الصحيفة السجادية الجامعة لادعية الامام علي بن الحسين عليهما السلام
[ 2 ]
بمناسبة مرور (1316) عاما على شهادة الامام زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. (ابن فاطمة الزهراء بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله) تم إنجاز ونشر هذا الكتاب هوية الكتاب: الكتاب: الصحيفة الجامعة لادعية الامام السجاد، زين العابدين " علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ". بإشراف: سماحة السيد محمد باقر نجل السيد المرتضى الموحد الابطحي الاصفهاني. تحقيق ونشر: مؤسسة الامام المهدي عليه السلام. الطبعة: الاولى 25 / محرم الحرام / 1411 ه. ق. العدد: 5000. المطبعة: قم. نمونه. تلفون: 33060. حقوق الطبع كلها محفوظة لمؤسسة الامام المهدي عليه السلام / قم المقدسة. مؤسسه الانصاريان للطباعة والنشر شارع الشهداء - قم - ايران
[ 3 ]
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان (صلى) فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي وقال ربكم ادعوني أستجب لكم
[ 5 ]
دليل الصحيفة الجامعة لادعية الامام السجاد عليه السلام 1 - التقديم: كلمة آية الله السيد المرتضى الموحد الابطحي الاصفهاني 2 - التمهيد: يشتمل على: أ - دعوة الله بين الزلفى إليه وسمو الروح. ب - الامام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. ج - كلمة حول الصحيفة السجادية الكاملة. 3 - منهج عملنا في الصحيفة الجامعة لادعية الامام السجاد عليه السلام. 4 - متن الصحيفة الجامعة لادعية الامام السجاد عليه السلام. 5 - السند المتداول للصحيفة السجادية الكاملة وبحث حول الفائل " حدثنا ". 6 - أسانيد الصحيفة السجادية الكاملة وإجازاتها. 7 - شجرة الاسانيد، وتوضيحات لقراءتها. 8 - الفهارس العامة، تشتمل على: 1 - فهرس الآيات القرآنية. 2 - فهرس أدعية الصحيفة الجامعة. 3 - فهرس موضوعات أدعية الصحيفة الجامعة. 4 - فهرس أدعيته عليه السلام المختصة بالاوقات: 5 - فهرس أدعيته عليه السلام في الاماكن المختلفة. 6 - فهرس من دعا عليه السلام لهم. 7 - فهرس من دعا عليه السلام عليهم. 8 - فهرس التعليقات. 9 - فهرس الاعلام الواردة في مقدمة الادعية.
10 - فهرس أدعية الصحيفة السجادية الكاملة. 11 - فهرس أسانيد الصحيفة السجادية الكاملة وإجازاتها. 12 - فهرس الرواة الواردة أسماؤهم في شجرة الاسانيد. 13 - فهرس التخريجات والاتحادات. 14 - مصادر التحقيق.
[ 6 ]
1 - التقديم: بعد حمده تعالى شأنه على نعمه وآلائه وتوفيقه ومننه، فقد طالعت هذا السفر الجليل، والاثر الاصيل، واطلعت على ما ضم بين دفتيه، فوجدته عملا رائعا مفيدا، ينم عن تتبع واف، وضبط وتثبت في النقل، يغني طالب الدعاء البحث والتنقيب في بطون الكتب عن أدعية الامام زين العابدين عليه السلام فقد تصدى ولدي وقرة عيني " محمد باقر " لجمع أدعية سيدنا ومولانا الامام الهمام سيد الساجدين عليه السلام واستدراكها على الصحيفة السجادية الكاملة، فنظمها ونسقها، وشرح بعضا من مبهماتها، واستقصى أسانيدها، ثم عمل لها الفهارس اللازمة، فأشبع بذلك رغبة كانت في نفسي، ونفس والدته - تغمدها الله برحمته الواسعة، وأسكنها فسيح جنانه - وترجم ما كنا نتمناه، فله جزيل الشكر والتقدير، وجزاه الله خير جزاء العاملين، ووفقه لما يحب ويرضى، إنه سميع مجيب. ولعل خير ما يحضرني في هذا المقام ما رواه الصدوق في الخصال: 1 / 323 ح 9، عن الصادق عليه السلام، قال: " ست خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موته: ولد صالح يستغفر له، و مصحف يقرأ فيه، وقليب يحفره، وغرس يغرسه، وصدقة ماء يجريه، وسنة حسنة يؤخذ بها بعده ". فالحق يقال: إنه لمنهل عذب بعلومه، وغرس أثيل بمقامه، شرح صدري
برونقه، وروح روحي بألفاظه، وأنعش نفسي بكلماته، وجلى الرين عن قلبي بأدعيته، وأسأل الله تبارك وتعالى أن تكون هي وسيلتي يوم أفد على وجهه الكريم، كما قال تعالى: " وابتغوا إليه الوسيلة " المائدة: 35. ولا أجد ما أقدمه له أولى من هذه الكلمات من دعاء الامام السجاد عليه السلام لولده عليهم السلام: " اللهم ومن علي ببقاء ولدي، وبإصلاحهم لي، وبإمتاعي بهم. وعافهم في أنفسهم وجوارحهم. ". المفتاق إلى رحمة ربه أبو محمد باقر " المرتضى " الموحد الابطحي الاصفهاني
[ 7 ]
بسم الله الرحمن الرحيم 2 - التمهيد: أ - دعوة الله بين الزلفى إليه وسمو الروح: الحمد لله الذي أزهر القلوب بدعائه، وأينع براعم الايمان بندائه، وأوسق ثمار العقيدة بمناجاته، وهدانا بما أنزل من صحفه ورسالاته، فدعانا في محكم كتابه لدعائه، وجعله مفتاح الباب بينه وبين عبيده وإمائه، والصلاة والسلام على أشرف من دعاه من خلائقه و برياته أبي القاسم محمد صلى الله عليه وآله ومدينة علومه وحكمته، وعيبة كلماته، وعلى أهل بيت نبيه، كلماته وأبوابه، وحمله فرقانه، ومفاتيح رحمته و مقاليد مغفرته، وسحائب رضوانه، ومصابيح جنانه، وخزنة علمه، وحفظة سره، و مهبط وحيه، وموضع اصطفائه وطهارته، ومحل كرامته، أهل ولاء الله وولايته، من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد عادى الله. وبعد. فإن من منن الله ورأفته، ولطفه ونعمته، وعطفه وشفقته، أن جعل الدعاء وسيلة مقدسة يتقرب بها العبد إليه تعالى، فتسمو روحه إلى مدارج
الكمال، وتنعق من كل ألوان العبودية لغير وجهه - رب العزة والجلال - فيسأله مخلطا كشف لاوائه، وتفريج غمه، وتنفيس كربه، وجلاء همه، فقال عز من قائل: " ادعوني أستجب لكم " (1). وقال " واسالوا الله من فضله " (2). وقال " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي " (3). فأي فضل أكبر من هذا؟! وأي نعمة تضاهي سماح الرب الجليل للعبد الذليل بمخاطبته ودعوته بما شاء، وأنى شاء، ومتى شاء، وكيف شاء في ابتغاء مرضاته، والتقرب إليه؟! وحسبنا إذا أردنا الخوض في غمار قدسية الدعاء، وأهميته وضرورته، تقرب الانبياء والاولياء والملائكة إلى الله تعالى به، فضلا عما فاضت به أخبار الفريقين حد التواتر.
1 - سورة غافر: 60. 2 - سورة النساء: 32. 3 - سورة البقرة: 18 6.
[ 8 ]
ب - الامام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام لا يتوقف القلم حيرة، ولا تتبعثر الافكار دهشة إلا عند ما تكون الكتابة عن عظيم أبدع في جانب من جوانب الحياة. ترى! ماذا سيكون الحال، وأمامنا عظيم برقت حروف اسمه في " حديث اللوح ": " علي سيد العابدين، وزين أولياء الماضين " (1)؟ أجل! هو ابن من علمه شديد القوى، هو ابن من دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إليه ما أوحى، هو ابن من صلى بملائكة السماء مثنى مثنى، هو ابن محمد المصطفى صلى الله عليه وآله.
هو ابن باب مدينة علوم الرسول صلى الله عليه وآله وحكمته، هو ابن من كان من المصطفى صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى عليهما السلام، هو ابن من كان مع الحق، أينما دار دار معه، هو ابن علي المرتضى عليه السلام. هو ابن بضعة رسول الله، وفلذة كبده، العالمة غير المعلمة، الفاهمة غير المفهمة، سيدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء عليها السلام. هو ابن أخي الامام الثاني، ومخزن المعاني، وأحد سيدي شباب أهل الجنة، الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم. هو ابن قتيل العبرات، وأسير الكربات، سيد الشهداء من الاولين والآخرين، أبو الأئمة التسعة الطاهرين، المعصومين، الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. هو ابن من اصطفاهم الله من عباده، واختارهم على علم على العالمين، ثم أورثهم الكتاب والحكمة، وجعل منهم مهدي هذه الامة عجل الله تعالى فرجه الشريف هو إمام العارفين، وقائد الزاهدين، وسيد الساجدين، وزين العابدين، ذو الثفنات، ورابع أئمة أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام.
1 - عيون أخبار الرضا: 1 / 43 باب 6 ح 3.
[ 9 ]
ولا ريب أن البصير الواعي إذا أنعم الله عليه، وتدبر القرآن، أيقن بأنه لم ينزل من الآيات الباهرة في حق أحد كما نزل في العترة الطاهرة. فهل نطقت محكماته بذهاب الرجس عن غيرهم؟! وهل لاحد من العالمين آية كآية تطهيرهم؟! وهل فرض محكم التنزيل المودة لغيرهم؟! وهل هبط جبرئيل بآية المباهلة لسواهم؟! إذن فما عساي أن أقول بمن ينتهي إلى النبي في الانتماء، وبغصن شجرة
أصلها ثابت وفرعها في السماء، وبمن تسجد عنده معاني العز والبهاء؟ فأي قول يفي بوصفه؟ وأي طول يقاس بفضله؟ وأيم الله إن في هذا كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. هذا وقد طوقت كتب التراجم والتاريخ والاخلاق هذه الشخصية الفذة بهالة من الجليل والتقدير - دراسة وتحليلا - كما أفردت لها مصنفات خاصة في محاولة للاحاطة بجوانب حياة هذا الامام المعصوم، مستخلصة تحركه الخطير، وأثره البارز في إرساء دعائم المجتمع الاسلامي، وتنزيهه من الشوائب في مرحلة هي من أصعب وأقسى وأدق المراحل التي مرت بها الامة الاسلامية - بعد شهادة أبيه الحسين عليه السلام - خلال النصف الثاني من القرن الاول. وأما جدارته في التصنيف، فقد كانت له الصدارة في ذلك (1) بعد جده سيد الاوصياء - أول جامع القرآن - علي عليه السلام الذي يعد بحق أول من صنف في الاسلام بلا منازع. فسلام على إمامنا السجاد يوم ولد، ويوم كان مكبلا بالحديد، وحوله حرم رسول الله صلى الله عليه وآله أسرى حاسرات، ويوم أدى ما حمله الله، ويوم اختاره العلي الاعلى إلى جواره متظلما إليه ظلامة أهله وأبيه، ويوم يبعث حيا شافعا، ومشفعا باذنه تبارك وتعالى (2).
1 - راجع معالم العلماء: 2. 2 - لما كانت شخصيته عليه السلام لا تستوعبها هذه السطور، فالالسن تكل، والاقلام تعجز إن هي رامت ذلك، وحتى لا يطول بنا المقام نحيل القارئ الكريم إلى كتاب عوالم العلوم في حياة الامام علي بن الحسين عليهما السلام / تحقيق مؤسستنا.
[ 10 ]
ج - كلمة حول الصحيفة السجادية الكاملة: لا نبتعد عن الحقيقة إذا قلنا إنها كتاب لفظه دون كلام البارئ، وفوق ما
يفوه به المخلوق، لما بلغه من قمة في بلاغة تعبيره، وعذب بيانه، وروعة تبيينه، و براعة وصفه، وجودة سبكه، وحسن فصاحته، وجزالة لفظه، وكيف لا يكون هكذا وسدته أنوار الوحي والنبوة، ولحمته أشعة علوم الامامة، وإطاره رصانة العصمة. حقا إنها أدعية رضيع الوحي، وعدل القرآن - في حديث الثقلين -: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام! ترى! ألم ينصف من قال: إن صحيفته عليه السلام زبور آل محمد وإنجيل أهل البيت عليهم السلام؟ وهل ينفخ إلا في رماد من رام محاكاتها أو الاتيان بمثلها؟! فهذا بعض بلغاء البصرة وقد ذكرت عنده الصحيفة الكاملة، فقال: خذوا عني حتى أملي عليكم مثلها! فأخذ القلم، وأطرق رأسه، فما رفعه حتى مات. (1) ولعمري لقد رام المحال، وعجز عن الاتيان بما قال، فآل إلى ما آل إليه المآل. فأين هذا اللاهث وراء السراب من الالفاظ الالهية القرآنية، والافانين الفرقانية، والرموز السماوية، والاساليب الروحانية؟! أم أين هذا من التراث الرباني المحمدي العلوي الخالد الذي سيبقى على مر الدهور مصدر عطاء وإلهام، ونبراس هداية ونور، ومدرسة أخلاق وتهذيب ووو.؟! ولعظم مكانة الامام السجاد عليه السلام ولعلو شأن الادعية الشريفة التي تضمنتها صحيفته المباركة، فقد انكب العلماء، وتهافت الباحثون في مختلف الازمنة على شرحها وترجمتها - للفارسية والانجيلزية خاصة - وكتبوا عليها الحواشي والتعاليق، وعملوا لها الفهارس، ولو أتينا على ذكرها وتفصيلها لطال بنا المقام، لذلك سنطوي كشحا عنها، ونحيل القارئ العزيز لمراجعتها في مظانها سيما (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) باب " ت، ح، وش ". (2) * (هامش) 1 - مناقب آل أبي طالب: 4 / 137. 2 - راجع أيضا: رياض العلماء: 1 / 185، ج 3 / 59، ج 4 / 420، وج 5 / 47 و 253. وغيرها.
[ 11 ]
ولا ريب أن العديد منها لم يذكر، سيما ما كتب حديثا من شروح، وما أجري من دراسات منها: 1 - المعجم المفهرس لالفاظ الصحيفة الكاملة للسيد علي أكبر القرشي. 2 - الدليل إلى موضوعات الصحيفة السجادية للشيخ محمد الحسين المظفر. 3 - ترجمة وشرح الصحيفة للحاج عماد الدين حسين الاصفهاني. 4 - شرح الصحيفة ل: أ - الفاضل محمد جواد مغنية. ب - السيد علي نقي فيض الاسلام. ج - الفاضل عز الدين الجزائري. د - السيد محمد علي الموحد الابطحي الاصفهاني الموسوم ب " السفينة الناجية " مخطوط. وأما هذه " التحفة الثمينة وخزانة الكنوز العظيمة " التي بين يديك - عزيزي القارئ - فليس لنا في إخراجها من الافتخار أكثر من الاختيار الذي وفقنا له الملك الجبار، فتفضل علينا وألهمنا هذا الابتكار، وفضيلة هذا الاخراج تكمن في جمع ما افترق مما تناسب واتسق، واختيار عيون، وترتيب فنون من حكم لامعة، ووصايا نافعة، ومواعظ جامعة، وأخبار رائعة، وو... وجدير بالاشارة أن الجهود متواصلة، والبحوث مستمرة، لسبر غور هذا البحر الزاخر، والغوص في أعماق كله، لاستخراج المزيد من درر معانيه، والكشف عن جواهر لفظه، والمستقبل - بما سيتملك من وسائل مساعدة متطورة - سيتحفنا حتما بنتاج جديد، ودراسات أوسع، وبحوث أعمق لهذا التراث النفيس الطري الغض المتجدد. ويستفاد من ديباجة نسخ الصحيفة السجادية المتداولة أن عدد أدعيتها هي
" 75 " دعاء إلا أن عدد الادعية الموجودة فيها الآن برواية محمد بن أحمد المطهري هي " 54 " دعاء، وعليه فإن الصحيفة الكاملة خلت من (21) دعاء (1).
1 - قال المتوكل بن هارون: ثم أملى علي أبو عبد الله عليه السلام الادعية، وهي خمسة وسبعون بابا، سقط عني منها أحد عشر بابا، وحفظت منها نيفا وستين بابا. (انظر السند المتداول للصحيفة السجادية الكاملة).
[ 12 ]
وقد ألفت صحائف أخرى جمعت أدعيته عليه السلام وذكر في بعضها تلك الادعية الساقطة، والصحائف هي: 1 - الصحيفة السجادية الثانية - باعتبار أن الصحيفة السجادية الكاملة المشهورة هي الاول -: من جمع الشيخ المحدث محمد بن الحسن الحر العاملي صاحب " وسائل الشيعة ". 2 - الصحيفة السجادية الثالثة: للفاضل المتبحر الميرزا عبد الله بن عيسى بن محمد صالح التبريزي الاصفهاني المعروف بالافندي صاحب " رياض العلماء " ذكر فيها الادعية الساقطة من الصحيفة السجادية الكاملة. 3 - الصحيفة السجادية الرابعة: للشيخ الحاج ميرزا حسين بن محمد تقي بن ميرزا علي محمد النوري. 4 - الصحيفة السجادية الخامسة: للسيد محسن بن عبد الكريم بن علي الامين العاملي، ذكر فيها بقية الادعية الساقطة مما فات على صاحب الصحيفة الثالثة. 5 - الصحيفة السجادية السادسة: للشيخ محمد صالح بن الميرزا فضل الله المازندراني الحائري (2). هذا وقد ألحق ببعض نسخ الصحيفة الكاملة عددا من الادعية، يختلف عددها وترتيبها باختلاف النسخ، ذكرناها في السند المتداول للصحيفة. وحري بنا القول أن أدعيته عليه السلام كانت ذات وجهين غاية في الارتباط
والتكامل: وجها عباديا، وآخر إجتماعيا يتسق مع مسار الحركة الاصلاحية التي قادها الامام عليه السلام في ذلك الظرف الصعب. فاستطاع بقدرته الفائقة المسددة أن يمنح أدعيته - إلى جانب روحها التعبدية المعطاء - محتوى إجتماعيا متعدد الجوانب بما حملته من مفاهيم خصبة، وأفكار نابضة بالحياة، فهو عليه السلام صاحب مدرسة إلهية، تارة يعلم المؤمن كيف يمجد الله ويقدسه، وكيف يلج باب التوبة، وكيف يناجيه و
2 - مخطوطة. راجع تفاصيل ذلك في الذريعة: 15 / 18 - 21. وقيل: يوجد أكثر من ذلك، منها صحيفة سابعة للبيرجندي، ولم نعثر على شئ من ذلك.
[ 13 ]
ينقطع إليه، وأخرى يسلك به درب التعامل السليم مع المجتمع فيعلمه أسلوب البر بالوالدين، ويشرح حقوق الوالد والولد والاهل والاصدقاء والجيران، ثم يبين فاضل الاعمال وما يجب أن يلتزم به المسلم في سلوكه الاجتماعي، كل ذلك باسلوب تعليمي رائع وبليغ. وصفوة القول أنها كانت أسلوبا مبتكرا في إيصال الفكر الاسلامي والمفاهيم الاسلامية الاصلية إلى القلوب الظمأى، والافئدة التي تهوي إليها لترتزق من ثمراتها، و تنهل من معينها، فكانت بحق عملية تربوية نموذجية من الطراز الاول، أس بناءها الامام السجاد عليه السلام مستلهما جوانبها من سير الانبياء وسنن المرسلين - كما أمر الله سبحانه وتعالى وأوحاه لهم - في ذلك الواقع المتفجر بالمحن والمشبع بالمآسي، وبرمجة علمية وعملية وضع الامام السجاد عليه السلام منهجها لتربية النفس، وصقل الروح، و إصلاح السريرة، وتنظيم العلائق الاجتماعية والاقتصادية داخل المجتمع. والله عزوجل هو المستعان والموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب.
[ 14 ]
3 - منهج علمنا في الصحيفة الجامعة:
انصبت جهودنا في عمل هذه الصحيفة المباركة على جمع أدعية الامام السجاد عليه السلام وتنظيمها بالشكل الذي حافظ على سلامة ترتيب الادعية الموجودة في الصحيفة السجادية الكاملة المتداولة، حيث استدركنا على أكثر الادعية الموجودة فيها ما يتعلق بها من أدعية، كل على حدة. ففي الصحيفة السجادية الكاملة مثلا يوجد دعاءان مختصان بشهر رمضان هما " إذا دخل... / إذا ودع شهر رمضان " وتسلسلهما في الصحيفة الكاملة: 44، 45 على التوالي. استدركنا عليهما " 27 " دعاء مختصة بشهر رمضان، ومرتبة حسب أوقاتها مع بقاء كل من الدعاءين على ترتيبه الاول، وكذا الحال في بقية الادعية. وقد تمت مقابلة أدعية الصحيفة السجادية الكاملة على بعض نسخها المطبوعة المصححة (1) وعلى كتب الادعية الناقلة عنها كالبلد الامين. وأما بقية الادعية فتمت مقابلتها على الصحف الخمس: الاولى، الثانية. وعلى أغلب كتب الادعية المعتمدة، مثل مصباح المتهجد، إقبال الاعمال، البلد الامين، الجنة الواقية المعروف بمصباح الكفعمي. وغيرها. واعتبرنا ما فيها نسخة أخرى للدعاء، واكتفينا بذكر ما نعتقده ضروريا من اختلافات في الهامش، ورمزنا له ب " خ ". ولما كانت الصحيفة السجادية الكاملة تعد من المتوترات لاختصاصها بالاجازة والرواية في كل طبقة وعصر، فقد قمنا بجمع بعض من أسانيد وإجازاتها المتكثرة. ولاجل أن تتوضح للقارئ فكرة عن اتصال هذه الاسانيد بعضها ببعض،
1 - منها: طبع ونشر دار الحوراء / بيروت 1408، طبع ونشر الرضوي / القاهرة، نشر دار الجليل المسلم / قم، نشر دار الكتب الاسلامية / طهران، منشورات المستشارية الثقافية للجمهورية الاسلامية الايرانية / دمشق.
[ 15 ]
وتشابك طرقها واتحادها، قمنا بعمل شجرة للاسانيد على غرار شجرة الانساب. كما قمنا بترجمة أكثر رواة السند المتداول للصحيفة السجادية الكاملة، مع بيان للقائل " حدثنا " المذكور في أول السند. وأما الاسانيد الخاصة ببقية الادعية، فذكرناها مع التخريجات والاتحادات التي وضعنا لها فهرسا خاصا مرتبا حسب ترقيم الادعية، وألحقنا ببعضها ما دونه أصحاب الصحف الخمس من ملاحظات حول الدعاء. ومن أجل توضيح المفردات أو النصوص الصعبة، ذكرنا لها معنى بسيطا في الهامش. وأما التي تحتاج إلى شرح أو تعليق، فقد أشرنا إليها في الهامش بعلامة * * وذكرنا ما يتعلق بها من توضيح أو بيان في فهرس الشروحات والتعليقات وحسب ترقيمها، معتمدين في ذلك على ما توفر بين أيدينا من شروحات للصحيفة الكاملة، وعلى كتب اللغة المعتمدة، (ذكرناها جميعا في مصادر التحقيق). وأما الآيات القرآنية أو المقتبسة من القرآن الكريم، فقد أشرنا إليها في الهامش بعلامة * وأدرجناها في فهرس الآيات القرآنية والمقتبسة، حسب تسلسلها. ونظرا لاهمية الفهرسة في مساعدة الداعي والباحث والمحقق للوصول إلى المطالب التي يحتاج إليها بسهولة، فقد رتبنا مجموعة من الفهارس الفنية مما نعتقده ضروريا.
[ 16 ]
تقدير وعرفان وأخيرا وليس آخرا أسجل شكري - بعده شكره تعالى على توفيقه وسداده - للاخوة المحققين في مؤسسة الامام المهدي (عج) الذين اجتمعت قلوبهم وإيانا على
حب أهل البيت عليهم السلام والتفاني في إحياء تراثهم، سيما الاخوين الماجدين: نجم الحاج عبد البدري * أمجد الحاج عبد الملك الساعاتي يشد أزرهم بقية الافاضل: فارس حسون كريم، أبو منتظر رشنوادي، محمد شيرزاد السماك، السيد حميد أحمد الرضوي، السيد فلاح الشريفي، أبو أحمد الطائي، علي الحاج عذاب الربيعي، أبو حكيم العماري، أبو علي السماك والحاج عبد الكريم المسجدي. جزاهم الله عن الاسلام، وعن صاحب الصحيفة، وعني خير الجزاء. رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي، وأن أعمل صالحا ترضاه. اللهم ومن علينا بعفوك وقبولك، وأن تجعلنا ممن تنتصر به لدينك و لا تستبدل بنا غيرنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين، و صلى الله عليه محمد وآله الطيبين الطاهرين. الراجي رحمة ربه السيد " محمد الباقر " نجل آية الله السيد المرتضى الموحد الابطحي الاصفهاني قم المقدسة
[ 17 ]
(1) دعاؤه عليه السلام إذا ابتدأ بالدعاء بدأ بالتحميد لله عزوجل والثناء عليه الحمد الله الاول بلا أول كان قبله، والآخر بلا آخر يكون بعده، الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين، وعجزت عن نعته أوهام (1) الواصفين.
ابتدع (2) بقدرته الخلق ابتداعا، واخترعهم (3) على مشيته اختراعا، ثم سلك بهم طريق ارادته، وبعثهم في سبيل محبته لا يملكون تأخيرا عما قدمهم إليه، ولا يستطيعون تقدما إلى ما أخرهم عنه. وجعل لكل روح منهم قوتا معلوما مقسوما من رزقه، لا ينقص من زاده ناقص، ولا يزيد من نقص منهم زائد. ثم ضرب له في الحياة أجلا موقوتا، ونصب له أمدا محدودا يتخطى (4) إليه بأيام عمره، ويرهقه (5) بأعوام دهره، حتى إذا بلغ أقصى أثره واستوعب حساب عمره، قبضه إلى ما ندبه إليه من موفور
1 - الاوهام: ما يقع في الخاطر. 2 - ابتدع: خلق لا على مثال. 3 - اخترعهم: أنشأهم. 4 - يتخطأ " خ " * *. 5 - يرهقه: يدركه.
[ 18 ]
ثوابه، أو محذور عقابه " ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " (6) عدلا منه تقدست أسماؤه وتظاهرت آلاؤه (7) " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون " (8) والحمد لله الذي لو حبس عن عباده معرفة حمده على ما أبلاهم (9) من مننه المتتابعة وأسبغ (10) عليهم من نعمه المتظاهرة، لتصرفوا في مننه فلم يحمدوه، وتوسعوا في رزقه فلم يشكروه، ولو كانوا كذلك لخرجوا من حدود الانسانية إلى حد البهيمية، فكانوا كما وصف في محكم كتابه " إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا " (11). والحمد لله على ما عرفنا من نفسه، وألهمنا من شكره، وفتح لنا
من أبواب العلم بربوبيته، ودلنا عليه من الاخلاص له في توحيده وجنبنا من الالحاد والشك في أمره، حمدا نعمر به فيمن حمده من خلقه، ونسبق به من سبق إلى رضاه وعفوه، حمدا يضئ لنا به ظلمات البرزخ (12) ويسهل علينا به سبيل المبعث، ويشرف به منازلنا عند مواقف الاشهاد (13) يوم " تجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون " (14) " يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون " (15).
حمدا يرتفع منا إلى أعلى عليين في " كتاب مرقوم يشهده المقربون " (16). حمدا تقر به عيوننا إذا برقت (17) الابصار، وتبيض به وجوهنا إذا اسودت الابشار (18). حمدا نعتق به من أليم نار الله إلى كريم جوار الله، حمدا نزاحم به ملائكته المقربين، ونضام (19) به انبياءه المرسلين في دار المقامة (20) التي لا تزول، ومحل كرامته التي لا تحول (21). والحمد لله الذي اختار لنا محاسن الخلق (22) وأجرى علينا طيبات الرزق، وجعل لنا الفضيلة بالملكة على جميع الخلق، فكل خليقته منقادة لنا بقدرته، وصائرة إلى طاعتنا بعزته. والحمد لله الذي أغلق عنا باب الحاجة إلا إليه، فكيف نطيق
حمده؟ أم متى نؤدي شكره؟ لا، متى؟ (23). والحمد لله الذي ركب فينا آلات البسط، وجعل لنا أدوات القبض، ومتعنا بأرواح الحياة، وأثبت فينا جوارح الاعمال، وغذانا بطيبات الرزق، وأغنانا بفضله، وأقنانا (24) بمنه، ثم أمرنا ليختبر طاعتنا، ونهانا ليبتلي شكرنا، فخالفنا عن طريق إمره، وركبنا متون
زجره (25) فلم يبتدرنا (26) بعقوبته، ولم يعاجلنا بنقمته، بل تأنانا (27) برحمته تكرما، وانتظر مراجعتنا برأفته حلما. والحمد لله الذي دلنا على التوبة التي لم نفدها إلا من فضله، فلو لم نعتدد من فضله إلا بها، لقد حسن بلاؤه عندنا، وجل إحسانه إلينا، وجسم فضله علينا، فما هكذا كانت سنته في التوبة لمن كان قبلنا، لقد وضع عنا ما لا طاقة لنا به، ولم يكلفنا إلا وسعا، ولم يجشمنا (28) إلا يسرا، ولم يدع لاحد منا حجة ولا عذرا، فالهالك منا من هلك عليه، والسعيد منا من رغب إليه. والحمد لله بكل ما حمده به أدنى (29) ملائكته إليه، واكرم خليقته عليه، وأرضى حامديه لديه، حمدا يفضل سائر الحمد كفضل ربنا على جميع خلقه. ثم له الحمد مكان كل نعمة له علينا وعلى جميع عباده الماضين
والباقين عدد ما أحاط به علمه من جميع الاشياء، ومكان كل واحدة منها عددها أضعافا مضاعفة أبدا سرمدا (30) إلى يوم القيامة. حمدا لا منتهى لحده، ولا حساب لعدده، ولا مبلغ لغايته ولا انقطاع لامده، حمدا يكون وصلة (31) إلى طاعته وعفوه، وسببا إلى رضوانه، وذريعة (32) إلى مغفرته، وطريقا إلى جنته، وخفيرا (33) من
نقمته، وأمنا من غضبه، وظهيرا (34) على طاعته، وحاجزا عن معصيته وعونا على تأدية حقه ووظائفه. حمدا نسعد به في السعداء من أوليائه، ونصير به في نظم الشهداء بسيوف أعدائه، إنه ولي حميد. (2) دعاؤه عليه السلام في التحميد لله عزوجل الحمد لله الذي تجلى للقلوب بالعظمة، واحتجت عن الابصار بالعزة، واقتدر على الاشياء (1) بالقدرة، فلا الابصار تثبت لرؤيته، ولا الاوهام تبلغ كنه عظمته، تجبر بالعظمة والكبرياء، وتعطف بالعز والبر والجلال، وتقدس بالحسن والجمال، وتمجد بالفخر والبهاء، وتهلل بالمجد والآلاء، واستخلص بالنور والضياء. خالق لا نظير له، وواحد لاند له، وماجد لا ضد له، وصمد لا كفو له، وإله لا ثاني معه، وفاطر لا شريك له، ورازق لا معين له، والاول بلا زوال
والدائم بلا فناء، والقائم بلاعناء، والباقي بلا نهاية، والمبدئ بلا أمد، والصانع بلا ظهير، والرب بلا شريك، والفاطر بلا كلفة والفاعل بلا عجز. ليس له حد في مكان ولا غاية في زمان، لم يزل ولا يزول ولن يزال، كذلك أبدا هو الاله الحي القيوم، الدائم القديم، القادر
34 - ظهيرا: معينا. 1 - الانشاء " خ ".
[ 22 ]
الحكيم، العليم القاهر، الحليم المانع لما يشاء، والفعال لما يريد " له الخلق والامر " (2) " والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون " (3) لا تخفى عليه خافية في الارض ولا في السماء. و " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون " (4) أمره ماض وحكمه عدل، ووعده حق، وقوله صدق، ولو تجلى لشئ صار دكا " فليس كمثله شئ وهو السميع البصير " (5). وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ارتضاه برسالته، وائتمنه على وحيه، وانتجبه من خليقته، واصطفاه من بريته، فأوجب الفوز لمن أطاعه وقبل منه، والنار على من عصاه وصدف (6) عنه. فصلوات الله عليه وآله الطيبين الاخيار الطاهرين الابرار، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. (3) دعاؤه عليه السلام في التوحيد (1)
إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئة جلالك، فجهلوك وقدروك بالتقدير على غير ما أنت به، شبهوك وأنا برئ يا إلهي من الذين بالتشبيه طلبوك، ليس كمثلك شئ إلهي ولم يدركوك، وظاهر ما بهم
2 - 5 - *. 6 - صدف: أعرض. 1 - * *.
[ 23 ]
من نعمة دليلهم عليك لو عرفوك، وفي خلقك يا إلهي مندوحة (2) عن أن ينالوك، بل ساووك بخلقك، فمن ثم لم يعرفوك، واتخذوا بعض آياتك ربا، فبذلك وصفوك، فتعاليت يا إلهي عما به المشبهون نعتوك. (4) دعاؤه عليه السلام في التسبيح عن سعيد بن المسيب قال: كان القوم لا يخرجون من مكة حتى يخرج علي بن الحسين سيد العابدين عليه السلام، فخرج وخرجت معه، فنزل في بعض المنازل، فصلى ركعتين وسبح في سجوده - يعني بهذا التسبيح - فلم يبق شجر ولا مدر إلا سبح معه، ففزعنا فرفع رأسه، فقال: يا سعيد أفزعت؟ فقلت: نعم يا ابن رسول الله. فقال: هذا التسبيح الاعظم. حدثني أبي عن جدي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: " لا تبقى الذنوب مع هذا التسبيح، وإن الله جل جلاله لما خلق جبرئيل ألهمه هذا التسبيح (فسبحت السماوات ومن فيهن كتسبيحه الاعظم) وهو اسم الله الاكبر ". سبحانك اللهم وحنانيك (1) سبحانك اللهم وتعاليت، سبحانك اللهم والعز إزارك، سبحانك اللهم والعظمة رداؤك (2)
سبحانك اللهم والكبرياء سلطانك، سبحانك من عظيم ما
أعظمك، سبحانك سبحت في الملا الاعلى، سبحانك تسمع (3) وترى ما تحت الثرى، سبحانك أنت شاهد كل نجوى (4) سبحانك (5) موضع كل شكوى، سبحانك حاضر كل ملا، سبحانك عظيم الرجاء، سبحانك ترى ما في قعر الماء، سبحانك تسمع أنفاس الحيتان في قعور البحار، سبحانك تعلم وزن السماوات، سبحانك تعلم وزن الارضين (6) سبحانك تعلم وزن الشمس والقمر، سبحانك تعلم وزن الظلمة والنور، سبحانك تعلم وزن الفئ (7) والهواء، سبحانك تعلم وزن الريح كم هي من مثقال ذرة، سبحانك قدوس قدوس قدوس، سبحانك عجبا من (8) عرفك كيف لا يخافك! سبحانك اللهم وبحمدك، سبحان الله العلي العظيم (9). (5) دعاؤه عليه السلام في تسبيح الله تعالى وتنزيهه " مختص باليوم السادس من كل شهر " سبحان من أشرق نوره كل ظلمة، سبحان من قدر بقدرته كل قدرة سبحان من احتجب (1) عن العباد ولا شئ (2) يحجبه، سبحان الله وبحمده. (6) دعاؤه عليه السلام إذا تلا قوله تعالى " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها "
كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا قرأ قوله تعالى: " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " (1) يقول: سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها، كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم بأنه لا يدركه. فشكر عزوجل معرفة العارفين بالتقصير عن معرفته، وجعل معرفتهم بالتقصير شكرا، كما جعل علم العالمين أنهم لا يدركونه إيمانا، علما منه أنه قدر وسع (2) العباد، فلا يجاوزون ذلك. وكان علي بن الحسين عليهما السلام يقول في تسبيحه: (3) سبحان من جعل الاعتراف بالنعمة له حمدا. سبحان من جعل الاعتراف بالعجز عن الشكر شكرا. (7) دعاؤه عليه السلام في التحميد الحمد الله الذي تجلى القلوب بالعظمة، واحتجب عن الابصار بالعزة، واقتدر على الاشياء بالقدرة، فلا الابصار تثبت لرؤيته، ولا الاوهام تبلغ كنه (1) عظمته. تجبر بالعظمة والكبرياء، وتعطف بالعز والبر والجلال
وتقدس بالحسن والجمال، وتمجد بالفخر والبهاء، وتهلل (2) بالمجد والالاء (3) واستخلص بالنور والضياء.
خالق لا نظير له، واحد لا ند (4) له، وواحد لا ضد له، وصمد لا كفو له، وإله لا ثاني معه، وفاطر لا شريك له، ورازق لا معين له، والاول بلا زوال، والدائم بلا فناء، والقائم بلا عناء، والمؤمن (5) بلا نهاية، والمبدئ بلا أمد، والصانع بلا أحد، والرب بلا شريك والفاطر (6) بلا كلفة، والفعال بلا عجز. ليس له حد في مكان، ولا غاية في زمان، لم يزل ولا يزول ولن يزال كذلك أبدا، وهو الاله الحي القيوم، الدائم القديم، القادر الحكيم (7). إلهي عبيدك (8) بفنائك، سائلك بفنائك، فقيرك بفنائك (9) (ثلاثا). إلهي لك يرهب (10) المترهبون، وإليك أخلص المبتهلون (11) رهبة لك ورجاء لعفوك. يا إله الحق ارحم دعاء المستصرخين، واعف عن جرائم الغافلين، وزد في إحسان المنيبين (12) يوم الوفود عليك يا كريم.
(8) دعاؤه عليه السلام إذا مجد الله واستقصى في الثناء عليه اللهم إن أحدا لا يبلغ من شكرك غاية وإن أبعد إلا حصل
عليه من إحسانك ما يلزمه شكرك، ولا يبلغ مبلغا من طاعتك، وإن اجتهد إلا كان مقصرا دون استحقاقك بفضلك، فأشكر عبادك عاجز عن شكرك، وأعبدهم لك مقصر عن طاعتك، لا يجب لاحد منهم أن تغفر له باستحقاقه، ولا يحق له أن ترضى عنه باستيجابه. فمن غفرت له فبطولك (1) ومن رضيت عنه فبفضلك، تشكر يسير ما تشكر به، وتثيب على قليل ما تطاع فيه، حتى كان شكر عبادك الذي أوجبت عليه ثوابهم، وأعظمت فيه جزاءهم، أمر ملكوا استطاعة الامتناع منه دونك فكافأتهم، ولم يكن سببه بيدك فجازيتهم (2) بل ملكت يا إلهي أمرهم قبل أن يملكوا عبادتك وأعددت ثوابهم قبل أن يفيضوا (3) في طاعتك، وذلك أن سنتك الافضال، وعادتك الاحسان، وسبيلك العفو، كل البرية معترفة بأنك غير ظالم لمن عاقبت، وشاهدة بأنك متفضل على من عافيت،
وكل مقر على نفسه بالتقصير عما استوجبت، فلولا أن الشيطان يختدعهم عن طاعتك ما عصاك أحد، ولولا أن يصور لهم الباطل في مثال الحق ما ضل عن طريقك ضال. فسبحانك ما أبين كرمك في معاملة من أطاعك أو عصاك، تشكر المطيع على ما أنت توليته له، وتملي للعاصي فيما تملك معاجلته فيه أعطيت كلا منهما ما لا يجب له، وتفضلت على كل منهما بما يقصر
عمله عنه، ولو كافيت المطيع على ما أنت توليته له بالسواء لاوشك أن يفقد ثوابك، وأن تزول عنه نعمتك، ولكنك (4) جازيته على المدة القصيرة الفانية (5) بالمدة الطويلة الخالدة، وعلى الغاية القريبة الزائلة بالغاية المديدة الباقية. ثم لم تسمه (6) القصاص فيما أكل من رزقك الذي يقوى به على طاعتك، ولم تحمله على المناقشة في الآلات التي تسبب باستعمالها إلى مغفرتك (7) ولو فعلت به ذلك لذهب جميع ما كدح (8) له ولصارت جملة ما سعى فيه جزاء للصغرى من مننك، ولبقي رهنا بين يديك بسائر نعمك، فمتى كان يستحق شيئا من ثوابك؟ لا، متى. (9) فهذه يا إلهي حالة (10) من أطاعك، وسبيل من تعبد لك
فأما العاصي أمرك، والمواقع نهيك، فلم تعاجله بنقمتك لكي يستبدل بحاله في معصيتك حال الانابة إلى طاعتك، ولقد كان يستحق يا إلهي في أول ما هم بعصيانك كل ما أعددت لجميع خلقك من عقوبتك، فجميع ما أخرت عنه من وقت العذاب وأبطأت عليه من سطوات النقمة، فترك من حقك ورضى بدون واجبك. فمن أكرم يا إلهي منك ومن أشقى ممن هلك عليك؟!
فتباركت (11) أن توصف إلا بالاحسان، وكرمت أن يخالف منك إلا العدل، لا يخشى جورك على من عصاك، ولا يخاف إغفالك ثواب من أرضاك، فصل على محمد وآله وهب لي منك أملي وزدني من هداك ما أصل به إلى توفيق عملي (12) إنك منان كريم. يا من لا تنقضي عجائب عظمته احجبنا عن الالحاد في عظمتك ويا من لا تنتهي مدة ملكه أعتق رقابنا من نقمتك، ويا من لا تفنى خزائن رحمته اجعل لنا نصيبا من رحمتك، ويا من تنقطع دون رؤيته الابصار أدننا من قربك، ويا من تصغر عند خطره الاخطار كرمنا عليك، ويا من تظهر عنده بواطن الاخبار لا تفضحنا لديك، وأغننا عن هبة الواهبين بهبتك، واكفنا وحشة القاطعين بصلتك حتى لا نرغب إلى أحد مع فضلك، ولا نستوحش من أحد مع بذلك.
11 - ممن خالف أمرك يا من تباركت " خ ". 12 - التوفيق في عملي " خ ".
[ 30 ]
اللهم كد لنا ولا تكد علينا، وامكر لنا ولا تمكر بنا، وأدل لنا ولا تدل منا. اللهم قنا عذابك، واهدنا بك، ولا تباعدنا عنك، فإنك من تقه يسلم، ومن تهده يعلم، ومن تقربه إليك يغنم. اللهم إنما يكفي الكفاة بفضل قوتك فاكفنا، وإنما يعطي المعطون من فضل جدتك فأعطنا، وإنما يهتدي المهتدون بنور حكمتك (13) فاهدنا. اللهم إنك من واليت لم يضرره خذلان الخاذلين، ومن أعطيت لم ينقصه منع المانعين، ومن هديت لم يغوه إضلال المضلين
فامنعنا بعزتك من شر عبادك، وأغننا (14) عن غيرك بإرفادك واسلك بنا سبل الحق بإرشادك، واكفنا حد نوائب الزمان، وسوء مصائد (15) الشيطان، ومرارة صولة (16) السلطان، واجعل سلامة قلوبنا في ذكر عظمتك، وفراغ أبداننا في شكر نعمتك، وانطلاق ألسننا في وصف منتك، واجعلنا من دعاتك الداعين إليك ومن هداتك (17) الدالين عليك، ومن خاصتك الحاضرين (18) لديك. (19)
(9) دعاؤه عليه السلام في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله والحمد الله الذي من علينا بمحمد نبيه صلى الله عليه وآله دون الامم الماضية والقرون السالفة، بقدرته التي لا تعجز عن شئ وإن عظم، ولا يفوتها شئ وأن لطف (2) فختم بنا على جميع من ذرأ (3) وجعلنا شهداء على من جحد (4) وكثرنا بمنه على من قل. اللهم فصل على محمد أمينك على وحيك، ونجيبك (5) من خلقك، وصفيك من عبادك، إمام الرحمة، وقائد الخير، ومفتاح البركة، كما نصب لامرك نفسه، وعرض فيك للمكروه بدنه وكاشف (6) في الدعاء إليك حامته (7) وحارب في رضاك
أسرته (8) وقطع في إحياء دينك رحمه، وأقصى الادنين على جحودهم، وقرب الاقصين على استجابتهم لك، ووالى فيك الابعدين، وعادى فيك الاقربين. وأداب (9) نفسه في تبليغ رسالتك، وأتعبها بالدعاء إلى ملتك وشغلها بالنصح لاهل دعوتك، وهاجر إلى بلاد الغربة، ومحل
النأي (10) عن موطن رحله (11) وموضع رجله، ومسقط رأسه، ومأنس نفسه إرادة منه لاعزاز دينك، واستنصارا على أهل الكفر بك، حتى استتب (12) له ما حاول في أعدائك، واستتم له ما دبر في أوليائك فنهد (13) إليهم مستفتحا بعونك، ومتقويا على ضعفه بنصرك، فغزاهم في عقر ديارهم، وهجم عليهم في بحبوحة (14) قرارهم، حتى ظهر أمرك، وعلت كلمتك، ولو كره المشركون. اللهم فارفعه بما كدح فيك (15) إلى الدرجة العليا من جنتك حتى لا يساوى في منزلة، ولا يكافأ (16) في مرتبة، ولا يوازيه لديك ملك مقرب ولا نبي مرسل، وعرفه في أهله الطاهرين وأمته المؤمنين من حسن الشفاعة أجل ما وعدته، يا نافذ العدة (17) يا وافي (18) القول، يا مبدل السيئات بأضعافها من الحسنات إنك ذو الفضل العظيم، الجواد الكريم.
(10) دعاؤه عليه السلام في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، ومفتاح باب جنتك، والناهض بأعباء مواثيق عهدك إلى عبادك، وذريعة المؤمنين
10 - النأي: البعد. والمراد " المدينة المنورة ". 11 - رحلة: منزله ومأواه. والمراد " مكة مكرمة ". 12 - استتب: استقام. 13 - نهد: نهض وبرز. 14 - البحبوحة: وسط الشئ. 15 - كدح فيك: جد في طلب رضاك وقربك. 16 - يكافأ: يماثل. 17 - العدة: الوعد. 18 - وفي " خ " * *.
[ 33 ]
إلى رضوانك، والمستقل (1) بما حملته من الاشارة (2) بآياتك، والذي لم يستطع إلا موافقة علمك، وقبول الرسالة إذا تقدم له قبولها في أم الكتاب عندك، وكيف يستطيع رد ما نفذت به مشيئتك من يتقلب في قبضتك وناصيته بيدك؟! اللهم كما اخترت محمدا على علم لامرك، وجعلته شهيدا على خلقك، ومبلغا عنك حجج آياتك، وأعلام شواهد بيناتك، فاسمع من أذنت له في الاستماع من الحق الذي صرحت عنه رسالته، وبصر من لم تجعل على بصره غشاوة القلوب فنكل (3) عن أن يرى الحق في أحسن صورته، وأوصل بإذنك الهدى إلى القلوب التي لم تغلفها بطبعك، وكان حجتك على من علمته بالمعاندة لك، والخلاف على رسلك، وبلغ مجهود الصبر في إظهار حقك، وآثر (4) الجد على التقصير والريث في أمرك ابتغاء الوسيلة عندك، والزلفة (5) لديك وطول الخلود في رحمتك، وحتى قلت له " فتول عنهم فما أنت بملوم " (6).
فبلغه غاية الوصلة (7) وزده كما وصل بيننا وبين معرفتك. اللهم وكما قمعت به الكفر على جرانه (8) وجدعت (9) أنف النفاق بحجة نبوته، وقطعت قرائن الضلال بنور (10) هدايته، وجعلته
بمنك على المشركين ثاقبا (11) ولنبوة المرسلين خاتما، وعلى الكتب الاولى مهيمنا، وبكل مبتعث قبله من الرسل مؤمنا، ولمن بلغ عنك شاهدا، ولمن أدبر عنك مجاهدا، ولك إلى قيام الساعة حامدا، وللمؤمنين في عرصة (12) القيامة قائدا، وبين الحق والباطل فارقا، وبحقك في عبادك ناطقا، ولمن تقدمه من الانبياء مصدقا، فصل عليه صلاة ترفعه بها على درجات النبيين تنضر بها وجهه في موقف الساعة يوم الدين. اللهم وكما جعلته بأمرك صادعا، ولشمل منتشر الهدى جامعا ولعدد المشركين قاطعا، ولحمي (13) الحق أن يستباح مانعا، ولما نجم (14) من قرن الضلال قاصفا (15) ولما نبغ (16) من الباطل بسيف الحق دامغا (17) ولما ائتمنته عليه من الرسالة مبلغا، وللمستجيبين له المتعلقين بعروته بشيرا، وللمتخلفين عن ضوء نهار حقه نذيرا وسراجا منيرا، ولمن استصبح بذكاء زنده (18) مستنيرا. فرضت علينا تعزيزه وتوقيره ومهابته، وأمرتنا أن لا نرفع الاصوات على
صوته، وأن تكون كلها مخفوضة دون هيبته، فلا يجهر بها عليه عند مناجاته، ونلقاه بأخمدها عند محاورته، ونكف من غرب
الالسن (19) لدى مسألته، إعظاما منك لحرمة نبوته، وإجلالا لقدر رسالته، وتمكينا في أثناء الصدور (20) لمحبته، وتوكيدا بين حواشي القلوب لمودته، فارفعه بسلامنا إلى حيث قدرت في سابق علمك أن تبلغه إياه بصلاتنا عليه. اللهم وهب له من رياض جنتك، والدرج المتخذة لاهل ولايتك ما تقصر عنه مسالة السائلين من عبادك، كرامة تنزله شرف ذروتها، وتبلغه قصوى مكنة غايتها، وتهطل سحائب النعيم بمزن (21) ودقه (22) وطوائف المزيد والرضوان من فوقها، وتجري إليه جداول فضلك فيها، وتشرفه بالوسيلة على نازليها. اللهم اجعله أجزل (23) من أحرز نصيبا من رحمتك، وانضر من أشرق وجهه لسجال (24) عطيتك، وأقرب الانبياء زلفة يوم المقعد عندك، وأوفرهم حظامن رضوانك، وأكثرهم صفوف أمة في جناتك. اللهم وابلغ به من تشريف منزلته، وإعلاء رتبته، وخاصة خالصته، ومكنة زلفته، وجزيل مثوبته، والزيادة في كرامته، وشكر
قديم سابقته، ورفع درجته، وإعطائه الوسيلة التي استثناها على أمته ما أنت أهله في كرمك وفيض فضلك وجزيل مواهبك، وما محمد
أهله فيك فيما بلغ في رضاك، وتحرى من حفظ حقك، وتولى من المحاماة عن دينك، والذب عن حدود نهيك، فقد دعا إلى إثبات الخلق والامر لك، وصبر على الاذى فيك، ولم يشر بالربوبية، إلا إليك، منا منك عليه لا منا منه عليك، وبما أنعمت به عليه من فضلك ومكنت في قلبه من معرفتك، ودللته عليه من أعلام قدرتك واصطفيته له من تبليغ رسالتك. اللهم ومهما توارى عنا من حجب الغيوب عندك، وتوليت طي (25) علمه عن عبادك، وكان في خزائن أمرك، ولم تنزله في تأويل لديه في كتابك، وخانتنا الصفات، وكلت الالسن (26) دون عبارته، فلم تهتد القلوب إلى منازلك فيه من فضل عطاء تؤتيه، وذخيرة كرامة توصلها إليه، وتهطل سماؤها عليه. فأعط محمدا من ذلك حتى يرضى، وزده من ثوابك بعد الرضا مالا تبلغه مساله السائلين، وتقصر عنه المنى حتى لا تبقى غاية غبطة إلا أوفيت به عليها، ولا ارتفاع درجة إلا حللت به إليها وجعلته مخلدا في أعلى علوها. اللهم وكما أكثرت ذرء (27) أمته، وعدد المستجيبين لرسالته،
والمعترفين لحجته، حتى استفاض دينه، وعلت كلمته فقد أمت به لسان الباطل، حتى كلت حجته، ودمغت به الكفر
فاضحي مأموما (28) قد هشمت في رأسه بيضته (29) وجدعت به أنف الباطل، فاستخفى لقبح حليته، وطال به الاسلام، وانبجست (30) ينابيع حكمته، فاحو (31) المثوبة له على حسب ما أبلى في حقك وتقدم فيه من النصيحة لخلقك. اللهم واجعله خطيب وفد المؤمنين إليك، والمكسو حلل الامان إذا وقف بين يديك، والناطق إذا خرست الالسن في الثناء عليك. اللهم وابسط لسانه في الشفاعة لامته، وأر أهل الموقف من النبيين وأتباعهم تمكن منزلته، وأوهل (32) أبصار أهل المعروف العلى بشعاع نور درجته، وقفه في المقام المحمود الذي وعدته، واغفر ما أحدث المحدثون بعده في أمته، مما كان اجتهادهم فيه تحريا لمرضاتك ومرضاته، وما لم يكن تأليبا (33) على دينك ونقضا لشريعته، واحفظ من قبل بالتسليم والرضا دعوته، واجعلنا مما تكثر به وارديه، ولا يذاد عن حوضه إذا ورده، واسقنا منه كأسا رويا لا نظمأ بعده. اللهم إنه قد سبقنا بتقديمك إياه، وتأخيرنا عن رؤيته وإن كان لم يسبقنا بآياته وعلاماته، وما حج به عقولنا من برهان رسالاته، فآمنا به غير شكاك، ولا ذي خواطر حالت بيننا وبين الاعتراف بحجته
وقد عظم تلهفنا على الذين أخرجوه من بلده وكانوا مع الذي كايده (34) وجحده، وتمنينا أن لو شهدنا مشهدا من مشاهده، فنرد أيدي الذين حاربوه إلى صدورهم، ونضرب صفحات خدودهم ولبات (35) نحورهم. اللهم فإذ قد فاتتنا نصرته، وجوه المنكرين بحجته (36) وقصرت بنا عن دهره، ولم تخرجنا في مدة من نصره وعزره (37) وآواه ووقره، وأوجه من ضممته من التابعين لهم بالاحسان إلى زمرته، وأشدهم في الدنيا اعتقادا لمحبته. اللهم أحضره ذكرنا عند طلبته إليك في أمته، وأخطرنا بباله لندخل في عدة من ترحمه بشفاعته، وأره من أشرف صلواتنا وسبحات نورها المتلالئة بين يديه، ما تعرفه به أسماءنا عند كل درجة نرقى به إليها، ويكون وسيلة لديه، وخاصة به، وقربة منه، ويشكرنا على حسب ما مننت به علينا من الصلاة عليه.
34 - كايده: مكر به. 35 - اللبة: موضع النحر. 36 - استظهرها في الصحيفة 5 " لحجته ". 37 - عززه " خ ". كلاهما بمعنى واحد. 38 - لحمة: قرابة.
[ 39 ]
اللهم وإن كان علمك قد سبق بشقوتي، وكنت عندك من المعذبين لخطيئتي، فبلغ محمدا ما حوته لطائف مسالتي، وزده من عندك حتى يرضى.
وإن رحمتني كما عرفتني به توحيدك، واستنقذتني من هوة (39) الكفر إلى نجاة الايمان، فشهادتي له بالبلاغ عندك، والاحتجاج لك على من أنكرك، وخفض الجناح لمن استجاب لك دعاءه إليك وخلع كل معبود دونك. اللهم وصل على محمد صلواتك على الانبياء وأهل بيوتات المرسلين، واجمع به شملهم في غربة يوم القيامة، وأنطقهم بالتساؤل لدى انعدام الافواه عن النطق بين يديك، وصل بمحمد أرحامهم يوم تقاطع الارحام، وأحللهم أشرف المقام بين يديه ودرجات المنزل المحمود، ونضر وجه محمد باستنقاذك إياهم من شر ذلك اليوم العصيب. (40) (11) دعاءه عليه السلام في الصلاة على آدم عليه السلام اللهم وآدم (1) بديع فطرتك، وأول معترف من الطين بربوبيتك وبكر (2) حجتك على عبادك وبريتك، والدليل على الاستجارة
39 - الهوة: الحفرة العميقة. 40 - ومن صلاته على النبي صلى الله عليه وآله ما أورده الزمخشري في الفائق: 1 / 1031 (عنه إحقاق الحق: 12 / 124) ما لفظه: " اللهم صل على محمد عدد البرى والثرى والورى ". 1 - اللهم (و) صل على آدم " خ ". 2 - بدو " خ ". البكر: أول كل شئ.
[ 40 ]
بعفوك من عقابك، والناهج سبل توبتك، والموسل (3) بين الخلق وبين معرفتك، والذي لقنته (4) ما رضيت به عنه، بمنك عليه ورحمتك له، والمنيب الذي لم يصر على معصيتك، وسابق المتذللين بحلق رأسه في حرمك، والمتوسل بعد المعصية بالطاعة
إلى عفوك، وأبو الانبياء الذين أوذوا في جنبك، وأكثر سكان الارض سعيا (5) في طاعتك. فصل عليه أنت يا رحمن وملائكتك وسكان سماواتك و أرضك، كما عظم حرماتك، ودلنا على سبيل مرضاتك، يا أرحم الراحمين. (12) دعاؤه عليه السلام في الصلاة على حملة العرش وكل ملك مقرب اللهم وحملة عرشك الذين لا يفترون من تسبيحك، ولا يسأمون (1) من تقديسك، ولا يستحسرون (2) من عبادتك، ولا يؤثرون التقصير على الجد في أمرك، ولا يغفلون عن الوله (3) إليك. وإسرافيل صاحب الصور، الشاخص (4) الذي ينتظر منك الاذن، وحلول الامر فينبه بالنفخة صرعى رهائن القبور.
وميكائيل ذو الجاه عندك، والمكان الرفيع من طاعتك. وجبريل الامين على وحيك، المطاع في أهل سماواتك المكين (5) لديك، المقرب عندك، والروح الذي هو على ملائكة الحجب، والروح الذي هو من أمرك. اللهم فصل عليهم وعلى الملائكة الذين من دونهم، من
سكان سماواتك، وأهل الامانة على رسالاتك، والذين لا تدخلهم سأمة (6) من دؤوب، ولا إعياء من لغوب (7) ولا فتور، ولا تشغلهم عن تسبيحك الشهوات ولا يقطعهم عن تعظيمك سهو الغفلات، الخشع الابصار فلا يرومون النظر إليك، النواكس (8) الاذقان الذين قد طالت رغبتهم فيما لديك المستهترون (9) بذكر آلائك والمتواضعون دون عظمتك وجلال كبريائك، والذين يقولون إذا نظروا إلى جهنم تزفر على أهل معصيتك: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك. فصل عليهم وعلى الروحانيين من ملائكتك وأهل الزلفة عندك، وحمال الغيب إلى رسلك، والمؤمنين على وحيك، وقبائل الملائكة الذين اختصصتهم لنفسك، وأغنيتهم عن الطعام والشراب بتقديسك، وأسكنتهم بطون أطباق سماواتك، والذين
على أرجائها إذا نزل الامر بتمام وعدك. (10) وخزان المطر، وزواجر السحاب، والذي بصوت زجره يسمع زجل (11) الرعود، وإذا سبحت به حفيفة السحاب (12) التمعت (13) صواعق البروق، ومشيعي الثلج والبرد، والهابطين مع قطر المطر إذا نزل، والقوام (14) على خزائن الرياح، والموكلين بالجبال فلا تزول، والذين عرفتهم مثاقيل المياه، وكيل ما تحويه لواعج الامطار وعوالجها (15).
ورسلك من الملائكة إلى أهل الارض بمكروه ما ينزل من البلاء ومحبوب الرخاء، والسفرة الكرام البررة، والحفظة الكرام الكاتبين، وملك الموت وأعوانه، ومنكر ونكير ورومان فتان القبور، والطائفين بالبيت المعمور، ومالك والخزنة ورضوان و سدنة (16) الجنان والذين " لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " (17) والذين يقولون " سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار " (18) والزبانية إذا قيل لهم " خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه " (19) ابتدروه سراعا ولم ينظروه (20) ومن أوهمنا (21) ذكره، ولم نعلم مكانه منك، وبأي امر وكلته، وسكان الهواء والارض والماء، ومن منهم على الخلق.
فصل عليهم يوم تأتي كل نفس معها سائق (22) وشهيد، وصل عليهم صلاة تزيدهم كرامة على كرامتهم، وطهارة على طهارتهم. اللهم وإذا صليت على ملائكتك ورسلك، وبلغتهم صلاتنا عليهم، فصل عليهم (23) بما فتحت لنا من حسن القول فيهم، إنك جواد كريم. (13) دعاؤه عليه السلام في ذكر آل محمد صلى الله عليه وآله اللهم يا من خص محمدا وآله بالكرامة، وحباهم (1) بالرسالة
وخصصهم (2) بالوسيلة (3) وجعلهم ورثة الانبياء، وختم بهم الاوصياء والائمة، وعلمهم علم ما كان وما بقي " وجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم " (4). فصل على محمد وآله الطاهرين، وافعل بنا ما أنت أهله في الدين والدنيا والآخرة، إنك على كل شئ قدير (14) دعاؤه عليه السلام في الصلاة على أتباع الرسل ومصدقيهم اللهم وأتباع الرسل ومصدقوهم من أهل الارض بالغيب عند معارضة المعاندين لهم بالتكذيب، والاشتياق إلى المرسلين بحقائق الايمان، في كل دهر وزمان، أرسلت فيه رسولا
وأقمت لاهله دليلا، من لدن (1) آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله من أئمة الهدى، وقادة أهل التقى على جميعهم السلام، فاذكرهم منك بمغفرة ورضوان. اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحابة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه (2) وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته، وفارقوا الازواج والاولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والابناء في تثبيت نبوته، وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته (3) يرجون تجارة لن تبور (4) في مودته، والذين هجرتهم العشائر إذا تعلقوا بعروته (5)
وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته. فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك، وارضهم من رضوانك وبما حاشوا (6) الخلق عليك وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه، ومن كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم. اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان، الذين " يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان " (7) خير جزائك، الذين قصدوا سمتهم (8) وتحروا (9) وجهتهم، ومضوا على شاكلتهم (10) لم
يثنهم ريب في بصيرتهم، ولم يختلجهم (11) شك في قفو (12) آثارهم، والائتمام (13) بهداية منارهم، مكانفين وموازرين (14) لهم، يدينون بدينهم، ويهتدون بهديهم، يتفقون عليهم، ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم. اللهم وصل على التابعين من يومنا هذا إلى (15) يوم الدين، وعلى أزواجهم، وعلى ذرياتهم، وعلى من أطاعك منهم، صلاة تعصمهم بها من معصيتك، وتفسح لهم في رياض جنتك، وتمنعهم بها من كيد الشيطان، وتعينهم بها على ما استعانوك عليه من بر، وتقيهم طوارق (16) الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير، وتبعثهم بها على اعتقاد حسن الرجاء لك، والطمع فيما عندك، وترك التهمة (17) فيما تحويه أيدي العباد، لتردهم إلى الرغبة إليك والرهبة منك، وتزهدهم في سعة
العاجل (18) وتحبب إليهم العمل للآجل، والاستعداد لما بعد الموت وتهون عليهم كل كرب يحل بهم يوم خروج الانفس من أبدانها وتعافيهم مما تقع به الفتنة من محذوراتها، وكبة النار (19) وطول الخلود فيها، وتصيرهم إلى أمن من مقيل (20) المتقين. (15) دعاؤه عليه السلام لنفسه وأهل ولايته
يا من لا تنقضي عجائب عظمته، صل على محمد وآله واحجبنا (1) عن الالحاد في عظمتك، ويا من لا تنتهي مدة ملكه، صل على محمد وآله، واعتق رقابنا من نقمتك، ويا من لا تفنى خزائن رحمته صل على محمد وآله، واجعل لنا نصيبا في رحمتك، ويا من تنقطع دون رؤيته الابصار، صل على محمد وآله، وأدننا إلى قربك، ويا من تصغر عند خطره (2) الاخطار، صل على محمد وآله، وكرمنا عليك، ويا من تظهر عنده بواطن الاخبار، صل على محمد وآله، ولا تفضحنا لديك. اللهم أغننا عن هبة الوهابين بهبتك، واكفنا وحشة القاطعين بصلتك، حتى لا نرغب إلى أحد مع بذلك (3) ولا نستوحش من أحد مع فضلك. اللهم فصل على محمد وآله، وكد لنا ولا تكد علينا، وامكر لنا
ولا تمكر بنا، وأدل لنا ولا تدل منا (4). اللهم صل على محمد وآله، وقنا منك (5) واحفظنا بك، واهدنا إليك، ولا تباعدنا عنك، إن من تقه يسلم، ومن تهده يعلم، ومن تقربه إليك يغنم. اللهم صل على محمد وآله، واكفنا حد (6) نوائب الزمان، وشر
مصائد الشيطان، ومرارة صولة السلطان (7). اللهم إنما يكتفي المكتفون بفضل قوتك، فصل على محمد وآله واكفنا، وإنما يعطي المعطون من فضل جدتك (8) فصل على محمد وآله وأعطنا، وإنما يهتدي المهتدون بنور وجهك، فصل على محمد وآله، واهدنا. اللهم إنك من واليت (9) لم يضرره خذلان الخاذلين، ومن أعطيت لم ينقصه منع المانعين، ومن هديت لم يغوه إضلال المضلين، فصل على محمد وآله، وامنعنا بعزك من عبادك، وأغننا عن غيرك بإرفادك (10) واسلك بنا سبيل الحق بإرشادك. اللهم صل على محمد وآله، واجعل سلامة قلوبنا في ذكر عظمتك وفراغ أبداننا في شكر نعمتك، وانطلاق ألسنتنا في وصف منتك. اللهم صل على محمد وآله، واجعلنا من دعاتك الداعين إليك وهداتك الدالين عليك، ومن خاصتك الخاصين لديك، يا أرحم الراحمين.
(16) دعاؤه عليه السلام إذا أصبح
اللهم إني أصبحت متمسكا بحبل طاعتك، معتصما بوثائق مغفرتك، راجيا طولك (1) مؤملا فضلك، ملقيا إليك أقاليد (2) آمالي، حاطا (3) بفنائك ركائب رجائي، مقرا بذنوب ركبتها وأوزار استحقبتها (4) بما كسبت يداي، وجنتاه علي بخذلان صحبني معترفا بخطايا جنيتها، وعظائم اجترمتها (5). اللهم أنت الرب الغفور الرحيم الودود، تقبل التوبة وتغفر الحوب (6) وأنا عبد ذليل، مقر بالخطيئة، نادم عليها، هارب من فورة (7) غضبك إلى بحبوحة فضلك، راغب إليك في تغطيتي بالاقالة والصفح، سائلا فسيحة رحمتك وسعة طولك. أغدف (8) اللهم علي سربال (9) غفرانك بعظمتك وجلالك وأسجف (10) على نفسي ستور رضوانك بجبروتك وقدرتك وأسمائك التي تعزب (11) قلوب الخلائق عن الاحاطة بها إذ هي مستترة دونهم، ومن كتمة عنهم، ومحجوبة لديهم. اللهم لك الحمد عدد ما أنعمت به على جميع خلقك، ولك الحمد عدد حسنات خلقك وسيئاتهم من أول الدهر إلى آخره، ولك الحمد عدد كل شئ في دنياك وآخرتك.
اللهم لك الحمد كما أنت أهله. اللهم تب على عبدك الخائف سطوتك التي استحقها بسئ فعله، الواقف بين يديك وقد بهظته (12) ذنوبه، المعترف بما سلف من أوزاره، المستجير بك من أليم عقوبتك، المستخذي (13) لك، اللائذ بعرى غفرانك، المستذري (14) بظلك الظليل، بجميع ما تبت على جميع خلقك منذ برأتهم وبما تتوب على نسمتك وجبلتك (15) وسكان سمائك وقطان (16) أرضك إلى وقت طيك الحساب، وتهيئ من أناتهم (17) واغتفار ذنوبهم لهم، وتغمد زلاتهم، والافضال عليهم بغفرانك الذي لا كفاء له، ورحمتك التي لا يشاكلها نوال ولا يحيط بها وصف، ولا يبلغها مدى شرح إنك أنت التواب الرحيم الرؤوف الكريم. (17) دعاؤه عليه السلام إذا أصبح قال أبو عبد الله عليه السلام: إن علي بن الحسين صلوات الله عليهما كان إذا أصبح قال: أبتدئ يومي هذا بين يدي نسياني وعجلتي (1) بسم الله وما شاء الله. فإذا فعل ذلك العبد أجزأه مما نسي في يومه.
وعن محمد بن مسلم قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: [ من قال ] في كل صباح: أقدم في يومي هذا بين يدي نسياني وعجلتي بسم الله وما شاء الله. عشر مرات، وفي الليلة إذا استقبلها مثل ذلك، يجزيه فيما صنع في يومه وليلته ذلك. (18) دعاؤه عليه السلام إذا أصبح عن الصادق عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يحلف مجتهدا أن من قرأها [ أي آية الكرسي ] قبل زوال الشمس سبعين مرة فوافق تكملة سبعين زوالها، غفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فإن مات في عامه ذلك مات مغفورا غير محاسب. الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الارض " وما بينهما وما تحت الثرى " (1). " عالم الغيب والشهادة " (2) " فلا يظهر على غيبه احدا " (3) من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم. لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت
1 - 3 - *.
[ 51 ]
ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم. الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (4). (19) دعاؤه عليه السلام في كل غداة روي عن زين العابدين عليه السلام أنه قال: من قال: اللهم العن الجبت والطاغوت (1). كل غداة مرة واحدة كتب الله له سبعين ألف حسنة، ومحا عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة. (20) دعاؤه عليه السلام بعد ركعتي الزوال عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا زالت الشمس صلى، ثم دعا، ثم صلى على النبي صلى الله عليه وآله فقال: اللهم صل على محمد وآل محمد شجرة النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف (1) الملائكة، ومعدن (2) العلم، وأهل بيت الوحي.
اللهم صل على محمد وآل محمد الفلك الجارية في اللجج الغامرة (3) يأمن من ركبها ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق (4)
والمتأخر عنهم زاهق (5) واللازم لهم لاحق. اللهم صل على محمد وآل محمد الكهف الحصين، وغياث المضطرين (6) وملجأ الهاربين، ومنجى الخائفين، وعصمة المعتصمين. اللهم صل على محمد وآل محمد صلاة كثيرة تكون لهم رضى ولحق محمد وآل محمد أداء وقضاء، بحول منك وقوة يا رب العالمين. اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الابرار الاخيار الذين أوجبت حقهم ومودتهم، وفرضت طاعتهم وولايتهم. اللهم صل على محمد وآل محمد واعمر قلبي بطاعتك، ولا تخزه (7) بمعصيتك، وارزقني مواساة من قترت (8) عليه من رزقك بما (9) وسعت علي من فضلك. الحمد لله على كل نعمة، واستغفر الله من كل ذنب، ولا حول ولا قوة إلا بالله من كل هول. (10)
3 - * *. 4 - مرق من الدين: خرج منه بضلالة أو بدعة. 5 - زاهق: هالك. 6 - المضطر المستكين " خ ". 7 - ولا تخزني " خ ". 8 - قترت: ضيفت. 9 - مما " خ ". 10 - * *.
[ 53 ]
أورد في الصحيفة " 3 " و " 5 " دعاء بعنوان " ومن دعائه عليه السلام من ارتفاع النهار إلى وقت الزوال " وهو: اللهم صفا نورك في أتم عظمتك، وعلا ضياؤك في أبهى ضوئك، أسألك
بنورك الذي نورت به السماوات والارضين، وقصمت به الجبابرة وأحييت به الاموات، وأمت به الاحياء وجمعت به المتفرق وفرقت به المجتمع، وأتممت به الكلمات وأقمت به السماوات، أسألك بحق وليك علي بن الحسين عليهما السلام، الذاب عن دينك والمجاهد في سبيلك، وأقدمه بين يدي حوائجي، أن تصلي على محمد وآل محمد (وأن تفعل بي كذا وكذا). وفي كتاب الكفعمي (ره): وأقدمه بين يدي حوائجي، ورغبتي إليك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تكفيني به وتنجيني من تعرض السلاطين ونفث الشياطين، إنك على ما تشاء قدير (وأن تفعل بي كذا وكذا). * * * وأورد في الصحيفة " 4 "، " 5 " دعاء بعنوان " ومن دعائه عليه السلام في تلك الساعة " وهو: اللهم أنت المليك المالك، وكل شئ سوى وجهك الكريم هالك، سخرت بقوتك النجوم السوالك، وأمطرت بقدرتك الغيوم السوافك، وعلمت
[ 54 ]
ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة في الظلمات الحوالك، وأنزلت من السماء ماء فاخرجت به من ثمرات مختلفا ألوانها " ومن الجبال جدد بيض و حمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه " يا سميع يا بصير يا بر يا شكور يا رحيم يا غفور، يا من " يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور " يا من له الحمد في الاولى والآخرة وهو الحكيم الخبير " فاطر السموات والارض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث و رباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شئ قدير " أسألك سؤال البائس الحسير، وأتضرع إليك تضرع الضالع الكسير، وأتوكل عليك توكل
الخاشع المستجير، وأقف ببابك وقوف المؤمل الفقير، وأتوجه إليك بالبشير النذير السراج المنير، محمد خاتم النبيين وبابن عمه أمير المؤمنين وبالامام علي بن الحسين زين العابدين وإمام المتقين، المخفي للصدقات والخاشع في الصلوات والدائب المجتهد في المجاهدات، الساجد ذي الثفنات، أن تصلي على محمد وآل محمد، فقد توسلت بهم إليك وقدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي، وأن تعصمني من مواقعة معاصيك، وترشدني إلى موافقة ما يرضيك، وتجعلني ممن يؤمن بك ويتقيك، ويخافك ويرتجيك ويراقبك و يستحييك، ويتقرب إليك بموالاة من يواليك ويتحبب إليك بمعاداة من يعاديك، ويعترف بعظيم منك ونعمك، وأياديك برحمتك يا أرحم الراحمين. * *.
[ 55 ]
(21) دعاؤه عليه السلام عند الصباح والمساء الحمد لله الذي خلق الليل والنهار بقوته، وميز بينهما بقدرته وجعل لكل واحد منهما حدا محدودا، وأمدا ممدودا، يولج (1) كل واحد منهما في صاحبه، ويولج صاحبه فيه بتقدير منه للعباد فيما يغذوهم به، وينشئهم عليه، فخلق لهم الليل ليسكنوا فيه من حركات التعب ونهضات النصب، وجعله لباسا ليلبسوا من راحته ومنامه، فيكون ذلك لهم جماما (2) وقوة، ولينالوا به لذة وشهوة، وخلق لهم النهار مبصرا ليبتغوا فيه من فضله، وليتسببوا إلى رزقه، ويسرحوا في أرضه، طلبا لما فيه نيل العاجل من دنياهم، ودرك الآجل في أخراهم، بكل ذلك يصلح شأنهم (3) ويبلو أخبارهم، وينظر كيف هم في أوقات طاعته، ومنازل فروضه ومواقع أحكامه " ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي
الذين أحسنوا بالحسنى " (4). اللهم فلك الحمد على ما فلقت (5) لنا من الاصباح ومتعتنا به من ضوء النهار، وبصرتنا من مطالب الاقوات، ووقيتنا فيه من طوارق الآفات. أصبحنا وأصبحت الاشياء كلها بجملتها لك، وسماؤها وأرضها،
وما بثثت (6) في كل واحد منهما، ساكنه ومتحركه، ومقيمه وشاخصه (7) وما علا في الهواء وما كن (8) تحت الثرى. أصبحنا في قبضتك، يحوينا ملكك وسلطانك، وتضمنا مشيتك، ونتصرف عن أمرك، ونتقلب في تدبيرك، ليس لنا من الامر إلا ما قضيت، ولا من الخير إلا ما أعطيت، وهذا يوم حادث جديد وهو علينا شاهد عتيد (9) أن أحسنا ودعنا بحمد، وان أسأنا فارقنا بذم. اللهم صل على محمد وآله، وارزقنا حسن مصاحبته، واعصمنا من سوء مفارقته بارتكاب جريرة (10) أو اقتراف (11) صغيرة أو كبيرة، وأجزل (12) لنا فيه من الحسنات، وإخلنا فيه من السيئات، واملا لنا ما بين طرفيه حمدا وشكرا وأجرا وذخرا وفضلا وإحسانا. اللهم يسر على الكرام الكاتبين مؤونتنا (13) واملا لنا من حسناتنا صحائفنا، ولا تخزنا عندهم بسوء أعمالنا. اللهم اجعل لنا في كل ساعة من ساعاته حظا من عبادك (14) ونصيبا من شكرك، وشاهد صدق من ملائكتك. اللهم صل على محمد وآله، واحفظنا من بين أيدينا، ومن خلفنا
وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن جميع نواحينا، حفظا عاصما من معصيتك، هاديا إلى طاعتك، مستعملا لمحبتك
اللهم صل على محمد وآله، ووفقنا في يومنا هذا وليلتنا هذه وفي جميع أيامنا لاستعمال الخير، وهجران الشر، وشكر النعم، واتباع السنن، ومجانبة البدع، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وحياطة (15) الاسلام، وانتقاص الباطل وإذلاله، ونصرة الحق وإعزازه وإرشاد الضال، ومعاونة الضعيف وإدراك اللهيف (16) اللهم صل على محمد وآله، واجعله أيمن (17) يوم عهدناه، وأفضل صاحب صحبناه، وخير وقت ظللنا فيه، واجعلنا من أرضى من مر عليه الليل والنهار من جملة خلقك، أشكرهم لما أوليت (18) من نعمك وأقومهم بما شرعت من شرائعك، وأوقفهم عما حذرت من نهيك. اللهم إني أشهدك وكفى بك شهيدا، وأشهد سماءك وأرضك ومن أسكنتهما من ملائكتك، وسائر خلقك في يومي هذا وساعتي هذه وليلتي هذه، ومستقري هذا، أني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، قائم بالقسط، عدل في الحكم، رؤوف بالعباد، مالك الملك، رحيم بالخلق، وأن محمدا عبدك ورسولك وخيرتك من خلقك، حملته رسالتك فأداها، وأمرته بالنصح لامته فنصح لها. اللهم فصل على محمد وآله أكثر ما صليت على أحد من خلقك
وآته عنا أفضل ما آتيت أحدا من عبادك، واجزه عنا أفضل وأكرم ما
جزيت أحدا من أنبيائك عن أمته، إنك أنت المنان بالجسيم، الغافر للعظيم، وأنت أرحم من كل رحيم، فصل على محمد وآله الطيبين الطاهرين الاخيار الانجبين. (22) دعاؤه عليه السلام في كل صباح ومساء " المعروف بالحرز الكامل " بسم الله الرحمن الرحيم، الله أكبر الله أكبر الله أكبر وأعلى (1) وأجل وأعظم مما أخاف وأحذر، أستجير بالله عز جار الله وجل ثناء الله، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا. اللهم بك أعيذ نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي، ومن يعنيني (2) أمره. اللهم بك أعوذ، وبك ألوذ (3) وبك أصول، وأياك أعبد وإياك أستعين، وعليك أتوكل، وأدرأ (4) بك في نحر أعدائي وأستعين بك عليهم، وأستكفيكهم فاكفنيهم بما شئت وأنى شئت وكيف شئت وحيث شئت بحقك لا اله إلا أنت، إنك على كل شئ قدير " فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم " (5) " قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما
ومن اتبعكما الغالبون " (6) " قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى " (7) " قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا " (8) " اخسئوا فيها ولا تكلمون " (9) إني أخذت بسمع من يطالبني بالسوء بسمع الله وبصره وقوته، وبعزة الله وحبله المتين وسلطانه (10) المبين، فليس لهم علينا سبيل ولا سلطان إن شاء الله. سترت بيننا وبينهم بستر النبوة الذي ستر الله به الانبياء من الفراعنة، جبرائيل عن أيماننا وميكائيل عن يسارنا، والله مطلع علينا " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون " (11) شاهت الوجوه (12) " فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين " (13) صم بكم عمي فهم لا يبصرون " وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا " (14) " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا وقل الحمد الله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا " (15) سبحان الله بكرة وأصيلا.
حسبي الله من خلقه، حسبي الله الذي يكفي ولا يكفي منه شئ، حسبي الله ونعم الوكيل " حسبي الله الذي لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرض العظيم " (16) " أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون " (17) " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون " (18) " إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا " (19) اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واكنفنا بركنك الذي لا يرام، وأعدنا بسلطانك الذي لا يضام (20) وارحمنا بقدرتك يا رحمن. اللهم لا تهلكنا وأنت بنا بر، يا رحمن أتهلكنا وأنت ربنا وحصننا ورجاؤنا؟! حسبي الرب من المربوبين، حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي الرازق من المرزوقين، حسبي من لم يزل حسبي حسبي الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم، حسبي الذي لا يمن على الذين يمنون، حسبي الله ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم كثيرا. اللهم إني أصبحت في حماك الذي لا يستباح، وأمسيت في
16 - 19 - *. 20 - لا يضام: لا يقهر.
[ 61 ]
ذمتك التي لا تخفر (21) وجوارك (22) الذي لا يضام. وأسالك اللهم بعزتك وقدرتك أن تجعلني في حرزك وجوارك، و
أمنك وعياذك، وعدتك وعقدك (23) وحفظك وأمانك، ومنعك الذي لا يرام، وعزك الذي لا يستطاع من غضبك، وسوء عقابك وسطوتك (24) وسوء حوادث النهار، وطوارق الليل إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن. اللهم يدك فوق كل يد، وعزتك أعز من كل عزة، وقوتك أقوى من كل قوة، وسلطانك أجل وأمنع من كل سلطان، أدرأ بك في نحور أعدائي، وأستعين بك عليهم، وأعوذ بك من شرورهم، وألجأ إليك فيما أشفقت (25) عليه منهم، وصلى الله على محمد وآل محمد وأجرني منهم يا أرحم الراحمين. " وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين قال اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم وكذلك مكنا ليوسف في الارض يتبؤا منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ولاجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون " (26). " وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا " (27).
أعيذ نفسي وديني وأهلي وولدي ومالي، وجميع ما تلحقه عنايتي وجميع نعم الله عندي ببسم الله الرحمن الرحيم. بسم الله الذي خضعت له الرقاب، وبسم الله الذي خافته الصدور، وبسم الله الذي وجلت (28) منه النفوس، وبسم الله الذي قال به:
" يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الاخسرين " (29). وبسم الله الذي ملا الاركان كلها، وبعزيمة (30) الله التي لا تحصى، وبقدرة الله المستطيلة على جميع خلقه، من شر جميع من في هذه الدنيا، ومن شر سلطانهم وسطواتهم وحولهم وقوتهم وضرهم وغدرهم ومكرهم، وأعيد نفسي وأهلي ومالي وولدي وذوي عنايتي وجميع نعم الله عندي بشدة حول الله، وبشدة قوة الله، وبشدة سطوة الله، وبشدة بطش الله، وبشدة جبروت الله، وبمواثيق الله وطاعته على الجن والانس. بسم الله الذي " يمسك السموات والارض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا " (31) وبسم الله الذي فلق البحر لبني إسرائيل، وبسم الله الذي ألان الحديد لداود، و بسم الله الذي " الارض جميعا قبضته يوم القيمة والسموات مطويات
28 - وجلت: خافت. 29 - * 30 - وبعزه " خ ". 31 - *.
[ 63 ]
بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون " (32) من شر جميع من في هذه الدنيا ومن شر جميع من خلقه الله وأحاط به علمه، ومن شر كل ذي شر، ومن شر حسد كل حاسد، وسعاية (33) كل ساع، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم شأنه. اللهم بك أستعين، وبك أستغيث، وعليك أتوكل، وأنت رب العرش العظيم. اللهم صل على محمد وآل محمد، واحفظني وخلصني من كل
معصية ومصيبة نزلت في هذا اليوم، وفي هذه الليلة، وفي جميع الليالي والايام من السماوات والارض، إنك على كل شئ قدير. بسم الله على نفسي ومالي وأهلي وولدي (34) بسم الله على كل شئ أعطاني ربي، بسم الله خير الاسماء، بسم الله رب الارض والسماء، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم. اللهم رضني بما قضيت، وعافني فيما أمضيت (35) حتى لا أحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت. اللهم إني أعوذ بك من أضغاث الاحلام، وأن يلعب بي الشيطان في اليقظة والمنام، بسم الله تحصنت وبالحي الذي لا يموت من شر ما أخاف وأحذر، ورميت من يريد بي سوءا أو مكروها من بين
يدي (36) بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأعوذ بالله من شركم، شركم تحت أقدامكم، وخيركم بين أعينكم، وأعيذ نفسي، وما أعطاني ربي، وما ملكته يدي وذوي عنايتي، بركن الله الاشد، وكل أركان ربي شداد. اللهم توسلت بك إليك، وتحملت بك عليك، فإنه لا ينال ما عندك إلا بك، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تكفيني شرما أحذر وما لا يبلغه حذاري، إنك على كل شئ قدير وهو (37) عليك يسير، جبريل عن يميني، وميكائيل عن شمالي، وإسرافيل أمامي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
اللهم مخرج الولد من الرحم، ورب الشفع والوتر، سخر لي ما أريد من دنياي وآخرتي، واكفني ما أهمني، إنك على كل شئ قدير. اللهم أني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم سميت به نفسك، و (38) أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وشفاء صدري
36 - ما أخاف وأحذر، توكلت الله على الله ورميت من يؤذيني من بين يدي ومن خلفي " خ ". 37 - وذلك " خ ". 38 - أو " خ ".
[ 65 ]
وجلاء حزني، وذهاب همي، وقضاء ديني، " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " (39) يا حي حين لا حي، يا حي يا قيوم يا محيي الاموات، والقائم على كل نفس بما كسبت، يا حي لا إله إلا أنت، برحمتك التي وسعت كل شئ استعنت فأعني، واجمع لي خير الدنيا والآخرة، واصرف عني شرهما بمنك وسعة فضلك. اللهم إنك مليك مقتدر، وما تشاء من أمر يكن، فصل على محمد وآله وفرج عني، واكفني ما أهمني، إنك على ذلك قادر، يا جواد يا كريم. اللهم بك أستفتح، وبك أستنجح، وبمحمد عبدك ورسولك صلى الله عليه وآله إليك أتوجه. اللهم سهل لي حزونة أمري، وذلل لي صعوبته، وأعطني من
الخير أكثر مما أرجو، واصرف عني من الشر أكثر مما أخاف وأحذر، ومما لا أحذر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله، وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى، ونعم النصير. (23) دعاؤه عليه السلام في الصباح والمساء " حرز آخر "
39 - *.
