الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الدر المختار - الحصفكي ج 8

الدر المختار

الحصفكي ج 8


[ 1 ]

حاشية قرة عيون الاخيار تكملة رد المختار على الدر المختار في فقه مذهب للامام أبي حنيفة النعمان لسيدي محمد علاء الدين أفندى نجل المؤلف طبعة جديدة منقحة مصححة إشراف مكتبة البحوث والدراسات الجزء الثامن دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

[ 2 ]

جميع حقوق اعدة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه‍ / 1995 م بيروت لبنان دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فكسي - تلكس: 41392 فكر ص. ب 7061 / 11 - تلفون: 643681 - 838053 - 837898 - دولي: 860962 فاكس: 2124187875 - 001

[ 3 ]

كتاب الدعوى لا يخفى مناسبتها للوكالة بالخصومة (هي) لغة: قول يقصد به الانسان إيجاب حق على غيره، وألفها للتأنيث فلا تنون، وجمعها دعاوى بفتح الواو كفتوى وفتاوى. درر. لكن جزم في المصباح بكسرها أيضا فيهما محافظة على ألف التأنيث. وشرعا: (قول مقبول) عند القاضي

[ 4 ]

(يقصد به طلب حق قبل غيره) خرج الشهادة والاقرار (أو دفعه) أي دفع الخصم (عن حق نفسه) دخل دعوى دفع التعرض فتسمع به يفتى. بزازية.

[ 5 ]

بخلاف دعوى قطع النزاع فلا تسمع. سراجية. وهذا إذا أريد بالحق في التعريف الامر الوجودي، فلو أريد ما يعم الوجودي والعدمي لم يحتج لهذا القيد (والمدعي

[ 6 ]

من إذا ترك) دعواه (ترك) أي لا يجبر عليها (والمدعى عليه بخلافه) أي يجبر عليها، فلو في البلدة قاضيان كل في محلة فالخيار للمدعى عليه، عند محمد: به يفتى. بزازية. ولو القضاة في المذاهب

[ 7 ]

الاربعة على الظاهر

[ 8 ]

وبه أفتيت مرارا. بحر. قال المصنف: ولو الولاية لقاضيين فأكثر على السواء فالعبرة للمدعي. نعم لو أمر السلطان بإجابة المدعى عليه لزم اعتباره لعزله بالنسبة إليها كما مر مرارا. قلت: وهذا الخلاف فيما إذا كان كل قاض على محلة على حدة، أما إذا كان في المصر حنفي وشافعي ومالكي وحنبلي في مجلس واحد والولاية واحدة فلا ينبغي أن يقع الخلاف في إجابة المدعي، لما أنه صاحب الحق، كذا بخط المصنف على هامش البزازية، فليحفظ. (وركنها إضافة الحق إلى نفسه) لو أصيلا كلي عليه كذا (أو) إضافته (إلى من ناب) المدعي

[ 9 ]

(منابه) كوكيل وصي (عند النزاع) متعلق بإضافة الحق (وأهلها العاقل المميز) ولو وصيا لو مأذونا في الخصومة وإلا لا أشباه.

[ 10 ]

(وشرطها)

[ 11 ]

أي شرط جواز الدعوى (مجلس القضاء وحضور خصمه)

[ 12 ]

فلا يقضى على غائب وهل يحضره بمجرد الدعوى إن بالمصر أو بحيث يبيت بمنزله؟ نعم، وإلا فحتى يبرهن أو يحلف

[ 14 ]

منية (ومعلومية) المال (المدعي)

[ 15 ]

إذ لا يقضى بمجهول،

[ 16 ]

ولا يقال مدعى فيه وبه إلا أن يتضمن الاخبار. (و) شرطها أيضا (كونها ملزمة) شيئا على الخصم بعد ثبوتها وإلا كان عبثا (وكون المدعي مما يحتمل الثبوت، فدعوى ما يستحيل وجوده) عقلا أو عادة (باطلة) لتيقن الكذب في المستحيل العقلي، كقوله لمعروف النسب أو لمن لا يولد مثله لمثله هذا ابني، وظهوره في المستحيل العادي كدعوى معروف بالفقر أموالا عظيمة على آخر أنه أقرضه إياها دفعة واحدة أو غصبها منه فالظاهر عدم سماعها. بحر. وبه جزم ابن الغرس في الفواكه البدرية. (وحكمها وجوب الجواب على الخصم) وهو المدعى عليه بلا أو بنعم، حتى لو سكت كان

[ 17 ]

إنكارا فتسمع البينة عليه إلا أن يكون أخرس. اخيتار. وسنحققه. وسببها تعلق البقاء المقدر بتعاطي المعاملات (فلو كان ما يدعيه منقولا في يد الخصم وذكر) المدعي (أنه في يده بغير حق) لاحتمال كونه مرهونا في يده أو

[ 18 ]

محبوسا بالثمن في يده (وطلب) المدعي (إحضاره

[ 19 ]

إن أمكن) فعلى الغريم إحضاره (ليشار إليه في الدعوى والشهادة) والاستخلاف (وذكر المدعي (قيمته إن تعذر) إحضار العين بأن كان في نقلها مؤنة وإن قلت. ابن كمال معزيا للخزانة

[ 20 ]

(بهلاكها أو غيبتها) لانه مثله معني (وإن تعذر) إحضارها (مع بقائها كوحي وصبرة طعام) وقطيع غنم (بعث القاضي أمينه) ليشار إليها (وإلا) تكن باقية (اكتفى) في الدعوى

[ 21 ]

(بذكر القيمة) وقالوا: لو ادعى أنه غصب منه عين كذا ولم يذكر قيمتها تسمع فيحلف خصمه أو يجبر على البيان. درر وابن مالك. ولهذا لو

[ 22 ]

(ادعى أعيانا مختلفة الجنس والنوع والصفة وذكر قيمة الكل جملة كفى ذلك) الاجمال على الصحيح، وتقبل بينته أو يحلف خصمه على الكل مرة (وإن لم يذكر قيمة كل عين على حدة) لانه لما صح دعوى الغصب بلا بيان فلان يصح إذا بين قيمة الكل جملة بالاولى: وقيل في دعوى السرقة: يشترط ذكر القيمة ليعلم كونهما نصابا، فأما في غيرها فلا يشترط. عمادية. وهذا كله في دعوى العين لا الدين، فلو (ادعى قيمة شئ مستهلك اشترط بيان جنسه ونوعه) في الدعوى والشهادة ليعلم القاضي بماذا يقضي.

[ 23 ]

(واختلف في بيان الذكورة والانوثة في الدابة) فشرطه أبو الليث أيضا واختاره في الاختيار وشرط الشهيد بيان السن أيضا. وتمامه في العمادية (وفي دعوى الايداع لا بد من بيان مكانه)

[ 24 ]

أي مكان الايداع (سواء كان له حمل أو لا، وفي الغصب أن له حمل ومؤنة فلا بد) لصحة الدعوى (من بيانه وإلا) حمل له (لا) وفي غصب غير المثلي يبين قيمته يوم غصبه على الظاهر. عمادية (ويشترط التحديد في دعوى العقار

[ 27 ]

كما) يشترط (في الشهادة عليه ولو) كان العقار (مشهورا) خلافا لهما (إلا إذا عرف الشهود الدار بعينها فلا يحتاج إلى ذكر حدودها) كما لو ادعى ثمن العقار لانه دعوى الدين حقيقة. بحر (ولا بد من ذكر بلدة بها الدار ثم المحلة ثم السكة) فيبدأ بالاعم ثم الاخص فالاخص

[ 28 ]

كما في النسب (ويكتفي بذكر ثلاثة) فلو ترك الرابع صح، وإن ذكره وغلط فيه لا ملتقى لان المدعي يختلف به، ثم إنما يثبت الغلط

[ 29 ]

بإقرار الشاهد. فصولين (وذكر أسماء أصحابها) أي الحدود

[ 30 ]

(وأسماء أنسابهم ولا بد من ذكر الجد) لكل منهم (إن لم يكن) الرجل مشهورا وإلا اكتفى باسمه لحصول المقصود.

[ 31 ]

(و) ذكر (أنه) أي العقار (في يده) ليصير خصما (ويزيد) عليه (بغير حق

[ 32 ]

إن كان) المدعي (منقولا) لما مر (ولا تثبت يده في العقار بتصادقهما، بل لا بد من بينة أو علم قاض) لاحتمال تزويرهما، بخلاف المنقول

[ 33 ]

لمعاينة يده هذا ليس على إطلاقه بل (إذا ادعى) العقار (ملكا مطلقا أما في دعوى الغصب و) دعوى (الشراء) من ذي اليد (فلا) يفتقر لبينة أيضا. بزازية: (و) ذكر أنه يطالبه به) لتوقفه على طلبه ولاحتمال رهنه أو حبسه بالثمن، وبه استغنى عن زيادة بغير حق

[ 34 ]

فافهم (ولو كان) ما يدعيه (دينا) مكيلا أو موزونا نقدا أو غيره (ذكر وصفه) لانه لا يعرف إلا به (ولا بد في دعوى المثليات من ذكر الجنس والنوع والصفة والقدر وسبب الوجوب) فلو ادعى كر بر دينا عليه ولم يذكر سببا لم تسمع، وإذا ذكر ففي السلم إنما له المطالبة في مكان عيناه

[ 35 ]

وفي نحو قرض وغصب واستهلاك في مكان القرض ونحوه. بحر. فليحفظ.

[ 37 ]

(ويسأل القاضي المدعى عليه) عن الدعوى فيقول: إنه ادعى عليك كذا فماذا تقول (بعد صحتها وإلا) تصدر صحيحة (لا) يسأل لعدم وجوب جوابه (فإن أقر) فبها، لان دعوى الفعل كما تصح على ذي اليد تصح على غيره (أو أنكر فبرهن المدعي قضى عليه)

[ 38 ]

بلا طلب المدعي (وإلا) يبرهن (حلفه) الحاكم (بعد طلبه)

[ 39 ]

إذ لا بد من طلبه اليمين في جميع الدعاوى إلا عند الثاني في أربع على ما في البزازية. قال: وأجمعوا على التحليف بلا طلب في دعوى الدين على الميت (وإذا قال) المدعى عليه (لا أقر ولا

[ 40 ]

أنكر لا يستحلف بل يحبس ليقر أو ينكر) درر. وكذا لو لزم السكوت بلا آفة عند الثاني:

[ 41 ]

خلاصة. قال في البحر: وبه أفتيت لما أن الفتوى على قول الثاني فيما يتعلق بالقضاء ا ه‍. ثم نقل عن البدائع: الاشبه أنه إنكار فيستحلف قيدنا بتحليف الحاكم، لانهما لو (اصطلحا على أن يحلف عند غير قاضي ويكون بريئا فهو باطل) لان اليمين حق القاضي مع طلب الخصم ولا عبرة ليمين ولا نكول عند غير القاضي (فلو برهن عليه) أي على حقه (يقبل وإلا

[ 42 ]

يحلف ثانيا عند قاض) بزازية. إلا إذا كان حلفه الاول عنده فيكفي: درر. ونقل المصنف عن القنية أن التحليف حق القاضي فما لم يكن باستحلافه لم يعتبر (وكذا لو اصطلحا أن المدعي لو حلف فالخصم ضامن) للمال (وحلف) أي المدعي (لم يضمن) الخصم لان فيه تغيير الشرع (واليمير لا ترد على مدع) لحديث البينة على المدعي وحديث الشاهد واليمين ضعيف، بل رده ابن معين بل أنكره الراوي. عيني.

[ 43 ]

(برهن) المدعي (على دعواه وطلب من القاضي أن يحلف المدعي أنه محق في الدعوى أو على أن الشهود صادقون أو محققون في الشهادة لا يجيبه) القاضي إلى طلبته، لان الخصم لا يحلف مرتين فكيف الشاهد، لان لفظ أشهد عندنا يمين، ولا يكرر اليمين لانا أمرنا بإكرام الشهود، ولذا لو (علم الشاهد أن القاضي يحلفه) ويعمل بالمنسوخ (له الامتناع عن أداء الشهادة) لانه لا يلزمه: بزازية (وبينة الخارج في الملك المطلق) وهو الذي لم يذكر له سبب (أحق من بينة ذي اليد) لانه المدعي والبينة له بالحديث، بخلاف المقيد بسبب كنتاج ونكاح، فالبينة لذي اليد إجماعا كما

[ 44 ]

سيجئ (وقضى) القاضي (عليه بنكوله مرة) لو نكوله (في مجلس القاضي) حقيقة (بقوله لا أحلف أو) حكما كأن (سكت) وعلم أنه (من غير آفة) كخرس وطرش في الصحيح سراج. وعرض اليمين ثلاثا، ثم القضاء أحوط (وهلي يشترط القضاء على فور النكول؟ خلاف) درر ولم

[ 45 ]

أر فيه ترجيحا قاله المصنف. قلت: قدمنا أنه يفترض القضاء فورا إلا في ثلاث (قضى عليه بالنكول ثم أراد أن يحلف لا يلتفت إليه والقضاء على حاله) ماض. درر. فبلغت طرق القضاء ثلاثا وعدها في الاشباه سبعا: بينة، وإقرار، ويمين، ونكول عنه، وقسامة وعلم قاض على المرجوح، والسابع قرينة

[ 46 ]

قاطعة كأن ظهر من دار خالية إنسان خائف بسكين متلوث بدم فدخلوها فورا فرأوا مذبوحا لحينه أخذ به إذ لا يمتري أحد أنه قاتله. (شك فيما يدعى عليه ينبغي أن يرضي خصمه ولا يحلف) تحرزا عن الوقوع في الحرام (وإن أبى خصمه إلا حلفه أن أكبر رأيه أن المدعى مبطل حلف، وإلا) بأن غلب على ظنه أنه محق (لا) يحلف. بزازية (وتقبل البينة لو أقامها) المدعي وإن قال قبل اليمين لا بينة لي. سراج. خلافا لما في شرح المجمع عن المحيط (بعد يمين) المدعي عليه

[ 47 ]

كما تقبل البينة بعد القضاء بالنكول. خانية (عند العامة) وهو الصحيح لقول شريح: اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة، ولان اليمين كالخلف عن البينة فإذا جاء الاصل. ا ه‍. حكم الخلف كأنه لم يوجد أصلا. بحر. (ويظهر كذبه بإقامتها) أي البينة (لو ادعاه) أي المال

[ 48 ]

(بلا سبب فحلف) أي المدعى عليه ثم أقامها حتى يحنث في يمينه، وعليه الفتوى. طلاق الخانية خلافا لاطلاق الدرر (وإن) ادعاه (بسبب فحلف) أنه لا دين عليه (ثم أقامها المدعي على السبب لا) يظهر كذبه لجواز أنه وجد العرض ثم وجد الابراء أو الايفاء، وعليه الفتوى،

[ 49 ]

فصولين وسراج وشمني وغيرهم (ولا تحليف في نكاح)

[ 50 ]

أنكره هو أو هي (ورجعة) جحدها هو أو هي بعد عدة (وفئ) إيلاء أنكره أحدهما بعد المدة (واستيلاد) تدعيه الامة، ولا يتأتى عكسه لثبوته بإقراره

[ 51 ]

(ورق ونسب بأن ادعى مجهول أنه على قنه أو ابنه) وبالعكس (وولاء عتاقة وموالاة ادعاه الاعلى أو الاسفل (وحد ولعان والفتوى على أنه يحلف) المنكر

[ 52 ]

(في الاشياء السبعة) ومن عدها ستة ألحق أمومية الولد بالنسب أو الرق. والحاصل: أن المفتى به التحليف في الكل إلا في الحدود، ومنها حد قذف ولعان، فلا يمين إجماعا إلا إذا تضمن حقا بأن علق عتق عبده بزنا نفسه فللعبد تحليفه، فإن نكل ثبت العتق لا الزنا (و) كذا (يستحلف السارق)

[ 53 ]

لاجل المال (فإن نكل ضمن ولم يقطع) وإن أقر بها قطع، وقالوا: يستحلف في التعزير كما بسطه في الدرر. وفي الفصول: ادعى نكاحها فحيلة دفع يمينها أن تتزوج فلا تحلف. وفي الخانية: لا استحلاف في إحدى وثلاثين مسألة.

[ 54 ]

(النيابة تجري في الاستحلاف لا الحلف) وفرع على الاول بقوله (فالوكيل والوصي والمتولي وأبو الصغير يملك الاستحلاف فله طلب يمين خصمه ولا يحلف) أحد منهم (إلا إذا) ادعى عليه العقد أو (صح إقراره) على الاصيل فيستحلف حينئذ، كالوكيل بالبيع

[ 55 ]

فإن إقراره صحيح على الموكل، فكذا نكوله. وفي الخلاصة: كل موضع لو أقر لزمه، فإذا أنكره يستحلف إلا في ثلاث ذكرها، والصواب في أربع وثلاثين لما مر عن الخانية، وزاد ستة أخرى في البحر وزاد أربعة عشر في تنوير البصائر حاشية الاشباه والنظائر لابن المصنف، ولولا خشية التطويل لاوردتها كلها. (التحليف على فعل نفسه يكون على البتات) أي القطع بأنه ليس كذلك (و) التحليف (على فعل غيره) يكون (على العلم) أي أنه لا يعلم أنه كذلك لعدم علمه بما فعل فغيره ظاهرا، اللهم (إلا إذا كان) فعل الغير (شيئا يتصل به) أي بالحاف، وفرع عليه بقوله (فإن ادعى) مشتري العبد (سرقة العبد أو إباقه)

[ 56 ]

وأثبت ذلك (يحلف) البائع (على البتات) مع أنه فعل الغير، وإنما صح باعتبار وجوب تسليمه سليما فرجع إلى فعل نفسه فحلف على البتات لانها آكد، ولذا تعتبر مطلقا، بخلاف العكس، درر عن الزيلعي.

[ 57 ]

وفي شرح المجمع عنه: هذا إذا قال المنكر لا علم لي بذلك، ولو ادعى العلم حلف على البتات كمودع ادعى قبض ربها وفرع على قوله وفعل غيره على العلم بقوله (وإذا ادعى) بكر (سبق الشراء) على شراء زيد ولا بينة (يحلف خصمه) وهو بكر (على العلم) أي أنه لا يعلم أنه اشتراه قبله لما مر (كذا إذا ادعى دينا

[ 58 ]

أو عينا وارث إذا علم القاضي كونه ميراثا أو أقر به المدعي أو برهن الخصم عليه) فيحلف على العلم. (ولو ادعاهما) أي الدين والعين (الوارث) على غيره (يحلف) المدعى عليه (على البتات) كموهوب وشراء. درر

[ 59 ]

(و) يحلف (جاحد القود) إجماعا (فإن نكل: فإن كان في النفس حبس حتى يقر أو يحلف، وفيما دونه يقتص) لان الاطراف خلقت وقاية للنفس كالمال فيجري فيها الابتذال خلافا لهما. (قال المدعي لي بينة حاضرة) في المصر (وطلب يمين خصمه لم يخلف) خلافا لهما، ولو

[ 60 ]

حاضرة في مجلس الحكم لم يحلف اتفاقا، ولو غائبة عن المصر حلف اتفاقا. ابن ملك. وقدر في المجتبى الغيبة بمدة السفر (ويأخذ القاضي) في مسألة المتن فيما لا يسقط بشبهة (كفيلا ثقة)

[ 61 ]

يؤمن هروبه. بحر فليحفظ (من خصمه) ولو وجيها والمال حقيرا في ظاهر المذهب. عيني (بنفسه ثلاثة أيام) في الصحيح، وعن الثاني إلى مجلسه الثاني وصحح، فإن امتنع من إعطاء

[ 62 ]

(ذلك) الكفيل (لازمه) بنفسه أو أمينه مقدار (مدة التكفيل) لئلا يغيب (إلا أن يكون) الخصم (غريبا) أي مسافرا (ف‍) يلازم أو يكفل (إلى انتهاء مجلس القاضي) دفعا للضرر حتى لو علم وقت سفره يكفله

[ 63 ]

إليه وينظر في زيه أو يستخير رفقاءه لو أنكر المدعي. بزازية (قال لا بينة لي وطلب يمينه فحلفه القاضي ثم برهن) على دعواه بعد اليمين (قبل ذلك) البرهان عند الامام (منه) وكذا لو قال المدعي: كل بينة آتي بها فهي شهود زور أو قال: إذا حلفت فأنت برئ من المال فحلف ثم برهن على الحق قبل. خانية. وبه جزم في السراج كما مر (وقيل لا) يقبل قائله محمد كما في العمادية، وعكسه ابن ملك. وكذا الخلاف لو قال: لو دفع لي ثم أتى بدفع أو قال الشاهد لا شهادة لي ثم شهدوا الاصح القبول لجواز النسيان ثم التذكر كما في الدرر، وأقره المصنف. (ادعى المديون الايصال فأنكر المدعي) ذلك (ولا بينة له) على مدعاه (فطلب يمينه فقال المدعي: اجعل حقي في الختم ثم استحلفني له ذلك) قنية (واليمين بالله تعالى) لحديث من كان حالفا فليحلف بالله تعالى أو ليذر وهو قول الله. خزانة وظاهره أنه لو حلفه

[ 64 ]

بغيره لم يكن يمينا ولم أره صريحا. بحر (لا بطلاق وعتاق) وإن ألح الخصم، وعليه الفتوى. تتارخانية. لان التحليف بهما حرام. خانية (وقيل إن مست الضرورة فوض إلى القاضي) اتباعا

[ 65 ]

للبعض (فلو حلفه) القاضي (به فنكل فقضى عليه) بالمال (لم ينفذ) قضاؤه (على) قول (الاكثر) كذا في خزانة المفتين، وظاهره أنه مفرع على قول الاكثر، أما على القول بالتحليف بهما فيعتبر نكوله ويقضى به، وإلا فلا فائدة، واعتمده المصنف. قلت: ولو حلف بالطلاق أنه لا مال عليه ثم برهن المدعي على المال إن شهدوا على السبب كالاقراض لا يفرق، وإن شهدوا على قيام الدين يفرق لان السبب لا يستلزم قيام الدين. وقال محمد في الشهادة على قيام المال: لا يحنث لاحتمال صدقه، خلافا لابي يوسف. كذا في شرح الوهبانية للشرنبلالي، وقد تقدم

[ 66 ]

(ويغلظ بذكر أوصافه تعالى) وقيده بعضهم بفاسق ومال خطير (والاختيار) فيه (وفي صفته

[ 67 ]

إلى القاضي) ويجتنب العطف كي لا تتكرر اليمين (فلو حلفه بالله ونكل عن التغليظ لا يقضى عليه به) أي بالنكول، لان المقصود الحلف بالله وقد حصل. زيلعي (لا) يستحب التغليظ على المسلم (بزمان ولا بمكان) وكذا في الحاوي، وظاهره أنه مباح (ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى

[ 68 ]

والنصراني بالله الذي أنزل الانجيل على عيسى، والمجوسي بالله الذي خلق النار) فيغلظ على كل بمعتقده، فلو اكتفى بالله كالمسلم كفى. اختيار (والوثني بالله تعالى) لانه يقربه وإن عبد غيره، وجزم ابن الكمال بأن الدهرية لا يعتقدونه تعالى. قلت: وعليه فبماذا يحلفون؟ وبقي تحليف الاخرس

[ 69 ]

أن يقول له القاضي: عليك عهد الله وميثاقه إن كان كذا وكذا، فإذا أومأ برأسه أي نعم صار حالفا، ولو أصم أيضا كتب له ليجيب بخطه إن عرفه، وإلا فإشاراته، ولو أعمى أيضا فأبوه أو وصيه أو من نصبه القاضي. شرح وهبانية (ولا يحلفون في بيوت عباداتهم) لكراهة دخولها. بحر (ويحلف القاضي) في دعوى سبب

[ 70 ]

يرتفع (على الحاصل) أي على صورة إنكار المنكر فسره بقوله (أي بالله ما بينكما نكاح قائم و)

[ 71 ]

ما بينكما (بيع قائم وما يجب عليك رده) لو قائما أو بدله لو هالكا (وما هي بائن منك) وقوله (الآن) متعلق بالجميع مسكين (في دعوى نكاح وبيع وغصب وطلاق) فيه لف ونشر لا على السبب: أي بالله ما نكحت وما بعت

[ 73 ]

خلافا للثاني نظرا للمدعى عليه أيضا لاحتمال طلاقه وإقالته (إلا إذ لزم) من الحلف على الحاصل (ترك النظر للمدعي فيحلف) بالاجماع (على السبب) أي على صورته دعوى المدعي (كدعوى شفعة بالجوار ونفقة مبتوتة والخصم لا يراهما) لكونه شافعيا لصدق حلفه على الحاصل في معتقده

[ 74 ]

فيضرر المدعي. قلت: ومفاده أنه لا اعتبار بمذهب المدعى عليه، وأما مذهب المدعي ففيه خلاف، والاوجه أن يسأله القاضي هل تعتقد وجوب شفعة الجوار أو لا؟ واعتمده المصنف (وكذا) أي يحلف على السبب إجماعا (في سبب لا يرتفع) برافع بعد ثبوته (كعبد مسلم يدعي) على مولاه (عتقه) لعدم تكرر رقه (و) أما (في الامة) ولو مسلمة (والعبد الكافر) فلتكرر رقهما باللحاق حلف مولاهما (على الحاصل) والحاصل: اعتبار الحاصل إلا لضرر مدع وسبب غير متكرر (وصح فداء اليمين

[ 75 ]

والصلح منه) لحديث ذبوا عن أعراضكم بأموالكم وقال الشهيد: الاحتراز عن اليمين الصادقة واجب. قال في البحر: أي ثابت بدليل جواز الحلف صادقا (ولا يحلف) المنكر (بعده) أبدا لانه أسقط حقه (و) قيد بالفداء والصلح لان المدعي (لو أسقطه) أي اليمين (قصدا بأن قال: برئت من الحلف أو تركته عليه أو وهبته لا يصح، وله التحليف) بخلاف البراءة عن المال لان التحليف للحاكم. بزازية. وكذا إذا اشترى يمينه لم يجز لعدم ركن البيع. درر. فرع: استكلف خصمه فقال: حلفتني مرة أن عند حاكم أو محكم وبرهن قبل، وإلا فله

[ 76 ]

تحليفه. درر. قلت: ولم أر ما لو قال: إني قد حلفت بالطلاق أني لا أحلف، فليحرر. باب التحالف

[ 77 ]

لما قدم يمين الواحد ذكر يمين الاثنين (اختلفا) أي المتبايعان (في قدر ثمن) أو وصفه أو جنسه (أو) في قدر (مبيع حكم لمن برهن) لانه نور دعواه بالحجة (وإن برهنا فلمثبت الزيادة) إذ البينات للاثبات (وإن اختلفا فيهما) أي الثمن والبيع جميعا (قدم برهان البائع

[ 78 ]

لو) الاختلاف (في الثمن وبرهان المشتري لو في المبيع) نظرا لاثبات الزيادة (وإن عجزا) في الصور الثلاث عن البينة فإن رضي كل بمقالة الآخر فبها (و) إن (لم يرض واحد منهما بدعوى الآخر تحالفا) ما لم يكن فيه خيار فيفسخ من له الخيار (وبدأ) بيمين (المشتري) لانه البادئ

[ 79 ]

بالانكار، وهذا (لو) كان (بيع عين بدين وإلا) بأن كان مقايضة أو صرفا (فهو مخير) وقيل يقرع. ابن ملك. ويقتصر على النفي في الاصح (وفسخ القاضي) البيع بطلب أحدهما أو بطلبهما ولا ينفسخ بالتحالف

[ 80 ]

ولا يفسخ أحدهما بل بفسخهما. بحر. (ومن نكل) منهما (لزمه دعوى الآخر) بالقضاء، وأصله قوله (ص) إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا وهذا كله لو الاختلاف في البدل مقصودا، فلو في ضمن شئ كاختلافهما في الزق فالقول للمشتري في أنه الزق ولا تحالف، كما لو اختلفا في وصف المبيع كقوله اشتريته على أنه كاتب أو خباز وقال البائع لم أشترط فالقول للبائع ولا تحالف. ظهيرية (و) قيد باختلافهما في ثمن ومبيع لانه (لا تحالف في غيرهما لكونه لا يختل به قوام العقد نحو (أجل

[ 81 ]

وشرط) رهن أو خيار أو ضمان (وقبض بعض ثمن والقول للمنكر) بيمينه.

[ 82 ]

وقال زفر والشافعي: يتحالفان (ولا) تحالف إذا اختلفا (بعد هلاك المبيع) أو خروجه عن ملكه أو تعيبه بما لا يرد به

[ 83 ]

(وحلف المشتري) إلا إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري، وقال محمد والشافعي: يتحالفان ويفسخ على قيمة الهالك، وهذا لو الثمن دينا، فلو مقايضة تحالفا إجماعا لان المبيع كل منهما ويرد مثل الهالك أو قيمته، كما لو اختلفا في جنس الثمن بعد هلاك السلعة بأن قال أحدهما

[ 84 ]

دراهم والآخر دنانير تحالفا ولزم المشتري رد القيمة. سراج (ولا) تحالف (بعد هلاك بعضه) أو خروجه عن ملكه كعبدين مات أحدهما عند المشتري بعد قبضهما ثم اختلفا في قدر الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى (إلا أن يرضى البائع بترك حصة الهالك) أصلا فحينئذ يتحالفان، هذا على تخريج الجمهور، وصرف مشايخ بلخ الاستثناء إلى يمين المشتري

[ 85 ]

(ولا في) قدر (بدل كتابة) لعدم لزومها (و) قدر (رأس مال بعد إقالة) عقد (السلم) بل القول للعبد والمسلم إليه ولا يعود السلم. (وإن اختلفا) أي المتعاقدان (في مقدار الثمن بعد الاقالة) ولا بينة (تحالفا)

[ 86 ]

وعاد البيع (لو كان كل من المبيع والثمن مقبوضا ولم يرده المشتري إلى بائعه) بحكم الاقالة (فإن رده إليه بحكم الاقالة لا) تحالف خلافا لمحمد (وإن اختلفا) أي الزوجان (في) قدر (المهر) أو جنسه (قضى لمن أقام البرهان، وإن برهنا فللمرأة إذا كان مهر المثل شاهدا للزوج) بأن كان كمقالته أو أقل (وإن كان شاهدا لها) بأن كان كمقالتها أو أكثر (فبينته أولى) لاثباتها خلاف

[ 87 ]

الظاهر (وإن كان غير شاهد لكل منهما) بأن كان بينهما (فالتهاتر) للاستواء (ويجب مهل المثل) على الصحيح (وإن عجزا) عن البرهان (تحالفا ولم يفسخ النكاح) لتبعية المهر، بخلاف البيع (ويبدأ بيمينه) لان أول التسليمين عليه فيكون أول اليمينين عليه. ظهيرية (ويحكم) بالتشديد: أي يجعل

[ 88 ]

(مهر مثلها) حكما لسقوط اعتبار التسمية بالتحالف (فيقضى بقوله لو كان كمقالته أو أقل وبقولها لو كمقالتها أو أكثر وبه لو بينهما) أي بين ما تدعيه ويدعيه. (ولو اختلفا) أي المؤجر والمستأجر (في) بدل (الاجارة) أو في قدر المدة (قبل الاستيفاء) للمنفعة (تحالفا وترادا) وبدئ بيمين المستأجر لو اختلفا في البدل والمؤجر لو في المدة ولو برهنا فالبينة للمؤجر في البدل وللمستأجر في المدة (وبعده لا والقول للمستأجر) لانه منكر للزيادة (ولو) اختلفا (بعد) التمكن من (استيفاء البعض) من المنفعة (تحالفا وفسخ العقد في الباقي،

[ 89 ]

والقول في الماضي للمتسأجر) لانعقادها ساعة فساعة فكل جزء كعقد بخلاف البيع. (وإن اختلف الزوجان) ولو مملوكين أو مكاتبين أو صغيرين

[ 90 ]

والصغير يجامع أو ذمية مع مسلم قام النكاح أو لا في بيت لهما أو لاحدهما. خزانة الاكمل. لان العبرة لليد لا للملك (في متاع) هو هنا ما كان في (البيت) ولو ذهبا أو فضة (فالقول لكل واحد منهما فيما صلح له مع يمينه) إلا إذا كان كل منهما يفعل أو يبيع ما يصلح للآخر

[ 91 ]

فالقول له لتعارض الظاهرين. درر وغيرها

[ 92 ]

(والقول له في الصالح لهما) لانها وما في يدها في يده والقول لذي اليد، بخلاف ما يختص بها، لان ظاهرها أظهر من ظاهره وهو يد الاستعمال (ولو أقاما بينة يقضى ببينتها) لانها خارجة. خانية. والبيت للزوج إلا أن يكون لها بينة. بحر. وهذا لو حيين (وإن مات أحدهما واختلف

[ 93 ]

وارثه مع الحي في المشكل) الصالح لهما (فالقول) فيه (للحي) ولو رقيقا. وقال الشافعي ومالك: الكل بينهما. وقال ابن أبي ليلى: الكل له. وقال الحسن البصري: الكل لها وهي المسبعة. وعد في الخانية تسعة أقوال (ولو أحدهما مملوكا) ولو مأذونا أو مكاتبا، وقالا والشافعي هما كالحر (فالقول للحر في الحياة وللحي في الموت) لان يد الحر أقوى ولا يد للميت. (أعتقت الامة) أو المكاتبة أو المدبرة (

[ 94 ]

واختارت نفسها، فما في البيت قبل العتق فهو للرجل، وما بعده قبل أن تختار نفسها فهو على ما وصفناه في الطلاق) بحر وفيه: طلقها ومضت العدة فالمشكل للزوج ولورثته بعده لانها صارت أجنبية لا يد لها ولما ذكرنا أن المشكل للزوج في الطلاق فكذا لوارثه أما لو مات، وهي

[ 95 ]

في العدة فالمشكل لها فكأنه لم يطلقها بدليل إرثها ولو اختلف المؤجر والمستأجر في متاع البيت فالقول للمستأجر بيمينه وليس للمؤجر إلا ما عليه من ثياب بدنه، ولو اختلف إسكافي وعطار في آلات الاساكفة، وآلات العطارين وهي في أيديهما فهي بينهما بلا نظر لما يصلح لكل منهما. وتمامه في السراج. (رجل معروف بالفقر والحاجة صار بيده غلام وعلى عنقه بدرة وذلك بداره فادعاه رجل عرف باليسار وادعاه صاحب الدار فهو للمعروف باليسار، وكذا كناس في منزل رجل

[ 96 ]

وعلى عنقه قطيفة يقول) الذي هي على عنقه (هي لي وادعاها صاحب المنزل فيه لصاحب المنزل). رجلان في سفينة بها دقيق فادعى كل واحد السفينة وما فيها وأحدهما يعرف ببيع الدقيق والآخر يعرف بأنه ملاح، فالدقيق للذي يعرف ببيعه والسفينة لمن يعرف بأنه ملاح عملا بالظاهر، ولو فيها راكب وآخر ممسك وآخر يجذب وآخر يمدها وكلهم يدعونها فهي بين الثلاثة أثلاثا ولا شئ للماد. رجل يقود قطارا بل وآخر راكب أن على الكل متاع الراكب فكلها له والقائد أجيره وأن لا شئ عليها فللراكب ما هو راكبه والباقي للقائد، بخلاف البقر والغنم، وتمامه في خزانة الاكمل.

[ 101 ]

فصل في دفع الدعاوى لما قدم من يكون خصما ذكر من لا يكون خصما (قال ذو اليد هذا الشئ) المدعى به منقولا كان أو عقارا (أودعنيه أو أعارنيه أو آجرنيه

[ 102 ]

أو رهننيه زيد الغائب

[ 103 ]

أو غصبته منه) من الغائب (وبرهن عليه) على ما ذكر

[ 104 ]

والعين قائمة لا هالكة وقال الشهود نعرفه باسمه ونسبه أو بوجهه، وشرط محمد معرفته، بوجهه أيضا، فلو حلف لا يعرف فلانا وهو لا يعرفه إلا بوجهه لا يحنث. ذكره الزيلعي.

[ 105 ]

وفي الشرنبلالية عن خط العلامة المقدسي عن البزازية أن تعويل الائمة على قول محمد ا ه‍. فليحفظ. (دفعت خصومة المدعي) للملك المطلق، لان يد هؤلاء ليست يد خصومة.

[ 106 ]

وقال أبو يوسف: إن عرف ذو اليد بالحيل لا تندفع وبه يؤخذ. ملتقى. واختاره في المختار، وهذه مخمسة كتاب الدعوى لان فيها أقوال خمسة علماء كما بسط في الدرر، أو لان صورها خمس. عيني وغيره. قلت: وفيه نظر، إذ الحكم كذلك لو قال وكلني صاحبه بحفظه أو أسكنني فيها زيد الغائب

[ 107 ]

أو سرقته منه أو انتزعته منه أو ضل منه فوجدته. بحر. أو هي في يدي مزارعة. بزازية. فالصور إحدى عشرة. قلت: لكن ألحق في البزازية المزارعة بالاجارة أو الوديعة قال فلا يزاد على الخمس، وقد حررته في شرح الملتقى

[ 108 ]

(وإن) كان هالكا أو قال الشهود: أودعه من لا نعرفه أو أقر ذو اليد بيد الخصومة كأن (قال) ذو اليد (اشتريته) أو اتهبته (من الغائب أو) لم يدع الملك المطلق

[ 109 ]

بل ادعى عليه الفعل بأن (قال المدعي غصبته) مني (أو) قال (سرق مني) وبناه للمفعول للستر عليه فكأنه قال سرقته مني بخلاف غصب مني أو غصبه مني فلان الغائب كما سيجئ حيث تندفع وهل تندفع بالمصدر؟ الصحيح لا. بزازية (وقال ذو اليد) في الدفع (أودعنيه فلان وبرهن عليه لا) تندفع في الكل لما قلنا.

[ 110 ]

(قال في غير مجلس الحكم إنه ملكي ثم قال في مجلسه إنه وديعة عندي) أو رهن (من فلان تندفع مع البرهان على ما ذكر ولو برهن المدعي على مقالته الاولى يجعله خصما ويحكم عليه) لسبق إقرار بمنع الدفع بزازية (وإن قال المدعي اشتريته من فلان) الغائب (وقال ذو اليد أودعنيه فلان ذلك) أي بنفسه فلو بوكيله لم تندفع بلا بينة. (دفعت الخصومة وإن لم يبرهن) لتوافقهما أن أصل الملك للغائب إلا إذا قال اشتريته ووكلني بقبضه وبرهن، ولو صدقه في الشراء لم يؤمر بالتسليم لئلا يكون قضاء على الغائب بإقراره، وهي عجيبة. ثم اقتصار الدرر وغيرها على دعوى الشراء قيد اتفاقي، فلذا قال

[ 111 ]

(ولو ادعى أنه له غصبه منه فلان الغائب وبرهن عليه وزعم ذو اليد أن هذا الغائب أودعه عنده اندفعت) لتوافقهما أن اليد لذلك الرجل (ولو كان مكان دعوى الغصب دعوى سرقة لا) تندفع بزعم ذي اليد إيداع ذلك الغائب استحسانا. بزازية. وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي: لو اتفقا على الملك لزيد وكان يدعي الاجارة منه لم يكن الثاني خصما للاول على الصحيح

[ 112 ]

ولا لمدعي رهن أو شراء، أما المشتري فخصم للكل. فروع: قال المدعى عليه لي دفع يمهل إلى المجلس الثاني. صغرى. للمدعي تحليف مدعي الايداع على البتات. درر. وله تحليف المدعي على العلم،

[ 113 ]

وتمامه في البزازية. وكل بنقل أمته فبرهنت أنه أعتقها قبل للدفع لا للعتق ما لم يحضر المولى. ابن ملك.

[ 118 ]

باب دعوى الرجلين (تقدم حجة خارج في ملك مطلق)،

[ 119 ]

أي لم يذكر له سبب كما مر (على حجة ذي اليد وإن وقت أحدهما فقط) وقال أبو يوسف: ذو الوقت أحق، وثمرته فيما لو (قال) في دعواه (هذا العبد لي غاب عني

[ 120 ]

منذ شهر وقال ذو اليد لي منذ سنة قضي للمدعي) لان ما ذكره تاريخ غيبة لا ملك فلم يجد التاريخ من الطرفين فقضى ببينة الخارج. وقال أبو يوسف: يقضي للمؤرخ ولو حالة الانفراد، وينبغي أن يفتى لانه أوفق وأظهر. كذا في جامع الفصولين وأقره المصنف (ولو برهن خارجان

[ 121 ]

على شئ قضى به لهما، فإن برهنا في) دعوى نكاح سقطا لتعذر الجمع

[ 122 ]

لو حية، ولو ميتة قضى به بينهما، وعلى كل نصف المهر، ويرثان ميراث زوج واحد ولو ولدت يثبت النسب منهما. وتمامه في الخلاصة (وهي لمن صدقته

[ 123 ]

إذا لم تكن في يد من كذبته ولم يكن دخل) من كذبته (بها) هذا إذا لم يؤرخا (فإن أرخا فالسابق أحق بها) فلو أرخ أحدهما فهي لمن صدقته أو لذي اليد. بزازية. قلت: وعلى ما مر عن الثاني ينبغي اعتبار تاريخ أحدهما، ولم أر من نبه على هذا فتأمل

[ 124 ]

(وإن أقرت لمن لا حجة له فهي له، وإن برهن الآخر قضى له، ولو برهن أحدهما وقضى له ثم برهن الآخر لم يقض له إلا إذا ثبت سبقه) لان البرهان مع التاريخ أقوى منه بدونه (كما لم يقض

[ 125 ]

ببرهان خارج على ذي يد ظهر نكاحه، إلا إذ ثبت سبقه) أي إن نكاحه أسبق. (وإن) ذكرا سبب الملك بأن (برهنا على شراء شئ من ذي يد فلكل

[ 126 ]

نصفه بنصف الثمن) إن شاء (أو تركه) إنما خير لتفريق الصفقة عليه (وإن ترك أحدهما بعدما قضي لهما لم يأخذ الآخر كله) لانفساخه بالقضاء، فلو قبله فله (وهو) أي ما ادعيا شراءه (للسابق) تاريخا (إن أرخا) فيرد البائع ما قبضه من الآخر إليه. سراج (و)

[ 127 ]

هو (لذي يد إن لم يؤرخا أو أرخ أحدهما) أو استوى تاريخهما (و) هو (لذي وقت إن وقت أحدهما فقط و) الحال أنه (لا يد لهما) وإن لم يوقتا فقد مر أن لكل نصفه بنصف الثمن (والشراء أحق من هبة

[ 128 ]

وصدقة) ورهن ولو مع قبض وهذا (إن لم يؤرخا، فلو أرخا واتحد المملك فالاسبق أحق) لقوته (ولو أرخت إحداهما فقط فالمؤرخة أولى) ولو اختلف المملك استويا، وهذا فيما لا يقسم اتفاقا.

[ 129 ]

واختلف التصحيح فيما يقسم كالدار، والاصح أن الكل لمدعي الشراء، لان الاستحقاق من قبيل الشيوع المقارن لا الطارئ هبة. الدرر (والشراء والمهر سواء) فينصف وترجع هي بنصف القيمة، وهو بنصف الثمن أو يفسخ لما مر (هذا إذا لم يؤرخا أو أرخا واستوى تاريخهما، فإن سبق تاريخ أحدهما كان أحق) فيد بالشراء لان النكاح أحق من هبة أو رهن أو صدقة. عمادية. والمراد من النكاح

[ 130 ]

المهر كما حرره في البحر مغلطا للجامع. نعم يستوي النكاح والشراء لو تنازعا في الامة من رجل واحد ولا مرجع فتكون ملكا له منكوحة للآخر، فتدبر. (ورهن مع قبض أحق من هبة بلا عوض معه) استحسانا، ولو به فهي أحق لانها بيع انتهاء والبيع ولو بوجه أقوى من الرهن، ولو العين معهما استويا ما لم يؤرخا وأحدهما أسبق

[ 131 ]

(وإن برهن خارجان) على ملك مؤرخ

[ 148 ]

(أو شراء مؤرخ من واحد) غير ذي يد (أو) برهن، (خارج على ملك مؤرخ وذو يد على ملك

[ 149 ]

مؤرخ أقدم فالسابق أحق، وإن برهنا على شراء متفق تاريخهما) أو مختلف. عيني. وكل يدعي الشراء (من) رجل (آخر أو وقت أحدهما فقط استويا) إن تعدد البائع، وإن اتحد فذو الوقت

[ 150 ]

أحق، ثم لا بد من ذكر المدعى وشهود ما يفيد ملك بائعه إن لم يكن المبيع في يد البائع ولو شهدوا بيده فقولان بزازية (فإن برهن خارج على الملك وذو اليد على الشراء منه)

[ 151 ]

أو برهنا على سبب ملك لا يتكرر (كالنتاج)

[ 152 ]

وما في معناه كنسج لا يعاد وغزل قطن (وحلب لبن وجز صوف) ونحوها، ولو عند بائعه. درر (فذو اليد أحق) من الخارج إجماعا، إلا إذا ادعى الخارج عليه

[ 153 ]

فعلا كغصب أو وديعة أو إجارة ونحوها في رواية.

[ 154 ]

درر أو كان سببا يتكرر كبناء وغرس ونسج خز وزرع بر ونحوه، أو أشكل على أهل الخبرة فهو للخارج لانه الاصل،

[ 155 ]

وإنما عدلنا عنه بحديث النتاج (وإن برهن كل) من الخارجين أو ذوي الايدي أو الخارج وذي اليد. عيني (على الشراء من الآخر بلا قوت سقطا وترك المال) المدعى به (في يد من معه) وقال محمد: يقضى للخارج. قلنا: الاقدام على الشراء، إقرار منه بالملك له، ولو أثبتا قبضا تهاترتا اتفاقا. درر.

[ 156 ]

(ولا ترجح بزيادة عدد الشهود) فإن الترجيح عندنا بقوة الدليل. لا بكثرته ثم فرع على هذا الاصل. بقوله: (فلو أقام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة فهما سواء)

[ 157 ]

في ذلك (وكذا لا ترجيح بزيادة العدالة) لان المعتبر أصل العدالة ولا حد للاعدلية. (دار في يد آخر ادعى رجل نصفها وآخر كلها وبرهنا فللاول ربعها والباقي للآخر بطريق المنازعة) وهو أن النصف سالم لمدعي الكل بلا منازعة ثم استوت منازعتهما في النصف الآخر فينصب (وقالا الثلث له والباقي للثاني بطريق العول) لان المسألة كلا ونصفا، فالمسألة من اثنين وتعول إلى ثلاثة.

[ 158 ]

واعلم أن أنواع القسمة أربعة، ما يقسم بطريق العول إجماعا وهو ثمان: ميراث، وديون، ووصية، ومحاباة، ودراهم مرسلة، وسعاية، وجناية رقيق. وبطريق المنازعة إجماعا: وهو مسألة الفضوليين.

[ 159 ]

وبطريق المنازعة عنده والعول عندهما، وهو ثلاث مسائل: مسألة الكتاب وإذا أوصى لرجل بكل ماله أو بعبد بعينه ولآخر بنصف ذلك. وبطريق العول عنده والمنازعة عندهما وهو خمس كما بسطه الزيلعي والعيني وتمامه في البحر.

[ 163 ]

والاصل عنده أن القسمة متى وجبت لحق ثابت في عين أو ذمة شائعا فعولية، أو مميزا أو لاحدهما شائعا وللآخر في الكل فمنازعة. وعندهما: متى ثبتا معا على الشيوع فعولية وإلا فمنازعة، فليحفظ، ولو (الدار في أيهما فهي للثاني) نصف لا بالقضاء ونصف به لانه خارج،

[ 164 ]

ولو في يد ثلاثة وادعى أحدهم كلها وآخر نصفها وآخر ثلثها وبرهنوا قسمت عنده بالمنازعة وعندهما بالعول، وبيانه في الكافي.

[ 165 ]

ولو برهنا على نتاج دابة) في أيديهما أو أحدهما أو غيرهما (وأرخا قضى لمن وافق سنها تاريخه) بشهادة الظاهر (فلو لم يؤرخا قضى بها لذي اليد

[ 166 ]

ولهما إن في أيديهما أو في يد ثالث، وإن لم يوافقهما) بأن خالف أو أشكل (فلهما إن كانت في أيديهما أو كانا خارجين، فإن في يد أحدهما قضي بها له) هو الاصح. قلت: وهذا أولى مما وقع في الكنز والدرر والملتقى، فتبصر.

[ 167 ]

(برهن أحد الخارجين على الغصب) من زيد (والآخر على الوديعة) منه (استويا) لانها بالجحد تصير غصبا. (الناس أحرار) بلا بيان (إلا في) أربع: (الشهادة،

[ 168 ]

والحدود، والقصاص، والقتل) كذا في نسخة المصنف، وفي نسخة: والعقل. وعبارة الاشباه والدية: وحينئذ (فلو ادعي على مجهول الحال) أحر أم لا (أنه عبده فأنكر وقال: أنا حر الاصل فالقول له) لتمسكه بالاصل (واللابس) للثوب (أحق من آخذ الكم والراكب) أحق (من آخذ

[ 169 ]

اللجام، ومن في السرج من رديفه، وذو حملها ممن علق كوزه بها) لانه أكثر تصرفا. (والجالس على البساط والمتعلق به سواء) كجالسيه وراكبي سرج (كمن معه ثوب وطرفه مع آخر لا هدبته) أي طرته الغير منسوجة لانها ليست بثوب (بخلاف جالسي دار تنازعا فيها)

[ 170 ]

حيث لا يقضى لهما لاحتمال أنها في يد غيرهما، وهنا علم أنه ليس في يد غيرهما عيني. (الحائط لمن جذوعه عليه

[ 172 ]

أو متصل به اتصال تربيع) بأن تتداخل أنصاف لبناته في لبنات الآخر،

[ 173 ]

ولو من خشب فبأن تكون الخشبة مركبة في الاخرى لدلالته على أنهما بنيا معا ولذا سمي بذلك لانه حينئذ يبنى مربعا (لا لمن له) اتصال ملازقة أو نقب وإدخال أو (هرادي) كقصب وطبق يوضع على الجذوع (بل) يكون (بين الجارين) لو تنازعا، ولا يخص به صاحب الهرادي بل صاحب الجذع الواحد أحق منه. خانية. ولو لاحدهما جذوع وللآخر اتصال فلذي الاتصال

[ 174 ]

وللآخر حق الوضع، وقيل لذي الجذوع. ملتقى وتمامه في العيني وغيره.

[ 183 ]

وأما حق المطالبة برفع جذوع وضعت تعديا فلا يسقط بإبراء ولا صلح وعفو وبيع وإجارة. أشباه، من أحكام الساقط لا يعود، فليحفظ.

[ 184 ]

(وذو بيت من دار) فيها بيوت كثيرة (كذي بيوت) منها (في حق ساحتها فهي بينهما نصفين) كالطريق (بخلاف الشرب) إذا تنازعا فيه (فإنه يقدر بالارض) بقدر سقيها.

[ 185 ]

(برهنا) أي الخارجان (على يد) لكل منهما (في أرض قضي بيدهما) فتنصف (ولو برهن عليه) أي على اليد (أحدهما أو كان تصرف فيها) بأن لبن أو بنى (قضي بيده) لوجود تصرفه. (ادعى الملك في الحال وشهد الشهود أن هذا العين كان ملكه تقبل) لان ما ثبت في زمان يحكم ببقائه ما لم يوجد المزيل درر. (صبي يعبر عن نفسه) أي يعقل ما يقول (قال أنا حر فالقول له) لانه في يد نفسه كالبالغ (فإن قال أنا عبد لفلان) لغير ذي اليد (قضي) به (لذي اليد)

[ 186 ]

كمن لا يعبر عن نفسه لاقراره بعدم يده (فلو كبر وادعى الحرية تسمع مع البرهان) لما تقرر أن التناقض في دعوى الحرية لا يمنع صحة الدعوى.

[ 188 ]

باب دعوى النسب الدعوة نوعان: دعوة استيلاد، وهو أن يكون أصل العلوق في ملك المدعي. ودعوة تحرير، وهو بخلافه. والاول أقوى لسبقه واستنادها لوقت العلوق واقتصار دعوة التحرير على الحال، وسيتضح. (مبيعة ولدت لاقل من ستة أشهر منذ بيعت فادعاه) البائع (ثبت نسبه) منه استحسانا

[ 189 ]

لعلوقها في ملكه ومبنى النسب على الخفاء فيعفى فيه التناقض (و) إذا صحت استندت ف‍ (صارت أم ولده فيفسخ البيع ويرد الثمن، و) لكن (إذا ادعاه المشتري

[ 190 ]

قبله ثبت) نسبه (منه) لوجود ملكه وأميتها بإقراره، وقيل يحمل على أنه نكحها ثم استولدها ثم اشتراها. (ولو ادعاه معه) أي ادعاء البائع (أو بعده لا) لان دعوته تحرير والبائع استيلاد فكان أقوى كما مر (وكذا) يثبت من البائع (لو ادعاه بعد موت الام، بخلاف موت الولد) لفوات الاصل (ويأخذه) البائع بعد موت أمه

[ 191 ]

(ويسترد المشتري كل الثمن) وقالا حصته (وإعتاقهما) أي إعتاق المشتري الام والولد (كموتهما) في الحكم (والتدبير كالاعتاق) لانه أيضا لا يحتمل الابطال ويرد حصته اتفاقا. ملتقى وغيره،

[ 192 ]

وكذا حصتها أيضا على الصحيح من مذهب الامام كما في القهستاني والبرهان، ونقله في الدرر والمنح عن الهداية على خلاف ما في الكافي عن المبسوط. وعبارة المواهب: وإن ادعاه بعد عتقها أو موتها ثبت منه وعليه رد الثمن واكتفيا برد حصته، وقيل: لا يرد حصتها في الاعتاق بالاتفاق ا ه‍ فليحفظ. (ولو ولدت) الامة المذكورة (لاكثر من حولين من وقت البيع وصدقه المشتري ثبت النسب) بتصديقه (وهي أم ولده) على المعنى اللغوي (نكاحا)

[ 193 ]

حملا لامره على الصلاح. بقي لو ولدت فيما بين الاقل والاكثر، إن صدقه فحكمه كالاول لاحتمال العلوق قبل بيعه وإلا لا. ملتقى. ولو تنازعا

[ 194 ]

فالقول للمشتري اتفاقا، وكذا البينة له عند الثاني خلافا للثالث. شرنبلالية وشرح مجمع. وفيه: لو ولدت عند المشتري ولدين أحدهما لدون ستة أشهر والآخر لاكثر ثم ادعى البائع الاول ثبت نسبهما بلا تصديق المشتري. (من باع ولد عنده ادعاه بعد بيع مشتريه ثبت نسبه) لكون العلوق في ملكه (ورد بيعه) لان البيع يحتمل النقض (وكذا) الحكم (ولو كاتب للولد أو رهنه منه أو آجره

[ 195 ]

أو كاتب الام أو رهنها أو آجرها أو زوجها ثم ادعاه) فيثبت نسبه وترد هذه التصرفات، بخلاف الاعتاق كما مر. (باع أحد التوأمين المولودين) يعني علقا وولدا (عنده وأعتقه المشتري ثم ادعى البائع) الولد (الآخر ثبت نسبهما وبطل عتق المشتري) بأمر فوقه وهو حرية الاصل لانهما علقا في ملكه،

[ 196 ]

حتى لو اشتراها حبلى لم يبطل عتقه لانها دعوة تحرير فتقتصر عيني وغيره. وجزم به المصنف. ثم قال: وحيلة إسقاط دعوى البائع أن يقر البائع أنه ابن عبده فلان فلا تصح دعواه أبدا مجتبى.

[ 197 ]

وقد أفاده بقوله: (قال) عمرو (لصبي معه) أو مع غيره. عيني (هو ابن زيد) الغائب (ثم قال هو ابني لم يكن ابنه) أبدا (وإن) وصليه (جحد زيد بنوته) خلافا لهما، لان النسب لا يحتمل النقض بعد ثبوته، حتى لو صدقه بعد تكذيبه صح، ولذا لو قال لصبي هذا الولد مني ثم قال ليس مني لا يصح نفيه، لانه بعد الاقرار به لا ينتفي بالنفي فلا حاجة إلى الاقرار به ثانيا،

[ 198 ]

ولا سهو في عبارة العمادي كما زعمه منلا خسرو كما أفاده الشرنبلالي، وهذا إذا صدقه الابن،

[ 199 ]

وأما بدونه فلا إلا إذا عاد الابن إلى التصديق لبقاء إقرار الاب. (ولو أنكر الاب الاقرار فبرهن عليه الابن قبل وأما الاقرار بأنه أخوه فلا يقبل لانه إقرار على الغير) فروع لو قال لست وارثه ثم ادعى أنه وارثه وبين جهة الارث صح، إذ التناقض في النسب عفو، ولو ادعى بنوة العم لم يصح

[ 200 ]

ما لم يذكر اسم الجد. ولو برهن أنه أقر أني ابنه تقبل لثبوت النسب بإقراره: ولا تسمع إلا على خصم

[ 201 ]

هو وارث أو دائن أو مديون أو موصي وله لو أحضر رجلا ليدعي عليه حقا لابيه وهو مقر به أولا فله إثبات نسبه بالبينة عند القاضي بحضرة ذلك الرجل. ولو ادعى إرثا عن أبيه، فلو أقر به أمر بالدفع إليه ولا يكون قضاء على الاب، حتى لو جاء حيا يأخذه من الدافع والدافع على الابن، ولو أنكر قيل للابن برهن على موت أبيك وأنك وارثه ولا يمين، والصحيح تحليفه على العلم بأنه ابن فلان وأنه مات ثم يكلف الابن البينة بذلك. وتمامه في جامع الفصولين من الفصل السابع والعشرين. (ولو كان) للصبي (مع مسلم وكافر فقال المسلم هو عبدي وقال الكافر هو ابني فهو حر ابن الكافر) لنيله الحرية حالا والاسلام مآلا،

[ 202 ]

لكن جزم ابن الكمال بأنه يكون مسلما لان حكمه حكم دار الاسلام، وعزاه للتحفة، فليحفظ. (قال زوج امرأة لصبي معهما هو ابني من غيرها وقالت هو ابني من غيره فهو ابنهما) إن ادعيا معا وإلا ففيه تفصيل ابن كمال.

[ 203 ]

وهذا (ولو غير معبر وإلا) بأن كان معبرا (فهو لمن صدقه) لان قيام أيديهما وفراشهما يفيد أنه منهما. (ولو ولدت أمة اشتراها فاستحقت غرم الاب قيمة الولد) يوم الخصومة لانه يوم المنع (وهو حر)

[ 204 ]

لانه مغرور، والمغرور من يطأ امرأة معتمدا على ملك يمين أو نكاح فتلد منه ثم تستحق فلذا قال: (وكذا) الحكم (ولو ملكها بسبب آخر) أي سبب كان. عيني. (كما لو تزوجها على أنها حرة فولدت له ثم استحقت) غرم قيمة ولده (فإن مات الولد قبل الخصومة فلا شئ على أبيه) لعدم المنع كما مر (وإرثه له) لانه حر الاصل في حقه فيرثه

[ 205 ]

(فإن قتله أبوه أبو غيره) وقبض الاب من ديته قدر قيمته (غرم الاب قيمته) للمستحق كما لو كان حيا، ولو لم يقبض شيئا لا شئ عليه، وإن قبض أقل لزمه بقدره. عيني (ورجع بها) أي بالقيمة في الصورتين (ك‍) - ما يرجع ب‍ (- ثمنها) ولو هالكة (على بائعها) وكذا لو استولدها المشتري الثاني، لكن إنما يرجع المشتري الاول على البائع الاول بالثمن فقط

[ 206 ]

كما في المواهب وغيرها (لا بعقرها) الذي أخذه منه المستحق للزومه باستيفاء منافعها كما مر في بابي المرابحة والاستحقاق مع مسائل التناقض، وغالبها مر في متفرقات القضاء، ويجئ في الاقرار. فروع: الناقض في موضع الخفاء عفو.

[ 208 ]

لا تسمع الدعوى على غريم ميت

[ 209 ]

إلا إذا وهب جميع ماله لاجنبي وسلمه له فإنها تسمع عليه لكونه زائدا. لا يجوز للمدعى عليه الانكار مع علمه بالحق إلا في دعوى العيب

[ 210 ]

ليبرهن فيتمكن من الرد، وفي الوصي إذا علم بالدين. لا تحليف مع البرهان إلا في ثلاث: دعوى دين على ميت واستحقاق مبيع، ودعوى آبق. الاقرار لا يجامع البينة.

[ 211 ]

إلا في أربع: وكالة ووصاية، وإثبات دين على ميت، واستحقاق عين من مشتر، ودعوى الآبق.

[ 212 ]

لا تحليف على حق مجهول إلا في ست: إذا اتهم القاضي وصي يتيم، ومتولي وقف، وفي رهن مجهول، ودعوى سرقة، وغصب، وخيانة مودع.

[ 213 ]

لا يحلف المدعي إذا حلف المدعى عليه إلا في مسألة في دعوى البحر قال: وهي غريبة يجب حفظها. أشباه. قلت: وهي ما لو قال المغصوب منه كانت قيمة ثوبي مائة وقال الغاصب لم أدر ولكنها لا تبلغ مائة صدق بيمينه وألزم ببيانه، فلو لم يبين يحلف على الزيادة ثم يحلف المغصوب منه أيضا أن قيمته مائة، ولو ظهر خبر الغاصب بين أخذه أو قيمته فليحفظ، والله تعالى أعلم.

[ 216 ]

كتاب الاقرار مناسبته أن المدعى عليه

[ 217 ]

إما منكر أو مقر وهو أقرب لغلبة الصدق. (هو) لغة: الاثبات، يقال قر الشئ: إذا ثبت وشرعا (إخبار

[ 218 ]

بحق عليه) الغير (من وجه إنشاء من وجه) قيد بعليه،

[ 219 ]

لانه لو كان لنفسه يكون دعوى لا إقرار. ثم فرع على كل من الشبهين فقال: (فا) لموجه (الاول) وهو الاخبار (صح إقراره بمال

[ 220 ]

مملوك للغير) ومتى قر بملك الغير (يلزمه تسليمه إلى المقر له إذا ملكه) برهة من الزمان لنفاده على نفسه، ولو كان إنشاء لما صح لعدم وجود الملك. وفي الاشباه: أقر بحرية عبد ثم شراه عتق عليه ولا يرجع بالثمن أو بوقفية دار ثم شراها أو ورثها صارت وقفا مؤاخذة له بزعمه (ولا يصح إقراره بطلاق وعتاق مكرها) ولو كان إنشاء لصح لعدم التخلف.

[ 221 ]

(وصح إقرار العبد المأذون بعين في يده والمسلم بخمر وبنصف داره مشاعا والمرأة بالزوجية من غير شهود) ولو كان إنشاء لما صح (ولا تسمع دعواه عليه) بأنه أقر له (بشئ) معين (بناء على الاقرار) له بذلك، به يفتى، لانه إخبار يحتمل الكذب، حتى لو أقر كاذبا لم يحل له لان الاقرار ليس سببا للملك. نعم لو سلمه برضاه كان ابتداء هبة وهو الاوجه. بزازية (إلا أن يقول) في دعواه (هو ملكي) وأقر لي به أو يقول لي عليه كذا وهكذا أقر به فتسمع إجماعا، لانه لم

[ 222 ]

يجعل الاقرار سببا للوجوب، ثم لو أنكر الاقرار هل يحلف؟ الفتوى أنه لا يحلف على الاقرار بل على المال، وأما دعو الاقرار في الدفع فتسمع عند العامة (ول‍) وجه (الثاني) وهو الانشاء (لو رد) المقر له (إقراره ثم قبل لا يصح) ولو كان إخبار لصح وأما بعد القبول فلا يرتد بالرد، ولو أعاد المقر إقراره فصدقه لزمه

[ 223 ]

لانه إقرار آخر، ثم لو أنكر إقراره الثاني لا يحلف ولا تقبل عليه بينة. قال البديع: والاشبه قبولها، واعتمده ابن الشحنة وأقره الشرنبلالي (والملك الثابت به) بالاقرار (لا يظهر في حق الزوائد المستهلكة فلا يملكها المقر له) ولو إخبارا لملكها.

[ 224 ]

(أقر حر مكلف) يقظان طائعا (أو عبد) أو صبي معتوه (مأذون) لهم إن أقروا بتجارة كإقرار محجور بحد وقود وإلا فبعد عتقه ونائم ومغمى عليه كمجنون، وسيجئ السكران ومر المكره (بحق معلوم أو مجهول صح) لان جهالة المقر به لا تضر إلا إذا بين سببا تضره الجهالة كبيع وإجارة.

[ 225 ]

وأما جهالة المقر فتضر كقوله لك على أحدنا ألف درهم لجهالة المقضي عليه، إلا إذا جمع بين نفسه وعبده فيصح، وكذا تضر جهالة المقر له إن فحشت كالواحد من الناس علي كذا وإلا لا، كلاحد هذين علي كذا فيصح ولا يجبر على البيان

[ 226 ]

لجهالة المدعي. بحر. ونقله في الدرر لكن باختصار مخل كما بينه عزمي زاده

[ 227 ]

(ولزمه بيان ما جهل)

[ 228 ]

كشئ وحق (بذي قيمة) كفلس وجوزة لا بما لا قيمة له كحبة حنطة وجلد ميتة وصبي حر لانه رجوع فلا يصح (والقول المقر مع حلفه) لانه المنكر (إن ادعى المقر له أكثر منه) ولا بينة (ولا يصدق في أقل من درهم في علي مال ومن النصاب) أي نصاب الزكاة في الاصح اختيار. وقيل: إن المقر فقيرا فنصاب السرقة وصحح (في مال عظيم)

[ 229 ]

لو بينه (من الذهب أو الفضة ومن خمس وعشرين من الابل) لانها أدنى نصاب يؤخذ من جنسه (ومن قدر النصاب قيمة في غير مال الزكاة ومن ثلاثة نصب في أموال عظام) ولو فسره بغير مال الزكاة اعتبر قيمتها كما مر (وفي دراهم ثلاثة و) في (دراهم) أو دنانير أو ثياب (كثيرة عشرة) لانها نهاية اسم الجمع (وكذا درهما درهما)

[ 230 ]

على المعتمد ولو خفضه لزمه مائة درهم، وفي دريهم أو درهم عظيم درهم، والمعتبر الوزن المعتاد إلا بحجة. زيلعي. وكذا كذا درهما (أحد عشر وكذا وكذا أحد وعشرون) لان نظيره بالواو أحد وعشرون

[ 231 ]

(ولو ثلث بلا واو فأحد عشر) إذ لا نظير له فحمل على التكرار (ومعها فمائة وأحد وعشرون وإن ربع) مع الواو (زيد ألف) ولو خمس زيد عشرة آلاف ولو سدس زيد مائة ألف ولو سبع زيد ألف ألف وهكذا يعتبر نظيره أبدا. (و) لو قال له (علي أو) له (قبلي) فهو (إقرار بدين) لان على للايجاب وقبلي للضمان غالبا (وصدق وإن وصل به هو وديعة)

[ 232 ]

لانه يحتمله مجازا (وإن فصل لا) يصدق لتقرره بالسكوت (عندي أو معي أو في بيتي أو) في (كيسي أو) في (صندوقي) إقرار بال‍ (أمانة) عملا بالعرف (جميع ما) لي أو ما (أملكه له) أو له من ما لي أو دراهمي كذا فهو (هبة لا إقرار) ولو عبر بفي مالي أو بفي دراهمي كان إقرارا بالشركة (فلا بد) لصحة الهبة (من التسليم) بخلاف الاقرار، والاصل أنه متى أضاف المقر به إلى ملكه كان هبة

[ 233 ]

ولا يرد ما في بيتي لانها إضافة نسبة لا ملك، ولا الارض التي حدودها كذا لطفلي فلان فإنه

[ 234 ]

هبة وإن لم يقبضه لانه في يده إلا أن يكون مما يحتمل القسمة فيشترط قبضه مفرزا ا ه‍. للاضافة تقديرا بدليل قول المصنف أقر لآخر بمعين ولم يضفه، لكن من المعلوم لكثير من الناس أنه ملكه فهل يكون إقرارا أو تمليكا؟ ينبغي الثاني فيراعى فيه شرائط التمليك، فراجعه.

[ 235 ]

(قال لي عليك ألف فقال اتزنه أو انتقده أو أجلني به أو قضيتك إياه أو أبرأتني منه أو تصدقت به علي أو وهبته لي أو أحلتك به على زيد) ونحو ذلك (فهو إقرار له بها) لرجوع الضمير إليها في كل ذلك عزمي زاده فكان جوابا، وهذا إذا لم يكن على سبيل الاستهزاء، فإن كان وشهد الشهود بذلك لم يلزمه شئ، أما لو ادعى الاستهزاء لم يصدق (وبلا

[ 236 ]

ضمير) مثل اتزان الخ، وكذا نتحاسب أو ما استقرضت من أحد سواك أو غيرك أو قبلك أو بعدك (لا) يكون إقرار لعدم انصرافه إلى المذكور فكان كلاما مبتدأ. والاصل أن كل ما يصلح جوابا لا ابتداء يجعل جوابا، وما يصلح للابتداء لا للبناء أو يصلح لهما يجعل ايتداء لئلا يلزمه المال بالشك اختيار. وهذا إذا كان الجواب مستقلا، فلو غير مستقل كقوله نعم كان إقرارا مطلقا، حتى لو قال

[ 237 ]

أعطني ثوب عبدي هذا أو افتح لي باب داري هذه أو جصص لي داري هذه أو أسرج دابتي هذه أو أعطني سرجها أو لجامها فقال نعم كان إقرارا منه بالعبد والدار والدابة. كافي. (قال أليس لي عليك ألف فقال بلى فهو إقرار له بها، وإن قال نعم لا) وقيل نعم لان الاقرار يحمل على العرف لا على دقائق العربية. كذا في الجوهرة. والفرق أن بلى جواب الاستفهام المنفي بالاثبات، ونعم جوابه بالنفي (والايماء بالرأس) من الناطق (ليس بإقرار بمال

[ 238 ]

وعتق وطلاق وبيع ونكاح وإجارة وهبة، بخلاف إفتاء ونسب وإسلام وكفر) وأمام كافر وإشارة محرم لصيد والشيخ برأسه في رواية الحديث ولطلاق في أنت طالق هكذا وأشار بثلاث

[ 239 ]

إشارة، الاشباه. اليمين كحلفه لا يستخدم فلانا أو لا يظهر سره أو لا يدل عليه وأشار حنث. عمادية. فتحرر بطلان إشارة الناطق إلا في تسع فليحفظ.

[ 243 ]

(وإن أقر بدين مؤجل وادعى المقر له حلوله لزمه) الدين (حالا) وعند الشافعي رضي الله عنه مؤجلا بيمينه (كإقراره بعبد في يده أنه لرجل وإنه استأجره منه) فلا يصدق في تأجيل وإجارة لانه دعوى بلا حجة (و) حينئذ (يستحلف المقر له فيهما، بخلاف ما لو أقر بالدراهم السود فكذبه في صفتها) حيث (يلزمه ما أقر به فقط) لان السود نوع والاجل عارض لثبوته بالشرط والقول للمقر في النوع وللمنكر في العوارض (كإقرار الكفيل بدين مؤجل) فإن القول

[ 244 ]

له في الاجل لثبوته في كفالة المؤجل بلا شرط (وشراؤه) أمة (متنقبة إقرار بالملك للبائع كثوب في جراب وكذا الاستيام والاستيداع) وقبول الوديعة. بحر. (والاعارة والاستيهاب والاستئجار)

[ 245 ]

ولو من وكيل، فكل ذلك إقرار بملك ذي اليد

[ 246 ]

فيمنع دعواه لنفسه ولغيره بوكالة أو وصاية للتناقض، بخلاف إبرائه عن جميع الدعاوى ثم الدعوى بهما لعدم التناقض. ذكره في الدرر قبيل الاقرار، وصححه في الجامع

[ 247 ]

خلافا لتصحيح الوهبانية، ووفق شارحها الشرنبلالي بأنه إن قال بعني هذا كان إقرار، وإن قال أتبيع هذا لا يؤيده مسألة كتابته وختمه على صك البيع فإنه ليس بإقرار بعدم ملكه

[ 248 ]

(و) له علي (مائة ودرهم كلها دراهم) وكذا المكيل والموزون

[ 249 ]

استحسانا (وفي مائة وثوب ومائة وثوبان يفسر المائة) لانها مبهمة (وفي مائة وثلاثة أثواب كلها ثياب) خلافا للشافعي رضي الله عنه. قلنا: الاثواب لم تذكر بحرف العطف فانصرف التفسير إليهما لاستوائهما في الحاجة إليه (والاقرار بدابة في اصطبل تلزمه) الدابة (فقط) والاصل أن ما يصلح ظرفا إن

[ 250 ]

لزماه أمكن نقله وإلا لزمه المظروف فقط خلافا لمحمد، وإن لم يصلح لزم الاول فقط كقوله درهم في درهم درر. قلت: ومفاده أنه لو قال دابة في خيمة لزماه، ولو قال ثوب في درهم لزمه الثوب، ولم أره فليحرر (وبخاتم) تلزمه (حلقته وفصه) جميعا (وبسيف جفنه)

[ 251 ]

وحمائلة ونصله (وبحجلة) بحاء فجيم بيت مزين بستور وسرر (للعيدان والكسوة) وبتمر في قوصرة أو بطعام (في جوالق أو) في (سفينة أو ثوب في منديل أو) في (ثوب يلزمه الظرف كالمظروف) لما قدمناه (ومن قوصرة) مثلا (لا) تلزمه القوصرة ونحوها (كثوب في عشرة وطعام في بيت)

[ 252 ]

فيلزمه المظروف فقط لما مر، إذ العشرة لا تكون ظرفا لواحد عادة (وبخمسة في خمسة وعنى) معنى على أو (الضرب خمسة) لما مر وألزمه زفر بخمسة وعشرين (وعشرة إن عنى مع) كما مر في الطلاق (ومن درهم إلى عشرة أو ما بين درهم إلى عشرة

[ 253 ]

تسعة) لدخول الغاية الاولى ضرورة، إذ لا وجود لما فوق الواحد بدونه بخلاف الثانية وما بين الحائطين. فلذا قال (و) في له (كر حنطة إلى كر شعير لزماه) جميعا (إلا قفيزا) لانه الغاية الثانية (ولو

[ 254 ]

قال له علي عشرة دراهم إلى عشرة دنانير يلزمه الدراهم وتسعة دنانير) عند أبي حنيفة رضي الله عنه لما مر. نهاية (وفي) له (من داري ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط له ما بينهما) فقط لما مر (وصح الاقرار بالحمل المحتمل وجوده وقته) أي وقت الاقرار

[ 255 ]

بأن تلد لدون نصف حول لو مزوجة أو لدون حولين لو معتدة لثبوت نسبه (ولو) الحمل (غير آدمي) ويقدر بأدنى مدة يتصور ذلك عند أهل الخبرة. زيلعي. لكن في الجوهرة: أقل مدة حمل الشاة أربعة أشهر، وأقلها لبقية الدواب ستة أشهر (و) صح (له إن بين) المقر (سببا صالحا) يتصور للحمل (كالارث والوصية) كقوله مات أبوه فورثه أو أوصى له به فلان فيجوز، وإلا فلا كما يأتي (فإن ولدته حيا لاقل من نصف حول) مذ أقر (فله ما أقر وإن ولدت حيين فلهما) نصفين ولو أحدهما ذكرا والآخر أنثى فكذلك في الوصية، بخلاف الميراث (وإن ولدت ميتا ف‍) - يرد

[ 256 ]

(لورثة) ذلك (الموصى والمورث) لعدم أهلية الجنين (وإن فسره به‍) - ما لا يتصور كهبة أو (بيع أو إقراض أو أبهم الاقرار) ولم يبين سببا (لغا) وحمل محمد المبهم على السبب الصالح، وبه قال الثلاثة.

[ 257 ]

(و) أما (الاقرار للرضيع) فإنه (صحيح وإن بين) المقر (سببا غير صالح منه حقيقة كالاقراض) أو ثمن مبيع (لان) هذا (المقر محل لثبوت الدين) للصغير في الجملة أشباه. (أقر بشئ على أنه بالخيار) ثلاثة أيام (لزمه بلا خيار) لان الاقرار إخبار فلا يقبل الخيار

[ 258 ]

(وإن) وصلية (صدقه المقر له) في الخيار لم يعتبر تصديقه (إلا إذا أقر بعقد) بيع (وقع بالخيار له) فيصح باعتبار العقد إذا صدقه أو برهن، فلذا قال (إلا أن يكذبه المقر له) فلا يصح لانه منكر والقول له (كإقراره بدين بسبب كفالة على أنه بالخيار في مدة ولو) المدة (طويلة) أو قصيرة فإنه يصح إذا صدقه،

[ 259 ]

لان الكفالة عقد أيضا بخلاف ما مر لانه أفعال لا تقبل الخيار زيلعي. (الامر بكتابة الاقرار إقرار حكما) فإنه كما يكون باللسان يكون بالبنان، فلو قال للصكاك اكتب خط إقراري بألف علي أو اكتب بيع داري أو طلاق امرأتي

[ 260 ]

صح كتب أم لم يكتب، وحل الصكاك أن يشهد إلا في حد وقود. خانية. وقدمنا في الشهادات عدم اعتبار مشابهة الخطين. (أحد الورثة أقر بالدين) المدعى به على مورثه وجحده الباقون

[ 261 ]

(يلزمه) الدين (كله) يعني إن وفى ما ورثه به. برهان وشرح مجمع (وقيل حصته) واختاره أبو الليث دفعا للضرر، ولو شهد هذا المقر مع آخر أن الدين كان على الميت قبلت، وبهذا علم أنه لا يحل الدين في نصيبه بمجرد إقراره بل بقضاء القاضي عليه بإقراره، فلتحفظ هذه الزيادة درر.

[ 262 ]

(أشهد على ألف في مجلس وأشهد رجلين آخرين في مجلس آخر) بلا بيان السبب (لزم) المالان.

[ 263 ]

(الفان) كما لو اختلف السبب، بخلاف ما لو اتحد السبب أو الشهود أو أشهد على صك واحد أو أقرعند الشهود ثم عند القاضي أو بعكسه ابن ملك والاصل أن المعرف أو المنكر إذا أعيد معرفا كان الثاني عين الاول، أو منكرا فغيره،

[ 264 ]

ولو نسي الشهود أفي موطن أم موطنين فهما مالان ما لم يعلم اتحاده، وقيل واحد. وتمامه في الخانية.

[ 265 ]

(أقر ثم ادعى) المقر (أنه كاذب في الاقرار يحلف المقر له أن المقر لم يكن كاذبا في إقراره) عند الثاني، وبه يفتى: درر (وكذا) الحكم يجري (لو ادعى وارث المقر)

[ 266 ]

فيحلف (وإن كانت الدعوى على ورثة المقر له فاليمين عليهم بالعلم أنا لا نعلم أنه كان كاذبا) صدر الشريعة. باب الاستثناء وما في معناه في كونه مغيرا كالشرط ونحوه

[ 267 ]

(هو) عندنا (تكلم بالباقي بعد الثنيا باعتبار الحاصل من مجموع التركيب ونفى إثبات

[ 268 ]

باعتبار الاجزاء) فالقائل له علي عشرة إلا ثلاثة له عبارتان مطولة، وهي ما ذكرناه، ومختصرة وهي أن يقول ابتداء: له علي سبعة، وهذا معنى قولهم تكلم بالباقي بعد الثنيا: أي بعد الاستثناء. (وشرط فيه الاتصال بالمستثنى منه) إلا لضرورة (كنفس أو سعال أو أخذ فم) به يفتى (والنداء بينهما لا يضر) لانه للتنبيه والتأكيد (كقوله لك علي ألف درهم) يا فلان إلا عشرة،

[ 269 ]

بخلاف لك علي ألف فاشهدوا (إلا كذا ونحوه) مما يعد فاصلا لان الاشهاد يكون بعد تمام الاقرار فلم يصح الاستثناء (فمن استثنى بعض ما أقر به صح) استثناؤه ولو الاكثر عند الاكثر (ولزمه الباقي) ولو مما لا يقسم كهذا العبد لفلان إلا ثلثه أو صح على المذهب. (و) الاستثناء (المستغرق باطل ولو فيما يقبل الرجوع كوصية) لان استثناء الكل ليس برجوع بل هو استثناء فاسد

[ 270 ]

هو الصحيح. جوهرة وهذا (إن كان) الاستثناء (ب‍) - عين (لفظ لصدر أو مساوية) كما يأتي (وإن بغيرهما كعبيدي أحرار إلا هؤلاء، أو إلا سالما وغانما وراشدا) ومثله نسائي طوالق إلا هؤلاء، أو إلا زينب وعمرة وهند (وهم الكل صح) الاستثناء، وكذا ثلث مالي لزيد إلا ألفا والثلث ألف صح فلا يستحق شيئا، إذ الشرط إيهام البقاء لا حقيقة حتى لو طلقها ستا إلا أربعا صح ووقع ثنتان (كما صح استثناء الكيلي والوزني والمعدود الذي لا تتفاوت آحاده كالفلوس والجوز من

[ 271 ]

الدارهم والدنانير ويكون المستثنى القيمة) استحسانا لثبوتها في الذمة فكانت كالثمنين. (وإن استغرقت) القيمة (جميع ما أقر به) لاستغراقه بغير المساوي (بخلاف) له علي (دينار إلا مائة درهم لاستغراقه بالمساوي) فيبطل لانه استثنى الكل. بحر. لكن في الجوهرة وغيرها: علي مائة درهم إلا عشرة دنانير وقيمتها مائة أو أكثر لا يلزمه

[ 272 ]

شئ، فيحرر (وإذا استثنى عددين بينهما حرف الشك كان الاقل مخرجا نحو له علي ألف درهم إلا مائة) دهرم (أو خمسين) درهما فيلزمه تسعمائة وخمسون على الاصح. بحر (وإذا كان المستثنى مجهولا ثبت الاكثر نحو له علي مائة درهم إلا شيئا أو) إلا (قليلا أو) إلا (بعضا لزمه أحد

[ 273 ]

وخمسون) لوقوع الشك في المخرج فيحكم بخروج الاقل. (ولو وصل إقراره بإن شاء الله تعالى) أو فلان أو علقه بشرط على خطر لا بكإن،

[ 274 ]

كإن مت فإنه ينجز (بطل إقراره) بقي لو ادعى المشيئة هل يصدق؟ لم أره، وقدمنا في الطلاق أن المعتمد لا، فليكن الاقرار كذلك لتعلق حق العبد. قاله المصنف.

[ 275 ]

(وصح استثناء البيت من الدار لا استثناء البناء) منهما لدخوله تبعا فكان وصفا، واستثناء الوصف لا يجوز (وإن قال بناؤها لي وعرصتها لك فكما قال) لان العرصة هي البقعة لا البناء، حتى لو قال وأرضها لك كان له البناء أيضا لدخوله تبعا، إلا إذا قال بناؤها لزيد والارض لعمرو فكما قال.

[ 276 ]

(و) استثناء (فص الخاتم ونخلة البستان

[ 277 ]

وطوق الجارية كالبناء) فيما مر (وإن قال) مكلف (له علي ألف من ثمن عبد ما قبضته) الجملة صفة عبد وقوله (موصولا) بإقراره حال منها ذكره في الحاوي، فليحفظ (وعينه) أي عين العبد وهو في يد المقر له (فإن سلمه إلى المقر لزمه الالف وإلا لا) عملا بالصفة (وإن لم يعين) العبد (لزمه) الالف (مطلقا) وصل أم فصل، وقوله ما قبضته لغو لانه رجوع

[ 278 ]

(كقوله من ثمن خمر أو خنزير أو مال قمار أو حر أو ميتة أو دم) فيلزمه مطلقا (وإن وصل) لانه رجوع (إلا إذا صدقه أو أقام بينة) فلا يلزمه (ولو قال له علي ألف درهم حرام أو ربا فهي لازمة مطلقا) وصل أم فصل لاحتمال حله عنده غيره (ولو قال علي زورا أو باطلا لزمه إن كذبه المقر له وإلا) بأن صدقه (لا) يلزمه. (والاقرار بالبيع تلجئة) هي أن يلجئك إلى أن تأتي أمرا باطنه على خلاف ظاهره فإنه (علي هذا التفصيل) إن كذبه لزم البيع، وإلا لا (ولو قال له علي ألف درهم زيوف) ولم يذكر السبب (فهي كما قال على الاصح) بحر (ولو قال له علي ألف) من ثمن متاع أو قرض وهي زيوف مثلا

[ 279 ]

لم يصدق مطلقا لانه رجوع، ولو قال (من غصب أو وديعة إلا أنها زيوف أو نبهرجة صدق مطلقا) وصل أم فصل (وإن قال ستوقة أو رصاص فإن وصل صدق وإن فصل لا) لانها دراهم مجازا (وصدق بيمينه (في غصبته) أو أودعني (ثوبا إذا جاء بمعيب) ولا بينة (و) صدق (في له علي ألف) ولو من ثمن متاع مثلا (إلا أنه ينقص كذا) أي الدراهم وزن خمسة لا وزن سبعة (متصلا وإن فصل) بلا ضرورة (لا) يصدق لصحة استثناء القدر لا الوصف كالزيافة (ولو قال) لآخر (أخذت منك ألفا وديعة فهلكت) في يدي بلا تعد (وقال الآخر بل) أخذتها مني (غصبا ضمن) المقر لاقراره بالاخذ

[ 280 ]

وهو سبب الضمان (وفي) قوله أنت (أعطيتنيه وديعة وقال الآخر) بل (غصبته) مني (لا) يضمن بل القول له لانكاره الضمان (وفي هذا كان وديعة) أو قرضا لي (عندك فأخذته) منك (فقال) المقر له (بل هو لي أخذه المقر له) لو قائما، وإلا فقيمته لاقراره باليد له ثم بالاخذ منه وهو سبب الضمان (وصدق من قال آجرت) فلانا (فرسي) هذه (أو ثوبي هذا فركبه أو لبسه) أو أعرته ثوبي أو أسكنته بيتي (ورده أو خاط) فلان (ثوبي هذا بكذا فقبضته) منه وقال فلان بل ذلك لي

[ 281 ]

(فالقول للمقر) استحسانا لان اليد لا في إجارة ضرورية. بخلاف الوديعة (هذا الالف وديعة فلان لا بل وديعة فلان فالاول للاول وعلى المقر) ألف (مثله للثاني

[ 282 ]

بخلاف هي لفلان لا بل لفلان) بلا ذكر إيداع (حيث لا يجب عليه للثاني شئ) لانه لم يقر بإيداعه، وهذا (إن كانت معينة، وإن كانت غير معينة لزمه أيضا كقوله غصبت فلانا مائة درهم ومائة دينار وكر حنطة لا بل فلانا لزمه لكل واحد منهما كله، وإن كانت بعينها فهي للاول وعليه للثاني مثلها، ولو كان المقر له واحدا يلزمه أكثرهما قدرا وأفضلهما وصفا) نحو له ألف درهم لا بل ألفان أو ألف درهم جياد لا بل زيو ف أو عكسه (ولو قال الدين الذي لي على فلان) لفلان (أو الوديعة التي عنه فلان) هي (لفلان

[ 283 ]

فهو إقرار له وحق القبض للمقر و) لكن (لو سلم إلى المقر له برئ) خلاصة. لكنه مخالف لما مر أنه إن أضاف لنفسه كان هبة فيلزم التسليم. ولذا قال في الحاوي القدسي: ولو لم يسلطه على القبض، فإن قال واسمي في كتاب الدين عارية صح، وإن لم يقله لم يصح. قال المصنف: وهو المذكور في عامة المعتبرات خلافا للخلاصة، فتأمل عند الفتوى.

[ 284 ]

باب إقرار المريض يعني مرض الموت وحده مر في طلاق المريض، وسيجئ في الوصايا

[ 285 ]

(إقراره بدين لاجنبي نافذ من كل ماله) بأثر عمر ولو بعين فكذلك إلا إذا علم تملكه لها في

[ 287 ]

مرضه فيتقيد بالثلث. ذكره المصنف في معينه أخر، فليحفظ (والارث عنه ودين الصحة) مطلقا (وما لزمه في مرضه بسبب معروف)

[ 288 ]

ببينة أو بمعاينة قاض (قدم على ما أقر به في مرض موته) ولو المقر به (وديعة) وعند الشافعي الكل سواء (والسبب المعروف) ما ليس بتبرع (كنكاح مشاهد) إن بمهر المثل، أما الزيادة فباطلة وإن جاز النكاح عناية (وبيع مشاهد وإتلاف كذلك) أي مشاهد (و) المريض (ليس له أن يقضي دين بعض الغرماء دون بعض ولو) كان ذلك (إعطاء مهر وإيفاء أجرة)

[ 289 ]

فلا يسلم لهما (إلا) في مسألتين (إذا قضى ما استقرض في مرضه أو نقد ثمن ما اشترى فيه) لو بمثل القيمة كما في البرهان (وقد علم ذلك) أي ثبت كل منهما (بالبرهان) لا بإقراره للتهمة (بخلاف) إعطاء المهر ونحوه و (ما إذا لم يؤد حتى مات، فإن البائع أسوة للغرماء) في الثمن (إذا لم تكن العين) المبيعة (في يده) أي يد البائع، فإن كانت كان أولى (وإذا أقر) المريض (بدين ثم) أقر (بدين تحاصا وصل أو فصل) للاستواء، ولو أقر بدين ثم وديعة تحاصا،

[ 290 ]

وبعكسه الوديعة أولى (وإبراؤه مديونه وهو مديون غير جائز) أي لا يجوز (إن كان أجنبيا وإن) كان (وارثا فلا) يجوز (مطلقا) سواء كان المريض مديونا أو لا للتهمة، وحيلة صحته أن يقول لا حق لي عليه كما أفاده بقوله (وقوله لم يكن لي على هذا المطلوب شئ) يشمل الوارث وغيره

[ 291 ]

(صحيح قضاء لا ديانة) فترتفع به مطالبة لا مطالبة الآخرة. حاوي. إلا المهر فلا يصح على الصحيح. بزازية: أي لظهور أنه عليه غالبا، بخلاف إقرار البنت في مرضها بأن الشئ الفلاني ملك أبي أو أمي لا حق لي فيه أو أنه كان عندي عارية فإنه يصح لا وتسمع دعوى زوجها فيه

[ 294 ]

كما بسطه في الاشباه قائلا: فاغتنم هذا التحرير فإنه من مفردات كتابي. (وإن أقر المريض لوارثه) بمفرده أو مع أجنبي

[ 295 ]

بعين أو دين (بطل) خلافا للشافعي رضي الله تعالى عنه ولنا حديث لا وصية لوارث ولا إقرار له بدين (إلا أن يصدقه) بقية (الورثة) فلو لم يكن وارث آخر أو أوصي لزوجته أو هي له صحت الوصية،

[ 296 ]

وأما غيرهما فيرث الكل فرضا وردا فلا يحتاج لوصية شرنبلالية. وفي شرحه للوهبانية: أقر بوقف لا وارث له فلو على جهة عامة صح تصديق السلطان أو نائبه، وكذا لو وقف خلافا لما زعمه الطرسوسي فليحفظ (ولو) كان ذلك (إقرارا بقبض دينه) أو غصبه أو رهنه،

[ 297 ]

ونحو ذلك (عليه) أي على وارثه أو عبد وارثه أو مكاتبه لا يصح لوقوعه لمولاه،

[ 298 ]

ولو فعله ثم برئ ثم مات جاز كل ذلك لعدم مرض الموت اختيار، ولو مات المقر له ثم المريض وورثه المقر له من ورثة المريض جاز إقراره كإقراره للاجنبي. بحر. وسيجئ عن الصيرفية (بخلاف إقراره له) أي لوارثه (بوديعة مستهلكة) فإنه جائز. وصورته أن يقول: كانت عندي وديعة لهذا الوارث فاستهلكتها جوهرة.

[ 299 ]

والحاصل: أن الاقرار للوارث موقوف إلا في ثلاث مذكورة في الاشباه منها: إقراره بالامانات كلها.

[ 300 ]

ومنها النفي: كلا حق لي قبل أبي أو أمي، وهي الحلية في إبراء المريض وارثه، ومنه هذا الشئ الفلاني ملك أبي أو أمي كان عندي عارية، وهذا حيث لا قرينة، وتمامه فيها فليحفظ فإنه مهم.

[ 301 ]

(أقر فيه) أي في مرض موته (لوارثه يؤمر في الحال بتسليمه إلى الوارث فإذا مات يرده) بزازية. وفي القنية: تصرفات المريض نافذة، وإنما ينتقض بعد الموت (والعبرة لكونه وارثا وقت

[ 302 ]

الموت لا وقت الاقرار) فلو أقر لاخيه مثلا ثم ولد له صح الاقرار لعدم إرثه، إلا إذا صار وارثا وقت الموت (بسبب جديد كالتزويج وعقد الموالاة) فيجوز كما ذكره بقوله: (فلو أقر لها) أي لاجنبية (ثم تزوجها صح بخلاف إقراره لاخيه المحجوب) بكفر أو ابن (إذا زال حجبه) بإسلامه أو بموت الابن فلا يصح، لان إرثه بسبب قديم لا جديد (وبخلاف الهبة) لها في مرضه (والوصية لها) ثم تزوجها فلا تصح لان الوصية تمليك بعد الموت وهي حينئذ وارثة. (أقر فيه أنه كان له على ابنته الميتة عشرة دراهم قد استوفيتها وله) أي للمقر (أن ينكر ذلك

[ 303 ]

صح إقراره) لان الميت ليس بوارث (كما لو أقر لامرأته في مرض موته بدين ثم مات قبله وترك) منها (وارثا) صح الاقرار (وقيل لا) قائله بديع الدين. صيرفية. ولو أقر فيه لوارثه ولاجنبي بدين لم يصح خلافا لمحمد. عمادية (وإن أقر لاجنبي) مجهول نسبه (ثم أقر ببنوته) وصدقه وهو من أهل التصديق (ثبت نسبه) مستندا لوقت العلوق (و) إذا ثبت (بطل إقراره) لما مر

[ 304 ]

ولو لم يثبت بأن كذبه أو عرف نسبه صح الاقرار لعدم ثبوت النسب. شرنبلالية معزيا للينابيع. (ولو أقر لمن طلقها ثلاثا) يعني بائنا (فيه) أي في مرض موته (فلها الاقل من الارث والدين) ويدفع لها ذلك بحكم الاقرار لا بحكم الارث، حتى لا تصير شريكة في أعيان التركة شرنبلالية (وهذا إذا) كانت في العدة و (طلقها بسؤالها) فإذا مضت العدة جاز لعدم التهمة. عزمية (وإن طلقها بلا سؤالها فلها الميراث بالغا ما بلغ، ولا يصح الاقرار لها) لانها وارثة، إذا هو فار، وأهمله أكثر المشايخ لظهوره من كتاب الطلاق (وإن أقر لغلام مجهول النسب) في مولده

[ 305 ]

أو في بلد هو فيها وهما في السن بحيث (يولد مثله لمثله أنه ابنه وصدقه الغلام) لو مميزا وإلا يحتج لتصديقه كما مر، وحينئذ (ثبت نسبه ولو) المقر (مريضا و) إذا ثبت (شارك) الغلام (الورثة) فإن انتفت هذه الشروط يؤاخذ المقر من حيث استحقاق المال، كما لو أقر بأخوة غيره

[ 306 ]

كما مر عن الينابيع. كذا في الشرنبلالية، فيحرر عند الفتوى (و) الرجل (صح إقراره) أي المريض (بالولد والوالدين) قال في البرهان وإن عليا. قال المقدسي: وفيه نظر لقول الزيلعي: لو أقر بالجد أو ابن الابن لا يصح، لان فيه حمل النسب على الغير (بالشروط) الثلاثة (المتقدمة) في الابن (و) صح (بالزوجة بشرط خلوها عن زوج وعدته وخلوه) أي المقر (عن أختها) مثلا أو أربع سواها

[ 307 ]

(و) صح (بالمولى) من جهة العتاقة (وإن لم يكن ولاؤه ثابتا من جهة غيره) أي غير المقر (و) المرأة صح (إقرارها بالوالدين والزوج والمولى) الاصل أن إقرار الانسان على نفسه حجة لا على غيره. قلت: وما ذكره من صحة الاقرار بالام كالاب هو المشهور الذي عليه الجمهور. وقد ذكر الامام العتابي في فرائضه: أن الاقرار بالام لا يصح، وكذا في ضوء السراج لان النسب للآباء لا للامهات، وفيه حمل الزوجية على الغير فلا يصح ا ه‍. ولكن ألحق صحته بجامع الاصالة فكانت كالاب، فليحفظ (و) كذا صح (بالولدان شهدت) امرأة ولو (قابلة)

[ 308 ]

بتعيين الولد، أما النسب فبالفراش شمني. ولو معتدة جحدت ولادتها فبحجة تامة كما مر في باب ثبوت النسب (أو صدقها الزوج إن كان) لها زوج (أو كانت معتدة) منه (و) صح (مطلقا إن لم تكن كذلك) أي مزوجة

[ 309 ]

ولا معتدة (أو كانت) مزوجة (وادعت أنه من غيره) فصار كما لو ادعاه منها لم يصدق في حقها إلا بتصديقها. قلت: بقي لو لم يعرف لها زوج غيره لم أره، فيحرر. (ولا بد من تصديق هؤلاء إلا في الولد إذا كان لا يعبر عن نفسه) لما مر أنه حينئذ كالمتاع (ولو كان المقر عبد الغير اشترط تصديق مولاه) لان الحق له (وصح التصديق) من المقر له (بعد موت المقر) لبقاء النسب والعدة بعد الموت (إلا تصديق الزوج بعد موتها) مقرة لانقطاع النكاح بموته، ولهذا ليس له غسلها، بخلاف عكسه.

[ 310 ]

(ولو أقر) رجل (بنسب) فيه تحميل (على غيره) لم يقل من غير ولاد كما في الدرر لفساده بالجد وابن الابن كما قال (كالاخ والعلم والجد وابن الابن لا يصح) الاقرار (في حق غيره) إلا ببرهان، ومنه إقرار اثنين كما مر في باب ثبوت النسب فليحفظ.

[ 311 ]

وكذا لو صدقه المقر عليه أو الورثة، وهم من أهل التصديق (ويصح في حق نفسه حتى تلزمه) أي المقر (الاحكام من النفقة والحضانة والارث إذا تصادقا عليه) أي على ذلك الاقرار، لان إقرارهما حجة عليهما (فإن لم يكن له) أي لهذا المقر (وارث غيره مطلقا) لا قريبا كذوي الارحام، ولا بعيدا كمولى الموالاة. عيني وغيره (ورثه وإلا لا) لان نسبه لم يثبت فلا يزاحم الوارث المعروف، والمراد غير الزوجين لان وجودهما غير مانع. قاله ابن الكمال. ثم للمقر أن يرجع عن إقراره لانه وصية من وجه. زيلعي أي وإن صدقه المقر كما في البدائع،

[ 312 ]

لكن نقل المصنف عن شروح السراجية أن بالتصديق يثبت النسب فلا ينفع الرجوع

[ 313 ]

فليحرر عند الفتوى (ومن مات أبوه فأقر بأخ شاركه في الارث) فيستحق نصف المقر (ولم يثبت نسبه) لما تقرر أن إقراره مقبول في حق نفسه فقط. قلت: بقي لو أقر الاخ

[ 314 ]

بابن هل يصح؟ قال الشافعية: لا لان ما أدى وجوده إلى نفيه انتفى من أصله ولم أره وئمتنا صريحا، وظاهر كلامهم نعم، فليراجع.

[ 315 ]

(وإن ترك) شخص (ابنين وله على آخر مائة فأقر أحدهما بقبض أبيه خمسين منها فلا شئ للمقر) لان إقراره ينصرف إلى نصيبه (وللآخر خمسون) بعد حلفه أنه لا يعلم أن أباه قبض شطر المائة. قاله الاكمل. قلت: وكذا الحكم لو أقر أن أباه قبض كل الدين لكنه هنا يحلف لحق الغريم زيلعي.

[ 316 ]

فصل في مسائل شتى (أقرت الحرة المكلفة بدين) لآخر (فكذبها زوجها صح) إقرارها (في حقه أيضا) عند أبي حنيفة (فتحبس) المقرة (وتلازم) وإن تضرر الزوج، وهذه إحدى المسائل الست الخارجة من قاعدة

[ 317 ]

الاقرار حجة قاصرة على المقر، ولا يتعدى إلى غيره وهي في الاشباه. وينبغي أن يخرج أيضا من كان في إجارة غيره فأقر لآخر بدين فإن له حبسه وإن تضرر المستأجر، وهي واقعة الفتوى ولم نرها صريحة (وعندهما لا) تصدق في حق الزوج فلا تحبس ولا تلازم درر. قلت: وينبغي أن يعول على قولهما إفتاء وقضاء، لان الغالب أن الاب يعلمها الاقرار له أو لبعض أقاربها ليتوصل بذلك إلى منعها بالحبس عنده عن زوجها كما وقفت عليه مرارا حين ابتليت بالقضاء. كذا ذكره المصنف. (مجهولة النسب أقرت بالرق لانسان) وصدقها المقر له (ولها زوج وأولاد منه) أي الزوج (وكذبها) زوجها (صح في حقها خاصة) فولد علق بعد الاقرار

[ 318 ]

رقيق خلافا لمحمد (لا في حقه) يرد عليه انتقاص صلاقها كما حققه في الشرنبلالية (وحق الاولاد). وفرع على حقه بقوله: (فلا يبطل النكاح) وعلى حق الاولاد. بقوله: (وأولاد حصلت قبل الاقرار وما في بطنها وقته أحرار) لحصولهم قبل إقرارها بالرق (مجهول النسب حرر عبده ثم أقر بالرق لانسان وصدقه) المقر له (صح) إقراره (في حقه) فقط (دون إبطال العتق فإن مات العتيق

[ 319 ]

يرثه وارثه إن كان) له وارث يستغرق التركة (وإلا فيرث) الكل أو الباقي. كافي وشرنبلالية. (المقر له قال مات المقر ثم العتيق فإرثه لعصبة المقر) ولو جنى هذا العتيق سعى في جنايته لانه لا عاقلة له، ولو جتى عليه يجب أرش البعد وهو كالمملوك في الشهادة لان حريته بالظاهر، وهو يصلح للدفع لا للاستحقاق. (قال) رجل لآخر (لي عليك ألف فقال) في جوابه (الصدق أو الحق أو اليقين أو نكر).

[ 320 ]

كقوله: (حقا ونحوه) (أو كرر لفظ الحق أو الصدق) كقوله: الحق الحق أو حقا حقا (ونحوه أو قرن بها البر). كقوله: البر حق أو الحق بر الخ (فإقرار، ولو قال الحق حق أو الصدق صدق أو اليقين يقين لا) يكون إقرارا لانه كلام تام، بخلاف ما مر لانه لا يصلح للابتداء فجعل جوابا، فكأنه قال ادعيت الحق الخ. (قال لامته يا سارقة يا زانية يا مجنونة يا آبقة أو قال هذا السارقة فعلت كذا وباعها فوجد بها واحد منها) أي من هذه العيوب (لا ترد به) لانه نداء أو شتمة لا إخبار (بخلاف هذه سارقة أو هذه آبقة أو هذه زانية أو هذه مجنونة) حيث ترد بأحدهما لانه إخبار وهو لتحقيق الوصف (وبخلاف يا طالق) أو هذه المطلقة فعلت كذا حيث تطلق امرأته لتمكنه من إثباته شرعا فجعل إيجابا ليكون صادقا، بخلاف الاول درر. (إقرار السكران بطريق محظور) أي ممنوع محرم

[ 321 ]

(صحيح) في كل حق، فلو أقر بقود أقيم عليه الحد في سكره، وفي السرقة يضمن المسروق كما بسطه سعدي أفندي في باب حد الشرب (إلا في‍) - ما يقبل الرجوع كالردة و (حد الزنا وشرب الخمر وإن) سكر (بطريق مباح) كشربه مكرها (لا) يعبر بل هو كالاغماء إلا في سقوط القضاء.

[ 322 ]

وتمامه في أحكامات الاشباه.

[ 325 ]

(المقر له إذا كذب المقر بطل إقراره) لما تقرر أنه يرتد بالرد (إلا) في ست على ما هنا تبعا للاشباه. (الاقرار بالحرية والنسب وولاء العتاقة والوقف) في الاسعاف: لو وقف على رجل فقبله ثم رده لم يرتد، وإن رده قبل القبول ارتد

[ 326 ]

(والطلاق والرق) فكلها لا ترتد ويزاد الميراث. بزازية والنكاح كما في متفرقات قضاء البحر، وتمامه ثمة. واستثنى ثمة مسألتين من الابراء وهما: إبراء الكفيل لا يرتد، وإبراء المديون بعد قوله أبرئني فأبرأه لا يرتد، فالمستثنى عشرة فلتحفظ. وفي وكالة الوهبانية. ومتى صدقه فيها ثم رده

[ 327 ]

لا يرتد بالرد، وهل يشترط لصحة الرد مجلس الابراء؟ خلاف، والضابط أن ما فيه تمليك مال من وجه يقبل الرد، وإلا فلا كإبطال شفعة وطلاق وعتاق لا يقبل الرد، وهذا ضابط جيد فليحفظ. (صالح أحد الورثة وأبرأ إبراء عاما)

[ 328 ]

أو قال لم يبق لي حق من تركة أبي عند الوصي أو قبضت الجميع ونحو ذلك (ثم ظهر في) يد وصيه من (التركة شئ لم يكن وقت الصلح) وتحققه (تسمع دعوى حصته منه على الاصح)

[ 329 ]

صلح البزازية ولا تناقض لحمل قوله لم يبق لي حق: أي مما قبضته. على أن الابراء عن الاعيان باطل، وحينئذ فالوجه عدم صحة البراءة،

[ 330 ]

كما أفاده ابن الشحنة واعتمده الشرنبلالي،

[ 333 ]

وسنحققه في الصلح. (أقر) رجل (بمال في صك وأشهد عليه) به (ثم ادعى أن بعض هذا المال) المقر به (قرض وبعضه ربا عليه، فإن أقام على ذلك بينة تقبل) وإن كان متناقضا لانا نعلم أنه مضطر إلى هذا لاقرار. شرح وهبانية. قلت: وحرر شارحها الشرنبلالي أنه لا يفتى بهذا الفرع لانه لا عذر لمن أقر، غايته أن يقال: بأنه يحلف المقر له على قول أبي يوسف المختار للفتوى في هذه ونحوها. ا ه‍ قلت: وبه

[ 334 ]

جزم المصنف فيمن أقر، فتدبر. (أقر بعد الدخول) من هنا إلى كتاب الصلح ثالث في نسخ المتن ساقط من نسخ الشرح (أنه طلقها قبل الدخول لزمه مهر) بالدخول (ونصف) بالاقرار. (أقر المشروط له الريع) أو بعضه (أنه) أي ريع الوقف (يستحقه فلان دونه صح) وسقط حقه

[ 335 ]

ولو كتاب الوقف بخلافه

[ 336 ]

(ولو جعله لغيره) أو أسقطه لا لاحد (لم يصح

[ 337 ]

وكذا المشروط له النظر على هذا) كما مر في الوقف، وذكره في الاشباه ثمة (وهنا، وفي الساقط لا يعود افراجعه. القصص المرفوعة إلى القاضي لا يؤاخذ وهنا، وفي الساقط لا يعود فراجعه رافعها بما كان فيها من إقرار وتناقض) لما قدمنا في القضاء أنه لا يؤاخذ بما فيها (إلا إذا أقر) بلفظه صريحا. (قال له علي ألف في علمي أو فيما أعلم أو أحسب أو أظن لا شئ عليه) خلافا للثاني في الاول. قلنا: هي للشك عرفا. نعم لو قال قد علمت لزمه اتفاقا.

[ 338 ]

(قال غصبنا ألفا) من فلان (ثم قال كنا عشرة أنفس) مثلا (وادعى الغاصب) كذا في نسخ المتن، وقد علمت سقوط ذلك من نسخ الشرح، وصوابه: وادعى الطالب كما عبر به في المجمع وقال شراحه: أي المغصوب منه (إنه هو وحده) غصبها (لزمه الالف كلها) وألزمه زفر بعشرها. قلنا: هذا الضمير. يستعمل في الواحد، والظاهر أنه يخبر بفعله دون غيره، فيكون. قوله: كنا عشرة رجوعا فلا يصح نعم لو قال غصبناه كلنا صح اتفاقا لانه لا يستعمل في الواحد. (قال) رجل (أوصى أبي بثلث ماله لزيد بل لعمرو بل لبكر، فالثالث للاول وليس لغيره شئ) وقال زفر: لكل ثلثه وليس للابن شئ. قلنا: نفاذ الوصية في الثلث وقد أقر به للاول فاستحقه فلم يصح رجوعه بعد ذلك للثاني بها، بخلاف الدين لنفاذه من الكل. الكل من المجمع. فروع: أقر بشئ ثم ادعى الخطأ لم يقبل، إلا إذا أقر بالطلاق بناء على إفتاء المفتي ثم تبين

[ 339 ]

عدم الوقوع لم يقع: يعني ديانة قنية. إقرار المكره باطل إلا إذا أقر السارق مكرها فأفتى بعضهم بصحته. ظهيرية. الاقرار بشئ محال

[ 340 ]

وبالدين بعد الابراء منه باطل ولو بمهر بعد هبتها له على الاشبه، نعم لو ادعى دينا بسبب

[ 341 ]

حادث بعد الابراء العام وأنه أقر به يلزمه. ذكره المصنف في فتاويه. قلت: ومفاده أنه لو أقر ببقاء الدين أيضا فحكمه كالاول وهي واقعة الفتوى، فتأمل الفعل في المرض أحط من فعل الصحة، إلا مسألة إسناد الناظر النظر لغيره بلا شرط فإنه صحيح في المرض لا في الصحة تتمة.

[ 342 ]

وتمامه في الاشباه وفي الوهبانية: أقر بمهر المثل في ضعف موته فبينة الايهاب من قبل تهدر وإسناد بيع فيه للصحة اقبلن

[ 343 ]

وفي القبض من ثلث التراب يقدر وليس بلا تشهد مقرا نعده ولو قال لا تخبر فخلف يسطر ومن قال ملكي ذا لذا كان منشئاومن قال هذا ملك ذا فهو مظهر

[ 344 ]

ومن قال لا دعوى لي اليوم عند ذافما يدعى من بعد منها فمنكر

[ 345 ]

كتاب الصلح مناسبته أن إنكار المقر سبب للخصومة المستدعية للصلح. (هو) لغة: اسم من المصالحة. وشرعا: (عقد يرفع النزاع) ويقطع الخصومة. (وركنه: الايجاب) مطلقا (والقبول) فيما يتعين، أما فيما لا يتعين كالدراهم فيتم بلا قبول. عناية وسيجئ. (وشرطه العقل لا البلوغ والحرية

[ 346 ]

فصح من صبي مأذون إن عري) صلحه (عن ضرر بين و) صح (من عبد مأذون ومكاتب) لو فيه نفع (و) شرطه أيضا (كون المصالح عليه معلوما

[ 347 ]

إن كان يحتاج إلى قبضه و) كون (المصالح عنه حقا يجوز الاعتياض عنه ولو) كان غير مال كالقصاص والتعزير (معلوما كان) المصالح عنه (أو مجهولا لا) يصح (لو) المصالح عنه (مما لا

[ 348 ]

يجوز الاعتياض عنه) وبينه. بقوله: (كحق شفعة وحد قذف

[ 349 ]

وكفالة بنفس) ويبطل به الاول والثالث، وكذا الثاني لو قبل الرفع للحاكم لا حد زنا وشرب مطلقا.

[ 350 ]

(وطلب الصلح كاف عن القبول من المدعى عليه إن كان المدعى به مما لا يتعين بالتعيين) كالدراهم والدنانير وطلب الصلح على ذلك لانه إسقاط للبعض وهو يتم بالمسقط (وإن كان مما يتعين) بالتعيين (فلا بد من قبول المدعى عليه) لانه كالبيع. (وحكمه وقوع البراءة عن الدعوى) ووقوع الملك في مصالح وعنه لو مقرا

[ 351 ]

(وهو صحيح مع إقرار أو سكوت أو إنكار، فالاول) حكمه (كبيع) إن وقع عن مال بمال وحينئذ (فتجري فيه) أحكام البيع (كالشفعة

[ 352 ]

والرد بعيب وخيار رؤية وشرط، ويفسده جهالة البدل) المصالح عليه لا جهالة المصالح عنه لانه يسقط وتشترط القدرة على تسليم البدل. (وما استحق من المدعي) أي المصالح عنه (يرد المدعي حصته من العوض) أي البدل إن كلا فكلا أو بعضا فبعضا.

[ 353 ]

(وما استحق من البدل يرجع) المدعي (بحصته من المدعى) كما ذكرنا لانه معاوضة وهذا حكمها (و) حكمه (كإجارة إن وقع) الصلح (عن مال بمنفعة) كخدمة عبد وسكنى دار

[ 354 ]

(فشرط التوقيت فيه) إن احتيج إليه، وإلا لا كصبغ ثوب. (ويبطل بموت أحدهما وبهلاك المحل في المدة)

[ 355 ]

وكذا لو وقع عن منفعة بمال أو بمنفعة عن جنس آخر، ابن كمال لانه حكم إجارة. (والاخيران) أي الصلح بسكوت وإنكار (معاوضة في حق المدعي وفداء يمين وقطع نزاع في حق الآخر) وحينئذ (فلا شفعة في صلح عن دار مع أحدهما) أي مع سكوت أو إنكار، لكن للشفيع أن يقوم مقام المدعي فيدلي بحجته، فإن كان للمدعي بينة أقامها الشفيع عليه وأخذ الدار بالشفعة، لان بإقامة البينة تبين أن الصلح كان في معنى البيع، وكذا لو لم يكن له بينة فحلف

[ 356 ]

المدعى عليه فنكل. شرنبلالية (وتجب في صلح) وقع (عليها بأحدهما) أو بإقرار، لان المدعي يأخذها عن المال فيؤاخذ بزعمه. (وما استحق من المدعي رد المدعي حصته من العوض ورجع بالخصومة فيه) فيخاصم المستحق لخلو العوض عن الغرض (وما استحق من البدل رجع إلى الدعوى في كله أو بعضه)

[ 357 ]

هذا إذا لم يقع الصلح بلفظ البيع، فإن وقع به رجع بالمدعي نفسه لا بالدعوى، لان إقدامه على المبايعة إقرار بالملكية عيني وغيره. (وهلاك البدل) كلا أو بعضا (قبل التسليم له) أي للمدعي (كاستحقاقه) كذلك (في الفصلين) أي مع إقرار أو مع سكوت أو إنكار، وهذا لو البدل مما يتعين وإلا لم يبطل بل يرجع بمثله عيني. (

[ 358 ]

صالح عن) كذا في نسخ المتن والشرح، وصوابه على (بعض ما يدعيه) أي عين يدعيها لجوازه في الدين كما سيجئ فلو ادعى عليه دارا فصالحه على بيت معلوم منها فلو من غيرها صح. قهستاني (لم يصح) لان ما قبضه من عين حقه وإبراء عن الباقي، والابراء عن الاعيان باطل. قهستاني. وحيلة صحته ما ذكره. بقوله: (إلا بزيادة شئ) آخر كثوب ودرهم (في البدل) فيصير ذلك عوضا عن حقه فيما بقي (أو) يلحق به (الابراء عن دعوى الباقي) لكن ظاهر

[ 359 ]

الرواية الصحة مطلقا. شرنبلالية. ومشى عليه في الاختيار، وعزاه

[ 360 ]

في العزمية للبزازية. وفي الجلالية لشيخ الاسلام: وجعل ما في المتن رواية ابن سماعة، وقولهم الابراء عن الاعيان باطل، معناه بطل الابراء عن دعوى الاعيان ولم يصر ملكا للمدعى عليه، ولذا لو ظفر بتلك الاعيان حل له أخذها لكن لا تسمع دعواه في الحكم.

[ 361 ]

وأما الصلح على بعض الدين فيصح ويبرأ عن دعوى الباقي أي قضاء لا ديانة، فلذا لو ظفر به أخذه قهستاني وتمامه في أحكام الدين من الاشباه،

[ 362 ]

وقد حققته في شرح الملتقى (و) صح الصلح (عن دعوى المال مطلقا) ولو بإقرار أو بمنفعة (و)

[ 363 ]

عن دعوى (المنفعة) ولو بمنفعة عن جنس آخر (و) عن دعوى (الرق وكان عتقا على مال) ويثبت الولاء لو بإقرار وإلا لا إلا ببينة درر. قلت: ولا يعود بالبينة رقيقا، وكذا في كل موضع أقام بينة بعد الصلح لا يستحق المدعي لانه يأخذ البدل باختياره نزل بائعا فليحفظ (و) عن دعوى الزوج (النكاح) على غير مزوجة

[ 364 ]

(وكان خلعا) ولا يطيب لو مبطلا ويحل لها التزوج لعدم الدخول، ولو ادعته المرأة فصالحها لم يصح. وقاية ونقاية ودر وملتقى، وصححه في المجتبى والاختيار، وصحح الصحة في درر البحار. (وإن قتل العبد المأذون له رجلا عمدا لم يجز صلحه عن نفسه) لانه ليس من تجارته

[ 365 ]

فلم يلزم المولى، لكن يسقط به القود ويؤاخذ بالبدل بعد عتقه (وإن قتل عبد له) أي للمأذون (رجلا عمدا وصالحه) المأذون (عنه جاز) لانه من تجارته والمكاتب كالحر. (والصلح عن المغصوب الهالك على أكثر من قيمته

[ 366 ]

قبل القضاء بالقيمة جائز) كصلحه بعرض (فلا تقبل بينة الغاصب بعده) أي الصلح على (أن قيمته أقل مما صالح عليه ولا رجوع للغاصب) على المغصوب منه بشئ (لو تصادقا بعد وأنها أقل) بحر.

[ 367 ]

(ولو أعتق موسر عبدا مشتركا فصالح) الموسر (الشريك على أكثر من نصف قيمته لا يجوز) لانه مقدر شرعا فبطل الفضل اتفاقا (كالصلح في) المسألة (الاولى على أكثر من قيمة المغصوب) بعد القضاء (بالقيمة) فإنه لا يجوز، لان تقدير القاضي كالشارع (وكذا لو صالح بعرض صح، وإن كانت القيمة أكثر من قيمة مغصوب تلف) لعدم الربا (و) صح (في) الجناية (العمد) مطلقا ولو في نفس مع إقرار (بأكثر من الدية والارش) أو بأقل لعدم الربا (وفي الخطأ) كذلك (لا) تصح الزيادة، لان الدية، في الخطأ مقدرة، حتى لو صالح

[ 368 ]

بغير مقاديرها صح كيفما كان بشرط المجلس، لئلا يكون دينا بدين، وتعيين القاضي أحدهما يصير غيره كجنس آخر ولو صالح على خمر فسد فتلزم الدية في الخطأ ويسقط القود لعدم ما يرجع إليه اختيار. (وكل) زيد (عمرا بالصلح عن دم عمد أو على بعض دين يدعيه) على آخر

[ 369 ]

من مكيل وموزون (لزم بدله الموكل) لانه إسقاط فكان الوكيل سفيرا (إلا أن يضمنه الوكيل) فيؤاخذ بضمانه (كما لو وقع الصلح) من الوكيل (عن مال بمال عن إقرار) فيلزم الوكيل لانه حينئذ كبيع (أما إذا كان عن إنكار لا) يلزم الوكيل مطلقا. بحر ودرر. (صالح عنه) فضولي

[ 370 ]

(بلا أمر صح إن ضمن المال أو أضاف) الصلح (إلى ماله أو قال علي) هذا أو (كذا وسلم) المال صح وصار متبرعا في الكل، إلا إذ ضمن بأمره. عزمي زاده (وإلا) يسلم في الصورة الرابعة

[ 371 ]

(فهو موقوف فإن أجازه المدعى عليه جاز ولزمه) البدل (وإلا بطل والخلع في جميع ما ذكرنا من الاحكام) الخمسة (كالصلح ادعى وقفية أرض ولا بينة له فصالحه المنكر لقطع الخصومة جاز وطاب له) البدل (لو صادقا في دعواه، وقيل) قائله صاحب الاجناس (لا) يطيب لانه بيع معنى

[ 372 ]

وبيع الوقف لا يصح. (كل صلح بعد صلح فالثاني باطل، وكذا) النكاح بعد النكاح والحوالة بعد الحوالة و

[ 373 ]

(الصلح بعد الشراء) والاصل أن كل عقد أعيد فالثاني باطل، إلا في ثلاث مذكورة في بيوع الاشباه الكفالة والشراء والاجارة، فلتراجع. (أقام) المدعى عليه (بينة بعد الصلح عن إنكار، إن المدعي قال قبله) قبل الصلح (ليس لي قبل فلان حق فالصلح ماض) على الصحة (ولو قال) المدعي (بعده ما كان لي قبله) قبل المدعى

[ 374 ]

عليه (حق بطل) الصلح. بحر. قال المصنف: وهو مقيد لاطلاق العمادية، ثم نقل عن دعوى البزازية أنه لو ادعى الملك

[ 375 ]

بجهة أخرى لم يبطل، فيحرر. (الصلح عن الدعوى الفاسدة يصح وعن الباطلة لا) والفاسدة ما يمكن تصحيحها بحر.

[ 376 ]

وحرر في الاشباه أن الصلح عن إنكار بعد دعوى فاسدة فاسد، إلا في دعوى بمجهول فجائز، فليحفظ (وقيل اشتراط صحة الدعوى لصحة الصلح غير صحيح مطلقا) فيصح الصلح مع بطلان الدعوى كما اعتمده صدر الشريعة آخر الباب، وأقره ابن الكمال وغيره في باب الاستحقاق كما مر، فراجعه.

[ 377 ]

(وصح الصلح عن دعوى حق الشرب وحق الشفعة وحق وضع الجذوع على الاصح) الاصل أنه متى توجهت اليمين نحو الشخص في أي حق كان فافتدى اليمين بدراهم جاز حتى في دعوى التعزير مجتبى.

[ 378 ]

بخلاف دعوى حد ونسب درر. (الصلح إن كان بمعنى المعاوضة) بأن كان دينا بعين (ينتقض بنقضهما) أي بفسخ المتصالحين (وإن كان لا بمعناها) أي المفاوضة بل بمعنى استيفاء البعض وإسقاط البعض (فلا) تصح إقالته ولا نقضه لان الساقط لا يعود. قنية وصيرفية، فليحفظ.

[ 379 ]

(ولو صالح عن دعوى دار على سكنى بيت منها أبدا أو صالح على دراهم إلى الحصاد أو صالح مع المودع بغير دعوى الهلاك لم يصح الصلح) في الصور الثلاث. سراجية قيد بعدم دعوى الهلاك لانه لو ادعاه وصالحه قبل اليمين صح، به يفتى خانية.

[ 380 ]

(ويصح) الصلح (بعد حلف المدعى عليه دفعا للنزاع) بإقامة البينة، ولو برهن المدعي بعده على أصل الدعوى لم تقبل إلا في الوصي عن مال اليتيم على إنكار إذا صالح على بعضه ثم وجد البينة فإنها تقبل، ولو بلغ الصبي فأقامها تقبل،

[ 381 ]

ولو طلب يمينه لا يحلف. أشباه (وقيل لا) جزم بالاول في الاشباه وبالثاني في السراجية، وحكاهما في القنية مقدما للاول. (طلب الصلح والابراء عن الدعوى لا يكون إقرارا) بالدعوى عند المتقدمين، وخالفهم المتأخرون والاول أصح. بزازية (بخلاف طلب الصلح) عن المال (والابراء عن المال فإنه) إقرار أشباه. (صالح عن عيب) أو دين وظهر عدمه

[ 382 ]

(أو زوال) العيب (بطل الصلح) ويرد ما أخذه أشباه درر. فصل في دعوى الدين (الصلح الواقع على بعض جنس ما له عليه)

[ 383 ]

من دين أو غصب (أخذ لبعض حقه وحط لباقيه لا معاوضة) للربا، وحينئذ (فصح الصلح بلا اشتراط قبض بدله عن ألف حال علي مائة حالة أو علي ألف مؤجل وعن ألف جياد على مائة زيوف، ولا يصح عن دراهم على دنانير مؤجلة)

[ 384 ]

لعدم الجنس فكان صرفا فلم يجز نسيئة (أو عن ألف مؤجل على نصفه حالا) إلا في صلح المولى مكاتبه فيجوز. زيلعي (أو عن ألف سود على نصفه بيضا) والاصل

[ 385 ]

أن الاحسان إن وجد من الدائن فإسقاط وإن منهما فمعاوضة. (قال) لغريمه (أد إلي خمسمائة غدا من ألف لي عليك على أنك برئ من) النصف (الباقي فقبل) وأدى فيه برئ، وإن لم يؤد ذلك في الغد (عاد دينه) كما كان لفوات التقييد بالشرط. ووجوهها خمسة: أحدها: هذا (و) الثاني: (إن لم يوقت) بالغد (لم يعد) لانه إبراءه مطلق، والثالث: (وكذا لو صالحه من دينه على نصفه يدفعه إليه غدا وهو برئ مما فضل على أنه إن لم يدفعه غدا فالكل عليه كان الامر) كالوجه الاول (كما قال) لانه صرح بالتقييد. والرابع: (فإن أبرأه عن نصفه على أن يعطيه ما بقي غدا فهو برئ أدى الباقي) في الغد (أو لا) لبداءته بالابراء بالاداء. (و) الخامس: (لو علق بصريح الشرط كإن أديت إلي) كذا أو إذا أو متى (لا يصح)

[ 386 ]

الابراء لما تقرر أن تعليقه بالشرط صريحا باطل لانه تمليك من وجه. (وإن قال) المديون (لآخر سرا لا أقر لك بمالك حتى تؤخره عني أو تحط) عني (ففعل) الدائن التأخير أو الحط (صح) لانه ليس بمكره عليه.

[ 387 ]

(ولو أعلن ما قاله سرا أخذ منه الكل للحال) ولو ادعى ألفا وجحد فقال أقرر لي بها على أن أحط منها مائة جاز، بخلاف على أن أعطيك مائة لانه رشوة. ولو قال إن أقررت لي حططت لك منها مائة فأقر صح الاقرار لا الحط مجتبى. (الدين المشترك) بسبب متحد كثمن مبيع بيع صفقة واحدة

[ 388 ]

أو دين موروث أو قيمة مستهلك مشترك (إذا قبض أحدهما شيئا منه شاركه الآخر فيه) إن شاء أو اتبع الغريم كما يأتي، وحينئذ (فلو صالح أحدهما عن نصيبه على ثوب)

[ 389 ]

أي على خلاف جنس الدين (أخذ الشريك الآخر نصفه إلا إن ضمن) له (ربع) أصل (الدين) فلا حق له في الثوب. (ولو لم يصالح بل اشترى بنصفه شيئا ضمنه) الشريك (الرابع) لقبضه النصف بالمقاصة

[ 390 ]

(أو اتبع غريمه) في جميع ما مر لبقاء حقه في ذمته. (وإذا أبرأ أحد الشريكين الغريم عن نصيبه لا يرجع) لانه إتلاف لا قبض (وكذا) الحكم (إن) كان للمديون على أحدهما دين قبل وجوب دينهما عليه حتى (وقعت المقاصة بدينه السابق) لانه قاض لا قابض. (ولو أبرأ) الشريك المديون (عن البعض قسم الباقي على سهامه) ومثله المقاصة، ولو أجل نصيبه صح عند الثاني،

[ 391 ]

والغصب والاستئجار بنصيبه قبض لا التزوج، والصلح عن جناية عمد. وحيلة اختصاصه بما قبض أن يهبه الغريم قدر دينه ثم يبرئه أو يبيعه

[ 392 ]

به كفا من تمر مثلا ثم يبرئه. ملتقط وغيره، ومرت في الشركة. (صالح أحد ربي السلم عن نصيبه على ما دفع من رأس المال: فإن أجازه الشريك) الآخر (نفذ عليهما، وإن رده رد) لان فيه قسمة الدين قبل قبضه وإنه باطل. نعم لو كانا شريكي مفاوضة جاز مطلقا. بحر. فصل في التخارج (أخرجت الورثة أحدهم عن) التركة وهي (عرض أو) هي (عقار بمال) أعطوه له (أو)

[ 393 ]

أخرجوه (عن) تركة هي (ذهب بفضة) دفعوها له (أو) على (العكس) أو عن نقدين بهما (صح) في الكل صرفا للجنس، بخلاف جنسه (قل) ما أعطوه (أو كثر) لكن بشرط التقابض فيما هو صرف (و) في إخراجه عن

[ 394 ]

(نقدين وغيرهما بأحد النقدين لا) يصح (إلا أن يكون ما أعطى له أكثر من حصته من ذلك الجنس) تحرزا عن الربا، ولا بد من حضور النقدين عند الصلح وعلمه بقدر نصيبه. شرنبلالية

[ 395 ]

وجلالية. ولو بعرض جاز مطلقا لعدم الربا وكذا لو أنكروا إرثه لانه حينئذ ليس ببدل بل لقطع المنازعة (وبطل الصلح إن أخرج أحد الورثة

[ 396 ]

وفي التركة ديون بشرط أن تكون الديون لبقيتهم) لان تملك الدين من غير من عليه الدين باطل. ثم ذكر لصحته حيلا فقال (وصح لو شرطوا إبراء الغرماء

[ 397 ]

منه) أي من حصته لانه تمليك الدين ممن عليه فيسقط قدر نصيبه عن الغرماء (أو قضوا نصيب المصالح منه) أي الدين (تبرعا) (منهم وأحالهم بحصته أو أقرضوه قدر حصته منه وصالحوه عن غيره) بما يصلح بدلا (وأحالهم بالقرض على الغرماء) وقبلوا الحوالة، وهذه أحسن الحيل. ابن كمال. والاوجه أن يبيعوه كفا من تمر أو نحوه بقدر الدين ثم يحيلهم على الغرماء ابن ملك. (وفي صحة صلح عن تركة مجهولة) أعيانها ولا دين فيها (على مكيل أو موزون) متعلق بصلح (اختلاف) والصحيح الصحة زيلعي لعدم اعتبار شبهة الشبهة. وقال ابن الكمال: إن في التركة جنس بدل الصلح لم يجز

[ 398 ]

وإلا جاز، وإن لم يدر فعلى الاختلاف. (ولو) التركة (مجهولة وهي غير مكيل أو موزون في يد البقية) من الورثة (صح في الاصح) لانها لا تفضي إلى المنازعة لقيامها في يدهم، حتى لو كانت في يد المصالح أو بعضها لم يجز ما لم يعلم جميع ما في يده للحاجة إلى التسليم. ابن ملك

[ 399 ]

(وبطل الصلح والقسمة مع إحاطة الدين بالتركة) إلا أن يضمن الوارث الدين بلا رجوع أو يضمن أجنبي بشرط براءة الميت أو يوفي من مال آخر (ولا) ينبغي أن (يصالح) ولا يقسم (قبل القضاء) للدين (في غير دين محيط، ولو فعل الصلح) والقسمة (صح) لان التركة لا تخلو عن قليل دين، فلو وقف الكل تضرر الورثة فيوقف قدر الدين استحسانا. وقاية. لئلا يحتاجوا إلى نقص القسمة. بحر.

[ 400 ]

(ولو أخرجوا واحدا) من الورثة فحصته تقسم بين الباقي على السواء إن كان ما أعطوه من مالهم غير الميراث وإن كان المعطى (مما ورثوه فعلى قدر ميراثهم) يقسم بينهم، وقيده الخصاف بكونه عن إنكار، فلو عن إقرار فعلى السواء، وصلح أحدهم

[ 401 ]

عن بعض الاعيان صحيح ولو لم يذكر في صك التخارج أفي التركة دين أم لا فالصك صحيح وكذا لو لم يذكره في الفتوى فيفتي بالصحة ويحمل على وجود شرائطها. مجمع الفتاوى. (والموصى له) بمبلغ من التركة (كوارث فيما قدمناه) من مسألة التخارج (صالحوا) أي

[ 402 ]

الورثة (أحدهم) وخرج من بينهم (ثم ظهر للميت دين أو عين لم يعلموها هل يكون ذلك داخلا في الصلح) المذكور (قولان أشهرهما لا) بل بين الكل، والقولان حكاهما في الخانية مقدما لعدم الدخول، وقد ذكر في أول فتاواه أنه يقدم ما هو الاشهر فكان هو المعتمد كذا في البحر. قلت: وفي البزازية أنه الاصح ولا يبطل الصلح، وفي الوهبانية: وفي مال طفل بالشهود فلم يجز وما يدعي خصم ولا يتنور

[ 403 ]

وصح على الابراء من كل عائب ولو زال عيب عنه صالح يهدر ومن قال إن تحلف فتبرأ فلم يجز ولو مدع كالاجنبي يصور

[ 409 ]

كتاب المضاربة (هي) لغة مفاعلة من الضرب في الارض وهو السير فيها. وشرعا (عقد شركه في الربح بمال من جانب) رب المال

[ 410 ]

(وعمل من جانب) المضارب. (وركنها: الايجاب والقبول وحكمها): أنواع لانها (إيداع ابتداء).

[ 411 ]

ومن حيل الضمان أن يقرضه المال إلا درهما ثم يعقد شركة عنان بالدرهم وبما أقرضه على أن يعملا والربح بينهما ثم يعمل المستقرض فقط، فإن هلك فالقرض عليه (وتوكيل مع العمل)

[ 412 ]

لتصرفه بأمره (وشركة إن ربح، وغصب إن خالف وإن أجاز) رب المال (بعده) لصيرورته غاصبا بالمخالفة (وإجارة فاسدة إن فسدت فلا ربح) للمضارب (حينئذ بل له أجر مثل عمله مطلقا) ربح أو لا (بلا زيادة على المشروط)

[ 413 ]

خلافا لمحمد والثلاثة (إلا في وصي أخذ مال يتيم مضاربة فاسدة) كشرطه لنفسه عشرة دراهم (فلا شئ له) في مال اليتيم (إذا عمل) أشباه. فهو استثناء من أجر عمله (و) الفاسدة (لا ضمان فيها) أيضا (كصحيحة) لانه أمين (ودفع المال إلى آخر مع شرط الربح)

[ 414 ]

كله (للمالك بضاعة) فيكون وكيلا متبرعا (ومع شرطه للعامل قرض) لقلة ضرره. (وشرطها): أمور سبعة (كون رأس المال من الاثمان)

[ 415 ]

كما مر في الشركة (وهو معلوم) للعاقدين (وكفت فيه الاشارة) والقول في قدره وصفته للمضارب بيمينه، والبينة للمالك.

[ 416 ]

(وأما المضاربة بدين فإن على المضارب لم يجز، وإن على ثالث جاز وكره) ولو قال اشتر لي عبدا نسيئة ثم بعه وضارب بثمنه ففعل جاز، كقوله لغاصب أو مستودع أو مستبضع اعمل بما في يدك مضاربة بالنصف جاز. مجتبى (كون رأس المال عينا لا دينا) كما بسط في الدرر

[ 417 ]

(وكونه مسلما إلى المضارب) ليمكنه التصرف (بخلاف الشركة) لان العمل فيها من الجانبين (صح الربح بينهما شائعا) فلو عين قدرا فسدت

[ 418 ]

(وكون نصيب كل منهما معلوما) عند العقد. ومن شرطها كون نصيب المضارب من الربح، حتى لو شرط له من رأس المال أو منه ومن الربح فسدت. وفي الجلالية: كل شرط يوجب جهالة في الربح أو يقطع الشركة فيه

[ 419 ]

يفسدها، وإلا بطل الشرط

[ 420 ]

وصح العقد اعتبارا بالوكالة. (ولو ادعى المضارب فسادها فالقول لرب المال وبعكسه فللمضارب) الاصل أن القول لمدعي الصحة في العقود، إلا إذا قال رب المال شرطت لك ثلث الربح إلا عشرة وقال المضارب

[ 421 ]

الثلث فالقول لرب المال ولو فيه فسادها لانه ينكر زيادة يدعيها المضارب. خانية. وما في الاشباه فيه اشتباه، فافهم. (ويملك المضارب في المطلقة) التي لم تتقيد بمكان أو زمان أو نوع (البيع) ولو فاسدا (بنقد

[ 422 ]

ونسيئة متعارفة والشراء والتوكيل بهما والسفر برا وبحرا) ولو دفع له المال في بلده على الظاهر (والابضاع) أي دفع المال بضاعة ولو لرب المال

[ 423 ]

(ولا تفسد به) المضاربة كما يملك (و) يجئ (الايداع والرهن والارتهان والاجارة والاستئجار) فلو استأجر أرضا بيضاء ليزرعها أو يغرسها جاز: ظهيرية (والاحتيال) أي قبول الحوالة (بالثمن مطلقا) على الايسر والاعسر لان كل ذلك من صنيع التجار (لا) يملك (المضاربة)

[ 424 ]

والشركة والخلط بمال نفسه (إلا بإذن أو اعمل برأيك) إذ الشئ لا يتضمن مثله (و) لا (الاقراض والاستدانة وإن قيل له ذلك)

[ 425 ]

أي اعمل برأيك لانهما ليسا من صنيع التجار فلم يدخلا في التعميم (ما لم ينص) المالك (عليهما) فيملكهما، وإذا استدان كانت شركة وجوه وحينئذ (فلو اشترى بمال المضاربة ثوبا

[ 426 ]

وقصر بالمال أو حمل) متاع المضاربة (بماله و) قد (قيل له ذلك فهو متطوع) لانه لا يملك الاستدانة بهذه المقالة، وإنما قال بالمال لانه لو قصر بالنشاء فحكمه كصبغ (وإن صبغه أحمر فشريك بما زاد) الصبغ في اعمل برأيك كالخلط (و) كان (له حصة) قيمة (صبغه إن بيع وحصة الثوب) أبيض (في مالها) ولو لم يقل اعمل برأيك لم يكن شريكا بل غاصبا، وإنما قول أحمر لما مر أن السواد نقص عند الامام فلا يدخل في اعمل برأيك. بحر (ولا) يملك أيضا (تجاوز بلد أو

[ 427 ]

سلعة أو وقت أو شخص عينه المالك) لان المضاربة تقبل التقييد المفيد

[ 428 ]

ولو بعد العقد ما لم يصر المال عرضا، لانه حينئذ لا يملك عزله فلا يملك تخصيصه كما سيجئ، قيدنا بالمفيد لان غير المفيد لا يعتبر أصلا كنهيه عن بيع الحال. وأما المفيد في الجملة كسوق من مصر، فإن صرح بالنهي صح، وإلا لا. (فإن فعل ضمن) بالمخالفة (وكان ذلك الشراء له)

[ 429 ]

ولو لم يتصرف فيه حتى عاد للوفاق عادت المضاربة، وكذا لو عاد في البعض اعتبارا للجزء بالكل (ولا) يملك (تزويج قن من مالها ولا شراء من يعتق على رب المال

[ 430 ]

بقرابة أو يمين، بخلاف الوكيل بالشراء) فإنه يملك ذلك (عند عدم القرينة) المفيدة للوكالة كاشتر لي عبدا أبيعه أو أستخدمه أو جارية أطؤها (ولا من يعتق عليه) أي المضارب (إذا كان في المال ربح) هو هنا أن تكون قيمة هذا العبد أكثر من كل رأس المال كما بسطه العيني، فليحفظ. (فإن فعل) شراء من يعتق على واحد منهما (وقع الشراء لنفسه

[ 431 ]

وإن لم يكن) ربح كما ذكرنا (صح) للمضاربة (فإن ظهر) الربح (بزيادة قيمته بعد الشراء عتق حظه ولم يضمن نصيب المالك) لعتقه لا بصنعه (وسعى) العبد (المعتق في قيمة نصيب رب المال، ولو اشترى الشريك من يعتق على شريكه أو الاب أو الوصي من يعتق على الصغير نفذ على العاقد) إذ لا نظر فيه للصغير (والمأذون إذا اشترى من يعتق على المولى صح وعتق عليه إن لم يكن مستغرقا بالدين وإلا لا) خلافا لهما. زيلعي. (مضارب معه ألف بالنصف اشترى أمة فولدت ولدا مساويا له) أي للالف (فادعاه موسرا

[ 432 ]

فصارت قيمته) أي الولد وحده كما ذكرنا (ألفا ونصفه أي خمسمائة) نفذت دعوته لوجود الملك بظهور الربح المذكور فعتق. (سعى لرب المال في الالف وربعه) إن شاء المالك

[ 433 ]

(أو أعتقه) إن شاء (ولرب المال بعد قبضه ألفه) من الولد (تضمين المدعي) ولو معسرا لانه ضمان تملك (نصف قيمتها) أي الامة لظهور نفوذ دعوته فيها ويحمل على أنه تزوجها ثم اشتراها حبلى منه، ولو صارت قيمتها ألفا ونصفه صارت أم ولد وضمن للمالك ألفا وربعه

[ 434 ]

لو موسرا، فلو معسرا فلا سعاية عليها لان أم الولد لا تسعى، وتمامه في البحر. والله أعلم. باب المضارب يضارب لا ما وجب لما قدم المفردة شرع في المركبة فقال (ضارب المضارب) آخر (بلا إذن) المالك (لم يضمن بالدفع ما لم يعمل الثاني ربح) الثاني (أو لا) على الظاهر، لان الدفع إيداع وهو يملكه،

[ 435 ]

فإذا عمل تبين أنه مضاربة فيضمن إلا إذا كانت الثانية فاسدة فلا ضمان وإن ربح، بل للثاني أجر مثله على المضارب الاول، وللاول الربح المشروط (فإن ضاع) المال (من يده) أي يد الثاني (قبل العمل) الموجب للضمان (فلا ضمان) على أحد (وكذا) لا ضمان (لو غصب المال من الثاني و) إنما (الضمان على الغاصب فقط) ولو استهلكه الثاني أو وهبه فالضمان عليه خاصة

[ 436 ]

(فإن عمل) حتى ضمنه (خير رب المال: إن شاء ضمن المضارب الاول رأس ماله، وإن شاء ضمن الثاني) وإن اختار أخذ الربح ولا يضمن ليس له ذلك. بحر (فإن أذن) المالك (بالدفع ودفع بالثلث وقد قيل) للاول (ما رزق الله فبيننا نصفان، فللمالك النصف) عملا بشرطه (وللاول السدس الباقي وللثاني الثلث) المشروط. (ولو قيل ما رزقك الله بكاف الخطاب) والمسألة بحالها (فللثاني ثلثه والباقي بين الاول والمالك نصفان)

[ 437 ]

باعتبار الكاف فيكون لكل ثلث (ومثله ما ربحت من شئ أو ما كان لك فيه من ربح ونحو ذلك) وكذا لو شرط للثاني أكثر من الثلث أو أقل فالباقي بين المالك والاول. (ولو قال له ما ربحت بيننا نصفان ودفع بالنصف فللثاني النصف واستويا فيما بقي) لانه لم يربح سواه. (ولو قيل ما رزق الله فلي نصفه أو ما كان من فضل الله فبيننا نصفان فدفع بالنصف فللمالك النصف وللثاني كذلك ولا شئ للاول) لجعله ماله للثاني. (ولو شرط) الاول (للثاني ثلثيه) والمسألة بحالها (ضمن الاول للثاني سدسا) بالتسمية لانه التزم سلامة الثلثين (وإن شرط) المضارب (للمالك ثلثه و) شرط (لعبد المالك ثلثه). وقوله: (على

[ 438 ]

أن يعمل معه) عادي وليس بقيد (و) شرط (لنفسه ثلثه صح) وصار كأنه اشترط للمولى ثلثي الربح. كذا في عامة الكتب وفي نسخ المتن والشرح هنا خلط، فاجتنبه. (ولو عقدها المأذون مع أجنبي وشرط) المأذون (عمل مولاه لم يصح إن لم يكن) المأذون (عليه دين) لانه كاشتراط العمل على المالك (والاصح) لانه حينئذ لا يملك كسبه (واشتراط عمل رب المال مع المضارب مفسد) للعقد لانه يمنع التخلية فيمنع الصحة (وكذا اشتراط عمل المضارب

[ 439 ]

مع مضاربه أو عمل رب المال مع) المضارب (الثاني) بخلاف مكاتب شرط عمل مولاه كما لو ضارب مولاه. (ولو شرط بعض الربح للمساكين أو للحج أو في الرقاب) أو لامرأة المضارب أو مكاتبه صح العقد (ولم يصح الشرط ويكون) المشروط (لرب المال ولو شرط البعض لمن شاء المضارب، فإن شاءه لنفسه أو لرب المال صح) الشرط (وإلا) بأن شاءه لاجنبي (لا) يصح. ومتى شرط البعض لاجنبي إن شرط عليه عمله صح الشرط، وإلا لا،

[ 440 ]

لكن في القهستاني أنه يصح مطلقا. والمشروط للاجنبي إن شرط عمله وإلا فللمالك أيضا، وعزاه للذخيرة خلافا للبرجندي وغيره، فتنبه. ولو شرط البعض لقضاء دين المضارب أو دين المالك جاز ويكون للمشروط له قضاء دينه، ولا يلزم بدفعه لغرمائه: بحر. (وتبطل) المضاربة (بموت أحدهما) لكونها وكالة، وكذا بقتله وحجر يطرأ على أحدهما وبجنون أحدهما مطبقا قهستاني. وفي البزازية: مات المضارب والمال عروض باعها وصيه. ولو مات رب المال والمال نقد

[ 441 ]

تبطل في حق التصرف، ولو عرضا تبطل في حق المسافرة لا التصرف فله بيعه بعرض ونقد بالحكم (و) بالحكم (بلحوق المالك مرتدا

[ 442 ]

فإن عاد بعد لحوقه مسلما فالمضاربة على حالها) حكم بلحاقه أم لا. عناية (بخلاف الوكيل) لانه لا حق له بخلاف المضارب، ولو ارتد المضارب فهي على حالها (فإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه بطلت) وما تصرف نافذ، وعهدته على المالك عند الامام بحر. (ولو ارتد المالك فقط)

[ 443 ]

أي ولم يلحق (فتصرفه) أي المضارب (موقوف وردة المرأة) لانها لا تقبل فلم ينعقد بسبب التلف في حقها (غير مؤثرة، وينعزل بعزله) لانه وكيل (وإن علم به) بخبر رجلين مطلقا أو فضولي عدل أو رسول مميز (وإلا) يعلم (لا) ينعزل (فإن علم) بالعزل ولو حكما كموت المالك ولو حكما (والمال عروض) هو هنا ما كان خلاف جنس رأس المال، فالدراهم والدنانير هنا جنسان

[ 444 ]

(باعها) ولو نسيئة وإن نهاه عنها (ثم لا يتصرف في ثمنها) ولا في نقد من جنس رأس ماله ويبدل خلافه به استحسانا لوجوب رد جنسه وليظهر الربح (ولا يملك المالك فسخها في هذه

[ 445 ]

الحالة) بل ولا تخصيص الاذن لانه عزل من وجه نهاية (بخلاف أحد الشريكين إذا فسخ الشركة وما لها أمتعة) صح. (افترقا وفي المال ديون وربح يجبر المضارب على اقتضاء الديون) إذ حينئذ يعمل بالاجرة (وإلا) ربح (لا) جبر لانه حينئذ متبرع (و) يؤمر بأن (يوكل المالك عليه) لانه غير العاقد (وحينئذ فالوكيل بالبيع والمستبضع كالمضارب) يؤمران بالتوكيل (والسمسار يجبر على التقاضي) وكذا الدلال لانهما يعملان بالاجرة. فرع استؤجر على أن يبيع ويشتري لم يجز لعدم قدرته عليه. والحيلة أن يستأجره مدة

[ 446 ]

للخدمة ويستعمله في البيع. زيلعي (وما هلك من مال المضاربة يصرف إلى الربح) لانه تبع (فإن زاد الهالك على الربح لم يضمن) ولو فاسدة من عمله لانه أمين (وإن قسم الربح وبقيت المضاربة ثم هلك المال أو بعضه ترادا الربح

[ 447 ]

ليأخذ المالك رأس ماله وما فضل فهو بينهما، وإن نقص لم يضمن) لما مر. ثم ذكر مفهوم قوله وبقيت المضاربة فقال: (وإن قسم الربح وفسخت المضاربة والمال في يد المضارب ثم عقداها فهلك المال لم يترادا وبقيت المضاربة) لانه عقد جديد، وهذه هي الحيلة النافعة للمضارب. فصل في المتفرقات (المضاربة لا تفسد بدفع كل المال أو بعضه) تقييد الهداية بالبعض اتفاقي. عناية (إلى المالك) بضاعة

[ 448 ]

لا مضاربة لما مر (وإن أخذه) أي المالك المال بغير أمر المضارب وباع واشترى بطلت إن كان رأس المال نقدا) لانه عامل لنفسه (وإن صار عروضا لا) لان النقد الصريح حينئذ لا يعمل، فهذا أولى عناية. ثم إن باع بعرض بقيت وإن بنقد بطلت لما مر. (وإذا سافر)

[ 449 ]

ولو يوما فطعامه وشرابه وكسوته وركوبه بفتح الراء ما يركب ولو بكراء (وكل ما يحتاجه عادة) أي في عادة التجار بالمعروف (في مالها) لو صحيحة

[ 450 ]

لا فاسدة لانه أجير فلا نفقة له كمستبضع ووكيل وشريك كافي وفي الاخير خلاف (وإن عمل في المصر) سواء ولد فيه أو اتخذه دارا (فنفقته في ماله) كدوائه على الظاهر أما إذا نوى الاقامة بمصر ولم يتخذه دارا فله النفقة ابن ملك. ما لم يأخذ مالا لانه لم يحتبس بمالها، ولو

[ 451 ]

سافر بماله ومالها أو خلط بإذن أو بمالين لرجلين أنفق بالحصة وإذا قدم رد ما بقي. مجمع. ويضمن الزائد على المعروف، ولو أنفق من ماله ليرجع في مالها له ذلك ولو هلك لم يرجع على المالك (ويأخذ المالك قدر ما أنفقه المضارب من رأس المال

[ 452 ]

إن كان ثمة ربح، فإن استوفاه وفضل شئ) من الربح (اقتسماه) على الشرط لان ما أنفقه يجعل كالهالك والهالك يصرف إلى الربح كما مر (وإن لم يظهر ربح فلا شئ عليه) أي المضارب (وإن باع المتاع مرابحة حسب ما أنفق على المتاع من الحملان وأجرة السمسار والقصار والصباغ ونحوه) مما اعتيد ضمه (ويقول) البائع (قام علي بكذا وكذا يضم إلى رأس المال ما يوجب زيادة فيه حقيقة أو حكما أو اعتاده التجار) كأجرة السمسار هذا هو الاصل. نهاية (لا) يضم (ما أنفقه على نفسه) لعدم الزيادة والعادة. (مضارب بالنصف شرى بألفها بزا) أي ثيابا (وباعه بألفين وشرى بهما عبدا فضاعا في يده)

[ 453 ]

قبل نقدهما لبائع العبد (غرم المضارب) نصف الربح (ربعهما و) غرم (المالك الباقي و) يصير (ربع العبد) ملكا (للمضارب) خارجا عن المضاربة لكونه مضمونا عليه ومال المضاربة أمانة وبينهما تناف (وباقيه لها ورأس المال) جميع ما دفع المالك وهو (ألفان وخمسمائة) ولكن (ربح) المضارب في بيع العبد (على ألفين) فقط لانه شراه بهما. (ولو بيع) العبد (بضعفهما) بأربعة آلاف (فحصتها ثلاثة آلاف) لان ربعه للمضارب (والربح منها نصف الالف بينهما) لان رأس المال ألفان وخمسمائة. (ولو شرى من رب المال بألف عبدا شراه) رب المال (بنصفه رابح

[ 454 ]

بنصفه) وكذا عكسه لانه وكيله، ومنه علم جواز شراء المالك من المضارب وعكسه. (ولو شرى بألفها عبدا قيمته ألفان فقتل العبد رجلا خطأ فثلاثة أرباع الفداء على المالك وربعه على المضارب) على قدر ملكهما. (والعبد يخدم المالك ثلاثة أيام والمضارب يوما) لخروجه عن المضاربة بالفداء للتنافي كما مر. ولو اختار المالك الدفع والمضارب الفداء فله ذلك لتوهم الربح حينئذ.

[ 455 ]

(اشترى بألفها عبدا وهلك الثمن قبل النقد) للبائع لم يضمن لانه أمين، بل (دفع المالك) للمضارب (ألفا أخرى ثم وثم) أي كلما هلك دفع أخرى إلى غير نهاية (ورأس المال جميع ما دفع) بخلاف الوكيل، لان يده ثانيا يد استيفاء لا أمانة.

[ 456 ]

(معه ألفان فقال) للمالك (دفعت إلي ألفا وربحت ألفا وقال المالك دفعت ألفين فالقول للمضارب) لان القول في مقدار المقبوض للقابض أمينا أو ضمينا، كما لو أنكره أصلا. (ولو كان الاختلاف مع ذلك في مقدار الربح فالقول لرب المال في مقدار الربح فقط) لانه يستفاد من جهته (وأيهما أقام بينة تقبل) وإن أقاماها فالبينة بينة رب المال في دعواه الزيادة في رأس المال، (و) بينة (المضارب في دعواه الزيادة في الربح) قيد الاختلاف بكونه في المقدار، لانه لو كان في الصفة فالقول لرب المال فلذا قال

[ 457 ]

(معه ألف فقال هو مضاربة بالنصف وقد ربح ألفا وقال المالك هو بضاعة فالقول للمالك) لانه منكر (وكذا لو قال المضارب هي قرض رب المال هي بضاعة أو وديعة أو مضاربة فالقول لرب المال والبينة بينة المضارب) لانه يدعي عليه التمليك والمالك ينكر. (وأما لو ادعى المالك القرض والمضارب المضاربة فالقول للمضارب) لانه ينكر الضمان، وأيهما أقام البينة قبلت (وإن أقاما) بينة (فبينة رب المال أولى) لانها أكثر إثباتا. وأما الاختلاف في النوع:

[ 458 ]

فإن ادعى المضارب العموم أو الاطلاق وادعى المالك الخصوص فالقول للمضارب لتمسكه بالاصل. ولو ادعى كل نوعا فالقول للمالك والبينة للمضارب فيقيمها على صحة تصرفه ويلزمها نفي الضمان. ولو وقتت البينتان قضى بالمتأخرة، وإلا فبينة المالك مال الصغير إلى نفسه.

[ 459 ]

فروع: دفع الوصي مضاربة جاز، وقيده الطرسوسي بأن لا يجعل الوصي لنفسه من الربح أكثر مما يجعل لامثاله. وتمامه في شرح الوهبانية.

[ 460 ]

وفيها: مات المضارب ولم يوجد مال المضاربة فيما خلف عاد دينا في تركته. وفي الاختيار: دفع المضارب شيئا للعاشر ليكف عنه ضمن لانه ليس من أمور التجارة، لكن صرح في مجمع الفتاوى بعدم الضمان في زماننا. قال: وكذا الوصي لانهما يقصدان الصلاح، وسيجئ آخر الوديعة. وفيه: لو شرى بمالها متاعا فقال أنا أمسكه حتى أجد ربحا كثيرا وأراد المالك بيعه، فإن

[ 461 ]

في المال ربح أجبر على بيعه لعمله بأجر كما مر، إلا أن يقول للمالك أعطيك رأس المال وحصتك من الربح فيجبر المالك على قبول ذلك. وفي البزازية: دفع إليه ألفا نصفها هبة ونصفها مضاربة فهلكت يضمن حصة الهبة ا ه‍. قلت: والمفتى به أنه لا ضمان مطلقا، لا في المضاربة لانها أمانة، ولا في الهبة لانها فاسدة وهي تملك بالقبض على المعتمد المفتى به كما سيجئ فلا ضمان فيها، وبه يضعف قول الوهبانية: وأودعه عشرا على أن خمسة له هبة فاستهلك الخمس يخسر

[ 464 ]

كتاب الايداع لاخفاء في اشتراكه مع ما قبله في الحكم وهو الامانة (هو) لغة من الودع: أي الترك. وشرعا (تسليط الغير على حفظ ماله صريحا أو دلالة)

[ 465 ]

كأن انفتق زق رجل فأخذه رجل بغيبة مالكه ثم تركه ضمن، لانه بهذا الاخذ التزم حفظه دلالة بحر. (والوديعة ما تترك عند الامين) ويه أخص من الامانة كما حققه المصنف وغيره.

[ 466 ]

(وركنها الايجاب صريحا) كأودعتك (أو كناية). كقوله: لرجل أعطني ألف درهم أو أعطني هذا الثوب مثلا فقال أعطيتك كان وديعة. بحر لان الاعطاء يحتمل الهبة، لكن الوديعة أدنى وهو متيقن فصار كناية (أو فعلا) كما لو وضع ثوبه بين يدي رجل ولم يقل شيئا،

[ 467 ]

فهو إيداع (والقبول من المودع صريحا) كقبلت (أو دلالة) كما لو سكت عند وضعه فإنه قبول دلالة كوضع ثيابه في حمام بمرأى من الثياب. وكقوله: لرب الخان أين أربطها فقال هناك،

[ 468 ]

كان إيداعا. خانية وهذا في حق وجوب الحفظ، وأما في حق الامانة فتتم بالايجاب وحده، حتى لو قال للغاصب أودعتك المغصوب برئ عن الضمان وإن لم يقبل اختيار. (وشرطها كون المال قابلا لاثبات اليد عليه) فلو أودع الآبق أو الطير في الهواء

[ 469 ]

لم يضمن (وكون المودع مكلفا شرط لوجوب الحفظ عليه) فلو أودع صبيا فاستهلكها لم يضمن، ولو عبدا محجورا ضمن بعد عتقه (وهي أمانة) هذا حكمها مع وجوب الحفظ

[ 470 ]

والاداء عند الطلب واستحباب قبولها (فلا تضمن بالهلاك) إلا إذا كانت الوديعة بأجر أشباه

[ 471 ]

معزيا للزيلعي (مطلقا) سواء أمكن التحرز عنه أم لا، هلك معها شئ أم لا، لحديث الدارقطني ليس على المستودع غير المغل ضمان (واشتراط الضمان على الامين) كالحمامي والخاني (باطل به يفتى) خلاصة وصدر الشريعة.

[ 472 ]

(وللمودع حفظها بنفسه وعياله) كما له (وهم من يسكن معه حقيقة،

[ 473 ]

أو حكما لا من يمونه) فلو دفعها لولده المميز أو زوجته ولا يسكن معهما ولا ينفق عليهما لم يضمن. خلاصة وكذا لو دفعتها لزوجها لان العبرة للمساكنة لا للنفقة، وقيل يعتبران معا. عيني (وشرط كونه) أي من في عياله (أمينا) فلو علم خيانته ضمن خلاصة. (و) جاز (لمن في عياله الدفع لمن في عياله، ولو نهاه عن الدفع إلى بعض من في عياله

[ 474 ]

فدفع إن وجد بدا منه)، بأن كان له عيال غيره، ابن مالك (ضمن وإلا لا وإن حفظها بغيرهم ضمن)، وعن محمد: إن حفظها بمن يحفظ ماله

[ 475 ]

كوكيله ومأذونه وشريكه مفاوضة وعنانا جاز وعليه الفتوى: ابن مالك واعتمده ابن الكمال وغيره، وأقره المصنف (إلا إذا خاف الحرق أو الغرق وكان غالبا محيطا) فلو غير محيط ضمن (فسلمها إلى جاره أو) إلى (فلك آخر)،

[ 476 ]

إلا إذا أمكنه دفعها لمن في عياله أو ألقاها فوقعت في البحر ابتداء أو بالتدحرج ضمن زيلعي (فإن ادعاه) أي الدفع لجاره أو فلك آخر (صدق إن علم وقوعه) أي الحرق (ببيته) أي بدار المودع (وإلا يعلم، وقوع الحرق في داره (لا) يصدق (إلا ببينة) فحصل بين كلامي الخلاصة والهداية التوفيق، وبالله التوفيق.

[ 477 ]

(ولو منعه الوديعة ظلما بعد طلبه) لرد وديعته فلو لحملها إليه لم يضمن. ابن ملك (بنفسه) ولو حكما كوكيله بخلاف رسوله،

[ 479 ]

ولو بعلامة منه على الظاهر (قادرا على تسليمها ضمن، وإلا) بأن كان عاجزا

[ 480 ]

أو خاف على نفسه أو ماله بأن كان مدفونا معها ابن مالك (لا) يضمن كطلب الظالم (فلو كانت الوديعة سيفا أراده صاحبه أن يأخذ ليضرب به رجلا ظلما فله المنع من الدفع) إلى أن يعلم به ترك الرأي الاول وأنه ينتفع به على وجه مباح جواهر (كما لو أودعت) امرأة (كتابا فيه إقرار منها للزوج بمال أو بقبض مهرها منه) فله منعه منها لئلا يذهب حق الزوج خانية (ومنه) أي من المنع ظلما (موته) أي موت المودع (مجهلا فإنه يضمن) فتصير دينا في تركته،

[ 481 ]

إلا إذا علم أن وارثه يعلمها فلا ضمان.

[ 482 ]

ولو قال الوارث أنا علمتها وأنكر الطالب، إن فسرها وقال هي كذا وأنا علمتها وهلكت، صدق هذا وما لو كانت عنده سواء، إلا في مسألة وهي أن الوارث إذا دل السارق على الوديعة لا يضمن والمودع إذا دل ضمن خلاصة إلا إذا منعه من الاخذ حال الاخذ (كما في سائر الامانات) فإنها تنقلب مضمونة بالموت عن تجهيل كشريك ومفاوض (إلا في) عشر على ما في الاشباه، منها

[ 483 ]

(ناظر أودع غلات الوقف ثم مات مجهلا) فلا يضمن قيد بالغلة،

[ 484 ]

لان الناظر لو مات مجهلا لمال البدل ضمنه أشباه: أي لثمن الارض المستبدلة. قلت: فلعين الوقف بالاولى كالدراهم الموقوفة على القول بجوازه قاله المصنف وأقره ابنه في الزواهر وقيد موته بحثا بالفجأة، فلو بمرض ونحو ضمن لتمكنه من بيانها فكان مانعا لها ظلما فيضمن، ورد ما بحثه في أنفع الوسائل، فتنبه،

[ 485 ]

(و) منها: (قاض مات مجهلا لاموال اليتامى) زاد في الاشباه: عند من أودعها، ولا بد منه، لانه لو وضعها في بيته ومات مجهلا ضمن لانه مودع، بخلاف ما لو أودع غيره لان للقاضي ولاية

[ 486 ]

إيداع مال اليتيم على المعتمد كما في تنوير البصائر، فليحفظ، (و) منها (سلطان أودع بعض الغنيمة عند غاز ثم مات مجهلا) وليس منها مسألة أحد المتفاوضين على المعتمد

[ 487 ]

لما نقله المصنف هنا. وفي الشركة عن وقف الخانية أن الصواب أنه يضمن نصيب شريكه بموته مجهلا وخلافه غلط. قلت: وأقره محشوها، فبقي المستثنى تسعة فليحفظ. وزاد الشرنبلالي في شرحه للوهبانية على العشرة تسعة: الجد ووصيه ووصي القاضي وستة من المحجورين، لان الحجر يشمل سبعة، فإنه لصغر ورق وجنون وغفلة ودين وسفه وعته، والمعتوه كصبي، وإن بلغ ثم مات لا يضمن إلا أن يشهدوا أنها كانت في يده بعد بلوغه لزوال المانع وهو الصبا، فإن كان الصبي والمعتوه

[ 488 ]

مأذونا لهما، ثم ماتا قبل البلوغ والافاقة ضمنا. كذا في شرح الجامع الوجيز قال: فبلغ تسعة عشر، ونظم عاطفا على بيتي الوهبانية بيتين وهي: وكل أمين مات والعين يحصروما وجدت عينا فدينا تصير سوى متولي الوقف ثم مفاوض ومودع مال الغنم وهو المؤمر وصاحب ذو ألقت الريح مثل مالو ألقاه ملاك بها ليس يشعر كذا والد جد وقاض وصيهم جميعا ومحجور فوارث يسطر

[ 489 ]

(وكذا لو خلطها المودع) بجنسها أو بغيره (بماله) أو مال آخر. ابن كمال

[ 490 ]

(بغير إذن) المالك (بحيث لا تتميز) إلا بكلفة كحنطة بشعير ودراهم جياد بزيوف. مجتبى (ضمنها) لاستهلاكه بالخلط، لكن لا يباح تناولها قبل أداء الضمان وصح الابراء، ولو خلطه

[ 491 ]

بردئ ضمنه لانه عيبة وبعكسه شريك لعدمه. مجتبى (وإن بإذنه اشتركا) شركة أملاك كما لو اختلطت بغير صنعه كأن انشق الكيس لتعدم التعدي ولو خلطها غير المودع ضمن الخالط ولو صغيرا، ولا يضمن أبوه. خلاصة. (ولو أنفق بعضها فرد مثله فخلطه بالباقي) خلطا لا يتميز معه (ضمن) الكل لخلط ماله بها، فلو تأتي التمييز أو أنفق ولم يرد أو أودع وديعتين فأنفق إحداهما ضمن ما أنفق فقط. مجتبى وهذا إذا لم يضره التبعيض.

[ 492 ]

(وإذا تعدى عليها) فلبس ثوبها، أو ركب دابتها أو أخذ بعضها (ثم رد) عينه إلى يده (حتى زال التعدي زال) ما يؤدي إلى (الضمان) إذا لم يكن من نيته العود إليه أشباه من شروط النية

[ 493 ]

بخلاف المستعير والمستأجر، فلو أزالاه لم يبرا لعملهما لانفسهما، بخلاف مودع ووكيل بيع أو حفظ أو إجارة أو استئجار ومضارب ومستبضع وشريك عنانا أو مفاوضة

[ 494 ]

ومستعير رهن أشباه. والحاصل أن الامين إذا تعدى ثم أزاله لا يزول الضمان إلا في هذه العشرة لان يده كيد المالك، ولو كذبه في عوده للوفاق فالقول له، وقيل للمودع. عمادية (و) بخلاف (إقراره بعد جحوده) أي جحود الايداع، حتى لو ادعى هبة أو بيعا لم يضمن خلاصة وقيد بقوله: (بعد

[ 495 ]

طلب) ربها (ردها) فلو سأله عن حالها فجحدها فهلكت لم يضمن بحر وقيد بقوله: (ونقلها من مكانها وقت الانكار) أي حال جحوده، لانه لو لم ينقلها وقته فهلكت لم يضمن خلاصة: وقيد قوله: (وكانت) الوديعة (منقولا) لان العقار، لا يضمن بالجحود عندهما

[ 496 ]

خلافا لمحمد في الاصح غصب الزيلعي. وقيد بقوله: (ولم يكن هناك من يخاف منه عليها) فلو كان لم يضمن لانه من باب الحفظ. وقيد بقوله: (ولم يحضرها بعد جحودها) لانه لو جحدها ثم أحضرها فقال له ربها دعها وديعة، فإن أمكنه أخذها لم يضمن لانه إيداع جديد وإلا ضمنها لانه لم يتم الرد. اختيار. وقيد بقوله: (لمالكها) لانه لو جحدها لغيره لم يضمن لانه من الحفظ، فإذا تمت هذه الشروط لم يبرأ بإقراره إلا بعقد جديد ولم يوجد. ولو جحدها ثم ادعى ردها بعد ذلك وبرهن عليه قبل وبرئ (وكما لو ردها قبل

[ 497 ]

الجحود، وقال غلطت في الجحود أو نسيت أو ظننت أني دفعتها) قبل برهانه. ولو ادعى هلاكها قبل جحودها حلف المالك ما يعلم ذلك، فإن حلف ضمنه، وإن نكل برئ، وكذا العارية. منهاج ويضمن قيمتها يوم الجحود إن علم،

[ 498 ]

وإلا فيوم الايداع عمادية. بخلاف مضارب جحد ثم اشترى لم يضمن. خانية (و) المودع (له السفر بها)،

[ 499 ]

ولو لها حمل. درر (عند عدم نهي المالك و) عدم (الخوف عليها) بالاخراج، فلو نهاه أو خاف، فإن له بد من السفر ضمن، وإلا

[ 500 ]

فإن سافر بنفسه ضمن وبأهله لا. اختيار. (ولو أودعا شيئا) مثليا أو قيميا (لم) يجز أن (يدفع المودع إلى أحدهما حظه في غيبة صاحبه) ولو دفع هل يضمن؟

[ 501 ]

في الدرر نعم. وفي البحر: الاستحسان لا فكان هو المختار. (فإن أودع رجل عند رجلين ما يقسم اقتسماه وحفظ كل نصفه) كمهرتهنين ومستبضعين ووصيين وعدلي رهن ووكيلي شراء (ولو دفعه) أحدهما (إلى صاحبه ضمن) الدافع (بخلاف ما لا

[ 502 ]

يقسم) لجواز حفظ أحدهما بإذن الآخر. (ولو قال لا تدفع إلى عيالك أو احفظ في هذا البيت فدفعها إلى ما لا بد منه أو حفظها في بيت آخر، من الدار، فإن كانت بيوت الدار مستوية في الحفظ) أو أحرز (لم يضمن)

[ 503 ]

وإلا ضمن لان التقييد مفيد.

[ 504 ]

(ولا يضمن مودع المودع) فيضمن الاول فقط إن هلكت بعد مفارقته، وإن قبلها لا ضمان. ولو قال المالك هلكت عند الثاني وقال بل ردها وهلكت عندي لم يصدق، وفي الغصب منه يصدق

[ 505 ]

لانه أمين. سراجية. وفي المجتبى: القصار إذا غلط فدفع ثوب رجل لغيره فقطعه فكلاهما ضامن. وعن محمد: أصاب الوديعة شئ فأمر المودع رجلا ليعالجها فعطبت من ذلك، فلربها تضمين من شاء، لكن إن ضمن المعالج رجع على الاول إن لم يعلم أنها لغيره، وإلا لم يرجع ا ه‍ (بخلاف مودع الغاصب)

[ 506 ]

فيضمن أيا شاء، وإذا ضمن المودع رجع على الغاصب وإن علم على الظاهر درر خلافا لما نقله القهستاني والباقاني والبرجندي وغيرهم.

[ 507 ]

فتنبه. (معه ألف ادعى رجلان كل منهما أنه له أودعه إياه فنكل) عن الحلف (لهما، فهو لهما وعليه ألف آخر بينهما) ولو حلف لاحدهما ونكل للآخر فالالف لمن نكل له. (دفع إلى رجل ألفا وقال ادفعها اليوم إلى فلان فلم يدفعها حتى ضاعت لم يضمن) إذ لا

[ 508 ]

يلزمه ذلك (كما لو قال له احمل إلي الوديعة فقال افعل ولم يفعل حتى مضى اليوم) وهلكت لم يضمن، لان الواجب عليه التخلية: عمادية. (قال) رب الوديعة (للمودع ادفع الوديعة إلى فلان فقال دفعت وكذبه) في الدفع (فلان وضاعت) الوديعة (صدق المودع مع يمينه) لانه أمين. سراجية. (قال) المودع ابتداء (لا أدري كيف ذهبت لا يضمن على الاصح، كما لو قال ذهبت ولا أدري كيف ذهبت) فإن القول قوله، بخلاف قوله لا أدري أضاعت أم لم تضع أو لا أدري وضعتها أو دفنتها في داري أو موضع آخر فإنه يضمن، ولو لم يبين مكان الدفع لكنه قال سرقت من المكان المدفون فيه لا يضمن وتمامه في العمادية.

[ 509 ]

فروع: هدد المودع أو الوصي على دفع بعض المال:

[ 510 ]

إن خاف تلف نفسه أو عضوه فدفع لم يضمن، وإن خاف الحبس أو القيد ضمن، وإن خشي أخذ ماله كله فهو عذر كما لو كان الجائر هو الآخذ بنفسه فلا ضمان عمادية. خيف على الوديعة الفساد رفع الامر للحاكم ليبيعه ولو لم يرفع حتى فسد فلا ضمان. ولو أنفق عليها بلا أمر قاض فهو متبرع. قرأ من مصحف الوديعة أو الرهن فهلك حالة القراءة لا ضمان، لان له ولاية هذا التصرف. صيرفية. قال: وكذا لو وضع السراج على المنارة.

[ 511 ]

وفيها: أودع صكا وعرف أداء بعض الحق ومات الطالب وأنكر الوارث الاداء حبس المودع الصك أبدا. وفي الاشباه: لا يبرأ مديون الميت بدفع الدين إلى الوارث وعلى الميت دين. ليس للسيد أخذ وديعة العبد. العامل لغيره أمانة لا أجر له إلا الوصي والناظر

[ 512 ]

إذا عملا. قلت: فعلم منه أن لا أجر للناظر في المسقف إذا أحيل عليه المستحقون، فليحفظ، وفي الوهبانية: ودافع ألف مقرضا ومقارضا وربح القراض الشرط جاز ويحذر

[ 513 ]

وإن يدعي ذو المال قرضا وخصمه قراضا فرب المال قد قيل أجدر وفي العكس بعد الربح فالقول قوله كذلك في الابضاع ما يتغير وإن قال قد ضاعت من البيت وحدها يصح ويستحلف فقد يتصور وتارك في قوم لامر صحيفة فراحوا وراحت يضمن المتأخر

[ 514 ]

وتارك نشر الصوف صيفا فعث لم يضمن وقرض الفار بالعكس يؤثر إذا لم يسد الثقب من بعد علمه ولم يعلم الملاك ما هي تنعر قلت: بقي لو سده مرة ففتحه الفأر وأفسده لم يذكر، وينبغي تفصيله كما مر، فتدبر.

[ 522 ]

كتاب العارية أخرها عن الوديعة لان فيها تمليكا وإن اشتركا في الامانة. ومحاسنها: النيابة عن الله تعالى في إجابة المضطر، لانها لا تكون إلا لمحتاج كالقرض، فلذا كانت الصدقة بعشرة، والقرض بثمانية عشر. (هي) لغة مشددة

[ 523 ]

وتخفف: إعارة الشئ قاموس. وشرعا (تمليك المنافع، مجانا) أفاد بالتمليك لزوم الايجاب والقبول ولو فعلا. وحكمها: كونها أمانة وشرطها: قابلية المستعار للانتفاع وخلوها عن شرط

[ 524 ]

العوض، لانها تصير إجارة، وصرح في العمادية بجواز إعارة المشاع وإيداعه وبيعه: يعني لان جهالة العين لا تفضي للجهالة

[ 525 ]

لعدم لزومها. وقالوا: علف الدابة على المستعير وكذا نفقة العبد، أما كسوته فعلى المعير، وهذا إذا طلب الاستعارة، فلو قال المولى خذه واستخدمه من غير أن يستعيره فنفقته على المولى أيضا لانه وديعة. (وتصح بأعرتك) لانه صريح (وأطعمتك أرضي) أي غلتها لانه صريح مجازا من إطلاق اسم المحل على الحال (ومنحتك) بمعنى أعطيتك

[ 526 ]

(ثوبي أو جاريتي هذه وحملتك على دابتي هذه إذا لم يرد به) بمنحتك وحملتك (الهبة) لانه صريح فيفيد العارية بلا نية والهبة بها: أي مجازا (وأخدمتك عبدي) وأجرتك داري شهرا مجانا (وداري)

[ 527 ]

مبتدأ (لك) خبر (سكنى) تمييز، أي بطريق السكنى (و) داري لك (عمري) مفعول مطلق: أي أعمرتها لك عمري (سكنى) تمييزه يعني جعلت سكناها لك مدة عمرك (و) لعدم لزومها (يرجع المعير متى شاء) ولو مؤقتة.

[ 528 ]

أو فيه ضرر فتبطل وتبقى العين بأجر المثل، كمن استعار أمة لترضع ولده وصار لا يأخذ إلا ثديها فله أجر المثل إلى الفطام. وتمامه في الاشباه.

[ 529 ]

وفيها معزيا للقنية: تلزم العارية فيما إذا استعار جدار غيره لوضع جذوعه فوضعها ثم باع المعير الجدار ليس للمشتري رفعها، وقيل نعم إلا إذا شرطه وقت البيع. قلت: وبالقيل جزم في الخلاصة والبزازية وغيرهما، واعتمده محشيها في تنوير البصائر،

[ 530 ]

ولم يتعقبه ابن المصنف فكأنه ارتضاه، فليحفظ. (ولا تضمن بالهلاك من غير تعد)، وشرط الضمان باطل كشرط عدمه في الرهن خلافا للجوهرة (ولا تؤجر ولا ترهن) لان الشئ لا يتضمن ما فوقه (كالوديعة) فإنها لا تؤجر ولا

[ 531 ]

ترهن، بل ولا تودع ولا تعار، بخلاف العارية على المختار. وأما المستأجر فيؤجر

[ 532 ]

ويودع ويعار ولا يرهن. وأما الرهن فكالوديعة، وفي الوهبانية نظم تسع مسائل لا يملك فيها تمليكا لغيره بدون إذن سواء قبض أو لا، فقال: ومالك أمر لا يملكه

[ 533 ]

بدون أمر وكيل مستعير ومؤجر ركوبا ولبسا فيهما ومضارب ومرتهن أيضا وقاض يؤمر ومستودع مستبضع ومزارع إذا لم يكن من عنده البذر يبذر

[ 534 ]

قلت: والعاشرة وما للمساقي أن يساقي غيره وإن أذن المولى له ليس ينكر (فإن آجر) المستعير (أو رهن فهلكت ضمنه المعير) للتعدي (ولا رجوع له) للمستعير (على أحد) لانه بالضمان ظهر أنه آجر ملك نفسه، ويتصدق بالاجرة، خلافا للثاني (أو) ضمن (المستأجر) سكت عن المرتهن. وفي شرح الوهبانية:

[ 535 ]

الخامسة لا يملك المرتهن أن يرهن فيضمن، وللمالك الخيار ويرجع الثاني على الاول (ورجع) المستأجر (على المستعير إذا لم يعلم بأنه عارية في يده) دفعا لضرر الغرر. (وله أن يعير ما اختلف استعماله أولا إن لم يعين) المعير (منتفعا، و) يعير، (ما لا يختلف إن عين) وإن اختلف لا للتفاوت، وعزاه في زواهر الجواهر للاختيار

[ 536 ]

(ومثله) أي كالمعار (المؤجر) وهذا عند عدم النهي، فلو قال لا تدفع لغيرك فدفع فهلك ضمن مطلقا. خلاصة. (فمن استعار دابة أو استأجرها مطلقا) بلا تقييد (يحمل) ما شاء (ويعيرله) للحمل (ويركب) عملا بالاطلاق (وأيا فعل) أو لا (تعين) مرادا (وضمن بغيره) إن عطبت حتى لو ألبس أو أركب غيره لم يركب بنفسه بعده هو الصحيح كافي.

[ 537 ]

(وإن أطلق) المعير أو المؤجر (الانتفاع في الوقت والنوع انتفع ما شاء أي وقت شاء) لما مر (وإن قيده) بوقت أو نوع، أو بهما (ضمن بالخلاف إلى شر فقط) لا إلى مثل أو خير (وكذا تقييد

[ 538 ]

الاجارة بنوع أو قدر) مثل العارية (عارية الثمنين والمكيل والموزون والمعدود المتقارب) عند الاطلاق (قرض) ضرورة استهلاك عينها، (فيضمن) المستعير (بهلاكها قبل الانتفاع) لانه قرض، حتى لو استعارها ليعبر الميزان أو يزين الدكان كان عارية، ولو أعاره قصعة ثريد فقرض، ولو بينهما مباسطة فإباحة،

[ 539 ]

وتصح عارية السهم ولا يضمن لان الرمي يجري مجرى الهلا ك صيرفية. (ولو أعار أرضا للبناء والغرس صح) للعلم بالمنفعة (وله أن يرجع متشاء) لما تقرر أنها غير لازمة (ويكلفه قلعهما إلا إذا كان فيه مضرة بالارض فيتركان بالقيمة مقلوعين) لئلا تتلف أرضه (وإن وقت) العارية (فرجع قبله) كلفه قلعهما

[ 540 ]

و (ضمن) المعير للمستعير (ما نقص) البناء والغرس (بالقلع)، بأن يقوم قائما

[ 541 ]

إلى المدة المضروبة، وتعتبر القيمة يوم الاسترداد بحر. (وإذا استعارها ليزرعها لم تؤخذ منه قبل أن يحصد الزرع وقتها أو لا) فتترك بأجر المثل، مراعاة للحقين، فلو قال المعير أعطيك البذر وكلفتك إن كان لم يثبت لم يجز بيع الزرع قبل نباته باطل وبعد نباته فيه كلام أشار إلى الجواز في المغني نهاية. (ومؤنة الرد على المستعير، فلو كانت مؤقتة فأمسكها بعده فهلكت ضمنها)،

[ 542 ]

لان مؤنة الرد عليه نهاية (إلا إذا استعارها ليرهنها) فتكون كالاجارة رهن الخانية (وكذا الموصى له بالخدمة مؤنة الرد عليه، وكذا المؤجر والغاصب والمرتهن) مؤنة الرد عليهم لحصول المنفعة لهم،

[ 543 ]

هذا لو الاخراج بإذن رب المال، وإلا فمؤنة رد مستأجر ومستعار على الذي أخرجه إجارة البزازية. بخلاف شركة ومضاربة هبة قضى بالرجوع مجتبى

[ 544 ]

(وإن رد المستعير الدابة مع عبده، أو أجيره مشاهرة) لا مياومة (أو مع عبد ربها مطلقا) يقوم عليها أولا في الاصح (أو أجيره) أي مشاهرة كما مر فهلكت قبل قبضها (برئ) لانه أتى بالتسليم المتعارف (بخلاف نفيس) كجوهرة (وبخلاف الرد مع الاجنبي) أي (بأن كانت العارية مؤقتة فمضت مدتها ثم بعثها مع الاجنبي) لتعديه بالامساك بعد المدة

[ 545 ]

(وإلا فالمستعير يملك الايداع)، فيما يملك الاعارة (من الاجنبي)

[ 546 ]

به يفتى زيلعي فتعين حمل كلامهم على هذا، وبخلاف رد وديعة ومغصوب، إلى دار المالك فإنه ليس بتسليم. (وإذا استعار أرضا) بيضاء (للزراعة يكتب المستعير) إنك أطعمتني أرضك لازرعها فيخصص لئلا يعم البناء ونحوه (العبد المأذون يملك الاعارة،

[ 547 ]

والمحجور إذا استعار واستهلكه يضمن بعد العتق ولو أعار) عبد محجور عبدا محجورا (مثله فاستهلكها، ضمن) الثاني (للحال، ولو استعار ذهبا فقلده صبيا فسرق) الذهب (منه) أي من الصبي (فإذا كان الصبي يضبط) حفظ (ما عليه) من اللباس (لم يضمن) وإلا ضمن لانه إعارة والمستعير يملكها (وضعها) أي العارية (بين يديه فنام فضاعت لم يضمن لو نام جالسا) لانه لا يعد مضيعا لها (وضمن لو نام مضطجعا) لتركه الحفظ.

[ 548 ]

(ليس للاب إعارة مال طفله) لعدم البدل، وكذا القاضي والوصي. (طلب) شخص (من رجل ثورا عارية فقال أعطيك غدا فلما كان الغد ذهب الطالب وأخذه بغير إذنه واستعمله فمات) الثور (لا ضمان عليه) خانية عن إبراهيم بن يوسف، لكن في المجتبى وغيره أنه يضمن. (جهز ابنته بما يجهز به مثلها ثم قال كنت أعرتها الامتعة إن العرف مستمرا) بين الناس (أن الاب يدفع ذلك) الجهاز (ملكا لا إعارة، لا يقبل قوله) إنه إعارة لان الظاهر يكذبه (وإن لم يكن) العرف (كذلك) أو تارة وتارة (فالقول له) به يفتى، كما لو كان أكثر مما يجهز به مثلها فإن القول

[ 549 ]

له اتفاقا (والام) وولي الصغيرة (كالاب) فيما ذكر وفيما يدعيه الاجنبي بعد الموت لا يقبل إلا

[ 550 ]

ببينة شرح وهبانية، وتقدم في باب المهر. وفي الاشباه (كل أمين ادعى إيصال الامانة إلى مستحقها قبل قوله) بيمينه (كالمودع إذا ادعى الرد والوكيل والناظر) إذا ادعى الصرف إلى الموقوف عليهم،

[ 551 ]

يعني من الاولاد والفقراء وأمثالهما. وأما إذا ادعى الصرف إلى وظائف المرتزقة فلا يقبل قوله

[ 552 ]

في حق أرباب الوظائف، لكن لا يضمن ما أنكروه له بل يدفعه ثانيا من مال الوقف كما بسطه في حاشية أخي زاده. قلت: وقد مر في الوقف عن المولى أبي السعود، واستحسنه المصنف وأقره ابنه، فليحفظ (وسواء كان في حياة مستحقها أو بعد موته)، إلا في الوكيل بقبض الدين إذا ادعى بعد موت الموكل أنه قبضه ودفعه له في حياته لم يقبل قوله إلا ببينة

[ 553 ]

(بخلاف الوكيل بقبض العين) كوديعة قال قبضتها في حياته، وهلكت وأنكرت الورثة أو قال دفعتها إليه فإنه يصدق لانه ينفي الضمان عن نفسه، بخلاف الوكيل بقبض الدين لانه يوجب الضمان على الميت وهو ضمان مثل المقبوض فلا يصدق وكالة الولوالجية. قلت: وظاهره أنه لا يصدق لا في حق نفسه ولا في حق الموكل، وقد أفتى بعضهم

[ 555 ]

، أنه يصدق في حق نفسه لا في حق الموكل، وحمل عليه كلام الولوالجية، فيتأمل عند الفتوى. فروع: أوصى بالعارية ليس للورثة الرجوع. العارية كالاجارة تنفسخ بموت أحدهما. مات وعليه دين وعنده وديعة بغير عينها فالتركة بينهم بالحصص. استأجر بعيرا إلى مكة فعلى الذهاب، وفي العارية على الذهاب والمجئ

[ 556 ]

لان ردها عليه. استعار دابة للذهاب فأمسكها في بيته فهلكت ضمن لانه أعارها للذهاب لا للامساك. استقرض ثورا فأغار عليه الاتراك لم يضمن لانه عارية عرفا. استعار أرضا ليبني ويسكن وإذا خرج فالبناء للمالك فللمالك أجر مثلها مقدار السكنى والبناء للمستعير، لان الاعارة تمليك بلا عوض فكانت إجارة معنى، وفسدت بجهالة المدة، وكذا لو شرط الخراج على المستعير لجهالة البدل. والحيلة أن يؤجره الارض سنين معلومة ببدل معلوم ثم يأمره بأداء الخراج منه.

[ 557 ]

استعار كتابا فوجد به خطأ أصلحه إن علم رضا صاحبه. قلت: ولا يأثم بتركه إلا في القرآن لان إصلاحه واجب بخط مناسب ففي الوهبانية: وسفر رأى إصلاحه مستعيره يجوز إذا مولاه لا يتأثر وفي معاياتها: وأي معير ليس يملك أخذ ما أعار وفي غير الرهان التصور

[ 558 ]

وهل واهب لابن يجوز رجوعه وهل مودع ما ضيع المال يخسر

[ 562 ]

كتاب الهبة وجه المناسبة ظاهر (هي) لغة التفضل على الغير ولو غير مال. وشرعا (تمليك العين مجانا) أي بلا عوض، لا أن عدم العوض شرط فيه.

[ 563 ]

وأما تمليك الدين من غير من عليه الدين،

[ 564 ]

فإن أمره بقبضه صحت لرجوعها إلى هبة العين. (وسببها إرادة الخير للواهب) دنيوي: كعوض ومحبة وحسن ثناء وأخروي. قال الامام أبو منصور: يجب على المؤمن أن يعلم ولده الجود والاحسان، كما يجب عليه أن يعلمه التوحيد

[ 565 ]

والايمان، إذ حب الدنيا رأس كل خطيئة. نهاية وهي مندوبة وقبولها سنة، قال (ص): تهادوا تحابوا. وشرائط صحتها في الواهب

[ 566 ]

(العقل والبلوغ والملك) فلا تصح هبة صغير ورقيق ولو مكاتبا. (و) شرائط صحتها (في الموهوب: أن يكون مقبوضا، غير مشاع،

[ 568 ]

مميزا غير مشغول) كما سيتضح (وركنها) هو (الايجاب والقبول) كما سيجئ.

[ 569 ]

(وحكمها: ثبوت الملك للموهوب له غير لازم) فله الرجوع والفسخ (وعدم صحة خيار الشرط فيها) فلو شرطه صحت إن اختارها قبل تفرقهما، وكذا لو أبرأه صح الابراء وبطل

[ 570 ]

الشرط. خلاصة، (و) حكمها أنها (لا تبطل بالشروط الفاسدة) فهبة عبد على أن يعتقه تصح ويبطل الشرط. (وتصح بإيجاب كوهبت،

[ 571 ]

ونحلت وأطعمتك هذا الطعام ولو) ذلك (على وجه المزاح)،

[ 572 ]

بخلاف أطعمتك أرضي فإنه عارية لرقبتها وإطعام لغلتها. بحر (أو الاضافة إلى ما) أي إلى جزء (يعبر به عن الكل كوهبت لك فرجها وجعلته لك) لان اللام للتمليك، بخلاف جعلته باسمك،

[ 573 ]

فإنه ليس بهبة، وكذا هي لك حلال، إلا أن يكون قبله كلام يفيد الهبة. خلاصة (وأعمرتك هذا الشئ

[ 574 ]

وحملتك على هذه الدابة) ناويا بالحمل الهبة، كما مر (وكسوتك هذا الثوب وداري لك هبة) أو عمري (تسكنها) لان قوله تسكنها مشورة لا تفسير لان الفعل لا يصلح تفسيرا للاسم فقد أشار عليه في ملكه بأن يسكنه، فإن شاء قبل مشورته، وإن شاء لم يقبل (لا) لو قال (هبة سكنى أو سكنى هبة) بل تكون عارية أخذا بالمتيقن. وحاصله: أن اللفظ إن أنبأ عن تمليك الرقبة فهبة أو المنافع فعارية أو احتمل اعتبر النية. نوازل.

[ 575 ]

وفي البحر اغرسه باسم ابني الاقرب الصحة (و) تصح (بقبول) أي في حق الموهوب

[ 576 ]

له، أما في حق الواهب فتصح بالايجاب وحده، لانه تبرع حتى لو حلف أن يهب عبده لفلان فوهب ولم يقبل بر وبعكسه حنث بخلاف البيع (و) تصح (بقبض بلا إذن في المجلس) فإنه هنا كالقبول فاختص بالمجلس (وبعده به) أي بعد المجلس بالاذن. وفي المحيط: لو كان أمره بالقبض حين وهبه لا يتقيد بالمجلس، ويجوز القبض بعده،

[ 577 ]

(والتمكن من القبض كالقبض، فلو وهب لرجل ثيابا في صندوق مقفل ودفع إليه الصندوق لم يكن قبضا) لعدم تمكنه من القبض (وإن مفتوحا كان قبضا لتمكنه منه) فإنه كالتخلية في البيع اختيار. وفي الدرر: والمختار صحته بالتخلية في صحيح الهبة لافاسدها،

[ 578 ]

وفي النتف: ثلاثة عشر عقدا لا تصح بلا قبض. (ولو نهاه عن القبض لم يصح) قبضه (مطلقا) ولو في المجلس لان الصريح أقوى من الدلالة (وتتم) الهبة (بالقبض) الكامل

[ 579 ]

(ولو الموهوب شاغلا لملك الواهب لا مشغولا به)، والاصل أن الموهوب إن مشغولا بملك

[ 580 ]

الواهب، منع تمامها، وإن شاغلا لا فلو وهب جرابا فيه طعام الواهب أو دارا فيها متاعه أو دابة عليها سرجه وسلمها كذلك لا تصح، وبعكسه

[ 581 ]

تصح في الطعام والمتاع والسرج فقط لان كلا منها شاغل لملك الواهب لا مشغول به، لان شغله بغير ملك واهبه لا يمنع تمامها كرهن وصدقة لان القبض شرط تمامها، وتمامه في وفي الاشباه: هبة المشغول لا تجوز إلا إذا وهب الاب لطفله.

[ 582 ]

قلت: العمادية وكذا الدار المعارة والتي وهبتها لزوجها على المذهب، لان المرأة ومتاعها في يد الزوج فصح التسليم، وقد غيرت بيت الوهبانية فقلت: ومن وهبت للزوج دارا لها بها متاع وهم فيها تصح المحرر وفي الجوهرة: وحيلة هبة المشغول أن يودع الشاغل أولا عند الموهوب له ثم يسلمه الدار

[ 583 ]

مثلا فتصح لشغلها بالمتاع (في يده) في متعلق بتتم (محوز) مفرغ (مقسوم ومشاع

[ 585 ]

، لا) يبقى، منتفعا به بعد أن (يقسم)

[ 586 ]

كبيت وحمام صغيرين، لانها (لا) تتم بالقبض (فيما يقسم ولو) هبة (لشريكه) أو لاجنبي لعدم تصور القبض الكامل كما في عامة الكتب فكان هو المذهب. وفي الصيرفية عن العتابي: وقيل يجوز لشريكه وهو المختار

[ 587 ]

(فإن قسمه وسلمه صح) لزوال المانع (ولو سلمه شائعا لا يملكه فلا ينفذ تصرفه فيه) فيضمنه وينفذ تصرف الواهب. درر لكن فيها عن الفصولين: الهبة الفاسدة تفيد الملك

[ 588 ]

بالقبض، وبه يفتى. ومثله في البزازية، على خلاف ما صححه في العمادية، لكن لفظ الفتوى آكد من لفظ الصحيح كما بسطه المصنف مع بقية أحكام المشاع. وهل للقريب الرجوع في الهبة الفاسدة؟ قال في الدرر: نعم. وتعقبه في الشرنبلالية بأنه غير ظاهر على القول المفتى به من

[ 589 ]

إفادتها الملك بالقبض، فليحفظ (المانع) من تمام القبض (شيوع مقارن) للعقد (لا طارئ) كأن يرجع في بعضها شائعا فإنه لا يفسدها اتفاقا (والاستحقاق) شيوع (مقارن) لا طارئ فيفسد الكل، حتى لو وهب أرضا وزرعها وسلمهما فاستحق الزرع بطلت في الارض لاستحقاق البعض الشائع فيما يحتمل القسمة والاستحقاق إذا ظهر بالبينة كان مستندا إلى ما قبل الهبة فيكون مقارنا لها لا طارئا كما زعمه صدر الشريعة وإن تبعه ابن الكمال. فتنبه.

[ 590 ]

(ولا تصح هبة لبن في ضرع وصوف على غنم ونخل في أرض وتمر في نخل) لانه كمشاع

[ 591 ]

(ولو فصله) وسلمه (جاز) لزوال المانع وهل يكفي فصل الموهوب له بإذن الواهب؟ ظاهر الدرر نعم (بخلاف دقيق في بر ودهن في سمسم وسمن في لبن)، حيث لا يصح أصلا لانه معدوم فلا يملك إلا بعقد جديد (وملك) بالقبول

[ 592 ]

(بلا قبض جديد) لو الموهوب في يد الموهوب له ولو بغصب أو أمانة، لانه حينئذ عامل لنفسه، والاصل أن القبضين إذا تجانسا ناب أحدهما عن الآخر، وإذا تغايرا ناب الاعلى عن الادنى لا عكسه،

[ 593 ]

وهبة من له ولاية على الطفل (في الجملة) وهو كل من يعوله فدخل الاخ والعم عند عدم الاب لو في عيالهم (تتم بالعقد) لو الموهوب معلوما

[ 594 ]

وكان في يده أو يد مودعه لان قبض الولي ينوب عنه، والاصل أن كل عقد يتولاه الواحد يكتفي فيه بالايجاب (وإن وهب له أجنبي تتم بقبض وليه) وهو أحد أربعة: الاب ثم وصيه، وإن لم يكن في حجرهم وعند عدمهم تتم بقبض من يعوله كعمه (وأمه وأجنبي) ولو ملتقطا (لو في حجرهما) وإلا لا لفوات الولاية (وبقبضه لو مميزا) يعقل التحصيل (ولو مع وجود أبيه) مجتبى. لانه في النافع المحض كالبالغ حتى لو وهب له أعمى لا نفع له، وتلحقه مؤنته لم يصح قبوله. أشباه.

[ 595 ]

قلت: لكن في البرجندي: اختلف فيما لو قبض من يعوله والاب حاضر، فقيل: لا يجوز، والصحيح هو الجواز ا ه‍. وظاهر القهستاني ترجيحه، وعزاه لفخر الاسلام وغيره، على

[ 596 ]

خلاف، ما اعتمده المصنف في شرحه وعزاه للخلاصة، لكن متنه يحتمله بوصل ولو بأمه والاجنبي أيضا، فتأمل (وصح رده، لها كقبوله) سراجية. وفيها: حسنات الصبي له ولابويه أجر التعليم ونحوه، ويباح لوالديه أن يأكلا من مأكول وهب له

[ 597 ]

، وقيل لا انتهى. فأفاد أن غير المأكول لا يباح لهما إلا لحاجة. وضعوا هدايا الختان بين يدي الصبي، فما يصلح له كثياب الصبيان، فالهداية له وإلا فإن المهدي من أقرباء الاب أو معارفه فللاب أو من معارف الام فللام قال هذا للصبي أو لا، ولو قال أهديت للاب أو للام فالقول له،

[ 598 ]

وكذا زفاف البنت. خلاصة وفيها اتخذ لولده أو لتلميذه ثيابا ثم أراد دفعها لغيره، ليس له ذلك ما لم يبين وقت الاتخاذ أنها عارية. وفي المبتغى ثياب البدن يملكها بلبسها،

[ 599 ]

بخلاف نحو ملحفة ووسادة. وفي الخانية: لا بأس بتفضيل بعض الاولاد في المحبة لانها عمل القلب، وكذا في العطايا إذا لم يقصد به الاضرار، وإن قصده يسوي بينهم، يعطي البنت كالابن عند الثاني، وعليه الفتوى. ولو وهب في صحته كل المال للولد جاز وأثم. وفيها: لا يجوز أن يهب شيئا من مال طفله ولو بعوض لانها تبرع ابتداء. وفيها:

[ 600 ]

ويبيع القاضي ما وهب للصغير حتى لا يرجع الواهب في هبته. (ولو قبض زوج الصغيرة) أما البالغة فالقبض لها (بعد الزفاف ما وهب لها صح) قبضه ولو بحضرة الاب الصحيح لنيابته عنه فصح قبض الاب كقبضها مميزة (وقبله) أي الزفاف (لا) يصح لعدم الولاية.

[ 601 ]

(وهب اثنان دارا لواحد صح) لعدم الشيوع (وبقلبه) لكبيرين (لا) عنده للشيوع فيما يحتمل القسمة، أما ما لا يحتملها كالبيت فيصح اتفاقا. قيدنا بكبيرين لانه لو وهب لكبير

[ 602 ]

وصغير في عيال الكبير أو لابنيه صغير وكبير، لم يجز اتفاقا. وقيدنا بالهبة لجواز الرهن والاجارة من اثنين اتفاقا

[ 603 ]

(وإذا تصدق بعشرة) دراهم (أو وهبها لفقيرين صح) لان الهبة للفقير صدقة، والصدقة يراد بها وجه الله تعالى وهو واحد فلا شيوع. (لا لغنيين) لان الصدقة على الغني هبة فلا تصح للشيوع: أي لا تملك حتى لو قسمها وسلمها صح. فروع: وهب لرجلين درهما:

[ 604 ]

إن صحيحا صح، وإن مغشوشا لا لانه مما يقسم لكونه في حكم العروض. معه درهمان فقال لرجل: وهبت لك أحدهما أو نصفهما: إن استويا لم يجز، وإن اختلفا جاز، لانه شاع لا يقسم، ولذا لو وهب ثلثهما جاز مطلقا. تجوز هبة حائط بين داره ودار جاره لجاره وهبة البيت من الدار فهذا يدل على كون سقف الواهب على الحائط واختلاط البيت بحيطان الدار لا يمنع صحة الهبة. مجتبى.

[ 605 ]

باب الرجوع في الهبة

[ 606 ]

(صح الرجوع فيها بعد القبض)، أما قبله فلم تتم الهبة (مع انتفاء مانعه) الآتي (وإن كره) الرجوع تحريما،

[ 607 ]

وقيل تنزيها نهاية ولو مع إسقاط حقه من الرجوع فلا يسقط بإسقاطه. خانية. وفي الجواهر: لا يصح الابراء عن الرجوع، ولو صالحه من حق الرجوع على شئ صح وكان عوضا عن الهبة، لكن سيجئ،

[ 608 ]

اشتراطه في العقد (ويمنع الرجوع فيها) حروف (دمع خزقة) يعني الموانع السبعة الآتية (فالدال الزيادة) في نفس العين،

[ 609 ]

الموجبة لزيادة القيمة (المتصلة) وإن زالت قبل الرجوع كأن شب ثم

[ 610 ]

شاخ لكن في الخانية ما يخالفه، واعتمده القهستاني، فليتنبه له لان الساقط لا يعود (كبناء وغرس) إن عدا زيادة في كل الارض

[ 611 ]

وإلا رجع، ولو عدا في قطعة منها امتنع فيها فقط. زيلعي (وسمن) وجمال وخياطة وصبغ وقصر ثوب وكبر صغير وسماع أصم وإبصار أعمى وإسلام عبد ومداواته وعفو جناية

[ 612 ]

وتعليم قرآن أو كتابة أو قراءة ونقط مصحف، بإعرابه وحمل تمر من بغداد إلى بلخ مثلا ونحوها. وفي البزازية: والحبل إن زاد خيرا منع الرجوع، وإن نقص لا. ولو اختلفا في الزيادة ففي المتولدة ككبر

[ 613 ]

القول للواهب وفي نحو بناء وخياطة وصبغ للموهوب له. خانية حاوي. ومثله في المحيط لكنه استثنى ما لو كان لا يبني في مثل تلك المدة، (لا) يمنع الزيادة (المنفصلة)

[ 614 ]

كولد وأرش وعقر وثمرة فيرجع في الاصل لا الزيادة، لكن لا يرجع بالام حتى يستغني الولد، عنها كذا نقله القهستاني. لكن نقل البرجندي وغيره أنه قول أبي يوسف فليتنبه له. ولو حبلت ولم تلد هل للواهب الرجوع؟ قال في السراج: لا، وقال الزيلعي: نعم. وفي الجوهرة. مريض مديون بمستغرق وهب أمة فمات وقد وطئت ردها مع عقرها هو المختار،

[ 615 ]

(والميم موت أحد العاقدين) بعد التسليم، فلو قبله

[ 616 ]

بطل، ولو اختلفا والعين في يد الوارث، فالقول للوارث، وقد نظم المصنف ما يسقط بالموت فقال: وكفارة ديه خراج ورابع ضمان لعتق هكذا نفقات

[ 617 ]

كذا هبة حكم الجميع سقوطها بموت لما أن الجميع صلات (والعين العوض) بشرط أن يذكر لفظا يعلم الواهب أنه عوض كل هبته (فإن قال خذه عوض هبتك أو بدلها) أو في مقابلتها ونحو ذلك (فقبضه الواهب سقط الرجوع) ولو لم يذكر أنه عوض رجع كل بهبته،

[ 618 ]

(و) لذا (يشترط فيه شرائط الهبة) كقبض وإفراز وعدم شيوع، ولو العوض مجانسا أو يسيرا. وفي بعض نسخ المتن بدل الهبة: العقد وهو تحريف (ولا يجوز للاب أن يعوض عما وهب

[ 619 ]

للصغير من ماله) ولو وهب العبد التاجر ثم عوض فلكل منهما الرجوع بحر (ولا يصح تعويض مسلم من نصراني عن هبته خمرا أو خنزيرا) إذ لم يصح تمليكا من المسلم بحر (ويشترط أن لا يكون العوض بعض الموهوب، فلو عوضه البعض عن الباقي) لا يصح (فله الرجوع في الباقي) ولو الموهوب شيئين فعوضه أحدهما عن الآخر إن كانا في عقدين صح، وإلا لا لان اختلاف العقد كاختلاف العين والدراهم تتعين في هبة ورجوع. مجتبى (ودقيق الحنطة يصلح عوضا عنها) لحدوثه بالطحن وكذا لو صبغ بعض الثياب أو لت بعض السويق

[ 620 ]

ثم عوضه صح. خانية (ولو عوضه ولد إحدى جاريتين موهوبتين وجد) ذلك الولد (بعد الهبة امتنع الرجوع وصح) العوض (من أجنبي، ويسقط حق الواهب في الرجوع إذا قبضه) كبدل الخلع (ولو) التعويض (بغير إذن الموهوب له) ولا رجوع ولو بأمره إلا إذا قال عوض عني على أني ضامن لعدم وجوب التعويض بخلاف قضاء الدين (و) الاصل أن (كل ما يطالب به الانسان بالحبس والملازمة يكون الامر بأدائه مثبتا للرجوع من غير اشتراط الضمان، وما لا فلا) إلا إذا شرط الضمان. ظهيرية. وحينئذ (فلو أمر المديون رجلا بقضاء دينه رجع عليه) وإن لم يضمن لوجوبه عليه لكن يخرج عن الاصل ما لو قال أنفق على بناء داري أو قال الاسير اشترني فإنه يرجع فيها بلا شرط رجوع كفالة. خانية

[ 622 ]

مع أنه لا يطالب بهما لا بحبس ولا بملازمة فتأمل، (وإن استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض

[ 623 ]

وعكسه لا ما لم يرد ما بقي) لانه يصلح عوضا ابتداء فكذا بقاء، لكنه يجبر ليسلم العوض، ومراده العوض الغير المشروط، أما المشروط فمبادلة كما سيجئ فيوزع البدل على المبدل. نهاية (كما لو استحق كل العوض حيث يرجع في كلها إن كانت قائمة لا إن كانت هالكة) كما لو استحق العوض وقد ازدادت الهبة لم يرجع. خلاصة (وإن استحق جميع الهبة كان له أن يرجع في جميع العوض إن كان قائما، وبمثله إن) العوض (هالكا وهو مثلي وبقيمته إن قيميا) غاية (ولو عوض النصف رجع بما لم يعوض) ولا يضر الشيوع لانه طارئ. تنبيه: نقل في المجتبى: أنه يشترط في العوض أن يكون مشروطا في عقد الهبة، أما إذا عوضه بعده فلا، ولم أر من صرح به غيره،

[ 624 ]

وفروع المذهب مطلقة كما مر، فتدبر (والخاء خروج الهبة عن ملك الموهوب له) ولو بهبة، إلا إذا رجع الثاني فللاول الرجوع سواء كان بقضاء أو رضا، لما سيجئ أن الرجوع فسخ حتى لو عادت بسبب جديد بأن تصدق بها الثالث على الثاني أو باعه منه لم يرجع الاول، ولو باع نصفه رجع في الباقي لعدم المانع. وقيد الخروج بقوله: (بالكلية) بأن يكون خروجا عن ملكه من كل وجه. ثم فرع عليه بقوله:

[ 625 ]

(فلو ضحى الموهوب له بالشاة الموهوبة أو نذر التصدق بها وصارت لحما لا يمنع الرجوع)، ومثله المتعة والقرآن والنذر مجتبى. وفي المنهاج: وإن وهب له ثوبا فجعله صدقة لله تعالى فله الرجوع خلافا للثاني (كما لو ذبحها من غير تضحية) فله الرجوع اتفاقا. فرع: عبد عليه دين أو جناية خطأ فوهبه مولاه لغريمه أو لولي الجناية سقط الدين والجناية، ثم لو رجع صح

[ 626 ]

استحسانا، ولا يعود الدين والجناية عند محمد ورواية عن الامام، كما لا يعود النكاح لو وهبها لزوجها ثم رجع. خانية (والزاي الزوجية وقت الهبة فلو وهب لامرأة ثم نكحها رجع ولو وهب لامرأته لا) كعكسه.

[ 627 ]

فرع: لا تصح هبة المولى لام ولده ولو في مرضه، ولا تنقلب وصية إذ لا بد للمحجور، أما لو أوصى لها بعد موته يصح لعتقها بموته فيسلم لها كافي (والقاف القرابة، فلو وهب لذي رحم محرم منه) نسبا

[ 628 ]

(ولو ذميا أو مستأمنا لا يرجع) شمني (ولو، وهب لمحرم بلا رحم كأخيه رضاعا) ولو ابن عمه (ولمحرم بالمصاهرة كأمهات النساء والربائب وأخيه وهو عبد لاجنبي أو لعبد أخيه رجع، ولو كانا) أي العبد ومولاه (ذا رحم محرم من الواهب فلا رجوع فيها اتفاقا على الاصح) لان الهبة لايهما وقعت تمنع الرجوع. بحر. فرع: وهب لاخيه وأجنبي ما لا يقسم فقبضاه

[ 629 ]

له الرجوع في حظ الاجنبي لعدم المانع. درر (والهاء هلاك العين الموهوبة ولو ادعاه) أي الهلاك (صدق بلا حلف)، لانه ينكر الرد (فإن قال الواهب هي هذه) العين (حلف) المنكر (أنها ليست هذه) خلاصة (كما يحلف) الواهب (أن الموهوب له ليس بأخيه إذا ادعى) الاخ (ذلك) لانه يدعي مسبب النسب لا النسب. خانية

[ 630 ]

(ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما أو بحكم الحاكم)، للاختلاف فيه فيضمن بمنعه بعد القضاء لا قبله (وإذا رجع أحدهما) بقضاء أو رضا (كان فسخا) لعقد الهبة (من الاصل وإعادة لملكه) القديم لا هبة للواهب (ف‍) لهذا (لا يشترط فيه قبض الواهب وصح) للرجوع (في الشائع) ولو كان هبة لما صح فيه (وللواهب رده على بائعه

[ 631 ]

مطلقا) بقضاء أو رضا (بخلاف الرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء)، لان حق المشتري في وصف السلامة لا في الفسخ فافترقا، ثم مرادهم بالفسخ من الاصل أن لا يترتب على العقد أثر في المستقبل لا بطلان أثره أصلا وإلا لعاد المنفصل إلى ملك الواهب برجوعه. فصولين (اتفقا) الواهب والموهوب له (على الرجوع في موضع لا يصح) رجوعه من المواضع السبعة السابقة (كالهبة لقرابته

[ 632 ]

جاز) هذا الاتفاق منهما. جوهرة. وفي المجتبى: لا تجوز الاقالة في الهبة والصدقة، في المحارم إلا بالقبض لانها هبة ثم قال: وكل شئ يفسخه الحاكم إذا اختصما إليه فهذا حكمه ولو وهب الدين لطفل المديون لم يجز لانه غير مقبوض. وفي الدرر قضى ببطلان الرجوع لمانع ثم زال المانع عاد الرجوع (تلفت) العين (الموهوبة،

[ 633 ]

واستحقها مستحق وضمن) المستحق (الموهوب له لم يرجع على الواهب بما ضمن) لانها عقد تبرع فلا يستحق فيه السلامة (والاعارة كالهبة) هنا لان قبض المستعير كان لنفسه ولا غرور لعدم العقد، وتمامه في العمادية (وإذا وقعت الهبة بشرط العوض المعين فهي هبة ابتداء فيشترط التقابض في العوضين ويبطل) العوض (بالشيوع) فيما يقسم (بيع انتهاء،

[ 634 ]

فترد بالعيب وخيار الرؤية ويؤخذ بالشفعة) هذا إذا قال: وهبتك على أن تعوضني كذا، أما لو قال وهبتك بكذا فهو بيع ابتداء وانتهاء، وقيد العوض بكونه معينا لانه لو كان مجهولا بطل اشتراطه فيكون هبة ابتداء وانتهاء. فرع: وهب الواقف أرضا بشرط استبداله بلا شرط عوض لم يجز، وإن شرط كان كبيع ذكره الناصحي. وفي المجمع: وأجاز محمد هبة مال طفله بشرط عوض مساو ومعناه. قلت: فيحتاج على قولهما إلى الفرق بين الوقف

[ 635 ]

ومال الصغير انتهى والله أعلم. فصل في مسائل متفرقة إ (وهب أمة إلا حملها أو على أن يردها عليه أو يعتقها أو يستولدها أو) وهب (دارا على أن يرد عليه شيئا منها) ولو معينا كثلث الدار أو ربعها (أو على أن يعوض في الهبة والصدقة شيئا منها صحت) الهبة

[ 636 ]

(وبطل الاستثناء) في الصور الاولى، (و) بطل (الشرط) في الصور الباقية لانه بعض أو مجهول والهبة لا تبطل بالشروط، ولا تنس ما مر من اشتراط معلومية العوض.

[ 637 ]

(أعتق حمل أمة ثم وهبها صح ولو دبره ثم وهبها لم يصح) لبقاء الحمل على ملكه فكان

[ 638 ]

مشغولا به، بخلاف الاول (كما لا يصح) تعليق (الابراء عن الدين) بشرط محض كقوله لمديونه: إذا جاء غد أو إن مت بفتح التاء فأنت برئ من الدين أو إن مت من مرضك هذا أو إن مت من مرضي هذا فأنت في حل من مهري فهو باطل، لانه مخاطرة وتعليق (إلا بشرط كائن) وليكون تنجيزا كقوله لمديونه إن كان لي عليك دين أبرأتك عنه صح، كذا إن مت بضم التاء فأنت برئ منه أو في حل جاز وكان وصية. خانية

[ 639 ]

(جاز العمري) للمعمر له ولورثته بعده، لبطلان الشرط (لا) تجوز (الرقبى) لانها تعليق بالخطر، وإذا لم تصح تكون عارية شمني لحديث أحمد وغيره من أعمر عمري فهي لمعمره في حياته وموته. لا ترقبوا فمن أرقب شيئا فهو سبيل الميراث.

[ 640 ]

(بعث إلى امرأته متاعا)، هدايا إليها (وبعث له أيضا) هدايا عوضا للهبة صرحت بالعوض أولا (ثم افترقا بعد الزفاف وادعى) الزوج (أنه عارية) لا هبة وحلف (فأراد الاسترداد وأرادت) هي (الاسترداد أيضا يسترد كل) منهما (ما أعطى) إذ لا هبة فلا عوض، ولو استهلك أحدهما ما بعثه الآخر ضمنه لان من استهلك العارية ضمنها خانية. (هبة الدين ممن عليه الدين وإبراؤه عنه يتم من غير قبول) إذا لم يوجب انفساخ عقد صرف

[ 641 ]

أو سلم لكنه يرتد بالرد في المجلس وغيره، لما فيه من معنى الاسقاط. وقيل يتقيد بالمجلس. كذا في العناية. لكن في الصيرفية: لو لم يقبل ولم يرد حتى افترقا ثم بعد أيام رد لا يرتد في الصحيح، لكن في المجتبى الاصح أن الهبة تمليك والابراء إسقاط. (تمليك الدين ممن ليس عليه الدين باطل إلا) في ثلاث حوالة ووصية و

[ 642 ]

(إذا سلطه) أي سلط المملك غير المديون (على قبضه) أي الدين، (فيصح) حينئذ، ومنه ما لو وهبت من ابنها ما على أبيه فالمعتمد الصحة للتسليط، ويتفرع على هذا الاصل لو قضى دين غيره على أن يكون له لم يجز، ولو كان وكيلا بالبيع فصولين (و) ليس منه ما (إذا أقر الدائن أن الدين لفلان وأن اسمه) في كتاب الدين (عارية) حيث (صح) إقراره لكونه إخبارا لا تمليكا فللمقر له قبضه بزازية.

[ 643 ]

وتمامه في الاشباه من أحكام الدين. وكذا لو قال الدين الذي لي على فلان لفلان. بزازية وغيرها. قلت: وهو مشكل لانه مع الاضافة إلى نفسه يكون تمليكا وتمليك الدين ممن ليس عليه باطل، فتأمله. وفي الاشباه في قاعدة تصرف الامام معزيا لصلح البزازية: اصطلحا أن يكتب اسم

[ 644 ]

أحدهما في الديوان فالعطاء لمن كتب اسمه الخ، (والصدقة كالهبة) بجامع التبرع وحينئذ (لا تصح غير مقبوضة ولا في مشاع يقسم ولا رجوع فيها) ولو على غني، لان المقصود فيها الثواب لا العوض، ولو اختلفا فقال الواهب هبة والآخر صدقة فالقول للواهب خانية.

[ 645 ]

فروع: كتب قصة إلى السلطان يسأله تمليك أرض محدودة فأمر السلطان بالتوقيع فكتب كاتبه جعلتها ملكا له هل يحتاج إلى القبول في المجلس؟ القياس نعم، لكن لما تعذر الوصول إليه أقيم السؤال بالقصة مقام حضوره. أعطت زوجها مالا بسؤاله ليتوسع فظفر به بعض غرمائه إن كانت وهبته أو أقرضته ليس لها أن تسترد من الغريم وإن أعطته ليتصرف فيه على ملكها فلها ذلك لا له.

[ 646 ]

دفع لابنه مالا ليتصرف فيه ففعل وكثر ذلك فمات الاب إن أعطاه هبة فالكل له، وإلا فميراث. وتمامه في جواهر الفتاوى. بعث إليه بهدية في إناء هل يباح أكلها فيه، إن كان ثريدا ونحوه مما لو حوله اإلى إناء آخر ذهبت لذته يباح، فإن كان بينهما انبساط يباح أيضا، وإلا فلا. دفع لابنه مالا ليتصرف فيه ففعل وكثر ذلك فمات الاب إن أعطاه هبة فالكل له، وإلا فميراث. وتمامه في جواهر الفتاوى. بعث إليه بهدية في إناء هل يباح أكلها فيه، إن كان ثريدا ونحوه مما لو حوله اإلى إناء آخر ذهبت لذته يباح، فإن كان بينهما انبساط يباح أيضا، وإلا فلا. دعا قوما إلى طعام وفرقهم على أخوته ليس لاهل خوان مناولة أهل خوان آخر ولا إعطاء سائل

[ 647 ]

وخادم، وهرة لغير رب المنزل ولا كلب ولو لرب المنزل إلا أن يناوله الخبز المحترق للاذن عادة. وتمامه في الجوهرة. وفي الاشباه: لا جبر على الصلاة إلا في أربع: شفعة، ونفقة زوجته، وعين موصى بها،

[ 648 ]

ومال وقف، وقد حررت أبيات الوهبانية على وفق ما في شرحها للشرنبلالي فقلت: وواهب دين ليس يرجع مطلقا وإبراء ذي نصف يصح المحرر على حجها أو تركه ظلمة لها إذا وهبت مهرا ولم يوف يخسر

[ 649 ]

معلق تطليق بإبراء مهرها وإنكاح أخرى لو يرد فيظفر وإن قبض الانسان مال مبيعه فأبرأ يؤخذ منه كالدين أظهر

[ 650 ]

ومن دون أرض في البناء صحيحة وعندي فيه وقفة فيحرر قلت: وجه توقفي تصريحهم في كتاب الرهن بأن رهن البناء دون الارض وعكسه لا يصح لانه كالشائع فتأمله، وأشرت بأظهر لما في العمادية عن خواهر زاده لا يرجع، واختاره بعض المشايخ، وفيظفر: أي بنكاح ضرتها لانه برده بالابراء أبطله فلا حنث، فليحفظ انتهى.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية