سلسلة مصادر بحار الانوار (11) قرب الاسناد تأليف الشيخ الجليل ابي العباس عبد الله بن جعفر الحميري من اعلام القرن الثالث الهجري تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث
[ 2 ]
الكتاب: قرب الاسناد المؤلف: الشيخ أبو العباس عبد الله الحميري تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لاحياء التراث - قم الطبعة: الاولى - 1413 ه القلم والالواح الحساسة (الزنك): ليتوكرافي تيزهوش - قم المطبعة: مهر - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 2500 ريال
[ 3 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ 4 ]
جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لاحياء التراث
مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لاحياء التراث قم - صفائية - ممتاز - پلاك 737 - ص. ب 996 / 37185 - هاتف 23456
[ 5 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي علم الانسان ما لم يعلم، برسل تترى ونذر تتلاحق، وشواهد تلوح، حتى تسنم - بفضل هدى الحق - اقوام معالى القمم في لجج الفتن فذهبوا بالفوزين في الآخرة والاولى. والصلاة والسلام على المختار من طول الدهور، النبي الامي، والرحمة المهداة، والمنار الذي لا يخبو، وعلى اهل بيته سفن النجاة الفارهة، وسبل الهداية الشارعة، والمزن الذي تبعث الحياة في اوصال من يبتغي الحياة. وبعد: فالامر الذي اثار حفيظة من يكتنز في داخله الجهل المركب هو ما دأب عليه الشيعة الامامية من التشبث المتبصر بالتراث الضخم الذي خلفه لهم أئمة اهل البيت المعصومين (عليهم السلام) عندما شمر العديد من أعلام هذه الطائفة عن سواعدهم في أقدس ما يمكن للمسلم ان يتعهده من رعاية لعلوم
[ 6 ]
الشجرة المباركة، فكانت عند ذلك جملة لا تنكر من الاسفار القيمة، هي كالخزائن في بطونها تكتنز النفائس. فبالرغم من سني الجدب العجاف التي اهتزت لها الامة الاسلامية من اقصاها إلى ادناها، وما تبع ذلك من وهن اصاب جسدها، وشروخ بانت بادية على جبينها، وما تبعها من فرقة وتناحر، وتشتت في الاراء والمعتقدات، كان للمتسربلين بالثوب الاسلامي، ولذوي الاهواء والنزوات المريضة الفعل الكبير والاثر
الاكبر في ما طفح على الجسد الطاهر من قروح هي غريبة عنه، كالوشمة السوداء في الثوب الابيض، نقول بالرغم من كل ذلك، فقد كانت الشيعة الامامية ولا زالت تؤمن بأن نجاة الامة، وسبيل جمع شتاتها، وشفاء عللها لا يكون الا بالعودة إلى المنهل الصافي، والمرفأ الامين، والواحة الخضراء، والسبيل القويم الذي هو بنص رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدل القران وسبيل النجاة، والسفينة التي نجا من ركبها، وكان الغرق والهلاك نصيب من تخلف عنها. بلى: أو ما سمعت قول العبد الصالح نوح (عليه السلام) لابنه حيث اعرض عن نصحه بالركوب معهم قائلا: (سآوي إلى جبل يعصمني من الماء) (1). فقال نوح: (لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين) (2). فأنى لمن فطره الله تعالى على نور الحق وتنسم سبل النجاة من الهلكى ان يعرض صفحا عن ذي الحجج البينة والشواخص المعلمة، بل وانى لمن آمن بالرسول وبما جاء به من ربه ان يدير عارضيه امام الصرح المتشامخ بكلمة الهداية التي لا تخفى عن البصر الكليل، وهي كقوله تعالى: (افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا
(1) هود 11: 43. (2) هود 11: 43.
[ 7 ]
ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) (1). فهلا توقف هنيئه البعض ليستجلي ما خفي عليه، وان كان لا يخفى ما أوصى به الله عز اسمه حين قال: (وقفوهم إنهم مسؤولون) (2) (3). وقال: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) (4) (5).
وقال تعالى ايضا: (فاسألوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (6) (7). بل واين من لا يصيخ للحق سمعا من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي (ما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) (8) حيث قال: " إني تارك ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي احدهما اعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض، وعترتي اهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض " (9).
(1) البقرة 2: 85. (2) الصافات 37: 24. (3) قال ابن حجر في صواعقه المحرقة (89): اخرج الديلمي عن ابي سعيد الخدري ان النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: وقفوهم انهم مسؤولون عن ولاية علي (عليه السلام)، (قال) وكان هذا هو مراد الواحدي بقوله: روي في قوله تعالى (وقفوهم انهم مسؤولون) اي عن ولاية علي (عليه السلام) واهل البيت. (4) التوبة 9: 119. (5) قال السيوطي في الدر المنثور (3: 290): واخرج ابن مردويه عن ابن عباس.. قال: مع علي بن ابي طالب (عليه السلام). (6) النحل 16: 43، الانبياء 21: 7. (7) روى الطبري في تفسيره بسنده عن جابر الجعفي قال: لما نزلت (فاسألوا اهل الذكر..) قال علي (عليه السلام): نحن اهل الذكر. (8) النجم 53: 3 - 4. (9) الحديث متواتر ومشهور ومروي بطرق واسانيد كثيرة، مثل: سنن الترمذي 5: 662 / 3786 و 663 / 3788، مستدرك الصحيحين 3: 109 و 3: 148، مسند احمد 3: 17، وحلية الاولياء 1: 355، و 9: 64، اسد الغابة 3: 147.
[ 8 ]
وقال صلى الله عليه وآله: " اهل بيتي امان لامتي " (1). وقال صلى الله عليه وآله: " مثل اهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق " (2). وعدا ذلك للمستزيد كثير، فقد اسهب السابقون وافاض في ذكره اللاحقون لهم، فما تركوا حجة الا وأقاموها، ولا بابا الا وطرقوه، حتى كان الامر اشد وضوحا من الشمس في غرة الصبح الابلج. وإذا كان ما تعاهده الشيعة الامامية من الاعتماد على ما تلقوه عن الائمة المعصومين، له الحجة الدامغة والدليل البين، فالسبيل اوضح لقاصده، والدرب مشرع لسالكه، ولا جدوى للجريان في المسالك المتشعبة والدهاليز المتفرعة التي قد تقود الخطى إلى ما لا تحمد عقباه. فإذا كان الشرع المقدس يلزم باتباع النور الذي مشكاته رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويقرن الفوز باتباعه، فلا لوم ولا تثريب على من كان حاثا لخطاه في هذا السبيل القويم. بلى ما كان الله تعالى ليهمل هذا الامة دون ان يوضح لها ما تلتزم به، فإذا فرط المكلف بذلك الامر، لم يكن في ذلك معذورا، بل ولن تسقط عنه الحجة، وكان مقصرا في ذلك بلا خلاف. وهكذا.. فلما اعتقده الشيعة من احقية سبيل اهل البيت - وكما ذكرنا ابتداء - عمدوا إلى جمع تراث هذه العترة الطيبة في اسفار جليلة يقتنص منها علماء هذه الطائفة الدر والجوهر كما يقتنص الصياد الماهر الصيد الثمين. والكتاب الماثل بين يدي القارئ الكريم سفر جليل واثر نفيس، مضى
عليه قرابة الالف ومائتا عام بين النسخ الخطية والحجرية تتنازعه الحاجة الملحة، والظروف المتيسرة، حتى شاء الله تعالى ان يخرج بحلته الجديدة هذه بعد جهد تجاوز الثلاثة اعوام بين البحث عن مخطوطاته وتحقيقه وطباعته، سائلين الباري جل اسمه ان ييسر السبل لاخراج ما افنى عليه علماؤنا السابقون شطرا كبيرا من حياتهم في جمعه وتأليفه وترتيبه انه الموفق للصواب. واخيرا.. ففي الفترة التي كانت المؤسسة عاكفة على تحقيق هذا الكتاب عثرت على بحث علمي ابدع يراع احد الفضلاء المعروفين في كتابته وهو سماحة الشيخ الفاضل محمد باقر الكرماني رحمه الله، وتقديرا من ادارة المؤسسة للجهد الرصين الذي بذله في هذا العمل، واحياء له، ارتأت ان تجعلها المقدمة العلمية للكتاب وبشئ من التصرف في بعض عباراتها واستدلالاتها. * * *
[ 10 ]
نبذة عن كتاب قرب الاسناد بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين (عليهم السلام)، ولعنة الله على اعدائهم اجمعين. أما بعد: فهذه وجيزة وضعتها في تحقيق مؤلف كتاب قرب الاسناد، وأرجو من الله الامداد، مع قلة الاستعداد، فانه الكريم الجواد، ولا يخفى لاولي الالباب مما في مثل
ذلك السؤال في هذه الاوان من الاشكال، مع متروكية علم الرجال، وقلة اساتيذه وكتبه، بترك البحث عنه، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله، ولا يكلف الله نفسا الا ما آتاها. فبالجملة اتمام الكلام فيما قصدته من وضع هذه الوجيزة موقوف على بيان امور اربعة: الاول: تحقيق شخص المؤلف بهويته. والثاني: في حال المؤلف. والثالث: في ثبوت انتساب الكتاب إلى المؤلف. والرابع: في بيان حال اخباره. فنقول وبالله التوفيق: اما الاول: [ فانه ] يظهر لمن تتبع في كلمات الاصحاب انهم مختلفون فيه على اقوال: الاول منها وهو الاشهر بين اهل الرجال انه: عبد الله بن جعفر بن
[ 11 ]
الحسين بن مالك بن جامع الحميري، وذلك يستفاد من كلام جماعة كالنجاشي حيث قال: عبد الله بن جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع الحميري أبو العباس القمي شيخ القميين ووجههم، قدم الكوفة سنة نيف وتسعين ومائتين، وسمع اهلها منه فاكثروا، وصنف كتبا كثيرة منها كتاب الامامة، كتاب الدلائل، كتاب العظمة والتوحيد، كتاب الغيبة والحيرة إلى ان قال: - كتاب قرب الاسناد إلى الرضا (عليه السلام) وكتاب قرب الاسناد إلى ابي جعفر ابن الرضا (عليهما السلام)، كتاب ما بين هشام بن الحكم وهشام بن سالم - إلى ان قال: - كتاب قرب الاسناد إلى صاحب الامر (عجل الله تعالى فرجه)... إلى اخر ما قال (1). وقال العلامة رحمه الله في الخلاصة: عبد الله بن جعفر بن الحسين بن مالك
ابن جامع الحميري - بالحاء المهملة - أبو العباس القمي شيخ القميين ووجههم قدم الكوفة سنة نيف وتسعين ومائتين، ثقة من اصحاب ابي محمد العسكري (عليه السلام) (2). وقال الشيخ (رضي الله عنه) في الفهرست: عبد الله بن جعفر الحميري القمي يكنى أبو العباس، ثقة له كتب منها كتاب الدلائل، وكتاب الطب، وكتاب الامامة، وكتاب التوحيد والاستطاعة، وكتاب الافاعيل، وكتاب البداء، وكتاب قرب الاسناد (3). وقال ابن شهر آشوب في معالم العلماء: عبد الله بن جعفر الحميري القمي أبو العباس ثقة، من كتبه الدلائل: الطب، الامامة والتوحيد، والاستطاعة، والافاعيل، والبداء، وقرب الاسناد.. إلى آخره (4).
وكذا يقتضي كلام السيد السند صاحب المدارك عند كلامه (رحمه الله) في نجاسة المسكرات ما هذا لفظه: وما رواه عبد الله بن جعفر الحميري في كتابه قرب الاسناد.. إلى آخره (1). وصريح كلام المحدث البحراني في الحدائق ايضا يقتضي ذلك انه (رحمه الله) قال في جواز العدول من سورة إلى اخرى: ان الواجب اولا نقل الاخبار المتعلقة بالمسألة فاقول: فالاول - إلى ان قال: - والسابع: ما رواه عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الاسناد عن عبد الله بن الحسين، عن جده، عن علي بن
جعفر، عن اخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام).. إلى آخر ما قال في الحدائق (2) وسنتلو عليك ايضا ما يظهر من كلام العلامة السبزواري في ذخيرته، والمحقق المدقق الخونساري في المشارق. وثاني الاقوال: انه تصنيف ولده محمد بن عبد الله بن جعفر كما يقتضيه كلام الفاضل الحلي (رحمه الله) في مستطرفات السرائر، فانه قال: وكتاب قرب الاسناد تصنيف محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري (3). وكذا صاحب المعالم والمنتقى كما سيأتي ان شاء الله، وبهذا صرح صاحب مطالع الانوار غير مرة. وثالث الاقوال: ان تصنيف الكلام من الوالد عبد الله، ويرويه ولده محمد ابن عبد الله، كما عليه العلامة المجلسي في الفصل الاول من اول مجلدات بحار الانوار من الفصول التي وضعها في بداية الكتاب، قال اعلى الله مقامه الشريف: كتاب قرب الاسناد للشيخ الجليل الثقة ابي جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر ابن الحسين بن جامع بن مالك الحميري القمي، وظني ان الكتاب لوالده، وهو
راو له كما صرح به النجاشي، وان كان الكتاب له كما صرح به ابن ادريس (رحمه الله)، فالوالد متوسط بينه وبين ما اوردنا من اسانيد كتابه (1). تم كلامه رفع مقامه وكأنه اراد جمعا بين القولين. والى هذا ذهب المحدث الحر طاب مضجعه في اخر الوسائل في الفائدة الرابعة وقال: كتاب قرب الاسناد للشيخ الثقة المعتمد عبد الله بن جعفر
الحميري رواية ولده محمد (2).. إلى آخره. وقال ما يقرب من ذلك في صدر الكتاب على ما ببالي (3). والاقرب بالقبول عندي ان الكتاب لعبد الله بن جعفر كما سمعت بشهادة جمع من فحول المتقدمين كالنجاشي والشيخ، والمتاخرين كالعلامة ونظائره عليهم الرحمة، ولكن فيه ان الكتاب المزبور ينقسم إلى ثلاثة اجزاء، ويظهر من عنوان الجزء الاول بالصراحة انه تصنيف محمد ولد عبد الله بن جعفر. وان اردت تفصيل الحال فنقول وعليه التكلان: اعلم ان كتاب قرب الاسناد يعنون بقوله محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن ابيه، عن هارون ابن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال.. ويورد جملة من الاخبار تنتهي اسانيدها إلى مولانا الامام الصادق عليه افضل الصلاة والسلام، وفي بعض منها: عنه عن الباقر (عليه السلام)، في حين ان البعض الاخر: عنه، عن ابيه، عن علي (عليهم السلام)، وقد يروي عنه، عن ابيه، عن النبي عليهم افضل الصلاة والسلام ويختتم هذا الجزء مبتدءا بجزئه الثاني قائلا: كتاب قرب الاسناد إلى ابي ابراهيم من موسى بن جعفر عليهما الصلاة والسلام.
(1) بحار الانوار 1: 7. (2) وسائل الشيعة 20: 40. (3) وسائل الشيعة 1: 5.
[ 14 ]
حدثنا عبد الله بن الحسن العلوي، عن جده علي بن جعفر (عليه السلام) قال: سألت اخي موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن الرجل عليه الخاتم العقيق (وساق الخبر إلى آخره) ثم قال: وسألته عن المرأة عليها السوار والدملج (وساق الخبر) وقال ايضا: وسألته عن المضمضة والاستنشاق (وذكر
الخبر) وبهذا السياق ذكر الاخبار. ثم عنون بابا آخر بقوله: باب صلاة المريض، ثم باب صلاة الجمعة والعيدين. فقال: وسألته (وذكر شطرا من الروايات) وبعد ذلك يقول: باب صلاة المسافر فقال: عبد الله بن الحسن العلوي، عن جده علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، وحدث احاديث الباب، وبهذا المنوال كالكتب الفقهية لسائر الاصحاب رضوان الله عليهم. ثم ذكر ابواب متعددة تتضمن جملة كبيرة من الاخبار المتفرقة وبأسانيد مختلفة، كلها تنتهي إلى مولانا أبي ابراهيم موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام. ثم يختتم الجزء الثاني ويشرع في الجزء الثالث من كتابه، ويفتتح بقوله: كتاب قرب الاسناد عن الرضا عليه آلاف التحية والثناء. حدثني الريان بن الصلت قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول.. وذكر روايات كثيرة باسانيد مختلفة كلها تروى عن ثامن الائمة. فلا محيص عن نسبة الجزء الاول من الكتاب إلى محمد بن عبد الله. والتفصيل بين الجزئين الاخيرين والاول لا يخلو عن بعد، لانه ملازم لالتباس الامر على مثل النجاشي وشيخ الطائفة، والالتباس بهذه المثابة بعيد جدا، فما جرى عليه العلامة المجلسي والحر العاملي رضي الله عنهما بملاحظة الامرين لا يخلو عن وجاهة، ولكن الخطب سهل، لان الوالد والولد كليهما ثقتان كما ستطلع ان شاء الله.
[ 15 ]
ومما القينا عليك ظهر اشكال على النجاشي، وهو: ان ما ذكر من ان له قرب الاسناد إلى الرضا والى ابن الرضا ابي جعفر الجواد، والى صاحب الامر
(عليهم السلام)، فقد عرفت ان قرب الاسناد هذا المعروف ينتهي جزؤه الاول إلى جعفر الصادق (عليهما السلام)، وجزؤه الثاني ينتهي إلى موسى بن جعفر (عليه السلام)، وجزؤه الثالث ينتهي إلى ابي الحسن الرضا (عليه السلام)، فاما ان كان مراد النجاشي هذا الكتاب الذي وقف عليه جل الاصحاب ورووا عنه فاشتبه عليه ذكر اسامي الائمة الذين روى عنهم، وذلك بعيد جدا، واما ان نقول: انه يريد بكلامه ان له قرب الاسناد إلى الرضا، والى ابي جعفر، والى صاحب الامر عليهم الصلاة والسلام كتابا غير هذا المعروف بين اظهرنا، بل ثلاث كتب متفرقة مستقلة يسمى كل منها بقرب الاسناد، وجزء من هذا القرب الاسناد - اعني مسندات الجزء الثاني منه - واحد من الثلاث التي لم نقف عليه واطلع النجاشي عليها، فهذا ايضا ابعد من الاول، لان عدم اطلاع مثل شيخ الطائفة وابن شهر آشوب ونظائرهما من الاعلام، مع طول باعهم وكمال تتبعهم وقرب عهدهم بزمان المؤلف وولده، مما لا تحكم العادة بوقوعه من هؤلاء الاعلام والفحول، ولا يركن الخبير بقبوله، وان كان احد الاحتمالات، ولكن في فن الرجال قد وقع زلل كثير من الاعلام، واشتبه على بعض الاكابر اسماء بعض معاريف الرواة من اجلاء الفن كمحمد بن احمد بن عيسى، واحمد بن محمد بن عيسى، وكما لا يلائم عبارة النجاشي في رجاله حيث قال في ترجمة صاحب قرب الاسناد ما سمعت: من انه عبد الله بن جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع الحميري، وقد قال في ترجمة محمد ولده: محمد بن عبد الله بن جعفر بن الحسين بن جامع بن مالك الحميري، ولا يخلو احدهما من سهو، ونظائر هذا وقع مرارا عن النجاشي يطول الكلام بذكرها، وان اردت الوقوف عليها فعليك بكتاب زلات الاقدام للشيخ المعاصر الرجالي ابن ابي المعالي الحاج ميرزا هدى (رحمه الله) على ما افاد في بعض
[ 16 ]
مجالستنا معه، ولسنا بصدد النقد على الاعلام. وقد نقل ابن داود في رجاله هاتين العبارتين عن النجاشي من دون التفات إلى اختلاف الواقع بينهما، وامره سهل لان مثل هذا بالنسبة إلى ما وقع من الاشتباهات لنفسه (رحمه الله تعالى) مما ليس بشئ. فبالجملة: قد سمعت توثيق جماعة من الاعلام للولد - اعني عبد الله بن جعفر (رحمه الله) - كالنجاشي وشيخ الطائفة والعلامة وابن شهر آشوب (رحمهم الله تعالى)، وصرح به العلامة المجلسي في الوجيزة وقال: عبد الله بن جعفر الحميري ثقة (1). كما هو مقتضى كلام النجاشي بناء على دلالة لفظة " وجه " على الوثاقة. هذا مضافا إلى رواية الصدوق (رضي الله عنه) بوساطة ابيه (رحمه الله) ورواية كل من الراوي والمروي عنه امارة للوثاقة، فانه يقول في كتابه عيون اخبار الرضا عليه الصلاة والثناء: حدثني ابي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، فما صدر من ابن داود (رحمه الله) في عدم توثيقه (2) لا عبرة به كما نبه عليه السيد التفرشي (رحمه الله) في النقد (3). واما ما يبقى ان مقتضى راي العلامة انه من اصحاب العسكري (عليه السلام) اعني ابا محمد (عليه السلام) خاصة (4)، وقد عده الشيخ (رحمه الله) من اصحاب الهادي (عليه السلام) والعسكري (عليه السلام) بقوله: عبد الله بن جعفر الحميري قمي ثقة من اصحاب كل من موالينا علي النقي والحسن
(1) الوجيزة: 29. (2) رجال ابن داود: 117 / 845. (3) نقد الرجال: 196 / 67. (4) رجال العلامة: 106 / 20.
[ 17 ]
العسكري عليهما الصلاة والسلام (1)، مما لا يضر فيما نحن بصدده من الوثاقة. تذنيب: ولا يخفى على الخبير ان الهادي والعسكري (عليهما السلام) كانا مشتهرين بالعسكري، كما ان الجواد وابنه الهادي سلام الله عليهما كانا يدعيان بابن الرضا، وحتى انه اطلقت هذه الكنيه على العسكري (اعني ابا محمد صلوات الله عليه) وامثال هذه الاطلاقات صارت سببا لتلك الاختلافات بين الشيخ والعلامة ورجال الرجال احيانا فتأمل. واما الولد فقد صرح بوثاقته جماعة منهم النجاشي حيث قال: محمد بن عبد الله بن جعفر بن حسين بن جامع بن مالك الحميري أبو جعفر القمي، كان ثقة وجها، كاتب صاحب الامر (عليه السلام) سأله مسائل في ابواب الشريعة (2).. إلى آخر ما قال. وقال في الوجيزة محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ثقة (3). ويكفي في جلالة قدره وعلو شانه ما ذكره الشيخ الجليل الطبرسي في احتجاجه بما هذا لفظه: ومما خرج عن صاحب الزمان صلوات الله عليه من جوابات المسائل الفقهية ايضا مما سأله محمد بن عبد الله الحميري فيما كتب إليه وهو: بسم الله الرحمن الرحيم. اطال الله بقاك، وادام الله عزك وتأييدك، وسعادتك وسلامتك، واتم نعمته عليك، وزاد في احسانه اليك، وجميل مواهبه لديك، وفضله عندك، وجعلني من السوء فداك، وقدمني قبلك. الناس يتنافسون في الدرجات، فمن قبلتموه كان مقبولا، ومن دفعتموه
(1) رجال الشيخ: 419 / 23 و 432 / 2 بتصرف.
(2) رجال النجاشي: 354 / 949. (3) الوجيزة: 48.
[ 18 ]
كان وضيعا، والخامل من وضعتموه ونعوذ بالله من ذلك.. إلى آخر التوقيع (1). وفيما سمعت كفاية لتوثيقه، بل التوقيع يعظم قدره ويسمو شأنه. الثالث: في ثبوت انتساب الكتاب إلى المؤلف. فاقول: الظاهر ثبوت النسبة بالتواتر وصحة انتسابه، كما ينكشف ذلك عند التتبع في كلمات الاصحاب، لانا نراهم يروون اخبار الكتاب عن المؤلف من دون تأمل وارتياب، وتزلزل واضطراب، بشهرة عظيمة من قديم الايام وحديثها كما قال العلامة المجلسي رفع الله درجته: وكان قرب الاسناد من الاصول المعتبرة المشهورة، وكتبناه من نسخة قديمة مأخوذه من خط شيخنا محمد بن ادريس، وكان عليها صورة خطه هكذا: الاصل الذي نقلته منه كان فيه لحن صريح وكلام مضطرب، فصورته على ما وجدته خوفا من التغيير والتبديل (2). انتهى. اقول: ما يظهر من كلام ابن ادريس ان النسخة التي وقف عليها كان يوجد فيها اللحن والاضطراب، الا ان هذا لا ينافي صحة الكتاب، لانا لم نقف الآن على اضطراب في قرب الاسناد غير ما في سائر كتب احاديث الاصحاب من اختلاف الروايات في بعض الاحكام، هذا إذا حملنا كلامه على اضطراب اخباره، واما ان كان مراده - رفع الله مقامه - من نسبة اجزاء الكتاب إلى واحد من المعصومين من دون تعرض للراوي - اعني المؤلف - ونسبة الجزء الاول إلى محمد بن عبد الله، فقد وقفت على ما اجاب عنه العلامة المجلسي - رفع الله مقامه. مضافا إلى انه لا يبعد ان يكون المراد من لفظ قرب الاسناد معناه اللغوي، يعني: مجموع اخبار لراو من الرواة باقرب اسانيده إلى واحد من المعصومين
(عليهم السلام)، ولم يصل الينا الا جزءان من عبد الله الحميري، وجزء من ولده
(1) الاحتجاج: 481. (2) بحار الانوار 1: 26.
[ 19 ]
محمد بن عبد الله الحميري (رحمهما الله تعالى) كما رايت وترى في كتاب قرب الاسناد المعروف. ويظهر الحكم بصحة اخباره من بعض الاعلام كما قال المحقق الخونساري (رحمه الله تعالى) في المشارق عند الكلام في طهارة ما يوكل لحمه وروثه فانه بعد ما ذكر من انه وجد رواية في كتاب قرب الاسناد لعبد الله بن جعفر الحميري فذكر الرواية ثم قال: وهذه الرواية مع صحة سندها واضحة الدلالة على المطلوب،.. الا ان يناقش فيها بعدم ثبوت انتساب الكتاب إلى مؤلفه، ولا يخلو من بعد (1). انتهى كلامه (رحمه الله). اقول: لا يخفى على الخبير المتتبع ان الامر اوضح واجلي من ذلك، لان مثل ابن ادريس النقاد الخبير البصير على الاصول المعروفة ومؤلفيها قد استطرف نبذة من اخبار هذا الكتاب في آخر سرائره، عند استطرافه لاخبار أخر من الاصول والكتب، ومثله يجل ان يروي ما يرويه ويسنده من غير القطع في نسبته إلى مؤلفة، لانا نرى انه يروي استطرافا عن غير واحد من الاصول مثل: نوادر البزنطي، وابان بن تغلب، وحريز السجستاني، وجميل بن دراج، ومن لا يحضره الفقيه لشيخنا الصدوق، والتهذيب للشيخ الطوسي، والرواية من قرب الاسناد في ضمن الرواية من الكتب والاصول التي سميناها، فمع التصريح على الاعتماد والتعويل عليها لا يبقى ريب للخبير بصحة الاستناد عنده (رضي الله عنه). هذا ولم ينكر احد من اجلاء اهل الرجال والاخبار اسناد الكتاب إلى
المؤلف، نعم اختلفوا في انه من الولد أو والده، وهذا لا يضر، لان اهل الرجال وثقوا كليهما، فالخطب سهل. الرابع: في وصف اخبار الكتاب.
(1) مشارق الشموس: 299.
[ 20 ]
فنقول: ان اخباره ليس على نهج واحد، فالجزء الثاني منه المروي كله عن عبد الله بن الحسن العلوي، عن جده علي بن جعفر، عن اخيه موسى (عليه السلام) يوصف بالضعف لمجهولية عبد الله المذكور بعدم ذكره في الرجال، كما ان صاحب الذخيرة روى عنه الرواية عند الكلام في نجاسة المسكرات ولم يوصفها بصحة ولا غيرها (1)، وهذا ظاهر في التضعيف، فان قيل: عدم تعرضه لا يدل على التضعيف اقول: كثيرا ما يذكرون الخبر غير الصحيح، بل واضح الضعف من دون التضعيف ولا سيما في مقام الاستدلال، بل قد اصر المحدث البحراني (رحمه الله) في الحدائق في مقام الرد على صاحب المدارك بانه كلما يذكر حديث عمار بن موسى الساباطي في مقام استدلاله على ادعائه يعبر عنه بموثق عمار، وكلما يذكره في مقام رده يعبر عنه برواية عمار، والدعوتان وان لم تكونا تامتين على الاطلاق بل قد ثبت خلافهما، ولكن المتتبع لا يجد بد من التصديق بصحتهما في المدارك في الجملة، وان اردت بسط الكلام فعليك بكتب الرجال المفصلة عند تعرضهم لترجمة عمار الساباطي. هذا، ولكن يمكن ان يقال ان اخبار هذا الجزء تعد من الحسان، اما لدلالة رواية الثقة عنه اعني رواية محمد أو والده عن عبد الله المجهول عندنا، لان الظاهر ان رواية الثقة الجليل عن شخص يدل على كونه موثقا معتمدا عليه عند ذلك الثقة، وان جهلنا حاله، بل على شاذ القول على ما ببالي كشف الوثاقة
المروي عنه إذا روى عنه ثقة جليل، وليس هذا ببعيد سيما في الروايات المدونة في الكتب الموضوعة للرجوع إليها، لانها كانت في الاوائل كالرسائل العملية عندنا اليوم، ولا يخفى اهتمام المؤلفين من الشيعة في امثال روايات هذه الكتب، لان مدارهم في الصدر الاول ما كان الا على كتب الرواية والاصول المدونة،
(1) ذخيرة المعاد: 154.
[ 21 ]
اللهم الا ان يدعى ان عادة كثير من اكابر السلف كانت على الرواية عن العدل وغيره. والانصاف ان هذا التسامح قد وقع عن اكثر الاجلاء والاكابر، بل يمكن ان يقال ان العادة جارية بالرواية عمن لو سئل عن عدالته لتوقف فيها. فتأمل جيدا. واما لكثرة روايته عن جده، فان كثرة الرواية تدل على حسن حال الراوي عند جماعة كما روي عن مولانا ابي عبد الله (عليه السلام) انه قال: " اعرفوا منازل الرجال على قدر رواياتهم عنا ". وعنه (عليه السلام) ايضا: اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنا. واما ما استظهره المجلسي الاول (رضي الله عنه) من ان المراد بقدر الرواية علو مفاد الاخبار التي لا تصلها عقول الاكثرين كما تواتر عنهم (عليهم السلام): ان حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان. فبعيد لظهور ظاهر الرواية في الرواية بلفظها، ولا ينصرف من الظاهر إلى غيره بغير قرينة ظاهرة، والى هذا اشار صاحب المطالع (رحمه الله) عند الكلام في جواز العدول من السورة عند بلوغ النصف فانه قال: ويدل على المختار ما اوردناه عن قرب الاسناد - إلى ان قال - وقد
عرفت ان الثقة الجليل محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري رواه عن عبد الله ابن الحسن العلوي، عن جده علي بن جعفر، ولا كلام في هذا السند الا من جهة عبد الله بن الحسن، فان علماء الرجال لم يتعرضوا له، لكن يظهر من كثرة رواية الحميري الثقة الجليل عنه تعويله عليه، ومنه يظهر حسن حاله ككثرة روايته عن جده علي بن جعفر، فلا يبعد ان تعد احاديثه من الحسان. وقريب من ذلك ما ذكره عند الكلام في تصرف الوالد في مال الولد، فانه ذكر بعد نقل روايته عن قرب الاسناد: وليس في سنده من يتامل في شأنه الا
[ 22 ]
عبد الله بن الحسن، وكثرة روايته عن جده علي بن جعفر تدل على حسن حاله. انتهى كلامه (رحمه الله). واما ما ترى من الاصحاب من تصحيح ما يروونه عن علي بن جعفر، عن اخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، حتى انه ربما جعل ما رواه عنه في المنتقى من الصحاح، فهو بملاحظة رواية المحمدين الثلاثة عنه بوسائطهم ظاهرا كما وقع التصريح بذلك في كلماتهم، منه ما ذكره المحقق الشيخ حسن (رحمه الله) في فقه المعالم عند احتجاجه على نجاسة اهل الكتاب قال: واحتجوا لنجاسة اهل الكتاب ايضا بعموم الآيتين - إلى ان قال - فمنها: ما رواه الشيخ عن علي أبن جعفر في الصحيح - إلى ان قال - وروى الكليني عن علي بن جعفر في الصحيح ايضا عن ابي الحسن موسى (عليه السلام) قال: سألته عن مواكلة.. - إلى ان قال - ومنها: ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن علي بن جعفر ايضا، عن اخيه موسى (عليه السلام) انه سأله.. الحديث. ونظائره لا تخفى على الخبير باقوال العلماء (رضي الله عنهم). نعم قدح هذا التصحيح المحقق الخونساري (رحمه الله) في المشارق عند الكلام في حرمة مس المحدث للقرآن الكريم نظرا
إلى ان للشيخ (رضي الله عنه) إلى علي بن جعفر ثلاث طرق على ما نقل: احدها ما ذكره في آخر التهذيب: من ان ما ذكرته فيه عن علي بن جعفر فقد اخبرني به الحسين بن عبيد الله، عن احمد بن محمد بن يحيى، عن ابيه محمد بن يحيى، عن العمركي النيسابوري البوفكي، عن علي بن جعفر. وهذا الطريق ليس بصحيح وان وصفه العلامة في الخلاصة، لان فيه حسين بن عبيد الله الغضائري، ولم ينص الاصحاب على توثيقه. والاخران ما نقلهما في فهرسته، وهذان الطريقان وان كانا صحيحين الا انه قال في الفهرست في اثناء ذكر علي بن جعفر كلاما بهذه العبارة: وله كتاب المناسك، ومسائل لاخيه موسى الكاظم بن جعفر (عليهما السلام) سأله عنها
[ 23 ]
اخبرنا بذلك، وفي بعض النسخ اخبرنا به جماعة.. إلى آخر ما ذكره من الطريقين. وهذه العبارة كما ترى ليست ظاهرة في ان كل ما يرويه الشيخ عن علي ابن جعفر انما هو بهذين الطريقين، إذ يجوز ان تكون تلك المسائل مسائل خاصة مجتمعة في كتاب مستقل مثلا ولم يكن كل ما يرويه عنه داخلا فيها (1). وهذا الاحتمال مع انه خلاف الظاهر بعيد عن مثل الشيخ، لانه نحو تدليس، مضافا إلى ان بعض الاعلام قد صرحوا بان كتاب مسائل علي بن جعفر مندرج في قرب الاسناد، وعبارة اخبرني جماعة ظاهرة بل نص لركون نفس الراوي إلى ما يرويه عموما. نعم إذا كان للراوي طرق متعددة صحيحة وغير صحيحة، وارسل الخبر دون تعرض للطريق تلويحا وتصريحا، يمكن حمله عقلا على طريقة الضعيف، بل في بعض الاحيان مقتض الاحتياط التأمل في الفتيا بمضمون الخبر في مثل
المقام، لكن يدفعه تصريح الشيخ بطريقه الثلاثة إلى علي بن جعفر، بحيث يرفع الاحتمال الا في بعض الروايات المعدودة، فلا يتوقف في عموم ما يرويه الشيخ عن علي بن جعفر (رضي الله عنه). هذا هو الكلام في الجزء الاول من هذا الكتاب - اعني قرب الاسناد - على ما يوافقه السند المذكور. فاما الجزئين الاخيرين فاخبارهما تابعة لاسانيدهما كسائر المسندات، اعني على الناظر في اخبارهما ان يصحح كل خبر منهما، ويحكم بصحة الخبر أو سقمه حسبما يقتضيه الاسناد، وعلى هذا قد جرى كثير من الاعلام منهم: صاحب المطالع (رحمه الله) عند الكلام في اصالة العدالة في المسلم
(1) مشارق الشموس: 13.
[ 24 ]
- بعد ذكر الصحيحة المروية في الكافي عن زرارة عن مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) - قال: ان هذا الحديث رواه الثقة الجليل محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الاسناد بسند صحيح عنه ايضا، لانه رواه عن محمد بن احمد، عن البزنطي. ومنهم: الشيخ الفاضل الجليل سليمان البحراني في كتابه معراج اهل الكمال عند الكلام في ترجمة احمد بن محمد بن ابي نصر: ان في الاخبار المنقولة عن ائمتنا (عليهم السلام) ما يدل على الطعن عليه من وجوه.. إلى ان قال (رضي الله عنه): ما رواه الثقة الجليل عبد الله بن جعفر الحميري في كتابه قرب الاسناد في الجزء الثالث منه بطريق صحيح عن احمد بن محمد بن عيسى، عن احمد بن محمد بن ابي نصر.. إلى آخر ما استدل به لمراده (رحمه الله) (1). ومنهم: العلامة المحقق المدقق السبزواري في الذخيره عند الكلام في
نجاسة المسكرات قال (رحمه الله): حجة القول بالطهارة صحيحة الحسن بن ابي سارة.. إلى ان قال: وما رواه الثقة الصدوق عبد الله بن جعفر في كتاب قرب الاسناد - في الصحيح - عن علي بن رئاب قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) (2). والتصحيح هو الصحيح، فان رجال السند: احمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن علي بن رئاب، وهم مصرحون بالتوثيق. ومن الغريب نقل السيد السند هذا الخبر في المدارك (3)، وسكوته طاب ثراه عن التصحيح، ولعله لعدم ثبوت تواتر الكتاب أو تأمل في رجاله، وكل منهما في غير محله بناء على المشهور المنصور. ومنهم: النحرير القمقام صاحب كشف اللثام في مواضع:
منها: عند الكلام في جواز قتل الزنبور وعدمه، ووجه الجواز الاصل.. إلى ان قال: وقول امير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) في خبر وهب بن وهب المروي في قرب الاسناد للحميري (1). ومنها: في استحباب الجهر في التلبية، وصحيح البزنطي المروي في قرب الاسناد للحميري عن مولانا الرضا (عليه السلام).. إلى آخره (2). ومنها: عند رمي الجمار بعد ذكر خبر البزنطي، وهو مروي صحيحا في قرب الاسناد للحميري (3). ومنها: استحباب صلاة ركعتين في المعرس، وصحيح البزنطي الذي في قرب الاسناد للحميري (4).
ومنهم: صاحب الرياض (اسكنه الله في رياض جنته) عند الكلام في انه لا تحرم الزانية على الزاني بها وغيره.. إلى ان قال: والصحيح المروي في قرب الاسناد في المرأة الفاجرة. الحديث (5). وفي كتاب التجارة عند قول المحقق: ولو كان لاثنين ديون.. إلى ان قال: الصحيح المروي من كتاب علي بن جعفر وقرب الاسناد (6). وغير ذلك مما لا يخفى على الناظر في كتب الاصحاب (رضي الله عنهم)، والتطويل في الاستشهاد لا طائل له، وفيما اوردناه كفاية ان شاء الله. هذا ولا يخفى انه إذا صح سند خبر في قرب الاسناد أو نظائره من الكتب المعتبرة يسمى الخبر صحيحا اصطلاحا، ولكن ادنى من صحاح الكتب الاربعة، ومن هذا: ما ذكره بعض الاصحاب في تقرير ما جرى عليه السيد
المرتضى وابن طاووس طاب رمسهما من ثبوت الخيار لكل من المتبايعين في خيار بيع الحيوان خلافا للمشهور من ان صحيحة محمد بن مسلم الدالة على ثبوت الخيار على الاطلاق ارجح بحسب السند من صحيحة ابن رئاب المحكية عن قرب الاسناد، وقد صرحوا بترجيح رواية مثل محمد بن مسلم وزرارة (رحمهما الله)، وإضرابهما عن غيرهما من الثقات، مضافا إلى ورودها في الكتب الاربعة
المرجحة على غيرها مثل كتاب قرب الاسناد والكتب والاصول التي لم يلتفت إليها اكثر اصحابنا (رضي الله عنهم) من بعد غفلتهم عنها وعن مراجعتها. وهذا الترجيح قد كان متداولا من الاعصار الماضية بين الاعلام من الفقهاء العظام من ارباب الحلل والعقد، فلا يقال: ما الفرق بين حديثين إذا كانا صحيحين؟ لان مؤلفي الكتب الاربعة قد ضمنوا صحة ما ضبطوا فيها لبا، مع ما لهم من الجلالة، مضافا إلى اعتبار شخص الراوي وجلالته، مثلا لا يقاس جابر بن عبد الله الانصاري بغيره ولو كان ثقة عدلا اماميا، وكذلك نظراؤه كسلمان أو كميل أو ميثم أو رشيد أو غيرهم من اصحاب امير المؤمنين، فليس عجبا إذا قلنا ان كتاب الكافي مثلا لا يقاس بقرب الاسناد، فللكتاب من حيث مؤلفه مدخلية في الجملة بالنسبة إلى رواياته، وذلك لان اعتبار الكتب تابع لاعتبار مؤلفيها، وهذا اصل عقلائي عرفي. ومن ذلك: ما وقع للمحدث الفقيه البحراني (رحمه الله) في الحدائق عند الكلام في وجوب الابتداء بغسل الوجه حيث انه حكم باعتبار ضعاف الاخبار نظرا إلى الاصول المشهورة المعتبرة فقال: وروى الحميري في كتاب قرب الاسناد عن احمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابي جرير الرقاشي قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام).. إلى ان قال: والكتاب المذكور من الاصول المعتبرة المشهورة فلا يضر ضعف الراوي (1). انتهى كلامه (رضي الله عنه).
(1) الحدائق الناضرة 2: 233.
[ 27 ]
ومراده من الراوي ضعف الرقاشي ظاهرا. ومن العجب انه (رحمه الله) لا يلتزم باعتبار الحديث لكونه في اصل معتبر، والا لكانت كل اخبار الكتب الاربعة معتبرة بجميعها، ولا يقول به نفسه،
ومن حكم باعتبار مجموعها حكم باعتبار شهادة مؤلفيها بصحة اخبارها، وهذا امر آخر فتأمل جيدا. تذنيب: قد ذكر بعض الاعلام على ما استفدناه في بعض المجالس التي صادفنا فيها الحبر القمقام الرجالي كمال الدين ابا الهدى بن ابي المعالي (رحمهما الله): انه قد تكثر في قرب الاسناد ذكر عبد الله بن الحسن العلوي، عن جده علي بن جعفر، ومقتضاه ان عبد الله من احفاد مولانا الكاظم (عليه السلام)، لكن مقتضى الاسناد المذكور ان والد عبد الله هو الحسن، والنسخة معتبرة، ومقتضى كلام النجاشي كون الوالد جعفر بن الحسن، كما ان مقتضى الاسناد المذكور كون علي بن جعفر والد الحسن، ومقتضى كلام النجاشي كون والد الحسن بن مالك بن جامع أو جابر، اللهم الا ان يحمل الجد على الاعلى، ولكنه بعيد لبعد رواية الشخص عن جده البعيد. اقول: ان ما ذكره مبني على طرح الاتحاد بين عبد الله بن جعفر وعبد الله ابن الحسن، وليس له دليل يعتمد عليه، بل الظاهر التغاير، وقد تقدم ان عبد الله ابن جعفر مؤلف قرب الاسناد، ويروي عن عبد الله بن الحسن، والمؤلف حميري كما سمعت ايضا فيما تقدم، وعبد الله بن الحسن علوي ينتهي نسبه إلى مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام)، مع انه لم يذكر احد من علماء الرجال على ما وقفت ذلك الاتحاد، بل الظاهر من كلهم خلافه كما سمعت عن جماعة، فما تلونا عليك توثيق الحميري - اعني عبد الله بن جعفر - ولم نظفر بذكر عبد الله بن الحسن فهو مجهول، أو من الحسان على رأي بعض اهل البصيرة.
[ 28 ]
وصلى الله على سيد الانام محمد واهل بيته الميامين الاطياب وصحبه
الانجاب. قد تم بيد مؤلفه القاصر الفاني محمد باقر الكرماني. منهجية التحقيق: اعتمدت المؤسسة في تحقيقها لهذا الكتاب اسلوب التحقيق الجماعي الذي يحكم اعمالها التحقيقية السابقة، فشكلت جملة من اللجان المتخصصة التي انيط بكل منها جزء من المراحل الخاصة بتحقيق هذا الكتاب. ولما كان هذا الكتاب من الاصول القديمة والقريبة العهد من عصر الائمة (عليهم السلام)، وما له من اهمية خاصة بين المتون المختلفة، لذا عملت المؤسسة على محاولة الحصول على النسخ الخطية ذات المواصفات المتميزة قبل الشروع في تحقيق الكتاب واحالته إلى اللجان المتخصصة التي تم تشكيلها. وبالفعل فقد انتقت المؤسسة اربع نسخ لها جملة من الاعتبارات المهمة، ثم وبعد الشروع في العمل تبين ان نسختين من تلك النسخ هي افضل الجميع، وفي هاتين النسختين ما يغني عن الباقي، فتم الاعتماد على هاتين النسختين وهن: 1 - النسخة المحفوظة في مكتبة المرحوم آية الله العظمى المرعشي العامة برقم 3918، والتي تقع في 240 صفحة، وهي نسخة جيدة انتهى نسخها عام 1066 ه، منقولة من نسخة بخط ابن ادريس، وعليها صورة اجازة محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري مؤرخة في صفر 304 ه، رمزنا لها بالحرف " م ". 2 - النسخة الخطية المحفوظة في مكتبة آية الله الروضاتي في اصفهان. وتقع في 269 صفحة. منقولة عن نسخة بخط ابن مهجنار البزاز، وفيها روايته للنسخة وبعض الاجازات الاخرى. انتهى من نسخها محمد بن احمد بن ناصر الدين الحسيني في 24 شوال عام 980 ه، وعليها اجازة الحميري ايضا. رمزنا
[ 29 ]
لها بالحرف " ض ". وهكذا وبعد الحصول على هذه النسخ الخطية احيلت بقية الاعمال إلى اللجان التالية: 1 - لجنة المقابلة: ويكون عملها مقابلة النسخ الخطية مع النسخة الحجرية المطبوعة في النجف الاشرف والتي هي من اصح النسخ الحجرية المتوفرة، وتثبيت الاختلافات بين النسخ، وقد انيطت مسؤولية هذه اللجنة بالاخوة الاماجد الحاج عز الدين عبد الملك وهيثم شاه مراد السماك. 2 - لجنة التخريج: ولما كان هذا الكتاب من الكتب القديمة جدا، فقد روعي في تخريجه اعتماد الاصول المعتمدة أو اتحاد النصوص مع مراعاة الاقرب إلى الروايات قدر المكان، وقد استمر العمل بهذه اللجنة زمنا طويلا توخيا للدقة ونتيجة للصعوبات المعلومة، وقد تولى هذه المسؤولية كلا من الاخوة الافاضل عزيز الخفاف والشيخ عطاء الله الرسولي. 3 - لجنة تقويم النص: ومسؤولية هذه اللجنة انتقاء الصحيح من الاختلافات بين النسخ الخطية والحجرية، والحق يقال ان العمل في هذا الكتاب كان لا يخلو من مشقة لما لهذا الكتاب من اهمية معلومة وما ظهر فيه من اختلافات، كما ان الملفت للنظر ان جميع النسخ التي حصلنا عليها والتي تفحصناها كانت لا تخلو من سقط لبعض الكلمات في نهاية الكتاب لعل سببها تلف اصاب النسخة الام فقصرت عن اثبات ما ضاع النسخ اللاحقة التي اتفقت على هذا الامر. وقد انيطت مسؤولية هذه اللجنة بالاستاذ المحقق الحاج اسد مولوي. 4 - لجنة تثبيت الهوامش: وعملها تثبيت ملاحظات مقوم النص، وصياغة الهوامش وكتابتها، وقام بهذا العمل الاخ الماجد علي شاه مراد السماك.
5 - لجنة المراجعة النهائية: وانيطت مسؤولية هذا العمل بسماحة حجة
[ 30 ]
الاسلام والمسلمين السيد علي الخراساني، حيث تجري ملاحظة الكتاب بجميع جوانبه قبل ارساله إلى الطبع. 6 - وانيطت مسؤولية الاشراف على الكتاب وتثبيت الملاحظات واللمسات الاخيرة على عاتق الاخ المحقق الفاضل علاء آل جعفر، مسؤول لجنة مصادر بحار الانوار في مؤسسة آل البيت لاحياء التراث. مؤسسة ال البيت لاحياء التراث * * *
[ 31 ]
الصفحة الاولى من النسخة الخطية المحفوظة في مكتبة السيد الروضاتي، والتي رمزنا لها بالحرف (ض)
[ 32 ]
الصفحة الاخيرة من النسخة الخطية المحفوظة في مكتبة السيد الروضاتي. والتي رمزنا لها بالحرف (ض).
[ 33 ]
صورة الاجازات الموجودة في النسخة الخطية المحفوظة في مكتبة السيد الروضاتي
[ 34 ]
الصفحة الاولى من النسخة الخطية المحفوظة في المكتبة العامة للسيد المرعشي، والتي رمزنا لها بالحرف (م).
[ 35 ]
الصفحة الاخيرة من النسخة الخطية المحفوظة في مكتبة السيد المرعشي العامة،
والتي رمزنا لها بالحرف (م)
[ 36 ]
صورة الاجازات الموجودة في النسخة الخطية المحفوطة في مكتبة السيد المرعشي العامة.
[ 1 ]
بسم الله الرحمن الرحيم 1 - محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: وحدثني جعفر عن أبيه قال: " كان علي (عليه السلام) يقول في دعائه وهو ساجد: اللهم إني أعوذ بك أن تبتليني ببلية تدعوني ضرورتها على أن أتغوث (1) بشئ من معاصيك (2) اللهم ولا تجعل لي حاجة إلى أحد من شرار خلقك ولئامهم، فإن جعلت لي حاجة إلى أحد من خلقك فاجعلها إلى أحسنهم وجها وخلقا وخلقا، وأسخاهم بها نفسا، وأطلقهم بها لسانا، واسمحهم بها كفا، واقلهم بها علي امتنانا " (3). 2 - وعنه عن مسعدة بن صدقة قال: وحدثني جعفر قال: " اشتكى بعض ولد أبي عليه السلام، فمر به فقال له: قل عشر مرات:
(1) غوث الرجل: قال: واغوثاه، وطلب المعونة، اي استعين عليها بشي من معاصيك. انظر " الصحاح - غوث - 1: 289، ولسان العرب - غوث - 2: 174 ". (2) في هامش " م ": ان اتعرض لمعصية من معاصيك. (3) نقله المجلسي في البحار 86: 228 / 48.
[ 2 ]
(يا الله يا الله يا الله) فإنه لم يقلها أحد من المؤمنين قط إلا قال له الرب تبارك وتعالى: لبيك عبدي سل حاجتك " (1).
3 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة قال: وحدثني جعفر بن محمد قال: " قال أبي رضي الله عنه: ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا إلا أجله الله فيه سبع ساعات، فإن هو تاب منه واستغفر لم يكتب عليه، وإن لم يتب كتبت عليه سيئة واحدة " (2). 4 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة قال: وحدثني جعفر، عن أبيه قال: " أتى أبي رضي الله عنه الحسن البصري فقال له: يا أبا جعفر بلغني عنك أنك قلت: ما من عبد يذنب ذنبا إلا أجله الله سبع ساعات، فإن هو تاب منه واستغفر لم يكتب عليه. فقال له أبي: ليس هكذا قلت، ولكني قلت: ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا. وكذلك كان قولي " (3). 5 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة قال: وحدثني جعفر قال: " قال أبي رضي الله عنه: ما من مؤمن قال هذه الكلمات سبعين مرة إلا وأنا ضامن له في دنياه وفي آخرته. فأما في دنياه فتتلقاه الملائكة ببشارة عند الموت، وأما في آخرته فإن له بكل كلمة منها بيتا في الجنة. يقول: (يا أسمع السامعين) (4) ويا أبصر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين " (5).
(1) رواه البرقي في المحاسن: 35 / 29، وابني بسطام في طب الائمة: 121، وابن طاووس في محاسبة النفس: 37 باختلاف يسير، ونقله المجلسي في البحار 93: 233 / 1. (2) روى الكليني في الكافي 2: 317 / 3 نحوه، ونقله المجلسي في البحار 71: 246 / 3. (3) رواه الكليني في الكافي 2: 318 / 9، والاهوازي في الزهد: 69 / 185، ونقله المجلسي في البحار 71: 247 / 4. (4) في هامش " م ": يا اسمع السامعين سبعين مرة. (5) رواه الراوندي في دعواته: 215 / 580 باختلاف يسير، ونقله المجلسي في البحار 95: 350 / 1.
[ 3 ]
6 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة قال: وحدثني جعفر قال: " قال والدي رضي الله عنه: إذا غدوت في حاجتك بعد أن تصلي الغداة بعد التشهد، فقل: اللهم إني غدوت التمس من فضلك كما أمرتني، فارزقني من فضلك رزقا حلالا طيبا، واعطني فيما ترزقني العافية. تقول ذلك ثلاث مرات " (1). 7 - قال: وسمعت جعفرا عليه السلام يملي على بعض التجار من أهل الكوفة في طلب الرزق فقال له: " صل ركعتين متى شئت، فإذا فرغت من التشهد فقل: توجهت بحول الله وقوته، بلا حول مني ولا قوة، ولكن بحولك - يا رب - وقوتك. أبرأ إليك من الحول والقوة إلا ما قويتني. اللهم إني أسألك بركة هذا اليوم، وأسألك بركة أهله، وأسألك أن ترزقني من فضلك رزقا واسعا حلالا طيبا مباركا، تسوقه إلي في عافية بحولك وقوتك، وأنا خافض (2) في عافية. تقول ذلك ثلاث مرات " (3). 8 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة قال: وحدثني جعفر قال: " قال علي بن الحسين صلى الله عليه: ما ابالي إذا أنا قلت هذه الكلمات لو اجتمع علي الجن والانس، مع القضاء بالنصرة، تقول: بسم الله وبالله ولله وفي سبيل الله، بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، اللهم إني أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك. اللهم احفظني بحفظ الايمان،
(1) روى الكليني في الكافي 3: 475 / 7، عن ابي عبد الله (عليه السلام) نحوه، ونقله المجلسي في البحار 95: 293 / 1. (2) عيش خافض: اي في دعة وراحة " الصحاح - خفض - 3: 1074 "
(3) روى الكليني في الكافي 3: 475 / 7، عن ابي عبد الله عليه السلام نحوه، ونقله المجلسي في البحار 91: 341 / 2.
[ 4 ]
من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، ومن تحتي. فادفع عني بحولك وقوتك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " (1). 9 - وقال أبو عبد الله عليه السلام: " ليقولن أحدكم إذا هو اشتكى: اللهم اشفني بشفائك، وداوني بدوائك، وعافني من بلائك. فإنه لعله ان [ لا ] (2) يقولها ثلاث مرات حتى يرى العافية " (3). 10 - قال: وخرج أبو عبد الله عليه السلام من الكعبة وهو يقول: " الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، اللهم لا تجهد بلاءنا، ولا تشمت بنا أعداءنا، فإنك أنت الضار النافع ". ثم هبط من الدرجة، فصلى إلى جانبها مما يلي الحجر الاسود ركعتين، ليس بينه وبين الكعبة من أحد. ثم خرج إلى منزله (4). 11 - وقال عليه السلام: " من سبح تسبيح فاطمة قبل أن يثني رجله بعد انصرافه من صلاة الغداة غفر الله له، ويبدأ بالتكبير ". ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لحمزة بن حمران: " حسبك بها يا حمزة " (5). 12 - وهذا من محامده: " الحمد لله بمحامده كلها على نعمه كلها، حتى
(1) رواه الكليني في الكافي 2: 406 / 10، والشيخ الطوسي في اماليه 1: 211، باختلاف يسير، ونقله المجلسي في البحار 95: 212 / 4. (2) اثبتناه ليستقيم السياق. (3) روى الكليني في الكافي 2: 411 / 3، والطبرسي في مكارم الاخلاق: 392 نحوه، ونقله المجلسي في البحار 95: 65 / 43.
(4) رواه الكليني في الكافي 4: 529 / 7، والشيخ الطوسي في التهذيب 5: 279 / 956 باختلاف يسير، ونقله المجلسي في البحار 99: 368 / 1. (5) رواه الكليني دون ذيله في الكافي 3: 342 / 6، والصدوق في ثواب الاعمال: 196 / 4، والطبرسي في مكارم الاخلاق: 281، ونقله الحر في الوسائل 4: 1022 / 6، ونقله المجلسي في البحار 85: 328 / 2.
[ 5 ]
ينتهي الحمد إلى ما يحب ربي ويرضى " (1). 13 - وهذا من شهادته: " اللهم إني أشهد أنك كما تقول، وفوق ما يقول القائلون، وأشهد أنك كما شهدت لنفسك، وشهدت لك ملائكتك، وأولو العلم، بانك قائم بالقسط لا إله إلا أنت. وكما أثنيت على نفسك سبحانك وبحمدك " (2). 14 - قال: " وقال أبي رضي الله عنه: إن نبيا من الانبياء قال: الحمد لله كثيرا حمدا طيبا مباركا فيه، كما ينبغي لكرم وجهك وعز جلالك. فأوحى الله إليه: عبدي لقد شغلت حافظيك والحافظ على حافظيك " (3). 15 - قال: " وكان أبي رضي الله عنه يصلي في جوف الليل، فيسجد السجدة فيطيل حتى نقول: انه راقد. فما نفجأ منه إلا وهو يقول: لا إله إلا الله حقا حقا، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا وايمانا وتصديقا واخلاصا. يا عظيم يا عظيم، إن عملي ضعيف فضاعفه لي فإنك جواد كريم، يا حنان يا منان اغفر لي ذنوبي وجرمي، وتقبل مني عملي يا حنان يا كريم. اللهم إني أعوذ بك أن أخيب أو أعمل ظلما " (4). 16 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة قال: حدثني جعفر عن آبائه: " إن هذا من دعاء النبي صلى الله عليه وآله: اللهم ارحمني بترك معاصيك أبدا ما أبقيتني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، وألزم قلبي حفظ كتابك
كما علمتني، واجعلني أتلوه على النحو الذي يرضيك عني. اللهم نور بكتابك بصري، واشرح به صدري، وفرح به قلبي، وأطلق به لساني، واستعمل به بدني،
(1) روى الطبرسي في مكارمه: 308 نحوه، ونقله المجلسي في بحاره 93: 209 / 1. (2) نقله المجلسي في البحار 94: 179 / 1. (3) نقله المجلسي في البحار 93: 209 / 1. (4) رواه الكليني في الكافي 3: 327 / ذيل الحديث 21، ونقله المجلسي في البحار 87: 197 / 4.
[ 6 ]
وقوني على ذلك فإنه لا حول ولا قوة إلا بك " (1). 17 - قال: وقال لجعفر عليه السلام قائل: علمني دعاء. فقال له: " أين أنت عن دعاء الالحاح " فقال له الطالب: وما دعاء الالحاح؟ فقال له: " تقول: اللهم رب السموات السبع وما فيهن، ورب الارضين السبع وما فيهن، ورب العرش العظيم، ورب محمد خاتم النبيين. اسألك باسمك الذي به تقوم السماء، وبه تقوم الارض، وبه تفرق الجمع، وبه تجمع المتفرق، وبه ترزق الاحياء، وبه أحصيت عدد الثرى والرمل وورق الشجر وقطر البحور، أن تصلي على محمد وآل محمد. وتسأل حاجتك، والح في الطلب، فإنه يحب إلحاح الملحين من عباده المؤمنين " (2). 18 - قال أبو عبد الله عليه السلام: - " وهذا من دعاء الالحاح " - وهذا منه: " يا من لا تحجبه سماء عن سماء، ولا أرض عن أرض، ولا جنب عن قلب، ولا ستر عن كن (3)، ولا جبل عما في أصله، ولا بحر عما في قعره. يا من لا تشتبه عليه الاصوات، ولا تغلبه كثرة الحاجات، ولا يبرمه إلحاح الملحين. صل على محمد
وآل محمد. ثم سل حاجتك " (4). 19 - وقال " إن دعاء الاخ المؤمن لاخيه بظهر الغيب مستجاب، ويدر
(1) رواه ابن فهد في عدة الداعي: 279، والطبرسي في مكارم الاخلاق: 341 باختلاف يسير، ونقله المجلسي في البحار 95: 341 / 1. (2) روى الكليني في الكافي 2: 426 / 23 نحوه ونقله المجلسي في البحار 95: 154 / 2. (3) الكن: السترة، والجمع اكنان، والاكنة: الاغطية. " الصحاح - كنن - 6: 2188 ". (4) نقله المجلسي في البحار 95: 154 / ذح 2.
[ 7 ]
الرزق، ويدفع المكروه " (1). 20 - قال: وهذا من محامد أبي عبد الله عليه السلام عند الشئ من الرزق إذا كان تجدد له: " الحمد لله الذي نعمه تغدو علينا وتروح، ونظل بها نهارا، ونبيت فيها ليلا، فنصبح فيها برحمته مسلمين، ونمسي فيها بمنته مؤمنين، من البلوى معافين. الحمد لله المنعم المفضل المحسن المجمل، ذي الجلال والاكرام، ذي الفواضل والنعم. الحمد لله الذي لم يخذلنا عند شدة، ولم يفضحنا عند سريرة، ولم يسلمنا عند جريرة " (2). 21 - قال: وهذا من محامد أبي عبد الله عليه السلام: " الحمد لله على علمه، والحمد لله على فضله علينا وعلى جميع خلقه، وكان به كرم الفضل في ذلك ما الله به عليم " (3). 22 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت جعفرا يقول: " كان أبي رضي الله عنه يقول في قول الله تبارك وتعالى: (فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) (4) إذا قضيت الصلاة بعد أن تسلم وأنت جالس،
فانصب في الدعاء من أمر الدنيا والاخرة. وإذا فرغت من الدعاء فارغب إلى الله تبارك وتعالى أن يتقبلها منك " (5). 23 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت جعفر بن محمد يقول:
(1) رواه الكليني في الكافي 2: 368 / 2، والصدوق في اماليه: 368 / 1، وابن فهد في عدة الداعي: 170، ونقله المجلسي في بحاره 93: 383 / 1 (2) نقله المجلسي في البحار 93: 209 / 1. (3) نقله المجلسي في البحار 93: 210 / ذيل الحديث 1. (4) الانشراح 94: 7 - 8. (5) نقله المجلسي في البحار 85: 325 / 19، والعاملي في وسائله 4: 1015 / 7.
[ 8 ]
" كان أبي رضي الله عنه يقول في سجوده: اللهم إن ظن الناس بي حسن، فاغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون، وانت علام الغيوب " (1). 24 - " وكان مما يدعو به: اللهم هب لي حقك، وارض عني خلقك، واغفر لي ما لا يضرك، وعافني مما لا ينفعك، فإن شقائي لا يضرك، وعذابي لا ينفعك. فإنك تعطي من يسألك، وتغضب على من لا يسألك، ولن يفعل ذلك أحد غيرك، سبحانك وبحمدك " (2). 25 - قال: " وكان أبي رضي الله عنه يقول في دعائه: اللهم ألبسني العافية حتى تهنئني المعيشة، وارزقني من فضلك ما تغنيني به عن سائر خلقك، ولا أشتغل عن طاعتك ببشر سواك " (3). 26 - قال: " وكان أبي رضي الله عنه يقول في دعائه: رب أصلح لي نفسي فإنها أهم الانفس إلي، رب أصلح لي ذريتي فإنهم يدي وعضدي، رب وأصلح لي أهل بيتي فإنهم لحمي ودمي، رب أصلح لي جماعة
إخوتي وأخواتي ومحبي فإن صلاحهم صلاحي " (4). 27 - قال: " وسمعت أبي يقول وهو ساجد: يا ثقتي ورجائي في شدتي ورخائي، صل على محمد وآل محمد، والطف بي في جميع أحوالي، فإنك تلطف لمن تشاء ". والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد النبي وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا (5).
(1) نقله المجلسي في البحار 86: 228 / ذيل الحديث 48. (2) نقله المجلسي في البحار 95: 350 / 2. (3) نقله المجلسي في البحار 95: 350 / 2. (4) نقله المجلسي في البحار 95: 350 / 2. (5) نقله المجلسي في البحار 86: 228 / 48.
[ 9 ]
28 - حدثني هارون بن مسلم قال: حدثني مسعدة بن صدقة قال: سئل جعفر بن محمد عما قد يجوز وعما لا يجوز من النية على الاضمار في اليمين. فقال: " إن النيات قد تجوز في موضع ولا تجوز في آخر، فأما ما تجوز فيه فإذا كان مظلوما فما حلف به ونوى اليمين فعلى نيته. وأما إذا كان ظالما فاليمين على نية المظلوم ". ثم قال: " ولو كانت النيات من أهل الفسق يؤخذ بها أهلها، إذا لاخذ كل من نوى الزنا بالزنا، وكل من نوى السرقة بالسرقة، وكل من نوى القتل بالقتل. ولكن الله عدل حكيم ليس الجور من شأنه، ولكنه يثيب على نيات الخير أهلها واضمارهم عليها، ولا يؤاخذ أهل الفسوق حتى يفعلوا " (1).
29 - قال: وحدثني مسعدة بن صدقة قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه قال: " ولد لرسول الله صلى الله عليه وآله من خديجة: القاسم، والطاهر، وأم كلثوم، ورقية، وفاطمة، وزينب. فتزوج علي عليه السلام فاطمة عليها السلام، وتزوج أبو العاص بن ربيعة - وهو من بني امية - زينب، وتزوج عثمان بن عفان أم كلثوم ولم يدخل بها حتى هلكت، وزوجه رسول الله صلى الله عليه وآله مكانها رقية. ثم ولد لرسول الله صلى الله عليه وآله - من أم إبراهيم - إبراهيم، وهي مارية القبطية، أهداها إليه صاحب الاسكندرية مع البغلة الشهباء وأشياء معها " (2). 30 - قال: وحدثني مسعدة بن صدقة قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه:
(1) نقله المجلسي في البحار 70: 206 / 20، والعاملي في وسائله 1: 40 / ذيل الحديث 21. (2) الحديث مروي في تأريخ اهل البيت: 91، وكذا في الهداية الكبرى للخصيبي: 39، وروى نحوه ابن ابي الثلج البغدادي في تاريخ الائمة: 15، والصدوق في الخصال: 404 / 115، ونقله المجلسي في البحار 22: 151 / 2.
[ 10 ]
" إن إبليس عدو الله رن أربع رنات: يوم لعن، ويوم اهبط إلى الارض، ويوم بعث النبي صلى الله عليه وآله، ويوم الغدير " (1). 31 - ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: " قال أبي: إن اللعنة إذا خرجت من صاحبها ترددت بينها وبين الذي يلعن، فإن وجدت مساغا وإلا عادت إلى صاحبها وكان أحق بها، فاحذروا أن تلعنوا مؤمنا فيحل بكم " (2). 32 - قال: وحدثني مسعدة بن صدقة قال: حدثني جعفر بن محمد: ": أن
ثقب اذن الغلام من السنة، وختانه من السنة السبعة أيام، وخفض النساء مكرمة وليس من السنة ولا شيئا واجبا، وأي شئ أفضل من المكرمة؟! (3). 33 - قال: وحدثني مسعدة بن صدقة قال: حدثني جعفر بن محمد عليه السلام، عن أبيه: أن عليا عليه السلام صاحب رجلا ذميا، فقال له الذمي: أين تريد، يا عبد الله؟ قال: اريد الكوفة. فلما عدل الطريق بالذمي عدل معه علي، فقال له الذمي: أليس زعمت تريد الكوفة؟ قال: بلى.
(1) روى الصدوق في خصاله: 263 / 141، نحوه ونقله المجلسي في بحاره 37: 121 / 13. (2) روى الكليني في الكافي 2: 268 / 6. والصدوق في ثواب الاعمال: 320 / 1، صدر الحديث، ونقله المجلسي في البحار 72: 208 / 1، والعاملي في وسائله 8: 613 / 1. (3) روى الكليني صدر الحديث في الكافي 6: 36 / 5، وذيل الحديث في 6: 37 / 3، وكذا الطوسي في التهذيب 7: 445 / 1782، والطبرسي رواه في مكارمه: 230، ونقله المجلسي في البحار 104: 108 / 3.
[ 11 ]
فقال له الذمي: فقد تركت الطريق! فقال له: قد علمت. فقال له: فلم عدلت معي وقد علمت ذلك؟ فقال له علي: هذا من تمام حسن الصحبة أن يشيع الرجل صاحبه هنيهة إذا فارقه، وكذلك أمرنا نبينا. فقال له: هكذا؟!
قال: نعم فقال له الذمي: لا جرم انما تبعه من تبعه لافعاله الكريمة، وانما اشهدك اني على دينك. فرجع الذمي مع علي، فلما عرفه أسلم " (1). 34 - قال: وحدثني مسعدة بن صدقة قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه قال: " إن الله تبارك وتعالى جعل للمرأة أن تصبر صبر عشرة رجال، فإذا حملت زادها قوة عشرة رجال أخرى " (2). 35 - قال: وحدثني مسعدة بن صدقة قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه عليه السلام: أن عليا عليه السلام قال: " من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس، ومن دان الله بالرأي لم يزل دهره في ارتماس " (3).
(1) رواه الكليني في الكافي 2: 491 / 5، ونقله المجلسي في بحاره 74: 157 / 4، والحر في وسائله 8: 493 / 1. (2) رواه الصدوق في الخصال: 439 / 31، ونقله المجلسي في البحار 103: 241 / 3. (3) رواه الكليني في الكافي 1: 47 / صدر الحديث 17، ونقله المجلسي في البحار 2: 299 / 24، والعاملي في الوسائل 18: 25 / 11.
[ 12 ]
36 - قال: وحدثني مسعدة بن صدقة قال: قال لي جعفر بن محمد: " من أفتى الناس برأيه فقد دان بما لا يعلم، ومن دان بما لا يعلم فقد ضاد الله حيث أحل وحرم فيما لا يعلم " (1). 37 - قال: وحدثني مسعدة بن صدقة قال: حدثني جعفر بن محمد، عن
أبيه: أن عليا عليه السلام كان يدعو على الخوارج فيقول في دعائه: " اللهم رب البيت المعمور، والسقف المرفوع، والبحر المسجور، والكتاب المسطور. أسالك الظفر على هؤلاء الذين نبذوا كتابك وراء ظهورهم، وفارقوا امة أحمد عليه السلام عتوا عليك " (2). 38 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، قال: قيل له: إن الناس يروون أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة: " أيها الناس، إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثم ستدعون إلى البراءة مني، وإني لعلى دين محمد ". ولم يقل: وتبرؤوا مني، فقال له السائل: أرأيت إن اختار القتل دون البراءة منه؟. فقال: " والله ما ذلك عليه، وما له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان، فأنزل الله تبارك وتعالى فيه (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) (3) فقال له النبي صلى الله عليه وآله عندها: يا عمار، إن عادوا فعد، فقد أنزل الله عزوجل عذرك في الكتاب وأمرك أن تعود إن
(1) رواه الكليني في الكافي 1: 47 / ذيل الحديث 17، ونقله المجلسي في البحار 2: 299 / 25، والعاملي في وسائله 18: 25 / 12. (2) نقله المجلسي في بحاره المجلد الثامن: 561 (الطبعة الحجرية). (3) النحل 16: 106.
[ 13 ]
عادوا " (1). 39 - قال: وحدثني مسعدة بن صدقة قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه: أن عليا عليه السلام قال:
" إن أعظم العواد أجرا عند الله لمن إذا عاد أخاه المؤمن خفف الجلوس، إلا أن يكون المريض يحب ذلك ويريده ويسأله ذلك " " وقال: إن من تمام العيادة أن يضع العائد إحدى يديه على الاخرى أو على جبهته " (2). 40 - وقال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من عاد مريضا نادى مناد من السماء باسمه: يا فلان، طبت وطاب ممشاك، تبوأت من الجنة منزلا " (3). 41 - حدثني محمد بن عيسى قال: حدثني حفص بن محمد - مؤذن علي ابن يقطين - قال: رأيت ابا عبد الله في الروضة (4) وعليه جبة خز سفرجلية (5). 42 - محمد بن عيسى قال: حدثني حفص بن محمد - مؤذن علي بن يقطين - قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام وقد حج ووقف الموقف، فلما دفع الناس منصرفين سقط أبو عبد الله عن بغلة كان عليها، فعرفه الوالي الذي وقف بالناس تلك السنة - وهي سنة أربعين ومائة - فوقف على أبي عبد الله عليه السلام فقال
(1) رواه الكليني في الكافي 2: 173 / 10، والعياشي في تفسيره 2: 271 / 73 باختلاف فيه، ونقله المجلسي في بحاره 75: 393 / 2، والعاملي في وسائله 11: 476 / 2. (2) رواه الكليني في الكافي 3: 118 / 6، والطبرسي في مكارمه: 360، ونقله المجلسي في بحاره 81: 214 / ذيل الحديث 1، والعاملي في الوسائل 2: 642 / 2. (3) رواه الكليني في الكافي 3: 121 / 10، والطبرسي في مكارمه: 361، ونقله المجلسي في البحار 81: 214 / ذيل الحديث 1. (4) الظاهر المراد بها ما بين قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ومنبره بدليل قوله صلى الله عليه وآله: " ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ". (5) رواه الكليني في الكافي 6: 452 / 10، ونقله المجلسي في بحاره 47: 17 / 3.
[ 14 ]
له أبو عبد الله: " لا تقف، فإن الامام إذا دفع بالناس لم يكن له أن يقف ". وكان الذي وقف بالناس تلك السنة إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس (1). 43 - محمد بن عيسى قال: حدثنا بكر بن محمد الازدي قال: عرض لقرابة لي ونحن في طريق مكة - وأحسبه قال: بالربذة - فلما صرنا إلى أبي عبد الله ذكرنا ذلك له، وسألناه الدعاء له ففعل. قال بكر: فرأيت الرجل حيث عرض له، ورأيته حيث أفاق (2). 44 - محمد بن عيسى، عن بكر بن محمد قال: دخلت غنيمة عمتي على ابي عبد الله ومعها ابنها - واظن اسمه محمد - قال: فقال لها أبو عبد الله: " مالي ارى جسم ابنك نحف "؟ قال: فقالت: هو عليل. قال فقال لها: " اسقيه السويق، فانه ينبت اللحم ويشد العظم " (3). 45 - محمد بن عيسى قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي عبد الله - أو عن أبي جعفر - قال: " أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة الصلاة على محمد وعلى أهل بيته " (4).
(1) رواه الكليني في الكافي 4: 541 / 5 باختصار، ونقله المجلسي في البحار 99: 250 / 4، والعاملي في وسائله 8: 290 / 3. (2) نقله المجلسي في البحار 47: 63 / 1. (3) روى الكليني في الكافي 6: 305 / 3 ذيل الحديث، ورواه البرقي في المحاسن: 489 / 563، ونقله المجلسي في بحاره 66: 277 / 9، والعاملي في وسائله 17: 5 / 2.
(4) روى الكليني في الكافي 2: 358 / 15، والصدوق في ثواب الاعمال: 186 / 1 نحوه، ونقله المجلسي في البحار 94: 49 / 9.
[ 15 ]
46 - محمد بن عيسى قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الحميد، في سنة ثمان وتسعين ومائة في مسجد الحرام، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخرج إلي مصحفا. قال: فتصفحته فوقع بصري على موضع منه فإذا فيه مكتوب: هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان. يعني الاولين (1). 47 - محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: " إذا سرك أن تنظر إلى خيار في الدنيا خيار في الآخرة، فانظر إلى هذا الشيخ ". يعني عيسى بن أبي منصور (2). 48 - محمد بن عيسى، والحسن بن ظريف، وعلي بن إسماعيل، كلهم عن حماد بن عيسى البصري الجهني قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد، وليس معه إلا غلامه، قلت: جعلت فداك، خبرني عن العبد كم يتزوج؟ قال: " قال أبي: قال علي عليه السلام: لا يزيد على امرأتين " (3). 49 - وعنهم، عن حماد بن عيسى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام كم يطلق العبد الامة؟ قال: " قال أبي: قال علي عليه السلام: تطليقتين ". قال: وقلت له: كم عدة الامة من العبد؟ قال: " قال أبي: قال علي عليه السلام: شهرين أو حيضتين ".
(1) نقله المجلسي في بحاره 92: 48 / 6.
(2) روى الصدوق في شرح مشيخة الفقيه 4: 87، والكشي في رجاله 2: 621 / 600 نحوه، ونقله المجلسي في بحاره 47: 334 / 3. (3) رواه الصدوق في الفقيه 3: 271 / 1288، ونقله المجلسي في بحاره 103: 385 / 6، والعاملي في وسائله 14: 406 / 3.
[ 16 ]
قال: وقلت له: جعلت فداك، إذا كانت الحرة تحت العبد؟ قال: " قال أبي: قال علي عليه السلام: الطلاق والعدة بالنساء " (1). 50 - وعنه، عن حماد بن عيسى قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " تطلق الحرة ثلاثا، وتعتد ثلاثا " (2). 51 - قال حماد: وسمعت أبا عبد الله يقول: " خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى تبوك، وكان يصلي على راحلته صلاة الليل حيثما توجهت به ويومئ إيماء " (3). 52 - قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: " إن جدي علي بن الحسين قال: كان القضاء - فيما مضى - إذا ابتاع الرجل الجارية فوطئها، ثم يظهر عيب، أن البيع لازم لا يردها ويأخذ أرش العيب " (4). 53 - قال: " وسمعت أبي يقول: قال أبي رضي الله عنه: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بشاهد ويمين " (5). 54 - وعنه قال: سمعت أبا عبد الله يقول: " قال أبي: ما زوج رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا من بناته، ولا تزوج
(1) روى الكليني في الكافي 6: 167 / 2، والصدوق في الفقيه 3: 351 / 1676 ذيل الحديث، وفي
الكافي 60: 169 / 1، والتهذيب 8: 54 / 537 ما يدل عليه، ونقله المجلسي في البحار 104: 183 / 3. (2) رواه الكليني في الكافي 6: 167 / ذيل الحديث 2، ونقله المجلسي في بحاره 104: 183 / 4. (3) رواه الشهيد الاول في الاربعين: 36، ونقله المجلسي في البحار 87: 40 / 29. (4) رواه الشيخ الطوسي في تهذيبه 7: 61 / 263، ونقله المجلسي في بحاره 103: 109 / 1. (5) رواه الكليني في الكافي 7: 385 / 2، والشيخ في تهذيبه 6: 275 / 748، والاستبصار 3: 33 / 112، والشهيد الاول في الاربعين: 36، ونقله المجلسي في بحاره 104: 277 / 3.
[ 17 ]
شيئا من نسائه، على أكثر من اثنتي عشرة اوقية ونش. يعني نصف أوقية " (1). 55 - قال حماد: سمعت أبا عبد الله يقول: " قال أبي: قال علي عليه السلام: في قول الله تبارك وتعالى: (اذكروا الله في أيام معدودات) (2) قال: أيام التشريق " (3). 56 - وعنه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " قال أبي: قال علي عليه السلام في قول الله عزوجل: (فصيام ثلاثة أيام في الحج) (4) قال: قبل التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة، فمن فاتته هذه الايام فليتسحر ليلة الحصبة وهي ليلة النفر " (5). 57 - وعنه قال: سمعت أبا عبد الله يقول: " قال أبي: قال علي عليه السلام: التقنع بالليل ريبة " (6). 58 - وعنه قال: سمعت أبا عبد الله يذكر عن أبيه قال: " قال علي عليه السلام: الحيتان والجراد ذكي كله " (7).
(1) رواه الكليني في الكافي 5: 376 / 5، والصدوق في معاني الاخبار: 214 / 1، ونقله المجلسي في بحاره 22: 197 / 13.
(2) البقرة 2: 203. (3) رواه العياشي في تفسيره 1: 99 / 278، والصدوق في معاني الاخبار: 297 / 2، والطوسي في تهذيبه 5: 447 / 1558 و 487 / ذيل الحديث 1736، ونقله المجلسي في بحاره 99: 309 / 19. (4) البقرة 2: 196. (5) رواه العياشي في تفسيره 1: 93 / 243، 244، والطوسي في تهذيبه 5: 232 / 786، وفي استبصاره 2: 280 / 996 باختلاف يسير، ونقله المجلسي في بحاره 99: 290 / 1. (6) رواه الكليني في الكافي 6: 478 / ضمن الحديث 1، والطبرسي في مكارم الاخلاق: 117، ونقله المجلسي في بحاره 79: 195 / 2. (7) رواه الكليني في الكافي 6: 217 / 6، والطوسي في التهذيب 9: 10 / ذيل الحديث 37 و 11 / ذيل الحديث 38، وفي الاستبصار 4: 63 / ذيل الحديث 226 و 64 / ذيل الحديث 227، ونقله المجلسي في بحاره 65: 201 / 23.
[ 18 ]
59 - وعنه قال: سمعت أبا عبد الله يقول: " قال أبي: قال علي عليه السلام: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله لصلاة الصبح وبلال يقيم، وإذا عبد الله بن القشب يصلي ركعتي الفجر، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا ابن القشب، أتصلي الصبح أربعا؟ قال ذلك له مرتين أو ثلاثة " (1). 60 - وعنه قال: سمعت أبا عبد الله يقول: " قال أبي: قال علي عليه السلام: كن النساء يصلين مع النبي صلى الله عليه وآله وكن يؤمرن أن لا يرفعن رؤوسهن قبل الرجال، لضيق الازر " (2). 61 - وعنه قال: سمعت أبا عبد الله يقول: " قال أبي: قال علي عليه السلام: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في
بعض حجر نسائه وبيده مدراة (3)، فاطلع رجل من شق الباب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: لو كنت قريبا منك لفقأت بها عينك " (4). 62 - وعنه قال: سمعت أبا عبد الله يقول: " قال أبي: قال علي عليه السلام: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن نقرة الغراب وفرشة الاسد " (5) (6).
(1) نقله المجلسي في بحاره 87: 310 / 1. (2) رواه الصدوق في الفقيه 1: 259 / 1175، ونحوه في العلل: 344 / 1، ومكارم الاخلاق: 94، ونقله المجلسي في بحاره 88: 42 / 3. (3) المدراة: شئ يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط وأطول منه، يسرح به الشعر المتلبد، ويستعمله من لا مشط له. " النهايه - درى - 2: 115 ". (4) رواه الكليني في الكافي 7: 292 / 11، والصدوق في الفقيه 4: 74 / 226، والطوسي في تهذيبه 10: 207 / 818، وأماليه 2: 12 بتفاوت يسير، ونقله المجلسي في بحاره 79: 278 / 4. (5) يعني في السجود. (6) نقله المجلسي في بحاره 84: 236 / 13، والعاملي في وسائله 16: 217 / 7.
[ 19 ]
63 - وعنه قال: سمعت أبا عبد الله يقول: " كان أبي يبعث بالدراهم إلى السوق فيشترى له بها جبنا، فيسمي ويأكل ولا يسأل عنه " (1). 64 - وعنه قال: سمعت أبا عبد الله يقول: " كان أهل العراق يسألون أبي رضي الله عنه عن الصلاة في السفينة، فيقول: إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجد (2) فافعلوا، فإن لم تقدروا فصلوا قياما، فإن لم تقدروا قياما فصلوا قعودا، وتحروا القبلة " (3).
65 - قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: " قال أبي: قال علي عليه السلام: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بديل ابن ورقاء الخزاعي على جمل أورق أيام منى، فقال: تنادي في الناس: ألا لا تصوموا، فإنها أيام أكل وشرب " (4). 66 - محمد بن عيسى، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد قال: " قال أبي: كان النبي صلى الله عليه وآله أخذ من العباس يوم بدر دنانير كانت معه، فقال: يا رسول الله، ما عندي غيرها. فقال: فأين الذي استخبيته عند أم الفضل؟ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، ما كان
(1) روى البرقي نحوه في المحاسن: 495 / صدر الحديث 596، والكليني في الكافي 6: 339 / صدر الحديث 1، ونقله المجلسي في بحاره 103: 70 / 1. (2) الجد: شاطئ النهر " النهاية - جدد - 1: 245 ". (3) رواه الكليني في الكافي 3: 441 / 1، والطوسي في تهذيبه 3: 170 / 374، واستبصاره 1: 454 / 1761، وفي الكل: الجدد بدل الجد، وهي الارض الصلبة أو سطح الارض. ونقله المجلسي في بحاره 84: 96 / 7. (4) رواه الصدوق في الفقيه 2: 302 / قطعة من الحديث 1504 ومعاني الاخبار: 300 / 1، والشهيد الاول في أربعينه: 37 / قطعة من الحديث 10، ونقله المجلسي في بحاره 96: 264 / 7.
[ 20 ]
معها أحد حين استخبيتها " (1). 67 - وعنه، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر، عن أبيه قال: " جاء رجل إلى أبي فقال له: هل لك زوجة؟ قال: لا. قال: لا أحب أن لي الدنيا وما فيها، وأني أبيت ليلة ليس لي زوجة.
قال: ثم قال: ان ركعتين يصليهما رجل متزوج أفضل من رجل يقوم ليله ويصوم نهاره أعزب. ثم أعطاه أبي سبعة دنانير قال: تزوج بهذه ". وحدثني بذلك سنة ثمان وتسعين ومائة (2). 68 - " ثم قال أبي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتخذوا الاهل فإنه أرزق لكم " (3). 69 - وعنه، عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه قال: " ما أفاد عبد فائدة خيرا من زوجة صالحة، إذا رآها سرته، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله " (4). 70 - وعنه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: " قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليمسحه
(1) رواه العياشي في تفسيره 2: 69 / 79، والقمي في تفسيره 1: 268 نحوه، ونقله المجلسي في بحاره 18: 105 / 2، والعاملي في إثبات الهداة 1: 320 / 282. (2) رواه الكليني في الكافي 5: 329 / صدر الحديث 6، والطوسي في التهذيب 7: 239 / صدر الحديث 1406 و 405 / 1619، والطبرسي في مكارمه: 197، ونقله المجلسي في بحاره 103: 217 / 1. (3) رواه الكليني في الكافي 5: 329 / ذيل الحديث 6، والطوسي في تهذيبه 7: 239 / ذيل الحديث 1406، ونقله المجلسي في بحاره 103: 217 / ذيل الحديث 1. (4) رواه الكليني في الكافي 5: 327 / 3، والصدوق في الفقيه 3: 246 / 1168، والطوسي في تهذيبه 7: 240 / 1047، ونقله المجلسي في بحاره 103: 217 / 2.
[ 21 ]
بضفة إزاره (1)، فإنه لا يدري ما حدث عليه بعده " (2). 71 - قال: " وكان النبي صلى الله عليه وآله يقول إذا شرب الماء: الحمد لله
الذي سقانا عذبا زلالا برحمته، ولم يسقنا ملحا أجاجا بذنوبنا " (3). 72 - وعنه، عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه قال: " دعا النبي صلى الله عليه وآله يوم عرفة حين غابت الشمس، فكان آخر كلامه هذا الدعاء - وهملت عيناه بالبكاء ثم قال -: اللهم إني أعوذ بك من الفقر، ومن تشتت الامر، ومن شر ما يحدث في الليل والنهار. أصبح ذلي مستجيرا بعزك، وأصبح وجهي الفاني مستجيرا بوجهك الباقي. يا خير من سئل، وأجود من أعطى، وأرحم من استرحم، جللني (4) برحمتك، وألبسني عافيتك، واصرف عني شر جميع خلقك " (5). 73 - وعنه، عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه قال: " أتي النبي صلى الله عليه وآله بمال دراهم، فقال النبي صلى الله عليه وآله للعباس: يا عباس، ابسط رداءك وخذ من هذا المال طرفا. فبسط رداءه فأخذ منه طائفة. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباس، هذا من الذي قال الله
(1) ضفة الازار: طرفة " النهاية - ضفف - 3: 96 ". (2) رواه الصدوق في العلل: 589 / 34، وأبو داود في سننه 4: 312 / 505، وابن حنبل في مسنده 2: 295، ونقله المجلسي في بحاره 76: 186 / 3. (3) رواه البرقي في محاسنه: 578 / 43، والكليني في الكافي 6: 384 / 2، وأبو حنيفة التميمي في دعائم الاسلام 2: 130 / 456، ونقله المجلسي في بحاره 66: 459 / 6. (4) جلل الشئ تجليلا، أي عم، والمجلل: السحاب الذي يجلل الارض بالمطر، أي يعم. " الصحاح - جلل - 4: 1660 ". (5) رواه الكليني في الكافي 4: 464 / 5 بزيادة فيه، ونقله المجلسي في البحار 99: 251 / 5.
[ 22 ]
تبارك وتعالى (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم) (1) " (2). 74 - وعنه، عن عبد الله بن ميمون القداح [ عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام ] (3) قال: " يسجد ابن آدم على سبعة أعظم: يديه، ورجليه، وركبتيه، وجبهته " (4). 75 - محمد بن عيسى قال: حدثني أبو محمد الغفاري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " لا يزال في ولدي مأمون مأمون " (5). 76 - حدثني محمد بن عيسى قال: حدثني ابن أبي الكرام الجعفري - الشيخ في أيام المأمون - قال: خرجت وخرج بعض موالينا إلى بعض متنزهات المدينة، مثل العقيق وما أشبهها، فدفعنا إلى سقاية لابي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام وفيها تمر للصدقة، فتناولت تمرة فوضعتها في فمي، فقام إلي المولى الذي كان معي فأدخل إصبعه في فمي فعالج إخراج التمرة من فمي. ووافى أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام وهو يعالج إخراج التمرة، فقال له: " ما لك، أيش تصنع؟ ". فقال له المولى: جعلت فداك، هذا تمر الصدقة والصدقة لا تحل لبني
(1) الانفال 8: 70. (2) رواه العياشي في تفسيره 2: 69 / 80، ونقله المجلسي في البحار 22: 284 / 48. (3) أثبتناها من البحار. (4) روى نحوه الصدوق في الخصال: 349 / 23، والشيخ في تهذيبه 2: 299 / 1204، واستبصاره 1: 327 / 1224، ونقله المجلسي في بحاره 85: 134 / 10. (5) رواه الصدوق في كمال الدين: 228 / 22، وفيه: مأمون مأمول، ونقله المجلسي في بحاره
36: 373 / 1.
[ 23 ]
هاشم. قال: فقال أبو عبد الله: " إنما ذاك محرم علينا من غيرنا، فأما بعضنا في بعض فلا بأس بذلك " (1). 77 - محمد بن عيسى، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أنه كان يأمر الصبيان يجمعون بين الصلاتين: الاولى والعصر، والمغرب والعشاء. يقول: " ما داموا على وضوء قبل أن يشتغلوا " (2). 78 - وعنه، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: " أنه رأى علي بن الحسين عليه السلام يصلي في الكعبة ركعتين " (3). 79 - وعنه، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر، عن أبيه قال: " قال النبي صلى الله عليه وآله: استحيوا من الله حق الحياء. قالوا: وما نفعل يا رسول الله؟ قال: فإن كنتم فاعلين فلا يبيتن احدكم إلا وأجله بين عينيه، وليحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وليذكر القبر والبلى، ومن أراد الآخرة فليدع زينة الحياة الدنيا " (4). 80 - محمد بن عيسى، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال:
(1) روى الكليني في الكافي 4: 59 / 5، والطوسي في تهذيبه 4: 60 / 160، و 61 / 164، واستبصاره 2: 37 / 114 ما يدل على ذيل الحديث، ونقله المجلسي في البحار 96: 73 / 2. (2) نقله المجلسي في البحار 82: 332 / 3. (3) روى الكليني في الكافي 4: 529 / صدر الحديث 5، وأبو حنيفة في دعائم الاسلام 1: 333،
والطوسي في تهذيبه 5: 278 / صدر الحديث 951 نحوه، ونقله المجلسي في البحار 83: 332 / 5. (4) رواه الصدوق في اماليه: 493 / 2، وخصاله: 293 / 58، ونحوه في اختصاص المفيد: 229، ورواه النيسابوري في روضة الواعظين: 460 ونقله المجلسي في بحاره 6: 131 / 25.
[ 24 ]
" احتبس الوحي على النبي صلى الله عليه وآله، فقيل: احتبس عنك الوحي يا رسول الله. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وكيف لا يحتبس عني الوحي وأنتم لا تقلمون أظفاركم ولا تنقون رواجبكم " (1) (2). 81 - وعنه، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وآله قابضا على شيئين في يده، ففتح يده اليمنى ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب من الرحمن الرحيم في أهل الجنة، بأعدادهم وأحسابهم وأنسابهم، مجمل عليهم، لا ينقص منهم أحد، ولا يزاد فيهم أحد. ثم فتح يده اليسرى فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب من الرحمن الرحيم في أهل النار، بأعدادهم وأحسابهم وأنسابهم، مجمل عليهم إلى يوم القيامة، لا ينقص منهم أحد، ولا يزاد فيهم أحد. وقد يسلك بالسعداء طريق الاشقياء حتى يقال: هم منهم، هم هم، ما أشبههم بهم! ثم يدرك أحدهم سعادته قبل موته، ولو بفواق ناقة. وقد يسلك بالاشقياء طريق أهل السعادة حتى يقال: هم منهم، هم هم، ما أشبههم بهم! ثم يدرك أحدهم شقاوته ولو قبل موته، ولو بفواق ناقة. وقال النبي صلى الله عليه وآله: العمل بخواتيمه، العمل بخواتيمه،
(1) الراجبة في الاصبع: واحدة الرواجب، وهي مفاصل الاصابع اللاتي تلي الانامل، ثم البراجم، ثم الاشاجع اللاتي يلين الكف " الصحاح - رجب - 1: 134 ". (2) رواه الكليني في الكافي 6: 492 / 17، والطبرسي في مكارم الاخلاق: 66، ونقله المجلسي في بحاره 76: 119 / 1، والحر في وسائله 1: 434 / 5.
[ 25 ]
العمل بخواتيمه " (1). 82 - وعنه، عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: " أن لله تبارك وتعالى ضنائن (2) من خلقه، يغذوهم بنعمته ويحبوهم بعافيته، ويدخلهم الجنة برحمته. تمر بهم البلايا والفتن مثل الرياح ما تضرهم شيئا " (3). 83 - وعنه، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: " قال النبي صلى الله عليه وآله: الايمان قول وعمل أخوان شريكان " (4). 84 - وعنه، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر، عن أبيه قال: " قال علي بن ابي طالب عليه السلام: منا سبعة خلقهم الله عزوجل لم يخلق في الارض مثلهم: منا رسول الله صلى الله عليه وآله سيد الاولين والآخرين وخاتم النبيين، ووصيه خير الوصيين، وسبطاه خير الاسباط حسنا وحسينا، وسيد الشهداء حمزة عمه، ومن قد طار مع الملائكة جعفر، والقائم " (5). 85 - وعنه، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر، عن أبيه قال: " جاء رجل إلى علي عليه السلام فقال: جعلني الله فداك، إني لاحبكم أهل البيت. قال: وكان فيه لين. قال: فأثنى عليه عدة. فقال له: كذبت، ما يحبنا
(1) رواه الصفار في بصائر الدرجات: 211 / 2 مختصرا، والبرقي في المحاسن: 280 / 409 مفصلا. ونقله المجلسي في بحاره 5: 153 / 2.
(2) الضنائن: جمع ضن وهو المخصوص بالمحبة " النهاية - ضنن - 3: 104 ". (3) نقله المجلسي في بحاره 81: 181 / 29. (4) رواه الصدوق في معاني الاخبار: 187 / 4، والمتقي الهندي في كنز العمال 1: 36 / صدر الحديث 59، والسيوطي في الجامع الصغير 1: 479 / صدر الحديث 3104، ونقله المجلسي في البحار 69: 66 / 14. (5) رواه الصدوق في الخصال: 320 / 1، وفي الامالي: 384 / 15 نحوه، ونقله المجلسي في البحار 22: 275 / 24.
[ 26 ]
مخنث، ولا ديوث، ولا ولد زنا، ولا من حملت به أمه في حيضها. قال: فذهب الرجل، فلما كان يوم صفين قتل مع معاوية " (1). 86 - وعنه، عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه قال: " قال عبد الله بن عمر: والله ما كنا نعرف المنافقين في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ببغضهم عليا عليه السلام " (2). 87 - وعنه، عن عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: " مر علي بكربلاء في اثنين من أصحابه. قال: فلما مر بها ترقرقت عيناه للبكاء، ثم قال: هذا مناخ ركابهم، وهذا ملقى رحالهم، وها هنا تهراق دماؤهم. طوبى لك من تربة عليك تهراق دماء الاحبة " (3). 88 - وعنه، عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: " لما قدم على يزيد بذراري الحسين ادخل بهن نهارا مكشوفات وجوههن فقال أهل الشام الجفاة: ما رأينا سبيا أحسن من هؤلاء، فمن أنتم؟ فقالت سكينة بنت الحسين: نحن سبايا آل محمد " (4). 89 - وعنه، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه
محمد بن علي قال: " لما حصر الناس عثمان جاء مروان بن الحكم إلى عائشة وقد تجهزت
(1) نقله المجلسي في بحاره 27: 148 / 11. (2) رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 67 / 305، وروى نحوه ابن بطريق في العمدة: 218 / 343، والترمذي في سننه 5: 635 / 3717، وابن عساكر في ترجمة الامام علي عليه السلام من تاريخ دمشق 2: 218 / 713 و 720 و 723، والجزري الشافعي في اسمى المناقب: 54 / 11 و 12، ونقله المجلسي في بحاره 39: 301 / 112. (3) رواه ابن قولويه في كامل الزيارات: 269، ونقله الحر العاملي في اثبات الهداة 2: 441 / 126، والمجلسي في بحاره 44: 258 / 8. (4) نقله المجلسي في بحاره 45: 169 / 15.
[ 27 ]
للحج فقال: يا أم المؤمنين، إن عثمان قد حصره الناس، فلو تركت الحج، وأصلحت أمره كان الناس يسمعون منك. فقالت: قد أوجبت الحج، وشددت غرائري (1). فولى مروان وهو يقول: حرق قيس علي البلا * د حتى إذا اضطرمت أجذما (2) - فسمعته عائشة فقالت: تعال، لعلك تظن أني في شك من صاحبك، فوالله لوددت أنك وهو في غرارتين من غرائري مخيط عليكما، تغطان في البحر حتى تموتا " (3). 90 - وعنه، عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: " وقف النبي (صلى الله عليه وآله) بعرج (4) ثم قال: اللهم، إن عبدك موسى دعاك فاستجبت له، وألقيت عليه محبة منك، وطلب منك أن تشرح له صدره، وتيسر له أمره، وتجعل له وزيرا من أهله، وتحل
العقدة من لسانه. وانا اسألك بما سألك عبدك موسى أن تشرح به صدري، وتيسر لي أمري، وتجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي " (5). 91 - وعنه، عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه: أن عليا كان يباشر القتال بنفسه، وأنه نادى ابنه محمد بن الحنفية يوم النهروان: " قدم يا بني اللواء " فقدم، ثم قال: " قدم يا بني اللواء ". فقدم، ثم وقف، فقال له: " قدم يا بني "
(1) الغرارة: واحدة الغرائر التي للتبن " الصحاح - غرر - 2: 769 ". (2) جذم واجذم عن الشئ: تركه واقلع عنه " تاج العروس - جذم - 8: 223 ". (3) نقله المجلسي في البحار المجلد الثامن: 351 (الطبعة الحجرية). (4) العرج: قرية جامعة في واد من نواحي الطائف " معجم البلدان 4: 98 ". (5) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي عليه السلام 1: 120 / 147، وابن حنبل في فضائل الامام علي عليه السلام: 202 / 280، والحسكاني في شواهد التنزيل 1: 368 / 510 - 513 نحوه، ونقله المجلسي في بحاره 38: 110 / 41.
[ 28 ]
فتكعكع الفتى. فقال: " قدم يا ابن اللخناء ". ثم جاء علي حتى أخذ منه اللواء فمشى به ما شاء الله ثم أمسك، ثم تقدم علي بين يديه فضرب قدما (1). 92 - هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " للمرائي ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان عنده أحد، ويحب أن يحمد في جميع اموره. وللظالم ثلاث علامات: يقهر من فوقه بالمعصية، ومن هو دونه بالغلبة، ويظاهر الظلمة.
وللكسلان ثلاث علامات: يتوانى حتى يفرط، ويفرط حتى يضيع، ويضيع حتى يأثم. وللمنافق ثلاث علامات: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان " (2). 93 - وعنه، عن مسعدة بن زياد قال: حدثني جعفر، عن أبيه: أن الله تبارك وتعالى أنزل كتابا من كتبه على نبي من أنبيائه، وفيه: " إنه سيكون خلق من خلقي، يلحسون الدنيا بالدين، يلبسون مسوك الضأن على قلوب كقلوب الذئاب أشد مرارة من الصبر، ألسنتهم أحلى من العسل، وأعمالهم الباطنة أنتن من الجيف. أبي يغترون؟! أم إياي يخدعون؟! أم
(1) نقله المجلسي في البحار المجلد الثامن: 561 (الطبعة الحجرية). (2) رواه الكليني في الكافي 2: 223 / 8، وفيه المرائي فقط، والصدوق في الفقيه 4: 261 / 821، والمواعظ: 23 بدون ذكر الكسلان، والخصال: 121 / 113، بدون ذكر المرائي، والاشعث في الجعفريات: 232، وروى ابن شعبة في تحف العقول: 21 - 22 نحوه، ونقله المجلسي في بحاره 72: 205 / 6.
[ 29 ]
علي يتجبرون؟! فبعزتي حلفت لابعثن لهم فتنة تطأ في خطامها حتى تبلغ أطراف الارض، تترك الحكيم فيها حيران " (1). 94 - وعنه، عن مسعدة بن زياد قال: وحدثني جعفر، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " إياكم والظن، فإن الظن أكذب الكذب، وكونوا إخوانا في الله كما أمركم الله، لا تتنافروا، ولا تجسسوا ولا تتفاحشوا، ولا يغتب بعضكم بعضا، ولا تتنازعوا، ولا تتباغضوا، ولا تتدابروا، ولا تتحاسدوا، فإن الحسد يأكل الايمان
كما تأكل النار الحطب اليابس " (2). 95 - وعنه، عن مسعدة بن زياد قال: وحدثني جعفر، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " إن شر الناس يوم القيامة المثلث. قيل: يا رسول الله، وما المثلث؟ قال: الرجل يسعى بأخيه إلى إمامه فيقتله، فيهلك نفسه، وأخاه، وإمامه " (3). 96 - محمد بن خالد الطيالسي، عن العلاء قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يريد أن يبيع البيع فيقول: أبيعك بده يازده أو ده دوازده؟ قال:
(1) رواه الصدوق في عقاب الاعمال: 304 / 2، ونقله المجلسي في بحاره 73: 371 / 4. (2) روى مسلم صدر الحديث في صحيحه 4: 1985 / 2563، وابن حنبل في مسنده 2: 470، والطيالسي في مسنده أيضا: 330 / 2533، والبيهقي في سننه 6: 85، والسيوطي في الدر المنثور 6: 92. وروى ورام ذيله في تنبيه الخواطر 1: 126، والطبرسي في مشكاة الانوار: 310، والبيهقي في الاداب: 107 / 150، والزمخشري في ربيع الابرار 3: 52، والغزالي في إحياء علوم الدين 3: 187، ونقله المجلسي في بحاره 75: 252 / 28. (3) رواه المفيد في الاختصاص: 228، والقمي في جامع الاحاديث: 14، والزمخشري في ربيع الابرار 3: 644.
[ 30 ]
" لا بأس، إنما هو البيع، فإذا جمع البيع يجعله جملة واحدة " (1). 97 - وعنه، عن العلاء قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: هل على مال اليتيم زكاة؟ فقال: " لا " قلت: هل على الحلي زكاة؟
قال: " لا " (2). 98 - وعنه، عن العلاء قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يكون عنده المال قرضا، فيحول عليه الحول، عليه زكاة؟ قال: " نعم " (3). 99 - وعنه، عن العلاء قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل صلى ركعتين وشك في الثالثة؟ قال: " يبني على اليقين، إذا فرغ تشهد وقام قائما فصلى ركعة بفاتحة القرآن " (4). 100 - وعنه، عن العلاء قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إذا حلقت رأسي وأنا متمتع، أطلي رأسي بالحناء؟ قال: " نعم، من غير أن تمش (5) شيئا من الطيب "
(1) رواه الشيخ في التهذيب 7: 54 / 235 بتفاوت يسير، ونقله المجلسي في بحاره 103: 133 / 1. (2) روى الكليني في الكافي 3: 517 / 1، 2، والشيخ في تهذيبه 4: 8 / 21، واستبصاره 2: 7 / 18 ذيل الحديث، والتهذيب 4: 26 / 61، صدر الحديث، ونقله المجلسي في بحاره 96: 31 / 3. (3) روى الكليني في الكافي 3: 521 / 7 نحوه، وكذا فقه الرضا عليه السلام: 198، ونقله المجلسي في بحاره 96: 31 / 3. (4) نقله المجلسي في بحاره 88: 170 / 13، والعاملي في الوسائل 5: 319 / 2. (5) مش الشئ أي مسح يده به " الصحاح - مشش - 3: 1019 ".
[ 31 ]
قلت: وألبس القميص وأتقنع؟ قال: " نعم " قلت: قبل أن أطواف بالكعبة؟
قال: " نعم " (1). 101 - وعنه، عن العلاء قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن لي دينا ولي دواب وأرحاء (2)، وربما أبطأ علي الدين، فمتى تجب علي فيه الزكاة إذا أنا أخذته؟ قال: " سنة واحدة " قال: قلت: فالدواب والارحاء، فإن عندي منها، علي فيه شئ؟ قال: " لا ". ثم أخذ بيدي فضمها ثم قال: " كان أبي رضي الله عنه يقول: إنما الزكاة في الذهب إذا قر في يدك " قلت له: المتاع يكون عندي لا أصيب به رأس ماله، علي فيه زكاة؟ قال: " لا " (3). 102 - وعنه، عن العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلي الفجر فلا يدري أركعة صلى أو ركعتين؟ قال: " يعيد " فقال له بعض أصحابنا وأنا حاضر: والمغرب. قال: " والمغرب "
(1) رواه الشيخ في تهذيبه 5: 247 / 836، واستبصاره 2: 289 / 1025، ونقله المجلسي في بحاره 99: 303 / 4. (2) الرحى من الابل: الطحانة، وهي الابل الكثيرة تزدحم " الصحاح - رحى - 6: 2354 ". (3) نقله المجلسي في بحاره 96: 31 / 4.
[ 32 ]
قلت له أنا: والوتر؟
قال: " نعم، والوتر، والجمعة " (1). 103 - وعنه، عن العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن البئر يتوضأ منها القوم وإلى جانبها بالوعة؟ قال: " إن كان بينهما عشرة أذرع، وكانت البئر التي يستقون منها مما يلي الوادي، فلا بأس " (2). 104 - حدثنا أحمد بن إسحاق بن سعد قال: حدثنا بكر بن محمد الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن الدعاء يرد القضاء، وإن المؤمن ليأتي الذنب فيحرم به الرزق " (3). 105 - وعنه، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال لخيثمة وأنا أسمع: " يا خيثمة، اقرأ موالينا السلام، وأوصهم بتقوى الله العظيم، وأن يعود غنيهم على فقيرهم، وقويهم على ضعيفهم، وأن يشهد أحياؤهم جنائز موتاهم، وأن يتلاقوا في بيوتهم، فإن لقياهم حياة لامرنا ". ثم رفع يده فقال: " رحم الله من أحيا أمرنا " (4).
(1) روى الشيخ في التهذيب 2: 180 / 722، والاستبصار 1: 366 / 1395 نحوه، ونقله المجلسي في بحاره 88: 165 / 11. (2) نقله المجلسي في البحار 80: 31 / 1، والحر في الوسائل 1: 146 / 8. (3) رواه الشيخ الطوسي في الامالي 1: 135، وروى البرقي في المحاسن: 116 / ذيل الحديث 119، والكليني في الكافي 2: 207 / 8، والصدوق في عقاب الاعمال: 288 / 1، ذيل الحديث، ونقله المجلسي في بحاره 93: 288 / 2. (4) رواه الطوسي في أماليه 1: 135، والصدوق في مصادقة الاخوان: 34 / صدر الحديث 6، وابن ادريس في مستطرفات السرائر: 162 / قطعة من الحديث 1، ونقله المجلسي في بحاره
74: 223 / 9.
[ 33 ]
106 - وعنه، عن بكر بن محمد الازدي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " أبلغ موالينا عنا السلام، وأخبرهم أنا لن نغني عنهم من الله شيئا الا بعمل، وأنهم لن ينالوا ولايتنا إلا بعمل أو ورع، وأن أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره " (1). 107 - وعنه، عن بكر بن محمد الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أراد أن يكتال له بالمكيال الاوفى، فليقل في دبر كل صلاة (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين (2)) " (3). 108 - وعنه، عن بكر بن محمد الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن للقلب اذنين، روح الايمان يساره بالخير، والشيطان يساره بالشر، فأيهما ظهر على صاحبه غلبه " (4). 109 - قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: " أذا زنى الرجل أخرج الله منه روح الايمان ".
(1) رواه فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره: 84، والطبرسي في مشكاته: 46، ونقله المجلسي في بحاره 2: 28 / 7. (2) الصافات 37: 180 - 182. (3) رواه الكليني في الكافي 2: 360 / 3، والصدوق في الفقيه 1: 213 / 954، والطبرسي في مكارم
الاخلاق: 304، باختلاف يسير، ونقله المجلسي في بحاره 86: 23 / 23. (4) روى الكليني في الكافي 2: 206 / 3، نحوه، ونقله المجلسي في البحار 69: 178 / صدر الحديث 1.
[ 34 ]
فقلنا: الروح التي قال الله تبارك وتعالى (وأيدهم بروح منه)؟ (1) قال: " نعم " (2). 110 - وقال أبو عبد الله عليه السلام: " لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن، إنما أعني ما دام على بطنها، فإذا توضأ وتاب كان في حال غير ذلك " (3). 111 - وعنه، عن بكر بن محمد، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: " قال علي عليه السلام: الناس على ثلاثة منازل في الجمعة: رجل أتى الجمعة قبل أن يخرج الامام، وشهدها بإنصات وسكون، فإن ذلك كفارة الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، إن الله تبارك وتعالى يقول (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (4). ورجل شهدها بقلق ولغط فذلك حظه. ورجل أتاها والامام يخطب، فقام يصلي فقد خالف السنة، وهو يسأل الله فإن شاء أعطاه وإن شاء حرمه " (5). 112 - وعنه، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
(1) المجادلة 58: 22. (2) رواه الكليني في الكافي 2: 213 / 11، والصدوق في عقاب الاعمال: 313 / 8، ونقله المجلسي في بحاره 69: 178 / ذيل الحديث 1. (3) روى الكليني في الكافي 2: 216 / 21، والصدوق في عقاب الاعمال: 312 / 4 نحوه، ونقله
المجلسي في بحاره 69: 178 / ذيل الحديث 1. (4) الانعام 6: 160. (5) رواه الصدوق في اماليه: 317 / 9، والطوسي في اماليه 2: 44 - 45، ونقله المجلسي في بحاره 89: 190 / ذيل الحديث 28.
[ 35 ]
" قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الشك والمعصية في النار، ليسا منا ولا إلينا، وإن قلوب المؤمنين لمطوية بالايمان طيا، فإذا أراد الله إنارة ما فيها فتحها بالوحي، فزرع فيها الحكمة زارعها وحاصدها " (1). 113 - وعنه، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن الله - تبارك وتعالى - إذا أراد بعبد خيرا أخذ بعنقه فأدخله في هذا الامر إدخالا " (2). 114 - وعنه، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن التقية ترس المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له ". فقلت له: جعلت فداك، أرأيت قول الله تبارك وتعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) (3). قال: " وهل التقية إلا هذا! " (4). 115 - وعنه، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " من قال حين يأخذ مضجعه ثلاث مرات: الحمد لله الذي علا فقهر، والحمد لله الذي بطن فخبر، والحمد لله الذي ملك فقدر، والحمد لله الذي يحيى الموتى ويميت الاحياء وهو على كل شئ قدير - قال - خرج من الذنوب كهيئته يوم ولدته أمه " (5).
(1) رواه البرقي في المحاسن: 249 / 259 صدر الحديث، والكليني في الكافي 2: 307 / 3 و 308 / 7 نحوه،
والصدوق في عقاب الاعمال: 308 / 1، صدر الحديث، ونقله المجلسي في بحاره 70: 54 / 21. (2) رواه البرقي في المحاسن: 202 / 43، ونقله المجلسي في بحاره 5: 198 / 17. (3) النحل 16: 106. (4) روى الكليني في الكافي 2: 175 / 23، نحوه، ونقله المجلسي في بحاره 75: 394 / 6. (5) رواه الكليني في الكافي 2: 389 / 1، والصدوق في الفقيه 1: 297 / 1357، وثواب الاعمال: 184 / 1، والشيخ في التهذيب 2: 117 / 438، ونقله المجلسي في بحاره 76: 192 / 4.
[ 36 ]
116 - وعنه، عن بكر بن محمد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام. يقول: " ما زار مسلم أخاه المسلم في الله ولله، إلا ناداه الله تبارك وتعالى: أيها الزائر طبت وطابت لك الجنة " (1). 117 - وعنه، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لفضيل: " تجلسون؟؟ وتحدثون؟ " قال: نعم، جعلت فداك. قال: " إن تلك المجالس أحبها، فأحيوا أمرنا يا فضيل، فرحم الله من أحيا أمرنا. يا فضيل، من ذكرنا - أو ذكرنا عنده - فخرج من عينه مثل جناح الذباب، غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر " (2). 118 - وعنه، عن بكر بن محمد الازدي قال: سأله أبو بصير - وأنا جالس عنده - عن الحور العين، فقال له: جعلت فداك، أخلق من خلق الدنيا، أو خلق من خلق الجنة؟
فقال له: " ما أنت وذاك! عليك بالصلاة، فإن آخر ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله وحث عليه الصلاة.
(1) رواه الكليني في الكافي 2: 142 / 10، والصدوق في ثواب الاعمال: 221 / 1، ومصادقة الاخوان: 56 / 1، ونقله المجلسي في بحاره 74: 350 / 17. (2) روى البرقي في محاسنه: 63 / 110، والقمي في تفسيره 2: 292، وابن قولويه في كامل الزيارات: 103 / 8 ذيل الحديث، ورواه الصدوق في ثواب الاعمال: 223 / 1، ونقله المجلسي في بحاره 74: 350 / 18.
[ 37 ]
إياكم أن يستخف أحدكم بصلاته، فلا هو إذا كان شابا أتمها، ولا وهو إذا كان شيخا قوي عليها. وما أشد من سرقة الصلاة! فإذا قام أحدكم فليعتدل، وأذا ركع فليتمكن، وإذا رفع رأسه فليعتدل، وإذا سجد فلينفرج وليتمكن، فإذا رفع رأسه فليعتدل، وإذا سجد فلينفرج، فإذا رفع رأسه فليلبث حتى يسكن " (1). 119 - ثم سألته عن وقت صلاة المغرب، فقال: " إذا غاب القرص ". ثم سألته عن وقت صلاة العشاء الآخرة، قال: " إذا غاب الشفق. قال: وآية الشفق الحمرة " قال: وقال (2) بيده هكذا (3). 120 - وعنه، عن بكر بن محمد الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إني لاكره للمؤمن أن يصلي خلف الامام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة، فيقوم كأنه حمار " قال: قلت له: جعلت فداك، فيصنع ماذا؟ قال: " يسبح " (4).
121 - وعنه، عن بكر بن محمد الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
(1) نقله المجلسي في البحار 84: 236 / صدر الحديث 15. (2) للقول مجازات كثيرة منها: قال بيده أي حركها أشارة إلى فعل، وقال برأسه أي أشار. فما في الحديث يعني إشارته عليه السلام بيده إلى ذهاب الحمرة. انظر " اساس البلاغة - قول -: 382 ". (3) روى أبو حنيفة في دعائم الاسلام 1: 138 - 139، والصدوق في الفقيه 1: 141 / 655، والشيخ في التهذيب 2: 30 / 88 نحوه، ونقله المجلسي في بحاره 84: 236 / ذيل الحديث 15. (4) رواه الصدوق في الفقيه 1: 256 / 1161، والشيخ في التهذيب 3: 276 / 806، ونقله المجلسي في بحاره 88: 79 / 35.
[ 38 ]
" إذا كان يوم القيامة جئنا آخذين بحجزة (1) رسول الله صلى الله عليه وآله، وجئتم آخذين بحجزتنا، فأين يذهب بنا وبكم؟ إلى الجنة والله " (2). 122 - وعنه، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك، ما تقول في صوم شعبان؟ قال: " صمه " قلت: فالفضل؟ قال: " يوم بعد النصف ثم صل " (3). 123 - وعنه، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: " ألا إن الامر ينزل من السماء إلى الارض كل يوم كقطر المطر إلى كل نفس بما قدر الله لها، من زيادة أو نقصان في أهل أو مال أو نفس، فإذا أصاب
أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو نفس، أو رأى عند آخر غفيرة (4) فلا تكون له فتنة، فإن المرء المسلم ما لم يغش دناءة يظهر تخشعا لها إذا ذكرت، ويغري بها لئام الناس، كان كالياسر (5) الفالج (6) الذي ينتظر أول فوزة من قداحه، توجب له المغنم وتدفع عنه المغرم. فذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة والكذب ينتظر إحدى الحسنيين:
(1) الحجزة: موضع شد الازار " النهاية - حجز - 1: 344 ". (2) رواه البرقي في المحاسن: 182 / 179 - 181، والصدوق في معاني الاخبار: 16 / 9، وعيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 126 / 20، والتوحيد: 165 / 1 - 3 نحوه. (3) نقله المجلسي في بحاره 97: 72 / 13، والحر العاملي في وسائله 7: 377 / 31. (4) الغفيرة: الزيادة في الرزق أو العمر أو الولد أو غير ذلك " مجمع البحرين - غفر - 3: 427 ". (5) الياسر: هو أحد المشتركين في لحم جزور من الابل، يتقاسمونه بينهم بالقرعة " الصحاح - يسر - 2: 858 ". (6) الفالج: الفائز " الصحاح - فلج - 1: 335 ".
[ 39 ]
إما داعي الله فما عند الله خير له، وإما رزق من الله، فإذا هو ذو أهل ومال، ومعه دينه وحسبه. المال والبنون حرث الحياة الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما الله عزوجل لاقوام " (1). 124 - قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلا ناداه الله تبارك وتعالى علي ثوابك، ولا أرضى لك بدون الجنة " (2). 125 - قال: وقال أبو عبد الله: " إذا كان غروب الشمس وكل الله تعالى ملكا بالشمس يقول - أو ينادي -:
أيها الناس، أقبلوا على ربكم، فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. وملك موكل بالشمس عند طلوعها يقول - أو ينادي -: يا ابن آدم، لد للموت، وابن للخراب، واجمع للفناء " (3). 126 - قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: " من أحبنا لله نفعه الله بذلك ولو كان أسيرا في يد الديلم، ومن أحبنا لغير الله فإن الله يفعل به ما يشاء. إن حبنا - أهل البيت - ليحط الذنوب عن العباد كما تحط الريح الشديدة الورق عن الشجر " (4). 127 - وعنه قال: خرجت أطوف وأنا إلى جنب أبي عبد الله عليه السلام حتى فرغ من طوافه، ثم مال فصلى ركعتين مع ركن البيت والحجر، فسمعته يقول * (هامش) (1) رواه القمي في تفسيره 2: 36، وابن عبدة في نهج البلاغة 1: 56 / 22، ونقله المجلسي في بحاره 84: 236 / 15. (2) رواه الاهوزي في المؤمن: 49 / 118، والكليني في الكافي 2: 155 / 7، والصدوق في ثواب الاعمال: 223 / 1، والمفيد في الاختصاص: 188، ونقله المجلسي في بحاره 74: 285 / 8. (3) رواه الشيخ المفيد في الاختصاص: 234. (4) نقله المجلسي في بحاره 27: 77 / 9.
[ 40 ]
ساجدا: " سجد وجهي لك تعبدا ورقا، ولا إله إلا أنت حقا حقا، الاول قبل كل شئ، والآخر بعد كل شئ. وها أنا ذا بين يديك، ناصيتي بيدك، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنب العظيم غيرك، فاغفر لي فإني مقر بذنوبي على نفسي، ولا يدفع الذنب العظيم غيرك " ثم رفع رأسه، ووجهه من البكاء كأنما غمس في الماء (1).
128 - قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: " كم من نعمة لله عزوجل على عبده في غير أمله، وكم من مؤمل أملا والخيار في غيره، وكم من ساع إلى حتفه وهو مبطئ عن حظه " (2). 129 - وقال أبو عبد الله عليه السلام: " إن من أغبط أوليائي عندي عبد مؤمن ذو حظ من صلاح، أحسن عبادة ربه، وعبد الله في السريرة، وكان غامضا في الناس فلم يشر إليه بالاصابع، وكان رزقه كفافا فصبر عليه، فعجلت به المنية فقل تراثه وقلت بواكيه. ثلاثا " (3) 130 - قال: وسمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وقال بعض أصحابه: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم. فقال أبو عبد الله عليه السلام: " لا، ولكن: كأفضل ما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك
(1) نقله المجلسي في بحاره 99: 213 / 1. (2) رواه ابن شعبة في تحف العقول: 361، والطوسي في اماليه 1: 132، ونقله المجلسي في بحاره 78: 191 / 4. (3) رواه الكليني في الكافي 2: 114 / 6، ونحوه في الاصول الستة عشر: 27، ونقله المجلسي في بحاره 72: 65 / 18.
[ 41 ]
حميد مجيد " (1). 131 - وقال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) (2). قال: يعد السنين، ثم يعد الشهور، ثم يعد الايام، ثم يعد الساعات، ثم
يعد النفس: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) (3) " (4). 132 - وعنه، عن بكر بن محمد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " (ونادى نوح ابنه) (5) أي ابنها، وهي لغة طي " (6). 133 - وعنه، عن بكر بن محمد قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ومعي علي بن عبد العزيز فقال لي: " من هذا؟ " فقلت: مولانا. فقال: " أعتقتموه أو أباه؟ " فقلت: بل أباه. فقال: " هذا ليس مولاك، هذا أخوك وابن عمك، أنما المولى الذي جرت
(1) نقله المجلسي في البحار 94: 49 / 10، والعاملي في الوسائل 4: 1214 / 4. (2) الجمعة 62: 8. (3) الاعراف 7: 34. (4) رواه الكليني في الكافي 3: 262 / 44، ونقله المجلسي في بحاره 6: 145 / ذيل الحديث 18. (5) هود 11: 42. (6) رواه العياشي في تفسيره 2: 148 / 30، 31، والقمي في تفسيره 1: 328، ونقله المجلسي في بحاره 11: 316 / 12.
[ 42 ]
عليه النعمة، فإذا جرت على أبيه فهو أخوك وابن عمك " (1). 134 - وقال أبو عبد الله عليه السلام: " حم رسول الله صلى الله عليه وآله فأتاه جبرئيل فعوذه فقال: بسم الله أرقيك - يا محمد - وبسم الله أشفيك، وبسم الله من كل داء
يعنيك، وبسم الله والله شافيك، وبسم الله خذها فلتهنيك، بسم الله الرحمن الرحيم (فلا اقسم بمواقع النجوم) (2) لتبرأن باذن الله " (3). 135 - قال بكر بن محمد: فسألته عن رقية الحمى فحدثني بها. وسألته عن رقية الورم والجراح، فقال أبو عبد الله: " تأخذ سكينا ثم تمرها على الموضع الذي تشكو من جرح أو غيره فتقول: بسم الله أرقيك من الحد والحديد، ومن أثر العود، والحجر الملبود (4)، ومن العرق الفاتر، والورم الآجر، (5) ومن الطعام وعقره، ومن الشراب وبرده، امضى إليك بإذن الله إلى أجل مسمى في الانس والانعام. بسم الله فتحت، وبسم الله ختمت. ثم أوتد السكين في الارض " (6).
(1) رواه الكليني في الكافي 6: 199 / 3، والصدوق في الفقيه 3: 79 / صدر الحديث 286، والطوسي في التهذيب 8: 252 / 917، والاستبصار 4: 22 / 73، ونقله المجلسي في بحاره 104: 204 / 3. (2) الواقعة 56: 75. (3) رواه الكليني في الكافي 8: 109 / 88، وابني بسطام في طب الائمة: 38، والطبرسي في مكارم الاخلاق: 391 و 399، ونقله المجلسي في بحاره 95: 65 / 44. (4) الملبود: المتماسك القوي " أقرب الموارد 2: 1125 ". (5) الآجر: الورم الذي يظهر حجمه، وما فوقه من الجلد كأنه صحيح " لسان العرب - أجر - 4: 11 ". (6) رواه ابني بسطام في طب الائمة: 34، والطبرسي في مكارم الاخلاق: 410 نحوه، ونقله المجلسي في بحاره 95: 65 / 44.
[ 43 ]
136 - قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام:
" لفضل الوقت الاول على الاخير خير للمؤمن من ولده وماله " (1). 137 - قال: وأكثر ما كان يوصينا به أبو عبد الله البر والصلة (2). 138 - وعنه، عن بكر بن محمد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتعة فقال: " (ما استمتعتم به منهن فاتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة (3)) " (4). 139 - قال: وسألت أبا الحسن موسى عنها، أمن الاربع هي؟ فقال: " لا " (5). 140 - قال بكر بن محمد: وخرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبد الله، فلحقنا أبو بصير خارجا من زقاق من أزقة المدينة - وهو جنب، ونحن لا نعلم - حتى دخلنا على أبي عبد الله فسلمنا عليه، فرفع رأسه إلى أبي بصير فقال له: " يا أبا بصير، أما تعلم أنه لا ينبغي للجنب أن يدخل بيوت الانبياء "؟ فرجع أبو بصير ودخلنا (6).
(1) رواه الكليني في الكافي 3: 274 / 7، والصدوق في الفقيه 1: 140 / 652، وثواب الاعمال: 58 / 1، والطوسي في التهذيب 2: 40 / 126، وابن طاوس في فلاح السائل: 155، ونقله المجلسي في بحاره 83: 12 / 13. (2) نقله المجلسي في البحار 74: 390 / 2، والعاملي في الوسائل 11: 592 / 4. (3) النساء 4: 24. (4) رواه الكليني في الكافي 5: 448 / 1، والشيخ في تهذيبه 7: 250 / 1079، واستبصاره 3: 141 / 507، نحوه، ونقله المجلسي في بحاره 103: 298 / صدر الحديث 4. (5) رواه الكليني في الكافي 5: 451 / 2، والشيخ في التهذيب 7: 258 / 1117، والاستبصار 3: 147 / 535، ونقله المجلسي في بحاره 103: 312 / 2. (6) رواه الصفار في بصائر الدرجات: 261 / 23، والطبري في دلائل الامامة: 137، ونقله المجلسي
في بحاره 100: 126 / 2.
[ 44 ]
141 - قال: سألته عن المتعة. فقال: أكره له أن يخرج من الدنيا وقد بقيت عليه خلة (1) من خلل رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقضها " (2). 142 - قال: ودخلت أنا وأبو بصير على أبي عبد الله عليه السلام - وعلي ابن عبد العزيز معنا - فقلت لابي عبد الله عليه السلام: أنت صاحبنا؟ فقال: " إني لصاحبكم! " ثم أخذ جلدة عضده فمدها فقال: " أنا شيخ كبير، وصاحبكم شاب حدث " (3). 143 - وعنه، عن بكر بن محمد قال: جاء محمد بن عبد السلام إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال له: إن رجلا ضرب بقرة بفأس فوقذها (4) ثم ذبحها. فلم يرسل إليه بالجواب، ودعا سعيدة (5) فقال لها: " إن هذا جاءني فقال: إنك أرسلت إلي في صاحب البقرة التي ضربها بفأس، فإن كان الدم خرج معتدلا فكلوا واطعموا، وإن كان خرج خروجا متثاقلا فلا تقربوه ". قال: فأخذت الغلام فأرادت ضربه، فبعث إليها: " اسقيه السويق والسكر فإنه ينبت اللحم ويشد العظم " (6). 144 - وعنه، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام في (قل يا
(1) الخلة: الخصلة، وجمعها خلل " الصحاح - خلل - 4: 1687 ". (2) رواه الصدوق في الفقيه 3: 295 / 1403، والنوري في المستدرك 14: 451 / 1، عن رسالة المتعة للمفيد، ونقله المجلسي في بحاره 103: 305 / 14. (3) نقله المجلسي في البحار 52: 280 / 5. (4) وقذه: ضربه حتى استرخى واشرف على الموت " الصحاح - وقذ - 2: 572 ".
(5) هي مولاة أم فروة ابنة الامام الصادق عليه السلام. (6) روى الكليني في الكافي 6: 232 / 2، والشيخ في التهذيب 9: 56 / 236 بتفاوت يسير صدر الحديث، ولم نفهم ما المراد بذيله وان كان المجلسي نقل الحديث كاملا في بحاره 65: 317 / 18 و 66: 279 / 15 واورد عليه بيانا يمكن الرجوع إليه لعل فيه توضيح ما التبس.
[ 45 ]
أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون) (1): " أعبد ربي " وفي (ولي دين) (2): " ديني الاسلام عليه أحيى وعليه أموت إن شاء الله " (3). 145 - حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين، عن نباتة بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: " إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا وكل به ملكا فأخذ بعضده فأدخله في هذا الامر " (4). 146 - محمد بن عيسى قال: حدثنا حماد بن عيسى قال: رأيت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام بالموقف - على بغلة - رافعا يده إلى السماء، عن يسار والي الموسم، حتى انصرف. وكان في موقف النبي صلى الله عليه وآله وظاهر كفيه إلى السماء، وهو يلوذ ساعة بعد ساعة بسبابتيه (5). 147 - هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه قال: " قال علي عليه السلام لابي أيوب الانصاري: يا با أيوب، ما بلغ من كرم أخلاقك؟ قال: لا اؤذي جارا فمن دونه، ولا أمنعه معروفا أقدر عليه. قال: ثم قال: ما من ذنب إلا وله توبة، وما من تائب إلا وقد تسلم له توبته، ما خلا السيئ الخلق، لا يكاد يتوب من ذنب إلا وقع في غيره اشر منه " (6). 148 - هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن
(1 و 2) الكافرون 109: 1 - 2 - 6. (3) نقله الحويزي في نور الثقلين 5: 688 / 20، والمجلسي في بحاره 92: 339 / 1. (4) رواه البرقي في المحاسن: 203 / ذيل الحديث 47، ونقله المجلسي في البحار 5: 198 / 18. (5) نقله المجلسي في بحاره 99: 250 / 3، والعاملي في وسائله 10: 14 / 1. (6) روى الكليني في الكافي 2: 242 / 2، والراوندي في نوادره: 18، صدر الحديث بتفاوت يسير، ونقله المجلسي في بحاره 73: 296 / 4.
[ 46 ]
أبيه، عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أحبكم الي، وأقربكم مني يوم القيامة مجلسا أحسنكم خلقا، وأشدكم تواضعا، وإن أبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون. وهم المستكبرون (1). 149 - قال: " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة حسن خلقه " (2). 150 - قال: " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحياء على وجهين: فمنه الضعف، ومنه قوة وإسلام وإيمان " (3). 151 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة قال: قال جعفر عليه السلام: " قال عيسى بن مريم صلوات الله عليه: إذا قعد أحدكم في منزله فليرخي عليه ستره، فإن الله تبارك وتعالى قسم الحياء كما قسم الرزق " (4). 152 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وعلى أهل بيته قال: " إذا قام الرجل من مجلسه فليودع إخوانه بالسلام، فإن أفاضوا في خير كان شريكهم، وإن أفاضوا في باطل كان عليهم دونه " (5).
153 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه قال:
(1) ورد نحوه في صحيفة الامام الرضا عليه السلام: 230 / 124، وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 38 / 108، ونقله المجلسي في بحاره 71: 385 / 26. (2) روى نحوه الهندي في كنز العمال 3: 7 / 5160، والسيوطي في الجامع الصغير 1: 433 / 2823، ونقله المجلسي في البحار 71: 385 / ذيل الحديث 26، والعاملي في الوسائل 8: 509 / 36. (3) رواه الصدوق في الخصال: 55 / 76، ونقله المجلسي في البحار 71: 334 / 10. (4) نقله المجلسي في البحار 71: 334 / 11. (5) روى صدره الاشعث الكوفي في الجعفريات: 229، والطبرسي في مشكاته: 197، ونقله المجلسي في بحاره 76: 9 / 36، ويأتي الحديث في رقم 209.
[ 47 ]
" قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا تجشأ أحدكم فلا يرفع جشاءه إلى السماء، ولا إذا بزق. والجشأ نعمة من الله عزوجل فإذا تجشأ أحدكم فليحمد الله " (1). 154 - هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وسئل: ما بال الزاني لا تسميه كافرا، وتارك الصلاة قد تسميه كافرا؟ وما الحجة في ذلك؟ قال: " لان الزاني - وما أشبهه - إنما يفعل ذلك لمكان الشهوة فإنها تغلبه، وتارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها. وذلك أنك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلا وهو مستلذ لاتيانه إياها قاصدا إليها، وكل من ترك الصلاة قاصدا إليها فليس يكون قصده لتركها اللذة، فإذا انتفت اللذة وقع الاستخفاف، وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر " (2). 155 - هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: وقيل لابي عبد الله
عليه السلام: ما فرق بين من نظر إلى امرأة فزنى بها، أو خمر فشربها، وبين من ترك الصلاة حيث لا يكون الزاني وشارب الخمر مستخفا كما استخف تارك الصلاة؟ وما الحجة في ذلك؟ وما العلة التي تفرق بينهما؟ قال: " الحجة أن كل ما أدخلت نفسك فيه، لم يدعك إليه داع ولم يغلبك عليه غالب شهوة - مثل الزنا وشرب الخمر - فأنت دعوت نفسك إلى ترك
(1) روى صدره البرقي في المحاسن: 447 / 344، والكليني في الكافي 6: 269 / 6، والشيخ في التهذيب 9: 92 / 396، وذيله في دعوات الراوندي: 144 / 374، ونقله المجلسي في البحار 76: 56 / 1. (2) رواه الكليني في الكافي 2: 284 / 9، والصدوق في الفقيه 1: 132 / 616، وعلل الشرائع 339 / صدر الحديث 1، ونقله المجلسي في بحاره 69: 66 / 15.
[ 48 ]
الصلاة وليس ثم شهوة، فهو الاستخفاف بعينه، وهذا فرق ما بينهما " (1). 156 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله، وسئل عن الكفر والشرك، أيهما أقدم؟ قال: " الكفر أقدم، وذلك أن إبليس أول من كفر، وكان كفره غير شرك، لانه لم يدع إلى عبادة غير الله، وإنما دعا إلى ذلك بعد فأشرك " (2). 157 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه أنه قال له رجل: إن الايمان قد يجوز بالقلب دون اللسان؟ فقال له: " إن كان ذلك كما تقول فقد حرم علينا قتال المشركين، وذلك أنا لا ندري - بزعمك - لعل ضميره الايمان فهذا القول نقض لامتحان النبي صلى الله عليه وآله من كان يجيئه يريد الاسلام، وأخذه إياه بالبيعة عليه وشروطه وشدة التأكيد ".
قال مسعدة: ومن قال بهذا فقد كفر البتة من حيث لا يعلم (3). 158 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت جعفر بن محمد عليه السلام، وسئل عما قد يجوز وعما قد لا يجوز من النية من الاضمار في اليمين، قال: " إن النيات قد تجوز في موضع ولا تجوز في آخر، فأما ما تجوز فيه فإذا كان مظلوما، فما حلف به ونوى اليمين فعلى نيته، فأما إذا كان ظالما فاليمين على نية المظلوم. ثم قال: لو كانت النيات من أهل الفسق يؤخذ بها أهلها، إذا لاخذ كل
(1) رواه الكليني في الكافي 2: 284 / ذيل الحديث 9، والصدوق في علل الشرائع: 339 / ذيل الحديث 1، ونقله المجلسي في بحاره 69: 66 / 16. (2) رواه الكليني في الكافي 2: 284 / 8، ونقله المجلسي في البحار 72: 96 / 11. (3) نقله المجلسي في بحاره 68: 241 / 1.
[ 49 ]
من نوى الزنا بالزنا، وكل من نوى السرقة بالسرقة، وكل من نوى القتل بالقتل، ولكن الله تبارك وتعالى عدل كريم ليس الجور من شأنه، ولكنه يثيب على نيات الخير أهلها وإضمارهم عليها، ولا يؤاخذ أهل الفسوق حتى يعملوا. وذلك أنك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح، وكذلك الاخرس في القراءة في الصلاة والتشهد، وما أشبه ذلك، فهذا بمنزلة العجم المحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح. ولو ذهب العالم المتكلم الفصيح حتى يدع ما قد علم أنه يلزمه أن يعمل به وينبغي له ان يقوم به، حتى يكون ذلك منه بالنبطية والفارسية، لحيل بينه وبين ذلك بالادب حتى يعود إلى ما قد علمه وعقله. قال: ولو ذهب من لم يكن في مثل حال الاعجمي المحرم، ففعل فعال
الاعجمي والاخرس على ما قد وصفنا، إذا لم يكن أحد فاعلا لشئ من الخير، ولا يعرف الجاهل من العالم " (1). 159 - محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: عيال المسلمين، أعطيهم من الزكاة فأشتري لهم منها ثيابا وطعاما، وأرى أن ذلك خير لهم. قال: فقال: " لا بأس " (2). 160 - هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، قال: سئل عن بيض طير الماء فقال: " ما كان من بيض طير الماء مثل بيض الدجاج على خلقه احد رأسيه
(1) نقله المجلسي في بحاره 70: 206 / 20، والحر العاملي في وسائله 1: 40 / 21. (2) نقله المجلسي في البحار 96: 60 / 16، والحر العاملي في وسائله 6: 156 / 3.
[ 50 ]
مفرطح فكل، وإلا فلا " (1). 161 - هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، أنه سئل عن ذبيحة الاغلف فقال: " كان علي عليه السلام لا يرى بها بأسا " (2). 162 - هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، أنه سئل عن أكل الجراد. فقال: " لا بأس بأكله ". ثم قال: " إنه نثرة من حوتة في البحر ". ثم قال: " إن عليا عليه السلام قال: إن الجراد والسمك إذا خرج من الماء فهو ذكي. والارض للجراد مصيدة، والسمك ايضا قد يكون " (3).
163 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه، أن عليا صلوات الله عليه سئل عن اساف ونائلة وعبادة قريش لهما، فقال: " نعم، كانا شابين صبيحين، وكان بأحدهما تأنيث، وكانا يطوفان بالبيت، فصادفا من البيت خلوة، فأراد أحدهما صاحبه ففعل، فمسخهما الله حجرين، فقالت قريش: لولا أن الله تبارك وتعالى رضي أن يعبدا معه ما حولهما عن حالهما " (4).
(1) رواه الكليني في الكافي 6: 249 / 4، والشيخ في التهذيب 9: 16 / 61، ونقله المجلسي في بحاره 66: 43 / 1. (2) نقله المجلسي في البحار 65: 320 / 20. (3) رواه الكليني في الكافي 6: 221 / 1، والشيخ في التهذيب 9: 62 / 262، ونقله المجلسي في بحاره 65: 201 / 24. (4) رواه الكليني في الكافي 4: 546 / 29، ونقله المجلسي في بحاره 3: 249 / 3، والعاملي في وسائله 14: 251 / 11.
[ 51 ]
164 - الحسن بن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " صحبة عشرين سنة قرابة " (1). 165 - السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عليا عليه السلام قال: " لا يجوز في العتاق الاعمى والاعور والمقعد، ويجوز الامثل والاعرج " (2). 166 - السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
" من عزى مصابا كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر المصاب شيئا " (3). 167 - محمد بن الوليد، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: " انظر إلى كل من لا يفيدك منفعة في دينك، فلا تعتدن به، ولا ترغبن في صحبته، فإن كل ما سوى الله تبارك وتعالى مضمحل وخيم عاقبته " (4). 168 - محمد بن عيسى، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال:
(1) رواه الكليني في الكافي 6: 199 / 5، ونقله المجلسي في البحار 74: 157 / 5. (2) رواه الصدوق في الفقيه 3: 85 / 311، والمقنع: 162، والشيخ في التهذيب 8: 230 / 832، ولم يذكر الاعور، ونقله المجلسي في بحاره 104: 196 / 6. (3) رواه الكليني في الكافي: 3: 205 / 2، والصدوق في ثواب الاعمال: 236 / 4، ونقله المجلسي في بحاره 82: 79 / 15. (4) نقله المجلسي في البحار: 74: 191 / 5، والعاملي في الوسائل 8: 412 / 5.
[ 52 ]
" نظفوا بيوتكم من حوك العنكبوت، فإن تركه في البيت يورث الفقر " (1). 169 - الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن أبيه قال: حدثنا عيسى بن سقفي - وكان ساحرا يأتيه الناس فيأخذ على ذلك الاجر - قال: فحججت فلقيت أبا عبد الله عليه السلام بمنى، فقلت له: جعلت فداك، أنا رجل كانت صناعتي السحر، وكنت آخذ عليه الاجر، وكان معاشي. وقد حججت، وقد من الله علي بلقائك، وقد تبت إلى الله تبارك وتعالى، فهل لي في شئ منه مخرج؟ فقال أبو عبد الله:
" نعم، حل ولا تعقد " (2). 170 - السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله، عن أبيه قال: " تقاضى علي وفاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في الخدمة، فقضى على فاطمة بخدمة ما دون الباب، وقضى على علي ما خلفه. قال: فقالت فاطمة: فلا يعلم ما داخلني من السرور إلا الله باكفائي رسول الله صلى الله عليه وآله تحمل رقاب الرجال " (3). 171 - السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: " قال: قضى علي في رجل مات وترك ورثة، فأقر أحد الورثة بدين على
(1) رواه البرقي في المحاسن: 624 / 78، ونقله المجلسي في بحاره 76: 175 / 3، والعاملي في وسائله 3: 574 / 2. (2) رواه الكليني في الكافي 5: 115 / 7، والصدوق في الفقيه 3: 110 / 463، والطوسي في التهذيب 6: 364 / 1043، ونقله المجلسي في البحار 79 / 210 / 3. (3) نقله المجلسي في البحار 43: 81 / 1، والعاملي في الوسائل 14: 123 / 1.
[ 53 ]
أبيه، قال: يلزمه في حصته بقدر ما ورث ولا يكون ذلك في ماله كله، وإن أقر اثنان من الورثة - وكانا عدولا - اجيز ذلك على الورثة، وإن لم يكونا عدولا الزما في حصتهما بقدر ما ورثا، وكذلك إن أقر بعض الورثة بأخ أو أخت، إنما يلزمه في حصته. قال: وقال علي: من أقر لاخيه فهو شريك في المال ولا يثبت نسبه، فإن أقر له اثنان فكذلك، إلا أن يكونا عدلين، فيلحق بنسبه، ويضرب في الميراث
معهم " (1). 172 - السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يقول: " حريم البئر العادية خمسون ذراعا، إلا أن يكون إلى عطن (2) أو إلى الطريق، فيكون أقل من ذلك إلى خمسة وعشرين ذراعا " (3). 173 - وعنه، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " حريم النخلة طول سعفها " (4). 174 - السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه: أن علي بن أبي طالب اتي برجل وقع على جارية امرأته فحملت، فقال الرجل:
(1) رواه الصدوق في الفقيه 3: 117 / 500، والطوسي في التهذيب 6: 198 / 442، والاستبصار 4: 114 / 435، ونقله المجلسي في البحار 104: 365 / 3. (2) العطن: مبرك الابل حول الماء، الجمع أعطان " مجمع البحرين - عطن - 6: 282 ". (3) رواه الكليني في الكافي 5: 296 / ذيل الحديث 5، عن ابي عبد الله عليه السلام، والصدوق في الفقيه 3: 57 / 201، والشيخ في التهذيب 7: 146 / 646، وفيه عن الصادق (عليه السلام)، ونقله المجلسي في البحار 104: 253 / 2. (4) رواه الصدوق في الفقيه 3: 58 / 202، ونقله المجلسي في البحار 104: 253 / 3، والعاملي في الوسائل 17: 338 / 2.
[ 54 ]
وهبتها لي. فأنكرت المرأة، فقال: " لتأتيني بالشهود، أو لارجمنك بالحجارة ". فلما رأت المرأة ذلك اعترفت، فجلدها علي الحد (1). 175 - وعنه، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه: أن عليا عليه
السلام قال: " من أقر عند تجريد، أو حبس، أو تخويف، أو تهدد، فلا حد عليه " (2). 176 - قال: " وكان علي عليه السلام لم يكن يحد بالتعريض حتى يأتي الفرية المصرحة: يا زان، أو: يا ابن الزانية، أو: لست لابيك " (3). 177 - السندي بن محمد، عن وهب بن وهب القرشي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، قال: " كان يعجبه أن يفرغ الرجل أربع ليال من السنة: أول ليلة من رجب، وليلة النحر، وليلة الفطر، وليلة النصف من شعبان " (4). 178 - هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " كيف بكم إذا فسد نساؤكم وفسق شبانكم، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا
(1) رواه الصدوق في الفقيه 4: 25 / 58، والشيخ في التهذيب 10: 14 / 35، والاستبصار 4: 206 / 772، ونقله المجلسي في البحار 79: 90 / 3. (2) رواه الكليني في الكافي 7: 261 / 6، والشيخ في التهذيب 10: 148 / 592، ونقله المجلسي في البحار 79: 32 / 1. (3) رواه الصدوق في الفقيه 4: 35 / 105، والشيخ في التهذيب 10: 88 / 340 في الثاني بتفاوت يسير، ونقله المجلسي في البحار 79: 117 / 3. (4) روى الصدوق في فضائل الاشهر الثلاثة: 46 / 23، والشيخ في مصباح المتهجد: 735، ونقله المجلسي في البحار 91: 128 / 26.
[ 55 ]
عن المنكر؟! " فقيل له: ويكون ذلك، يا رسول الله؟!
قال: " نعم، وشر من ذلك، كيف بكم إذا امرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف " قيل: يا رسول الله، ويكون ذلك؟! قال: " نعم، وشر من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا؟! " (1). 179 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن المعصية إذا عمل بها العبد سرا لم تضر إلا عاملها، وإذا عمل بها علانية ولم يغير عليه أضرت بالعامة " (2). 180 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه قال: " قال علي عليه السلام: أيها الناس، إن الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة إذا عملت الخاصة بالمنكر سرا من غير أن تعلم العامة، فإذا عملت الخاصة المنكر جهارا فلم تغير ذلك العامة استوجب الفريقان العقوبة من الله " (3). 181 - وبهذا الاسناد، عن جعفر، عن أبيه قال: " لا يحضرن أحدكم رجلا يضربه سلطان جائر ظلما وعدوانا، ولا مقتولا ولا مظلوما إذا لم ينصره، لان نصرة المؤمن على المؤمن فريضة واجبة إذا هو
(1) رواه الكليني في الكافي 5: 59 / 14، والشيخ في التهذيب 6: 177 / 359، ونقله المجلسي في البحار 100: 74 / 14. (2) رواه الصدوق في عقاب الاعمال: 310 / 2، ونقله المجلسي في بحاره 100: 74 / 15. (3) رواه الصدوق في عقاب الاعمال: 311 / صدر الحديث 3، وعلل الشرايع: 522 / 6، ونقله المجلسي في البحار 100: 75 / 16.
[ 56 ]
حضره، والعافية أوسع ما لم تلزمك الحجة الظاهرة " (1).
182 - السندي بن محمد، عن العلاء بن رزين، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " ترث المرأة من الطوب (2) ولا ترث من الرباع شيئا ". قال، قلت: " كيف ترث من الفرع ولا ترث من الرباع شيئا؟ قال، فقال: " ليس لها منهم نسب ترث به، إنما هي دخيل عليهم، ترث من الفرع ولا ترث من الاصل، لئلا يدخل عليهم داخل بسببها " (3). 183 - حدثني السندي بن محمد قال: حدثني صفوان بن مهران الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني مستوهب من ربي أربعة، وهو واهبهم لي إن شاء الله تعالى: آمنة بنت وهب، وعبد الله بن عبد المطلب، ورجل من الانصار جرت بيني وبينه ملحة (4) (5). 184 - وقال أبو عبد الله: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى أمرني بحب أربعة. قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب منهم. ثم سكت، ثم قال: إن الله تبارك وتعالى أمرني بحب اربعة. قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب، والمقداد بن الاسود، وأبو ذر
(1) رواه الصدوق في عقاب الاعمال: 311 / ضمن الحديث 3، ونقله المجلسي في البحار 75: 17 / 2. (2) الطوب: الآجر " الصحاح - طيب - 1: 173 ". (3) رواه الكليني في الكافي 7: 128 / 5، ونقله المجلسي في البحار 104: 351 / 4. (4) اي بيني وبينه حرمة وحلف، انظر " القاموس المحيط - ملح - 1: 250 ". (5) نقله المجلسي في البحار 15: 108 / 51.
[ 57 ]
الغفاري، وسلمان الفارسي " (1). 185 - وقال أبو عبد الله " قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن فيكم خصلتين هلك فيهما من قبلكم أمم من الامم. قالوا: وما هما يا رسول الله؟ قال: المكيال، والميزان " (2). 186 - وعنه، عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " لما نزلت هذه الآية في الولاية، أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالدوحات في غدير خم فقمن، ثم نودي: الصلاة جامعة، ثم قال. أيها الناس، من كنت مولاه فعلي مولاه ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه رب وال من والاه، وعاد من عاداه. ثم أمر الناس يبايعون عليا، فبايعه لا يجئ أحد إلا بايعه، لا يتكلم منهم أحد. ثم جاء زفر وحبتر، فقال له: يا زفر، بايع عليا بالولاية. فقال: من الله، أو من رسوله؟ فقال: من الله ومن رسوله؟. ثم جاء حبتر فقال: بايع عليا بالولاية. فقال: من الله أو من رسوله؟ فقال: من الله ومن رسوله. ثم ثنى عطفه ملتفتا فقال لزفر: لشد ما يرفع بضبع ابن عمه " (3).
(1) روى الصدوق في الخصال: 253 / 126، وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 32 / 53 نحوه، ورواه المفيد في الاختصاص: 9، ونحوه في امالي المفيد: 124 / 2، وصحيفة الامام الرضا (عليه السلام): 155 / 100، ومسند احمد بن حنبل 5: 351، ومستدرك الحاكم 3: 130، وسنن ابن ماجة 1: 53 / 149، وسنن الترمذي 5: 636 / 3718، ونقله المجلسي في البحار 22: 321 / 10. (2) نقله المجلسي في البحار 103: 107 / 4. (3) روى العياشي نحوه في تفسيره 1: 329 / 143، ونقله المجلسي في البحار 37: 118 / 7،
والعاملي في اثبات الهداة 2: 111 / 467.
[ 58 ]
187 - وعنه، عن صفوان، عن أبي عبد الله قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجبرئيل: يا جبرئيل، أرني كيف يبعث الله تبارك وتعالى العباد يوم القيامة؟ قال: نعم. فخرج إلى مقبرة بني ساعدة، فأتى قبرا فقال له: اخرج باذن الله. فخرج رجل ينفض رأسه من التراب، وهو يقول: والهفاه - واللهف هو الثبور - ثم قال: ادخل. فدخل. ثم قصد به إلى قبر آخر فقال: اخرج باذن الله. فخرج شاب ينفض رأسه من التراب، وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. ثم قال: هكذا يبعثون يوم القيامة، يا محمد " (1). 188 - وعنه، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " نزل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل في الجاهلية فأكرمه، فلما بعث محمد عليه السلام قيل له: يا فلان، ما تدري من هذا النبي المبعوث؟ قال: لا. قالوا: هو الذي نزل بك يوم كذا وكذا، فأكرمته فأكل كذا وكذا. فخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله، تعرفني؟ فقال: من أنت؟ قال: أنا الذي نزلت بي يوم كذا وكذا، في مكان كذا وكذا، فأطمعتك كذا وكذا. فقال: مرحبا بك، سلني.
(1) رواه القمي في تفسيره 2: 253، ونقله العاملي في اثبات الهداة 1: 320 / 283، ونقله المجلسي في البحار 7: 40 / 10.
[ 59 ]
قال: ثمانين ضائنة برعاتها. فأطرق رسول الله صلى الله عليه وآله ساعة، ثم أمر له بما سأل، ثم قال للقوم: ما كان على هذا الرجل أن يسأل سؤال عجوز بني اسرائيل؟ قالوا: يا رسول الله، وما سؤال عجوز بني اسرائيل؟ قال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى صلى الله عليه أن يحمل عظام يوسف عليه السلام، فسأل عن قبره فجاءه شيخ فقال: إن كان أحد يعلم ففلانة، فأرسل إليها فجاءت، فقال: أتعلمين موضع قبر يوسف؟ فقالت: نعم. قال: فدليني عليه ولك الجنة. قالت: لا والله لا أدلك عليه إلا أن تحكمني. قال: ولك الجنة. قالت: لا والله لا أدلك عليه حتى تحكمني. قال: فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: ما يعظم عليك أن تحكمها؟ قال: فلك حكمك. قالت: أحكم عليك أن أكون معك في درجتك التي تكون فيها. قال: فما كان على هذا أن يسألني أن يكون معي في الجنة " (1). 189 - وعنه، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ما استخار الله عزوجل عبد في أمر قط مائة مرة، يقف عند رأس قبر الحسين عليه السلام فيحمد الله ويهلله ويسبحه ويمجده ويثني عليه بما هو أهله، إلا رماه الله تبارك وتعالى بأخير الامرين " (2). 190 - وعنه، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " مات رجل من المنافقين، فخرج الحسين بن علي عليه السلام يمشي فلقي مولى له، فقال: أين تذهب؟ فقال: أفر من جنازة هذا المنافق أن اصلي عليه.
(1) روى الكليني في الكافي 8: 155 / 144، نحوه، ونقله المجلسي في بحاره 22: 292 / 1. (2) رواه ابن طاووس في فتح الابواب: 240، ونقله المجلسي في بحار الانوار 91: 259 ضمن حديث 9.
[ 60 ]
قال: قم إلى جنبي، فما سمعتني أقول فقل. قال: فرفع يده وقال: اللهم العن عبدك ألف لعنة مختلفة، اللهم أخز عبدك في بلادك وعبادك، اللهم أصله حر نارك، اللهم أذقه أشد عذابك، فإنه كان يوالي أعداءك، ويعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك " (1). 191 - وعنه، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: إن معي شبه الكرش المنثور، فاؤخر صلاة المغرب حتى عند غيبوبة الشفق ثم أصليهما جميعا، يكون ذلك أرفق بي. فقال: " إذا غاب القرص فصل المغرب، فإنما أنت وما لك لله عزوجل " (2). 192 - وعنه، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " كانت امرأة من الانصار تدعى حسرة تغشى آل محمد وتحن (3)، وإن زفر وحبتر لقياها ذات يوم فقالا: أين تذهبين يا حسرة؟ فقالت: أذهب إلى آل محمد فأقضي من حقهم وأحدث بهم عهدا، فقالا: ويلك، إنه ليس لهم حق، إنما كان هذا على عهد رسول الله. فانصرفت حسرة ولبثت أياما ثم جاءت، فقالت لها أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله: ما أبطأ بك عنا يا حسرة؟ فقالت: استقبلني زفر وحبتر فقالا: أين تذهبين يا حسرة؟ فقلت: أذهب إلى آل محمد، فأقضي من حقهم الواجب. فقالا: إنه ليس لهم حق، إنما كان هذا على عهد النبي صلى الله عليه وآله. فقالت أم سلمة: كذبا - لعنهما الله - لا يزال حقهم واجبا على المسلمين
(1) رواه الكليني في الكافي 3: 189 / 3، والصدوق في الفقيه 1: 105 / 490. ونقله المجلسي في البحار 81: 393 / 58. (2) نقله المجلسي في بحار الانوار 83: 61 / 22، والعاملي في الوسائل 3: 141 / 24. يأتي برقم 453. (3) كذا في النسخ، ولعل الصواب: وتحن إليهم.
[ 61 ]
إلى يوم القيامة " (1). 193 - وعنه، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عن يمين الله - وكلتا يديه يمين - عن يمين العرش قوم على وجوههم نور، لباسهم من نور، على كراسي من نور. فقال له علي: يا رسول الله، من هؤلاء؟ فقال له: شيعتنا وأنت إمامهم " (2). 194 - قال: وسمعته يقول: " لما نزلت الولاية لعلي عليه السلام قام رجل من جانب الناس فقال: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها بعده إلا كافر، فجاءه الثاني فقال له: يا عبد الله، من أنت؟ فسكت. فرجع الثاني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله، إني رأيت رجلا في جانب الناس وهو يقول: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها إلا كافر. فقال: يا فلان، ذلك جبرئيل، فإياك أن تكون ممن يحل العقدة. فنكص " (3). 195 - قال صفوان: وسمعته يقول وجاء رجل فسأله فقال: إني طلقت امرأتي ثلاثا في مجلس فقال: " ليس بشئ. ثم قال: أما تقرأ كتاب الله تعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من
بيوتهن ولا يخرجن إلا ان ياتين بفاحشة مبينة) (4) ثم قال: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) (5) ثم قال: كلما خالف كتاب الله والسنة فهو يرد إلى
كتاب الله والسنة " (1). 196 - قال: وسمعته يقول في الاستخارة: " اللهم إني أسألك بعلمك، واستخيرك بعزتك، وأسألك من فضلك العظيم، وأنت أعلم بعواقب الامور. إن كان هذا الامر خيرا لي في ديني ودنياي وآخرتي، فيسره لي وبارك لي فيه، وإن كان شرا فاصرفه عني، واقض لي الخير حيث كان، ورضني به، حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت " (2). 197 - وعنه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. ثم قلت له: أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله كان حجة الله على خلقه، ثم كان أمير المؤمنين صلى الله عليه، وكان حجة الله على خلقه. فقال عليه السلام: " رحمك الله ". ثم كان الحسن بن علي صلى الله عليه وكان حجة الله على خلقه. فقال عليه السلام: " رحمك الله ". ثم كان الحسين بن علي صلى الله عليه وكان حجة الله على خلقه. فقال عليه السلام: " رحمك الله ".
ثم كان علي بن الحسين صلوات الله عليه وكان حجة الله على خلقه، ثم كان محمد بن علي وكان حجة الله على خلقه، وأنت حجة الله على خلقه. فقال: " رحمك الله " (3). 198 - هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة الربعي، عن جعفر بن
(1) نقله المجلسي في بحاره 104: 147 / 33. (2) نقله المجلسي في بحار الانوار 91 / 259 ذيل الحديث 9. (3) نقله المجلسي في بحار الانوار: 47: 336 / 10.
[ 63 ]
محمد، عن أبيه يرفعه قال: " الحيف في الوصيه من الكبائر " يعني الظلم فيها (1). 199 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: " من عدل في وصيته كان بمنزلة من تصدق بها في حياته، ومن جار في وصيته لقي الله يوم القيامة وهو عنه معرض " (2). 200 - وعنه، عن مسعدة قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه: ان رسول الله صلى الله عليه وآله بلغه أن رجلا من الانصار توفي وله صبية صغار، وليس لهم مبيت ليلة، تركهم يتكففون الناس، وقد كان له ستة من الرقيق ليس له غيرهم، وأنه اعتقهم عند موته. فقال لقومه: " ما صنعتم به "؟ قالوا: دفناه. فقال: " أما إني لو علمته ما تركتكم تدفنونه مع أهل الاسلام، ترك ولده صغارا يتكففون الناس " (3). 201 - وعنه، عن مسعدة بن صدقة قال: حدثني جعفر بن محمد، عن
أبيه قال: " قال أمير المؤمنين عليه السلام لئن اوصي بالخمس أحب إلي من أن
(1) رواه الصدوق في الفقيه 4: 136 / 471، وعلل الشرائع: 567 / 3، ونقله المجلسي في البحار 103: 196 / 15. (2) رواه الكليني في الكافي 7: 58 / 6، والصدوق في الفقيه 4: 135 / 470، وعلل الشرائع: 567 / 5، ونقله المجلسي في البحار 103: 197 / 17. (3) روى الكليني في الكافي 7: 9 / ذيل الحديث 10 نحوه، ورواه الصدوق في الفقيه 44 137 / 478، وعلل الشرائع: 566 / 2، ونقله المجلسي في البحار 103: 197 / 19.
[ 64 ]
اوصي بالربع، ولئن اوصي بالربع أحب إلي من أن اوصي بالث