[ 66 ]
بسم الله وبالله سددت (1) أفواه الجن والانس، والشياطين والسحرة والابالسة من الجن والانس والسلاطين، ومن يلوذ بهم بالله العزيز الاعز، وبالله الكبير الاكبر. بسم الله الظاهر الباطن، المكنون المخزون، الذي أقام به السماوات والارض، ثم استوى على العرش. بسم الله الرحمن الرحيم " ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون " (2) " ما لكم لا تنطقون " (3) " قال اخسئوا فيها ولا تكلمون " (4) " وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما " (5) " وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسع إلا همسا " (6). " وجعلنا عل قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولو على أدبارهم نفورا " (7). " وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا " (8) " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون " (9).
" اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " (10) " لو أنفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم " (11).
1 - شددت " خ ". 2 - 11 - *.
[ 67 ]
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. (12) (24) دعاؤه عليه السلام إذا عرضت له مهمة، أو نزلت به ملمة، وعند الكرب يا من تحل به عقد المكاره، ويامن يفثأ (1) به حد الشدائد، ويا من يلتمس منه المخرج إلى روح الفرج، ذلت لقدرتك الصعاب، وتسببت بلطفك الاسباب، وجرى بقدرتك القضاء، ومضت على إرادتك الاشياء، فهي بمشيتك دون قولك مؤتمرة وبإرادتك دون نهيك منزجرة. أنت المدعو للمهمات، وأنت المفزع في الملمات (2) لا يندفع منها إلا ما دفعت، ولا ينكشف منها إلا ما كشفت، وقد نزل بي يا رب ما قد تكأدني (3) ثقلة، وألم بي ما قد بهظني (4) حمله، وبقدرتك أوردته علي، وبسلطانك وجهته إلي. فلا مصدر لما أوردت، ولا صارف لما وجهت، ولا فاتح لما أغلقت ولا مغلق لما فتحت، ولا ميسر لما عسرت، ولا ناصر لمن خذلت. فصل على محمد وآله، وافتح لي يا رب باب الفرج بطولك واكسر عني سلطان الهم بحولك، وأنلني حسن النظر فيما شكوت
12 - أخرج صاحب الصحيفة، تحت عنوان: ومن دعائه عليه السلام عند المساء، ما لفظه:
" عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: من كبر الله عند المساء مائة تكبيرة، كان كمن أعتق مائة نسمة ". 1 - يفثأ: يكسر. 2 - الملمات: الشدائد. 3 - تكأدني: شق علي. 4 - بهظني: أثقلني.
[ 68 ]
وأذقني حلاوة الصنع فيما سألت، وهب لي من لدنك رحمة وفرجا هنيئا، واجعل لي من عندك مخرجا وحيا. (5) ولا تشغلني بالاهتمام عن تعاهد فروضك واستعمال سنتك، فقد ضقت لما نزل بي يا رب ذرعا، وامتلات بحمل ما حدث علي هما وأنت القادر على كشف ما منيت به (6) ودفع ما وقعت فيه. فافعل بي ذلك، وإن لم أستوجبه منك يا ذا العرش العظيم (7). (25) دعاؤه عليه السلام إذا عرضت له مهمة من المهمات. (1)، يا خير من خلوت به وحدي، ويا خير من ناجيته في سري، ويا خير من مددت إليه عنقي، ويا خير من أشرت إليه بكفي. أسألك اللهم أن ترزقني الخير وتعطينيه، وأن تصرف عني الشر وتجنبنيه، وأن تزجر (2) عني الشيطان وتكفينيه، وان تسقيني من حوض محمد صلى الله عليه وآله وتوردنيه، وأن ترزقني الفردوس وتحلنيه (3) أدعوك يا رب تضرعا وخفية، رغبة ورهبة، خوفا وطمعا، إنك سميع الدعاء. اللهم إنك قد أحصيت ذنوبي فاغفرها لي، وعرفت حوائجي فاقضها لي، وأصلحني بعلمك الذي لا يعلمه أحد من الناس غيرك، يا أرحم الراحمين.
(26) دعاؤه عليه السلام في الاستعاذة من المكاره، وسئ الاخلاق، ومذام الافعال اللهم إني أعوذك من هيجان الحرص (1) وسورة (2) الغضب، وغلبة الحسد، وضعف الصبر، وقلة القناعة، وشكاسة (3) الخلق وإلحاح الشهوة، وملكة الحمية (4) ومتابعة الهوى، ومخالفة الهدى، وسنة الغفلة، وتعاطي الكلفة، وإيثار الباطل على الحق، والاصرار على المأثم، واستصغار المعصية، واستكبار (5) الطاعة ومباهاة المكثرين (6) والازراء (7) بالمقلين، وسوء الولاية لمن تحت أيدينا، وترك الشكر لمن اصطنع العارفة (8) عندنا، أو أن نعضد (9) ظالما، أو نخذل ملهوفا، أو نروم ما ليس لنا بحق، أو نقول في العلم بغير علم. ونعوذ بك أن ننطوي على غش أحد، وأن نعجب بأعمالنا، ونمد في آمالنا، ونعوذ بك من سوء السريرة (10) واحتقار الصغيرة وأن يستحوذ (11) علينا الشيطان، أو ينكبنا الزمان، أو يتهضمنا (12) السلطان. ونعوذ بك من تناول الاسراف، ومن فقدان الكفاف، ونعوذ بك من
شماته الاعداء، ومن الفقر إلى الاكفاء (13) ومن معيشة في شدة وميتة على غير عدة، ونعوذ بك من الحسرة العظمى (14) والمصيبة الكبرى، وأشقى الشقاء، وسوء المآب (15) وحرمان الثواب، وحلول العقاب. اللهم صل على محمد وآله، وأعدني من كل ذلك برحمتك وجميع المؤمنين والمؤمنات، يا أرحم الراحمين. (27) دعاؤه عليه السلام في الاستعاذة من البلايا ومذام الاخلاق اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوامح (1) العيون علانيتي، وتقبح في خفيات القلوب سريرتي. اللهم فكما أسأت فأحسنت إلي، فإذا عدت فعد علي، فاعمرني بطاعتك ولا تخزني بمعصيتك، وارزقني مواساة من قترت (2) عليه بما وسعت علي يا أرحم الراحمين. أعوذ بك من حياة غرضا، وميتة مثلا (3) ومنقلب ندما، يا مفزعي (4) إذا أعيتني الحيل، يا من عفوه منتهى الامل، وفقني لخير القول والعمل، أعوذ بك من صفقة خاسرة، ويمين فاجرة، وحجة داحضة. (5)
وفي رواية أخرى: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في مرأى العيون علانيتي، وتقبح في خفيات القلوب سريرتي. اللهم كما أسأت فأحسنت إلي، فإذا عدت فعد علي، وارزقني مواساة من قترت عليه بما وسعت علي. وفي رواية أخرى أيضا: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لامعة العيون علانيتي، وتقبح لك فيما أخلو سريرتي، محافظا على رياء الناس في نفسي، و مضيعا ما أنت مطلع عليه مني، أبدي للناس أحسن أمري، وأفضي إليك بأسوء عملي تقربا إلى الناس بحسناتي، وفرارا منهم إليك بسيئاتي، فيحل بي مقتك، ويجب علي غضبك. أعوذ بالله من ذلك يا رب العالمين. (28) دعاؤه عليه السلام في الاستعاذة بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله. اللهم إني إليك أسلمت نفسي، وإليك وجهت وجهي، وإليك ألجأت ظهري، وإليك فوضت أمري. اللهم احفظني بحفظ الايمان من بين يدي، ومن خلفي، وعن
[ 72 ]
يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، ومن تحتي، وما قبلي، وادفع عني كل
سوء ومكر بحولك وقوتك، فإنه لا حول ولا قوة إلا بك. بسم الله، آمنت بالله، توكلت على الله، حسبي الله. اللهم إني أسألك خير أموري كلها، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. (29) دعاؤه عليه السلام في الاستعاذة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: ما أبالي إذا قلت هذه الكلمات لو اجتمع علي الانس والجن: " بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله. اللهم إليك أسلمت نفسي، وإليك ألجأت ظهري، وإليك وجهت وجهي، وإليك فوضت أمري. اللهم احفظني بحفظ الايمان من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي ومن قبلي، وادفع عني بحولك وقوتك، فإنه لا حول ولا قوة إلا بك ". (30) دعاؤه عليه السلام في الاشتياق إلى طلب المغفرة من الله جل جلاله اللهم صل على محمد وآله، وصيرنا إلى محبوبك من التوبة، وأزلنا عن مكروهك من الاصرار.
[ 73 ]
اللهم ومتى وقفنا بين نقصين في دين أو دنيا فأوقع النقص بأسرعهما فناء، واجعل التوبة في أطولهما بقاء. وإذا هممنا (1) بهمين يرضيك أحدهما عنا، ويسخطك (2) الآخر
علينا، فمل بنا إلى ما يرضيك عنا، وأوهن (3) قوتنا عما يسخطك علينا، ولا تخل في ذلك بين نفوسنا واختيارها، فإنها مختارة للباطل إلا ما وفقت، أمارة بالسوء إلا ما رحمت. اللهم وإنك من الضعف خلقتنا، وعلى الوهن بنيتنا، ومن ماء مهين (4) ابتدأتنا، فلا حول لنا إلا بقوتك، ولا قوة لنا إلا بعونك (5) فأيدنا بتوفيقك، وسددنا بتشديدك، واعم أبصار قلوبنا عما خالف محبتك ولا تجعل لشي ء من جوارحنا نفوذا في معصيتك. اللهم فصل على محمد وآله، واجعل همسات قلوبنا، وحركات أعضائنا، ولمحات أعيننا، ولهجات ألسنتنا في موجبات ثوابك حتى لا تفوتنا حسنة نستحق بها جزاءك، ولا تبقى لنا سيئة نستوجب بها عقابك. (31) دعاؤه عليه السلام في طلب السعادة اللهم لا تخيب رجاء هو منوط (1) بك ولا تصفر (2) كفا هي
ممدودة إليك، ولا تذل نفسا هي عزيزة عليك بمعرفتك (3) ولا تسلب عقلا هو مستضئ بنور هدايتك، ولا تقذ (4) عينا فتحتها بنعمتك، ولا تخرس لسانا عودته الثناء عليك، وكما كنت أولا بالتفضل، فكن آخرا بالاحسان. الناصية بيدك، والوجه عان (5) لك، والخير متوقع منك، والمصير على كل حال إليك، ألبسني في
هذه الحياة البائرة (6) ثوب العصمة، وحلني في تلك الباقية بزينة الامن والسعادة، وافطم (7) نفسي عن طلب العاجلة الزائلة، وأجرني على العادة الفاضلة، ولا تجعلني ممن تكله إلى نفسه. فالشقي (8) من لم تأخذ بيده، ولم تؤمنه من غده، والسعيد من آويته إلى كنف (9) نعمتك، ونقلته حميدا إلى منازل رحمتك، إنك على ما تشاء قدير، وميسر (10) كل عسير، وكل عسير عليك سهل يسير. (32) دعاؤه عليه السلام في اللجأ إلى الله تعالى اللهم إن تشأ تعف عنا فبفضلك، وإن تشأ تعذبنا فبعدلك، فسهل لنا عفوك بمنك، وأجرنا من عذابك بتجاوزك، فإنه لا طاقة لنا بعدلك ولا نجاة لاحد منا دون عفوك.
3 - بمغفرتك " خ ". 4 - لا تقذ: لا تغمض، والقذى: ما يقع في العين. 5 - عان: خاضع متذلل. 6 - البائرة: الهالكة. 7 - افطم: اقطع، أبعد. 8 - الشقي: ضد السعيد. 9 - كنف: حرز. 1 0 - وتيسر " خ ".
[ 75 ]
يا غني الاغنياء، ها نحن عبادك بين يديك، وأنا أفقر الفقراء إليك، فاجبر فاقتنا (1) بوسعك، ولا تقطع رجاءنا بمنعك، فتكون قد أشقيت من استسعد بك، وحرمت من استرفد (2) فضلك، فإلى من حينئذ منقلبنا عنك؟ وإلى أين مذهبنا عن بابك؟ سبحانك نحن المضطرون الذين أوجبت إجابتهم، وأهل السوء الذين وعدت الكشف عنهم (3) وأشبه الاشياء بمشيتك، وأولى
الامور بك في عظمتك، رحمة من استرحمك، وغوث من استغاث بك، فارحم تضرعنا إليك، وأغننا إذ طرحنا أنفسنا بين يديك. اللهم إن الشيطان قد شمت بنا إذ شايعناه على معصيتك (4) فصل على محمد وآله، ولا تشمته بنا بعد تركنا إياه لك، ورغبتنا عنه إليك. (33) دعاؤه عليه السلام بخواتيم الخير يا من ذكره شرف للذاكرين، ويا من شكره فوز للشاكرين، ويا من طاعته نجاة للمطيعين، صل على محمد وآله، واشغل قلوبنا بذكرك عن كل ذكر، وألسنتنا بشكرك عن كل شكر وجوارحنا بطاعتك عن كل طاعة، فإن قدرت لنا فراغا من شغل فاجعله فراغ سلامة لا تدركنا فيه تبعة (1) ولا تلحقنا فيه سأمة (2)
حتى ينصرف عنا كتاب السيئات بصحيفة خالية من ذكر سيئاتنا، ويتولى كتاب الحسنات عنا مسرورين بما كتبوا من حسناتنا. وإذا انقضت أيام حياتنا، وتصرمت (3) مدد أعمارنا، واستحضرتنا دعوتك التي لابد منها ومن إجابتها، فصل على محمد وآله، واجعل ختام ما تحصي علينا كتبة أعمالنا توبة مقبولة لا توقفنا بعدها على ذنب اجترحناه (4) ولا معصية اقترفناها، ولا تكشف عنا سترا سترته على رؤوس الاشهاد، يوم تبلو أخبار عبادك، إنك رحيم بمن دعاك ومستجيب لمن ناداك.
(34) دعاؤه عليه السلام في الاعتراف وطلب التوبة إلى الله تعالى اللهم إنه يحجبني عن مسألتك خلال (1) ثلاث، وتحدوني (2) عليها خلة واحدة، يحجبني أمر أمرت به فابطأت عنه، ونهي نهيتني عنه فأسرعت إليه، ونعمة أنعمت بها علي فقصرت في شكرها. ويحدوني على مسألتك تفضلك على من أقبل بوجهه إليك، ووفد بحسن ظنه إليك، إذ جميع إحسانك تفضل، وإذ كل نعمك ابتداء. فها أنا ذا يا إلهي واقف بباب عزك وقوف المستسلم الذليل وسائلك على الحياء مني سؤال البائس (3) المعيل (4) مقر لك بأني
لم أستسلم وقت إحسانك إلا بالاقلاع عن عصيانك، ولم أخل في الحالات كلها من امتنانك. فهل ينفعني يا إلهي إقراري عندك بسوء ما اكتسبت؟ وهل ينجيني منك اعترافي لك بقبيح ما ارتكبت؟ أم أوجبت لي في مقامي هذا سخطك؟ أم لزمني في وقت دعائي مقتك (5)؟ سبحانك لا أيأس منك وقد فتحت لي باب التوبة إليك، بل أقول مقال العبد الذليل الظالم لنفسه، المستخف بحرمة ربه، الذي عظمت ذنوبه فجلت، وأدبرت أيامه فولت. حتى إذا رأى مدة العمل قد انقضت، وغاية العمر قد انتهت، وأيقن أنه لا محيص (6) له منك، ولا مهرب له عنك. تلقاك بالانابة (7) وأخلص لك التوبة، فقام إليك بقلب
طاهر نقي، ثم دعاك بصوت حائل (8) خفي، قد تطأطا لك فانحنى، ونكس رأسه فانثنى، قد أرعشت خشيته رجليه، وغرقت دموعه خديه. يدعوك بيا أرحم الراحمين، ويا أرحم من انتابه (9) المسترحمون ويا أعطف من أطاف به المستغفرون، ويا من عفوه أكثر من نقمته ويا من رضاه أوفر من سخطه، ويا من تحمد إلى خلقه بحسن التجاوز
ويا من عود عباده قبول الانابة، ويا من استصلح فاسدهم بالتوبة ويا من رضي من فعلهم باليسير، ويا من كافأ قليلهم بالكثير، ويا من ضمن لهم إجابة الدعاء، ويا من وعدهم على نفسه بتفضله حسن الجزاء. ما أنا بأعصى من عصاك فغفرت له، وما أنا بألوم من اعتذر إليك فقبلت منه، وما أنا بأظلم من تاب إليك فعدت (10) عليه. أتوب إليك في مقامي هذا توبة نادم على ما فرط منه، مشفق (11) مما اجتمع عليه، خالص الحياء مما وقع فيه، عالم بأن العفو عن الذنب العظيم لا يتعاظمك، وأن التجاوز عن الاثم الجليل لا يستصعبك، وأن احتمال الجنايات الفاحشة لا يتكأدك (12) وأن أحب عبادك إليك من ترك الاستكبار عليك، وجانب الاصرار ولزم الاستغفار. وأنا أبرأ إليك من أن أستكبر، وأعوذ بك من أن أصر،
وأستغفرك لما قصرت فيه، وأستعين بك على ما عجزت عنه. اللهم صل على محمد وآله، وهب لي ما يجب علي لك، وعافني مما أستوجبه منك، وأجرني مما يخافه أهل الاساءة، فإنك ملئ (13) بالعفو، مرجو للمغفرة، معروف بالتجاوز، ليس لحاجتي مطلب
10 - عدت: تكرمت. 11 - مشفق: خائف. 12 - لا يتكأدك: لا يشق عليك. 13 - * *.
[ 79 ]
سواك، ولا لذنبي غافر غيرك، حاشاك ولا أخاف على نفسي إلا إياك، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة. صل على محمد وآل محمد، واقض حاجتي، وأنجح طلبتي، واغفر ذنبي، وآمن خوف نفسي، إنك على كل شئ قدير، وذلك عليك يسير، آمين رب العالمين. (35) دعاؤه عليه السلام في الاعتراف وطلب مزيد العافية رب إنك قد حسنت خلقي، وعظمت عافيتي، ووسعت علي في رزقك، ولم تزل تنقلني من نعمة إلى كرامة، ومن كرامة إلى رضى تجدد لي ذلك في ليلي ونهاري، لا أعرف غير ما أنا فيه من عافيتك يا مولاي، حتى ظننت أن ذلك واجب عليك لي، وانه لا ينبغي لي أن أكون في غير مرتبتي، لاني لم أذق طعم البلاء فأجد طعم الرضا، ولم يذللني الفقر فأعرف لذة الغنى، ولم يلهني الخوف فأعرف فضل الامن. يا إلهي، فأصبحت وأمسيت في غفلة مما فيه غيري ممن هو دوني
نكرت آلاءك ولم أشكر نعماءك، ولم أشك في أن الذي أنا فيه دائم غير زائل عني، ولا أحدث نفسي بانتقال عافية، ولا حلول فقر ولا خوف ولا حزن في عاجل دنياي وفي آجل آخرتي. فحال ذلك بيني وبين التضرع إليك في دوام ذلك لي مع ما أمرتني به
[ 80 ]
من شكرك، ووعدتني عليه من المزيد من لدنك، فسهوت ولهوت وغفلت وأشرت (1) وبطرت (2) وتهاونت، حتى جاء التغير مكان العافية بحلول البلاء، ونزل الضر منزل الصحة بأنواع الاذى وأقبل الفقر بإزالة الغنى، فعرفت ما كنت فيه للذي صرت إليه فسألتك مسألة من لا يستوجب أن تسمع له دعوة لعظيم ما كنت فيه من الغفلة، وطلبت طلبة من لا يستحق نجاح الطلبة للذي كنت فيه من اللهو والغرة (3) وتضرعت تضرع من لا يستوجب الرحمة للذي كنت فيه من الزهو (4) والاستطالة، فركبت (5) إلى ما إليه صيرتني، وإن كان الضر قد مسني، والفقر قد أذلني، والبلاء قد جاءني. فإن يك ذلك يا إلهي من سخطك علي، فأعود بحلمك من سخطك يا مولاي، وإن كنت أردت أن تبلوني فقد عرفت ضعفي وقلة حيلتي، إذ قلت: " إن الانسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا " (6). وقلت: " فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن " (7). وقلت: " إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى " (8).
وقلت " وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما
فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه " (9). وقلت: " إذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل " (10) وقلت: " ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا " (11). وقلت: " إذا أذقنا الانسان منا رحمة فرح بها " (12). صدقت وبررت يا مولاي، فهذه صفاتي التي أعرفها من نفسي، قد مضت بقدرتك في، غير أن وعدتني منك وعدا حسنا أن أدعوك فتستجيب لي. فأنا أدعوك كما أمرتني، فاستجب لي كما وعدتني، واردد علي نعمتك، وانقلني مما أنا فيه إلى ما هو أكبر منه، حتى أبلغ منه رضاك، وأنال به ما عندك فيما أعددته لاوليائك الصالحين، إنك سميع الدعاء، قريب مجيب، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الاخيار. (36) دعاؤه عليه السلام في الاعتراف والثناء على الله وطلب التوبة اللهم إنك دعوتني إلى النجاة فعصيتك، ودعاني عدوك إلى الهلكة فأجبته، فكفى مقتا (1) عندك أن أكون لعدوك أحسن طاعة
9 - 12 - *. 1 - مقتا: بغضا.
[ 82 ]
مني لك، فوا سوأتاه إذا خلقتني لعبادتك، ووسعت علي من رزقك، فاستعنت به على معصيتك، وأنفقته في غير طاعتك. ثم سألتك الزيادة من فضلك، فلم يمنعك ما كان مني أن عدت بحلمك علي، فأوسعت علي من رزقك، وآتيتني أكثر ما سألتك، ولم ينهني حلمك عني، وعلمك بي، وقدرتك علي، وعفوك عني من التعرض لمقتك، والتمادي (2) في الغي مني، كان الذي تفعله بي أراه حقا واجبا عليك، فكان الذي نهيتني عنه أمرتني به، ولو شئت ما ترددت إلي بإحسانك، ولا شكرتني بنعمتك علي ولا أخرت عقابك عني بما قدمت يداي، ولكنك شكور، فعال لما تريد. فيامن وسع كل شئ رحمة، ارحم عبدك المتعرض لمقتك، الداخل في سخطك، الجاهل بك، الجرئ عليك، رحمة مننت بها إلى أحسن طاعتك وأفضل عبادتك، إنك لطيف لما تشاء، على كل شئ قدير. يا من يحول بين المرء وقلبه، حل بيني وبين التعرض لسخطك، وأقبل بقلبي إلى طاعتك، وأوزعني (3) شكر نعمتك، وألحقني بالصالحين من عبادك. اللهم ارزقني من فضلك مالا طيبا كثيرا فاضلا لا يطغيني،
2 - تمادى: لج. 3 - أوزعني: ألهمني.
[ 83 ]
وتجارة نامية مباركة لا تلهيني، وقدرة على عبادتك، وصبرا على العمل بطاعتك، والقول بالحق، والصدق في المواطن كلها، و شنآن (4) الفاسقين، وأعني على التهجد (5) لك بحسن الخشوع في الظلم، والتضرع إليك في الشدة والرخاء وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصوم في الهواجر (6) ابتغاء وجهك، وقربني إليك زلفة (7) ولا تعرض عني لذنب ركبته، ولا لسيئة أتيتها، ولا لفاحشة أنا مقيم عليها راج للتوبة علي منك فيها، ولا لخطأ وعمد كان مني عملته أو أمرت به، صفحت لي عنه أو عاقبتني عليه، سترته علي أو هتكته، وأنا مقيم عليه أو تائب إليك منه. أسألك بحقك الواجب على جميع خلقك لما طهرتني من الآفات، وعافيتني من اقتراف الآثام بتوبة منك علي، ونظرة منك إلي ترضى بها عني، وصيانتك لي بنعمة موصولة بكرامة تبلغ بي شرف الجنة، ومرافقة محمد وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم، آمين رب العالمين. (37) دعاؤه عليه السلام في الاستغفار اللهم إن استغفاري إياك وأنا مصر على ما نهيتني عنه قلة حياء، وتركي الاستغفار مع علمي بسعة رحمتك تضييع لحق الرجاء.
4 - شنآن: بغض. 5 - التهجد: السهر في طاعة الله 6 - الهواجر: شدة الحر. 7 - زلفة: منزلة.
[ 84 ]
اللهم إن ذنوبي تؤيسني أن أرجوك، وإن علمي بسعة رحمتك يؤمنني أن أخشاك، فصل على محمد وآل محمد، وحقق رجائي
لك وكذب خوفي منك، وكن (1) عند حسن ظني بك يا أرحم الراحمين (2). (38) دعاؤه عليه السلام في الاستغفار اللهم إن استغفاري إياك مع الاصرار على الذنب لؤم، وتركي للاستغفار مع سعة رحمتك عجز. إلهي كم تتحبب إلي بالنعم وأنت عني غني، وأتبغض إليك بالمعاصي وأنا إليك محتاج. فيا من إذا وعد وفى، وإذا توعد (1) عفا، صل اللهم على محمد وآله، وافعل بي أولى الامرين بك، إنك على كل شئ قدير. (39) دعاؤه عليه السلام في طلب الحوائج إلى الله تعالى اللهم يا منتهى مطلب الحاجات، ويامن عنده نيل الطلبات ويا من لا يبيع نعمه بالاثمان، ويا من لا يكدر عطاياه بالامتنان، ويا من يستغنى به ولا يستغنى عنه، ويا من يرغب إليه ولا يرغب عنه، ويامن لا تفني خزائنه المسائل، ويا من لا تبدل حكمته الوسائل، ويا من
1 - وكن لي " خ ". 2 - يا أكرم الاكرمين " خ ". 1 - توعد: تهدد.
[ 85 ]
لا تنقطع عنه حوائج المحتاجين، ويا من لا يعنيه (1) دعاء الداعين. تمدحت (2) بالغناء عن خلقك وأنت أهل الغنى عنهم، ونسبتهم إلى الفقر وهم أهل الفقر إليك، فمن حاول سد خلته (3) من عندك، ورام صرف الفقر عن نفسه بك، فقد طلب حاجته في مظانها (4) وأتى
طلبته من وجهها، ومن توجه بحاجته إلى أحد من خلقك، أو جعله سبب نجحها دونك، فقد تعرض للحرمان، واستحق من عندك فوت الاحسان. اللهم ولي إليك حاجة قد قصر عنها جهدي، وتقطعت دونها حيلي، وسولت (5) لي نفسي رفعها إلى من يرفع حوائجه إليك، ولا يستغني في طلباته عنك، وهي زلة من زلل الخاطئين، وعثرة من عثرات المذنبين، ثم انتبهت بتذكيرك لي من غفلتي، ونهضت بتوفيقك من زلتي، ونكصت (6) بتسديدك عن عثرتي، وقلت سبحان ربي كيف يسأل محتاج محتاجا؟! وأنى يرغب معدم إلى معدم (7)؟! فقصدتك يا إلهي بالرغبة، وأوفدت عليك رجائي بالثقة بك، وعلمت أن كثير ما أسألك يسير في وجدك، وأن خطير ما أستوهبك حقير في وسعك، وأن كرمك لا يضيق عن سؤال أحد، وأن يدك بالعطايا (9) أعلى من كل يد.
اللهم فصل على محمد وآله، واحملني بكرمك على التفضل ولا تحملني بعدلك على الاستحقاق، فما أنا بأول راغب رغب إليك فأعطيته وهو يستحق المنع، ولا بأول سائل سألك فأفضلت عليه وهو يستوجب الحرمان. اللهم صل على محمد وآله، وكن لدعائي مجيبا، ومن ندائي
قريبا، ولتضرعي راحما، ولصوتي سامعا، ولا تقطع رجائي عندك، ولا تبت (10) سببي منك، ولا توجهني في حاجتي هذه وغيرها إلى سواك، وتولني بنجح طلبتي وقضاء حاجتي، ونيل سؤلي قبل زوالي عن موقفي هذا، بتيسيرك لي العسير، وحسن تقديرك لي في جميع الامور. وصل على محمد وآله، صلاة دائمة نامية لا انقطاع لابدها، ولا منتهى لامدها (11) واجعل ذلك عونا لي، وسببا لنجاح طلبتي، إنك واسع كريم، ومن حاجتي يا رب: كذا وكذا. وتذكر حاجتك، ثم تسجد وتقول في سجودك: فضلك آنسني، وإحسانك دلني، فاسألك بك وبمحمد وآله صلواتك عليهم أن لا تردني خائبا (12). (40) دعاؤه عليه السلام في طلب الحوائج
اللهم عفوك عن ذنوبي، وتجاوزك عن خطاياي، وسترك على قبيح عملي، أطمعني في أن أسألك ما لا أستحقه بما أذقتني من رحمتك، وأوليتني من إحسانك، فصرت أدعوك آمنا، وأسألك مستأنسا، لا خائفا ولا وجلا (1) مدلا عليك بإحسانك إلي، عاتبا عليك إذا أبطأ علي ما قصدت فيه إليك، ولعل الذي أبطأ علي هو خير لي لعلمك بعواقب الامور. فلم أر مولى كريما أصبر على عبد لئيم منك علي، لانك تحسن فيما بيني وبينك وأسئ، وتتودد إلي وأتبغض إليك، كأن لي التطول
عليك، ثم لم يمنعك ذلك من الرأفة بي، والاحسان إلي. وإني لاعلم أن واحدا من ذنوبي يوجب لي أليم عذابك، ويحل بي شديد عقابك، ولكن المعرفة بك، والثقة بكرمك، دعاني إلى التعرض لذلك. (وتدعو بما أحببت). (41) دعاؤه عليه السلام في طلب الحوائج يا من حاز كل شئ ملكوتا، وقهر كل شئ جبروتا، ألج (1) قلبي فرح الاقبال عليك، وألحقني بميدان الصالحين المطيعين لك. يا من قصده الطالبون فوجدوه متفضلا، ولجأ إليه العائذون فوجدوه نوالا، وأمه (2) الخائفون فوجدوه قريبا.
1 - وجلا: فزعا. 1 - ألج: أدخل إلى. 2 - أمه: قصده.
[ 88 ]
صل على محمد وآل محمد. وسل حاجتك تقضى إن شاء الله تعالى. (42) دعاؤه عليه السلام في قضاء الحوائج قال أبو حمزة الثمالي (رحمه الله): انكسرت يد ابني مرة، فأتيت به يحيى بن عبد الله المجبر، فنظر إليه. فقال: أرى كسرا قبيحا، ثم صعد غرفته ليجئ بعصابة ورفادة، فذكرت في ساعتي تلك دعاء علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام. فأخذت يد ابني فقرأت، عليه، ومسحت الكسر، فاستوى الكسر بإذن الله تعالى. فنزل يحيى بن عبد الله، فلم ير شيئا، فقال: ناولني اليد الاخرى. فلم ير كسرا.
فقال: سبحان الله أليس عهدي به كسرا قبيحا فما هذا؟! أما إنه ليس بعجب من سحركم معاشر الشيعة. فقلت: ثكلتك أمك! ليس هذا سحر، بل إني ذكرت دعاء سمعته من مولاي علي بن الحسين عليهما السلام فدعوت به. فقال: علمنيه! فقلت: أبعد ما سمعت ما قلت؟ لا، ولا نعمة عين لست من أهله. قال حمران بن أعين: فقلت لابي حمزة: نشدتك بالله إلا ما أوردتناه، وأفدتناه. فقال: سبحان الله! ما ذكرت ما قلت إلا وأنا أفيدكم، اكتبوا: بسم الله الرحمن الرحيم يا حي قبل كل حي، يا حي بعد كل حي، يا حي مع كل حي،
[ 89 ]
يا حي حين لا حي، يا حي يبقى ويفنى كل حي، يا حي لا إله إلا أنت، يا حي يا كريم، يا محيي الموتى، يا قائم على كل نفس بما كسبت. إني أتوجه إليك، وأتوسل إليك، وأتقرب إليك بجودك وكرمك ورحمتك التي وسعت كل شئ، وأتوجه إليك، وأتوسل إليك بحرمة هذا القرآن، وبحرمة الاسلام، وشهادة أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك. وأتوجه إليك، وأتوسل إليك، وأستشفع إليك بنبيك نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله تسليما. وبأمير (1) المؤمنين علي بن أبي طالب، وفاطمة الزهراء، والحسن والحسين عبديك وأمينيك، وحجتيك على الخلق أجمعين. وعلي بن الحسين زين العابدين، ونور الزاهدين، ووارث علم
النبيين والمرسلين، وإمام الخاشعين، وولي المؤمنين، والقائم في خلقك أجمعين. وباقر علم الاولين والآخرين، والدليل على أمر النبيين والمرسلين، والمقتدي بآبائه الصالحين، وكهف الخلق أجمعين. وجعفر بن محمد الصادق من أولاد النبيين، والمقتدي بآبائه الصالحين (2) والبار من عترته البررة المتقين، وولي دينك، وحجتك
1 - وأمير " خ ". 2 - الطاهرين " خ ".
[ 90 ]
على العالمين. وموسى بن جعفر العبد الصالح من أهل بيت المرسلين، ولسانك في خلقك اجمعين، والناطق بأمرك، وحجتك على بريتك. وعلي بن موسى الرضا المرتضى الزكي المصطفى، المخصوص بكرامتك، والداعي إلى طاعتك، وحجتك على الخلق أجمعين. ومحمد بن علي الرشيد القائم بأمرك، الناطق بحكمك و حقك، وحجتك على بريتك، ووليك وابن أوليائك، وحبيبك و ابن أحبائك. وعلي بن محمد السراج المنير، والركن الوثيق، القائم بعدلك، والداعي إلى دينك ودين نبيك، وحجتك على بريتك. والحسن بن علي عبدك ووليك، وخليفتك المؤدي عنك في خلقك عن آبائه الصادقين. وبحق خلف الائمة الماضين، والامام الزكي الهادي المهدي، والحجة بعد آبائه على خلقك، والمودي عن (3) نبيك،
ووارث علم الماضين من الوصيين، المخصوص الداعي إلى طاعتك وطاعة آبائه الصالحين. يا محمد يا أبا القاسماه، بأبي أنت وأمي، إلى الله أتشفع بك، و بالائمة من ولدك، وبعلي أمير المؤمنين، وفاطمة، والحسن،
3 - علم " خ ".
[ 91 ]
والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والخلف القائم المنتظر. اللهم فصل عليهم وعلى من اتبعهم، وصل على محمد وآل محمد صلاة المرسلين والصديقين والصالحين، صلاة لا يقدر عليه إحصائها غيرك. اللهم ألحق أهل بيت نبيك وذريتهم وشيعتهم بنبيك سيد المرسلين، وألحقنا بهم مؤمنين مخبتين (4) فائزين، متقين صالحين، خاشعين عابدين، موفقين مسددين، عاملين زاكين، مزكين تائبين، ساجدين راكعين، شاكرين حامدين، صابرين محتسبين، منيبين مصيبين. اللهم إني أتولى وليهم، وأتبرأ إليك من عدوهم، وأتقرب إليك بحبهم ومولاتهم ومودتهم وطاعتهم، فارزقني بهم خير الدنيا والآخرة، واصرف عني بهم أهوال يوم القيامة. اللهم إني أشهدك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت، وأن محمدا و عليا وزوجته وولديه (5) عبيدك وإماؤك، وأنت وليهم في الدنيا
والآخرة، وهم أولياؤك الاولون (6) بالمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات من بريتك، وأشهد أنهم عبادك المؤمنون،
لا يسبقونك بالقول وهم بأمرك يعملون. اللهم إني أتوسل إليك بهم، وأتشفع بهم إليك أن تحييني محياهم، وتميتني على طاعتهم وملتهم (7) وتمنعني من طاعة عدوهم، وتمنع عدوك وعدوهم (8) مني، وتغنيني بك وبأوليائك عمن أغنيته عني، وتسهلني لمن أحوجتهم إلي، وتجعلني في حفظك في الدين والدنيا والآخرة، وتلبسني العافية حتى تهنئني المعيشة، والحظني (9) بلحظة من لحظاتك الكريمة الرحيمة الشريفة تكشف بها عني ما قد ابتليت به، ودبرني بها إلى أحسن عاداتك وأجملها عندي، فقد ضعفت قوتي، وقلت حيلتي، ونزل بي ما لا طاقة لي به، فردني إلى أحسن عاداتك، فقد آيست مما عند خلقك، فلم يبق إلا رجاؤك في قلبي، وقديما ما مننت علي. وقدرتك يا سيدي وربي وخالقي ومولاي ورازقي على إذهاب ما أنا فيه، كقدرتك علي حيث ابتليتني به. إلهي ذكر عوائدك يؤنسني، ورجاء إنعامك يقربني ولم أخل من نعمتك منذ خلفتني، فأنت يا رب ثقتي ورجائي، وإلهي وسيدي والذاب عني، والراحم لي، والمتكفل برزقي. فأسألك يا رب محمد (10) وآل محمد أن تجعل رشدي فيما
قضيت من الخير وحتمته (11) وقدرته، وأن تجعل خلاصي مما أنا فيه، فإني لا أقدر على ذلك إلا بك، وحدك لا شريك لك، ولا أعتمد فيه إلا عليك، فكن يا رب الارباب، ويا سيد السادات عند حسن ظني بك، وأعطني مسألتي. يا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا أحكم الحاكمين، و يا أسرع الحاسبين، ويا أقدر القادرين، ويا أقهر القاهرين، ويا أول الاولين، ويا آخر الآخرين، ويا حبيب محمد وعلي وجميع الانبياء والمرسلين، والاوصياء المنتجبين، ويا حبيب محمد صلى الله عليه وآله وأوصيائه، وأحبائه وأنصاره، وخلفائه المؤمنين، وحججك البالغين من أهل بيت الرحمة المطهرين الزاهرين أجمعين، صل على محمد وآل محمد، وافعل بي ما أنت أهله يا أرحم الراحمين. (12) (43) دعاؤه عليه السلام لقضاء الحوائج
11 - ختمته " خ ". وكلاهما بمعني: أوجبته. 12 - أورد صاحب الصحيفة 5 دعاء تحت عنوان: " ومن دعائه عليه السلام في قضاء الحوائج ايضا " ما لفظه: عن زين العابدين عليه السلام أنه مر برجل وهو قاعد على باب رجل فقال له: ما يقعدك على باب هذا المترف الجبار!؟ فقال: البلاء، فقال: قم، فأرشدك إلى باب خير من بابه، وإلى رب خير لك منه. فأخذ بيده حتى انتهى إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله، ثم إنه قال:
استقبل القبلة، وصل ركعتين، ثم ارفع يديك إلى الله عزوجل، فأثن عليه، وصل على رسوله صلى الله عليه وآله، ثم ادع بآخر " الحشر " وست آيات من أول " الحديد " وبالآيتين اللتين من " آل عمران " ثم سل الله، فإنك لا تسأل شيئا إلا أعطاك. * *.
[ 94 ]
عن الثمالي قال: قلت له عليه السلام: علمني دعاء فقال: يا ثابت قل: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والارض، ذو الجلال (1) والاكرام " أن تفعل بي كذا وكذا ". ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هو الدعاء الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى. (44) دعاؤه عليه السلام إذا اعتدي عليه أو رأى من الظالمين مالا يحب يا من لا يخفى عليه أنباء المتظلمين، ويا من لا يحتاج في قصصهم إلى شهادات الشاهدين، ويا من قربت نصرته من المظلومين، ويا من بعد عونه عن الظالمين، قد علمت يا إلهي ما نالني من " فلان بن فلان " مما حظرت (1) وانتهكه مني مما حجزت عليه، بطرا في نعمتك عنده، واغترارا بنكيرك عليه. اللهم فصل على محمد وآله، وخذ ظالمي وعدوي عن ظلمي بقوتك، وافلل (2) حده عني بقدرتك، واجعل له شغلا فيما يليه، وعجزا عما يناويه (3).
اللهم وصل على محمد وآله، ولا تسوغ له (4) ظلمي، وأحسن عليه عوني، واعصمني من مثل أفعاله، ولا تجعلني في مثل حاله. اللهم صل على محمد وآله، وأعدني (5) عليه عدوى حاضرة، تكون من غيظي به شفاء، ومن حنقي (6) عليه وفاء. اللهم صل على محمد وآله، وعوضني من ظلمه لي عفوك، وأبدلني بسوء صنيعه بي رحمتك، فكل مكروه جلل (7) دون سخطك، وكل مرزئة (8) سواء مع موجدتك (9). اللهم فكما كرهت إلي أن أظلم، فقني من أن أظلم. اللهم لا أشكو إلى أحد سواك، ولا أستعين بحاكم غيرك، حاشاك، فصل على محمد وآله، وصل دعائي بالاجابة، واقرن شكايتي بالتغيير. اللهم لا تفتني بالقنوط من إنصافك، ولا تفتنه بالامن من إنكارك، فيصر على ظلمي، ويحاضرني (10) بحقي، وعرفه عما قليل ما أوعدت الظالمين، وعرفني ما وعدت من إجابة المضطرين. اللهم صل على محمد وآله، ووفقني لقبول ما قضيت لي وعلي، ورضني بما أخذت لي ومني، واهدني للتي هي أقوم، واستعملني بما هو أسلم.
اللهم وإن كانت الخيرة لي عندك في تأخير الاخذ لي، وترك الانتقام ممن ظلمني إلى يوم الفصل ومجمع الخصم، فصل على محمد وآله، وأيدني منك بنية صادقة، وصبر دائم، وأعذني من سوء الرغبة، وهلع (11) أهل الحرص، وصور في قلبي مثال ما ادخرت لي من ثوابك، وأعددت لخصمي من جزائك وعقابك، واجعل ذلك سببا لقاعتي بما قضيت، وثقتي بما تخيرت. آمين رب العالمين، إنك ذو الفضل العظيم، وأنت على كل شئ قدير. (45) دعاؤه عليه السلام إذا أغضبه أحد كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا أغضبه أحد قال (1): اللهم إن كان صادقا فاغفر لي، وإن كان كاذبا فاغفر له. (46) دعاؤه عليه السلام إذا مرض، أو نزل به كرب أو بلية اللهم لك الحمد على ما لم أزل أتصرف فيه من سلامة بدني، ولك الحمد على ما أحدثت بي من علة في جسدي، فما أدري يا إلهي أي الحالين أحق بالشكر لك؟ وأي الوقتين أولى بالحمد لك؟ أوقت الصحة التي هنأتني فيها طيبات رزقك، ونشطتني بها
11 - هلع: جزع 1 - * *.
[ 97 ]
لابتغاء (1) مرضاتك وفضلك، وقويتني معها على ما وفقتني له من طاعتك؟ أم وقت العلة التي محصتني بها (2)، والنعم التي أتحفتني بها
تخفيفا لما ثقل على ظهري من الخطيئات، وتطهيرا لما انغمست فيه من السيئات (3) وتنبيها لتناول التوبة، وتذكيرا لمحو الحوبة (4) بقديم النعمة؟ وفي خلال ذلك ما كتب لي الكاتبان من زكي الاعمال، ما لا قلب فكر فيه، ولا لسان نطق به، ولا جارحة تكلفته، بل إفضالا منك علي، وإحسانا من صنيعك إلي. اللهم فصل على محمد وآله، وحبب إلي ما رضيت لي، ويسر لي ما أحللت بي، وطهرني من دنس ما أسلفت، وامح عني شر ما قدمت، وأوجدني حلاوة العافية، وأذقني برد السلامة، واجعل مخرجي عن علتي إلى عفوك، ومتحولي (5) عن صرعتي إلى تجاوزك، وخلاصي من كربي إلى روحك (6) وسلامتي من هذه الشدة إلى فرجك، إنك المتفضل بالاحسان، المتطول بالامتنان، الوهاب الكريم، ذو الجلال والاكرام. (7) (47) دعاؤه عليه السلام في العوذة لوجع الطحال عن أبي جعفر عليه السلام، قال: جاء رجل من خراسان إلى علي بن الحسين
عليهما السلام فقال: يا ابن رسول الله، حججت ونويت عند خروجي أن أقصدك، فإن بي وجع الطحال، وأن تدعو لي بالفرج. فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: قد كفاك الله ذلك وله الحمد، فإذا أحسست به فاكتب هذه الآية بزعفران بماء زمزم واشربه، فإن الله تعالى يدفع عنك ذلك الوجع:
" قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى ولا تجهز بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا " (1). وتكتب على رق ظبي، وعلقها على العضد الايسر سبعة أيام، فإنه يسكن. وهي هذه الترجمة. لا س س س ح ح دم كرم ل له ومحى حح لله صره رححب سى حجحت عشرة به هك بان عنها ح حل يصرس هوبوا اميوا مسعوف ثم. (2) (48) دعاؤه عليه السلام لدفع الوسوسة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان زين العابدين عليه السلام يعوذ أهله بهذه العوذة، ويعلمها خاصته [ وقال: ] تضع يدك على فيك وتقول: بسم الله، بسم الله، بسم الله (1) وبصنع الله الذي أتقن كل شئ إنه خبير بما يفعلون (2).
1 - *. 2 - * *. 1 - ذكرت في " خ " مرتين. 2 - * *.
[ 99 ]
ثم تقول: اسكن أيها الوجع (3) سألتك بالله ربي وربك، ورب كل شئ، الذي سكن له ما في الليل والنهار، وهو السميع العليم (4). (سبع مرات). (49) دعاؤه عليه السلام
في الاستقالة والتضرع في طلب العفو اللهم يا من برحمته يستغيث المذنبون، ويا من إلى ذكر إحسانه يفزع المضطرون، ويا من لخيفته ينتجب (1) الخاطئون، يا أنس كل مستوحش غريب، ويا فرج كل مكروب كئيب (2) ويا غوث كل مخذول فريد، ويا عضد (3) كل محتاج طريد. أنت الذي وسعت كل شئ رحمة وعلما، وأنت الذي جعلت لكل مخلوق في نعمك سهما، وأنت الذي عفوه أعلى من عقابه، وأنت الذي تسعى رحمته أمام غضبه، وأنت الذي عطاؤه أكثر من منعه وأنت الذي اتسع الخلائق كلهم في وسعه (4) وأنت الذي لا يرغب في جزاء من أعطاه، وأنت الذي لا يفرط (5) في عقاب من عصاه. وأنا يا إلهي عبدك الذي أمرته بالدعاء، فقال: لبيك وسعديك ها أنا ذا يا رب مطروح بين يديك، أنا الذي أوقرت (6) الخطايا ظهره
وأنا الذي أفنت الذنوب عمره، وأنا الذي بجهله عصاك، ولم تكن أهلا منه لذاك. هل أنت يا إلهي راحم من دعاك فأبلغ في الدعاء؟ أم أنت غافر لمن بكاك فأسرع في البكاء؟ أم أنت متجاوز عمن عفر (7) لك وجهه تذللا؟ أم أنت مغن من شكا إليك فقره توكلا؟ إلهي لا تخيب من لا يجد معطيا غيرك، ولا تخذل من لا يستغني عنك بأحد دونك.
إلهي فصل على محمد وآله، ولا تعرض عني وقد أقبلت عليك، ولا تحرمني وقد رغبت إليك، ولا تجبهني (8) بالرد وقد انتصبت بين يديك، أنت الذي وصفت نفسك بالرحمة، فصل على محمد وآله وارحمني، وأنت الذي سميت نفسك بالعفو فاعف عني. قد ترى يا إلهي فيض دمعي من خيفتك، ووجيب (9) قلبي من خشيتك، وانتفاض جوارحي من هيبتك، كل ذلك حياء مني بسوء عملي، ولذلك خمد صوتي عن الجأر (10) إليك، وكل لساني عن مناجاتك. يا إلهي فلك الحمد، فكم من عائبة سترتها علي فلم تفضحني، وكم من ذنب غطيته علي فلم تشهرني، وكم من شائبه (11) ألممت
7 - عفر: مرغ وجهه في التراب. 8 - تجبهني: تستقبلني. 9 - وجيب: خفقان واضطراب. 10 - الجأر: رفع الصوت والاستغاثة. 11 - شائبة: قبيحة.
[ 101 ]
بها فلم تهتك عني سترها، ولم تقلدني مكروه شنارها (12) ولم تبد سوأتها لمن يلتمس معايبي من جيرتي وحسدة نعمتك عندي، ثم لم ينهني ذلك عن أن جريت إلى سوء ما عهدت مني. فمن أجهل مني يا إلهي برشده؟! ومن أغفل مني عن حظه؟! ومن أبعد مني من استصلاح نفسه حين أنفق ما أجريت علي من رزقك فيما نهيتني عنه من معصيتك؟! ومن أبعد غورا (13) في الباطل، وأشد إقداما على السوء مني حين أقف بين دعوتك ودعوة الشيطان، فأتبع دعوته على غير عمى مني في معرفة به ولا نسيان من حفظي له؟! وأنا حينئذ موقن بأن منتهى دعوتك إلى الجنة، ومنتهى دعوته إلى
النار. سبحانك ما أعجب ما أشهد به علي نفسي، وأعدده من مكتوم أمري، وأعجب من ذلك أناتك (14) عني، وإبطاؤك عن معاجلتي وليس ذلك من كرمي عليك، بل تأنيا منك لي، وتفضلا منك علي لان أرتدع عن معصيتك المسخطة (15) وأقلع عن سيئاتي المخلقة ولان عفوك عني أحب إليك من عقوبتي. بل أنا يا إلهي أكثر ذنوبا، وأقبح آثارا، وأشنع أفعالا، وأشد في الباطل تهورا (16) وأضعف عند طاعتك تيقظا، وأقل لوعيدك
انتباها وارتقابا، من أن أحصي لك عيوبي، أو أقدر على ذكر ذنوبي، وإنما أوبخ بهذا نفسي طمعا في رأفتك التي بها صلاح أمر المذنبين ورجاء لرحمتك التي بها فكاك رقاب الخاطئين. اللهم وهذه رقبتي قد أرقتها (17) الذنوب، فصل على محمد وآله، وأعتقها بعفوك، وهذا ظهري قد أثقلته الخطايا، فصل على محمد وآله، وخفف عنه بمنك. يا إلهي لو بكيت إليك حتى تسقط أشفار عيني، وانتحبت حتى ينقطع صوتي، وقمت لك حتى تنتشر (18) قدماي، وركعت لك حتى ينلخع صلبي، وسجدت لك حتى تتفقأ حدقتاي، وأكلت تراب الارض طول عمري، وشربت ماء الرماد آخر دهري، وذكرتك في خلال ذلك حتى يكل لساني، ثم لم أرفع طرفي إلى آفاق السماء
استحياء منك ما استوجبت بذلك محو سيئة واحدة من سيأتي. وإن كنت تغفر لي حين أستوجب مغفرتك، وتعفو عني حين أستحق عفوك، فان ذلك غير واجب لي باستحقاق، ولا أنا أهل له باستيجاب، إذا كان جزائي منك في أول ما عصيتك النار، فأن تعذبني فأنت غير ظالم لي. إلهي فإذ قد تغمدتني (19) بسترك فلم تفضحني، وتأنيتني (20) بكرمك فلم تعاجلني، وحلمت عني بتفضلك فلم تغير نعمتك
علي، ولم تكدر معروفك عندي، فارحم طول تضرعي، وشدة مسكنتي (21) وسوء موقفي. اللهم صل على محمد وآله، وقني من المعاصي، واستعملني بالطاعة، وارزقني حسن الانابة، وطهرني بالتوبة، وأيدني بالعصمة، واستصلحني بالعافية، وأذقني حلاوة المغفرة، واجعلني طليق عفوك وعتيق رحمتك، واكتب لي أمانا من سخطك، وبشرني بذلك في العاجل دون الآجل بشرى أعرفها وعرفني فيه علامة أتبينها، إن ذلك لا يضيق عليك في وسعك، ولا يتكأدك (22) في قدرتك، ولا يتصعدك (23) في أناتك، ولا يؤودك (24) في جزيل هباتك التي دلت عليها آياتك. إنك تفعل ما تشاء، وتحكم ما تريد، إنك على كل شئ قدير (25). (50) دعاؤه عليه السلام
إذا ذكر الشيطان فاستعاذ منه ومن عداوته وكيده اللهم إنا نعوذ بك من نزعات (1) الشيطان الرجيم وكيده ومكائده، ومن الثقة بأمانيه ومواعيده وغروره ومصائده، وأن يطمع نفسه في إضلالنا عن طاعتك، وامتهاننا بمعصيتك، أو أن يحسن عندنا
21 - مسكنتي: خضوعي وذلي. 22 - يتكأدك: يشق عليك. 23 - يتصعدك: يشتد عليك. 24 - يؤودك: يثقل عليك. 25 - أضاف في " خ ": وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. 1 - نزعات: وساوس.
[ 104 ]
ما حسن لنا، أؤ أن يثقل علينا ما كره إلينا. اللهم اخسأه (2) عنا بعبادتك، واكبته بدؤوبنا (3) في محبتك، واجعل بيننا وبينه سترا لا يهتكه، ورد ما مصمتا لا يفتقه. اللهم صل على محمد وآله، واشغله عنا ببعض أعدائك، واعصمنا منه بحسن رعايتك، واكفنا ختره (4) وولنا ظهره، واقطع عنا إثره. اللهم صل على محمد وآله، وأمتعنا من الهدى بمثل ضلالته، وزودنا من التقوى ضد غوايته، واسلك بنا من التقي خلاف سبيله من الردى. اللهم لا تجعل له في قلوبنا مدخلا، ولا توطنن له فيما لدينا منزلا. اللهم وما سول (5) لنا من باطل فعرفناه، وإذا عرفتناه فقناه وبصرنا ما نكايده به، وألهمنا ما نعده له، وأيقظنا عن سنة (6) الغفلة بالركون (7) إليه، وأحسن بتوفيقك عوننا عليه.
اللهم وأشرب قلوبنا إنكار عمله، والطف لنا في نقض حيله. اللهم صل على محمد وآله، وحول سلطانه عنا، واقطع رجاءه منا، وادرأه عن الولوع (8) بنا. اللهم صل على محمد وآله، واجعل آباءنا وأمهاتنا وأولادنا
وأهالينا وذوي أرحامنا وقراباتنا وجيراننا من المؤمنين والمؤمنات في حرز حارز (9) وحصن حافظ، وكهف مانع، وألبسهم منه جننا (10) واقية، وأعطهم عليه أسلحة ماضية. اللهم واعمم بذلك من شهد لك بالربوبية، وأخلص لك بالوحدانية، وعاداه لك بحقيقة العبودية، واستظهر بك عليه في معرفة العلوم الربانية. اللهم احلل ما عقد، وافتق ما رتق (11) وافسخ ما دبر، وثبطه (12) إذا عزم، وانقض ما أبرم (13). اللهم واهزم جنده، وأبطل كيده، وأهدم كهفه، وأرغم أنفه. اللهم اجعلنا في نظم أعدائه، واعزلنا عن عداد أوليائه، لا نطيع له إذا استهوانا، ولا نستجيب له إذا دعانا، نأمر بمناواته (14) من أطاع أمرنا، ونعظ عن متابعته من اتبع زجرنا. اللهم صل على محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وأعذنا وأهالينا وإخواننا وجميع المؤمنين
والمؤمنات مما استعذنا منه، وأجرنا مما استجرنا بك من خوفه، واسمع لنا ما دعونا به، وأعطنا ما أغفلناه، واحفظ لنا ما نسيناه، وصيرنا بذلك في درجات الصالحين، ومراتب المؤمنين، آمين رب العالمين.
(51) دعاؤه عليه السلام إذا دفع عنه ما يحذر أو عجل له مطلبه اللهم لك الحمد على حسن قضائك، وبما صرفت عني من بلائك، فلا تجعل حظي من رحمتك ما عجلت لي من عافيتك، فأكون قد شقيت بما أحببت، وسعد غيري بما كرهت، وإن يكن ما ظللت فيه، أو بت فيه من هذه العافية بين يدي بلاء لا ينقطع، ووزر لا يرتفع، فقدم لي ما أخرت، وأخر عني ما قدمت. فغير كثير ما عاقبته الفناء، وغير قليل ما عاقبته البقاء، وصل على محمد وآله. (52) دعاؤه عليه السلام مما يحذر ويخاف إلهي إنه ليس يرد غضبك إلا حلمك، ولا ينجي من عقابك إلا عفوك، ولا يخلص منك إلا رحمتك والتضرع إليك، فهب لي يا إلهي فرجا بالقدرة التي بها تحيي ميت البلاد، وبها تنشر أرواح العباد،
ولا تهلكني وعرفني الاجابة يا رب، وارفعني ولا تضعني، وانصرني وارزقني، وعافني من الآفات. يا رب إن ترفعني فمن يضعني؟ وإن تضعني فمن يرفعني؟ وقد علمت يا إلهي أن ليس في حكمك ظلم، ولا في نقمتك عجلة، إنما
[ 107 ]
يعجل من يخاف الفوت، ويحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت عن ذلك يا سيدي علوا كبيرا. رب لا تجعلني للبلاء غرضا (1) ولا لنقمتك نصبا، ومهلني ونفسني (2) وأقلني عثرتي، ولا تتبعني بالبلاء، فقد ترى ضعفي وقلة حيلتي فصبرني، فإني يا رب ضعيف، متضرع إليك يا رب، وأعوذ بك منك فأعذني، وأستجير بك من كل بلاء فأجرني، وأستتر بك فاسترني يا سيدي مما أخاف وأحذر. وأنت العظيم أعظم من كل عظيم، بك بك بك استترت يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين، وسلم كثيرا. (53) دعاؤه عليه السلام عند الاستسقاء بعد الجدب اللهم اسقنا الغيث، وانشر علينا رحمتك بغيثك المغدق (1) من السحاب المنساق لنبات أرضك المونق (2) في جميع الآفاق، وامنن على عبادك بإيناع الثمرة، وأحي بلادك ببلوغ الزهرة، وأشهد ملائكتك الكرام السفرة بسقي منك نافع، دائم غزره، واسع درره (3) وابل سريع عاجل، تحيي به ما قد مات، وترد به ما قد فات،
وتخرج به ما هو آت، وتوسع به في الاقوات، سحابا متراكما، هنيئا مريئا، طبقا (4) مجلجلا (5) غير ملث ودقه (6) ولا خلب برقه (7). اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريعا ممرعا (8) عريضا واسعا غزيرا، ترد به النهيض، وتجبر به المهيض. اللهم اسقنا سقيا تسيل منه الظراب (10) وتملا منه الجباب (11) وتفجر به الانهار، وتنبت به الاشجار، وترخص به الاسعار في جميع الامصار، وتنعش به البهائم والخلق، وتكمل لنا به طيبات الرزق، وتنبت لنا به الزرع، وتدر به الضرع، وتزيدنا به قوة إلى قوتنا. اللهم لا تجعل ظله علينا سموما، ولا تجعل برده علينا حسوما (12) ولا تجعل صوبه علينا رجوما، ولا تجعل ماءه علينا أجاجا. اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقنا من بركات السماوات والارض، إنك على كل شئ قدير. (54) دعاؤه عليه السلام في الاستسقاء عن ثابت البناني، قال: كنت حاجا وجماعة عباد البصرة مثل: أيوب السجستاني وصالح المري، وعتبة الغلام، وحبيب الفارسي، ومالك بن دينار، فلما أن دخلنا مكة رأينا الماء ضيقا، وقد اشتد بالناس العطش لقلة الغيث، ففزع إلينا أهل مكة
والحجاج يسألوننا أن نستسقي لهم، فأتينا الكعبة، وطفنا بها، ثم سألنا الله خاضعين متضرعين بها، فمنعنا الاجابة. فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل وقد أكربته أحزانه، وأقلقته أشجانه، فطاف بالكعبة أشواطا، ثم أقبل علينا، فقال: يا مالك بن دينار! ويا ثابت البناني! ويا صالح المري! ويا عتبة الغلام! ويا حبيب الفارسي! ويا سعد! ويا عمر! ويا صالح الاعمى! ويا رابعة! ويا سعدانة! ويا جعفر بن سليمان! فقلنا: لبيك وسعديك يافتى! فقال: أما فيكم أحد يحبه الرحمن؟ فقلنا: يافتى علينا الدعاء، وعليه الاجابة. فقال: ابعدوا عن الكعبة، فلو كان فيكم أحد يحبه الرحمن لاجابه. ثم أتى الكعبة فخر ساجدا، فسمعته يقول في سجوده: سيدي بحبك لي إلا سقيتهم الغيث. قال: فما استتم الكلام حتى أتاهم الغيث كأفواه القرب. فقلت: يافتى من أين علمت أنه يحبك؟ قال: لو لم يحبني لم يستزرني، فلما استزارني علمت أنه يحبني، فسألته بحبه لي فأجابني، ثم ولى عنا، وأنشأ يقول: من عرف الرب فلم تغنه * معرفة الرب فذاك الشقي ما ضر في الطاعة ما ناله * في طاعة الله وما ذا لقي ما يصنع العبد بغير التقي * والعز كل العز للمتقي فقلت يا أهل مكة من هذا الفتى؟
[ 110 ]
قالوا: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. (55) دعاؤه عليه السلام في مكارم الاخلاق ومرضي الافعال اللهم صل على محمد وآله، وبلغ بإيماني أكمل الايمان، واجعل يقيني أفضل اليقين، وانته بنيتي إلى أحسن النيات، وبعملي إلى أحسن الاعمال. اللهم وفر بلطفك نيتي، وصحح بما عندك يقيني، واستصلح بقدرتك ما فسد مني. اللهم صل على محمد وآله، ما يشغلني الاهتمام به، واستعملني بما تسألني غدا عنه، واستفرغ أيامي فيما خلقتني له، وأغنني وأوسع علي في رزقك، ولا تفتني بالنظر (1) وأعزني ولا تبتليني (2) بالكبر، وعبدني لك ولا تفسد عبادتي بالعجب، وأجر للناس على يدي الخير، ولا تمحقه بالمن، وهب لي معالي الاخلاق، واعصمني من الفخر. اللهم صل على محمد وآله، ولا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي مثلها، ولا تحدث لي عزا ظاهرا إلا أحدثت لي ذلة باطنة عند نفسي بقدرها. اللهم صل على محمد وآل محمد، ومتعني بهدى صالح لا أستبدل
1 - بالبطر " خ ". 2 - * *.
[ 111 ]
به، وطريقة حق لا أزيع عنها، ونية رشد لا أشك فيها، وعمرني ما كان عمري بذلة (3) في طاعتك، فإذا كان عمري مرتعا للشيطان
فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إلي، أو يستحكم غضبك علي. اللهم لا تدع خصلة تعاب مني إلا أصلحتها، ولا عائبة أؤنب (4) بها إلا حسنتها، ولا أكرومة (5) في ناقصة إلا أتممتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، وأبدلني من بغضة أهل الشنآن المحبة، ومن حسد أهل البغي المودة، ومن ظنة أهل الصلاح الثقة، ومن عداوة الادنين الولاية (6) ومن عقوق ذوي الارحام المبرة، ومن خذلان الاقربين النصرة، ومن حب المدارين تصحيح المقة (7) ومن رد الملابسين (8) كرم العشرة، ومن مرارة خوف الظالمين حلاوة الامنة. اللهم صل على محمد وآله، واجعل لي يدا على من ظلمني، ولسانا على من خاصمني، وظفرا بمن عاندني، وهب لي مكرا على من كايدني، وقدرة على من اضطهدني، وتكذيبا لمن قصبني (9) وسلامة ممن توعدني، ووفقني لطاعة من سددني، ومتابعة من أرشدني. اللهم صل على محمد وآله، وسددني لان أعارض من غشني بالنصح، وأجزي من هجرني بالبر، وأثيب من حرمني بالبذل،
وأكافئ من قطعني بالصلة، وأخالف من اغتابني إلى حسن الذكر وأن أشكر الحسنة وأغضي (10) عن السيئة. اللهم صل على محمد وآله، وحلني بحلية الصالحين، وألبسني زينة المتقين في بسط العدل، وكظم الغيظ، وإطفاء النائرة (11) وضم
أهل الفرقة، وإصلاح ذات البين وإفشاء العارفة، وستر العائبة، ولين العريكة (12) وخفض الجناح، وحسن السيرة، وسكون الريح (13) وطيب المخالقة (14) والسبق إلى الفضيلة، وإيثار التفضل، وترك التعيير، والافضال على غير المستحق، والقول بالحق وإن عز، واستقلال الخير وإن كثر من قولي وفعلي، واستكثار الشر وإن قل من قولي وفعلي، وأكمل ذلك لي بدوام الطاعة، ولزوم الجماعة، ورفض أهل البدع، ومستعمل الرأي المخترع. اللهم صل على محمد وآله، واجعل أوسع رزقك علي إذا كبرت، وأقوى قوتك في إذا نصبت (15) ولا تبتليني بالكسل عن عبادتك، ولا العمى عن سبيلك، ولا بالتعرض لخلاف محبتك، ولا مجامعة من تفرق عنك، ولا مفارقة من اجتمع إليك. اللهم اجعلني أصول بك عند الضرورة، وأسألك عند الحاجة
وأتضرع إليك عند المسكنة، ولا تفتني بالاستعانة بغيرك إذا اضطررت، ولا بالخضوع لسؤال غيرك إذا افتقرت، ولا بالتضرع إلى من دونك إذا رهبت، فأستحق بذلك خذلانك ومنعك وأعراضك، يا أرحم الراحمين. اللهم اجعل ما يلقي الشيطان في روعي (1 6) من التمني والتظني والحسد، ذكرا لعظمتك، وتفكرا في قدرتك، وتدبيرا على عدوك، وما
أجرى على لساني من لفظة فحش أو هجر أو شتم عرض أو شهادة باطل أو اغتياب مؤمن غائب. أو سب حاضر وما أشبه ذلك، نطقا بالحمد لك، وإغراقا في الثناء عليك، وذهابا في تمجيدك، وشكرا لنعمتك، واعترافا بإحسانك، وإحصاء لمننك. اللهم صل على محمد وآله، ولا أظلمن وأنت مطيق للدفع عني، ولا أظلمن وأنت القادر على القبض مني، ولا أضلن وقد أمكنتك هدايتي، ولا أفتقرن ومن عندك وسعي، ولا أطغين ومن عندك وجدي (17). اللهم إلى مغفرتك وفدت، وإلى عفوك قصدت، وإلى تجاوزك (18) اشتقت: وبفضلك وثقت، وليس عندي ما يوجب لي مغفرتك، ولا في عملي ما أستحق به عفوك، وما لي بعد أن حكمت على نفسي إلا فضلك، فصل على محمد وآله، وتفضل علي.
اللهم وأنطقني بالهدى، وألهمنى التقوى، ووفقني للتي هي أزكى، واستعملني بما هو أرضى. اللهم اسلك بي الطريقة المثلى، واجعلني على ملتك أموت وأحيا. اللهم صل على محمد وآله، ومتعني بالاقتصاد، واجعلني من أهل السداد، ومن أدلة الرشاد، ومن صالحي العباد، وارزقني فوز المعاد وسلامة المرصاد (19). اللهم خذ لنفسك من نفسي ما يخلصها، وأبق لنفسي من نفسي ما
يصلحها، فإن نفسي هالكة أو تعصمها. اللهم أنت عدتي إن حزنت، وأنت منتجعي (20) إن حرمت، وبك استغاثتي إن كرثت (21) وعندك مما فات خلف، ولما فسد صلاح، وفيما أنكرت تغيير، فامنن علي قبل البلاء بالعافية، وقبل الطلب بالجدة وقبل الضلال بالرشاد، واكفني مؤونة معرة (22) العباد، وهب لي أمن يوم المعاد، وامنحني حسن الارشاد. اللهم صل على محمد وآله، وادرأ عني بلطفك، واغذني بنعمتك، وأصلحني بكرمك، وداوني بصنعك، وأظلني في ذراك (23) وجللني رضاك، ووفقني إذا اشتكلت علي الامور لاهداها، وإذا تشابهت الاعمال لا زكاها، وإذا تناقضت الملل لارضاها.
اللهم صل على محمد وآله، وتوجني بالكفاية، وسمني (24) حسن الولاية، وهب لي صدق الهداية، ولا تفتني بالسعة، وامنحني حسن الدعة (25) ولا تجعل عيشي كدا كدا، ولا ترد دعائي علي ردا، فإني لا أجعل لك ضدا، ولا أدعو معك ندا. اللهم صل على محمد وآله، وامنعني من السرف، وحصن رزقي من التلف، ووفر ملكتي بالبركة فيه، وأصب بي سبيل الهداية للبر فيما أنفق منه. اللهم صل على محمد وآله، واكفني مؤونة الاكتساب، وارزقني من غير احتساب، فلا أشتغل عن عبادتك بالطلب، ولا أحتمل
إصر (26) تبعات المكسب. اللهم فأطلبني بقدرتك ما أطلب، وأجرني بعزتك مما أرهب. اللهم صل على محمد وآله، وصن (27) وجهي باليسار (28) ولا تبتذل جاهي بالاقتار، فأسترزق أهل رزقك، وأستعطي شرار خلقك فأفتتن بحمد من أعطاني، وأبتلي بذم من منعني، وأنت من دونهم ولي الاعطاء والمنع. اللهم صل على محمد وآله، وارزقني صحة في عبادة، وفراغا في زهادة، وعلما في استعمال، وورعا في إجمال (29).
اللهم اختم بعفوك أجلي، وحقق في رجاء رحمتك أملي، وسهل إلى بلوغ رضاك سبلي، وحسن في جميع أحوالي عملي. اللهم صل على محمد وآله، ونبهني لذكرك في أوقات الغفلة، واستعملني بطاعتك في أيام المهملة، وانهج لي إلى محبتك سبيلا سهلة أكمل لي بها خير الدنيا والآخرة. اللهم وصل على محمد وآله، كأفضل ما صليت على أحد من خلقك قبله وأنت مصل على أحد بعده " وآتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة وقني برحمتك عذاب النار " (30). (56) دعاؤه عليه السلام في تعليم طلب الاستغناء عن الخلق وقد قال بحضرته رجل: اللهم أغنني عن خلقك. فقال عليه السلام: ليس
هكذا، إنما الناس بالناس، ولكن قل: اللهم أغنني عن شرار خلقك. (57) دعاؤه عليه السلام إذا أحزنه أمر وأهمته الخطايا اللهم يا كافي الفرد الضعيف، وواقي الامر المخوف، أفردتني الخطايا فلا صاحب معي، وضعفت عن غضبك فلا مؤيد لي، وأشرفت على خوف لقائك فلا مسكن لروعتي (1) ومن يؤمنني منك وأنت
30 - *. 1 - لروعتي: لخوفي وفزعي.
[ 117 ]
أخفتني؟ ومن يساعدني وأنت أفردتني؟ ومن يقويني وأنت أضعفتني؟ لا يجير يا إلهي إلا رب على مربوب، ولا يؤمن إلا غالب على مغلوب، ولا يعين إلا طالب على مطلوب، وبيدك يا إلهي جميع ذلك السبب، وإليك المفر والمهرب، فصل على محمد وآله، وأجر هربي وأنجح مطلبي. اللهم إنك إن صرفت عني وجهك الكريم، أو منعتني فضلك الجسيم، أو حظرت (2) علي رزقك، أو قطعت عني سببك (3) لم أجد السبيل إلى شئ من أملي غيرك، ولم أقدر على ما عندك بمعونة سواك، فإني عبدك وفي قبضتك، ناصيتي بيدك، لا أمر لي مع أمرك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، ولا قوة لي على الخروج من سلطانك، ولا أستطيع مجاوزة قدرتك، ولا أستميل (4) هواك، ولا أبلغ رضاك، ولا أنال ما عندك إلا بطاعتك وبفضل رحمتك. إلهي أصبحت وأمسيت عبدا داخرا (5) لك، لا أملك لنفسي نفعا
ولا ضرا إلا بك، أشهد بذلك على نفسي، وأعترف بضعف قوتي، و قلة حيلتي، فأنجز لي ما وعدتني، وتمم لي ما آتيتني، فإني عبدك المسكين المستكين (6) الضعيف الضرير، الذليل الحقير، المهين الفقير، الخائف المستجير.
اللهم صل على محمد وآله، ولا تجعلني ناسيا لذكرك فيما أوليتني، ولا غافلا لاحسانك فيما أبليتني، ولا آيسا من إجابتك لي وإن أبطات عني في سراء كنت أو ضراء، أو شدة أو رخاء، أو عافية أو بلاء، أو بؤس أو نعماء، أو جدة (7) أو لاواء (8) أو فقر أو غنى. اللهم صل على محمد وآله، واجعل ثنائي عليك، ومدحي إياك وحمدي لك في كل حالاتي، حتى لا أفرح بما آتيتني من الدنيا، ولا أحزن على ما منعتني فيها، وأشعر قلبي تقواك، واستعمل بدني فيما تقبله مني، واشغل بطاعتك نفسي عن كل ما يرد علي، حتى لا أحب شيئا من سخطك، ولا أسخط شيئا من رضاك. اللهم صل على محمد وآله، وفرغ قلبي لمحبتك، واشغله بذكرك، وانعشه بخوفك، وبالوجل منك، وقوة بالرغبة إليك، وأمله إلى طاعتك، وأجر به في أحب السبل إليك، وذلله بالرغبة فيما عندك أيام حياتي كلها، واجعل تقواك من الدنيا زادني، وإلى رحمتك رحلتي، وفي مرضاتك مدخلي، واجعل في جنتك مثواي (9) وهب لي قوة أحتمل بها جميع مرضاتك، واجعل فراري إليك، ورغبتي فيما عندك،
وألبس قلبي الوحشة من شرار خلقك، وهب لي الانس بك وبأوليائك وأهل طاعتك، ولا تجعل لفاجر ولا كافر علي منة، ولا له عندي يدا (10)
ولا بي إليهم حاجة، بل اجعل سكون قلبي، وأنس نفسي، واستغنائي وكفايتي بك وبخيار خلقك. اللهم صل على محمد وآله، واجعلني لهم قرينا، واجعلني لهم نصيرا، وامنن علي بشوق إليك، وبالعمل لك بما تحب وترضى، إنك على كل شئ قدير، وذلك عليك يسير. (58) دعاؤه عليه السلام إذا أحزنه أمر روي أن علي بن الحسين عليهما السلام كان إذا أحزنه أمر لبس أنظف ثيابه، وأسبغ الوضوء، وسعد على سطحه، فصلى أربع ركعات: يقرأ في الاولى " الحمد " و " إذا زلزلت " وفي الثانية " الحمد " و " إذا جاء نصر الله "، وفي الثالثة " الحمد " و " قل يا أيها الكافرون "، وفي الرابعة " الحمد " و " قل هو الله أحد "، ثم يرفع يديه إلى السماء، ويقول: اللهم إني أسألك بأسمائك التي إذا دعيت بها على مغالق أبواب السماء للفتح انفتحت، وإذا دعيت بها على مضايق الارضين للفرج انفرجت. وأسألك بأسمائك التي إذا دعيت بها على أبواب العسر لليسر تيسرت. وأسألك بأسمائك التي أذا دعيت بها على القبور للنشور
انتشرت (1) صل على محمد وآل محمد واقلبني (2) بقضاء حاجتي.
1 - على القبور تنشرت " خ ". 2 - اقلبني: أرجعني.
[ 120 ]
قال علي بن الحسين عليهما السلام: إذا - والله - لا يزول قدمه حتى تقضى حاجته إن شاء الله تعالى. (59) دعاؤه عليه السلام عند الشدة والجهد وتعسر الامور اللهم إنك كلفتني من نفسي ما أنت أملك به مني، وقدرتك عليه وعلي أغلب من قدرتي، فأعطني من نفسي ما يرضيك عني، وخذ لنفسك رضاها من نفسي في عافية. اللهم لا طاقة لي بالجهد، ولا صبر لي على البلاء، ولا قوة لي على الفقر، فلا تحظر (1) علي رزقي، ولا تكلني (2) إلى خلقك، بل تفرد بحاجتي وتول كفايتي، وانظر إلي، وانظر لي في جميع أموري، فإنك إن وكلتني إلى نفسي عجزت عنها ولم أقم ما فيه مصلحتها، وإن وكلتني إلى خلقك تجهموني (3) وإن الجأتني إلى قرابتي حرموني، وإن أعطوا أعطوا قليلا نكدا (4) ومنوا علي طويلا، وذموا كثيرا، فبفضلك اللهم فأغنني، وبعظمتك فانعشني، وبسعتك فابسط يدي، و بما عندك فاكفني. اللهم صل على محمد وآله، وخلصني من الحسد، واحصرني (5) عن الذنوب، وورعني عن المحارم، ولا تجرئني على المعاصي،
واجعل هواي عندك، ورضاي فيما يرد علي منك، وبارك لي فيما رزقتني وفيما خولتني (6) وفيما أنعمت به علي، واجعلني في كل حالاتي محفوظا، مكلوءا (7) مستورا ممنوعا معاذا مجارا. اللهم صل على محمد وآله، واقض عني كل ما ألزمتنيه وفرضته علي لك في وجه من وجوه طاعتك، أو لخلق من خلقك وإن ضعف عن ذلك بدني، ووهنت عنه قوتي، ولم تنله مقدرتي، ولم يسعه مالي ولا ذات يدي، ذكرته أو نسيته هو يا رب مما قد أحصيته علي وأغفلته أنا من نفسي، فأده عني من جزيل عطيتك وكبير (8) ما عندك، فإنك واسع كريم، حتى لا يبقى علي شئ منه تريد أن تقاصني به (9) من حسناتي، أو تضاعف به من سيئاتي يوم ألقاك يا رب. اللهم صل على محمد وآله، وارزقني الرغبة في العمل لك لآخرتي، حتى أعرف صدق ذلك من قلبي، وحتى يكون الغالب علي الزهد في دنياي، وحتى أعمل الحسنات شوقا، وآمن من السيئات فرقا (10) وخوفا، وهب لي نورا أمشي به في الناس، وأهتدي به في الظلمات، وأستضئ به من الشك والشبهات. اللهم صل على محمد وآله، وارزقني خوف غم الوعيد، وشوق ثواب الموعود، حتى أجد لذة ما أدعوك له، وكآبة ما أستجير بك منه. * (هامش * 6 - خولتني: ملكتني وأعطيتني. 7 - مكلوءا: محروسا. 8 - وكثير " خ ". 9 - تقاصني به: تنقص بسببه. 10 - فرقا: فزعا.
[ 122 ]
اللهم قد تعلم ما يصلحني من أمر دنياي وآخرتي، فكن بحوائجي حفيا (11). اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقني الحق عند تقصيري في الشكر لك، بما أنعمت علي في اليسر والعسر، والصحة والسقم، حتى أتعرف من نفسي روح الرضا، وطمأنينة النفس مني بما يجب لك، فيما يحدث في حال الخوف والامن، والرضا والسخط، والضر والنفع. اللهم صل على محمد وآله، وارزقني سلامة الصدر من الحسد حتى لا أحسد أحدا من خلقك على شئ من فضلك، وحتى لا أرى نعمة من نعمك على أحد من خلقك في دين أو دنيا، أو عافية أو تقوى، أو سعة أو رخاء إلا رجوت لنفسي أفضل ذلك بك ومنك، وحدك لا شريك لك. اللهم صل على محمد وآله، وارزقني التحفظ من الخطايا، والاحتراس من الزلل في الدنيا والآخرة في حال الرضا والغضب، حتى أكون بما يرد علي منهما بمنزلة سواء، عاملا بطاعتك، مؤثرا (12) لرضاك على ما سواهما في الاولياء والاعداء، حتى يأمن عدوي من ظلمي وجوري، وييأس وليي من ميلي وانحطاط (13) هواي. واجعلني ممن يدعوك مخلصا في الرخاء، دعاء المخلصين
المضطرين لك في الدعاء، إنك حميد مجيد. (60) دعاؤه عليه السلام
عند الضيق والشدة الحمد لله الذي شكر على ما به أنعم، والحمد لله الذي ذم على ما لو شاء منه لعصم، فأستغفر الله من الذنوب التي علمها في الغيوب قبل خطراتها على القلوب. اللهم إني أطعتك والمنة لك، وعصيتك والحجة علي، يا من يعلم ما هو كائن قبل أن يكون باتساع قدرتك علي وفقري إلى مغفرتك، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تأتيني بفرج من عندك، يشبه حسن ظني بك، وسالف ما أسديت (1) من فضلك. (61) دعاؤه عليه السلام إذا سأل الله العافية وشكرها اللهم صل على محمد وآله، وألبسني عافيتك، وجللني عافيتك، وحصني بعافيتك، وأكرمني بعافيتك، وأغنني بعافيتك، وتصدق علي بعافيتك، وهب لي عافيتك، وأفرشني عافيتك، وأصلح لي عافيتك، ولا تفرق بيني وبين عافيتك في الدنيا والآخرة. اللهم صل على محمد وآله، وعافني عافية كافية شافية عالية نامية، عافية تولد في بدني العافية، عافية الدنيا والآخرة، وامنن
1 - أسديت: أحسنت.
[ 124 ]
علي بالصحة والامن والسلامة في ديني وبدني، والبصيرة (1) في قلبي، والنفاذ (2) في أموري، والخشية لك، والخوف منك، والقوة على ما أمرتني به من طاعتك، والاجتناب لما نهيتني عنه من معصيتك. اللهم وامنن علي بالحج والعمرة، وزيارة قبر رسولك صلواتك
عليه ورحمتك وبركاتك عليه وعلى آله، وآل رسولك عليهم السلام أبدا ما أبقيتني في عامي هذا، وفي كل عام، واجعل ذلك مقبولا مشكورا، مذكورا لديك، مذخورا (3) عندك، وأنطق بحمدك وشكرك وذكرك وحسن الثناء عليك لساني، واشرح لمراشد دينك قلبي، وأعذني وذريتي من الشيطان الرجيم، ومن شر السامة والهامة والعامة واللامة (4) ومن شر كل شيطان مريد (5) ومن شر كل سلطان عنيد، ومن شر كل مترف حفيد (6) ومن شر كل ضعيف وشديد، ومن شر كل شريف ووضيع، ومن شر كل صغير وكبير، ومن شر كل قريب وبعيد، ومن شر كل من نصب (7) لرسولك ولاهل بيته حربا من الجن والانس، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إنك على صراط مستقيم. اللهم صل على محمد وآله، ومن أرادني بسوء فاصرفه عني، وادحر (8) عني مكره، وادرأ عني شره، ورد كيده في نحره، واجعل بين
يديه سدا حتى تعمي عني بصره، وتصم عن ذكري سمعه، وتقفل دون إخطاري قلبه، وتخرس عني لسانه، وتقمع رأسه، وتذل عزه، وتكسر جبروته، وتذل رقبته، وتفسخ كبره، وتؤمنني من جميع ضره وشره وغمزه وهمزه ولمزه وحسده وعداوته وحبائله ومصائده ورجله وخيله (9) إنك عزيز قدير.
(62) دعاؤه عليه السلام حين سمع من يسأل الله الصبر عن الامام الرضا عليه السلام أنه قال: رأى علي بن الحسين عليهما السلام رجلا يطوف بالكعبة وهو يقول: " اللهم إني أسألك الصبر ". قال: فضرب علي بن الحسين عليهما السلام على كتفه، ثم قال: سألت البلاء، قل: اللهم إني أسألك العافية، والشكر على العافية. (63) دعاؤه عليه السلام لابويه عليهما السلام اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، وأهل بيته الطاهرين، واخصصهم بأفضل صلواتك ورحمتك وبركاتك وسلامك، واخصص اللهم والدي بالكرامة لديك، والصلاة منك يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآله، وألهمني (1) علم ما يجب لهما علي
9 - رجله وخيله: كناية عن أعوانه من كل راكب وماش. 1 - ألهمني: ألق في ذهني.
[ 126 ]
إلهاما، واجمع لي علم ذلك كله تماما، ثم استعملني بما تلهمني منه ووفقني للنفوذ (2) فيما تبصرني من علمه، حتى لا يفوتني استعمال شئ علمتنيه، ولا تثقل أركاني عن الحفوف (3) فيما ألهمتنيه. اللهم صل على محمد وآله كما شرفتنا به، وصل على محمد وآله كما أوجبت لنا الحق على الخلق بسببه. اللهم اجعلني أهابهما هيبة السلطان العسوف (4) وأبرهما بر الام الرؤوف، واجعل طاعتي لوالدي، وبري بهما أقر لعيني من رقدة
الوسنان (5) وأثلج لصدري من شربة الظمآن حتى أوثر على هواي هواهما، وأقدم على رضاي رضاهما، وأستكثر برهما بي وإن قل، وأستقل بري بهما وإن كثر. اللهم خفض لهما صوتي، وأطب لهما كلامي، وألن لهما عريكتي (6) وأعطف عليهما قلبي، وصيرني بهما رفيقا، وعليهما شفيقا. اللهم اشكر لهما تربيتي، وأثبهما على تكرمتي، واحفظ لهما ما حفظاه مني في صغري. اللهم وما مسهما مني من أذى، أو خلص إليهما عني من مكروه، أو ضاع قبلي لهما من حق، فاجعله حطة (7) لذنوبهما، وعلوا
في درجاتهما، وزيادة في حسناتهما، يا مبدل السيئات بأضعافها من الحسنات. اللهم وما تعديا علي فيه من قول، أو أسرفا علي فيه من فعل، أو ضيعاه لي من حق، أو قصرا بي عنه من واجب فقد وهبته لهما، وجدت به عليهما، ورغبت إليك في وضع تبعته عنهما، فإني لا أتهمهما على نفسي، ولا أستبطئهما في بري، ولا أكره ما تولياه من أمري يا رب، فهما أوجب حقا علي، وأقدم إحسانا إلي، وأعظم منة لدي من أن أقاصهما بعدل أو أجازيهما على مثل. أين إذا يا إلهي طول شغلهما بتربيتي؟ وأين شدة تعبهما في
حراستي؟ وأين إقتارهما (8) على أنفسهما للتوسعة علي؟ هيهات ما يستوفيان مني حقهما، ولا أدرك ما يجب علي لهما، ولا أنا بقاض وظيفة خدمتهما. فصل على محمد وآله، وأعني يا خير من أستعين به، ووفقني يا أهدى من غرب إليه، ولا تجعلني في أهل العقوق للآباء والامهات يوم تجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون. اللهم صل على محمد وآله وذريته، واخصص أبوي بأفضل ما خصصت به آباء عبادك المؤمنين وأمهاتهم يا أرحم الراحمين. اللهم لا تنسني ذكرهما في أدبار صلواتي، وفي إنى (آن) من آناء ليلي
8 - إقتارهما: إقلالهما وتضييقهما.
[ 128 ]
وفي كل ساعة من ساعات نهاري. اللهم صل على محمد وآله، واغفر لي بدعائي لهما، واغفر لهما ببرهما بي مغفرة حتما (9) وارض عنهما بشفاعتي لهما رضى عزما (10) وبلغهما بالكرامة مواطن السلامة. اللهم وإن سبقت مغفرتك لهما فشفعهما في، وإن سبقت مغفرتك لي فشفعني فيهما، حتى نجتمع برأفتك في دار كرامتك، ومحل مغفرتك ورحمتك، إنك ذو الفضل العظيم، والمن القديم، وأنت أرحم الراحمين. (64) دعاؤه عليه السلام لولده عليهم السلام اللهم ومن علي ببقاء ولدي، وبإصلاحهم لي وبإمتاعي بهم، إلهي
أمدد لي في أعمارهم، وزد لي في آجالهم، ورب لي صغيرهم، وقولي ضعيفهم، وأصح لي أبدانهم وأديانهم وأخلاقهم، وعافهم في أنفسهم وفي جوارحهم وفي كل ما عنيت به من أمرهم، وأدرر لي (1) وعلى يدي أرزاقهم، واجعلهم أبرارا أتقياء بصراء سامعين مطيعين لك، ولاوليائك محبين مناصحين، ولجميع أعدائك معاندين ومبغضين، آمين. اللهم اشدد بهم عضدي، وأقم بهم أودي (2) وكثر بهم عددي،
9 - حتما: لازما، محتوما. 10 - عزما: مقطوعا به. 1 - أدرر: أكثر وأوسع. 2 - أودي: إعوجاجي.
[ 129 ]
وزين بهم محضري، وأحي بهم ذكري، واكفني بهم في غيبتي، وأعني بهم على حاجتي، واجعلهم لي محبين، وعلي حدبين (3) مقبلين مستقيمين لي، مطيعين غير عاصين ولا عاقين ولا مخالفين ولا خاطئين، وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم، وهب لي من لدنك معهم أولادا ذكورا، واجعل ذلك خيرا لي، واجعلهم لي عونا على ما سألتك. وأعذني وذريتي من الشيطان الرجيم، فإنك خلقتنا وأمرتنا ونهيتنا، ورغبتنا في ثواب ما أمرتنا، ورهبتنا عقابه، وجعلت لنا عدوا يكيدنا (4) سلطته منا على ما لم تسلطنا عليه منه، أسكنته صدورنا، وأجريته مجاري دمائنا، لا يغفل إن غفلنا، ولا ينسى إن نسينا، يؤمننا عقابك، ويخوفنا بغيرك، إن هممنا بفاحشة شجعنا عليها، وإن هممنا بعمل صالح ثبطنا (5) عنه، يتعرض لنا بالشهوات، وينصب لنا بالشبهات، إن وعدنا كذبنا، وإن منانا (6) أخلفنا، وإلا تصرف عنا
كيده يضلنا، وإلا تقنا خباله (7) يستزلنا. اللهم فاقهر سلطانه عنا بسلطانك، حتى تحبسه عنا بكثرة الدعاء لك، فنصبح من كيده في المعصومين بك. اللهم أعطني كل سؤلي، واقض لي حوائجي، ولا تمنعني الاجابة
وقد ضمنتها لي، ولا تحجب دعائي عنك، وقد أمرتني به. وامنن علي بكل ما يصلحني في دنياي وآخرتي ما ذكرت منه وما نسيت، أو أظهرت أو أخفيت، أو أعلنت أو أسررت. واجعلني في جميع ذلك من المصلحين (8) بسؤالي إياك، المنجحين بالطلب إليك، غير الممنوعين بالتوكيل عليك، المعودين بالتعوذ بك، الرابحين في التجارة عليك، المجارين (9) بعزك، الموسع عليهم الرزق الحلال من فضلك الواسع بجودك وكرمك، المعزين من الذل بك، والمجارين (9) من الظلم بعدلك، والمعافين من البلاء برحمتك، والمغنين من الفقر بغناك، والمعصومين من الذنوب والزلل والخطأ بتقواك، والموفقين للخير والرشد (10) والصواب بطاعتك، والمحال بينهم وبين الذنوب بقدرتك، التاركين لكل معصيتك، الساكنين في جوارك. اللهم أعطنا جميع ذلك بتوفيقك ورحمتك، وأعذنا من عذاب السعير، وأعط جميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات مثل الذي سألتك لنفسي ولولدي في عاجل الدنيا وآجل الآخرة.
إنك قريب مجيب، سميع عليم، عفو غفور رؤوف رحيم " وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " (11).
(65) دعاؤه عليه السلام لجيرانه وأوليائه إذا ذكرهم اللهم صل على محمد وآله، وتولني في جيراني وموالي العارفين بحقنا، والمنابذين (1) لاعدائنا بأفضل ولايتك، ووفقهم لاقامة سنتك، والاخذ بمحاسن أدبك في إرفاق ضعيفهم، وسد خلتهم، وعيادة مريضهم، وهداية مسترشدهم، ومناصحة مستشيرهم، وتعهد قادمهم، وكتمان أسرارهم، وستر عوراتهم، ونصرة مظلومهم، وحسن مواساتهم (2) بالماعون (3) والعود عليهم بالجدة والافضال، وإعطاء ما يجب لهم قبل السؤال. واجعلني اللهم أجزي بالاحسان مسيئهم، وأعرض بالتجاوز عن ظالمهم، وأستعمل حسن الظن في كافتهم، وأتولى بالبر عامتهم وأغض بصري عنهم عفة، وألين جانبي لهم تواضعا، وأرق على أهل البلاء منهم رحمة، وأسر لهم بالغيب مودة، وأحب بقاء النعمة عندهم نصحا، وأوجب لهم ما أوجب لحامتي (4) وأرعى لهم ما أرعى لخاصتي. اللهم صل على محمد وآله، وارزقني مثل ذلك منهم، واجعل لي
أو في الحظوظ فيما عندهم، وزدهم بصيرة في حقي، ومعرفة بفضلي، حتى يسعدوا بي وأسعد بهم، آمين رب العالمين. (66) دعاؤه عليه السلام لجيرانه اللهم تولني في جيراني بإقامة سنتك، والاخذ بمحاسن أدبك في إرفاق ضعيفهم، وسد خلتهم، وتعهد قادمهم، وعيادة مريضهم، وهداية مسترشدهم، ومناصحة مستشيرهم، وكتمان أسرارهم، وستر عوراتهم ونصرة مظلومهم، وحسن مواساتهم بالماعون، والعود عليهم بالجدة والافضال، وإعطاء ما يجب لهم قبل السؤال، والجود بالنوال (1) يا أرحم الراحمين (2). (67) دعاؤه عليه السلام لاهل الثغور اللهم صل على محمد وآله، وحصن ثغور (1) المسلمين بعزتك، وأيد حماتها بقوتك، وأسبغ (2) عطاياهم من جدتك. اللهم صل على محمد وآله، وكثر عدتهم، واشحذ أسلحتهم، واحرس حوزتهم (3) وامنع حومتهم، وألف جمعهم، ودبر أمرهم، وواتر (4) بين ميرهم (5) وتوحد بكفاية مؤنهم، واعضدهم بالنصر،
1 - النوال: العطاء 2 - يا رب العالمين " خ ". 1 - الثغور: الاماكن التي يخاف هجوم العدو منها. 2 - أسبغ: أوسع. 3 - حوزتهم: حدودهم ونواحيهم. 4 - واتر: تابع. 5 - ميرهم: أقواتهم.
[ 133 ]
وأعنهم بالصبر، والطف لهم في المكر. اللهم صل على محمد وآله، وعرفهم ما يجهلون، وعلمهم ما لا يعلمون، وبصرهم ما لا يبصرون. اللهم صل على محمد وآله، وأنسهم عند لقائهم العدو ذكر دنياهم الخداعة الغرور، وامح عن قلوبهم خطرات المال الفتون، واجعل الجنة نصب أعينهم، ولوح (6) منها لابصارهم ما أعددت فيها من مساكن الخلد، ومنازل الكرامة، والحور الحسان، والانهار المطردة (7) بأنواع الاشربة، والاشجار المتدلية بصنوف الثمر، حتى لا يهم أحد منهم بالادبار ولا يحدث نفسه عن قرنه (8) بفرار. اللهم افلل (9) بذلك عدوهم، واقلم عنهم أظفارهم (10) وفرق بينهم وبين أسلحتهم، واخلع وثائق أفئدتهم (11) وباعد بينهم وبين أزودتهم (12) وحيرهم في سبلهم، وضللهم عن وجههم، واقطع عنهم المدد، وانقض منهم العدد. واملا أفئدتهم الرعب، واقبض أيديهم عن البسط، واخزم (13) ألسنتهم عن النطق، وشرد بهم من خلفهم، ونكل بهم (14) من وراءهم، واقطع بخزيهم أطماع من بعدهم. اللهم عقم أرحام نسائهم، ويبس أصلاب رجالهم، واقطع نسل
دوابهم، وأنعامهم، لا تأذن لسمائهم في قطر، ولا لارضهم في نبات.
اللهم وقو بذلك محال (15) أهل الاسلام، وحصن به ديارهم، وثمر به أموالهم، وفرغهم عن محاربتهم لعبادتك، وعن منابذتهم (16) للخلوة بك، حتى لا يعبد في بقاع الارض غيرك، ولا تعفر لاحد منهم جبهة دونك. اللهم اعز بكل ناحية من المسلمين على من بإزائهم من المشركين، وامددهم بملائكة من عندك مردفين (17) حتى يكشفوهم إلى منقطع التراب (18) قتلا في أرضك وأسرا، أو يقروا بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك. اللهم واعمم (19) بذلك أعداءك في أقطار البلاد من الهند والروم والترك والخزر والحبش والنوبة والزنج والسقالبة والديالمة، وسائر أمم الشرك الذين تخفى أسماؤهم وصفاتهم، وقد أحصيتهم بمعرفتك، وأشرفت عليهم بقدرتك. اللهم اشغل المشركين بالمشركين عن تناول أطراف المسلمين، وخذهم بالنقص عن تنقصهم، وثبطهم (20) بالفرقة عن الاحتشاد (21) عليهم. اللهم أخل قلوبهم من الامنة، وأبدانهم من القوة، وأذهل (22)
قلوبهم عن الاحتيال، وأوهن أركانهم (23) عن منازلة الرجال، وجبنهم عن مقارعة (24) الابطال، وابعث عليهم جندا من ملائكتك
ببأس من بأسك كفعلك يوم بدر تقطع به دابرهم (25) وتحصد به شوكتهم، وتفرق به عددهم. اللهم وامزج مياههم بالوباء، وأطعمتهم بالادواء، وارم بلادهم بالخسوف، وألح عليها بالقذوف (26) وافرعها بالمحول (27) واجعل ميرهم في أحص أرضك (28)) وأبعدها عنهم، وامنع حصونها منهم، أصبهم بالجوع المقيم والسقم الاليم. اللهم وأيما غاز غزاهم من أهل ملتك، أو مجاهد جاهدهم من أتباع سنتك ليكون دينك الاعلى، وحزبك الاقوى، وحظك الاوفى، فلقه اليسر، وهئ له الامر، وتوله بالنجح، وتخير له الاصحاب واستقو له الظهر، وأسبغ عليه في النفقة. ومتعه بالنشاط، واطف عنه حرارة الشوق، وأجره من غم الوحشة، وأنسه ذكر الاهل والولد، وآثر له (29) حسن النية، وتوله بالعافية وأصحبه السلامة، واعفه من الجبن، وألهمه الجرأة، وارزقه الشدة، وأيده بالنصرة، وعلمه السير والسنن، وسدده في الحكم، واعزل عنه الرياء، وخلصه من السمعة، واجعل فكره وذكره وظعنه (30) وإقامته
فيك ولك. فإذا صاف (31) عدوك وعدوه، فقللهم في عينه، وصغر شأنهم في قلبه، وأدل له منهم (32) ولا تدلهم منه، فإن ختمت له بالسعادة، وقضيت له بالشهادة، فبعد أن يجتاح (33) عدوك بالقتل، وبعد أن
يجهد (34) بهم الاسر، وبعد أن تأمن أطراف المسلمين، وبعد أن يولي عدوك مدبرين. اللهم وأيما مسلم خلف غازيا، أو مرابطا في داره، أو تعهد خالفيه في غيبته، أو أعانه بطائفة من ماله، أو أمده بعتاد، أو شحذه (35) على جهاد، أو أتبعه في وجهه دعوة، أو رعى له من ورائه حرمة، فأجر له مثل أجره وزنا بوزن، ومثلا بمثل، وعوضه من فعله عوضا حاضرا يتعجل به نفع ما قدم، وسرور ما أتى إلى أن ينتهي به الوقت إلى ما أجريت له من فضلك، وأعددت له من كرامتك. اللهم وأيما مسلم أهمه أمر الاسلام، وأحزنه تحزب أهل الشرك عليهم، فنوى غزوا، أو هم بجهاد، فقعد به ضعف، أو أبطات به فاقة (36) أو أخره عنه حادث، أو عرض له دون إرادته مانع، فاكتب إسمه في العابدين، وأوجب له ثواب المجاهدين، واجعله في نظام الشهداء والصالحين.
اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وآل محمد صلاة عالية على الصلوات، مشرفة فوق التحيات، صلاة لا ينتهي مددها (37) ولا ينقطع عددها، كأتم ما مضى من صلواتك على أحد من أوليائك، إنك المنان الحميد، المبدئ المعيد، الفعال لما تريد. (68) دعاؤه عليه السلام لمحمد بن شهاب الزهري (1)
روى الزهري أن علي بن الحسين عليهما السلام دعا له به عند مرضه، فقضى حوائجه، وهو: اللهم إن ابن شهاب قد فزع إلي بالوسيلة إليك بآبائي فيها، فأسألك (2) بالاخلاص من آبائي وأمهاتي إلا جدت عليه بما قد أمل ببركة دعائي، واسكب له من الرزق، وارفع له من القدر، وغيره ما يصيره كفتا (3) لما علمته من العلم. قال الزهري: فوالذي نفسي بيده ما اعتللت ولا مربي ضيق ولا بؤس مذ دعا بهذا الدعاء. (69) دعاؤه عليه السلام لما اشتكي إليه من جور بني أمية مرفوعا إلى جابر قال: لما أفضت الخلافة إلى بني أمية سفكوا في أيامهم الدم الحرام، ولعنوا أمير المؤمنين صلوات الله عليه على منابرهم (ألف شهر) واغتالوا
شيعته في البلدان، وقتلوهم واستأصلوا شأفتهم، وما لاتهم على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا، وصارت محنتهم على الشيعة لعن أمير المؤمنين عليه السلام، فمن لم يلعنه قتلوه، فلما فشا ذلك في الشيعة وكثر وطال، اشتكت الشيعة إلى زين العابدين عليه السلام، وقالوا: يا ابن رسول الله، أجلونا عن البلدان، وأفنونا بالقتل الذريع، وقد أعلنوا لعن أمير المؤمنين عليه السلام في البلدان وفي مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى منبره، ولا ينكر عليهم منكر، ولا يغير عليهم مغير، فإن أنكر واحد منا على لعنه قالوا: هذا ترابي، ورفع ذلك إلى سلطانهم، وكتب إليه: إن هذا ذكر أبا تراب بخير حتى ضرب وحبس
ثم قتل. فلما سمع ذلك عليه السلام نظر إلى السماء وقال: سبحانك ما أعظم شأنك! إنك أمهلت عبادك حتى ظنوا أنك أهملتهم، وهذا كله بعينك، إذ لا يغلب قضاؤك، ولا يرد تدبير محتوم أمرك، فهو كيف شئت، وأنى شئت، لما أنت أعلم به منا. (1) ثم دعا بابنه محمد بن علي الباقر عليه السلام، فقال: يا محمد، قال: لبيك. قال: إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله، فحركه تحريكا لينا. وذكر خبر الخيط المعروف. (70) دعاؤه عليه السلام على أهل الشام
1 - أورده المجلسي بهذا اللفظ: سبحانك اللهم سيدي: ما أحلمك وأعظم شأنك في حلمك وأعلى سلطانك، يا رب قد أمهلت عبادك في بلادك حتى ظنوا أنك قد أمهلتهم أبدا، وهذا كله بعينك إذ لا يغالب قضاؤك ولا يرد المحتوم من تدبيرك، كيف شئت وأني شئت وأنت أعلم به منا.
[ 139 ]
اللهم إنك قد ندبت (1) إلى فضلك، وأمرت بدعائك، وضمنت الاجابة لدعاتك، ولم يخب من فزع إليك برغبته، أو قصدك بحاجته ولم يرجع منك الطالب صفرا من عطائك، ولا خائبا من مواهبك، وأي راج أمك (2) فلم يجدك قريبا، وأي وافد وفد إليك فاقتطعته عوائق الرد دونك، بل أي مستنبط لمزيدك أكدى (3) دون استماحة سجال نعمتك؟! اللهم وقد قصدت إليك بطلبتي، وقرعت باب فضلك يد مسألتي،
وناداك بالخشوع والاستكانة قلبي، ووجدتك خير شفيع، وقد علمت تباركت وتعاليت ما يحدث من طلبتي قبل أن يخطر بفكري أو يقع في خلدي (4) فصل اللهم دعائي بالاجابة، واشفع مسألتي إياك بنجح طلبتي. اللهم وقد شملنا زيغ الفتن، واستولت علينا عشوة (5) الحيرة، وقارعنا الذل والصغار (6) وحكم في عبادك غير المأمونين على دينك، فابتز (7) أمور آل محمد من نقض حكمك، وسعى في تلف عبادك المؤمنين، فجعل فيئنا مغنما، وأمانتنا وعهدنا ميراثا، واشتريت الملاهي والمعازف والكبارات (8) بسهم الارملة واليتيم والمسكين، فرتع (9) في مالك من لا يرعى لك حرمة، وحكم في أبشار (10)
المسلمين أهل الذمة، فلا ذائد يذودهم (11) عن هلكه، ولا راحم ينظر إليهم بعين الحرمة، ولا ذو شفاعة يشفع لذات الكبد الحرى من المسغبة (12) فهم أهل ضرع (13) وضياع، وأسراء مسكنة، وخلفاء (14) كآبة وذلة. اللهم وقد استحصد زرع الباطل، وبلغ نهيته (15) واستحكم عموده، وخرف (16) وليده، ووسق (17) طريده، وضرب بجرانه (18). اللهم فأتح له من الحق يدا حاصدة، تصرع (19) بها قائمة وسوقه، وتجتث سنامه، وتجدع مراغمه (20) لينظر إليه بقبيح
حليته، ويظهر الحق بحسن صورته. اللهم ولا تدع للجورد عامة إلا قصمتها (21) ولا جنة إلا هتكتها، ولا كلمة مجتمعة إلا فرقتها، ولا قائمة إلا خفضتها، ولا راية إلا نكستها وحططتها، ولا علوا إلا أسفلته، ولا خضراء إلا أبدتها. اللهم وكور شمسه، وأطفئ نوره، وأم (22) بالحق رأسه، وفض جيوشه، وأرعب قلوب أهله، وأرنا أنصار الجور عباديد (23) بعد الالفة، وشتى (24) بعد اجتماع الكلمة، ومقموعى (25) الرؤوس بعد الظهور على الامة.
اللهم وأسفر (26) لنا عن نهار الحق والعدل، وأرناه سرمدا، و أهطل علينا بركته، وأدله (27) ممن ناواه وعاداه، وأوضح به في غسق الليل المظلم وبهيم الحيرة المدلهم (28). اللهم وأحي به الارض الميتة، واجمع به الاهواء المتفرقة، وأقم به الحدود المعطلة، وأسرب (29) به الاحكام المهملة. اللهم وأشبع به الخماص السغبة (30) وارحم به الابدان اللغبة (31). اللهم وقد عرفتنا من حسن إجابتك ما قد يحضنا (32) مسألتك، وأنت المتفضل، فافتح لنا حسب كرمك باب فرج من
عندك، ورزق طيب، وقضاء حوائج بفضلك إنك أنت المتفضل المنان، وصلى الله على محمد وآله أجمعين. (71) دعاؤه عليه السلام على حرملة بن كاهل " لعنه الله " عن المنهال بن عمرو، قال: دخلت على علي بن الحسين عليهما السلام منصرفي من مكة، فقال لي: يا منهال! ما صنع حرملة بن كاهل الاسدي؟ فقلت: تركته حيا بالكوفة. قال: فرفع يديه جميعا، ثم قال عليه السلام: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار.
قال المنهال: فقدمت الكوفة، وقد ظهر المختار بن أبي عبيد الثقفي، وكان لي صديقا، فكنت في منزلي أياما حتى انقطع الناس عني، وركبت إليه، فلقيته خارجا من داره، فقال: يا منهال، لم تأتنا في ولايتنا هذه، ولم تهنئنا بها، ولم تشركنا فيها؟ فأعلمته أني كنت بمكة، وأني قد جئتك الآن، وسايرته ونحن نتحدث حتى أتى الكناس، فوقف وقوفا كأنه ينظر شيئا، وقد كان أخبر بمكان حرملة بن كاهل، فوجه في طلبه، فلم يلبث أن جاء قوم يركضون، وقوم يشتدون، حتى قالوا: أيها الامير البشارة، قد أخذ حرملة بن كاهل. فما لبثنا أن جئ به، فلما نظر إليه المختار، قال لحرملة: الحمد لله الذي مكنني منك، ثم قال: الجزار الجزار. فأتي بجزار، فقال له: اقطع يديه. فقطعتا، ثم قال له: اقطع رجليه. فقطعتا، ثم قال: النار النار. فأتي بنار وقصب، فألقي عليه فاشتعل فيه
النار، فقلت: سبحان الله! فقال لي: يا منهال إن التسبيح لحسن ففيم سبحت؟ فقلت: أيها الامير، دخلت في سفرتي هذه منصرفي من مكة على علي بن الحسين عليهما السلام، فقال لي: يا منهال ما فعل حرملة بن كاهل الاسدي، فقلت: تركته حيا بالكوفة، فرفع يديه جميعا، فقال: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار. فقال لي المختار: أسمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول هذا؟ فقلت: والله لقد سمعته يقول هذا. قال: فنزل عن دابته، وصلى ركعتين، فأطال السجود، ثم قال فركب وقد احترق حرملة، وركبت معه، وسرنا فحاذيت داري، فقلت: أيها الامير، إن رأيت أن تشرفني وتكرمني وتنزل عندي وتحرم بطعامي، فقال: يا منهال، تعلمني أن علي بن الحسين دعا بأربع دعوات فأجابه الله على يدي، ثم تأمرني أن آكل؟! هذا يوم صوم شكرا لله عزوجل على ما فعلته بتوفيقه. وحرملة هو الذي حمل رأس الحسين عليه السلام. (72) دعاؤه عليه السلام على عبيدالله بن زياد " لعنه الله "
[ 143 ]
المدائني، عن رجاله أن المختار بن أبي عبيد الثقفي ظهر بالكوفة. فبعث برأس ابن زياد إلى علي بن الحسين عليهما السلام. فأدخل عليه وهو يتغدى. فقال علي بن الحسين عليهما السلام: أدخلت علي ابن زياد لعنه الله وهو يتغدى ورأس أبي بين يديه فقلت: اللهم لا تمتني حتى تريني رأس ابن زياد وأنا أتغدى. فالحمد لله الذي أجاب دعوتي.
(73) دعاؤه عليه السلام على ضمرة (1) عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: موت الفجأة تخفيف على المؤمن، وأسف على الكافر، وإن المؤمن ليعرف غاسله وحامله، فإن كان له عند ربه خير ناشد حملته بتعجيله، وإن كان غير ذلك ناشدهم أن يقصروا به. فقال ضمرة بن سمرة: يا علي، إن كان كما تقول لقفز من السرير. فضحك وأضحك، فقال علي بن الحسين عليهما السلام اللهم إن كان ضمرة بن سمرة ضحك وأضحك من حديث رسول الله فخذه أخذ آسف (2). فعاش بعد ذلك أربعين يوما، ومات فجأة، فأتى علي بن الحسين عليه السلام مولى لضمرة، فقال: أصلحك الله، إن ضمرة عاش بعد ذلك الكلام الذي كان
1 - * *. 2 - آسف: غاصب. ولفظ الدعاء في الكافي هكذا: " اللهم إن كان ضمرة هزأ من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله فخذه أخذة (أخذ) آسف ".
[ 144 ]
بينك وبينه أربعين يوما، ومات فجأة، وإني أقسم بالله لسمعت صوته، وأنا أعرفه كما كنت أعرفه في الدنيا، وهو يقول: الويل لضمرة بن سمرة تخلى منه كل حميم، وحل بدار الجحيم، وبها مبيته والمقيل. فقال علي بن الحسين: الله أكبر هذا جزاء من ضحك وأضحك من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله. (74) دعاؤه عليه السلام متفزعا (1) إلى الله عزوجل اللهم إني أخلصت بانقطاعي إليك، وأقبلت بكلي عليك،
وصرفت وجهي عمن يحتاج إلى رفدك (2) وقلبت مسألتي عمن لم يستغن عن فضلك، ورأيت أن طلب المحتاج إلى المحتاج سفه (3) من رأيه، وضلة (4) من عقله. فكم قد رأيت يا إلهي من أناس طلبوا العز بغيرك فذلوا، وراموا الثروة من سواك فافتقروا، وحاولوا الارتفاع فاتضعوا! فصح بمعاينة أمثالهم حازم وفقه اعتباره، وأرشده إلى طريق صوابه اختياره. فأنت يا مولاي دون كل مسؤول موضع مسألتي، ودون كل مطلوب إليه ولي حاجتي، وأنت المخصوص قبل كل مدعو بدعوتي، لا يشركك أحد في رجائي، ولا يتفق أحد معك في دعائي، ولا ينظمه (5) وإياك ندائي.
لك يا إلهي وحدانية العدد، وملكة القدرة الصمد، وفضيلة الحول والقوة، ودرجة العلو والرفعة، ومن سواك مرحوم في عمره، مغلوب على أمره، مقهور على شأنه، مختلف الحالات، متنقل في الصفات، فتعاليت عن الاشباه والاضداد، وتكبرت عن الامثال والانداد، فسبحانك لا إله إلا أنت. (75) دعاؤه عليه السلام في الاتكال على الله جل جلاله قال زيد بن أسلم: كان من دعاء علي بن الحسين عليهما السلام:
اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها، ولا تكلني إلى المخلوقين فيضيعوني. (76) دعاؤه عليه السلام إذا قتر (1) عليه الرزق اللهم إنك ابتليتنا في أرزاقنا بسوء الظن، وفي آجالنا بطول الامل، حتى التمسنا أرزاقك (2) من عند المرزوقين، وطمعنا بآمالنا في أعمار المعمرين. فصل على محمد وآله، وهب لنا يقينا صادقا تكفينا به من مؤونة (3) الطلب، وألهمنا ثقة خالصة تعفينا بها من شدة
النصب (4) واجعل ما صرحت به من عدتك (5) في وحيك، وأتبعته من قسمك في كتابك قاطعا لاهتمامنا بالرزق الذي تكفلت به، وحسما للاشتغال بما ضمنت الكفاية له، فقلت وقولك الحق الاصدق، وأقسمت وقسمك الابر الاوفى (6) " وفي السماء رزقكم وما توعدون (7). ثم قلت: " فورب السماء والارض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون " (8). (77) دعاؤه عليه السلام في طلب الرزق اللهم سألت عبادك قرضا مما تفضلت به عليهم، وضمنت لهم منه خلفا، ووعدتهم عليه وعدا حسنا، فبخلوا عنك، فكيف بمن هو
دونك إذا سألهم؟! فالويل لمن كانت حاجته إليهم. فأعوذ بك يا سيدي أن تكلني إلى أحد منهم، فإنهم لو يملكون خزائن رحمتك لامسكوا خشية الانفاق بما وصفتهم " وكان الانسان قتورا " (1) اللهم اقذف (2) في قلوب عبادك محبتي، وضمن السماوات
والارض رزقي، وألق الرعب في قلوب أعدائك مني، وآنسني برحمتك، وأتمم علي نعمتك، واجعلها موصولة بكرامتك إياي، وأوزعني (3) شكرك، وأوجب لي المزيد من لدنك، ولا تنسني، ولا تجعلني من الغافلين، أحببني وحببني، وحبب إلي ما تحب من القول والعمل حتى أدخل فيه بلذة، وأخرج منه بنشاط، وأدعوك فيه بنظرك مني إليه لادرك به ما عندك من فضلك الذي مننت به على أوليائك، وأنال به طاعتك، إنك قريب مجيب. رب إنك عودتني عافيتك، وغذوتني بنعمتك، وتغمدتني برحمتك، تغدو وتروح بفضل ابتدائك لا أعرف غيرها، ورضيت مني بما أسديت إلي أن أحمدك بها شكرا مني عليها، فضعف شكري لقلة جهدي، فامنن علي بحمدك كما ابتدأتني بنعمتك، فبها تتم الصالحات، فلا تنزع مني ما عودتني من رحمتك فأكون من القانطين، فإنه يقنط من رحمتك إلا الضالون. رب إنك قلت: " وفي السماء رزقكم وما توعدون " (4) وقولك
الحق، وأتبعت ذلك منك باليمين لاكون من الموقنين فقلت: " فورب السماء والارض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون " (5) فعلمت ذلك علم من لم ينتفع بعلمه حين أصبحت وأمسيت وأنا مهتم بعد ضمانك لي، وحلفك لي عليه هما أنساني ذكرك في نهاري، ونفى عني النوم في ليلي،
3 - أوزعني: ألهمني. 4، 5 - *.
[ 148 ]
فصار الفقر بين عيني، وملا (6) قلبي. أقول: من أين؟ وإلى أين؟ وكيف أحتال؟ ومن لي؟ وما أصنع؟ ومن أين أطلب؟ وأين أذهب؟ ومن يعود علي؟ أخاف شماتة الاعداء، وأكره حزن الاصدقاء، فقد استحوذ الشيطان علي إن لم تداركني منك برحمة تلقي بها في نفسي الغنى، وأقوى بها على أمر الآخرة والدنيا، فأرضني يا مولاي بوعدك كي أوفي بعهدك، وأوسع علي من رزقك، واجعلني من العاملين بطاعتك، حتى ألقاك سيدي وأنا من المتقين. اللهم اغفر لي وأنت خير الغافرين، وارحمني وأنت خير الراحمين، واعف عني وأنت خير العافين، وارزقني وأنت خير الرازقين، وأفضل علي وأنت خير المفضلين، وتوفني مسلما وألحقني بالصالحين، ولا تخزني يوم القيامة، يوم يبعثون، يوم لا ينفع مال ولا بنون، يا ولي المؤمنين. اللهم إنه لا علم لي بموضع رزقي، وإنما أطلبه بخطرات تخطر على قلبي، فأجول في طلبه في البلدان، وأنا مما أحاول وأطالب كالحيران لا أدري في سهل، أو في جبل، أو في أرض، أو في سماء، أو في بحر، أو في
بر، وعلى يدي من هو، ومن قبل من، وقد علمت أن علم ذلك كله عندك، وأن أسبابه (7) بيدك، وأنت الذي تقسمه بلطفك، وتسببه
6 - وملء " خ ". 7 - أسبابه: طرقه.
[ 149 ]
برحمتك. فاجعل رزقك لي واسعا، ومطلبه سهلا، ومأخذه (8) قريبا، ولا تعنني (9) بطلب ما لم تقدر لي فيه رزقا، فإنك غني عن عذابي، وأنا إلى رحمتك فقير، فجد علي بفضلك يا مولاي، إنك ذو فضل عظيم. (78) دعاؤه عليه السلام في طلب المعيشة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك حسن (1) المعيشة، معيشة أتقوى بها على جميع حوائجي، وأتوصل بها في الحياة إلى آخرتي من غير أن تترفني (2) فيها فأطغى، أو تقتر (3) بها علي فأشقى. أوسع علي من حلال رزقك، وأفض علي من سيب (4) فضلك، نعمة منك سابغة وعطاء غير ممنون (5) ثم لا تشغلني عن شكر نعمتك بإكثار منها تلهيني بهجته، وتفتنني زهرات زهوته (6) ولا بإقلال علي منها يقصر بعملي كده (7) ويملا صدري همه. أعطني من ذلك يا إلهي غنى عن شرار خلقك، وبلاغا أنال (8) به رضوانك، وأعوذ بك يا إلهي من شر الدنيا، وشر ما فيها.
لا تجعل الدنيا علي سجنا، ولا فراقها (9) علي حزنا، أخرجني من فتنتها مرضيا عني، مقبولا فيها عملي إلى دار الحيوان ومساكن الاخيار، وأبدلني بالدنيا الفانية نعيم الدار الباقية. اللهم إني أعوذ بك من أزلها وزلزالها (10) وسطوات شياطينها و سلاطينها ونكالها، ومن بغي من بغى علي فيها. اللهم من كادني فكده، ومن أرادني فأرده، وفل عني حد (11) من نصب لي حده، وأطف عني نار من شب لي وقوده، واكفني مكر المكرة، وافقأ عني عيون الكفرة، واكفني هم من أدخل علي همه، وادفع عني شر الحسدة. اعصمني من ذلك بالسكينة، وألبسني درعك الحصينة، واخبأني (12) من سترك الواقي، وأصلح لي حالي، وأصدق قولي بفعالي، وبارك لي في أهلي ومالي. (79) دعاؤه عليه السلام في المعونة على قضاء الدين اللهم صل على محمد وآله، وهب لي العافية من دين تخلق (1) به وجهي، ويحار فيه ذهني، ويتشعب (2) له فكري، ويطول بممارسته شغلي، وأعوذ بك يا رب من هم الدين وفكره، وشغل
الدين وسهره. فصل على محمد وآله، وأعذني منه، وأستجير بك يا رب من ذلته في الحياة، ومن تبعته بعد الوفاة، فصل على محمد وآله، وأجرني منه بوسع فاضل، أو كفاف واصل. اللهم صل على محمد وآله، واحجبني عن السرف (3) والازدياد، وقومني بالبذل (4) والاقتصاد، وعلمني حسن التقدير، واقبضني بلطفك عن التبذير، وأجر من أسباب الحلال أرزاقي، ووجه في أبواب البر إنفاقي، وازو (5) عني من المال ما يحدث لي مخيلة (6) أو تأديا إلى بغي، أو ما أتعقب منه طغيانا. اللهم حبب إلي صحبة الفقراء، وأعني على صحبتهم بحسن الصبر، وما زويت عني من متاع الدنيا الفانية فاذخره (7) لي في خزائنك الباقية، واجعل ما خولتني من حطامها، وعجلت لي من متاعها بلغة إلى جوارك، ووصلة إلى قربك، وذريعة إلى جنتك، إنك ذو الفضل العظيم، وأنت الجواد الكريم. (80) دعاؤه عليه السلام في ذكر التوبة وطلبها اللهم يا من لا يصفه نعت الواصفين، ويا من لا يجاوزه رجاء
الراجين، ويا من لا يضيع لديه أجر المحسنين، ويا من هو منتهى
خوف العابدين، ويا من هو غاية خشية المتقين. هذا مقام من تداولته (1) أيدي الذنوب، وقادته أزمة الخطايا، واستحوذ عليه (2) الشيطان، فقصر عما أمرت به تفريطا (3) وتعاطى ما نهيت عنه تغريرا (4) كالجاهل بقدرتك عليه، أو كالمنكر فضل إحسانك إليه، حتى إذا انفتح له بصر الهدى، وتقشعت (5) عنه سحائب العمى، أحصى ما ظلم به نفسه، وفكر فيما خالف به ربه، فرأى كثير عصيانه كثيرا، وجليل مخالفته جليلا. فأقبل نحوك مؤملا لك، مستحييا منك، ووجه رغبته إليك ثقة بك، فأمك (6) بطمعه يقينا، وقصدك بخوفه إخلاصا. قد خلا طمعه من كل مطموع فيه غيرك، وأفرخ روعه (7) من كل محذور منه سواك، فمثل بين يديك متضرعا، وغمض بصره إلى الارض متخشعا، وطأطأ رأسه لعزتك متذللا، وأبثك (8) من سره ما أنت أعلم به منه خضوعا، وعدد من ذنوبه ما أنت أحصى لها خشوعا. واستغاث بك من عظيم ما وقع به في علمك، وقبيح ما فضحه في حكمك، من ذنوب أدبرت لذاتها فذهبت، وأقامت تبعاتها (9)
فلزمت، ولا ينكر يا إلهي عدلك إن عاقبته، ولا يستعظم عفوك إن عفوت عنه ورحمته، لانك الرب الكريم الذي لا يتعاظمه غفران
الذنب العظيم. اللهم فها أنا ذا قد جئتك مطيعا لامرك فيما أمرت به من الدعاء، متنجزا (10) وعدك فيما وعدت به من الاجابة إذ تقول: " ادعوني أستجب لكم " (11). اللهم فصل على محمد وآله، والقنى بمغفرتك كما لقيتك بإقراري، وارفعني عن مصارع الذنوب كما وضعت لك نفسي، واسترني بسترك كما تأنيتني (12) عن الانتقام مني. اللهم وثبت في طاعتك نيتي، واحكم في عبادتك بصيرتي (13) ووفقني من الاعمال لما تغسل به دنس الخطايا عني، وتوفني على ملتك، (14) وملة نبيك محمد عليه السلام إذا توفيتني. اللهم إني أتوب إليك في مقامي هذا من كبائر ذنوبي وصغائرها، وبواطن سيئاتي وظواهرها، وسوالف زلاتي وحوادثها، توبة من لا يحدث نفسه بمعصية، ولا يضمر (15) أن يعود في خطيئة. وقد قلت يا إلهي في محكم كتابك: " إنك تقبل التوبة عن
عبادك وتعفو عن السيئات " (16) و " تحب التوابين " (17) فاقبل. توبتي، كما وعدت، واعف عن سيئاتي كما ضمنت،، وأوجب لي محبتك كما شرطت، ولك يا رب شرطي ألا أعود في مكروهك،
وضماني ألا أرجع في مذمومك، وعهدي أن أهجر جميع معاصيك. اللهم إنك أعلم بما عملت، فاغفر لي ما علمت، واصرفني بقدرتك إلى ما أحببت. اللهم وعلي تبعات قد حفظتهن، وتبعات قد نسيتهن، و كلهن بعينك التي لا تنام، وعلمك الذي لا ينسى، فعوض منها أهلها، واحطط (18) غني وزرها، وخفف عني ثقلها، واعصمني من أن أقارف (19) مثلها. اللهم وإنه لا وفاء لي بالتوبة إلا بعصمتك، ولا استمساك بي عن الخطايا إلا عن قوتك، فقوني بقوة كافية، وتولني بعصمة مانعة. اللهم أيما عبد تاب إليك وهو في علم الغيب عندك فاسخ (20) لتوبته، وعائد في ذنبه وخطيئته، فإني أعوذ بك أن أكون كذلك، فاجعل توبتي هذه توبة لا أحتاج بعدها إلى توبة، توبة موجبة
لمحو ما سلف، والسلامة فيما بقي. اللهم إني أعتذر إليك من جهلي، وأستوهبك سوء فعلي، فاضممني إلى كنف رحمتك تطولا (21) واسترني بستر عافيتك تفضلا. اللهم وإني أتوب إليك من كل ما خالف إرادتك، أو زال عن
محبتك، من خطرات قلبي ولحظات عيني، وحكايات لساني، توبة تسلم بها كل جارحة على حيالها (22) من تبعاتك، وتأمن مما يخاف المعتدون من أليم سطواتك (23). اللهم فارحم وحدتي بين يديك، ووجيب (24) قلبي من خشيتك، واضطراب أركاني من هيبتك، فقد أقامتني يا رب ذنوبي مقام الخزي بفنائك، فإن سكت لم ينطق عني أحد، وإن شفعت فلست بأهل الشفاعة. اللهم صل على محمد وآله، وشفع في خطاياي كرمك، وعد على سيئاتي بعفوك، ولا تجزني جزائي من عقوبتك، وابسط علي طولك، وجللني بسترك، وافعل بي فعل عزيز تضرع إليه عبد ذليل فرحمه، أو غني تعرض له عبد فقير فنعشه (25). اللهم لا خفير (26) لي منك فليخفرني عزك، ولا شفيع لي
إليك فليشفع لي فضلك، وقد أوجلتني خطاياي فليؤمني عفوك، فما كل ما نطقت به عن جهل مني بسوء أثري، ولا نسيان لما سبق من ذميم فعلي، ولكن لتسمع سماؤك ومن فيها وأرضك ومن عليها، ما أظهرت لك من الندم، ولجأت إليك فيه من التوبة، فلعل بعضهم برحمتك يرحمني لسوء موقفي، أو تدركه الرقة (27) علي لسوء حالي، فينالني منه بدعوة هي أسمع لديك من دعائي، أو شفاعة أوكد (28) عندك من شفاعتي، تكون بها نجاتي من غضبك
وفوزتي برضاك. اللهم إن يكن الندم توبة إليك فأنا أندم النادمين، وإن يكن الترك لمعصيتك إنابة فأنا أول المنيبين، وإن يكن الاستغفار حطة للذنوب فإني لك من المستغفرين. اللهم فكما أمرت بالتوبة وضمنت القبول، وحثثت (29) على الدعاء، ووعدت الاجابة، فصل على محمد وآله، واقبل توبتي، ولا ترجعني مرجع الخيبة من رحمتك، إنك أنت التواب على المذنبين، والرحيم للخاطئين المنيبين. اللهم صل على محمد وآله، كما هديتنا به، وصل على محمد وآله، كما استنقذتنا به، وصل على محمد وآله، صلاة تشفع لنا يوم
القيامة ويوم الفاقة إليك، إنك على كل شئ قدير، وهو عليك يسير. (81) دعاؤه عليه السلام في التوبة اللهم إنك أعلم بما عملت، فاغفر لي ما علمت وما عملت (1) واصرفني بقدرتك إلى ما أوجبت، وعلي تبعات قد نسيتهن، وكلهن بعينك التي لا تنام، وعلمك الذي لا ينسى، فعوض منها أهلها، واحطط عني وزرها، وخفف عني ثقلها، واعصمني أن أقارف مثلها. اللهم فإنه لا وفاء لي بالتوبة إلا بعصمتك، ولا استمساك بي عن
الخطأ إلا عن قوتك، فقوني بقوة كافية، وتولني بعصمة مانعة. اللهم فارحم وحدتي بين يديك، ووجيب قلبي من خشيتك، واضطراب أركاني من هيبتك، فقد أقامتني يا رب ذنوبي مقام الخزي بفنائك، فإن سكت لم ينطق عني أحد، وإن شفعت فلست أهلا للشفاعة. اللهم فصل على محمد وآله، وشفع في خطاياي كرمك، وجد علي بعفوك، وافعل بي فعل عزيز تضرع إليه عبد ذليل فرحمه، أو غني تعرض له عبد فقير فنعشه. اللهم لا خفير (2) لي منك، فليخفرني عفوك، ولا شفيع لي إليك،
1 - وما علمت " خ ". 2 - خفير: حافظ ومجير.
[ 158 ]
فليشفع لي فضلك، فما كل ما نطقت به عن جهل مني بسوء أثري، ولا نسيان لما سبق من ذميم فعلي، ولكن لتسمع سماواتك ومن فيها، وأرضك ومن عليها، ما أظهرت لك من الندم، ولجأت إليك فيه من التوبة، فلعل بعضهم برحمتك يرحمني بسوء موقفي، أو تدركه الرقة علي لسوء حالي، فينالني منه بدعوة هي أسمع لديك من دعائي، أو شفاعة هي أوكد عندك من شفاعتي، يكون بها نجاتي من غضبك، وفوزي برضاك. اللهم إن يكن الندم توبة إليك، فأنا أندم النادمين، وإن يكن الترك لمعصيتك إنابة، فأنا أول المنيبين، وإن يكن الاستغفار حطة للذنوب، فإني من المستغفرين. اللهم فكما أمرت بالتوبة وضمنت القبول، وحثثت على الدعاء
ووعدت الاجابة، فصل على محمد وآله، واقبل توبتي، ولا ترجعني مرجع الخيبة من رحمتك، إنك أنت التواب على المذنبين، والرحيم للخاطئين المنيبين. اللهم صل على محمد وآله كما هديتنا به، وصل على محمد وآله كما استنقذتنا به، صلاة تشفع لنا يوم القيامة، ويوم الفاقة إنك على كل شئ قدير، وهو عليك يسير. (82) دعاؤه عليه السلام في جوف الليل
[ 159 ]
كان علي بن الحسين عليهما السلام يدعو بهذا الدعاء في جوف الليل، إذا هدأت العيون: (بسم الله الرحمن الرحيم) إلهي غارت (1) نجوم سمائك، ونامت عيون أنامك (2) وهدأت أصوات عبادك وأنعامك، وغلقت الملوك عليها أبوابها، وطاف عليها حراسها، واحتجبوا عمن يسألهم حاجة، أو ينتجع (3) منهم فائدة. وأنت إلهي حي قيوم، ولا تأخذك سنة (4) ولا نوم، ولا يشغلك شئ عن شئ، أبواب سمائك لمن دعاك مفتحات، وخزائنك غير مغلقات، وأبواب رحمتك غير محجوبات، وفوائدك لمن سالكها غير محظورات، بل هي مبذولات. وأنت إلهي الكريم الذي لا ترد سائلا من المؤمنين سألك، و لا تحتجب عن أحد منهم أرادك، لا وعزتك وجلالك لا تختزل (5) حوائجهم دونك، ولا يقضيها أحد غيرك.
اللهم وقد تراني ووقوفي وذل مقامي بين يديك، وتعلم سريرتي وتطلع على ما في قلبي، وما يصلح به أمر آخرتي ودنياي. اللهم إني إن ذكرت الموت وهول (6) المطلع، والوقوف بين
يديك، نغصني (7) مطعمي ومشربي، وأغصني بريقي (8) وأقلقني عن وسادي، ومنعني رقادي (9) وكيف ينام من يخاف بيات (10) ملك الموت في طوارق (11) الليل وطوارق النهار؟! بل كيف ينام العاقل وملك الموت لا ينام، لا بالليل، ولا بالنهار، ويطلب قبض روحه بالبيات أو في آناء الساعات؟! ثم يسجد ويلصق خده بالتراب وهو يقول: أسألك الروح (12) والراحة عند الموت، والعفو عني حين ألقاك. (83) دعاؤه عليه السلام في الركعتين المتقدمتين على صلاة الليل أ - في الركعة الاولى كان علي بن الحسين عليهما السلام يصلي أمام صلاة الليل ركعتين خفيفتين، يقرأ فيهما ب " قل هو الله أحد " في الاولى، وفي الثانية ب " قل يا أيها الكافرون ". ويرفع يديه بالتكبير - بعد الركعة - ويقول: اللهم أنت الملك الحق المبين، ذو العز الشامخ، والسلطان الباذخ (1) والمجد الفاضل، أنت الملك القاهر، الكبير القادر، الغني الفاخر، ينام العباد ولا تنام، ولا تغفل ولا تسأم. (2)
الحمد لله المحسن المجمل، المنعم المفضل، ذي الجلال والاكرام، وذي الفواضل العظام والنعم الجسام (3) وصاحب كل
حسنة، وولي كل نعمة، لم يخذل عند كل شدة، ولم يفضح بسريرة، ولم يسلم بجريرة (4) ولم يخز (5) في موطن، ومن هو لنا أهل البيت عدة وردء (6) عند كل عسير ويسير، حسن البلاء، كريم الثناء، عظيم العفو عنا. أمسينا لا يغنينا أحد إن حرمتنا، ولا يمنعنا منك أحد إن أردتنا، فلا تحرمنا فضلك لقلة شكرنا، ولا تعذبنا لكثرة ذنوبنا وما قدمت أيدينا، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت. ب - في الركعة الثانية ثم يقوم في الركعة الثانية فيقرأ بفاتحة الكتاب والسورة، فإذا فرغ من القراءة بسط يديه وقال: اللهم إليك رفعت أيدي السائلين، ومدت أعناق المجتهدين، ونقلت أقدام الخائفين، وشخصت أبصار العابدين، وأفضت (7) قلوب المتقين، وطلبت الحوائج. يا مجيب (8) المضطرين، ومعين المغلوبين، ومنفس (9) كربات المكروبين، وإله المرسلين، ورب النبيين والملائكة المقربين،
ومفزعهم عند الاهوال والشدائد العظام.
أسألك اللهم بما استعملت به من قام بأمرك، وعاند عدوك، واعتصم (10) بحبلك، وصبر على الاخذ بكتابك، محبا لاهل طاعتك، مبغضا لاهل معصيتك، مجاهدا فيك حق جهادك، لم تأخذه فيك لومة لائم، ثم ثبته (11) بما مننت به عليه، فإنما الخير بيدك، وأنت تجزي به من رضيت عنه، وفسحت له في قبره، ثم بعثته مبيضا وجهه، قد آمنته من الفزع الاكبر، وهول يوم القيامة. ج - بعد التسليم ثم يركع، فإذا سلم كبر ثلاثا، ثم يقول: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت وتعاليت، سبحانك يا رب البيت (12). اللهم إنك ترى ولا ترى، وأنت بالمنظر الاعلى، وإن بيدك الممات والمحيا، وإن إليك المنتهى والرجعى، وإنا نعوذ بك أن نذل ونخزى. الحمد لله ذي الملك والملكوت. الحمد لله ذي العزة والجبروت الحمد لله الحي الذي لا يموت، الحمد لله العزيز الجبار، الحليم (13) الغفار، الواحد القهار، الكبير المتعال.
سبحان الله العظيم، سبحان الله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له شريك في الملك، ولا مثل ولا شبيه، ولا عدل (14) يا الله يا رحمن. " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين " (15). " ربنا لا تزع قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب " (16). " ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما " (17) " ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما " (18) اللهم صل على محمد وآل محمد، وصل على ملائكتك المقربين، وأنبيائك (19) والصديقين، وأولى العزم من المرسلين، الذين أوذوا في جنبك، وجاهدوا فيك حق جهادك، وقاموا بأمرك، ووحدوك وعبدوك حتى أتاهم اليقين.
اللهم عذب الكفرة الذين يصدون عن كتابك، ويكذبون رسلك، واجعل عليهم رجزك (20) وعذابك واغفر لنا وللمؤمنين
والمؤمنات، وأوزعهم (21) أن يشكروا نعمتك التي أنعمت عليهم، إله الحق آمين. اللهم ارحم عبادك الصالحين من أهل السماوات والارضين، يا رب العالمين. سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر. (عشر مرات) ويسجد. (84) دعاؤه عليه السلام إذا قام إلى الصلاة أول الليل وآخره أ - أول الليل عن حماد بن حبيب العطار الكوفي، قال: خرجنا حجاجا، فرحلنا من زبالة - منزل في طريق العراق إلى مكة - ليلا، فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة، فتقطعت القافلة، فتهت في تلك الصحاري والبراري، فانتهيت إلى واد قفر، فلما أن جن الليل، أويت إلى شجرة عادية، فلما أن أختلط الظلام، إذا أنا بشاب قد أقبل، عليه أطمار بيض، تفوح منه رائحة المسك، فقلت في نفسي: هذا ولي من أولياء الله، متى ما أحس بحركتي خشيت نفاره، وأن أمنعه عن كثير مما يريد فعاله، فأخفيت نفسي ما استطعت، فدنا إلى الموضع فتهيأ للصلاة، ثم وثب قائما، وهو يقول: يا من حاز (1) كل شئ ملكوتا، وقهر كل شئ جبروتا، أولج (2) قلبي فرح الاقبال عليك، وألحقني بميدان المطيعين لك. 20 - رجزك: عذابك. 21 - أوزعهم: ألهمهم. 1 - أحار، أحاط " خ ". 2 - صل على محمد وآل محمد وأولج " خ ".
[ 165 ]
ب - آخر الليل
قال: ثم دخل في الصلاة، فلما أن رأيته قد هدأت أعضاؤه وسكنت حركاته، قمت إلى الموضع الذي تهيأ فيه للصلاة، فإذا بعين ماء تفيض بماء أبيض، فتهيأت للصلاة، ثم قمت خلفه، فإذا أنا بمحراب كأنه مثل في ذلك الوقت، فرأيته كلما مر بآية فيها ذكر الوعد والوعيد، يرددها بأشجان الحنين، فلما أن تقشع الظلام، وثب قائما وهو يقول: يا من قصده الطالبون فأصابوه مرشدا، وأمه الخائفون فوجدوه متفضلا، ولجأ إليه العابدون فوجدوه نوالا. متى راحة من نصب لغيرك بدنه!؟ ومتى فرح من قصد سواك بنيته!؟ إلهي قد تقشع الظلام، ولم أقض من خدمتك وطرا، ولا من حياض مناجاتك صدرا، صل على محمد وآله، وافعل بي أولى الامرين بك يا أرحم الراحمين. فخفت أن يفوتني شخصه، وأن يخفى علي أثره، فتعلقت به، فقلت له: بالذي أسقط عنك ملال التعب، ومنحك شدة شوق لذيذ الرغب، إلا ألحقتني منك جناح رحمة، وكنف رقة، فإني ضال، وبغيتي كلما صنعت، ومناي كلما نطقت. فقال: لو صدق توكلك ما كنت ضالا، ولكن اتبعني واقف أثري. فلما أن صار بجنب الشجرة، أخذ بيدي، فخيل إلي أن الارض تمد من تحت قدمي. فلما انفجر عمود الصبح، قال لي: أبشر فهذه مكة. قال: فسمعت الضجة، ورأيت المحجة، فقلت: بالذي ترجوه يوم الآزفة ويوم الفاقة، من أنت؟ فقال لي: أما إذا أقسمت، فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
[ 166 ]
(85) دعاؤه عليه السلام في قنوت الوتر كان علي بن الحسين عليهما السلام سيد العابدين يقول: العفو، العفو (1) (ثلاثمائة مرة). في الوتر في السحر. (86) دعاؤه عليه السلام في آخر وتره وهو قائم عن أبي حمزة الثمالي، قال: كان علي بن الحسين يقول في آخر وتره وهو قائم: رب أسأت وظلمت نفسي، وبئس ما صنعت، وهذه يداي جزاء بما صنعتا. قال: ثم يبسط يديه جميعا قدام وجهه ويقول: وهذه رقبتي خاضعة لك لما أتت. قال: ثم يطأطئ رأسه ويخضع برقبته، ثم يقول: وها أنا ذا بين يديك، فخذ لنفسك الرضا من نفسي حتى ترضى، لك العتبى (1) لا أعود، لا أعود، لا أعود. (87) دعاؤه عليه السلام في الاستغفار في قنوت الوتر
1 - * *. 1 - * *.
[ 167 ]
اللهم إن استغفاري إياك وأنا مصر على ما نهيت قلة حياء،
وتركي الاستغفار مع علمي بسعة حلمك (1) تضييع لحق الرجاء. اللهم إن ذنوبي تؤيسني أن أرجوك، وإن علمي بسعة رحمتك يؤمنني أن أخشاك، فصل على محمد وآل محمد، وحقق رجائي لك، وكذب خوفي منك، وكن لي عند أحسن ظني بك يا أكرم الاكرمين، وأيدني بالعصمة، وأنطق لساني بالحكمة، واجعلني ممن يندم على ما ضيعه (2) في أمسه. اللهم إن الغني من استغنى عن خلقك بك، فصل على محمد وآل محمد، وأغنني يا رب عن خلقك، واجعلني ممن لا يبسط كفه إلا إليك. اللهم إن الشقي من قنط (3) وأمامه التوبة، وخلفه الرحمة، وإن كنت ضعيف العمل فإني في رحمتك قوي الامل، فهب لي ضعف عملي لقوة أملي. اللهم أمرت فعصينا، ونهيت فما انتهينا، وذكرت فتناسينا وبصرت فتعامينا، وحذرت فتعدينا، وما كان ذلك جزاء إحسانك إلينا، وأنت أعلم بما أعلنا وما أخفينا، وأخبر بما لم نأت وما أتينا. فصل على محمد وآل محمد، ولا تؤاخذنا بما أخطأنا فيه وما نسينا، وهب لنا حقوقك لدينا، وتمم إحسانك إلينا، وأسبغ نعمتك
1 - رحمتك " خ ". 2 - صنعه " خ ". 3 - قنط: يأس.
[ 168 ]
علينا، إنا نتوسل إليك بمحمد صلواتك عليه وآله رسولك، وبعلي وصيه، وفاطمة ابنته، وبالحسن والحسين، وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة عليهم السلام أهل بيت
الرحمة. ونسألك إدرار الرزق الذي هو قوام حياتنا (4) وصلاح أحوال عيالنا، فأنت الكريم الذي تعطي من سعة، وتمنع عن قدرة، ونحن نسألك من الخير ما يكون صلاحا للدنيا وبلاغا (5) للآخرة، و " آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " (6) (88) دعاؤه عليه السلام بعد الفراغ من صلاة الليل لنفسه في الاعتراف بالذنب اللهم يا ذا الملك المتأبد بالخلود (1) والسلطان الممتنع بغير جنود ولا أعوان، والعز الباقي على مر الدهور، وخوالى (2) الاعوام ومواضى الازمان والايام، عز سلطانك عزا لا حد له بأولية، ولا منتهى له بآخرية، واستعلى ملكك علوا سقطت الاشياء دون بلوغ أمده ولا يبلغ أدنى ما استأثرت به من ذلك أقصى نعت الناعتين. ضلت فيك الصفات، وتفسخت (3) دونك النعوت، وحارت في كبريائك لطائف الاوهام.
كذلك أنت الله الاول في أوليتك، وعلى ذلك أنت دائم لا تزول وأنا العبد الضعيف عملا، الجسيم أملا، خرجت من يدي أسباب الوصلات إلا ما وصله رحمتك، وتقطعت عني عصم الآمال (4) إلا ما أنا معتصم به من عفوك، قل عندي ما أعتد به من طاعتك، وكثر علي ما أبوء به (5) من معصيتك، ولن يضيق عليك عفو عن عبدك وإن
أساء، فاعف عني. اللهم وقد أشرف (6) على خفايا الاعمال علمك، وانكشف كل مستور دون خبرك (7) ولا تنطوي (8) عنك دقائق الامور، ولا تعزب (9) عنك غيبات السرائر. وقد استحوذ علي عدوك الذي استنظرك (10) لغوايتي فأنظرته، واستمهلك إلى يوم الدين لاضلالي فأمهلته، فأوقعني وقد هربت إليك من صغائر ذنوب موبقة (11) وكبائر أعمال مردية (12). حتى إذا قارفت (13) معصيتك، واستوجبت بسوء سعيي سخطتك، فتل عني عذار غدره (14) وتلقاني بكلمة كفره، وتولى البراءة مني، وأدبر موليا عني، فأصحرني (15) لغضبك فريدا، وأخرجني
إلى فناء نقمتك طريدا، لا شفيع يشفع لي إليك، ولا خفير (16) يؤمنني عليك، ولا حصن يحجبني عنك، ولا ملاذ ألجأ إليه منك. فهذا مقام العائذ بك، ومحل المعترف لك، فلا يضيقن عني فضلك، ولا يقصرن دوني عفوك، ولا أكن أخيب عبادك التائبين، ولا أقنط وفودك الآملين، واغفر لي، إنك خير الغافرين. اللهم إنك أمرتني فتركت، ونهيتني فركبت، وسول (17) لي الخطا خاطر السوء ففرطت (18) ولا أستشهد على صيامي نهارا، ولا أستجير
بتهجدي ليلا، ولا تثني علي بإحيائها سنة، حاشى فروضك التي من ضيعها هلك، ولست أتوسل إليك بفضل نافلة مع كثير ما أغفلت من وظائف فروضك، وتعديت عن مقامات حدودك إلى حرمات انتهكتها، وكبائر ذنوب اجترحتها (19) كانت عافيتك لي من فضائحها سترا. وهذا مقام من استحيى لنفسه منك، وسخط عليها، ورضي عنك، فتلقاك بنفس خاشعة، ورقبة خاضعة، وظهر مثقل من الخطايا، واقفا بين الرغبة إليك والرهبة منك، وأنت أولى من رجاه، وأحق من خشيه واتقاه، فأعطني يا رب ما رجوت، وآمني ما حذرت، وعد علي بعائدة رحمتك، إنك أكرم المسؤولين.
اللهم وإذ سترتني بعفوك، وتغمدتني بفضلك في دار الفناء بحضرة الاكفاء (20) فأجرني من فضيحات دار البقاء، عند مواقف الاشهاد من الملائكة المقربين، والرسل المكرمين، والشهداء والصالحين، من جار كنت أكاتمه سيئاتي، ومن ذي رحم كنت أحتشم (21) منه في سريراتي. لم أثق بهم رب في (22) الستر علي، ووثقت بك رب في المغفرة لي، وأنت أولى من وثق به، وأعطى من رغب إليه، وأرأف من استرحم، فارحمني. اللهم وأنت حدرتني (23) ماء مهينا، من صلب متضائق العظام
حرج المسالك (24) إلى رحم ضيقة، سترتها بالحجب، تصرفني حالا عن حال، حتى انتهيت بي إلى تمام الصورة، وأثبت في الجوارح كما نعت في كتابك " نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما (25) ثم كسوت العظام لحما، ثم أنشأتني خلقا آخر " (26) كما شئت. حتى إذا احتجت إلى رزقك، ولم أستغن عن غياث (27) فضلك جعلت لي قوتا من فضل طعام وشراب أجريته لامتك التي أسكنتني جوفها، وأودعتني قرار رحمها، ولو تكلني يا رب في تلك الحالات إلى
حولي، أو تضطرني إلى قوتي، لكان الحول عني معتزلا، ولكانت القوة مني بعيدة، فغذوتني (28) بفضلك غذاء البر (29) اللطيف، تفعل ذلك بي تطولا علي إلى غايتي هذه لا أعدم برك، ولا يبطئ بي حسن صنيعك، ولا تتأكد مع ذلك ثقتي فأتفرغ لما هو أحظى لي عندك. قد ملك الشيطان عناني في سوء الظن وضعف اليقين، فأنا أشكو سوء مجاورته لي، وطاعة نفسي له، واستعصمك من ملكته، وأتضرع إليك في صرف كيده عني، وأسألك في أن (30) تسهل إلى رزقي سبيلا. فلك الحمد على ابتدائك بالنعم الجسام، وإلهامك الشكر على الاحسان والانعام، فصل على محمد وآله، وسهل علي رزقي، وأن تقنعني بتقديرك لي، وأن ترضيني بحصتي فيما قسمت لي، وأن تجعل ما
ذهب من جسمي وعمري في سبيل طاعتك، إنك خير الرازقين. اللهم إني أعوذ بك من نار تغلظت (31) بها على من عصاك، وتوعدت بها من صدف (32) عن رضاك، ومن نار نورها ظلمة، وهينها أليم، وبعيدها قريب، ومن نار يأكل بعضها بعض، ويصول (33) بعضها على بعض، ومن نار تذر (34) العظام رميما (35) وتسقي أهلها
حميما (36) ومن نار لا تبقي على من تضرع إليها، ولا ترحم من استعطفها، ولا تقدر على التخفيف عمن خشع لها واستسلم إليها، تلقي سكانها بأحر ما لديها، من أليم النكال (37) وشديد الوبال (38). وأعوذ بك من عقاربها الفاغرة (39) أفواهها، وحياتها الصالقة، (40) بأنيابها، وشرابها الذي يقطع أمعاء وأفئدة سكانها، وينزع قلوبهم، وأستهديك لما باعد منها، وأخر عنها. اللهم صل على محمد وآله، وأجرني منها بفضل رحمتك، وأقلني عثراتي بحسن إقالتك، ولا تخذلني يا خير المجيرين، إنك (41) تقي الكريهة وتعطي الحسنة، وتفعل ما تريد وأنت على كل شئ قدير. اللهم صل على محمد وآله إذا ذكر الابرار، وصل على محمد وآله ما اختلف الليل والنهار، صلاة لا ينقطع مددها، ولا يحصى عددها، صلاة تشحن (42) الهواء وتملا الارض والسماء. صلى الله عليه حتى يرضى، وصلى الله عليه وآله بعد الرضا،
صلاة لاحد لها ولا منتهى، يا أرحم الراحمين. (89) دعاؤه عليه السلام بعد صلاة الليل إلهي وسيدي هدأت العيون، وغارت النجوم، وسكنت الحركات
من الطير في الوكور (1) والحيتان في البحور، وأنت العدل الذي لايجور، والقسط الذي لا يميل، والدائم الذي لا يزول، أغلقت الملوك أبوابها، ودارت عليها حراسها، وبابك مفتوح لمن دعاك يا سيدي، وخلا كل حبيب بحبيبه، وأنت المحبوب إلي. إلهي إني وإن كنت عصيتك في أشياء أمرتني بها، وأشياء نهيتني عنها، فقد أطعتك في أحب الاشياء إليك، آمنت بك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، منك (2) علي لا مني عليك. إلهي عصيتك في أشياء أمرتني بها، وأشياء نهيتني عنها، لا حد مكابرة ولا معاندة، ولا استكبار ولا جحود لربوبيتك، ولكن استفزني (3) الشيطان بعد الحجة والمعرفة والبيان، لا عذر لي فأعتذر، فإن عذبتني فبذنوبي وبما أنا أهله، وإن غفرت لي فبرحمتك وبما أنت أهله، أنت أهل التقوى وأهل المغفرة، وأنا من أهل الذنوب والخطايا، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين.
(90) دعاؤه عليه السلام بعد صلاة الليل " ويعرف بدعاء الحزين " أناجيك يا موجود في كل مكان لعلك تسمع ندائي، فقد عظم جرمي وقل حيائي.
مولاي يا مولاي أي الاهوال أتذكر، وأيها أنسى، ولو لم يكن إلا الموت لكفى، كيف وما بعد الموت أعظم وأدهى (1)؟! مولاي يا مولاي حتى متى وإلى متى أقول لك العتبى (2) مرة بعد أخرى، ثم لا تجد عندي صدقا ولا وفاء؟! فيا غوثاه ثم وا غوثاه بك يا الله من هوى قد غلبني، ومن عدو قد استكلب (3) علي، ومن دنيا قد تزينت لي، ومن نفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي. مولاي يا مولاي إن كنت رحمت مثلي فارحمني، وإن كنت قبلت مثلي فاقبلني، يا قابل السحرة (4) اقبلني، يا من لم أزل أتعرف منه الحسنى. يا من يغذيني بالنعم صباحا ومساء، ارحمني يوم آتيك فردا، شاخصا إليك بصري، مقلدا عملي، قد تبرأ جميع الخلق مني، نعم وأبي وأمي، ومن كان له كدي (5) وسعيي، فإن لم ترحمني فمن يرحمني؟ ومن يؤنس في القبر وحشتي؟ ومن ينطق لساني إذا خلوت بعملي، وسألتني عما أنت أعلم به مني؟ فإن قلت: نعم، فأين المهرب من عدلك؟ وإن قلت: لم أفعل، قلت: ألم أكن الشاهد عليك؟
فعفوك عفوك يا مولاي قبل أن تلبس الابدان سرابيل القطران،
عفوك (6) عفوك يا مولاي قبل أن تغل (7) الايدي إلى الاعناق. يا أرحم الراحمين، وخير الغافرين. (91) دعاؤه عليه السلام في السحر عن طاووس أنه قال: رأيته - أي علي بن الحسين عليهما السلام يطوف من العشاء إلى السحر ويتعبد، فلما لم ير أحدا رمق السماء بطرفه، وقال: إلهي غارت نجوم سماواتك، وهجعت (1) عيون أنامك، وأبوابك مفتحات للسائلين، جئتك لتغفر لي وترحمني، وتريني وجه جدي محمد صلى الله عليه وآله في عرصات القيامة. ثم بكى وقال: وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك، وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك شاك، ولا بنكالك جاهل، ولا لعقوبتك متعرض، ولكن سولت لي نفسي، وأعانني على ذلك سترك المرخى به علي. فأنا الآن من عذابك من يستنقذني؟ وبحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عني؟ فوا سوأتاه غدا من الوقوف بين يديك إذا قيل للمخفين جوزوا (2) وللمثقلين حطوا (3) أمع المخفين أجوز، أم مع المثقلين أحط؟
ويلي كلما طال عمري كثرت خطاياي ولم أتب، أما آن لي أن أستحيي من ربي. ثم بكى، وأنشأ يقول: أتحرقني بالنار يا غاية المني * فأين رجائي ثم أين محبتي أتيت بأعمال قباح ردية (4) * وما في الورى خلق جنى كجنايتي ثم بكى، وقال: سبحانك تعصى كأنك لا ترى، وتحلم كأنك لم تعص، تتودد إلى خلقك بحسن الصنيع (5) كأن بك الحاجة إليهم وأنت يا سيدي الغني عنهم. ثم خر إلى الارض ساجدا، فدنوت منه، وشلت رأسه، ووضعته على ركبتي، وبكيت حتى جرت دموعي على خده، فاستوى جالسا وقال: من ذا الذي أشغلني عن ذكر ربي؟! فقلت: أنا طاووس يا ابن رسول الله، ما هذا الجزع والفزع؟ ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ونحن عاصون جافون! أبوك الحسين بن علي، وأمك فاطمة الزهراء، وجدك رسول الله صلى الله عليه وآله! قال: فالتفت إلي وقال: هيهات هيهات طاووس، دع عني حديث أبي وأمي وجدي، خلق الله الجنة لمن أطاعه وأحسن ولو كان عبدا حبشيا، وخلق النار لمن عصاه ولو كان ولدا قرشيا. أما سمعت قوله تعالى: " فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون " (6) والله لا ينفعك غدا إلا تقدمة تقدمها من عمل صالح. (7)
4 - رزية " خ ". (5) الصنع " خ ". 6 - *. =
[ 178 ]
(92) دعاؤه عليه السلام في الاستخارة اللهم إني أستخيرك بعلمك، فصل على محمد وآله، واقض لي بالخيرة، وألهمنا معرفة الاختيار، واجعل ذلك ذريعة إلى الرضا بما قضيت لنا والتسليم لما حكمت، فأزح (1) عنا ريب الارتياب، وأيدنا بيقين (2) المخلصين، ولا تسمنا (3) عجز المعرفة عما تخيرت فنغمط قدرك (4) ونكره موضع رضاك، ونجنح (5) إلى التي هي أبعد من حسن العاقبة، وأقرب إلى ضد العافية. حبب إلينا ما نكره من قضائك، وسهل علينا ما نستصعب من حكمك، وألهمنا الانقياد لما أوردت علينا من مشيتك (6) حتى لا نحب تأخير ما عجلت، ولا تعجيل ما أخرت، ولا نكره ما أحببت، و
= 7 - أورد في الصحيفة 3 و 5 دعاء بعنوان " ومن دعائه عليه السلام بعد ركعتي الفجر " وهو: اللهم إني أستغفرك مما تبت إليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك لما أردت به وجهك فخالطني فيه ما ليس لك، وأستغفرك للنعم التي مننت بها علي فقويت بها على معاصيك. أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم لكل ذنب أذنبته، ولكل معصية ارتكبتها. اللهم ارزقني عقلا كاملا، وعزما ثاقبا، ولبا راجحا، وقلبا زكيا (ذكيا خ ل) وعلما كثيرا، وأدبا بارعا، واجعل ذلك كله لي، ولا تجعله علي برحمتك يا أرحم الراحمين. وألحق به في الصحيفة الثالثة: ثم يقول خمسا: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه. * *. 1 - أزح: أبعد. 2 - بيقين: بعلم. 3 - لا تسمنا: لا تكلفنا. 4 - * *. 5 - نجنح: نميل. 6 - مشيتك: إرادتك.
[ 179 ]
لا نتخير ما كرهت. واختم لنا بالتي هي أحمد عاقبة، وأكرم مصيرا، إنك تفيد الكريمة (7) وتعطي الجسيمة، وتفعل ما تريد، وأنت على كل شئ قدير. (93) دعاؤه عليه السلام في الاستخارة (بعد صلاة ركعتين) عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما إذا هم بأمر حج أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق، تطهر، ثم صلى ركعتي الاستخارة، فقرأ فيهما بسورة الحشر، وبسورة الرحمن. ثم يقرأ المعوذتين، وقل هو الله أحد - إذا فرغ وهو جالس - في دبر الركعتين، ثم يقول: اللهم إن كان (كذا وكذا) خيرا لي في ديني ودنياي، وعاجل أمري وآجله، فصل على محمد وآله، ويسره لي على أحسن الوجوه وأجملها. اللهم وإن كان (كذا وكذا) شرا لي في ديني ودنياي وآخرتي وعاجل أمري وآجله، فصل على محمد وآله، واصرفه عني. رب صل على محمد وآله، واعزم لي على رشدي، وإن كرهت ذلك أو أبته نفسي. (94) دعاؤه عليه السلام في الاستخارة (بعد صلاة ركعتين)
7 - الكريمة: النفيسة.
[ 180 ]
عن الباقر عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا عزم بحج أو عمرة أو عتق أو شراء عبد أو بيع، تطهر وصلى ركعتي الاستخارة، وقرأ فيهما سورة الرحمن وسورة الحشر، فإذا فرغ من الركعتين استخار الله مائتي (1) مرة، ثم قرأ " قل هو الله أحد " والمعوذتين، ثم قال: اللهم إني قد هممت بأمر قد علمته، فإن كنت تعلم أنه خير لي في ديني ودنياي وآخرتي فأقدره لي، وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ودنياي وآخرتي، فاصرفه عني. رب اعزم لي على رشدي وإن كرهت نفسي ذلك أو أحبت، ببسم الله الرحمن الرحيم، ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، حسبي الله ونعم الوكيل. ثم يمضى، ويعزم. (95) دعاؤه عليه السلام إذا ابتلي أو رأي مبتلى بفضيحة بذنب اللهم لك الحمد على سترك بعد علمك، ومعافاتك بعد خبرك (1) فكلنا قد اقترف العائبة (2) فلم تشهره، وارتكب الفاحشة فلم تفضحه، وتستر بالمساوئ فلم تدلل عليه. كم نهي لك لك قد أتيناه، وأمر قد وقفتنا عليه فتعديناه، وسيئة اكتسبناها، وخطيئة ارتكبناها، كنت المطلع عليها دون الناظرين،
والقادر على إعلانها فوق القادرين، كانت عافيتك لنا حجابا دون
أبصارهم، ورد ما (3) دون أسماعهم. فاجعل ما سترت من العورة، وأخفيت من الدخيلة (4) واعظا لنا وزاجرا عن سوء الخلق واقتراف الخطيئة، وسعيا إلى التوبة الماحية (5) والطريق المحمودة، وقرب الوقت فيه ولا تسمنا الغفلة عنك إنا إليك راغبون ومن الذنوب تائبون. وصل على خيرتك اللهم من خلقك، محمد وعترته الصفوة من بريتك الطاهرين، واجعلنا لهم سامعين ومطيعين كما أمرت. (96) دعاؤه عليه السلام في الرضا إذا نظر إلى أصحاب الدنيا الحمد الله رضى بحكم الله، شهدت أن الله قسم معايش عباده بالعدل، وأخذ على جميع خلقه بالفضل. اللهم صل على محمد وآله، ولا تفتني بما إعطيتهم، ولا تفتنهم بما منعتني فأحسد خلقك، وأغمط حكمك (1). اللهم صل على محمد وآله وطيب بقضائك نفسي، ووسع بمواقع حكمك صدري، وهب لي الثقة لاقر معها بأن قضاءك لم يجر إلا بالخيرة، واجعل شكري لك على ما زويت (2) عني أوفر من
شكري إياك على ما خولتني، واعصمني من أن أظن بذي عدم خساسة (3) أو أظن بصاحب ثروة فضلا، فإن الشريف من شرفته طاعتك، والعزيز من أعزته عبادتك.
فصل على محمد وآله ومتعنا بثروة لا تنفد، وأيدنا بعز لا يفقد، وأسرحنا (4) في ملك الابد (5) إنك الواحد الاحد الصمد الذي لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد. (97) دعاؤه عليه السلام إذا نظر إلى السحاب والبرق وسمع صوت الرعد اللهم إن هذين آيتان من آياتك، وهذين عونان من أعوانك يبتدران طاعتك (1) برحمة نافعة أو نقمة ضارة، فلا تمطرنا بهما مطر السوء، ولا تلبسنا بهما لباس البلاء. اللهم صل على محمد وآله، وأنزل علينا نفع هذه السحائب وبركتها، واصرف عنا أذاها ومضرتها، ولا تصبنا فيها بآفة، ولا ترسل على معايشنا عاهة. اللهم وإن كنت بعثتها نقمة وأرسلتها سخطة، فإنا نستجيرك من غضبك، ونبتهل إليك في سؤال عفوك، فمل بالغضب إلى المشركين، وأدر رحى نقمتك على الملحدين.
اللهم أذهب محل (2) بلادنا بسقياك، وأخرج وحر (3) صدورنا برزقك، ولا تشغلنا عنك بغيرك، ولا تقطع عن كافتنا مادة برك، فإن الغني من أغنيت، وإن السالم من وقيت، ما عند أحد دونك دفاع، و لا بأحد عن سطوتك امتناع، تحكم بما شئت على من شئت، وتقضي بما أردت فيمن أردت.
فلك الحمد على ما وقيتنا من البلاء، ولك الشكر على ما خولتنا من النعماء، حمدا يخلف حمد الحامدين وراءه، حمدا يملا أرضه وسماءه. إنك المنان بجسيم المنن، الوهاب لعظيم النعم يسير الحمد، الشاكر قليل الشكر، المحسن المجمل ذو الطول (4) لا إله إلا أنت إليك المصير. (98) دعاؤه عليه السلام إذا اعترف بالتقصير عن تأدية الشكر اللهم إن أحدا لا يبلغ من شكرك غاية إلا حصل عليه من إحسانك ما يلزمه شكرا، ولا يبلغ مبلغا من طاعتك وإن اجتهد إلا كان مقصرا دون استحقاقك بفضلك، فأشكر عبادك عاجز عن شكرك، وأعبدهم مقصر عن طاعتك. لا يجب لاحد أن تغفر له باستحقاقه، ولا أن ترضى عنه
باستيجابه (1) فمن غفرت له فبطولك، ومن رضيت عنه فبفضلك، تشكر يسير ما شكرته (2) وتثيب على قليل ما تطاع فيه، حتى كأن شكر عبادك الذي أوجبت عليه ثوابهم وأعظمت عنه جزاءهم، أمر ملكوا استطاعة الامتناع منه دونك فكافيتهم (3) أو لم يكن سببه بيدك فجازيتهم، بل ملكت يا إلهي أمرهم قبل أن يملكوا عبادتك وأعددت ثوابهم قبل أن يفيضوا (4) في طاعتك، وذلك أن سنتك (5) الافضال، وعادتك الاحسان، وسبيلك العفو.
فكل البرية معترفة بأنك غير ظالم لمن عاقبت، وشاهدة بأنك متفضل على من عافيت، وكل مقر على نفسه بالتقصير عما استوجبت فلولا أن الشيطان يختدعهم عن طاعتك ما عصاك، ولولا أنه صور لهم الباطل في مثال الحق ما ضل عن طريقك ضال. فسبحانك ما أبين كرمك في معاملة من أطاعك أو عصاك، تشكر للمطيع ما أنت توليته له، وتملي (6) للعاصي فيما تملك معاجلته فيه، أعطيت كلا منهما ما لم يجب له، وتفضلت على كل منهما بما يقصر عمله عنه. ولو كافأت المطيع على ما أنت توليته لاوشك (7) أن يفقد
ثوابك، وأن تزول عنه نعمتك، ولكنك بكرمك جازيته على المدة القصيرة الفانية بالمدة الطويلة الخالدة، وعلى الغاية القريبة الزائلة بالغاية المديدة الباقية، ثم لم تسمه (8) القصاص فيما أكل من رزقك الذي يقوى به على طاعتك، ولم تحمله على المناقشات في الآلات (9) التي تسبب باستعمالها إلى مغفرتك، ولو فعلت ذلك به لذهب بجميع ما كدح له، وجملة ما سعى فيه، جزاء للصغرى من أياديك (10) ومننك، ولبقي رهينا بين يديك بسائر نعمك، فمتى كان يستحق شيئا من ثوابك؟! لا! متى؟ هذا يا إلهي حال من أطاعك، وسبيل من تعبد لك، فأما العاصي
أمرك والمواقع (11) نهيك، فلم تعاجله بنقمتك لكي يستبدل بحاله في معصيتك حال الانابة إلى طاعتك، ولقد كان يستحق في أول ما هم بعصيانك كل ما أعددت لجميع خلقك من عقوبتك: فجميع ما أخرت عنه من (12) العذاب، وأبطأت به عليه من سطوات النقمة والعقاب، ترك من حقك، ورضى بدون واجبك. فمن أكرم منك يا إلهي، ومن أشقى ممن هلك عليه؟ لا! من؟ فتباركت أن توصف إلا بالاحسان، وكرمت أن يخاف منك إلا العدل لا يخشى جورك على من عصاك، ولا يخاف إغفالك ثواب من
8 - تسمة: تلزمه وتطالبه. 9 - الآلات: كناية عن الجوارح. 10 - أياديك: عطاياك. 11 - المواقع: المباشر. 12 - من وقت " خ ".
[ 186 ]
أرضاك. فصل على محمد وآله، وهب لي أملي، وزدني من هداك ما أصل به إلى التوفيق في عملي، إنك منان كريم. (99) دعاؤه عليه السلام في الشكر يا من فضل إنعامه إنعام المنعمين، وعجز عن شكره شكر الشاكرين، وقد جربت غيرك من المأمولين (1) لغيري من السائلين فإذا كل قاصد لغيرك مردود، وكل طريق إلى سواك مسدود، وكل خير عندك موجود، وكل خير عند سواك مفقود. يا من إليه به توسلت، وإليه به تسببت وتوصلت، وعليه في السراء والضراء عولت (2) وتوكلت، ما كنت عبدا لغيرك فيكون غيرك لي
مولى، ولا كنت مرزوقا من سواك فأستديمه عادة الحسنى، وما قصدت بابا إلا بابك فلا تطردني من بابك الادنى (3) يا قديرا لا تؤده (4) المطالب، ويا مولى يبغيه كل راغب. حاجاتي مصروفه إليك، وآمالي موقوفة لديك، كلما وفقتني له من خير أحمله وأطيقه (5) فأنت دليلي عليه وطريقه. يا من جعل الصبر عونا على بلائه، وجعل الشكر مادة لنعمائه، قد
جلت (6) نعمتك عن شكري، فتفضل على إقراري (7) بعجزي بعفو أنت أقدر عليه وأوسع له مني، وإن لم يكن لذنبي عندك عذر تقبله فاجعله ذنبا تغفره، وصل اللهم على جدي (8) محمد رسولك وآله الطيبين. (100) دعاؤه عيه السلام في الاعتذار من تبعات العباد. وفي فكاك رقبته من النار اللهم إني أعتذر إليك من مظلوم ظلم بحضرتي (1) فلم أنصره، ومن معروف أسدي (2) إلي فلم أشكره، ومن مسئ أعتذر إلي فلم أعذره ومن ذي فاقة سألني فلم أوثره (3) ومن حق ذي حق لزمني لمؤمن فلم (4) أوفره (5) ومن عيب مؤمن ظهر لي فلم أستره، ومن كل إثم عرض لي فلم أهجره. أعتذر إليك يا إلهي منهن ومن نظائرهن اعتذار ندامة يكون واعظا (6) لما بين يدي من أشباههن، فصل على محمد وآله، واجعل ندامتي على ما وقعت فيه من الزلات، وعزمي على ترك ما يعرض لي من
السيئات، توبة توجب لي محبتك يا محب التوابين. (101) دعاؤه عليه السلام في طلب العفو والرحمة
اللهم صل على محمد وآله، واكسر شهوتي عن كل محرم (1) وازو (2) حرصي عن كل مأثم، وامنعني عن أذى كل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة. اللهم وأيما عبد نال مني ما حظرت عليه، وانتهك مني ما حجرت (3) عليه، فمضى بظلامتي ميتا، أو حصلت لي قبله (4) حيا، فاغفر له ما ألم به مني، واعف له عما أدبر به عني، ولا تقفه على ما ارتكب في، ولا تكشفه عما اكتسب بي، واجعل ما سمحت به من العفو عنهم، وتبرعت به من الصدقة عليهم، أزكى صدقات المتصدقين، وأعلى صلات المتقربين، وعوضني من عفوي عنهم عفوك، ومن دعائي لهم رحمتك، حتى يسعد كل واحد منا بفضلك، وينجو كل منا بمنك. اللهم وأيما عبد من عبيدك أدركه مني درك (5) أو مسه من ناحيتي أذى، أو لحقه بي أو بسببي ظلم ففته بحقه (6) أو سبقته بمظلمته، فصل على محمد وآله وأرضه عني من وجدك (7) وأوفه حقه من عندك، ثم قني (8) ما يوجب له حكمك، وخلصني مما يحكم
به عدلك، فإن قوتي لا تستقل بنقمتك، وإن طاقتي لا تنهض بسخطك،
فإنك إن تكافني بالحق تهلكني، وإلا تغمدني برحمتك توبقني (9). اللهم إني أستوهبك يا إلهي ما لا ينقصك بذله، وأستحملك ما لا يبهضك حمله، أستوهبك يا إلهي نفسي التي لم تخلقها لتمتنع بها من سوء، أو لتطرق بها (10) إلى نفع، ولكن انشأتها إثباتا لقدرتك على مثلها، واحتجاجا بها على شكلها. وأستحملك من ذنوبي ما قد بهظني حمله، وأستعين بك على ما قد فدحني (11) ثقله، فصل على محمد وآله، وهب لنفسي على ظلمها نفسي، ووكل رحمتك باحتمال إصري (12) فكم قد لحقت رحمتك بالمسيئين، وكم قد شمل عفوك الظالمين. فصل على محمد وآله، واجعلني أسوة (13) من قد أنهضته بتجاوزك عن مصارع الخاطئين، وخلصته بتوفيقك من ورطات المجرمين، فأصبح طليق عفوك من إسار سخطك، وعتيق صنعك من وثاق عدلك، إنك إن تفعل ذلك يا إلهي تفعله بمن لا يجحد استحقاق عقوبتك، ولا يبرئ نفسه من استيجاب نقمتك، تفعل ذلك يا إلهي بمن خوفه منك أكثر من طمعه فيك، وبمن يأسه من النجاة أوكد (14) من رجائه للخلاص، لا أن يكون يأسه قنوطا، أو أن يكون طمعه
اغترارا (15) بل لقلة حسناته بين سيئاته، وضعف حججه في جميع
تبعاته. فأما أنت يا إلهي فأهل أن لا يغتر بك الصديقون، ولا ييأس منك المجرمون، لانك الرب العظيم الذي لا يمنع أحدا فضله، ولا يستقصي من أحد حقه. تعالى ذكرك عن المذكورين، وتقدست أسماؤك عن المنسوبين وفشت (16) نعمتك في جميع المخلوقين، فلك الحمد على ذلك يا رب العالمين. (102) دعاؤه عليه السلام في طلب الرحمة اللهم كما (1) أسأت وأحسنت إلي، فإن (2) عدت فعد علي. (103) دعاؤه عليه السلام إذا نعي إليه ميت، أو ذكر الموت اللهم صل على محمد وآله، واكفنا طول الامل، وقصره عنا بصدق العمل، حتى لا نؤمل استتمام ساعة بعد ساعة، ولا استيفاء (1) يوم بعد يوم، ولا اتصال نفس بنفس، ولا لحوق قدم بقدم، وسلمنا من غروره، وآمنا من شروره. وانصب الموت بين أيدينا نصبا، ولا تجعل ذكرنا له غبا (2)
16 - فشت: ظهرت وانتشرت. 1 - إلهي فكما " خ ". 2 - فإذا " خ ".
1 - استيفاء: استكمال. 2 - غبا: وقتا دون وقت.
[ 191 ]
واجعل لنا من صالح الاعمال عملا نستبطئ معه المصير (3) إليك، ونحرص له على وشك (4) اللحاق بك، حتى يكون الموت مأنسنا الذي نأنس به، ومألفنا الذي نشتاق إليه، وحامتنا (5) التي نحب الدنو منها، فإذا أوردته (6) علينا، وأنزلته بنا، فأسعدنا به زائرا، وآنسنا به قادما، ولا تشقنا بضيافته ولا تخزنا بزيارته، واجعله بابا من أبواب مغفرتك، ومفتاحا من مفاتيح رحمتك. أمتنا مهتدين غير ضالين، طائعين غير مستكرهين، تائبين غير عاصين ولا مصرين، يا ضامن جزاء المحسنين، ومستصلح عمل المفسدين. (104) دعاؤه عليه السلام عند الموت وكان زين العابدين عليه السلام يقول عند الموت: اللهم ارحمني فإنك كريم. اللهم ارحمني فإنك رحيم. فلم يزل يرددها حتى توفي عليه السلام. (105) دعاؤه عليه السلام إذا رأي جنازة
كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا رأي جنازة قال:
الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم (1). * * * وقال أيضا: الحمد لله الذي تعزز بالقدرة وقهر عباده بالموت. (106) دعاؤه عليه السلام إذا قام على قبر قال العالم عليه السلام: وكان علي بن الحسين عليهما السلام إذا أدخل الميت القبر، قام على قبره، ثم قال: اللهم جاف (1) الارض عن جنبيه، وصعد عمله، ولقه (2) منك رضوانا. (107) دعاؤه عليه السلام الذي من دعا به حشره الله معه عليه السلام عن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده أبي بن كعب - وساق الحديث إلى أن قال -: قال له أبي: يا رسول الله فما هذه النطفة التي في صلب حبيبي الحسين؟ قال: مثل هذه النطفة كمثل القمر، وهي نطفة تبيين وبيان، يكون من أتبعه رشيدا، ومن ضل عنه هويا. قال: فما اسمه وما دعاؤه؟ قال: اسمه علي، ودعاؤه:
يا دائم يا ديموم (1) يا حي يا قيوم، يا كاشف الغم، ويا فارج الهم، ويا باعث الرسل، ويا صادق الوعد، صل على محمد وآل محمد،
وافعل بي ما أنت أهله (2). من دعا بهذا الدعاء حشره الله عزوجل مع علي بن الحسين عليهما السلام، وكان قائده إلى الجنة. (108) دعاؤه عليه السلام في طلب الستر والوقاية اللهم صل على محمد وآله، وأفرشني مهاد (1) كرامتك، وأوردني مشارع رحمتك، واحللني بحبوحة جنتك. ولا تسمني (2) بالرد عنك، ولا تحرمني بالخيبة منك، ولا تقاصني بما اجترحت، ولا تناقشني بما اكتسبت، ولا تبرز مكتومي، ولا تكشف مستوري، ولا تحمل على ميزان الانصاف عملي، ولا تعلن على عيون الملا خبري. أخف عنهم ما يكون نشره علي عارا، واطو (3) عنهم ما يلحقني عندك شنارا (4). شرف درجتي برضوانك، وأكمل كرامتي بغفرانك، وأنظمني (5) في أصحاب اليمين، ووجهني في مسالك الآمنين، واجعلني في فوج (6)
الفائزين، واعمر بي مجالس الصالحين، آمين رب العالمين. (109) دعاؤه عليه السلام عند ختم القرآن اللهم إنك أعنتني على ختم كتابك الذي أنزلته نورا، وجعلته
مهيمنا (1) على كل كتاب أنزلته، وفضلته على كل حديث قصصته وفرقانا فرقت به بين حلالك وحرامك، وقرآنا أعربت (2) به عن شرائع أحكامك، وكتابا فصلته لعبادك تفصيلا، ووحيا أنزلته على نبيك محمد صلواتك عليه وآله تنزيلا، وجعلته نورا نهتدي من ظلم الضلالة والجهالة باتباعه، وشفاء لمن أنصت (3) بفهم التصديق إلى استماعه، وميزان قسط لا يحيف (4) عن الحق لسانه، ونور هدى لا يطفأ عن الشاهدين برهانه، وعلم نجاة لا يضل من أم قصد سنته، ولا تنال (5) أيدي الهلكات من تعلق بعروة عصمته. اللهم فإذا أفدتنا المعونة على تلاوته، وسهلت جواسي (6) ألسنتنا بحسن عبارته، فاجعلنا ممن يرعاه حق رعايته، ويدين لك باعتقاد التسليم لمحكم (7) آياته، ويفزع إلى الاقرار بمتشابهه وموضحات بيناته. اللهم إنك أنزلته على نبيك محمد صلى الله عليه وآله مجملا،
1 - مهيمنا: شاهدا ورقيبا. 2 - أعربت: بينت. 3 - أنصت: أصغي. 4 - لا يحيف: لا يميل. 5 - لا تنال: لا تصل. 6 - جواسي: حركة وتردد. 7 - * *.
[ 195 ]
وألهمته علم عجائبه مكملا، وورثتنا علمه مفسرا، وفضلتنا على من جهل علمه، وقويتنا عليه لترفعنا فوق من لم يطق حمله. اللهم فكما جعلت قلوبنا له حملة، وعرفتنا برحمتك شرفه وفضله، فصل على محمد الخطيب به، وعلى آله الخزان له، واجعلنا ممن يعترف بأنه من عندك حتى لا يعارضنا الشك في تصديقه، و لا يختلجنا الزيغ (8) عن قصد طريقه.
اللهم صل على محمد وآله، واجعلنا ممن يعتصم بحبله، ويأوي من المتشابهات إلى حرز معقله (9) ويسكن في ظل جناحه، ويهتدي بضوء صاحبه، ويقتدي بتبلج إسفاره (10) ويستصبح بمصباحه، ولا يلتمس الهدى في غيره. اللهم وكما نصبت به محمدا علما للدلالة عليك، وأنهجت (11) بآله سبل الرضا إليك، فصل على محمد وآله، واجعل القرآن وسيلة لنا إلى أشرف منازل الكرامة، وسلما نعرج (12) فيه إلى محل السلامة، وسببا نجزى به النجاة في عرصة القيامة، وذريعة (13) نقدم بها على نعيم دار المقامة. اللهم صل على محمد وآله، واحطط بالقرآن عنا ثقل الاوزار، وهب لنا حسن شمائل الابرار، واقف بنا (14) آثار الذين قاموا لك به * (هامش) 8 - يختلجنا الزيغ: يجتذبا الميل. 9 - معقله: حصنه وملجأه. 10 - تبلج إسفاره: إشراقة ضوئه. 11 - أنهجت: أوضحت. 12 - نعرج: نصعد ونرتقي. 13 - ذريعة: وسيلة. 14 - اقف بنا: اجعلنا تابعين.
[ 196 ]
آناء الليل وأطراف النهار، حتى تطهرنا من كل دنس (15) بتطهيره وتقفو بنا آثار الذين استضاءوا بنوره، ولم يلههم الامل عن العمل فيقطعهم بخدع غروره. اللهم صل على محمد وآله، واجعل القرآن لنا في ظلم الليالي مؤنسا، ومن نزعات الشيطان وخطرات الوساوس حارسا، ولاقدامنا عن نقلها إلى المعاصي حابسا، ولالسنتنا عن الخوض في الباطل من غير ما (16) آفة مخرسا، ولجوارحنا عن اقتراف الآثام زاجرا، ولما
طوت (17) الغفلة عنا من تصفح الاعتبار ناشرا، حتى توصل إلى قلوبنا فهم عجائبه، وزواجر أمثاله التي ضعفت الجبال الرواسي على صلابتها عن احتماله (18). اللهم صل على محمد وآله، وأدم بالقرآن صلاح ظاهرنا، واحجب (19) به خطرات الوساوس عن صحة ضمائرنا، واغسل به درن (20) قلوبنا وعلائق أوزارنا، واجمع به منتشر أمورنا، وارو به في موقف العرض (21) عليك ظمأ هواجرنا، واكسنا به حلل الامان يوم الفزع الاكبر في نشورنا (22). اللهم صل على محمد وآله، واجبر بالقرآن خلتنا من عدم الاملاق، وسق إلينا به رغد العيش وخصب سعة الارزاق، وجنبنا به
الضرائب (23) المذمومة ومداني الاخلاق، واعصمنا به من هوة (24) الكفر ودواعي النفاق، حتى يكون لنا في القيامة إلى رضوانك و جنانك قائدا، ولنا في الدنيا عن سخطك وتعدي حدودك ذائدا (25) ولما عندك بتحليل حلاله وتحريم حرامه شاهدا. اللهم صل على محمد وآله وهون (26) بالقرآن عند الموت على أنفسنا كرب السياق (27) وجهد الانين وترادف الحشارج (28) " إذا بلغت النفوس التراقي وقيل من راق " (29) وتجلى ملك الموت لقبضها من حجب الغيوب، ورماها عن قوس المنايا بأسهم وحشة
الفراق، وداف (30) لها من ذعاف (31) الموت كأسا مسمومة المذاق، ودنا منا إلى الآخرة رحيل وانطلاق، وصارت الاعمال قلائد في الاعناق، وكانت القبور هي المأوى إلى ميقات يوم التلاق. اللهم صل على محمد وآله، وبارك لنا في حلول دار البلى (32) وطول المقامة بين أطباق الثرى، واجعل القبور بعد فراق الدنيا خير منازلنا، وافسح لنا برحمتك في ضيق ملاحدنا، ولا تفضحنا في حاضر القيامة بموبقات آثامنا، وارحم بالقرآن في موقف العرض عليك ذل مقامنا، وثبت به عند اضطراب جسر جهنم يوم المجاز عليها زلل أقدامنا، ونجنا به من كل كرب يوم القيامة، وشدائد أهوال يوم
الطامة، وبيض وجوهنا يوم تسود وجوه الظلمة في يوم الحسرة والندامة، واجعل لنا في صدور المؤمنين ودا، ولا تجعل الحياة علينا نكدا. (33) اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما بلغ رسالتك، وصدع بأمرك، ونصح لعبادك. اللهم اجعل نبينا صلواتك عليه وعلى آله يوم القيامة أقرب النبيين منك مجلسا، وأمكنهم منك شفاعة، وأجلهم عندك قدرا وأوجههم عندك جاها. اللهم صل على محمد وآل محمد، وشرف بنيانه، وعظم
برهانه، وثقل ميزانه، وتقبل شفاعته، وقرب وسيلته، وبيض وجهه وأتم نوره، وارفع درجته، وأحينا على سنته، وتوفنا على ملته، وخذ بنا منهاجه، واسلك بنا سبيله، واجعلنا من أهل طاعته، واحشرنا في زمرته، وأوردنا حوضه، واسقنا بكأسه. وصل اللهم على محمد وآله صلاة (34) تبلغه بها أفضل ما يأمل من خيرك وفضلك وكرامتك، إنك ذو رحمة واسعة وفضل كريم. اللهم اجزه بما بلغ من رسالاتك، وأدى من آياتك، ونصح لعبادك، وجاهد في سبيلك، أفضل ما جزيت أحدا من ملائكتك المقربين، وأنبيائك المرسلين المصطفين، والسلام عليه وعلى آله
33 - نكدا: شدة وعسرا. 34 - * *.
[ 199 ]
الطيبين الطاهرين ورحمة الله وبركاته. (35) (110) دعاؤه عليه السلام إذا نظر إلى الهلال أيها الخلق المطيع الدائب (1) السريع، المتردد في منازل التقدير (2) المتصرف في فلك التدبير. آمنت بمن نور بك الظلم، وأوضح بك البهم (3) وجعلك آية من آيات ملكه، وعلامة من علامات سلطانه، وامتهنك (4) بالزيادة والنقصان، والطلوع والافول، والانارة والكسوف (5) في كل ذلك أنت له مطيع، وإلى إرادته سريع. سبحانه ما أعجب ما دبر في أمرك، وألطف ما صنع في شأنك، جعلك مفتاح شهر حادث لامر.
فأسأل الله ربي وربك، وخالقي وخالقك، ومقدري و مقدرك، ومصوري ومصورك، أن يصلي على محمد وآله، وأن يجعلك هلال بركة لا تمحقها (6) الايام، وطهارة لا تدنسها الآثام. هلال أمن من الآفات، وسلامة من السيئات. هلال سعد لا نحس فيه، ويمن لا نكد معه، ويسر لا يمازجه عسر، وخير لا يشوبه (7) شر.
هلال أمن وإيمان، ونعمة وإحسان، وسلامة وإسلام. اللهم صل على محمد وآله، واجعلنا من أرضى من طلع عليه، وأزكى من نظر إليه، وأسعد من تعبد لك فيه، ووفقنا فيه للتوبة واعصمنا فيه من الحوبة (8) واحفظنا فيه من مباشرة معصيتك وأوزعنا (9) فيه شكر نعمتك، وألبسنا فيه جنن (10) العافية، وأتمم علينا باستكمال طاعتك فيه المنة، إنك المنان الحميد. وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين. (111) دعاؤه عليه السلام في أول يوم من رجب عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يدعو في الحجر في غرة رجب في سنة ابن الزبير، فأنصت إليه، وكان يقول (1): يا من يملك حوائج السائلين، ويعلم ضمير الصامتين، لكل مسالة منك سمع حاضر، وجواب عتيد (2) اللهم ومواعيدك الصادقة،
وأياديك الفاضلة، ورحمتك الواسعة. فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تقضي حوائجي للدنيا والآخرة، إنك على كل شي ء قدير. ثم قال - أي الثمالي - وأسر البواقي فلم أفهمه.
(112) دعاؤه عليه السلام في رجب (1) عن طاووس اليماني أنه قال: مررت بالحجر في رجب وإذا أنا بشخص راكع وساجد، فتأملته فإذا هو علي بن الحسين عليهما السلام، فقلت: يا نفسي، رجل صالح من أهل بيت النبوة، والله لاغتنم دعاءه، فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته، ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول: سيدي سيدي، وهذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوة، وعيناي إليك بالرجاء ممدودة، وحق لمن دعاك بالندم تذللا، أن تجيبه بالكرم تفضلا. سيدي، أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي؟ أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي؟ سيدي، أ لضرب المقامع خلقت أعضائي؟ أم لشرب الحميم خلقت أمعائي؟ سيدي، لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه، لكنت أول الهاربين منك، لكني أعلم أني لا أفوتك.
سيدي، لو أن عذابي يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه، غير أني أعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين، ولا ينقص منه معصية العاصين.
1 - * *.
[ 202 ]
سيدي، ما أنا، وما خطري (2)؟ هب لي خطاياي بفضلك، وجللني بسترك، واعف عن توبيخي بكرم وجهك. إلهي وسيدي، ارحمني مطروحا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي، وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي، وارحمني محمولا قد تناول الاقرباء أطراف جنازتي، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي (3) فما للعبد من يرحمه إلا مولاه! ثم سجد وقال: أعوذ بك من نار حرها لا يطفى، وجديدها لا يبلى، وعطشانها لا يروى. وقلب خده الايمن وقال: اللهم لا تقلب وجهي في النار بعد تعفيري وسجودي لك بغير من مني عليك، بل لك الحمد والمن علي. ثم قلب خده الايسر وقال: ارحم من أساء واقترف، واستكان واعترف. ثم عاد إلى السجود، وقال: إن كنت بئس العبد، فأنت نعم الرب، العفو، العفو، (مائة مرة). قال طاووس: فبكيت حتى علا نحيبي، فالتفت إلي وقال: ما يبكيك يا يماني؟
أو ليس هذا مقام المذنبين! فقلت: حبيبي حقيق على الله أن لا يردك وجدك محمد صلى الله عليه وآله.
2 - خطري: منزلتي وقدري. 3 - * *.
[ 203 ]
قال طاووس: فلما كان في العام المقبل في شهر رجب بالكوفة فمررت بمسجد غني، فرأيته عليه السلام يصلي فيه ويدعو بهذا الدعاء، وفعل كما فعل في الحجر. (113) دعاؤه عليه السلام عند زوال كل يوم من شعبان وليلة النصف منه عن العباس بن مجاهد، عن أبيه، قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يدعو عند كل زوال من أيام شعبان، وفي ليلة النصف منه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله بهذه الصلوات، فيقول: اللهم صل على محمد وآل محمد شجرة النبوة، وموضع الرسالة ومختلف الملائكة (1) ومعدن العلم (2) وأهل بيت الوحي. اللهم صل على محمد وآل محمد الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، و المتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق. اللهم صل على محمد وآل محمد الكهف الحصين، وغياث المضطر المستكين، وملجأ الهاربين، ومنجي الخائفين، وعصمة المعتصمين. اللهم صل على محمد وآل محمد صلاة كثيرة (3) تكون لهم رضى، ولحق محمد وآل محمد أداء (4) وقضاء بحول منك وقوة يا رب العالمين.
1 - مختلف الملائكة: مكان ترددها. 2 - معدن العلم: أصله. 3 - كثيرة طيبة " خ ". 4 - أداء: فرضا.
[ 204 ]
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الابرار الاخيار، الذين أوجبت حقوقهم (5) ومودتهم، وفرضت طاعتهم وولايتهم. اللهم صل على محمد وآل محمد، واعمر قلبي بطاعتك، ولا تخزني بمعصيتك، وارزقني مواساة من قترت عليه من رزقك بما وسعت علي من فضلك، ونشرت علي من عدلك، وأحييتني تحت ظلك، وهذا شهر نبيك سيد رسلك صلواتك عليه وآله، شعبان الذي حففته (6) منك بالرحمة والرضوان، الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدأب (7) في صيامه وقيامه، في لياليه وأيامه، بخوعا (8) لك في إكرامه وإعظامه إلى محل حمامه. اللهم فأعنا على الاستنان بسنته (9) فيه، ونيل الشفاعة لديه. اللهم واجعله لي شفيعا مشفعا، وطريقا إليك مهيعا (10) واجعلني له متبعا حتى ألقاك (11) يوم القيامة عني راضيا، وعن ذنوبي غاضيا، قد أوجبت لي منك الرحمة (12) والرضوان، وأنزلتني دار القرار، ومحل الاخيار. (114) دعاؤه عليه السلام عند صلاة الليل والشفع والوتر في ليلة النصف من شعبان
إذا أردت صلاة الليل، فصل ركعتين وادع بهذا الدعاء: اللهم صل على محمد وآل محمد شجرة النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، ومعدن العلم، وأهل بيت الوحي، وأعطني في هذه الليلة أمنيتي، وتقبل وسيلتي، فإني بمحمد وعلي وأوصيائهما إليك أتوسل، وعليك أتوكل، ولك أسال، يا مجيب المضطرين يا ملجأ الهاربين، ومنتهى رغبة الراغبين، ونيل الطالبين. اللهم صل على محمد وآل محمد صلاة كثيرة طيبة تكون لك رضى، ولحقهم قضاء. اللهم اعمر قلبي بطاعتك، ولا تخزني بمعصيتك، وارزقني مواساة من قترت عليه من رزقك بما وسعت علي من فضلك، فإنك واسع الفضل، وازع العدل، لكل خير أهل. ثم صل ركعتين، وقل: اللهم أنت المدعو، وأنت المرجو، ورازق الخير، وكاشف السوء الغفار ذو العفو الرفيع، والدعاء السميع. أسألك في هذه الليلة الاجابة، وحسن الانابة، والتوبة والاوبة (1) وخير ما قسمت فيها وفرقت من كل أمر حكيم، فأنت بحالي زعيم (2) عليم، وبي (3) رحيم. امنن علي بما مننت به على المستضعفين من عبادك، واجعلني من
الوارثين، وفي جوارك (4) من اللابثين (5) في دار القرار، ومحل الاخيار. ثم صل ركعتين وقل:
سبحان الواحد الذي لا إله غيره، القديم الذي لا بدء له، الدائم الذي لا نفاد (6) له، الدائب الذي لا فراغ له، الحي الذي لا يموت، خالق ما يرى وما لا يرى، عالم كل شئ بغير تعليم، السابق في علمه ما لا يهجس (7) المرء في وهمه، سبحانه وتعالى عما يشركون. اللهم إني أسألك سؤال معترف ببلائك القديم ونعمائك، أن تصلي على محمد خير أنبيائك، وأهل بيته أصفيائك وأحبائك، وأن تبارك لي في لقائك. ثم صل ركعتين وقل: يا كاشف الكرب، ومذلل كل صعب، ومبتدئ النعم قبل استحقاقها، ويا من مفزع الخلق إليه، وتوكلهم عليه، أمرت بالدعاء وضمنت الاجابة. فصل على محمد وآل محمد وابدأ بهم في كل خير، وافرج (8) همي، وارزقني برد (9) عفوك، وحلاوة ذكرك وشكرك، وانتظار أمرك انظر إلي نظرة رحيمة (10) من نظراتك، وأحيني ما أحييتني * (هامش) 4 - كنف " خ ". 5 - اللابثين: المقيمين والماكثين. 6 - لانفاد: لافناء. 7 - يهجس: يخطر في باله. 8 - وفرج " خ ". 9 - برد: لذة. 10 - نظر رحمة " خ ".
[ 207 ]
موفورا (11) مستورا، واجعل الموت لي جذلا (12) وسرورا، وأقدر لي ولا تقتر علي في حياتي إلى حين وفاتي حتى ألقاك من العيش سئما، وإلى الآخرة قرما (13) إنك على كل شئ قدير. ثم صل ركعتي الشفع، وقل بعدهما قبل قيامك إلى الوتر:
اللهم رب " الشفع والوتر والليل إذا يسر " (14) بحق هذه الليلة المقسوم فيها بين عبادك ما تقسم، والمحتوم فيها ما تحتم (15) أجزل فيها قسمي (16) ولا تبدل إسمي، ولا تغير جسمي، ولا تجعلني ممن عن الرشد عمي، واختم لي بالسعادة والقبول، يا خير مرغوب إليه، و مسؤول. ثم قم وأوتر، فإذا فرغت من ركعة الوتر، فقل (17): اللهم يا من شأنه الكفاية، وسرادقه (18) الرعاية، يا من هو الرجاء والامل، وعليه في الشدائد المتكل، مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، وضاقت علي المذاهب وأنت خير الرازقين، كيف أخاف وأنت رجائي، وكيف أضيع وأنت لشدتي ورخائي؟! اللهم إني أسألك بما وارت (19) الحجب من جلالك وجمالك، وبما أطاف (20) العرش من بهاء كمالك، وبمعاقد العز من عرشك الثابت الاركان، وبما تحيط به قدرتك من ملكوت السلطان، يا من
لا راد لامره، ولا معقب لحكمه (21) اضرب بيني وبين أعدائي سترا من سترك، وكافية من أمرك، يا من لا تخرق قدرته عواصف الرياح، ولا تقطعه بواتر الصفاح (22) ولا تنفذ فيه عوامل الرماح (23) يا شديد البطش، يا عالي (24) العرش، اكشف ضري يا كاشف ضر أيوب واضرب بيني وبين من يرميني ببوائقه، ويسري إلي طوارقه، بكافية من
كوافيك، وواقية (25) من دواعيك، وفرج همي وغمي يا فارج غم يعقوب، وأغلب لي من غلبني يا غالبا غير مغلوب " ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا " (26) " فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين " (27). يا من نجى نوحا من القوم الظالمين، يا من نجى لوطا من القوم الفاسقين، يا من نجى هودا من القوم العادين، يا من نجى محمدا من القوم المستهزئين. أسألك بحق شهرنا هذا وأيامه، الذي كان رسولك صلى الله عليه وآله يدأب في صيامه وقيامه مدى سنيه وأعوامه، أن تجعلني فيه من المقبولين (28) أعمالهم، البالغين في آمالهم (29) والقاضين في طاعتك آجالهم، وأن تدرك بي صيام الشهر المفترض، شهر الصيام على التكملة والتمام، واسلخهما عني بانسلاخي من الآثام، فإني متحصن بك، ذو
اعتصام بأسمائك العظام، وموالاة أوليائك الكرام، أهل النقض والابرام (30) إمام منهم بعد إمام، مصابيح الظلام (31) وحجج الله على جميع الانام، عليهم منك (32) أفضل الصلاة والسلام. اللهم وإني أسألك بحق البيت الحرام، والركن والمقام والمشاعر العظام، أن تهب لي الليلة الجزيل من عطائك، والاعاذة من بلائك.
اللهم صل على محمد وأهل بيته الاوصياء الهداة (33) الدعاة، وأن لا تجعل حظي من هذا الدعاء تلاوته، واجعل حظي منه إجابته إنك على كل شئ قدير. (115) دعاؤه عليه السلام إذا دخل شهر رمضان الحمد الله الذي هدانا لحمده، وجعلنا من أهله، لنكون لاحسانه من الشاكرين، و ليجزينا على ذلك جزاء المحسنين. والحمد الله الذي حبانا (1) بدينه، واختصنا بملته، وسبلنا (2) في سبل إحسانه لنسلكها بمنه إلى رضوانه، حمدا يتقبله منا، ويرضى به عنا. والحمد لله الذي جعل من تلك السبل شهره، شهر رمضان، شهر
الصيام، وشهر الاسلام، وشهر الطهور، وشهر التمحيص (3) وشهر القيام " الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " (4) فأبان (5) فضيلته على سائر الشهور، بما جعل له من المحرمات الموفورة (6) والفضائل المشهورة، فحرم فيه ما أحل في غيره إعظاما، وحجر (7) فيه المطاعم والمشارب إكراما، وجعل له وقتا بينا، لا يجيز عزوجل أن يقدم قبله، ولا يقبل أن يؤخر عنه. ثم فضل ليلة واحدة من لياله على ليالي ألف شهر، وسماها ليلة
القدر " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر " (8) سلام دائم البركة إلى طلوع الفجر على من يشاء من عباده بما أحكم من قضائه. اللهم صل على محمد وآله، وألهمنا معرفة فضله، وإجلال حرمته، والتحفظ مما حظرت (9) فيه، وأعنا على صيامه بكف الجوارح عن معاصيك، واستعمالها فيه بما يرضيك، حتى لا نصغي بأسماعنا إلى لغو، ولا نسرع بأبصارنا إلى لهو، وحتى لا نبسط أيدينا إلى محظور، ولا نخطو بأقدامنا إلى محجور، وحتى لا تعي (10)
بطوننا إلا ما أحللت، ولا تنطق ألسنتنا إلا بما مثلت (11) ولا نتكلف إلا ما يدني من ثوابك، ولا نتعاطى إلا الذي يقي من عقابك، ثم خلص ذلك كله من رياء المرائين، وسمعة المسمعين، لا نشرك فيه أحدا دونك، ولا نبتغي به مرادا سواك. اللهم صل على محمد وآله، وقفنا فيه على مواقيت الصلوات الخمس بحدودها التي حددت وفروضها التي فرضت، ووظائفها التي وظفت، وأوقاتها التي وقت. وأنزلنا فيها منزلة المصيبين لمنازلها، الحافظين لاركانها المؤدين لها في أوقاتها على ما سنه (12) عبدك ورسولك صلواتك عليه وآله في ركوعها وسجودها، وجميع فواضلها على أتم الطهور
وأسبغه (13) وأبين الخشوع وأبلغه. ووفقنا فيه لان نصل أرحامنا بالبر والصلة، وأن نتعاهد جيراننا بالافضال والعطية، وأن نخلص أموالنا من التبعات، وأن نطهرها بإخراج الزكوات. وأن نراجع من هاجرنا (14) وأن ننصف من ظلمنا، وأن نسالم من عادانا، حاشا (15) من عودي فيك ولك، فإنه العدو الذي لا نواليه، والحزب الذي لا نصافيه.
11 - ما قلت " خ ". 12 - سنه: بينه وأجراه. 13 - أسبغه: أكمله. 14 - نراجع من هاجرنا: نصل من قطعنا. 15 - حاشا: إلا.
[ 212 ]
وأن نتقرب إليك فيه من الاعمال الزاكية بما تطهرنا به من الذنوب، وتعصمنا فيه مما نستأنف من العيوب، حتى لا يورد عليك أحد من ملائكتك إلا دون ما نورد من أبواب الطاعة لك، وأنواع القربة إليك، اللهم إني أسالك بحق هذا الشهر، وبحق من تعبد لك فيه من ابتدائه إلى وقت فنائه من ملك قربته، أو نبي أرسلته، أو عبد صالح اختصصته، أن تصلي على محمد وآله، وأهلنا (16) فيه لما وعدت أولياءك من كرامتك، أوجب لنا فيه ما أوجبت لاهل المبالغة في طاعتك، واجعلنا في نظم (17) من استحق الرفيع الاعلى برحمتك. اللهم صل على محمد وآله، وجنبنا الالحاد في توحيدك، والتقصير في تمجيدك، والشك في دينك، والعمى عن سبيلك، والاغفال لحرمتك، والانخداع لعدوك الشيطان الرجيم.
اللهم صل على محمد وآله، وإذا كان لك في كل ليلة من ليالي شهرنا هذا رقاب يعتقها عفوك، أو يهبها صفحك، فاجعل رقابنا من تلك الرقاب، واجعلنا لشهرنا من خير أهل وأصحاب. اللهم صل على محمد وآله، وامحق ذنوبنا مع إمحاق (18) هلاله، واسلخ عنا تبعاتنا مع انسلاخ أيامه، حتى ينقضي عنا وقد
16 - أهلنا: اجعلنا أهلا. 17 - نظم: جمع. 18 - المحق: ذهاب الشئ حتى لا يرى له أثر.
[ 213 ]
صفيتنا فيه من الخطيئات، وأخلصتنا فيه من السيئات. اللهم صل على محمد وآله، وإن ملنا فيه فعدلنا، وإن زغنا فيه فقومنا، وإن اشتمل علينا عدوك الشيطان فاستنقذنا منه. اللهم اشحنه (19) بعبادتنا إياك، وزين أوقاته بطاعتنا لك، وأعنا في نهاره على صيامه، وفي ليله على الصلاة والتضرع إليك، والخشوع لك، والذلة بين يديك، حتى لا يشهد نهاره علينا بغفلة، ولا ليله بتفريط (20). اللهم واجعلنا في سائر الشهور والايام كذلك ما عمرتنا، واجعلنا من عبادك الصالحين، " الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون " (21). " والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون " (22). ومن الذين " يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون " (23). اللهم صل على محمد وآله في كل وقت، وكل أوان (24) وعلى كل حال، عدد ما صليت على من من صليت عليه، وأضعاف ذلك كله
بالاضعاف التي لا يحصيها غيرك، إنك فعال لما تريد.
(116) دعاؤه عليه السلام في سحر كل ليلة من شهر رمضان عن أبي حمزة الثمالي، قال: كان علي بن الحسين سيد العابدين صلوات الله عليهما يصلي عامة الليل في شهر رمضان، فإذا كان في السحر دعا بهذا الدعاء: إلهي لا تؤدبني بعقوبتك، ولا تمكر بي في حيلتك، من أين لي الخير يا رب ولا يوجد إلا من عندك؟ ومن أين لي النجاة ولا تستطاع إلا بك؟ لا الذي أحسن استغنى عن عونك ورحمتك، ولا الذي أساء واجترا عليك ولم يرضك خرج عن قدرتك، يا رب يا رب يا رب. حتى ينقطع النفس بك عرفتك، انت دللتني عليك، ودعوتني إليك، ولولا أنت لم أدرما أنت. الحمد الله الذي أدعوه فيجيبني، وإن كنت بطيئا حين يدعوني. والحمد الله الذي أسأله فيعطيني وإن كنت بخيلا حين يستقرضني. والحمد لله الذي أناديه كلما شئت لحاجتي، وأخلو به حيث شئت لسري بغير شفيع، فيقضي لي حاجتي. والحمد لله الذي أدعوه ولا أدعو غيره، ولو دعوت غيره لم يستجب لي دعائي.
والحمد لله الذي أرجوه ولا أرجو غيره، ولو رجوت غيره لاخلف
[ 215 ]
رجائي. والحمد لله الذي وكلني إليه فأكرمني، ولم يكلني إلى الناس فيهينوني. والحمد لله الذي تحبب إلي، وهو غني عني. والحمد لله الذي يحلم عني حتى كأني لا ذنب لي، فربي أحمد شئ عندي، وأحق بحمدي. اللهم إني أجد سبل المطالب إليك مشرعة (1) ومناهل الرجاء لديك مترعة (2) والاستعانة بفضلك لمن أملك مباحة، و أبواب الدعاء إليك للصارخين مفتوحة. وأعلم أنك للراجين بموضع إجابة، و للملهوفين (3) بمرصد إغاثة، وأن في اللهف إلى جودك، والرضا بقضائك عوضا من منع الباخلين، ومندوحة (4) عما في أيدي المستأثرين، وأن الراحل إليك قريب المسافة. وأنك لا تحتجب عن خلقك إلا أن تحجبهم الاعمال (5) دونك، وقد قصدت إليك بطلبتي، وتوجهت إليك بحاجتي، وجعلت بك استغاثتي، و بدعائك توسلي من غير استحقاق لاستماعك مني، ولا استيجاب لعفوك عني، بل لثقتي بكرمك، وسكوني (6) إلى صدق
وعدك، ولجائي (7) إلى الاقرار (8) بتوحيدك، ويقيني بمعرفتك مني أن لا رب لي غيرك، ولا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك. اللهم أنت القائل، وقولك حق ووعدك صدق " واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شئ عليما " (9) وليس من صفاتك يا سيدي أن تأمر بالسؤال وتمنع العطية، وأنت المنان بالعطيات على أهل مملكتك، والعائد (10) عليهم بتحنن رأفتك. إلهي ربيتني في نعمك وإحسانك صغيرا، ونوهت باسمي 11) كبيرا، فيامن رباني في الدنيا بإحسانه وتفضله ونعمه، وأشار لي في الآخرة إلى عفوه (12) وكرمه. معرفتي يا مولاي دلتني عليك، وحبي لك شفيعي إليك، وأنا واثق من دليلي بدلالتك، وساكن من شفيعي إلى شفاعتك. أدعوك يا سيدي بلسان قد أخرسه ذنبه، رب أناجيك بقلب قد أوبقه (13) جرمه. أدعوك يا رب راهبا (14) راغبا راجيا خائقا، إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت، وإذا رأيت كرمك طمعت، فإن عفوت فخير راحم، وأن عذبت فغير ظالم.
حجتي يا الله في جراتي على مسألتك - مع إتياني ما تكره - جودك وكرمك، وعدتي في شدتي - مع قلة حيائي منك - رأفتك ورحمتك، وقد
رجوت أن لا تخيب بين ذين وذين منيتي، فحقق رجائي، واسمع دعائي، يا خير من دعاه داع، وأفضل من رجاه راج. عظم يا سيدي أملي، وساء عملي، فأعطني من عفوك بمقدار أملي، ولا تؤاخذني (15) بأسوء عملي، فإن كرمك يجل عن مجازاة المذنبين، وحلمك يكبر عن مكافاة المقصرين، وأنا يا سيدي عائذ بفضلك، هارب منك إليك، مستنجز ما وعدت من الصفح عمن أحسن بك ظنا، وما أنا يا رب وما خطري (16)؟! هبني بفضلك وتصدق علي بعفوك. أي رب جللني بسترك، واعف عن توبيخي (17) بكرم وجهك، فلو اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما فعلته، ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته، لا لانك أهون الناظرين إلي، وأخف المطلعين علي، بل لانك يا رب خير الساترين، وأحكم الحاكمين، وأكرم الاكرمين، ستار العيوب، غفار الذنوب، علام الغيوب. تستر الذنب بكرمك، وتؤخر العقوبة بحلمك، فلك الحمد على حلمك بعد علمك، وعلى عفوك بعد قدرتك. ويحملني ويجرئني على معصيتك حلمك عني، ويدعوني إلى
15 - لا تؤاخذني: لا تعاقبني. 16 - خطري: قدري ومنزلتي. 17 - توبيخي: ملامتي.
[ 218 ]
قلة الحياء سترك علي، ويسرعني إلى التوثب (18) على محارمك معرفتي بسعة رحمتك، وعظيم عفوك. يا حليم يا كريم، يا حي يا قيوم، يا غافر الذنب، يا قابل التوب، يا عظيم المن، يا قديم الاحسان.
أين سترك الجميل؟ أين عفوك الجليل (19)؟ أين فرجك القريب؟ أين غياثك السريع؟ أين رحمتك الواسعة؟ أين عطاياك الفاضلة؟ أين مواهبك الهنيئة؟ أين صنائعك السنية (2 0)؟ أين فضلك العظيم؟ أين منك الجسيم؟ أين إحسانك القديم؟ أين كرمك يا كريم؟ به (21) فاستنقذني، وبرحمتك فخلصني. يا محسن يا مجمل (22) يا منعم يا مفضل، لسنا نتكل في النجاة من عقابك على أعمالنا، بل بفضلك علينا، لانك أهل التقوى وأهل المغفرة، تبتدئ الاحسان نعما، وتعفو عن الذنب كرما، فما ندري ما نشكر! أجميل ما تنشر؟ أم قبيح ما تستر؟ أم عظيم ما أبليت و أوليت؟ أم كثير ما منه نجيت وعافيت؟ يا حبيب من تحبب إليك، ويا قرة عين من لاذ بك وانقطع إليك، أنت المحسن ونحن المسيئون، فتجاوز يا رب عن قبيح ما عندنا بجميل ما عندك، وأي جهل يا رب لا يسعه جودك؟ وأي زمان أطول
من أناتك؟ وما قدر أعمالنا في جنب نعمك؟ وكيف نستكثر أعمالا نقابل بها كرمك؟ بل كيف يضيق على المذنبين وما وسعهم من رحمتك؟ يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة. فوعزتك يا سيدي لو انتهرتني (23) ما برحت من بابك، ولا كففت عن تملقك (24) لما انتهى (25) إلي من المعرفة بجودك وكرمك، وأنت الفاعل لما تشاء، تعذب من تشاء بما تشاء كيف تشاء،
وترحم من تشاء بما تشاء كيف تشاء، ولا تسأل عن فعلك، ولا تنازع في ملكك، ولا تشارك في أمرك، ولا تضاد في حكمك، ولا يعترض عليك أحد في تدبيرك، لك الخلق والامر تبارك الله رب العالمين. يا رب هذا مقام من لاذ بك، واستجار بكرمك، وألف (26) إحسانك ونعمك، وأنت الجواد الذي لا يضيق عفوك، ولا ينقص فضلك، ولا تقل رحمتك، وقد توثقنا منك بالصفح القديم، والفضل العظيم، والرحمة الواسعة. أفتراك يا رب تخلف ظنوننا أو تخيب آمالنا؟ كلا يا كريم فليس هذا ظننا بك، ولا هذا طمعنا فيك. يا رب إن لنا فيك أملا طويلا كثيرا، إن لنا فيك رجاء عظيما عصيناك ونحن نرجو أن تستر علينا، ودعوناك ونحن نرجو أن تستجيب
لنا، فحقق رجاءنا يا مولانا فقد علمنا ما نستوجب بأعمالنا، ولكن علمك فينا، وعلمنا بأنك لا تصرفنا عنك حثنا (27) على الرغبة إليك وإن كنا غير مستوجبين لرحمتك، فأنت أهل أن تجود علينا، وعلى المذنبين بفضل سعتك، فامنن علينا بما أنت أهله، وجد علينا فإنا محتاجون إلى نيلك (28). يا غفار بنورك اهتدينا، وبفضلك استغنينا، وبنعمتك أصبحنا وأمسينا، ذنوبنا بين يديك، نستغفرك اللهم منها ونتوب إليك. تتحبب إلينا بالنعم ونعارضك (29) بالذنوب، خيرك إلينا نازل،
وشرنا إليك صاعد! ولم يزل ولا يزال ملك كريم يأتيك عنا بعمل قبيح، فلا يمنعك ذلك من أن تحوطنا بنعمتك (30) وتتفضل علينا بآلائك، فسبحانك ما أحلمك وأعظمك وأكرمك، مبديا ومعيدا، تقدست أسماؤك، وجل ثناؤك، وكرم (31) صنائعك وفعالك. أنت إلهي أوسع فضلا، وأعظم حلما من أن تقايسني (32) بفعلي وخطيئتي، فالعفو العفو العفو، سيدي سيدي سيدي. اللهم أشغلنا بذكرك، وأعدنا من سخطك، وأجرنا من عذابك وارزقنا من مواهبك، وأنعم علينا من فضلك، وارزقنا حج بيتك وزيارة قبر نبيك، صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليه
وعلى أهل بيته، إنك قريب مجيب، وارزقنا عملا بطاعتك، وتوفنا على ملتك، وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وآله. اللهم (33) اغفر لي ولوالدي، وارحمهما كما ربياني صغيرا واجزهما بالاحسان إحسانا، وبالسيئات عفوا وغفرانا. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، الاحياء منهم والاموات، وتابع بيننا وبينهم بالخيرات. اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا، ذكرنا وأنثانا، صغيرنا وكبيرنا، حرنا ومملوكنا، كذب العادلون (34) بالله وضلوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبينا. اللهم صل على محمد وآل محمد، واختم لي بخير، واكفني ما أهمني من أمر دنياي وآخرتي، ولا تسلط علي من لا يرحمني، واجعل
علي منك جنة واقية باقية، ولا تسلبني صالح ما أنعمت به علي، وارزقني من فضلك رزقا واسعا حلالا طيبا. اللهم احرسني بحراستك، واحفظني بحفظك، واكلاني (35) بكلائتك، وارزقني حج بيتك الحرام في عامنا هذا وفي كل عام، وزيارة قبر نبيك والائمة عليهم السلام، ولا تخلني يا رب من تلك المشاهد الشريفة، والمواقف الكريمة.
33 - اللهم صل على محمد وآله و " خ ". 34 - العادلون: الجاعلون له عدلا، أي مماثلا. 35 - اكلاني: احرسني واحفظني.
[ 222 ]
اللهم تب علي حتى لا أعصيك، وألهمني الخير والعمل به، وخشيتك بالليل والنهار، أبدا ما أبقيتني يا رب العالمين. اللهم إني كلما قلت قد تهيأت وتعبأت (36) وقمت للصلاة بين يديك وناجيتك، ألقيت علي نعاسا إذا أنا صليت، وسلبتني مناجاتك إذا أنا ناجيت! ومالي كلما قلت قد صلحت سريرتي، وقرب من مجالس التوابين مجلسي، عرضت لي بلية أزالت قدمي، وحالت بيني وبين خدمتك! سيدي لعلك عن بابك طردتني، وعن خدمتك نحيتني! أو لعلك رأيتني مستخفا بحقك فاقصيتني (37)! أو لعلك رأيتني معرضا عنك فقليتني (38)! أو لعلك وجدتني في مقام الكاذبين فرفضتني! أو لعلك رأيتني غير شاكر لنعمائك فحرمتني! أو لعلك فقدتني من مجالس العلماء فخذلتني! أو لعلك رأيتني في الغافلين فمن رحمتك آيستني! أو لعلك رأيتني آلف مجالس البطالين فبيني وبينهم خليتني!
أو لعلك لم تحب أن تسمع دعائي فباعدتني! أو لعلك بجرمي و جريرتي (39) كافيتني! أو لعلك بقلة حيائي منك جازيتني! فان عفوت يا رب، فطالما عفوت عن المذنبين قبلي، لان كرمك - أي رب - يجل عن مجازاة المذنبين، وحلمك يكبر عن مكافاة المقصرين، وأنا عائذ بفضلك، هارب منك إليك، متنجز ما وعدت من الصفح عمن
أحسن بك ظنا. إلهي أنت أوسع فضلا، وأعظم حلما من أن تقايسني بعملي، وأن تستزلني (40) بخطيئتي، وما أنا يا سيدي، وما خطري! هبني بفضلك، وتصدق علي بعفوك، أي رب جللني (41) بسترك، واعف عن توبيخي بكرم وجهك. سيدي أنا الصغير الذي ربيته، وأنا الجاهل الذي علمته، وأنا الضال الذي هديته، وأنا الوضيع (42) الذي رفعته، وأنا الخائف الذي آمنته، وأنا الجائع الذي أشبعته، وأنا العطشان الذي أرويته وأنا العاري الذي كسوته، وأنا الفقير الذي أغنيته، وأنا الضعيف الذي قويته، وأنا الذليل الذي اعززته، وأنا السقيم الذي شفيته وأنا السائل الذي أعطيته، وأنا المذنب الذي سترته، وأنا الخاطئ الذي أقلته (43) وأنا القليل الذي كثرته، وأنا المستضعف الذي نصرته، وأنا الطريد الذي آويته. أنا يا رب الذي لم أستحيك في الخلاء (44) ولم أراقبك في الملاء، أنا صاحب الدواهي العظمى، أنا الذي على سيده
اجترا، أنا الذي عصيت جبار السما، أنا الذي أعطيت على جليل المعاصي الرشا، أنا الذي حين بشرت بها خرجت إليها أسعى،
40 - تستزلني: تجعلني زالا واقعا في العذاب. 41 - جللني: غطني. 42 - الوضيع: الدنئ. 43 - أقلته: صفحت عنه. 44 - الخلاء: المكان الذي ليس فيه أحد.
[ 224 ]
أنا الذي أمهلتني فما ارعويت (45) وسترت علي فما استحييت، وعملت بالمعاصي فتعديت، وأسقطتني من عينك فما باليت. فبحلمك أمهلتني، وبسترك سترتني، حتى كأنك أغفلتني، ومن عقوبات المعاصي جنبتني، حتى كأنك استحييتني. إلهي لم أعصك - حين عصيتك - وأنا لربوبيتك جاحد، ولا بأمرك مستخف، ولا لعقوبتك متعرض، ولا لوعيدك متهاون، ولكن خطيئة عرضت، وسولت (46) لي نفسي، وغلبني هواي، وأعانني عليها شقوتي وغرني سترك المرخى علي، فقد عصيتك وخالفتك بجهدي. فالآن من عذابك من يستنقذني؟ ومن أيدي الخصماء غدا من يخلصني؟ وبحبل (47) من أتصل إن أنت قطعت حبلك عني؟ فوا أسفا (48) على ما أحصى كتابك من علمي الذي لو لا ما أرجو من كرمك، وسعة رحمتك، ونهيك إياي عن القنوط (49) لقنطت عند ما أتذكرها، يا خير من دعاه داع، وأفضل من رجاه راج. اللهم بذمة الاسلام أتوسل إليك، وبحرمة القرآن أعتمد عليك، وبحبي للنبي الامي، القرشي، الهاشمي، العربي، التهامي المكي، المدني، أرجو الزلفة لديك، فلا توحش استيناس إيماني، ولا تجعل ثوابي ثواب من عبد سواك، فإن قوما آمنوا بألسنتهم
ليحقنوا (50) به دماءهم، فأدركوا ما أملوا، وإنا آمنا بك بألسنتنا وقلوبنا، لتعفو عنا، فأدركنا ما أملنا، وثبت رجاءك في صدورنا، و " لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب " (51) فو عزتك لو انتهرتني ما برحت عن بابك، ولا كففت عن تملقك، لما ألهم قلبي من المعرفة بكرمك، وسعة رحمتك، إلى من يذهب العبد إلا إلى مولاه، وإلى من يلتجئ المخلوق إلا إلى خالقه. إلهي لو قرنتني بالاصفاد (52) ومنعتني سيبك (53) من بين الاشهاد، ودللت على فضائحي عيون العباد، وأمرت بي إلى النار وحلت (54) بيني وبين الابرار، ما قطعت رجائي منك، ولا صرفت وجه تأميلي للعفو عنك، ولا خرج حبك من قلبي، أنا لا أنسى أياديك (55) عندي، وسترك علي في دار الدنيا. سيدي صل على محمد وآل محمد، وأخرج حب الدنيا من قلبي، واجمع بيني وبين المصطفى خيرتك من خلقك، وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله، وانقلني إلى درجة التوبة إليك، وأعني بالبكاء على نفسي، فقد أفنيت بالتسويف (56) والآمال عمري، وقد
نزلت نفسي منزلة (57) الآيسين من الخير، فمن يكون أسوء حالا مني إن أنا نقلت على مثل حالي إلى قبري؟ ولم أمهده لرقدتي، ولم أفرشه بالعمل الصالح لضجعتي. وما لي لا أبكي؟! ولا أدري إلى ما يكون مصيري، وأرى نفسي تخادعني، وأيامي تخاتلني (58) وقد خفقت عند رأسي أجنحة الموت فمالي لا أبكي! أبكي لخروج نفسي، أبكي لحلول رمسي (59) أبكي لظلمة قبري، أبكي لضيق لحدي، أبكي لسؤال منكر ونكير إياي، أبكي لخروجي من قبري عريانا ذليلا، حاملا ثقلي على ظهري، أنظر مرة عن يميني، ومرة (60) عن شمالي إذ الخلائق في شأن غير شأني " لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وجوه يومئذ مسفرة ضاحكه مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة " (61) وذلة. سيدي عليك معتمدي ومعولي (62) ورجائي وتوكلي، وبرحمتك تعلقي، تصيب برحمتك من تشاء وتهدي بكرامتك من تحب، فلك الحمد على ما نقيت من الشرك قلبي، ولك الحمد على بسط لساني. أفبلساني هذا الكال (63) أشكرك؟! أم بغاية جهدي في عملي أرضيك؟! وما قدر لساني يا رب في جنب شكرك؟ وما قدر عملي في
57 - نزلت منزلة " خ ". 58 - تخاتلني: تخادعني عن غفلة. 59 - رمسي: قبري وما يحثى عليه من التراب. 60 - وأخرى " خ ". 61 - *. 62 - معولي: ثقتي. 63 - الكال: العاجز.
[ 227 ]
جنب نعمك وإحسانك إلي؟ إلا أن جودك بسط أملي، وشكرك قبل
عملي. سيدي إليك رغبتي، ومنك رهبتي، وإليك تأميلي، قد ساقني إليك أملي، وعليك يا واحدي (64) عكفتب (65) همتي، وفيما عندك انبسطت رغبتي، ولك خالص رجائي وخوفي، وبك أنست محبتي، وإليك ألقيت بيدي، وبحبل طاعتك مددت رهبتي. يا مولاي بذكرك عاش قلبي، وبمناجاتك بردت ألم الخوف عني، فيا مولاي ويا مؤملي ويا منتهى سؤلي، فرق بيني وبين ذنبي المانع لي من لزوم طاعتك، فإنما أسألك (66) لقدم الرجاء لك، وعظيم الطمع فيك الذي أوجبته على نفسك من الرأفة والرحمة، فالامر لك وحدك (67) والخلق كلهم عيالك وفي قبضتك، وكل شئ خاضع لك، تباركت يا رب العالمين. إلهي ارحمني إذا انقطعت حجتي، وكل عن جوابك لساني، وطاش (68) عند سؤالك إياي لبي، فيا عظيما يرجى لكل عظيم أنت رجائي فلا تخيبني (69) إذا اشتدت فاقتي، ولا تردني لجهلي، ولا تمنعني لقلة صبري، وأعطني لفقري، وارحمني لضعفي. سيدي عليك معتمدي ومعولي ورجائي وتوكلي، وبرحمتك تعلقي
64 - واحدي: الذي ليس لي أحد غيره. 65 - عكفت: لزمت. 66 - أدعوك " خ ". 67 - وحدك لا شريك لك " خ ". 68 - طاش: خف وتاه. 69 - فيا عظيم رجائي لا تخيبني " خ ".
[ 228 ]
وبفنائك أحط رحلي، وبجودك أقصر (70) طلبتي وبكرمك - أي رب - أستفتح دعائي، ولديك أرجو سد فاقتي، وبغناك أجبر عيلتي (71) وتحت ظل عفوك قيامي، وإلى جودك وكرمك أرفع بصري، وإلى
معروفك أديم نظري، فلا تحرقني بالنار وأنت موضع أملي، ولا تسكني الهاوية فإنك قرة عيني. يا سيدي لا تكذب طني بإحسانك ومعروفك، فإنك ثقتي، ولا تحرمني ثوابك، فإنك العارف بفقري. إلهي إن كان قد دنا أجلي ولم يقربني منك عملي، فقد جعلت الاعتراف إليك بذنبي وسائل عللي (72). إلهي إن عفوت فمن أولى منك بالعفو؟ وإن عذبت فمن أعدل منك في الحكم؟ ارحم في هذه الدنيا غربتي، وعند الموت كربتي، وفي القبر وحدتي، وفي اللحد وحشتي، وإذا نشرت للحساب بين يديك ذل موقفي فاغفر لي ما خفي على الآدميين من عملي، وأدم لي ما به سترتني (73) وارحمني صريعا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي، وتفضل علي ممدودا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي، وتحنن علي محمولا قد تناول الاقرباء أطراف جنازتي، وجد علي منقولا قد نزلت بك وحيدا في
حفرتي، وارحم في ذلك البيت الجديد غربتي حتى لا أستأنس بغيرك يا سيدي، فإنك إن وكلتني إلى نفسي هلكت. سيدي فبمن أستغيث إن لم تقلني عثرتي؟ وإلى من أفزع إن فقدت عنايتك في ضجعتي؟ وإلى من ألتجئ إن لم تنفس كربتي؟ سيدي من لي ومن يرحمني إن لم ترحمني؟ وفضل من أؤمل إن
عدمت فضلك يوم فاقتي؟ وإلى من الفرار من الذنوب إذا انقضى أجلي؟ سيدي لا تعذبني وأنا أرجوك. إلهي حقق رجائي، وآمن خوفي، فان كثرة ذنوبي لا أرجو فيها إلا عفوك. سيدي أنا أسألك ما لا أستحق، وأنت أهل التقوى وأهل المغفرة، فاغفر لي وألبسني من نظرك ثوبا يغطي علي التبعات، وتغفرها لي ولا أطالب بها إنك ذو من قديم، وصفح عظيم، وتجاوز كريم. إلهي أنت الذي تفيض سيبك على من لا يسألك، وعلى الجاحدين بربوبيتك، فكيف سيدي بمن سألك وأيقن أن الخلق لك والامر إليك؟ تباركت وتعاليت يا رب العالمين. سيدي عبدك ببابك أقامته الخصاصة (74) بين يديك، يقرع باب إحسانك بدعائه، ويستعطف جميل نظرك بمكنون رجائه، فلا
74 - الخصاصة: العوز.
[ 230 ]
تعرض بوجهك الكريم عني، واقبل مني ما أقول، فقد دعوتك بهذا الدعاء، وأنا أرجو أن لا تردني معرفة مني برأفتك ورحمتك. إلهي أنت الذي لا يحفيك (75) سائل، ولا ينقصك نائل، أنت كما تقول وفوق ما نقول. اللهم إني أسألك صبرا جميلا، وفرجا قريبا، وقولا صادقا، وأجرا عظيما، أسألك يا رب من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم، وأسألك اللهم من خير ما سألك منه عبادك الصالحون، يا خير من
سئل وأجود من أعطى، أعطني سؤلي في نفسي وأهلي ووالدي وولدي وأهل حزانتي وإخواني فيك، وأرغد (76) عيشي، وأظهر مروتي، وأصلح جميع أحوالي، واجعلني ممن أطلت عمره، وحسنت عمله، وأتممت عليه نعمتك، ورضيت عنه، وأحييته حياة طيبة في أدوم السرور وأسبغ الكرامة، وأتم العيش، إنك تفعل ما تشاء، ولا يفعل ما يشاء غيرك. اللهم خصني منك بخاصة ذكرك، ولا تجعل شيئا مما أتقرب به إليك في آناء الليل وأطراف النهار رياء ولا سمعة ولا أشرا ولا بطرا، واجعلني لك من الخاشعين. اللهم أعطني السعة في الزرق، والامن في الوطن، وقرة العين في الاهل والمال والولد والمقام في نعمك عندي.
75 - يحفيك: يمنعك. 76 - أرغد: أوسع وطيب.
[ 231 ]
والصحة في الجسم، والقوة في البدن، والسلامة في الدين، واستعملني بطاعتك وطاعة رسولك محمد (77) صلى الله عليه وآله أبدا ما استعمرتني، واجعلني من أوفر عبادك عندك نصيبا في كل خير أنزلته وتنزله في شهر رمضان في ليلة القدر، وما أنت منزله في كل سنة من رحمة تنشرها، وعافية تلبسها، وبلية تدفعها، وحسنات تتقبلها، وسيئات تتجاوز عنها. وارزقني حج بيتك الحرام في عامنا هذا وفي كل عام، وارزقني رزقا واسعا من فضلك الواسع، واصرف عني يا سيدي الاسواء واقض عنى الدين والظلامات حتى لا أتأذى بشئ منه، وخذ عني
بأسماع أضدادي، وأبصار أعدائي وحسادي والباغين علي، وانصرني عليهم، وأقر عيني، وفرح قلبي، وحقق ظني، واجعل لي من همي وكربي فرجا ومخرجا، واجعل من أرادني بسوء من جميع خلقك تحت قدمي، واكفني شر الشيطان، وشر السلطان، وسيئات عملي وطهرني من الذنوب كلها، وأجرني من النار بعفوك، وأدخلني الجنة برحمتك، وزوجني من الحور العين بفضلك، وألحقني بأوليائك الصالحين محمد وآله الابرار الطيبين الطاهرين الاخيار، صلواتك عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم، ورحمة الله وبركاته. إلهي وسيدي، وعزتك وجلالك لئن طالبتني بذنوبي لاطالبنك
77 - محمد وأهل بيته " خ ".
[ 232 ]
بعفوك، ولئن طالبتني بلؤمي لاطالبنك بكرمك، ولئن أدخلتني النار لاخبرن أهل النار بحبي لك. إلهي وسيدي، إن كنت لا تغفر إلا لاوليائك وأهل طاعتك، فإلى من يفزع المذنبون؟ وإن كنت لا تكرم إلا أهل الوفاء بك، فبمن يستغيث المسيؤن؟ إلهى إن أدخلتني النار ففي ذلك سرور عدوك، وإن أدخلتني الجنة ففي ذلك سرور نبيك، وأنا والله أعلم أن سرور نبيك أحب إليك من سرور عدوك. اللهم إني أسألك أن تملا قلبي حبا لك، وخشية منك، وتصديقا بكتابك، وايمانا بك، وفرقا منك، وشوقا إليك، يا ذا الجلال
والاكرام حبب إلي لقاءك، وأحبب لقائي، واجعل لي في لقائك الراحة والفرج والكرامة. اللهم ألحقني بصالح من مضى، واجعلني من صالح من بقي، وخذ بي سبيل الصالحين، وأعني على نفسي بما تعين به الصالحين على أنفسهم، واختم عملي بأحسنه، واجعل ثوابي منه الجنة، برحمتك يا أرحم الراحمين، وأعني على صالح ما أعطيتني، وثبتني يا رب و لا تردني في سوء استنقذتني منه، يا رب العالمين. اللهم إني أسألك إيمانا لا أجل له دون لقائك، أحيني ما أحييتني عليه، وتوفني إذا توفيتني عليه، وابعثني إذا بعثتني عليه، وابرأ قلبي من
[ 233 ]
الرياء والشك، والسمعة في دينك حتى يكون عملي خالصا لك. اللهم أعطني بصيرة في دينك، وفهما في حكمك، وفقها في علمك، وكفلين (78) من رحمتك، وورعا يحجزني عن معصيتك وبيض وجهي بنورك، واجعل رغبتي فيما عندك، وتوفني في سبيلك وعلى ملة رسولك صلى الله عليه وآله. اللهم إني أعوذ بك من الكسل والفشل والهم والحزن والجبن والبخل والغفلة والقسوة والذلة والمسكنة والفقر والفاقة، وكل بلية، والفواحش ما ظهر منها وما بطن. وأعوذ بك من نفس لا تقنع، وبطن لا يشبع، وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع، وعمل لا ينفع، وصلاة لا ترفع. وأعوذ بك يا رب على نفسي وولدي وديني ومالي، وعلى جميع ما رزقتني من الشيطان الرجيم، إنك أنت السميع العليم.
اللهم إنه لن يجيرني منك أحد، ولن أجد من دونك ملتحدا (79) فلا تجعل نفسي في شئ من عذابك، ولا تردني بهلكة، ولا تردني بعذاب أليم. اللهم تقبل مني، وأعل ذكري، وارفع درجتي، وحط وزري، ولا تذكرني بخطيئتي، واجعل ثواب مجلسي، وثواب منطقي، وثواب دعائي رضاك والجنة، وأعطني يا رب جميع ما سألتك، وزدني من
78 - كفلين: نصيبين. * *. 79 - ملتحدا: حرزا.
[ 234 ]
فضلك إني إليك راغب يا رب العالمين. اللهم إنك أنزلت في كتابك العفو، وأمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا وقد ظلمنا أنفسنا، فاعف عنا فإنك أولى بذلك منا، وأمرتنا أن لا نرد سائلا عن أبوابنا، وقد جئتك سائلا، فلا تردني إلا بقضاء حاجتي، وأمرتنا بالاحسان إلى ما ملكت أيماننا، ونحن أرقاؤك، فأعتق رقابنا من النار. يا مفزعي عند كربتي، ويا غوثي عند شدتي، إليك فزعت، وبك استغثت، وبك لذت، لا ألوذ بسواك ولا أطلب الفرج إلا منك، فأغثني وفرج عني. يا من يقبل اليسير (80) ويعفو عن الكثير، إقبل مني اليسير واعف عني الكثير، إنك أنت الرحيم الغفور. اللهم إني أسألك إيمانا تباشر به قلبي، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي، ورضني من العيش بما قسمت لي يا أرحم الراحمين.
(117) دعاؤه عليه السلام في كل يوم من شهر رمضان اللهم هذا شهر رمضان الذي أنزلت فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وهذا شهر الصيام، وهذا شهر القيام
80 - يفك الاسير " خ ".
[ 235 ]
وهذا شهر الانابة، وهذا شهر التوبة، وهذا شهر المغفرة والرحمة وهذا شهر العتق من النار والفوز بالجنة، وهذا شهر فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. اللهم فصل على محمد وآل محمد، وأعني على صيامه وقيامه وسلمه لي وسلمني فيه، وتسلمه مني، وأعني عليه بأفضل عونك ووفقني فيه لطاعتك وطاعة رسولك وأوليائك صلوات الله عليهم وفرغني فيه لعبادتك ودعائك، وتلاوة كتابك، وأعظم لي فيه البركة وأحرز لي فيه التوبة، وأحسن لي فيه العافية (1) وأصح فيه بدني، وأوسع لي فيه رزقي، واكفني فيه ما أهمني، واستجب فيه دعائي، وبلغني فيه أملي ورجائي. اللهم صل على محمد وآل محمد، وأذهب عني فيه النعاس والكسل والسأمة والفترة (2) والقسوة والغفلة والغرة (3). اللهم صل على محمد وآل محمد وجنبني فيه العلل والاسقام، والهموم والاحزان، والاعراض والامراض، والخطايا والذنوب، واصرف عني فيه السوء والفحشاء، والجهد والبلاء، والتعب والعناء إنك سميع الدعاء.
اللهم صل على محمد وآل محمد، وأعذني فيه من الشيطان الرجيم، وهمزه ولمزه، ونفثه (4) ونفخه، ووسوسته وتثبيطه (5) وبطشه
وكيده، ومكره وحبائله (6) وخدعه وأمانيه، وغروره وفتنته، وخيله ورجله، وأعوانه وشركه (7) وأتباعه وإخوانه، وأحزابه وأشياعه، وأوليائه وشركائه، وجميع مكائده. اللهم صل على محمد وآل محمد وارزقني تمام صيامه (8) وبلوغ الامل فيه وفي قيامه، واستكمال ما يرضيك عني صبرا واحتسابا، وإيمانا ويقينا، ثم تقبل ذلك مني بالاضعاف الكثيرة والاجر العظيم يا رب (9) العالمين. اللهم صل على محمد وآل محمد وارزقني الحج والعمرة، والجد والاجتهاد، والقوة والنشاط، والانابة والتوبة، والتوفيق والقربة، والخير المقبول، والرغبة والرهبة، والتضرع والخشوع، والرقة، والنية الصادقة، وصدق اللسان، والوجل منك، والرجاء لك، والتوكل عليك، والثقة بك، والورع عن محارمك مع صالح القول، ومقبول السعي، ومرفوع العمل، ومستجاب الدعوة، ولا تحل (10) بيني وبين شئ من ذلك بعرض ولا مرض ولا هم ولا غم ولا سقم ولا غفلة ولا نسيان، بل بالتعاهد والتحفظ لك وفيك، والرعاية لحقك والوفاء بعهدك ووعدك، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد، واقسم لي فيه أفضل ما تقسمه
لعبادك الصالحين، وأعطني فيه أفضل ما تعطي أولياءك المقربين من الرحمة والمغفرة، والتحنن والاجابة، والعفو والمغفرة الدائمة والعافية والمعافاة، والعتق من النار، والفوز بالجنة، وخير الدنيا والآخرة. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل دعائي فيه إليك واصلا، ورحمتك وخيرك إلي فيه نازلا، وعملي فيه مقبولا، وسعيي فيه مشكورا، وذنبي فيه مغفورا، حتى يكون نصيبي فيه الاكبر (11) وحظي فيه الاوفر. اللهم صل على محمد وآل محمد، ووفقني فيه لليلة القدر على أفضل حال تحب أن يكون عليها أحد من أوليائك، وأرضاها لك ثم اجعلها لي خيرا من ألف شهر، وارزقني فيها أفضل ما رزقت أحدا (12) ممن بلغته إياها، وأكرمته بها، واجعلني فيها من عتقائك من جهنم، وطلقائك من النار، وسعداء خلقك بمغفرتك ورضوانك يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقنا في شهرنا هذا الجد والاجتهاد، والقوة والنشاط، وما تحب وترضى. اللهم رب الفجر وليال عشر، والشفع والوتر، ورب شهر رمضان وما أنزلت فيه من القرآن، ورب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل (13)
وجميع الملائكة المقربين، ورب إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، ورب موسى وعيسى وجميع النبيين والمرسلين، ورب محمد خاتم النبيين صلواتك عليه وعليهم اجمعين، وأسألك بحقك عليهم، وبحقهم عليك، وبحقك العظيم لما صليت عليه وآله وعليهم أجمعين ونظرت إلي نظرة رحيمة (14) ترضى بها عني، رضى لا سخط علي بعده أبدا، وأعطيتني جميع سؤلي ورغبتي وأمنيتي وإرادتي، و صرفت عني جميع ما أكره وأحذر وأخاف على نفسي وما لا أخاف وعن أهلي ومالي وإخواني وذريتي. اللهم إليك فررنا من ذنوبنا، فآونا تائبين، وتب علينا مستغفرين واغفر لنا متعوذين، وأعذنا مستجيرين، وأجرنا مستسلمين، ولا تخذلنا راهبين، وآمنا راغبين، وشفعنا سائلين، وأعطنا إنك سميع الدعاء، قريب مجيب. اللهم أنت ربي، وأنا عبدك، وأحق من سأل العبد ربه، ولم يسأل العباد مثلك كرما وجودا. يا موضع شكوى السائلين، ويا منتهى حاجة الراغبين، ويا غياث المستغيثين، ويا مجيب دعوة المضطرين، ويا ملجا الهاربين، و يا صريخ المستصرخين، ويا رب المستضعفين، ويا كاشف كرب المكروبين، ويا فارج هم المهمومين، ويا كاشف الكرب العظيم،
14 - رحيمة كريمة " خ ".
[ 239 ]
يا الله يا رحمن يا رحيم يا أرحم الراحمين، صل (15) على محمد وآل محمد، واغفر لي ذنوبي وعيوبي وإساءتي وظلمي وجرمي وإسرافي على
نفسي، وارزقني من فضلك ورحمتك فإنه لا يملكها غيرك، واعف عني، واغفر لي كلما سلف من ذنوبي، واعصمني فيما بقي من عمري، واستر علي وعلى والدي وولدي وقرابتي وأهل حزانتي (16) ومن كان مني بسبيل من المؤمنين والمؤمنات في الدنيا والآخرة، فإن ذلك كله بيدك، وأنت واسع المغفرة، فلا تخيبني يا سيدي، ولا ترد دعائي، ولا تغل (17) يدي إلى نحري حتى تفعل ذلك بي، وتستجيب لي جميع ما سألتك، وتزيدني من فضلك، فإنك على كل شئ قدير، ونحن إليك راغبون. اللهم لك الاسماء الحسنى والامثال العليا والكبرياء والآلاء، أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم، إن كنت قضيت في هذه الليلة (18) تنزل الملائكة والروح فيها أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل اسمي (19) في السعداء، وروحي مع الشهداء، وإحساني في عليين، وإساءتي مغفورة، وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي، وإيمانا لا يشوبه (20) شك، ورضى بما قسمت لي، وآتني في
15 - ويا الله المكنون من كل عين، المرتدي بالكبرياء صل " خ ". 16 - حزانة الرجل: عياله الذين يتحزن لهم. 17 - ولا ترد " خ ". 18 - * *. 19 - اسمي في هذه الليلة " خ ". 20 - لا يشوبه: لا يخالطه.
[ 240 ]
الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقني عذاب النار. وإن لم تكن قضيت في هذه الليلة تنزل الملائكة والروح فيها، فصل على محمد وآل محمد وأخرني إلى ذلك، وارزقني فيها ذكرك
وشكرك وطاعتك وحسن عبادتك، وصل على محمد وآل محمد بأفضل صلواتك يا أرحم الراحمين. يا أحد يا صمد يا رب محمد (21) اغضب اليوم لمحمد ولابرار عترته، واقتل أعداءهم بددا (22) وأحصهم عددا، ولا تدع على ظهر الارض منهم أحدا، ولا تغفر لهم أبدا، يا حسن الصحبة، يا خليفة النبيين، أنت أرحم الراحمين، البدئ البديع الذي ليس كمثلك (23) شئ، والدائم غير الغافل، والحي الذي لا يموت، أنت كل يوم في شأن أنت خليفة محمد، وناصر محمد، ومفضل محمد، أسألك أن (24) تنصر وصي محمد، وخليفة محمد، والقائم بالقسط من أوصياء محمد صلواتك عليه وعليهم، اعطف عليهم نصرك. يا لا إله إلا أنت لا إله إلا أنت صل على محمد وآل محمد، واجعلني معهم في الدنيا والآخرة، واجعل عاقبة أمري إلى غفرانك (25) ورحمتك يا أرحم الراحمين، وكذلك نسبت نفسك يا سيدي باللطيف، بلى إنك لطيف، فصل على محمد وآل محمد
21 - محمد وآل محمد " خ ". 22 - بددا: متفرقين. 23 - كمثله " خ ". 2 4 - أن تصلي على محمد وآل محمد وأن " خ ". 25 - غفرانك ورضوانك " خ ".
[ 241 ]
والطف لي، إنك لطيف لما تشاء (26). اللهم صل على محمد وآله، وارزقني الحج والعمرة في عامي هذا (27) وتطول علي بجميع (28) حوائجي للآخرة والدنيا. ثم يقول ثلاثا: أستغفر الله ربي وأتوب إليه إن ربي قريب مجيب، أستغفر الله
ربي وأتوب إليه إن ربي رحيم ودود، أستغفر الله ربي وأتوب إليه إنه كان غفارا. اللهم اغفر لي إنك أرحم الراحمين، رب إني عملت سوء وظلمت نفسي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم الحليم العظيم العليم الكريم الغافر للذنب العظيم وأتوب إليه، أستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما. ثم يقول: اللهم إني أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل فيما تقضي وتقدر من الامر العظيم المحتوم في ليلة القدر، من القضاء الذي لا يرد ولا يبدل، أن تكتبني من حجاج بيتك الحرام، المبرور حجهم، المشكور سعيهم، المغفور ذنوبهم، المكفر عنهم سيئاتهم، وأن تجعل فيما تقضي وتقدر أن تطيل عمري، وتوسع رزقي وتؤدي عني أمانتي وديني، آمين يا رب العالمين.
26 - والطف لما تشاء " خ ". 27 - في عامنا هذا وفي كل عام " خ ". 28 - بقضاء " خ ".
[ 242 ]
اللهم اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب، واحرسني من حيث أحترس ومن حيث لا أحترس، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كثيرا. (118) دعاؤه عليه السلام في أول كل سنة " وهو أول يوم من شهر رمضان " (1) يا بر يا لطيف، يا راحم العبد الضعيف، حارت الافكار في معرفة عظمتك وفي شكر نعمتك، أنا العبد الوجل (2) من المخافة على
التهجم على مقدس حضرتك، وأنا أتوسل إليك بكل من يعين عليك، وبجميع المسائل لديك أن تقبل اعترافي لك بذنوبي، وأن تجعل ما أنت أهله لي في الدنيا والآخرة درعا وجنة، وأن يكون مصيري إلى محل رضاك في أمان أهل الجنة. والحمد لك جل جلالك إن بقيت وإن مت، وإذا حملت إليك في الاكفان على أعواد المنايا، وإذا قمت بين يديك في القبور أسير البلايا والندايا (3) وإذا خرجت إليك مدهوشا بصيحة الحشر الهائلة، وإذا وقفت بين يديك مبهوتا بنشر صحائف أيام حياتي الزائلة، وإذا سألتني وشهدت معك جوارحي، وخذلني من كان يعدني في الدنيا أنه يقوم بمصالحي، ورآك الانبياء والاولياء معرضا عني فأعرضوا، ومعاقبا أو معاتبا لي فأجمعوا أن يشفعوا، وكنت أنا وأنت بغير
1 - * *. 2 - الوجل: الخائف. 3 - * *.
[ 243 ]
ثالث، فليت شعري (4) ما أنت صانع بذلك العبد الغادر الناكث؟ ولك الشكر مني كيف تقلبت في الحال في عقبات عدلك وعرصات فضلك، وإذا (5) تقدمت بانفصالي من بين يدي هول ذلك اللقاء، ولك مني أعظم الثناء ولو حملتني إلى دار الشقاء، ونفيتني به من دار دوام البقاء، ولك من لسان حالي أبلغ ما وصلت إليه، أو تصل آمال أحد أو آمالي من نشر لواء الحمد والاعتراف، فلك الحجة علي بجلالك، ولك الحمد تستحقه لعظيم حقك، وجسيم إفضالك دائما ذلك مع دوامك، ناهضا بقوة إنعامك إلى غايات درجات العبودية لمقدس مقامك.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل سنتي هذه مقرونة بصالح الاعمال، ووفقني فيها لعبادتك، وتقبل مني فيها جميع ما أدعوك به، وأتوسل إليك، إنك على كل شئ قدير. (119) دعاؤه عليه السلام في اليوم الثالث عشر منه اللهم إن الظلمة جحدوا آياتك، وكفروا بكتابك، وكذبوا رسلك، واستنكفوا عن عبادتك، ورغبوا عن ملة خليلك، وبدلوا ما جاء به رسولك، وشرعوا غير دينك، واقتدوا بغير هداك، واستنوا بغير سنتك، وتعدوا حدودك، وسعوا معاجزين في آياتك، وتعاونوا على
اللهم ضلل أعمالهم، واقطع رجاءهم، وادحض حجتهم، واستدرجهم من حيث لا يعلمون، وآتهم بالعذاب من حيث لا يشعرون، وأنزل بساحتهم ما يحذرون، وحاسبهم حسابا شديدا، وعذبهم عذابا نكرا، واجعل عاقبة أمرهم خسرا. اللهم أنهم اشتروا بآياتك ثمنا قليلا، وعتوا (7) عتوا كبيرا. اللهم فخذهم أخذا وبيلا (8) ودمرهم تدميرا، وتبرهم (9) تتبيرا ولا تجعل لهم في الارض ناصرا، ولا في السماء عاذرا، والعنهم لعنا كبيرا. اللهم إنهم أضاعوا الصلوات، واتبعوا الشهوات، وعملوا السيئات. اللهم فخذهم بالبليات، وأحلل بهم الويلات، وأرهم الحسرات، يا الله يا إله الارضين والسماوات. اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم إني أدينك يا رب بطاعتك وولايتك وولاية (10) محمد رسولك صلى الله عليه وعلى أهل بيته، وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وولاية الحسن والحسين سبطي نبيك وولدي رسولك عليهما السلام، وولاية الطاهرين المعصومين من ذرية
7 - عتوا: استكبروا. 8 - وبيلا: شديدا. 9 - تبرهم: أهلكهم ودمرهم. 10 - كذا استظهرها في الصحيفة 5. وفي " خ " لا تنكر (ولا ننكر) ولاية.
[ 246 ]
الحسين: علي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، سلام الله وبركاته عليهم أجمعين، وولاية القائم السابق منهم بالخيرات، المفترض الطاعة صاحب الزمان، سلام الله عليه. أدينك يا رب بطاعتهم وولايتهم، والتسليم لفرضهم، راضيا غير منكر، ولا مستكبر ولا مستنكف على معنى ما أنزلت في كتابك على موجود (11) ما أتانا فيه، راضيا بما رضيت به، مسلما مقرا بذلك يا رب، راهبا لك، راغبا فيما لديك. اللهم ادفع عن وليك وابن نبيك وخليفتك، وحجتك على خلقك، والشاهد على عبادك، المجاهد المجتهد في طاعتك ووليك، وأمينك في أرضك، فأعذه من شر ما خلقت وبرأت، واجعله في ودائعك التي لا يضيع من كان فيها، وفي جوارك الذي لا يقهر، وآمنه بأمانك، واجعله في كنفك، وانصره بنصرك العزيز يا إله العالمين.
اللهم اعصمه بالسكينة، وألبسه درعك الحصينة، وأعنه وانصره بنصرك العزيز نصرا عزيزا، وافتح له فتحا يسيرا، واجعل له من لدنك سلطانا نصيرا.
11 - حدود " خ ".
[ 247 ]
اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. اللهم اشعب به صدعنا، وارتق به فتقنا، والمم به شعثنا (12) وكثر به قلتنا، وأعزز به ذلتنا، واقض به عن مغرمنا، واجبر به فقرنا وسد به خلتنا، وأغن به عائلنا (13) ويسر به عسرتنا وكف به وجوهنا، وأنجح به طلبتنا، واستجب به دعاءنا، وأعطنا به فوق رغبتنا واشف به صدورنا، واهدنا به لما اختلف فيه من الحق يا ربك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. اللهم أمت به الجور، وأظهر به العدل، وقو ناصره، واخذل خاذله ودمر من نصب له، وأهلك من غشه، واقتل به جبابرة الكفر، واقصم رؤوس الضلالة وسائر أهل البدع ومقوية الباطل، وذلل به الجبابرة، وأبر (14) به الكافرين والمنافقين وجميع الملحدين في مشارق الارض ومغاربها، برها وبحرها وسهلها وجبلها، لا تذر على الارض منهم ديارا (15) ولا تبق لهم آثارا. اللهم أظهره، وافتح على يديه الخيرات، واجعل فرجنا معه وبه. اللهم أعنا على سلوك المنهاج، منهاج الهدى، والمحجة العظمى، والطريقة الوسطى التي يرجع إليها العالي ويلحق بها التالي
ووفقنا لمتابعته وأداء حقه، وامنن علينا بمتابعته في البأساء
والضراء واجعلنا من الطالبين رضاك بمناصحته، حتى تحشرنا يوم القيامة في أعوانه وأنصاره ومعونة سلطانه، واجعل ذلك لنا خالصا من كل شك وشبهة، ورياء وسمعة، لا يطلب به غيرك، ولا نريد به سواك، وتجلنا محله، وتجعلنا في الخير معه، واصرف عنا في أمره السآمة (16) والكسل والفترة (17) ولا تستبدل بنا غيرنا، فإن استبدالك بنا غيرنا عليك يسير وعلينا عسير، وقد علمنا بفضلك وإحسانك يا كريم، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم. (120) دعاؤه عليه السلام في اليوم الرابع عشر منه إلهي وسيدي بك عرفتك، وبك اهتديت إلى سبيلك، وإنت دليلي على معرفتك، ولولا أنت ما عرفت توحيدك، ولا اهتديت إلى عبادتك. فلك الحمد على ما هديت وعلمت وبصرت وفهمت وأوضحت من الصراط المستقيم. والحمد لله الذي أدعوه فيجيبني، وإن كنت بطيئا حين يدعوني. والحمد لله الذي أسأله فيعطيني، وإن كنت بخيلا حين يستقرضني.
والحمد لله الذي أناجيه لحاجتي إذا شئت، وأخلو به حيث شئت بسري، فيقضي حاجتي. والحمد الله الذي لا أرجو غيره، ولو رجوت غيره لاخلف رجائي. والحمد الله الذي وكلني إليه فأكرمني، ولم يكلني (1) إلى الناس فيهينوني. والحمد لله الذي تحبب إلي وهو غني عني. والحمد لله الذي يحلم عني حتى كأني لا ذنب لي، فربي أحمد، وهو أحق بحمدي. يا ذا المن ولا يمن عليك، يا ذا الطول، ويا ذا الجلال والاكرام، لا إله إلا أنت ظهر اللاجين، وجار المستجيرين، وأمان الخائفين، إليك فررت بنفسي يا ملجأ الخائفين، لا أجد شافعا إليك إلا معرفتي بأنك أفضل من قصد إليه المقصرون، وآمل من لجأ إليه الخائفون. أسألك بأن لك الطول والقوة والقدرة والحول أن تحط عني وزري، وتعصمني وتجعلني من الذين انتجبتهم (2) لطاعتك، وأدخلتهم بالتقوى في سعة رحمتك ورضوانك، يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم. (121) دعاؤه عليه السلام في اليوم الخامس عشر منه
1 - يكلني: يسلمني. 2 - انتجبتهم: اخترتهم.
[ 250 ]
يا ذا المن والاحسان ولا يمن عليك، يا ذا الجلال والاكرام، يا ذا
الطول، لا إله إلا أنت، يا ظهر اللاجين ومأمن الخائفين، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن ترزقني رزقا حلالا طيبا واسعا يكون لي غنى عن خلقك، ويكون لك المن علي فيه خالصا، واجعلني فيه لك من الشاكرين. اللهم أغنني بسعة فضلك عن جميع خلقك بغناك وسعة رحمتك. اللهم إني أسألك السعة في الدنيا والآخرة، والزهد، وأعوذ بك من الحرص (1) فيها، والاقبال عليها. اللهم إني أسألك الغنى في الدنيا، وأعوذ بك من الرغبة فيها. اللهم إني أسألك من الدنيا وما فيها رزقا حلالا طيبا واسعا. اللهم إن بسطت علي (2) الدنيا فزهدني فيها، وإن قترت علي رزقي فلا ترغبني فيها. اللهم اغفر لي ذنبي ووسع علي (3) في رزقي، وبارك فيما رزقتني، وارزقني ما أتقوى به من فضلك (4) على طاعتك إنه لا حول ولا قوة إلا بك. اللهم ارزقني من فضلك رزقا حلالا طيبا لا أفتقر معه إلى أحد
1 - الحرص: الجشع والبخل. 2 - علي في " خ ". 3 - لي " خ ". 4 - فيضك " خ ".
[ 251 ]
سواك. اللهم ارزقني من فضلك، وبارك لي في رزقك، وأغنني عن خلقك.
اللهم إني أسألك السعة من طيب رزقك، والعون على طاعتك، والقوة على عبادتك. اللهم عافني بأحسن عافيتك، وارزقني من فضلك، واكفني شر جميع خلقك. اللهم اغفر لي ذنبي، وطيب لي كسبي، وقنعني بما رزقتني، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا. اللهم يا مقلب القلوب قلب قلبي على طاعتك. اللهم اعصمني بحبلك، وارزقني من فضلك، ونجني من عذابك وأيدني بنصرك. اللهم إني أسألك تعجيل ما تعجيله كان خيرا لي، وتأخير ما تأخيره كان خيرا لي. اللهم ما رزقتني من رزق (5) فاجعله حلالا طيبا في يسر منك و عافية، واجعل رغبتي فيما عندك. اللهم ثبت رجاءك في قلبي، واقلع رجائي من جميع خلقك حتى لا أرجو أحدا غيرك يا رب العالمين.
5 - رزقك " خ ".
[ 252 ]
أسألك يا سيدي وليس مثلك شئ، بكل دعوة دعاك بها نبي مرسل، وملك مقرب، أو مؤمن امتحنت قلبه للايمان واستجبت دعوته، وأتوجه إليك بمحمد نبيك نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم، وأقدمه بين يدي حوائجي، يا رباه يا رباه يا رباه، يا الله أسألك بك، فليس كمثلك شئ، وأتوجه إليك بمحمد نبيك نبي
الرحمة وبعترته الطاهرين الطيبين، وأقدمهم بين يدي حوائجي، أن تصلي على محمد وآل محمد قبل كل شئ، وبعد كل شئ، وأن تعتقني اليوم ووالدي ومن ولدته والمؤمنين والمؤمنات من النار، وتزوجني من الحور العين برحمتك يا أرحم الراحمين، ولا تسلبني صالح ما مننت به علي من حب محمد وآل محمد الطيبين الاخيار، آمين رب العالمين، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم. (122) دعاؤه عليه السلام في اليوم السادس عشر منه اللهم يا رحمن يا الله يا الله يا الله (1) يا رحمن، يا الله يا رحمن، يا الله يا رحمن، يا الله يا رحمن، يا الله يا رحمن، يا الله يا رحمن، يا الله يا رحمن يا الله يا رحمن، يا الله يا رحمن، يا الله يا رحمن، أسألك بأسمائك الكبيرة العظيمة الرضية المرضية الجليلة التامة المشهودة (2) التي لا يسمى بها أحد غيرك.
1 - لفظ الجلالة ذكر مرتين في " خ ". 2 - التامة المشهورة الكاملة المشهودة " خ ".
[ 253 ]
يا الله يا ذا العظمة والجلال والاكرام والكبرياء والقدس والشرف والرحمة والقدرة والفضل العظيم الدائم. يا الله يا سيدي، يا معيد يا حليم يا حكيم، يا ظاهر يا باطن، يا رفيع يا منيع، يا كريم يا عظيم، يا فرد يا وتر، يا واحد يا أحد يا صمد، يا باعث يا وارث، يا رحمن يا رحيم يا الله. أسالك بكل إسم هو لك سميت به نفسك، أو ذكرته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك.
يا الله يا رحمن، يا أحد يا صمد، يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحمن، يا أحد يا صمد، يا أحد يا صمد، يا أحد يا صمد، يا أحد يا صمد، يا أحد يا صمد، أسألك وأتوسل بأسمائك كلها ما علمت منها وما لم أعلم، وبمحمد وآل محمد وأنبيائك ورسلك، وملائكتك المقربين صل على محمد وآل محمد صلاة كثيرة طيبة مباركة، وأسألك أن لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا خطيئة إلا محوتها، ولا عثرة إلا أقلتها، ولا عيلة (3) إلا أغنيتها، ولا فاقة إلا سددتها، ولا غما إلا كشفته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته ولا عريانا إلا كسوته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا داء ألا أذهبته، ولا مكروها إلا صرفته، ولا عدوا إلا كفيته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها لي على أفضل أملي.