الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الشرح الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 7

الشرح الكبير

عبدالرحمن بن قدامه ج 7


[ 1 ]

الشرح الكبير على متن المقنع تأليف الشيخ الامام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي المتوفى سنة 682 ه‍. كلامهما على مذهب امام الائمة (أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني) مع بيان الخلاف سائر الائمة وأدلتهم رضي الله عنهم الجزء السابع دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الفرائض وهي قسمه المواريث روى أبو داود باسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل: آيه محكمة وسنة قائمة وفريضة عادلة " وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " تعلموا الفرائض وعلموه فانه نصف العلم وهو ينسى وهو أول شئ ينزع من أمتي " أخرجه ابن ماجه ويروى عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " تعلموا الفرائض وعلموه الناس فاني امرؤ مقبوض وان العلم سيقبض حتى يختلف الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما " وروى سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن الاعمش عن ابراهيم قال قال عمر تعلموا الفرائض فانها من دينكم وعن جرير عن عاصم الاحول عن مورق العجلى قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القرآن وقال ثنا أبو الأحوص ثنا أبو إسحاق عن أبي الاحوص عن عبد الله قال من تعلم القرآن فليتعلم

[ 3 ]

الفرائض وروى جابر بن عبد الله قال جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وان عمهما أخذ مالهما ولا ينكحان الا ولهما مال فنزلت آية الميراث فارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما قال " أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك " رواه الامام أحمد في مسنده ورواه الترمذي وأبو داود (مسألة) (وأسباب التوارث ثلاثة رحم ونكاح وولاء لا غير) لان الشرع ورد بالتوارث بها بقوله تعالى (وأولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) وقوله سبحانه (يوصيكم الله في أولادكم) وقوله (ولكم نصف ما ترك ازواجكم ولهن - الربع مما تركتم) الآية وقول النبي صلى الله عليه وسلم " انما الولاء لمن أعتق " وعنه انها تثبت بالموالاة والمعاقدة لقول الله تعالى (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) والموالاة كالمعاقدة وباسلامه على يديه روي ذلك عن عمر رضي الله عنه لما روى راشد بن سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أسلم على يديه رجل فهو مولاه ويرثه ويدي عنه " رواه سعيد وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " من أسلم على يده رجل فهو مولاه يرثه ويدي عنه " وعن تميم الداري انه قال يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؟ فقال " هو اولى الناس بمحياه ومماته " رواه سعيد في سننه ورواه الترمذي وقال لا اظنه متصلا

[ 4 ]

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الولاء لمن أعتق " فأما أحاديثهم فحديث راشد مرسل وحديث أبي امامة فيه معاوية الصدفي وهو ضعيف، وحديث تميم ليس بصريح في الميراث وقيل يثبت بكونهما من أهل الديوان ولا عمل عليه، وهذا كان في بدء الاسلام ثم نسخ بقوله تعالى (وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) (فصل) إذا مات الانسان بدئ بتكفينه وتجهيزه مقدما على ما سواه كما يقدم المفلس بنفقته على ما سواه، ثم تقضى ديونه لقوله سبحانه (من بعد وصية يوصى بها أو دين) قال علي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الدين قبل الوصية ولان الدين تستغرقه حاجته فقدم كمؤنة تجهيزه ثم تنفذ وصيته للآية ثم ما بقي قسم على الورثة للآيات الثلاث المذكورة في سورة النساء (مسألة) (والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابنه وان نزل والاب وأبوه وان علا والاخ من كل جهة وابن الاخ من الام والعم وابنه كذلك والزوج ومولى النعمة، ومن النساء سبع: البنت وبنت الابن والام والجدة والاخت والمرأة ومولاة النعمة) أكثر هؤلاء ثبت توريثهم بالكتاب والسنة، فالابن والبنت ثبت ميراثهما بقوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين ويدخل في ذلك ولدا لابن والابوان بقوله تعالى (ولابويه لكل واحد منهما السدس

[ 5 ]

والجد يحتمل أن يتناوله هذا النص كما دخل ولد الابن في عموم أولادكم، والاخ والاخت من الابوين أو الاب ثبت ارثهما بقوله سبحانه (وله اخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد) والاخ والاخت من الام ثبت ارثهما بقوله تعالى (وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس وأما ابن الاخ للابوين أو للاب والعم وابنه وعم الاب وابنه فثبت ميراثهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم " ما أبقت الفروض فلاولى رجل ذكر " ولم يدخل فيهم ولد الام ولا العم للام ولا ابنه ولا الخال ولا أبو الأم لانهم ليسوا من العصبات. وأما المولى المعتق والمولاه فثبت ارثهما بقوله عليه الصلاة والسلام " انما الولاء لمن أعتق " والجدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس، والزوج ثبت ارثه بقوله تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) والزوج بقوله تعالى (ولهن الربع مما تركتم) الآية، وجميعهم ذووا فرض وعصبة فالذكور كلهم عصبات الا الزوج والاخ من الام والاب والجد مع الابن، والاناث كلهن إذا انفردن عن اخوتهن ذوات فروض الا المعتقة والا الاخوات مع البنات. ومن لا يسقط بحال خسمة: الزوجان والابوان وولد الصلب لانهم يمتون بأنفسهم من غير واسطة بينهم وبين الميت يحجبهم، ومن سواهم من الوارث انما يمت بواسطة سواه فيسقط بمن هو أولى بالميت منه (مسألة) (والوارث ثلاثة ذوو فرض وعصبات وذوو رحم.)

[ 6 ]

باب ميراث ذوي الفروض وهم عشرة الزوجان والابوان والجد والجدة والبنت وبنت الابن والاخت من كل جهة والاخ من الام فللزوج النصف إذا لم يكن للميتة ولد ولا ولد ابن والربع إذا كان معه أحدهما، وللزوجة الربع مع عدم الولد وولد الابن والثمن مع أحدهما، وهذا اجماع من أهل العلم لقول الله تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم ان لم يكن لهن ولد فان كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم ان لم يكن لكم ولد فان كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين) وولد الابن ولد بدليل قوله تعالى يا بني آدم ويابني اسرائيل وانما جعل لجماعة الزوجات مثل الواحدة لانه لو جعل لكل واحدة الربع وهن أربع لاخذن جميع المال وزاد فرضهن على فرض الزوج، ومثل هذا في الجدات للجماعة مثل ما للواحدة لانه لو أخذت كل واحدة السدس لاخذن النصف إذا كن ثلاثة وزدن على ميراث الجد. فأما سائر أصحاب الفروض كالبنات وبنات الابن والاخوات المتفرقات كلهن فان لكل جماعة منهن مثل ما للابنتين على ما يذكر في موضعه وزدن على فرض الواحدة لان الذكر الذي يرث في درجتهن لا فرض له الا ولد الام فان ذكرهم وانثاهم سواء لانهم يرثون بالرحم وقرابة الام المجردة.

[ 7 ]

(فصل) قال رضي الله عنه (وللاب ثلاثة أحوال حال يرث فيها بالفرض المجرد وهي مع ذكور الولد أو ولد الابن ويرث السدس والباقي للابن ومن معه) لا نعلم في هذا خلافا لقول الله تعالى (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد) (وحال) يرث فيها بالتعصيب المجرد وهي مع عدم الولد وولد الابن فيأخذ المال ان انفرد، وان كان معه ذو فرض غير الولد كزوج أو أم أو جدة فلذي الفرض فرضه وباقي المال له لقول الله تعالى (فان لم يكن له ولد وورثة أبواه فلامه الثلث أضاف الميراث اليهما ثم جعل للام الثلث فكان الباقي للاب ثم قال (فان كان له اخوة فلامه السدس) فجعل للام مع الاخوة السدس ولم يقطع إضافة الميراث إلى الابوين ولا ذكر للاخوة ميراثا فكان الباقي كله للاب (الحال الثالث) يجتمع له الفرض والتعصيب وهي مع اناث الولد أو ولد الابن فيأخذ السدس لقوله تعالى (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد) ولهذا كان للام السدس مع البنت اجماعا ثم يأخذ ما بقي بالتعصيب لما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحقوا الفرائض باهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر " متفق عليه والاب أولى رجل بعد الابن وابنه وهذا كله مجمع عليه ليس فيه خلاف نعلمه (فصل) (قال وللجد ثلاثة أحوال الاب الثلاثة إلا أنه يسقط بالاب لا يدلي به ويسقط عن رتبة الاب في زوج وابوين وامرأة وأبوين فيفرض للام فيهما ثلث جميع المال وله حال رابع مع الاخوة

[ 8 ]

والاخوات من الابوين والاب فانه يقاسمهم كأخ إلا أن يكون الثلث خيرا له فيأخذه والباقي لهم، فان كان معهم ذو فرض أخذ فرضه ثم للجد الا حظ من المقاسمة كأخ أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال وسوف نذكر الاختلاف فيه إن شاء الله تعالى، فروى أبو داود باسناده عن عمران بن حصين أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن ابن ابني مات فمالي من ميراثه؟ قال لك السدس فلما أدبر دعاه فقال ان لك سدسا آخر فلما أدبر دعاه فقال إن لك السدس الآخر طعمة " قال قتادة فلا ندري مع أي شئ ورثه قال قتادة أقل شئ ورث الجد السدس وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال أيكم يعلم ما ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم الجد؟ فقال معقل بن يسار أنا ورثه رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس قال مع من؟ قال لا أدري قال لادريت فما يغنى إذا رواه سعيد في سننه. قال أبو بكر بن المنذر أجمع أهل العلم من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ان الجد ابا الاب لا يحجبه عن الميراث غير الاب. وانزلوا الجد في الحجب والميراث منزلة الاب في جميع المواضع إلا في ثلاثة أشياء (احدها) زوج وأبوان (والثانية) زوجة وابوان للام ثلث الباقي فيهما مع الاب وثلث جميع المال مع الجد (والثالثة) اختلفوا في الجد مع الاخوة والاخوات للابوين أو للاب ولا خلاف بينهم في اسقاط بني الاخوة وولد الام ذكرهم وأنثاهم، فذهب الصديق رضي الله عنه إلى أن الجد يسقط جميع الاخوة والاخوات من جميع الجهات كما يسقطهم الاب وبه قال ابن عباس وابن الزبير وروي ذلك عن عثمان وعائشة وأبي بن كعب وابي الدرداء ومعاذ بن جبل وابي موسى وأبي هريرة رضي الله عنهم، وحكي ايضا عن عمران بن حصين وجابر بن عبد الله وابي

[ 9 ]

الطفيل وعبادة بن الصامت وعطاء وطاوس وجابر بن زيد وبه قال قتادة واسحاق وابو ثور ونعيم ابن حماد وأبو حنيفة والمزني وابن شريح وابن اللبان وداود وابن المنذر وكان علي بن أبي طالب وابن مسعود وزيد بن ثابت يورثونهم معه ولا يحجبونهم به وبه قال مالك والاوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد لان الاخ ذك يعصب اخته فلم يسقطه الجد كالابن ولان ميراثهم ثبت بالكتاب فلا يحجبون إلا بنص أو إجماع أو قياس وما وجد شئ من ذلك فلا يحجبون ولانهم تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون فيه، فان الاخ والجد يدليان بالاب الجد أبوه والاخ ابنه وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الابوة بل ربما كانت أقوى منها، فان الابن يسقط تعصيب الاب ولذلك مثله علي رضي الله عنه بشجرة انبتت غصنا فانفرق منه غصنان كل منهما أقرب منه إلى أصل الشجرة، ومثله زيد بواد خرج منه نهر وانفرق منه جد ولان كل واحد منهما إلى الآخر أقرب منه إلى الوادي، واحتج من ذهب مذهب أبي بكر رضي الله عنه بقول النبي صلى الله عليه وسلم " الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر " متفق عليه والجد أولى من الاخ بدليل المعنى والحكم، اما المعنى فان له قرابة إيلاد وبعضية كالاب وأما الحكم فان الفروض إذا ازدحمت سقط الاخ دونه ولا يسقطه أحد إلا الاب، والاخ والاخوات يسقطون بثلاثة، ويجمع له بين الفرض والتعصيب كالاب وهم ينفردون بواحد منهما، ويسقط ولد الام،

[ 10 ]

وولد إلاب يسقطون بهم بالاجماع إذا استغرقت الفروض المال وكانوا عصبة. وكذلك ولد الابوين في المشركة عند الاكثرين ولانه لا يقتل بقتل ابن ابنه ولا يحد بقذفه ولا يقطع بسرقة ماله وتجب عليه نفقته ويمنع من دفع زكاته إليه كالاب سواء فدل ذلك على قربه، فان قيل فالحديث حجة في تقديم الاخوات لان فروضهن في كتاب الله تعالى فيجب أن تلحق بهن فروضهن ويكون للجد ما بقي، فالجواب أن هذا الخبر حجة في الذكور المنفردين وفي الذكور مع الاناث أو نقول هو حجة في الجميع، ولا فرض لولد الاب مع الجد لانهم كلالة، والكلالة اسم للوارث مع عدم الولد والوالد فلا يكون لهم معه إذا فرض. حجة أخرى قالوا الجد أب فيحجب ولد الاب كالاب الحقيقي، ودليل كونه أبا قوله تعالى (ملة أبيكم ابراهيم) وقول يوسف (واتبعت ملة آبائي ابراهيم واسحاق) وقوله (كما أتمها على أبويك من قبل ابراهيم واسحاق) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ارموا بني اسماعيل فان أباكم كان راميا " وقال " سام أبو العرب وحام أبو الحبش " وقال " نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا وقال الشاعر انا بني نهشل لا ندعي لاب * * * * عنه ولا هو بالابناء يشرينا فوجب أن يحجب الاخوة كالاب الحقيقي يحقق هذا أن ابن الابن وان سفل يقوم مقام ابنه في الحجب كذلك أبو الأب يقوم مقام ابنه ولذلك قال ابن عباس ألا يتقي الله زيد؟ يجعل ابن الابن

[ 11 ]

ابنا ولا يجعل أبا الاب أبا ولان بينهما إيلادا وبعضية وجزئية وهو يساوي الاب في أكثر أحكامه فيساويه في هذا الحجب، يحققه أن أبا الاب وان علا يسقط بني الاخوة ولو كانت قرابة الاخ والجد واحدة لوجب أن يكون أبو الجد مساويا لبني الاخ لتساوي درجة من أدليا به ولا تفريع على هذا القول لوضوحه. (فصل) واختلف القائلون بتوريثهم معه في كيفية توريثهم، فكان علي رضي الله عنه يفرض للاخوات فروضهن والباقي للجد إلا أن ينقصه ذلك من السدس فيفرضه له، فان كانت أخت لابوين واخوة لاب فرض للاخت النصف وقاسم الجد الاخوة فيما بقي إلا أن تنقصه المقاسمة من السدس فيفرضه له فان كان الاخوة كلهم عصبة قاسمهم الجد إلا السدس فان اجتمع ولد الاب وولد الابوين مع الجد سقط ولد الاب ولم يدخلوا في المقاسمة ولا يعتد بهم، وان انفرد ولد الاب قاموا مقام ولد الابوين مع الجد، وصنع ابن مسعود في الجد مع الاخوات كصنع علي وقاسم به الاخوة إلى الثلث فان كان أصحاب الفرائض أعطي أصحاب الفرائض فرائضهم ثم صنع صنيع زيد في اعطاء الاحظ من المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال، وعلي يقاسم به بعد أصحاب الفرائض إلا أن يكون أصحاب الفرائض بنتا أو بنات فلا يزيد الجد على الثلث ولا يقسام به، وقال بقول علي الشعبي والنخعي والمغيرة ابن مقسم وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وذهب إلى قول ابن مسعود مسروق وعلقمة وشريح، فأما مذهب زيد فهو الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح وذكره الخرقي وسنشرحه ان

[ 12 ]

شاء الله تعالى واليه ذهب أحمد وبه قال أهل المدينة والشام والثوري والاوزاعي والنخعي والحجاج بن ارطاة ومالك والشافعي وابو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو عبيد وأكثر أهل العلم. فمذهب زيد في الجد مع الاخوة والاخوات للابوين أو للاب أنه يقاسمهم كاخ الا أن يكون ثلث المال احظ له، فان نقصته المقاسمة عن الثلث فله الثلث والباقي لهم، فعلى هذا إذا كان معه اخوان أو أربع أخوات أو أخ وأختان فالثلث والمقاسمة سواء، فان نقصوا عن ذلك فالمقاسمة أحظ له فقاسم به لا غير وان زادوا فأعطه الثلث، فان كان معهم ذو فرض أخذ فرضه وكان للجد الاحظ من المقاسمة كاخ أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال، اما كونه لا ينقص عن سدس جميع المال فلانه لا ينقص عن ذلك مع الولد الذي هو أقوى فمع غيرهم أولى، واما اعطاؤه ثلث الباقي إذا كان احظ فلان له الثلث مع عدم الفروض فما اخذ بالفروض كانه معدوم قد ذهب من المال فصار ثلث الباقي بمنزلة ثلث جميع المال وأما المقاسمة فهي له مع عدم الفروض فكذلك مع وجودها، فعلى هذا متى زاد الاخوة عن اثنين أو من يعدلهم من الاناث فلا حظ له في المقاسمة وان نقصوا عن ذلك فلا حظ له في ثلث الباقي ومتى زادت الفروض عن النصف فلا حظ له في ثلث الباقي، وان نقصت عن النصف فلا حظ له في السدس وان كان الفرض النصف فقط استوى السدس وثلث الباقي، وان كان الاخوة اثنين والفرض النصف استوى المقاسمة وثلث الباقي وسدس جميع المال

[ 13 ]

(فصل) ولا ينقص الجد عن سدس المال أو تسميته إذا زادت السهام، هذا قول عامة أهل العلم الا أنه روي عن الشعبي أنه قال ان ابن عباس كتب إلى على في ستة اخوة وجد فكتب إليه اجعل الجد سابعهم وامح كتابي هذا وروي عنه في سبعة أخوة وجد أن الجد ثامنهم وحكي عن عمران بن حصين والشعبي المقاسمة إلى نصف سدس المال ولنا ان الجد لا ينقص عن السدس مع البنين وهم اقوى ميراثا من الاخوة فانهم يسقطون بهم فلان لا ينقص عنه مع الاخوة اولى ولان النبي صلى الله عليه وسلم اطعم الجد السدس فلا ينبغي ان ينقص منه، وقولنا أو تسميته إذا زادت السهام هو إذا عالت المسألة فانه يسمى له السدس وهو ناقص عن السدس فإذا كان زوج وام وابنتان وجد له السدس ونعطيه سهمين من خمسة عشر وهما ثلثا الخمس (مسألة) (فان لم يفضل عن الغرض الا السدس فهو له ويسقط من معه من الاخوة والاخوات كأم وابنتين وجد واخت أو اخ) فان للام السدس وللابنتين الثلثان يبقى السدس للجد ويسقط الاخوة الا في الاكدرية وهي زوج وام واخت وجد فان للزوج النصف وللام الثلث وللاخت النصف وللجد السدس ثم يقسم

[ 14 ]

سدس الجد ونصف الاخت بينهما على ثلاثة وتصح من سبعة وعشرين: للزوج تسعة وللام ستة وللجد ثمانية وللاخت اربعة ولا يعول من مسائل الجد غيرها، ولا يفرض لاخت مع جد الا في هذه المسألة وتسمى الاكدرية سميت بذلك لتكديرها اصول زيد في الجد فانه أعالها ولا عول عنده في مسائل الجد وفرض للاخت معه ولا يفرض لاخت مع جد، وجمع سهامه وسهامها فقسمها بينهما ولا نظير لذلك، وقيل سميت اكدرية لان عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا اسمه الاكدر فأفتى فيها على مذهب زيد وأخطأ فيها فنسبت إليه، واختلف أهل العلم فيها فمذهب أبي بكر الصديق وموافقيه اسقاط الاخت ويجعل للزوج النصف وللام الثلث والباقي للجد، وقال عمر وابن مسعود للزوج النصف وللاخت النصف وللجد السدس وللام السدس وعالت إلى ثمانية وجعلوا للام السدس لكيلا يفضلوها على الجد، وقال علي وزيد للزوج النصف وللاخت النصف وللام الثلث وللجد السدس وأعالاها إلى تسعة ولم يحجبا الام عن الثلث لان الله تعالى انما حجبها بالولد والاخوة وليس ههنا ولد ولا اخوة، ثم ان عمر وعليا وابن مسعود ابقوا النصف للاخت والسدس للجد وزيد ضم نصفها إلى سدس الجد فقسمه بينهما لانها لا تستحق معه الا بحكم المقاسمة، وانما حمل زيدا على اعالة المسألة ههنا أنه لو لم يفرض للاخت لسقطت وليس في الفريصة من يسقطها وقد روي عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال ما قال ذلك زيد وانما قاس أصحابه على أصوله ولم يبين هو شيئا، فان قيل فالاخت مع الجد عصبة والعصبة تسقط باستكمال الفروض قلنا انما يعصبها الجد وليس بعصبة مع هؤلاء بل يفرض له ولو كان مكان الاخت أخ لسقط لانه عصبة في نفسه ولو كان مع الاخت أخت أخرى أو أخ أو أكثر من ذلك لانحجبت الام إلى

[ 15 ]

السدس وبقي لهما السدس فأخذوه ولم تعل المسألة، وأصل المسألة في الاكدرية ستة عالت إلى تسعة وسهام الاخت والجد أربعة بينهما على ثلاثة لا تصح فتضرب ثلاثة في تسعة تكن سبعة وعشرين ثم كل من له شئ من أصل المسألة مضروب في الثلاثة التي ضربتها في المسألة للزوج في ثلاثة تسعة وللام اثنان في ثلاثة ستة يبقى اثنا عشر بين الجد والاخت على ثلاثة للجد ثمانية وللاخت أربعة، ويعايابها فيقال أربعة ورثوا مالا فأخذ احدهم ثلثه والثاني ثلث ما بقي والثالث ثلث ما بقي والرابع ما بقي، ويقال امرأة جاءت قوما فقالت اني حامل فان ولدت ذكرا فلا شئ له وان ولدت انثى فلها تسع المال وثلث تسعه، وان ولدت ولدين فلهما السدس ويقال أيضا ان ولدت ذكرا فلى ثلث المال وان ولدت انثى فلي تسعاه وان ولدت ولدين فلي سدسه وأنشد شيخنا في ذلك لنفسه ماذا تقولون في ميراث أربعة * * * * أصاب أكبرهم جزءا من المال ونصف ذلك للثاني ونصفهما * * * * لثالث ترب للخير فعال ونصف ذلك مجموعا لرابعهم * * * * فخبروني فهذي جملة الحال اكبرهم الجد له ثمانية ونصفها للاخت أربعه ونصفهما ستة للام صارت ثمانية عشر ونصف الجميع للزوج وذلك تسعة

[ 16 ]

(فصل) زوجة وأم وأخت وجد للزوجة الربع وللام الثلث والباقي بين الاخت والجد على ثلاثة أصلها من اثني عشر للزوجة ثلاثة وللام أربعة يبقى خمسة بين الجد والاخت على ثلاثة، وتصح من ستة وثلاثين، فان كان مكان الاخت أخ فالباقي بينهما نصفين وتصح من أربعة وعشرين، وان كانا اختين قاسمهما وتصح من ثمانية وأربعين فان كان أخ وأخت أو ثلاث اخوات حجبوا الام إلى السدس وقسموا الباقي بينهم على خمسة وصحت من ستين، فان زادوا على ذلك استوى ثلث الباقي والمقاسمة فافرض له ثلث الباقي واضرب المسألة في ثلاثة تكن ستة وثلاثين ويبقى له ولهم أحد وعشرون يأخذ ثلثلها سبعة والباقي لهم، فان لم تصح عليهم ضربتهم ووفقهم في سته وثلاين فما بلغ فمنه تصح فان كانوا من جهتين اختص بالباقي ولد الابوين (فصل) زوجة وأخت وجد وجدة فهي كالتي قبلها في فروعها الا في أن للجدة السدس مع الاخت الواحدة والاخ الواحد، فان كانوا أكثر من واحد فحكم الجدة والام واحد، وان لم يكن معهم جدة فهي من أربعة للزوجة الربع ويبقى ثلاثة للجد سهمان وللاخت سهم فان كان معها أخت أخرى فالباقي بينهم على أربعة وتصح من ستة عشر وان كان مكانها أخ صحت من ثمانية فان كان أخ وأخت أو ثلاث اخوات فالباقي بينهم على خمسة وتصح من عشرين وان زادوا على هذه فاعطه ثلث الباقي سهما واقسم الثاني على الباقين، فان كانوا من الجهتين فلا شئ لولد الاب لان الباقي بعد نصيب الجد لا يزيد على النصف وهو اقل فرض لولد الابوين

[ 17 ]

(مسألة) (فان لم يكن في الاكدرية زوج فهي أم وأخت) وجد للام الثلث والباقي بين الجد والاخت على ثلاثة وتصح من تسعة للام ثلاثة وللجد اربعة وللاخت سهمان وانما سميت الخرقا لكثرة اختلاف الصحابة فيها فكان الافوال خرقتها قيل فيها سبعة أقوال قول الصديق وموافقيه للام الثلث وللجد الباقي، وقول زيد وموافقيه للام الثلث والباقي بين الجد والاخت على ثلاثة وقول علي للاخت النصف وللام الثلث وللجد السدس، وعن عبد الله للاخت النصف وللام ثلث ما بقي وللجد الباقي وعن ابن مسعود للام السدس والباقي للجد وهو مثل القول الاول في المغني وعن ابن مسعود أيضا للاخت النصف والباقي بين الام والجد نصفين فتكون من أربعة وهي احدى مربعات ابن مسعود وقال عثمان المال بينهم اثلاثا لكل واحد منهم ثلث وهي مثلثة عثمان وتسمى المسبعة لان فيها سبعة أقوال ومسدسة لان معنى الاقوال يرجع إلى ستة وسأل الحجاج الشعبي عنها فقال قد اختلف خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له عثمان وعليا وابن مسعود وزيدا وابن عباس رضي الله عنهم (مسألة) (وولد الاب كولد الابوين في مقاسمة الجد) إذا انفردوا لانهم شاركوهم في بنوة الاب التي ساووا بها الجد فإذا اجتمعوا عاد ولد الابوين الجد

[ 18 ]

بولد الاب ثم اخذوا ما حصل لهم هذا مذهب زيد واما علي وابن مسعود فانهما يقاسمان به ولد الابوين ويسقطان ولد الاب ولا يعتدان به لانه محجوب فلا يعتد به كولد الام فإذا كان جد واخ من أب وأم واخ لاب قسما المال في هذه المسألة بينهما نصفين وزيد يجعلها من ثلاثة للجد سهم ولكل اخ سهم ثم يرجع الاخ من الاب والام على ما في يد اخيه لابيه فيأخذه وان شئت فرضت للجد ثلث المال والباقي للاخ من الابوين ومتى زاد الاخوة على اثنين فرضت للجد الثلث والباقي لولد الابوين ووجه مذهب زيد ان الجد والد فإذا حجبه اخوان وارثان جاز ان يحجبه اخ وارث واخ غير وارث كالام ولان ولد الاب يحجبونه إذا انفردوا فيحجبونه مع غيرهم كالام ويفارق ولد الام فان الجد يحجبهم فلا ينبغي ان يحجبوه بخلاف ولد الاب فان الجد لا يحجبهم فجاز ان يحجبوه إذا احجبهم غيره كما يحجبون الام ان كانوا محجوبين بالاب واما الاخ من الابوين فانه اقوى تعصيبا من الاخ من الاب فلا يرث معه شيئا كما لو انفرد عن الجد فيأخذ ميراثه كما لو اجتمع ابن وابن ابن فانه يحجبه ويأخذ ميراثه فان قبل فالجد يحجب ولد الام ولا يأخذ ميراثهم والاخوة يحجبون الام وان لم يأخذوا ميراثها قلنا الجد وولد الام يختلف سبب استحقاقهم للميراث وكذلك سائر من يحجب ولا يأخذ ميراث المحجوب وههنا سبب استحقاق الاخوة للميراث الاخوة والعصوبة فأيهما قوي حجب الآخر واخذ ميراثه وقد مثلت هذه المسألة بمسألة في الوصايا وهي إذا وصى لرجل يثلث ماله ولآخر بمائة ولثالث بتمام الثلث على المائة وكان ثلث المال مائتين فان الموصى

[ 19 ]

له بالمائة يزاحم صاحب الثلث بصاحب التمام في حال الرد فيقاسمه الثلث نصفين ثم يختص صاحب المائة بها ولا يحصل لصاحب التمام شئ (مسألة) (الا ان يكون ولد الابوين اختا واحدة فتأخذ تمام النصف وما فضل فهو لهم ولا يتفق هذا في مسألة فيها فرض غير السدس لان ادنى ما يأخذ الجد الثلث من الباقي والاخت النصف فالباقي بعدهما هو السدس فإذا كان جد واخت من ابوين واخت من أب فالمال بينهم على أربعة للجد سهمان ولكل اخت سهم ثم رجعت الاخت من الابوين على اختها لابيها فأخذت ما في يدها جميعه لتستكمل النصف لان المقاسمة ههنا احظ للجد من ثلث المال فان كان معهم اخ من أب فللجد الثلث وللاخت النصف يبقى للاخ واخته السدس بينهما على ثلاثة وتصح من ثمانية عشر وتستوي ههنا المقاسمة وثلث المال (مسألة) (فان كان معهم ام فلها السدس وللجد ثلث الباقي ولا ثلث له فتضربها في ثلاثة تكن ثمانية عشر للام ثلثه وللجد ثلث الباقي خمسة وللاخت للابوين تسعة يبقى للاخ واخته سهم وتصح من اربعة وخسمين وتسمي مختصرة زيد)

[ 20 ]

لان ثلث الباقي والمقاسمة في هذه المسألة سواء فان اعطيت الجد ثلث الباقي صحت من اربعة وخمسين على ما ذكرنا وان قاسم الاخوة اعطيت الام السدس سهما يبقى خمسة مقسومة على الجد والاخ واختين على ستة فتضربها في أصل المسألة تكن ستة وثلاثين للام ستة وللجد عشرة وللاخت للابوبن ثمانية عشر يبقى سهمان على الاخ من الاب واخته لا يصح فإذا ضرب ثلاثة في ستة وثلاثين تكن مائة وثمانية ويرجع بالاختصار إلى نصفها اربعة وخمسين لانها تتفق بالنصف فلهذا سميت مختصره زيد ولو كان معهم اخ آخر من اب صحت من تسعين وتسمي تسعية زيد لانا ندفع إلى الام ثلاثة والى الجد ثلث الباقي خمسة والى الاخت للابوين تسعة يبقى سهم لاولاد الاب على خمسة لا تصح عليهم إذ ضربتها في ثمانية عشر تكن تسعين وهذا التفريع كله على مذهب زيد لكونه يورث الاخوة مع الجد (فصل) ام أو جدة واختان وجد المقاسمة خير للجد ويبقي خمسة على أربعة وتصح من اربعة وعشرين ام واخ واخت وجد تصح من ستة للجد سهمان ام واخوان أو اخ واختان أو اربع اخوات

[ 21 ]

وجد المقاسمة وثلث الباقي سواء فان زادوا على ذلك فرض للجد ثلث الباقي وصحت من ثمانية عشر للام ثلاثة وللجد خمسة يبقي عشرة للاخوة والاخوات فتصح عليهم، بنت واخت وجد للبنت النصف وما بقي بين الاخت والجد على ثلاثة اسهم للجد سهمان وللاخت سهم لان المقاسمة ههنا احظ له وفي قوله رضي الله عنه للبنت النصف وللجد السدس والباقي للاخت وعند ابن مسعود الباقي بين الجد والاخت نصفين لان كل واحد منهما إذا انفرد اخذ المال بالتعصيب فإذا اجتمعا اقتسما كما لو كان مكانها اخ واما علي فبني على اصله في ان الاخوات لا يقاسمن الجد وانما يفرض لهن فلم يفرض لها ههنا لان الاخت مع البنت عصبة واعطي الجد السدس كما لو انفرد معها وجعل الباقي لها ولنا ان لجد يقاسم الاخت فيأخذ مثليها إذا كان معها اخ فكذلك إذا انفردت وهذه احدى مربعات ابن مسعود (فصل) بنت واخ وجد للبنت النصف والباقي بين الاخ والجد نصفين وان كان معه اخته فالباقي بينهم على خمسة وان كان اخوان أو اخ واختان أو اربع اخوات استوى ثلث الباقي والسدس والمقاسمة فان زادوا فلا حظ له في المقاسمة ويأخذ السدس والباقي لهم فان كانوا من الجهتين فليس لولد الاب

[ 22 ]

شئ والباقي لولد الابوين بنت واختان وجد الباقي بين الجد والاختين على اربعة وتصح من ثمانية فان كن ثلاث اخوات فالباقي بينهم على خمسة فان كن اكثر من أربع فله الثلث أو سدس الباقي والباقي لهن (فصل) بنتان أو أكثر أو بنت وبنت ابن واخت وجد للبنتين الثلثان والباقي بين الجد والاخت على ثلاثة وتصح من تسعة وان كان مكانها أخ فالباقي بينهما نصفين وتصح من ستة وان كان مكانه اختان صحت من اثني عشر ويستوي في هاتين المسئلتين السدس والمقاسمة فان زادوا عن أخ أو عن اختين فرضت للجد السدس وكان الباقي لهم فان كان معهم أم أو جدة فللجد السدس ولا شئ للاخوة والاخوات (فصل) زوج واخت وجد للزوج النصف والباقي بينهما على ثلاثة وعند علي وابن مسعود للاخت النصف وللجد السدس وعالت إلى سبعة وان كان مع الاخت اخرى فالباقي بينهم على اربعة وعندهما لهما الثلثان وتعول إلى ثمانية وان كان مكانهما اخ فالباقي بينهما نصفين وان كان اخ واخت أو ثلاث أخوات قاسمهم الجد وان كان اخوان أو من يعدلهما استوى السدس والمقاسمة فان زادوا فرضت له السدس والباقي لهم فان كان زوج وبنت واخت وجد فللزوج الربع وللبنت النصف والباقي بينهما على

[ 23 ]

ثلاثة ويستوي السدس ههنا والمقاسمة فان زادوا على أخت فرضت للجد السدس والباقي لهم وان كان مع الزوج بنتان أو بنت وبنت ابن أو بنت وام أو جدة سقط الاخوة والاخوات وفرضت للجد السدس وعالت إلى ثلاثة عشر (فصل) زوجة وبنت واخت وجد الباقي بين الجد والاخت على ثلاثة وتصح من ثمانية فان كان مكان الاخت اخ أو اختان فالباقي بينهم نصفين وتصح مع الاخ من ستة عشر ومع الاختين من اثنين وثلاثين وإن زادوا فرض للجد السدس وانتقلت المسألة إلى أربعة وعشرين ثم تصح على المنكسر عليهم وإن كان مع الزوجة ابنتان أو أكثر أو بنت وبنت ابن أو بنت وأم وجدة فرضت للجد السدس ويبقى للاخوة والاخوات سهم من أربعة وعشرين (فصل) قال رضي الله عنه وللام أربعة أحوال (حال) لها السدس وهي مع وجود الولد وولد الابن أو اثنين من الاخوة والاخوات (وحال) لها الثلث وهي مع عدم هؤلاء (وحال) لها ثلث ما بقي وهي زوج وأبوان وامرأة وأبوان لها ثلث الباقي بعد فرض الزوجين (وحال) رابع وهي إذا لم يكن لولدها أب لكونه ولد زنا أو منتفيا بلعان فانه ينقطع بعصبته من جهة من نفاه فلا ذ يرثة هو ولا أحد من عصباته،

[ 24 ]

وجملته أن الام لها الاربعة الاحوال المذكورة اما استحقاقها الثلث مع عدم الولد وولد الابن والاثنين من الاخوة والاخوات من أي الجهات كانوا فلا نعلم في ذلك خلافا بين أهل العلم، وقد دل عليه قوله تعالى (فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث) وأما استحقاقها السدس إذا كان للميت ولد أو ولد ابن أو ابنين من الاخوات فهو قول الجمهور، وقال ابن عباس لا يحجب الام عن الثلث إلى السدس من الاخوة والاخوات الا ثلاثة، وحكي ذلك عن معاذ لقول الله تعالى (فان كان له إخوة فلامه السدس) وأقل الجمع ثلاثة وروي أن ابن عباس قال لعثمان رضي الله عنهما ليس الاخوان إخوة في لسان قومك فلم تحجب بهما الام؟ فقال لا أستطيع أن أرد شيئا كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس به ولنا قول عثمان هذا فانه يدل على الاجماع ثم هو قبل مخالفة ابن عباس ولان كل حجب تعلق بعدد كان أوله اثنين كحجب البنات بنات الابن والاخوات من الابوين الاخوات من الاب والاخوة يستعمل في الاثنين قال الله تعالى (فان كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) وهذا

[ 25 ]

الحكم ثابت في أخ وأخت ومن أهل اللغة من يجعل الاثنين جمعا حقيقة ومنهم من يستعمله مجازا فيصرف إليه بالدليل ولا فرق في حجبها بين الذكر والانثى لقوله تعالى (اخوة) وهذا يقع على الجميع لقوله تعالى (وإن كانوا اخوة رجالا ونساء) ففسرهم بالرجال والنساء، واما استحقاقها ثلث الباقي في زوج وأبوين وامرأة وأبوين فهاتان المسئلتان تسمى العمريتين لان عمر رضي الله عنه قضى بذلك فاتبعه عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود وروي ذلك عن علي، وبه قال الحسن والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وجعل ابن عباس ثلث المال كله للام في المسئلتين لان الله تعالى فرض لها الثلث عند عدم الولد والاخوة وليس ههنا ولد ولا اخوة ويروى ذلك عن علي ويروى عن شريح ذلك في زوج وأبوين، وقال ابن سيرين كقول الجماعة في زوج وأبوين وكقول ابن عباس في امرأة وأبوين وبه قال أبو ثور لاننا لو فرضنا للام ثلث المال في زوج وأبوين لفضلناها على الاب ولا يجوز ذلك وفي

[ 26 ]

مسألة الزوجة لا يؤدي إلى ذلك واحتج ابن عباس بعموم قوله تعالى (فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث) وقوله عليه السلام " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر " والاب ههنا عصبة فيكون له ما فضل عن ذوي الفروض كما لو كان مكانه جد قال شيخنا: والحجة معه لولا انعقاد الاجماع من الصحابة على مخالفته ولان الفريضة إذا جمعت أبوين وذا فرض كان للام ثلث الباقي كما لو كان معهم بنت ويخالف الاب الجد لان الاب في درجتها والجد أعلى منها، وما ذهب إليه ابن سيرين تفريق في موضع أجمع الصحابة على التسوية فيه ثم انه مع الزوج يأخذ مثل ما أخذت الام، كذلك مع المرأة قياسا عليه، فأما الحال الرابع وهي إذا كان ولدها منفيا بلعان فان الرجل إذا لاعن امرأته وانتفى منه ولدها وفرق الحاكم بينهما انتفى ولدها عنه وانقطع تعصيبه من جهة الملاعن فلم يرثه هو ولا أحد من عصباته وترث أمه وذوو الفروض منه فروضهم وينقطع التوارث بين الزوجين لا نعلم بين أهل العلم في هذه المسألة خلافا فأما ان مات احدهم قبل تمام

[ 27 ]

اللعان بين الزوجين ورثه الآخر في قول الجمهور، وقال الشافعي إذا أكمل الزوج لعانه لم يتوارثا وقال مالك إن مات الزوج بعد لعانه فان لاعنت المرأة لم ترث ولم تحد، وان لم تلاعن ورثت وحدت وإن ماتت هي بعد لعان الزوج ورثها في قول جميعهم إلا الشافعي فان تم اللعان بينهما فمات أحدهما قبل تفريق الحاكم بينهما لم يتوارثا في احدى الروايتين، وهو قول مالك وزفر، وروي نحو ذلك عن الزهري وربيعة والاوزاعي وداود لان اللعان يقتضي التحريم المؤبد فلم يعتبر في حصول الفرقة به التفريق بينهما كالرضاع (والثانية) يتوارثان ما لم يفرق الحاكم وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه لان النبي النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين، ولو حصل التفريق باللعان لم يحتج إلى تفريقه وان فرق الحاكم بينهما قبل تمام اللعان لم تقع الفرقة ولم ينقطع التوارث في قول الجمهور، وقال أبو حنيفة وصاحباه ان فرق بينهما بعد أن تلاعنا ثلاثا وقعت الفرقة وانقطع التوارث لانه وجد منهما معظم اللعان وان فرق بينهما قبل ذلك لم ينقطع التوارث ولم تقع الفرقة.

[ 28 ]

ولنا أنه تفريق قبل تمام اللعان أشبه التفريق قبل الثلاث وهذا الخلاف في توارث الزوجين، فاما الولد فالصحيح أنه ينتفي عن الملاعن إذا تم اللعان بينهما من غير اعتبار تفريق الحاكم لان انتفاءه بنفيه لا بقول الحاكم فرقت بينكما فان لم يذكره في اللعان لم ينتف عن الملاعن ولم ينقطع التوارث بينهما، وقال أبو بكر ينتفي بزوال الفراش لان النبي صلى الله عليه وسلم نفى الولد عن الملاعن وألحقه بأمه ولم يذكره الرجل في لعانه، يحقق ذلك أن الولد كان حملا في البطن فقال النبي صلى الله عليه وسلم " انظروها فان جاءت به أحيمر كأنه وحرة حمش الساقين فلا أراه إلا قد كذب عليها، وإن جاءت به جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الاليتين فهو للذي رميت به " فأتت به على النعت المكروه. (مسألة) (وعصبته عصبة أمه وعنه أنها هي عصبته) اختلف أهل العلم في ميراث الولد المنفي باللعان فروي عن احمد فيه روايتان. (احداهما): ان عصبته عصبة أمه، نقلها الاثرم، وحنبل يروي ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر، وبه قال الحسن

[ 29 ]

وابن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والشعبي والنخعي والحكم وحماد والثوري والحسن ابن صالح إلا أن عليا يجعل ذا السهم من ذوي الارحام أحق ممن لا سهم له وقدم الرد على غيره. (والرواية الثانية): ان الام عصبته فان لم تكن فعصبتها عصبته، نقلها أبو الحارث ومهنا، وهذا قول ابن مسعود، وروي عن علي ومكحول والشعبي لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ميراث ابن الملاعنة لامه ولورثتها من بعدها ورواه أيضا مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وروى واثلة بن الاسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تحوز المرأة ثلث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه " وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كتبت إلى صديق لي من أهل المدينة من بني زريق أسأله عن ولد الملاعنة لمن قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إلي إني سألت فأخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى به لامه هي بمنزلة أبيه وأمه رواهن أبو داود ولانها قامت مقام أمه وأبيه في انتسابه إليها فقامت مقامهما في حيازة ميراثه ولان عصبات الام أدلوا بها

[ 30 ]

فلم يرثوا معها كأقارب الاب معه وكان زيد بن ثابت يورث من ابن الملاعنة كما يورث من غير ابن الملاعنة ولم يجعلها عصبة ابنها ولا عصبتها عصبته، فان كانت أمه مولاة لقوم جعل الباقي من ميراثها لمولاها فان لم تكن مولاة جعل لبيت المال، وعن ابن عباس نحوه وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وسليمان ابن يسار وعمر بن عبد العزيز والزهري وربيعة وأبو الزناد ومالك وأهل المدينة والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه وأهل البصرة إلا أن أبا حنيفة وأهل البصرة جعلوا الرد وذوي الارحام أحق من بيت المال لان الميراث إنما يثبت بالنص ولا نص في توريث الام أكثر من الثلث ولا في توريث أخ من أم أكثر من السدس ولا في توريث أبي الام واشباهه من عصبات الام ولا قياس أيضا فلا وجه لاثباته ووجه الرواية الاولى قول النبي صلي الله عليه وسلم " الحقوا الفرائض باهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر " وأولى الرجال به أقارب أمه وعن عمر رضي عنه أنه ألحق ولد الملاعنة بعصبة أمه وعن علي رضي الله عنه أنه لما رجم المرأة دعا أولياءها فقال: هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم وان جنى جناية فعليكم، حكاه الامام أحمد عنه ولان الام لو كانت عصبة كأبيه لحجبت اخوته ولان مولاها مولى أولادها فيجب أن يكون عصبتها عصبته كالاب (مسألة) (فإذا خلف أما وخالا فللام الثلث بلا خلاف والباقي للخال)

[ 31 ]

لانه عصبة أمه، وعلى الرواية الاخرى الكل للام وهذا قول علي وابن مسعود وأبي حنيفة وموافقيه الا أن ابن مسعود يعطيها إياه لكونها عصبته والباقون بالرد وعن زيد الباقي لبيت المال فان كان معها أخ لام فله السدس والباقي له ان قلنا إنه العصبة على الرواية الاولى وعلى الاخرى الكل للام ولا شئ للخال على الروايتين، فان كان معهما مولى أم فلا شئ له عندنا وقال زيد ومن وافقه وأبو حنيفة الباقي له وان لم يكن لامه عصبة الا مولاها فالباقي له إذا قلنا عصبتها عصبته وعلى الرواية الاخرى هو للام وهو قول ابن مسعود لانها عصبة ابنها (فصل) فان لم يخلف الا أمه فلها الثلث فرضا والباقي بالرد وهو قول علي وسائر من يرى الرد وفي الرواية الاخرى لها الباقي بالتعصيب فان كان مع الام عصبة لها فهل يكون الباقي لها أو له على روايتين ذكرناهما فان كان لها عصبات فهو لاقربهم منها على الرواية الاولى فإذا كان معها أبوها وأخوها فهو لابيها فان كان مكان الاب جد فهو بين أخيها وجدها نصفين فان كان معهم ابنها وهو اخوه لامه فلا شئ لاخيها ويكون لامه الثلث ولاخيه السدس ولاخيه الباقي أو ابن أخيه وان خلف أمه وأخاه وأخته فلكل واحد منهم السدس والباقي لاخيه دون أخته وان خلف ابن أخيه وبنت أخيه أو خاله

[ 32 ]

وخالته فالباقي للذكر وان خلف اخته وابن اخته فلاخته السدس والباقي لابن أخته وعلى الرواية الاخرى الكل للام في هذا الموضع (فصل) ابن ملاعنة مات وترك بنتا وبنت ابن ومولى أمه الباقي لمولى الام في قول الجمهور وقال ابن مسعود الرد أولى من المولى فان كان معهم أم فلها السدس وفي الباقي روايتان (احداهما) للمولى وهو قول الاكثرين (والثانية) للام وهو قول ابن مسعود فان لم يكن معهم مولى فالباقي مردود عليهم في احدى الروايتين والاخرى هو للام فان كان معهم أخ فلا شئ له بالفرض وله الباقي في رواية والاخرى هو للام، بنت وأخ أو ابن أخ أو خال أو أبو أم أو غيرهم من العصبات للبنت النصف والباقي للعصبة في قول العبادلة وان كان معها أخ أو أخت أو ابن أخ وأخته أو خال وخالة فالباقي للذكر وحده في قولهم وقال أبو حنيفة وأصحابه المال للبنت بالفرض والرد ورووا ذلك عن علي عليه السلام أنه جعل ذا السهم أحق ممن لا سهم له وانه ورث ابن ملاعنة ذوي أرحامه كما يرثون من غيره قال ابن اللبان وليس هذا محفوظا عن علي انما المشهور عنه قوله لاولياء المرجومة عن ابنها: هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم فان جنى جناية فعليكم وفسر القاضي قول أحمد ان لم يكن أم فعصبتها عصبته بتقديم الرد على عصبة الام كقوله في أخت وابن أخ المال كله للاخت قال شيخنا وهذا تفسير للكلام يضد ما يقتضيه وحمل للفظ على خلاف ظاهره وانما هذه الرواية كمذهب ابن مسعود ورواية الشعبي

[ 33 ]

عن علي وعبد الله أنهما قالا عصبة ابن الملاعنة امه ترث ماله أجمع فان لم يكن أم فعصبتها عصبته: امرأة وجدة وأختان وابن أخ للمرأة الربع وللجدة السدس وللاختين الثلث والباقي لابن الاخ في الروايتين جميعا، وقال أبو حنيفة الباقي يرد على الاختين والجدة وهو قول القاضي في الرواية الثانية: أبو أم وبنت وابن أخ وبنت أخ الباقي لابن الاخ وحده ويحتمل يكون لاب الام سدس باقي المال وخمسة أسداسه لابن الاخ، وقال أبو حنيفة المال بين أبي الام والبنت على أربعة بالفرض والرد (فصل) فان لم يترك ابن الملاعنة ذا سهم فالمال لعصبة أمه في قول الجماعة وقد روي ذلك عن علي وقال أبو حنيفة وأصحابه هو بين ذوي الارحام كميراث غيره، ورووه عن علي وذلك مثل خال وخالة وابن أخ وأخته المال للذكر وفي قول أبي حنيفة هو بينهما في المسئلتين نصفين خالة لاب وأم وخال لاب المال للخال وقال أبو حنيفة هو للخالة: خالة وبنت بنت المال بينهما على أربعة، وإذا لم يخلف ابن الملاعنة الا ذا رحم فحكمهم في ميراثه كحكمهم في ميراث غيره على ما نذكره (فصل) وإذا قسم ميراث ابن الملاعنة ثم أكذب الملاعن نفسه لحقه الولد ونقصت القسمة، وقال أبو حنيفة لا يلحقه النسب بعد موته الا ان يكونا توأمين مات احدهما واكذب نفسه والاخ باق فيلحقه نسب الباقي والميت معا وقد مضى الكلام معه في غير هذا الموضع (فصل) ولو كان المنفى باللعان توأمين ولهما أخ آخر من الزوج لم ينفه فمات أحد التوامين فميراث توأمه منه كميراث الآخر في قول الجمهور وقال مالك يرثه توأمه كميراث أخ لابوين لانه أخوه لابويه بدليل أن

[ 34 ]

الزوج لو أقر باحدهما لحقه الآخر وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي ولنا أنهما توأمان لم يثبت لهما أب ينتسبان إليه فأشبها توأمي الزانية ولا خلاف في توأمي الزانية وفارق هذا ما إذا استلحق أحدهما لانه ثبت باستلحاقه أنه أبوهما (فصل) قولهم ان الام عصبة ولدها أو ان عصبتها عصبته انما هو في الميراث خاصة كقولنا في الاخوات مع البنات. فعلى هذا لا يعقلون عنه ولا تثبت لهم ولاية التزويج ولا غيره هذا قول الاكثرين وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال لاولياء المرجومة في ولدها هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم وان جنى فعليكم وروي هذا عن عبد الله وابراهيم ولنا انهم انما ينتسبون إليه بقرابة الام فلم يعقلوا عنه ولم تثبت لهم ولاية التزويج كما لو علم ابوه ولا يلزم من التعصيب في الميراث التعصيب في العقل والتزويج بدليل الاخوات مع البنات، فاما ان اعتق ابن الملاعنة عبدا ثم مات ثم مات المولى وخلف ام مولاه واخا مولاه احتمل ان يثبت لهما الارث بالولاء لان التعصيب ثابت وحكي ذلك عن ابي يوسف، وهل يكون للام أو للاخ؟ على الروايتين، ويحتمل ان لا يثبت لهما ميراث لان النساء لا يرثن من الولاء الا ما اعتقن أو اعتق من اعتقن فكذلك من يدلى بهن وما ذكرناه للاحتمال الاول يبطل بالاخوات مع البنات ومن عصبهن اخوهن من الاناث (مسألة) (وإذا مات ابن الملاعن وخلف امه وجدته فلامه الثلث والباقى للجدة على احدى

[ 35 ]

الروايتين وهذه جدة ورثت مع ام اكثر منها) إذا مات ابن ابن الملاعنة وخلف امه وام ابيه فلامه الثلث والباقي لها بالرد وهذا قول علي وعلى الرواية الاخرى الباقي لام ابيه لانها عصبة ابيه وهذا قول ابن مسعود، ويعايابها فيقال: جدة ورثت مع ام اكثر منها وان خلف جدتيه فالمال بينهما بالفرض والرد على قول على وفي قول ابن مسعود لهما السدس فرضا بينهما وباقي المال لام ابيه: ام ام وخال اب، لام الام السدس وفي الباقي قولان (احدهما) انه لها بالرد (والثاني) لخال الاب وفي قول علي الكل للجدة: خال وعم وخال اب وابوام اب المال للعم لانه ابن الملاعنة فان لم يكن عم فلابي ام الاب لانه ابوها فان لم يكن فلخال الاب فان لم يكن فللخال لانه ذو رحمه: بنت وعم للبنت النصف والباقي للعم وفي قول علي الكل للبنت لانه يقدم الرد على توريث عصبة امه: بنت وام وخال المال بين البنت والام على اربعة بالفرض والرد ولا شئ للخال لانه ليس بعصبة الملاعنة، ولو كان بدل الخال خال اب كان الباقي له لانه عصبة الملاعنة، فاما ابن ابن ابن الملاعنة فإذا خلف عمه وعم ابيه فالمال لعمه لانه عصبته وهذا ينبغي ان يكون اجماعا، وقد قال بعض الناس يحتمل ان يكون عم الاب اولى لانه ابن الملاعنة وهذا غلط بين لان العصبات انما يعتبر اقربهم من الميت لا من آبائه، وإن خلف ثلاث جدات متحاذيات فالسدس بينهن والباقى يرد عليهن في إحدى الروايتين وهو قول علي وفي الثانية لام ابي ابيه وهو قول ابن مسعود وان خلف انه وجدته وجدة ابيه فلامه الثلث

[ 36 ]

ولا شئ لجدته وفي الباقي روايتان (إحداهما) يرد على الام (والثانية) لجدة ابيه، وان خلف خاله وخال أبيه وخال جده فالمال لحال جده فان لم يكن فلخاله ولا شئ لخال أبيه، فأما ولد بنت الملاعنة فليست الملاعنة عصبة لهم في قول الجميع لان لهم نسبا معروفا من جهة أبيهم وهو زوج بنت الملاعنة ولو اعتقت بنت الملاعنة عبدا ثم مات المولى وخلفت أم مولاته ورثة مال المولى لانها عصبة لبنتها والبنت عصبة لمولاها في أحد الوجهين وقد ذكرناهما في ابن الملاعنة (فصل) والحكم في ميراث ولد الزنا في جميع ما ذكرنا كالحكم في ولد الملاعنة على ذكرنا من الاقوال والاختلاف إلا أن الحسن بن صالح قال عصبة ولد الزنا سائر المسلمين لان آمه ليست فراشا بخلاف ولد الملاعنة، والجمهور على التسوية بينهما لانقطاع نسب كل واحد منهما من أبيه إلا أن ولد الملاعنة يلحق الملاعن إذا استلحقه وولد الزنا لا يلحق الزاني في قول الجمهور، وقال الحسن وابن سيرين يلحق الواطئ إذا أقيم عليه الحد ويرثه وقال ابراهيم يلحقه إذا جلد الحد أو ملك الموطوءة وقال اسحاق يلحقه وذكر عن عروة وسليمان بن يسار نحوه وروي علي بن عاصم عن أبي حنيفة أنه قال لا أرى بأسا إذا زنى الرجل بالمرأة فحملت منه أن يتزوجها مع حملها ويستر عليها والولد والد له وأجمعوا على أنه إذا ولد على فراش رجل فادعاه أنه لا يلحقه وانما الخلاف فيما إذا ولد على غير فراش ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (الولد للفراش وللعاهر الحجر) ولانه لا يلحق به إذا لم يستلحقه

[ 37 ]

فلم يلحق به بحال كما لو كانت أمه فراشا أو كما لو لم يجلد الحد عند من اعتبره والله أعلم (فصل) قال رحمه الله (وللجدات السدس واحدة كانت أو أكثر إذا تحاذين) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن للجدة السدس إذا لم تكن أم للميت وحكى غيره رواية شاذة عن ابن عباس أنها بمنزلة الام لانها تدلي بها فقامت مقامها عند عدمها كالجد يقوم مقام الاب ولنا ما روى قبيصة بن ذؤيب قال جاءت الجدة إلى أبي بكر تطلب ميراثها فقال مالك في كتاب الله شئ وما أعلم لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن شيئا ارجعي حتى أسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس فقال هل معك غيرك؟ فشهد له محمد ابن مسلمة فامضاه لها أبو بكر رضي الله عنه، فلما كان عمر رضي الله عنه جاءت الجدة الاخرى فقال مالك في كتاب الله شئ وما كان القضاء الذي قضي به إلا في غيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو ذاك السدس فان اجتمعتما فهو لكما وأيكما خلت به فهو لها، رواه مالك في الموطأ والترمذي وقال حديث حسن صحيح، وأما الجد فلا يقوم مقام الاب في جميع أحواله على ما ذكرناه وأجمع أهل العلم على أن الام تحجب الجدات من جميع الجهات، وعن بريدة أن النبي صلي الله عليه وسلم جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم رواه أبو داود وهذا يدل على أنها لا ترث معها شيئا، ولان الجدة تدلي بالام فسقطت بها كسقوط الجد بالاب وابن الابن به فأما أم الاب فانها انما ترث ميراث

[ 38 ]

أم لانها أم ولذلك ترث وابنها حي ولو كان ميراثها من جهته ما ورثت مع وجوده (فصل) ولا يزيد ميراثهن على السدس فرضا وان كثرن اجمع على هذا أهل العلم لما روينا من الخبر فان عمر شرك بينهما وروي ذلك عن أبي بكر رضي الله عنه فروى سعيد باسناده عن القاسم بن محمد قال جاءت الجدتان إلى أبي بكر رضي الله عنه فأعطى أم الام الميراث دون أم الاب فقال له عبد الرحمن بن سهل بن حارثة وكان شهد بدرا يا خليفة رسول الله أعطيت التي ان ماتت لم يرثها ومنعت التي لو ماتت ورثها فجعل أبو بكر السدس بينهما، ولانهن ذوات عدد لا يشاركهن ذكر فاستوى كثيرهن وواحدتهن كالزوجات وانما يشتركن في السدس إذا تحاذين لتساويهن في الدرجة (فصل) ولا خلاف بين أهل العلم في توريث جدتين أم الام وأم الاب وكذلك ان علتا وكانتا في القرب سواء كأم أم أم وأم أم أب وحكي عن داود أنه لا يورث أم أم الاب شيئا لانه لا يرثها فلا ترثه ولانها غير مذكورة في الخبر ولنا ما روى سعيد عن ابن عيينة عن منصور عن ابراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات ثنتين من قبل الاب وواحدة من قبل الام وأخرجه أبو عبيد والدارقطني ومن ضرورته أن تكون منهن أم أم الاب أو من هي أعلى منها، وما ذكره داود فهو قياس وهو لا يقول بالقياس ثم هو باطل بام الام فانها ترثه ولا يرثها وقوله ليست مذكورة في الخبر قلنا وكذلك أم أم الام. واختلفوا

[ 39 ]

في توريث ما زاد على الجدتين فذهب أبو عبد الله إلى توريث ثلاث جدات من غير زيادة عليهن روي ذلك عن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنه وروي نحوه عن مسروق والحسن وقتادة وبه قال الاوزاعي واسحاق وروي عن سعد بن أبي وقاص ما يدل على انه لا يورث أكثر من جدتين وحكي أيضا عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وسليمان بن يسار وطلحة بن عبيد الله ابن عوف وربيعة وابن هرمز ومالك وابن أبي ذئب وأبي ثور وداود وقاله الشافعي في القديم وحكي عن الزهري أنه قال لا نعلم ورث في الاسلام الا جدتين، وحكي عن سعد بن أبي وقاص أنه أوتر بركعة فعابه ابن مسعود فقال سعد أتعيبني وانت تورث ثلاث جدات وروي عن ابن عباس انه ورث الجدات وان كثرن إذا كن في درجة واحدة الا من أدلت بأب غير وارث كأم أبي الام قال ابن سراقة وبهذا قال عامة الصحابة الا شاذا واليه ذهب الحسن وابن سيرين والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وهو رواية المزني عن الشافعي وهو ظاهر كلام الخرقي فانه سمي ثلاث جدات متحاذيات ثم قال وان كثرن فعلى ذلك ويحتمل قول الخرقي وان كثرن لا يرث إلا ثلاث جدات وهن المتحاذيات المذكورات بعد كما روي عن أحمد رحمه الله. واحتجوا بأن الزائدة جدة أدلت بوارث فوجب ان ترث كاحدى الثلاث. ولنا حديث سعيد الذي ذكرناه وروى سعيد أيضا عن ابراهيم أنهم كانوا يورثون من الجدات

[ 40 ]

ثلاثة ثنتين من قبل الاب وواحدة من قبل الام وهذا يدل على التحديد بثلاث وانه لا يرث أكثر منهن (مسألة) (فان كان بعضهن اقرب من بعض فالميراث لاقربهن وعنه ان القربى من جهة الاب لا تحجب البعدى من جهة الام) اما إذا كانت احدى الجدتين ام الاخرى فلا خلاف بين اهل العلم في ان الميراث للقربى وتسقط البعدى بها، وان كانتا من جهتين والقربى من جهة الام فالميراث لها وتحجب البعدى في قول عامتهم الا ما روي عن ابن مسعود ويحيى بن آدم وشريك ان الميراث بينهما وعن ابن مسعود ان كاننا من جهتين فهما سواء وان كانتا من جهة واحدة فهو للقربى يريد ان الجدتين إذا كانتا من جهة الاب احداهما ام الاب والاخرى ام الجد سقطت ام الجد بام الاب وسائر اهل العلم على ان القربى من جهة الام تحجب البعدى من جهة الاب، فاما القربى من جهة الاب فهل تحجب البعدى من جهة الام؟ فيه روايتان (احداهما) انها تحجبها ويكون الميراث للقربى وهذا قول علي عليه السلام واحدى الروايتين عن زيد وبه قول أبو حنيفة واصحابه وهو قول أهل العراق وهو قول الشافعي (والرواية الثانية) هو بينهما وهي الرواية الثابتة عن زيد وبه قال مالك والاوزاعي وهو احد قولي الشافعي لان الاب الذي تدلي به الجدة لا يحجب الجدة من قبل الام فالتي تدلي به اولى ان لا يحجبها وبهذا فارقتها القربى من قبل الام فانها تدلي بالام وهي تحجب جميع الجدات ولنا انها جدة قربى فتحجب البعدى كالتي من قبل الام ولان الجدات امهات يرثن ميراثا واحدا

[ 41 ]

من جهة واحدة فإذا اجتمعن فالميراث لاقربهن كالآباء والابناء والاخوة وكل قبيل إذا اجتموا فالميراث للاقرب وقولهم إن الاب لا يسقطها قلنا لانهن لا يرثن ميراثه وإنما يرثن ميراث الامهات لكونهن امهات ولذلك اسقطتهن الام والله اعلم (مسائل) (من ذلك ام ام وام ام اب فالمال للاولى إلا في قول ابن مسعود هو بينهما، ام اب وأم أم أم المال للاخرى في احدى الروايتين وهو قول الخرقي وفي الاخرى هو بينهما، أم أب وأم أم وأم جد المال للاوليين في قول الجميع إلا شريك ومن وافقه هو بينهن ام اب وام ام وام ام ام وام أبي أب هو للاوليين في قول الجميع (مسألة) (ولا يرث اكثر من ثلاث جدات ام الام وام الاب وام الجد ومن كان من امهاتهن وان علت درجتهن) فلهن السدس إذا تحاذين في الدرجة لما روي سعيد باسناده عن ابراهيم ان النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات ثنتين من قبل الاب وواحدة من قبل الام وقال ابراهيم كانوا يورثون ثلاث جدات وهذا يدل على انه لا يرث اكثر من ثلاث وفي ذلك اختلاف ذكرناه فأما ام أبي الام فلا ترث لانها تدلي بغير وارث وكذلك كل جدة تدلي بغير وارث وهذا اجماع من اهل العلم الا ما حكي عن بن عباس وجابر بن زيد ومجاهد وابن سيرين انهم قالوا ترث وهو قول شاذ لا نعلم اليوم به قائلا لانها تدلي بغير وارث فلم ترث كالاجانب واما أم ابي الجد ومن ادلت بأكثر من ثلاثة آباء وهؤلاء الجدات المختلف فيهن وقد ذكرنا ذلك

[ 42 ]

(أمثلة ذلك) ذلك أم أم، وأم أب السدس بينهما اجماعا) أم أم أم، وأم أم أب وأم أبي أب وأم أبي أم السدس للثلاث الاول إلا عند مالك وموافقيه فانه للاوليين، وعند داود هو للاولى وحدها ولا ترث الرابعة إلا في القول الشاذ عن ابن عباس وموافقيه، أم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب، وأم أبي أبى أب، وأم أم أبي أم وأم أبى أم أم، وأم أبى أبى أم، وأم أبى أم أب، السدس للاولى عند داود، وللاوليين عند مالك وموافقيه، وللثلاث الاول عند احمد وموافقيه، وللاربع الاول عند أبي حنيفة وموافقيه وتسقط الابع الباقيات إلا في الرواية الشاذة، وفي الجملة لا يرث من قبل الام إلا واحدة، ولا من قبل الاب إلا اثنتان، وهما اللتان جاء ذكرهما في الخبر إلا عند أبي حنيفة وموافقيه فانهما كلما علون درجة ازداد في عددهن من قبل الاب واحدة. (مسألة) (والجدات المتحاذيات أم أم أم، وأم أم أب، وأم أبي أب، وأن كثرن فعلى ذلك) يعني بالتحاذيات المتساويات في الدرجة بحيث لا تكون واحدة أعلى من الاخرى ولا أنزل منها لان الجدات انما يرثن كلهن إذا كن في درجة واحدة ومتى كان بعضهن أقرب من بعض فالميراث لاقربهن، وفيه اختلاف ذكرناه فإذا قيل نزل جدتين وارثتين على أقرب المنازل فهما أم أم، وأم أب، وان قيل نزل ثلاثا فهن أم أم أم، وأم أم أب، وأم أبي أب، واحدة من قبل الام واثنتان من قبل الاب وفي درجتهما أخرى من قبل الام غير وارثة وهي أم أبي أم ولا يرث أبدا من قبل الام إلا

[ 43 ]

واحدة وهي التى كل نسبها أمهات لا أب فيهن فاحفظ ذلك فان قيل نزل أربعا فهن أم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب، وفي درجتهن أربع غير وارثات، وقد ذكرناهن فيما قبل إلا أن أحمد لا يورث أكثر من ثلاث جدات وهن الثلاث الاول، ومن قال بتوريث زيادة على الثلاث ورث في الدرجة الرابعة أربعا، وفي الخامسة خمسا، وفي السادسة ستا، وهو قول أبي حنيفة وموافقيه، فإذا أردت تنزيل الجدات الوارثات وغيرهن فاعلم أن للميت في الدرجة الاولى جدتين: أم أمه، وأم أبيه، وفي الثانية أربع لان لكل واحد من أبويه جدتين فهما أربع بالنسبة إليه. وفي الثالثة ثمان لان لكل واحد من أبويه أربعا على هذا الوجه يكون لولدهما ثمان وعلى هذا كلما علون تضاعف عددهن ولا يرث منهن عند أحمد إلا ثلاث. (مسألة) (وترث الجدة وابنها حي وعنه لا ترث) وجملته أن الجدة من قبل الاب إذا كان ابنها حيا وارثا فان عمر وابن مسعود وأبا موسى وعمران ابن حصين وأبا الطفيل رضي الله عنهم ورثوها مع ابنها، وبه قال شريح والحسن وابن سيرين وجابر ابن زيد والعنبري واسحاق وابن المنذر، وهو ظاهر مذهب أحمد وقال زيد بن ثابت لا ترث وروي ذلك عن عثمان وعلي رضي الله عنهما، وبه قال مالك والثوري والاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وهو رواية عن احمد رواه عنه جماعة من أصحابه ولا خلاف في توريثها مع ابنها إذا كان عما أو عم أب لانها لا تدلي به واحتج من أسقطها بابنها بأنها تدلي به ولا ترث معه كالجد مع الاب وأم الام مع الام

[ 44 ]

ولنا ما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس ام أب مع ابنها وابنها حي، أخرجه الترمذي ورواه سعيد بن منصور إلا أن لفظه أطعمت السدس أم أب مع ابنها وقال ابن سيرين أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس أم أب مع ابنها ولان الجدات أمهات يرثن ميراث الام لا ميراث الاب فلا يحجبن به كأمهات الام (مسائل) (أم أب وأب السدس لها والباقي للاب وعلى القول الآخر الكل له دونها) أم أم وأم أب السدس بينهما على القول الاول وعلى الثاني السدس لام الام والباقي للاب وقيل لام الام نصف السدس والباقي للاب لان الاب لو عدم لم يكن لام الام إلا نصف السدس فلا يكون لها مع وجوده إلا ما يكون لها مع عدمه والاول أصح لان الاخوة مع الابوين يحجبون الام عن نصف ميراثها ولا يأخذون ما حجبوها عنه بل يتوفر ذلك على الاب كذا ههنا ثلاث جدات متحاذيات وأب السدس بينهن على القول الاول ولام الام على القول الثاني وعلى الثالث لام الام ثلث السدس والباقي للاب فان كان مع المتحاذيات جد لم يحجب إلا مع أب، وأم أب، وأم أم أم السدس لام الاب ومن حجب الجدة بابنها أسقط أم الاب ثم اختلف القائلون بذلك فقيل السدس كله لام أم الام لان التي تحجبها أو تزاحمها قد سقط حكمها فصارت كالمعدومة وقيل بل لها نصف السدس على قول زيد لانه

[ 45 ]

يورث البعدى من جهة الام مع القربى من جهة الاب فكان لها نصف السدس وقيل لا شئ لها لانها انحجبت بأم الاب ثم انحجبت ام الاب بالاب فصار المال كله للاب. (مسألة) (فان اجتمعت جدة ذات قرابتين مع اخرى فقياس قول احمد ان السدس بينهما اثلاثا لذات القرابتين ثلثاه وللاخرى ثلثه) كذلك قال أبو الحسن التميمي وابو عبد الله الوني ولعلهما اخذا ذلك من قوله في توريث المجوس بجميع قراباتهم وهذا قول يحيى بن آدم والحسن بن صالح ومحمد ابن الحسن والحسن بن زياد وزفر وشريك وقال الثوري والشافعي وابو يوسف السدس بينهما نصفين وهو قياس قول مالك لان القرابتين إذا كانا من جهة واحدة لم ترث بهما جميعا كالاخ من الاب والام ولنا انها شخص ذو قرابتين ترث بكل واحدة منهما منفردة لا ترجح بهما على غيرها فوجب ان ترث بكل واحد منهما كابن العم إذا كان اخا لام أو زوجا وفارق الاخ من الابوين فانه يرجح بقرابتيه على الاخ من الاب ولا يجمع بالترجيح بين القرابة الزائدة والتوريث بهما فإذا وجد احدهما انتفى الآخر ولا ينبغي ان يخل بهما جميعا بل إذا انتفى احدهما وجد الآخر وههنا قد انتفى الترجيح فيثبت التوريث وصورة ذلك ان يتزوج ابن ابن المرأة بنت بنتها فيولد لهما ولد فتكون المراة ام ام امه وهي ام ابي ابيه وان يتزوج ابن بنتها بنت بنتها فهي ام ام امه أو ام ام ابيه فان ادلت الجدة بثلاث

[ 46 ]

جهات ترث بها لم يمكن ان يجمع معها جدة اخرى وارثة عند من لا يورث اكثر من ثلاث. (فصل) قال رحمه الله (وللبنت الواحدة النصف) لا خلاف في ذلك بين علماء المسلمين لقول الله تعالى فان كانت واحدة فلها النصف ولان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بنت وبنت ابن واخت ان للبنت النصف ولبنت الابن السدس وما بقي فللاخت وان كانتا ابنتين فصاعدا فلهما الثلثان، أجمع أهل العلم على أن فرض البنتين الثلثان الا رواية شذت عن ابن عباس ان فرضهما النصف لقول الله تعالى (فان كن نسا فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) فمفهومه ان ما دون الثلث ليس لهما الثلثان والصحيح قول الجماعة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاخي سعد بن الربيع " أعط ابنتي سعد الثلثين " وقال الله تعالى في الاخوات (فان كانتا ثنتين فلهما الثلثان مما ترك وهذا تنبيه على أن للبنتين الثلثين لانهما أقرب ولان كل من يرث منهم الواحد النصف فللاثنين منهما الثلثان كالاختين من الابوين أو من الاب وكل عدد يختلف فرض أحدهم وجماعتهم فللاثنين منهم مثل فرض الجماعة كولد الام فاما الثلاث من البنات فما زاد فلا خلاف في ان فرضهن الثلثان وأنه ثابت بقول الله تعالى (فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) واختلفت فيما ثبت به فرض الاثنتين فقيل بهذه الآية والتقدير فان كن اثنتين وفوق صلة كقوله تعالى (فاضربوا فوق الاعناق) أي اضربوا الاعناق وقيل معناه فان كن نساء اثنتين فما فوق وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية لاجل

[ 47 ]

سعد بن الربيع " أعط ابنتي سعد الثلثين " وهذا من النبي صلى الله عليه وسلم تفسير للآية وبيان لمعناها والفظ إذا فسر كان الحكم ثابتا بالمفسر لا بالتفسير ويدل على ذلك أيضا أن سبب نزول الآية قصة ابنتي سعد بن الربيع وسؤال أمهما عن شأنهما في ميراث أبيهما وقيل ثبت بهذه السنة الثابتة وقيل بل ثبت بالتنبيه الذي ذكرناه وقيل بل ثبت بالاجماع وقيل بالقياس وفي الجملة فهذا حكم قد أجمع عليه وتواترت عليه الادلة التي ذكرناها فلا يضرنا أيها أثبته (مسألة) (وبنات الابن بمنزلة البنات إذا لم يكن بنات) أجمع أهل العلم على أن بنات الابن بمنزلة البناث عند عدمهن في أرثهن وحجبهن لمن يحجبه البنات وفي جعل الاخوات معهن عصبات إلا ما روي عن ابن عباس أنه كان لا يورث الاخوت مع البنات وفي أنهن إذا استكملن الثلثين سقط من أسفل منهن من بنات ابن الابن وغير ذلك والاصل في ذلك قول الله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف) وولد البنين أولاد لقوله تعالى (يا بني آدم) يخاطب بذلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقال (يا بني اسرائيل) يخاطب بذلك من في عصر النبي صلى الله عليه وسلم منهم. وقال الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * * * * بنوهن أبناء الرجال الاجانب

[ 48 ]

(مسألة) (فان كانت بنت وبنات ابن فللبنت النصف ولبنات الابن واحدة كانت أو أكثر من ذلك السدس تكملة الثلثين إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الانثيين) أما استحقاق البنت الواحدة النصف فلا خلاف فيه، وقد ذكرناه فان كان معها بنت ابن أو أكثر فلها النصف ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين وهذا مجمع عليه أيضا، وقد دل عليه قوله تعالى (فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف) ففرض للبنات كلهن الثلثين وبنات الصلب وبنات الابن كلهن نساء من الاولاد فكان لهن الثلثان بفرض الكتاب لا يزدن عليه واختصت بنت الصلب بالنصف لانه مفروض لها والاسم يتناولها حقيقة فبقي السدس لبنات الابن وهو تمام الثلثين ولهذا قال الفقهاء لهن السدس تكملة الثلثين قد روى هزيل بن شرحبيل الاودي قال سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن واخت فقال للابنة النصف وما بقي فللاخت فأتى ابن مسعود فأخبره بقول أبي موسى فقال لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ولكن أقضي فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللاخت فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال لا تسألوني عن شئ مادام هذا الحبر فيكم متفق عليه بنحو هذا المعنى (فصل) فإذا كان مع بنات الابن ذكر في درجتهن فانه يعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الانثيين

[ 49 ]

في قول جمهور الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم الا ابن مسعود ومن تابعه فانه خالف الصحابة فيها وهذه المسألة انفرد بها عن الصحابة فقال لبنات الابن الا ضربهن من المقاسمة أو السدس فان كان السدس أقل مما يحصل لهن بالمقاسمة فرضه لهن وأعطى الباقي للذكر، وإن كان الحاصل لهن بالمقاسمة أقل قاسم بهن وبنى ذلك على أصله في أن بنت الابن لا يعصبها أخوها إذا استكمل البنات الثلثين الا أنه ناقص في المقاسمة إذا كانت أضر بهن وكان ينبغي أن يعطيهن السدس على كل حال ولنا قول الله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) ولانه يقاسمهما لو لم يكن غيرهما فقاسمهما مع بنت الصلب كما لو كانت المقاسمة أضربهن ولا يصح أصله الذي بني عليه كما قدمنا (مسألة) (وإن استكمل البنات الثلثين سقط بنات الابن إلا أن يكون معهن أو أنزل منهن ذكر فيعصبهن فيما بقي) أجمع أهل العلم على ذلك لان الله تعالى لم يفرض للاولاد إذا كانوا نساء إلا الثلثين قليلات كن أو كثيرات وهؤلاء لم يخرجن عن كونهن نساء من الاولاد وقد ذهب الثلثان لولد الصلب فلم يبق لهن شئ ولا يمكن أن يشاركن بنات الصلب لانهن دون درجتهن فان كان مع بنات الابن ابن في درجتهن كأخيهن أو ابن عمهن أو أنزل منهن كابن أخيهن أو ابن ابن عمهن أو ابن ابن ابن عمهن عصبهن في الباقي فجعل بينهم للذكر مثل حظ الانثيين وهذا قول عامة العلماء يروى ذلك عن علي وزيد وعائشة

[ 50 ]

رضي الله عنهم، وبه قال مالك والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وبه قال سائر الفقهاء إلا ابن مسعود ومن تبعه فانه خالف الصحابة في ست مسائل من الفرائض هذه احداهن فجعل الباقي للذكر دون اخواته وهو قول أبي ثور لان النساء من الاولاد لا يرثن أكثر من الثلثين بدليل ما لو انفردن وتوريثهن ههنا يفضي إلى توريثهن أكثر من ذلك ولنا قول الله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) وهؤلاء يدخلون في عموم هذا اللفظ بدليل تناوله لهم لو لم يكن بنات وعدم البنات لا يوجب لهم هذا الاسم ولان كل ذكر وأنثى يقتسمان المال إذا لم يكن معهم ذو فرض يجب أن يقتسما الفاضل عنه كأولاد الصلب والاخوة مع الاخوات وما ذكروه فهو في الاستحقاق للفرض فأما في مسئلتنا فانما يستحقون بالتعصيب فكان معتبرا باولاد الصلب والاخوة والاخوات ثم يبطل ما ذكروه بما إذا خلف ابنا وست بنات فانهن يأخذن ثلاثة أرباع المال، وإن كن ثمانيا أخذن أربعة أخماسه وإن كن عشرا أخذت خمسة أسداسه وكلما زدن في العدد زاد استحقاقهن (فصل) وحكم بنات ابن الابن مع بنات الابن حكم بنات الابن مع بنات الصلب في جميع ما ذكرنا في هاتين المسئلتين وفي أنه متى استكمل من فوق السفلى الثلثين سقطت إذا لم يكن لها من يعصبها سواء كمل الثلثان لمن في درجة واحدة أو للعليا والتي تليها، وكذلك كل من نزلت درجته مع من هو أعلى منه. (فصل) وفروض الاخوات من الابوين كفرض البنات سواء إلا أنه لا يعصبهن إلا أخوهن

[ 51 ]

يعني أن للواحدة من الاخوات للابوين النصف وللاختين فما زاد الثلثان، فان كانت الاخت لابوين وأخت أو أخوات لاب فلهن باقي الثلثين وذلك السدس تكملة الثلثين كبنات الابن مع البنات فيما ذكرنا، وان لم يكن للميت أخوات لابوين وكان له اخوات لاب فلهن حكمهن للواحدة النصف وللاختين فما زاد الثلثان وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم، فان استكمل الاخوات للابوين الثلثين سقط الاخوات للاب الا ان يكون معهن أخوهن فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الانثيين وخالف ابن مسعود في ذلك ومن تبعه من سائر الصحابة والفقهاء فقال إذا استكمل الاخوات للابوين الثلثين فالباقي للذكور من ولد الاب دون الاناث فان كانت اخت لابوين وأخوة وأخوات لاب جعل للاناث من ولد الاب الا ضربهن من المقاسمة أو السدس وجعل الباقي للذكور كما فعل في ولد الابن مع البنات وقد ذكرناه وأما فرض الثلثين للاختين فصاعدا والنصف للواحدة المفردة فثابت بقول الله تعالى (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) وهو يرثها ان لم يكن لها ولد فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) والمراد بهذه الآية ولد الابوين وولد الاب باجماع أهل العلم، وعن جابر قال: قالت يا رسول الله كيف أصنع في مالي ولي أخوات؟ قال فنزلت آية الميراث (يستفتونك قل الله يفتيكم) الآية رواه أبو داود وروي أن جابرا اشتكى وعنده سبع أخوات فقال النبي صلى الله عليه وسلم " قد أنزل الله عزوجل في اخواتك فبين لهن الثلثين وما زاد على الاثنتين في حكمهما " لانه إذا كان للاختين الثلثان فالثلاث اختان فصاعدا واما سقوط الاخوات من الاب باستكمال ولد الابوين الثلثين فلان الله تعالى انما فرض للاخوات الثلثين فإذا أخذه ولد الابوين لم يبق مما فرضه

[ 52 ]

الله للاخوات شئ يستحقه ولد الاب فان كانت واحدة من أبوين فلها النصف بنص الكتاب وما بقي من الثلثين المفروضة للاخوات سدس يكمل به الثلثان فيكون للاخوات للاب ولذلك قال الفقهاء لهن السدس تكملة الثلثين فان كان ولد الاب ذكورا واناثا فالباقي بينهم لقول الله تعالى (وان كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) ولا يفارق ولد الاب مع ولد الابوين ولد الابن مع ولد الصلب الا في أن بنت الابن يعصبها ابن أخيها وهو أنزل منها وابن عمها والاخت من الاب لا يعصبها الا أخوها فلو استكمل الاخوات من الابوين اثنتين وثم الاخوات لاب وابن أخ لهن لم يكن للاخوات للاب شئ وكان الباقي لابن الاخ لان ابن الابن وان نزل ابن وابن الاخ ليس باخ (مسألة) (والاخوات مع البنات عصبة يرثن ما فضل كالاخوة وليست لهن معهن فريضة مسماة) المراد بالاخوات ههنا الاخوات من الابوين أو من الاب لان ولد الام يسقطن بالولد وولد الابن وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى وهذا قول عامة أهل العلم يروى ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود ومعاذ وعائشة رضى الله عنهم واليه ذهب عامة الفقهاء الا ابن عباس ومن تابعه فانه روي عنه أنه لا يجعل الاخوات مع البنات عصبة وقال في بنت وأخت للبنت النصف ولا شئ للاخت فقيل له ان عمر قضى بخلاف ذلك جعل للاخت النصف فقال ابن عباس أنتم أعلم أم الله؟ يريد قوله سبحانه وتعالى (ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) فانما جعل لها الميراث بشرط عدم الولد والحق فيما ذهب إليه الجمهور فان ابن مسعود قال في بنت وبنت ابن وأخت لاقضين فيها بقضاء

[ 53 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف ولبنت الابن السدس وما بقى فللاخت رواه البخاري وغيره واحتجاج ابن عباس لا يدل على ما ذهب إليه بل يدل على ان الاخت لا يفرض لها النصف مع الولد ونحن نقول به فان ما يأخذه مع البنت ليس بفرض وانما هو بالتعصيب كميراث الاخ وقد وافق ابن عباس على ثبوت ميراث الاخ مع الولد مع قوله تعالى (وهو يرثها ان لم يكن لها ولد) وعلى قياس قوله ينبغي أن يسقط الاخ لاشتراطه في توريثه منها عدم الولد وهو خلاف الاجماع. ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم هو المبين لكلام الله تعالى وقد جعل للاخت مع البنت وبنت الابن الباقي عن فرضهما وهو الثلث ولو كان ابنتان وبنت ابن سقطت بنت الابن وكان للاخت الباقي وهو الثلث فان كان معهم أم فلها السدس ويبقى للاخت السدس فان كان بدل الام زوج فالمسألة من اثني عشر للزوج الربع وللبنتين الثلثان وبقي للاخت نصف السدس فان كان معهم أم عالت إلى ثلاثة عشر وسقطت الاخت (فصل) وللواحد من ولد الام السدس ذكرا كان أو انثى فان كانا اثنين فصاعدا فلهم الثلث بينهم بالسوية أما استحقاق الواحد من ولد الام السدس فلا خلاف فيه ذكرا كان أو انثى لقول الله تعالى (وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) يعني ولد الام باجماع أهل العلم وفي قراءة سعد وعبد الله (وله أخ أو اخت من أم) وأما التسوية بين ولد الام فلا نعلم فيه خلافا الا رواية شذت عن ابن عباس أنه فضل الذكر على الانثى لقول الله (فهم شركاء في الثلث) وقال في آية اخرى (وان كانوا أخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) ولنا قول الله تعالى (وله أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس) فسوى بين الذكر والانثى

[ 54 ]

وقوله (فهم شركاء في الثلث) من غير تفضيل يقضي التسوية بينهم كما لو وصى لهم بشئ أو اقر لهم به، وأما الآية الاخرى فالمراد بها ولد الابوين وولد الاب بدليل أنه جعل للواحدة النصف وللاثنين الثلثين وجعل الاخ يرث اخاه الكل وهذا مجمع عليه فلا عبرة بقول شاذ (فصل) في الحجب قال رحمه الله (يسقط الجد بالاب وكل جد بمن هو اقرب منه) قال ابن المنذر اجمع اهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الجد أبا الاب لا يحجبه عن الميراث غير الاب وكذلك كل جد يسقط بمن هو أقرب منه لانه يدلي به فهو كاسقاط الجد بالاب وتسقط الجدات بالام. قال ابن المنذر أجمع اهل العلم على أن للجدة السدس إذا لم يكن للميت أم ولانهن أمهات فسقطن بالام كما يسقط الاب الجد ويسقط ولد الابن بالابن لانه إن كان أباه فهو يدلي وإن كان عمه فهو أقرب منه فسقط به كما يسقط الجد بالاب وإن كان عمه فهو أقرب منه لقوله عليه الصلاة والسلام " الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر " (مسألة) (ويسقط ولد الابوين بثلاثة بالابن وابنه والاب) أجمع أهل العلم على ذلك بحمد الله ذكره ابن المنذر وغيره والاصل في هذا قوله تعالى (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن

[ 55 ]

لها ولد) الآية والمراد بذلك الاخوة والاخوات من الابوين أو من الاب بغير خلاف بين أهل العلم وقد دل ذلك على قوله تعالى (وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) وهذا حكم العصبة فاقتضت الآية أنهم لا يرثون مع الولد والوالد لان الكلالة من لا ولد له ولا والد خرج من ذلك البنات والام لقيام الدليل على ميراثهم معهما بقي فيما عداهما على ظاهره فيسقط ولد الابوين ذكرهم وأنثاهم بالثلاثة المذكورين وإن نزل ولد الابن وهم الاب لانهم يدلون به والابن لانهم يأخذون الفاضل عن فرض البنات والابن لا يفضل عنه شئ، وكذلك ابن الابن وإن نزل لانه ابن ويسقط ولد الاب بهؤلاء الثلاثة وبالاخ من الابوين لما روى علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية وأن أعيان بني الام يتوارثون دون بني الغلات يرث الرجل أخاه لابيه وأمه دون أخيه لابيه. أخرجه الترمذي (مسألة) (ويسقط ولد الام بأربعة بالولد ذكرا كان أو أنثى وولد الابن والاب والجد) أجمع على هذا أهل العلم فلا نعلم أحدا خالف فيه إلا رواية واحدة شذت عن ابن عباس في أبوين وأخوين لام للام الثلث وللاخوين الثلث وقيل عنه لهما ثلث الباقي وهذا بعيد جدا فانه يسقط الاخوة كلهم بالجد فكيف يورثهم مع الاب؟ ولا خلاف بين سائر أهل العلم في أن ولد الام يسقطون بالجد فكيف يورثون مع الاب؟ والاصل في هذه الجملة قول الله تعالى (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) والمراد بهذه

[ 56 ]

الآية الاخ والاخت من الام باجماع أهل العلم. وفي قراءة سعد بن أبي وقاص (وله أخ أو أخت من أم) والكلالة في قول الجمهور من ليس له ولد ولا والد فشرط توريثهم عدم الولد والوالد والولد يشتمل على الذكر والانثى والوالد يشمل الاب والجد وولد الابن ولد (فصل) واختلف أهل العلم في الكلالة فقيل الكلالة اسم للورثة ما عدا الوالدين والمولودين نص عليه أحمد وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال الكلالة من عدا الوالد والولد واحتج من ذهب إلى هذا بقول الفرزدق في بني أمية: ورثتم قناة المجد لان عن كلالة * * * * عن أبني مناف عبد شمس وهاشم واشتقاقه من الاكليل الذي يحيط بالرأس ولا يعلو عليه فكان الورثة ما عدا الولد والوالد وقد أحاطوا بالميت من حوله لا من طرفيه أعلاه وأسفله كاحاطة الاكليل بالرأس فأما الولد والوالد فهما طرفا الرجل فإذا ذهبا كان بقية النسب كلالة قال الشاعر: فكيف باطرافي إذا ما شتمتني؟ * * * * وما بعد شتم الوالدين صلوح وقالت طائفة الكلالة الميت نفسه الذي لا ولد له ولا والد يروى ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وقيل الكلالة قرابة الام واحتجوا ببيت الفرزدق الذي أنشدناه عنى إنكم ورثتم الملك عن آبائكم لا عن أمهاتكم ويروى عن الزهري أنه قال الميت الذي لا ولد له ولا والد كلالة ويسمى وارثه كلالة

[ 57 ]

والآيتان في سورة النساء المراد بالكلالة فيهما الميت ولا خلاف في أن اسم الكلالة يقع على الاخوة من الجهات كلها وقد دل على صحة ذلك قول جابر يا رسول الله كيف الميراث؟ انما يرثني كلالة فجعل الوارث هو الكلالة ولم يكن لجابر يومئذ ولد ولا والد، وممن ذهب إلى انه يشترط في الكلالة عدم الولد والوالد زيد وابن عباس وجابر بن زيد والحسن وقتادة والنخعي واهل المدينة والبصرة والكوفة ويروى عن ابن عباس أنه قال الكلالة من لا ولد له، ويروى ذلك عن عمر والصحيح عنهما قول الجماعة (باب العصبات) العصبة الوارث بغير تقدير وإذا كان معه ذو فرض أخذ ما فضل عنه قل أو كثر وإن انفرد أخد المال كله وإن استغرقت الفروض المال سقط، وهم كل ذكر من الاقارب ليس بينه وبين الميت انثى وهم عشرة: الابن وابنه والاب وأبوه الاخ وابنه إلا من الام، والعم وابنه كذلك ومولى النعمة ومولاة النعمة، وأحقهم بالميراث أقربهم ويسقط من بعد لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الحقوا الفرائض باهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر " متفق عليه وأخرجه الترمذي. وفي رواية " ما أبقت الفروض فلاولى رجل ذكر "

[ 58 ]

وأقربهم الابن ثم ابنه وان نزل لان الله سبحانه قال (يوصيكم الله في أولادكم) والعرب تبدا بالاهم فالاهم، ثم الاب لان سائر العصبات يدلون به، ثم الجد أبو الأب وإن علا لانه أب ما لم يكن اخوة لاب أو لابوين فان اجتمعوا فلهم فصل مفرد قد ذكرناه وذكرنا اختلاف أهل العلم في ذلك وفي كيفية توريثهم، معه ثم بنو الاب وهم الاخوة، ثم بنوهم وإن نزلوا، ثم بنو الجد وهم الاعمام وإن نزلوا ثم أعمام الاب ثم أبناؤهم ثم أعمام الجد ثم أبناؤهم كذلك أبدا لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منهم وإن نزلت درجتهم لما ذكرنا من الحديث، وأولى ولد كل أب اقربهم إليه فان استووا فأولاهم من كان لابوين لما ذكرنا من حديث علي رضي الله عنه وهذا كله مجمع عليه. (مسألة) (فإذا انقرض العصبة من النصب ورث المولى المعتق ثم عصباته الاقرب فالاقرب) لقوله عليه الصلاة والسلام " انما الولاء لمن أعتق " وسنذكره في بابه إن شاء الله تعالى (مسألة) (وأربعة من الذكور يعصبون أخواتهم فيمنعونهن الفرض ويقتسمون ما ورثوا للذكر مثل حظ الانثيين وهم الابن وابنه والاخ من الابوين والاخ من الاب ومن عداهم من العصبات) ينفرد الذكور بالميراث دون الاناث وهم بنو الاخوة والاعمام وبنوهم وذلك لقول الله تعالى (يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) فهذه الآية تناولت الاولاد وأولاد الابن وقال تعالى (فان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) فتناولت ولد الابوين وولد الاب

[ 59 ]

وانما اشتركوا لان الرجال والنساء كلهم وارث فلو فرض للنساء فرض أفضى إلى تفضيل الانثى على الذكر أو مساواتها إياه أو اسقاط بالكلية فكانت المقاسمة أولى وأعدل، وسائر العصبات ليس اخواتهم من أهل الميراث فانهن لسن بذوات فرض ولا يرثن منفردات فلا يرثن مع اخوتهن شيئا وهذا لا خلاف فيه بحمد الله ومنه (مسألة) (وابن ابن الابن يعصب من بازائه من أخواته وبنات عمه وبنات عم أبيه على كل حال إذا لم يكن لهن فرض ويسقط من هو أنزل منه كبناته وبنات أخيه وبنات ابن عمه وكلما نزلت درجته زاد فيمن يعصبه قبيل آخر) فلو خلف الميت خمس بنات ابن بعضهن أنزل من بعض لا ذكر معهن وعصبة كان للعليا النصف وللثانية السدس وسقط سائرهن والباقي للعصبة وإن كان مع العليا أخوها أو ابن عمها فالمال بينهما على ثلاثة وسقط سائرهن، وان كان مع الثانية عصبة كان للعليا النصف والباقي بينه وبين الثانية على ثلاثة وإن كان مع الثالثة فللعليا النصف وللثانية السدس والباقي بينه وبين الثالثة وان كان مع الربعة فللعليا النصف وللثانية السدس والباقي بينه وبين الثالثة والرابعة على أربعة، وإن كان مع الخامسة فالباقي بعد فرض الاولى والثانية بينه وبين الثالثة والرابعة والخامسة على خمسة وتصح من ثلاثين، وان كان أنزل من الخامسة فكذلك قال شيخنا ولا أعلم في هذا خلافا بين القائلين بتوريث بنات الابن مع بني الابن بعد استكمال الثلثين

[ 60 ]

(مسألة) (ومتى كان بعض بني الاعمام زوجا أو أخا لام أخذ فرضه وشارك الباقين في تعصيبهم) وجملة ذلك أنه إذا كان ابنا عم أحدهما اخ لام فللاخ للام السدس والباقي بينهما نصفين هذا قول جمهور الفقهاء. يروى عن عمر رضي الله عنه ما يدل على ذلك ويروى ذلك عن على وزيد وابن عباس وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ومن تبعهم، وقال ابن مسعود المال للذي هو أخ من أم، وبه قال شريح والحسن وابن سيرين وعطاء والنخعي وابو ثور لانهما استويا في قرابة الاب وفضله هذا بأم فصارا كاخوين أو عمين أحدهما لابوين والآخر لاب ولان ابن العم لابوين يسقط ابن العم للاب كذلك هذا فإذا كان قربه بكونه من ولد الجدة قدمه فكونه من ولد الام أولى ولنا أن الاخوة من الام يفرض له بها إذا لم يرث بالتعصيب وهو إذا كان معه أخ من أبوين أو من أب أو عم وما يفرض له به لا يرجح به كما لو كان أحدهما زوجا، ويفارق الاخ من الابوين والعم وابن العم إذا كانا من أبوين فانه لا يفرض له بقرابة أمه شئ فرجح به ولا يجتمع في إحدى القرابتين ترجيح وفرض (فصل) فان كان معهما أخ لاب فللاخ من الام السدس والباقي للاخ من الاب وكذلك ان كان معهما اخ لابوين فان كان ابن عم لابوين وابن عم هو اخ لام فعلى قول الجمهور للاخ السدس والباقي للآخر وعلى قول ابن مسعود المال كله لابن العم الذي هو اخ لام

[ 61 ]

(فصل) فان كان ابنا عم احدهما اخ لام وبنت أو بنت ابن فللبنت أو بنت الابن النصف والباقي بينهما نصفين وسقطت الاخوة من الام بالبنت ولو كان الذي ليس باخ ابن عم من ابوين أخذ الباقي كله لذلك وعلى قول ابن مسعود الباقي للاخ في المسئلتين بدليل ان الاخ من الابوين يتقدم على الاخ من الاب بقرابة الام، وإن كان في الفريضة بنت تحجب قرابة الام وحكي عن سعيد بن جبير ان الباقي لابن العم الذي ليس باخ وان كان من اب لانه يرث بالقرابتين ميراثا واحدا فإذا كان في الفريضة من يحجب احدهما سقط ميراثه كما لو استغرقت الفروض المال سقط الاخ من الابوين ولم يرث بقرابة الام بدليل المسألة المشركة ولنا على ابن مسعود ان الثلث يسقط الميراث بقرابة الام فيبقى التعصيب منفردا فيرث به وفارق ولد الابوين فان قرابة لام ثم يرجح بها ولا يفرض لها فلا تؤثر فيها بحجبها وفي مسئلتنا يفرض له بها فإذا كان في الفريضة من يحجبها سقطت ولانه لو كان مع ابن العم الذى هو اخ اخ من اب وبنت لحجبت البنت قرابة الام ولم ترث بها شيئا وكان للبنت النصف والباقي للاخ من الاب ولولا البنت لورث بكونه اخا من ام السدس وإذا حجبته البنت مع الاخ من الاب وجب أن تحجبه في كل حال لان الحجب بها لا بالاخ من الاب وما ذكره سعيد بن جبير ينتقض بالاخ من الابوين مع البنت وبابن العم إذا كان زوجا ومعه من يحجب بني العم، ولا نسلم انه يرث ميراثا واحدا بل يرث بقرابتيه ميراثين كشخصين فصار كابن العم الذي هو زوج، وفارق الاخ من الابوين فانه لا يرث الا ميراثا واحدا فان قرابة الام لا يرث بها منفردة

[ 62 ]

(فصل) فحصل خلاف ابن مسعود في مسائل ست هذه الواحدة (والثانية) في بنات وبنات ابن وابن ابن الباقي عنده لابن الابن دون اخواته (الثالثة) في أخوات لابوين وأخ واخوات لاب الباقي عنده للاخ دون اخواته (الرابعة) بنت وابن ابن وبنات ابن لبنات الابن الاضر بهن من السدس أو المقاسمة (الخامسة) اخت لابوين واخ واخوات لاب للاخوات عنده الاضر بهن من ذلك (السادسة) كان يحجب الزوجين والام بالكفار والعبيد والقاتلين ولا يورثهم (فصل) ابن ابن عم هو أخ لام وابن ابن عم آخر للاخ السدس والباقي بينهما وعند ابن مسعود الكل للاخ وسقط الآخر فان كان أحدهما ابن أخ لام فلا شئ له بقرابة الاخوة لان ابن الاخ للام من ذوي الارحام، وإن كان عمان أحدهما خال لام لم يرجح بخؤولته، وقيل على قياس قول ابن مسعود وجهان (أحدهما) لا يرجح بها (والثاني) يرجح بها على العم الذي هو من أب فيأخذ المال لانه ابن الجد والجدة والآخر ابن الجد لا غير، وان كان العم الآخر من أبوين فالمال بينهما لان كل واحد منهما يدلي بجده وهما ابنا الجد وهكذا القول في ابني عم أحدهما خال أو ابني ابني عم أحدهما خال فأما على قول عامة الصحابة فلا أثر لهذا عندهم (فصل) ابنا عم أحدهما زوج للزوج النصف والباقي بينهما نصفين عند الجميع فان كان الآخر أخا لام فللزوج النصف وللاخ السدس والباقي بينهما أصلها من ستة للزوج أربعة وللاخ اثنان

[ 63 ]

وترجع بالاختصار إلى ثلاثة وعند ابن مسعود الباقي للاخ فتكون من اثنين لكل واحد منهما سهم ثلاثة بني عم أحدهم زوج والاخر أخ لام للزوج النصف وللاخ السدس والباقي بينهم على ثلاثه أصلها من ستة تضرب فيها الثلاثة تكن ثمانية عشر للزوج تسعة وللاخ ثلاثة يبقى ستة بينهم على ثلاثة فيحصل للزوج أحد عشر وهي النصف والتسع وللاخ خمسة وهي السدس والتسع وللثالث التسع سهمان، فان كان الزوج ابن عم من أبوين فالباقي له، وان كان هو والثالث من أبوين فالثلث الباقي بينهما، وتصح من ستة للزوج الثلثان ولكل واحد من الاخوين سدس وعند ابن مسعود أن الباقي بعد فرض الزوج للذي هو أخ من أم (فصل) أخوان من أم أحدهما ابن عم فالثلث بينهما والباقي لابن العم وتصح من ستة لابن العم خمسة وللآخر سهم، ولا خلاف في هذه المسألة فان كانوا ثلاثة إخوة احدهم ابن عم فالثلث بينهم على ثلاثة والباقي لابن العم وتصح من تسعة، وإن كان اثنان منهم ابني عم فالباقي بعد الثلث بينهما وتصح من تسعة (فصل) ثلاثة إخوة لام أحدهم ابن عم وثلاثة بني عم أحدهم أخ لام فاضمم واحدا من كل عدد إلى العدد الآخر يصر معك أربعة بني عم وأربعة إخوة فهم ستة في العدد، وفي الاحوال ثمانية ثم اجعل الثلث للاخوة على أربعة والثلثين لبني العم على أربعة فتصح من اثنى عشر لكل أخ مفرد

[ 64 ]

سهم ولكل ابن عم مفرد سهمان ولكل ابن عم هو أخ ثلاثة فيحصل لهما النصف وللاربعة الباقين النصف، وعلى قول عبد الله للاخوة الثلث والباقي لابني العم الذين هما اخوان (مسألة) (وإذا اجتمع ذو فرض وعصبة بدئ بذي الفرض فأخذ فرضه وما بقي للعصبة) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألحقوا الفرائض باهلها فما أبقت الفروض فلاولى رجل ذكر " (مسألة) (وإن استغرقت الفروض المال فلا شئ للعصبة) كزوج وأم وإخوة لام وإخوة لابوين أو لاب فللزوج النصف وللام السدس وللاخوة للام الثلث وسقط سائرهم وإلى هذا ذهب احمد رحمه الله فأسقط الاخوة من الابوين لانهم عصبة، وقد تم المال بالفروض ويروى هذا القول عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبي موسى رضي الله عنهم، وبه قال الشعبي والعنبري وشريك وابو حنيفة وأصحابه ويحيى بن آدم ونعيم بن حماد وابو ثور وابن المنذر ويروى عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أنهم شركوا بين ولد الابوين وولد الام في الثلث فقسموه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ الانثيين وبه قال مالك والشافعي وإسحاق لانهم ساووا ولد الام في القرابة التى يرثون بها فيجب أن يساووهم في الميراث فانهم جميعا من ولد الام، وقرابتهم من جهة الاب ان لم تزدهم قربا واستحقاقا فلم تسقطهم، ولهذا قال بعض ولد الابوين أو بعض الصحابة لعمر وقد أسقطهم هب ان أباهم كان حمارا فما زادهم ذلك إلا قربا فشرك

[ 65 ]

بينهم، وحرر بعض أصحاب الشافعي فيها قياسا فقال فريضة جمعت ولد الاب والام وولد الام وهم من أهل الميراث فإذا ورث ولد الام وجب أن يرث ولد الاب والام كما لو لم يكن فيها زوج ولنا قول الله تعالى، وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث، ولا خلاف في ان المراد بهذه الآية ولد الام على الخصوص فمن شرك بينهم فلم يعط كل واحد منهما السدس وهو مخالفة لظاهر القرآن ويلزم منه مخالفة ظاهر الآية الاخرى وهي قوله (فان كانوا أخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) يراد بهذه الآية سائر الاخوة والاخوات وهم يسوون بين ذكرهم وأنثاهم وقوله عليه الصلاة والسلام " الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر " ومن شرك فلم يلحق الفرائض بأهلها، ومن جهة المعنى أن ولد الابوين عصبة لا فرض لهم وقد نم المال بالفروض فوجب أن يسقطوا كما لو كان مكان ولد الام ابنتان وقد انعقد الاجماع على أنه لو كان في هذه المسألة واحد من ولد الام ومائة من ولد الابوين لاختص الواحد من ولد الام بالثلث وللمائة السدس الباقي لكل واحد منهم عشر عشره فإذا جاز أن ينقص ولد ابوين عن ولد الام هذا النقص كله فلم لا يجوز اسقاطهم بالاثنين، وقولهم تساووا في قرابة الام قلنا فلم لم يساووهم في الميراث في هذه المسألة وعلى انا نقول ان ساووهم في قرابة الام فقد

[ 66 ]

فارقوهم بكونهم عصبة من غير ذوي الفروض وهذا الذي افترقوا فيه هو المقتضي لتقديم ولد الام وتأخير ولد الابوين فان الشرع ورد بتقديم ذي الفرض وتأخير العصبة ولذلك يقدم ولد الام على ولد الابوين في المسألة المذكورة وشبهها وهلا إذا تساووا في قرابة الام شاركوا الاخ من الام في سدسه فاقتسموه بينهم ولانه لو كانت قرابة الام مستقلة بالميراث مع قرابة الاب لوجب أن يجتمع لهم الفرض والتعصيب كقولنا في أخ من أم هو ابن عم ولوجب أن يشاركوا ولد الام في الثلث في كل موضع وينفردوا بالتعصيب فيما بقى، ولا خلاف في أنهم لا يشاركونهم في غير هذا الموضع، ويلزمهم أن ايقولوا في زوج وأخت لابوين وأخت لاب معها أخوها إنه يسقط الاخ وترث أخته السدس لان قرابتها مع وجوده كقرابتها مع عدمه وهو لا يحجبها فهلا عدوه حمارا وورثوا أخته ما كانت ترث عند عدمه؟ وما ذكروه من القياس طردي لا معنى تحته، قال العنبري القياس ما قال علي والاستحسان ما قال عمر قال الخبري وهذه وساطة مليحة وعبارة صحيحة وهو كمال قال إلا أن الاستحسان المجرد ليس بحجة فانه وضع للشرع بالرأي والتحكم من غير دليل ولا يجوز الحكم به مع عدم المعارض فكيف وهو في مسئلتنا يخالف ظاهر القرآن والسنة والقياس؟ قال شيخنا ومن العجب ذهاب الشافعي إليه ههنا مع تخطئة الذاهبين إليه في غير هذا الموضع، وقوله من استحسن فقد شرع ولا أظنه اعتمد في هذا إلا لموافقة زيد بن ثابت فانه اتبعه في جميع الفرائض وموافقة كتاب الله تعالى وسنة رسوله أولى

[ 67 ]

(فصل) ولو كان مكان ولد الابوين في هذه المسألة عصبة من ولد الاب سقطوا ولم يورثهم أحد من أهل العلم فيما علمنا لانهم لم يشاركوا ولد الام في قرابة الام (فصل) وتسمى هذه المسألة المشركة والحمارية إذا كان فيها أخوة لابوين وكذلك كل مسألة اجتمع فيها زوج وأم أو جدة وابنان فصاعدا من ولد الام وعصبة من ولد الابوين وإنما سميت المشركة لان بعض أهل العلم شرك فيها بين ولد الابوين وولد الام في فرض ولد الام فقسمه بينهم بالسوية وتسمى الحمارية لانه يروى أن عمر رضي الله عنه أسقط ولد الابوين فقال بعضهم يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حمارا أليست أمنا واحدة؟ فشرك بينهم وقيل قال ذلك بعض الصحابة فسميت الحمارية لذلك والله أعلم (فصل) إذا قيل امرأة خلفت اما وابني عم أحدهما زوج والآخر أخ لام وثلاثة إخوة مفترقين قيل هذه المشركة: للزوج النصف وللام السدس وللاخوين من الام الثلث وسقط الاخوان من الابوين أو الاب، ومن شرك جعل للاخ من الابوين التسع ولكل واحد من الاخوين للام تسعا ومن مسائل ذلك زوج وأم واختان لام واخ لابوين تصح من ستة ومن شرك فهي من ثمانية عشر: زوج وجدة وأخ وأخت لام وأخ وأخت لابوين كالتي قبلها، ومن شرك فمن اثنى عشر زوج وأم وأخوان وأختان لام وأخوان وثلاث أخوات لاب وأم من اثنى عشر ومن شرك فمن أربعة وخمسين (مسألة) (ولو كان مكانهم أخوات لابوين أو لاب عالت إلى عشرة وسميت ذات الفروخ)

[ 68 ]

يعني إذا كان مع الزوج والام والاخوة من الام أخوات أو اختين لابوين أو لاب عالت إلى عشرة لان أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة وللام السدس سهم وللاخوة للام الثلث سهمان وللاخوات الثلثان أربعة فتصير عشرة وسميت ذات الفروخ لانها عالت بثلثيها وهي أكثر ما تعول إليه الفرائض شبهت الاربعة الزائدة بالفروخ والستة بالام وتسمى الشريحية لان رجلا أتى شريحا وهو قاض بالبصرة فقال له ما نصيب الزوج من زوجته؟ فقال النصف مع غير الولد والربع مع الولد فقال ان امرأتي ماتت وخلفتني وأمها وأختيها لامها وأختيها لابيها وأمها فقال لك إذا ثلاثة من عشرة فخرج الرجل من عنده وهو يقول لم أر كقاضيكم قلت له ما يصيب الزوج؟ قال النصف أو الربع فلما شرحت له قضيتي لم يعطني ذلك ولا هذا فكان شريح يقول إذا لقيه انك تراني حاكما ظالما وأراك فاسقا فاجرا لانك تكتم القصة وتشيع الفاحشة (فصل) ومعني العول ازدحام الفرائض بحيث لا يتسع لها المال كهذه المسألة فيدخل النقص عليهم كلهم ويقسم المال بينهم على قدر فروضهم كما يقسم مال المفلس بين غرمائه بالحصص لضيق ماله عن وفائهم ومال الميت بين أرباب الديون إذا لم يف بها والثلث بين أرباب الوصايا إذا عجز، وهذا قول عامة الصحابة ومن معهم من العلماء يروى ذلك عن عمر وعلي والعباس وابن مسعود وزيد وبه قال مالك في اهل المدينة والثوري في أهل العراق والشافعي وأصحابه ونعيم بن حماد وأبو ثور وسائر أهل العلم الا أن ابن عباس وطائفة شذت يقل عددها فنقل ذلك عن محمد بن الحنفية ومحمد بن علي

[ 69 ]

ابن الحسين وعطاء وداود فانهم قالوا لا تعول المسائل فروي عن ابن عباس أنه قال في زوج وأخت وأم من شاء باهلته أن المسائل لا تعول ان الذي أحصى رمل عالج عددا أعدل من أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا هذان نصفان ذهبا بالمال فاين موضع الثلث؟ فسميت هذه مسائل المباهلة لذلك وهي أول مسألة عائلة حدثت في زمن عمر رضي الله عنه فجمع الصحابة للمشورة فيها فقال العباس رضي الله عنه أرى أن يقسم المال بينهم على قدر سهامهم فاخذ به عمر واتبعه الناس على ذلك حتى خالفهم ابن عباس فروى الزهري عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة قال لقيت زفر بن أوس البصري فقال قضي إلى عبد الله بن عباس فتحدت عنده فأتيناه فتحدثنا عنده فكان من حديثه ان قال سبحان الذي احصى رمل عالج عددا ثم يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا ذهب النصفان بالمال فأين موضع الثلث وثم والله لو قدموا من قدمه الله وأخروا من أخره الله ما عالت فريضة أبدا، فقال زفر فمن الذي قدمه ومن الذي أخره الله؟ فقال الذي أهبطه من فرض إلى فرض فذلك الذي قدمه والذي أهبطه من فرض إلى ما بقي فذلك الذي أخره الله، فقال زفر فمن أول من أعال الفرائض؟ قال عمر بن الخطاب فقلت الا أشرت عليه فقال هبته وكان امرأ مهيبا. قوله من اهبطه الله من فريضة إلى فريضة فذلك الذي قدمه الله يريد ان الزوجين والام لكل واحد منهم فرض ثم يحجب إلى فرض آخر لا ينقص منه وأما من اهبطه من فرض إلى ما بقي يريد البنات والاخوات فانهن يفرض لهن فإذا كان معهن أخوتهن ورثوا بالتعصيب فكان لهم ما بقي قل أو كثر فكان مذهبه أن الفروض إذا ازدحمت رد النقص على البنات والاخوات ولنا ان كل واحد من هؤلاء لو انفرد أخذ فرضه فإذا ازدحموا وجب أن يقتسموا على قدر

[ 70 ]

الحقوق كاصحاب الديون والوصايا، ولان الله تعالى فرض للاخت النصف كما فرض للزوج النصف وفرض للاختين الثلثين كما فرض للاختين للام الثلث فلا يجوز اسقاط فرض بعضهم مع نص الله تعالى عليه بالرأي والتحكم، ولا يمكن الوفاء بها فوجب ان يتساووا في النقص على قدر الحقوق كالوصايا والديون ويلزم ابن عباس على قوله مسألة فيها زوج وأم واخوان من أم فان حجب الام إلى السدس خالف مذهبه في حجب الام بأقل من ثلاثة من الاخوة وان نقص الاخوين من الام رد النقص على من لم يهبطه الله من فرض إلى ما بقي وان أعال المسألة رجع إلى قول الجماعة وترك مذهبه ولا نعلم اليوم قائلا بمذهب ابن عباس ولا نعلم خلافا بين فقهاء العصر في القول بالعول بحمد الله ومنه (فصل) حصل خلاف ابن عباس للصحابة في خمس مسائل اشتهر قوله فيها (إحداها) زوج وأبوان (والثانية) امرأة وأبوان للام ثلث الباقي عندهم وجعل هو لها ثلث المال منها (الثالثة) لا يحجب الام الا بثلاثة أخوة (الرابعة) لم يجعل الاخوات مع البنات عصبة (الخامسة) لم يعل المسائل فهذه الخمس صحت الرواية عنه فيها واشتهر القول عنه بها وشذت عنه رويات سوى هذه ذكرنا بعضها فيما مضى.

[ 71 ]

(باب أصول المسائل) معنى أصول المسائل المخارج التي تخرج منها فروضها (مسألة) (الفروض ستة ذكرها الله تعالى في كتابه وهي نوعان النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس) ومخارج هذه الفروض مفردة خمسة لان الثلث والثلثين مخرجهما واحد وهي تخرج من سبعة أصول أربعة لا تعول وثلاثة تعول لان كل مسألة فيها فرض مفرد فأصلها من مخرجه وان اجتمع معه فرض من نوعه فأصلها من مخرج أقلهما لان مخرج الكثير داخل في مخرج الصغير فالنصف وحده من اثنين والثلث وحده أو مع الثلثين من ثلاثة والربع وحده أو مع النصف من أربعة والثمن وحده أو مع النصف من ثمانية فهذه التي لا تعول لان العول فرع ازدحام الفروض ولا يوجد ذلك ههنا، وأما التى تعول فهي التي يجتمع فيها فروض أو فرضان من نوعين فإذا اجتمع مع النصف السدس أو الثلث أو الثلثان فأصلها من ستة لا ن مخرج النصف من اثنين ومخرج الثلث من ثلاثة إذا ضربت أحدهما في الآخر كانت ستة وذلك أصل المسألة وهي مخرج السدس، ويدخل العول في هذا الاصل فتعول إلى سبعة وإلى ثمانية وإلى تسعة وإلى عشرة وهو أكثرها عولا. والعول زيادة في السهام ونقصان في أنصباء الورثة.

[ 72 ]

وامثلة ذلك زوج وام واخت لام أصلها من ستة ومنها تصح: زوج وأم واخوان من أم: بنت وأم عم، ثلاث أخوات مفترقات وعصبة، أبوان وابنتان، العول زوج واختان لابوين أو لاب أو احداهما من ابوين والاخرى من أب أو أم أو اخت من اب واخت من ام، اصلها من ستة وتعول إلى سبعة: زوج وأخت وجدة أو أخ لام، ست أخوات مفترقات وأم: عول ثمانية زوج وأخت وأم للزوج النصف وللاخت النصف وللام الثلث تعول إلى ثمانية وهي مسألة المباهلة فان كان معهم أخت أخرى من أي جهة كانت أو اخ من أم فهي ثمانية أيضا. عول تسعة زوج وست أخوات مفترقات تعول إلى تسعة وتسمى الغراء، وكذلك زوج وأم وثلاث اخوات مفترقات. عول عشرة زوج وام وست اخوات مفترقات للزوج النصف وللام السدس وللاختين للام الثلث وللاختين للابوين الثلثان وسقطت الاختان للاب ومتى عالت المسألة إلى تسعة أو عشرة لم يكن الميت الا امرأة لانها لابد فيها من زوج ولا يمكن أن تعول المسألة إلى أكثر من هذا، وطريق العمل في العول أن تأخذ الفروض من اصل المسألة وتضم بعضها إلى بعض فما بلغت السهام فإليه تنتهي (مسألة) قال (وان اجتمع مع الربع احد الثلاثة فهي من اثنى عشر وتعول على الافراد إلى سبعة عشر ولا تعول إلى اكثر من ذلك) إنما كان اصل هذه المسألة من اثنى عشر لان مخرج الربع اربعة ومخرج الثلث ثلاثة ولا موافقة

[ 73 ]

بين المخرجين فإذا ضربت أحدهما في الآخر كان اثني عشر فان كان مع الربع سدس فبين الستة والاربعة موافقة بالانصاف فإذا ضربت وفق احدهما في الآخر كان اثني عشر ولابد في هذا الاصل من أحد الزوجين لانه لا بد فيها من ربع ولا يكون فرضا لغيرهما وأمثلة ذلك زوج وابوان وخمس بنين، للزوج الربع ثلاثة وللابوين السدسان اربعة يبقى خمسة لكل ابن سهم، زوج وابنتان وأخت أو عصبة امرأة وأختان لابوين أو لاب أو اختان لام وعصبة امرأة واخوان لام وسبعة إخوة لاب العول زوج وابنتان وأم تعول إلى ثلاثة عشر امرأة وثلاث أخوات مفترقات، زوج وأبوان وابنتان تعول إلى خمسة عشر، امرأة واختان من أب واختان من أم، امرأة وام وأختان لابوين أو لاب وأختان لام تعول إلى سبعة عشر ثلاث نسوة وجدتان وأربع أخوات لام وثمان لاب أو لابوين تعول إلى سبعة عشر ويحصل لكل واحدة منهن سهم وتسمى أم الارامل ويعايابها فيقال سبعة عشر امرأة من جهات مختلفة اقتسمن مال ميت بالسوية لكل امرأة منهن سهم وهي هذه ولا يعول هذا الاصل إلى أكثر من هذه ولا يمكن أن يكمل هذا الاصل بفروض من غير عصبة ولا عول ولا يمكن ان تعول الا على الافراد لان فيها فرضا يباين سائر فروضها وهو

[ 74 ]

الربع فانه ثلاثة وهو فرد وسائر فروضها ازواج فالنصف ستة والثلث أربعة والثلثان ثمانية والسدس اثنان ومتى عالت إلى سبعة عشر لم يكن الميت فيها إلا رجلا (مسألة) (وان اجتمع مع الثمن سدس أو ثلثان فأصلها من اربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين ولا تعول إلى اكثر منها إنما كان اصلها من اربعة وعشرين لانك تضرب مخرج الثمن في مخرج الثلثين أو في وفق مخرج السدس فتكون اربعة وعشرين ولم يذكر الثلث مع الثمن لانه لا يجتمع معه لان الثمن لا يكون إلا للزوجة مع الولد ولا يكون الثلث في مسألة فيها ولد لانه لا يكون إلا لولد الام والولد يسقطهم أو للام بشرط عدم الولد (مسائل ذلك) (امراة وابوان وبنت أو بنون وبنات امرأة وابنتان وام وعصبة ثلاث نسوة واربع جدات وست عشرة بنتا واخت امرأة وبنت وبنت ابن وجدة وعم العول امرأة وابوان وابنتان تعول إلى سبعة وعشرين وتسمى البخيلة لانها اقل الاصول عولا لم تعل إلا بثمنها وتسمى المنبرية لان عليا رضي الله عنه سئل عنها على المنبر فقال صار ثمنها تسعا ومضى في خطبته يعني ان المرأة كان لها الثمن ثلاثة من اربعة وعشرين صار لها بالعول ثلاثة من سبعة وعشرين وهي التسع ولا يكون الميت في هذا الاصل إلا رجلا (فصل) ولا يمكن ان يعول هذا الاصل إلى اكثر من هذا الا على قول ابن مسعود فانه يحجب

[ 75 ]

الزوجين بالولد الكافر والقاتل والرقيق ولا يورثه فعلى قوله إذا كانت امرأة وام وست اخوات مفترقات وولد كافر فللاخوات الثلث والثلثان وللام والمرأة السدس والثمن سبعة فتعول إلى احد وثلاثين. (والمسائل) (على ثلاثة اضرب عادلة وعائلة ورد، ذكرنا العادلة وهي التي يستوي مالها وفروضها والعائلة هي التي تزيد فروضها عن مالها والرد هي التي يفضل مالها عن فروضها ولا عصبة فيها وهي التي نذكرها في هذا الفصل. (فصل في الرد) إذا لم تستوعب الفروض المال ولم يكن عصبة رد الفاضل على ذوي الفروض بقدر فروضهم الا الزوج والزوجة. وجملة ذلك أن الميت إذا لم يخلف وارثا الا ذوي فروض كالبنات والاخوات والجدات فان الفاضل عن ذوي الفروض يرد عليهم على قدر فروضهم الا الزوج والزوجة يروى ذلك عن عمر وعلى وابن مسعود رضي الله عنهم وحكي ذلك عن الحسن وابن سيرين وشريح وعطاء ومجاهد والثوري وأبي حنيفة وأصحابه قال ابن سراقة وعليه العمل اليوم في الامصار الا أنه يروى عن ابن مسعود أنه كان لا يرد على بنت ابن مع بنت ولا على اخت من أب مع أخت من أبوين ولا على جدة مع ذي سهم وروى

[ 76 ]

ابن منصور عن احمد أنه كان لا يرد على ولد الام مع الام ولا على الجدة مع ذي سهم والقول الاول أظهر في المذهب وأصح وبه قال عامة أهل الرد لانهم تساووا في السهام فيجب أن يتساووا فيما يفرع عليها ولان الفريضة لو عالت لدخل النقص على الجميع فالرد ينبغي أن ينالهم أيضا وأما الزوجان فلا يرد عليهما باتفاق من أهل العلم الا أنه يروى عن عثمان رضي الله عنه أنه رد على زوج ولعله كان عصبة أو ذا رحم فأعطاه لذلك وأعطاه من بيت المال لا على سبيل الرد وسبب ذلك إن شاء الله تعالى أن أهل الرد كلهم من ذوي الارحام فيدخلون في قوله تعالى (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض) في كتاب الله والزوجان خارجان من ذلك وذهب زيد بن ثابت إلى أن الفاضل عن ذوي الفروض لبيت المال ولا يرد على أحد فوق فرضه وبه قال مالك والاوزاعي والشافعي لان الله تعالى قال في الاخت فلها نصف ما ترك ومن رد عليها جعل لها الكل ولانها ذات فرض مسمى فلا تزاد عليه كالزوج ولنا قول الله تعالى (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) وقد ترجحوا بالقرب إلى الميت فيكونون أولى من بيت المال لانه لسائر المسلمين وذوو الرحم أحق من الاجانب عملا بالنص وقال النبي صلى الله عليه وسلم " من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فالي - وفي لفظ - من ترك دينا فالي ومن ترك مالا فللوارث " متفق عليه وهذا عام في جميع المال وروى واثلة ابن الاسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " تحوز المرأة ثلاث مواريث لقيطها وعتيقها وولدها الذي لاعنت عليه رواه ابن ماجه فجعل لها ميراث ولدها المنفي باللعان خرج من

[ 77 ]

ذلك ميراث غيرها من ذوي الفروض بالاجماع بقي الباقي على مقتضى العموم ولانها من وراثة بالرحم فكانت أحق بالمال من بيت المال كعصباته فاما قوله تعالى (فلها نصف ما ترك) فلا ينفي أن يكون لها زيادة عليه بسبب آخر كقوله تعالى (ولابويه لكل واحد منهما السدس ان كان له ولد) لا ينفي أن يكون للاب السدس وما فضل عن البنت بجهة التعصيب وقوله (ولكن نصف ما ترك أزواجكم) لم ينف أن يكون للزوج ما فضل إذا كان ابن عم أو مولى وكذلك الاخ من الام إذا كان ابن عم والبنت وغيرها من ذوي الفروض إذا كانت معتقة كذا ههنا تستحق النصف بالقرض والباقي بالرد وأما الزوجان فليسا من ذوي الارحام. (مسألة) (فان كان المردود عليه واحدا أخذ المال كله بالفرض والرد كأم أو جدة أو بنت أو أخت وان كانوا جماعة من جنس واحد كبنات أو أخوات أو جدات اقتسموه كالعصبة من البنين والاخوة وسائر العصبات فان انكسر عليهم ضربت عددهم في مسألة الرد (مسألة) (وان اختلفت أجناسهم فخذ عدد سهامهم من أصل ستة فاجعله أصل مسئلتهم إنما كان كذلك لان الفروض كلها تخرج من أصل الستة إلا الربع والثمن وليسا لغير الزوجين وليسا من أهل الرد وينحصر ذلك في أربعة أصول (أحدها) أصل اثنين كجدة وأخ من أم للجدة السدس وللاخ السدس أصلها اثنان ثم يقسم المال عليهما فيصير لكل واحد منهما نصف المال أصل ثلاثة أم وأخ من أم، أم واخوان لام للام السدس وللاخوين الثلث بينهما

[ 78 ]

(أصل) اربعة أخت لابوين واخت لاب أو لام أو اخ، لام أو جدة بنت وأم أو جدة بنت وبنت ابن (اصل) خمسة ثلاث اخوات مفترقات للاخت للابوين النصف ولكل واحدة من الآخرتين السدس، أم واخت لابوين أو لاب، أم واخت لابوين وأخت لاب أو لام بنتان وجدة لا تزيد على هذا أبدا لانها لو زادت سدسا آخر لكمل المال ولم يبق منه شئ يرد (مسألة) (فان انكسر على فريق منهم ضربته في عدد سهامهم لانه اصل مسئلتهم وانما كان عدد سهامهم اصل مسئلتهم كما صارت السهام في العول هي المسألة التي يضرب فيها العدد بيان ذلك في اصل اثنين اربع جدات واخ من ام للجدات سهم لا ينقسم عليهن فتضرب عددهن في اصل المسألة تكن ثمانية للاخ من الام اربعة ولكل واحدة من الجدات سهم (اصل) ثلاثة ام وثلاثة اخوة من ام للاخوة سهمان لا تصح عليهما اضرب عددهم في اصل المسألة تصر تسعة ومنها تصح (اصل) اربعة اخت لابوين واربع اخوات لاب تضرب عددهن في اصل المسألة وهو اربعة تكن ستة عشر ومنها تصح. (اصل) خمسة ام واخت لابوين واربع اخوات لاب لهن سهم لا يصح عليهن تضرب عددهن في خمسة تكن عشرين ومنها تصح وسنذكره في باب تصحيح المسائل مفصلا

[ 79 ]

(مسألة) (فان كان معهم احد الزوجين اعطيته فرضه من اصل مسئلته وقسمت الباقي على مسألة الرد وهي فريضة اهل الرد وهو ينقسم إذا كانت زوجة ومسألة الرد من ثلاثة كامرأة وام وأخ لام أو أم وأخوين لام فللمرأة الربع سهم من أربعة يبقى ثلاثة على فريضة أهل الرد وهي ثلاثة وتصح المسئلتان من أربعة، فان انكسر على عدد منهم كاربع زوجات وأم وأخ لام، ضربت أربعة في مسألة الزوجة تكن ستة عشر ومنها تصح فان لم تنقسم فاصل مسألة الزوج على مسألة الرد لم يمكن أن يوافقها لانه إن كانت مسألة الزوج من اثنين فالباقي بعد نصيبه سهم لا يوافق شيئا وإن كانت من أربعة فالباقي بعد ميراثه ثلاثة ومن ضرورة كون للزوج الربع أن يكون للميتة ولد، ولا يمكن أن تكون مسألة الرد مع الولد من ثلاثة وإن كان الزوج امرأة فالباقي بعد الثمن سبعة ولا توافق السبعة عددا أقل منها ولا يمكن أن تكون مسألة الرد سبعة أبدا لان مسألة الرد لا تزيد على خمسة أبدا، إذا ثبت هذا فاضرب فريضة أهل الرد في فريضة أحد الزوجين فما بلغ فإليه تنتقل المسألة فإذا أردت القسمة فلاحد الزوجين فريضة الرد ولكل واحد من أهل الرد سهامه من مسئلته مضروب في الفاضل عن فريضة الزوج فما بلغ فهو له إن كان واحدا وإن كانوا جماعة قسمته عليهم فان لم ينقسم ضربته أو وفقته فيما انتقلت إليه المسألة وتصحح على ما نذكره في باب التصحيح وينحصر ذلك في خمسة أصول. (أحدها): زوج وجدة وأخ لام للزوج النصف أصلها من اثنين له سهم يبقى سهم على مسألة

[ 80 ]

الرد وهي اثنان أيضا فاضرب اثنين في اثنين تكن أربعة ولا يقع الكسر في هذا الاصل إلا على حين واحد وهو الجدات (الاصل الثاني): زوجة وجدة وأخ لام مسألة الزوجة من أربعة ثم تنتقل إلى ثمانية ولا يكون الكسر إلا على الجدات أيضا. (الاصل الثالث) زوج وبنت وبنت ابن، مسألة الزوج من أربعة ثم تنتقل إلى ستة عشر وكذلك زوجة وأخت لابوين وأخت لاب، أو أخت لام، أو جدة، أو جدات، ومثلها زوجة وأخت لاب وأخت لام أو جدة. (الاصل الرابع) زوجة وبنت وبنت ابن أو أم أو جدة، مسألة الزوجة من ثمانية ثم تنتقل إلى اثنين وثلاثين. (الاصل الخامس) زوجة وبنت وبنت ابن وجدة، أو ابنتان وأم، أصلها من ثمانية ثم تنتقل إلى أربعين وفي جميع ذلك إذا انكسرت سهام فريق منهم عليهم ضربته فيما انتقلت إليه المسألة. ومثال ذلك أربع زوجات واحدي وعشرون بنتا واربع عشر جدة، مسألة الزوجات من ثمانية، فتضرب فيها فريضة الرد وهي خمسة تكن اربعين للزوجات فريضة اهل الرد خمسة لا تصح عليهن ولا توافق يبقى خمسة وثلاثون للجدات خمسها سبعة على اربع عشرة توافق بالاسباع فرجعن إلى اثنين ويبقى

[ 81 ]

للبنات ثمانية وعشرون توافق بالاسباع ايضا فيرجعن إلى ثلاث والابنتان يدخلن في عدد الزوجات فتضرب ثلاثة في اربعة تكن اثني عشر ثم في اربعين تكن أربعمائة وثمانين. (فصل) ومتى كان مع احد الزوجين واحد منفرد ممن يرد عليه فانه يأخذ الفاضل عن الزوج ولا تنتقل المسألة كزوجة وبنت للزوجة الثمن والباقي للبنت بالفرض والرد وإن كان معه فريق واحد من أهل الرد كالبنات أو الاخوات قسمت الفاضل عليهم كالعصبة فان انكسر عليهم ضربت عددهم في مسألة الزوج والله أعلم باب تصحيح المسائل إذا لم ينقسم سهم فريق من الورثة عليهم قسمة صحيحة فاضرب عددهم في أصل المسألة وعولها ان كانت عائلة ثم يصير لكل واحد من الفريق مثل ما كان لجماعتهم إلا أن يوافق عددهم سهامهم بنصف أو ثلث أو غير ذلك من الاجزاء فيجزيك ضرب وفق عددهم في أصل المسألة وعولها إن كانت عائلة فما بلغ فمنه تصح ثم يصير لكل واحد من الفريق وفق ما كان لجماعتهم، فإذا أردت القسمة فكل من له شئ من أصل المسألة مضروب في العدد الذي ضربته في المسألة وهو الذي يسمى جزء السهم فما بلغ فهو له إن كان واحدا وإن كانوا جماعة قسمته عليهم. مثاله زوج وأم وثلاثة اخوة أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة وللام السدس سهم يبقى للاخوة سهمان لا تنقسم عليهم ولا توافقهم فاضرب عددهم وهو

[ 82 ]

ثلاثة في أصل المسألة وهو ستة تكن ثمانية عشر سهما للزوج ثلاثة في ثلاثة تسعة وللام سهم في ثلاثة ثلاثة وللاخوة سهمان في ثلاثة ستة لكل واحد سهمان وهو ما كان لجماعتهم فان كان الاخوة أربعة فان سهامهم توافقهم بالنصف فتضرب نصفهم وهو اثنان في المسألة تكن اثني عشر فإذا أردت القسمة ضربت سهام كل وارث في وفق عددهم وهو اثنان (مسألة) (وان انكسر على فريقين أو أكثر لم يخل من أربعة أقسام (أحدها) أن يكونا متماثلين كثلاثة وثلاثة فيجزيك ضرب أحدهما في المسألة وطريق قسمتها مثل طريق القسمة فيما إذا كان الكسر على فريق واحد سواء. مثاله ثلاثة اخوة لام وثلاثة لاب لولد الام الثلث والباقي لولد الاب أصلها من ثلاثة لولد الام سهم على ثلاثة لا ينقسم ولولد الاب اثنان على ثلاثة لا ينقسم ولا يوافق فتضرب أحد العددين وهو ثلاثة في أصل المسألة تكن تسعة لولد الام سهم في ثلاثة بثلاثة لكل واحد سهم ولولد الاب اثنان في ثلاثة ستة لكل واحد سهمان مثل ما كان لجماعتهم ولو كان ولد الاب ستة وافقت سهامهم بالنصف فرجع عددهم إلى ثلاثة وكان العمل فيها كما ذكرنا سواء (القسم الثاني) أن يكون العددان متناسبين وهو أن ينتسب إلى الآخر بجزء من أجزائه كنصفه أو ثلثه أو نحو ذلك فيجزيك ضرب الاكثر منها في المسألة وعولها.

