الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




علل الشرائع - الشيخ الصدوق ج 1

علل الشرائع

الشيخ الصدوق ج 1


[ 1 ]

علل الشرايع للشيخ الصدوق تأليف الشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره المتوفى سنة 381 ه‍ الجزء الاول منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف 1385 ه‍ - 1966 م بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين، وسلم تسليما. قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الفقيه القمي رضى الله عنه وأرضاه جعل الجنة منقلبة ومثواه. (باب 1 - العلة التى من أجلها سميت السماء سماء والدنيا دنيا) (والآخرة آخرة. والعلة التى من أجلها سمى آدم آدم) (وحواء حواء، والدرهم درهما، والدينار دينارا عد والعلة التي) (من أجلها قيل للحمار: حر) 1 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن يعقوب عن علي بن محمد باسناده رفعه قال: أتى علي بن أبي طالب " ع " يهودى فقال يا أمير المؤمنين إنى أسألك عن أشياء إن أنت أخبرتني بها أسلمت، قال علي " ع " سلني يا يهودي عما بدالك فانك لا تصيب أحدا أعلم منها أهل البيت، فقال له اليهودي أخبرني عن قرار هذه الارض على ما هو، وعن شبه الولد أعمامه وأخواله، وعن أي النطفتين يكون الشعر والدم واللحم والعظم والعصب ولم سميت السماء سماء، ولم سميت الدنيا دنيا، ولم سميت الآخرة آخرة، ولم سمي آدم آدم، ولم سميت حواء حواء، ولم سمى الدرهم درهما، ولم سمى الدينار دينارا، ولم قيل للفرس

[ 2 ]

أجد، ولم قيل للبغل عد، ولم قيل للحمار حر؟ فقال عليه السلام أما قرار هذه الارض لا يكون إلا على عاتق ملك، وقدما ذلك الملك على صخرة، والصخرة على قرن ثور، والثور قوائمه على ظهر الحوت في اليم الاسفل، واليم على الظلمة، والظلمة على العقيم، والعقيم على الثرى، وما يعلم تحت الثرى إلا الله عز وجل، وأما شبه الولد أعمامه وأخواله فإذا سبق نطفة الرجل نطفة المرأة إلى الرحم خرج شبه الولد إلى اعمامه، ومن نطفة الرجل يكون العظم والعصب وإذا سبق المرأة نطفة الرجل إلى الرحم خرج شبه الولد إلى أخواله، ومن نطفتها يكون الشعر والجلد واللحم إلى الرحم خرج شبه الولد إلى أخواله، ومن نطفتها يكون الشعر والجلد واللحم لانها صفراء رقيقة. وسميت السماء سماء: لانها وسم الماء يعني معدن الماء. وانما سميت الدنيا دنيا: لانها ادنى من كل شئ. وسميت الآخرة آخرة لان فيها الجزاء والثواب. وسمى آدم آدم لانه خلق من أديم الارض، وذلك ان الله تعالى بعث جبرئيل عليه السلام وأمره ان يأتيه من أديم الارض بأربع طينات طينة بيضاء وطينه حمراء وطينة غبراء وطينة سوداء وذلك من سهلها وحزنها ثم أمره ان يأتيه باربع مياه: ماء عذب، وماء ملح، وماء مر، وماء منتن. ثم أمره ان يفرغ الماء في الطين وأدمه الله بيده فلم يفضل شئ من الطين يحتاج إلى الماء، ولا من الماء شئ يحتاج إلى الطين، فجعل الماء العذب في حلقه، وجعل الماء المالح في عينية، وجعل الماء المر في اذنيه، وجعل الماء المنتن في أنفه. وانما سميت حواء حواء لانها خلقت من الحيوان، وانما قيل للفرس أجد لان أول من ركب الخيل قابيل يوم قتل أخاه هابيل، وانشأ يقول: أجد اليوم وما ترك الناس دما فقيل للفرس أجد لذلك، وانما قيل للبغل عد، لان أول من ركب البغل آدم عليه السلام وذلك كان له ابن يقال معد، وكان عشوقا للدواب، وكان يسوق بآدم " ع " فإذا تقاعس البغل نادى يا معد سقها فألفت البغلة أسم معد، فترك الناس " ميم " معد وقالو عد وانما قيل للحمار حر لان أول من ركب الحمار حواء،

[ 3 ]

وذلك انه كان لها حمارة وكانت تركبها لزيارة قبر ولدها هابيل فكانت تقول في مسيرها واحراه فإذا قالت الكلمات سارت الحمارة وإذا سكتت تقاعست فترك الناس ذلك وقالوا حر، وانما سمى الدرهم درهما، لانه دراهم من جمعه ولم ينفقه في طاعة الله أورثه النار، وانما سمى الدينار دينارا، لانه دار النار من جمعه ولم ينفقه في طاعة الله فاورثه النار. فقال اليهودي: صدقت يا أمير المؤمنين، إنا لنجد جميع ما وصفت في التوراة فاسلم على يده ولازمه حتى قتل يوم صفين. (باب 2 - العلة التى من أجلها عبدت النيران) 1 - أبى رحمه الله قال -: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب وأحمد بن محمد بن عيسى جميعا قال: حدثنا محمد بن سنان عن اسماعيل بن جابر وكرام بن عمرو عن عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان قابيل لما رأى النار قد قبلت قربان هابيل قال له ابليس: ان هابيل كان يعبد تلك النار، فقال قابيل لا اعبد النار التي عبدها هابيل ولكن اعبد نارا اخرى وأقرب قربانا لها فتقبل قربانى، فبنى بيوت النار فقرب، فلم يكن له علم بربه عزوجل، ولم يرث منه ولده إلا عبادة النيران. (باب 3 - العلة التى من أجلها عبدت الاصنام) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى قال: حدثنى محمد بن خالد البرقى قال: حدثنى حماد بن عيسى عن حريز ابن عبد الله السجستاني عن جعفر بن محمد عليهما السلام، في قوله الله عزوجل (وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سوعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) قال: كانوا يعبدون الله عزوجل فماتوا، فضج قومهم وشق ذلك عليهم فجاءهم ابليس لعنه الله فقال لهم: اتخذ لكم اصناما على صورهم فتنظرون إليهم وتأنسون بهم وتعبدون الله فاعد لهم اصناما على مثالهم فكانوا يعبدون الله عزوجل وينظرون إلى تلك الاصنام، فلما جاء هم الشتاء والامطار أدخلوا الاصنام البيوت فلم يزالوا

[ 4 ]

يعبدون الله عزوجل حتى هلك ذلك القرن ونشأ أولادهم فقالوا: ان آباءنا كانوا يعبدون هؤلاء فعبدوهم من دون الله عزوجل فذلك قول الله تبارك وتعالى (ولا تذرن ودا ولا سواعا) الآية. (باب 4 - العلة التى من أجلها سمى العود خلافا) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله بن، عن أحمد بن محمد ابن عيسى عن الحسن بن محبوب عن النعمان عن بريد بن معاوية العجلي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: انما سمى العود خلافا، لان ابليس عمل صورة سواع من العود على خلاف صورة ود فسمى العود خلافا، وهذا في حديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. (باب 5 - العلة التى من أجلها تنافرت الحيوان من) (الوحوش والطير والسباع وغيرها) 1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن الحسن بن أبان عن محمد بن ارومة عن عبد الله بن محمد عن حماد بن عثمان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كانت والوحوش والطير والسباع وكل شئ خلق الله عزوجل مختلطا بعضه ببعض فلما قتل ابن آدم أخاه نفرت وفزعت فذهب كل شئ إلى شكله. (باب 6 - العلة التى من أجلها صار في الناس من هو خيرمن الملائكة) (وصار فيهم من هو شر من البهائم) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن على ابن الحكم عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام فقلت الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ فقال: قال أمير المؤمنين علي ابن أبى طالب " ع ": ان الله عزوجل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة، وركب في البهائم شهوة بلا عقل. وركب في بني آدم كليهما، فمن غلب عقله شهوته

[ 5 ]

فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم. (باب 7 - العلة التى من أجلها صارت الانبياء والرسل) (والحجج صلوات الله عليهم أفضل من الملائكة) 1 - حدثنا الحسن بن محمد سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم ابن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن احمد بن علي الهمداني قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال: حدثنا محمد بن القاسم بن ابراهيم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن أبى بكر قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي ابن أبى طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا اكرم عليه منى، قال: علي عليه السلام فقلت يارسول الله فانت أفضل أم جبرئيل فقال يا على، ان الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللائمة من بعدك، وان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا. يا على، الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا، يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار، ولا السماء ولا الارض، فكيف لا تكون أفضل من الملائكة، وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه، لان أول ما خلق الله عزوجل خلق أرواحنا فانطقنا بتوحيده وتحميده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة إنا خلق مخلوقون، وانه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا، لتعلم الملائكة ان لا اله إلا الله وإنا عبيد ولسنا بآلهة يجب ان نعبد معه أو دونه، فقالوا: لا إله إلا الله، فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة ان الله اكبر من ان ينال عظم المحل إلا به، فلما شاهدوا ما جعله

[ 6 ]

الله لنا من العز والقوة قلنا لاحول ولاقوة إلا بالله لتعلم الملائكة ان لا حول لنا ولا قوة إلا بالله، فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته، فقالت الملائكة: الحمد لله فبنا أهتدو إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده، ثم ان الله تبارك وتعالى خلق آدم فاودعنا صلبة وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا واكراما. وكان سجودهم لله عزوجل عبودية ولآدم اكراما وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون، وانه لما عرج بى إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى، واقام مثنى مثنى، ثم قال لي تقدم يا محمد، فقلت له يا جبرئيل أتقدم عليك؟ فقال: نعم، لان الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين، وفضلك خاصة. فتقدمت فصليت بهم ولا فخر، فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل تقدم يا محمد وتخلف عنى، فقلت يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ فقال يا محمد: ان انتهاء حدى الذي وضعني الله عزوجل فيه إلى هذا المكان فان تجاوزته أحترقت أجنحتي بتعدي حدود ربى جل جلاله فزج بى في النور زجة حتى أنتهيت إلى حيث ما شاء الله من علو ملكة فنوديت يا محمد، فقلت: لبيك ربي وسعد يك تباركت وتعاليت، فنوديت يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد وعلي فتوكل، فانك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي على بريتي، لك ولمن أتبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلفت ناري، ولاوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت ثوابي، فقلت يا رب: ومن أوصيائي، فنوديت يا محمد: أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي، فنظرت وأنا بين يدي ربى جل جلاله إلى ساق العرش فرأيت اثنى عشر نورا، في كل نور سطر أخضر عليه إسم وصي من أوصيائي، أولهم: علي بن أبي طالب، وآخرهم مهدي أمتي، فقلت يا رب هؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي وأصيائي وحججى بعدك على بريتي وهم أوصياؤك

[ 7 ]

وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالى، لاظهرن بهم ديني ولاعلين بهم كلمتي ولاطهرن الارض بآخرهم من أعدائي، ولامكننه مشارق الارض ومغاربها، ولاسخرن له الرياح، ولاذللن له السحاب الصعاب، ولارقينه في الاسباب، ولانصرنه بجندي ولامدنه بملائكتي حتى تعلو دعوتي ويجتمع الخلق على توحيدي، ثم لاديمن ملكه، ولاداولن الاليام بين أوليائي إلى يوم القيامة. 2 - حدثنا علي بن احمد بن عبد الله البرقى قال: حدثني أبى، عن جده احمد ابن أبي عبد الله، عن أبيه عن محمد بن أبي عمير، عن عمرو بن جميع عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان جبرئيل إذا أتى النبي صلى الله عليه وآله قعد بين يده قعده العبد، وكان لا يدخل حتى يستأذنه. 3 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال: حدثنا علي ابن ابراهيم بن هاشم عن أبيه عن احمد بن محمد بن أبى نصر البزنطي ومحمد بن أبى عمير جميعا عن ابان عثمان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما كان يوم أحد انهزم أصحاب رسول الله حتى لم يبق معه إلا علي بن أبي طالب " عليه السلام " وأبو دجانة سماك بن خرشة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله يا أبا دجانة، أما ترى قومك، قال بلي قال: إلحق بقومك، قال: ما على هذا بايعت الله ورسوله قال: أنت في حل قال: والله لا تتحدث قريش بانى خذلتك وفررت حتى أذوق ما تذوق فجزاه النبي خيرا وكان علي عليه السلام كلما حملت طائفة على رسول الله استقبلهم وردهم حتى اكثر فيهم القتل والجراحات حتى انكسر سيفه فجاء الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال يارسول الله ان الرجل يقاتل بسلاحه وقد انكسر سيفي فاعطاه عليه السلام سيفه ذالفقار، فما زال يدفع به عن رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أثر وانكسر فنزل عليه جبرئيل وقال: يا محمد، ان هذه لهي المواسات من علي لك، فقال النبي صلى الله عليه وآله انه مني وأنا منه، فقال جبرئيل وأنا منكما. وسمعوا دويا من السماء لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا على.

[ 8 ]

قال: مصنف هذا الكتاب رحمه الله، قول جبرئيل: وانا منكما، تمنى منه لان يكون منهما فلو كان أفضل منهما لم يقل ذلك ولم يتمن ان ينحط عن درجته إلى ان يكون ممن دونه، وإنما قال: وأنا منكما ليصير ممن هو أفضل منه فيزداد محلا إلى محله، وفضلا إلى فضله. 4 - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار النيسابوري رحمه الله قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة قال: حدثنا الفضل بن شاذان. عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما أسرى برسول الله صلى الله عليه وآله وحضرت الصلاة إذن جبرئيل وأقام الصلاة، فقال يا محمد تقدم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله تقدم يا جبرئيل، فقال له: إنا لانتقدم على الآدميين منذ أمرنا بالسجود لآدم. 5 - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبد الوهاب القرشي قال: أخبرنا أحمد ابن الفضل قال حدثنا منصور بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا الحسن بن مهزيار قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم العوفي قال: حدثنا احمد بن الحكم البراجمي قال: حدثنا شريك بن عبد الله، عن أبى وقاص العامري عن محمد بن عمار ابن ياسر، عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول ان حافظي علي بن أبي طالب ليفتخران على جميع الحفظة لكينونتهما مع علي وذلك انهما لم يصعد إلى ا لله تعالى بشئ منه يسخط الله تبارك وتعالى. (باب 8 - في أنه لم يجعل شئ إلا بشئ) 1 قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمى الفقيه مصنف هذا الكتاب رحمة الله عليه. حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن احمد ابن الوليد رضى الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن ابراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبى عمير، عن جميل بن دراج عن أبى عبد الله " ع " انه سأله شئ من الحلال والحرام، فقال انه لم يجعل شئ إلا لشئ.

[ 9 ]

(باب 9 - علة خلق الخلق واختلاف أحوالهم) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن الحسين بن عبيدالله عن الحسن بن علي بن أبي عثمان عن عبد الكريم بن عبد الله عن سلمة ابن عطا عن أبى عبد الله " ع " قال: خرج الحسين بن علي عليهما السلام على أصحابه فقال: أيها الناس ان الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه فإذا عبدوه أستغنوا بعبادته عن عبادة من سواه، فقال له رجل: يابن رسول الله بأبي أنت وأمى فما معرفة الله؟ قال معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته. قال: مصنف هذا الكتاب - يعني ذلك - ان يعلم أهل كل زمان ان الله هو الذى لا يخليهم في كل زمان عن إمام معصوم، فمن عبد ربا لم يقم لهم الحجة فانما عبد غير الله عزوجل. 2 - حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودى قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهرى قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه قال: سألت الصادق جعفر بن محمد " ع " فقلت له لم خلق الله الخلق؟ فقال: ان الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثا ولم يتركهم سدى بل خلقهم لاظهار قدرته وليكلفهم طاعته فيستوجبوا بذلك رضوانه، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ولا ليدفع بهم مضرة بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم الابد. 3 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن سهل بن زياد، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن محمد بن زيد قال: جئت إلى الرضا " ع " أسأله عن التوحيد، فأملى على الحمد لله فاطر الاشياء إنشاءا ومبتدعها إبتداءا بقدرته وحكمته، لامن شئ فيبطل الاختراع، ولا لعله فلا يصح الابتداع، خلق ما شاء كيف شاء متوحدا بذلك لاظهار حكمته وحقيقة ربوبية، لا تضبطه العقول ولا تبلغه الاوهام ولا تدركه الابصار ولا يحيط به مقدار

[ 10 ]

عجزت دونه العبارة، وكلت دونه الابصار، وضل فيه تصاريف الصفات إحتجب بغير حجاب محجوب، وأستتر بغير ستر مستور، عرف بغير رؤية ووصف بغير صورة، ونعت بغير جسم، لا إله إلا الكبير المتعال. 4 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد ابن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب، وحدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثني سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ان الله عزوجل لما أخرج ذرية آدم " ع " من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية، وبالنبوة لكل نبي، كان أول من أخذ عليهم الميثاق نبوة محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وآله ثم قال الله جل جلالة لآدم: أنظر ماذا ترى قال: فنظر آدم إلى ذريته وهم (ذر) قد ملؤا السماء، فقال آدم يا رب ما اكثر ذريتي ولامرما خلقتهم؟ فما تريد منهم باخذك الميثاق عليهم؟ قال الله عزوجل: يعبدونني ولا يشركون بى شيئا، ويؤمنون برسلى ويتبعونهم. قال آدم: يا رب، فمالي أرى بعض الذر أعظم من بعض وبعضهم له نور كثير وبعضهم له نور قليل وبعضهم ليس له نور؟ قال الله عزوجل: كذلك خلقتهم لابلوهم في كل حالاتهم. قال آدم: يا رب أفتأذن لي في الكلام فأتكلم؟ قال الله عزوجل: تكلم فان روحك من روحي وطبيعتك من خلاف كينونتي، قال آدم: يا رب، لو كنت خلقتهم على مثال واحد وقدر واحد وطبيعة واحدة وجبلة واحدة وألوان واحدة واعمار واحدة وأرزاق سواء، لم يبغ بعضهم على بعض ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شئ من الاشياء؟ قال الله جل جلالة: يا آدم، بروحى نطقت وبضعت طبعك تكلفت ما لا علم لك به وأنا الله الخالق العليم بعلمي خالفت بين خلقهم وبمشيتي يمضى فيهم أمري والى تدبيري وتقديري هم صايرون لا تبديل لخلقي، وانما خلقت الجن والانس ليعبدوني، وخلقت الجنة لمن عبدنى وأطاعني منهم، واتبع رسلي ولا

[ 11 ]

أبالي، وخلقت النار لمن كفربى وعصاني ولم يتبع رسلي ولا أبالي، وخلفتك وخلقت ذريتك من غير فاقة لي اليك واليهم، وانما خلقتك وخلقتهم لابلوك وأبلوهم أيكم أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم، وكذلك خلقت الدنيا والآخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنة والنار، وكذلك أردت في تقديري وتدبيري وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم، فجلعت منهم السعيد والشقى، والبصير والاعمى، والقصير والطويل، والجميل والذميم، والعالم والجاهل، والغنى والفقير، والمطيع والعاصي، والصحيح والسقيم، ومن به الزمانة ومن لا عاهلة به، فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على عافيته، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني ان أعافية ويصبر على بلائى فاثيبه جزيل عطائي، وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني، وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني، وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته فلذلك خلفتهم لابلوهم في السراء والضراء، وفيما عافيتهم وفيما ابتليتهم وفيما أعطيتهم وفيما أمنعهم، وانا الله الملك القادر، ولى أن أمضى جميع ما قدرت على ما دبرت ولي ان أغير من ذلك ما شئت إلى ما شئت فأقدم من ذلك ما أخرت وأؤخر ما قدمت، وأنا الله الفعال لما أريد لا أسأل عما أفعل وانا أسأل خلقي عما هم فاعلون. 5 - حدثنا أبى رحمه الله قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى عن هارون ابن مسلم عن مسعدة بن زياد قال: قال رجل لجعفربن محمد يا ابا عبد الله، إنا خلقنا للعجب؟ قال: وماذاك لله أنت، قال خلقنا للفناء؟ فقال: مه يابن أخ، خلقنا للبقاء وكيف تفنى جنة لا تبيد ونارلا تخمد ولكن قل: إنما نتحرك من دار إلى دار 6 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا أحمد ابن ادريس عن محمد احمد بن يحيى بن عمران الاشعري عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن على الوشاء، عمن ذكره، عن بعضهم قال: ما من يوم الا وملك ينادي

[ 12 ]

من المشرق لو يعلم الخلق لماذا خلقوا قال: فيجيبه ملك آخر من المغرب: لعملوا لما خلقوا. 7 - أخبرني أبو الحسن طاهر بن محمد بن يونس بن حياة الفقيه فيما أجازه لي ببلخ قال: حدثنا محمد بن عثمان الهروي قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن مهاجر قال حدثنا هشام بن خالد قال: حدثنا الحسن بن يحيى قال: حدثنا صدقة بن عبد الله، عن هشام، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبرئيل عليه السلام قال قال الله تبارك وتعالى: من اهان وليا فقد بارزنى بالمحاربة، وما ترددت في شئ انا فاعله مثل ترددي في قبض نفس المؤمن، يكره الموت واكره مساءته ولابد له منه وما يتقرب إلى عبدي بمثل اداء ما اقترضت عليه ولا يزال عبدي يبتهل إلي حتى أحبه ومن أحببته كنت له سمعا وبصراويدا ومؤئلا إن دعاني أجبته وأن سألني أعطيته، وان من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فاكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده، وان عبادي المؤمنين لمن لم يصلح إيمانه إلا بالفقر ولو أغنيته لافسده ذلك، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه بالغني ولو أفقرته لافسده ذلك، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالسقم ولو صححت جسمه لافسده ذلك، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالصحة ولو أسقمته لافسده ذلك، انى ادبر عبادي بعلمي بقلوبهم فانى عليم خبير. 8 - حدثنا محمد بن احمد الشيباني رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي قال: حدثنا عبد الله موسى الحبال الطبري قال: حدثنا محمد بن الحسين الخشاب قال: حدثنا محمد بن محسن عن يونس بن ظبيان قال: قال الصادق جعفر ابن محمد عليه السلام: ان الناس يعبدون الله عزوجل على ثلاثة أوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع، وآخرون يعبدونه خوفا من النار فتلك عبادة العبيد وهى رهبة، ولكني اعبده حبا له عزوجل فتلك

[ 13 ]

عبادة الكرام وهو الامن لقوله عزوجل: (وهم من فزع يؤميذ آمنون قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) فمن أحب الله عزوجل أحبه الله، ومن أحبه الله عزوجل كان من الآمنين. 9 - حدثنا الحسين بن يحيى بن ضريس البجلي قال: حدثنا أبى قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عمارة السكري السرياني قال: حدثنا إبراهيم ين عاصم بقزوين قال: حدثنا عبد الله بن هارون الكرخي قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن يزيد بن سلام بن عبد الله بن عبد الله مولى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: حدثنى عبد الله ابن يزيد قال: حدثنى أبى يزيد بن سلام عن أبيه سلام بن عبد الله أخى عبد الله ابن سلام عن عبد الله بن سلام مولى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: في صحف موسى بن عمران " ع " يا عبادي: انى لم اخلق لاستكثربهم من قلة، ولا لانس بهم من وحشة، ولا لاستعين بهم على شئ عجزت عنه، ولا لجر منفعة، ولا لدفع مضرة، ولوان جميع خلقي من اهل السموات والارض أجتمعوا على طاعتي وعبادتي لا يفترون عن ذلك ليلا ولا نهارا ما زاد ذلك في ملكي شيئا سبحاني وتعاليت عن ذلك. 10 - حدثنا محمد بن احمد الشيباني رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبيه عن ابي بصير قال: سألت أبا عبد الله " ع " عن قول الله عزوجل: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) قال: خلقهم ليأمرهم بالعبادة، قال: وسألته عن قوله الله عزوجل (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) ولذلك خلقهم؟ قال: ليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم 11 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن أبى عبد الله البرقي عن عبد الله بن احمد النهيكي عن على بن الحسن الطاطري قال: حدثنا درست بن أبى منصور عن جميل بن دراج

[ 14 ]

قال: لابي عبد الله " ع " جعلت فداك ما معنى قول الله عزوجل: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) فقال: خلقهم للعبادة. 12 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدثنا على بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبى عبد الله البرقى عن الحسن بن على بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن جميل بن دراج عن أبى عبد الله " ع " قال: سألته عن قول اله عزوجل: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) قال: خلقهم للعبادة قلت: خاصة أم عامة؟ قال: لا، بل عامة. 13 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي عن على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: لم خلق الله سبحانه وتعالى الخلق على أنواع شتى ولم يخلقهم نوعا واحدا؟ فقال لئلا يقع في الاوهام انه عاجز ولا يقع صورة في وهم ملحد إلا وقد خلق الله عزوجل عليها خلقا لئلا يقول قائل: هل يقدر الله عزوجل على ان يخلق صورة كذا وكذا، لانه لا يقول من ذلك شيئا إلا وهو موجود في خلقه تبارك وتعالى فيعلم بالنظر إلى أنواع خلقه انه على كل شئ قدير. (باب 10 - العلة التى من أجلها سمى آدم آدم) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن احمد ابن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن أبى نصر عن أبان بن عثمان عن محمد الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إنما سمي آدم آدم لانه خلق من أديم الارض. قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله اسم الارض الرابعة أديم، وخلق آدم منها، فلذلك قيل خلق من أديم الارض.

[ 15 ]

(باب 11 العلة التى من أجلها سمى الانسان إنسانا) 1 - حدثنا علي بن احمد بن محمد بن رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن معاوية بن حكيم عن ابن أبى عمير عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله " ع " قال: سمي الانسان إنسانا لانه ينسى، وقال الله عزوجل: (ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسى). (باب 12 العلة التى من أجلها خلق الله عزوجل آدم من غير أب وأم) وخلق عيسى من غير أب، وخلق ساير الخلق من الآباء والامهات) 1 - حدثنا علي بن احمد بن محمد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبيه عن أبى بصير قال: قلت لابي عبد الله " ع " لاي علة خلق الله عزوجل آدم من غير أب وأم، وخلق عيسى " ع " من غير أب وخلق ساير الناس من الآباء والامهات؟ فقال: ليعلم الناس تمام قدرته وكمالها، ويعلموا أنه قادر على ان يخلق خلقا من انثى من غير ذكر، كما هو قادر على ان يخلقه من غير ذكر ولا انثى وانه عزوجل فعل ذلك ليعلم انه على كل شئ قدير. (باب 13 - العلة التى من أجلها جعل الله عزوجل الارواح) (في الابدان، بعد أن كانت مجردة عنها في أرفع محل) 1 - حدثنا علي بن أحمد عن محمد بن أبى عبد الله عن محمد بن اسماعيل البرمكي قال: حدثنا جعفر بن سليمان بن أيوب الخزاز قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي قال قلت لابي عبد الله " ع " لاى علة جعل الله عزوجل الارواح في الابدان بعد كونها في ملكوته الاعلى في أرفع محمل؟ فقال عليه السلام ان الله تبارك وتعالى علم ان الارواح في شرفها وعلوها متى ما تركت على حالها نزع أكثرها إلى دعوى الربوبية دونه عزوجل فجعلها بقدرته في الابدان التى قدر لها في إبتداء التقدير نظرا لها ورحمة بها وأحوج بعضها إلى بعض وعلق بعضها على بعض ورفع بعضها

[ 16 ]

على بعض في الدنيا ورفع بعضها فوق بعض درجات في الآخرة وكفى بعضها ببعض وبعث إليهم رسله واتخذ عليهم حججه مبشرين ومنذرين يأمرون بتعاطي العبودية والتواضع لمعبودهم بالانواع التي تعبدهم بها، ونصب لهم عقوبات في العاجل وعقوبات في الآجل ومثوبات في العاجل ومثوبات في الآجل ليرغبهم بذلك في الخير ويزيدهم في الشر وليده لم بطلب المعاش والمكاسب فيعملوا بذلك انهم بها مربوبون وعباد مخلوقون ويقبلوا على عبادته فيستحقوا بذلك نعيم الابد وجنة الخلد ويأمنوا من الفزع إلى ما ليس لهم بحق. ثم قال " ع ": يابن الفضل، ان الله تبارك وتعالى أحسن نظرا لعباده منهم لانفسهم ألا ترى انك لا ترى فيهم إلا محبا للعلو على غيره حتى يكون منهم لمن قد نزع إلى دعوى الربوبية، ومنهم من قد نزع إلى دعوى النبوة بغير حقها، ومنهم من قد نزع إلى دعوى الاءمامة بغير حقها وذلك مع ما يرون في انفسهم من النقص والعجز والضعف والمهانة والحاجة والفقر والآلام والمناوبة عليهم والموت الغالب لهم والقاهر لجمعهم، يابن الفضل: ان الله تبارك وتعالى لا يفعل بعباده إلا الاصلح لهم ولا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون. (باب 14 - العلة التى من أجلها سميت حواء حواءا) 1 - حدثنا علي بن احمد بن محمد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله " ع " قال: سميت حواء حواء لانها خلقت من حي، قال الله عزوجل (خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها). (باب 15 - العلة التى من أجلها سميت المرأة مرأة) 1 - حدثنا علي بن احمد بن محمد رضى الله عنه قال: حدثنى محمد بن أبى عبد الله الكوفى عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سميت المرأة مرأة

[ 17 ]

لانها خلقت من المرء - يعنى خلقت حواء من آدم. (باب 16 - العلة التى من أجلها سميت النساء نساءا) 1 - أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن اسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبى الديلم، عن أبى عبد الله " ع " في حديث طويل قال: سمي النساء نساءا لانه لم يكن لآدم " ع " أنس غير حواء. (باب 17 - علة كيفية بدء النسل) 1 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا أحمد بن ادريس ومحمد بن يحيى العطار جميعا قالا: حدثنا محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الاشعري (1) قال: حدثنا احمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن أحمد بن ابراهيم بن عمار قال: حدثنا ابن نويه رواه، عن زرارة قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام كيف بدؤ النسل من ذرية آدم عليه السلام فإن عندنا اناس يقولون ان الله تبارك وتعالى أوحى إلى آدم عليه السلام ان يزوج بناته من بنيه وان هذا الخلق كله أصله من الاخوة والاخوات؟ قال أبو عبد الله: سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، يقول من يقول هذا إن الله عزوجل جعل أصل صفوة خلقه وأحبائه وأنبيائه ورسله وحججه والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام، ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال وقد أخذ ميثاقهم على الحلال والطهر والطاهر الطيب والله لقد نبأت ان بعض البهائم تنكرت له أخته فلما نزا عليها ونزل كشف له عنها وعلم انها أخته أخرج عزموله ثم قبض عليه باسنانه ثم قلعه ثم خر ميتا. قال زرارة: ثم سئل " ع " عن خلق حواء وقيل له ان اناسا عندنا يقولون ان الله عزوجل خلق حواء من ضلع آدم الايسر الاقصى؟ قال سبحان الله وتعالى


(1) - وفي نسخة: احمد بن محمد بن يحيى بن عثمان الاشعري.

[ 18 ]

عن ذلك علوا كبيرا، أيقول من يقول هذا إن الله تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجته من غير ضعله، وجعل لمتكلم من أهل التشنيع سبيلا إلى الكلام، يقول ان آدم كان ينكح بعضه بعضا إذا كانت من ضلعه ما لهؤلاء حكم الله بيننا وبينهم، ثم قال ان الله تبارك وتعالى لما خلق آدم من الطين وأمر الملائكة فسجدوا له ألقى عليه السبات ثم أبتدع له خلقا، ثم جعلها في موضع النقرة التى بين وركيه، وذلك لكي تكون المرأة تبعا للرجل، فاقبلت تتحرك فانتبه لتحركها فلما انتبه نوديت ان تنحى عنه فلما نظر الى إليها نظر الى خلق حسن تشبه صورته غير أنها أنثى فكلمها فكلمته بلغته، فقال لها من أنت؟ فقالت خلق خلقني الله كما ترى، فقال آدم عند ذلك يا رب من هذا الخلق الحسن الذي قد آنسني قربة والنظر إليه؟ فقال الله هذه أمتى حواء أفتحب ان تكون معك فتونسك وتحدثك وتأتمر لامرك؟ قال: نعم يا رب ولك بذلك الحمد والشكر ما بقيت، فقال الله تبارك وتعالى فاخطبها إلى فانها أمتى وقد تصلح أيضا للشهوة، والقى الله عليه الشهوة وقد علمه قبل ذلك المعرفة، فقال يا رب فانى أخطبها اليك فما رضاك لذلك؟ فقال رضائي ان تعلمها معالم ديني، فقال ذلك لك يا رب أن شئت ذلك، قال: قد شئت ذلك وقد زوجتكها فضمها اليك، فقال: أقبلي، فقالت بل أنت فاقبل إلي، فامر الله عزوجل آدم ان يقوم إليها فقام، ولولا ذلك لكان النساء هن يذهبن إلى الرجال حتى خطبن على انفسهن، فهذه قصة حواء صلوات الله عليها. 2 - أبى رحمه الله قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن ابن ابان، عن محمد بن أورمة، عن النوفلي، عن على بن داود اليعقوبي عن الحسن بن مقاتل، عمن سمع زرارة يقول سئل أبو عبد الله عليه السلام عن بدء النسل من آدم كيف كان وعن بدء النسل عن ذرية آدم فان أناسا عندنا يقولون ان الله عزوجل أوحى إلى آدم يزوج بناته ببنيه وان هذا الخلق كله أصله من الاخوة والاخوات؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

[ 19 ]

يقول من قال هذا بان الله عزوجل خلق صفوة خلقه واحبائه وأنبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من حلال وقد أخذ ميثاقهم على الحلال الطهر الطاهر الطيب، فوالله لقد تبينت ان بعض البهائم تنكرت له أخته فلما نزاعليها ونزل كشف له عنها فلما علم أنها أخته أخرج عزموله ثم قبض عليه باسنانه حتى قطعه فخر ميتا، وآخر تنكرت اله أمه ففعل هذا بعينه فكيف الانسان في انسيته وفضله وعلمه، غيران جيلا من هذا الخلق الذي ترون رغبوا عن علم أهل بيوتات انبيائهم وأخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه فصاروا إلى ما قد ترون من الضلال والجهل بالعلم، كيف كانت الاشياء الماضية من بدء ان خلق الله ما خلق وما هو كاين ابدا، ثم قال ويح هؤلاء أين هم عما لم يختلف فيه فقهاء أهل الحجاز ولا فقهاء أهل العراق ان الله عزوجل أمر القلم فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كاين إلى يوم القيامة قبل خلق آدم بالفى عام وان كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم في كلها تحريم الاخوات على الاخوة مع ما حرم وهذا نحن قد نرى منها هذه الكتب الاربعة المشهورة في هذا العالم: التوراة والانجيل والزبور والفرقان، أنزلها الله عن اللوح المحفوظ عن رسله صلوات الله عليهم اجمعين، منها التوراة على موسى (عليه السلام) والزبور على داود (عليه السلام) والانجيل على عيسى (عليه السلام) والقرآن على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلى النبيين عليهم السلام، وليس فيها تحليل شئ من ذلك، حقا أقول ما أراد من يقول هذا وشبهه إلا تقوية حجج المجو س فمالهم قاتلهم الله، ثم انشأ يحدثنا كيف كان بدء النسل من آدم وكيف كان بد النسل من ذرية، فقال: ان آدم عليه السلام ولد له سبعون بطنا في كل بطن غلام وجارية إلى ان قتل هابيل، فلما قتل قابيل هابيل جزع آدم على هابيل جزعا قطعه عن اتيان النساء فبقى لا يستطيع ان يغشى حواء خمسمائة عام ثم تخلى ما به من الجزع عليه فغشى حواء فوهب الله له شيئا وحده ليس معه ثان، واسم شيث هبة الله وهو أول من أوصى إليه من

[ 20 ]

الآدميين في الارض، ثم ولد له من بعد شيث يافث ليس معه ثان فلما ادركا وأراد الله عزوجل ان يبلغ بالنسل ما ترون وان يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرم الله عزوجل من الاخوات على الاخوة انزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها (نزلة) فأمر الله عزوجل آدم ان يزوجها من شيث فزوجها منه، ثم أنزل بعد العصر حوراء من الجنة اسمها (منزلة) فأمر الله تعالى آدم ان يزوجها من يافث فزوجها منه فولد لشيث غلام وولدت ليافث جارية فأمر الله عزوجل آدم حين ادركا ان يزوج بنت يافث من ابن شيث ففعل فولد الصفوة من النبيين والمرسلين من نسلهما ومعاذ الله ان يكون ذلك على ما قالوا من الاخوة والاخوات. (باب 18 - ما ذكره محمد بن الشيباني المعروف بالرهنى رحمه الله) (في كتابه: من قول مفضلوا الانبياء والرسل والائمة والحجج) (صلوات الله عليهم أجمعين على الملائكة) 1 - قال مفضلوا الانبياء والرسل والحجج والائمة على الملائكة إنا نظرنا إلى جميع ما خلق الله عزوجل من شئ علا علوا طبعا واختيارا أو على به قسرا واضطرارا أو ما سفل شئ طبعا واختيارا أو سفل به قهرا واضطرارا فإذا هي ثلاثة أشياء بالاجماع: حيوان ونام وجماد وافلاك سايرة، وبالطبع الذي طبعها عليه صانعها دايرة وفيما دونها عن ارادة خالقها مؤثرة، وانهم نظروا في الانواع الثلاثة وفي الاشياء التى هي اجناس منقسمة إلى جنس الاجناس الذي هو شئ إذ يعطي كل شئ إسمه، قالوا ونظرنا - أي الثلاثة وهو نوع لما فوقه وجنس لما تحته أنفع وأرفع وأيها أدون وأوضع - فوجدنا أرفع الثلاثة الحيوان وذلك بحق الحياة التي بان بها النامي والجماد، وإنما رفعة الحيوان عندنا في حكمة الصانع وترتيبها ان الله تقدست أسماؤه، جعل النامى له غذاء وجعل له عندكل داء دواء وفيما قدر له صحة وشفاء فسبحانه ما أحسن ما دبره في ترتيب حكمته إذا الحيوان

[ 21 ]

الرفيع فما دونه يغذو ومنه لوقاية الحر والبرد يكسو وعليه أيام حياته ينشو وجعل الجماد له مركزا ومكديا فامتهنه له امتهانا، وجعل له مسرحا واكنانا ومجامع وبلدانا ومصانع وأوطانا، وجعل له حزنا محتاجا إليه وسهلا محتاجا إليه وعلوا ينتفع بعلوه وسفلا ينتفع به وبمكاسبه براوبحرا فالحيوان مستمتع فيستمتع بما جعل له فيه من وجوه المنفعة والزيادة والذبول عند الذبول ويتخذ المركز عند التجسم والتأليف من الجسم المؤلف تبارك الله رب العالمين، قالوا: ثم نظرنا فإذا الله عزوجل قد جعل المتخذ بالروح والنمو والجسم، أعلى وأرفع مما يتخذ بالنمو والجسم، والتأليف والتصريف، ثم جعل الحي الذي هو حي بالحياة التى هي غيره نوعين: ناطقا وأعجم ثم أبان الناطق من الاعجم بالنطق والبيان اللذين جعله ماله فجعله أعلى منه لفضيلة النطق والبيان، ثم جعل الناطق نوعين: حجة ومحجوجا، فجعل الحجة أعلى من المحجوج لابانة الله عزوجل الحجة وأختصاصه إياه بعلم علوي يخصه له دون المحجوجين فجعله معلما من جهته باختصاصه إياه وعلما بامره إياه ان يعلم بان الله عزوجل معلم الحجة دون ان يكله إلى أحد من خلقه فهو متعال به، وبعضهم يتعالى على بعض بعلم يصل إلى المحجوجين من جهة الحجة، قالوا ثم رأينا أصل الشئ الذي هو آدم " ع " فوجدناه قد جعله على كل روحاني خلقه قبله وجسماني ذرأه وبراه منه فعلمه علما خصة به لم يعلمهم قبل ولا بعد، وفهمه فهما لم يفهمهم قبل ولا بعد ثم جعل ذلك العلم الذي علمه ميراثا فيه لاقامة الحجج من نسله على نسله، ثم جعل آدم عليه السلام لرفعه قدره وعلو أمره للملائكة الروحانيين قبله وأقامه لهم حجة فابتلاهم بالسجود إليه فجعل لا محالة من سجد له أعلا وأفضل ممن أسجدهم، لان من جعل بلوى وحجة أفضل ممن حجهم به ولان إسجاده جل وعزإياهم للخضوع ألزمهم الاتضاع منهم له والمأمورين بالاتضاع بالخضوع والخشوع والاستكانة دون من أمرهم بالخضوع له، ألا ترى إلى من ابى الائتمار لذلك الخضوع ولتلك الاستكانة فابى واستكبر ولم يخضع لمن أمره له بالخضوع كيف لعن وطرد عن

[ 22 ]

الولاية، وأدخل في العداواة فلا يرجى له من كبوته الاقالة (إلى) آخرالابد فرأينا السبب الذي أوجب الله عزوجل لآدم عليه السلام عليهم فضلا فإذا هو العلم الذي خصه الله عزوجل دونهم فعلمه الاسماء وبين له الاشياء فعلا بعلمه على من لا يعلم، ثم أمره جل وعزأن يسألهم سؤال تنبيه لا سؤال تكليف عما علمه بتعليم الله عزوجل إياه مما لم يكن علمهم ليريهم جل وعز علو منزلة العلم ورفعة قدره كيف خص العلم محلا وموضعا اختاره له وأبان ذلك المحل عنهم بالرفعة والفضل، ثم علمنا ان سؤال آدم عليه السلام إياهم عما سألهم عنه مما ليس في وسعهم وطاقتهم، الجواب عنه سؤال تنبيه لا سؤال تكليف لانه جل وعز لا يكلف ما ليس في وسع المكلف القيام به فلما لم يطيقوا الجواب عما سألوا علمنا أن السؤال كان كالتقرير منه ولهم يقر ربه إنصياعهم بالجهالة عماعلمه إياه وعلو خطره باختصاصه إياه بعلم لم يخصهم به فالتزموا الجواب بان قالوا: لا علم لنا إلا ما علمتنا، ثم جعل الله عزوجل آدم عليه السلام معلم الملائكة بقوله: أنبئهم، لان الانباء من النبأ تعليم والامر بالانبياء من الامر تكليف يقتضى طاعة وعصيانا، والاصغاء من ا لملائكة عليهم السلام للتعليم والتوقيف والتفهيم والتعريف تكليف يقتضى طاعة وعصيانا، فمن ذهب منكم إلى فضل المتعلم على المعلم والموقف على الموقف والمعرف على المعرف كان في تفضيله عكس لحكمة الله عزوجل وقلب لترتيبها التي رتبها الله عزوجل فإنه على قياس مذهبه ان تكون الارض التى هي المركز أعلى من النامي الذي هو عليها الذي فضله الله عزوجل بالنمو، والنامي أفضل وأعلى من الحيوان الذي فضلة الله جل جلاله بالحياة والنمو والروح. والحيوان الاعجم الخارج عن التكليف، والامر والزجر أعلا وأفضل من الحيوان الناطق المكلف للامر والزجر والحيوان الذي هو محجوج أعلا من الحجة التي هي حجة الله عزوجل فيها، والمعلم أعلا من المعلم وقد جعل الله عزوجل آدم حجة على كل من خلق من روحاني وجسماني إلامن جعل له أولية الحجة.

[ 23 ]

فقد روي لنا عن حبيب بن مظاهر الاسدي بيض الله وجهه أنه قال للحسين ابن علي بن أبي طالب عليهما السلام: أي شئ كنتم قبل ان يخلق الله عزوجل آدم عليه السلام؟ قال: كنا أشباح نور ندور حول عرش الرحمان فنعلم الملائكة التسبيح والتهليل والتحميد، ولهذا تأويل دقيق ليس هذا مكان شرحه وقد بيناه في غيره. قال مفضلوا الملائكة: ان مدار الخلق روحانيا كان أو جسمانيا على الدنو من الله عزوجل والرفعة والعلو والزلفة والسمو، وقد وصف الله جلت عظمته الملائكة من ذلك بما لم يصف به غيرهم، ثم وصفهم بالطاعة التي عليها موضع الامر والزجر والثواب والعقاب فقال جل وعز: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) ثم جعل محلهم الملكوت الاعلى فبراهينهم على توحيده اكثر وأدلتهم عليه أوفر، وإذا كان ذلك كذلك كان حظهم من الزلفة أجل، ومن المعرفة بالصانع أفضل، قالوا: ثم رأينا الذنوب والعيوب الموردة النار ودار البوار كلها من الجنس الذي فضلتموه على من قال الله عزوجل في نعتهم لما نعتهم ووصفهم بالطاعة لما وصفهم: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) قالوا كيف يجوز فضل جنس فيهم كل عيب ولهم كل ذنب على من لاعيب فيهم ولا ذنب منهم صغاير ولا كباير. والجواب: ان مفضلي الانبياء والحجج صلوات الله عليهم قالوا: إنا لانفضل هاهنا الجنس على الجنس ولكنا فضلنا النوع على النوع من الجنس. كما ان الملائكة كلهم ليسو كابليس، وهاروت وماروت لم يكن البشر كلهم كفرعون الفراعنة وكشياطين الانس المرتكبين المحارم والمقدمين على المآثم. وأما قولكم في والزلفة والقربة: فانكم ان اردتم زلفة المسافات وقربة المداناة فالله عزوجل أجل ومما توهمتموه أنزه وفي الانبياء والحجج من هو أقرب إلى قربة بالصالحات والقربات الحسنات وبالنيات الطاهرات من كل خلق خلقهم، والقرب والبعد من الله عزوجل بالمسافة والمدى تشبيه له بخلقه وهو من ذلك نزيه، وأما قولهم في الذنوب والعيوب

[ 24 ]

فإن الله جلت أسماؤه جعل الامر والزجر أسبابا وعللا، والذنوب والمعاصي وجوها فأنبأ جل جلاله وجعل الذي هو قاعدة الذنوب من جميع المذنبين من الاولين والآخرين إبليس وهو من حزب الملائكة وممن كان في صفوفهم وهو رأس الابالسة وهو الداعي إلى عصيان الصانع والموسوس المزين لكل من تبعه وقبل منه وركن إليه الطغيان، وقد أمهل الملعون لبلوى أهل البلوى في دار الابتلاء فكم من ذرية نبية وفي طاعة الله عزوجل وجيه وعن معصيته بعيدة قد أقمأ إبليس وأقصاه وزجزه ونفاه، فلم يلو له على أمراذا أمر ولا انتهى عن زجر إذا زجر له لمات في قلوب الخلق مكافى من المعاصي لمات الرحمان فلمات الرحمان دافعة للماته ووسوسته وخطراته ولو كانت المحنة بالملعون واقعة بالملائكة والابتلاء به قائما كما قام في البشر ودايما كما دام لكثرت من الملائكة المعاصي وقلت فيهم الطاعات إذا تمت فيهم الآلات، فقد رأينا المبتلا من صنوف الملائكة بالامر والزجرمع آلات الشهوات كيف انخدع بحيث دنا من طاعته وكيف بعد ما لم يبعد منه الانبياء والحجج الذين أختارهم الله على علم على العالمين، إذ ليست هفوات البشر كهفوة ابليس في الاستكبار، وفعل هاروت وماروت في ارتكاب المزجور. قال مفضلوا الملائكة عليهم السلام: ان الله جل جلاله وضع الخضوع والخشوع والتضرع والخنوع حلية، فجعل مداها وغايتها آدم عليه السلام فقارب الملائكة في هذه الحلية، وأخذ منها بنصيب الفضل والسبق، فجعل للطاعة فاطاعوا الله فيه، ولو كان هناك بنو آدم لما أطاعوه فيما أمر وزجر كما لم يطعه قابيل فصار امام كل قاتل. الجواب: مفضلوا الانبياء والحجج عليهم الصلوات والسلام قالوا: ان الابتلاء الذي ابتلا به الله عزوجل الملائكة من الخشوع والخضوع لآدم " ع " عن غير شيطان مغو عدو مطغى فأضل بغوايته بين الطائعين والعاصيين والمقيمين على الاستقامة عن الميل وعن غير آلات المعاصي التى هي الشهوات المركبات في

[ 25 ]

عبادة المبتلين، وقد ابتلى من الملائكة من ابتلى، فلم يعتصم بعصمة الله الوثقى بل استرسل للخشوع الذي كان أضعف منها وقد روينا عن أبى عبد الله " ع "، أنه قال: ان في الملائكة من باقة بقل خير منه والانبياء والحجج يعلمون ذلك لهم وفيهم ما جهلناه، وقد أقرمفضلو الملائكة بالتفاضل بينهم، كما أقر بالتفاضل بين ذوى الفضل من البشر، ومن قال أن الملائكة جنس من خلق الله عز وجل فقل فيهم العصاة، كهاروت وماروت، وكابليس اللعين إذ الابتلاء فيهم قليل، فليس ذلك بموجب أن يكون فاضلهم أفضل من فاضل البشر الذين جعل الله عز وجل الملائكة خدمهم إذا صاروا إلى دار المقامة التى ليس فيها حزن ولاهم لا نصب ولا سقم ولافقر. قال مفضلوا الملائكة عليهم السلام: ان الحسن البصري يقول ان هاروت وماروت علجان من أهل بابل، وانكر ان يكونا ملكين من الملائكة فلم تعترضوا علينا بالحجة بهما وبأبليس فتحتجون علينا بجني فيه. قال مفضلوا الانبياء والحجج عليهم السلام: ليس شذوذ قول الحسن عن جميع المفسرين من الامة بموجب ان يكون ما يقول كما يقول، وأنتم تعلمون ان الشئ لا يستثنى إلا من جنسه، وتعلمون ان الجن سموا جنا لاجتنانهم عن الرؤية إلا إذا ارادوا الترائى بما جعل الله عزوجل فيهم من القدرة على ذلك وان إبليس من صفوف الملائكة وغير جايز في كلام العرب ان يقول قائل جاءت الابل كلها إلا حمارا، ووردت البقر كلها إلا فرسا، فابليس من جنس ما استثنى. وقول الحسن: في هاروت وماروت، بانهما علجان من أهل بابل شذوذ شذ به عن جميع أهل التفسير، وقول الله عزوجل يكذبه إذ قال: (وما أنزل على الملكين) بفتح اللام - ببابل هاروت وماروت فليس في قولكم عن قول الحسن فرج لكم فدعوا ما لافايدة فيه من علة، ولا عايدة من حجة. قال مفضلو الملائكة عليهم السلام: قد علمتم ما للملائكة في كتاب الله تعالى

[ 26 ]

من المدح والثناء مما بانوا به عن خلق الله جل وعلا إذ لو لم يكن فيه إلا قوله: (بل هم عباد مكرمون، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون) لكفى. قال مفضلوا الانبياء والحجج عليهم السلام: إنا لو استقصينا آي القرآن في تفضيل الانبياء والحجج صلوات الله عليهم أجمعين لا حتجنا لذلك إلى التطويل والاكثار وترك الايجاز والاختصار، وفيما جئنا به من الحجج النظرية التى تزيح العلل من الجميع مقنع إذ ذكرنا ترتيب الله عز وجل خلقه، فجعل الارض دون النامى، والنامي أعلا وأفضل من الارض، وجعل النامى دون الحيوان، والحيوان أعلى وأرفع من النامى، وجعل الحيوان الاعجم دون الحيوان الناطق، وجعل الحيوان الناطق أفضل من الحيوان الاعجم. وجعل الحيوان الجاهل الناطق دون الحيوان العالم الناطق، وجعل الحيوان العالم الناطق المحجوج دون الحيوان العالم الحجة. ويجب على هذا الترتيب ان المعرب المبين أفضل من الاعجم غير الفصيح ويكون المأمور المزجور مع تمام الشهوات وما فيهم من طباع حب اللذات، ومنع النفس من الطلبات والبغيات، ومع البلوى بعد، ويمهل ويمتحن بمعصيته إياه وهو يزينها له محسنا بوسوسته في قلبه وعينه أفضل من المأمور المزجور مع فقد آلة الشهوات، وعدم معاداة هذا المتوصل له بتزيين المعاصي والوسوسة إليه، ثم هذا الجنس نوعان: حجة ومحجوج، والحجة أفضل من المحجوج ولم يحجج آدم الذي هو أصل البشر، بواحد من الملائكة. تفضيلا من الله عز وجل إياه عليهم وحجج جماهير الملائكة بآدم عليه السلام فجعله العالم بما لم يعلموا، وخصه بالتعليم ليبين لهم ان المخصوص بما خصه به مما لم يخصهم أفضل من غير المخصوص، بما لم يخصه به. وإلحاد في طلبه، فانتهى الفضل إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم لانه ورث آدم وجميع الانبياء عليهم السلام، ولانه اصطفاه الذي ذكره الله عز وجل فقال: (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين) فمحمد الصفوة

[ 27 ]

والخالص نجيب النجباء من آل ابراهيم، فصار خير آل ابراهيم، بقوله ذرية بعضها من بعض، واصطفى الله جل جلاله آدم ممن اصطفاه عليهم، من روحاني وجسماني، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وحسبنا الله ونعيم الوكيل قال مصنف هذا الكتاب: إنما أردت ان تكون هذه الحكاية في هذا الكتاب، وليس قولي في إبليس انه كان من الملائكة، بل كان من الجن إلا انه كان يعبد الله بين الملائكة، وهاروت وماروت ملكان، وليس قولي فيهما قول أهل الحشو، بل كانا عندي معصومين ومعنى هذه الآية: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان) إنما هو، واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان، وعلى ما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت، وقد اخرجت في ذلك خبرا مسندا في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام. (باب 19 - العلة التى من أجلها سمى إدريس إدريسا عليه السلام) 1 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن أحمد بن عثمان البرواذي قال: حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الحرث بن سفيان الحافظ السمرقندى قال: حدثنا صالح بن سعيد الترمذي، عن عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه: ان أدريس عليه السلام كان رجلا طويلا، ضخم البطن، عريض الصدر، قليل شعر الجسد، كثير شعر الرأس وكانت إحدى اذنيه أعظم من ا لاخرى، وكان رقيق الصدر، رقيق المنطق، قريب الخطى إذا مشى، وإنما سمي إدريس لكثرة ماكان يدرس من حكم الله عز وجل وسنن الاسلام وهو بين أظهر قومه، ثم انه فكرفي عظمة الله جل جلاله، فقال ان لهذه السموات، ولهذه الارضين، ولهذا الخلق العظيم، والشمس والقمر، والنجوم والسحاب والمطر، وهذه الاشياء التي تكون لربا يدبرها ويصلحها بقدرته، فكيف لي بهذا الرب فاعبده حق عبادته؟ فخلا بطائفة من قومه، فجعل يعظهم ويذكرهم ويخوفهم ويدعوهم إلى عبادة خالق هذه الاشياء. فلا يزال يجيبه واحد بعد واحد، حتي صاروا سبعة، ثم سبعين إلى ان

[ 28 ]

صاروا سبعمائة، ثم بلغوا الفا، فلما بلغوا الفا، قال لهم تعالوا نخترمن خيارنا مأته رجل، فاختاروا من خيارهم مأته رجل، واختاروا من المائة سبعين رجلا، ثم اختاروا من السبعين عشرة (من خيارهم) ثم أختارو من العشرة سبعة، ثم قال لهم تعالوا فليدع هؤلاء السبعة، فليؤمن بقيتنا، فلعل هذا الرب جل جلاله يدلنا على عبادته، فوضعوا أيديهم على الارض ودعوا طويلا، فلم يتبين لهم شئ ثم رفعوا أيديهم إلى السماء، فأوحى الله عز وجل إلى ادريس عليه السلام ونبأه، ودله على عبادته، ومن آمن معه فلم يزالوا يعبدون اله عز وجل لا يشركون به شيئا، حتى رفع الله عز وجل إدريس إلى السماء وانقرض من تابعه على دينه إلا قليلا، ثم أنهم اختلفوا بعد ذلك واحدثوا الاحداث، وابدعوا البدع حتى كان زمان نوح عليه السلام. (باب 20 - العلة التى من أجلها سمى نوح عليه السلام نوحا) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد ابن عيسى عن العباس بن معروف، عن على بن مهزيار، عن احمد ابن الحسن الميثمي عمن ذكره، عن أبى عبد الله " ع " انه قال: كان أسم نوح " ع " عبد الغفار، وإنما سمى نوحا لانه كان ينوح على نفسه. 2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمان بن أبى نجران عن سعيد بن جناح، عن بعض أصحابنا، عن أبى عبد الله " ع " قال: كان أسم نوح عبد الملك، وإنما سمى نوحا لانه بكى خمسمائة سنة. 3 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين ابن الحسن ابن ابان، عن محمد بن أورمة، عمن ذكره، عن سعيد بن جناح، عن رجل، عن أبى عبد الله " ع " قال: كان أسم نوح عبد الاعلى، وإنما سمي نوحا لانه بكى خمسمائة عام

[ 29 ]

قال مصنف هذا الكتاب: الاخبار في إسم نوح " ع " كلها متفقة، غير مختلفة تثبت اله التسمية بالعبودية، وهو عبد الغفار، والملك، والاعلى. (باب 21 العلة التى من أجلها سمى نوح عبدا شكورا) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن احمد بن محمد بن أبى نصر البزنطي، عن ابان بن عثمان، عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان نوحا إنما سمي عبدا شكورا لانه كان يقول إذا أمسى وأصبح: اللهم إنى أشهدك أنه ما أمسى وأصبح بى من نعمة أو عافية في دين، أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك، لك الحمد ولك الشكر بها علي حتى ترضى، وبعد الرضا إلهنا. (باب 22 - العلة التى من أجلها سمى الطوفان طوفانا، وعلة القوس) 1 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن احمد بن عثمان البرواذي قال: حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الحرث بن سفيان الحافظ السمرقندي قال: حدثنا صالح بن سعيد الترمذي، عن عبد المنعم بن أدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه، قال: ان أهل الكتابين يقولون: ان ابليس عمر زمان الغرق كله في الجو الاعلى، يطير بين السماء والارض بالذي أعطاه الله تبارك وتعالى من القوة، والحيلة وعمرت جنوده في ذلك الزمان، فطفوا فوق الماء. وتحولت الجن أرواحا، تهب فوق الماء، وبذلك توصف خلقتها إنها تهوى هوى الريح، وإنما سمي الطوفان طوفانا، لان الماء طفا فوق كل شئ، فلما هبط نوح عليه السلام من السفينة أوحى الله عزوجل إليه يا نوح إننى خلقت خلقي لعبادتي، وأمر تهم بطاعتي، فقد عصوني، وعبدوا غيري، واستوجبوا بذلك غضبي فغرقتهم، وإنى قد جعلت قوسي أمانا لعبادي وبلادي، وموثقا منى بيني وبين خلقي، يأمنون به إلى يوم القيامة من الغرق، ومن أوفى بعهده مني، ففرح نوح عليه السلام بذلك، وتباشر

[ 30 ]

وكانت القوس فيها سهم ووتر، فنزع الله عز وجل السهم والوتر من القوس وجعلها أمانا لعباده وبلاده من الغرق (23 - العلة التى من أجلها أغرق الله عزوجل الدنيا كلها في زمن نوح " ع ") 1 - حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال: حدثنا علي ابن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي، عن الرضا عليه السلام قال: قلت له لاى علة اغرق الله عز وجل الدنيا كلها في زمن نوح " ع " وفيهم الاطفال ومن لا ذنب له؟ فقال ماكان فيهم الاطفال لان الله عز وجل أعقم أصلاب قوم نوح وأرحام نسائهم أربعين عاما، فانقطع نسلهم فغرقوا ولاطفل فيهم، ماكان الله تعالى ليهلك بعذابه من لا ذنب له، وأما الباقون من قوم نوح " ع " فاغرقوا لتكذيبهم لنبي الله نوح " ع " وسايرهم أغرقوا برضاهم تكذيب المكذبين، ومن غاب عن أمر فرضى به كان شاهده وأتاه. (24 - العلة التى من أجلها سميت قرية نوح قرية الثمانين) 1 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال: حدثنا علي ابن ابراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: قال الرضا عليه السلام: لما هبط نوح " ع " إلى الارض كان هو وولده ومن تبعه ثمانين نفسا فبنى حيث نزل قرية فسماها قرية الثمانين، لانهم كانوا ثمانين. (25 - العلة التى من أجلها قال الله عزوجل لنوح في شأن إبنه) (أنه ليس من أهلك) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشا عن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول قال أبى عليه السلام، قال أبو عبد الله عليه السلام، ان الله عز وجل قال لنوح: (أنه ليس من أهلك) لانه كان مخالفا له وجعل من اتبعه من أهله، قال: وسألني كيف تقرؤن هذه الآية في ابن نوح؟ فقلت تقرؤها الناس على وجهين، انه عمل غير

[ 31 ]

صالح، وانه عمل غير صالح، فقال كذبوا هو إبنه، ولكن الله عزوجل نفاه عنه حين خالفه في دينه. (باب 26 - العلة التى من أجلها سمى النجف نجف) 1 - حدثنا علي بن احمد بن محمد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفى، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسن بن يزيد النوفلي عن على بن أبى حمزة، عن أبى نعيم، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان النجف كان جبلا وهو الذي قال ابن نوح: (سآوي إلى جبل يعصني من الماء) ولم يكن على وجة الارض جبل أعظم منه، فأوحى الله عز وجل إليه يا جبل أيعتصم بك مني فتقطع قطعا قطعا إلى بلاد الشام، وصار رملا دقيقا، وصار بعد ذلك بحرا عظيما وكان يسمى ذلك البحر بحر (نى) ثم (جف) بعد ذلك فقيل نى جف فسمي بنجف ثم صار الناس بعد ذلك يسمونه نجف لانه كان أخف على ألسنتهم. (باب 27 - العلة التى من أجلها قال نوح: إنك ان تذرهم) (يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) 1 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن اسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قلت لابي جعفر عليه السلام، أرأيت نوحا " ع " حين دعا على قومه فقال: (رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا، إنك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) قال عليه السلام: علم انه لا ينجب من بينهم أحد، قال قلت وكيف علم ذلك؟ قال أوحى الله إليه انه لا يؤمن من قومك إلامن قد آمن، فعند هذا دعا عليهم بهذا الدعاء. (باب 28 - العلة التى من أجلها صار في الناس السودان والترك) (والسقالبة ويأجوج ومأجوج) 1 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبي

[ 32 ]

عبد الله الكوفي قال: حدثنا سهل بن زياد الآدمي قال: حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: سمعت علي بن محمد العسكري عليه السلام يقول: عاش نوح عليه السلام الفين وخمسمائة سنة، وكان يوما في السفينة نائما، فهبت ريح فكشفت عن عورته فضحك حام ويافث، فزجرهما سام عليه السلام ونهاهما عن الضحك، وكان كلما غطى سام شيئا تكشفه الريح كشفه حام ويافث فانتبه نوح عليه السلام فرآهم وهم يضحكون فقال ماهذا؟ فاخبره سام بما كان، فرفع نوح عليه السلام يده إلى السماء يدعو ويقول: اللهم غير، ماء صلب حام، حتى لا يولد له إلا السودان، اللهم غير ماء صلب يافث فغير الله ماء صلبهما، فجميع السودان حيث كانوا من حام، وجميع الترك والسقالبة ويأجوج ومأجوج والصين من يافث حيث كانوا، وجميع البيض سواهم من سام، وقال نوح " ع " لحام ويافث: جعل الله ذريتكما خولا لذرية سام إلى يوم القيامة، لانه بر بى وعققتمانى، فلا زالت سمة عقوقكما لي في ذريتكما ظاهرة وسمة البر بى في ذرية سام ظاهرة ما بقيت الدنيا. (باب 29 - العلة التى من أجلها أحب الله عز وجل لانبيائه) (عليهم السلام الحرث والرعى) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمد بن سنان، عن محمد بن عطية قال: سمعت أبا عبد الله " ع " يقول: ان الله عزوجل احب لانبيائه عليهم السلام من الاعمال الحرث والرعي، لئلا يكرهوا شيئا من قطر السماء. 2 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن عقبة، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ما بعث الله نبيا قط حتى يسترعيه الغنم، يعلمه بذلك رعية الناس.

[ 33 ]

(باب 30 - العلة التى من أجلها سميت الريح التى أهلك الله بها عادا) (الريح العقيم، والعلة التى من أجلها كثر الرمل في بلاد عاد) (والعلة التى من أجلها لا ترى في ذلك الرمل جبل، والعلة التى) (من أجلها سميت عاد إرم ذات العماد) 1 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن احمد بن عثمان البراوذي قال: حدثنا أبو علي محمد بن الحارث بن سفيان الحافظ السمرقندي قال: حدثنا صالح بن سعيد الترمذي، عن عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه ان الريح العقيم تحت هذه الارض التى نحن عليها، قد زمت بسبعين الف زمام من حديد، قد وكل بكل زمام، سبعون الف ملك، فلما سلطها الله عزوجل على عاد، استأذنت خزنة الريح ربها عزوجل ان يخرج منها في مثل منخري الثور، ولو أذن الله عزوجل لها ما تركت شيئا على ظهر الارض إلا أحرقته فأوحى الله عزوجل إلى خزنة الريح، ان اخرجوا منها مثل ثقب الخاتم فاهلكوا بها، وبها ينسف الله عزوجل الجبال نسفا، والتلال والآكام والمدائن والقصور يوم القيامة، وذلك قوله عزوجل: (يسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا فيذرها قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا) والقاع الذي لانبات فيه، والصفصف الذي لا عوج فيه، والامت المرتفع، وإنما سميت العقيم لانها تلقحت بالعذاب وتعقمت عن الرحمة كتعقم الرجل إذا كان عقيما لا يولد له، وطحنت تلك القصور والمدائن والمصانع، حتى عاد ذلك كله رملا رقيقا تسفيه الريح، فذلك قوله عزوجل: (ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم). وإنما كثر الرمل في تلك البلاد، لان الريح طحنت تلك البلاد وعصفت عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نحل خاوية، والحسوم الدايمة، ويقال المتتابعة الدائمة. وكانت ترفع الرجال والنساء فتهب بهم صعدا، ثم ترمى بهم من الجو، فيقعون على رؤسهم منكسين، تقلع الرجال والنساء

[ 34 ]

من تحت أرجلهم، ثم ترفعهم، فذلك قوله عزوجل: (تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر) والنزع: القلع، وكانت الريح تقصف الجبل كما تقصف المساكن فتطحنها)، ثم تعود رملا رقيقا، فمن هناك لا يرى في الرمل جبل، وإنما سميت عاد أرم ذات العماد، من أجل أنهم كانوا يسلخون العمد من الجبال فيجعلون طول العمد مثل طول الجبل الذي يسخلونه من أسفله إلى أعلاه، ثم ينقلون تلك العمد فينصبونها، ثم يبنون القصور عليها فسميت ذات العماد لذلك. (باب 31 - العلة التى من أجلها سمى ابراهيم " ع " ابرهيم) 1 - سميت بعض المشايخ من أهل العلم يقول: انه سمى إبراهيم إبراهيم لانه هم فبر، وقد قيل: انه هم بالآخرة وبرى من الدنيا. (باب 32 - العلة التى من أجلها اتخذ الله عزوجل ابراهيم خليلا) 1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبى عبد الله البرقي، عن أبيه عن ابن أبى عمير، عمن ذكره قال: قلت لابي عبد الله " ع " لم اتخذ الله عزوجل ابراهيم خليلا؟ قال: لكثرة سجوده على الارض. 2 - حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال: حدثنا علي ابن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبى الحسن الرضا " ع " قال: سمعت أبى عبد الله " ع " يحدث عن أبيه عليه السلام انه قال: اتخذ الله عزوجل إبراهيم خليلا لانه لم يرد أحدا ولم يسأل أحدا غير الله عزوجل. 3 - حدثنا احمد بن محمد الشيباني رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن احمد الاسدي الكوفى، عن سهل بن زياد الآدمى، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال سمعت على بن محمد العسكري " ع " يقول: إنما اتخذ الله عزوجل إبراهيم خليلا، لكثرة صلاته على محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم.

[ 35 ]

4 - حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي البصري قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن إبراهيم بن خارج الاصم البستي بها في مسجد طيبة قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن الجنيد قال: حدثنا أبو بكر عمرو بن سعيد قال: حدثنا علي ابن زاهر قال: حدثنا حريز، عن الاعمش، عن عطية العوفي، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول،: ما أتخذ الله إبراهيم خليلا، إلا لاطعامه الطعام، وصلاته بالليل والناس نيام. 5 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن أبى عمير، عن ابان عثمان عن محمد بن مروان عمن رواه عن أبى جعفر عليه السلام قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلا، أتاه ببشارة الحلة ملك الموت في صورة شاب ابيض عليه ثوبان أبيضان يقطر رأسه ماء ودهنا فدخل إبراهيم عليه السلام الدار فاستقبله خارجا من الدار، وكان إبراهيم رجلا غيورا وكان إذ اخرج في حاجة اغلق بابه واخذ مفتاحه، فخرج ذات يوم في حاجة واغلق بابه، ثم رجع ففتح بابه فإذا هو برجل قايم كأحسن ما يكون من الرجال فاخذته الغيرة وقال له: يا عبد الله ما ادخلك داري؟ فقال، ربها أدخلنيها فقال إبراهيم ربها احق بها منى، فمن أنت؟ قال: انا ملك الموت! قال ففزع إبراهيم وقال جئتني لتسلبني روحي؟ فقال: لا، ولكن اتخذ الله عزوجل عبدا خليلا فجئت ببشارته، فقال ابراهيم فمن هذا العبد لعلى أخدمه حتى أموت؟ قال: أنت هو، قال: فدخل على سارة فقال: ان ا لله اتخذني خليلا. 6 - حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن ابان، عن محمد بن أورمة، عن عبد الله بن محمد، عن داود ابن أبى يزيد، عن عبد الله بن هلال، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما جاء المرسلون إلى إبراهيم عليه السلام جاءهم بالعجل، فقال كلوا فقالوا لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه، فقال إذا أكلتم فقولوا بسم الله، وإذا فرغتم فقولوا الحمد لله قال فالتفت

[ 36 ]

جبرئيل إلى أصحابه وكانوا أربعة وجبرئيل ورئيسهم، فقال حق لله ان يتخذ هذا خليلا. قال أبو عبد الله " ع " لما ألقي إبراهيم " ع " في النار تلقاه جبرئيل " ع " في الهواء، وهو يهوي، فقال: يا ابراهيم ألك حاجة؟ فقال: اما اليك فلا. 7 - وبهذا الاسناد، عن محمد بن أورمة، عن الحسن بن علي، عن بعض أصحابنا، عن أبى عبد الله " ع " قال: لما القي إبراهيم " ع " في النار أوحى الله عز وجل إليها وعزتي وجلالي لئن آذيتيه لا عذبنك، وقال: لما قال الله عزوجل: يا ناركونى بردا وسلاما على إبراهيم) ما انتفع احد بها ثلاثة أيام وما سخنت ماءهم 8 - وسمعت محمد بن عبد الله بن محمد طيفور يقول، في قول إبراهيم عليه السلام: (رب أرنى كيف تحيى الموتى) الآية، ان الله عزوجل أمر إبراهيم ان يزور عبدا من عباده الصالحين، فزاره فلما كلمه قال له ان لله تبارك وتعالى في الدنيا عبدا يقال له إبراهيم اتخذه خليلا، قال إبراهيم: وما علامة ذلك العبد؟ قال يحيى له الموتى، فوقع لابراهيم انه هو فسأله ان يحيى له الموتى قال: أو لم تؤمن، قال بلى ولكن ليطمئن قلبي؟ يعنى على الخلة، ويقال: انه أراد أن تكون له في ذلك معجزة كما كانت للرسل، وان إبراهيم سأل ربه عزوجل ان يحيى له الميت فأمره الله عزوجل ان يميت لاجله الحي سواء بسواء وهو لما أمره بذبح ابنه اسماعيل، وان الله عزوجل أمر إبراهيم " ع " بذبح أربعة من الطير، طاووسا ونسرا وديكا وبطا، فالطاووس يريد به زينة الدنيا، والنسر يريد به الامل الطويل، والبط يريد به الحرص، والديك يريد به الشهوة، يقول الله عزوجل: ان احببت ان يحيى قلبك ويطمئن معي فاخرج عن هذا الاشياء الاربعة فإذا كانت هذه الاشياء في قلب (عبدي) فانه لا يطمئن معي، وسألته كيف قال أو لم تؤمن؟ مع علمه بسره وحاله فقال انه لما قال: رب أرنى كيف تحيى الموتى، كان ظاهر هذه اللفظة يوهم انه لم يكن بيقين فقرره الله عزوجل بسؤاله عنه، اسقاطا للتهمة عنه وتنزيها له من الشك. 9 - حدثنا على بن احمد رحمة الله قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، عن

[ 37 ]

أبى بكر عبد الله بن موسى قال حدثنا محمد بن الحسين الخشاب قال حدثنا محمد بن محصن، عن يونس بن ظبيان، عن أبى عبد الله " ع " قال: قال أمير المؤمنين " ع " لما أراد الله عزوجل قبض روح ابراهيم " ع " هبط إليه ملك الموت فقال: السلام عليك يا إبراهيم: فقال وعليك السلام يا ملك الموت، أداع أم ناع؟ قال بل ناع يا إبراهيم فاجب، فقال إبراهيم هل رأيت خليلا يميت خليله؟ قال فرجع ملك الموت، حتى وقف بين يدى الله جل جلاله فقال: إلهى قد سمعت ما قال خليلك إبراهيم، فقال الله عزوجل: يا ملك الموت اذهب إليه فقل له هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه: ان الحبيب يحب لقاء حبيبه. (باب 33 - العلة التى من أجلها قال الله عزوجل: وإبراهيم الذى وفي) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبى عمير، عن حفص بن البختري، عن أبى عبد الله عليه السلام: في قول الله عزوجل: (وإبراهيم الذي وفي) قال: انه يقول إذا أصبح وأمسى، أصبحت وربى محمود، أصبحت لا أشرك بالله شيئا، ولا ادعوا مع الله إلها آخر ولا اتخذ من دونه وليا، فسمى بذلك عبدا شكورا. (باب 34 - العلة التي من أجلها دفن اسماعيل أمه في الحجر) 1 - حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار عن الحسن بن سعيد، عن علي بن النعمان، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي عن أبى عبد الله " ع " قال: ان إسماعيل دفن أمه في الحجر، وجعله عاليا، وجعل عليها حائطا لئلا يوطأ قبرها. (باب 35 - العلة التى من أجلها سمى الافراس جياد) 1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبى القاسم، عن أحمد أبى عبد الله، عن البزنطي، عن ابان بن عثمان، عمن ذكره، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كانت الخليل العراب وحوشا بأرض العرب، فلما رفع إبراهيم

[ 38 ]

واسماعيل القواعد من البيت، قال انى قد أعطيتك كنزا لم أعطه أحدا كان قبلك قال: فخرج إبراهيم وإسماعيل حتى صعدوا جياد، فقالا ألا هلا ألا هلم فلم يبقى في أرض العرب فرس إلا اتاه وتذلل له وأعطت بنواصيها، وإنما سميت جيادا لهذا، فما زالت الخيل بعد تدعوا الله ان يحببها إلى أربابها، فلم تزل الخيل حتى اتخذها سليمان، فلما ألهته، أمر بها ان تمسح أعناقها، وسوقها حتى بقى أربعون فرسا. (باب 36 - العلة التى من أجلها تمنى إبراهيم الموت بعد كراهته له) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا احمد بن محمد ابن عيسى، عن احمد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبى بصير، عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قال ان إبراهيم لما قضى مناسكه رجع إلى الشام فهلك، وكان سبب هلاكه ان ملك الموت أتاه ليقبضه، فكره إبراهيم الموت فرجع ملك الموت إلى ربه عزوجل فقال ان إبراهيم كره الموت، فقال دع إبراهيم فإنه يحب ان يعبدني. قال حتى رأى إبرهيم شيخا كبيرا يأكل ويخرج منه ما يأكله فكره الحياة وأحب الموت، فبلغنا ان إبراهيم أتى داره، فإذا فيها أحسن صورة ما رآها قط، قال من أنت؟ قال انا ملك الموت، قال سبحان الله من الذي يكره قربك وزيارتك وأنت بهذه الصورة، فقال يا خليل الرحمان ان الله تبارك وتعالى إذا اراد بعبد خيرا بعثنى إليه في هذه الصورة، وإذا اراد بعبد شرا بعثنى إليه في غير هذه الصورة، فقبض صلى الله عليه بالشام. وتوفي اسماعيل بعده وهو ابن ثلاثين ومائة سنة فدفن في الحجر مع أمه. 2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن القاسم وغيره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان سارة قالت لا إبراهيم، يا إبراهيم قد كبرت فلو دعوت الله عزوجل ان يرزقك ولد تقرأعيننا به فإن الله قد اتخذك خليلا

[ 39 ]

وهو مجيب لدعوتك ان شاء قال فسأل إبراهيم ربه ان يرزقه غلاما عليما، فأوحى الله عزوجل إليه: أنى واهب لك غلاما عليما. ثم ابلوك بالطاعة لي، قال أبو عبد الله عليه السلام فمكث إبراهيم بعد البشارة ثلاث سنين ثم جاءته البشارة من الله عزوجل وان سارة قد قالت لابراهيم: انك قد كبرت وقرب أجلك، فلو دعوت الله عزوجل ان ينسئ في اجلك وان يمد لك في العمر فتعيش معنا وتقر اعيننا قال: فسأل إبراهيم ربه ذلك قال: فأوحى الله عزوجل إليه سل من زيادة العمرما أحببت تعطه، قال: فاخبر إبراهيم سارة بذلك، فقالت له: سل الله ان لا يميتك حتى تكون أنت الذي تسأله الموت، قال فسأل إبراهيم ربه ذلك، فأوحى الله عزوجل إليه ذلك لك، قال: فاخبر إبراهيم سارة بما أوحى الله عزوجل إليه في ذلك. فقالت سارة لابراهيم اشكر الله واعمل طعاما وادع عليه الفقراء وأهل الحاجة، قال: ففعل ذلك إبراهيم ودعا إليه الناس، فكان فيمن أتى رجل كبير ضعيف مكفوف معه فائد له فاجلسه على مائدته، قال: فمد الاعمى يده فتناول لقمة وأقبل بها نحو فيه، فجعلت تذهب يمينا وشمالا من ضعفه ثم أهوى بيده إلى جبهته فتناول قائده يده فجاء بها إلى فمه ثم تناول المكفوف لقمة فضرب بها عينه، قال: وإبراهيم عليه السلام ينظر الى المكفوف والى ما يصنع قال: فتعجب إبراهيم من ذلك وسأل قائده عن ذلك، فقال له القائد هذا الذي ترى من الضعف، فقال: إبراهيم في نفسه أليس إذا كبرت أصير مثل هذا؟ ثم ان إبراهيم سأل الله عزوجل حيث رأى من الشيخ ما رأى، فقال: اللهم توفنى في الاجل الذي كتبت لي فلا حاجة لي في الزيادة في العمر بعد الذي رأيت. (باب 37 - العلة التى من أجلها سمى ذوالقرنين ذاالقرنين) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن ابن أبان عن محمد بن أرومة قال: حدثنى القاسم بن عروة، عن بريد العجلي عن الاصبغ بن نباتة قال: قام ابن الكواء إلى علي عليه السلام وهو على المنبر فقال:

[ 40 ]

يا أمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين، أنبيا كان أم ملكا؟ وأخبرني عن قرنه أمن ذهب كان أم من فضة؟ فقال له: لم يكن نبيا ولا ملكا، ولم يكن قرناه من ذهب ولا فضة ولكنه كان عبدا أحب الله فاحبه الله ونصح لله فنصحه الله، وإنما سمى ذاالقرنين لانه دعا قومه إلى الله عزوجل فضربوه على قرنه فغاب عنهم حينا ثم عاد إليهم فضرب على قرنه الآخر، وفيكم مثله. (باب 38 - العلة التى من أجلها سمى أصحاب الرس أصحاب الرس) (والعلة التى من أجلها سمت العجم شهورها بأبان ماه) (وآذر ماه وغيرها إلى آخرها) 1 - حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال: حدثنا علي ابن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه قال: حدثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال حدثنا علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر ابن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين ابن علي عليهم السلام قال: أتى علي بن أبى طالب قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشراف بني تميم، يقال له عمرو، فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن أصحاب الرس في أي عصر كانوا؟ واين كانت منازلهم؟ ومن كان ملكهم؟ وهل بعث الله عز وجل إليهم رسولا أم لا ? وبماذا أهلكوا فانى لاأجد في كتاب الله عزوجل ذكرهم ولا أجد خبرهم؟ فقال له علي عليه السلام لقد سألت من حديث ما سألني عنه احد قبلك ولا يحدثك به أحد بعدي، وما في كتاب الله عزوجل آية: إلا وانا اعرف تفسيرها، وفي أي مكان نزلت من سهل أو جبل، وفي أي وقت نزلت من ليل أو نهار، وان هاهنا لعلما جما - واشار إلى صدره - ولكن طلابه يسيرة وعن قليل يندمون لو (قد) يفقدوني، وكان من قصتهم يا أخا تميم، انهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها: شاه درخت. وكان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها روشاب. كانت أنبعت لنوح عليه السلام بعد الطوفان، وإنما

[ 41 ]

سموا أصحاب الرس، لانهم رسوا نبيهم في الارض، وذلك بعد سليمان بن داود عليه السلام، وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر يقال له (الرس) من بلاد المشرق وبهم سمي ذلك النهر، ولم يكن يومئذ في الارض نهر أغزر ولا اعذب منه ولا أقوى، ولا قرى اكثرولا أعمر، منها تسمى احديهن: ابان: والثانية آذر، والثالثة دي، والرابعة بهمن، والخامسة اسفنديار، والسادسة پروردين، والسابعة أردي بهشت والثامنة ارداد، والتاسعة مرداد، والعاشرة تير، والحادية عشر مهر، والثانية عشر شهريور. وكانت أعظم مداينهم اسفنديار، وهى التي ينزلها ملكهم، وكان يسمى تركوذ بن غابور بن يارش بن سازن بن نمرود بن كنعان - فرعون إبراهيم عليه السلام وبها العين والصنوبر، وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة واجروا إليها نهرا من العين التى عند الصنوبرة فنبتت الصنوبرة وصارت شجرة عظيمة وحرموا ماء العين والانهار فلا يشربون منها ولا أنعامهم، ومن فعل ذلك قتلوه، ويقولون هو حياة آلهتنا، فلا ينبغى لاحد أن ينقص من حياتها، ويشربون هم وانعامهم من نهر الرس الذي عليه قراهم، وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا يجتمع إليه أهلها، فيضربون على الشجرة التي بها: كلة من حرير فيها أنواع الصور، ثم يأتون بشاة وبقر فيذبحونها فربانا للشجرة، ويشعلون فيها النيران بالحطب، فإذا سطع دخان تلك الذبايح وقتارها في الهواء وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خروا للشجرة سجدا من دون الله عزوجل، يبكون ويتضرعون إليها ان ترضى عنهم فكان الشيطان يجئ ويحرك أغضائها ويصيح من ساقها صياح الصبي، إنى قد رضيت عنكم عبادي، فطيبوا نفسا وقروا عينا، فيرفعون رؤسهم عند ذلك ويشربون الخمر ويضربون بالمعازف ويأخذون الدستبنذ، فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم ثم ينصرفون. وإنما سمت العجم شهورها بأبان ماه، وآذر ماه وغيرها، اشتقاقا من اسماء تلك القرى لقول أهلها

[ 42 ]

بعضهم لبعض هذا عيد قرية كذا حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع إليها صغيرهم وكبيرهم، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقا من ديباج عليه أنواع الصور، وجعلوا له اثنى عشر باباكل باب لاهل قرية منهم، فيسجدون للصنوبرة خارجا من السرادق ويقربون لها الذبايح اصناف ما قربوا للشجرة التي في قراهم فيجئ إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا، ويتكلم من جوفها كلاما جهوريا ويعدهم ويمينهم باكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين في تلك الشجرات الاخر للبقاء فيرفعون رؤسهم من السجود وبهم من الفرح النشاط ما لا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف فيكونون على ذلك اثنى عشر يوما، ولياليها بعدد أعيادهم ساير السنة، ثم ينصرفون. فلما طال كفرهم بالله عزوجل وعبادتهم غيره بعث الله عزوجل إليهم نبيا من بني اسرائيل من ولد يهودا بن يعقوب، فلبث فيهم زمانا طويلا يدعوهم إلى عبادة الله عزوجل ومعرفة ربوبيته فلا يتبعونه فلما رأى شدة تماديهم في الغي به والضلال وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح وحضر عيد قريتهم العظمى، قال: يا رب: ان عبادك أبو إلا تكذيبي والكفر بك وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر فايبس شجرهم اجمع وأرهم قدرتك وسلطانك فاصبح القوم وقد يبس شجرهم كلها فهالهم ذلك وقطع بهم وصاروا فريقين: فرقة قالت سحر آلهتكم هذا الرجل الذي يزعم انه رسول رب السماء والارض اليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه وفرقة قالت: لابل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها فحجبت حسنها وبهائها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منه، فاجتمع رأيهم على قتله، فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة الافواه، ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلا الماء واحدة فوق الاخرى مثل البرانج، ونزحوا ما فيها من الماء، ثم حفروافي قرارها من الارض بئرا عميقة المدخل، وأرسلوا فيها نبيهم والقموا فاها صخرة عظيمة، ثم اخرجوا الانابيب من الماء وقالوا نرجوا الآن ان ترضى عنا

[ 43 ]

آلهتنا إذا رأت إنا قد قتلنا من كان يقع فيها ويصد عن عبادتها ودفناه تحت كبيرها ليشتفي منه فيعود لنا نورها ونضرتها كما كان، فبقوا عامة يومهم يسمعون انين نبيهم عليه السلام وهو يقول: سيدي قد ترى ضيق مكاني وشدة كربتي فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي، وعجل بقبض روحي ولا تؤخر إجابة دعائي، حتى مات عليه السلام فقال الله تبارك وتعالى لجبرئيل: يا جبرئيل أيظن عبادي هؤلاء الذين غرهم حلمي، وأمنوا مكري، وعبدوا غيري، وقتلوا رسلي، ان يقوموا لغضبي أو يخرجوا من سلطاني، كيف وانا المنتقم ممن عصاني، ولم يخش عقابي، وإنى حلفت بعزتي لاجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين. فلم يدعهم وفي عيدهم ذلك إلا بريح عاصف شديد الحمرة فتحيروا فيها وذرعوا منها وتضام بعضهم إلى بعض ثم صارت الارض من تحتهم حجر كبريت يتوقد واظلتهم سحابة سوداء مظلمة، فانكبت عليهم كالقبة جمرة تتلهب فذابت ابدانهم كما يذوب الرصاص في النار، فنعوذ بالله من غضبه ونزول نقمته. (باب 39 - العلة التى من أجلها سمى يعقوب يعقوب، والعلة التى) (من أجلها سمى اسرائيل عليه السلام) 1 - حدثنا احمد بن الحسين القطان قال: حدثنا الحسن بن على السكري قال حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه عن أبى عبد الله " ع " قال: كان يعقوب وعيص توأمين، فولد عيص ثم ولد يعقوب فسمي يعقوب لانه خرج بعقب أخيه عيص، ويعقوب هو إسرائيل ومعنى اسرائيل عبد الله، لان اسراهو عبد، وايل هو الله عزوجل. 2 - وروى في خبر آخر ان اسرا هو القوة، وايل هو الله عزوجل، فمعنى اسرائيل: قوة الله عزوجل. 3 - حدثنا أبو محمد عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أبو صالح خلف بن محمد ابن اسماعيل الخيام البخاري ببخارا فيما قرأت عليه فأقربه، قال حدثنا أبو عبد الله

[ 44 ]

محمد بن علي بن حمزة الانصاري قال: حدثنا عبد الرحمان بن إبراهيم الدمشقي دحيم قال حدثنا بشر بن بكر النفيسى عن أبى بكر بن أبى مريم، عن سعيد ابن عمرو الانصاري، عن أبيه، عن كعب الاحبار في حديث طويل يقول فيه: إنما سمي إسرائيل إسرائيل الله، لان يعقوب كان يخدم بيت المقدس، وكان أول من يدخل وآخر من يخرج، وكان يسرج القناديل، وكان إذا كان بالغداة رأها مطفأة، قال فبات ليلة في مسجد بيت المقدس فإذا بجني يطفئها فاخذه فأسره إلى سارية في المسجد فلما أصبحوا رأوه أسيرا، وكان إسم الجني (ايل) فسمي اسرائيل لذلك والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة وقد أخرجته بتمامه بطوله في كتاب النبوة. (باب 40 - العلة التى من أجلها يبتلى النبيون والمؤمنون) 1 - حدثنا أبي رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن احمد بن أبى عبد الله البرقى، عن الحسن بن محبوب، عن سماعة بن مهران، عن أبى عبد الله " ع " قال: ان في كتاب علي عليه السلام ان اشد الناس بلاء النبيون ثم الوصيون ثم الامثل فالامثل، وإنما يبتلي المؤمن على قدر اعماله الحسنة فمن صح دينه وصح عمله اشتد بلائه وذلك ان الله عزوجل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ولا عقوبة لكافر، ومن سخف دينه وضعف عمله قل بلائه، والبلاء اسرع إلى المؤمن المتقى من المطر إلى قرار الارض. 2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبى عبد الله الجامورانى عن الحسن بن أبى حمزة، عن أبيه، عن أبى عبد الله " ع " قال: لو أن مؤمنا كان في قلة جبل لبعث الله عز وجل إليه من يؤذيه ليأجره على ذلك. 3 - حدثنا حمزة بن محمد بن احمد العلوي رضي الله عنه قال: أخبرنا احمد بن محمد الكوفي قال: حدثنا عبيدالله بن حمدون قال: حدثنا الحسين بن نصير قال

[ 45 ]

حدثنا خالد، عن حصين،: عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله مازلت أنا ومن كان قبلي من النبيين والمؤمنين مبتلين بمن يؤذينا، ولو كان المؤمن على رأس جبل لقيض الله عز وجل له من يؤذيه ليأجره على ذلك. (وقال) أمير المؤمنين " ع ": مازلت مظلوما منذ ولدتني أمي حتى ان كان عقيل ليصيبه رمد فيقول لا تذروني حتى تذروا عليا، فيذروني وما بى من رمد. (باب 41 - العلة التى من أجلها إمتحن الله عزوجل يعقوب) (وابتلاه بالرؤيا التي رآها يوسف حتى جرى من أمره ما جرى) 1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك ابن عطية، عن الثمالي قال: صليت مع علي بن الحسين عليه السلام الفجر بالمدينة يوم الجمعة فلما فرغ من صلاته وسبحته نهض إلى منزله وأنا معه، فدعا مولاة له تسمى سكينة فقال لها: لا يعبر على بابى سائل إلا أطعمتوه، فإن اليوم يوم الجمعة، قلت له: ليس كل من يسأل مستحقا؟ فقال: يا ثابت، أخاف ان يكون بعض من يسئلنا محقا فلا نطعمه ونرده فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله، إطعموهم إطعموهم، ان يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا، فيتصدق منه ويأكل هو وعياله منه وان سائلا مؤمنا صواما محقا له عند الله منزلة وكان مجتازا غريبا اعتر على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه، اطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم، يهتف بذلك على بابه مرارا وهم يسمعونه وقد جهلوا حقه ولم يصدقوا قوله فلما يئس أن يطعموه، وغشيه الليل استرجع واستعبر وشكا جوعه إلى الله عز وجل، وبات طاويا واصبح صايما جايعا صابرا حامدا لله وبات يعقوب وآل يعقوب شباعا بطانا، واصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم قال فأوحى الله عز وجل إلى يعقوب: في صبيحة تلك الليلة: لقد أذللت يا يعقوب

[ 46 ]

عبدي ذلة استجررت بها غضبي، واستوجبت بها ادبى، ونزول عقوبتي، وبلواي عليك وعلى ولدك، يا يعقوب: ان احب أنبيائي إلى، واكرمهم علي من رحم مساكين عبادي وقربهم إليه واطعمهم، وكان لهم مأوى وملجأ، يا يعقوب: أما رحمت ذميال عبدي المجتهد في عبادتي القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما اعتر ببابك عند أوان إفطاره وهتف بكم اطعموا السائل الغريب المجتاز القانع، فلم تطعموه شيئا، فاسترجع واستعبر وشكا ما به إلي، وبات طاويا حامدا لي، واصبح لي صايما، وأنت يا يعقوب وولدك شباع، واصبحت وعندكم فضلة من طعامكم، أو ما علمت يا يعقوب: ان العقوبة والبلوى إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي، وذلك حسن النظر منى لاوليائي واستدراج مني لاعدائي اما وعزتي لانزل عليك بلواي، ولاجعلنك وولدك عرضا لمصابي، ولاذينك بعقوبتي فاستعدوا لبلواي، وارضوا بقضائي، واصبروا للمصايب، فقلت لعلي بن الحسين عليه السلام: جعلت فداك متى رأى يوسف الرؤيا؟ فقال في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآل يعقوب شباعا، وبات فيها ذميال طاويا جايعا. فلما رأى يوسف الرؤيا، واصبح يقصها على أبيه يعقوب، فاغتم يعقوب لما سمع من يوسف مع ما أوحى الله عز وجل إليه ان استعد للبلاء، فقال يعقوب ليوسف: لاتقصص رؤياك هذه على إخوتك، فإني أخاف ان يكيدوا ليك كيدا فلم يكتم يوسف رؤياه وقصها على أخوته. قال علي بن الحسين عليه السلام وكانت أول بلوى نزلت بيعقوب وآل يعقوب الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا، قال فاشتدت رقة يعقوب على يوسف وخاف ان يكون ما أوحى الله عز وجل إليه من الاستعداد للبلاء هو في يوسف خاصة فاشتدت رقته عليه من بين ولده فلما رأى أخوة يوسف مايصنع يعقوب بيوسف وتكرمته إياه وإيثاره إياه عليهم، اشتد ذلك عليهم وبدأ البلاء فيهم فتؤامروا فيما بينهم، وقالوا: (ان يوسف وأخاه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة ان أبانا لفى

[ 47 ]

ضلال مبين، اقتلوا يوسف أو أطرحوه أرضا يخلوا لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين) أي تتوبون - فعند ذلك قالوا: يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لنا صالحون، ارسله معنا غدا يرتع الآية. فقال يعقوب: إنى ليحزنني ان تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب، فانتزعه حذرا عليه من ان تكون البلوى من الله عز وجل على يعقوب في يوسف خاصة لموقعة من قلبه وحبه له، قال فغلبت قدرة الله وقضائه، ونافذ أمره في يعقوب ويوسف وأخوته، فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه ولاعن يوسف وولده، فدفعه إليهم وهو لذلك كاره متوقع للبلوى من الله في يوسف، فلما خرجوا من منزلهم لحقهم مسرعا، فانتزعه من ايديهم فضمه إليه واعتنقه وبكى ودفعه إليهم فانطلقوا به مسرعين مخافة ان يأخذه منهم ولا يدفعه إليهم، فلما أمعنوا به أتوبه غيضة أشجار، فقالوا ندبحه ونلقيه تحت هذه الشجرة، فيأكله الذئب الليلة، فقال كبيرهم: (لا تقتلوا يوسف ولكن القوة في غيابت الجب يلتقطه بعض السياره ان كنتم فاعلين) فانطلقوا به إلى الجب فالقوه فيه وهم يظنون انه يغرق فيه فلما صارفي قعر الجب ناداهم: يا ولد رومين أقرؤا يعقوب مني السلام، فلما سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض: لا تزالوا من هاهنا حتى تعلموا أنه قد مات، فلم يزالوا بحضرته حتى أمسوا ورجعوا إلى أبيهم عشاء يبكون، قالوا: يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب، فلما سمع مقالتهم استرجع واستعبر وذكر ما أوحى الله عز وجل إليه من الاستعداد للبلاء، فصبر وأذعن للبلاء، وقال لهم: بل سولت لكم أنفسكم أمرا وما كان الله ليطعم لحم يوسف للذئب من قبل ان رأى تأويل رؤياه الصادقة. قال أبو حمزة: ثم انقطع حديث علي بن الحسين عليه السلام عند هذا، فلما كان من الغد غدوت عليه، فقلت له: جعلت فداك انك حدثتني أمس بحديث يعقوب وولده، ثم قطعته ما كان من قصة أخوة يوسف وقصة يوسف بعد ذلك

[ 48 ]

فقال انهم لما أصبحوا قالوا انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف أمات أم هو حي؟ فلما انتهوا الى الجب وجدوا بحضرة الجب سيارة، وقد أرسلوا واردهم فادلى دلوه فلما جذب دلوه، إذا هو بغلام متعلق بدلوه، فقال لاصحابه يا بشرى هذا غلام فلما أخرجوه أقبل إليهم أخوة يوسف فقالوا هذا عبدنا سقط منا امس في هذا الجب، وجئنا اليوم لنخرجه فانتزعوه من ايديهم وتنحوا به ناحية فقالوا: اما ان تقر لنا انك عبد لنا فنبيعك على بعض هذه السيارة، أو نقتلك؟ فقال لهم يوسف لا تقتلوني واصنعوا ما شئتم، فاقبلوا به إلى السيارة، فقالوا: أمنكم من يشتري منا هذا العبد؟ فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما، وكان أخوته فيه من الزاهدين، وسار به الذي اشتراه من البدو حتى ادخله مصر فباعه الذي اشتراه من البدو من ملك مصر، وذلك قول الله عز وجل: (وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته اكرمي مثواه عسى ان ينفعنا أو نتخذه ولدا). قال أبو حمزة: فقلت لعلي بن الحسين عليه السلام: ابن كم كان يوسف يوم ألقوه في الجب؟ فقال كان ابن تسع سنين، فقلت كم كان بين منزل يعقوب يومئذ وبين مصر؟ فقال: مسيرة اثنى عشر يوما، قال وكان يوسف من أجمل أهل زمانه فلما راهق يوسف راودته أمرأة الملك عن نفسه فقال لها: معاذ الله انا من أهل بيت لا يزنون، فغلقت الابواب عليها وعليه، وقالت لا تخف والقت نفسها عليه فافلت منها هاربا إلى الباب ففتحه فلحقته فجذبت قميصه من خلفه، فاخرجته منه فافلت يوسف منها في ثيابه، والفيا سيدها لدى الباب، قالت: ما جزاء من أراد بأهلك سوء إلا ان يسجن أو عذاب اليم، قال فهم الملك بيوسف ليعذبه فقال له يوسف: وإله يعقوب: ما اردت بأهلك سوء بل هي راودتني عن نفسي فسل هذا الصبي أينا راود صاحبه عن نفسه، قال: وكان عندها من أهلها صبي زايرلها، فانطق الله الصبي لفصل القضاء، فقال: ايها الملك انظر إلى قميص يوسف فان كان مقدودا من قدامة فهو الذي راودها، وان كان مقدودا من خلفه فهى

[ 49 ]

التى راودته، فلما سمع الملك كلام الصبي وما اقتص أفزعه ذلك فزعا شديدا، فجئ بالقميص فنظر إليه فلما رأوه مقدودا من خلفه، قال لها: انه من كيدكن، وقال ليوسف اعرض عن هذا ولا يسمعه منك احد واكتمه، قال: فلم يكتمه يوسف واذاعه في المدينة حتى قلن نسوة منهن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه فبلغها ذلك فارسلت اليهن وهيئت لهن طعاما ومجلسا، ثم اتتهن باترج، وآتت كل واحدة منهن سكينا، ثم قالت ليوسف: أخرج عليهن، فلما رأينه اكبرنه وقطعن ايديهن وقلن ما قلن، فقالت لهن: هذا الذي لمتننى فيه يعني في حبه، وخرجن النسوة من عندها، فارسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرامن صاحبتها تسأله الزيارة فأبى عليهن، وقال: إلا تصرف عنى كيدهن اصب اليهن واكن من الجاهلين، فصرف الله عنه كيدهن، فلما شاع أمر يوسف وأمر امرأة العزيز والنسوة في مصر، بدا للملك بعد ما سمع قول الصبي ليسجنن يوسف، فسجنه في السجن ودخل السجن مع يوسف فتيان، وكان مع قصتهما وقصة يوسف ما قصة الله في الكتاب. قال أبو حمزة ثم انقطع حديث علي بن الحسين صلوات الله عليه. وسمعت محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول في قول يوسف " ع ": رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه، ان يوسف رجع إلى اختيار نفسه فاختار السجن فوكل إلى اختياره، والتجئ نبي الله محمد صلى الله عليه وآله إلى الخيار فتبرأمن الاختيار، ودعا دعاء الافتقار، فقال على روية الاضطرار: يا مقلب القلوب والابصار، ثبت قبلي على طاعتك، فعوفي من العلة وعصم، فاستجاب الله له، واحسن إجابته، وهوان الله عصمه ظاهرا وباطنا. وسمعته يقول في قول يعقوب: هل آمنكم عليه إلا كما آمنتكم على أخيه من قبل، ان هذا مثل قول النبي صلى الله عليه وآله: لا يلسع المؤمن من جحر مرتين، فهذا معناه وذلك انه سلم يوسف إليهم فغشوه حين اعتمد على حفظهم له وانقطع في رعايته إليهم

[ 50 ]

فالقوه في غيابة الجب وباعوه، فلما انقطع إلى الله عز وجل في الابن الثاني وسلمه واعتمد في حفظه عليه، وقال: فالله خير حافظا، اقعده على سرير المملكة ورد يوسف إليه، وخرج القوم من المحنة واستقامت اسبابهم. وسمعته يقول في قول يعقوب: يا أسفا على يوسف انه عرض في التأسف بيوسف وقد رأى في مفارقته فراقا آخر وفي قطيعته قطيعة آخرى، فتلهف عليها وتأسف من أجلها كقول الصادق عليه السلام في معنى قوله عزوجل: (ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر) ان هذا فراق الاحبة في دار الدنيا ليستدلوا به على فراق المولى، فكذلك يعقوب تأسف على يوسف من خوف فراق غيره، فذكر يوسف لذلك. (باب 42 - العلة التى من أجلها قال أخوة يوسف ليوسف " ع ") (إن يسرق! فقد سرق أخ له من قبل) 1 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد مسعود، عن أبيه قال: حدثنا احمد بن عبيدالله العلوي قال: حدثني علي بن محمد العلوي العمري قال: حدثني اسماعيل بن همام قال: قال الرضا عليه السلام في قول الله عز وجل: (قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل، فاسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم) قال كانت لاسحاق " ع " منطقة يتوارثها الانبياء الاكابر وكانت عند عمة يوسف، وكان يوسف عندها وكانت تحبه، فبعث إليها أبوه إبعثيه الي وارده اليك، فبعثت إليه دعه عندي الليلة اشمه، ثم أرسله اليك غدوة، قال: فلما اصبحت اخذت المنطقة فربطتها في حقوه وألبسته قميصا وبعثت به إليه وقالت سرقت المنطقة فوجدت عليه، وكان إذا سرق واحد في ذلك الزمان دفع إلى صاحب السرقة فكان عبده. 2 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن عبد الله بن محمد بن خالد قال: حدثنى

[ 51 ]

الحسن بن علي الوشاء قال: سمعت علي بن موسى الرضا " ع " يقول: كانت الحكومة في بني اسرائيل إذا سرق احد شيئا استرق به، وكان يوسف " ع " عند عمته وهو صغير، وكانت تحبه وكان لاسحاق " ع " منطقة البسها أباه يعقوب " ع " وكانت عند إبنته، وان يعقوب طلب يوسف بأخذه من عمته فاغتمت لذلك وقالت له دعه حتى أرسله اليك فارسلته واخذت المنطقة فشدتها في وسطه، تحت الثياب فلما أتى يوسف أباه جاءت وقالت سرقت المنطقة، ففتشته فوجدتها في وسطه، فلذلك، قال أخوة يوسف، حيث جعل الصاع في وعاء أخيه ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل، فقال لهم يوسف: ما جزاء من وجدنا في رحله، قالوا: هو جزاؤه كما جرت السنة التي تجري فيهم، فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه، ثم استخرجها من وعاء أخيه ولذلك قال أخوة يوسف (ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل) يعنون المنطقة فاسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم. (باب 43 - العلة التى من أجلها أذن مؤذن العير التي فيها أخوة) (يوسف: أيتها العير أنكم لسارقون) 1 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه قال: حدثنا ابراهيم بن علي قال: حدثنا إبراهيم ابن اسحاق، عن يونس بن عبد الرحمان، عن علي بن أبى حمزة، عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر " ع " يقول: لا خير فيمن لا تقية له، ولقد قال: يوسف أيتها العير انكم لسارقون وما سرقوا. 2 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن أبى نصر قال: حدثني احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة عن أبى بصير، قال أبو عبد الله عليه السلام: التقية دين الله عز وجل، قلت من دين الله؟ قال: فقال أي والله من دين الله. لقد قال يوسف: أيتها العير

[ 52 ]

انكم لسارقون، والله ما كانوا سرقوا شيئا. 3 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبى عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبى عبد الله " ع " في قول يوسف: أيتها العير انكم لسارقون، قال: ما سرقوا وما كذب. 4 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن محمد بن احمد، عن إبراهيم بن اسحاق النهاوندي، عن صالح بن سعيد، عن رجل من أصحابنا، عن أبى عبد الله " ع " قال سألته عن قول الله عز وجل في يوسف (أيتها العير إنكم لسارقون) قال: انهم سرقوا يوسف من أبيه، ألا ترى انه قال لهم حين قالوا: ما ذاتفقدون؟ قالوا نفقد صواع الملك، ولم يقولوا سرقتم صواع الملك، إنما عنى انكم سرقتم يوسف من أبيه. (باب 44 - العلة التى من أجلها قال يعقوب لبنيه: يا نبى اذهبوا) (فتحسسوا من يوسف وأخيه) 1 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه قال: حدثنا محمد بن أبى نصر، عن احمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن اسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: إخبرنى عن يعقوب حين قال لولده: اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه، أكان علم انه حي وقد فارقه منذ عشرين سنة، وذهبت عيناه من الحزن؟ قال نعم علم انه حي، قلت وكيف علم؟ قال انه دعا في السحر ان يهبط عليه ملك الموت، فهبط عليه تريال فهو ملك الموت فقال له تريال ما حاجتك يا يعقوب؟ قال اخبرني عن الارواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة، فقال بل متفرقة روحا روحا، قال: فمر بك روح يوسف، قال لا قال: فعند ذلك علم انه حي، فقال لولده: اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه.

[ 53 ]

(باب 45 - العلة التى من أجلها وجد يعقوب ريح يوسف) (من مسيرة عشرة أيام) 1 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن محمد بن أبى نصر قال: حدثنا احمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن أبى البلاد عمن ذكره، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان القميص الذي أنزل به على إبراهيم من الجنة في قصبة من فضة، وكان إذا لبس كان واسعا كبيرا فلما فصلوا ويعقوب بالرملة، ويوسف بمصر، قال يعقوب انى لاجد ريح يوسف عنى ريح الجنة حين فصلوا بالقميص لانه كان من الجنة. 2 - وبهذ الاسناد، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن اسماعيل السراج عن بشر بن جعفر، عن مفضل الجعفي، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول أتدري ما كان قميص يوسف؟ قال: قلت لا، قال: ان إبراهيم لما أوقدت له النار اتاه جبرئيل عليه السلام بثوب من ثياب الجنة والبسه إياه، فلم يضره معه ريح ولابرد ولا حر، فلما حضر إبراهيم الموت جعله في تميمة وعلقه على اسحاق، وعلقه إسحاق على يعقوب، فلما ولد ليعقوب يوسف علقه عليه فكان في عضده حتى كان من أمره ماكان، فلما أخرج يوسف القميص من التميمة وجد يعقوب ريحه وهو قوله تعالى: (انى لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون) فهو ذلك القميص الذي انزل به من الجنة، قلت:، جعلت فداك فالى من صار هذا القميص؟ قال: إلى إهله وكل نبى ورث علما أو غيره فقد إنتهى إلى محمد وآله. 3 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه عن محمد بن أبى عمير، عن حفص أخي مرازم، عن أبى عبد الله " ع ": في قول الله عز وجل (ولما فصلت العير) قال أبوهم (انى لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون) قال وجد يعقوب ريح قميص إبراهيم حين فصلت العيرمن مصر وهو بفلسطين.

[ 54 ]

باب 46 - العلة التى من أجلها قال يوسف لاخوته: لاتثريب عليكم) (اليوم للوقت. ويعقوب قال لهم: سوف استغفر لكم ربى) 1 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا احمد بن محمد بن سعيد الهمداني مولى بنى هاشم قال: أخبرنا المنذر بن محمد قال: حدثنا اسماعيل بن إبراهيم الخزاز، عن اسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: قلت جعفر ابن محمد عليه السلام أخبرني عن يعقوب " ع " لما قال له بنوه: يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين، قال سوف استغفر لكم ربى، فأخر الاستغفار لهم ويوسف عليه السلام لما قالوا له: تالله لقد آثرك الله علينا وان كنا لخاطئين. قال: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، قال: لان قلب الشاب أرق من قلب الشيخ، وكانت جناية ولد يعقوب على يوسف، وجنايتهم على يعقوب إنما كانت بجنايتهم على يوسف، فبادر يوسف إلى العفو عن حقه، واخر يعقوب العفو لان عفوه إنما كان عن حق غيره، فاخرهم إلى السحر ليلة الجمعة. واما العلة التى كانت من أجلها عرف يوسف اخوته ولم يعرفوه لما دخلوا عليه، فانى سمعت محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول، في قول الله عز وجل (وجاء أخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون) ان ذلك لتركهم حرمة يوسف، وقد يمتحن الله المرء بتركه الحرمة، ألا ترى يعقوب عليه السلام حين ترك حرمة يوسف، غيبوه من عينه فامتحن من حيث ترك الحرمة بغيبته عن عينه لاعن قلبه عشرين سنة، وترك اخوة يوسف حرمته في قلوبهم حيث عادوه وارادوا القطيعة للحسد الذي في قلوبهم فامتحنوا في قلوبهم، كأنهم يرونه ولا يعرفونه، ولم يكن لاخيه من أمه حسد مثل ماكان لاخوته، فلما دخل قال: انى أنا أخوك على يقين فعرفه، فسلم من المحن فيه حين لم يترك حرمته وهكذا العباد.

[ 55 ]

(باب 47 - العلة التى من أجلها لم يخرج من صلب يوسف نبى) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا احمد بن إدريس ومحمد بن يحيى العطار عن محمد بن احمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن غير واحد، رفعوه إلى أبي عبد الله " ع " قال: لما تلقى يوسف يعقوب ترجل له يعقوب ولم يترجل له يوسف فلم ينفصلا من العناق حتى أتاه جبرئيل فقال له: يا يوسف، ترجل لك الصديق، ولم تترجل له، ابسط يدك، فبسطها فخرج نور من راحته، فقال له يوسف: ماهذا؟ قال: هذا آية لا يخرج من عقبك نبي عقوبة. 2 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار، عن الحسين ابن الحسن بن أبان، عن محمد بن أورمة، عن محمد بن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن أبى عبد الله " ع " قال: لما أقبل يعقوب إلى مصر خرج يوسف " ع " ليستقبله، فلما رآه يوسف هم بان يترجل ليعقوب، ثم نظر إلى ما هو فيه من الملك، فلم يفعل، فلما سلم على يعقوب نزل عليه جبرئيل فقال له: يا يوسف ان الله تبارك وتعالى يقول لك: ما منعك ان تنزل إلى عبدي الصالح إلا ما أنت فيه ابسط يدك فبسطها فخرج من بين أصابعه نور، فقال له ما هذا يا جبرئيل، فقال هذا آية لا يخرج من صلبك نبي أبدا عقوبة لك بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل إليه. (باب 48 - العلة التى من أجلها تزوج يوسف زليخا) 1 - أبى رحمه الله قال، حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم عن عبد الله بن المغيرة، عمن ذكره، عن أبى عبد الله " ع " قال: استأذنت زليخا على يوسف، فقيل لها: انا نكره ان نقدم بك عليه لما كان منك إليه، قالت: إنى لا أخاف من يخاف الله، فلما دخلت قال لها: يا زليخا مالي أراك قد تغير لونك؟ قالت: الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيد، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا قال لها: ما الذي دعاك يا زليخا إلى ماكان منك؟ قالت! حسن وجهك يا يوسف فقال كيف لو رأيت نبيا يقال له محمد يكون في آخر الزمان أحسن منى وجها

[ 56 ]

وأحسن منى خلقا واسمح منى كفا. قالت: صدقت، قال وكيف علمت إنى صدقت قالت: لانك حين ذكرته وقع حبه في قلبي. فأوحى الله عز وجل إلى يوسف إنها قد صدقت وانى قد أحببتها لحبها محمدا، فأمره الله تبارك وتعالى ان يتزوجها. (باب 49 - العلة التى من أجلها سمى موسى موسى " ع ") 1 - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا بمدينة السلام قال: حدثنا أبو عبد الله محمد ابن خيلان قال: حدثنى أبى: عن أبيه عن جده، عن عتاب بن اسيد قال: حدثنى مع سمع مقاتل بن سليمان يقول: ان الله تبارك وتعالى بارك على موسى بن عمروان " ع " وهو في بطن أمه بثلثمائة وستين بركة، فالتقطه فرعون من بين الماء والشجر وهو في التابوت، فمن ثم سمي موسى، وبلغة القبط الماء: مو، والشجر: سى فسموه موسى لذلك. (باب 50 - العلة التى من أجلها اصطفى الله عز وجل موسى) (لكلامه دون خلقه) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبى عمير عن علي بن يقطين، عن رجل، عن أبى جعفر " ع " قال: أوحى الله عز وجل إلى موسى " ع ": أتدري لما اصطفيتك لكلامي دون خلقي؟ فقال موسى: لا يا رب، فقال: يا موسى انى قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أجد فيهم احدا اذل لي منك نفسا. يا موسى انك إذا صليت وضعت خديك على التراب. 2 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمد بن سنان، عن اسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان موسى عليه السلام: احتبس عنه الوحي أربعين أو ثلاثين صباحا، قال فصعد على جبل بالشام يقال له: أريحا، فقال: يا رب ان كنت حبست عني وحيك وكلامك لذنوب بنى اسرائيل، فغفرانك القديم

[ 57 ]

قال فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى بن عمران أتدري لم اصطفيتك لوحيى وكلامي دون خلقي؟ فقال لاعلم لى يا رب، فقال: يا موسى إنى أطلعت إلى خلقي إطلاعة فلم أجد في خلقي أشد تواضعا لي منك، فمن ثم خصصتك بوحيى وكلامي من بين خلقي. قال وكان موسى عليه السلام: إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق خده الايمن بالارض والايسر. (باب 51 العلة التى من أجلها جعل الله عز وجل موسى) (خادما لشعيب عليهما السلام) 1 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا أبو حفص عمر بن يوسف بن سليمان بن الريان قال: حدثنا القاسم بن إبراهيم الرقى قال حدثنا محمد بن احمد بن مهدي الرقى قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس قال، قال رسول الله صلى الله وآله وسلم: بكى شعيب " ع " من حب الله عز وجل حتى عمى، فرد الله عز وجل عليه بصره، ثم بكى حتى عمى فرد الله عليه بصره، ثم بكى حتى عمى فرد الله عليه بصره، فلما كانت الرابعة أوحى الله إليه: يا شعيب، إلى متى يكون هذا أبدا منك، إن يكن هذا خوفا من النار فقد أجرتك، وان يكن شوقا إلى الجنة فقد أبحتك، قال إلهي وسيدي أنت تعلم انى ما بكيت خوفا من نارك ولا شوقا إلى جنتك، ولكن عقد حبك على قلبي فلست أصبر أو أراك، فأوحى الله جل جلاله إليه: اما إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران. قال مصنف هذا الكتاب: والله أعلم - يعني بذلك: لا أزال أبكى أو أراك قد قبلتني حبيبا. (باب 52 - العلة التى من أجلها لم يقتل فرعون موسى " ع ") (لما قال ذروني أقتل موسى) 1 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا

[ 58 ]

محمد بن الحسن الصفار قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن علي بن اسباط، عن اسماعيل بن منصور أبى زياد، عن رجل، عن أبى عبد الله " ع " في قول فرعون! ذروني اقتل موسى من كان يمنعه؟ قال: منعته رشدته ولا يقتل الانبياء وأولاد الانبياء إلا أولاد الزنا. (باب 53 - العلة التى من أجلها أغرق الله عز وجل فرعون) 1 - حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن احمد الاسواري قال: حدثنا مكي ابن احمد بن سعدويه البرذعى قا: أخبرنا نوح بن الحسن أبو محمد قال: حدثنا احمد بن محمد قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أيوب بن سويد الرملي، عن عمرو بن الحارث، عن زيد بن أبى حبيب، عن عبد الله بن عمر قال: غار النيل على عهد فرعون، فاتاه أهل مملكته فقالوا أيها الملك، اجر لنا النيل قال: إنى لم أرض عنكم، ثم ذهبوا فاتوه فقالوا: أيها الملك تموت البهايم وهلكت ولان لم تجر لنا النيل لنتخذن إلها غيرك؟ قال اخرجوا إلى الصعيد فخرجوا فتنحى عنهم حيث لا يرونه ولا يسمعون كلامه فالصق خده بالارض واشار بالسبابة وقال: اللهم إنى خرجت اليك خروج العبد الذليل إلى سيده وإنى أعلم انك تعلم انه لا يقدر على اجرائه احد غيرك فأجره، قال فجرى النيل جريا لم يجر مثله فأتاهم فقال لهم: انى قد أجريت لكم النيل، فخروا له سجدا وعرض له جبرئيل فقال: أيها الملك أعنى على عبد لي قال: فما قصته؟ قال ان عبدا لي ملكته على عبيدي، وخولته مفاتيحي، فعادانى وأحب من عاداني، وعادى من أحببت، قال بئس العبد عبدك لو كان لي عليه سبيل لاغرقته في بحر القلزم، قال: أيها الملك اكتب لي بذلك كتابا فدعا بكتاب ودواة، فكتب ما جزاء العبد الذي يخالف سيده، فاحب من عادى وعادى من أحب إلا يغرق في بحر القلزم، قال: أيها الملك اختمه لي، قال: فختمه، ثم دفعه إليه فلما كان يوم البحر أتاه جبرئيل بالكتاب: فقال له خذ هذا ما استحققت به على نفسك أو هذا ما حكمت به على نفسك.

[ 59 ]

2 - حدثنا عبد الواحد محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبه، عن حمدان بن سليمان النيسابوري قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الهمداني قال: قلت لابي الحسن على بن موسى الرضا " ع ": لاي علة أغرق الله عز وجل فرعون وقد آمن به واقر بتوحيده؟ قال: انه آمن عند رؤية البأس وهو غير مقبول:، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف قال الله تعالى: (فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا بة مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا باسنا) وقال الله عز وجل: (يوم ياتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) وهكذا فرعون لما أدركه الغرق قال: آمنت انه لاإله إلا الذي آمنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين، فقيل له الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين، فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية، وقد كان فرعون من قرنة إلى قدمه في الحديد وقد لبسه على بدنه، فلما اغرق القاه الله على نجوه من الارض ببدنه ليكون لمن بعده علامة فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الارض، وسبيل التثقيل ان يرسب ولا يرتفع فكان ذلك آية وعلامة، ولعلة أخرى أغرق الله عز وجل فرعون وهي انه استغاث بموسى لما أدركه الغرق ولم يستغث بالله فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى ما أغثت فرعون لانك لم تخلقه ولو استغاث بي لاغثته. (باب 54 - العلة التى من أجلها سمى الخضر حضرا، وعلل) (ما أتاه مما يسخطه موسى " ع " من خرق السفينة) (وقتل الغلام، وإقامة الجدار) 1 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي السكري قال حدثنا محمد بن زكريا الجوهري البصري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه، عن جعفر بن محمد عليه السلام. انه قال ان الخضر كان نبيا مرسلا بعثه الله تبارك وتعالى إلى قومه: فدعاهم إلى توحيده والاقرار بانبيائه ورسله وكتبه

[ 60 ]

وكانت آيته انه كان لا يجلس على خشبة يابسة، ولا أرض بيضاء إلا أزهرت خضرا وانما سمي خضرا لذلك، وكان إسمه باليا بن ملكان بن عابر بن أرفخشد ابن سام بن نوح عليه السلام وان موسى لما كلمة الله تكليما، وانزل عليه التوراة وكتب له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ، وجعل آيته في يده وعصاه، وفي الطوفان والجرد والقمل والضفادع والدم وفلق البحر، وغرق الله عز وجل فرعون وجنوده وعملت البشرية فيه حتى قال في نفسه: ما أرى ان الله عز وجل خلق خلقا أعلم مني، فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل: يا جبرئيل ادرك عبدي موسى قبل ان يهلك، وقل له ان عند ملتقى البحرين رجلا عابدا فاتبعه وتعلم منه، فهبط جبرئيل على موسى بما أمره به ربه عز وجل فعلم موسى ان ذلك لما حدثت به نفسه، فمضى هو وفتاه يوشع بن نون عليه السلام حتى إنتهيا إلى ملتقى البحرين فوجدا هناك الخضر عليه السلا م يعبد الله عز وجل، كما قال عز وجل في كتابه: (فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما) قال موسى: هل اتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا؟ قال له الخضر: انك لن تستطيع معي صبرا لاني وكلت بعلم لا تطيقه ووكلت أنت بعلم لا أطيقه، قال موسى له: بل أستطيع معك صبرا، فقال له الخضر: ان القياس لا مجال له في علم الله وأمره، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا؟ قال موسى ستجدني ان شاء الله صابرا ولا اعصي لك أمرا، فلما استثنى المشية قبله، قال فإن اتبعتنى فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا، فقال موسى " ع " لك ذلك علي فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها الخضر " ع " فقال له موسى " ع ": اخرقتها لتغرق أهلها: لقد جئت شيئا أمرا قال: الم أقل لك انك لن تسطيع معي صبرا، قال موسى: لا تواخذنى بما نسيت - أي بما تركت من أمرك، ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله الخضر عليه السلام فغضب موسى واخذ بتلابيبه وقال له: أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا، قال له الخضر

[ 61 ]

ان العقول لا تحكم على أمر الله تعالى ذكره بل أمر الله يحكم عليها، فسلم لما ترى مني واصبر عليه، فقد كنت علمت انك لن تستطيع معي صبرا، قال موسى: ان سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدنى عذرا، فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية - وهى الناصرة، واليها تنسب النصارى - واستطعما أهلها فابوا أن يضيفوها، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض، فوضع الحضر عليه السلام يده عليه فاقامة، فقال له موسى: لو شئت لاتخذت عليه أجرا. قال له الخضر: هذا فراق بينى وبينك، سأنبئنك بتأويل ما لم يستطع عليه صبرا، فقال أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فاردت ان اعيبها، وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا، فاردت بما فعلت ان تبقى لهم ولا يغصبهم الملك عليها، فنسب الانانية في هذا الفعل إلى نفسه لعله ذكر التعييب، لانه أراد أن يعيبها عند الملك إذا شاهدها فلا يغصب المساكين عليها، وأراد الله عز وجل صلاحهم بما أمره به من ذلك، ثم قال: وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين، وطلع كافرا، وعلم الله تعالى ذكره ان بقى كفرا أبواه وأفتتنا به وضلا باضلاله إياهما، فأمرني الله تعالى ذكره بقتله وأراد بذلك نقلهم إلى محل كرامته في العاقبة، فاشترك بالانانية بقوله: فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا، فاردنا ان يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وإنما اشترك في الانانية لانه خشى والله لا يخشى لانه لا يفوته شئ ولا يمتنع عليه احد أراده، وانما خشى الخضر، من ان يحال بينه وبين ما أمر فيه فلا يدرك ثواب الامضاء فيه، ووقع في نفسه ان الله تعالى ذكره جعله سببا لرحمة أبوى الغلام فعمل فيه وسط الامر من البشريه مثل ما كان عمل في موسي عليه السلام لانه صار في الوقت مخبرا، وكليم الله موسى عليه السلام مخبرا ولم يكن ذلك باستحقاق للخضر عليه السلام للرتبة على موسى عليه السلام وهو أفضل من الخضر بل كان لاستحقاق موسى لتبيين، ثم قال: وأما الجدار فكان لغلاميين يتيمين في المدينة، وكان تحته كنز لهما، وكان أبوهما صالحا، ولم يكن ذلك كنز بذهب ولا فضة، ولكن

[ 62 ]

كان لوحا من ذهب فيه مكتوب: عجب لمن ايقن بالموت كيف يفرح؟! عجب لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟! عجب لمن أيقن ان البعث حق كيف يظلم؟! عجب لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها؟! وكان أبوهما صالحا كان بينهما وبين هذا الاب الصالح سبعون أبا فحفظهما الله بصلاحه، ثم قال: فاراد ربك ان ييلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما، فتبرأ من الانانية في آخر القصص ونسب الارادة كلها إلى الله تعالى ذكره في ذلك لانه لم يكن بقى شئ مما فعله فيخبر به بعد ويصير موسى عليه السلام به مخبراو مصغيا الى كلامه تابعا له فتجرد من الانانية والارادة تجرد العبد المخلص، ثم صار متنصلا مما أتاه من نسبه الانانية في أول القصة، ومن ادعاء الاشتراك في ثانى القصة، فقال: رحمة من ربك وما فعلته عن أمرى، ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا، ثم قال جعفر بن محمد " ع " ان أمر الله تعالى ذكره لا يحمل على المقاييس ومن حمل امر الله على المقاييس هلك واهلك ان أول معصية ظهرت الانانية عن إبليس اللعين حين أمر الله تعالى ذكره ملائكته بالسجود لآدم، فسجدوا وأبى إبليس اللعين ان يسجد، فقال عز وجل ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك، قال: انا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين، فكان أول كفرة قوله: انا خير منه، ثم قياسه بقوله: خلقتني من نار وخلقته من طين، فطرده الله عز وجل عن جواره، ولعنه وسماه رجيما واقسم بعزته لا يقيس احد في دينه إلا قرنه مع عدوه إبليس في أسفل درك من النار. قال مصنف هذا الكتاب: ان موسى عليه السلام مع كمال عقله وفضله ومحله من الله تعالى ذكره، لم يستدرك باستنباطه واستدلاله معنى أفعال الخضر " ع " حتى اشتبه عليه وجه الامر فيه وسخط جميع ما كان يشاهده حتى اخبر بتأويله فرضى، ولو لم يخبر بتأويله لما ادركه ولو فنى في الكفر عمره فإذا لم يجز لانبياء الله ورسله صلوات الله عليهم، القياس والاستنباط والاستخراج، كان من دونهم من الامم أولى بان لا يجوز لهم ذلك.

[ 63 ]

2 - وسمعت أبا جعفر محمد بن عبد الله بن طيفور الدامغاني الواعظ بفرغانة يقول في خرق الخضر عليه السلام السفينة، وقتل الغلام، واقامة الجدار إن تلك اشارات من الله تعالى لموسى عليه السلام وتعريض بها إلى ما يريد ه من تذكيره لمنن سابقة لله عز وجل عليه نبهه عليها وعلى مقدارها من الفضل ذكره بخرق السفينة، انه حفظه في الماء حين القته أمه في التابوت، والقت التابوت في اليم وهو طفل ضعيف لا قوة له، فاراد بذلك، ان الذى حفظك في التابوت الملقى في اليم هو الذي يحفظهم في السفينة، وأما قتل الغلام: فإنه كان قد قتل رجلا في الله عز وجل، وكانت تلك زلة عظيمة عند من لم يعلم ان موسى نبي، ذكره بذلك منته عليه حين دفع عنه كيد من أراد قتله به، واما إقامة الجدار، من غير أجر فان الله عز وجل ذكره بذلك فضلة فيما أتاه من ابنتي شعيب حين سقى لهما وهو جايع ولم يبتغ على ذلك اجرا مع حاجته إلى الطعام فنبهه عز وجل على ذلك ليكون شاكرا مسرورا وأما قول الخضر لموسى عليه السلام: هذا فراق بيني وبينك، فإن ذلك كان من جهة موسى حيث قال ان سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني. فموسى عليه السلام هو الذي حكم بالمفارقة لما قال له فلا تصاحبني، وان موسى عليه السلام: أختار سبعين رجلا من قومه لميقات ربه، فلم يصبروا بعد سماع كلام الله عز وجل حتى تجاوزوا الحد، بقولهم: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا، ولو أختارهم الله عز وجل لعصمهم ولما أختار من يعلم منه تجاوز الحد فإذا لم يصلح موسى " ع " للاختيار مع فضلة ومحله، فكيف تصلح الامة لاختيار الامام بآرائها وكيف يصحلون لاستنباط الاحكام واستخراجها بعقولهم الناقصة وآرائهم المتفاوته وهمهم المتباينة وارداتهم المختلفة، تعالى الله عن الرضا باختيارهم علوا كبيرا. وافعال أمير المؤمنين صلوات الله عليه مثلها مثل افاعيل الخضر " ع "، وهى حكمة وصواب، وان جهل الناس وجه الحكمة والصواب فيها.

[ 64 ]

3 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن الاعمش، عن عباية الاسدي قال: كان عبد الله بن العباس جالسا على شفير زمزم يحدث الناس، فلما فرغ من حديثه، أتاه رجل فسلم عليه ثم قال: يا عبد الله انى رجل من أهل الشام، فقال: أعوان كل ظالم إلا من عصم الله منكم، سل عما بدالك، فقال: يا عبد الله بن عباس انى جئتك اسألك عمن قتله علي بن أبى طالب من أهل لا إله إلا الله لم يكفروا بصلاة، ولا بحج ولا بصوم شهر رمضان، ولا بزكاة، فقال له عبد الله: ثكلتك أمك، سل عما يعنيك ودع مالا يعنيك، فقال: ما جئتك أضرب اليك من حمص للحج ولا للعمرة ولكني أتيتك لتشرح لي أمر علي بن أبى طالب وفعاله، فقال له: ويلك ان علم العالم صعب لا تحتمله ولا تقربه القلوب الصدئة، أخبرك ان علي بن أبى طالب كان مثله في هذه الامة كمثل موسى والعالم عليهما السلام. وذلك ان الله تبارك وتعالى قال في كتابه: يا موسى انى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامي فخذ ما أتيتك وكن من الشاكرين وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ) فكان موسى يرى ان جميع الاشياء قد اثبتت له، كما ترون أنتم ان علماؤكم قد أثبتوا جميع الاشياء، فلما انتهى موسى عليه السلام إلى ساحل البحر فلقى العالم، فاستنطق بموسى ليصل علمه. ولم يحسده كما حسدتم أنتم علي بن أبى طالب وانكر تم فضلة، فقال له موسى عليه السلام: هل اتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا، فعلم العالم ان موسى لا يطيق بصحبته، ولا يصبر على علمه، فقال له: انك لن تستطع معي صبرا، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا؟ فقال له موسى: ستجدني انشاء الله صابرا لا اعصى لك امرا. فعلم العالم ان موسى لا يصبر على علمه، فقال: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا، قال فركبا في السفينة فخرقها العالم وكان خرقها لله عز وجل رضى. وسخط

[ 65 ]

ذلك موسى ولقى الغلام فقتله، فكان قتله الله عز وجل رضى، وسخط ذلك موسى وأقام الجدار فكان إقامته لله عز وجل رضى، وسخط موسى. كذلك كان علي بن أبى طالب على السلام لم يقتل إلا من كان قتله لله رضى، ولاهل الجهالة من الناس سخطا اجلس حتى اخبرك ان رسول الله صلى الله عليه وآله تزوج زينب بنت جحش، فاولم وكانت وليمته الحيس، وكان يدعو عشرة عشرة، فكانوا إذا أصابوا إطعام رسول الله صلى الله عليه وآله استأنسوا إلى حديثه واستغنموا النظر إلى وجهه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يشتهى أن يخففوا عنه، فيخلو له المنزل لانه حديث عهد بعرس، وكان يكره أذى المؤمنين له، فانزل الله عز وجل فيه (قرانا أدبا للمؤمنين) وذلك قوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين اناه، ولكن إذا دعيتم فادخلوا، فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستانسين لحديث ان ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيى منكم، والله لا يستحيى من الحق) فلما نزلت هذه الآية كان الناس إذا أصابوا طعام نبيهم صلى الله عليه وآله لم يلبثوا أن يخرجوا. قال: فلبث رسول صلى الله عليه وآله سبعة أيام، وليا لهن عند زينب بنت جحش، ثم تحول إلى بيت أم سلمة ابنة أبى أمية، وكان ليلتها وصبيحة يومها من رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فلما تعالى النهار إنتهى علي عليه السلام إلى الباب فدقه دقا خفيفا له، عرف رسول الله صلى الله عليه وآله دقه وانكرته أم سلمة، فقال يا أم سلمة: قومي فافتحي له الباب فقالت: يارسول الله من هذا الذي يبلغ من خطره، ان اقوم له فافتح له الباب وقد نزل فينا بالامس ما قد نزل من قول الله عز وجل: (وإذا سئلتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) فمن هذا الذي بلغ من خطره ان استقبله بمحاسني ومعاصمي، قال: فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله كهيئة المغضب: من يطع الرسول فقد أطاع الله. قومي فافتحي له الباب: فإن بالباب رجلا ليس بالخرق ولا بالنزق ولا بالعجول في أمره، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وليس بفاتح الباب حتى يتوارى عنه الوطئ، فقامت أم سلمة: وهى لا تدري من الباب غير أنها قد

[ 66 ]

حفظت النعت والمدح فمشت نحو الباب وهى تقول: بخ بخ لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. ففتحت له الباب، قال فامسك بعضادتى الباب ولم يزل قايما حتى خفى عنه الوطئ، ودخلت أم سلمة خدرها، ففتح الباب ودخل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله: يا أم سلمة تعرفينه؟ قالت نعم وهنيئا له، هذا علي بن أبى طالب، فقال: صدقت يا أم سلمة هذا علي بن أبى طالب، لحمه من لحمى، ودمه من دمي، وهو منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا أم سلمة: إسمعي واشهدي، هذا علي بن أبى طالب أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وهو عيبة علمي، وبابى الذي أوتى منه، وهو الوصي بعدي على الاموات من أهل بيتي، والخليفة على الاحياء من أمتي، وأخي في الدنيا والآخرة، وهو معي في السنام الاعلى، اشهدي يا أم سلمة واحفظي: انه يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. فقال الشامي: فرجت عنى يا عبد الله، أشهد أن علي ابن أبى طالب مولاي ومولى كل مسلم. (باب 55 - العلة التى من أجلها قال الله تعالى لموسى حين كلمة: فاخلع) (نعليك، وعلة قول موسى: وأحلل عقدة من لساني) 1 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبى عمير عن أبان بن عثمان، عن يعقوب بن شعيب، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال الله عز وجل لموسى " ع ": فاخلع نعليك، لانها كانت من جلد حمار ميت. 2 - حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن نصر البخاري المقري قال: حدثنا أبو عبد الله الكوفي الفقيه بفرغانة، باسناد متصل إلى الصادق جعفر بن محمد " ع " انه قال: في قول الله عز وجل لموسى " ع ": (فاخلع نعليك) قال: يعني ارفع خوفيك يعنى خوفه من ضياع أهله، وقد خلفها تمخض، وخوفه من فرعون.

[ 67 ]

3 - وسمعت أبا جعفر محمد بن عبد الله بن طيقور الدامغاني الواعظ يقول: في قول موسى " ع ": واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي قال يقول: انى أستحيى ان اكلم بلساني الذي كلمتك به غيرك، فيمنعني حيائي منك عن محاورة غيرك، فصارت هذه الحال عقدة علي لساني، فاحللها بفضلك، واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي معناه: انه سأل الله عز وجل ان يأذن له في ان يعبر عنه هارون، فلا يحتاج ان يكلم فرعون بلسان كلم الله عز وجل به. (باب 56 - العلة التى من أجلها قال الله عز وجل لموسى وهارون) (إذهبا الى فرعون انه طغى، فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى) 1 - حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان النيسابوري رضى الله عنه، عن عمه أبى عبد الله محمد بن شاذان قال: حدثنا الفضل بن شاذان، عن محمد ابن أبى عمير قال: قلت لموسى بن جعفر عليه السلام: اخبرني عن قول الله عز وجل لموسى وهارون: إذهبا إلى فرعون انه طغى، فقولا له قولا لينا، لعله يتذكر أو يخشى؟ فقال أما قوله: فقولا له قولا لينا - أي كنياه وقولا له يا أبا مصعب وكان أسم فرعون: أبا مصعب الوليد بن مصعب، وأما قوله: لعله يتذكر أو يخشى فإنما قال ليكون احرص لموسى على الذهاب، وقد علم الله عز وجل ان فرعون لا يتذكر ولا يخشى إلا عند رؤية الباس، ألا تسمع الله عز وجل يقول: (حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت انه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وانا من المسلمين) فلم يقبل الله إيمانه، وقال (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين). (باب 57 - العلة التى من أجلها سمى الجبل الذى كان عليه موسى) (لما كلمة الله عز وجل: طور سيناء) 1 - حدثنا محمد بن علي بشار القزويني رضى الله عنه قال: حدثنا المظفر ابن احمد أبو الفرج القزويني قال: حدثنا محمد بن جعفر الاسدي الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم

[ 68 ]

عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن العباس قال: إنما سمي الجبل الذي كان عليه موسى " ع " طورسيناء لانه جبل كان عليه شجرة الزيتون، وكل جبل يكون عليه ما ينتفع به من النبات والاشجارمن الجبال سمي طور سيناء، وطور سنين وما لم يكن عليه ما ينتفع به من النبات والاشجارمن الجبال سمي طور، ولا يقال طور سيناء، ولا طور سينين. (باب 58 - العلة التى من أجلها قال هارون لموسى عليهما السلام) (يابن أم، لا تأخذ بلحيتي، ولا برأسى، ولم يقل يابن أبى) 1 - حدثنا علي بن احمد بن محمد، ومحمد بن احمد الشيباني، والحسين بن إبراهيم بن احمد بن هشام رضى الله عنه قالوا: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفي الاسدي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن زيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اخبرني عن هارون، لم قال لموسى عليه السلام يابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، ولم يقل يابن أبى؟ فقال: ان العداوات بين الاخوة اكثرها تكون إذا كانوا بني علات، ومتى كانوا بنى أم قلت العداواة بينهم، إلا أن ينزغ الشيطان بينهم فيطيعوه، فقال هارون لاخيه موسى: يا أخي الذي ولدته أمي ولم تلدني غير أمه لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، ولم يقل يابن أبى لان الاب إذا كانت أمهاتهم شتى لم تستبدع العداوة بيهم إلا من عصمه الله منهم، وانما تستبدع العداوة بين بني أم واحدة قال قلت له: فلم أخذ برأسه يجره إليه وبلحيته، ولم يكن له في اتخاذهم العجل وعبادتهم له ذنب؟ فقال: إنما فعل ذلك به لانه لم يفارقهم لما فعلوا ذلك ولم يلحق بموسى، وكان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب، ألا ترى انه قال له موسى: يا هارون ما منعك إذا رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري؟ قال هارون: لو فعلت ذلك لتفرقوا وإنى خشيت ان تقول لي فرقت بين بني اسرائيل، ولم ترقب قولي. قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: أخذ موسى برأس أخيه ولحيته أخذه

[ 69 ]

برأس نفسه ولحية نفسه على العادة المتعاطاة للناس إذا اغتم أحدهم أو أصابته مصيبة عظيمة وضع يده على رأسه، وإذا دهته داهية عظيمة قبض على لحيته، فكأنه أراد بما فعل انه يعلم هارون انه وجب عليه الاغتمام والجزع بما أتاه قومه ووجب ان يكون في مصيبة بما تعاطوه، لان الامة من النبي والحجة بمنزلة الاغنام من راعيها ومن أحق بالاغتمام بتفريق الاغنام وهلاكها من راعيها، وقد وكل بحفظها واستعبد باصلاحها وقد وعد الثواب على ما يأتيه من ارشادها وحسن رعيتها، وأوعد العقاب على ضد ذلك من تضييعها، وهكذا فعل الحسين بن علي عليهما السلام لما ذكر القوم المحاربين له بحرماته فلم يرعوها قبض على لحيته وتكلم بما تكلم به، وفي العادة أيضا ان يخاطب الاقرب ويعاتب على ما يأتيه العبد ليكون ذلك أزجر للبعيد عن اتيان ما يوجب العتاب. وقد قال الله عز وجل لخير خلقه وأقربهم منه صلى الله عليه وآله: لئن اشركت، ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين، وقد علم عز وجل ان نبيه صلى الله عليه وآله لا يشرك به أبدا وإنما خاطبه بذلك وأراد به أمته. وهكذا موسى، عاتب أخاه هارون وأراد بذلك أمته اقتداء بالله تعالى ذكره واستعمالا لعادات الصالحين قبله وفي وقته (باب 59 - العلة التى من أجلها حرم الصيد على اليهود يوم السبت) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن علي بن عقبة، عن رجل عن أبى عبد الله " ع " قال: ان اليهود أمروا بالامساك يوم الجمعة، فتركوا يوم الجمعة وأمسكوا يوم السبت، فحرم عليهم الصيد يوم السبت. (باب 60 - العلة التى من أجلها سمى فرعون ذا الاوتاد) 1 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن احمد بن هشام المؤدب الرازي رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبى عمير، عن ابان الاحمر

[ 70 ]

قال سألت أبا عبد الله " ع " عن قول الله عز وجل: وفرعون ذي الاوتاد لاي شئ سمي ذا الاوتاد؟ قال: لانه كان إذا عذب رجلا بسطه على الارض على وجهه ومد يديه ورجليه فاوتدها باربعة أوتاد في الارض، وربما بسطه على خشب منبسط فوتد رجليه ويديه باربعة أوتاد، ثم تركه على حاله حتى يموت، فسماه الله عز وجل: (فرعون ذا الاوتاد) لذلك. (باب 61 - العلة التى من أجلها تمنى موسى " ع " الموت) (والعلة التى من أجلها لا يعرف قبره) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبى عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله " ع " قال: ان ملك الموت أتى موسى بن عمران " ع " فسلم عليه، فقال: من أنت؟ فقال: انا ملك الموت، فقال ما حاجتك؟ فقال له: جئت أقبض روحك، فقال له موسى: من أين تقبض روحي؟ قال من فمك فقال له موسى: كيف وقد كلمت ربى عز وجل، فقال من يديك، فقال له موسى: كيف وقد حملت بهما التوراة، فقال: من رجليك، فقال: وكيف وقد وطئت بهما طور سيناء؟ قال: وعد أشياء غير هذا، قال: فقال له ملك الموت فإنى امرت ان اتركك حتى تكون أنت الذي تريد ذلك، فمكث موسى " ع " ما شاء الله ثم مر برجل وهو يحفر قبرا فقال له موسى: ألا أعينك على حفر هذا القبر فقال له الرجل: بلى، قال فاعانة حتى حفر القبر ولحد اللحد فاراد الرجل ان يضطجع في اللحد لينظر كيف هو؟ فقال له موسى: انا اضطجع فيه، فاضطجع موسى فرأى مكانه من الجنة، أو قال: منزله من الجنة، فقال: يا رب أقبضني اليك فقبض ملك الموت روحه ودفنه في القبر وسوى عليه التراب. قال: وكان الذي يحفر القبر ملك الموت في صورة آدمى، فلذلك لا يعرف قبر موسى عليه السلام.

[ 71 ]

(باب 62 - العلة التى من أجلها قال سليمان " ع ": رب اغفر لي) (وهب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى) 1 حدثنا احمد بن يحيى المكتب قال: حدثنا احمد بن محمد الوراق أبو الطيب قال: حدثنا علي بن هارون الحميري قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال: حدثني أبى، عن علي بن يقطين قال: قلت لابي الحسن موسى بن جعفر " ع " أيجوز أن يكون نبي الله عز وجل بخيلا؟ فقال لا، فقلت له: فقول سليمان " ع " رب أغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي، ما وجهه وما معناه؟ فقال: الملك ملكان: ملك مأخوذ بالغلبة والجور واجبار الناس، وملك مأخوذ من قبل الله تعالى ذكره كملك آل إبراهيم، وملك طالوت، وملك ذي القرنين، فقال سليمان " ع " هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي ان يقول: انه مأخوذ بالغلبة والجور واجبار الناس، فسخر الله عز وجل له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب وجعل غدوها شهرا ورواحها شهرا، وسخر الله عز وجل له الشياطين كل بناء وغواص، وعلم منطق الطير، ومكن في الارض، فعلم الناس في وقته وبعده ان ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل الناس والمالكين بالغلبة والجور، قال فقلت له فقول رسول الله صلى الله عليه وآله رحم الله أخي سليمان بن داود ما كان ابخله، فقال لقوله عليه السلام ما ابخله وجهان: أحدهما ما كان ابخله بعرضة وسوء القول فيه والوجه الآخر يقول: ما كان ابخله ان كان أراد ما يذهب إليه الجهال. ثم قال عليه السلام قد والله أوتينا ما أوتى سليمان وما لم يؤت سليمان وما لم يؤت احد من الانبياء من العالمين، قال الله عز وجل قى قصة سليمان: (هذا عطاؤنا فأمنن أو أمسك بغير حساب). وقال عز وجل في قصة محمد صلى الله عليه وآله: (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).

[ 72 ]

(باب 63 - العلة التى من أجلها زيد في حروف أسم سليمان حرف من) (حروف اسم أبيه داود " ع " والعلة التى من أجلها سمى داود داود " ع ") (والعلة التى من أجلها سخرت الريح لسليمان " ع ") (والعلة التى من أجلها تبسم من قول النملة ضاحكا) 1 - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي قال: حدثنا منصور بن عبد الله الاصفهانى الصوفي قال: حدثني علي بن مهروية القزويني قال: حدثنا سليمان الغازي قال: سمعت علي بن موسى الرضا " ع " يقول: عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله عزوجل: فتبسم ضاحكا من قولها. قال لما قالت النملة: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده حملت الريح صوت النملة إلى سليمان وهو مار في الهواء والريح قد حملته فوقف وقال: علي بالنملة فلما أتى بها قال سليمان: يا أيتها النملة أما علمت أنى نبي وانى لا أظلم أحدا قالت النملة: بلى. قال سليمان: فلم حذرتهم ظلمي وقلت: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم قالت: خشيت ان ينظروا إلى زينتك فيفتتنوا بها فيعبدون غير الله تعالى ذكره، ثم قالت النملة: أنت اكبر أم أبوك؟ قال سليمان: بل أبى داود، قالت النملة: فلم زيد في حروف أسمك حرف على حروف اسم أبيك داود " ع " قال سليمان: مالي بهذا علم قالت النملة: لان أباك داود داوى جرحه (بود) فسمي داود وأنت يا سليمان أرجوا أن تلحق بأبيك، ثم قالت النملة: هل تدري لم سخرت لك الريح من بين ساير المملكة؟ قال سليمان: ما لي بهذا علم. قالت النملة: يعنى عز وجل بذلك - لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك هذه الريح لكان زوالها من يدك كزوال الريح، فحينئذ فتبسم ضاحكا من قولها. (باب 64 - العلة التى من أجلها صار عند الارضة حيث كانت ماء وطين) 1 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن نصير، عن احمد بن محمد

[ 73 ]

عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار، عن احمد بن محمد بن أبى نصر البزنطي وفضالة، عن أبان، عن أبى بصير، عن أبي جعفر " ع " قال: ان الجن شكروا الارضة ما صنعت بعصا سليمان فما تكاد تراها في مكان إلا وعندها ماء وطين. 2 - حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبى الحسن علي بن موسى الرضا " ع " عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد عليه السلام قال ان سليمان بن داود " ع " قال ذات يوم لاصحابه ان الله تبارك وتعالى: قد وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي، سخر لي الريح والانس الجن والطير والوحوش، وعلمني منطق الطير، وآتاني من كل شئ، ومع جميع ما اوتيت من الملك ما تم سروري يوم الى الليل، وقد أحببت أن أدخل قصري في غد فاصعد أعلاه وأنظر إلى ممالكي فلا تأذنوا لاحد علي لئلا يرد علي ما ينغص علي يومى فقالوا: نعم، فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلا موضع من قصره ووقف متكيا على عصاه ينظر إلى ممالكه مسرورا بما اوتى، فرحا بما أعطي إذ نظر إلى شاب حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره فلما أبصره سليمان قال له: من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن أخلو فيه اليوم: وباذن من دخلت؟ قال الشاب: ادخلني هذا القصر ربه، وباذنه دخلت فقال: ربه أحق به مني فمن أنت؟ قال أناملك الموت قال: وفيما جئت؟ قال: جئت لاقبض روحك، قال: أمض لما أمرت به فهذا يوم سروري، وأبى الله عز وجل ان يكون لي سرور دون لقائه. فقبض ملك الموت روحه وهو متكئ على عصاه، فبقى سليمان متكيا على عصاه وهو ميت ما شاء الله والناس ينظرون إليه وهم يقدرون انه حي فافتتنوا فيه واختلفوا، فمنهم من قال: ان سليمان قد بقى متكيا على عصاه هذه الايام الكثيرة ولم يتعب ولم ينم ولم يشرب ولم يأكل، انه لربنا الذي يجب علينا ان نعبده، وقال قوم: ان سليمان ساحر وانه يرينا انه واقف متكئ على عصاه

[ 74 ]

يسحر أعيننا وليس كذلك، وقال المؤمنون: ان سليمان هو عبد الله ونبيه يدبر الله أمره بما شاء، فلما اختلفوا. بعث الله عز وجل الارضة فدبت في عصاة سليمان فلما أكلت جوفها انكسرت العصاة وخر سليمان من قصره على وجهه، فشكرت الجن للارضة صنيعها، فلاجل ذلك لا توجد الارضة في مكان إلا وعندها ماء وطين، ذلك قول الله عزوجل: (فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الارض تأكل منسأته) يعني عصاه - فلما خر تبينت الجن ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين، ثم قال الصادق " ع ": والله ما نزلت هذه الآية هكذا وإنما نزلت: فلما خر تبينت الانس ان الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. 3 - حدثنا أبى رضى االله عنه قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبى عمير، عن أبان، عن أبى نصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أمر سليمان بن داود الجن فصنعوا له قبة من قوارير، فبينما هو متكئ على عصاه في القبة ينظر الى الجن كيف يعلمون وهم ينظرون إليه إذ حانت منه التفاتة فإذا رجل معه في القبة قال من أنت؟ قال أنا الذي لا أقبل الرشا ولا أهاب الملوك أنا ملك الموت، فقبضه وهو قائم متكئ على عصاه في القبة والجن ينظرون إليه قال: فمكثوا سنة يدأبون له حتى بعث الله عزوجل الارضة فاكلت منسأته - وهى العصا فلما خر تبينت الجن ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. قال أبو جعفر " ع " ان الجن يشكرون الارضة ما صنعت بعصاة سليمان " ع " فما تكاد تراها في مكان إلا وعندها ماء وطين. 4 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين ابن الحسين بن أبان، عن محمد بن أورمة، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة، عن بعض أصحابنا، عن أبى عبد الله " ع " قال: لقد شكرت الشياطين الارضة حين أكلت عصاة سليمان " ع " حتى سقط، وقالوا: عليك الخراب وعلينا الماء والطين

[ 75 ]

فلا تكاد تراها في موضع إلا رأيت ماء وطينا. (باب 65 - العلة التى من أجلها ابتلى أيوب النبي عليه السلام) 1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضى الله عنه، عن عمه محمد بن أبى القاسم عن احمد بن أبى عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن أبى عمير، عن أبى أيوب، عن أبى بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إنما كانت بلية أيوب التى ابتلى بها في الدنيا لنعمة انعم الله بها عليه فادى شكرها، وكان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش فلما صعد عمل أيوب باداء شكر النعمة حسده إبليس فقال: يا رب ان أيوب لم يؤد شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا فلو حلت بينه وبين دنياه ما ادى اليك شكر نعمة فسلطني على دنياه حتى تعلم انه لايؤدي شكر نعمة فقال قد سلطتك على دنياه فلم يدع له دنيا ولا ولدا إلا أهلكه كل ذلك وهو يحمد الله تعالى ثم رجع إليه فقال يا رب ان أيوب يعلم انك سترد إليه دنياه التي أخذتها منه فسلطني على بدنه حتى تعلم انه لايؤدي شكر نعمة، قال عزوجل: قد سلطتك على بدنه ما عدا عينيه وقلبه ولسانه وسمعه. فقال أبو بصير: قال أبو عبد الله " ع " فانقض مبادرا خشية ان تدركه رحمة الله عزوجل فتحول بينه وبينه فنفخ في منخريه من نار السموم فصار جسده نقطا نقطا. 2 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن درست الواسطي قال: قال أبو عبد الله " ع " ان أيوب ابتلي من غير ذنب. 3 - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن فضل الاشعري، عن الحسين بن المختار عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال ابتلى أيوب عليه السلام سبع سنين بلا ذنب. 4 - وبهذا الاسناد عن الحسين بن علي الوشاء، عن فضل الاشعري، عن الحسن بن الربيع بن علي الربعي عمن ذكره عن أبى عبد الله " ع " قال: ان الله

[ 76 ]

تبارك وتعالى ابتلى أيوب " ع " بلا ذنب فصبر حتى عير وان الانبياء لا يصبرون على التعيير. 5 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن أبى عبد الله البرقى عن أبيه عن عبد الله بن يحيى البصري عن عبد الله بن مسكان عن أبى بصير قال سألت ابا الحسن الماضي " ع " عن بلية أيوب التي ابتلى بها في الدنيا لاية علة كانت؟ قال: لنعمة انعم الله عليه بها في الدنيا فادى شكرها وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس دون العرش فلما صعد اداء شكر نعمة أيوب حسده إبليس فقال: يا رب ان أيوب لم يؤد اليك شكر هذه النعمة إلا بما اعطيته من الدنيا ولو حرمته دنياه ما ادى اليك شكر نعمة ابدا قال: فقيل انى قد سلطتك على ماله وولده قال: فانحدر إبليس فلم يبق له مالا ولا ولدا اعطيه فلما رأى إبليس انه لا يصل إلى شئ من أمره قال: يا رب ان أيوب يعلم انك سترد عليه دنياه التي اخذتها منه فسلطني عل بدنه قال: فقيل له انى قد سلطتك على بدنه ماخلا قلبه ولسانه وعينيه وسمعه قال فانحدر إبليس مستعجلا مخافة ان تدركه رحمة الرب عزوجل فتحول بينه وبين أيوب فلما اشتد به البلاء وكان في آخر بليته جاءه أصحابه فقالوا له: يا أيوب ما نعلم احدا ابتلى بمثل هذه البلية إلا لسريرة سوء فعلك اسررت سوء في الذي تبدي لنا قال: فعند ذلك ناجي أيوب ربه عزوجل، فقال رب ابتليتني بهذه البلية وأنت تعلم انه لم يعرض لي أمران قط إلا لزمت أخشنهما على بدنى ولم آكل اكلة قط إلا وعلى خوانى يتيم فلو ان لي منك مقعد الخصم لادليت بحجتي قال فعرضت له سحابة فنطق فيها ناطق فقال: يا أيوب ادل بحجتك قال: فشد عليه مئزره وجثا على ركبتيه فقال ابتليتني بهذه البلية وأنت تعلم انه لم يعرض لي أمران قط إلا لزمت اخشنهما على بدنى، ولم آكل أكلة من طعام إلا وعلى خوانى يتيم قال: فقيل له يا أيوب من حبب اليك الطاعة قال فاخذ كفا من تراب فوضعه في فيه ثم قال أنت يا رب.

[ 77 ]

(باب 66 - العلة التى من أجلها صرف الله عزوجل العذاب) (عن قوم يونس وقد اظلهم ولم يصرف العذاب عن أمة قد اظلهم غيرهم) 1 - حدثنا علي بن احمد بن محمد رضى الله عنه، قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن على بن سالم عن أبيه، عن أبى بصير، قال قلت لابي عبد الله " ع ": لاي علة صرف الله عزوجل العذاب عن قوم يونس وقد أظلهم ولم يفعل كذلك بغيرهم من الامم فقال: الانه كان في علم الله عز وجل انه سيصرفه عنهم لتوبتهم وأنما ترك أخبار يونس بذلك لانه عزوجل أراد أن يفرغه لعبادته في بطن الحوت، فيستوجب بذلك ثوابه وكرامته. 2 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه، قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن الحسن بن على ابن فضال، عن أبى المغراء حميد بن المثنى العجلى، عن سماعة انه سمعه " ع ": وهو يقول مارد الله العذاب عن قوم أظلهم إلا قوم يونس، فقلت: اكان قد اظلهم فقال: نعم حتى نالوه باكفهم قلت: فكيف كان ذلك؟ قال: كان في العلم المثبت عند الله عزوجل الذي لم يطلع عليه احد انه سيصرفه عنهم. (باب 67 - العلة التى من أجلها سمى اسماعيل بن حزقيل " ع " صادق الوعد) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه، قال حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب ابن يزيد، عن علي بن احمد بن اشيم، عن سليمان الجعفري، عن أبى الحسن الرضا عليه السلام: قال اتدري لم سمى اسماعيل صادق؟ قال قلت: لا ادري قال: وعد رجل فجلس له حولا ينتظره. 2 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله قال. قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبى عميرومحمد بن سنان، عمن ذكره عن أبى عبد الله " ع " قال: ان اسماعيل الذي قال الله عزوجل

[ 78 ]

في كتابه: واذكر في الكتاب اسماعيل انه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا لم يكن اسماعيل بن إبراهيم، بل كان نبيا من الانبياء بعثه الله عزوجل إلى قومه فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه فاتاه ملك، فقال: ان الله عزوجل جلاله بعثني اليك فمرنى بما شئت، فقال: لي أسوة بما يصنع بالحسين " ع ". 3 - حدثنا أبي رضى الله عنه، قال حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن سماعة، عن أبي بصير عن أبى عبد الله " ع ": ان اسماعيل كان رسولا نبيا، سلط عليه قومه، فقشروا جلدة وجهه وفروة رأسه فاتاه رسول من رب العالمين، فقال له ربك يقرئك السلام ويقول: قد رأيت ما صنع بك وقد أمرنى بطاعتك فمرنى بما شئت فقال يكون لي بالحسين بن علي " ع " أسوة. 4 - حدثنا أبى رضى الله عنه، قال حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن احمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وعد رجلا إلى صخرة فقال أنى لك هيهنا حتى تأتى قال فاشتدت الشمس عليه فقال أصحابه: يارسول الله لو انك تحولت إلى الظل قال قد وعدته إلى هيهنا وان لم يجئ كان منه المحشر. (باب 68 - العلة التى من أجلها صار الناس اكثر من بنى آدم) 1 حدثنا أبى رضى الله عنه، وقال حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن احمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن موسى بن جعفر البغدادي عن علي ابن معبد عن عبيدالله بن عبد الله الدهقان عن درست عن أبى خالد قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام: الناس اكثر أم بنو آدم؟ فقال: الناس قيل: وكيف ذلك؟ قال لانك إذا قلت الناس دخل آدم فيهم وإذا قلت بنو آدم فقد تركت آدم لم تدخله مع بنيه فلذلك صار الناس اكثر من بنى آدم وادخالك أياه معهم

[ 79 ]

ولما قلت بنو آدم نقص آدم من الناس. (باب 69 - العلة التى من أجلها توقد النصارى النار ليلة) (الميلاد وتلعب بالجوز) 1 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن احمد بن عثمان البرواذي قال حدثنا أبو علي محمد بن الحارث بن سفيان الحافظ السمرقندي قال حدثنا صالح بن سعيد الترمذي قال حدثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه اليماني قال لما الجأ المخاض من مريم عليها السلام إلى جذع النخلة اشتد عليها البرد فعمد يوسف النجار إلى حطب فجعله حولها كالحظيرة تم أشعل فيه النار فاصابتها سخونة الوقود من كل ناحية حتى دفئت وكسر لها سبع جوزات وجدهن في خرجه فاطعمها فمن أجل ذلك توقد النصارى النار ليلة الميلاد وتلعب بالجوز. (باب 70 - العلة التى من أجلها لم يتكلم النبي صلى الله عليه وآله بالحكمة) (حين خرج من بطن أمه كما تكلم عيسى " ع ") 1 أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن احمد بن عثمان البرواذي قال حدثنا أبو علي محمد بن الحارث بن سفيان الحافظ السمرقندي قال حدثنا صالح بن سعيد الترمذي قال حدثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه اليماني قال ان يهوديا سأل النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد اكنت في أم الكتاب نبيا قبل ان تخلق؟ قال: نعم قال: وهولاء أصحابك المؤمنون مثبتون معك قبل ان يخلقوا؟ قال: نعم قال: فما شأنك لم تتكلم بالحكمة حين خرجت من بطن أمك كما تكلم عيسى بن مريم على زعمك وقد كنت قبل ذلك نبيا فقال النبي صلى الله عليه وآله: انه ليس أمري كأمر عيسى بن مريم، ان عيسى بن مريم خلقه الله عزوجل من أم ليس له أب كما خلق آدم عليه السلام من غير أب ولا أم ولو أن عيسى حين خرج من بطن أمه لم ينطق بالحكمة لم يكن لامه عذر عند الناس وقد أتت به من غير

[ 80 ]

أب وكانوا ياخذونها كما يؤخذ به مثلها من المحصنات. فجعل الله عزوجل منطقه عذرا لامه. (باب 71 العلة التى من أجلها قتل الكفار زكريا " ع ") 1 أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن احمد بن عثمان البرواذي قال حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الحارث بن سفيان الحافظ السمرقندي. قال حدثنا صالح بن سعيد الترمذي قال حدثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه اليماني قال: انطلق إبليس يستقرى مجالس بني اسرائيل اجمع ما يكونون ويقول في مريم ويقذفها بزكريا " ع " حتى التحم الشر وشاعت الفاحشة على زكريا فلما رأى زكريا " ع " ذلك هرب واتبعه سفهاؤهم وشرارهم وسلك في واد كثير النبت حتى إذا توسطه انفرج له جذع شجرة فدخل فيه " ع " وانطبقت عليه الشجرة واقبل إبليس يطلبه معهم حتى انتهى إلى الشجرة التي دخل فيها زكريا فقاس لهم إبليس الشجرة من أسفلها إلى أعلاها حتى إذا وضع يده على موضع القلب من زكريا أمرهم فنشروا بمنشارهم وقطعوا الشجرة وقطعوه في وسطها ثم تفرقوا عنه وتركوه وغاب عنهم إبليس حين فرغ مما أراد فكان آخر العهد منهم به ولم يصب زكريا " ع " من الم المنشار شئ ثم بعث الله عزوجل الملائكة: فغسلوا زكريا وصلوا عليه ثلاثة أيام من قبل أن يدفن وكذلك الانبياء عليهم السلام لا يتغيرون ولا يأكلهم التراب ويصلى عليهم ثلاثة أيام ثم يدفنون. (باب 72 - العلة التى من أجلها سمى الحواريون الحواريين والعلة) (التى من أجلها سميت النصارى نصارى) 1 حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال حدثنا احمد بن محمد بن سعيد الكوفي، قال حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، قال قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: لم سمى الحواريون الحواريين، قال أما عند الناس فانهم سموا حواريين لانهم كانوا قصارين يخلصون

[ 81 ]

الثياب من الوسخ بالغسل، وهو إسم مشتق من الخبز الحوار وأما عندنا: فسمى الحواريون: الحوار، لانهم كانوا مخلصين في أنفسهم، ومخلصين لغيرهم من أوساخ الذنوب بالوعظ والتذكر قال: فقلت له، لم سمي النصارى نصارى؟ قال: لانهم كانوا من قرية إسمها ناصرة من بلاد الشام، نزلتها مريم ونزلها عيسى عليهما السلام بعد رجوعهما من مصر. (باب 73 - العلة التى من أجلها لا يجوز ضرب الاطفال على بكائهم) 1 - حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن أحمد السراج الهمداني قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن إبراهيم السرنديبي قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله ابن هارون الرشيد بحلب قال: حدثنا محمد بن آدم بن أبى أياس قال: حدثنا ابن أبى ذيب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تضربوا أطفالكم على بكائهم، فان بكائهم أربعة أشهر شهادة: أن لا إله إلا الله وأربعة أشهر الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وأربعة أشهر الدعاء لوالديه. (باب 74 - علة جفاف الدموع، وقسوة القلوب، ونسيان الذنوب) 1 حدثنا احمد بن الحسن القطان قال: حدثنا احمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: حدثنا على بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن مروان بن مسلم عن ثابت بن أبى صفية، عن سعد الخفاف، عن الاصبغ بن نباته، قال: قال أمير المؤمنين " ع ": ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب. 2 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن المقري الخراساني، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه عليهم السلام قال: أوحى الله عزوجل إلى موسى " ع ": يا موسى، لا تفرح بكثرة المال، ولا تدع ذكري على كل حال، فإن كثرة المال تنسي الذنوب، وان ترك ذكري يقسي القلوب.

[ 82 ]

(75 علة المشوهين في خلقهم) 1 أبى رحمه الله قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن احمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسن بن عطية، عن ابن أبي عذافر الصيرفي قال: قال أبو عبد الله " ع ": ترى هؤلاء المشوهين في خلقهم؟ قال: قلت نعم، قال: هم الذين يأتي آباؤهم نساءهم في الطمث. (باب 76 - العلة التى من أجلها صارت العاهات في أهل الحاجة أكثر) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله،، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبى عمير، عن حفص بن البختري، عن أبى عبد الله " ع " قال: إنما جعلت العاهات في أهل الحاجة لئلا تستر، ولو جعلت في الاغنياء لسترت. (باب 77 - العلة في خروج المؤمن من الكافر وخروج الكافر من المؤمن) (والعلة في إصابة المؤمن السيئة، وفى إصابة الكفار الحسنة) 1 أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن فضال، عن بعض أصحابنا، عن أبى عبد الله " ع " قال: ان الله عزوجل: خلق ماء عذبا فخلق منه أهل طاعته، وجعل ماء مرا فخلق منه أهل معصيته، ثم أمرهما فاختلطا، فلولا ذلك ما ولد المؤمن، إلا مؤمنا، ولا الكافر إلا كافرا. 2 - حدثنا محمد بن الحسين رحمه الله قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله ابن الجارود، عمن ذكره، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: ان الله عزوجل: خلق النبيين من طينة عليين وابدانهم، وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة، وخلق أبدانهم من دون ذلك، وخلق الكافرين من طينة سجين وقلوبهم وابدانهم، فخلط بين الطينتين فمن هذا الذي يلد المؤمن الكافر، ويلد الكافر المؤمن، ومن هاهنا يصيب المؤمن السيئة، ويصيب الكافر الحسنة، فقلوب المؤمنين

[ 83 ]

تحن إلى ما خلقوا منه وقلوب الكافرين تحن إلى ما خلقوا منه. 3 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثني محمد بن يحيى العطار قال: حدثني الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن أورمة، عن عمرو بن عثمان عن المنقري، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن حبة العرنى، عن علي " ع " قال: ان الله عزوجل: خلق آدم من أديم الارض، فمنه السباخ، ومنه الملح، ومنه الطيب، فكذلك في ذريته: الصالح، والطالح. 4 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثني محمد بن يحيى، عن الحسين بن الحسن، عن محمد بن أورمة، عن محمد بن سنان، عن معاوى بن شريح عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان الله عزوجل: أجرى ماء فقال له كن بحرا عذبا أخلق منك جنتي وأهل طاعتي، وان الله عزوجل: أجرى ماء، فقال له: كن بحرا مالحا أخلق منك ناري وأهل معصيتي، ثم خلطهما جميعا، فمن ثم يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن، ولو لم يخلطهما لم يخرج من هذا إلا مثله، ولا من هذا إلا مثله. 5 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا احمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن سنان، عن أبى عبد الله عليه السلام في حديث طويل يقول في آخره: مهما رأيت من نزق أصحابك وخرقهم فهو مما أصابهم من لطخ أصحاب الشمال، وما رأيت من حسن شيم من خالفهم ووقارهم فهو من لطخ أصحاب اليمين. 6 - حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله " ع " قال: سألته عن أول ما خلق الله عزوجل؟ قال: ان أول ما خلق الله عزوجل ما خلق منه كل شئ، قلت: جعلت فداك وما هو؟ قال: الماء، ان الله تبارك وتعالى: خلق الماء بحرين، أحدهما، عذب، والآخر ملح، فلما خلقهما نظر

[ 84 ]

إلى العذب، فقال يا بحر، فقال: لبيك وسعديك، قال: فيك بركتي ورحمتي ومنك أخلق أهل طاعتي وجنتي، ثم نظر إلى الآخر فقال، يا بحر، فلم يجب فاعاد عليه ثلاث مرات يا بحر! فلم يجب، فقال: عليك لعنتي ومنك أخلق اهل معصيتي ومن أسكنته ناري، ثم أمرهما فامتزجا، قال: فمن ثم يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن. 7 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى، عن احمد بن محمد بن أبى نصر البزنطي، عن أبان بن عثمان وأبى الربيع يرفعانه، قال ان الله عزوجل: خلق ماء فجعله عذبا فجعل منه أهل طاعته وخلق ماء مرا فجعل منه أهل معصيته، ثم أمرهما فاختلطا، ولو لا ذلك ما ولد المؤمن إلا مؤمنا ولا الكافر إلا كافرا. (باب 78 - علة الذنب وقبول التوبة) 1 أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخراز، عن عمر بن مصعب، عن فرات بن الاخنف، عن أبى جعفر الباقر " ع " قال: لولا ان آدم أذنب ما أذنب مؤمن ابدا، ولولا ان الله عزوجل تاب على آدم ما تاب على مذنب ابدا. (باب 79 - العلة التى من أجلها صار بين الناس الايتلاف والاختلاف) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن الحسين بن أبى العلاء، عن حبيب قال: حدثني الثقة، عن أبى عبد الله " ع " قال: ان الله تبارك وتعالى: اخذ ميثاق العباد وهم أظلة قبل الميلاد، فما تعارف من الارواح إيتلف، وما تناكر منها إختلف. 2 - وبهذا الاسناد، عن حبيب، عمن رواه، عن أبى عبد الله " ع " قال: ما تقول في الارواح انها جنود مجندة، فما تعارف منها إئتلف وما تناكر منها إختلف، قال: فقلت إنا نقول ذلك، فإنه كذلك: ان الله عزوجل اخذ من

[ 85 ]

العباد ميثاقهم وهم أظله قبل الميلاد وهو قوله عزوجل: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم) إلى آخر الآية. قال: فمن أقر له يؤمئذ جاءت الاءلفة هاهنا، ومن انكره يومئذ جاء خلافه ها هنا. 3 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبى عمير، عن عبد الاعلى مولى آل سام قال: سمعت أبا عبد الله " ع " يقول: لو يعلم الناس كيف كان أصل الخلق لم يختلف إثنان. 4 - حدثنا علي بن احمد رحمه الله قال: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفي عن أبى الخير صالح بن أبى حماد، عن احمد بن هلال، عن محمد بن أبى عمير عن عبد المؤمن الانصاري، قال: قلت لابي عبد الله " ع " ان قوما يروون ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إختلاف أمتي رحمة، فقال: صدقوا، فقلت ان كان إختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب، قال ليس حيث تذهب وذهبوا، وإنما أراد قول الله عزوجل: (فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)، فامرهم أن ينفروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ويختلفوا إليه فيتعلموا، ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم. إنما أراد إختلافهم من البلدان لا اختلافا في دين الله انما الدين واحد انما الدين واحد. (باب 80 - العلة التى من أجلها تكون في المؤمنين حدة ولا تكون في مخالفيهم) 1 أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبى عمير، عن ابن أذينة، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كنا عنده فذكرنا رجلا من أصحابنا فقلنا فيه حدة، فقال: من علامة المؤمن أن يكون فيه حدة، قال فقلنا له: ان عامة أصحابنا فيهم حدة، فقال: ان الله تبارك وتعالى في وقت ما ذر أهم أمر أصحاب اليمين وأنتم هم ان يدخلوا النار، فدخلوها فأصابهم وهج، فالحدة من ذلك الوهج وأمر أصحاب الشمال وهم مخالفوهم ان يدخلوا النار فلم يفعلوا، فمن ثم لهم سمت ولهم وقار.

[ 86 ]

(باب 81 علة المرارة في الاذنين، والعذوبة في الشفتين، والملوحة) (في العينين، والبرودة في الانف) 1 أبى رحمه الله: قال حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم بن هاشم، عن احمد بن عبد الله العقيلي القرشي، عن عيسى بن عبد الله القرشي رفع الحديث قال: دخل أبو حنيفة على أبى عبد الله عليه السلام فقال له: يا أبا حنيفة بلغني انك تقيس، قال: نعم أنا أقيس، قال: لا تقس فإن أول من قاس إبليس حين قال: خلقتني من نار وخلقته من طين، فقاس مابين النار و الطين، ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف الفضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الآخر، ولكن قس لي رأسك إخبرنى عن اذنيك مالهما مرتان؟ قال: لا أدري، قال: فانت لا تحسن ان تقيس رأسك، فكيف تقيس الحلال والحرام قال: يابن رسول الله اخبرني ما هو؟ قال ان الله عز وجل: جعل الاذنين مرتين لئلا يدخلهما شئ إلا مات، ولولا ذلك لقتل ابن آدم الهوام وجعل الشفتين عذبتين ليجد ابن آدم طعم الحلو والمر، وجعل العينين مالحتين لانهما شحمتان، ولولا ملوحتهما لذابتا، وجعل الانف باردا سائلا لئلا يدع في الرأس داء إلا أخرجه ولولا ذلك لثقل الدماغ وتدود. 2 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمان بن أبى حاتم قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا محمد بن عبد الله القرشي، عن ابن شبرمة قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد عليهما السلام فقال لابي حنيفة: اتق الله ولا تقس الدين برأيك، فإن أول من قاس إبليس، أمره الله عز وجل بالسجود لآدم فقال: انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، ثم قال: أتحسن ان تقيس رأسك من بدنك؟ قال: لا، قال جعفر عليه السلام: فاخبرني لاي شئ جعل الله الملوحة في العينين والمرارة في

[ 87 ]

الاذنين والماء المنتن في المنخرين والعذوبة في الشفتين، قال: لا أدري، قال جعفر عليه السلام لان الله تبارك وتعالى خلق العينين فجعلهما شحمتين وجعل الملوحة فيهما منا منه على ابن آدم، ولولا ذلك لذابتا وجعل الاذنين مرتين ولولا ذلك لهجمت الدواب واكلت دماغه، وجعل الماء في المنخرين ليصعد منه النفس وينزل، ويجد منه الريح الطيبة من الخبيثة، وجعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم لذة مطعمه ومشربه، ثم قال جعفر عليه السلام لابي حنيفة: أخبرني عن كلمة أولها شرك وآخرها إيمان؟ قال لا أدري، قال هي كلمة: لا إله إلا الله، لو قال لا إله: كان شرك، ولو قال: إلا الله كان إيمان، ثم قال جعفر " ع ": ويحك أيهما أعظم قتل النفس أو الزنا؟ قال قتل النفس، قال فإن الله عز وجل قد قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلا أربعة، ثم قال " ع ": أيهما أعظم الصلاة أم الصوم قال الصلاة، قال فما بال الحايض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة فكيف يقوم لك القياس، فاتق الله ولا تقس. 3 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن أبى عبد الله البرقى، عن محمد بن علي عن عيسى بن عبد الله القرشي - رفعه قال: دخل أبو حنيفة على أبى عبد الله عليه السلام فقال له يا أبا حنيفة بلغني انك تقيس، قال: نعم أنا أقيس، فقال ويلك لا تقس، ان أول من قاس إبليس، قال خلقتني من نار وخلقته من طين، قاس ما بين النار والطين ولو قاس نورية آدم بنور النار عرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الآخر، ولكن قس لي رأسك من جسدك اخبرني عن أذنيك مالهما مرتان، وعن عينيك مالهما مالحتان، وعن شفيتك مالهما عذبتان، وعن أنفك ماله بارد. فقال: لا أدري، فقال له أنت لا تحسن ان تقيس رأسك فيكيف تقيس الحلال والحرام؟ فقال يا بن رسول الله اخبرني كيف ذلك؟ فقال ان الله تبارك وتعالى جعل الاذنين مرتين لئلا يدخلهما شئ إلا مات ولو لا ذلك لقتلت الدواب ابن آدم، وجعل العينين مالحتين لانهما شحمتان ولولا

[ 88 ]

ملوحتهما لذابتا، وجعل الشفتين عذبتين ليجد ابن آدم طعم الحلو والمر، وجعل الانف باردا سايلا لئلا يدع في الرأس داء إلا أخرجه ولو لا ذلك لثقل الدماغ وتدود. قال أحمد بن أبى عبد الله، وروى بعضهم: انه قال في الاذنين لامتناعهما من العلاج، وقال في موضع ذكر الشفتين الريق فا عذب الريق ليميز به بين الطعام والشراب، وقال في ذكر الانف لولا برد ما في الانف وامساكه الدماغ لسال الدماغ من حرارته. 4 وقال احمد بن أبى عبد الله، وروا معاذ بن عبد الله، عن بشير بن يحيى العامري، عن ابن أبى ليلى قال: دخلت أنا والنعمان على جعفر بن محمد فرحب بنا وقال: يابن أبى ليلى من هذا الرجل؟ قلت جعلت فداك هذا رجل من أهل الكوفة له رأى ونظر ونقاد، قال فلعله الذي يقيس الاشياء برأيه، ثم قال له يا نعمان هل تحسن تقيس رأسك؟ قال لا، قال فما أراك تحسن تقيس شيئا ولا تهتدي إلا من عند غيرك فهل عرفت مما الملوحة في العينين، والمرارة في الاذنين، والبرودة في المنخرين، والعذوبة في الفم؟ قال لا، قال فهل عرفت كلمة أولها كفر وآخرها إيمان؟ قال لا، قال ابن أبى ليلى، فقلت جعلت فداك لا تدعنا في عمى مما وصفت لنا، قال نعم حدثني أبى عن آبائه، ان رسول الله صلى صلى الله عليه وآله قال: ان الله تبارك وتعالى خلق عيني ابن آدم على شحمتين، فجعل فيها الملوحة ولولا ذلك لذابتا ولم يقع فيهما شئ من القذى إلا أذابهما، والملوحة تلفظ ما يقع في العينين من القذى وجعل المرارة في الاذنين حجابا للدماغ فليس من دابة تقع في الاذنين إلا التمست الخروج، ولو لا ذلك لوصلت إلى الدماغ، وجعل البرودة في المنخرين حجابا للدماغ، ولولا ذلك لسال الدماغ، وجعل الله العذوبة في الفم منا من الله على ابن آدم ليجد لذة الطعام والشراب، وأما كلمة أولها كفر وآخرها إيمان فقول: لا إله إلا الله، أولها كفرو آخرها إيمان. ثم قال: يا نعمان إياك والقياس

[ 89 ]

فإن أبى حدثني، عن آبائه، ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من قاس شيئا من الدين برأيه قرنه الله مع إبليس في النار، فإنه أول من قاس حين قال: خلقتني من نار وخلقته من طين، فدعوا الرأي والقياس، وما قال قوم ليس له في دين الله برهان فان دين الله لم يوضع بالآراء والمقاييس. 5 - حدثنا أبى ومحمد بن الحسن رحمهما الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا احمد بن أبى عبد الله البرقى قال: حدثنا أبو زهير بن شبيب بن أنس عن بعض أصحابه، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه غلام من كندة فاستفتاه في مسألة، فافتاه فيها، فعرفت الغلام والمسألة فقدمت الكوفة، فدخلت على أبى حنيفة فإذا ذاك الغلام بعينه يستفتيه في تلك المسألة بعينها، فافتاه فيها بخلاف ما أفتاه أبو عبد الله " ع " فقمت إليه فقلت ويلك يا أبا حنيفة انى كنت العام حاجا فاتيت أبا عبد الله " ع " مسلما عليه فوجدت هذا الغلام يستفتيه في هذه المسألة بعينها فافتاه بخلاف ما أفتيته، فقال وما يعلم جعفر بن محمد أنا أعلم منه، أنا لقيت الرجال وسمعت من أفواههم، وجعفر ابن محمد صحفي أخذ العلم من الكتب! فقلت في نفسي والله لاحجن ولو حبوا. قال فكنت في طلب حجة، فجاءتني حجة فحججت، فاتيت أبا عبد الله عليه السلام فحكيت له الكلام فضحك ثم قال: أما في قوله انى رجل صحفي فقد صدق قرأت صحف آبائى ابراهيم وموسى، فقلت ومن له بمثل تلك الصحف، قال فما لبثت ان طرق الباب طارق وكان عنده جماعة من اصحابه فقال الغلام انظر من ذا فرجع الغلام فقال أبو حنيفة، قال ادخله فدخل فسلم على أبى عبد الله " ع " فرد عليه ثم قال أصلحك الله اتأذن في القعود؟ فاقبل على أصحابه يحدثهم ولم يلتفت إليه ثم قال الثانية والثالثة فلم يلتفت إليه فجلس أبو حنيفة من غير إذنه، فلما علم انه قد جلس التفت إليه فقال: اين أبو حنيفة؟ فقيل هو ذا أصلحك الله، فقال أنت فقيه أهل العراق؟ قال نعم، قال: بما تفتيهم؟ قال: بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله

[ 90 ]

قال: يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال نعم، قال: يا أبا حنيفة لقد إدعيت علما، ويلك ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين انزل عليهم، ويلك ولا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا صلى الله عليه وآله ما ورثك الله من كتابه حرفا فإن كنت كما تقول ولست كما تقول فاخبرني عن قول الله عز وجل: (سيروا فيها ليالى وأياما آمنين) أين ذلك من الارض؟ قال حسبه ما بين مكة والمدينة، فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إلى أصحابه فقال: تعلمون ان الناس يقطع عليهم بين المدينة ومكة فتوخذ أموالهم ولا يؤمنون على أنفسهم ويقتلون؟ قالوا نعم، قال فسكت أبو حنيفة، فقال يا أبا حنيفة إخبرنى عن قول الله عز وجل: (ومن دخله كان آمنا) أين ذلك من الارض؟ قال: الكعبة قال أفتعلم ان الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها؟ قال: فسكت، ثم قال له يا أبا حنيفة، إذا ورد عليك شئ ليس في كتاب الله ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع؟ فقال أصلحك الله: أقيس وأعمل فيه برأيى، قال يا أبا حنيفة: ان أول من قاس إبليس الملعون قاس على ربنا تبارك وتعالى فقال: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) فسكت أبو حنيفة، فقال يا أبا حنيفة ايماأرجس البول أو الجنابة؟ فقال البول، فقال: فما بال الناس يغتسلون من الجناية ولا يغتسلون من البول؟ فسكت، فقال يا أبا حنيفة ايما أفضل الصلاة أم الصوم؟ قال الصلاة، قال: فما بال الحايض تقضى صومها ولا تقضى صلاتها؟ فسكت، فقال يا أبا حنيفة: اخبرني عن رجل كانت له أم ولد وله منها ابنة وكانت له حرة لا تلد فزارت الصبية بنت ام الولد اباها، فقام الرجل بعد فراغه من صلاة الفجر، فواقع أهله التي لا تلد وخرج إلى الحمام فأرادت الحرة أن تكيد أم الولد وابنتها عند الرجل فقامت إليها بحرارة ذلك الماء فوقعت عليها وهى نائمة، فعالجتها كما يعالج الرجل المرأة، فعقلت، أي شئ عندك فيها؟ قال: لا والله ما عندي فيها شئ، فقال يا أبا حنيفة: أخبرني عن رجل كانت له

[ 91 ]

جارية فزوجها من مملوك له وغاب المملوك، فولد له من أهله مولود وولد للمملوك مولود من ام ولد له فسقط البيت على الجاريتين ومات المولى، من الوارث؟ فقال جعلت فداك: لا والله ما عندي فيها شئ، فقال أبو حنيفة: أصلحك الله ان عندنا قوما بالكوفة يزعمون انك تأمرهم بالبراءة من فلان وفلان وفلان فقال: ويلك يا أبا حنيفة لم يكن هذا، معاذ الله فقال أصلحك الله: انهم يعظمون الامر فيهما، قال: فما تأمرني؟ قال: تكتب إليهم، قال: بماذا؟ قال: تسألهم الكف عنهما، قال: لا يطيعوني، قال: بلى اصلحك الله إذا كنت أنت الكاتب وانا الرسول أطاعوني، قال يا ابا حنيفة ابيت إلا جهلا كم بيني وبين الكوفة من الفراسخ؟ قال أصلحك الله مالا يحصى فقال كم بيني وبينك؟ قال لا شئ قال أنت دخلت علي في منزلي فاستأذنت في الجلوس ثلاث مرات فلم آذن لك، فجلست بغير إذنى خلافا علي كيف يطيعوني أولئك وهم هناك وأنا هاهنا؟ قال فقبل رأسه وخرج وهو يقول: أعلم الناس ولم نره عند عالم، فقال أبو بكر الحضرمي جعلت فداك الجواب في المسألتين فقال يا أبا بكر سيروا فيها ليالي وأياما آمنين، فقال: مع قايمنا أهل البيت، وأما قوله ومن دخله كان آمنا. فمن بايعه ودخل معه ومسح على يده ودخل في عقد أصحابه كان آمنا. 6 حدثنا الحسين بن أحمد، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، قال: حدثنا أبو عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن سفيان الحريري، عن معاذ بن بشر، عن يحيى العامري، عن ابن أبي ليلى قال: دخلت على أبي عبد الله السلام ومعى النعمان، فقال أبو عبد الله عليه السلام: من الذي معك؟ فقلت جعلت فداك هذا رجل من أهل الكوفة له نظر ونقاد ورأى يقال له النعمان، قال فلعل هذا الذي يقيس الاشياء برأيه، فقلت نعم، قال يا نعمان هل تحسن ان تقيس رأسك؟ فقال: لا، فقال: ما أراك تحسن شيئا ولا فرضك

[ 92 ]

إلا من عند غيرك، فهل عرفت كلمة أولها كفر وآخرها إيمان؟ قال: لا، قال فهل عرفت ما الملوحة في العينين والمرارة في الاذنين والبرودة في المنخرين والعذوبة في الشفتين؟ قال: لا، قال ابن أبى ليلى: فقلت جعلت فداك فسر لنا جميع ما وصفت قال: حدثني أبى، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله تبارك وتعالى خلق عيني ابن آدم من شحمتين فجعل فيهما الملوحة، ولولا ذلك لذابتا، فالملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى وجعل المرارة في الاذنين حجابا من الدماغ، فليس من دابة تقع فيه إلا التمست الخروج، ولو لاذلك لوصلت إلى الدماغ وجعلت العذوبة في الشفتين منا من الله عزوجل على ابن آدم فيجد بذلك عذوبة الريق وطعم الطعام والشراب وجعل البرودة في المنخرين لئلا تدع في الرأس شيئا إلا أخرجته، قلت فما الكلمة التي أولها كفر وآخرها إيمان؟ قال: قول الرجل، لا إله إلا الله فأولها كفر وآخرها إيمان، ثم قال: يا نعمان، إياك والقياس، فقد حدثني أبي، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: من قاس شيئا بشئ قرنه الله عزوجل مع إبليس في النار، فإنه أول من قاس على ربه، فدع الرأى والقياس فإن الدين لم يوضع بالقياس ولا بالرأى. (باب 82 العلة التى من أجلها صار الناس يعقلون ولا يعلمون) 1 - حدثنا أبى رضى عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن يعقوب بن يزيد، عن أحمد بن أبى محمد بن أبى نصر، عن ثعلبة بن ميمون عن معمر بن يحيى، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ما بال الناس يعقلون ولا يعلمون قال: ان الله تبارك وتعالى حين خلق آدم جعل أجله بين عينيه وامله خلف ظهره، فلما أصاب الخطيئة حصل أمله بين عينيه وأجله خلف ظهره فمن ثم يعقلون ولا يعلمون. (باب 83 العلة التى من أجلها أوسع الله عزوجل في أرزاق الحمقى) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن احمد

[ 93 ]

ابن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلى، عن عبد الله ابن سليمان قال: سمعت أبا عبد الله " ع " يقول: ان الله عزوجل أوسع في أرزاق الحمقى لتعتبر العقلاء ويعلمون ان الدنيا لا تنال بالعقل ولا بالحيلة. (باب 84 - العلة التى من أجلها يغتم الانسان ويحزن من غير سبب) (ويفرح ويسر من غير سبب) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال حدثنا محمد بن احمد بن يحيى قال: حدثنا الحسن بن علي، عن ابن عباس عن أسباط، عن أبى عبد الرحمان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: انى ربما حزنت فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد وربما فرحت فلا أعرف في أهل ولامال ولا ولد، فقال: انه ليس من أحد إلا ومعه ملك وشيطان، فإذا كان فرحه كان من دنو الملك منه، فإذا كان حزنه كان من دنو الشيطان منه وذلك قول الله تبارك وتعالى: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم). 2 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثنا أحمد بن مدين من ولد مالك بن الحارث الاشتر، عن محمد بن عمار، عن أبيه، عن أبى بصير، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ومعي رجل من أصحابنا، فقلت له جعلت فداك يابن رسول الله انى لاغتم واحزن من غير ان أعرف لذلك سببا؟ فقال أبو عبد الله " ع ": ان ذلك الحزن والفرح يصل اليكم منا لانا إذا دخل علينا حزن أو سرور كان ذلك داخلا عليكم لانا وإياكم من نور الله عزوجل فجعلنا وطينتنا وطينتكم واحدة ولو تركت طينتكم كما أخذت لكنا وأنتم سواء، ولكن مزجت طينتكم بطينة أعدائكم، فلولا ذلك ما أذنبتم ذنبا أبدا، قال: قلت جعلت فداك أفتعود طينتنا ونورنا كما بدا؟ فقال: إى والله يا عبد الله، اخبرني عن هذا الشعاع الزاهر من

[ 94 ]

القرص إذا طلع أهو متصل به أو باين منه؟ فقلت له جعلت فداك: بل هو باين منه فقال: أفليس إذا غابت الشمس وسقط القرص عاد إليه فاتصل به كما بدا منه؟ فقلت له: نعم، فقال كذلك والله شيعتنا من نور الله خلقوا واليه يعودون، والله انكم لملحقون بنا يوم القيامة وإنا لنشفع فنشفع، ووالله انكم لتشفعون فتشفعون، وما من رجل منكم إلا وسترفع له نار عن شماله وجنة عن يمينه، فيدخل أحباؤه الجنة وأعداؤه النار. (باب 85 - علة النسيان والذكر، وعلة شبه الرجل بأعمامه وأخواله) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبى بصير، قال: سألت أبا عبد الله " ع " فقلت له: ان الرجل ربما أشبه أخواله وربما أشبه أباه وربما أشبه عمومته، فقال: ان نطفة الرجل بيضاء غليظة ونطفة المرأة صفراء رقيقة، فان غلبت نطفة الرجل نطفة المرأة شبه الرجل أباه وعمومته، وان غلبت نطفة المرأة نطفة الرجل اشبه الرجل أخواله. 2 - أخبرني علي بن حاتم رضى الله عنه، فيما كتب إلي قال: أخبرني القاسم ابن محمد، عن حمدان بن الحسين، عن الحسين بن الوليد، عن ابن بكير، عن عبد الله بن سنان، عن أبى عبد الله " ع " قال: قلت له، المولود يشبه أباه وعمه قال: إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة، فالولد يشبه أباه وعمه، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل يشبه الرجل أمه وخاله. 3 - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يوسف الخلال قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الخليل المخرمى قال: حدثنا عبد الله بن بكر السهمى قال: حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في أرض يحترث فاتى النبي فقال: انى سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ووصي نبي؟ ما أول أشراط

[ 95 ]

الساعة، وما أول طعام أهل الجنة، وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال صلى الله عليه وآله أخبرني بهن جبرئيل " ع " آنفا، فقال: هل أخبرك جبرئيل؟ قال: نعم، قال ذلك عدو اليهود من الملائكة، قال ثم قرأ هذه الآية: (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك باذن الله) أما أول إشراط الساعة: فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إليه. قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد انك رسول الله ان اليهود قوم بهت وانهم ان علموا باسلامي قبل ان تسألهم قبل ان تسألهم عني بهتونى، فجاءت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أي رجل عبد الله بن سلام؟ قالوا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، قال أرأيتم ان أسلم عبد الله، قالوا أعاذه الله من ذلك فخرج عبد الله وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا شرنا وابن شرنا وأنفضوا، قال: فقال هذا الذي كنت أخاف منه يارسول الله. 4 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه قال: حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا محمد ابن عبد الله بن زرارة، عن علي بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن أميرالمؤ منين عليه السلام قال: تعتلج النطفتان في الرحم فأيتهما كانت اكثر جاءت تشبهها، فإن كانت نطفة المرأة اكثر جاءت تشبه أخواله، وان كانت نطفة الرجل اكثر جاءت تشبه اعمامه وقال: تحول النطفة في الرحم أربعين يوما فمن أراد أن يدعو الله عزوجل ففى تلك الاربعين قبل ان تخلق ثم يبعث الله ملك الارحام فيأخذها فيصعد بها إلى عزوجل فيقف منه حيث يشاء الله فيقول: يا إلهي أذكر أم انثى؟ فيوحي الله عزوجل ما يشاء ويكتب الملك ثم يقول: يا الهي اشقي ام سعيد؟ فيوحي الله عزوجل من ذلك ما يشاء ويكتب فيقول: إلهي كم رزقه وما أجله؟ ثم يكتبه ويكتب كل شئ يصيبه في الدنيا بين عينيه ثم يرجع به فيرده في الرحم فذلك قول الله عزوجل (ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب

[ 96 ]

من قبل ان نبرأها). 5 - حدثنا علي بن احمد بن محمد رضى الله عنه قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي قال: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد البزاز قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن يحيى بن أبى كثير، عن عبد الله ابن مرة، عن ثوبان: ان يهوديا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له يا محمد، أسألك فتخبرني! فركزه ثوبان برجله وقال له: قل يا رسول الله، فقال لا أدعوه إلا بما سماه أهله: فقال أرأيت قوله عزوجل: (يوم تبدل الارض غير الارض والسموات) اين الناس يومئذ؟ قال: في الظلمة دون المحشر، قال فما أول ما يأكل أهل الجنة إذا دخلوها؟ قال كبد الحوت، قال فما شرابهم على أثر ذلك؟ قال: السلسبيل قال صدقت، أفلا أسألك عن شئ لا يعلمه إلا نبي؟ قال: وما هو؟ قال شبه الولد أباه وأمه، قال ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا باذن الله عزوجل، ومن قبل ذلك يكون الشبه وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل خرج الولد انثى باذن الله عزوجل ومن قبل ذلك يكون الشبه، وقال صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده ما كان عندي فيه شئ مما سألتني عنه حتى انبأنيه الله عزوجل في مجلسي هذا. 6 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد عن ابن خالد البرقي، عن أبى هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبى جعفر الثاني " ع " قال: أقبل أمير المؤمنين " ع " ومعه الحسن بن علي " ع " وهو متكئ على يد سلمان، فدخل المسجد الحرام فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين فرد عليه السلام فجلس ثم قال: يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهن علمت ان القوم ركبوا من أمرك ما أقضى عليهم انهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم، وان تكن الاخرى علمت إنك وهم شرع سواء، فقال له أمير المؤمنين " ع " سلني عما بدالك، قال: اخبرني عن الرجل

[ 97 ]

إذا نام أين تذهب روحه وعن الرجل كيف يذكر وينسى وعن الرجل كيف يشبه ولده الاعمام والاخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين " ع " إلى الحسن بن علي عليه السلام فقال يا أبا محمد أجبه فقال الحسن عليه السلام أما ما سألت عنه من أمر الرجل إذا نام أين تذهب روحه فان روحه معلقة بالريح والريح معلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة فإذا أذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذبث الروح الريح وجذبت الريح الهواء فاسكنت الروح في بدن صاحبها وإذا لم يأذن الله برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء الريح وجذبت الريح الروح فلم ترد على صاحبها إلى وقت ما يبعث. وأما ما سألت عنه من أمر الذكر والنسيان فإن قلب الرجل في حق وعلى الحق طبق فإن هو صلى على النبي صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فذكر الرجل ما كان نسى. وأما ما ذكرت من أمر الرجل يشبه ولده أعمامه وأخواله فإن الرجل إذا أتى أهله بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب أستكنت تلك النطفة في تلك الرحم فخرج الولد يشبه أباه وأمه وان هو أتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب أضطربت تلك النطفة في جوف تلك الرحم فوقعت على عرق من العروق فإن وقعت على عرق من عروق الاعمام أشبه الولد أعمامه وان وقعت على عرق من عروق الاخوال أشبه الولد أخواله فقال الرجل أشهد أن لا إله إلا الله ولم أزل أشهد بذلك وأشهد ان محمدا رسول الله ولم أزل أشهد بذلك وأشهد إنك وصي رسول الله والقايم بحجته بعده وأشار إلى أمير المؤمنين عليه السلام ولم أزل أشهد بذلك وأشهد إنك وصيه والقايم بحجته وأشار إلى الحسن وأشهد أن الحسين وصي أبيه والقايم بحجته بعدك وأشهد على علي بن الحسين انه القايم بامر الحسين بعده وأشهد على محمد بن علي انه القايم بأمر علي بن الحسين وأشهد على جعفر بن محمد انه القايم بأمر محمد بن علي وأشهد على موسى بن جعفر انه القايم بأمر جعفر بن محمد وأشهد على علي بن موسى انه القايم بأمر موسى بن جعفر وأشهد على محمد

[ 98 ]

ابن علي انه القايم بأمر علي بن موسى وأشهد على علي بن محمد انه القائم بأمرمحمد ابن علي وأشهد على الحسن بن علي انه القائم بأمر علي بن محمد وأشهد على رجل من ولد الحسين لا يكنى ولا يسمى حتى يظهر أمره فيملاها عدلا كما ملئت جورا والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. ثم قام فمضى فقال أمير المؤمنين للحسن " ع " يا أبا محمد اتبعه فانظر أين يقصد فخرج الحسن بن علي " ع " فقال ما كان إلا أن وضع رجله خارج المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله عزوجل فرجعت إلى أمير المؤمنين " ع " فأعلمته فقال يا أبا محمد أتعرفه؟ قلت الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم فقال هو الخضر عليه السلام. (باب 86 - العلة التى من أجلها صار العقل واحدا في كثير من الناس) 1 - حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن اسباط قال حدثنا أحمد بن محمد بن زياد القطان قال حدثنا أبو الطيب احمد بن محمد بن عبد الله قال حدثنا عيسى بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبى طالب، عن آبائه، عن عمر بن علي، عن أبيه علي بن أبى طالب عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله سأل مما خلق الله جل جلاله العقل قال: خلقه ملك له رؤس بعدد الخلائق من خلق ومن يخلق إلى يوم القيامة ولكل رأس وجه ولكل آدمى رأس من رؤس العقل واسم ذلك الانسان على وجه ذلك الرأس مكتوب وعلى كل وجه ستر ملقى لا يكشف ذلك الستر من ذلك الوجه حتى يولد هذا المولود ويبلغ حد الرجال أو حدالنساء فإذا بلغ كشف ذلك الستر فيقع في قلب هذا الانسان نور فيفهم الفريضة والسنة والجيد والردي ألا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت. (باب 87 - علل ما خلق في الانسان من الاعضاء والجوارح) 1 - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه

[ 99 ]

قال حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي قال حدثنا عباد بن صهيب بن عباد ابن صهيب عن أبيه، عن جده عن الربيع صاحب المنصور قال حضر أبو عبد الله عليه السلام مجلس المنصور يوما وعنده رجل من الهند يقرء كتب الطب فجعل أبو عبد الله عليه السلام ينصت لقراءته فلما فرغ الهندي قال له يا أبا عبد الله أتريد مما معي شيئا قال لا فإن معي ما هو خير مما معك قال وما هو؟ قال اداوي الحار بالبارد والبارد بالحار والرطب باليابس واليابس بالرطب وأرد الامر كله إلى الله عزوجل واستعمل ماقاله رسول الله صلى الله عليه وآله واعلم ان المعدة بيت الداء وان الحمية هي الدواء واعود البدن ما اعتاد فقال الهندي. وهل الطب إلا هذا؟ فقال الصادق عليه السلام أفتراني من كتب الطب اخذت قال نعم قال لا والله ما أخذت إلا عن الله سبحانه فاخبرني انا أعلم بالطب أم أنت؟ قال الهندي لابل انا قال الصادق عليه فاسألك شيئا قال سل قال اخبرني يا هندي لم كان في الرأس شئون؟ قال لا أعلم، قال فلم جعل الشعر عليه من فوق؟ قال لا أعلم، قال فلم خلت الجبهة من الشعر؟ قال لا أعلم، قال فلم كان لها تخطيط وأسارير؟ قال لا أعلم، قال فلم كان الحاجبان من فوق العينين؟ قال لا أعلم، قال فلم جعل العينان كاللوزتين؟ قال لا أعلم قال فلم جعل الانف فيما بينهما؟ قال لا أعلم، قال فلم كانت ثقب الانف في أسفله؟ قال لا أعلم، قال فلم جعلت الشفة والشارب من فوق الفم؟ قال لا أعلم، قال فلم احتد السن وعرض الضرس وطال الناب؟ قال لا أعلم، قال فلم جعلت اللحية للرجال؟ قال لا أعلم، قال فلم خلت الكفان من الشعر؟ قال لا أعلم، قال فلم خلا الظفر والشعر من الحياة؟ قال لا أعلم. قال فلم كان القلب كحب الصنوبرة قال لاأعلم، قال فلم كان الرئة قطعتين وجعل حركتها في موضعها؟ قال لا أعلم قال فلم كانت الكبد حدباء؟ قال لا أعلم، قال فلم كانت الكلية كحب اللوبياء قال لا أعلم قال فلم جعل طي الركبة إلى الخلف؟ قال لا أعلم، قال فلم تخصرت القدم؟ قال لا أعلم فقال الصادق " ع ": لكني أعلم قال فاجب، فقال الصادق " ع "

[ 100 ]

كان في الرأس شئون لان المجوف إذا كان بلا فصل أسرع إليه الصداع فإذا دخل ذا فصول كان الصداع منه أبعد وجعل الشعر من فوقه ليوصل بوصوله الادهان إلى الدماغ ويخرج باطرافه البخار منه ويرد عنه الحر والبرد الواردين عليه وخلت الجبهة من الشعر لانها مصب النور إلى العينين وجعل فيها التخطيط والاسارير ليجلس العرق الوارد من الرأس عن العين قدر ما يمتطيه الانسان عن نفسه كالانهار في الارض التي تحبس المياه وجعل الحاجبان من فوق العينين ليوردا عليهما من النور قدر الكفاية، الا ترى يا هندي ان من غلبه النور جعل يده على عينيه ليرد عليهما قدر كفايتهما منه وجعل الانف فيما بينهما ليقسم النور قسمين إلى كل عين سواء وكانت العين كاللوزة ليجرى فيها الميل بالدواء ويخرج منها الداء ولو كانت مربعة أو مدورة ما جرى فيها الميل وما وصل إليها دواء ولا خرج منها داء وجعل ثقب الانف في اسفله لينزل منه الادواء المنحدرة من الدماغ وتصعد فيه الروائح إلى المشام ولو كان في أعلاه لما أنزل داء ولا وجد رائحة وجعل الشارب والشفة فوق الفم ليحبس ما ينزل من الدماغ عن الفم لئلا يتنغص على الانسان طعامه وشرابه فيميطه عن نفسه وجعلت اللحية للرجال ليستغني بها عن الكشف في المنظر ويعلم بها الذكر من الانثى وجعل السن حادا لان به يقع العض وجعل الضرس عريضا لان به يقع الطحن والمضغ وكان الناب طويلا ليشتد الاضراس والاسنان كالاسطوانة في البناء وخلا الكفان من الشعر لان بهما يقع اللمس فلو كان بهما شعر ما درى الانسان ما يقابله ويلمسه وخلا الشعر والظفر من الحياة لان طولهما وسخ يقبح وقصهما حسن فلو كان فيهما حياة لالم الانسان لقصهما وكان القلب كحب الصنوبر لانه منكس فجعل رأسه رقيقا ليدخل في الرية فيتروح عنه ببردها لئلا يشيط الدماغ بحره وجعلت الرئة قطعتين ليدخل في مضاغطها فتروح عنه بحركتها وكانت الكبد حدباء لتثقل المعدة وتقع جميعها عليها فتعصرها فيخرج ما فيها من البخار وجعلت الكلية كحب اللوبياء لان عليها مصب المنى نقطة بعد

[ 101 ]

نقطة فلو كانت مربعة أو مدورة لاحتسبت النقطة الاولى الثانية فلا يلتذ بخروجها الحي إذا المنى ينزل من فقار الظهر إلى الكلية فهى كالدودة تنقبض وتنسبط ترميه أولا فأولا إلى المثانة كالبندقة من القوس وجعل طي الركبة إلى خلف، لان الانسان يمشي إلى مابين يديه فتعتدل الحركات، ولولا ذلك لسقط في المشي وجعلت القدم متخصرة، لان الشئ إذا وقع على الارض جميعه ثقل ثقل حجر الرحا، وإذا كان على طرفه دفعه الصبي، وإذا وقع على وجهه صعب نقله على الرجل فقال الهندي من أين لك هذا العلم؟ فقال " ع ": أخذته عن آبائى عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام عن رب العالمين جل جلاله الذي خلق الاجساد والارواح. فقال الهندي صدقت وأنا أشهد أن لا إله ألا الله وان محمدا رسول الله وعبده، وانك أعلم أهل زمانك. (باب 88 - العلة التى من أجلها صار أبغض الاشياء إلى الله عزوجل الاحمق) 1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعدي آبادي، عن احمد بن أبي عبد الله البرقى، عن أبيه، عن محمد بن أبى عمير، عمن ذكره، عن أبى عبد الله " ع " قال: ما خلق الله عزوجل شيئا أبغض إليه من الاحمق، لانه سلبه أحب الاشياء إليه وهو العقل. 2 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم قال: سمعت الرضا " ع " يقول صديق كل أمرئ عقله، وعدوه جهله. (باب 89 - العلة التى من أجلها لا ينبت الشعر في بطن الراحة) (وينبت في ظاهرها) 1 - حدثنا علي بن احمد بن محمد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن محمد بن اسماعيل البرمكي، عن علي بن العباس، عن عمر بن عبد العزيز قال: حدثنا هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله " ع " فقلت: ما العلة

[ 102 ]

في بطن الراحة لا ينبت فيها الشعر وينبت في ظاهرها؟ فقال: لعلتين، أما أحديهما فلان الناس يعملون الارض التي تداس ويكثر عليه المشي لا تنبت فيها شيئا والعلة الاخرى، لانها جعلت من الابواب التي تلاقى الاشياء فتركت لا ينبت عليها الشعر لتجد مس اللين، والخشن، ولا يحجبها الشعر عن وجود الاشياء ولا يكون بقاء الخلق إلا على ذلك (باب 90 العلة التى من أجلها صارت التحية بين الناس: السلام) (عليكم ورحمة الله وبركاته) 1 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن احمد بن عثمان البرواذي قال: حدثنا أبو علي بن محمد بن الحارث بن سفيان الحافظ السمرقندي قال: حدثنا صالح بن سعيد الترمذي قال: حدثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب اليماني قال: لما أسجد الله عزوجل الملائكة لآدم " ع " وأبى إبليس أن يسجد، قال له ربه عزوجل: اخرج منها فانك رجيم وان عليك لعنتي إلى يوم الدين، ثم قال عزوجل لآدم: يا آدم، انطلق إلى هؤلاء الملا من الملائكة فقل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فسلم عليهم فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، فلما رجع إلى ربه عزوجل، قال له ربه تبارك وتعالى: هذه تحيتك، وتحية ذريتك من بعدك فيما بينهم إلى يوم القيامة. (باب 91 - علة سرعة الفهم وإبطائه) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن ابراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن اسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل آتيه اكلمه ببعض كلامي فيعرف كله، ومنهم من آتيه فاكلمه بالكلام فيستوفي كلامي كله ثم يرده علي كما كلمته، ومنهم من آتيه فاكلمه فيقول: أعد علي فقال يا اسحاق: أو ما تدري لم هذا؟ قلت لا، قال الذي تكلمه ببعض كلامك فيعرف كله فذاك من عجنت نطفته بعقله، واما الذي تكلمه فيستوفي كلامك ثم يجيبك

[ 103 ]

على كلامك فذاك الذي ركب عقله في بطن أمه، وأما الذي تكلمه بالكلام فيقول اعد علي، فذاك الذي ركب عقله فيه بعد ما كبر فهو يقول اعد علي. 2 - حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن احمد ابن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبى عبد الله " ع " قال: دعامة الانسان العقل، ومن العقل الفطنة والفهم والحفظ والعلم، فإذا كان تأييد عقله من النور كان عالما حافظا ذكيا فطنا فهما، وبالعقل يكمل، وهو دليله ومبصره ومفتاح أمره. (باب 92 - علة حسن الخلق وسوء الخلق) 1 - أخبرني علي بن حاتم قال: حدثنا أبو عبد الله بن ثابت قال: حدثنا عبد الله بن احمد، عن القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان الله عزوجل أنزل حوراء من الجنة إلى آدم فزوجها أحد إبنيه، وتزوج الآخر إلى الجن فولدتا جميعا فما كان من الناس من جمال وحسن خلق فهو من الحوراء، وما كان فيهم من سوء الخلق فمن بنت الجان، وانكرأن يكون زوج بنيه من بناته. (باب 93 - العلة التى من أجلها لا يجوز أن يقول الرجل لولده:) (هذا لا يشبهني ولا يشبه آبائى) 1 أبى رحمه الله قال: حدثنا احمد بن إدريس، عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن رجل، عن أبى عبد الله " ع " قال: ان الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يخلق خلقا جمع كل صورة بينه وبين أبيه إلى آدم ثم خلقه على صورة أحدهم فلا يقولن أحد هذا لا يشبهني، ولا يشبه شيئا من آبائى. (94 - العلة التى من أجلها تجد الآباء بالابناء ما لا تجد الابناء بالآباء) 1 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رحمه الله قال: حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبى عمير، عن هشام بن سالم قال

[ 104 ]

قلت للصادق عليه السلام: ما بالنا نجد بأولادنا مالا يجدون بنا؟ قال: لانهم منكم ولستم منهم. (باب 95 - علة الشيب وابتدائه) 1 أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أيوب بن نوح عن محمد بن أبى عمير، عن حفص بن البختري، عن أبى عبد الله " ع " قال: كان الناس لا يشيبون فابصر إبراهيم " ع " شيبا في لحيته، فقال يا رب: ماهذا؟ فقال: هذا وقار، فقال: رب زدنى وقارا. 2 - حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس ابن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن عمار، عن نعيم، عن أبى جعفر " ع " قال: أصبح إبراهيم " ع " فرأى في لحيته شيبا شعرة بيضاء، فقال: الحمد لله رب العالمين، الذي بلغني هذا المبلغ، ولم اعص الله طرفة عين. 3 - أخبرني علي بن حاتم قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن عثمان، عن جعفر بن الريان، عن الحسن بن الحسين، عن خالد بن إسماعيل بن أيوب المخزومى، عن جعفر بن محمد " ع ": انه سمع أبا الطفيل يحدث ان عليا " ع " يقول: كان الرجل يموت وقد بلغ الهرم ولم يشب، فكان الرجل يأتي النادي فيه الرجل وبنوه فلا يعرف الاب من الابن، فيقول: أيكم أبوكم، فلما كان زمان إبراهيم فقال: اللهم اجعل لي شيبا أعرف به قال: فشاب وابيض رأسه ولحيته (باب 96 - علة الطبايع والشهوات والمحبات) 1 - حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن احمد ابن محمد بن عيسى، الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبى المقدام، عن جابر، عن أبى جعفر " ع " قال: قال أمير المؤمنين " ع "، ان الله تبارك وتعالى لما أحب ان يخلق خلقا بيده، وذلك بعد ما مضى من الجن والنسناس في الارض سبعة آلاف سنة قال: ولما كان من شأن الله ان يخلق آدم " ع " للذي اراد من التدبير والتقدير

[ 105 ]

لما هو مكونه في السماوات والارض وعلمه لما أراد من ذلك كله كشط من أطباق السماوات، ثم قال للملائكة انظروا إلى اهل الارض من خلقي من الجن والنسناس فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الارض بغير الحق عظم ذلك عليهم وغضبوا لله واسفوا على الارض ولم يملكوا غضبهم ان قالوا: يا رب أنت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن وهذا خلقك الضعيف الذليل في أرضك يتقلبون في قبضتك ويعيشون برزقك ويستمتعون بعافيتك وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام، لا تأسف ولا تغضب ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى، وقد عظم ذلك علينا واكبرناه فيك. فلما سمع الله عز وجل ذلك من الملائكة قال: إنى جاعل في الارض خليفة لي عليهم، فيكون حجة لي عليهم في أرضي على خلقي، فقالت الملائكة: سبحانك، أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، وقالوا: فاجعله منا فانا لا نفسد في الارض ولا نسفك الدماء، قال جل جلاله يا ملائكتي إنى أعلم مالا تعلمون إنى أريد أن أخلق خلقا بيدي أجعل ذريته أنبياء مرسلين وعبادا صالحين وأئمة مهتدين أجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي ينهونهم عن المعاصي وينذرونهم عذابي ويهدونهم إلى طاعتي ويسلكون بهم طريق سبيلي، وأجعلهم حجة لي عذرا أو نذرا وابين النسناس من أرضي فاطهرها منهم وأنقل مردة الجن العصاة عن بريتي وخلقي وخيرتي واسكنهم في الهواء وفي أقطار الارض لا يجاورون نسل خلقي وأجعل بين الجن وبين خلقي حجابا ولايرى نسل خلقي الجن ولا يؤانسونهم ولا يخالطونهم ولا يجالسونهم فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم لنفسي اسكنتهم مساكن العصاة وأوردتهم مواردهم ولا ابالي، فقالت الملائكة: يا ربنا إفعل ما شئت لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، فقال الله جل جلاله للملائكة: إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين، وكان ذلك من أمر الله عز وجل تقدم إلى الملائكة في

[ 106 ]

آدم عليه السلام من قبل ان يخلقه إحتجاجا منه عليهم، قال: فاغترف تبارك وتعالى غرفة من الماء العذب الفرات فصلصلها فجمدت، ثم قال لها: منك اخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين والائمة المهتدين الدعاة إلى الجنة واتباعهم إلى يوم القيامة ولا ابالى ولا أسأل عما أفعل وهم يسألون - يعني بذلك خلقه - انه اغترف غرفة من الماء المالح الاجاج فصلصلها فجمدت ثم قال لها منك اخلق الجبارين والفراعنة والعتاة واخوان الشياطين والدعاة إلى النار إلى يوم القيامة واتباعهم ولا ابالي ولا أسأل عما أفعل وهم يسألون، قال وشرط في ذلك البداء ولم يشرط في أصحاب اليمين البداء، ثم خلط المائين فصلصلها ثم القاهما قدام عرشه وهما سلالة من طين ثم أمر الملائكة الاربعة: الشمال، والدبور، والصبا، والجنوب، أن جولوا على هذه الثلاثة السلالة وابرؤها وانسموها ثم جزؤها وفصلوها وأجروا إليها الطبايع الاربعة: الريح، والمرة، والدم، والبلغم. قال فجالت الملائكة عليها وهى الشمال والصبا والجنوب والدبور فاجروا فيها الطبايع الاربعة. قال والريح في الطبايع الاربعة في البدن من ناحية الشمال. قال والبلغم في الطبايع الاربعة في البدن من ناحية الصبا. قال والمرة في الطبايع الاربعة في البدن من ناحية الدبور. قال والدم في الطبايع الاربعة في البدن من ناحية الجنوب. قال فاستقلت النسمة وكمل البدن، قال فلزمه من ناحية الريح حب الحياة وطول الامل والحرص ولزمه من ناحية البلغم حب الطعام والشراب واللين والرفق، ولزمه من ناحية المرة الغضب والسفه والشيطنة والتجبر والتمرد والعجلة، ولزمه من ناحية الدم حب النساء واللذات وركوب المحارم والشهوات قال عمرو اخبرني جابر ان أبا جعفر " ع " قال: وجدناه في كتاب من كتب علي عليه السلام. 2 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا احمد بن أبى عبد الله، عن غير واحد، عن أبى طاهر بن حمزة، عن أبى الحسن الرضا " ع " قال الطبايع أربع، فمنهن البلغم وهو خصم جدل، ومنهن الدم وهو عبد وربما قتل

[ 107 ]

العبد سيده، ومنهن الريح، وهى ملك يدارى، ومنهن المرة، وهيهات هيهات هي الارض إذا ارتجت ارتج ما عليها. 3 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن احمد بن محمد بن أبى نصر البزنطي، عن أبى جميلة عمن ذكره، عن أبى جعفر " ع " قال: ان الغلظة في الكبد، والحياة في الرية والعقل مسكنه القلب 4 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابنا رفع الحديث قال لما خلق الله عز وجل طينة آدم أمر الرياح الاربعة فجرت عليها فاخذت من كل ريح طبيعتها. 5 - حدثنا علي بن احمد رحمه الله قال: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن اسماعيل بن أبى زياد السكوني قال: قال أبو عبد الله " ع " إنما صار الانسان يأكل ويشرب بالنار ويبصر ويعمل بالنور ويسمع ويشم بالريح ويجد طعم الطعام والشراب بالماء ويتحرك بالروح، ولولا ان النار في معدته ما هضمت، أو قال: حطمت الطعام والشراب في جوفه ولولا الريح ما التهبت نار المعدة ولا خرج الثقل من بطنه ولولا الروح ما تحرك ولا جاء ولا ذهب، ولولا برد الماء لاحرقته نار المعدة ولولا النور ما بصر ولاعقل، فالطين صورته، والعظم في جسده بمنزلة الشجرة في الارض والدم في جسده بمنزلة الماء في الارض، ولا قوام للارض إلا بالماء، ولا قوام لجسد الانسان إلا بالدم والمخ دسم الدم وزبده، فهكذا الانسان خلق من شأن الدنيا وشأن الآخرة فإذا جمع الله بينهما صارت حياته في الارض لانه نزل من شأن السماء إلى الدنيا فإذا فرق الله بينهما صارت تلك الفرقة الموت ترد شأن الاخرى إلى السماء، فالحياة في الارض والموت في السماء، وذلك انه يفرق بين

[ 108 ]

الارواح والجسد، فردت الروح والنور إلى القدرة الاولى وترك الجسد لانه من شأن الدنيا وإنما فسد الجسد في الدنيا لان الريح تنشف الماء فييبس فيبقى الطين فيصير رفاتا ويبلى ويرجع كل إلى جوهره الاول وتحركت الروح بالنفس والنفس حركتها من الريح فما كان من نفس المؤمن فهو نور مؤيد بالعقل وما كان من نفس الكافر فهو نار مؤيد بالنكراء له فهذه صورة نار وهذه صورة نور والموت رحمة من الله لعباده المؤمنين ونقمة على الكافرين، ولله عقوبتان أحديهما أمر الروح والاخرى تسليط بعض الناس على بعض، فما كان من قبل الروح فهو السقم والفقر وما كان من تسليط فهو النقمة، وذلك قوله تعالى: (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون من الذنوب) فما كان من ذنب الروح من ذلك سقم وفقر وما كان تسليط فهو النقمة وكان ذلك للمؤمن عقوبة له في الدنيا، وعذاب له فيها، واما الكافر فنقمته عليه في الدنيا وسوء العذاب في الآخرة ولا يكون ذلك إلا بذنب، والذنب من الشهوة، وهى من المؤمن خطأ ونسيان، وان يكون مستكرها وما لا يطيق، وما كان في الكافر فعمد وجحود واعتداء وحسد وذلك قول الله عز وجل: (كفارا حسدا من عند أنفسهم). 6 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثنا احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابنا يرفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام عرفان المرء نفسه ان يعرفها باربع طبايع واربع دعايم واربعة أركان، وطبايعه: الدم والمرة والريح والبلغم، ودعائمه الاربع العقل ومن العقل: الفطنة والفهم والحفظ والعلم، واركانه النور والنار والروح والماء فابصر وسمع وعقل بالنور واكل وشرب بالنار وجامع وتحرك بالروح ووجد طعم الذوق والطعم بالماء فهذا تأسيس صورته فإذا كان عالما حافظا ذكيا فطنا فهما عرف فيما هو ومن اين تأتيه الاشياء ولاي شئ هو هاهنا إلى ما هو صاير باخلاص الوحدانية والاقرار بالطاعة وقد جرى فيه النفس وهى حارة

[ 109 ]

وتجرى فيه وهى باردة فإذا حلت به الحرارة أشر وبطر وارتاح وقتل وسرق وبهج واستبشر وفجر وزنا واهتز وبذخ، وإذا كانت باردة اهتم وحزن واستكان وذبل ونسى وأيس، فهي العوارض التي يكون منها الاسقام فانه سبيلها ولا يكون أول ذلك إلا لخطيئة عملها فيوافق ذلك مأكل أو مشرب في احد ساعات لا تكون تلك الساعة موافقة لذلك المأكل والمشرب بحال الخطيئة فيستوجب الالم من الوان الاسقام. وقال جوارح الانسان وعروقه وأعضائه جنود لله مجندة عليه فإذا أراد الله به سقما سلطها عليه فاسقمه من حيث يريد به ذلك السقم. 7 - حدثنا محمد بن موسى البرقى قال: حدثنا علي بن محمد ما جيلويه، عن احمد ابن أبى عبد الله، عن ابيه، عن محمد بن سنان باسناده يرفعه إلى أمير المؤمنين " ع " انه قال: أعجب ما في الانسان قلبه وله موارد من الحكمة واضداد من خلافها فان سنح له الرجاء اذله الطمع وان هاج به الطمع أهلكه الحرص وان ملكه الياس قتله الاسف وان عرض له الغضب اشتد به الغيظ وان سعد بالرضا نسى التحفظ وان ناله الخوف شغله الحذر وان اتسع له الامن استلبته الغفلة وان حدثت له النعمة اخذته العزة وان أصابته مصيبة فضحه الجزع وان استفاد مالا أطغاه الغنى وان عضته فاقة شغله البلاء وان جهده الجوع قعد به الضعف وان أفرط في الشبع كظته البطنة فكل تقصير به مضر وكل افراط به مفسد. 8 - وبهذا الاسناد عن محمد بن سنان عن بعض أصحابه عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول لرجل: إعلم يا فلان ان منزلة القلب من الجسد بمنزلة الامام من الناس الواجب الطاعة عليهم، الا ترى ان جميع جوارح الجسد شرط للقلب وتراجمة له مؤدية عنه الاذنان والعينان والانف والفم واليدان والرجلان والفرج فان القلب إذا هم بالنظر فتح الرجل عينيه، واذاهم بالاستماع حرك اذنيه وفتح مسامعه فسمع، وإذا هم القلب بالشم استنشق بانفه فادى تلك الرايحة إلى القلب وإذا هم بالنطق تكلم باللسان، واذاهم بالبطش عملت اليدان، وإذا هم بالحركة سعت

[ 110 ]

الرجلان، واذاهم بالشهوة تحرك الذكر، فهذه كلها مؤدية عن القلب بالتحريك وكذلك ينبغى للامام أن يطاع للامر منه. 9 - اخبرنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن احمد بن عثمان البراوذي قال: حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الحارث بن سفيان السمرقندي قال: حدثنا صالح ابن سعيد الترمذي، عن عبد المنعم بن إدريس، عن ابيه، عن وهب بن منبه: انه وجد في التوراة صفة خلق آدم عليه السلام حين خلقه الله عز وجل وابتدعه، قال الله تبارك وتعالى: انى خلقت آدم وركبت جسده من أربعة اشياء ثم جعلتها وراثة في ولده تنمى في اجسادهم وينمون عليها إلى يوم القيامة، وركبت جسده حين خلقته من رطب ويابس وسخن وبارد وذلك انى خلقته من تراب وماء ثم جعلت فيه نفسا وروحا، فيبوسة كل جسد من قبل التراب ورطوبته من قبل الماء وحرارته من قبل النفس وبرودته من قبل الروح، ثم خلقت في الجسد بعد هذه الخلق الاول أربعة أنواع: وهن ملاك الجسد وقوامه باذنى لا يقوم الجسد إلا بهن ولا تقوم منهن واحدة إلا بالاخرى، منها المرة السوداء والمرة الصفراء والدم والبلغم ثم اسكن بعض هذا الخلق في بعض، فجعل مسكن اليبوسة في المرة السوداء ومسكن الرطوبة في المرة الصفراء ومسكن الحرارة في الدم ومسكن البرودة في البلغم، فأيما جسد إعتدلت به هذه الانواع الاربع التي جعلتها ملاكه وقوامه وكانت كل واحدة منهن أربعا لا تزيد ولا تنقص كملت صحته واعتدل بنيانه فإن زاد منهن واحدة عليهن فقهرتهن ومالت بهن دخل على البدن السقم من ناحيتها بقدر ما زادت، وإذا كانت ناقصة ثقل عنهن حتى تضعف عن طاقتهن وتعجز عن مقارنتهن، وجعل عقله في دماغه، وسره في طينته، وغضبه في كبده، وصرامته في قلبه، ورغبته في ريته، وضحكه في طحاله، وفرحه في حزنه، وكربه في وجهه، وجعل فيه ثلاثمائة وستين مفصلا. قال وهب: فالطبيب العالم بالداء والدواء يعلم من حيث يأتي السقم من

[ 111 ]

قبل زيادة تكون في احدى هذه الفطرة الاربع أو نقصان منها، ويعلم الدواء الذي به يعالجهن فيزيد في الناقصة منهن أو ينقص من الزائد حتى يستقيم الجسد على فطرته ويعتدل الشئ بأقرانه، ثم تصير هذه الاخلاق التي ركب عليها الجسد فطرا عليها تبني أخلاق بني آدم وبها توصف، فمن التراب العزم، ومن الماء اللين ومن الحرارة الحدة، ومن البرودة الاناة فإن مالت به اليبوسة كان عزمه القسوة وإن مالت به الرطوبة كانت لينة مهانة، وإن مالت به الحرارة كانت حدته طيشا وسفها وإن مالت به البرودة كانت اناته ريبا وبلدا، فإن اعتدلت أخلاقه وكن سواء، واستقامت فطرته كان جازما في أمره لينا في عزمه حادا في لينه متأنيا في حدته لا يغلبه خلق من أخلاقه ولا يميل به، من أيها شاء استكثر ومن أيها شاء استقل ومن أيها شاء عدل ويعلم كل خلق منها إذا علا عليه بأي شئ يمزجه ويقومه فاخلاقه كلها معتدلة كما يجب ان يكون، فمن التراب قسوته وبخله وحصره وفظاظته وبرمه وشحه ويأسه وقنوطه وعزمه واطراره، ومن الماء كرمه ومعروفه وتوسعه وسهولته وتوسله وقربه وقبوله ورجاه واستبشاره، فإذا خاف ذو العقل ان يغلب عليه اخلاق التراب ويميل به الزم كل خلق منها خلقا من اخلاق الماء يمزجه بلينه، يلزم القسوة اللين، والحصر التوسع، والبخل العطاء، والفظاظة الكرم والبرم التوسل، والشح السماح، والياس الرجا، والقنوط الاستبشار، والعزم القبول والاطرار القرب، ثم من النفس حدته وخفته وشهوته ولهوه ولعبه وضحكه وسفهه وخداعه وعنفه وخوفه، ومن الروح حلمه ووقاره وعفافه وحياؤه وبهاؤه وفهمه وكرمه وصدقه ورفقه وكبره، وإذا خاف ذو العقل ان تغلب عليه اخلاق النفس وتميل به الزم كل خلق منها خلقا من أخلاق الروح يقومه به يلزم الحدة الحلم، والخفة الوقار، والشهوة العفاف، واللعب الحياء، والضحك الفهم، والسفه الكرم والخداع الصدق، والعنف الرفق، والخوف الصبر ثم بالنفس سمع ابن آدم وأبصر واكل وشرب وقام وقعد وضحك وبكى وفرح وحزن، وبالروح عرف الحق من

[ 112 ]

الباطل، والرشد من الغي، والصواب من الخطأ، وبه علم وتعلم، وحكم وعقل واستحى وتكرم، وتفقه وتفهم، وتحذر وتقدم. ثم يقرن إلى أخلاقه عشر خصال أخرى: الايمان والحلم والعقل والعلم والعمل واللين والورع والصدق والصبر والرفق ففي هذه الاخلاق العشر جميع الدين كله، ولكل خلق منها عدو، فعدو الايمان الكفر، وعدو الحلم الحمق، وعدو العقل الغي، وعدو العلم الجهل، وعدو العمل الكسل، وعدواللين العجلة، وعدو الورع الفجور، وعدو الصدق الكذب وعدو الصبر الجزع، وعدو الرفق العنف. فإذا وهن الايمان تسلط عليه الكفر وتعبده وحال بينه وبين كل شئ يرجو منفعته، وإذا صلب الايمان وهن له الكفر وتعبده واستكان واعترف الايمان وإذا ضعف الحلم علا الحمق وحاطه وذبذبه والبسه الهوان بعد الكرامة فإذا استقام الحلم فضح الحمق وتبين عورته وابدى سوءته وكشف ستره واكثر مذمته فإذا استقام اللين تكرم من الخفة والعجلة واطردت الحدة وظهر الوقار والعفاف وعرفت السكينة وإذا ضعف الورع تسلط عليه الفجور وظهر الاثم وتبين العدوان وكثر الظلم ونزل الحمق وعمل بالباطل وإذا ضعف الصدق كثر الكذب وفشت الفرية وجاء الافك بكل وجه والبهتان وإذا حصل الصدق اختسأ الكذب وذل وصمت الافك واميتت الفرية واهين البهتان ودنا البر واقترب الخير وطردت الشره وإذا وهن الصبر وهن الدين وكثر الحزن وزهق الجزع واميتت الحسنة وذهب الاجر وإذا صلب الصبر خلص الدين وذهب الحزن وأخر الجزع واحييت الحسنة وعظم الاجر وتبين الحزم وذهب الوهن وإذا ترك الرفق ظهر الغش وجاءت الفظاظة واشتدت الغلظة وكثر الغشم وترك العدل وفشا المنكر وترك المعروف وظهر السفه ورفض الحلم وذهب العقل وترك العلم وفتر العمل ومات الدين وضعف الصبر وغلب الورع ووهن الصدق وبطل تعبد أهل الايمان فمن اخلاق العقل عشرة أخلاق صالحة والحلم والعلم والرشد والعفاف والصيانة والحياء والرزانة والمداومة على الخير، وكراهة الشر، وطاعة الناصح،

[ 113 ]

فهذه عشرة اخلاق صالحه، ثم يتشعب من كل خلق منها عشرة خصال، فالحلم يتشعب منه: حسن العواقب، والمحمدة في الناس وتشرف المنزلة، والسلب عن السفه، وركوب الجميل، وصحبة الابرار، والارتداع عن الضعة، والارتفاع عن الخساسة، وشهوة اللين، والقرب من معالي الدرجات. ويتشعب من العلم: الشرف وان كان دنيا، والعز، وان كان مهينا، والغنى وان كان فقيرا، والقوة وان كان ضعيفا، والنبل وان كان حقيرا، والقرب وان كان قصيا، والجود وان كان بخيلا والحياء وان كان صلفا، والمهابة وان كان وضيعا، والسلامة وان كان سقيما ويتشعب من الرشد: السداد، والهدى، والبر، والتقوى، والعبادة، والقصد، والاقتصاد والقناعة، والكرم، والصدق. ويتشعب من العفاف: الكفاية، والاستكانة، والمصادقة، والمراقبة، والصبر، والنصر، واليقين، والرضا، والراحة، والتسليم. ويتشعب من الصيانة الكف، والورع، وحسن الثناء، والتزكية، والمروة، والكرم، والغبطة والسرور، والمنالة، والتفكر. ويتشعب من الحياء: اللين، والرأفة، والرحمة، والمداومة والبشاشة، والمطاوعة وذل النفس التقي، والورع، وحسن الخلق. ويتشعب من المداومة على الخير: الصلاح والاقتدار، والعز، والاخبات، والانابة، والسؤدد والامن، والرضا في الناس، وحسن العاقبة. ويتشعب من كراهة الشر: حسن الامانة وترك الخيانة واجتناب وتحصين الفرج، وصدق اللسان، والتواضع، والتضرع لمن هو فوقه، والانصاف لمن هو دونه، وحسن الجوار، ومجانبة اخوان السوء. ويتشعب من الرزانة: التوقر والسكون، والتأنى، والعلم، والتمكين، والحظوة، والمحبة، والفلح، والزكاية، والانابة. ويتشعب من طاعة الناصح: زيادة العقل، وكمال اللب، ومحمدة الناس، والامتعاض من اللوم، والبعد من البطش، واستصلاح الحال، ومراقبة ما هو نازل، والاستعداد للغد والاستقامة على المنهاج، والمداومة على الرشاد. فهذه مائة خصلة من أخلاق العاقل. 10 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رحمه الله قال: حدثنا محمد

[ 114 ]

ابن الحسن الصفار قال: حدثنا محمد بن أبى عبد الله البرقى، عن علي بن حديد، عن سماعة بن مهران قال: كنت عند ابي عبد الله عليه السلام وعنده نفر من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل، فقال أبو عبد الله " ع ": اعرفوا العقل وجنده تهتدوا واعرفوا الجهل وجنده تهتدوا. قال سماعة: قلت جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا؟ فقال أبو عبد الله " ع ": ان الله تبارك وتعالى خلق العقل وهو أول خلق خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره، فقال له: ادبر فادبر، ثم قال له: اقبل فاقبل فقال الله تبارك وتعالى له: خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي قال ثم خلق الجهل من البحر الاجاج الظلمانى فقال له: ادبر فادبر، ثم قال له: اقبل فلم يقبل فقال الله عزوجل: استكبرت فلعنت، ثم جعل للعقل خمسة و سبعين جندا فلما رأى الجهل ما اكرام به العقل وما أعطاه اضمر له العداوة، فقال الجهل يا رب هذا خلق مثلي خلقته فكرمته وقويته وانا ضده فلا قوة لي به فاعطني من الجند مثل ما أعطيته، فقال نعم فإن عصيتني بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي قال رضيت فاعطاه خمسة وسبعين جندا. فكان مما أعطاه الله عزوجل للعقل من الخمسة والسبعين الجند. الخير وهو وزير العقل وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل، والايمان وضده الكفر، والتصديق وضده، الجحود، والرجاء وضده القنوط، والعقل وضده الجور والرضا وضده السخط، والشكر وضده الكفران، والطمع وضده الياس، والتوكل وضده الحرص، والعلم وضده الجهل، والفهم وضده الحمق، والعفة وضدها التهتك والزهد وضده الرغبة، والرفق وضده الخرق، والرهبة وضدها الجرأة، والتواضع وضده التكبر، والتوءدة وضدها التسرع، والحلم وضده السفه، والصمت وضده الهذر، والاستسلام وضده الاستكبار، والتسليم وضده التجبر، والعفو وضده الحقد والرحمة وضدها القسوة، واليقين وضده الشك، والصبر وضده الجزع، والصفح وضده الانتقام، والغنى وضده الفقر، والتذكر وضده السهو، والحفظ وضده النسيان، والتعطف وضده القطيعة، والقنوع وضده الحرص، والمواساة وضدها

[ 115 ]

المنع، والمودة وضدها العداوة، والوفاء وضده الغدر، والطاعة وضدها المعصية والخضوع وضده التطاول، والسلامة وضدها البلاء، والحب وضده البغض، والصدق وضده الكذب، والحق وضده الباطل، والامانة وضدها الخيانة، والاخلاص وضده الشرك، والشهامة، وضدها البلادة، والفطنة وضدها الغباوة، والمعرفة وضدها الانكار والمداراة وضدها المكاشفة، وسلامة الغيب وضدها المماكرة، والكتمان وضده الافشاء، والصلاة وضدها الاضاعة، والصوم وضده الافطار، والجهاد وضده النكول والحج وضده نبذ الميثاق، وصون الحديث وضده النميمة، وبر الوالدين وضده العقوق، والحقيقة وضدها، الرياء، والمعروف وضده المنكر، والستر وضده التبرج، والتقية وضدها الاذاعة، والانصاف وضده الحمية، والنظافة وضدها القذارة والحياء وضده الخلع، والقصد وضده العدوان، والراحة وضدها التعب، والسهولة وضدها الصعوبة، والبركة وضدها المحق، والعافية وضدها البلاء، والقوام وضده المكاثرة والحكمة وضدها النقاوة، والوقار وضده الخفة، والسعادة وضدها الشقاوة والتوبة وضدها الاصرار، والاستغفار وضده الاغترار، والمحافظة وضدها التهاون والدعاء وضده الاستنكاف، والنشاط وضده الكسل، والفرح وضده الحزن، والإلفة وضدها الفرقة، والسخاء وضدها البخل. ولا تجتمع هذه الخصال كلها من اجناد العقل إلا في نبي أو وصي أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، وأما ساير ذلك من موالينا فإن أحدهم لا يخلو من ان يكون فيه بعض هذه الجنود حتى يستكمل ويتقى من جنود الجهل، فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الانبياء والاوصياء عليهم السلام وإنما يدرك الحق بمعرفة العقل وجنوده ومجانبة الجهل وجنوده، وعصمنا الله وإياكم لطاعته ومرضاته. 11 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن أبى اسحاق ابراهيم بن الهيثم الخفاف، عن رجل من أصحابنا، عن عبد الملك بن هشام، عن علي الاشعري

[ 116 ]

رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما عبد الله بمثل العقل، وماتم عقل امرء حتى يكون فيه عشر خصال: الخير منه مأمول والشر منه مأمون، يستقل كثير الخير من عنده ويستكثر قليل الخير من غيره، ولا يتبرم بطلاب الحوايج إليه ولا يسأم من طلب العلم طول عمره، الفقر أحب إليه من الغنى والذل أحب إليه من العز، نصيبه من الدنيا القوت والمعاشرة، واما المعاشرة لابرى احدا إلا قال: هو خير مني واتقى إنما الناس رجلان: فرجل هو خير منه واتقى، وآخر هو شر منه وادنى، فإذا التقى الذي هو خير منه واتقى تواضع له ليحلق به، وإذا التقى الذي هو شرمنه وادنى قال: عسى ان يكون خير هذا باطنا وشره ظاهرا وعسى ان يختم له بخير، فإذا فعل ذلك فقد علا مجده وساد أهل زمانه. 12 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا علي الحسين السعد آبادي عن احمد بن أبى عبد الله البرقى، عن أبيه، عن أبى نهشل، عن محمد بن اسماعيل عن أبيه، عن أبى حمزة، قال: سمعت أبا جعفر " ع " يقول: ان الله عزوجل خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه، وخلق ابدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى الينا لانها خلقت مما خلقنا منه ثم تلا هذه الآية: (كلا ان كتاب الابرار لفي عليين، وما ادريك ما عليون، كتاب مرقوم، يشهده المقربون). 13 - حدثنا احمد بن هارون قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحميري، عن أبيه عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن أبى نعيم الهذلي، عن رجل، عن علي ابن الحسين " ع " قال: ان الله تبارك وتعالى خلق النبيين من طينة عليين قلوبهم وابدانهم، وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة، وخلق ابدان المؤمنين من دون ذلك، وخلق الكفار من طينة سجين قلوبهم وابدانهم، فخلط بين الطينتين، فمن هذا يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المؤمن، ومن هاهنا يصيب المؤمن السيئة، ومن هاهنا يصيب الكافر الحسنة، فقلوب المؤمنين تحن إلى ما خلقوا منه، وقلوب الكافرين تحن إلى ما خلقوا منه.

[ 117 ]

14 - حدثنا علي بن احمد قال: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفي، عن محمد ابن اسماعيل رفع إلى محمد بن سنان، عن زيد الشحام، عن أبى عبد الله " ع " قال ان الله تبارك وتعالى خلقنا من نور مبتدع من نور رسخ ذلك النور في طينة من أعلا عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلق منه ابداننا وخلق ابدانهم من طينة دون ذلك فقلوبهم تهوى الينا لانها خلقت مما خلقنا منه، ثم قرأ (كلا ان كتاب الابرار لفى عليين وما ادريك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون) وان الله تبارك وتعالى خلق قلوب اعدائنا من طينة من سجين، وخلق ابدانهم من طينة من دون ذلك، وخلق قلوب شيعتهم مما خلق منه ابدانهم فقلوبهم تهوى إليهم، ثم قرأ: (ان كتاب الفجار لفى سجين وما ادريك ما سجين كتاب مرقوم ويل يؤمئذ للمكذبين) 15 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى، عن أبى يحيى الواسطي رفعه قال: قال أبو عبد الله " ع " ان الله عزوجل خلقنا من عليين وخلق أرواحنا من فوق ذلك، وخلق أرواح شعيتنا من عليين، وخلق أجسادهم من دون ذلك، فمن أجل ذلك كانت القرابة بيننا وبينهم ومن ثم تحن قلوبهم الينا. 16 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن احمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن العرزمى، عن أبيه عن جابر الجعفي، عن أبى جعفر " ع " قال: إذا أردت ان تعلم ان فيك خيرا فانظر إلى قلبك، فان كان يحب أهل طاعة الله عزوجل ويبغض أهل معصيته ففيك خير والله يحبك، وان كان يبغض أهل طاعة الله ويحب أهل معصيته فليس فيك خير والله يبغضك والمرء مع من أحب. (باب 97 - علة المعرفة والجحود) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر " ع "

[ 118 ]

عن قول الله عزوجل: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى) قال ثبتت المعرفة ونسوا الموقت وسيذكرونه يوما،، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه. 2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن احمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمان بن كثير، عن داود الرقى عن أبى عبد الله " ع " قال: لما أراد الله عزوجل ان يخلق الخلق خلقهم ونشرهم بين يديه ثم قال لهم من ربكم؟ فاول من نطق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والائمة صلوات عليهم أجمعين فقالوا: أنت ربنا، فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة هؤلاء حملة ديني وعلمي وامنائي في خلقي وهم المسئولون، ثم قيل لبني آدم أقروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالطاعة والولاية فقالوا نعم ربنا اقررنا، فقال الله جل جلاله للملائكة اشهدوا، فقالت الملائكة شهدنا على ان لا يقولوا غدا إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون، يا داود، الانبياء مؤكدة عليهم في الميثاق. 3 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد، عن محمد ابن اسماعيل بن بزيغ، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي وعقبة جميعا عن أبى جعفر " ع " قال: ان الله عزوجل خلق الخلق فخلق من أحب مما أحب وكان ما أحب ان خلقه من طينة الجنة، وخلق من أبغض مما أبغض وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار، ثم بعثهم في الظلال، فقلت وأي شئ الظلال؟ فقال ألم ترإلى ظلك في الشمس شئ وليس بشئ، ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الاقرار بالله وهو قوله عزوجل: (ولئن سئلتهم من خلقهم ليقولن الله) ثم دعوهم إلى الاقرار بالنبيين فأنكر بعض وأقر بعض ثم دعوهم إلى ولايتنا فاقر بها والله من أحب وانكرها من أبغض وهو قوله عزوجل: (ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل) ثم قال أبو جعفر " ع ": كان التكذيب ثم.

[ 119 ]

(باب 98 - علة احتجاب الله جل جلاله عن خلقه) 1 - حدثنا الحسين بن احمد، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن بندار، عن محمد ابن علي، عن محمد بن عبد الله الخراساني خادم الرضا قال: قال بعض الزنادقة لابي الحسن " ع ": لم احتجب الله؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: ان الحجاب عن الخلق لكثرة ذنوبهم فاما هو فلا تخفى عليه خافية في آناء الليل والنهار، قال فلم، لا تدركه حاسة البصر؟ قال للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسة الابصار ثم هو أجل من أن تدركه الابصار أو يحيط به وهم أو يضبطه عقل، قال: فحده لي؟ قال انه لا يحد، قال لم؟ قال: لانه كل محدود منتاه إلى حد، فإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان، فهو غير محدود ولا متزايد ولا متجزئ ولا متوهم. 2 - اخبرني علي بن حاتم قال: حدثنا القاسم بن محمد قال: حدثنا حمدان بن الحسين، عن الحسين بن الوليد، عن عبد الله بن سنان، عن أبى حمزة الثمالي قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام لاي علة حجب الله عزوجل الخلق عن نفسه؟ قال: لان الله تبارك وتعالى بناهم بنية علي الجهل فلو انهم كانوا ينظرون الله عزوجل لما كانوا بالذي يهابونه ولا يعظمونه، نظير ذلك أحدكم إذا نظر إلى بيت الله الحرام أول مرة عظمه فإذا آتت عليه أيام وهو يراه لا يكاد أن ينظر إليه إذا مر به ولا يعظمه ذلك التعظيم. (باب 99 - علة إثبات الانبياء والرسل صلى الله عليهم وعلة إختلاف دلايلهم) 1 - حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن احمد ابن محمد بن عيسى، عن الحسين بن علي، عن عمرو بن أبى المقدام، عن اسحاق بن غالب، عن أبى عبد الله " ع " في كلام له يقول فيه: الحمد لله المتحجب بالنور دون خلقه، في الافق الطامح والعز الشامخ والملك الباذخ، فوق كل شئ علا ومن كل شئ دنا فتجلى لخلقه من غير ان يكون يرئ، وهو يرى وهو بالمنظر الاعلى، فاحب

[ 120 ]

الاختصاص بالتوحيد إذا إحتجب بنوره، وسما في علوه واستتر عن خلقه ليكون له الحجة البالغة وابتعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة وليعقل العباد، عن ربهم ما جهلوا وعرفوه بربوبيته بعدما أنكروا، ويوحدوه بالالهية بعد ماعندوا. 2 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان قال: سئل أبو عبد الله " ع " عن قول الله عزوجل: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) ولذلك خلقهم فقال: كانوا أمة واحدة فبعث الله النبيين ليتخذ عليهم الحجة 3 - حدثنا حمزة بن محمد العلوي قال: أخبرني علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن العباس بن عمرو الفقيمي، عن هشام بن الحكم، عن أبى عبد الله " ع " انه قال للزنديق الذي سأله من أين أثبت الرسل والانبياء فقال: انا لما أثبتنا ان لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيما متعاليا لم يجز أن يشاهده خلقه ويلامسوه ويباشرهم ويباشروه ويحاجهم ويحاجوه ثبت ان له سفراء في خلقه يعبرون عنه إلى خلقه وعباده ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقائهم وفي تركه فنائهم فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبرون عنه عزوجل وهم الانبياء وصفوته من خلقه حكماء مؤدبون بالحكمة مبعوثون بها غير مشاركين للناس في شئ من أحوالهم، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة، ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان ما أتت به الرسل والانبياء من الدلايل والبراهين لكيلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم على صدق مقالته وجواز عدالته. 4 - حدثنا علي بن احمد رحمه الله قال: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن أبى حمزة، عن أبى بصير

[ 121 ]

عن أبى عبد الله " ع " أنه سأله رجل فقال: لاي شئ بعث الله الانبياء والرسل إلى الناس فقال لئلا يكون للناس على الله حجة من بعد الرسل ولئلا يقولوا ما جائنا من بشير ولا نذير وليكون حجة الله عليهم ألا تسمع الله عزوجل يقول: (حكاية عن خزنة جهنم واحتجاجهم على أهل النار بالانبياء والرسل (ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جائنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ ان انتم إلا في ضلال كبير). 5 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن أبى عبد الله عن أبيه، عن غير واحد، عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام أيكون الرجل مؤمنا قد ثبت له الايمان ينقله الله بعد الايمان ألى الكفر؟ قال ان الله هو العدل وإنما بعث الرسل ليدعوا الناس إلى الايمان بالله ولا يدعوا أحد إلى الكفر، قلت فيكون الرجل كافرا قد ثبت له الكفر عند الله فينقله الله بعد ذلك من الكفر إلى الايمان؟ قال: ان الله عزوجل خلق الناس على الفطرة التي فطرهم الله عليها لا يعرفون أيمانا بشريعة ولا كفرا بجحود ثم ابتعت الله الرسل إليهم يدعونهم إلى الايمان بالله حجة الله عليهم فمنهم من هداه الله ومنهم من لم يهده. 6 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رحمه الله قال حدثنا الحسين بن محمد بن علي قال حدثنا أبو عبد الله السياري عن أبى يعقوب البغدادي قال: قال ابن السكيت لابي الحسن الرضا " ع " لماذا بعث الله عزوجل موسى بن عمران بالعصا ويده البيضاء وآلة السحر وبعث عيسى بالطب وبعث محمدا صلى الله عليه وآله بالكلام والخطب فقال: أبو الحسن " ع " ان الله تبارك وتعالى لما بعث موسى عليه السلام كان الاغلب على أهل عصره السحر فأتاهم من عند الله عزوجل بما لم يكن في وسع القوم مثله وبما أبطل به سحرهم واثبت به الحجة عليهم وان الله تبارك وتعالى بعث عيسى عليه السلام في وقت ظهرت فيه الزمانات وأحتاج الناس إلى الطب فأتاهم من عند الله عزوجل بما لم يكن عندهم مثله وبما احيى لهم الموتى وابرء لهم الاكمه والابرص باذن الله

[ 122 ]

عزوجل واثبت به الحجة عليهم وان الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله في وقت كان الاغلب على أهل عصره الخطب والكلام واظنه قال والشعر فأتاهم من كتاب الله عزوجل ومواعظه واحكامه ما أبطل به قولهم واثبت به الحجة عليهم فقال ابن السكيت تالله ما رأيت مثلك اليوم قط فما الحجة على الخلق اليوم فقال " ع " العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه، والكاذب على الله فيكذبه فقال ابن السكيت هذا هو والله الجواب. (باب 100 - علة المعجزة) 1 - حدثنا علي بن احمد قال حدثنا محمد بن أبى عبد الله عن موسى بن عمران عن عمه، عن علي بن أبى حمزة، عن أبى بصير قال: قلت لابي عبد الله " ع " لاي علة اعطى الله عزوجل أنبيائه ورسله وأعطاكم المعجزة؟ فقال: ليكون دليلا على صدق من أتى به والمعجزة علامة لله لا يعطيها إلا أنبيائه ورسله وحججه ليعرف به صدق الصادق من كذب الكاذب. (باب 101 العلة التى من أجلها سمى أولوا العزم أولى العزم) 1 - أبى رحمه الله عن سعد بن عبد الله بن احمد بن محمد بن عيسى عن علي ابن الحكم عن المفضل بن صالح بن جابر بن يزيد عن أبى جعفر " ع " في قول الله عزوجل ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما قال عهد إليه في محمد والائمة من بعده فترك ولم يكن له عزم فيهم انهم هكذا وانما سمى أولوا العزم لانهم عهد إليهم في محمد والاوصياء من بعده والمهدي وسيرته فاجمع عزمهم ان ذلك كذلك والاقرار به. 2 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنهم قال حدثنا احمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال حدثنا علي بن الحسن بن فضال عن أبيه عن أبى الحسن الرضا " ع " قال: انما سمى اولوا العزم اولى العزم لانهم كانوا أصحاب العزايم والشرايع وذلك ان كل نبي كان بعد نوح " ع " كان على شريعته ومنهاجه

[ 123 ]

وتابعا لكتابه إلى زمان إبراهيم الخليل " ع " وكل نبي كان في أيام إبراهيم وبعده كان على شريعة إبراهيم ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى زمن موسى " ع " وكل نبي كان في زمن موسى " ع " وبعده كان على شريعة موسى ومنهاجه وتابعا لكتابه إى أيام عيسى " " وكل نبي كان في أيام عيسى " ع " وبعده كان على منهاج عيسى وشريعته وتابعا لكتابه إلى زمن نبينا محمد صلى الله عليه وآله فهؤلاء الخمسة هم اولوا العزم وهم أفضل الانبياء والرسل " ع " وشريعة محمد صلى الله عليه وآله لا تنسخ إلى يوم القيامة ولا نبي بعده إلى يوم القيامة فمن ادعى بعد نبينا أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه. (باب 102 - العلة التى من أجلها أمر الله تعالى بطاعة الرسل) (والائمة صلوات الله عليهم) 1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي عن احمد بن أبى عبد الله عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ابن اذينة عن ابان بن أبى عياش عن سليم بن قيس قال سمعت أمير المؤمنين " ع " يقول انما الطاعة لله عزوجل ولرسوله ولولاة الامر وانما أمر بطاعة أولى الامر لانهم معصومون مطهرون ولا يأمرون بمعصيته. (باب 103 - العلة التى من أجلها يحتاج إلى النبي والامام عليهما السلام) 1 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال حدثنا المغيرة بن محمد قال حدثنا رجاء بن سلمة عن عمرو ابن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قلت لابي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام لاي شئ يحتاج إلى النبي صلى الله عليه وآله والامام؟ فقال لبقاء العالم على صلاحه وذلك ان الله عزوجل يرفع العذاب عن أهل الارض إذا كان فيها نبي أو أمام قال الله عزوجل وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وقال النبي صلى الله عليه وآله النجوم أمان لاهل السماء وأهل بيتي أمان لاهل الارض فإذا ذهبت النجوم اتى اهل السماء ما يكرهون

[ 124 ]

وإذا ذهب اهل بيتي اتى أهل الارض ما يكرهون يعني باهل بيته الائمة الذين قرن الله عزوجل طاعتهم بطاعته فقال (يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولى الامر منكم) وهم المعصومون المطهرون الذين لا يذنبون ولا يعصون وهم المؤيدون الموفقون المسددون بهم يرزق الله عباده وبهم تعمر بلاده وبهم ينزل القطر من السماء وبهم يخرج بركات الارض وبهم يمهل اهل المعاصي ولا يعجل عليهم بالعقوبة والعذاب لا يفارقهم روح القدس ولا يفارقونه ولا يفارقون القرآن ولا يفارقهم صلوات الله عليهم أجمعين. (104 - العلة التى من أجلها صار النبي صلى الله عليه وآله) (أفضل الانبياء عليهم السلام) 1 - حدثنا الحسن بن علي بن احمد الصايغ رضى الله عنه قال: حدثنا احمد ابن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدثنا جعفر بن عبيدالله عن الحسن بن محبوب عن صالح بن سهل عن ابى عبد الله " ع " قال ان بعض قريش قال لرسول الله صلى الله عليه وآله باي شئ سبقت الانبياء وفضلت عليهم وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم قال انى كنت أول من أقر بربي جل جلاله واول من أجاب حيث اخذ الله ميثاق النبيين واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى فكنت اول نبي قال بلى فسبقتهم إلى الاقرار بالله عزوجل. (باب 105 - العلة التى من أجلها سمى النبي صلى الله عليه وآله الامي) 1 - أبى رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن عبد الله محمد بن خالد البرقى عن جعفر بن محمد الصوفى قال: سألت ابا جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام فقلت يا بن رسول الله لم سمي النبي الامي؟ فقال: ما يقول الناس قلت يزعمون انه انما سمى الامي لانه لم يحسن ان يكتب فقال " ع " كذبوا عليهم لعنة الله انى ذلك والله يقول في محكم كتابه (وهو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة) فكيف كان

[ 125 ]

يعلمهم مالا يحسن والله لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرء ويكتب باثنتين وسبعين أوقال بثلاثة وسبعين لسانا وانما سمي الامي لانه كان من اهل مكة ومكة من امهات القرى وذلك قول الله عزوجل لينذر ام القرى ومن حولها. 2 - حدثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان وعلي بن اسباط وغيره رفعه عن أبى جعفر " ع " قلت ان الناس يزعمون ان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكتب ولا يقرأ فقال كذبوا لعنهم الله أنى يكون ذلك وقد يكون وقد قال الله عزوجل (وهو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفى ضلال مبين) فكيف يعلمهم الكتاب والحكمة وليس يحسن ان يقرأ ويكتب، قال قلت فلم سمي النبي الامي قال لانه نسب إلى مكة وذلك قول الله عزوجل لتنذر أم القرى ومن حولها قام القرى مكة فقيل أمي لذلك. 3 - حدثنا احمد بن محمد بن يحيى العطار رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن عامر عن عبد الرحمان بن أبى نجران عن يحيى بن عمران الحلبي عن ابيه عن ابن عبد الله " ع " قال: سئل عن قول الله عزوجل (وأحى إلى هذا القرآن لا نذركم به ومن بلغ قال بكل لسان) 4 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله بن محمد ابن الحسين بن أبى الخطاب عن شريف بن سابق التفليسي، عن الفضل بن ابى قرة عن أبى عبد الله " ع " في قول يوسف أجعلني على خزائن الارض انى حفيظ عليم، قال حفيظ بما تحت يدي عليم بكل لسان. 5 - أبى رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني معاوية بن حكيم عن احمد بن أبى نصر عن بعض اصحابه عن ابن عبد الله " ع " قال: كان مما من الله عزوجل على رسول الله صلى الله عليه وآله انه كان يقرأ ولا يكتب، فلما توجه أبو سفيان إلى احد كتب العباس إلى النبي صلى الله عليه وآله فجاءه الكتاب وهوفي بعض حيطان

[ 126 ]

المدينة فقرأه ولم يخبر اصحابه وأمرهم ان يدخلوا المدينة فلما دخلوا المدينة أخبرهم. 6 - حدثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقى عن محمد ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله " ع " قال: كان النبي (ص) يقرأ الكتاب ولا يكتب. 7 - ابى رضى الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا احمد بن محمد ابن عيسى عن احمد بن محمد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان، عن الحسن بن زياد الصيقل قال: سمعت ابا عبد الله يقول كان مما خلق من الله عزوجل به على نبيه صلى الله عليه وآله انه كان اميا لا يكتب ويقرأ الكتاب. 8 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا أبو العباس احمد بن اسحاق الماذرانى بالبصرة قال: حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد قال حدثنا غانم بن الحسن السعدي قال: حدثنا مسلم بن خالد المكي عن جعفر ابن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: ما أنزل الله تعالى كتابا ولا وحيا إلا بالعربية فكان يقع في مسامع الانبياء عليهما السلام بألسنة قومهم وكان يقع في مسامع نبينا بالعربية فإذا كلم به قومه كلمهم بالعربية فيقع في مسامعهم بلسانهم وكان احدنا لا يخاطب رسول الله باي لسان خاطبه إلا وقع في مسامعه بالعربية كل ذلك يترجم جبرئيل " ع " عنه تشريفا من الله عزوجل له. (باب 106 - العلة التى من أجلها سمى النبي صلى الله عليه وآله محمد وأحمد) (وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا وماحيا وعاقبا وحاشرا) (واحيد وموقفا ومعقبا) 1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضى الله عنه قال: حدثنا عمي محمد بن أبى القاسم عن احمد بن ابى عبد الله، عن ابى الحسن علي بن الحسين البرقى، عن

[ 127 ]

عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله بن آبائه عن جده الحسن بن علي بن أبى طالب " ع " قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله اعلمهم فيما سأله فقال لاي شئ سميت محمد وأحمد وابا القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله أما محمد فإنى محمود في الارض وأما احمد فإنى محمود في السماء وأما أبو القاسم فإن الله عزوجل يقسم يوم القيامة قسمة النار فمن كفربي من الاولين والآخرين ففى النار ويقسم قسمة الجنة فمن آمن بى واقر بنبوتي ففي الجنة وأما الداعي فإنى أدعوا الناس إلى دين ربى عزوجل وأما النذير فإنى انذر بالنار من عصاني وأما البشير فإنى ابشر بالجنة من أطاعني. 2 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا احمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال حدثنا علي بن الحسن بن فضال عن أبيه قال سألت ابا الحسن " ع " فقلت له لم كنى النبي صلى الله عليه وآله بابى القاسم؟ فقال لانه كان له ابن يقال له قاسم فكنى به قال فقلت له يابن رسول الله فهل تراني أهلا للزيادة؟ فقال نعم، أنا علمت ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أنا وعلي ابوا هذه الامة قلت بلى، قال اما علمت ان رسول الله صلى الله عليه وآله أب لجميع أمته وعلي " ع " فيهم بمنزلته؟ فقلت بلى قال اما علمت ان عليا قاسم الجنة والنار قلت بلى قال فقيل له أبو القاسم لانه أبو قسيم الجنة والنار فقلت له وما معنى ذلك؟ فقال ان شفقة النبي صلى الله عليه وآله على أمته شفقة الآباء على الاولاد وأفضل امته علي " ع " ومن بعده شفقة علي " ع " عليهم كشفقته صلى الله عليه وآله لانه وصيه وخليفته والامام بعده فلذلك قال صلى الله عليه وآله انا وعلى أبوا هذه الامة، وصعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر فقال من ترك دينا أو ضياعا فعلي والي، ومن ترك مالا فلورثته فصار بذلك أولى بهم من آبائهم وأمهاتهم وصار أولى بهم منهم بانفسهم وكذلك امير المؤمنين " ع " بعده جرى ذلك له مثل ما جرى لرسول الله صى الله عليه وآله وسلم. 3 - حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبو بكر محمد بن

[ 128 ]

جعفر بن احمد البغدادي بآمد قال: حدثنا ابى قال: حدثنا احمد بن السخت قال حدثنا محمد بن الاسود الوراق عن أيوب بن سليمان عن حفص بن البختري عن محمد بن حميد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله انا اشبه الناس بآدم وإبراهيم أشبه الناس بى خلقه وخلقه وسماني الله من فوق عرشه عشرة اسماء وبين الله وصفي وبشرني على لسان كل رسول بعثه الله إلى قومه وسماني ونشر في التوراة اسمى وبث ذكري في اهل التوراة والانجيل وعلمني كتابه ورفعني في سمائه وشق لي أسما من اسمائه فسماني محمدا وهو محمود وأخرجني في خير قرن من أمتي وجعل اسمي في التوراة احيد فبالتوحيد حرم اجساد امتي على النار وسماني في الانجيل احمد فانا محمود في اهل السماء وجعل أمتي الحامدين وجعل اسمي في الزبور ماحي محى الله عزوجل بي من الارض وعبادة الاوثان وجعل اسمي في القرآن محمدا فانا محمود في جميع القيامة في فصل القضاء لا يشفع احد غيري وسماني في القيامة حاشرا يحشر الناس على قدمى وسماني الموقف أوقف الناس بين يدي الله عز وجل وسماني العاقب انا عقب النبيين ليس بعدي رسول وجعلني رسول الرحمة ورسول الملاحم والمقتفى قفيت النبيين جماعة وانا المقيم الكامل الجامع ومن علي ربي وقال لي يا محمد صلى الله عليك فقد ارسلت كل رسول إلى أمته بلسانها وارسلتك إلى كل احمر واسود من خلقي ونصرتك بالرعب الذي لم انصر به احدا واحللت لك الغنيمة ولم تحل لاحد قبلك واعطيتك لك ولامتك كنزا من كنوز عرشي فاتحة الكتاب وخاتمة سورة البقرة وجعلت لك ولأمتك الارض كلها مسجداو ترابها طهورا واعطيت لك ولامتك التكبير وقرنت ذكرك بذكري حتى لا يذكرنى احد من امتك إلا ذكرك مع ذكري فطوبى لك يا محمد ولامتك.

[ 129 ]

(باب 107 - العلة التى من أجلها قال الله عز وجل لنبيه صلى الله) (عليه وآله فان كنت في شك مما أنزلنا اليك فاسأل الذين) (يقرؤن الكتاب من قبلك) 1 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه قال: حدثنا علي بن عبد الله عن بكربن صالح عن أبى الخير، عن محمد بن حسان، عن محمد بن عيسى عن محمد بن اسماعيل الدارمي عن محمد بن سعيد الاذخري، وكان ممن يصحب موسى بن محمد بن علي الرضا ان موسى أخبره ان يحيى بن اكثم كتب إليه يسأله عن مسائل فيها واخبرني عن قول الله عز وجل (فإن كنت في شك مما انزلنا اليك فاسأل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك) من المخاطب بالآية فإن كان المخاطب به النبي اليس قد شك فيما انزل الله عز وجل إليه فإن كان المخاطب به غيره فعلى غيره إذا انزل الكتاب قال موسى فسألت أخي علي بن محمد " ع " عن ذلك قال اما قوله فإن كنت في شك مما انزلنا اليك فاسأل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك فإن المخاطب بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن في شك مما انزل الله عز وجل ولكن قالت الجهلة كيف لا يبعث الينا نبيا من الملائكة انه لم يفرق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الاسواق فأوحى الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله فاسأل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك بمحضر من الجهلة هل يبعث الله رسولا قبلك إلا وهو يأكل الطعام ويمشي في الاسواق ولك بهم اسوة وانما قال وان كنت في شك ولم يقل ولكن ليتبعهم كما قال له صلى الله عليه وآله فقل: تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين، ولو قال تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونوا يجيبون للمباهلة وقد عرف ان نبيه صلى الله عليه وآله مؤدي عنه رسالته وما هو من الكاذبين وكذلك عرف النبي صلى الله عليه وآله انه صادق فيما يقول ولكن أحب ان ينصف من نفسه.

[ 130 ]

2 - حدثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال: حدثنا الحسين بن الحسن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمير رفعه إلى أحدهما في قول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله (فان كنت في شك مما انزلنا اليك فاسأل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا أشك ولا أسأل. (باب 108 - علة تسليم النبي صلى الله عليه وآله على الصبيان) 1 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه ابى النصر محمد بن مسعود العياشي قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال قال: حدثنا محمد بن الوليد عن العباس ابن هلال عن علي بن موسى الرضا " ع " عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر ابن محمد عن ابيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبى طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله خمس لا أدعهن حتى الممات الاكل على الحضيض مع العبيد وركوبي الحمار مؤكفا وحلبي العنز بيدي ولبس الصوف والتسليم على الصبيان ليكون ذلك سنة من بعدي. (باب 109 - العلة التى من أجلها سمى النبي صلى الله عليه وآله يتيما) 1 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا احمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول عن ابيه عن أبى الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن عباية بن ربعي عن ابن عباس قال: سأل عن قول الله (الم يجدك يتيما فآوى) قال: انما سمى يتيما لانه لم يكن له نظير على وجه الارض من الاولين والآخرين فقال الله عز وجل ممتنا عليه نعمة ألم يجدك يتيما أي وحيدا لا نظير لك فآوى اليك الناس وعرفهم فضلك حتى عرفوك ووجدك ضالا يقول منسوبا عند قومك إلى الضلالة فهداهم بمعرفتك ووجدك عائلا يقول فقيرا عند قومك يقولون لا مال لك فاغناك الله بمال خديجة ثم زادك من

[ 131 ]

فضله فجعل دعائك مستجابا حتى لودعوت على حجر أن يجعله الله لك ذهبا لنقل عينه إلى مرادك وأتاك بالطعام حيث لا طعام وأتاك بالماء حيث لاماء واغاثك بالملائكة حيث لا مغيث فاظفرك بهم على أعدائك. (باب 110 - العلة التى من أجلها أيتم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله) 1 - حدثنا حمزة بن محمد العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا أبو العباس احمد ابن محمد الكوفي، عن علي بن الحسن بن فضال عن اخيه عن احمد بن محمد ابن عبد الله بن مروان عن ابن أبى عمير عن بعض أصحابه عن أبى عبد الله " ع " قال ان الله عز وجل أيتم نبيه صلى الله عليه وآله لئلا يكون لاحد عليه طاعة. (باب 111 - العلة التى من أجلها لم يبق لرسول الله صلى الله عليه وآله ولد) 1 - أخبرنا علي بن حاتم القزويني فيما كتب إلى قال: اخبرنا القاسم بن محمد قال حدثنا حمدان بن الحسين عن الحسين بن الوليد عن عبد الله بن حماد عن عبد الله ابن سنان عن ابى عبد الله " ع " قال: قلت له لاي علة لم يبق لرسول الله صلى الله عليه وآله ولد قال لان الله عز وجل خلق محمدا صلى الله عليه وآله نبينا وعليا عليه السلام وصيا فلو كان لرسول الله ولد من بعده لكان أولى برسول الله صلى الله عليه وآله من امير المؤمنين فكانت لا تثبت وصية امير المؤمنين عليه السلام. (باب 112 - علة المعراج) 1 - حدثنا محمد بن احمد بن السنانى وعلي بن احمد بن محمد الدقاق والحسين ابن إبراهيم بن احمد بن هشام المؤدب وعلى بن عبد الله الوراق رضى الله عنهم قالوا حدثنا محمد بن ابى عبد الله الكوفي الاسدي، عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن على بن سالم عن أبيه عن ثابت بن دينار قال سألت زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب " ع " عن الله جل جلاله هل يوصف بمكان فقال تعالى عن ذلك قلت فلما أسرى بنبيه محمد صلى الله عليه وآله إلى السماء قال ليريه ملكوت السموات وما فيها من عجائب صنعه وبدايع خلقه قلت فقول

[ 132 ]

الله عز وجل ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو ادنى قال ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله دنا من حجب النور فرأى ملكوت السموات ثم تدلى صلى الله عليه وآله فنظر من تحته إلى ملكوت الارض حتى ظن انه في القرب من الارض كقاب قوسين أو ادنى. 2 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن احمد بن هشام المؤدب وعلي بن عبد الله الوراق واحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنهم قالوا حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن يحيى بن أبى عمران وصالح بن السندي عن يونس ابن عبد الرحمان قال: قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام لاي علة عرج الله بنبيه صلى الله عليه وآله إلى السماء ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى إلى حجب النور وخاطبه وناجاه هناك والله لا يوصف بمكان فقال ان الله لا يوصف بمكان ولا يجرى عليه زمان ولكنه عز وجل أراد ان يشرف به ملائكته وسكان سمواته ويكرمهم بمشاهدته ويريه من عجايب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه وليس ذلك على ما يقوله المشبهون سبحان الله وتعالى عما يصفون. (باب 112 - العلة التى من أجلها لم يسأل النبي صلى الله عليه وآله ربه) (عز وجل التخفيف عن أمته من خمسين صلاة حتى سأله) (موسى والعلة التى من أجلها لم يسأل التخفيف) (عنهم من خمس صلوات) 1 - حدثنا محمد بن محمد بن عصام رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان عن اسماعيل بن إبراهيم عن جعفر بن محمد التميمي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عليه السلام قال: سألت أبى سيد العابدين " ع " فقلت له يا ابة اخبرني عن جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله لما عرج به إلى السماء وأمره ربه عز وجل بخمسين صلاة كيف لم يسأله التخفيف عن أمته حتى قال له موسى بن عمران ارجع إلى ربك فاسأل التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك فقال يا بني ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يقترح على ربه عز وجل

[ 133 ]

ولا يراجعه في شئ يأمره به فلما سأله موسى عليه السلام ذلك فكان شفيعا لامته إليه لم يجز له رد شفاعة اخيه موسى فرجع إلى ربه فسأله التخفيف إلى ان ردها إلى خمس صلوات قال: قلت له يا أبة فلم لا يرجع إلى ربه عز وجل ويسأله التخفيف عن خمس صلوات وقد سأله موسى " ع " ان يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف؟ فقال له: يا بني اراد صلى الله عليه وآله ان يحصل لامته التخفيف مع أجر خمسين صلاة يقول الله عز وجل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ألا ترى انه صلى الله عليه وآله لما هبط إلى الارض نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول انها خمس بخمسين ما يبدل القول لدى وما انا بظلام للعبيد قال: فقلت له يا أبة اليس الله تعالى ذكره لا يوصف بمكان قال تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا قلت فما معنى قول موسى " ع " لرسول الله أرجع إلى ربك؟ فقال معناه: معنى قول إبراهيم عليه السلام انى ذاهب إلى ربى سيهدين ومعنى قول موسى وعجلت اليك رب لترضى ومعنى قوله عز وجل ففروا إلى الله يعني حجوا إلى بيت الله يا بني ان الكعبة بيت الله فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله والمساجد بيوت الله فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه والمصلى مادام في صلاته فهو واقف بين يدي الله جل جلاله وأهل موقف عرفات هم وقوف بين يدي الله عز وجل وان لله تعالى بقاعا في سماواته فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إليه ألا تسمع الله عز وجل يقول تعرج الملائكة والروح إليه ويقول في قصة عيسى " ع " بل رفعه الله إليه ويقول عز وجل واليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه. (باب 114 - علة محبة النبي صلى الله عليه وآله لعقيل بن أبى طالب حبين) 1 - حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيدالله ابن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن ابى طالب " ع " قال: حدثني جدي يحيى ابن الحسن قال حدثني إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابى المقدسي قال: حدثنا علي ابن الحسن، عن إبراهيم بن رستم عن أبى حمزة السكري عن جابر بن يزيد الجعفي

[ 134 ]

عن عبد الرحمان بن ساباط قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يقول لعقيل إنى لاحبك يا عقيل حبين لك وحبا لحب أبى طالب لك. (باب 115 - العلة التى من أجلها كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب) (الذراع اكثر من حبه لسائر أعضاء الشاة) 1 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن احمد، عن علي بن الريان عبيدالله بن عبد الله الواسطي عن واصل بن سليمان أو عن درست يرفعه إلى أبى عبد الله " ع " قال: قلت له لم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب الذراع اكثر من حبه لسائر اعضاء الشاة قال: فقال لان آدم قرب قربانا عن الانبياء من ذريته فسمى لكل نبي عضوا وسمى لرسول الله صلى الله عليه وآله الذارع فمن ثم كان يحب الذراع ويشتهيها ويحبها ويفضلها. 2 - وفي حديث آخر ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحب الذراع لقربها من المرعى وبعدها من المبال. (باب 116 - العلة التى من أجلها سمى الاكرمون على الله تعالى) (محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم) 1 - حدثنا أبو نصر احمد بن الحسين بن احمد بن عبيد النيسابوري المروانى بنيسابور وما لقيت أنصب منه قال: حدثنا محمد بن اسحاق بن ابراهيم بن مهران السراج قال: حدثنا الحسن بن عرفة العبدي قال حدثنا وكيع بن الجراح عن محمد ابن اسرائيل عن ابى صالح عن أبى ذر رحمه الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول خلقت أنا وعلي بن ابى طالب من نور واحد نسبح الله يمنة العرش قبل ان يخلق آدم بالفى عام فلما ان خلق الله آدم جعل ذلك النور في صلبه ولقد سكن الجنة ونحن في صلبه ولقد هم بالخطيئة ونحن في صلبه ولقد ركب نوح في السفينة ونحن في صلبه ولقد قذف إبراهيم في النار ونحن في صلبه فلم يزل ينقلنا الله عز وجل من أصلاب طاهرة إلى ارحام طاهرة حتى انتهى بنا إلى عبد المطلب فقسمنا بنصفين

[ 135 ]

فجعلني في صلب عبد الله وجعل عليا في صلب أبى طالب وجعل في النبوة والبركة وجعل في علي الفصاحة والفروسية وشق لنا اسمين من اسمائه فذو العرش محمود وانا محمد والله الاعلى وهذا علي. 2 - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال: حدثنا فرات بن ابراهيم الكوفي قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسين بن محمد قال حدثنا إبراهيم ابن الفضل بن جعفر بن على بن ابراهيم بن سليمان بن عبد الله بن العباس قال: حدثنا الحسن بن علي الزعفراني البصري قال: حدثنا سهل بن يسار قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الطايفي قال حدثنا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم عن محمد ابن اسحاق عن الواقدي عن الهذيل عن مكحول عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله لعلي بن أبى طالب " ع " لما خلق الله تعالى ذكره آدم ونفخ فيه من روحه واسجد له ملائكته واسكنه جنته وزوجه حواء امته فوقع طرفه نحو العرش فإذا هو بخمس سطور مكتوبات قال آدم يا رب ما هؤلاء؟ قال تعالى هؤلاء الذين إذا شفعوا بهم إلى خلقي شفعتهم فقال آدم يا رب بقدر هم عندك ما اسمهم؟ فقال أما الاول فانا المحمود وهو محمد، والثاني فانا العالي وهذا علي والثالث فانا الفاطر وهذه فاطمة والرابع فانا المحسن وهذا الحسن والخامس فانا ذو الاحسان وهذا الحسين كل يحمد الله تعالى. 3 - حدثنا علي بن احمد بن محمد الدقاق رحمه الله قال: حدثنا محمد بن جعفر الاسدي قال: حدثني موسى بن عمران النخعي عن الحسين بن يزيد عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ثابت بن دينار عن سعيد بن جبير قال: قال يزيد ابن قعنب كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب وفريق من عبد العزى بازاء البيت الحرام إذ اقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السلام وكانت حاملة به تسعة اشهر وقد اخذها الطلق فقالت رب انى مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب وانى مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل عليه السلام وانه بني البيت

[ 136 ]

العتيق فبحق الذي بني هذا البيت وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت علي ولادتي قال يزيد بن قعنب فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره ودخلت فاطمة وغابت عن أبصارنا والتزق الحائط فرمنا ان ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح فعلمنا ان ذلك أمر من الله تعالى ثم خرجت بعد الرابع وبيدها امير المؤمنين عليه السلام ثم قالت انى فضلت على من تقدمني من النساء لان آسية بنت مزاحم عبدت الله سرا في موضع لا يحب ان يعبد الله فيه إلا اضطرارا وان مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى اكلت منها رطبا جنيا وانى دخلت بيت الله الحرام واكلت من ثمار الجنة وارزاقها فلما أردت ان اخرج هتف بى هاتف يا فاطمة سميه عليا فهو علي والله العلي الاعلى يقول انى شققت اسمه من اسمي وادبته بادبى ووقفته على غامض علمي وهو الذي يكسر الاصنام في بيتي وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ويقدسني ويمجدني فطوبى لمن أحبه واطاعه وويل لمن عصاه وابغضه وصلي الله على محمد وآله الطاهرين. 4 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال: حدثني المغيرة بن محمد بن قال حدثنا رجاء بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي في حديث طويل يذكر اسماء أمير المؤمنين " ع " في التوراة والانجيل والزبور وعند الهند وعند الروم وعند الفرس وعند الترك وعند الزنج وعند الكهنة وعند الحبشة وعند ابيه وعند امه وعند ظئره وعند العرب ثم يفسر كل اسم بمعناه ويقول في آخره اختلف الناس من أهل المعرفة لم سمى علي عليا فقالت طائفة لم يسم أحد من ولد آدم قبله بهذا الاسم في العرب ولا في العجم إلا ان يكون الرجل من العرب يقول ابني هذا على يريد من العلو لا انه اسمه وانما سمى به الناس بعده وفي وقته وقالت طائفة سمى عليا لعلوه على كل من بارزه، وقالت طائفة سمى عليا لان داره في الجنان تعلو حتى تحاذي منازل الانبياء، وقالت طائفة سمى عليا لانه علا على ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله

[ 137 ]

بقدميه طاعة لله تعالى ولم يعل أحد على ظهر نبي غيره عند حط الاصنام من وسط الكعبة، وقالت طائفة إنما سمي عليا لانه زوج في أعلا السموات، ولم يزوج احد من خلق الله في ذلك الموضع غيره، وقالت طائفة إنما سمي عليا لانه أعلي الناس علما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. 5 - حدثنا احمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن الحسين السكري قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا بن دينار الغلابى قال: حدثنا علي بن حكيم قال: حدثنا الربيع بن عبد الله، عن عبد الله بن الحسن، عن محمد بن على عن أبيه عليهما السلام، عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال الغلابى وحدثني شعيب بن واقد قال: حدثني اسحاق بن جعفر بن محمد، عن الحسين بن عيسى بن زيد بن علي، عن أبيه عليه السلام عن جابر بن عبد الله، قال الغلابى: وحدثنا العباس بن بكار قال: حدثنا حرب بن ميمون عن أبى حمزة الثمالي عن زيد ابن علي عن أبيه عليهما السلام قال: لما ولدت فاطمة صلى الله عليها الحسن " ع " قالت لعلى سمه فقال ما كنت لاسبق باسمه رسول الله فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فاخرج إليه في خرقة صفراء فقال: الم أنهكم ان تلفوه في خرقة صفراء ثم رمى بها وأخذ خرقة بيضاء فلفه فيها ثم قال لعلى عليه السلام هل سميته؟ فقال ما كنت لاسبقك باسمه فقال صلى الله عليه واله وما كنت لاسبق باسمه ربى عز وجل، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل انه ولد لمحمد ابن فاهبط فاقرأه السلام وهنه وقل له ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون، فهبط جبرئيل فهناه من الله تعالى ثم قال ان الله جل جلاله يأمرك ان تسميه باسم ابن هارون قال: وما كان اسمه؟ قال شبر قال لساني عربي، قال سمه الحسن فسماه الحسن، فلما ولد الحسين " ع " أوحي الله تعالى إلى جبرئيل " ع " أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط إليه فهنه وقل له ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون فهبط جبرئيل " ع " فهناه من الله تعالى ثم قال: ان الله عز وجل يامرك ان تسميه باسم ابن هارون، فقال وما كان

[ 138 ]

اسمه؟ قال: شبيرا، قال: لساني عربي، قال: سمه الحسين. 6 - وبهذا الاسناد عن الغلابى قال: حدثنا العباس بن بكار قال: حدثنا حرب ابن ميمون عن محمد بن على بن عبد الله بن عباس عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وآله يا فاطمة اسم الحسن والحسين في أبنى هارون شبر وشبير لكرامتهما على الله عز وجل. 7 - وبهذا الاسناد عن العباس بن بكار قال حدثنا عباد بن كثير وابو بكر الهذلي، عن ابن الزبير، عن جابر قال: لما حملت فاطمة بالحسن فولدت وقد كان النبي صلى الله عليه وآله أمرهم ان يلفوه في خرقة بيضاء فلفوه في صفراء وقالت فاطمة عليها السلام يا علي سمه فقال: ما كنت لاسبق باسمه رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء النبي صلى الله عليه وآله فاخذه وقبله وادخل لسانه في فيه فجعل الحسن " ع " يمصه ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله الم اتقدم اليكم إلا تلفوه في خرقة صفراء فدعا بخرقة بيضاء فلفه ورمى الصفراء واذن في اذنه اليمنى وأقام في اليسرى ثم قال لعلى " ع " ما سميته قال: ما كنت لاسبقك باسمه فأوحى الله تعالى ذكره إلى جبرئيل " ع " انه قد ولد لمحمد ابن فاهبط إليه فاقرأه السلام وهنه مني ومنك وقل له ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون فهبط جبرئيل فهناه من الله تعالى ثم قال: ان الله جل جلاله يامرك ان تسميه باسم ابن هارون قال: ماكان اسمه؟ قال: شبر، قال: لساني عربي قال: سمه الحسن فسماه الحسن فلما ولد الحسين جاء إليهم النبي ففعل به كما فعل بالحسن " ع " وهبط جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال ان الله تعالى يقرئك السلام ويقول لك ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون قال: وما كان أسمه؟ قال شبيرا قال لساني عربي قال فسمه الحسين فسماه الحسين. 8 - وبهذا الاسناد عن الغلابى قال: حدثنا الحكم بن اسلم قال حدثنا وكيع عن الاعمش عن سالم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله انى سميت ابني هذين باسم ابني هارون شبرا وشبيرا.

[ 139 ]

9 - حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي رحمه الله قال حدثني جدي قال حدثني احمد بن صالح التميمي قال حدثنا عبد الله بن عيسى عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال أهدى جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله اسم الحسن بن علي " ع " وخرقة حرير من ثياب الجنة واشتق اسم الحسين من اسم الحسن عليهما السلام. 10 - حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي رحمه الله قال: حدثني جدي قال حدثنا داود بن القاسم قال اخبرنا عيسى قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب قال حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: لما ولدت فاطمة عليهما السلام الحسن جاءت به إلى النبي فسماه حسنا فلما ولدت الحسين جاءت به إليه فقالت يارسول الله هذا أحسن من هذا فسماه حسينا. (باب 117 - العلة التى من أجلها وجبت محبة الله تبارك وتعالى) (ومحبة رسوله وأهل بيته صلوات الله عليهم على العباد) 1 - حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل بن محمد بن اسحاق المذكر النيسابوري قال حدثنا احمد بن العباس بن حمزة قال: حدثنا احمد بن يحيى الصوفي الكوفي قال حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا هشام بن يوسف عن عبد الله بن سليمان النوفلي عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله احبوا الله لما يغدوكم به من نعمه واحبوني لحب الله واحبوا أهل بيتي لحبي. 2 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رحمه الله قال: حدثنا أبو احمد القاسم بن بندار المعروف بابى صالح الحذاء قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي قال حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الانصاري قال: حدثنا حميد الطويل عن أنس مالك قال: جاء رجل من أهل البادية، وكان يعجبنا ان يأتي الرجل من أهل البادية يسأل النبي صلى الله عليه وآله فقال يارسول الله متى قيام الساعة فحضرت الصلاة فلما قضى صلاته قال: اين السائل عن الساعة قال أنا يارسول الله قال فما أعددت لها؟ والله ما اعددت لها من كثير

[ 140 ]

عمل لا صلاة ولاصوم إلا انى أحب الله ورسوله فقال له النبي صلى الله عليه وآله، المرء مع من أحب قال أنس فما رأيت المسلمين فرحوا بعد الاسلام بشئ أشد من فرحهم بهذا. 3 - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي قال: حدثنا أبو نصر منصور بن عبد الله بن إبراهيم الاصبهاني قال: حدثنا على بن عبد الله قال حدثنا عثمان بن خرذاذ قال: حدثنا محمد بن عمران قال: حدثنا سعيد بن عمرو عن عبد الرحمان بن أبى ليلى عن ابيه ابى ليلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يؤمن عبد حتى اكون أحب إليه من نفسه وتكون عترتي إليه أعز من عترته ويكون أهلي أحبه إليه من اهله وتكون ذاتي أحب إليه من ذاته. (باب 118 - علة عشق الباطل) 1 - حدثنا محمد بن على ماجيلويه رضى الله عنه قال: حدثنا عمي محمد بن أبى القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق " ع " عن العشق فقال قلوب خلت من ذكر الله فاذاقها الله حب غيره. (باب 119 - علة وجوب الحب في الله والبغض فيه والموالاة) 1 - حدثنا محمد بن القاسم الاسترابادي قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن يسار عن أبويهما عن الحسن بن على بن محمد بن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض أصحابه ذات يوم يا عبد الله احب في الله وابغض في الله ووال في الله وعاد في الله فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك ولا يجد رجل طعم الايمان وان كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا اكثرها في الدنيا، عليها يتواددون وعليها يتباغضون وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا فقال له: وكيف لي ان اعلم انى قد واليت وعاديت في

[ 141 ]

الله عز وجل ومن ولى الله تعالى حتى اواليه، ومن عدوه حتى أعاديه فاشارله رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي " ع " فقال أترى هذا فقال بلى فقال ولى هذا ولى الله فواله وعدو هذا عدوالله فعاده ثم قال: وال ولى هذا ولو انه قاتل أبيك وولدك وعاد عدو هذا ولو انه أبوك وولدك. (باب 120 - في ان علة محبة أهل البيت " ع " طيب الولادة) (وان علة بعضهم خبث الولادة) 1 - حدثنا أبى ومحمد بن الحسن رحمهما الله قالا: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن خالد قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمان الكوفي وابو يوسف يعقوب بن يزيد الانباري عن أبى محمد عبد الله بن محمد الغفاري عن الحسين بن زيد عن الصادق أبى عبد الله جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من أحبنا اهل البيت فليحمد الله على أول النعم قيل وما اول النعم؟ قال: طيب الولادة ولا يحبنا إلا مؤمن طابت ولادته. 2 - حدثنا علي بن احمد بن عبد الله بن احمد بن أبى عبد الله البرقى قال: حدثنا أبى عن احمد بن ابى عبد الله عن محمد بن عيسى عن أبى محمد الانصاري عن غير واحد عن ابن جعفر " ع " قال: من أصبح يجد برد حبنا على قلبه فليحمد الله على بادى النعم قيل ومابادي النعم قال طيب المولد. 3 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة رحمه الله قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه ابراهيم بن هاشم عن محمد بن ابى عمير عن ابى زياد الهندي عن عبيدالله بن صالح عن زيد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن ابيه أمير المؤمنين علي بن أبى طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي من أحبني وأحبك وأحب الائمة من ولدك فليحمد الله على طيب مولده فانه لا يحبنا الا مؤمن طابت ولادته ولا يبغضنا إلامن خبثت ولادته.

[ 142 ]

4 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الاشعري عن محمد بن السندي عن علي بن الحكم، عن فضيل بن عثمان، عن أبى الزبير المكي قال: رأيت جابرا متوكيا على عصاه وهو يدور في سكك الانصار ومجالسهم وهو يقول: على خير البشر فمن أبى فقد كفر يا معشر الانصار أدبوا أولادكم على حب علي فمن أبى فانظروا في شأن أمه. 5 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضى الله عنه قال: حدثنا عمي محمد بن أبى القاسم عن محمد بن علي الكوفي القرشي، عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ابى عبد الله " ع " أنه قال: من وجد برد حبنا على قلبه فليكثر الدعاء لامه فانها لم تخن أباه. 6 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال حدثني احمد بن الحسين بن سعيد عن علي بن الحكم عن المفضل بن صالح عن جابر الجعفي، عن إبراهيم القرشي قال: كنا عند أم سلمة رضى الله عنها فقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي " ع " لا يبغضكم إلا ثلاثة ولد زنا ومنافق ومن حملت به أمه وهى حائض. 7 - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم ابن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر قال: حدثنا أبو عبد الله احمد ابن علي بن محمد الرملي قال: حدثنا احمد بن موسى قال: حدثنا يعقوب بن اسحاق المروزي قال: حدثنا عمرو بن منصور قال: حدثنا اسماعيل بن أبان، عن يحيى بن ابى كثير عن ابيه عن ابى هارون العبدي، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: كنا بمنى مع رسول الله إذ بصرنا برجل ساجد وراكع ومتضرع فقلنا يا رسول الله ما أحسن صلاته فقال " ع " هو الذي اخرج اباكم من الجنة فمضى إليه علي " ع " غير مكترث فهزه هزة ادخل اضلاعه اليمني في اليسري، واليسرى في اليمني، ثم

[ 143 ]

قال: لاقتلنك ان شاء الله فقال: لن تقدر على ذلك إلى أجل معلوم من عند ربي مالك تريد قتلي فوالله ما أبغضك احد إلا سبقت نطفتي إلى رحم امه قبل نطفة ابيه ولقد شاركت مبغضيك في الاموال والاولاد وهو قول الله عز وجل في محكم كتابه (وشاركهم في الاموال والاولاد) قال النبي صلى الله عليه وآله صدق يا على لا يبغضك من قريش إلا سفاحي، ولا من الانصار إلا يهودي، ولا من العرب إلا دعي، ولا من سائر الناس إلا شقي، ولا من السناء إلا سلقلقية - وهى التي تحيض من دبرها - ثم أطرق مليا ثم رفع رأسه فقال: معاشر الانصار اعرضوا أولادكم على محبة علي فإن أجابوا فهم منكم وان أبوا فليسوا منكم قال جابر بن عبد الله فكنا نعرض حب على " ع " على أولادنا فمن أحب عليا علمنا انه من اولادنا ومن ابغض عليا انتفينا منه. 8 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن على العدوي قال: حدثني أبو عمر وحفص المقدسي قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم عن احمد بن حسان عن ابى صالح عن ابن عباس انه قال: معاشر الناس أعلموا ان الله تبارك وتعالى خلق خلقا ليس هم من ذرية آدم ويلعنون مبغضي أمير المؤمنين " ع " فقيل له ومن هذا الخلق قال: القنابر تقول في السحر اللهم العن مبغضي علي اللهم أبغض من ابغضه وأحب من احبه. 9 - حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابى طالب قال: حدثنا أبو الحسن على بن احمد بن موسى قال: حدثنا احمد بن علي قال: حدثني أبو على الحسن بن إبراهيم بن علي العباسي قال حدثني أبو سعيد عمير بن مرداس الدوانقي قال حدثني جعفر بن بشير المكي قال: حدثنا وكيع عن المسعودي رفعه إلى سلمان الفارسي رحمة الله عليه قال: مر إبليس لعنه الله بنفر يتناولون أمير المؤمنين " ع " فوقف امامهم فقال القوم من الذي وقف امامنا؟ فقال أنا أبو مرة فقالوا ابا مرة اما تسمع

[ 144 ]

كلامنا فقال سوأة لكم تسبون مولاكم علي بن ابى طالب فقالوا له من أين علمت انه مولانا؟ قال من قول نبيكم صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. فقالوا له: فانت من مواليه وشيعته؟ فقال: ما أنا من مواليه ولا من شيعته ولكني أحبه، وما يبغضه احد إلا شاركته في المال والولد، فقالوا له: يا ابا مرة، فتقول في علي شيئا؟ فقال لهم: إسمعوا مني معاشر الناكثين والقاسطين والمارقين، عبدت الله عزوجل في الجان اثنى عشر الف سنة، فلما اهلك الجان شكوت إلى الله عزوجل الوحدة فعرج بي إلى السماء الدنيا فعبدت الله في السماء الدنيا اثنى عشر الف سنة أخرى في جملة الملائكة فبينا نحن كذلك نسبح الله تعالى ونقدسه إذ مربنا نور شعشعانى فخرت الملائكة لذلك النور سجدا، فقالوا: سبوح قدوس هذا نور ملك مقرب أو نبي مرسل، فإذا بالنداء من قبل الله تعالى: ما هذا نور ملك مقرب ولا نبي مرسل، هذا نور طينة علي بن أبى طالب. 10 - حدثنا محمد بن علي بن مهرويه قال: حدثنا أبو الحسن علي بن حسان ابن معيدان الاصفهانى قال: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا احمد بن عبدة قال: حدثنا أبو الربيع الاعرج قال: حدثنا عبد الله بن عمران، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من احب عليا في حياتي وبعد موتى كتب الله له الامن والايمان ما طلعت الشمس أو غربت ومن أبغضه في حياتي وبعد موتى مات ميتة جاهلية وحوسب بما عمل. 11 - حدثنا علي بن محمد بن الحسن القزويني المعروف بابن مقبرة قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عامر قال: حدثنا عصام بن يوسف قال حدثنا محمد ابن أيوب الكلابي قال حدثنا عمرو بن سليمان عن عبد الله بن عمران عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من أحب عليا في حياته وبعد موته كتب الله عزوجل له الامن والايمان ما طلعت شمس وغربت.

[ 145 ]

12 - حدثني محمد بن المظفر بن نفيس المصري رحمه الله قال: حدثني أبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن احمد بن أخي سياب العطار الكوفي رضى الله عنه بالكوفة قال: حدثنا احمد بن الهذيل أبو العباس الهمداني قال: حدثنا أبو نصر الفتح بن قرة السمرقندي قال: حدثنا محمد بن خلف المروزي قال: حدثنا يوسف بن إبراهيم قال: حدثنا ابن لهيعة عن أبى الزبير، عن جابر قال: قال أبو ايوب الانصاري اعرضوا حب علي على أولادكم، فمن احبه فهو منكم، ومن لم يحبه فاسألوا امه من اين جاءت به، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن ابى طالب: لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق أو ولد زنية أو حملته أمه وهى طامث. (باب 121 - العلة التى من أجلها ترك الناس عليا عليه السلام) (وعدلوا عنه إلى غيره مع معرفتهم بفضله) 1 - حدثنا احمد بن يحيى المكتب قال: حدثنا أبو الطيب احمد بن محمد الوراق قال: حدثنا محمد بن الحسن بن دريد الازدي العماني قال: حدثنا العباس بن الفرج الرياشى قال: حدثني أبو زيد النحوي الانصاري قال سألت الخليل بن احمد العروضي فقلت له لم هجر الناس عليا " ع " وقرباه من رسول الله صلى الله عليه وآله قرباه وموضعه من المسلمين موضعه وعناه في الاسلام عناه؟ فقال: بهر والله نوره أنوراهم وغلبهم على صفو كل منهل والناس إلى اشكالهم أميل اما سمعت قول الاول يقول: وكل شكل لشكله الف * أما ترى الفيل يألف الفيلا قال وأنشدنا الرياشي في معناه عن العباس بن الاحنف: وقائل: كيف تهاجرتما * فقلت قولا فيه انصاف لم يك من شكلي فهاجرته * والناس أشكال والاف 2 - حدثنا أبو احمد الحسن بن عبد الله بن سعيد بن الحسن بن اسماعيل ابن حكيم العسكري قال: اخبرنا أبو إسحاق إبراهيم رعل العبشمي قال حدثنا ثبيت ابن محمد قال: حدثني أبو الاحوص عمن حدثه، عن آبائه، عن ابى محمد الحسن بن

[ 146 ]

علي " ع " قال: بينما أمير المؤمنين " ع " في أصعب موقف بصفين إذ أقبل عليه رجل من بني دودان، فقال له لم دفعكم قومكم عن هذا الامر وكنتم أفضل الناس علما بالكتاب والسنة؟ فقال: يا أخا بني دودان ولك حق المسألة وذمام الصهر فإنك قلق الوضين، ترسل في غير سدد، كانت إمرة شحت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس آخرين، ولنعم الحكم الله، والزعيم محمد صلى الله عليه وآله. (ودع عنك نهيا صيح في حجراته) وهلم الخطب في ابن ابى سفيان. - فقد أضحكني الدهر بعد ابكائه -. ولاغر وإلا جارتي وسؤالها * ألا هل لنا أهل سألت كذلك بئس القوم من خفضني، وحاولوا الادهان في دين الله، فإن ترفع عنا محن البلوى أحملهم من الحق على محضه، وان تكن الاخرى فلا تأس على القوم الفاسقين اليك عني يا أخا بني دودان. 3 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا احمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن ابى الحسن " ع " قال: سألته عن امير المؤمنين " ع " كيف مال الناس عنه إلى غيره وقد عرفوا فضله وسابقته ومكانه من رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إنما مالوا عنه إلى غيره لانه كان قد قتل آبائهم واجدادهم واعمامهم واخوالهم وأقربائهم المحاربين لله ولرسوله عددا كثيرا، فكان حقدهم عليه لذلك في قلوبهم فلم يحبوا أن يتولى عليهم، ولم يكن في قلوبهم على غيره مثل ذلك، لانه لم يكن له في الجهاد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ما كان له فلذلك عدلوا عنه ومالوا إلى غيره (باب 122 - العلة التى من أجلها ترك أمير المؤمنين) (مجاهدة أهل الخلاف) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن ابى مسروق النهدي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر

[ 147 ]

عليه السلام يقول: إنما سار علي " ع " بالكف عن عدوه من أجل شيعتنا، لانه كان يعلم سيظهر عليهم بعده، فاحب ان يقتدي به من جاء بعده فيسير فيهم بسيرته ويقتدي بالكف عنهم بعده. 2 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رحمه الله قال: حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن ابى عمير عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قلت له ما بال أمير المؤمنين " ع " لم يقاتل فلانا وفلانا وفلانا؟ قال لآية في كتاب الله عزوجل: (لو تزيلوا لعذابنا الذين كفروا منهم عذابا اليما) قال قلت وما يعني بتزايلهم؟ قال ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين وكذلك القائم " ع " لن يظهر ابدا حتى تخرج ودائع الله تعالى فإذا خرجت ظهر على من ظهر من اعداء الله فقتلهم. 3 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رحمه الله قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن علي بن محمد، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم الكرخي قال: قلت لابي عبد الله " ع " أو قال له رجل اصلحك الله الم يكن علي " ع " قويا في دين الله عزوجل؟ قال بلى، قال فكيف ظهر عليه القوم وكيف لم يدفعهم وما منعه من ذلك؟ قال آية في كتاب الله عزوجل منعته قال: قلت واي آية؟ قال قوله تعالى: (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروامنهم عذابا اليما) انه كان لله عز وجل ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين ومنافقين فلم يكن علي " ع " ليقتل الآباء حتى تخرج الودائع فلما خرج الودائع ظهر علي على من ظهر فقاتله وكذلك قائما أهل البيت لن يظهر ابدا حتى تظهر ودائع الله عز وجل فإذا ظهرت ظهر على من ظهر فقتله. 4 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رحمه الله قال: حدثنا جعفر ابن محمد بن مسعود، عن أبيه قال: حدثنا جبرئيل بن احمد قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمان، عن منصور بن حازم، عن أبي

[ 148 ]

عبد الله " ع " قال، في قول الله عزوجل: (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا اليما) لو أخرج الله ما في اصلاب المؤمنين من الكافرين وما في أصلاب الكافرين من المؤمنين لعذب الذين كفروا. 5 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي قال: حدثنا الهيثم بن عبد الله الرماني قال: سألت علي بن موسى الرضا عليه السلام فقلت له يابن رسول الله اخبرني عن علي بن أبى طالب لم لم يجاهد اعدائه خمسا وعشرين سنة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ثم جاهد في ايام ولايته؟ فقال لانه اقتدى برسول الله صلى الله عليه وآله في تركه جهاد المشركين بمكة ثلاثة عشرة سنة بعد النبوة، وبالمدينة تسعة عشر شهرا، وذلك لقله أعوانه عليهم وكذلك علي عليه السلام ترك مجاهدة اعدائه لقله اعوانه عليهم، فلما لم تبطل نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله مع تركه الجهاد ثلاثة عشر سنة وتسعة عشر شهرا كذلك لم تبطل إمامة علي عليه السلام مع تركه الجهاد خمسا وعشرين سنة إذ كانت العلة المانعة لهما من الجهاد واحدة. 6 - حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال: حدثنا علي ابن إبراهيم، عن ابيه، عن ابن أبى عمير، عن بعض اصحابنا انه سأل أبو عبد الله عليه السلام ما بال أمير المؤمنين " ع " لم يقاتلهم؟ قال الذي سبق في علم الله ان يكون وما كان له ان يقاتلهم وليس معه إلا ثلاثة رهط من المؤمنين. 7 - حدثنا حمزة بن محمد العلوي قال: اخبرنا احمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني الفضل بن خباب الجمحي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الحمصي قال: حدثني محمد بن احمد بن موسى الطائى، عن ابيه، عن ابن مسعود قال: احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا ما بال أمير المؤمنين " ع " لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعايشة ومعاوية، فبلغ ذلك عليا " ع " فامرأن ينادي بالصلاة جامعة فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال: معاشر الناس، انه بلغني عنكم كذا وكذا

[ 149 ]

قالوا صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك، قال فان لي بسنة الانبياء اسوة فيما فعلت قال الله عز وجل في كتابه: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) قالوا ومن هم يا أمير المؤمنين؟ قال أولهم إبراهيم " ع " إذ قال لقومه: (واعتزلكم وما تدعون من دون الله) فإن قلتم ان إبراهيم اعتزل قومه لغير مكروه أصابه منهم فقد كفرتم وان قلتم اعتزلهم لمكروه رآه منهم فالوصي اعذر. ولي بابن خالته لوط أسوة إذ قال لقومه: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد، فان قلتم ان لوطا كانت له بهم قوة فقد كفرتم، وان قلتم لم يكن له قوة فالوصي اعذر، ولي بيوسف " ع " أسوة إذ قال: (رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه) فان قلتم ان يوسف دعا ربه وسأله السجن لسخط ربه فقد كفرتم، وان قلتم انه أراد بذلك لئلا يسخط ربه عليه فاختار السجن فالوصي أعذر، ولي بموسى " ع " أسوة إذ قال: (ففررت منكم لما خفتكم) فإن قلتم ان موسى فر من قومه بلا خوف كان له منهم فقد كفرتم، وان قلتم ان موسى خاف منهم فالوصي اعذر، ولي بأخي هارون " ع " أسوة إذ قال لاخيه: (يابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) فإن قلتم لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم وان قلتم استضعفوه واشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم فالوصي اعذر. ولي بمحمد صلى الله عليه وآله أسوة حين فر من قومه ولحق بالغار من خوفهم وانامني على فراشه، فإن قلتم فر من قومه لغير خوف منهم فقد كفرتم وان قلتم خافهم وانامني على فراشه ولحق هو بالغار من خوفهم فالوصي اعذر. 8 - اخبرني علي بن حاتم قال: حدثنا احمد بن محمد بن موسى النوفلي قال حدثنا محمد بن حماد الشاشي عن الحسين بن راشد، عن علي بن اسماعيل الميثمي قال: حدثني ربعي عن زرارة قال: قلت لابي عبد الله " ع " ما منع أمير المؤمنين عليه السلام ان يدعو الناس إلى نفسه، قال خوفا ان يرتدوا. قال علي بن حاتم واحسب في الحديث ولا يشهدوا أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. 9 - وعنه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن جعفر الرازي قال: حدثنا محمد

[ 150 ]

ابن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمد بن اسماعيل بن بزيغ عن يونس بن عبد الرحمان عن بكاربن ابى بكر الحضرمي قال: سمعت ابا عبد الله " ع " يقول، لسيرة علي ابن ابى طالب في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته مما طلعت عليه الشمس انه علم ان للقوم دولة فلو سباهم سبيت شيعته، قال: قلت فاخبرني عن القائم " ع " يسير بسيرته قال: لا، ان عليا " ع " سار فيهم بالمن لما علم من دولتهم ان القائم يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لانه لا دولة لهم. 10 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا احمد بن محمد ابن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن بريد بن معاوية، عن أبى جعفر " ع " قال: ان عليا " ع " لم يمنعه من ان يدعو الناس إلى نفسه إلا انهم ان يكونوا ضلالا لا يرجعون عن الاسلام أحب إليه من ان يدعوهم فيأبوا عليه فيصيرون كفارا كلهم. قال حريز وحدثني زرارة عن أبى جعفر " ع " قال: لو لا ان عليا عليه السلام سار في أهل حربه بالكف عن السبي والغنيمة للقيت شيعته من الناس بلاء عظيما، ثم قال: والله لسيرته كانت خيرا لكم مما طلعت عليه الشمس. 11 - حدثنا احمد بن الحسين، عن ابيه، عن محمد بن أبى الصهبان، عن محمد ابن ابى عمير، عن بعض أصحابنا قال: قلت لابي عبد الله " ع " لم كف علي " ع " عن القوم؟ قال: مخافة ان يرجعوا كفارا. 12 - حدثنا محمد بن على ماجيلويه، عن عمه محمد بن ابى القاسم، عن احمد ابن أبى عبد الله البرقى، عن ابيه عن ابن ابى عمير، عن ابان بن عثمان، عن أبان ابن تغلب عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين علي ابن ابى طالب " ع " فقال: أما والله لقد تقمصها ابن ابى قحافة أخوتيم وانه ليعلم ان محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل ولا يرقى الي الطير فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحها، وطفقت ارتأى بين ان أصول بيد جذاء

[ 151 ]

أو أصبر على طخية عمياء، يشيب فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت ان الصبر على هاتا احجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجى، أرى تراثي نهبا، حتى إذا مضى لسبيله فادلى بها لاخي عدي بعده، فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته فصيرها في حوزة خشناء يخشن مسها ويغلظ كلمها، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها فصاحبها كراكب الصعبة ان عنف بها حرن وان اسلس بها غسق، فمنى الناس بتلون واعتراض وبلوا، وهو مع هن وهن، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم انى منهم، فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الاول منهم، حتى صرت أقرن إلى هذه النظاير، فمال رجل لضغنه واصغى آخر لصهره، وقام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الابل نبت الربيع، حتى اجهز عليه، عمله، وكبت به مطيته، فما راعني إلا والناس إلي كعرف الضبع قد انثالوا علي من كل جانب حتى لقد وطئ الحسنان، وشق عطفاي، حتى إذا نهضت بالامر نكثت طائفة وفسقت اخرى، ومرق آخرون كأنهم لم يسمعوا الله تبارك وتعالى يقول: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) بلى والله لقد سمعوها ووعوها لكنهم احلولت الدنيا في اعينهم، وراقهم زبرجها أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء ألا يقروا على كظة ظالم، ولا سغب مظلوم، لالقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها ولالفيتم دنياكم هذه عندي أزهد من عفطة عنز. قال: وناوله رجل من أهل السواد كتابا فقطع كلامه وتناول الكتاب، فقلت يا أمير المؤمنين لو أطردت مقالتك إلى حيث بلغت، فقال: هيهات هيهات يابن عباس، تلك شقشقة هدرت ثم قرت. قال ابن عباس: فما أسفت على كلام قط كأسفي على كلام أمير المؤمنين عليه السلام إذ لم يبلغ به حيث أراد.

[ 152 ]

قال مصنف هذا الكتاب: سألت الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري عن تفسير هذا الخبر ففسره لي، قال تفسير الخبر قوله عليه السلام: لقد تقصمها - أي لبسها مثل القميص - يقال تقمص الرجل وتدرع وتردى وتمندل، وقوله محل القطب من الرحى، - أي تدور علي كما تدور الرحى على قطبها -. وقوله ينحدر عنه السيل ولا يرتقى إليه الطير - يريد أنها ممتنعة على غيري ولا يتمكن منها ولا يصلح لها -. وقوله: فسدلت دونها ثوبا - أي اعرضت عنها ولم اكشف وجوبها لي -، والشكح الجنب والخاصرة بمعنى. وقوله طويت عنها كشحها - أي اعرضت عنها - والكاشح الذي يوليك كشحه - أي جنبه. وقوله: طفقت أي اقبلت واخذت أرتأي اي افكر - واستعمل الرأي وانظر في ان أصول بيد جذاء وهي المقطوعة، واراد قلة الناصر. وقوله: أو اصبر على طخية فللطخية موضعان، فاحدهما الظلمة، والآخر الغم والحزن. يقال اجد على قلبي طنخيا اي حزنا وغما وهو هاهنا يجمع الظلمة والغم والحزن. وقوله: يكدح مؤمن اي يدأب ويكسب لنفسه ولا يعطي حقه -. وقوله: أحجى - اي اولى - يقال هذا أحجى من هذا واخلق واحرى واوجب كله قريب المعنى. - وقوله: في حوزة اي في ناحية يقال حزت الشئ احوزه إذا جمعته، والحوزة ناحية الدار وغيرها وقوله: كراكب الصعبة - يعني الناقة التي لم ترض ان عنف بها - والعنف ضد الرفق وقوله: حرن اي وقف ولم يمشي وإنما يستعمل الحران في الدواب، فاما في الابل فيقال خلت الناقة وبها خلا وهو مثل حران الدواب، إلا ان العرب إنما تستعيره في الابل. وقوله: اسلس بها غسق اي ادخله في الظلمة. وقوله: مع هن وهن - يعني الادنياء من الناس - تقول العرب فلان هني وهو تصغير هن، اي دون من الناس ويريدون بذلك تصغير اموره. وقوله: فمال رجل لضغنه ويروي لضلعه وهما قريب وهو ان يميل بهواه ونفسه إلى رجل بعينه. وقوله: واصغى آخر لصهره فالصغو: الميل، يقال صغوك مع فلان أي ميلك معه. وقوله: نافجا حضينه فيقال

[ 153 ]

في الطعام والشراب ما أشبههما قد انتفج بطنه - بالجيم - ويقال في كل داء يعتري الانسان قد انتفخ بطنه - بالخاء - والحضنان جانبا الصدر، وقوله: بين نثيله ومعتلفه فالنثيل قضيب الجمل، وإنما استعاره للرجل هاهنا، والمعتلف، الموضع الذي يعتلف فيه - أي يأكل، ومعنى الكلام - اي بين مطعمه ومنكحه. وقوله: يهضمون اي يكسرون وينقضون، ومنه قوله: هضمني الطعام اي نقض. وقوله: اجهز - أي أتى عليه وقتله، يقال اجهزت على الجريح إذا كانت به جراحة فقتلته. وقوله: كعرف الضبع شبههم به لكثرته، والعرف الشعر الذي يكون على عنق الفرس فاستعاره للضبع. وقوله: قد انثالوا - اي انصبوا علي وكثروا، ويقال انثلت ما في كنانتي من السهام إذا صببته. وقوله وشق عطافي يعني رداءه والعرب تسمي الرداء العطاف وقوله: وراقهم زبرجها اي أعجبهم حسنها، واصل الزبرج النقش وهو هاهنا زهرة الدنيا وحسنها. وقوله: ألا يقروا على كظة ظالم، فالكظة الامتلاء - يعني انهم لا يصبرون على امتلاء الظالم من المال الحرام ولا يقاروه على ظلمه. وقوله ولا سغب مظلوم، فالسغب الجوع ومعناه منعه من الحق الواجب له، وقوله لالقيت حبلها على غاربها، هذا مثل تقول العرب القيت حبل البعير على غاربه ليرعى كيف شاء. ومعنى قوله: ولسقيت آخرها بكأس أولها - اي لتركتهم في ضلالتهم وعماهم. وقوله ازهد عندي فالزهيد القليل. وقوله: من حبقة عنز فالحبقة مايخرج من دبر العنز من الريح. والعفطة ما تخرج من انفها، وقوله تلك شقشقة هدرت، فالشقشقة ما يخرجه البعير من جانب فيه إذا هاج وسكر. 13 - وحدثنا بهذا الحديث محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رحمه الله قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال: حدثنا أبو عبد الله احمد بن عمار بن خالد قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحمانى قال: حدثني عيسى بن راشد عن علي ابن حذيفة عن عكرمة عن ابن عباس مثله سواء. 14 - حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن

[ 154 ]

يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى عن ربعي عن فضيل بن يسار قال: قلت لابي جعفر أو لابي عبد الله عليهما السلام حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله لمن كان الامر بعده؟ فقال لنا أهل البيت قلت: فكيف صارفي غيركم؟ قال انك قد سألت فافهم الجواب ان الله تبارك وتعالى لما علم انه يفسد في الارض وتنكح الفروج الحرام ويحكم بغير ما انزل الله تبارك وتعالى اراد ان يلي ذلك غيرنا. (باب 123 - العلة التى من أجلها قاتل أمير المؤمنين " ع ") (أهل البصرة وترك أموالهم) 1 - حدثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد، عن عبد الله ابن سليمان قال: قلت لابي عبد الله ان الناس يروون ان عليا " ع " قتل أهل البصرة وترك أموالهم، فقال: ان دار الشرك يحل ما فيها، ودار الاسلام لا يحل ما فيها فقال: ان عليا " ع " إنما من عليهم كما من رسول الله صلى الله عليه وآله على أهل مكة وإنما ترك علي " ع " أموالهم لانه كان يعلم انه سيكون له شيعة وان دولة الباطل ستظهر عليهم فاراد ان يقتدى به في شيعته وقد رأيتم آثار ذلك هو ذا يسار في الناس بسيرة علي عليه السلام ولو قتل علي " ع " أهل البصرة جميعا واخذ اموالهم لكان ذلك له حلالا لكنه من عليهم ليمن على شيعته من بعده. 2 - وقد روي ان الناس اجتمعوا إلى أمير المؤمنين يوم البصرة فقالوا: يا أمير المؤمنين أقسم بيننا غنايمهم؟ قال: أيكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه؟. (باب 124 - العلة التى من أجلها ترك أمير المؤمنين فدك لما ولى الناس) 1 - حدثنا علي بن احمد بن محمد الدقاق قال: حدثني محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم عن ابيه، عن ابى بصير عن ابى عبد الله " ع " قال: قلت له لم لم يأخذ أمير المؤمنين " ع " فدك لما ولى الناس ولاي علة تركها؟ فقال: لان الظالم والمظلوم

[ 155 ]

كانا قدما على الله عزوجل، وأثاب الله المظلوم، وعاقب الظالم. فكره ان يسترجع شيئا قد عاقب الله عليه غاصبه وأثاب عليه المغصوب. 2 - حدثنا احمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم رحمه الله قال حدثنا أبى، عن ابيه إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن ابى عمير، عن إبراهيم الكرخي قال: سألت ابا عبد الله " ع " فقلت له لاي علة ترك علي بن ابى طالب " ع " فدك لما ولى الناس فقال: للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله لما فتح مكة وقد باع عقيل بن ابى طالب داره فقيل له يارسول الله ألا ترجع إلى دارك؟ فقال صلى الله عليه وآله وهل ترك عقيل لنا دارا إنا أهل بيت لا نسترجع شيئا يؤخذ منا ظلما. فلذلك لم يسترجع فدك لما ولى. 3 - حدثنا احمد بن الحسن القطان قال: حدثنا احمد بن سعيد الهمداني قال حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن ابيه عن ابى الحسن " ع قال: سألته عن أمير المؤمنين لم لم يسترجع فدكا لما ولى الناس؟ فقال: لانا أهل بيت لا نأخذ حقوقنا ممن ظلمنا الا هو ونحن أولياء المؤمنين إنما نحكم لهم ونأخذ حقوقهم ممن ظلمهم ولا نأخذ لانفسنا. (باب 125 - العلة التى من أجلها كنى رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين) (على بن أبى طالب: أبا تراب) 1 - حدثنا احمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي السكري قال: حدثنا الحسين بن حسان العبدي قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن يحيى بن عبد الله عن ابيه عن ابى هريرة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله الفجر ثم قام بوجه كئيب وقمنا معه حتى صار إلى منزل فاطمة صلوات الله عليها فابصر عليا نائما بين يدي الباب على الدقعاء فجلس النبي صلى الله عليه وآله فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: قم فداك ابى وامى يا ابا تراب، ثم أخذ بيده ودخلا منزل فاطمة فمكثنا هنية ثم سمعنا ضحكما عاليا، ثم خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله بوجه مشرق فقلنا يارسول الله دخلت بوجه كئيب وخرجت بخلافه؟ فقال: كيف لا أفرح

[ 156 ]

وقد اصلحت بين اثنين احب أهل الارض إلي وإلى أهل السماء. 2 - حدثنا احمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسين السكري قال حدثنا عثمان بن عمران قال: حدثنا عبيدالله بن موسى عن عبد العزيز عن حبيب بن أبى ثابت قال: كان بين علي وفاطمة عليهما السلام كلام فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله والقى له مثال فاضطجع عليه فجاءت فاطمة عليها السلام فاضطجعت من جانب وجاء علي عليه السلام فاضطجع من جانب فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده فوضعها على سرته واخذ يد فاطمة فوضعها على سرته فلم يزل حتى أصلح بينهما ثم خرج فقيل له يارسول الله دخلت وأنت على حال وخرجت ونحن نرى البشرى في وجهك؟ قال: ما يمعني وقد أصلحت بين اثنين أحب من على وجه الارض إلي. قال محمد بن علي بن الحسين، مصنف هذا الكتاب: ليس هذا الخبر عندي بمعتمد ولاهو لي بمعتقد في هذه العلة لان عليا عليه السلام وفاطمة عليها السلام ماكان ليقع بينهما كلام يحتاج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الاصلاح بينهما لانه " ع " سيد الوصيين وهى سيدة نساء العالمين مقتديان بنبي الله صلى الله عليه وآله في حسن الخلق، لكني اعتمد في ذلك على ما حدثني به احمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أبو العباس احمد بن يحيى بن زكريا قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن ابيه قال: حدثنا أبو الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران عن عباية ابن ربعي قال: قلت لعبدالله بن عباس، لم كنى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام أبا تراب؟ قال لانه صاحب الارض وحجة الله على أهلها بعده وبه بقاؤها واليه سكونها ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: انه إذا كان يوم القيامة ورأى الكافر ما أعد الله تبارك وتعالى لشيعة علي من الثواب والزلفى والكرامة قال يا ليتني كنت ترابا - يعني من شيعة علي - وذلك قول الله عزوجل: (ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا).

[ 157 ]

4 - حدثني الحسين بن يحيى بن ضريس، عن معاوية بن صالح بن ضريس البجلي قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا محمد بن يزيد وهشام الزراعي قال: حدثني عبد الله بن ميمون الطهوي قال: حدثنا ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وآله في نخيل المدينة وهو يطلب عليا عليه السلام إذا إنتهى إلى حايط فاطلع فيه فنظر إلى علي " ع " وهو يعمل في الارض وقد اغبار، فقال ما ألوم الناس إن يكنوك أبا تراب، فلقد رأيت عليا تمعر وجهه وتغير لونه واشتد ذلك عليه فقال النبي صلى الله عليه وآله ألا ارضيك يا على قال: نعم يارسول الله فاخذ بيده فقال: أنت اخى ووزيري وخليفتي في أهلي تقضى ديني وتبرئ ذمتي، من احبك في حياة مني فقد قضى له بالجنة، ومن احبك في حياة منك بعدى ختم الله له بالامن، والايمان، ومن احبك بعدك ولم يرك ختم الله له بالامن والايمان وآمنه يوم الفزع الاكبر، ومن مات وهو يبغضك يا علي مات ميتة جاهلية يحاسبه الله عز وجل بما عمل في الاسلام. (باب 126 - العلة التى من أجلها كان أمير المؤمنين عليه السلام) (يتختم بأربعة خواتيم) 1 - حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل بن محمد بن اسحاق المذكر المعروف بابى سعيد المعلم النيسابوري بنيسابور قال: اخبرنا أبو جعفر محمد بن احمد بن سعيد قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن مسلم بن زرارة الرازي قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابى قال: حدثنا سفيان الثوري، عن اسماعيل السندي، عن عبد خير قال: كان لعلى بن ابى طالب أربعة خواتيم يتختم بها ياقوت لنبله، وفيروزج لنصره والحديد الصيني لقوته، وعقيق لحرزه. وكان نقش الياقوت: لا إله إلا الله الملك الحق المبين، ونقش الفيروزج: الله الملك الحق المبين، ونقش الحديد الصيني: العزة لله جميعا، ونقش العقيق ثلاثة أسطر: ما شاء الله لاقوة إلا بالله استغفر الله.

[ 158 ]

(باب 127 - علة تختم أمير المؤمنين صلوات الله عليه في يمينه) 1 - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار النيسابوري رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال: حدثنا الفضل بن شاذان عن محمد بن أبى عمير قال: قلت لابي الحسن موسى عليه السلام اخبرني عن تختم أمير المؤمنين " ع " بيمينه لاي شئ كان؟ فقال: إنما كان يتختم بيمينه لانه إمام أصحاب اليمين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وقد مدح الله تعالى أصحاب اليمين وذم أصحاب الشمال، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتختم بيمينه وهو علامة لشيعتنا يعرفون به وبالمحافظة على أوقات الصلاة وإيتاء الزكاة، ومواساة الاخوان، والامر بالمعروف والنهى عن المنكر. 2 - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم القايني قال: حدثنا أبو قريش قال: حدثنا عبد الجبار ومحمد بن منصور الخزاز قالا: حدثنا عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه " ع " عن جابر بن عبد الله: ان النبي صلى الله عليه وآله كان يتختم بيمينه. 3 - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشى قال: حدثنا منصور بن عبد الله بن إبراهيم الاصفهانى قال: حدثنا علي بن عبد الله الاسكندرانى قال: حدثنا عباس بن العباس القانعي قال: حدثنا سعيد الكندي عن عبد الله بن حازم الخزاعي، عن إبراهيم بن موسى الجهني، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي " ع " يا علي تختم باليمين تكن من المقربين قال: يارسول الله وما المقربون؟ قال جبرئيل وميكائيل قال: بما أتختم يارسول الله؟ قال بالعقيق الاحمر فإنه أقر لله عز وجل بالوحدانية ولي بالنبوة ولك يا علي بالوصية ولولدك بالامامة ولمحبيك بالجنة، ولشيعة ولدك بالفردوس

[ 159 ]

(باب 128 - علة الصلع في رأس أمير المؤمنين " ع "، والعلة التى) (من أجلها سمى الانزع البطين) 1 - حدثنا أبى ومحمد بن الحسن رضى الله عنهما قالا: حدثنا احمد بن إدريس ومحمد بن يحيى العطار جميعا عن محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الاشعري باسناد متصل لم احفظه، ان أمير المؤمنين " ع " قال: إذ أراد الله بعبد خيرا رماه بالصلع فتحات الشعر عن رأسه وها أنا ذا. 2 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا الحسن بن على العدوي، عن عباد بن صهيب، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن محمد " ع " قال: سأل رجل أمير المؤمنين " ع " فقال: أسألك عن ثلاث هن فيك أسألك عن قصر خلقك، وكبر بطنك، وعن صلع رأسك؟ فقال أمير المؤمنين " ع " ان الله تبارك وتعالى لم يخلقني طويلا ولم يخلقني قصيرا ولكن خلقني معتدلا أضرب القصير فأقده وأضرب الطويل فاقطه، وأما كبر بطني فان رسول الله صلى الله عليه وآله علمني بابا من العلم ففتح ذلك الباب الف باب فازدحم في بطني فنفخت عن ضلوعي. 3 - حدثنا احمد بن الحسن القطان قال: حدثنا احمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب عن تميم بن بهلول عن عباية بن ربعي قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال له: اخبرني عن الانزع البطين علي بن أبى طالب فقد اختلف الناس فيه؟ فقال له ابن عباس: أيها الرجل والله لقد سألت عن رجل ما وطئ الحصى بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل منه وانه لاخو رسول الله وابن عمه ووصيه وخليفته على أمته وانه الانزع من الشرك، بطين من العلم، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أراد النجاة غدا فليأخذ بحجزة هذا الانزع يعني عليا عليه السلام.

[ 160 ]

(باب 129 - العلة التى من أجلها سمى علي بن أبى طالب أمير المؤمنين) (والعلة التى من أجلها سمى سيفه: ذاالفقار، والعلة التى من أجلها) (سمى القائم قائما، والمهدى مهديا) 1 - حدثنا على بن احمد بن محمد الدقاق ومحمد بن محمد بن عصام رضى الله عنهما قالا: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا القاسم بن العلا قال حدثنا اسماعيل الفزاري قال: حدثنا محمد بن جمهور العمى، عن ابن ابى نجران عمن ذكره عن أبى حمزة ثابت بن دينار الثمالي قال: سألت ابا جعفر محمد بن علي الباقر " ع " يابن رسول الله لم سمي علي عليه السلام أمير المؤمنين وهو إسم ما سمي به احد قبله ولا يحل لاحد بعده؟ قال: لانه ميرة العلم يمتار منه ولا يمتار من احد غيره، قال فقلت يابن رسول الله فلم سمي سيفه ذاالفقار؟ فقال " ع ": لانه ما ضرب به احد من خلق الله إلا افقره من هذه الدنيا من اهله وولده وافقره في الآخرة من الجنة قال: فقلت يابن رسول الله فلستم كلكم قايمين بالحق؟ قال: بلى قلت فلم سمي القايم قائما؟ قال: لما قتل جدي الحسين عليه السلام ضجت عليه الملائكة إلى الله تعالى بالبكاء والنحيب وقالوا: إلهنا وسيدنا أتغفل عمن قتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك، فأوحى الله عز وجل إليهم قروا ملائكتي فوعزتي وجلالي لانتقمن منهم ولو بعد حين، ثم كشف الله عز وجل عن الائمة من ولد الحسين " ع " للملائكة فسرت الملائكة بذلك فإذا احدهم قايم يصلى فقال الله عز وجل بذلك القائم انتقم منهم. 2 - حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني قال: حدثنا محمد بن يعقوب عن علان الكليني رفعه إلى ابى عبد الله " ع " انه قال: إنما سمي سيف أمير المؤمنين ذاالفقار لانه كان في وسطه خط في طوله، فشبه بفقار الظهر فسمى ذاالفقار بذلك وكان سيفا نزل به جبرئيل " ع " من السماء، وكانت حلقته فضة، وهو الذي نادى به مناد من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار ولافتى إلا علي.

[ 161 ]

3 - حدثنا أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن الحسن بن على الكوفي، عن عبد الله بن المغيرة عن سفيان بن عبد المؤمن الانصاري، عن عمرو ابن شمر، عن جابر قال: أقبل رجل إلى ابى جعفر " ع " وانا حاضر، فقال رحمك الله اقبض هذه الخمسمائة درهم فضعها في موضعها فإنها زكاة مالي، فقال له أبو جعفر عليه السلاام: بل خذها أنت فضعها في جيرانك والايتام والمساكين، وفي اخوانك من المسلمين، إنما يكون هذا إذا قام قائمنا فإنه يقسم بالسوية ويعدل في خلق الرحمان، البر منهم والفاجر، فمن اطاعه فقد اطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله فإنما سمي المهدى لانه يهدى لامر خفي، يستخرج التوراة وسائر كتب الله من غار بانطاكية فيحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين اهل الانجيل بالانجيل، وبين اهل الزبور بالزبور، وبين اهل الفرقان بالفرقان، وتجمع إليه أموال الدنيا كلها ما في بطن الارض وظهرها، فيقول للناس تعالوا إلى ما قطعتم فيه الارحام وسفكتم فيه الدماء وركبتم فيه محارم الله، فيعطي شيئا لم يعط احدا كان قبله. قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وهو رجل مني إسمه كاسمي يحفظني الله فيه ويعمل بسنتي يملا الارض قسطا وعدلا ونورا بعد ما تمتلي ظلما وجورا وسوءا. 4 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوى رحمه الله قال: حدثنا جعفر ابن محمد بن مسعود قال: حدثنا جبرئيل بن احمد قال: حدثني الحسن بن خرذاد عن محمد بن موسى بن الفرات، عن يعقوب بن سويد، عن جعفر " ع " قال: قلت له جعلت فداك لم سمي أمير المؤمنين " ع " أمير المؤمنين؟ قال: لانه يميرهم العلم أما سمعت كتاب الله عز وجل (ونمير أهلنا). (باب 130 - العلة التى من أجلها صار علي بن أبى طالب) (قسيم الله بين الجنة والنار) 1 - حدثنا احمد بن الحسن القطان قال: حدثنا احمد بن يحيى بن زكريا أبو العباس القطان قال: حدثنا محمد بن اسماعيل البرمكي قال: حدثنا عبد الله بن داهر

[ 162 ]

قال: حدثنا أبى، عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قلت لابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق " ع " لم صار أمير المؤمنين علي بن أبى طالب قسيم الجنة والنار؟ قال: لان حبه إيمان وبغضه كفر، وإنما خلقت الجنة لاهل الايمان، وخلقت النار لاهل الكفر، فهو عليه السلام قسيم الجنة والنار، لهذه العلة فالجنة لا يدخلها إلا أهل محبته، والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه. قال المفضل: فقلت يابن رسول الله فالانبياء والاوصياء عليهم السلام كانوا يحبونه واعدائهم كانوا يبغضونه؟ قال نعم قلت فكيف ذلك؟ قال: أما علمت ان النبي صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر: لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ما يرجع حتى يفتح الله على يديه، فدفع الراية إلى علي عليه السلام ففتح الله تعالى على يديه. قلت بلى، قال: أما علمت ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما أتى بالطائر المشوي قال صلى الله عليه وآله اللهم إئتني بأحب خلقك اليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر - وعنى به عليا " ع " - قلت بلى، قال فهل يجوز أن لا يحب انبياء الله ورسله واوصيائهم عليهم السلام رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله. فقلت له لا، قال: فهل يجوز ان يكون المؤمنون من اممهم لا يحبون حبيب الله وحبيب رسوله، وانبيائه عليهم السلام؟ قلت لا، قال: فقد ثبت ان اعدائهم والمخالفين لهم كانوا لهم ولجميع أهل محبتهم مبغضين، قلت نعم، قال: فلا يدخل الجنة إلامن أحبه من الاولين والآخرين ولا يدخل النار إلا من أبغضه من الاولين والآخرين فهو إذن قسيم الجنة والنار. قال المفضل بن عمر: فقلت له يابن رسول الله فرجت عني فرج الله عنك فزدني مما علمك الله، قال: سل يا مفضل فقلت له يابن رسول الله فعلي بن أبى طالب عليه السلام يدخل محبه الجنة ومبغضه النار؟ أو رضوان ومالك؟ فقال يا مفضل أما علمت ان الله تبارك وتعالى بعث رسول صلى الله عليه وآله وهو روح إلى الانبياء عليهم السلام، وهم أرواح قبل خلق الخلق بالفي عام، قال: أما علمت انه دعاهم إلى توحيد الله وطاعته واتباع

[ 163 ]

أمره ووعدهم الجنة على ذلك واوعد من خالف ما اجابوا إليه وانكره النار قلت بلى قال: أفليس النبي صلى الله عليه وآله ضامنا لما وعد واوعد عن ربه عزوجل، قلت بلى قال: أو ليس علي بن ابى طالب خليفته وإمام امته؟ قلت بلى، قال: اوليس رضوان وملك من جملة الملائكة والمستغفرين لشيعته الناجين بمحبته؟ قلت بلى، قال: فعلي ابن ابى طالب إذن قسيم الجنة والنار عن رسول الله صلى الله عليه وآله ورضوان ومالك صادران عن أمره بامر الله تبارك وتعالى، يا مفضل خذ هذا فإنه من مخزون العلم ومكنونه لا تخرجه إلا إلى أهله. 2 - ابى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا الحسن بن عرفة (بسرمن رأى) قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا محمد بن إسرائيل قال: حدثنا أبو صالح عن ابى ذر رحمه الله عليه قال: كنت أنا وجعفر بن ابى طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة فاهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم فلما قدمنا المدينة اهداها لعلي " ع " تخدمه فجعلها علي " ع " في منزل فاطمة فدخلت فاطمة عليها السلام يوما فنظرت إلى رأس علي عليه السلام في حجر الجارية فقالت يا ابا الحسن فعلتها فقال لا والله يا بنت محمد ما فعلت شيئا فما الذي تريدين؟ قالت تأذن لي في المصير إلى منزل ابى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها قد أذنت لك فتجلببت بجلبابها وتبرقعت ببرقعها وأرادت النبي صلى الله عليه وآله فهبط جبرئيل " ع " فقال يا محمد ان الله يقرءك السلام ويقول لك ان هذه فاطمة قد اقبلت اليك تشكو عليا فلا تقبل منها في علي شيئا فدخلت فاطمة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله جئت تشكين عليا قالت إي ورب الكعبة، فقال لها ارجعي إليه فقولي له رغم انفي لرضاك، فرجعت إلى علي " ع " فقالت له يا ابا الحسن رغم انفي لرضاك تقولها ثلاثا، فقال لها علي " ع " شكوتيني إلى خليلي وحبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله واسوأتاه من رسول الله صلى الله عليه وآله اشهد الله يا فاطمة ان الجارية حرة لوجه الله وان الاربعمائة درهم التي فضلت من عطائي صدقة علي فقراء اهل المدينة، ثم تلبس وانتعل واراد النبي صلى الله عليه وآله فهبط جبرئيل

[ 164 ]

فقال يا محمد ان الله يقرءك السلام ويقول لك قل لعلي قد اعطيتك الجنة بعتقك الجارية في رضا فاطمة والنار بالاربعمائة درهم التي تصدقت بها فادخل الجنة من شئت برحمتي واخرج من النار من شئت بعفوي، فعندها قال علي " ع " أنا قسيم الله بين الجنة والنار. 3 - ابى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى وعبد الله بن عامر بن سعيد، عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين " ع " أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وانا الفاروق الاكبر وانا صاحب العصا والميسم. 4 - حدثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال حدثنا محمد بن الحسين بن ابى الخطاب، عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن سماعة بن مهران قال: قال أبو عبد الله " ع " إذا كان يوم القيامة وضع منبر يراه جميع الخلايق يقف عليه رجل يقوم ملك عن يمينه وملك عن يساره فينادي الذي عن يمينه يقول: يا معشر الخلايق هذا علي بن ابى طالب صاحب الجنة يدخل الجنة من شاء، وينادي الذي عن يساره يا معشر الخلايق هذا على بن ابى طالب صاحب النار يدخلها من شاء. 5 - ابى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم ابن محمد الثقفي قال: حدثنا محمد بن داود الدينوري قال: حدثنا منذر الشعرانى قال حدثنا سعد بن زيد قال حدثنا أبو قبيل، عن ابى الجارود رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: ان حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب فإذا دقت الحلقة على الصفيحة طنت وقالت: يا علي: 6 - ابى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا احمد بن محمد ابن عيسى عن العباس بن معروف، عن عبد الله بن المغيرة الخزاز، عن أبى حفص العبدي عن ابى هارون العبدي عن ابى سعيد الخدري قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يقول

[ 165 ]

إذا سألتم الله لي فاسألوه الوسيلة، فسألنا النبي صلى الله عليه وآله عن الوسيلة فقال: هي درجتي في الجنة، وهى الف مرقاة بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس، فرس الجواد شهرا، وهى مابين مرقاة جوهر إلى مرقاة زبرجد إلى مرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين فهي في درج النبيين كالقمر بين الكواكب فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال: طوبى لمن كانت هذه الدرجة درجته، فينادى مناد يسمع النداء جميع النبيين والصديقين والشهداء والمؤمنين هذه درجة محمد. قال رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل أنا يومئذ متزرا بريطة من نور على تاج الملك، واكليل الكرامة والملائكة الكرام وعلي بن ابى طالب أمامى ولوائي بيده وهو لواء الحمد مكتوب عليه: (لا إله إلا الله المفلحون هم الفائزون بالله) فإذا مررنا بالنبيين قالوا ملكين مقربين، وإذا مررنا بالملائكة قالوا هذان ملكان ولم نعرفهما ولم نرهما، وإذا مررنا بالمؤمنين قالوا هذان نبيان مرسلان حتى أعلو الدرجة وعلي يتبعني حتى إذا صرف في أعلا درجة منها وعلي أسفل مني بدرجة وبيده لوائى فلا يبقى يومئذ نبي ولا وصى ولا مؤمن إلا رفعوا رؤوسهم إلى يقولون طوبى لهذين العبدين ما اكرمهما على الله تعالى فيأتى النداء من عند الله تعالى يسمع النبيون وجميع الخلق: هذا حبيبي محمد وهذا وليي علي طوبى لمن أحبه وويل لمن ابغضه وكذب عليه، قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام يا علي فلا يبقى يومئذ في مشهد القيامة احد يحبك إلا استروح إلى هذا الكلام وابيض وجهه وفرح قلبه ولا يبقى احد ممن عاداك أو نصب لك حربا أو جحد لك حقا إلا أسود وجهه واضطربت قدماه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله فبينا أنا كذلك إذا ملكان قد اقبلا إلي اما احدهما فرضوان خازن الجنة، وأما الآخر فمالك خازن النار فيدنو رضوان فيسلم علي فيقول السلام عليك يا رسول الله فارد عليه السلام، وأقول أيها الملك الطيب الريح الحسن الوجه الكريم على ربه من أنت؟ فيقول انا رضوان خازن الجنة امرني ربى آتيك بمفاتيح الجنة

[ 166 ]

فادفعها اليك فخذها يا احمد فاقول قد قبلت ذلك من ربى فله الحمد على ما أنعم به علي فادفعها إلى أخي علي بن ابى طالب فيدفعها إلى علي ويرجع رضوان ثم يدنو مالك فيقول السلام عليك يا احمد فاقول السلام عليك ايها الملك ما أنكر رؤيتك وأقبح وجهك من أنت؟ فيقول: انا مالك خازن النار امرني ربى ان آتيك بمقاليد النار، فاقول قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به، ادفعها الى أخي علي ابن أبي طالب فيدفعها إليه، ثم يرجع مالك فيقبل علي ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف على عجزة جهنم فيأخذ زمامها بيده وقد علا زفيرها واشتد حرها وتطاير شررها فتنادي جهنم جزنى يا علي فقد أطفأ نورك لهبي فيقول لها علي: قري يا جهنم خذي هذا واتركى هذا، خذي هذا عدوي واتركى هذا وليى، فلجهنم يومئذ اشد مطاوعة لعلي من غلام احدكم لصاحبه فان شاء يذهبها يمنة، وان شاء يذهبها يسرة، ولجهنم يومئذ اشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلايق. وقد اخرجت هذه الاخبار التي رويتها في هذا المعنى في كتاب (المعرفة) (باب 131 - العلة التى من أجلها أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله) (إلى علي " ع " دون غيره) 1 - حدثنا محمد بن على ماجيلويه رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا سهل بن زياد الآدمي قال: حدثنا محمد بن الوليد الصيرفي، عن ابان بن عثمان، عن ابى عبد الله عليه السلام عن ابيه عن جده عليهما السلام قال: لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة دعا العباس بن عبد المطلب وأمير المؤمنين علي ابن ابى طالب عليه السلام فقال للعباس: يا عم محمد، تأخذ تراث محمد وتقضي دينه وتنجز عداته؟ فرد عليه وقال: يارسول الله صلى الله عليه وآله انا شيخ كبير كثير العيال قليل المال من يطيقك وأنت تباري الريح، قال فاطرق صلى الله عليه وآله هنيئة قال يا عباس اتأخذ تراث رسول الله وتنجز عداته وتؤدي دينه؟ فقال بأبي أنت وامى انا شيخ

[ 167 ]

كبير كثير العيال قليل المال من يطيقك وأنت تباري الريح، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اما انى سأعطيها من يأخذ بحقها، ثم قال: يا علي يا اخا محمد أتنجز عداة محمد وتقضي دينه وتأخذ تراثه؟ قال: نعم بأبي أنت وأمي، قال فنظرت إليه حتى نزع خاتمه من اصبعه فقال تختم بهذا في حياتي، قال: فنظرت إلى الخاتم حين وضعه علي " ع " في إصبعه اليمنى فصاح رسول الله صلى الله عليه وآله يا بلال علي بالمغفر والدرع والراية وسيفي ذي الفقار وعمامتي السحاب والبرد والابرقة والقضيب (يقال له: الممشوق) فوالله ما رأيتها قبل ساعتي تيك - يعني الابرقة - كادت تخطف الابصار فإذا هي من ابرق الجنة، فقال يا علي: ان جبرئيل اتانى بها فقال يا محمد اجعلها في حلقة الدرع واستوفر بها مكان المنطقة، ثم دعا بزوجي نعال عربيين احدهما: مخصوفة والاخرى غير مخصوفة، والقميص الذي اسرى به فيه، والقميص الذي خرج فيه يوم (أحد) والقلانس الثلاث: قلنسوة السفر وقلنسوة العيدين وقلنسوة كان يلبسها ويقعد مع أصحابه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا بلال علي بالبغتلين: الشهباء والدلدل، والناقتين: العضباء والصهباء، والفرسين: الجناح الذي كان يوقف بباب مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله لحوايج الناس، يبعث رسول الله صلى الله عليه وآله الرجل في حاجة فيركبه، وحيزوم وهو الذي يقول اقدم حيزوم والحمار اليعفور، ثم قال: يا علي اقبضها في حياتي لا ينازعك فيها أحد بعدي. ثم قال أبو عبد الله " ع " ان أول شئ مات من الدواب حماره اليعفور توفي ساعة قبض رسول الله صلى الله عليه وآله قطع خطامه، ثم مر يركض حتى وافى بئر بنى حطمه بقبا فرمى بنفسه فيها فكانت قبره ثم قال أبو عبد الله " ع ": ان يعفور كلم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: بأبي أنت وأمي ان ابي حدثني عن أبيه عن جده: انه كان مع نوح في السفينة فنظر إليه يوما نوح " ع " ومسح يده على وجهه، ثم قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم والحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار. 2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد

[ 168 ]

ابن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن إسحاق الازدي، عن أبيه قال: أتيت الاعمش سليمان بن مهران أسأله عن وصية رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إيت محمد ابن عبد الله فاسأله، قال: فاتيته فحدثني عن زيد بن علي " ع " فقال: لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة ورأسه في حجر علي " ع " والبيت غاص بمن فيه من المهاجرين والانصار والعباس قاعد قدامه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا عباس أتقبل وصيتي وتقضى ديني وتنجز موعدي؟ فقال: انى امرؤ كبير السن كثير العيال لامال لي فاعادها عليه ثلاثا كل ذلك يردها عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: سأعطيها رجلا يأخذها بحقها لا يقول مثل ما تقول، ثم قال يا علي: أتقبل وصيتي وتقضى ديني وتنجز موعدي؟ قال: فخنقته العبرة ولم يستطع ان يجيبه ولقد رأى رأس رسول الله صلى الله عليه وآله يذهب ويجئ في حجره، ثم اعاد عليه، فقال له علي " ع " نعم بأبي أنت وأمي يارسول الله، فقال يا بلال: إيت بدرع رسول الله فأتى بها ثم قال يا بلال: إيت براية رسول الله فأتى بها، ثم قال يا بلال: إيت ببغلة رسول الله بسرجها ولجامها فأتى بها، ثم قال يا علي قم فاقبض هذا بشهادة من في البيت من المهاجرين والانصار كي لا ينازعك فيه أحد من بعدي، قال: فقام علي " ع " وحمل ذلك حتى استودع جميع ذلك في منزله ثم رجع. 3 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله، عن عمه محمد بن ابي القاسم عن احمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابي إسماعيل إبراهيم بن اسحاق الازدي عن أبيه، عن ابى خالد عمرو بن خالد الواسطي، عن زيد بن علي " ع " قال: لما حضرت رسول صلى الله عليه وآله الوفاة قال للعباس أتقبل وصيتي وتقضى ديني وتنجز موعدي؟ قال انى امرؤ كبير السن ذوعيال لا مال لي، فأعاده ثلاثا فردها، فقال رسول الله لاعطينها رجلا يأخذها بحقها لا يقول ما تقول، ثم قال يا علي: تقبل وصيتي وتقضى ديني وتنجز موعدي؟ قال فخنقته العبرة ثم أعاد عليه، فقال علي " ع " نعم يا رسول الله، فقال يا بلال: إيت بدرع رسول الله، فأتى بها، ثم قال: يا بلال

[ 169 ]

بسيف رسول الله فاتى به، ثم قال يا بلال: إيت براية رسول الله فاتى بها، قال حتى تفقد عصابة كان يعصب بها بطنه في الحرب فاتى بها، ثم قال يا بلال: إيت ببغلة رسول الله بسرجها ولجامها فاتى بها، ثم قال لعلي قم فاقبض هذا بشهادة من هنا من المهاجرين والانصار حتى لا ينازعك فيه أحد من بعدي، قال فقام علي " ع " وحمل ذلك حتى استودعه منزله ثم رجع. (باب 132 - علة تربية النبي صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين " ع ") 1 - حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن عبيدالله بن الحسين بن علي بن ابى طالب قال: حدثني جدي يحيى بن الحسن قال حدثني عبد الله ابن عبيدالله الطلحى قال: حدثنا ابى، عن ابى هاني مولى بني مخزوم، عن محمد ابن اسحاق قال: حدثني ابن ابى نجيح، عن مجاهد بن جبر ابى الحجاج قال: كان من نعم الله على علي بن ابى طالب " ع " ما صنع الله له واراد به من الخير إن قريشا أصابتهم ازمة شديدة وكان أبو طالب في عيال كثير فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمه العباس وكان من أيسر بني هاشم يا ابا الفضل ان أخاك ابا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى في هذه الازمة فانطلق بنا إليه فنخفف عنه عياله آخذ من بنيه رجلا وتأخذ رجلا فنكفلهما عنه، فقال العباس قم، فانطلقا حتى أتيا ابا طالب فقالا: إنا نريد ان نخفف عنك عيالك حتى ينكشف عن الناس ماهم فيه من هذه الازمة فقال لهما أبو طالب إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليا واخذ العباس جعفرا فلم يزل علي عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بعثه الله عز وجل نبيا فآمن به واتبعه وصدقه. ولم يزل جعفر مع العباس، حتى أسلم واستغنى عنه. (باب 133 العلة التى من أجلها ورث على بن أبى طالب " ع ") (رسول الله صلى الله عليه وآله دون غيره) 1 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقاني رحمه الله قال: حدثني

[ 170 ]

عبد العزيز بن يحيى الجلودي بالبصرة قال حدثنا محمد بن زكريا قال حدثنا عبد الواحد ابن غياث قال: حدثنا أبو عباية، عن عمرو بن المغيرة، عن ابى صادق، عن ربيعة ابن ناجد، ان رجلا قال لعلي عليه السلام يا أمير المؤمنين بما ورثت ابن عمك دون عمك؟ فقال: يا معشر الناس، فافتحوا آذانكم واستمعوا. فقال عليه السلام جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب في بيت رجل منا أوقال: اكبرنا. فدعا بمد ونصف من طعام وقدح له يقال له الغمر فاكلنا وشربنا وبقى الطعام كما هو والشراب كما هو وفينا من ياكل الجذعة ويشرب الفرق فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان قد ترون هذه فايكم يبايعني على انه اخي ووارثى ووصيي؟ فقمت إليه وكنت اصغر القوم وقلت أنا، قال اجلس، ثم قال ذلك ثلاث مرات، كل ذلك اقوم إليه فيقول: اجلس، حتى كان في الثالثة: فضرب بيده على يدي فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي. 2 - وعنه قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا المغيرة بن محمد قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمان الازدي قال: حدثنا قيس بن الربيع وشريك بن عبد الله بن الاعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن علي بن ابى طالب " ع " قال: لما نزلت (وانذر عشيرتك الاقربين ورهطك المخلصين) دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بنى عبد المطلب وهم إذ ذاك اربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا فقال أيكم يكون اخي ووصيي ووارثى ووزيري وخليفتي فيكم بعدي؟ فعرض عليهم ذلك رجلا رجلا كلهم يابى ذلك حتى أتى علي فقلت انا يارسول الله، فقال يا بني عبد المطلب هذا أخي ووارثى ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي، فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض ويقولون لابي طالب: قد امرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام. (باب 134 - العلة التى من أجلها دخل أمير المؤمنين " ع " في الشورى) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم، عن ابيه باسناده

[ 171 ]

رفعه إلى ابى عبد الله " ع " قال: لما كتب عمر كتاب الشورى بدأ بعثمان في اول الصحيفة وأخر عليا أمير المؤمنين " ع "! فجعله في آخر القوم، فقال العباس: يا أمير المؤمنين يا ابا الحسن أشرت عليك في يوم قبض رسول الله ان تمد يدك فنبايعك فإن هذا الامر لمن سبق إليه فعصيتني حتى بويع أبو بكر وانا أشير عليك اليوم ان عمر قد كتب أسمك في الشورى وجعلك آخر القوم وهم يخرجونك منها فاطعني ولا تدخل في الشورى فلم يجبه بشئ فلما بويع عثمان قال له العباس: الم أقل لك، قال له يا عم انه قد خفى عليك امر، أما سمعت قوله على المنبر ماكان الله ليجمع لاهل هذا البيت الخلافة والنبوة فاردت ان يكذب نفسه بلسانه فيعلم الناس ان قوله بالامس كان كذبا باطلا وإنا نصلح للخلافة، فسكت العباس. (باب 135 - العلة التى من أجلها خرج بعض الائمة عليهم السلام) (بالسيف، وبعضهم لزم منزله وسكت، وبعضهم أظهر أمره) (وبعضهم أخفى أمره، وبعضهم نشر العلوم وبعضهم لم ينشرها) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن ابى القاسم الهاشمي، عن عبيد بن قيس الانصاري قال: حدثنا الحسن بن سماعة عن ابى عبد الله عليه السلام قال: نزل جبرئيل " ع " على رسول صلى الله عليه وآله بصحيفة من السماء لم ينزل الله تعالى كتابا قبله ولا بعده وفيه خواتيم من الذهب فقال له: يا محمد هذه وصيتك إلى النجيب من أهلك، فقال له يا جبرئيل من النجيب من أهلي؟ قال علي بن أبي طالب مره إذا توفيت ان يفك خاتمها ويعمل بما فيه فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله فك علي " ع " خاتما ثم عمل بما فيه وما تعداه، ثم دفعها إلى الحسن بن علي عليه السلام ففك خاتما وعمل بما فيه وما تعداه، ثم دفعها إلى الحسين بن علي " ع " ففك خاتما فوجد فيه: اخرج بقوم إلى الشهادة لهم معك واشر نفسك لله فعمل بما فيه وما تعداه ثم دفعها إلى رجل بعده ففك خاتما فوجد فيه أطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، ثم دفعها إلى رجل بعده ففك خاتما فوجد فيه: ان حدث

[ 172 ]

الناس وافتهم وانشر علم آبائك، فعمل بما فيه وما تعداه. ثم دفعها إلى رجل بعده ففك خاتما فوجد فيه: ان حدث الناس وافتهم وصدق آبائك ولا تخافن إلا الله فإنك في حرز من الله وضمان. وهو يدفعها إلى رجل بعده ويدفعها من بعده إلى من بعده إلى يوم القيامة. (باب 136 - العلة التى من أجلها دفع النبي صلى الله عليه وآله إلى على " ع ") (سهمين وقد استخلفه على أهله بالمدينة) 1 - حدثنا احمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمان بن محمد الحسنى قال حدثني فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثنا علي بن محمد بن الحسن اللؤلؤئى قال: حدثنا علي بن نوح قال حدثنا أبي، عن محمد بن مروان، عن ابى داود، عن معاذ بن سالم، عن بشر بن إبراهيم الانصاري، عن خليفة بن سليمان الجهمى، عن أبى سلمة بن عبد الرحمان، عن ابى هريرة قال: فلما رجع النبي إلى المدينة وكان علي قد تخلف على أهله قسم المغانم فدفع إلى علي بن أبى طالب " ع " سهمين وهو بالمدينة متخلف وقال: معاشر الناس، ناشدتكم بالله وبرسوله ألم تروا إلى الفارس الذي حمل على المشركين من يمين العسكر فهزمهم ثم رجع إلي فقال: يا محمد ان لي معك سهما وقد جعلته لعلي بن ابى طالب وهو جبرئيل " ع " معاشر الناس ناشدتكم بالله وبرسوله هل رأيتم الفارس الذي حمل على المشركين من يسار العسكر ثم رجع فكلمني فقال لي يا محمد ان لي معك سهما وقد جعلته لعلي بن ابى طالب فهو ميكائيل والله ما دفعت إلى علي عليه السلام إلا سهم جبرئيل وميكائيل عليهما السلام فكبر الناس باجمعهم. 2 - وحدثني بهذا الحديث الحسن بن محمد الهاشمي الكوفي، عن فرات بن إبراهيم، باسناد مثله سواء. (باب 37 - العلة التى من أجلها صار على بن أبى طالب أول من يدخل الجنة) 1 - حدثنا الحسين بن علي الصوفى رحمه الله قال: حدثنا أبو العباس عبد الله

[ 173 ]

ابن جعفر الحميري قال: حدثنا محمد بن عبد الله القرشي قال: حدثنا علي بن احمد التميمي قال: حدثنا محمد بن مروان قال: حدثنا عبد الله بن يحيى قال حدثنا محمد ابن الحسين بن علي بن الحسين، عن ابيه، عن جده عن الحسين بن علي عن ابيه علي ابن ابى طالب عليهم السلام قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله أنت أول من يدخل الجنة، فقلت يارسول الله ادخلها قبلك؟ قال: نعم صاحب لوائى في الآخرة كما إنك صاحب لوائى في الدنيا وحامل اللواء هو المتقدم، ثم قال صلى الله عليه وآله: يا علي كانى بك وقد دخلت الجنة وبيدك لوائى وهو لواء الحمد تحته آدم فمن دونه. (باب 138 - العلة التى من أجلها لم يخضب أمير المؤمنين) 1 - حدثنا محمد بن احمد السنانى رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن ابى عبد الله الكوفي قال: حدثنا محمد بن ابى بشر قال حدثنا الحسين بن الهيثم عن سليمان بن داود عن علي بن غراب قال حدثنا ثابت بن ابى صفية، عن سعد بن ظريف عن الاصبغ ابن نباتة قال: قلت لامير المؤمنين " ع " ما منعك من الخضاب وقد اختضب رسول الله صلى الله عليه وآله قال: انتظر اشقاها ان يخضب لحيتي من دم رأسي بعد عهد معهود أخبرني به حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله. (باب 139 - العلة التى من أجلها لم يطق أمير المؤمنين " ع " حمل) (رسول الله صلى الله عليه وآله لما أراد حط الاصنام من سطح الكعبة) 1 - حدثنا أبو علي احمد بن يحيى المكتب قال حدثنا احمد بن محمد الوراق قال حدثنا بشر بن سعيد بن قلبويه المعدل بالرافقه قال حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني قال سمعت محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة يقول: سألت جعفر بن محمد " ع " فقلت له يابن رسول الله في نفسي مسألة أريد ان اسألك عنها فقال: ان شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني وان شئت فسل، قال: قلت له يابن رسول الله وبأي شئ تعرف ما في نفسي قبل سؤالي؟ فقال بالتوسم والتفرس أما سمعت قول الله عزوجل (ان في ذلك لآيات للمتوسمين) وقول رسول الله صلى الله عليه وآله

[ 174 ]

اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، قال: فقلت له يابن رسول الله فاخبرني بمسألتي قال: أردت ان تسألني عن رسول الله صلى الله عليه وآله لم لم يطق حمله علي " ع " عند حط الاصنام من سطح الكعبة مع قوته وشدته وما ظهر منه في قلع باب القموص بخيبر والرمي به إلى ورائه اربعين ذراعا وكان لا يطيق حمله اربعون رجلا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يركب الناقة والفرس والحمار، وركب البراق ليلة المعراج وكل ذلك دون علي في القوة والشدة، قال: فقلت له عن هذا والله اردت ان اسألك يابن رسول الله فاخبرني فقال: ان عليا عليه السلام برسول الله تشرف وبه ارتفع وبه وصل إلى ان اطفأ نار الشرك وابطل كل معبود من دون الله عزوجل ولو علاه النبي صلى الله عليه وآله لحط الاصنام لكان عليه السلام بعلي مرتفعا وتشريفا وواصلا إلى حط الاصنام ولو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه ألا ترى ان عليا عليه السلام قال: لما علوت ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله شرفت وارتفعت حتى لو شئت ان انال السماء لنلتها أما علمت ان المصباح هو الذي يهتدى به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله، وقد قال علي عليه السلام أنا من احمد كالضوء من الضوء، أما علمت ان محمدا وعليا صلوات الله عليهما كانا نورا بين يدي الله عزوجل قبل خلق الخلق بألفي عام وان الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له اصلا قد تشعب منه شعاع لامع فقالت: إلهنا وسيدنا ماهذا النور؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليهم هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي واما الامامة فلعلي حجتي ووليى ولولاهما ما خلقت خلقي، اما علمت ان رسول الله صلى الله عليه وآله رفع يد علي " ع " بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعله مولى المسلمين وإمامهم وقد احتمل الحسن والحسين عليهما السلام يوم حظيرة بني النجار فلما قال له بعض أصحابه ناولني احدهما يارسول الله قال: نعم الراكبان وابوهما خير منهما، وانه صلى الله عليه وآله كان يصلي باصحابه فاطال سجدة من سجداته فلما سلم قيل له يارسول الله لقد اطلت هذه السجدة فقال صلى الله عليه وآله ان ابني ارتحلني فكرهت ان اعاجله حتي ينزل،

[ 175 ]

وإنما أراد بذلك صلى الله عليه وآله رفعهم وتشريفهم فالنبي صلى الله عليه وآله إمام ونبي وعلي " ع " إمام ليس بنبي ولا رسول فهو غير مطيق لحمل اثقال النبوة. قال محمد بن حرب الهلالي: فقلت له زدنى يابن رسول الله فقال إنك لاهل للزيادة ان رسول الله صلى الله عليه وآله حمل عليا عليه السلام على ظهره يريد بذلك أنه أبو ولده وإمام الائمة من صلبه كما حول ردائه في صلاة الاستسقاء واراد ان يعلم أصحابه بذلك انه قد تحول الجدب خصبا، قال: قلت له زدنى يابن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: احتمل رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " ع " يريد بذلك ان يعلم قومه انه هو الذي يخفف عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله ما عليه من الدين والعدات والاداء عنه من بعده، قال: فقلت له يابن رسول الله صلى الله عليه وآله زدني فقال: احتمله ليعلم بذلك انه قد احتمله وما حمل إلا لانه معصوم لا يحمل وزرا فتكون افعاله عند الناس حكمة وصوابا وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي يا علي ان الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي وذلك قوله تعالى (ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) ولما أنزل الله عزوجل إذا اهتديتم وعلي نفسي وأخى اطيعوا عليا فإنه مطهر معصوم لا يضل ولا يشقى ثم تلا هذه الآية: (قل أطيعو الله واطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وان تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين). قال محمد بن حرب الهلالي: ثم قال جعفر بن محمد " ع " أيها الامير لو اخبرتك بما في حمل النبي صلى الله عليه وآله عليا عند حط الاصنام من سطح الكعبة من المعاني التي أرادها به لقلت ان جعفر بن محمد لمجنون فحسبك من ذلك ما قد سمعت فقمت إليه وقبلت رأسه وقلت الله أعلم حيث يجعل رسالته. (باب 140 - العلة التى من أجلها قال رسول الله صلى الله عليه وآله) (من بشرني بخروج آذار فله الجنة) 1 - حدثنا محمد بن احمد السنانى واحمد بن الحسن القطان والحسين بن

[ 176 ]

إبراهيم بن احمد بن هشام المؤدب وعلي بن عبد الله الوراق وعلي بن احمد بن محمد الدقاق رضى الله عنهم قالوا: حدثنا أبو العباس احمد بن يحيى بن زكريا القطان قال حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن ابيه، عن ابى الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان النبي، صلى الله عليه وآله ذات يوم في مسجد (قبا) وعنده نفر من أصحابه فقال اول من يدخل عليكم الساعة رجل من أهل الجنة فلما سمعوا ذلك قام نفر منهم فخرجوا وكل واحد منهم يحب ان يعود ليكون هو أول داخل فيستوجب الجنة فعلم النبي صلى الله عليه وآله ذلك منهم فقال لمن بقى عنده من أصحابه سيدخل عليكم جماعة يستبقون فمن بشرني بخروج آذار فله الجنة، فعاد القوم ودخلوا ومعهم أبو ذر رحمه الله فقال لهم في أي شهر نحن من الشهور الرومية فقال أبو ذر قد خرج آذار يارسول الله، فقال صلى الله عليه وآله قد علمت ذلك يا ابا ذر ولكن احببت ان يعلم قومي إنك رجل من اهل الجنة وكيف لا تكون كذلك وأنت المطرود من حرمى بعدي لمحبتك لاهل بيتي فتعيش وحدك وتموت وحدك ويسعد بك قوم يتولون تجهيزك ودفنك أولئك رفقائي في الجنة الخلد التي وعد المتقون. (باب 141 - العلة التى من أجلها قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أظلت) (الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذى لهجة أصدق من أبى ذر) 1 حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي البصري قال: حدثنا عبد السلام ابن محمد بن هارون الهاشمي قال: حدثنا محمد بن محمد عقبة الشيباني قال حدثنا أبو القاسم الخضر بن ابان، عن ابى هدبة، عن أنس بن مالك قال: اتى أبو ذر يوما إلى مسجد رسول صلى الله عليه وآله فقال: ما رأيت كما رأيت البارحة قالوا: وما رأيت البارحة؟ قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ببابه فخرج ليلا فاخذ بيد علي بن ابى طالب وقد خرجا إلى البقيع فمازلت أقفوا اثرهما إلى ان اتيا مقابر مكة فعدل إلى قبر أبيه فصلى عنده ركعتين فإذا بالقبر قد انشق وإذا بعبدالله جالس وهو يقول:

[ 177 ]

أشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله فقال له من وليك يا أبة فقال: وما الولي بابني قال: هو هذا علي قال: وان عليا وليى قال فارجع إلى روضتك ثم عدل إلى قبر أمه فصنع كما صنع عند قبر أبيه فإذا بالقبر قد انشق فاذاهى تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وانك نبي الله ورسوله فقال لها من وليك يا أماه، فقالت ومن الولي يا بنى؟ فقال هو هذا علي بن أبى طالب فقالت: وان عليا وليي فقال أرجعي إلى حفرتك وروضتك. فكذبوه ولببوه وقالوا يارسول الله كذب عليك اليوم فقال وما كان من ذلك. قال ان جندب حكى عنك كيت وكيت فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء علي ذي لهجة أصدق من أبى ذر. قال عبد السلام بن محمد: فعرضت هذا الخبر على الهجني محمد بن عبد الاعلى فقال: أما علمت ان النبي صلى الله عليه وآله قال: اتانى جبرئيل فقال: ان الله عزوجل حرم النار على ظهر أنزلك، وبطن حملك، وثدي أرضعك، وحجر كفلك. 2 - حدثنا احمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسين السكري قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري الغلابى البصري قال: حدثنا عثمان ابن عمران قال: حدثنا عباد بن صهيب قال: قلت للصادق جعفر بن محمد " ع " اخبرني عن أبى ذر أهو أفضل أم أنتم أهل البيت؟ فقال: يابن صهيب كم شهور السنة فقلت اثنى عشر شهرا فقال: وكم الحرم منها؟ قلت أربعة أشهر، قال فشهر رمضان منها؟ قلت لا، قال فشهر رمضان أفضل أم اشهر الحرم؟ فقلت بل شهر رمضان قال فكذلك نحن أهل البيت لا يقاس بنا احد وان أبا ذر كان في قوم من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فتذاكروا فضايل هذه الامة فقال أبو ذر أفضل هذه الامة علي بن أبى طالب وهو قسيم الجنة والنار وهو صديق هذه الامة وفاروقها وحجة الله عليها فما بقي من القوم احد إلا اعرض عنه بوجهه وانكر عليه قوله وكذبه فذهب أبو امامة الباهلي من بينهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاخبره بقول أبى ذر واعراضهم عنه وتكذيبهم له، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أظلت الخضراء ولا

[ 178 ]

أقلت الغبراء - يعنى منكم يا أبا أمامة من ذي لهجة أصدق من أبى ذر. (باب 142 - العلة التى من أجلها سميت فاطمة " ع " فاطمة) 1 - حدثنا احمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي ابن الحسين السكرى قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا الغلابى قال: حدثنا مخدج بن عمير الحنفي قال: حدثني بشر بن ابراهيم الانصاري، عن الاوزاعي عن يحيى بن أبى كثير، عن أبيه عن أبى هريرة قال: إنما سميت فاطمة فاطمة لان الله تعالى فطم من أحبها من النار. 2 أبى رحمه الله قال: حدثنا علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن زياد مولى بني هاشم قال: حدثنا شيخ لنا ثقة يقال له نجية بن اسحاق الفزاري قال: حدثنا عبد الله بن الحسن بن الحسن قال: قال لى أبو الحسن لم سميت فاطمة فاطمة، قلت: فرقا بينه وبين الاسماء قال ان ذلك لمن الاسماء ولكن الاسم الذي سميت به ان الله تبارك وتعالى علم ماكان قبل كونه فعلم ان رسول الله صلى الله عليه وآله يتزوج في الاحياء وانهم يطمعون في وراثة هذا الامر فيهم من قبله فلما ولدت فاطمة سماها الله تبارك وتعالى فاطمة لما اخرج منها وجعل في ولدها فقطعهم عما طمعوا، فبهذا سميت فاطمة، لانها فطمت طمعهم. ومعنى فطمت: قطعت. 3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادى عن احمد بن أبى عبد الله البرقي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: حدثني الحسن بن عبد الله بن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله " ع " لفاطمة عليها السلام تسعة اسماء عند الله عزوجل فاطمة والصديقة والمباركة والطاهرة والزكية والراضية والمرضية والمحدثة والزهراء، ثم قال: أتدري أي شئ تفسير فاطمة عليها السلام؟ قلت إخبرنى يا سيدي قال: فطمت من الشر قال: ثم قال، لو لا ان أمير المؤمنين " ع " تزوجها ماكان لها كفوا إلى يوم القيامة على وجه الارض، آدم فمن دونه.

[ 179 ]

4 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن الحسين، عن محمد بن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك عن أبى جعفر " ع " قال: لما ولدت فاطمة عليها السلام أوحى الله عزوجل إلى ملك فانطق به لسان محمد فسماها فاطمة ثم قال أنى فطمتك بالعلم وفطمتك عن الطمث ثم قال أبو جعفر " ع ": والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث بالميثاق. 5 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا احمد بن علوية الاصبهاني عن ابراهيم بن محمد الثقفي، عن جندل بن والق قال: حدثنا محمد بن عمر البصري عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا فاطمة أتدرين لم سميت فاطمة؟ فقال علي " ع " يا رسول الله لم سميت؟ قال: لانها فطمت هي وشيعتها من النار. 6 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عبد الله بن مسكان عن محمد بن مسلم الثقفي قال: سمعت أبا جعفر " ع " يقول لفاطمة عليها السلام، وقفة على باب جهنم، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كرجل مؤمن أو كافر فيؤمر بمحب قد كثرت ذنوبه إلى النار فتقرأ فاطمة بين عينيه محبا فيقول: إلهى وسيدي سميتني فاطمة وفطمت بى من تولاني وتولى ذريتي من النار ووعدك الحق وأنت لا تخلف الميعاد، فيقول الله عزوجل، صدقت يا فاطمة إنى سميتك فاطمة وفطمت بك من أحبك وتولاك وأحب ذريتك وتولاهم من النار ووعدي الحق وأنا لا اخلف الميعاد، وإنما أمرت بعبدي هذا إلى النار لتشفعي فيه فاشفعك وليتبين لملائكتي وانبيائي ورسلي وأهل الموقف موقفك مني ومكانتك عندي فمن قرأت بين عينيه مؤمنا فخذي بيده وادخليه الجنة. (باب 143 - العلة التى من أجلها سميت فاطمة الزهراء " ع " زهراء) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا محمد بن معقل القرمسينى، عن محمد بن زيد

[ 180 ]

الجزرى، عن ابراهيم بن اسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى عبد الله " ع " قال: قلت له لم سميت فاطمة الزهراء زهراء؟ فقال لان الله عزوجل خلقها من نور عظمته فلما أشرقت أضاءت السموات والارض بنورها وغشيت أبصار الملائكة وخرت الملائكة ساجدين وقالوا: إلهنا وسيدنا ما لهذا النور فأوحى الله إليهم هذا نور من نوري اسكنته في سمائي خلقته من عظمتي أخرجه من صلب نبي من أنبيائي أفضله على جميع الانبياء وأخرج من ذلك النور أئمة يقومون بامري يهدون إلى حقي واجعلهم خلفائي في أرضى بعد انقضاء وحيى. 2 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني جعفر بن سهل الصيقل، عن محمد بن اسماعيل الدارمي عمن حدثه، عن محمد بن جعفر الهرمرانى عن أبان بن تغلب قال: قلت لابي عبد الله " ع " يابن رسول الله لم سميت الزهراء عليها السلام زهراء؟ فقال: لانها تزهر لامير المؤمنين " ع " في النهار ثلاث مرات بالنور، كان يزهر، نور وجهها صلاة الغداة والناس في فرشهم فيدخل بياض ذلك النور إلى حجراتهم بالمدينة فتبيض حيطانهم فيعجبون من ذلك فيأتون النبي صلى الله عليه وآله فيسألونه عما رأوا فيرسلهم إلى منزل فاطمة عليها السلام فيأتون منزلها فيرونها قاعدة في محرابها تصلي والنور يسطع من محرابها من وجهها فيعلمون ان الذي رأوه كان من نور فاطمة، فإذا نصف النهار وترتبت للصلاة زهر وجهها " ع " بالصفرة فتدخل الصفرة حجرات الناس فتصفر ثيابهم وألوانهم فيأتون النبي صلى الله عليه وآله فيسألونه، عما رأوا فيرسلهم إلى منزل فاطمة عليها السلام فيرونها قايمة في محرابها وقد زهر نور وجهها عليها السلام بالصفرة فيعلمون ان الذي رأوا كان من نور وجهها فإذا كان آخر النهار وغربت الشمس احمر وجه فاطمة عليها السلام فاشرق وجهها بالحمرة فرحا وشكرا لله عزوجل فكان يدخل حمرة وجهها حجرات القوم وتحمر حيطانهم فيعجبون من ذلك ويأتون النبي صلى الله عليه وآله

[ 181 ]

ويسألونه عن ذلك فيرسلهما الى منزل فاطمة فيرونها جالسة تسبح الله وتمجده ونور وجهها يزهر بالحمرة فيعلمون ان الذي رأوا كان من نور وجه فاطمة عليها السلام فلم يزل ذلك النور في وجهها حتى ولد الحسين " ع " فهو يتقلب في وجوهنا إلى يوم القيامة في الائمة منا أهل البيت إمام بعد إمام. 3 - حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق رضى الله عنه قال: حدثنا عبد العزيز ابن يحيى الجلودي قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله " ع " عن فاطمة لم سميت الزهراء؟ فقال لانها كانت إذا قامت في محرابها زهر نورها لاهل السماء كما تزهر نور الكواكب لاهل الارض. (باب 144 - العلة التى من أجلها سميت فاطمة عليها السلام البتول) (وكذلك مريم عليها السلام) 1 - حدثنا احمد بن محمد بن عيسى بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن اسباط قال: حدثنا احمد بن محمد بن زياد القطان قال: حدثني أبو الطيب احمد بن محمد بن عبد الله قال: حدثني عيسى بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبى طالب " ع " عن آبائه عن عمر بن علي بن أبيه علي بن أبى طالب " ع " ان النبي صلى الله عليه وآله سئل ما البتول فانا سمعناك يارسول الله تقول ان مريم بتول وفاطمة بتول؟ فقال صلى الله عليه وآله: البتول التي لم تر حمرة قط أي لم تحض فان الحيض مكروه في بنات الانبياء. (باب 145 العلة التى من أجلها كانت فاطمة عليها السلام تدعو) (لغيرها، ولا تدعو لنفسها) 1 حدثنا علي بن محمد بن الحسن القزويني المعروف بابن مقبرة قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا جندل بن والق قال: حدثنا محمد بن عمر المازنى عن عبادة الكليي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن فاطمة

[ 182 ]

الصغرى، عن الحسين بن علي، عن إخيه الحسن بن علي بن أبى طالب عليهم السلام قال: رأيت أمي فاطمة عليها السلام قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشئ، فقلت لها يا أماه لم لا تدعون لنفسك كما تدعون لغيرك؟ فقالت يا بني: الجار ثم الدار. 2 - حدثنا احمد بن محمد بن عبد الرحمان الحاكم المروزى المقرى قال: حدثنا محمد بن جعفر المقرى أبو عمرو قال: حدثنا محمد بن الحسن الموصلي ببغداد قال: حدثنا محمد بن عاصم قال: حدثنا أبو زيد الكحال، عن أبيه، عن موسى ابن جعفر، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: كانت فاطمة عليها السلام إذا دعت تدعو للمؤمنين والمؤمنات ولا تدعو لنفسها فقيل لها يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله انك تدعون للناس ولا تدعون لنسفك؟ فقالت الجار ثم الدار. (باب 146 - العلة التى من أجلها سميت فاطمة " ع " محدثة) 1 - حدثنا احمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي السكرى، عن محمد بن زكريا الجوهري قال: حدثنا شعيب بن واقد قال: حدثني اسحاق بن جعفر بن محمد بن عيسى بن زيد بن علي قال: سمعت أبا عبد الله " ع " يقول إنما سميت فاطمة عليها السلام محدثه لان الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا فاطمة إقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين، فتحدثهم ويحدثونها فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران؟ فقالوا: ان مريم كانت سيدة نساء عالمها، وان الله عز وجل جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها وسيدة نساء الاولين والآخرين. 2 - أبى رحمه الله قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن احمد بن علي الاصبهاني، عن ابراهيم بن محمد الثقفي، عن اسماعيل بن بشار قال: حدثنا علي بن

[ 183 ]

جعفر الحضرمي بمصر منذ ثلاثين سنة قال: حدثنا سليمان قال: محمد بن أبى بكر لما قرأ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث، وهل يحدث الملائكة إلا الانبياء قال مريم لم تكن نبية وكانت محدثة، وأم موسى بن عمران كانت محدثة ولم تكن نبية، وسارة إمرأة إبراهيم قد عاينت الملائكة فبشروها باسحاق، ومن وراء اسحاق يعقوب ولم تكن نبية، وفاطمة بنت رسول صلى الله عليه وآله كانت محدثة ولم تكن نبية. قال مصنف هذا الكتاب: قد أخبر الله عز وجل في كتابه: بانه ما أرسل من النساء احدا إلى الناس، في قوله تبارك وتعالى (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم) ولم يقل نساء المحدثون ليسوا برسل ولا أنبياء. وقد روي ان سلمان الفارسي كان محدثا فسئل الصادق " ع " عن ذلك وقيل له من كان يحدثه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين وإنما صار محدثا دون غيره ممن كان يحدثانه لانهما كانا يحدثانه بما لا يحتمله غيره من مخزون علم الله ومكنونه. (باب 147 - العلة التى من أجلها كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكثر) تقبيل فاطمة عليها السلام 1 - حدثنا احمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي السكري قال: أخبرنا محمد بن زكريا قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة الكندي قال: حدثنى أبى، عن جابر عن أبى جعفر محمد بن علي " ع " عن جابر بن عبد الله قال: قيل يارسول الله انك تلثم فاطمة وتلتزمها وتدنيها منك وتفعل بها مالا تفعله باحد من بناتك؟ فقال: ان جبرئيل " ع " اتانى بتفاحة من تفاح الجنة فاكلتها فتحولت ماء في صلبي، ثم واقعت خديجة فحملت بفاطمة فانا اشم منها رائحة الجنة. 2 - وبهذا الاسناد عن محمد بن زكريا قال: حدثنا عمر بن عمران قال: حدثنا عبيدالله بن موسى العبسي قال: اخبرني جبلة المكي، عن طاووس اليماني

[ 184 ]

عن ابن عباس قال: دخلت عايشة على رسول الله وهو يقبل فاطمة فقالت له: أتحبها يارسول الله؟ قال أما والله لو علمت حبي لها لازددت لها حبا، انه لما عرج بى إلى السماء الرابعة اذن جبرئيل وأقام ميكائيل ثم قيل لي اذن يا محمد، فقلت: أتقدم وانت بحضرتي يا جبرئيل؟ قال نعم ان الله عز وجل فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلك أنت خاصة، فدنوت فصليت باهل السماء الرابعة ثم إلتفت عن يميني فإذا أنا بابراهيم " ع " في روضة من رياض الجنة وقد اكتنفها جماعة من الملائكة ثم أنى صرت إلى السماء الخامسة ومنها إلى السادسة فنوديت يا محمد نعم الاب أبوك إبراهيم ونعم الاخ أخوك علي فلما صرت إلى الحجب أخذ جبرئيل " ع " بيدي فادخلني الجنة فإذا أنا بشجرة من نور أصلها ملكان يطويان الحلل والحلى، فقلت حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة؟ فقال هذه لاخيك علي بن أبى طالب وهذان الملكان يطويان له الحلى والحلل إلى يوم القيامة، ثم تقدمت أمامى فإذا أنا برطب ألين من الزبد وأطيب رائحة من المسك واحلى من العسل فاخذت رطبة فاكلتها فتحولت الرطبة نطفة في صلبى فلما ان هبطت إلى الارض واقعت خديجة بفاطمة ففاطمة حوراء انسية فإذا اشتقت إلى الجنة شممت رائحة فاطمة (عليها السلام). (باب 148 - العلة التى من أجلها غسل فاطمة أمير المؤمنين لما توفيت) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنى احمد بن ادريس قال: حدثنا احمد بن محمد ابن عيسى، عن احمد بن محمد بن أبى نصر، عن عبد الرحمان بن سالم، عن المفضل ابن عمر قال: قلت لابي عبد الله " ع " جعلت فداك من غسل فاطمة عليها السلام قال ذاك أمير المؤمنين " ع " قال فكأني استعظمت ذلك من قوله فقال كأنك ضقت مما اخبرتك به قلت قد كان ذلك جعلت فداك قال: لا تضيقن فانها صديقة لا يغسلها إلا صديق أما علمت ان مريم لم يغسلها إلا عيسى عليه السلام.

[ 185 ]

(باب 149 العلة التى من أجلها دفنت فاطمة " ع " بالليل ولم تدفن بالنهار) 1 - حدثنا علي بن احمد بن محمد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد عن الحسن ابن علي بن أبى حمزة، عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله " ع " لاي علة دفنت فاطمة عليها السلام بالليل ولم تدفن بالنهار؟ قال: لانها أوصت ان لا يصلي عليها رجال (الرجلان). 2 - حدثنا علي بن احمد قال: حدثنا أبو العباس احمد بن محمد بن يحيى عن عمرو ابن أبى المقدام وزياد بن عبد الله قالا: أتى رجل أبا عبد الله " ع " فقال له: يرحمك الله هل تشيع الجنازة بنار ويمشي معها بمجمرة أو قنديل أوغير ذلك مما يضاء به؟ قال فتغير لون أبى عبد الله " ع " من ذلك واستوى جالسا ثم قال: انه جاء شقي من الاشقياء إلى فاطمة بنت رسول الله (ص) فقال لها: أما علمت ان عليا قد خطب بنت أبى جهل فقالت: حقاما تقول؟ فقال: حقا ما أقول ثلاث مرات فدخلها من الغيرة مالاتملك نفسها وذلك ان الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهادا وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الاجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله، قال: فاشتد غم فاطمة من ذلك وبقيت متفكرة هي حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الايمن والحسين على عاتقها الايسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ثم تحولت إلى حجرة أبيها فجاء علي فدخل حجرته فلم ير فاطمة فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ماهي فاستحى ان يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلي فيه ما شاء الله ثم جمع شيئا من كثيب المسجد واتكى عليه، فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله ما بفاطمة من الحزن أفاض عليها من الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلي بين راكع وساجد وكلما صلى ركعتين دعاالله ان يذهب ما بفاطمة من الحزن والغم وذلك انه خرج من عندها وهى تتقلب وتتنفس الصعداء فلما رآها النبي صلى الله عليه وآله انها لا

[ 186 ]

يهنيها النوم وليس لها قرار قال لها قومي يا بنية فقامت فحمل النبي صلى الله عليه وآله الحسن وحملت فاطمة الحسين واخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي " ع " وهو نايم فوضع النبي صلى الله عليه وآله رجله على رجل علي فغمزه وقال قم يا أبا تراب فكم ساكن ازعجته ادع لي أبا بكر من داره وعمر من مجلسه وطلحة فخرج علي فاستخرجهما من منزلهما واجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي أما علمت ان فاطمة بضعة منى وانا منها فمن آذاها فقد آذانى من آذانى فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتى كان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتى، قال: فقال علي بلى يارسول الله، قال فما دعاك إلى ما صنعت؟ فقال علي والذي بعثك بالحق نبيا ماكان منى مما بلغها شئ ولا حدثت بها نفسي، فقال النبي صدقت وصدقت ففرحت فاطمة عليها السلام بذلك وتبسمت حتى رئي ثغرها، فقال أحدهما لصاحبه انه لعجب لحينه ما دعاه إلى ما دعانا هذه الساعة قال: ثم أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي فشبك أصابعه باصابعه فحمل النبي صلى الله عليه وآله الحسن وحمل الحسين علي وحملت فاطمة أم كلثوم وادخلهم النبي بيتهم ووضع عليهم قطيفة واستودعهم الله ثم خرج وصلى بقية الليل فلما مرضت فاطمة مرضها الذى ماتت فيه اتياها عايدين واستاذنا عليها فابت ان تأذن لهما فلما رأى ذلك أبو بكر أعطى الله عهدا أن لا يظله سقف بيت حتى يدخل على فاطمة ويتراضاها فبات ليلة في البقيع ما يظله شئ ثم ان عمر أتى عليا " ع " فقال له ان أبا بكر شيخ رقيق القلب وقد كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار فله صحبة وقد اتيناها غير هذه المرة مرارا نريد الاذن عليها وهي تأبى ان تأذن لنا حتى ندخل عليها فنتراضى فإن رأيت ان تستأذن لنا عليها فافعل، قال: نعم فدخل علي على فاطمة عليها السلام فقال يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قد كان من هذين الرجلين ما قد رأيت وقد تردد مرارا كثيرة ورددتهما ولم تأذني لهما وقد سألاني أن استأذن لهما عليك؟ فقالت والله لا آذن لهما ولا اكلمهما كلمة من رأسي حتى ألقى أبى فاشكوهما إليه بما صنعاه وارتكباه مني

[ 187 ]

فقال علي " ع " فإنى ضمنت لهما ذلك قالت ان كنت قد ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك والنساء تتبع الرجال لا أخالف عليك بشئ فاذن لمن أحببت، فخرج علي " ع " فاذن لهما فلما وقع بصرهما على فاطمة عليها السلام سلما عليها فلم ترد عليهما وحولت وجهها عنهما فتحولا واستقبلا وجهها حتى فعلت مرارا وقالت يا علي جاف الثوب وقالت لنسوة حولها حولن وجهي فلما حولن وجهها حولا إليها، فقال أبو بكر: يا بنت رسول الله إنما أتيناك إبتغاء مرضاتك واجتناب سخطك نسألك أن تغفري لنا وتصفحي عما كان منا اليك، قالت لا اكلمكما من رأسي كلمة واحدة ابدا حتى القى أبى واشكوكما إليه واشكو صنيعكما وفعالكما وما ارتكبتما مني قالا: إنا جئنا معتذرين مبتغين مرضاتك فاغفري واصفحي عنا ولا تواخذينا بما كان منا، فالتفتت إلى علي " ع " وقالت: إنى لا اكلمهما من رأسي كلمة حتى اسألهما عن شئ سمعاه من رسول الله فان صدقاني رأيت رأيى قالا: اللهم ذلك لها وإنا لا نقول إلا حقا ولا نشهد إلا صدقا، فقالت: انشدكما الله أتذكر ان ان رسول الله صلى الله عليه وآله استخرجكا في جوف الليل لشئ كان حدث من أمر علي؟ فقالا: اللهم نعم فقالت انشدكما بالله هل سمعتما النبي صلى الله عليه وآله يقول: فاطمة بضعة منى وانا منها من آذاها فقد آذانى ومن آذانى فقد اذى الله ومن اذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي؟ قالا: اللهم نعم قالت الحمدالله ثم قالت اللهم إنى اشهدك فاشهدوا يامن حضرني انهما قد أذياني في حياتي وعند موتى والله لا اكلمكما من رأسي كلمة حتى القى ربى فاشكوكما بما صنعتما بى وارتكبتما منى فدعا أبو بكر بالويل والثبور وقال: ليت أمي لم تلدني فقال عمر: عجبا للناس كيف ولوك أمورهم وأنت شيخ قد خرفت تجزع لغضب إمرأة وتفرح برضاها وما لمن أغضب إمرأة وقاما وخرجا. قال: فلما نعى إلى فاطمة نفسها أرسلت إلى أم أيمن وكانت أوثق نسائها عندها وفي نفسها فقالت لها يا أم أيمن ان نفسي نعيت إلى فادعي لي عليا فدعته لها فلما دخل عليها قالت له: يابن العم أريد أن أوصيك

[ 188 ]

بأشياء فاحفظها على فقال لها قولى ما أجبت، قالت له تزوج فلانة تكون لولدي مربية من بعدي مثلي واعمل نعشا رأيت الملائكة قد صورته لي فقال لها علي أريني كيف صورته؟ فارته ذلك كما وصفت له وكما أمرت به ثم قالت: فإذا أنا قضيت نحبى فاخرجني من ساعتك أي ساعة كانت من ليل أو نهار ولا يحضرن من اعداء الله واعداء رسوله للصلاة علي أحد، قال علي " ع " أفعل، فلما قضت نحبها صلى الله عليها وهم في ذلك في جوف الليل أخذ علي في جهازها من ساعته كما أوصته فلما فرغ من جهازها اخرج علي الجنازة واشعل النار في جريد النخل ومشى مع الجنازة بالنار حتى صلى عليها ودفنها ليلا فلما أصبح أبو بكر وعمر عاودا عايدين لفاطمة فلقيا رجلا من قريش فقالا له من اين أقبلت قال عزيت عليا بفاطمة قالا وقد ماتت؟ قال نعم ودفنت في جوف الليل فجزعا جزعا شديدا ثم أقبلا إلى علي " ع " فلقياه وقالا له والله ما تركت شيئا من غوايلنا ومساءتنا وما هذا إلا من شئ في صدرك علينا هل هذا إلا كما غسلت رسول الله صلى الله عليه وآله دوننا ولم تدخلنا معك وكما علمت ابنك ان يصيح بابى بكران انزل عن منبر أبى فقال لهما علي " ع " أتصدقاني ان حلفت لكما قالا نعم، فحلف فادخلهما على المسجد فقال ان رسول الله صلى الله عليه وآله لقد أوصاني وتقدم ألي انه لا يطلع على عورته احد إلا ابن عمه فكنت اغسله والملائكة تقلبه والفضل بن العباس يناولني الماء وهو مربوط العينين بالخرقة ولقد أردت انزع القميص فصاح بى صايح من البيت سمعت الصوت ولم ار الصورة لا تنزع قميص رسول الله ولقد سمعت الصوت يكرره على فادخلت يدي من بين القميص فغسلته ثم قدم إلى الكفن فكفنته ثم نزعت القميص بعد ما كفنته. وأما الحسن ابني فقد تعلمان ويعلم أهل المدينة انه يتخطى الصفوف حتى يأتي النبي صلى الله عليه وآله وهو ساجد فيركب ظهره فيقوم النبي صلى الله عليه وآله ويده على ظهر الحسن والاخرى على ركبته حتى يتم الصلاة قالا نعم قد علمنا ذلك، ثم قال تعلمان ويعلم أهل المدينة ان الحسن كان يسعى إلى النبي ويركب على رقبته ويدلي

[ 189 ]

الحسن رجليه على صدر النبي صلى الله عليه وآله حتى يرى بريق خلخالليه من أقصى المسجد والنبي صلى الله عليه وآله يخطب ولا يزال على رقبته حتى يفرغ النبي صلى الله عليه وآله من خطبته والحسن على رقبته فلما رأى الصبي على منبر أبيه غيره شق عليه ذلك والله ما أمرته بذلك ولا فعله عن أمري، وأما فاطمة فهي المرأة التي استأذنت لكما عليها فقد رأيتما ما كان من كلامها لكما والله لقد أوصتني ان لا تحضرا جنازتها ولا الصلاة عليها وما كنت الذي اخالف أمرها ووصيتها إلي فيكما، وقال عمر دع عنك هذه الهمهمة أنا امضى إلى المقابر فانبشها حتى اصلى عليها: فقال له علي " ع " والله لو ذهبت تروم من ذلك شيئا وعلمت انك لا تصل إلى ذلك حتى يندر عنك الذي فيه عيناك فانى كنت لا اعاملك إلا بالسيف قبل ان تصل إلى شئ من ذلك، فوقع بين علي وعمر كلام حتى تلاحيا واستبا، واجتمع المهاجرون والانصار فقالوا والله ما نرضى بهذا ان يقال في ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله واخيه ووصيه وكادت ان تقع فتنة فتفرقا. (150 - (العلة التى من أجلها رد النبي صلى الله عليه وآله من كان دفع) (إليه سورة (براءة) وبعث عليا (عليه السلام) مكانه) 1 - حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق قال: حدثنا احمد بن يحيى بن زهير قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا مالك بن اسماعيل قال: حدثنا منصور بن أبى الاسود قال: حدثنا كثير أبو إسماعيل، عن جميع بن عمير قال: صليت في المسجد الجامع فرأيت ابن عمر جالسا فجلست إليه فقلت حدثني عن علي فقال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ببراءة فلما أتى ذا الحليفة اتبعه عليا " ع " فاخذها منه قال أبو بكر: يا علي مالى انزل في شئ قال؟ لا ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل من اهل بيتي، قال فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يارسول الله انزل في شئ؟ قال: لا، ولكن لا يؤدي عنى إلا انا أو رجل من اهل بيتي قال كثير: قلت لجميع، أتشهد على ابن عمر بهذا؟ قال: نعم - ثلاثا.

[ 190 ]

2 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا عمي محمد بن أبى القاسم عن احمد بن محمد بن خالد، عن أبيه عن خلف بن حماد الاسدي، عن أبى الحسن العبدي عن سليمان بن مهران، عن الحكيم بن مقسم، عن ابن عباس، ان رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر ببراءة ثم أتبعه عليا فاخدها منه فقال أبو بكر يارسول الله خيف في شئ؟ قال لا إلا أنه لا يؤدي عني إلا انا أو علي وكان الذي بعث فيه علي " ع " لايدخل الجنة إلا نفس مسلمة ولا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فهو إلى مدته. 3 - حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن جرير الطبري قال: حدثنا سليمان بن عبد الجبار قال: حدثنا علي بن قادم قال أخبرنا اسرائيل، عن عبد الله بن شريك، عن الحرث بن مالك قال: خرجت إلى مكة فلقيت سعد بن مالك فقلت له هل سمعت لعلي " ع " منقبة؟ قال: قد شهدت له أربعة لان تكون لي إحداهن أحب إلي من الدنيا اعمر فيها عمر نوح إحداها: ان رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر ببراءة إلى مشركي قريش فسار بها يوما وليلة ثم قال لعلي " ع " اتبع ابا بكر فبلغها ورد أبا بكر فقال يارسول الله انزل في شئ؟ قال لا إلا انه لا يبلغ عنى إلا أنا أو رجل مني. 4 - حدثنا احمد بن محمد بن اسحاق الدينوري قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا احمد بن منصور قال حدثنا أبو سلمة قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب عن أنس بن مالك: ان النبي صلى الله عليه وآله بعث ببراءة إلى أهل مكة مع أبى بكر فبعث عليا " ع " وقال لا يبلغها إلا رجل من أهل بيتي. وقد رويت في هذا المعنى أخبارا كثيرة اوردت منها في هذا الباب ما يستغني به عما لم اورده. (باب 151 - العلة التى من أجلها أمر خالد بن الوليد بقتل أمير المؤمنين " ع ") 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير

[ 191 ]

عمن ذكره عن أبى عبد الله " ع " قال: لما منع أبو بكر فاطمة عليها السلام فدكا وأخرج وكيلها جاء أمير المؤمنين " ع " إلى المسجد وأبو بكر جالس وحوله المهاجرون والانصار فقال يا أبا بكر لم منعت فاطمة عليها السلام ما جعله رسول الله صلى الله عليه وآله لها ووكيلها فيه منذ سنين؟ فقال أبو بكر: هذا فئ للمسلمين فإن أتت بشهود عدول وإلا فلا حق لها فيه قال يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف ما تحكم في المسلمين؟ قال، لا قال اخبرني لو كان في يد المسلمين شئ فادعيت انا فيه ممن كنت تسأل البينة؟ قال إياك كنت أسأل قال فإذا كان في يدي شئ فادعى فيه المسلمون تسألني فيه البينة؟ قال فسكت أبو بكر، فقال عمر هذا فئ للمسلمين ولسنا من خصومتك في شئ، فقال أمير المؤمنين " ع " لابي بكر يا أبا بكر تقر بالقرآن؟ قال بلى، قال فاخبرني عن قول الله عز وجل: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) أفينا أو في غيرنا نزلت؟ قال فيكم، قال فاخبرني لو ان شاهدين من المسلمين شهدا على فاطمة عليها السلام بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على نساء المسلمين، قال كنت اذن عند الله من الكافرين قال ولم؟ قال لانك كنت ترد شهادة الله وتقبل شهادة غيره لان الله عز وجل قد شهد لها بالطهارة فإذا رددت شهادة الله وقبلت شهادة غيره كنت عند الله من الكافرين، قال فبكى الناس وتفرقوا ودمدموا، فلما رجع أبو بكر إلى منزله بعث إلى عمر فقال ويحك يابن الخطاب اما رأيت عليا وما فعل بنا والله لئن قعد مقعدا آخر ليفسدن هذا الامر علينا ولا نتهنأ بشئ مادام حيا قال عمر: ماله إلا خالد بن الوليد فبعثوا إليه فقال له أبو بكر نريد أن نحملك على أمر عظيم قال احملني على ما شئت ولو على قتل علي، قال فهو قتل علي، قال فصر بجنبه فإذا أنا سلمت فاضرب عنقه فبعثت اسماء بنت عميس وهي أم محمد بن أبى بكر خادمتها فقالت اذهبي إلى فاطمة فاقرئيها السلام فإذا دخلت من الباب فقولي (ان الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنى لك من الناصحين) فإن فهمتها وإلا فاعيديها مرة أخرى فجاءت فدخلت وقالت

[ 192 ]

ان مولاتي تقول: يا بنت رسول الله كيف أنتم، ثم قرأت هذه الآية (ان الملا يأتمرون بك ليقتلوك) الاية فلما أرادت ان تخرج قرأتها فقال لها أمير المؤمنين اقرأي مولاتك منى السلام وقولي لها ان الله عز وجل يحول بينهم وبين ما يريدون ان شاء الله، فوقف خالد بن الوليد بجنبه فلما أراد ان يسلم لم يسلم وقال يا خالد لا تفعل ما أمرتك السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال أمير المؤمنين " ع " ماهذا الامر الذي أمرك به ثم نهاك قبل ان يسلم: قال أمرنى بضرب عنقك وإنما امرني بعد التسليم، فقال أو كنت فاعلا؟ فقال إي والله لو لم ينهنى لفعلت، قال: فقام أمير المؤمنين " ع " فاخذ بمجامع ثوب خالد ثم ضرب به الحائط وقال لعمر: يابن صهاك والله لو لا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت اينا اضعف جندا وأقل عددا. (باب 152 - علة إثبات الائمة صلوات الله عليهم) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم قال: قلت لابي عبد الله " ع " انى ناظرت قوما فقلت ألستم تعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الحجة من الله على الخلق فحين ذهب رسول الله من كان الحجة من بعده فقالوا القرآن فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم فيه المرجئ، والحروري والزنديق الذي لا يؤمن حتى يغلب الرجل خصمه فعرفت ان القرآن لا يكون حجة إلا بقيم فما قال فيه من شى كان حقا قلت لهم فمن قيم القرآن؟ قالوا قد كان عبد الله بن مسعود وفلان يعلم وفلان، قلت كله؟ قالوا لا فلم أجد أحدا يقال له انه يعرف ذلك كله إلا علي بن أبى طالب " ع " وإذا كان الشئ بين القوم، قال هذا لاأدرى وقال هذا لا أدرى وقال هذا لا أدرى وقال هذا أنا أدرى، فاشهد ان علي بن أبى طالب كان قيم القرآن وكانت طاعته مفروضة وكان حجة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله على الناس كلهم وانه ما قال في القرآن فهو حق، فقال رحمك الله، فقبلت رأسه، وقلت: ان علي بن أبى طالب

[ 193 ]

لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله حجة من بعده، وان الحجة من بعد علي " ع " الحسن بن علي " ع " واشهد على الحسن بن علي " ع " انه كان الحجة وان طاعته مفترضة فقال رحمك الله فقبلت رأسه وقلت: اشهد على الحسن بن علي انه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوه صلى الله عليهما وان الحجة من بعد الحسن الحسين بن علي عليهما السلام وكانت طاعته مفترضة فقال رحمك الله فقبلت رأسه وقلت واشهد على الحسين ابن علي " ع " انه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده وكان الحجة من بعده علي ابن الحسين " ع " وكانت طاعته مفترضة، فقال رحمك الله فقبلت رأسه وقلت أشهد على علي بن الحسين انه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده وان الحجة من بعده محمد بن على أبو جعفر وكانت طاعته مفترضة فقال رحمك الله قلت اصلحك الله اعطني رأسك فقبلت رأسه فضحك فقلت اصلحك الله قد علمت ان أباك لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك أبوه فاشهد بالله إنك أنت الحجة من بعده وان طاعتك مفترضة، فقال: كف رحمك الله، قلت: اعطني رأسك اقبله فضحك، قال: سلنى عما شئت فلا انكرك بعد اليوم ابدا. 2 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا ابراهيم بن هاشم قال: حدثنا اسماعيل بن مرار قال: حدثنى يونس بن عبد الرحمان، عن يونس بن يعقوب قال: كان عند أبى عبد الله " ع " جماعة من أصحابه فيهم: حمران بن أعين، ومؤمن الطاق، وهشام بن سالم، والطيار، وجماعة من أصحابه فيهم: هشام بن الحكم وهو شاب، فقال أبو عبد الله يا هشام قال: لبيك يابن رسول الله، قال: ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته؟ قال هشام: جعلت فداك يابن رسول الله انى اجلك واستحييك ولا يعمل لساني بين يديك فقال أبو عبد الله " ع " إذا امرتكم بشئ فافعلوه. قال هشام: بلغني ماكان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة

[ 194 ]

وعظم ذلك علي فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فاتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة وإذا انا بعمرو بن عبيد وعليه شملة سوداء متزر بها من صوف وشملة مرتد بها والناس يسألونه فاستفرجت الناس فافرجوا لي ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي ثم قلت: أيها العالم انارجل غريب تأذن لي فاسألك عن مسأله؟ فقال نعم، قلت له: اولك عين يا بنى أي شئ هذا من السؤال وشئ تراه كيف تسأل عنه فقلت هكذا مسألتي فقال يا بنى سل وان كانت مسألتك حمقاء قلت أجبني فيها قال: فقال لي سل قال: قلت ألك عين قال نعم قال قلت فما ترى بها قال ارى بها الالوان والاشخاص قال: قلت فلك أنف قال نعم قلت فما تصنع به قال اشم به الرائحة قال: قلت ألك فم قال نعم قال: قلت فما تصنع به قال أعرف به المطاعم على اختلافها قال: قلت ألك لسان قال نعم قلت فما تصنع به قال اتكلم به قال: قلت ألك اذن قال نعم قال: قلت فما تصنع بها قال اسمع بها الاصوات قال قلت ألك يدان قال نعم قال: قلت فما تصنع بهما قال أبطش بهما واعرف بهما اللين من الخشن قال: قلت ألك رجلان قال نعم قال: قلت فما تصنع بهما قال انتقل بهما من مكان إلى مكان قال: قلت ألك قلب قال نعم قال: قلت فما تصنع به قال اميز به كلما ورد على هذه الجوارح قال: قلت أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب قال لا، قلت: وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة قال يا بنى إن الجوارح إذا شكت في شئ شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردته إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشك قال: قلت فانما اقام الله القلب لشك الجوارح قال نعم قال: قلت فلابد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح قال نعم قال قلت له يا أبا مروان ان الله لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح وتتيقن به ما شككت فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك قال فسكت، ولم يقل لي شيئا قال ثم التفت إلي فقال: أنت هشام فقلت لا فقال لي بالله ألست هو فقلت لا فقال

[ 195 ]

أمن جلسائه قلت لا، قال فمن أين انت؟ قلت من أهل الكوفة قال: فإذا انت هو قال ثم ضمنى إليه واقعدني في مجلسه وزال عن مجلسه وما نطق حتى قمت: فضحك أبو عبد الله " ع " ثم قال يا هشام من علمك هذا؟ قال: فقلت يابن رسول الله جرى على لساني، قال يا هشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى. (باب 153 - العلة التى من أجلها لا تخلو الأرض من حجة) (الله عز وجل على خلقه) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان، عن نعمان الرازي قال: كنت جالسا انا وبشير الدهان عند أبى عبد الله " ع " فقال: لما انقضت نبوة آدم وانقطع اكله أوحى الله عز وجل إليه ان يا آدم قد انقضت نبوتك وانقطع اكلك فانظر إلى ما عندك من العلم والايمان وميراث النبوة واثرة العلم والاسم الاعظم فاجعله في العقب من ذريتك عند هبة الله فانى لم ادع الارض بغير عالم يعرف به طاعتي وديني ويكون نجاة لمن أطاعه، 2 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم عن أبى اسحاق الهمداني قال: حدثنى الثقة من أصحابنا انه سمع أمير المؤمنين " ع " يقول: اللهم لاتخل الارض من حجة لك على خلقك ظاهر أو خاف مغمور لئلا تبطل حججك وبيناتك. 3 - أبى رحمه الله قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن بن أبى الخطاب عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب السراج قال: قلت لابي عبد الله " ع " تبقى الارض بلا عالم حي ظاهر يفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم؟ فقال لي إذا لا يعبد الله يا أبا يوسف. 4 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن سنان وصفوان بن يحيى وعبد الله بن المغيرة وعلي بن النعمان كلهم عن عبد الله بن مسكان، عن أبى بصير، عن أبى عبد الله " ع " قال: ان الله لا يدع

[ 196 ]

الارض إلا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان فإذا زاد المؤمنون شيئا ردهم وإذا نقصوا أكمله لهم فقال: خذوه كاملا ولو لاذلك لالتبس على المؤمنين أمرهم، ولم يفرق بين الحق والباطل. 5 - حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضل، عن أبى حمزة قال قلت لابي عبد الله " ع " تبقى الارض بغير إمام؟ قال لو بقيت الارض بغير إمام لساخت. 6 - حدثنا الحسين بن احمد رحمه الله قال: حدثنا احمد بن ادريس، عن عبد الله بن محمد، عن ابن الخشاب، عن جعفر بن محمد، عن كرام قال: قال أبو عبد الله " ع " لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الامام، وقال: ان آخر من يموت الامام لئلا يحتج احدهم على الله عز وجل تركه بغير حجة لله عليه. 7 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن الحسن بن موسى الخشاب عن عبد الرحمان بن أبى نجران، عن عبد الكريم وغيره عن أبى عبد الله " ع " ان جبرئيل نزل على محمد صلى الله عليه وآله يخبر عن ربه عز وجل فقال له يا محمد لم اترك الارض إلا وفيها عالم يعرف طاعتي وهداي، ويكون نجاة فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر ولم اكن اترك ابليس يضل الناس وليس في الارض حجة وداع إلي وهاد إلى سبيلى وعارف بامرى وانى قد قضيت لكل قوم هاديا أهدى به السعداء ويكون حجة على الاشقياء. 8 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن سعد بن أبى خلف، عن الحسن بن زياد عن أبى عبد الله " ع ": قال: الارض لا تكون إلا وفيها عالم يصلحهم ولا يصلح الناس إلا ذلك. 9 - حدثنا محمد بن الحسين رحمه الله قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحسن بن زياد، عن أبى عبد الله " ع " قال: لا يصلح الناس إلا بامام ولا تصلح الارض إلا بذلك.

[ 197 ]

10 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن أبى عمارة بن الطيار قال: سمعت ابا عبد الله " ع " يقول: لو لم يبق في الارض إلا رجلان لكان احدهما الحجة. 11 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى رفعه إلى أبى حمزة، عن أبى جعفر " ع " قال: والله ما ترك الله الارض منذ قبض الله آدم إلا وفيها إمام يهتدى به إلى الله وهو حجة الله على عباده، ولا تبقى الارض بغير حجة لله على عباده. 12 - أبى رحمه الله قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن السندي بن محمد، عن العلا بن رزين، عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر " ع " قال: لا تبقى الارض بغير إمام ظاهر أو باطن. 13 - أبى رحمه الله قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن ابراهيم بن هاشم، عن محمد بن حفص عن ميثم بن اسلم عن ذريح المحاربي عن أبى عبد الله " ع " قال: سمعته يقول، والله ما ترك الله الارض منذ قبض آدم إلا وفيها إمام يهتدى به إلى الله عز وجل وهو حجة الله عز وجل على العباد، من تركه هلك ومن لزمه نجا، حقاعلى الله عز وجل. 14 - أبى رحمه الله قال: حدثنا محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن محمد بن ابراهيم عن زيد الشحام عن داود بن العلا عن أبى حمزة الثمالى قال: قال ما خلت الدنيا منذ خلق الله السموات والارض من امام عدل إلى ان تقوم الساعة حجة لله فيها على خلقه. 15 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد ابن الحسين بن أبى الخطاب والهيثم بن أبى مسروق النهدي، عن ابى داود سليمان ابن سفيان المسترق عن احمد بن عمر الخلال عن ابى الحسن قال: قلت تبقى الارض بغير إمام فانا نروى عن أبى عبد الله عليه السلام انه قال: لا تبقي إلا ان

[ 198 ]

يسخط الله على العباد، فقال لا، لا تبقى لو بقيت إذا لساخت. 16 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد ابن الحسين بن ابى الخطاب ومحمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن الفضيل الصيرفي عن ابى حمزة الثمالى قال: قلت لابي عبد الله " ع " تبقى الارض بغير إمام؟ قال لو بقيت بغير إمام لساخت. 17 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى وعلي بن اسماعيل بن عيسى عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيا عن محمد بن القاسم عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الرضا " ع " قال: قلت له تكون الارض ولا إمام فيها؟ فقال: لا، إذا لساخت بأهلها. 18 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب عن النضر بن سويد عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة الثمالي قال: قلت لابي عبد الله " ع " تبقى الارض بغير إمام؟ فقال: لا، لو بقيت الارض بغير إمام لساخت 19 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن عباد بن سليمان عن سعد بن سعد الاشعري عن احمد بن عمر عن ابى الحسن الرضا " ع " قال: قلت له هل تبقى الارض بغير إمام؟ قال لا، قلت: فانا نروي عن أبى عبد الله " ع " انه قال: لا تبقى الارض بغير إمام إلا أن يسخط الله على العباد، فقال لا تبقى اذن لساخت. 20 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: حدثنا الحسين بن عامر، عن المعلى بن محمد النصرى عن الحسن بن علي الوشا قال: قلت لابي الحسن الرضا " ع " هل تبقى الارض بغير إمام؟ فقال لا فقلت إنا نروي انها لا تبقى إلا ان يسخط الله على العباد، فقال لا تبقى اذن لساخت. 21 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن الحسن بن علي

[ 199 ]

الدينوري ومحمد بن احمد بن أبى قتادة، عن احمد بن هلال، عن سعيد بن سليمان ابن جعفر الجعفري قال: سألت الرضا " ع " فقلت تخلو الارض من حجة فقال: لو خلت الارض طرفة من حجة لساخت بأهلها. 22 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن ابى الخطاب ومحمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن سنان وعلي بن النعمان عن عبد الله بن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبد الله " ع " قال: ان الله عز وجل لم يدع الارض إلا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان في الارض فإذا زاد المؤمنون شيئا ردهم وإذا نقصوا اكمله لهم فقال خذوه كاملا ولولا ذلك لالتبس على المؤمنين امورهم ولم يفرقوا بين الحق والباطل. 23 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن ابى عمير عن منصور بن يونس عن اسحاق بن عمار عن ابى عبد الله " ع " قال: سمعته يقول ان الارض لا تخلو إلا وفيها عالم كلما زاد المؤمنون شيئا ردهم وان نقصوا شيئا تممه لهم. 24 - حدثنا احمد بن محمد رحمه الله، عن ابيه عن احمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن عبد الجبار عن عبد الله بن محمد الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن اسحاق ابن عمار عن أبى عبد الله " ع " قال إن الارض لا تخلو من ان يكون فيها من يعلم الزيادة والنقصان فإذا جاء المسلمون بزيادة طرحها وإذا جاؤا بالنقصان اكمله لهم فلولا ذلك اختلط على المسلمين أمورهم. 25 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد ومحمد ابن عبد الجبار عن محمد بن خالد البرقى عن فضالة بن أيوب عن شعيب عن أبى حمزة قال: قال أبو عبد الله " ع " لن تبقى الارض إلا وفيها من يعرف الحق فإذا زاد الناس فيه قال قد زادوا وإذا نقصوا منه قال قد نقصوا وإذا جاؤا به صدقهم ولو لم يكن كذلك لم يعرف الحق من الباطل.

[ 200 ]

26 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن معبد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن شعيب الحذاء عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر " ع " قال: ان الارض لا تبقى إلا ومنافيها من يعرف الحق فإذا زاد الناس قال: قد زادوا، وإذا نقصوا منه قال: قد نقصوا، ولولا ان ذلك كذلك لم يعرف الحق من الباطل. 27 - أبى رحمه الله قال: حدثنا علي بن ابراهيم عن ابيه عن يحيى بن أبى عمران الهمداني عن يونس عن اسحاق بن عمار عن محمد بن مسلم عن أبى مسلم عن أبى جعفر " ع " قال: ان الله لم يدع الارض إلا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان من دين الله تعالى فإذا زاد المؤمنون شيئا ردهم وإذا نقصوا اكمله ولولا ذلك لا لتبس على المسلمين أمرهم. 28 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن علي بن أسباط عن سليم مولى طربال عن اسحاق ابن عمار قال: سمعت أبا عبد الله " ع " يقول: ان الارض لن تخلو إلا وفيها عالم كلما زاد المؤمنون شيئا ردهم وإذا انقصوا أكمله لهم فقال خذوه كاملا ولولا ذلك لا لتبس على المؤمنين أمورهم ولم يفرقوا بين الحق والباطل. 29 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن أبى عمير، عن منصور بن يونس عن اسحاق ابن عمار عن أبى عبد الله " ع " قال سمعته يقول ان الارض لا تخلو إلا وفيها عالم كلما زاد المؤمنون شيئا ردهم وان نقصوا شيئا تممه لهم. 30 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن عبد الجبار، عن عبد الله بن محمد الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن اسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله " ع " الارض لا تخلو من ان يكون فيها من يعلم الزيادة والنقصان فإذا جاء المسلمون بزيادة طرحها وإذا جاؤا بالنقصان

[ 201 ]

اكمله لهم ولو لا ذلك لاختلط على المسلمين امورهم. 31 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن عبد الجبار، عن محمد بن خالد البرقي، عن فضالة بن أيوب، عن شعيب الحذاء، عن أبى حمزة الثمالى قال: قال أبو عبد الله " ع " لن تبقى الارض إلا وفيها رجل منا يعرف الحق، فإذا زاد الناس فيه قال قد زادوا، وإذا نقصوا قال قد نقصوا، وإذا جاؤا به صدقهم، ولو لم يكن كذلك لم يعرف الحق من الباطل. 32 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عيسى ابن عبيد عن علي بن اسماعيل الميثمى، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الاعلى مولى آل سام عن أبى جعفر " ع " قال: سمعته يقول، ما ترك الله الارض بغير عالم ينقص ما زاد الناس، ويزيد ما نقصوا، ولولا ذلك لاختلط على الناس امورهم. (باب 154 - العلة التى من أجلها سد رسول الله صلى الله عليه وآله الابواب كلها) (إلى المسجد، وترك باب علي عليه السلام) 1 - حدثنا محمد بن احمد الشيباني رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفي قال: حدثنا محمد بن اسماعيل البرمكى قال: حدثنا عبد الله بن احمد عن سليمان بن حفص المروزى، عن عمرو بن ثابت، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما سد رسول الله صلى الله عليه وآله الابواب الشارعة إلى المسجد إلا باب علي " ع " ضج أصحابه من ذلك فقالوا يارسول الله لم سددت ابوابنا وتركت باب هذا الغلام؟ فقال ان الله تبارك وتعالى أمرنى بسد أبوابكم وترك باب علي، فانما انا متبع لما يوحى إلي من ربى. 2 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رحمه الله قال: حدثنا جعفر ابن محمد بن مسعود عن ابيه قال حدثنا نصر بن احمد البغدادي قال: حدثنا عيسى ابن مهران قال: حدثنا محول قال: اخبرنا عبد الرحمان بن الاسود، عن محمد بن عبيدالله بن أبى رافع، عن ابيه وعمه، عن أبيهما، عن أبى رافع قال: ان

[ 202 ]

رسول صلى الله عليه وآله خطب الناس فقال: يا أيها الناس، ان الله عز وجل أمر موسى وهارون ان يبنيا لقومها بمصر بيوتا وامرهما ان لا يبيت في مسجد هما جنب ولا يقرب فيه النساء إلا هارون وذريته، وان عليا " ع " مني بمنزلة هارون من موسى فلا يحل لاحد ان يقرب النساء في مسجدي ولا يبيت فيه جنب إلا علي وذريته فمن ساءه ذلك فهاهنا، وضرب بيده نحو الشام. 3 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رحمه الله قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن ابيه قال: حدثنا نصر بن احمد البغدادي قال: حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة قال: حدثنا اسماعيل بن أبان عن سالم بن أبى عمرة عن معروف بن خربوذ، عن ابى الطفيل، عن حذيفة بن اسيد الغفاري قال: ان النبي صلى الله عليه وآله قام خطيبا فقال: ان رجالا لا يجدون في انفسهم ان اسكن عليا في المسجد واخرجهم، والله ما اخرجتهم واسكنته بل الله اخرجهم واسكنه، ان الله عز وجل أوحى إلى موسى وأخيه ان تبوؤا لقومكا بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة واقيموا الصلاة، ثم أمر موسى ان لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله جنب إلا هارون وذريته، وان عليا مني بمنزلة هارون من موسى وهو أخى دون أهلي ولا يحل لاحد أن ينكح فيه النساء، إلا علي وذريته فمن ساءه فهاهنا واشار بيده نحو الشام. (باب 155 - العلة التى من أجلها يجب أن يكون الامام معروف) (القبيلة، معروف الجنس، معروف النسب، معروف البيت) (والعلة التى من أجلها يجب أن يكون الامام أعلم الخلق واسخى الخلق) (واشجع الخلق وأعف الخلق معصوما من الذنوب) 1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادى عن احمد بن أبى عبد الله البرقي عن ابيه عن الحسن بن علي بن أبى حمزة عن ابيه قال: سأل ضرار هشام بن الحكم عن الدليل على الامام بعد النبي صلى الله عليه وآله فقال هشام:

[ 203 ]

الدلالة عليه ثمان دلالات، أربعة منها في نعت نسبه، وأربعة في نعت نفسه أما الاربعة التى في نعت نسبه فان يكون معروف القبيلة معروف الجنس معروف النسب معروف البيت وذلك انه إذا لم يكن معروف القبيلة معروف الجنس معروف النسب معروف البيت جاز أن يكون في اطراف الارض وفي كل جنس من الناس فلما لم يجز أن يكون إلا هكذا ولم نجد جنسا في العالم أشهر من جنس محمد صلى الله عليه وآله وهو جنس العرب الذي منه صاحب الملة والدعوة الذي ينادى باسمه في كل يوم وليلة خمس مرات على الصوامع والمساجد في جميع الاماكن أشهد أن لاإله إلا الله وان محمدا رسول الله، ووصل دعوته إلى كل برو فاجر من عالم وجاهل معروف غير منكر في كل يوم وليلة فلم يجز أن يكون الدليل في أشهر الاجناس، ولما لم يجز ان يكون إلا في هذا الجنس لشهرته فلم يجز إلا ان يكون في هذه القبيلة التى منها صاحب الملة دون سائر القبائل من العرب، ولما لم يجز إلا ان يكون في هذا البيت الذي هو بيت النبي لقرب نسبه من النبي صلى الله عليه وآله اشارة إليه دون غيره من أهل بيته، ثم ان يكون اشارة إليه اشتركت أهل هذا البيت وادعيت فيه فإذا وقعت الدعوة فيه وقع الاختلاف والفساد بينهم ولا يجوز إلا أن يكون من النبي صلى الله عليه وآله إشارة إلى رجل من أهل بيته دون غيره لئلا يختلف فيه أهل البيت انه أفضلهم واعلمهم واصلحهم لذلك الامر، وأما الاربعة التي في نعت نفسه فان يكون أعلم الخلق واسخى الخلق واشجع الخلق واعف الخلق واعصمهم من الذنوب صغيرها وكبيرها لم تصبه فترة ولا جاهلية ولابد من ان يكون في كل زمان قايم بهذه الصفة إلى ان تقوم الساعة فقال عبد الله بن يزيد الاباضي وكان حاضرا من اين زعمت يا هشام انه لابدان يكون اعلم الخلق؟ قال ان لم يكن عالما لم يؤمن ان ينقلب شرايعه واحكامه فيقطع من يجب عليه الحد ويحد من يجب عليه القطع وتصديق ذلك فوق الله عز وجل: (أفمن يهدي إلى الحق أحق

[ 204 ]

ان يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) قال فمن أين زعمت انه لابد من ان يكون معصوما من جميع الذنوب؟ قال ان لم يكن معصوما لم يؤمن ان يدخل فيما دخل فيه غيره من الذنوب فيحتاج إلى من يقيم عليه الحد كما يقيمه على غيره، وإذا دخل في الذنوب لم يؤمن ان يكتم على جاره وحبيبه وقريبه وصديقه وتصديق ذلك قول الله عز وجل: (إنى جاعلك للناس - اماما قال: ومن ذريتي - قال: لا ينال عهدي الظالمين) قال له فمن اين زعمت انه لا بد ان يكون أشجع الخلق؟ قال لانه قيمهم الذي يرجعون إليه في الحرب فان هرب فقد باء بغضب من الله ولايجوز ان يبوء الامام بغضب من الله وذلك قوله عز وجل: (إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) قال فمن اين زعمت انه لابد ان يكون اسخى الخلق؟ قال: لانه ان لم يكن سخيا لم يصلح للامامة لحاجة الناس إلى نواله وفضله والقسمة بينهم بالسوية وليجعل الحق في موضعه لانه إذا كان سخيا لم يتق نفسه إلى اخذ شئ من حقوق الناس والمسلمين ولا يفضل نصيبه في القسمة على احد من رعيته وقد قلنا انه معصوم فإذا لم يكن اشجع وأعلم الخلق واسخى الخلق واعف الخلق لم يجز أن يكون إماما. 2 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنى علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير قال: ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي له شيئا احسن من هذا الكلام في صفة عصمة الامام فانى سألته يوما عن الامام أهو معصوم؟ فقال نعم، قلت له فما صفة العصمة فيه وباى شئ تعرف؟ فقال ان جميع الذنوب لها أربعة أوجه ولا خامس لها: الحرص والحسد والغضب والشهوة فهذه منفية عنه لا يجوز ان يكون حريصا على هذه الدنيا وهى تحت خاتمه لانه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص ولا يجوز ان يكون حسودا لان الاءنسان إنما

[ 205 ]

يحسد من فوقه وليس فوقه احد فكيف يحسد من هو دونه ولايجوز ان يغضب لشئ من امور الدنيا إلا أن يكون غضبه لله عز وجل فان الله فرض عليه إقامة الحدود وان لا تأخذه في الله لومة لايم، ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود الله ولا يجوز له يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة لان الله عز وجل قد حبب إليه الآخرة كما حبب الينا الدنيا، فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا فهل رأيت احدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح وطعاما طيبا لطعام مر وثوبا لينا لثوب خشن ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية؟ (باب 156 - العلة التى من أجلها صارت الامامة في ولد الحسين) (دون الحسن صلوات الله عليهما) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن علي بن اسماعيل عن سعدان عن بعض رجاله، عن أبى عبد الله " ع " قال: لما علقت فاطمة " ع " بالحسين صلوات الله عليه قال لها رسول الله يا فاطمة ان الله قد وهب لك غلاما اسمه الحسين تقتله أمتى قالت فلا حاجة لي فيه قال ان الله عز وجل قد وعدني فيه ان يجعل الائمة من ولده، قالت: قد رضيت يارسول الله. 2 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان الواسطي، عن عمه عبد الرحمان بن كثير قال: قلت لابي عبد الله " ع " ماعنى الله عز وجل بقوله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قال: نزلت في النبي وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فلما قبض الله عز وجل نبيه كان أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين عليهم السلام ثم وقع تأويل هذه الآية (واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) وكان علي بن الحسين عليهما السلام إماما ثم جرت في الائمة من ولده الاوصياء عليهم السلام فطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله عز وجل. 3 - حدثنا احمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا احمد بن يحيى قال: حدثنا

[ 206 ]

بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي عن عبد الرحمان بن كثير الهاشمي قال: قلت لابي عبد الله " ع " جعلت فداك من اين جاء لولد الحسين الفضل على ولد الحسن وهما يجريان في شرع واحد فقال لا أريكم تأخذون به، ان جبرئيل " ع " نزل على محمد صلى الله عليه وآله وما ولد الحسين بعد فقال له يولد لك غلام تقتله امتك من بعدك فقال يا جبرئيل لا حاجة لي فيه فخاطبه ثلاثا ثم دعا عليا فقال له ان جبرئيل " ع " يخبرني عن الله عز وجل انه يولد لك غلام تقتله أمتك من بعدك فقال لا حاجة لي فيه يارسول الله فخاطب عليا " ع " ثلاثا ثم قال انه يكون فيه وفي ولده الامامة والوراثة والخزانة، فارسل إلى فاطمة عليها السلام ان الله يبشرك بغلام تقتله أمتى من بعدي فقالت فاطمة ليس لي حاجة فيه يا أبة فخاطبها ثلاثا ثم أرسل إليها لابد أن يكون فيه الامامة والوراثة والخزانة فقالت له رضيت عن الله عز وجل فعلقت وحملت بالحسين فحملت ستة اشهر ثم وضعته ولم يعش مولود قط لستة أشهر غير الحسين بن علي وعيسى بن مريم عليهما السلام فكفلته أم سلمة وكان رسول الله يأتيه في كل يوم فيضع لسانه في فم الحسين " ع " فيمصه حتى يروى فانبت الله تعالى لحمه من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يرضع من فاطمة عليها السلام ولا من غيرها لبنا قط فلما انزل الله تبارك وتعالى فيه (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه واصلح لي في ذريتي) فلو قال أصلح لي ذريتي كانوا كلهم أئمة لكن خص هكذا. 4 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد وعبد الله أبنى محمد ابن عيسى عن أبيهما عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن مسكان عن عبد الرحيم القصير عن أبى جعفر " ع " قال: سألته عن قول الله عز وجل (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وازواجه امهاتهم واولوا الارحام بعضهم أولى بعض في كتاب الله)

[ 207 ]

فيمن نزلت؟ قال نزلت في الامرة ان هذه الآية جرت في الحسين بن علي وفي ولد الحسين من بعده فنحن أولى بالامر وبرسول الله صلى الله عليه وآله من المؤمنين والمهاجرين فقلت لولد جعفر فيها نصيب؟ قال: لا، قال فعددت عليه بطون بني عبد المطلب كل ذلك يقول لا، ونسيت ولد الحسن فدخلت عليه بعد ذلك فقلت هل لولد الحسن فيها نصيب فقال لا يا ابا عبد الرحمان ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا. 5 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى بن عبيد عن حماد بن عيسى عن عبدالعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله " ع " يقول، ان الله عز وجل خص عليا " ع " بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وما يصيبه له، فاقر الحسن والحسين له بذلك ثم وصيته للحسن وتسليم الحسين للحسن ذلك حتى افضى الامر إلى الحسين لا ينازعه فيه احد له من السابقة مثل ماله واستحقها علي بن الحسين لقول الله عز وجل (واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) فلا تكون بعد علي بن الحسين إلا في الاعقاب واعقاب الاعقاب. 6 - أبى رحمه الله قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن ابراهيم بن مهزيار عن علي بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن أبى سالم عن سودة بن كليب عن أبى بصير، عن أبى جعفر " ع " في قول الله عز وجل: (وجعلها كلمة باقية في عقبه) قال: في عقب الحسين " ع " فلما يزل هذا الامر منذ افضى إلى الحسين ينتقل من ولد إلى ولد لا يرجع إلى أخ ولاعم ولم يتم، يعلم احد منهم إلا وله ولد وان عبد الله خرج من الدنيا ولا ولد له ولم يمكث بين ظهراني أصحابه إلا شهرا. 7 - حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عبد الصمد بن بشير عن فضيل بن سكرة قال: دخلت على أبى عبد الله " ع " فقال يا فضيل أتدرى في أي شئ كنت أنظر قبل؟ فقلت لا، قال كنت أنظر في كتاب فاطمة عليها السلام فليس ملك يملك إلا

[ 208 ]

وهو مكتوب باسمه واسم أبيه فما وجدت لولد الحسن فيه شيئا. 8 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني، عن أبى الطفيل عن أبى جعفر " ع " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين اكتب ما أملي عليك قال يا نبي الله أو تخاف علي النسيان فقال لست اخاف عليك النسيان وقد دعوت الله لك ان يحفظك ولا ينسيك ولكن اكتب لشركائك قال: فقلت ومن شركائي يا نبي الله؟ قال الائمة من ولدك بهم تسقى امتى الغيث وبهم يستجاب دعائهم وبهم يصرف الله عنهم البلاء وبهم تنزل الرحمة من السماء وهذا أولهم وأومى إلى الحسن ثم أومى بيده إلى الحسين ثم قال: الائمة من ولده. 9 - ابى رحمه ا لله قال: حدثنا محمد بن يحيى عن محمد بن احمد عن علي ابن محمد عن القاسم بن محمد عن سلمان بن داود المنقر عن محمد بن يحيى عن الحسين الواسطي عن يونس بن عبد الرحمان عن ابى فاختة عن ابى عبد الله " ع " قال: لا تكون الامامة في اخوين بعد الحسن والحسين وهي جارية في الاعقاب في عقب الحسين عليه السلام. 10 - حدثنا علي بن احمد بن عبد الله البرقي عن ابيه عن جده عن احمد ابن ابى عبد الله عن محمد بن عيسى عن محمد بن ابى يعقوب البلخى قال: سألت أبا الحسن الرضا " ع " قلت له لاي علة صارت الامامة في ولد الحسين دون ولد الحسن عليهما السلام؟ قال: لان الله عز وجل جعلها في ولد الحسين ولم يجعلها في ولد الحسن والله لا يسأل عما يفعل. 11 - حدثنا ابراهيم بن هارون الهاشمي قال: حدثنا محمد بن احمد بن ابى الثلج قال حدثنا عيسى بن مهران قال: حدثنا منذر الشراك قال حدثنا اسماعيل ابن عليه قال أخبرني اسلم بن ميسرة العجلى عن انس بن مالك عن معاذ بن جبل: ان رسول الله قال: ان الله عز وجل خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين قبل ان يخلق الدنيا

[ 209 ]

بسبعة آلاف عام قلت فاين كنتم يارسول؟ قال: قدام العرش نسبح الله تعالى ونحمده ونقدسه ونمجده قلت: على أي مثال؟ قال اشباح نور حتى إذا أراد الله عز وجل ان يخلق صورنا صيرنا عمود نور ثم قذفنا في صلب آدم ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء وأرحام الامهات ولا يصيبنا نجس الشرك ولاسفاح الكفر يسعد بنا قوم ويشق بنا آخرون، فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب أخرج ذلك النور فشقه نصفين فجعل نصفه في عبد الله ونصفه في ابى طالب ثم أخرج النصف الذي لي إلى آمنة والنصف إلى فاطمة بنت أسد فاخرجتني آمنة واخرجت فاطمة عليا ثم أعاد عز وجل العمود إلي فخرجت منى فاطمة ثم أعاد عز وجل العمود إلى علي فخرج منه الحسن والحسين - يعنى من النصفين جميعا فما كان من نور علي فصار في ولد الحسن، وما كان من نوري صار في ولد الحسين فهو ينتقل في الائمة من ولده إلى يوم القيامة. 12 - حدثنا احمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي السكري قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا بن دينار الغلابى البصري قال: حدثنا علي بن حاتم قال حدثنا الربيع بن عبد الله قال: وقع بينى وبين عبد الله بن الحسن كلام في الامامة فقال عبد الله بن الحسن إن الامامة في ولد الحسن والحسين " ع " فقلت بل هي في ولد الحسين إلى يوم القيامة دون ولد الحسن فقال لي: وكيف صارت في ولد الحسين دون الحسن وهما سيدا شباب أهل الجنة وهما في الفضل سواء الا ان للحسن على الحسين فضلا بالكبر وكان الواجب ان تكون الامامة اذن في الافضل؟ فقلت له: ان موسى وهارون كانا نبيين مرسلين وكان موسى أفضل من هارون عليهما السلام فجعل الله عز وجل النبوة والخلافة في ولد هارون دون ولد موسى وكذلك جعل الله الامامة في ولد الحسين دون ولد الحسن ليجري في هذه الامة سنن من قبلها من الامم حذو النعل بالنعل فما اجبت في أمر موسى وهارون عليهما السلام بشئ فهو جوابي في أمر الحسن

[ 210 ]

والحسين عليهما السلام فانقطع، ودخلت على الصادق " ع " فلما بصربى قال لي احسنت يا ربيع فيما كلمت به عبد الله بن الحسن ثبتك الله. (باب 157 - العلة التى من أجلها لا يسع الامة إلا معرفة الامام) (بعد النبي صلى الله عليه وآله ويسعهم أن لا يعرفوا الائمة الذين كانوا قبله) 1 - أخبرني علي بن حاتم رضى الله عنه فيما كتب إلي قال: أخبرني القاسم ابن محمد قال حدثنا حمدان بن الحسين قال حدثنا الحسين بن الوليد عن ابن بكير عن حنان بن سدير قال: قلت لابي عبد الله لاي علة لم يسعنا إلا أن نعرف كل إمام بعد النبي صلى الله عليه وآله ويسعناان لا نعرف كل إمام قبل النبي صلى الله عليه وآله؟ قال لاختلاف الشرايع (باب 158 - العلة التى من أجلها سار أمير المؤمنين " ع " بالمن) (والكف ويسير القائم بالبسط والسبي) 1 - أبى رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن الحسن بن هارون قال كنت عند ابى عبد الله " ع " جالسا فسأله المعلى بن خنيس أيسير القائم بخلاف سيرة أمير المؤمنين فقال نعم وذلك ان عليا " ع " سار فيهم بالمن والكف لانه علم ان شيعته سيظهر عليهم عدوهم من بعده وان القائم " ع " إذا قام سار فيهم بالبسط والسبي وذلك انه يعلم ان شيعته لن يظهر عليهم من بعده ابدا. (باب 159 - العلة التى من أجلها صالح الحسن بن على صلوات الله عليه) (معاوية بن أبى سفيان وداهنه ولم يجاهده) 1 - ابى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن أبى عبد الله عن ابن فضال عن ثعلبة عن عمر بن أبى نصر عن سدير قال: قال أبو جعفر " ع " ومعنا ابني، يا سدير اذكر لنا أمرك الذي أنت عليه فان كان فيه اغراق كففناك عنه وان كان مقصرا ارشدناك قال فذهبت ان اتكلم فقال أبو جعفر " ع " امسك حتى اكفيك ان العلم الذي وضع رسول الله صلى الله عليه وآله عند علي " ع " من عرفه كان

[ 211 ]

مؤمنا ومن جحده كان كافرا، ثم كان من بعده الحسن " ع " قلت: كيف يكون بذلك المنزلة وقد كان منه ماكان دفعها إلى معاوية؟ فقال: اسكت فانه أعلم بما صنع لولا ما صنع لكان أمر عظيم. 2 - حدثنا علي بن احمد بن محمد رحمه الله قال: حدثنا محمد بن موسى بن داود الدقاق قال حدثنا الحسن بن احمد بن الليث قال: حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا يحيى بن ابى بكير قال: حدثنا أبو العلا الخفاف، عن ابى سعيد عقيصا قال قلت للحسن بن علي بن ابى طالب يابن رسول الله لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت ان الحق لك دونه وان معاوية ضال باغ؟ فقال: يا أبا سعيد ألست حجة الله تعالى ذكره على خلقه وإماما عليهم ابى " ع "؟ قلت بلى قال: ألست الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله لي ولاخى الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا؟ قلت بلى قال فانا إذن إمام لو قمت وأنا إمام إذ لو قعدت، يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله صلى الله عليه وآله لبني ضمرة وبني اشجع ولاهل مكة حين انصرف من الحديبية أولئك كفار بالتنزيل ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل، يا أبا سعيد إذا كنت إماما من قبل الله تعالى ذكره لم يجب ان يسفه رأيى فيما أتيته من مهادنة أو محاربة وان كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا ألا ترى الخضر " ع " لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى " ع " فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضى هكذا أنا، سخطتم علي بجهلكم بوجه الحكمة فيه ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الارض أحد إلا قتل. قال محمد بن على مصنف هذا الكتاب: قد ذكر محمد بن بحر الشيباني رضى الله عنه في كتابه المعروف بكتاب (الفروق بين الاباطيل والحقوق) في معنى موادعة الحسن بن علي بن أبى طالب " ع " لمعاوية فذكر سؤال سائل عن تفسير حديث يوسف بن مازن الراشى في هذا المعنى، والجواب عنه وهو الذي رواه أبو بكر محمد بن الحسن بن اسحاق بن خزيمة النيسابوري قال: حدثنا أبو طالب زيد

[ 212 ]

ابن احزم قال: حدثنا أبو داود قال حدثنا القاسم بن الفضل قال حدثنا يوسف ابن مازن الراشى قال: بايع الحسن بن علي صلوات الله عليه معاوية على ان لا يسميه أمير المؤمنين ولا يقيم عنده شهادة وعلى ان لا يتعقب على شيعة علي شيئا وعلى ان يفرق في أولاد من قتل مع ابيه يوم الجمل وأولاد من قتل مع ابيه بصفين الف الف درهم وان يجعل ذلك من خراج دارأ بجرد، قال ما الطف حيلة الحسن صلوات الله عليه هذه في اسقاطه إياه عن إمرة المؤمنين، قال يوسف فسمعت القاسم بن محيمة يقول: ما وفى معاوية للحسن بن علي صلوات الله عليه بشئ عاهده عليه، وانى قرأت كتاب الحسن " ع " إلى معاوية يعد عليه ذنوبه إليه والى شيعة علي " ع " فبدأ بذكر عبد الله بن يحيى الحضرمي ومن قتلهم معه. فنقول رحمك الله، ان ما قال يوسف بن مازن من أمر الحسن " ع " ومعاوية عند أهل التمييز والتحصيل تسمى المهادنة والمعاهدة ألا ترى كيف يقول ما وفى معاوية للحسن بن علي " ع " بشئ عاهده عليه وهادنه ولم يقل بشئ بايعه عليه والمبايعة على ما يدعيه المدعون على الشرايط التى ذكرناها ثم لم يف بها لم يلزم الحسن " ع " واشد ماهاهنا من الحجة على الخصوم معاهدته إياه أن لا يسميه أمير المؤمنين، والحسن " ع " عند نفسه لا محالة مؤمن فعاهده ان لا يكون عليه أميرا إذ الامير هو الذي يأمر فيؤتمر له فاحتال الحسن صلوات الله عليه لاسقاط الايتمار لمعاوية إذا أمره أمرا على نفسه، والامير هو الذي أمره مأمور من فوقه فدل على ان عز وجل لم يؤمره عليه ولارسوله صلى الله عليه وآله امره عليه فقد قال النبي صلى الله عليه وآله لايلين مفاء على مفيئ، يريدان من حكمه هو حكم هوازن الذين صاروا فيئا للمهاجرين والانصار فهؤلاء طلقاء المهاجرين والانصار بحكم إسعافهم النبي صلى الله عليه وآله فيئهم لموضع رضاعه وحكم قريش وأهل مكة حكم هوازن لمن أمره رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم فهو التأمير من الله جل جلاله ورسوله صلى الله عليه وآله أو من الناس كما قالوا في غير معاوية ان الامة اجتمعت فأمرت فلانا وفلانا وفلانا على

[ 213 ]

انفسهم فهو أيضا تأمير غير انه من الناس لامن الله ولا رسوله وهو إن لم يكن تأميرا من الله ومن رسوله ولا تأميرا من المؤمنين فيكون أميرهم بتأميرهم فهو تأمير منه بنفسه والحسن صلوات الله عليه مؤمن من المؤمنين فلم يؤمر معاوية على نفسه بشرط عليه ان لا يسميه أمير المؤمنين فلم يلزمه ذلك الاءيتمار له في شئ أمره به وفرغ صلوات الله عليه إذ خلص نفسه من الايجاب عليها الايتمار له عن ان يتخذ على المؤمنين الذين هم على الحقيقة مؤمنون وهم الذين كتب في قلوبهم الايمان ولان هذه الطبقة لم يعتقدوا إمارته ووجوب طاعته على انفسهم ولان الحسن " ع " أمير البررة وقاتل الفجرة كما قال النبي (ص) لعلي " ع " أمير المؤمنين علي أمير البررة وقاتل الفجرة فاوجب (صلى الله عليه وآله) انه ليس لبرمن الابرار ان يتأمر عليه وان التأمير على أمير الابرار ليس ببر، هكذا يقتضى مراد رسول الله صلى الله عليه وآله ولو لم يشترط الحسن بن علي " ع " على معاوية هذه الشروط وسماه أمير المؤمنين وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: قريش أئمة الناس أبرارها لابرارها وفجارها لفجارها وكل من اعتقد من قريش ان معاوية إمامه بحقيقة الامامة من الله عز وجل اعتقد الايتمار له وجوبا عليه فقد اعتقد وجوب اتخاذ مال الله دولا وعباده خولا ودينه دخلا وترك أمر الله إياه ان كان مؤمنا فقد أمر الله عز وجل المؤمنين بالتعاون على البر والتقوى فقال (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) فان كان اتخاذ مال الله دولا وعباده خولا ودين الله دخلا من البر والتقوى جاز على تأويلك من اتخذه إماما وأمره على نفسه كما ترون التأمير على العباد، ومن إعتقد ان قهر مال الله على ما يقهر عليه وقهردين الله على مايسام وأهل دين الله على ما يسامون هو بقهر من اتخذهم خولا، وان لله من قبله مديلا في تخليص المال من الدول، والدين من الدغل، والعباد من الخول علم وسلم، وامن واتقى، ان البر مقهور في يد الفاجر، والابرار مقهورون في ايدي الفجار بتعاونهم مع الفاجر على الاثم والعدوان، المزجور عنه، المأمور بضده

[ 214 ]

وخلافه ومنافيه. وقد سئل سفيان الثوري عن العدوان ما هو؟ فقال: هو أن ينقل صدقة (بانقيا) إلى الحيرة فتفرق في أهل السهام بالحيرة وببانقيا أهل السهام وانا اقسم بالله قسما بارا ان حراسة سفيان ومعاوية بن مرة ومالك بن معول وخيثمة بن عبد الرحمان خشبة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابى طالب " ع " بكناس الكوفة بأمر هشام بن عبد الملك من العدوان الذي زجر الله عز وجل عنه وان حراسة من سميتهم بخشبة زيد رضوان الله عليه الداعية بنقل صدقة بانقيا إلى الحيرة فان عذر عاذر من سميتهم بالعجز عن نصر البر الذي هو الامام من قبل الله عز وجل الذي فرض طاعته على العباد، على الفاجر الذي تأمر باعانة الفجرة إياه، قلنا: لعمري ان العاجز معذور فيما عجز عنه ولكن ليس الجاهل بمعذور في ترك الطلب في ما فرض الله عز وجل عليه وايجابه على نفسه فرض طاعته وطاعة رسوله وطاعة أولي الامر وبانه لا يجوز أن يكون سريرة ولاة الامر بخلاف علانيتهم كما لم يجز أن يكون سريرة النبي الذي هو أصل ولاة الامر وهم فرعه بخلاف علانيته، وان الله تعالى العالم بالسرائر والضمائر والمطلع على ما في صدور العباد لم يكل علم ما لم يعلمه العباد إلى العباد جل وعز عن تكليف العباد ما ليس في وسعهم وطوقهم إذ ذاك ظلم من المكلف وعبث منه وانه لا يجوز ان يجعل جل وتقدس إختيار من يستوى سريرته بعلانيته ومن لا يجوز إرتكاب الكبائر الموبقة والغصب والظلم منه إلى من لا يعلم السرائر والضمائر فلا يسع احدا جهل هذه الاشياء وان وسع العاجز بعجزه ترك ما يعجز عنه فانه لا يسعه الجهل بالامام البر الذي هو إمام الابرار والعاجز بعجزه معذور والجاهل غير معذور، فلا يجوز أن لا يكون للابرار إمام وان كان مقهورا في قهر الفاجر والفجار، فمتى لم يكن للبر إمام بر قاهر أو مقهور فمات ميتة جاهلية إذا مات وليس يعرف إمامه. فان قلت: فما تأويل عهد الحسن " ع " وشرطه على معاوية بان لا يقيم عنده

[ 215 ]

شهادة لايجاب الله عز وجل عليه إقامة شهادة بما علمه قبل شرطه على معاوية قيل ان لاقامة الشهادة شرايط وهي: حدودها التى لا يجوز تعديها لان من تعدى حدود الله عز وجل فقد ظلم نفسه، واؤكد شرايطها إقامتها عند قاض فصل وحكم عدل ثم الثقه من الشاهد أن يقيمها عند من تجد شهادته حقا ويميت بها إثرة ويزيل بها ظلما فإذا لم يكن من يشهد عنده سقط عنه فرض إقامة الشهادة ولم يكن معاوية عند الحسن " ع " أميرا أقامه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله أو حاكما من ولاة الحكم، فلو كان حاكما من قبل الله وقبل رسوله ثم على الحسن " ع " ان الحكم هو الامير والامير هو الحكم وقد شرط عليه الحسن " ع " ان لا يؤمر حين شرط ألا يسميه أمير المؤمنين فكيف يقيم الشهادة عند من ازال عنه الامرة بشرط أن لا يسميه أمير المؤمنين وإذا ازال ذلك بالشرط ازال عنه الحكم لان الامير هو الحاكم وهو المقيم للحاكم، ومن ليس له تأمير ولا تحاكم يحكم فحكمه هذر ولا تقام الشهادة عند من حكمه هذر. فان قلت: فما تأويل عهد الحسن " ع " على معاوية وشرطه عليه ألا يتعقب على شيعة علي " ع " شيئا؟ قيل ان الحسن " ع " علم ان القوم جوزوا لانفسهم التأويل وسوغوا في تأويلهم إراقة ما أرادوا إراقته من الدماء وان كان الله تعالى حقنه وحقن ما أرادوا حقنه وان كان الله تعالى أراقه في حكمه فاراد الحسن " ع " ان يبين ان تأويل معاوية على شيعة علي " ع " بتعقبه عليهم ما يتعقبه زايل مضمحل فاسد، كما ان ازال إمرته عنه وعن المؤمنين بشرط ان لا يسميه أمير المؤمنين وان إمرته زالت عنه وعنهم وافسد حكمه عليه وعليهم ثم سوغ الحسن " ع " بشرطه عليه ان لا يقيم عنده شهادة للمؤمنين القدوة منهم به في ان لا يقيموا عنده شهادة فيكون حينئذ داره دائرة، وقدرته قائمة لغير الحسن ولغير المؤمنين ويكون داره كدار بخت نصر وهو بمنزلة دانيال فيها، وكدار العزيز وهو كيوسف فيها.

[ 216 ]

فان قال: دانيال ويوسف عليهما السلام كانا يحكمان لبخت نصر، والعزيز قلنا: لو أراد بخت نصر دانيال والعزيز يوسف، ان يريقا بشهادة عمار بن الوليد وعقبة بن ابى معيط، وشهادة ابى بردة بن ابى موسى، وشهادة عبد الرحمان بن الاشعث بن قيس دم حجر بن عدي ابن الادبر واصحابه رحمة الله عليهم، وان يحكما له بان زيادا اخوه وان دم حجر واصحابه مراقة بشهادة من ذكرت، لما جاز أن يحكما لبخت نصر والعزيز والحكم بالعدل يرمى الحاكم به في قدرة عدل أو جاير ومؤمن أو كافر لا سيما إذا كان الحاكم مضطرا إلى ان يدين قدر الجائر الكافر، والمبطل والمحق بحكمه. فان قال: ولم خص الحسن " ع " عد الذنوب إليه والى شيعة علي " ع " وقدم امامها قتله عبد الله بن يحيى الحضرمي واصحابه وقد قتل حجر واصحابه وغيرهم؟ قلنا: لو قدم الحسن " ع " في عده على معاوية ذنوب حجر واصحابه على عبد الله ابن يحيى الحضرمي واصحابه لكان سؤالك قائما فتقول لم قدم حجرا على عبد الله ابن يحيى وأصحابه أهل الاخيار والزهد في الدنيا والاعراض عنها فاخبر معاوية بما كان عليه ابن يحيى وأصحابه من الحزق على أمير المؤمنين " ع " وشدة حبهم إياه وافاضتهم في ذكره وفضله فجاءهم فضرب اعناقهم صبرا، ومن انزل راهبا من صومعته فقتله بلا جناية منه إلى قاتله اعجب ممن يخرج قسا من ديره فيقتله لان صاحب الدير أقرب الى بسط اليد لتناول ما معه على التشريط من صاحب الصومعة الذي هو بين السماء والارض فتقديم الحسن " ع " العباد على العباد والزهاد على الزهاد ومصابيح البلاد على مصابيح البلاد لا يتعجب منه بل يتعجب لو قدم في الذكر مقصرا على مخبت ومقتصدا على مجتهد. فان قال: ما تأويل إختيار مال دارا بجرد على سائر الاموال لما اشترط ان يجعله لاولاد من قتل مع أبيه صلوات الله عليهم يوم الجمل وبصفين قيل لدارأ بجرد خطب في شأن الحسن بخلاف جميع فارس، وقلنا: ان المال مالان الفيئ

[ 217 ]

الذي ادعوا انه موقوف على المصالح الداعية إلى قوام الملة وعمارتها من تجييش الجيوش للدفع عن البيضة ولارزاق الاسارى ومال الصدقة الذي خص به أهل السهام وقد جرى في فتوح الارضين بفارس والاهواز وغيرهما من البلدان مما فتح منها صلحا وما فتح منها عنوة وما اسلم أهلها عليها هنات هنات واسباب واسباب بايجاب الشرايط الدالة لها، وقد كتب ابن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن زيد بن الخطاب وهو عامله على العراق ايدك الله هاش في السواد ما يركبون فيه البراذين ويتختمون بالذهب ويلبسون الطيالسة وخذ فضل ذلك فضعه في بيت المال، وكتب ابن الزبير إلى عامله جنبوا بيت مال المسلمين ما يؤخذ على المناظر والقناطر فانه سحت فقصر المال عما كان فكتب إليهم ما للمال قد قصر فكتبوا إليه ان أمير المؤمنين نهانا عما يؤخذ على المناظر والقناطر فلذلك قصر المال فكتب إليهم عودوا إلى ما كنتم عليه هذا بعد قوله انه سحت ولابد ان يكون أولاد من قتل من أصحاب علي صلوات الله عليه بالجمل وبصفين من أهل الفيئ ومال المصلحة ومن أهل الصدقة والسهام وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله في الصدقة أمرت ان اخذها من اغنيائكم واردها في فقرائكم - بالكاف والميم ضمير من وجبت عليهم في اموالهم الصدقة ومن وجبت لهم الصدقة - فخاف الحسن " ع " ان كثيرا منهم لا يرى لنفسه اخذ الصدقة من كثير منهم ولا اكل صدقة كثير منهم إذا كانت غسالة ذنوبهم ولم يكن للحسن " ع " في مال الصدقة سهم. روى ابن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: في كل أربعين من الابل إبنة لبون ولا تفرق ابل عن حسابها من اتانا بها مؤتجرا فله اجرها ومن منعناها اخذناها منه وشطر ابله عزمة من عزمات ربنا ليس لمحمد وآل محمد فيها شئ وفي كل غنيمة خمس أهل الخمس بكتاب الله عزوجل وان منعوا فخص الحسن " ع " ما لعله كان عنده أعف وانظف من مال اردشير خره لانها حوصرت سبع سنين حتى اتخذ المحاصرون لها في مدة حصارهم إياها مصانع وعمارات ثم ميزوها من

[ 218 ]

جملة ما فتحوها بنوع من الحكم وبين الاصطخر الاول والاصطخر الثاني هنات علمها الربانى الذي هو الحسن " ع " فاختار لهم انظف ما عرف. فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال في تفسير قوله تعالى: (وقفوهم إنهم مسؤلون) انه لا يجاوز قدما عبد حتى يسئل عن أربع: عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين جمعه وفيما انققه، وعن حبنا أهل البيت، وكان الحسن والحسين عليهما السلام إبنا علي " ع " يأخذان من معاوية الاموال فلا ينفقان من ذلك على انفسهما وعلى عيالهما ما تحمله الدابة بفيئها. قال شيبة بن نعامة: كان علي بن الحسين " ع " ينحل فلما مات نظروا فإذا هو يعول في المدينة أربعمائة بيت من حيث لم يقف الناس عليه. فان قال: فان هذا محمد بن اسحاق بن خزيمة النيسابوري قال: حدثنا أبو بشر الواسطي قال: حدثنا خالد بن داود، عن عامر قال: بايع الحسن بن علي " ع " معاوية على ان يسالم من سالم ويحارب من حارب، ولم يبايعه على انه أمير المؤمنين. قلنا هذا حديث ينقض آخره أوله وانه لم يؤمره وإذا لم يؤمره لم يلزمه الايتمار له إذا أمره، وقد رويناه من غير وجه ما ينقض قوله يسالم من سالم ويحارب من حارب فلم نعلم فرقة من الامة اشد على معاوية من الخوارج، وخرج على معاوية بالكوفة جويرية بن ذراع أو ابن وداع أو غيره من الخوارج، فقال معاوية للحسن اخرج إليهم وقاتلهم فقال: يأبى الله لي بذلك قال: فلم أليس هم أعداؤك وأعدائي قال نعم يا معاوية ولكن ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فوجده فاسكت معاوية، ولو كان ما رواه انه بايع على ان يسالم من سالم ويحارب من حارب لكان معاوية لا يسكت على ما حجه به الحسن " ع " ولانه يقول له قد بايعتني على ان تحارب على من حاربت كاينا من كان وتسالم من سالمت كاينا من كان وإذا قال عامر في حديثه ولم يبايعه على انه أمير المؤمنين قد ناقض لان الامير هو الآمر والزاجر والمأمور هو المؤتمر والمنزجر فابى تصرف الامر فقد أزال الحسن " ع " في موادعته معاوية الايتمار له فقد خرج من تحت أمره حين شرط ان لا يسميه

[ 219 ]

أمير المؤمنين ولو انتبه معاوية بحيلة الحسن " ع " بما احتال عليه لقال له يا أبا محمد انت مؤمن وانا أمير فإذا لم اكن اميرك لم اكن للمؤمنين أميرا وهذا حيلة منك تزيل أمرى عنك وتدفع حكمي لك وعليك، فلو كان قوله: يحارب من حارب مطلقا ولم يكن شرطه ان قاتلك من هو شر منك قاتلته وان قاتلك من هو خير منك في الشر وأنت اقرب منه إليه لم اقاتله ولان شرط الله على الحسن " ع " وعلى جميع عباده التعاون على البر والتقوى وترك التعاون على الاثم والعدوان وإن قتال من طلب الحق فاخطأه مع من طلب الباطل فوجده تعاون على الاثم والعدوان، والمبايع غير المبايع والمؤازر غير المؤازر. فان قال: هذا حديث انس بن سيرين يرويه محمد بن اسحاق بن خزيمة قال حدثنا بشار قال: حدثنا ابن أبى عدي، عن ابن عون عن أنس بن سيرين قال: حدثنا الحسن بن على " ع " يوم كلم فقال: مابين جابرسا وجابلقا رجل جده نبي غيري وغير اخي وانى رأيت ان اصلح بين امة محمد وكنت احقهم بذلك فانا بايعنا معاوية ولعله فتنة لكم ومتاع إلى حين، قلنا ألا ترى إلى قول أنس كيف يقول يوم كلم الحسن ولم يقل يوم بايع إذ لم يكن عنده بيعة حقيقة وانما كانت مهادنة كما يكون بين أولياء الله واعدائه لا مبايعة تكون بين أوليائه وأوليائه فرأى الحسن " ع " رفع السيف مع العجز بينه وبين معاوية كما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله رفع السيف بينه وبين ابى سفيان وسهل بن عمرو ولو لم يكن رسول الله مضطرا إلى تلك المصلحة والموادعة لما فعل. فان قال: قد ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله بينه وبين سهل وابى سفيان مدة ولم يجعل الحسن بينه وبين معاوية مدة قلنا بل ضرب الحسن " ع " أيضا بينه وبين معاوية مدة وان جهلناها ولم نعلمها وهي ارتفاع الفتنة وانتهاء مدتها وهو متاع الى حين. فان قال: فان الحسن قال لجبير بن نفير حين قال له: ان الناس يقولون انك تريد الخلافة فقال: قد كان جماجم العرب في يدى يحاربون من حاربت ويسالمون

[ 220 ]

من سالمت تركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء أمة محمد، ثم اثيرها ياتياس أهل الحجاز، قلنا: ان جبيرا كان دسيسا إلى الحسن " ع " دسه معاوية إليه يختبره هل في نفسه الاثارة وكان جبير يعلم ان الموادعة التى وادع معاوية غير مانعة من الاثارة التى اتهمه بها ولو لم يجز للحسن " ع " مع المهادنة التى هادن ان يطلب الخلافة لكان جبير يعلم ذلك فلا يسأله لانه يعلم ان الحسن " ع " لا يطلب ما ليس له طلبه فلما اتهمه بطلب ماله طلبه دس إليه دسيسة هذا ليستبرئ برأيه وعلم انه الصادق وابن الصادق وانه إذا أعطاه بلسانه انه لا يثيرها بعد تسكينه إياها فانه وفى بوعده صادق في عهده فلما مقته قول جبير قال له: ياتياس أهل الحجاز والتياس بياع عسب الفحل الذي هو حرام. وأما قوله: بيدي جماجم العرب، فقد صدق " ع " ولكن كان من تلك الجماجم الاشعث بن قيس في عشرين الفا ويزيدونهم، قال الاشعث: يوم رفع المصاحف وقع تلك المكيدة ان لم تجب إلى ما دعيت إليه لم يرم معك غدا يمانيان بسهم ولم يطعن يمانيان برمح ولا يضرب يمانيان بسيف وأومى بقوله إلى اصحابه ابناء الطمع وكان في تلك الجماجم شبث بن ربعي تابع كل ناعق ومثير كل فتنة وعمرو بن حريث الذي ظهر على علي صلوات الله عليه وبايع ضبة احتوشها مع الاشعث والمنذر بن الجارود الطاغي الباغي وصدق الحسن صلوات الله عليه انه كان بيده هذه الجماجم يحاربون من حارب ولكن محاربة للطمع ويسالمون من سالم لذلك وكان من حارب لله تعالى وابتغى القربة إليه والحظوة منه قليلا ليس فيهم عدد يتكافى أهل الحرب لله والنزاع لاولياء الله واستمداد كل مدد وكل عدد وكل شدة على حجج الله تعالى. (باب 160 - السبب الداعي للحسن صلوات الله عليه) (إلى موادعة معاوية، وما هو؟ وكيف هو؟) دس معاوية إلى عمرو بن حريث، والاشعث بن قيس، والى حجر بن الحجر

[ 221 ]

وشبث بن ربعى، دسيسا افرد كل واحد منهم بعين من عيونه انك ان قتلت الحسن ابن علي فلك مائتا الف درهم، وجند من اجناد الشام، وبنت من بناتى. فبلغ الحسن " ع " ذلك فاستلام ولبس درعا وكفرها، وكان يحترز ولا يتقدم للصلاة بهم إلا كذلك، فرماه احدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه لما عليه من اللامة فلما صار في مظلم ساباط ضربه احدهم بخنجر مسموم فعمل فيه الخنجر فامر (عليه السلام) ان يعدل به إلى بطن جريحي وعليها عم المختار بن ابى عبيد مسعود بن قيلة، فقال المختار لعمه تعالى حتى نأخذ الحسن ونسلمه إلى معاوية فيجعل لنا العراق، فبدر بذلك الشيعة من قول المختار لعمه فهموا بقتل المختار فتلطف عمه لمسألة الشيعة بالعفو عن المختار ففعلوا، فقال الحسن " ع " ويلكم والله ان معاوية لا يفي لاحد منكم بما ضمنه في قتلى وانى اظن انى وان وضعت يدي في يده فاسالمه لم يتركني ادين لدين جدي (صلى الله عليه وآله) وانى اقدر ان أ عبد الله وحدي ولكني كانى أنظر إلى ابنائكم واقفين على ابواب ابنائهم يستسقونهم ويستطعمونهم بما جعله الله لهم فلا يسقون ولا يطعمون فبعدا وسحقا لما كسبته أيديكم (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب يقلبون) فجعلوا يعتذرون بما لا عذر لهم فيه، فكتب الحسن " ع " من فوره ذلك إلى معاوية. أما بعد: فان خطبي انتهى إلى اليأس من حق أحييه وباطل اميته وخطبك خطب من انتهى إلى مراده، واننى اعتزل هذا الامر واخليه لك وان كان تخليتي إياه شرا لك في معادك ولي شروط اشرطها لا تبهظنك ان وفيت لي بها بعهد ولا تخف ان غدرت وكتب الشرط في كتاب آخر فيه يمينه بالوفاء وترك الغدر وستندم يا معاوية كما ندم غيرك ممن نهض في الباطل أو قعد عن الحق حين لم ينفع الندم والسلام. فان قال قائل: من هو النادم الناهض والنادم والقاعد؟ قلنا هذا الزبير ذكره أمير المؤمنين صلوات الله عليه ما ايقن بخطأ ما أتاه وباطل ما قضاه وبتأويل ماعزاه فرجع عنه القهقرى، ولو وفى بما كان في بيعته لمحا نكثه، ولكنه أبان ظاهرا الندم والسريرة إلى عالمها. وهذا عبد الله بن عمر بن الخطاب روى اصحاب

[ 222 ]

الاثر في فضائله انه قال: مهما آسى عليه من شئ فانى لا آسي على شئ أسفي على انى لم اقاتل الفئة الباغية مع علي فهذا ندم القاعد وهذه عائشة، روى الرواة انها لما انبها مؤنب فيما أتته قالت: قضى القضاء وجفت الاقلام والله لو كان لي من رسول الله عشرون ذكرا كلهم مثل عبد الرحمان بن الحارث بن هشام فثكلتهم بموت وقتل كان أيسر علي من خروجي على علي ومسعاي التى سعيت فالى الله اشكولا إلى غيره. وهذا سعد بن أبى وقاص، لما انهى إليه ان عليا صلوات الله عليه قتل ذا الثدية اخذه ما قدم وما اخر وقلق ونزق وقال: والله لو علمت ان ذلك كذلك لمشيت إليه ولو حبوا. ولما قدم معاوية دخل إليه سعد وقال له يا إبا إسحاق ما الذي منعك ان تعينني على الطلب بدم الامام المظلوم؟ فقال: كنت اقاتل معك عليا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى فقال أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم وإلا صمتا قال أنت الآن أقل عذرا في القعود عن النصرة فوالله لو سمعت هذا من رسول الله ما قاتلته، وقد أحال فقد سمع رسول الله يقول لعلي اكثر من ذلك فقاتله وهو بعد مفارقته للدنيا يلعنه ويشتمه ويرى ان ملكه وثبات قدرته بذلك إلا انه أراد ان يقطع عذر سعد في القعود عن نصره والله المستعان. فان قال قائل: لحمقه وخرقه فان عليا ندم مما كان منه من النهوض في تلك الامور وإراقة الدماء كماندموا هم في النهوض والقعود قيل كذبت واحلت لانه في غير مقام، قال انى قلبت أمرى وأمرهم ظهرا لبطن فما وجدت إلا قتالهم او الكفر بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وقد روى عنه امرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين وروى هذا الحديث من ثمانية عشر وجها عن النبي صلى الله عليه وآله انك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين اظهر ندما بحضرة من سمعوا منه، هذا وهو يرويه عن النبي صلى الله عليه وآله لكان مكذبا فيه نفسه وكان فيهم المهاجرون كعمار. وروى عمار والانصار كأبى الهيثم وأبى ايوب ودونهما فان لم يتحرج ولم يتورع عن الكذب

[ 223 ]

على من كذب عليه تبوء مقعده من النار استحيى من هؤلاء الاعيان من المهاجرين والانصار وعمار الذي يقول النبي صلى الله عليه وآله عمار مع الحق والحق مع عمار يدور معه حيث دار يحلف جهد إيمانه والله لو بلغوا بنا قصبات هجر لعلمت إنا على الحق وانهم على الباطل، ويحلف انه قاتل تحت راية الذي احضرها صفين وهى التى احضرها يوم احد والاحزاب والله لقد قاتلت هذه الراية آخر، أربع مرات والله ماهي عندي بأهدى من الاولى وكان يقول: انهم أظهروا الاسلام واسروا الكفر حتى وجدوا عليه اعوانا، ولو ندم علي " ع " بعد قوله: امرت ان اقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين لكان من مع علي يقول له كذبت على رسول الله واقراره بذلك على نفسه وكانت الامة الزبير وعائشة وحزبهما وعلي وأبو أيوب وخزيمة بن ثابت وعمار واصحابه وسعد بن عمر واصحابه فإذا اجتمعوا جميعا على الندم فلابد من ان يكون اجتمعوا على ندم من شئ فعلوه وودوا أنهم لم يفعلوه وان الفعل الذي فعلوه باطل فقد اجتمعوا على الباطل وهم الامة التى لا تجتمع على الباطل أو اجتمعوا على الندم من ترك شئ لم يفعلوه وودوا انهم فعلوه فقد اجتمعوا على الباطل بتركهم جميعا الحق ولابد من ان يكون النبي صلى الله عليه وآله حين قال لعلي " ع " انك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين كان ذلك من النبي صلى الله عليه وآله خبرا ولايجوز أن لا يكون ما اخبر إلا بأن يكذب المخبر أو يكون أمره بقتالهم فتركه للايتمار بما أمر به عنده كما قال علي عليه السلام انه كفر. فان قال قائل: ان الحسن " ع " اخبر بانه حقن دماء أنت تدعي ان عليا كان مأمور باراقتها والحقن لما امر الله ورسوله باراقته من الحاقن عصيان، قلنا ان الامة التى ذكر الحسن " ع " أمتان وفرقتان وطائفتان، هالكة وناجية وباغية ومبغى عليها، فإذا لم يكن حقن دماء المبغى عليها إلا بحقن دماء الباغية لانهما إذا اقتتلا وليس للمبغي عليها قوام بازالة الباغية حقن دم المبغى عليها أو إراقة دم الباغية مع العجز عن ذلك إراقة لدم المبغى عليها لاغير، فهذا هذا.

[ 224 ]

فان قال: فما الباغى عندك امؤمن أو كافر أولا مؤمن ولا كافر قلنا ان الباغي هو الباغي باجماع أهل الصلاة وسماهم أهل الارجاء مؤمنين مع تسميتهم إياهم بالباغين، وسماهم أهل الوعيد كفرا غير مشركين كالاباضية والزيدية وفساقا خالدين في النار كواصل وعمرو، منافقين خالدين في الدرك الاسفل من النار كالحسن واصحابه فكلهم قد ازال الباغي عما كان فيه قبل البغى فاخرجه قوم إلى الكفر والشرك كجميع الخوارج غير الاباضية والى الكفر غير الشرك كالاباضية والزيدية، والى الفسق والنفاق واقل ماحكم عليهم أهل الارجاء إسقاطهم من السنن والعدالة والقبول. فان قال: فإن الله عز وجل سمى الباغي مؤمنا فقال تعالى (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) فجعلهم مؤمنين، قلنا لابد من ان المأمور بالاصلاح بين الطائفتين المقتتلين كان قبل اقتتالهما عالما بالباغية منها أو لم يكن عالما بالباغية منها فان كان عالما بالباغية منهما كان مامورا بقتالها مع المبغى عليها حتى تفئ إلى امر الله وهو الرجوع إلى ما خرج منه بالبغى وان كان المأمور بالاصلاح جاهلا بالباغية والمبغى عليها فانه كان جاهلا بالمؤمن غير الباغي من المؤمن الباغى وكان المؤمن غير الباغي عرف بعد النبيين والفرق بينه وبين الباغى مجمعا من اهل الصلاة على إيمانه لااختلاف بينهم في اسمه والمؤمن الباغى بزعمك مختلف فيه فلا يسمى مؤمنا حتى يجمع على انه مؤمن كما اجمع على انه باغ فلا يسمع الباغى مؤمنا إلا باجماع اهل الصلاة على تسميته مؤمنا كما اجمعوا عليه وعلى تسميته باغيا. فان قال: فان الله تعالى سمى الباغى للمؤمنين اخا ولايكون أخ المؤمنين إلا مؤمنا قبل احلت وباعدت فان الله تعالى سمى هودا وهو نبي أخا عاد وهم كفار فقال (وإلى عاد أخاهم هودا) وقد يقال للشامي يا أخا الشام ولليماني يا أخا اليمن ويقال للمسايف اللازم له المقاتل به فلان أخ السيف فليس في يد المتأول أخ المؤمن لا يكون إلا مؤمنا مع شهادة القرآن بخلافه وشهادة اللغة بانه يكون

[ 225 ]

المؤمن أخا الجماد الذي هو الشام واليمن والسيف والرمح، وبالله استعين على امورنا في ادياننا ودنيانا وآخرتنا وإياه نسأل التوفيق لما قرب من وازلف لديه بمنه وكرمه. (باب 161 - العلة التى من أجلها لم يدفن الحسن بن على بن) (أبى طالب " ع " مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) 1 - حدثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال: حدثنا الحسين بن الحسن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن ابى عبد الله " ع " قال: ان الحسين بن علي " ع " أراد ان يدفن الحسن بن علي عليهما السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وجمع جمعا فقال رجل سمع الحسن بن علي " ع " يقول: قول للحسن ألا يهرق في دما لولا ذلك مانتهى الحسين " ع " حتى يدفنه مع رسول الله (صلى الله عليه وآله). وقال أبو عبد الله " ع " أول إمرأة ركبت البغل بعد رسول الله صلى الله عليه وآله عائشة جاءت إلى المسجد فمنعت ان يدفن الحسن بن علي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله). (باب 162 - العلة التى من أجلها صار يوم عاشوراء أعظم الايام مصيبة) 1 - حدثنا محمد بن علي بن بشار القزويني رضى الله عنه قال: حدثنا ابو الفرج المظفر بن احمد القزويني قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الاسدي قال: حدثنا سهل بن زياد الآدمى قال: حدثنا سليمان بن عبد الله الخزاز الكوفي قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: قلت لابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق " ع " يابن رسول الله كيف صار يوم عاشوراء يوم مصيبة وغم وجزع وبكاء دون اليوم الذي قبض منه رسول الله صلى الله عليه وآله واليوم الذي ماتت فيه فاطمة عليها السلام واليوم الذي قتل فيه أمير المؤمنين " ع " واليوم الذي قتل فيه الحسن " ع " بالسم؟ فقال: ان يوم الحسن " ع " أعظم مصيبة من جميع سائر

[ 226 ]

الايام، وذلك ان أصحاب الكساء الذي كانوا أكرم الخلق على الله تعالى كانوا خمسة فلما مضى عنهم النبي صلى الله عليه وآله بقى أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فكان فيهم للناس عزاء وسلوة فلما مضت فاطمة عليها السلام كان في أمير المؤمنين والحسن والحسين للناس عزاء وسلوة فلما مضى منهم أمير المؤمنين " ع " كان للناس في الحسن والحسين عزاء وسلوة فلما مضى الحسن " ع " كان للناس في الحسين " ع " عزاء وسلوة، فلما قتل الحسين " ع " لم يكن بقى من أهل الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء وسلوة فكان ذهابه كذهاب جميعهم كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم فلذلك صار يومه أعظم مصيبة. قال عبد الله بن الفضل الهاشمي: فقلت له يابن رسول الله فلم لم يكن للناس في علي بن الحسين عزاء وسلوة مثل ما كان لهم في آبائه عليهم السلام؟ فقال بلى ان علي بن الحسين كان سيد العابدين وإماما وحجة على الخلق بعد آبائه الماضين ولكنه لم يلق رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يسمع منه وكان علمه وراثة عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله وكان أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام قد شاهدهم الناس مع رسول الله صلى الله عليه وآله في أحوال في آن يتوالى فكانوا متى نظروا إلى أحد منهم تذكروا حاله مع رسول الله صلى الله عليه وآله وقول رسول الله له وفيه، فلما مضوا فقد الناس مشاهدة الاكرمين على الله عز وجل ولم يكن في أحد منهم فقد جميعهم إلا في فقد الحسين " ع " لانه مضى آخرهم فلذلك صار يومه أعظم الايام مصيبة. قال عبد الله بن الفضل الهاشمي: فقلت له يابن رسول الله فكيف سمت العامة يوم عاشوراء، يوم بركة فبكى " ع " ثم قال: لما قتل الحسين " ع " تقرب الناس بالشام إلى يزيد فوضعوا له الاخبار وأخذوا عليه الجوائز من الاموال فكان مما وضعوا له أمر هذا اليوم وانه يوم بركة ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن إلى الفرح والسرور والتبرك والاستعداد فيه حكم الله

[ 227 ]

مما بيننا وبينهم قال: ثم قال " ع " يابن عم وان ذلك لاقل ضررا على الاسلام واهله وضعه قوم انتحلوا مودتنا وزعموا أنهم يدينون بموالاتنا ويقولون بامامتنا زعموا ان الحسين " ع " لم يقتل وانه شبه للناس أمره كعيسى بن مريم فلا لائمة اذن على بنى امية ولا عتب على زعمهم، يابن عم من زعم ان الحسين " ع " لم يقتل فقد كذب رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا وكذب من بعده الائمة عليهم السلام في أخبارهم بقتله، ومن كذبهم فهو كافر بالله العظيم ودمه مباح لكل من سمع ذلك منه. قال عبد الله بن الفضل: فقلت له يابن رسول الله فما تقول في قوم من شيعتك يقولون به؟ فقال " ع " ما هؤلاء من شيعتي وانى برئ منهم (كذاوكذا وكذا وكذا إبطال القرآن والجنة والنار) قال: فقلت فقول الله تعالى (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) قال: ان اولئك مسخوا ثلاثة ايام ثم ماتوا ولم يتناسلوا، وان القردة اليوم مثل أولئك، وكذلك الخنازير وساير المسوخ، ما وجد منها اليوم من شئ فهو مثله لا يحل ان يؤكل لحمه. ثم قال " ع ": لعن الله الغلاة والمفوضة فانهم صغروا عصيان الله وكفروا به وأشركوا وضلواو أضلوا قرار من إقامة الفرايض واداء الحقوق. 2 - حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق قال: اخبرنا احمد بن محمد الهمداني عن علي بن الحسن بن فضال، عن ابيه، عن أبى الحسن علي بن موسى الرضا " ع " قال: من ترك السعي في حوايجه يوم عاشوراء قضى الله له حوايج الدنيا والآخرة ومن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه يجعل الله عز وجل يوم القيامة يوم فرحه وسروره وقرت بنا في الجنان عينه، ومن سمى يوم عاشوراء يوم بركة وادخر لمنزله شيئا لم يبارك له فيما ادخر وحشر يوم القيامة مع يزيد وعبيدالله ابن زياد وعمر بن سعد (لعنهم الله) إلى اسفل درك من النار. 3 - حدثنا الحسين بن احمد بن ادريس رحمه الله قال: حدثنا أبى، عن محمد

[ 228 ]

ابن الحسين بن أبى الخطاب، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن سعيد عن ارطاة بن حبيب عن فضيل الرسان عن جبلة المكية قالت: سمعت ميثم التمار (قدس الله روحه) يقول: والله لتقتل هذه الامة ابن نبيها في المحرم لعشر يمضين منه وليتخذن اعداء الله ذلك اليوم يوم بركة وان ذلك لكائن قد سبق في علم الله تعالى ذكره أعلم ذلك بعد عهده إلي مولاي أمير المؤمنين " ع " ولقد أخبرني انه يبكي عليه كل شئ حتى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحر والطير في السماء، ويبكى عليه الشمس والقمر والنجوم والسماء والارض ومؤمنوا الانس والجن وجميع ملائكة السماوات والارضين ورضوان ومالك وحملة العرش، وتمطر السماء دما ورمادا. ثم قال: وجبت لعنة الله على قتلة الحسين " ع " كما وجبت على المشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر وكما وجبت على اليهود والنصارى والمجوس. قالت جبلة: فقلت له يا ميثم فكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي قتل فيه الحسين " ع " يوم بركة؟ فبكى ميثم رضى الله عنه ثم قال: يزعمون لحديث يضعونه انه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم وإنما تاب الله على آدم في ذي الحجة ويزعمون انه اليوم الذي قبل الله فيه توبة داود وانما قبل الله عز وجل توبته في ذي الحجة، ويزعمون انه اليوم الذي إخرج الله فيه يونس من بطن الحوت وإنما أخرج الله عز وجل يونس من بطن الحوت في ذي الحجة، ويزعمون انه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح على الجودى وإنما استوت على الجودي يوم الثامن عشر من ذي الحجة، ويزعمون انه اليوم الذي فلق الله تعالى فيه البحر لبنى اسرائيل وانما كان ذلك في ربيع الاول ثم قال ميثم: يا جبلة، اعلمي ان الحسين بن علي " ع " سيد الشهداء يوم القيامة ولاصحابه على سائر الشهداء درجة، يا جبلة إذا نظرت السماء حمراء كأنها دم عبيط فاعلمي ان سيد الشهداء الحسين قد قتل. قالت جبلة فخرجت ذات يوم فرأيت الشمس على الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة فصحت حينئذ وبكيت وقلت: قد والله قتل سيدنا الحسين عليه السلام.

[ 229 ]

(باب 163 - علة إقدام أصحاب الحسين " ع " على القتل) 1 - حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق رضى الله عنه قال: حدثنا عبد العزيز ابن يحيى الجلودي قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري قال حدثنا جعفر بن محمد ابن عمارة عن أبيه عن ابى عبد الله " ع " قال: قلت له اخبرني عن أصحاب الحسين " ع " واقدامهم على الموت فقال انهم كشف لهم الغطاء حتى رأوا منازلهم من الجنة فكان الرجل منهم يقدم على القتل ليبادر إلى حوراء يعانقها والى مكانه من الجنة. (باب 164 - العلة التى من أجلها يقتل القائم " ع " ذرارى قتلة) (الحسين عليه السلام بفعال آبائها) 1 - حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال: حدثنا علي ابن ابراهيم، عن ابيه عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت لابي الحسن علي ابن موسى الرضا " ع " يابن رسول الله ما تقول في حديث روي عن الصادق " ع " انه قال: إذا خرج القائم قتل ذرارى قتلة الحسين " ع " بفعال آبائها فقال " ع " هو كذلك فقلت فقول الله عز وجل (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ما معناه؟ فقال صدق الله في جميع أقواله لكن ذرارى قتلة الحسين يرضون أفعال آبائهم ويفتخرون بها ومن رضى شيئا كان كمن أتاه ولو أن رجلا قتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند الله شريك القاتل وانما يقتلهم القايم إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم، قال: قلت له بأى شئ يبدء القايم فيهم إذا قام؟ قال يبدأ ببنى شيبة ويقطع ايديهم لانهم سراق بيت الله عزوجل. (باب 165 - العلة التى من أجلها سمى على بن الحسين زين العابدين) 1 - حدثنا عبد الله بن النضر بن سمعان التميمي الخرقاني رضى الله عنه قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد المكى قال: حدثنا أبو الحسن عبد الله بن محمد بن عمر الاطروش الحرانى قال: حدثنا صالح بن زياد أبو سعيد الشونى قال: حدثنا ابو عثمان عبد الله بن ميمون السكري قال: حدثنا عبد الله بن معن الاودي قال:

[ 230 ]

حدثنا عمران بن سليم قال: كان الزهري إذا حدث عن علي بن الحسين عليهما السلام قال حدثني زين العابدين علي بن الحسين، فقال له سفيان بن عيينة: ولم تقول له زين العابدين؟ قال: لانى سمعت سعيد بن المسيب يحدث عن ابن عباس، ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين زين العابدين فكأني انظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن ابى طالب يخطو بين الصفوف. 2 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا محمد بن يحيى بن عمران الاشعري قال: حدثني العباس ابن معروف عن محمد بن سهل الحرانى، عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله " ع " قال: ينادي مناد يوم القيامة أين زين العابدين فكأني انظر إلى علي بن الحسين " ع " يخطو بين الصفوف. 3 - حدثنا محمد بن القاسم الاسترابادي قال: حدثنا علي بن محمد بن سيار قال: حدثنا أبو يحيى محمد بن يزيد المنقرى عن سفيان بن عيينة قال: قيل للزهري من أزهد الناس في الدنيا؟ قال: علي بن الحسين عليهما السلام حيث كان وقد قيل له فيما بينه وبين محمد بن الحنفية من المنازعة في صدقات علي بن ابى طالب " ع " لو ركبت إلى الوليد بن عبد الملك ركبه لكشف عنك من غرر شره وميله عليك بمحمد فان بينه وبينه خلة، قال وكان هو بمكة والوليد بها فقال: ويحك أفي حرم الله اسأل غير الله عز وجل، انى آنف ان اسأل الدنيا خالقها فكيف اسألها مخلوقا مثلي وقال الزهري لاجرم ان الله تعالى القى هيبته في قلب الوليد حتى حكم له على محمد بن الحنفية. 4 - حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادي قال: حدثنا علي بن محمد بن سيار عن ابى يحيى محمد بن يزيد المنقري عن سفيان بن عيينة قال: قلت للزهري لقيت علي بن الحسين " ع "؟ قال: نعم لقيته وما لقيت احد أفضل منه والله ما علمت له صديقا في السر ولا عدوا في العلانية فقيل له وكيف ذلك؟ قال: لانى لم أر أحدا

[ 231 ]

وان كان يحبه إلا وهو لشدة معرفته بفضله يحسده ولا رأيت احدا وان كان يبغضه إلا وهو لشدة مداراته له يداريه. 5 - وبهذا الاسناد عن سفيان بن عيينة قال: رأى الزهري علي بن الحسين ليلة باردة مطيرة وعلى ظهره دقيق وحطب وهو يمشي فقال له يابن رسول الله ماهذا؟ قال: اريد سفرا أعد له زادا أحمله إلى موضع حريز فقال الزهري: فهدا غلامي يحمله عنك فأبى، قال انا احمله عنك فأني ارفعك عن حمله فقال علي بن الحسين لكنى لا أرفع نفسي عما ينجيني في سفري ويحسن ورودي على ما أرد عليه اسألك بحق الله لما مضيت لحاجتك وتركتني، فانصرفت عنه فلما كان بعد أيام قلت له: يابن رسول الله لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته أثرا، قال بلى يا زهري ليس ما ظننته ولكنه الموت وله كنت استعد، إنما الاستعداد للموت تجنب الحرام وبذل الندى والخير. 6 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رحمه الله قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن علي بن اسباط عن اسماعيل بن المنصور، عن بعض اصحابنا قال: لما وضع علي بن الحسين " ع " على السرير ليغسل نظر إلى ظهره وعليه مثل ركب الابل مما كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين. 7 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد (رض) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن اسماعيل، عن محمد بن عمر عن ابيه، عن علي بن المغيرة عن ابان بن تغلب قال: قلت لابي عبد الله " ع " إنى رأيت علي بن الحسين " ع " إذا قام في الصلاة غشى لونه لون آخر: فقال لي والله ان علي بن الحسين كان يعرف الذي يقوم بين يديه. 8 - حدثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى قال: حدثني بعض أصحابنا، عن

[ 232 ]

ابى حمزة الثمالى قال: رأيت علي بن الحسين عليهما السلام يصلى فسقط رداؤه عن احد منكبيه قال: فلم يسوه حتى فرغ من صلاته قال: فسألته عن ذلك فقال ويحك أتدرى بين يدي من كنت ان العبد لا يقبل من صلاته إلا ما أقبل عليه منها بقلبه وكان علي بن الحسين عليهما السلام ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير والدراهم حتى يأتي بابا بابا فيقرعه ثم يناول من يخرج إليه فلما مات علي بن الحسين عليهما السلام فقدوا ذلك فعلموا أن علي بن الحسين عليهما السلام الذي كان يفعل ذلك. 9 - حدثنا علي بن احمد بن رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن ابى عبد الله الكوفي قال: حدثنا محمد بن اسماعيل البرمكى قال: حدثنا الحسين بن الهيثم قال: حدثنا عباد بن يعقوب قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبى حمزة، عن ابيه قال: سألت مولاة لعلي بن الحسين " ع " بعد موته فقلت صفي لي أمور علي بن الحسين " ع " فقال: أطنب أو أختصر؟ فقلت بل اختصري قالت: ما أتيته بطعام نهارا قط ولافرشت له فراشا بليل قط. 10 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن ابيه قال: حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا أبو معمر اسماعيل بن ابراهيم بن معمر قال: حدثنا عبد العزيز بن ابى حازم قال: سمعت أبا حازم يقول: ما رأيت هاشميا أفضل من علي بن الحسين وكان " ع " يصلي في اليوم والليلة الف ركعة حتى خرج بجبهته وآثار سجوده مثل (كركرة البعير). (باب 166 - العلة التى من أجلها سمى علي بن الحسين " ع " السجاد) 1 - حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني رضى الله عنه قال حدثنا الحسين بن الحسن الحسني وعلي بن محمد ابن عبد الله جميعا عن ابراهيم بن اسحاق الاحمر، عن عبد الرحمان بن عبد الله الخزاعى عن نصر بن مزاحم المنقري، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي

[ 233 ]

قال: قال أبو جعفر محمد بن الباقر " ع " ان ابى علي بن الحسسين " ع " ما ذكر نعمة الله عليه إلا سجد، ولاقرأ آية من كتاب الله عز وجل وفيها سجود إلا سجد ولادفع الله تعالى عنه سوء يخشاه أو كيد كايد إلا سجد، ولافرغ من صلاة مفروضة إلا سجد، ولاوفق لاصلاح بين اثنين إلا سجد، وكان اثر السجود فجميع مواضع سجوده فسمى السجاد لذلك. (باب 167 - العلة التى من أجلها سمى علي بن الحسين " ع " ذا الثفنات) 1 - حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا علي بن محمد عن أبى علي محمد بن اسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابى طالب عن ابيه، عن آبائه عن محمد بن علي الباقر " ع " قال كان لابي " ع " في موضع سجوده آثار ناتية وكان يقطعها في السنة مرتين في كل مرة خمس ثفنات، فسمي ذا الثفنات لذلك. (باب 168 - العلة التى من أجلها سمى أبو جعفر محمد بن على " ع " الباقر) 1 - حدثنا أبو العباس محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري بالبصرة قال حدثنى المغيرة بن محمد قال حدثنا رجاء بن سلمة عن عمرو بن شمر قال: سألت جابر بن يزيد الجعفي فقلت له لم سمي الباقر باقرا؟ قال: لانه بقر العلم بقرا - أي شقه شقا واظهره إظهارا ولقد حدثنى جابر بن عبد الله الانصاري انه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يا جابر إنك ستبقى حتى تلقى ولدي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابى طالب المعروف في التوراة بباقر فإذا لقيته فاقرأه منى السلام، فلقيه جابر بن عبد الله الانصاري في بعض سكك المدينة فقال له يا غلام من أنت؟ قال: انا محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن ابى طالب، قال له جابر يا بني إقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر، فقال: شمائل رسول الله ورب الكعبة، ثم قال يا بنى رسول الله يقرؤك السلام فقال على رسول الله صلى الله عليه وآله السلام مادامت السماوات والارض وعليك يا جابر بما

[ 234 ]

بلغت السلام فقال له جابر يا باقر أنت الباقر حقا أنت الذي تبقر العلم بقرا ثم كان جابر يأتيه فيجلس بين يديه فيعلمه وربما غلط جابر فيما يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيرد عليه ويذكره فيقبل ذلك منه ويرجع إلى قوله وكان يقول يا باقر يا باقر يا باقر أشهد بالله إنك قد أوتيت الحكم صبيا. (169 - العلة التى من أجلها سمى أبو عبد الله جعفر بن محمد) (عليهما السلام: الصادق) 1 - حدثنا علي بن احمد بن محمد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفى قال: حدثنا أبو بكر عبيدالله بن موسى الحبال الطبري قال: حدثنا محمد ابن الحسين الخشاب قال: حدثنا محمد بن الحصين قال: حدثنا المفضل بن عمر عن ابن حمزة ثابت بن دينار الثمالى عن علي بن الحسين عن ابيه عن جده عليهما السلام قال: قال رسول صلى الله عليه وآله إذ ولد إبني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن ابى طالب فسموه الصادق، فانه سيكون في ولده سمي له يدعي الاءمامة بغير حقها ويسمى كذابا. 2 - حدثنا محمد بن احمد السنانى رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن ابى عبد الله الكوفي قال: حدثنا محمد بن ابى بشير قال حدثنا الحسين بن الهيثم قال: حدثنا سليمان بن داود المنقرى قال: كان حفض بن غياث إذا حدثنا عن جعفر ابن محمد قال: حدثنى خير الجعافر جعفر بن محمد عليه السلام. 3 - حدثنا الحسن بن محمد العلوى رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن ابى عبد الله الكوفي عن محمد بن ابى بشير قال: حدثنا الحسين بن الهيثم، عن سليمان ابن داود المنقرى قال كان علي بن غراب إذا حدثنا عن جعفر بن محمد يقول حدثنى الصادق عن الله جعفر بن محمد " ع ". 4 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادى عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه قال: حدثنا أبو احمد

[ 235 ]

محمد بن زباد الازدي قال سمعت مالك بن أنس فقيه المدينة يقول كنت ادخل إلى الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فيقدم لى مخدة ويعرف لى قدرا ويقول يا مالك إنى أحبك فكنت اسر بذلك واحمد الله تعالى عليه قال وكان " ع " لا يخلو من احد ثلاث خصال أما صايما واما قايما واما ذاكرا وكان من عظماء العباد واكابر الزهاد الذين يخشون الله عزوجل وكان كثير الحديث طيب المجالسة كثير الفوائد فإذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله أخضر مرة واصفر أخرى حتى ينكره من يعرفه ولقد حججت معه سنة فلما استوت به راحلته عند الاحرام كان كلماهم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه وكاد ان يخر من راحلته فقلت قل يابن رسول الله ولا بذلك من ان تقول فقال يابن ابى عامر كيف اجسر ان اقول لبيك اللهم لبيك واخشى ان يقول تعالى لى لالبيك ولاسعديك. (170 - العلة التى من أجلها سمى موسى " ع " الكاظم) 1 - حدثنا علي بن عبد الله الوراق رضى الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قا حدثنا احمد بن ابى عبد الله البرقى، عن ابيه عن ربيع بن عبد الرحمان قال كان والله موسى بن جعفر " ع " من المتوسمين يعلم من يقف عليه بعد موته ويجحد الاءمامة بعد امامته وكان يكظم غيظه عليهم ولا يبدى لهم ما يعرفه منهم فسمى الكاظم لذلك. (باب 171 - العلة التى من أجلها قيل بالوقف على موسى بن جعفر " ع ") 1 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن احمد بن الحسين بن سعيد، عن محمد بن جمهور عن احمد ابن الفضل، عن يونس بن عبد الرحمان قال مات أبو الحسن " ع " وليس من قوامه احد إلا وعنده المال الكثير فكان ذلك سبب وقفهم وجحودهم لموته وكان عند زياد القندى سبعون الف دينار وعند علي بن أبى حمزة ثلاثون الف دينار قال: فلما رأيت ذلك وتبين الحق وعرفت من أمر أبى الحسن الرضا " ع " ما علمت

[ 236 ]

تكلمت ودعوة الناس إليه قال: فبعثا إلي وقالا لي ما يدعوك إلى هذا إن كنت تريد المال فنحن نغنيك وضمنا لي عشرة الآف دينار وقالا لي كف فأبيت وقلت لهم إنا روينا عن الصادقين عليهم السلام انهم قالوا إذا ظهرت البدع فعلى العالم ان يظهر علمه فان لم يفعل سلب منه نور الايمان وما كنت لادع الجهاد في امر الله على كل حال فناصباني واضمرا لي العداوة. 2 - وبهذا الاسناد عن محمد بن جمهور عن احمد بن حماد قال: احد القوم عثمان بن عيسى وكان يكون بمصر وكان عنده مال كثير وستة جواري قال: فبعث إليه أبو الحسن الرضا عليه السلام فيهن وفي المال، قال: فكتب إليه ان أباك لم يمت قال فكتب إليه أن أبى قد مات وقد اقتسمنا ميراثه وقد صحت الاخبار بموته واحتج عليه فيه قال فكتب إليه ان لم يكن ابوك مات فليس لك من ذلك شئ وان كان قد مات على ما تحكي فلم يأمرنى بدفع شئ اليك وقد اعتقت الجوارى وتزوجتهن. قال: محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب: لم يكن موسى بن جعفر عليهما السلام ممن يجمع المال ولكنه حصل في وقت الرشيد وكثر اعداؤه ولم يقدر على تفريق ماكان يجتمع إلا على القليل ممن يثق بهم في كتمان السر فاجتمعت هذه الاموال لاجل ذلك وأراد ان لا يتحقق على نفسه قول من كان يسعى به إلى الرشيد ويقول انه يحمل إليه الاموال ويعتقد له الامامة ويحمل على الخروج عليه ولولا ذلك لفرق ما اجتمع منه هذه الاموال على انها لم تكن اموال الفقراء وانما كانت اموالا تصله به مواليه لتكون له إكراما منهم له وبرا منهم به صلى الله عليه. (باب 172 العلة التى من أجلها سمى على بن موسى الرضا " ع ") 1 - حدثنا احمد بن علي بن ابراهيم رضى الله عنه قال: حدثنى ابى، عن جدى إبراهيم بن هاشم عن احمد بن ابى نصر البزنطى قال: قلت لابي جعفر محمد

[ 237 ]

ابن علي الثاني عليهما السلام ان قوما من مخالفيكم يزعمون ان أباك صلوات الله عليه إنما سماه المأمون الرضا لما رضيه لولاية عهده، فقال، كذبوا والله وفجروا بل الله تعالى سماه الرضا لانه كان " ع " رضى الله تعالى ذكره في سمائه ورضى لرسوله والائمة بعده عليهم السلام في أرضه قال: فقلت له ألم يكن كل واحد من آبائك الماضين عليهم السلام رضى الله تعالى ولرسوله والائمة بعده؟ فقال بلى، فقلت له فلم سمى اباك " ع " من بينهم الرضا؟ قال لانه رضى به المخالفون من اعدائه، كما رضى الله الموافقون من أوليائه ولم يكن ذلك لاحد من آبائه عليهم السلام، فلذلك سمي من بينهم الرضا عليه السلام. (باب 173 - العلة التى من أجلها قبل الرضا " ع " من المأمون ولاية عهده) 1 - حدثنا الحسين بن ابراهيم بن ناتانة قال: حدثنا علي بن ابراهيم، عن ابيه ابراهيم بن هاشم، عن ابى الصلت الهروي قال: ان المأمون قال للرضا علي بن موسى " ع " يابن رسول الله قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك وأراك أحق بالخلافة منى، فقال الرضا " ع " بالعبودية لله عز وجل أفتخر، وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله تعالى، فقال له المأمون: انى قد رأيت أن أعزك نفسي عن الخلافة واجعلها لك وأبايعك! فقال له الرضا ان كانت هذه الخلافة لك وجعلها الله لك فلا يجوز لك أن تخلع لباسا ألبسكه الله وتجعله لغيرك وان كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك تجعل لي ما ليس لك فقال له المأمون يابن رسول الله لابد لك من قبول هذا الامر فقال لست أفعل ذلك طايعا ابدا فما زال يجهد به اياما حتى يئس من قبوله له فان لم تقبل الخلافة ولم تحب مبايعتي لك فكن ولى عهدي لتكون لك الخلافة بعدى فقال الرضا " ع " والله لقد حدثنى ابى عن آبائه عن أمير المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وآله انى اخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسم مظلوما تبكى على ملائكة السماء وملائكة الارض وادفن

[ 238 ]

في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد فبكى المأمون ثم قال له يابن رسول الله ومن الذي يقتلك أو يقدر على الاساءة اليك وانا حى قال الرضا " ع " اما انى لو اشاء ان أقول من الذي يقتلى لقلت فقال المأمون يابن رسول الله انما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ودفع هذا الامر عنك ليقول الناس انك زاهد في الدنيا فقال الرضا " ع " والله ما كذبت منذ خلقني ربى تعالى وما زهدت في الدنيا للدنيا وانى لا علم ما تريد قال المأمون وما أريد قال الامان على الصدق قال لك الامان قال تريد بذلك ان يقول الناس ان علي بن موسى الرضا لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه الا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة فغضب المأمون ثم قال انك تتلقاني ابدا بما اكرهه وقد آمنت سطوتي فبالله أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك فان فعلت وإلا ضربت عنقك فقال الرضا " ع " قد نهانى الله عزوجل ان القى بيدى إلى التهلكة فان كان الامر على هذا فافعل مابدا لك وانا أقبل ذلك على ان لا أولى احدا ولا أعزل احدا ولا انقض رسما ولا سنة واكون في الامر بعيدا مشيرا فرضى منه بذلك وجعله ولى عهده على كراهة منه " ع " لذلك. 2 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر رضى الله عنه قال حدثنا جعفر بن محمد ابن مسعود، عن ابيه قال حدثنا محمد بن نصير، عن الحسن بن موسى قال روى اصحابنا عن الرضا " ع " انه قال له رجل اصلحك الله كيف صرت إلى ما صرت إليه من المأمون فكان انكر ذلك عليه فقال له أبو الحسن " ع " يا هذا انما افضل النبي أو الوصي؟ فقال لا بل النبي قال فايما أفضل مسلم أو مشرك؟ قال لا بل مسلم قال فان العزيز عزيز مصر كان مشركا وكان يوسف " ع " نبيا وان المأمون مسلم وانا وصى ويوسف سأل العزيز ان يوليه حين قال اجعلني على خزائن الارض انى حفيظ عليم والمأمون اجبرني ما أنا فيه وقال " ع " في قوله تعالى (اجعلني على خزائن الارض انى حفيظ عليم) قال حافظ لما في يدى عالم بكل لسان.

[ 239 ]

3 - حدثنا احمد بن زياد الهمداني رحمه الله قال حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن الريان بن الصلت قال دخلت على علي موسى بن الرضا " ع " فقلت له يابن رسول الله ان الناس يقولون انك قبلت ولاية العهد مع اظهارك الزهد في الدنيا فقال " ع " قد علم الله كراهتي لذلك فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل ويحهم أما علموا ان يوسف " ع " كان نبيا رسولا فلما دفعته الضرورة إلى تولى خزائن العزيز قال له اجعلني على خزائن الارض انى حفيظ عليم ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على اكراه واجبار بعد الاشراف على الهلاك على انى ما دخلت في هذا الامر إلا دخول خارج منه فالى الله المشتكى وهو المستعان. (باب 174 - علة قتل المأمون للرضا " ع " بالسم) 1 - حدثنا أبو الطيب الحسين بن احمد بن محمد اللؤلؤي قال: حدثنا علي ابن محمد بن ماجيلويه قال حدثنا احمد بن محمد بن خالد البرقي قال أخبرنا الريان ابن شبيب خال المعتصم اخو ماردة ان المأمون لما أراد أن يأخذ البيعة لنفسه بامرة المؤمنين ولابي الحسن علي بن موسى الرضا " ع " بولاية العهد وللفضل بن سهل بالوزارة أمر بثلاث كراسي تنصب لهم فلما قعدوا عليها اذن للناس فدخلوا يبايعون فكانوا يصفقون بايمانهم على ايمان الثلاثة من أعلى الابهام إلى أعلى الخنصر ويخرجون حتى بايع آخر الناس فتى من الانصار فصفق بيمينه من الخنصر إلى اعلى الابهام فتبسم أبو الحسن " ع " ثم قال: كل من بايعنا بايع بفسخ البيعة غير هذا الفتى فانه بايعنا بعقدها فقال المأمون وما فسخ البيعة من عقدها قال أبو الحسن عليه السلام عقد البيعة هو من أعلى الخنصر إلى أعلى الابهام وفسخها من أعلى الابهام إلى أعلى الخنصر قال فماج الناس في ذلك وأمر المأمون باعادة الناس إلى البيعة على ما وصفه أبو الحسن " ع " وقال: الناس كيف يستحق الامامة من لايعرف عقد البيعة ان من علم لاولى بها

[ 240 ]

ممن لا يعلم، قال: فحمله ذلك على ما فعله من سمه. 2 - حدثنا الحسين بن ابراهيم بن هشام المؤدب وعلي بن عبد الله الوراق واحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنهم قالوا: حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم، عن ابيه عن محمد بن سنان قال: كنت عند مولاي الرضا " ع " بخراسان وكان المأمون يقعده على يمينه إذا قعد للناس يوم الاثنين ويوم الخميس فرفع إلى المأمون ان رجلا من الصوفية سرق فامر باحضاره فلما نظر إليه وجده متقشفا بين عينيه اثر السجود فقال سواة لهذه الآثار الجميلة وهذا الفعل القبيح تنسب إلى السرقة مع ما أرى من جميع آثارك وظاهرك قال: فقال ذلك اضطرارا لا إختيارا حين منعتني حقى من الخمس والفئ قال المأمون: وأي حق لك في الخمس والفى؟ قال إن الله تعالى قسم الخمس ستة اقسام فقال: (واعلموا إنما غنمتم من شئ فان لله خمسة وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ان كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان) وقسم الفئ على ستة اسهم فقال الله تعالى: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الاغنياء منكم) فمنعتني حقى وانا ابن السبيل منقطع بى ومسكين لا ارجع إلى شئ ومن حملة القرآن فقال المأمون: أعطل حدا من حدود الله وحكما من احكامه في السارق من أجل اساطير هذه؟ فقال الصوفي إبدا بنفسك فطهرها ثم طهر غيرك واقم حد الله عليها، فالتفت المأمون إلى أبى الحسن " ع " فقال: ما يقول؟ فقال انه يقول سرقت فسرق، فغضب المأمون غضبا شديدا ثم قال للصوفي والله لاقطعنك فقال الصوفي أتقطعني وأنت عبد لى فقال: المأمون ويلك ومن أين صرت عبدا؟ لك قال لان أمك اشتريت من مال المسلمين فانت عبد لمن في المشرق والمغرب حتى يعتقوك وأنا لم اعتقك ثم بلعت الخمس بعد ذلك فلا أعطيت آل الرسول حقا ولا اعطيتني ونظرائي حقا، واخرى ان الخبيث لا يطهر خبيثا انما يطهره طاهر، ومن في جنبه الحد فلا

[ 241 ]

يقيم الحدود على غيره حتى يبدأ بنفسه أما سمعت الله تعالى يقول: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) فالتفت المأمون إلى ابى الحسن " ع " فقال ما ترى في أمره؟ فقال " ع ": قل فلله الحجة البالغة وهى التى تبلغ الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه والدنيا والآخرة قايمتان بالحجة وقد احتج الرجل بالقرآن فأمر المأمون عند ذلك باطلاق الصوفي واحتجب عن الناس واشتغل بابى الحسن " ع " حتى سمه فقتله وقتل الفضل بن سهل وجماعة من الشيعة. (باب 175 - العلة التى من أجلها سمى محمد بن على بن موسى عليهم السلام) (التقى، وعلى بن محمد بن على بن موسى عليهم السلام النقى (1)) (باب 176 - العلة التى من أجلها سمى على بن محمد والحسن) (ابن على عليهما السلام: العسكريين) سمعت مشايخنا رضى الله عنهم يقولون ان المحلة التى يسكنها الامامان علي ابن محمد والحسن بن علي عليهما السلام بسرمن رأى كانت تسمى عسكر فلذلك قيل لكل واحد منهما العسكري. (باب 177 - العلة التى من أجلها لم يجعل الله تعالى الانبياء) (والائمة عليهم السلام في جمع أحوالهم غالبين) 1 - حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال كنت عند


(1) - هاهنا كثير من النساخ والذي يظهر من كلام المصنف (ره) في كتاب المعاني في باب معاني اسماء محمد وعلي ووفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام ان نسخته لم تكن كذلك حيث قال (ره) وسمي محمد بن علي الثاني عليه السلام التقى لانه اتقى الله عز وجل فوقاه الله شر المأمون لما دخل عليه بالليل سكران فضربه بسيفه حتى ظن انه كان قد قتله فوقاه الله شره الى قوله وقد اخرجت هذه الفصول مرتبه مسنده في كتاب (علل الشرايع) و (الاحكام) و (الاسباب) انتهى. واما علة تسمية علي بن محمد بن علي بن موسى بالنقى فقد قيل ان ابا الحسن عليا سمي نقيا لنقائه وحسن باطنه

[ 242 ]

الشيخ ابى القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه مع جماعة فيهم علي بن عيسى القصرى فقام إليه رجل فقال له: اريد اسألك عن شئ فقال له: سل عما بدالك فقال الرجل اخبرني عن الحسين بن علي عليهما السلام اهو ولى الله؟ قال: نعم قال اخبرني عن قاتله لعنه الله أهو عدو الله؟ قال: نعم، قال الرجل: فهل يجوز أن يسلط الله عدوه على وليه فقال له أبو القاسم قدس الله روحه أفهم عنى ما أقول لك اعلم ان الله تعالى لا يخاطب الناس بشهادة العيان ولا يشافههم بالكلام ولكنه عزوجل بعث إليهم رسولا من اجناسهم واصنافهم بشرا مثلهم فلو بعث إليهم رسلا من غير صنفهم وصورهم لنفروا عنهم ولم يقبلوا منهم فلما جاؤوهم وكانوا من جنسهم يأكلون الطعام ويمشون في الاسواق قالوا لهم أنتم مثلنا فلا نقبل منكم حتى تأتون بشئ نعجز أن ناتى بمثله فنعلم انكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه فجعل الله تعالى لهم المعجزات التى يعجز الخلق عنها فمنهم من جاء بالطوفان بعد الانذار والاعذار فغرق جميع من طغى وتمرد ومنهم من القى في النار فكانت عليه بردا وسلاما ومنهم من أخرج من الحجر الصلد ناقة وأجرى في ضرعها لبنا ومنهم من فلق له البحر وفجر له من الحجر العيون وجعل له العصا اليابسة ثعبانا فتلقف ما يأفكون ومنهم من ابرء الاكمه والابرص واحيى الموتى باذن الله تعالى وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ومنهم من انشق له القمر وكلمته البهائم مثل البعير والذئب وغير ذلك فلما اتوا بمثل ذلك وعجز الخلق من اممهم عن ان يأتوا بمثله كان من تقدير الله تعالى ولطفه بعباده وحكمته ان جعل أنبيائه مع هذه المعجزات في حال غالبين، وفي اخرى مغلوبين، وفي حال قاهرين، وفي حال مقهورين، ولو جعلهم عزوجل في جميع احوالهم غالبين وقاهرين ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لاتخذهم الناس آلهة من دون الله تعالى ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختيار ولكنه عزوجل جعل احوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين وفي حال العافية والظهور على الاعداء شاكرين

[ 243 ]

ويكونوا في جميع احوالهم متواضعين غير شامخين ولا متجبرين، وليعلم العباد أن لهم عليهم السلام إلها هو خالقهم ومدبرهم فيعبدوه ويطيعوا رسله وتكون حجة الله تعالى ثابتة على من تجاوز الحد فيهم وادعى لهم الربوبية أو عاند وخالف وعصى وجحد بما أتت به الانبياء والرسل وليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة. قال محمد بن ابراهيم بن اسحاق رضى الله عنه: فعدت إلى الشيخ ابى القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه من الغد وانا قول في نفسي أتراه ذكر ما ذكر لنا يوم أمس من عند نفسه فابتدأني فقالي يا محمد بن ابراهيم لان أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوى بى الريح في مكان سحيق أحب إلي من ان أقول في دين الله تعالى ذكره برأيى ومن عند نفسي بل ذلك عن الاصل ومسموع عن الحجة صلوات الله وسلامه عليه. (باب 178 - علة عداوة بنى أمية لبنى هاشم) (1) * * * (باب 179 - علة الغيبة) 1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضى الله عنه، عن ابيه، عن ابيه احمد بن ابى عبد الله البرقى عن محمد بن ابى عمير عن ابان وغيره عن ابى عبد الله " ع " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لابد للغلام من غيبة فقيل له ولم يارسول الله قال: يخاف القتل.


(1) هاهنا بياض تركه النساخ لكن السيد الجزائري روى في الانوار النعمانية نقلا من الكليني (ره) انه كان بين الحسين عليه السلام وبين يزيد عداوة اصلية وعداوة فرعية أما العداوة الاصلية فلانه ولد لعبد مناف ولدان هاشم وأمية ملتزقا ظهر كل واحد منهما بظهر الآخر ففرق بينهما بالسيف فلم يرتفع السيف من بينهما وبين أولادهما حتى وقع بين حرب بين أمية وعبد المطلب بن هاشم وبين ابى سفيان ابن حرب وابى طالب وبين معاوية بن ابى سفيان وعلي بن ابى طالب عليه السلام وبين يزيد بن معاوية والحسين بن علي عليهما السلام.

[ 244 ]

2 - حدثنا احمد بن محمد بن يحيى العطار عن ابيه عن محمد بن احمد بن يحيى عن احمد بن الحسين بن عمر بن محمد بن عبد الله عن مروان الانباري قال: خرج من ابى جعفر " ع " ان الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين اظهرهم. 3 - أبى رحمه الله قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن احمد بن هلال، عن عبدالرحما بن ابى نجران عن فضالة بن ايوب عن سدير قال: سمعت ابا عبد الله " ع " يقول: ان في القائم سنة من يوسف قلت كأنك تذكر خبره أو غيبته قال لي وما تنكرمن هذه الامة اشباه الخنازير ان اخوة يوسف كانوا أسباطا اولاد انبياء تاجروا بيوسف وباعوه وخاطبوه وهم اخوته وهو اخوهم فلم يعرفوه حتى قال لهم يوسف: انا يوسف فما تنكر هذه الامة الملعونة ان يكون الله عز وجل في وقت من الاوقات يريد أن يستر حجته لقد كان يوسف احب إليه من ملك مصر وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما فلو اراد الله عز وجل ان يعرف مكانه لقدر على ذلك والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر فما تنكر هذه الامة ان يكون الله ان يفعل بحجته ما فعل بيوسف وان يكون يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتى يأذن الله عز وجل ان يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال: هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا: إنك لانت يوسف، قال: أنا يوسف وهذا أخى. وقد أخرجت الاخبار التى رويتها في هذا المعنى في كتاب (الغيبة). 4 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن الحسن بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر، عن جده محمد بن علي بن جعفر، عن اخيه موسى بن جعفر " ع " قال: إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم لا يزيلكم أحد عنها، يا بنى انه لابد لصاحب هذا الامر من غيبته حتى يرجع عن هذا الامر من كان يقول به إنما هي محنة من الله عز وجل امتحن بها خلقه ولو علم آباءكم واجدادكم دينا أصح من هذا لاتبعوه، فقلت يا سيدي من الخامس من ولد السابع؟ قال يا بني

[ 245 ]

عقولكم تصغر عن هذا، واحلامكم تضيق عن حمله، ولكن ان تعيشوا فسوف تدركوه. 5 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن احمد العلوي، عن ابى هاشم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن العسكري " ع " يقول: الخلف بن بعدي الحسن ابني فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف قلت: ولم؟ جعلني الله فداك فقال لانكم لاترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه، قلت فكيف نذكره فقال: قولوا الحجة من آل محمد صلوات الله وسلامه عليه. 6 - حدثنا محمد بن ابراهيم بن إسحاق رضى الله عنه قال: حدثنا احمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن ابيه عن ابى الحسن علي ابن موسى الرضا " ع " انه قال كأنى بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي يطلبون المرعى فلا يجدونه، قلت له: ولم ذلك يابن رسول الله؟ قال: لان إمامهم يغيب عنهم فقلت ولم؟ قال: لئلا يكون في عنقه لاحد حجة إذا قام بالسيف. 7 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال: حدثنا جعفر بن مسعود وحيدر بن محمد السمرقندى جميعا قالا: حدثنا محمد بن مسعود قال: حدثنا جبرئيل بن احمد عن موسى بن جعفر البغدادي قال: حدثنى الحسن بن محمد الصيرفي، عن حنان بن سدير، عن ابيه عن اخيه عبد الله " ع " قال: قال: ان للقايم مناغيبة يطول أمدها فقلت له ولم ذاك يابن رسول الله؟ قال: ان الله عز وجل أبى إلا ان يجرى فيه سنن الانبياء عليهم السلام في غيباتهم وانه لا بد له ياسدير من استيفاء مدد غيباتهم قال الله عز وجل (لتركبن طبقا عن طبق) أي سننا على سنن من كان قبلكم. 8 - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رحمه الله قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال: حدثنا حمدان بن سليمان النيسابوري قال: حدثنا احمد بن عبد الله بن جعفر المدايني، عن عبد الله بن الفضل

[ 246 ]

الهاشمي قال: سمعت الصادق جفعر بن محمد " ع " يقول: ان لصاحب هذا الامر غيبة لابد منها يرتاب فيها كل مبطل فقلت له ولم جعلت فداك؟ قال لامر لم يؤذن لنا في كشفه لكم قلت فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال وجه الحكمة في غيبته، وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره ان وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره، كما لا ينكشف وجه الحكمة لما اتاه الخضر " ع " من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار لموسى " ع " إلا وقت إفتراقهما يابن الفضل: ان هذا الامر أمر من أمر الله وسر من سر الله وغيب من غيب الله ومتى علمنا انه عز وجل حكيم صدقنا بان افعاله كلها حكمة وان كان وجهها غير منكشف لنا. 9 - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رحمه الله قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان عن محمد بن الحسين عن ابن محبوب عن علي بن رياب عن زرارة قال سمعت أبا جعفر " ع " يقول ان للقايم غيبة قبل ظهوره قلت ولم؟ قال يخاف وأومى بيده إلى بطنه قال زرارة يعنى القتل. وقد أخرجت ما رويته من الاخبار في هذا المعنى في كتاب (كمال الدين وتمام النعمة) في إثبات الغيبة وكشف الحيرة. (باب 180 - علة دفاع الله عز وجل عن أهل المعاصي) 1 - حدثنا احمد بن هارون الفامى رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن جعفر الحميرى قال: حدثنى ابى عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق جعفر بن محمد، عن ابيه عن آبائه عليهم السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ان الله عز وجل إذا رأى اهل قرية قد اسرفوا في المعاصي وفيها ثلاث نفر من المؤمنين ناداهم جل جلاله وتقدست اسماؤه يا أهل معصيتى لولا فيكم من المؤمنين المتحابين بجلالي العامرين بصلاتهم ارضى ومساجدي والمستغفرين بالاسحار خوفا منى لانزلت بكم عذابي ثم لا ابالي.

[ 247 ]

(باب 181 - علة كون الشتاء والصيف) 1 - أخبرني أبو الهيثم عبد الله محمد قال: أخبرنا محمد بن علي بن يزيد الصايغ قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة فان الحرمن فيح جهنم واشتكت النار إلى ربها فان لها في النفسين نفسا في الشتاء ونفسا في الصيف، فشدة ما تجدون من الحر من فيحها، وما تجدون من البرد من زمهريرها. قال مصنف هذا الكتاب، معنى قوله: فابردوا بالصلاة أي عجلوا بها وهو مأخوذ من البريد، وتصديق ذلك ماروى انه ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك قوموا إلى نيرانكم التى أوقدتموها على ظهوركم فاطفئوها بصلاتكم. (باب 182 - علل الشرايع واصول الاسلام) 1 - ابى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا ابراهيم بن مهزيار، عن اخيه علي عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر باسناده يرفعه إلى علي بن ابى طالب " ع " انه كان يقول: ان افضل ما توسل به المتوسلون الايمان بالله ورسوله والجهاد في سبيل الله وكلمة الاخلاص فانها الفطرة وتمام الصلاة فانها الملة وايتاء الزكاة فانها من فرايض الله وصوم رمضان فانه جنة من عذابه وحج البيت فانه منفاة للفقر ومدحضة للذنب وصلة الرحم فانه مثراة للمال ومنساة للاجل وصدقة السر فانها تطفى الخطيئة وتطفئ غضب الرب وصنايع المعروف فانها تدفع ميتة السوء وتقى مصارع الهوان ألا فتصدقوا فان الله مع من تصدق وجانبوا الكذب فان الكذب مجانب الايمان ألا ان الصادق على شفا منجاة وكرامة ألا وان الكاذبين على شفا مخزاة وهلكة ألا وقولوا خيرا تعرفوا به واعلموا به تكونوا من أهله وادوا الامانة إلى من إئتمنكم عليها وصلوا أرحام من قطعكم وعودوا بالفضل على من سألكم.

[ 248 ]

2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدثنا على بن الحسين السعد آبادى عن احمد بن عبد الله البرقى عن اسماعيل بن مهران، عن احمد بن محمد بن جابر عن زينب بنت على قالت: قالت فاطمة عليها السلام في خطبتها: (لله فيكم عهد قدمه اليكم، وبقية استخلفها عليكم كتاب الله بينة بصائره وآي منكشفة سرايره، وبرهان متجلية ظواهره، مديم للبرية استماعه، وقايد إلى الرضوان اتباعه، ومؤد إلى النجاة اشياعه فيه تبيان حجج الله المنيرة ومحارمه المحرمة، وفضائله المدونة، وجمله الكافية، ورخصه الموهوبة وشرايعه المكتوبة وبيناته الجلية، ففرض الايمان تطهيرا من الشرك، والصلاة تنزيها عن الكبر والزكاة زيادة في الرزق والصيام تثبيتا للاخلاص، والحج تسنية للدين، والعدل تسكينا للقلوب والطاعة نظاما للملة، والامامة لما من الفرقة، والجهاد عزا للاسلام والصبر معونة على الاستيجاب، والامر بالمعروف مصلحة للعامة، وبر الوالدين وقاية عن السخط وصلة الارحام منماة للعدد والقصاص حقنا للدماء والوفاء للنذر تعرضا للمغفرة، وتوفيه المكائيل والموازين تغييرا للبخسة، واجتناب قذف المحصنات حجبا عن اللعنة، ومجانبة السرقة إيجابا للعفة واكل أموال اليتامى إجارة من الظلم، والعدل في الاحكام ايناسا للرعية. وحرم الله عز وجل الشرك إخلاصا للربوبية فاتقوا الله حق تقاته فيما أمركم به وانتهوا عما نهاكم عنه). 3 - أخبرني علي بن حاتم قال: حدثنا محمد بن اسلم قال: حدثنى عبد الجليل الباقلانى قال: حدثنى الحسن بن موسى الخشاب قال حدثنى عبد الله بن محمد العلوي عن رجال من أهل بيته عن زينب بنت علي، عن فاطمة عليها السلام بمثله. 4 - واخبرني علي بن حاتم أيضا قال حدثنى محمد بن ابى عمير قال: حدثنى محمد بن عمارة قال: حدثنى محمد بن ابراهيم المصري قال: حدثنى هارون بن يحيى الناشب قال: حدثنا عبيدالله بن موسى العبسى عن عبيدالله بن موسى العمري عن حفص الاحمر، عن زيد بن علي عن عمته زينب بنت علي، عن فاطمة عليها السلام

[ 249 ]

بمثله، وزاد بعضهم على بعض في اللفظ. 5 - واخبرني علي بن حاتم قال: حدثنا احمد بن علي العبدي قال: حدثنا الحسن بن ابراهيم الهاشمي، قال اسحاق بن ابراهيم الديري قال حدثنا عبد الرزاق ابن همام عن معمر عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله جاءني جبرئيل فقال لي يا أحمد الاسلام عشرة أسهم وقد خاب من لاسهم له فيها أولها شهادة ان لا إله إلا الله وهي الكعبة. والثانية الصلاة وهى الطهر. والثالثة الزكاة وهى الفطرة. والرابعة الصوم وهي الجنة. والخامسة الحج وهى الشريعة. والسادسة الجهاد وهو العز. والسابعة الامر بالمعروف وهو الوفاء. والثامنة النهى عن المنكر وهى الحجة. والتاسعة الجماعة وهى الالفة. والعاشرة الطاعة وهى العصمة. قال حبيبي جبرئيل ان مثل الدين كمثل شجرة ثابتة، الايمان أصلها والصلاة عروقها، والزكاة ماؤها والصوم سعفها وحسن الخلق ورقها، والكف عن المحارم ثمرها فلا تكمل شجرة إلا بالثمر كذلك الايمان لا يكمل إلا بالكف عن المحارم. 6 - حدثنا علي بن احمد رحمه الله: قال حدثنا محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن اسحاق بن اسماعيل النيسابوري ان العالم كتب إليه يعنى الحسن بن علي " ع " ان الله تعالى بمنه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه بل رحمة منه اليكم لا إله إلا هو ليميز الخبيث من الطيب وليبتلى ما في صدوركم وليمحص مافى قلوبكم ولتتسابقوا إلى رحمته، ولتتفاضل منازلكم في جنته ففوض عليكم الحج والعمرة وإيقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرايض، ومفتاحا إلى سبيله، ولولا محمد صلى الله عليه وآله والاوصياء من ولده كنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرايض وهل تدخل قرية إلا من بابها، فلما من الله عليكم باقامة الاولياء بعد نبيكم صلى الله عليه وآله قال الله عز وجل (اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاءسلام دينا) وفرض عليكم لاوليائه حقوقا فامركم بادائها إليهم ليحل لكم

[ 250 ]

ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومأكلكم ومشربكم ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثروة وليعلم من يطيعه منكم بالغيب وقال الله تبارك وتعالى (قل لااسئلكم عليه اجرا إلا المودة في القربى) فاعلموا ان من يبخل فإنما يبخل على نفسه ان الله هو الغني وأنتم الفقراء إليه لا إله إلا هو فاعملوا من بعد ما شئتم فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون والعاقبة للمتقين والحمد لله رب العالمين. 7 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله عن عمه محمد بن أبى القاسم عن يحيى بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن صباح المدايني عن المفضل بن عمر أن أبا عبد الله " ع " كتب إليه كتابا فيه ان الله تعالى لم يثبت نبيا قط يدعو الى معرفة الله ليس معها طاعة في أمر ولانهى وانما يقبل الله من العباد العمل بالفرايض التى فرضها الله على حدودها مع معرفة من دعا إليه ومن اطاع حرم الحرام ظاهره وباطنه وصلى وصام وحج واعتمر وعظم حرمات الله كلها ولم يدع منها شيئا وعمل بالبر كله ومكارم الاخلاق كلهاو تجنب سيئها، ومن زعم انه يحل الحلال ويحرم الحرام بغير معرفة النبي صلى الله عليه وآله لم يحل الله حلالا ولم يحرم له حراما وان من صلى وزكى وحج واعتمر وفعل كله بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته فلم يفعل شيئا من ذلك لم يصل ولم يصم ولم يزك ولم يحج ولم يعتمر ولم يغتسل من الجنابة ولم يتطهر ولم يحرم لله وليس له صلاة وان ركع وان سجد ولاله زكاة ولا حج وانما ذلك كله يكون بمعرفة رجل من الله تعالى على خلقته بطاعته وأمر بالاخذ عنه فمن عرفه واخذ عنه اطاع الله ومن زعم ان ذلك انما هي المعرفة وانه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب واشرك وانما قيل اعرف واعمل ما شئت من الخير فانه لا يقبل منك ذلك بغير معرفة فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر فانه مقبول منك. 8 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبى القاسم عن احمد بن

[ 251 ]

أبى عبد الله عن أبى الحسن علي بن الحسين البرقى عن عبد الله بن جبلة عن معاوية ابن عمار عن الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن علي بن أبى طالب صلى الله عليه وآله قال جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله اعلمهم فقال له اخبرني عن تفسير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر فقال النبي صلى الله عليه وآله علم الله عز وجل ان بنى آدم يكذبون على الله عز وجل فقال سبحان الله براءة مما يقولون، وأما قوله الحمد لله فانه علم ان العباد لا يؤدون شكر نعمته فحمد نفسه قبل ان يحمده العباد وهو أول كلام لولا ذلك لما انعم الله تعالى على احد بنعمته وقوله لا إله إلا الله - يعني وحدانيته - لا يقبل الاعمال إلا بها وهي كلمة التقوى يثقل الله بها الموازين يوم القيامة وأما قوله الله اكبر فهى كلمة اعلى الكلمات وأحبها إلى الله عز وجل يعنى انه ليس شئ اكبر منه ولا تصح الصلاة إلا بها لكرامته على الله عز وجل وهو الاسم الاعز الاكرم، قال اليهودي صدقت يا محمد فما جزاء قائلها قال: إذا قال العبد سبحان الله سبح معه ما دون العرش فيعطى قايلها عشر أمثالها وإذا قال الحمد لله انعم الله عليه بنعم الدنيا موصولا بنعم الاخرة وهى الكلمة التى يقولها أهل الجنة إذا دخلوها وينقطع الكلام الذي يقولونه في الدنيا ماخلا الحمد لله وذلك قوله تعالى (دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين) وأما قوله لا إلا إلا الله فثمنها الجنة وذلك قول الله تعالى هل جزاء الاحسان إلا الاحسان قال هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة، فقال اليهودي صدقت يا محمد. 9 - حدثنى عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار قال حدثنى ابو الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال قال أبو محمد الفضل بن شاذان النيسابوري ان سأل سائل فقال اخبرني هل يجوز ان يكلف الحكيم عبده فعلا من الافاعيل لغير علة ولا معنى؟ قيل له لا يجوز ذلك لانه حكيم غير عابث ولا جاهل.

[ 252 ]

فان قال قائل: فاخبرني لم كلف الخلق؟ قيل لعلل فان قال فاخبرني عن تلك العلل معروفة موجودة هي أم غير معروفة ولا موجودة؟ قيل بل هي معروفة موجودة عند أهلهاء فان قال قائل اتعرفونها انتم أم لا تعرفونها؟ قيل لهم منها ما نعرفه ومنها مالا نعرفه فان قال قائل فما أول الفرايض قيل الاقرار بالله وبرسوله وحجته وبما جاء من عند الله فأن قال قائل لم امر الخلق بالاقرار بالله وبرسوله وحجته وبما جاء من عند الله قيل لعلل كثيرة منها ان من لم يقر بالله لم يتجنب معاصيه ولم ينته عن ارتكاب الكبائر ولم يراقب احدا فيما يشتهى ويستلذ من الفساد والظلم وإذا فعل الناس هذه الاشياء وارتكب كل انسان ما يشتهى ويهواه من غير مراقبة لاحد كان في ذلك فساد الخلق اجمعين ووثوب بعضهم على بعض فغصبوا الفروج والاموال وأباحوا الدماء والسبي وقتل بعضهم بعضا من غير حق ولا جرم فيكون في ذلك خراب الدنيا وهلاك الخلق وفساد الحرث والنسل ومنها ان الله عز وجل حكيم ولايكون الحكيم ولا يوصف بالحكمة الا الذي يحظر الفساد ويأمر بالصلاح ويزجر عن الظلم وينهى عن الفواحش ولايكون حظر الفساد والامر بالصلاح والنهى عن الفواحش الا بعد الاقرار بالله ومعرفة الامر والناهي فلو ترك الناس بغير اقرار بالله ولا معرفة لم يثبت أمر بصلاح ولا نهى عن فساد إذ لا آمر ولا ناهى ومنها انا قد وجدنا الخلق قد يفسدون بامور باطنة مستورة عن الخلق فلولا الاقرار بالله وخشيته بالغيب لم يكن أحد إذا خلا بشهوته وارادته يراقب أحدا في ترك معصية وانتهاك حرمة وارتكاب كبير إذا كان فعله ذلك مستورا عن الخلق بغير مراقب لاحد فكان يكون في ذلك هلاك الخلق أجمعين فلم يكن قوام الخلق وصلاحهم إلا بالاقرار منهم بعليم خبير يعلم السر وأخفى آمر بالصلاح ناه عن الفساد ولا يخفى عليه خافية ليكون في ذلك انزجار لهم يخلون به من انواع الفساد فان قال قائل: فلم وجب عليكم معرفة الرسل والاقرار بهم والاذعان لهم

[ 253 ]

بالطاعة؟ قيل له لانه لما لم يكتف في خلقهم وقواهم ما يثبتون به لمباشرة الصانع تعالى حتى يكلمهم ويشافههم لضعفهم وعجزهم وكان الصانع متعاليا عن ان يرى ويباشر وكان ضعفهم وعجزهم عن ادراكه ظاهرا لم يكن يدلهم من رسول بينه وبينهم معصوم يؤدى إليهم أمره ونهيه وادبه ويفقهم على ما يكون به اجتلاب منافعهم ودفع مضارهم إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون إليه من منافعهم ومضارهم فلولم يجب عليهم معرفته وطاعته لم يكن لهم في مجئ الرسول منفعة ولاسد حاجة ولكان يكون اتيانه عبثا لغير منفعة ولاصلاح وليس هذا من صفة الحكيم الذي اتقن كل شئ. فان قال قائل: ولم جعل أولى الامر وأمر بطاعتهم؟ قيل لعلل كثيرة. منها: ان الخلق لما وقفوا على حد محدود وأمروا ان لا يتعدوا تلك الحدود لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيها امينا ياخذهم بالوقت عندما ابيح لهم ويمنعهم من التعدي على ما حظر عليهم لانه لو لم يكن ذلك لكان أحد لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره فجعل عليهم قيم يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والاحكام ومنها انا لانجد فرقة من الفرق ولاملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ورئيس لما لا بدلهم منه في أمر الدين والدنيا فلم يجز في حكمه الحكيم ان يترك الخلق مما يعلم انه لابدلهم من ولاقوام لهم إلا به فيقاتلون به عدوهم ويقسمون به فيئهم ويقيمون به جماعتهم ويمنع ظالمهم من مظلومهم. ومنها: انه لو لم يجعل لهم اماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة وذهب الدين وغيرت السنن والاحكام ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون وشبهوا ذلك على المسلمين إذ قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت حالاتهم فلولم يجعل فيها قيما حافظا لما جاء به الرسول الاول لفسدوا على نحو ما بيناه وغيرت الشرايع والسنن والاحكام

[ 254 ]

والايمان وكان في ذلك فساد الخلق اجمعين، فان قيل فلم لا يجوز ان يكون في الارض إمامان في وقت واحد أو اكثر من ذلك قيل لعلل منا ان الواحد لا يختلف فعله وتدبيره، والاثنين لا يتفق فعلهما وتدبيرهما وذلك إنا لم نجد اثنين إلا مختلفى الهمم والارادة فإذا كانا اثنين ثم اختلفت هممهما وارادتهما وكانا كلاهما مفترضى الطاعة لم يكن احدهما أولى بالطاعة من صاحبه فكان يكون في ذلك اختلاف الخلق والتشاجر والفساد ثم لا يكون أحد مطعيا لاحدهما إلا وهو عاص للآخر فتعم المعصية أهل الارض ثم لا يكون لهم مع ذلك السبيل إلى الطاعة والايمان ويكونون انما أتوا في ذلك من قبل الصانع والذي وضع لهم باب الاختلاف وسبب التشاجر إذ أمرهم باتباع المختلفين. ومنها: انه لو كان أمامين لكان لكل من الخصمين ان يدعو الى غير الذي يدعو إليه الآخر في الحكومة ثم لا يكون احدهما اولى بان يتبع صاحبه من الآخر فتبطل الحقوق والاحكام والحدود. ومنها: انه لا يكون واحد من الحجتين أولى بالنظر والحكم والامر والنهى من الآخر فإذا كان هذا كذلك وجب عليهم ان يبتدؤا الكلام وليس لاحدهما ان يسبق صاحبه بشئ إذا كانا في الامامة شرعا واحدا فان جاز لاحدهما السكوت جاز للاخر مثل ذلك، وإذا جاز لهما السكوت بطلت الحقوق والاحكام وعطلت الحدود وصار الناس كأنهم لا إمام لهم فان قيل لا يجوز ان يكون الامام من غير جنس الرسول قيل لعلل. منها: انه كان الامام مفترض الطاعة لم يكن بد من دلالة تدل عليه ويتميز بهامن غيره، وهى القرابة المشهورة والوصية الظاهرة، ليعرف من غيره ويهتدى إليه بعينه. ومنها: انه لو جاز في غير جنس الرسول لكان قد فضل من ليس برسول على الرسول إذ جعل أولاد الرسول أتباعا لاولاد أعدائه كأبى جهل وابن أبى معيط لانه

[ 255 ]

قد يجوز بزعمه انه ينتقل ذلك في أولادهم إذا كانوا مؤمنين فيصير أولاد الرسول تابعين وأولاد اعداء الله واعداء رسوله متبوعين فكان الرسول أولى بهذه الفضيلة من غيره واحق. ومنها: ان الخلق إذا أقروا للرسول بالرسالة واذعنوا له بالطاعة لم يتكبر احد منهم عن ان يتبع ولده ويطيع ذريته ولم يتعاظم ذلك في انفس الناس وإذا كان في غير جنس الرسول كان كل واحد منهم في نفسه أولى به من غيره ودخلهم من ذلك الكبر ولم تسخ انفسهم بالطاعة لمن هو عندهم دونهم فكان يكون في ذلك داعية لهم إلى الفساد والنفاق والاختلاف. فان قال قائل: فلم يوجب عليهم الاقرار والمعرفة بان الله واحد احد قيل لعلل. منها انه لو لم يجب ذلك عليهم لجاز لهم ان يتوهموا مدبرين أو اكثر من ذلك، وإذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره لان كل انسان منهم لا يدرى لعله انما يعبد غير الذي خلقه ويطيع غير الذي أمره فلا يكونوا على حقيقة من صانعهم وخالفهم ولا يثبت عندهم أمر آمر ولانهى ناه إذ لايعرف الآمر بعينه ولا الناهي من غيره. ومنها انه لو جاز ان يكون اثنين لم يكن احد الشريكين أولى بان يعبد ويطاع من الآخر وفي اجازة ان يطاع الشريك اجازة ان لا يطاع وفي ان لا يطاع الله الكفر بالله وبجميع كتبه ورسله واثبات كل باطل وترك كل حق وتحليل كل حرام وتحريم كل حلال والدخول في كل معصية والخروج من كل طاعة واباحة كل فساد وابطال كل حق. ومنها: انه لو جاز ان يكون اكثر من واحد لجاز لابليس ان يدعى انه ذلك الآخر حتى يضاد الله في جميع حكمه ويصرف العباد إلى نفسه فيكون في ذلك اعظم الكفر واشد النفاق.

[ 256 ]

فان قال قائل: فلم وجب عليهم الاقرار بالله بانه ليس كمثله شئ قيل لعلل: منها: لان يكونوا قاصدين نحوه بالعبادة والطاعة دون غيره غير مشبه عليهم ربهم وصانعهم ورازقهم. ومنها: انهم لو لم يعلموا انه ليس كمثله شئ لم يدروا لعل ربهم وصانعهم هذه الاصنام التى نصبها لهم آباؤهم والشمس والقمر والنيران إذا كان جائزا أن يكون مشبها وكان يكون في ذلك الفساد وترك طاعاته كلها وارتكاب معاصيه كلها على قدر ما يتناهى إليهم من أخبار هذه الارباب وأمرها ونهيها. ومنهاا انه لو لم يجب عليهم ان يعرفوا انه ليس كمثله شئ لجاز عندهم ان يجرى عليه ما يجرى على المخلوقين من العجز والجهل والتغير والزوال والفناء والكذب والاعتداء ومن جازت عليه هذه الاشياء لم يؤمن فناؤه ولم يوثق بعدله ولم يحقق قوله وأمره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه وفي ذلك فساد الخلق وإبطال الربوبية. فان قال قائل: لم أمر الله العباد ونهاهم؟ قيل لانه لا يكون بقاؤهم وصلاحهم إلا بالامر والنهى والمنع عن الفساد والتغاصب. فان قال قائل: لم تعبدهم قيل لئلا يكونوا ناسين لذكره ولا تاركين لادبه ولا لاهين عن أمره ونهيه إذا كان فيه صلاحهم وفسادهم وقوامهم فلو تركوا بغير تعبد لطال عليهم الامد وقست قلوبهم. وان قيل: فلم أمروا بالصلاة؟ قيل لان في الصلاة الاقرار بالربوبية وهو صلاح عام لان فيه خلع الانداد والقيام بين يدي الجبار بالذل والاستكانة والخضوع والاعتراف والطلب في الاقالة من سالف الذنوب ووضع الجبهة على الارض كل يوم ليكن ذاكر الله غير ناس له يكون خاشعا وجلا متذللا طالبا راغبا مع الطلب للدين والدنيا بالزيادة مع ما فيه من الانزجار عن الفساد جدا

[ 257 ]

وصار ذلك عليه في كل يوم وليلة لئلا ينسى العبد مدبره وخالقه فيبطر ويطغى وليكون في ذكر خالقه والقيام بين يدي ربه زاجرا له عن المعاصي، وحاجزا ومانعا عن أنواع الفساد. فان قال قائل: فلم أمر بالوضوء وبدء به؟ قيل لانه يكون العبد طاهرا إذا قام بين يدي الجبار عند مناجاته إياه مطيعا له فيما أمره نفيا من الادناس والنجاسة مع ما فيه من ذهاب الكسل وطرد النعاس وتزكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبار. فان قال قائل: فلم وجب ذلك على الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين؟ قيل لان العبد إذا قام بين يدي الجبار قايما ينكشف من جوارحه ويظهر ما وجب فيه الوضوء، وذلك انه بوجهه يستقبل ويسجد ويخضع، وبيده يسأل ويرغب ويرهب ويتبتل، وبرأسه يستقبل في ركوعه وسجوده، وبرجليه يقوم ويقعد. فان قيل: فلم وجب الغسل على الوجه واليدين والمسح على الرأس والرجلين ولم يجعل غسلا كله ولا مسحا كله؟ قيل لعلل شتى. منها: ان العبادة إنما هي الركوع والسجود، وانما يكون الركوع والسجود بالوجه واليدين لا بالرأس والرجلين. ومنها: ان الخلق لا يطيقون في كل وقت غسل الرأس والرجلين ويشتد ذلك عليهم في البرد والسفر والمرض والليل والنهار، وغسل الوجه واليدين أخف من غسل الرأس والرجلين، وانما وضعت الفرايض على قدر أقل الناس طاقة من أهل الصحة ثم عم فيها القوي والضعيف، ومنها ان الرأس والرجلين ليس هما في كل وقت باديين وظاهرين كالوجه واليدين لموضع العمامة والخفين وغير ذلك. فان قال قائل: فلم وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة ومن النوم دون ساير الاشياء؟ قيل: لان الطرفين هما طريق النجاسة وليس للانسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلا منهما فامروا بالطهارة عندما تصيبهم تلك النجاسة

[ 258 ]

من انفسهم وأما النوم: فان النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كل شئ منه واسترخى فكان أغلب الاشياء كله فيما يخرج منه، فوجب عليه الوضوء بهذه العلة. فان قال قائل: فلم لم يؤمروا بالغسل من هذه النجاسة كما أمروا بالغسل من الجنابة، قيل لان هذا شئ دايم غير ممكن للخلق الاغتسال منه كلما يصيب ذلك (ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها) والجنابة ليست هي أمرا دايما إنما هي شهوة يصيبها إذا أراد ويمكنه تعجيلها وتأخيرها للايام الثلاثة والاقل والاكثر وليس ذلك هكذا. فان قال قائل: فلم أمروا بالغسل من الجنابة ولم يؤمروا بالغسل من الخلاء وهو انجس من الجنابة واقذر؟ قيل من أجل ان الجنابة من نفس الاءنسان وهو شئ يخرج من جميع جسده والخلاء ليس هومن نفس الاءنسان إنما هو غذاء يدخل من باب ويخرج من باب. فان قال قائل: فلم صار الاستنجاء بالماء فرضا؟ قيل لانه لا يجوز للعبد أن يقوم بين يدي الجبار وشئ من ثيابه وجسده نجس. (قال مصنف هذا الكتاب) غلط الفضل وذلك لان الاستنجاء به ليس بفرض وإنما هو سنة رجعنا إلى كلام الفضل. فان قال قائل: فاخبرني عن الاذان لم أمروا؟ قيل لعلل كثيرة. منها: ان يكون تذكيرا للساهي وتنبيها للغافل وتعريفا لمن جهل الوقت واشتغل عنه وداعيا إلى عبادة الخالق مرغبا فيها مقرا له بالتوحيد مجاهرا بالايمان معلنا بالاسلام مؤذنا لمن يتساهى وإنما يقولون مؤذن لانه المؤذن بالصلاة. فان قيل: فلم بدء التكبير قبل التسبيح والتهليل والتحميد؟ قيل لانه أراد أن يبدأ بذكره واسمه لان أسم الله في التكبير في أول الحرف وفي التسبيح والتحميد والتهليل أسم الله في آخر الحرف فبدأ بالحرف الذي أسم الله في أوله لافي آخره. فان قيل: فلم جعل مثنى مثنى؟ قيل لان يكون مكررا في آذان المستمعين

[ 259 ]

مؤكدا عليهم ان سهى أحد عن الاول لم يسه عن الثاني، ولان الصلاة ركعتان ركعتان فكذلك جعل الآذان مثنى مثنى. فان قال قائل: فلم جعل التكبير في أول الآذان أربعا؟ قيل لان أول الآذان انما بيده غفلة وليس قبله كلام ينبه المستمع له فجعل الاولين تنبيها للمستمعين لما بعده في الآذان. فان قال قائل: فلم جعل بعد التكبيرين الشهادتين؟ قيل لان اكمال الايمان هو التوحيد والاقرار لله بالوحدانية والثانى الاقرار للرسول بالرسالة لان طاعتهما ومعرفتهما مقرونتان ولان أصل الايمان إنما هو الشهادة فجعلت الشهادتين شهادتين كما جعل ساير الحقوق شهادتين فإذ اقر لله بالوحدانية وأقر للرسول بالرسالة فقد أقر بجملة الايمان لان أصل الايمان إنما هو الاقرار بالله ورسوله. فان قال قائل: فلم جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة؟ قيل لان الاذان إنما وضع لموضع الصلاة وانما هو نداء إلى الصلاة فجعل النداء إلى الصلاة في وسط الاذان فقدم قبلها أربعا التكبيرتين والشهادتين وأخر بعدها أربعا يدعو إلى الفلاح حثا على البر والصلاة ثم دعا إلى خير العمل مرغبا فيها وفي عملها وفي ادائها، ثم نادى بالتكبير والتهليل ليتم بعدها اربعا كما اتم قبلها أربعا وليختم كلامه بذكر الله وتحميده كمافتحة بذكره وتحميده. فان قال قائل: فلم جعل آخرها التهليل اسم الله في آخر الحرف منه فاحب الله ان يختم الكلام باسمه كما فتحه باسمه. فان قيل: فلم يجعل بدل التهليل التسبيح والتحميد واسم الله في آخر الحرف من هذين الحرفين؟ قيل لان التهليل إقرار له بالتوحيد وخلع الانداد من دون الله وهو أول الايمان وأعظم من التسبيح والتحميد. فان قال: قائل: فلم بدأ في الاستفتاح والركوع والسجود والقيام والقعود

[ 260 ]

بالتكبير؟ قيل للعلة التى ذكرناها في الاذان. فان قال: فلم جعل الدعاء في الركعة الاولى قبل القراءة ولم جعل في الركعة الثانية القنوت بعد القراءة؟ قيل لانه أحب ان يفتح قيامه لربه وعباداته بالتحميد والتقديس والرغبة والرهبة ويختمه بمثل ذلك وليكون في القيام عند القنوت بعض الطول فاحرى ان يدرك المدرك الركوع فلا يفوته الركعتان في الجماعة. فان قال: فلم أمروا بالقراءة في الصلاة؟ قيل لان لا يكون القرآن مهجورا مضيعا بل يكون محفوظا مدروسا فلا يضمحل ولا يجهل. فان قال: فلم بدء بالحمد في كل قراءة دون ساير السور؟ قيل لانه ليس شئ من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة (الحمد) وذلك قوله عز وجل (الحمدالله) إنما هو اداء لما أوجب على خلقه من الشكر لما وفق عبده للخير (رب العالمين) تمجيدا له وتحميدا وإقرارا بانه هو الخالق المالك لاغير (الرحمن الرحيم) استعطاف وذكر لربه ونعمائه على جميع خلقه (مالك يوم الدين) اقرار له بالبعث والحساب والمجازاة وايجاب له ملك الآخرة كما أوجب له ملك الدنيا (إياك نعبد) رغبة وتقربا إلى الله واخلاصا بالعمل له دون غيره (واياك نستعين) استزاده من توفيقه وعبادته واستدامة لما أنعم عليه ونصره (اهدنا الصراط المستقيم) استرشاد لادبه ومعتصما بحبله واستزاده في المعرفة بربه وبعظمته وكبريائه (صراط الذين انعمت عليهم) توكيدا في السؤال والرغبة وذكر لما قد تقدم من نعمه على أوليائه ورغبة في مثل تلك النعم (غير المغضوب عليهم) استعاذة من ان يكون من المعاندين الكافرين المستخفين به وبامره ونهيه (ولا الضالين) اعتصاما من ان يكون من الذين ضلوا عن سبيله من غير معرفة وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا فقد اجتمع فيه من جوامع الخير والحكمة في أمر الآخرة والدنيا مالا يجمعه شئ من الاشياء. فان قال: فلم جعل التسبيح والركوع والسجود؟ قيل لعلل.

[ 261 ]

منها: ان يكون العبد مع خضوعه وخشوعه وتعبده وتورعه واستكانته وتذلله وتواضعه وتقربه إلى ربه مقدسا له ممجدا مسجا معظما شاكرا لخالقه ورازقه وليستعمل التسبيح والتحميد كما استعمل التكبير والتهليل وليشغل قلبه وذهنه بذكر الله ولم يذهب به الكفر والاماني غير الله. فان قال: فلم جعل أصل الصلاة ركعتين ركعتين ولم زيد على بعضها ركعة وعلى بعضها ركعتان ولم يزد على بعضها شئ؟ قيل لان أصل الصلاة إنما هي ركعة واحدة لان أصل العدد واحد فإذا نقصت من واحد فليست هي صلاة فعلم الله عز وجل ان العباد لا يؤدون تلك الراكعة الواحدة التى لاصلاة أقل منها بكمالها وتمامها والاقبال عليها فقرن إليها ركعة اخرى ليتم بالثانية ما نقص من الاولى ففرض الله أصل الصلاة ركعتين، ثم علم رسول الله (ص) ان العباد لا يؤدون هاتين الركعتين بتمام ما أمروا به وبكمالها فضم إلى الظهر والعصر والعشاء الآخرة ركعتين ركعتين ليكون فيها تمام الركعتين الاوليين ثم علم أن صلاة المغرب يكون شغل الناس في وقتها أكثر للانصراف إلى الافطار والاكل والوضوء والتهيئة للمبيت فزاد فيها ركعة واحدة لتكون أخف عليهم ولان تصير ركعات الصلاة في اليوم والليلة فردا ثم ترك الغداة على حالها لان الاشتغال في وقتها اكثر والمبادرة إلى الحوايج فيها أعم ولان القلوب فيها أخلى من الكفر لقلة معاملات الناس بالليل وقلة الاخذ والاعطاء فالانسان فيها أقبل على صلاته منه في غيرها من الصلوات لان الفكر أقل لعدم العمل من الليل. فان قال: فلم جعل في الاستفتاح سبع تكبيرات؟ قيل لان الفرض منها واحد وسايرها سنة وانما جعل ذلك لان التكبير في الصلاة الاولى التى هي الاصل كله سبع تكبيرات تكبيرة استفتاح وتكبيرة الركوع وتكبيرتي السجود وتكبيرة أيضا في الركوع وتكبيرتين للسجود فإذا كبر الانسان في أول صلاته سبع تكبيرات فقد علم اجزاء التكبير كله فانه سهى في شئ منها أو تركها لم يدخل عليه

[ 262 ]

نفس في صلاته، كما قال أبو جعفر وابو عبد الله " ع ": من كبر اول صلاته سبع تكبيرات اجزئه وتجزى تكبيرة واحدة ثم ان لم يكبر في شئ من صلاته اجزائه عند ذلك، وانما عنى بذلك إذا تركها ساهيا أو ناسيا. (قال مصنف هذا الكتاب) غلط الفضل ان تكبيرة الافتتاح فريضة وانما هي سنة واجبة، رجعنا إلى كلام الفضل. فان قال: فلم جعل ركعة وسجدتين؟ قيل لان الركوع من فعل القيام والسجود من فعل القعود وصلاة القاعد على النصف من صلاة القايم فضوعف السجود ليستوي بالركوع فلا يكون بينهما تفاوت لان الصلاة إنما هي ركوع وسجود. فان قال قائل: فلم جعل التشهد بعد الركعتين؟ لانه كما قدم قبل الركوع والسجود من الآذن والدعاء والقراءة فكذلك أيضا اخر بعدها التشهد والتحميد والدعاء. فان قال: فلم جعل التسليم تحليل الصلاة ولم يجعل بدلها تكبيرا أو تسبيحا او ضربا آخر؟ قيل لانه لما كان في الدخول في الصلاة تحريم الكلام للمخلوقين والتوجه إلى الخالق كان تحليلها كلام المخلوقين والانتقال عنها وانما بدء المخلوقين في الكلام أولا بالتسليم. فان قال: فلم جعل القراءة في الركعتين الاوليين والتسبيح في الآخريين؟ قيل للفرق بين ما فرضه الله تعالى من عنده وما فرضه من عند رسوله. فان قال: فلم جعلت الجماعة؟ قيل لان لا يكون الاخلاص والتوحيد والاسلام والعبادة لله لا ظاهرا مكشوفا مشهودا لان في اظهاره حجة على أهل الشرق والغرب لله عز وجل وحده وليكون المنافق والمستخف مؤديا لما أقربه بظاهر الاسلام والمراقبة، ولان تكون شهادات الناس بالاسلام من بعضهم لبعض جائزة ممكنة مع ما فيه من المساعدة على البر والتقوى والزجر عن كثير من معاصي الله عز وجل.

[ 263 ]

فان قال: فلم جعل الجهر في بعض الصلوات ولا يجهر في بعض؟ قيل لان الصلوات التى يجهر فيها انما هي صلوات تصلى في أوقات مظلمة فوجب ان يجهر فيها لان يمر المار فيعلم ان هاهنا جماعة فان أراد أن يصلى صلى لانه ان لم ير جماعة تصلى سمع وعلم ذلك من جهة السماع والصلاتان اللتان لا يجهر فيهما فانما هما صلاة تكون بالنهار وفي أوقات مضيئة فهي تعلم من جهة الرؤية فلا يحتاج فيها إلى السماع. فان قال: فلم جعلت الصلوات في هذه الاوقات ولم تقدم ولم تؤخر؟ قيل لان الاوقات المشهورة المعلومة التى تعم أهل الارض فيعرفها الجاهل والعالم أربعة غروب الشمس مشهور معروف فوجب عندها المغرب وسقوط الشفق مشهور فوجب عنده عشاء الآخرة وطلوع الفجر مشهور فوجب عنده الغداة وزوال الشمس وايفاء الفيئ مشهور معلوم فوجب عنده الظهر ولم يكن للعصر وقت معلوم مشهور مثل هذه الاوقات الاربعة فجعل وقتها الفراغ من الصلاة التى قبلها إلى ان يصير الظل من كل شئ أربعة اضعافه. وعلة أخرى: ان الله عز وجل أحب ان يبدء الناس في كل عمل أولا بطاعة وعبادة فامرهم اول النهار ان يبدءوا بعبادته ثم ينتشروا فيما أحبوا من مؤنة دنياهم فاوجب صلاة الفجر عليهم فإذا كان نصف النهار وتركوا ما كانوا فيه من الشغل وهو وقت يضع الناس فيه ثيابهم ويستريحون ويشتغلون بطعامهم وقيلولتهم فامرهم ان يبدءوا بذكره وعبادته فاوجب عليهم الظهر ثم يتفرغوا لما أحبوا من ذلك فإذا قضوا ظهرهم وأرادوا الانتشار في العمل لآخر النهار بدءوا أيضا بعبادته ثم صاروا إلى ما أحبوا من ذلك فاوجب عليهم العصر ثم ينتشرون فيما شاؤا من مؤنة دنياهم فإذا جاء الليل ووضعوا زينتهم وعادوا إلى أوطانهم بدؤا أولا لعبادة ربهم ثم يتفرغون لما أحبوا من ذلك فاوجب عليهم المغرب فإذا جاء وقت النوم وفرغوا مما كانوا به مشتغلين أحب ان يبدؤا أولا بعبادته وطاعته ثم يصيرون إلى ما شاؤا ان يصيروا إليه من ذلك فيكونوا قد بدؤا في كل عمل بطاعته وعبادته

[ 264 ]

فاوجب عليهم العتمة فإذا فعلوا ذلك لم ينسوه ولم يغفلوا عنه ولم تقس قلوبهم ولم تقل رغبتهم. فان قال: فلم إذا لم يكن للعصر وقت مشهر مثل تلك الاوقات أوجبها بين الظهر والمغرب ولم يوجبها بين العتمة والغداة أوبين الغداة والظهر؟ قيل لانه ليس وقت على الناس أخف ولا أيسر ولا أحرى ان يعم فيه الضعيف والقوى بهذه الصلاة من هذا الوقت وذلك ان الناس عامتهم يشتغلون في أول النهار بالتجارات والمعاملات والذهاب في الحوايج وإقامة الاسواق فاراد أن لا يشغلهم عن طلب معاشهم ومصلحة دنياهم وليس يقدر الخلق كلهم على قيام الليل ولا يشتغلون به ولا ينتبهون لوقته لو كان واجبا ولا يمكنهم ذلك فخفف الله عنهم ولم يجعلها في أشد الاوقات عليهم ولكن جعلها في أخف الاوقات عليهم كما قال الله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). فان قال: فلم يرفع اليدين في التكبير قيل لان رفع اليدين ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع فاحب الله عز وجل ان يكون في وقت ذكره متبتلا متضرعا مبتهلا ولان في وقت رفع اليدين أحضار النية وإقبال على ما قال وقصد لان الفرض من الذكر إنما هو الاستفتاح وكل سنة فانها تؤدى على جهة الفرض فلما ان كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين أحب ان يؤدوا السنة على جهة ما يؤدى الفرض. فان قال: فلم جعل صلاة السنة أربعة وثلاثين ركعا؟ قيل لان الفريضة سبع عشرة ركعة فجعلت السنة مثلى الفريضة كمالا للفريضة. فان قال: فلم جعل صلاة السنة في أوقات مختلفة ولم تجعل في وقت واحد؟ قيل لان أفضل الاوقات ثلاثة عند زوال الشمس وبعد الغروب وبالاسحار فاوجب ان يصلى له في هذه الاوقات الثلاثة لانه إذا فرقت السنة في أوقات شتى كان اداؤها ايسر وأخف من ان تجمع كلها في وقت. فان قال: فلم صارت صلاة الجمعة إذا كانت مع الامام ركعتين وإذا كانت

[ 265 ]

بغير أمام ركعتين وركعتين قيل: لعلل شتى منها: ان الناس يتخطون إلى الجمعة من بعد، فاحب الله ان يخفف عنهم لموضع التعب الذي صاروا إليه. ومنها: ان الامام يحبسهم للخطبة وهم منتظرون للصلاة، ومن انتظر الصلاة فهو في الصلاة في حكم التمام. ومنها: ان الصلاة مع الامام أتم واكمل، لعلمه وفقهه وفضله وعدله. ومنها: ان الجمعة عيد وصلاة العيد ركعتين ولم تقصر لمكان الخطبتين. فان قال: فلم جعلت الخطبة؟ قيل لان الجمعة مشهد عام فاراد ان يكون للامام سبب إلى موعظتهم وترغيبهم في الطاعة وترهيبهم من المعصية وفعلهم وتوفيقهم على ما أرادوا من مصلحة دينهم ودنياهم ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفات ومن الاحوال التى لهم فيها المضرة والمنفعة، ولايكون الصائر في الصلاة منفصلا وليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة. فان قال: فلم جعلت خطبتان؟ قيل: لان تكون واحدة للثناء والتمجيد والتقديس لله عز وجل، والاخرى للحوايج والاعذار والانذار والدعاء ولما يريد أن يعلمهم من أمره ونهيه ما فيه الصلاح والفساد. فان قيل: فلم جعلت الخطبة في يوم الجمعة في أول الصلاة وجعلت في العيدين بعد الصلاة؟ قيل: لان الجمعة أمر دايم وتكون في الشهر مرارا وفي السنة كثيرا وإذا كثر ذلك على الناس ملوا وتركوا ولم يقيموا عليه وتفرقوا عنه فجعلت قبل الصلاة ليحتبسوا على الصلاة ولا يتفرقوا ولا يذهبوا وأما العيدين فانما هو في السنة مرتين وهو أعظم من الجمعة والزحام فيه اكثر والناس فيه أرغب فان تفرق بعض الناس بقى عامتهم وليس هو بكثير فيملوا ويسخفوا به. قال مصنف هذا الكتاب: جاء هذا الخبر هكذا والخطبتان في الجمعة والعيدين من بعد الصلاة لانهما بمنزلة الركعتين الاخروين وان أول من قدم

[ 266 ]

الخطبتين عثمان لانه أحدث ما أحدث لم يكن الناس ليقفوا على خطبته ويقولون ما نصنع بمواعظه، وقد أحدث ما أحدث فقدم الخطبتين لتقف الناس انتظار الصلاة. فان قال فلم وجبت الجمعة على من يكون على فرسخين لا اكثر من ذلك؟ قيل لان ما يقصر فيه الصلاة بريد ان ذاهبا أو بريد ذاهبا وجايئا، والبريد أربعة فراسخ، فوجبت الجمعة على من هو على نصف البريد الذي يجب فيه التقصير وذلك انه يجئ فرسخين ويذهب فرسخين فذلك أربعة فراسخ وهو نصف طريق المسافر. فان قال: فلم زيد في صلاة السنة يوم الجمعة أربعة ركعات قيل تعظيما لذلك اليوم وتفرقه بينه وبين سائر الايام. فان قيل فلم قصرت الصلاة في السفر؟ قيل لان الصلاة المفروضة أولا انما هي عشر ركعات والسبع انما زيدت فيها بعد، فخفف الله عز وجل تلك الزيادة لموضع سفره وتعبه ونصبه واشتغاله بامر نفسه وظعنه واقامته، لئلا يشتغل عما لابد له من معيشته رحمة من الله وتعطفا عليه، إلا صلاة المغرب فانها لم تقصر لانها صلاة مقصورة في الاصل. فان قال: فلم وجب التقصير في فراسخ لا أقل من ذلك ولا اكثر؟ قيل: لان ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والاثقال، فوجب التقصير في مسيرة يوم. فان قال: فلم وجب التقصير في مسيرة يوم؟ قيل: لانه لو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة الف سنة، وذلك ان كل يوم يكون بعد هذا اليوم فانما هو نظير هذا اليوم، فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره إذا كان نظيره مثله ولافرق بينهما. فان قال: قد يختلف المسير، وذلك ان سير البقر انما هو أربعة فراسخ وسير الفرس عشرين فرسخا، فلم جعلت أنت مسيرة يوم ثمانية فراسخ؟ قيل لان ثمانية

[ 267 ]

فراسخ هو سير الجمال والقوافل وهو الغالب على المسير وهو أعظم السير الذي يسيره الجمالون والمكارون. فان قال: فلم ترك في السفر تطوع النهار ولم يترك تطوع الليل؟ قيل: كل صلاة لا تقصر فيها فلا تقصر في تطوعها، وذلك ان المغرب لا يقصر فيها فلا يقصر فيما بعدها من التطوع، وكذلك الغداة لا يقصر فيها ولا فيما قبلها من التطوع. فان قال: فما بال العتمة مقصورة وليس تترك ركعتاها؟ قيل: ان تلك الركعتين ليستا هي من الخمسين وانما هي الزيادة في الخمسين تطوعاليتم بها بدل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع. فان قيل: فلم وجب على المسافر والمريض ان يصليا صلاة الليل في اول الليل؟ قيل: لاشتغاله وضعفه ليحرز صلاته، فيستريح المريض في وقت راحته، ويشتغل المسافر باشتغاله وارتحاله وسفره. فان قيل: فلم أمروا بالصلاة على الميت؟ قيل ليشفعوا له ويدعوا له بالمغفرة لانه لم يكن في وقت من الاوقات أحوج إلى الشفاعة فيه والطلبة والدعاء والاستغفار من تلك الساعة. فان قال: فلم جعلت خمس تكبيرات دون ان تصير أربعا اوستا؟ قيل انما الخمس اخذت من الخمس الصلوات في اليوم والليلة، وذلك انه ليس في الصلاة تكبيرة مفروضة إلا تكبيرة الافتتاح، فجمعت التكبيرات المفروضات في اليوم والليلة، فجعلت صلاة على الميت. فان قال: فلم لم يكن فيها ركوع ولا سجود؟ قيل لانه لم يكن يريد بهذه الصلاة التذلل والخضوع، انما اريد بها الشفاعة لهذا العبد الذى قد تخلى عما خلف واحتاج إلى ما قدم. فان قيل: فلم أمر بغسل الميت؟ قيل: لانه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة والآفة والاذى، فاحب ان يكون طاهرا إذا باشر أهل الطهارة الملائكة الذين

[ 268 ]

يلونه، ويماسونه فيما بينهم نظيفا موجهابه إلى الله عز وجل. وقد روى عن بعض الائمة عليهم السلام انه قال: ليس من ميت يموت إلا خرجت منه الجنابة، فلذلك وجب الغسل. فان قيل: فلم أمر أن يكفن الميت؟ قيل لان يلقى ربه طاهر الجسد، ولئلا تبدو عورته لمن يحمله أو يدفنه، ولئلا يظهر الناس على بعض حاله وقبح منظره ولئلا يقسو القلب من كثرة النظر إلى مثل ذلك العاهة والفساد، ولان يكون أطيب لانفس الاحياء، ولئلا يبغضه حميم فيلقى ذكره ومودته، ولا يحفظه فيما خلف وأوصاه وأمره به وأحب. فان قيل: فلم أمر بدفنه؟ قيل: لئلا يظهر الناس على فساد جسده وقبح منظره وتغير ريحه، ولا يتأذى به الاحياء بريحه وبما يدخل عليه من الآفة والدانس والفساد وليكون مستورا عن الاولياء والاعداء فلا يشمت عدو ولا يحزن صديق. فان قيل: فلم أمر من يغسله بالغسل؟ قيل لعلة الطهارة مما أصابه من نضح الميت لان الميت إذا خرج منه الروح بقى منه اكثر آفته، ولئلا يلهج الناس به وبمماسته، إذ قد غلبت علة النجاسة والآفة. فان قيل: فلم لا يجب الغسل على من مس شيئا من الاموات من غير الانسان كالطير والبهائم والسباع وغير ذلك؟ قيل لان هذه الاشياء كلها ملبسة ريشا وصوفا وشعر أو وبرا، وهذا كله زكى ولا يموت، وانما يماس منه الشئ الذي هوزكى من الحي والميت الذي قد البسه وعلاه. فان قيل: فلم جوزتم الصلاة على الميت بغير وضوء؟ قيل لانه ليس فيها ركوع ولا سجود، وانما هي دعاء ومسألة وقد يجوز ان تدعو الله عز وجل وتسألة على أي حال كنت وانما يجب الوضوء في الصلاة التى فيها ركوع وسجود. فان قيل: فلم جوزتم الصلاة عليه قبل المغرب وبعد الفجر؟ قيل لان هذه الصلاة انما تجب في وقت الحضور والعلة وليست هي موقتة كسائر الصلوات، وانما

[ 269 ]

هي صلاة تجب في وقت حدوث الحدث ليس للانسان فيه اختيار، وانما هو حق يؤدى وجايز ان تؤدى الحقوق في أي وقت كان، اذالم يكن الحق موقتا. فان قيل: فلم جعلت للكسوف صلاة؟ قيل: لانه آية من آيات الله لا يدرى لرحمة ظهرت أم لعذاب؟ فاحب النبي صلى الله عليه وآله ان يفزع أمته لخالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرها ويقيهم مكروهها كما صرف عن قوم يونس حين تضرعوا الى الله عز وجل. فان قيل: فلم جعلت عشر ركعات؟ قيل: ان الصلاة التى نزل فرضها من السماء أولا في اليوم والليلة فانما هي عشر ركعات، فجمعت تلك الركعات هاهنا وانما جعل فيها السجود لانه لا يكون صلاة فيها ركوع إلاو فيها سجود، ولان يختموا صلاتهم أيضا بالسجود والخضوع والخشوع وانما جعلت اربع سجدات لان كل صلاة نقص سجودها من اربع سجدات لا تكون صلاة، لان أقل الغرض من السجود في الصلاة لا يكون إلا على أربع سجدات. فان قيل: فلم يجعل بدل الركوع سجودا؟ قيل لان الصلاة قايما أفضل من قاعدا ولا القايم يرى الكسوف والانجلاء والساجد لا يرى. فان قيل: فلم غيرت عن أصل الصلاة التى قد افترضها الله عز وجل؟ قيل: لانها صلاة لعلة تغير أمر من الامور وهو الكسوف فلما تغيرت العلة تغير المعلول. فان قيل: فلم جعل يوم الفطر العيد؟ قيل: لان يكون للمسلمين مجمعا يجتمعون فيه ويبرزون لله تعالى فيحمدونه على مامن عليهم فيكون يوم عيد ويوم اجتماع ويوم فطر ويوم زكاة ويوم رغبة ويوم تضرع ولانه أول يوم من السنة يحل فيه الاكل والشرب لان أول شهور السنة عند أهل الحق شهر رمضان فاحب الله تعالى ان يكون لهم في ذلك اليوم مجمع يحمدونه فيه ويقدسونه. فان قيل: فلم جعل التكبير فيها اكثر منه في غيرها من الصلاة؟ قيل: لان التكبير انما هو تعظيم لله وتحميد على ماهدى وعافى كما قال الله عز وجل (ولتكبروا الله على ماهديكم ولعلكم تشكرون).

[ 270 ]

فان قيل: فلم جعل اثنتا عشرة تكبيرة فيها؟ قيل لانه يكون في الركعتين اثنتا عشرة تكبيرة، فلذلك جعل فيها اثنتا عشرة تكبيرة. فان قيل: فلم جعل في الاولى سبع، وخمس في الثانية ولم يسو بينهما؟ قيل: لان السنة في صلاة الفريضة ان يستفتح بسبع تكبيرات فلذلك بدأ هاهنا بسبع تكبيرات وجعل في الثانية خمس تكبيرات، لان التحريم من التكبير في اليوم والليلة خمس تكبيرات، وليكون التكبير في الركعتين جميعاوترا وترا. فان قيل: فلم أمروا بالصوم؟ قيل: لكى يعرفوا الم الجوع والعطش ويستدلوا على فقر الآخرة، وليكون الصايم خاشعا ذليلا مستكينا ماجورا محتسبا عارفا صابرا على ما أصابه من الجوع والعطش، فيستوجب الثواب مع ما فيه من الامساك عن الشهوات، وليكون ذلك واعظالهم في العاجل ورايضا لهم على اداء ما كلفهم ودليلا لهم في الاجر، وليعرفوا شدة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا، فيؤدوا إليهم ما فرض الله لهم في أموالهم. فان قيل: فلم جعل الصوم في شهر رمضان خاصة دون سائر الشهور؟ قيل: لان شهر رمضان هو الشهر الذي انزل الله فيه القرآن، وفيه فرق الله بين أهل الحق والباطل كما قال الله تعالى (شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) وفيه نبئ محمد وفيه ليلة القدر التى هي خير من الف شهر، وفيها يفرق كل أمر حكيم وهو رأس السنة، ويقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل، ولذلك سميت ليلة القدر. فان قيل: فلم أمروا بصوم شهر رمضان لا أقل من ذلك ولا اكثر؟ قيل لانه قوة العباد الذي يعم فيه القوى والضعيف، وإنما أوجب الله الفرايض على أغلب الاشياء واعم القوى ثم رخص لاهل الضعف، وإنما أوجب الله ورغب أهل القوة في الفضل، ولو كانوا يصلحون على أقل من ذلك لنقصهم، ولو احتاجوا الى اكثر من ذلك لزادهم.

[ 271 ]

فان قيل: فلم إذا حاضت المرأة لا تصوم ولا تصلى؟ قيل: لانها في حد نجاسة فاحب أن لا تتعبد إلا طاهرة، ولانه لاصوم لمن لاصلاة له. فان قيل: فلم صارت تقضى الصيام ولا تقضى الصلاة؟ قيل: لعلل شتى فمنها ان الصيام لا يمنعها من خدمة نفسها وخدمة زوجها واصلاح بيتها والقيام بامورها والاشتغال بمرمة معيشتها، والصلاة تمنعها من ذلك كله، لان الصلاة تكون في اليوم والليلة مرارا فلاتقوى على ذلك والصوم ليس كذلك. ومنها: ان الصلاة فيها عناء وتعب واشتغال الاركان وليس في الصوم شئ من ذلك انما هو ترك الطعام والشراب، وليس منه اشتغال الاركان. ومنها: انه ليس من وقت يجئ إلا ويجب عليها فيه صلاة جديدة في يومها وليلتها، وليس الصوم كذلك، لانه ليس كلما حدث عليها يوم وجب عليها الصوم وكلما حدث وقت الصلاة وجبت عليها الصلاة. فان قيل: فلم إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره اولم يفق من مرضه حتى يدخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للاول وسقط القضاء، وإذا أفاق بينهما أو أقام ولم يقضه وجب عليه القضاء والفداء؟ قيل: لان ذلك الصوم انما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر فاما الذي لم يفق فانه لما مر عليه السنة كلها وقد غلب الله عليه، فلم يجعل له السبيل إلى ادائها سقط عنه، وكذلك كل ما غلب الله عليه مثل المغمى عليه الذي يغمى عليه في يوم وليلة فلا يجب عليه قضاء الصلوات كما قال الصادق " ع " كلما غلب الله على العبد فهو أعذر له لانه دخل الشهر وهو مريض فلم يجب عليه الصوم في شهره ولا سنته للمرض الذي كان فيه ووجب عليه الفداء لآنه بمنزلة من وجب عليه الصوم فلم يستطيع اداؤه فوجب عليه الفداء، كما قال الله عز وجل (فصيام شهرين متتابعين فلم لم يستطع فاطعام ستين مسكينا) وكما قال: (ففدية من صيام أو صدقة) فاقام الصدقة مقام الصيام إذا عسر عليه.

[ 272 ]

فان قيل: فان يستطيع إذ ذاك فهو الان يستطيع؟ لانه لما دخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للماضي، لانه كان بمنزلة من وجب عليه صوم في كفارة فلم يستطعه فوجب عليه الفداء وإذا وجب عليه الفداء سقط الصوم والصوم ساقط والفداء لازم، فان افاق فيما بينهما ولم يصمه وجب عليه الفداء لتضييعه والصوم لاستطاعته. فان قيل: فلم جعل صوم السنة؟ قيل ليكمل به صوم الفرض. فان قيل: فلم جعل في كل شهر ثلاثة أيام في كل عشرة يوما قيل: لان الله تعالى يقول من جاء بالحسنة فله عشر امثالها فمن صام في كل عشرة يوما واحدا فكأنما صام الدهر كله كما قال سلمان الفارسى رحمة الله عليه: صوم ثلاثة أيام في الشهر صوم الدهر كله فمن وجد شيئا غير الدهر فليصمه. فان قيل: فلم جعل أول خميس في العشر الاول وآخر خميس في العشر الاخر واربعاء في العشر الاوسط؟ قيل: اما الخميس فانه قال الصادق " ع " يعرض كل خميس اعمال العباد على الله عز وجل فاحب ان يعرض عمل العبد على الله وهو صائم. فان قيل: فلم جعل آخر خميس؟ قيل: لانه إذا عرض عمل العبد ثلاثة أيام والعبد صايم كان اشرف وأفضل من ان يعرض عمل يومين وهو صايم، وانما جعل الاربعاء في العشر الاوسط لان الصادق " ع " اخبرنا بان الله تعالى خلق النار في ذلك اليوم وفيه أهلك الله القرون الاولى وهو يوم نحس مستمر، فاحب ان يدفع العبد عن نفسه نحس ذلك اليوم بصومه. فان قيل: فلم وجب في الكفارة على من لم يجد تحرير رقبة الصيام دون الحج والصلاة وغيرهما من الانواع؟ قيل لان الصلاة والحج وساير الفرايض مانعة للانسان من التقلب في أمر دنياه ومصلحة معيشته مع تلك العلل التى ذكرناها في الحايض التى تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة.

[ 273 ]

فان قيل: فلم وجب عليه صوم شهرين متتابعين دون أن يجب عليه شهر واحد أو ثلاثة أشهر؟ قيل لان الفرض الذي فرضه الله تعالى على الخلق هوشهر واحد فضوعف هذا الشهر في الكفارة توكيدا وتغليظا عليه. فان قيل: فلم جعلت متتابعين؟ قيل لئلا يهون عليه الاداء فيستخف به لانه إذا قضى متفرقا هان عليه القضاء واستخف بالايمان. فان قيل: فلم أمر بالحج؟ قيل لعلة الوفادة إلى الله عز وجل وطلب الزيادة والخروج من كل ما اقترف العبد تائبا مما مضى مستأنفا لما يستقبل مع ما فيه من إخراج الاموال وتعب الابدان والاشتغال عن الاهل وحظر النفس عن اللذات شاخصا في الحر والبرد، ثابتا عليه ذلك دايما، مع الخضوع والاستكانة والتذلل مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع كل ذلك لطلب الرغبة إلى الله والرهبة منه وترك قساوة القلب وخساسة الانفس ونسيان الذكرو انقطاع الرجاء والامل وتجديد الحقوق وحظر عن الفساد مع ما في ذلك من المنافع لجميع من في شرق الارض وغربها ومن في البر والبحر ممن يحج وممن لم يحج من بين تاجر وجالب، وبايع، ومشتري، وكاسب، ومسكين، ومكار وفقير وقضاء حوايج أهل الاطراف في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيه، مع ما فيه من التفقه ونقل أخبار الائمة عليهم السلام إلى كل صقع وناحية كما قال الله عز وجل: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وليشهدوا منافع لهم). فان قيل: فلم أمروا بحجة واحدة لا اكثر من ذلك؟ قيل لان الله تبارك وتعالى وضع الفرايض على ادنى القوم قوة كما قال الله عز وجل فما استيسر من الهدى يعنى شاة ليسع القوى والضعيف وكذلك سائر الفرايض انما وضعت على ادنى القوم قوة فكان من تلك الفرايض الحج المفروض واحدا ثم رغب بعد أهل القوة بقدر طاقتهم.

[ 274 ]

فان قيل: فلم أمروا بالتمتع في الحج قيل ذلك تخفيف من ربكم ورحمة لان يسلم الناس في إحرامهم ولا يطول ذلك عليهم فيدخل عليهم الفساد وان يكون الحج والعمرة واجبين جميعا فلا تعطل العمرة وتبطل ولا يكون الحج مفردا من العمرة ويكون بينهما فصل وتمييز وان لا يكون الطواف بالبيت محظورا لان المحرم إذا طاف بالبيت قد أحل إلا لعلة، فلولا التمتع لم يكن للحاج ان يطوف لانه إن طاف أحل وفسد احرامه ويخرج منه قبل اداء الحج، ولان يجب على الناس الهدي والكفارة فيذبحون وينحرون ويتقربون إلى الله جل جلاله فلا تبطل هراقة الدماء والصدقة على المسلمين. فان قيل: فلم جعل وقتها عشر ذى الحجة ولم يقدم ولم يؤخر؟ قيل قد يجوز ان يكون لما أوجب الله عز وجل ان يعبد بهذه العبادة وضع البيت والمواضع في أيام التشريق فكان أول ما حجت لله الملائكة وطافت به في هذا الوقت فجعله سنة ووقتا إلى يوم القيامة فاما النبيون: آدم، ونوح وإبراهيم، وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم وغيرهم من الانبياء عليهم السلام إنما حجوا في هذا الوقت فجعلت سنة في أولادهم إلى يوم الدين. فان قيل: فلم أمروا بالاحرام؟ قيل لان يخشعوا قبل دخولهم حرم الله وأمنه ولئلا يلهوا ويشتغلوا بشئ من امور الدنيا وزينتها ولذاتها ويكونوا صابرين فيماهم فيه قاصدين نحوه مقبلين عليه بكليتهم مع ما فيه من التعظيم لله عز وجل ولبيته والتذلل لانفسهم عند قصدهم إلى الله تعالى ووفادتهم إليه راجين ثوابه راهبين من عقابه ماضين نحوه مقبلين إليه بالذل والاستكانة والخضوع. وصلى الله على محمد وآله أجمعين. حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار قال: حدثنا علي ابن محمد بن قتيبة النيسابوري قال: قلت للفضل بن شاذان لما سمعت منه هذه العلل اخبرني عن هذه العلل التى ذكرتها عن الاستنباط والاستخراج وهى من نتائج

[ 275 ]

العقل أوهى مما سمعته ورويته؟ فقال لي ماكنت أعلم مراد الله بما فرض ولامراد رسول الله صلى الله عليه وآله بما شرع وسن ولا اعلل ذلك من ذات نفسي بل سمعنا من مولاي أبى الحسن علي بن موسى الرضا " ع " مرة بعد مرة والشئ بعد الشئ فجمعتها فقلت فاحدث بها عنك عن الرضا " ع "؟ فقال نعم. (باب 183 - علة الغائط ونتنه) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن ابراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال سألته عن الغائط فقال تصغيرا لابن آدم لكيلا يتكبر وهو يحمل غائطه معه. 2 - حدثنا علي بن احمد بن محمد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبى عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد الآدمى عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال كتبت إلى أبى جعفر محمد بن علي بن موسى " ع " اسأله عن علة الغائط ونتنه قال ان الله عز وجل خلق آدم " ع " وكان جسده طيبا وبقى أربعين سنة ملقى تمر به الملائكة فتقول لامر ما خلقت وكان ابليس يدخل من فيه ويخرج من دبره فلذلك صارما في آدم منتنا خبيثا غير طيب. (باب 184 - علة نظر الانسان إلى سفله وقت التغوط) 1 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه قال: حدثنا احمد بن ادريس، عن محمد ابن احمد بن يحيى، عن ابراهيم بن هاشم عن أبى جعفر عن داود الجمال عن العيص ابن أبى مهينة قال: شهدت أبا عبد الله " ع " وسأله عمرو بن عبيد فقال ما بال الرجل إذا أراد ان يقضى حاجة إنما ينظر إلى سفله وما يخرج منه ثم فقال انه ليس احد يريد ذلك إلا وكل الله عز وجل به ملكا ياخذ بعنقه ليريه مايخرج منه أحلال أو حرام. 2 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن ايوب بن نوح عن محمد بن ابى عمير عن غير واحد عن ابى عبد الله " ع " عن ابيه عن جده عليهم السلام

[ 276 ]

قال أمير المؤمنين " ع " عجبت لابن آدم أوله نطفة وآخره جيفة وهو قايم بينهما وعاء للغائط، ثم يتكبر 3 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن ابى القاسم، عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن عن المفضل بن عمر عن ابى عبد الله " ع " قال وقع بين سلمان وبين رجل كلام فقال له من انت وما انت؟ فقال سلمان: اما أولاى وأوليك فنطفة قذرة وأما اخراى واخراك فجيفة منتنة فإذا كان يوم القيامة ونصبت الموازين فمن خف ميزانه فهو الليثم ومن ثقل ميزانه فهو الكريم. 4 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن صالح ابن السندي عن جعفر بن بشير عن صالح الحذاء عن ابى اسامة قال كنت عند ابى عبد الله " ع " فسأله رجل من المغيرية عن شئ من السنن فقال ما من شئ من عرفها وانكرها من انكرها، قال: فما السنة في دخول الخلاء؟ قال تذكر الله وتتعوذ من الشيطان وإذا فرغت قلت الحمدالله على ما أخرج منى من الاذى في يسر وعافية، قال الرجل: فالانسان يكون على تلك الحال ولا يصبر حتى ينظر إلى مايخرج منه، فقال انه ليس في الارض آدمى إلا ومعه ملكان موكلان به فإذا كان على تلك الحال ثنيا رقبته ثم قالا يابن آدم انظر إلى ماكنت تكدح له في الدنيا إلى ما هو صاير. (باب 185 - العلة التى من أجلها نهى عن التغوط تحت الاشجار المثمرة) (والعلة التى من أجلها يكون للاشجار عليها الثمار أنسا) (والعلة التى من أجلها سميت: سدرة المنتهى) 1 - ابى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عيينة عن حبيب السجستاني قال: سألت أبا جعفر " ع " عن قوله عز وجل: (ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى

[ 277 ]

فأوحى إلى عبده ما أوحى) فقال لي يا حبيب لا تقرأ هكذا اقرأ: (ثم دنا فتدانا فكان قاب قوسين في القرب أو ادنى فأوحى الله الى عبده - يعنى رسول الله ما اوحى) يا حبيب ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما فتح مكة اتعب نفسه في عبادة الله تعالى والشكر لنعمه في الطواف بالبيت، وكان علي صلى الله عليه معه قال: فلما غشيهم الليل انطلقا إلى الصفا والمروة يريدان السعي، قال: فلما هبطا من الصفا إلى المروة وصارا في الوادي دون العلم الذي رأيت غشيهما من السماء نور فاضاءت جبال مكة وخشعت أبصارهما قال ففزعا لذلك فزعا شديدا قال فمضى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ارتفع عن الوادي وتبعه علي " ع " فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه إلى السماء فإذا هو برمانتين على رأسه، قال فتناولهما رسول الله صلى الله عليه وآله فأوحى الله عز وجل إلى محمد يا محمد انها من قطف الجنة فلا تأكل منهما إلا أنت ووصيك علي بن أبى طالب قال فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله احديهما واكل علي " ع " الاخرى ثم أوحى الله عز وجل إلى محمد صلى الله عليه وآله ما أوحى، قال أبو جعفر " ع ": يا حبيب ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة الماوى - يعنى عندها وافى به جبرئيل حين صعد إلى السماء، قال فلما انتهى إلى محل السدرة وقف جبرئيل دونها وقال يا محمد ان هذا موقفي الذي وضعني الله عز وجل فيه ولن أقدر على ان اتقدمه ولكن امض انت أمامك إلى السدرة فقف عندها، قال فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى السدرة وتخلف جبرئيل " ع "، قال أبو جعفر " ع " إنما سميت سدرة المنتهى لان اعمال أهل الارض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة والحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما ترفع إليهم الملائكة من اعمال العباد في الارض قال فينتهون بها إلى محل السدرة، قال فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله فرأى أغضانها تحت العرش وحوله قال فتجلى بمحمد صلى الله عليه نور الجبار عز وجل فلما غشى محمدا النور شخص ببصره وارتعدت فرائصه قال فشد الله تعالى لمحمد قلبه وقوى له بصره حتى رأى من آيات ربه ما رأى وذلك قول الله عز وجل ولقدر رآه نزلة

[ 278 ]

اخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، قال يعنى الموافاة فرأى محمد صلى الله عليه وآله ما رأى ببصره من آيات ربه الكبرى - يعنى اكبر الآيات. قال أبو جعفر " ع ": وان غلظ السدرة بمسيرة مائة عام من أيام الدنيا وان الورقة منها تغطى أهل الدنيا وان لله تعالى ملائكة وكلهم بنبات الارض من الشجر والنخل فليس من شجرة ولا نخلة إلا ومعها ملك من الله تعالى يحفظها وما كان فيها ولولا ان معها من يمنعها لاكلها السباع وهوام الارض إذا كان فيها ثمرها، قال: وإنما نهى رسول صلى الله عليه وآله ان يضرب احد من السملمين خلاه تحت شجرة أو نخلة قد اثمرت لمكان الملائكة الموكلين بها، قال: ولذلك يكون للشجرة والنخل أنسا إذا كان فيه حمله لان الملائكة تحضره. (باب 186 - علة التوقى عن البول) 1 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا محمد بن يحيى العطارى عن محمد ابن احمد، عن علي بن اسماعيل، عن صفوان، عن عبد الله بن مسكان، عن ابى عبد الله " ع " قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله اشد الناس توقيا عن البول كان إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع أو مكان من الامكنة يكون فيه التراب الكثير كراهة ان ينضح عليه البول. (باب 187 - العلة التى من أجلها يكره طول الجلوس على الخلاء) 1 - ابى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن الفضل بن عامر، عن موسى بن القاسم البلخي، عمن ذكره، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر " ع " يقول طول الجلوس على الخلاء يورث البواسير. (باب 188 - العلة التى من أجلها يكره صب الماء على المتوضى) 1 - ابى رحمه الله قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا محمد بن احمد قال حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن اسحاق عن عبد الله بن حماد عن ابراهيم بن عبد الحميد

[ 279 ]

عن شهاب بن عبد ربه عن ابى عبد الله قال: كان أمير المؤمنين إذا توضأ لم يدع احدا يصب عليه الماء، قال: لا أحب أشرك في صلاتي أحدا. (باب 189 - العلة التى من أجلها جعل الوضوء) 1 - ابى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن بعقوب بن يزيد عن حماد ابن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زراره ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر " ع " قال: إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه، وان المؤمن لا ينجسه شئ وإنما يكفيه مثل الدهن. 2 - ابى رحمه الله قال: حدثنا علي بن ابراهيم عن ابيه عن النوفلي عن السكوني عن ابى عبد الله " ع " قال: من تعدى في الوضوء كان كناقصه. (باب 190 - العلة التى من أجلها صار المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين) 1 - ابى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر " ع " إلا تخبرني من أين علمت وقلت ان المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك ثم قال: يا زرارة قاله رسول الله " ص " ونزل به الكتاب من الله لان الله عز وجل يقول: فاغسلوا وجوهكم فعرفنا ان الوجه كله يبنغى له ان يغسل ثم قال وايديكم إلى المرافق ثم فصل بين الكلامين فقال وامسحوا برؤوسكم فعرفنا حين قال برؤوسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال وأرجلكم إلى الكعبين فعرفنا حين وصلها بالرأس ان المسح على بعضها ثم فسر ذلك رسول صلى الله عليه وآله للناس فضيعوه ثم قال: فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم فلما وضع عمن لم يجد الماء اثبت مكان الغسل مسحا لانه قال بوجوهكم، ثم وصل بها وأيديكم ثم قال منه - أي من ذلك التيمم - لانه علم ان ذلك اجمع لم يجر على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ثم قال ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج، والحرج الضيق.

[ 280 ]

(باب 191 - العلة التى من أجلها توضأ الجوارح الاربع دون غيرها) 1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادى، عن احمد بن ابى عبد الله، عن أبيه عن فضالة عن الحسن بن ابى العلاء عن ابى عبد الله " ع " قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسألوه عن مسائل فكان فيما سألوه اخبرنا يا محمد لاي علة توضأ هذه الجوارح الاربع وهى انظف المواضع في الجسد، فقال النبي صلى الله عليه وآله لما ان وسوس الشيطان إلى آدم دنا من الشجرة ونظر إليها ذهب ماء وجهه ثم قام ومشى إليها وهى اول قدم مشت إلى الخطيئة ثم تناول بيده منها مما عليها فاكل فطار الحلى والحلل عن جسده فوضع آدم يده على رأسه وبكى فلما تاب الله عليه فرض عليه وعلى ذريته غسل هذه الجوارح الاربع وأمره بغسل الوجه لما نظرالى الشجرة وأمره بغسل اليدين إلى الموفقين لما تناول منها وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على أم رأسه وأمره بمسح القدمين لما مشى بهما الى الخطيئة. 2 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن ابى القاسم عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان ان ابا الحسن الرضا " ع " كتب إليه في جواب كتابه ان علة الوضوء التى من أجلها صار غسل الوجه والذراعين ومسح الرأس والرجلين فلقيامه بين يدي الله تعالى واستقباله اياه بجوارحه الظاهرة وملاقاته بها الكرام الكاتبين فغسل الوجه للسجود والخضوع وغسل اليدين ليقلبهما ويرغب بهما ويرهب ويتبتل ومسح الرأس والقدمين لانهما ظاهران مكشوفان مستقبل بهما في كل حالاته وليس فيها من الخضوع والتبتل ما في الوجه والذراعين. (باب 192 - العلة التى من أجلها يستحب فتح العيون عند الوضوء) 1 - حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس ابن معروف عن أبى همام عن محمد بن سعيد بن غزوان عن السكوني عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله افتحوا عيونكم عند الوضوء

[ 281 ]

لعلها لا ترى نار جهنم. باب 193 - العلة التى من أجلها يستحب صفق الوجه بالماء في الوضوء) 1 - ابى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن معاوية بن حكيم عن ابن المغيرة عن رجل عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا توضأ الرجل فليصيق وجهه بالماء فانه ان كان ناعسا فزع واستيقظ وان كان البرد فلم يجد البرد. (باب 194 - العلة التى من أجلها يكره استعمال الماء الذى تسخنه الشمس) 1 - ابى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عيسى عن درست عن ابراهيم بن عبد الحميد عن ابى الحسن عليه السلام قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على عائشة وقد وضعت قمقمتها في الشمس فقال: يا حميراء ماهذا؟ قالت اغسل رأسي وجسدى قال لاتعود فانه يورث البرص. 2 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر ابن محمد عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله الماء الذي تسخنه الشمس لا تتوضؤا به ولا تغسلوا به ولا تعجنوا به فانه يورث البرص. (باب 195 - العلة التى من أجلها وجب الغسل من الجنابة) (ولم يجب من البول والغائط) 1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه، عن محمد بن علي الكوفي عن محمد ابن سنان: ان الرضا " ع " كتب إليه فيما كتبه من جواب مسائله علة غسل الجنابة للنظافة وتطهير الانسان نفسه مما أصابه من اذاه وتطهير سائر جسده لان الجنابة خارجة من كل جسده فلذلك وجب عليه تطهير جسده كله وعلة التخفيف في البول والغائط لانه اكثر وأدوم من الجنابة فرضى فيه بالوضوء لكثرته ومشقته ومجيئه بغير إرادة منه ولا شهوة والجنابة لا تكون إلا بالاستلذاذ منهم والاكراه لانفسهم

[ 282 ]

2 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه عن احمد بن ابى عبد الله عن ابى الحسن علي بن الحسن البرقى، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار عن الحسن بن عبد الله، عن آبائه عن جده الحسن بن علي بن ابى طالب عليه السلام قال: جاء نفر من اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أن قال: لاى شئ أمر الله بالاغتسال من الجنابة ولم يأمر من الغائط والبول؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان آدم لما اكل من الشجرة دب ذلك في عروقه وشعره وبشره فإذا جامع الرجل اهله خرج الماء من كل عرق وشعرة في جسده فاوجب الله عز وجل على ذريته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة والبول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الانسان والغائط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله الانسان فأوجب عليهم في ذلك الوضوء، قال اليهودي: صدقت يا محمد. (باب 196 - العلة التى من أجلها إذا استيقظ الرجل من نومه لم يجز) (له أن يدخل يده في الاناء قبل أن يغسلها) 1 - حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن ابى بصير عن عبد الكريم ابن عتبة قال: سألته عن الرجل يستيقظ من نومه ولم يبل يدخل يده في الاناء قبل ان يغسلها؟ قال: لا، لانه لا يدري اين باتت يده فيغسلها. (باب 197 - العلة التى من أجلها يجب الوضوء مما يخرج ولا يجب مما يدخل) 1 - حدثنا ابى ومحمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنهما قالا: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن الحسن بن أبان عن محمد بن أورمة عن احمد بن محمد بن أبى نصر البزنطى وعبد الرحمن بن ابى نجران عن مثنى الحناط عن منصور بن حازم عن سعيد بن احمد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله توضؤا بما يخرج ولا تتوضؤا مما يدخل فانه يدخل طيبا ويخرج خبيثا.

[ 283 ]

(باب 198 - علة الوضوء قبل الطعام وبعده) 1 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن ابى عبد الله البرقى عن ابيه، عن القاسم بن محمد وغيره عن صفوان بن مهران الجمال عن ابى نميرة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام الوضوء قبل الطعام وبعده يذهبان الفقر قال: قلت يذهبان الفقر؟ قال يذهبان الفقر. (باب 199 - العلة التى من أجلها يغسل بالاشنال من الغمر) (خارج الفم دون داخله) 1 - حدثنا أبي رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر ابن ابى جعفر الكميدانى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن عبد العزيز، عن الرضا " ع " قال: إنما يغسل بالاشنان خارج الفم فاما داخل الفم فلا يقبل الغمر. (باب 200 - علة النهى عن البول في الماء النقيع) 1 - حدثنا أبي رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن ابى عمير، عن حماد عن الحلبي، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لا تشرب وأنت قائم ولا تطف بقبر ولا تبل في ماء نقيع فانه من فعل ذلك فأصابه شئ فلا يلومن إلا نفسه ومن فعل شيئا من ذلك لم يكن يفارقه إلا ما شاء الله. (باب 201 - العلة التى من أجلها لا يجوز الكلام على الخلاء) 1 - حدثنا علي بن احمد بن محمد رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن ابى عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن ابيه عن ابى بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لا تتكلم على الخلاء، فان من تكلم على الخلاء لم تقض له حاجة. 2 - حدثنا الحسين بن احمد بن ادريس رضى الله عنه، عن ابيه، عن محمد ابن احمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن ابراهيم بن هاشم وغيره، عن صفوان

[ 284 ]

ابن يحيى عن ابى الحسن الرضا عليه السلام انه قال: نهى رسول الله ان يجيب الرجل أحدا وهو على الغائط ويكلمه حتى يفرغ. (باب 202 - العلة التى من أجلها يجوز أن يقول المتغوط وهو) (على الخلاء كما يقول المؤذن، ويذكر الله عز وجل) 1 - حدثنا علي بن احمد بن محمد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن ابى عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن ابيه عن ابى بصير قال: قال أبو عبد الله " ع " ان سمعت الاذان وأنت على الخلاء فقل مثل ما يقول المؤذن ولا تدع ذكر الله عز وجل في تلك الحال لان ذكر الله حسن على كل حال. ثم قال عليه السلام لما ناجى الله تعالى موسى بن عمران " ع " قال موسى: يا رب ابعيد أنت منى فاناديك ام قريب فاناجيك؟ فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى اناجليس من ذكرني، فقال موسى يا رب اني اكون في حال اجلك ان اذكرك فيها، فقال: يا موسى اذكرني على كل حال. 2 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن محمد بن مسلم قال: قال لي يابن مسلم لاتدعن ذكر الله عز وجل على كل حال فلو سمعت المنادي ينادي بالآذان وأنت على الخلاء فاذكر الله عز وجل وقل كما يقول. 3 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد عن محمد ابن ابى عمير عن عمير بن اذينة عن زرارة قال: قلت لابي جعفر " ع " ما أقول إذا سمعت الاذان؟ قال: اذكر الله مع كل مع ذاكر. 4 - حدثنا محمد بن احمد السنانى رضى الله عنه قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي قال: حدثنا جعفر بن مالك الكوفي قال: حدثنا جعفر بن سليمان

[ 285 ]

المروزى عن سليمان بن مقبل المدايني قال: قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام لاي علة يستحب للانسان إذا سمع الآذان أن يقول كما يقول المؤذن وان كان على البول والغائط؟ قال ان ذلك يزيد في الرزق. (باب 203 - علة وجوب غسل يوم الجمعة) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد الصيرفى قال: سألت ابا الحسن الاول عليه السلام كيف صار غسل الجمعة واجبا؟ قال: فقال ان الله تبارك وتعالى أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة واتم صيام الفريضة بصيام النافلة واتم وضوء الفريضة بغسل يوم الجمعة فيما كان من ذلك من سهواو تقصيراو نسيان. 2 - حدثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن احمد، عن ابراهيم بن اسحاق، عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن صباح المزني عن الحارث عن الاصبغ بن نباتة قال: كان علي " ع " إذا أراد ان يوبخ الرجل يقول له أنت أعجز من تارك الغسل يوم الجمعة، فانه لا يزال في طهر إلى الجمعة الاخرى. 3 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عيسى عن عثمان بن عيسى عن محمد بن عبد الله عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كانت الانصار تعمل في نواضحها واموالها فإذا كان يوم الجمعة جاؤا فتأذى بارواح آباطهم واجسادهم فامرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالغسل يوم الجمعة فجرت بذلك السنة. 4 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن عمه عن محمد بن علي الكوفي عن محمد ابن سنان ان الرضا عليه السلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله علة غسل العيدين والجمعة وغير ذلك من الاغسال لما فيه من تعظيم العبد ربه واستقباله الكريم الجليل وطلبه المغفرة لذنوبه وليكون لهم يوم عيد معروف يجتمعون فيه على ذكر الله فجعل فيه الغسل تعظيما لذلك اليوم وتفضيلا له على سائر الايام وزيادة

[ 286 ]

في النوافل والعبادة، وليكون ذلك طهارة له من الجمعة إلى الجمعة. (باب 204 - العلة التى من أجلها رخص للنساء في السفر في ترك غسل الجمعة) 1 - أبى رحمه الله قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن احمد بن يحيى رفعه قال: غسل الجمعة واجب على الرجال والنساء في السفر والحضر إلا انه رخص للنساء في السفر لقلة الماء. (باب 205 - العلة التى من أجلها كان الناس يستنجون بثلاثة) (أحجار، والعلة التى من أجلها صاروا يستنجدون بالماء) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن عبد الله الحسين عن عبد الرحمان بن هاشم البجلى عن أبى خديجة عن أبى عبد الله " ع " قال: كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار لانهم كانوا يأكلون البسر فكانوا يبعرون بعرا فأكل رجل من الانصار الدبا فلان بطنه واستنجى بالماء بعث إليه النبي صلى الله عليه وآله قال: فجاء الرجل وهو خائف يظن ان يكون قد نزل فيه أمر يسوؤه في استنجائه بالماء فقال له هل عملت في يومك هذا شيئا؟ فقال: نعم يارسول الله انى والله ما حملني على الاستنجاء بالماء إلا انى أكلت طعاما، فلان بطني فلم تغن عنى الحجارة شيئا فاستنجيت بالماء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هنيئا لك فان الله تعالى قدانزل فيك آية فابشر ان الله يحب التوابين المتطهرين فكنت أول من صنع هذا أول التوابين وأول المتطهرين. 2 - أبى رحمه الله قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى، عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد، عن أبى عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لبعض نسائه: مرى نساء المؤمنين ان يستنجين بالماء ويبالغن فانه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير. (باب 206 - العلة في المضمضة والاستنشاق وانهما ليسا من أو ضوء) 1 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار

[ 287 ]

عن ابراهيم بن هاشم عن اسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمان، عمن أخبره عن أبى بصير عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهم السلام انهما قالا: المضمضة والاستنشاق ليسا من الوضوء لانهما من الجوف. (باب 207 - العلة التى من أجلها لا يجب غسل الثوب الذى) (يقع في الماء الذى يستنجى به) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن الحسين عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن يونس بن عبد الرحمان، عن رجل من أهل المشرق عن العنزا عن الاحول قال: دخلت على ابى عبد الله عليه السلام فقال: سل عما شئت فارتجت علي المسائل فقال لي سل مابدا لك فقلت جعلت فداك الرجل يستنجى فيقع ثوبه في الماء الذي يستنجى به فقال لا باس به فسكت فقال أو تدري لم صار لا بأس به؟ قلت لا والله جعلت فداك فقال: لان الماء اكثر من القذر. (باب 208 - العلة التى من أجلها لم تجب المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة) 1 - ابى رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابى يحيى الواسطي، عمن حدثه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام الجنب يتمضمض فقال: لا إنما يجنب الظاهر ولا يجنب الباطن والفم من الباطن. 2 - وروى في حديث آخر ان الصادق عليه السلام قال في غسل الجنابة ان شئت ان تتمضمض وتستنشق فافعل وليس بواجب لان الغسل على ما ظهر لاعلى ما بطن (باب 208 - العلة التى من أجلها إذا اغتسل الرجل من الجنابة) (قبل ان يبول ثم خرج منه شئ أعاد الغسل والمرأة) (إذا خرج منها شئ بعد الغسل لم تعد الغسل) 1 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل ان يبول فخرج منه

[ 288 ]

شئ، قال: يعيد الغسل، قلت: فامرأة يخرج منها شئ بعد الغسل قال: لا تعيد قلت: فما الفرق بينهما؟ قال: لان مايخرج من المرأة إنما هو من ماء الرجل. (210 - العلة التى من أجلها يجوز للحايض والجنب ان يجوزا) (في المسجد، ولا يضعا فيه شيئا) 1 - أبى رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قالا: قلنا له الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين ان الله تبارك وتعالى يقول: (ولاجنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا قال زرارة: قلت له فما بالهما ياخذان منه ولا يضعان فيه؟ قال: لانهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلا منه ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره قلت فهل يقرآن من القرآن شيئا قال: نعم ما شاءا إلا السجدة ويذكران الله على كل حال. (باب 211 - العلة في الفرق بين مايخرج من الصحيح وبين) (مايخرج من المريض من الماء الرقيق) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن المغيرة عن حريز عن ابن أبى يعفور قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام الرجل يرى في المنام انه يجامع ويجد الشهوة فيستيقظ وينظر فلا يرى شيئا ثم يمكث بعد فيخرج قال: ان كان مريضا فليغتسل وان لم يكن مريضا فلا شئ عليه قال: قلت فما الفرق بينهما قال: لان الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة قوية، وان كان مريضا لم يجئ إلا بضعف. 2 - أبى رحمه الله قال: حدثنا علي بن ابراهيم عن ابيه، عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابن جعفر عليه السلام قال: إذا كانت مريضا فاصابتك شهوة فانه ربما كان هو الدافق لكنه يجئ مجيئا ضعيفا ليست له قوة لمكان مرضك

[ 289 ]

ساعة بعد ساعة قليلا قليلا فاغتسل منه. (باب 212 - النوادر) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن الحسن بن علي الكوفي عن عبد الله بن جبلة عن رجل، عن أبى عبد الله " ع " قال: ان الرجل ليعبد الله أربعين سنة وما يطيعه في الوضوء. 2 - حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب عن الحكم بن مسكين عن محمد بن مروان قال: قال أبو عبد الله " ع " يأتي على الرجل ستون أو سبعون سنة ما يقبل الله منه صلاة قال: قلت فكيف ذاك؟ لانه يغسل ما أمر الله بمسحه. (باب 213 - العلة التى من أجلها يجب أن يسمى الله تعالى عند الوضوء) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا محمد بن احمد عن محمد بن اسماعيل، عن علي بن الحكم، عن داود العجلى مولى أبى المغيرة، عن أبى بصير، عن أبى عبد الله " ع " قال: قال يا أبا محمد من توضأ فذكر إسم الله طهر جميع جسده وكان الوضوء إلى الوضوء كفاره لما بينهما من الذنوب ومن لم يسم لم يطهر من جسده إلا ما أصابه الماء. (باب 214 - العلة التى من أجلها إذا نسى المتوضئ الذراع) (والرأس كان عليه أن يعيد الوضوء) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنى الحسين بن محمد بن عامر عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن حكم بن حكيم قال: سألت أبا عبد الله " ع " عن رجل نسى من الوضوء الذراع والرأس؟ قال: يعيد الوضوء ان الوضوء يتبع بعضه بعضا. 2 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن سماعة، عن أبى بصير، عن

[ 290 ]

أبى عبد الله " ع " قال: إذا توضأت بعض وضوءك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوءك فاعد وضوءك فان الوضوء لايبعض. (باب 215 - علة الطمث) 1 أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم بن أبى جميلة عن أبى جعفر " ع " قال: ان بنات الانبياء صلوات الله عليهم لا يطمثن إنما الطمث عقوبة وأول من طمثت سارة. 2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادى قال حدثنا احمد بن أبى عبد الله البرقي قال حدثنا الحسن بن محبوب عن أبى أيوب الخزاز عن أبى عبيدة الحذاء عن أبى جعفر محمد بن علي " ع " قال: الحيض من النساء نجاسة رماهن الله بها، قال: وقد كن النساء في زمن نوح إنما تحيض المرأة في كل سنة حيضة حتى خرجن نسوة من حجابهن وهن سبعمائة امرأة فانطلقن فلبس المعصفرات من الثياب وتحلين وتعطرن ثم خرجن فتفرقن في البلاد فجلسن مع الرجال وشهدن الاعياد معهم وجلسن في صفوفهم فرماهن الله بالحيض عند ذلك في كل شهر أولئك النسوة باعيانهن فسالت دمائهن فخرجن من بين الرجال وكن يحضن في كل شهر حيضة، قال: فاشغلهن الله تبارك وتعالى بالحيض وكثر شهوتهن، قال: وكان غيرهن من النساء اللواتى لم يفعلن مثل فعلهن كن يحضن في كل سنة حيضة قال فتزوج بنو اللاتى يحضن في كل شهر حيضة بنات اللاتى يحضن في كل سنة حيضة، قال: فامتزج القوم فحضن بنات هؤلاء وهؤلاء في كل شهرحيضة، قال: وكثر أولاد اللاتى يحضن في كل شهر حيضة لاستقامة الحيض، وقل أولاد اللاتى لا يحضن في السنة إلا حيضة لفساد الدم قال: فكثر نسل هؤلاء وقل نسل أولئك. (باب 216 - العلة التى من أجلها يبدأ صاحب البيت بالوضوء قبل الطعام) 1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال: حدثنا علي بن الحسين

[ 291 ]

السعد آبادى عن احمد بن ابى عبد الله البرقى عن محمد بن علي الكوفي عن عثمان ابن عيسى عن محمد بن عجلان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: الوضوء قبل الطعام يبدأ صاحب البيت لئلا يحتشم أحد فأذافرغ من الطعام يبدأ من عن يمين الباب حرا كان أو عبدا. 2 - وفي حديث آخر فليغسل أولا رب البيت يده ثم يبدأ بمن عن يمينه وإذا رفع الطعام بدأ بمن على يسار صاحب المنزل ويكون آخر من يغسل يده صاحب المنزل لانه أولى بالغمر ويتمندل عند ذلك. (باب 217 - العلة التى من أجلها أعطيت النفساء ثمانية عشر يوما) (ولم تعط أقل منها ولا أكثر) 1 - أخبرني علي بن حاتم قال: أخبرني القاسم بن محمد قال: حدثنا حمدان ابن الحسين عن الحسين بن الوليد عن حنان بن سدير قال: قلت لاي علة اعطيت النفساء ثمانية عشر يوما ولم تعط أقل منها ولا أكثر؟ قال: لان الحيض أقله ثلاثة أيام وأوسطه خمسة أيام، واكثره عشرة أيام، فاعطيت أقل الحيض وأوسطه واكثره. (218 - العلة التى من أجلها لا يجوز للحايض أن تختضب) 1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا محمد بن يحيى عن محمد بن احمد ابن يحيى، عن احمد بن ابى عبد الله، عن علي بن اسباط، عن عمه يعقوب، عن أبى بكر الحضرمي، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الحائض هل تختضب؟ قال: لا، لانه يخاف عليها من الشيطان. (باب 219 - العلة التى من أجلها لا ترى الحامل الحيض) 1 - ابى رحمه الله قال: حدثنا محمد بن ابى القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن عبد الله بن عبد الرحمان الاصم، عن الهيثم بن واقد، عن مقرن، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سأل سلمان رحمة الله عليه عليا صلوات الله عليه عن رزق

[ 292 ]

الولد في بطن أمه، فقال: ان الله تبارك وتعالى حبس عليه الحيضة فجعلها رزقه في بطن أمه. (باب 220 - آداب الحمام) 1 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن الحسن بن علي بن فضال عن الحسن بن علي عن عبد الله بن بكير عن عبد الله بن أبى يعفور قال: لا حاني زرارة بن أعين في نتف الابط وحلقه فقلت نتفه أفضل من حلقه وطليه أفضل منهما جميعا فاتينا باب ابى عبد الله " ع " فطلبنا الاذن عليه فقيل لنا هو في الحمام فذهبنا إلى الحمام فخرج صلى الله عليه علينا وقد اطلى ابطه فقلت لزرارة يكفيك؟ قال: لا لعله إنما فعله لعلة به فقال فيما اتيتما فقلت لاحانى زرارة بن أعين في نتف الابط وحلقه، فقلت نتفه أفضل من حلقه وطليه أفضل منهما، فقال أما انك أصبت السنة واخطأها زرارة اما ان نتفه أفضل من حلقه وطليه أفضل منهما، ثم قال لنا اطليا فقلنا فعلنا منذ ثلاث فقال أعيدا فان الاطلاء طهور ففعلنا فقال لي تعلم يابن أبى يعفور فقلت جعلت فداك علمني فقال إياك والاضطجاع في الحمام فانه يذيب شحم الكليتين وإياك والاستلقاء على القفاء في الحمام فانه يورث داء الدبيلة، وإياك والتمشط في الحمام فانه يورث وباء الشعر، واياك والسواك في الحمام فانه يورث وباء الاسنان، وإياك ان تغسل رأسك بالطين فانه يسمج الوجه، وإياك ان تدلك رأسك ووجهك بميزر فانه يذهب بماء الوجه، وإياك ان تدلك تحت قدمك بالخزف فانه يورث البرص، وإياك ان تغتسل من غسالة الحمام ففيها يجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم فان الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا انجس من الكلب وان الناصب لنا أهل البيت انجس منه. (قال مصنف هذا الكتاب) رويت في خبر آخر أن هذا الطين هو طين مصر وان هذا الخزف هو خزف الشام.

[ 293 ]

(باب 221 - العلة التى من أجلها لم يأمر رسول الله صلى الله عليه وآله) (بالسواك مع كل صلاة) 1 - أبى رحمه قال: حدثنا على بن ابراهيم، عن ابيه عن عبد الله بن ميمون عن ابى جعفر " ع " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لولا ان اشق على أمتي لامرتهم بالسواك مع كل صلاة. (باب 222 - العلة التى من أجلها سن السواك وقت القيام باليل) 1 - أبى رحمه الله قال حدثنا علي بن ابراهيم عن ابيه عمن ذكره عن عبد الله بن حماد بن ابى بكر بن ابى سماك قال قال أبو عبد الله " ع " اذاقمت باليل فاستك فان الملك يأتيك فيضع فاه على فيك فليس من حرف تتلوه وتنطق به إلا صعد به إلى السماء فليكن فوك طيب الريح. (باب 223 - العلة التى من أجلها كن نساء النبي صلى الله عليه وآله إذا اغتسلن) (من الجنابة أبقين صفرة الطيب على أجسادهن) 1 - أبى رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله عن ابراهيم بن هاشم عن النوفلي على السكوني عن جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال كن نساء النبي صلى الله عليه وآله إذا اغتسلن من الجنابة أبقين صفرة الطيب على اجسادهن وذلك ان النبي صلى الله عليه وآله أمرهن أن يصببن الماء صبا على أجسادهن. (باب 224 - العلة التى من أجلها تقضى الحايض الصوم ولا تقضى الصلاة) 1 - أبى رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا احمد بن ادريس عن محمد بن احمد عن محمد بن عبد الجبار عن علي بن مهزيار قال: كتبت إليه امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في اول يوم من شهر رمضان ثم استحاضت فصلت وصامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل كما تعمله المستحاضة من الغسل لكل صلاتين هل يجوز صومها وصلاتها ام لا؟ فكتب تقضي صومها ولا تقضى صلاتها لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك.

[ 294 ]

2 - حدثنا علي بن احمد قال: حدثنا محمد بن ابى عبد الله قال: حدثنا موسى ابن عمران عن عمه عن علي بن ابى حمزة عن أبى بصير قال: سألت ابا عبد الله " ع " ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قال: لان الصوم إنما هو في السنة شهر، والصلاة في كل يوم وليلة، فاوجب الله عليها قضاء الصوم ولم يوجب عليها قضاء الصلاة لذلك. (باب 225 - العلة التى من أجلها يغسل الثوب من لبن الجارية وبولها) (ولا يغسل من لبن الغلام وبوله) 1 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن ابراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن اسماعيل بن مسلم السكوني، عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهما السلام ان عليا " ع " قال: لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل ان تطعم لان لبنها يخرج من مثانة أمها ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولابوله قبل ان يطعم، لان لبن الغلام يخرج من المنكبين والعضدين. (باب 226 - العلة التى من أجلها لا يجب غسل باطن الانف من الرعاف) * * * (1) (باب 227 - العلة التى من أجلها كانت الازد أعذب الناس أفواها) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن احمد، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن يزيد الرازي، عن ابى البختري عن أبى عبد الله " ع " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما دخل الناس في الدين أفواجا اتتهم الازد أرقها قلوبا واعذبها أفواها، قيل يارسول الله هذه أرقها قلوبا عرفناه فلم


(1) هاهنا بياض تركه النساخ لكن في الوسائل باسناده عن عمار الساباطي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل يسيل من انفه الدم هل عليه ان يغسل باطنه - يعني جوف الانف - فقال: انما عليه ان يغسل ما ظهر منه، فافهم.

[ 295 ]

صارت أعذبها أفواها؟ قال: لانها كانت تستاك في الجاهلية قال: وقال جعفر " ع " لكل شئ طهور وطهور الفم السواك (باب 228 - العلة التى من أجلها ترك الصادق " ع " السواك بسنتين) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسن، عن عبد الله بن جبلة عن اسحاق بن عمار قال: حدثنى مسلم مولا لابي عبد الله قال: ترك أبو عبد الله " ع " السواك قبل ان يقبض بسنتين وذلك ان أسنانه ضعفت. (باب 229 - العلة التى من أجلها صار جميع جسد الحائض طاهرا) (إلا موضع الحيض) (1) (باب 230 - العلة التى من أجلها يستحب ان يكون الانسان) (في جميع الاحوال على وضوء) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عيسى اليقطينى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد عن أبى بصير عن أبى عبد الله " ع " قال حدثنى أبى عن جدي عن آبائه أمير المؤمنين " ع " قال: لاينام المسلم وهو جنب ولا ينام إلا على طهور فان لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد فان روح المؤمن تروح إلى الله تعالى فيلقيها ويبارك عليها فان كان أجلها قد حضر جعلها في مكنون رحمته وان لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع امنائه من الملائكة فيردوها في جسده. (231 - العلة التى من أجلها صار المذى والودى لا ينقضان الوضوء) 1 أبى رحمه الله قال: حدثنا علي بن ابراهيم عن ابيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان سال من ذكرك شئ من مذي أو ودي


(1) هاهنا بياض تركه النساخ لكن في الوسائل باسناده عن سورة بن كليب قال: سألت أبا عبد الله عن المرأه الحائض اتغسل ثيابها التي لبستها في طمثها؟ قال تغسل ما أصاب ثيابها من الدم وتدع ما سوى ذلك قلت له وقد عرقت فيها قال ان العرق ليس من الحيض.

[ 296 ]

وأنت في الصلاة فلا تقطع الصلاة ولا تنقض له الوضوء وان بلغ عقبك، إنما ذلك بمنزلة النخامة وكل شئ خرج منك بعد الوضوء فانه من الحبائل اومن البواسير فليس بشئ فلا تغسله من ثوبك إلا ان تقذره. 2 - وبهذا الاسناد عن حريز قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المذي يسيل حتى يبلغ الفخذ قال: لا يقطع صلاته ولا يغسله من فخذه لانه لم يخرج من مخرج المنى إنما بمنزلة النخامة. 3 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن ابن أبى عمير عن عمر بن أذينة عن يزيد بن معاوية قال سألت أحدهما عليهما السلام عن المذي فقال: لا ينقضن الوضوء ولا يغسل منه ثوب ولاجسد إنما هو بمنزلة البصاق والمخاط. 4 - أبى رحمه الله قال: حدثنا محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن عمر بن حنظلة قال: سألت ابا عبد الله عن المذي قال: ما هو والنخامة إلا سواء. (باب 232 - العلة التى من أجلها يحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن الحسن ابن علي بن فضال عن ابى الحسن عليه السلام انه قال: احتبس القمر عن بنى اسرائيل فأوحى الله إلى موسى ان اخرج عظام يوسف من مصر ووعده طلوع القمر إذا أخرج عظامه، فسئل موسى عمن يعلم موضع قبر يوسف فقيل له هاهنا عجوز تعلم علمه فبعث إليها فاتى بعجوز مقعدة عمياء فقال لها أتعرفين موضع قبر يوسف! قالت نعم، قال فاخبريني به قالت: لا، حتى تعطيني أربع خصال: تطلق لي رجلى وتعيد إلي بصرى وتعيد إلي شبابى وتجعلنى معك في الجنة قال: فكبر ذلك على موسى قال فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى إعطها ما سألت فانك انما تعطى على فعل فدلته عليه فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر، فلما أخرجه

[ 297 ]

طلع القمر فحمله إلى الشام، فلذلك تحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام. (باب 233 - العلة التى من أجلها صارحمى ليلة كفارة سنة) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود عن سفيان بن عيينة عن الزهري قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: حمى ليلة كفارة سنة، وذلك لان ألمها يبقى في الجسد سنة. (باب 234 - علة توجيه الميت إلى القبلة) 1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن احمد، عن ابى جعفر احمد بن ابى عبد الله، عن أبى الجوزاء المنبه بن عبد الله عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من ولد عبد المطلب فإذا هو في السوق وقد وجه إلى غير القبلة فقال: وجهوه إلى القبلة فانكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة واقبل الله عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبض. (باب 235 - علة سهولة النزع وصعوبته على المؤمن والكافر) - 1 - أبى رحمه الله قال حدثنا محمد بن أبى القاسم ماجيلويه عن محمد ابن علي الكوفى عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام يا مفضل اياك والذنوب وحذرها شيعتنا فوإلله ماهى إلى احد اسرع منها اليكم ان أحدكم لتصيبه المعرة من السلطان وماذاك الا بذنوبه وانه ليصيبه السقم وما ذاك إلا بذنوبه وانه ليحبس عنه الرزق وما هو إلا بذنوبه وانه ليشدد عليه عند الموت وما هو إلا بذنوبه حتى يقول من حضره لقد غم بالموت فلما رأى ما قد دخلنى قال اتدرى لم ذاك يا مفضل؟ قال: قلت لاأدرى جعلت فداك قال ذاك والله انكم لا تؤاخذون بها في الآخرة وعجلت لكم في الدنيا.

[ 298 ]

حدثنا محمد القاسم المعروف بابى الحسن الجرجاني رضى الله عنه قال: حدثنا احمد بن الحسن الحسينى، عن الحسن بن علي الناصر عن ابيه عن محمد ابن علي عن ابيه الرضا عن ابيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: قيل للصادق عليه السلام صف لنا الموت؟ قال: للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه وينقطع التعب والالم كله عنه، وللكافر كلسع الافاعى ولذع العقارب أو أشد، قيل فان قوما يقولون انه أصعب من نشر بالمناشير وقرض بالمقاريض ورضخ بالاحجار وتدوير قطب الارحية في الاحداق، قال: كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين بالله عز وجل ألا ترون منهم من يعانى الشدائد فذلكم الذي هو أشد من هذا ألاان من عذاب الآخرة فانه أشد من عذاب الدنيا، قيل فما بالنا نرى كافرا يسهل عليه النزاع فينطفى وهو يحدث ويضحك ويتكلم، وفي المؤمنين أيضا من يكون كذلك وفي المؤمنين والكافرين من يقاسى عند سكرات الموت هذه الشدائد فقال: ماكان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه وما كان من شديدة فتمصيحه من ذنوبه ليرد الآخرة نقيا نظيفا مستحقا لثواب الابد لامانع له دونه وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوف أجر حسناته في الدنيا ليرد الاخرة وليس له إلا ما يوجب عليه العذاب وما كان من شدة على الكافر هناك فهو إبتداء عذاب الله له بعد حسناته ذلكم بان الله عدل لايجور. 3 - وبهذا الاسناد قال: قيل للصادق عليه السلام اخبرنا عن الطاعون فقال عذاب لقوم ورحمة لآخرين، قالوا: وكيف تكون الرحمة عذابا؟ قال أما تعرفون ان نيران جهنم عذاب على الكافر وخزنة جهنم معهم فيها فهى رحمة عليهم. (باب 236 - العلة التى من أجلها لا يجوز للحايض والجنب) (الحضور عند تلقين الميت) 1 - حدثنا أبي رضى الله عنه باسناد متصل يرفعه إلى الصادق عليه السلام انه قال: لا تحضر الحايض والجنب عند التلقين، ان الملائكة تتأذى بهما.

[ 299 ]

(227 - علة الريح بعد الروح، وعلة السلوة بعد المصيبة) (وعلة الدابة التى تقع في الطعام) 1 - حدثنا أبي رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن محمد بن أبى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان الله تعالى تطول على عباده بثلاث: القى عليهم الريح بعد الروح ولولا ذلك ما دفن حميم حميما والقى عليهم السلوة بعد المصيبة ولولا ذلك لانقطع النسل، والقى عليه هذه الحبة الدابة ولولا ذلك لكنزتها ملوكهم كما يكنزون الذهب والفضة. 2 - حدثنا أبي رضى الله عنه قال: حدثنا احمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبى أيوب الخزاز عن ابى حمزة الثمالى قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ان الله عزوجل تطول على عبادة بالحبة فسلط عليها القملة ولولا ذلك لخزنتها الملوك كما يخزنون الذهب والفضة. (باب 238 - العلة التى من أجلها يغسل الميت، والعلة التى) (من أجلها يغتسل الذى يغسله وعلة الصلاة عليه) 1 - ابى رحمه الله قال: حدثنا احمد بن ادريس قال: حدثنا محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الاشعري قال: حدثنا حمدان بن سليمان، وحدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن الحسن بن علي بن فضال عن هارون بن حمزة عن بعض أصحابنا عن علي بن الحسن عليهما السلام قال: ان المخلوق لا يموت حتى تخرج منه النطفة التى خلقه الله تعالى منها من فيه أو من غيره. 2 - اخبرني علي بن حاتم قال: اخبرنا القاسم بن محمد قال: حدثنا ابراهيم ابن مخلد قال حدثنا ابراهيم بن محمد بن بشير عن محمد بن سنان عن ابى عبد الله القزويني قال: سألت ابا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن غسل الميت لاي

[ 300 ]

علة يغسل ولاي علة يغتسل الغاسل؟ قال: يغسل الميت لانه جنب ولتلاقيه الملائكة وهو طاهر وكذلك الغاسل لتلاقيه المؤمنين. 3 - أخبرنا ابى رحمه الله قال حدثنا محمد بن أبى عبد الله عن محمد بن اسماعيل عن علي بن العباس قال: حدثنا القاسم بن ربيع الصحاف عن محمد بن سنان ان أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام كتب إليه في جواب مسائله علة غسل الميت انه يغسل لان يطهر وينظف من ادناس أمراضه وما أصابه من صنوف علله لانه يلقى الملائكة ويباشر أهل الآخرة فيستحب إذا ورد على الله عز وجل وأهل الطهارة ويماسونه ويماسهم ان يكون طاهرا نظيفا موجها به إلى الله عز وجل ليطلب وجهه وليشفع له، وعلة اخرى انه يقال يخرج منه القذى الذي خلق منه فيكون غسله له، وعلة اخرى اغتسال من غسله أو لامسه لظاهر ما أصابه من نضح الميت، لان الميت إذا خرج الروح منه بقي اكثر آفته فلذلك يتطهر له ويطهر. 4 - وعنه قال: حدثنا محمد بن عمر بن ابى عمير قال: حدثنا محمد بن عمار البصري عن عباد بن صهيب عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهما السلام انه سئل ما بال الميت يغسل؟ قال: للنطفة التى خلق منها يرمى بها. 5 - حدثني االحسين بن احمد رحمه الله، عن ابيه قال: حدثنا احمد بن محمد ابن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن عبد الرحمن بن حماد قال: سألت أبا ابراهيم عليه السلام عن الميت لم يغسل غسل الجنابة؟ قال: ان الله تبارك وتعالى أعلا واخلص من ان يبعث اشياء بيده، ان لله تبارك وتعالى ملكين خلاقين فإذا أراد ان يخلق خلقا أمر أولئك الخلاقين فاخذوا من التربة التى قال الله عز وجل في كتابه (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) فعجنوها بالنطفة المسكنة في الرحم فإذا عجنت النطفة بالتربة قالا: يا رب ما نخلق؟ قال فيوحي الله تبارك وتعالى اليهما ما يريد من ذلك ذكرا أو أنثى مؤمنا أو كافرا أسود أو أبيض

[ 301 ]

شقيقا أو سعيدا، فإذا مات سالت منه تلك النطفة بعينها لاغيرها، فمن ثم صار الميت يغسل غسل الجنابة. (باب 239 - العلة التى من أجلها إذا دفن الميت يجعل وجهه إلى القبلة) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن ابى عبد الله عن ابيه عن حماد بن عيسى عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال: كان البراء بن معرور الانصاري بالمدينة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة، والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس فأوصى إذا دفن ان يجعل وجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فجرت فيه السنة ونزل به الكتاب. (باب 240 - العلة التى من أجلها ينبغى لاولياء الميت ان يؤذنوا الاخوان) 1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا عبد الله بن جعفر عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن ابى ولاد، وابن سنان جميعا، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ينبغى لاولياء الميت ان يؤذنوا اخوان الميت بموته فيشهدون جنازته ويصلون عليه فيكسب لهم الاجر ويكسب لميته الاستغفار ويكسب هو الاجر فيهم وفيما اكتسبه لميته من الاستغفار. (باب 241 - العلة التى من أجلها يستحب تجويد الاكفان) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا احمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن احمد عن احمد بن محمد، عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبى عبد الله " ع " قال: أجيدوا اكفان موتاكم فانها زينتهم. 2 - وعنه، عن احمد بن ادريس قال: حدثنى احمد بن محمد بن علي بن الحكم عن يونس بن يعقوب، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: اوصاني ابي بكفنه فقال لي يا جعفر اشتر لي بردا وجوده، فان الموتى يتباهون باكفانهم.

[ 302 ]

(باب - 242 العلة التى من أجلها صار الكافور للميت) (وزن ثلاثة عشر درهما وثلث) 1 - أبى رحمه الله ومحمد بن الحسن قالا: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد ابن احمد قال: حدثنى أبو إسحاق ابراهيم بن هاشم عن ابن سنان رفعه قال: السنة في الحنوط ثلاثة عشر درهما وثلث، قال محمد بن احمد ورووا أن جبرئيل " ع " نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله بحنوط وكان وزنه أربعين درهما فقسمه رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة أجزاء جزءا له وجزءا لعلي وجزءا لفاطمة صلوات الله عليهم. (باب 243 - العلة التى من أجلها يجعل للميت الجريدة) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له أرأيت الميت اذا مات لم تجعل معه الجريدة؟ قال تجافي عنه العذاب والحساب مادام العود رطبا انما الحساب والعذاب كله في يوم واحد وفي ساعه واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع الناس عنه، فانما جعل السعفتان لذلك، ولاعذاب ولاحساب بعد جفوفهما ان شاء الله. (باب 244 - العلة التى من أجلها يكبر على الميت خمس تكبيرات) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عثمان بن عبد الملك عن ابى بكر الحضرمي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: يا أبا بكر أتدرى كم الصلاة على الميت؟ قلت: لا، قال: خمس تكبيرات ثم قال أفتدرى من أين اخذت؟ قلت: لا، قال: أخذت الخمس من الخمس صلوات من كل صلاة تكبيرة. 2 - حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن الفضل ابن عامر عن موسى بن القاسم عن سليمان بن جعفر عن ابيه عن ابى عبد الله عليه السلام

[ 303 ]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله فرض الصلاة خمسا وجعل للميت من كل صلاة تكبيرة. 3 - أخبرني علي بن حاتم قال حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا العباس بن محمد عن ابيه عن ابن ابى عمير عن محمد بن المهاجر، عن أمه أم سلمة، قالت: خرجت إلى مكة فصحبتي إمرأة من المرجئة فلما أتينا الربذة أحرم الناس وأحرمت معهم فاخرت احرامي إلى العقيق فقالت يا معشر الشيعة تخالفون في كل شئ يحرم الناس من الربذة وتحرمون من العقيق وكذلك تخالفون في الصلاة على الميت يكبر الناس أربعا وتكبرون خمسا وهى تشهد على ان التكبير على الميت أربع قال: فدخلت على ابى عبد الله عليه السلام فقلت له أصلحك الله صحبتني امرأة من المرجئة فقالت كذا وكذا فاخبرته بمقالتها فقال أبو عبد الله عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى على الميت كبر فتشهد ثم كبر فصلى على النبي ودعا ثم كبر واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ثم كبر فدعا للميت ثم كبر وينصرف فلما نهاه الله تعالى عن الصلاة على المنافقين كبر وتشهد ثم كبر فصلى على النبي ثم كبر فدعا للمؤمنين والمؤمنات ثم كبر الرابعة وانصرف ولم يدع للميت. (باب 245 - العلة التى من أجلها يكبر المخالفون على الميت أربعا) 1 - حدثنا علي بن احمد قال: حدثنا محمد بن ابى عبد الله، عن موسى بن عمران عن عمه الحسين بن يزيد عن علي بن ابى حمزة عن ابى بصير قال قلت لابي عبد الله " ع " لاى علة يكبر على الميت خمس تكبيرات ويكبر مخالفونا باربع تكبيرات قال لان الدعائم التى بنى عليها الاسلام خمس الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية لنا أهل البيت فجعل الله عز وجل للميت من كل دعامة تكبيرة وانكم أقررتم بالخمس كلها واقر مخالفوكم باربع وانكروا واحدة فمن ذاك يكبرون على موتاهم أربع تكبيرات وتكبرون خمسا. 2 - أبى رحمه الله قال حدثنا على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير

[ 304 ]

عن هشام بن سالم، عن ابى عبد الله " ع " قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر على قوم خمسا وعلى قوم أربعا فإذا يكبر على رجل أربعا أتهم الرجل. 3 - محمد بن علي ماجيلويه عن محمد بن يحيى العطار عن جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثنا احمد بن هيثم عن علي بن خطاب الخلال عن ابراهيم بن محمد ابن حمران قال: خرجنا إلى مكة فدخلنا على ابى عبد الله " ع " فذكر الصلاة على الجنايز فقال كان يعرف المؤمن والمنافق بتكبير رسول الله صلى الله عليه وآله على المؤمن خمسا وعلى المنافق أربعا. 4 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عمن ذكره قال: قال الرضا " ع " ما العلة في التكبيرة على الميت خمس تكبيرات؟ قلت رووا انها قد اشتقت من خمس صلوات فقال هذا ظاهر الحديث فاما باطنه فان الله عز وجل فرض على العباد خمس فرائض الصلاة والزكاة والصيام والحج والولاية فجعل للميت من كل فريضه تكبيرة واحدة فمن قبل الولاية كبر خمسا ومن لم يقبل الولاية كبر أربعا فمن أجل ذلك تكبرون خمسا ومن خالفكم يكبر أربعا. (باب 246 - العلة التى من أجلها يكره المشى امام جنازة المخالف) 1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضى الله عنه قال حدثنا عمى محمد بن ابى القاسم عن احمد بن ابى عبد الله عن وهب عن علي بن ابى حمزة قال سألت أبا عبد الله " ع " كيف اصنع إذا خرجت مع الجنازة امشى أمامها أو خالفها أو عن يمينها أو عن شمالها؟ قال ان كان مخالفا فلا تمش امامه فان ملائكة العذاب يستقبلونه بالوان العذاب. (باب 247 - العلة التى من أجلها نهى عن حثو التراب) (في قبور ذوى الارحام) 1 - أخبرني علي بن حاتم قال حدثنا ابو الفضل العباس بن محمد بن القاسم

[ 305 ]

العلوي قال، حدثنا الحسن بن سهل عن محمد بن سهل عن محمد بن حاتم عن يعقوب ابن يزيد قال: حدثني علي بن اسباط عن عبيد بن زرارة قال: مات لبعض اصحاب أبي عبد الله (ع) ولد فحضر أبو عبد الله جنازته فلما الحد تقدم أبوه ليطرح عليه التراب فأخذ أبو عبد الله (ع) بكتفه وقال: لا تطرح عليه من التراب، ومن كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب فقلنا: يابن رسول الله أتنهى عن هذا وحده؟ فقال: أنهاكم ان تطرحوا التراب على ذوي الارحام فان ذلك يورث القسوة في القلب، ومن قسا قبله بعد من ربه عز وجل. (باب 248 - العلة التي من أجلها يربع القبر) 1 - اخبرنا علي بن حاتم قال: اخبرنا القاسم بن محمد قال حدثنا حمدان بن الحسين، عن الحسين بن الوليد، عمن ذكره عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت لاي علة يربع القبر؟ قال: لعلة البيت لانه ترك مربعا. (باب 249 - العلة التي من أجلها يكره دخول القبر بالحذاء) 1 - أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن علي بن يقطين قال: سمعت أبا الحسن الاول (ع) لا تنزل في القبر وعليك العمامة ولا القلنسوة ولا الحذاء ولا الطيلسان وحل ازررارك فذلك سنة من رسول الله صلى الله عليه وآله، قلت: فالخف؟ قال: لا أرى به بأسا، قلت لم يكره الحذاء؟ قال: مخافة أن يعثر برجيله فيهدم. (قال مصنف هذا الكتاب) لا يجوز دخول القبر بخف ولا حذاء ولا أعرف الرخصة في الخف إلا في هذا الخبر، وانما أوردته لمكان العلة. (باب 250 - العلة التي من أجلها إذا إجتمع الميت والجنب) (يغتسل الجنب ويترك الميت) 1 - حدثنا الحسين بن أحمد رحمه الله، عن أبيه، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن النضر قال: سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن القوم يكونون في السفر

[ 306 ]

فيموت منهم ميت ومعهم جنب ومعهم ماء قليل قدر ما يكفى أحدهما أيهم يبدأ به؟ قال يغتسل الجنب ويترك الميت لان هذا فريضة وهذا سنة. (باب 251 - العلة التي من أجلها لا يفاجأ بالميت القبر) 1 - أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن محمد بن عجلان عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا جئت باخيك إلى القبر فلا تفدحه به، ضعه أسفل من القبر بذراعين أو ثلاثة حتى يأخذ لذلك أهبته ثم ضعه في لحده وان استطعت ان تلصق خده بالارض وتحسر عن خده فافعل وليكن أولى الناس به مما يلى رأسه وليتعوذ بالله من الشيطان وليقرأ (فاتحة الكتاب) (والمعوذتين) (وقل هو الله أحد) (وآية الكرسي) ثم ليقل ما يعلم حتى ينتهى إلى صاحبه. 2 - وروي في حديث آخر: إذا أتيت بالميت القبر فلا تفدح به القبر فان للقبر أهوالا عظيمة وتعوذ من هول المطلع، ولكن ضعه قرب شفير القبر واصبر عليه هنيئة ثم قدمه قليلا واصبر عليه ليأخذ أهبته ثم قدمه إلى شفير القبر. (باب 252 - العلة التي من أجلها صار خير الصفوف في الصلاة المقدم) (وخير الصفوف في الجنايز المؤخر) 1 - أبي رحمه الله قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عيسى عن محمد بن ابراهيم النوفلي قال: أخبرني اسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (ع) عن النبي صلى الله عليه وآله قال: خير الصفوف في الصلاة المقدم، وخير الصفوف في الجنايز المؤخر، قيل يارسول الله ولم؟ قال: صار سترة للنساء. (باب 253 - العلة التي من أجلها تدمع عين الميت عند موته) 1 - أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي بن مهزيار عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن وهب عن يحيى بن سابور

[ 307 ]

قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الميت تدمع عينه عند الموت، فقال ذلك عند معاينة رسول الله صلى الله عليه وآله يرى ما يسره، قال، ثم قال: ترى الرجل يرى ما يسره فتدمع عينه ويضحك. (باب 254 - العلة التي من أجلها ينبغي لصاحب المصيبة ان يلبس الرداء) 1 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن سعدان بن مسلم، عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله أو عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: ينبغي لصاحب المصيبة أن لا يلبس الرداء وأن يكون في قميص حتى يعرف وينبغي لجيرانه أن يطمعوا عنه ثلاثة أيام. 2 - وروي عن الصادق عليه السلام انه قال: ملعون من وضع رداءه في مصيبة غيره. (باب 255 - العلة التي من أجلها يرش الماء على القبر) 1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن بعض اصحابه قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رش الماء على القبر قال: يتجافى عنه العذاب مادام الندا في التراب. 2 - حدثنا الحسين بن احمد، عن أبيه، عن أحمد بن محمد عن بكر بن صالح عن الحسين بن علي الرافقي عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام ان قبر النبي صلى الله عليه وآله رفع شبرا من الارض، وان النبي صلى الله عليه وآله أمر برش القبور. (باب 256 - العلة التي من أجلها لا يجوز أن يترك الميت وحده) 1 - قال أبي رحمه الله: في رسالته إلي، لا يترك الميت وحده فان الشيطان يعبث به في جوفه.

[ 308 ]

(باب 257 - العلة التي من أجلها يستحب أن يتخلف عند قبر الميت) (أولى الناس به بعد إنصراف الناس عنه ويلقنه ويرفع صوته) 1 - أبي رحمه الله قال: حدثنا علي بن ابراهيم، عن أبيه عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) قال: ينبغي أن يتخلف عند قبر الميت اولى الناس به بعد انصراف الناس عنه ويقبض على التراب بكفيه ويلقنه ويرفع صوته فإذا فعل ذلك كفى الميت المسألة في قبره. (باب 258 - العلة التي من أجلها لا يجمر الاكفان ولا يمس الموتى بالطيب) 1 - أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى بن عبيد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسين بن راشد عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: حدثني أبي عن جده عن آبائه عليهم السلام ان أمير المؤمنين (ع) قال: لا تجمروا الاكفان ولا تمسحوا أمواتكم بالطيب إلا الكافور فان الميت بمنزلة المحرم. (باب 259 - العلة التي من أجلها يولد الانسان في أرض ويموت في أخرى) 1 - أخبرني علي بن حاتم قال: أخبرني القاسم بن محمد قال: حدثني حمدان قال حدثني ابراهيم بن مخلد عن احمد بن ابراهيم، عن محمد بن بشير، عن محمد بن سنان عن أبي عبد الله القزويني قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي (ع) فقلت لاي علة يولد الانسان هاهنا ويموت في موضع آخر؟ قال: لان الله تبارك وتعالى لما خلق خلقه خلقهم من أديم الارض فمرجع كل إنسان إلى تربته. (باب 260 - العلة التي من أجلها لا يكتم موت المؤمن) 1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله عن ابن محبوب عن عبد الرحمان بن سيابة قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لا تكتموا موت ميت من المؤمنين مات في غيبته لتعتد زوجته ويقسم ميراثه.

[ 309 ]

(باب 261 - العلة التي من أجلها يجد الانسان للروح إذا) (خرجت منه مسا. ولا يجد ذلك إذا ركبت فيه) 1 - أخبرني علي بن حاتم قال: أخبرنا القاسم بن محمد قال: حدثنا حمدان ابن الحسين، عن الحسين بن الوليد، عن عمران بن الحجاج، عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت لاي علة إذا خرج الروح من الجسد وجد له مسا وحيث ركبت لم يعلم به؟ قال: لانه؟ نما؟ عليه البدن. (باب 216 - العلة التي من أجلها يكون عذاب القبر) 1 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن السندي بن محمد عن صفوان بن يحيى عن صفوان بن مهران بن الحسن عن أبي عبد الله (ع) قال: اقعد رجل من الاحبار في قبره فقيل له إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله فقال لا اطيقها فلم يفعلوا حتى انتهوا إلى جلده واحدة فقالوا ليس منها بد قال فيما تجلدونيها قالوا نجلدك لانك صليت يوما بغير وضوء ومررت على ضعيف فلم تنصره، قال: فجلدوه جلدة من عذاب الله تعالى فامتلى قبره نارا. 2 - أخبرني علي بن حاتم قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال أخبرني المنذر بن محمد قراءة قال: حدثني الحسين بن محمد قال: حدثنا علي بن القاسم عن أبي خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي (ع) قال: عذاب القبر يكون من النميمة، والبول، وعزب الرجل عن أهله. 3 - أبي رحمه الله قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه عن الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ضغطة القبر للمؤمن كفارة ة لما كان منه من تضييع النعم. 4 - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن سفيان بن يعقوب بن الحارث ابن إبراهيم الهمداني في منزله بالكوفة قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن أحمد

[ 310 ]

ابن يوسف الازدي قال: حدثنا علي بن نوح الحناط قال: حدثنا عمرو بن اليسع عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (ع) قال: أتى 4 - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن سفيان بن يعقوب بن الحارث ابن إبراهيم الهمداني في منزله بالكوفة قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن أحمد

[ 310 ]

ابن يوسف الازدي قال: حدثنا علي بن نوح الحناط قال: حدثنا عمرو بن اليسع عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (ع) قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقيل ان سعد بن معاذ قد مات فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وقام اصحابه فحمل فأمر فغسل على عضادة الباب فلما أن حنط وكفن وحمل على سريره تبعه رسول الله ثم كان يأخذ يمنه السرير مرة ويسرة السرير مرة حتى انتهى به إلى القبر فنزل به رسول الله صلى الله عليه وآله حتى لحده وسوى عليه اللبن وجعل يقول: ناولنى حجرا ناولنى ترابا رطبا يسد به مابين اللبن فلما ان فرغ وحثا التراب عليه وسوى قبره قال رسول الله صلى الله عليه وآله إنى لاعلم انه سيبلى ويصل إليه البلى ولكن الله تعالى يحب عبدا إذا عمل عملا فاحكمه، فلما ان سوى التربة عليه قالت أم سعد من جانب هنيئا لك الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا أم سعد مه لا تجزمى على ربك فان سعدا قد اصابته ضمة قال ورجع رسول الله صلى الله عليه وآله ورجع الناس فقالوا يا رسول الاله لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحد انك تبعت جنازته بلا رداء ولا حذاء فقال صلى الله عليه وآله: ان الملائكة كانت بلا حذاء ولا رداء فتأسيت بهما قالوا وكنت تأخذ يمنة السرير مرة ويسرة السرير مرة قال: كانت يدي في يد جبرئيل آخذ حيث ما أخذ فقالوا أمرت بغسله وصليت على جنازته ولحدته ثم قلت ان سعدا قد اصابته ضمة قال: فقال صلى الله عليه وآله نعم انه كان في خلقه مع أهله سوء. تم الجزء الاول ويتلوه الجزء الثاني إن شاء الله وصلى الله على سيدنا وشفيعنا محمد وآله الطاهرين

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية