، وأمر بقتل خمسة: الغراب، والحدأة، والحية، والعقرب، والكلب العقور (2). قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: هذا أمر إطلاق ورخصة لا أمر وجوب وفرض. خمسة ملعونون 67 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن الحسن بن علي الكوفي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن نصر بن - قابوس قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: المنجم ملعون، والكاهن ملعون، والساحر ملعون، والمغنية ملعونة، ومن آواها وأكل كسبها ملعون، وقال عليه السلام: المنجم كالكاهن، والكاهن كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار.


(1) قوله الصوام: الظاهر انه بالفتح والتشديد بمعنى كثير الصوم قال في القاموس الصرد بضم الصاد وفتح الراء طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير وهو أول طائر صام لله تعالى. وفى حياة الحيوان عن القرطبى ويقال له: الصرد الصوام. هذا ولكن في جملة من نسخ الخصال ونسخة العيون الصرد والصوام بالعطف الظاهر في التعدد ويوافقه كلام الفقهاء قال الشهيد: ويكره أيضا الصرد بضم الصاد وفتح الراء والصوام بضم الصاد وتشديد الواو قال في التحرير انه طائر أغبر اللون طويل الرقبة أكثر ما يبيت في النخل، وفى الاخبار النهى عن قتلهما في جملة ستة انتهى. أقول لزوم اختلاف العدد والمعدود أعنى كون العدد خمسة والمعدود ستة يبعد نسخ العطف الا أن يحمل العطف على التفسير وكون الصرد والصوام مترادفين (كذا في هامش المطبوع). (2) للخبر توضيح سيأتي في باب الخصال الستة تحت رقم 18.

[ 298 ]

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: المنجم الملعون هو الذي يقول بقدم الفلك، ولا يقول بمفلكه وخالقه عزوجل. ما من عمل يوم النحر أفضل من خمس خصال 68 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن أحمد الايادي، عن عبد الله بن محمد، عن عمرو بن شمر، عن أبان بن محمد، عن محمد بن علي عليهما السلام قال: ما من عمل أفضل يوم النحر من دم مسفوك، أو مشي في بر الوالدين، أو ذي رحم قاطع يأخذ عليه بالفضل ويبدؤه بالسلام (1) أو رجل أطعم من صالح نسكه (2) ودعا إلى بقيتها جيرانه من اليتامى وأهل المسكنة والمملوك، وتعاهد الاسراء (3). خمس خصال من عدمت فيه لم يكن فيه كثير مستمتع 69 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن - يزيد، عن إسماعيل بن قتيبة البصري، عن أبي خالد العجمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خمس من لم تكن فيه لم يكن فيه كثير مستمتع: الدين، والعقل، والادب، والحرية، وحسن الخلق. في الديك الابيض خمس خصال 70 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن حمويه (4)، عن محمد بن عيسى اليقطيني قال: قال الرضا عليه السلام في الديك


(1) أي يأخذ على رحمه القاطع بالاحسان إليه والسلام عليه. (2) نسك: كعنق وقفل: الذبيحة. (3) تعاهده أي تفقده وتحفظه. (4) عنونه الاستاذ الوحيد البهبهانى في التعليقة وقال: روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى ولم يستثن روايته وفيه اشعار بالاعتماد عليه.

[ 299 ]

الابيض خمس خصال من خصال الانبياء عليهم السلام: معرفته بأوقات الصلاة، والغيرة، و السخاء والشجاعة، وكثرة الطروقة. خمسة لا يستجاب لهم 71 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن علي الكوفي، ومحمد بن الحسين، عن محمد بن حماد الحارثي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمسة لا يستجاب لهم: رجل جعل الله بيده طلاق امرأته فهي تؤذيه وعنده ما يعطيها ولم يخل سبيلها ورجل أبق مملوكه ثلاث مرات ولم يبعه، ورجل مر بحائط مائل وهو يقبل إليه ولم يسرع المشي حتى سقط عليه، ورجل أقرض رجلا مالا فلم يشهد عليه، ورجل جلس في بيته وقال: اللهم ارزقني ولم يطلب. الامر بتمجيد الله عزوجل في خمس كلمات 72 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد السياري باسناده رفعه إلى أبي - حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: قلت قولك مجدوا الله في خمس كلمات ما هي؟ قال: إذا قلت " سبحان الله وبحمده " رفعت الله تبارك وتعالى عما يقول العادلون به (1)، فإذا قلت: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له " فهي كلمة الاخلاص التي لا يقولها عبد إلا أعتقه الله من النار إلا المستكبرين والجبارين، ومن قال " لا حول ولا قوة إلا بالله " فوض الامر إلى الله عزوجل، ومن قال: " أستغفر الله وأتوب إليه " فليس بمستكبر ولا جبار، إن المستكبر الذي يصر على الذنب الذي قد غلبه هواه فيه وآثر دنياه على آخرته، ومن قال: الحمد لله فقد أدى شكر كل نعمة لله عز وجل عليه.


(1) اريد به المشركون العادلون عن الحق.

[ 300 ]

أولو العزم من الرسل خمسة 73 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن اورمة، عن محمد بن علي الكوفي، عن أحمد محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: اولو العزم من الرسل خمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين. خمسة ينتظر بهم إلى أن يتغيروا 74 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى ابن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن إسماعيل بن عبد الخالق - ابن أخي شهاب بن عبد ربه - قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: خمسة ينتظر بهم إلى أن يتغيروا (1): الغريق، والمصعوق، والمبطون، والمهدوم، والمدخن. خمسة مساجد بالكوفة ملعونة وخمسة مباركة 75 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن أبي إسحاق إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر عن أبي حمزة الثمالي، عن محمد بن مسلم (2)، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: بالكوفة مساجد ملعونة ومساجد مباركة، فأما المباركة فمسجد غنى والله إن قبلته لقاسطه وإن طينته لطيبة، ولقد بناه رجل مؤمن ولا تذهب الدنيا حتى ينفجر عنده عينان، و يكون فيهما جنتان، وأهله ملعونون وهو مسلوب منهم. ومسجد بني ظفر، ومسجد


(1) أي لا يسرع في تجهيزهم بل يتركوا حتى علم موتهم يقينا. (2) في الكافي " عن محمد بن عذافر عن أبى حمزة أو عن محمد بن مسلم ". وفى التهذيب " عن محمد بن عذافر عن محمد بن مسلم " بدون ذكر أبى حمزة.

[ 301 ]

السهلة، ومسجد بالخمراء، ومسجد جعفي. وليس هو مسجدهم اليوم ويقال: درس (1). واما المساجد المعونة: فمسجد ثقيف، ومسجد الاشعث، ومسجد جرير البجلي، ومسجد سماك. ومسجد بالخمراء بني على قبر فرعون من الفراعنة. النهي عن الصلاة في خمسة مساجد بالكوفة 76 حدثنا ابي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين ابن ابي الخطاب قال: حدثني صفوان بن يحيى، عمن ذكره، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان أمير المؤمنين عليه السلام نهى عن الصلاة في خمسة مساجد بالكوفة: مسجد الاشعث بن قيس الكندي، ومسجد جرير بن عبد الله البجلي، ومسجد سماك بن مخرمة، ومسجد شبث بن ربعي (2) ومسجد تيم، قال: وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا نظر إلى مسجدهم


(1) غنى حي من غطفان. وبنو ظفر - محركة - بطن في الانصار. وبطن في سليم. والسهلة - بالكسر تراب رملي يجئ به الماء ومنه مسجد السهلة. وبالخمراء - بالموحدة والخاء المعجمة والراء - قرية بقرب الكوفة بها قبر ابراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي عليهما السلام، وضبطه في القاموس باخمرى - كسكرى -. وجعفى - ككرسي - ابن سعد العشيرة ابوحي من اليمن والنسبة جعفى ايضا. وثقيف كامير أبوحي من هوازن. والاشعث هو اشعث بن قيس الكندي من اصحاب رسول الله وامير المؤمنين عليهما السلام ارتد بعد النبي صلى الله عليه واله في ردة اهل ياسر ثم صار ملعونا خارجيا. وجرير بالجيم - ابن عبد الله البجلي سكن الكوفة وقدم الشام برسالة امير المؤمنين إلى معاوية ولصق به قيل كان طوله ستة أذرع. وسماك - ككتاب - ابن مخرمة بالمعجمة والراء، ومسجد بالخمراء ثانيا استيناف لا فائدة له. وفي التهذيب واكثر نسخ الكتاب " مسجد الحمراء " بدون الباء واهمال الحاء في الموضعين. (الوافى). وفي المراصد باخمرا موضع بين الكوفة وواسط. (2) شبث - بفتح اوله والموحدة ثم المثلثة - ابن ربعى التميمي اليربوعي أبو عبد - القدوس الكوفي مخضرم كان مؤذن سجاح، ثم أسلم، ثم كان ممن أعان على عثمان، ثم صحب عليا، ثم صار من الخوارج عليه، ثم تاب فحضر قتل الحسين، ثم كان ممن طلب بدم الحسين مع المختار ثم ولى شرطة الكوفة. ثم حضر قتل المختار ومات بالكوفة في حدود سنة الثمانين (التقريب).

[ 302 ]

قال: هذه بقعة تيم، ومعناه إنهم قعدوا عنه لا يصلون معه عداوة له وبغضا. لعنهم الله (1) خمسة يجب عليهم التمام في السفر 77 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد عن محمد بن أبي عمير يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: خمسة يتمون في سفر كانوا أو في حضر: المكاري والكري والاشتقان - وهو البريد - والراعي، والملاح لانه عملهم (2). للرجل أن يرى من المرأة التي ليست له بمحرم خمسة اشياء 78 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد (3)، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما للرجل ان يرى من المرأة إذا لم يكن لها بمحرم، قال: الوجه، والكفين، والقدمين (4). تفتح ابواب السماء في خمسة مواقيت 79 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني أحمد ابن محمد بن عيسى، عن ابن يحيى (5)، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، ومحمد


(1) لا يقال هذه المساجد قد أحدثت بعد أمير المؤمنين فكيف يستقيم نهيه عن الصلاة فيها لانا نقول هذه المساجد بنيت قبل ودرست وجددت بعد، كما في خبر عبيس بن هشام عن سالم عن أبي جعفر عليه السلام قال " جددت أربعة مساجد بالكوفة فرحا لقتل الحسين: مسجد الاشعث ومسجد جرير ومسجد سماك ومسجد شبث بن ربعي " فتكون قديمة موجودة في عصره عليه السلام. (2) تقدم نحوه في باب الاربعة تحت رقم 122. (3) مروك بن عبيد بن سالم ثقة صدوق (صه). (4) الخبر يدل على أن الوجه والكفين والقدمين ليست في المرأة من العورة. (5) الظاهر هو القاسم بن يحيى.

[ 303 ]

ابن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال فيما علم أصحابه: تفتح أبواب السماء في خمسة مواقيت، عند نزول الغيث، وعند الزحف، وعند الاذان، وعند قراءة القرآن، ومع زوال الشمس، وعند طلوع الفجر (1). الجنة تشتاق إلى خمسة 80 - حدثنا القاضي محمد بن عمر بن محمد بن سالم بن البراء الحافظ البغدادي رضي الله عنه قال: حدثنا الحسن بن عبد الله بن محمد بن علي بن العباس الرازي قال: حدثني أبي قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن علي عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: الجنة تشتاق إليك والى عمار و [ إلى ] سلمان وأبي ذر والمقداد. خمس يطلقن على كل حال 81 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خمس يطلقن على كل حال: الحامل والتي قد يئست من المحيض، والتي لم يدخل بها، والغائب عنها زوجها، والتي لم تبلغ المحيض. علامات خروج القائم عليه السلام خمس 82 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان ابن يحيى، عن محمد بن حكيم، عن ميمون البان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خمس قبل قيام القائم: [ خروج ] اليماني، والسفياني، والمنادي ينادي من السماء، وخسف البيداء، وقتل النفس الزكية.


(1) كذا. والعدد لا يطابق المعدود.

[ 304 ]

ليس بين خمس من النساء وبين أزواجهن ملاعنة 83 حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن داود اليعقوبي، عن سليمان بن حفص البصري، عن أبي عبد الله جعفر بن - محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام أن عليا عليه السلام قال: ليس بين خمس من النساء وبين أزواجهن ملاعنة: اليهودية تكون تحت المسلم، والنصرانية والامة تكونان تحت الحر (1) فيقذفهما، والحرة تكون تحت العبد فيقذفها، والمجلود في الفرية، لان الله عزوجل يقول: " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " (2) والخرساء ليس بينها وبين زوجها لعان إنما اللعان باللسان. الكلمات التي ابتلى ابراهيم ربه بهن فاتمهن خمس 84 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي (3) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري (4) قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات قال: حدثنا محمد بن زياد الازدي، عن المفضل


(1) يعني الحر المسلم. (2) في قوله تعالى " الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " النور: 5. (3) هو حمزة بن القاسم بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبد الله بن العباس بن علي ابن أبي طالب عليه السلام ابو يعلى ثقة جليل القدر من أصحابنا كثير الحديث. كما في جش وصه. (4) هو جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى بن سابور أبو عبد الله الكوفي مولى، كان ضعيفا في الحديث قال أحمد بن الحسين: كان يضع الحديث وضعا ويروى عن المجاهيل و سمعنا من قال كان أيضا فاسد المذهب والرواية ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي بن همام وشيخنا الجليل الثقة ابو غالب الزراري رحمهما الله تعالى (جش) وعنه (صه) وقال ابن الغضائري: انه كان كذابا متروك الحديث، واما محمد بن الحسين بن زيد أبو جعفر الزيات فهو ثقة جليل، عظيم القدر، كثير الرواية، حسن التصانيف، مسكون إلى روايته، واما محمد بن زياد فهو ابن أبي عمير.

[ 305 ]

ابن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات " (1) ما هذه الكلمات؟ قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه وهو أنه قال: يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين الا تبت علي، فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم. فقلت له: يا ابن رسول الله فما يعني عزوجل بقوله " فأتمهن "؟ قال: يعني فأتمهن إلى القائم عليه السلام اثني عشر إماما تسعة من ولد الحسين. قال المفضل: فقلت له: يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول الله عزوجل: " وجعلها كلمة باقية في عقبه " (2)؟ قال: يعني بذلك الامامة جعلها الله في عقب الحسين إلى يوم القيامة. قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فكيف صارت الامامة في ولد الحسين دون ولد الحسن عليهما السلام، وهما جميعا ولدا رسول صلى الله عليه واله وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة؟ فقال عليه السلام إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى، ولم يكن لاحد أن يقول: لم فعل الله ذلك، وإن الامامة خلافة [ من ] الله عزوجل ليس لاحد أن يقول: لم جعلها الله في صلب الحسين دون صلب الحسن، لان الله هو الحكيم في أفعاله، لا يسئل عما يفعل وهم يسألون (3). ولقول الله تبارك وتعالى " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن " وجه آخر وما ذكرناه أصله والابتلاء على ضربين أحدهما يستحيل على الله تعالى ذكره، والآخر جائز، فأما ما يستحيل فهو أن يختبره ليعلم ما تكشف الايام عنه، وهذا ما لا يصح له لانه عزوجل علام الغيوب، والضرب الآخر من الابتلاء أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق، ولينظر إليه الناظر فيقتدي به، فيعلم من حكمة الله عزوجل أنه لم يكل أسباب الامامة إلا إلى الكافي المستقل، الذي كشفت الايام عنه بخبره، فأما الكلمات فمنها ما ذكرناه، ومنها اليقين وذلك قول الله


(1) البقرة: 124. (2) الزخرف: 27. (3) إلى هنا تمام الخبر وما بعده من كلام الصدوق رحمه الله كما هو الظاهر من ألفاظه.

[ 306 ]

عزوجل: " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين " (1) ومنها المعرفة بقدم باريه وتوحيده وتنزيهه عن التشبيه حين نظر إلى الكوكب، والقمر والشمس فاستدل بأفول كل واحد منها على حدثه وبحدثه على محدثه (2)، ثم علمه عليه السلام بأن الحكم بالنجوم خطأ في قوله عزوجل: (فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم) (3) وإنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة لان النظرة الواحدة لا توجب الخطأ إلا بعد النظرة الثانية بدلالة قول النبي صلى الله عليه وآله لما قال لامير المؤمنين عليه السلام: " يا علي أول النظرة لك، والثانية عليك لا لك "، ومنها الشجاعة وقد كشفت الايام عنه بدلالة قوله عزوجل: " إذ قال لابيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون * قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين * قال: لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين * قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين * قال بل ربكم رب السموات والارض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين * وتالله لاكيدن أصنامكم (4) بعد أن تولوا مدبرين * فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون (5) ". ومقاومة الرجل الواحد ألوفا من أعداء الله عزوجل تمام الشجاعة، ثم الحلم مضمن معناه في قوله عزوجل: " إن إبراهيم لحليم أواه منيب (6) " ثم السخاء وبيانه في حديث ضيف إبراهيم المكرمين، ثم العزلة عن أهل البيت والعشيرة مضمن معناه في قوله: (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله - الآية (7) " والامر بالمعروف والنهي عن المنكر بيان ذلك


(1) الانعام: 75. (2) كذا ولا يجيئ مصدر حدث يحدث الا " حدوثا وحداثة " والظاهر أنه كان " على حدوثه وبحدوثه على محدثه " فصحف. (3) الصافات: 88 و 89. (4) أكيدن أي لادبرن أو لاجتهدن في كسر أصنامكم. (5) الانبياء. 53 إلى 59. والجذاذ من الجذ وهو القطع. (6) هود: 77. و " أواه " أي كثير التآلف على الناس ومنيب أي راجع إلى الله. (7) مريم: 49.

[ 307 ]

في قوله عزوجل: " يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا * يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا، يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا (1) " ودفع السيئة بالحسنة، وذلك لما قال له أبوه: " اراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لارجمنك واهجرني مليا " فقال في جواب أبيه " سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا (2) " والتوكل بيان ذلك في قوله: " الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين (3)) ثم الحكم والانتماء إلى الصالحين في قوله: " رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين (4) " يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عزوجل، ولا يحكمون بالآراء والمقائيس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق بيان ذلك في قوله: " واجعل لي لسان صدق في الآخرين (4) " أراد به هذه الامة الفاضلة فأجابه الله وجعل له ولغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين، وهو علي بن أبي طالب عليه السلام وذلك قوله عزوجل: " وجعلنا لهم لسان صدق عليا (5) " والمحنة في النفس حين جعل في المنجنيق وقذف به في النار، ثم المحنة في الولد حين امر بذبح ابنه إسماعيل، ثم المحنة بالاهل حين خلص الله عزوجل حرمته من عزازة القبطي المذكور في هذه القصة (6)، ثم الصبر على سوء خلق سارة، ثم استقصار النفس في الطاعة في قوله: " ولا تخزني يوم يبعثون (7) " ثم


(1) مريم: 43 إلى 46 " أهدك صراطا سويا " أي أوضح لك طريقا مستقيما. (2) مريم: 47 و 48. أرجمنك باللسان يعني الشتم والذم أو بالحجارة حتى تموت " مليا " أي زمانا طويلا. و " حفيا " أي بارا لطيفا. (3) الشعراء: 78 إلى 82. (4) الشعراء: 83 و 84. (5) مريم: 51. عبر باللسان عما يوجد به. (6) في المعاني " عرارة " والقصة مذكورة في روضة الكافي تحت رقم 560، وعزازة أو عرارة اسم ذلك القبطي. (7) الشعراء: 87.

[ 308 ]

النزاهة في قوله عزوجل: " ماكان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين (1) " ثم الجمع لاشراط الكلمات (2) في قوله: " إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العاملين * لا شريك له بذلك امرت وأنا أول المسلمين (3) " فقد جمع في قوله " محياي ومماتي لله رب العالمين " جميع أشراط الطاعات كلها حتى لا تعزب عنه عازبة ولا تغيب عن معانيها غائبة (4). ثم استجابة الله دعوته حين قال: (رب أرني كيف تحيى الموتى (5) " وهذه آية متشابهة معناها أنه سأل عن الكيفية والكيفية من فعل الله عزوجل متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب، ولا عرض في توحيده نقص، فقال الله عزوجل: " أو لم تؤمن قال بلى " هذا شرط عامة من آمن به متى سئل واحد منهم " أو لم تؤمن " وجب أن يقول: بلى، كما قال إبراهيم، ولما قال الله عزوجل لجميع أرواح بني آدم: " ألست بربكم قالوا بلى (6) " قال: أول من قال بلى محمد صلى الله عليه وآله فصار بسبقه إلى " بلى " سيد الاولين والآخرين، وأفضل النبيين والمرسلين. فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم فقد رغب عن ملته، قال الله عزوجل: " ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه (7) " ثم اصطفاء الله عزوجل إياه في الدنيا ثم شهادته له في العاقبة أنه من الصالحين في قوله عزوجل: " ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الاخرة لمن الصالحين " (7) والصالحون هم النبي والائمة صلوات الله عليهم أجمعين الاخذون عن اله عزوجل أمره ونهية والملتمسون للصلاح من عنده والمجتنبون للرأي والقياس في دينه في قوله: " إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين (8) " ثم اقتداء من بعده من الانبياء عليهم السلام به في قوله عزوجل: " ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين


(1) آل عمران: 67. (2) في بعض النسخ " لاشتراط الكلمات ". (3) الانعام: 262. (4) اي لا يخفى عنه شئ، وعزب أي بعد وغاب وخفى. (5) البقرة: 262. (6) الاعراف: 171. (7) البقرة: 129. (8) البقرة: 125.

[ 309 ]

فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " (1) وفي قوله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله، " ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين " (2) وفي قوله عزوجل: " ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل " (3) وأشراط كلمات الامام (4) مأخوذة مما تحتاج إليه الامة من جهته من مصالح الدنيا والآخرة. وقول إبراهيم عليه السلام: " ومن ذريتي " (5) " من " حرف تبعيض ليعلم أن من الذرية من يستحق الامامة، و منهم من لا يستحق الامامة، هذا من جملة المسلمين، وذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم بالامامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم، فصح أن باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين والخواص إنما صاروا خواصا بالبعد عن الكفر، ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص أخص (6)، ثم المعصوم هو الخاص الاخص ولو كان للتخصيص صورة أربى عليه (7) لجعل ذلك من أوصاف الامام قد سمى الله عزوجل عيسى من ذرية إبراهيم وكان ابن ابنته من بعده، ولما صح أن ابن البنت ذرية ودعا إبراهيم لذريته بالامامة وجب على محمد صلى الله عليه وآله الاقتداء به في وضع الامامة في المعصومين من ذريته حذو النعل بالنعل بعد ما أوحى الله عزوجل إليه وحكم عليه بقوله " ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا - الآية " (2) ولو خالف ذلك لكان داخلا في قوله عزوجل: " ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه (8) " جل نبي الله عن ذلك، وقال الله عزوجل: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا " (9) وأمير المؤمنين عليه السلام أبو ذرية النبي صلى الله عليه واله ووضع


(1) البقرة: 126. (2) النحل: 124. والحنيف المستقيم طريقته. (3) الحج: 77. " من قبل " أي من قبل نزول القرآن. (4) في بعض نسخ الكتاب ومعاني الاخبار " اشتراط كلمات الامام ". (5) البقرة: 118. (6) في بعض النسخ " الاخص ". (7) أي أعلا مرتبة. وفي بعض النسخ " ادنى عليه ". (8) البقرة: 129. (9) آل عمران: 67.

[ 310 ]

الامامية فيه وضعها في ذريته المعصومين، وقوله عزوجل: " لا ينال عهدي الظالمين " عني به أن الامامة لا تصلح لمن قد عبد صنما أو وثنا أو أشرك بالله طرفة عين وإن أسلم بعد ذلك والظلم وضع الشئ في غير موضعه، وأعظم الظلم الشرك قال الله عزوجل: " ان الشرك لظلم عظيم " (1) وكذلك لا تصلح الامامة لمن قد ارتكب من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا وإن تاب منه بعد ذلك، وكذلك لا يقم الحد من في جنبه حد فإذا لا يكون الامام إلا معصوما ولا تعلم عصمته إلا بنص الله عزوجل عليه على لسان نبيه صلى الله عليه واله لان العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسواد والبياض وما أشبه ذلك وهي مغيبة لا تعرف إلا بتعريف علام الغيوب عزوجل. كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى عماله بخمس خصال 85 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ين يحيى العطار قال: حدثني سهل بن زياد الادمي، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن إبراهيم النوفلي رفعه إلى جعفر بن محمد أنه ذكر عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام كتب إلى عماله: ادقوا أقلامكم، وقاربوا بين سطوركم، واحذفوا عني فضولكم، واقصدوا قصد المعاني، وإياكم والاكثار، فإن أموال المسلمين لا تحتمل الاضرار. خمس من الفطرة 86 - حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نوح قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حماد من أهل قومس قال: حدثنا أبو محمد الحسن ابن علي الحلواني قال حدثنا بشر بن عمر قال: حدثنا مالك بن أنس، عن سعيد بن - أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: خمس من الفطرة: تقليم الاظفار: وقص الشارب، ونتف الابط، وحلق العانة، والاختتان.


(1) لقمان: 12.

[ 311 ]

خمس مناقب لامير المؤمنين عليه السلام 87 - حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد الاستر آبادي العدل ببلخ قال: أخبرنا جدي قال: حدثنا محمد بن أحمد الجرجاني قال: حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا زافر بن سليمان، عن إسرائيل، عن عبيد الله بن شريك العامري، عن الحارث بن ثعلبة قال: قلت لسعد: أشهدت شيئا من مناقب علي عليه السلام قال: نعم شهدت له أربع مناقب والخامسة قد شهدتها لان يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم: بعث رسول الله صلى الله عليه واله أبا بكر ببراءة، ثم أرسل عليا عليه السلام فأخذها منه فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله أنزل في شئ؟ قال: لا إلا أنه لا يبلغ عني إلا رجل مني. وسد رسول الله صلى الله عليه وآله أبوابا كانت في المسجد وترك باب علي عليه السلام فقالوا: سددت الابواب وتركت بابه؟ فقال صلى الله عليه واله: ما انا سددتها ولا أنا تركته. قال: وبعث رسول الله صلى الله عليه واله عمر بن الخطاب ورجلا آخر إلى خيبر فرجعا منهزمين فقال النبي صلى الله عليه وآله: لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله في ثناء كثير، قال: فتعرض لها غير واحد فدعا عليا عليه السلام فأعطاه الراية فلم يرجع حتى فتح الله له. والرابعة يوم غدير خم أخذ رسول الله صلى الله عليه واله بيد علي عليه السلام فرفعها حتى رأى بياض آباطهما فقال النبي صلى الله عليه وآله: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، والخامسة خلفه رسول الله صلى الله عليه واله في أهله ثم لحق به فقال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. خمسة أشياء يجب الاخذ فيها على القاضي بظاهر الحكم 88 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار. عن إبراهيم بن هاشم، عن أبي جعفر المقرئ بإسناده رفعه إلى أبي - عبد الله عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: خمسة أشياء يجب على القاضي الاخذ فيه بظاهر الحكم: الولاية، والمناكح، والمواريث،

[ 312 ]

والذبايح، والشهادات، إذا كان ظاهر الشهود مأمونا جازت شهادتهم ولا يسأل عن باطنهم. السباق الخمسة 89 - أخبرني محمد بن علي بن إسماعيل قال: حدثنا البجيري (1) قال: حدثنا محمد بن حرب الواسطي قال: حدثني يزيد بن هارون، عن أبي شيبة قال: حدثنا رجل من همدان، عن أبيه قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: السباق خمسة فأنا سابق العرب، وسلمان سابق فارس (2) وصهيب سابق الروم، وبلال سابق الحبش، وخباب سابق النبط (3). سن عبد المطلب في الجاهلية خمس سنن اجراها الله عزوجل في الاسلام 90 - حدثنا محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبو حامد قال: حدثنا أبو يزيد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثنا أنس بن محمد أبو مالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال في وصيته له: يا علي إن عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجارها الله له في الاسلام، حرم نساء الآباء على الابناء فأنزل الله


(1) الظاهر هو عمرو بن محمد بن بجير الذي ذكر في جملة رواة محمد بن - حرب الواسطي. وفي بعض النسخ " البحتري " وفي بعضها " البحيرى ". (2) اي سابق فارس إلى الاسلام يعني هو أولهم اسلاما. وأنشد بعضهم: لعمرك ما الانسان الا ابن دينه * فلا تترك التقوى اتكالا على النسب فقد رفع الاسلام سلمان فارس * وقد وضع الكفر الحسيب أبا لهب أسلم سلمان بالمدينة لما قدم النبي صلى الله عليه وآله بها مهاجرا وكان من المعمرين عاش مائتين وخمسين سنة وقيل ثلاثمائة وخمسين سنة والاول أصح وكان يأكل من عمل يده ويتصدق بعطائه، ومناقبه كثيرة، مات بالمدائن سنة 35. (3) يعني به خباب بن الارت التميمي أبو عبد الله من كبار الصحابة والسابقين إلى الاسلام وكان يعذب في الله، شهد بدرا ثم نزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين.

[ 313 ]

عزوجل " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " (1) ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به، فأنزل الله عزوجل: " واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه - الاية " (2) ولما حفر زمزم سماها سقاية الحاج، فأنزل الله " اجعلتم سقاية الحاج و عمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر - الآية " وسن في القتل مائة من الابل فأجرى الله عزوجل ذلك في الاسلام، ولم يكن للطواف عدد عند قريش فسن فيهم عبد المطلب سبعة أشواط، فأجرى الله ذلك في الاسلام. يا علي إن عبد المطلب كان لا يستقسم بالازلام، ولا يعبد الاصنام، ولا يأكل ما ذبح على النصب، ويقول: أنا على دين أبي إبراهيم عليه السلام. لا وليمة الا في خمس 91 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن سجادة العابد واسمه الحسن بن علي ابن أبي عثمان، عن موسى بن بكر قال: قال أبو الحسن الاول عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا وليمة إلا في خمس: في عرس أو خرس أو عذار، أو وكار أو ركاز، فأما العرس فالتزويج، والخرس النفاس بالولد، والعذار الختان، والوكار الرجل يشتري الدار، والركاز الذي يقدم من مكة. 92 - حدثنا محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين قال: حدثنا أبو يزيد أحمد بن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثنا أنس بن محمد أبو مالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال في وصيته له: يا علي لا وليمة إلا في خمس: في عرس أو خرس أو عذار أو وكار أو ركاز. والعرس التزويج، والخرس النفاس بالولد، والعذار الختان، والوكار في شراء الدار، والركاز الذي يقدم من مكة.


(1) النساء: 22. (2) الانفال: 41.

[ 314 ]

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: يقال للطعام الذي يدعا إليه الناس عند بناء الدار أو شرائها: الوكيرة، والوكار منه، ويقال للطعام الذي يتخذ للقادم من السفر: النقيعة، والركاز الغنيمة كأنه يريد أن في اتخاذ الطعام للقدوم من مكة غنيمة لصاحبه من الثواب الجزيل. ومنه قول النبي صلى الله عليه واله: " الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة " (1). سأل رسول الله صلى الله عليه وآله ربه عزوجل في علي عليه السلام خمس خصال 93 - حدثنا أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر قال: حدثنا زيد بن محمد البغدادي قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد الطائي قال: حدثني أبي قال: حدثني علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي سألت ربي فيك خمس خصال فأعطاني، أما أولها فسألت ربي أن أكون أول من تنشق عنه الارض وأنفض التراب عن رأسي وأنت معي، فأعطاني. وأما الثانية فسألت ربي أن يقفني عند كفة الميزان وأنت معي، فأعطاني. وأما الثالثة فسألت ربي أن يجعلك في القيامة صاحب لوائي، فأعطاني. وأما الرابعة فسألت ربي أن يسقى امتي من حوضي بيدك، فأعطاني. وأما الخامسة فسألت ربي أن يجعلك قائد امتي إلى الجنة فأعطاني. فالحمد لله الذي من علي بذلك. 94 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، وعلي بن عبد الله الوراق رضي الله عنهم قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ياسر الخادم قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد ابن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إني سألت ربي عزوجل فيك خمس خصال فأعطاني، أما أولها فاني سألته أن تنشق الارض عني فأنفض التراب عن رأسي وأنت معي، فأعطاني. وأما الثانية فاني سألته أن يقفني عند كفة الميزان وأنت معي، فأعطاني. وأما الثالثة فسألت ربي عزوجل أن يجعلك حامل


(1) راجع معاني الاخبار ص 272.

[ 315 ]

لوائي وهو لواء الله الاكبر، عليه مكتوب " المفلحون الفائزون بالجنة "، فأعطاني. وأما الرابعة فاني سألته أن يسقى امتي من حوضي بيدك، فأعطاني. وأما الخامسة فإني سألته أن يجعلك قائد امتي إلى الجنة فأعطاني. والحمد لله الذي من علي به. خمسة لو رحل الناس فيهن ما قدروا على مثلهن 95 - حدثنا أبو منصور أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا زيد بن محمد البغدادي قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد الطائي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي ابن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: خمس لو رحلتم فيهن ما قدرتم على مثلهن: لا يخاف عبد إلا ذنبه، ولا يرجو إلا ربه عزوجل، ولا يستحيي الجاهل إذا سئل عما لا يعلم أن يتعلم، [ ولا يستحيي أحدكم، إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم: ] والصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له. 96 - حدثنا الحسن بن محمد السكوني بالكوفة قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا سعيد بن عمرو الاشعثي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن السري، عن الشعبي قال: قال علي عليه السلام: خذوا عني كلمات لو ركبتم المطى فأنضيتموها لم تصيبوا مثلهن: ألا لا يرجو أحد إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه، ولا يستحيي [ العالم ] إذا لم يعلم أن يتعلم، ولا يستحيي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم، واعلموا أن الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا خير في جسد لا رأس له. في يوم الجمعة خمس خصال 97 - حدثنا أبو محمد عبدوس بن علي بن العباس الجرجاني بسمرقند، قال: حدثنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن إسحاق المعروف بابن الشغال (1) قال: حدثنا الحارث ابن محمد بن أبي اسامة (2) قال: حدثني يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي لبابة بن عبد المنذر


(1) كذا ولم أظفر به. (2) عنونه الخطيب في التاريخ ج 8 ص 218.

[ 316 ]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله إن يوم الجمعة سيد الايام، وأعظم عند الله عزوجل من يوم الاضحى ويوم الفطر، فيه خمس خصال: خلق الله عزوجل فيه آدم عليه السلام، وأهبط الله فيه آدم إلى الارض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه، ما لم يسأل حراما، وما من ملك مقرب، ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بر ولا بحر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة أن تقوم فيه الساعة. كراهة التزويج بخمس 98 - حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو البصري قال: حدثنا أبو الحسن علي ابن الحسن بن البندار التميمي الطبري بأسفرايين في الجامع قال: حدثنا أبو نصر محمد بن يوسف الطوسي بطبران قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن خشرم المروزي قال: حدثنا الفضل بن موسى السيناني المروزي (1) قال: قال أبو حنيفة النعمان ابن ثابت افيدك حديثا طريفا لم تسمع أطرف منه، قال: فقلت: نعم، قال أبو حنيفة: أخبرني حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن عبد الله ابن بحينة (2) عن زيد ابن ثابت قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا زيد تزوجت؟ قال: قلت: لا، قال: تزوج تستعف مع عفتك، ولا تزوجن خمسا، قال زيد: من هن يارسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: لا تزوجن شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا هيدرة ولا لفوتا. فقال زيد يا رسول الله: ما عرفت مما قلت شيئا، وإني بأمرهن لجاهل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألستم عربا! أما الشهبرة فالزرقاء البذية، وأما اللهبرة فالطويلة المهزولة، وأما النهبرة فالقصيرة الدميمة، وأما الهيدرة فالعجوز المدبرة، واما اللفوت فذات الولد من غيرك.


(1) الفضل بن موسى السينانى - بمهملة مكسورة ونونين - أبو عبد الله المروزي ثقة ثبت (التقريب). (2) هو عبد الله بن مالك بن القشب - بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة - الازدي ابو محمد حليف بنى عبد المطلب يعرف بابن بحينة بموحدة ومهملة مصغرا صحابي معروف مات بعد الخمسين.

[ 317 ]

خيار العباد الذين يفعلون خمس خصال 99 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة، عن سليمان بن جعفر النخعي، عن محمد بن مسلم، وغيره، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن خيار العباد، فقال: الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤوا استغفروا، وإذا اعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا. وإذا غضبوا غفروا. في القول الحسن خمس خصال 100 - حدثنا يحيى بن زيد بن العباس بن الوليد البزاز بالكوفة قال: حدثنا عمي علي بن العباس، قال: حدثنا إبراهيم بن بشر بن خالد العبدي قال: حدثنا عمرو بن خالد قال: حدثنا أبو حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: القول الحسن يثري المال، وينمي الرزق، وينسأ في الاجل، ويحبب إلى الاهل، ويدخل الجنة. اعطيت امة محمد صلى الله عليه وآله في شهر رمضان خمسا لم يعطهن امة نبي قبله 101 - حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو البصري قال: حدثنا أبو الفضل أحمد ابن محمد بن حمدون النسائي بها، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الازدي ببغداد، وكان ثقة قال: حدثنا الحسن بن عبد الوهاب بن عطاء قال: حدثنا هشيم، عن أبي الحواري زيد العمي (1)، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه واله قال اعطيت امتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن أمة نبي قبلي: أما واحدة فإذا كان أول


(1) في النسخ " الهيثم بن الجويري عن زيد العمى، عن أبي نصرة " وهذا من غريب التصحيف. وزيد العمى أبو الحوارى البصري هو قاضي هراة وكان مولى زياد بن أبيه يروى عن أبي نضرة منذر بن مالك العبدي، وروى عنه هشيم - مصغرا - كما في تهذيب التهذيب.

[ 318 ]

ليلة من شهر رمضان نظر الله عزوجل إليهم ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدا، وأما الثانية فإن خلوف أفواههم (1) - حين يمسون - عند الله عزوجل أطيب من ريح المسك. وأما الثالثة فإن الملائكة يستغفرون لهم في ليلهم ونهارهم. وأما الرابعة فإن الله عزوجل يأمر جنته أن استغفري وتزيني لعبادي، فيوشك أن يذهب عنهم نصب الدنيا وأذاها ويصيروا إلى جنتي وكرامتي. وأما الخامسة فإذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعا. فقال رجل: في ليلة القدر يا رسول الله؟ فقال: ألم تر إلى العمال إذا فرغوا من أعمالهم وفوا. يفر يوم القيامة خمسة من خمسة 102 - حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبد الله البصري بايلاق قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد الطائي قال: حدثنا أبي: قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثنا موسى بن جعفر قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا الحسين بن علي عليهم السلام قال: كان علي بن - أبي طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل فكان فيما سأله أن قال: أخبرني عن قول الله عزوجل: (يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه " من هم؟ فقال عليه السلام: قابيل يفر من هابيل، والذي يفر من أمه موسى، والذي يفر من أبيه إبراهيم، والذي يفر من صاحبته لوط، والذي يفر من ابنه نوح، يفر من ابنه كنعان. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: إنما يفر موسى من امه خشية أن يكون قصر فيما وجب عليه من حقها، وإبراهيم إنما يفر من الاب المربي المشرك لا من الاب الوالد وهو تارخ.


(1) اي تغير رائحة أفواههم.

[ 319 ]

خمسة من الانبياء عليهم السلام تكلموا بالعربية 103 - حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو البصري قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن - عبد الله الواعظ قال: حدثنا أبو القاسم الطائي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن خمسة من الانبياء تكلموا بالعربية فقال: هود وصالح وشعيب وإسماعيل ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين. خمسة من شر خلق الله عزوجل 104 - حدثنا علي بن محمد بن موسى الدقاق رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد ابن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثني نصير بن عبيد (1) قال: حدثنا نصر بن مزاحم المنقري قال: حدثني يحيى بن يعلى، عن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن سالم بن أبي الجعد (2)، عن أبي حرب ابن أبي الاسود، عن رجل من أهل الشام، عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه واله يقول: " من شر خلق الله خمسة: إبليس، وابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون ذو الاوتاد، ورجل من بني اسرائيل ردهم عن دينهم، ورجل من هذه الامة يبايع على كفر عند باب لد " (3)، قال: ثم قال: إني لما رأيت معاوية يبايع عند باب لد، ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه واله فلحقت بعلي عليه السلام فكنت معه (4).


(1) في بعض النسخ " نصر بن عبيد ". (2) هو سالم بن أبي الجعد رافع الغطفاني الاشجعي مولاهم. مات سنة سبع أو ثمان وتسعين وقيل مائة، وأما أبو حرب بن أبي الاسود الديلى [ أو الدئلى ] البصري، ثقة، قيل اسمه محجن وقيل عطاء، مات سنة 108 (تهذيب التهذيب). (3) لد - بالضم والتشديد - قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين. (4) أورده نصر في كتابه وقعة صفين اوائل الجزء الرابع.

[ 320 ]

باب الستة في هذه الامة ست خصال 1 حدثنا محمد بن علي بن الشاه ابو الحسين الفقيه بمروالروذ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الرزاق أبو إسحاق الانطاكي قال: حدثنا يحيى بن المستفاد قال: حدثنا يزيد بن سلمة النميري قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن زكريا بن أبي زائدة [ عن زائدة ]، عن زاذان، عن زر بن حبيش قال: سمعت محمد بن الحنفية رضي الله عنه يقول: فينا ست خصال لم تكن في أحد ممن كان قبلنا، ولا تكون في أحد بعدنا: منا محمد سيد المرسلين وعلي سيد الوصيين، وحمزة سيد الشهداء، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وجعفر بن أبي طالب المزين بالجناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء ومهدي هذه الامة الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم عليه السلام. في الزنا ست خصال 2 - أخبرنا أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي بهمدان منصرفي من الحج قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سعيد الدمشقي قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا مسلمة بن علي (1)، عن الاعمش، عن شقيق، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: [ يا ] معشر المسلمين إياكم والزنا فان فيه ست خصال، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة، فأما التي في الدنيا فانه يذهب بالبهاء، ويورث الفقر، و ينقص العمر، وأما التي في الآخرة فانه يوجب سخط الرب وسوء الحساب والخلود في النار. ثم قال النبي صلى الله عليه واله: " سولت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ". 3 - حدثنا محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبو حامد قال: حدثنا أبو يزيد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه قال: حدثنا أنس بن محمد أبو مالك


(1) هو مسلمة بن علي بن خلف الخشنى أبو سعيد الدمشقي البلاطى.

[ 321 ]

عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصيته له: يا علي في الزنا ست خصال: ثلاث منها في الدنيا وثلاث في الآخرة، فأما التي في الدنيا فيذهب بالبهاء، ويعجل الفناء، ويقطع الرزق وأما التي في الآخرة فسوء الحساب وسخط الرحمن، والخلود في النار. 4 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن ابن فضال، عن عبد الله بن ميمون، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: للزاني: ست خصال، ثلاث في الدنيا: وثلاث في الآخرة، فأما التي في الدنيا فإنه يذهب بنور الوجه، ويورث الفقر، ويعجل الفناء، وأما التي في الآخرة فسخط الرب جل جلاله، وسوء الحساب، والخلود في النار. قول النبي صلى الله عليه وآله تقبلوا لي بست خصال أتقبل لكم بالجنة 5 - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن بهلول القاضي في داره بمدينة السلام قال: حدثنا علي بن يزيد الصدائي (1)، عن أبي شيبة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: تقبلوا لي بست أتقبل لكم بالجنة: إذا حدثتم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلا تخلفوا، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا. وغضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم وكفوا أيديكم وألسنتكم. ست خصال من فعلهن دخل الجنة 6 - حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار قال: حدثنا أبو العباس محمد بن محمد ابن جمهور الحمادي الحبال قال: حدثنا أبو علي صالح بن محمد البغدادي ببخارى قال: حدثنا عمرو بن عثمان بن كثير بن دينار الحمصي (2) قال: حدثنا إسماعيل


(1) بضم المهملة وتخفيف الدال بمد. فيه لين (التقريب). (2) هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير القرشي مولاهم أبو حفص الحمصى. صدوق مات سنة 250 كما في التقريب.

[ 322 ]

ابن عياش، عن شرحبيل بن مسلم (1) ومحمد بن زياد قالا: سمعنا أبا امامة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أيها الناس إنه لا نبي بعدي، ولا امة بعدكم، ألا فاعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وحجوا بيت ربكم، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم، وأطيعوا ولاة أمركم تدخلوا جنة ربكم. ستة من الانبياء عليهم السلام لكل واحد منهم اسمان 7 - حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبد الله البصري قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد ابن عامر الطائي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثنا موسى بن جعفر قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا علي ابن الحسين قال: حدثنا الحسين بن علي عليهم السلام قال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل، فكان فيما سأله أن قال: أخبرني عن ستة من الانبياء لهم اسمان؟ فقال: يوشع بن نون وهو ذو الكفل، ويعقوب وهو إسرائيل، والخضر وهو حلقيا (2) ويونس وهو ذو النون، وعيسى وهو المسيح، ومحمد وهو أحمد صلوات الله عليهم أجمعين. ستة لم يركضوا في رحم 8 - حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي البصري قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر


(1) في جميع النسخ " شرجيل " وهو تصحيف، والصواب ما في المتن وهو شرحبيل ابن مسلم بن حامد الخولاني الشامي صدوق فيه لين، يروى عن أبي أمامة الباهلي وروى عنه اسماعيل بن عياش بن سلم العنسي أبو عتبة الحمصى، وأما محمد بن زياد هو محمد بن زياد الالهاني أبو سفيان الحمصي. (2) في بعض النسخ " مليقا " وفي بعضها والعيون " ملقيا ".

[ 323 ]

الطائي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثنا موسى بن - جعفر قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا الحسين بن علي عليهم السلام قال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن ستة لم يركضوا في رحم؟ فقال: آدم، وحواء، وكبش إبراهيم، وعصا موسى، وناقة صالح، والخفاش الذي عمله عيسى بن مريم فطار بإذن الله عزوجل. ست خصال ينتفع بها المؤمن بعد موته 9 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن - عيسى بن عبيد، عن محمد بن شعيب الصيرفي، عن الهيثم أبي كهمس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ست خصال ينتفع بها المؤمن بعد موته: ولد صالح يستغفر له، ومصحف يقرء فيه، وقليب يحفره، وغرس يغرسه، وصدقة ماء يجريه، وسنة حسنة يؤخذ بها بعده. ست كلمات مكتوبة على باب الجنة 10 - حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن [ علي بن ] عمرو العطار ببلخ، وكان جده علي بن عمرو صاحب علي بن محمد العسكري عليه السلام وهو الذي خرج على يده لعن فارس بن حاتم بن ماهويه (1) قال: حدثنا سليمان بن أيوب المطلبي قال: حدثنا محمد بن محمد المصري (2) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن - جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن آبائه، عن


(1) فارس بن حاتم بن ماهويه القزويني نزيل العسكر من أصحاب الرضا عليه السلام غال ملعون فسد مذهبه وقتله بعض أصحاب أبي محمد العسكري، لا يلتف إلى حديثه، له كتب كلها تخليط (صه وجش). (2) هو محمد بن محمد بن الاشعث أبو علي الكوفي ثقة من أصحابنا سكن مصر (جش).

[ 324 ]

علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ادخلت الجنة فرأيت على بابها مكتوبا بالذهب (لا إله إلا الله، محمد حبيب الله، علي ولي الله، فاطمة أمة الله، الحسن والحسين صفوة الله، على مبغضيهم لعنة الله. ست خصال من المروءة 11 - حدثنا أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوزي قل: حدثنا محمد ابن زيد بن محمد البغدادي قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ست من المروءة: ثلاث منها ف