[ 83 ]

مثاله جدتان وأربعة اخوة لاب للجدتين السدس وللاخوة ما بقي أصلها من ستة وعددهم لا يوافق سهامهم وعدد الجدات نصف عدد الاخوة فاجتز بالاكثر وهو أربعة واضربه في أصل المسألة تكن أربعة وعشرين للجدات سهم في أربعة وللاخوة خمسة في أربعة وعشرين لكل واحد خمسة ولو كان عدد الاخوة عشرين لوافقتهم سهامهم بالاخماس فيرجع عددهم إلى أربعة والعمل على ما ذكرنا (القسم الثالث): أن يكون العددان متباينين لا يماثل أحدهما صاحبه ولا يناسبه ولا يوافقه فتضرب أحدهما في جميع الآخر فما بلغ فهو جزء السهم فاضربه في المسألة فما بلغ فمنه تصح ثم كل من له شئ من أصل المسألة مضروب في جزء السهم. مثاله أم وثلاثة اخوة لام وأربعة لاب أصلها من ستة لولد الام سهمان لا يوافقهم ولولد الاب ثلاثة لا توافقهم والعددان متباينان فاضرب أحدهما في الآخر تكن اثني عشر ثم في أصل المسألة تكن اثنين وسبعين ومنها تصح للام سهم في اثني عشر ولولد الام سهمان في اثني عشر أربعة وعشرون لكل واحد ثمانية ولولد الاب ثلاثة في اثني عشر ستة وثلاثون لكل واحد تسعة إن وافق احد العددين سهامه دون الآخر اخذت وفق الموافق وضربته فيما لم يوافق وعملت على ما ذكرنا. وان وافقا جميعا سهامهما رددتهما إلى وفقهما وعملت في الوفقين عملك بالعددين الاصليين (فصل) فان أردت أن تعرف ما لاحدهم قبل التصحيح فاضرب سهام فريقه في الفريق الآخر فما خرج فهو له فإذا أردت أن تعلم ما لكل واحد من ولد الام فلفريقه من أصل المسألة سهمان اضربهما في عدد الفريق الآخر وهو أربعة تكن ثمانية فهي لكل واحد من ولد الام ولفريق ولد الاب ثلاثة اضربها في عدد ولد الام تكن تسعة فهي لكل واحد منهم.

[ 84 ]

(القسم الرابع) أن يكون العددان متفقين بنصف أو ثلث أو ربع أو غير ذلك من الاجزاء فانك ترد أحد العددين إلى وفقه ثم تضربه في جميع الاجزاء فما بلغ ضربته في المسألة. ومثال ذلك زوج وست جدات وتسعة اخوة فيتفقان بالثلث فترد الجدات إلى ثلثهن اثنين وتضربها في عدد الاخوة تكن ثمانية عشر ثم تضرب ذلك في أصل المسألة تكن مائة وثمانية ومنها تصح (فصل) فان كان الكسر على ثلاثة احياز نظرت فان كانت متماثلة كثلاث جدات وثلاث بنات وثلاثة أعمام ضربت أحدها في المسألة فما بلغ فمنه تصح المسألة ولكل واحد منهم بعد التصحيح مثل ما كان لجماعتهم وإن كانت متناسبة كجدتين وخمس بنات وعشرة أعمام اجتزأت بأكثرها وهي العشرة فضربتها في المسألة تكن ستين ومنها تصح، وإن كانت متباينة مثل أن يكون الاعمام في هذه المسألة ثلاثة ضربت بعضها في بعض تكن ثلاثين ثم ضربتها في المسألة تكن مائة وثمانين وإن كانت متوافقة كست جدات وتسع بنات وخمسة عشر عما ضربت وفق عدد منها في جميع الاجزاء فما بلغ وافقت بينه وبين الثالث وضربت وفقه في جميع الثالث فما بلغ ضربته في أصل المسألة ومنها تصح وإن تماثل اثنان منها وباينهما الثالث أو وافقهما ضربت أحد المتماثلين في الثالث أو في وفقه ان وافق فما بلغ ضربته في المسألة وإن تناسب اثنان وباينهما الثالث ضربت أكثرهما في جميع الثالث أو في وفقه ان كان موافقا

[ 85 ]

ثم في المسألة وإن توافق اثنان وباينهما الثالث ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر ثم في الثالث وإن تباين اثنان ووافقهما الثالث كاربعة أعمام وست جدات وتسع بنات اجزاك ضرب أحد المتبانيين في الآخر ثم تضربه في المسألة ويسمى هذا الموقوف المقيد لانك إذا رددت وقف أحدهما لم تقف الا الستة ولو وقفت غيرها مثل أن تقف التسعة وترد الستة إلى اثنين لدخلا في الاربعة وأجزاك ضرب الاربعة في التسعة ولو وقفت الاربعة رددت الستة إلى ثلاثة ودخلت في التسعة وأجزاك ضرب الاربعة في التسعة فأما إن كانت الاعداد الثلاثة متوافقة فانه يسمى الموقوف المطلق وفي عملها طريقان (احدهما) ما ذكرنا من قبل وهو طريق الكوفيين (والثاني) طريق البصريين وهو أن تقف أحد الثلاثة وتوافق بينه وبين الآخرين وتردهما إلى وفقهما ثم تنظر في الوقفين فان كانا متماثلين ضربت أحدهما في الموقوف وإن كانا متناسبين ضربت أكثرهما وان كانا متبانيين ضربت أحدهما في الآخر ثم في الموقوف وان كانا متوافقين ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر ثم في الموقوف فما بلغ ضربته في المسألة ومثال ذلك عشر جدات واثنا عشر عما وخمس عشرة بنتا فقف العشرة توافقها الاثنا عشر بالنصف فتر جع إلى ستة وافقها الخمس عشرة بالاخماس فترجع إلى ثلاثة وهي داخلة في الستة فتضرب الستة في العشرة تكن ستين ثم في المسألة تكن ثلاثمائة وستين وان وقفت الاثنى عشر رجعت العشرة إلى نصفها خمسة والخمس عشرة إلى ثلثها خمسة وهما متماثلان فتضرب الخمسة في الاثني عشر ستين وإن وقفت الخمس عشرة رجعت العشرة إلى اثنين والاثنا عشر إلى اربعة ودخل الاثنان في الاربعة فتضربها في الخمس عشرة ثم في المسألة

[ 86 ]

(فصل) في معرفة الموافقة والمناسبة والمباينة الطريق في ذلك ان تلقي أقل العددين من أكثرهما مرة بعد أخرى فان فني به فالعددان متناسبان وان لم يفن ولكن بقيت منه بقية القيتها من العدد الاقل فان بقيت منه بقية القيتها من البقية الاولى ولا تزال كذلك تلقي كل بقية من التي قبلها حتى تصل إلى عدد يفنى الملقى منه غير الواحد فأي بقية فني بها غير الواحد فالموافقة بين العدديين بجزء تلك البقية ان كانت اثنين فبالانصاف وان كانت ثلاثة فبالاثلاث وان كانت أربعة فبالارباع وان كانت أحد عشر أو اثني عشر أو ثلاثة عشر فنحو ذلك وان بقي واحد فالعددان متباينان ومما يدلك على تناسب العددين أنك إذا زدت على الاقل مثله أبدا ساوى الاكثر ومتى قسمت الاكثر على الاقل انقسم قسمة صحيحة ومتى نسبت الاقل إلى الاكثر انتسب إليه بجزء واحد ولا يكون ذلك الا في المنتصف فما دونه باب المناسخات ومعناها أن يموت بعض ورثة الميت قبل قسم تركته ولها ثلاثة أحوال (أحدها) أن يكون ورثة الثاني يربونه على حسب ميراثهم من الاول مثل أن يكونوا عصبة لهما فاقسم المال بين من بقي منهم ولا تنظر إلى الميت الاول.

[ 87 ]

مثال ذلك أربع بنين وثلاث بنات ماتت بنت ثم ابن ثم بنت أخرى ثم ابن آخر وبقي ابنان وبنت فاقسم المسألة على خمسة ولا يحتاج إلى عمل مسائل وكذلك نقول في أبوين وزوجة وابنين وبنتين ماتت بنت ثم ماتت الزوجة ثم مات ابن ثم مات الاب ثم الام فقد صارت المواريث كلها بين الابن والبنت الباقيين أثلاثا واستغنيت عن عمل المسائل وبها اختصرت المسائل بعد التصحيح بالموافقة بين السهام فإذا صححت المسألة نظرت فيها فان كان لجميعها كسر يتفق فيه جميع السهام رددت المسألة إلى ذلك الكسر ورددت سهام كل وارث إليه ليكون أسهل في العمل مثاله زوجة وابن وبنت ماتت البنت تصح المسئلتان من اثنين وسبعين للزوجة بحقها ستة عشر وللابن ستة وخمسون تنفق سهامهما بالاثمان فتردها إلى ثمنها تسعة للزوجة سهمان وللابن سبعة (الحال الثاني) أن يكون ما بعد الميت الاول من الموتى لا يرث بعضهم بعضا كاخوة خلف كل واحد منهم بنته فاجعل مسائلهم كعدد انكسرت عليهم سهامهم وصحح على ما ذكرنا في باب التصحيح مثال ذلك رجل توفي وترك أربعة بنين فمات أحدهم عن اثنين والثاني عن ثلاثة والثالث عن أربعة والرابع عن ستة فالمسألة الاولى من أربعة ومسألة الابن الاول من اثنين ومسألة الثاني من ثلاثة ومسألة الثالث من أربعة ومسألة الرابع من ستة فاجعلها كاعداد أربعة فالاثنان تدخل في الاربعة والثلاثة في الستة والاربعة توافق الستة بالانصاف فتضرب نصف إحداهما في الاخرى تكن اثني عشر

[ 88 ]

ثم تضربها في المسألة الاولى تكن ثمانية وأربعين لورثة كل ابن اثنا عشر فلكل واحد من بني الاول ستة ولكل واحد من بني الثاني أربعة ولكل واحد من بني الثالث ثلاثة ولكل واحد من بني الرابع سهمان (الحال الثالث) ما عدا ذلك وهي ثلاثة أقسام (أحدها) أن تقسم سهام الميت الثاني على مسألة الثاني (الثاني) أن لا ينقسم عليها بل يوافقها (الثالث) لا ينقسم عليها ولا يوافقها فالطريق في ذلك أن تصحح مسألة الاول ثم انظر ما صار للثاني منها فاقسمه على مسئلته بعد أن تصححها فان انقسم صحت المسئلتان مما صحت منه الاولى كرجل خلف امرأة وبنتا وأخا ثم ماتت البنت وخلفت زوجا وبنتا وعما فان لها من المسألة الاولى أربعة ومسئلتها من أربعة فصحت المسئلتان من ثمانية وصار للاخ أربعة من أخيه ثلاثة ومن بنت أخيه سهم ومن ذلك أم وعم مات العم وخلف بنته وعصبة المسألة الاولى من ثلاثة والثانية من اثنين فصحت المسئلتان من ثلاثة. ثلاث أخوات مفترقات ماتت الاخت من الابوين وخلفت ابنتين ومن خلفت تصح المسئلتان من خمسة. بنت وبنت ابن وأخ ماتت البنت وتركت ابنتين وعمها صحت المسئلتان من ستة وصار للاخ ثلاثة. زوج وجدة وابنتا ابن من ثلاثة عشر ماتت إحداهما عن أربعة وتركت زوجا وبنتا وأختها صحت المسئلتان من ثلاثة عشر وصار للاخ خمسة. زوجة وأم وابن ماتت الام وتركت زوجا وبنتا وابن ابن من أربعة وعشرين. زوجة وأم وعم مات العم وترك ثلاث بنين وبنتا من اثني عشر تصح المسئلتان

[ 89 ]

(القسم الثاني) أن توافق سهام الميت الثاني مسئلتة فالطريق فيها أن تضرب وفق مسئلته في الاولى ثم كل من له شئ من المسألة الاولى مضروب في وفق الثانية ومن له شئ من المسألة الثانية مضروب في وفق سهام الميت الثاني كرجل خلف امرأة وبنتا وأخا ثم ماتت البنت وخلفت زوجا وبنتا وأمها وهي الزوجة وعما فان المسألة من ثمانية للبنت النصف أربعة ومسئلتها من اثني عشر توافق سهامها. بالربع فتضرب ثلاثة في ثمانية أربعة وعشرون فكل من له شئ من ثمانية مضروب في ثلاثة وهو وفق المسألة الثانية ومن له شئ من الثانية مضروب في وفق سهام الميت الثاني وهو سهم ومن ذلك أم وابنان وبنت مات أحد الابنين وخلف من خلف الاولى من ستة للابن منها سهمان وقد خلف جدته وأخاه وأخته فمسئلته من ثمانية عشر توافق سهميه بالنصف فاضرب نصف مسئلته تسعة في الاولى وهي ستة تكن أربعة وخمسين للام من الاولى سهم في تسعة وفق الثانية ولها من الثانية ثلاثة في سهم صار لها اثنا عشر وللابن الباقي سهمان في تسعة ثمانية عشر ومن الثانية عشرة في سهم صار له ثمانية وعشرون ولاخيه أربعة عشر. (القسم الثالث) أن لا ينقسم سهام الثاني على مسئلته ولا يوافقها فالطريق فيها أن تضرب المسألة الثانية في الاولى ثم كل من له شئ من المسألة الاولى مضروب في الثانية ومن له شئ من الثانية مضروب في سهام الميت الثاني.

[ 90 ]

مثاله رجل خلف امرأة وبنتا وأخا فهي من ثمانية للبنت أربعة ثم ماتت البنت وتركت زوجا وأما وابنتين فان مسئلتها تعول إلى ثلاثة عشر لا تنقسم عليها سهامها ولا توافقها فإذا ضربت المسألة الاولى وهي ثمانية في الثانية وهي ثلاثة عشر كانت مائة وأربعة فكل من له شئ من الاولى مضروب في ثلاثة عشر ومن له شئ من ثلاثة عشر مضروب في أربعة ومثل ذلك زوج وأم وست اخوات مفترقات ماتت احدى الاختين من الام وخلفت من خلفت فالاولى من عشرة والثانية من ستة لانها خلفت اما واختا لابوين واختين من ام تضربها في الاولى تكن ستين ومنها تصح (فصل) وربما اختلف الحكم بكون الميت الاول رجلا أو امراة فيحتاج إلى السوأل عن ذلك مثال ذلك إذا قيل أبوان وابنتان لم تنقسم التركة حتى ماتت احدى البنتين ان كان الميت الاول رجلا فالاب جد وارث في الثانية لانه أبوأب وتصح المسئلتان من اربعة وخمسين وان كان الميت الاول امرأة فالاب أبو الام في الثانية لا يرث لانه من ذوي الارحام وتصح المسئلتان من اثني عشر وتسمى المأمونية لان المأمون سأل عنها يحيى بن اكثم حين اراد توليته القضاء ليختبر فهمه فقال يا امير المؤمنين من الميت الاول فعلم أنه فهمها (مسألة) (فان مات ثالث جمعت سهامه مما صحت منه الاوليان وعملت فيها عملك في مسألة الثاني مع الاول وكذلك تصنع في الرابع ومن بعده)

[ 91 ]

ومثال ذلك زوجة وأم وثلاث أخوات مفترقات. المسألة الاولى، من خمسة عشر، ماتت الاخت من الابوين وخلفت زوجا ومن خلفت فمسئلتها من ثمانية وسهامها ستة يتفقان بالنصف فتضرب نصف مسئلتها في الاولى تكن ستين ثم ماتت الام وخلفت زوجا وأختا وبنتها وهي الاخت من الام، مسئلتها من أربعة ولها من المسئلتين أحد عشر سهما لا توافق مسئلتها تضرب مسئلتها في الاوليين تكن مائتين وأربعين ومنها تصح الثلاث. ومثال الاربعة زوجة وابوان وابنتان، لم يقسموا حتى مات الاب وخلف أخا لاب وأم، ومن خلف ثم ماتت الام وخلفت أما وعما ومن خلفت ثم ماتت إحدى البنتين وخلفت زوجا ومن خلفت تصح الاولى من سبعة وعشرين، والثانية من أربعة وعشرين، توافق تركة الاب بالارباع ثم ماتت الام عن سبعة وعشرين وخلفت أما وبنتي ابن وعما فمسئلتها من ستة وتركتها توافقها بالاثلاث ثم ماتت احدى البنتين عن مائة وثلاثين وتركت زوجا وأما وأختا فمسئلتها من ثمانية وتركتها توافقها بالانصاف فتصح المسائل الاربع من الف ومائتين وستة وتسعين للزوجة من الاولى والرابعة مائتان وأربعة وسبعون وللبنت الباقية من المسائل الاربع سبعمائة وخمسة عشر، ولاخي الميت الباقي أربعون، ولام الثالثة ستة وثلاثون، ولعمها كذلك، ولزوج الرابعة مائة وخمسة وتسعون، زوج، وام، وست أخوات

[ 92 ]

مفترقات، ماتت الام وتركت أبويها ومن خلفت، ثم ماتت أخت من أب وأم وتركت زوجا وجدة ومن خلفت ثم ماتت أخت من أم وخلفت زوجا وجدة ومن خلفت الاولى عشرة والثانية من ستة فتصير الاثنتان من ستين والثالثة من عشرين وماتت عن ثلاثة عشر لا توافق فتضرب عشرين في ستين تكن ألفا ومائتين والرابعة من ثمانية وماتت عن مائة وستة وستين توافقها بالانصاف فتضرب أربعة في الف ومائتين تكن أربعة آلاف وثمان مائة. (باب قسم التركات) إذا خلف تركة معلومة فأمكنك نسبة نصيب كل وارث من المسألة فاعطه مثل تلك النسبة من التركة، مثال ذلك زوج وأبوان وابنتان المسألة من خمسة عشر والتركة أربعون دينارا، فللزوج ثلاثة وهي خمس المسألة فله خمس التركة ثمانية دنانير ولكل واحد من الابوين ثلثا خمس المسألة فله ثلثا الثمانية وذلك خمسة دنانير وثلث دينار ولكل واحدة من البنتين مثل ما للابوين كليهما وذلك عشرة وثلثان وإن شئت قسمت التركة على المسألة وضربت الخارج بالقسم في نصيب كل وارث فما بلغ فهو نصيبه فإذا قسمت التركة على المسألة ههنا كان الخارج بالقسم دينارين وثلثين إذا ضربتها في نصيب الزوج وهو ثلاثة كان ثمانية دنانير وإذا ضربتها في نصيب كل واحد من الابوين كانت خمسة وثلثا

[ 93 ]

وإذ اضربتها في نصيب كل واحدة من البنتين كانت عشرة دنانير وثلثين، وإن شئت ضربت نصيب كل وارث في التركة وقسمته على المسألة فما خرج فهو نصيبه ففي هذه المسألة إذا ضربت نصيب الزوج وهو ثلاثة في التركة كان مائة وعشرين إذا قسمتها على المسألة وهي خمسة عشر خرج بالقسم ثمانية وإذا ضربت نصيب أحد الابوين في التركة كان ثمانين فإذا قسمتها على المسألة خرج خمسة وثلث وإذا ضربت نصيب كل واحدة من البنتين في التركة كانت مائة وستين إذا قسمتها على المسألة خرج بالقسم عشرة وثلثان كما ذكرنا (فصل) فان كانت المسألة من الاعداد الصم لم يمكن العمل بالطريق الاول لانه لا نسبة فيها فاعمل بالطريقين الآخرين. مثال ذلك زوج وأم وابنتان، والتركة خمسون دينارا، المسألة من ثلاثة عشر إذا قسمت عليها التركة خرج بالقسم لكل سهم ثلاثة دنانير وأحد عشر جزءا من ثلاثة عشر جزءا من دينار، تضرب في ذلك سهام الزوج وهي ثلاثة يجتمع له أحد عشر دينارا وسبعة أجزاء وتضرب نصيب الا تكن سبعة وتسعة أجزاء ولكل بنت ضعف ذلك وإن ضربت سهام كل وارث في الخمسى وقسمتها على على المسألة خرج ما قلنا. (مسألة) وإن شئت في مسائل المناسخات قسمت التركة على المسألة الاولى ثم أخذت نصيب

[ 94 ]

الثاني فقسمته على مسئلته وكذلك الثالث فان كان بين التركة والمسألة موافقة رددتهما إلى وفقهما وقسمت وفق التركة على وفق المسألة واعمل على ما ذكرنا. مثال زوجة وأم وثلاث أخوات مفترقات، المسألة من خمسة عشر والتركة عشرون دينارا، ماتت الام وخلفت أبوين ومن خلفت المسألة الاولى من خمسة عشر، والثانية من ستة للام من الاولى سهمان لا تنقسم على الثانية وتوافقها بالنصف فتضرب نصف الستة في المسألة الاولى تكن خمسة وأربعين، فان شئت نسبت نصيب كل وارث من المسألة واعطيته من التركة مثل تلك النسبة فللمرأة تسعة وهي خمس المسألة، فلها خمس التركة أربعة دنانير وللاخت من الام ثمانية، وهي ثمانية أتساع الخمس، فلها من التركة ثمانية أتساع خمسها، وهو ثلاثة دنانير، وخمسة أتساع دينار وللاخت من الابوين عشرون وهي أربعة أتساع المسألة، فلها أربعة أتساع التركة وهي ثمانية دنانير وثمانية أتساع دينار، وللاخت من الاب ستة وهي تسع المسألة وخمس تسعها فلها من التركة ديناران وثلثان، وإن شئت قسمت العشرين على خمسة وأربعين وضربت الخارج بالقسم في نصيب كل وارث فيخرج ما ذكرناه وان شئت ضربت سهام كل وارث في التركة وقسمت ما بلغ على المسألة فما خرج فهو نصيبه ان شئت وافقت بين التركة والمسألة وهي توافقها بالاخماس فترد المسألة إلى تسعة والتركة إلى أربعة وتضرب سهام كل وارث في أربعة وتقسمه على تسعة يخرج ما ذكرناه. (مسألة) (وان أردت القسمة على قراريط الدينار فاجعل عدد القراريط كالتركة المعلومة

[ 95 ]

واعمل على ما قلنا، وقراريط الدينار في عرف بلدنا أربعة وعشرون قيراطا فان كانت السهام كثيرة وأردت أن تعلم سهم القيراط فانظر ما يتركب منه العدد فانه لابد أن يتركب من ضرب عدد في عدد فانسب احد العددين إلى أربعة وعشرين فان كان أقل منها فخذ من العدد الآخر مثل تلك النسبة، فما كان فهو لكل قيراط وان كان أكثر من أربعة وعشرين قسمته عليها فما خرج بالقسم فاضربه في العدد الآخر فما بلغ فهو نصيب القيراط ومثال ذلك ستمائة أردت قسمتها على القراريط فهي متركبة من ضرب عشرين في ثلاثين وانسب العشرين إلى أربعة وعشرين تكن نصفها وثلثها فخذ نصف الثلاثين وثلثها خمسة وعشرون فهي سهم القيراط وإن قسمت الثلاثين على أربعة وعشرين خرج بالقسم سهم وربع فاضربها في العشرين تكن خمسة وعشرين وهي سهم القيراط فإذا عرفت سهم القيراط فانظر كل من له سهام فاعطه بكل سهم من سهام القيراط قيراطا فان بقي له من السهام ما لا يبلغ قيراطا فانسبه إلى سهام القيراط وأعطه منه مثل تلك النسبة فان كان في سهام القيراط كسر بسطتها من جنس الكسر ثم كل من له سهام بعدد مبلغ السهام فله بعدد مخرج الكسر قراريط وتضرب بقية سهامه في مخرج الكسر وتنسبها منها مثال ذلك زوج وأبوان وابنتان ماتت الام وخلفت أما وزوجا وأختا من أبوين وأختين من أب وأختين من أم فالاولى من خمسة عشر والثانية من عشرين فتضرب وفق إحداهما في الاخرى تكن

[ 96 ]

مائة وخمسين وسهم القيراط ربع ابسطها أربعا تكن خمسة وعشرين فهذه سهام القيراط فللبنت من الاولى أربعة في عشرة أربعون فلها بخمسة وعشرين أربعة قراريط يبقى خمسة عشر اضربها في مخرج الكسر تكن ستين واقسمها على خمسة وعشرين تكن اثنين وخمسين فصار لها ستة وخمسان وللاب من الاولى والثانية ستة وعشرون فله بخمسة وعشرين أربعة وابسط السهم الباقي أرباعا يكن أربعة أخماس خمس ولزوج الاولى ثلاثون فله بخمسة وعشرين سهما أربعة قراريط وابسط الخمسة الباقية تكن عشرين وهي أربعة أخماس قيراط ولام الثانية سهمان ابسطها أرباعا تكن خمس قيراط وثلاثة أخماس قيراط وكذلك لكل اخت من أم وللاختين للاب مثل ذلك وللاخت للابوين ستة ابسطها أرباعا تكن أربعة اخماس قيراط (مسألة) (وإن كانت التركة سهاما من عقار كثلث وربع ونحو ذلك) فان شئت ان تجعلها من قراريط الدينار وتقسمها على ما قلنا وإن شئت وافقت بينها وبين المسألة وضربت المسألة أو وفقها في مخرج سهام العقارا وفي وفقها فما كان فانسبة من المبلغ فما خرج فهو نصيبه إذا كانت التركة ربع دار وثلثها جمعتها من مخرجها قراريط فكانت اربعة عشر قيراطا وجعلتها [ كأنها دنانير وعملت على ما سبق وان شئت اخذتها من مخرجها وقسمتها على المسألة فان انقسمت بغير ضرب. مثال ذلك زوج وام وثلاث اخوات مفترقات والتركة ربع دار وخمسها المسألة من تسعة

[ 97 ]

ومخرج سهام العقار عشرون الموروث منها تسعة منقسمة على المسألة للزوج منها ثلاثة وهي عشر الدار ونصف عشرها وللاخت من الابوين مثل ذلك ولكل واحدة من الباقيات نصف عشر فان لم تنقسم لكن وافقت السهام الموروثة المسألة رددت المسألة إلى وفقها ثم ضربته في مخرج سهام العقار ثم كل من له شئ من المسألة مضروب في وفق السهام الموروثة من العقار مثاله زوج وابوان وابنتان والتركة ربع دار وخسمها المسألة من خسمة عشر توافق السهام الموروثة من العقار بالثلث لانها تسعة فترد المسألة إلى ثلثها خمسة ثم تضربها في مخرج سهام العقار وهي عشرون تكن مائة فللزوج من المسألة ثلاثة في وفق سهام العقار ثلاثة تسعة من مائة وهو نصف عشر الدار وخمس خمسها ولكل واحد من الابوين سهمان في ثلاثة سنة وهي ثلاثة أخماس عشر الدار ولكل بنت ضعف ذلك وهو عشر وخمس عشر، وان لم توافق السهام الموروثة المسألة ضربت المسألة جميعها في مخرج سهام العقار ثم كل من له شئ من المسألة مضروب في السهام الموروثة من العقار فما بلغ فانسبه من مبلغ سهام العقار وان شئت نسبت سهام كل وارث من المسألة فما بلغ أعطيته منها بقدر نسبة السهام الموروثة إلى سهام العقار فتقول في هذه المسألة للزوج من المسألة الخمس فله خمس التركة وكذلك تفعل في بقية الورثة على ما سبق

[ 98 ]

(فصل) في المجهولات زوج وأم وأختان لاب وأم أخذ الزوج بميراثه خمسة وأربعين دينارا كم جميع التركة؟ فالطريق في ذلك أن تقسم الدنانير التي أخذها على سهامه تخرج خمسة عشر فاضربها في سهام المسألة وهي ثمانية تكن مائة وعشرين وهي التركة وان شئت ضربت ما أخذ في سهام المسألة تكن ثلاثمائة وستين وقسمت ذلك على سهامه فما خرج فهو التركة وان شئت قلت سهام من بقي مثل سهامه مرة وثلاثين فيجب ان يكون الباقي خمسة وسبعين زوج وأم وست اخوات مفترقات والتركة ستة وخمسون دينارا وثوب أخذ الزوج بميراثه الثوب كم قيمته؟ فالطريق أن تقسم العين على سهام من بقي من الورثة تخرج ثمانية تضربها في سهام الزوج تكن أربعة وعشرين وان شئت قلت سهام الزوج من سهام الباقي ثلاثة اسباعها فخذ ثلاثة أسباع العين تكن ما ذكرنا وبالجبر تجعل قيمة الثوب شيئا فإذا أخذه الزوج بثلاثة أسهم وجب أن يأخذ باقي الورثة سبعة أسهم شيئين وثلثا وذلك يعدل العين فالشئ ثلاثة أسباعها في ثلاثة أسباع العين تكن أربعة وعشرين وان بسطت الشيئين والثلث أثلاثا كانت سبعة وقسمت عليها العين يخرج الشئ أربعة وعشرين زوج وأم وست أخوات مفترقات والتركة خمسة وثلاثون دينارا وثوب أخذت احدى الاختين للاب والام الثوب وثلاثة دنانير فألق ما أخذت من العين فاقسم الباقي على سهام باقي الورثة وهي ثمانية يخرج بالقسم أربعة دناينر وهي نصيب السهم فلاختين بسهمين ثمانية دنانير فإذا القيت منها ثلاثة دنانير بقي خمسة وهي قيمة الثوب والتركة جميعها أربعون دينارا أو بالجبر تجعل قيمة الثوب شيئا

[ 99 ]

فتقول إذا أخذت الاخت بسهمين ثوبا وثلاثة دنانير وجب أن يأخذ بقية الورثة أربعة أشياء واثنى عشر دينارا وذلك يعدل ما حصل لهم وهو اثنان وثلاثون دينارا فألق اثني عشر بمثلها يبقى أربعة أشياء تعدل عشرين دينارا فقيمة الثوب خمسة دنانير كما قلنا فان كانت المسألة بحالها والتركة ثلاثون دينارا وعبدان متساويا القيمة أخذت احدى الاختين للابوين أحد العبدين فأسقط سهمها من المسألة وأسقط بمثلها العبد الآخر يبقى ستة تقسم العين عليها يخرج للسهم خمسة فقيمة العبد عشرة وبالجبر تجعل قيمة كل عبد شيئا فإذا أخذت بسهمين شيئا وجب أن يكون لباقي الوثة أربعة أشياء وذلك يعدل ما معهم وهو شئ وثلاثون دينارا فألق المشترك يعدل الشئ عشرة كما قلنا (باب ذوي الارحام) وهم كل قرابة ليست بذي فرض ولا عصبة وهم أحد عشر صنفا ولد البنات وولد الاخوات وبنات الاخوة وبنات الاعمام وبنو الاخوة من الام والعم من الام والعمات والاخوال والخالات وأبوالام وكل جدة أدلت باب بين أمين أو باب أعلى من الجد ومن أدلى بهم فهم يسمون ذوي الارحام وكان أبو عبد الله يورثهم إذا لم يكن ذو فرض ولا عصبة الا الزوج والزوجة روي هذا القول عن عمر وعلي وعبد الله وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء رضي الله عنهم وبه قال شريح وعمر

[ 100 ]

ابن عبد العزيز وعطاء وطاوس وعلقمة ومسروق وأهل الكوفة وكان زيد لا يورثهم ويجعل الباقي لبيت المال وبه قال مالك والاوزاعي والشافعي وأبو ثور وداود وابن جرير لان عطاء بن يسار روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب إلى قباء يستخير الله في العمة والخالة فأنزل الله عزوجل أن لا ميراث لهما رواه سعيد في سننه ولان العمة وبنت الاخ لا ترثان مع اخوتهما فلا ترثان منفردتين كالاجنبيات وذلك لان انضمام الاخ اليهما يؤكدهما ويقويهما بدليل أن بنات الابن والاخوات من الاب يعصبهن أخوهن فيما بقي بعد ميراث البنات والاخوات من الابوين ولا يرثن منفردات فإذا لم يرث هاتان مع أخيهما فمع عدمه أولى ولان المواريث أنما ثبتت نصا ولا نص في هؤلاء ولنا قول الله تعالى (وأولوا الارحام بعضهم أولي ببعض في كتاب الله) أي أحق بالتوارث في حكم الله قال أهل العلم كان التوارث في ابتداء الاسلام بالحلف فكان الرجل يقول للرجل دمي دمك، ومالي مالك، تنصرني وأنصرك، وترثني وأرثك، فيتعاقدان الحلف بينهما على ذلك فيتوارثان به دون القرابة وذلك قوله تعالى (والذين عقدت ايمانكم فآتوهم نصيبهم) ثم نسخ ذلك وصار التوارث بالاسلام والهجرة فإذا كان له ولد ولم يهاجر ورثه المهاجرون دونه، وذلك قوله عزوجل (والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) ثم نسخ ذلك بقوله تعالى (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض) في كتاب الله.

[ 101 ]

وروى الامام احمد باسناده عن سهل بن حنيف ان رجلا رمى رجلا بسهم فقتله ولم يترك الا خالا فكتب فيه أبو عبيدة إلى عمر فكتب إليه عمر: اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " الخال وارث من لا وارث له ". قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وروى المقدام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه " أخرجه أبو داود وفي لفظ مولى من لا مولى له، يعقل عنه ويفك عانيه، فان قيل المراد به أن من ليس له الا خال فلا وارث له، كما يقال الجوع زاد من لا زاد له، والماء طيب من لا طيب له، والصبر حيلة من لا حيلة له، أو انه أراد بالخال السلطان قلنا هذا فاسد لوجوه ثلاثة. (أحدها): انه قال يرث ماله وفي لفظ يرثه (والثاني): أن الصحابة فهموا ذلك، فكتب عمر هذا جوابا لابي عبيدة حين سأله عن ميراث الخال وهم أحق بالفهم والصواب من غيرهم (والثالث) أنه سماه وارثا، والاصل الحقيقة وقولهم ان هذا يستعمل للنفي قلنا والاثبات كقولهم يا عماد من لا عماد له، يا سند من لا سند له، يا ذخر من لا ذخر له. وروى سعيد باسناده عن واسع بن حيان قال: توفي ثابت بن الدحداحة ولم يدع وارثا ولا عصبة فرفع شأنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله إلى ابن أخته أبي لبابة بن عبد المنذر،

[ 102 ]

ورواه أبو عبيدة في الاموال الا أنه قال لم يخلف الا ابنة أخ له، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بميراثه لابنة أخيه ولانه ذو قرابة فيرث كذوي الفروض، وذلك لانه ساوى الناس في الاسلام، وزاد عليهم بالقرابة، فكان أولى منهم، ولهذا كان أحق في الحياة بصدقته وصلته، وبعد الموت بوصيته، فأشبه ذوي الفروض والعصبات المحجوبين إذا لم يكن من يحجبهم وحديثهم مرسل ثم يحتمل أنه لا ميراث لهما مع ذوي الفروض والعصبات، ولذلك سمي الحال وارث من لا وارث له، أي لا يرث الا عند عدم الوارث وقولهم لا يرثان مع اخوتهما قلنا لانهما أقوى منهما وقولهم ان الميراث انما ثبت نصا قلنا قد ذكرنا نصوصا ثم التعليل واجب مهما أمكن وقد أمكن ههنا فلا يصار إلى التعبد المحض. (فصل) والرد يقدم على ميراث ذوي الارحام فمتى خلف البيت عصبة أو ذا فرض من أقاربه أخذ جميع التركة، هذا قول عامة من ورث ذوي الارحام قال الخبري لم يختلفوا أن الرد أولى منهم إلا ما روي عن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز أنهما ورثا الحال مع البنت فيحتمل أنهما ورثاه لكونه عصبة أو مولى لئلا يخالف الاجماع، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " الخال وارث من لا وارث له " ومن مسائل ذلك أبو أم وجدة، المال للجدة، بنت ابن وبنت بنت ابن ابن أخ وابن أخت عم وعمة بني اخوة مفترقين لا شئ لذوي الرحم في جميع ذلك (فصل) وكذلك المولى المعتق وعصباته يقدمون على ذوي الارحام، وهو قول عامة من ورثهم

[ 103 ]

من الصحابة وغيرهم وقول من لا يورثهم أيضا، وروي عن ابن مسعود تقديمهم على المولى، وبه قال ابنه أبو عبيدة، وعبيدالله بن عبد الله بن عتبة، وعلقمة، والاسود، وعبيدة، ومسروق، وجابر ابن زيد، والشعبي، والنخعي، والقاسم بن عبد الرحمن، وعمر بن عبد العزيز، وميمون بن مهران، والاول أصح، لقوله عليه الصلاة والسلام " الخال وارث من لا وارث له " والمولى وارث ولان المولى يعقل وينصر أشبه العصبة من النسب. (مسألة) (ويورثون بالتنزيل فيجعل كل وارث بمنزلة من أدلى به) فيجعل ولد البنات والاخوات كامهاتهم، وبنات الاخوة، والاعمام، وولد الاخوة من الام كآبائهم، والاخوال، والخالات، وابو الام كالام، والعمات، والعم من الام كالاب، وعنه كالعم ثم تجعل نصيب كل وارث لمن أدلى به مذهب أبي عبد الله رحمه الله في توريث ذوي الارحام مذهب اهل التنزيل وهو ان ينزل كل واحد منهم منزلة من يمت به من الورثة فتجعل له نصيبه فان بعدوا نزلوا درجة درجة حتى يصلوا إلى من

[ 104 ]

يمتون به فيأخذون ميراثه فان كان واحدا أخذ المال كله وإن كانوا جماعة قسمت المال بين من يمتون به فما حصل لكل واحد جعل لمن أمت به فان بقي من سهام المسألة شئ رد عليهم على قدر سهامهم، هذا قول علقمة ومسروق والشعبي والنخعي وحماد ونعيم وشريك وابن أبي ليلي والثوري وسائر من من ورثهم غير أهل القرابة، وروي عن علي وعبد الله رضي الله عنهما أنهما نزلا بنت البنت منزلة البنت وبنت الاخ منزلة الاخ، وبنت الاخت منزلة الاخت، والعمة منزلة الاب، والخالة منزلة الام. وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه في العمة والخالة. وعن علي أنه نزل العمة بمنزلة العم. وروي ذلك عن علقمة ومسروق، وهي الرواية الثانية عن احمد وعن الثوري وأبي عبيد، انهما نزلاها منزلة الجد مع ولد الاخوة والاخوات ونزلها آخرون منزلة الجدة وانما صار هذا الاختلاف في العمة لادلائها باربع جهات وارثات، فالاب والعم أخواها، والجد والجدة أبواها، ونزل قوم الخالة جدة لان الجدة أمها. والصحيح من ذلك تنزيل العمة أبا، والخالة أما، لوجوه ثلاثة. (أحدها): ما روى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " العمة بمنزلة الاب إذا لم يكن بينهما أب، والخالة بمنزلة الام إذا لم يكن بينهما أم " رواه الامام احمد. (والثاني): انه قول عمر وعلي وعبد الله في الصحيح عنهم ولا مخالف لهم في الصحابة. (الثالث): ان الاب أقوى جهات العمة والام أقوى جهات الخالة فتعين تنزيلهما بهما دون غيرهما

[ 105 ]

كبنت الاخ وبنت العم فانهما ينزلان بمنزلة أبويهما دون اخوتهما ولانه إذا اجتمع لهما قرابات ولم يمكن توريثهما بجميعها ورثناهما باقواها كالمجوس عند من لا يورثهم بجميع قراباتهم وكالاخ من الابوين فانا نورثه بالتعصيب وهي جهة أبيه دون قرابة أمه، وأما أبو حنيفة وأصحابه فانهم ورثوهم على ترتيب العصبات، فجعلوا أولاهم من كان من ولد الميت وإن سفلوا ثم أبويه أو أحدهما وإن سفلوا ثم ولد أبوي أبويه وان سفلوا كذلك أبدا لا يرث بنو أب أعلى وهناك بنو أب أقرب منه وإن نزلت درجتهم، وعن أبي حنيفة أنه جعل أبا الام وان علا أولى من ولد البنات ويسمى مذهبهم مذهب أهل القرابة ولنا أنهم فرع في الميراث على غيرهم فوجب الحاقهم بمن هم فرع له وقد ثبت أن ولد الميت من الاناث لا يسقط ولد أبيه فأولى أن لا يسقطهم ولده (مسائل ذلك) بنت بنت وبنت بنت ابن، المال بينهما على أربعة فان كان معهما بنت أخ فالباقي لها وتصح من ستة فان كان معهما خالة فلبنت البنت النصف ولبنت بنت الابن السدس تكملة الثلثين، وللخالة السدس، والباقي لبنت الاخ، فان كان مكان الخالة عمة حجبت بنت الاخ وأخذت الباقي لان العمة كالاب فتسقطمن هو بمنزلة الاخ ومن نزلها عما جعل الباقي لبنت الاخ واسقط بها العمة ومن نزلها جدا قاسم بها ابنة الاخ الثلث الباقي بينهما نصفين ومن نزلها جدة جعل لها السدس ولبنت الاخ الباقي

[ 106 ]

وفي قول أهل القرابة لا ترث بنت الاخ مع بنت البنت ولا مع بنت بنت الابن شيئا. (مسألة) (فان أدلى جماعة منهم بواحد واستوت منازلهم فنصيبه بينهم بالسوية ذكرهم وأنثاهم سواء، وعنه للذكر مثل حظ الانثيين إلا ولد الام وقال الخرقي يسوى بينهم إلا الخال والخالة) اختلفت الرواية عن أحمد في توريث الذكور والاناث من ذوي الارحام إذا كانوا من أب واحد وأم واحدة فنقل الاثرم وحنبل وابراهيم بن الحارث في الخال والخالة يعطون بالسوية في جميع ذوي الارحام اختاره أبو بكر وهو مذهب أبي عبيد واسحاق ونعيم بن حماد لانهم لا يرثون بالرحم المجرد فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الام، ونقل يعقوب بن بختان إذا ترك ولد خالة خالته اجعله بمنزلة الاخ والاخت للذكر مثل حظ الانثيين وكذلك ولد العم والعمة ونقل عنه المروذي فيمن ترك خاله وخالته للخال الثلثان وللخالة الثلث فظاهر هذا التفضيل وهو قول أهل العراق وعامة المنزلين لان ميراثهم معتبر بغيرهم فلا يجوز حملهم على ذوي الفروض لانهم يأخذون المال كله ولا على العصبة البعيد لان ذكرهم ينفرد بالميراث دون الاناث فوجب اعتبارهم بالقريب من العصاب والاخوة والاخوات ويجاب عن هذا بانهم معتبرون بولد الام وإنما يأخذون كل المال بالفرض والرد واتفق الجميع على التسوية بين ولد الام لان أباهم يسوي ذكرهم وأنثاهم الا في قول من أمات السبب فان عنده للذكر مثل حظ الانثيين فأما الذي نقل عنه الخرقي انه يسوى بين الجميع إلا الخال والخالة قال شيخنا

[ 107 ]

فلا أعلم موافقا على هذا القول ولا علمت وجهه والخلاف إنما هو في ذكر وأنثى أبوهما وأمهما واحد فاما إذا اختلف آباؤهم وأمهاتهم كالاخوال والخالات المفترقين والعمات المفترقات أو إذا أدلى كل واحد منهم بغير من أدلى به الآخر كابن بنت وبنت بنت أخرى فلذلك موضع يذكر فيه ان شاء الله تعالى (مسائل ذلك) ابن أخت معه أخته وابن بنت معه أخته المال بينهما نصفين عند من سوى وعند أهل القرابة وسائر المنزلين المال بينهما على ثلاثة: ابنان وابنتا أخت لابوبن وثلاث بني وثلاث بنات أخت لاب وأربع بني وأربع بنات أخت لام أصل المسألة من خمسة للاخت من الابوين ثلاثة بين ولدها على أربعة وللاخت من الاب سهم بين ولدها على ستة وللاخت من الام سهم بين ولدها على ثمانية والاربعة داخلة فيها والستة توافقها بالنصف فتضرب نصفها في ثمانية تكن أربعة وعشرين ثم في خمسة تكن مائة وعشرين ومن فضل ابقى ولد الام بحالهم وجعل ولد الاخت من الابوين ستة توافقهم سهامهم بالثلث فيرجعون إلى اثنين فيدخلان في الثمانية وولد الاخت من الاب تسعة تضربها في ثمانية تكن اثنين وسبعين ثم في خمسة تكن ثلاثمائة وستين، وان كانوا أولاد عمات أو خالات مفترقات فكذلك وان كانوا أولاد بنات أو أولاد أخوات من أبوين أو من أب فهي من اثنين وسبعين عند من سوى ومن مائة وثمانية عند من فضل وقول أهل العراق هي من سبعة وعشرين كأولاد البنين (فصل) إذا كان معك أولاد بنات أو أخوات قسمت المال بين أمهاتهن على عددهن فما أصاب

[ 108 ]

كل واحدة منهن فهو لولدها بالسوية عند من سوى وعند من فضل جعله بينهم على حسب ميراثهم واختلف أصحاب أبي حنيفة فذهب أبو يوسف إلى قسم المال على عددهم دون مراعاة أمهاتهم إذا استووا ممن يدلون به من الآباء والامهات إلى بنات الميت للذكر مثل حظ الانثيين كأولاد البنين، وجعل محمد بن الحسن من أدلى بابن ابنا وان كانت انثى ومن أدلى ببنت بنتا وان كان ذكرا وجعل المدلى بهم بعدد المدلين ثم قسم بينهم على عددهم فما أصاب ولد الابن قسمه بينهم للذكر مثل حظ الانثيين وما أصاب ولد الانثى قسمه بينهم كذلك (مسائل) من ذلك بنت ابن بنت وابن بنت بنت قول من سوى المال بينهما نصفين وقول من فضل ان كانا من ولد بنين فكذلك وان كانا من ولد بنت واحدة فالمال بين ابنها وبنتها للابن ثلثاه ولبنتها ثلثه فما أصاب ابنها فهو لبنته وما أصاب بنتها فهو لابنها فيصير للبنت سهمان وللابن سهم وكذلك قول محمد وقول ابي يوسف للابن سهمان وللبنت سهم كابن الميت وبنته: ابنا بنت بنت وابن ابن بنت قول من سوى لابن ابن البنت النصف والباقي بين الباقين على ثلاثة سواء كانوا من ولد بنت أو من ولد بنين وقول المفضلين ان كانوا من ولد بنتين فلابن ابن البنت النصف والنصف الآخر بين الباقين على خمسة وان كانوا من ولد بنت فلابن ابن البنت الثلثان والثلث الباقي للباقين على خمسة لان المال كان للبنت الاولى فقسم بين ابنها وبنتها أثلاثا للابن سهمان فهما لابنه وللبنت سهم فهو لولدها قول محمد يقسم بينهم على

[ 109 ]

خمسة لابن الابن سهمان لانه يدلي بابن وللباقين ثلاثة لانهم يدلون بأنثى وقول أبي يوسف يقسم بينهم على سبعة لكل ابن سهمان وللبنت سهم. ابنا بنت بنت وبنتا ابن بنت قول من سوى المال بينهم على أربعة بكل حال قول المفضلين ان كانوا من ولد بنتين فكذلك وان كانوا من ولد واحدة فلابنها الثلثان بين ابنتيه ولابنتها الثلث بين ابنيها قول أبي يوسف المال بينهم على ستة لكل ذكر سهمان ولكل انثى سهم قول محمد لكل ذكر سهم ولكل انثى سهمان. ابنا وابنتا ابن أخت وثلاثة بني وثلاث بنات بنت أخت قول من سوى النصف بين الاولين على أربعة والنصف الثاني بين الآخرين على ستة وتصح من أربعة وعشرين. قول من فضل ان كانوا من ولد واحدة فللاولين الثلثان سهم على ستة وللآخرين الثلث سهم على تسعة وتصح من أربعة وخمسين، وان كانوا من ولد ابنتين صحت من ستة وثلاثين، قول أبي يوسف للذكر مثل حظ الانثيين وتصح من خمسة عشر وقول محمد ولد ابن الاخت بمنزلة أربعة ذكور وولد بنت الاخت كست اناث فيقسم المال بينهم على أربعة عشر فلولد ابن الاخت منها ثمانية أسهم بينهم على ستة وللآخرين ستة بينهم على تسعة وتصح من اثنين وأربعين وترجع بالاختصار إلى أحد وعشرين: ابنتا أخ وابن وابنة أخت لابنتي الاخ الثلثان في قول المنزلين جميعهم وقول محمد والثلث لولدي الاخت بينهما بالسوية عند من سوى ومن فضل جعله بينهما أثلاثا وهو قول محمد وقال أبو يوسف لابن الاخت سهمان ولكل واحد من الباقين سهم وتصح من خمسة

[ 110 ]

(فصل) بنت بنت وبنت بنت ابن هي من أربعة عند المنزلين جميعهم وعند أهل القرابة أيضا هو لبنت البنت لانها أقرب فان كان معهما بنتا بنت ابن أخرى فكأنهم بنتا ابن وبنت فمسئلتهم من ثمانية وتصح ستة عشر: ابن بنت ابن وبنت ابن بنت المال للابن لانه أقرب إلى الوارث وهذا قول عامة من ورثهم الا ما حكي عن ابن سالم أنه ينزل البعيد حتى يلحق بوارثه فيكون المال بينهما على أربعة للبنت ثلاثة وللابن سهم كبنت وبنت ابن بنت بنت ابن وبنت بنت ابن ابن وبنتا بنت ابن ابن آخر للاولى ثلاثة أرباع المال والربع الباقي بين الباقيات على أربعة فتضربها في اصل المسألة تكن من ستة عشر: ابن وبنت بنت وثلاث بنات بنت وابنا بنت ابن لا شئ لهذين في قول الجميع لان أمهما تسقط باستكمال البنات الثلثين ويكون النصف بين الابن وأخته على اثنين والنصف الآخر على ثلاث، وتصح من اثنى عشر عند من سوى ومن فضل جعلها بينهم على ستة وهو قول اهل القرابة ايضا. بنت بنت بنت وبنت ابن بنت اخرى وبنت بنت ابن ابن المال لهذه الا في قول اهل القرابة فانه للاوليين، وقول من امات السبب ورث البعيد مع القريب المال بين بنت ابن بنت وبنت بنت ابن ابن على اربعة وتسقط الاخرى لان هذه وارثة الابن في اول درجة: بنت بنت وبنت بنت بنت اخرى وبنت بنت ابن المال بين الاولى والاخيرة على اربعة عند المنزلين وقال اهل القرابة وهو للاولى قول ابن سالم هو للاوليين وتسقط الثالثة (مسألة) (وإذا كان ابن وبنت اخت وبنت اخت اخرى فلبنت الاخت وحدها النصف وللاخرى واخيها النصف بينهما)

[ 111 ]

لا خلاف بين المنزلين في ان لولد كل اخت ميراثها وهو النصف فمن سوى جعل النصف بين الاخت واخته نصفين والنصف الآخر لبنت الاخرى وتصح من أربعة، ومن فضل جعل النصف بينهما على ثلاثة وتصح من ستة وقال أبو يوسف للابن النصف ولكل بنت الربع وتصح من أربعة وقال محمد لولد الاخت الاولى الثلثان بينهما على ثلاثة وللاخرى الثلث وتصح من تسعة وإذا انفرد ولد كل أخ أو أخت فالعمل فيه على ما ذكرنا في أولاد البنات، ومتى كان الاخوات والاخوة من ولد الام فاتفق الجميع على التسوية بين ذكرهم وأنثاهم إلا الثوري ومن أمات السبب: ثلاث بنات أخ وثلاثة بني أخت إن كانا من أم فالمال بينهم على عددهم وان كانا من أب أو من أبوين فلبنات الاخ الثلثان ولبني الاخت الثلث وتصح من تسعة عند المنزلين ومحمد وفي قول أبي يوسف يجعل لبني الاخت الثلثين ولبنات الاخ الثلث: ابن وبنت أخت لابوين وابن أخت لام هي من أربعة عند من فضل وعند من سوى تصح من ثمانية، قول محمد كأنهما أختان من أبوين واخت من أم وتصح من خمسة عشر فان كان ولد الام أيضا ابنا وابنة صحت عند جميعهم من ثمانية إلا الثوري فانه يجعل للذكر من ولد الام مثل حظ الانثيين فتصح عنده من اثنى عشر وعند محمد هي من ثمانية عشر: ابنا اخت لابوين وابن وابنة أخت لاب وابنا أخت اخرى لاب من ثمانية في قول عامتهم وتصح من اثنين وثلاثين عند من سوى، وعند من فضل من ثمانية وأربعين، وقول محمد يسقط ولد الاب ويتفق قوله وقول ابي يوسف في ان المال لابن

[ 112 ]

الاخت من الابوين: ابن اخت لابوين وابن وابنة اخت لام وابنا وابنتا أخت أخرى لام قول المنزلين من عشرين الثوري من ثلاثين محمد من ستين (فصل) ثلاث بنات ثلاث أخوات مفترقات مذهب احمد وسائر المنزلين ان المال يقسم بين الاخوات على قدر سهامهن فما اصاب كل اخت فهو لولدها والمال في هذه المسألة بين الاخوات على على خمسة فيكون بين اولاد هن كذلك، والحكم في ثلاث بنات عمات مفترقات كذلك لانهن أخوات الاب فميراثه بينهن على خمسة، وكذلك ثلاث خالات مفترقات لانهن اخوات الام وقدم أهل القرابة من كان لاب وأم من جميعهم ثم من كان لاب ثم من كان لام إلا محمد بن الحسن فانه قسم ميراث اولاد الاخوات على أعدادهم واقامهم مقام أمهاتهم كأنهم أخوات (مسائل) من ذلك ست بنات ثلاث اخوات مفترقات المال بين الاخوات على خمسة فما اصاب كل واحدة فهو لبنيها وتصح من عشرة وعند ابي يوسف المال كله لولد الابوين وعند محمد لهما الثلثان ولولد الام الثلث وتصح من ستة: ست بنات ست اخوات مفترقات لبنتي الاختين من الابوين الثلثان ولولد الام الثلث وتصح من ستة هذا قول محمد. ابن أخت لابوين وابن وابنة اخت لاب وابنا وابنتا اخت اخرى لاب وثلاثة بني وثلاث بنات اخت لام هي من مائة وعشرين عند من سوى ومن ستين عند من فضل ومن اربعة وخمسين عند محمد، فان كان معهم اربعة بني واربع بنات اخت اخرى لام

[ 113 ]

صحت من مائة واربعة واربعين عند المنزلين كلهم، قول محمد كأنهم اخت لابوين وست اخوات لاب واربع عشرة اختا لام سهم ولد الاب بينهم على تسعة فتصح من ثلثمائة وثمانية وسبعين، فان كان ولد الاخت من الابوين ابنا وبنتا صحت كذلك عند المنزلين وعند محمد كأنهما اختان لابوين فيسقط ولد الاب وتصح من مائة وستة وعشرين والقول في العمات المفترقات والخالات المفترقات واولادهن كالقول في ولد الاخوات المفترقات (فصل) فان كن ثلاث بنات ثلاث اخوة مفترقين فلبنت الاخ من الام السدس والباقي لبنت الاخ من الابوين هذا قول جميع المنزلين لان الاخوة المفترقين يسقط ولد الاب منهم ولد الابوين وللاخ للام السدس والباقي كله للاخ للابوين، ثم ما صار لكل اخ فهو لولده وكذلك الحكم في الاخوال المفترقين لانهم إخوة الام (مسائل) من ذلك ست بنات ستة اخوة مفترقين لولد الام الثلث والباقي لولد الابوين: ست بنات ثلاثة اخوة مفترقين لولد الام السدس والباقي لولد الابوين قول محمد لولد الام الثلث: بنت اخ لابوين وابن اخ لام وبنت اخ آخر لام، ابن وبنت بنت اخ لاب وابنا وابنتا ابن اخ لام وثلاث بني

[ 114 ]

وثلاث بنات بنت اخ لام تصح من اثنين وسبعين عند المنزلين، فان كان مكان الاخ من اب اخت كانت من ستين فان كان معهم ابن بنت اخت من ابوين عادت إلى اثنين وسبعين (فصل) بنت اخ لام وبنت ابن اخ لاب للاولى السدس والباقي للثانية عند المنزلين وفي القرابة هي للاولى لانها اقرب إلى الميت. بنت بنت اخ لابوين وبنت ابن اخ لابوبن المال لهذه في قول الجميع: بنت ابن اخ لام وبنت بنت اخ لابوين وابن بنت اخ لاب الاولى السدس والباقي للثانية، وقال أبو يوسف الكل للثانية: بنت اخ لام وبنت بنت اخ لاب المال للاولى إلا في قول الثوري وابن سالم وضرار للاولى السدس والباقي للثانية لانهم يورثون البعيد مع القريب، وان كانا من جهة واحدة: ابن وبنت اخت لابوين وبنتا اخ لاب وثلاثة بني أخت لاب وخمس بني اخت لام وعشر بنات اخ لام اصلها من ثمانية عشر وتصح من خمسمائة واربعين في قول المنزلين النصف من ذلك بين ولدي الاخت للابوين بالسوية عند من سوى واثلاثا عند من فضل ولولد الام الثلث وهو مائة وثمانون لولد الاخ تسعون ولولد الاخت تسعون ولولد الاب تسعون ولولد الاخ ستون ولولد الاخت ثلاثون: ثلاث بنات اخوة مفترقين وثلاث بنات اخوات مفترقات لولدي الام الثلث بينهما بالسوية والباقي لولدي الابوين لبنت الاخ ثلثاه ولبنت الاخت ثلثه وان كان معهم ثلاث بني اخوال مفترقين فلهم السدس لابن الخال من الام سدسه

[ 115 ]

وباقيه لابن الخال من الابوين ويبقى النصف لبنت الاخ من الابوين ثلثاه ولبنت الاخت ثلثه وتصح من ستة وثلاثين. (مسألة) (وان اختلفت منازلهم من المدلى به جعلته كالميت وقسمت نصيبه بينهم على ذلك كثلاث خالات مفترقات وثلاث عمات مفترقات فالثلث بين الخالات على خمسة والثلثان بين العمات كذلك فاجتز باحداهما واضربها في ثلاثة تكن خمسة عشر للخالة التي من قبل الاب والام ثلاثة اسهم وللخالة التي من قبل الاب سهم وللتى من قبل الام سهم وللعمة التى من قبل الاب والام ستة اسهم وللتى من قبل الاب سهمان وللتى من قبل الام سهمان، انما كان كذلك لان الخالات بمنزلة الام والعمات بمنزلة الاب فكأن الميت خلف اباه وامه فلامه الثلث والباقي للاب فما صار للام بين اخواتها على خمسة لانهن اخوات لها، مفترقات فيقسم نصيبها بينهن بالفرض والرد على خمسة كما يقسم مال الميت بين اخواته المفترقات، وما صار للاب قسم بين اخواته على خمسة فصار الكسر في الموضعين على خمسة واحداهما تجزئ عن الاخرى لانهما عددان متماثلان، فتضرب احداهما في اصل المسألة وهي ثلاثة تكن خمسة عشر، فللخالات سهم في خمسة مقسومة بينهن كما ذكر وللعمات سهمان في خمسة مقسومة بينهن على خمسة كما ذكر وهذا قول عامة المنزلين وعند اهل القرابة للعمة من الابوين الثلثان وللخالة من الابوين

[ 116 ]

الثلث وسقط سائرهن، وقال نعيم واسحاق الخالا ت كلهن سواء فيكون نصيبهن بينهن على ثلاثة وكذلك نصيب العمات بينهن على ثلاثة يتساوين فيه فتكون هذه المسألة من تسعة، فان كان مع الخالات خال من ام ومع العمات عم من ام فسهم كل واحد من الفريقين بينهم على ستة وتصح من ثمانية عشر عند المنزلين (مسألة) (فان خلف ثلاثة اخوال مفترقين فللخال من الام السدس والباقي للخال من الابوين) كما لو خلف ثلاثة اخوة مفترقين ويسقط الخال من الاب كما يسقط الاخ من الاب في الاخوة المفترقين بالاخ من الابوين، وكذلك ثلاثة أخوال، مفترقين مع ثلاث خالات مفترقات كثلاث بنات اخوة مفترقين مع ثلاث بنات أخوات مفترقات كما ذكر (مسألة) (فان كان معهم أبو أم أسقطهم) كما يسقط الاب الاخوة وأولادهم (فصل) ثلاثة أخوال مفترقين معهم اخواتهم وعم وعمة من أم الثلث بين الاخوال والخالات على ستة للخال والخالة من الام الثلث بينهما بالسوية وثلثاه للخال والخالة من الابوين بينهما على ثلاثة عند من فضل وهو قول أكثر المنزلين واحدى الروايتين عند احمد وذكرها الخرقي في الخال والخالة خاصة والرواية الاخرى هو بينهما على السوية، والثلثان بين العم والعمة بالسوية: ثلاث عمات وثلاث بنات عم، وثلاث خالات، وثلاثة بني خال، الميراث للعمات والخالا ت وسقط الباقون ويكون للخالات الثلث والباقي للعمات، فان كان معهم ثلاث بنات اخوة فللخالات السدس والباقي للعمات لانهن بمنزلة الاب

[ 117 ]

فيسقط منهن بنات الاخوة لانهن بمنزلة الاخوة ويحتمل أن يجعل أولاد الاخوة والاخوات من جهة الابوة فيقدم ولد الابوين وولد الاب على العمات لانهن أولاد بنيه والعمات أخواته، ووجه هذا الاحتمال أننا إذا جعلنا الاخوة جهة والابوة جهة أخرى مع ما تقرر من أصلنا أن البعيد والقريب إذا كانا من جهتين نزل البعيد حتى يلحق بوارثه سواء سقط به القريب أو لا لزم منه سقوط بنات الاخوة ببنات العم من الام لانهن من جهة الاب ويلزم من هذا أن يسقطن ببنات العمات وبنات الاعمام كلهم، فاما ان كان مكان العمات والخالات بناتهن فللخالات السدس بين بناتهن على خمسة والباقي لبنات الاخوة لبنت الاخ من الام السدس والباقي لبنت الاخ من الابوين، وتصح المسألة من ثلاثين فان لم يكن بنات أخوة من أبوين ولا من أب فالباقي لبنت العم من الابوين. (فصل) خالة وابن عمة للخالة الثلث والباقي لابن عمته، وهذا قول الثوري ومن ورث البعيد مع القريب، وفي قول أكثر المنزلين وأهل القرابة: المال للخالة لانها أقرب وكذلك ان كان مكان الخالة خال عمة وابن خال معه أخته الثلث بين ابن الخال وأخته بالسوية ان كان أبوهما خالا من أم وإن كان من أب أو من أبوين ففيه روايتان (احداهما) هو بينهما بالسوية أيضا (والثانية) على ثلاثة والباقي للعمة وعند أكثر الفرضيين المال للعمة: بنت عم وابن عمة وبنت خال وابن خالة الثلث بين بنت الخال وابن الخالة بالسوية إن كانا من أم وان كانا من أبوين أو من أب فهل هو بالسوية أو على ثلاثة؟

[ 118 ]

فيه روايتان. وإن كان ابن الخالة من أم والخال من أب فلابن الخالة سدس الثالث والباقي لبنت الخال وإن كانت بنت الخال من أم وابن الخالة من أب فالثلث بينهما على أربعة والباقي لابن العمة وعند أكثر المنزلين المال كله لبنت العم لانه أسبق إلى الوارث: خالة وبنت عم ثلث وثلثان وعند اهل القرابة هو للخالة: عمة وبنت عم من نزل العمة ابا جعل المال لها ومن نزلها عما جعله بينهما نصفين وكذلك من امات السبب: بنت ابن عم لاب وبنت عمة لابوين المال لبنت ابن العم: ابن خال من أم وبنت خالة من أب وبنت عم من ام وابن عمة من أب الثلث من اربعة والثلثان من اربعة ايضا وتصح من اثنى عشر وفي القرابة الثلث لبنت الخالة والثلثان لابن العمة وتصح من ثلاثة. (فصل) خالة وخال وابوام المال لابي الام فان كان معهم ابنة عم أو عمة فالثلث لابي الام والباقي لابنة العم أو العمة فان كان مكان ابي الام امه فلا شئ لها لان الخالة اسبق إلى الوارث والجهة واحدة: خالة وأبو أم أم، المال للخالة، لانها بمنزلة الام وهي تسقط أم الام: ابن خال وابن أخ من أم، المال بينهما على ثلاثة كأنهما أم وأخ من أم وعند المنزلين هو لابن الاخ فان كان معهما ابن أخت من أب فالمال بينهم على خمسة لابن الاخت ثلاثة أخماسه ولكل واحد منهما الخمس، فان كان معهم بنت أخ من أبوين فلها النصف ولكل واحد من الباقين السدس. وعند المنزلين لا شئ لابن الخال، والمال بين الباقين على خمسة: خال، وابن ابن أخت لام، المال بينهما على ثلاثة، وعند المنزلين هو للخال

[ 119 ]

بنت بنت أخت لابوين، وابن ابن أخ لام، وبنت ابن أخ لاب وبنت خالة، لهذه السدس، والباقي لبنت ابن الاخ. وعند المنزلين المال كله لها (فصل) عمة وابنة أخ، المال للعمة عند من نزلها أبا ولابنة الاخ عند من نزلها عما، وبينهما عند من نزلها جدا. بنت عم وبنت عمة وبنت أخ من أم وبنت أخ من أب، لبنت الاخ من الام السدس، والباقي لبنت الاخ من الاب، فان لم يكن بنت أخ من أب فالباقي لبنت العم، ويجئ على قول من نزل البعيد حتى يلحق بوارثه وجعل الابوة جهة والاخوة جهة أن يسقط أولاد الاخوة فان جعل الابوة جهة والعمومة جهة أخرى أسقط بنت العم ببنت العمة، وقيل ان هذا قول ابن سالم وهو بعيد. بنت عم وبنت خال وبنت أخ من أب لبنت الخال الثلث والباقي لبنت الاخ وعند أكثر المنزلين الكل لبنت الاخ. ثلاث بنات أخوات مفترقات وثلاث بنات عمات مفترقات السدس الباقي بين بنات العمات على خمسة وتصح من ثلاثين فان كان معهم خال أو خالة أو واحد من أولادهما فله السدس ولا شئ لولد العمات إلا على قول ابن سالم وأصحابه فانه يورثهم ويسقط ولد الاخوات ويقتضيه قول أبي الخطاب. خالة وعمة وست بنات ثلاث أخوات مفترقات، للخالة السدس والباقي للعمة ومن نزلها عما فلبنتي الاخت من الابوين النصف ولبنتي الاخت من الاب السدس ولبنتي الاخت من الام السدس فان كن بنات ست أخوات مفترقات عالت على هذا إلى سبعة

[ 120 ]

(مسألة) وإن خلف ثلاث بنات عمومة مفترقين فالمال لبنت العم من الابوين وحدها) أكثر أهل التنزيل على هذا وهو قول أهل القرابة، وقال الثوري المال بين بنت العم من الابوين وبنت العم من الام على أربعة وقال أبو عبيد لبنت العم من الام السدس والباقي لبنت العم من الابوين كبنات الاخوة. قال شيخنا ولا يصح شئ من هذا لانهن بمنزلة آبائهن، ولو كان آباؤهن أحياء لكان المال للعم من الابوين، وفارق بنات الاخوة لان آباءهن يكون المال بينهم على ستة ويرث الاخ من الام مع الاخ من الابوين بخلاف العمومة، وقيل على قياس قول محمد بن سالم المال لبنت العم من الام لانها بعد درجتين بمنزلة الاب فيسقط به العم. قال الخبري وليس بشي، وقد ذكر أبو الخطاب قولا من رأيه يفضي إلى هذا فانه ذكر أن الابوة جهة والعمومة جهة أخرى، وأن البعيد والقريب من ذوي الارحام إذا كانا من جهتين نزل البعيد حتى يلحق بوارثه سواء سقط به القريب أو لا، فيلزم على هذا أن تنزل بنت العم من الام حتى تلحق بالاب فيسقط بها بنتا العمين الآخرين. وأظن أبا الخطاب لو علم افضاء هذا القول إلى هذا لم يذهب إليه لما فيه من مخالفة الاجماع ومقتضى الدليل واسقاط القوي بالضعيف والقريب بالبعيد. قال شيخنا ولا يختلف المذهب أن الحكم في هذه المسألة على ما ذكرنا أولا (ومن مسائل ذلك) بنت عم لابوين وبنت عم لاب، المال للاولى. بنت عم لاب وبنت عم لام كذلك

[ 121 ]

بنت عم لاب وبنت ابن عم لابوين كذلك: بنت ابن عم لاب وبنت عم لام المال للاولى عند المنزلين، وللثانية عند أهل القرابة لانها أقرب. بنت عم لام وبنت بنت عم لابوين المال للاولى في قولهم جميعا. بنت عم وابن عمة المال لبنت العم عند الجمهور. وحكي عن الثوري أن لبنت العم سهمين ولابن العمة سهم. بنت بنت عم وبنت ابن عم. المال لهذه عند الجمهور، وقول ابن سالم هو للاولى. بنت عمة من أبوين وبنت عم من أم، لبنت العم السدس، ولبنت العمة النصف ويرد عليهما الباقي فيكون بينهما على أربعة. ثلاث بنات عمات مفترقات وبنت عم من أم المال بينهن على ستة فان كان معهن بنت عم من ابوين أو اب ورثت المال دونهن (مسألة) (فان أدلى جماعة منهم بجماعة قسمت المال بين المدلى بهم كأنهم أحياء فما صار لكل وارث فهو لمن أدلى به) إذا لم يسبق بعضهم بعضا فان سبق بعضهم بعضا فالسابق إلى الوارث أولى كبنت بنت بنت وبنت أخ لام المال لبنت بنت البنت لان جدتها تسقط الاخ من الام، ومن ورث الاقرب جعله لبنت الاخ والقول الاولى أولى، وإن كانوا من جهتين نزل البعيد حتى يلحق بوارثه فيأخذ نصيبه سواء سقط

[ 122 ]

القريب أو لم يسقط إذا كانوا من جهة واحدة كخالة وأم أبي أم الميراث للخالة لانها تلقى لام بأولى درجة، وإن أسقط بعضهم بعضا كابي الام والاخوال فأسقط الاخوال لان الاب يسقط الاخوة والاخوات. ونقل عن أحمد جماعة من أصحابه في خالة وبنت خالة وبنت ابن عم للخالة الثلث ولابنة ابن العم الثلثان ولا تعطى بنت الخالة شيئا ونقل حنبل عنه أنه قال: قال سفيان قولا حسنا إذا كانت خالة وبنت ابن عم تعطى الخالة الثلث وبنت ابن العم الثلثين وظاهر هذا يدل على ما قلناه وهو قول الثوري ومحمد بن سالم والحسن بن صالح وقال ضرار بن صرد إن كان البعيد إذا نزل أسقط القريب فالقريب أولى وان لم يكن يسقطه نزل البعيد حتى نلحقه بالوارث، وقال سائر المنزلين الاسبق إلى الوارث أولى بكل حال ولم يختلفوا فيما علمت في تقديم الاسبق إذا كانا من جهة واحدة الا نعيما ومحمد بن سالم فانهما قالا في عمة وبنت عمة المال بينها نصفين. (فصل) فان انفرد واحد من ذوي الارحام أخذ المال كله في قول جميع من ورثهم فان كانوا جماعة فأدلوا بشخص واحد كخالة وأم أبي أم وابن خال فالمال للخالة لانها تلقى الام بأول درجة وهذا قول عامة المنزلين الا أنه حكي عن النخعي وشريك ويحيى بن آدم في قرابة الام خاصة أنهم آماتوا الام وجعلوا نصيبها لورثتها، ويسمى قولهم قول من أمات السبب واستعمله بعض الفرضيين في جميع ذوي

[ 123 ]

الارحام فعلى قولهم يكون للخالة نصف ميراث الام لانها أخت، لام أبي الام السدس لانها جدة والباقي لابن الخال لانه ابن أخ. ولنا أن الميراث من الميت لا من سببه ولذلك ورثنا أم أم الام دون ابن عم الام بغير خلاف أيضا في أبي أم أم وابن عم أبي أم ان المال للجد لانه أقرب، ولو كانت الام الميتة كان وارثها ابن عم أمها دون أبي أمها. خالة وأم أبي أم وعم أم المال للخالة وعندهم للخالة النصف وللجدة السدس والباقي للعم، فان لم يكن فيها عم أم فالمال بين الخالة وأم أبي الام على أربعة، فان لم يكن فيها جدة فالمال بين الخالة وعمها نصفين. ابن خالة وابن عم أم المال لابن الخالة وعندهم لابن عم الام (مسألة) (والجهات أربع الابوة والامومة والبنوة والاخوة) قال شيخنا لم أعلم أحدا من أصحابنا ولا من غيرهم عد الجهات وبينها إلا أبا الخطاب فانه عدها خمس جهات الابوة والامومة والبنوة الاخوة والعمومة، وهذا يفضيى إلى أن بنت العم من الام وبنت العمة تسقط بنت العم من الابوين. قال شيخنا ولم أعلم أحدا قال به وقد ذكر شيخنا في المغني أنه قياس قول محمد بن سالم لانها تعد درجتين بمنزلة الاب والاب يسقط العم، وكذلك بنت العم من جهة الاب وبنت العم من جهة العم، والصواب إذا أن تكون الجهات أربعا الابوة والامومة والبنوة والاخوة، إلا أنا إذا جعلنا الاخوة جهة أفضى إلى إسقاط بنت الاخ وبنات الاخوات وبنوهن ببنات الاعمام والعمات وهو بعيد أيضا لان الاخ يسقط

[ 124 ]

العم فعلى هذا ينبغي أن تكون الجهات ثلاثة الابوة والامومة والبنوة وهو الذي اختاره شيخنا أخيرا ذكره في كتاب العمدة، فعلى هذا يرث أسبقهم إلى الوارث وهو أولى ان شاء الله تعالى (مسائل) من هذا بنت بنت بنت وبنت بنت بنت بنت وبنت أخ، المال بين الاولى والثالثة وسقطت الثانية الا عند محمد بن سالم ونعيم فانها تشاركهما، ومن ورث الاقرب جعله لبنت الاخ لانها أسبق وعند أهل القرابة هو للاولى وحدها لانها من ولد الميت وهي أقرب من الثانية. ان خال وبنت عم ثلث وثلثان ومن ورث الاسبق جعله لبنت العم فان كان معهما بنت عمة فلا شئ لها لان بنت العم أسبق إلى الوارث منهما وهما من جهة واحدة، وان كان معهم عمة سقطت بنت العم لان العمة بمنزلة الاب وبنت العم بمنزلة العم. بنت بنت بنت وبنت بنت ابن المال للثانية عند الجميع الا ابن سالم ونعيم. بنت بنت بنت وابن أخ لام المال للاولى، ومن ورث الاقرب جعله لابن الاخ وهو قول ضرار لان البعيد إذا نزل أسقط القريب. بنت بنت وبنت بنت ابن المال بينهما على أربعة عند جميع المنزلين وعند أهل القرابة هو لبنت البنت لانها أقرب. ابن بنت بنت وبنت أخ هو بينهما ومن ورث الاقرب جعله لبنت الاخ وعند أهل القرابة هو لابن بنت البنت. ابن بنت وابن ابن ابن اخت لابوين المال بينهما وعند من ورث الاقرب وأهل القرابة هو للاول. بنت أخ وبنت عم أو بنت عمة المال لبنت الاخ، وقياس قول أحمد في توريث القريب مع البعيد ان كانا من جهتين أن يكون لبنت العم والعمة لانها من جهة الاب وذلك قول ضرار

[ 125 ]

أيضا. ابن أخت وابن عم لام الميراث بينهما ومن ورث الاقرب جعله لابن الاخت وهو قول اهل القرابة لانها من ولد ابوي الميت ولان العم للام من ولد ابوي ابويه. بنت عم وبنت عم اب هو للاولى عند الجميع الا ابن سالم ونعيم. بنت بنت بنت وام ابي ام المال بينهما على اربعة. بنت بنت بنت وابوام اب مثلها عندنا وعند من ورث الاقرب جعله للثاني. بنت بنت بنت ابن وعمة أو خالة. للاولى النصف في الاولى ومع الخالة لها ثلاثة ارباع المال وعند من ورث الاقرب الكل للعمة أو للخالة (فصل) في عمات الابوين وأخوالهما وخالاتهما، مذهبنا تقديم الاسبق إلى الوارث إن كانا من جهة واحدة وتنزيل البعيد حتى يلحق بوارثه إن كانا من جهتين. ثم يجعل لمن أدلى به ما كان له وأكثر المنزلين يعطون الميراث للاسبق بكل حال، والمشهور عند أهل العراق أن نصيب الام بين خالها وخالتها وعمها وعمتها على ثلاثة ونصيب الاب بين عماته وخالاته كذلك (ومن مسائل ذلك) ثلاث خالات أم مفترقات وثلاثة أعمام أم مفترقين وثلاث خالات أب مفترقات فخالات الام بمنزلة أم الام وخالات الاب بمنزلة أم الاب فيكون المال بين هاتين الجدتين نصفين ونصيب كل واحدة منهما بين أخواتها على خمسة ويسقط أعمام الام لانهم بمنزلة أبي الام وهو غير وارث فان كان معهم عمات أب فلخالات الاب والام السدس بينهما والباقي لعمات الاب لانهن بمنزلة الجد. عمة أب وعمة ام لعمة الام الثلث والباقي لعمة الاب هذا قياس المذهب وهو قول اهل العراق

[ 126 ]

وقال القاضي المال لعمة الاب لانها اسبق لكونها اخت الجد وهو وارث وهذا قول اكثر المنزلين لانهم يورثون الاسبق بكل حال. خالة ام وعمة اب للخالة السدس والباقي للعمة لانها كجد وجدة وكذلك القول في خالة اب وعمته. خالة ام وخالة ام اب المال لخالة الام لانهما بمنزلة ام ام وام ام اب. خال اب وعم ام المال للخال لانه بمنزلة جدة. والجدات بمنزلة الامهات. بنت خال ام وبنت عم اب لبنت الخال السدس ولبنت العم ما بقي ومن ورث الاسبق جعل الكل لبنت العم. ابوابي ام وابوام اب المال لابي ام الاب فان كان معهما ابوام ام فهو بينهما نصفين لانهما بمنزلة جدتين متحاذيتين ابوام ابي ام وابوابي ام ام المال للثاني لانه اسبق فان كان معهما ابوام ابي اب فالمال له لانه باول درجة يلقى الوارث. أب وأم ابي ام لام ابي الام الثلث والباقي للاب فان كان معهما ابوام ام فالمال له لانه يدلي بوارث فان كان معهم ابوام اب فالمال بين هذا والذي قبله نصفين (مسألة) (ومن امت بقرابتين ورث بهما باجماع من المورثين) الا شيئا يحكى عن ابي يوسف انهم لا يرثون الا بقرابة واحدة، ولا يصح عنه ولا هو صحيح في نفسه لانه شخص له جهتان لا يرجح بهما فورث بهما كالزوج إذا كان ابن عم وابن العم إذا كان أخا لام، وحساب ذلك أن تجعل ذا القرابتين كشخصين فتقول في ابن بنت بنت هو ابن ابن بنت أخرى وبنت بنت بنت أخرى للابن الثلثان وللبنت الثلث فان كانت أمهما واحدة فله ثلاثة أرباع المال عند من سوى ولاخته الربع ومن فضل جعل له النصف

[ 127 ]

والثلث ولاخته السدس وهذا قول أكثر المنزلين وقول أبي حنيفة ومحمد وقياس قول أبي يوسف له أربعة أخماس ولاخته الخمس. بنتا أخت من أم احداهما بنت أخ من أب وبنت أخت من أبوين هي من أثنى عشر ستة لبنت الاخت من الابوين وأربعة لذات القرابتين من جهة أبيها ولها سهم من جهة أمها وللاخرى سهم. عمتان من أب احداهما خالة من أم وخالة من أبوين هي من اثني عشر أيضا لذات القرابتين خمسة وللعمة الاخرى أربعة وللخالة من الابوين ثلاثة فان كان معهما عم من أم وهو خال من أب صحت من تسعين. ابن وبنت ابن عمة من أم البنت هي بنت عم من أم والعم هو خال من أب. ابن وبنت ابن خال من أب الابن هو ابن بنت خال آخر من أب والخالات عمان من أم هي من ثمانية عشر (مسألة) (فان اتفق معهم أحد الزوجين أعطيته فرضه غير محجوب ولا معاول) قال شيخنا لا أعلم خلافا عمن ورثهم أنهم يرثون مع أحد الزوجين ما فضل ميراثه من غير حجب ولا معاولة لان الله سبحانه فرض للزوج والزوجة ونص عليهما فلا يحجبان بذوي الارحام وهم غير منصوص عليهم وقسمت المال بينهم كما لو انفردوا وروي ذلك عن امامنا وبه قال أبو عبيد ومحمد بن الحسن واللؤلؤي وعامة من ورثهم ويحتمل أن يقسم الباقي عن فرض الزوج كما يقسم بين من أدلوا به مع أحد الزوجين على الحجب والعول فيفرض

[ 128 ]

للزوج سهمه كاملا من غير حجب ولا عول ثم يقسم الباقي بينهم على قدر سهامهم وهذا قول يحيى بن آدم وضرار: وانما يقع الخلاف في مسألة فيها من يدلي بذي فرض ومن بدلي بعصبة فأما إن أدلى جميعهم بذي فرض أو عصبة فلا خلاف فيه، فنقول في زوج وبنت بنت وبنت أخت لابوين أو لاب للزوج النصف والباقي بينهما نصفين وتصح من أربعة على القول الاول وعلى الثاني من ستة للزوج ثلاثة ولبنت البنت سهمان ولبنت الاخت سهم زوجة وابنتا ابنتين وابنتا أختين للزوجة الربع ولبنتي البنتين ثلثا الباقي وهو النصف ولبنتي الاختين الباقي وهو الربع وتصح من ثمانية وعلى قول يحيى وضرار تفرض المسألة من ثمانية للزوجة الثمن وللبنتين الثلثان وليس لها ثلثان فتضربها في ثلاثة تكن أربعة وعشرين للزوجة الثمن ولبنتي البنتين الثلثان ستة عشر والباقي لبنتي الاختين وهو خمسة، ثم تعطي الزوجة الربع وتقسم الباقي على أحد وعشرين للبنتين ستة عشر ولبنتي الاختين خمسة، والاحد وعشرون ثلاثة أرباع فكملها بان تزيد عليها ثلثها تكن ثمانية وعشرين للزوجة سبعة وللبنتين ستة عشر يبقى خمسة لا تنقسم على بنتي الاختين فتضربها في اثنين تكن سنة وخمسين ومنها تصح. زوج وبنت بنت وخالة وبنت عم للزوج النصف والباقى بين ذوي الارحام على ستة لبنت البنت ثلاثة وللخالة سهم ويبقى لبنت العم سهمان وتصح من اثنى عشر، وفي قول يحيى وضرار تفرض المسألة من اثنى عشر للزوج ثلاثة وللبنت ستة وللام سهمان يبقى للعم سهم ثم يعطى الزوج النصف ويجمع سهام الباقين وهي تسعة لهم النصف فتصح من ثمانية عشر، فان كان مكان لزوج امرأة فعلى القول الاول للمرأة الربع والباقي بين ذوي

[ 129 ]

الارحام على ستة وهي توافق باقي مسألة الزوجة باثلاث فتردها إلى اثنين وتضربها في أربعة تكن ثمانية للمرأة سهمان ولبنت البنت نصف الباقي ثلاثة وللخالة سهم ولبنت العم سهمان، وعلى قول يحيى تفرضها من أربعة وعشرين لذوى الارحام منها أحد وعشرون ثم تفرض للمرأة الربع من أربعة لها سهم ولهم ثلاثة توافق سهامهم بالثلث فتضرب ثلثها في أربعة تكن ثمانية وعشرين ومنها تصح. امرأة وثلاث بنات ثلاث أخوة مفترقين. امرأة وبنت بنت وثلاث خالات مفترقات وثلاث عمات مفترقات (مسألة) (ولا يعول من مسائل ذوي الارحام إلا مسألة واحدة وشبهها) وهي خالة أو غيرها ممن يقوم مقام الام أو الجدة وست بنات ست اخوات مفترقات أو من يقوم مقامهن ممن يأخذ المال بالفرض فانها من ستة للخالة السدس ولبنتي الاختين من الام الثلث ولبنتي الاختين من الابوين الثلثان أربعة تعول إلى سبعة لان العول الزائذ على هذا لا يكون إلا لاحد الزوجين وليس ذلك في ذوي الارحام

[ 130 ]

(باب ميراث الحمل) (إذا مات عن حمل يرثه وطالب بقية الورثة بالقسمة وقفت له نصيب ذكرين ان كان نصيبهما أكثر وإلا وقفت له نصيب ابنتين) وجملة ذلك أن الانسان إذا مات عن حمل يرثه وقف الامر حتى يتبين فان طالب الورثة بالقسمة لم يعطوا كل المال بغير خلاف بين العلماء إلا ما حكي عن داود، والصحيح عنه مثل قول الجماعة ولكن يدفع إلى من لا ينقصه كمال ميراثه وإلى من ينقصه أقل ميراثه ولا تدفع إلى من يسقطه شيئا، فأما من يشاركه فأكثر أهل العلم قالوا يوقف للحمل شئ ويدفع إلى شركائه الباقي وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والليث وشريك ويحيى بن آدم وهو رواية الربيع عن الشافعي والمشهور عنه أنه لا يدفع إلى شركائه شئ لان الحمل لا حد له ولا نعلم كم يترك له وقد حكى الماوردي قال: أخبرني رجل من أهل اليمن ورد طالبا للعلم وكان من أهل الدين والفضل أن امرأة ولدت باليمن شيئا كالكرش فظن أن لا ولد فيه فألقي على قارعة الطريق فلما طلعت الشمس وحمي بها تحرك فأخذ وشق فخرج منه سبعة أولاد ذكور وعاشوا جميعا وكانوا خلفا سويا إلا أنه كان في أعضادهم قصر قال وصارعني أحدهم فصرعني فكنت أعير به فيقال صرعك سبع رجل

[ 131 ]

قال شيخنا وقد أخبرني من اثق به سنة ثمان وستمائة أو سنة تسع عن ضرير بدمشق أنه قال: ولدت امرأتي في هذه الايام سبعة في بطن واحد ذكورا واناثا، قال وكان بدمشق أم ولد لبعض كبرائها فتزوجت بعده من كان يقرأ عليها وكانت تلد ثلاثة في كل بطن، وقال غير الشافعي هذا نادر لا يعول عليه فلا يجوز منع الميراث من أجله كما لو لم يظهر بالمرأة حمل. (فصل) واختلف القائلون بالوقف فيما يوقف فعن أحمد أنه يوقف نصيب ذكرين إن كان ميراثهما أكثر أو نصيب أنثيين إن كان أكثر وهذا قول محمد بن الحسن واللؤلؤي وقال شريك يوقف نصيب أربعة فاني رأيت بني اسماعيل أربعة ولدوا في بطن واحد محمد وعمر وعلي قال يحيى وأظن الرابع اسماعيل وروى ابن المنذر هذا القول عن أبي حنيفة ورواه الربيع عن الشافعي، وقال الليث وأبو يوسف يوقف نصيب غلام ويؤخذ ضمين من الورثة ولنا أن ولادة التوأمين كثير معتاد فلم يجز قسم نصيبهما كالواحد وما زاد عليها نادر فلم يوقف له شئ كالخامس والسادس (مسألة) (فإذا وضع الحمل دفعت إليه نصيبه ورددت الباقي إلى مستحقه، وإن كان يرث الموقوف كله أخذه، وإن أعوز شيئا رجع على من هو في بدء)

[ 132 ]

(مسائل من ذلك) امرأة حامل وبنت للمرأة الثمن، وللبنت خمس الباقي وفي قول شريك تسعه وفي قول أبي يوسف ثلثه بضمين، ولا يدفع إليها شئ في المشهور عن الشافعي، فان كان مكان البنت ابن دفع إليه ثلث الباقي أو خمسه أو نصفه على اختلاف الاقوال، ومتى زادت الفروض على ثلث المال فميراث الاناث أكثر، فإذا خلف أبوين وامرأة حاملا فللمرأة ثلاثة من سبعة وعشرين وللابوين ثمانية منها ويوقف ستة عشر ويستوي ههنا قول من وقف نصيب اثنين وقول من وقف بين أربعة وقول أبي يوسف تعطى المرأة ثمنا كاملا والابوان ثلثا كاملا ويؤخذ منهم ضمين، فان كان معهم بنت دفع إليها ثلاثة عشر من مائة وعشرين وفي قول شريك ثلاثة عشر من مائتين وستة عشر، وفي قول أبي يوسف ثلاثة عشر من اثنين وسبعين، ويؤخذ من الكل ضمين من البنت لاحتمال أن يولد أكثر من واحد ومن الباقين لاحتمال أن تعول المسألة، وعلى قولنا يوافق بين سبعة وعشرين وبين مائة وعشرين باثلاث ويضرب ثلث احداهما في الاخرى تكن الفا وثمانين للبنت ثلاثة عشر في تسعة، مائة وسبعة عشر، وللابوين والمرأة أحد عشر في أربعين وما بقي فهو موقوف زوج وأم حامل من الاب المسألة من ثمانية، للزوج ثلاثة، وللام سهم ويقف أربعة وقال أبو يوسف ندفع إلى الام سهمين ونقف ثلاثة ونأخذ منها ضمينا، هكذا حكى عنه الخبري وإن كان في المسألة من يسقط بولد الابوين كعصبة أو أحد من ولد الاب لم يعط شيئا ولو كان في هذه المسألة جد فللزوج الثلث، وللام السدس، وللجد السدس، والباقي موقوف، وقال

[ 133 ]

أبو حنيفة: للزوج النصف، وللام السدس، وللجد السدس، ويقف السدس بين الجد والام ولا شئ للحمل لان الجد يسقطه، وأبو يوسف يجعلها من سبعة وعشرين ويقف أربعة أسهم. وحكي عن شريك أنه كان يقول تعول على الجد فيقف ههنا نصيب الاناث فتكون عنده من تسعة تقف منها أربعة ولو لم يكن فيها زوج كان للام السدس، وللجد ثلث الباقي، ويقف عشرة من ثمانية عشر وعند أبي حنيفة للجد الثلثان، وللام السدس، ويوقف السدس بينهما، قول أبي يوسف يقف الثلث ويعطي كل واحد منهما ثلثا ويؤخذ منهما ضمين، ومتى خلف ورثة وأما تحت الزوج فينبغي للزوج الامساك عن وطئها ليعلم أحامل هي أم لا؟ كذا يروى عن علي وعمر بن عبد العزيز والشعبي والنخعي وقتادة في آخرين فان وطئها قبل استبرائها فأتت بولد لاقل من ستة أشهر ورث لانا نعلم أنها كانت حاملا به وإن ولدته لاكثر من ذلك لم يرث إلا أن يقر الورثة أنها كانت حاملا يوم موت ولدها. (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وإذا استهل المولود صارخا ورث وورث وفي معناه العطاس والتنفس والارتضاع وما يدل على الحياة، فاما الحركة والاختلاج فلا يدل على الحياة) وجملة ذلك أن الحمل لا يرث إلا بشرطين (أحدهما) انه كان موجودا حال الموت وبعلم ذلك بأن تأتي به لاقل من ستة أشهر فان أتت به لاكثر من ذلك وكان لها زوج أو سيد يطؤها لم يرث إلا أن يقر الورثة أنه كان موجودا حال الموت وإن كانت لا توطأ لعدم الزوج أو السيد أو لغيبتهما

[ 134 ]

أو اجتنابهما الوطئ عجزا أو قصدا أو غيره ورث ما لم يجاوز أكثر مدة الحمل وهي أربع سنين في احدى الروايتين، وفي الاخرى سنتان (الشرط الثاني) أن تضعه حيا فان وضعته ميتا لم يرث في قول الجميع واختلف فيما يثبت به الميراث من الحياة فاتفقوا على أنه إذا استهل صارخا ورث وورث، لما روى أبو داود باسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا استهل المولود ورث، وروى ابن ماجه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله واختلفوا فيما سوى الاستهلال فقالت طائفة لا يرث حتى يستهل ولا يقوم غيره مقامه، ثم اختلفوا في الاستهلال ما هو؟ فقالت طائفة لا يرث حتى يستهل صارخا، والمشهور عن احمد أنه لا يرث حتى يستهل، روي ذلك عن ابن عباس والحسن بن علي وأبي هريرة وجابر وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح والحسن وابن سيرين والنخعي والشعبي وربيعة ويحيى ابن سعيد وأبي سلمة بن عبد الرحمن ومالك وأبي عبيد واسحاق لان مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام " إذا استهل المولود ورث " أنه لا يرث بغير الاستهلال، وفي لفظ ذكره ابن سراقة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الصبي المنفوس " إذا وقع صارخا فاستهل ورث وتمت ديته وسمي وصلي عليه وان وقع حيا ولم يستهل صارخا لم تتم دينه وفيه غرة عبد أو أمة على العاقلة " وانما سمى الصراخ من الصبى استهلالا تجوزا، والاصل فيه أن الناس إذا رأوا الهلال صاحوا عند رؤيته واجتمعوا فأراه بعضهم بعضا فسمي الصوت عند استهلال الهلال استهلالا ثم سمي الصوت من الصبي المولود استهلالا

[ 135 ]

لانه صوت عند وجود شئ يجتمع له ويفرح به. وروى يوسف بن موسى عن أحمد أنه قال: يرث السقط ويورث إذا استهل، فقيل له ما الاستهلال؟ قال إذا صاح أو عطس أو بكى، فعلى هذا كل صوت يوجد منه تعلم به حياته فهو استهلال، وهذا قول الزهري والقاسم بن محمد لانه صوت علمت به حياته فأشبه الصراخ وعن احمد رواية ثالثة إذا علمت حياته بصوت أو حركة أو رضاع أو غيره ورث وثبت له أحكام الحياة وبهذا قال الثوري والاوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه، فاما الحركة والاختلاج فلا تدل على الحياة، فان اللحم يختلج إذا خرج من مكان ضيق فتضامت أجزاؤه ثم خرج إلى مكان فسيح فانه يتحرك وان لم تكن فيه حياة، ثم إن كانت فيه حياة فلا يعلم كونها مستقرة لاحتمال أن تكون كحركة المذبوح فان الحيوانات تتحرك بعد الذبح حركة شديدة وهي في حكم الميت. (مسألة) (وان خرج بعضه فاستهل ثم انفصل ميتا لم يرث) وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه ان خرج أكثره فاستهل ثم مات ورث، لقوله عليه الصلاة والسلام " إذا استهل المولود ورث " ولنا أنه لم يخرج جميعه فأشبه ما لو مات قبل خروج أكثره وعنه يرث الحديث المذكور ولانه قد علمت حياته، والاولى ظاهر المذهب لانه لم نثبت له أحكام الدنيا وهو حي أشبه ما لو مات في بطن أمه

[ 136 ]

(مسألة) (وان ولدت توأمين فاستهل أحدهما واشكل، أقرع بينهما، فمن خرج سهمه فهو المستهل) إذا أشكل أحد التوأمين أيهما المستهل، فان كانا ذكرين أو أنثيين أو ذكر وأنثى لا يختلف ميراثهما فلا فرق بينهما، وان كان ذكرا وأنثى يختلف ميراثهما فقال القاضي من أصحابنا من قال يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة فهو المستهل كما لو طلق احدى نسائه فلم تعلم بعينها ثم مات، وكذلك النسوة إذا أراد السفر باحداهن أو البداية بالقسم لها فانه يقرع بينهن، وقال الخبري ليس في هذا عن السلف نص، وقال الفرضيون تعمل المسألة على الحالتين ويعطى كل وارث اليقين ويوقف الباقي حتى يصطلحوا عليه ويحتمل أن يقسم بينهم على حسب الاحتمال. ومن مسائل ذلك رجل خلف أمه وأخاه وأم ولد حاملا منه فولدت توأمين ذكرا وأنثى فاستهل أحدهما ولم يعلم بعينه فقل ان كان الابن المستهل فللام السدس والباقي له ترث أمه ثلثه والباقي لعمه فاضرب ثلاثة في ستة تكن ثمانية عشر، لام الميت ثلاثة، ولام الولد خمسة، وللعم عشرة، وان كانت البنت المستهل فالمسألة من ستة وتموت البنت عن ثلاثة، لامها سهم، ولعمها سهمان والستة تدخل في ثمانية عشر، فمن له شئ من ثمانية عشر مضروب في واحد ومن له شئ من ستة مضروب في ثلاثة فسدس الام لا يتغير، وللعم من الستة أربعة في ثلاثة اثنا عشر وله من الثمانية عشر عشرة في واحد، فهذا اليقين فيأخذه، ولام الولد خمسة في سهم، وسهم في ثلاثة، فيأخذها ويقف سهمين بين الاخ

[ 137 ]

وأم الولد حتى يصطلحا عليهما، ويحتمل أن يقسم بينهما. امرأة حامل وعم ولدت المرأة ابنا وبنتا فاستهل أحدهما ولم يعلم فالمسئلتان من أربعة وعشرين إذا أعطيت كل واحد أقل نصيبه بقيت ثلاثة موقوفة فان كان معهما بنت فكل واحدة من المسئلتين من اثنين وسبعين والموقوف اثنا عشر امرأة وعم وأم حامل من الاب ولدت المرأة ابنا وبنتا فاستهل أحدهما ولم يعلم فان كان المستهل الاخ فهي من ستة وثلاثين فان كانت الاخت فهي من ثلاثة عشر والمسئلتان متباينتان فاضرب احداهما في الاخرى تكن أربعمائة وثمانية وستين وكل من له شئ من احدى المسئلتين مضروب في الاخرى فيدفع إلى كل واحد أقل النصيبين يبقى أربعة عشر منها تسعة بين المرأة والعم، وخمسة بين الام والعم، فان كانت المرأة والام حاملين فوضعتا معا فاستهل أحدهما فكل واحدة منهما ترجع إلى ستة وثلاثين فيعطى كل وارث أقل النصيبين ويبقى أحد عشر سهما، أربعة موقوفة بين الزوجة والام وسبعة بين الام والعم (فصل) إذا ولدت الحامل توأمين فسمع الاستهلال من أحدهما ثم سمع مرة أخرى فلم يدر أهو من الاول أو من الثاني؟ فيحتمل أن يثبت الميراث لمن علم استهلاله دون من شككنا فيه، لان الاصل عدم استهلاله فعلى هذا الاحتمال ان علم المستهل بعينه فهو الوارث وحده وان جهل كان كما لو استهل واحد منهما لا بعينه، وقال الفرضيون تعمل على الاحوال فيعطى كل وارث اليقين ويوقف الباقي

[ 138 ]

من مسائل ذلك أم حامل وأخت لاب وعم ولدت الام بنتين فاستهلت احداهما ثم سمع الاستهلال مرة أخرى فلم يدر أهل استهلت الاخرى أو تكرر من واحدة؟ فقل إن كان منهما جميعا فقد ماتتا عن أربعة من ستة ولا يعلم أولهما موتا فحكمهما حكم الغرقى فمن ذهب إلى أنه لا ترث احداهما من الاخرى قال قد خلفا أما وأختا وعما فتصح من ثمانية عشر وان كان الاستهلال من واحدة فقد ماتت عن ثلاثة من ستة فتصح من اثني عشر وبينهما موافقة بالسدس فتصير من ستة وثلاثين للام واثنا عشر وللاخت كذلك وللعم تسعة وتقف ثلاثة تدعي الام منها سهمين والعم سهما وتدعيها الاخت كلها فيكون سهمان بينهما وبين الام وسهم بينها وبين العم زوج وجد وأم حامل ولدت ابنا وبنتا فاستهل أحدهما ثم سمع الاستهلال مرة أخرى فلم يدر ممن هو؟ فان كان الاستهلال تكرر من البنت فهي الاكدرية وماتت عن أربعة بين أمها وجدها فتصح من أحد وثمانين وان تكرر من الاخ لم يرث شيئا والمسألة من ستة للجد منها سهم وان كان منهما فللام السدس وللزوج النصف وللجد السدس ولهما السدس على ثلاثة فتصح من ثمانية عشر والثلاثة التي لهما بين الجد والام على ثلاثة فصار للام أربعة وللجد خمسة والثمانية عشر توافق أحدا وثمانين بالاتساع فتصير مائة واثنين وستين للزوج حقه من الاكدرية أربعة وخمسون وللام تسعا المال من مسألة استهلالهما معا ستة وثلاثون وللجد السدس من مسألة استهلال الاخ وحده سبعة وعشرون يبقى خمسة واربعون يدعي منها الزوج سبعة وعشرين والام ثمانية عشر ويدعي منها

[ 139 ]

الجد سبعة وثلاثين وتقول الثمانية الفاضلة للام فيحتمل أن تدفع إليها لان الزوج والجد يقران لها بها. (فصل) وربما كان الحمل لا يرث إلا أن يكون ذكرا مثل أن يكون من جد الميت أو عمه أو أخيه مثال ذلك بنت عم وعم وامرأة أخ حامل للبنت النصف والباقي موقوف في قولهم جميعا أم وعم وامرأة جد حامل للام الثلث وللعم تسعان أم وبنت وامرأة أخ وامرأة عم حاملان للام السدس وللبنت النصف ويوقف ثلث فان ولدت امرأة العم ابنا لم يعط شيئا لجواز أن تلد الاخرى ابنا وان ولدت امرأة الاخ أولا ابنا أخذ الموقوف (فصل) وربما كان الحمل لا يرث إلا أن يكون أنثى مثاله زوج وأخت لابوين وامرأة أب حامل يوقف سهم من سبعة فان ولدت انثى أو إناثا أخذته وان ولدت ذكرا أو ذكرين أو ذكرا وأنثى اقتسمه الزوج والاخت وكذلك ان تركت أختا لاب لم يدفع إليها شئ لجواز أن تلد ذكرا فيسقطهما زوج وأبوان وبنت وامرأة ابن حامل تقف سهمين من خمسة عشر فان ولدت أنثى أو إناثا أخذتهما وإلا رجعت على الورثة فقسمته بينهم على ثلاثة عشر ورجعت المسألة إلى ذلك وكذلك إن كان معهم بنت ابن جد وأم حامل من الاب من ثمانية عشر تأخذ الام ثلاثة والجد خمسة ويوقف عشرة فان ولدت ذكرين فالعشرة لهما وان ولدت انثيين

[ 140 ]

فلهما من العشرة سبعة ونصف وللجد اثنان ونصف وان ولدت ذكرا وانثى أخذ الجد من العشرة سهما وللذكر ستة وللانثى ثلاثة وان ولدت أنثى أخذ الجد من العشرة ثلاثة والانثى أربعة وللام ثلاثة وان ولدت ذكرا أخذت الام ثلاثة وأخذ الجد سهما والاخ ما بقي وان لم تلد شيئا أخذت الام ثلاثة والجد ما بقي وان كان معهم زوج فهي من ستة للزوج ثلاثة وللام سهم وللجد سهم ويوقف سهم وان ولدت ذكرين فالسهم لهما وتصح من أثني عشر وكذا ان ولدت ابنتين وان ولدت ذكرا فالسهم للام وتصح من ستة وان ولدت انثى فهي الاكدرية وان ولدت ذكرا وأنثى فالسهم الباقي بينهما على ثلاثة وتصح من ثمانية عشر وإن لم تلد شيئا أخذت الام السهم باب ميراث المفقود وهو نوعان أحدهما من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة كالتاجر والسائح وطالب العلم ولم يعلم خبره ففيه روايتان احداهما ينتظر به تمام تسعين سنة مع سنة يوم فقد وهذا قول عبد الملك ابن الماجشون لان الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا والرواية الثانية لا يقسم ماله ولا تتزوج امرأته حتى يعلم موته أو تمضى عليه مدة لا يعيش في مثلها وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم وهذا قول الشافعي ومحمد

[ 141 ]

ابن الحسن وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف لان الاصل حياته والتقدير لا يضاف إليه إلا بالتوفيق ولا توفيق ههنا فوجب التوقف عنه وقال عبد الله بن الحكم لينتظر به تمام سبعين سنة مع سنه يوم فقد ولعله يحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم " أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين " أو كما قال ولان الغالب أن لا يعيش أكثر من هذا فأشبه التسعين وقال الحسن ابن زياد ينتظر به تمام مائة وعشرين سنة وهو قول ابن عقيل فلو فقد وهو ابن ستين سنة وله مال لم يقسم حتى تمضي عليه ستون سنة أخرى فيقسم ماله حينئذ بين ورثته ان كانوا أحياء وان مات بعض ورثته قبل مضي مائة وعشرين وخلف ورثة لم يكن له شئ من مال المفقود وكان ماله للاحياء من ورثته ويوقف للمفقود حصة من مال موروثه الذي مات في مدة الانتظار فان مضت المدة ولم يعلم خبر المفقود رد الموقوف إلى ورثة موروث المفقود ولم يكن لورثة المفقود قال اللؤلؤي وهذا قول أبي يوسف وحكى الخبري عن اللؤلؤي انه قال وهو الصحيح عندي والذي ذكرناه هو الذي حكاه ابن اللبان عن اللؤلوي فقال لو ماتت امرأة المفقود قبل تمام مائة وعشرين سنة بيوم أو بعد فقده بيوم أو تمت مائة وعشرون سنة لم يورث منه شئ ولم يورث منها لانا لا نعلم أيهما مات اولا وهذا قياس قول من قال في الغرقى إنه لا يرث أحدهم من صاحبه ويرث كل واحد من الاحياء من ورثته قال القاضي هذا قياس قول أحمد واتفق الفقهاء على انه لا يرث المفقود الا الاحياء من ورثته يوم قسم ماله لا من مات قبل ذلك ولو بيوم، واختلفوا في

[ 142 ]

من مات وفي ورثته مفقود فمذهب أحمد وأكثر الفقهاء أنه يعطي كل وارث من ورثته اليقين ويوقف الباقي حتى يتبين امره أو تمضي مدة الانتظار فتعمل المسألة على انه حي ثم على أنه ميت وتضرب إحداهما في الاخرى إن تباينتا أو في وفقها ان اتفقتا وتجتزئ باحداهما ان تماثلتا وباكثرهما ان تناسبتا وتعطي كل واحد أقل النصيبين ومن لا يرث إلا من إحداهما لا تعطيه شيئا وتوقف الباقي (النوع الثاني) أن يكون الغالب من حاله الهلاك كالذي يفقد من بين اهله كمن يخرج إلى الصلاة أو في حاجة قريبة فلا يعود أو في مفازة مهلكة كالحجاز أو بين الصفين حال الحرب أو في البحر إذا غرقت سفينته ولا يعلم له خبر فهذا ينتظر به اربع سنين لانها أكثر مدة الحمل فانه لم يظهر له خبر قسم ماله واعتدت امرأته عدة الوفاة وحلت للازواج نص عليه احمد وهذا اختيار ابي بكر وذكر القاضي أنه لا يقسم ماله حتى تمضي عدة الوفاة بعد الاربع سنين لانه الوقت الذي يباح لامرأته التزويج فيه والاول أصح لان العدة أنما تكون بعد الوفاة فإذا حكم بوفاته فلا وجه للوقوف عن قسم ماله وقد روي عن أحمد رحمه الله التوقف عن أمره وقال قد هبت الجواب فيها وكأني أحب السلامة والمذهب الاول ولم يفرق سائر أهل العلم بين هذه الصورة وبين سائر صور الفقدان فيما علمنا إلا أن مالكا والشافعي في القديم وافقا في الزوجة انها تتزوج خاصة والاظهر من مذهبه مثل قول الباقين

[ 143 ]

فأما ماله فاتفقوا على أنه لا يقسم حتى تمضي مدة لا يعيش في مثلها وقد ذكرنا الاختلاف في ذلك في النوع الاول لانه مفقود لا يتحقق موته اشبه التاجر والسائح ولنا اتفاق الصحابة رضي الله عنهم على تزويج امرأته على ما نذكره في العدد ان شاء الله تعالى وإذا ثبت ذلك في النكاح مع الاحتياط للابضاع ففي المال أولى ولان الظاهر هلاكه فأشبه ما لو مضت مدة لا يعيش في مثلها. (مسألة) (وان مات للمفقود من يرثه قبل الحكم بوفاته وقف للمفقود نصيبه من ميراثه ودفع إلى كل وارث اليقين فان كان حيا أخذ ميراثه ورد الفضل إلى اهله وان علم انه مات بعد موت موروثه دفع نصيبه مع ماله إلى ورثته وان علم انه كان ميتا حين موت موروثه رد الموقوف إلى ورثة الاول وان مضت المدة ولم يعلم خبره رد ايضا إلى ورثة الاول لانه مشكوك في حياته حين موت موروثه فلا نورثه مع الشك كالجنين الذي سقط ميتا هذا الذى ذكره شيخنا في المغني وذكر في هذا الكتاب المشروح وفي الكافي انه يقسم على ورثة المفقود لانه محكوم بحياته فعلى هذا يكون في المسألة روايتان وان علمنا ان المفقود مات ولم ندر متى مات رد الموقوف له إلى ورثة الاول لانه مشكوك في حياته فلا نورثه مع الشك واتفق الفقهاء على انه لا يرث المفقود إلا الاحياء من ورثته وقد مضى ذكره

[ 144 ]

(مسألة) (ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن نصيبه فيقتسموه) اختاره ابن اللبان لانه لا يخرج عنهم وأنكر ذلك الوني وقال لا فائدة في أن ينقص بعض الورثة عما يستحقه في مسألة الحياة وهي متيقنة ثم يقال له لك أن تصالح على بعضه بل إن جاز ذلك فالاولى أن تقسم المسألة على تقدير الحياة ويقف نصيب المفقود لا غير قال شيخنا والاول أصح إن شاء الله تعالى فان الزائد عن نصيب المفقود من الموقوف مشكوك في مستحقه ويقين الحياة متعارض بظهور الموت فينبغي أن يوقف كالزائد عن اليقين في مسائل الحمل والاستهلال فعلى هذا يجوز للورثة الموجودين الصلح عليه لانه حقهم لا يخرج عنهم وإباحة الصلح عليه لا تمنع وجوب وقفه كما تقدم في نظائره ووجوب وقفه لا يمنع الصلح عليه كذلك ولان تجويز أخذ الانسان حق غيره برضاه وصلحه لا يلزم منه جواز أخذه بغير إذنه وظاهر قول الوني هذا انه يقسم المسألة على أنه حي ويقف نصيب المفقود لا غير وقال بعض أصحاب الشافعي يقسم المال على الموجودين لانهم متحققون والمفقود مشكوك فيه فلا يورث مع الشك وقال محمد بن الحسن القول قول من المال في يده فلو مات رجل وخلف ابنتيه وابن ابن أبوه مفقود والمال في أيدي البنتين فاختصموا إلى القاضي: فانه لا ينبغي للقاضي أن يحول المال عن موضعه ولا يقف منه شيئا سواء اعترف البنتان بفقده أو ادعيا موته وان كان المال في يد ابن المفقود لم نعط الابنتين الا النصف أقل ما يكون لهما فان كان المال في يد أجنبي فأقر بأن الابن

[ 145 ]

مفقود وقف له النصف على يديه وان قال قد مات المفقود لزمه دفع الثلثين إلى البنتين ويوقف الثلث الا أن يقر ابن الابن بموت أبيه فيدفع إليه الباقي والجمهور على القول الاول مسائل ذلك زوج وأم وأخت وجد وأخ مفقود مسألة الموت من سبعة وعشرين لانها الاكدرية ومسألة الحياة من ثمانية عشر وهما يتفقان بالاتساع فتضرب تسع أحداهما في الاخرى تكن أربعة وخمسين للزوج النصف من مسألة الحياه والثلث من مسألة الموت فيعطى الثلث وللام التسعان من مسألة الموت والسدس من مسألة الحياة فتعطى السدس وللجد ستة عشر سهما من مسألة الموت وتسعة من مسألة الحياة فيأخذ التسعة وللاخت ثمانية من مسألة الموت وثلاثة من مسألة الحياة فتأخذ ثلاثة ويبقى خمسة عشر موقوفة ان بان الاخ حيا أخذ ستة وأخذ الزوج تسعة وان بان ميتا أو مضت المدة قبل قدومه أخذت الام ثلاثة والاخت خمسة والجد سبعة هذا على الرواية التي تقول إن الموقوف للمفقود يرد إلى ورثة الاول واختار الخبري أن المدة إذا مضت ولم يتبين أمره أنه يقسم نصيبه من الموقوف على ورثته وهو ستة يبقى تسعة وهي الرواية الثانية لانه كان محكوما بحياته لانها اليقين وانما حكمنا بموته بمضي المدة ووجه الاولى أنه مال موقوف لمن ينتظر ممن لا نعلم حاله فإذا لم تتبين حياته لم يكن لورثته كالموقوف للحمل وللورثة أن يصطلحوا على التسعة قبل مضي المدة، زوج وأبوان وابنتان

[ 146 ]

مفقودتان مسألة حياتهما من خمسة عشر وفي حياة احداهما من ثلاثة عشر وفي موتهما من ستة فتضرب ثلث الستة وهي اثنان في خمسة عشر ثم في ثلاثة عشر تكن ثلاثمائة وتسعين ثم تعطي الزوج والابوين حقوقهم من مسألة الحياة مضروبا في اثنين ثم في ثلاثة عشر ويقف الباقي وان كان في المسألة ثلاثة مفقودون لهم أربع مسائل فان كانوا أربعة عملت لهم خمس مسائل وعلى هذا فان كان المفقود يحجب ولا يرث كزوج وأخت لابوين وأخت لاب وأخ لها مفقود وقفت السبع بينهما وبين الزوج والاخت من الابوين وقيل لا يوقف ههنا شئ وتعطى الاخت من الاب السبع لانها لا تحجب بالشك كما لا تورث بالشك والاول أصح لان دفع السبع إليها توريث بالشك وليس في الوقف حجب يقينا انما هو توقف عن صرف المال إلى احدى الجهتين المشكوك فيهما ويعارض قول هذا القائل قول من قال إن اليقين حياته فيعمل على أنه حي ويدفع المال إلى الزوج والاخت والابوين والتوسط بما ذكرناه أولى (فصل) والاسير كالمفقود إذا انقطع خبره وإن علمت حياته ورث في قول الجمهور وحكي عن سعيد بن المسيب والنخعي وقتادة أنه لا يرث لانه عبد والصحيح الاول لان الكفار لا يملكون الاحرار والله سبحانه وتعالى أعلم

[ 147 ]

باب ميراث الخنثى وهو الذي له ذكر وفرج امرأة أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول وينقسم إلى مشكل وغير مشكل فمن تثبت فيه علامات الرجال أو النساء فيعلم أنه رجل أو امرأة فليس بمشكل وإنما هو رجل فيه خلقة زائدة أو امرأة فيها خلقة زائدة وحكمه في ارثه وسائر أحكامه حكم ما ظهرت علاماته فيه والذي لا علامة فيه مشكل (مسألة) ويعتبر بمباله في قول من بلغنا قوله من أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الخنثى يورث من حيث يبول ان بال من حيث يبول الرجل فهو رجل وان بال من حيث تبول المرأة فهو امرأة روي ذلك عن علي ومعاوية وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد وأهل الكوفة وسائر أهل العلم وقال بن اللبان روى الكلبي عن أبي صالح عن أبن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مولود له قبل وذكر من أين يورث قال " من حيث يبول " وروي أنه عليه الصلاة والسلام أني بخنثى من الانصار فقال " ورثوه من أول ما يبول منه " ولان خروج البول أعم العلامات لوجودها من الصغير والكبير وسائر العلامات انما توجد بعد الكبر مثل نبات اللحية وخروج المني والحيض وتفلك الثدي والحبل (فصل) فان بال منهما جميعا اعتبر باسبقهما نص عليه أحمد وروي ذلك عن سعيد بن المسيب وبه

[ 148 ]

قال الجمهور فان خرجا معا اعتبر أكثرهما قال أحمد في رواية اسحاق بن ابراهيم يورث من المكان الذي يبول منه أكثر وحكي هذا عن الاوزاعي وصاحبي أبي حنيفة ووقف في ذلك أبو حنيفة ولم يعتبره أصحاب الشافعي في أحد الوجهين وقال قوم إذا خرجا معا اعتبر بآخرهما انقطاعا فان انقطعا معا اعتبر أكثرهما وقيل الاعتبار بالكثرة ولنا انها مزية لاحدى العلامتين فيعتبر بها كالسبق فان استويا فهو حينئذ مشكل (مسألة) (فان مات له من يرثه وكان يرجى انكشاف حاله وهو الصغير فان احتيج إلى قسم الميراث أعطي هو ومن معه اليقين ووقف الباقي في قول الجمهور حتى يبلغ فيظهر فيه علامات الرجال من نبات لحيته وخروج المني من ذكره وكونه مني رجل أو علامات النساء من الحيض والحمل وتفلك الثديين نص عليه أحمد في رواية الميموني وحكي عن علي والحسن أنهما قالا تعد أضلاعه فان أضلاع المرأة أكثر من أضلاع الرجل بضلع قال ابن اللبان ولو صح هذا لما أشكل حاله ولا احتيج إلى مراعاة البول وقال جابر بن زيد يوقف إلى جانب الحائط فان بال عليه فهو رجل وان شلشل بين فخذيه فهو امرأة وليس على هذا تعويل والصحيح ما ذكرناه إن شاء الله تعالى أنه يوقف أمره ما دام صغيرا فان احتيج إلى قسم الميراث أعطي هو ومن معه اليقين ووقف الباقي إلى حين بلوغه فتعمل المسألة على أنه ذكر ثم على أنه أنثى وتدفع إلى كل وارث أقل النصيبين ويقف الباقي حتى يبلغ فان مات قبل بلوغه

[ 149 ]

أو بلغ مشكلا ورث نصف ميراث ذكر ونصف ميراث انثى نص عليه أحمد وهو قول ابن عباس والشعبي وابن أبي ليلى وأهل المدينة ومكة والثوري واللؤلؤ وشريك والحسن بن صالح وأبي يوسف ويحيى بن آدم وضرار بن صرد ونعيم بن حماد وورثه أبو حنيفة بأسوإ حالاته والباقي لسائر الورثة وأعطاه الشافعي ومن معه اليقين ووقف الباقي حتى يتبين أمره أو يصطلحوا وبه قال أبو ثور وداود وابن جرير ورثه بعض أهل البصرة على الدعوى فيما بقي بعد اليقين وبعضهم بالدعوى من أصل المال وفيه أقوال شاذة سوى هذه. ولنا قول ابن عباس ولم يعرف له في الصحابة منكر ولان حالتيه تساويا فوجبت التسوية بين حكمهما كما لو تداعا نفسان دارا بأيديهما ولا بينة لهما وليس توريثه بأسوأ أحواله بأولى من توريث من معه بذلك فتخصيصه بهذا الحكم لا دليل عليه ولا سبيل إلى الوقف لانه لا غاية له تنتظر وفيه تضييع للمال مع يقين استحقاقهم له (مسألة) (فإذا كان ابن وبنت وولد خنثى جعلت للبنت اقل عدد له نصف وهو سهمان وللذكر اربعة وللخنثى ثلاثة فيكون معه نصف ميراث ذكر ونصف ميراث انثى وهذا قول الثوري واللؤلؤي في هذه المسألة وفي كل مسألة فيها ولد إذا كان فيهم خنثى قال شيخنا وهذا قول لا بأس به وذهب اكثر من ورثه نصف ميراث ذكر ونصف ميراث انثى فتعمل المسألة على انه ذكر ثم على انه انثى

[ 150 ]

وتضرب احداهما في الاخرى ان تباينتا أو في وفقها ان اتفقتا ويجتزئ باحداهما ان ثماثلتا وبأكثرهما ان تناسبتا وتضربها في اثنين ثم تجمع ما لكل واحد منهما ان تماثلتا وتضرب ما لكل واحد من احداهما في الاخرى ان تباينتا أو في وفقها ان اتفقتا، وهذا اختيار أصحابنا ويسمى مذهب المنزلين، وقول الثوري يوافق قول أصحابنا في بعض المواضع ويخالفه في بعضها، وبيان اختلافهما اننا نجعل المسألة المذكورة على قول الثوري من تسعة للخنثى الثلث وهو ثلاثة، وعلى قول أصحابنا مسألة الذكورية من خمسة والانوثية من أربعة ولا موافقة بينهما تضرب احداهما في الاخرى تكن عشرين ثم في اثنين تكن أربعين، للبنت سهم في خمسة وسهم في أربعة تسعة، وللذكر ثمانية عشر وللخنثى سهم في خمسة وسهمان في أربعة ثلاثة عشر وهي دون ثلث الاربعين، وقوله من ورثه بالدعوى فيما بقي بعد اليقين يوافق قول المنزلين في أكثر المواضع فانه يقول في هذه المسألة للذكر الخمسان بيقين وذلك ستة عشر من أربعين وهو يدعي النصف عشرين وللبنت الخمس بيقين ثمانية وهي تدعي الربع وللخنثى الربع بيقين وهو يدعى الخمسين ستة عشر، والمختلف فيه ستة أسهم يدعيها الخنثى كلها فتعطيه نصفها ثلاثة مع العشرة التي معه صار له ثلاثة عشر والابن يدعي أربعة فتعطيه نصفها اثنين صار له ثمانية عشر والبنت تدعي سهمين فيدفع إليها سهما صار لها تسعة ومن ورثه بالدعوى من أصل المال فعلى قولهم يكون الميراث في هذه المسألة من ثلاثة وعشرين لان المدعى ههنا

[ 151 ]

نصف وربع وخمسان ومخرجها عشرون يعطي الابن عشرة وللبنت خمسة والخنثى ثمانية فتكون ثلاثة وعشرين فان لم يكن في المسألة بنت ففي قول الثوري هي من سبعة وكذلك قول من ورثهما بالدعوى من أصل المال، وفي التنزيل من اثني عشر للابن سبعة وللخنثى خمسة وهو قول من ورثه بالدعوى فيما عدا اليقين وان كانت بنت ولد خنثى ولا عصبة معهما فهي من خمسة في قول الثوري ومن اثني عشر في التنزيل، وان كان معهما عصبة فهي من ستة للخنثى ثلاثة وللبنت سهمان وللعصبة سهم في الاقوال الثلاثة فان كان معهما أم وعصبة فهى من ستة وثلاثين للام ستة وللخنثى ستة عشر وللبنت أحد عشر وللعصبة ثلاثة وقياس قول الثوري أن يكون للخنثى والبنت ثلاثة أرباع المال بينهما على خمسة وللام السدس ويبقى نصف السدس للعصبة وتصح من ستين للام عشرة وللعصبة خمسة وللبنت ثمانية عشر وللخنثى سبعة وعشرون فان كان ولد خنثى وعصبة فللخنثى ثلاثة أرباع المال والباقي للعصبة إلا في قول من ورثهما بالدعوى من أصل المال فانه يجعل المال بينهم اثلاثا لان الخنثى يدعي المال كله والعصبة تدعي نصفه فتضيف النصف إلى الكل فيكون ثلاثة أنصاف لكل نصف ثلث بنت وولد ابن خنثى وعم هي في التنزيل من اثني عشر وترجع بالاختصار إلى ستة للبنت النصف وللخنثى الثلث وللعم السدس (فصل) فان كان الخنثى يرث في حال دون حال كزوج وأخت لابوين وولد أب خنثى فمقتضى

[ 152 ]

قول الثوري أن يجعل للخنثى نصف ما يرثه في حال ارثه وهو نصف سهم فضمه إلى سهام الباقين وهي ستة نبسطها انصافا ليزول الكسر فتصير ثلاثة عشر له منها سهم والباقى بين الزوج والاخت نصفين وقد عمل أبو الخطاب هذه المسألة على هذا في كتاب الهداية، وأما التنزيل فيصح من ثمانية وعشرين للخنثى سهمان وهي نصف سبع ولكل واحد من الآخرين ثلاثة عشر وإن كان زوج وأم واخوان من أم وولد أب خنثى فله في حال الانوثية ثلاثة من تسعة فاجعل له نصفها مضموما إلى سهام باقي المسألة ثم ابسطها تكن خمسة عشر له منها ثلاثة وهى الخمس وفي التنزيل له ستة من ستة وثلاثين وهي السدس، وإن كانت بنت وبنت ابن وولد أخ خنثى وعم فهى من ستة للبنت النصف ولبنت الابن السدس وللخنثى السدس وللعم ما بقى على القولين جميعا (فصل) قال الخبري اعلم أن الذين يكونون خناثى من الورثة ستة. الولد وولد الابن والاخ وولده والعم وولده فأما الزوجان والابوان والجدان فلا يتصور ذلك فيهم. فالخلاف يقع في ثلاثة لا غير الولد وولد الابن والاخ فاما الثلاثة الاخر فليس للاناث منهم ميراث فيكون للخنثى منهم نصف ميراث ذكر بلا خلاف (مسألة) (فان كانا خنثيين أو أكثر نزلتهم بعدد أحوالهم في أحد الوجهين فتجعل للاثنين أربعة أحوال وللثلاثة ثمانية وللاربعة ستة عشر وللخمسة اثنين وثلاثين حالا ثم تجمع ما لهم في الاحوال كلها

[ 153 ]

فتقسمه على عدد أحوالهم فما خرج بالقسم فهو لهم إن كانوا من جهة واحدة وان كانوا من جهات جمعت ما لكل واحد منهم في الاحوال وقسمته على عدد الاحوال كلها فالخارج بالقسم هو نصيبه. هذا قول ابن أبي ليلى وضرار ويحيى بن آدم، وقول محمد بن الحسن على قياس قول الشعبي والوجه الآخر أنهم ينزلون حالين مرة ذكورا ومرة اناثا كما يصنع في الواحد وهو قول أبي يوسف واختاره أبو الخطاب والاول أولى لانه يعطى كل واحد يحسب ما فيه من الاحتمال فيعدل بينهم، وفي الوجه الآخر يعطى بعض الاحتمالات دون بعض وهذا تحكم لا دليل عليه، وبيان ذلك في ولد خنثى وولد أخ خنثى وعم ان كانا ذكرين فالمال للولد، وان كانا أنثيين فللبنت النصف والباقي للعم فهي من أربعة عند من نزلهم حالين للولد ثلاثة أرباع المال وللعم ربعه، ومن نزلهم أحوالا زاد حالين آخرين، هو أن يكون الولد وحده ذكرا وولد الاخ وحده ذكرا فتكون المسألة من ثمانية للولد المال في حالين والنصف في حالين فله ربع ذلك وهو ثلاثة أرباع المال ولولد الاخ نصف المال في حاله فله ربعه وهو الثمن وللعم مثل ذلك وهذا أعدل، ومن قال بالدعوى فيما زاد على اليقين قال للولد النصف يقينا والنصف الآخر يتداعونه فيكون بينهم اثلاثا، وتصح من ستة وكذلك الحكم في أخ خنثى وولد أخ، وفي كل عصبتين يحجب أحدهما الآخر ولا يرث المحجوب شيئا إذا كان أنثى ولو خلف بنتا وولد أم خنثى وولد ابن خنثى وعصبة فمن نزلهما حالين جعلها من ستة الولد الخنثى ثلاثة وللبنت

[ 154 ]

سهمان والباقي للعم، ومن نزلهما أربعة أحوال جعلها من أثني عشر وجعل لولد الابن نصف السدس وللعم مثليه، وهذا أعدل الطريقين لما في الطريق الآخر من اسقاط ولد الابن مع أن احتمال توريثه كاحتمال توريث العم وهكذا تصنع في الثلاثة وما زاد ويكفي هذا القدر من هذا الباب فانه نادر قل ما يحتاج إليه واجتماع خنثيين وأكثر نادر النادر ولم يسمع بوجوده فلا حاجة إلى التطويل فيه (فصل) قال شيخنا (وقد وجدنا في عصرنا شيئا شبيها لما يذكره القرضيون ولم يسمعوا به فانا وجدنا شخصين ليس لهما في قبلها مخرج ولا ذكر والا فرج اما أحدهما فذكروا أنه ليس له في قبله الا لحمة نابته كالربوة ويرشح البول منها رشحا على الدوام وأرسل الينا يسألنا عن الصلاة والتحرز من النجاسة في ستة عشر وستمائة، الثاني ليس له الا مخرج واحد فيما بين المخرجين منه يتغوط ومنه يبول وسألت من أخبرني عنه عن زيه فأخبرني أنه يلبس لباس النساء ويخالطهن ويغزل معهن ويعد نفسه امرأة، قال وحدثت أن في بلاد العجم شخصا ليس له مخرج أصلا لا قبل ولا دبر وانما يتقايأ ما يأكله ويشربه فهذا وما أشبهه في معنى الخنثى لكنه لا يمكن اعتباره بمباله فان لم يكن له علامة أخرى فهو مشكل ينبغي أن يثبت له حكمه في ميراثه وأحكامه كلها والله أعلم

[ 155 ]

(باب ميراث الغرقى ومن عمي موتهم) إذا مات متوارثان كالغرقى والهدمي وجهل أولهما موتا واختلفت وراثهما في السابق منهما فقد نقل عن أحمد رحمه الله في امرأة وابنها ماتا فقال زوجها ماتت فورثناها ثم مات ابني فورثته، وقال أخوها مات ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها أنه يحلف كل واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه ويكون ميراث الابن لابيه وميراث المرأة لاخيها وزوجها نصفين ذكرها الخرقي، وهذا يدل على أن ميراث كل ميت يقسم على الاحياء من ورثته دون من مات معه روي ذلك عن أبي بكر الصديق وزيد وابن عباس والحسن بن علي رضي الله عنهم، وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو الزناد والزهري والاوزاعي ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وروي ذلك عن عمر والحسن البصري وراشد بن سعد وحكيم ابن عمير وعبد الرحمن بن عوف فيحتمل أن يكون ما روي عن احمد في المسألة التي ذكرها الخرقي أن يجعل هذا رواية عنه في جميع مسائل الباب، ويحتمل أن يكون هذا قوله فيما إذا ادعى وارث كل ميت أن موروثه كان أخرهما موتا فأما مع الجهل فيورث كل واحد منهما من الآخر لان مع التداعي يتوجه اليمين على المدعى عليه فيحلف على ابطال دعوى صاحبه ويتوفر الميراث له كما في سائر الحقوق بخلاف ما إذا اتفقوا على الجهل فلا يتوجه اليمين لان اليمين لا يشرع في موضع اتفقوا على الجهل به،

[ 156 ]

وظاهر المذهب ان كل واحد منهما يرث صاحبه من تلاد ماله دون ما ورثه من الميت معه فيقدر أحدهما مات أولا ويورث الآخر منه ثم يقسم ما ورثه على الاحياء من ورثته ثم يصنع بالثاني كذلك قال أحمد اذهب إلى قول عمر وعلي وشريح وابراهيم والشعبي هذا قول من ذكره الامام أحمد وهو قول اياس بن عبد الله المزني وعطاء والحسن وحميد الاعرج وعبد الله بن عتبة وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم واسحاق وحكي ذلك عن ابن مسعود. قال الشعبي وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل اهل البيت يموتون عن آخرهم فكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر: أن ورثوا بعضهم من بعض، ووجه الرواية الاولى ما روى سعيد قال ثنا اسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد ان قتلى اليمامة وقتلى صفين والحرة لم يورث بعضهم من بعض ورثوا عصبتهم الاحياء وقال ثنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن أم كلثوم بنت علي توفيت هي وابنها زيد ابن عمر فالتقت الصيحتان في الطريق فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه فلم ترثه ولم يرثها، وأن اهل صفين واهل الحرة لم يتوارثوا، ولان شرط التوارث حياة الوارث بعد موت الموروث وليس بمعلوم فلا يثبت التوريث مع الشك في شرطه ولانه مشكوك في حياته حين موت مورثه فلم يرثه كالحمل إذا وضعته ميتا ولان توريث كل واحد منهما خطأ قطعا لانه لا يخلو من أن يكون موتهما معا أو يسبق أحدهما به وتوريث السابق بالموت والميت معه خطأ يقينا مخالف للاجماع فكيف يعمل به؟ فان قيل ففي

[ 157 ]

قطع التوريث قطع توريث المسبوق بالموت وهو خطأ أيضا قلنا هذا غير متيقن لانه يحتمل موتهما معا فلا يكون منهما مسبوق، وقد احتج أصحابنا لتلك الرواية بما روى اياس ابن عبد الله المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قوم وقع عليهم بيت فقال يرث بعضهم بعضا، قال شيخنا والصحيح أن هذا إنما هو عن إياس نفسه وأنه هو المسؤول وليس برواية عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا رواه سعيد في سننه وحكاه الامام أحمد وقال أبو ثور وابن شريح وطائفة من البصريين يعطى كل وارث اليقين ويوقف المشكوك فيه حتى يتبين الامر أو يصطلحوا وقال الخبري هذا هو الحكم فيما إذا علم صوت أحدهما قبل الآخر ولم يذكر فيه خلافا (مسألة) قال (فلو غرق اخوان احدهما مولى زيد والآخر مولى عمرو فمن لم يورث أحدهما من صاحبه جعل ميراث كل واحد لمولاه وهو أحسن) ومن ورث أحدهما من الآخر جعل ما لكل واحد منهما لمولى الآخر ومن قال بالوقف وقف مالهما، وإن ادعى كل واحد منهما أن مولاه آخرهما مرتا حلف كل واحد منهما على إبطال دعوى لآخر وأخذ مال مولاه على ما ذكره الخرقي، وان كان لهما أخت فمن ورث كل احد منهما من صاحبه جعل لهما الثلثين من مال كل واحد منهما والنصف على القول الثاني، وان خلف كل واحد منهما بنتا وزوجة فمن لم يورث بعضهم من بعض صححها من ثمانية لامراته الثمن ولابنته النصف والباقي لمولاه ومن ورثهم جعل الباقي لاخيه ثم قسمه بين ورثة أخيه على ثمانية ثم ضربها في الثمانية الاولى فصحت من

[ 158 ]

اربعة وستين لامرأته ثمانية لابنته اثنان وثلاثون ولامرأة أخيه ثمن الباقي ثلاثة ولابنته اثنا عشر ولمولاه الباقي تسعة: أخ وأخت غرقا ولهما أم وعم وزوجان فمن ور ث كل واحد منهما من صاحبه جعل ميراث الاخ بين امرأته وأمه واخته على ثلاثة عشر فما أصاب الاخت منها فهو بين زوجها وأمها وأمها وعمها على ستة فصحت المسئلتان من ثلاثة عشر لامرأة لاخ ثلاثة ولزوج لاخت ثلاثة وللام أربعة بميراثها من الاخ واثنان بميراثها من الاخت وللعم سهم وميراث الاخت بين زوجها وأمها وأخيها على ستة لاخيها سهم بين امرأته وأمه وعمه على اثنى عشر تضربها في الاولى تكن اثنين وسبعين والضرر في هذا القول على من يرث من أحد الميتين دون الآخر والنفع لم يرث منهما ثلاثة اخوة لابوين غرقوا ولهم أم وعصبة فقدر موت أحدهم أولا فلامه السدس والباقي لاخويه فتصح من أثنى عشر لكل واحد من اخوته خمسة بين أمه وعصبته على ثلاثة فتضربها في الاولى تكن ستة وثلاثين للام من ميراث الاول ستة ومما ورثه كل واحد من الاخوين خمسة فصار لها ستة عشر والباقي للعصبة ولها من ميراث كل واحد من الاخوين مثل ذلك ذكر هذه المسألة أبو بكر. ثلاثة اخوة مفترقين غرقوا وخلف كل واحد منهم أخته لابويه فقدر موت الاخ من الابوين أولا عن اخته من أبويه واخوته من ابيه واخوته من أمه فصحت مسئلته من ثمانية عشر لاخيه من أمه منها ثلاثة بين أخته من أبويه وأخته من أمه على أربعة وأصاب الاخ منها اثنان بين اخيه من أبويه وأخيه من أبيه على اربعة فتجتزئ باحداهما وتضربها في الاخرى تكن اثنين وسبعين ثم قدر موت الاخ من الام عن أخت لابوين وأخ

[ 159 ]

وأخت من ام فمسئلته من خمسة، مات أخوه لامه عن ثلاث أخوات مفترقات وهي من خمسة أيضا تضربها في الاولى تكن خمسة وعشرين ثم قدر موت الاخ من الاب عن أخته لابويه وأخ وأخت لابيه فهي من ستة ثم مات أخوه لابيه عن ثلاث أخوات مفترقات فهي من خمسة تضربها في الاولى تكن ثلاثين فان خلف بنتا وأخوين فلم يقتسموا التركة حتي غرق الاخوان وخلف أحدهما زوجة وبنتا وعما وخلف الآخر ابنين وابنتين الاولى من أربعة مات أحدهما عن سهم ومسئلته من ثمانية لاخيه منها ثلاثة بين اولاده على ستة رجعوا إلى اثنين تضربها في ثمانية تكن ستة عشر وفريضة لآخر من ستة يتفقان بالنصف فاضرب نصف احداهما في الاخرى تكن ثمانية واربعين ثم في أربعة تكن مائة واثنين وتسعين للبنت نصفها ولاولاد الاخ عن ابيهم ربعها وعن عمهم ثمانية عشر اجتمع لهم ستة وستون ولامرأة الاخ ستة ولبنته اربعة وعشرون (فصل) وان علم أنهما ماتا معا في حال واحدة لم يرث أحدهما صاحبه وورث كل واحد الاحياء من ورثته لان توريثه مشروط بحياته بعده وقد علم انتفاء ذلك وإن علم أن احدهما مات قبل صاحبه بعينه ثم اشكل اعطي كل وارث اليقين ووقف الباقي حتى يتبين الامر أو يصطلحوا قال القاضي وقياس المذهب أن يقسم على سبيل ميراث الغرقى الذين جهل حالهم والله أعلم. (باب ميراث أهل الملل) (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) اجمع أهل العلم على ان الكافر لا يرث المسلم وقال جمهور الصحابة والفقهاء لا يرث المسلم الكافر روى ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأسامة بن زيد وجابر بن

[ 160 ]

عبد الله رضي الله عنهم، وبه قال عمرو بن عثمان وعروة والزهري وعطاء وطاوس والحسن وعمر بن عبد العزيز وعمرو بن دينار والثوري وابو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وعامة الفقهاء وعليه العمل وروي عن عمر ومعاذ ومعاوية رضى الله عنهم أنهم ورثوا المسلم من الكافر ولم يورثوا الكافر من المسلم فحكي ذلك عن محمد بن الحنفية وعلي بن الحسين وسعيد بن المسيب ومسروق وعبد الله بن معقل والشعبي والنخعي ويحيى بن يعمر واسحاق وليس بموثوق به عنهم فان احمد قال: ليس بين الناس اختلاف في أن المسلم لا يرث الكافر، وروي أن يحيى بن يعمر احتج لقوله فقال: حدثني أبو الاسود أن معاذا حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " الاسلام يزيد ولا ينقص " ولانا ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا فكذلك نرثهم ولا يرثونا ولنا ما روى أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر " متفق عليه ولان الولاية منقطعة بين المسلم والكافر فلم يرثه كما لا يرث الكافر المسلم، فأما حديثهم فيحتمل أنه أراد أن الاسلام يزيد بمن يسلم وبما يفتح من البلاد لاهل الاسلام ولا ينقص بمن يرتد لقلة من يرتد وكثرة من يسلم وعلى أن حديثهم مجمل وحديثنا مفسر وحديثنا أصح فيتعين تقديمه " والصحيح أنه قال لا ترث أهل الملل ولا يرثوننا " وقال في عمة الاشعث " يرثها أهل دينها " (مسألة) (الا ان يسلم قبل قسم الميراث فيرثه وعنه لا يرث) اختلفت الرواية فيمن أسلم قبل قسم ميراث موروثه المسلم فنقل الاثرم ومحمد بن الحكم أنه يرث وروي نحو هذا عن عمرو وعثمان والحسن بن علي وابن مسعود رضي الله عنهم، وبه قال جابر بن زيد

[ 161 ]

والحسن ومكحول وقتادة وحميد واياس بن معاوية واسحاق فعلى هذا ان أسلم قبل قسم بعض المال ورث مما بقي وبه قال الحسن ونقل أبو طالب فيمن أسلم بعد الموت: لا يرث قد وجبت المواريث لاهلها وهو المشهور عن علي رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والزهري وسليمان ابن يسار والنخعي والحكم وأبو الزناد وابو حنيفة ومالك والشافعي وأكثر أهل العلم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يرث الكافر المسلم " ولان الملك قد انتقل بالموت إلى المسلمين فلم يشاركهم من أسلم كما لو اقتسموا ولان المانع من الارث متحقق حال وجود الموت فلم يرث كما لو كان رقيقا فاعتق ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من أسلم على شئ فهو له " رواه سعيد من طريقين عن عروة وابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود باسناده عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم أدركه الاسلام فانه على قسم الاسلام " وروى ابن عبد البر في التمهيد باسناده عن زيد بن قتادة العنبري أن انسانا من أهله مات على غير الاسلام فورثته أختي دوني وكانت على دينه ثم أن جدي أسلم وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينا فتوفي فلبثت سنة وكان ترك ميراثا ثم ان أختي اسلمت فخاصمتني في الميراث إلى عثمان فحدثه ابن ارقم أن عمر رضي الله عنهم قضي أنه من أسلم على ميراث قبل ان يقسم فله نصيبه فقضى به عثمان فذهبت بذلك لاول وشاركتني في هذا

[ 162 ]

وهذه قصة اشتهرت فلم تنكر فكانت إجماعا ولانه لو تجدد له صيد بعد موته وقع في شبكته التي نصبها في حياته ثبت له الملك فيه ولو وقع انسان في بئر حفرها لتعلق ضمانه بتركته بعد موته فجاز أن يتجدد حق من أسلم من ورثته ترغيبا في الاسلام وحثا عليه فاما إذا قسمت التركة وتعين حق كل وارث ثم أسلم فلا شئ له فان كان الوارث واحدا فمتى تصرف في التركة واحتازها كان كقسمها. (مسألة) وان عتق عبد بعد موت موروثه وقبل القسم لم يرث وجها واحدا) نص عليه أحمد في رواية محمد بن الحكم وفرق بين الاسلام والعتق وعلى هذا جمهور الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم، وروي عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل مات وترك أباه عبدا فاعتق قبل ان يقسم ميراثه فقال له ميراثه، وحكي عن مكحول وقتادة أنهما ورثا من أعتق قبل القسمة لان المانع من الميراث زال قبل القسمة أشبه ما لو أسلم وقال أبو الحسن التميمي يخرج على قول من ورث المسلم ان يورث العبد إذا أعتق وليس بصحيح فان الاسلام قربة وهو اعظم الطاعات والقرب ورد الشرع بالاليف عليها فورد الشرع بتوريثه ترغيبا له في الاسلام وحثا عليه والعتق لا صنع له فيه ولا يحمد عليه فلم يصح قيامه عليه ولولا ما ورد من الاثر في توريث من أسلم لكان النظر يقتضي أن لا يرث من لم يكن من اهل الميراث حين الموت لان الملك ينتقل به إلى الورثة فيستحقونه فلا يبقى لمن حدث شئ وإنما خالفناه في الاسلام للاثر وليس في العتق اثر يجب التسليم له ولا هو في معنى ما فيه الاثر

[ 163 ]

(فصل) ولو ملك ابن عمه فدبره فعتق بموته لم يرث لانه رقيق حين الموت فان قال أنت حر في آخر حياتي عتق وورث لانه حر حين الموت، ويحتمل ان لا يرث لان عنقه وصية له فيفضي إلى الوصية للوارث: (مسألة) (ويرث اهل الذمة بعضهم بعضا ان اتفقت أديانهم) وجملة ذلك أن الكفار يتوارثون إذا كان دينهم واحدا الا نعلم بين أهل العلم فيه خلافا، ولا فرق في ذلك بين أهل الذمة وغيرهم من الكفار لان قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " دليل على أن بعضهم يرث بعضا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " وهل ترك لنا عقيل من دار " دليل على أن عقيلا ورث أبا طالب دون جعفر وعلي لانهما كانا مسلمين، وكان عقيل على دين أبيه مقيما بمكة فكذلك لما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أين تنزل غدا؟ قال " وهل ترك لنا عقيل من رباع " وقال عمر في عمة الاشعث بن قيس يرثها أهل دينها (مسألة) (وهم ثلاث ملل اليهودية والنصرانية ودين سائرهم) اختلفت الراوية عن أحمد رحمه الله في ذلك فروي عنه حرب أن الكفر كله ملة واحدة اختارها الخلال، وبه قال حماد وابن شبرمة وأبو حنيفة والشافعي وداود لان توريث الآباء من الابناء والابناء من الآباء مذكور في كتاب الله تعالى ذكرا عاما فلا يترك الا فيما استثناه الشرع وما لم يستثنه يبقي على العموم ولان قول الله تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) عام في جميعهم، وروي عن

[ 164 ]

احمد أن الكفر ملل مختلفة اختاره أبو بكر وهو قول كثير من أهل العلم لان قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يتوارث اهل ملتين شتى " ينفي توارثهما ويخص عموم الكتاب ولم نسمع عن أحمد تصريحا بذكر اقسام الملل، وقال القاضي الكفر ثلاث ملل اليهودية والنصرانية ودين من عداهم لان من عداهم يجمعهم أنه لا كتاب لهم وهذا قول شريح وعطاء وعمر بن عبد العزيز والضحاك والحكم والثوري والليث وشريك ومغيرة الضبي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح ووكيع وروي ذلك عن مالك وعن النخعي والثوري القولان معا وما روي عن أحمد أنه قال الكفر ملل مختلفة ويحتمل ان أن يكون مللا كثيرة تزيد على ثلاث فتكون المجوسية ملة وعبدة الاوثان ملة وعباد الشمس ملة فلا يرث بعضهم بعضا يروى ذلك عن علي وبه قال الزهري وربيعة وطائفة من اهل المدينة وأهل البصرة واسحاق وهو أصح الاقوال ان شاء الله اختاره شيخنا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يتوارث أهل ملتين شتى " روه أبو داود ولان كل فريقين منهم لا موالاة بينهم ولا اتفاق في دين فلم يرث بعضهم بعضا كالمسلمين والكفار والعمومات في التوريث مخصوصة فيخص منها محل النزاع بالخبر والقياس ولان مخالفينا قطعوا التوريث بين أهل الحرب وأهل دار الاسلام فمع اختلافهم في الملة أولى وقول من خص الملة بعدم الكتاب لا يصح لانه وصف عدمي لا يقتضي حكما ولا جمعا ثم لابد لهذا الضابط من دليل يدل على اعتباره، وقد افترق حكمهم فان المجوس يقرون بالجزية وغيرهم لا يقرون بها وهم مختلفون في معبوداتهم ومعتقداتهم وآرائهم يستحل بعضهم دماء بعض ويكفر بعضهم بعضا فكانوا مللا كاليهود والنصارى ولانه قد روى الشعبي عن علي رضى الله عنه أنه جعل الكفر مللا مختلفة ولم نعرف له مخالفا في الصحابة فيكون إجماعا

[ 165 ]

(مسألة) (وإن اختلفت أديانهم لم يتوارثوا) لما روى عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يتوارث أهل ملتين شتى " رواه أبو داود، وعنه يتوارثون لان مفهوم قوله عليه السلام " لا يرث الكافر المسلم " يدل على أنهم يتوارثون، وهذا يجئ على قولنا إن الكفر ملة واحدة على ما تقدم وهو قول أبي حنيفة والشافعي. (مسألة) (ولا يرث حربي ذميا، ولا ذمي حربيا) ذكره القاضي لان الموالاه منقطعة بينهم ويحتمل أن يتوارثا لانهم من أهل ملة واحدة. قال شيخنا قياس المذهب عندي أن الملة الواحدة يتوارثون وإن اختلفت ديارهم لان العمومات من النصوص يقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع ولا يصح فيهم قياس فيجب العمل بعمومها، ومفهوم قوله عليه السلام " لا يتوارث أهل ملتين شتى " ان أهل الملة الواحدة يتوارثون وضبطه التوريث بالملة والكفر الاسلام دليل على أن الاعتبار به دون غيره ولان مقتضى التوريث موجود فيجب العمل به ما لم يقم دليل على تحقق المانع وقد نص أحمد في رواية الاثرم فيمن دخل الينا بأمان فقتل، أنه يبعث بديته إلى ملكهم حتى يدفعها إلى ورثته، وروي أن عمر وبن أمية الضمري كان مع أهل بئر معونة فسلم ورجع إلى المدينة فوجد رجلين في طريقه من الحي الذين قتلوهم وكانا أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في أمانه ولم يعلم عمرو فقتلهما فوداهما النبي صلى الله عليه وسلم ولا شك أنه بعث بديتهما إلى أهلهما.

[ 166 ]

(فصل) فأما المستأمن فيرثه أهل الحرب وأهل دار الاسلام، وبهذا قال الشافعي، قال القاضي ويرث أهل الحرب بعضيم بعضا سواء اتفقت ديارهم أو اختلفت، وقال أبو حنيفة إذا اختلفت ديارهم بحيث كان لكل طائفة ملك، ويرى بعضهم قتل بعض لم يتوارثا لانه لا موالاة بينهم فجعلوا اتفاق الدار واختلافها ضابطا للتوريث وعدمه ولا يعلم في هذا حجة من كتاب ولا سنة مع مخالفته لعموم النصوص المقتضي للتوريث ولم يعتبروا الدين في اتفاقه ولا اختلافه، مع ورود الخبر فيه وصحت العبرة بها فان المسلمين يرث بعضهم بعضا وان اختلفت الداربهم فكذلك الكفار (مسألة) (والمرتد لا يرث أحدا إلا أن يسلم قبل قسم الميراث) لا نعلم خلافا بين أهل العلم ان المرتد لا يرث أحدا، وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وذلك أنه لا يرث المسلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر " ولا يرث الكافر لانه يخالفه في حكم الدين لانه لا يقر على كفره فلم يثبت له حكم الدين الذي انتقل إليه ولهذا ولا تحل ذبيحته ولا نكاح نسائهم وان انتقلوا إلى دين أهل الكتاب، ولان المرتد تزول

[ 167 ]

أملاكه الثابتة له أو استقرارها فلان لا يثبت له ملك أولى ولو ارتد متوارثان فمات أحدهما لم يرثه الآخر لان المرتد لا يرث ولا يورث، فان أسلم قبل قسم الميراث ورث، لما ذكرنا من الحديث وقد ذكرناه والخلاف فيه (فصل) (والزنديق كالمرتد فيما ذكرنا). والزنديق الذي يظهر الاسلام ويستسر الكفر وهو الذي كان يسمى منافقا، في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، ويسمى اليوم زنديقا، قال أحمد: مال الزنديق في بيت المال. (مسألة) (وإن مات على ردته فماله فئ، وعنه أنه لورثته من السلمين، وعنه أنه لورثته من أهل الدين الذي اختاره) اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في مال المرتد إذا مات أو قتل على ردته فروي عنه أنه يكون فيئا في بيت مال المسلمين. قال القاضي وهو الصحيح في المذهب، وبه قال ابن عباس وربيعة ومالك وابن أبي ليلى والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وعن أحمد ما يدل على أنه لورثته من المسلمين يروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم، وبه قال سعيد بن المسيب وجابر بن زيد والحسن وعمر بن عبد العزيز وعطاء والشعبى والحكم والاوزاعي والثوري وابن شبرمة وأهل العراق واسحاق إلا أن الثوري وأبا حنيفة واللؤلؤي واسحاق

[ 168 ]

قالوا ما اكتسبه في ردته يكون فيئا ولم يفرق أصحابنا بين تلاد ماله وطارقه ووجه ذلك أنه قول الخليفتين الراشدين فانه يروى عن زيد بن ثابت قال: بعثني أبو بكر عند رجوعه إلى أهل الردة أن اقسم مالهم بين ورثتهم المسلمين، ولان ردته ينتقل بها ماله فوجب أن ينتقل إلى ورثته من المسلمين كما لو انتقل بالموت. وروي عنه رواية ثالثة أنه يكون لاهل الدين الذي اختاره ان كان منهم من يرثه وإلا فهو فئ وبه قال داود. وروي ذلك عن علقمة وسعيد بن أبي عروبة لانه كافر فورثه أهل دينه كالحربي وسائر الكفار والمشهور الاول لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " وقوله " لا يتوارث أهل ملتين شتى " ولانه كافر فلا يرثه المسلم، كالكافر الاصلي ولان ماله مال مرتد فأشبه الذي كسبه في ردته ولا يمكن جعله لاهل دينه لانه لا يرثهم فلا يرثونه كغيرهم من أهل الاديان ولانه يخالفهم في حكمهم فانه لا يقر على ما انتقل إليه ولا تؤكل ذبيحته ولا يحل نكاحه إن كان امرأة فأشبه الحربي مع الذمي فان قيل إذا جعلتموه فيئا فقد ورثتموه للمسلمين قلنا لا يأخذونه ميراثا بل يأخذونه فيئا كما يأخذ مال الذمي الذي لم يخلف وارثا وكالعشور (فصل) وقد ذكرنا أن الزنديق كالمرتد لا يرث ولا يورث وقال مالك في الزنديق الذي

[ 169 ]

يتهم بذمي ورثته عند موته: ماله لورثته من المسلمين مثل من يرتد إذا حضره الموت، قال: وترثه زوجته سواء انقضت عدتها أو لم تنقض، كالذي يطلقها زوجها في مرض موته ليحرمها الميراث لانه فار من ميراث انعقد بسبب ميراثه فورثه كالمطلق في مرض الموت. ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يرث المسلم الكافر " قال شيخنا وقياس المذهب أن أحد الزوجين إذا ارتد في مرض موته ورثه الآخر لانه فعل ما يفسخ النكاح في مرض موته أشبه الطلاق، وفعل المرأة ما يفسخ نكاحها لا يسقط ميراث زوجها ويخرج في ميراث سائر الورثة مثل ما في الزوجين فيكون مثل مذهب مالك، وقال أبو يوسف إذا ارتدت المريضة فماتت في عدتها أو لحقت بدار الحرب ورثها زوجها. وروى اللؤلؤي عن أبي حنيفة إذا ارتد الرجل فقتل على ردته أو لحق بدار الحرب بانت منه امرأته، فان كانت مدخولا بها ورثته في عدتها وإن كانت غير مدخول بها بانت ولم ترثه وإن ارتدت المرأة في غير مرض فماتت لم يرثها زوجها لانها عندهم لا تقتل فلم تكن فارة من ميراثه بخلاف الرجل (فصل) (وارتداد الزوجين معا كارتداد أحدهما في فسخ نكاحهما وعدم ميراث أحدهما من الآخر سواء لحقا بدار الحرب أو أقاما بدار الاسلام). وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة إذا ارتدا معا لم ينفسخ النكاح ولم يتوارثا. ولنا أنهما مرتدان فلم يتوارثا كما لو كانا في دار الاسلام ولو ارتدا جميعا ولهما أولاد صغار لم يتبعوهم

[ 170 ]

في ردتهم ولم يرثوا منهم شيئا ولم يجز استرقاقهم سواء ألحقوهم بدار الحرب أولا، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه من الحقوه بدار الحرب منهم يصير مرتدا يجوز سبيه ومن لم يلحقوه بدار الحرب فهو في حكم الاسلام فاما من ولد بعد الردة بستة أشهر فذكر الخرقي ما يدل على أنه يجوز استرقاقه وهو قول أبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي، والقول الثاني لا يسبون وهو منصوص الشافعي (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وإن أسلم المجوس أو تحاكموا الينا ورثوا بجميع قراباتهم إن أمكن ذلك). نص عليه أحمد وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد في الصحيح عنه، وبه قال الثوري والنخعي وقتادة وابن أبي ليلي وأبو حنيفة وأصحابه ويحيى بن آدم واسحاق وداود والشافعي في أحد قوليه واختاره بن اللبان. وعن زيد أنه ورثه بأقوى القرابتين وهي التي لا تسقط بحال، وبه قال الحسن والزهري والاوزاعي ومالك والليث وحماد، وهو الصحيح عن الشافعي وعن عمر بن عبد العزيز ومكحول والشعبي القولان جميعا واحتجوا بأنهما قرابتان لا يورث بهما في الاسلام فلا يورث بهما في غيره كما لو أسقطت احداهما الاخرى. ولنا أن الله تعالى فرض للام الثلث وللاخت النصف فإذا كانت الام أختا وجب اعطاؤها ما فرض الله تعالى لها في الاثنين كالشخصين ولانهما قرابتان ترث بكل واحدة منهما منفردة لا تحجب احداهما الاخرى ولا يرجح بها فترث بهما مجتمعتين كزوج هو ابن عم، أو ابن عم هو أخ لام ولذوي الارحام

[ 171 ]

المدلين بقرابتين وقياسهم فاسد لان القرابتين في الاصل تسقط احداهما الاخرى إذا كانا في شخصين فكذلك إذا كانا في شخص واحد وقولهم لا يورث بهما في الاسلام ممنوع فانه إذا وجد ذلك من وطئ شبهة في الاسلام ورث بهما ثم ان امتناع الارث بهما في الاسلام لعدم وجودهما فلو تصور وجودهما ورث بهما بدليل انه قد ورث بنظيرهما في ابن عم هو زوج أو اخ من ام قال ابن اللبان واعتبارهم عندي فاسد من قبل ان الجدة تكون اختا لاب فان ورثوها بكونها جدة لكون الابن يسقط الاخت دونها لزمهم توريثها لكونها اختا لكون الام تسقط الجدة دونها وخالفوا نص الكتاب في فرض الاخت وورثوا الجدة التي لا نص للكتاب في فرضها وهو مختلف فيهم فمنهم من قال هو طعمة وليس بفرض مسمى ويلزمهم ان الميت إذا خلف امه وام ام هي اخت ان لا يؤتوها شيئا لان الجدودة محجوبة وهي اقوى القرابتين وجعلوا الاخوة تارة اقوى وتارة اضعف وان قالوا اقوى القرابتين الاخوة لان ميراثها اوفر لزمهم في ام هي اخت جعل الاخوة اقوى من جهة الامومة ويلزمهم في اسقاط مع الابن والاخ من الابوين ما لزم القائلين بتقديم الجدودة مع الام فان قالوا توريثها بالقرابتين يفضي الي حجب الام بنفسها إذا كانت اختا وللميت اخت اخرى قلنا وما المانع من هذا فان الله تعالى حجب الام بالاختين بقوله فان كان له اخوه فلامه السدس من غير تقييد بغيرها ثم هم حجبوها عن ميراث الاخت بنفسها فقد دخلوا فيما انكروه بل هو اعظم لانهم فروا من حجب التنقيص إلى حجب الاسقاط فاسقطوا الفرض الذي هو اوكد بالكلية محافظة على بعض الغرض الادنى وخالفوا مدلول اربعة نصوص من كتاب الله تعالى لانهم اعطوا الام الثلث وانما فرض الله تعالى لها مع الاختين السدس والثاني ان الله تعالى

[ 172 ]

انما فرض لكل واحدة من الاختين ثلثا فاعطوا احداهما النصف كاملا، والثالث ان الله تعالى فرض للاختين الثلثين وهاتان اختان فلم يجعلوا لهما الثلثين الرابع ان مقتضى الآية أن يكون لكل واحدة من الاختين الثلث وهذه اخت فلم يعطوها بكونها اخنا شيئا هذا كله معنى كلام ابن اللبان (فصل) والمسائل التي يجتمع فيها قرابتان ويصح الارث بهما ست احداهن في الذكور وهو عم هو اخ لام وخمس في الاناث وهي بنت هي اخت أو بنت ابن وام هي اخت وام ام هي اخت لاب وام اب هي اخت لام فمن ورثهم بأقوى القرابتين ورثهم بالبنوة والامومة دون الاخوة وبنوة الابن واختلفوا في الجدة إذا كانت اختا فمنهم من قال الجدودة اقوى لانها جهة ولادة لا تسقط بالولد ومنهم من قال الاخوة اقوى لانها اكثر ميراثا وقال ابن شريح وغيره هو الصحيح ومن ورث بأقوى القرابتين لم يحجب الام بأخوة نفسها الا ما حكاه سحنون عن مالك انه حجبها بذلك والصحيح عنه الاول ومن ورث بالقرابتين حجبها بذلك ومتي كانت البنت اختا والميت رجل فهي اخت لام ومتى كان امرأة فهي اخت لاب فان قيل ام هي اخت لام أو ام ام هي اخت لام أو ام أب هي اخت لاب فهو محال (مسألة) إذا خلف امة وهي اخته من ابيه وعما فمن ورثها بقرابتين جعل لها الثلث بكونها أما والنصف بكونها أختا لاب والباقي للعم فان كان معها أخت أخرى لم ترث بكونها أما الا السدس لانها انحجبت بنفسها وبالاخت الاخرى ومن ورثها بأقوى القرابتين ورثها الثلث بكونها أما ولم يحجبها بنفسها (مسألة) (ولا يرثون بنكاح ذوات المحارم ولا بنكاح لا يقرون عليه، لو أسلموا) المجوس ومن جرى مجراهم ممن ينكح ذوات المحارم إذا أسلموا وتحاكموا الينا. قال شيخنا لا نعلم خلافا

[ 173 ]

في أنهم لا يرثون بنكاح ذوات المحارم فأما غيره من الانكحة فكل نكاح اعتقدوا صحته وأقروا عليه بعد إسلامهم توارثوا به سواء وجد بشروطه المعتبرة في نكاح المسلمين أولا وما لا يقرون عليه بعد اسلامهم لا يتوارثون به والمجوس وغيرهم في هذا سواء فلو طلق الكافر امرأته ثم نكحها ثم أسلما لم يقرا عليه وان مات أحدهما لم يرثه الآخر وكذلك إن مات أحدهما قبل اسلامهما لم يتوارثا في قول الجميع وأصل الاختلاف في الميراث الاختلاف فيما يقران عليه ان أسلما أو تحاكما الينا ونذكر ذلك في نكاح الكفار إن شاء الله تعالى (فصل) وإذا مات ذمي لا وارث له كان ماله فيئا وكذلك ما فضل من ماله عن وارثه كمن ليس له وارث الا أحد الزوجين لانه مال ليس له مستحق معين فكان فيئا كمال الميت المسلم الذي هو كذلك مسائل من هذا الباب مجوسي تزوج ابنته فأولدها بنتا ثم مات عنهما فلهما الثلثان لانهما ابنتان ولا ترث الكبرى بالزوجية في قول الجميع فان ماتت الكبرى بعده فقد تركت بنتا هي أخت لاب فلها النصف بالبنوة والباقي بالاخوة وإن ماتت الصغرى أولا فقد تركت أما هي أخت لاب فلها النصف والثلث بالقرابتين ومن ورث بأقوى القرابتين لم يورثها بالاخوة شيئا في المسئلتين وقال بن شريح يحتمل قول الشافعي توريثها بالقرابتين في المسألة الاولى لانه لم يمنع توريث الشخص بفرض وتعصيب لتوريثه ابن العم إذا كان زوجا أو أخا لام وانما منع الارث بفرضين فان كان المجوسي أولدها بنتين ثم مات وماتت الكبرى بعده فقد تركت بنتين هما أختان لاب وان لم تمت الكبرى بل ماتت احدى الصغيرتين فقد تركت أختا لابوين وأما هي أخت لاب فلامها السدس بكونها أما والسدس بكونها أختا لاب

[ 174 ]

وانحجبت بنفسها وأختها عن السدس وللاخت النصف على القول الآخر لها الثلث بالامومة ولا شئ لها بالاخوة ولا تنحجب بها وللاخت النصف فقد استوى الحكم في القولين وان اختلف طريقهما وعلى ما حكاه سحنون لها السدس وتنحجب بنفسها وأختها وان أولدها المجوسي ابنا وبنتا ثم مات وماتت الصغرى بعده فقد خلفت أما هي أخت لاب وأخا لاب وأم فلامها السدس والباقي للاخ ولا شئ للام بالاخوة لان الاخ للابوين يحجبها وعلى القول الآخر للام الثلث كاملا إذا تزوج المجوسي أمه فأولدها بنتا ثم مات فلامه السدس ولابنته النصف ولا ترث أمه بالزوجية ولا ابنته بكونها أختا لام شيئا وإن ماتت الكبرى بعده فقد خلفت بنتا هي بنت ابن فلها الثلثان بالقرابتين وعلى القول الآخر لها النصف وإن ماتت الصغرى بعده فقد تركت أما هي أم أب فلها الثلث بالامومة لا غير على القولين جميعا وان تزوج ابنته فأولدها بنتا ثم تزوج الصغرى فأولدها بنتا ثم مات وماتت الكبرى بعده فقد تركت أختيها لابيها احداهما بنتها والاخرى بنت بنتها فلبنتها النصف والباقي بينهما وعلى القول الآخر لبنتها النصف والباقى للصغرى وإن ماتت الوسطى بعده فقد تركت أختيها إحداهما أمها والاخرى بنتها فلامها السدس ولبنتها النصف والباقي بينهما وعلى القول الآخر الباقي للعصبة وإن ماتت الصغرى بعد فقد خلفت أختيها إحداهما أمها والاخرى جدتها فلامها السدس والثلثان بينهما وقد انحجبت الام بنفسها وبأمها عن السدس وعلى القول الآخر من جعل الاخوة أقوى فللكبرى النصف وللوسطى الثلث والباقي للعصبة ومن جعل الجدودة أقوى لم يورث الكبرى شيئا لانها لا ترث بالاخوة لكونها ضعيفة ولا بالجدودة لكونها محجوبة بالامومة وإن ماتت الصغرى بعد الوسطى فقد خلفت جدة هي أخت لاب فلها الثلثان

[ 175 ]

بالقرابتين ومن ورث باحداهما فلها السدس عند قوم وعند ابن شريح ومن وافقه لها النصف وهي اختيار الخبري، مجوسي تزوج أمه فأولدها بنتا ثم تزوج بنته فأولدها ابنا ثم تزوج الابن جدته فأولدها بنتا ثم مات المجوسي ثم ماتت أمه فقد خلفت بنتا هي بنت ابن وبنتا أخرى هي بنت ابن ابن وخلفت ابن ابن هو زوجها فلابنتيها الثلثان والباقي بين الكبرى وابنها على ثلاثة وتصح من تسعة للكبرى أربعة وللصغرى ثلاثة وللذكر سهمان وعلى القول الآخر الباقي للذكر وحده فان ماتت بعده بنته فان الكبرى جدتها أم أبيها وهي أختها من أمها فلها السدسان بالقرابتين وفي الثاني لها سدس باحداهما (فصل) وان وطئ مسلم بعض محارمه بشبهة أو اشتراها وهو لا يعرفها فوطئها وولدت له واتفق مثل هذه لانسان فالحكم فيها مثل هذا سواء (فصل) في التزويج في المرض والصحة، حكم النكاح في الصحة، والمرض سواء في صحة العقد وتوريث كل واحد منهما من صاحبه في قول الجمهور وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك اي الزوجين كان مريضا مرضا مخوفا حال عقد النكاح فالنكاح فاسد لا يتوارثان به إلا أن يصيبها فيكون لها المسمى في ثلاثة مقدما على الوصية وعن الزهري ويحيى بن سعيد مثله واختلف أصحاب مالك في نكاح من لا يرث كالامة والذمية فقال بعضهم يصح لانه لا يتهم بقصد توريثها ومنهم من أبطله لجواز أن تكون وارثة وقال ربيعة وابن أبي ليلى الصداق والميراث من الثلث وقال الاوزاعي النكاح صحيح ولا ميراث بينهما وعن القاسم بن محمد والحسن ان قصد الاضرار بورثته فالنكاح باطل وإلا فهو صحيح

[ 176 ]

ولنا أنه عقد معاوضة يصح في الصحة فصح في المرض كالبيع ولانه نكاح صدر من أهله في في محله بشرطه فصح كحال الصحة وقد روينا أن عبد الرحمن بن أم الحكم تزوج في مرضه ثلاث نسوة أصدق كل واحدة الفا ليضيق بهن على امرأته ويشركنها في ميراثها فأجيز ذلك وإذا ثبت صحة النكاح ثبت الميراث بعموم الآية (فصل) ولا فرق في ميراث الزوجين بين ما قبل الدخول وبعده لعموم الآية ولان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق أن لها الميراث وكان زوجها مات عنها قبل الدخول بها ولم يكن فرض لها صداقا ولان النكاح صحيح ثابت فيورث به كما بعد الدخول (فصل) فأما النكاح الفاسد فلا يثبت به التوارث بين الزوجين لانه ليس بنكاح شرعي ومتى اشتبه من نكاحها فاسد بمن نكاحها صحيح فالمنصوص عن أحمد أنه قال فيمن تزوج أختين لا يدري أيهما تزوج أول؟ أنه يفرق بينهما وتوقف عن ان يقول في الصداق شيئا قال أبو بكر يتوجه على قوله أن يقرع بينهما فعلى هذا الوجه يقرع بينهما في الميراث إذا مات عنهما وعن النخعي والشعبي ما يدل على أن الميراث يقسم بينهن على حسب الدعاوى والتنزيل كميراث الخناثى وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقال الشافعي يوقف المشكوك فيه من ذلك حتى يصطلحن عليه أو يتبين الامر فلو تزوج امرأة في عقد واربعا في عقد ثم مات وخلف أخا ولم يعلم أي العقدين سبق ففي قول أبي حنيفة كل واحدة تدعي مهرا كاملا ينكره الاخ فيعطي كل واحدة نصف مهر ويؤخذ ربع الباقي تدعيه الواحدة والاربع فيقسم نصفه للواحدة ونصفه للاربع وعند الشافعي أكثر ما يجب عليه أربعة مهور فيأخذ

[ 177 ]

ذلك يوقف منها مهر بين النساء الخمس ويبقى ثلاثة تدعي الواحدة ربعها ميراثا ويدعي الاخ ثلاثة أرباعها فيوقف منها ثلاثة أرباع مهر بين النساء الخمس وباقيها وهو مهران وربع بين الاربع والاخ ثم يؤخذ ربع ما بقي فيوقف بين النساء الخمس والباقى للاخ (فصل) فان تزوج امرأة في عقد واثنتين في عقد وثلاثا في عقد ولم يعلم السابق فالواحدة نكاحها صحيح فلها مهرها ويبقى الشك في الخمس، فعلى قول أهل العراق لهن مهران بيقين والثالث لهن في حال دون حال فيكون لهن نصفه ثم يقسم ذلك بينهن لكل واحدة نصف مهر ثم يؤخذ ربع الباقي لهن ميراثا فللواحدة ربعه يقينا وتدعي نصف سدسه فتعطى نصفه فيصير لها من الربع سدسه وثمنه وذلك سبعة من أربعة وعشرين والاثنتان يدعيان ثلثيه وهو ستة عشر سهما فيعطين نصفه وهو ثمانية أسهم والثلاث يدعين ثلاثة أرباعه وهو ثمانية عشر سهما فيعطين تسعه وهذا قول محمد بن الحسن، وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف تقسم السبعة بين الثلاث والاثنتين نصفين فيصير الربع من ثمانية وأربعين ثم تضرب الاثنين في الثلاث ثم في ثمانية واربعين تكن مائتين وثمانية وثمانين فهذا ربع المال، وعند الشافعي تعطى الواحدة مهرها ويوقف ثلاثة مهور مهران منها بين الخمس ومهر تدعي الواحدة والاثنتان ربعه ميراثا وتدعيه الثلاث مهرا وثلاثة أرباعه يدعيه الاخ ميراثا وتدعيه الثلاث مهرا ويؤخذ ربع ما بقي فيدفع ربعه إلى الواحدة ونصف سدسه بين الواحدة والثلاث موقوف وثلثاه بين الثلاث والاثنتين موقوف فان طلبت واحدة من الخمس شيئا من الميراث الموقوف لم يدفع إليها شئ وكذلك إن طلبه أحد الفريقين لا يدفع إليه شئ وان طلب واحدة من الثلاث وواحدة من الاثنتين دفع اليهما ربع الميراث وان طلبه واحدة

[ 178 ]

من الاثنتين واثنتان من الثلاث أو الثلاث كلهن دفع اليهن ثلاثه وان عين الزوج المنكوحات أولا قبل تعيينه وثبت، وان وطئ واحدة منهن لم يكن ذلك تعيينا لها وهذا قول الشافعي، وللموطوءة الاقل من المسمى أو مهر المثل ويكون الفضل بينهما موقوفا وعلى قول أهل العراق يكون تعيينا، فإذا كانت الموطوءة من الاثنتين صح نكاحها وبطل نكاح الثلاث، وان كانت من الثلاث بطل نكاح الاثنتين وان وطئ واحدة من الاثنتين وواحدة من الثلاث صح نكاح الفريق المبدوء بوطئ واحدة منه وللموطوءة التي لم يصح نكاحها مهر مثلها، فان أشكل أيضا أخذ منه اليقين وهو مهران مسميان ومهر مثل ويبقى مهر مسمى تدعيه النسوة وينكره الاخ فيقسم بينهما فيحصل للنسوة مهر مثل ومسميان ونصف منها مهر مسمى ومهر مثل يقسم بين الموطوءتين نصفين ويبقى مسمى ونصف بين الثلاث الباقيات لكل واحدة نصف مسمى والميراث على ما تقدم، وعند الشافعي لا حكم للوطئ في التعيين وهل يقوم تعيين الوارث مقام تعيين الزوج فيه قولان فعلى قوله يؤخذ مسمى ومهر مثل للموطوءتين تعطى كل الاقل من المسمى أو مهر المثل ويقف الفضل بينهما ويبقى مسميان ونصف يقف أحدهما بين الثلاث اللاتي لم يوطأن وآخر بين الثلاث والاثنتين، والميراث على ما تقدم، وحكي عن الشعبي والنخعي فيمن له أربع نسوة أبت طلاق احداهن ثم نكح خامسة ومات ولم يدر أيتهن طلق فللخامسة ربع الميراث وللاربع ثلاثة أرباعه بينهن وهذا مذهب أبي حنيفة إذا كان نكاح الخامسة بعد انقضاء عدة المطلقة، ولو أنه قال بعد نكاح الخامسة احدى نسائي طالق ثم نكح سادسة ثم مات قبل ان يبين فللسادسة ربع الميراث وللخامسة ربع ثلاثة الارباع

[ 179 ]

الباقية وما بقى بين الاربع الاول ارباعا وفي قول الشافعي ما أشكل من ذلك موقوف على ما تقدم (باب ميراث المطلقة) (إذا طلقها في صحته أو مرض غير مخوف طلاقا بائنا قطع التوارث بينهما) وجملة ذلك أن الرجل إذا طلق امرأته في صحته طلاقا بائنا أو رجعيا فبانت بانقضاء عدتها لم يتوارثا إجماعا لزوال الزوجية التي هي سبب الميراث وكذلك ان طلقها في مرض غير مخوف لان حكم الطلاق فيه حكم الطلاق في الصحة، فان طلقها في المرض المخوف فصح من مرضه ذلك ومات بعده لم ترثه في قول الجمهور وروي عن النخعي والشعبي والثوري وزفر أنها ترثه لانه طلاق في مرض مخوف قصد به الفرار من الميراث فلم يمنعه كما لو لم يصح ولنا أن هذه بائن بطلاق في غير مرض الموت فلم ترثه كالمطلقة في الصحة ولان حكم هذا المرض حكم الصحة في العطايا والعتاق والاقرار فكذلك في الطلاق وما ذكروه يبطل بما إذا قصد الفرار في الصحة (مسألة) (وان كان الطلاق رجعيا لم يقطعه مادامت في العدة) سواء كان في المرض أو الصحة بغير خلاف نعلمه روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم وذلك لان الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ويملك امساكها بالرجعة بغير رضاها ولا ولى ولا شهود ولا صداق جديد

[ 180 ]

(مسألة) (وان طلقها في مرض الموت المخوف طلاقا لا يتهم فيه بأن سألته الطلاق أو علق طلاقها على فعل لها منه بد ففعلته أو علقه على شرط في الصحة فوجد في المرض أو طلق من لا يرث كالامة والذمية فعتقت وأسلمت فهو كطلاق الصحيح في أصح الروايتين) إذا سألته الطلاق في مرضه فأجابها فقال القاضي فيه روايتان (إحداهما) لا ترثه لانه ليس بفار (والثانية) ترثه لانه طلقها في مرضه وهو قول مالك، وكذلك الحكم إذا خالعها أو علق الطلاق على مشيئتها فشاءت أو على فعل من جهتها لها منه بد ففعلته أو خيرها فاختارت نفسها، والصحيح في هذا كله أنها لا ترثه لانه لا فرار منه وهذا قول أبي حنيفة والشافعي فان لم تعلم بتعليق طلاقها ففعلت ما علق عليه ورثته لانها معذورة فيه، ولو سألته طلقه فطلقها ثلاثا ورثته لانه أبانها بما لم تطلبه منه فان علق طلاقها على شرط في الصحة فوجد في المرض كقدوم زيد ومجئ زيد وصلاتها الفرض بانت ولم ترثه وذكر القاضي رواية أخرى أنها ترث وهو قول مالك لان الطلاق وقع في المرض والاول أصح (مسألة) (فان طلق الزوج المسلم امرأته الذمية أو الامة في المرض طلاقا بائنا ثم أسلمت الذمية وعتقت الامة ثم مات في عدتهما لم يرثاه لانه لم يكن عند الطلاق فارا) وفيه رواية أخرى أنها ترث لانه طلاق في مرض الموت فورثته كغيرها هكذا ذكره شيخنا في الكتاب المشروح ولم يذكر في المغني والكافي هذه الرواية الاخيرة (فصل) فان قال لهما أنتما طالقتان غدا فعتقت الامة وأسلمت الذمية لم يرثاه لانه غير فار (مسألة) (وان قال سيد الامة أنت حرة غدا فطلقها اليوم وهو يعلم بقول السيد ورثته) لانه فار وان لم يعلم لم ترثه لعدم الفرار وبه قال أبو حنيفة والشافعي ولم أعلم فيه مخالفا

[ 181 ]

(فصل) إذا قال لامرأته في صحته إذا مرضت فأنت طالق فحكمه حكم طلاق المريض سواء وان أقر في مرضه أنه كان طلقها في صحته ثلاثا لم يقبل اقراره عليها وكان حكمه حكم طلاقه في مرضه وبه قال مالك وابو حنيفة ويقبل عند الشافعي ولنا أنه أقر بما يبطل به حق غيره فلم يقبل كما لو أقر بمالها (مسألة) (وان كان متهما بقصد حرمانها الميراث مثل أن طلقها ابتداء أو علقه على فعل لابد لها منه كالصلاة ونحوها ففعلته أو قال للامة أو ذمية إذا أسلمت أو عتقت فأنت طالق أو علم أن سيد الامة قال لها أنت حرة غدا فطلقها اليوم ورثته مادامت في العدة ولم يرثها) وجملته أنه إذا طلقها في المرض المخوف طلاقا بائنا ثم مات من مرضه ذلك في عدتها ورثته ولم يرثها ان ماتت يروى هذا عن علي وعمر وعثمان، وبه قال شريح وعروة والحسن والشعبي والنخعي والثوري وأبو حنيفة في أهل العراق ومالك في أهل المدينة وابن أبي ليلى وهو قول الشافعي القديم، وروي عن عبد الله بن الزبير لا ترث مبتوتة ويروى ذلك عن علي وعبد الرحمن بن عوف وهو قول الشافعي الجديد لانها بائن فلا ترث كالبائن في الصحة أو كما لو كان الطلاق باختيارها ولان أسباب الميراث محصورة في رحم ونكاح وولاء وليس لها شئ من هذه الاسباب ولنا أن عثمان رضي الله عنه ورث تماضر بنت الاصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف وكان طلقها في مرضه فبتها واشتهر ذلك في الصحابة فلم ينكر فكان اجماعا ولم يثبت عن علي وعبد الرحمن خلاف هذا بل قد روى عروة أن عمر قال لعبد الرحمن ان مت فلاورثتها منك قال قد علمت ذلك، وما روي عن ابن

[ 182 ]

الزبير ان صح فهو مسبوق بالاجماع ولانه قصد قصد فاسدا في الميراث فعورض بنقيض قصده كالقاتل القاصد استعجال الميراث يعاقب بحرمانه (مسألة) (وان علق طلاقها على فعل لابد لها منه كالصلاة المكتوبة والصيام الواجب ففعلته فحكمه حكم طلاقه ابتداء) في قول الجميع وكذلك لو علقه على كلامها لابويها ولاحدهما (مسألة) (وهل ترثه بعد العدة أو ترثه المطلقة قبل الدخول؟ على روايتين) المشهور عن أحمد رحمه الله أنها ترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج قال أبو بكر لا يختلف قول أبي عبد الله في المدخول بها أنها ترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج روي ذلك عن الحسن وهو قول البتي وحميد وابن أبي ليلى وبعض البصريين وأصحاب الحسن ومالك في أهل المدينة، وذكر عن أبي ابن كعب لما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أباه طلق أمه وهو مريض فمات فورثته بعد انقضاء العدة ولان سبب توريثها فراره من ميراثها وهذا المعنى لا يزول بانقضاء العدة، وفيه رواية أخرى أنها لا ترث بعد العدة وهذا قول عروة وأبي حنيفة وأصحابه وقول الشافعي القديم لانها تباح لزوج آخر فلم ترثه كما لو كان في الصحة ولان توريثها بعد العدة يفضي إلى توريث أكثر من أربع نسوة فلم يجز كما لو تزوجت، والمطلقة قبل الدخول في مرضه المخوف فيها روايتان كالتي انقضت عدتها إذا كانت كل واحدة منهما لا عدة لها (مسألة) (وان تزوجت في عدتها لم ترثه سواء كانت في الزوجية أو بانت من الزوج الثاني

[ 183 ]

هذا قول أكثر أهل العلم، وقال مالك في أهل المدينة ترثه لما ذكرنا للرواية الاولى في المسألة قبلها ولانها شخص يرث مع انتفاء الزوجية فورث معها كسائر الوارثين ولنا أن هذه وارثة من زوج فلا ترث زوجا سواء كسائر الزوجات ولان التوريث في حكم النكاح فلا يجوز اجتماعه مع نكاح آخر كالعدة ولانها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الاول فأشبه ما لو كان فسخ النكاح من قبلها وهكذا لو ارتدت في عدتها ولم تسلم أو فعلت ما ينافي نكاح الاول (فصل) إذا طلق امرأته ثلاثا قبل الدخول في المرض فقال أبو بكر فيها أربع روايات (احداهن) لها الصداق كاملا والميراث وعليها العدة اختارها أبو بكر وهو قول الحسن وعطاء وأبي عبيد لان الميراث ثبت للمدخول بها لفراره منه وهذا فار، وإذا ثبت الميراث ثبت وجوب تكميل الصداق، قال شيخنا وينبغي أن تكون العدة عدة الوفاة لانا جعلناها في حكم من توفي عنها وهي زوجة ولان الطلاق لا يوجب عدة على غير المدخول بها (الثانية) لها الميراث والصداق ولا عدة عليها وهو قول عطاء لان العدة حق عليها فلا تجب بفراره (والثالثة) لها الميراث ونصف الصداق وعليها العدة وهذا قول مالك في رواية أبي عبيد عنه لان من ترث يجب أن تعتد ولا يكمل الصداق لقول الله تعالى (وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم فلا يجوز مخالفة ذلك (والرابعة) لا ترث ولا عدة عليها ولها نصف الصداق وهو قول جابر بن زيد والنخعي وأبي حنيفة والشافعي وأكثر أهل العلم قال أحمد قال جابر بن زيد لا ميراث لها ولا عدة عليها، وقال الحسن ترث قال أحمد اذهب إلى قول جابر لان الله سبحانه نص على تنصيف الصداق ونفي العدة عن المطلقة قبل الدخول بقوله سبحانه

[ 184 ]

(وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) ولا يجوز مخالفة نص الكتاب بالرأي والتحكم، وأما الميراث فانها ليست بزوجته ولا معتدة من نكاح أشبهت المطلقة في الصحة فان خلا بها وقال لم أطأها وصدقته فلها الميراث وعليها العدة للوفاة ويكمل لها الصداق لان الخلوة تكفي في ثبوت هذه الاحكام وهذا قول أبي حنيفة (فصل) ولو طلق المدخول بها طلاقا رجعيا ثم مرض في عدتها ومات بعد انقضائها لم ترثه لانه طلاق صحة فان طلقها واحدة في صحته وأبانها في مرضه ثم مات بعد انقضاء عدتها فحكمها حكم ما لو ابتدأ طلاقها في مرضه لانه فر من ميراثها وان طلقها واحدة في صحته وأخرى في مرضه ولم يبنها حتى بانت بانقضاء عدتها لم ترث لان طلاق المرض لم يقطع ميراثها ولم يؤثر في بينونتها (فصل) وإذا طلقها ثلاثا في مرضه فارتدت ثم أسلمت ثم مات في عدتها ففيه وجهان (أحدهما) ترثه وهو قول مالك لانها مطلقة في المرض أشبه ما لو لم ترتد (والثاني) لا ترثه وهو قول أبي حنيفة والشافعي لانها فعلت ما ينافي النكاح أشبه ما لو تزوجت، ولو كان هو المرتد ثم أسلم ومات ورثته وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال الشافعي لا ترثه ولنا أنها مطلقة في المرض لم تفعل ما ينافي نكاحها مات زوجها في عدتها أشبه ما لو لم ترتد ولو ارتد أحد الزوجين بعد الدخول ثم عاد إلى الاسلام قبل انقضاء العدة ورثه الآخر لان النكاح باق، وان

[ 185 ]

انقضت العدة قبل رجوعه انفسخ النكاح ولم يرث أحدهما الآخر، وان قلنا إن الفرقة تتعجل عند اختلاف الدين لم يرث أحدهما الآخر ويتخرج أن يرثه الآخر إذا كان ذلك في مرض موته لانه تحصل به البينونة أشبه الطلاق وهو قول مالك وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا ارتدت المرأة ثم ماتت في عدتها ورثها الزوج (فصل) فان علق طلاقها على فعل نفسه وفعله في المرض ورثته لانه أوقع الطلاق بها في المرض أشبه ما لو كان التعليق في المرض وإن قال في الصحة أنت طالق إن لم أضرب غلامي فلم يضربه حتى مات ورثته ولا يرثها إن ماتت وإن مات الغلام والزوج مريض طلقت وكان كتعليقه على مجئ زيد على ما ذكرنا وكذلك إن قال إن لم اوفك مهرك فأنت طالق فان ادعى أنه وفاها مهرها فأنكرته صدق الزوج في ثوريثه منها لان الاصل بقاء النكاح ولم يصدق في براءته منه لان الاصل بقاؤه في ذمته ولو قال لهافي الصحة أنت طالق إن لم اتزوج عليك فكذلك نص عليه أحمد وهو قول الحسن ولو قذف المريض أمرأته ثم لاعنها في مرضه فبانت منه ثم مات في مرضه ورثته وإن ماتت لم يرثها وإن قذفها في صحته ثم لاعنها في مرضه ثم مات فيه لم ترثه نص عليه أحمد وهو قول الشافعي واللؤلؤي وذكر القاضي رواية اخرى أنها ترث وهو قول أبي يوسف وإن آلى منها ثم صح ثم نكس في مرضه فبانت منه بالايلاء لم ترثه (مسألة) (وإن أكره الابن امرأة أبيه في مرض أبيه على ما يفسخ نكاحها لم يقطع ميراثها

[ 186 ]

إلا أن يكون له امرأة سواها إذا استكره الابن امرأة ابيه على ما يفسخ نكاحها من وطئ أو غيره في مرض أبيه فمات أبوه من مرضه ذلك ورثته ولم يرثها إن ماتت وهو قول أبي حنيفة وأصحابه فان طاوعته على ذلك لم ترث لانها مشاركة له فيما يفسخ نكاحها أشبه ما لو خالعته وسواء كان للميت بنون سوى هذا الابن أو لم يكن فان انتفت التهمة عنه بان لا يكون وارثا كالكافر والقاتل والرقيق أو كان ابنا من الرضاعة أو ابن ابن محجوب بابن الميت أو بأبوين وابنتين أو كان للميت امرأة اخرى تحوز ميراث الزوجات لم ترث لانتفاء التهمة ولو صار ابن الابن وارثا بعد ذلك لم ترث لانتفاء التهمة حال الوطئ ولو كان وارثا حين الوطئ فعاد محجوبا عن الميراث ورثت لوجود التهمة حين الوطئ ولو كان للمريض امرأتان فاستكره ابنه إحداهما لم ترث لانتفاء التهمة لكون ميراثها لا يرجع إليه وإن استكره الثانية بعدها ورثت الثانية لانه متهم في حقها ولو استكرههما معادفعة واحدة ورثتا معا وهذا كله قول أبي حنيفة وأصحابه وأما الشافعي فلا يرى فسخ النكاح بالوطئ الحرام وكذا الحكم فيما إذا وطئ المريض من ينفسخ نكاحه بوطئها كأم امرأته فان امرأته تبين منه وترثه إذا مات في مرضه وسواء طاوعته الموطوءة أو لا لان مطاوعتها ليس للمرأة فيه فعل يسقط به ميراثها فان كان زائل العقل حين الوطئ لم ترث امرأته منه شيئا لانه ليس له قصد صحيح فلا يكون فارا من ميراثها وكذلك لو وطئ بنت امرأته كرها لها وهو زائل العقل فان كان صبيا عاقلا ورثت لان له قصدا صحيحا وقال أبو حنيفة هو كالمجنون لان قوله لا عبرة به وللشافعي فيما إذا وطئ الصبي بنت امرأته وامها قولان أحدهما لا ينفسخ به نكاح امرأته لانه لا يحرم والثاني تبين امرأته فلا ترثه ولا يرثها وفي القبلة والمباشرة دون

[ 187 ]

الفرج روايتان إحداهما تنشر الحرمة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه لانها مباشرة تحرم في غير النكاح والملك أشبهت الوط والثانية لا تنشره لانه ليس بسبب للبعضية فلا ينشر الحرمة كالنظرة والخلوة وخرج أصحابنا في النظر إلى الفرج والخلوة لشهوة وجها أنه ينشر الحرمة والصحيح انها لا تنشر (مسألة) (وإن فعلت المرأة في مرض موتها ما يفسخ نكاحها لم يسقط ميراث زوجها وذلك بان ترضع امرأة زوجها الصغيرة أو زوجها الصغير أو ارتدت فان زوجها يرثها ولا ترثه وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي لا يرثها ولنا انها أحد الزوجين فرمن ميراث الآخر فأشبه الرجل (فصل) وان اعتقت فاختارت نفسها أو كان الزوج عنينا فاجل سنة فلم يصبها حتى مرضت في آخر الحول فاختارت فرقته وفرق بينهما لم يتوارثا في قولهم أجمعين ذكره ابن اللبان في كتابه وذكر القاضي في المعتقة إذا اختارت نفسها في مرضها لم يرثها لان فسخ النكاح في هذين الموضعين لدفع الضرر لا للفرارمن الميراث وإن قبلت ابن زوجها بالشهوة خرج فيه وجهان أحدهما ينفسخ نكاحها ويرثها إذا كانت مريضة وماتت في عدتها وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه والثاني لا ينفسخ النكاح به وهو قول الشافعي ولو أن رجلا زوج ابنة أخيه صغيرة ثم بلغت ففسخت النكاح في مرضها لم يرثها الزوج بغير خلاف علمناه لان النكاح من أصله فاسد في صحيح المذهب وهو قول الشافعي وروي عن أحمد ما يدل على صحته ولها الخيار وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه لان الفسخ لازالة الضرر لا من اجل الفرار كما لو فسخت المعتقة نكاحها (مسألة) (وإن خلف زوجات نكاح بعضهن فاسد أقرع بينهن فمن أصابتها القرعة فلا ميراث لها)

[ 188 ]

قد ذكرنا أن النكاح الفاسد لا يثبت به التوارث بين الزوجين لانه ليس بنكاح شرعي فإذا اشتبه من نكاحها فاسد بمن نكاحها صحيح فقد روي عن أحمد ما يدل على أنه يقرع بينهما في الميراث إذا مات عنهما ذكره أبو بكر فمن خرجت لها القرعة فلا ميراث لها وكذلك لو طلق واحدة من نسائه وانسيها لانه اشتبه المستحق بغيره فوجب المصير إلى القرعة كما لو اعتق في مرضه عبيدا فلم يخرج من الثلث إلا أحدهم يروى ذلك عن علي رضي الله عنه وقد ذكرنا ذلك فيما قبل هذا الباب والاختلاف فيه والتفريع عليه (مسألة) (إذا طلق اربع نسوة في مرضه فانقضت عدتهن ثم تزوج أربعا سواهن فالميراث للزوجات وعنه أنه بين الثمان) وجملة ذلك أن المريض إذا طلق امرأته ثم نكح اخرى ثم مات لم يخل من حالين احدهما أن يموت في عدة المطلقة فترثاه جميعا وهذا قول أبي حنيفة وأهل العراق واحد قولي الشافعي والقول الآخر لا ترث المبتوتة فيكون الميراث كله للثانية وقال مالك الميراث كله للمطلقة لان نكاح المريض عنده غير صحيح وذكره بعض أصحابنا وجها في المذهب لانها ترث منه ما كانت ترث قبل طلاقها وهو جميع الميراث فكذلك بعده وليس هذا صحيحا فانها انما ترث ما كانت ترث لو لم يطلقها ولو تزوج عليها ولم يطلقها لم ترث الا نصف ميراث الزوجات فكذلك إذا طلقها فعلى هذا لو تزوج ثلاثا في مرضه فليس للمطلقه الاربع ميراث لزوجات ولكل واحدة من الزوجات ربعه (الحال الثاني) أن يموت بعد انقضاء عدة المطلقة فيكون الميراث كله للزوجات في إحدي الروايتين وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وفي الرواية الاخرى الميراث للاربع كما لو مات في عدة المطلقة

[ 189 ]

وعند مالك الميراث كله للمطلقة فان كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثلاثا في مرضه ثم نكح اخرى في عدة المطلقة أو طلق امرأة واحدة ونكح اختها في عدتها ومات في عدتها فالنكاح باطل والميراث بين المطلقة وباقي الزوجات الاوائل وهذا قول أبي حنيفة ومالك وقال الشافعي النكاح صحيح والميراث للجديدة مع باقي المنكوحات دون المطلقة ويجئ على قوله القديم وجهان (أحدهما) أن يكون الميراث بين المطلقة وباقي الزوجات كقول الجمهور ولا شئ للمنكوحة (والثاني) أن يكون بينهن على خمسة لكل واحدة خمسة فان مات بعد انقضاء عدة المطلقة ففي ميراثها روايتان أحديهما لا ميراث لها فيكون الميراث لباقي الزوجات وهو قول أبي حنيفة وأهل العراق والثانية ترث معهن ولا شئ للمنكوحة وعند الشافعي الميراث للمنكوحات ولا شئ للمطلقة فان تزوج الخامسة بعد انقضاء عدة المطلقة صح نكاحها وهل ترث المطلقة؟ على روايتين (أحديهما) لا ترث وهو ظاهر كلام أحمد لانه قال يلزم من قال يصح النكاح في العدة أن يرث ثمان نسوة وأن ترثه أختان فيكون مسلم يرثه ثمان أو اختان وتوريث المطلقات بعد العدة يلزم من هذا أو حرمان الزوجات المنصوص على ميراثهن فيكون منكرا له غير قائل به فعلى هذا يكون الميراث للزوجات دون المطلقة والرواية الثانية ترث المطلقة فيخرج فيه وجهان (أحدهما) يكون الميراث بين الخمس، و (الثاني) يكون للمطلقة والمنكوحات الاوائل دون الجديدة لان المريض ممنوع من أن يحرمهن ميراثهن بالطلاق فكذلك يمنع من تنقيصهن منه. قال شيخنا وكلا الوجهين بعيد، أما أحدهما فيرده نص الكتاب على توريث الزوجات فلا تجوز مخالفته بغير نص ولا إجماع ولا قياس على صورة مخصوصة من النص في معناه، وأما الاخر

[ 190 ]

فلان الله لم يبح نكاح أكثر من أربع ولا الجمع بين الاختين فلا يجوز أن يجتمعن في ميراثه بالزوجية وعلى هذا لو طلق أربعا في مرضه وانقضت عدتهن ونكح أربعا سواهن ثم مات من مرضه فعلى القول الاول وهو المختار يرثه المنكوحات خاصة، وعلى الثاني يكون فيه وجهان. (أحدهما): أنه بين الثماني. و (الثاني). أن الميراث كله للمطلقات، وهو قول مالك لان نكاح المتجددات غير صحيح عنده، وإن صح من مرضه ثم تزوج أربعا في صحته ثم مات فالميراث لهن في قول الجمهور ولا شئ للمطلقات الا في قول مالك ومن وافقه وكذلك ان تزوجت المطلقات لم يرثن إلا في قول مالك ومن وافقه. (فصل) ولو طلق أربعا بعد دخوله بهن في مرضه وقال قد أخبرني بانقضاء عدتهن وكذبنه فله أن ينكح أربعا سواهن إذا كان ذلك في مدة يمكن انقضاء العدة فيها ولا يقبل قوله عليهن في حرمان الميراث. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف واللؤلؤي إذا كان بعد أربعة أشهر وقال زفر لا يجوز له التزويج أيضا، والاول اصح لان هذا الحكم فيما بينه وبين الله تعالى لا حق لهن فيه فقبل قوله فيه فعلى هذا إن تزوج أربعا في عقد واحد ثم مات ورثه المطلقات دون المنكوحات إلا أن يمتن قبله فيكون الميراث للمنكوحات وإن أقررن بانقضاء عدتهن وقلنا لا ميراث لهن بعد انقضاء العدة فالميراث للمنكوحات أيضا، وإن مات منهن ثلاث فالميراث للباقية، وإن ماتت منهن واحدة ومن المنكوحات واحدة أو اثنتان أو مات من المطلقات اثنتان ومن المنكوحات واحدة فالميراث لباقي المطلقات وإن مات من المطلقات واحدة ومن المنكوحات ثلاثة أو من المطلقات اثنتان ومن المنكوحات اثنتان أو

[ 191 ]

من المطلقات ثلاث ومن المنكوحات واحدة فالميراث بين البواقي من المطلقات والنمكوحات معا لانه لو استأنف العقد على الباقيات من الجميع جاز وكان صحيحا فان تزوج المنكوحات في أربع عقود فمات من المطلقات واحدة ورث مكانها الاولى من المنكوحات وإن مات اثنتان ورثت الاولى والثانية وإن مات ثلاث ورثت الاولى والثانية والثالثة من المنكوحات مع من بقي من المطلقات وهذا على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف واللؤلؤي فأما زفر فلا يرى صحة نكاح المنكوحات حتى يصدقه المطلقات، وأما الشافعي فيباح عنده التزويج في عدة المطلقات فعلى قوله إذا طلق أربعا ونكح أربعا في عقد أو عقود ثم مات من مرضه فالميراث للمنكوحات وعلى قوله القديم يخرج فيه وجهان: (احدهما) ان الميراث بين الثمان. وعلى الثاني هو للمطلقات خاصة، وإن مات بعض المطلقات أو انقضت عدتهن فللمنكوحات ميراث الميتات وإن ماتت واحدة فللزوجات ربع ميراث النساء وإن مات اثنتان فللزوجات نصف الميراث، وان مات ثلاث فلهن ثلاثة أرباعه إن كان نكاحهن في عقد واحد وان كان في عقود متفرقة فإذا ماتت من المطلقات واحدة فميراثها للاولى من المنكوحات، وميراث الثانية للثانية وميراث الثالثة للثالثة (فصل) إذا قال الرجل لنسائه إحداكن طالق يعني واحدة بعينها طلقت وحدها ويرجع إلى تعيينه ويؤخذ بنفقهن كلهن إلى أن يعين، وإن كان الطلاق بائنا منع منهن إلى أن يعين فان قال أردت هذه طلقت وحدها وإن قال لم أرد هؤلاء الثلاث طلقت الرابعة فان عاد فقال أخطأت إنما أردت هذه طلقت الاخرى، وإن متن، أو احداهن، قبل أن يبين رجع إلى قوله فمن أقر بطلاقها حرمناه

[ 192 ]

ميراثها وأحلفناه لورثة من لم يعينها، وهذا قول الشافعي وإن لم يعين بذلك واحدة بعينها أو مات قبل التعيين أخرجت بالقرعة وكذلك إن طلق واحدة من نسائه بعينها وأنسيها فماتت أخرجت بالقرعة فمن تقع عليها القرعة فلا ميراث لها. روي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول أبي ثور، وروى عطاء عن ابن عباس أن رجلا سأله فقال إن لي ثلاث نسوة وإني طلقت إحداهن فبتت طلاقها فقال ابن عباس إن كنت نويت واحدة بعينها ثم أنسيتها فقد اشتركن في الطلاق وإن لم تكن واحدة بعينها طلق أيتهن شئت. وقال الشافعي وأهل العراق يرجع إلى تعيينه في المسائل كلها فان وطئ احداهن كان تعيينا لها بالنكاح في قول أهل العراق وبعض أصحاب الشافعي، وقول الشافعي لا يكون تعيينا فان مات قبل أن تتبين فالميراث بينهن كلهن في قول أهل العراق، وقال مالك يطلقن كلهن ولا ميراث لهن، وقال الشافعي يوقف ميراثهن وان كان الطلاق قبل الدخول دفع إلى كل واحدة نصف مهر ووقف الباقي من مهورهن، وقال داود يبطل حكم طلاقهن لموضع الجهالة ولكل واحدة مهر كامل والميراث بينهن وان متن قبله طلقت الاخيرة في قول أهل العراق وقال الشافعي يرجع إلى تعيينه على ما ذكرنا. ولنا قول عمر رضي الله عنه ولا يعارضه قول ابن عباس لان ابن عباس يعتر ف لعلي بتقديم قوله فانه قال إذا ثبت لنا عن علي قول لم نعده إلى غيره وقال ما علمي إلى علم علي إلا كالقرارة إلى المتعنخر ولانه إزالة ملك عن الآدمي فتستعمل فيه القرعة عند الاشتباه كالعتق وقد ثبت هذا في العتق بخبر عمر ان بن حصين ولان الحقوق تساوت على وجه تعذر تعيين المستحق فيه من غير قرعة فينبغي أن تستعمل

[ 193 ]

فيه القرعة كالسفر والقسمة بين النساء، فاما قسم الميراث بين الجميع ففيه دفع إلى احداهن مالا تستحقه وتنقيص بعضهن حقا يقينا والوقف إلى غير غاية تضييع لحقوقهن وحرمان الجميع منع الحق عن صاحبه يقينا. (فصل) ولو كان له امرأتان فطلق إحداهما ثم ماتت احداهما ثم مات أقرع بينهما فمن وقعت عليها قرعة الطلاق لم يرثها ان كانت الميتة ولم ترثه ان كانت الاخرى، وفي قول أهل العراق يرث الاولى ولا ترثه الاخرى، وللشافعي قولان أحدهما يرجع إلى تعيين الوارث فان قال طلق الميتة لم يرثها، وورثته الحية وان قال طلق الحية حلف على ذلك وأخذ ميراث الميتة ولم تورث الحية، والقول الثاني يوقف من مال الميتة ميراث الزوج ومن مال الزوج ميراث الحية، وان كان له امرأتان قد دخل باحداهما دون الاخرى فطلق احداهما لا بعينها فمن خرجت لها القرعة فلها حكم الطلاق وللاخرى حكم الزوجية. وقال أهل العراق للمدخول بها ثلاثة أرباع الميراث إن مات في عدتها وللاخرى ربعه لان للمدخول بها نصفه بيقين والنصف الآخر يتداعيانه فيكون بينهما وفي قول الشافعي النصف للمدخول بها والباقي موقوف. وإن كانتا مدخولا بهما فقال في مرضه أردت هذه ثم مات في عدتها لم يقبل قوله لان الاقرار بالطلاق في المرض كالطلاق فيه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال زفر يقبل قوله والميراث للاخرى، وهو قياس قول الشافعي، ولو كان للمريض امرأة أخرى سوى هاتين فلها نصف الميراث وللاثنتين نصفه، وعند الشافعي يوقف نصفه.

[ 194 ]

(فصل) ولو كان له أربع نسوة فطلق احداهن غير معينة ثم نكح خامسة بعد انقضاء عدتها ثم مات ولم يبين فللخامسة ربع الميراث والمهر ويقرع بين الاربع، وقال أهل العراق لهن ثلاثة أرباع الميراث بينهن، وإن كن غير مدخول بهن فلهن ثلاثة مهور ونصف، وفي قول الشافعي يوقف ثلاثة أرباع الميراث ومهر ونصف بين الاربع فان جاءت واحدة تطلب ميراثها لم تعط شيئا، وإن طلبه اثنتان دفع اليهما ربع الميراث وإن طلبه ثلاث دفع اليهن نصفه وإن طلبه الاربع دفع اليهن، ولو قال بعد نكاح الخامسة احداكن طالق فعلى قولهم للخامسة ربع الميراث لانها شريكة ثلاث وباقيه بين الاربع كالاولى وللخامسة سبعة أثمان مهر لان الطلاق نقصها وثلثا معها نصف مهر ويبقى للاربع ثلاثة مهور وثمن بينهن في قول أهل العراق، فان تزوج بعد ذلك سادسة فلها ربع الميراث ومهر كامل وللخامسة ربع ما بقي وسبعة أثمان مهر وللاربع ربع ما بقي وثلاثة مهور وثمن ويكون الربع مقسوما على أربعة وستين، فان قال بعد ذلك احداكن طالق لم يختلف الميراث ولكن تختلف المهور فللسادسة سبعة اثمان مهر وللخامسة خمسة وعشرون جزءا من اثنين وثلاثين جزءا من مهر ويبقى للاربع مهران وسبعة وعشرون جزءا من مهر وعند الشافعي يوقف ربع الميراث بين الست وربع آخر بين الخمس وباقيه بين الاربع ويوقف نصف مهر بين الست ونصف بين الخمس ونصف بين الاربع ويدفع إلى كل واحدة نصيب (فصل) في الاشتراك في الطهر إذا وطئ رجلان امرأة في طهر واحد وطأ يلحق النسب من مثله فأتت بولد يمكن أن يكون منهما كأن يطأ الشريكان جاريتهما المشتركة أو يطأ الانسان جاريته ثم

[ 195 ]

يبيعها قبل أن يستبرئها فيطؤها المشتري قبل استبرائها، أو يطؤها رجلان بشبهة، أو يطلق رجل امرأته فيتزوجها رجل في عدتها ويطؤها، أو يطأ إنسان جارية آخر أو امرأته بشبهة في الطهر الذي وطئها سيدها أو زوجها فيه ثم تأتي بولد يمكن أن يكون منهما فانه يرى القافة معهما وهذا قول عطاء ومالك والليث والاوزاعي والشافعي، فان ألحقته باحدهما لحق به وإن نفته عن أحدهما لحق الآخر، وسواء ادعياه أو لم يدعياه أو ادعاه أحدهما وأنكره الآخر، وإن ألحقته القافة بهما لحق بهما وكان ابنهما وهذا قول الاوزاعي والثوري وأبي ثور ورواه بعض أصحاب مالك عنه وعن مالك لا يرى ولد الحرة للقافة بل يكون لصاحب الفراش الصحيح دون الواطئ بشبهة، وقال الشافعي لا يلحق بأكثر من واحد وإن ألحقته القافة بأكثر من واحد كان بمنزلة ما لم يوجد قافة، ومتى لم يوجد قافة أو أشكل عليها أو اختلف القائفان في نسبه فقال أبو بكر يضيع نسبه ولا حكم لاختياره ويبقى على الجهالة أبدا وهو قول مالك وقال ابن حامد يترك حتى يبلغ فينتسب إلى أحدهما وهو قول الشافعي في الجديد وقال في القديم يترك حتى يميز وذلك لسبع أو ثمان فينتسب إلى أحدهما ونفقته عليهما إلى أن ينتسب إلى أحدهما فيرجع الآخر عليه بما أنفق، وإذا ادعى اللقيط اثنان أري القافة معهما وإن مات الولد المدعى في هذه المواضع قبل أن يرى القافة وله ولد أري ولده القافة مع المدعين ولو مات الرجلان أري القافة مع عصبتهما، فان ادعاه أكثر من اثنين فألحقته القافة بهم لحق ونص أحمد على أنه يلحق بثلاثة ومقتضى هذا أنه يلحق بهم وإن كثروا وقال القاضي لا يلحق بأكثر من ثلاثة وهو قول محمد بن الحسن وروي عن أبى ثور وأبي يوسف وقال ابن حامد لا يلحق بأكثر من اثنين وروي أيضا عن أبي يوسف

[ 196 ]

وقال أبو حنيفة وأصحابه وشريك ويحيى بن آدم لا حكم للقافة بل إذا سبق أحدهما بالدعوى فهو ابنه فان ادعياه معا فهو ابنهما وكذلك إن كثر الواطئون وادعوه معا فانه يكون لهم جميعا وروي أيضا عن علي رضي الله عنه أنه قضى في ذلك بالقرعة مع اليمين وبه قال ابن أبي ليلى واسحاق وعن أحمد نحوه إذا عدمت القافة وقد ذكرنا أكثر هذه المسائل مشروحة مدلولا عليها في باب اللقيط والغرض ههنا ذكر ميراث المدعي والتوريث منه وبيان مسائله (مسألة) (إذا ألحق باثنين فمات وترك أما حرة فلها الثلث والباقي لهما وإن كان لكل واحد منهما ابن سواه أو لاحدهما ابنان فلامه السدس وإن مات أحد الابوين وله ابن آخر فماله بينهما نصفين فان مات الغلام بعد ذلك فلامه السدس والباقي للباقي من أبويه ولا شئ لاخوته لانهما محجوبان بالاب الباقي، فان مات الغلام وترك ابنا فللباقي من الابوين السدس والباقي لابنه وإن مات قبل أبويه وترك ابنا فلهما جميعا السدس والباقي لابنه، فان كان لكل واحد منهما أبوان ثم ماتا ثم مات الغلام وله جدة أم أم وابن فلام أمه نصف السدس ولامي المدعيين نصفه كأنهما جدة واحدة وللجدين السدس والباقي للابن فان لم يكن ابن فللجدين الثلث لانهما بمنزلة جد واحد والباقي للاخوين وعند أبي حنيفة الباقي كله للجدين لان الجد يسقط الاخوة، وإن كان المدعيان أخوين والمدعى جارية فماتا وخلفا أباها فلها من مال كل واحد نصفه والباقى للاب فان مات الاب بعد ذلك فلها النصف لانها بنت ابن وحكى الخبري عن أحمد وزفر وابن أبي زائدة أن لها الثلثين لانها بنت ابنته فلها ميراث بنتي ابن، وان كان المدعى ابنا فمات أبواه ولاحدهما بنت ثم مات أبوهما فميراثه بين الغلام

[ 197 ]

والبنت على ثلاثة وعلى القول الآخر على خمسة لان الغلام يضرب بنصيب ابني ابن، فان كان لكل واحد منهما بنت فللغلام من مال كل واحد منهما ثلثاه وله من مال جده نصفه وعلى القول الآخر له ثلثاه ولهما سدساه، وإن كان المدعيان رجلا وعمة والمدعى جارية فماتا وخلفا أبويهما ثم مات أبو الأصغر فلها النصف والباقى لابي العم لانه أبوه، وإذا مات أبو العم فلها النصف من ماله أيضا وعلى القول الآخر لها الثلثان لانها بنت ابن وبنت ابن ابن، وإن كان المدعى رجلا وابنة فمات الابن فلها نصف ماله وإذا مات الاب فلها النصف أيضا وعلى القول الآخر لها الثلثان، وقال أبو حنيفة إذا تداعى الاب وابنه قدم الاب ولم يكن للابن شئ وان مات الاب أولا فماله بين أبيه وبينهما على ثلاثة وتأخذ نصف مال الاصغر لكونها بنته والباقي لكونها اخته وفي كل ذلك إذا لم يثبت نسب المدعى وقف نصيبه ودفع إلى كل وارث اليقين ووقف الباقي حتى يثبت نسبه أو يصطلحوا. (فصل) وإذا كان المدعون ثلاثة فمات أحدهم وترك ابنا والفا ثم مات الثاني وترك ابنا والفين ثم مات الثالث وترك ابنا وعشرين الفا ثم مات الغلام وترك أربعة آلاف وأما حرة وقد ألحقته القافة بهم فقد ترك خمسة عشر الفا وخمسمائة فلامه سدسها والباقي بين اخوته الثلاثة اثلاثا، وإن كان موتهم قبل ثبوت نسبه دفع إلى الام ثلث تركته وهو الف وخمسمائة لان أدنى الاحوال أن يكون ابن صاحب الالف فيرث منه خمسمائة وقد كان وقف له من مال كل واحد من المدعيين نصف ماله فيرد إلى ابن صاحب الالف وابن صاحب الالفين ما وقف من مال أبويهما لانه إن لم يكن أخا لهما فذلك لهما من مال أبويهما وان كان أخا أحدهما فهو يستحق ذلك وأكثر منه بارثه منه ويرد على ابن الثالث تسعة

[ 198 ]

آلاف وثلث الف ويبقى ثلثا الف موقوفة بينه وبين الام لانه يحتمل أن يكون أخا فيكون قد مات عن أربعة عشر ألفا لامه ثلثها ويبقى من مال الابن ألفان وخمسمائة موقوفة يدعيها ابن صاحب الالف كلها ويدعي منها ابن صاحب الالفين الفين وثلثا فيكون ذلك موقوفا بينهما وبين الام وسدس الالف بين الام وابن صاحب الالف، فان ادعى اخوان ابنا ولهما أب فمات أحدهما وخلف بنتا ثم مات الآخر قبل ثبوت نسب المدعى وقف من مال الاول خمسة أتساعه منها تسعان بين الغلام والبنت وثلاثة أتساع بينه وبين الاب ويوقف من مال الثاني خمسة أسداس بينه وبين الاب، فان مات الاب بعدهما وخلف بنتا فلها نصف ماله ونصف ما ورثه عن ابنته والباقي بين الغلام وبنت الابن لانه ابن ابنه بيقين ويدفع إلى كل واحد منهم من الموقوف اليقين فنقدره مرة ابن صاحب البنت ومرة ابن الآخر وينظر ماله من كل واحد منهم في الحلين فيعطيه أقلهما، فللغلام في حال كل الموقوف من مال الثاني وخمس الموقوف من مال الاول وفي حال كل الموقوف من مال الاول وثلث الموقوف من مال الثاني فله أقلهما، ولبنت الميت الاول في حال النصف من مال أبيها وفي حال السدس من مال عمها. ولبنت الاب في حال نصف الموقوف من مال الثاني وفي حال ثلاثة أعشار من مال الاول فيدفع إليها أقلهما ويبقى باقي التركة موقوفا بينهم حتى يصطلحوا عليه، ومن الناس من يقسمه بينهم على حسب الدعاوي. فان اختلفت أجناس التركة ولم يصر بعضها قصاصا عن بعض قومت وعمل في قيمتها ما بينا في الدراهم ان تراضوا بذلك أو يبيع الحاكم عليهم ليصير الحق كله من جنس واحد لما فيه من الصلاح لهم ويوقف الفضل المشكوك فيه على الصلح

[ 199 ]

(فصل) ولو ادعى اثنان غلاما فألحقته القافة بهما، ثم مات أحدهما وترك الفا وعما وبنتا ثم مات الآخر وترك الفين وابن ابن ثم مات الغلام وترك ثلاثة آلاف وأما كان للبنت من تركة أبيها ثلثها وللغلام ثلثاها وتركة الثاني كلها له لانه ابنه فهو أحق من ابن الابن، ثم مات الغلام عن خمسة آلاف وثلثي الف فلامه ثلث ذلك ولاخته نصفه وباقيه لابن الابن لانه ابن أخيه ولا شئ للعم، وإن لم يثبت نسبه فلابنه الاول ثلث الالف ويوقف ثلثاها وجميع تركة الثاني، فإذا مات الغلام فلامه من تركته الف وتسعا الف لان أقل أحواله أن يكون ابن الاول فيكون قد مات عن ثلاثة آلاف وثلثي الف ويرد الموقوف من مال أبي البنت على البنت والعم فيصطلحان عليه لانه لهما اما عن صاحبهما أو الغلام ويرد الموقوف من مال الثاني إلى ابن ابنه لانه له اما عن جده واما عن عمه وتعطى الام من تركة الغلام الفا وتسعي الف لانها أقل مالها ويبقى الف وسبعة أتساع الف تدعي منها الام أربعة أتساع الف تمام ثلث خمسة آلاف ويدعي منها ابن الابن الفا وثلثا تمام ثلثي خمسة آلاف وتدعي البنت والعم جميع الباقي فيكون ذلك موقوفا بينهم حتى يصطلحوا، ولو كان المولود في يدي امرأتين وادعتاه معا أري القافة معهما فان ألحقته باحداهما لحق بها وورثها وورثته في احدى الروايات وان ألحقته بهما أو نفته عنهما لم يلحق بواحدة منهما وان قامت لكل واحدة منهما بينة تعارضتا ولم نسمع بينتيهما وبه قال أبو يوسف واللؤلؤي وقال أبوحينفة يثبت نسبه منهما ويرثاه ميراث أم واحدة كما يلحق برجلين ولنا أن احدى البينتين كاذبة يقينا فلم تسمع كما لو علمت ومن ضرورة ردها ردهما لعدم العلم بعينها ولان هذا محال فلم يثبت بينة ولا غيرها كما لو كان الولد أكبر منهما، ولو أن امرأة معها صبي ادعاه رجلان

[ 200 ]

كل واحد يزعم أنه ابنه منها وهي زوجته فكذبتهما لم يلحقهما وان صدقت أحدهما لحقه كما لو كان بالغا فادعياه فصدق أحدهما، ولو أن صبيا مع امرأة فقال زوجها هو ابني من غيرك فقالت بل هو ابني منك لحقهما جميعا وقد ذكرنا لحاق النسب في هذه المسائل والاختلاف فيه وانما ذكرناه ههنا لاجل الميراث لانه مبني عليه والله سبحانه وتعالى أعلم (باب الاقرار بمشارك في الميراث) إذا أقر الورثة كلهم بوارث فصدقهم أو كان صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه وارثه سواء كان الورثة جماعة أو واحدا ذكرا أو أنثى وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وحكاه عن أبي حنيفة لان الوارث يقوم مقام الميت في ميراثه وديونه والديون التي عليه وبيناته ودعاويه والايمان التي له وعليه كذلك في النسب وقد روت عائشة أن سعد بن أبي وقاص اختصم هو وعبد بن زمعة في ابن أمة زمعة فقال سعد أصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة ان أنظر الي ابن زمعة واقبضه فانه ابنه فقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر " فقضى به لعبد بن زمعة وقال " احتجي منه يا سودة " والمشهور عن أبي حنيفة أنه لا يثبت إلا باقرار رجلين أو رجل وامرأتين وقال مالك لا يثبت الا باقرار اثنين لانه يحمل النسب على غيره فاعتبر فيه العدد كالشهادة، والمشهور عن أبي يوسف أنه لا يثبت النسب الا باثنين ذكرين كانا أو أنثيين عدلين أو غير عدلين. ولنا أنه حق يثبت بالاقرار فلم يعتبر فيه العدد كالدين ولانه قول لا تعتبر فيه العدالة فلا يعتبر فيه العدد كاقرار الموروث واعتباره بالشهادة لا يصح لانه لا يعتبر فيه اللفظ ولا العدالة ويبطل بالاقرار بالدين

[ 201 ]

(فصل) في شروط الاقرار بالنسب لا يخلو اما أن يقر على نفسه خاصة أو عليه، على غيره فان أقر على نفسه مثل أن يقر بولد اعتبر في ثبوت نسبه أربعة شروط (أحدها) أن يكون المقر به مجهول النسب فان كان معروف النسب لم يصح لانه يقطع نسبه الثابت من غيره، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من انتسب إلى غير أبيه (والثاني) أن لا ينازعه فيه منازع لانه إذا نازعه فيه غيره تعارضا فلم يكن الحاقه باحدهما أولى من الآخر (الثالث) أن يمكن صدقه بأن يكون المقر به يحتمل أن يولد لمثله (الرابع) أن يكون ممن لا قول له كالصغير والمجنون أو يصدق المقر ان كان ذا قول وهو المكلف فان كان غير مكلف لم يعتبر تصديقه فان كبر وعقل فأنكر لم يسمع انكاره لان نسبه ثبت وجرى مجرى من ادعى ملك عبد صغير في يدهه وثبت بذلك ملكه فلما كبر جحد ذلك، ولو طلب احلافه على ذلك لم يستحلف لان الاب لو عاد فجحد النسب لم يقبل منه، وان اعترف انسان بأن هذا أبوه فهو كاعترافه بأنه ابنه. فاما إن كان اقرار عليه وعلى غيره كاقراره بأخ اعتبر مع الشروط الاربعة شرط خامس وهو كون المقر جميع الورثة، فان كان المقر زوجا أو زوجة ولا وارث معهما لم يثبت النسب باقرارهما لان المقر لا يرث المال كله فان اعترف به الامام معه ثبت النسب لانه قائم مقام المسلمين في مشاركة الوارث وان كان الوارث أما أو بنتا أو أختا أو ذا فرض يرث جميع المال بالفرض والرد ثبت النسب بقوله كالابن لانه يرث المال كله وعند الشافعي لا يثبت بقوله نسب لانه لا يرى الرد ويجعل الباقي لبيت المال، ولهم فيما إذا وافق الامام في الاقرار وجهان وهذا من فروع الرد وقد ذكرناه، فان كانت بنت وأخت أو أخت وزوج ثبت النسب بقولهما لانهما يأخذان المال كله وإذا أقر بابن ابنه وابنه ميت اعتبرت فيه الشروط التي

[ 202 ]

تعتبر في الاقرار بالاخ وكذلك إن أقر بعم وهو ابن جده فعلى ما ذكرناه (فصل) وان كان أحد الولدين غير وارث لكونه رقيقا أو مخالفا لدين موروثه أو قاتلا فلا عبرة به ويثبت النسب بقول الآخر وحده لانه يجوز جميع الميراث ثم إن كان المقر به ير ث شارك المقر في الميراث وان لم يكن وارثا لوجود مانع فيه ثبت نسبه ولم يرث وسواء كان المقر مسلما أو كافرا (مسألة) (وسواء كان المقر به يحجب المقر أو لا يحجبه كاخ يقر بابن للميت أو ابن ابن يقر بابن للميت أو أخ من أب يقر بأخ من أبوين فانه يثبت نسبه بذلك ويرث ويسقط المقر) هذا اختيار ابن حامد والقاضي وابن شريح وقال أكثر أصحاب الشافعي يثبت نسب المقر به ولا يرث لان توريثه يفضي إلى اسقاط توريثه فسقطلانه لو ورث لخرج المقر عن كونه وارثا فيبطل اقراره ويسقط نسب المقر به وتوريثه فيؤدي توريثه إلى اسقاط توريثه فأثبتنا النسب دون الميراث ولنا أنه ابن ثابت النسب لم يوجد في حقه مانع من الارث فيدخل في عموم قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) أو فيرث كما لو ثبت نسبه ببينة ولان ثبوت النسب سبب للميراث فلا يجوز قطع حكمه عنه ولا توريث محجوب به مع وجوده وسلامته من الموانع، وما احتجوا به لا يصح لانا انما نعتبر كون المقر وارثا على تقدير عدم المقر به وخروجه عن الميراث بالاقرار لا يمنع صحته بدليل أن الابن إذا أقر بأخ فانه يرث مع كونه يخرج باقرار عن أن يكون جميع الورثة. فان قيل إنما يقبل اقراره إذا صدقه المقر به فصار اقرارا من جميع الورثة وإن كان المقر به طفلا أو مجنونا لم يعتبر قوله فقد أقر كل من يعتبر قوله، قلنا ومثله ههنا

[ 203 ]

فانه ان كان المقر به كبيرا فلابد من تصديقه فقد أقر به كل من يعتبر اقراره وان كان صغيرا غير معتبر القول لم يثبت النسب بقول الآخر كما لو كان اثنين أحدهما صغبر فأقر البالغ باخ آخر لم يقبل ولم يقولوا به ولا يعتبر موافقته كذا ههنا، ولانه لو كان في يد انسان عبد محكوم له بملكه فأقر به لغيره ثبت للمقر له، وان كان المقر يخرج بالاقرار عن كونه مالكا كذا ههنا (مسألة) (وان أقر بعضهم لم يثبت نسبه إلا أن يشهد منهم عدلان أنه ولد على فراشه أو ان الميت أقر به) وجملته أنه إذا أقر أحد الوارثين بوارث مشارك لهم في الميراث لم يثبت النسب بالاجماع لان النسب لا يتبعض فلا يمكن اثباته في حق المقر دون المنكر ولا اثباته في حقهما لان أحدهما منكر فلا يقبل اقرار غيره عليه ولم توجد شهادة يثبت بها النسب، ولو كان المقر عدلان لانه اقرار من بعض الورثة، وقال أبو حنيفة يثبت إذا كانا عدلين لانهما بينة فهو كما لو شهدا به ولنا أنه اقرار من بعض الورثة فلم يثبت به النسب كالواحد، وفارق الشهادة لانه يعتبر فيها العدالة والذكورية والاقرار يخلافه. فاما ان شهد به عدلان أو شهدا أنه ولد على فراشه أو ان الميت أقر به ثبت النسب وشاركهم في الارث لانهما لو شهدا على غير موروثهما قبل فكذلك إذا شهدا عليه (مسألة) (وعلى المقر أن يدفع إليه فضل ما في يده عن ميراثه) إذا أقر بعض الورثة ولم يثبت نسبه لزم المقر أن يدفع إليه فضل ما في يده كمن خلف ولدين فأقر أحدهما بأخ فله ثلث ما في يده وان أقر بأخت دفع إليها خمس ما في يده عن ميراثه هذا قول مالك

[ 204 ]

والاوزاعي والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم ووكيع واسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وأهل البصرة، وقال النخعي وحماد وأبو حنيفة وأصحابه يقاسمه ما في يده لانه يقول أنا وأنت سواء في ميراث أبينا وكأن ما أخذه المنكر تلف أو غصب فيستوي فيما بقي وقال الشافعي وداود لا يلزمه في الظاهر دفع شئ إليه، وهل يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى؟ على قولين أصحهما لا يلزمه لانه لا يرث من لا يثبت نسبه وإذا قلنا يلزمه ففي قدره وجهان ولنا على الشافعي أنه أقر بحق لمدعيه يمكن صدقه فيه ويد المقر عليه وهو متمكن من دفعه إليه فلزمه ذلك كما لو أقر له بمعين ولانه إذا علم أن هذا أخوه وله ثلث التركة وتيقن استحقاقه لها وفي يده بعضه وصاحبه يطلبه لزمه دفعه إليه وحرم عليه منعه مه كما في سائر المواضع، وعدم ثبوت نسبه في الظاهر لا يمنع وجوب دفعه إليه كما لو غصبه شيئا ولم يقم بينة بغصبه ولنا على أبى حنيفة أنه أقر له بالفاضل عن ميراثه فلم يلزمه أكثر مما أقر به كما لو أقر له بشئ معين ولانه حق تعلق بمحل مشترك باقرار أحد الشريكين فلم يلزمه أكثر من قسطه كما لو أقر أحد الشريكين بجناية على العبد ولان التركة بينهم اثلاثا فلا يستحق مما في يده الا الثلث كما لو ثبت نسبه ببينة، ولانه اقرار يتعلق بحصته وحصة أخيه فلا يلزمه أكثر مما يخصه كالاقرار بالوصية وكاقرار أحد الشريكين على مال الشركة بدين ولانه لو شهد معه أجنبي بالنسب ثبت ولو لزمه أكثر من حصته لم تقبل شهادته لانه يجربها نفعا إلى نفسه لكونه يسقط بعض ما يستحق عليه. فعلى هذا إذا خلف اثنين فأقر أحدهما بأخ فللمقر له ثلث ما في يد المقر وهو سدس المال لانه يقول نحن ثلاثة لكل واحد منا

[ 205 ]

الثلث وفي يدى النصف ففضل في يدي لك السدس فيدفعه إليه وهو ثلث ما في يده وفي قول أبي حنيفة يدفع إليه نصف ما في يده وهو الربع، وان أقر باخت دفع إليها خمس ما في يده لانه يقول نحن اخوان واخت فلك الخمس من جميع المال وهو خمس ما في يدي وخمس ما في يد أخى فيدفع إليها خمس ما في يده وفي قولهم يدفع إليها ثلث ما في يده، وفارق ما إذا غصب بعض التركة وهما اثنان لان كل واحد منهما يستحق النصف من كل جزء من التركة وههنا يستحق الثلث فافترقا (فصل) إذا خلف ابنا واحدا فاقر بأخ من أبيه دفع إليه نصف ما في يده في قول الجميع فان أقر بعده بآخر فاتفقا عليه دفعا إليه ثلث ما في أيدهما في قولهم جميعا، فان أنكر المقر به ثانيا المقر به أولا لم يثبت نسبه قال القاضي هذا مثل للعامة ادخلني اخرجك، وليس له أن يأخذ أكثر من ثلث ما في أيديهما لانه لم يقر بأكثر منه. وقال الشافعي يلزم المقر أن يغرم له نصف التركة لانه أتلفه عليه باقراره الاول. قال شيخنا ويحتمل أن لا يبطل نسب الاول لانه ثبت بقول من هو كل الورثة حال الاقرار وإن لم يصدق المقر به الاول بالثاني لم يثبت نسبه ويدفع إليه المقر ثلث ما بقي في يده لانه الفضل الذي في يده، ويحتمل ان يلزمه ثلث جميع المال لانه فوته عليه بدفع النصف إلى الاول وهو يقر أنه لا يستحق إلا الثلث، وسواء دفعه إليه بحكم حاكم أو بغير حكمه لان اقراره علة حكم الحال وسواء علم بالحال عند اقراره بالاول أو لم يعلم لان العمد والخطأ واحد في ضمان ما يتلف، وحكي نحو هذا من شريك ويحتمل أنه ان علم بالثاني حين اقر بالاول وعلم أنه إذا أقر به بعد الاول لا يقبل ضمن لانه فوت حق غيره بتفريطه وان لم يعلم لم يضمن لانه لا يجب عليه الاقرار بالاول إذا علمه ولا يحوجه إلى

[ 206 ]

حاكم ومن فعل الواجب فقد أحسن وليس بخائن فلا يضمن وقيل هذا قياس قول الشافعي، وقال أبو حنيفة إن كان الدفع بحكم حاكم دفع إلى الثاني نصف ما بقي في يده لان حكم الحاكم كالاخذ منه كرها وان دفعه بغير حاكم دفع إلى الثاني ثلث جميع المال لانه دفع إلى الاول ما ليس له تبرعا ولنا على الاول أنه أقر بما يجب عليه الاقرار به فلم يضمن ما تلف به كما لو قطع الامام يد السارق فسرى إلى نفسه وان أقر بعدهما بثالث فصدقاه ثبت نسبه وأخذ ربع ما في يد كل واحد منهم إذا كان مع كل واحد ثلث المال وإن كذباه لم يثبت نسبه وأخذ ربع ما في يد المقر به وفي ضمانه له ما زاد التفصيل في التي قبلها وعلى مثل قولنا قال ابن أبي ليلى وأهل المدينة وبعض أهل البصرة (مسألة) (فان لم يكن في يد المقر فضل فلا شئ للمقر به) لانه لم يقر له بشئ فإذا خلف أخا من أب وأخا من أم فأقرا بأخ من أبوين ثبت نسبه لان كل الورثة أقروا به وبأخذ جميع ما في يد الاخ من الاب لانه يسقطه في الميراث، وان أقر به الاخ من الاب وحده أخذ ما في يده لما ذكرنا ولم يثبت نسبه لان الذي أقر به لا يرث المال كله، وان أقر به الاخ من الام وحده فلا شئ له لانه ليس في يده فضل يقر له به وكذا ان اقر بأخ آخر من امه لذلك فأما أن أقر بأخوين من أم فانه يدفع اليهما ثلث ما في يده لان في يده السدس فباقراره اعترف أنه لا يستحق من الميراث الا التسع فيبقى في يده نصف التسع وهو ثلث ما في يده، وقال أبو حنيفة في ثلاثة اخوة مفترقين إذا أقر الاخ من الام باخ من أم فله نصف ما في يده وان أقر بأخ من أبوين فللمقر به خمسة أسباع ما في يده وعلى قولنا لا يأخذ منه شيئا لانه لا فضل في يده

[ 207 ]

(مسألة) (وطريق العمل فيها أن تضرب مسألة الاقرار في مسألة الانكار وتدفع إلى المقر سهمه من مسأله الاقرار مضروبا في مسألة الانكار) وللمنكر سهمه من مسألة الانكار مضروب في مسألة الاقرار وما فضل فهو للمقر به فلو خلف ابنين فأقر أحدهما باخوين فصدقه أخوه في أحدهما ثبت نسب المتفق عليه فصاروا ثلاثة ثم تضرب مسألة الاقرار في مسألة الانكار تكن اثنى عشر للمنكر سهم من الانكار في الاقرار أربعة وللمقر سهم من الاقرار في الانكار ثلاثة وللمتفق عليه ان صدق المقر مثل سهمه وان أنكر مثل سهم المنكر وما فضل للمختلف فيه وهو سهمان في حال التصديق وسهم في حال الانكار، وقال أبو الخطاب لا يأخذ المتفق عليه من المنكر في حال التصديق الاربع ما في يده وصححها من ثمانية للمنكر ثلاثة وللمختلف فيه سهم ولكل واحد من الاخوين سهمان. إذا خلف ابنين فأقر الاكبر باخوين فصدقه الاصغر في أحدهما ثبت نسب المتفق عليه فصاروا ثلاثة، فمسألة الانكار إذا من ثلاثة ومسألة الاقرار من أربعة فتضرب احداهما في الاخرى تكن اثني عشر للاصغر سهم من مسألة الانكار في مسألة الاقرار أربعة وللاكبر سهم من مسألة الاقرار في مسألة الانكار ثلاثة وللمتفق عليه ان أقر بصاحبه مثل سهم الاكبر، وإن أنكر مثل سهم الاصغر، وذكر أبو الخطاب أن المتفق عليه إن صدق بصحابة لم يأخذ من المنكر الاربع ما في يده لانه لا يدعي أكثر منه ويأخذ هو والمختلف فيه من الاكبر نصف ما في يده فتصح من ثمانية للمنكر ثلاثة أثمان وللمقر سهمان وللمتفق عليه سهمان وللاخر سهم وذكر ابن اللبان أن هذا قياس قول مالك والشافعي، وفي هذا نظر لان المنكر يقر أنه لا يستحق إلا الثلث وقد حضر

[ 208 ]

من يدعي الزيادة فوجب دفعها إليه ونظير هذا ما لو ادعى انسان دارا في يد رجل فأقر بها لغيره فقال المقر له إنما هي لهذا المدعي فانها تدفع إليه وقد رد الخبري على ابن اللبان هذا القول وقال على هذا يبقى مع المنكر ثلاثة أثمان وهو لا يدعي إلا الثلث وقد حضر من يدعي هذه الزيادة ولا منازع له فيها فيجب دفعها إليه، قال والصحيح أن يضم المتفق عليه السدس الذي يأخذه من المقر به فيضمه إلى النصف الذي هو بيد المقر بهما فيقتسمانه أثلاثا فتصح من تسعة، للمنكر ثلاثة، ولكل واحد من الاخوين سهمان، وهذا قول أبي يوسف إذا تصادقا. قال شيخنا ولا يستقيم هذا على قول من لا يلزم المقر أكثر من الفضل عن ميراثه لان المقر بهما والمتفق عليه لا ينقص ميراثه عن الربع ولم يحصل له على هذا القول إلا التسعان وقيل يدفع الاكبر اليهما نصف ما في يده ويأخذ المتفق عليه من الاصغر ثلث ما في يده فيحصل للاصغر الثلث وللاكبر الربع، وللمتفق عليه السدس والثمن، وللمختلف فيه الثمن، وتصح من أربعة وعشرين: للاصغر ثمانية، وللمتفق عليه سبعة، وللاكبر ستة، وللمختلف فيه ثلاثة وفيها أقوال كثيرة سوى هذه والاول أصح إن شاء الله تعالى. (مسألة) (وإن خلف ابنا فأقر بأخوين بكلام متصل فتصادقا ثبت نسبهما فان تجاحدا فكذلك في أقوى الوجهين لان نسبهما ثبت باقرار من هو كل الورثة قبلهما وفي الآخر لا يثبت لان الاقرار بكل واحد منهما لم يصدر من كل الورثة ويدفع إلى كل واحد منهما ثلث ما في يده، فان صدق

[ 209 ]

صدق أحدهما بصاحبه وجحده الآخر ثبت نسب المتفق عليه وفي الآخر وجهان ويدفع إلى كل واحد منهما ثلث ما في يده، وإن كانا توأمين ثبت نسبهما ولم يلتفت إلى إنكار المنكر منهما سواء تجاحدا معا أو جحد أحدهما صاحبه لانا نعلم كذبهما فانهما لا يفترقان، ومتى أقر الوارث بأحدهما ثبت نسب الآخر وإن أقر بنسب صغيرين دفعة واحدة ثبت نسبهما على الوجه الذي يثبت به نسب الكبيرين المتجاحدين، وهل يثبت على الوجه الآخر؟ فيه احتمالان (أحدهما) يثبت لانه اقر به كل الورثة حين الاقرار ولم يجحده أحد فهو كالمنفرد (والثاني) لا يثبت لان أحدهما وارث ولم يقر بالآخر فلم يتفق كل الورثة على الاقرار به فلم تعتبر موافقة الآخر كما لو كان صغيرين. (مسألة) (فان أقر بأحدهما بعد الآخر أعطى الاول نصف ما في يده) بغير خلاف وثبت نسبه لانه اقر به كل الورثة ويقف ثبوت نسب الباقي على تصديقه لانه صار من الورثة، ويعطى الثاني ثلث ما بقي في يده لانه الفضل فانه يقول نحن ثلاثة (مسألة) (وإن أقر بعض الورثة بامرأة للميت لزمه من ارثها بقدر حصته) يعني يلزمه ما يفضل في يده لها عن حقه كما ذكرنا في الاقرار. (مسائل) من هذا الباب إذا خلف ثلاثة بنين فأقر أحدهم بأخ وأخت فصدقه أحد أخويه في الاخ والآخر في الاخت لم يثبت نسبهما ويدفع المقر بالاخ إليه ربع ما في يده ويدفع المقر بهما

[ 210 ]

اليهما ثلث ما في يده ويدفع المقر بالاخت إليها سبع ما في يده، فأصل المسألة ثلاثة أسهم، سهم المقر يقسم بينهما وبينه على تسعة، له ستة ولهما ثلاثة، وسهم المقر بالاخ بينهما على أربعة له ثلاثة ولاخيه سهم، وسهم المقر بالاخت بينه وبينها على سبعة، له ستة ولها سهم وكلها متباينة فاضرب أربعة في سبعة في تسعة ثم في أصل المسألة تكن سبعمائة وستة وخمسون، للمقر بهما ستة في أربعة في سبعة مائة وثمانية وستون، وللمقر بالاخت ستة في أربعة في تسعة مائتان وستة عشر، وللمقر بالاخ ثلاثة في سبعة في تسعة مائة تسعة وثمانون، وللاخ المقر به سهمان في أربعة في سبعة ستة وخمسون وسهم في سبعة في تسعة ثلاثة وستون فيجتمع له مائة وتسعة عشر، وللاخت سهم في أربعة في سبعة ثمانية وعشرون، وسهم في أربعة في تسعة ستة وثلاثون، يجتمع لها أربعة وستون، ولا فرق بين تصادقهما وتجاحدهما لانه لا فضل في يد أحدهما على ميراثه، ولو كان في هذه المسألة ابن رابع لم يصدقه في واحد منهما كان أصل المسألة من أربعة أسهم: سهم على أحد عشر وسهم على تسعة وسهم على خمسة وسهم ينفرد به الجاحد فتصح المسألة من الف وتسعمائة وثمانين سهما وطريق العمل فيها كالتي قبلها. (فصل) إذا خلف بنتا وأختا فأقرتا بصغيرة فقالت البنت هي أخت وقالت الاخت هي بنت فلها ثلث ما في يد الاخت لا غير. وهذا قول أبن أبي ليلى ولمحمد بن الحسن واللؤلؤي ويحيى بن آدم تخبيط كثير يطول ذكره وإن خلف امرأة وبنتا وأختا فأقررن بصغيرة فقالت المرأة هي امرأة وقالت البنت هي بنت وقالت الاخت هي اخت فقال الخبري تعطى ثلث المال لانه أكثر ما يمكن أن يكون لها ويؤخذ من المقرات

[ 211 ]

على حسب اقرارهن وقد أقرت لها البنت بأربعة أسهم من أربعة وعشرين وأقرت لها الاخت بأربعة ونصف، وأقرت لها المرأة بسهم ونصف وذلك عشرة أسهم لها منها ثمانية وهي أربعة أخماسها فخذ لها من كل واحدة أربعة أخماس ما أقرت لها به واضرب المسألة في خمسة تكن مائة وعشرين ومنها تصح، فإذا بلغت الصغيرة فصدقت احداهن أخذت منها تمام ما أقرت لها به وردت على الباقيتين ما أخذته مما لا تستحقه، وهذا قول أبي حنيفة. وقال ابن ليلى يؤخذ لها من كل واحدة ما أقرت لها به فإذا بلغت فصدقت احداهن أمكست ما أخذ لها منها وردت على الباقيتين الفضل الذي لا تستحقه عليها، وهذا القول أصوب إن شاء الله لان فيه احتياطا على حقها. ثلاثة اخوة لاب ادعت امرأة أنها أخت الميت لابيه وأمه فصدقها الاكبر وقال الاوسط هي أخت لام وقال الاصغر هي أخت لاب فان الاكبر يدفع اليهما نصف ما في يده ويدفع إليها الاوسط سدس ما في يده ويدفع إليها الاصغر سبع ما في يده وتصح من مائة وستة وعشرين لان أصل مسئلتهم ثلاثة، فمسألة الاكبر من اثنين ومسألة الثاني من ستة والثالث من سبعة والاثنان تدخل في الستة فتضرب ستة في سبعة تكن اثنين وأربعين فهذا ما في يد كل واحد منهم فتأخذ من الاكبر نصفه أحدا وعشرين ومن الاوسط سدسه سبعة ومن الاصغر سبعه ستة صار لها أربعة وثلاثون وهذا قياس قول ابن أبى ليلى، وفي قول أبي حنيفة تأخذ سبع ما في يد الاصغر فيضم إلى نصف ما بيد أحدهما وتضيفه إلى ما بيد الآخر وتقاسم الاوسط على ثلاثة عشر له عشرة ولها ثلاثة فتضم الثلاثة إلى ما بيد

[ 212 ]

الاكبر وتقاسمه على ما بيده على أربعة لها ثلاثة وله سهم فاجعل ما في يد الاصغر أربعة عشر ليكون لسبعه نصف صحيح واضربها في ثلاثة عشر تكن مائة واثنين وثمانين فهذا ما بيد كل واحد منهم تأخذ من الاصغر سبعه وهو ستة وعشرون تضم إلى ما بيد كل واحد من اخوته ثلاثة عشر فيصير معه مائة وخمسة وتسعون وتأخذ من الاوسط منها ثلاثة من ثلاثة عشر وهي خمسة تضمها إلى ما بيده الاكبر يصر معه مائتان وأربعون فتأخذ ثلاثة أرباعها وهي مائة وثمانون ويبقى له ستون ويبقى للاوسط مائة وخمسون وللاصغر مائة وستة وخمسون وترجع بالاختصار إلى سدسها وهو أحد وتسعون (فصل) إذا خلف ابنا فأقر بأخ ثم جحده لم يقبل جحده ولزمه أن يدفع إليه نصف ما بيده، فان أقر بعد جحده بآخر احتمل ان لا يلزمه له شئ لانه لا فضل في يده عن ميراثه وهذا قول ابن ابي ليلى وان كان لم يدفع إلى الاول شيئا لزمه ان يدفع إليه نصف ما بيده ولا يلزمه للآخر شئ لما ذكرنا ويحتمل ان يلزمه دفع النصف الباقي كله إلى الثاني لانه فوته عليه وهو قول زفر وبعض البصريين ويحتمل ان يلزمه ثلث ما في يده للثاني لانه الفضل الذي في يده على تقدير كونهم ثلاثة فيصير كما لو اقر بالثاني من غير جحد الاول، وهذا احد الوجود لاصحاب الشافعي، وقال اهل العراق ان كان دفع إلى الاول بقضاء دفع إلى الثاني نصف ما بقي في يده وان كان دفعه بغير قضاء دفع إلى الثاني ثلث جميع المال، وان خلف ابنين فأقر احدهما باخ ثم جحده ثم اقر بآخر لم يلزمه للثاني شئ لانه لافضل في يده وعلى الاحتمال الثاني يدفع إليه نصف ما بقي في يده وعلى الاحتمال الثالث يلزمه دفع ما بقي في يده ولا يثبت نسب واحد منهما في هذه الصورة ويثبت نسب المقر به الاول في المسألة الاولى دون الثاني

[ 213 ]

(فصل) إذا مات رجل وخلف ابنين فمات احدهما وترك بنتا فاقر الباقي باخ له من ابيه ففي يده ثلاثة ارباع المال وهو يزعم ان له ربعا وسدسا فيفضل في يده ثلث يرده على المقر به فان اقرت به البنت وحدها ففي يدها الربع وهي تزعم ان لها السدس يفضل في يدها نصف السدس تدفعه إلى المقر له وهذا قول ابن ابي ليلى، وقال أبو حنيفة ان اقر الاخ دفع إليه نصف ما في يده وان أقرت البنت دفعت إليه خمسة اسباع ما في يدها لانها تزعم ان له ربعا وسدسا وذلك خمسة من اثنى عشر ولها السدس وهو سهمان فيصير الجميع سبعة لها منها سهمان وله خمسة. بنتان وعم ماتت احداهما وخلفت ابنا وبنتا فأقرت البنت بخالة ففريضة الانكار من تسعة وفريضة الاقرار من سبعة وعشرين لها منها سهمان وفي يدها ثلاثة فيدفع إليها سهما، وان اقر بها الابن دفع إليها سهمين، وان اقرت بها البنت الباقية دفعت إليها التسع وان اقر بها العم لم يدفع إليها شيئا، وان أقر الابن بخال له فمسألة الاقرار من اثني عشر له منها سهمان وهما السدس يفضل في يده نصف تسع، وان أقرت به اخته دفعت إليه ربع تسع، وان اقرت به البنت الباقية فلها الربع وفي يدها الثلث فتدفع إليه نصف السدس، وان اقر به العم دفع إليه جميع ما في يده. ابنان مات احدهما عن بنت ثم اقر الباقي منهما بام لابيه ففريضة الانكار من اربعة للمقر منها ثلاثة ارباعها وفريضة الاقرار من اثنين وسبعين للمقر منهما اربعون يفضل في يده اربعة عشر سهما يدفعها إلى المرأة التى اقر بها وترجع بالاختصار إلى ستة وثلاثين للمقر منها عشرون وللبنت تسعة وللمقر لها سبعة، وان اقرت بها البنت فلها من فريضة الاقرار خمسة عشر سهما وفي يدها الربع وهو ثمانية عشر يفضل في يدها ثلاثة تدفعها إلى المقر لها، وان اقر الابن بزوجة لابيه وهي ام الميت الثاني فمسألة الاقرار من ستة وتسعين لها منها

[ 214 ]

ستة وخمسون وفي يده ثلاثة ارباع ففضل معه ستة عشر سهما يدفعها إلى المقر لها ويكون له ستة وخمسون ولها ستة عشر وللبنت أربعة وعشرون وترجع بالاختار إلى اثنى عشر لان سهامهم كلها تتفق بالاثمان فيكون للمقر سبعة وللمقر لها سهمان وللبنت ثلاثة، وما جاء من هذا الباب فهذا طريقه. ابوان وابنتان اقتسموا التركة ثم أقروا ببنت للميت فقالت قد استوفيت نصيبي من تركة ابي فالفريضة في الاقرار من ثمانية عشر للابوين ستة ولكل بنت اربعة فاسقط منها نصيب البنت المقر بها يبقى اربعة عشر للابوين منها ستة وانما اخذا ثلث الاربعة عشر وذلك اربعة اسهم وثلثا سهم فيبقى لهما في يد البنتين سهم وثلث يأخذانها منهما فاضرب ثلاثة في اربعة عشر تكن اثنين واربعين فقد اخذ الابوان اربعة عشر وهما يستحقان ثمانية عشر يبقى لهما اربعة، يأخذانها منهما ويبقى للابنتين اربعة وعشرون، وان قالت قد استوفيت نصف نصيبي فاسقط سهمين من ثمانية عشر يبقى ستة عشر قد اخذا ثلثها خمسة وثلثا وبقي لهما ثلثا سهم فإذا ضربتها في ثلاثة كانت ثمانية واربعين قد اخذا منها ستة عشر يبقى لهما سهمان (مسألة) (إذا قال مات أبي وانت اخي فقال هو ابي ولست بأخي لم يقبل انكاره لانه نسب الميت إليه بانه ابوه واقر بمشاركة المقر له في ميراثه بطريق الاخوة فلما انكر اخوته لم يثبت اقراره به وبقيت دعواه انه ابوه دونه غير مقبولة كما لو ادعى ذلك قبل الاقرار. فاما ان قال مات ابوك وانا اخوك فقال لست بأخي فالمال للمقر له وذلك لانه بدأ بالاقرار بان هذا الميت ابوه فثبت ذلك له ثم ادعى مشاركته بعد ثبوت الابوة للاول فإذا انكر الاول اخوته لم تقبل دعوى هذا المقر (مسألة) (فان قال ماتت زوجتي وانت اخوها فقال لست بزوجها فهل يقبل انكاره؟ على وجهين)

[ 215 ]

وهذه المسألة تشبه الاولى من حيث انه نسب الميتة إليه بالزوجية في ابتداء اقراره كما نسب الابوة إليه في قوله مات ابي وتفارقها في ان الزوجية من شرطها الاشهاد، ويستحب الاعلان بها واشهارها فلا تكاد تخفى ويمكن اقامة البينة عليها بخلاف النسب فانه انما يشهد عليه بالاستفاضة غالبا (فصل) إذا اقر من اعيلت له المسألة بمن يزيل العول كزوج واختين اقرت احداهما باخ لها فاضرب مسألة الاقرار وهي ثمانية في مسألة الانكار وهي سبعة تكن ستة وخمسين للمنكرة من مسألة الانكار سهمان في مسألة الاقرار ستة عشر وللمقرة سهم من مسألة الاقرار في مسألة الانكار سبعة يبقى في يدها تسعة، فان انكر الزوج دفعتها إلى اخيها المقر به وتعطي الزوج ثلاثة من مسألة الانكار في مسألة الاقرار اربعة وعشرون، فان اقر الزوج به فهو يدعى تمام النصف أربعة والاخ يدعى أربعة عشر تكن ثمانية عشر والسهام المقر بها تسعة فإذا قسمتها على الثمانية عشر فللزوج منها سهمان وللاخ سبعة فان اقرت الاختات به وانكر الزوج دفع إلى كل اخت سبعة والى الاخ اربعة عشر يبقى اربعة يقران بها للزوج وهو ينكرها، ففي ذلك ثلاثة اوجه (احدها) ان تقر في يد من هي في يده لان اقراره بطل لعدم تصديق المقر له (والثاني) يصطلح عليها الزوج والاختان له نصفها ولهما نصفها لانها لا تخرج عنهم ولا شئ فيها للاخ لانه لا يحتمل ان يكون له فيها شئ بحال (الثالث) يؤخذ إلى بيت المال لانه مال لم يثبت له مالك، ومذهب ابي حنيفة في الصورة الاولى ان انكر الزوج اخذت المقرة سهميها من سبعة فقسمتها بين اخيها وبنتها على ثلاثة فتضرب ثلاثة في سبعة تكن احدى وعشرين لهما منها ستة لها سهمان ولاخيها اربعة وان اقر الزوج ضم سهامه إلى سهمها تكن خمسة واقتسماها بينهم على سبعة للزوج اربعة وللاخ سهمان

[ 216 ]

وللاخت سهم واضرب سبعة في سبعة تكن تسعة واربعين ومنها تصح للمنكرة سهمان في سبعة اربعة عشر وللزوج اربعة في خمسة وللاخ سهمان في خمسة وللمقرة سهم في خمسة (مسألة) (فان كان معهم اختان من ام فمسألة الانكار من تسعة ومسألة الاقرار من اربعة وعشرين وهما يتفقان بالاثلاث إذا ضربت وفق احداهما في الاخرى تكن اثنين وسبعين للزوج من مسألة الانكار ثلاثة في وفق مسألة الاقرار اربعة وعشرون وللاختين من الام سهمان في ثمانية ستة عشر وللمنكرة كذلك وللمقرة سهم من مسألة الاقرار في وفق مسألة الانكار ثلاثة يبقى في يدها ثلاثة عشر للاخ منها ستة ضعف سهمها يبقى سبعة اسهم لا يدعيها احد ففيها الاوجه الثلاثة التى ذكرناها) (احدها) تقر في يد المقرة (والثاني) تؤخذ إلى بيت المال (والثالث) يقسم بين الزوج والمقرة والاختين من الام على حسب ما يحتمل انه لهم لان هذا المال لا يخرج عنهم فان المقرة ان كانت صادقة فهو للزوج والاختين من الام وإن كذبت فهو لها وإن كان لهم لا يخرج عنهم قسم بينهم على قدر الاحتمال كما قسمنا الميراث بين الخنثى ومن معه على ذلك. فعلى هذا يكون للمقرة النصف وللزوج والاختين النصف بينهم على خمسة لان هذا في حال للمقرة وفي حال لهما فقسم بينهم نصفين ثم جعل نصف الزوج والاختين بينهم على خمسة لان له النصف ولهما الثلث وذلك خمسة من ستة فتقسم السبعة الاسهم بينهم على عشرة للمقرة خمسة وللزوج ثلاثة وللاختين سهمان، فإذا أردت تصحيح المسألة فاضرب المسألة وهي اثنان وسبعون في عشرة، ثم كل من له شئ من اثنين وسبعين مضروب في عشرة

[ 217 ]

ومن له شئ من عشرة مضروب في سبعة وان صدقها الزوج فهو يدعي اثني عشر تمام النصف والاخ يدعي ستة تكن ثمانية عشر والثلاثة عشر لا تنقسم عليها ولا توافقها فاضرب المسألة في ثمانية عشر تكن ألفا ومائتين وستة وتسعين ثم كل من له شئ من اثنين وسبعين مضروب في ثمانية عشر ومن له شئ من ثمانية عشر مضروب في ثلاثة عشر فللزوج أربعة وعشرون في ثمانية عشر أربعمائة واثنان وثلاثون وللاختين من الام مائتان ثمانية وثمانون وللمنكر كذلك وللمقرة ثلاثة في ثمانية عشر أربعة وخمسون وللاخ ستة في ثلاثة عشر ثمانية وسبعون وللزوج اثنا عشر في ثلاثة عشر مائة وستة وخمسون وترجع بالاختصار إلى مائتين وستة عشر لان السهام كلها تتفق بالاسداس وعلى هذا تعمل ما ورد عليك من هذه المسائل إذا فهمتها إن شاء الله تعالى (فصل) امرأة وعم ووصى لرجل بثلث ماله فأقرت المرأة والعم أنه أخو الميت فصدقهما ثبت نسبه واخذ ميراثه وان أقرت المرأة وحدها فلم يصدقها المقر به لم يؤثر اقرارها شيئا وإن صدقها الاخ وحده فللمرأة الربع بكماله الا أن تجيز الوصية وللعم النصف ويبقى الربع يدفع إلى الوصي وان صدقها العم ولم يصدقها الوصي فله الثلث وللمرأة الربع والباقي يقر به العم لمن لا يدعيه ففيه الاوجه الثلاثة التي ذكرناها وإن أقربه العم وحده فصدقه الموصى له أخذ ميراثه وهو ثلاثة أرباع وللمرأة السدس ويبقى نصف السدس فيحتمل أن يكون لها لان الموصى له يعترف ببطلان الوصية أو وقوفها على إجازة

[ 218 ]

المرأة ولم تجزها ويحتمل الاوجه الثلاثة وإن لم يصدقه أخذ الثلث بالوصية وأخذت المرأة السدس بالميراث ويبقى النصف في الاوجه الثلاثة والله سبحانه وتعالى أعلم باب ميراث القاتل (كل قتل مضمون بقصاص أو دية أو كفارة يمنع القاتل ميراث المقتول سواء كان القتل عمدا أو خطأ بمباشرة أو سبب صغيرا كان القاتل أو كبيرا أو مجنونا) لا يرث قاتل العمد وقد أجمع عليه أهل العلم إلا ما حكي عن سعيد بن المسيب وابن جبير أنهما ورثاه وهو رأي الخوارج لان آية الميراث تتناوله بعمومها فيجب العمل بها ولا تعويل على هذا القول لشذوذه وقيام الدليل على خلافه فان عمر رضي الله عنه أعطى دية ابن قتادة المذحجي لاخيه دون أبيه وكان حذفه بسيف فقتله واشتهرت هذه القصة بين الصحابة فلم تنكر فكانت اجماعا وقال عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ليس لقاتل شئ " رواه مالك في موطئه والامام أحمد بسنده وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه رواه ابن اللبان باسناده ورواهما ابن عبد البر في كتابه وروى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قتل قتيلا فانه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره وان كان والده أو ولده فليس لقاتل ميراث " رواه الامام أحمد باسناده ولان توريث القاتل يفضي إلى تكثير القتل لان الوارث ربما استعجل موت موروثه ليأخذ ماله كما فعل الاسرائيلي الذي قتل عمه فأنزل الله تعالى فيه قصة البقرة ويقال ما ورث قاتل بعد عاميل وهو اسم القتيل فأما القتل خطأ فذهب كثير من أهل العلم إلى أن القاتل لا يرث أيضا نص

[ 219 ]

عليه أحمد يروي ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود وابن عباس وروي نحوه عن أبي بكر رضي الله عنهم وبه قال شريح وعروة وطاوس وجابر بن زيد والنخعي والثوري والشعبي وشريك والحسن ابن صالح ووكيع ويحيى بن آدم والشافعي وأصحاب الرأي وذهب قوم إلى أنه يرث من المال دون الدية روي ذلك عن سعيد بن المسيب وعمرو بن شعيب وعطاء والحسن ومجاهد والزهري ومكحول والاوزاعي وابن أبي ذئب وأبي ثور وابن المنذر وداود وروي نحوه عن علي لان ميراثه ثابت بالكتاب والسنة تخصص قاتل العمد بالاجماع فوجب البقاء على الظاهر فيما سواه ولنا الاحاديث المذكورة ولان من لا يرث من الدية لا يرث من غيرها كقاتل العمد والمخالف في الدين، والعمومات مخصصة بما ذكرناه فعلى هذا القتل المانع من الميراث هو القتل بغير حق كالعمد وشبه العمد والخطأ وما أجري مجراه كالقتل بالسبب وقتل الصبي والمجنون والنائم وكل قتل مضمون بقصاص أو دية أو كفارة. (مسألة) (فأما ما لا يضمن بشئ من هذا القتل قصاصا أو حدا أو دفعا عن نفسه وقتل العادل الباغي والباغي العادل فلا يمنع وعنه لا يرث العادل الباغي ولا الباغي العادل فيخرج منه أن كل قاتل لا يرث) وجملة ذلك أن القتل المانع من الارث ما كان مضمونا على ما ذكرنا فأما ما ليس بمضمون فلا يمنع الميراث كالقتل قصاصا وحدا ودفعا عن نفسه وقتل العادل الباغي أو من قصد مصلحة موليه بماله فعله من سقي دواء أو بط خراج فمات أو من أمره انسان عاقل كبير ببط خراجه أو قطع سلعة منه فمات بذلك ورثه في ظاهر المذهب قال أحمد إذا قتل الباغي العادل في الحرب يرثه وعن أحمد أن العادل

[ 220 ]

إذا قتله الباغي في الحرب لا يرثه ونقل محمد بن الحكم عن أحمد في أربعة شهود شهدوا على أختهم بالزنا فرجمت فرجموا مع الناس يرثونها هم غير قتلة وعن أحمد رواية أخرى تدل على أن القتل يمنع الميراث بكل حال فانه قال في رواية ابنيه صالح و عبد الله لا يرث الباغي العادل ولا العادل الباغي وهذا يدل على أن القتل يمنع الميراث بكل حال وهو ظاهر مذهب الشافعي أخذا بظاهر الحديث ولانه قاتل فأشبه الصبي والمجنون وقال أبو حنيفة وصاحباه كل قتل لا يأثم فيه لا يمنع الميراث كقتل الصبي والمجنون والنائم والساقط على انسان من غير اختيار منه وسائق الدابة وقائدها وراكبها إذا قتلت بيدها أو فيها فانه يرثه لانه قتل غير متهم فيه ولا اثم فيه أشبه القتل في الحد ولنا على أبي حنيفة وأصحابه عموم الاخبار خصصنا منها القتل الذي لا يضمن ففي ما عداه تبقي على مقتضاها ولانه قتل مضمون فيمنع الميراث كالخطأ ولنا على الشافعي أنه فعل مأذون فيه فلم يمنع الميراث كما لو أطعمه أو سقاه باختياره فافصى إلى تلفه ولانه حرم الميراث في محل الوفاق كيلا يفضي إلى اتحاد القتل المحرم وزجرا عن اعدام النفس المعصومة وفي مسئلتنا حرمان الميراث يمنع إقامة الحدود الواجبة واستيفاء الحقوق المشروعة ولا يفضي إلى ايجاد قتل محرم فهو ضد ما ثبت في الاصل ولا يصح القياس على قتل الصبى والمجنون لانه قتل محرم وتفويت نفس معصومة والتوريث يفضي إليه بخلاف مسئلتنا إذا ثبت هذا فالمشارك في القتل في الميراث كالمنفرد لانه يلزمه من الضمان بحسبه فلو شهد على موروثه مع جماعة ظلما فقتل لم يرثه وان شهد بحق ورثه لانه غير مضمون

[ 221 ]

(فصل) أربعة اخوة قتل أكبرهم الثاني ثم قتل الثالث الاصغر سقط القصاص عن الاكبر لان ميراث الثاني صار للثالث والاصغر نصفين فلما قتل الثالث الاصغر لم يرثه وورثه الاكبر فرجع إليه نصف دم نفسه وميراث الاصغر جميعه فسقط عنه القصاص لميراثه بعض دم نفسه وله القصاص على الثالث ويرثه في ظاهر المذهب فان اقتص منه ورثه وورث أخوته الثلاثة ولو أن اثنين قتل أحدهما أحد أبويهما وهما زوجان ثم قتل الآخر أبا الآخر سقط القصاص عن الاول ووجب على القاتل الثاني لان الاول لما قتل أباه ورث ماله ودمه أخوه وامه فلما قتل الثاني امه ورثها قاتل الاب فصار له من دم نفسه ثمنه فسقط القصاص عنه لذلك وله القصاص على الآخر فان قتله ورثه في ظاهر المذهب وان جرح أحدهما أباه والآخر امه وما نافي حال واحدة ولا وارث لهما سواهما فلكل واحد منهما مال الذي لم يقتله ولكل واحد منهما القصاص على صاحبه ولذلك لو قتل كل واحد منهما أحد الابوين ولم يكونا زوجين فلكل واحد منهما القصاص على اخيه الا أنه لا يمكن أحدهما الاستيفاء الا بابطال حق الآخر فيسقطان وان عفي أحدهما عن الاخر فللآخر قتل العافي ويرثه في الظاهر إن بادر أحدهما فقتل أخاه سقط القصاص عنه وورثه في الظاهر ويحتمل أن لا يرثه ويجب القصاص عليه لان القصاصين لما تساويا وتعذر الجمع بين استيفائهما سقط فلم يبق لهما حكم فيكون المستوفي منهما متعديا باستيفائه فلا يرث أخاه ويجب القصاص عليه بقتله وان أشكل كيفية موت الابوين وادعى كل واحد منهما أن قتيله أولهما موتا خرج في توريثهما ما ذكرنا في الغرقى من توريث كل واحد من الميتين من الآخر ثم يرث كل واحد منهما بعض دم نفسه فيسقط القصاص عنهما ومن لا يرى ذلك

[ 222 ]

فالجواب فيها كالتي قبلها ويحتمل أن يسقط القصاص بكل حال للشبهة والله أعلم ويكون لكل واحد منهما دية الآخر وماله باب ميراث المعتق بعضه لا يرث العبد ولا يورث سواء كان قنا أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد. قال شيخنا لا أعلم خلافا في أن العبد لا يرث إلا ما روي عن ابن مسعود في رجل مات وترك أبا مملوكا يشترى من ماله ويعتق ويرث وقاله الحسن وحكي عن طاوس أن العبد يرث ويكون ما ورثه لسيده ككسبه وكما لو وصى له ولانه تصح الوصية له فيرث كالحمل ولنا أن فيه نقصا منع كونه موروثا فمنع كونه وارثا كالمرتد ويفارق الوصية فانها تصح لمولاه ولا ميراث له وقياسهم ينتقض بمختلفي الدين، وقول ابن مسعود لا يصح لان الاب رقيق حين موت ابنه فلم يرثه كسائر الاقارب وذلك لان الميراث صار لاهله بالموت فلم ينتقل عنهم إلى غيرهم وأجمعوا على أن المملوك لا يورث لانه لا مال له فانه لا يملك، ومن قال أنه يملك بالتمليك فملكه ناقص غير مستقر يزول إلى سيده بزوال ملكه عن رقبته بدليل قوله عليه الصلاة والسلام " من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع " ولان السيد أحق بمنافعه واكتسابه في حياته فكذلك بعد مماته وممن روي عنه أن العبد لا يرث ولا يورث ولا يحجب علي وزيد والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، والاسير الذي عند الكفار يرث إذا علمت حياته في قول عامة الفقهاء الا سعيد بن المسيب فانه قال لا يرث لانه عبد ولا يصح لان الكفار لا يملكون الاحرار بالقهر وهو باق على حريته فيرث كالمطلق

[ 223 ]

(فصل) والمدبر وأم الولد كلفن لانه رقيق بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم باع مدبرا، وام الولد مملوكة يجوز لسيدها وطؤها بحكم الملك واجارتها وحكمها حكم الامة في جميع أحكامها الا فيما ينقل الملك فيها أو يراد له كالرهن فاما المكاتب فان لم يملك قدر ما عليه فهو عبد لا يرث ولا يورث، وان ملك قدر ما يؤدي ففيه روايتان (إحداهما) أنه عبد ما بقي عليه درهم لا يرث ولا يورث روي ذلك عن عمر وزيد بن ثابت وابن عمر وعائشة وأم سلمة وعمر بن عبد العزيز والشافعي وأبي ثور وعن ابن المسيب وشريح والزهري نحوه لما روى أبو داود باسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " المكاتب عبد ما بقى عليه درهم " وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ايما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها الا عشر أواق فهو عبد وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها الا عشرة دنانير فهو عبد " وعن محمد بن المنكدر وعبد الله مولى عفرة وعبد الله بن عبيدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعتاب بن أسيد " من كاتب مكاتبا فهو أحق به حتى يقضي كتابته " وقال القاضي وأبو الخطاب إذا أدى المكاتب ثلاثة أرباع كتابته وعجز عن الربع عتق لان ذلك يجب إيتاؤه للمكاتب فلا يجوز ابقاؤه على الرق لعجزه عما يجب ورده إليه (والرواية الثانية) أنه إذا ملك ما يؤدي صار حرا يرث ويورث فإذا مات له من يرثه ورث، وان مات فلسيده بقية كتابته والباقي لورثته لما روى أبو داود باسناده عن أم سلمة قالت قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان لاحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه " وروى الحكم عن علي وابن مسعود وشريح يعطى سيده من تركته ما بقي من كتابته فان فضل شئ كالورثة المكاتب وروي نحوه عن الزهري وبه قال سعيد بن المسيب وابو سلمة بن عبد الرحمن والنخعي

[ 224 ]

والشعبي والحسن ومنصور ومالك وابو حنيفة الا أن مالكا جعل من كان معه في كتابته أحق ممن لم يكن معه فانه قال في مكاتب هلك وله أخ معه في الكتابة وله ابن قال ما فضل من كتابته لاخيه دون ابنه وجعله أبو حنيفة عبدا مادام حيا وان مات أدي من تركته باقي كتابته والباقي لورثته، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر انكم مكاتبون مكاتبين فأيهم أدى النصف فلا رق عليه وعن علي إذا أدى النصف فهو حر وعن عروة نحوه وعن الحسن إذا أدى الشطر فهو غريم، وعن ابن مسعود وشريح مثله وعن ابن مسعود إذا أدى ثلثا أو ربعا فهو غريم وعن ابن عباس إذا كتب الصحيفة فهو غريم وعن علي قال: تجري العتاقة في المكاتب في أول نجم يعني يعتق منه بقدر ما أدى وعنه أنه قال يرث ويحجب ويعتق منه بقدر ما أدى، وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أصحاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ما عتق منه وأقيم عليه الحد بحساب ما عتق منه، وفي رواية يؤدي المكاتب بقدر ما عتق منه دية الحر وقدر مارق منه دية العبد. قال يحيى بن أبي كثير وكان علي رضي الله عنه ومروان بن الحكم يقولان ذلك وقد روي حديث ابن عباس عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا والحديث الذي روياه لقولنا أصح ولا نعلم أحدا من الفقهاء قال بهذا وما ذكرناه أولى إن شاء الله (مسألة) (فأما المعتق بعضه فما كسبه يجزئه الحر فهو لورثته ويرث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية) وجملة ذلك أن المعتق بعضه إذا اكتسب مالا ثم مات وخلفه فان كان قد كسبه يجزئه الحر مثل أن يكون قد هايأ سيده على منفعته فاكتسب في أيامه أو ورث شيئا فان الميراث انما يستحقه بجزئه

[ 225 ]

الحر أو كان قد قاسم سيده في حياته فتركته كلها لورثته لا حق لمالك باقيه فيها، وقال قوم جميع ما خلفه بينه وبين سيده قال ابن اللبان هذا غلط لان الشريك إذا أخذ حقه من كسبه لم يبق له حق في الباقي ولا سبيل له على ما كسبه بنصف الحر كما لو كان بين الشريكين فاقتسما كسبه لم يكن لاحدهما حق في حصة الآخر، والعبد يخلف أحد الشريكين فيما عتق منه فأما ان لم يكن كسبه بجزئه الحر خاصة ولا اقتسما كسبه فلمالك باقيه من تركته بقدر ملكه فيه والباقى لورثته فان مات له من يرثه فانه يرث ويورث ويحجب على قدر ما فيه من الحرية هذا قول على وابن مسعود رضي الله عنهما وبه قال عثمان التيمي وحمزة الزيات وابن المبارك والمزني وأهل الظاهر، وقال زيد بن ثابت لا يرث ولا يورث واحكامه أحكام العبد وبه قال مالك والشافعي في القديم وجعلا ماله لمالك باقيه قال ابن اللبان هذا غلط لانه ليس لمالك باقيه على ما عتق منه ملك ولاولاء ولا هو ذو رحم قال ابن شريح يحتمل على قول الشافعي القديم أن يجعل في بيت المال لانه لا حق له فيما كسبه يجزئه الحر، وقال الشافعي في الجديد ما كسبه يجزئه الحر لورثته ولا يرث هو ممن مات شيئا وبه قال طاوس وعمرو بن دينار وأبو ثور وقال ابن عباس هو كالحر في جميع أحكامه في توريثه والارث منه وغيرهما وبه قال الحسن وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والحكم وحماد وابن أبي ليلى والثوري وابو يوسف ومحمد واللؤلؤي ويحيى بن آدم وداود وقال أبو حنيفة ان كان الذي لم يعتق استسعى العبد فله من تركته سعاية وله نصف ولاية وإن كان غرم الشريك فولاؤه كله للذي أعتق بعضه

[ 226 ]

ولنا ما روى عبد الله بن احمد ثنا الرملي عن يزيد بن هارون عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العتيق بعتق بعضه " يرث ويورث على قدر ما عتق منه " ولانه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان الآخر مثله وقياسا لاحدهما على الآخر إذا ثبت هذا فالتفريع على قولنا لان العمل على غيره واضح وكيفية توريثه أن يعطى من له فرض بقدر ما فيه من الحرية من فرضه وإن كان عصبة نظر ماله مع الحرية الكاملة فأعطي بقدر ما فيه منها فإذا خلف أما وبنتا نصفهما حر وأبا حرا فللبنت بنصف حريتها نصف ميراثها وهو الربع وللام مع حريتها ورق البنت الثلث والسدس مع حرية البنت فقد حجبتها بحريتها عن السدس فبنصف حريتها تحجبها عن نصفه يبقى لها الربع لو كانت حرة فلها بنصف حريتها نصفه وهو الثمن والباقي للاب وإن شئت نزلتهم أحوالا كتنزيل الخناثي فنقول إن كانتا حرتين فالمسألة من ستة للبنت ثلاثة وللام السدس سهم والباقي للاب، وإن كانا رقيقين فالمال للاب، وإن كانت البنت وحدها حرة فلها النصف والمسألة من اثنين وإن كانت الام وحدها حرة فلها الثلث وهي من ثلاثة وكلها تدخل في الستة فتضربها في الاربعة الاحوال تكن أربعة وعشرين للبنت ستة وهي الربع لان لها النصف في حالين وللام الثمن وهو ثلاثة لان لها السدس في حال والثلث في حال والباقي للاب ويرجع بالاختصار إلى ثمانية. (مسألة) (وإن كان عصبتان نصف كل واحد منهما حر كالاخوين فهل تكمل الحرية فيما؟ يحتمل وجهين، وإن كان أحدهما يحجب الآخر كابن وابن ابن فالصحيح أنها لا تكمل) إذا كان عصبتان لا يحجب أحدهما الآخر كابنين نصفهما حر ففيه وجهان (أحدهما) تكمل الحرية فيهما بان تضم الحرية من أحدهما إلى ما في الآخر منهما فان كمل منهما

[ 227 ]

واحد ورثا جميعا ميراث ابن حر لان نصفي شئ، شئ كامل، ثم يقسم ما ورثاه بينهما على قدر ما في كل واحد منهما فإذا كان ثلثا أحدهما وثلث الآخر كان ما ورثاه بينهما أثلاثا فان نقص ما فيهما من الحرية عن حر كامل ورثا بقدر ما فيهما وإن زاد على حر واحد وكان الحران فيهما سواء قسم ما يرثانه بينهما بالسوية، وإن اختلفا أعطي كل واحد منهما بقدر ما فيه قال الخبري قال الاكثرون هذا قياس قول علي رضي الله عنه (والوجه الثاني) لا تكمل الحرية فيهما لانها لو كملت لم يظهر للرق أثر وكانا في ميراثهما كالحرين وان كان أحدهما يحجب الآخر فقيل فيهما وجهان والصحيح أن الحرية لا تكمل ههنا لان الشئ لا يكمل بما يسقطه ولا يجمع بينه وبين ما ينافيه وورثهم بعضهم بالخطاب وتنزيل الاحوال وحجب بعضهم لبعض على مثال تنزيل الخناثى وهو قول أبي يوسف وقد ذكرناه. (مسائل) ذلك (ابن نصفه حر له نصف المال فان كان معه ابن آخر نصفه حر فلهما المال في أحد الوجهين وفي الآخر لهما نصفه والباقي للعصبة أو لبيت المال ان لم يكن عصبة ويحتمل أن يكون لكل منهما ثلاثة أثمان المال لانهما لو كانا حرين لكان لكل واحد منهما النصف ولو كانا رقيقين لم يكن لهما شئ ولو كان الاكبر وحده حرا كان له المال ولا شئ للاصغر، ولو كان الاصغر وحده حرا فكذلك، فلكل واحد منهما في الاحوال الاربعة مال ونصف فله ربع ذلك وهو ثلاثة أثمان فان كان معهما ابن آخر ثلثه حر فعلى الوجه الاول يقسم المال بينهم على ثمانية كما تقسم مسأله المباهلة وعلى الثاني يقسم النصف بينهم على ثمانية، وفيه وجه آخر يقسم الثلث بينهم أثلاثا ثم يقسم السدس بين

[ 228 ]

صاحبي النصفين نصفين وعلى تنزيل الاحوال يحتمل أن يكون لكل واحد ممن نصفه حر سدس المال وثمنه، ولمن ثلثه حر ثلثا ذلك وهو تسع المال ونصف سدسه لان لكل واحد المال في حال ونصفه في حالين وثلثه في حال فيكون له مالان وثلث في ثمانية أحوال فيعطيه ثمن ذلك وهو سدس وثمن ويعطى من ثلثيه، وهو تسع المال ونصف سدسه ابن حر وابن نصفه حر المال بينهما على ثلاثة على الوجه الاول وعلى الثاني النصف بينهما نصفان والباقي للحر فيكون للحر ثلاثة أرباع وللآخر الربع ولو نزلتهما بالاحوال أفضى إلى هذا لان للحر المال في حال والنصف في حال فلهما نصفهما وهو ثلاثة أرباع وللآخر نصفه في حال فله نصف ذلك وهو الربع ولو خاطبتهما لقلت للحر: لك المال، لو كان أخوك رقيقا ونصفه لو كان حرا فقد حجبك بحريته عن النصف فبنصفها يحجبك عن الربع يبقى لك ثلاثة أرباع، ويقال للآخر لك النصف لو كنت حرا فإذا كان نصفك حرا فلك نصفه وهو الربع ابن ثلثاه حر وابن ثلثه حر على الاول المال بينهما أثلاثا وعلى الثاني الثلث بينهما وللآخر ثلث فيكون له النصف وللآخر السدس وقيل الثلثان بينهما أثلاثا فانا بالخطاب نقول لمن ثلثاه حر لو كنت وحدك حرا كان لك المال، ولو كنتما حرين كان لك النصف فقد حجبك بحريته عن النصف فبثلثها يحجبك عن السدس يبقى لك خمسة أسداس لو كنت حرا فلك بثلثي حرية خمسة أتساع، ويقال للاخر يحجبك أخوك بثلثي حرية عن ثلثي النصف وهو الثلث يبقى لك الثلثان فله بثلث حريته ثلث ذلك وهو التسعان ويبقى التسعان لعصبته ان كان أو ذي رحم وإلا لبيت المال ابن حر وبنت نصفها حر للابن خمسة أسداس المال وللبنت سدسه في الخطاب والتنزيل جميعا ومن جمع الحرية أفضى قوله إلى أن له

[ 229 ]

أربعة أخماس المال ولها الخمس فان كانت البنت حر والابن نصفه حر وعصبة فللابن الثلث ولها ربع وسدس ومن جمع الحرية فيهما جعل المال بينهما نصفين، ابن وبنت نصفهما حر وعصبة فمن جمع الحرية فثلاثة أرباع المال بينهما على ثلاثة وقال بعض البصريين النصف بينهما على ثلاثة ومن ورث بالتنزيل والاحوال قال للابن المال في حال وثلثاه في حال فله ربع ذلك ربع وسدس وللبنت نصف ذلك ثمن ونصف سدس والباقي للعصبة، وان شئت قلت ان قدرناهما حرين فهي من ثلاثة وان قدرنا البنت وحدها حرة فهي من اثنين وإن قدرنا الابن وحده حرا فالمال له وإن قدرناهما رقيقين فالمال للعصبة فتضرب الاثنين في ثلاثة تكن ستة ثم في أربعة أحوال تكن أربعة وعشرين فللابن المال في حال ستة وثلثاه في حال أربعة صار له عشرة وللبنت النصف في حال خمسة وللعصبة المال في حال ونصفه في حال تسعة فان لم تكن عصبة جعلت للبنت في حال حريتها المال كله بالفرض والرد فيكون لها مال وثلث فيجعل لها ربع ذلك وهو الثلث وإن كان معهما امرأة وأم حرتان كملت الحرية فيهما فحجبا الام إلى السدس والمرأة إلى الثمن لان كل واحد منهما لو انفرد لحجب نصف الحجب فإذا اجتمعا اجتمع الحجب ومن ورث بالاحوال والتنزيل قال للام السدس في ثلاثة أحوال والربع في حال فلها ربع ذلك وهو سدس وثلث ثمن وللمرأة الثمن في ثلاثة أحوال والربع في حال فلها ربع ذلك وهو الثمن وربع الثمن وللابن الباقي في حال وثلثاه في حال فله ربعه وللبنت ثلث الباقي في حال والنصف في حال فلها ربعه وإن لم يكن في المسألة عصبة فللبنت بالفرض والرد أحد وعشرون من اثنين وثلاثين مكان النصف وللام سبعة مكان سدس وتصح المسألة إذا لم يكن فيها رد بالبسط من مائتين

[ 230 ]

وثمانية وثمانين سهما للام منها ستون وللمرأة خمسة وأربعون وللابن خمسة وثلاثون وللبنت ثلاثة وخمسون والباقي للعصبة وقياس قول من جمع الحرية في الحجب أن يجمع الحرية في التوريث فيكون لهما ثلاثة أرباع الباقي وقال ابن اللبان لهما سبعة عشر من ثمانية وأربعين لانهما لو كانا حرين لكان لهما سبعة عشر من أربعة وعشرين فيكون لهما بنصف حريتهما نصف ذلك وهذا غلط لانه جعل حجب كل واحد منهما لصحابه بنصف حريته كحجبه اياه بجميعها ولو ضاع ذلك لكان لهما حال انفرادهما النصف بينهما من غير زيادة، ابن وأبوان نصف كل واحد منهما حر إن قدرناهم أحرارا فللابن الثلثان وإن قدرناه حرا وحده فله المال وإن قدرنا معه أحد الابوين حرا فله خمسة أسداس فبجمع ذلك تجده ثلاثة أموال وثلثا فله ثمنها وهو ربع وسدس وللاب المال في حال وثلثاه في حال وسدساه في حالين فله ثمن ذلك ربع وللام الثلث في حالين والسدس في حالين فلها الثمن والباقي للعصبة وان عملتها بالبسط قلت ان قدرناهم احرارا فهي من ستة وان قدرنا الابن وحده حرا فهي من سهم وكذلك الاب وان قدرنا الام وحدها حرة وقدرناها مع حرية الاب فهي من ثلاثة وان قدرنا الابن مع الاب أو مع الام فهي من ستة وان قدرناهم رقيقا فالمال للعصبة وجميع المسائل تدخل في ستة فتضربها في الاحوال وهي ثمانية تكن ثمانية واربعين للابن المال في حال ستة وثلثاه في حال اربعة وخمسة اسداسه في حالين عشرة فذلك عشرون سهما من ثمانية واربعين وللاب المال في حال ستة وثلثاه في حال اربعة وسدساه في حالين

[ 231 ]

وذلك اثنا عشر وللام الثلث في حالين والسدس في حالين وذلك ستة وهي الثمن وان كان ثلث كل واحد منهما حرا زدت على الست نصفها تصر تسعة وتضربها في الثمانية تكن اثنين وسبعين فللابن عشرون من اثنين وسبعين وهي السدس والتسع وللاب اثنا عشر وهي السدس وللام ستة وهي نصف السدس ولم تتغير سهامهم وانما صارت منسوبة إلى اثنين وسبعين وان كان ربع كل واحد منهم حرا زدت على الستة مثلها وقيل فيما إذا كان نصف كل واحد منهم حرا للام الثمن وللاب الربع وللابن النصف ابن نصفه حر وام حرة للام الربع وللابن النصف وقيل له ثلاثة اثمان وهو نصف ما يبقى فان كان بدل الام اختا حرة فلها النصف وقيل لها نصف الباقي لان الابن يحجبها بنصفه عن نصف فرضها فان كان نصفها حرا فلها الثمن على هذا القول وعلى الاول لها الربع فان كان مع الابن اخت من أم أو أخ من أم فلكل واحد منهما نصف السدس وان كان معه عصبة حر فله الباقي كله (فصل) ابن نصفه حر وابن ابن حر المال بينهما نصفين في قول الجميع الا الثوري قال لابن الابن الربع لانه محجوب بنصف الابن عن الربع فان كان نصف الثاني حرا فله الربع وان كان معهما ابن ابن ابن نصفه حر فله الثمن وقيل للاعلى النصف وللثاني النصف لان فيهما حرية ابن وهذا قول ابي بكر وقال سفيان لا شئ للثاني والثالث لان ما فيهما من الحرية محجوب بحرية الابن فان كان معهم اخ

[ 232 ]

حر أو غيره من العصبات فله الباقي وان كان نصفه حرا فله نصف ما بقي الا على الوجهين الآخرين ابن نصفه حر وابن ابن ثلثه حر واخ ثلاثة ارباعه حر للابن النصف وللثاني ثلث الباقي وهو السدس وللاخ ثلاثة ارباع الباقي وهو الربع وعلى القول الآخر للابن النصف ولابن الابن الثلث والباقي للاخ ثلاثة اخوة مفترقين نصف كل واحد حر للاخ من الام نصف السدس وللاخ من الابوين نصف الباقي وللاخ من الاب نصف الباقي وتصح من ثمانية واربعين للاخ من الام اربعة وللاخ من الابوين اثنان وعشرون وللاخ من الاب احد عشر وعلى القول الآخر للاخ من الام نصف سدس وللاخ من الابوين النصف وللاخ من الاب ما بقي فان كان معهم بنت حرة فلها النصف ولا شئ للاخ من الام وللاخ من الابوين الربع وللاخ من الاب الثمن والباقى للعصبة وعلى القول الآخر الباقي للاخ من الابوين وحده فان كان نصف البنت حرا فلها الربع وللاخ من الام ربع السدس وللاخ من الابوين نصف الباقي وللاخ من الاب الباقي (فصل) بنت نصفها حر لها الربع والباقي للعصبة فان لم يكن عصبة فلها النصف بالفرض والرد والباقي لذي الرحم فان لم يكن فلبيت المال فان كان معها ام حرة فلها الربع لان البنت الحرة تحجبها عن السدس فنصفها يحجبها عن نصفه وان كان معها امرأة فلها الثمن ونصف الثمن وان كان معها اخ من ام فله نصف السدس فان كان معها بنت ابن فلها الثلث لانها لو كانت كلها رقيقة لكان لبنت

[ 233 ]

الابن النصف ولو كانت حرة لكان لها السدس فقد حجبتها حريتها عن الثلث فنصفها يحجبها عن السدس وكل من ذكرنا إذا كان نصفه حرا فله نصف ماله في الحرية فان كان ثلثه حرا فله ثلثه فان كان معها بنت اخرى حرة فلهما ربع المال وثلثه بينهما على ثلاثة عند من جمع الحرية فيهما لان لهما بحرية نصفا وبنصف حرية نصف كمال الثلثين وفي الخطاب والتنزيل للحرة ربع وسدس وللاخرى سدس لان نصف احداهما يحجب الاخرى الحرة عن نصف السدس فيبقي لها ربع وسدس والحرة تحجبها عن سدس كامل فيبقى لها سدس فان كان نصفهما رقيقا ومعهما عصبة فلهما ربع المال وسدسه بينهما

[ 234 ]

لانهما لو كانتا حرتين لكان لهما الثلثان ولو كانت الكبرى وحدها حرة كان لها النصف وكذلك الصغرى ولو كانتا امتين كان المال للعصبة فقد كان لهما مال وثلثان فلهما ربع ذلك وهو ربع وسدس. وطريقهما بالبسط ان تقول لو كانتا حرتين فالمسألة من ثلاثة ولو كانت الكبرى وحدها حرة فهي من اثنين وكذلك إذا كانت الصغرى وحدها حرة وان كانتا امتين فهي من سهم فتضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة ثم في الاحوال الاربعة تكن اربعة وعشرين للكبرى نصف المال في حال ثلاثة وثلثه في حال سهمان صار لها خمسة من اربعة وعشرين وللاخرى مثل ذلك وللعبصة

[ 235 ]

المال في حال والنصف في حالين والثلث في حال وذلك اربعة عشر سهما من اربعة وعشرين سهما ومن جمع الحرية فيهما جعل لهما النصف والباقي للعصبة فإذا لم تكن عصبة نزلتهما على تقدير الرد فيكون حكمهما حكم اثنين نصف كل واحد منهما حر على ما بيناه ثلاث بنات ابن متنازلات نصف كل واحدة حر وعصبة للاولى الربع وللثانية السدس لانها لو كانت حرة كان لها الثلث وللثالثة نصف السدس في قول البصريين لانك تقول للسفلى لو كانتا أمتين كان لك النصف ولو كانت احداهما حرة كان لك

[ 236 ]

السدس فنصفهما ثلث فتحجبك العليا عن ربع والثانية عن نصف سدس فيبقى لك سدس لو كنت حرة فإذا كان نصفك حرا كان لك نصفه، وفي التنزيل للثالثة نصف الثمن وثلثه وذلك لاننا لو نزلنا كل واحدة حرة وحدها كان لها النصف، فهذه ثلاثة أحوال من اثنين اثنين، ولو كن اماء كان المال للعصبة ولو كن أحرارا كان للاولى النصف وللثانية السدس والثلث للعصبة، ولو كانت الاولى والثانية حرتين فكذلك ولو كانت الثانية والثالثة حرتين فللثانية النصف وللثالثة السدس والثلث للعصبة فهذه أربعة أحوال من ستة ستة، والمسائل كلها تدخل فيها فتضربها في ثمانية أحوال تكن ثمانية وأربعين للعليا النصف في أربعة

[ 237 ]

أحوال اثنا عشر وهي الربع وللثانية النصف في حالين والسدس في حالين وهي ثمانية وذلك هو السدس وللثالثة النصف في حال والسدس في حالين وهي خمسة وهي نصف الثمن وثلثه، وقال قوم تجمع الحرية فيهن فيكون منهن حرية ونصف لهن بها ثلث وربع للاولى والثانية ربعان وللثالثة نصف سدس فان كان معهن رابعة كان لها نصف سدس آخر. ثلاث أخوات مفترقات نصف كل واحدة حر وأم حرة وعم للتي من قبل الابوين الربع وللتي من قبل الاب السدس وللتي من قبل الام نصف السدس وللام الثلث لانها لا تنحجب الا باثنين من الاخوة والاخوات ولم تكمل الحرية اثنتين وللعم ما بقي، وهكذا لو كانت أخت حرة وأخرى نصفها حر وأم حرة فللام الثلث لما ذكرناه قال الخبري للام

[ 238 ]

الربع وحجبها بالحر كما يحجب بنصف البنت، والفرق بينهما أن الحجب بالولد غير مقدر بل هو مطلق في الولد والجزء منه وفي الاخوة مقدر باثنين فلا يثبت بأقل منهما ولذلك لم يحجب بالواحد عن شئ أصلا وهذا قول ابن اللبان وحكى القول الاول عن الشعبي وقال هذا غلط، وفي الباب اختلاف كثير وفروع قلما تتفق وقل مسألة تجئ إلا ويمكن عملها بقياس ما ذكرنا (باب الولاء) الاصل فيه قوله تعالى (فان لم تعلموا آباءهم فاخوانهم في الدين ومواليكم) يعني الادعياء وقول النبي صلى الله عليه وسلم " انما الولاء لمن أعتق " متفق عليه وعن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وهبته وقال عليه السلام " لعن الله من تولى غير مواليه " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقال صلى الله عليه وسلم " مولى القوم منهم " حديث صحيح، وروى الخلال باسناده عن ابن أبي أوفي قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب (مسألة) (كل من أعتق عبدا أو عتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاد أو وصية

[ 239 ]

بعقته فله عليه الولاء وعلى أولاده من زوجة معتقة أو من أمه وعلى معتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقهم أبدا ما تناسلوا) أجمع أهل العلم على أن من أعتق عبدا أو عتق عليه ولم يعتقه سائبة ولا من زكاته أو نذره أو كفارته أن له عليه الولاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لمن أعتق " متفق عليه (فصل) وان أعتق حربي حربيا فله عليه الولاء لان الولاء مشبه بالنسب والنسب ثابت بين أهل الحرب فكذلك الولاء وهذا قول عامة أهل العلم الا أهل العراق فانهم قالوا: العتق في دار الحرب والكتابة والتدبير لا يصح ولنا أن ملكهم ثابت بدليل قول الله تعالى (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم) فنسبها إليهم فصح عتقهم كأهل الاسلام وإذا صح عتقهم ثبت الولاء لهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لمن أعتق " فان جاءنا المعتق مسلما فالولاء بحاله وان سبي مولى النعمة لم يرث مادام عبدا فان اعتق فعليه الولاء لمعتقه وله الولاء على عتيقه، وهل يثبت لمعتق السيد ولاء على معتقه؟ يحتمل أن يثبت لانه مولى مولاه ويحتمل أن لا يثبت لانه ما حصل منه انعام عليه ولا سبب لذلك، فان كان الذي اشتراه مولاه فأعتقه فكل واحد منهما مولى صاحبه يرثه بالولاء، وان أسره مولاه فأعتقه فكذلك فان أسره مولاه وأجنبي فأعتقاه فولاؤه بينهما نصفين فإذا مات بعده المعتق الاول فلشريكه نصف ماله لانه مولى النصف مولاه على أحد الاحتمالين والآخر لا شئ له لانه لم ينعم عليه، وان سبي المعتق فاشتراه رجل فأعتقه بطل

[ 240 ]

ولاء الاول وصار الولاء للثاني وهو قول مالك والشافعي وقيل الولاء بينهما واختاره ابن المنذر لانه ليس أحدهما أولى من الآخر وقيل الولاء للاول لانه أسبق ولنا أن السبي يبطل ملك الحربى الاول فالولاء التابع له أولى ولان الولاء بطل باسترقاقه فلم يعد باعتاقه وان أعتق ذمي عبدا كافرا فهرب إلى دار الحرب فاسترق فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أعتقه الحربي سواء. وان أعتق مسلم كافرا فهرب إلى دار الحرب ثم سباه المسلمون فذكر أبو بكر والقاضي أنه لا يجوز استرقاقه وهو قول الشافعي لان في استرقاقه ابطال ولاء المسلم المعصوم قال ابن اللبان ولان له أمانا بعتق المسلم إياه. قال شيخنا والصحيح إن شاء الله جواز استرقاقه لانه كافر أصلي كتابي فجاز استرقاقه كمعتق الحربى وكغير المعتق، وقولهم في استرقاقه ابطال ولاء المسلم قلنا لا نسلم بل متى اعتق عاد الولاء للاول وانما امتنع عمله في حال رقه لمانع وان سلمنا أن فيه ابطال ولائه ولكن ذلك غير ممتنع كما لو قتل بكفره فانه يبطل ولاؤه به فكذلك بالاسترقاق ولان القرابة يبطل عملها بالاسترقاق فكذلك وقول ابن اللبان له أمان لا يصح فانه لو كان له أمان لم يجز قتله ولا سبيه، فعلى هذا ان استرق احتمل أن يكون الولاء للثاني لان الحكمين إذا تنافيا كان الثابت هو الآخر منهما كالناسخ والمنسوخ واحتمل أن

[ 241 ]

يكون للاول لان ولاءه ثبت وهو معصوم فلا يزول بالاستيلاء كحقيقة الملك ويحتمل أنه بينهما وأيهما مات كان للثاني وان أعتق مسلم مسلما أو أعتقه ذمي فارتد ولحق بدار الحرب فسبي لم يجز استرقاقه وان اشتري فالشراء باطل ولا يقبل منه الا التوبة أو القتل (مسألة) (أو عتق عليه برحم) يعني إذا ملكه فعتق عليه بالملك كان له ولاؤه لانه يعتق من ماله بسبب فعله فكان ولاؤه له كما لو باشر عتقه وسواء ملكه بشراء أو هبة أو ارث أو غنيمة أو غيره لا نعلم بين أهل العلم فيه اختلافا (أو كتابة أو تدبير) يعني إذا كاتبه فأدى إلى مكاتبه وعتق أو عتق بالتدبير فولاؤه لسيده في قول عامة الفقهاء وبه يقول الشافعي وأهل العراق. وحكى ابن سراقة عن عمرو بن دينار وأبي ثور أنه لا ولاء على المكاتب لانه اشترى نفسه من سيده فلم يكن له عليه ولاء كما لو اشتراه أجنبي فأعتقه، وكان قتادة يقول من لم يشترط ولاء المكاتب فللمكاتب أن يوالي من يشاء وقال مكحول أما المكاتب إذا اشترط ولاءه مع رقبته فجائز ولنا أن السيد هو المعتق للمكاتب لانه يبيعه بماله وماله وكسبه لسيده فجعل ذلك له ثم باعه به حتى عتق فكان هو المعتق وهو المعتق للمدبر أيضا بلا اشكال وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لمن أعتق " ويدل على ذلك أن المكاتبين يدعون موالي مكاتبيهم فيقال أبو سعيد مولى أبي أسيد وسيرين مولى أنس

[ 242 ]

وسليمان بن يسار مولى ميمونة وكانوا مكاتبين، ويدل على ذلك حديث بريرة أنها جاءت إلى عائشة فقالت يا أم المؤمنين اني كاتبت أهلي على تسع أواق فأعينيني فقالت عائشة ان شاء واعددت لهم عدة واحدة ويكون ولاؤك لي فعلت، فأبوا أن يبيعوها الا أن يكون الولاء لهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اشتريها واشترطي لهم الولاء " وهذا يدل على أن الولاء كان لهم لو لم تشترها منهم عائشة. (فصل) وإن اشترى العبد نفسه من سيده بعوض حال عتق والولاء لسيده لانه يبيع ماله بماله فهو مثل المكاتب سواء والسيد هو المعتق لهما فكان الولاء له عليهما. (مسألة) (أو استيلاد أو وصية بعتقه) يعني إذا عتقت أم الولد بموت سيدها فولاؤها له يرثها أقرب عصبته وهذا قول عمر وعثمان رضي الله عنهما وبه قال عامة الفقهاء. وقال ابن مسعود تعتق من نصيب ابنها فيكون ولاؤها له، ونحوه عن ابن عباس وعن علي لا تعتعق ما لم يعتقها وله بيعها، وبه قال جابر بن زيد وأهل الظاهر، وعن ابن عباس نحوه ولذكر الدليل على ذلك موضع يذكر إن شاء الله تعالى في بابه، ولا خلاف بين القائلين بعتقها أن ولاءها لمن عتقت عليه. ومذهب الجمهور أنها تعتق بموت سيدها من رأس المال فيكون ولاؤها له لانها عتقت بفعلها من ماله فكان ولاؤها له كما لو عتقت بقوله ويختص ولاؤها الذكور من عصبة السيد كالمدبر والمكاتب

[ 243 ]

(فصل) ومن أوصى أن يعتق عنه بعد موته فأعتق فالولاء له وكذلك إن أوصى به ولم يقل عني فأعتق كان الولاء له لان الاعتاق عنه من ماله فان أعتق عنه ما يجب عتقه ككفارة ونحوها ففيه اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى. (فصل) ويثبت الولاء للمعتق على المعتق لما ذكرنا وعلى أولاده من زوجة معتقة أو من أمته لانه ولي نعمتهم وعتقهم بسببه ولانهم فرع والفرع يتبع أصله بشرط أن يكونوا من زوجة معتقه أو من أمته فان كانت أمهم حرة الاصل فلا ولاء على ولدها لانهم يتبعونها في الحرية والرق فيتبعونها في عدم الولاء إذ ليس عليها ولاء وكذلك إن كان أبوهم حر الاصل إذا لم يمسسهم رق، فان كان قد ثبت ملك فأعتقوا فولاؤهم لمعتقهم للحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام " الولاء لمن أعتق " ويثبت الولاء للمعتق على معتقي معتقته، ومعتقي أولاده، ومعتقهم أبدا ما تناسلوا، لانه ولي نعمتهم وبسببه عتقوا فأشبه ما لو باشرهم بالعتق. (مسألة) (ويرث به عند عدم العصبة من النسب، فمتى كان للمعتق عصبة أو ذوي فروض تستحق فروضهم المال فلا شئ للمولى) لا نعلم في هذا خلافا فان لم يكن له عصبة ولا ذو فرض يرث المال كله فهو للمولى وإن كان ذو الفرض لا يرث جميع المال فالباقي للمولى لما روى الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

[ 244 ]

" الميراث للعصبة فان لم يكن عصبة فللمولى "، وعنه أن رجلا أعتق عبدا فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ما ترى في ماله؟ قال " ان مات ولم يدع وارثا فهو لك " ولان النسب أقوى من الولاء بدليل أنه يتعلق به التحريم والنفقة وسقوط القصاص ورد الشهادة ولا يتعلق ذلك بالولاء. (مسألة) (ثم يرث به عصباته الاقرب فالاقرب) وجملة ذلك أن العتيق إذا لم يخلف من نسبه من يرثه كان ماله لمولاه، فان كان مولاه ميتا فهو لاقرب عصبته سواء كان ولدا أو أخا أو عما أو أبا أو غيره من العصاب، وسواء كان المعتق ذكرا أو أنثى فان لم يكن له عصبة من أقاربه كان الميراث لمولاه ثم لعصباته الاقرب فالاقرب ثم لمولاه وكذلك أبدا. روي هذا عن عمر رضي الله عنه وبه قال الشعبي والزهري وقتادة ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه، وروي عن على رضي الله عنه ما يدل على أن مذهبه في امرأة ماتت وخلفت ابنها وأخاها أو ابن أخيها أن ميراث مواليها لاخيها وابن أخيها دون ابنها، وروي عنه الرجوع إلى مثل قول الجماعة، فوري عن ابراهيم أنه قال اختصم علي والزبير في موالي صفية بنت عبد المطلب فقال علي: أنا أحق بهم أنا أرثهم وأعقل عنهم، وقال الزبير: هم موالي أمي وأنا أرثهم، فقضى عمر للزبير بالميراث والعقل على علي رواه سعيد ورواه أبو معاوية بن عبيدة الضبي عن ابراهيم وقال ثنا هشيم حدثنا الشيباني عن الشعبي قال قضى بولاء موالي صفية للزبير دون العباس وقضى في أم هاني بنت أبي

[ 245 ]

طالب لابنها جعدة بن هبيرة دون علي: وروى الامام باسناده عن زياد بن أبي مريم أن امرأة أعتقت عبدا لها ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها ثم توفى مولاها من بعهدها فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه فقال عليه السلام " ميراثه لابن المرأة " فقال اخوها يا رسول الله لو جر جريرة كانت على ويكون ميراثه لهذا؟ قال " نعم " وروى باسناده عن سعيد بن المسيب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المولى اخ في الدين ومولى نعمة يرثه اولى الناس بالمعتق. إذا ثبت هذا فان المعتقة لو خلفت ابنها واخاها أو ابن اخيها ثم مات مولاها فميراثه لابنها، وان مات ابنها بعدها وقبل مولاها وترك عصبة كاعمامه وبنى اعمامه ثم مات العبد وترك أخا مولاته وعصبة ابنها فميراثه لاخي مولاته لانه اقرب عصبة المعتق فان المرأة لو كانت هي الميتة لورثها اخوها وعصبتها، فان انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من عصبة ابنها يروى هذا عن علي وبه قال إبان بن عثمان وقبيصة بن عثمان وعطاء وطاوس والزهري وقتادة ومالك والشافعي وأهل العراق، وروي عن علي رواية اخرى انه لعصبة الابن وروي ذلك عن عمرو ابن عباس وسعيد بن المسيب وبه قال شريح، وهذا مبني على ان الولاء يورث كما يورث المال وقد روي عن احمد نحو هذا، واحتجوا بان عمرو بن شعيب روى عن ابيه عن جده ان رئاب بن حذيفة تزوج امرأة فولدت له ثلاثة غلمة فماتت امهم فورثوا عنها ولاء مواليها وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها فاخرجهم إلى الشام فماتوا فقدم عمرو بن العاص ومات مولاها وترك

[ 246 ]

مالا فخاصمه اخوتها إلى عمر فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما احرز الوالد والولد فهو لعصبته من كان " قال وكتب له كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت ورجل آخر فنحن فيه إلى الساعة رواه أبو داود وابن ماجه، والصحيح الاول فان الولاء لا يورث على ما نذكره ان شاء الله تعالى، وانما يورث به وهو باق للمعتق يرثه به اقرب عصباته ومن لم يكن من عصبة امه لم يرث شيئا وعصبة الابن غير عصبة امه فلا يرث الاجانب منها بولائها دون عصباتها، وحديث عمرو بن شعيب غلط قال احمد الناس يغلطون عمرو بن شعيب في هذا الحديث. فعلى هذا لا يرث المولى العتيق من اقارب معتقه الا عصباته الاقرب منهم فالاقرب على ما ذكرنا في ترتيب العصبات، ولا يرث ذو فرض بفرضه ولا ذو رحم الا أن يكون الاب والجد مع البنين والجد مع الاخوة على ما نذكره، فان اجتمع لرجل منهم فرض وتعصيب كالاب والجد والزوج والاخ من الام إذا كانا ابني عم ورث بما فيه من التعصيب دون الفرض فان كانا عصبات في درجة واحدة كالبنين وبنوهم والاخوة وبنيهم والاعمام وبنيهم اقتسموا الميراث بالسوية وهذا كله لا خلاف فيه سوى ما ذكرنا من الاقوال الشاذة (فصل) ويقدم المولى في الميراث على الرد وذوي الارحام في قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فإذا مات رجل فخلف بنته ومولاه فلبنته النصف والباقي لمولاه وان خلف ذا رحم

[ 247 ]

ومولاه فالمال لمولاه خاصة، وعن عمر وعلي يقدم الرد على المولى ولعلهم يحتجون بقول الله تعالى (واولوا الارحام بعضهم اولى بعض في كتاب الله) ولنا حديث عبد الله بن شداد وحديث الحسن ولانه عصبة يعقل عن مولاه فيقدم على الرد وذوي الرحم كأبن العم (مسألة) (وعنه في المكاتب إذا ادى إلى الورثة ان ولاءه لهم) لانه انتقل إليهم اشبه ما لو اشتروه وان ادى اليهما فولاؤه بينهما لانهما اشتركا في ادائه اليهما فاشتركا في استحقاق ولائه كالشريكين والرواية الاخرى ولاؤه للمكاتب لان عتقه بكتابته وهي من سيده (مسألة) (ومن كان احد ابويه الحرين حر الاصل فلا ولاء عليه) وجملته انه إذا كان احد الزوجين حر الاصل فلا ولاء على ولدهما سواء كان الآخر عربيا أو مولى لان الام ان كانت حرة الاصل فالولد يتبعها فيما إذا كان الاب رقيقا في انتفاء الرق والولاء فلان يتبعها في نفى الولاء وحده اولى وان كان الاب حر الاصل فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ولاء بحيث يصير الولاء عليه لمولى ابيه فلان يتبعه في سقوط الولاء عنه اولى وهذا قول أكثر اهل العلم، وقال أبو حنيفة ان كان الاب اعجميا والام مولاة ثبت الولاء على ولده وليس بصحيح لانه حر الاصل فلم يثبت الولاء على ولده كما لو كان عربيا

[ 248 ]

وسواء كان مسلما أو ذميا أو حربيا مجهول النسب أو معلومه وهذا قول أبي يوسف ومالك وابن شريح وقال القاضي ان كان مجهول النسب ثبت الولاء على ولده لمولى الام ان كانت مولاة قال ابن اللبان هذا ظاهر مذهب الشافعي، وقال الخبري هذا قول أبي حنيفة ومحمد واحمد لان مقتضى ثبوته لمولى الام موجود، وانما امتنع في محل الوفاق لحرية الاب فإذا لم تكن معلومة فقد وقع الشك في المانع فيبقى على الاصل ولا يزول اليقين بالشك ولا يترك العمل بالمقتضي مع الشك في المانع ولنا ان الاب حر محكوم بحريته اشبه معروف النسب ولان الاصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء فلا يترك هذا الاصل بالوهم في حق الولد كما لم يترك في حق الاب، وقولهم مقتضى ثبوته لمولى الام موجود ممنوع فانه انما يثبت لمولى الام بشرط رق الاب وهذا الشرط منتف حكما وظاهرا وان سلمنا وجود المقتضى فقد ثبت المانع حكما فان حرية الاب ثابتة حكما فلا تعويل على ما قالوه، فاما ان كان الاب مولى والام مجهولة النسب فلا ولاء عليه في قولنا، وقياس قول القاضي والشافعي ثبوت الولاء عليه لمولى ابيه لانا شككنا في المانع من ثبوته ولنا ما ذكرناه في التى قبلها ولان الام لا تخلوا من ان تكون حرة الاصل فلا ولاء على ولدها أو امة فيكون ولدها عبدا أو مولاة فيكون على ولدها الولاء لمولى أبيه، والاحتمال الاول راجح لوجهين احدهما انه محكوم به في الام فيجب الحكم به في ولدها الثاني انه معتضد بالاصل فان الاصل الحرية ثم لو لم يترجح هذا الاحتمال لكان

[ 249 ]

الاحتمال الذي صاروا إليه معارض باحتمالين كل واحد منهما مساو له فنرجحه عليهما بحكم لا يجوز المصير إليه بغير دليل وهذا وارد عليهم في المسألة الاولى أيضا (مسألة) (ومن اعتق سائبة في نذره أو زكاته أو كفارته ففيه روايتان (إحداهما) له عليه الولاء والثانية لا ولاء له عليه وما رجع من ميراثه رد في مثله يشتري به رقابا يعتقهم) قال احمد في رواية عبد الله الرجل يعتق عبده سائبة هو الرجل يقول لعبده قد اعتقتك سائبة كأنه يجعله لله لا يكون ولاؤه له قد جعله لله وسلمه وعن أبي عمروا الشيباني عن ابن مسعود والسائبة يضع ماله حيث شاء وقال احمد قال عمر قال الصدقة والسائبة ليومهما ومتى قال الرجل لعبده أعتقتك سائبة أو أعتقتك ولا ولاء لي عليك لم يكن له عليه ولاء فان مات وخلف مالا ولم يدع ورثة اشترى بماله رقاب فأعتقوا في المنصوص عن أحمد وأعتق ابن عمر عبدا سائبة فمات فاشترى ابن عمر بماله رقابا فأعتقهم والراية الثانية الولاء للمعتق وهو قول الشعبي والنخعي وابن سيرين وراشد بن سعد وضمرة ابن حبيب والشافعي وأهل العراق لقوله عليه الصلاة والسلام " الولاء لمن أعتق " وقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " ولعل أحمد ذهب إلى شراء الرقاب استحبابا لفعل ابن عمرو قال عمر بن عبد العزيز والزهري وأبو العالية ومكحول ومالك يجعل ولاؤه لجماعة المسلمين وعن عطاء قال إذا قال أنت حر سائبة يوالي من شاء، والقول بثبوت الولاء للمعتق أظهر للاحاديث ولان الولاء لحملة كلحمة النسب،

[ 250 ]

وكما لا يزول نسب انسان ولا ولد عن فراش بشرطه لا يزول ولاء عن معتق ولذلك لما أراد أهل بريرة اشتراط ولائها على عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم " اشتريها واشترطي لهم الولاء فانما الولاء لمن أعتق " يريد أن اشتراط تحويل الولاء عن المعتق لا يفيد شيئا ولا يزيل الولاء. وروى مسلم باسناده عن هزيل ابن شرحبيل قال جاء رجل إلى عبد الله فقال إني أعتقت عبدا لي وجعلته سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا فقال عبد اله إن أهل الاسلام لا يسيبون وان أهل الجاهلية كانوا يسيبون وأنت ولي نعمته فان تأثمت وتخرجت عن شئ فنحن نقبله ونجعله في بيت المال وقال سعيد ثنا هشيم عن بسر عن عطاء أن طارق بن المرقع أعتق سوائب فماتوا فكتب إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر ان ادفع مال الرجل إلى مولاه فان قبله ولاء فاشتر به رقابا فأعتقهم عنه وثنا هشيم عن منصور أن عمر وابن مسعود قالا في ميراث السائبة هو للذي أعتقه قال شيخنا وهذا القول أصح في الاثر والنظر لما ذكرنا وفي المواضع التي جعل الصحابة ميراثه لبيت المال أو في مثله كان لتبرع المعتق وتورعه عن ميراثه كفعل ابن عمر في ميراث عتيقه وفعل ابن عمر وابن مسعود في الميراث الذي تورع سيده عن أخذ ماله وقد روي أن سالما مولى أبي حذيفة أعتقه لبني بنت يعار سائبة فقتل وترك ابنة فأعطاها عمر نصف ماله وجعل النصف في بيت المال وعلى القول المنصوص عن أحمد الذي ذكره الخرقي إذا خلف السائبة مالا اشتري به رقاب فأعتقوا فان رجع من ميراثه شئ اشتري به أيضا رقاب

[ 251 ]

فاعتقوا وان خلف السائبة ذا فرض لا يستغرق ماله أخد فرضه واشتري بباقيه رقاب فاعتقوا ولا يرد على أهل الفرض. (فصل) فان اعتق من زكاته وعن كفارته أو نذره فقال أحمد في الذي يعتق من زكاته ان ورث منه شيئا جعله في مثله وقال هذا قول الحسن وبه قال اسحاق وعلى قياس ذلك العتق من الكفارة والنذر لانه واجب عليه وقد روي عن أحمد أنه قال في الذي يعتق في الزكاة ولاؤه للذي جرى عتقه على يديه وقال العنبري ومالك ولاؤه لسائر المسلمين يجعل في بيت المال وقال أبو عبيد ولاؤه لصحاحب الصدقة وهو قول الجمهور في العتق في النذر والكفارة لقول النبي صلى عليه وسلم " انما الولاء لمن أعتق " ولان عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة بشرط العتق فأعتقتها فكان ولاؤها لها وشرط العتق يوجبه ولانه معتق عن نفسه فكان الولاء له لمن شرط عليه العتق فأعتق ولنا أن الذي أعتق من الزكاة أعتق من غير ماله فلم يكن الولاء له كما لو دفعها لى الساعي فاشترى بها وأعتق وكما لو دفع إلى المكاتب مالا فاداه في كتابته وفارق الذي اشترط عليه العتق فانه انما أعتق ماله والعتق في الكفارة والنذر واجب عليه فاشبه العتق من الزكاة (مسألة) (ومن أعتق عبده عن حي بلا أمره أو عن ميت فالولاء للمعتق) هذا قول الثوري والاوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأبي يوسف وداود وروي عن ابن عباس

[ 252 ]

أن ولاءه للمعتق عنه وبه قال الحسن ومالك وأبو عبيد لانه أعتقه عن غيره فكان الولاء للمعتق عنه كما لو أذن له. ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لمن أعتق " ولانه أعتق عبده من غير اذن غيره له فكان الولاء له كما لو لم يقصد شيئا (مسألة) (وان أعتقه عنه بأمره فالولاء للمعتق عنه) وهذا قول جميع من حكينا قوله في المسألة الاولى الا أبا حنيفة ووافقه محمد بن الحسن وداود فقالوا الولاء للمعتق الا أن يعتقه عنه بعوص فيكون له الولاء ويلزمه العوض ويصير كأنه اشتراه ثم وكله في اعتاقه أما إذا كان عن غير عوض فلا يصح تقدير البيع فيكون الولاء للمعتق لما ذكرنا من الحديث وعن أحمد مثل ذلك. ولنا أنه وكيل في الاعتاق فكان الولاء للمعتق عنه كما لو أخذ عوضا فانه كما يجوز تقدير البيع فيما إذا أخذ عوضا يجوز تقدير الهبة إذا لم يأخذ عوضا فان الهبة تجوز في العبد كما يجوز البيع والخبر مخصوص بما إذا أخذ عوضا وسائر الوكلاء فنقيس عليه محل النزاع (مسألة) (وإذا قال اعتق عبدك عني وعلي ثمنه ففعل فالثمن عليه والولاء للمعتق عنه)

[ 253 ]

قال شيخنا لا نعلم خلافا في هذه المسألة وان الولاء للمعتق عنه لكونه أعتقه عنه بعوض ويلزمه الثمن لانه أعتقه عنه بشرط العوض فنقدر ابتياعه منه ثم توكيله في عتقه ليصح عتقه عنه فيكون الثمن عليه والولاء له كما لو ابتاعه منه ثم وكله في عتقه (مسألة) (ولو قال أعتقه والثمن علي ففعل فالثمن عليه) والولاء للمعتق انما كان الثمن عليه لانه جعل له جعلا على اعتاقه عبده فلزمه ذلك بالعمل كما لو قال من بني لي هذا الحائط فله دينار فبناه إنسان استحق الدينار وانما كان الولاء للمعتق لانه لم يأمره باعتاقه عنه ولا قصد به المعتق ذلك فلم يوجد ما يقتضي صرفه إليه فيبقى للمعتق عملا بقوله عليه السلام " انما الولاء لمن أعتق " (مسألة) (وان قال الكافر لرجل أعتق عبدك المسلم عني وعلي ثمنه ففعل فهل يصح على وجهين) (أحدهما) لا يصح لانه يلزم منه أن يتملك الكافر ولذلك لا يجوز لانه اضرار بالمسلم (والثاني) يصح ويعتق لانه انما يتملكه زمنا يسيرا ولا يتسلمه فيتحمل هذا الضرر اليسير لاجل تحصيل الحرية للابد (مسألة) (وان أعتق عبدا يباينه في دينه فله ولاؤه وهل يرث به؟ على روايتين) (احداهما) لا يرث لكن ان كان له عصبة على دين المعتق ورث فان أسلم الكافر منهما ورث المعتق رواية واحدة إذا اختلف دين السيد وعتيقه فالولاء ثابت لا نعلم فيه خلافا لعموم قوله عليه السلام

[ 254 ]

الولاء لمن أعتتى " وقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " والنسب يثبت مع اختلاف الدين فكذلك الولاء ولان الولاء انما ثبت له عليه لانعامه باعتاقه وذلك ثابت مع اختلاف دينهما ويثبت الولاء للانثى على الذكر وللذكر على الانثى وكل معتق لعموم الخبر والمعنى ولحديث عبد الله بن شداد في بنت حمزة وقد ذكرناه وهل يرث السيد مولاه مع اختلاف الدين؟ على روايتين (احداهما) يرثه يروى ذلك عن علي وعمر بن عبد العزيز وبه قال أهل الظاهر واحتج أحمد بقول علي الولاء شعبة من الرق وقال مالك يرث المسلم مولاه النصراني لانه يصلح له ملكه ولا يرث النصراني مولاه المسلم لانه لا يصلح له تملكه وجمهور الفقهاء على أنه لا يرثه مع اختلاف دينهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " ولانه ميراث فمنعه اختلاف الدين كميراث النسب ولان اختلاف الدين مانع من الميراث بالنسب فمنع الميراث بالولاء كالقتل والرق يحققه أن الميراث بالنسب أقوى فإذا منع الاقوى فالاضعف أولى ولان النبي صلى الله عليه وسلم ألحق الولاء بالنسب بقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " فكما يمنع اختلاف الدين التوارث مع صحة النسب وثبوته فكذلك يمنع مع صحة الولاء وثبوته. (مسألة) (فان كان السيد عصبة على دين المعتق ورثه دون سيده وقال داود لا يرث عصبته في حياته) ولنا أنه بمنزلة ما لو كان الاقرب من العصبة مخالفا لدين الميت والابعد على دينه ورث البعيد

[ 255 ]

دون القريب فان اجتمعا على الاسلام توارثا كالمتناسبين لزوال المانع (فصل) (قال الشيخ رحمه الله ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو اعتق من أعتقن وكاتبن أو كاتب من كاتبن) وعنه في بنت المعتق ترث خاصة والاول أصح معنى قوله من الولاء أي بالولاء لان الولاء لا يورث على ما نذكره ظاهر المذهب أن النساء لا يرثن بالولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أوجر الولاء اليهن من أعتقن والكتابة كذلك فانها اعتاق قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد والرواية التي ذكرها الخرقي في بنت المعتق ما وجدتها منصوصة عن أحمد وقد قال في رواية بن القاسم وقد سأله هل كان لحمزة أو لابنته؟ فقال لابنته فقد نص على أن ابنة حمزة ورثت بولاء نفسها لانها هي المعتقة وهذا قول الجمهور واليه ذهب مالك والشافعي وأهل العراق وداود والصحيح الاول لاجماع الصحابة ومن بعدهم عليه ولان الولاء لحمة كلحمة النسب والمولى كالنسيب من الاخ والعم ونحوهما فولده من العتيق بمنزلة ولد أخيه وعمه ولا يرث منهم الا الذكور خاصة فأما الرواية المذكورة في ميراث بنت المعتق التي ذكرها الخرقي فوجهها ما روى ابراهيم النخعي أن مولى لحمزة مات وخلف بنتا فورث النبي صلى الله عليه وسلم بنته النصف وجعل لبنت حمزة النصف والصحيح أن المولى كان لبنت حمزة قال عبد الله بن شداد كان لبنت حمزة مولى أعتقته فمات وترك ابنته ومولاته

[ 256 ]

بنت حمزة فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطى ابنه النصف وأعطى مولاته بنت حمزة النصف قال عبد الله بن شداد أنا أعلم بها لانها أختي من أمي أمنا سلمى رواه ابن اللبان باسناده وقال هذا أصح ما روى ابراهيم ولان البنت من النساء فلا ترث بالولاء كسائر النساء فأما توريث المرأة من معتقها فليس فيه اختلاف بين أهل العلم وقد دل عليه حديث عائشة حين أرادت شراء بريرة لتعتقها ويكون ولاؤها لها فأراد أهلها اشتراط ولائها فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اشتريها واشترطي لهم الولاء فانما الولاء لمن أعتق " متفق عليه وقال عليه الصلاة والسلام " تحوز المرأة ثلاث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لا عنت عليه " قال الترمذي هذا حديث حسن ولان المعتقة منعمة بالاعتاق كالرجل فوجب أن تساويه في الميراث وفي حديث بنت حمزة الذي ذكرناه تنصيص على توريث المعتقة وأما معتق أبيها فهو بمنزلة عمها أو عم أبيها فلا ترثه ويرثه أخوها كالنسب ومن مسائل ذلك رجل مات وخلف ابن معتقه الميراث لابن معتقه خاصة وعلى الرواية الاخرى يكون الملك بينهما اثلاثا فان لم يخلف إلا بنت معتقه فلا شئ لها وماله لبيت المال وعلى الرواية الاخرى يكون الملك لها وإن خلف اخت معتقة فلا شئ لها رواية واحدة وكذلك إن خلف ام معتقه أو جدة معتقه أو غيرهما وإن خلف أخا معتقه واخت معتقه فالميراث للاخ ولو خلف بنت معتقه وابن عم معتقه أو معتق معتقه أو ابن المعتق معتقه فالميراث له دون البنت إلا على الرواية الاخرى

[ 257 ]

فان لها النصف والباقي للعصبة وإن خلف بنته ومعتقه فلبنته النصف والباقي لمعتقه كما في قضية مولى بنت حمزة حين مات وخلف بنته وبنت حمزة التي اعتقته فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم بنته النصف والباقي لبنت حمزة فان خلف ذا فرض سوى البنت كالام والجدة أو الاخت أو الاخ من الام أو الزوج أو الزوجة أو من لا يستغرق فرضه المال أو مولاه أو مولاته فلذي الفرض فرضه والباقي لمولاه أو مولاته في قول جمهور العلماء رجل وابنته اعتقو عبدا ثم مات الاب وخلف ابنيه وبنته فماله بينهما اثلاثا ثم مات العتيق فللبنت النصف لانها مولاة نصفه والباقي لابن المعتق خاصة الا على الرواية الضعيفة فان الباقي يكون بينهما اثلاثا فيصير للبنت الثلثان ولاخيها الثلث وإن ماتت البنت قبل العتيق وخلفت ابنا ثم مات العتيق فلابنها النصف والباقي لاخيها ولو لم تخلف البنت إلا بنتا كان الولاء كله لاخيها دون بنتها الا على الرواية الاخرى فان لبنتها النصف والباقي لاخيها وان مات الابن قبل العتيق وخلف بنتا ثم مات العتيق وخلف معتقة نصفه وبنت أخيها فللمعتقة نصف ماله وباقيه لبيت المال وعلى الرواية الاخرى لها لنصف باعتاقها ونصف الباقي بأنها بينت معتق النصف والباقي لعصبة أبيها ولو كانت البنت ماتت أيضا قبل العتيق وخلفت ابنها ثم مات العتيق فلابنها النصف ولا شئ لبنت أخيها، امرأة اعتقت أباها ثم اعتق أبوها عبدا ثم مات الاب ثم العبد فما لهما لها فان كان أبوها خلف بنتا اخرى معها فلهما ثلثا مال الاب بالنسب والباقي للمعتقة

[ 258 ]

بالولاء ومال العبد جميعه للمعتقة دون اختها ويتخرج على الرواية الاخرى أن يكون لهما ثلثا مال العبد أيضا وباقيه للمعتقة ولو كان الاب خلف مع المعتقة ابنا فمال الاب بينها اثلاثا بالبنوة ومال العبد كله للابن دون اخته المعتقة لانه يرث بالنسب والنسب مقدم على الولاء، ولو خلف الاب أخا أو عما أو ابن عم مع البنت فللبنت نصف ميراث أبيها وباقيه لعصبته ومال العبد لعصبته ولا شئ لبنته فيه لان العصبة من النسب مقدم على المعتق في الميراث إلا على رواية الخرقي فان ئللبنت نصف ميراث العبد لكونها بنت المعتق وباقيه لعصبته (مسألة) (ولا يرث من الولاء ذو فرض إلا الاب والجد يرثان السدس مع الابن) نص أحمد على هذا في رواية جماعة من أصحابه وكذلك قال في جد المعتق وابنه وقال ليس الجد والاخ والابن من الكبر في شئ يجر بهم على الميراث وهذا قول شريح والنخعي والاوزاعي والعنبري اسحاق وأبي يوسف وروي عن زيد أن المال للابن وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي والحسن والحكم وقتادة وحماد والزهري ومالك والثوري وأبو حنيفة ومحمد والشافعي وأكثر الفقهاء لان الابن أقرب العصبة والاب والجد يرثان معه بالفرض ولا يرث بالولاء ذو فرض بحال ولنا أنه عصبة وارث فاستحق من الولاء كالاخوين ولا نسلم أن الابن أقرب من الاب بل هما في القرب سواء وكلاهما عصبة لا يسقط أحدهما صاحبه وإنما ينفاضلان في الميراث فكذلك في الارث بالولاء

[ 259 ]

ولذلك يقدم الاب على الابن في الولاية والصلاة على الميت وغيرهما وحكم الاب مع ابن الابن وان سفل وحكم الجد وان علا مع الابن وابنه سواء (مسألة) والجد يرث الثلث مع الاخوة إن كان أحظ له إذا خلف المعتق أخاه وجده فالولاء بينهما نصفين وبه قال عطاء والليث ويحيى الانصاري وهو قول للشافعي وقول الثوري وأبي يوسف ومحمد والذين جعلوا الجد أبا جعلوه أولى من الاخ وورثوه وجده وروي عن زيد أن المال للاخ وهو قول مالك والشافعي لان الاخ ابن الاب والجد أبوه والابن أحق من الاب ولنا أنهما عصبتان يرثان المال نصفين فكان الولاء بينهما نصفين كالآخرين وإن ترك جد مولاه وابن أخي مولاه فالمال للجد في قول الجميع إلا مالكا جعل الميراث لابن الاخ وإن سفل وقاله الشافعي أيضا لان ابن الابن يقدم على الاب وإن سفل وليس هذا صوابا فان الجد يقدم على ابن الاخ في الميراث فكيف يقدم عليه ههنا؟ ولان الجد أولى بالمعتق من ابن الاخ فيرث مولاه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " المولى أخ في الدين وولي نعمة يرثه أولى الناس بالمعتق " والدليل على ان الجد أولى أنه يرث ابن ابنه دون ابن اللاخ فيكون أولى لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفروض فلاولي رجل ذكر " وفي لفظ " فلاولي عصبة ذكر " ولان الجد أب فيقدم على ابن الاخ

[ 260 ]

كالاب الحقيقي فان اجتمع اخوة وجد فميراث المولى بينهم كمال سيده إن زادوا على اثنين فللجد ثلث ماله لانه أحظ له وإن اجتمع أخوة من أبوين واخوة من أب عاد الاخوة من الابوين الجد بالاخوة من الاب ثم يأخذ ولد الابوين ما حصل لولد الاب كالميراث وقال ابن شريح يحتمل أنه بينهم على عددهم ولا يعاد ولد الابوين الجد بولد الاب. ولنا أنه ميراث بين الجد والاخوة أشبه الميراث بالنسب فان كان مع الاخوة اخوات لم يعتد بهن لانهن لا يرثن منفردات فلا يعتد بهن كالاخوة من الام وإن انفرد ولد الاب مع الجد فهم كولد الابوين (فصل) فان ترك جد مولاه وعم مولاه فهو للجد وكذلك إن ترك جد أبي مولاه أو جد جد مولاه وعم مولاه فهو للجد وبه يقول الثوري والاوزاعي وأهل العراق وقال الشافعي هو للعم وبنيه وان سفلوا دون الاب وهو قياس قول مالك قال الشافعي ومن جعل الجد والاخ سواء فجد الاب والعم سواء وهو أولى من ابن العم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " يرثه أولى الناس بالمعتق " فالجد أولى بالمعتق بدليل أنه أولى الناس بماله وولايته ويقدم في تزويجه والصلاة عليه وغير ذلك والعجب أن الشافعي رحمه الله تعالى ترك الجد أبا في ولاية المال والاجبار على النكاح ووافق غيره في وجوب الانفاق عليه وله وعتقه على ابن ابنه وعتق ابن ابنه عليه وانتفاء القصاص عنه بقتل ابن ابنه والحد بقذفه وغير ذلك من أحكام الاب ثم جعل ابعد العصبات أولى منه بالولاء

[ 261 ]

(مسألة) (والولاء لا يورث وإنما يورث به) وهذا قول الجمهور روي نحو ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر واسامة بن زيد وأبي مسعود البدري وأبي ابن كعب وبه قال عطاء وطاوس وسالم والزهري والحسن وابن سيرين وقتادة والشعبي وابراهيم ومالك والشافعي وأهل العراق وداود وشذ شريح فجعله موروثا كالمال لانه روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ما أحرزه الولد والوالد فهو لعصبته من كان ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " انما الولاء لمن أعتق " وقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " والنسب يورث به ولا يورث فكذلك الولاء ولان الولاء انما يحصل بانعام السيد على عبده بالعتق وهذا المعنى لا ينتقل عن المعتق فكذلك الولاء ورواه حنبل ومحمد بن الحكم عن أحمد وغلطهما أبو بكر وهو كما قال فان الجماعة رووا عن أحمد مثل ما ذكرنا من قو الجمهور وقد روى سعيد باسناده عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " المولى أخ في الدين ومولى نعمة " وأولى الناس بميراثه أقربهم من المعتق " ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم يظهر عنهم خلافه ولا يصح قياسه على المال لان الولاء لا يورث بدليل أنه لا يرث منه ذوو الفروض بخلاف المال فعلى هذا ينظر أقرب العصبات إلى المعتق يوم موت العتيق فيكون هو الوارث للمولى دون غيره كما أن السيد لو مات في تلك الحال ورثه وحده

[ 262 ]

(مسألة) (ولا يباع ولا يوهب) لا يصح بيع الولاء ولا هبته ولا أن يأذن لمولاه فيوالي من شاء روى ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وبه قال سعيد بن المسيب وطاوس واياس بن معاوية والزهري ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وكره جابر بن عبد الله بيع الولاء وروى سعيد باسناده عن عبيدالله أنه قال إنما الولاء كالنسب فيبيع الرجل نسبه وقد روى سعيد باسناده عن سفيان عن عمرو ابن دينار ان ميمونة وهبت ولاء سليمان بن يسار لابن عباس وكان مكاتبا وروي أن ميمونة وهبت مواليها للعباس وولاؤهم اليوم لهم وان عروة ابتاع ولاء طهمان لورثة مصعب بن الزبير وقال ابن جريح قلت لعطاء أذنت لمولاي أن يوالي من شاء فيجوز؟ قال نعم ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته وقال " الولاء لحمة كلحمة النسب " وقال لعن الله من تولى غير مواليه ولانه معنى يورث به فلا ينتقل كالقرابة وفعل هؤلاء شاذ يخالف قول الجمهور وترده السنة فلا يعول عليه فعلى هذا لا ينتقل الولاء عن المعتق لموته ولا يرثه ورثته انما يرثون المال به مع بقائه للمعتق وهذا قول الجمهور على ما ذكرنا (مسألة) (وهو للكبر فإذا مات المعتق وخلف عتيقة وابنين فمات أحد الابنين عن ابن ثم مات المولى فالميراث لابن معتقه

[ 263 ]

لان الولاء للكبر ولو مات الابنان بعده وقبل العتيق وخلف أحدهما ابنا والآخر تسعة كان الولاء بينهم على عددهم لكل واحد عشرة وهذا قول أكثر أهل العلم قال أحمد روي هذا عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود وروي سعيد ثنا هشيم ثنا أشعث بن سوار عن الشعبي ان عمر وعليا وابن مسعود وزيدا كانوا يجعلون الولاء للكبر وروي ذلك عن ابن عمر وأبي بن كعب وأبي مسعود البدري وأسامة بن زيد وبه قال عطاء وطاوس وسالم بن عبد الله والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وداود كلهم قالوا الولاء للكبر وتفسيره أنه يرث المعتق من عصبات سيده أقربهم إليه وأولاهم بميراثه يوم موت العبد قال ابن سيرين إذا مات المعتق نظر إلى أقرب الناس إلى الذي أعتقه فيجعل ميراثه له وإذا مات السيد قبل مولاه لم ينتقل الولاء إلى عصبته لان الولاء كالنسب لا ينتقل ولا يورث وانما يورث به فهو باق للمعتق أبدا لا يزول عنه بدليل قوله عليه الصلاة والسلام الولاء لمن أعتق وقوله الولاء لحمة كلحمة النسب وانما يرث عصبة السيد مال مولاه بولاء معتقه لا نفس الولاء ويتضح ذلك بالمسئلتين اللتين ذكرناهما ههنا وهما إذا مات رجل عن ابنين ومولى فمات أحد الابنين بعده عن ابن ثم مات المولى ورثه ابن معتقه دون ابن ابن معتقه لان ابن المعتق أقرب عصبة سيده فلو مات السيد وخلف ابنه وابن ابنه ورثه ابنه دون ابن ابنه فكذلك إذا مات المولى والمسألة الاخرى إذا مات الابنان

[ 264 ]

بعد السيد وقبل مولاه وخلف أحدهما ابنا والآخر تسعة ثم مات المولى كان ميراثه بينهم على عددهم لان السيد لو مات كان ميراثه بينهم كذلك ولو كان الولاء موروثا لاختلف الحكم في المسئلتين وكان الميراث في المسألة الاولى بين الابن وابن الابن نصفين لان الابنين ورثوا الولاء عن أبيهما ثم ما صار إلى الابن الذي مات انتقل إلى ابنه وفى المسألة الثانية يصير لابن الابن المنفرد نصف الولاء بميراثه ذلك عن أبيه ولبني الابن الآخر النصف بينهم على عددهم وذهب شريح إلى أن الولاء موروث كالمال يورث عن المعتق فمن ملك شيئا في حياته فهو لورثته وحكي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وابن المسيب وروي عن أحمد نحوه والمشهور عنه مثل قول الجمهور قال أبو الحارث سألت أبا عبد الله عن الولاء للكبر قال كذى روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود وقد ذكرنا ذلك عن شريح واجبنا عنه ولم يصح عن أحد من الصحابة خلاف هذا القول وان لم يخلف عصبة من نسب مولاه فماله لمولي مولاه ثم لاقرب عصباته ثم لمولى مولى مولاه فإذا انقرض العصبات والموالي وعصباتهم فماله لبيت المال. (مسألة) (وإذا اشترى رجل وأخته أباهما أو أخاهما عتق عليهما بالملك ثم اشترى عبدا فأعتقه ثم مات العتيق ثم مات مولاه ورثه الرجل دون أخته) إذا اشترى رجل وأخته أباهما وأخاهما عتقا عليهما بالملك ثم اشترى عبدا فأعتقه ثم مات الاب أو

[ 265 ]

فميراثه بينهما أثلاثا بالنسب فإذا مات العبد ورثه الرجل دون أخته لانه ابن المعتق أو أخوه فورثه بالنسب وهي مولاة المعتق، وعصبة المعتق مقدم على مولاه، وعلى الرواية التي تقول إن بنت المعتق ترث إذا اشتريا أباهما يكون ميراث العبد بينهما أثلاثا، فان اشتريا أخاهما فعتق عليها ثم اشترى عبدا فأعتقه ومات الاخ المعتق قبل موت العبد وخلف ابنه ثم مات العبد فميراثه لابن أخيها دونها لانه ابن أخي المعتق فان لم يخلف الاخ إلا بنته فنصف مال العبد للاخت لانها معتقة نصف معتقه ولا شئ لبنت الاخ رواية واحدة والباقي لبيت المال (فصل) إذا خلف الميت بنت مولاه ومولى أبيه فماله لبيت المال لانه ثبت عليه الولاء من أجل مباشرته بالعتق ولم يثبت عليه باعتاق أبيه، وإذا لم يكن لمولاه إلا بنت لم ترث لانها ليست عصبة وانما يرث عصبات المولى فإذا لم يكن له عصبة لم يرجع إلى معتق أبيه وكذلك ان كان له معتق أب ومعتق جد ولم يكن هو معتقا فميراثه لمعتق أبيه إن كان ابن معتقه ثم لعصبة معتق أبيه ثم لمعتق معتق أبيه فان لم يكن له أحد منهم فالبيت المال ولا يرجع إلى معتق جده، وان كانت أمه حرة الاصل فلا ولاء عليه وليس لمعتق أبيه شئ (فصل) امرأة حرة لا ولاء عليها وأبواها رقيقان أعتق إنسان أباها ويتصور هذا في موضعين أحدهما أن يكونوا كفارا فتسلم هي ويسبي أبواها فيسترقا والثاني أن يكون أبوها عبدا تزوج أمة على

[ 266 ]

أنها حرة فولدتها ثم ماتت وخلفت معتق أبيها لم يرثها لانه إنما يرث بالولاء وهذه لا ولاء عليها وهكذا الحكم فيما إذا تزوج عبد حرة الاصل فأولدها ولدا ثم أعتق العبد ومات ثم مات الولد فلا ميراث لمعتق أبيه لانه لا ولاء عليه، ولو كان ابنتان على هذه الصفة اشترت إحداهما أباها فعتق عليها فلها ولاؤه وليس لها ولاء على أختها فإذا مات أبوها فلهما الثلثان بالنسب ولها الباقي بالولاء فإذا ماتت أختها فلها نصف ميراثها بالنسب وباقيه لعصبتها فان لم يكن لها عصبة فالباقي لاختها بالرد ولا ميراث لها منها بالولاء لانها لا ولاء عليها (فصل) في جر الولاء: قال الشيخ رضي الله عنه (كل من باشر العتق أو عتق عليه لا ينتقل عنه الولاء بحال لقوله عليه الصلاة والسلام " إنما الولاء لمن أعتق " فأما ان تزوج العبد معتقة فأولدها فولدها منه احرار وعليهم الولاء لمولى أمهم يعقل عنهم ويرثهم إذا ماتوا لكونه سبب الانعام عليهم بعتق أمهم فصاروا لذلك أحرارا فان أعتق العبد سيده ثبت له عليه الولاء وجر إليه ولاء أولاده عن مولى أمهم لان الاب لو كان مملوكا لم يكن يصلح وارثا ولا وليا في نكاح فكان ابنه كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن أبيه فيثبت الولاء لمولى أمه وانتسب إليها فإذا أعتق العبد صلح للانتساب إليه وعاد وارثا عاقلا وليا فعادت النسبة إليه والى مواليه بمنزلة ما لو استحق الملاعن ولده هذا قول جمهور الصحابة والعلماء يروى هذا عن عمر وعثمان وعلي والزبير وعبد الله وزيدبن ثابت ومروان وسعيد بن المسيب

[ 267 ]

والحسن وابن سيرين وعمر ابن عبد العزيز والنخعي وبه قال مالك والثوري والاوزاعي والليث وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي واسحاق وأبو ثور ويروى عن رافع بن خديج أن الولاء لا ينجر من موالي الام وبه قال مالك بن أوس بن الحدثان والزهري وميمون بن مهران وحميد بن عبد الرحمن وداود لان الولاء لحمة كلحمة النسب والنسب لا يزول عمن ثبت له فكذلك الولاء وقد روي عن عثمان وزيد نحو هذا وأنكرهما ابن اللبان وقال مشهور عن عثمان أنه قضى بجر الولاء للزبير عن رافع بن خديج. ولنا أن الانتساب إلى الاب فكذلك الولاء ولذلك لو كانا حرين كان ولاء ولدهما لمولى أبيه فلما كان مملوكا كان الولاء لمولى الام ضرورة فإذا أعتق الاب زالت الضرورة فعادت النسبة إليه والولاء إلى مواليه وروى عبد الرحمن عن الزبير أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعسا فأعجبه ظرفهم وجمالهم فسأل عنهم فقيل موالي رافع بن خديج وأبوهم مملوك لآل الحرقة فاشترى الزبير أباهم فاعتقه وقال لاولاده انتسبوا إلي فان ولاءكم لي فقال رافع بن خديج الولاء لي فانهم عتقوا بعتقي أمهم فاحتكموا إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير فاجتمعت الصحابة عليه، اللعس سواد في الشفتين تستحسنه العرب ومثله اللمى قال ذو الرمة لمياء في شفتيها حوة لعس * * * * وفي اللثات وفي أنيابها شنب

[ 268 ]

(فصل) وحكم المكاتب يتزوج في كتابته ثم يعتق حكم العبد القن في جر الولاء وكذلك المدبر والمعلق عتقه بصفة لانهم عبيد فان المكاتب عبد ما بقي عليه درهم (فصل) وإذا انجر الولاء إلى موالي الاب ثم انقرضوا عاد الولاء إلى بيت المال ولم يعد إلى موالي الام بحال في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن ابن عباس أنه يعود إلى موالي الام والاول أصح لابن الولاء جرى مجرى الانتساب ولو انقرض الاب وآباؤه لم تعد النسبة إلى الام كذلك الولاء إذا ثبت هذا فولدت بعد عتق الاب كان ولاء ولدها لموالي أبيه بلا خلاف فان نفاه باللعان عاد ولاؤه إلى موالي الام لانا تبينا أنه لم يكن له أب ينتسب إليه فان عاد فاستلحقه عاد الولاء إلى موالى الاب. (فصل) ولا ينجر الولاء إلا بشروط ثلاثة. (أحدها) أن يكون الاب عبدا حين الولادة فان كان حرا وزوجته مولاة لم يخل إما أن يكون حر الاصل فلا ولاء على ولده بحال وإن كان مولى ثبت الولاء على ولده لمواليه أبدا ولا جر فيه (الثاني) أن تكون الام مولاة فان لم تكن كذلك لم يخل إما أن يكون حر الاصل فلا ولاء على ولدها بحال وهم أحرار بحريتها أو تكون أمة فولدها رقيق لسيدها فان أعتقهم فولاؤهم له لا ينجر عنه بحال سواء أعتقهم بعد ولادتهم أو أعتق أمهم حاملا بهم فعتقوا بعتقها لان الولاء ثبت بالعتق مباشرة فلا ينجر عن المعتق لقوله عليه الصلاة والسلام " إنما الولاء لمن أعتق " وإن أعتقها المولى

[ 269 ]

فأتت بولد لدون ستة أشهر فقد مسه الرق وعتق بالمباشرة فلا ينجر ولاؤه وإن أتت به لاكثر من ستة أشهر مع بقاء الزوجية لم يحكم بمس الرق له وانجر ولاؤه لانه يحتمل أن يكون حادثا بعد العتق فلم يمسه الرق ولم يحكم برقه بالشك وإن كانت المرأة بائنا وأتت بولد لاربع سنين من حين الفرقة لم يلحق بالاب كان من نكاح أو سفاح عربيا كان الزوج أو أعجميا وهذا قول عامة الفقهاء. وعن عمر إن كان زوجها عربيا فولده حر وعليه قيمته ولا ولاء عليه. وعن احمد مثله وبه قال ابن المسيب والثوري والاوزاعي وأبو ثور والشافعي في القديم ثم رجع عنه والاول أولى لان أمهم أمة فكانوا عبيدا كما لو كان أبوهم أعجميا. (الثالث) أن يعتق العبد سيده فان مات على الرق لم ينجر الولاء بحال وهذا لا خلاف فيه فان اختلف سيد العبد ومولى الام في العبد بعد موته فقال سيده مات حرا بعد جر الولاء وأنكر ذلك مولى الام فالقول قول مولى الام ذكره أبو بكر لان الاصل بقاء الرق وهذا مذهب الشافعي. (مسألة) (وإن أعتق الجد لم يجر ولاءهم في أصح الروايتين وعنه يجره) قال احمد رحمه الله الجد لا يجر الولاء ليس هو كالاب وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه وعن أحمد أنه يجره وبهذا قال شريح والشعبي والنخعي وأهل المدينة وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المبارك وأبو ثور وضرار بن صرد والشافعي في أحد قوليه فان أعتق الاب بعد ذلك جره عن

[ 270 ]

موالي الجد إليه لان الجد يقوم مقام الاب في التعصيب وأحكام النسب كذلك في جر الولاء وقال زفر إن كان الاب حيا لم يجر الجد الولاء وإن كان ميتا جره وهو القول الثاني للشافعي ولنا أن الاصل بقاء الولاء لمستحقه وإنما خولف هذا الاصل للاتفاق على أنه ينجر بعتق الاب والجد لا يساويه بدليل أنه لو عتق الاب بعد الجد جره عن مولى الجد إليه ولانه لو اسلم الجد لم يتبعه ولد ولده ولان الجد يدلي بغيره ولا يستقر الولاء عليه فلم يجر الولاء كالاخ وكونه يقوم مقام الاب لا يلزم أن ينجر إليه الولاء كالاخ، وإن قلنا انه ينجر فلا فرق بين القريب والبعيد لان البعيد يقوم مقام القريب ويقتضي هذا أنه متى عتق البعيد فجر الولاء ثم عتق من هو أقرب منه جر الولاء إليه ثم إن عتق الاب جر الولاء لان كل واحد يحجب من فوقه ويسقط تعصيبه وارثه وولايته، ولو لم يعتق الجد لكن كان حرا وولده مملوك فتزوج مولاة قوم فأولدها أولادا فولاؤهم لمولى أمهم وعند من يقول بجر الجد الولاء يكون لمولى الجد فان لم يكن الجد مولى بل كان حرا الاصل فلا ولاء على ولد ابنه فان أعتق أبوه بعد ذلك لم يعد على ولده ولاء لان الحرية ثبتت له من غير ولاء فلم يتجدد عليه ولاء كالحر الاصلى (فصل) إذا تزوج معتق بمعتقة فأولدها ولدين فولاؤهما لمولى أبيهما فان نفاهما باللعان عاد ولاؤهما إلى مولى أمهما فان مات أحدهما فميراثه لامه ومواليها فان أكذب أبوهما نفسه لحقه نسبهما واسترجع الميراث من مولى الام، ولو كان أبوهما عبدا أو لم ينفهما وورث موالي الام الميت منهما ثم أعتق الاب

[ 271 ]

لم يجر الولاء إلى موالى الاب ولم يكن لهم ولا للاب استرجاع الميراث لان الولاء إنما ثبت لهم عند إعتاق الاب ويفارق الاب إذا أكذب نفسه لان النسب يثبت من حين خلف الولد. (مسألة) (وإن اشترى الابن أباه عتق عليه وله ولاؤه وولاء اخوته ويبقى ولاؤه لمولى أمه لانه لا يجر ولاء نفسه) وهذا قول جمهور الفقهاء مالك في أهل المدينة، وابو حنيفة في أهل العراق والشافعي وشذ عمرو ابن دينار المدني فقال يجر ولاء نفسه فيصير حرا لا ولاء عليه، قال ابن شريح ويحتمله قول الشافعي ولا تعويل على هذا القول لشذوذه ولانه يؤدي إلى أن يكون الولاء ثابتا على أبويه دونه مع كونه مولودا لهما في حال رقهما أو في حال ثبوت الولاء عليهما وليس لنا مثل هذا في الاصول ولا يمكن أن يكون مولى نفسه يعقل عنها ويرثها ويزوجها (مسألة) (وإن اشترى هذا الولد عبدا فأعتقه ثم اشترى العبد أبا معتقه فأعتقه فانه يجر ولاء سيده) فيكون لهذا الولد على معتقه الولاء باعتاقه إياه وللعتيق ولاء معتقه بولائه على أبيه فصار كل واحد منهما مولى الآخر، مثل ذلك لو اعتق الحربي عبدا فأسلم ثم أسر سيده فأعتقه صار كل واحد منهما مولى الآخر من فوق ومن أسفل ويرث كل واحد منهما الآخر بالولاء فانه كما جاز أن يشتركا في النسب فيرث كل واحد منهما صاحبه كذلك الولاء (فصل) وان تزوج ولد المعتقة معتقة وأولدها ولدا فاشترى جده عتق عليه وله ولاؤه ويجر إليه

[ 272 ]

ولاء أبيه وسائر أولاد جده وهم عمومته وعماته وولاء جميع معتقهم ويبقى ولاء المشتري لمولى أم أبيه وعلى قول عمرو بن دينار يبقى حرا لا ولاء عليه (فصل) وان تزوج عبد بمعتقة فأولدها ولدا فتزوج الولد بمعتقة رجل فأولدها ولدا فولاء هذا الولد الآخر لمولى أم أبيه في أحد الوجهين لان له الولاء على أبيه فكان له عليه كما لو كان مولى جده، ولان الولاء الثابت على الاب يمنع ثبوت الولاء لمولى الام (والوجه الثاني) ولاؤه لمولى أمه لان الولاء الثابت على أبيه من جهة أمه ومثل ذلك ثابت في حق نفسه وما ثبت في حقه أولى مما ثبت في حق أبيه ألا ترى أنه لو كان له مولى ولابيه مولى كان مولاه أحق به من موالي ابيه فان كان له مولى أم ومولى أم اب ومولى أم جد وجد أبيه مملوك فعلى الوجه الاول يكون لمولى ام الجد وعلى الثاني يكون لمولى الام. (فصل) ولو تزوج معتق بمعتقة فأولدها بنتا وتزوج عبد بمعتقة فأولدها ابنا فتزوج هذا الابن بنت المعتقين فأولدها ولدا فولاء هذا الولد لمولى أم أبيه لان له الولاء على أبيه وان تزوجت بنت المعتقين بمملوك فولاء ولدها لمولى أبيها لان ولاءها له، فان كان أبوها ابن مملوك ومعتقة فالولاء لمولى أم أبي الام على الوجه الاول لان مولى أم ابي الام يثبت له الولاء على أبي الام فكان مقدما على امها وثبت له الولاء عليها

[ 273 ]

(مسألة) (وإذا ماتت امرأة وخلفت ابنها وعصبتها ومولاها فولاؤها لابنها وعقله على عصبتها لما روى ابراهيم قال اختصم علي والزبير في مولى صفية فقال علي مولى عمتي وأنا اعتقل عنه وقال الزبير مولى أمي وأنا أرثه فقضى عمر للزبير بالميراث وقضى على علي بالعقل ذكره الامام أحمد ورواه سعيد في سننه وهي قصة مشهورة وعن الشعبي قال قضى بولاء صفية للزبير دون العباس وقضى بولاء أم هانئ لجعدة بن هبيرة دون علي، ولا يمتنع كون العقل على العصبة والميراث لغيرهم كما قضى النبي صلى الله عليه وسلم في ميراث التي قتلت هي وجنينها لابنها وعقلها على العصبة وقد روى زياد بن أبى مريم ان امرأة اعتقت عبدا ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها ثم توفي مولاها من بعدها فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه فقال عليه السلام " ميراثه لابن المرأة " فقال أخوها لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا؟ قال " نعم " وإنما ذكرنا هذا الحكم فيما إذا كانت المعتقة امرأة لان المرأة لا تعقل وابنها ليس من عشيرتها فلا يعقل عن معتقها ويعقل عنها عصباتها من عشيرتها ولان الاخبار التي رويناها انما وردت في المرأة. أما الرجل المعتق فانه يعقل عنه معتقه لانه عصبة من أهل العقل ويعقل ابنه وأبوه لانهما من عصباته فلا يلحق ابنه في نفي العقل عنه بابن المرأة (فصل) فان كان المولى حيا وهو رجل عاقل موسر فعليه من العقل وله الميراث لانه عصبة معتقه

[ 274 ]

وإن كان صبيا أو معتوها فالعقل على عصباته والميراث له لانه ليس من أهل العقل فأشبه ما لو جنوا جناية خطأ كان العقل على عصباتهم ولو جنبي عليهم كان الارش لهم (فصل) ولا يرث المولى من أسفل معتقه في قول عامة أهل العلم وحكي عن شريح وطاوس أنهما ورثاه لما روى سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس أن رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس له وارث الا غلام له هو أعتقه فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه رواه الترمذي وقال حديث حسن وروي عن عمر مثل هذا ووجه الاول قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الولاء لمن أعتق " ولانه لم ينعم عليه فلم يرثه كالاجنبي واعطاء النبي صلى الله عليه وسلم له ميراثه قضية في عين تحتمل أنه كان وارثا بغير جهة الاعتاق، ويكون فائدة الحديث أن اعتاقه إياه لم يمنعه ميراثه ويحتمل أنه أعطاه صلة وتفضلا وإذا ثبت أنه لا يرثه فلا يعقل عنه وقال الشافعي في القديم يعقل عنه لان سيده أنعم عليه فجاز أن يغرم عنه ولنا أن العقل على العصبات وليس هو منهم وما ذكروه لا أصل له وينعكس بسائر العاقلة فانه لم ينعم عليهم ويعقلون عنه وينتقض بما إذا قضى انسان دين آخر فقد غرم عنه وأنعم عليه ولا يعقل عنه

[ 275 ]

(فصل في دور الولاء) قال الشيخ رضي الله عنه (إذا اشترى ابن وبنت أباهما عتق عليهما وصار ولاؤه بينهما نصفين وجر كل واحد نصف ولاء صاحبه ويبقى نصفه لمولى أمه) فان مات الاب ورثاه أثلاثا فان ماتت البنت بعده ورثها أخوها بالنسب ثم إذا مات أخوها فميراثه لمواليه وهم أخته وموالي أمه فلموالي أمه النصف والنصف الآخر لموالى الاخت وهم أخوها وموالي أمها فلموالي الام نصف ذلك وهو الربع ويبقى الربع وهو الجزء الدائر لانه خرج من الاخ وعاد إليه ففيه وجهان (أحدهما) أنه لموالي الام لان مقتضى كونه دائرا أن يدور أبدا وفي كل دورة يصير لمولى الام نصفه، ولا يزال كذلك حتى ينفد وهو قول الجمهور (والثانى) يجعل في بيت المال قال القاضي لانه مال لا مستحق له نعلمه وهذا قول محمد بن الحسن وقياس قول مالك والشافعي والاول أولى إن شاء الله تعالى.

[ 276 ]

(فصل) فان كانت المسألة بحالها الا ان مكاتب الابن بنت فاشترت أباها عتق عليها وجر إليها ولاء أختها فإذا مات الاب فلابنتيه الثلثان بالنسب والباقي لمعتقه بالولاء فان ماتت التي لم تشتره بعد ذلك فمالها لاختها نصفه بالنسب ونصفه بأنها مولاة أبيها، ولو ماتت التي اشترته فلاختها النصف والباقي لموالي أمها فان اشترت البنتان أباهما نصفين عتق عليهما وجر إلى كل واحدة نصف ولاء أختها فإذا مات الاب فماله بين بنتيه بالنسب والولاء فان ماتت احداهما بعد ذلك فلاختها النصف بالنسب ونصف الباقي بما جر الاب إليها من ولاء نصفها فصار لها ثلاثة ارباع مالها والربع الباقي لمولى أمها، فان كانت احداهما

[ 277 ]

ماتت قبل أبيها فمالها له ثم إذا مات الاب فللباقية نصف ميراث أبيها لكونها بنته ونصف الباقي وهو الربع لكونها مولاة نصفه يبقى الربع لموالي البنت التي ماتت قبله فنصفه لهذه البنت لانها مولاة نصف أختها صار لها سبعة أثمان ميراثه ولمولى الام الميتة الثمن فان ماتت البنت الباقية بعد هما فمالها لمواليها نصفه لموالي أمها ونصفه لموالي أختها الميتة وهم أختها ومولى أمها فنصفه لمولى أمها وهو الربع والربع الباقي يرجع إلى هذه الميتة فهذا الجزء دائر لانه خرج من هذه الميتة ثم دار إليها ففيه الوجهان اللذان ذكرناهما وهاتان المسئلتان أصل في دور الولاء وفيها أقوال شاذة سواهما وهذا أصح ما قيل فيها ان شاء الله تعالى

[ 278 ]

فان اشترت الابنتان أباهما ثم اشترى أبوهما هو والكبرى جدهما ثم مات الاب فماله بينهم أثلاثا ثم إذا مات الجد وخلف ابنتي ابنه فلهما الثلثان وللكبرى نصف الباقي لكونها مولاة نصفه يبقى السدس لموالي الاب لانه مولى نصف الجد وهما ابنتاه فيحصل للكبرى ثلث المال وربعه وللصغرى ربعه وسدسه فان كانت بحالها فاشترت الكبرى وأبوها أخاهما لابيهما فالجواب فيها كالتي قبلها (فصل) فان اشترى ثلاث بنات أمهاتهن معتقات أباهن أثلاثا عتق عليهن وجر إلى كل واحدة ثلث ولاء أختها فان مات الاب كان ماله بينهن أثلاثا بالنسب والولاء، فان ماتت احداهن بعده كان لاختيها الثلثان بالنسب وثلثا ما بقي بالولاء والباقي لموالي أمها وتصح من تسعة، ولو ماتت احداهن ثم مات

[ 279 ]

الاب قسم ماله على سبعة وعشرين لهما الثلثان بالنسب وثلثا ما بقي بالولاء ويبقى التسع وهو حصة الميتة فلهما ثلثاه لان لهما ثلثي ولائها ولموالي أمها السدس والسدس الباقي للميتة قبلها لان لها ثلث ولائها أيضا فيكون هذا السدس بين مولى أم الميتة الاولى والاختين على ثلاثة فاضرب ستة في ثلاثة تكن ثمانية عشر لموالي أم الميتة الاولى ثلاثة سهم للحية وسهم لموالي أمها وسهم يعود إلى الميتة الثانية لان لها ثلث ولائها فهذا هو السهم الدائر لانه خرج من الثانية إلى الاولى ثم رجع إليها

[ 280 ]

(باب الوديعة) والاصل فيها الكتاب والسنة والاجماع. أما الكتاب فقول الله تعالى (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها) وقوله تعالى (فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أوتمن أمانته) وأما السنة فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " أد الامانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه كانت عنده ودائع فلما أراد الهجرة أودعها عند أم أيمن وأمر عليا أن يردها على أهلها، وأما الاجماع فأجمع علماء كل عصر على جواز الايداع والاستيداع والعبرة تقتضيها لحاجة الناس إليها فانه يتعذر على جميعهم حفظ أموالهم بأنفسهم

[ 281 ]

ويحتاجون إلى من يحفظها لهم والوديعة فعيلة من ودع الشئ إذا تركه أي هي متروكة عند المودع واشتقاقها من السكون يقال ودع يدع فكأنها ساكنة عند المودع مستقرة وقيل في مشتقة من الحفظ والدعة فكأنها في دعة عند المودع وقبولها مستحب لمن يعلم من نفسه الامانة لان فيه قضاء حاجة أخيه المؤمن ومعاونته وهي عقد جائز من الطرفين متى أراد المودع أخذ وديعته لزم المستودع ردها للآية وان ردها المستودع على صاحبها لزمه القبول لان المستودع متبرع بامساكها فلا يلزمه التبرع في المستقبل (مسألة) (وهي أمانة لا ضمان عليه فيها الا أن يتعدى وان تلفت من بين ماله لم يضمن في أصح الروايتين) وجملة ذلك أن الوديعة أمانة إذا تلفت من غير تعد ولا تفريط من المودع فليس عليه

[ 282 ]

ضمان سواء ذهب معها شئ من مال المودع أو لم يذهب هذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن أبي بكر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم وبه قال شريح والنخعي ومالك وأبو الزناد والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية ان ذهبت الوديعة من بين ماله ضمنها لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ضمن أنس بن مالك وديعة ذهبت من بين ماله قال القاضي والاول أصح لان الله تعالى سماها أمانة والضمان ينافي الامانة وروى الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس على المودع ضمان " ولان المستودع انما يحفظها لصاحبها متبرعا من غير نفع يرجع إليه فلو لزمه الضمان لامتنع الناس من الاستيداع وذلك مضر لما بيناه من الحاجة إليها وما روي عن عمر محمول على التفريط من انس في حفظها فلا ينافي ما ذكرناه فان تعدى المودع فيها

[ 283 ]

أو فرط في حفظها ضمنها بغير خلاف علمناه لانه متلف لمال غيره فضمنه كما لو أتلفه من غير استيداع (فصل) فان شرط المودع على المستودع ضمان الوديعة فقبله قال أنا ضامن لها لم يضمن قال أحمد في المودع إذا قال أنا ضامن فسرقت فلا شئ عليه وكذلك كل ما أصله الامانة كالمضاربة ومال الشركة والرهن والوكالة وبه قال الثوري واسحاق وابن المنذر وذلك لانه شرط ضمان ما لم يوجد سبب ضمانه فلم يلزمه كما لو شرط ضمان ما يتلف في يد مالكه (مسألة) (ويلزمه حفظها في حرز مثلها) إذا اودع وديعة ولم يعين المودع له موضعا لها فان المودع يلزمه حفظها في حرز مثلها كما يحفظ ماله وحرز مثلها يذكر في باب القطع في السرقة فان لم يحفظها في حرز مثلها ضمنها لانه فرط فيها فان وضعها

[ 284 ]

في حرز مثلها ثم نقلها عنه إلى حرز مثلها لم يضمنها سواء نقلها إلى مثل الاول أو دونه لان صاحبها رد حفظها إلى رأيه واجتهاده واذن له في احرازها بما شاء من احراز مثلها ولهذا لو تركها في الثاني أو لا لم يضمنها فكذلك إذا نقلها إليه ولو كانت العين في بيت صاحبها فقال لرجل احفظها في موضعها فنقلها عنه من غير خوف ضمنها لانه ليس بمودع انما هو وكيل في حفظها وليس له اخراجها من ملك صاحبها ولا من موضع استأجره لها الا ان يخاف عليها فعليه اخراجها لانه مأمور بحفظها وقد تعين حفظها في اخراجها ويعلم ان صاحبها لو حضر في هذه المال اخرجها ولانه مأمور بحفظها على صفة فإذا تعذرت الصفة لزمه حفظها بدونها كالمستودع إذا خاف عليها

[ 285 ]

(مسألة) (وان عين صاحبها حرزا فجعلها في دونه ضمن) وجملة ذلك ان المودع إذا امر المستودع يحفظها في مكان عينه فحفظها فيه ولم يخش عليها فلا ضمان عليه بغير خلاف لانه ممتثل غير مفرط وان احرزها في دونه ضمن لانه مخالف ولان صاحبها لم يرضه (مسألة) (وان احرزها في مثله أو فوقه لم يضمن) وكذلك ان نقلها إلى مثل ذلك الحرز لغير حاجة هذا قول القاضي وهو مذهب الشافعي لان تقييده بهذا الحرز يقتضي ما هو مثله كمن اكتري ارضا لزرع الحنطة فله زرعها وزرع مثلها في الضرر ولان من رضي حرزا رضي مثله أو فوقه وقيل يضمن ويحتمله كلام الخرقي لان الامر بشئ يقتضي تعينه فلا يعدل عنه الا بدليل وان نقلها إلى احرز منه فهو كما لو نقلها إلى مثله وان فعله لحاجة لم يضمن لما نذكره

[ 286 ]

(مسألة) وان نهاه المالك عن اخراجها فاخرجها لغشيان شئ الغالب منه التوى لم يضمن وان تركها فتلفت ضمنها وان أخرجها لغير خوف ضمن) إذا نهاه المالك عن اخراجها من ذلك المكان فالحكم فيه حكم ما لو لم ينهه على ما ذكرنا من الخلاف فيه فان اخرجها لشئ الغالب منه التوى مثل ان خاف عليها نهبا أو هلاكا لم يضمنها لانه غير مفرط في حفظها لان حفظها نقلها وتركها تضييع لها وان نقلها في هذه الحال إلى دون الحرز فان امكنه احرازها في مثله أو اعلى منه ضمنها لتفريطه وان لم يمكنه لم يضمن لان احرازها بذلك احفظ لها وليس في وسعه سواه وان تركها فتلفت ضمن سواء تلفت بالامر المخوف أو بغيره لانه مفرط في حفظها لان حفظها في نقلها وتركها تضييع لها وفيه وجه آخر انه لا يضمن لانه امتثل امر صاحبها اشبه ما لو قال لا يخرجها وان خفت عليها فان اخرجها لغير خوف ضمن سواء اخرجها

[ 287 ]

إلى مثل الحرز أو دونه أو فوقه لانه خالف نص صاحبها لغير فائدة وهذا ظاهر كلام الشافعي وفيه قول آخر انه لا يضمن كما لو لم يعين له حرزا وقد ذكرناه وهو قول القاضي وقال أبو حنيفة ان نهاه عن نقلها من بيت فنقلها إلى بيت آخر من الدار لم يضمن لان البيتين من دار واحدة حرز واحد وطريق احدهما طريق الآخر فاشبه ما لو نقلها من زواية إلى زواية وان نقلها من دار إلى دار اخرى ضمن ولنا انه خالف امر صاحبها بما لا مصلحة فيه فيضمن كما لو نقلها من دار إلى دار ولا يصح هذا الفرق لان بيوت الدار تختلف فمنها ما هو اقرب إلى الطريق أو إلى الانهدام أو إلى موضع الوقود أو اسهل فتحا أو اضعف حائطا أو أسهل نقبا أو يكون المالك يسكن به أو غيره واشباه هذا مما يؤثر في الحفظ أو في عدمه فلا يجوز تفويت غرض رب الوديعة من تعيينه من غير ضرورة

[ 288 ]

(مسألة) (فان قال لا تخرجها وان خفت عليها فاخرجها عند الخوف أو تركها لم يضمن) إذا أخرجها في هذه الحال من غير خوف ضمنها لانه مخالف شرط صاحبها لغير حاجة وان أخرجها عند خوفه عليها أو تركها لم يضمن إذا تلفت مع خوف الهلاك نص فيه وتصريح به فيكون مأذونا في تركها في تلك الحال فلم يضمنها لامتثاله امر صاحبها اشبه ما لو اذن له في اتلافها ولا يضمن إذا أخرجها لانه زاده خيرا وحفظا فلم يضمن كما لو أذن له في إتلافها فلم يفعل حتى تلفت (فصل) إذا أخرج الوديعة المنهي عن اخراجها فتلفت فادعى أنه أخرجها لغشيان نار أو سيل أو أمر ظاهر وانكر صاحبها وجوده فعلى المستودع البينة انه كان في ذلك الموضع ما ادعاه لانه مما لا تتعذر اقامة البينة عليه لظهوره فإذا ثبت ذلك كان القول قوله في التلف مع يمينه ولا يحتاح إلى بينة لانه تتعذر إقامة البينة فلم يطالب بها

[ 289 ]

كما لو ادعى تلفها بأمر خفي وهذا قول الشافعي والحكم في اخراجها من الخريطة والصندوق حكم اخراجها من البيت على ما ذكرنا من التفصيل (فصل) ولو أمره أن يجعلها في منزله فتركها في ثيابه وخرج بها ضمها لان البيت أحرز لها وإن جاءه بها في السوق فقال احفظها في بيتك فقام بها في الحال فتلفت لم يضمن وإن تركها في دكانه أو ثيابه ولم يحملها إلى بيته مع إمكانه فتلفت ضمنها لان بيته أحرز لها هكذا قال أصحابنا قال شيخنا ويحتمل أنه متى تركها عنده إلى وقت مضيه إلى منزله فيصطحبه معه لم يضمن لان المودع عالم بهذه العادة راض بها ولو لم يرض بها لشرط عليه خلافها وأمره بتعجيل حملها فاما ان يقبلها بهذا الشرط أو يردها

[ 290 ]

(مسألة) (وإن أودعه بهيمة فلم يعلفها حتى ماتت ضمنها إلا أن ينهاه المالك عن علفها) إذا أودعه بهيمة ولم يأمره بعلفها لزمه ذلك وبه قال الشافعي ويحتمل أن لا يلزمه وبه قال أبو حنيفة لانه استحفظه إياها ولم يأمره بعلفها والعلف على مالكها فإذا لم يعلفها كان هو المفرط

[ 291 ]

ولنا أنه لا يجوز اتلافها ولا التفريط فيها فإذا أمره بحفظها تضمن ذلك علفها وسقيها فان ترك علفها حتى تلفت ضمنها لانه مفرط فيها فان أمره صاحبها بعلفها وسقيها لزمه ذلك لحرمة صاحبها لانه أخذها منه على ذلك ولحرمة البهيمة فان الحيوان يجب احياؤه بالعلف والسقي ويحتمل أن لا يلزمه علفها إلا أن يقبل ذلك لان هذا تبرع به فلا يلزمه بمجرد أمر صاحبها كغير الوديعة والاول أولى ثم ينظر فان قدر المستودع على صاحبها أو وكيله طالبه بالانفاق عليها أو يردها عليه أو يأذن وله في الانفاق عليها ليرجع به فان عجز عن صاحبها أو وكيله رفع الامر إلى الحاكم فان وجد لصاحبها مالا أنفق عليها منه وإن لم يجد مالا فعل ما يرى لصاحبها الحظ فيه من بيعها أو بيع بعضها أو انفاقه عليها أو إجارتها أو الاستدانة على صاحبها ويدفع إلى المودع لينفقه عليها أو إلى غيره فينفق عليها إن رأى

[ 292 ]

ذلك ويجوز أن يأذن للمودع أن ينفق عليها من ماله ويكون قابضا من نفسه لنفسه ويكل ذلك إلى اجتهاده في قدر ما ينفق ويرجع به على صاحبها فان اختلفا في قدر النفقة قبل قول المودع إذا ادعى النفقة بالمعروف وإن ادعى زيادة لم يقبل وإن اختلفا في قدر المدة فالقول قول صاحبها لان الاصل عدم ذلك وإن لم يقدر على الحاكم فانفق عليها محتسبا بالرجوع على صاحبها وأشهد على الرجوع رجع بما أنفق لانه مأذون فيه عرفا ولا تفريط منه إذا لم يجد حاكما وإن فعل ذلك مع امكان استئذان الحاكم من غير إذنه ففيه روايتان نص عليهما فيما إذا أنفق على البهيمة المرهونة من غير إذن الراهن (احداهما) يرجع لانه مأذون فيه عرفا (والثانية) لا يرجع لانه مفرط بترك استئذان الحاكم وإن أنفق من غير إشهاد مع العجز عن استئذان الحاكم أو مع امكانه ففي الرجوع أيضا وجهان وجههما ما ذكرنا ومتى

[ 293 ]

علف البهيمة أو سقاها في داره أو غيرها بنفسه أو أمر غلامه أو صاحبه ففعل ذلك كما يفعل في بهائمه على ما جرت به العادة فلا ضمان فيه لان هذا مأذون فيه عرفا لجريان العادة به فأشبه المصرح به (فصل) فان نهاه المالك عن علفها وسقيها لم يجز له ترك علفها لان للحيوان حرمة في نفسه يجب احياؤه لحق الله تعالى فان علفها وسقاها فهو كما لو لم ينهه وإن تركها حتى تلفت لم يضمنها وهو قول أكثر أصحاب الشافعي وقال بعضهم يضمن لانه تعدى بترك علفها أشبه ما إذا لم ينهه وهو قول ابن المنذر لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال فيصير أمر مالكها وسكوته سواء ولنا أنه ممتثل قول صاحبها فلم يضمنها كما لو أمره بقتلها ففعل وكما لو قال لا تخرج الوديعة وإن خفت عليها فخاف عليها ولم يخرجها أو امره بالقائها في نار وبهذا ينتقض ما ذكروه ومنع ابن المنذر الحكم فيما إذا

[ 294 ]

امره باتلافها فاتلفها ولا يصح لانه نائب صاحبها فلم يغرم كما لو استنابه في مباح والتحريم اثره في بقاء حق الله تعالى وهو الاثم اما حق الآدمي فلا يبقي مع اذنه في تفويته ولانها لم تتلف بفعله وانما تلفت بترك العلف المأذون فيه اشبه ما إذا نهاه عن اخراجها مع الخوف فلم يخرجها (مسألة) (وان قال اترك الوديعة في جيبك فتركها في كمه ضمن) لانه ربما نسي فسقط الشئ من كمه وكذلك ان تركها في يده لان الجيب احرز وان قال اتركها في كمك فتركها في جيبه لم يضمن لان الجيب احرز على ما ذكرنا وان قال اتركها في كمك فتركها في يده احتمل وجهين احداهما يضمن لان سقوط الشئ من اليد مع النسيان أكثر من سقوطه من الكم (والثاني) لا يضمن لان اليد لا ينبسط عليها الطرار بالبط بخلاف الكم ولان كل واحد منهما أحرز من وجه فتساويا ولمن نصر الاول أن يقول متى كان كل واحد منهما أحرز من

[ 295 ]

وجه وجب أن يضمن لانه فوت الوجه المأمور بالحفظ به وأتى بما لم يؤمر به فضمن لمخالفته وعلى هذا لو أمره بتركها في يده فجعلها في كمه ضمن كذلك وقال القاضي اليد أحرز عند المغالبة والكم أحرز عند عدم المغالبة فعلى هذا إن أمره بتركها في يده فشدها في كمه من غير حال المغالبة فلا ضمان عليه وإن فعل ذلك عند المغالبة ضمن وإن أمره بحفظها مطلقا فتركها في جيبه أو شدها في كمه لم يضمنها وإن تركها في كمه غير مشدودة وكانت خفيفة لا يشعر بها إذا سقطت ضمنها لانه مفرط وإن كانت ثقيلة يشعر بها لم يضمنها لان هذا عادة الناس في حفظ أموالهم وإن شدها على عضده لم يضمن لان ذلك احفظ لها وقال القاضى إن شدها من جانب الجيب لم يضمنها وان شدها من الجانب الآخر ضمن لان الطرار يقدر علي بطها بخلاف ما إذا شدها مما يلي الجيب وهذا يبطل بما إذا تركها في جيبه أو ربطها في كمه فان الطرار

[ 296 ]

يقدر على بطها ولا يضمن وليس امكان حرزها باحفظ الحرزين مانعا من احرازها بما دونه إذا كان حرزا لمثلها وشدها على العضد حرز لها كيفما كان لان الناس يحرزون به أموالهم فاشبه شدها في الكم وتركها في الجيب لكن لو أمره بشدها مما يلي الجيب فشدها من الجانب الآخر ضمن وإن أمره بشدها مما يلي الجانب الاخر فشدها مما يلي الجيب لم يضمن لانه أحرز وأن أمره بشدها علي عضده مطلقا أو أمره بحفظها معه فشدها من أي الجانبين كان لم يضمن لانه ممتثل أمر مالكها محرز لها بحرز مثلها وإن شدها على وسطه فهو أحرز لها وكذلك إن تركها في بيته في حرزها (مسألة) وإن أمره أن يجعلها في صندوق وقال لا تقفل عليها ولا تنم فوقها فخالفه أو قال لا تقفل

[ 297 ]

عليها الا قفلا واحد فجعل عليها قفلين فلا ضمان عليه ذكره القاضي وهو ظاهر مذهب الشافعي وحكي عن مالك أنه يضمن لانه خالف ربها في شئ له فيه غرض يتعلق بحفظها أشبه ما لو نهاه عن اخراجها عن منزله فأخرجها لغير حاجة وذلك لان النوم عليها وترك قفلين وزياده الاحتفاظ ينبه اللص عليها ويحثه على الجد في سرقتها والاحتيال لاخذها ولنا أن ذلك أحرز لها فلم يضمن بفعله كما لو أمره بتركها في صحن الدار فتركها في البيت وبهذا ينتقض ما ذكروه (فصل) وإن قال اجعلها في هذا البيت ولا تدخله أحدا فأدخل إليه قوما فسرقها أحدهم ضمنها لانها ذهبت بتعديه ومخالفته وسواء سرقها حال ادخالهم أو بعده لانه ربما شاهد الوديعة في دخوله البيت وعلم موضعها وطريق الوصول إليها وإن سرقها من لم يدخل البيت فقال القاضي لا يضمن لان فعله لم يكن

[ 298 ]

سببا لاتلافها ويحتمل ان يضمن لان الداخل ربما دل عليها من لم يدخلها ولانها مخالفة توجب الضمان إذا كان سببا لاتلافها فأوجبته وإن لم يكن سببا كما لو نهاه عن اخراجها فأخرجها لغير حاجة، وإن قال ضع هذا الخاتم في الخنصر فوضعه في البنصر لم يضمن لانها أغلظ وأحفظ له الا أن لا يدخل فيها فيضعه في انملتها العليا أو ينكسر لغلظها عليه فيضمنه في الموضعين لان مخالفتة سبب لتلفه (مسألة) (وإن دفع الوديعة إلى من يحفظ ما له كزوجته أو عبده لم يضمن) نص على هذا أحمد وهو قول أبي حنيفة وقال الشافعي يضمن لانه سلم الوديعة إلى من لم يرض به صاحبها فضمنها كما لو دفعها إلى أجنبي

[ 299 ]

ولنا أنه حفظها بما يحفظ به ماله أشبه ما إذا حفظها بنفسه وكما لو دفع الماشية إلى الراعي أو البهيمة إلى غلامه ليسقيها، ويفارق الاجنبي فان دفعها إليه لا يعد حفظا منه (مسألة) (وإن دفعها إلى أجنبي أو حاكم ضمن وليس للمالك مطالبة الاجنبي وقال القاضي له ذلك) إذا دفع الوديعة إلى غيره لغير عذر فعليه الضمان بغير خلاف في المذهب الا أن يدفعها إلى من جرت عادته بحفظ ماله وقد ذكرناه في المسألة قبلها وذكرنا الخلاف فيه، وقال شريح ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه واسحاق متى دفعها إلى أجنبي أو حاكم ضمن، وقال ابن أبي ليلى لا ضمان عليه لان عليه خفظها واحرازها وقد أحرزها عند غيره وحفظها به ولانه يحفظ ماله بايداعه فإذا اودعها فقد حفظها بما يحفظ به ماله فلم يضمنها كما حفظها في حرزه

[ 300 ]

ولنا أنه خالف المودع فضمنها كما لو نهاه عن ايداعها فانه أمره بحفظها بنفسه فلم يرض لها غيره فان فعل فتلفت عند الثاني مع علمه بالحال فله تضمين أيهما شاء لانهما متعديان، ويستقر ضمانها على الثاني لان التلف حصل عنده وقد دخل على أنه يضمن وإن لم يعلم الحال فله تضمين الاول، وليس للاول الرجوع على الثاني لانه دخل معه في العقد على أنه أمين لا ضمان عليه، وان أحب المالك تضمين الثاني فليس له تضمينه في ظاهر كلام أحمد قاله القاضي لان أحمد ذكر الضمان على الاول فقط وهذا مذهب أبي حنيفة لانه قبض قبضا موجبا للضمان على الاول فلم يوجب ضمانا آخر، ويفارق القبض من الغاصب فانه لم يوجب الضمان على الغاصب انما لزمه الضمان بالغصب. قال شيخنا ويحتمل أن له تضمين الثاني أيضا وهو قول القاضي ومذهب الشافعي لانه قبض مال غيره على وجه لم يكن له قبضه ولم يأذن له مالكه فيضمنه

[ 301 ]

كالقابض من الغاصب، وذكر أحمد الضمان على الاول لا ينفى الضمان عن الثاني كما أن الضمان يلزم الغاصب ولا ينفي وجوبه على القابض منه، فعلى هذا يستقر الضمان على الاول فان ضمنه لم يرجع على أحد وان ضمن الثاني رجع على الاول وهذا القول أقرب إلى الصواب وما ذكرنا للقول الاول لا أصل له ثم هو منتقض بما إذا دفع الوديعة إلى انسان عارية أو هبة (مسألة) (وان أراد سفرا أو خاف عليها عند ردها إلى مالكها أو وكيله في قبضها ان قدر على ذلك) ولم يجز له دفعها إلى الحاكم ولا إلى غيره لانه ليس للحاكم ولاية على الحاضر فان فعل ضمنها لانه دفعها إلى غير مالكها بغير اذنه من غير عذر فضمنها كالصورة الاولى

[ 302 ]

(مسألة) (فان لم يجده حملها معه ان كان أحفظ لها) إذا أراد السفر بها وقد نهاه صاحبها عنه ضمنها لمخالفته وان لم ينهه لكن الطريق مخوف أو البلد الذي يسافر إليه مخوف ضمنها لانه فرط في حفظها، وان لم يكن كذلك فله السفر بها نص عليه أحمد سواء كان به ضرورة إلى السفر أو لم يكن وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي ان سافر بها مع القدرة على صاحبها أو وكيله أو الحاكم أو امين ضمنها لانه سافر بها من غير ضرورة أشبه ما لو كان السفر مخوفا ولنا أنه نقلها إلى موضع مأمون فلم يضمها كما لو نقلها إلى البلد ولانه سافر بها سفرا غير مخوف اشبه ما لو لم يجد أحدا يدعها عنده. قال شيخنا ويقوى عندي أنه متى سافر بها مع القدرة على مالكها أو وكيله فيها بغير اذنه فهو مفرط عليه الضمان لانه يفوت على صاحبها امكان استرجاعها ويخاطر بها فان النبي صلى

[ 303 ]

الله عليه وسلم قال " المسافر وماله على قلت الا ما وقى الله " أي على هلاك ولا يلزم من الاذن في امساكها على وجه لا يتضمن هذا الخطر ولا يفوت امكان ردها على صاحبها الاذن فيما يتضمن ذلك فأما مع غيبة المالك ووكيله فله السفر بها إذا كان أحفظ لها لانه موضع حاجة فيختار ما فيه الحظ وهذا الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح. (مسألة) (فان لم يجد صاحبها ولا وكيله فله دفعها إلى الحاكم سواء كان به ضرورة إلى السفر أو لم يكن) لانه متبرع بامساكها فلا يلزمه استدامته والحاكم يقوم مقام صاحبها عند غيبته فان اودعها مع قدرته على الحاكم ضمنها لان غير الحاكم لا ولاية له، ويحتمل ان يجوز له ايداعها لانه قد يكون احفظ لها واحب إلى صاحبها وان لم يقدر على الحاكم فاودعها ثقة لم يضمنها لانه موضع حاجة، وذكر القاضى ان ظاهر كلام احمد انه

[ 304 ]

يضمنها ثم تأول كلامه على انه اودعها من غير حاجة أو مع قدرته على الحاكم (مسألة) (فان تعذر ذلك اودعها ثقة أو دفنها وأعلم بها ثقة يسكن تلك الدار فان دفنها ولم يعلم بها أحدا أو اعلم بها من لا يسكن الدار ضمنها) إذا دفنها في موضع واعلم بها ثقة يده على الموضع وكانت مما لا يضرها الدفن فهو كايداعها عنده، وان لم يعلم بها احدا ضمنها لانه فرط في حفظها فانه لا يامن ان يموت في سفره فلا تصل إلى صاحبها وربما نسي مكانها أو أصابها آفة من هدم أو حرق أو غرق فتضيع، وإن أعلم بها غير ثقة ضمنها لانه ربما أخذها وكذلك إن أعلم بها ثقة لا يدله على المكان لانه لم يودعها إياه ولا يقدر على الاحتفاظ بها. (فصل) وإن حضره الموت فحكمه حكم السفر على ما مضى من أحكامه إلا في أخذها معه لان كل واحد منهما سبب لخروجها عن يده

[ 305 ]

(مسألة) (وإن تعدى فيها فركب الدابة لغير نفعها ولبس الثوب أو أخذ الوديعة ليستعملها أو ليخزن فيها ثم ردها إلى موضعها بنية الامانة ضمن لتعديه ولم يزل عنه الضمان بردها) وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة يبرأ لانه ممسك لها باذن مالكها فأشبه ما قبل التعدي ولنا أنه ضمنها بعدوان فبطل الاستئمان كما لو جحدها ثم أقر بها وبهذا يبطل ما ذكره (مسألة) (فان جحدها ثم أقر بها فتلفت ضمنها) لانه بجحدها خرج عن الاستئمان عليها فلم يزل عنه الضمان بالاقرار بها لان يده صارت يد عدوان (مسألة) (فان كسر ختم كيسها أو كانت مشدودة فحل الشد ضمن) سواء أخرج منها شيئا أو لم يخرج لانه هتك الحرز بفعل تعدى به فان خرق الكيس فوق

[ 306 ]

الشد فعليه ضمان ما خرق خاصة لانه ما هتك الحرز وقال أبو حنيفة إذا كسر ختم الكيس لم يلزمه ضمان الوديعة لانه لم يتعد في غيره ولنا أنه هتك حرزها فضمنها إذا تلفت كما لو أودعه إياها في صندوق مقفل ففتحه وتركه مفتوحا ولا نسلم أنه لم يتعد في غير الختم (مسألة) (وان خلطها بما لا تتميز منه ضمنها) إذا خلطها بما لا تتميز منه من ماله أو من مال غيره ضمنها سواء خلطها بمثلها أو دونها أو أجود من جنسها أو من غير جنسها مثل أن يخلط الدراهم بدراهم أو دهنا بدهن كالزيت بالزيت أو السمن أو بغيره

[ 307 ]

وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن القاسم ان خلط دراهم بدراهم على وجه الحرز لم يضمن وحكي عن مالك لا يضمن الا أن تكون دونها لانه لا يمكنه ردها إلا ناقصة ولنا أنه خلطها بماله خلطا لا يتميز فوجب أن يضمنها كما لو خلطها بدونها ولانه إذا خلطها بما لا يتميز فقد فوت على نفسه امكان ردها فلزمه ضمانها كما لو ألقاها في لجة بحر فان أمره صاحبها بخلطها بماله أو بغيره ففعل ذلك فلا ضمان عليه لانه فعل ما أمر به فكان نائبا عن المالك فيه وقد نقل مهنأ عن أحمد في رجل استودع عشرة دراهم واستودعه آخر عشرة وأمره أن يخلطها فخلطها فضاعت الدراهم فلا شئ عليه، فان أمره أحدهما بخلط دراهمه ولم يأمره الآخر فعليه ضمان دراهم من لم يأمره دون الاخرى، وإن اختلطت هي بغير تفريط منه فلا ضمان عليه كما لو تلفت بغير تفريطه وإن خلطها عيره

[ 308 ]

فالضمان على من خلطها لان العدوان منه أشبه ما لو أتلفها (مسألة) (وإن خلطها بتمييز أو ركب الدابة ليسقيها لم يضمن أما إذا خلطها بما تتميز منه مثل ان خلط دراهم بدنانير لم يضمن) لانها تتميز منها فلا يعجز بذلك عن ردها فلم يضمنها كما لو تركها في صندوق فيه أكياس له وبهذا قال الشافعي ومالك ولا نعلم فيه خلافا وكذلك الحكم إذا خلط بيضا بسود وقد حكي عن أحمد فيمن خلط دراهم بيضا بسود يضمنها ولعله قال ذلك لكونها تكتسب منها سوادا ويتغير لونها فتنقص قيمتها فان لم يكن فيه ضرر فلا ضمان عليه وإن ركب الدابة ليسقيها أو يعلفها لم يضمن لان ركوبها لذلك مأذون فيه عرفا وشرعا لانه مأذون له في سقيها كما لو أذن له في علفها والعادة أن

[ 309 ]

من يسقيها يركيها فالاذن في السقي اذن في الركوب المعتاد ولهذا لو قال لوكيله اسق الدابة فانه يفهم منه اركبها له) (مسألة) (وإن أخذ درهما ثم رده فضاع الكل ضمنه وحده اختاره الخرقي وعنه يضمن الجميع وجملة ذلك أن من أودع شيئا فأخذ بعضه لزمه ضمان ما أخذ لتعديه فان رده أو مثله لم يزل عنه وبهذا قال الشافعي وقال مالك لا ضمان عليه إذا رده أو مثله وقال أصحاب الرأي ان لم ينفق ما أخذه ورده لم يضمن وإن أنفقه ثم رده أو مثله ضمن ولنا أن الضمان تعلق بذمته بالاخذ بدليل أنه لو تلف في يده قبل رده ضمنه فلا يزول الا برده إلى صاحبه كالغصوب، فأما سائر الوديعة فينظر فيه فان لم تكن الدراهم في كيس أو كانت في كيس غير مشدود أو كانت ثيابا فأخذ منها واحدا ثم رده بعينه لم يضمن غيره لانه لم يتعد في غيره وكذلك

[ 310 ]

ان رد بدله متميزا لما ذكرنا وان لم يكن متميزا فظاهر كلام الخرقي أنه لا يضمن غيره لان التعدي اختص به فاختص الضمان به وخلط المردود بغيره لا يقضي ضمان الجميع لانه يجب رده معها فلم يفوت على نفسه امكان ردها بخلاف ما إذا خلطه بغيره، ولو أذن له صاحب الوديعة في الاخذ منها ولم يأمره برد بدله فأخذ ثم رد بدل ما أخذ فهو كرد بدل ما لم يؤذن في أخذه وقال القاضي يضمن الكل وهو قول الشافعي لانه خلط الوديعة بما لا تتميز منه فضمن الكل كما لو خلطها بغير البدل، وقد ذكرنا فرقا بين البدل وغيره فلا يصح القياس، وان كانت الدراهم في كيس مختوم أو مشدود فكسر الختم أو حل الشد ضمنها وقد ذكرناه (فصل) وإذا ضمن الوديعة بالاستعمال أو بالجحد ثم ردها إلى صاحبها زال عنه الضمان فان ردها

[ 311 ]

صاحبها إليه فهو ابتداء استئمان وان لم يردها إليه ولكن جدد له الاستئمان أو أبرأه من الضمان برئ في ظاهر المذهب لان الضمان حقه فإذا أبرأه منه برئ كما لو أبرأه من دين في ذمته وإذا جدد له استئمانا فقد انتهى القبض المضمون به فزال الضمان وقد قال أصحابنا إذا رهن المغصوب عند الغاصب أو أودعه عنده زال عنه ضمان الغصب فههنا أولى (مسألة) (وإن أودعه صبي وديعة ضمنها ولم يبرأ إلا بالتسليم إلى وليه) وجملة ذلك أنه لا يصح الايداع الا من جائز التصرف فان أودع طفل أو معتوه انسانا وديعة ضمنها بقبضها لانه أخذ ما له بغير اذن شرعي أشبه ما لو غصبه، ولا يزول الضمان عنه بردها إليه وإنما يزول بدفها إلى وليه الناظر في ماله، فان كان الصبي مميزا صح ايداعه لما أذن له في التصرف فيه لانه كالبائع بالنسبة إلى ذلك فان خاف أنه إذا لم يأخذه منه أتلفه لم يضمنه بأخذه لانه قصد تخليصه من الهلاك فلم يضمنه كما لو وجده في سيل فأخرجه منه

[ 312 ]

(مسألة) (وان أودع الصبى أو المعتوه وديعة فتلفت بتفريطه لم يضمن فان أتلفها أو أكلها ضمنها في قول القاضي) وظاهر مذهب الشافعي، ومن أصحابنا من قال لا ضمان عليه وهو قول أبي حنيفة لانه سلطه على اتلافها بدفعها إليه فلا يلزمه، الا ترى أنه إذا دفع إلى صغير سكينا فوقع عليها كان ضمانه على عاقلته ولنا أن ما ضمن باتلافه قبل الايداع ضمنه بعد الايداع كالبالغ ولا يصح قولهم انه سلطه على اتلافها وانما استحفظه إياها، وفارق دفع السكين فانه سبب للاتلاف ودفع الوديعة بخلافه (مسألة) (وان أودع عبدا وديعة فأتلفها خرج على الوجهين في الصغير) إذا تلفت الوديعة فان قلنا لا يضمن الصبي كانت في ذمته وان قلنا يضمن كانت في رقبته

[ 313 ]

(فصل) وإذا اودعه شيئا ثم ساله دفعه إليه في وقت امكنه ذلك فلم يفعل حتي تلف ضمنه ولا نعلم خلافا في وجوب رد الوديعة على مالكها إذا طلبها فأمكن اداؤها إليه بغير ضرورة وقد امر الله تعالى بذلك فقال تعالى (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى أهلها) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أد الامانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " يعني عند طلبها ولانها حق لمالكها لم يتعلق بها حق غيره فلزم أداؤها إليه كالمغصوب والدين الحال فان امتنع من دفعها في هذه الحال فتلفت ضمنها لانه صار غاصبا لانه امسك مال غيره بغير اذنه بفعل محرم اشبه الغاصب فاما ان طلبها في وقت لم يمكن دفعها لبعدها أو لمخافة في طريقها أو للعجز عن حملها أو غير ذلك لم يكن متعديا بترك تسليمها لان الله تعالى لا يكلف نفسا الا وسعها فان تلفت لم يضمنها لعدم عدوانه وان قال امهلوني حتى اقضي صلاتي أو آكل فاني جائع أو أنام فاني ناعس أو ينهضم عني الطعام فاني ممتلئ امهل بقدر ذلك

[ 314 ]

(فصل) وليس على المستودع مؤنة الرد وحملها إلى ربها إذا كانت مما لحملها مؤنة قلت المؤنة أو كثرت لانه قبض العين لمنفعة مالكها على الخصوص فلم تلزمه الغرامة عليها كما لو وكله في حفظها في ملك صاحبها وانما عليه التمكين من اخذها، فان سافر بها بغير اذن ربها ردها إلى بلدها لانه بعدها بغير اذن ربها فلزمه ردها كالغاصب (فصل) إذا مات الرجل وثبت ان عنده وديعة لم توجد بعينها فهي دين عليه تغرم من تركته فان كان عليه دين سواها فهما سواء ان وفت تركته بهما والا اقتسماها بالحصص وبه قال الشعبي والنخعي وداود وابن ابي هند ومالك والشافعي وابو حنيفة واصحابه واسحاق وروي ذلك عن شريح ومسروق وعطاء وطاوس والزهري وابي جعفر محمد بن علي وروي عن النخعي الامانة قبل الدين وقال الحارث العكلي الدين قبل الامانة

[ 315 ]

ولنا انهما حقان وجبا في ذمته فتساويا كالدينين وسواء وجد في تركته من جنس الوديعة أو لم يوجد وهذا إذا أقر المودع ان عندي وديعة أو على وديعة لفلان ام ثبتت بينة انه مات وعنده وديعة فأما ان كانت عنده وديعة في حياته ولم توجد بعينها ولم يعلم هل هي باقية عنده أو تلفت؟ ففيه وجهان (احدهما) وجوب ضمانها لان الوديعة يجب ردها الا أن يثبت سقوط الرد بالتلف من غير تعد ولم يثبت ذلك ولان الجهل بعينها كالجهل بها وذلك لا يسقط الرد (والثاني) لا ضمان عليه لان الوديعة امانة والاصل عدم اتلافها والتعدي فيها فلم يجب ضمانها وهذا قول ابن أبي ليلى واحد الوجهين لاصحاب الشافعي والاول ظاهر المذهب لان الاصل وجود الرد فيبقى عليه ما لم يوجد ما يزيله (فصل) قال الشيخ رحمه الله والمودع امين والقول قوله فيما يدعيه من رد أو تلف أو اذن في

[ 316 ]

دفعها إلى انسان إذا ادعى المستودع تلف الوديعة فالقول قوله بغير خلاف قال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من اهل العلم على ان المودع إذا احرز الوديعة ثم ذكر انها ضاعت ان القول قوله وقال اكثرهم مع يمينه وان ادعى ردها على صاحبها فالقول قوله مع يمينه وبه قال الثوري والشافعي واصحاب الرأي واسحاق وبه قال مالك ان كان دفعها إليه بغير بينة وان كان أودعه اياها ببينة لم يقبل قوله في الرد الا ببينة وحكاه القاضي أبو الحسين رواية عن احمد ولنا انه امين لا منفعة له في قبضها فقبل قوله في الرد بغير بينة كما لو اودع بغير بينة وان قال دفعتها إلى فلان بامرك فأنكر مالكها الاذن في دفعها فالقول قول المودع نص عليه احمد في رواية ابن منصور وهو قول ابن ابي ليلى وقال مالك والثوري والعنبري واصحاب الرأي القول قول المالك لان الاصل عدم الاذن وله تضمينه

[ 317 ]

ولنا انه ادعى دفعا يبرأ به من الوديعة فكان القول قوله كما لو ادعى ردها على مالكها ولو اعترف المالك بالاذن ولكن قال لم يدفعها فالقول قول المستودع أيضا ثم ينظر في المدفوع إليه فان أقر بالقبض وكان الدفع في دين فقد برئ الكل وان أنكر فالقول قوله مع يمينه وقد ذكر اصحابنا ان الدافع يضمن لكونه قضي الدين بغير بينة ولا يجب اليمين على صاحب الوديعة لان المودع مفرط لكونه اذن له في قضاء يبرئه من الحق ولم يبرأ بدفعه فكان ضامنا سواء صدقه أو كذبه وإن أمره بدفعه وديعة لم يحتج إلى بينة لان المودع يقبل قوله في التلف والرد فلا فائدة في الاشهاد عليه فعلى هذا يحلف المودع ويبرأ ويحلف الآخر ويبرأ أيضا ويكون ذهابها من مالكها وان ادعي عليه خيانة أو تفريطا فالقول قوله مع يمينه لان الاصل عدم ذلك اشبه الوكيل

[ 318 ]

(مسألة) (وان قال لم تودعني ثم اقر بها أو ثبتت ببينة ثم ادعي الرد أو التلف لم يقبل قوله وان اقام بينة ويحتمل ان تقبل بينته) إذا ادعي على رجل وديعة فأنكر ثم ثبت انه أودعه فقال أودعتني وهلكت من حرزي لم يقبل قوله وعليه ضمانها وبهذا قال مالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي لانه مكذب لانكاره الاول ومعترف على نفسه بالكذب المنافي للامانة وان أقر صاحبها له بتلفها من حرزه قبل جحدها فلا ضمان عليه وان أقر انها تلفت بعد جحوده لم يسقط عنه الضمان لانه خرج بجحوده عن الامانة فصار ضامنا كمن طولب بالوديعة فامتنع من ردها وكذلك إن اقام بينة بتلفها بعد الجحود لذلك وان شهدت بتلفها قبل الجحود من الحرز فهل تسمع بينته؟ فيه وجهان (احدهما) لا تسمع لانه مكذب لها بانكاره الايداع (والثاني) تسمع

[ 319 ]

لان صاحبها لو اقر بذلك سقط عنه فتسمع البينة به فان شهدت بالتلف من الحوز ولم تعين الجحود ولا بعده واحتمل الامرين لم يسقط الضمان لان الاصل وجوبه فلا ينتفي بامر متردد (مسألة) (وان قال مالك عندي شئ قبل قوله في الرد والتلف) إذا قامت بينة بالابداع أو اقر به المودع بعد قوله مالك عندي شئ اولا حق لك علي ثم قال ضاعت من حرزي كان القول قوله مع يمينه ولا ضمان عليه لان قوله لا ينافي ما شهدت به البينة ولا يكذبها فان من تلفت الوديعة من حرزه بغير تفريطه لا شئ لمالكها عنده ولا يستحق عليه شيئا (فصل) فان نوى الخيانة في الوديعة بالجحود أو الاستعمال ولم يفعل ذلك لم يصر ضامنا لانه لم

[ 320 ]

يحدث في الوديعة قولا ولا فعلا فلم يضمن كما لو لم ينو وقال ابن شريح يضمن لانه امسكها بنية الخيانة فضمنها كاللقطة بقصد التمليك ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما حدثت به انفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به " ولانه لم يخن فيها بقول ولا فعل فلم يضمنها كالذي لم ينو وفارق الملتقط بقصد التمليك فانه عمل بها باخذها ناويا للخيانة فيها فوجب الضمان بفعله المنوي لا بمجرد النية ولو التقطها قاصدا لتعريفها ثم نوى بعد ذلك امساكها لنفسه كانت كمسئلتنا وان اخرجها بنية الاستعمال فلم يستعملها ضمنها وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يضمنها الا بالاستعمال لانه لو اخرجها لنقلها لم يضمنها ولنا انه تعدى باخراجها اشبه ما لو استعملها بخلاف ما إذا نقلها

[ 321 ]

(مسألة) (وان مات المودع فادعى وارثه التسليم لم يقبل الا ببينة) لان صاحبها لم يأتمنه عليها فلا يقبل قوله عليه بخلاف المودع فانه ائتمنه فقبل قوله بغير بينة (مسألة) (فان تلفت عنده قبل امكان ردها لم يضمنها)

[ 322 ]

لانه لا تفريط منه ولا تعد وان كان بعد الامكان فتلفت ففيه وجهان (احدهما) يضمنها لتأخر ردها مع امكانه والآخر لا يضمنها لانه غير متعد في اثبات يده عليها انما حصلت في يده بغير فعله (فصل) إذا مات المودع وعنده وديعة معلومة بعينها فعلى وارثة تمكين صاحبها من أخذها فان لم

[ 323 ]

يفعل ضمن كالمودع فان لم يعلم صاحبها بموت المودع فعلى الورثة اعلامه وليس لهم امساكها قبل ان يعلم بها ربها لانه لا يأتمنهم عليها وانما حصل مال غيرهم بأيديهم بمنزلة من اطارت الريح إلى داره ثوبا وعلم به فعليه اعلام صاحبه به فان احرز ذلك مع الامكان ضمن كذا هاهنا

[ 324 ]

(فصل) ولا تثبت الوديعة الا باقرار من الميت أو ورثته أو بينة وان وجد عليها مكتوب وديعة لم يكن حجة عليهم لجواز ان يكون الوعاء كانت فيه وديعة قبل هذه أو كان وديعة لموروثهم عند غيره أو كانت وديعة فابتاعه ا وكذلك لو وجد في رزمانج ابيه ان لفلان عندي وديعة كذا لم يلزمه بذلك لجواز ان يكون قد ردها ونسى الضرب على ما كتب أو غير ذلك وهذا قول أصحاب الشافعي وحكي القاضي

[ 325 ]

ابو الحسين ان المذهب وجوب الدفع إلى من هو مكتوب باسمه اومأ إليه أحمد كما لو وجد في رزمانج ابيه دينا على غيره يخط ابيه كان له ان يعمل على خطه ويحلف على استحقاقه بالخط فإذا وجد دينا عليه كان الوى واحوط (مسألة) (وان ادعى الوديعة اثنان فاقر بها لاحدهما فهي له مع يمينه) لان يده دليل على ملكه بدليل

[ 326 ]

انه لو ادعاها لنفسه كان القول قوله فكذلك إذا اقر بها لغيره ويلزمه ان يحلف للآخر لانه منكر لحقه فان حلف برئ وان نكل لزمه ان يغرم له قيمتها لانه فوقتها عليه وكذلك لو اقر لها بها بعد ان اقر بها للاول فانها تسلم إلى الاول ويغرم قيمتها للثاني نص عليه احمد (مسألة) (وان اقر بها لهما جميعا فهي بينهما) ويلزمه اليمين لكل واحد منهما في نصفها وان قال لا اعرف

[ 327 ]

صاحبها فاعترفا له بجهله بعين المستحق لها فلا يمين عليه وان ادعيا معرفته لزمته يمين واحدة انه لا يعلم ذلك وقال أبو حنيفة يحلف يمينين كما لو انكرها ولنا ان الذي يدعي عليه أمر واحد وهو العلم بعين المالك فكفاه يمين واحدة كما لو ادعياها فأقر بها لاحدهما ويفارق ما إذا انكرهما لان كل واحد منهما يدعى عليه انها له فهما دعويان فان حلف

[ 328 ]

اقرع ب‍ ينهما وسلمت إلى من تقع له القرعة وقال الشافعي يتحالفان ويوقف الشئ بينهما حتى يصطلحا وهذا قول ابن أبي ليلى لانه لا يعلم المالك منهما وللشافعي قول آخر انها تقسم بينهما كما لو أقر بها لهما وهذا الذي حكاه ابن المنذر عن ابن ابى ليلى وهو قول ابى حنيفة وصاحببه فيما حكي عنهم قالوا ويضمن المودع نصفها لكل واحد منهما لانه فوت ما استودع بجهله

[ 329 ]

ولنا انهما تساويا في الحق فيما ليس بايديهما فوجب ان يقرع بينهما كالعبدين إذا اعتقهما في مرضه فلم يخرج من الثلث الا احدهما أو كما لو أراد السفر باحدى نسائه، وقول أبي حنيفة لا يصح فان

[ 330 ]

العين لم تتلف ولو تلف بغير تفريط منه فلا ضمان عليه وليس في جهله تفريط إذ ليس في وسعه أن لا ينسى ولا يجهل

[ 331 ]

(مسألة) (ون اودعه الثنان مكيلا أو موزونا فطلب احدهما نصيبه سلمه إليه) لان قسمته ممكنة بغير غبن ولا ضرار واختاره أبو الخطاب وفيه وجه آخر انه لا يجوز في غيبة الشريك الا أن يحكم بها حاكم قاله القاضي (مسألة) (وان غصبت الوديعة فهل للمودع المطالبة بها؟ على وجهين) (احدهما) له المطالبة بها لانه

[ 332 ]

مأمور بحفظها وذلك من حفظها (والثاني) ليس له ذلك لانه لم يؤمر به ولا ضمان على المودع سواء أخذت من يده قهرا أو اكره على تسليمها فسلمها بنفسه لان الاكراه عذر له يبيح دفعها فلم يضمنها كما لو أخذت من يده قهرا والله سبحانه وتعالى اعلم

[ 333 ]

(كتاب النكاح) النكاح في الشرع عقد التزويج فعند اطلاق لفظه ينصرف إليه ما لم يصرفه عنه دليل وقال القاضي الاشبه بأصلنا أنه حقيقة في العقد والوطئ جميعا لقولنا بتحريم موطوأة الاب من غير تزويج استدلالا بقوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) وقيل بل هو حقيقة في الوطئ مجاز في العقد تقول العرب أنكحنا الفرى فسترى أي اضربنا فحل حمر الوحش امه فسترى ما يتولد منهما يضرب مثلا للامر يجتمعون عليه ثم يتفرقون عنه قال الشاعر: ومن أيم قد انكحتنا رماحها * * * * وأخرى على خال وعم تلهف قال شيخنا والصحيح ما قلنا لان الاشهر استعمال لفظة النكاح بازاء العقد في الكتاب والسنة ولسان أهل العرف وقد قيل ليس في الكتاب لفظة نكاح بمعنى الوطئ الا قوله (حتى تنكح زوجا غيره) ولانه

[ 334 ]

يصح نفيه عن الوطئ لانه يقال هذا سفاح وليس بنكاح وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ولدت من نكاح لا من سفاح " ويقال عن السرية ليست بزوجة ولا منكوحة ولان النكاح أحد اللفظين اللذين ينعقد بهما عقد النكاح فكان حقيقة فيه كاللفظ الآخر وما ذكره القاضي يفضي إلى كون اللفظ مشتركا وهو على خلاف الاصل وما ذكره الآخرون يدل على الاستعمال في الجملة والاستعمال فيما قلنا أكثر وأشهر ثم لو قدر كونه مجازا في العقد لكان اسما عرفيا يجب صرف اللفظ إليه عند الاطلاق لشهرته كسائر الاسماء العرفية (فصل) والاصل في مشروعيته الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) وقوله (وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء " متفق عليه وقال عليه السلام " اني أتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " وقال سعد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا متفق عليه والتبتل ترك النكاح. وأجمع المسلمون على أن النكاح مشروع

[ 335 ]

(مسألة) (والنكاح سنة لما ذكرنا من أدلة الكتاب والسنة وأدناها الاستحباب) (مسألة) (والاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل العبادة الا أن يخاف على نفسه مواقعة المحظور بتركه فيجب) الناس في النكاح على ثلاثة أضرب (أحدها) من يخاف على نفسه مواقعة المحظور ان ترك النكاح فهذا يجب عليه في قول عامة الفقهاء لانه يلزمه اعفاف نفسه وصرفها عن الحرام وطريقه النكاح (الثاني) من يستحب له وهو من له شهوة يأمن معها الوقوع في محظور فهذا الاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل العبادة وهو قول أصحاب الرأي وظاهر أقوال الصحابة رضي الله عنهم وفعلهم قال ابن مسعود لو لم يبق من أجلي الا عشرة أيام وأعلم أني أموت في آخرها يوما لي فيهن طول النكاح لتزوجت مخافة الفتنة، قال ابن عباس لسعيد بن جبير تزوج فان خير هذه الامة اكثرها نساء، وقال ابراهيم بن ميسرة قال لي طاوس لتنكحن أو لاقولن لك ما قال عمر لابي الزوائد ما يمنعك عن النكاح الا عجز أو فجور قال أحمد في رواية المروذي ليست العزبة من أمر الاسلام في شئ ومن دعا إلى غير التزويج فقد دعا إلى غير الاسلام ولو تزوج بشر كان قد تم أمره. وقال الشافعي التخلي لعبادة الله أفضل لان الله تعالى مدح

[ 336 ]

يحيى عليه السلام بقوله تعالى (وسيدا وحصورا) والحصور الذي لا يأتي النساء فلو كان النكاح أفضل لما مدح بتركه وقال تعالى (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين) وهذا في معرض الذم ولانه عقد معاوضة فكان الاشتغال بالعبادة أفضل منه كالبيع ولنا ما تقدم من أمر الله ورسوله به وحثهما عليه وقوله عليه الصلاة والسلام " لكنى أصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " وقول سعد: لقد رد النبي صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أحله له لاختصينا متفق عليهما وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يامر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول " تزوجوا الودود الولود فاني مكاثر بكم الامم يوم القيامة " رواه سعيد وهذا حث على النكاح شديد ووعيد على تركه يقربه إلى الوجوب والتخلى منه إلى التحريم، ولو كان التخلي افضل لانعكست الاحكام ولان النبي صلى الله وعليه وسلم تزوج وبالغ في العدد وفعل ذلك اصحابه ولا يشتغل النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه الا بالافضل ولا يجتمع الصحابة على ترك الافضل والاشتغال بالادنى، ومن العجب ان من يفضل التخلي لم يفعله فكيف اجمعوا على النكاح في فعله وخالفوا في فضله فما كان فيهم من يتبع الافضل عنده ويعمل

[ 337 ]

بالاولى ولان مصالح النكاح أكثر فانه يشتمل على تحصين الدين واحرازه وتحصين المرأة وحفظها والقيام بها وايجاد النسل وتكثير الامة وتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من المصالح الراجح احدها على نقل العبادة فمجموعها اولى وقد روينا في اخبار المتقدمين ان قوما ذكروا لنبي لهم فضل عابد لهم فقال اما انه لتارك لشئ من السنة فبلغ العابد فأتي فسألة عن ذلك فقال إنك تركت التزويج فقال يا نبي الله وما هو الا هذا؟ فلما رأي النبي احتقاره لذلك قال أرأيت لو ترك الناس كلهم التزويج من كان يقوم بالجهاد وينفي العدو أو يقوم بفرائض الله وحدوده وأما ما ذكر عن يحيى فهو شرعه وشرعنا بخلافه فهو اولى والبيع لا يشتمل على مصالح النكاح ولا يقاربها (القسم الثالث) من لا شهوة له اما لانه لا شهوة له كالعنين أو ذهبت شهوته لمرض أو كبر ونحوه ففيه وجهان (احدهما) يستحب له النكاح لما ذكرنا (والثاني) التخلي له افضل فانه لا يحصل مصالح النكاح ويمنع زوجته من التحصين بغيره ويضربها بحبسها عن نفسه ويعرض نفسه لواجبات وحقوق ولعله لا يقوم بها ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه والاخبار تحمل على من له شهوة لما فيها من القرائن الدالة عليها (فصل) وظاهر كلام احمد انه لا فرق بين القادر على الانفاق والعاجز عنه فانه قال ينبغي للرجل

[ 338 ]

ان يتزوج فان كان عنده ما ينفق انفق وان لم يكن عنده صبر ولو تزوج بشر كان قدتم امره واحتج بان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح وما عندهم شئ ويمسي وما عندهم شئ ولان النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا لم يقدر الا على خاتم حديد ولا وجد الا ازاره ولم يكن له رداء اخرجه البخاري قال احمد في رجل قليل الكسب يضعف قبله عن العيال الله يرزقهم، التزويج احصن له ربما اتي عليه وقت لا يمكن قلبه الصبر وهذا في حق من يمكنه التزويج فاما من لا يمكنه فقد قال الله تعالى (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) (مسألة) (وعن احمد ان النكاح واجب على الاطلاق) اختاره أبو بكر عبد العزيز وحكاه عن احمد وحكي عن احمد انه يجب في العمر مرة للآية والخبر والمشهور في المذهب انه ليس بواجب الا ان يخاف على نفسه الوقوع في محضور بتركه فيلزمه اعفاف نفسه وهو قول أكثر الفقهاء لان الله تعالى حين امر به علقه على الاستطابة بقوله (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) والواجب لا يقف على الاستطابة (وقال مثنى وثلاث ورباع) ولا يجب ذلك بالاتفاق فدل على أن المراد بالامر الندب وكذلك الخبر يحمل على الندب أو على من يخشى على نفسه الوقوع في المحظور بترك النكاح قال القاضي وعلى هذا يحمل كلام احمد وابي بكر في ايجاب النكاح والله أعلم

[ 339 ]

(مسألة) (ويستحب تخير ذات الدين الولود البكر الحسيبة الاجنبية) لقول النبي صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة لما لها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظهر بذات الدين تربت يداك " متفق عليه والاولى ان لا يزيد على امرأة واحدة ذكره في المحرر لقول الله تعالى (فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة) ولقوله سبحانه (ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) ويختار الولود لما روى أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تزوجوا الولود الودود فأنى مكاثر بكم الامم يوم القيامة رواه سعيد وروى معقل بن يسار قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنى أصبت امرأة ذات حسب ومنصب الا انها لا تلد افأتزوجها؟ فنهاه ثم اتاه الثانية فنهاه ثم اتاه الثالثة فقال " تزوجوا الولود الودود فاني مكاثر بكم " رواه النسائي وعن علي بن الحسين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " يا بني هاشم عليكم بنساء الاعاجم فالتمسوا اولادهن فان في ارحامنهن البركة " قال ويختار البكر لقول النبي صلى الله عليه وسلم " أتزوجت يا جابر؟ " قال قلت نعم قال " بكرا أم ثيبا " قال قلت بل ثيبا قال " فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك " متفق عليه وعن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " عليكم بالابكار فانهن اعذب افواها وانقى ارحاما وارضي باليسير "

[ 340 ]

وفي رواية " وافتح ارحاما " رواه الامام احمد ويختار الحسيبة ليكون ولدها نجيبا فانه ربما اشبه اهلها ونزع البهم وكان يقال إذا أردت ان تتزوج امرأة فانظر إلى ابيها واخيها وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تخيروا لنطفكم وانكحوا الاكفاء وانكحوا إليهم " ويختار الاجنبية فان ولدها أنجب ولهذا يقال أغربوا لا تضووا يعني انكحوا الغراب كي لا تضعف اولادكم وقيل الغراب انجب وبنات العم أصبر ولانه لا يؤمن العداوة في النكاح وافضاءه إلى الطلاق وإذا كان في قرابة أفضي إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها ويختار الجميلة لانه اسكن لنفسه واغض لبصره واكمل لمودته ولذلك شرع النظر قبل النكاح وروي عن محمد بن ابي بكر بن عمرو بن حزم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " انما النساء لعب فإذا اتخذ أحدكم لعبة فليستحسنها " وعن أبي هريرة قال قييا رسول الله أي النساء خير؟ قال " التى تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره " رواه الامام أحمد والنسائي وعن يحيى بن جعدة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " خير فائدة افادها المرء المسلم بعد اسلامه امرأة جميلة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه في غيبته في ماله ونفسها " رواه سعيد ويختار ذات العقل ويجتنب الحمقاء لان النكاح يراد للعشرة ولا تصلح العشرة مع الحمقاء ولا يطيب العيش معها وربما تعدي معها ذلك إلى ولدها وقد قيل اجتنبوا الحمقاء فان ولدها صياع وصحبتها بلاء

[ 341 ]

(مسألة) (ويجوز لمن أراد خطبة امرأة النظر إلى وجهها من غير خلوة بها) وعنه له النظر إلى ما يظهر غالبا كالرقبة واليدين والقدمين قال شيخنا لا نعلم بين أهل العلم في اباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها خلافا لما روى جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا خطب أحدكم المرأة فان استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها رواه أبو داود وفيه أحاديث كثيرة سوى هذا ولان النكاح عقد يقتضي التمليك فكان للعاقد النظر إلى المعقود عليه كالامة المستامة ولا بأس بالنظر إليها باذنها وغير اذنها لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالنظر وأطلق ومن حديث جابر فكنت أتخبأ لها وفي حديث المغيرة ابن شعبة أنه استأذن أبوبها في النظر إليها فكرهاه فأذنت له المرأة رواه سعيد ولا تجوز الخلوة بها لانها محرمة ولم يرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم ولاته لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظو فان النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يخلون رجل بامرأة فان ثالثهما الشيطان " ولا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة ولا لربية قال أحمد في رواية صالح ينظر إلى الوجه ولا تكون على طريق لذة وله تكرار النظر إليها وتأمل محاسنها لان المقصود إنما يحصل بذلك

[ 342 ]

(فصل) ولا خلاف بين أهل العلم في اباحة النظر إلى وجهها لانه ليس بعورة وهو مجمع المحاسن وموضع النظر ولا يباح له النظر إلى ما يظهر عادة وحكي عن الاوزاعي أنه ينظر إلى مواضع اللحم وعن داود أنه ينظر إلى جميعها لظاهر قوله عليه السلام " انظر إليها " ولنا قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) روى عن ابن عباس أنه قال هو الوجه وباطن الكف ولان النظر أبيح للحاجة فيختص بما تدعوا الحاجة إليه والحديث مطلق ومن نظر إلى وجه انسان سمي ناظرا إليه ومن رآه وعليه ثيابه سمى رائيا له قال الله تعالى (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) فأما ما يظهر غالبا سوى الوجه والكفين والقدمين ونحو ذاك مما تظهره المرأة في منزلها ففيه روايتان إحداهما لا يباح النظر إليه لانه عورة فلم يبح النظر إليه كالذى لا يظهر فان عبد الله روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " المرأة عورة " حديث حسن ولان الحاجة تندفع بالنظر إلى الوجه فبقي ما عداه على التحريم والثانيه له النظر إلى ذلك قال أحمد في رواية حنبل لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة وقال الشافعي ينظر إلى الوجه والكفين ووجه جواز النظر إلى ما يظهر غالبا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن في النظر إليها من غير علمها علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر غالبا إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور ولانه يظهر غالبا

[ 343 ]

فأبيح النظر إليه كالوحه ولانها امرأة ابيح له النظر إليها من الشارع فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم وقد روى سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن أبى جعفر قال خطب عمر بن الخطاب ابنة علي فذكر منها صغرا فقالوا له اثما ردك فعاوده فقال ارسل بها اليك تنظر إليها فرضيها فكشف عن ساقها فقالت ارسل لولا انك أمير المؤمنين للطمت عينك (مسألة) (وله النظر إلى ذلك وإلى الرأس والساقين من الامة المستامة ومن ذوات محارمه وعنه لا ينظر من ذوات محارمه الا إلى الوجه والكفين) يجوز له النظر إلى ذلك من الامة المستامة كما يجوز إلى من يريد خطبتها قياسا عليها بل الامة المستامة أولى لانها تراد للاستمتاع وغيره من التجارة فيها وحسنها يزيد في ثمنها فأما ذوات المحارم فيجوز النظر منهن إلى ما يظهر غالبا كالرقبة والرأس والكفين والقدمين ونحو ذلك وليس له النظر إلى مالا يظهر غالبا كالصدر والظهر ونحوهما قال الا ثرم سألت أبا عبد الله عن الرجل ينظر إلى شعر امرأة أبيه وصدرها قال لا ما يعجبني ثم قال انا أكره أن ينظر من امه واخته إلى مثل هذا والى كل شئ لشهوة وذكر القاضي أن حكم الرجل مع ذوات محارمه حكم الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة وقال أبو بكر كراهية أحمد النظر إلى ساق امه وصدرها

[ 344 ]

على التوقي لانه يدعو إلى الشهوة يعني أنه يكره ولا يحرم ومنع الحسن والشعبي والضحاك النظر إلى شعر ذوات المحارم وهو إحدى الروايتين عن أحمد، بنت المهلب قالت قلت للحسن ينظر الرجل الي قرط اخته أو إلى عنقها قال لا ولا كرامة وقال لو دخلت على امي لقلت أيتها العجوز غطى شعرك والصحيح اباحة النظر إلى ما يظهر غالبا لقول الله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) الآية وقالت سهلة بن سهيل يا رسول الله انا كنا نرى سالما ولدا فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ويراني فضلا وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت فكيف ترى فيه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أرضعيه " فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها رواه مسلم بمعناه وأبو داود وهذا دليل على انه كان ينظر منها إلى ما يظهر غالبا فانها قالت يراني فضلا ومعناه في ثياب البذلة التي لا تستر أطرافهما قال امرؤ القيس فجئت وقد نضت لنوم ثيابها لدى الستر إلا لبسة المتفضل ومثل هذا يظهر منه الاطراف والشعر وكان يراها كذلك إذا اعتقدته ولدا ثم دلهم النبي صلى الله عليه وسلم على ما يستديمون به ما كانوا يعتقدونه ويفعلونه وروى الشافعي في مسنده عن زينب بنت أبي مسلمة انها ارتضعت من أسماء امرأة قالت فكنت أراه أبا وكان يدخل علي وأنا امشط رأسي فيأخذ ببعض قرون رأسي ويقول أقبلي علي ولان النحرز من هذا لا يمكن فأبيح كالوجه وما لا يظهر غالبا

[ 345 ]

لا يباح لان الحاجة لا تدعو إليه ولا تؤمن معه الشهوة ومواقعة المحظور فحرم النظر إليه كما تحت السرة (فصل) وذوات محارمه كل من حرم نكاحها على التأبيد بنسب أو رضاع أو تحريم المصاهرة بسبب مباح لما ذكرنا من حديث سالم وزينب وعن عائشة أن أفلح أخا أبي القيس استأذن عليها بعد ما أنزل الحجاب فأبت أن تأذن له فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ايذني له فانه عمك تربت يمينك " وقد ذكر الله آباء بعولتهن كما ذكر آباء هن وابناءهن في ابداء الزينة لهم، وتوقف أحمد عن النظر إلى شعر ام المرأة وبنتها لانهما غير مذكورتين في الآية قال القاضي انما حكى قول سعيد بن جبير ولم يأخذ به وقد صرح في رواية المروذي أنه محرم يجوز له المسافرة بها وقال في رواية أبي طالب ساعة يعقد عقدة النكاح تحرم عليه ام امرأته فله أن يرى شعرها ومحاسنها ليست مثل التي سرى بها لا يحل له أبدا أن ينظر إلى شعرها ولا إلى شئ من جسدها وهي حرام عليه (فصل) فأما ام المزني بها وابنتها فلا يحل له النظر اليهن وان حرم نكاحهن لان تحريمهن بسبب

[ 346 ]

محرم فلم يفد اباحة النظر كالحرمة باللعان وكذلك بنت الموطوءة بشبهة وامها ليست من ذوات محارمه وكذلك الكافر ليس بمحرم لقرابته المسلمة، وقال أحمد في يهودي أو نصراني أسلمت بنته لا يسافر بها ليس هو محرما لها في السفر اما النظر فلا يجب عليها الحجاب منه لان أبا سفيان أتى المدينة وهو مشرك فدخل على ابنته أم حبيبة فطوت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يجلس عليه ولم تحتجب منه ولا أمرها به رسول الله صلى الله عليه وسلم (مسألة) (وللعبد النظر اليهما من مولاته) يعنى إلى الوجه والكفين لقول الله تعالى (أو ما ملكت أيمانهن) ولما روت ام سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال إذا كان لاحداكن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال " انه ليس عليك بأس انما هو أبوك ورواه أبو داود وأما النظر إلى شعرها فكرهه أبو غلامك "

[ 347 ]

عبد الله وسعيد بن المسيب وطاوس ومجاهد والحسن، واباحه ابن عباس لما ذكرنا من الآية والخبرين ولان الله تعالى قال (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات - إلى قوله - ليس عليكم لا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض) ولانه يشق التحرز منه فابيح له ذلك كذوي المحارم وجعله بعض أصحابنا كالاجنبي، والصحيح ما قلنا ان شاء الله تعالى (مسألة) (ولغير أولي الاربة من الرجال كالكبير والعنين ونحوهما النظر إلى ذلك وعنه لا يباح) من لا شهوة له من الرجال كالمخنث ومن ذهبت شهوته لكبر وعنة أو مرض لا يرجى برؤه والشيخ الخصي فحكمه حكم ذي المحرم في النظر لقول الله تعالى (والتابعين غير أولي الاربة من الرجال) أي غير أولي الحاجة إلى النساء قاله ابن عباس وعنه هو المخنث الذى لا يقوم اربه وعن مجاهد وقتادة الذي لا ارب له في النساء، فان كان المخنث ذا شهوة ويعرف أمر النساء فحكمه حكم غيره، لان عائشة قالت دخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولي الاربة فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينعت امرأة أنها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال " لا أرى هذا يعلم ما ههنا لا يدخلن عليكم هذا " فحجبوه رواه أبو داود

[ 348 ]

وغيره قال ابن عبد البر ليس المخنث الذي تعرف فيه الفاحشة خاصة وانما التخنيث شدة التأنيث في الخلقة حتى يشبه المرأة في اللين والكلام والنغمة والنظر والعقل، فإذا كان كذلك لم يكن له في النساء أرب وكان لا يفطن لامور النساء فهو من غير أولي الاربة الذين لم يبح لهم الدخول على النساء الا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع ذاك المخنث من الدخول على النساء فلما سمعه يصف ابنة غيلان وفهم أمر النساء أمر بحجبه، وعنه لا يباح لانه ذكر بالغ أجنبي فلم يبح له ذلك كالذي له ارب (مسألة) (وللشاهد النظر إلى وجه المشهود عليها) لتكون الشهادة واقعة على عينها قال أحمد لا يشهد على امرأة الا أن يكون قد عرفها بعينها وكذلك من يقابل المرأة في بيع أو إجارة فله النظر إلى وجهها لعيرفها بعينها فيرجع عليها بالدرك وقد روي عن أحمد كراهة ذلك في حق الشابة دون العجوز ولعله كرهه من يخاف الفتنة أو يستغني عن المعاملة فأما مع الحاجة وعدم الشهودة فلا بأس (مسألة) (وللطيب النظر إلى ما تدعو الحاجة إلى نظره إليه من بدنها من العورة وغيرها فانه موضع حاجة وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم سعدا في بني قريظة كان يكشف عن

[ 349 ]

مؤتزرهم وعن عثمان أنه أتي بغلام قد سرق فقال " انظروا إلى مؤتزره " فلم يجدوه أنبت الشعر فلم يقطعه (مسألة) (وللصبي المميز غير ذي الشهوة النظر إلى المرأة إلى ما فوق السرة وتحت الركبة في احدى الروايتين) لان الله تعالى قال (ليس علكيم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض) وقال (إذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم) فدل على التفريق بين البالغ وغيره قال أبو عبد الله. حجم أبو طيبة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام، والرواية الاخرى حكمه حكم ذي المحرم في النظر إذا كان ذا شهوة لقول الله تعالى (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) قيل لابي عبد الله متى تغطي المرأة رأسها من الغلام قال: إذا بلغ عشر سنين (مسألة) (فان كان ذا شهوة فهو كذي المحرم) لقوله تعالى (وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم) الآية وعنه أنه كالأجنبي لانه في معنى البالغ في الشهوة وهو المعنى المقتضي للحجاب وتحريم النظر ولقوله تعالى (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) فأما الغلام الطفل غير المميز فلا يجب الاستتار منه في شئ

[ 350 ]

(مسألة) (وللمرأة مع المرأة والرجل مع الرجل النظر إلى ما عدا ما بين السرة والركبة وعنه أن الكافرة مع المسلمة كالاجنبي) يجوز للرجل مع الرجل النظر من صاحبه إلى ما ليس بعورة وفيها روايتان (احداهما) ما بين السرة والركبة والاخرى الفرجان وقد ذكرناهما في باب ستر العورة ولا فرق بين الامرد ذي اللحية الا أن الامرد إذا كان جميلا يخاف الفتنة بالنظر إليه لم يجز تعمد النظر إليه، فقد روي عن الشعبي قال قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم وراء ظهره رواه أبو حفص، قال المروذي سمعت أبا بكر الاعين يقول قدم علينا انسان من خراسان صديق لابي عبد الله ومعه غلام ابن أخت له وكان جيملا فمضى إلى أبي عبد الله فحدثه فلما قمنا جاء إلى الرجل وقال له من هذا الغلام منك؟ قال ابن أختي قال: إذا جئتني لا يكون معك والذي أرى لك أن لا يمشي معك في طريق. فأما الغلام قبل السبع فلا عورة له يحرم النظر إليها وقد روي عن ابن أبي ليلى قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال فجاء الحسن " فجعل يتمرغ عليه فرفع مقدم قميصه أراه قال فقبل استه " رواه أبو حفص

[ 351 ]

(فصل) وحكم المرأة مع المرأة والرجل مع الرجل سواء ولا فرق بين المسلمتين بين والمسلمة والكافرة كما لا فرق بين الرجلين المسلمين وبين المسلم والذمي في النظر، وقال أحمد ذهب بعض الناس إلى أنها لا تضع خمارها عند اليهودية والنصرانية وأما أنا فاذهب إلى أنها لا تنظر إلى الفرج ولا تقبلها حين تلد وعن أحمد رواية أخرى أن المسلمة لا تكشف قناعها عند الذمية ولا تدخل معها الحمام وهو قول مكحول وسليمان بن أبى موسى لقوله تعالى (أو نسائهن) والاول أولى لان النساء من اليهوديات وغيرهن قد كن يدخلن على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن يحجبن ولا أمرن بحجاب وقد قالت عائشة جاءت يهودية تسألها فقالت أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث، وقالت اسماء قدمت على أمي وهي راغبة يعني عن الاسلام فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أفأصلها؟ قال " نعم " ولان الحجب بين الرجال والنساء لمعنى لا يوجد بين المسلمة والذمية فوجب أن لا يثبت الحجب بينهما كالمسلم مع الذمي ولان الحجاب اما أن يجب بنص أو قياس ولم يوجد واحد منهما وأما قوله ((أو نسائهن) فيحتمل أن يكون أراد جملة النساء (مسألة) (ويباح للمرأة النظر من الرجل إلى غير العورة وعنه لا يباح)

[ 352 ]

وهذه احدى الروايتين والاخرى لا يباح لها النظر من الرجل الا إلى مثله ما ينظر إليه منها اختاره أبو بكر وهو أحد قولي الشافعي لما روى الزهري عن نبهان عن أم سلمة قالت كنت قاعدة عند النبي صلى الله عليه وسلم أنا وحفصة فاستأذن ابن أم مكتوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " احتجبن منه " فقلت يا رسول الله انه ضرير لا يبصر قال " أفعميا وان أنتما لا تبصرانه؟ " رواه أبو داود وغيره ولان الله تعالى أمر النساء بغض أبصارهن كما أمر الرجال به ولانهن أحد نوعي الآدمين فحرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياسا على الرجال يحققه أن المعني المرحم على الرجال خوف الفتنة وهذا في المرأة أبلغ لانها أشد شهوة وأقل عقلا فتسارع الفتنة إليها أكثر ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس " اعتدي في بيت ابن أم مكتوم فانه رجل أعمي تضعين ثيابك فلا يراك " وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد متفق عليهما، ولما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبة العيد مضى إلى النساء فذكرهن ومعه بلال فأمرهن بالصدقة ولانهن لو منعن النظر لوجب على الرجال الحجاب كما وجب على النساء لئلا ينظرون إليهم فأما حديث نبهان فقال أحمد نبهان روى حديثين عجبيين هذا

[ 353 ]

الحديث والآخر " إذا كان لاحداكن مكاتب فلتحتجب منه " كأنه أشار إلى ضعف حديثه إذ لم يرو الاهذين الحديثين المخالفين للاصول وقال ابن عبد البر. نبهان مجهول لا يعرف إلا برواية الزهري عنه هذا الحديث وحديث فاطمة صحيح فالحجة به لازمة ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص لازواج رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك قال أحمد وأبو داود قال الاثرم قلت لابي عبد الله كان حديث نبهان لازواج رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وحديث فاطمة لسائر الناس؟ قال نعم وان قدر التعارض فتقديم الاحاديث الصحيحة أولى من الاخذ بحديث مفرد في اسناده مقال (مسألة) (ويجوز النظر إلى الغلام لغير شهوة) فأما النظر إليه لشهوة فلا يباح لانها تدعوا إلى الفتنة وقد ذكرنا ذلك (مسألة) (ولا يجوز النظر إلى أحد ممن ذكرنا لشهوة لما ذكرنا من خوف الفتنة) ومعنى الشهوة انه يتلذذ بالنظر إليه والله اعلم (مسألة) (ولكل واحد من الزوجين النظر الي جميع بدن الآخر ولمسه وكذلك السيد مع امته) لما روى بهز بن حكيم قال قلت يارسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما ندع؟ قال " احفظ عورتك الامن

[ 354 ]

زوجتك أو ما ملكت يمينك " رواه الترمذي وقال حديث حسن ولا فرق بين الفرج وغيره لعموم الحديث ولان الفرج يباح الاستمتاع به فجاز النظر إليه ولمسه كبقية البدن وقيل يكره النظر الي الفرج لقول عائشة ما رأيت فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قط رواه ابن ماجة وفي لفظ قالت ما رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رآه مني قال احمد في رواية جعفر بن محمد في المرأة تقعد بين يدي زوجها وفي بيتها مكشوفة في ثياب رقاق. فلا بأس به قلت تخرج من الدار إلى بيت مكشوفة الرأس وليس في الدار الا هي وزوجها مرخص في ذلك (فصل) وحكم السيد حكم الزوج فيما ذكرنا وسواء في ذلك سريته وغيرها لانه يباح له الاستمتاع بجيمع بدنها فأبيح له النظر إليه فأما ان زوج امته حرم عليه الاستمتاع بها والنظر منها الي ما بين السرة والركبة لما روى عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا زوج احدكم خادمه عبده أو اجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة فانه عورة " رواه أبو داود ومفهومه اباحة النظر إلى ما عداه واما تحريم الاستمتاع بها فلا خلاف فيه فانها قد صارت مباحة للزوج ولا تحل امرأة لرجلين فان وطئها اثم وعليه التعزير لانه فعل محرما فان أولدها فقال أحمد لا يلحقه

[ 355 ]

نسبه لانها فراش لغيره فلم يلحقه ولدها كالاجنبية قلت وقد ذكر في باب حكم امهات الاولاد انه يلحقه النسب لانه وطئ سقط فيه الحد لشبهة الملك اشبه وطئ الجارية المرهونة (فصل) واما نظر الرجل إلى الاجنبية من غير سبب فيحرم عليه النظر الي جميعها في ظاهر كلام احمد فانه قال لا يأكل مع مطلقته هو أجنبي لا يحل له ان ينظر إليها كيف يأكل معها ينظر إلى كفها؟ لا يحل له ذلك وقال القاضى يحرم عليه النظر إلى ما عدا الوجه والكفين لانه عورة ويباح له النظر اليهما مع الكراهة إذا أمن الفتنة ونظر بغير شهوة وهذا مذهب الشافعي لقول الله تعالى (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) قال ابن عباس الوجه والكفان وروت عائشة ان اسماء بنت ابي بكر دخلت علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثباب رقاق فأعرض عنها وقال يا أسماء " ان المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح ان يرى منها الا هذا وهذا " واشار إلى وجهه وكفيه رواه أبو بكر وغيره ولانه ليس بعورة فلم يحرم النظر إليه من غير ريبة كوجه الرجل ولنا قول الله تعالى (وإذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب) وقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا كان لاحدا كن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه " وكان الفضل ابن عباس رديف رسول الله

[ 356 ]

صلى الله عليه وسلم فجاءته الخثعمية تستفتيه وتنظر إليه فصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه عنها، وعن جرير بن عبد الله قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني ان أصرف بصري حديث صحيح وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تتبع النظرة النظرة فانما لك الاولى وليس لك الآخرة) رواهما أبو داود وفي إباحة النظر إلى المرأة إذا أراد تزويجها دليل على التحريم عند عدم ذلك أذ لو كان مباحا على الاطلاق فما وجه التخصيص لهذه الحال وأما حديث اسماء ان صح فيحتمل انه كان قبل نزول الحجاب فيحمل عليه (فصل) فأما العجوز التى لا تشتهى فلا بأس بالنظر إلى ما يظهر منها غالبا لقول الله تعالى (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا) الاية قال ابن عباس في قوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم وقال للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) نسخ واستثني من ذلك (القوعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا) الآية وفي معنى ذلك الشوهاء التي لا تشتهى (فصل) والامة يباح النظر منها إلى ما يظهر غالبا كالوجه والرأس واليدين والساقين لان عمر رضي الله عنه رأى أمة متكممة فضربها بالدرة وقال يالكاع تشتبهين بالحرائر وروى أبو حفص اسناده ان

[ 357 ]

عمر كان لا يدع امة تقنع في خلافته وقال انما القناع للحرائر ولو كان نظر ذلك منها محرما لم يمنع من ستره بل امر به وقد روى انس ان النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ صفية قال الناس أجعلها ام المؤمنين أم أم ولد؟ فقالوا إن حجبها فهي أم المؤمنين وان لم يحجبها فهي أم ولد فلما ركب وطأ لها خلفه ومد الحجاب بينه وبين الناس متفق عليه وهذا دليل على أن عدم حجب الاماء كان مستفيضا بينهم مشهور اوا ن الحجب لغيرهن كان معلوما وقال أصحاب الشافعي يباح النظر منها إلى ما ليس بعورة وهو ما فوق السرة وتحت الركبة وسوى بعض اصحاب الشافعي بين الحرة والامة لقول الله تعالى (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) الآية ولان العلة في تحريم النظر الخوف من الفتنة والفتنة المخوفة يستوي فيها الحرة والامة فان الحرية لا تؤثر في الامر الطبيعي وقد ذكرنا ما يدل على التخصيص ويوجب الفرق بينهما وان لم يفترقا فيما ذكروه افتراقا في الحرمة ومشقة السير لكن ان كانت المرأة جميلة يخاف الفتنة بها حرم النظر إليها كما يحرم إلى الغلام الذي لم تخش الفتنة بالنظر إليه قال احمد في الامة إذا كانت جميلة تنقب ولا ينظر إلى المملوكة كم من نظره القت في قلب صاحبها البلابل (فصل) والطفلة التي لا تصلح للنكاح لا بأس بالنظر إليها قال أحمد في رواية الاثرم في الرجل

[ 358 ]

يأخذ الصغيرة فيضعها في حجره ويقبلها فان كان يجد شهوة فلا وإن كان لغير شهوة فلا بأس وقد روى أبو بكر باسناده عن عمر بن حفص المديني ان الزبير بن العوام أرسل بابنة له إلى عمر بن الخطاب مع مولاة له فأخذها عمر بيده وقال ابنة أبي عبد الله فتحركت الاجراس من رجلها فأخذها عمر فقطعها وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مع كل جرس شيطان " فأما إذا بلغت حدا يصلح للنكاح فان عورتها مخالفة لعورة البالغة بدليل قوله عليه الصلاة والسلام " لا يقبل الله صلاة حائض الا بخمار " يدل على صحة صلاة من لم تحض مكشوفة فيحتمل ان يكون حكمها حكم ذوات المحارم كقولنا في الغلام المراهق مع النساء وقد روى أبو بكر عن ابن جريج قال قالت عائشة دخلت علي ابنة أخي فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض فقلت يا رسول الله انها ابنة أخي وجارية فقال " إذا عركت المرأة لم يجز لها ان تظهر الا وجهها وما دون هذا " وقبض على ذراع نفسه فترك بين قبضتيه وبين الكف مثل قبضة أخرى أو نحوها احتج أحمد بهذا الحديث وتخصيص الحائض بهذا التحديد دليل على إباحة أكثر من ذلك في حق غيرها (مسألة) (ولا يجوز التصريح بخطبة المعتدة ولا التعريض بخطبة الرجعية)

[ 359 ]

أما التصريح بخطبة المعتدة فلا يجوز لان قول الله تعالى (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) دليل على تحريم التصريح لان التصريح لا يحتمل غير النكاح فلا يؤمن ان يحملها الحرص عليه على الاخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها والتعريض بخلافه (مسألة) (فأما الرجعية فلا يجوز لاحد التعريض لخطبتها ولا التصريح لانها في حكم الزوجات فهي كالتي في صلب نكاحه) (مسألة) (ويجوز في عدة الوفاة وفي البائن بطلاق ثلاث) المعتدات على ثلاثة اضرب وحكمها حكم من هي في صلب النكاح وقد ذكرناها (الثاني) المعتدة من وفاة أو طلاق ثلاث أو فسح لتحريمها على زوجها كالفسخ برضاع أو لعان ونحوه مما لا يحل بعدة لزوجها فهذه يجوز التعريض بخطبتها للآية ولما روت فاطمة بنت قيس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لما طقلها زوجها ثلاثا " إذا حللت فآذنيني " وفي لفظ " لا تسبقين بنفسك " وهذا تعريض لخطبتها في عدتها (مسألة) (وهل يجوز في عدة البائن بغير الثالث؟ على وجهين) هذا الضرب الثالث كالمختلفة والبائن بفسخ لعيب أو اعسار أو نحوه فلزوجها التصريح بخطبتها

[ 360 ]

والتعريض لانه مباح له نكاحها في عدتها فهو كغير المعتدة وهل يجوز لغيره التعريض بخطبتها؟ فيه وجهان وللشافعي فيه قولان (أحدهما) يجوز لعموم الآية ولانها بائن أشبهت المطلقة ثلاثا (والثاني) لا يجوز لان الزوج يملك أن يستبيحها فهي كالرجعية والمرأة في الجواب كالرجل في الخطبة مما يحل ويحرم لان الخطبة للعقد فلا يختلفان في حله وحرمته (مسألة) (والتعريض قوله اني في مثلك لراغب ولا تفوتيني بنفسك وما أحوجني إلى مثلك) وقال الزهري أنت مرغوب فيك وأنت جميلة وإذا حللت فآذنيني ونحو ذلك قال مجاهد مات رجل وكانت امرأته تشيع الجنازة فقال لها رجل لا تسبقينا بنفسك فقالت سبقك غيرك (مسألة) (وتجيبه المرأة ما يرغب عنك وإن قضى شئ كان وما أشبهه) (فصل) فأما التصريح فهو اللفظ الذي لا يحتمل غير النكاح نحو قوله زوجيني نفسك فإذا انقضت عدتك تزوجتك ويحتمل أن هذا معنى قوله تعالى (لا تواعدوهن سرا) فان النكاح يسمى سرا قال الشاعر: فلم تطلبوا سرها للغني * * ولن تسلموها لازهادها

[ 361 ]

وقال الشافعي السر الجماع وأنشد لامرئ القيس ألا زعمت بسباسة القوم أنني * * كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي ومواعدة السر أن يقول عندي جماع يرضيك فنهى عنه لما فيه من الهجر والفحش والدناءة والسخف (فصل) فان صرح بالخطبة أو عرض في موضع يحرم التعريض ثم تزوجها بعد حلها صح نكاحه وقال مالك يطلقها تطليقة ثم يتزوجا ولا يصح هذا لان هذا المحرم لم يقارن العقد فلم يؤثر فيه كما في النكاح الثاني أو كما لو رآها متجردة ثم تزجها (مسألة) (ولا يجوز للرجل أن يخطب على خطبة أخيه أن أجيب وان رد حل وان لم يعلم الحال فعلى وجهين) الخطبة بالكسر خطبة الرجل للمرأة ليتزوجها وبالضم حمد الله والتشهد ولا يخلو حال المخطوبة من ثلاثة أقسام (أحدها) أن تسكن إلى الخاطب لها فتجيبه أو تأذن لوليها في إجابته فهذه يحرم على غيره خطبتها لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه " وعن أبي

[ 362 ]

هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك " متفق عليهما ولان في ذلك افسادا على الخاطب الاول وايقاع العداوة بين الناس ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم الا أن قوما حملوا النهي على الكراهة، والاول أولى (القسم الثاني) أن ترده لا تركن إليه فتجوز خطبتها لما روت فاطمة بنت قيس أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن معاوية وأبا جهم خطباها فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، انكحي أسامة بن زيد " متفق عليه فخطبها النبي صلى الله عليه وسلم بعد اخبارها إياه بخطبة معاوية وأبي جهم لها ولان تحريم خطبتها على هذا الوجه اضرار بها فانه لا يشاء أحد أن يمنع المرأة الا منعها بخطبة إياها وكذلك لو عرض لها في عدتها بالخطبة فقال لا تفوتيني بنفسك وأشباه هذا لم تحرم خطبتها لان في قصة فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تفوتينا بنفسك " ولم يذكر خطبة أبي جهم ومعاوية لها وذكر ابن عبد البر أن ابن وهب روى باسناده عن الحارث بن سعيد عن أبى رئاب أن عمر بن الخطاب خطب امرأة على جرير بن عبد الله وعلى مروان بن الحكم وعلى عبد اللبن عمر فدخل على المرأة وهي جالسة في بيتها فقال عمر: ان جرير بن عبد الله خطب وهو سيد أهل المشرق ومروان يخطب وهو سيد شباب قريش وعبد الله بن عمر وهو من قد علمتم وعمر بن الخطاب فكشفت المرأة الستر

[ 363 ]

فقالت أجاد أمير المؤمنين؟ فقال نعم فقالت قد انكحت أمير المؤمنين فأنكحوه فهذا عمر قد خطب على واحد بعد واحد قبل أن يعلم ما تقول المرأة في الاول (القسم الثالث) أن يوجد من المرأة ما يدل على الرضى والسكون تعريضا لا تصريحا كقولها ما أنت الارضى وما عنك رغبة فهذه في حكم الاول لا تحل لغيره خطبتها هذا ظاهر كلام الخرقي وظاهر كلام أحمد فانه قال إذا ركن بعضهم إلى بعض فلا يحل لاحد أن يخطب والركون يستدل عليه بالتعريض تارة وبالتصريح أخرى قال القاضي ظاهر كلام أحمد إباحة خطبتها وهو مذهب الشافعي في الجديد لحديث فاطمة حيث خطبها النبي صلى الله عليه وسلم وزعموا أن الظاهر من كلامها ركونها إلى أحدهما، واستدل القاضي بخطبته لها قبل سؤالها هل وجد منها ما يدل على الرضى أو لا ولنا عموم قوله عليه الصلاة والسلام " لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه " ولانه وجد منها ما دل على الرضى فحرمت خطبتها كما لو صرحت، بذلك وأما حديث فاطمة فلا حجة لهم فيه فان فيه ما يدل على أنها لم تركن إلى واحد منهما من وجهين (أحدهما) أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان قال لها " لا تسبقيني بنفسك " وفي رواية " إذا حللت فآذنينى " فلم تكن لتصاب بالاجابة قبل اذنه (الثاني)

[ 364 ]

أنها ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم كالمستشيرة له فيهما أو في العدول عنهما وليس في الاستشارة دليل على أحد الامرين ولا ميل إلى أحدهما على أنها انما ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم لترجع إلى قوله ورأيه وقد أشار عليها بتركهما لما ذكر من عيبهما فجرى ذلك مجرى ردها لهما وتصريحها بمنعهما، ومن وجه آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سبقهما بخطبتها تعريضا بقوله لها ما ذكرنا فكانت خطبتة لها مبنية على الخطبة السابقة بخلاف ما نحن فيه، فان لم يعلم الحال فعلى وجهين (أحدهما) لا يجوز لعموم النهي (والثاني) يجوز لان الاصل عدم الا جبة المحرمة (مسألة) (والتعويل في الاجابة والرد عليها ان لم تكن مجبرة وان كانت مجبرة فعلي الولي) أما إذا لم تكن مجبرة فلانها أحق بنفسها من وليها فان أجاب هو ورغبت عن النكاح كان الامر أمرها فان أجاب وليها فرضيت فهو كاجابتها وان سخطت فلا حكم لاجابته لان الحق لها ولو أجاب الولي في حق المجبرة فكرهت المجاب واختارت غيره سقط حكم اجابة وليها لكون اختيارها مقدما على اختياره وان كرهته ولم تختر سواه فينبغي أن يسقط حكم الاجابة أيضا لانه قد امر باستئمارها فلا ينبغي له أن يكرهها على من لا ترضاه، وان أجابت ثم رجعت على الاجابة وسخطته زال حكم الاجابة لان

[ 365 ]

لها الرجوع وكذلك إذا رجع الولي المجبر عن الاجابة زال حكمها لان له النظر في أمر موليته ما لم يقع العقد، وان لم ترجع هي ولا وليها لكن ترك الخاطب الخطبة وأذن فيها جازت خطبتها لما روي في حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك رواه البخاري (فصل) وخطبة الرجل على خطبة غيره في موضع النهي محرمة قال أحمد: لا يحل لاحد أن يخطب في هذه الحال وقال أبو حفص العكبري هي مكروهة غير محرمة وهذا نهى تأديب ولنا ظاهر النهي فان مقتضاه التحريم ولانه نهى عن الاضرار بالآدمي المعصوم فكان على التحريم كالنهي عن أكل ماله فان فعل فنكاحه صحيح نص عليه أحمد فقال لا نفرق بينهما وهذا مذهب الشافعي وروي عن مالك وداود أنه لا يصح وهو قياس قول أبي بكر لانه قال في البيع على بيع أخيه هو باطل وهذا في معناه لانه نكاح منهي عنه فكان باطلا كنكاح الشغار ولنا أن المحرم لم يقارن العقد فلم يؤثر كما لو صرح بالخطبة في العدة (فصل) ولا يكره للولي الرجوع إذا رأى المصلحة لها في ذلك لان الحق لها وهو نائب عنها

[ 366 ]

في النظر لها فلم يكره له الرجوع إذا رأى المصلحة كما لو ساوم في بيع دارها ثم رأى المصلحة في تركها ولا يكره لها أيضا الرجوع إذا كرهت الخاطب لانه عقد عمر يدوم الضرر فيه فكان لها الاحتياط لنفسها والنظر في خطبتها وان رجعا عن ذلك لغير غرض كره لما فيه من اخلاف الوعد والرجوع عن القول ولم يحرم لان الحق بعد لم يلزمها كمن ساوم بسلعته ثم بدا له أن لا يبيعها (فصل) فان كان الخاطب الاول ذميا لم تحرم الخطبة على خطبته نص عليه أحمد فقال لا يخطب على خطبة أخيه ولا يساوم على سوم أخيه انما هو للمسلمين، ولو خطب على خطبة يهودي أو نصراني أو ساوم على سومهم لم يكن داخلا في ذلك لانهم ليسوا باخوة للمسلمين وقال ابن عبد البر لا يجوز أيضا لان هذا أخرج مخرج الغالب لا لتخصيص المسلم به ولنا أن لفظ النهي خاص في المسلمين والحاق غيره به انما يصح إذا كان مثله وليس الذمي كالمسلم ولا حرمته كحرمته ولذلك لم تجب اجابتهم في دعوة الوليمة ونحوها، وقوله خرج مخرج الغالب قلنا متى كان في المخصوص معنى يصلح أن يعتبر في الحكم لم يجز حذفه ولا تعدية الحكم بدونه والاخوة الاسلامية لها تأثير في وجوب الاحترام وزيادة الاحتياط في رعاية حقوقه وحفظ قلبه واستيفاء مودته فلا يجوز حذف ذلك

[ 367 ]

(مسألة) (ويتسحب عقد النكاح مساء يوم الجمعة) لان جماعة من السلف استحبوا ذلك منهم ضمرة بن حبيب وراشد بن سعيد وحبيب بن عنية ولانه يوم شريف ويوم عيد وفيه خلق آدم عليه السلام، والمساء اولى فان ابا حفص روى باسناده عن ابي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مسوا بالاملاك فانه اعظم للبركة " ولانه أقرب إلى مقصوده وأقل لانتظاره (مسألة) (ويستحب ان يخطب قبل العقد بخطبة ابن مسعود) خطبة العاقد أو غيره قبل الايجاب والقبول مستحبة ثم يكون العقد بعد ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم " كل امر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع " وقال " كل خطبة ليس فيها شهادة فيها شهادة فهى كاليد الجذماء " رواهما ابن المنذر، ويجزئ من ذلك أن يحمد الله تعالى ويتشهد يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويستحب ان يخطب بخطبة ابن مسعود التى قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة قال التشهد الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور انفسنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله ويقرأ ثلاث آيات (اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون * واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا * اتقوا

[ 368 ]

الله وقولوا قولا سديدا يصلح) الآية رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن، قال الخلال ثنا ابو سليمان امام طرسوس قال كان احمد بن حنبل إذا حضر عقد نكاح فلم يخطب فيه بخطبة ابن مسعود قام وتركهم وهذا كان من أبي عبد الله على طريق المبالغة باستحبابها لا على الايجاب لها فان حرب بن اسماعيل قال قلت لاحمد فيجب ان تكون خطبة النكاح مثل قول ابن مسعود فوسع في ذلك وقد روى عن ابن عمر أنه كان إذا دعى لتزويج قال لا تغصوا علينا الناس الحمد لله وصلى الله على محمد ان فلانا يخطب اليكم فان انكحتموه فالحمد لله وان رددتموه فسبحان الله، والمستحب خطبة يخطبها الولي أو الزوج أو غيرهما فقال الشافعي المسنون خطبتان هذه التي ذكرناها في أوله وخطبة من الزوج قبل قبوله والمنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف خطبة واحدة وهو أولى ما اتبع (فصل) وليست الخطبة واجبة عند احد من اهل العلم الا داود فانه اوجبها لما ذكرناه ولنا ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم زوجنيها فقال رسول الله صلى الله عليه زوجتكها بما معك من القرآن متفق عليه ولم يذكر خطبة وخطب إلى ابن عمر مولاة له فما زاد على ان قال قد

[ 369 ]

انكحتك على ما أمر الله على امساك بمعروف أو تسريح باحسان وقال جعفر بن محمد عن ابيه ان كان الحسين ليزوج بعض بنات الحسن وهو يتعرق العرق رواهما ابن المنذر وروى أبو داود باسناده عن رجل من بنى سليم قال خطبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم امامة بنت عبدا لمطلب فانكحني من غير ان يتشهد ولانه عقد معاوضة فلم تجب فيه الخطبة كالبيع وما استدلوا به يدل على عدم الكمال بدون الخطبة لا على الوجوب (مسألة) (يستحب ان يقال للمتزوج بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير وعافية) وقد روى ان النبي صلى الله عليه وسلم رأي على عبد الرحمن ابن عوف صفرة فقال " ماهذا؟ " قال اني تزوجت على وزن نواة قال " بارك الله لك أو لم ولو يشاة " متفق عليه قال بعض أهل العلم وزن نواة خمسة دراهم وذلك ثلاثة مثاقيل ونصف من الذهب وقال المبرد الصواب عند أهل العربية ان يقال نواة فحسب فان النواة

[ 370 ]

عندهم اسم خمسة دراهم كما ان الاوقيه اربعون درهما والنش عشرون (مسألة) (ويقول إذا زفت إليه اللهم اني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه) لما روى صالح بن أحمد في مسائله عن أبيه ثنا داود عن أبي نضرة عن أبي اسعد مولى أبي أسيد قال تزوج فحضره عبد الله بن مسعود وابوذر وحذيفة وغيرهم من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضرت الصلاة فقدموه وهو مملوك فصلى بهم ثم قالوا له إذا دخلت على أهلك فصل ركعتين ثم خذ رأس اهلك فقل اللهم بارك لي في أهلي وبارك لاهلي في وارزقهم منى وارزقني منهم ثم شأنك وشأن أهلك وروى أبو داود باسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " إذ تزوج امرأة واشترى خادما فليقل اللهم انى أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك (باب اركان النكاح وشروطه) اركانه الايجاب والقبول فلا ينعقد الا بلفظ النكاح والتزويج بالعربية لمن يحسنها وبمعناهما الخاص بكل لسان لم لا يحسنهما

[ 371 ]

وجملته ان النكاح ينعقد بلفظ النكاح والتزويج والجواب عنهما اجماعا وهما اللذان ورد بهما نص الكتاب في قوله سبحانه (زوجناكها) وقوله (ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء) وسواء اتفقا من الجانبين أو اختلفا مثل ان يقول زوجتك ابنتي فيقول قبلت هذا النكاح أو هذا التزويج ولا ينعقد بغير هذين اللفظين وبه قال عطاء وسعيد بن المسيب والزهري وربيعة والشافعي وقال الثوري والحسن ابن صالح وابو حنيفة واصحابه وأبو ثور وأبو عبيد ينعقد بلفظ الهبة والصدقة والبيع والتمليك وفي لفظ الاجارة عن أبي حنيفة روايتان وقال مالك ينعقد بذلك إذا ذكر المهر واحتجوا بان النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة فقال " ملكتكها بما معك من القرآن " رواه البخاري ولانه لفظ ينعقد به تزويج النبي صلى الله عليه وسلم فانعقد به نكاح امته كلفظ الانكاح والتزويج ولانه امكن تصحيحه بمجازه فوجب تصحيحه كايقاع الطلاق بالكنايات ولنا قوله تعالى (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي - الي قوله - خالصة لك من دون المؤمنين) فذكر ذلك خالصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولانه لفظ ينعقد به غير النكاح فلم ينعقد به النكاح كلفظ الاجارة والاباحة والاحلال ولانه لبس بصريح في النكاح فلا ينعقد به كالذي ذكرنا وهذا لان الشهادة شرط في النكاح والكتاية انما

[ 372 ]

تعمل بالنية ولا يمكن الشهادة على النية لعدم اطلاعهم عليها فيجب ان لا ينعقد وبهذا فارق بقية العقود والطلاق واما الخبر فقد روى " زوجتكها وانكحتكها وزوجناكها " من طرق صحيحة والقصة واحدة فالظاهر ان الراوي روى بالمعنى ظنا منه ان معناهما واحد فلا يكون حجة وان كان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الالفا ظفلا حجة لهم فيه لان النكاح انعقد باحدها والباقي فضلة (فصل) ومن قدر على لفظ النكاح بالعربية لم يصح عقده بغيرها وهذا احد أقوال الشافعي وعند ابي حنيفة ينعقد لانه اتى بلفظه الخاص فانعقد به كما ينعقد بالعربية ولنا انه عدل عن لفظ الانكاح والتزويج مع القدرة عليه فلم يصح كلفظ الاحلال ولان الشهادة شرط في النكاح وهي واقعة على اللفظ وغير هذا اللفظ ليس بموضوع للنكاح وانما يصرف إليه بالنية ولا شهادة عليها فيخلو النكاح عن الشهادة وما قاله أبو حنيفة أقيس قياسا على سائر العقود وما ذكروه من تعذر الشهادة على غير العربية ملغي بما إذا لم يحسن العربية (فصل) فأما من لا يحسن العربية فيصح منه عقد النكاح بلسانه لانه عاجز عما سواه فسقط عنه

[ 373 ]

كالاخرس ويحتاج إلى ان يأتي بمعناهما الخاص بحيث يشتمل على معنى اللفظ العربي (مسألة) (فان قدر على تعلمها بالعربية لم يلزمه ذلك) وفيه وجه ذكره أبو الخطاب انه يلزمه لان ما كانت العربية شرطا فيه لزمه ان يتعلمها مع القدرة كالتكبير ولنا ان النكاح غير واجب فلم يجب تعلم اركانه بالعربية كالبيع بخلاف التكبير (مسألة) (والقبول ان يقول قبلت هذا النكاح أو ما يقوم مقامه في حق من لا يحسن) فان كان احد المتعاقدين يحسن العربية دون الاخر أتى الذى يحسن العربية بها والاخر يأتي بلسانه فان كان أحدهما لا يحسن لسان الآخر احتاج ان يعلم ان اللفظة التي أتى بها صاحبه لفظة الانكاح بان يخبره بذلك ثقة يعرف اللسانين جميعا (فصل) وأما الاخرس فان فهمت إشارته صح نكاحه بها لانه معنى لا يستفاد الا من جهته فصح باشارته كبيعه وطلاقه ولعانه وفي اشارة القادر على النطق وجهان ذكرهما في المجرد اولهما عدم الصحة للاستغناء عنها ان لم تفهم اشارته لم يصح منه كما لا يصح غيره من التصرفات القولية ولان النكاح عقد

[ 374 ]

بين شخصين فلابد من فهم كل واحد منهما ما يصدر عن صاحبه ولو فهم ذلك صاحبه العاقد معه لم يصح حتى يفهم الشهود أيضا لان الشهادة شرط ولا يصح على ما لا يفهم قال أحمد لا يزوجه وليه يعني إذا كان بالغا لان الخرس لا يوجب الحجر كالصمم (مسألة) (فان اقتصر على قوله قبلت بأن يقول الولي زوجتك ابنتي فيقول قبلت صح وانعقد النكاح) وقال الشافعي في أحد قوليه لا ينعقد حتى يقول قبلت هذا النكاح أو هذا التزويج لانه كناية في النكاح يفتقر إلى النية والاضمار فلم ينعقد به كلفظ الهبة والبيع ولنا أن القبول صريح في الجواب فانعقد به كما ينعقد به البيع وسائر العقود وقولهم يفتقر إلى النية ممنوع فانه جواب لا ينصرف الا إلى الذكور وكذلك ان قال الخاطب للولي أزوجت؟ قال نعم وللمتزوج أقبلت؟ قال نعم صح. ذكره الخرقي ويحتمل أن لا يصح لان النكاح انما يصح بلفظ الانكاح والتزويج ولا نطق الولي بواحد منهما ولا نطق المتزوج بالقبول وقال الشافعي لا ينعقد حتى يقول معه زوجتك

[ 375 ]

بنتي ويقول الزوج قبلت هذا التزويج لان هذين ركنا العقد فلا ينعقد بدونهما ولنا أن نعم جواب لقوله زوجتك وقبلت والسؤال مضمر في الجواب معاد فيه فيكون معنى نعم من الولي زوجته ابنتي ومعنى نعم من المتزوج قبلت هذا التزويج ولا احتمال فيه فيجب أن ينعقد به ولذلك لما قال الله تعالى (هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قالوا نعم) كان اقرارا منهم بوجدان ذلك أنهم وجدوا ما وعدهم ربهم حقا، ولو قيل لرجل لي عليك الف درهم قال نعم كان إقرارا صريحا لا يفتقر إلى نية ولا يرجع في ذلك إلى تفسيره وبمثله تقطع اليد في السرقة وهو حد يدرأ بالشبهات فوجب أن ينعقد به التزويج كما لو لفظ بذلك (مسألة) (فان تقدم القبول الايجاب لم يصح) سواء كان بلفظ الماضي مثل أن يقول تزوجت البنت فيقول زوجتك أو بلفظ الطلب كقوله زوجني ابنتك فيقول زوجتكها وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يصح فيهما جميعا لانه قد وجد الايجاب والقبول فصح كما لو تقدم الايجاب ولنا أن القبول انما يكون للايجاب فمتى وجد قبله لم يكن قبولا لعدم معناه فلم يصح كما لو تقدم

[ 376 ]

بلفظ الاستفهام ولانه لو تأخر عن الايجاب بلفظ الطلب لم يصح فإذا تقدم كان أولى لصيغة الاستفهام ولانه لو أتى بالصيغة المشروعة متقدمة فقال قبلت هذا النكاح فقال الولي زوجتك ابنتي لم يصح فلان لا يصح إذا أتى بغيرها أولى فان قالوا يصح كالبيع والخلع قلنا البيع لا يشترط فيه صيغة الايجاب بل يصح بالمعاطاة ولا يتعين فيه لفظ بل يصح بأي لفظ كان إذا أدى المعنى ولا يلزم الخلع لانه يصح تعليقه على الشروط ويحتمل أن يصح إذا تقدم بلفظ الطلب لان في حديث المرأة التى وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقامت طويلا فقال رجل يارسول الله زوجنيها ان لم يكن لك بها حاجة فقال النبي صلى الله عليه وسلم " زوجتكها بما معك من القرآن " وهو حديث صحيح رواه البخاري ولم ينقل أنه قال قبلت ولا ما يؤدي معناه والظاهر أنه لو وجد منه لفظ لنقل وعلى قياس ذلك إذا تقدم بلفظ الماضي (فصل) إذا عقد النكاح هزلا أو تلجئة صح لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ثلاث هزلهن جد وجدهن جد الطلاق والنكاح والرجعة " رواه الترمذي، وعن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نكح لاعبا أو طلق لاعبا أو أعتق لاعبا جاز " وقال عمر أربع جائزات إذا تكلم بهن الطلاق والعتاق والنكاح والنذر، وقال علي أربع لا لعب فيهن الطلاق والعتاق والنكاح والنذر

[ 377 ]

(مسألة) (وان تراخى القبول عن الايجاب صح ماداما في المجلس ولم يتشاغلا عنه بغيره) لان حكم المجلس حكم حالة العقد بدليل صحة القبض فيما يشترط القبض فيه وثبوت الخيار في عقود المعاوضات (مسألة) (فان تفرقا قبله بطل الايجاب) لانه لا يوجد معناه فان الاعراض قد وجد من جهته بالتفرق فلا يكون قبولا وكذلك إذا تشاغلا بما قطعه لانه معرض عن العقد بالاشتغال عن قبوله، وعنه لا يبطل فان ابا طالب نقل عن احمد في رجل مشى إليه قوم فقالوا له زوج فلانا قال قد زوجته على الف فرجعوا إلى الزوج فأخبروه فقال قد قبلت هل يكون هذا نكاحا؟ قال نعم. قال القاضي: هذا محمول على أنه وكل من قبل التزويج في المجلس، وقال أبو بكر مسألة أبي طالب تتوجه على قولين، واختار أنه لابد من القبول في المجلس وهو الصحيح إن شاء الله تعالى (فصل) فان أوجب النكاح ثم زال عقله بجنون أو إغماء بطل حكم الايجاب ولم ينعقد

[ 378 ]

بالقبول بعده لانه ما لم يضامه القبول لم يكن عقدا فبطل بزوال العقل كالعقود الجائزة تبطل بالموت والجنون وهذا مذهب الشافعي وان نام لم يبطل حكم الايجاب لانه لا يبطل العقود الجائزة فكذلك هذا (فصل) ولا يثبت الخيار في النكاح وسواء في ذلك خيار المجلس وخيار الشرط ولا نعلم أحدا خالف في هذا لان الحاجة غير داعية إليه فانه لا يقع في الغالب الا بعد روية وفكرة ومسألة كل واحد من الزوجين عن صاحبه والمعرفة بحاله بخلاف البيع الواقع في الاسواق من غير فكر ولا روية ولان النكاح ليس بمعارضة محضا ولهذا لا يعتبر فيه العلم بالمعقود عليه برؤية ولا صفة ويصح من غير تسمية العوض ومع فساده ولان ثبوت الخيار فيه يفضي إلى فسخه بعد ابتذال المرأة وفي فسخه بعد العقد ضرر بالمرأة ولذلك أوجب الطلاق قبل الدخول نصف الصداق (فصل) قال رضي الله عنه (وشروطه خمسة (أحدها) تعيين لزوجين) لان كل عاقد ومعقود عليه يجب تعيينهما كالمشترى والمبيع فان كانت المرأة حاضرة فقال زوجتك هذه صح فان الاشارة تكفى في التعيين فان زاد على ذلك بنتي هذه أو هذه فلانة كان تأكيدا (مسألة) (فان قال زوجتك بنتى وله بنات لم يصح حتى يشير إليها أو يسميها أو يصفها بما تتميز

[ 379 ]

به، وان لم يكن له الا ابنة واحدة صح) إذا كانت المعقود عليها غائبة فقال زوجتك ابنتي وليس له سواها جاز فان سماها كان تأكيدا فان كان له أكثر من بنت واحدة فقال زوجتك ابنتي لم يصح حتى يضم إلى ذلك ما تتميز به من اسم أو صفة فيقول زوجتك ابنتي الكبرى أو الوسطى أو الصغرى فان سماها مع ذلك كان تأكيدا، وان قال زوجتك ابنتي عائشة أو فاطمة صح فان كانت له ابنة واحدة اسمها فاطمة فقال زوجتك فاطمة لم يصح ولان هذا الاسم مشترك بينها وبين سائر الفواطم حتى يقول مع ذلك بنتي، وقال بعض الشافعية يصح إذا نوياها جميعا، ولا يصح هذا لان النكاح يعتبر فيه الشهادة على وجه يمكن أداؤها أداء يثبت به العقد وهذا متعذر في النية، ولذلك لو قال زوجتك بنتي وله بنات لم يصح حتى يميزها بلفظه ولو قال زوجتك فاطمة ابنة فلان احتاج أن يرفع في نسبها حتى يبلغ ما تتميز به عن النساء (فصل) فان كانت له ابنتان كبرى اسمها عائشة وصغرى اسمها فاطمة فقال زوجتك ابنتي عائشة وقبل الزوج ذلك وهما ينويان الصغرى لم يصح ذكره أبو حفص، وقال القاضي يصح في التي نوياها وهذا غير صحيح لوجهين (أحدهما) أنهما لم يتلفظا بما يصح العقد بالشهادة عليه فأشبه ما لو

[ 380 ]

قال زوجتك عائشة فقط أو ما لو قال زوجتك ابنتي ولم يسمها وإذا لم يصح فيما إذا لم يسمها ففيما إذا سماها بغير اسمها أولى أن لا يصح (الثاني) أنه لا يصح النكاح حتى تذكر المرأة بما تتميز به ولم يوجد ذلك فان اسم اختها لا يميزها بل يصرف العقد عنها، وان كان الولي يريد الكبرى والزوج يقصد الصغرى لم يصح كما إذا خطب امرأة وتزوج غيرها لان القبول انصرف إلى غير من وجد الايجاب فيه ويحتمل أن يصح إذا لم يتقدم ذلك ما يصرف القبول إلى الصغرى من خطبة ونحوها فان العقد بلفظه متناول للكبرى ولم يوجد ما يصرفه عنها فصح كما لو نوياها، ولو نوى الولي الصغرى والزوج الكبرى أو نوى الولي الكبرى ولم يدر الزوج أيتهما هي فعلى الاول لا يصح التزويج لعدم النية منهما في التى تناولها لفظهما وعلى الاحتمال الذي ذكرناه يصح في المعينة باللفظ لما ذكرنا (فصل) فان كان له ابنة واحدة فقال الرجل زوجتك ابنتي وسماها بغير اسمها فقال القاضي يصح وهو قول اصحاب الشافعي لان قوله بنتي آكد من التسمية لانها لا مشاركة فيها والاسم مشترك ولو قال زوجتك هذه وأشار إليها وسماها بغير اسمها صح على هذا التعليل (مسألة) (وان قال ان وضعت زوجتى ابنة فقد زوجتكها لم يصح لانه تعليق للنكاح على

[ 381 ]

شرط والنكاح لا يتعلق على شرط ولان هذا مجرد وعد لا ينعقد به عقد وكذلك لو قال زوجتك حمل هذه المرأة لم يصح لانها لم يثبت لها حكم البنات قبل الظهور في غير الارث والوصية ولانه لا يتحقق أن في البطن بنتا فأشبه ما لو قال زوجتك من في هذه الدار وهما لا يعلمان ما فيها (فصل) فان خطب امرأة فزوج بغيرها مثل أن يخطب الرجل امرأة بعينها فيجاب إلى ذلك ثم يوجب له النكاح في غيرها وهو يعتقد أنها التي خطبها فيقبل ولا ينعقد النكاح لان القبول انصرف إلى غير من وجد الايجاب فيه فلم يصح كما لو ساومه بثوب وأوجب العقد في غيره بغير علم المشتري فلو علم الحال بعد ذلك فرضي لم يصح قال أحمد رجل خطب جارية فزوجوه أختها ثم علم بعد يفرق بينهما وبكون الصداق على وليها لانه غره ويجهز إليه أختها التى خطبها بالصداق الاول فان كانت تلك قد ولدت منه لحق به الولد قال شيخنا وقوله يجهز إليه أختها يعني والله أعلم بعقد جديد بعد انقضاء عدة هذه ان كان أصابها لان العقد الذي عقده لم يصح في واحدة منهما لان الايجاب صدر في إحداهما أيهما كان جاز، وقال أحمد في رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه أختها لها المهر بما أصاب منها ولاختها المهر قيل يلزمه مهران

[ 382 ]

قال نعم ويرجع على وليها، هذه مثل التي بها برص أو جذام علي بقول ليس عليه غرم، وهذا ينبغي أن يكون في امرأة جاهلة بالحال أو بالتحريم أما إذا علمت أنها ليست زوجة وانها محرمة عليه وأمكنته من نفسها فلا ينبغي أن يجب لها صداق لانها زانية مطاوعة فأما ان جهل الحال فلها المهر ويرجع به على من غره وروي عن علي رضي الله عنه في رجلين تزوجا امرأتين فزفت كل امرأة إلى زوج الاخرى لهما الصداق ويعتزل كل واحد منهما امرأته حتى تنقضي عدتها وبه قال النخعي والشافعي وأصحاب الرأي (فصل) قال رضي الله عنه (الثاني رضا الزوجين فان لم يرضيا أو أحدهما لم يصح) رضا الزوجين أو من يقوم مقامهما شرط في صحة العقد لان العقد لهما فاعتبر تراضيهما به كالبيع فان لم يرضيا أو أحدهما لم يصح العقد لفوات شرطه (مسألة) (إلا الاب له تزويج أولاده الصغار والمجانين وبناته الابكار بغير إذنهم) وأما الغلام العاقل فلا نعلم من أهل العلم في أن لابيه تزويجه كذلك قال ابن المنذر وهذا قول الحسن والزهري وقتادة ومالك والثوري والاوزاعي واسحاق والشافعي وأصحاب الرأي ولما روي أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير فاختصموا إلى زيد فأجازاه جميعا رواه الاثرم وأما الغلام المعتوة فلابيه تزويجه وقال

[ 383 ]

الشافعي لا يجوز لانه يلزمه بالتزويج حقوق من المهر والنفقة مع عدم حاجته فلم يجزله كغيره من الاولياء ولنا أنه غير بالغ فملك الاب تزويجه كالعاقل ولانه إذا جاز تزويج العاقل مع ان له عند احتياجه إلى التزويج رأيا ونظرا لنفسه فلان يجوز تزويج من لا يتوقع فيه ذلك أولى، ووصي الاب يقوم مقامه في ذلك كوكيله إذا قلنا بصحة الوصية في النكاح وفيه اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى (فصل) وليس لغير الاب أو وصيه تزويج الغلام قبل بلوغه وقال القاضي في المجرد للحاكم تزويجه لانه يلي ماله وقال الشافعي يملك ولي الصبي تزويجه ليألف حفظ فرجه عند بلوغه وليس بسديد فان غير الاب لا يملك تزويج الجارية الصغيرة فالغلام أولى، وفارق لاب ووصيه فان لهما تزويج الصغيرة وولاية الاجبار وسواء أذن الغلام في تزويجه أو لم يأذن لانه لا اذن له (فصل) وللاب تزويج البالغ المعتوه في ظاهر كلام أحمد والخرقي مع ظهور امارات الشهوة وعدمها، وقال القاضى انما يجوز تزويجه إذا ظهرت منه أمارات الشهوة باتباع النساء ونحوه وهو مذهب الشافعي لان في تزويجه مع عدم حاجته اضرارا به بالزامه حقوقا لا مصلحة له في الزامها وقال أبو بكر

[ 384 ]

ليس للاب بحال لانه رجل فلم يجز اجباره على النكاح كالعاقل وقال زفر ان طرأ عليه الجنون بعد البلوغ لم يجز وان كان مستداما جاز ولنا أنه غير مكلف فجاز لابيه تزويجه كالصغير فانه إذا جاز تزويج الصغير مع عدم حاجته في الحال وتوقع نظره فعند الحاجة أولى ولنا على التسوية بين الطارئ والمستدام أنه معنى يثبت الولاية فاستوى طارئه ومستدامه كالرق ولانه جنون يثبت الولاية على ماله فأثبتها عليه في نكاحه كالمستدام، فاما اعتبار الحاجة فلابد منها فانة لا يجوز لوليه تزويجه الا إذا رأى مصلحة فيه غير أن الحاجة لا تنحصر في قضاء الشهوة بل قد تكون حاجه إلى الايواء والحفظ وربما كان دواء له يترجى به شفاؤه فجاز التزويج له كقضاء الشهوة (فصل) ومن يجن في الاحيان لا يجوز تزويجه الا باذنه لان ذلك ممكن ومن أمكن أن يتزوج لنفسه لم تثبت الولاية عليه كالعاقل ولو زال عقله ببرسام أو مرض مرجو الزوال فهو كالعاقل فان ذلك لا يثبت الولاية على ماله فعلى نفسه أولى وان لم يرج زواله فهو داخل فيما ذكرناه (فصل) وليس لغير الاب ووصيه تزويج المعتوه البالغ وبه قال مالك وقال أبو عبد الله بن حامد للحاكم تزويجه إذا ظهر منه شهوة للنساء بأن يتبعهن وهذا مذهب الشافعي لان ذلك من مصالحه وليس

[ 385 ]

له حال ينتظر فيها اذنه وسنذكر ذلك في تزويج المجنون وينبغي أن يجوز تزويجه إذا قال أهل الطب إن في ذلك ذهاب علته لانه من أعظم مصالحه (فصل) وإذا زوج الصغير والمجنون فانه يقبل لهما النكاح ولا يأذن لهما في قبوله لانهما ليسا من أهل التصرفات فان كان الغلام ابن عشر وهو مميز فقياس المذهب جواز تفويض القبول إليه حتى يتولاه بنفسه كما يفوض أمر المبيع إليه وان تزوج له الولي جاز كما يجوز أن يبتاع له وهذا على الرواية التي تقول بصحة بيعه ووقوع طلاقه فان قلنا لا يصح ذلك منه فهذا أولى (فصل) وذكر القاضي أنه لا يجوز أن يتزوج لهما بأكثر من مهر المثل لانه معاوضة في حق الغير فلم تجز الزيادة فيها على عوض المثل كبيع ماله وهذا مذهب الشافعي وإذا قلنا إن للاب تزويج أمته بدون صداق مثلها فهذا مثله فانه قد يرى المصلحة في ذلك فجاز له بذل المال فيه كما يجوز في مداواته بل الجواز هاهنا أولى فان الغالب أن المرأة لا ترضى بتزويج المجنون الا أن ترغب بزيادة على مهر مثلها فيتعذر الوصول بدون ذلك بخلاف المرأة وذكر القاضي في المجردان قياس المذهب أنه لا يتزوج

[ 386 ]

بأكثر من امرأة واحدة لعدم حاجته إلى زيادة عليها فيكون بذلا لماله فيما لا حاجة به إليه وذكر في الجامع أنه له تزويج ابنه الصغير بأربع لانه قد يرى المصلحة فيه وليس له تزويجه معيبة عيبا يرد به النكاح فان فيه ضررا به وتفويت ماله فيما لا مصلحة له فيه فان فعل خرج في صحة النكاح وجهان فان قلنا يصح فهل للولي الفسخ في الحال؟ على وجهين يذكر توجيههما في تزويج الصغيرة بمعيب فان لم يفسخ حتى بلغ الصبي أو عقل المجنون فلهما الفسخ وليس له تزويجه بامة لان اباحتها مشروطة بخوف العنت وهو معدوم في حق الصبي غير معلوم في حق المجنون (فصل) فأما الاناث فللاب تزويج ابنته البكر الصغيرة التي لم تبلغ تسع سنين بغير خلاف إذا وضعها في كفاءة قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح الاب ابنته الصغيرة جائز إذا زوجها من كف ء يجوز له ذلك مع كراهتها وامتناعاه وقد دل على جواز تزويج الصغيرة قول الله تعالى (واللائي ييئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر واللائي لم يحضن) فجعل للائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر ولا تكون العدة ثلاثة أشهر الا من طلاق في نكاح أو فسخ فدل ذلك على تزويج وتطلق ولا اذن لها يعتبر وقالت عائشة تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة ست وبنابي وأنا ابنة تسع متفق عليه ومعلوم أنها لم تكن في تلك الحال ممن يعتبر اذنها وروي الاثرم أن قدامة ابن مظعون تزوج ابنة الزبير حين نفست فقيل له ابنة الزبير فقال ان مت ورثتني وان

[ 387 ]

عشت كانت امرأتي وزوج علي ابنته أم كلثوم وهي صغيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (فصل) وفي البكر البالغة العاقلة روايتان (إحداهما) له إجبارها على النكاح وهو مذهب مالك وابن أبى ليلى والشافعي وإسحاق (والثانية) ليس له ذلك اختارها أبو بكر وهو مذهب الاوزاعي والثوري وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لما روى ابو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنكح الايم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن " فقالوا يا رسول الله فكيف إذنها؟ قال " أن تسكت " متفق عليه وروى أبو داود وابن ماجة عن ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ولانها جائزة التصرف في مالها فلم يجز إجبارها كالثيب والرجل ووجه الاولى ما روي ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الايم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر واذنها صماتها " رواه أبو داود فلما قسم النساء قسمين وأثبت الحق لاحدهما دل على نفيه عن الآخر وهو البكر فيكون وليها أحق منها بها ودل الحديث على أن الاستئمار ههنا والاستئذان في حديثهم مستحب غير واجب كما روى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمروا النساء في بناتهن " رواه أبو داود وحديث التي خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل ويحتمل

[ 388 ]

أنها التي زوجها ابوها من ابن أخيه ليرفع بها خسيسه فتخييرها لذلك ولانه مما لا يشترط في نكاح الكبيرة كالنطق، وعن أحمد لا يجوز تزويج ابنة تسع سنين بغير إذنها اختلفت الرواية عن أحمد في الجارية إذا بلغت تسع سنين فالمشهور عنه أنها كمن لم يبلغ تسعا نص عليه في رواية الاثرم وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وسائر الفقهاء قالوا حكم بنت تسع حكم بنت ثمان لانها غير بالغة ولان إذنها لا يعتبر في سائر التصرفات فكذلك في النكاح (والرواية الثانية) حكمها حكم البالغة نص عليه في رواية ابن منصور لمفهوم الآية ولدلالة الخبرين بعمومهما على أن اليتيمة تنكح باذنها، وان أبت فلا جواز عليها، وقد انتفى الاذن فيما دونها فيجب حمله على من بلغت تسعا فعلى هذه الرواية يجوز لغير الاب تزويجها باذنها وحكمها حكم البالغة في جواز إجبارها للاب فيه الروايتان، وقد روى الامام أحمد باسناده عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ورواه القاضي باسناده عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه والله أعلم في حكم المرأة ولانها بلغت سنا يمكن فيه حيضها وتحدث لها حاجة إلى النكاح فيباح تزويجها كالبالغة إذا زوجت وقد خطب عمر أم كلثوم

[ 389 ]

بنت أبي بكر بعد موته إلى عائشة فأجابته وهي لدون عشر ولانها انما ولدت بعد موت أبيها وانما كانت ولاية عمر عشر فكرهته الجارية فزوجها طلحة بن عبيد الله ولم ينكره منكر فدل ذلك على اتفاقهم على صحة تزويجها قبل بلوغها بولاية غير أبيها (مسألة) (وهل له تزويج الثيب الصغيرة؟ على وجهين) أما الثيب الكبيرة فلا يجوز للاب ولا لغيره تزويجها إلا باذنها في قول عامة أهل العلم إلا الحسن فانه قال له تزويجها وان كرهت، والنخعي قال يزوج بنته إذا كانت في عياله فان كانت بائنة في بيتها مع عيالها استأمرها قال اسماعيل بن إسحاق لا أعلم أحدا قال في الثيب بقول الحسن وهو قول شاذ خالف فيه أهل العلم والسنة الثابتة فان الخنساء ابنة حذام الانصارية روت ان أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه رواه البخاري وغيره. قال ابن عبد البر هذا الحديث

[ 390 ]

مجمع على صحته والقول به ولا نعلم مخالفا له إلا الحسن وكانت الخنساء من أهل قباء تحت أنيس بن قتادة فقتل عنها يوم أحد فزوجها أبوها رجلا من بني عمرو بن عوف فكرهته فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ونكحت أبا لبابة بن عبد المنذر، ووروى ابو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تنكح الايم حتى تستأمر " متفق عليه وقال الآيم أحق بنفسها من وليها " وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس للولي مع الثيب أمر " رواهما النسائي وابو داود ولانها رشيدة عالمة بالمقصود من النكاح مختبرة فلم يجز إجبارها عليه كالرجل (فصل) فأما الثيب الصغيرة ففيها وجهان (أحدهما) لا يجوز تزويجها وهو ظاهر قول الخرقي واختيار ابن حامد وابن بطة والقاضي ومذهب الشافعي لعموم الاخبار ولان الاجبار يختلف بالبكارة والثيوبة لا بالصغر والكبر كما اختلف في صفة الاذن ولان في تأخيرها فائدة وهي أن تبلغ فتختار لنفسها ويعتبر اذنها بخلاف البكر (الوجه الثاني) ان لابيها تزويجها ولا يستأمرها اختاره ابو بكر عبد العزيز وهو قول مالك وأبي حنيفة لانها صغيرة فجاز إجبارها كالبكر والغلام يحقق ذلك أنها لا تزيد بالثيوبة على ما حصل للغلام بالذكورية. ثم الغلام يجبر إذا كان صغيرا فكذلك هذه،

[ 391 ]

والاخبار محمولة على الكبيرة فانه جعلها أحق من وليها، والصغيرة لا حق لها ويتخرج وجه ثالث وهو أن ابنة تسع يزوجها وليها باذنها، ومن دون ذلك على ما ذكرنا من الخلاف لما ذكرناه في البكر والله أعلم (مسألة) (وللسيد تزويج امائه الثيبات والابكار وعبيده الصغار بغير إذنهم) لا نعلم خلافا في السيد إذا زوج أمته بغير اذنها أنه يصح ثيبا كانت أو بكرا صغيرة أو كبيرة وذلك لان منافعها مملوكة له والنكاح عقد على منفعة فأشبه عقد الاجارة ولذلك ملك الاستماع بها ولهذا فارقت العبد ولانه ينتفع بذلك لما يحصل له من مهرها وولدها وتسقط عنه نفقتها وكسوتها بخلاف العبد والمدبرة والمعلق عتقها بصفة وأم الولد كالامة في اجبارها على النكاح وقال مالك في آخر أمره ليس له تزويج أم ولده بغير إذنها وكرهه ربيعة وللشافعي قولان وقد ذكرنا ذلك فيما مضى ولنا أنها مملوكته يملك الاستماع بها واجازتها فملك تزويجها كالقن إذا ملك أخته من الرضاع أو مجوسية فله تزويجها وان كانتا محرمتين عليه لان منافعهما ملكه وانما حرمتا عليه لعارض فاما التي بعضها حر فلا يملك اجبارها لانه لا يملك اجبار المكاتبة لانها بمنزلة الخارجة عن ملكه ولذلك لا يملك اجبارها ولا تلزمه نفقتها ولا يصل إليه مهرها (فصل) إذا اشترى عبده المأذون له وركبته ديون ملك سيده تزويجها وبيعها واعتاقها نص عليه

[ 392 ]

أحمد وذكره أبو بكر وقال وللسيد وطؤها وقال الشافعي ليس له شئ من ذلك لما فيه من الاضرار بالغرماء وأصل الخلاف ينبني على دين المأذون له في التجارة فعندنا يلزم العبيد فلا يلحق الغرماء ضرر ويتصرف السيد في الامة فان الدين ما تعلق بها وعنده أن الدين تعلق بالعبد وبما في يده فيلحقهم الضرر والكلام على هذا مذكور في موضعه (فصل) وليس للسيد اكراه أمته على التزويج بمعيب عيبا يرد به في النكاح لانه يؤثر في الاستمتاع وذلك حق لها ولذلك ملكت الفسخ بالجب والعنة والامتناع من الفيئة دون السيد وفارق بيعها لمعيب لانه لا يراد للاستمتاع ولهذا ملك شراء الامة المحرمة عليه ولم تملك الفسخ لعيبه ولعنته ولا ايلائه فان زوجها من معيب فهل يصح؟ على وجهين فان قلنا يصح فلها الفسخ فان كانت صغيرة فهل لها الفسخ في الحال أو ينتظر بلوغها؟ على وجهين ومذهب الشافعي هكذا في هذا الفصل كله (فصل) وللسيد تزويج عبده الصغير بغير اذنه في قول أكثر أهل العلم الا أن بعض الشافعية قال فيه قولان وقال أبو الخطاب يحتمل أن لا يملك تزويجه ولنا أنه إذا ملك تزويج ابنه الصغير فعبده مع ملكه اياه وتمام ولايته عليه أولى وكذلك الحكم في عبده الصغير المجنون

[ 393 ]

(مسألة) (ولا يملك اجبار عبده الكبير إذا كان عاقلا) وبهذا قال الشافعي في أحد قوليه وقال مالك وأبو حنيفة له ذلك لقول الله تعالى (وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم) ولانه يملك رقبته فملك اجباره على النكاح كالامة ولانه يملك اجارته فأشبه الامة ولنا انه مكلف يملك الطلاق فلا يجبر على النكاح كالحر ولان النكاح خالص حقه ونفعه له فأشبه الحر والامر بانكاحه مختص بحال طلبه بدليل عطفه على الايامى وانما يزوجن عند الطلب ولان مقتضى الامر الوجوب وانما يجب تزويجه عند طلبه واما الامة فانه يملك منافع بضعها والاستمتاع بها بخلاف العبد، ويفارق النكاح الاجارة لانها عقد على منافع بدنه وهو يملك استيفاءها ويحتمل مثل ذلك في الصغير أيضا قياسا على الكبير ويقوى الاحتمال في حق المميز إذا قلنا بصحة طلاقه لانه عاقل مميز يملك الطلاق اشبه البالغ (فصل) والمهر والنفقة على السيد سواء ضمنهما اولا وسواء باشر العقد بنفسه أو اذن لعبده فعقده مأذونا له في التجارة أو محجورا عليه نص عليه أحمد وعنه ما يدل على ان ذلك يتعلق بكسبه فانه قال

[ 394 ]

نفقته من ضريبته وقيل ان كان بقيمة ضريبته انفق عليها ولا يعطي المولى وان لم يكن عنده ما ينفق سفرق بينهما وهذا قول الشافعي، وفائدة الخلاف ان من الزم السيد المهر والنفقة اوجبهما عليه وان لم يكن للعبد كسب وليس للمرأة الفسخ لعدم كسب العبد وللسيد استخدامه ومنعه الاكتساب ومن علقه بكسبه فلم يكن له كسب فللمرأة الفسخ وليس للسيد منعه من التكسب ولنا انه حق تعلق بالعقد برضا سيده فتعلق بسيده وجاز بيعه فيه كما لو رهنه بدين، فعلى هذا لو باعه سيده أو اعتقه لم يسقط المهر عن السيد نص عليه، لانه حق تعلق بذمته فلم يسقط ببيعه وعتقه كارش جنايته فاما النفقة فانها تتجدد فتكون في الزمن المستقبل على المشتري أو على العبد إذا عتق (فصل) ويجوز ان يتزوج السيد لعبده باذنه وان يأذن للعبد فيتزوج لنفسه لانه مكلف يصح طلاقه فكان من أهل مباشرة العقد كالحر ويجوز ان يأذن له مطلقا ومعينا فان عين له امرأة أو نساء بلد أو قبيلة أو حرة أو أمة فيتزوج غيرها لم يصح لانه متصرف بالاذن فينفذ تصرفه فيما اذن له فيه كالوكيل، وان اذن له مطلقا فله ان يتزوج من شاء لكن ان تزوج امرأة من بلدة أخرى فلسيده منعه من الخروج إليها، وان كانت في البلد فعلى سيده ارساله ليلا للاستمتاع وان احب سيده ان يسكنها في مسكن من داره فله ذلك إذا كان مسكن مثلها ولا يلزمه ارساله نهارا لانه يحتاج إلى استخدامه وليس

[ 395 ]

النهار محلا للاستمتاع غالبا ولسيده السفر به فان حق امرأة العبد عليه لا يزيد على حق امرأة الحر والحر يملك السفر وان كرهت امرأته كذا ههنا (فصل) وللسيد ان يعين له المهر وله ان يطلق فان تزوج بما عينه أو دونه أو بمهر المثل عند الاطلاق أو دونه لزم المسمى وان تزوج اكثر من ذلك لم تلزم الزيادة وهل يتعلق برقبة العبد أو ذمته يتبع بها بعد العتق؟ على روايتين على استدانة العبد المحجور عليه وقد ذكرنا ذلك في كتاب الحجر (فصل) وإذا تزوج امة ثم اشتراها باذن سيده لسيده لم يؤثر ذلك في نكاحه وان اشتراها لنفسه وقلنا انه لا يملك بالتمليك انفسخ النكاح كما لو اشترى الحر امرأة وله وطؤها يملك اليمين باذن سيده فان كان بعضه حرا فاشتراها في ذمته أو بما يختص بملكه انفسخ نكاحه لانه ملكها وحلت له بملك يمينه وان ملك بعضها انفسخ نكاحه ولم تحل له لانه لا يملك جميعها وان اشتراها بعين مال مشتركة بينه وبين سيده بغير اذنه وقلنا انه لا تفرق الصفقة لم يصح البيع والنكاح بحاله وان قلنا بتفريقها صح في قدر ماله وانفسخ النكاح لملكه بعضها

[ 396 ]

(فصل) وليس لسائر الاولياء تزويج كبيرة الا باذنها الا المجنونة لهم تزويجها إذا ظهر لهم منها الميل إلى الرجال وليس لسائر الاولياء غير الاب تزويج كبيرة بغير اذنها جدا كان أو غيره وبه قال مالك وأبو عبيد والثوري وابن أبي ليلى وهو قول الشافعي الا في الجد فانه جعله كالاب فان ولايته ولاية ايلاد فملك الاجبار كالاب ولنا ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تنكح الايم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن " فقالوا يارسول الله فكيف اذنها؟ قال " أن تسكت " متفق عليه ولان الجد قاصر عن الاب فلم يملك الاجبار كالعم ولانه يدلي بغيره فأشبه سائر العصبات، وفارق الاب فانه يدلي بغير واسطة ويسقط الجد ويحجب الام عن ثلث المال إلى ثلث الباقي في زوج وأبوين أو امرأة وأبوين فأما المجنونة فلهم تزويجها إذا ظهر لهم منها الميل إلى الرجال ذكره أبو الخطاب وقال القاضي لا يزوجها إلا الحاكم لانه الناظر لها في مالها دونهم فيجب أن يختص بالولاية ووجه الاول أن ولايتهم مقدمة على ولاية الحاكم لو كانت عاقلة فكذلك إذا كانت مجنونة وقال الشافعي لا يجوز تزويجها الا أن يقول أهل الطلب ان علتها تزول بذلك

[ 397 ]

ولنا أنها محتاجة إليه لدفع ضرر الشهوة عنها وصيانتها عن الفجور وتحصيل النفقة والمهر فجاز تزويجها تحصيلا لهذه المصالح كغيرها (فصل) في تزويج المجنونة ان كانت ممن يجبر أو كانت عاقلة جاز تزويجها لمن يملك اجبارها لانه إذا ملك اجبارها مع عقلها وامتناعها فمع عدمه اولى، وان كانت ممن لا يجبر فهي ثلاثة اقسام (أحدها) ان يكون وليها الاب أو وصيه كالبنت الكبيرة فهذه يجوز لوليها تزويجها ذكره القاضي وهو ظاهر كلام الخرقي ولانه جعل للاب تزويج المعتوه فالمرأة اولى وهذا قول الشافعي وابي حنيفة ومنع منه أبو بكر لانها ولاية اجبار وليس على البنت ولاية اجبار والاول اصح فان ولاية الاجبار انما انتفت عن العاقلة بحصول المباشرة منها والخيرة وهذه بخلاف ذلك، وكذلك الحكم في البنت الصغيرة إذا قلنا بعدم الاجبار في حقها إذا كانت عاقلة (القسم الثاني) ان يكون وليها الحاكم وفيها وجهان احدهما ليس له بحال لان هذه ولاية اجبار فلا يثبت لغير الاب بحال عضلها والثاني له تزويجها إذا ظهر منها شهوة الرجال كبيرة كانت أو صغيرة وهو اختيار ابن حامد وأبي الخطاب وقول ابي حنيفة لان لها حاجة إليه لدفع

[ 398 ]

ضرر الشهوة عنها وصيانتها عن الفجور وتحصيل المهر والنفقة والعفاف وصيانة العرض ولا سبيل إلى اذنها فأبيح تزويجها كالثيب مع ابيها وكذلك يبنغي ان يملك تزويجها ان قال أهل الطب علتها تزول بتزويجها لان ذلك من اعظم مصالحها وقال الشافعي لا يملك تزويج صغيرة بحال ويملك تزويج الكبيرة إذا قال أهل الطب ان علتها تزول بتزويجها ولنا ان المعنى المبيح للتزويج وجد في حق الصغيرة فأبيح تزويجها كالكبيرة إذا أظهرت شهوة الرجال ففي تزويجها مصلحتها ودفع حاجتها، وتعرف شهوتها من كلامها من قرائن أحوالها كتتبعها الرجال وميلها إليهم وأشباه ذلك (القسم الثالث) من وليها غير الاب والحاكم فقال القاضي لا يزوجها الا الحاكم فيكون حكمها حكم القسم الثاني على ما بينا وقال أبو الخطاب لهم تزويجها في الحال التي يملك الحاكم تزويج موليته فيها وهذا قول أبي حنيفة لان ولايتهم مقدمة على ولاية الحاكم فقدموا عليه في التزويج كما لو كانت عاقلة، ووجه قول القاضي أن الحاكم هو الناظر في مالها دونهم فكان وليا دونهم كتزويج أمتها ولان هذا دفع حاجة ظاهرة فكانت إلى الحاكم كدفع حاجة الجوع والعرى فان كان وصيا في مالها لم يملك تزويجها لانه لا ولاية له والحكم في تزويجها حكم من وليها غير الاب والحاكم كما ذكرناه

[ 399 ]

(مسألة) (وليس لهم تزويج صغيرة بحال) لما روى ان قدامة بن مظعون زوج ابنة أخيه من عبد الله بن عمر فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال " انها يتيمة ولا تنكح الا باذنها " لا اذن لهؤلاء وعن احمد ان لهم ذلك ولها الخيار إذا بلغت وهو قول الحسن وعمر بن عبد العزيز وعطاء وطاوس وقتادة وابن شبرمة والاوزاعي وأبي حنيفة وقال هؤلاء عن ابي حنيفة إذا زوج الصغيرين غير الاب فلهما الخيار إذا بلغا لقول الله تعالى (وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء) مفهومه أنه إذا لم يخف فله تزويج اليتيمة، واليتيمة التي لم تبلغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لايتم بعد احتلام " قال عروة سألت عائشة عن قول الله تعالى (وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى) قالت يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها يعجبه مالها وجمالها يريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره نهوا عن نكاحهن الا ان يقسطوا فيهن ويبلغوا أعلى سنتهن في الصداق. متفق عليه وروت عائشة ان جارية بكرا زوجها أبوها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم الحديث مرسل (والثالثة) لهم تزويجها إذا بلغت تسع سنين

[ 400 ]

لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " تستأمر اليتيمة في نفسها فان سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها " رواه أبو داود وقد انتفى الاذن فيمن لم تبلغ تسع سنين فيجب حمله على من بلغت تسعا. (فصل) ويستحب للاب استئذان ابنته البكر لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر به ونهى عن الانكاح بدونه، واقل أحوال ذلك الاستحباب ولان فيه تطييب قلبها وخروجا من الخلاف وقالت عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجارية ينكحها أهلها تستأمر أم لا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعم تستأمر " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " استأمروا النساء في ابضاعهن فان البكر تستحيي فتسكت فهو اذنها " متفق عليهما وروي عن عطاء قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يستأمر بناته إذا انكحهن قال كان يجلس عند خدر المخطوبة فيقول " إن فلانا يذكر فلانة " فان حركت الخدر لم يزوجها وان سكتت زوجها. ويستحب استئدان المرأة في تزويج ابنتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " آمروا النساء في بناتهن " ولانها تشاركه في النظر لبنتها وتحصيل المصلحة لها لشفقتها عليها وفي استئذانها تطييب قلبها وارضاؤها فيكون اولى

[ 401 ]

(مسألة) (واذن الثيب الكلام واذن البكر الصمات) اما الثيب فلا نعلم بين اهل العلم خلافا في ان اذنها الكلام للخبر وان اللسان هو المعبر عما في القلب وهو المعتبر في كل موضع يعتبر فيه الاذن غير اشياء يسيرة اقيم الصمت فيها مقامه لعارض، واما البكر فاذنها صماتها في قول عامة اهل العلم منهم شريح والشعبي والنخعي والثوري والاوزاعي وابن شبرمة وابو حنيفة، ولا فرق بين كون الولي ابا أو غيره وقال اصحاب الشافعي في صمتها في حق غير الاب وجهان (احدهما) لا يكون إذنا لان الصمات عدم الاذن فلا يكون اذنا ولانه محتمل للرضا وغيره فلا يكون اذنا كما في حق الثيب وانما اكتفى به في حق الاب لان رضاها غير معتبر، وهذا شذوذ عن اهل العلم وترك للسنة الصحيحة الصريحة يصان الشافعي عن اضافته إليه وجعله مذهبا له مع كونه من اتبع الناس لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعرج منصف على هذا القول وقد تقدمت روايتنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال " لا تنكح الايم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن " فقالوا يا رسول الله فكيف اذنها؟ قال " ان تسكت " وفي رواية عن عائشة انها قالت يارسول الله إن

[ 402 ]

البكر تستحي قال " رضاؤها صمتها " متفق عليه، وفي رواية " تستأمر اليتيمة في نفهسا فان سكتت فهو اذنها " وهذا صريح في غير ذات الاب والاخبار في هذا كثيرة ولان الحياء عقلة على لسانها يمنعها النطق بالاذن ولا تستحى من أبائها وامتناعها فإذا سكتت غلب على الظن انه كرضاها فاكتفى به وما ذكروه يفضي إلى ان لا يكون صمتها إذنا في حق الاب ايضا لانهم جعلوا وجوده كعدمه فيكون إذا ردا على النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية واطراحا للاخبار الصريحة الجلية وخرقا لاجماع الامة (فصل) فان اذنت بالنطق فهو وابلغ واتم، وان ضحكت أو بكت فهو بمنزلة سكوتها، وقال ابو يوسف ومحمد ان بكت فليس باذن لانه يدل على الكراهة وليس بصمت فيدخل في عموم الحديث. ولنا ما روى أبو بكر باسناده عن ابي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تستأمر

[ 403 ]

اليتيمة فان بكت أو سكتت فهو رضاها وان ابت فلا جواز عليها " ولانها غير ناطقة بالامتناع مع سماعها للاستئذان فكان اذنا منها كالصمات والضحك والبكاء يدل على فرط الحياء لا على الكراهة ولو كرهت لامتنعت فانها لا تستحي من الامتناع والحديث يدل بصريحة على ان الصمت أذن وبمعناه على ما في معناه من الضحك والبكاء ولذلك اقمنا الضحك مقامه (مسألة) (ولا فرق بين الثيوبة بوطئ مباح أو محرم) وجملته ان الثيب المعتبر نطقها هي الموطوءة في القبل سواء كان الوطئ مباحا أو محرما وهذا مذهب الشافعي وقال مالك وابو حنيفة في المصابة بالفجور حكمها حكم البكر في إذنها وتزويجها لان علة الاكتفاء بصمات البكر الحياء من الشئ ولا يزول الا مباشرته وهذه لم تباشر الاذن في النكاح فبقي حياؤها منه بحاله. ولنا قوله عليه السلام " البكر تعرب عن نفسها " ولان قوله عليه السلام " لا تنكح الايم حتى تستأمر

[ 404 ]

ولا تنكح البكر حتى تستأذن واذنها ان تسكت " يدل على انه لابد من نطق الثيب لانه قسم النساء قسمين فجعل السكوت اذنا لاحدهما فوجب ان يكون الآخر بخلافه وهذه ثيب فان الثيب الموطوءة في القبل وهذه كذلك ولانه لو وصى لثيب النساء دخلت في الوصية ولو وصى للابكار لم تدخل ولو شرطها في التزويج أو الشراء فوجدها مصابة بالزنا ملك الفسخ، ولانها موطوءة في القبل اشبهت الموطوءة بشبهة والتعليل بالحياء لا يصح فانه امر خفي لا يمكن اعتباره بنفسه وانما يعتبر بمظنته وهي البكارة ثم هذا التعليل يفضى إلى ابطال منطوق الحديث فيكون باطلا في نفسه، ولا فرق بين المكرهة والمطاوعة، وعلى هذا ليس لابيها إجبارها إذا كانت بالغة، وفي تزويجها إن كانت صغيرة وجهان قولهم انها لم تباشر الاذن قلنا يبطل بالموطوءة بشبهة وبملك يمين والمزوجة وهي صغيرة. (مسألة) (فأما زوال البكارة بأصبع أو وثبة فلا يغير صفة الاذن)

[ 405 ]

إذا ذهبت بكارتها بغير الوطئ كالوثبة أو شدة حيضة أو أصبع أو عود فحكمها حكم الابكار ذكره ابن حامد لانها لم يجر المقصود ولا وجد وطؤها في القبل فاشبهت من لم تزل عذرتها وكذلك لو وطئت في الدبر لانها غير موطوءة في القبل. (فصل) إذا اختلف الزوج والمرأة في إذنها قبل الدخول فالقول قولها في قول أكثر الفقهاء وقال زفر في الثيب كقول الجماعة وفي البكر القول قول الزوج لان الاصل السكوت والكلام حادث والزوج يدعى الاصل والقول قوله. ولنا أنها منكرة للاذن والقول قول المنكر ولانه يدعي أنها استؤذنت وسمعت فصمتت والاصل عدم ذلك وهذا جواب عن قوله، وان اختلفا بعد الدخول فقال القاضي قول الزوج لان التمكين من الوطئ دليل على الاذن وصحة البكارة فكان الظاهر معه، وهل تستحلف المرأة إذا قلنا القول قولها؟ قال القاضي: قياس المذهب أنه لا يمين عليها كما لو ادعى زوجيتها فانكرته وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف ومحمد تستحلف فان نكلت فقال أبو يوسف ومحمد ثبت النكاح وقال الشافعي يستحلف الزوج ويثبت النكاح.

[ 406 ]

ولنا أنه اختلاف في زوجيته فلا يثبت بالنكول كما لو ادعى الزوج أصل التز ويج فأنكرته، فان كانت المرأة ادعت أنها اذنت وأنكرته ورثة الزوج فالقول قولها لانه اختلاف في أمر مختص بها صادر من جهتها فكان القول قولها فيه كما لو اختلفوا في نيتها فيما تعتبر فيه نيتها ولانها تدعي صحة العقد وهم يدعون فساده فالظاهر معها (فصل) في المحجور عليه للسفه والكلام في نكاحه في ثلاثة أحوال: (أحدها) أن لوليه تزويجه إذا علم حاجته إلى النكاح لانه نصب لمصالحه وهذا من مصالحه لانه يصون به دينه وعرضه ونفسه. فانه ربما تعرض بترك التزويج للاثم بالزنا الموجب الحد وهتك العرض، وسواء علم بحاجته بقوله أو بغير قوله وسواء كانت حاجته إلى الاستمتاع أو إلى الخدمة فيزوجه امرأة لتحل له لانه يحتاج إلى الخلوة بها وان لم يكن به حاجة إليه لم يجز تزويجه لانه يلزمه بالنكاح حقوق من المهر والنفقة والعشرة والمبيت والسكنى فيكون تضييعا لماله ونفسه في غير فائدة فلم يجز كتبذير ماله وإذا أراد تزويجه استأذنه في تزويجه فان زوجه بغير اذنه فقال أصحابنا يصح لانه عقد معاوضة فملكه الولي في حق المولي عليه كالبيع ولانه محجور عليه أشبه

[ 407 ]

الصغير والمجنون، ويحتمل أن لا يملك تزويجه بغير اذنه لانه يملك الطلاق فلم يجبر على النكاح كالرشيد والعبد الكبير وذلك لان اجباره على النكاح مع ملك الطلاق مجرد اضرار فانه يطلق فيلزمه الصداق مع فوات النكاح ولانه قد يكون له غرض في امرأة ولا يكون له في أخرى فإذا أجبر على من يكرهها لم يحصل له المصلحة منها وفات عليه غرضه من الاخرى فيحصل مجرد ضرر مستغنى عنه وانما جاز ذلك في حق المجنون والطفل لعدم امكان الوصول إلى ذلك من قولهما ولا يتعذر ذلك ههنا فوجب أن لا يفوت ذلك عليه كالرشيد (الحال الثاني) أن للولي أن يأذن له في التزويج في الحال التي للولي تزويجه فيها وهي حالة الحاجة لانه من أهل النكاح فانه عاقل مكلف وكذلك يملك الطلاق والخلع فجاز أن يفوض إليه ذلك وهو مخير بين أن يعين له امرأة أو يأذن له مطلقا أو قال بعض الشافعية يحتاج إلى التعيين له لئلا يتزوج شريفة يكثر مهرها ونفقتها فيتضرر بذلك ولنا أنه أذن في النكاح فجاز من غير تعيين كالاذن للعبد وبهذا يبطل ما ذكروه، ولا يتزوج الا بمهر المثل فان زاد على مهر المثل بطلت الزيادة لانها محاباة بماله وهو لا يملكها وان نقص عن مهر المثل جاز لانه تزوج من غير خسران (الحال الثالث) إذا تزوج بغير اذن فقال أبو بكر يصح النكاح

[ 408 ]

أومأ إليه أحمد قال القاضي يعني إذا كان محتاجا فان عدمت الحاجة لم يجز لانه اتلاف لماله في غير فائدة وقال أصحاب الشافعي ان أمكنه استئذان وليه لم يصح الا باذنه لانه محجور عليه فلم يصح منه التصرف بغير اذنه كالعبد وان طلب منه النكاح فأبى أن يزوجه ففيه وجهان ولنا أنه إذا احتاج إلى النكاح فحقه متعين فيه فصح استيفاؤه بنفسه كما لو استوفى دينه الحال عند امتناع وليه من استيفائه، فأما ان تزوج من غير حاجة لم يصح وإن وطئ فعليه مهر المثل للزوجة لانه أتلف بضعها بشبهة فلزم عوض ما أتلف كاتلاف مالها (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (الثالث الولي فلا نكاح الا بولي) فان زوجت المرأة نفسها أو غيرها لم يصح ولا تملك توكيل غير وليها فان فعلت لم يصح روي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم واليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد الثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة وابن المبارك وعبيد الله العنبري واسحاق وأبو عبيد، وروي عن ابن سيرين والقاسم بن محمد والحسن بن صالح وأبي يوسف لا يجوز لها ذلك بغير إذن الولي فان فعلت كان موقوفا على إجازته وقال أبو حنيفة لها أن تزوج نفسها وغيرها وتوكل في الانكاح لان الله تعالى قال (ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) أضاف

[ 409 ]

النكاح اليهن ونهى عن منعهن ولانه خالص حقها وهي من أهل المباشرة فصح منها كبيع أمتها ولانها إذا ملكت بيع أمتها وهو تصرف في رتبتها وسائر منافعها ففي النكاح الذي هو عقد على بعض نفعها أولى. ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا نكاح الا بولي " روته عائشة وأبو موسى وابن عباس قال المروذي سألت أحمد ويحيى عن حديث " لا نكاح الا بولي " فقالا صحيح وروي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " أيما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فان أصابها فله المهر بما استحل من فرجها فان اشتجروا فالسلطان ولي من لاولي له " رواه الامام أحمد وأبو داود وغيرهما فان قيل فان الزهري رواه وقد أنكره قال ابن جريح سألت الزهري عنه فلم يعرفه قلنا لم ينقل هذا عن ابن جريج غير ابن علية كذلك قال الامام أحمد ويحيى ولو لم يثبت هذا لم يكن فيه حجة لانه قد نقله ثقاة عنه فلو نسيه الزهري لم يضره لان النسيان لم يعصم منه انسان قال النبي صلى الله عليه وسلم " نسي آدم فنسيت ذريته " ولانها مولى عليها في النكاح فلا تليه كالصغيرة فأما

[ 410 ]

الآية فان عضلها الامتناع من زواجها وهذا يدل على أن نكاحها إلى الولي وهذا يدل على أنها نزلت في شأن معقل بن يسار حين امتنع من التزويج فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فزوجها وأضافه إليها لانها تحل له إذا ثبت هذا فانه لا يجوز لها تزويج (مسألة) (وعن أحمد أن لها تزويج أمتها ومعتقتها) وهذا يدل على أنه يصح اعتبارها في النكاح فيخرج منه أن لها تزويج نفسها باذن وليها وغيرها بالوكالة وهو مذهب محمد بن الحسن وينبغي أن يكون قولا لابن سيرين ومن معه لان قول النبي صلى الله عليه وسلم " ايما امرأة انكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل " يدل بمفهومه على صحته باذنه ولانها انما منعت الاستقلال بالنكاح لقصور عقلها فلا يؤمن انخداعها ووقوعه منها على وجه المفسدة وهذا مأمون فيما إذا أذن فيه وليها والمذهب الاول لعموم قوله " لا نكاح الا بولي " وهذا يقدم على دليل الخطاب والتخصيص ههنا خرج مخرج الغالب فان الغالب أنها لا تزوج نفسها الا بغير اذن وليها والعلة في منعها صيانتها عن مباشرة ما يشعر بوقاحتها ورعونتها وميلها إلى الرجال وذلك ينافي حال أهل الصيانة والمروءة

[ 411 ]

(فصل) فان حكم بصحة هذا العقد حاكم أو كان المتولي لعقده حاكما لم يجز نقضه وكذلك سائر الانكحة الفاسدة وخرج القاضي وجها في هذا خاصة أنه ينقض وهو قول الاصطخري من أصحاب الشافعي لانه خالف نصا والاول أولى لانها مسألة مختلف فيها ويسوغ فيها الاجتهاد فلم يجز نقض الحكم به كما لو حكم بالشفعة للجار وهذا النص متأول وفي صحته كلام وقد عارضته ظواهر (مسألة) (وأحق الناس بنكاح المرأة الحرة أبوها) انما قيد المرأة بالحرة لان الامة لا ولاية لابيها عليها بغير خلاف علمناه وأولى الناس بتزويجها أبوها لانه لا ولاية لاحد معه وبهذا قال الشافعي وهو المشهور عن أبي حنيفة وقال مالك والعنبري وأبو يوسف واسحاق وابن المنذر الابن أولى وهي رواية عن أبي حنيفة لانه أولى منه بالميراث وأقوى تعصيبا لانه يسقط تعصيب جده ولنا أن الولد موهوب لابيه قال الله تعالى (ووهبنا له يحيى) وقال زكريا (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة) وقال ابراهيم (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحاق) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " أنت ومالك لابيك " واثبات ولاية الموهوب له على الهبة أولى من العكس ولان الاب

[ 412 ]

أكمل نظرا وأشد شفقة فوجب تقديمه في الولاية كتقديمه على الجد ولان الاب يقوم على ولده في صغره وسفهه وجنونه فيليه في سائر ما تثبت الولاية عليه فيه بخلاف الابن ولذلك اختص بولاية المال وجاز له أن يشتري لها من ماله وله من مالها إذا كانت صغيرة بخلاف غيره ولان الولاية احتكام واحكام الاصل على فرعه أولى من العكس وفارق الميراث فانه لا يعتبر له النظر ولهذا يرث الصبي والمجنون وليس فيه احتكام ولا ولاية على الموروث بخلاف ما نحن فيه (مسألة) (ثم أبوه وان علا) يعني أن الجد أبا الاب وإن علت درجته أحق بالولاية من الابن وسائر الاولياء وهو قول الشافعي وعن احمد رواية اخرى ان الابن مقدم على الجد وهو قول مالك ومن وافقه لما تقدم وعن احمد رواية ثالثة ان الاخ يقدم على الجد لان الجد يدلي بابوة الاب والاخ يدلي بالبنوة والبنوة مقدمة وعنه رواية رابعة ان الاخ والجد سواء لاستوائهما في الميراث بالتعصيب واستواؤهما في القرابة يوجب استواءهما في الولاية كالاخوين ولانهما عصبتان لا يسقط احدهما الآخر فاستويا

[ 413 ]

في الولاية كالاخرين ولنا ان الجد له ايلاد وتعصيب فيقدم عليهما كالاب ولان الابن والاخ يقادان بها والاخ يقطع بسرقة مالها بخلاف الجد والجد لا يسقط في الميراث الا بالاب والاخ يسقط به وبالابن وابنه، وإذا ضاق المال وفي المسألة جد واخ سقط الاخ وحده فوجب تقديمه عليهما كالاب وكتقديمه على العم وسائر العصبات إذا ثبت هذا فالجد وان علا اولى من جميع العصبات غير الاب واولى الاجداد اقربهم كالجد مع الاب (مسألة) (ثم ابنها ثم ابنه وإن سفل متى عدم الاب وأباؤه) واولى الناس بتزويج المرأة ابنها ثم ابنه بعده وإن نزلت درجته الاقرب فالاقرب منهم وبه قال اصحاب الرأي وقال الشافعي لا ولاية للابن إلا أن يكون ابن عم أو مولى أو حاكما فيلي بذلك لا بالنبوة لانه ليس بمناسب لها ولا يلي نكاحها لحالها ولان طبعه ينفر من تزويجها فلا ينظر لها ولنا ما روت ام سلمة انها لما انقضت عدتها ارسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبها فقالت يا رسول الله ليس احد من أوليائي شاهدا قال " ليس من اوليائك شاهد ولا غائب يكره " ذلك فقالت قم يا عمر فزوج

[ 414 ]

فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجه رواه النسائي قال الاثرم قلت لابي عبد الله فحديث عمر بن أبي سلمة حين زوج النبي صلى الله عليه وسلم أمه أم سلمة اليس كان صغيرا؟ قال ومن يقول كان صغير اليس فيه بيان عدل من عصباتها فيثبت له ولاية تزويجها كأخيها وقولهم ليس بمناسب لها ممنوع وان سلم فهو يبطل بالحاكم والمولى قولهم ان طبعه ينفر من تزويجها قلنا هذا معارض في الفرع ليس له أصل ثم يبطل بما إذا كان ابن عم أو مولى أو حاكما إذا ثبت هذا فانه يقدم على الاخ ومن بعده بغير خلاف نعلمه عند من يقول بولايته لانه أقوى منه تعصبا وقد استويا في عدم الايلاد (مسألة) (ثم أخويها لابيها) لا خلاف في تقديم الاخ بعد عمودي النسب لكونه أقرب العصبات بعدهم فان ابن الاب أقواهم تعصيبا واحقهم بالميراث واختلفت الرواية عن أحمد في الاخ للاب إذا اجتمعا فعنه انهما سواء اختارها الخرقي وبه قال أبو ثور والشافعي في القديم لانهما استويا في الادلاء بالجهة التي تستفاد بها العصوبة وهي جهة الاب فاستويا في الولاية كما لو كانا من أب وإنما رجح في المثيراث جهة الام ولا مدخل لها في الولاية لم يرجح بها كالعمين أحدهما خال وابني عم أحدهما أخ من أم (والرواية الثانية) الاخ من

[ 415 ]

الابوين أولى اختارها أبو بكر وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وهو صحيح إنشاء الله تعالى لانه حق يستفاد بالتعصيب فيقدم فيه الاخ من الابوين كالميراث وكاستحقاق الميراث بالولاء فانه لا مدخل للنساء فيه وقد قدم الاخ للابوين فيه وبهذا يبطل ما ذكر في الرواية الاولى وهكذا الخلاف في بني الاخوة والاعمام وبنينهم واما إذا كان ابنا عم لاب أحدهما أخ لام فهما سواء لانهما استويا في التعصيب والارث به وقال القاضي فيهما من الخلاف مثل ما في ابن عم من الابوين وابن عم من أب لانه يرجح من جهة امه وليس كذلك لان جهة أمه يرث بها منفردة وما ورث بها منفردا لم يرجح به وكذلك لم يرجح به في الميراث بالولاء ولا في غيره فعلى هذا إذا اجتمع ابن عم من أبوين وابن عم من أب هو أخ من أم فالولاية لابن العم من الابوين عند من يرى تقديم ولد الابوين (مسألة) (وعنه تقديم الابن على الجد والتسوية بين الجد والاخوة وبين الاخ للابوين والاخ للاب وقد ذكرناه) (مسألة) (ثم بنوا الاخوة وإن سفلوا ثم العم ثم ابنه ثم الاقرب فالاقرب من العصبات على ترتيب الميراث)

[ 416 ]

وجملة ذلك أن الولاية بعد الاخوة تترتب على ترتيب الميراث بالتعصيب فأحقم بالميراث احقهم بالولاية فبعد الاخوة بنوهم وان سفلوا ثم بنوا الجد وهم أعمام الاب ثم بنوهم وان سفلوا ثم بنو جد الجد ثم بنوهم وعلى هذا لا يلي بنو أب أعلي من بني أب اقرب منه وان نزلت درجتهم وأولى ولد كل أب أقربهم إليه لان مبنى الولاية على النظر والشفقة وذلك معتبر بمظنته وهي القرابة فأقربهم اشفقهم ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم (فصل) ولا ولاية لغير العصبات من الاقارب كالاخ من الام والحال وعم الام وأبي الام ونحوهم نص عليه الامام أحمد في مواضع وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة والثانية ان كل من يرث بفرض أو تعصيب يلى لانه يرثها فوليها كعصباتها ولنا ما روى عن علي رضي الله عنه انه إذا بلغ النساء نص الحقائق فالعصبة أولى يعنى إذا أدركن رواه أبو عبيد في القريب ولانه ليس من عصباتها اشبه الاجنبي (مسألة) (ثم المولى المنعم ثم عصباته من بعده الاقرب فالاقرب) ثم السلطان إذا لم يكن للمرأة عصبة من نسبها فوليها موليها يزوجها ولا نعلم خلافا في ان العصبة

[ 417 ]

المناسبة أولى منه وذلك لانه عصبة مولاته يرثها ويعقل عنها عند عدم عصباتها فكذلك يزوجها وقدم عليه المناسبون كما قدموا عليه في الارث والعقل فان عدم المولى أو لم يكن من أهل الولاية كالمرأة والطفل والكافر فعصباته الاقرب منهم فالاقرب على ترتيب الميراث ثم مولى المولى ثم عصباته من بعده كالميراث سواء فان اجتمع ابن المعتق وأبوه فالابن أولى لانه أحق بالميراث وأقوى بالتعصيب وإنما قدم الاب المناسب على الابن المناسب لزيادة شفقته وفضيلة ولادته وهذا معدوم في أب المعتق فيرجع فيه إلى الاصل ثم السلطان لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن للسلطان ولاية تزويج المرأة عند عدم أوليائها أو عضلهم وبه يقول مالك والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأى والاصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم " فالسلطان ولي من لا ولي له " وروى أبو داود باسناده عن أم حبيبة ان النجاشي زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت عنده ولان للسلطان ولاية عامة بدليل انه يلي المال ويحفظ الضوال فكانت له الولاية في النكاح كالاب (فصل) والسلطان ههنا هو الامام أو الحاكم أو من فوضا إليه ذلك واختلفت الرواية عن أحمد في

[ 418 ]

والي البلد فقال في موضع يزوج والى البلد وقال في الرستاق يكون فيه الوالي وليس فيه قاض قال يزوج إذا احتاط لها في المهر والكف ء أرجو أن لا يكون به بأس لانه ذو سلطان فيدخل في عموم الحديث وقال في موضع آخر في المرأة إذا لم يكن لها ولي فالسلطان المسلط على القاضي يقضي في الفروج والحدود والرجم وصاحب الشرطة انما هو مسلط في الادب والجناية وقال ما للوالي وذا؟ انما هو إلى القاضي وتأول القاضي الرواية الاولى على أن الوالي أذن له في التزويج ويحتمل أنه جعل له ذلك إذا لم يكن في موضع ولايته قاض فكأنه قد فوض إليه النظر فيما يحتاج إليه في ولايته وهذا منها (فصل) إذا استولى أهل البغي على بلد جر حكم سلطانهم وقاضيهم في ذلك مجرى الامام وقاضيه لانه أجري مجراه في قبض الصدقات في الجزية والخراج فكذلك في هذا (فصل) واختلفت الرواية في المرأة تسلم على يد رجل فقال في موضع لا يكون وليا لها ولا يزوج حتى يأتي السلطان لانه ليس من عصبتها ولا يعقل عنها ولا يرثها فأشبه الاجنبي وقال في رواية حرب في امرأة أسلمت على يد رجل يزوجها هو وهو قول اسحاق وروي عن ابن سيرين أنه

[ 419 ]

لا يفعل ذلك حتى يأتي السلطان وعن الحسن أنه كان لا يرى بأسا في أن يزوجها نفسه وذلك لما روى أبو داود باسناده عن تميم الداري أنه قال يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم على يد الرجل من المسلمين؟ قال " هو أولى الناس بمحياه ومماته " الا أن هذا الحديث ضعفه احمد وقال رواية ابن عبد العزيز يعني ابن عمر بن عبد العزيز وليس هو من اهل الحفظ والاتقان. (فصل) وإن لم يوجد للمراة ولي ولا ذو سلطان فعن أحمد ما يدل على أنه يزوجها رجل عدل باذنها فانه قال في دهقان قرية يزوج من لا ولي لها إذا احتاط لها في الكف ء والمهر إذا لم يكن في الرستاق قاض قال ابن عقيل أحد قوم من اصحابنا من هذه الرواية إن النكاح لا يقف على ولي قال وقال القاضي نصوص أحمد تمنع من ذلك قال شيخنا، والصحيح أن هذا من القول حال عدم الولي والسلطان لانه شرط أن لا يكون في الرستاق قاض، وجهه أن اشتراط الولي ههنا يمنع النكاح بالكلية فلم يجز كاشتراط المناسب في حق من لا مناسب لها وروي عنه أنه لا يجوز النكاح الا بولي لعموم الاخبار فيه

[ 420 ]

(مسألة) (وولي الامة سيدها إذا كان من اهل ولاية التزويج) لا نعلم فيه خلافا لانه مالكها وله التصرف في رقبتها بالبيع ففي التزويج أولى ولا يزوجها الا باذنها (مسألة) (فان كانت لامرأة فوليها ولي سيدتها وقد ذكرنا ذلك) اختلفت الرواية عن احمد فيمن يزوج أمة المرأة فروي عنه أنه يلي نكاحها ولي سيدتها قال القاضي هذا هو الصحيح اختاره الخرقي وهو مذهب الشافعي لان مقتضى الدليل كون الولاية لها فامتنعت في حقها لقصورها فثبتت لاوليائها كولاية نفسها ولانهم يلونها لو عتقت ففي حال رقها أولى فان كانت سيدتها رشيدة لم يجز تزويج أمتها الا باذنها لانها مالها ولا يجوز التصرف في مال رشيد بغير اذنه وبغير نطقها بذلك وان كانت بكرا لان صماتها انما اكتفي به في تزويج نفسها لحيائها ولا تستحي من تزويج غيرها وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو سفيهة ولوليها ولاية على مالها فله تزويج أمتها أن كان الحظ في تزويجها والا لم يملك تزويجها وكذلك الحكم في أمة ابنه الصغير وقال بعض الشافعية ليس له تزويجها بحال لانه فيه الحظ لان الكلام فيه فجاز كسائر التصرفات الجائزة واهمال الحظر مرجوح بما فيه من تحصيل مهرها وولدها وكفاية مؤنتها وصيانتها عن الزنا الموجب للحد في حقها ونقص قيمتها

[ 421 ]

والمرجوح كالمعدوم فان كان وليها في مالها غير ولي تزويجها فولاية تزويجها للولي في المال دون ولي التزويج لانه المتصرف في المال وهي مال وروي عن احمد رواية ثانية ان للمرأة أن تولي أمر أمتها رجلا لتزويجها نقلها عن احمد جماعة لان سبب الولاية الملك وقد تحقق في المرأة وامتنعت المباشرة لنقص الانوثية فملكت التوكيل كالرجل والمريض والغائب ونقل عن أحمد كلام يحتمل رواية ثالثة وهو أن سيدها يزوجها فانه قيل له تزوج أمتها؟ قال قد قيل ذلك هي مالها وهذا يحتمل انه ذهب إليه وهو قول ابي حنيفة لانها تملكها وولايتها تامة عليها فملكت تزويجها كالسيد ولانها تملك بيعها واجارتها فملكت تزويجها كسيدها ولان الولاية انما ثبتت على المرأة لتحصيل الكفاءة صيانة لحظ الاولياء في تحصيلها فلا تثبت عليها الولاية في أمتها لعدم اعتبار الكفاءة وعدم الحق للاولياء فيها ويحتمل أن أحمد قال هذا حكاية لمذهب غيره فانه قال في سياقها أحب الي أن تأمر زوجها لان النساء لا يعقدن وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تنكح المرأة المرأة " وقالت عائشة

[ 422 ]

زوجوا فان النساء لا يزوجن واعقدوا فان النساء لا يعقدن ولان المرأة لا تملك تزويج نفسها فغيرها أولى. (فصل) ويزوج عتيقتها من يزوج أمتها ذكره الخرقي وفيها روايتان (احداهما) لمولاتها أن توكل رجلا في تزويجها لانها عصبتها وترثها فاشبهت المعتق (والثانية) يزوجها ولي سيدتها وهي أصح لان هذه ولاية لنكاح والمرأة ليست من أهل ذلك فيكون إلى عصبتها لانهم الذين يعقلون عنها ويرثونها بالتعصيب عند عدم سيدتها فكانوا أولياءها كما لو تعذر على المعتق تزويج عتيقته، وقد ذكرنا أنه إذا انقرض العصبة من النسب ولي المولى المعتق ثم عصباته الاقرب فالاقرب كذا ههنا الا ان الظاهر من كلام الخرقي ههنا تقديم أبي المعتقة على ابنها لانه أولى بتزويجها وقد يزوج معتقتها من يزوج أمتها ويزوج أمتها من يزوجها، وقد ذكرنا ان ابن المعتقة أولى بتزويج عتيقتها من أبيها ويعتبر في ولايتها شرطان (احدهما) عدم العصبة من النسب لان المناسب أقرب من المعتق وأولى منه (الثاني) اذن المزوجة

[ 423 ]

لانها حرة وليست له ولاية اجبار فانه أبعد العصبات ولا يعتبر اذن مولاتها لانه لا ولاية لها ولا ملك فاشبهت القريب الطفل إذا زوج البعيد (فصل) فان كان للامة مولى فهو وليها وان كان لها موليان اشتركا في الولاية وليس الواحد منهما الاستقلال بها بغير اذن صاحبه لانه لا يملك الا بعضها وان اشتجرا لم يكن للسلطان ولاية لان تزويجها تصرف في المال بخلاف الحرة فان نكاحها حق لها ونفعه عائد إليها ونكاح الامة حق لسيدها نفعه عائد إليه فلم ينب السلطان عنه فيه فان أعتقاها ولها عصبة مناسب فهو أولى منهما وان لم يكن لها عصبة ولياها ولا يستقل أحدهما بالتزويج لان ولايته على بعضها فان اشتجرا أقام الحاكم مقام الممتنع منهما لانها صارت حرة وصار نكاحها حقا لها وان كان المعتق أو المعتقة واحدا وله عصبتان كالابنين والاخوين

[ 424 ]

فلاحدهما الاستقلال بتزويجها كما يملك تزويج سيدتها. (مسألة) (ويشترط في الولي الحرية والذكورية واتفاق الدين والعقل) وجملته أنه يعتبر لثبوت الولاية ستة شروط العقل والحرية والاسلام إذا كانت المرأة مسلمة والذكورية والبلوغ، والعدالة على اختلاف نذكره فاما العقل فهو شرط بغير خلاف لان الولاية إنما ثبتت نظرا للمولى عليه عند عجزه عن النظر لنفسه ومن لا عقل له لا يمكنه النظر ولا يلي نفسه فغيره أولى وسواء في هذا من لا عقل له لصغره أو من ذهب عقله بجنون أو كبر كالشيخ إذا أفند قال

[ 425 ]

القاضي والشيخ الذى قد كبير فلا يعرف موضع الحظ لها لا ولاية له، فأما الاغماء فلا يزيل الولاية لانه يزول عن قريب فهو كالنوم، وكذلك لا تثبت الولاية عليه ويجوز على الانبياء ومن كان يجن في الاحيان لم تزل ولايته لانه لا يدوم زوال عقله فهو كالاغماء (الشرط الثاني) الحرية فلا ولاية لعبد في قول جماعة أهل العلم فان العبد لاو لاية له على نفسه فعلى غيره أولى، وقال أصحاب الرأي يجوز أن يزوجها العبد باذنها بناء منهم على أن المرأة تزوج نفسها وقد مضى الكلام في هذه المسألة. (الشرط الثالث) الاسلام فلا يثبت للكافر ولاية على مسلمة، وهو قول عامة اهل العلم قال ابن المنذر أجمع عامة من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا، وفيه وجه ان الكافر يزوج أم ولده المسلمة وسوف نذكره ان شاء الله تعالى، قال أحمد بلغنا ان عليا أجاز نكاح أخ ورد نكاح الاب وكان نصرانيا (الشرط الرابع) الذكورية وهو شرط للولاية في قول الجميع لانه يعتبر فيها الكمال والمرأة ناقصة قاصرة تثبت الولاية عليها لقصورها عن النظر لنفسها فلان لا يثبت لها ولاية على غيرها أولى، وعن أحمد أنها تلي نكاح أمتها ومعتقتها وقد ذكرناه.

[ 426 ]

(الشرط الخامس) البلوغ وهو شرط في ظاهر المذهب قال أحمد لا يزوج الغلام حتى يحتلم ليس له أمر هذا قول الثوري والشافعي واسحاق وابن المنذر وأبى ثور وروي عن احمد أنه إذا بلغ عشرا زوج وتزوج وطلق وأجهزت وكالته في الطلاق ويحتمله كلام الخرقي لتخصيصه المسلوب الولاية بكونه طفلا، ووجه ذلك انه يصح بيعه وطلاقه ووصيته فثبتت له الولاية كالبالغ، والاول اختيار ابي بكر وهو الصحيح لان الولاية يعتبر لها كمال الحال لانها تفيد التصرف في حق غيره واعتبرت نظرا له والصبي مولى عليه لقصوره فلا تثبت له الولاية كالمرأة والاصول المقيس عليها ممنوعة. (السادس) العدالة وفي كونها شرطا روايتان (احداهما) هي شرط قال احمد إذا كان القاضي مثل ابن الحلبي وابن الجعد استقبل النكاح، فظاهر هذا أنه أفسد النكاح لانتفاء عدالة المتولي له وهذا قول الشافعي لما روي عن ابن عباس أنه قال لا نكاح الا بشاهدي عدل وولي مرشد. قال أحمد أصح شئ في هذا قول ابن عباس يعني وقد روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وايما امرأة انكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل " وروى البرقاني باسناده عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل " ولانها ولاية نظر فلا يستبد بها الفاسق كولاية المال

[ 427 ]

(والرواية الاخرى) ليست شرطا، نقل مثنى ابن جامع انه سأل أحمد إذا تزوج بولي وشهود غير عدول فلم ير أنه يفسد من النكاح شئ وهذا ظاهر كلام الخرقي لانه ذكر الطفل والعبد والكافر ولم يذكر الفاسق وهو قول مالك وأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي لانه يلي نكاح نفسه فثبتت له الولاية على غيره كالعدل ولانه يثبت الولاية للقرابة وشرطها النظر وهذا قريب ناظر فيلي كالعدل (فصل) ولا يشترط أن يكون بصيرا لان شعيبا زوج ابنته وهو أعمى ولان المقصود في النكاح يعرف بالسماع والاستفاضة فلا يفتقر إلى النظر ولا يشترط النطق بل يجوز أن يلي الاخرس إذا فهمت اشارته لانها تقوم مقام نطقه في سائر العقود والاحكام فكذلك النكاح (مسألة) (فان كان الاقرب طفلا أو كافرا أو عبدا زوج الابعد) لان الولاية لا تثبت لطفل ولا عبد ولا كافر على مسلمة فعند ذلك يكون وجودهم كعدمهم فتثبت الولاية لمن أبعد منهم إذا كملت فيه الشروط كما لو ماتوا. (مسألة) (وإن عضل الاقرب زوج الابعد وعنه يزوج الحاكم) العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك ورغب كل واحد منهما في صاحبه،

[ 428 ]

فمتى وجد ذلك انتقلت الولاية إلى الابعد نص عليه احمد وعنه رواية أخرى تنتقل إلى السلطان وهو اختيار أبي بكر وذكر ذلك عن عثمان بن عفان وشريح وبه قال الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " فان اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولى له " ولان ذلك حق عليه امتنع من أدائه فقام الحاكم مقامه كما لو كان عليه دين فامتنع من قضائه ولنا أنه تعذر التزويج من جهة الاقرب فملكه الابعد كما لو جن ولانه يفسق بالعضل فنتنقل الولاية عنه كما لو شرب الخمر، فان عضل الاولياء كلهم زوج الحاكم، والحديث حجة لنا لقوله " السلطان ولي من لاولي له " وهذه لها ولي ويمكن حمله على ما إذا عضل الكل فانه قوله " فان اشتجروا " ضمير جمع يتناول الكل والولاية تخالف الدين من وجوه ثلاثة (أحدها) انها حق للولي والدين عليه. (الثاني) ان الدين لا ينتقل عنه والولاية تنتقل عنه لعارض من جنون الولي وفسقه (الثالث) أن الدين لا تعتبر في بقائه العدالة والولاية يعتبر لها ذلك وقد زالت العدالة بما ذكرنا، فان قيل لو زالت ولايته لما صح منه التزويج إذا أجاب إليه قلنا فسقه بامتناعه فإذا أجاب فقد نزع عن المعصية وراجع الحق

[ 429 ]

فزال فسقه فكذلك صح تزويجه، وقد روى عن معقل بن يسار قال: زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود اليك أبدا وكان رجلا لا بأس به فكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله هذه الآية (فلا تعظلوهن) فقلت الآن أفعل يا رسول الله قال " فزوجها إياه " رواه البخاري (فصل) وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه، وبه قال الشافعي وابو يوسف ومحمد وقال ابو حنيفة له منعها من التزويج بدون مهر مثلها لان عليهم في ذلك عارا وفيه ضرر على نسائها لنقص مهر مثلهن ولنا أن المهر خالص حقها وعوض يختص بها فلم يكن لهم الاعتراض عليها فيه كثمن عبدها وأجر دارها، ولانها لو أسقطته بعد وجوبه سقط كله فبعضه أولى ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أراد ان يزوجه " التمس ولو خاتما من حديد " وقال لامرأة زوجت بنعلين " أرضيت من نفسك بنعلين؟ " قالت نعم: فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم وقولهم فيه عار عليهم ليس كذلك فان عمر قال لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى غلو الصداق فان رغبت في رجل بعينه وهو كف ء فاراد تزويجها لغيره من اكفائها وامتنع من تزويجها من الذي أرادته كان عاضلا لها فان طلبت التزويج بغير كف ء، فله منعها منه ولا يكون عاضلا بذلك لانها لو زوجت بغير كفئها كان له فسخ، النكاح فلان يمنع منه ابتداء أولى

[ 430 ]

(مسألة) (وان غاب غيبة منقطعة زوج الا بعد وهي ما لا تقطع الا بكلفة ومشقة في ظاهر كلام احمد وقال الخرقي ما لا يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يجب عنه وقال القاضي ما لا تقطعه القافلة في السنة الا مرة، وقد قال احمد إذا كان الاب بعيد السفر زوج الابعد. قال أبو الخطاب فيحتمل أنه أراد بالسفر البعيد ما تقصر فيه الصلاة) الكلام في هذه المسألة من أمرين (أحدهما) أن الاقرب إذا غاب غيبة منقطعة زوج الابعد دون الحاكم وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي يزوجها الحاكم لانه تعذر الوصول إلى النكاح من الاقرب مع بقاء ولايته فيقوم الحاكم مقامه كما لو عضلها ولان الابعد محجوب بولاية الاقرب فلا يجوز له التزويج كما لو كان حاضرا، ودليل بقاء ولايته أنه لو زوج من حديث هو أو كل صح ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " السلطان ولي من لاولي لها " وهذه لها ولي فلا يكون السلطان وليا لها ولان الاقرب تعذر حصول التزويج منه فتثبت الولاية لم يليه من العصبات كما لو جن أو مات ولانها حالة يجوز فيها التزويج لغير الاقرب فكان ذلك للابعد كالاصل وإذا عظلها فهي كمسئلتنا (الفصل الثاني) في الغيبة المنقطعة التى يجوز للابعد التزويج في مثلها ففي قول الخرقي هي مالا

[ 431 ]

يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يجيب عنه لان مثل هذا يتعذر مراجعته بالكلية فتكون منقطعة أي تنقطع عن امكان تزويجها، وقال القاضي يجب أن يكون حد المسافة أن لا تردد القوافل فيه في السنة الا مرة لان الكف ء ينتظر سنة ولا ينتظر أكثر منها فيلحق الضرر بترك تزويجها، وقد قال احمد في موضع إذا كان الاب بعيد السفر زوج الاخ. يحتمل أنه أراد ما تقصر فيه الصلاة لان ذلك هو السفر البعيد الذي علقت عليه الاحكام وذكر أبو بكر وجوها (أحدها) ما لا يقطع الا بكلفة ومشقة لان أحمد قال إذا لم يكن ولي حاضر من عصبتها كتب إليهم حتى يأذنوا إلا أن تكون غيبة منقطعة لا تدرك الا بكلفة ومشقة فالسلطان ولي من لا ولي له، قال شيخنا وهذا القول ان شاء الله أقربها إلى الصواب فان التحديدات بابها التوقيف ولا توقيف في هذه المسألة فترد إلى ما يتعارفه الناس بينهم مما لم تجر العادة بالانتظار فيه ويلحق المرأة الضرر بمنعها من التزويج في مثله فانه يتعذر في ذلك الوصول إلى المصلحة من نظر الاقرب فيكون كالمعدوم والتحديد بالعام كثير فان الضرر يلحق بالانتظار في مثل ذلك ويذهب الخاطب، ومن لا يصل منه كتاب أبعد ومن هو على مسافة لا تلحق المشقة بمكاتبته فكان التوسط أولى، واختلف

[ 432 ]

أصحاب ابي حنيفة في الغيبة المنقطة فقال بعضهم كقول القاضي وبعضهم قال من الري إلى بغداد وقال بعضهم من الرقة إلى البصرة، وهذا القولان يشبهان قول أبي بكر، واختلاف أصحاب الشافعي في الغيبة التي بزوج فيها الحاكم فقال بعضهم مسافة القصر، وقال بعضهم الحاكم، وان كان الولي قريبا وهو منصوص الشافعي، وظاهر كلام احمد أنه إذا كانت الغيبة غير منقطعة انه ينتظر ويراسل حتى يقدم أو يوكل (فصل) فان كان القريب أسيرا أو محبوسا في مسافة قريبة لا يمكن مراجعته فهو كالبعيد فان البعدلم يعتبر لعينه بل لتعدر الوصول إلى التزويج بنظره وهذا موجود ههنا وكذلك ان كان غائبا لا يعلم أقريب هو أم بعيد أو علم أنه قريب ولم يعلم مكانه فهو كالبعيد (مسألة) (ولا يلي كافر نكاح مسلمة بحال الا إذا أسلمت أم ولده في وجه) أما الكافر فليس له ولاية على مسلمة بحال وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد وأصحاب الرأي قال ابن المندر أجمع على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العلم، وذكر شيخنا ههنا أن فيه وجها أن الكافر يلى نكاح أم ولده إذا أسلمت وذكره أبو الخطاب لانها مملوكته فيلى نكاحها كالمسلم، ولانه عقد

[ 433 ]

عليها فيليه كاجارتها (والثاني) لا يليه لقول الله تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) ولانها مسلمة فلا يلي نكاحها كابنته فعلى هذا يزوجها الحاكم وهذا الوجه أولى لما ذكرنا من الاجماع (مسألة) (ولا يلي مسلم نكاح كافرة الا سيد الامة وولي سيدها أو السلطان لقول الله تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) ولان مختلفي الدين لا يرث أحدهما الآخر ولا يعقل عنه فلم يل عليه كما لو كان أحدهما رقيقا فأما سيد الامة الكافرة فله تزويجها الكافر لكونها لا تحل للمسلمين وكذلك سيد الامة الكافرة يلي تزويجها لكافر لانها ولاية بالملك فلم يمنعها كون سيد الامة الكافرة مسلما كسائر الولايات ولان هذه تحتاج إلى التزويج ولا ولي لها غير سيدها. فأما السلطان فله الولاية على من لاولي لها من أهل الذمة لان ولايته عامة على أهل دار الاسلام وهذه من أهل الدار فثبتت له الولاية عليها كالمسلمة وتثبت الولاية للكافر على أهل دينه على حسب ما ذكرنا في المسلمين وتعتبر فهم الشروط المعتبرة في المسلمين (مسألة) (ويلي الذمي نكاح موليته الذمية من الذمي لقوله تعالى (والذين كفروا بعضهم

[ 434 ]

أولياء بعض (وهل يليه من مسلم؟ على وجهين) (أحدهما) يليه ذكره أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة لانه وليها فصح تزويجه لها كما لو زوجها كافرا ولانها امرأة لها ولي مناسب فلم يجز أن يليها غيره كما لو تزوجها ذمي (والثاني) لا يزوجها الا الحاكم قاله القاضي لان أحمد قال: لا يعقد يهودي ولا نصراني عقد نكاح لمسلم ولا مسلمة ووجهه أنه عقد يفتقر إلى شهادة مسلمين فلم يصح بولاية كافر كنكاح المسلمين والاول أصح والشاهدان يرادان لاثبات النكاح عند الحاكم بخلاف الولاية (مسألة) (وإذا زوج الابعد من غير عذر للاقرب أو زوج الاجنبي لم يصح وعنه يصح ويقف علي إجازة الولي) الكلام في هذه المسألة في فصلين (أحدهما) أنه إذا زوج الا بعد مع حضور الاقرب واجابته إلى تزويجها من غير اذنه لم يصح وبهذا قال الشافعي وقال مالك يصح لان هذا ولي فصح أن يزوجها باذنها كالاقرب ولنا أن هذا مستحق بالتعصيب فلم يثبت للابعد مع وجود الاقرب كالميراث وبهذا فارق القريب البعيد

[ 435 ]

(الفصل الثاني) أن هذا العقد يقع فاسدا على الاجازة ولا يصير بالاجازة صحيحا وكذلك الحكم إذا زوج الاجنبي أو زوجت المرأة المعتبر اذنها بغير اذنها أو تزوج العبد بغير إذن سيده فالنكاح في هذا كله باطل في أصح الروايتين نص عليه أحمد في مواضع وهو قول الشافعي وأبي عبيد وأبى ثور وعن أحمد رواية أخرى أنه يقف على الاجازة فان أجازه جاز وان لم يجزه فسد قال أحمد في صغير زوجه عمه فان رضي به في وقت من الاوقات جاز وان لم يرض فسخ وإذا زوجت اليتيمة فلها الخيار إذا بلغت وقال إذا تزوج العبد إذن سيده ثم علم السيد فان شاء أن يطلق عليه فالطلاق بيد السيد فان أذن في التزويج فالطلاق بيد العبد وهذا قول أصحاب الرأي في كل مسألة يعتبر فيها الاذن وروي ذلك في النكاح بغير ولي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن القاسم بن محمد والحسن بن صالح واسحاق وأبي يوسف ومحمد لما روي أن جارية بكرا اتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فحيرها النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود وابن ماجه وروي أن فتاة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ان أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسة قال فجعل الامر إليها فقالت قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أعلم أن للنساء من الامر شيئا ولانه عقد يقف على الفسخ

[ 436 ]

فوقف على الاجازة كالوصية ووجه الاولى قول النبي صلى الله عليه وسلم (أيما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل - وقال - إذا نكح العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل) رواه أبو داود وابن ماجه الا أن أبا داود قال هو موقوف على ابن عمر ولانه عقد لا تثبت فيه أحكامه من الطلاق والخلع واللعان والتوارث فلم ينعقد كنكاح المعتدة فأما حديث المرأة التي خيرها رسول الله صلي الله عليه وسلم فهو مرسل عن عكرمة رواه الناس كذلك ولم يذكروا ابن عباس قاله أبو داود ثم يحتمل أن هذه المرأة هي التي قالت زوجني أبي من ابن أخيه ليرفع به خسيسته فتخييرها لتزويجها من غير كفئها وهذ ايثبت الخيار ولا يبطل النكاح والوصية يتراخى فيها القبول وتجوز بعد الموت فهي معدول بها عن سائر التصرفات ولا تفريع عليه هذه الرواية لوضوحها فأما عليا لرواية الاخرى فان الشهادة تعتر في العقد لانها شرط له فيعتبر وجودها معه كالقبول ولا تعتبر في الاجازة لانها ليست بعقد ولانها إذا وجدت أسند الملك إلى حالة العقد حتى لو كان في الصداق بما ملك من حين العقد لا من حين الاجازة وان مات أحدهما قبل الاجازة لم يرثه الآخر لانه عقد تلزمه إجازته فهو كالصحيح وان كان مما لا يجزه لم يرثه (فصل) ومتى تزوجت المرأة بغير اذن وليها والامة بغير اذن سيدها فقد ذكره أصحابنا من

[ 437 ]

الروايتين قال شيخنا والصحيح عندي أنه لا يدخل فيها لتصريح النبي صلى الله عليه وسلم فيه بالبطلان ولان الاجازة انما تكون العقد صدر من أهله في محله فأما ما لا يصدر من الاهل كالذي عقده المجنون أو الطفل فلم يقف على الاجازة وهذا عقد لم يصدر من أهله فان المرأة ليست أهلا له بديل أنه لو أذن لها فيه لم يصح مع الاذن القارن فأن لا يصح بالاجازة المتأخرة أولى ولا تفريع على هذا القول وأما على القول الآخر فمتى توجت بغير اذن الولي فيرفع إلى الحاكم لم يملك إجازته والامر فيه إلى الولي فمتى رده بطل لان من وقف بالحكم على اجازته بطل برده كالرأة إذا زوجت بغير اذنها وفيه وجه آخر أنه إذا كان الزوج كفؤا أمر الحاكم الولي باجازته فان لم يفعل أجازة الحاكم لانه لو امتنع صار عاضلا فانتقلت الولاية عنه إلى الحاكم في ابتداء العقد ومتى حصلت الاصابة قبل الاجازة ثم أجيز فالمهر واحداما المسمى واما مهر المثل ان لم يكن مسمى فان الاجازة مسندة إلى حالة العقد فيثبت الحل والملك من حين العقد كما ذكرنا في البيع ولذلك لم يجب الحد ومتى تزوجت الامة بغير اذن سيدها ثم خرجت من ملكه قبل الاجازة إلى من تحل له انفسخ النكاح ولانه قد طرأت استباحة صحيحة على موقوفة فأبطلتها لانها أقوى فأزالت الاضعف كما لو طرأ ملك اليمين

[ 438 ]

على الملك النكاح وان خرجت إلى من تحل له كالمرأة أو اثنتين فكذلك أيضا لان العقد إذا وقف على اجازة شخص لم يجز باجازة غيره كما لو باع أمة غيره ثم باعها المالك فأجازها المشتري الثاني مع الاجنبي وفيه وجه آخر انه يجوز باجازة المالك الثاني لانه يملك ابتداء العقد فملك اجازته كالاول ولا فرق بين أن يخرج ببيع أو هبة أو ارث أو غيره فأما ان أعتقها السيد احتمل أن يجوز النكاح لانه انما وقف لحق المولى فإذا أعتق سقط حقه فصح واحتمل أن لا يجوز لان ابطال حق الولي ليس باجازة ولان حق المولى ان بطل من الملك لم يبطل من ولاية التزويج فانه يليها بالولاء (فصل) وإذا تزوجت التي يعتبر اذنها بغير اذنها وقلنا يقف على اجازتها فاجازتها بالنطق أو ما يدل على الرضا من التميكن من الوطئ والمطالبة بالمهر أو النفقة ولا فرق في ذلك بين البكر والثيب لان أدلة الرضا تقوم مقام النطق به ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لبريرة (ان وطئك زوجك فلا خيار لك) جعل تمكينها دليلا على اسقاط حقها والمطالبة بامهر أو النفقة والتمكين من الوطئ دليل على الرضا لان ذلك من خصائص العقد الصحيح فوجوده من المرأة دليل رضاها به (مسألة) (ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه وان كان حاضرا ووصيه في النكاح بمنزلته)

[ 439 ]

يجوز التوكيل في النكاح سواء كان الولي حاضرا أو غائبا مجبرا أو غير مجبر لانه روي ان النبي صلى الله عليه وسلم وكل أبا رافع في تزويجه ميمونة ووكل عمرو بن أمية الضمري في تزويجه أم حبيبة ولانه عقد معاوضة فجاز التوكيل ولاصحاب الشافعي في توكيل غير الاب والجد وجهان (أحدهما) لا يجوز لانه يلي بالاذن فلم يجز له التوكيل كالوكيل ولنا أنه بلي شرعا فكان له التوكيل كالاب ولا يصح قولهم إن يلي بالاذن فان ولايته ثابتة قبل إذنها وإنما إذنه شرط لصحة تصرفه فأشبه ولاية الحاكم عليها ولا خلاف في ان للحاكم ان يستنيب في التزويج من غير إذن المرأة ولان المرأة لا ولاية لها على نفسها فكيف ثبتت الانابة من قبها؟ (فصل) ويجوز التوكيل مطلقا ومقيدا فالمقيد التوكيل في تزويج رجل بعينه والمطلق التوكيل في تزويج من يرضاه أو من شاء قال أحمد في رواية عبد الله في الرجل يولى على أخته وابنته تقول إذا وجدت من أرضاه فزوجه فتزوجيه جائز ومنع بعض الشافعية التوكيل المطلق ولا يصح فانه روى ان رجلا من العرب ترك ابنته عند عمر وقال إذا وجدت لها كفؤا فزوجه ولو بشراك نعله فزوجها عمر عثمان بن عفان فهي أم عمر بن عثمان واشتهر ذلك فلم ينكر ولانه اذن في النكاح فجاز مطلقا

[ 440 ]

كأذن المرأة أو عقد فجاز التوكيل فيه مطلقا كالمبيع (فصل) ولا يعتبر في الوكالة إذن المرأة في التوكيل سواء كان الموكل أبا أو غيره ولا يفتقر إلى حضور شاهدين وقال بعض الشافعية لا يجوز لغير المجبر التوكيل إلا بأذن المرأة وخرجه القاضي على الروايتين في توكيل الوكيل من غير إذن الموكل وحكي عن الحسن بن صالح أنه لا يصح الا بحضرة شاهدين لانه يراد بحل الوطئ فافتقر إلى الشهادة كالنكاح ولنا أنه إذن من الولي في التزويج فلم يفتقر إلى إذن المرأة ولا إشهاد كاذن الحاكم وقد بينا أن الولي ليس بوكيل المرأة ولو كان وكيلها لتمكنت من عزله وهذا التوكيل لا يملك به البضع فلم يفتقر إلى إشهاد بخلاف النكاح ويبطل ما ذكره الحسن بن صالح بالتوكيل في شراء الاماء للتسري (فصل) ويثبت للوكيل ما يثبت للموكل فان كان للمولى الاجبار ثبت ذلك لوكيله ان كانت ولايته ولاية مراجعة احتاج الوكيل إلى ما رجعة المرأة لانه نائب فيثبت له مثل ما ثبتت للمنون عنه وكذلك الحكم في السلطان والحاكم يأذن لغيره في التزويج فيكون المأذون له قائما مقامه (فصل) واختلفت الرواية عن احمد هل تستفاد ولاية النكاح بالوصية؟ فروي انها تستفاد بها اختارها الخرقي وهذا قول الحسن وحماد بن أبي سليمان ومالك وروي عنه لا تستفاد بالوصية وبه قال الثوري والشعبي والنخعي والحارث العكلي وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر ولانها ولاية تنتقل إلى

[ 441 ]

غيره شرعا فلم يجز ان يوصى بها كالحضانة ولانه لا ضرر على الوصي في تضييعها ووضعها عند من لا يكافئها فلا تثبت له الولاية كالاجنبي ولانها ولاية نكاح فلم تجز الوصية بها كولاية الحاكم وقال أبو عبد الله بن حامد ان كان لها عصبة لم تجز الوصية بنكاحها لانه يسقط حقهم بوصيته وإن لم يكن عصبة جاز لعدم ذلك ولنا أنها ولاية للاب فجازت وصيته بها كولاية المال وما ذكروه يبطل بولاية المال ولانه يجوز أن يستنيب فيها في حياته فيكون نائبه قائما مقامه فجاز أن يستنيب فيها بعد موته كولاية المال فعلى هذا تجوز الوصية بالنكاح من كل ذي ولاية سواء كان مجبرا بالاب أو غير مجبر كالاخ ووصي كل ولي يقوم مقامه فان كان الوي له الاجبار فكذلك لوصيه وان كان يحتاج إلى إذنها فوصيه كذلك لانه قائم مقامه فهو كالوكيل وقال مالك ان عين الاب الزوج ملك اجبارها صغيرة كانت أو كبيرة وان لم يعين الزوج وكانت بنته كبيرة صحت الوصية فاعتبر اذنها وان كانت صغيرة انتظرنا بلوغها فإذا أذنت جاز ان يزوجها بأذنها ولنا ان من ملك التزويج إذا عين له الزوج ملك مع الاطلاق كالوكيل ومتى زوج وصي الاب الصغيرة فبلغت فلا خيار لها لان الوصي قائم مقام الموصى فلم يثبت في تزويجه خيار كالوكيل

[ 442 ]

(فصل) ومن لم نثبت له الولاية لا يصح توكيله لان وكيله قائم مقامه فان وكله الولي في تزويج موليته لم يصح لانها ولاية ليس هو من أهلها ولانه لما لم يملك تزويج مناسبة بولاية النسب فلان لا يملك مناسبة غيره بالتوكيل أولى ويحتمل ان يصح توكيل العبد والفاسق والصبي المميز في العقد لانهم من أهل اللفظ به وعباراتهم فيه صحيحة ولذلك صح قبولهم النكاح لانفسهم وانما سلبوا الولاية لانه يعتبر لها الكمال ولا حاجة إليه في اللفظ وان وكله الزوج في قبول النكاح صح وكذلك انه وكله الاب في قبول النكاح لابنه الصغير لانه يصح قبولهم لانفسهم فجاز ان ينوبوا فيه عن غيرهم كالبيع وقال بعض أصحابنا لا يصح لانه أحد طرفي العقد أشبه الايجاب والاول أولى (مسألة) (وإذا استوي الاولياء في الدرجة كالاخوة والاعمام وبنيهم صح التزويج من كل واحد منهم لان سبب الولاية موجود في واحد منهم) (مسألة) (والاولى تقديم أكبرهم وافضلهم) لان النبي صلى الله عليه وسلم لما تقدم محيصة وحويصة وعبد الرحمن بن سهل فتكم عبد الرحمن بن سهل وكان أصغرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (كبر كبر) اي قدم الاكبر فتكم حويصة ولانه أحوط للعقد في اجتماع شروطه والنظر في الحظ فان تشاحوا اقرع بينهم لانهم تساووا في الحق وتعذر الجمع فيقرع

[ 443 ]

بينهم كالمرأس وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه لتساوي حقوقهن كذا هذا (مسألة) (فان سبق غير من وقعت له القرعة فزوج صح تزويجه في أقوى الوجهين إذا زوج كفؤا باذن المرأة) لانه تزويج صدر من ولي كامل الولاية بأذن موليته فصح كما لو انفرد وإنما القرعة لازالة المشاحنة وفيه وجه اخر انه لا يصح ذكره أبو الخطاب فلم يصح تزويجه كالابعد مع الاقرب (مسألة) (وإذا زوج الوليان اثنين ولم يعلم السابق منهما فسخ النكاحان) وجملة ذلك ان المرأة إذا كان لها وليان فاذنت لكل واحد منهما في تزويجها جاز سواء أذنت في رجل معين أو مطلقا فإذا زوجها الوليان لرجلين وعلم السابق منهما فالنكاح له سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل وهذا قول الحسن والزهري وقتادة وابن سيرين والاوزاعي والثوري والشافعي وأبى عبيد وأصحاب الرأي وبه قال عطاء ومالك ما لم يدخل بها الثاني فان دخل بها الثاني صار أولى لقول عمر رضى الله عنه إذا أنكح الوليان فالاول أحق ما لم يدخل بها الثاني فان دخل بها الثاني صار أولى ولان الثاني اتصل بعقده القبض فكان أحق ولنا ما روى سمرة وعقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال أيما امرأة زوجها وليان فهي للاول

[ 444 ]

أخرج حديث سمرة أبو داود والترمذي وأخرجه النسائي عنه وعن عقبة وروي نحو ذلك عن على وشريح ولان الثاني تزوج امرأة في عصمة زوج فكان باطلا كما لو علم الحال ولانه نكاح باطل لو عري عن الدخول فكان باطلا وإن دخل كنكاح المعتدة وأما حديث عمر فلم يصححه أصحاب الحديث وقد خالفه قول علي وجاء على خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم وما ذكروه من القبض لا معنى له فان النكاح يصح بغير قبض مع أنه لا أصل له فيقاس عليه ثم يبطل كسائر الانكحة الفاسدة (فصل) فان دخل بها الثاني وهو يعلم انها ذات زوج فرق بينهما وكان لها عليه مهر مثلها ولم يصبها زوجها حتي تحيض ثلاث حيض بعد وطئها من الثاني فأما ان علم الحال قبل وطئ الثاني لها فانها تدفع إلى الاول ولا شئ عليا لثاني لان عقده عقد باطل لا يوجب شيئا فان وطئها الثاني وهو لا يعلم فهو وطئ بشبهة يجب لها به المهر وترد إلى الاول ولا يحل له وطؤها حتي تنقضي عدتها وهو قول قتادة والشافعي وابن المنذر قال أحمد لها صداق بالمسيس وصداق من هذا ولا ترد الصداق الذي يوجد من الداخل بها على من دفعت إليه إلى فسخ لانه باطل ولا يجب لها المهر الا بالوطئ دون مجرد الدخول والوطئ دون الفرج لانه نكاح باطل لا حكم له ويجب مهر المثل لانه يجب بالاصابة لا بالتسمية وذكر أبو بكر أن الواجب المسمى قال القاضي هو قياس المذهب والاول هو الصحيح لما قلنا

[ 445 ]

(مسألة) (فان جهل الاول منهما فسخ النكاحان) ولا فرق بين أن لا يعلم كيفية وقوعها أو يعلم أن احدهما قبل الآخر لا بعينه أو يعلمه بعينه ثم يشكل والحكم في جميعها واحد وهو ان يفسح الحاكم النكاحين جميع انص عليه أحمد في رواية الجماعة ثم يتزوج من شاه منهما أو من غيرهما وعن أحمد رواية أخرى أنه يقرع بينهما فمن وقعت له القرعة أمر صاحبه بالطلاق ثم يجدد القارع نكاحه لانه ان كانت زوجته لم يضره تجديد النكاح وان كانت زوجة الآخر بانت بالطلاق وصارت زوجة هذا بعقده الثاني لان القرعة تدخل لتمييز الحقوق عند التساوي كالسفر باحدى نسائه والبداية بالمبيت عند احداهن وتعتبر الانصباء في القسمة وقال الثوري وأبو ثور يخيرهما السلطان على أن يطلق كل واحد منهما طلقة فان أبيا فرق بينهما وهو قريب من القول الاول لانه تعذر امضاء العقد الصحيح فوجب ازالة الضرر بالتفريق، وقال الشافعي وابن المنذر النكاح مفسوخ لانه تعذر امضاؤه ولا يصح هذا فان العقد الصحيح لا يبطل بمجرد اشكاله كما لو اختلف المتبايعان في قدر الثمن امضاؤه ولا يصح هذا فان العقد الصحيح لا يبطل بمجرد اشكاله كما لو اختلف المتبايعان في قدر الثمن فان العقد لا يزول الا بفسخ كذاههنا، وروي عن شريح وعمر بن عبد العزيز وحماد بن أبي سليمان أنها تخير فأيهما اختارته فهو وجها وهذا فاسد فان أحدهما ليس بزوج لها فلم تخير بينهما كما لو لم يعقد الا أحدهما أو كما لو أشكل على الرجل امرأته في النساء أو على المرأة زوجها إلا أن يريدوا بقولهم إنها إذا اختارت أحدهما فرق بينهما وبين الآخر ثم عقد المختار نكاحها فهذا حسن فانه

[ 446 ]

فانه يستغني بالتفريق بينهما وبين أحدهما عن التفريق بينها وبينهما جميعا ويفسخ أحد النكاحين عن فسخهما فان أبت ان تختار لم تجبر وكذلك ينبغي إذا قرع بينهما فوقعت القرعة لاحدهما لم تجبر على نكاحه لانه لا يعلم فتيعين إذا فسخ النكاحين ولها أن تتزوج من شاءت منهما أو من غيرهما في الحال ان كان قبل الدخول وبعد انقضاء العدة ان كان دخل بها احدهما. (فصل) فان ادعى كل واحد منهما أنه السابق بالعقد ولا بينة لهما لم يقبل قولهما فان أقرت المرأة لاحدهما لم يقبل اقرارها نص عليه أحمد، وقال أصحاب الشافعي يقبل كما لو أقرت ابتداء ولنا أن الخصم الزوج الآخر في ذلك فلم يقبل في ابطال حقه كما لو أقرت عليه بطلاق فان ادعى الزوجان على المرأة أنها تعلم السابق منهما فانكرت لم تستحلف لذلك وقال أصحاب الشافعي تستحلف بناء منهم على أن اقرارها مقبول فان فرق بينهما وبين أحدهما لاختيارها لصاحبه أو لوقوع القرعة له وأقرت لفه أن عقده سابق فينبغي ان يقبل اقرارهما لانهما على ذلك من غير خصم منازع فأشبه ما لو لم يكن صاحب عقد آخر (فصل) وان علم أن العقدين وقعا لم يسبق أحدهما الآخر فهما باطلان لا حاجة إلى فسخهما لانهما باطلان من أصلهما ولا مهر لها على واحد منهما ولا ميراث لها منهما ولا يرثها واحد منهما لذلك وان لم يعلم

[ 447 ]

ذلك فسخ نكاحهما فروي عن أحمد أنه يجب لها نصف المهر ويقترعان عليه لان عقد أحدهما صحيح وقد انفسخ بنكاحه قبل الدخول فوجب عليه نصف مهرها كما لو خالفها وقال أبو بكر لا مهر لها لانهما مجبران على الصداق فلم يزلمهما مهر كما لو فسخ الحاكم نكاح رجل لعسرته أو غيبته وان ماتت قبل الفسخ أو الطلاق فلاحدهما نصف ميراثها فيوقف الامر حتى يصطلحا عليه وقيل يقر بينهما فمن خرجت له القرعة حلف انه المستحق وورث وان مات الزوجان فلها ربع ميراث أحدهما فان كانت قد اقرت أن احدهما سابق بالعقد فلا ميراث لها من الآخر وهي تدعي ميراث من أقرت له فان كان أحدهما قد ادعي ذلك ايضا دفع إليها ربع ميراثه وان لم يكن ادعى ذلك وأنكر الورثة فالقول قولهم مع ايمانهم فان نكلوا قضي عليهم وان لم تكن المراة أقرت بسبق أحدهما احتمل أن يحلف ورثة كل واحد منهما واحتمل ان يقرع بينهما فمن خرجت فلها ربع ميراثه وقد روى حنبل عن احمد أنه سئل عن رجل له ثلاث بنات زوج إحداهن من رجل ثم مات الاب ولم يعلم أيتهن زوج يقرع بينهم فأيتهن أصابتها القرعة فهي زوجته وان مات الزوج فهي التي ترثه (فصل) فان ادعى كل واحد منهما أنه السابق فأقرت لاحدهما ثم فرق بينهما وقلنا بوجوب المهر وجب على المقر له دون صاحبه لاقراره لها به واقرارها ببراءة صاحبه وان ماتا ورثت المقر له دون صاحبه لذلك وان ماتت هي قبلها احتمل ان يرثها المقر له كما ترثه واحتمل ان لا يقبل اقرارها له كما لم يقبله في نفسها وإن لم تقر لاحدهما الابعد موته فهو كما لو أقرت في حياته وليس لورثة

[ 448 ]

واحد منهما الاننكار لاستحقاقها لان موروثه قد أقر لها بدعوى صحة نكاحها وسبقه بالعقد عليها وان لم تقر لواحد منهما أقرع بينهما وكان لها ميراث من تقع القرعة عليه وان كان أحدهما قد أصلبها وكان هو المقر له أو كانت لم تقر لواحد منهما فلها فلها المسمى لانه مقر لها به وهي لا تدعي سواه، وان كانت مقرة للآخر فهي تدعي مهر المثل وهو يقر له بالمسمى فان استويا أو اصطلحا فلا كلام، وإن كان مهر المثل أكثر حلف على الزائد وسقط وان كان المسمى لها أكثر فهو مقر لها بالزيادة وهي تنكرها فلا تستحقها (مسألة) (وإذا زوج السيد عبده الصغير من أمته جاز أن يتولى طرفي العقد لانه ملك بحكم الملك لا بحكم الاذن في قولهم جميعا. فان كان مالكا لاحد طرفي العقد فوكله ملك الطرف الآخر فيه أو وكله المولي في الايجاب والزوج في القبول خرج فيه وجهان بناء على الروايتين اللتين نذكرهما في المسألة التي تليها لانه ملك ذلك بالاذن وان زوج ابنته الكبيرة عبده الصغير لم يجز ذلك إلا برضاها لانه يكافئها ويخرج فيه أيضا وجهان وان زوجه ابنته الصغيرة لم يجز لانه لا يجوز له تزويجها ممن لا يكافئها وعنه يجوز

[ 449 ]

(مسألة) (وكذلك ولي المرأة مثل ابن العم والمولى والحاكم إذا اذنت له في تزوجها وعنه لا يجوز حتى توكل في أحد الطرفين) وجملة ذلك أن ولي المرأة التي يحل له نكاحها إذا أذنت له أن يتزوجها فله ذلك وهل له أن يلي طرفي العقد بنفسه؟ فيه روايتان (إحداهما) له ذلك وهو قول الحسن وابن سيرين وربيعة ومالك والثوري وأبى حنيفة واسحاق وأبي ثور وابن المنذر لما روى البخاري قال: قال عبد الرحمن بن عوف لام حكيم امرأة قارض أتجعلين أمرك إلى؟ قالت نعم قال قد تزوجتك لانه يملك الايجاب والقبول فجاز أن يتولاهما كما لو زوج أمته عبده الصغير ولانه عقد وجد فيه الايجاب من ولي ثابت الولاية والقبول من زوج هو أهل للقبول فصح كما لو وجدا من رجلين، وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها، فان قيل فقد روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (كل نكاح لا يحضره أربعة فهو سفاح: زوج وولي وشاهدان) قلنا هذا لا تعرف صحته ولو صح كان مخصوصا بما إذا زوج السيد عبده الصغير امته فيتعدى التخصيص إلى مح النزاع وهو يفتقر إلى ذكر الايجاب والقول، وهل يكتفي بمجرد

[ 450 ]

الايجاب؟ فيه وجهان (أحدهما) يحتاج أن يقول زوجت نفسي فلانة وقبلت هذا النكاح لان ما افتقر إلى الايجاب افتقر إلى القبول كسائر العقود (والثاني) يكفيه ان يقول زوجت نفسي فلانة أو تزوجت فلانة وهو قول مالك وأبي حنيفة لحديث عبد الرحمن بن عوف، ولان ايجابه يتضمن القبول فاشبه إذا تقدم الاستدعاء ولهذه قلنا إذا قال لامته أعتفتك وجعلت عتقك صداقك انعقد النكاح بمجرد هذا القول (والرواية الثانية) لا يجوز ان يتولى طرفي العقد ولكن يوكل رجلا يزوجه إياها باذنها ذكرها الخرقي قال أحمد في رواية ابن منصور لا يزوج نفسه حتى يولي رجلا على حديث المغيرة بن شعبة وهو ما روى أبو داود باسناده عن عبد الملك بن عميران المغيرة بن شعبة أمر رجلا يزوجه أمرأة المغيرة أولى بها منه ولانه عقد ملكه بالاذن فلم يجز أن يتولى طرفيه كالبيع ولهذا فارق ما إذا زوج أمته عبده الصغير وعلى هذه الرواية لو وكل من يقبل النكاح له وتولى هو الايجاب جاز وقال الشافعي في ابن العم والمولى لا يزوجهما الا الحاكم ولا يجوز أن يتولى طرفي العقد ولا أن يوكل من يزوجه لان وكيله بمنزلته وهذا عقد ملكه بالاذن فلا يتولى طرفيه كالبيع ولا يجوز أن يزوجه من هو أبعد منه من أوليائهما لانه لا ولاية لهم مع وجوده ولنا ما ذكرنا من فعل الصحابة ولم يظهر خلافه ولان وكيله يجوز ان يلى العقد عليها لغيره

[ 451 ]

فصح أن يليه عليها له إذا كانت نحل له كالامام إذا أراد أن يتزوج موليته ولان هذه امرأة لها ولى حاضر غير عاضل فلم يليه الحاكم كما لو أراد أن يزوجها غيره، ومفهوم قوله عليه الصلاة والسلام (السلطان ولي من لا ولي له) أنه لا ولاية له على هذه والبيع ممنوع فان الوكيل يجوز أن يشتري ما وكل في بيعه باذن الموكل (فصل) فما إن أذنت له في تزويجها ولم تعين الزوج لم يجز أن يزوجها نفسه لان اطلاق الاذن يقتضي تزويجها غيره ويجوز تزويجها لولده لانه غيره فان زوجها لابنه الكبير قبل لنفسه وان زوجها لابنه الصغير فقيه الروايتان في تولي طرفي العقد فان قلنا لا يتولاه فوكل رجل يزوجها لولده وقبل هو النكاح له افتقر إلى اذنها للوكيل على ما قدمنا في ان الوكيل لا يزوجها الا باذنها وان وكل رجلا يقبل النكاح لولده وأوجب هو النكاح لم يحتج إلى اذنها لانها قد أذنت له (مسألة) (وان قال السيد لامته أعتقتك وجعلت عتقك صداقك صح فان طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها وكذلك ان قال جعلت عتق امتي صداقها) ظاهر المذهب أن الرجل إذا اعتق أمته وجعل عتقها صداقها فهو نكاح صحيح نص عليه أحمد في رواية جماعة روي ذلك عن على رضى الله عنه وفعله أنس بن مالك وبه قال سعيد بن المسيب وأبو

[ 452 ]

سنة بن عبد الرحمن والحسن والزهري واسحاق (فصل) وعنه لا يصح حتى يستأنف نكاحها باذنها فان أبت فعليها قيمتها قال الاوزاعي يلزمها أن تتزوجه وروى المروذي عن أحمد إذا اعتق أمته وجعل عتقها صداقها يوكل رجلا يزوجه، فظاهر هذا انه لم يحكم بصحة النكاح قال أبو الخطاب هي الصحيحة واختارها القاضي وابن عقيل وهو قول أبى حنيفة والشافعي ومالك لانه لم يوجد ايجاب وقبول فلم يصح لعدم أركانه كما لو قال أعتقتك وسكت ولانها بالعتق تملك نفسها فيجب أن يعتبر رضهاها كما لو فصل بينهما ولان العتق يزيل ملكه عن الاستمتاع بحكم الملك فلا يجوز أن يستبيح الوطئ بنفس المسمى فانه لو قال بعتك هذه الامة على أن تزوجنيها بالثمن لم يصح ولنا ما روى أنس أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها متفق عليه وفي لفظ أعتقها وتزوجها فقلت يا أبا حمزة وما أصدقها؟ قال نفسها عتقها وروى الاثرم باسناده عن صفية قالت أعتقني رسول الله صلي الله عليه وسلم وجعل عتقي صداقي وباسناده عن علي رضي الله عنه انه كان يقول إذا أعتق الرجل أم ولده فجعل عتقها صداقها فلا بأس بذلك. ومتى ثبت العتق صداقا ثبت النكاح لان الصداق لا يتقدم النكاح ولو تأخر العتق عن النكاح لم يجز فدل على أنه انعقد بهذا اللفظ ولانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استأنف عقدا ولو استأنفه لظهر ونقل كما نقل غيره ولان من جاز له تزويج امرأة

[ 453 ]

لغيره من غير قرابة جاز له ان يتزوجها كالامام وقولهم لم يوجد ايجاب ولا قبول عديم الاثر فانه لو وجد لم يحكموا بصحته وعلى أنه إذا لم يوجد فقد وجد ما يدل عليه وهو جعل العتق صداقا فأشبه ما لو تزج امرأة هو وليها ولو قال الخاطب للولي ازوجت قال نعم صح عند أصحابنا وكما لو أتي بالكنايات عند أبي حنيفة ومن وافقه (فصل) ولا فرق بين أن يقول أعتقتك وجعلت عتقك صداقك وتزوجتك أولا يقول وتزوجتك وكذلك قوله وجعلت عتقك صداقك وجعلت صداقك عتقك كذلك ذكره الخرقي ونص أحمد في رواية صالح إذا قال جعلت عتقك صداقك أو صداقك عتقك كان ذلك جائزا، ويشترط لصحة النكاح أن لا يكون بينهما فصل فلو قال أعتقتك وسكت سكوتا يمكنه الكلام فيه أو تكلم بكلام أجنبي لم يصح الناح لانها صارت بالعتق حرة فتحتاج إلى أن يتزوجها برضاها بعقد وصداق جديد ولابد من حضور شاهدين إذا قلنا باشتراطا الشهادة في النكاح نص على ذلك في رواية الجماعة لقوله لا نكاح إلا بولي وشاهدين. (فصل) وإذا قلنا بصحة النكاح فطلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها لان الطلاق قبل

[ 454 ]

الدخول يوجب الرجوع في نصف ما فرض لها وقد فرض لها نفسها ولا سبيل إلى الرجوع في الرق بعد زواله فرجع بنصف قيمة نفسها وبهذا قال الحسن والحاكم وقال الاوزاعي يرجع بقيمتها ولنا أنه طلاق قبل الدخول فأوجب الرجوع بالنصف كسائر الطلاق وتعتبر القيمة حالة الاعتاق لانها حالة الاتلاف فان لم تكن قادرة على نصف القيمه فهل تستسعى فيها أو يكون دينا تنظر به إلى حالة القدرة؟ على روايتين، وان قلنا ان النكاح لا ينعقد بهذا القول فعليها قيمة نفسها لانه أزال ملكه بعوض لم يسلم له فرجع إلى قمية المفوت كالبيع الفاسد وكذلك ان قلنا ان النكاح العقد به فارتدت قبله أو فعلت ما ينفسخ به نكاحها مثل أن أرضعت زوجة له صغيرة ونحو ذلك انفسخ نكاحها وعليها قيمة نفسها. (مسألة) (وان قال لامته أعتقتك على ان تزوجيني نفسك ويكون عتقك صداقك أو لم يقل ويكون عتقك فقبلت عتقك ولم يلزمها أن تزوجه نفسها) لانه سلف في نكاح فلم يلزمها كما لو أسلف حرة الفا على أن يتزوجها ولانه أسقط حقه من الخيار قبل وجود سببه فلم يسقط كالشفيع يسقط شفعته قبل البيع ويلزمها قيمة نفسها أومأ إليه أحمد

[ 455 ]

في رواية عبد الله وهو مذهب الشافعي لانه أزال ملكه منها بشرط عوض لم يسلم فاستحق الرجوع بقيمته كالبيع الفاسد إذا تلفت السلعة في يد المشتري والنكاح الفاسد إذا اتصل به الدخول ويحتمل أن لا يلزمها شئ بناء على ما إذا قال لعبده اعتقتك على أن تعطيني الفا وهذا قول مالك وزفر لان هذا ليس بلفظ شرط فأشبه ما لو قال أعتقتك وزوجيني نفسك. وتعتبر القيمة حال العتق ويطالبها في الحال ان كانت قادرة عليها وان كانت معسرة فهل تنظر إلى الميسرة أو تجبر على الكسب؟ على وجهين أصلهما في المفلس هل يجبر على الكسب؟ على روايتين (فصل) وان اتفق السيد والامة على أن يعتقها وتزوجه نفسها فتزوجها على ذلك صح ولا مهر لها غير ما شرط من العتق وبه قال أبو يوسف وقال أبو حنيفة والشافعي لا يكون العتق صداقا لكن ان تزوجها على القيمة التي له في ذمتها وهما يعلمان القيمة صح الصداق ولنا أن العتق صداقا في حق النبي صلى الله عليه وسلم فيجز وفي حق أمته كالدراهم ولانه يصلح عوضا في البيع فانه لو قال أعتق عبدك على ألف جاز فلان يكون عوضا في النكاح أولى فان النكاح لا يقصد فيه العوض، وعلى هذا لو تزوجها على ان يعتق أباها صح نص عليه أحمد في رواية عبد الله

[ 456 ]

إذا ثبت هذا فان العتق يصير صداقا كما لو دفع إليها مالا ثم تزوجها عليه فان بذلت له نفسها ليتزوجها فامتنع لم يجبر وكانت له القيمة لانها إذا لم تجبر على تزويجه نفسها لم يجبر هو على قبولها وحكم المدبرة والمعلق عتقها بصفة وأم الولد حكم الامة القن في جميع ما ذكرنا (فصل) ولا بأس أن يعتق الرجل الامة ثم يتزوجها سواء أعتقها لوجه الله تعالى أو أعتقها ليتزوجها وكره أنس تزويج من أعتقها لوجه الله تعالى قال الاثرم قلت لابي عبد الله روى شعبة عن قتادة عن أنس أنه كره أن يعتق الامة ثم يتزوجها قال نعم ذاك إذا أعقها لله كره ان يرجع لي في شئ ولنا ما روى أوبو موسى قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فذلك له أجران) متفق عليه ولانه إذا تزوجها فقد احسن إليها باعفافها وصيانتها فلم يكره ما لو زوجها غيره وليس في هذا رجوع فيما جعل الله فانه انما يتزوجها بصداقها فهو بمنزلة من اشترى منها شيئا (فصل) وإذا قال اعتق عبدك على أن أزوجك ابنتي فاعتقه لم يلزمه ان يزوجه ابنته لانه سلف في نكاح وعليه قيمة عبد وقال الشافعي في احد القولين لا يلزمه شئ لانه لا فائدة له في العتق

[ 457 ]

ولنا انه أزال ملكه عن عبده بعوض شرطه فلزمه عوضه كما لو قال اعتق عبدك عنى وعلي ثمنه وكما لو قال طلق زجتك على الف فطلقها أو الق متاعك في البحر وعلي ثمنه وبهذه الاصول يبطل قولهم انه لا فائدة له في العتق (فصل) قال رضي الله عنه (الرابع الشهادة فلا ينعقد الا بشاهدين عدلين بالغين عاقلين وان كانا ضريرين) المشهور عن أحمد ان الشهادة شرط لصحة النكاح روي ذلك عن عمر وعلي وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد والحسن والنخعي وقتادة والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد أنه يصح بغير شهود فعله ابن عمر والحسن بن علي وابن الزبير وسالم وحمزة ابنا ابن عمر وبه قال عبد الله بن ادريس وعبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون والعنبري وأبو ثور وابن المنذر وهو قول الزهري ومالك إذا أعلنوه قال ابن المنذر لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر وقال ابن عبد البر وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا نكاح الا بولي وشاهدين عدلين) من حديث ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر الا ان في نقلة ذلك ضعيفا فلم أذكره قال ابن المنذر وقد

[ 458 ]

أعتق النبي صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيى وتزوجها بغير شهود قال أنس بن مالك اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم جارية بسبعة ارؤس قال الناس ما ندرى أتزوجها رسول الله صلي الله عليه وسلم ام جعلها ام ولد فلما أراد ان يركب حجبها فعلموا انه تزوجها متفق عليه قال فاستدلوا على تزويجها بالحجاب وقال يزيد بن هارون امر الله بالاشهاد في البيع دون النكاح فاشترط اصحاب الرأي الشهادة في النكاح ولم يشترطوها في البيع، ووجه الاولى انه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا نكاح الا بولي مرشد وشاهدي عدل) رواه الخلال باسناده وروى الدار قطني عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لابد في النكاح من اربعة الولى والزوج والشاهدين) ولانه يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو لولد فاشترطت الشهادة فيه لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه بخلاف البيع فأما نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بغير ولى وشهود فمن خصائصه في النكاح فلا يلحق به غيره (فصل) ويشترط في الشهود الذكورية والعدالة والعقل والبلوغ والاسلام، فأما الذكورية فقال احمد إذا تزوج بشهادة نسوة لم يجز ذلك لما روي أبو عبيد في الاموال عن الزهري قال مضت السنة من رسول الله صلي الله عليه وسلم ان لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق ولانه عقد ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال في غالب الاحوال فلم يثبت بشهادتهن

[ 459 ]

كالحدود (والثاني العدالة) ففي انعقاد النكاح بشهادة الفاسقين روايتان (احداهما) لا ينعقد وهو مذهب الشافعي للخبر ولان النكاح لا يثبت بشهادتهما فلم ينعقد بحضورهما كالمجنونين (والثانية) ينعقد بشهادتهما وهو قول أبي حنيفة لانه تحمل فصحت من الفاسق كسائر التحملات، وعلى كلتا الروايتين لا تعتبر حقيقة العدالة بل ينعقد بشهادة مستوري الحال لان النكاح يكون في القرى والبوادي وبين عامة الناس مما لا يعرف حقيقة العدالة فاعتبار ذلك يشق فاكتفى بظاهر الحال وكون الشاهد مستورا لم يظهر فسقه فان تبين بعد العقد انه كان فاسقا لم يؤثر في العقد لان الشرط العدالة ظاهر وهو ان لا يكون ظاهر الفسق وقد تحقق ذلك وقيل تبين ان النكاح كان فاسدا لعدم الشرط ولا يصح لانه لو كانت العدالة الباطنة شرطا لوجب الكشف عنها لانه مع الشك فيها يكون الشرط مشكوكا فيه فلا ينعقد النكاح ولا تحل المرأة مع الشك في صحة نكاحها، وان حدث الفسق فيهما لم يؤثر في صحة النكاح لان الشرط انما يعتبر حالة العقد ولو أقر رجل وامرأة انهما نكحا بولي وشاهدي عدل قبل منهما وثبت النكاح بشهادتهما (الثالث العقل) فلا ينعقد بشهادة مجنونين ولا طفلين لانهما ليسا من أهلا الشهادة ولا لهما قول يعتبر (الرابع البلوغ) فلا ينعقد بشهادة صبيين لانهما ليسا من أهل الشهادة اشبها الطفل وعنه انه ينعقد

[ 460 ]

بشهادة مراهقين عاقلين بناء على انهما من أهل الشهادة (الخامس الاسلام) فلا ينعقد النكاح بشهادة كافرين سواء كان الزوجان مسلمين أن الزوج مسلما وحده نص عليه أحمد وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة إذا كانت المرأة ذمية صح بشهادة ذميين ويتخرج لنا مثل ذلك بناء على الرواية التى تقول بقبول شهادة بعض أهل الذمة على بعض والاول أصح لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل) ولانه نكاح مسلم فلم ينعقد بشهادة ذميين كنكاح المسلمين (فصل) وينعقد بشهادة ضريرين وللشافعية في ذلك وجهان ولنا أنها شهادة على قول فقبلت من الضرير كالشهادة بالاستفاضة، ويعتبر ان يتيقن الصوت على وجه لا يشك فيهما كما يعلم ذلك من رآهما وينعقد بشهادة عبدين وقال أبو حنيفة والشافعي لا ينعقد والخلاف في ذلك مبني على الخلاف في قبول شهادتهما في سائر الحقوق وسنذكر ذلك في موضعهه ان شاء الله، (وعنه ينعقد بحضور فاسقين) وقد ذكرنا ذلك (ورجل وامرأتين) ظاهر المذهب ان النكح لا ينعقد برجل وامرأتين وهو قول النخعي والاوزاعي والشافعي وعن أحمد انه قال إذا تزوج بشهادة نسوة لم يجز فان كان معهن رجل فهو اهون فيحتمل ان هذا رواية اخري في انعقاده بذلك وهو قول أصحاب

[ 461 ]

الرأي وروي عن الشعبي لانه عقد معاوضة فانعقد بشهادتهن بالرجال كالبيع ولنا الخبر المذكور ولانه عقد ليس المقصود منه المال ويحضره الرجال فلم يقبل فيه شهادة النساء كالحدود ولهذا فارق البيع (مسألة) (وعنه ينعقد بحضور مراهقين عاقلين) وقد ذكرناه (مسألة) (ولا ينعقد نكاح المسلم بشهادة ذميين ويتخرج ان ينعقد إذا كانت المرأة ذمية وقد ذكرنا ذلك) (مسألة) (ولا ينعقد بحضور اصمين ولا أخرسين) لان الاصمين لا يسمعان والاخرسين يتعذر الاداء منهما، وفي انعقاده بشهادة أهل الصنائع الرديئة كالحجام ونحو وجهان بناء على قبول شهادتهم (مسألة) (وهل ينعقد بحضور عدوين أو ابني الزوجين أو احدهما؟ على وجهين) احدهما ينعقد اختاره أبو عبد الله بن بطة لعموم قوله (وشاهدي عدل) ولانه ينعقد بهما نكاح غير هذا الزوج فانعقد بهما نكاحه كسائر العدول (والثاني) لا ينعقد لان العدو لا تقبل شهادته على عدوه والابن لا تقبل

[ 462 ]

شهادته لوالده وعنه ان الشهادة ليست من شروط النكاح وقد ذكرنا الخلاف في ذلك والله أعلم (فصل) قال رحمه الله (الخامس) كون الرجل كفؤا لها في احدي الروايتين فلو رضيت المرأة والاولياء بغيره لم يصح) اختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط الكفاءة لصحة النكاح فروي عنه انها شراط فانه قال إذا تزوج المولى العربية فرق بينهما وهذا قول سفيان قال احمد في الرجل يشرب الشراب ما هو بكف ء لها يفرق بينهما وقال لو كان المتزوج حائكا فرقت بينهما لقول عمر رضي الله عنه لامنعن تزويج ذوات الاحساب الامن الاكفاء رواه الخلال باسناده وعن أبي اسحاق الهمداني قال خرج سلمان وجرير في سفر فأقيمت الصلاة فقال جرير لسلمان تقدم فقال سلمان بل انت تقدم فانكم معشر العرب لا نتقدم في صلاتكم ولا تنكح نساءكم ان الله فضلكم علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم وجعله فيكم ولان التزويج مع فقد الكفاءة تصرف في حق من يحدث في الاولياء بغير اذنه فلم يصح كما لو زوجها بغير اذنها وقد روي الدارقطني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لا تنكحوهن إلا الاكفاء ولا يزوجهن إلا الاولياء) إلا أن ابن عبد البر قال: هذا ضعيف لا أصل له ولا يحتج بمثله، ولو رضيت المرأة والاولياء بغير كف لم يصح النكاح لفوات شرط وهذا اختيار الخرقي وإذا اقلنا باشتراطها فانما يعتبر

[ 463 ]

وجودها حال العقد فان عدمت بعده يبطل النكاح فان كانت معدومة حال العقد فهو فاسد حكمه حكم العقود الفاسدة على ما نذكره إن شاء الله تعالى (والثانية) ليست شرطا في النكاح وهي أصح، وهو قول أكثر أهل العلم روى نحوه عن عمر وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز وعبيد بن عمير وحماد بن أبي سليمان وابى سبرين وابن عون ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لقول الله تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وقالت عائشة ان أبا حذيفة ابن عتبة بن ربيعة تبني سالما وأنكحه ابنة أخيه هند ابنة الوليد بن عتبة وهو مولى لامرأة من الانصار، أخرجه البخاري وأمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد مولاه فنكحها بأمره متفق عليه وزوج زيد بن حارثة ابنة عمه زينب بنت جحش الاسدية، وقال ابن مسعود لاخيه أنشدك الله أن لا تزوج إلا مسلما وإن كان أحمر روميا أو أسود حبشيا ولان الكفاءة لا تخرج عن كونها حقا للمرأة أو للاولياء أولهما فلم يشترط وجودها كالسلامة من العيوب وروي أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم في اليافوخ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (يا بني بياضة انكحوا أبا هند وانكحوا إليه) رواه أبو داود إلا أن أحمد ضعفه وأنكره إنكارا شديدا.

[ 464 ]

قال شيخنا والصحيح أنها غير مشروطة، وما روي فيها يدل على اعتبارها في الجملة ولا يلزم منه اشتراطها (مسألة) (لكن إن لم ترض المرأة والاولياء جميعهم فلمن لم يرض الفسخ) لان للزوجة ولكل واحد من الاولياء فيها حقا ومن لم يرض منهم فله الفسخ ولذلك لما زوج رجل ابنته من أبن أخيه ليرفع بها خسيسه جعل لها النبي صلى الله عليه وسلم الخيار فاختارت ما صنع أبوها ولو فقد الشرط لم يكن لها خيار. (فصل) وإذا قلنا ليست شرطا فرضيت المرأة والاولياء جميعهم صح النكاح، وإن لم يرض بعضهم فقد روي عن احمد أن العقد يقع باطلا من أصله لان الكفاءة حق الجميعهم والعاقد متصرف فيها بغير رضاهم فلم يصح كتصرف الفضولي وهذا أحد قولي الشافعي وظاهر المذهب أن العقد يقع صحيحا ويثبت لمن لم يرض الفسخ لما ذكرنا من حديث المرأة التي رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن أبها زوجها بغير كف خيرها ولم يبطل النكاح من أصله ولان العقد وقع بالاذن والنقص الموجود فيه لا يمنع صحته وانما يثت الخيار كالعيب من العنة وغيرها فعلى هذه الرواية يثبت الفسخ لمن لم يرض، وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة إذا رضيت المرأة وبعض الاولياء

[ 465 ]

لم يكن لباقي الاولياء فسخ لان هذا الحق لا يتجزأ وقد اسقط بعض الشركاء بعضه فسقط جميعه كالقصاص. ولنا أن كل واحد من الاولياء يعتبر رضاه فلم يسقط برضا غيره كالمرأة مع الولي. فأما القصاص فلا يثبت بكل واحد كاملا فإذا سقط بعضه تعذر استيفاؤه وههنا بخلافه ولانه لو زوجها بدون مهر مثلها ملك الباقون عند غيرهم الاعتراض مع أنه خالص حقها فههنا مع أنه حق لهم أولى. (مسألة) (فلو زوج الاب بغير كف ء برضاها فللاخوة الفسخ) نص عليه أحمد وقال مالك والشافعي ليس لهم فسخ إذا زوج الاقرب لانه لا حق للابعد معه فرضاها لا يعتبر كالاجنبي ولنا انه ولي في حال يلحقه العار بعدم الكفاءة فملك الفسخ كالمتساويين (مسألة) (والكفاءة الدين والمنصب يعني بالمنصب النسب) اختلف الرواية عن أحمد في شرط الكفاءة فعنه أنها شرطان الدين والمنصب لا غير وعنه خمسة هذان والحرية والصناعة واليسار، وذكر القاضي في المجرد ان فقد هذه الثلاثة لا يبطل النكاح رواية واحدة انما الروايتان في الشرطين الاولين قال ويتوجه أن المبطل عدم الكفاءة في النسب لا غير لانه

[ 466 ]

نقص لازم وما عداه غير لازم ولا يتعدى نقصه إلى الولد وذكر في الجامع الروايتين في جميع الشروط وذكره أبو الخطاب أيضا وقال مالك الكفاءة في الدين لا غير قال ابن عبد البر هذا جملة مذهب مالك وأصحابه وعن الشافعي كقول مالك، وقول آخر انها الخمسة التي ذكرناها والسلامة من العيوب الاربعة فتكون سنة وكذلك قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن صالح إلا في الصنعة والسلامة من العيوب ولم يعتبر محمد بن الحسن الدين إلا أن يكون ممن يسكر ويخرج ويسخر منه الصبيان فلا يكون كفؤا لان الغالب على الحنث الفسق ولا يعد ذلك نقصا، والدليل على اعتبار الدين قول الله تعالى (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) ولان الفاسق مرذول مردود الشهادة والرواية غير مأمون على النفس والمال مسلوب الولايات ناقص عند الله وعند خلقه قليل الحظ في الدنيا والآخرة فلا يجوز ان يكون كفؤا لعفيفة ولا مساويا لها لكن يكون كفؤا لمثله. فأما الفاسق من الحنث فهو ناقص عند أهل الدين والمروءات والدليل على اعتبار النسب في الكفاءة قول عمر لامنعن تزويج ذوات الاحساب الا من الاكفاء قال قلت وما الاكتفاء؟ قال في الحسب رواه أبو بكر عبد العزيز باسناده ولان العرب يعدون الكفاءة في النسب ويأنفون من نكاح الموالي ويرون ذلك نقصا وعارا فإذا أطلقت الكفاءة وجب حملها على المتعارف ولان في فقد ذلك نقصا وعارا فوجب أن تعتبر في الكفاءة

[ 467 ]

كالدين، فعلى هذا لاتزوج العفيفة بفاجر لما ذكرنا ولا عربية بعجمي فلا يكون المولى ولا العجمي كفؤا لعربية لما ذكرنا من قول عمر رضي الله عنه وقال سلمان لجرير معشر العرب لا تقدم في صلاتكم ولا تنكح نساءكم ان الله فضلكم علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم وجعله فيكم (مسألة) (والعرب بعضهم لبعض اكفاء وسائر الناس بعضهم لبعض اكفاء وعنه لا تزوج قرشية لغير قرشي ولا هاشمية لغير هاشمي) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فروي عنه ان غير قريش لا يكافئها وغير بني هاشم لا يكافئهم، وهو قول بعض أصحاب الشافعي لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن الله اصطفى كنانة من ولد اسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفي من قريش بني هاشم واصطفاني من بنى هاشم) ولان العرب فضلت الامم برسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش أخص به من سائر العرب وبنو هاشم أخص به من قريش ولذلك قال عثمان وجبير بن مطعم ان اخواننا من بني هاشم لا تنكر فضلهم علينا لمكانك الذي وضعك الله به منهم، وقال أبو حنيفة لا يكافي العجم العرب ولا العرب قريشا وقريش كلهم أكفاء لان ابن عباس قال قريش بعضهم لبعض اكفاء (والرواية الثانية) ان العرب بعضهم لبعض اكفاء والعجم بعضهم لبعض اكفاء لان النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنته عثمان وزوج أبا العاص بن الربيع زينب وهما من بني عبد شمس وزوج علي عمر ابنته أم كلثوم وتزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان فاطمة ابنة الحسين

[ 468 ]

ابن على وتزوج مصعب بن الزبير اختها سكينة وتزوجها أيضا عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام وتزوج المقداد بن الاسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وزوج أبو بكر رضي الله عنه أخته أم فروة الاشعث بن قيس وهما كنديان وتزوج أسامة بن زيد فاطمة بنت قيس الفهرية القرشية، ولان العجم والموالي بعضهم لبعض أكفاء وان تفاضلوا وشرف بعضهم على بعض فكذلك العرب وهذه الرواية الصحيحة ان شاء الله تعالى (مسألة) (وعنه ان الحرية والصناعة واليسار من شروط الكفاءة فلا تزوج حرة بعبد ولا بنت بزاز بحجام ولا بنت بان بحائك ولا موسرة بمعسرة) أما الحرية فالصحيح أنها من شروط الكفاءة فلا يكون العبد كفؤا الحرة لان النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة حين عتقت تحت عبد فإذا ثبت الخيار بالحرية الطارئة فبالحرية المقارنة أولى ولان نقص الرق كبير وضرره بين فانه مشغول عن أمرأته بحقوق سيده ولا ينفق نفقة الموسرين ولا ينفق على ولده وهو كالمعدوم بالنسبة إلى نفسه ولا يمنع صحة النكاح فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة (لو راجعتيه) قالت يا رسول الله أتأمرني؟ قال (انما أنا شفيع) قالت: فلا حاجة لي فيه رواه البخاري ومراجعتها إياه ابتداء نكاح فان نكاحها قد انفسخ باختيارها ولا يشفع إليها النبي

[ 469 ]

صلى الله عليه وسلم في أن تنكح عبدا إلا والنكاح صحيح فأما اليسار ففيه روايتان (احداهما) هو شرط لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الحسب المال) وقال (إن أحساب الناس بينهم هذا المال) وقال لفاطمة بنت قيس حين أخبرته أن معاوية خطبها (أما معاوية فصعلوك لا مال له) ولان على الموسرة ضررا في اعسار زوجها لاخلاله بنفقتها ومؤونة أولاده ولهذا ملكت الفسخ باخلاله بالنفقة فكذلك إذا كان مقارنا ولان ذلك معدود نقصا في عرف الناس يتفاضلون فيه كتفاضلهم في النسب وأبلغ قال نبيه بن الحجاج السهمي * سألتاني الطلاق ان وأتاني * قال مالي قد جئتماني بنكر * * ويكأن من له نسب يحبب * ومن يفتقر يعيش عيش ضر * فكان من شروط الكفاءة كالنسب (والثانية) ليس بشرط لان الفقر شرف في الدين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا) وليس هو لازما فأشبه العافية من من الرمض، واليسار المعتبر ما يقدر به على الانفاق عليها حسب ما يجب لها ويمكنه اداء مهرها وأما الصناعة ففيها أيضا روايتان (أحداهما) انها شرط فمن كان من أهل الصنائع الدنيئة كالحائك والحجام والحارس والكساح والدباغ والقيم والحمامى والزبال فليس بكف ء لبنات ذوي المرؤات كأصحاب

[ 470 ]

الصنائع الجليلة كالتجارة والبناية لان ذلك نقص في عرف الناس فأشبه نقص النسب وقد جاء في حديث (العرب بعضهم لبعض أكفاء الا حائكا أو حجاما.) قيل لاحمد وكيف تأخذ به وأنت تضعفه؟ قال العمل عليه يعنى أنه ورد موافقا لاهل العرف. وروي أن ذلك ليس بنقص ويروي نحو ذلك عن أبي حنيفة لان ذلك ليس بنقص في الدين ولا هو لازما فأشبه الضعف والمرض. قال بعضهم: * ألا إنما التقوى هي العزو الكرم * وحدبك للدنيا هو الذل والسقم * وليس على عبد تقى نقيصة * إذا حقق التقوي وان حاك أو حجم * وأما السلامة من العيوب فليست من شروط الكفاءة فانه لا خلاف أنه لا يبطل النكاح بها، ولكنها تثبت الخيار للمرأة دون الاولياء لان ضرره يختص بها ولوليها معها من نكاح المجنون والابرص والمجذوم وما عدا هذا فليس بمعتبر في الكفاءة (فصل) ومن أسلم أو أعتق من العبيد فهو كف ء لمن له أبوان في الاسلام والحرية وقال أبو حنيفة ليس بكف ء، ولا يصح ذلك لان الصحابة أكثرهم أسلموا وكانوا أفضل الامة فلا يجوز أن يقال انهم غير أكفاء للتابعين

[ 471 ]

(فصل) وولد الزنا قد قيل انه كف ء لذات نسب وعن أحمد أنه ذكر له أنه ينكح وينكح إليه فكأنه لم يجب ذلك لان المرأة تعير به وهي وأولياؤها ويتعدى ذلك إلى ولدها وليس هو كفؤ للعربية بغير اشكال فيه لانه أدنى حالا من المولى. (فصل) والموالي اكفاء بعضهم لبعض وكذلك العجم قال أحمد في رجل من بني هاشم له مولاة يتزوجها الخراساني وقول النبي صلى الله عليه وسلم ((مولى القوم منهم) هو في الصدقة فأما في النكاح فلا وذكر القاضي رواية عن أحمد ان مولى القوم يكافئهم لهذا الخبر ولان النبي صلى الله عليه وسلم زوج زيدا وأسامة عربيتين ولان موالي بني هاشم ساووهم في حرمان الصدقة فساووهم في الكفاءة، وهذا لا يصح فانه يوجب أن يكون الموالي أكفاء للعرب فان المولي إذا كان كفوأ لسيده كان كفؤا لمن يكافئه سيده فيبطل اعتبار المنصب ولهذا لا يساووهم في استحقاق الخمس ولا في الامامة ولا في اشرف، وأما زيد وأسامة فقد استدل بنكاحهما عربيتين على أن فقد الكفاءة لا يبطل النكاح واعتذر أحمد عن تزويجهما بانهما من كلب فهما عربيان وإنما طرأ عليهما رق فعلى هذا يكون حكم كل عربي الاصل كذلك. (فصل) فأما أهل البدع فان أحمد قال في الرجل يزوج الجهمي يفرق بينهما وكذلك إذا زوج الواقفي إذا كان يخاصم ويدعو وإذا زوج أخته من هؤلاء اللفظية وقد كتب الحديث فهذا شر من جهمي يفرق بينهما وقال لا يزوج بنته من حروري مرق من الدين ولامن الرافضي ولا من القدري فإذا

[ 472 ]

كان لا يدعو فلا بأس وقال من لم يربع بعلي في الخلافة فلاتنا كحوه ولا تكلموه قال القاضي المقلد منهم يصح تزويجه ومن كان داعية منهم فلا يصح تزويجه (فصل) وانما تعتبر الكفاءة في الرجل دون المرأة فان النبي صلى الله عليه وسلم لا مكافئ له وقد تزوج من أحياء العرب وتزوج صفية بنت حى وتسرى بالاماء، وقال (من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن تعليمها وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران) متفق عليه ولان الولد يشرف بشرف أبيه لا بأمه فلم يعتبر ذلك في الام (باب المحرمات في النكاح) وهن ضرابان محرمات على الابد وهن أربعة أقسام: (أحدها) المحرمات بالنسب وهن سبع ذكرهن سبحانه في قوله (حرمت عليك أمهاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الاخ وبنات الاخت) فأما الامهات فهن كل من انتسبت إليها بولادة سواء وقع عليها اسم الام حقيقة وهي التي ولدتك أو مجازا وهي التي ولدت من ولدتك وان علت ومن ذلك جدتا ام أمك وأم أبيك وجدتا أمك وجدتا أبيك وجدات جداتك وجدات أجدادك وان علون وارثات كن أو غير وارثات كلهن أمهات محرمات ذكر أبو هريرة هاجر أم اسماعيل فقال تلك أمكم يا بني ماء السماء

[ 473 ]

وفي الدعاء المأثور اللهم صل على أبينا آدم وأمنا حواء والبنات وهن كل انثى انتسب اليك بولادتك كابنة الصلب. وبنات البنين والبنات وان نزلت درجتهن وارثات أو غير وارثات كلهن بنات محرمات لقوله تعالى (وبناتكم) فان كل أمرأة بنت آدم كما ان كل رجل ابن آدم قال الله تعالى (يا بني آدم) والاخوات من الجهات الثلاث من الابوين أو من الاب أو من الام لقول الله تعالى (وأخواتكم) ولا تفريع عليهن. والعمات أخوات الاب من الجهات الثلاث وأخوات الاجداد من قبل الاب ومن قبل الام قريبا كان الجد أو بعيدا وارثا أو غير وارث لقول الله تعالى (وعماتكم) والخالات أخوات الام من الجهات الثلاث وأخوات الجدات وان علون وقد ذكرنا ان كل جدة أم فكذلك كل أخت لجدة خالة محرمة لقول الله تعلاى (وخالاتكم) وبنات الاخ كل امرأة انتسبت إلى أخ بولادته فهي بنت أخ محرمة من أي جهة كان الاخ لقول الله تعالى (وبنات الاخ) وبنات الاخت كذلك أيضا محرمات لقوله تعالى (وبنات الاخت) فهؤلاء المحرمات بالنسب (فصل) ولا فرق بين النسب الحاصل بنكاح أو ملك يمين أو وطئ شبهة أو حرام فتحرم عليه ابنته من الزنا لدخولها في عموم اللفظ ولانها مخلوقة من مائة فحرمت كتحريم الزانية على ولدها وتحريم المنفية باللعان لانها منفية ولاحتمال أن تكون ابنته وفيه اختلاف نذكره ان شاء الله تعالى

[ 474 ]

(القسم الثاني) المحرمات بالرضاع فيحرم به ما يحرم من النسب سواء والذي ذكره الله تعالى اثنتان بقوله الله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم واخواتكم من الرضاعة) فالامهات اللاتي ارضعنك وأمهاتهن وجداتهن وإن علت درجتهن على حسب ما ذكرناه في النسب محرمات بالآية، وأما الاخوات فهي كل امرأة ارضعتك أمها أو ارضعتها أمك أو ارضعتك وإياها امرأة واحدة أو ارتضعت أنت وهي من لبن رجل واحد كرجل له امرأتان لها منه لبن أرضعتك إحداهما وأرضعتها الاخرى فهي أختك محرمة عليك بالآية وكذلك كل امرأة حرمت عليك حرم مثلها من الرضاع كالعمة والخالة والبنت وبنت الاخ وبنت الاخت على ما ذكرنا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) متفق عليه وفي رواية لمسلم (الرضاع يحرم ما تحرم الولادة) ولان المهات والاخوات منصوص عليهن والباقيات يقسن عليهن ولا نعلم في هذا خلافا (القسم الثالث) تحريم المصاهرة وهن أربع: أمهات النساء فمن تزوج امرأة حرم عليه كل أم لها من نسب أو رضاع قريبة أو بعيدة بمجرد العقد نص عليه احمد وهو قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وجابر وعمران بن حصين وكثير من التابعين وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن علي رضي الله عنه أنها لا تحرم الا بالدخول بابنتها كما لا تحرم ابنتها الا بالدخول بها ولنا قول الله تعالى (وأمهات نسائكم) والمعقود عليها من نسائه فتدخل أمها في عموم الآية قال

[ 475 ]

ابن عباس ابهموا ما ابنهم القرآن يعني عمموا حكها في كال حال ولا تفصلوا بين المدخول بها وبين غيرها وروي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من تزوج امرأة فطلقها قبل ان يدخل بها لا بأس أن يتزوج ربيبته ولا يحل له أن يتزوج أمها) رواه أبو حفص باسناده وقال زيد تحرم بالدخول أو بالموت لانه يقوم مقام الدخول وقد ذكرنا ما يوجب التحريم مطلقا سواء وجد الدخول أو الموت أو لم يوجد ولانها حرمت بالمصاهرة بقول مبهم فحرمت بنفس العقد كحليلة الابن والاب (الثانية) حلائل الآباء يعني أزواجهم سميت امرأة الرجل حليلة لانها محل ازار زوجها وهي محللة له فتحرم على الرجل امرأة ابيه وقريبا كان أو بعيدا وراثا أو غير وارث من نسب أو رضاع لقوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آبأوكم من النساء) وقال البراء بن عازب لقيت خالي ومعه الراية قال أرسلني رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة ابيه من بعده أن أضر عنقه أو أقتله رواه النسائي وفي رواية لقيت عمي الحارث بن عمرو ومعه الراية وذكر الخبر رواه كذلك سعيد وغيره وسواء في هذا امرأة أبيه أو امرأة جده لابيه وجده لامه قرب أم بعد وليس في هذا بين أهل العلم اختلاف فيما علمنا وتحرم من وطئها أبوه بملك يمين أو شبهة كما يحرم عليه من وطئها في عقد نكاح قال ابن المنذر الملك في هذا والرضاع بمنزلة النسب وممن حفظنا ذلك عنه عطاء وطاوس والحسن وابن سيرين ومكحول وقتادة

[ 476 ]

والثوري والاوزاعي وابو عبيد واصحاب الرأي ولا تحفظ عن أحد خلافهم (الثالثة) حلائل الابناء فتحرم على الرجل زوجة ابنه وابن ابنته من نسب أو رضاع قريبا كان أو بعيدا بمجردا العقد لقوله تعالى (وحلائل أبنائكم) ولا نعلم في هذه خلافا، ولا تحرم بناتهن فيحل له نكاح ربيبة ابنه وأبيه لقوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (الرباعة) بنات النساء اللاتى دخل بهن وهن الربائب فلا يحرمن الا بالدخول بأمهاتهن وهن كل بنت للزوجة من نسب أو رضاع قريبة أو بعيدة وارثة أو غير وارثة على حسب ما ذكرنا في البنات فإذ دخل بالام حرمت عليه سواء كانت في حجرة أو لم تكن في حجره وهو قول داود لقوله تعالى (وربائبكم اللاتى في حجوركم) قال ابن المنذر وقد أجمع علماء الامصار على خلاف هذا القول وذكرنا حديث عمرو بن شعيب في هذا وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تعرضن علي بناتكن ولا اخواتكن) ولان التربية لا تأثير هلا في التحريم كسائر المحرمات، فأما لآية فلم تخرج مخرج الشرط وانما وصفها بذلك تعريفا لها بغالب حالها وما خرج مخرج الغالب لا يصح التمسك بمفهومه، وان لم يدخل بالمرأة لم تحرم عليه بناتها في قول عامة علماء الامصار إذا بانت من نكاحه (مسألة) (فان متن قبل الدخول فهل تحرم بناتهن على روايتين) (احداهما) تحرم ابنتها وبه قال زيد بن ثابت وهي اختيار أبى بكر ولان الموت أقيم مقام الدخول في تكميل العدة والصداق فيقوم مقامه في تحريم الربيبة

[ 477 ]

(والثانية) لا تحرم وهو قول علي وعامة العلماء قال ابن المنذر أجمع عوام علماء الامصار أن الرجل إذا تزوج المرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حدل له أن يتزوج ابنتها كذلك قال مالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأحمد واسحاق وأبو ثور ومن تبعهم لان الله تعالى قال (فان لم تكونوا دخلتم بهن فئز جناح عليكم) وهذا نص لا يترك بقياس ضعيف وقد ذكرنا حديث عمرو بن شعيب ولانها فرقة قبل الدخول فلم تحرم الربيبة كفرقة الطلاق والموت لا يجري مجرى الدخول في الاحصان والاحلال وقيامه مقامه من وجه ليس بأولي من مفارقته اياه من وجه آخر ولو قام مقامه من كل وجه فلا يترك نص الله تعالي ولا نص رسوله لقاس ولا غيره، ذا ثبت هذا فان الدخول بها وطوها كنى عنه بالدخول فان خلا بها ولم يطأها لم تحرم ابنتها لانها غير مدخول بها (مسألة) (ويثبت تحريم المصاهرة بالوطئ الحلال والحرام) فإذا زني بامرأة حرمت على ابيه وانبه وحرمت عليه أمها وابنتها كما لو وطئها بشبهة أو حلالا ولو وطئ ام امرأته أو ابنتها حرمت عليه امراته نص احمد على هذا في رواية جماعة وروي نحو ذلك عن عمران بن حصين وبه قال الحسن وطاوس ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري واسحاق واصحاب الرأي وروي عن ابن عباس ان وطئ الحرام لا يحرم وبه قال سعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر وعروة والزهري ومالك والشافعي وابو ثور وابن المنذر لما روى النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا يحرم الحرام

[ 478 ]

الحلال) ولانه وطئ لا تصير به الموطوءة فراشا كوطئ الصغيرة ولنا قوله سبحانه (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) والوطئ يسمى نكاحا قال الشاعر إذا زينت فاجد نكاحا فيدخل في عموم الآية وفي الآية قرينة تصرفه إلى الوطئ وهو قوله سبحانه (انه كان فاحشة ومقنا وساء سبيلا) وهذا التغليظ انما يكون في الوطئ وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا ينظر الله عزوجل إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها) وروي الجوز جاني باسناده عن وهب بن منبه قال ملعون من نظر امرأه وابنتها فذكرته لسعيد بن المسيب فأعجبه، ولان ما تعلق من التحريم بالوطئ تعلق بالمحظور كوطئ الحائض ولان النكاح عقد يفسده الوطئ بالشبهة فأفسهد الوطئ الحرام كالاحرام وحديثهم لا تعرف صحته وانما هو من كلام ابن اشوع بعض قضاة العراق كذلك قال احمد وقيل انه من قول ابن عباس ووطئ الصغيرة ممنوع لم يبطل بوطئ الشبهة (فصل) والوطئ على ثلاثة اضرب: مباح وهو الوطئ من نكاح صحيح أو ملك ليمين فيتعلق به تحريم المصاهرة بالاجماع ويصير محرما لمن حرمت عليه لانها حرمت عليه على التأييد بسبب مباح اشبه النسب (الثاني) الوطئ بالشبهة وهو الوطئ في نكاح فاسد أو شراء فاسد أو وطئ امراة ظنها امراته أو امته أو وطئ الامة التي فيها شرك واشباه ذلك فيتعلق به التحريم كتعلقه بالوطئ المباح اجماعا قال ابن المنذر اجمع كل من تحفظ عنه من اهل العلم على ان الرجل إذا وطئ امرأة بنكاح فاسد

[ 479 ]

أو شراء فاسد انها تحرم على ابيه وابنه واجداده وولد ولده وهذا مذهب مالك والاوزاعي والشافعي واحمد واسحاق وابي ثور واصحاب الرأي لانه وطئ يلحق بها لنسب فأثبت التحريم كالوطئ المباح ولا يصير به الرجل محرما لمن حرمت عليه ولا يباح له النظر الها بذلك والوطئ ليس بمباح والمحرمية تتعلق بكمال حرمة الوطئ لانها اباحة ولان الموطوءة لم يستبح النظر الهيا فلان لا يستبيح النظر إلى غيرها أولى (الثالث) الحرام المحض وهو الزنا فيثبت به التحريم على الخلاف المذكور ولا تثبت به المحرمية ولا إباحة النظر لانها إذا لم تثبت بوطئ الشبهة فبا لحرام المحض أولى ولا يثبت به النسب ولا يجب به المهر بالمطاوعة إذا كانت حرة (فصل) ويستوي في ذلك الوطئ في القبل والدبر لانه يتعلق به التحريم إذا وجد في الزوجة والامة فكذلك في الزنا (مسألة) (فان كانت الموطؤة ميتة أو صغيرة لا يوطأ مثلها فعلى وجهين) أحدهما ان وطئ الميتة ينشر الحرمة لانه معنى ينشر الحرمة المؤبدة فلم يختص بالحياة كالرضاع والثاني لا ينشرها وهو وقول ابي حنيفة والشافعي لانه ليس بسبب للبضعية ولان التحريم معلق باستيفاء منفعة الوطئ والموت يبطل المنافع وأما الرضاع فيحرم ما يصحل به من انبات اللحم وانشاز العظم وهذا يحصل من لبن الميتة، وفي وطئ الصغيرة أيضا، وجهان (أحدهما) ينشروه وقول ابى يوسف

[ 480 ]

لانه وطئ لآدمية حية في القبل اشبه وطئ الكبير (والثاني) لا ينشرها وهو قول أبى حنيفة لانه ليس بسبب للبضعية أشبه وطئ الميتة. (مسألة) (وان باشرا امرأة أو نظر إلى فرجها أو خلا بها لشهوة فعلى روايتين) إذا باشر فيما دون الفرج لغير شهوة لم ينشر الحرمة بغير خلاف نعلمه وان كان لشهوة وكان في أجنبية لينشر الحرمة ايضا قال الجوزجاني سألت أحمد عن رجل نظر إلى ام امرأته من شهوة أو قبلها أو باشرها فقال انا أقول لا يحرم شئ من ذلك الا الجماع وكذلك نقل أحمد القاسم واسحاق بن منصور وان كانت المباشرة لامرأة محللة له كامرأته ومملوكته لم تحرم عليه ابنتها قال ابن عباس لا يحرم الربيبة الا الجماع وبه قال طاوس وعمرو بن دينار لان الله تعالى قال (فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) وهذا ليس بدخلو فلا يترك النص الصريح من أجله. وأما تحريم امها وتحريمها على أبى الرجل المباشر لها وابنه فانها في النكاح تحرم بمجرد العقد قبل المباشرة ولا يظهر للمباشرة أثر، وأما الامة فمتى باشرها دون الفرج لشهوة فهل يثبت تحريم المصاهرة؟ فيه روايتان (أحداهما) ينشرها روي ذلك عن ابن عمر وابن عمرو ومسروق وبه قال القاسم والحسن ومكحول والنخعي والشعبي ومالك والاوزاعي وابو حنيفة وعلي بن المديني وهو احد قولى الشافعي لانه نوع استمتاع فيتعلق به تحريم المصاهرة كالوطئ (والثانية) لا يثبت بها التحريم لانها ملامسة ولا توجب الغسل فلم يثبت بها التحريم كما لو لم تكن شهوة ولان ثبوت التحريم اما ان يكون بنص أو قياس على المنصوص ولا نص في هذا ولا

[ 481 ]

هو في معني المنصوص عليه ولا المجمع عليه فان الوطئ يتعلق به من الاحكام استقرار المهر والاحصان والاغتسال والعدة وافساد الاحرام والصيام بخلاف اللمس وذكر أصحابنا الروايتين في جميع الصور من غير تفصيل قال شيخنا وهذا الذي ذكرنا أقرب للصواب ان شاء الله تعالى (فصل) ومن نظر إلى فرج امرأة لشهوة فهو كلمسها لشهوة فيه أيضا روايتان (إحداهما) ينشر الحرمة في موضع ينشرها المس روي عن عمر وابن عمر وعامر بن زمعة وكان بدريا وعبد الله بن عمرو فيمن يشتري الخادم ثم يجردها أو يقبلها لا يحل لابيه وطؤها وهو قول القاسم والحسن ومجاهد ومكحول وحماد بن أبي سليمان وأبي حنيفة لما روي عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له امها وبنتها - وفي رواية - لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها) والثانية لا يتعلق به التحريم وهو قول الشافعي وأكثر أهل العلم لقوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ولانه نظر من غير مباشرة فلم يوجب التحريم كالنظر إلى الوجه والخبر ضعيف قال الدارقطني: وقيل هو موقوف على ابن مسعود ثم يحتمل انه كنى بذلك عن الوطئ وأما النظر إلى سائر البدن فلا ينشر حرمة وقال بعض اصحابنا لا فرق بين النظر إلى الفرج وسائر البدن لشهوة والصحيح خلاف هذا فان غير الفرج لا يقاس عليه لما بينهما من الفرق ولا خلاف نعلمه في ان النظر الى الوجه لا يثبت الحرمة فكذلك غيره ولا خلاف أيضا

[ 482 ]

في ان النظر إلى الوجه لا يثبت الحرمة فكذلك غيره ولا خلاف أيضا ان النظر إذا وقع من غير شهوة لا ينشر الحرمة لان اللمس الذي هو أبلغ منه لا يؤثر إذا لم يكن لشهوة فالنظر أولى وموضع الخلاف في اللمس والنظر فيمن بلغت تسع سنين فما زاد فاما الطفلة فلا يثبت فيها ذلك وقد روي عن احمد في بنت سبع إذا قبلها حرمت امها قال القاضي هذا عندي محمول على السن الذي توجد معه الشهوة (فصل) فان نظرت المرأة إلى فرج رجل لشهوة فحكمه في التحريم حكم نظره إليها نص عليه أحمد لانه معنى يوجب التحريم فاستوى فيه الرجل والمرأة كالجماع وكذلك ينبغي أن يكون حكم لمسها له وقبلتها اياه لشهوة لما ذكرنا (فصل) والصحيح ان الخلوة بالمرأة لا تنشر الحرمة وقد روي عن أحمد: إذا خلا بالمرأة وجب الصداق والعدة ولا يحل له ان يتزوج امها وابنتها قال القاضي هذا محمول على انه حصل مع الخلوة مباشرة فيخرج كلامه على احدى الروايتين اللتين ذكرناهما فاما مع خلوه من ذلك فلا يؤثر في تحريم الربيببة لما في ذلك من مخالفة قوله تعالى (فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) وأما الخلوة بأجنبية أو أمته فلا ينشر تحريما لا نعلم في ذلك خلافا (مسألة) (ومن يلوط بغلام حرم على كل واحد منهما ام الآخر وابنته) قاله بعض اصحابنا قال ونص عليه أحدم وهو قول الاوزاعي لانه وطئ في الفرج فنشر الحرمة

[ 483 ]

كوطئ المرأة ولانها بنت من وطئه أو أمه فحرمتا عليه كما لو كانت الموطوءة انثى وقال ابو الخطاب يكون كالمباشرة فيما دون الفرج فيكون فيه الرايتان والصحيح ان هذا لا ينشر الحرمة فان هؤلاء غير منصوص عليهن في التحريم فيدخل في عموم قوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ولانهن غير منصوص عليهن ولا هو في مععنى المنصوص عليه فوجب ان لا يثبت حكم التحريم فيهن فان المنصوص عليهن في هذا حلائل الابناء ومن نكحهن الآباء وامهات النساء وبناتهن وليس هؤلاء منهن ولا في معناهن ولان الوطئ في المرأة يكون سببا للبضعية ويوجب المهر ويلحق به النسب وتصير به المرأة فراشا وتثبت احكاما لا يثبتها اللواط فلا يجوز الحاقه بهن لعدم العلة وانقطاع الشبه ولذلك لو أرضع الرجل طفلا لم يثبت به حكم التحريم فههنا أولى وان قدر بينهما شبه من وجه ضعيف فلا يجوز تخصيص عموم الكتاب به واطراح النص بمثله (فصل) ويحرم على الرجل نكاح ابنته من الزنا واخته وبنت انبه وبنت بنته وبنت أخيه واخته من الزنا في قول عامة الفقهاء وقال مالك والشافعي في المشهور من مذهبه يجوز له لانها اجنبية منه ولا تنسب إليه شرعا ولا يجرى التوارث بينهما ولا تعتق عليه إذا ملكها ولا يلزمه نفقتها فلم تحرم عليه كسائر الاجانب

[ 484 ]

ولنا قوله تعالى (حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم) وهذه بنته فانها مخلوقة من مائه وهذه حقيقة لا تختلف بالحل والحرمة ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة هلال بن امية انظروه (يعني ولدها - فان جاءت به على صفة كذا فهو لشريك بن سحماء) يعني الزاني ولانها مخلوقة من مائه فاشبهت المخلوقة من وطئ الشبهة ولانها بضعة منه فلم تحل له كبنته من النكاح وتخلف بعض الاحكام لا ينفي كونها بنتا كما لو تخلف لرق أو اختلاف دين إذا ثبت هذا فلا فرق بين علمه بكونها منه مثل ان يطأ امرأة في طهر لم يصبها فيه غيره ثم يحفظها حتى تضع أو يشترك جماعته في وطئ امرأة فتأتى بولد لا يعلم هل هو منه أو من غيره؟ فانه يحرم على جميعهم لوجهين احدهما انها بنت موطوءتهم الثاني انا نعلم انها بنت بعضهم فتحرم على الجميع كما لو زوج الوليان ولم يعلم السابق منهما وتحرم علي أولادهم لانها ابنة بعضهم غير معلوم فان الحقتها القافة بأحدهم حلت لاولاد الباقين (القسم الرابع) الملاعنة تحرم على الملا عن على التأبيد أما إذ لم يكذب نفسه فلا نعلم أحدا قال بخلاف ذلك الا قولا شاذا فان كذب نفسه فالمشهور في المذهب انها باقية على التحريم المؤبد وعن احمد رواية شاذة أنها تحل له وتعود فراشا له إذا لم يكن وجد منه ما يثبتها لانه رجع عن المعني المحرم فزال التحريم ولذلك يحد ويلحقه نسب الولد وهذه الرواية شذبها حنبل عن أصحابه وتفرد بها

[ 485 ]

والعمل على الرواية الاولى وهذا يذكر في باب اللعان مبسوطا إن شاء الله تعالى. (فصل) قال الشيخ رحمه الله (الضرب الثاني المحرمات إلى أمد وهن نوعان) (أحدهما) المحرمات لاجل المع فيحرم الجمع بين الاختين سواء كانتا من نسب أو رضاع حرتين كانتا أو أمتين أو حرة وأمة من أبوين كانتا أو من أب أو أم وسواء في هذا ما قبل الدخول أو بعده لعموم قوله تعالى (وان تجمعوا بين الاختين) (مسألة) (ويحرم الجمع بين المراة وعمتها أو خالتها) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على القول به وليس بحمد الله اختلاف إلا أن بعض أهل البدع ممن لا تعد مخالفته خلافا وهم الرافضة، والخوارج لم يحرموا ذلك ولم يقولوا بالسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (لا تجمعوا بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها) متفق عليه، وفي رواية أبي داود (لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أختها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها، لا تنكح الكبري على الصغري ولا الصغرى على الكبري) ولان العلة في تحريم المع بين الاختين إيقاع العداوة بين الاقارب وافضاؤه إلى قطيعة الرحم المحرم، فان احتجوا بعموم قوله سبحانه (وأحل لكم ما وراء ذلكم) خصصناه بما رويناه وبلغنا أن رجلين من الخوارج اتيا عمر بن عبد العزيز فكان مما أنكر عليه رجم الزانينن والجمع

[ 486 ]

بين المرأة وعمتها وبنتها وبين خالتها، وقالا ليس هذا في كتاب الله تعالى، فقال لهما: كم فرض الله عليكم من الصلاة؟ قالا: خمس صلوات في اليوم والليلة. وسألهما عن عدد ركعاتها فأخبراه بذلك. وسألهما عن مقدار الزكاة ونصبها فأخبراه. فقال وأين تجدان ذلك في كتاب الله؟ قالا لا نجده في كتاب الله. قال فمن أين صرتما؟ فقالا فعله رسوله الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعده قال فكذلك هذا ولا فرق بين الحالة والعمة حقيقة أو مجازا كعمات آبائها وخالاتهم، وعمات أمهاتها وخالاتهن وإن علت درجتهن من نسب كان ذلك أو رضاع وكل شخصين لا يجوز لاحدهما أن يتزوج الآخر لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى لاجل القرابة لا يجوز الجمع بينهما لتأدية ذلك إلى قطع الرحم القريبة لما في الطباع من التنافس والغيره من الضرائر، ولا يجوز الجمع بين المرأة وأمها في العقد لما ذكرناه ولان الام إلى بنتها أقرب من الاختين فإذا لم يجمع بنى الاختين فالمرأه وبنتها أولى (فصل) ولا يحرم الجمع بين ابنتي الخال في قول عامة أهل العم لعدم النص فيهما بالتحريم ودخولهما في عموم قوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ولان احداهما تحل لها الاخرى لو كانت ذكرا وفي كراهة ذلك روايتان (احداهما) يكره روي ذلك عن ابن مسعود وبه قال جابر ابن زيد وعطا والحسن وسعيد بن عبد العزيز، وروى أبو حفص باسناده عن عيسى بن طلحة قال: نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم أن تزوج المرأة على ذي قرابتها مخافة القطيعة ولانه مفض إلى قطيعة

[ 487 ]

الرحم المأمور بصلتها فأقل أحواله الكراهة (والاخرى) لا يكره وهو قول سليمان بن يسار والشعبي وحسن بن حسن والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبي عبيد لانهما ليست بينهما قرابة تحرم الجمع فلا يقتضي كراهه كسائر الاقارب (مسألة) (فان جمع بينهما في عقد واحد لم يصح) إذا جمع بين الاختين في عقد واحد أو جمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في عقد عليهما معا لم يصح العقد في واحدة منهما لانه لا يمكن تصحيحه فيهما ولا مزية لاحدهما على الاخرى فيبطل فيهما كما لو زوجت المرأة لرجلين وكذا لو تزوج خمسا في عقد واحد بطل في الجميع لذلك (مسألة) (وإن تزوجهما في عقدين أو تزوج احداهما في عدة الاخرى سواء كانت باثنا أو رجعية فنكاح الثانية باطل. أما إذا تزجهما في عقدين وعلم الاولى فنكاحه صحيح لانه لا جمع فيه ونكاح الثانية باطل لان الجمع يحصل به وبالعقد على الاولى تحرم الثانية فلا يصح عقده عليها حتى تبين الاولى وتنقضي عدتها (فصل) (فان لم يعلم أولاهما فعليه فرقتهما معا) قال أحمد في رجل تزوج أختين لا يدري أيتهما تزوج أولا؟ يفرق بينه وبينهما لان إحداهما محرمة عليه ونكاحها باطل ولا يعرف المحللة له فقد اشتبها عليه ونكاح احداهما صحيح ولا يتيقن بينونتها منه

[ 488 ]

لا بطلاقهما جميعا أو فسخ نكاحهما فوجب ذلك كما لو زوج الوليان ولم يعرف الاول منهما وان أحب أن يفارق إحداهما ثم يجدد عقد الاخرى ويمسكها فلا بأس وسواء فعل ذلك بقرعة أو بغيرها ولا بخلو من ثلاثة أقسام: (أحدها) أن لا يكون دخل بواحدة منهما فله ان يعقد على إحداهما في الحال بعد فراق الاخرى (الثاني) إذا دخل باحداهما فان أراد نكاحها فارق التي لم يصبها بطلقة ثم ترك المصابة حتى تنقضي عدتها ثم نكحها لانا لا نأمن ان تكون هي الثانية فيكون قد أصابها في نكاح فاسد فلهذا اعتبرنا انقضاء عدتها ويحتمل جواز العقد علهيا في الحال لان النسب لاحق به فلا يصان ذلك عن مائة فان أحب نكاح الاخرى فارق المصابة بطلقة ثم انتظرها حتى تقضي عدتها ثم تزوج أختها (القسم الثالث) إذا دخل بهما فليس له نكاح واحدة منهما حتى يفارق الاخرى وتنقضي عدتها من حين فارقها وتنقضي عدة الاخرى من حين أصابها، وان ولدت احداهما أو هما جميعا فالنسب لاخوته لانه اما من نكاح صحيح أو نكاح فاسد وكلاهما يلحق النسب فيه وان لم يرد نكاح واحدة منهما فارقهما بطلقة طلقة (فصل) فأما المهر فان لم يدخل بواحدة منهما فلاحداهما نصف المهر ولا نعلم من يستحقه منهما فيصطلحان عليه فان لم يفعلا أقرع بينهما فكان لمن خرجت قرعتها مع يمينها وقال أبو بكر اختياري

[ 489 ]

أن يسقط المهر إذا كان مجبرا على الطلاق قبل الدخول فان دخل بواحدة منهما أقرع بينهما فان وقعت لغير المصابة فلها نصف المهر وللمصابة مهر المثل بما استحل من فرجها وان وقعت على المصابة فلا شئ للاخرى وللمصابة المسمى جميعه وان أصابهما فلا حداهما المسمى وللاخرى مهر المثل يقرع بينهما فيه ان قلنا الواجب في النكاح الفاسد مهر المثل وان قلنا بوجوب المسمى فيه وجب ههنا لكل واحد منهما. (فصل) قال أحمد إذا تزوج امرأة ثم تزوج أختها ودخل بها اعتزل زوجته حتى تنقضي عدة الثانية انما كان كذلك لانه لو أراد العقد على أختها في الحال لم يجز له حتى تنقضي عدة الموطؤة فلذلك لا يجوز له وطئ امرأته حتى تنقضي عدة اختها التي اصلبها (مسألة) (وان اشترى أخت أمرأته أو عمتها أو خالتها صح) لان الشراء يراد للاستمتاع ولغيره وكذلك صح شراء من لا تحل له كالمجوسية وأخته من الرضاع ولا يحل له وطؤها حتى يطلق امرأته وتنقضي عدتها لئلا يكون جامعا بينهما في الفراش أو جامعا ماءه في رحم أختين وذلك لا يحل لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين

[ 490 ]

(مسألة) (وإن اشتراهن في عقد واحد صح لما ذكرنا) ولا نعلم حلافا في ذلك ولو اشتري جارية ووطئها حل له شراء أختها وعمتها وخالتها وقد ذكرناه كما لا يحل له شراء المعتدة والمزوجة مع أنها لا تحل له (مسألة) (وله وطئ إحداهما لان الاخرى لم تصر فراشا) وهذا قول أكثر أهل العلم وقال الحكم وحماد لا يقرب واحدة منهما وروي ذلك عن النخعي وذكره ابو الخطاب مذهبا لاحمد ولنا أنه لم يجمع بينهما في الفراش فلم يجز كما لو كان في ملكه احداهما وحدها (فصل) وليس له الجمع بين الاختين من إمائه في الوطئ نص عليه أحمد في راية الجماعة وكرهه عمر وعثمان وعلي وعمار وابن عمرو ابن مسعود وممن قال بتحريمه عبد الله بن عتبة وجابر بن يزد وطاوس ومالك والازواعي وأبو حنيفة والشافعي وروي عن ابن عباس أنه قال أحلتهما آية وحرمتهما آية ولم أكن لافعله وروي ذلك عن علي أيضا يريد بالمحرمة قوله تعالى (وأن تجمعوا بين الاختين) وبالمحللة قوله تعالى (الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) وروى ابن منصور عن احمد وأسأله عن الجمع بين الاختين المملوكتين أحرام هو؟ قال لا أقول حرام ولكن ينهى عنه وظاهر هذا أنه مكروه غير محرم وقال داود وأهل الظاهر لا يحرم استدلالا بالآية المحللة لان حكم الحرائر في الوطئ مخالف لحكم الاماء ولهذا تحرم الزيادة على أربع في الحرائر وتباح في الاماء بغير حصر والمذهب تحريمه للآية

[ 491 ]

المحرمة فانه يريد بها الوطئ والعقد جميعا بدليل أن سائر المذكورات في الآية يحرم وطؤهن والعقد عليهن وآية الحل مخصوصة بالمحرمات جميعهن وهذا منهن ولانها امرأة صارت فراشا فحرمت أختها كالزوجة. (مسألة) (وإن وطئ احداهما فليس له وطئ الاخرى حتى يحرم الموطوءة على نفسه باخراج عن ملكه أو تزويج) هذا قول على وابن عمر والحسن والاوزاعي واسحاق والشافعي فان رهنها لم تحل له أختها لان منعه من وطئها لحق المرتهن لا لتحريهما ولهذا يحل له باذن المرتهن فيه ولانه يقدر على فكها متى شاء وسترجاعها إليه، وقال قتادة انا ستبرأها حلت له أختها لانه قد زال فراشه ولهذا لو أتت بولد فنفاه بدعوى الاستبراء انتفى فأشبه ما لو زوجها. ولنا قول علي وابن عمر ولانه لم يزل ملكه عنها ولا أحلها له فأشبه ما لو وطئت بشبهة فاستبرأها من ذلك الوطئ ولان ذلك لا يمنعه وطأها فلا بأس من عوده إليها فيكون ذريعة إلى الجمع بينهما وان حرم احداهما فظاهر كلام الخرقي أنه لا تحل له الاخرى وهو مقتضى كلام شيخنا في الكتاب المشروح وقال أصحاب الشافعي تحل له الاخرى لانها حرمت عليه بسبب لا يقدر على رفعه فأشبه التزويج ولنا أنه نشأ من إباحتها بما لا يقف على غيرهما (فصل) وإذا اخرجها من ملكه لم تحل له اختها حتى يستبرئ المخرجة وتعلم براءتها من الحمل

[ 492 ]

فان كانت حاملا منه لم تحل لم أختها حتى تضع حملها لانه يكون جامعا في رحم أختين فهو بمنزلة نكاح الاخت في عدة أختها (مسألة) (فان عادت إلى ملكه لم يطأ واحدة منهما حتى يحرم الاخرى) متى زال ملكه عن المؤطوة زوالا احل له أختها فوطئها ثم عادت الاولى إلى ملكه فليس له وطئ إحداهما حتى يحرم الاخرى باخراج عن ملكه أو تزويج نص عليه أحمد وقال أصحاب الشافعي لا ترحم عليه واحدة منهما لان الاولى لم تبق فراشا فأشبه ما لو وطي امة ثم اشترى أختها ولنا أن هذه صارت فراشا وقد رجعت إليه التي كانت فراشا فحرمت كل واحدة منهما بكون أختها فراشا كما لو انفردت به فأما إذا وطئ امة ثم اشترى اختها فان المشتراة لم تكن فراشا له لكن هي محرمة عليه باستفراش اختها ولو اخرج الموطؤة عن ملكه ثم عادت إليه قبل وطئ اختها فهي حلال واختها محرمة عليه لان اختها فراشه وقد روي عن أحمد ان الجمع بين الاختين في الوطئ بملك اليمين لا يحرم بل ينهي عنه فيكون مكروها وقد ذكرناه والمذهب ان ذلك حرام والله اعلم (فصل) فان وطئ امتيه الاثنتين معا فوطئ الثانية محرم ولاحد فيه لانها ملكه ولان في حلها

[ 493 ]

حلها اختلافا وله سبيل إلى استباحتها بخلاف أخته من الرضاع المملوكة له ولا يحل له وطئ واحدة حتى يحرم الاخرى ويستبرئها وقال القاضي وأصحاب الشافعي الاولى باقية على الحل لان الوطئ الحرام لا يحرم الحلال الا ان القاضي قال لا يطؤها حتى يستبرئ الثانية ولنا أن الثانية قد صارت فراشا له يلحقه نسب ولدها فحرمت عليه أختها كما لو وطئها ابتداء وقولهم ان الحرام لا يحرم الحلال ليس بخبر صحيح وهو متروك بما لو وطئ الاولى في حيض أو نفاس أو حرام فان أختها تحرم عليه ويحرم عليه أمها وابنتها على التأبيد وكذلك لو وطئ بشبهة في هذه الحال ولو وطئ امرأته حرمت عليه ابنتها سواء وطئها حراما أو حلالا (فصل) وحكم المباشرة من الاماء فيما دون الفرج والنظر إلى الفرج لشهوة فيما يرجع إلى تحريم الاخت كحكمه في تحريم الربيبة والصحيح انها لا تحرم ولان الحل ثابت بقوله تعالى (أو ما ملكت أيمانكم) ومخالفة ذلك انما تثبت بقوله (وان تجمعوا بين الاختين) والمراد به الجمع في العقد أو الوطئ ولم يوجد واحد منهما ولا في معناهما. (مسألة) (وان وطئ أمته ثم تزوج اختها لم يصح عند ابى بكر) وقد سئل أحمد عن هذا فقال لا يجمع بين الاختين الامتين فيحتمل أنه أراد ان النكاح لا يصح وهو إحدى الروايات عن مالك قال القاضي هو ظاهر كلام أحمد لان النكاح تصير به المرأة فراشا

[ 494 ]

فلم يجز ان ترد على فراش الاخت كالوطئ ولانه فعل في الاخت ما ينافي اباحة أختها فلم يجز كالوطئ وظاهر كلام أحمد أنه يصح ذكره أبو الخطاب ولا يطؤها حتى يحرم الموطؤة وهو مذهب أبي حنيفة لانه سبب يستباح به الوطئ فجاز ان يرد على وطئ ولا يبيح كالشراء، وقال الشافعي يصح النكاح وتحل له المنكوحة وتحرم أختها لان النكاح أقوى من الوطئ بملك اليمين فإذا اجتمعا وجب تقديم الاقوي ووجه الاولى ما ذكرناه ولان وطئ مملوكته معنى يحرم أختها لعلة الجمع فمنع صحة النكاح كالزوجة ويفارق الشراء فانه لا ينحصر في الوطئ ولهذا صح شراء الاختين ومن لا تحل له وقولهم النكاح أقوى من الوطئ ممنوع وان سلم فالوطئ أسبق فيقدم ويمنع صحة ما طرأ عليه مما ينافيه كالعدة تمنع ابتداء نكاح الاخت وكذلك وطئ الامة يحرم نكاح ابنتها وأمها ولان هذا بممنزلة نكاح الاخت في عدة أختها لكونه لم يشتر الموطؤة فان عادت إلى مكله لم يطأ واحدة منهما حتى يحرم الاخرى إذا قلنا بصحة النكاح لان الاولى عادت إلى الفراش فاجتمعا فيه فلم يستبح واحدة منهما قبل اخراج الاخرى عن الفراش (فصل) فان زوج الامة الموطؤة أو اخرجها عن ملكه فله نكاح أختها فان عادت الامة إلى ملكه فالزوجية بحالها وحلها باق لان النكاح صحيح وه وأقوي ولا تحل الامة وعنه أنه يبنغي أن يجرم احداهما لان أمته التى كانت فراشا قد عادت إليه والمنكوحة مستفرشة فأشبه أمتيه اللتين وطئ إحداهما

[ 495 ]

بعد تزويج الاخرى ثم يطلقا لزوج أختها فان تزوج امرأة ثم اشترى أختها صح الشراء ولم تحل له لان النكاح كالوطئ فاشبه ما لو وطئ أمته ثم اشترى اختها فان وطئ امتيه حرمتا عليه حتى يستبرئ الامة ثم تحل له زوجته دون أمته لان النكاح أقوى واسبق وانما وجب الاستبراء لئلا يكون جامعا جاه في رحم أختين ويحتمل ان تحرما عليه جمعيا حتى يحرم إحداها كالامتين وحكم عمة المرأة وخالتها كاختها في تحريم الجمع بينهما في الوطئ والتفصيل فيها كالتفصيل في الاختين على ما ذكر (مسألة) (ولا بأس ان يجمع بين من كانت زوجة رجل وابنته من غيرها) هذا قول أكثر أهل العلم يرون الجمع بين المرأة وبينها في النكاح فعله عبد الله بن جعفر وعبد الله ابن صفوان بن أمية وهو قول سائر الفقهاء إلا الحسن وعكرمة وابن أبي ليلى فانهم كرهوه لان إحداهما لو كانت ذكرا حرمت عليه الاخرى فأشبه المرأة وعمتها ولنا قول الله تعالى (واحل لكم) ما وراء ذلكم ولانها لا قرابة بينهما فاشبها الاجنبيتين ولان الجمع حرم خوفا من قطيعة الرحم القريبة بين المتناسبين ولا قرابة بين هاتين، وبهذا يفارق ما ذكروه (فصل) ولو كان لرجل ابن من غير زوجته ولها بنت من غيره أو كان له بنت ولها ان جاز تزويج

[ 496 ]

أحدهما من الآخر في قول عامة الفقهاء وحكي عن طاوس كراهيته إذا كان ما ولدته المرأة بعد وط الزوج لها والاول أولى لعموم الآية والمعني الذي ذكرناه فانه ليس بينهما قرابة ولا سبب يقتضي التحريم وكونه أخا لاختها لم يرد الشرع بانه سبب للتحريم فيبقي على الاباحة لعموم الآية ومتى ولدت المرأة من ذلك الرجل ولدا صار عما لولديهما وخالا (فصل) إذا تزوج امرأة لم ترحم أمها ولا ابنتها على أبيه ولا ابنه فمتى تزوج امرأة وزوج أباه أمها جاز لعدم اسباب التحريم فإذا ولد لكل واحد ولد كان ولد الاب عم ولد الام وولد الابن خال ولد الاب ويروي ان رجلا أنى عبد الملك بن مروان فقال يا أمير المؤمنين أنى تزوجت امرأة وزوجت أبني امها فاخبرنا فقال عبد الملك ان أخبرتني بقرابة ولدك من ولد أبيك أخبرتك فقال الرجل: يا أمير المؤمنين هذا العريان ابن الهيثم الطي وليته قائم سيفك ان علم ذلك فلا تخبرني فقال العريان أحدهما عم الآخر والآخر خاله. (فصل) إذا تزوج رجل امرأة وزوج ابنه بنتها أو أمها فزفت امرأة كل واحد منهما إلى صاحبه فوطئها فان وطئ الاول يوجب عليه مهر مثلها لانه وطئ شبهة ويفسخ به نكاحها من زوجها لانها صارت بالوطئ حليلة أبيه أو ابنه ويسقط به مهر الموطؤة عن زوجها لان الفسخ من قبلها بتمكينها من وطئها ومطاوعتها عليه ولا شئ لزوجها على الواطي لانه لا يلزمه شئ يرجع به ولان المرأة مشاركة

[ 497 ]

في افساد نكاحها بالمطاوعة فلم يجب على زوجها شئ كما لو انفردت به ويحتمل أن يجب عليه لزوجها نصف مهر مثلها لانه أفسد نكاحها قبل الدخول أشبه المرأة تفسد نكاحه بالرضاع وينفسخ نكاح الواطئ أيضا لان امرأته صارت اما للموطؤة ان بنتا لها ولها نصف المسمى فأما وطئ الثاني فيوجب مهر المثل للموطؤة خاصة فان اشكل الاول انفسخ النكاحان ولكل واحدة مهر مثلها على واطئها ولا يثبت رجوع أحدهما على الآخر ويجب لامرأة كل واحد منهما على الآخر نصف المسمى ولا يسقط بالشك (مسألة) (ولا يحل للحران أن يجمع بين أكثر من أربع ولا للعبدان أن يتزوج أكثر من اثنتين فان طلق احداهن لم يتزوج أخرى حتى تنقضي عدتها) أجمع أهل العم على ان الحر لا يحل له ان يجمع بين أكثر من أربع زوجات لا نعلم أحدا منهم خالف في ذلك الا شيئا يحكي عن القاسم بن ابراهيم أنه اباح تسعا لقول الله تعالى (مثنى وثلاث ورباع) والواو للجمع ولان النبي صلى الله عليه وسلم مات عن تسع وهذا خرق للاجماع وترك للسنة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشرة نسوة (أمسك اربعا وفارق سائرهن) وقال نوفل بن معاوية اسلمت وتحتي خمس نسوة فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم (فارق واحدة منهن) رواهما الشافعي في مسنده وإذا

[ 498 ]

منع من استدامة زيادة على أربع فالابتداء اولى والآية أريد بها التخيير بين اثنتين وثلاث وأربع كما قال (أولي أجنحه مثنى وثلاث ورباع) ولم يردان لكل ملك تسعة اجنحة ولو اراد ذلك لقال تسعة ولم يكن للتطويل معنى ومن قال غير ذلك فقد جهل اللغة العربية وأما النبي صلى الله عليه وسلم فمخوص بذلك ألا ترى أنه جمع بين أكثر من تسع (فصل) وليس للعبد أن يزيد على اثنتين ولا خلاف في جواز الجمع بين اثنتين له واختلفوا في اباحة الاربع له فمذهب أحمد أنه لا يباح له الاثنتان وهذا قول عمر بن الخطاب وعلي وعبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنهم وبه قال عطاء والحسن والشعبي وقتادة والثوري والشافعي وأصحاب الرأى وقال القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وطاوس ومجاهد ومالك وأبو ثور وداود له نكاح أربع لعموم الآية ولان هذا طريقه اللذة والشهوة فساوى العبد فيه الحر كالمأكول ولنا أنه قول من سمينا من الصحابة ولم يرعف لهم مخالف في عصرهم فكان اجماعا وقد روى ليث ابن ابى سليم عن الحكم بن عتبية قال اجمع أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم على أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين ويقوى هذا ما روى الامام أحمد باسناده عن محمد بن سيرين ان عمر سأل الناس كم يتزوج العبدء فقال عبد الرحمن بن عوف ثنتين وطلاقه ثنتين فدل هذا على أن ذلك كان بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ينكر وهذا محض عموم الآية على أن فيها ما يدل على ارادة الاحرار وهو قوله تعالى أو ما)

[ 499 ]

ملكت أيمانكم ويفارق النكاح المأكول فانه مبني على التفضيل ولهذا فارق النبي صلى الله عليه وسلم فيه امته ولان فيه ملكا والعبد ينقص في الملك عن الحر (فصل) إذا تزوج الرجل امرأة حرمت عليه أختها وعمتها وخالتها وبنت اختها وكذلك إذا تزوج الحر اربعا حرمت الخامسة تحريم جمع وان تزوج العبد اثنتين حرمت الثالثة تحريم جمع فإذا طلق زوجته طلاقا رجعيا فالتحريم باق بحاله في قولهم جميعا وان كان الطلاق بائنا أو فسخا فكذلك حتى تنقضي عدتها يروي ذلك عن علي وابن عباس وزيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب ومجاهد والنخعي والثوري واصحاب الرأى وقال القاسم بن محمد وعروة وابن أبى ليلى ومالك والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر له نكاح جميع من سمينا في تحريم وروي ذلك عن ثابت لان المحرم الجمع بينهما في النكاح بدليل قوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم) أي نكاحهن وقال (وأن تجمعوا بين الاختين) معطوفا عليه والبائن ليست في نكاحه ولانها بائن فأشبهت المطلقة قبل الدخول بها ولنا قول علي وابن عباس وروي عن عبيدة السلماني أنه ما اجمعت الصحابة على شئ كاجماعهم على اربع قبل الظهر وان لا تنكح المرأة في عدة اختها وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يجمع ماءه في رحم اختين) وروي عن أبى الزناد قال كان للوليد بن عبد الملك اربع نسوة فطلق واحدة البتة وتزوج قبل ان تحل فعاب ذلك كثير من الفقهاء وليس كلهم عابة

[ 500 ]

قال سعيد بن منصور إذا عاب عليه سعيد بن المسيب فأي شئ يبقي؟ ولانها محبوسة عن النكاح لحقه أشبه ما لو كان الطلاق رجعيا وفارق المطلقة قبل الدخول بها (فصل) ولو أسلم زوج المجوسية أو الوثنية أو انفسخ النكاح بين الزوجين يخلع أو رضاع أو فسخ بعيب أو اعسار أو غيره لم يكره له ان يتزوج احدا ممن يحرم الجمع بينه وبين زوجته حتى تنقضي عدتها سواء قلنا تتعجل الفرقة اولم نقل فان اسلمت زوجته فتزوج اختها في عدتها ثم أسلما اختار منهما واحدة كما لو تزوجهما معا وان اسلم بعد انقضاء عدت الاولى بانت وثبت نكاح الثانية (فصل) إذا اعتق ام ولده أو امة كان يصيبها فليس له ان يتزوج اختها حتى ينقضي استبراؤها نص عليه أحمد في ام الولد وقال ابو يوسف ومحمد بن الحسن يجوز لانها ليست بزوجة ولا في عدة من نكاح ولنا انها معتدة منه فلم يجز له نكاح اختها كالمعتدة من نكاح أو وطئ بشبهة ولانه لا يأمن أن يكون ماؤه في رحمها فيكون داخلا في عموم من جمع ماءه في رحم اختين ولا يمنع من نكاح اربع سواها ومنعه زفر وهو غلط لان ذلك جائز قبل إعتاقها فبعده اولى (فصل) ولا يمنع من نكاح امة في عدة حرة بائن ومنعه أبو حنيفة كما يحرم عليه أن يتزوجها في صلب نكاحها. ولنا انه عادم للطول خائف للعنت فأبيح له نكاحها لقول سبحانه (ومن لم يستطع منكم طولا ان

[ 501 ]

ينكح المحصنات المؤمنات) الآية ولا يسلم انه لا يجوز في طلب نكاح الحرة بل يجوز إذا تحقق الشرطان (فصل) وان زنى بامرأة فليس له ان يتزج اختها حتى تنقضي عدتها وحكم العدة من الزنا والعدة من وطئ الشبهة حكم العدة من النكاح على ما نذكره ان شاء الله تعالى فان زنى بأخت امرأته فقال احمد يمسك عن وطئ امرأته حتى تحيض ثلاث حيضات وعنه حيضة ويحتمل ان لا تحرم بذلك اختها ولا اربع سواها لانها ليست منكوحة ومجرد الوطئ لا يمنع بدليل الوطئ في ملك اليمين فانه لا يمنع اربعا سواها (فصل) إذا ادعى رجل ان امرأته اخبرته بانقضاء عدتها مدة يجوز انقضاؤها فيها وكذبته ابيح له نكاح اختها واربع سواها في الظاهر وأما في الباطن فيبني على صدقه في ذلك لانه حق فيما بينه وبين الله تعالى فيقبل قوله فيه ولا يصدق في نفي نفقتها وسكناها وتعين النسب لانه حق لها ولودها فلا يقبل قوله فيه وبه قال الشافعي وغيره وقال زفر لا يصدق في شئ لانه قول واحد لا يصدق في بعض حكمه فلا يصدق في البعض الآخر قياسا للبعض على البعض وذلك لانه لا يمكن أن يكون القول الواحد صدقا كذبا ولنا انه قول يتضمن إبطال حق لغيره وحقا له لا ضرر على غيره فيه فوجب ان يصدق في احداهما دون الآخر كما لو اشتدي عبدا ثم أقران البائع كان اعتقه صدق في حريته ولم يصدق في الرجوع

[ 502 ]

بثمنه وكذلك لو أقر ان امرأته أخته من الرضاع قبل الدخول صدق في بينونتها وتحريمها عليه ولم يسقط مهرها إذا كذبته (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (النوع الثاني) محرمات لعارض بزول فيحرم عليه نكاح زوجة غيره بغير خلاف لقول الله تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله) وتحرم المستبرئة منه لذلك ولان تزويجها يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب وسواء في ذلك المعتدة من وطئ مباح أو محرم أو من غير وطئ لانه لا يؤمن ان تكون حاملا فلو أبحنا تزويجها لاختلط نسب المتزوج بنسب الواطئ الاول ولا يجز نكاح المرتابة بعد العدة بالحل لذلك (مسألة) (وتحرم الزانية حتي تتوب وتنقضي عدتها) إذا زنت المرأة لا يحل نكاحها لمن لم يعلم ذلك إلا بشرطين (احدهما) انقضاء عدتها بوضع الحمل من الزنا ولا يحل نكاحها قبل الوضع وبهذا قال مالك وأبو يوسف وهو احدى الروايتين عن أبي حنيفة وقال في الاخرى يحل نكاحها ويصح وهو مذهب الشافعي لانه وطئ لا يلحق به النسب فلم يحرم النكاح كما لو لم تحمل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقى ماء زرع غيره يعني وطئ الحامل وقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا توطأ حامل حتى تضغ) حديث صحيح وهو عام وروي عن سعيد بن المسيب ان رجلا تزوج امرأة فلما اصابها وجدها حبلى فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما وجعل لها الصداق

[ 503 ]

وجلدها مائة رواه سعيد ورأي النبي صلى الله عليه وسلم امرأة على باب فسطاط فقال لعله يريد ان يلم بها قالوا نعم قال (لقد همت ان العنه لعنة تدخل معه قبره كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ ام كيف يورثه وهو لا يحل له؟) اخرجه مسلم ولانها حامل من غيره فحرم عليه نكاحها كسائر الحوامل وإذا ثبت هذا لزمتها العدة وحرم النكاح فيها لانها في الاصل لمعرفة براءة الرحم ولانها قبل العدة يحتمل ان تكون حاملا فلم يصح نكاحها كالموطؤة بشبهة وقال أبو حنيفة والشافعي لا عدة عليها لانه وطئ لا تصير به فراشا اشبه وطئ الصغير ولنا ما ذكرناه وإذا لم يصح نكاح الحامل فغيرها الولى ولان وطئ الحامل لا يفضي إلى اشتباه النسب وغيرها يحتمل ان يكون ولدها من الاول ويحتمل أن يكون من الثاني فيفضي إلى اشتباه الانساب فكان التحريم أولى ولانه وطئ في القبل فأوجب العدة كوطئ الشبهة ولا يسلم وطئ الصغير الذي يمكنه الوطئ (والشرط الثاني) ان تتوب من الزنا وبه قال قتادة واسحاق وأبو عبيد وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا يشترط ذلك لا روي ان عمر ضرب رجلا وامرأة في الزنا وحرص ان يجمع بينهما فأبي الرجل وروي ان رجلا سأل ابن عباس عن نكاح الزانية فقال يجوز أرأيت لو سرق من كرم ثم ابتاعه اكان يجوز ولنا قول الله عزوجل وحرم ذلك على المؤمنين وهي قبل التوبة في حكم الزنا فإذا ثابت زال

[ 504 ]

ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (التائب من الذنب كمن لا ذنب له - وقوله - التوبة تمحوا الحوبة) وروي ان مرثد الغنوي دخل مكة فرأي امرأة فاجرة يقال لها عناق فدعته الين نفسها فلم يجبها فلما قدم المدينة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أنكح عناق؟ فلم يجبه فنزل قوله تعالى الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها الا زان أو مشرك فدعاه رسول الله صلي الله عليه وسلم فتلي عليه الآية وقال لا تنكحها ولانها لو كانت مقيمة على الزنا لا يأمن ان تلحق به ولدا من غيره وتفسد فراشه وأما حديث عمر فالظاهر انه استتا بهما وحديث ابن عباس ليس فيه بياين ولا تعرض له بمحل النزاع إذا ثبت هذا فعدة الزانية كعدة المطلقة لانه استبراء لحرة اشبه عدة المرطوة بشبهة وحكى ابن أبي موسي عن أحمد انها تستبرأ بحيضة لانه ليس من نكاح ولا شبهة نكاح فأشبه استبراء ام الولد إذا عتقت وأما التوبة فهي الاستغفار والندم والاقلاع عن الذنب كالتوبة من سائر الذنوب وروي عن أبن عمر انه قيل له كيف تعرف توبتها؟ قال يريدها على ذلك فان طاوعته فلم تتب وان ابت فقد تابت فصار احمد إلى قول ابن عمر اتباعا له قال شيخنا والصحيح الاول فانه لا ينبغي لمسلم ان يدعوا امرأة إلى الزنا ويطلبه منها فان طلبه منها أنما يكون في خلوة ولا تحل الخلوة بأجنبية ولو كان في تعليمها القرآن فكيف في مراردتها على الزنا؟ ثم لا يأمن ان أجابته إلى ذلك أن يعود إلى المعصية فلا يحل التعريض لمثل هذا ولان التوبة من سائر الذنوب في حق سائر الناس إلى سائر الاحكام على غير هذا الوجه فكذلك هذا

[ 505 ]

(فصل) وإذا وجد الشرطان حل نكاحها للزاني وغيره في قول أكثر أهل العلم منهم أبو بكر وعمر وابنه ابن عباس وجابر وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن والزهري والثوري والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي وقد روى عن ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة انها لا تحل للزاني بحال قالوا لا يزالا زانيين ما اجتمعا لعموم الآية والخبر فيحتمل انهم ارادوا بذلك ما كان قبل التوبة أو قبل استبرائها فيكون كقولنا، فاما تحريمها على الاطلاق فلا يصح لقول الله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ولانها محللة لغير الزاني فحلت له كغيرها (فصل) فان زنت امرأة رجل أو زنى زوجها لم يفسخ النكاح سواء كان قبل الدخول أو بعده في قول عامة أهل العلم منهم عطاء والنخعي والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وعن جابر بن عبد الله ان المرأة إذا زنت يفرق بينهما وليس لها شئ وكذلك روي عن الحسن وروي عن علي رضي الله عنه انه فرق بين رجل وامرأته زنى قبل أن يدخل بها واحتج لهم بأنه لو قذفها ولاعنها بانت منه لتحققه الزنا عليها فدل على ان الزنا يبينها ولنا ان دعوى الزنا عليها لا يبينها ولو كان النكاح ينفسخ به لا نفسخ بمجرد دعواه كالرضاع ولانها

[ 506 ]

معصية لا تخرج عن الاسلام فأشبهت السرقة، فأما اللعان فان يقضتي الفسخ بدون الزني بدليل انها إذا لاعنته فقد قابلته فلم يثبت زناها ولذلك أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الحد على من قذفها والفسخ واقع ولكن احمد استحب للزوج مفارقة امرأته إذا زنت وقال لا أرى ان يمسك مثل هذه لانه لا يؤمن ان تفسد فراشه وتلحق به ولدا ليس منه، قال ابن المنذر لعل من كره هذه المرأة انما كرهها على غير وجه التحريم فيكون مثل قول أحمد ولا يطؤها حتى يستبرئها بثلاث حيض لما روي رويفع بن ثابت قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماء زرع غيره) يعنى اتيان الحبالي ولانها ربما تأتي بولد من الزنا فينسب إليه، والاولى انه يكفي ان يستبري بحيضة واحدة لانها تكفي في استبراء الاماء وفي ام الولد إذا عتقت بموت سيدها أو باعتاقه فكفي ههنا ولان المقصود مجرد الاستبراء وقد حصل بحيضة فاكتفى بها (فصل) إذا علم الرجل من امته الفجور فقال احمد لا يطؤها لعلها ان تلحق به ولدا ليس منه قال ابن مسعود أكره ان أطأ أمتي وقد بغت، وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان ينهى أن يطأ الرجل أمته وفي بطنها ولد جنين لغيره قال ابن عبد البر هذا مجمع على تحريمه وكان ابن عباس يرخص في وطئ الامة الفاجرة وروي ذلك عن سيعد بن المسيب ولعل من كره ذلك كرهه قبل الاستبراء إذا لم يحصنها ويمنعها من الفجور ومن اباحه أباحه بعدهما فيكون القولان متفقين والله أعلم.

[ 507 ]

(مسألة) (وتحرم مطلقته ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره) لقول الله تعالى (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) بعد قوله (الطلاق مرتان) وسنذكر هذا في باب الرجعة بأبسط من هذا ان شاء الله تعالى (مسألة) (وتحرم المحرمة حتى تحل) يحرم نكاح المحرمة ويحرم على المحرم أن يعقد النكاح في حال احرامه فان عقد أحد نكاحها لمحرم أو على محرمة أو عقد المحرم نكاحا لنفسه أو لغيره لم يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب) رواه مسلم وعنه أن عقد المحرم النكاح لغيره صحيح لانه حرم عليه لكونه من دواعي الوطئ ولا يحصل ذلك بكونه وليا والاول أولى لعموم الخبر وقد ذكرنا هذه المسألة في الحج وذكرنا الاختلاف فيها (مسألة) (ولا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال) لقول الله تعالى (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) ولقوله سبحانه (لا هن حل لهم) ولا نعلم خلافا في ذلك. (مسألة) (ولا يحل لمسلم نكاح كافرة بحال الا حرائر أهل الكتاب) ليس بين اهل العلم بحمد الله اختلاف في حل نساء اهل الكتاب للمسلم وممن روي عنه ذلك عمر وعثمان وطلحة وحذيفة وسلمان وجابر وغيرهم قال ابن المنذر لا يصح عن احد من الاوائل أنه حرم ذلك، وروى الخلال باسناده ان حذيفة وطلحة والجارود بن المعلى واذينة العبدي تزوجوا نساء

[ 508 ]

من أهل الكتاب وبه قال سائر اهل العلم ولم ينقل تحريمه الا عن الامامية تمسكا بقوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات ولا تمسكوا بعصم الكوافر) ولنا قول الله تعالى (اليوم أحل لكم الطيبات - إلى قوله - والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن اجورهن) وإجماع الصحابة. فأما قول سبحانه (ولا تنكحوا المشركات) فروي عن ابن عباس أنها نسخت بالآية التي في سورة المائدة وكذلك ينبغي أن يكون ذلك في الآية الاخرى لانهما متقدمتان والآية التي في المائدة متأخرة عنها، وقال آخرون ليس هذا نسخا فان لفظة المشركين باطلاقها لا تتناول أهل الكتاب بدليل قوله سبحانه (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين) وقال (ان الذين كفروا من أهل الكتاب) وقال (لتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) وقال (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين) وسائر آي القرآن تفصل بينهما فدل على ان لفظة المشركين باطلاقها لا تتناول اهل الكتاب وهذا معنى قول سعيد بن جبير وقتادة ولان ما احتجوا به عام في كل كافر وما بينا خاص في حل نساء اهل الكتاب والخاص يجب تقديمه إذا ثبت هذا فالاولى أن لا يتزوج كتابية لان عمر قال للذين تزوجوا نساء أهل الكتاب طلقوهن ففعلوا الا حذيفة فقال له عمر طلقها قال أتشهد انها حرام؟ قال هي حرة طلقها قال تشهد انها حرام قال هي حرة قال قد علمت انها حرة ولكنها لى حلال فلما كان بعد طلقها فقيل له

[ 509 ]

الا طلقتها حين أمرك عمر قال كرهت ان يرى الناس اني ركبت امرا لا ينبغي لي، ولانه ربما مال إليها قلبه ففتنته وربما كان بينهما ولد فيميل إليها (فصل) وأهل الكتاب الذين هذا حكمهم أهل التوراة والانجيل قال الله تعالى (ان تقولوا انما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) فان أهل التوراة اليهود والسامرة وأهل الانجيل النصاري ومن وافقهم من الار من وغيرهم، وأما الصابئون فاختلف فيهم السلف كثيرا فروي عن أحمد انهم جنس من النصاري ونص عليه الشافعي وعلق القول فيهم في موضع آخر وعن أحمد قال بلغني انهم يسبتون فهؤلاء إذا يشبهون اليهود والصحيح فيهم انهم ان كانوا يوافقون اليهود أو النصاري في أصل دينهم ويخالفونهم في فروعه فهم ممن وافقوهم وان خالفوهم في أصل الدين فليس هم منهم، فأما من سوى هؤلاء من الكفار مثل المتمسك بصحف ابراهيم وشيث وزبور داود فليسوا باهل كتاب لا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم وهذا قول الشافعي وذكر القاضي فيه وجها آخر أنهم من أهل الكتاب تحل ذبائحم ونكاح نسائهم ويقرون بالجزية لانهم تمسكوا بكتاب من كتاب الله فاشبهوا اليهود والنصاري ولنا قول الله تعالى (ان تقولوا انما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) ولان تلك الكتب كانت مواعظ وامثالا فيها أحكام فلم يثبت لها حكم الكتب المشتملة على الاحكام (فصل) فأما المجوس فليس لهم كتاب ولا تحل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم نص عليه أحمد وهو قول

[ 510 ]

عامة العلماء الا أبا ثور فانه أباح ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (سنوا بهم سنة اهل الكتاب) ولانه يروي أن حذيفة تزوج مجوسية ولانهم يقرون بالجزية فاشبهوا اليهود والنصاري ولنا قول الله تعالى (ولا تنكحوا المشتركات) وقوله (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) فحص ذلك أهل الكتاب فمن عداه يبقى على العموم ولا يثبت أن للمجوس كتابا وسئل أحمد أيصح ان للمجوس كتابا فقال هذا باطل واستعظمه جدا ولو ثبت أن لهم كتابا فقد بينا أن حكم اهل الكتاب لا يثبت بغير أهل الكتابين، وقوله عليه الصلاة والسلام (سنوا بهم سنة اهل الكتاب) دليل على أنه كتاب لهم وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم في حقن دمائهم واقرارهم بالجزية لا غير وذلك أنهم لما كانت لهم شبهة كتاب غلب ذلك في تحريم دمائهم فيجب أن يغلب حكم التحريم لنسائهم وذبائحم فانا إذا غلبنا الشبهة في التحريم فتغليب الدليل الذي عارضته الشبهة في التحريم أولى، ولم يثبت أن حذيفة تزوج مجوسية وقال أبو وائل يقول تزوج بيهودية وهو أوثق ممن روى عنه أنه تزوج مجوسية وقال ابن سيرين كانت امرأة حذيفة نصرانية ومع تعاض الروايات لا يثبت حكم إحداهن إلا بترجيح ولو ثبت عن حذيفة لم يجز الاحتجاج به مع مخالفة الكتاب وقول سائر العلماء، أما اقرارهم بالجزية فلاننا غلبنا حكم التحريم لدمائهم فيجب ان نغلب حكم التحريم في ذبائحهم ونسائهم.

[ 511 ]

(مسألة) (فان كان أحد أبويها غير كتابي أو كانت من نساء بني تغلب فهل تحل له؟ على روايتين) إذ كان أحد أبوي الكافرة كتابيا والآخر غير كتابي لم يحل نكاحها في إحدى الروايتين اختارها الخرقى سواء كان وثنيا أو مجوسيا أو مرتدا، وبهذا قال الشافعي فيما إذا كان الاب غير كتابي لان الولد ينسب إلى أبيه ويشرف بشرفه وينسب إلى قبيلته وان كانت الام فله فيه قولان ولنا أنها غير متمحضة من أهل الكتاب أشبه ما لو كان أبوها وثنيا ولانها متولدة بين من يحل ومن لا يحل فلم يحل كالسمع والبغل وفيه رواية ثانية انها تحل بكل حال لدخولها في عموم الآية المبيحة ولانها كتابية فأشبهت من أبواها كتابيان وعلى هذا فالحكم فيمن أبواها غير كتابين كالحكم فيمن أحد أبويها غير كتابي لانها إذا حرمت بكون أحد أبويها وثنيا فلان تحرم إذا كانا وثنين أولى وعلى الرواية التي تقول لا تحرم فهو متحقق وان كان أبواها وثنيين اعتبارا بحال نفسها دون أبويها (فصل) فان كانت من نساء بني تغلب ففيها أيضا روايتان (احداهما) تحل وهي أصح لدخولها في قوله تعالى (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وهم اليهود والنصارى) والثانية تحرم نساء بني تغلب لانا لا نعلم دخولهم في دينهم قبل تبديل كتابهم (فصل) وسائر الكفار غير أهل الكتاب كمن عبد ما استحسن من الاصنام والاحجار والشجر

[ 512 ]

والحيوان فلا خلاف بين اهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم وذلك لما ذكرنا من الآيتين وعدم المعارض لهما، والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت لانه لم يثبت لها حكم أهل الدين الذي انتقات إليه باقرارها عليه ففي حلها أولى (مسألة) (وليس للمسلم وان كان عبدا نكاح أمة كتابية وعنه يجوز) ظاهر مذهب احمد ان ذلك لا يجوز رواه عنه جماعة، وهو قول الحسن والزهري ومكحول ومالك والشافعي والثوري والاوزاعي والليث واسحاق، وروي ذلك عن عمر وابن مسعود ومجاهد وقال ابو ميسرة وابو حنيفة يجوز للمسلم نكاحها لانها تحل يملك اليمين فحلت بالنكاح كالمسلمة ونقل ذلك عن احمد قال لا بأس بتزويجها الا ان الخلال رد هذه الرواية وقال انما توقف احمد فيها ولم ينفد له قول ومذهبه أنها لا تحل لقول الله تعالى (فمما ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات) فشرط في إباحة نكاحهن الايمان ولم يوجد، وتفارق المسلمة لانه لا يؤدي إلى استرقاق الكافر ولدها لان الكافر لا يقر ملكه على مسلة والكافرة تكون ملكا لكافر ويقر ملكه عليها وولدها مملوك لسيدها ولانه عقد اعتوره نقصان نقص الكفر والملك فإذا اجتمعا منعا كالمجوسية لما اجتمع فيها نقص الكفر وعدم الكتاب لم يبح نكاحها، ولا فرق بين الحر والعمد والعبد في تحريم نكاحها لعموم ما ذكرنا

[ 513 ]

من الدليل ولان ما حرم على الحرد ذبحه من أجل دينه حرم على العبد كالمجوسية (مسألة) (ولا يحل لحر نكاح امة مسلمة الا ان يخاف العنت ولا يجد طولا لنكاح حرة ولا ثمن أمة) الكلام في هذا المسألة في فصلين (احداهما) انه يحل له نكاح الامة المسلمة إذا وجد فيه الشرطان: خوف العنث وعدم الطول وهذا قول عامة العلماء لا نعلم بينهم فيه اختلافا لقول الله سبحانه (ومن لم يستطع منكم طولا) الآية والصبر عنها مع ذلك خير وافضل لقول الله تعالى (وان تصبروا خير لكم) (الفصل الثاني) إذا عدم الشرطان أو أحدهما لم يحل نكاحها لحر روي ذلك عن جابر وابن عباس وبه قال عطاء وطاوس والزهري وعمرو بن دينار ومكحول ومالك والشافعي واسحاق، وقال مجاهد مما وسع الله على هذه الامة نكاح الامة وان كان موسرا وبه قال أبو حنيفة الا أن يكون تحته حرة لان القدرة على النكاح لا تمنع من النكاح كما يمنعه وجود النكاح كنكاح الاخت والخامسة، وقال قتادة والثوري إذا خاف العنت حل له نكاح الامة وان وجد الطول لان إباحتها لضرورة خوف العنت وقد وجدت ولا يندفع الا بنكاح الامة فأشبه عدم الطول ولنا قول الله سبحانه وتعالى (ومن سلم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات - إلى قوله - ذلك لمن خشي العنت) فشرط في نكاحها عدم استطاعة الطول

[ 514 ]

فلم يجز مع الاستطاعة لفوات شرطه وكالصوم في كفارة الظهار مع استطاعة الاعتاق، ولان في تزويج الامة ارقاق ولده مع الغني عنه فلم يجز كما لوك ان تحته حرة، وقياسهم لا يصح لان نكاح الخامسة والاخت انما حرم لاجل الجمع وبالقدرة على الجمع لا يصير جامعا، والعلة ههنا هو الغني عن ارقاق ولده وذلك يحصل بالقدرة على نكاح الحرة، وأما من يجد الطول ويخاف العنت فان كان ذلك لكونه لا يجد الاحرة صغيرة أو غائبة أو مريضة لا يمكن وطؤها أو وجد مالا ولم يزوج لقصور نسبه فله نكاح الامة نص عليه أحمد في الغائبة وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم لا يجوز لوجدان الطول ولنا أن ه غير مستطيع للطول إلى حرة تعفه فأشبه من لا يجد شيئا ألا ترى أن الله سبحانه نزل ابن السبيل الذى له اليسار في بلده فقيرا لعدم قدرته عليه في الحال وان كانت له حرة يتمكن من وطئها والعفة بها فليس بخائف العنت (فصل) فان قدر على شراء أمة تعفه فهو كما لو وجد طول الحرة لا يحل له نكاح الامة لانه أمكنه صيانة ولده عن الرق فأشبه القادر على طول الحرة وكذلك ان قدر على تزويج كتابية تعفه وهذا ظاهر مذهب الشافعي وذكروا وجها آخر أنه لا يجوز لقول الله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات) وهذا غير مستطيع لذلك

[ 515 ]

ولنا قول الله تعالى (ذلك لمن خشي العنت منكم) وهذا غير خائف له لانه قدر على صيانة ولده من الرق فلم يجز له ارقاقة كما لو قدر على نكاح مؤمنة (فصل) ومن كانت تحته حرة يمكن أن يستعف بها لم يجز له نكاح أمة لا نعلم في هذا خلافا ولا فرق بين المسلمة والكتابية في ذلك لما ذكرنا من قبل (فصل) ومن لم يجد طولا لكن وجد من يقرضه ذلك لم يلزمه لان عليه ضررا في بقاء الدين في ذمته ولصاحبه مطالبته بقرضه وكذلك ان بذل له باذن أن يزنه عنه أو يهبه إياه لم يلزمه لما عليه من ضرر المنة في نكاح الامة، فان لم يجد من يزوجه الا باكثر من مهر المثل وكان قادرا عليه ولا يجحف به لم يكن له نكاح الامة، وقال أصحاب الشافعي له ذلك كما لو لم يجد الماء الا بزيادة على ثمن المثل فله اليتيم. ولنا قول الله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا) وهذا مستطيع ولانه قادر على نكاح حرة بما لا يضره فلم يجز له ارقاق ولده كما لو كان بمهر مثلها، وما ذكروه ممنوع ثم ان هذا مفارق لليتيم من وجهين (أحدهما) أن التيمم رخصة عامة وهذا أبيح للضرورة ومع القدرة على الحرة لا ضرورة (الثاني) أن التيمم يتكرر فايجاب شرائه بزيادة على ثمن المثل يفضى إلى اجحاف به وهذا لا يتكرر فلا ضرر فيه (فصل) فان كان في يده مال فذكر أنه معسر وان المال لغيره فالقول قوله لانه حكم بينه وبين

[ 516 ]

الله سبحانه وتعالى فقبل قوله فيما كما لو ادعى مخافة العنت، ومتى تزوج الامة ثم ذكر أنه كان موسرا حال النكاح فرق بينهما لانه أقر بفساد نكاحه وهكذا ان أقر أنه لم يكن يخشى العنت فان كان قبل الدخول فصدقه السيد فلا مهر وان كذبه فله نصف المهر لانه يدعي صحة النكاح والاصل معه وان كان بعد الدخول فعليه المسمى جميعها، فان كان مهر المثل أكثر من المسمى فعلى قول من أوجب مهر المثل في النكاح الفاسد يلزمه مهر لاقراره به وان كان المسمى أكثر وجب وللسيد أن لا يصدقه فيما قال فيكون له من المهر ما يجب في النكاح الفاسد وهل ذلك المسمى أو مهر المثل؟ على روايتين (مسألة) (فان تزوجها وفيه الشرطان ثم أيسر أو نكح حرة فهل يبطل نكاح الامة؟ على روايتين) أما إذا أيسر فظاهر المذهب أنه لا ينفسخ نكاح الامة وهو الذى ذكره الخرقي وهو مذهب الشافعي وفيه رواية أنه يفسد نكاح الامة وهو قول المزني لانه أبيح للحاجة فان زالت الحاجة لم يجز استدامته كمن أبيح له أكل الميتة للضروة فإذا وجد الحلال لم يستدمه ولنا أن فقد الطول أحد شرطي اباحة نكاح الامة فلم يعتبر استدامته لخوف العنت، ويفارق أكل الميتة فان أكلها بعد القدرة ابتدأ الاكل وهذا لا يبتدئ النكاح انما يستديمه والاستدامة للنكاح تخالف ابتداءه بدليل أن العدة والردة وامن العنت يمنعن ابتداءه دون استدامته (فصل) فان تزوج على الامة حرة صح وفى بطلان نكاح الامة روايتان

[ 517 ]

(احداهما) لا يبطل وهو قول سعيد بن المسيب وعطاء والشافعي وأصحاب الرأي وروي معنى ذلك عن علي رضي الله عنه. (والثانية) ينفسخ نكاح الامة وهو قول ابن عباس ومسروق واسحاق والمزني، ووجه الروايتين ما تقدم في المسألة قبلها وقال النخعي ان كان له من الامة ولد لم يفارقها والا فارقها ولا يصح لان ما كان مبطلا للنكاح في غير ذات الولد ابطله في ذات الولد كسائر مبطلاته ولان ولده منها مملوك لسيدها ونفقته عليه، وقد استدل على بقاء النكاح بما روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال إذا تزوج الحرة على الامة قسم للحرة ليلتين وللامة ليلة ولانه لو بطل بنكاح الحرة لبطل بالقدرة عليه فان القدرة على المبدل كاستعماله بدليل الماء مع التراب (مسألة) (وان تزوج حرة وأمة فلم تعفه ولم يجد طولا لحرة أخرى فهل له نكاح امة أخرى؟ على روايين) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في إباحة أكثر من أمة إذا لم تعفه فعنه أنه قال إذا خشي العنت تزوج أربعا إذا لم يصبر كيف يصنع؟ وهذا قول الزهري والحارث العكلي وما لك وأصحاب الرأي وعنه أنه قال لا يعجبني أن يتزوج الا امة واحدة يذهب إلى حديث ابن عباس قال الحر لا يتزوج من الاماء الا واحدة وقرأ (ذلك لمن خشي العنت منكم) وبه قال قتادة والشافعي وابن المنذر كأن من له زوجة يمكنه وطؤها لا يخاف

[ 518 ]

العنت، ووجه الاولى قوله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا) الآية وهذا داخل في عمومها ولانه عادم للطول خائف للعنت فجاز له نكاح امة كالاولى، وقولهم لا يخشى العنت قلنا الكلام فيمن يخشاه وقول ابن عباس يحمل على من لم يخش العنت وكذلك الرواية الاخرى عن أحمد، فان كان تحته حرة لم تنفه ففيها الروايتان أيضا مثل نكاح الامة ذكرهما أبو الخطاب إذا لم تعفه الامة لما ذكرنا، فان كانت الحرة تعفه فلا خلاف في تحريم نكاح الامة خ الاخرى، فان نكح امتين في عقد وهو يتسعف بواحدة فنكاحهما باطل لانه يبطل في احداهما وليست باولى من الاخرى فبطل كما لو جمع بين اختين (مسألة) (قال الخرقي وله ان يتزوج من الاماء اربعا إذا كان الشرطان فيه قائمين) لما ذكرنا (مسألة) (وللعبد نكاح الامة وان فقد فيه الشرطان) لانه مساولها فلم يعتبر فيه هذان الشرطان كالحر مع الحرة وله نكاح امتين معا وواحدة بعد واحدة لان خشية العنت غير مشوطة فيه (مسألة) (وهل له أن ينكحها على حرة على روايتين) (احداهما) له ذلك وهو قول مالك والشافعي لانها مساوية له فلم يشترط لصحة نكاحها عدم الحرة كالحر مع الحرة ولانه لو اشترط عدم الحرة لاشترط عدم القدرة علهيا كما في حق الحر (والثانية) لا يجوز وهو قول أصحاب الرأي لانه يروي عن سعيد بن المسيب انه قال تنكح الحرة على الامة ولا تنكح الامة على الحرة ولانه مالك لبضع حرة فلم يكن له ان يتزوج امة كالحر

[ 519 ]

(مسألة) (وان جمع بينهما في العقد جاز) لان كل واحدة منهما يجوز افرادها في العقد فجاز الجمع بينهما كالامتين هذا إذا قلنا ليست حرية الزوج شرطا في نكاح الحرة، ويتخرج ان لا يجوز بناء على قوله لا يجوز نكاح الامة على حرة ولانه لا يجوز نكاح الامة على الحرة فحرم عليه الجمع بينهما كالاختين (مسألة) (وليس للعبد نكاح سيدته) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على ان نكاح المرأة عبدها باطل لان أحكام الملك والنكاح تتناقض إذ ملكها اياه يقتضي وجوب نفقته عليها وسفره بسفرها وطاعته إياها، ونكاحه إياها يوجب عكس ذلك فيتنافيان ولما روى الاثرم باسناده عن أبى الزبير عن جابرانه سأله عن العبد ينكح سيدته فقال جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب ونحن بالجابية وقد نكحت عبدها فانتهرها عمر وهم ان يرجمها وقال لا يحل لك (مسألة) (وليس للحر ان يتزوج امته) لان ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة واباحة البضع فلا يجتمع معه عقد أضعف منه ولا يجوز، أن يتزوج امة له فيها ملك ولا يتزوج مكاتبته لانها مملوكته (مسألة) (ولا يجوز للحر ان يتزوج امة ابنه لا ن له فيها شبهة ملك) وهذا قول أهل الحجاز وقال أهل العراق له ذلك لانها ليست مملوكة له ولا تعتق باعتاقه اياها

[ 520 ]

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (انت ومالك لابيك) ولانه لو ملك جزءا من أمة لم يصح نكاحه لها فما هي مضافة بجملتها شرعا أولى بالتحريم وكذلك لا يجوز للعبد نكاح أمة سيده وسيدته مع ما ذكرنا من الخلاف (فصل) ويجوز للعبد نكاح امة ابنه لان الرق قطع ولايته عن ابنه وماله وهذا لا يلى ماله ولا نكاحه ولا يرث أحدهما صاحبه فهو كالاجنبي منه (فصل) وللابن نكاح امة أبيه لانه لا ملك له فيها ولا شبهة ملك فاشبه الاجنبي وكذلك سائر القرابات ويجوز للرجل ان يزوج ابنته لمملوكه، وإذا مات الاب فورث احد الزوجين صاحبه أو جزء أمنه انفسخ النكاح وكذلك ان ملكه أو جزءا منه بغير الارث لا نعلم فيه خلافا انلا ان الحسن فال إذا اشترى امرأته للعتق فاعتقها حين ملكها فهما على نكاحهما ولا يصح لانهما متنافيان فلا يجتمعان قليلا ولا كثيرا بمجرد الملك لها انفسخ نكاحها سابقا على عتقها (فصل) وان اشترى الحر زوجته أو جزءا منها ملكه بغير الشراء انفسخ نكاحها وكذلك ان ملكت المرأة زوجها أو جزءا منه ولا نعلم في ذلك اختلافا لما ذكرناه، وان اشتراها ابنه فعلى وجهين (احداهما) ينفسخ النكاح لان ملك الابن كملكه في اسقاط الحد وحرمة الاستيلاء فكان كملكه في ابطال النكاح (والثاني) لا يبطل لانه لا يملكها بملك الابن فلم يبطل نكاحه كالاجنبي (فصل) وإذا ملكت المرأة زوجها أو بعضه فانفسخ نكاحها فليس ذلك طلاقا فمتى اعتقته ثم

[ 521 ]

تزوجها لم تحتسب بتطليقة وبهذا قال الحكم وحماد ومالك والشافعي وابن المنذر واسحاق وقال الحسن والزهري وقتادة والازواعي تحتسب هي بتطليقة ولا يصح لانه لم يلفظ بطلاق صريح ولا كناية وانما فسخ النكاح بوجود ما ينافيه فأشبه انفساخه باسلام أحدهما (فصل) ولو ملك الرجل بعض زوجته انفسخ نكاحها وحرم وطؤها في قول عامة المفتين حتي يستخلصها فيحل له وطؤها بملك اليمين وروي عن قتادة انه لم يزده ملكه فيها الاقربا وليس بصحيح لان النكاح لا يبقى في بعضها وملكه لم يتم علهيا ولا يثبت الحل فيما لا يملكه ولا نكاح فيه (مسألة) (ومن جمع بين محللة ومحرمة في عقد واحد فهل يصح فيمن تحل؟ على روايتين) وإذا عقد النكاح على اخته وأجنبية معا بان يكون لرجل أخت وابنة عم احداهما رضيعة للمتزوج فيقول له زوجتكهما فيقبل ذظلك فالمنصوص صحة نكاح الاجنبية فيما ذكره الخرقي ونص فيمن تزوج حرة وامة أنه يثبت نكاح الحرة ويفارق الامة وذكر شيخنا فيه روايتين احداهما يفسد فيهما وهو أحد قولي الشافعي واختاره أبو بكر لانه عقد واحد جمع حلالا وحراما فلم يصح كما لو جمع بين اختين والثانية يصح في الحرة وهو أظهر الروايتين وهو قول مالك والثوري وأصحاب الرأي لانها محل قابل

[ 522 ]

للنكاح وأضيف إليها عقد صادر من أهله لم يجتمع معها فيه مثلها فصح كما لو انفردت به وفارق العقد على الاختين لانه لا مزية لاحداهما على الاخرى وهاهنا قد تعينت التي بطل النكاح فيها فعلى هذا القول يكون لها من المسمى بقسط مهر مثلها منه وفيه وجه آخر ان لها نصف المسمى وأصل هذين الوجهين إذا تزوج امرأتين يجوز له نكاحهما بمهر واحد هل يكون بينهما على قدر صداقهما أو نصفين؟ على وجهين يأتي ذكر هما انشاء الله تعالى (فصل) ولو تزوج يهودية ومجوسية أو محللة أو محرمة في عقد واحد فسد في المجوسية والمحرمة وفي الاخرى وجهان وان نكح أربع حرائر وأمة فسد في الامة وفي الحرائر وجهان وان نكح العبد حرتين وأمة بطل نكاح الجميع وان تزوج امرأة وابنتها فسد فيهما لان الجمع بينهما محرم فلا يصح فيهما كالاختين (مسألة) (وكل من حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين الا إماء أهل الكتاب) الكلام في هذه المسألة في فصلين (أحدهما) ان أهل الكتاب حلال وهذا قول عامة أهل العلم الا الحسن فانه كرهه لان الامة الكتابية يحرم نكاحها فحرم التسري بها كالمجوسية ولنا قول الله تعالى (الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين) ولانها ممن يحل نكاح حرائرهم فحل له التسري بها كالمسلمة فأما نكاحها فيحرم لانه فيه ارقاق ولده وابقاءوه مع كافرة بخلاف

[ 523 ]

التسري (الفصل الثاني) ان من حرم نكاح حرائرهم من المجوسيات وسائر الكوافر سوى أهل أهل الكتاب لا يباح وطئ الاماء منهن بملك اليمين في قول أكثر أهل العلم منهم الزهري وسعيد بن جبير والاوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي قال ابن عبد البر على هذا جماعة فقهاء الامصار وجمهور العلماء وما خالفه فشذوذ لا يعد خلافا ولم يبلغنا إباحة ذلك الا عن طاوس لقول تعالى (والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم) وقوله (والذينهم لفروجهم حافظون الا على أزاجهم أو ما ملكت ايمانهم) الآية وروى أبو سعيد ان رسول الله صلي الله عليه وسلم بعث يوم خيبر بعثها قبل أن طاس فأصابوا لهم سبايا فكان ناس من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم يتحرجون من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشريكين فأنزل الله عزوجل في ذلك (والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم) قال فهن لهم حلال إذا انقضت عدتهن وعنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال في سببا أو طاس (لا توطأ حامل حتى تضع ولا ذات حليل حتى تحيض حيضة) رواهما أبو داود وهذا صحيح وهم عبدة الاوثان وهذا ظاهر في إباحتهن ولان الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر سباياهم من كفار العرب وهم عبدة الاوثان فلم يكونوا يرون تحريمهن لذلك ولا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريمهن ولا أمر الصحابة باجتنابهن وقد دفع أبو بكر إلى سلمة بن الاكوع امرأة من بعض السبي نفله إياها وأخد عمر وابنه من سبي هوازن وكذلك غيرهما من الصحابة وأم محمد بن الحنفية من سبي بني حنيفة وأخذ الصحابة سبايا فارس وهم

[ 524 ]

مجوس فلم يبلغنا أنهم اجتنبوهن وهذا ظاهر في اباحتهن لولا اتفاق سائر أهل العلم على خلافه وقد أجبت عن حديث أبى سعيد بأجوبة منها أنه يحتمل أنهن أسلمن كذلك روى عن احمد حين سأله محمد بن الحكم قال قلت لابي عبد الله اليس كانوا عبدة أوثان؟ قال لا أدري كانوا أسلموا أولا؟ وقال ابن عبد البر إباحة وطئهن منسوخة بقوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) (فصل) قال رحمه الله ولا يحل نكاح خنثى مشكل حتى يتبين أمره نص عليه في رواية الميموني وذكره ابو اسحاق مذهبا للشافعي وذلك لانه لم يتحقق وجود ما يبيح له النكاح فلم يصح له كما لو اشتبهت عليه اخته بنسوة ولانه قد اشتبه المباح بالمحظور في حقه فحرم لما ذكرنا وقال الخرقي إذا قان أنا رجل لم يمنع من نكاح النساء ولم يكن له ان ينكح بغير ذلك بعد وان قال أنا امرأة لم ينكح إلا رجلا وذلك لانه لا يخلو من أن يكون رجلا أو أمرأة قال الله تعالى (وانه خلق الزوجين الذكر والانثى) وقال تعالى (وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) وليس ثم خلق ثالث فإذا كان مشكلا لم يظهر فيه علامات الرجال ولا النساء فقد اختلف فيه أصحابنا واختار الخرقي أنه يرجع إلى قوله قال ذكر انه رجل وانه بميل طبعه إلى نكاح النساء فله نكاحهن وان ذكر انه امرأة بميل إلى طبعه إلى

[ 525 ]

الرجال زوج رجل لانه معنى لا يتوصل إليه إلا من جهته وليس فيه إيجاب حق إلى غيره فقبل قوله فيه كما يقبل قول المرأة في حيضها وعدتها وقد يعرف نفسه بميل طبعه إلى أحد الصنفين وشهوته له فان الله تعالى أجرى العادات في الحيوانات بميل الذكر إلى الانثى وميلها إليه وهذا الميل أمر في النفس والشهوة ولا يطلع عليه غيره وقد تعذرت علينا معرفة علاماته الظاهرة فيرجع فيه إلى الامور الباطنة فيما يختص هو بحكمه وأما الميراث والدية فان اقر على نفسه بماه يقلل ميراثه أوديته قبل منه وان ادعى ما بزيد ذلك لم يقبل لانه متهم فيه فلا يقبل قوله على غيره وما كان من عباداته وسترته وغير ذلك فينبغي أن يقبل قوله فيه لانه حكم بينه وبين الله تعالى قال القاضي ويقبل قوله في الامامة وولاية النكاح وما لا يثبت حقا على غيره وإذا زوج امرأة ورجلا ثم عاد فقال خلاف قوله الاول لم يقبل قوله في التزويج بغير الجنس الذي زوجه اولا لانه مكذب لنفسه ومدع ما يوجب الجمع بين تزويج الرجال والنساء (مسألة) (فان تزوج امرأة فقال أنا امرأه انفسخ نكاحه) لاقراره ببطلانه ولزمه نصف المهر ان كان قبل الدخول وجميعه ان كان بعده ولا يحل له بعد ذلك أن ينكح لانه أقر بقوله أنا رجل بتحريم الرجال واقر بقوله انا امرأة بتحريم النساء (مسألة) (وان تزوج رجلا ثم قال أنا رجل لم يقبل قوله في فسخ نكاحه) لانه لا حق عليه

[ 526 ]

فإذا أزال نكاحه فلا مهر له لانه يقرأنه لا يستحقه وسواء دخل أو لم يدخل ويحرم النكاح بعد ذلك لما ذكرنا. باب الشروط في النكاح وهي قسمان صحيح وفاسد فالصحيح نوعان (أحدهما) يقتضيه العقد كتسليم المرأة إليه وتمليكه من الاستمتاع بها فهذا لا يؤثر في العقد وجوده كعدمه (الثاني) شرط ما تنتفع به المرأة كزيادة على مهرها أو نقد معين فهو صحيح يجب الوفاء به كالثمن في المبيع (مسئللة) (فان شرط ان لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يتزوج عليها أو لا يتسرى فهو صحيح لام فان وفي به وإلا فلها الفسخ) يروي ذلك عن عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهم وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد وطاوس والاوزاعي واسحاق وأبطل هذه الشروط الزهري وقتادة وهشام بن عروة ومالك والليث والثوري والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي وقال أبو حنيفة والشافعي يفسد المهر ولها مهر المثل واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط) وهذا ليس في كتاب الله لان الشرع لا يقتضيه وبقول النبي

[ 527 ]

صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم الا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا) وهذا يحرم الحلال وهو التزويج والتسري والسفر ولان هذا شرط ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه ولم بين على التغليب والسراية فكان فاسدا كما لو شرطت أن لا تسلم نفسها ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (إن أحق ما وفيتم به الشروط ما استحللتم به الفروج) رواه سعيد - وفي لفظ - (ان أحق الشروط أن توفوا بهاما استحللتم به الفروج)) متفق عليه وقول النبي صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم) ولانه قول من سمنيا من الصحابة ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان اجماعا وروي الاثرم بأسناده أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها فخاصموه إلى عمر فقال لها شرطها فقال الرجل إذا يطلقننا فقال عمر مقاطع الحقوق عند الشروط ولانه شرط له فيه منفعة ومقصود لا يمنع المقصود من النكاح فكان لازما كما لو اشترطت زيادة في المهر أو غير نقد البلد وأما قوله صلى الله عليه وسلم (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) أي ليس في حكم الله وشرعه وهذا مشروع قد ذكرنا ما دل على مشروعيته وعلى من نفي ذلك الدليل وقولهم ان هذا يحرم الحلال قلنا لا يحرم حلالا وانما يثبت للمرأة خيار الفسخ ان لم يف لها به وقولهم ليس من مصلحة العقد ممنوع فانه من مصلحة المرأة وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة عقده كاشتراط الرهن والضمين ثم يبطل بالزيادة على مهر

[ 528 ]

المثل وإذا ثبت أنه شرط لازم فلم يف به فلها الفسخ ولهذا قال عمر للذي قضي عليه بلزوم الشرط حين قال إذا يطلقننا مقاطع الحقوق عند الشروط ولم يلتفت إلى قوله ولانه شرط لازم في عقد فيثبت حق الفسخ في ترك الوفاء به كالرهن في البيع (مسألة) (وان شرط لها طلاق ضرتها فقال أبو الخطاب هو صحيح) لانه شرط لا ينافي العقد ولها فيه فائدة فأشبه ما لو شرطت عليه أن لا يتزوج عليها قال شيخنا ولم أر هذا لغيره ويحتمل أنه باطل وهو الصحيح لما روى أبو هريرة قال نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تشرط المرأة طلاق أختها وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في صفحتها ولتنكح فان لها ما قدر لها) رواهما البخاري والنهي يقتضي فساد المنهي عنه لانها شرطت عيه فسخ عقده وابطال حقه وحق امرأته فلا يصح كما لو شرطت فسخ بيعه وعلى قياس هذا ما لو شرطت عليه ببيع (مسألة) قال رضي الله عنه (القسم الثاني فاسد وهو ثلاثة انواع (احدهما) ما يبطل النكاح وهو ثلاثة أشياء (أحدها) نكاح الشغار وهو أن يتزوجه وليته على أو يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما) قيل انما سمي هذا النكاح شغارا لقبحه تشبيها برفع الكلب رجله ليبول في الفتح يقال شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول وحكي عن الاصمعي انه قال الشغار الرفع فكان كل واحد منهما رفع رجله للآخر

[ 529 ]

عما يريد ولا تختلف الرواية عن احمد في أن نكاح الشغار فاسد رواه عنه جماعة قال أحمد وروي عن عمر وزيد بن ثابت أنهما فرق افيه وهو قول مالك والشافعي واسحاق وحكي عن عطاء وعمرو بن دينار ومكحول والزهري والثوري أنه يصح وتفسد التسمية ويجب مهر المثل لان الفساد من قبل المهر لا يوجب فساد العقد كما لو تزوج على خمر أو خنزير وهذا كذلك ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم نهي عن الشغار متفق عليه وروي أبو هريرة مثله أخرجه مسلم وروي الاثرم باسناده عن عمران بن حصين أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (لا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام) ولانه جعل كل واحد من العقدين سلفا في الآخر فلم يصح كما لو قال يعني ثوبك على ان أبيعك ثوبي قولهم ان فساده من قبل التسمية قلنا بل فساده من جهة أنه وقفه على شرط فاسد ولانه شرط تمليك البضع لغير الزوج فانه جعل تزوجيه إياها مهر للاخرى فكأنه ملكه إياه بشرط انتزاعه منه إذا ثبت هذا فلا فرق بين ان يقول على أن صداق كل واحدة منهما يضع الاخرى أو لم يقل ذلك وقال الشافعي هو أن يقول ذلك ولا يمسى لكل واحدة صداقا لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار والشغار أن يقول الرجل للرجل زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ويكون بضع كل واحدة منهما مهرا في الاخرى

[ 530 ]

ولنا ما روى ابن عمر ان رسول الله صلي الله عليه وسلم نهى عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق هذا لفظ الحديث الصحيح المتفق عليه وفي حديث أبي هريرة والشغار ان يقول الرجل للرجل زوجني بنتك وأزوجك ابنتي وزوجني أختك وأزوجك أختي رواه مسلم وهذا يجب تقديمه لصحته وعلى أنه قد أمكن الجمع بينهما بأن يعمل بالجميع ويفسد النكاح بأي ذلك كان ولانه إذا شرط في نكاح إحداهما تزويج الاخرى فقد جعل بضع كل واحدة منهما صداق الاخرى ففسد كما لو لفظ (فصل) فان سميا مع ذلك مهرا فقال زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ومهر كل واحدة منهما مائة أو مهر ابنتي مائة ومهر ابنتك خمسون أو أقل أو أكثر فالمنصوص عن أحمد صحته وهو قول الشافعي لما تقدم من حديث ابن عمر وكانه قد سمي صداقا فصح كما لو لم يشرط ذلك وقال الخرقي لا يصح لحديث أبي هرريرة ولما روى أبو داود عن الاعرج ان العباس بن عبد الله ابن العباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته وكانا جعلا صداقا فكتب معاوية إلى مروان فأمره ان يفرق بينهما وقال في كتابه هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم ولانه شرط نكاح إحداهما لنكاح الاخرى فلم يصح كما لو لم يسيميا صداقا يحققه أن عدم التسمية ليس بمفسد للعقد بدليل

[ 531 ]

نكاح المفوضة فدل على ان المفسد هو الشرط وقد وجد ولانه متلف في عقد فلم يصح كما لو قال بعتك ثوبي بعشرة على ان تبيعني ثوبك بعشرين وهذا لا اختلاف فيه إذا لم يصرح بالتشريك فأما إن قال زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنك ومهر كل واحدة منهما مائة وبضع الاخرى فالنكاح فاسد لانه صرح بالتشريك فلم يصح العقد كما لم يذكر مسمى (فصل) ومتى قلنا بصحة العقد إذا سميا صداقا ففيه وجهان (احدهما) تفسد التسمية ويجب مهر المثل، هذا قول الشافعي لان كل واحد منهما لم يرض بالمسمي الا بشرط ان يتزوج مولية صاحبه فنقص المهر لهذا الشرط وهو باطل فإذا احتجنا إلى ضمان النقض صار المسمى مجهولا فبطل (والوجه الثاني) ذكره القاضي في الجامع أنه يجب المسمى لانه ذكر قدرا معلوما يحصح ان يكون مهرا فصح كما لو قال زوجتك على الف على ان لي منها مائة (فصل) فان سمى لاحدهما مهرا دون الاخرى فقال أبو بكر يفسد النكاح فيهما لانه فسد في إحداهما ففسد في الاخرى والاولى انه يفسد في التي لم يسم لها صداقا لان نكاحها خلا من صداق سوى نكاح الاخرى ويكون في التي سمي لها صداقا روايتان فيه تسمية وشرطا فاشبه ما لو سمى لكل واحدة منهما مهرا ذكره القاضي هكذا (فصل) فان قال زوجتك جاريتي هذه على أن تزوجني ابنتك ويكون عتقها صداق لابنتك لم يصح تزويج الجارية في قياس المذهب لانه لم يجعل لها صداقا سوى تزويج ابنته وإذا زوجه ابنته على أن يجعل رقبة الجارية صداقا لها صح لان الجارية تصلح أن تكون صداقا وإذا زوج عبده امرأة وجعل رقبته صداقا لها لم يصح الصداق لان ملك المرأة زوجها مع صحة النكاح فيفسد الصداق ويصح

[ 532 ]

(النكاح ويجب مهر المثل (الثاني) نكاح المحلل وهو أن يتزوجها على أنه إذا أحلها طلقها، نكاح المحلل باطل حرام في قول عامة اهل العلم منهم الحسن والنخعي وقتادة ومالك والليث والثوري وابن المبارك والشافعي وسواء قال زوجتكها إلى ان تطأها أو شرط أنه إذ أحلها فلا نكاح بينهما أو إذا احلها للاول طلقها وحكي عن ابى حنيفة أنه يصح النكاح يبطل الشرط وقال الشافعي في الصورتين الاولتين لا يصح (وفي الثالثة) على قولين: ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لعن الله المحلل والمحلل له) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي قال حديث حسن صحيح والعمل عليه عند اهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر ابن الخطاب وعثمان وعبد الله بن عمر وهو قول الفقهاء من التابعين وروى ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس وقال ابن مسعود المحلل والمحلل له ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وروى ابن ماجه عن عقبة بن عامر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ألا أخبركم بالتيس المستعار) قالوا بلي يا رسول لله قال (هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له) رواه الاثرم باسناده عن قبيصة عن جابر قال سمعت عمر يخطب الناس وهو يقول والله لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما ولانه نكاح إلى مدة أو فيه شرط يمنع بقاء فاشبه نكاح المتعة. (مسألة) (فان نوى ذلك من غير شرط لم يصح أيضا في ظاهر المذهب وقيل يكره ويصح)

[ 533 ]

إذا تواطأ عليه قبل العقد ولم يذكر هل نواه أو نوي المحلل من غير شرط؟ فالنكاح باطل أيضا قال اسماعيل بن سعيد سألت أحمد عن الرجل يتزوج المرأة في نفسهه أن يحلها لزوجها الاول ولم تعلم المرأة بذلك قال هو محلل إذا اراد بذلك الاحلال وهو ملعون وهذا ظاهر قول الصحابة رضي الله عنهم فروي نافع عن ابن عمر ان رجلا قال له امرأة تزوجتها أحلها لزوجها لم تأمرني ولم تعلم قال لا، نكاح رغبة ان أعجبتك أمسكتها وان كرهتها فارقتها قال وان كنا نعده على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم سفاحا وقال لا يزالا زانيين وان مكثا عشرين سنة إذا علم أنه يريد أن يحلها، وهذا قول عثمان بن عفان رضي الله عنه وجاء رجل إلى ابن عباس فقال ان عمي طلق امرأته ثلاث أيحلها له رجل؟ قال من يخادع الله يخدعه، وهذا قول الحسن والنخعي والشعبي وقتادة بكر المزني والليث ومالك والثوري واسحاق وقال أبو حنيفة والشافعي العقد صحيح وذكر القاضي في صحته وجها مثل قولهما لانه خلا عن شرط يفسده فأشبه ما لو نوى طلاقها لغير الاحلال أو ما لو نوت المرأة ذلك ولان العقد انما يبطل بما شرط لا بما قصد بدليل ما لو اشتري عبدا بشرط ان يبيعه لم يصح ولو نوى ذلك لم يبطل ولانه قد روي عن عمر ما يدل على اجازته فروي أبو حفص باسناده عن محمد بن سيرين قال قدم مكة رجل ومع اخوة له صغار وعليه إزار من بين يديه رقعة ومن خلفه رقعة فسأل عمر فلم يعطه شيئا فبينما هو كذلك إذا نزع الشيطان بين رجل من قريش وبين امرأته فطلقها فقال لها هل لك أن تعطي ذا

[ 534 ]

الرقعتين شيئا ويحك لي؟ قالت نعم ان شئت فاخبروه بذلك قال نعم فتزوجها ودخل بها فلما أصبحت أدخلت اخوته الدار فجاء القرشي يحوم حول الدار ويقول يا ويله غلب علي امرأتي فاتى عمر فقال يا أمير المؤمنين غلبت على أمرأتي قال من غلبك؟ قال ذو الرقعتين قال ارسلو إليه فلما جاءه الرسول قالت له المراة كيف موضعك من قومك؟ قال ليس بموضع بأس قالت ان امير المؤمنين يقول لك طلق امرأتك فقل له لا والله لا أطلقها فانه لا يكرهك فالبسته حلة فما رآه عمر من بعيد قال الحمد الله الذي رزق ذا الرقعتين فدخل عليه فقال أتطلق امرأتك، قال لا والله لا أطلقها قال عمر لو طلقتها لاوجعت رأسك بالسوط ورواه سعيد عن هشيم عن يونس بن عبيد عن ابن سيرين نحوا من هذا وقال من أهل المدينة وهذا قد تقدم فيه الشرط على العقد ولم يربه عمر بأسا. ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لعن الله المحلل والمحلل له) وقول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم فيكون اجماعا ولانه قصد به التحليل فلم يصح كما لو شرطه أما حديث ذي الرقعتين فقال أحمد ليس له اسناد يعني أن ابن سيرين لم يذكر اسناده إلى عمر وقال أبو عبيد هو مرسل فاين هو من الذي سمعوه يخطب به على المنبر لا اوتي يمحلل ولا محلل له الا رجمتهما؟ ولانه ليس فيه ان ذا الرقعتين قصد التحليل ولا نواه وإذا كان كذلك لم يتناول محل النزاع (فصل) فان شرط عليه أن يحلها قبل العقد فنوى بالعقد غير ما شرطوا عليه وقصد نكاح رغبة

[ 535 ]

صح العقد لانه خلا عن نية التحليل وشرطه فصح كما لو لم يذكر ذلك وعلى هذا يحمل حديث ذي الرقعتين فان قصدت المرأة أو وليها التحليل دون الزوج لم يؤثر ذلك في العقد وقال الحسن وابراهيم إذا هم أحد الثلاثة فسد النكاح قال أحمد كان الحسن وابراهيم والتابعون يشددون قال أحمد الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (اتريدين ان ترجعي إلى رفاعة) ونية المرأة ليس بشئ انما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لعن الله المحلل والمحلل له) ولان العقد انما يبطل بنية الزوج لانه الذي إليه المفارقة والامساك أما المرأة فلا تملك رفع العقد فوجود نيتها وعدمها سواء وكذلك الزوج الاول لا يملك شيئا من العقد ولا من رفعه فهو أجنبي كسائر الاجانب فان قيل فكيف لعنه النبي صلى الله عليه وسلم؟ قيل انما لعنه إذا رجع إليها بذلك التحليل لانها لم تحل له فكان زانيا فاستحق اللعنة لذلك. (فصل) وان اشترى عبدا فزوجها إياه ثم وهبها العبد أو بعضه لينفسخ النكاح يملكها لم يصح قال أحمد في رواية حنبل إذا طلقها ثلاثا وأراد أن يراجعها فاشترى عبدا وزوجها إياه فهذا الذي نهى عنه عمر يؤذبان جميعا وهذا فاسد ليس بكف ء وهو شبيه المحلل وعلل احمد فساده بشيئين (أحدهما) أنه شبه المحلل لانه انما زوجها إياه لتحل له (والثاني) كونه ليس بكفئ لها ويحتمل أن يصح النكاح إذا لم يقصد العبد التحليل لان المعتبر في الفساد نية الزوج لانية غيره (فصل) ونكاح المحلل فاسد تثبت فيه أحكام العقود الفاسدة فانه قن ولا يحصل به الاحصان

[ 536 ]

ولا الاباحة للزوج الاول كما لا يثبت في سائر العقود الفاسدة قيل فقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم محللا وسمى الزوج محللا له ولو لم يحصل الحل لم يكن محللا ولا محللا له قلنا سماه محللا لانه قصد التحليل في موضع لا يحصل فيه الحل كما قال (ما آمن بالقرآن من استحل محارمه)) وقال الله تعالى (يحلونه عاما ويحرمونه عاما) ولو كان محللا في الحقيقة والا آخر محللا له لم يكونا ملعونين (الثالث) نكاح المتعة وهو وأن يتزوجها إلى مدة مثل أن يقول زوجتك ابنتي شهرا أو سنة أو إلى انقضاه الموسم وقدوم الحاج وشبهه سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة فهو باطل نص عليه أحمد فقال نكاح المتععة حرام وقال أبو بكر فيها رواية أخرى أنها مكروهة غير حرام لان ابن منصور سأل أحمد عنها فقال تجتنبها أحب الي قال فظاهر هذا الكراهة دون التحريم وغير ابي بكر من أصحابنا بمنع هذا ويقول المسألة رواية واحدة في تحريمها وهذا قول عامة الصحابة والفقهاء ومم روي عنه تحريمها عمر وعلي وبن مسعود وابن الزبير قال ابن عبد البر وعلى تحريم المتعة مالك وأهل المدينة وأبو حنيفة في أهل الكوفة والاوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصرو الشافعي وسائر أصحاب الآثرا وقال زفر يصح النكاح ويبطل الشرط وحكي عن ابن عباس انا جائزة وعليه أكثر أحصابه عطاء وطاوس وبه قال ابن جريج وحكي ذلك عن أبي سعيد الخدرى وجابر واليه ذهب الشبعة لانه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن فيها وروي أن عمر قال

[ 537 ]

متعتان كانتا على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم انا أنهي عنهما واعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة الحج ولانه عقد على منفعة فجاز مؤقتا كالاجارة ولنا ما روى الربيع بن سبرة أنه قال اشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله صلي الله عليه وسلم نهي في حجة الوداع وفي لفظ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم حرم متعة النساء رواه أبو داود وفي لفظ رواه ابن ماجه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (يا أيها الناس اني كنت اذنت لكم في الاستمتاع الا وان الله قد حرمها إلى يوم القيامة) وروى سبرة امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة فلم تخرج حتى نهانا عنها رواه مسلم وروي علي بن أبي طالب أن رسول الله صلي الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الخمر الاهلية متفق عليه رواه مالك في الموطأ وأخرجه الائمة النسائي وغيره واختلف أهل العلم في الجمع بين هذين الخبرين فقال قوم في حديث علي تقديم وتأخير وتقديره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الاهلية يوم خيبر ونهي عن متعة النساء ولم يذكر ميقات النهي عنها وقد بينه الربيع بن سبرة في حديثه أنه كان في حجة الوداع حكاه الامام أحمد عن قوم وذكره ابن عبد البر، قال الشافعي لا أعلم شيئا أحله الله ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه الا المتعة، فحمل الامر على ظاهره وأن النبي صلى الله عليه وسلم حرمها يوم خيبر ثم أحلها في

[ 538 ]

حجة الوداع ثلاثة أيام ثم حرمها ولانه يتعلق به أحكام النكاح من الطلاق والظهار واللعان والتوارث فكان باطلا كسائر الانكحة الباطلة، أما قول ابن عباس فقد حكي عنه الرجوع فروى أبو بكر باسناده عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس لقد أكثر الناس في المتعة حتى قال فيها الشاعر: * أقول وقد طال الثواء بنا معا * يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس * هل لك في رخصة الاطراف آنسة * تكون مثواك حتى مصدر الناس * فقام خطيبا فقال ان المتعة كالميتة والدم ولحم الخنزير وعن محمد بن كعب عن ابن عباس قال انما كانت المتعة في أول الاسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس فيها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يدري أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية (الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) قال ابن عباس فكل فرج سواهما حرام رواه الترمذي فاما اذن النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقد ثبت نسخه واما حديث عمر إن صح عنه فالظاهر أنه انما قصد الاخبار عن تحريم النبي صلى الله عليه وسلم لها ونهيه عنها إذ لا يجوز أن ينهى عما كان النبي صلى الله عليه وسلم اباحه وبقي على اباحته (فصل) فان تزوجها من غير شرط الا ان في نيته طلاقها بعد شهر أو إذا انقضت حاجته فالنكاح صحيح في قول عامة أهل العلم الا الاوزاعي قال هو نكاح متعة والصحيح أنه لا بأس به ولا تضر نيته وليس على الرجل أن ينوي حبس امرأته ان وافقته والا طلقها

[ 539 ]

(مسألة) (وكذلك ان شرط ان يطلقها في وقت بعينه) فلا يصح النكاح سواء كان معلوما أو مجهولا مثل أن يشرط عليه طلاقها ان قدم أبوها أو أخوها ويتخرج أن يصح النكاح ويبطل الشرط وهو قول أبي حنيفة وأظهر قولي الشافعي قاله في عامة كتبه لان النكاح وقع مطلقا وانما شرط على نفسه شرطا وذلك لا يؤثر فيه كما لو شرط أن لا يتزوج عليها ولا يسافر بها. ولنا أن هذا شرط مانع من بقاء النكاح فأشبه نكاح المتعة ولانه شرط انتفاء النكاح في وقت بعينه أشبه نكاح المتعة ويفارق ما قاسوا عليه فانه لم يشرط قطع النكاح (مسألة) (وان علق ابتداءه على شرط كقوله زوجتك إذا جاء رأس الشهر أو ان رضيت أمها فهذا كله باطل من أصله) لانه عقد معاوضة فلم يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع ولانه وقف النكاح على شرط ولا يجوز وقفه على شرط وهو قول الشافعي وعن مالك نحوه وذكر أبو الخطاب فيا إذا شرط ان رضيت أمها رواية ان النكاح صحيح لانه يصح في الجهل بالعوض فلم يبطل بالشرط الفاسد كالعتق ويبطل الشرط والاول أصح لما ذكرنا (النوع الثاني) ان شرط أنه لا مهر لها ولا نفقة أو يقسم لها اكثر من امرأته الاخرى أو اقل فالشرط باطل ويصح النكاح وكذلك ان شرط أنه إن اصدقها رجع عليها

[ 540 ]

أو تشرط عليه أن لا يطأها أو يعزل عنها أو لا يكون عندها في الجمعة الا ليلة أو شرط لها النهار دون الليل أو شرط على المرأة ان تنفق عليه أو تعطيه شيئا فهذه الشروط كلها باطلة في نفسها لانها تنافي مقتضاه وتتضمن اسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده فلم يصح كما لو اسقط الشفيع شفعته قبل البيع، وفأما العقد في نفسه فهو صحيح لان هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره ولا يضر الجهل به فلم يبطله كما لو شرط في العقد صداقا محرما ولان النكاح يصح مع الجهل بالعوض فجاز ان ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتاق وقد نص احمد فيمن تزوج امرأة وشرط عليها ان يبيت عندها في كل جمعة ليلة ثم رجعت وقالت لا أرضى الا ليلة وليلة فقال: لها ان تنزل الا بطيب نفس منها فان ذلك جائز وان قالت لا أرضى الا بالمقاسمة كان ذلك حقا لها تطالبه ان شاءت، ونقل عنه الاثرم في الرجل يتزوج المرأة ويشرط عليها ان يأتيها في الايام يجوز الشرط وان شاءت رجعت، وقال في الرجل يتزوج المرأة على أن تنفق عليه في كل شهر خمسة دراهم أو عشرة دراهم النكاح جائز ولها ان ترجعع في هذا الشرط ونقل عن احمد كلام في بعض هذه الشروط يحتمل إبطال العقد فنقل عنه المروذي في النهاريات والليليات ليس هذا من نكاح أهل الاسلام وممن كره تزويج النهاريات حماد بن أبى سليمان وابن شبرمة، قال الثوري الشرط باطل وقال اصحاب الرأى إذا سألته أن يعدل لها عدل وكان الحسن وعطاء لا يريان بنكاح النهاريات بأسا وكان الحسن لا يرى بأسا أن يتزوجها ويجعل لها من الشهر أياما معلومة. قال شيخنا ولعل كراهة من

[ 541 ]

كره ذلك راجعة إلى ابطال الشرط واجازة من أجازه راجعة إلى أصل النكاح فتكون أقوالهم متفقة على صحة النكاح وابطال الشرط كما قلنا والله أعلم. وقال القاضي انما كره احمد هذا النكاح لانه يقع على السر وهو منهي عنه فان شرط عليه ترك الوطئ احتمل أن يفسد العقد لانه شرط ما ينافي المقصود من النكاح وهذا مذهب الشافعي، وكذلك إن شرط عليه ان لا نسلم إليه فهو بمنزلة من اشترى شيئا على ان لا يقبضه، ان شرط عليها ان لا يطأ لم يفسد لان الوطئ حقه عليها، ويحتمل ان يفسد لان لها فيه حقا ولذلك تملك مطالبته به إذا آلى والفسخ إذا تعذر بالجب والعنة (الثالث) أن يشرط الخيار إن جاءها بالمهر في وقت والا فلا نكاح بينهما فالشرط باطل وفي صحة النكاح روايتان (احداهما) النكاح صحيح والشرط باطل وبه قال أبو ثور فيما إذا شرط الخيار وحكاه عن أبي حنيفة وزعم أن لا خلاف فيه، وقال ابن المنذر قال أحمد وإسحاق إذا تزوجها على انه إن جاء ها بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما الشرط باطل والعقد جائز وهو قول عطاء والثوري وأبى حنيفة والاوزاعي وروي ذلك عن الزهري ولان النكاح عقد لازم لا يدخله خيار لما في ذلك من المفسدة والضرر على الحرائر لكونها ترد بعد ابتدائها بعقد النكاح والشناعة عليها بأنها ردت رغبة عنها لدناءتها والشرط الآخر تعليق النكاح على شرط فهو معنى الخيار ويصخ النكاح لان النكاح يصح في المجهول فلم يفسد بالشرط الفاسد كالعتق، وروي ابن منصور عن أحمد في هذا ان الشرط

[ 542 ]

والعقد جائزان لقول النبي صلى الله عليه وسلم " المسلمون على شروطهم " وذكر القاضي في كتابه الروايتين والوجهين، أما صحة العقد فلان اللفظ الذي يقتضي الدوام قد وجد وانما حصل الشرط في المهر فلم يؤثر في العقد، وأما المهر فانها لما ملكت فسخ النكاح عند تعذر تسليم المهر جاز أن يشترط هذا المعني في العقد ولا يؤثر فيه، والرواية الاخرى يعلل العقد في هذا كله لان النكاح لا يكون إلا لازما وهذا يوجب جوازه ولانه وقفه على شرط ولا يجوز وقفه على شرط كالبيع وهذا قول الشافعي ونحوه عن مالك وأبي عبيد (فصل) فان شرط الخيار في الصداق خاصة لم يفسد النكاح لان النكاح منفرد عن ذكر الصداق لا يفسد النكاح بفساده فلان لا يفسد بشرط الخيار أولى بخلاف البيع فانه إذا فسد أحد العوضين فسد الآخر، إذا ثبت هذا ففي الصداق ثلاثة اوجه (أحدها) يصح الصداق ويبطل شرط الخيار كما يفسد الشرط في النكاح ويسح النكاح (والثاني) يصح ويثبت الخيار فيه لان عقد الصداق عقد منفرد يجري مجري الايمان ويثبت فيه الخيار كالبياعات (والثالث) يبطل الصداق لانها لم ترض به فلم يزلمها كما لو لم توافقه على شئ. (فصل) قال الشيخ رحمه الله تعالى (فان تزوجها على انها مسلمة فبانت كتابية فله الخيار) لانه نقص وضرر يتعدى إلى الولد فأشبه ما لو شرطها حرة فبانت امة

[ 543 ]

(مسألة) (فان شرطها كتابية فبانت مسلمة فلا خيار له) لانها زيادة، وقال أبو بكر له ذلك لانه قد يكون له غرض في عدم وجوب العبادات عليها والاول أولى (فصل) فان شرطها أمة فبانت حرة وكان له نكاح الاماء فلا خيار له لان ولده يسلم من الرق ويتمكن من لاستمتاع بها ليلا ونهارا، وكذا لو شرطها ذات نسب فبانت أشرف منه أو على صفة دينه فبانت خيرا من شرطه لانها زيادة (فصل) وان شرطها بكرا فبانت ثيبا فعن أحمد كلام يحتمل أمرين (أحدهما) لا خيار له لان النكاح لا يرد فيه بعيب سوى العيوب الثمانية ولا يثبت فيه الخيار فلا يرد بمخالفة الشرط (والثاني) له الخيار كما لو شرط الحرية، وكذلك لو شرطها حسناء فبانت شوهاء أو ذات نسب فبانت دونه أو بيضاء فبانت سوداء أو طويلة فبانت قصيرة خرج في ذلك كله وجهان ونحو هذا مذهب الشافعي وكذلك لو شرط نفي العيوب التي لا ينفسخ بها النكاح كالعمى والخرس والصمم ونحو فبان بخلاف ذلك ففيه وجهان. وممن ألزم لزوج من هذه صفتها الثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي حكاه ابن المنذر، وروي الزهري ان رجلا تزوج امرأة فلم يجدها عذراء وكانت الحيضة خرقت عذرتها فأرسلت إليه عائشة ان الحيضة تذهب بالعذرة، وعن الحسن والشعبي وابراهيم في الرجل إذ لم يجد امرأته عذرا ليس عليه شئ للعذرة ان الحيضة تذهب العذرة والوثبة والتعبيس والحمل الثقيل

[ 544 ]

(فصل) إذا تزوج امرأة يظنها مسلمة فبانت كافرة فله الخيار وهذا قول الشافعي كما إذا شرط ذلك (مسألة) (وإن تزوج أمة يظنها حرة أو على انها حرة وولدت منه فالولد حر ويفديهم بمثلهم يوم ولادتهم وبرجع بذلك على من غره، ويفرق بينهما ان لم يكن ممن يجوز له نكاح الاماء وإن كان ممن يجوز له نكاح الاماء فله الخيار فان رضي المقام معها فما ولدت بعد ذلك فهو رقيق) الكلام في هذه المسألة في فصول (أحدها) ان النكاح لا يفسد بالغرور وهو قول أبي حنيفة، وقال الشافعي في أحد قوليه يفسد لانه عقد على حرة ولم يوجد فأشبه ما لو قال بعتك هذا الفرش فإذا هو حمار ولنا أن المعقود عليه في النكاح الشخص دون الصفات فلا يؤثر عدمها في صحته كما لو قال زوجتك هذه الحسناء فإذا هي سوداء وكذا نقول في الاصل الذي ذكروه ان العقد صحيح لان المعقود عليه العين المشار إليها، وإن سلمنا فالفرق بينهما من وجهين (أحدهما) ان ثم الفائت الذت فان ذات الفرس غير ذات الحمار وههنا اختلفا في الصفات [ والثاني ] ان البيع يؤثر فيه فوات الصفات بدليل انه يرد بفوات أي شئ كان فيه نفع منها والنكاح بخلافه (الفصل الثاني) ان أولاده منها أحرار بغير خلاف نعلمه لانه اعتقد حريتها فكان ولده أحرارا كاعتقاده ما يقتضي حريتهم كما لو اشترى جارية يظنها ملكا لبائعها فبانت مغصوبة بعد أن أولدها (الفصل الثالث) ان على الزوج فداء أولاده كذلك قضى عمر وعلي وابن عباس وهو قول

[ 545 ]

مالك والثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية أخرى ليس عليه فداؤهم لان الولد ينعقد حر الاصل فلم يضمنه لسيده لانه لم يملكه وعنه انه يقال له افتداء أولاده وإلا فهم يتبعون الام، فظاهر هذا انه خيره بين فدائهم وبين تركهم رقيقا لانهم رقيق بحكم الاصل فلم يلزمه فداؤهم كما لو وطئها وهو يعلم رقها، قال الخلال اتفق عن أبى عبد الله انه يفدي ولده وقاله إسحاق عنه في موضع ان الولد له وليس عليه أن يندبهم، وأحسبه قولا أولا لابي عبد الله والصحيح ان عليه فداءهم لقضاء الصحابة به ولانه تماء الامة المملوكة فسبيله أن يكون مملوكا لمالكها وقد فوت رقه باعتقاد الحرية فلزما صمانهم كما لو فوت رقهم بفعله وفي فدائهم ثلاث مسائل (الاولى) في وقته وذلك حين وضع الولد قضي بذلك عمر وعلي وابن عباس وهو قول الشافعي، وقال أبو بكر والثوري وأصحاب الرأي يضمنهم بقيمتهم يوم الخصومة لانه انما يضمنهم بالمنع ولم يمنعهم الا حال للمخصومة ولنا انه محكوم بحريته عند الوضع فوجب أن يضمنه حينئذ لانه فات رقه من حينئذ ولان القيمة التي تزيد بعد الوضع لم تكن مملوكة لمالك الامة فلم يضمنها كما بعد الخصومة فان قيل فقد كان محكوما بحريته وهو جنين قلنانه لم يكن تضمينه حينئذ لعدم قيمته والاطلاع عليه أمكن تضمينه وهو حال الوضع

[ 546 ]

(المسألة الثانية) في صفة الفداء وفيها ثلاث روايات (إحداهن) بقيمتهم وهو أكثر الفقهاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من أعتق شقصا من عبد قوم عليه نصيب شريكه " ولان الحيوان من المقومات لا من ذوات الا مثل فيجب ضمانه بقيمته كما لو أتقه (والثانية) يضمنهم بمثلهم عبيدا الذكر بذكر والانثى بأنثي لما روى سعيد بن المسيب قال: بعت جارية لرجل من العرب وانتمت إلى بعض العرب فتزوجها رجل من بني عذرة ثم ان سيدها دب واستاقها واستاق ولدها فاخصموا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أهل القرى ومن لم يجد غرة ستين دينارا ولان ولد المغرور حر فلا يضمن بقيمته كسائر الاحرار فعلى هذه الرواية ينبغي أن ينظر إلى مثلهم في الصفات تقريبا لان الحيوان ليس من ذوات الامثال ويتمل ان يجب مثلهم في القيمة وهو قول أبى بكر (والثالثة) هو مخير بين فدائهم بمثلهم أو قيمتهم قال أحمد في رواية الميموني اما القيمة أو رأس برأس لانهما جميعا يرويان عن عمر ولكن لا أدري أي الاسنادين أقوى؟ وهذا اختيار ابي بكر قال في المقنع الفدية غرة بقدر القيمة أو القيمة وايهما اعطى أجزأ ووجه ذلك انه تردد بين الجنين الذي يضمن بغرة وبين الحاقة بغرة من المضمونات فاقتضي التخيير بينهما والصحيح أنه يضمن بالقيمة كسائر المضمونات المتقومات وقول عمر قد اختلف عنه فيه قال أحمد في رواية أبي طالب وعليه قيمتهم مثل قول عمر فإذا تعارضت الروايات عنه وجب الرجوع إلى القياس

[ 547 ]

(المسألة الثالثة) فيمن يضمن منهم من ولد حيا في وقت يعيش لمثله سواء عاش أو مات بعد ذلك وقال مالك والثوري وأبو ثور واصحاب الرأي لا ضمان على الاب لمن مات منهم قبل الخصومة وهذا يثبني على وقت وقد ذكرناه فأما السقط ومن ولد لوقت لا يعيش لمثله وهو دون ستة اشهر فلا ضمان له لانه لا قيمة له. (فصل) في المهر ولا يخلو ان يكون ممن يجوز له نكاح الاماء أولا فان كان ممن يجوز له ذلك وقد نكحها نكاحا صحيحا فلها المسمى فان كان لم يدخل بها واختار الفسخ فلا مهر لها لان الفسخ لعذر من جهتها فهي كالمعيبة يفسخ نكاحها وان كان ممن لا يجوز لهم نكاح الاماء فالعقد فاسد من أصله ولا مهر فيه ان كان قبل الدخول فان دخل بها فعليه مهرها وهل يجب المسمى أو مهر المثل؟ على روايتين يذكر ان في الواجب في النكاح الفاسد ان شاء الله تعالى وكذلك ان كان ممن يجوز له نكاح الاماء لكن تزوجها بغير اذن سيدها أو نحو ذلك مما يفسد به النكاح (الفصل الرابع) انه يرجع بما غرمه على من غره من المهر وقيمة الاولاد وهو اختيار الخرقي ورواية عن أحمد قال ابن المنذر كذلك قضي عمر وعلي وابن عباس وبه قال الشافعي في القديم وفيه رواية اخري لا يرجع بالمهر اختاره أبو بكر قال وهو قول علي وبه قال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد لانه وجب عليه في مقابلة نفع وصل إليه وهو الوطئ فلم يرجع به كما لو اشترى

[ 548 ]

مغصوبا فأكله بخلاف قيمة الولد فانه لم يحصل في مقابلته عوض لانها وجبت بحرية الولد وحرية الولد له لا لابيه وقال القاضي الا ظهر انه لم يرجع بالمهر لان أحمد قال كنت اذهب إلى حديث على ثم اني هبته وكأني اميل إلى حديث عمر يعني في الرجوع ولان العاقد ضمن له سلامة الوطئ كما ضمن له سلامة الولد فكما يرجع عليه بقيمة الولد كذلك يرجع بالمهر قال وعلى هذا وكان الغرور من السيد عتقت وان كان بلفظ غير هذا لم تثبت به الحرية فلا شئ له لانه لا فائدة في ان يجب له ما يرجع به عليه وان كان الغرور من وكيله رجع عليه في الحال وكذلك ان كان من اجنبي وان كان منها فليس لها في الحال مال فيخرج فيها وجهان بناء على دين العبد بغير اذن سيده هل يتعلق برقبته أو بذمته يتبع به بعد العتق؟ قال القاضي فياس قول الخرقي انه يتعلق بذمتها لانه قال في الامة إذا خالعت زوجها باذن سيدها يتبعها به إذا عتقت كذا ههنا ويتبعها بجميعه وظاهر كلام احمد ان الغرور إذا كان من الامة لم يرجع على أحد فانه قال إذا جاءت الامة فقالت اني حرة فولت امرها رجلا فزوجها على انها حرة فالفداء على من غره يروى هذا عن علي وابراهيم وحماد وكذلك قال الشعبي وان قلنا يتعلق بها فالسيد مخير بين فدائها بقيمتها ان كانت اقل مما يرجع به عليها أو تسليمها فان اختار فداءها بقيمتها سقط قدر ذلك عن الزوج فانه لا فائدة في ان يوجبه عليه ثم يرده إليه وان اختار تسليمها سلمها وأخذ ما وجب

[ 549 ]

له وقال القاضي ان الغرور الموجب للرجوع ان يكون اشتراط الحرية قارنا للعقد فيقول زوجتكها على أنها حرة وان لم يكن كذلك لم يملك الفسخ وهذا مذهب الشافعي والصحيح خلاف هذا فان الصحابة الذين قضوا بالرجوع لم يفرقوا بين أنواع الغرور ولم يستفصلوا والظاهر ان العقد لم يقع هكذا ولم تجربه العادة في العقود ولا يجوز قضاؤهم المطلق على صورة نادرة لم تنقل ولان الغرر قد يكون من المراة ولا لفظ لها في العقد ولانه متى اخبره بحريتها أو أوهمه ذلك بقرائن تعلب على ظنه حريتها فنكحها على ذلك ورغب فيها واصدقها صداق الحرائر ثم لزمه الغرم فقد استضر بناء على قول المخبر له والغار فتجب ازالة الضرر عنه باثبات الرجوع على من غره واضر به فعلى هذا ان كان الغرور من اثنين أو أكثر فالرجوع على جميعهم وان كان الغرور منها ومن الوكيل فعلى كل واحد منهما نصفه (الفصل الخامس) انه ان كان الزوج ممن يحرم عليه نكاح الاماء فانه يفرق بينهما لانا تبينا ان النكاح فاسد من أصله لعدم شرطه وهكذا ان كان تزوجها بغير اذن سيدها أو اختل شرط من شروط النكاح فهو فاسد يفرق بينهما والحكم في الرجوع على ما ذكرنا وان كان ممن يجوز له نكاح الاماء وكانت الشرائط مجتمعة فالعقد صحيح وللزوج الخيار بين الفسخ والمقام على النكاح وهذا

[ 550 ]

معنى قول الخرقي وظاهر مذهب الشافعي وقال أبوحينفة لا خيار له لان الكفاءة غير معتبرة في جانب المرأة ولانه يملك الطلاق فيستغني به عن الفسخ ولنا انه عقد غرفيه أحد الزوجين بحرية الآخر فيثبت له الخيار كالآخر ولان الكفاءة وان لم تعتبر فان عليه ضررا في استرقاق ولده ورق امرأته وذلك اعظم من فقد الكفاءة فأما الطلاق فلا يندفع به الضرر فانه يسقط نصف المسمى والفسخ يسقطه جميعه فإذا فسخ قبل الدخول فلا مهر لها وان رضي بالمقام معها فله ذلك لانه يحل له نكاح الاماء وما ولدت بعد ذلك فهو رقيق لسيدها لان المانع من رقهم في الغرور اعتقاد الزوج حريتها وقد زال ذلك بالعلم ولو وطئها قبل العلم فعلقت منه ثم علم قبل الوضع فهو حر لانه وطئها معتقدا حريتها (فصل) والحكم في المدبرة وام الولد والمعتق نصفها كالامة القن لانها ناقصة بالرق الا ان ولد ام الولد يقوم كأنه عبد له حكم امه وكذلك من اعتق بعضها الا انه إذا فدى الولد لم يلزمه الافداء ما فيه من الرق لان بقيته حر بحرية امه لا باعتقاد الواطئ فان كانت مكاتبة فكذلك الا ان مهرها لها لانه من كسبها وكسبها لها وتجب قيمة ولدها على الرواية المشهورة قال أبو بكر ويكون ذلك تستعين

[ 551 ]

به في كتابتها فان كان الغرور منها فلا شئ لها إذ لا فائدة في ايجاب لها يرجع به عليها وان كان الغرر من غيرها غرمه لها ورجع به على من غره (فصل) ولا يثبت أنها امة بمجرد الدعوى ويثبت بالبينة فان أقرت انها امة فقال أحمد في رواية أبي الحارث لا يستحقها باقرارها لان اقرارها يزيل النكاح عنها ويثبت حقا على غيرها فلم يقبل كاقرارها بمال على غيرها وقال في رواية حنبل لا شئ حتى تثبت له أو تقر هي انها امته فظاهر هذا انه يقبل اقرارها لانها مقرة على نفسها بالرق اشبه غير المزوجة والاول أولى ولا نسلم انه يقبل من غير ذات الزوج اقرارها بالرق بعد اقرارها بالحرية لانها أقرت بما يتعلق به حق الله تعالى (فصل) فان حملت المغرور بها فضربها ضارب فالقت جنينا ميتا فعلى الضارب غرة لانه محكوم بحريته ويرثها ورثته فان كان الضارب اباه لم يرثه ولا يجب بذل هذا الولد للسيد لانه انما يستحق بذل حي وهذا ميت ويحتمل ان يجب له عشر قيمة امه لان الواطئ فوت ذلك عليه باعتقاد الحرية ولولاه لوجب ذلك له (فصل) ويثبت له الخيار إذا ظنها حرة فبانت امة كما إذا شرط ذلك وقال الشافعي لا خيار له ووافقاه فيما إذا ظن انها مسلمة فبانت كافرة انه يثبت له الخيار وقال بعضهم فيهما جميعا قولان ولنا ان نقص الرق اعظم ضررا فانه يؤثر في رق ولده ومنع كما استمتاعه فكان له الخيار كما لو كانت كافرة

[ 552 ]

(مسألة) (وإن كان المغرور عبدا فولده أحرار ويفديهم إذا أعتق ويرجع به على من غره) وذلك أن حكم العبد المغرور حكم الحرفي حرية اولاده، وقال أبو حنيفة ولده رقيق لان أبويه رقيق ولا يصح ذلك لانه وطئها معتقدا حريتها فأشبه الحر فان هذا هو العلة المقتضية للحرية في محل الوفاق ولولا ذلك لكان رقيقا فان علة رق الولد رق الام خاصة ولا عبرة بالاب بدليل ولد الحر من الامة، وولد الحرة من العبد، وعلى العبد فداؤهم لانه فوت رقهم باعتقاده وفعله ولا مال له في الحال فيخرج في ذلك وجهان (أحدهما) يتعلق برقبته كجنايته (والثاني) بذمته يتبع به بعد العتق وهو قول الخرقي فيكون بمنزلة الخلع من الامة إذا بذلته بغير اذن سيدها وتفارق الاستدانة والجناية لانه إذا استدان أتلف مال الغريم فكان جناية منه وههنا لم يجن في الاولاد جناية وانما عتقوا من طريق الحكم وما حصل لهم منهم عوض فيكون ذلك في ذمته يتبع به بعد العتق ويرجع به حين يغرمه فانه لا ينبغي ان يجب له بذل ما لم يثبت عليه وأما الحرية فتتعجل في الحال وان قلنا ان الفداء يتعلق برقبته وجب في الحال ويرجع به سده في الحال ويثبت للعبد الخيار كثبوته للحر الذي يحل له نكاح الاماء لان عليه ضررا في رق ولده ونقصا في استمتاعه فانها لا تكون عنده ليلا ونهارا ولم ترض به ويحتمل ان لا يثبت له خيار لانه نقص صفة لا ينقص بها عن رتبته فاشبه ما لو شرط نسب امرأة فبانت بخلاف لانها مساوية لنسبه بخلاف تغرير الحر وقال بعض الشافعية لا خيار له وقال بعضهم

[ 553 ]

فيه قولان والاولى ما ذكرناه وإذا اختار الاقامة فالمهر واجب لا يرجع به على أحد وان اختار الفسخ قبل الدخول فلا مهر وان كان بعده والنكاح باذن سيده فالمهر واجب عليه وفي الرجوع اختلاف ذكرناه فيما مضي وان كان بغير إذنه فالنكاح فاسد فان دخل بها ففي قدر ما يجب به وجهان (أحدهما) مهر المثل (والثاني) الخمسان وهل يرجع به؟ على وجهين (مسألة) (وان تزوجت المرأة عبدا على أنه حر أو ظنته حرا فبان عبدا فلها الخيار) اما النكاح فهو صحيح وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لان اختلاف الصفة لا يمنع صحة العقد كما لو تزوج أمه على أنها حرة وهذا إذا كملت شروط النكاح وكان باذن سيده وان كانت المرأة حرة وقلنا الحرية ليست من شورط الكفاءة وان فقد الكفاءة لا يبطل النكاح فهو صحيح ولان للمرأة الخيار بين الفسخ والامضاء فان اختارت فلا وليائها الاعتراض عليها لعدم الكفاءة وان كانت أمة فيبنغي ان يكون لها الخيار أيضا لانه لما ثبت الخيار للعبد إذا غرمن أمة ثبت للامة إذا غرت بعبد وكل موضع حكمنا بفساد العقد به ففرق بينهما قبل الدخول فلا مهر لها وان كان بعده فلها مهر المثل أو المسمى على ما قدمنا من الاختلاف وكل موضع فسخ النكاح مع القول بصحته قبل الدخول فلا شئ لها وان كان بعده فلها المسمى لانه فسخ طرأ على نكاح فأشبه الطلاق

[ 554 ]

(فصل) فان غرها بنسب فبان بدونه وكان ذلك مخلا بالكفاءة وقلنا بصحة النكاح فلها الخيار فان اختارت الامضاء فلاوليائها الاعتراض عليها وان لم تخل بالكفاءة فلا خيار لها لان ذلك ليس بمعتبر في النكاح فأشبه ما لو شرطته فقيها فبان بخلافه وكذلك ان اشترطت غير النسب فان كان مما يعتبر في الكفاءة فهو كما لو تبين أنه غير بمكافئ لها في النسب وان لم يعتبر في الكفاءة كالفقه والجمال واشباه ذلك فلا خيار لها لان ذلك مما لا يؤثر في النكاح فلا يؤثر اشتراطه وذلك انه إذا بان نسبه دون ما ذكره وجه في ثبوت الخيار لها وان لم تخل بالكفاءة والاولى ما ذكرناه (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وان عتقت الامة وزوجها حر فلا خيار لها في ظاهر المذهب) هذا قول ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء وسليمان بن يسار وأبي قلابة وابن أبي ليلى ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وقال طاوس وابن سيرين ومجاهد والنخعي وحماد ابن ابي سليمان والثوري وأصحاب الرأي لها الخيار لما روى الاسود عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة وكان زوجها حرا رواه النسائي ولانها كملت بالحرية فكان لها الخيار كما لو كان زوجها عبدا وروي عن أحمد ذلك. ولنا أنها كافأت زوجها في الكمال فلم يثبت لها الخيار ما لو اسلمت الكتابية تحت المسلم فأما خبر الاسود عن عائشة فقد روى عنها القاسم بن محمد وعروة أن زوج بريرة كان عبدا وهما أخص بها

[ 555 ]

من الاسود لانهما ابن أخيها وابن اختها وقد روى الاسود عن ابراهيم عن عروة عن عائشة أن زوج بريرة كان عبدا فتعارضت روايتاه، وقال ابن عباس كان زوج بريرة عبدا أسود لبني المغيرة يقال له مغيث وراه البخاري وغيره وقالت صفية بنت أبي عبيد كان زوج بريرة عبدا قال احمد هذا ابن عباس وعائشة قالا في زوج بريرة انه عبد برواية علماء المدينة وعملهم وإذا روى اهل المدينة حديثا وعملوا به فهو أصح شئ وانما يصح حرا عن الاسود وحده فأما غير فليس بذلك قال والعقد صحيح فلا يفسخ بالمختلف فهى والحر فيه اختلاف والعبد لا اختلاف فيه، ويخالف الحر العبد لان العبد ناقص فإذا كملت تحته تضررت ببقائها عنده بخلاف الحر (مسألة) (وان كان عبدا فلها الخيار في فسخ النكاح) أجمع اهل العلم على هذا ذكره ابن المنذر وابن عبد البر وغيرهما والاصل فيه حديث بريرة قالت عائشة كاتبت بريرة فحيرها رسول الله صلي الله عليه وسلم في زوجها وكان عبدا فاختارت نفسها قال عروة ولو كان حرا ما خيرها رواه مالك وابو داود والنسائي، ولان عليها ضررا في كونها حرة تحت العبد فكان لها الخيار كما لو تزوج حرة على أنه حر فبان عبدا فان اختارت الفسخ فلها فراقة وان رضيت المقام معه لم يكن لها فراقه بعد ذلك لانها اسقطت حقها وهذا مما لا خلاف فيه بحمد الله

[ 556 ]

(مسألة) (ولها الفسخ بنفسها من غير حاكم) لانه فسخ مجمع عليه غير مجتهد فيه فلا يفتقر إلى حكم حاكم كالرد بالعيب في المبيع بخلاف خيار العيب في النكاح فانه مجتهد فيه فافتقر إلى حكم الحاكم كالفسخ للاعسار وروى الحسن عن عمرو بن أمية قال سمعت رجالا يتحدثون عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (إذا أعتقت الامة فهي بالخيار ما ايطاها إن شاءت فارقت فان وطئها فلا خيار لها) رواه الامام أحدم في السند (فصل) فان اختارت الفراق كان فسخا ليس بطلاق وبهذا قال أبو حنيفة والثوري والحسن بن صالح والشافعي وذهب مالك والاوزاعي والليث إلى انه طلاق بائن، قال مالك إلا أن تطلق نفسها ثلاثا فتطلق ثلاثا، واحتج له بقصة زبراء حين طلقت نفسها ثلاثا فلم يبلغنا ان أحدا من الصحابة أنكر ذلك ولانهما تملك الفرق فملكت الطلاق كالرجل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (الطلاق لمن أخذ بالساق) ولانها فرقة من قبل الزوجة فكانت فسخا كما لو اختلف دينهما أو ارضعت من ينفسخ نكاح برضاعها، وفعل زبراء ليس بحجة ولم يثبت انتشاره في الصحابة، فعلى هذا لو قالت اخترت نفسي أو فسخت الناح انفسخ ولو قالت طلقت نفسي ونوت المفارقة كان كناية عن الفسخ لانه يؤدي معناه فصلح كناية عنه كالكناية بالفسخ عن الطلاق (مسألة) (فان أعتق قبل فسخها أو أمكنته من وطئها بطل خيارها) أما إذ اعتق الزوج قبل خيارها سقط لان الخيار لدفع الضرر بالرق وقد زال بعتقه فسقط كالبيع

[ 557 ]

إذا زال عيبه وهذا أحد قولي الشافعي وإن وطئها بطل خيارها علمت بالخيار أو لم تعلم نص عليه أحمد واختاره الخرقي وروي ذلك عن عبد الله بن عمر وأخته حفصة ونافع والزهري وقتادة وحكاه بعض أهل العلم عن فقهاء الشيعة وذكر القاضي ان لها الخيار إذا لم تعلم فان أصابها بعد علمها فلا خيار لها وهذا قول عطاء والحكم وحماد والثوري والاوزاعي والشافعي وإسحاق لانها إذا أمكنت من وطئهها قبل علمها لم يوجد منها ما يدل على الرضي فهو كما لو لم تصب، ووجه الاول ما تقدم من حديث عمرو بن امية، وروى مالك عن ابن شهاب عن عروة ان مولاة لبني عدى يقال لها زبراء أخبرته انها كانت تحت عبد فعتقت قالت فأرسلت إلى حفصة فدعتي فقالت إن امرك بيدك ما لم يمسك زوجك وإن مسك فليس لك من الامر شئ. فقلت هو الطلاق ثم الطلاق ففارقته ثلاثا، وروى مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن لها الخيار ما لم يمسها، ولانه خيار عيب فيسقط بالتصرف فيه مع الجهالة كخيار الرد بالعيب ولا تفريع على هذا القول. فأما على القول الآخر فإذا وطئها وادعت الجهالة بالعت وهي ممن يجوز خفاء ذلك عليها مثل أن يعتقها سيدها في بلد آخر فالقول قولها مع يمينها لان الاصل عدم ذلك وان كانت ممن لا يخفى عليها لكونهما في بلد واحد واشتهر ذلك لم يقبل قولها لانه خلاف الظاهر وإن علمت العتق وادعت الجهالة بثبوت الخيار فالقول قولها لان ذلك لا يعلمه الا خواص الناس فالظاهر صدقها وللشافعي في قبول قولها قولان

[ 558 ]

(مسألة) (وخيار المعتقة على التراخي ما لم يوجد منها ما يدل على الرضى ولا يمنع الزوج وطأها) وممن قال انه على التراخي مالك والاوزاعي وروي ذلك عن عبد الله بن عمر وأخته حفصة وبه قال سليمان بن يسار ونافع والزهري وقتادة وقال أبو حنيفة وسائر العراقيين لها الخيار في مجلس العلم وللشافعي ثلاثة أقوال أطهرها كقولنا والثاني انه على الفور كخيار الشفعة، والثالث أنه إلى ثلاثة أيام. ولنا ما روى الامام احمد باسناده عن الحسن بن عمرو بن أمية قال سمعت رجالا يحدثون عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال (إذا اعتقت الامة فهي بالخيار ما لم يطأها إن شاءت فارقته وان وطئها فلا خيار لها) ورواه الاثرم أيضا. وروى أبو داود أن بريرة عتقت وهي عنده مغيب عبد لآل بني أحمد فحيرها النبي صلى الله عليه وسلم وقال لها (ان اقربك فلا خيار لك) ولانه قول من سمينا من الصحابة قال ابن عبدالبرلا أعلم لابن عمر وحفصة مخالفا من الصحابة ولان الحاجة داعية إلى ذلك فثبت الخيار كخيار القصاص أو خيار لدفع ضرر متحقق فأشبه ما قلنا (مسألة) (فان كانت صغيرة أو مجنونة فلها الخيار إذا بلغت أو عقلت) ولا خيار لهما في الحال لانه لا عقل لهما ولا قول معتبر ولا يملك وليهما الاختيار ععنهما ليس له هذا طريقه الشهوة فلا يدخل تحت الولاية كالاقتصاص فإذا بلغت الصغيرة وعقلت المجنونة فلهما الخيار حينئذ لكونهما صارا على صفة لكل منهما حكم وهكذا الحكم لو كان عند زوجيتهما عيث بوجب الفسخ

[ 559 ]

فان كان زوجاهما قد وطئاهما فظاهر كلام الخرقي انه لا خيار لهما فان مدة الخيار انقضت، وعلى قول القاضي وأصحابه لهما الخيار لانه لا رأي لهما فلا يكون تمكينها من الوطئ دليلا على الرضى بخلاف الكبيرة العاقلة ولا يمنع زوجاهما من وطئهما (مسألة) (وان طلقت قبل اختيارها وقع الطلاق وبطل خيارها) لانه طلاق من زوج جائز التصرف في نكاح صحيح فيقدم كما لو لم يعتق، وقال القاضي طلاقه موقوف فان اختارت الفسخ لم يقع لانه يتضمن إبطال حقها من الخيار وان لم تختر وقع، وللشافعي قولان كهذين الوجهين وبنوا عدم الوقوع على أن الفسخ أسند إلى حالة العتق فيكون الطلاق واقعا في نكاح مفسوخ وكذلك إن طلق الصغيرة أو المجنونة بعد العتق ولنا أنه طلاق من زوج مكلف مختار في نكاح صحيح فوقع كما لو طلقها قبل عتقها أو كما لو لم يختر والفسخ انما يوجب الفرقة من حينه لانه سببها ولا يجوز تقديم الفرقة عليه إذا الحكم لا يتقدم سببه ولان العدة تبدأ من حين الفسخ لا من حين العتق وما سبقه من الوطئ وطئ في نكاح صحيح يثبت به الاحصان والاحلال للزوج الاول، ولو كان الفسخ سابقا لانعكست الحال قول القاضي انه يبطل حقها من الفسخ غير صحيح فان الطلاق يحصل به مقصود الفسخ مع وجوب نصف المهر وتقصير العده

[ 560 ]

عليها فان ابتداءها من حين طلاقه لا من حين فسخه ثم لو كان مبطلا لحقها لم يقع وان لم يختر الفسخ كما لا يصح تصرف المشتري في المبيع في مدة الخيار سواء فسخ البائع أو لم يفسخ وهذا فيما إذا كان الطلاق باثنا فان كان رجعيا لم يسقط خيارها على ما نذكر فيما بعد، فعلى قولهم إذا طلقت قبل الدخول ثم اختارت الفسخ سقط مهرها لانها بانت بالفسخ وان لم تفسخ فلها نصف الصداق لانها بانت بالطلاق (مسألة) (وان أعتقت الامة الرجعية فها الخيار) لان نكاحها باق يمكن فسخه ولها في الفسخ فائده فانها لا تأمن رجعته إذا لم تفسخ، فان قيل فتفسخ حينئذ قلنا إذا تحتاج إلى عده أخرى لانها معتده من الطلاق والفسخ لا ينافيها فهو كما لو طلقها طلقه أخرى وتبنى على عده حرة لانها عتقت في عدتها وهي رجعية (مسألة) (فان اختارت المقام فهل يبطل خيارها؟ على وجهين) (أحدهما) لا يبطل وهو قول الشافعي لانها جارية إلى بينوته (والثاني) يبطل اختيارها لانها يصح فيها احتيار القسخ فصح اختيار المقام كصلب النكاح وهو اختيار شيخنا، وان لم تختر شيئا لم يبطل خيارها لانه على التراخي ولان سكوتها لا يدل على رضاها لانه يحتمل أنه كان تحربا بها إلى بينونة اكتفاء منها بذلك فان ارتجعها بلها الفسخ حينئذ وان فسخت ثم عدد فزوجها بقيت معه بطلقة واحدة لان طلاق العبد اثنتان وان تزوجها بعد ان عتق رجعت معه على طلقتين لانه صار حرا فملك ثلاث طلقات كسائر الاحرار

[ 561 ]

(مسألة) (ومتى اختارت المعتقة الفسخ بعد الدخول فالمهر للسيد) وجملة ذلك أن المعتقة متى اختارت المقام مع زوجها قبل الدخول أو بعده فالمهر للسيد وكذلك إن اختارت القسخ بعد الدخول لانه وجب بالعقد وإن اخارت المقام ولم يوجد له مسقط فاز فسخت بعد الدخول فقد استقر المهر بالدخول فلم يسقط بثي وهو للسيد في الحالين لانه وجب بالعقد في ملكه والواجب المسمى في الحالين سواء كان الدخول قبل العتق أو بعده وقال أصحاب الشافعي إن كان الدخول قبل العتق فكذلك وان كان بعده فالو اجب مهر المثل ولنا أنه عقد صحيح فيه مسمى صحيح انصل به الدخول قبل الفسخ وأوجب المسمى كما لو لم يفسخ ولانه لو وجب بالوطئ بعد الفسخ لكان المهر لها لانها حره حينئذ، قولهم إن الوطئ في نكاح فاسد غير صحيح لانه كان صحيحا ولم يوجد ما يفسده ويثبت فيه أحكام الوطئ في النكاح الصحيح من الا حلال للزوج الاول وكونه حلالا (مسألة) (وان اختارت الفسخ قبل الدخول فلا مهر لها) نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي وعن أحمد أن للسيد نصف المهر اختاره أبو بكر لانه وجب للسيد فلا يسقط بفعل غيره

[ 562 ]

ولنا أن الفرقة جاءت من قبلها فيسقط مهرها كما لو أسلمت أو ارتدت أو أرضعت من بفسخ نكاحها وقوله وجب للسيد قلنا لكن بواسطنها ولهذا سقط نصفه بفسخها وجميعه باسلامها وردتها (فصل) ولو كانت مفوضة ففرض مهر المثل فهو للسيد أيضا لانه وجب بالعقد في ملكه لا بالفرض ولذلك لو مات أحدهما وجب والموت لا يوجب فدل على أنه وجب بالعقد وان كان الفسخ قبل الدخول والفرض فلا شئ إلا على الرواية الاخرى ينبغي أن تجب المتعة لانها تجب بالفرقة قبل الدخول في موضع لو كان مسمى وجب نصفه (مسألة) (وان أعتق أحد الشريكين وهو معسر فلا خيار لها) وقال أبو بكر لها الخيار لان عتق المعسر لا يسري بل يعتق منها ما أعتق وباقيها رقيق فلا تكمل حريتها فلا يثبت لها الخيار حينئذ وهذا قول الشافعي وعن أحمد أن لها الخيار حكاها أبو بكر واختارها لانها أكمل منه فانها ترث وتورث وتحجب بقدر ما فيها من الحرية، ووجه الرواية الاولى أنه لا نص في المعتق بعضها ولا هي في معنى الحرة الكاملة لان الحرة كاملة الاحكام ولان العقد صحيح فلا يفسخ بالمختلف فيه وهذه مختلف فيها وعن أحمد رضي الله عنه إذا عتقت وزوجها حر بهذه العلة فأما ان كان المعتق موسر اسرى إلى باقيها فعتقت كلها وثبت لها الخيار

[ 563 ]

(فصل) ولو زوج أمة قيمتها عشرة بصداق عشرين تم أعتقها في مرضه بعد الدخول بها ثم مات ولم يملك غيرها وغير مهرها بعد استيفائه عتقت لانها تخرج من الثلث وان لم يكن قبضه عتق في الحال ثلثها وفي الخيار لها وجهان، فكلما اقتضي من مهرها شيئا عتق منها بقدر ثلثه فإذا استوفي كله عتقت كلها ولها الخيار حينئذ عند من لم يثبت لها اليخار قبل ذلك، فان كان زوجها وطئها قبل استيفا. مهرها بطل خيارها عند من جعل لها الخيار حينئذ لانها أسقطنه بتمكينه من وطئها وعلى قول الخرقي لا يبطل لانها مكنته منه قول ثبوت الخهيار لها فأشبه ما لو مكنت منه قبل عتقها فأما ان عتقت قبل الدخول بها فلا خيار لها على قول الخرقي لان فسخها للنكاح سقط به صداقها فيعجز الثلث عن كمال قيمتها ورق ثلثاها ويسقط خياها فيقضي إثبات الخيار لها إلى إسقاطه فيسقط وهذا مذهب الشافعي وعند أبي بكر لها الخيار فعلى قول من أوجب لسيدها نصف المهر يعتق ثلثاها إذا استوفي وعلى قول من أسقط يعتق ثلثها (فصل) وان أعتق زوج الامة لم يثبت لها خيار لان عدم الكمال في الزوجة لا يؤثر في النكاح ولذلك لا تعتبر الكفاءة الا في الرجل دون المرأة، فلو تزوج امرأة مطلقا فبانت أمة لم يكن له الخيار ولو تزوجت المرأة رجلا مطلقا فبان عبدا فلها الخيار فكذلك في الاستدامة لكن ان اعتق ووجد طول الحرة فهل يبطل نكاحه؟ على وجهين مضى ذكرهما (فصل) إذا أعتقت الامة فقالت لزوجها زدنى في مهري ففعل فالزيادة لها دون سيدها سواء كان

[ 564 ]

زوجها حرا أو عبدا وسواء عتق معها أو لقم يعتق نص عليه أحمد فيما إذا زوج عبده أو أمته ثم اعتقا جميعا فقالت الامة زدني في مهري فالزيادة للامة لا للسيد فقيل أرأيت ان كان الزوج لغير السيد لمن تكون الزيادة؟ قال للامة وعنى قياس هذا لو زوجها سيدها ثم باعها فزادها زوجها في مهرها فالزيادة للثاني وقال القاضي الزيادة لسيد المعتق في الموضعين على قياس المذهب لان من أصلنا أن الزيادة في الصداق تلحق بالعقد الاول فيكون كالمذكور فيه، قال شيخنا والذي قلنا أصح لان الملك في الزيادة حال وجودها بعد زوال ملك سيدها عنها فيكون لها كسبها والموهوب لها، وقولنا ان الزيادة تلحق بالعقد معناه أنها تلزم ويثبت الملك فيها ويصير الجميع صداقا وليس معناه أنا تبينا ان الملك كان ثابتا فيه وكان لسيدها فان هذا محال لان سبب ملك هذه الزيادة وجد بعد العتق فلا يجوز أن يتقدم الملك عليه لانه يؤدي إلى تقدم الحكم قبل سببه ولو كان الملك ثابتا للمعتق فيه حين التزويج لزمته زكاته وكان له نماؤه وهذا أظهر من أن نطيل فيه. (مسألة) (وان عتق الزوجان معا فلا خيار لها وعنه ينفسخ نكاحهما) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فالمشهور عنه أنه لا خيار لها والنكاح بحاله سواء أعتقهما واحد أو اثنان نص عليه أحمد وعنه لها الخيار لانها كملت بالحرية تحت من لم يسبق لم حرية

[ 565 ]

فملكت الفسخ كما لو عتقت قبله، والاول أولى لان حرية العبد لو طرأت بعد عتقها منع فإذا قارنت كان أولى أن يمنع كاسلام الزوجين، وعنه رواية ثالثة ان أعتقا انفسخ نكاحهما لان العتق معنى يزيل الملك عنهما لا إلى مالك فجاز ان تقع به الفرقة كالموت ولانه لا يمتنع أن لا تحصل الفرقة بوجوده من أحدهما أو تحصل بوجوده منهما كاللعان والاقالة في البيع. قال شيخنا: معناه والله أعلم أنه إذا وهب لعبده سرية وأذن له في التسري بها ثم أعتقهما جميعا صارا حرين وخرجت عن ملكه فلم يكن له اصابتها الا بنكاح جديد هكذا روى جماعة من اصحابه فيمن وهب عبده سرية أو اشترى له سرية ثم اعتقها لا يقربها الا بنكاح جديد، واحتج احمد بما روى عن نافع عن ابن عمر ان عبد الله كان له سريتان فاعتقهما وأعتقه فنهاه ان يقربهما إلا بنكاح جديد ولانها باعتاقها خرجت عن ان تكون مملوكة فلم يبح له التسرى بها كالحرة الاصلية، وأما إذا كانت امرأة فعتقا لم ينفسخ نكاحه بذلك لانه إذا لم ينفسخ باعتاقها وحدها فلان لا ينفسخ باعتاقهما معا أولى ويحتمل ان أحمد انما أراد بقوله أنفسخ نكاحهما أن لها فسخ النكاح ويخرج هذا على الرواية التى تقول لها الفسخ إذا كان زوجها حرا فعتقت عنه (فصل) ويستحب لمن له عبد وأمة متزوجان فاراد عتقهما البداية بالرجل لئلا يثبت للمرأة خيار عليه فيفسخ نكاحه، وقد روى أبو داود والاثرم باسنادهما عن عائشة أنه كان لها غلام وجارية فتزوجها فقالت للنبى صلى الله عليه وسلم إنى أريد أن اعتقهما؟ فقال لها " ابدئى بالرجل قبل المرأة "

[ 566 ]

وعن صفية بنت أبي عبيد أنها فعلت ذلك وقالت للرجل أني بدأت بعتقك لئلا يكون لها عليك خيار والله أعلم. (باب حكم العيوب في النكاح) (العيوب المثبتة للفسخ ثلاثة أقسام (أحدها) ما يختص بالرجال وهو شيئان (أحدهما) أن يكون الرجل مجبوبا قد قطع ذكره ولم يبق منه ما يمكن الجماع به) الكلام في العيوب المثبتة لفسخ النكاح للمرأة ووالرجل إذ اختار ذلك في اربعة فصول: (أحدها) ان خيار الفسخ يثبت لكل واحد من الزوجين للعيب يجده في الآخر في الجملة وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس رضي الله عنهم، وبه قال جابر بن زيد والشافعي واسحاق وروى عن على لا ترد الحرة بعيب، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه إلا أن يكون الرجل مجبوبا أو عنينا فان للمرأة الخيار فان اختارت الفراق فرق الحاكم بينهما بطلقة ولا يكون فسخا لان وجود العيب لا يقتضي فسخ النكاح كالعمي والزمانة وسائرا لعويب ولنا أن المختلف فيه يمنع الوطئ فأثبت الخيار كالجب والعنة ولان المرأة أحد العوضين في النكاح فجاز ردها بعيب كالصداق، أو أحد العوضين في عقد النكاح فجاز رده بالعيب أو أحد الزوجين فيثبت

[ 567 ]

له الخيار بالعيب في الآخر كالمرأة، فاما العمي والزمانة ونحوهما فلا يمنع المقصود بعقد النكاح وهو الوطئ بخلاف العيوب المختلف فيها، فان قيل فالجذام والجنون والبرص لا يمنع الوطئ قلنا بل يمنعه فان ذلك يوجب نفرة تمنع من قربانه بالكلية ويخاف منه التعدي إلى نفسه ونسله والمجنون يخاف منه الجناية فصار كالمانع الحمي (الثاني) العيوب المجوزة للفسخ وهي ثمانية: اثنان يختصان الرجل وهما الجب والعنة وثلاثة تختص المرأة وهي الفتق والقرن والعفل وثلاثة يشترك فيها الزوجان وهي الجذام والجنون والبرص وهكذا ذكرها الخرقي، وقال القاضي: هي سبعة جعل القرن والعفل شيئا واحدا وهو الرتق وذلك لحم ينبت في الفرج، حكي ذلك أهل الادب وحكي نحوه عن أبي بكر وذكره أصحاب الشافعي وقال الشافعي القرن عظم في الفرج يمنع الوطئ وقال عن غيره لا يكون في الفرج عظم انما هو لحم ينبت فيه وحكي عن أبي حفص ان العفل كالرغوة في الفرج يمنع لذة الوطئ، وقال أبو الخطاب الرتق أن يكون الفرج مسدودا يعني ملتصفا لا يدخل الذكر فيه والقرن والعقل لحم ينبت في الفرج فيسده فهما في معنى الرتق الا أنهما نوع آخر، وأما الفتق فهو انخراق ما بين السبيلين وقيل انخراق ما بين مخرج البول والمني وذكرها أصحاب الشافعي سبعة أسقطوا منها الفتق ومنهم من جعلها ستة وجعل القرن والعفل شيئا

[ 568 ]

واحدا وانما اختص الفسخ بهذه العيوب لانها تمنع الاستمتاع المقصود بالنكاح فان الجذام والبرص يثيران نفرة في النفس تمنع قربانه ويخشى تعديه إلى النفس والنسل فيمنع الاستمتاع، والجنون يثير نفرة ويخشى ضرره والجب والرتق بتعذر معهما الوطئ والفتق يمنع لذة الوطئ وفائدته وكذلك العفل على قول من فسره بالرغوة (فصل) فان اختلفا في وجود العيب كمن يجسده بياض يمكن أن يكون بهقا أو برصا واختلفا في كونه برصا أو كانت به علامات الجذام من ذهاب شعر الحاجبين فاختلفا في كونه جذاما فان كانت للمدعي بينة من اهل الخبرة والثقة فيشهدان بما قال ثبت قوله والاحلف المنكر والقول لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ولكن اليمين على المدعى عليه) وان اختلفا في عيوب النساء أريت النساء الثقات ويقبل فيه قول امرأة واحدة فان شهدت بما قال الزوج والا فالقول قول المرأة، وأما الجنون فانه يثبت الخيار سواء كان مطبقا أو كان يجن في الاحيان لان النفس لا تسكن إلى من هذه حاله الا أن يكون مريضا يغمى عليه ثم يزول فذلك مرض لا يثبت به خيار فان زال المرض ودام الاغماء فهو كالمجنون يثبت به الخيار. (مسألة) (فان اختلفا في امكان الجماع بما بقي من ذكره فالقول قول المرأة)

[ 569 ]

لانه يضعف بالقطع والاصل عدم الوطئ ويحتمل ان القول قوله كما لو ادعى الوطئ في العنة ولان له ما يمكن الجماع بمثله فأشبه من له ذكر قصير (الثاني) أن يكون عنينا العنين هو العاجز عن ايلاج ذكره وهو مأخوذ من عن أي اعترض لان ذكره يعن إذا أراد ايلاجه أي يعترض قيل لانه يعن لقبل المرأة عن يمينه وشماله فلا يقصده فإذا كان الرجل كذلك فهو عيب به وتستحق به المرأة فسخ النكاح بعد ان يضرب له مدة يختبر فيها ويعلم حاله بها، وهذا قول عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وعمرو بن دينار والنخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان وعليه فتوى فقهاء الامصار منهم مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو عبيد وشذ الحكم وداود فقالا لا يؤجل وهي امرأته وروي ذلك عن علي رضي الله عنه لان امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: ان رفاعة طلقني فبت طلاقي فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير وانما له مثل هدية الثوب فقال (تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته) ويذوق عسلتيك ولم يضرب له مدة ولنا ما روي أن عمر رضي الله عنه اجل العنين سنة وروى ذلك الدارقطني عن عمرو ابن مسعود والمغيرة بن شعبة ولا مخالف لهم ورواه أبو حفص عن على ولانه عيب يمنع الوطئ فأثبت الخيار كالجب في الرجل والرتق في المرأة فأما الخبر فلا حجة لهم فيه فان المدة انما تضرب له مع اعترافه

[ 570 ]

وطلب المرأة ذلك ولم يوجد واحد منهما وقد روي أن الرجل وقال اني لاعركها عرك الاديم وقال بن عبد البر وقد صح ان ذلك كان بعد طلاقه فلا معنى لضرب المدة وصح ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم (تريدين ان ترجعي إلى رفاعة) ولو كان قبل طلاقه لما كان ذلك إليها وقيل انها ذكرت ضعفه وشبهته بهدبة الثوب مبالغة ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم (حتى تذوقي عسيلته) والعاجز عن الوطئ لا يحصل منه ذلك (مسألة) (فان ادعت ذلك أجل سنة منذ ترافعه) وجملة ذلك أن المرأة إذا ادعت عجز زوجها عن وطئها لعنة سئل عن ذلك فان أنكر وهي عذراء فالقول قولها وان كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه في ظاهر المذهب لان الاصل السلامة ولان هذا أمر لا يعرف الا من جهته وقال القاضي هل يستحلف؟ على وجهين بناء على دعوى الطلاق (مسألة) (فان اعترف بذلك أو قامت بينة على اقراره به فانكر فطلبت يمينه فنكل ثبت عجزه) ويؤجل سنة في قول عامة أهل العلم وعن الحارث بن ربيععة أنه أجل رجلا عشرة اشهر ولنا قول من سمينا من الصحابة ولان هذا العجز قد يكون لعنة وقد يكون لمرض فضرب له سنة لتمر به الفصول الاربعة فان كان من يبس زال في فصل الرطوبة وان كان من رطوبة زال في فصل

[ 571 ]

اليبس وان كان من برودة زال، في فصل الحرارة وان كان من انحراف مزاج زال في فصل الاعتدال فإذا مضت الفصول الاربعة واختلفت عليه الاهوية فلم يزل علم أنه خلقة وحكي عن أبى عبيد أنه قال أهل الطب يقولون الداء لا يستجن في البدن أكثر من سنة ثم يظهر وابتداء السنة من يوم ترافعه قال ابن عبد البر على هذا جماعة القائلين بتأجيله قال معمر في حديث عمر يؤجل سنة من يوم ترافعه فإذا انضت المدة فلم يطأ فلها الخيار في فسخ النكاح (مسألة) (وان اعترفت أنه وطئها مرة بطل كونه عنينا) أكثر أهل العلم على هذا يقولون متى وطئ امرأته مرة ثم ادعت عجزه لم تسمع دعواها ولم تضرب له مدة منهم عطاء وطاوس والحسن ويحيى الانصاري والزهري وعمرو بن دينار وقتادة ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي وقال أبو ثور إذا عجز عن عن وطئها أجل له لانه عجز عن وطئها فثبت حقها كما لو وجب بعد الوطئ ولنا أنه قد تحققت قدرته على الوطئ في هذا النكاح وزوال عنته فلم تضرب له مدة كما لو لم يكن لان حقوق الزوجية من استقرار المهر والعدة ثبتت بوطئ واحد وقد وجد ما أوجبه فانه يتحقق به العجز فافترقا (فصل) وان علمت أن عجزه عن الوطئ لعارض من صغر أو مرض مرجوا لزوال لم تضرب له مدة لان ذلك عارض يزول والعنة لا تزول لانها جبلة وخلقة وان كان لكبر أو مرض لا يرجي

[ 572 ]

برؤه ضربت له المدة لانه في معنى من خلق كذلك وان كان لجب أو شلل ثبت الخيار في الحال لان الوطئ مأيوس منه فلا معنى لانتظاره وان كان قد بقي من الذكر ما يمكن الوطئ به أولا رجع إلى أهل الخبرة في ذلك. (فصل) والوطئ الذي يخرج به من العنة هو تغيب الحشفة في الفرج لان الاحكام المتعلقة بالوطئ تتعلق به فان كان الذكر مقطوع الحشفة كفاه تغييب قدرا لحشفة من الباقي في أحد الوجهين ليكون ما يجري من المقطوع مثل ما يجري من الصحيح (والثاني) لا يخرج من العنة الا بتغييب جميع الباقي لانه لاحد ههنا يمكن اعتباره فاعتبر تغييب جميعه لانه المعني الذي يتحقق به حصول حكم الوطئ وللشافعي قولان كهذين. (مسألة) (وان وطئها في الدبر أو وطئ غيرها لم تزل العنة ويحتمل أن تزول) لان الدبر ليس محلا للوطئ فأشبه الوطئ فيما دون الفرج ولذلك لا يتعلق به الاحلال للزوج الاول ولا الاحصان وان وطئها في القبل حائضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة خرج عن العنة وذكر القاضي أن قياس المذهب ان لا يخرج عن العنة لنص أحمد على أنه لا تحصل به الاباحة للزوج الاول ولانه وطئ محرم أشبه الوطئ في الدبر

[ 573 ]

ولنا أنه وطئ في محل الوطئ فحرج به عن العنة كما لو وطئها وهي مريضة يضرها الوطئ ولان العنة العجز عن الوطئ فلا يبقى مع وجود الوطئ لان العجز ضد القدرة فلا يبقى مع وجود ضده وما ذكره غير صحيح لان تلك الاحكام يجوز أن تبقى مع وجود سببها لمانع أو فوات شرط والعنة في نفسها أمر حقيقي لا يتصور بقاؤه مع انتفائه وأما الوطئ في الدبر فليس وطأ في محله بخلاف مسئلتنا وفيه قول أن العنة تزوجل به اختاره ابن عقيل لانه أصعب فمن قدر عليه فهو على غيره أقدر (فصل) فان وطئ امرأة لم يخرج به من العنة في حق غيرها واختار ابن عقيل أنه يخرج عن العنة في حق جميع النساء فلا تسمع دعواها عليه منها ولا من غيرها وهذا مقتضى قول أبي بكر وقول من قال إنه يختبر بتزويج امرأة أخرى ويحكى ذلك عن سمرة وعمر بن عبد العزيز قالوا لان العنة خلقة وجبلة لا تتغير بغير النساء فإذا انتفت في حق امرأة لم تبق في حق غيرها ولنا أن حكم كل امرأة معتبر بنفسها ولذلك لو ثبتت عنته في حقهن فرضي بعضهن سقط حقها وحدها دون الباقيات ولان الفسخ لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن وطئها وهو ثابت في حقها لا يزول بوطئ غيرها وقوله كيف يصح العجز عن واحدة دون أخرى؟ قلنا قد تنهض شهوته في حق احداهما لفرط حبه إياها وميله إليها واختصاصها بكمال ولوجه دون الاخرى فعلى هذا لو تزوج امرأة فأصابها ثم أبائها ثم تزجها فعن أحمد لها المطالبة لانه إذا جاز أن يعن عن امرأة دون أخرى ففي

[ 574 ]

نكاح دون نكاح أولى ومقتضى قول أبي بكر ومن وافقه لا يصح هذا بلى متى وطئ امرأة لم تثبت عنته أبدا. (فصل) وان ادعى أنه وطئها وقالت انها عذراء فشهدت بذلك امرأة ثقة فالقول قولها والا فالقول قوله. إذا ادعت المرأة عنه زوجها فادعى أنه وطئها وقالت انها عذراء أريت النساء الثقات فان شهدن بعذرتها فالقول قولها ويقبل في قاء عذترها شهادة امرأة واحدة كالرضاع ويؤجل الرجل وبهذا قال الثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي لان الوطئ يزيل العذرة فوجودها يدل على عدم الوطئ فان ادعى أن عذرتها عادت بعد الوطئ فالقول قولها لان هذا بعيد جدا وان كان متصورا وهل تستتحلف المرأة؟ يحتمل وجهين (أحدهما) تستحلف لازالة هذا الاحتمال كما يستحلف سائر من قلنا القول قوله والآخر لا يستحلف لان ما يبعد جدا لالتفات إليه كاحتمال كذب البينة العادلة وكذب المقر في اقراره وهل يقبل قول امرأة واحدة؟ على روايتين (احداهما) تقبل شهادة واحدة كالرضاع (والثاني) لا يقبل فيه الا اثنتان لان ما يقبل فيه شهادة الرجال لا يقبل فيه الا اثنان فالنساء أولى (فصل) وان لم يشهد لها أحد فالقول قوله لان الاصل السلامة في الرجال وعدم العيوب ودعواه تتضمن سلامة العقد وصحته ويسقط حكم قولها لتبين كذبها فان ادعت ان عذرتها زالت بسبب أحد فالقول قوله لان الاصل عدم الاسباب

[ 575 ]

(مسألة) (وان كانت ثيبا فالقول قوله لما ذكرنا) ولان هذا يتعذر اقامة البينة عليه فقبل قوله فيه مع يمينه وبهذا قال الثوري والشافعي، وأصحاب الرأي وابن المنذر لان هذا مما تتعذر اقامة البينة ويمينه أقوى فان دعواه سلامة العقد وسلامة نفسه من العيوب والاصل السلامة فكان القول قوله كالمنكر في سائر الدعاوي وعليه اليمين عليه صحة ما قال وهذا قول من سمينا ههننا لان قوله محتمل للكذب فقوينا قوله بيمينه كما في سائر الدعاوي التي يستحلف فيها فان نكل قضي عليه بتكوله ويدل علي وجوب اليمين قول النبي صلى الله عليه وسلم (ولكن اليمنى نعلي المدعى عليه) قال القاضي ويتخرج ان لا يستحلف على انكاره دعوى الطلاق فان فيها روايتين كذا ههنا والصحيح انه يستحلف لدلالة الخبر والمعني عليه وروي عن احمد ان القول قولها مع يمينها حكاها القاضي في المجرد لان الاصل عدم الاصابة فكان القول قولها لانه موافق للاصل واليقين معها وقال الخرقي يخلو معها في بيت ويقال له اخرج ماءك على شئ فان ادعت انه ليس بمني جعل على النار فان ذاب فهو مني وبطل قولها هكذا حكاه الخرقي عن احمد فعلى هذا ان أخرج ماءه فالقول قوله لان العنين يضعف عن الانزال فإذا أنزل تبينا صدقه فيحكم به وهو مذهب عطاء فان ادعت انه ليس يمني جعل على النار فان ذاب فهو مني لانه يشتبه ببياض البيض وذلك إذا وضع على النار يجتمع ويبس وهذا يذوب فيتميز بذلك احدهما من الآخر فيختبر به وعلى هذا متى عجز عن إخراج مائه

[ 576 ]

فالقول قول المرأة لان الظاهر معها وفي كل موضع حكمنا بوطئه بطل حكم عنته فان كان في ابتداء الامر لم يضربه له مدة وان كان بعد ضرب المدة انقطعت وان كان بعد انقضائها لم يثبت له خيار وكل موضع حكمنا بعدم الوطئ منه حكمنا بعنته كما لو أقر بها واختار أبو بكر انه يزوج امرأة لها حظ من الجمال ويعطي صداقها من بيت المال ويخلى وتسأل عنه ويؤخذ بما تقول فان أخبرت بأنه يط كذبت الاولى والثانية بالخيار بين الاقامة والفسخ وان كذبته فرق بينه وبينهما وصداق الثانية من ماله ههنا لما روي ان امرأة جاءت إلى سمرة فشكت إليه انه لا يصل إليها زوجها فكتب إلى معاوية فكتب إليه ان زوجه امرأة ذات جمال يذكر عنها الصلاح وسق إليها من بيت المال عنه فان اصابها فقد كذبت وان لم يصبها ققد صدقت ففعل ذلك سمرة فجاءت المرأة فقالت ليس عنده شئ ففرق بينهما وقال الاوزاعي تشهده امرأتان ويترك بينهما ثوب ويجامع امرأته فإذا قام عنها نظرتا إلى فرجها فان كان فيه رطوبة الماء فقد صدق والا فلا وحكي عن مالك مثل ذلك الا انه اكتفي بواحدة والصحيح ان القول قوله لما ذكرنا وكذا لو ادعى الوطئ في الايلاء واعتبار خروج الماء ضعيف لانه قد يطأ ولا ينزل وقد ينزل من غير وطئ فان ضعف الذكر لا يمنع سلامة الطهر ونزول الماء وقد يعجز السليم القادر عن الوطئ في بعض الاحوال وليس كل من عجز عن الوطئ في حال من الاحوال أو وقت من الاوقات

[ 577 ]

(فصل) يكون عنينا ولذك جعلنا مدته سنة وتزويجه بأمرأه ثانية لا يصح لذلك أيضا ولانه قد يعن عن امرأة دون أخرى ولان نكاح الثانية ان كان وقتا أو غير لازم فهو نكاح باطل والوطئ فيه حرام وان كان صحيحا لازما ففيه اضرار بالثانية ولا ينبغي ان يقبل قولها لانها تريد بذلك تخليص نفسها فهي متهمة فيه وليس بأحق ان يقبل قولها من الاولى ولان الرجل لو أقر بالعجز عن الوطئ في يوم أو شهر لم تثبت عنته بذلك وأكثر ما في الذي ذكروه اان ثبت عجزه عن الوطئ في اليوم الذي اختبروه فيه وإذا لم يثبت حكم عنته باقراره بعجزه فلان لا يثبت بدعوى غيره ذلك عليه أولى (فصل) القسم الثاني يختص النساء وهو شيئان (الرتق) وهو كون الفرج مسدودا لا مسلك للذكر فيه وكذلك القرن والعفل وهو لحم يحدث فيه يسده وقيل القرن عظم والعفل رغوة تحدث فيه تمنع لذة الوطئ (الثاني) الفتق وهو انخراق ما بين السبيلين وقيل انخراق ما بين مخرج البول والمني (فصل) قال رضي الله عنه (القسم الثالث) مشترك بينهما وهو الجذام والبرص والجنون وسواء كان مطبقا أو يجن في الاحيان فهذه الاقسام يثبت بها خيار الفسخ رواية واحدة لما سبق وقد ذكرنا دليل ذلك والخلاف فيه (فصل) واختلف اصحابنا في البخر وهو نتن في الفم وقال ابن حامد نتن في الفرج يثور عند

[ 578 ]

الوطئ واستطلاق البول والنجو والقروح السيالة في الفرج والخصاء وهو قطع الخصيتين والسل هو سل البيضتين والوجى وهو رضهما وفي كونه حنثي وفيما إذ وجد أحدهما بصاحبه عيبابه مثله أو حدث به العيب بعد العقد هل يثبت الخيار؟ على وجهين (أحدهما) لا يثبت الخيار وهو المفهوم من كلام الخرقي ثم ذكر العيوب التي تتبت الخيار في فسخ النكاح ولم يذكر شيئا من هذه لان ذلك لا يمنع من الاستمتاع ولا يخشى تعديه فلم يثبت به الخيار كالعمى والعرج ولان ذلك انما يثبت بنص أو اجماع أو قياس ولا نص فيها ولا اجماع ولا يصح قياسها على العيوب المثبتة للخيار لما بينهما من الفرق فان الوطئ مع هذه العيوب ممكن بل قد قيل ان الخصي اقدر على الجماع لانه لا يعتبر بانزال الماء والخنثى فيه خلقة زائدة لا تمنعه الجماع اشبه اليد الزائدة وإذا وجد احدهما بصاحبه عيبا به مثله فلا خيار لانهما متساويان فلا مزية لاحدهما على صاحبه والوجه (الثاني) له الخيار وقال أبو بكر وأبو حفص إذا كان أحدهما لا يستمسك بوله ولا خلاه فللآخر الخيار ويتخرج على ذلك من به الباسور القروح السيالة في الفرج ذكره أبو الخطاب لانها تثير نقرة وتتعدى نجاستها وتسمى من لا يحبس نجوها الشريم ومن لا يحبس بولها الماشولة ومثلها من الرجال الافين وقال أبو حفص والخصاء عيب يردبه وهو أحد قولي الشافعي لان فيه نفصا وعارا ويمنع الوطئ أو يضعفه وقد روي أبو عبيد باسناده عن سليمان بن يسار ان ابن سند تزوج امرأة وهو خصي فقال له عمر أعلمتها؟ قال لاقال أعلمها ثم خيرها وفي البخر وكون أحد الزوجين خنثي

[ 579 ]

غير مشكل وجهان (احدهما) يثبت الخيار لان فيه نفرة ونقصا وعارا والبخر نتن وقال ابن حامد نتن في الفرج يثور عند الوطئ وهذا ان اراد به انه يسمى بخرا ويثبت الخيار والا فلا معنى له فان نتن الفم يسمى بخرا ويمنع مقارنة صاحبه الا على كره وما عدا هذه من العيوب لا يثبت الخيار وجها واحدا كالقرع والعمى والعرج وقطع اليدين والرجلين لانه لا يمنع الاستمتاع ولا يخشى تعديه ولا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافا الا ان الحسن قال إذا وجد احدهما الآخر عقيما يخير واحب احمد ان يبين امره وقال عسى امرأته تريد الولد وهذا في ابتداء النكاح فأما الفسخ فلا يثبت به ولو ثبت لذلك لثبت في الآيسة ولان ضده يعلم فان رجالا لا يولد لاحدهم وهو شاب. ثم يولد له ولد وهو شيخ ولا يتحقق ذلك منهما وأما سائر العيوب فلا يثبت بها فسخ عندهم والله اعلم وأما إذا وجد احدهما بصاحبه عيبا به مثله ففيه وجه ان يثبت الخيار لوجود سببه كما لو غر عبد بامة والان الانسان قد يأنف من عيب غيره ولا يأئف من عيب نفسه (فصل) وأما إذا وجد أحدهما بصاحبه عيبا به عيب من غير جنسه كالابرص يجد المرأة مجنونة أو مجذومة فلكل واحد منهما الخيار لوجود سببه الا ان يجد المجبوب المرأة رتقاء فلا ينبغي ان يثبت لها خيار لان عيبه ليس هو المانع لصاحبه من الاستمتاع وانما امتنع لعيب نفسه (فصل) وان حدث العيب بعد العقد فيه وجهان (احدهما) يثبت الخيار وهو ظاهر قول الخرقي

[ 580 ]

لانه قال فان جب قبل الدخول فلها الخيار في وقتها لانه عيب في النكاح يثبت الخيار مقارنا فأثبته كالاعسار والرق فانه يثبت الخيار إذا قارن مثل ان تغز الامة من عبد ويثبته إذا طرأت الحرية إذا عتقت الامة تحت العبد ولانه عقد على منفعة فحدوث العيب بها يثبت الخيار كالاجاة (والثاني) لا يثبت الخيار وهو قول أبى بكر وابن حامد ومذهب مالك لانه عيب حدث بالمعقود عليه بعد لزوم العقد اشبه الحادث بالمبيع والصحيح الاول وهذا ينتقض بالعيب الحادث في الاجارة، وقال أصحاب الشافعي ان حدث بالزوج أثبت الخيار وإن حدث بالمرأة فكذلك في أحسد الوجهين ولا يثبته في الآخر لان الرجل يمكنه طلاقها بخلاف المرأة. ولنا انهما تساويا فيما إذا كان العيب سابقا فتساويا فيه لا حقا كالمتبايعين (مسألة) (وإن علم بالعيب وقت العقد أو قال قد رضيت بها معيبة بعد العقد أو وجد منه دلالة على الرضى من وطئ أو تمكين مع العلم بالعيب فلا خيار له لا نعلم فيه خلافا) لانه رضي به فأشبه مشترى المعيب، وإن ظن العيب يسيرا فبان كثيرا كمن ظن البرص في قليل من جسدها فبان في كثير منه فلا خيار له أيضا لانه من جنس ما رضي به، وان رضي بعيب فبان غيره فله الخيار لانه وجد بها عيبا لم يرض به ولا يجنسه فيثبت له الخيار كالمبيع إذا رضي بعيب فيه فوجد به غيره وان رضي بعيب فزاد بعدا لعقد كأن كان قليل من البرص فانبسط في جلدها فلا خيار له لان رضاه به رضا بما يحدث منه

[ 581 ]

(فصل) وخيار العيب ثابت على التراخي لا يسقط ما لم يوجد منه ما يدل على الرضي به من القول والاستمتاع به من الزوج أو التمكين من المرأة، هذا ظاهر كلام الخرقي لقوله فان علمت انه عنين فسكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك وذكر القاضي انه على الفور وهو مذهب الشافعي فمتي أخر الفسخ مع العلم والامكان بطل خياره لانه خيار الرد بالعيب فكار على الفور كاد المبيع المعيب ولنا انه خيار لدفع ضرر متحقق فكان على التراخي كخياء القصاص وخيار العيب في المبيع ممنوع ثم الفرق بينهما ان ضرره في المبيع غير متحقق لانه قد يكون المقصود ماليته أو خدمته ويحصل ذلك مع عيبه وههنا المقصود الاستمتاع وذلك يفوت بعنته، وأما خيار الشفعة والمجلس فهو لدمع ضرر عبر متحقق (مسألة) (ولا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم لانه مجتهد فيه فهو كفسخ العنة والفسخ للاعسار يالنفقة ويخالف خيار المعتقة لانه متفق عليه) (مسألة) فان فسخ قبل الدخول فلا مهر وان فسخ بعده فعليه لمهر المسمى وقبل عنه مهر المثل) أما إذا فسخ قبل الدخول فلا مهر عليه سواء كان من الزوج أو من المرأة وهذا قال الشافعي لان الفسخ إن ان منها فالفرقة من جهتها فيسقط مهرها كما لو فسخته برضاع زوجة له أخرى، وإن كان منه فانما فسخ بعيب بها دلسته بالاخفاء فصار الفسخ كأنه منها فان قيل فهلا جعلتم فسخها لعنته كأنه منه لحصوله بتد ليسه؟ قلنا العوض من الزوج في مقابلة منافعها فإذا اختارت فسخ العقد مع سلامة ما عقد

[ 582 ]

عليه رجع العوض إلى العاقد معها وليس من جهتها عوض في مقابلة منافع الزوج وانما يثبت لها لاجل ضرر يلحقها لا لتعذر ما استحققت عليه في مقابلته عوضا فافترقا (فصل) وإن كان الفسخ بعد الدخول فلها المهر لانه يجب بالعقد ويستقر بالدخول فلم يسقط بحادث بعده ولذلك لا يسقط بردتها ولا بفسخ من جهتها ويجب المهر المسمى، وذكر القاضي في المجرد فيه روايتين (إحداهما يجب المسمى (والاخرى) مهر المثل بناء على الروايتين في العقد الفاسد، وقال الشافعي الواجب مهر المثل لان الفسخ استند إلى العقد الفاسد ولنا أنها فرقة بعد الدخول في نكاح صحيح فيه مسمى صحيح فوجب المسمى كغير المعيبة كالمعتقة تحت عبد، والدليل على أن النكاح صحيح أنه وجد بشروطه وأركانه فكان صحيحا كما لو لم يفسخه ولانه لو لم يفسخه لكان صحيحا فكذلك إذا فسخه كنكاح الامة إذا عتقت تحت عبد ولانه تترتب عليه أحكام الصحة من ثبوت الاحصان والاباحة للزوج الاول وسائر أحكام الصحيح ولانه لو كان فاسدا لما جاز بقاؤه وتعين نسخه وما ذكروه لا يصح فان الفسخ يثبت حكمه من حينه غير سابق عليه وما وقع على صفة يستحيل أن يكون واقعا على غيرها وكذلك لو فسخ البيع بعيب لم يصر العقد فاسدا ولا يكون النماء لغير المشترى، ولو كان المبيع أمة فوطئها لم يجب به مهرها فكذلك النكاح (مسألة) (ويرجع به على من غره من المرأة والولى وعنه لا يرجع)

[ 583 ]

المذهب انه يرجع وهو الذي ذكره الخرقي، وقال أبو بكر فيه رواية اخرى انه لا يرجع. قال شيخنا: والصحيح ان المذهب رواية واحدة انه يرجع فان أحمد قال كنت أذهب إلى قول علي فهبته فملت إلى قول عمر: إذا تزوجها فرأى جذاما أو برصا فان لها صداقها بمسيسته إياها ووليها ضامن للصداق وهذا يدل على انه يرجع إلى هذا القول وبه قال الزهري وقتادة ومالك والشافعي في القديم وروي عن علي انه لا يرجع وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد لانه ضمن ما استوفي بدله وهو الوطئ فلا يرجع به على غيره وكما لو كان المبيع معينا فأكله ولنا ما روى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال قال عمر بن الخطاب: ايما رجل تزوج امرأة بها جنون اوجذام أو برص فمسها فلها صداقها. وذلك لزوجها غرم على وليها ولانه غره في النكاح بما يثبت الخيار فكان المهر عليه كما لو غره بحرية أمة، ذا ثبت هذا فان كان الولي علم غرم وإن لم يكن علم فالتغرير من المرأة فيرجع علهيا بجميع الصداق وإ اختلفوا في علم الولي فشهدت عليه بينة بالاقرار بالعلم وإلا فالقول قوله مع يمينه وقال الزهري وقتادة إن علم الولي غرم وإلا استحلف بالله انه ما علم ثم هو على الزوج، وقال القاضي إن كان أبا أو جدا أو ممن يجوز له أن يراها فالتغرير من جهته علم أو لم يعلم وإن كان ممن لا يجوز له أن يراها كابن العم والمولى وعلم غرم، وإن أنكر ولم تفم البينة باقراره فالقول قوله مع يمينه ويرجع على المرأة بجميع الصداق، وهذا قول مالك إلا انه قال إذا

[ 584 ]

ردت المرأة ما أخذت ترك لها قدر ما تستحل به لئلا تصير كالموهوبة والشافعي قولان كقول مالك والقاضي ولنا على ان الولي إذا لم يعلم لا نعرم أن التغرير من غيره فلم يغرم كما لو كان ابن عم وعلى انه يرجع بكل الصداق لانه مغرور منها فرجع بكل الصداق كما لو غره الولي، وقولهم لا يخفي على من يراها لا يصح فان عيب الفرج لاطلاع له عليها ولا يحل له رؤيتها وكذلك العيوب تحت الثياب فصار في هذا كمن لا يراها إلا في الجنون فانه لا يكاد يخفي على من يراها الا ان يكون غائبا وأما الرجوع بالمهر فانه بسبب آخر فيكون بمنزله ما لو وهبته إياه بخلاف الموهوبة (فصل) فان طلقها قبل الدخول ثم علم انه كان بها عيب فعليه نصف الصداق ولا يرجع به لانه رضي بالتزامه فلم يرجع على أحد وان ماتت أو مات قبل العلم بالعيب فلها الصداق كاملا ولا يرجع به على أحد لان سبب الرجوع الفسخ ولم يوجد وههنا استقر الصداق بالموت ولا يرجع به (فصل) ولا سكني لها ولا نفقة لان ذلك انما يجب لمن لزوجها عليه الرجعة وهذه تبين بالفسخ كما تبين بالثلاث وليس لزوجها عليه رجعة فلم يجب لها نفقة ولا سكنى لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس (النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوحها عليها الرجعة) رواه النسائي، وهذا إذا كانت حائلا فان كانت حاملا فلها النفقه لانها بائن من نكاح صحيح وهي حامل فكانت لها النفقة كالمطلقة

[ 585 ]

ثلاثا والمختلعة وفي السكني روايتان، وقال القاضي لا نفقة لها وإن كانت حاملا في أحد الوجهين لانها بائن من نكاح فاسد وكذلك قال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين وفي الآخر لها النفقة لان النفقة للحمل والحمل لاحق به وبنوه على النكاح الفاسد وقد بينا صحته فيما مضي (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وليس لولي صغيرة ولا مجنونة ولا سيد أمة تزويجها معيبا) لانه ناظر لهم بما فيه الحظ، ولا حظ لهم في هذا العقد فان زوجهن مع العلم بالعيب لم يصح النكاح وكذلك الحكم في الصغير لانه عقد لهم عقدا لا يجوز عقده فلم يصح كما لو باع عقاره لغير غبطة ولا حاجة، وان لم يعلم بالعيب صح كما لو اشترى لهم معيبا لا يعلم عيبه ويجب عليه الفسخ إذا علم لانع عليه النظر لهم فيه الحظ في الفسخ ويحتمل أن لا يصح النكاح لانه زوجهم ممن لا يملك تزويجهم اياه فلم يصح كما لو زوجهم ممن يحرم عليهم (مسألة) (وليس له تزويج كبيرة بمعيب بغير رضاها) بغير خلاف نعلمه لانها تملك الفسخ إذا علمت به بعد العقد فالامتناع أولى (مسألة) (فان اختارات الكبيرة تزويج مجبوب أو عنين لم يملك منعها) لان الحق لها في أحد الوجهين. والوجه الثاني له أن يمنعها

[ 586 ]

قال احمد ما يعجبنى أن يزوجها بعنين وان رضيت الساعة تكره إذا أدخلت عليه، لان من شأنهن النكاح، ويعجبهن من ذلك ما يعحبنا وذلك لان الضرر في هذا دائم، والرضى غير موثوق بدوامه ولا تتمكن من التخلص إذا كانت عالمة في ابتداء العقد وربما أفضى إلى الشقاق والعداوة فيتضرر وليها وأهلها فملك الولى منعها كما لو أرادت نكاح من ليس بكف ء وقال القاضى: له منعها من نكاح المجنون، وليس له منعها من نكاح المجبوب والعنين لان ضررهما عليها خاصة، وفى الابرص والمجنون وجهان (أحدهما) لا يملك منعها لان الحق لها والضرر عليها اشبه المجبوب والعنين و (الثاني) له منعها لان عليه ضررا فيه فانه يتغير به ويخشي تعديه إلى الولد فأشبه التزويج بغير كف، وهذا مذهب الشافعي، والاولى أن له منعها لان عليها فيه ضررا دائما وعارا عليها وعلى أهلها فملك منعها منه كالتزويج بغير الكف ء فاما ان اتفقا على ذلك ورضيا به جاز وصح النكاح لان الحق لهما لا يخرج عنهما ويكره لهما ذلك لما ذكره أبو عبد الله من أنها وإن رضيت الآن تكره فيما بعد ويحتمل أن يملك سائر الاولياء الاعتراض عليها ومنعها من هذا التزويج لان العار يلحق بهم وينالهم الضرر فأشبه ما لو زوجها بغير كف ء (مسألة) (فأما إن علمت العيب بعد العقد أو حدث به لم يملك اجبارها على الفسخ إذا رضيت) لان حق الولي في ابتداء العقد لا في دوامه ولهذا لو دعت وليها إلى تزويجها بعبد لم تلزمه اجابتها ولو أعتقت عبدا لم يملك اجبارها على الفسخ

[ 587 ]

باب نكاح الكفار وحكه حكم نكاح المسلمين فيما يجب بدون تحريم المحرمات وجملة ذلك ان أنكحتهم يتعلق بها أحكام النكاح الصحيح من وقوع الطلاق والظهار والايلاء ووجوب المهر والقسمة والاباحة للزوج الاول والاحصان وغير ذلك. وممن أجاز طلاق الكفار عطاء والشعبي والنخعي والزهري وحماد والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ولم يجوزه الحسن وقتادة وربيعة ومالك. ولنا أنه طلاق من بالغ عاقل في نكاح صحيح فوقع كطلاق المسلم فان قيل لا تسلم صحة أنكحتهم قلنا دليل ذلك أن الله تعالى أضاف النساء إليهم فقال (وامرأته حمالة الحطب) وقال (امرأة فرعون) وحقيقة الاضافة تقتضي زوجية صحيحة ولدت من نكاح لا من سفاح وإذا ثبتت صحتها ثبتت أحكامها كأنكحة المسلمين فعلى هذا إذا طلق الكافر ثلاثا ثم تزوجها قبل زوج واصابة ثم أسلما لم يقرا عليه وان طلق امرأته أقل من ثلاث ثم أسلما فهي عنده على ما بقى من طلاقها وان نكحها كتابي وأصابها حلت لمطلقها ثلاثا سواء كان المطلق مسلما أو كافرا وان ظاهر الذمي من امرأته

[ 588 ]

ثم أسلما فعليه كفارة الظهار لقول الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم) الآية. فان آلى ثبت حكم الايلاء لقوله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم) ويحرم عليهم ما يحرم في النكاح على المسلمين على ما ذكرنا في باب المحرمات في النكاح (مسألة) (ويقرون على الانكحة المحرمة ما اعتقد واحلها ولم يرتفعوا الينا) انما يقرون بهذين الشرطين (أحدهما) أن لا يترافعوا الينا (الثاني) أن يعتقدوا إباحة ذلك في دينهم لان ما لا يعتقدون حله ليس من دينهم فلا يقرون عليه كالزنا والسرقة، وقال االله تعالى (فان جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا) فيدل هذا على أنهم يخلون وأحكامهم إذا لم يجيئوا الينا ولان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر ولم يتعرض عليهم في أنكحتهم منع علمه انهم يستبيحون نكاح محارمهم ولانه أسلم خلق كثير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فأقرهم على أنكحتهم ولم يكشف عن كيفيتها فإذا لم يرتفعوا لم نتعرض لهم لانا صالحناهم على الاقرار على دينهم. وعن احمد في مجوسي تزوج كتابة أو اشترى نصرانية قال يحال بينه وبينها قيل من يحول بينهما؟ قال الامام قال أبو بكر لان علينا ضررا في ذلك بتحريم أولاد النصرانية علينا ويجئ على قوله في تزويج النصراني المجوسية فيخرج من هذا أنهم لا يقيمون على نكاح محرم وان يحال بينهم وبين نكاح محارمهم فان عمر كتب ان فرقوا بين كل ذي رحم من المجوس وقال أحمد في مجوسي ملك أمة نصرانية يحال بينه وبينها ويجبر على بيعها لها دين وله دين فان ملك نصراني مجوسية فلا بأس أن يطألها وقال أبو بكر عبد العزيز لا يباح له وطؤها أيضا لما ذكرناه من الضرر

[ 589 ]

(مسألة) (وإن أسلموا أو ترافعوا الينا في ابتداء العقد لم نمضه إلا على الوجه الصحيح مثل أنكحة المسلمين بالولي والشهود والايجاب والقبول) لانه لا حاجة إلى عقد يخالف ذلك قال الله تعالى (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) وإن كان في إثباته لا يتعرض في كيفية عقدهم ولا تعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الولى والشهود وصيغة الايجاب والقبول وأشباه ذلك بلا خلاف بين المسلمين قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معافي حال واحدة ان لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع وقد أسلم خلق كثير في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم نساؤهم فأقروا على أنكحتهم ولم يسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شروط النكاح ولا كيفيته وهذا أمر علم بالتواتر والضرورة فكان يقينا (مسألة) (لكن ان كانت المرأة في هذه الحال ممن لا يجوز ابتداء نكاحها كأحد المحرمات بالنسب أو السبب أو المعتدة أو المرتدة أو الوثنية والمجوسية والمطلقة ثلاثا لم يقرا) لحديث عمر وان تزوجها في العدة واسلما بعد انقضائها أقرا لانها مما يجوز ابتداء نكاحها وان ترافعا الينا في العدة فسخ نكاحهما لانه لا يجوز ابتداء نكاحهما وان كان بينهما نكاح متعة لم يقرا عليه لانه ان كان بعد المدة لم يبق بينهما نكاح وان كان في المدة فهما لا يعتقدان تأييده والنكاح عقد

[ 590 ]

مؤبد الا أن يعتقد فساد الشرط وحده وان كان خيار مدة فأسلما فيها لم يقرا لذلك وان كان بعدها اقرا لانهما يعتقدان لزومه وكل ما اعتقدوه نكاحا فهو نكاح يقرون عليه ومالا فلا (مسألة) (وإن قهر حربي حربية فوطئها أو طاوعته أو اعتقداه نكاحا ثم أسلما اقرا عليه) لانه نكاح لهم فيمن يجوز ابتداء نكاحها فأقرا عليه كالنكاح بلا ولي وان يعتقداه نكاحا لم يقرا عليه لانه ليس من انكحتهم. (مسألة) (وإذا كان المهر مسمى صحيحا أو فاسدا قبضته استقر وان كان فاسدا فلم تقبضه فرض لها مهر المثل) (إذا اسلم الكفار وترافعوا الينا بعد العقد والقبض لم نتعرض لما فعلوه وما قبضت من المهر فقد نفذوا ليس لها غيره حلالا كان أو حراما بدليل قوله تعالى (يأ ايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا) فأمر بترك ما بقي من دون ما قبض وقال تعالى (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهي فله ما سلف وأمره إلى الله) ولان التعرض للمقبوض بابطاله يشق لتطاول الزمان وكثرة تصرفاتهم في الحرام ففيه تنفيرهم عن الاسلام فعفي عنه كما عفي عن ترك ما تركوه من الفرائض والواجبات ولانهما تقابضا بحكم الشرك فبرئت ذمة من هو عليه منه كما لو تبايعا بيعا فاسدا وتقابضا وان لم يتقاضبها وكان المسمى حلالا وجب ما سميا لانه مسمى صحيح في نكاح صحيح فوجب كتسمية المسلم وان ان حراما كالخمر والخنزير بطل ولم يحكم به لان ما سمياه لا يجوز

[ 591 ]

ايجابه في الحكم ولا يجوز ان يكون صداقا لمسلمة ولا في نكاح مسلم ويجب مهر المثل ان كان قبل الدخول ونصفه أو وقعت الفرقة قبل الدخول وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وقال أبو حنيفة ان كان أصدقها خمرا أو خنزيرا معينين فليس لها الا ذلك وان كانا غير معينين فلها في الخمر القيمة وفي الخنزير مهر المثل استحسانا. ولنا ان الخمر لا قيمة له في الاسلام فكان الواجب مهر المثل كما لو أصدقها خنزيرا ولانه محرم اشبه الخنزير (فصل) وان قبضت بعض الحرام دون بعض سقط من المهر بقدر ما قبض ووجب بحضة ما بقي من مهر المثل فان كان الصداق عشرة زقاق خمر متساوية فقبضت منها خمسة سقط نصف المهر ووجب لها نصف مهر المثل وإن كانت مختلفة اعتبر ذلك بالكيل في أحد الوجهين لانه إذا وجب اعتباره اعتبر ذلك بالكيل فيا له مثل يتأنى الكيل فيه (والثاني) يقسم على عددها لانه لا قيمة لها فاستوي كبيرها وصغيرها وإن أصدقها عشرة خنازير ففيه الوجهان (أحدهما) يقسم على عددها لما ذكرنا (والثاني) تعتبر قيمتها كأنها مما يجوز كما تقوم شجاع الحر كانه عبد، وإن أصدقها كلبا وخنزيرين وثلاث زقاق خمر ففيه ثلاث أوجه (أحدها) يقسم على قدر قيمتها عندهم (والثاني يقسم على عدد الاجناس فيجعل لكل جنس ثلث المهر (والثالث) يقسم على العدد فلكل واحد سدس المهر وللكب سد

[ 592 ]

ولكل واحد من الخنزيرين والزقاق سدسه ومذهب الشافعي على نحو هذا (فصل) فان نكحها نكاحا فاسدا وهوما لا يقرون عليه إذا أسلموا كنكاح ذوات الرحم فأسلما قبل الدخول أو ترافعوا الينا فرق بينهما ولا مهر لها، قال احمد في المجوسية تكون تحت أخيها أو أبيها فيطلقها أو يموت عنها فترتفع إلى المسلمين لا مهر لها وذلك لانه نكاح باطل من أصله لا يقر عليه في الاسلام وجدت فيه الفرقة قبل الدخول، وأما إن دخل بها فهل يجب مهر المثل؟ يخرج على روايتين في المسلم إذا وطئ امرأة من محارمه بشبهة (فصل) إذا تزوج ذمي ذمية على أن لا صداق لها أو سكت عن ذكره فلها المطالبة بفرضه إن كان قبل الدخول وإن كان بعده فلها مهر المثل كما في نكاح المسلمين وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة إن تزوجها على انه لامهر لها فلا شئ لها وإن سكت عن ذكره فعنه روايتان (إحداهما لا مهر لها (والاخرى) مهر المثل، واحتج بأن المهر يجب لحق الله وحقها وقد أسقطت حقها والذي يطالب به حق الله تعالى ولنا ان هذا نكاح خلا عن تسمية فيجب للمرأة فيه مهر المثل كالمسلمة وانما وجب المهر في حق المسلمة لئلا تصير كالموهوبة والمباحة وهذا يوجد في حق الذمي (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه: إذا أسلم الزوجان معا أو أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما سواء كان قبل الدخول أو بعده وليس بين أهل العلم في هذا اختلاف بحمد الله، وذكر ابن المنذر انه اجماع من اهل العلم وذلك لانه لم يوجد منهم اختلاف وقد روي أبو داود عن ابن عباس ان رجلا جاء مسلما على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاءت امرأته بعده فقال يا رسول الله انها كانت أسلمت

[ 593 ]

معى فردها عليه، ويعتبر تلفظهما بالاسلام دفعة واحدة لئلا يسبق أحدهما صاحبه فيفسد النكاح. ويحتمل أن يقف على المجلس كالقبض ونحوه فان حكم المجلس كله حكم حالة العقد ولانه يتعذر اتفاقهما على النطق بكلمة الاسلام دفعة واحدة فلو اعتبر ذلك لوقعت الفرقة بين كل مسلمين قبل الدخول إلا في النادر فيبطل الاجماع، وإذا أسلم زوج الكتابية قبل الدخول أو بعده أسلما معافا لنكاح باق بحاله سواء كان زوجها كتابيا أو غير كتابي لان للمسلم ابتداء نكاح الكتابية فاستدامته أولى، ولا خلاف في هذا بين القائلين بجواز نكاح الكتابية للمسلم (مسألة) (فان أسلمت الكتابية قبله وقبل الدخول تعجلت الفرقة سواء كان زوجها كتابيا أو غير كتابي إذ لا يجوز لكافر نكاح المسلمة) قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العلم (مسألة) (فان كات هي المسلمة فلا مهر لها، وإن كان هو المسلم قبلها فلها نصف المهر وعنه لا مهر لها) وجملة ذلك ان الفرقة إذا حصلت قبل الدخول باسلام المرأة فلا شئ لها لان الفرقة من جهتها وبهذا قال الحسن ومالك والزهري والاوزاعي وابن شبرمة والشافعي وعن أحمد رواية أخرى أن لها نصف المهر إذا كانت هي المسلمة اختارها أبو بكر وبه قال قتادة والثوري ويقتضيه قول أبى حنيفة لان الفرقة حصلت من قبله بامتناعه من الاسلام وهي فعلت ما فرض الله عليها فكان لها نصف ما فرض

[ 594 ]

الله لها كما لو علق طلاقها على الصلاة فصلت، ونقل عن أحمد في مجوسي أسلم قبل أن يدخل بامرأته فلا شئ لها من الصداق لما ذكرنا، ووجه الاولى ان الفرقة حصلت باختلاف الدين وقد حصل باسلامها فكانت الفرق حاصلة بفلها فلم يجب لها شئ كما لو أرتدت ويفارق تعليق الطلاف فانه من جهة الزج ولهذا لو علقه على دخولها فدخلت وقعت الفرقة ولها نصف المهر، فأما إن حصلت الفرقة باسلام الزوج فللمرأة نصف المسمى إن كانت التسمية صحيحة أو نصف مهر المثل إن كانت فاسدة مثل أن يصدقها خمرا أو خنزيرا لان الفرقة حصلت بفعله وعنه لا مهر لها لان الفرقة جاءت من قلها لكونها امتنعت من الدخول في الاسلام (فصل) إذا انفسخ النكاح باحد الزوجين قبل الدخول مثل ان يسلم احد الزوجين الوثنيين أو المجوسيين تعجلت الفرقة على ما ذكرنا ويكون ذلك فسخا لا طلاقا وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تتعجل الفرقة بل ان كان في دار الاسلام عرض على الآخر فان أبي وقعت الفرقة حينئذ وان كان في دار الحرب وقف ذلك على انقضاء عدتها فان لم يسلم الآخر وقعت الفرقة فان كان الاباء من الزوج كان طلاقا لان الفرقة حصلت من قبله فكان طلاقا كما لو لفظ به وان كان من المرأة كان فسخا لان المرأة لا تملك الطلاق وقال مالك ان كانت هي المسلمة عرض عليه الاسلام فان أسلم والا وقعت الفرقة وان كان هو المسلم تعجلت الفرقة لقوله سبحانه (ولا تمسكوا بعصم الكوافر)

[ 595 ]

ولنا انه اختلاف دين يمنع الاقرار على النكاح فإذا وجد قبل الدخول تعجلت الفرقة كالردة وعلى مالك كاسلام الزوج أو كما لو اتي الآخر للاسلام لانه ان كان هو المسلم فليس له إمساك كافرة لقوله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) وان كانت هي المسلمة فلا يجوز ابقاؤها في نكاح مشرك ولنا على انها فرقة فسخ أنه فرقة باختلاف الدين فكانت فسخا كما لو اسلم الزوج وابت المرأة ولانها فرقة بغير لفظ فكانت فسخا كفرقة الرضاع (مسألة) (وان قالت اسلمت قبلي وأنكرها فالقول قولها) لان المهر وجب بالعقد والزوج يدعي ما يسقطه والاصل بقاؤه ولم يعارضه ظاهر فبقي وان اتفقا على ان احدهما قبل الآخر ولا يعلمان عينه فلها نصف الصداق ذكره أبو الخطاب لما ذكرنا وقال القاضي ان لم تكن قبضت فلا شئ لها لانها تشك في استحقاقها فلا تستحق بالشك وان كان بعد القبض لم يرجع عليها لانه يشك في استحقاق الرجوع فلا يرجع مع الشك والاول أصح لان اليقين لا يزول بالشك وكذلك إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة بني على اليقين وهذه كان صداقها واجبا وشكا في سقوطه فيبقي على الوجوب (مسألة) (وإن قال الزوج أسلمنا معا فنحن على النكاح فانكرته فعلى وجهين)

[ 596 ]

قال القاضي القول قول المرأة لان الظاهر معها إذا يبعد اتفاق الاسلام منهما دفعة واحدة والقول قول من الظاهر معه وكذلك كن القول قول صاحب اليد وفيه وجه آخر ذكره أبو الخطاب أن القول قول الزوج لان الاصل بقاء النكاح والفسخ طائ عليه فكان القول قول من يوافق قوله الاصل كالمنكر والشافعي قولان كهذين الوجهين (فصل) فان اختلفا بعد الدخول فقال الزوج أسلمنا معا أو أسلم الثاني منافى العدة فنحن على النكاح وتقول هي بل أسلم الثاني بعد العدة فانفسخ النكاح ففيه وجهان (أحدهما) القول قوله لان الاصل بقاء النكاح (والثانى) القول قولها لان الاصل عدم اسلام الثاني (مسألة) (وان أسلم أحدهما بعد الدخول وقف الامر على انقضاء العدة فان أسلم الثاني قبل انقضائها فهما على نكاحهما والا تبينا أن الفرقة وقعت من حين أسلم الاول) روى عن احمد رحمه الله في هذه المسألة روايتان (احداهما) أن الامر يقف على انقضاء العدة على اما ذكرنا وهذه الرواية التي ذكرها الخرقي فعلى هذا إذا لم يسلم الثاني في العدة لا يحتاج إلى استئناف العدة وهذا قول الزهري والليث والحسن بن صالح والاوزاعي والشافعي واسحاق ونحوه عن عبد الله بن عمر ومجاهد ومحمد بن الحسن (والثانية) تتعجل الفرقة كما قبل الدخول وهذا اختيار الخلال وصاحبه وقول الحسن وطاوس وعكرمة وقتادة والحكم وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ونصره ابن المنذر

[ 597 ]

وقول أبي حنيفة ههنا كقوله فيما قبل الدخول الا أن المرأة إذا كانت في دار الحرب فانقضت عدتها وحصلت الفرقة لزمها استئناف العدة وقال مالك ان أسلم الرجل قبل امرأته عرض عليها الاسلام فان أسلمت والا وقعت الفرقة وان كانت غائبة تعجلت الفرقة وان أسلمت المرأة قبله وقف الامر على انقضاء العدة واحتج بتعجيل الفرقة بقوله سبحانه (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) ولان ما يوجب فسخ النكاح لا يختلف بما قبل الدخول وبعده كالرضاع ولنا ما روى مالك في موطئه عن ابن شهاب كان بين اسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد ابن المغيرة نحو من شهر اسلمت يوم الفتح وبقي صفوان حتى شهد حنينا والطائف وهو كافر ثم أسلم ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح قال ابن عبد البر وشهرة هذا الحديث أقوى من اسناده وقال ابن شهاب أسلمت أم حكيم يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة حتى أتى اليمن فارتحلت حتى قدمت عليه اليمن فدعته إلى الاسلام فأسلم وقدم فبايع فثبتا على نكاحهما وقا ابن شبرمة كان الناس على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة قبل الرجل فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته فان أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما ولان أبا سفيان خرج فأسلم عام الفتح قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة ولم تسلم هند امرأته حتى فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة فثبتا على النكاح وأسلم حكيم بن حزام قبل امرأته وخرج أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن

[ 598 ]

أبي أمية عام الفتح فلقيا النبي صلى الله عليه وسلم بالابواء فأسلما قبل نسائهما ولم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين أحد ممن أسلم وبين امرأته ويبعد أن يتفق اسلامهما معا ويفارق ما قبل الدخول فانه لا عدة لها فتتعجل البينونة كالمطلقة واحدة وههنا لها عدة فإذا انقضت تبينا وقوع الفرقة من حين أسلم الاول فلا يحتاج إلى عدة ثانية لان اختلاف الدين سبب الفرقة نتحسب الفرقة منه كالطلاق فعلى هذه الرواية لو وطئها الزوج في عدتها ولم يسلم الثاني فيها فلها عليه المهر ويؤدب لاننا تبينا أنه وطئها بعد البينونة وانفساخ النكاح فيكون واطئا في غير ملك وان أسلم فلا شئ لها لاننا تبينا أن النكاح لم ينفسخ وانه وطئها في نكاحه فلم يكن عليه شئ (فصل) فان أسلم أحد الزوجين وتخلف الآخر حتى انقضت العدة انفسخ النكاح في قول عامة العلماء قال ابن عبد البر لم يختلف العلماء في هذه الاشياء روي عن النخعي شذ فيه عن جماعة العلماء فلم يتبعه عليه أحمد زعم أنها ترد إلى زوجها وان طالت المدة لما روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد زينب على زوجها أبي العاص بنكاحها الاول رواه أبودادو واحتج به أحمد قيل له أليس يروي أنه ردها بنكاح مستأنف؟ قال ليس لذك أصل قيل كان بين اسلامها وردها إليه ثمان سنين ولنا قوله تعالى (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) وقوله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) والاجماع المنعقد على تحريم فروج المسلمات على الكفار وأما قصة أبى العاص مع امرأته فقال ابن

[ 599 ]

عبد البر لا يخلو اما أن يكون قبل نزول تحريم المسلمات على الكفار فتكون منسوخة بما جاء بعدها أو تكون حاملا استمر حملها حتى أسلم زوجها أو مريضة لم تحض ثلاث حيضات حتى أسلم أو تكون ردت إليه بنكاح جديد فقد روى ابن أبي قتيبة في سننه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ردها على أبي العاص بنكاح جديد رواه الترمذي وقال سمعت عبد بن حميد يقول سمعت يزيد بن هارون يقول حديث ابن عباس أجود اسناد أو العمل على حديث عمرو بن شعيب (مسألة) (فان أسلمت قبله فلها نفقة العدة) لانه يتمكن من الاستمتاع وابقاء نكاحها باسلامه معها فكانت لها النفقة كالرجعية وسواء أسلم في عدتها أو لم يسلم فان قيل إذا لم يسلم تبينا أنها بائن باختلاف الدين فكيف تجب النفقة للبائن؟ قلنا لانه كان يمكن الزوج تلافي نكاحها بل يجب عليه فكانت في معنى الرجعية وان كان هو المسلم فلا نفقة لها لانه لا سبيل إلى تلافي نكاحها واستبقائها فأشبهت البائن وسواء أسلمت معه أم لا (مسألة) (فان اختلفا في السابق منهما فقال الزوج اسلمت قبلك فلا نفقة لك وقالت المرأة بل أن المسلمة أولا فلي النفقة فالقول قولها في أحد الوجهين) لان الاصل وجوب النفقة وهو يدعى سقوطها (والثانى) أن القول قوله لان النفقة انما تجب بالتمكين من الاستمتاع والاصل عدمه فان قال أسلمت بعد شهرين من اسلامي فلا نفقة لك فيها وقالت

[ 600 ]

بعد شهر فالقول قوله لان الاصل عدم اسلامها في الشهر الثاني فان ادعى هو بفسخ النكاح فأنكرته انفسخ النكاح لانه يقر على نفسه بزوال نكاحه وسقوط حقه فأشبه ما لو ادعي أنها أخته من الرضاع فكذبته. (مسألة) (وعنه أن الفرقة تتعجل باسلام احدهما كما قبل الدخول وقد ذكرناه) (مسألة) (فأما الصداق فواجب بكل حال) يعني إذا وقعت الفرقة بايسلام احدهما بعد الدخول فانه يجب لها المهر كاملا لانه استقر بالدخول فلم يسقط بشئ فان كان مسمى صحيحا فهو لها لان أنكحة الكفار صحيحة تثبت أحكام الصحة وان كان محرما قبضته فليس لها غيره لانا لا نتعرض إلى ما مضي من احكامهم وان لم يكن قبضته فلها مهر المثل لان الخمر والخنزير لا يكون صداقا لمسلمة ولا في نكاح مسلم وقد صارت أحكامهم أحكام المسلمين (فصل) وسواء مما ذكرنا اتفق الداران أو اختلفتا وبه قال مالك والليث والاوزاعي والشافعي وقال أبو حنيفة ان أسلم أحدهما وهما في دار الحرب ودخلا دار الاسلام انفسخ النكاح ولو تزوج حربي حربية ثم دخلا دار الاسلام وعقد العهد انفسخ نكاحه لاختلاف الدارين ويقضتي مذهبه أن أحد الزوجين الذميين إذا دخل دار الحرب ناقضا للعهد انفسخ نكاحه لان الدار انعقدت بهما فعلا وحكما فوجب أن تقع الفرقة بينهما كما لو أسلمت في دار الاسلام قبل الدخول

[ 601 ]

ولنا أن أبا سفيان أسلم بمر الظهران وامرأته بمكة لم تسلم وهي دار حرب وأم حكيم أسلمت بمكة وهرب زوجها عكرمة إلى اليمن وامرأة صفوان بن أمية أسلمت يوم الفتح وهرب زوجها ثم أسلموا وأقروا على أنكحتهم مع اختلاف الدين والدار بهم، ولانه عقد معاوضة فلم ينفسخ باختلاف الدار كالبيع، ويفارق ما قبل الدخول فان القاطع للنكاح اختلاف الدين المانع من الاقرار على النكاح دون ما ذكروه، فعلى هذا لو تزوج مسلم مقيم بدار الاسلام حربية من أهل الكتاب صحح نكاحه وعندهم لا يصح ولنا قوله تعالى (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) ولانها امرأة يباح نكاحها إذا كانت في دار الاسلام فأبيح نكاحها في دار الحرب كالمسلمة (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وان ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر ان كانت المرتدة، وإن كان هو المرتد فلها نصف المهر) إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في قول عامة أهل العلم انه حكى عن داود انه لا ينفسخ بالردة لان الاصل بقاء النكاح ولنا قول الله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) وقوله تعالى (فلا ترجعوهن إلى الكفار، لا هن حل

[ 602 ]

لهم ولا هم يحلون لهن) ولانه اختلاف دين يمنع الاصابة فوجب فسخ النكاح كما لو اسلمت تحت كافر ثم ننظر فان كانت المرأة هي المرتدة فلا مهر لها لان الفسخ من قبلها وان كان الرجل هو المرتد فعليه نصف المهر لان الفسخ من جهته فأشبه ما لو طلق وان كانت التسمية فاسدة فعلية نصف مهر المثل (مسألة) (وان كانت الردة بعد الدخول فهل تتعجل الفرقة أو تقف على انقضاء العدة؟ على روايتين) اختلف الرواية عن أحمد فيما إذا ارتد احد الزوجين بعد الدخول حسب اختلافهما فيما إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين ففي احداهما تتعجل الفرقة وهو قول أبي حنيفة ومالك وروي ذلك عن الحسن وعمر بن عبد العزيز والثوري وزفر وأبي ثور وابن المنذر لان ما اوجب فسخ النكاح استوي فيه ما قبل الدخول وبعده كالرضاع (والثانية) يقف على انقضاء العدة فان أسلم المرتد قبل انقضائها فهما على النكاح وان لم يسلم حتى انقضت بانت منذ اختلاف الدينين وهذا مذهب الشافعي لان لفظه تقع به الفرقة فإذا وجد الدخول جازان يقف على انقضاء العدة كالطلاق الرجعى أو نقول اختلاف دين بعد الاصابة فلا يوجب فسخه في الحال كاسلام الحربية تحت الحربي، وقياسه على الاسلام أحد الزوجين أقرب من قياسه على الرضاع ولان الرضاع تحرم به المرأة على التأبيد فلا فائدة في تأخير الفسخ إلى بعد انقضاء العدة (مسألة) (فان كان هو المرتد فعليه نفقة العدة)

[ 603 ]

لانه بسبيل إلى الاستمتاع بها بان يسلم ويمكنه تلافى نكاحها فكانت لها النفقة كزوج الرجعية وان كانت هي المرتدة فلا نفقة لها لانه لا سبيل للزوج إلى رجعتها وتلافي نكاحها فلم يكن لها نفقة كما بعد العدة (فصل) فان ارتد الزوجان معا فحكمهما حكم ما لو ارتد أحدهما ان كان قبل الدخول تعجلت الفرقة وان كان بعده فهل تتعجل أو تقف على انقضاء العدة على روايتين وهذا مذهب الشافعي قال أحمد في رواية ابن منصور إذا ارتدا معا أو أحدهما ثم تابا أو تاب المرتد منهما فهو أحق بها ما لم تنقض العدة وقال أبو حنيفة لا ينفسخ النكاح استحسانا لانه لم يختلف بهما الدين فاشبه ما لو اسلما ولنا انها ردة طارئة على النكاح فوجب ان يتعلق بها فسخه كما لو ارتد احدهما ولان كل ما زال عنه ملك المرتد إذا ارتد وحده زال إذا ارتد غيره معه كما له وما ذكره يبطل بما إذا انتقل المسلم واليهودية إلى دين النصرانية فان نكاحهما ينفسخ وقد انتقالا إلى دين واحد، وأما إذا أسلما فقد انتقلا إلى دين الحق ويقران عليه بخلاف الردة (فصل) وإذا ارتد احد الزوجين أو ارتدا معا منع من وطئها في عدتها فان وطئها في عدتها وقلنا ان الفرقة تعجلت فيكون عليه مهر مثلها وإن قلنا ان الفرقة تقف على انقضاء العدة فاسلم المرتد منهما أو اسلما جميعا في عدتها وكانت الردة منها فلا مهر لها عليه بهذا الوطئ لانا تبينا ان النكاح لم يزل وانه وطئها وهي زوجته وان ثبتا أو ثبت المرتد منهما على الردة حتي انقضت العدة فلها عليه مهر المثل لهذا الوطئ لانه وطئ

[ 604 ]

في غير نكاح بشبهة النكاح لانا تبينا ان الفرقة وقعت منذ اختلف الدين وقد ذكرنا مثل ذلك فيما إذا أسلم أحد الزوجين قبل الدخول فوطئها في العدة لانه مثله (فصل) إذا أسلم أحد الزوجين ثم ارتد نظرت فان أسلم الآخر تبينا أن الفرقة وقعت من حين اختلف الدينان وعدتها من حين أسلم المسلم منهما، وان أسلم الآخر منهما في العدة قبل ارتدادا الاول اعتبر ابتداء العدة من حخين ارتد لان حكم اختلاف الدين بالاسلام الاول زال باسلام الثاني في العدة ولو اسلم وتحته أكثر من أربع نسوة فأسلمن معه ثم ارتد لم يكن له ان يختار منهن لانه لا يجوز ان يبتدئ العقد عليهن في هذه الحال وكذلك لو ارتددن دونه أو معه لم يكن له ان يختار منهن كذلك (فصل) إذا تزوج الكافر من لا يقر على نكاحها في الاسلام مثل ان جمع أختين أو بين عشر نسوة أو نكح معتدة أو مرتدة ثم طلقها ثلاثا ثم أسلما لم يكن له ان ينكحها لاننا أجرينا أحكامهم على الصحة فيما يعتقدونه في النكاح فكذلك في الطلاق ولهذا جاز له امساك الثانيه من الاختين والخامسة المعقود عليها آخرا (مسألة) (وان انتقل احد الكتابيين إلى دين لا يقر عليه فهو كردته) إذا انتقل الكتابي إلى غير دين أهل الكتاب من الكفر لم يقر عليه لا نعلم في هذا خلافا لانه انتقل إلى دين لا يقر أهله بالجزية كعبادة الاوثان وغيرها مما يستحسنه فالأصلي منهم لا يقر علي دينه

[ 605 ]

فالمنتقل إليه أولى، وان انتقل إلى المجوسية لم يقر أيضا لانه انتقل إلى دين انقص من دينه فلم يقر عليه كالمسلم إذا ارتد، فأما إذا انتقل إلى دين آخر من دين أهل الكتاب كاليهودي يتنصر ففيه روايتان (احداهما) لا يقر أيضا لانه انتقل إلى دين باطل قد أقر ببطلانه فلم يقر عليه كالمرتد (والثانية) يقرنص عليه احمد وهو ظاهر كلام الخرقي واختاره الخلال وصاحبه وقول أبي حنيفة لانه لا يخرج عن دين أهل الكتاب فاشبه غير المنتقل وللشافعي قولان كالروايتين، فأما المجوسى إذا انتقل إلى دين لا يقر اهله عليه لم يقر كأهل ذلك الدين وان انتقل إلى دين أهل الكتاب خرج فيه الروايتان وسواء فيما ذكرنا الرجل والمرأة لعموم قوله عليه الصلاة والسلام (من بدل دينه فاقتلوه) ولعموم المعني الذي ذكرناه فيهما جميعا (فصل) وان انتقل إلى دين غير أهل الكتاب لم يقبل منه إلا الاسلام في احدى الروايات عن أحمد اختاره الخلال وهو أحد أقوال الشافعي لان غير الاسلام باطلة قد أقر ببطلانها فلم يقر عليها كالمرتد وعنه رواية ثانية لا يقبل منه الا الاسلام أو الذي كان عليه لان دينه الاول قد أقررناه عليه مرة ولم ينتقل إلى خير منه فنقره عليه ان رجع عليه ولانه منتقل من دين يقر أهله على لقوله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون) وظاهر هذه الرواية ان الكتابي إذا انتقل إلى المجوسية أقر وقد ذكرنا في أعلى هذه الصفحة أنه لا يقر ولعله أراد بقوله إلى دين يقر عليه إذا كان دين أهل الكتاب

[ 606 ]

ليكون موافقا لما ذكرناه أولا، وان انتقل إلى أهل الكتاب وقلنا لا يقر ففيه روايتان إحداهما لا يقبل إلا الاسلام والاخرى لا يقبل إلا الاسلام أو الذى كان عليه (فصل) وان قلنا لا يقر ففي صفة إجباره روايتان [ إحداهما ] أنه يقتل ان لم يرجع رجلا كان أو امرأة لعموم الحديث ولانه ذمي نقض العهد فأشبه ما لو نقضه بتركه أداء الجزية ويستناب في أحد الوجهين لانه يسترجع عن دين باطل أشبه المرتد والثاني لا يستتاب لانه كافرا أصلي أبيح قتله فأشبه لحربي، فعلى هذا ان بادر فأسلم أو رجع إلى ما يقر عليه عصم دمه وإلا قتل (والرواية الثانية) قال أحمد إذا دخل اليهودي في النصرانية رددته إلى اليهودية ولم أدعه فيما انتقل إليه فقيل له أتقتله؟ قال لا ولكن يضرب ويحبس، قال وإذا كان نصرانيا أو يهوديا؟ قال وان كان يهوديا أو نصرانيا دخل في المجوسية كان أعلظ لانه لا تؤكل ذبيحته ولا تنكح له امرأة ولا نتركه حتى يرد إليها، فقبل له تقتله إذا لم يرجع؟ قال انه لاهل لذلك وهذا نص في أن الكتابى المنتقل إلى دين آخر من دين أهل الكتاب لا يقتل بل يكره بالضرب والحبس. (فصل) فان تزوج مسلم ذمية فانتقلت إلى غير دين أهل الكتاب فهى كالمرتدة لان غير أهل الكناب لا يحل نكاح نسائهم فان كان قبل الدخول انفسخ نكاحها ولا مهر لها وان كان بعده فهل يقف على انقضاء العدة أو ينفسخ في الحال على روايتين وكذلك إذا انتقلت إلى دين باطل أو إلى دين كانت تقر بطلانه فأشبهت المسلمة إذا تهودت أو تنصرت والله أعلم (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وان أسلم كافر وتحته أكثر من أربع نسوة اختار منهن أربعا وفارق سائرهن)

[ 607 ]

وجملة ذلك أن الكافر إذا أسلم ومعه أكثر من أربع نسوة فأسلمن في عدتهن أو كن كتابيات لم يكن له امساكهن كلهن بغير خلاف نعلمه ولا يملك امساك أكثر من أربع فإذا أحب ذلك أختار أربعا منهن وفارق سائرهن سواء تزوجهن في عقد واحد أو عقود وسواء اختار الاوائل أو الاواخر نص عليه احمد وبه قال الحسن ومالك والليث والاوزاعي والثوري والشافعي واسحاق ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ان كان تزوجهن في عقد انفسخ نكاح جميعهن وان كان في عقود فنكاح الاوائل صحيح ونكاح ما زاد على أربع باطل لان العقد إذا تناول أكثر من أربع فتحريمه من طريق الجمع فلا يكون مخيرا فيه بعد الاسلام كما لو تزوجت المرأة زوجين في حال الكفر ثم أسلموا ولنا ما روي قيس بن الحارث قال أسلمت وتحتي ثمان نسوة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال (اختر منهن أربعا) رواه الامام احمد وأبو داود، وروي محمد بن يزيد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فأسلمن معه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخير منهن أربعا، رواه الترمذي ورواه مالك في موطئه عن الزهري مرسلا ورواه الشافعي في مسنده عن ابى عليه عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه إلا أنه غير محفوظ غلط فيه معمر وخالف فيه أصحاب الزهري. وكذلك قال الامام أحمد والترمذي وغيرهما ولان كل عدد جاز له ابتداء العقد عليه جاز له إمساكه بنكاح مطلق في حال الشرك كما لو تزجهن بغير شهود، وأما إذا تزوجت زوجين فنكاح الثاني باطل لانها ملكته ملك غيرها وان جمعت بينهما لم يصح لانها لم تملكه جميع بضعها ولان ذلك ليس بشائع عند أحد من أهل الاديان ولان المرأة ليس لها اختيار النكاح وفسخه بخلاف الرجل (فصل) ويجب عليه ان يختار أربعا ويفارق سائرهن أو يفارق الجميع لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر فيسا وغيلان بالاختيار وأمره يقتضي الوجوب ولان المسلم لا يجوز اقراره على أكثر من أربع فان أبي

[ 608 ]

أجبر بالحبس والتعزير إلى أن يختار لان هذا حق عليه يمكنه إبفاؤه وهو ممتنع منه فأجبر عليه كايفاء الدين، وليس للحاكم أن يختار عنه كما يطلق على المولي إذا امتنع من الطلاق لان الحق ههنا لغير معين وانما تتعين الزوجات باختياره وشهوته، وذلك لا يعرفه الحاكم فينوب عنه فيه، فان جن خلي حتى يعود عقله ثم يجبر على الاختيار (مسألة) (وعليه نفقتهن إلى أن يختار) لانهن محبوسات عليه ولانهن في حكم الزوجات أيهن اختار جاز (فصل) ولو زوج الكافر ابنه الصغير أكثر من أربع ثم اسلموا جميعا لم يكن له الاختيار قبل بلوغه فانه لا حكم لقوله وليس لابيه الاختيار لان ذلك حق يتعلق بالشهوة فلا يقوم غيره مقامه فيه فإذا بلغ الصبي كان له أن يختار حينئذ وعليه النفقة إلى أن يختار فان مات الزوج لم يقم وارثه مقامه لما ذكرنا في الحاكم. (فصل) وصفة الاختيار ان يقول اخترت هؤلاء أو امسكتهن أو اخترت حبسهن أو امساكهن أو نكاحهن، أو أمسكت نكاحهن، أو أثبت نكاحهن، وإن قال لما زاد على الاربع: فسخت نكاحهن كان اختيار للاربع. (مسألة) (وإن طلق إحداهن كان اختيار لها) لان الطلاق لا يكون إلا في زوجة، وإن قال فارقت هؤلاء أو اخترت فراق هؤلاء فان لم ينو به الطلاق كان اختيار لغيرههن لقول النبي صلى الله عليه وسلم لغيلان (اختر منهن أربعا وفارق سائرهن) وهذا يقتضي أن يكون لفظ الفراق صريحا وكذا في حديث فيروز الديلمي قال فعمدت إلى أقدمهن صحبة ففارقتها، وهذا الموضع اختص بهذه اللفظة فيجب أن يختصص فيه بالفسخ فان نوبه الطلاق كان اختيار لهن دون غيرهن.

[ 609 ]

وذكر القاضي فيه عند الطلاق وجهين (أحدهما) أن يكون اختيارا للمفارقات لان لفظ الفراق صريح في الطلاق والاول أولى. (مسألة) (وان وطئ احداهن كان اختيارا لها في قياس المذهب) لانه لا يجوز إلا في ملك فيدل على الاختيار كوطئ الجارية المباعة بشرط الخيار (مسألة) (وإن طلق الجميع أقرع بينهن فأخرج أربعا منهن بالقرعة فكن المختارات ووقع طلاقه بهن وانفسخ نكاح البواقي وله نكاح البواقي فان كان الطلاق ثلاثا فمتى انقضت عدتهن فله أن ينكح من الباقيات لانهن لم يطلقن منه ولا تحل له المطلقات إلا بعد زوج واصابة، ولو أسلم ثم طلق الجميع قبل اسلامهن ثم أسلمن في العدة أمر أن يختار أربعا منهن فإذا اختارهن تبينا أن طلاقه وقع بهن، لانهن زوجات وبعتددن من حين طلاقه وبان البواقي باختياره لغيرهن ولا يقع بهن طلاقه وله نكاح أربع منهن إذا انقضت عدة المطلقات لان هؤلاء غير مطلقات، والفرق بينهما وبين التي قبلها أن طلاقهن قبل اسلامهن في زمن ليس له الاختيار فيه فإذا أسلمن تجدد له الاختيار حينئذ، وفي التي قبلها طلقهن وله اختيار، والطلاق يصلح اختيار وقد أوقعه في الجيمع وليس بعضهن أولى من بعض فصرن إلي القرعة لتساوي الحقوق. (مسألة) (وان ظاهر أو آلى من احداهن فهل يكون اختيارا لها؟ على وجهين) (أحدهما) لا يكون اختيارا لانه يصح في غير زوجة (والثاني) يكون اختيارا لان حكمه لا يثبت في غير زوجة وإن قذفها لم يكن اختيارا لها لانه يقع في غير زوجة (فصل) وإن اختار منهن أربعا وفارق البواقي فعدتهن من حين اختار لانهن بن منه بالاختيار

[ 610 ]

ويحتمل أن تكون عدتهن من حين اسلم لانهن بين باسلامه وانما يبين ذلك باختيار فيثبت حكمه من حين الاسلام كما إذا اسلم احد الزوجين فلم يسلم الآخر حتى انقضت عدتهن وفرقتهن فسخ لانها تثبت باسلامه من غير لفظ فيهن وعدتهن كعدة المطلقات لانها عدة من فسخ نكاحها وان ماتت احدى المختارات وبانت منه وانقضت عدتها فله ان ينكح واحدة من المفارقات وتكون عنده على طلاق ثلاث لانه لم يطلقها قبل ذلك، وان اختار اقل من أربع أو اختار ترك الجميع امر بطلاق أربع أو تمام الاربع لان الاربع زوجات لا يبن منه الا بطلاق أو ما يقوم مقامه فإذا طلق أربعا منهن وقع طلاقه وانفسخ نكاح الباقيات لاختياره لهن وتكون عدة المطلقات من حين طلق وعدة الباقيات على الوجهين (مسألة) (فان مات فعلى الجميع عدة الوفاة) هكذا ذكره في الكتاب المشروح والاولى ان من كانت منهن حاملا فعدتها بوضعه لان ذلك تنقضي به العدة في كل حال ومن كانت آيسة أو صغيرة فعدتها عدة الوفاة لانها أطول العدتين في حقها ومن كانت من ذوات القروء اعتدت أطول الاجلين من ثلاثة قروء واربعة اشهر وعشر لتنقضى العدة بيقين لان كل واحدة منهن يحتمل ان تكون مختارة أو مفارقة وعدة المختارة عدة الوفاة وعدة المفارقة ثلاثة قروء فأحببنا اطولهما لتنقضى العدة كما قلنا فيمن نسى صلاة لا يعلم عينها عليه خمس صلوات هذا الذى ذكره شيخنا في كتاب المغنى والكافي وهو مذهب الشافعي وهو الصحيح والقول الاول لا يصح (مسألة) (والميراث لاربع منهن بالقرعة في قياس المذهب) وعند الشافعي يوقف حتى يصطلحن وسنذكر هذا في غير هذا الموضع ان شاء الله تعالى، وان اخترن الصلح جاز كيفما اصطلحن لان الحق لهن

[ 611 ]

(فصل) وإذا اسلم قبلهن وقلنا تتعجل الفرقة باختلاف الدين فلا كلام وان قلنا تقف على انقضاء العدة فلم يسلمن حتى انقضت عدتهن تبينا انهن بن منذ اختلف الدينان فان كان قد طلقهن قبل انقضاء عدتهن تبينا ان طلاقه لم يقع بهن وله نكاح أربع منهن إذا اسلمن وان كن وطئهن تبينا انه وطئ غير نسائه وان آلي منهن أو ظاهر أو قذف تبينا ان ذلك كان في غير زوجة وحكمه حكم ما لو خاطب بذلك أجنبية فان أسلم بعضهن في العدة تبينا انها زوجة فوقع طلاقه بها وكان وطؤها وطأ لمطلقتة وان كانت المطلقة غيرها فوطؤه لها وطئ لامرأته وكذلك ان كان وطؤه قبل طلاقها، ان طلق الجميع فأسلم أربع منهن إو أقل في عدتهن ولم يسلم البواقي تعينت الزوجية في المسلمات ووقع الطلاق بهن فإذا أسلم البواقي فله ان يتزوج منهن لانه لم يقع طلاقه بهن (فصل) ولو أسلم وتحته ثمان نسوة فأسلم أربع منهن فله اختيارهن وله الوقوف إلى أن يسلم البواقي فان مات اللائي أسلمن ثم أسلم الباقيات فله اختيار الميتات وله اختيار الباقيات وله اختيار بعض هؤلاء وبعض هؤلاء لان الاختيار ليس بعقد وانما هو تصحيح للعقد الاول فيهن والاعتبار في الاختيار بحال ثبوته وحال ثبوته كن أحياء، وان أسلمت واحدة منهن وقال اخترتها جاز فإذا ختار أربعا على هذا الوجه انفسخ نكاح البواقي وان قال للمسلمة اخترت فسخ نكاحها لم يصح لان الفسخ انما يكون فيما زاد على الاربع والاختيار للاربع وهذه من جملة الاربع الا أن يريد بالفسخ الطلاق فيقع لانه كناية ويكون طلاقه لها اختيار لها، وان قال اخترت فلانة قبل أن تسلم لم يصح لانه ليس بوقت للاختيار لانها جارية إلى بينونة فلا يصح امساكها وان فسخ نكاحها لم ينفسخ لانه المالم يجز الاختيار لم يجز الفسخ وان نوى بالفسخ الطلاق أو قال أنت طالق فهو موقوف فان أسلمت ولم يسلم زيادة على أربع أو أسلم زيادة خ فاختارها تبينا وقوع الطلاق بها والا فلا

[ 612 ]

(فصل) وان قال كلما أسلمت واحدة اخترتها لم يصح لان الاختيار لا يصح تعليقه على شرط ولا يصح في غير معين، وان قال كلما أسلمت واحدة اخترت فسخ نكاحها لم يصح أيضا لان الفسخ لا يتعلق بالشرط ولا يملكه في واحدة حتى يزيد عدد المسلمات على الاربع، فان أراد به الطلاق فهو كما لو قال كلما أسلمت واحدة فهي طالق وفي ذلك وجهان (أحدهما) يصح لان الطلاق يصح تعليقه بالشرط ويتضمن الاختيار لها، وكلما أسلمت واحدة كان اختيارا لها وتطلق بطلاقه (والثاني) لا يصح لان الطلاق يتضمن الاختيار والاختيار لا يصح تعليقه بالشرط (فصل) إذا أسلم ثم أحرم بحج أو عمرة ثم أسلمن فله الاختيار لان الاختيار استدامة للنكاح وتعيين للمنكوحة وليس ابتداء له، وقال القاضي ليس له اختيار وهو ظاهر مذهب الشافعي. ولنا أنه استدامة نكاح لا يشترط له رضي المرأة ولا ولي ولا شهود ولا يتجدد به مهر فجاز له في الاحرام كالرجعة. (فصل) فان أسلمن معه ثم متن قبل اختياره فله أن يختار منهن أربعا فيكون له ميراثهن، ولا يرث الباقيات لانهن لسن بزوجات له وان مات بعضهن فله الاختيار من الجميع فان اختار الميتات فله ميراثهن لانهن متن وهن نساؤه، وان اختار غيرهن فلا ميراث له منهن لانهن أجنبيات، وان لم يسلم البواقي لزم النكاح في الميتات وله ميراثهن فان وطئ الجميع قبل اسلامهن ثم أسلمن فاختار أربعا منهن فليس لهن الا المسمى لانهن زوجات ولسائرهن المسمى بالعقد الاول، ومهر المثل للوطئ الثاني لانهن أجنبيات، وان وطئهن بعد اسلامهن فالموطوءات أولا المختارات والبواقي أجنبيات والحكم في المهر على ما ذكرنا

[ 613 ]

(فصل) وان أسلم وتحته أختان منهما واحدة. هذا قول الحسن والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبي عبيد، وقال أبو حنيفة في هذه كقوله في عشرة نسوة ولنا ما روى الضحاك بن فيروز عن أبيه قال: قلت يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان. قال (طلق أيتهما شئت) رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما ولان أنكحة الكفار صحيحة وانما حرم الجمع في الاسلام وقد أزاله فصح كما لو طلق احداهما قبل إلا سلامه ثم أسلم والاخري في حباله، وكذلك الحكم في المرأة وعمتها وخالتها لان المعني في الجميع واحد (فصل) ولو تزوج وثانية فأسلمت قبله ثم تزوج في شركه أختها ثم أسلما في عدة الاولى فله أن يختار منهما لانه أسلم وتحته أختان، وإن أسلم هو قبلها لم يكن له أن يتزوج أختها في عدتها ولا أربعا سواها فان فعل لم يصح النكاح الثاني فإذا أسلمت الاولى في عدتها فنكاحها لازم لانها انفردت به (فصل) وإذا تزوج أختين فدخل بهما ثم أسلم وأسلمتا معه فاختار إحداهما لم يطأها حتى تنقضي عدة الاخرى لئلا يكون واطئا لاحد الاختين في عدة الاخرى وكذلك إذا أسلم وتحته أكثر من أربع قد دخل بهن فأسلمن معه وكن ثمانيا فاختار أربعا منهن وفارق أربعا لم يطأ واحدة من المختارات حتى تنقضي عدة المفارقات لئلا يكون واطئا لاكثر من أربع، فان كن خمسا ففارق احداهن فله وطئ ثلاث من المختارات ولا يطأ الرابعة حتى تنقضي عدة المفارقة، وان كن ستا ففارق اثنتين فله وطئ اثنتين من المختارات وان كن سبعا ففارق ثلاثا فله وطئ واحدة من المختارات ولا يطأ الباقيات حتى تنقضي عدة المفارقات فكلما انقضت عدة واحدة من المفارقات فله وطئ واحدة من المختارات هذا قياس المذهب

[ 614 ]

(فصل) وإن تزوج أختين في حال كفره فأسلم وأسلمتا معا قبل الدخول فاختار احداهما فلا مهر للاخرى لانا تبينا أن الفرقة وقعت باسلامهم جميعا فلا تستحق مهرا كما لو فسخ النكاح لعيب في احداهما ولانه نكاح لا يقر عليه في الاسلام فلا يجب به مهر إذا لم يدخل بها كما لو تزوج المجوسي أخته ثم أسلما قبل الدخول وهذا الحكم فيما زاد على الاربع إذا أسلموا جميعا قبل الدخول فاختار أربعا وانفسخ نكاح البواقى فلامهر لهن فيما ذكرنا والله أعلم (مسألة) (وإن كانتا أما وبنتا لم يدخل بالام انفسخ نكاحها، وإن كان دخل بالام فسد نكاحهما) أما إذا كان اسلامهم جميعا قبل الدخول فانه يفسد نكاح الام ويثبت نكاح البنت وهذا أحد قولى الشافعي واختيار المزني، وقال في الآخر يختار أيتهما شاء لان عقد الشرك انما يثبت له حكم الصحة إذا ضم إليه الاختيار فإذا اختار الام فكأنه لم يعقد على البنت ولنا قول الله تعالى (وأمهات نسائكم) وهذه أم زوجته فتدخل في عموم الآية ولانها أم زوجته فتحرم عليه كما لو طلق ابنتها في حال شركه، ولانه لو تزوج البنت وحدها ثم طلقها حرمت عليه أمها إذا أسلم فإذا لم يطلقها ويمسك بنكاحها أولى، وقولهم انما يصح العقد بانضمام الاختيار إليه غير صحيح فان أنكحة الكفار صحيحة تثبت لها أحكام الصحة وكذلك لو انفردت كان نكاحها صحيحا لازما من غير اختيار ولهذا فوض إليه الاختيار ههنا ولا يصح أن يختار من ليس نكاحها صحيحا وانما اختصت الام بفساد نكاحها لانها تحرم بمجرد العقد على ابنتها على التأبيد فلم يكن له اختيارها والبنت لا تحرم قبل الدخول بامها فتعين النكاح في أمها بخلاف الاختين (فصل) فان كان دخل بالام أو بهما حرم نكاحهما على التأبيد الام لانها أم زوجته والبنت لانها ربيبة مدخول بأمها. قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العلم وهو قول الحسن

[ 615 ]

وعمر بن عبد العزيز وقتادة ومالك وأهل الحجاز والثوري وأهل العراق والشافعي ومن تبعهم فان دخل بالبنت وحدها ثبت نكاحها وفسد نكاح امها كما لو لم يدخل بهما، فان لم يسلم معه إلا احداهما كان الحكم كما لو أسلمتا معه معا، فان كانت المسلمة هي الام فهي محرمة عليه على كل حال، وإن كانت البنت ولم يكن دخل بأمها ثبت نكاحها وإن كان دخل بها فهي محرمة على التأبيد، وان كان قد وطئ احداهما حرمت الاخرى على التأبيد ولم تحرم الموطؤة، وإن لم يكن وطئ واحدة منهما فله وطئ أيتهما شاء فإذا وطئها حرمت الاخرى على التأبيد والله أعلم (فصل) وإذا أسلم عبد وتحته زوجتان قد دخل بهما وأسلمتا في العدة فهما زوجتاه وإن كن أكثر اختار منهم اثنتين لانه حكم العبد فيما زاد على الاربع، فإذا اسلم وتحته زوجتان معه أو في عدتهما لزم نكاحه حرتين كانا أو أمتين أو حرة وأمة لان له الجمع بينهما في ابتداء نكاحه فكذلك في اختياره وإن كن أكثر اختار منهم اثنتين بناء على ما مضي في الحر فلو كان تحته حرتان وأمتان فله أن يختار الحرتين أو الامتين أو حرة أو أمة وليس للحرة إذا أسلمت معه الخيار في فراقه لانها رضيت بنكاحه وهو عبد ولم يتجدد رقه بالاسلام ولا تجددت حريتها بذلك فلم يكن له اختيار كما لو تزوجت معيبا تعلم عيبه ثم أسلما. وذكر القاضي وجها أن لها الخيار لان الرق عيب تجددت أحكامه بالاسلام فكأنه عيب حادث والاول أصح فان الرق لم يزل عيبا ونقصا عن العقلاء ولم يتجدد نقصه بالاسلام فهو كسائر العيوب (فصل ولو أسلم وتحته أربع حرائر فأعتق ثم أسلمن في عدتهن أو أسلمن قبله ثم اعتق ثم أسلم ثبت نكاح الاربع لانه ممن يجوز له الاربع في وقت اجتماع اسلامهم لانه حر، فأما أن أسلموا كلهم ثم أعتق قبل أن يختار لم يكن له أن يختار الاثنين لانه كان عبدا حين ثبت له الاختيار وهو حال اجتماعهم على الاسلام فتغير حاله بعد ذلك لا يغير الحكم كمن أسلم وتحته اماء فأسلمن معه ثم أيسر ولو أسلم معه اثنتان ثم أعتق ثم أسلم الباقيتان لم يختر الا اثنتين لانه ثبت له الاختيار باسلام الاوليين (فصل) فان تزوج أربعا من الاماء فأسلمن وأعتقن قبل اسلامه فلهن فسخ النكاح لانهن عتقن

[ 616 ]

تحت عبد وانما ملكن الفسخ وان كن جاريات إلى بينونة لانه قد يسلم فيقطع جريانهن إلى البينونة فإذا فسخن ولم يسلم الزوج بن بالاختلاف الدين من حين أسلمن وتبين أن الفسخ لم يصح، وإن أسلم في العدة بن بفسخ النكاح وعليهن عدة الحرائر في الموضعين لانهن ههنا وجبت عليهن العدة وهن حرائر وفي التي قبلها عتقن في اثناء العدة التي يمكن لزوج تلافي النكاح فيها فأشبهن الرجعية فان أخرن الفسخ حتى اسلم لزوج فهن كالرجعية إذا عتقت وأخرت لنفسخ لان تركهن الفسخ اعتماد على جريانهن إلى البينونة فلم يضتم الرضا بالنكاح، ولو اسلم قبلهن ثم أعتقن فاخترن الفسخ صح لانهن اماء عتقن تحت عبد وهذا ظاهر مذهب الشافعي. وقال بعضهم لا خيار لهن لانه لا حاجة بهن إلى الفسخ لكون يحصل باقامتهن على الشرك بخلاف التي قبلها وليس بصحيح فان السبب متحقق وقد يبدو لهن الاسلام وهو واجب عليهن، فان قيل فإذا اسلمن اخترن الفسخ قلنا يتضررن بطول العدة فان ابتداءها من حين الفسخ ولذلك ملكن الفسخ فيما إذا أسلمن وعتقن قبله، فأما إن اخترن المقام وقلن قد رضينا الزوج فذكر القاضي أنه يسقط خيارهن لانها حالة صح فيها اختيار الفسخ فصح فيها اختيار الاقامة كحال اجتماعهم على الاسلام. وقال اصحاب الشافعي لا يسقط اختيارهن لان اختيارهن للاقامة ضد الحالة التي هي عليها وهي جريانهن إلى البيونة فأشبه ما لو أرتدت الرجعية فراجعها الزوج حال ردتها وهذا يبطل بما إذا قال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ثم عتقت فاختارت زوجها (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (فان أسلم وتحته اماء فاسلمن معه وكان في حال اجتماعهم على الاسلام ممن تحل له الاماء فله الاختيار منهم والا فسد نكاحهن إذا ان في حال اجتماعهم على الاسلام عادما للطول خائفا فله أن يختار منهن واحدة فان

[ 617 ]

كانت لا تعفه فله أن يختار منهن من تعفه في احدى الروايتين والاخرى لا يختار الا واحدة وهو مذهب الشافعي وتوجيههما قد مضى ذكره وان عدم فيه الشرطان انفسخ النكاح في الكل ولم يكن له خيار وبهذا قال الشافعي وقال أبو ثور له أن يختار منهن لانه استدامه للعقد لا ابتداء له بدليل انه لا يشرتط شروط العقد أشبه الرجعية ولنا أن هذه امرأة لا يجوز ابتداء العقد عليها حال الاسلام فلم يملك اختيارها كالمعتدة من غيره وذوات محارمه، وأما الرجعة فهي قطع جريان النكاح إلى البينونة وهذا اثبات النكاح في امرأة فان كان دخل بهن ثم أسلم ثم أسلمن في عدتهن فالحكم كذلك وقال أبو بكر لا يجوز له ههنا اختيار بل بين بمجرد اسلامه لئلا يفضى إلى استدامة نكاح مسلم في أمة كافرة ولنا أن اسلامهن في العدة كاسلامهن معه وان لم يسلمن الا بعد العدة انفسخ نكاحهن ان كن كتابيات لانه لا يجوز استدامة النكاح في أمة كتابية (مسألة) (فان أسلم وهو موسر فلم يسلمن حتى أعسر فله الاختيار منهن لان شرائط النكاح تعتبر في وقت الاختيار) وان أسلم وهو معسر فلم يسلمن حتى أيسر فليس له الاختيار لذلك وان أسلمت احداهن وهو موسر ثم أسلم البواقى بعد إعساره لم يكن له أن يختار منهن شيئا لان وقت الاختيار دخل باسلام الاولى ألا ترى أنه إذا كان معسر كان له اختيارها فإذا كان موسرا ابطل اختياره، وان أسلمت الاولى وهو معسر فلم يسلم البواقى حتى أيسر لزم نكاح الاولى ولم يكن له الاختيار من البواقى لان الاولى اجتمعت معه في حال يجوز ابتداء نكاحها بخلاف البواقى، ولو أسلم وأسلمن معه وهو معسر فلم يختر حتى أيسر كان أن يختار لان ثبوت حال الاختيار كان له ذلك فتغير حاله لا يسقط ما ثبت كما لو تزوج أو اختار ثم أيسر لم يحرم عليه استدامة النكاح

[ 618 ]

(مسألة) (وان اسلمت احداهن بعده ثم عتقت ثم اسلم البواقي فله الاختيار منهن لان العبرة بحالة الاختيار وهي حالة اجتماعهم على الاسلام وحالة اجتماعهما على الاسلام كانت أمة، وان عتقت احداهن ثم أسلمت ثم أسلم البواقي لم يكن له أن يختار من الاماء لانه ملك لعصمة حرة حين اجتماعهما على الاسلام (فصل) فان أسلم وأسلمت معه واحدة منهن وهو ممن يجوز له نكاح الاماء فله أن يختار من أسلمت معه لان له أن يختارها لو أسلمن كلهن فكذلك إذا أسلمت وحدها وان أحب انتظار البواقي جاز لان له غرضا صحيحا وهو أن يكون عنده من هي أبر عنده من هذه فان انتظرهن فلم يسمن حتى انقضت عدتهن تبين أن نكاح هذه كان لازما وبن البواقي منذ اختلف الدينان وان أسلمن في العدة اختار منهن واحدة وانفسخ نكاح الباقيات من حين الاختيار وعددهن من حين الاختيار، وان أسلم بعض دون بعض بن الللاتي لم يسلمن منذ اختلف الدينان والبواقي من حين اختياره، وان اختار التي أسلمت معه حين أسلمت انقطعت عصمة البواقي وثبت نكاحها، فان أسلم البواقي في عدة تبين انهن بن منه باختياره وعدتهن من حينئذ، وان لم يسلمن بن باختلاف الدين وعدتهن منه. وان طلق التي أسلمت معه طلقت وكان اختيار لها وحكم ذلك حكم ما لو اختارها صريحا لان ايقا طلاقه عليها يتضمن اختيارها، فأما ان اختار فسخ نكاحها لم يكن له لان الباقيات لم يسلمن معه فما زاد العدد على ماله امساكه في هذه الحال لا ينفسخ نكاحها. ثم ننظر فان لم يسلم البواقي لزمه نكاحها وان أسلمن واختار منهن واحدة انفسخ نكاح الاولى معهن. فان اختار الاولى التي فسخ نكاحها صح اختياره لها لان فسخ لنكاحها ما صح وفيه وجه آخر ذكره القاضي انه لا يصح اختياره لها لان فسخ انما لم يصح مع إقامة البواقي علي

[ 619 ]

الكفر حتى تنقضي العدة لانا تبينا أن نكاحها كان لازما فإذا أسلمن لحق اسلامهن بتلك الحال فصار كأنهن أسلمن في ذلك الوقت فإذ فسخ نكاح إحداهن صح الفسخ ولم يكن له أن يختارها. وهذا يبطل بما لو فسخ نكاح إحداهن قبل اسلامها فانه لا يصح ولا يجعل اسلامهن الموجود في الثاني كالموجود سابقا كذلك ههنا. (مسألة) (وان أسلم وتحته حرة وإماء فأسلمت الحرة في عدتها قبلهن أو بعدهن انفسخ نكاحهن) إذا أسلم وتحته حرة وإماء ففيه ثلاث مسائل (إحداهن) أسلم واسلمن معه كلهن فانه يلزمه نكاح الحرة وبنفسخ نكاح الاماء لانه قادر على الحرة فلا يختار أمة. وقال أبو ثور له أن يختار وقد مضي الكلام معه (الثانية) أسلمت الحرة معه دون الاماء فثبت نكاحها وانقطعت عصمة الاماء فان لم يسلمن حتى انقضت عددهن بن باختلاف الدين وابتداء عددهن من حين أسلم، وان أسلمن في عددهن بن من حين اسلام الحرة وعددهن من حين اسلامها. فان ماتت الحرة بعد اسلامها لم يتغير الحكم بموثها لان موتها بعد ثبوت نكاحها وانفساخ نكاح الاماء لا يؤثر في اباحتهن (الثالثة) أسلم الاماء دون الحرة وهو معسر فلا يخلو اما ان تنقضي عدتها قبل اسلامها فتبين باختلاف الدين وله أن يختار من الاماء لانه لم يقدر على الحرة أو تسلم في عدتها فيثبت نكاحها ويبطل نكاح الاماء كما لو أسلمن دفعة واحدة ليس له أن يختار من الاماء قبل اسلامها وانقضاء عدتها لانا لا نعلم أنها لا تسلم فان طلق الحرة ثلاثا قبل اسلامها ثم لم تسلم لم يقع الطلاق ولانا تبينا أن النكاح

[ 620 ]

. انفسخ باختلاف الدين وله الاختيار من الاماء، وان أسلمت في عدتها بان أن نكاحها كان ثابتا ووقع فيه الطلاق وبن الاماء بثبوت نكاحها قبل الطلاق (فصل) فان أسلم وتحته إماء وحرة فأسلمن ثم عتقن قبل اسلامها لم يكن له أن يختار منهن لان نكاح الامة لا يجوز لقادر على حرة وانما يعتبر حالهن حال ثبوت الاختيار وهو حالة اجتماع اسلامه واسلامهن ثم ينظر فان لم تسلم الحرة فله الاختيار منهن ولا يختار الا واحدة اعتبارا بحالة اجتماع اسلامه واسلامهن، وان اسلمت في عدتها ثبت نكاحهن وانقطعت عصمتهن فان كان قد اختار واحدة من المعتقات في عدة الحرة ثم لم تسلم فلا عبرة باختياره لان الاختيار لا يكون موقوفا، فأما ان عتقن قبل أن يسلمن ثم أسلمن واجتمعن معه على الاسلام وهن حرائر فان كان جميع الزوجات أربعا فما دون ثبت نكاحهن وان كن زائدات على أربع فله أن يختار منهن أربعا وتبطل عصمة الخامسة لانهن صرن حرائر في حالة الاختيار وهي حالة اجتماع اسلامه واسلامهن فصار حكمهن حكم الحرائر الاصليات وكما لو أعتقن قبل اسلامه واسلامهن وان اسلمن قبله ثم اعتقن ثم اسلم فكذلك ويكون الحكم في هذا كما لو أسلم وتحته خمس حرائر أو أكثر على ما مر تفصيله (فصل) ولو أسلم وتحته خمس حرائر فأسلم معه منهن اثنتان احتمل أن يجبر على اختيار إحداهما لانه لا بد ان يلزمه نكاح واحدة منهما فلا معنى لاعتبار البواقي فإذا اختار واحدة ولم يسلم البواقي

[ 621 ]

لزمه نكاح الثانية وكذلك ان لم يسلم من البواقي الا اثنتان لزمه نكاح الاربع، وان أسلم الجميع في العدة كلف أن يختار ثلاثا مع التي اختارها أولا وينفسخ نكاح الباقية، وعلى هذا لو أسلم معه ثلاث كلف اختيار اثنتين، وان أسلم معه أربع كلف اختيار ثلاث منهن إذ لا معني لانتظاره الخامسة ونكاح ثلاثة منهن لازم على كل حال، ويحتمل أن لا يجبر على الاختيار لانه انما يكون عند زيادة العدد على اربع وما وجد ذلك، ولذلك لو أسلمت معه من الاماء لم يجبر على اختيارها كذا ههنا قال شيخنا واسلامهن، وان اسلمت في عدتها ثبت نكاحهن وانقطعت عصمتهن فان كان قد اختار واحدة من المعتقات في عدة الحرة ثم لم تسلم فلا عبرة باختياره لان الاختيار لا يكون موقوفا، فأما ان عتقن قبل أن يسلمن ثم أسلمن واجتمعن معه على الاسلام وهن حرائر فان كان جميع الزوجات أربعا فما دون ثبت نكاحهن وان كن زائدات على أربع فله أن يختار منهن أربعا وتبطل عصمة الخامسة لانهن صرن حرائر في حالة الاختيار وهي حالة اجتماع اسلامه واسلامهن فصار حكمهن حكم الحرائر الاصليات وكما لو أعتقن قبل اسلامه واسلامهن وان اسلمن قبله ثم اعتقن ثم اسلم فكذلك ويكون الحكم في هذا كما لو أسلم وتحته خمس حرائر أو أكثر على ما مر تفصيله (فصل) ولو أسلم وتحته خمس حرائر فأسلم معه منهن اثنتان احتمل أن يجبر على اختيار إحداهما لانه لا بد ان يلزمه نكاح واحدة منهما فلا معنى لاعتبار البواقي فإذا اختار واحدة ولم يسلم البواقي

[ 621 ]

لزمه نكاح الثانية وكذلك ان لم يسلم من البواقي الا اثنتان لزمه نكاح الاربع، وان أسلم الجميع في العدة كلف أن يختار ثلاثا مع التي اختارها أولا وينفسخ نكاح الباقية، وعلى هذا لو أسلم معه ثلاث كلف اختيار اثنتين، وان أسلم معه أربع كلف اختيار ثلاث منهن إذ لا معني لانتظاره الخاه لا بد ان يلزمه نكاح واحدة منهما فلا معنى لاعتبار البواقي فإذا اختار واحدة ولم يسلم البواقي

[ 621 ]

لزمه نكاح الثانية وكذلك ان لم يسلم من البواقي الا اثنتان لزمه نكاح الاربع، وان أسلم الجميع في العدة كلف أن يختار ثلاثا مع التي اختارها أولا وينفسخ نكاح الباقية، وعلى هذا لو أسلم معه ثلاث كلف اختيار اثنتين، وان أسلم معه أربع كلف اختيار ثلاث منهن إذ لا معني لانتظاره الخامسة ونكاح ثلاثة منهن لازم على كل حال، ويحتمل أن لا يجبر على الاختيار لانه انما يكون عند زيادة العدد على اربع وما وجد ذلك، ولذلك لو أسلمت معه من الاماء لم يجبر على اختيارها كذا ههنا قال شيخنا والصحيح ههنا أنه يجبر على اختيارها لما ذكرنا من المعني، وأما الامة فقد يكون له غرض في اختيار غيرها بخلاف مسئلتنا. (مسألة) (وان أسلم عبد وتحته اما فأسلمن معه ثم أعتق فله أن يختار منهن) لانه حالة اجتماعهم على الاسلام كان عبدا يجوز له الاختيار من الاماء (مسألة) (وان أسلم وأعتق ثم أسلمن فحكمه حكم الحر) لا يجوز أن يختار الا بوجود الشرطين فيه لانه حالة اجتماعهم في الاسلام كان حرا فيشرط في حقه ما يشترط في حق الحر (تم بحمد الله وعونه الجزء السابع..)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية