علل الشرايع للشيخ الصدوق تأليف الشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره المتوفى سنة 381 ه الجزء الاول منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف 1385 ه - 1966 م بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين، وسلم تسليما. قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الفقيه القمي رضى الله عنه وأرضاه جعل الجنة منقلبة ومثواه. (باب 1 - العلة التى من أجلها سميت السماء سماء والدنيا دنيا) (والآخرة آخرة. والعلة التى من أجلها سمى آدم آدم) (وحواء حواء، والدرهم درهما، والدينار دينارا عد والعلة التي) (من أجلها قيل للحمار: حر) 1 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن يعقوب عن علي بن محمد باسناده رفعه قال: أتى علي بن أبي طالب " ع " يهودى فقال يا أمير المؤمنين إنى أسألك عن أشياء إن أنت أخبرتني بها أسلمت، قال علي " ع " سلني يا يهودي عما بدالك فانك لا تصيب أحدا أعلم منها أهل البيت، فقال له اليهودي أخبرني عن قرار هذه الارض على ما هو، وعن شبه الولد أعمامه وأخواله، وعن
أي النطفتين يكون الشعر والدم واللحم والعظم والعصب ولم سميت السماء سماء، ولم سميت الدنيا دنيا، ولم سميت الآخرة آخرة، ولم سمي آدم آدم، ولم سميت حواء حواء، ولم سمى الدرهم درهما، ولم سمى الدينار دينارا، ولم قيل للفرس
[ 2 ]
أجد، ولم قيل للبغل عد، ولم قيل للحمار حر؟ فقال عليه السلام أما قرار هذه الارض لا يكون إلا على عاتق ملك، وقدما ذلك الملك على صخرة، والصخرة على قرن ثور، والثور قوائمه على ظهر الحوت في اليم الاسفل، واليم على الظلمة، والظلمة على العقيم، والعقيم على الثرى، وما يعلم تحت الثرى إلا الله عز وجل، وأما شبه الولد أعمامه وأخواله فإذا سبق نطفة الرجل نطفة المرأة إلى الرحم خرج شبه الولد إلى اعمامه، ومن نطفة الرجل يكون العظم والعصب وإذا سبق المرأة نطفة الرجل إلى الرحم خرج شبه الولد إلى أخواله، ومن نطفتها يكون الشعر والجلد واللحم إلى الرحم خرج شبه الولد إلى أخواله، ومن نطفتها يكون الشعر والجلد واللحم لانها صفراء رقيقة. وسميت السماء سماء: لانها وسم الماء يعني معدن الماء. وانما سميت الدنيا دنيا: لانها ادنى من كل شئ. وسميت الآخرة آخرة لان فيها الجزاء والثواب. وسمى آدم آدم لانه خلق من أديم الارض، وذلك ان الله تعالى بعث جبرئيل عليه السلام وأمره ان يأتيه من أديم الارض بأربع طينات طينة بيضاء وطينه حمراء وطينة غبراء وطينة سوداء وذلك من سهلها وحزنها ثم أمره ان يأتيه باربع مياه: ماء عذب، وماء ملح، وماء مر، وماء منتن. ثم أمره ان يفرغ الماء في الطين وأدمه الله بيده فلم يفضل شئ من الطين يحتاج إلى الماء، ولا من الماء شئ يحتاج إلى الطين، فجعل الماء العذب في حلقه، وجعل الماء المالح في عينية، وجعل الماء المر في اذنيه، وجعل الماء المنتن في أنفه. وانما سميت حواء حواء لانها خلقت من الحيوان، وانما قيل للفرس أجد لان أول من ركب الخيل قابيل يوم
قتل أخاه هابيل، وانشأ يقول: أجد اليوم وما ترك الناس دما فقيل للفرس أجد لذلك، وانما قيل للبغل عد، لان أول من ركب البغل آدم عليه السلام وذلك كان له ابن يقال معد، وكان عشوقا للدواب، وكان يسوق بآدم " ع " فإذا تقاعس البغل نادى يا معد سقها فألفت البغلة أسم معد، فترك الناس " ميم " معد وقالو عد وانما قيل للحمار حر لان أول من ركب الحمار حواء،
[ 3 ]
وذلك انه كان لها حمارة وكانت تركبها لزيارة قبر ولدها هابيل فكانت تقول في مسيرها واحراه فإذا قالت الكلمات سارت الحمارة وإذا سكتت تقاعست فترك الناس ذلك وقالوا حر، وانما سمى الدرهم درهما، لانه دراهم من جمعه ولم ينفقه في طاعة الله أورثه النار، وانما سمى الدينار دينارا، لانه دار النار من جمعه ولم ينفقه في طاعة الله فاورثه النار. فقال اليهودي: صدقت يا أمير المؤمنين، إنا لنجد جميع ما وصفت في التوراة فاسلم على يده ولازمه حتى قتل يوم صفين. (باب 2 - العلة التى من أجلها عبدت النيران) 1 - أبى رحمه الله قال -: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب وأحمد بن محمد بن عيسى جميعا قال: حدثنا محمد بن سنان عن اسماعيل بن جابر وكرام بن عمرو عن عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان قابيل لما رأى النار قد قبلت قربان هابيل قال له ابليس: ان هابيل كان يعبد تلك النار، فقال قابيل لا اعبد النار التي عبدها هابيل ولكن اعبد نارا اخرى وأقرب قربانا لها فتقبل قربانى، فبنى بيوت النار فقرب، فلم يكن له علم بربه عزوجل، ولم يرث منه ولده إلا عبادة النيران. (باب 3 - العلة التى من أجلها عبدت الاصنام)
1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى قال: حدثنى محمد بن خالد البرقى قال: حدثنى حماد بن عيسى عن حريز ابن عبد الله السجستاني عن جعفر بن محمد عليهما السلام، في قوله الله عزوجل (وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سوعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) قال: كانوا يعبدون الله عزوجل فماتوا، فضج قومهم وشق ذلك عليهم فجاءهم ابليس لعنه الله فقال لهم: اتخذ لكم اصناما على صورهم فتنظرون إليهم وتأنسون بهم وتعبدون الله فاعد لهم اصناما على مثالهم فكانوا يعبدون الله عزوجل وينظرون إلى تلك الاصنام، فلما جاء هم الشتاء والامطار أدخلوا الاصنام البيوت فلم يزالوا
[ 4 ]
يعبدون الله عزوجل حتى هلك ذلك القرن ونشأ أولادهم فقالوا: ان آباءنا كانوا يعبدون هؤلاء فعبدوهم من دون الله عزوجل فذلك قول الله تبارك وتعالى (ولا تذرن ودا ولا سواعا) الآية. (باب 4 - العلة التى من أجلها سمى العود خلافا) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله بن، عن أحمد بن محمد ابن عيسى عن الحسن بن محبوب عن النعمان عن بريد بن معاوية العجلي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: انما سمى العود خلافا، لان ابليس عمل صورة سواع من العود على خلاف صورة ود فسمى العود خلافا، وهذا في حديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. (باب 5 - العلة التى من أجلها تنافرت الحيوان من) (الوحوش والطير والسباع وغيرها) 1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن الحسن بن أبان عن محمد بن ارومة عن عبد الله بن محمد
عن حماد بن عثمان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كانت والوحوش والطير والسباع وكل شئ خلق الله عزوجل مختلطا بعضه ببعض فلما قتل ابن آدم أخاه نفرت وفزعت فذهب كل شئ إلى شكله. (باب 6 - العلة التى من أجلها صار في الناس من هو خيرمن الملائكة) (وصار فيهم من هو شر من البهائم) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن على ابن الحكم عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام فقلت الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ فقال: قال أمير المؤمنين علي ابن أبى طالب " ع ": ان الله عزوجل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة، وركب في البهائم شهوة بلا عقل. وركب في بني آدم كليهما، فمن غلب عقله شهوته
[ 5 ]
فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم. (باب 7 - العلة التى من أجلها صارت الانبياء والرسل) (والحجج صلوات الله عليهم أفضل من الملائكة) 1 - حدثنا الحسن بن محمد سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم ابن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن احمد بن علي الهمداني قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال: حدثنا محمد بن القاسم بن ابراهيم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن أبى بكر قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي ابن أبى طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا اكرم عليه منى، قال: علي عليه السلام فقلت يارسول الله فانت أفضل أم جبرئيل
فقال يا على، ان الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللائمة من بعدك، وان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا. يا على، الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا، يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار، ولا السماء ولا الارض، فكيف لا تكون أفضل من الملائكة، وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه، لان أول ما خلق الله عزوجل خلق أرواحنا فانطقنا بتوحيده وتحميده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة إنا خلق مخلوقون، وانه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا، لتعلم الملائكة ان لا اله إلا الله وإنا عبيد ولسنا بآلهة يجب ان نعبد معه أو دونه، فقالوا: لا إله إلا الله، فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة ان الله اكبر من ان ينال عظم المحل إلا به، فلما شاهدوا ما جعله
[ 6 ]
الله لنا من العز والقوة قلنا لاحول ولاقوة إلا بالله لتعلم الملائكة ان لا حول لنا ولا قوة إلا بالله، فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته، فقالت الملائكة: الحمد لله فبنا أهتدو إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده، ثم ان الله تبارك وتعالى خلق آدم فاودعنا صلبة وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا واكراما. وكان سجودهم لله عزوجل عبودية ولآدم اكراما وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون، وانه لما عرج بى إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى، واقام مثنى مثنى، ثم قال لي تقدم يا محمد، فقلت له يا جبرئيل أتقدم عليك؟ فقال: نعم، لان الله
تبارك وتعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين، وفضلك خاصة. فتقدمت فصليت بهم ولا فخر، فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل تقدم يا محمد وتخلف عنى، فقلت يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ فقال يا محمد: ان انتهاء حدى الذي وضعني الله عزوجل فيه إلى هذا المكان فان تجاوزته أحترقت أجنحتي بتعدي حدود ربى جل جلاله فزج بى في النور زجة حتى أنتهيت إلى حيث ما شاء الله من علو ملكة فنوديت يا محمد، فقلت: لبيك ربي وسعد يك تباركت وتعاليت، فنوديت يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد وعلي فتوكل، فانك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي على بريتي، لك ولمن أتبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلفت ناري، ولاوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت ثوابي، فقلت يا رب: ومن أوصيائي، فنوديت يا محمد: أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي، فنظرت وأنا بين يدي ربى جل جلاله إلى ساق العرش فرأيت اثنى عشر نورا، في كل نور سطر أخضر عليه إسم وصي من أوصيائي، أولهم: علي بن أبي طالب، وآخرهم مهدي أمتي، فقلت يا رب هؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي وأصيائي وحججى بعدك على بريتي وهم أوصياؤك
[ 7 ]
وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالى، لاظهرن بهم ديني ولاعلين بهم كلمتي ولاطهرن الارض بآخرهم من أعدائي، ولامكننه مشارق الارض ومغاربها، ولاسخرن له الرياح، ولاذللن له السحاب الصعاب، ولارقينه في الاسباب، ولانصرنه بجندي ولامدنه بملائكتي حتى تعلو دعوتي ويجتمع الخلق على توحيدي، ثم لاديمن ملكه، ولاداولن الاليام بين أوليائي إلى يوم القيامة. 2 - حدثنا علي بن احمد بن عبد الله البرقى قال: حدثني أبى، عن جده احمد ابن أبي عبد الله، عن أبيه عن محمد بن أبي عمير، عن عمرو بن جميع عن أبى عبد الله
عليه السلام قال: كان جبرئيل إذا أتى النبي صلى الله عليه وآله قعد بين يده قعده العبد، وكان لا يدخل حتى يستأذنه. 3 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال: حدثنا علي ابن ابراهيم بن هاشم عن أبيه عن احمد بن محمد بن أبى نصر البزنطي ومحمد بن أبى عمير جميعا عن ابان عثمان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما كان يوم أحد انهزم أصحاب رسول الله حتى لم يبق معه إلا علي بن أبي طالب " عليه السلام " وأبو دجانة سماك بن خرشة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله يا أبا دجانة، أما ترى قومك، قال بلي قال: إلحق بقومك، قال: ما على هذا بايعت الله ورسوله قال: أنت في حل قال: والله لا تتحدث قريش بانى خذلتك وفررت حتى أذوق ما تذوق فجزاه النبي خيرا وكان علي عليه السلام كلما حملت طائفة على رسول الله استقبلهم وردهم حتى اكثر فيهم القتل والجراحات حتى انكسر سيفه فجاء الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال يارسول الله ان الرجل يقاتل بسلاحه وقد انكسر سيفي فاعطاه عليه السلام سيفه ذالفقار، فما زال يدفع به عن رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أثر وانكسر فنزل عليه جبرئيل وقال: يا محمد، ان هذه لهي المواسات من علي لك، فقال النبي صلى الله عليه وآله انه مني وأنا منه، فقال جبرئيل وأنا منكما. وسمعوا دويا من السماء لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا على.
[ 8 ]
قال: مصنف هذا الكتاب رحمه الله، قول جبرئيل: وانا منكما، تمنى منه لان يكون منهما فلو كان أفضل منهما لم يقل ذلك ولم يتمن ان ينحط عن درجته إلى ان يكون ممن دونه، وإنما قال: وأنا منكما ليصير ممن هو أفضل منه فيزداد محلا إلى محله، وفضلا إلى فضله. 4 - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار النيسابوري رحمه الله
قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة قال: حدثنا الفضل بن شاذان. عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما أسرى برسول الله صلى الله عليه وآله وحضرت الصلاة إذن جبرئيل وأقام الصلاة، فقال يا محمد تقدم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله تقدم يا جبرئيل، فقال له: إنا لانتقدم على الآدميين منذ أمرنا بالسجود لآدم. 5 - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبد الوهاب القرشي قال: أخبرنا أحمد ابن الفضل قال حدثنا منصور بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا الحسن بن مهزيار قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم العوفي قال: حدثنا احمد بن الحكم البراجمي قال: حدثنا شريك بن عبد الله، عن أبى وقاص العامري عن محمد بن عمار ابن ياسر، عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول ان حافظي علي بن أبي طالب ليفتخران على جميع الحفظة لكينونتهما مع علي وذلك انهما لم يصعد إلى ا لله تعالى بشئ منه يسخط الله تبارك وتعالى. (باب 8 - في أنه لم يجعل شئ إلا بشئ) 1 قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمى الفقيه مصنف هذا الكتاب رحمة الله عليه. حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن احمد ابن الوليد رضى الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن ابراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبى عمير، عن جميل بن دراج عن أبى عبد الله " ع " انه سأله شئ من الحلال والحرام، فقال انه لم يجعل شئ إلا لشئ.
[ 9 ]
(باب 9 - علة خلق الخلق واختلاف أحوالهم) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن الحسين بن عبيدالله عن الحسن بن علي بن أبي عثمان عن عبد الكريم بن عبد الله عن سلمة
ابن عطا عن أبى عبد الله " ع " قال: خرج الحسين بن علي عليهما السلام على أصحابه فقال: أيها الناس ان الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه فإذا عبدوه أستغنوا بعبادته عن عبادة من سواه، فقال له رجل: يابن رسول الله بأبي أنت وأمى فما معرفة الله؟ قال معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته. قال: مصنف هذا الكتاب - يعني ذلك - ان يعلم أهل كل زمان ان الله هو الذى لا يخليهم في كل زمان عن إمام معصوم، فمن عبد ربا لم يقم لهم الحجة فانما عبد غير الله عزوجل. 2 - حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودى قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهرى قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه قال: سألت الصادق جعفر بن محمد " ع " فقلت له لم خلق الله الخلق؟ فقال: ان الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثا ولم يتركهم سدى بل خلقهم لاظهار قدرته وليكلفهم طاعته فيستوجبوا بذلك رضوانه، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ولا ليدفع بهم مضرة بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم الابد. 3 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن سهل بن زياد، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن محمد بن زيد قال: جئت إلى الرضا " ع " أسأله عن التوحيد، فأملى على الحمد لله فاطر الاشياء إنشاءا ومبتدعها إبتداءا بقدرته وحكمته، لامن شئ فيبطل الاختراع، ولا لعله فلا يصح الابتداع، خلق ما شاء كيف شاء متوحدا بذلك لاظهار حكمته وحقيقة ربوبية، لا تضبطه العقول ولا تبلغه الاوهام ولا تدركه الابصار ولا يحيط به مقدار
[ 10 ]
عجزت دونه العبارة، وكلت دونه الابصار، وضل فيه تصاريف الصفات إحتجب
بغير حجاب محجوب، وأستتر بغير ستر مستور، عرف بغير رؤية ووصف بغير صورة، ونعت بغير جسم، لا إله إلا الكبير المتعال. 4 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد ابن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب، وحدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثني سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ان الله عزوجل لما أخرج ذرية آدم " ع " من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية، وبالنبوة لكل نبي، كان أول من أخذ عليهم الميثاق نبوة محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وآله ثم قال الله جل جلالة لآدم: أنظر ماذا ترى قال: فنظر آدم إلى ذريته وهم (ذر) قد ملؤا السماء، فقال آدم يا رب ما اكثر ذريتي ولامرما خلقتهم؟ فما تريد منهم باخذك الميثاق عليهم؟ قال الله عزوجل: يعبدونني ولا يشركون بى شيئا، ويؤمنون برسلى ويتبعونهم. قال آدم: يا رب، فمالي أرى بعض الذر أعظم من بعض وبعضهم له نور كثير وبعضهم له نور قليل وبعضهم ليس له نور؟ قال الله عزوجل: كذلك خلقتهم لابلوهم في كل حالاتهم. قال آدم: يا رب أفتأذن لي في الكلام فأتكلم؟ قال الله عزوجل: تكلم فان روحك من روحي وطبيعتك من خلاف كينونتي، قال آدم: يا رب، لو كنت خلقتهم على مثال واحد وقدر واحد وطبيعة واحدة وجبلة واحدة وألوان واحدة واعمار واحدة وأرزاق سواء، لم يبغ بعضهم على بعض ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شئ من الاشياء؟ قال الله جل جلالة: يا آدم، بروحى نطقت وبضعت طبعك تكلفت ما لا علم لك به وأنا الله الخالق العليم بعلمي خالفت بين خلقهم وبمشيتي يمضى فيهم أمري والى تدبيري وتقديري هم صايرون لا تبديل لخلقي، وانما خلقت الجن والانس ليعبدوني، وخلقت الجنة لمن عبدنى وأطاعني منهم، واتبع رسلي ولا
[ 11 ]
أبالي، وخلقت النار لمن كفربى وعصاني ولم يتبع رسلي ولا أبالي، وخلفتك وخلقت ذريتك من غير فاقة لي اليك واليهم، وانما خلقتك وخلقتهم لابلوك وأبلوهم أيكم أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم، وكذلك خلقت الدنيا والآخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنة والنار، وكذلك أردت في تقديري وتدبيري وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم، فجلعت منهم السعيد والشقى، والبصير والاعمى، والقصير والطويل، والجميل والذميم، والعالم والجاهل، والغنى والفقير، والمطيع والعاصي، والصحيح والسقيم، ومن به الزمانة ومن لا عاهلة به، فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على عافيته، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني ان أعافية ويصبر على بلائى فاثيبه جزيل عطائي، وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني، وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني، وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته فلذلك خلفتهم لابلوهم في السراء والضراء، وفيما عافيتهم وفيما ابتليتهم وفيما أعطيتهم وفيما أمنعهم، وانا الله الملك القادر، ولى أن أمضى جميع ما قدرت على ما دبرت ولي ان أغير من ذلك ما شئت إلى ما شئت فأقدم من ذلك ما أخرت وأؤخر ما قدمت، وأنا الله الفعال لما أريد لا أسأل عما أفعل وانا أسأل خلقي عما هم فاعلون. 5 - حدثنا أبى رحمه الله قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى عن هارون ابن مسلم عن مسعدة بن زياد قال: قال رجل لجعفربن محمد يا ابا عبد الله، إنا خلقنا للعجب؟ قال: وماذاك لله أنت، قال خلقنا للفناء؟ فقال: مه يابن أخ، خلقنا للبقاء وكيف تفنى جنة لا تبيد ونارلا تخمد ولكن قل: إنما نتحرك من دار إلى دار 6 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا أحمد
ابن ادريس عن محمد احمد بن يحيى بن عمران الاشعري عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن على الوشاء، عمن ذكره، عن بعضهم قال: ما من يوم الا وملك ينادي
[ 12 ]
من المشرق لو يعلم الخلق لماذا خلقوا قال: فيجيبه ملك آخر من المغرب: لعملوا لما خلقوا. 7 - أخبرني أبو الحسن طاهر بن محمد بن يونس بن حياة الفقيه فيما أجازه لي ببلخ قال: حدثنا محمد بن عثمان الهروي قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن مهاجر قال حدثنا هشام بن خالد قال: حدثنا الحسن بن يحيى قال: حدثنا صدقة بن عبد الله، عن هشام، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبرئيل عليه السلام قال قال الله تبارك وتعالى: من اهان وليا فقد بارزنى بالمحاربة، وما ترددت في شئ انا فاعله مثل ترددي في قبض نفس المؤمن، يكره الموت واكره مساءته ولابد له منه وما يتقرب إلى عبدي بمثل اداء ما اقترضت عليه ولا يزال عبدي يبتهل إلي حتى أحبه ومن أحببته كنت له سمعا وبصراويدا ومؤئلا إن دعاني أجبته وأن سألني أعطيته، وان من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فاكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده، وان عبادي المؤمنين لمن لم يصلح إيمانه إلا بالفقر ولو أغنيته لافسده ذلك، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه بالغني ولو أفقرته لافسده ذلك، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالسقم ولو صححت جسمه لافسده ذلك، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالصحة ولو أسقمته لافسده ذلك، انى ادبر عبادي بعلمي بقلوبهم فانى عليم خبير. 8 - حدثنا محمد بن احمد الشيباني رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي قال: حدثنا عبد الله موسى الحبال الطبري قال: حدثنا محمد بن الحسين
الخشاب قال: حدثنا محمد بن محسن عن يونس بن ظبيان قال: قال الصادق جعفر ابن محمد عليه السلام: ان الناس يعبدون الله عزوجل على ثلاثة أوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع، وآخرون يعبدونه خوفا من النار فتلك عبادة العبيد وهى رهبة، ولكني اعبده حبا له عزوجل فتلك
[ 13 ]
عبادة الكرام وهو الامن لقوله عزوجل: (وهم من فزع يؤميذ آمنون قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) فمن أحب الله عزوجل أحبه الله، ومن أحبه الله عزوجل كان من الآمنين. 9 - حدثنا الحسين بن يحيى بن ضريس البجلي قال: حدثنا أبى قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عمارة السكري السرياني قال: حدثنا إبراهيم ين عاصم بقزوين قال: حدثنا عبد الله بن هارون الكرخي قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن يزيد بن سلام بن عبد الله بن عبد الله مولى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: حدثنى عبد الله ابن يزيد قال: حدثنى أبى يزيد بن سلام عن أبيه سلام بن عبد الله أخى عبد الله ابن سلام عن عبد الله بن سلام مولى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: في صحف موسى بن عمران " ع " يا عبادي: انى لم اخلق لاستكثربهم من قلة، ولا لانس بهم من وحشة، ولا لاستعين بهم على شئ عجزت عنه، ولا لجر منفعة، ولا لدفع مضرة، ولوان جميع خلقي من اهل السموات والارض أجتمعوا على طاعتي وعبادتي لا يفترون عن ذلك ليلا ولا نهارا ما زاد ذلك في ملكي شيئا سبحاني وتعاليت عن ذلك. 10 - حدثنا محمد بن احمد الشيباني رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبيه عن ابي بصير قال: سألت أبا عبد الله " ع "
عن قول الله عزوجل: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) قال: خلقهم ليأمرهم بالعبادة، قال: وسألته عن قوله الله عزوجل (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) ولذلك خلقهم؟ قال: ليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم 11 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن أبى عبد الله البرقي عن عبد الله بن احمد النهيكي عن على بن الحسن الطاطري قال: حدثنا درست بن أبى منصور عن جميل بن دراج
[ 14 ]
قال: لابي عبد الله " ع " جعلت فداك ما معنى قول الله عزوجل: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) فقال: خلقهم للعبادة. 12 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدثنا على بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبى عبد الله البرقى عن الحسن بن على بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن جميل بن دراج عن أبى عبد الله " ع " قال: سألته عن قول اله عزوجل: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) قال: خلقهم للعبادة قلت: خاصة أم عامة؟ قال: لا، بل عامة. 13 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي عن على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: لم خلق الله سبحانه وتعالى الخلق على أنواع شتى ولم يخلقهم نوعا واحدا؟ فقال لئلا يقع في الاوهام انه عاجز ولا يقع صورة في وهم ملحد إلا وقد خلق الله عزوجل عليها خلقا لئلا يقول قائل: هل يقدر الله عزوجل على ان يخلق صورة كذا وكذا، لانه لا يقول من ذلك شيئا إلا وهو موجود في خلقه تبارك وتعالى فيعلم بالنظر إلى أنواع خلقه انه على كل شئ قدير.
(باب 10 - العلة التى من أجلها سمى آدم آدم) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن احمد ابن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن أبى نصر عن أبان بن عثمان عن محمد الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إنما سمي آدم آدم لانه خلق من أديم الارض. قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله اسم الارض الرابعة أديم، وخلق آدم منها، فلذلك قيل خلق من أديم الارض.
[ 15 ]
(باب 11 العلة التى من أجلها سمى الانسان إنسانا) 1 - حدثنا علي بن احمد بن محمد بن رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن معاوية بن حكيم عن ابن أبى عمير عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله " ع " قال: سمي الانسان إنسانا لانه ينسى، وقال الله عزوجل: (ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسى). (باب 12 العلة التى من أجلها خلق الله عزوجل آدم من غير أب وأم) وخلق عيسى من غير أب، وخلق ساير الخلق من الآباء والامهات) 1 - حدثنا علي بن احمد بن محمد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبيه عن أبى بصير قال: قلت لابي عبد الله " ع " لاي علة خلق الله عزوجل آدم من غير أب وأم، وخلق عيسى " ع " من غير أب وخلق ساير الناس من الآباء والامهات؟ فقال: ليعلم الناس تمام قدرته وكمالها، ويعلموا أنه قادر على ان يخلق خلقا من انثى من غير ذكر، كما هو قادر على ان يخلقه من غير ذكر ولا انثى وانه عزوجل فعل ذلك ليعلم انه على كل شئ قدير.
(باب 13 - العلة التى من أجلها جعل الله عزوجل الارواح) (في الابدان، بعد أن كانت مجردة عنها في أرفع محل) 1 - حدثنا علي بن أحمد عن محمد بن أبى عبد الله عن محمد بن اسماعيل البرمكي قال: حدثنا جعفر بن سليمان بن أيوب الخزاز قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي قال قلت لابي عبد الله " ع " لاى علة جعل الله عزوجل الارواح في الابدان بعد كونها في ملكوته الاعلى في أرفع محمل؟ فقال عليه السلام ان الله تبارك وتعالى علم ان الارواح في شرفها وعلوها متى ما تركت على حالها نزع أكثرها إلى دعوى الربوبية دونه عزوجل فجعلها بقدرته في الابدان التى قدر لها في إبتداء التقدير نظرا لها ورحمة بها وأحوج بعضها إلى بعض وعلق بعضها على بعض ورفع بعضها
[ 16 ]
على بعض في الدنيا ورفع بعضها فوق بعض درجات في الآخرة وكفى بعضها ببعض وبعث إليهم رسله واتخذ عليهم حججه مبشرين ومنذرين يأمرون بتعاطي العبودية والتواضع لمعبودهم بالانواع التي تعبدهم بها، ونصب لهم عقوبات في العاجل وعقوبات في الآجل ومثوبات في العاجل ومثوبات في الآجل ليرغبهم بذلك في الخير ويزيدهم في الشر وليده لم بطلب المعاش والمكاسب فيعملوا بذلك انهم بها مربوبون وعباد مخلوقون ويقبلوا على عبادته فيستحقوا بذلك نعيم الابد وجنة الخلد ويأمنوا من الفزع إلى ما ليس لهم بحق. ثم قال " ع ": يابن الفضل، ان الله تبارك وتعالى أحسن نظرا لعباده منهم لانفسهم ألا ترى انك لا ترى فيهم إلا محبا للعلو على غيره حتى يكون منهم لمن قد نزع إلى دعوى الربوبية، ومنهم من قد نزع إلى دعوى النبوة بغير حقها، ومنهم من قد نزع إلى دعوى الاءمامة بغير حقها وذلك مع ما يرون في انفسهم من النقص والعجز والضعف والمهانة والحاجة والفقر والآلام والمناوبة عليهم والموت الغالب لهم
والقاهر لجمعهم، يابن الفضل: ان الله تبارك وتعالى لا يفعل بعباده إلا الاصلح لهم ولا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون. (باب 14 - العلة التى من أجلها سميت حواء حواءا) 1 - حدثنا علي بن احمد بن محمد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله " ع " قال: سميت حواء حواء لانها خلقت من حي، قال الله عزوجل (خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها). (باب 15 - العلة التى من أجلها سميت المرأة مرأة) 1 - حدثنا علي بن احمد بن محمد رضى الله عنه قال: حدثنى محمد بن أبى عبد الله الكوفى عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سميت المرأة مرأة
[ 17 ]
لانها خلقت من المرء - يعنى خلقت حواء من آدم. (باب 16 - العلة التى من أجلها سميت النساء نساءا) 1 - أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن اسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبى الديلم، عن أبى عبد الله " ع " في حديث طويل قال: سمي النساء نساءا لانه لم يكن لآدم " ع " أنس غير حواء. (باب 17 - علة كيفية بدء النسل) 1 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا أحمد بن ادريس ومحمد بن يحيى العطار جميعا قالا: حدثنا محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الاشعري (1) قال: حدثنا احمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن أحمد بن
ابراهيم بن عمار قال: حدثنا ابن نويه رواه، عن زرارة قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام كيف بدؤ النسل من ذرية آدم عليه السلام فإن عندنا اناس يقولون ان الله تبارك وتعالى أوحى إلى آدم عليه السلام ان يزوج بناته من بنيه وان هذا الخلق كله أصله من الاخوة والاخوات؟ قال أبو عبد الله: سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، يقول من يقول هذا إن الله عزوجل جعل أصل صفوة خلقه وأحبائه وأنبيائه ورسله وحججه والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام، ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال وقد أخذ ميثاقهم على الحلال والطهر والطاهر الطيب والله لقد نبأت ان بعض البهائم تنكرت له أخته فلما نزا عليها ونزل كشف له عنها وعلم انها أخته أخرج عزموله ثم قبض عليه باسنانه ثم قلعه ثم خر ميتا. قال زرارة: ثم سئل " ع " عن خلق حواء وقيل له ان اناسا عندنا يقولون ان الله عزوجل خلق حواء من ضلع آدم الايسر الاقصى؟ قال سبحان الله وتعالى
(1) - وفي نسخة: احمد بن محمد بن يحيى بن عثمان الاشعري.
[ 18 ]
عن ذلك علوا كبيرا، أيقول من يقول هذا إن الله تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجته من غير ضعله، وجعل لمتكلم من أهل التشنيع سبيلا إلى الكلام، يقول ان آدم كان ينكح بعضه بعضا إذا كانت من ضلعه ما لهؤلاء حكم الله بيننا وبينهم، ثم قال ان الله تبارك وتعالى لما خلق آدم من الطين وأمر الملائكة فسجدوا له ألقى عليه السبات ثم أبتدع له خلقا، ثم جعلها في موضع النقرة التى بين وركيه، وذلك لكي تكون المرأة تبعا للرجل، فاقبلت تتحرك فانتبه لتحركها فلما انتبه نوديت ان تنحى عنه فلما نظر الى إليها نظر الى خلق حسن تشبه صورته غير أنها أنثى فكلمها فكلمته بلغته، فقال لها من أنت؟ فقالت خلق خلقني الله كما ترى، فقال آدم عند ذلك يا رب من هذا الخلق الحسن الذي قد آنسني قربة والنظر
إليه؟ فقال الله هذه أمتى حواء أفتحب ان تكون معك فتونسك وتحدثك وتأتمر لامرك؟ قال: نعم يا رب ولك بذلك الحمد والشكر ما بقيت، فقال الله تبارك وتعالى فاخطبها إلى فانها أمتى وقد تصلح أيضا للشهوة، والقى الله عليه الشهوة وقد علمه قبل ذلك المعرفة، فقال يا رب فانى أخطبها اليك فما رضاك لذلك؟ فقال رضائي ان تعلمها معالم ديني، فقال ذلك لك يا رب أن شئت ذلك، قال: قد شئت ذلك وقد زوجتكها فضمها اليك، فقال: أقبلي، فقالت بل أنت فاقبل إلي، فامر الله عزوجل آدم ان يقوم إليها فقام، ولولا ذلك لكان النساء هن يذهبن إلى الرجال حتى خطبن على انفسهن، فهذه قصة حواء صلوات الله عليها. 2 - أبى رحمه الله قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن ابن ابان، عن محمد بن أورمة، عن النوفلي، عن على بن داود اليعقوبي عن الحسن بن مقاتل، عمن سمع زرارة يقول سئل أبو عبد الله عليه السلام عن بدء النسل من آدم كيف كان وعن بدء النسل عن ذرية آدم فان أناسا عندنا يقولون ان الله عزوجل أوحى إلى آدم يزوج بناته ببنيه وان هذا الخلق كله أصله من الاخوة والاخوات؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
[ 19 ]
يقول من قال هذا بان الله عزوجل خلق صفوة خلقه واحبائه وأنبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من حلال وقد أخذ ميثاقهم على الحلال الطهر الطاهر الطيب، فوالله لقد تبينت ان بعض البهائم تنكرت له أخته فلما نزاعليها ونزل كشف له عنها فلما علم أنها أخته أخرج عزموله ثم قبض عليه باسنانه حتى قطعه فخر ميتا، وآخر تنكرت اله أمه ففعل هذا بعينه فكيف الانسان في انسيته وفضله وعلمه، غيران جيلا من هذا الخلق الذي ترون رغبوا عن علم أهل بيوتات انبيائهم وأخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه فصاروا إلى ما قد ترون من الضلال والجهل بالعلم، كيف كانت الاشياء
الماضية من بدء ان خلق الله ما خلق وما هو كاين ابدا، ثم قال ويح هؤلاء أين هم عما لم يختلف فيه فقهاء أهل الحجاز ولا فقهاء أهل العراق ان الله عزوجل أمر القلم فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كاين إلى يوم القيامة قبل خلق آدم بالفى عام وان كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم في كلها تحريم الاخوات على الاخوة مع ما حرم وهذا نحن قد نرى منها هذه الكتب الاربعة المشهورة في هذا العالم: التوراة والانجيل والزبور والفرقان، أنزلها الله عن اللوح المحفوظ عن رسله صلوات الله عليهم اجمعين، منها التوراة على موسى (عليه السلام) والزبور على داود (عليه السلام) والانجيل على عيسى (عليه السلام) والقرآن على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلى النبيين عليهم السلام، وليس فيها تحليل شئ من ذلك، حقا أقول ما أراد من يقول هذا وشبهه إلا تقوية حجج المجو س فمالهم قاتلهم الله، ثم انشأ يحدثنا كيف كان بدء النسل من آدم وكيف كان بد النسل من ذرية، فقال: ان آدم عليه السلام ولد له سبعون بطنا في كل بطن غلام وجارية إلى ان قتل هابيل، فلما قتل قابيل هابيل جزع آدم على هابيل جزعا قطعه عن اتيان النساء فبقى لا يستطيع ان يغشى حواء خمسمائة عام ثم تخلى ما به من الجزع عليه فغشى حواء فوهب الله له شيئا وحده ليس معه ثان، واسم شيث هبة الله وهو أول من أوصى إليه من
[ 20 ]
الآدميين في الارض، ثم ولد له من بعد شيث يافث ليس معه ثان فلما ادركا وأراد الله عزوجل ان يبلغ بالنسل ما ترون وان يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرم الله عزوجل من الاخوات على الاخوة انزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها (نزلة) فأمر الله عزوجل آدم ان يزوجها من شيث فزوجها منه، ثم أنزل بعد العصر حوراء من الجنة اسمها (منزلة) فأمر الله تعالى آدم ان يزوجها من يافث فزوجها منه فولد لشيث غلام وولدت ليافث جارية فأمر الله عزوجل آدم حين ادركا ان يزوج بنت يافث من ابن شيث ففعل فولد الصفوة من
النبيين والمرسلين من نسلهما ومعاذ الله ان يكون ذلك على ما قالوا من الاخوة والاخوات. (باب 18 - ما ذكره محمد بن الشيباني المعروف بالرهنى رحمه الله) (في كتابه: من قول مفضلوا الانبياء والرسل والائمة والحجج) (صلوات الله عليهم أجمعين على الملائكة) 1 - قال مفضلوا الانبياء والرسل والحجج والائمة على الملائكة إنا نظرنا إلى جميع ما خلق الله عزوجل من شئ علا علوا طبعا واختيارا أو على به قسرا واضطرارا أو ما سفل شئ طبعا واختيارا أو سفل به قهرا واضطرارا فإذا هي ثلاثة أشياء بالاجماع: حيوان ونام وجماد وافلاك سايرة، وبالطبع الذي طبعها عليه صانعها دايرة وفيما دونها عن ارادة خالقها مؤثرة، وانهم نظروا في الانواع الثلاثة وفي الاشياء التى هي اجناس منقسمة إلى جنس الاجناس الذي هو شئ إذ يعطي كل شئ إسمه، قالوا ونظرنا - أي الثلاثة وهو نوع لما فوقه وجنس لما تحته أنفع وأرفع وأيها أدون وأوضع - فوجدنا أرفع الثلاثة الحيوان وذلك بحق الحياة التي بان بها النامي والجماد، وإنما رفعة الحيوان عندنا في حكمة الصانع وترتيبها ان الله تقدست أسماؤه، جعل النامى له غذاء وجعل له عندكل داء دواء وفيما قدر له صحة وشفاء فسبحانه ما أحسن ما دبره في ترتيب حكمته إذا الحيوان
[ 21 ]
الرفيع فما دونه يغذو ومنه لوقاية الحر والبرد يكسو وعليه أيام حياته ينشو وجعل الجماد له مركزا ومكديا فامتهنه له امتهانا، وجعل له مسرحا واكنانا ومجامع وبلدانا ومصانع وأوطانا، وجعل له حزنا محتاجا إليه وسهلا محتاجا إليه وعلوا ينتفع بعلوه وسفلا ينتفع به وبمكاسبه براوبحرا فالحيوان مستمتع فيستمتع بما جعل له فيه من وجوه المنفعة والزيادة والذبول عند الذبول ويتخذ المركز عند التجسم والتأليف من
الجسم المؤلف تبارك الله رب العالمين، قالوا: ثم نظرنا فإذا الله عزوجل قد جعل المتخذ بالروح والنمو والجسم، أعلى وأرفع مما يتخذ بالنمو والجسم، والتأليف والتصريف، ثم جعل الحي الذي هو حي بالحياة التى هي غيره نوعين: ناطقا وأعجم ثم أبان الناطق من الاعجم بالنطق والبيان اللذين جعله ماله فجعله أعلى منه لفضيلة النطق والبيان، ثم جعل الناطق نوعين: حجة ومحجوجا، فجعل الحجة أعلى من المحجوج لابانة الله عزوجل الحجة وأختصاصه إياه بعلم علوي يخصه له دون المحجوجين فجعله معلما من جهته باختصاصه إياه وعلما بامره إياه ان يعلم بان الله عزوجل معلم الحجة دون ان يكله إلى أحد من خلقه فهو متعال به، وبعضهم يتعالى على بعض بعلم يصل إلى المحجوجين من جهة الحجة، قالوا ثم رأينا أصل الشئ الذي هو آدم " ع " فوجدناه قد جعله على كل روحاني خلقه قبله وجسماني ذرأه وبراه منه فعلمه علما خصة به لم يعلمهم قبل ولا بعد، وفهمه فهما لم يفهمهم قبل ولا بعد ثم جعل ذلك العلم الذي علمه ميراثا فيه لاقامة الحجج من نسله على نسله، ثم جعل آدم عليه السلام لرفعه قدره وعلو أمره للملائكة الروحانيين قبله وأقامه لهم حجة فابتلاهم بالسجود إليه فجعل لا محالة من سجد له أعلا وأفضل ممن أسجدهم، لان من جعل بلوى وحجة أفضل ممن حجهم به ولان إسجاده جل وعزإياهم للخضوع ألزمهم الاتضاع منهم له والمأمورين بالاتضاع بالخضوع والخشوع والاستكانة دون من أمرهم بالخضوع له، ألا ترى إلى من ابى الائتمار لذلك الخضوع ولتلك الاستكانة فابى واستكبر ولم يخضع لمن أمره له بالخضوع كيف لعن وطرد عن
[ 22 ]
الولاية، وأدخل في العداواة فلا يرجى له من كبوته الاقالة (إلى) آخرالابد فرأينا السبب الذي أوجب الله عزوجل لآدم عليه السلام عليهم فضلا فإذا هو العلم الذي خصه الله عزوجل دونهم فعلمه الاسماء وبين له الاشياء فعلا بعلمه على من لا يعلم،
ثم أمره جل وعزأن يسألهم سؤال تنبيه لا سؤال تكليف عما علمه بتعليم الله عزوجل إياه مما لم يكن علمهم ليريهم جل وعز علو منزلة العلم ورفعة قدره كيف خص العلم محلا وموضعا اختاره له وأبان ذلك المحل عنهم بالرفعة والفضل، ثم علمنا ان سؤال آدم عليه السلام إياهم عما سألهم عنه مما ليس في وسعهم وطاقتهم، الجواب عنه سؤال تنبيه لا سؤال تكليف لانه جل وعز لا يكلف ما ليس في وسع المكلف القيام به فلما لم يطيقوا الجواب عما سألوا علمنا أن السؤال كان كالتقرير منه ولهم يقر ربه إنصياعهم بالجهالة عماعلمه إياه وعلو خطره باختصاصه إياه بعلم لم يخصهم به فالتزموا الجواب بان قالوا: لا علم لنا إلا ما علمتنا، ثم جعل الله عزوجل آدم عليه السلام معلم الملائكة بقوله: أنبئهم، لان الانباء من النبأ تعليم والامر بالانبياء من الامر تكليف يقتضى طاعة وعصيانا، والاصغاء من ا لملائكة عليهم السلام للتعليم والتوقيف والتفهيم والتعريف تكليف يقتضى طاعة وعصيانا، فمن ذهب منكم إلى فضل المتعلم على المعلم والموقف على الموقف والمعرف على المعرف كان في تفضيله عكس لحكمة الله عزوجل وقلب لترتيبها التي رتبها الله عزوجل فإنه على قياس مذهبه ان تكون الارض التى هي المركز أعلى من النامي الذي هو عليها الذي فضله الله عزوجل بالنمو، والنامي أفضل وأعلى من الحيوان الذي فضلة الله جل جلاله بالحياة والنمو والروح. والحيوان الاعجم الخارج عن التكليف، والامر والزجر أعلا وأفضل من الحيوان الناطق المكلف للامر والزجر والحيوان الذي هو محجوج أعلا من الحجة التي هي حجة الله عزوجل فيها، والمعلم أعلا من المعلم وقد جعل الله عزوجل آدم حجة على كل من خلق من روحاني وجسماني إلامن جعل له أولية الحجة.
[ 23 ]
فقد روي لنا عن حبيب بن مظاهر الاسدي بيض الله وجهه أنه قال للحسين
ابن علي بن أبي طالب عليهما السلام: أي شئ كنتم قبل ان يخلق الله عزوجل آدم عليه السلام؟ قال: كنا أشباح نور ندور حول عرش الرحمان فنعلم الملائكة التسبيح والتهليل والتحميد، ولهذا تأويل دقيق ليس هذا مكان شرحه وقد بيناه في غيره. قال مفضلوا الملائكة: ان مدار الخلق روحانيا كان أو جسمانيا على الدنو من الله عزوجل والرفعة والعلو والزلفة والسمو، وقد وصف الله جلت عظمته الملائكة من ذلك بما لم يصف به غيرهم، ثم وصفهم بالطاعة التي عليها موضع الامر والزجر والثواب والعقاب فقال جل وعز: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) ثم جعل محلهم الملكوت الاعلى فبراهينهم على توحيده اكثر وأدلتهم عليه أوفر، وإذا كان ذلك كذلك كان حظهم من الزلفة أجل، ومن المعرفة بالصانع أفضل، قالوا: ثم رأينا الذنوب والعيوب الموردة النار ودار البوار كلها من الجنس الذي فضلتموه على من قال الله عزوجل في نعتهم لما نعتهم ووصفهم بالطاعة لما وصفهم: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) قالوا كيف يجوز فضل جنس فيهم كل عيب ولهم كل ذنب على من لاعيب فيهم ولا ذنب منهم صغاير ولا كباير. والجواب: ان مفضلي الانبياء والحجج صلوات الله عليهم قالوا: إنا لانفضل هاهنا الجنس على الجنس ولكنا فضلنا النوع على النوع من الجنس. كما ان الملائكة كلهم ليسو كابليس، وهاروت وماروت لم يكن البشر كلهم كفرعون الفراعنة وكشياطين الانس المرتكبين المحارم والمقدمين على المآثم. وأما قولكم في والزلفة والقربة: فانكم ان اردتم زلفة المسافات وقربة المداناة فالله عزوجل أجل ومما توهمتموه أنزه وفي الانبياء والحجج من هو أقرب إلى قربة بالصالحات والقربات الحسنات وبالنيات الطاهرات من كل خلق خلقهم، والقرب والبعد من الله عزوجل بالمسافة والمدى تشبيه له بخلقه وهو من ذلك نزيه، وأما قولهم في الذنوب والعيوب
[ 24 ]
فإن الله جلت أسماؤه جعل الامر والزجر أسبابا وعللا، والذنوب والمعاصي وجوها فأنبأ جل جلاله وجعل الذي هو قاعدة الذنوب من جميع المذنبين من الاولين والآخرين إبليس وهو من حزب الملائكة وممن كان في صفوفهم وهو رأس الابالسة وهو الداعي إلى عصيان الصانع والموسوس المزين لكل من تبعه وقبل منه وركن إليه الطغيان، وقد أمهل الملعون لبلوى أهل البلوى في دار الابتلاء فكم من ذرية نبية وفي طاعة الله عزوجل وجيه وعن معصيته بعيدة قد أقمأ إبليس وأقصاه وزجزه ونفاه، فلم يلو له على أمراذا أمر ولا انتهى عن زجر إذا زجر له لمات في قلوب الخلق مكافى من المعاصي لمات الرحمان فلمات الرحمان دافعة للماته ووسوسته وخطراته ولو كانت المحنة بالملعون واقعة بالملائكة والابتلاء به قائما كما قام في البشر ودايما كما دام لكثرت من الملائكة المعاصي وقلت فيهم الطاعات إذا تمت فيهم الآلات، فقد رأينا المبتلا من صنوف الملائكة بالامر والزجرمع آلات الشهوات كيف انخدع بحيث دنا من طاعته وكيف بعد ما لم يبعد منه الانبياء والحجج الذين أختارهم الله على علم على العالمين، إذ ليست هفوات البشر كهفوة ابليس في الاستكبار، وفعل هاروت وماروت في ارتكاب المزجور. قال مفضلوا الملائكة عليهم السلام: ان الله جل جلاله وضع الخضوع والخشوع والتضرع والخنوع حلية، فجعل مداها وغايتها آدم عليه السلام فقارب الملائكة في هذه الحلية، وأخذ منها بنصيب الفضل والسبق، فجعل للطاعة فاطاعوا الله فيه، ولو كان هناك بنو آدم لما أطاعوه فيما أمر وزجر كما لم يطعه قابيل فصار امام كل قاتل. الجواب: مفضلوا الانبياء والحجج عليهم الصلوات والسلام قالوا: ان الابتلاء الذي ابتلا به الله عزوجل الملائكة من الخشوع والخضوع لآدم " ع "
عن غير شيطان مغو عدو مطغى فأضل بغوايته بين الطائعين والعاصيين والمقيمين على الاستقامة عن الميل وعن غير آلات المعاصي التى هي الشهوات المركبات في
[ 25 ]
عبادة المبتلين، وقد ابتلى من الملائكة من ابتلى، فلم يعتصم بعصمة الله الوثقى بل استرسل للخشوع الذي كان أضعف منها وقد روينا عن أبى عبد الله " ع "، أنه قال: ان في الملائكة من باقة بقل خير منه والانبياء والحجج يعلمون ذلك لهم وفيهم ما جهلناه، وقد أقرمفضلو الملائكة بالتفاضل بينهم، كما أقر بالتفاضل بين ذوى الفضل من البشر، ومن قال أن الملائكة جنس من خلق الله عز وجل فقل فيهم العصاة، كهاروت وماروت، وكابليس اللعين إذ الابتلاء فيهم قليل، فليس ذلك بموجب أن يكون فاضلهم أفضل من فاضل البشر الذين جعل الله عز وجل الملائكة خدمهم إذا صاروا إلى دار المقامة التى ليس فيها حزن ولاهم لا نصب ولا سقم ولافقر. قال مفضلوا الملائكة عليهم السلام: ان الحسن البصري يقول ان هاروت وماروت علجان من أهل بابل، وانكر ان يكونا ملكين من الملائكة فلم تعترضوا علينا بالحجة بهما وبأبليس فتحتجون علينا بجني فيه. قال مفضلوا الانبياء والحجج عليهم السلام: ليس شذوذ قول الحسن عن جميع المفسرين من الامة بموجب ان يكون ما يقول كما يقول، وأنتم تعلمون ان الشئ لا يستثنى إلا من جنسه، وتعلمون ان الجن سموا جنا لاجتنانهم عن الرؤية إلا إذا ارادوا الترائى بما جعل الله عزوجل فيهم من القدرة على ذلك وان إبليس من صفوف الملائكة وغير جايز في كلام العرب ان يقول قائل جاءت الابل كلها إلا حمارا، ووردت البقر كلها إلا فرسا، فابليس من جنس ما استثنى. وقول الحسن: في هاروت وماروت، بانهما علجان من أهل بابل شذوذ شذ به عن جميع
أهل التفسير، وقول الله عزوجل يكذبه إذ قال: (وما أنزل على الملكين) بفتح اللام - ببابل هاروت وماروت فليس في قولكم عن قول الحسن فرج لكم فدعوا ما لافايدة فيه من علة، ولا عايدة من حجة. قال مفضلو الملائكة عليهم السلام: قد علمتم ما للملائكة في كتاب الله تعالى
[ 26 ]
من المدح والثناء مما بانوا به عن خلق الله جل وعلا إذ لو لم يكن فيه إلا قوله: (بل هم عباد مكرمون، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون) لكفى. قال مفضلوا الانبياء والحجج عليهم السلام: إنا لو استقصينا آي القرآن في تفضيل الانبياء والحجج صلوات الله عليهم أجمعين لا حتجنا لذلك إلى التطويل والاكثار وترك الايجاز والاختصار، وفيما جئنا به من الحجج النظرية التى تزيح العلل من الجميع مقنع إذ ذكرنا ترتيب الله عز وجل خلقه، فجعل الارض دون النامى، والنامي أعلا وأفضل من الارض، وجعل النامى دون الحيوان، والحيوان أعلى وأرفع من النامى، وجعل الحيوان الاعجم دون الحيوان الناطق، وجعل الحيوان الناطق أفضل من الحيوان الاعجم. وجعل الحيوان الجاهل الناطق دون الحيوان العالم الناطق، وجعل الحيوان العالم الناطق المحجوج دون الحيوان العالم الحجة. ويجب على هذا الترتيب ان المعرب المبين أفضل من الاعجم غير الفصيح ويكون المأمور المزجور مع تمام الشهوات وما فيهم من طباع حب اللذات، ومنع النفس من الطلبات والبغيات، ومع البلوى بعد، ويمهل ويمتحن بمعصيته إياه وهو يزينها له محسنا بوسوسته في قلبه وعينه أفضل من المأمور المزجور مع فقد آلة الشهوات، وعدم معاداة هذا المتوصل له بتزيين المعاصي والوسوسة إليه، ثم هذا الجنس نوعان: حجة ومحجوج، والحجة أفضل من المحجوج ولم يحجج آدم الذي هو أصل البشر، بواحد من الملائكة. تفضيلا من الله عز وجل إياه عليهم وحجج
جماهير الملائكة بآدم عليه السلام فجعله العالم بما لم يعلموا، وخصه بالتعليم ليبين لهم ان المخصوص بما خصه به مما لم يخصهم أفضل من غير المخصوص، بما لم يخصه به. وإلحاد في طلبه، فانتهى الفضل إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم لانه ورث آدم وجميع الانبياء عليهم السلام، ولانه اصطفاه الذي ذكره الله عز وجل فقال: (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين) فمحمد الصفوة
[ 27 ]
والخالص نجيب النجباء من آل ابراهيم، فصار خير آل ابراهيم، بقوله ذرية بعضها من بعض، واصطفى الله جل جلاله آدم ممن اصطفاه عليهم، من روحاني وجسماني، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وحسبنا الله ونعيم الوكيل قال مصنف هذا الكتاب: إنما أردت ان تكون هذه الحكاية في هذا الكتاب، وليس قولي في إبليس انه كان من الملائكة، بل كان من الجن إلا انه كان يعبد الله بين الملائكة، وهاروت وماروت ملكان، وليس قولي فيهما قول أهل الحشو، بل كانا عندي معصومين ومعنى هذه الآية: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان) إنما هو، واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان، وعلى ما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت، وقد اخرجت في ذلك خبرا مسندا في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام. (باب 19 - العلة التى من أجلها سمى إدريس إدريسا عليه السلام) 1 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن أحمد بن عثمان البرواذي قال: حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الحرث بن سفيان الحافظ السمرقندى قال: حدثنا صالح بن سعيد الترمذي، عن عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه: ان أدريس عليه السلام كان رجلا طويلا، ضخم البطن، عريض الصدر، قليل شعر الجسد، كثير شعر الرأس وكانت إحدى اذنيه أعظم من ا لاخرى، وكان رقيق الصدر، رقيق المنطق، قريب الخطى إذا مشى، وإنما سمي إدريس لكثرة ماكان
يدرس من حكم الله عز وجل وسنن الاسلام وهو بين أظهر قومه، ثم انه فكرفي عظمة الله جل جلاله، فقال ان لهذه السموات، ولهذه الارضين، ولهذا الخلق العظيم، والشمس والقمر، والنجوم والسحاب والمطر، وهذه الاشياء التي تكون لربا يدبرها ويصلحها بقدرته، فكيف لي بهذا الرب فاعبده حق عبادته؟ فخلا بطائفة من قومه، فجعل يعظهم ويذكرهم ويخوفهم ويدعوهم إلى عبادة خالق هذه الاشياء. فلا يزال يجيبه واحد بعد واحد، حتي صاروا سبعة، ثم سبعين إلى ان
[ 28 ]
صاروا سبعمائة، ثم بلغوا الفا، فلما بلغوا الفا، قال لهم تعالوا نخترمن خيارنا مأته رجل، فاختاروا من خيارهم مأته رجل، واختاروا من المائة سبعين رجلا، ثم اختاروا من السبعين عشرة (من خيارهم) ثم أختارو من العشرة سبعة، ثم قال لهم تعالوا فليدع هؤلاء السبعة، فليؤمن بقيتنا، فلعل هذا الرب جل جلاله يدلنا على عبادته، فوضعوا أيديهم على الارض ودعوا طويلا، فلم يتبين لهم شئ ثم رفعوا أيديهم إلى السماء، فأوحى الله عز وجل إلى ادريس عليه السلام ونبأه، ودله على عبادته، ومن آمن معه فلم يزالوا يعبدون اله عز وجل لا يشركون به شيئا، حتى رفع الله عز وجل إدريس إلى السماء وانقرض من تابعه على دينه إلا قليلا، ثم أنهم اختلفوا بعد ذلك واحدثوا الاحداث، وابدعوا البدع حتى كان زمان نوح عليه السلام. (باب 20 - العلة التى من أجلها سمى نوح عليه السلام نوحا) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد ابن عيسى عن العباس بن معروف، عن على بن مهزيار، عن احمد ابن الحسن الميثمي عمن ذكره، عن أبى عبد الله " ع " انه قال: كان أسم نوح " ع " عبد الغفار، وإنما سمى نوحا لانه كان ينوح على نفسه.
2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمان بن أبى نجران عن سعيد بن جناح، عن بعض أصحابنا، عن أبى عبد الله " ع " قال: كان أسم نوح عبد الملك، وإنما سمى نوحا لانه بكى خمسمائة سنة. 3 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين ابن الحسن ابن ابان، عن محمد بن أورمة، عمن ذكره، عن سعيد بن جناح، عن رجل، عن أبى عبد الله " ع " قال: كان أسم نوح عبد الاعلى، وإنما سمي نوحا لانه بكى خمسمائة عام
[ 29 ]
قال مصنف هذا الكتاب: الاخبار في إسم نوح " ع " كلها متفقة، غير مختلفة تثبت اله التسمية بالعبودية، وهو عبد الغفار، والملك، والاعلى. (باب 21 العلة التى من أجلها سمى نوح عبدا شكورا) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن احمد بن محمد بن أبى نصر البزنطي، عن ابان بن عثمان، عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان نوحا إنما سمي عبدا شكورا لانه كان يقول إذا أمسى وأصبح: اللهم إنى أشهدك أنه ما أمسى وأصبح بى من نعمة أو عافية في دين، أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك، لك الحمد ولك الشكر بها علي حتى ترضى، وبعد الرضا إلهنا. (باب 22 - العلة التى من أجلها سمى الطوفان طوفانا، وعلة القوس) 1 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن احمد بن عثمان البرواذي قال: حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الحرث بن سفيان الحافظ السمرقندي قال: حدثنا صالح بن سعيد الترمذي، عن عبد المنعم بن أدريس، عن أبيه، عن وهب بن
منبه، قال: ان أهل الكتابين يقولون: ان ابليس عمر زمان الغرق كله في الجو الاعلى، يطير بين السماء والارض بالذي أعطاه الله تبارك وتعالى من القوة، والحيلة وعمرت جنوده في ذلك الزمان، فطفوا فوق الماء. وتحولت الجن أرواحا، تهب فوق الماء، وبذلك توصف خلقتها إنها تهوى هوى الريح، وإنما سمي الطوفان طوفانا، لان الماء طفا فوق كل شئ، فلما هبط نوح عليه السلام من السفينة أوحى الله عزوجل إليه يا نوح إننى خلقت خلقي لعبادتي، وأمر تهم بطاعتي، فقد عصوني، وعبدوا غيري، واستوجبوا بذلك غضبي فغرقتهم، وإنى قد جعلت قوسي أمانا لعبادي وبلادي، وموثقا منى بيني وبين خلقي، يأمنون به إلى يوم القيامة من الغرق، ومن أوفى بعهده مني، ففرح نوح عليه السلام بذلك، وتباشر
[ 30 ]
وكانت القوس فيها سهم ووتر، فنزع الله عز وجل السهم والوتر من القوس وجعلها أمانا لعباده وبلاده من الغرق (23 - العلة التى من أجلها أغرق الله عزوجل الدنيا كلها في زمن نوح " ع ") 1 - حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال: حدثنا علي ابن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي، عن الرضا عليه السلام قال: قلت له لاى علة اغرق الله عز وجل الدنيا كلها في زمن نوح " ع " وفيهم الاطفال ومن لا ذنب له؟ فقال ماكان فيهم الاطفال لان الله عز وجل أعقم أصلاب قوم نوح وأرحام نسائهم أربعين عاما، فانقطع نسلهم فغرقوا ولاطفل فيهم، ماكان الله تعالى ليهلك بعذابه من لا ذنب له، وأما الباقون من قوم نوح " ع " فاغرقوا لتكذيبهم لنبي الله نوح " ع " وسايرهم أغرقوا برضاهم تكذيب المكذبين، ومن غاب عن أمر فرضى به كان شاهده وأتاه. (24 - العلة التى من أجلها سميت قرية نوح قرية الثمانين) 1 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال: حدثنا علي
ابن ابراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: قال الرضا عليه السلام: لما هبط نوح " ع " إلى الارض كان هو وولده ومن تبعه ثمانين نفسا فبنى حيث نزل قرية فسماها قرية الثمانين، لانهم كانوا ثمانين. (25 - العلة التى من أجلها قال الله عزوجل لنوح في شأن إبنه) (أنه ليس من أهلك) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشا عن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول قال أبى عليه السلام، قال أبو عبد الله عليه السلام، ان الله عز وجل قال لنوح: (أنه ليس من أهلك) لانه كان مخالفا له وجعل من اتبعه من أهله، قال: وسألني كيف تقرؤن هذه الآية في ابن نوح؟ فقلت تقرؤها الناس على وجهين، انه عمل غير
[ 31 ]
صالح، وانه عمل غير صالح، فقال كذبوا هو إبنه، ولكن الله عزوجل نفاه عنه حين خالفه في دينه. (باب 26 - العلة التى من أجلها سمى النجف نجف) 1 - حدثنا علي بن احمد بن محمد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفى، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسن بن يزيد النوفلي عن على بن أبى حمزة، عن أبى نعيم، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان النجف كان جبلا وهو الذي قال ابن نوح: (سآوي إلى جبل يعصني من الماء) ولم يكن على وجة الارض جبل أعظم منه، فأوحى الله عز وجل إليه يا جبل أيعتصم بك مني فتقطع قطعا قطعا إلى بلاد الشام، وصار رملا دقيقا، وصار بعد ذلك بحرا عظيما وكان يسمى ذلك البحر بحر (نى) ثم (جف) بعد ذلك فقيل نى جف فسمي بنجف ثم صار الناس بعد ذلك يسمونه نجف لانه كان أخف على ألسنتهم. (باب 27 - العلة التى من أجلها قال نوح: إنك ان تذرهم)
(يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) 1 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن اسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قلت لابي جعفر عليه السلام، أرأيت نوحا " ع " حين دعا على قومه فقال: (رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا، إنك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) قال عليه السلام: علم انه لا ينجب من بينهم أحد، قال قلت وكيف علم ذلك؟ قال أوحى الله إليه انه لا يؤمن من قومك إلامن قد آمن، فعند هذا دعا عليهم بهذا الدعاء. (باب 28 - العلة التى من أجلها صار في الناس السودان والترك) (والسقالبة ويأجوج ومأجوج) 1 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبي
[ 32 ]
عبد الله الكوفي قال: حدثنا سهل بن زياد الآدمي قال: حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: سمعت علي بن محمد العسكري عليه السلام يقول: عاش نوح عليه السلام الفين وخمسمائة سنة، وكان يوما في السفينة نائما، فهبت ريح فكشفت عن عورته فضحك حام ويافث، فزجرهما سام عليه السلام ونهاهما عن الضحك، وكان كلما غطى سام شيئا تكشفه الريح كشفه حام ويافث فانتبه نوح عليه السلام فرآهم وهم يضحكون فقال ماهذا؟ فاخبره سام بما كان، فرفع نوح عليه السلام يده إلى السماء يدعو ويقول: اللهم غير، ماء صلب حام، حتى لا يولد له إلا السودان، اللهم غير ماء صلب يافث فغير الله ماء صلبهما، فجميع السودان حيث كانوا من حام، وجميع الترك والسقالبة ويأجوج ومأجوج والصين من يافث حيث كانوا، وجميع البيض سواهم من سام، وقال نوح " ع " لحام ويافث: جعل الله ذريتكما خولا لذرية
سام إلى يوم القيامة، لانه بر بى وعققتمانى، فلا زالت سمة عقوقكما لي في ذريتكما ظاهرة وسمة البر بى في ذرية سام ظاهرة ما بقيت الدنيا. (باب 29 - العلة التى من أجلها أحب الله عز وجل لانبيائه) (عليهم السلام الحرث والرعى) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمد بن سنان، عن محمد بن عطية قال: سمعت أبا عبد الله " ع " يقول: ان الله عزوجل احب لانبيائه عليهم السلام من الاعمال الحرث والرعي، لئلا يكرهوا شيئا من قطر السماء. 2 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن عقبة، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ما بعث الله نبيا قط حتى يسترعيه الغنم، يعلمه بذلك رعية الناس.
[ 33 ]
(باب 30 - العلة التى من أجلها سميت الريح التى أهلك الله بها عادا) (الريح العقيم، والعلة التى من أجلها كثر الرمل في بلاد عاد) (والعلة التى من أجلها لا ترى في ذلك الرمل جبل، والعلة التى) (من أجلها سميت عاد إرم ذات العماد) 1 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن احمد بن عثمان البراوذي قال: حدثنا أبو علي محمد بن الحارث بن سفيان الحافظ السمرقندي قال: حدثنا صالح بن سعيد الترمذي، عن عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه ان الريح العقيم تحت هذه الارض التى نحن عليها، قد زمت بسبعين الف زمام من حديد، قد وكل بكل زمام، سبعون الف ملك، فلما سلطها الله عزوجل على عاد،
استأذنت خزنة الريح ربها عزوجل ان يخرج منها في مثل منخري الثور، ولو أذن الله عزوجل لها ما تركت شيئا على ظهر الارض إلا أحرقته فأوحى الله عزوجل إلى خزنة الريح، ان اخرجوا منها مثل ثقب الخاتم فاهلكوا بها، وبها ينسف الله عزوجل الجبال نسفا، والتلال والآكام والمدائن والقصور يوم القيامة، وذلك قوله عزوجل: (يسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا فيذرها قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا) والقاع الذي لانبات فيه، والصفصف الذي لا عوج فيه، والامت المرتفع، وإنما سميت العقيم لانها تلقحت بالعذاب وتعقمت عن الرحمة كتعقم الرجل إذا كان عقيما لا يولد له، وطحنت تلك القصور والمدائن والمصانع، حتى عاد ذلك كله رملا رقيقا تسفيه الريح، فذلك قوله عزوجل: (ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم). وإنما كثر الرمل في تلك البلاد، لان الريح طحنت تلك البلاد وعصفت عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نحل خاوية، والحسوم الدايمة، ويقال المتتابعة الدائمة. وكانت ترفع الرجال والنساء فتهب بهم صعدا، ثم ترمى بهم من الجو، فيقعون على رؤسهم منكسين، تقلع الرجال والنساء
[ 34 ]
من تحت أرجلهم، ثم ترفعهم، فذلك قوله عزوجل: (تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر) والنزع: القلع، وكانت الريح تقصف الجبل كما تقصف المساكن فتطحنها)، ثم تعود رملا رقيقا، فمن هناك لا يرى في الرمل جبل، وإنما سميت عاد أرم ذات العماد، من أجل أنهم كانوا يسلخون العمد من الجبال فيجعلون طول العمد مثل طول الجبل الذي يسخلونه من أسفله إلى أعلاه، ثم ينقلون تلك العمد فينصبونها، ثم يبنون القصور عليها فسميت ذات العماد لذلك. (باب 31 - العلة التى من أجلها سمى ابراهيم " ع " ابرهيم)
1 - سميت بعض المشايخ من أهل العلم يقول: انه سمى إبراهيم إبراهيم لانه هم فبر، وقد قيل: انه هم بالآخرة وبرى من الدنيا. (باب 32 - العلة التى من أجلها اتخذ الله عزوجل ابراهيم خليلا) 1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبى عبد الله البرقي، عن أبيه عن ابن أبى عمير، عمن ذكره قال: قلت لابي عبد الله " ع " لم اتخذ الله عزوجل ابراهيم خليلا؟ قال: لكثرة سجوده على الارض. 2 - حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال: حدثنا علي ابن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبى الحسن الرضا " ع " قال: سمعت أبى عبد الله " ع " يحدث عن أبيه عليه السلام انه قال: اتخذ الله عزوجل إبراهيم خليلا لانه لم يرد أحدا ولم يسأل أحدا غير الله عزوجل. 3 - حدثنا احمد بن محمد الشيباني رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن احمد الاسدي الكوفى، عن سهل بن زياد الآدمى، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال سمعت على بن محمد العسكري " ع " يقول: إنما اتخذ الله عزوجل إبراهيم خليلا، لكثرة صلاته على محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم.
[ 35 ]
4 - حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي البصري قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن إبراهيم بن خارج الاصم البستي بها في مسجد طيبة قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن الجنيد قال: حدثنا أبو بكر عمرو بن سعيد قال: حدثنا علي ابن زاهر قال: حدثنا حريز، عن الاعمش، عن عطية العوفي، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول،: ما أتخذ الله إبراهيم خليلا، إلا
لاطعامه الطعام، وصلاته بالليل والناس نيام. 5 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن أبى عمير، عن ابان عثمان عن محمد بن مروان عمن رواه عن أبى جعفر عليه السلام قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلا، أتاه ببشارة الحلة ملك الموت في صورة شاب ابيض عليه ثوبان أبيضان يقطر رأسه ماء ودهنا فدخل إبراهيم عليه السلام الدار فاستقبله خارجا من الدار، وكان إبراهيم رجلا غيورا وكان إذ اخرج في حاجة اغلق بابه واخذ مفتاحه، فخرج ذات يوم في حاجة واغلق بابه، ثم رجع ففتح بابه فإذا هو برجل قايم كأحسن ما يكون من الرجال فاخذته الغيرة وقال له: يا عبد الله ما ادخلك داري؟ فقال، ربها أدخلنيها فقال إبراهيم ربها احق بها منى، فمن أنت؟ قال: انا ملك الموت! قال ففزع إبراهيم وقال جئتني لتسلبني روحي؟ فقال: لا، ولكن اتخذ الله عزوجل عبدا خليلا فجئت ببشارته، فقال ابراهيم فمن هذا العبد لعلى أخدمه حتى أموت؟ قال: أنت هو، قال: فدخل على سارة فقال: ان ا لله اتخذني خليلا. 6 - حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن ابان، عن محمد بن أورمة، عن عبد الله بن محمد، عن داود ابن أبى يزيد، عن عبد الله بن هلال، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما جاء المرسلون إلى إبراهيم عليه السلام جاءهم بالعجل، فقال كلوا فقالوا لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه، فقال إذا أكلتم فقولوا بسم الله، وإذا فرغتم فقولوا الحمد لله قال فالتفت
[ 36 ]
جبرئيل إلى أصحابه وكانوا أربعة وجبرئيل ورئيسهم، فقال حق لله ان يتخذ هذا خليلا. قال أبو عبد الله " ع " لما ألقي إبراهيم " ع " في النار تلقاه جبرئيل " ع " في الهواء، وهو يهوي، فقال: يا ابراهيم ألك حاجة؟ فقال: اما اليك فلا. 7 - وبهذا الاسناد، عن محمد بن أورمة، عن الحسن بن علي، عن بعض
أصحابنا، عن أبى عبد الله " ع " قال: لما القي إبراهيم " ع " في النار أوحى الله عز وجل إليها وعزتي وجلالي لئن آذيتيه لا عذبنك، وقال: لما قال الله عزوجل: يا ناركونى بردا وسلاما على إبراهيم) ما انتفع احد بها ثلاثة أيام وما سخنت ماءهم 8 - وسمعت محمد بن عبد الله بن محمد طيفور يقول، في قول إبراهيم عليه السلام: (رب أرنى كيف تحيى الموتى) الآية، ان الله عزوجل أمر إبراهيم ان يزور عبدا من عباده الصالحين، فزاره فلما كلمه قال له ان لله تبارك وتعالى في الدنيا عبدا يقال له إبراهيم اتخذه خليلا، قال إبراهيم: وما علامة ذلك العبد؟ قال يحيى له الموتى، فوقع لابراهيم انه هو فسأله ان يحيى له الموتى قال: أو لم تؤمن، قال بلى ولكن ليطمئن قلبي؟ يعنى على الخلة، ويقال: انه أراد أن تكون له في ذلك معجزة كما كانت للرسل، وان إبراهيم سأل ربه عزوجل ان يحيى له الميت فأمره الله عزوجل ان يميت لاجله الحي سواء بسواء وهو لما أمره بذبح ابنه اسماعيل، وان الله عزوجل أمر إبراهيم " ع " بذبح أربعة من الطير، طاووسا ونسرا وديكا وبطا، فالطاووس يريد به زينة الدنيا، والنسر يريد به الامل الطويل، والبط يريد به الحرص، والديك يريد به الشهوة، يقول الله عزوجل: ان احببت ان يحيى قلبك ويطمئن معي فاخرج عن هذا الاشياء الاربعة فإذا كانت هذه الاشياء في قلب (عبدي) فانه لا يطمئن معي، وسألته كيف قال أو لم تؤمن؟ مع علمه بسره وحاله فقال انه لما قال: رب أرنى كيف تحيى الموتى، كان ظاهر هذه اللفظة يوهم انه لم يكن بيقين فقرره الله عزوجل بسؤاله عنه، اسقاطا للتهمة عنه وتنزيها له من الشك. 9 - حدثنا على بن احمد رحمة الله قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، عن
[ 37 ]
أبى بكر عبد الله بن موسى قال حدثنا محمد بن الحسين الخشاب قال حدثنا محمد بن محصن، عن يونس بن ظبيان، عن أبى عبد الله " ع " قال: قال أمير المؤمنين " ع " لما أراد الله عزوجل قبض روح ابراهيم " ع " هبط إليه ملك الموت فقال:
السلام عليك يا إبراهيم: فقال وعليك السلام يا ملك الموت، أداع أم ناع؟ قال بل ناع يا إبراهيم فاجب، فقال إبراهيم هل رأيت خليلا يميت خليله؟ قال فرجع ملك الموت، حتى وقف بين يدى الله جل جلاله فقال: إلهى قد سمعت ما قال خليلك إبراهيم، فقال الله عزوجل: يا ملك الموت اذهب إليه فقل له هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه: ان الحبيب يحب لقاء حبيبه. (باب 33 - العلة التى من أجلها قال الله عزوجل: وإبراهيم الذى وفي) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبى عمير، عن حفص بن البختري، عن أبى عبد الله عليه السلام: في قول الله عزوجل: (وإبراهيم الذي وفي) قال: انه يقول إذا أصبح وأمسى، أصبحت وربى محمود، أصبحت لا أشرك بالله شيئا، ولا ادعوا مع الله إلها آخر ولا اتخذ من دونه وليا، فسمى بذلك عبدا شكورا. (باب 34 - العلة التي من أجلها دفن اسماعيل أمه في الحجر) 1 - حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار عن الحسن بن سعيد، عن علي بن النعمان، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي عن أبى عبد الله " ع " قال: ان إسماعيل دفن أمه في الحجر، وجعله عاليا، وجعل عليها حائطا لئلا يوطأ قبرها. (باب 35 - العلة التى من أجلها سمى الافراس جياد) 1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبى القاسم، عن أحمد أبى عبد الله، عن البزنطي، عن ابان بن عثمان، عمن ذكره، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كانت الخليل العراب وحوشا بأرض العرب، فلما رفع إبراهيم
[ 38 ]
واسماعيل القواعد من البيت، قال انى قد أعطيتك كنزا لم أعطه أحدا كان قبلك
قال: فخرج إبراهيم وإسماعيل حتى صعدوا جياد، فقالا ألا هلا ألا هلم فلم يبقى في أرض العرب فرس إلا اتاه وتذلل له وأعطت بنواصيها، وإنما سميت جيادا لهذا، فما زالت الخيل بعد تدعوا الله ان يحببها إلى أربابها، فلم تزل الخيل حتى اتخذها سليمان، فلما ألهته، أمر بها ان تمسح أعناقها، وسوقها حتى بقى أربعون فرسا. (باب 36 - العلة التى من أجلها تمنى إبراهيم الموت بعد كراهته له) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا احمد بن محمد ابن عيسى، عن احمد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبى بصير، عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قال ان إبراهيم لما قضى مناسكه رجع إلى الشام فهلك، وكان سبب هلاكه ان ملك الموت أتاه ليقبضه، فكره إبراهيم الموت فرجع ملك الموت إلى ربه عزوجل فقال ان إبراهيم كره الموت، فقال دع إبراهيم فإنه يحب ان يعبدني. قال حتى رأى إبرهيم شيخا كبيرا يأكل ويخرج منه ما يأكله فكره الحياة وأحب الموت، فبلغنا ان إبراهيم أتى داره، فإذا فيها أحسن صورة ما رآها قط، قال من أنت؟ قال انا ملك الموت، قال سبحان الله من الذي يكره قربك وزيارتك وأنت بهذه الصورة، فقال يا خليل الرحمان ان الله تبارك وتعالى إذا اراد بعبد خيرا بعثنى إليه في هذه الصورة، وإذا اراد بعبد شرا بعثنى إليه في غير هذه الصورة، فقبض صلى الله عليه بالشام. وتوفي اسماعيل بعده وهو ابن ثلاثين ومائة سنة فدفن في الحجر مع أمه. 2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن القاسم وغيره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان سارة قالت لا إبراهيم، يا إبراهيم قد كبرت فلو دعوت الله عزوجل ان يرزقك ولد تقرأعيننا به فإن الله قد اتخذك خليلا
[ 39 ]
وهو مجيب لدعوتك ان شاء قال فسأل إبراهيم ربه ان يرزقه غلاما عليما، فأوحى الله عزوجل إليه: أنى واهب لك غلاما عليما. ثم ابلوك بالطاعة لي، قال أبو عبد الله عليه السلام فمكث إبراهيم بعد البشارة ثلاث سنين ثم جاءته البشارة من الله عزوجل وان سارة قد قالت لابراهيم: انك قد كبرت وقرب أجلك، فلو دعوت الله عزوجل ان ينسئ في اجلك وان يمد لك في العمر فتعيش معنا وتقر اعيننا قال: فسأل إبراهيم ربه ذلك قال: فأوحى الله عزوجل إليه سل من زيادة العمرما أحببت تعطه، قال: فاخبر إبراهيم سارة بذلك، فقالت له: سل الله ان لا يميتك حتى تكون أنت الذي تسأله الموت، قال فسأل إبراهيم ربه ذلك، فأوحى الله عزوجل إليه ذلك لك، قال: فاخبر إبراهيم سارة بما أوحى الله عزوجل إليه في ذلك. فقالت سارة لابراهيم اشكر الله واعمل طعاما وادع عليه الفقراء وأهل الحاجة، قال: ففعل ذلك إبراهيم ودعا إليه الناس، فكان فيمن أتى رجل كبير ضعيف مكفوف معه فائد له فاجلسه على مائدته، قال: فمد الاعمى يده فتناول لقمة وأقبل بها نحو فيه، فجعلت تذهب يمينا وشمالا من ضعفه ثم أهوى بيده إلى جبهته فتناول قائده يده فجاء بها إلى فمه ثم تناول المكفوف لقمة فضرب بها عينه، قال: وإبراهيم عليه السلام ينظر الى المكفوف والى ما يصنع قال: فتعجب إبراهيم من ذلك وسأل قائده عن ذلك، فقال له القائد هذا الذي ترى من الضعف، فقال: إبراهيم في نفسه أليس إذا كبرت أصير مثل هذا؟ ثم ان إبراهيم سأل الله عزوجل حيث رأى من الشيخ ما رأى، فقال: اللهم توفنى في الاجل الذي كتبت لي فلا حاجة لي في الزيادة في العمر بعد الذي رأيت. (باب 37 - العلة التى من أجلها سمى ذوالقرنين ذاالقرنين) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن ابن أبان عن محمد بن أرومة قال: حدثنى القاسم بن عروة، عن بريد العجلي عن
الاصبغ بن نباتة قال: قام ابن الكواء إلى علي عليه السلام وهو على المنبر فقال:
[ 40 ]
يا أمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين، أنبيا كان أم ملكا؟ وأخبرني عن قرنه أمن ذهب كان أم من فضة؟ فقال له: لم يكن نبيا ولا ملكا، ولم يكن قرناه من ذهب ولا فضة ولكنه كان عبدا أحب الله فاحبه الله ونصح لله فنصحه الله، وإنما سمى ذاالقرنين لانه دعا قومه إلى الله عزوجل فضربوه على قرنه فغاب عنهم حينا ثم عاد إليهم فضرب على قرنه الآخر، وفيكم مثله. (باب 38 - العلة التى من أجلها سمى أصحاب الرس أصحاب الرس) (والعلة التى من أجلها سمت العجم شهورها بأبان ماه) (وآذر ماه وغيرها إلى آخرها) 1 - حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال: حدثنا علي ابن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه قال: حدثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال حدثنا علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر ابن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين ابن علي عليهم السلام قال: أتى علي بن أبى طالب قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشراف بني تميم، يقال له عمرو، فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن أصحاب الرس في أي عصر كانوا؟ واين كانت منازلهم؟ ومن كان ملكهم؟ وهل بعث الله عز وجل إليهم رسولا أم لا ? وبماذا أهلكوا فانى لاأجد في كتاب الله عزوجل ذكرهم ولا أجد خبرهم؟ فقال له علي عليه السلام لقد سألت من حديث ما سألني عنه احد قبلك ولا يحدثك به أحد بعدي، وما في كتاب الله عزوجل آية: إلا وانا اعرف تفسيرها، وفي أي مكان نزلت من سهل أو جبل، وفي أي وقت نزلت من ليل أو نهار، وان هاهنا لعلما جما - واشار إلى صدره - ولكن طلابه يسيرة وعن
قليل يندمون لو (قد) يفقدوني، وكان من قصتهم يا أخا تميم، انهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها: شاه درخت. وكان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها روشاب. كانت أنبعت لنوح عليه السلام بعد الطوفان، وإنما
[ 41 ]
سموا أصحاب الرس، لانهم رسوا نبيهم في الارض، وذلك بعد سليمان بن داود عليه السلام، وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر يقال له (الرس) من بلاد المشرق وبهم سمي ذلك النهر، ولم يكن يومئذ في الارض نهر أغزر ولا اعذب منه ولا أقوى، ولا قرى اكثرولا أعمر، منها تسمى احديهن: ابان: والثانية آذر، والثالثة دي، والرابعة بهمن، والخامسة اسفنديار، والسادسة پروردين، والسابعة أردي بهشت والثامنة ارداد، والتاسعة مرداد، والعاشرة تير، والحادية عشر مهر، والثانية عشر شهريور. وكانت أعظم مداينهم اسفنديار، وهى التي ينزلها ملكهم، وكان يسمى تركوذ بن غابور بن يارش بن سازن بن نمرود بن كنعان - فرعون إبراهيم عليه السلام وبها العين والصنوبر، وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة واجروا إليها نهرا من العين التى عند الصنوبرة فنبتت الصنوبرة وصارت شجرة عظيمة وحرموا ماء العين والانهار فلا يشربون منها ولا أنعامهم، ومن فعل ذلك قتلوه، ويقولون هو حياة آلهتنا، فلا ينبغى لاحد أن ينقص من حياتها، ويشربون هم وانعامهم من نهر الرس الذي عليه قراهم، وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا يجتمع إليه أهلها، فيضربون على الشجرة التي بها: كلة من حرير فيها أنواع الصور، ثم يأتون بشاة وبقر فيذبحونها فربانا للشجرة، ويشعلون فيها النيران بالحطب، فإذا سطع دخان تلك الذبايح وقتارها في الهواء وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خروا للشجرة سجدا من دون الله عزوجل، يبكون ويتضرعون إليها ان ترضى عنهم فكان الشيطان يجئ ويحرك أغضائها
ويصيح من ساقها صياح الصبي، إنى قد رضيت عنكم عبادي، فطيبوا نفسا وقروا عينا، فيرفعون رؤسهم عند ذلك ويشربون الخمر ويضربون بالمعازف ويأخذون الدستبنذ، فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم ثم ينصرفون. وإنما سمت العجم شهورها بأبان ماه، وآذر ماه وغيرها، اشتقاقا من اسماء تلك القرى لقول أهلها
[ 42 ]
بعضهم لبعض هذا عيد قرية كذا حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع إليها صغيرهم وكبيرهم، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقا من ديباج عليه أنواع الصور، وجعلوا له اثنى عشر باباكل باب لاهل قرية منهم، فيسجدون للصنوبرة خارجا من السرادق ويقربون لها الذبايح اصناف ما قربوا للشجرة التي في قراهم فيجئ إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا، ويتكلم من جوفها كلاما جهوريا ويعدهم ويمينهم باكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين في تلك الشجرات الاخر للبقاء فيرفعون رؤسهم من السجود وبهم من الفرح النشاط ما لا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف فيكونون على ذلك اثنى عشر يوما، ولياليها بعدد أعيادهم ساير السنة، ثم ينصرفون. فلما طال كفرهم بالله عزوجل وعبادتهم غيره بعث الله عزوجل إليهم نبيا من بني اسرائيل من ولد يهودا بن يعقوب، فلبث فيهم زمانا طويلا يدعوهم إلى عبادة الله عزوجل ومعرفة ربوبيته فلا يتبعونه فلما رأى شدة تماديهم في الغي به والضلال وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح وحضر عيد قريتهم العظمى، قال: يا رب: ان عبادك أبو إلا تكذيبي والكفر بك وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر فايبس شجرهم اجمع وأرهم قدرتك وسلطانك فاصبح القوم وقد يبس شجرهم كلها فهالهم ذلك وقطع بهم وصاروا فريقين: فرقة قالت سحر آلهتكم هذا الرجل الذي يزعم انه رسول رب السماء والارض اليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه وفرقة قالت: لابل غضبت
آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها فحجبت حسنها وبهائها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منه، فاجتمع رأيهم على قتله، فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة الافواه، ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلا الماء واحدة فوق الاخرى مثل البرانج، ونزحوا ما فيها من الماء، ثم حفروافي قرارها من الارض بئرا عميقة المدخل، وأرسلوا فيها نبيهم والقموا فاها صخرة عظيمة، ثم اخرجوا الانابيب من الماء وقالوا نرجوا الآن ان ترضى عنا
[ 43 ]
آلهتنا إذا رأت إنا قد قتلنا من كان يقع فيها ويصد عن عبادتها ودفناه تحت كبيرها ليشتفي منه فيعود لنا نورها ونضرتها كما كان، فبقوا عامة يومهم يسمعون انين نبيهم عليه السلام وهو يقول: سيدي قد ترى ضيق مكاني وشدة كربتي فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي، وعجل بقبض روحي ولا تؤخر إجابة دعائي، حتى مات عليه السلام فقال الله تبارك وتعالى لجبرئيل: يا جبرئيل أيظن عبادي هؤلاء الذين غرهم حلمي، وأمنوا مكري، وعبدوا غيري، وقتلوا رسلي، ان يقوموا لغضبي أو يخرجوا من سلطاني، كيف وانا المنتقم ممن عصاني، ولم يخش عقابي، وإنى حلفت بعزتي لاجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين. فلم يدعهم وفي عيدهم ذلك إلا بريح عاصف شديد الحمرة فتحيروا فيها وذرعوا منها وتضام بعضهم إلى بعض ثم صارت الارض من تحتهم حجر كبريت يتوقد واظلتهم سحابة سوداء مظلمة، فانكبت عليهم كالقبة جمرة تتلهب فذابت ابدانهم كما يذوب الرصاص في النار، فنعوذ بالله من غضبه ونزول نقمته. (باب 39 - العلة التى من أجلها سمى يعقوب يعقوب، والعلة التى) (من أجلها سمى اسرائيل عليه السلام) 1 - حدثنا احمد بن الحسين القطان قال: حدثنا الحسن بن على السكري قال حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه عن أبى عبد الله " ع " قال: كان يعقوب وعيص توأمين، فولد عيص ثم ولد يعقوب
فسمي يعقوب لانه خرج بعقب أخيه عيص، ويعقوب هو إسرائيل ومعنى اسرائيل عبد الله، لان اسراهو عبد، وايل هو الله عزوجل. 2 - وروى في خبر آخر ان اسرا هو القوة، وايل هو الله عزوجل، فمعنى اسرائيل: قوة الله عزوجل. 3 - حدثنا أبو محمد عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أبو صالح خلف بن محمد ابن اسماعيل الخيام البخاري ببخارا فيما قرأت عليه فأقربه، قال حدثنا أبو عبد الله
[ 44 ]
محمد بن علي بن حمزة الانصاري قال: حدثنا عبد الرحمان بن إبراهيم الدمشقي دحيم قال حدثنا بشر بن بكر النفيسى عن أبى بكر بن أبى مريم، عن سعيد ابن عمرو الانصاري، عن أبيه، عن كعب الاحبار في حديث طويل يقول فيه: إنما سمي إسرائيل إسرائيل الله، لان يعقوب كان يخدم بيت المقدس، وكان أول من يدخل وآخر من يخرج، وكان يسرج القناديل، وكان إذا كان بالغداة رأها مطفأة، قال فبات ليلة في مسجد بيت المقدس فإذا بجني يطفئها فاخذه فأسره إلى سارية في المسجد فلما أصبحوا رأوه أسيرا، وكان إسم الجني (ايل) فسمي اسرائيل لذلك والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة وقد أخرجته بتمامه بطوله في كتاب النبوة. (باب 40 - العلة التى من أجلها يبتلى النبيون والمؤمنون) 1 - حدثنا أبي رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن احمد بن أبى عبد الله البرقى، عن الحسن بن محبوب، عن سماعة بن مهران، عن أبى عبد الله " ع " قال: ان في كتاب علي عليه السلام ان اشد الناس بلاء النبيون ثم الوصيون ثم الامثل فالامثل، وإنما يبتلي المؤمن على قدر اعماله الحسنة فمن صح دينه وصح عمله اشتد بلائه وذلك ان الله عزوجل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ولا
عقوبة لكافر، ومن سخف دينه وضعف عمله قل بلائه، والبلاء اسرع إلى المؤمن المتقى من المطر إلى قرار الارض. 2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبى عبد الله الجامورانى عن الحسن بن أبى حمزة، عن أبيه، عن أبى عبد الله " ع " قال: لو أن مؤمنا كان في قلة جبل لبعث الله عز وجل إليه من يؤذيه ليأجره على ذلك. 3 - حدثنا حمزة بن محمد بن احمد العلوي رضي الله عنه قال: أخبرنا احمد بن محمد الكوفي قال: حدثنا عبيدالله بن حمدون قال: حدثنا الحسين بن نصير قال
[ 45 ]
حدثنا خالد، عن حصين،: عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله مازلت أنا ومن كان قبلي من النبيين والمؤمنين مبتلين بمن يؤذينا، ولو كان المؤمن على رأس جبل لقيض الله عز وجل له من يؤذيه ليأجره على ذلك. (وقال) أمير المؤمنين " ع ": مازلت مظلوما منذ ولدتني أمي حتى ان كان عقيل ليصيبه رمد فيقول لا تذروني حتى تذروا عليا، فيذروني وما بى من رمد. (باب 41 - العلة التى من أجلها إمتحن الله عزوجل يعقوب) (وابتلاه بالرؤيا التي رآها يوسف حتى جرى من أمره ما جرى) 1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك ابن عطية، عن الثمالي قال: صليت مع علي بن الحسين عليه السلام الفجر بالمدينة يوم الجمعة فلما فرغ من صلاته وسبحته نهض إلى منزله وأنا معه، فدعا مولاة له تسمى سكينة فقال لها: لا يعبر على بابى سائل إلا أطعمتوه، فإن اليوم يوم الجمعة، قلت له: ليس كل من يسأل مستحقا؟ فقال: يا ثابت، أخاف ان يكون بعض من
يسئلنا محقا فلا نطعمه ونرده فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله، إطعموهم إطعموهم، ان يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا، فيتصدق منه ويأكل هو وعياله منه وان سائلا مؤمنا صواما محقا له عند الله منزلة وكان مجتازا غريبا اعتر على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه، اطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم، يهتف بذلك على بابه مرارا وهم يسمعونه وقد جهلوا حقه ولم يصدقوا قوله فلما يئس أن يطعموه، وغشيه الليل استرجع واستعبر وشكا جوعه إلى الله عز وجل، وبات طاويا واصبح صايما جايعا صابرا حامدا لله وبات يعقوب وآل يعقوب شباعا بطانا، واصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم قال فأوحى الله عز وجل إلى يعقوب: في صبيحة تلك الليلة: لقد أذللت يا يعقوب
[ 46 ]
عبدي ذلة استجررت بها غضبي، واستوجبت بها ادبى، ونزول عقوبتي، وبلواي عليك وعلى ولدك، يا يعقوب: ان احب أنبيائي إلى، واكرمهم علي من رحم مساكين عبادي وقربهم إليه واطعمهم، وكان لهم مأوى وملجأ، يا يعقوب: أما رحمت ذميال عبدي المجتهد في عبادتي القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما اعتر ببابك عند أوان إفطاره وهتف بكم اطعموا السائل الغريب المجتاز القانع، فلم تطعموه شيئا، فاسترجع واستعبر وشكا ما به إلي، وبات طاويا حامدا لي، واصبح لي صايما، وأنت يا يعقوب وولدك شباع، واصبحت وعندكم فضلة من طعامكم، أو ما علمت يا يعقوب: ان العقوبة والبلوى إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي، وذلك حسن النظر منى لاوليائي واستدراج مني لاعدائي اما وعزتي لانزل عليك بلواي، ولاجعلنك وولدك عرضا لمصابي، ولاذينك بعقوبتي فاستعدوا لبلواي، وارضوا بقضائي، واصبروا للمصايب، فقلت لعلي بن الحسين عليه السلام: جعلت فداك متى رأى يوسف الرؤيا؟ فقال في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآل يعقوب
شباعا، وبات فيها ذميال طاويا جايعا. فلما رأى يوسف الرؤيا، واصبح يقصها على أبيه يعقوب، فاغتم يعقوب لما سمع من يوسف مع ما أوحى الله عز وجل إليه ان استعد للبلاء، فقال يعقوب ليوسف: لاتقصص رؤياك هذه على إخوتك، فإني أخاف ان يكيدوا ليك كيدا فلم يكتم يوسف رؤياه وقصها على أخوته. قال علي بن الحسين عليه السلام وكانت أول بلوى نزلت بيعقوب وآل يعقوب الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا، قال فاشتدت رقة يعقوب على يوسف وخاف ان يكون ما أوحى الله عز وجل إليه من الاستعداد للبلاء هو في يوسف خاصة فاشتدت رقته عليه من بين ولده فلما رأى أخوة يوسف مايصنع يعقوب بيوسف وتكرمته إياه وإيثاره إياه عليهم، اشتد ذلك عليهم وبدأ البلاء فيهم فتؤامروا فيما بينهم، وقالوا: (ان يوسف وأخاه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة ان أبانا لفى
[ 47 ]
ضلال مبين، اقتلوا يوسف أو أطرحوه أرضا يخلوا لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين) أي تتوبون - فعند ذلك قالوا: يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لنا صالحون، ارسله معنا غدا يرتع الآية. فقال يعقوب: إنى ليحزنني ان تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب، فانتزعه حذرا عليه من ان تكون البلوى من الله عز وجل على يعقوب في يوسف خاصة لموقعة من قلبه وحبه له، قال فغلبت قدرة الله وقضائه، ونافذ أمره في يعقوب ويوسف وأخوته، فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه ولاعن يوسف وولده، فدفعه إليهم وهو لذلك كاره متوقع للبلوى من الله في يوسف، فلما خرجوا من منزلهم لحقهم مسرعا، فانتزعه من ايديهم فضمه إليه واعتنقه وبكى ودفعه إليهم فانطلقوا به مسرعين مخافة ان يأخذه منهم ولا يدفعه إليهم، فلما أمعنوا به أتوبه غيضة أشجار، فقالوا
ندبحه ونلقيه تحت هذه الشجرة، فيأكله الذئب الليلة، فقال كبيرهم: (لا تقتلوا يوسف ولكن القوة في غيابت الجب يلتقطه بعض السياره ان كنتم فاعلين) فانطلقوا به إلى الجب فالقوه فيه وهم يظنون انه يغرق فيه فلما صارفي قعر الجب ناداهم: يا ولد رومين أقرؤا يعقوب مني السلام، فلما سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض: لا تزالوا من هاهنا حتى تعلموا أنه قد مات، فلم يزالوا بحضرته حتى أمسوا ورجعوا إلى أبيهم عشاء يبكون، قالوا: يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب، فلما سمع مقالتهم استرجع واستعبر وذكر ما أوحى الله عز وجل إليه من الاستعداد للبلاء، فصبر وأذعن للبلاء، وقال لهم: بل سولت لكم أنفسكم أمرا وما كان الله ليطعم لحم يوسف للذئب من قبل ان رأى تأويل رؤياه الصادقة. قال أبو حمزة: ثم انقطع حديث علي بن الحسين عليه السلام عند هذا، فلما كان من الغد غدوت عليه، فقلت له: جعلت فداك انك حدثتني أمس بحديث يعقوب وولده، ثم قطعته ما كان من قصة أخوة يوسف وقصة يوسف بعد ذلك
[ 48 ]
فقال انهم لما أصبحوا قالوا انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف أمات أم هو حي؟ فلما انتهوا الى الجب وجدوا بحضرة الجب سيارة، وقد أرسلوا واردهم فادلى دلوه فلما جذب دلوه، إذا هو بغلام متعلق بدلوه، فقال لاصحابه يا بشرى هذا غلام فلما أخرجوه أقبل إليهم أخوة يوسف فقالوا هذا عبدنا سقط منا امس في هذا الجب، وجئنا اليوم لنخرجه فانتزعوه من ايديهم وتنحوا به ناحية فقالوا: اما ان تقر لنا انك عبد لنا فنبيعك على بعض هذه السيارة، أو نقتلك؟ فقال لهم يوسف لا تقتلوني واصنعوا ما شئتم، فاقبلوا به إلى السيارة، فقالوا: أمنكم من يشتري منا هذا العبد؟ فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما، وكان أخوته فيه من الزاهدين،
وسار به الذي اشتراه من البدو حتى ادخله مصر فباعه الذي اشتراه من البدو من ملك مصر، وذلك قول الله عز وجل: (وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته اكرمي مثواه عسى ان ينفعنا أو نتخذه ولدا). قال أبو حمزة: فقلت لعلي بن الحسين عليه السلام: ابن كم كان يوسف يوم ألقوه في الجب؟ فقال كان ابن تسع سنين، فقلت كم كان بين منزل يعقوب يومئذ وبين مصر؟ فقال: مسيرة اثنى عشر يوما، قال وكان يوسف من أجمل أهل زمانه فلما راهق يوسف راودته أمرأة الملك عن نفسه فقال لها: معاذ الله انا من أهل بيت لا يزنون، فغلقت الابواب عليها وعليه، وقالت لا تخف والقت نفسها عليه فافلت منها هاربا إلى الباب ففتحه فلحقته فجذبت قميصه من خلفه، فاخرجته منه فافلت يوسف منها في ثيابه، والفيا سيدها لدى الباب، قالت: ما جزاء من أراد بأهلك سوء إلا ان يسجن أو عذاب اليم، قال فهم الملك بيوسف ليعذبه فقال له يوسف: وإله يعقوب: ما اردت بأهلك سوء بل هي راودتني عن نفسي فسل هذا الصبي أينا راود صاحبه عن نفسه، قال: وكان عندها من أهلها صبي زايرلها، فانطق الله الصبي لفصل القضاء، فقال: ايها الملك انظر إلى قميص يوسف فان كان مقدودا من قدامة فهو الذي راودها، وان كان مقدودا من خلفه فهى
[ 49 ]
التى راودته، فلما سمع الملك كلام الصبي وما اقتص أفزعه ذلك فزعا شديدا، فجئ بالقميص فنظر إليه فلما رأوه مقدودا من خلفه، قال لها: انه من كيدكن، وقال ليوسف اعرض عن هذا ولا يسمعه منك احد واكتمه، قال: فلم يكتمه يوسف واذاعه في المدينة حتى قلن نسوة منهن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه فبلغها ذلك فارسلت اليهن وهيئت لهن طعاما ومجلسا، ثم اتتهن باترج، وآتت كل واحدة منهن سكينا، ثم قالت ليوسف: أخرج عليهن، فلما رأينه اكبرنه وقطعن ايديهن وقلن ما قلن، فقالت لهن: هذا الذي لمتننى فيه يعني في حبه، وخرجن
النسوة من عندها، فارسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرامن صاحبتها تسأله الزيارة فأبى عليهن، وقال: إلا تصرف عنى كيدهن اصب اليهن واكن من الجاهلين، فصرف الله عنه كيدهن، فلما شاع أمر يوسف وأمر امرأة العزيز والنسوة في مصر، بدا للملك بعد ما سمع قول الصبي ليسجنن يوسف، فسجنه في السجن ودخل السجن مع يوسف فتيان، وكان مع قصتهما وقصة يوسف ما قصة الله في الكتاب. قال أبو حمزة ثم انقطع حديث علي بن الحسين صلوات الله عليه. وسمعت محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول في قول يوسف " ع ": رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه، ان يوسف رجع إلى اختيار نفسه فاختار السجن فوكل إلى اختياره، والتجئ نبي الله محمد صلى الله عليه وآله إلى الخيار فتبرأمن الاختيار، ودعا دعاء الافتقار، فقال على روية الاضطرار: يا مقلب القلوب والابصار، ثبت قبلي على طاعتك، فعوفي من العلة وعصم، فاستجاب الله له، واحسن إجابته، وهوان الله عصمه ظاهرا وباطنا. وسمعته يقول في قول يعقوب: هل آمنكم عليه إلا كما آمنتكم على أخيه من قبل، ان هذا مثل قول النبي صلى الله عليه وآله: لا يلسع المؤمن من جحر مرتين، فهذا معناه وذلك انه سلم يوسف إليهم فغشوه حين اعتمد على حفظهم له وانقطع في رعايته إليهم
[ 50 ]
فالقوه في غيابة الجب وباعوه، فلما انقطع إلى الله عز وجل في الابن الثاني وسلمه واعتمد في حفظه عليه، وقال: فالله خير حافظا، اقعده على سرير المملكة ورد يوسف إليه، وخرج القوم من المحنة واستقامت اسبابهم. وسمعته يقول في قول يعقوب: يا أسفا على يوسف انه عرض في التأسف بيوسف وقد رأى في مفارقته فراقا آخر وفي قطيعته قطيعة آخرى، فتلهف عليها
وتأسف من أجلها كقول الصادق عليه السلام في معنى قوله عزوجل: (ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر) ان هذا فراق الاحبة في دار الدنيا ليستدلوا به على فراق المولى، فكذلك يعقوب تأسف على يوسف من خوف فراق غيره، فذكر يوسف لذلك. (باب 42 - العلة التى من أجلها قال أخوة يوسف ليوسف " ع ") (إن يسرق! فقد سرق أخ له من قبل) 1 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد مسعود، عن أبيه قال: حدثنا احمد بن عبيدالله العلوي قال: حدثني علي بن محمد العلوي العمري قال: حدثني اسماعيل بن همام قال: قال الرضا عليه السلام في قول الله عز وجل: (قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل، فاسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم) قال كانت لاسحاق " ع " منطقة يتوارثها الانبياء الاكابر وكانت عند عمة يوسف، وكان يوسف عندها وكانت تحبه، فبعث إليها أبوه إبعثيه الي وارده اليك، فبعثت إليه دعه عندي الليلة اشمه، ثم أرسله اليك غدوة، قال: فلما اصبحت اخذت المنطقة فربطتها في حقوه وألبسته قميصا وبعثت به إليه وقالت سرقت المنطقة فوجدت عليه، وكان إذا سرق واحد في ذلك الزمان دفع إلى صاحب السرقة فكان عبده. 2 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن عبد الله بن محمد بن خالد قال: حدثنى
[ 51 ]
الحسن بن علي الوشاء قال: سمعت علي بن موسى الرضا " ع " يقول: كانت الحكومة في بني اسرائيل إذا سرق احد شيئا استرق به، وكان يوسف " ع " عند عمته وهو صغير، وكانت تحبه وكان لاسحاق " ع " منطقة البسها أباه يعقوب " ع " وكانت عند إبنته، وان يعقوب طلب يوسف بأخذه من عمته فاغتمت لذلك وقالت
له دعه حتى أرسله اليك فارسلته واخذت المنطقة فشدتها في وسطه، تحت الثياب فلما أتى يوسف أباه جاءت وقالت سرقت المنطقة، ففتشته فوجدتها في وسطه، فلذلك، قال أخوة يوسف، حيث جعل الصاع في وعاء أخيه ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل، فقال لهم يوسف: ما جزاء من وجدنا في رحله، قالوا: هو جزاؤه كما جرت السنة التي تجري فيهم، فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه، ثم استخرجها من وعاء أخيه ولذلك قال أخوة يوسف (ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل) يعنون المنطقة فاسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم. (باب 43 - العلة التى من أجلها أذن مؤذن العير التي فيها أخوة) (يوسف: أيتها العير أنكم لسارقون) 1 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه قال: حدثنا ابراهيم بن علي قال: حدثنا إبراهيم ابن اسحاق، عن يونس بن عبد الرحمان، عن علي بن أبى حمزة، عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر " ع " يقول: لا خير فيمن لا تقية له، ولقد قال: يوسف أيتها العير انكم لسارقون وما سرقوا. 2 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن أبى نصر قال: حدثني احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة عن أبى بصير، قال أبو عبد الله عليه السلام: التقية دين الله عز وجل، قلت من دين الله؟ قال: فقال أي والله من دين الله. لقد قال يوسف: أيتها العير
[ 52 ]
انكم لسارقون، والله ما كانوا سرقوا شيئا. 3 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن
أبيه، عن محمد بن أبى عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبى عبد الله " ع " في قول يوسف: أيتها العير انكم لسارقون، قال: ما سرقوا وما كذب. 4 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن محمد بن احمد، عن إبراهيم بن اسحاق النهاوندي، عن صالح بن سعيد، عن رجل من أصحابنا، عن أبى عبد الله " ع " قال سألته عن قول الله عز وجل في يوسف (أيتها العير إنكم لسارقون) قال: انهم سرقوا يوسف من أبيه، ألا ترى انه قال لهم حين قالوا: ما ذاتفقدون؟ قالوا نفقد صواع الملك، ولم يقولوا سرقتم صواع الملك، إنما عنى انكم سرقتم يوسف من أبيه. (باب 44 - العلة التى من أجلها قال يعقوب لبنيه: يا نبى اذهبوا) (فتحسسوا من يوسف وأخيه) 1 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه قال: حدثنا محمد بن أبى نصر، عن احمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن اسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: إخبرنى عن يعقوب حين قال لولده: اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه، أكان علم انه حي وقد فارقه منذ عشرين سنة، وذهبت عيناه من الحزن؟ قال نعم علم انه حي، قلت وكيف علم؟ قال انه دعا في السحر ان يهبط عليه ملك الموت، فهبط عليه تريال فهو ملك الموت فقال له تريال ما حاجتك يا يعقوب؟ قال اخبرني عن الارواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة، فقال بل متفرقة روحا روحا، قال: فمر بك روح يوسف، قال لا قال: فعند ذلك علم انه حي، فقال لولده: اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه.
[ 53 ]
(باب 45 - العلة التى من أجلها وجد يعقوب ريح يوسف) (من مسيرة عشرة أيام) 1 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن محمد بن أبى نصر قال: حدثنا احمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن أبى البلاد عمن ذكره، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان القميص الذي أنزل به على إبراهيم من الجنة في قصبة من فضة، وكان إذا لبس كان واسعا كبيرا فلما فصلوا ويعقوب بالرملة، ويوسف بمصر، قال يعقوب انى لاجد ريح يوسف عنى ريح الجنة حين فصلوا بالقميص لانه كان من الجنة. 2 - وبهذ الاسناد، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن اسماعيل السراج عن بشر بن جعفر، عن مفضل الجعفي، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول أتدري ما كان قميص يوسف؟ قال: قلت لا، قال: ان إبراهيم لما أوقدت له النار اتاه جبرئيل عليه السلام بثوب من ثياب الجنة والبسه إياه، فلم يضره معه ريح ولابرد ولا حر، فلما حضر إبراهيم الموت جعله في تميمة وعلقه على اسحاق، وعلقه إسحاق على يعقوب، فلما ولد ليعقوب يوسف علقه عليه فكان في عضده حتى كان من أمره ماكان، فلما أخرج يوسف القميص من التميمة وجد يعقوب ريحه وهو قوله تعالى: (انى لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون) فهو ذلك القميص الذي انزل به من الجنة، قلت:، جعلت فداك فالى من صار هذا القميص؟ قال: إلى إهله وكل نبى ورث علما أو غيره فقد إنتهى إلى محمد وآله. 3 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه عن محمد بن أبى عمير، عن حفص أخي مرازم، عن أبى عبد الله " ع ": في قول الله عز وجل (ولما فصلت العير) قال أبوهم (انى لاجد ريح يوسف لولا أن
تفندون) قال وجد يعقوب ريح قميص إبراهيم حين فصلت العيرمن مصر وهو بفلسطين.
[ 54 ]
باب 46 - العلة التى من أجلها قال يوسف لاخوته: لاتثريب عليكم) (اليوم للوقت. ويعقوب قال لهم: سوف استغفر لكم ربى) 1 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا احمد بن محمد بن سعيد الهمداني مولى بنى هاشم قال: أخبرنا المنذر بن محمد قال: حدثنا اسماعيل بن إبراهيم الخزاز، عن اسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: قلت جعفر ابن محمد عليه السلام أخبرني عن يعقوب " ع " لما قال له بنوه: يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين، قال سوف استغفر لكم ربى، فأخر الاستغفار لهم ويوسف عليه السلام لما قالوا له: تالله لقد آثرك الله علينا وان كنا لخاطئين. قال: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، قال: لان قلب الشاب أرق من قلب الشيخ، وكانت جناية ولد يعقوب على يوسف، وجنايتهم على يعقوب إنما كانت بجنايتهم على يوسف، فبادر يوسف إلى العفو عن حقه، واخر يعقوب العفو لان عفوه إنما كان عن حق غيره، فاخرهم إلى السحر ليلة الجمعة. واما العلة التى كانت من أجلها عرف يوسف اخوته ولم يعرفوه لما دخلوا عليه، فانى سمعت محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول، في قول الله عز وجل (وجاء أخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون) ان ذلك لتركهم حرمة يوسف، وقد يمتحن الله المرء بتركه الحرمة، ألا ترى يعقوب عليه السلام حين ترك حرمة يوسف، غيبوه من عينه فامتحن من حيث ترك الحرمة بغيبته عن عينه لاعن قلبه عشرين سنة، وترك اخوة يوسف حرمته في قلوبهم حيث عادوه وارادوا القطيعة للحسد الذي في قلوبهم فامتحنوا في قلوبهم، كأنهم يرونه ولا يعرفونه، ولم يكن لاخيه من أمه حسد مثل ماكان لاخوته، فلما دخل قال:
انى أنا أخوك على يقين فعرفه، فسلم من المحن فيه حين لم يترك حرمته وهكذا العباد.
[ 55 ]
(باب 47 - العلة التى من أجلها لم يخرج من صلب يوسف نبى) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا احمد بن إدريس ومحمد بن يحيى العطار عن محمد بن احمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن غير واحد، رفعوه إلى أبي عبد الله " ع " قال: لما تلقى يوسف يعقوب ترجل له يعقوب ولم يترجل له يوسف فلم ينفصلا من العناق حتى أتاه جبرئيل فقال له: يا يوسف، ترجل لك الصديق، ولم تترجل له، ابسط يدك، فبسطها فخرج نور من راحته، فقال له يوسف: ماهذا؟ قال: هذا آية لا يخرج من عقبك نبي عقوبة. 2 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار، عن الحسين ابن الحسن بن أبان، عن محمد بن أورمة، عن محمد بن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن أبى عبد الله " ع " قال: لما أقبل يعقوب إلى مصر خرج يوسف " ع " ليستقبله، فلما رآه يوسف هم بان يترجل ليعقوب، ثم نظر إلى ما هو فيه من الملك، فلم يفعل، فلما سلم على يعقوب نزل عليه جبرئيل فقال له: يا يوسف ان الله تبارك وتعالى يقول لك: ما منعك ان تنزل إلى عبدي الصالح إلا ما أنت فيه ابسط يدك فبسطها فخرج من بين أصابعه نور، فقال له ما هذا يا جبرئيل، فقال هذا آية لا يخرج من صلبك نبي أبدا عقوبة لك بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل إليه. (باب 48 - العلة التى من أجلها تزوج يوسف زليخا) 1 - أبى رحمه الله قال، حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم عن عبد الله بن المغيرة، عمن ذكره، عن أبى عبد الله " ع " قال: استأذنت زليخا على يوسف، فقيل لها: انا نكره ان نقدم بك عليه لما كان منك إليه، قالت: إنى
لا أخاف من يخاف الله، فلما دخلت قال لها: يا زليخا مالي أراك قد تغير لونك؟ قالت: الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيد، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا قال لها: ما الذي دعاك يا زليخا إلى ماكان منك؟ قالت! حسن وجهك يا يوسف فقال كيف لو رأيت نبيا يقال له محمد يكون في آخر الزمان أحسن منى وجها
[ 56 ]
وأحسن منى خلقا واسمح منى كفا. قالت: صدقت، قال وكيف علمت إنى صدقت قالت: لانك حين ذكرته وقع حبه في قلبي. فأوحى الله عز وجل إلى يوسف إنها قد صدقت وانى قد أحببتها لحبها محمدا، فأمره الله تبارك وتعالى ان يتزوجها. (باب 49 - العلة التى من أجلها سمى موسى موسى " ع ") 1 - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا بمدينة السلام قال: حدثنا أبو عبد الله محمد ابن خيلان قال: حدثنى أبى: عن أبيه عن جده، عن عتاب بن اسيد قال: حدثنى مع سمع مقاتل بن سليمان يقول: ان الله تبارك وتعالى بارك على موسى بن عمروان " ع " وهو في بطن أمه بثلثمائة وستين بركة، فالتقطه فرعون من بين الماء والشجر وهو في التابوت، فمن ثم سمي موسى، وبلغة القبط الماء: مو، والشجر: سى فسموه موسى لذلك. (باب 50 - العلة التى من أجلها اصطفى الله عز وجل موسى) (لكلامه دون خلقه) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبى عمير عن علي بن يقطين، عن رجل، عن أبى جعفر " ع " قال: أوحى الله عز وجل إلى موسى " ع ": أتدري لما اصطفيتك لكلامي دون خلقي؟ فقال موسى: لا يا رب، فقال: يا موسى انى قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أجد فيهم احدا
اذل لي منك نفسا. يا موسى انك إذا صليت وضعت خديك على التراب. 2 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمد بن سنان، عن اسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان موسى عليه السلام: احتبس عنه الوحي أربعين أو ثلاثين صباحا، قال فصعد على جبل بالشام يقال له: أريحا، فقال: يا رب ان كنت حبست عني وحيك وكلامك لذنوب بنى اسرائيل، فغفرانك القديم
[ 57 ]
قال فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى بن عمران أتدري لم اصطفيتك لوحيى وكلامي دون خلقي؟ فقال لاعلم لى يا رب، فقال: يا موسى إنى أطلعت إلى خلقي إطلاعة فلم أجد في خلقي أشد تواضعا لي منك، فمن ثم خصصتك بوحيى وكلامي من بين خلقي. قال وكان موسى عليه السلام: إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق خده الايمن بالارض والايسر. (باب 51 العلة التى من أجلها جعل الله عز وجل موسى) (خادما لشعيب عليهما السلام) 1 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا أبو حفص عمر بن يوسف بن سليمان بن الريان قال: حدثنا القاسم بن إبراهيم الرقى قال حدثنا محمد بن احمد بن مهدي الرقى قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس قال، قال رسول الله صلى الله وآله وسلم: بكى شعيب " ع " من حب الله عز وجل حتى عمى، فرد الله عز وجل عليه بصره، ثم بكى حتى عمى فرد الله عليه بصره، ثم بكى حتى عمى فرد الله عليه بصره، فلما كانت الرابعة أوحى الله إليه: يا شعيب، إلى متى يكون هذا أبدا منك، إن يكن هذا خوفا من النار فقد أجرتك، وان يكن شوقا إلى الجنة فقد أبحتك، قال إلهي وسيدي أنت
تعلم انى ما بكيت خوفا من نارك ولا شوقا إلى جنتك، ولكن عقد حبك على قلبي فلست أصبر أو أراك، فأوحى الله جل جلاله إليه: اما إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران. قال مصنف هذا الكتاب: والله أعلم - يعني بذلك: لا أزال أبكى أو أراك قد قبلتني حبيبا. (باب 52 - العلة التى من أجلها لم يقتل فرعون موسى " ع ") (لما قال ذروني أقتل موسى) 1 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا
[ 58 ]
محمد بن الحسن الصفار قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن علي بن اسباط، عن اسماعيل بن منصور أبى زياد، عن رجل، عن أبى عبد الله " ع " في قول فرعون! ذروني اقتل موسى من كان يمنعه؟ قال: منعته رشدته ولا يقتل الانبياء وأولاد الانبياء إلا أولاد الزنا. (باب 53 - العلة التى من أجلها أغرق الله عز وجل فرعون) 1 - حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن احمد الاسواري قال: حدثنا مكي ابن احمد بن سعدويه البرذعى قا: أخبرنا نوح بن الحسن أبو محمد قال: حدثنا احمد بن محمد قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أيوب بن سويد الرملي، عن عمرو بن الحارث، عن زيد بن أبى حبيب، عن عبد الله بن عمر قال: غار النيل على عهد فرعون، فاتاه أهل مملكته فقالوا أيها الملك، اجر لنا النيل قال: إنى لم أرض عنكم، ثم ذهبوا فاتوه فقالوا: أيها الملك تموت البهايم وهلكت ولان لم تجر لنا النيل لنتخذن إلها غيرك؟ قال اخرجوا إلى الصعيد فخرجوا فتنحى عنهم حيث لا يرونه ولا يسمعون كلامه فالصق خده بالارض واشار بالسبابة وقال: اللهم
إنى خرجت اليك خروج العبد الذليل إلى سيده وإنى أعلم انك تعلم انه لا يقدر على اجرائه احد غيرك فأجره، قال فجرى النيل جريا لم يجر مثله فأتاهم فقال لهم: انى قد أجريت لكم النيل، فخروا له سجدا وعرض له جبرئيل فقال: أيها الملك أعنى على عبد لي قال: فما قصته؟ قال ان عبدا لي ملكته على عبيدي، وخولته مفاتيحي، فعادانى وأحب من عاداني، وعادى من أحببت، قال بئس العبد عبدك لو كان لي عليه سبيل لاغرقته في بحر القلزم، قال: أيها الملك اكتب لي بذلك كتابا فدعا بكتاب ودواة، فكتب ما جزاء العبد الذي يخالف سيده، فاحب من عادى وعادى من أحب إلا يغرق في بحر القلزم، قال: أيها الملك اختمه لي، قال: فختمه، ثم دفعه إليه فلما كان يوم البحر أتاه جبرئيل بالكتاب: فقال له خذ هذا ما استحققت به على نفسك أو هذا ما حكمت به على نفسك.
[ 59 ]
2 - حدثنا عبد الواحد محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبه، عن حمدان بن سليمان النيسابوري قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الهمداني قال: قلت لابي الحسن على بن موسى الرضا " ع ": لاي علة أغرق الله عز وجل فرعون وقد آمن به واقر بتوحيده؟ قال: انه آمن عند رؤية البأس وهو غير مقبول:، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف قال الله تعالى: (فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا بة مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا باسنا) وقال الله عز وجل: (يوم ياتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) وهكذا فرعون لما أدركه الغرق قال: آمنت انه لاإله إلا الذي آمنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين، فقيل له الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين، فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية، وقد كان فرعون من قرنة إلى قدمه في الحديد وقد
لبسه على بدنه، فلما اغرق القاه الله على نجوه من الارض ببدنه ليكون لمن بعده علامة فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الارض، وسبيل التثقيل ان يرسب ولا يرتفع فكان ذلك آية وعلامة، ولعلة أخرى أغرق الله عز وجل فرعون وهي انه استغاث بموسى لما أدركه الغرق ولم يستغث بالله فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى ما أغثت فرعون لانك لم تخلقه ولو استغاث بي لاغثته. (باب 54 - العلة التى من أجلها سمى الخضر حضرا، وعلل) (ما أتاه مما يسخطه موسى " ع " من خرق السفينة) (وقتل الغلام، وإقامة الجدار) 1 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي السكري قال حدثنا محمد بن زكريا الجوهري البصري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه، عن جعفر بن محمد عليه السلام. انه قال ان الخضر كان نبيا مرسلا بعثه الله تبارك وتعالى إلى قومه: فدعاهم إلى توحيده والاقرار بانبيائه ورسله وكتبه
[ 60 ]
وكانت آيته انه كان لا يجلس على خشبة يابسة، ولا أرض بيضاء إلا أزهرت خضرا وانما سمي خضرا لذلك، وكان إسمه باليا بن ملكان بن عابر بن أرفخشد ابن سام بن نوح عليه السلام وان موسى لما كلمة الله تكليما، وانزل عليه التوراة وكتب له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ، وجعل آيته في يده وعصاه، وفي الطوفان والجرد والقمل والضفادع والدم وفلق البحر، وغرق الله عز وجل فرعون وجنوده وعملت البشرية فيه حتى قال في نفسه: ما أرى ان الله عز وجل خلق خلقا أعلم مني، فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل: يا جبرئيل ادرك عبدي موسى قبل ان يهلك، وقل له ان عند ملتقى البحرين رجلا عابدا فاتبعه وتعلم منه، فهبط جبرئيل على موسى بما أمره به ربه عز وجل فعلم موسى ان ذلك لما
حدثت به نفسه، فمضى هو وفتاه يوشع بن نون عليه السلام حتى إنتهيا إلى ملتقى البحرين فوجدا هناك الخضر عليه السلا م يعبد الله عز وجل، كما قال عز وجل في كتابه: (فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما) قال موسى: هل اتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا؟ قال له الخضر: انك لن تستطيع معي صبرا لاني وكلت بعلم لا تطيقه ووكلت أنت بعلم لا أطيقه، قال موسى له: بل أستطيع معك صبرا، فقال له الخضر: ان القياس لا مجال له في علم الله وأمره، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا؟ قال موسى ستجدني ان شاء الله صابرا ولا اعصي لك أمرا، فلما استثنى المشية قبله، قال فإن اتبعتنى فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا، فقال موسى " ع " لك ذلك علي فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها الخضر " ع " فقال له موسى " ع ": اخرقتها لتغرق أهلها: لقد جئت شيئا أمرا قال: الم أقل لك انك لن تسطيع معي صبرا، قال موسى: لا تواخذنى بما نسيت - أي بما تركت من أمرك، ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله الخضر عليه السلام فغضب موسى واخذ بتلابيبه وقال له: أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا، قال له الخضر
[ 61 ]
ان العقول لا تحكم على أمر الله تعالى ذكره بل أمر الله يحكم عليها، فسلم لما ترى مني واصبر عليه، فقد كنت علمت انك لن تستطيع معي صبرا، قال موسى: ان سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدنى عذرا، فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية - وهى الناصرة، واليها تنسب النصارى - واستطعما أهلها فابوا أن يضيفوها، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض، فوضع الحضر عليه السلام يده عليه فاقامة، فقال له موسى: لو شئت لاتخذت عليه أجرا. قال له الخضر: هذا فراق بينى وبينك، سأنبئنك بتأويل ما لم يستطع عليه صبرا، فقال أما السفينة فكانت
لمساكين يعملون في البحر فاردت ان اعيبها، وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا، فاردت بما فعلت ان تبقى لهم ولا يغصبهم الملك عليها، فنسب الانانية في هذا الفعل إلى نفسه لعله ذكر التعييب، لانه أراد أن يعيبها عند الملك إذا شاهدها فلا يغصب المساكين عليها، وأراد الله عز وجل صلاحهم بما أمره به من ذلك، ثم قال: وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين، وطلع كافرا، وعلم الله تعالى ذكره ان بقى كفرا أبواه وأفتتنا به وضلا باضلاله إياهما، فأمرني الله تعالى ذكره بقتله وأراد بذلك نقلهم إلى محل كرامته في العاقبة، فاشترك بالانانية بقوله: فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا، فاردنا ان يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وإنما اشترك في الانانية لانه خشى والله لا يخشى لانه لا يفوته شئ ولا يمتنع عليه احد أراده، وانما خشى الخضر، من ان يحال بينه وبين ما أمر فيه فلا يدرك ثواب الامضاء فيه، ووقع في نفسه ان الله تعالى ذكره جعله سببا لرحمة أبوى الغلام فعمل فيه وسط الامر من البشريه مثل ما كان عمل في موسي عليه السلام لانه صار في الوقت مخبرا، وكليم الله موسى عليه السلام مخبرا ولم يكن ذلك باستحقاق للخضر عليه السلام للرتبة على موسى عليه السلام وهو أفضل من الخضر بل كان لاستحقاق موسى لتبيين، ثم قال: وأما الجدار فكان لغلاميين يتيمين في المدينة، وكان تحته كنز لهما، وكان أبوهما صالحا، ولم يكن ذلك كنز بذهب ولا فضة، ولكن
[ 62 ]
كان لوحا من ذهب فيه مكتوب: عجب لمن ايقن بالموت كيف يفرح؟! عجب لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟! عجب لمن أيقن ان البعث حق كيف يظلم؟! عجب لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها؟! وكان أبوهما صالحا كان بينهما وبين هذا الاب الصالح سبعون أبا فحفظهما الله بصلاحه، ثم قال: فاراد ربك ان ييلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما، فتبرأ من الانانية في آخر القصص
ونسب الارادة كلها إلى الله تعالى ذكره في ذلك لانه لم يكن بقى شئ مما فعله فيخبر به بعد ويصير موسى عليه السلام به مخبراو مصغيا الى كلامه تابعا له فتجرد من الانانية والارادة تجرد العبد المخلص، ثم صار متنصلا مما أتاه من نسبه الانانية في أول القصة، ومن ادعاء الاشتراك في ثانى القصة، فقال: رحمة من ربك وما فعلته عن أمرى، ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا، ثم قال جعفر بن محمد " ع " ان أمر الله تعالى ذكره لا يحمل على المقاييس ومن حمل امر الله على المقاييس هلك واهلك ان أول معصية ظهرت الانانية عن إبليس اللعين حين أمر الله تعالى ذكره ملائكته بالسجود لآدم، فسجدوا وأبى إبليس اللعين ان يسجد، فقال عز وجل ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك، قال: انا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين، فكان أول كفرة قوله: انا خير منه، ثم قياسه بقوله: خلقتني من نار وخلقته من طين، فطرده الله عز وجل عن جواره، ولعنه وسماه رجيما واقسم بعزته لا يقيس احد في دينه إلا قرنه مع عدوه إبليس في أسفل درك من النار. قال مصنف هذا الكتاب: ان موسى عليه السلام مع كمال عقله وفضله ومحله من الله تعالى ذكره، لم يستدرك باستنباطه واستدلاله معنى أفعال الخضر " ع " حتى اشتبه عليه وجه الامر فيه وسخط جميع ما كان يشاهده حتى اخبر بتأويله فرضى، ولو لم يخبر بتأويله لما ادركه ولو فنى في الكفر عمره فإذا لم يجز لانبياء الله ورسله صلوات الله عليهم، القياس والاستنباط والاستخراج، كان من دونهم من الامم أولى بان لا يجوز لهم ذلك.
[ 63 ]
2 - وسمعت أبا جعفر محمد بن عبد الله بن طيفور الدامغاني الواعظ بفرغانة يقول في خرق الخضر عليه السلام السفينة، وقتل الغلام، واقامة الجدار إن تلك اشارات من الله تعالى لموسى عليه السلام وتعريض بها إلى ما يريد ه من تذكيره لمنن
سابقة لله عز وجل عليه نبهه عليها وعلى مقدارها من الفضل ذكره بخرق السفينة، انه حفظه في الماء حين القته أمه في التابوت، والقت التابوت في اليم وهو طفل ضعيف لا قوة له، فاراد بذلك، ان الذى حفظك في التابوت الملقى في اليم هو الذي يحفظهم في السفينة، وأما قتل الغلام: فإنه كان قد قتل رجلا في الله عز وجل، وكانت تلك زلة عظيمة عند من لم يعلم ان موسى نبي، ذكره بذلك منته عليه حين دفع عنه كيد من أراد قتله به، واما إقامة الجدار، من غير أجر فان الله عز وجل ذكره بذلك فضلة فيما أتاه من ابنتي شعيب حين سقى لهما وهو جايع ولم يبتغ على ذلك اجرا مع حاجته إلى الطعام فنبهه عز وجل على ذلك ليكون شاكرا مسرورا وأما قول الخضر لموسى عليه السلام: هذا فراق بيني وبينك، فإن ذلك كان من جهة موسى حيث قال ان سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني. فموسى عليه السلام هو الذي حكم بالمفارقة لما قال له فلا تصاحبني، وان موسى عليه السلام: أختار سبعين رجلا من قومه لميقات ربه، فلم يصبروا بعد سماع كلام الله عز وجل حتى تجاوزوا الحد، بقولهم: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا، ولو أختارهم الله عز وجل لعصمهم ولما أختار من يعلم منه تجاوز الحد فإذا لم يصلح موسى " ع " للاختيار مع فضلة ومحله، فكيف تصلح الامة لاختيار الامام بآرائها وكيف يصحلون لاستنباط الاحكام واستخراجها بعقولهم الناقصة وآرائهم المتفاوته وهمهم المتباينة وارداتهم المختلفة، تعالى الله عن الرضا باختيارهم علوا كبيرا. وافعال أمير المؤمنين صلوات الله عليه مثلها مثل افاعيل الخضر " ع "، وهى حكمة وصواب، وان جهل الناس وجه الحكمة والصواب فيها.
[ 64 ]
3 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا
محمد بن الحسن الصفار، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن الاعمش، عن عباية الاسدي قال: كان عبد الله بن العباس جالسا على شفير زمزم يحدث الناس، فلما فرغ من حديثه، أتاه رجل فسلم عليه ثم قال: يا عبد الله انى رجل من أهل الشام، فقال: أعوان كل ظالم إلا من عصم الله منكم، سل عما بدالك، فقال: يا عبد الله بن عباس انى جئتك اسألك عمن قتله علي بن أبى طالب من أهل لا إله إلا الله لم يكفروا بصلاة، ولا بحج ولا بصوم شهر رمضان، ولا بزكاة، فقال له عبد الله: ثكلتك أمك، سل عما يعنيك ودع مالا يعنيك، فقال: ما جئتك أضرب اليك من حمص للحج ولا للعمرة ولكني أتيتك لتشرح لي أمر علي بن أبى طالب وفعاله، فقال له: ويلك ان علم العالم صعب لا تحتمله ولا تقربه القلوب الصدئة، أخبرك ان علي بن أبى طالب كان مثله في هذه الامة كمثل موسى والعالم عليهما السلام. وذلك ان الله تبارك وتعالى قال في كتابه: يا موسى انى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامي فخذ ما أتيتك وكن من الشاكرين وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ) فكان موسى يرى ان جميع الاشياء قد اثبتت له، كما ترون أنتم ان علماؤكم قد أثبتوا جميع الاشياء، فلما انتهى موسى عليه السلام إلى ساحل البحر فلقى العالم، فاستنطق بموسى ليصل علمه. ولم يحسده كما حسدتم أنتم علي بن أبى طالب وانكر تم فضلة، فقال له موسى عليه السلام: هل اتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا، فعلم العالم ان موسى لا يطيق بصحبته، ولا يصبر على علمه، فقال له: انك لن تستطع معي صبرا، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا؟ فقال له موسى: ستجدني انشاء الله صابرا لا اعصى لك امرا. فعلم العالم ان موسى لا يصبر على علمه، فقال: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا، قال فركبا في السفينة فخرقها العالم وكان خرقها لله عز وجل رضى. وسخط
[ 65 ]
ذلك موسى ولقى الغلام فقتله، فكان قتله الله عز وجل رضى، وسخط ذلك موسى وأقام الجدار فكان إقامته لله عز وجل رضى، وسخط موسى. كذلك كان علي بن أبى طالب على السلام لم يقتل إلا من كان قتله لله رضى، ولاهل الجهالة من الناس سخطا اجلس حتى اخبرك ان رسول الله صلى الله عليه وآله تزوج زينب بنت جحش، فاولم وكانت وليمته الحيس، وكان يدعو عشرة عشرة، فكانوا إذا أصابوا إطعام رسول الله صلى الله عليه وآله استأنسوا إلى حديثه واستغنموا النظر إلى وجهه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يشتهى أن يخففوا عنه، فيخلو له المنزل لانه حديث عهد بعرس، وكان يكره أذى المؤمنين له، فانزل الله عز وجل فيه (قرانا أدبا للمؤمنين) وذلك قوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين اناه، ولكن إذا دعيتم فادخلوا، فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستانسين لحديث ان ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيى منكم، والله لا يستحيى من الحق) فلما نزلت هذه الآية كان الناس إذا أصابوا طعام نبيهم صلى الله عليه وآله لم يلبثوا أن يخرجوا. قال: فلبث رسول صلى الله عليه وآله سبعة أيام، وليا لهن عند زينب بنت جحش، ثم تحول إلى بيت أم سلمة ابنة أبى أمية، وكان ليلتها وصبيحة يومها من رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فلما تعالى النهار إنتهى علي عليه السلام إلى الباب فدقه دقا خفيفا له، عرف رسول الله صلى الله عليه وآله دقه وانكرته أم سلمة، فقال يا أم سلمة: قومي فافتحي له الباب فقالت: يارسول الله من هذا الذي يبلغ من خطره، ان اقوم له فافتح له الباب وقد نزل فينا بالامس ما قد نزل من قول الله عز وجل: (وإذا سئلتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) فمن هذا الذي بلغ من خطره ان استقبله بمحاسني ومعاصمي، قال: فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله كهيئة المغضب: من يطع الرسول فقد أطاع الله. قومي فافتحي له الباب: فإن بالباب رجلا ليس بالخرق ولا بالنزق ولا
بالعجول في أمره، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وليس بفاتح الباب حتى يتوارى عنه الوطئ، فقامت أم سلمة: وهى لا تدري من الباب غير أنها قد
[ 66 ]
حفظت النعت والمدح فمشت نحو الباب وهى تقول: بخ بخ لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. ففتحت له الباب، قال فامسك بعضادتى الباب ولم يزل قايما حتى خفى عنه الوطئ، ودخلت أم سلمة خدرها، ففتح الباب ودخل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله: يا أم سلمة تعرفينه؟ قالت نعم وهنيئا له، هذا علي بن أبى طالب، فقال: صدقت يا أم سلمة هذا علي بن أبى طالب، لحمه من لحمى، ودمه من دمي، وهو منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا أم سلمة: إسمعي واشهدي، هذا علي بن أبى طالب أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وهو عيبة علمي، وبابى الذي أوتى منه، وهو الوصي بعدي على الاموات من أهل بيتي، والخليفة على الاحياء من أمتي، وأخي في الدنيا والآخرة، وهو معي في السنام الاعلى، اشهدي يا أم سلمة واحفظي: انه يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. فقال الشامي: فرجت عنى يا عبد الله، أشهد أن علي ابن أبى طالب مولاي ومولى كل مسلم. (باب 55 - العلة التى من أجلها قال الله تعالى لموسى حين كلمة: فاخلع) (نعليك، وعلة قول موسى: وأحلل عقدة من لساني) 1 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبى عمير عن أبان بن عثمان، عن يعقوب بن شعيب، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال الله عز وجل لموسى " ع ": فاخلع نعليك، لانها كانت من جلد حمار ميت. 2 - حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن نصر البخاري المقري قال: حدثنا
أبو عبد الله الكوفي الفقيه بفرغانة، باسناد متصل إلى الصادق جعفر بن محمد " ع " انه قال: في قول الله عز وجل لموسى " ع ": (فاخلع نعليك) قال: يعني ارفع خوفيك يعنى خوفه من ضياع أهله، وقد خلفها تمخض، وخوفه من فرعون.
[ 67 ]
3 - وسمعت أبا جعفر محمد بن عبد الله بن طيقور الدامغاني الواعظ يقول: في قول موسى " ع ": واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي قال يقول: انى أستحيى ان اكلم بلساني الذي كلمتك به غيرك، فيمنعني حيائي منك عن محاورة غيرك، فصارت هذه الحال عقدة علي لساني، فاحللها بفضلك، واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي معناه: انه سأل الله عز وجل ان يأذن له في ان يعبر عنه هارون، فلا يحتاج ان يكلم فرعون بلسان كلم الله عز وجل به. (باب 56 - العلة التى من أجلها قال الله عز وجل لموسى وهارون) (إذهبا الى فرعون انه طغى، فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى) 1 - حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان النيسابوري رضى الله عنه، عن عمه أبى عبد الله محمد بن شاذان قال: حدثنا الفضل بن شاذان، عن محمد ابن أبى عمير قال: قلت لموسى بن جعفر عليه السلام: اخبرني عن قول الله عز وجل لموسى وهارون: إذهبا إلى فرعون انه طغى، فقولا له قولا لينا، لعله يتذكر أو يخشى؟ فقال أما قوله: فقولا له قولا لينا - أي كنياه وقولا له يا أبا مصعب وكان أسم فرعون: أبا مصعب الوليد بن مصعب، وأما قوله: لعله يتذكر أو يخشى فإنما قال ليكون احرص لموسى على الذهاب، وقد علم الله عز وجل ان فرعون لا يتذكر ولا يخشى إلا عند رؤية الباس، ألا تسمع الله عز وجل يقول: (حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت انه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وانا من المسلمين) فلم يقبل الله إيمانه، وقال (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين).
(باب 57 - العلة التى من أجلها سمى الجبل الذى كان عليه موسى) (لما كلمة الله عز وجل: طور سيناء) 1 - حدثنا محمد بن علي بشار القزويني رضى الله عنه قال: حدثنا المظفر ابن احمد أبو الفرج القزويني قال: حدثنا محمد بن جعفر الاسدي الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم
[ 68 ]
عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن العباس قال: إنما سمي الجبل الذي كان عليه موسى " ع " طورسيناء لانه جبل كان عليه شجرة الزيتون، وكل جبل يكون عليه ما ينتفع به من النبات والاشجارمن الجبال سمي طور سيناء، وطور سنين وما لم يكن عليه ما ينتفع به من النبات والاشجارمن الجبال سمي طور، ولا يقال طور سيناء، ولا طور سينين. (باب 58 - العلة التى من أجلها قال هارون لموسى عليهما السلام) (يابن أم، لا تأخذ بلحيتي، ولا برأسى، ولم يقل يابن أبى) 1 - حدثنا علي بن احمد بن محمد، ومحمد بن احمد الشيباني، والحسين بن إبراهيم بن احمد بن هشام رضى الله عنه قالوا: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفي الاسدي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن زيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اخبرني عن هارون، لم قال لموسى عليه السلام يابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، ولم يقل يابن أبى؟ فقال: ان العداوات بين الاخوة اكثرها تكون إذا كانوا بني علات، ومتى كانوا بنى أم قلت العداواة بينهم، إلا أن ينزغ الشيطان بينهم فيطيعوه، فقال هارون لاخيه موسى: يا أخي الذي ولدته أمي ولم تلدني غير أمه لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، ولم يقل يابن أبى لان الاب إذا كانت أمهاتهم شتى لم تستبدع
العداوة بيهم إلا من عصمه الله منهم، وانما تستبدع العداوة بين بني أم واحدة قال قلت له: فلم أخذ برأسه يجره إليه وبلحيته، ولم يكن له في اتخاذهم العجل وعبادتهم له ذنب؟ فقال: إنما فعل ذلك به لانه لم يفارقهم لما فعلوا ذلك ولم يلحق بموسى، وكان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب، ألا ترى انه قال له موسى: يا هارون ما منعك إذا رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري؟ قال هارون: لو فعلت ذلك لتفرقوا وإنى خشيت ان تقول لي فرقت بين بني اسرائيل، ولم ترقب قولي. قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: أخذ موسى برأس أخيه ولحيته أخذه
[ 69 ]
برأس نفسه ولحية نفسه على العادة المتعاطاة للناس إذا اغتم أحدهم أو أصابته مصيبة عظيمة وضع يده على رأسه، وإذا دهته داهية عظيمة قبض على لحيته، فكأنه أراد بما فعل انه يعلم هارون انه وجب عليه الاغتمام والجزع بما أتاه قومه ووجب ان يكون في مصيبة بما تعاطوه، لان الامة من النبي والحجة بمنزلة الاغنام من راعيها ومن أحق بالاغتمام بتفريق الاغنام وهلاكها من راعيها، وقد وكل بحفظها واستعبد باصلاحها وقد وعد الثواب على ما يأتيه من ارشادها وحسن رعيتها، وأوعد العقاب على ضد ذلك من تضييعها، وهكذا فعل الحسين بن علي عليهما السلام لما ذكر القوم المحاربين له بحرماته فلم يرعوها قبض على لحيته وتكلم بما تكلم به، وفي العادة أيضا ان يخاطب الاقرب ويعاتب على ما يأتيه العبد ليكون ذلك أزجر للبعيد عن اتيان ما يوجب العتاب. وقد قال الله عز وجل لخير خلقه وأقربهم منه صلى الله عليه وآله: لئن اشركت، ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين، وقد علم عز وجل ان نبيه صلى الله عليه وآله لا يشرك به أبدا وإنما خاطبه بذلك وأراد به أمته. وهكذا موسى، عاتب أخاه هارون وأراد بذلك أمته اقتداء بالله تعالى ذكره واستعمالا لعادات الصالحين قبله وفي وقته (باب 59 - العلة التى من أجلها حرم الصيد على اليهود يوم السبت)
1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن علي بن عقبة، عن رجل عن أبى عبد الله " ع " قال: ان اليهود أمروا بالامساك يوم الجمعة، فتركوا يوم الجمعة وأمسكوا يوم السبت، فحرم عليهم الصيد يوم السبت. (باب 60 - العلة التى من أجلها سمى فرعون ذا الاوتاد) 1 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن احمد بن هشام المؤدب الرازي رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبى عمير، عن ابان الاحمر
[ 70 ]
قال سألت أبا عبد الله " ع " عن قول الله عز وجل: وفرعون ذي الاوتاد لاي شئ سمي ذا الاوتاد؟ قال: لانه كان إذا عذب رجلا بسطه على الارض على وجهه ومد يديه ورجليه فاوتدها باربعة أوتاد في الارض، وربما بسطه على خشب منبسط فوتد رجليه ويديه باربعة أوتاد، ثم تركه على حاله حتى يموت، فسماه الله عز وجل: (فرعون ذا الاوتاد) لذلك. (باب 61 - العلة التى من أجلها تمنى موسى " ع " الموت) (والعلة التى من أجلها لا يعرف قبره) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبى عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله " ع " قال: ان ملك الموت أتى موسى بن عمران " ع " فسلم عليه، فقال: من أنت؟ فقال: انا ملك الموت، فقال ما حاجتك؟ فقال له: جئت أقبض روحك، فقال له موسى: من أين تقبض روحي؟ قال من فمك فقال له موسى: كيف وقد كلمت ربى عز وجل، فقال من يديك، فقال له موسى: كيف وقد حملت بهما التوراة، فقال: من رجليك، فقال: وكيف وقد وطئت بهما طور سيناء؟ قال: وعد أشياء غير هذا، قال: فقال
له ملك الموت فإنى امرت ان اتركك حتى تكون أنت الذي تريد ذلك، فمكث موسى " ع " ما شاء الله ثم مر برجل وهو يحفر قبرا فقال له موسى: ألا أعينك على حفر هذا القبر فقال له الرجل: بلى، قال فاعانة حتى حفر القبر ولحد اللحد فاراد الرجل ان يضطجع في اللحد لينظر كيف هو؟ فقال له موسى: انا اضطجع فيه، فاضطجع موسى فرأى مكانه من الجنة، أو قال: منزله من الجنة، فقال: يا رب أقبضني اليك فقبض ملك الموت روحه ودفنه في القبر وسوى عليه التراب. قال: وكان الذي يحفر القبر ملك الموت في صورة آدمى، فلذلك لا يعرف قبر موسى عليه السلام.
[ 71 ]
(باب 62 - العلة التى من أجلها قال سليمان " ع ": رب اغفر لي) (وهب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى) 1 حدثنا احمد بن يحيى المكتب قال: حدثنا احمد بن محمد الوراق أبو الطيب قال: حدثنا علي بن هارون الحميري قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال: حدثني أبى، عن علي بن يقطين قال: قلت لابي الحسن موسى بن جعفر " ع " أيجوز أن يكون نبي الله عز وجل بخيلا؟ فقال لا، فقلت له: فقول سليمان " ع " رب أغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي، ما وجهه وما معناه؟ فقال: الملك ملكان: ملك مأخوذ بالغلبة والجور واجبار الناس، وملك مأخوذ من قبل الله تعالى ذكره كملك آل إبراهيم، وملك طالوت، وملك ذي القرنين، فقال سليمان " ع " هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي ان يقول: انه مأخوذ بالغلبة والجور واجبار الناس، فسخر الله عز وجل له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب وجعل غدوها شهرا ورواحها شهرا، وسخر الله عز وجل له الشياطين كل بناء وغواص، وعلم منطق الطير، ومكن في الارض، فعلم الناس في وقته وبعده ان ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل الناس والمالكين بالغلبة والجور، قال
فقلت له فقول رسول الله صلى الله عليه وآله رحم الله أخي سليمان بن داود ما كان ابخله، فقال لقوله عليه السلام ما ابخله وجهان: أحدهما ما كان ابخله بعرضة وسوء القول فيه والوجه الآخر يقول: ما كان ابخله ان كان أراد ما يذهب إليه الجهال. ثم قال عليه السلام قد والله أوتينا ما أوتى سليمان وما لم يؤت سليمان وما لم يؤت احد من الانبياء من العالمين، قال الله عز وجل قى قصة سليمان: (هذا عطاؤنا فأمنن أو أمسك بغير حساب). وقال عز وجل في قصة محمد صلى الله عليه وآله: (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).
[ 72 ]
(باب 63 - العلة التى من أجلها زيد في حروف أسم سليمان حرف من) (حروف اسم أبيه داود " ع " والعلة التى من أجلها سمى داود داود " ع ") (والعلة التى من أجلها سخرت الريح لسليمان " ع ") (والعلة التى من أجلها تبسم من قول النملة ضاحكا) 1 - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي قال: حدثنا منصور بن عبد الله الاصفهانى الصوفي قال: حدثني علي بن مهروية القزويني قال: حدثنا سليمان الغازي قال: سمعت علي بن موسى الرضا " ع " يقول: عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله عزوجل: فتبسم ضاحكا من قولها. قال لما قالت النملة: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده حملت الريح صوت النملة إلى سليمان وهو مار في الهواء والريح قد حملته فوقف وقال: علي بالنملة فلما أتى بها قال سليمان: يا أيتها النملة أما علمت أنى نبي وانى لا أظلم أحدا قالت النملة: بلى. قال سليمان: فلم حذرتهم ظلمي وقلت: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم قالت: خشيت ان ينظروا إلى زينتك فيفتتنوا بها فيعبدون غير الله تعالى ذكره، ثم قالت النملة: أنت اكبر أم أبوك؟ قال سليمان: بل أبى داود، قالت النملة:
فلم زيد في حروف أسمك حرف على حروف اسم أبيك داود " ع " قال سليمان: مالي بهذا علم قالت النملة: لان أباك داود داوى جرحه (بود) فسمي داود وأنت يا سليمان أرجوا أن تلحق بأبيك، ثم قالت النملة: هل تدري لم سخرت لك الريح من بين ساير المملكة؟ قال سليمان: ما لي بهذا علم. قالت النملة: يعنى عز وجل بذلك - لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك هذه الريح لكان زوالها من يدك كزوال الريح، فحينئذ فتبسم ضاحكا من قولها. (باب 64 - العلة التى من أجلها صار عند الارضة حيث كانت ماء وطين) 1 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن نصير، عن احمد بن محمد
[ 73 ]
عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار، عن احمد بن محمد بن أبى نصر البزنطي وفضالة، عن أبان، عن أبى بصير، عن أبي جعفر " ع " قال: ان الجن شكروا الارضة ما صنعت بعصا سليمان فما تكاد تراها في مكان إلا وعندها ماء وطين. 2 - حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبى الحسن علي بن موسى الرضا " ع " عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد عليه السلام قال ان سليمان بن داود " ع " قال ذات يوم لاصحابه ان الله تبارك وتعالى: قد وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي، سخر لي الريح والانس الجن والطير والوحوش، وعلمني منطق الطير، وآتاني من كل شئ، ومع جميع ما اوتيت من الملك ما تم سروري يوم الى الليل، وقد أحببت أن أدخل قصري في غد فاصعد أعلاه وأنظر إلى ممالكي فلا تأذنوا لاحد علي لئلا يرد علي ما ينغص علي يومى فقالوا: نعم، فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلا موضع من
قصره ووقف متكيا على عصاه ينظر إلى ممالكه مسرورا بما اوتى، فرحا بما أعطي إذ نظر إلى شاب حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره فلما أبصره سليمان قال له: من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن أخلو فيه اليوم: وباذن من دخلت؟ قال الشاب: ادخلني هذا القصر ربه، وباذنه دخلت فقال: ربه أحق به مني فمن أنت؟ قال أناملك الموت قال: وفيما جئت؟ قال: جئت لاقبض روحك، قال: أمض لما أمرت به فهذا يوم سروري، وأبى الله عز وجل ان يكون لي سرور دون لقائه. فقبض ملك الموت روحه وهو متكئ على عصاه، فبقى سليمان متكيا على عصاه وهو ميت ما شاء الله والناس ينظرون إليه وهم يقدرون انه حي فافتتنوا فيه واختلفوا، فمنهم من قال: ان سليمان قد بقى متكيا على عصاه هذه الايام الكثيرة ولم يتعب ولم ينم ولم يشرب ولم يأكل، انه لربنا الذي يجب علينا ان نعبده، وقال قوم: ان سليمان ساحر وانه يرينا انه واقف متكئ على عصاه
[ 74 ]
يسحر أعيننا وليس كذلك، وقال المؤمنون: ان سليمان هو عبد الله ونبيه يدبر الله أمره بما شاء، فلما اختلفوا. بعث الله عز وجل الارضة فدبت في عصاة سليمان فلما أكلت جوفها انكسرت العصاة وخر سليمان من قصره على وجهه، فشكرت الجن للارضة صنيعها، فلاجل ذلك لا توجد الارضة في مكان إلا وعندها ماء وطين، ذلك قول الله عزوجل: (فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الارض تأكل منسأته) يعني عصاه - فلما خر تبينت الجن ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين، ثم قال الصادق " ع ": والله ما نزلت هذه الآية هكذا وإنما نزلت: فلما خر تبينت الانس ان الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. 3 - حدثنا أبى رضى االله عنه قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبى عمير، عن أبان، عن أبى نصير، عن أبى جعفر
عليه السلام قال: أمر سليمان بن داود الجن فصنعوا له قبة من قوارير، فبينما هو متكئ على عصاه في القبة ينظر الى الجن كيف يعلمون وهم ينظرون إليه إذ حانت منه التفاتة فإذا رجل معه في القبة قال من أنت؟ قال أنا الذي لا أقبل الرشا ولا أهاب الملوك أنا ملك الموت، فقبضه وهو قائم متكئ على عصاه في القبة والجن ينظرون إليه قال: فمكثوا سنة يدأبون له حتى بعث الله عزوجل الارضة فاكلت منسأته - وهى العصا فلما خر تبينت الجن ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. قال أبو جعفر " ع " ان الجن يشكرون الارضة ما صنعت بعصاة سليمان " ع " فما تكاد تراها في مكان إلا وعندها ماء وطين. 4 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين ابن الحسين بن أبان، عن محمد بن أورمة، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة، عن بعض أصحابنا، عن أبى عبد الله " ع " قال: لقد شكرت الشياطين الارضة حين أكلت عصاة سليمان " ع " حتى سقط، وقالوا: عليك الخراب وعلينا الماء والطين
[ 75 ]
فلا تكاد تراها في موضع إلا رأيت ماء وطينا. (باب 65 - العلة التى من أجلها ابتلى أيوب النبي عليه السلام) 1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضى الله عنه، عن عمه محمد بن أبى القاسم عن احمد بن أبى عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن أبى عمير، عن أبى أيوب، عن أبى بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إنما كانت بلية أيوب التى ابتلى بها في الدنيا لنعمة انعم الله بها عليه فادى شكرها، وكان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش فلما صعد عمل أيوب باداء شكر النعمة حسده إبليس فقال: يا رب ان أيوب لم يؤد شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا فلو حلت بينه وبين دنياه ما ادى اليك شكر نعمة فسلطني على دنياه حتى تعلم انه لايؤدي شكر نعمة فقال قد
سلطتك على دنياه فلم يدع له دنيا ولا ولدا إلا أهلكه كل ذلك وهو يحمد الله تعالى ثم رجع إليه فقال يا رب ان أيوب يعلم انك سترد إليه دنياه التي أخذتها منه فسلطني على بدنه حتى تعلم انه لايؤدي شكر نعمة، قال عزوجل: قد سلطتك على بدنه ما عدا عينيه وقلبه ولسانه وسمعه. فقال أبو بصير: قال أبو عبد الله " ع " فانقض مبادرا خشية ان تدركه رحمة الله عزوجل فتحول بينه وبينه فنفخ في منخريه من نار السموم فصار جسده نقطا نقطا. 2 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن درست الواسطي قال: قال أبو عبد الله " ع " ان أيوب ابتلي من غير ذنب. 3 - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن فضل الاشعري، عن الحسين بن المختار عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال ابتلى أيوب عليه السلام سبع سنين بلا ذنب. 4 - وبهذا الاسناد عن الحسين بن علي الوشاء، عن فضل الاشعري، عن الحسن بن الربيع بن علي الربعي عمن ذكره عن أبى عبد الله " ع " قال: ان الله
[ 76 ]
تبارك وتعالى ابتلى أيوب " ع " بلا ذنب فصبر حتى عير وان الانبياء لا يصبرون على التعيير. 5 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن أبى عبد الله البرقى عن أبيه عن عبد الله بن يحيى البصري عن عبد الله بن مسكان عن أبى بصير قال سألت ابا الحسن الماضي " ع " عن بلية أيوب التي ابتلى بها في الدنيا لاية علة كانت؟ قال: لنعمة انعم الله عليه بها في الدنيا فادى شكرها وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس دون العرش فلما صعد اداء شكر نعمة أيوب حسده إبليس
فقال: يا رب ان أيوب لم يؤد اليك شكر هذه النعمة إلا بما اعطيته من