الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الدر المختار - الحصفكي ج 7

الدر المختار

الحصفكي ج 7


[ 1 ]

حاشية قرة عيون الاخيار تكملة رد المختار على الدر المختار في فقه مذهب الامام ابي حنيفة النعمان لسيدي محمد علاء الدين افندي نجل المؤلف طبعة جديدة منقحة مصححة اشراف طبعة جديدة منقحة مصححة اشراف مكتب البحوث والدراسات الجزء السابع دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

[ 2 ]

جميع حقوق اعادة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه‍ / 1995 م بيروت لبنان دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فكسي - تلكس: 41392 فكر ص. ب 7061 / 11 - تلفون: 643681 - 838053 - 837898 - دولي: 860962 فاكس: 2124187875 - 001

[ 3 ]

كتاب الاشربة هي جمع شراب و (الشراب) لغة: كل مائع يشرب، واصطلاحا: (ما يسكر والمحرم منها أربعة) أنواع: الاول: (الخمر وهي النئ) بكسر النون فتشديد الياء (من ماء العنب إذا إلى واشتد وقذف) أي رمى (بالزبد) أي الرغوة ولم يشترطا قذفه، وبه قالت الثلاثة، وبه أخذ أبو حفص الكبير، وهو الاظهر كما في الشرنبلالية عن المواهب ويأتي ما يفيده، وقد تطلق الخمر على غير ما ذكر مجازا.

[ 4 ]

ثم شرع في أحكامها العشرة فقال: (وحرم قليلها وكثيرها) بالاجماع (لعينها) أي لذاتها، وفي قوله تعالى: * (إنما الخمر والميسر) * (المائدة: 09) الآية عشر دلائل على حرمتها مبسوطة في المجتبى وغيره (وهي نجسة نجاسة مغلظة كالبول ويكفر مستحلها وسقط تقومها) في حق المسلم (لا ماليتها) في الاصح (وحرم الانتفاع بها) ولو لسقي دواب أو لطين أو نظر للتلهي، أو في دواء أو دهن أو طعام أو غير ذلك إلا لتخليل أو لخوف عطش بقدر الضرورة،

[ 5 ]

فلو زاد فسكر حد. مجتبى (ولا يجوز بيعها) لحديث مسلم: إن الذي حرم شربها حرم بيعها (ويحد شاربها وإن لم يسكر منها، و) يحد شارب غيرها إن سكر ولا يؤثر فيها الطبخ) إلا أنه لا يحد فيه ما لم يسكر منه لاختصاص الحد بالنئ، ذكره الزيلعي. واستظهره المصنف وضعف ما في القنية والمجتبى، ثم نقل عن ابن وهبان أنه لا يلتفت لما قاله صاحب القنية مخالفا للقواعد ما لم يعضده نقل من غيره ا ه‍. وفيه كلام لابن الشحنة (ولا يجوز بها التداوي)

[ 6 ]

على المعتمد، قاله المصنف. قلت: ولو باحتقان أو إقطار في إحليل، نهاية (ولا يجوز تخليلها ولو بطرح شئ فيها) خلافا للشافعي. (و) الثاني الطلاء) بالكسر (وهو العصير يطبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه) ويصير مسكرا، وصوب المصنف أن هذا يسمى الباذق، وأما الطلاء فما ذكره بقوله: (وقيل ما طبخ من ماء العنب حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه) وصار مسكرا (وهو الصواب) كما جرى عليه صاحب المحيط وغيره: يعني في التسمية لا في الحكم، لان حل هذا المثلث المسمى بالطلاء على ما في المحيط ثابت

[ 7 ]

لشرب كبار الصحابة رضي الله عنهم كما في الشرنبلالية. قال: وسمي بالطلاء لقول عمر رضي الله عنه: ما أشبه هذا بطلاء البعير، وهو القطران الذي يطلى به البعير الجربان (ونجاسته) أي الطلاء على التفسير الاول، كذا قاله المصنف (كالخمر) به يفتي (و) الثالث (السكر) بفتحتين (وهو النئ ماء الرطب) إذا اشتد وقذف بالزبد (و) الرابع (نقيع الزبيب، وهو النئ من ماء الزبيب) بشرط أن يقذف بالزبد بعد الغليان (والكل) أي الثلاثة المذكورة (حرام إذا غلي واشتد) وإلا لم يحرم اتفاقا، وإن قذف حرم اتفاقا، وظاهر كلامه فبقية المتون أنه اختار ها هنا قولهما. قاله البرجندي. نعم قال القهستاني: وترك القيد هنا لانه اعتمد على السابق ا ه‍. فتنبه. ولم يبين حكم نجاسة السكر والنقيع، ومفاد كلامه أنها خفيفة وهو مختار السرخسي،

[ 8 ]

واختار في الهداية أنها غليظة. (وحرمتها دون حرمة الخمر فلا يكفر مستحلها) لان حرمتها بالاجتهاد. (والحلال منها) أربعة أنواع: الاول (نبيذ التمر والزبيب طبخ أدنى طبخة) يحل شربه (وإن اشتد) وهذا (إذا شرب) منه (بلا لهو وطرب) فلو شرب للهو فقليله وكثيره حرام (وما لم

[ 9 ]

يسكر) فلو شرب ما يغلب على ظنه أنه مسكر فيحرم، لان السكر حرام في كل شراب. (و) الثاني (الخليطان) من الزبيب والتمر إذا طبخ أدنى طبخة، وإن اشتد يحل بلا لهو. (و) الثالث نبيذ العسل والتين والبر والشعير والذرة يحل سواء (طبخ أو لا) بلا لهو وطرب. (و) الرابع (المثلث) العنبي وإن اشتد، وهو ما طبخ من ماء العنب حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه إذا قصد به استمراء الطعام والتداوي والتقوي على طاعة الله تعالى، ولو للهو لا يحل إجماعا.

[ 10 ]

حقائق. (وصح بيع غير الخمر) مما مر، ومفاده صحة بيع الحشيشة والافيون. قلت: وقد سئل ابن نجيم عن بيع الحشيشة هل يجوز؟ فكتب لا يجوز، فيحمل على أن مراده بعدم الجواز عدم الحل. قال المصنف (وتضمين) هذه الاشربة (بالقيمة لا بالمثل) لمنعنا عن تملك عينه وإن جاز فعله، بخلاف الصليب حيث تضمن قيمته صليبا لانه مال متقوم في حقه، وقد أمرنا بتركهم وما يدينون. زيلعي. (وحرمها محمد) أي الاشربة المتخذة من العسل والتين ونحوهما. قاله المصنف (مطلقا) قليها وكثيرها (وبه يفتى) ذكره الزيلعي وغيره، واختاره شارح الوهبانية

[ 11 ]

وذكر أنه مروي عن الكل، نظمه فقال: وفي عصرنا فاختير حد وأوقعوا طلاقا لمن من مسكر الحب يسكر وعن كلهم يروى وأفتى محمد بتحريم ما قد قل وهو المحرر قلت: وفي طلاق البزازية، وقال محمد: ما أسكر كثيره فقليله حرام، وهو نجس أيضا، ولو سكر منها المختار في زماننا أنه يحد.

[ 12 ]

زاد في الملتقى: ووقوع طلاق من سكر منها تابع للحرمة، والكل حرام عند محمد، وبه يفتى، والخلاف إنما هو عند قصد التقوى، أما عند قصد التلهي فحرام إجماعا ا ه‍. وتمامه فيما علقته عليه. زاد القهستاني: إن لبن الابل إذا اشتد لم يحل عند محمد خلافا لهما، والسكر منه حرام بلا خلاف، والحد والطلاق على الخلاف، وكذا لبن الرماك: أي الفرسة إذا اشتد لم يحل، وصحح في الهداية حله، وفي الخزانة أنه يكره تحريما عند عامة المشايخ على قوله.

[ 13 ]

(وحل الانتباذ) اتخاذ النبيد (في الدباء) جمع دباءة وهو القرع (والحنتم) جرة خضراء (والمزفت) المطلي بالزفت: أي القير (والنقير) الخشبة المنقورة، وما ورد من النهي نسخ. (وكره شرب دردي الخمر) أي عكره (والامتشاط) بالدردي لان فيه أجزاء الخمر، وقليله ككثيره كما مر (و) لكن (لا يحد شاربه) عندنا (بلا سكر) وبه يحد إجماعا. (ويحرم أكل البنج والحشيشة).

[ 14 ]

هي ورق القنب (والافيون) لانه مفسد للعقل ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة (لكن دون حرمة الخمر، فإن أكل شيئا من ذكل لا حد عليه وإن سكر) منه (بل يعذر بما دون الحد) كذا في الجوهرة، وكذا تحرم جوزة الطيب لكن دون حرمة الحشيشة، قاله المصنف.

[ 15 ]

ونقل عن الجامع وغيره أن من قال بحل البنج والحشيشة فهو زنديق مبتدع، بل قال نجم الدين الزصاهدي: إنه يكفر ويباح قتله. قلت ونقل شيخنا النجم الغزي الشافعي في شرحه على منظومة أبيه البدر المتعلقة بالكبائر والصغائر عنابن حجر المكي أنه صرح بتحريم جوزة الطيب بإجماع الائمة الاربعة وأنها مسكرة، ثم قال شيخنا النجم: والتتن الذي حدث وكان حدوثه بدمشق في سنة خمسة عشر بعد الالف

[ 16 ]

يدعي شاربه أنه لا يسكر وإن سلم له فإنه مفتر، وهو حرام لحديث أحمد عن أم سلمة قالت: نهى رسول الله (ص) عن كل مسكر وفتر قال: وليس من الكبائر تناوله المرة والمرتين، ومع نهي ولي الامر عنه حرم قطعا، على أن استعماله ربما أضر بالبدن، نعم الاصرار عليه كبيرة كسائر الصغائر ا ه‍ بحروفه.

[ 17 ]

وفي الاشباه في قاعدة: الاصل الاباحة أو التوقف، ويظهر أثره فيما أشكل حاله كالحيوان المشكل أمره والنبات المجهول سمته ا ه‍. قلت: فيفهم منه حكم النبات الذي شاع في زماننا المسمى بالتتن فتنبه، وقد كرهه شيخنا العمادي في هديت إلحاقا له بالثوم والبصل بالاولى، فتدبر. وممن جزم بحرمة الحشيشة شارح الوهبانية في الحظر، ونظمه فقال: وأفتوا بتحريم الحشيش وحرقه وتطليق محتش لزجر وقرروا لبائعه التأديب والفسق أثبتوا وزندقة للمستحل وحرروا

[ 18 ]

كتاب الصيد لعل مناسبته أن كلا منهما مما يورث السرور (وهو مباح) بخمسة عشر شرطا مبسوطة في العناية وسنقرره في أثناء المسائب (إلا) لمحرم في غير الحرام أو (للتلهي) كما هو ظاهر (أو حرفة) على ما في الاشباه. قال المصنف: وإنما زدته تبعا له، وإلا فالتحقيق عندي إباحة اتخاذه حرفة لانه نوع من الاكتساب، وكل أنواع الكسب في الاباحة سواء على المذهب الصحيح كما في البزازية وغيرها.

[ 19 ]

(نصب شبكة للصيدملك ما تعقل بها، بخلاف ما إذا نصبها للجفاف) فإنه لا يملك ما تعقل بها وإن وجد) المقلش أو غيره (خاتما أو دينارا مضروبا) بضرب أهل الاسلام (لا) يملكه ويجب تعريفه. اعلم أن أسباب الملك الثلاثة: ناقل كبيع وهبة وخلافه كإرث أوصاله، وهو الاستيلاء حقيقة بوضع اليد أو حكما بالتهيئة كنصب شبكة لصيد لا لجفاف على المباح الخالي عن مالك، فلو استولى في مفازه على حطب غيره لم يملكه ولم يحل للمقلش ما يجده بلا تعريف، وتمام التفريع في المطولات. (ويحل الصيد بكل ذي ناب ومخلب) تقدما في الذبائح

[ 20 ]

(من كلب وباز ونحوهما بشرط قابلية التعليم و) بشرط (كونه ليس بنجس العين). ثم فرع على ما مهد من الاصل بقوله (فلا يجوز الصيد بدب وأسد) لعدم قابليتهما التعليم فإنهما لا يعملان للغير. الاسد لعلو همته، والدب لخساسته، وألحق بعضهم بالدب الحدأة لخساستها (ولا بخنزير) لنجاسة عينه، إلا أن يقال إن النص ورد فيه، فتنبه. وبه يندفع قول القهستاني: إن الكلب نجس العين عند بعضهم، والخنزير ليس بنجس

[ 21 ]

العين عند أبي حنيفة على ما في التجريد وغيره، فتأمل (بشرط علمهما) علم ذي ناب ومخلب (وذا بترك الاكل) أما الشرب من دم الصيد فلا يضر. قهستاني ويأتي (ثلاثا في الكلب) ونحوه

[ 22 ]

(وبالرجوع إذا دعوته في البازي) ونحوه (و) بشرط (جرحهما في أي موضع منه) على الظاهر وبه يفتى، وعن الثاني يحل بلا جرح، وبه قال الشافعي (و) بشرط (إرسال أو كتابي و) بشرط (التسمية عند الارسال) ولو حكما، فالشرط عدم تركها عمدا (على حيوان ممتنع) أي قادر على الامتناع بقوائمه أو بجناحيه (متوحش)

[ 23 ]

فالذي وقع في الشبكة أو سقط في البئر أو استأنس لا يتحقق فيه الحكم المذكور، ولذا قال: (يؤكل) لان الكلام في صيد الاكل وإن حل صيد غيره كما سيجئ، أو أعم لحل الانتفاع بالجلد مثلا كما يأتي، فتأمل (و) بشرط (أن لا يشرك الكلب المعلم كلب لا يحل صيده ككلب) غير معلم وكلب (مجوسي) أو لم يرسل أو لم يسم عليه (و) بشرط أن (لا تطول وقفته بعد إرساله) ليكون الاصطياد مضافا للارسال (بخلاف ما إذا كمن) واستخفى (كالفهد) أي كما يكمن الفهد على وجه الحيلة لا للاستراحة، وللفهد خصال حسنة ينبغي لكل عاقل العمل بها كما بسطه

[ 24 ]

المصنف، فإن أكل منه البازي أكل لان تعليمه ليس بترك أكله. (وإن أكل الكلب) ونحوه (لا) يؤكل مطلقا عندنا (كأكله منه) أي كما لا يؤكل الصيد الذي أكل الكلب منه (بعد تركه) للاكل (ثلاث مرات) لانه علامة الجهل (وكذا) لا يأكل (ما صاد بعده حتى يتعلم) ثانيا بترك الاكل ثلاثا (أو) ما صاده (قبله لو بقي في ملكه) فإن ما أتلفه من الصيد لا تظهر فيه الحرمة اتفاقا لفوات المحل، وفيه إشكال ذكره القهستاني

[ 25 ]

(كصقر فر من صاحبه فمكث حينا ثم رجع إليه فأرسله) فصاد لم يؤكل لتركه ما صار به معلما فيكون كالكلب إذا أكل. (ولو أخذ) الصياد (الصيد من الكلب وقطع منه بضعة وألقاها إليه فأكلها أو خطف الكلب منه وأكله أكل ما بقي، كما لو شرب الكلب من دمه) لانه من غاية علمه. (ولو نهش الصيد فقطع منه بضعة فأكلها ثم أدركته فقتله ولم يأكل منه لا يؤكل) لاكله حالة الاصطياد. (ولو ألقى ما نهشه واتبع الصيد فقتله ولم يأكل منه حتى أخذه صاحبه ثم أكل ما ألقى) لانه حينئذ لو أكل من نفس الصيد لم يضر كما مر. (وإذا أدرك) المرسل أو الرامي (الصيد حيا) بحياة فوق ما في المذبوح (ذكاه) وجوبا (وشرط لحله بالرمي التسمية) ولو حكما كما مر (و) شرط (الجرح) ليتحقق معنى الذكاة (و) شرط (أن لا يقعد عن طلبه لو غاب) الصيد (متحملا بسهمه) فما دام في طلبه يحل، وأن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لا، لاحتمال موته بسبب آخر. وشرط في الخانية لحله أن لا يتوارى عن بصره، وفيه كلام مبسوط في الزيلعي وغيره.

[ 26 ]

(فإن أدركه الرامي أو المرسل حيا ذكاه) وجوبا فلو تركها حرم سيجئ (والحياة المعتبرة هنا ما) يكون (فوق ذكاة المذبوح) بأن يعيش يوما، وروى أكثره مجمع.

[ 27 ]

أما مقدارها وهو ما لا يتوهم بقاؤه كما في الملتقى يعتبر هنا هنا، حتى لو وقع في ماء لم يحرم. (و) المعتبر (في المتردية وأخواتها) كنطيحة وموقوذة وما أكل السبع (والمريضة) مطلق (الحياة

[ 28 ]

وإن قلت) كما أشرنا إليه. (وعليه الفتوى) وتقدم في الذبائح (فإن تركها) أي الذكاة (عمدا) مع القدرة عليها (فمات) حرم، كذا يحرم لو عجز عن التذكية في ظاهر الرواية. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف يحل، وهو قول الشافعي. قال المصنف: وفي متني ومتن الوقاية إشارة إلى حله، والظاهر ما سمعته ا ه‍. قلت: ووجه الظاهر أن العجز عن التذكية في مثل هذا لا يحل الحرام (أو أرسل مجوسي كلبا فزجره مسلم فانزجر أو قتله معراض بعرضه)

[ 29 ]

وهو سهم لا ريش له، سمي به لاصابته بعرضه، ولو لرأسه حدة فأصاب بحده حل (أو بندقة ثقيلة ذات حدة) لقتلها بالثقل لا بالحد، ولو كانت خفيفة بها حدة حل لقتلها بالجرح، ولو لم يجرحه لا يؤكل مطلقا. وشرط في الجرح الادماء، وقيل: لا. ملتقى. وتمامه فيما علقته عليه (أو رمى صيدا فوقع في ماء) لاحتمال قتله بالماء فتحرم، ولو الطير مائيا فوقع فيه، فإن انغمس جرحه فيه حرم وإلا حل. ملتقى (أوقع على سطح أو جبل

[ 30 ]

فتردى منه إلى الارض حرم) في المسائل كلها، لان الاحتراز عن مثل هذا ممكن (فإن وقع على الارض ابتداء) إذ الاحتراز عنه غير ممكن فيحل (أو أرسل مسلم كلبه فزجره) أي أغراه بصياحه (مجوسي فانزجر) إذ الزجر دون الارسال والفعل يرفع بما هو فوقه أو مثله كنسخ الحديث (أو لم يرسله أحد فزجره مسلم فانزجر) إذ الزجر إرسال حكما (أو أخذ غير ما أرسل إليه) لان غرضه أخذ كل صيد يتمكن منه، حتى لو أرسله على صيود كثيرة بتسمية واحدة فقتل الكل أكل الكل (أكل) في الوجوه المذكورة لما ذكرنا (كصيد رمي فقطع عضو منه) فإنه يؤكل (لا العضو) خلافا للشافعي. ولنا قوله عليه الصلاة والسلام: ما أبين من الحي فهو ميتة ولو قطعه ولم يبنه، فإن اشتمل التئامه أكل العضو أيضا وإلا لا. ملتقى (وإن قطعه) الرامي (أثلاثا وأكثره مع عجزه أو قطع نصف رأسه أو أكثره أو قده نصفين أكل كله) لان في هذه الصور لا يمكن حياة فوق حياة

[ 31 ]

المذبوح فلم يتناوله الحديث المذكور، بخلاف مالو كان أكثر معرأسه للامكان المذكور. (وحرم صيد مجوسي ووثني ومرتد) ومحرم لانهليسوا من أهل الذكاة، بخلاف كتابي لان ذكاة الاختيار (وإن رمى صيدا فلم يثخنه فرماه آخر فقتله فهو للثاني، وحل، وإن أثخنه) الاول بأن أخرجه عن حيز الامتناع وفيه من الحياة ما يعيش (ف‍) الصيد (للاول وحرم) لقدرته على ذكاة الاختيار فصار قاتلا له فيحرم (وضمن الثاني للاول قيمته كلها وقت إتلافه

[ 32 ]

(غير ما نقصته جراحته وحل اصطياد ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل) لحمع لنفعة جلده أو شعره أو ريشه أو لدفع شره، وكله مشحروع لاطلاق النص. وفي القنية يجوز ذبح الهرة والكلب لنفع ما (والاولى ذبح الكلب إذا أخذته حرارة الموت، وبه يطهر لحم غير نجس العين) كخنزير فلا يطهر أصحلا (وجلده) وقيل: يطهر جلده لا لحمه، وهذا أصح ما يفتى به كما في الشرنبلالية عن المواهب هنا ومر في الطهارة (أخذ الطير ليلا مباح والاولى عدم فعله) خانية. (يكره تعليم البازي بالطير الحي) لتعذيبه (سمع) الصائد (حس إنسان، أو غيره من الاهليات) كفرس وشاة (فرمى إليه فأصاب صيدا لم يحل،

[ 33 ]

بخلاف ما إذا سمع حس أسد) أو خنزير. (فرمى إليه) وأرسل كلبه (فإذا هو صيد حلال الاكل حل) ولو لم يعلم أن الحس حسن الصيد أو غيره لم يحل. جوهرة، لانه إذا اجتمع المبيح والمحرم غلب المحرم. (رمى ظبيا فأصاب قرنه أو ظلفه فمات، وإن أدماه أكل) لوجود الجرح (وإلا لا، والعبرة بحالة الرمي فحل الصيد بردته) إذا رمى مسلما (لا بإسلامه ووجب الجزاء بحله) إذا رمى مجرما (لا بإحرامه) وسيجئ قبيل كتاب الديات. فرع: لو أن بازيا معلما أخذ صيدا فقتله ولا يدري أرسله إنسان أو لا، لا يؤكل لوقوع الشك في الارسال ولا إباحة بدونه، وإن كان مرسلا فهو مال الغير فلا يجوز تناوله إلا بإذن صاحبه، زيلعي.

[ 34 ]

قلت: وقد وقع في عصرناحادثة الفتوى، وهي أن رجلا وجد شاته مذبوحة ببستانه هل يحل له أكلها أم لا؟ ومقتضى ما ذكرناه أنه لا يحل لوقوع الشك في أن الذابح ممن تحل ذكاته أم لا، وهل سمى عليه أم لا؟. لكن في الخلاصة من اللقطة: قوم أصابوا بعيرا مذبوحا في طريق البادية، إن لم يكن قريبا من الماء ووقع في القلب أن صاحبه فعل ذلك إباحة للناس لا بأس بالاخذ والاكل لان الثابت بالدلالة كالثابت بالصريح ا ه‍. فقد أباح أكلها بالشرط المذكور، فعلم أن العلم بكون الذابح أهلا للذكاة ليس بشرط. قاله المصنف. قلت: قد يفرق بين حادثة الفتوى واللقطة بأن الذابح في الاول غير المالك قطعا، وفي الثاني يحتمل. ورأيت بخط ثقة: سرق شاة فذبحها بتسمية فوجد صاحبها هل تؤكل؟ الاصح لا لكفره بتسميته على الحرام القطعي بلا تملك ولا إذن شرعي ا ه‍ فليحرر. وفي الوهبانية:

[ 35 ]

وما مات لا تطعمه كلبا فإنه خبيث حرام نفعه متعذر وتمليك عصفور لواجده أجز وإعتاقه بعض الائمة ينكر وإن يلقه مع غيره جاز أخذه كقشر لرمان رماه المقشر وفي معاياتها: وأي حلال لا يحل اصطياده صيودا وما صيدت ولا هي تنفر

[ 36 ]

كتاب الرهن مناسبته أن كلا من الرهن والصيد سبب لتحصيل المال. (هو) لغة: حبس الشئ. وشرعا: (حبس الشئ مالي) أي جعله محبوسا لان الحابس هو المرتهن (بحق يمكن استيفاؤه) أي أخذه (منه) كلا أو بعضا كأن كان قيمة المرهون أقل من الدين (كالدين) كاف الاستقصاء لان العين لا يمكن استيفاؤها من الرهن إلا إذا صار دينا حكما كما سيجئ (حقيقة) وهو دين واجب ظاهرا وباطنا أو ظاهرا فقط كثمن عبد أو خل وجد حرا أو

[ 37 ]

خمرا (أو حكما) كالاعيان المضمونة بالمثل أو القيمة (كما سيجئ) كونه. (وينعقد بإيجاب وقبول) حال (غير لازم) وحينئذ فللرهن تسليمه والرجوع عنه كما في الهبة (فإذا سلمه وقبضه المرتهن) حال كونه (محوزا) لا متفرقا كثمر على شجر (مفرغا) لا مشغولا بحق الراهن كشجر بدون الثمر (مميزا)

[ 38 ]

لا مشاعا ولو حكما بأن اتصل المرهون بغير المرهون خلقة كالشجر وسيتضح (لزم) أفاد أن القبض شرط اللزوم كما في الهبة، وصحح في المجتبى أنه شرط الجواز (والتخلية) بين الرهن والمرتهن (قبض) حكما على الظاهر (كالبيع) فإنها فيه أيضا قبض (وهو مضمون إذا هلك

[ 39 ]

بالاقل من قيمته ومن الدين). وعند الشافعي هو أمانة (والمعتبر قيمته يوم القبض) لا يوم الهلاك كما توهمه في الاشباه لمخلفته للمنقول كما حرره المصنف. (المقبوض على سوم الرهن إذا لم يبين المقدار) أي مقدار ما يريد أخذه من الدين (ليس بمضمون في الاصح) كذا في القنية والاشباه (فإن) هلك و (ساوت قيمته الدين صار مستوفيا)

[ 40 ]

دينه (حكما، أو زادت كان الفضل أمانة) فيضمن بالتعدي (أو نقصت سقط بقدره ورجع) المرتهن (بالفضل) لان الاستيفاء بقدر المالية (وضمن) المرتهن (بدعوى الهلاك بلا برهان مطلقا) سواء كان من أموال ظاهرة أو باطنة، وخصه مالك بالباطنة (وله طلب دينه من راهنه، وله حبسه به وإن كان الرهن في يده، لان) الحبس جزاء مطله (وله حبس وهنه بعد الفسخ) للعقد (حتى يقبض دينه أو يبرئه) لان الرهن لا يبطل بمجرد الفسخ بل يبقى هنا ما بقي القبض والدين معا، فإذا فات أحدهما لم يبق رهنا. زيلعي ودرر وغيرهما (لا انتفاع به مطلقا) لا باستخدام ولا سكنى ولا لبس ولا إجارة ولا إعارة،

[ 41 ]

سواء كان من مرتهن أو راهن (إلا بإذن) كل للآخر، وقيل: لا يحل للمرتهن لانه ربا، وقيل: إن شرطه كان ربا، وإلا لا. وفي الاشباه والجواهر: أباح الراهن للمرتهن أكل الثمار أو سكنى الدار أو لبن الشاة المرهونة فأكلها لم يضمن له منعه، ثم أفاد الاشباه أنه يكره للمرتهن الانتفاع بذلك،

[ 42 ]

وسيجئ آخر الرهن. (ماتت الشاة في يد المرتهن قسم الدين على قيمة الشاة ولبنها الذي شربه فحظ الشاة يسقط وحظ اللبن يأخذه المرتهن، فلو فعب) الانتفاع قبل إذنه (صار متعديا ولم يبطل) الرهن (به. وإذا طلب) المرتهن (دينه أمر بإحضار رهنه) لئلا يصير مستوفيا مرتين إلا إذا كان له حمل أو عند العدل لانه لم يأتمنه. شرح مجمع (فإن أحضر سلم) له (كل دينه أولا ثم) سلم المرتهن (رهنه) تحقيقا للتسوية (وإن طلب) دينه (في غير بلد العقد) للرهن (فكذلك) الحكم (إن لم يكن للرهن مؤنة، وإن كان) لحمله مؤنة (سلم دينه وإن لم يحضره) لان الواجب عليه التسليم بمعنى التخلية لا النقل من مكان إلى مكان. ونقل القهستاني عن الذخيرة أنه لو لم يقدر على إحضاره أصلا مع قيامه لم يؤمر به ا ه‍، فليحفظ.

[ 43 ]

(و) لكن (للراهن أن يحلفه بالله ما هلك) وهذا كله إذا ادعى الراهن هلاكه، أما إذا لم يدع فلا فائدة في احضاره، وكذا الحكم عند كل نجم حل كما حرره ابن الشحنة، وقال نظما: ولا دفع ما لم يحضر الرهن أو يكن بغير مكان العقد والحمل يعسر

[ 44 ]

كذا النجم أو لا دون دعوى مدينه هلاكا وهذا في النهاية يذكر (ولا يكلف مرتهن) قد (طلب دينه إحضار رهقد وضع عند العدل بأمر الراهن ولا) إحضار (ثمن رهن باعه المرتهن بأمره) أي بأمر الراهن (حتى يقبضه) لاذنه بذلك (و) حينئذ ف‍ (إذا قبضه) أي الثمن (يكلف إحضاره) لقيام البدل مقام المبدل (ولا) يكلف (مرتهن معه رهنه تمكين الراهن من بيعه ليقضي دينه) بثمنه لان حكم الرهن الحبس الدائم حتى يقبض دينه (ولا) يكلف (من قضى بعض دينه) أو أبرأ بعضه (تسليم بعض رهنه حتى يقبض البقية من الدين) أو يبرئها اعتبارا بحبس المبيع. (ويجب) على المرتهن (أن يحفظه بنفسه وعياله) كما في الوديعة (وضمن إن حفظ بغيرهم)

[ 45 ]

كما مر فيها (وضمن (بإيداعه) وإعارته وإجارته واستخدامه (وتعديه كل قيمته) فيسقط الدين بقدره (وكذا) يضمن (كل قيمته بجعل خاتم الرهن في خنصره) سواء جعل فصه لبطن كفه أو لا. وبه يفتى. برجندي (اليسرى أو اليمنى) على ما اختاره الرضي، لكن قدمنا في الحظر عن البرجندي هنا أنه شعار الروافض وأنه يجب التحرز عنه، فتنبه. قلت: ولكن جرت العادة في زماننا بلبسه، كذلك فينبغي لزوم الضمان قياس على مسألة السيف الآتية فليحرر. لا يجعله في أصبع أخرى إلا إذا كان المرتهن امرأة فتضمن لان النساء

[ 46 ]

يلبسن كذلك فيكون استعمالا لا حفظا، ابن كمال معزيا للزيلعي (و) مثله (تقلد سيفي الرهن لا الثلاثة) فإن الشجعان يتقلدون في العادة بسيفين لا الثلاثة (و) في (لبس خاتمه) أي خاتم الرهن (فوق آخر يرجع إلى العادة) فإن كان ممن يتجمل بلبس خاتمين ضمن، وإلا كان حافظا فلا يضمن (ثم إن قضى بها) أي بالقيمة المذكورة (من جنس الدين يلتقيان قصاصا بمجرده) أي بمجرد القضاء بالقيمة (إذا كان الدين حالا وطالب) المرتهن (الراهن بالفضل إن كان ثمة) فضل (وإن) كان الدين مؤجلا يضمن المرتهن قيمته وتكون رهنا عنده، فإذا حل الاجل أخذه بدينه، وإن قضى بالقيمة من خلاف جنسه كان الضمان رهنا إلى قضاء دينه لانه بدل الرهن فأخذ حكمه. (وأجرة بيت حفظه وحافظه) ومأوى الغنم (على المرتهن وأجرة راعيه) لو حيوانا (ونفقة الرهن والخراج) والعشر (على الراهن) والاصل فيه أن كل ما يحتاج إليه لمصلحة الرهن بنفسه وتبقيته فعلى الراهن لانه ملكه، وكل ما كان لحفظه فعلى المرتهن لان حبسه له. واعلم أنه لا يلزم شئ منه لو اشترط على الراهن. قهستاني عن الذخيرة. وأما مؤنة رده

[ 47 ]

كجعل آبق (أو رد جزء منه كمداواة جريح (إلى يده) أي إلى يد المرتهن (فتنقسم على المضمون والامانة، فالمضمون على المرتهن والامانة مضمونة على الراهن) لو قيمته أكثر من الدين وإلا فعلى المرتهن، وكذا معالجة أمراض وقروح وفداء جناية (وكل ما وجب على أحدهما فأداه الآخر كان متبرعا إلا أن يأمره القاضي به ويجعله دينا على الآخر) فحينئذ يرجع عليه، وبمجرد أمر القاضي بلا تصريح بجعله دينا عليه لا يرجع كما في الملتقط. وعن الامام: لا يرجع لو صاحبه حاضرا مطلقا خلافا للثاني، وهي فرع مسألة الحجر. زيلعي. (قال الراهن غير هذا، وقال المرتهن بل هذا هو الذي رهنته عندي فالقول للمرتهن) لانه القابض، بخلاف ما لو ادعى المرتهن رده على الراهن بعد قبضه فإن القول للراهن لانه المنكر، فإن برهنا فللراهن أيضا ويسقط الدين لاثباته الزيادة،

[ 48 ]

ولو قبل قبضه فالقول للمرتهن لانكاره دخوله في ضمانه، وإن برهنا فللراهن لاثباته الضمان، بزازية.

[ 49 ]

(ويجوز له السفر به) بالرهن (إذا كان الطريق أمنا) كما في الوديعة (وإن كان له حمل ومؤنة) وكذا الانتقال عن البلد، وكذا العدل الذي الرهن في يده كما في العمادية معزيا للعدة على خلاف ما في فتاوى القاضيين، ولعل ما في العدة قول الامام، وما في الفتاوى قولهما كما يفيده كلام القنية. (فائدة): في الحديث: إذا عمي الرهن فهو بما فيه قالوا: معناه إذا اشتبهت قيمته بعد هلاكه بأن قال كل لا أدري كم كانت قيمته ضمن بما فيه من الدين كذا ذكره المصنف أول الباب. باب ما يجوز ارتهانه وما لا يجوز (لا يصح رهن مشاع) لعدم كونه مميزا كما مر (مطلقا) مقارنا أو طارئا من شريكه أو غيره

[ 50 ]

يقسم أولا، ثم الصحيح أنه فاسد يضمن بالقبض، وجوزه الشافعي. وفي الاشباه: ما قبل البيع قبل الرهن إلا في أربعة: المشاع والمشغول والمتصل بغيره والمعلق عتقه بشرط قبل وجوده غير المدبر فيجوز بيعها لا رهنها. وفيها: الحيلة في جواز رهن المشاع أن يبيعه النصف بالخيار، ثم يرهنه النصف ثم يفسخ البيع. قال المصنف: وفيه نظر،

[ 51 ]

ولعله مفرع على الضعيف في الشيوع الطارئ. قلت: بل ولا عليه، لانه بالخيار لا يخلو إما أن يبقى في ملكه أو يعود لملكه. وعلى كل يكون رهن المشاع ابتداء كما بسطه في تنوير البصائر، فتنبه. قلت: والحيلة الصحيحة ما في حيل منية المفتي: أراد رهن نصف داره مشاعا ببيع نصفها من طالب الرهن ويقبض منه الثمن، على أن المشتري بالخيار ويقبض الدار وثم ينقض بحكم الخيار فتبقى في يده بمنزلة الرهن بالثمن، واعتمده ابن المصنف في زواهر الجوهر، وفيها الشيوع الثابت ضرورة لا يضر، لما في الولوالجية: ولو جاء بثوبين وقال: خذ أحدهما رهنا والآخر بضاعة عندك، فإن نصف كل منهما يصير رهنا بالدين، لان أحدهما ليس بأولى من الآخر فيشيع الرهن فيهما بالضرورة فلا يضر (و) لا رهن (ثمرة على نخل دونه و) لا (زرع أرض أو نخل) أو بناء (بدنها وكذا عكسها) كرهن الشجر لا الثمر والارض لا النخل. والاصل أن المرهون متى

[ 52 ]

اتصل بغير المرهون خلقة لا يجوز لامتناع قبض المرهون وحده. درر. وعن الامام جواز رهن الارض بلا شجر، ولو رهن الشجر بمواضعها أو الدار بما فيها جاز، ملتقى. لانه اتصال مجاورة. وفي القنية: رهن دارا والحيطان مشتركة بينه وبين الجيران صح في العرصة، ولا يضر اتصال السقف بالحيطان المشتركة لكونه تبعا (و) لا (رهن الحر والمدبر والمكاتب وأم الولد) والوقف. ثم لما ذكر ما لا يجوز رهنه ذكر ما لا يجوز الرهن به فقال (و) لا (بالامانات) كوديعة وأمانة. (و) لا (بالدرك) خوف استحقاق المبيع فالرهن به باطل، بخلاف الكفالة

[ 53 ]

كما مر (و) لا بعين مضمونة بغيرها: أي بغير مثل أو قيمة مثل (المبيع في بد البائع) فإنه مضمون بالثمن، فإذا هلك ذهب بالثمن (و) لا (بالكفالة بالنفس و) لا (بالقصاص مطلقا) في نفس وما دونها (بخلاف الجناية خطأ) لامكان استيفاء الارش من الرهن (ولا بالشفعة وبأجرة النائحة والمغنية وبالعبد الجاني أو المديون) وإذا لم يصح الرهن في هذه الصور فللراهن أخذه، فلو هلك عند المرتهن قبل الطلب هلك مجانا، إذ لا حكم للباطل فبقي القبض بإذن المالك. صدر الشريعة وابن كمال (و) لا (رهن خمر) وارتهانها من مسلم (أو ذمي للمسلم) أي لا يجوز للمسلم أن يرهن خمرا أو يرتهنها من مسلم أو ذمي (ولا يضمن له) أي للمسلم (مرتهنها) حال كونه (ذميا، وفي عكسه الضمان) لتقومها عندهم، ولا عندنا.

[ 54 ]

(وصح) الرهن (بغير مضمونة بنفسها) أي بالمثل أو بالقيمة (كالمغصوب وبدل الخلع والمهر وبدل الصلح عن عمد) اعلم أن الاعيان ثلاثة: عين غير مضمونة أصلا كالامانات. وعين غير مضمونة لكنها تشبه المضمونة كمبيع في يد البائع. عين مضمونة بنفسها كالمغصوب ونحوه. وتمامه في الدرر. (و) صح (بالدين ولو موعودا بأن رهن ليقرضه كذا) كألف مثلا، فلو دفع له البعض وامتنع لا جبر. أشباه (فإذا هلك) هذا الرهن (في يد المرتهن كان مضمونا عليه بما وعد) من الدين فيسلم الالف للراهن جبرا (إذا كان الذين مساويا للقيمة أو أقل، ما إذا كان أكثر فهو مضمون بالقيمة) هذا إذا سمى قدر الدين، فإن لم يسمه بأن رهنه على أن يعطيه شيئا فهلك في يده هل يضمن؟ خلاف بين الامامين مذكور في البزازية وغيرها، والاصح أنه غير مضمون، وقد تقدم أن المقبوض على سوم الرهن إذ لم يبين المقدار غير مضمون في الاصح. (و) صح (برأس مال السلم وممن الصرف والمسلم فيه

[ 55 ]

فإن هلك) الرهن في (المجلس) ثم الصرف والسلم و (صار) المرتهن (مستوفيا) حكما خلافا للثلاثة (وإن افترقا قنقد وهلاك بطلا) أي السلم والصرف، وأما المسلم فيه فيصح مطلقا، فإن هلك الرهن ثم العقد وصار عوضا للمسلم فيه (ولو) لم يهلك ولكن (تفاسخا السلم) وبالمسلم فيه رهن فهو رهن برأس المال استحسانا لانه بدله فقام مقامه (وإن هلك) الرهن (بعد الفسخ) المذكور (هلك به) أي بالمسلم فيه فيلزم رب السلم دفع مثل المسلم فيه لبقاء الرهن حكما إلى أن يهلك. (وللاب أن يرهن بدين) كائن

[ 56 ]

(عليه عبدا لطفله) لان له إيداعه، فهذا أولى لهلاكه مضمونا والوديعة أمانة (والوصي كذلك) وقالابو يوسف: لا يملكان ذلك، ثم إذا هلك ضمنا قدر الديللصغير لا الفضل لانه أمانة. وقال التمرتاشي: يضمن الوصي القيمة لان للاب أن ينتفع بمال الصبي، بخلاف الوصي، لكن جزم في الذخيرة وغيرها بالتسوية بينهما (وله) أي للاب (رهن ماله عند ولده الصغير بدين له) أي اللصغير (عليه) أي على الاب (ويحبسه لاجله) أي لاجل الصغير (بخلاف الوصي) فإنه لا يملك ذلك، سراجية (وكذا عكسه) فللاب رهن متاع طفله من نفسه، لانه لوفور شفقته جعل كشخصين وعبارتين كشرائه مال طفله، بخلاف الوصي لانه وكيل محض فلا يتولى طرف العقد في رهن ولا بيع. وتمامه في الزيلعي. (و) صح (بثمن عبد أو خل أو ذكية إن ظهر العبد حرا والخل خمرا والذكية ميتة، و) صح (ببدل صلح عن إنكار إن أقر) بعد ذلك (أن لا دين عليه) والاصل ما مر أن وجوب الدين ظاهرا يكفي لصحة الرهن والكفيل

[ 57 ]

(و) صح (رهن الحجرين والمكيل والموزون فإن رهن) المذكور بخلاف جنسه هلك بقيمته وهو ظاهر، وإن (بجنسه وهلك هلك بمثله) وزنا أو كيلا لا قيمة خلافا لهما (من الدين، ولا عبرة بالجودة) عند المقابلة بالجنس. ثم إن تساويا فظاهر، وأن الدين أزيد فالزائد في ذمة الراهن، وإن الرهن أزيد فالزائد أمانة. درر وصدر شريعة. (باع عبدا على أن يرهن المشتري بالثمن شيئا بعينه أو يعطي كفيلا كذلك) بعينه (صح، ولا يجبر) المشتري (على الوفاء) لما مر أنه غير لازم (وللبائع فسخه) لفوات الوصف المرغوب (إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا) أو يدفع (قيمة الرهن) المشروط (رهنا) لحصول المقصود (وإن قال)

[ 58 ]

المشتري (لبائعه) وقد أعطاه شيئا غير مبيعه (أمسك هذا حتى أعطيك الثمن فهو رهن) لتلفظه بما يفيد الرهن، والعبرة للمعاني خلافا للثاني والثلاثة، و (لو كان) ذلك الشئ الذي قال له المشتري أمسكه هو (المبيع) الذي اشتراه بعينه لو (بعد قبضه) لانه حينئذ يصلح أن يكون رهنا بثمنه (ولو قبله لا) يكون رهنا لانه محبوس بالثمن كما مر. بقي لو كان المبيع مما يفسد بمكثه كلحم وجمد فأبطأ المشتري وخاف البائع تلفه جاز بيعه وشراؤه، ولو باعه بأزيد تصدق به لان فيه شبهة. (رهن) رجل (عينا عند رجلين بدين لكل منهما صحص وكله رهن من كل منهما) ولو غير شريكين (فإن تهايأ فكل واحد منهما في نوبته كالعدل في حق الآخر) هذا لو مما لا يتجزأ، وإن

[ 59 ]

مما يتجزأ فعلى كل حبس النصف، فلو دفع له كله ضمن عنده خلافا لهما، وأصله مسألة الوديعة. زيلعي. (ولو هلك ضمن كل حصته) لتجزئ الاستيفاء (فإن قضى دين أحدهما فكله رهن الآخر) لما مر أن كل العين رهن في يد كل منهما بلا تفرق (وإن رهنا رجلا رهنا) واحدا (بدين عليهما صح بكل الدين ويمسكه إلى استيفاء كل الدين) إذ لا شيوع. (ولو رهن عبدين بألف لا يأخذ أحدهما بقضاء حصته) لحبس الكل بكل الدين كالمبيع في يد البائع (فإن سمى لكل واحد منهما شيئا من الدين له أن يقبض أحدهما إذا أدى ما سمى له، بخلاف البيع) لتعدد العقد بتفصيل الثمن

[ 60 ]

في الرهن لا البيع هو الاصح (وبطل بينه كل منهما) أي من رجلين (على رجل أنه) أي أن كل واحد (رهنه هذا الشئ) كعبد مثلا عنده (وقبضه) لاستحالة كون كله رهنا لهذا كله رهنا لذاك في آن واحد ولا يمكن تنصيفه للزوم الشيوع فتهاترتا وحينئد فتهلك أمانة إذ الباطل لا حكم له، هذا (إن لم يؤرخا، فإن أرخا كان صاحب التاريخ الاقدم أولى وكذا

[ 61 ]

إذا كان) الرهن (في يد أحدهما كان) ذو اليد (أحق) لقرينة سبقه. (ولو مات راهنه) أي راهن العبد مثلا (و) الحال أن (الرهن معهما) أي في أيديهما (أولا) أي أو ليس العبد معهما فإن الحكم واحد. زيلعي. (فبرهن كل كذلك) كما وصفنا (كان في يد كل واحد منهما نصفه) أي العبد (رهنا بحقه) استحسانا لانقلابه بالموت استيفاء والشائع يقبله. (أخذ عمامة المديون لتكون رهنا عنده لم تكن رهنا) وإذا هلكت تهلك هلاك المرهون. قال: وهذا ظاهر إذا رضي المطلوب بتركه رهنا. عمادية. ومفاده أنه إن رضي بتركه كان رهنا وإلا لا، وعليه يحمل إطلاق السراجية وغيرها كما أفاده المصنف. وفي المجتبى: لرب المال مسك مال المديون

[ 62 ]

رهنا بلا إذنه، وقيل إذا أيس فله أخذه مكان حقه قضاء عن دينه وأقره المصنف. (دفع ثوبين فقال: خذ أيهما شئت رهنا بكذا فأخذهما لم يكن واحد منهما رهنا قبل أن يختار أحدهما) سراجية. فروع: غصب الرهن كهلاكه إلا إذا غصب في حال انتفاع مرتهن بإذن راهن أمره بدفعه للدلال فدفع فهلك لم يضمن.

[ 63 ]

حمامي وضع المصحف الرهن في صندوقه ووضع عليه قصعة ماء للشرب فانصب الماء على المصحف فهلك ضمن ضمان الرهن لا الزيادة، والمودع لا يضمن شيئا. قنية. الاجل في الرهن يفسده. سلطة ببيع الرهن ومات للمرتهن بيعه بلا محضر وارثه. غاب الراهن غيبة منقطعة فرفع المرتهن أمره للقاضي ليبيعه بدينه ينبغي أن يجوز. ولو مات ولم يعلم له وارث فباع القاضي داره جاز. كذا في متفرقات بيوع النهر. وفي الذخيرة: ليس للمرتهن بيع ثمرة الرهن وإن خاف تلفها، لان له ولاية الحبس لا البيع ويمكن رفعه إلى القاضي، حتى لو كان في موضع لا يمكنه الرفع للقاضي، أو كان بحال يفسد قبل أن يرفع جاز له أن يبيعه، والله تعالى أعلم. باب الرهن يوضع على يد عدل (سمى به لعدالته في زعم الراهن والمرتهن)

[ 64 ]

(إذا وضعا الرهن على يد عدل صح ويتم بقبضه ولا يأخذه أحدهما منه، وضمن لو دفع إلى أحدهما) لتعلق حقهما به، فلو دفعه فتلف ضمن لتعديه وأخذا منه قيمته وجعلها عنده أو عند غيره، وليس للعدل جعلها رهنا في يده لئلا يصير قاضيا ومقضيا، وهل للعدل الرجوع؟ مبسوط في المطولات. (وإذا هلك يهلك من ضمان المرتهن، فإن وكل) الراهن (المرتهن أو) وكل العدل أو غيرهما ببيعه عند حلول الاجل صح توكيله (لو) الوكيل (أهلا لذلك) أي للبيع (عند التوكيل وإلا) يكن

[ 65 ]

أهلا لذلك عند التوكيل (لا) تصح الوكالة وحينئد (فلو وكل بيعه صغيرا) لا يعقل (فباعه بعد بلوغه لم يصح) خلافا لهما (فإن شرطت) الوكالة (في عقد الرهن لم ينعزل بعزله و) لا (بموت الراهن و) لا (المرتهن) للزومها بلزوم العقد، فهي تخالف الوكالة المفردة من وجوه: أحدها هذا. (و) الثاني أن الوكيل هنا (يجبر على البيع عند الامتناع) وكذا لو شرطن بعد الرهن في الاصح، زيلعي، على خلاف ظاهر الرواية وإن صححها قاضيخان وغيره على ما نقله القهستاني وغيره فتنبه، بخلاف الوكالة المفردة. (و) والثالث أنه (يملك بيع الولد والارش. و) الرابع (إذا باع

[ 66 ]

بخلاف جنس الدين كان له أن يصرفه إلى جنسه) أي الدين، بخلاف الوكالة المفردة. (و) الخامس (إذا كان عبدا وقتله عبد خطى فدفع بالجناية كان له بيعه، بخلاف المفردة) متعلق بالجميع (وله بيعه في غيبة ورثته) أي ورثة الراهن (كما كان له حال حياته البيع بغير حضرته) أي حضرة الراهن وتبطل الوكالة (بموت الوكيل مطلقا) وعن الثاني أن وصيه يخلفه لكنه خلاف جواب الاصل. (ولو أوصى إلى آخر ببيعه لم يصح) إلا إذا كان مشروطا له ذلك في الوكالة (ولا يملك راهن ولا مرتهن بيعه بغير رضا الآخر، فإن حل الاجل وغاب الراهن أجبر الوكيل على بيعه

[ 67 ]

كما هو) الحكم (في الوكيل بالخصومة) إذا غاب موكله وأباها فإنه يجبر عليها بأن يحبسه أياما ليبيع، فإن لح بعد ذلك باع القاضي دفعا للضرر (وإن باعه العدل فالثمن رهن) كالثمن (فيهلك كهلكه، فإن أوفى ثمنه) بعد بيعه (المرتهن فاستحق الرهن) وضمن (فإن) كان المبيع (هالكا في يد المشتري ضمن المستحق الراهن قيمته) إن شاء لانه غاصب (و) حينئذ (صح البيع والقبض) لتملكه بضمانه (أو) ضمن المستحق (العدل) لتعديه بالبيع (ثم هو) أي العدل (ويضمن الراهن وصحا) أيضا (أو) ضمن (المرتهن ثمنه الذي) أداه إليه (وهو) أي الثمن (له) أي العدل لانه بدل ملكه (ويرجع المرتهن على راهنه بدينه) ضرورة بطلان قبضه (وإن) كان الرهن (قائما) في يد

[ 68 ]

مشتريه (أخذه المستحق من مشتريه ورجع هو) أي المشتري على العدل بثمنه) لانه العاقد (ثم) يرجع (هو) أي العدل (على الراهن به) أي بثمنه (و) إذا رجع عليه (صح القبض) وسلم الثمن للمرتهن (أو) رجع العدل (على المرتهن بثمنه ثم) رجع (هو) أي المرتهن (على الراهن به) أي بدينه، زاد سواء في الدرر والوقاية: وأن شرطت الوكالة بعد الرهن رجع العدل عن الراهن فقط سواء قبض المرتهن ثمنه أو لا (فإن هلك الرهن عند المرتهن فاستحق) الرهن (وضمن الراهن

[ 69 ]

قيمته هلك) الرهن (بدينه، وإن ضمن المرتهن) القيمة (يرجع على الراهن بقيمته) التي ضمنها لضرره (وبدينه) لانتقاض قبضه. فرع: في الولوالجية: ذهبت عين داية المرتهن يسقط ربع الدين، وسيجئ. باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته أي الرهن على غيره (توقف بيع الراهن وهنه على إجارة مرتهنه أو قضاء دينه، فإن وجد أحدهما نفذ

[ 70 ]

وصار ثمنه رهنا) في صورة الاجازة (وإن لم يجز) المرتهن البيع (وفسخ) بيعه (لا ينفسخ) بفسخه في الاصح (و) إذا بقي موقوفا ف‍ (المشتري) بالخيار (إن شاء صبر إلى فكاك الرهن أو رفع الامر إلى القاضي ليفسخ البيع) وهذا إذا اشتراه ولم يعلم أنه رهن. ابن كمال. (ولو باعه الراهن من رجل ثم باعه) الراهن أيضا (من) رجل (آخر قبل أن يجيز المرتهن) البيع (فالثاني موقوف أيضا على إجازته) إذ الموقوف لا يمنع توقف الثاني (فأيهما أجاز لزم ذلك وبطل الآخر ولو باعه) الراهن (ثم أجره أو رهنه أو وهبه من غيره فأجاز المرتهن الاجارة أو الرهن أو الهبة جاز البيع الاول) لحصول النفع بتحول حقه للثمن على ما تقرر وفي محله تحرر

[ 71 ]

(دون غيره من هذه العقود) إذلا منفعة للمرتهن فيها فكانت إجازته إسقاطا لحقه فزال المانع فينفذ البيع. والاشباه: باع الراهن الرهن من زيد ثم باعه من المرتهن انفسخ الاول (وصح إعتاقه وتدبيره واستيلاده) أي نفذ إعتاق الراهن (رهنه فإن) كان (غنيا و) كان (دينه) أي المرتهن (حالا أخذ) المرتهن (دينه من الراهن، وإن مؤجلا أخذ قيمته للرهن بدله إلى) زمان (حلوله) فإن حل استوفى حقه لو من جنسه ورد الفضل (وإن) كان الرهن (معسرا) ففي العتق سعى العبد في الاقل من قيمته ومن الدين ويرجع على سيده غنيا، وفي التدبير والاستيلاد (سعى كل في كل الدين) بلا رجوع لان كسب المدبر وأم الولد ملك المولى (فإذا أتلف) الراهن (الرهن فحكمه حكم ما إذا أعتقه غنيا) كما مر (و) الرهن (إن أتلفه أجنبي) أي غير الراهن

[ 72 ]

(فالمرتهن يضمنه) أي المتلف (قيمته يوم هلك وتكون) القيمة (رهنا عنده) كما مر. وأما ضمانه على المرتهن فتعتبر قيمته يوم القبض لانه مضمون بالقبض السابق. زيلعي (وبإعارته أي المرتهن الرهن (من راهنه يخرج من ضمانه) تسميتها عارية مجاز. (فلو هلك) الرهن (في يد الراهن هلك مجانا) حتى لو كان أعطاه به كفيلا لم يلزم الكفيل شئ‌لخروجه من الرهن، نعم لو كان الراهن أخذه بغير رضا المرتهن

[ 73 ]

جاز ضمان الكفيل، تاترخانية. (فإن عاد) قبضه (عاد ضمانه وللمرتهن استرداده منه إلى يده، فلو مات الراهن قبل ذلك) أي قبل الاسترداد (فالمرتهن أحق من سائر الغرماء) لبقاء حكم الرهن. (ولو أعاره) أو أودعه (أحدهما أجنبيا بإذن الآخر سقط ضمانه ولكل منهما أن يعيده رهنا) كما كان (بخلاف الاجارة والبيع والهبة) والرهن (من المرتهن أو من أجنبي إذا باشرها أحدهما

[ 74 ]

بإذن الآخر) حيث يخرج عن الرهن ثم لا يعود إلا بعقد مبتدإ لانها عقود لازمة، بخلاف العارية وبخلاف بيع المرتهن من الراهن لعدم لزومها بقي لو مات قبل رهنه ثانيا فالمرتهن أسوة الغرماء. (ولو أذن الراهن للمرتهن في استعماله أو إعارته للعمل فهلك) الرهن (قبل أن يشرع في العمل أو بعد الفراغ منه هلك) بالدين لبقاء عقد الرهن. (ولو هلك في حالة العمل) والاستعمال (هلك أمانة) لثبوت يد العارية حينئذ. (لو اختلفا في وقته) أي وقت هلاكه فقال المرتهن: هلك في وقت العمل وقال الراهن في غيره (فالقول للمرتهن) لانه منكر (والبينة للراهن) لانهما اتفقا على زوال يد الرهن فلا يصدق الراهن في عدوه إلا بحجة. بزازية. وفيها: أذن للمرتهن في لبس ثوب الرهن يوما فجاء به المرتهن متخرقا وقال تخرق في لبس ذلك اليوم وقال الراهن ما لبسته فيه ولا تخرق فيه فالقول للراهن، وإن أقر الراهن باللبس فيه ولكن قال تخرق قبل لبسه أو بعده فالقول للمرتهن في قدر ما عاد من الضمان.

[ 75 ]

فروع: رهن الاب من مال طفله شيئا بدين على نفسه جاز، فلو الرهن قيمته أكثر من الدين فهلك ضمن الاب قدر الدين دون الزيادة، بخلاف الوصي فإنه يضمن قيمته، والفرق أن للاب أن ينتفع بمال الصغير عند الحاجة ولا كذلك الوصي. ولو أدرك الابن ومات الابن ليس للابن أخذه قبل قضاء الدين، ويرجع الابن في مال الاب إن كان رهنه لنفسه لانه مضطر كمعير الرهن. ولو رهن شيئا ثم أقر بالرهن لغيره لا يصدق في حق المرتهن ويؤمر بقضاء الدين ورده إلى المقر له. ولو رهن دار غيره فأجاز صاحبها جاز، وبينة الراه على قيمة الرهن أولى. وزوائد الرهن كولد وثمرة رهن لا غلة دار وأرض وعبد فلا يصير رهنا، والرهن الفاسد كالصحيح في ضمانه. (وصح استعارة شئ ليرهنه فيرهن بما شاء) إذا أطلق ولم يقيد بشئ (وإن قيده بقدر أو جنس أو مرتهن أو بلد تقيد به) وحينئذ (فإن خالف) ما قيده به المعير

[ 76 ]

(ضمن) المعير (المستعير أو المرتهن) لتعدي كل منهما (إلا إذا خالف إلى خير بأن عين له أكثر من قيمته فرهنه بأقل من ذلك) لم يضمن لمخالفته إلى خير (فإن ضمن) المعير (المستعير ثم عقد الرهن) لتملكه بالضمان (وإن ضمن المرتهن يرجع بما ضمن وبالدين على الراهن) كما مر في الاستحقاق (فإن وافق هلك عند المرتهن صار) المرتهن (مستوفيا لدينه ووجب مثله) أي مثل الدين (للمعير على المستعير وهو الراهن لقضاء دينه به (إن كان كله مضمونا،

[ 77 ]

وإلا) يكن كله مضمونا (ضمن قدر المضمون والباقي أمانة) وكذا لن تعيب فيذهب من الدين بحسابه ويجب مثله للمعير. (ولو افتكه) أي الرهن (المعير أجبر المرتهن على القبول ثم يرجع) المعير (على الراهن) لانه غير متبرع لتخليص ملكه، بخلاف الاجنبي (بما أدى) بأن ساوى الدين القيمة، وإن الدين أزيد فالزائد تبرع، وإن أقل فلا جبر. درر ولكن استشكله الزيلعي وغيره، وأقره المصنف فلذا لم يعرج عليه في متنه مع متابعته للدر، فتدبر. (ولو هلك الرهن المستعار مع الراهن قبل رهنه أو بعد فكه لم يضمن، وإن استخدمه أو ركبه) ونحو ذلك (من قبل) لانه خالف ثم عاد إلى الوفاق فلا يضمن خلافا للشافعي، لكن في الشرنبلالية عن العمادية، المستأجر أو المستعير

[ 78 ]

إذا خالفا ثم عاد إلى الوفاق لا يبرأ عن الضمان على ما عليه الفتوى ا ه‍. بقي لو اختلفا فالقول للراهن لانه ينكر الايفاء بماله، ولو اختلفا في قدر ما أمره بالرهن به فالقول للمعير. هداية. اختلفا في الدين والقيمة بعد الهلاك فالقول للمرتهن في قدر الدين وقيمة الرهن، شرح تكملة. (ولو مات مستعيره مفلسا) مديونا (فالرهن) باق (على حاله فلا يباع إلا برضا المعير) لانه ملكه (ولو أراد المعير بيعه وأبى الراهن) البيع (بيع بغير رضاه إن كان به) أي بالرهن (وفاء وإلا لا) يباع (إلا برضاه) أي المرتهن (ولو مات المعير مفلسا وعليه دين أمر الراهن بقضاء دين نفسه ويرد الرهن) ليصل كل ذي حق حقه (وإن عجز لفقره فالرهن على حاله) كما لو كان المعير حيا (ولورثته) أي ورثة المعير (أخذه) أي الرهن (بعد قضاء دينه)

[ 79 ]

كمورث (فإن طلب غرماء المعير من ورثته بيعه، فإن به وفاء بيع وإلا فلا) يباع (إلا برضا المرتهن) كما مر لما مر. (و) اعلم أن (جناية الراهن على الرهن) كلا أو بعضا (مضمونلا كجناية المرتهن عليه ويسقط من دينه) أي دين المرتهن (بقدرها) أي الجناية لانه أتلف ملك غيره فلزمه ضمانه، وإذا لزمه وقد حل الدين سقط بقدرة ولزمه الباقي بالاتلاف لا بالرهن، وهذا لو الدين من جنس الضمان وإلا لم يسقط منه شئ. والجناية على المرتهن وللمرتهن أن يستوفي دينه، لكن لو اعور عينه يسقط نصف دينه عنه، قهستاني وبرجندي. (وجناية الرهن عليهما) أي على الراهن أو المرتهن (وعلى ما لهما هدر) أي باطل (إذا

[ 80 ]

كانت) الجناية (غير موجبة للقصاص) في النفس دون الاطراف، إذ لا قود بين طرف عبد وحر (وإن كانت موجبة للقصاص فمعتبرة) فيقتص منه ويبطل الدين. خانية. وعبارة القهستاني وشرح المجمع: يبطل الرهن (كجنايته) أي الرهن (على ابن الراهن أو على ابن المرتهن) فإنها معتبرة في الصحيح حتى يدفع بها أو يفدي وإن كانت على المال فيباع كما لو جنى على الاجنبي إذ هو

[ 81 ]

أجنبي لتباين الاملاك. زيلعي. (ولو رهن عبدا يساوي ألفا بألف مؤجل فرجعت قيمته إلى مائة فقتله رجل وغرم مائة الاجل فالمرتهن يقبضها) أي المائة قضاء لحقه (ولا يرجع على الراهن بشئ) كموته بلا قتل، والاصل أن نقصان السعر لا يوجب سقوط الدين، بخلاف نقصان العين، فإذا كان الدين باقيا ويد المرتهن يد استيفاء فيصير مستوفيا للكل في الاتبداء. (ولو باعه) أي العبد المذكور (بمائة بأمر الراهن قبض المائة قضاء لحقه ورجع بتسعمائة) لانه لما كان الدين باقيا وقد أذن ببيعه بمائة كان الباقي في ذمته كأنه استرده وباعه لنفسه. (ولو قتله عبد قيمته مائة فدفع به افتكه) الراهن وجوبا (بكل الدين وهو الالف) لقيام الثاني مقام الاول لحما ودما. وقال محمد: إن شاء افتكه بكل دينه أو تركه على المرتهن بدينه وهو المختار كما في الشرنبلالية عن المواهب، لكن عامة المتون والشروح على الاول (فإن جنى) ترك التفريع أولى (الرهن خطأ فداه المرتهن) لانه ملكه (ولم يرجع) على الراهن بشئ (ولا) يملك أن

[ 82 ]

(يدفعه إلى ولي الجناية) لانه لا يملك التمليك (فإن أبى) المرتهن من الفداء (دفعه الراهن) إن شاء (أو فداه ويسقط الدين) بكل منهما (لو أقل من قيمة الرهن أو مساويا ولو أكثر يسقط قدر قيمة العبد) فقط، و (لا) يسقط (الباقي) من الدين، ولو استهلك ما لا يستغرق رقبته فداه المرتهن، فإن أبى باعه الراهن أو فداه. ولو قتل ولد الرهن إنسانا أو استهلك مالا دفعه الراهن وخرج عن الرهن أو فداه وبقي رهنا مع أمه. وأما الجناية الدابة فهدر ويصير كأنه هلك بآفة سماوية، وتمامه في الخانية. (مات الراهن باع وصيه رهنه بإذن مرتهنه وقضى دينه) لقيامه مقامه (فإن لم يكن له وصي نصب القاضي له وصيا وأمره ببيعه) لان نظره عام، وهذا لو ورثته صغارا، فلو كبارا خلفوا الميت في المال فكان عليهم تخليصه. جوهرة. فروع: رهن الوصي بعض التركة لدين على الميت عند غريم من غرمائه توقف على رضا البقية ولهم رده، فإن قضى دينهم قبل الرد نفذ، لو اتحد الغريم جاز وبيع في دينه. وإذا ارتهن بدين للميت على آخر جاز. درر. وفي معين المفتي للمصنف: لا يبطل الرهن بموت الراهن ولا بموت المرتهن ولا بموتهما ويبقى الرهن رهنا عند الورثة.

[ 83 ]

فصل في مسائل متفرقة (رهن عصيرا قيمته عشر بعشرة فتخمر ثم تخلل وهو يساوي العشرة فهو رهن بعشرة) كما كان، ثمص المعتبر فيه الزيادة والنقصان القدر لا القيمة على ما أفاده ابن الكمال، وعليه الفتوى، فإن انتقص شئ من قدره سقط بقدره، وإلا فلا. (ولو رهن شاة قيمتها عشرة بعشرة) هذا قيد لا بد منه، لانه لو كان قيمتها أكثر من الدين يكون الجلد أيضا بعضه أمانة بحسابه، فتنبه (فماتت) بلا ذبح (فدبغ جلدها بما لا قيمة له) فلو له قيمة ثبت للمرتهن حق حبسه بما زاد دباغه، وهل يبطل الرهن؟ قولان: (وهو) أي الجلد

[ 84 ]

(يساوي درهما فهو رهن به، بخلاف ما إذا ماتت الشاة المبيعة قبل القبض فدبغ جلدها) حيث لا يعود البيع بقدره على المشهور والفرق أن الرهن يتقرر بالهلاك والبيع قبل القبض يفسخ به. (ولو أبق عبد الرعن وجعل) العبد (بالدين ثم عاد يعود الدين والرهن) خلافا لزفر (ونماء الرهن) كالولد والثمر واللبن والصوف والوبر والارش ونحو ذلك (للراهن) لتولده من ملكه (وهو رهن مع الاصل) تبعا له (بخلاف ما هو بدل عن المنفعة كالكسب والاجرة) وكذا الهبة والصدقة (فإنها غير داخلة في الرهن وتكون اللراهن) الاصل أن كل ما يتولد من عين الرهن يسري إليه حكم الرهن، وما لا فلا مجمع الفتاوى. (وإذا هلك النماء) المذكور (هلك مجانا) لانه لم يدخل تحت العقد مقصود (وإذا بقي) النماء: أي ولو حكما بأن أكمل بالاذن فإنه لا يسقط حصة ما أكل منه فيرجع به على الراهن، كما إذا هلك الاصل بعد الاكل فإنه يقسم الدين على قيمتهما. قهستاني.

[ 85 ]

ذكره بقوله (بعد هلاك الاصل فك بحصته) من الدين لانه صار مقصودا بالفكاك والتبع يقابله شئ إذا كان مقصودا (و) حينئذ (يقسم الدين على قيمته يوم الفكاك وقيمة الاصل يوم القبض، ويسقط من الدين حصة الاصل وفك النماء بحصته) كما لو كان الدين عشرة وقيمة الاصل يوم القبض عشرة وقيمة النماء يوم الفك خمسة، فثلثا العشرة حصة الاصل فيسقط وثلث العشرة حصة النماء فيفك به (ولو أذن الراهن للمرتهن في أكل الزوائد) أي أكل زوائد الرهن بأن قال له مهما زاد فكله (فأكلها) ظاهره يعم أكل ثمنها، وبه أفتى المصنف، قال: إلا أن يوجد نقل يخصص حقيقة الاكل فيتبع (فلا ضمان عليه) أي على المرتهن، لانه أتلفه بإذن المالك، والاطلاق يجوز تعليقه بالشرط والحظر، بخلاف التمليك (ولا يسقط شئ من الدين) قال في الجواهر: رجل رهن دارا وأباح السكنى للمرتهن فوقع بسكناه خلل وخرب البعض لا يسقط شئ من الدين، لانه لما أباح له السكنى أخذ حكم العارية، حتى لو أراد منعه كان له ذلك، وفي المضمرات: ولو رهن شاة فقال له الراهن كل ولدها واشرب لبنها فلا ضمان عليه، وكذا لو أذن له في ثمرة البستان فصار أكله كأكل الراهن، ثم نقل عن التهذيب أنه يكره للمرتهن أن ينتفع بالرهن وإن أذن له الراهن. قال المصنف: وعليه يحمل

[ 86 ]

ما عن محمد بن أسلم من أنه لا يحل للمرتهن ذلك ولو بالاذن لانه ربا. قلت: وتعليله يفيد أنها تحريمية، فتأمله (وإن لم يفتك) الراهن (الرهن) بل بقي عند المرتهن على خاله (حتى لو هلك) الرهن كما في يد المرتهن (قسم الدين على قيمة النماء) أي الزيادة (التي أكلها المرتهن وعلى قيمة الاصل، فما أصاب الاصل سقط وما أصاب الزيادة أخذه المرتهن من الراهن) كما في الهداية والكافي والخانية وغيرها. وفي الجواهر: الاصل أن الاتلاف بإذن الراهن كإتلاف الراهن بنفسه لتسليطه، وفيها أباح للمرتهن نفعه هل للمرتهن أن يؤجره؟ قال: لا، قيل: فلو أجره ومضت المدة فالاجرة له أم للراهن؟ قال له: إن أجره بلا إذن، وإن بإذن فللمالك وبطل الرهن. وفيها: رهن كرما وتسلمه المرتهن ثم دفعه للراهن ليسقيه ويقوم بمصالحه لا يبطل الرهن. رهن كرما وأباح ثمره ثم باع الكرم فقبض المرتهن الثمن، إن ثمره حصل بعد البيع فللمشتري، وإن قبله فللراهن إن قضى دين المرتهن، وإلا يكون رهنا ويجعل البيع رجوعا عن الاباحة فإنها تقبل الرجوع كما مر. وفيها: زرع المرتهن أرض الرهن، إن أبيح له الانتفاع لا يجب شئ، وإن لم يبح لزمه نقصان الارض وضمان الماء لو من قناة مملوكة فليحفظ. زرعها الراهن أو غرسها بإذن المرتهن ينبغي أن تبقى رهنا ولا يبطل الرهن، فتنبه. استحق الرهن ليس للمرتهن غيره مقامه. استحق بعضه إن شائعا يبطل الرهن فيما بقي، وإن مفروزا

[ 87 ]

بقي فيما بقي ويحبس بكل الدين لكن هلكه بحصته. آجر داره لغيره ثم رهنها منه صح وبطلت الاجارة، ولو ارتهن ثم آجره من راهنه فالاجارة باطلة. أبق الرهن سقط الدين كهلاكه، فإن عاد سقط بحساب نقصه لان الاباق عيب حدث فيه. ثم لما فرغ من الزيادة الضمنية ذكر الزيادة القصدية (والزيادة في الرهن تصح) وتعتبر قيمتها يوم القبض أيضا (وفي الدين لا) تصح خلافا للثاني، والاصل أن الالحاق بأصل العقد إنما يتصور إذا كانت الزيادة في معقود به أو عليه، والزيادة في الدين ليست منهما (فإن رهن)

[ 88 ]

نسخ المتن والشرح بالفاء مع أنه نبه في شرحه على أنه إنما عطفها بالواو لا بالفاء ليفيد أنها مسألة مستقلة لا فرع للاولى، فتنبه (عبدا بألف فدفع عبدا آخر رهنا مكان الاول وقيمة كل) من العبدين (ألف فالاول رهن حتى يرده إلى الراهن والمرتهن في الآخر أمين حتى يجعل مكان الاول) بأن يرد الاول إلى الراهن فحينئذ يصير الثاني مضمونا. (أبرأ المرتهن الراهن عن الدين أو وهبه منه ثم هلك الرهن في بد المرتهن هلك بغير شئ) استحسانا لسقوط الدين إلا إذا منعه من صاحبه فيصير غاصبا بالمنع. (ولو قبض المرتهن دينه) كله (أو بعضه من راهنه أو غيره) كمتطوع (أو شرى) المتهم (بالدين عينا أو صالح عنه) أي عن دينه (على شئ) لانه استيفاء (أو أحال الراهن مرتهنه بدينه على آخر ثم هلك رهنه معه) أي في يد المرتهن. (هلك بالدين ورد ما قبض إلى من أدى) في صورة إيفاء راهن أو متطوع أو شراء أو صلح.

[ 89 ]

(وبطلت الحوالة وهلك الرهن بالدين) لانه في معنى الابراء بطريق الاداء. هداية. ومفاده عدم بطلان الصلح وأن الدين ليس بأكثر من قيمة الرهن، وإلا فينبغي أن لا تبطل الحوالة في قدر الزيادة. قهستاني (وكذا) أي كما يهلك الرهن بالدين في الصور المذكورة يهلك به أيضا (لو تصادقا على أن لا دين) عليه (ثم هلك) الرهن بالدين لتوهم وجوب الدين بتصادقهما على قيامه فتكون المطالبة به باقية، بخلاف الابراء فإنه يسقط الدين أصلا. (كل حكم) عرف (في الرهن الصحيح فهو الحكم في الرهن الفاسد) كما في العمادية. قال: وذكر الكرخي أن المقبوض بحكم الرهن الفاسد يتعلق به الضمان. وفيها أيضا (وفي كل

[ 90 ]

موضع كان الرهن مالا والمقابل مضمونا إلا أنه فقد بعض شرائط الجواز) كرهن المشاع ينعقد الرهن لوجود شرط الانعقاد لكن بصفة الفساد كالفاسد من البيوع (وفي كل موضع لم يكن) الرهن (كذلك) أي لم يكن مالا ولم يكن المقابل به مضمونا (لا ينعقد الرهن أصلا) وحينئذ (فإذا هلك هلك بغير شئ) بخلاف الفاسد فإنه يهلك بالاقل من قيمته ومن الدين. ومن مات وله غرماء فالمرتهن أحق به كما في الرهن الصحيح. فروع: رهن الرهن باطل كما حررناه في العارية معزيا للوهبانية: وفي معاياتها قال: وأي رهين يرام انفكاكه ومجنيه لو مات بالموت يشطر هذا تفسير كل نفس بما كسبت رهين والمعنى: كا نفس ترتهن بكسبها عند الله تعالى ا ه‍.

[ 91 ]

كتاب الجنايات مناسبته أن الرهن لصيانة المال وحكم الجناية لصيانة الانفس والمال وسيلة للنفس فقدم. ثم الجناية لغة: اسم لما يكتسب من الشر. وشرعا: اسم لفعل محرم حل بمال أو نفس، وخص الفقهاء الغصب والسرقة بما حل بمال، والجناية بما حل بنفس وأطراف. (القتل) الذي يتعلق به الاحكام الآتية من قود ودية وكفارة وإثم حرمان إث (خمسة) وإلا فأنواعه كثيرة كرجم وصلب وقتل حربي، والاول (عمد وهو أن يتعمد ضربه) أي ضرب الآدمي في أي موضع من جسده (ب) آلة تفرق الاجزاء مثل (سلاح) ومثقل لو من حديد، جوهرة

[ 92 ]

(ومحدد من خشب) وزجاج (وحجر) وإبرة في مقتل برهان (وليطة) وقوله (ونار) عطف على محدد. لانها تشق الجلد وتعمل عمل الذكاة، حتى لو وضعت في المذبح فأحرقت العروق أكل: يعني إن سال بها الدم، وإلا لا كما في الكفاية. قلت في شرح الوهبانية: كل ما به الذكاة به القوة، وإلا فلا ا ه‍. وفي البرهان: وفي حديد غير محدد كالسنجة روايتان، أظهرهما أنها عمد. وفي المجتبى: وإحماء التنور يكفي للقود وإن لم يكن فيه نار. وفي معين المفتي للمصنف: الابرة إذا أصابت المقتل ففيه القود، وإلا فلا ا ه‍. فيحفظ. وقالا: والثلاثة، ضربه قصدا بما لا تطيقه البنية كخشب عظيم عمد (وموجبه الاثم) فإن حرمته

[ 93 ]

أشد من حرمة إجراء كلمة الكفر لجوازه لمكره، بخلاف القتل. (و) موجبه (القود عينا) فلا يصير مالا إلا بالتراضي فيصح صلحا ولو بمثل الدية أو أكثر. ابن كمال عن الحقائق (لا الكفارة) لانه كبيرة محضة، في الكفارة معنى العبادة فلا يناط بها. قلت: لكن في الخانية: لو قتل مملوكه أو ولده المملوك لغيره عمدا كان عليه الكفارة (و) الثاني (شبهه وهو أن يقصد بغير ما ذكر) أي بما لا يفرق الاجزاء ولو بحجر وخشب

[ 94 ]

كبيرين عنده خلافا لغيره (وموجبه الاثم والكفارة ودية مغلظة على العاقلة) سيجئ تفسير ذلك (لا القود) لشبهة بالخطأ نظرا لآلته إلا أن يتكرر منه فللامام قتله سياسة. اختيار (وهو) أي شبه العمد (فيما دون النفس من الاطراف (عمد) موجب للقصاص، فليس فيما دون النفس شبه عمد (و) الثالث (خطأ وهو) نوعان: لانه إما خطأ في ظن الفاعل ك‍ (أن يرمي شخصا ظنه صيدا

[ 95 ]

أو حربيا) أو مرتدا (فإذا هو مسلم أو) خطأ في نفس الفعل كأن يرمي (غرضا) أو صيدا (فأصاب آدميا) أو رمى غرضا فأصابه ثم رجع عنه أو تجاوز عنه إلى ما وراءه فأصاب رجلا أو قصد رجلا فأصاب غيره أو أراد يد رجل فأصاب عنق غيره، ولو عنقه فعمد قطعا أو أراد رجلا فأصاب حائطا ثم رجع السهم فأصاب الرجل فهخطأ، لانه أخطأ في إصابة الحائط ورجوعه سبب آخر، والحكم يضاف لآخر أسبابه، ابن كمال عن المحيط. قال: وكذا لو سقط من يده خشبة أو لبنة فقتل رجلا يتحقق الخطأ في الفعل ولا قصد فيه، فكلام صدر الشريعة فيه ما فيه. وفي الوهبانية: وقاصد شخص إن أصاب خلافه فذا خطأ والقتل فيه معذر وقاصد شخص حالة النوم إن يمن فيقتص إن أبقى دما منه ينهر (و) الرابع (ما جرى مجراه) مجرى الخطأ (كناء انقلب على رجل فقتله) لانه معذور كالمخطئ (وموجبه) أي موجب هذا النوع من الفعل وهو الخطأ وما جرى مجراه (الكفارة والدية على العاقلة) والاثم دون إثم القتل، إذا الكفارة تؤذن بالاثم لترك العزيمة (و) الخامس (قتل بسبب كحافر البئر

[ 96 ]

وواضع حجر في غير ملكه) بغير إذن من السلطان. ابن كمال. وكذا وضع خشبة على قارعة الطريق ونحو ذلك إلا إذا مشى على البئر ونحوه بعد علمه بالحفر ونحوه. درر (وموجبه الدية على العاقلة لا الكفارة) ولا إثم القتل بل إثم الحفر والوضع في غير ملكه. درر (وكل ذلك يوجب حرمان الارث) لو الجاني مكلفا. ابن كمال (إلا هذا) أي القتل بسبب لعدم قتله، وألحقه الشافعي بالخطأ في أحكامه. فصل فيما يوجب القود وما لا يوجبه (يجب القود) أي القصاص (بقتل كل محقون الدم) بالنظر لقاتله. درر وسيتضح عند قوله وقتل القاتل أجنبي (على التأبيد عمدا) وهو المسلم والذمي لا المستأمن والحربي (بشرط كون

[ 97 ]

القاتل مكلفا) لما تقرر أنه لصبي ومجنون عمد، في البزازية: حكم عليه بقول فجن قبل دفعه للولي انقلب دية. ومن يجن ويفيق قتل في إفاقته قتل، فإن جن بعده: إن مطبقا سقط، وإن غير مطبق قتل. قتل عبد مولاه عمدا لا رواية فيه. وقال أبو جعفر: يقتل قتل عبد الوقف عمدا لا قود فيه. قتل ختنه عمحدا وبنته في نكاحه سقط القود ا ه‍ (و) بشرط (انتفاء الشبهة) كولاد أو ملك أو أعم كقوله اقتلني فقتله (بينهما) كما سيجئ (فيقتل الحر بالحر وبالعبد) غير الوقف كما مر خلافا للشافعي. ولنا إطلاق قوله تعالى:

[ 98 ]

* (أن النفس بالنفس) * (المائدة: 54) فإنه ناسخ لقوله تعالى: * (الحر بالحر) * (البقرة: 871) الآية كما رواه السيوطي في الدر المنثور عن النحاس عن ابن عباس: على أنه تخصيص بالذكر فلا ينفي ما عداه. كيف ولو دل لوجب أن لا يقتل الذكر بالاثنى ولا قائل به. وقيل ولا الحر بالعبد ورد بدخوله بالاولى: ولابي الفتح البستي نظما قوله: خذو بدمي هذا الغزال فإنه رماني بسهمي مقلتيه على عمد ولا تقتلوه إنني أنا عبده ولم أر حرا قط يقتل بالعبد فأجابه بعد الحنفية رادا عليه بقوله: خذوا بدمي من رام قتلي بلحظه ولم يخش بطش الله في قاتل العمد وقودوا به جبرا وإن كنت عبده ليعلم أن الحر يقتل بالعبد (والمسلم بالذمي)

[ 99 ]

خلافا له (لا هما بمستأمن بل هو بمثله قياسا) للمساواة لا استحسانا لقيام المبيح هداية ومجتبى ودرر وغيرها. قال المصنف: وينبغي أن يعول على الاستحسان لتصريحهم بالعمل به إلا في مسائل مضبوطة ليست هذه منها، وقد اقتصر منلا خسرو في متنه على القياس ا ه‍: يعني فتبعه المصنف رحمه الله تعالى على عادته. قلت: ويعضده عامة المتون حتى الملتقى (و) يقتل (العاقل بالمجنون والبالغ بالصبي والصحيح بالاعمى والزمن وناقص الاطراف والرجل بامرأة) بلاجماع. (والفرع بأصله وإن علا لا بعكسه) خلافا لمالك فيما إذا ذبح ابنه ذبحا: أي لا يتقص الاصول وإن علوا مطلقا، ولو إناثا من قبل الام في نفس أو أطراف بفروعهم وإن سفلوا لقوله عليه الصلاة والسلام: لا يقاد الوالد بولده وهو وصف معلل بالجزئية فيتعدى لمن علا لانهم أسباب في إحيائه فلا يكون سببا لافنائهم، وحينئذ فتجب الدية في مال الاب في ثلاث سنين، لان هذا عمد والعاقلة لا تعقل العمد.

[ 100 ]

وقال الشافعي: تجب حالة كبدل الصلح. زيلعي وجوهرة. وسيجئ في المعاقل. وفي الملتقى: ولا قصاص على شريك الاب أو المولى أو المخطئ أو الصبي أو المجنون، وكل من لا يجب القصاص بقتله مما لما تقرر من عدم تجزئ القصاص فلا يقتل العامد عندنا خلافا للشافعي. برهان (ولا سيد بعبده) أي بعبد نفسه (ومدبره ومكاتبه وعبد ولده) هذا داخل تحت قولهم: ومن ملك قصاصا على أبيه سقط كمسيجئ (ولا بعيد يملك بعضه) لان القصاص لا يتجزأ (ولا بعبد الرهن حتى يجتمع العاقدان) وقال محمد: لا قود وإن اجتمعا. جوهرة. وعليه يحمل ما في الدرر معزيا للكافي كما في المنح، لكن في الشرنبلالية عن الظهيرية أنه أقرب إلى الفقه. بقي لو اختلفا فلهما القيمة تكون رهنا مكانه، ولو قتل عبد الاجارة فالقود للمؤجر، وأما المبيع إذا قتل في يد بائعه قبل القبض: فإن أجاز المشتري البيع فالقود له، وإن رده فللبائع القود، وقيل: القيمة. جوهرة (ولا بمكاتب)

[ 101 ]

وكذا ابنه وعبده. شرنبلالية (قتل عمدا) لا حاجة لقيد العمد لانه شرط في كل قود (عن وفاء ووارث وسيد إذا اجتمعا) لاختلاف الصحابة في موته حرا أو رقيقا فاشتبه الولي فارتفع القود (فإن لم يدع وارثا غير سيده سواء ترك وفاء أو لا ترك وارثا ولا وفاء أقاد سيده) لتعينه، وفي أولى الصور الاربع خلاف محمد. (ويسقط قود) قد (ورثه على أبيه) أي أصله، لان الفرع لا يتسوجب العقوبة على أصله. وصورة المسألة فيما إذا قتل الاب أب امرأته مثلا ولا وارث له غيرها ثم ماتت المرأة: فإن ابنها منه يرث القود الواجب على أبيه فسقط لما ذكرنا وأما تصوير صدر الشريعة

[ 102 ]

فثبوته فيه للابن ابتداء لا إرثا عند أبي حنيفة وإن اتحد الحكم كما لا يخفى. وفي الجوهرة: لو عفا المجروح أو وارثه قبل موته صح استحسانا لانعقاد السبب لهما. (لا قود بقتل مسلم مسلما ظنه مشركا بين الصفين) لما مر أنه من الخطأ، وإنما أعاده ليبين موجبه بقوله (بل) القاتل (عليه كفارة ودية) قالوا: هذا إذا اختلطوا، فإن كان في صف المشركين لا يجب شئ لسقوط عصمته. قال عليه الصلاة والسلام: من كثر سواد قوم فهو منهم. قلت: فإذا كان مكثر سوادهم منهم وإن لم يتزي بزيهم فكيف بمن تزيا. قاله الزاهدي. قال المصنف: حتى لو تشكل جني بما يباح قتله كحية فينبغي الاقدام على قتله، ثم إذا تبين أنه جني فلا شئ على القاتل، والله أعلم (ولا يقاد إلا بالسيف) وإن قتله بغيره خلافا للشافعي.

[ 103 ]

وفي الدرر عن الكافي: المراد بالسيف: السلاح. قلت: وبه صرح في حج المضمرات حيث قال: والتخصيص باسم العدد لا يمنع إلحاق غيره به، ألا ترى أنا ألحقنا الرمح والخنجر بالسيف في قوله عليه الصلاة والسلام: لا قود إلا بالسيف فما في السراجية من له قود قاد بالسيف، فلو ألقاه في بئر أو قتله بحجر أو بنوع آخر عزر وكان مستوفيا يحمل على أن مراده بالسيف السلاح، والله أعلم. (ولابي المعتوه القود) تشفيا للصدر (و) إذا ملكه ملك (الصلح) بالاولى (لا بالعفو) مجانا (بقطع يده) أي في يد المعتوه (وقتل قريبه) لانه إبطال حقه لا يملكه (وتقيد صلحه بقدر الدية أو أكثر منه، وإن وقع بأقل منه لم يصح) الصلح (وتجب الدية كاملة)

[ 104 ]

لانه أنظر للمعتوه (والقاضي كالاب) في جميع ما ذكرنا في الاصح كمن قتل ولا ولي له للحاكم قتله والصلح لا العفو لانه ضرر للعامة (والوصي) كالاخ (يصالح) عن القتل (فقط) بقدر الدية، وله القود في الاطراف استحسانا لانه يسلك بها مسلك الاموال (والصبي كالمعتوه) فيما ذكر (وللكبار القود قبل كبر الصغار)

[ 105 ]

خلافا لهما، والاصل أن كل ما لا يتجزأ إذا وجد سببه كاملا ثبت لكل على الكمال كولاية إنكاح وأمان (إلا إذا كان الكبير أجنبيا (ولو عن الصغير فلا) يملك القود (حتى يبلغ الصغير) إجماعا. زيلعي. فليحفظ. قتل القاتل أجنبي وجب القصاص عليه في) القتل (العمد) لانه محقون الدم بالنظر لقاتله كما مر (والدية على عاقلته) أي للقاتل (في الخطأ، ولو قال ولي القتيل بعد القتل)

[ 106 ]

أي بعد قتل الاجنبي (كنت أمرته بقتله ولا بينة له) على مقالته (لا يصدق) ويقتل الاجنبي. درر. بخلاف من حفر بئرا في دار رجل فمات فيها شخص فقال رب الدار أمرته بالحفر صدق. مجتبى: يعني لانه يملك استئنافه للحال فيصدق، بخلاف الاول لفوات المحل بالقتل كما هو القاعدة، وظاهره أن حق الولي يسقط رأسا كما لو مات القاتل حتف أنفه. (ولو استوفاه بعض الاولياء لم يضمن شيئا) وفي المجتبى والدرر: دم بين اثنين فعفا أحدهما وقتله الآخر: إن علم أن عفو بعضهم يسقط حقه يقاد، وإلا فلا والدية في ماله، بخلاف ممسك رجل ليقتل عمدا فقتل ولي القتيل الممسك فعليه القود لانه مما لا يشكل على الناس. (جرح إنسانا ومات) المجروح (فأقام أولياء المقتول بينة أنه مات بسبب الجرح وأقام الضارب بينة أنه برئ) من الجرح (ومات بعد مدة

[ 107 ]

فبينولي المقتول أولى) كذا في معين الحكام معزيا الحاوي. (أقام أولياء المقتول البينة على أنه جرحه زيد وقتله وأقام زيد البينة على أن المقتول قال: إن زيدا لم يجرحني ولم يقتلني فبينة زيد أولى) كذا في المشتمل معزيا لمجمع الفتاوى. (قال المجروح لم يجرحني فلان ثم مات) المجروح (ليس لورثته الدعوى على الجارح بهذا السبب) مطلقا، وقيل: إن الجرح معروفا عند القاضي أو الناس قبلت. قنية. وفي الدرر عن المسعودية: لو عفا المجروح أو الاولياء بعد الجرح قبل الموت جاز العفو استحسانا، وفي الوهبانية: جريح قال قتلني فلان ومات فبرهن وارثه على آخر أنه قتله لم تسمع لان حق المورث وقد أكذبهم، ولو قال: جرحني فلان ومات فبرهن ابنه على ابن آخر أنه جرحه خطأ قبلت لقيامها على حرمانه الارث. (سقاه سما حتى مات: إن دفعه إليه حتى أكله ولم يعلم به فمات لا قصاص ولا دية لكنه

[ 108 ]

يجبس ويعزر، ولو أوجره) السم (إيجارا تجب الدية) على عاقلته (وإن دفعه له في شربة فشربه ومات) منه (فكالاول) لانه شرب منه باختياره، إلا أن الدفع خدعة فلا يلزم إلا التعزيز والاستغفار. خانية (وإن قتله بمر) بفتح الميم: ما يعمل في الطين (يقتص إن أصابه حد الحديد) أو ظهره وجرحه إجماعا كما نقله المصنف عن المجتبى (وإلا) يصبه حده بل قتله بظهره ولم يجرحه (لا) يقتص في رواية الطحاوي، ظاهر الرواية أنه يقتص بلا جرح في حديد ونحاس وذهب ونحوها، وعزاه في الدرر لقاضيخان، لكن نقل المصنف عن الخلاصة أن الاصح اعتبار الجرح عند الامام لوجوب القود، وعليه جرى ابن الكمال. وفي المجتبى: ضرب بسيف في غمده فخرق السيف الغمد وقتله فلا قود عند أبي حنيفة

[ 109 ]

(كالخنق والتغريق) خلافا لهما والشافعي. ولو أدخله بيتا فمات فيه جوعا لم يضمن شيئا، وقالا: تجب الدية ولو دفنه حيا فمات، عن محمد: يقاد به. مجتبى. بخلاف قتله بموالاة ضرب السوط كما سيجئ. وفيه: لو اعتاد الخنق قتل سياسة ولا تقبل توبته لو بعد مسكه كالساحر. وفيه (قمط رجلا وطرحه قدام أسد أو سبع فقتله فلا قود فيه ولا دية ويعزر ويضرب

[ 110 ]

ويحبس إلى أن يموت) زاد في البزازية: وعن الامام عليه الدية، ولو قمط صبيا وألقاه في الشمس أو البرد حتى مات فعلى عاقلته الدية. وفي الخانية: قمط رجلا في البحر فرسب وغرق كما ألقاه فعلى عاقلته الدية عند أبي حنيفة، ولو سبح ساعة ثم غرق فلا دية، لانه غرق بعجزه، وفي الاولى غرق بطرحه في الماء. (قطع عنقه وبقي من الحلقوم قليل وفيه الروح فقتله آخر فلا قود فيه) عليه لانه في حكم الميت. (ولو قتله وهو في) حالة (النزع قتل به) إلا إذا كان يعلم أنه لا يعيش منه. كذا في الخانية. وفي البزازية: شق بطنه بحديدة وقطع آخر عنقه، وإن توهم بقاءه حيا بعد الشق قتل قاطع العنق، وإلا قتل الشاق وعزر القاطع.

[ 111 ]

(ومن جرح رجلا عمدا فصار ذا فراش ومات يقتص) إلا إذا وجد ما يقطعه كحز الرقبة والبرء منه، وقدمنا أنه لو عفا المجروح أو الاولياء قبل موته صح استحسانا (وإن مات) شخص (بفعل نفسه وزيد وأسد وحية ضمن زيد ثلث الدية في ماله إن) كان القتل (عمدا وإلا فعلى عاقلته) لان فعل الاسد والحية جنس واحد لانه هدر في الدارين، وفعل زيد معتبر في الدارين، وفعل نفسه هدر في الدنيا لا عقبى حتى يأثم بالاجماع، فصارت ثلاثة أجناس، ومفاده أن يعتبر في المقتول التكليف ليصير فعله جنسا آخر غير جنس فعل الاسد والحية، وأن لا يزيد على الثلث لو تعدد قاتله لان فعل كل جنس واحد. ابن كمال. (ويجب قتل من شهر سيفا على المسلمين) يعني في الحال. كما نص عليه ابن الكمال حيث غير عبارة الوقاية فقال: ويجب من شهر سيفا على المسلمين لو بقتله إن لم يكن دفع ضرره

[ 112 ]

إلا به. صرح به في الكفاية: أي لانه من باب دفع الصائل، صرح به الشمني وغيره، ويأتي ما يؤيده (ولا شئ بقتله) بخلاف الحمل الصائل. (ولا) يقتل (من شهر سلاحا على رجل ليلا أو نهارا في مصر أو غيره أو شهر عليه عصا ليلا في مصر أو نهارا في غيره فقتله المشهور عليه) وإن شهر المجنون على غيره سلاحا فقتله المشهور عليه (عمدا تجب الدية) في ماله (ومثله الصبي والدابة) الصائلة. وقال الشافعي: لا ضمان في الكل لانه لدفع الشر. (ولو ضربه الشاهر فانصرف) وكف عنه على وجه لا يريد ضربه ثانيا (فقتله الآخر) أي المشهور عليه أو غيره، كذا عممه ابن الكمال تبعا للكافي والكفاية (قتل القاتل) لانه بالانصراف عادة عصمته. قلت: فتحرر أنه ما دام شاهر السيف ضربه، وإلا لا، فليحفظ. (ومن دخل عليه غيره ليلا فأخرج السرقة) من بيته (فاتبعه) رب البيت (فقتله فلا شئ

[ 113 ]

عليه) لقوله عليه الصلاة والسلام: قاتل دون مالك وكذا لو قتله قبل الاخذ إذا قصد أخذ ماله ولم يتمكن من دفعه إلا بالقتل. صدر الشريعة. وفي الصغرى: قصد ماله: إن عشرة أو أكثر له قتله، وإن أقل قاتله ولم يقتله، وهل يقبل قوله أنه كابره؟ إن ببينة نعم، وإلا قإن المقتول معروفا بالسرقة والشر لم يقتص استحسانا، والدية في ماله لورثة المقتول. بزازية. هذا (إذا لم يعلم أنه لو صاح عليه طرح ماله، وإن علم) ذلك (فقتله مع ذلك وجب عليه القصاص) لقتله بغير حق (كالمغصوب منه إذا قتل الغاصب) فإنه يجب القود لقدرته على دفعه بالاستغاثة بالمسلمين والقاضي. (مباح الدم التجأ إلى الحرم لم يقتل فيه) خلافا للشافعي (ولم يخرج عنه للقتل لكن يمنع عنه الطعام والشراب حتى يضطر فيخرج من الحرم فحينئذ يقتل خارجه) وأما فيما دون النفس فيقتص منه في الحرم إجماعا. (ولو أنشأ القتل في الحرم قتل فيه) إجماعا. سراجية، ولو قتل في البيت لا يقتل فيه، ذكره المصنف في الحج.

[ 114 ]

(ولو قال اقتلني فقتله) بسيف (فلا قصاص وتجب الدية) في ماله في الصحيح لان الاباحة لا تجري في النفس وسقط القود لشبهة الاذن، وكذا لو قال: اقتل أخي أو ابني أو أبي فتلزمه الدية استحسانا كما في البزازية عن الكفاية. وفيها عن الواقعات: لو ابنه صغيرا يقتص. وفي الخانية: بعتك دمي بفلس أو بألف فقتله يقتص. وفي اقتل أبي عليه دينه لابنه. وفي اقطع يده فقطع يده يقتص. وفي: شج ابني فشجه لا شئ عليه، فإن مات فعليه الدية (وقيل: لا) تجب الدبة أيضا، وصححه ركن الاسلام كما في العمادية، واستظهره الطرسوسي لكن رده ابن وهبان. (كما لو قال: اقتل عبدي أو اقطع يده ففعل فلاضمان عليه) إجماعا كقوله: اقطع يدي أو رجلي وإن سرى لنفسه ومات لان الاطراف كالاموال فصح الامر. ولو قال: اقطعه على أن تعطيني هذا الثوب أو هذه الدراهم فقطع يجب أرش اليد لا القود وبطل الصلح. بزازية.

[ 115 ]

فروع: هبة القصاص لغير القاتل لا تجوز لانه يجري فيه التمليك. عفو الولي عن القاتل أفضل من الصلح، والصلح أفضل من القصاص، وكذا عفو المجروح. لا تصح توبة القاتل حتى يسلم نفسه للقود. وهبانية. الامام شرط استيفاء القصاص كالحدود عند الاصوليين. وفرق الفقهاء. أشباه. وفيها في قاعدة: الحدود تدرأ بالشبهات كالحدود القصاص إلا في سبع.

[ 116 ]

يجوز القضاء بعلمه في القصاص دون الحدود. القصاص يورث والحد لا. يصح عفو القصاص لا الحد. التقادم لا يمنع الشهادة بالقتل، بخلاف الحد سوى حد القذف. ويثبت بإشارة أخرس كتابته، بخلاف الحد. تجوز الشفاعة في القصاص لا الحد. السابعة: لا بد في القصاص من الدعوى، بخلاف الحد سوى حد القذف ا ه‍. وفي القنية: نظر في باب دار رجل ففقأ الرجل عينه لا يضمن إن لم يمكنه تنحيته من غير فقئها، وإن أمكنه ضمن، قال الشافعي: لا يضمن فيهما. ولو أدخل رأسه فرماه بحجر ففقأها لا يضمن إجماعا، إنما الخلاف فيمن نظر من

[ 117 ]

خارجها، والله تعالى أعلم. باب القود فيما دون النفس (وهو في كل ما يمكن فيه رعاية حفظ المماثلة) وحينئذ (فيقاد قاطع اليد عمدا من المفصل) فلو القطع من نصف ساعد أو ساق أو من قصبة أنف لم يقد لامتناع حفظ المماثلة وهي الاصل في جريان القصاص (وإن كانت يده أكبر منها) لاتحاد المنفعة (وكذا) الحكم في (الرجل والمارن

[ 118 ]

والاذن و) كذا (عين ضربت فزال ضوءها وهي قائمة) غير مستحقة (فيجعل على وجهه قطن رطب وتقابل عينه بمرآة محماة، ولو قلعت لا) قصاص لتعذر المماثلة. وفي المجتبى: فقأ اليمنى ويسرى الفاقئ ذاهبة اقتص منه وترك أعمى، وعن الثاني: لا قود في فق عين حولاء (و) كذا هو أيضا (في كل شجة يراعى) ويتحقق (فيها المماثلة) كموضحة. (ولا قود في عظم إلا السن وإن تفاوتا) طولا أو كبرا

[ 119 ]

لما مر (فتقلع إن قلعت، وقيل تبرد إلى) اللحم (موضع أصل السن) ويسقط ما سواه لتعذر المماثلة إذ ربما تفسد لهاته، وبه أخذ صاحب الكافي. قال المصنف: وفي المجتبى: وبه يفتى (كما تبرد) إلى أن يتساويا إن كسرت. وفي المجحبى: يؤجل حولا،

[ 120 ]

فإن لم تثبت يقتص. وقيل: يؤجل الصبي لا البالغ، فلو مات الصبي في الحول برئ، وقال أبو يوسف: فيه حكومة عدل. وكذا الخلاف إذا أجل في تحريكه فلم يسقط، فعند أبي يوسف: تجب حكومة عدل الالم: أي أجر القلاع والطيب ا ه‍. وسنحققه. (وتأخذ الثنية بالثنية والناب بالناب، ولا يؤخذ الاعلى بالاسفل ولا الاسفل بالاعلى) مجتبى. والحاصل: أنه لا يؤخذ عضو إلا بمثله. (و) لا قود عندنا في (طرفي رجل وامرأة وطرفي (حر وعبد و) طرفي (عبدين) لتعذر

[ 121 ]

المماثلة بدليل اختلاف دينهم وقيمتهم والاطراف كالاموال. قلت: هذا هو المشهور، لكن في الواقعات: لو قطعت المرأة يد رجل كان له القود، لان الناقص يستوفي بالكامل إذا رضي صاحب الحق، فلا فرق بين حر وعبد ولا بين عبدين. وأقره القهستاني والبرجندي. (وطرف المسلم والكافر سيان) للتساوي في الارش، وقال الشافعي: كل من يقتل به يقطع به، وما لا فلا (و) لا في (قطع يد من نصف الساعد) لما مر (و) لا في (جائفة برشت) فلو لم تبرأ، فإن سارية يقتص وإلا ينتظر البرء أو السراية. ابن كمال (ولسان وذكر) ولو من أصلهما، به يفتى. شرح وهبانية. وأقره المصنف لانه ينقبض وينبسط.

[ 122 ]

قلت: لكن جزم قاضيخان بلزوم القصاص، وجعله في المحيط قول الامام ونصه: قال أبو حنيفة: إن قطع الذكر ذكره من أصله أو من الحشفة اقتص منه إذ له حد معلو وأقره في الشرنبلالية فليحفظ (إلا أن يقطع) كل (الحشفة) فيقتص، ولو بعضها لا، وسيجئ ما لو قطع بعض اللسان. (ويجب القصاص في الشفة إن استقصاها بالقطع) لامكان المماثلة (وإلا) يستقصها (لا) يقتص، مجتبى وجوهرة وفي لسان أخرس وصبي لا يتكلم حكومة عدل (فإن كان القاطع أشل أو ناقص الاصابع أو كان رأس الشاج أكبر) من المشجوج (خبر المجني عليه بين القود و) أخذ

[ 123 ]

(الارش) وعلى هذا في السوسائر الاطراف التي تقاد إذا كان طرف الضارب والقاطع معيبا يتخير المجني عليه بين أخذ المعيب والارش كاملا. قال برهان الدين: هذا لو الشلاء ينتفع بها لم تكن محلا للقود، فله دية كاملة بلا خيار، وعليه الفتوى. مجتبى. وفيه: لا تقطع الصحيحة بالشلاء. (ويسقط القود بموت القاتل) لفوات المحل (ويعفو الاولياء ويصلحهم على مال ولو قليلا ويجب حالا) عند الاطلاق (وبصلح أحدهم وعفوه، ولمن بقي) من الورثة (حصته من الدية) في ثلاث سنين على القاتل هو الصحيح، وقيل: على العاقل. ملتقى. (أمر الحر القاتل وسيد) العبد (القاتل رجلا بالصلح عن دمهما) الذي اشتركا فيه (على ألف ففعل المأمور) الصلح عن دمهما (فالالف على) الحر والسيد (الآمرين نصفان) لانه مقابل بالقود وهو عليهما سوية فبدله كذلك. (ويقتل جمع بمفرد إن جرح كل واحد جرحا مهلكا) لان زهوق الروح يتحقق بالمشاركة

[ 124 ]

لانه غير متجزئ، بخلاف الاطراف كما سيجئ (وإلا لا) كما في تصحيح العلامة قاسم. وفي المجتبى: إنما يقتلون إذا وجد من كل جرح يصلح لزهوق الروح، فأما إذا كانوا نظارة أو مغرين أو معنيين بإمساك واحد فلا قود عليهم، والاولى أن يعرف الجمع بلام العهد، فإنه لو قتل فرد جمع أحدهم أبوه أو مجنون سقط القود. قهستاني. (و) يقتل (فرد بجمع اكتفاء) به للباقين خلافا للشافعي (إن حضر وليهم فإن حضر) ولي (واحد قتل به وسقط) عندنا (حق البقية كموت القاتل) حتف أنفه لفوات المحل كما مر. (قطع رجلان) فأكثر (يد رجل) أو رجله أو قلعا سنه ونحو ذلك مما دون النفس، جوهرة (بأن أخذا سكينا وأمراها على يده حتى انفصلت فلا قصاص)

[ 125 ]

عندنا (على واحد منهما) أو منهم لانعدام المماثلة لان الشرط في الاطراف المساواة في المنفعة والقيمة، بخلاف النفس فإن الشرط فيها المساواة في العصمة فقط. درر (وضمنا) أو ضمنوا (ديتها) على عددهم بالسوية (وإن قطع واحد يميني رجلين فلهما قطع يمينه ودية يد) بينهما إن حضرا معا (وإن أحضرا أحدهما قطع له فللآخر عليه) أي على القاطع (نصف الدية) لما مر أن الاطراف ليست كالنفوس. (ولو قضى بالقصاص بينهما، ثم عفا أحدهما قبل استيفاء الدية فللآخر القود) وعند محمد: الارش (ويقاد عبد أقر بقتل عمدا) خلافا لزفر (ولو أقر بخطأ) أو بمال (لم ينفذ إقراره) على مولاه، بل يكون في رقبته إلى أن يعتق كما نقله المصنف عن الجوهرة. قال: وظاهر كلام

[ 126 ]

الزيلعي بطلان إقراره بالخطأ أصلا: يعني لافي حقه ولا في حق سيده، ونحوه في أحكام العبيد من الاشباه معللا بأن موجبه الدفع أو الفدا ا ه‍ فتأمله، ولكن علله القهستاني بأنه إقرار بالدية على العاقلة ا ه‍. فتدبره، إذا قد أجمع العلماء على العمل بنقتضى قوله عليه الصلاة والسلام: لا تعقل العواقل عبدا ولا عمدا ولا صلحا ولا اعترافا حتى لو أقر الحر بالقتل خطأ لم يكن إقراره إقرارا على العاقلة: أي إلا أن يصدقوه، وكذا قرره القهستاني في المعاقل. فتنبه. (رمى رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا يقتص للاول) لانه عمد (وللثاني الدية على عاقلته) لانه خطأ. (وقعت حية عليه فدفعها عن نفسه فسقط ت على آخر فدفعها عن نفسه فوقعت على ثالث فلسعته) أي الثالث (فهلك) فعلى من الدية؟ هكذا سئل أبو حنيفة بحضرة جماعة، فقال: لا

[ 127 ]

يضمن الاول لان الحية لم تضر الثاني، وكذلك لا يضمن الثاني والثالث لو كثروا، وأما الاخير (فإن لسعته مع سقوطها) فورا (من غير مهلة فعلى الدافع الدية) لورثة الهالك (وإلا) تلسعه فورا (لا) يضمن دافعها عليه أيضا، فاستصوبوه جميعا، وهذه من مناقبه رضي الله عنه. صيرفية ومجمع الفتاوى. قال المصنف: وبهذا التفصيل أجبت في حادثة الفتوى، وهي أن كلبا عقورا وقع على آخر فألقاه على الثاني والثاني على الثالث، والله أعلم. فروع: ألقى حية أو عقربا في الطريق فلدغت رجلا ضمن، إلا إذا تحولت ثم لدغته. وضع سيفا في الطريق فعثر به إنسان ومات وكسر السيف فديته على رب السيف وقيمته على العاثر. ثور نطوح سيره للمرعى فنطح ثور غيره فمات، إن أشهد عليه ضمن، وإلا لا، وقال في البدائع: لا ضمان، لان الاشهاد إنما يكون في الحائط لا في الحيوان. ناجية. واعلم أنه إذا (اشترك قاتل العمد مع من لا يجب عليه القود كأجنبي شارك الاب في قتل ابنه) وكأجنبي شارك الزوج في قتل زوجته وله منها ولد،

[ 128 ]

وكعامد مع مخطئ وعاقل مع مجنون وبالغ مع صغير وشريك حية وسبع كما في الخانية (فلا قود على أحدهما) أي لا قصاص على واحد منهما فيما ذكر. دخل رجل بيته فرأى رجلا مع امرأته أو جاريته فقتله حل) له ذلك (ولا قصاص) عليه، هذا ساقط من نسخ المتن ثابت في نسخ الشرح معزيا لشرح شرح الوهبانية، وقد حققناه في باب التعزير. فروع: صبي محجور قال له رجل شد فرسي فأراد شدها فرفسته فمات فديته على عاقلة الآمر، وكذا لو أعطى صبيا عصا أو سلاحا وأمره بحمل شئ أو كسر حطب ونحو ذلك بلا إذن وليه فمات، ولو أعطاه السلاح ولم يقل أمسكه فقولان. صبي على حائط صاح به فوقع فمات: إن صاح به فقال: لا تقع فوقع لا يضمن، ولو قال: قع فوقع ضمن، به يفتى، وقيل: لا يضمن مطلقا. ناجية، والله أعلم. فصل في الفعلين (قطع يد رجل ثم قتله أخذ بالامرين) أي بالقطع والقتل. (ولو كانا عمدين أو) كانا (خطأين أو) كانا (مختلفين) أي أحدهما عمد والآخر خطأ تخلل

[ 129 ]

بينهما برء أو لا، فيؤخذ بالامرين في الكل بلا تداخل (إلا في الخطأين لم يتخلل بينهما برء) فإنهما يتداخلان (فيجب فيهما دية واحدة) وإن تخلل برء لم يتداخلا كما علمت. فالحاصل: أن القطع إما عند أو خطأ والقتل كذلك صار أربعة ثم إما أن يكون بينهما برء أو لا صار ثمانية، وقد علم حكم كل منها (كمن ضربه مائة سوط قبرأ من تسعين ولم يبق أثرها) أي أثر الجراحة (ومات من عشرة) ففيه دية واحدة، لانه لما برأ من تسعين لم تبق معتبرة إلا في حق التعزير، وكذلك كل جراحة اندملت ولم يبق لها أثر عند أبي حنيفة. وعن أبي يوسف في مثله: حكومة عدل. وعن محمد: تجب أجرة الطبيب وثمن الادوية. درر وصدر شريعة وهداية وغيرها. (وتجب حكومة) عدل مع دية النفس (في مائة سوط جرحته وبقي أثرها) بالاجماع لبقاء الاثر ووجوب الارش باعتبار الاثر. هداية وغيرها. وفي جواهر الفتاوى: رجل جرح رجلا فعجز المجروح عن الكسب يجب على الجارح النفقة والمداواة.

[ 130 ]

وفيها: رجل جاء بعوان إلى رجل فضربه العوان فعجز عن الكسب فمداواة المضروب ونفقته على الذي جاء بالعوان ا ه‍. قال المصنف: والظاهر أنه مفرع على قول محمد. قلت: وقدمناه معزيا للمجتبى عن أبي يوسف نحوه، وسنحققه في الشجاج، (ومن قطع) أي عمدا أو خطأ بدليل ما يأتي، وبه صرح في البرهان كما في الشرنبلالية، لكن في القهستاني عن شرح الطحاوي أن الدية على العاقلة في الخطأ، ومن ظن أنها على القاطع في الخطأ فقد أخطأ، وكذا لو شج ألا جرح (فعفا عن قطعه) أو شجته أو جراحته (فمات منه ضمن قاطعه الدية) في ماله خلافا لهما. قلنا: إنه عفا عن القطع

[ 131 ]

وهو غير القتل. (ولو عفا عن الجناية أو عن القطع وما يحدث منه فهو عفوعن النفس) فلا يضمن شيئا وحينئذ (فالخطأ يعتبر من ثلث ماله) فإن خرج من الثلث فيها وإلا فعلى العاقلة ثلثا الدية كما في شرح الطحاوي، فمن ظن أنها على القاطع فقد أخطأ قطعا، ومفاده أن عفو الصحيح لا يعتبر من الثلث. ذكره القهستاني (والعمد من كله) لتعلق حق الورثة بالدية لا بالقود لانه ليس بمال (والشجة مثله) أي مثل القطع حكما وخلافا. (قطعت امرأة يد رجل عمدا) أي أو خطأ لما يأتي، فلو أطلق كما سبق وكالملتقى وغيره كان أولى، فتأمل (فنكحها) المقطوع يده (على يده ثم مات) فلو لم يمت من السراية فمهرها

[ 132 ]

الارش، ولو عمدا إجماعا (يجب). عند أبي حنيفة (مهر مثلها والدية في مالها إن تعمدت وتقع المقاصة بين المهر والدية إن تساويا، وإلا ترادا الفضل (وعلى عاقلتها إن أخطأت) في قطع يده، ولا يتقاصان لان الدية على العاقلة في الخطأ، بخلاف العمد فإن الدية عليها، والمهر على الزوج فيتقاصان. قلت: وقال صاحب الدرر: ينبغي أن تقع المقاصة في الخطأ أيضا لانها عليها دون العاقلة على القول المختار في الدية، لكنه ليس على إطلاقه بل في العجم، ولعله أطلقه لاحالته لمحله. فليحفظ

[ 133 ]

(وإن نكحها على اليد وما يحدث منها أو على الجناية ثم مات منه وجب لها في العمد مهر المثل ولا شئ عليها) لرضاه بالسقوط (ولو أخطى رفع عن العاقلة مهر مثلها والباقي وصية لهم) أي للعاقلة (فإن خرج من الثلث سقط وإلا سقط ثلث المال) فقط. (ولو قطعت يده فاقتص له فمات) المقطوع (الاول قبل الثاني قتل) الثاني (به) لسرايته. وعن أبي يوسف: لا قود لانه لما أقدم على القطع فقد أبرأه عما وراءه وظاهر إشكال ابن الكمال يفيد تقوية قول أبي يوسف. قال المصنف: (ولو مات المقتص منه فديته على عاقلة المقتص له) خلافا لهما،

[ 134 ]

قلت هذا إذا ستوفاه بنفسه بلا حكم وأما الحاكم والحجام والختان والفصاد والبزاغ فلا يتقيد فعلهم بشرط السلامة كالاجير، وتمامه في الدرر. والاصل أن الواجب لا يتقيد بوصف السلامة والمباح يتقيد به، ومنه ضرب الاب ابنه تأديبا أو الام أو الوصي، ومن الاول ضرب الاب أو الوصي، أو المعلم بإذن الاب تعليما فمات لا ضمان، فضرب التأديب مقيد لانه مباح، وضرب التعليم لا لانه واجب ومحله في الضرب المعتاد، وأما غيره فموجب للضمان في الكل. وتمامه في الاشباه (وإن قطع) ولي القتيل (يد القاتل و) بعد ذلك (عفا) عن القتل (ضمن القاطع دية اليد) لانه استوفى غير حقه، لكن لا يقتص للشبهة، وقالا: لا شئ عليه (وضمان الصبي إذا مات من ضرب أبيه أو وصيه تأديبا) أي للتأديب (عليهما) أي على الاب والوصي لان التأديب يحصل بالزجر والتعريك، وقالا: لا يضمن لو معتادا، وأما غير المعتاد ففيه الضمان اتفاقا (كضرب معلم صبيا أو عبدا بغير إذن أبيه ومولاه) لف ونشر، فالضمان على المعلم إجماعا (وإن) الضرب (بإذنهما لا) ضمان على المعلم

[ 135 ]

إجماعا، قيل: هذا رجوع من أبي حنيفة إلى قولهما (وكذا يضمن زوج امرأة ضربها تأديبا) لان تأديبها للولي، كذا عزاه المصنف لشرح المجمع للعيني. قلت: وهو في الاشباه وغيرها كما قدمناه. وفي ديات المجتبى: للزوج والوصي كالاب تفصيلا وخلافا فعليهم الدية والكفارة، وقيل: رجع الامام إلى قولهما، وتمامه ثمة. فروع: ضرب امرأة فأفضاها: فإن كانت تستمسك بولها ففيه ثلث الدية، وإلا فكل

[ 136 ]

الدية، وإن افتض بكرا بالزنا فأفضاها: فإن مطاوعة حدا ولا غرم، وإن مكرهة فعليه الحد وأرش الافضاء لا العقر. حاوي القدسي. قطع الحجام لحما من عينه وكان غير حاذق فعميت فعليه نصف الدية. أشباه. وفي القنية: سئل محمد نجم الدين عن صبية سقطت من سطح فانفتح رأسها فقال كثير من الجراحين إن شققتم رأسها تموت، وقال واحد منهم إن لم تشقوه اليوم تموت وأنا أشقه وأبرئها، فشقه فماتت بعد يوم أو يومسن هل يضمن؟ فتأمل مليا، ثم قال: لا إذا كان الشق بإذن وكان الشق معتادا ولم يكن فاحشا خارج الرسم، قيل له: فلو قال إن ماتت فأنا ضامن هل يضمن؟ قال: لا ا ه‍. قلت: إنما لم يعتبر شرط الضمان لما تقرر أن شرطه على الامين باطل على ما عليه الفتوى ا ه‍. والله أعلم. باب الشهادة في القتل واعتبار حالته

[ 137 ]

أي حالة القتل (القود يثبت للورثة ابتداء بطريق الخلافة) من غير سبق ملك المورث، لان شرعية القود لتشفي الصدور ودرك الثأر والميت ليس بأهل له، وقوله تعالى: * (فقد جعلنا لوليه سلطانا) * (الاسراء: 33) نص فيه (وقالا بطريق الارث) كما لو انقلب مالا وثمرة الخلاف ما أفاده بقوله (فلا يصير أحدهم) أي أحد الورثة (خصما عن البقية) في استيفاء القصاص، خلافا لهما، والاصل أن كل ما يملكه الورثة بطريق الوراثة فأحدهم خصم عن الباقين. وقائم مقام الكل في الخصومة، وما يملكه الورثة لا بطريق الوراثة لا يصير أحدهم خصما عن الباقين. ثم فرع عليه بقوله (فلو أقام حجة بقتل أبيه عمدا مع غيبة أخيه) يريد القود (لا يقيد) إجماعا حتى يحضر الغائب لكنه يحبس، لانه صار متهما (فإن حضر) الغائب (يعيدها) ثانيا (ليقتلا) القاتل وقالا: لا يعيد (وفي) القتل (الخطأ والدين لا يحتاج إلى إعادة البيئة) بالاجماع لما مر (فلو برهن القاتل على عفو الغائب فالحاضر خصم) لانقلابه مالا وسقط القود (وكذا لو قتل

[ 138 ]

عبدهما عمدا أو خطأ و) الحال أن السيدين (أحدهما غائب) فهو على التفصيل السابق (ولو أخبر وليا قود بعفو أخيهما) الثالث (فهو) أي إخبارهما (عفو للقصاص منهما) عملا بزعمهما وهي رباعية، فالاول (إن صدقهما) أي المخبرين (القاتل والاخ) الشريك (فلا شئ له) أي للشريك عملا بتصديقه (ولهما ثلثا الدية و) الثالث (إن صدقهما القاتل وحده فلكل منهما ثلثها، و) الرابع (إن صدقهما الاخ فقط فله ثلثها) لان إقراره ارتد بتكذيب القاتل إياه فوجب له ثلث الدية (و) لكنه (يصرف ذلك إلى المخبرين) استحسانا وهو الاصح. زيلعي. لانه صار مقرا لهما بما أقر له به القاتل (وإن شهد أنه

[ 139 ]

ضربه بشئ جارح فلم يزل صاحب فراش حتى مات يقتص) لان الثابت بالبينة كالثابت معاينة، ولا يحتاج الشاهد أن يقول إنه مات من جراحته. بزازية (وإن اختلف شاهدا قتل في الزمان أو في المكان أو في آلته، أو قال أحدهما قتله بعصا وقال الآخر لم أدر بماذا قتله، أو شهد أحدهما على معاينة القتل والآخر على إقرار القاتل به بطلت) لان القتل لا يتكرر (وكذا) تبطل الشهادة (لو كمل النصاب في كل واحد منهما) لتيقن القاضي بكذب أحد الفريقين ولا أولوية

[ 140 ]

(ولو كمل أحد الفريقين دون الآخر قبل الكامل منهما) لعدم المعارض (ولو شهدا) بقتله (وقالا: جهلنا آلته تجب الدية في ماله) في ثلاث سنين. شرنبلالية. استحسانا حملا على الادنى وهو الدية وكانت في ماله، لان الاصل في الفعل العمد (وإن أقر كل واحد منهما) أي من الرجلين (أنه قتله وقال الولي قتلتماه جميعا له قتلهما) عملا بإقرارهما (ولو كان مكان الاقرار) والمسألة بحالها (شهادة لغت) الشهادتان، لان التكذيب تفسيق وفسق الشاهد يبطل شهادته، أما فسق المقر لا يبطل الاقرار (ولو قال) الولي (في) صورة (الاقرار) السابقة صدقتما (ليس له أن يقتل واحدا منهما) لان تصديقه بانفراد كل بقتله وحده إقرار بأن الآخر لم يقتله، بخلاف قوله قتلتماه، لانه دعوى القتل بلا تصديق فيقتلهما بإقرارهما، زيلعي (ولو أقر) رجل بأنه قتله وقامت البينة على آخر أنه قتله وقال الولي قتله كلاهما كان له للولي (قتل المقر دون المشهود عليه) لان فيه تكذيبا لبعض موجبه كما مر، ولو قال الولي لاحد المقرين صدقت أنت قتلته كان له قتله لتصادقهما على وجوب القتل عليه وحده (كما لو قال ذلك لاحد المشهود عليهما) كان له قتله لعدم تكذيبه شهوده عليه وإنما كذب الآخرين، وكذا حكم الخطأ في كل ما ذكر. ذكره الزيلعي. (شهدا على رجل بقتله خطأ وحكم بالدية) على العاقلة (فجاء المشهود بقتله حيا

[ 141 ]

ضمن العاقلة الولي) لقبضه الدية بلا حق (أو الشهود ورجعوا) أي الشهود (عليه) على الولي لتملكهم المضمون الذي يد الولي (و) الشهادة على القتل (العمد) في هذا الحكم (كالخطأ) فإذا جاء حيا يخير الورثة بين تضمين الولي الدية أو الشهود (إلا في الرجوع) فلا رجوع للشهود على الولي لانهم أوجبوا له القود، وهو ليس بمال، وقالا: يرجعون كالخطأ (ولو شهدا على إقراره) أي إقرار القاتل بالخطأ أو العمد ثم جاء حيا (أو شهدا على شهادة غيرهما في الخطأ) وقضى بالدية على العاقلة ثم جاء حيا (لم يضمنا) إذ لم يظهر كذبهما في شهادتهما (وضمن الولي الدية) في الصورتين (للعاقلة) إذ ظهر أنه أخذها منهم بغير حق. (والمعتبر حالة الرمي) في حق الحل والضمان (لا الوصول) وحينئذ (فتجب الدية) في ماله، وسقط القود للشبهة (بردة المرمى إليه قبل الوصول) وقالا: لا شئ عليه (لا) تجب دية المرمى إليه (بإسلامه) بالاجماع (و) تجب (القيمة

[ 142 ]

بعتقه بعد الرمي قبل الاصابة (و) يجب (الجزاء على محرم رمى صيدا فحل) فوصل لا على حلال رماه فأحرم فوصل ولا يضمن من رممقضيا عليه برجم فرجع شاهده فوصل وحل صيد رماه مسلم فتمجس فوصل. لا يحل (مرماه مجوسي فأسلم فوصل) لما عرفت أن المعتبر حالة الرمي. (لغز): أي جان مات مجنيه فعليه نصف الدية ولو عاش فالدية؟ فقتل ختان قطع الحشفة بإذن أبيه. أي إنسان بقطع أذنه يجب نصف الدية، وبقطع رأسه نصف عشرها؟ فكل جنين خرج رأسه فقطعه ففيه الغرة. أي شئ يجب بإتلافه دية وثلاثة أخماسها؟ فقل دية لاسنانه. أشباه، والله تعالى أعلم بالصواب.

[ 143 ]

كتاب الديات الدية في الشرع: اسم للمال الذي هو بدل للنفس، لا تسميه للمفعول بالمصدر، لانه من المنقولات الشرعية. والارش: اسم للواجب فيما دون النفس (دية شبه العمد مائة من الابل أرباعا من بنت مخاض وبنت لبون وحقه إلى جذعة بإدخال الغاية (وهي) الدية (المغلظة لا غير و) الدية (في الخطأ أخماس منها ومن ابن مخاض أو ألف دينار من الذهب أو عشرة آلاف درهم من الورق) وقال الشافعي: اثنا عشر ألفا،

[ 144 ]

وقالا: منها ومن البقر مائتا بقرة، ومن الغنم ألفاشاة ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان إزار ورداء هو المختار (وكفارتهما) أي الخطأ وشبه العمد (عتق قن مؤمن، فإن عجز عنه صام شهرين ولاء ولا إطعام فيهما) إذ لم يرد به النص والمقادير توقيفية (وصح) إعتاق (رضيع أحد أبويه مسلم) لانه مسلم تبعا (لا الجنين ودية المرأة على النصف من دية الرجل في دية النفس وما دونها) روي ذلك عن علي رضي الله عنه موقوفا ومرفوعا (والذمي والمستأمن والمسلم) في الدية (سواء) خلافا للشافعي. وصحح في الجوهرة: أنه لا دية في المستأمن

[ 145 ]

وأقره في الشرنبلالية، لكن بالتسوية جزم في الاختيار وصححه الزيلعي (وفي النفس) خبر المبتدأ وهو قوله الآتي الدية (والانف) ومارنه وأرنبته، وقيل: في أرنبته حكومة عدل على الصحيح (والذكر والحشفة والعقل والشم والذوق والسمع والبصر واللسان إن منع النطق) أفاد في لسان الاخرس حكومة عدل. جوهرة.

[ 146 ]

وهذا ساقط من نسخ الشارح، فتنبه (أو منع أداء أكثر الحروف) وإلا قسمت الدية على عدد حروف الهجاء الثمانيژ وعشرين أو حروف اللسان الستة عشر تصحيحان، فما أصاب الغائب يلزمه. وتمامه في شرح الوهبانية وغيرها (ولحية خلقت لم تنبت) ويؤجل سنة، فإن مات فيها برئ، وفي نصفها نصف الدية، وفيما دونها حكومة عدل كشارب ولحية عبد

[ 147 ]

في الصحيح، ولا شئ في لحية كوسج على ذقنه شعرات معدودة، ولو على خذه أيضا ولكنه غير متصل فحكومة عدل، ولو متصلا فكل الدية (وشعر الرأس كذلك) أي إذا حلق ولم ينبت. كذا روي عن علي وعند الشافعي: فيهما حكومة عدل. واعلم أنه لا قصاص في الشعر مطلقا، ولو مات قبل تمام السنة ولم ينبت فلا شئ عليه كشعر صدر وساعد وساق (والعينين والشفتين والحاجبين والرجلين والاذنين والانثيين) أي الخصيتين (وثديي المرأة) وحلمتيهما والاليتين إذا استأصلهما وإلا فحكومة عدل، وكذا فرج المرأة من الجانبين (الدية). وفي ثدي الرجل حكومة عدل (وفي كل واحد من هذه الاشباه) المزدوجة (نصف الدية وفي أشفار العينين الاربعة)

[ 148 ]

جمع شفرة بضم الشين وتفتح: الجفن أو الهدب إذا قلعها ولم تنبت (وفي أحدها ربعها) ولو قطع جفون أشفارها فدية واحدة لانهما كشئ واحد، وفي جفن لا شعر عليه حكومة عدل، لكن المعتمد أن في كل دية كاملة جفنا أو شعرا (وفي كل أصبع من أصابع اليدين أو الرجلين عشرها، وما فيها مفاصل ففي أحدها ثلث دية الاصبع ونصفها) أي نصف دية الاصبع (لو فيها مفصلان) كالابهام (وفي كل سن) يعني من الرجل، إذ دية سن المرأة نصف دية الرجل. جوهرة (خمس من الابل) أو خمسون دينارا (أو خمسمائة درهم) لقوله عليه الصلاة والسلام: في كل سن خمس من الابل يعني نصف عشر ديته لو حرا ونصف عشر قيمته لو عبدا.

[ 149 ]

فإن قلت: تزيد حينئذ دية الاسنان كلها على دية النفس بثلاثة أخماسها. قلت: نعم ولا بأس فيه لانه ثابت بالنص على خلاف القياس كما في الغاية وغيرها. وفي العناية: وليس في البدن ما يجب بتفويته أكثر من قدر الدية سوى الاسنان، وقد توجد نواجذ أربعة فتكون أسنانه ستا وثلاثين. ذكره القهستاني. قلت: وحينئذ فللكوسج دية وخمسا دية، ولغيره إما دية ونصف أو ثلاثة أخماس أو أربعة أخماس، وعلمت أن المرأة على النصف فتبصر (وتجب دية كاملة في كل عضو ذهب نفعه) بضرب ضارب (كيد شلت وعين ذهب ضوءها وصلب انقطع ماؤه) وكذا لو سلس بوله أو أحدبه ولو

[ 150 ]

زالت الحدوبة فلا شئ عليه، ولو بقي أثر الضربة فحكومة عدل (ويجب حكومة عدل بإتلاف عضو ذهب نفعه إن لم يكن فيه جمال كاليد الشلاء أو أرشه كاملا إن كان فيه جمال كالاذن الشاخصة) هو الطرش وسيجئ ما لو ألصقه فالتحم في أواخر هذا الفصل. فصل في الشجاج (وتختص) الشجة (بما يكون بالوجه والرأس) لغة (وما يكون بغيرهما فجراحة) أي تسمى جراحة وفيها حكومة عدل. مجتبى ومسكين. (وهي) أي الشجاج (عشرة الحارصة) بمهملات وهي التي تحرص الجلد: أي تخدشه (والدامعة) بمهملات التي تظهر الدم كالدمع ولا تسيله (والدامية) التي تسيله (والباضعة) التي تبضع الجلد: أي تقطعه (والمتلاحمة) التي تأخذ في اللحم

[ 151 ]

(والسمحاق) التي تصل إلى السمحاق: أي جلدة رقيقة بين اللحم وعظم الرأس (والموضحة) التي توضح العظم: أي تظهره (والهاشمة التي تهشم العظم) أي تكسره (والمنقلة) التي تنقله بعد الكسر (والآمة التي) تصل إلى أم الدماغ وهي الجلدة التي فيها الدماغ، وبعدها الدامغة بغين معجمة وهي التي تخرج الدماغ ولم يذكرها محمد للموت بعدها عادة فتكون قتلا لا شجا، فعلم بالاستقراء بحسب الآثار أنها لا تزيد على العشرة (ويجب في الموضحة نصف عشر الدية) أي لو غير أصلع وإلا ففيها حكومة، لان جلدها أنقص زينة من غيره. قهستاني عن الذخيرة (وفي الهاشمة عشرها، وفي المنقلة عشر ونصف عشر، وفي الآمة والجائفة ثلثها، فإن نفذت الجائفة فثلثاها) لانها نفذت صارت جائفتين فيجب في كل ثلثها (وفي الحارصة والدامعة والدامية

[ 152 ]

والباضعة والمتلاحمة والسمحاق حكومة عدل) إذ ليس فيه أرش مقدر من جهة السمع، ولا يمكن إهدارها فوجب فيها حكومة العدل (أن ينظركم مقدار هذا الشجة من الموضحة فيجب بقدر ذلك من نصف عشر الدية) قاله الكرخي وصححه شيخ الاسلام (وقيل) قائله الطحاوي (يقوم) المسجوج (عبدا بلا هذا الاثر ثم معه فقدر التفاوت بين القيمتين) في الحر (من الدية) وفي العبد من القيمة، فإن نقص الحر عشر قيمته أخذ عشر ديته، وكذا في النصف والثلث (هو) إي هذا التفاوت (هي) أي حكومة العدل (به يفتى) كما في الوقاية والنقاية والملتقى، والدرر والخانية وغيرها، وجزم به في المجمع. وفي الخلاصة: إنما يستقيم قول الكرخي: ولو الجناية في وجه ورأس فحينئذ يفتى به، ولو في غيرهما أو تعسر على المفتي يفتى بقول الطحاوي مطلقا لانه أيسر انتهى. ونحوه في الجوهرة بزيادة: وقيل تفسير الحكومة: هو ما يحتاج إليه من النفقة، وأجرة الطبيب والادوية إلى أن يبرأ (ولا قصاص) في جميع الشجاج

[ 153 ]

(إلا في الموضحة عمدا) وما لا قود فيه يستوي العمد والخطأ فيه، لكن ظاهر المذهب وجوب القصاص فيما قبل الموضحة أيضا. ذكر محمد في الاصل، وهو الاصح، درر ومجتبى وابن الكمال وغيرها لامكان المساواة، بأن يسبر غورها بمسبار ثم يتخذ حديدة بقدره فيقطع، واستثنى في الشرنبلالية السمحاق فلا يقاد إجماعا، كما لا قود فيما بعدها كالهاشمة والمنقلة بالاجماع، وعزاه للجوهرة، فليحفظ. قال في المجتبى: ولا قود في جلد رأس وبدن ولحم وبطن وظهر، ولا في لطمة ووكزة ووجاءة، وفي سلخ جلد الوجه كمال الدية (وفي) كل أصابع اليد الواحدة نصف دية ولو مع الكف (لانه تبع للاصابع) ومع نصف ساعد نصف دية (للكف) وحكومة عدل لنصف الساعد، وكذا الساق (وفي) قطع (كف وفيها أصبع أو أصبعان عشرها أو خمسها) لف ونشر

[ 154 ]

مرتب (ولا شئ في الكف) عند أبي حنيفة، كما لو كان في الكف ثلاث أصابع فإنه لا شئ في الكف إجماعا، إذ للاكثر حكم الكل. وفي جواهر الفتاوى: ضرب يد رجل وبرئ إلا أنه لا تصل يده إلى قفاه فبقدر النقصان يؤخذ من جملة الدية، إن نقص الثلثان فثلثا الدية وهكذا، وأقره المصنف، ولو قطع مفصلا من أصبع فشل الباقي أو قطع الاصابع فشل الكف لزم دية المقطوع فقط وسقط القصاص، فافهمه وإن خالف الدرر. ذكره الشرنبلالي وسيجئ متنا (وفي الاصبع الزائدة وعين الصبي وذكره ولسانه إن لم تعلم صحته ينظر) في العين (وحركة) في الذكر (وكلام) في اللسان (وحكومة عدل) فإن علمت الصحة فمبالغ في خطأ أو عمد إذا ثبت ببينة أو بإقرار الجاني، وإن أنكر أو قال: لا

[ 155 ]

أعرف صحته فحكومة العدل. جوهرة (ودخل أرش موضحة أذهبت عقله أو شعر رأسه في الدية) لدخول الجزء في الكل كمن قطع أصبعا فشلت اليد (وإن ذهب سمعه أو بصره أو نطقه لا) تدخل لانه كأعضاء مختلفة، بخلاف العقل لعود نفعه للكل (ولا قود إن ذهبت عيناه، بل الدية فيهما) خلافا لهما (ولا يقطع أصبع شل جاره) خلافا لهما (و) لا (أصبع قطع مفصله الاعلى فشل ما بقي) من الاصابع (بل دية المفصل والحكومة فيما بقي، ولا) قود (بكسر نصف سن أسود) أو أصفر أو أحمر (باقيها بل كل دية السن) إذا فات منفعة المضغ، وإلا فلو مما يرى

[ 156 ]

حال التكلم فالدية أيضا، وإلا فحكومة عدل. فقول الدرر: وإلا فلا شئ فيه، فيه ما فيه، ثم الاصل أن الجناية متى وقعت على محلين متباينين حقيقة فأرش أحدهما لا يمنع قود الآخر، ومتى وقعت على محل وأتلفت شيئين فأرش أحدهما يمنع القود (ويجب الارش على من أفاد سنه) بعد مضي حول (ثم نبت) بعد ذلك لتبيين الخطأ حينئذ وسقط القود للشبهة. وفي الملتقى: ويستأني في اقتصاص السن والموضحة حولا. وكذا لو ضرب سنه فتحركت، لكن في الخلاصة الكبير: الذي لا يرجى نباته لا يؤجل، به يفتى. قلت: وقد يوفق بما نقله المصنف وغيره عن النهاية: الصحيح تأجيل البالغ ليبرأ لا سنة لان نباته نادر (أو قلعها فردت) أي ردها صاحبها (إلى مكانها ونبت عليها اللحم) لعدم عود العروق كما كانت في النهاية. قال شيخ الاسلام: إن عادت إلى حالتها الاولى في المنفعة والجمال لا شئ عليه كما لو تبتت (وكذا الاذن) إذا ألصقها فالتحمت يجب الارش لانها لا تعود إلى ما كانت عليه. درر (إلا إن قلعت) السن (فنبتت أخرى فإنه يسقط الارش عنده كسن صغير) خلافا لهما، ولو نبتت معوجة فحكومة عدل، ولو نبتت إلى النصف فعليه نصف الارش،

[ 157 ]

ولا شئ في ظفر نبت كما كان (أو التحم شجه أو) التحم (جرح) حاصل ذلك (بضرب ولم يبق) له (أثر) فإنه لا شئ فيه. وقال أبو يوسف: عليه أرش الالم وهي حكومة عدل. وقال محمد: قدر ما لحقه من النفقة إلى أن يبرأ من أجرة الطبيب وثمن دواءه. وفي شرح الطحاوي فسر قول أبي يوسف أرش بالالم بأجرة الطبيب والمداواة، فعليه لا خلاف بينهما، قاله المصنف وغيره. قلت: وقد قدمنا نحوه عن المجتبى وذكر هنا عنه روايتين، فتنبه (لا يقاد جرح إلا بعد برئه) خلافا للشافعي (وعمد الصبي والمجنون) والمعتوه (خطأ) بخلاف السكران والمغمى عليه

[ 158 ]

(وعلى عاقلته الدية) إن بلغ نصف العشر فأكثر ولم يكن من العجم وإلا ففي ماله. درر (ولا كفارة ولا حرمان إرث) خلافا للشافعي، ولو جن بعد القتل قتل، وقيل: لا. وتمامه فيما علقته على الملتقى (صبي ضرب سن صبي فانتزعها ينتظر بلوغ المضروب) إن بلغ ولم ينبت فعلى عاقلته الدية، ولو من العجم ففي ماله، درر. وسنحققه في المعاقل. مهمة: حكومة العدل لا تتحملها العاقلة مطلقا على الصحيح كما في تنوير البصائر معزيا للتاترخانية، والله أعلم. فصل في الجنين (ضرب بطن امرأة حرة) حامل

[ 159 ]

خرج الامة والبهيمة، وسيجئ حكمهما. قلت: بل الشرط حرية الجنين دون أمه، كأمة علقت من سيدها أو من المغرور، ففيه الغرة على العاقلة. درر عن الزيلعي. فالعجب من المصنف كيف لم يذكره (ولو) كانت (المرأة كتابية أو مجوسية) أو زوجته (فألقت جنينا ميتا) حرا (وجب) على العاقلة (غرة) غرة الشهر أوله وهذه أول مقادير الدية (نصف عشر الدية) أي دية الرجل لو كان الجنين ذكرا، وعشر دية المرأة لو أنثى، وكل منهما خمسمائة درهم (في سنة) وقال الشافعي: في ثلاث سنين كالدية. وقال مالك: في ما له ولنا فعله عليه الصلاة والسلام

[ 160 ]

(فإن ألقته حيا فمات فدية كاملة، وإن ألقته ميتا فماتت الام فدية) في الام (وغرة) في الجنين لما تقرر أن الفعل يتعدد بتعدد أثره، وصرح في الذخيرة بتعدد الغرة لوميتين فأكثر ا ه‍. قلت: وظاهره تعدد الدية ولم أره، فليراجع (وإن ماتت فألقته ميتا فدية فقط) وقال الشافعي: غرة ودية (وإن ألقته حيا يجب عليه ديتان كما إذا ألقته حيا وماتا، وما يجب فيه) من غرة أو دية (يورث عنه وترث) منه (أمخ ولا يرث ضاربه) منها (فلو ضرب بطن امرأته فألقت ابنه ميتا فعلى عاقلة الاب، غرة، ولا يرث منها) لانه قاتل (وفي جنين الامة) الرقيق الذكر (نصف عشر قيمته لو حيا، وعشر قيمته لو أنثى) لما تقرر أن دية الرقيق قيمته، ولا يلزم زيادة الانثى لزيادة قيمة الذكر غالبا، وفيه إشارة إلى أنه إذا لم يمكن الوقوف على كونه ذكرا أو أنثى فلا شئ عليه،

[ 161 ]

كما إذا ألقى بلا رأس، لانه إنما تجب القيمة إذا نفخ فيه الروح ولا تنفخ من غير رأس. ذخيرة (في مال الضارب) للامة (مالا) ولو ألقته حيا وقد نقصتها الولادة فعليه قيمة الجنين لا نقصانها لو بقيمته وفاء به، وإلا فعليه إتمام ذلك. مجتبى. وقال أبو يوسف: فيه نقصانها كالبهيمة. وقال الشافعي: فيه عشر قيمة الام. صدر الشريعة. ولا يخفى للمولى (فإن حرره) أي الجنين (سيده بعد ضربه) ضرب بطن الامة (فألقته) حيا (فمات ففيه قيمته حيا) للمولى لا ديته وإن مات بعد العتق لان المعتبر حالة الضرب، وعند الثلاثة: تجب دية، وهو رواية عنا. (ولا كفارة في الجنين) عندنا وجوبا بل ندبا. زيلعي (إن وقع ميتا، وإن خرج حيا ثم مات ففيه الكفارة) كذا صرح به في الحاوي القدسي،

[ 162 ]

وهو مفهوم من كلامهم لتصريحهم بوجوب الدية حينئذ فتجب الكفارة فيه كما لا يخفى، فليحفظ (وما استبان بعض خلقه (كظفروشعر (كتام فيما ذكر) من الاحكام وعدة ونفاس كما مر في بابه (وضمن الغرة عاقلة امرأة) حرة في سنة واحدة، وإن لم تكن لها عاقلة ففي مالها في سنة أيضا. صدر الشريعة. ولا تأثم ما لم يستبن بعض خلقه، ومر في الحظر نظما. (أسقطته ميتا) عمدا (بدواء أو فعل) كضربها بطنها (بلا إذن زوجها، فإن أذن) أو لم يتعمد

[ 163 ]

(لا) غرة لعدم التعدي، ولو أمرت أمرأة ففعلت لا تضمن المأمورة، وأما أم الولد إذا فعلته بنفسها حتى أسفطته فلا شئ عليها لاستحالة الدين على مملوكه ما لم تستحق، فحينئذ تجب للمولى الغرة لانه مغرور. وفي الواقعات: شربت داء لتسقطه عمدا: فإن ألقته حيا فمات فعليها الدية والكفارة، وإن ميتا فالغرة، ولا ترث في الحالين (ويجب في جنين البهيمة ما نقصت الام) إن نقصت (وإن لم ينقص) الام (لا يجب) فيه (شئ) سراجية. فرع: في البزازية: ضرب بطن امرأته بالسيف فقطع البطن ووقع أحد الولدين حيا مجروحا بالسيف والآخر ميتا وبه جراحة السيف وماتت أيضا يقتص لاجل الزوجة لانه عمد، وعلى عاقلته دية الولد الحي إذا مات، وتجب غرة الولد الميت، لانه لما ضرب ولم يعلم بالولدين في بطنها كان الضرب خطأ.

[ 164 ]

باب ما يحدثه الرجل في الطريق وغيره لما ذكر القتل مباشرة شرع فيه تسببا فقال: (أخرج إلى طريق العامة كنيفا) هو بيت الخلاء (أو ميزابا أو جرصنا كبرج وجذع وممر علو وحوض طاقة ونحوها، عيني، أو دكانا جاز) إحداثه (إن لم يضر بالعامة) ولم يمنع منه، فإن ضر لم يحل كما سيجئ (ولكل أحد من أهل الخصومة) ولو ذميا (منعه) ابتداء (ومطالبته بنقضه) ورفعه (بعده) أي بعد البناء، سواء كان فيه ضرر أو لا، وقيل: إنما ينقص بخصومته إذا لم يكن له مثل ذلك وإلا كان تعنتا. زيلعي (هذا) كله (إذا بنى لنفسه إذن الامام) زاد الصفار: ولم يكن للمطالب مثله

[ 165 ]

(وإن بنى للمسلمين كمسجد ونحوه) أو بنى بإذن الامام (لا) ينقض (وإن كان يضر بالعامة لا يجوز إحداثه) لقوله عليه الصلاة والسلام: لا ضرر ولا ضرار في الاسلام (والقعود في الطريق لبيع وشراء) يجوز إن لم يضر بأحد، وإلا لا (على هذا التفصيل) السابق، وهذا في النافذ (وفي غير النافذلا يجوز أن يتصرف بإحداث مطلقا) أضر بهم أو لا (إلا بإذنهم)

[ 166 ]

لانه كالملك الخاص بهم، ثم الاصل فيما جهل حاله أن يجعل حديثا لو في طريق العامة، وقديما لو في طريق الخاصة. برجندي فإن مات أحد من الناس (بسقوطها عليه فديته على عاقلته) أي عاقلة المخرج لتسببه (كما) تدي العاقلة. (لو حفر بئرا في طريق أو وضع حجرا) أو ترابا أو طينا. ملتقى (فتلف به إنسان) لانه سبب (فإن تلف به) أي بواحد من المذكورات (بهيمة ضمن) في ماله (إن لم يأذن به الامام، فإن أذن) الامام (في ذلك أو مات واقع في بئر طريق جوعا أو عطشا أو غما لا) ضمان، وبه يفتى. خلاصة. خلافا لمحمد (ولو سقط الميزاب فأصاب ما كان في الداخل رجلا فقتله فلا ضمان) أصلا لكونه في ملكه فلم يكن تعديا (وإن أصاب الخارج) أو وسطه. بزازية (فالضمان على

[ 167 ]

واضعه) لتعديه ولو مستأجرا أو مستعيرا وغاصبا ولا يبطل الضمان بالبيع لبقاء فعله وهو الموجب للضمان، بخلاف الحائط المائل كما بسطه الزيلعي (ولو أصابه الطرفان) من الميزاب (وعلم ذلك وجب) على واضعه (النصف وهدر لنصف، ولو لم يعلم أي طرف) منهما (أصابه ضمن النصف استحسانا) زيلعي (ومن نحى حجرا وضعه آخر فعطب به رجل ضمن) لان فعل الاول نسخ بفعل الثاني (كمن حمل على رأسه) أو ظهره (شيئا في الطريق فسقط منه على آخر أو دخل بحصير أو قنديل أو حصاة في مسجد غيره) أي جعل فيه حصى أو بواري، ابن كمال (أو جلس فيه لا للصلاة) ولو لقرآن أو تعليم (فعطب به أحد) كأعمى ضمن خلافا لهما (لا) يضمن (من سقط

[ 168 ]

منه رداء لبسه) عليه (أو أدخل هذه) الاشياء المذكورات (في مسجد حيه) أي محلته، لان تدبير المسجد لاهله دون غيرهم ففعل الغير مباح فيتقيد بالسلامة (أو جلس فيه للصلاة). والحاصل: أن الجالس للصلاة في مسجد حيه أو غيره لا يضمن، ولعير الصلاة يضمن مطلقا خلافا لهما، واستظهر في الشرنبلالية معزيا للزيلعي وغيره قولهما، وقد حققته في شرح الملتقى. وفيه: لو استأجره ليبني أو ليحفر له في فناء حانوته أو داره فتلف به الاجير وإن بعده

[ 169 ]

فعلى شئ إن قبل فراغه فعلى الآمر، كما لو كان في غير فنائه ولم يعلم به الاجير، فإن علمه فعليه كما لو أمره بالبناء في وسط الطريق لفساد الامر، ولو قال الآمر هو فنائي وليس لي حق الحفر فعلى الاجير قياسا: أي لعلمه بفساد الامر فما أغره، وعلى المستأجر استحسانا ا ه‍. قلت: وقد قدم هو وغيره القياس هنا، وظاهره ترجيحه سيما على دأب صاحب الملتقى من تقديمه الاقوى، فتأمل (ومن حفر بالوعة في طريق بأمر السلطان أو في ملكه أو وضع خشبة فيها) أي الطريق (أو قنطرة بلا إذن الامام) وكذا كل ما فعل في طريق العامة (فتعمد رجل المرور عليها لم يضمن) لان الاضافة للمباشر أولى من المتسبب، وبهذا تبين أن المتسبب إنما يضمن في حفر البئر ووضع الحجر إذا لم يتعمد الواقع المرور، كذا في المجتبى. وفيه: حفر في طريق مكة أو غيره من الفيافي لم يضمن، بخلاف الامصار. قلت: وبهذا عرف أن المراد بالطريق في الكتب الطريق في الامصار دون الفيافي

[ 170 ]

والصحاري لانه لا يمكن العدول عنه في الامصار غالبا دون الصحاري (ولو استأجر) رجل (أربعة لحفر بئر له فوقعت البئر عليهم) جميعا (من حفرهم فمات أحدهم فعلى كل واحد من الثلاثة الباقية ربع الدية ويسقط ربعها) لان البشر وقع عليهم بفعلهم فقد مات من جنايته وجناية أصحابه فيسقط ما قابل فعله. خانية وغيرها. زاد في الجوهرة: وهذا لو البئر في الطريق، فلو في ملك المستأجر فينبغي أن لا يجب شئ لان الفعل مباح فما يحدث غير مضمون ا ه‍. قلت: ويؤخذ منه جواب حادثة: هي أن رجلا له كرم وأرضه تارة تكون مملوكة وعليها الخراج كأراضي بيت المال وتارة تكون للوقف وتارة تكون في يده مدة طويلة ويؤدي خراجها ويملك الانتفاع بها بغرس أو غيره فيستأجر هذا الرجل جماعة يحفرون له بئرا ليغرس فيه أشجار العنب وغيره فيسقط على أحدهم، هل لورثته مطالبته بديته؟ قال المصنف: والحكم فيها أو شبهها عدم وجوب شئ على المستأجر، وكذا على الاجراء كما يفيده كلام الجوهرة، ويحمل إطلاق الفتاوى على ما وقع مقيدا لاتحاد الحكم والحادثة، والله أعلم.

[ 171 ]

فروع: لو استأجر رب الدار الفعلة لاخراج جناح أو ظلة فوقع فقتل إنسانا: إن قبل فراغهم من عمله فالضمان عليهم، لانه حينئذ لم يكن مسلما لرب الدار، ويضمن لو رش الماء بحيث يزلق واستوعب الطريق، ولو رش فناء حانوت بإذن صاحبه فالضمان على الآمر استحسانا، وتمامه في الملتقى، والتعالى أعلم. فصل في الحائط المائل (مال حائط إلى طريق العامة ضمن ربه) أي صاحبه (وما تلف) به من نفس إنسان أو حيوان أو مال (أن طالب ربه) حقيقة أحكما كالواقف والقيم ولو حائط المسجد فتضمن عاقلة الواقف، وكالقيم الولي والراهن والمكاتب

[ 172 ]

والعبد والتاجر وكذا أحد الشركاء، ولو الورثة استحسانا نعم. وفي الظهيرية: لو مات ربه عن ابن فقط ودين مستغرق صح الاشهاد على الابن وإن لم يملك الدار. برجندي وغيره (بنقضه مكلف مسلم أو ذمي) يعني من أهل الطلب فيشترط في الصبي والعبد إذن وليه ومولاه بالخصومة. زيلعي (حر أو مكاتب وإن لم يشهد) ولا يصح قبل الميل لعدم التعدي (و) الحال أنه (لم ينقضه) وهو يملك نقضه في مدة يقدر على نقضه فيها، لان دفع الضرر العام واجب، ثم ما تلف به من النفوس فعلى العاقلة، ومن الاموال فعليه لان العاقلة لا تعقل المال، ولا ضمان إلا بالاشهاد على ثلاثة أشياء: على التقدم إليه، وعلى الهلاك بالسقوط عليه، وعلى كون الجدار ملكا له من وقت الاشهاد إلى وقت السقوط.

[ 173 ]

ولذا قال: (ولو تقدم إلي من) لا يملك نقضه ممن (يسكنها بإجارة أو إعارة أو إلى المرتهن أو إلى المودع لا يعتد به) لعدم قدرتهم على التصرف، وحينئذ فلو سقط بعد التقدم لمن ذكر (وأتلف شيئا فلا ضمان أصلا) لا على ساكن ولا مالك (كما لو خرج) الحائط (عن ملكه ببيع) أو غيره كهبة. حاوي قدسي. وكذا لو جن مطبقا أو أرتد ولحق وحكم بلحاقه ثم عاد أو أفاق. خانية (بعد الاشهاد ولو قبل القبض) لزوال ولايته بالبيع ونحوه، وإن عاد ملكه بعده. حاوي وخانية. بخلاف الجناح لبقاء فعله كما مر (وإن مال إلى دار إنسان) من مالك أو ساكن بإجارة أو غيرها فالاضافة لادنى ملابسة. قهستاني (فالطلب إليه) لان الحق له (فيصح تأجيله وإبراءه منها) أي من الجناية (وإن مال إلى الطريق فأجله القاضي أو من طلب) النقض (لا) يبرأ لانه بحق العامة وتصرف القاضي في حق العامة نافذ فيما ينفعهم لا فينا يضرهم. ذخيرة. بخلاف تأجيل من بالدار. ولو مال بعضه للطريق وبعضه للدار فأي طلب صح الطلب، لانه إذا صح الاشهاد في

[ 174 ]

البعض صح في الكل. برجندي (فإن بنى مائلا ابتداء ضمن بلا طلب كما في إشراع الجناح ونحوه) كميزاب لتعديه به (حائط بين خمسة أشهد على أحدهم فسقط على رجل ضمن) عاقلته (خمس الدية) أي خمس ما تلف به من مال أو نفس لتمكنه من إصلاحه بمرافعته للحاكم. (دار بين ثلاثة، حفر أحدهم فيها بئرا أو بنى حائطا فعطب به رجل ضمن ثلثي الدية) لتعديه في الثلثين، وقد حصل التلف بعلة واحدة فيقسم بالحصة وقالا: أنصافا، لان التلف قسمان: معتبر، وهدر. (الاشهاد على الحائط إشهاد على النقض) بالكسر ما ينقض من الجدار وحينئذ (فلو وقع الحائط على الطريق بعد الاشهاد فعثر إنسان بنقضه فمات ضمن) لان النقض ملكه فتفريغه عليه (وإن عثر) رجل (بقتيل مات بسقوطها) أي الحائط (لا يضمنه) لان تفريغه للاولياء لا إليه، بخلاف الجناح حيث يضمن ربه القتيل الثاني أيضا لبقاء جنايته فيلزمه تفريغ الطريق عن القتيل أيضا، يؤيده أنه لو باع الحائط أو النقض برئ ولو باع الجناح لا. زيلعي (ولا يصح الاشهاد قبل أن يهي الحائط) لانعدام التعدي ابتداء وانتهاء (وتقبل فيه شهادة رجل وامرأتين) لانه شهادة

[ 175 ]

على التقدم لا على القتل. فروع: حائط بعضه صحيح وبعضه واه فأشهد عليه فسقط كله وقتل إنسانا ضمنه، إلا أن يكون الحائط طويلا فيضمن ما أصاب الواهي فقط لانه حينئذ كحائطين، فالاشهاد يصح في الواهي لا في الصحيح. حائطان أحدهما مائل والآخر صحيح، فأشهد على المائل فسقط الصحيح فأتلف شيئا كان هدرا. خانية. مسجد مال حائطه فالاشهاد على من بناه والدية على عاقلة من بناه، وحائط الوقف على المساكين على عاقلة الوقف، وحائط العبد التاجر على عاقله مولاه ولو مستغرقا استحسانا. وقال ولي القتيل: إذا جاء غد عفوت عن القصاص، لا يصحح لانه تمليك دل عليه مسألة الاصل. جارية قتلت رجلا عمدا فزنى بها ولي القتيل قبل أن يقتص لا يحد لانها صارت مملوكة، ولوالجية، والله تعالى أعلم. باب جناية البهيمة عليها الاصل أن المرور في طريق المسلمين مباح

[ 176 ]

بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه. (ضمن الراكب في طريق العامة ما وطئت دابته وما أصابت بيدها أو رجلها أو رأسها أو كدمت) بفمها (أو خبطت) بيدها أو صدمت (فلو حدثت) المذكورات (في السير في ملكه لم يضمن ربها إلا في الوطئ وهو راكبها) لانه مباشر لقتله بثقله فيحرم الميراث. (ولو حدثت في ملك غيره بإذنه فهو كملكه) فلا يضمن كما إذا لم يكن صاحبها معها. قهستاني (وإلا) يكن بإذنه ضمن ما تلف مطلقا لتعديه (لا) يضمن الراكب (ما نفحت برجلها) أو ذنبها سائرة، خلافا للشافعي (أو عطب إنسان لما راثت أو بالت في الطريق سائرة

[ 177 ]

أو واقفة لاجل ذلك) لان بعض الدواب لا يفعله إلا واقفا (فلو) أوقفها (لغيره) فبالت (ضمن) لتعديه بإيقافها إلا في موضع أذن الامام بإيقافها فلا يضمن، ومنه سوق الدواب، وأما باب المسجد فكالطريق إلا إذا أعد الامام لها موضعا (فإن أصابت بيدها أو رجلها حصاة أو نواة وأثارت غبارا أو حجرا ففقأ عينا) أو أفسد ثوبا (لم يضمن) لعدم إمكان الاحتراز عنه (ولو) الحجر (كبيرا ضمن) لامكانه (وضمن السائق والقائد ما ضمنه الراكب) وصحح في الدرر أنه مطرود منعكس (و) الراكب (عليه الكفارة) في الوطئ كما مر (لا عليهما) أي لا على سائق

[ 178 ]

وقائد، ولو كان سائق وراكب لم يضمن السائق على الصحيح خلافا لما جزم به القهستاني وغيره، لان الاضافة إلى المباشر أولى من المتسبب كما مر: أي إذا كان سببا لا يعمل بانفراده إتلافا كما هنا، أما في سبب يعمل بانفراده فيشتركان كما يأتي في مسألة نخس الدابة بإذن راكبها، فليحفظ (وضمن عاقلة كل فارس) أو راجل (دية الآخر إن اصطدما وماتا منه) فوقعا على القفا (لو) كانا (حرين) ليسا من العجم ولا عامدين ولا وقعا على وجوههما (ولو) كانا (عبدين) أو وقعا على الوجه. ابن كمال (ويهدر دمهما) في العمد والخطأ شرنبلالية وغيرها، ولو كان من العجم فالدية

[ 179 ]

في مالهم كما مر مرارا، ولو كانت عامدين فعلى كل نصف الدية، ولو وقع أحدهما على وجهه هدر دمه فقط، ولو أحدهما حرا والآخر عبدا فعلى عاقلة الحر قيمة العبد في الخطأ ونصفها في العمد (كما لو تجاذب رجلان حبلا فانقطع الحبل فسقطا وماتا على القفا) هدر دمهما لموت كل بقوة نفسه (فإن وقعا على الوجه وجب دية كل واحد منهما على عاقلة الآخر) لموته بقوة صاحبه (فإن تعاكسا) بأن وقع أحدهما على القفا والآخر على الوجه (فدية الواقع على الوجه على عاقلة الآخر) لموته بقوة صاحبه (وهدر) دم (من وقع على القفا) لموته بقوة نفسه (ولو قطع إنسان الحبل بينهما فوقع كل منهما على القفا فمات فديتهما على عاقلة القاطع) لتسببه بالقطع (وعلى سائق دابة

[ 180 ]

وقع أداتها) أي آلاتها كسرج ونحوه (على رجل فمات وقائد قطار) بالكسر قطار الابل (وطئ بعير مرجلا الدية، وإن كان معه سائق ضمنا) لاستوائهما في التسبب، لكن ضمان النفس على العاقلة وضمان المال في ماله، هذا لو السائق من جانب من الابل، فلو توسطها وأخد بزمام واحد ضمن ما خلفه وضمنا ما قدامه وراكب وسطها يضمنه فقط ما لم يأخذ بزمام ما خلفه (فإن قتل بعير ربط على قطار سائر بلا علم قائده رجلا) مفعول قتل (ضمن عاقلة القائد الدية رجعوا بها على عاقلة الرابط) لان دية لا خسران كما توهمه صدر الشريعة، فلو ربط والقطار واقف ضمنها عاقلة القائد بلا رجوع لقوده بلا إذن.

[ 181 ]

(ومن أرسل بهيمة) أو كلبا ملتقى (وكان خلفها سائقا لها فأصابت في فورها ضمن) لانه الحامل لها، وإن لم يمش خلفا فما دامت في دورها فسائق حكما، وإن تراخى انقطع السوق، فالمراد بالسوق المشي خلفها والمراد بالدابة الكلب. زيلعي (وإن أرسل طيرا) ساقه أو لا أو دابة (أو كلبا ولم يكن سائقا) له (أو انفلتت دابة) بنفسها (فأصابت مالا أو آدميا نهارا أو ليلا لا ضمان) في الكل لقوله (ص): العجماء جبار. أي المنفلتة هدر (كما لو حجمت) الدابة (به) أي بالراكب ولو سكران (ولم يقدر) الراكب (على ردها) فإنه لا يضمن كالمنفلتة، لانه حينئذ ليس بمسير لها فلا يضاف سيرها إليه حتى لو أتلفت إنسانا فدمه هدر.

[ 182 ]

عمادية. (ومن ضرب دابة عليها راكب أو نخسها) بعود بلا إذن الراكب (فنفحت أو ضربت بيدها) شخصا (آخر) غير الطاعن (أو نفرت فصدمته وقتلته ضمن هو) أي الناخس (لا الراكب) وقال أبو يوسف: يضمنان نصفين كما لو كان موقفا دابته على الطريق لتعديه في الايقاف أيضا، وكما لو كان بإذنه ووطئت أحدا في فورها فدمه عليهما ولو نفحت الناخس فدمه هدر، ولو ألقت

[ 183 ]

الراكب فقتلته فديته على عاقلة الناخس، ثم الناخس إنما يضمن لو الوطئ فور النخس، وإلا فالضمان على الراكب لانقطاع أثر النخس. درر وبزازية (و) ضمن (في فق ء عين دجاجة أو شاة قصاب) أو غبره (ما نقصها) لانها اللحم، وفي عينيها: يخير ربها إن شاء تركها على الفاقي وضمنه قيمتهما أو أمسكها وضمنه النقصان. زيلعي (وفي عين بقرة جزار وجزوره) أي إبله فائدة الاضافة عدم اعتبار الاعداد للحم في الحكم الآتي. ابن كمال (وحمار وبغل وفرس ربع القيمة) لان إقامة العمل إنما يمكن بأربع أعين عيناها وعينا مستعملها فصار كأنها ذات أعين أربع.

[ 184 ]

وقال الشافعي رضي الله عنه: كالشاة، والفرق ما قدمناه، لكن يرد عليه أنه لو فقأ عيني حمار مثلا أنه يضمن نصف قيمته، وليس كذلك كما مر. فالاولى التمسك بما روي: أنه (ص) قضى في عين الدابة بربع القيمة والتقييد بالعين لانه لو قطع أذنها أو ذنبها يضمن نقصانها، وكذا لسان الثور والحمار، وقيل: جميع القيمة كما لو قطع إحدى قوائمها فإنه يضمن قيمتها، وعليه الفتوى: أي لو غير مأكول، وإن مأكولا خير كما مر في العينين، لكن في العيون: إن أمسكه لا يضمنه شيئا عند أبي حنيفة، وعليه الفتوى. وعرجها كقطعها.

[ 185 ]

فروع: نقل المصنف عن الدرر: له كلب يأكل عنب الكرم فأشهد عليه فيه فلم يحفظه حتى أكل العنب لم يضمن، وإنما يضمن فيها أشهد عليه فيما يخاف تلف بني آدم كالحائط المائل ونطح الثور وعقر كلب عقور فيضمن إذا لم يحفظه ا ه‍. قال المصنف: ويمكن حمل المتلف في قول الزيلعي: وإن أتلف الكلب فعلى صاحبه الضمان إن كان تقدم عليه قبل الاتلاف، وإلا فلا كالحائط المائل على الآدمي ا ه‍. فيحصل التوفيق. قلت: وقد وقع الاستفتاء عمن له نحل يضعه في بستانه فيخرج فيأكل العنب الناس وفواكههم، هل يضمن رب النحل ما أتلفه النحل من العنب ونحوه أم لا، وهل يؤمر بتحويله عنهم إلى مكان آخر أم لا؟ وجوابه: أنه لا يضمن ربه شيئا مطلقا، أشهدوا عليه أم لا، أخذا من مسألة الكلب بل أولى، وكذا ذكره المصنف في معينه. لكن رأيت في فتواه أنه أفتى بالضمان في مسألة النحل، فراجعه عند الفتوى، وأما تحويله عن ملكه فلا يؤمر لذلك على ما هو ظاهر المذهب. وأما جواب المشايخ فينبغي أن يؤمر بتحويله إذا كان الضرر بينا على ما عليه الفتوى

[ 186 ]

وفي الصيرفية جمار يأكل حنطة انسان فلم يمنعه حتى أكل الصحيح ضمانه أدخل غنما أو ثورا أو فرسا أو حمارا في زرع أو كرم: إن سائقا ضمن ما أتلف، وإلا لا. وقيل: يضمن. وتمامه في البزازية ا ه‍. باب جناية المملوك والجناية عليه اعلم أجنايات المملوك لا توجب إلا دفعا واحدا لو محلا، وإلا فقيمة واحدة، ولو فدى القن ثم جني فكالاول ثم وثم، بخلاف المدبر وأختيه فإنها لا توجب إلا قيمة واحدة وسيتضح (جنى عبد خطأ) التقييد بالخطأ هنا إنما يفيد

[ 187 ]

في النفس لان بعمده يقتص، وأما فيما دونها فلا يفيد لاستواء خطئه وعمده فيها دونها، ثم إنما يثبت الخطأ بالبينة أو إقرار مولاه، أو علم القاضي لا بإقراره أصلا. بدائع. قلت: لكن قوله أو علم القاضي على غير المفتى به، فإنه لا يعمل بعلم القاضي في زماننا، شرنبلالية عن الاشباه وتقدم (دفعه مولاه) إن شاء (بها فيملكه وليها أو) إن شاء (فداه بأرشها حالا) لكن الواجب الاصل هو الدفع على الصحيح ولذا سقط الواجب بموته، بخلاف موت الحر كما ذكره المصنف وغيره.

[ 188 ]

لكن في الشرنبلالية عن (السراج) والجوهرة للبزدوي أن الصحيح أنه الفداء، حتى لو اختاره ولم يقدر عليه أداه متى وجد، ولم يبرأ بهلاك العبد، وعلله الزيلعي وغيره بأنه اختار أصل حقهم، فبطل حقهم في العبد عند أبي حنيفة ا ه‍. ومفاده: أن الاصل عنده الفداء لا الدفع. وأفاد شارح المجمع في تعليل الامام أن الواجب أحدهما، وأنه متى اختار أحدهما تعين، لكنه قدم أن الدفع هو الاصل وأنه ليس في لفظ الكتاب دلالة عليه (فإن فداه فجنى بعده فهي كالاولى) حكما (فإن جنى جنايتين دفعه بهما إلى وليهما أو فداه بأرشهما، وإن وهبه) أو أعتقه أو دبره أو استولدها المولى (أو باعه غير عالم بها) بالجناية (ضمن الاقل من قيمته و) الاقل (من

[ 189 ]

الارش، وإن علم بها غرم الارش) فقط إجماعا (كبيعه) عالما بها (وكتعليق عتقه بقتل زيد أو رميه أو شجه ففعل) العبد ذلك كما يصير فارا بقوله إن مرضت فأنت طالق ثلاثا. (وإن قطع عبد يد حر عمدا ودفع إليه فأعتقه فمات من السراية فالعبد صلح بها) أي بالجناية، لان عتقه دليل تصحيح الصلح (وإن لم يعتقه) وقد سرى (يرد على سيده فيقتل أو يعفى) لبطلان الصلح. (فإن جنى مأذون له مديون خطأ فأعتقه سيده بلا علم بها غرم لرب الدين الاقل من قيمته ومن دينه و) غرم (لوليها الاقل منها) أي القيمة (ومن الارش، ولو أتلفه) أي العبد الجاني (أجنبي فقيمة واحدة لمولاه) لا غير (فإن ولدت مأذونة مديونة بيعت مع ولدها في الدين) إن كانت

[ 190 ]

الولادة بعد لحوق الدين، فلو ولدت ثم لحقها دين لم يتعلق حق الغرماء بالولد، بخلاف أكسابها فإن جنت فولدت لم يدفع الولد له) أي لولي الجناية لتعلقها بذمة المولى لا ذمتها، بخلاف الدين (عبد) لرجل. (زعم رجل أن سيده حرره فقتل) العبد المعتق (وليه) أي ولي الزاعم عتقه (خطأ فلا شئ للحر عليه) لانه بزعمه عتقه أقر أنه لا يستحق العبد، بل الدية، لكنه لا يصدق على العاقلة إلا بحجة (فإن قال معتق) رقه معروف لرجل (قتلت أخاك) يخاطب به مولاه الذي أعتقه (خطأ قبل عتقي فقال الاخ) الذي هو المولى (لا بل بعده صدق الاول) لانه منكر للضمان وإن قال لها قطعت يدك وأنت أمتي وقالت) هي لا بل (فعلت بعد العتق فالقول لها) لانه أقر بسبب الضمان ثم ادعى ما يبرئه فلا يكون القول له (وكذا القول لها في كل ما أخذه) المولى (منها) من المال لما ذكرنا استحسانا (إلا الجماع والغلة) فالقول له لاسناده لحالة معهودة منافية للضمان.

[ 191 ]

عبد محجور أو صبي أمر صبيا بقتل رجل فقتله فديته على (عاقلة القاتل) لان عمد الصبي خطأ، (ورجعوا على العبد بعد عتقه) وقيل: لا (لا على الصبي الآمر أبدا) لقصور أهليته (وإن كان مأمور العبد) عبدا (مثله دفع سيد القاتل أو فداه في الخطأ، ولا رجوع له على الآمر في الحال، ويرجع بعد العتق بالاقل من الفداء وقيمة العبد) لانه مختار في دفع الزيادة لا مضطر (وكذا) الحكم في العمد (إن كان العبد القاتل صغيرا) لان عمده خطأ (فإن كبيرا اقتص) منه. (عبد حفر بئرا فأعتقه مولاه ثم وقع فيها إنسان أو أكثر فهلك فلا شئ عليه) لان جناية العبد لا توجب عليه شيئا

[ 192 ]

(ويجب على المولى قيمة واحدة) ولو الواقع ألفا. زيلعي (فإن قتل) عبد (عمدا) رجلين (حرين لكل) منهما (وليان فعفا أحد ولي كل منهما دفع السيد نصفه إلى الحرين) اللذين لم يعفوا (أو فداه بدية) كاملة، لانه بذلك العفو سقط القود وانقلب مالا، وهو ديتان، وسقط دية نصيب العافيين وبقي دية نصيب الساكتين، أو يدفع نصفه لهما. (فإن قتل) العبد أحدهما عمدا والآخر خطأ وعفا أحد ولي العمد فدى بدية لولي الخطأ ونصفها لاحد ولي العمد الذي لم يعف (أو دفع إليهما وقسم أثلاثا عولا) عنده وأرباعا منازعة عندهما (فإن قتل عبدهما قريبهما وإن عفا أحدهما بطل كله)، وقالا: يدفع الذي عفا نصف نصيبه للآخر أو يفديه بربع الدية، وقيل: محمد مع الامام، ووجهه: أنه انقلب بالعفو مالا والمولى لا يستوجب على عبده دينا

[ 193 ]

فلا تخلفه الورثة فيه. والله أعلم. فصل في الجناية على العبد (دية العبد قيمته، فإن بلغت هي دية الحر و) بلغت قيمة الامة دية الحرة (نقص من كل) من دية عبد وأمة (عشرة) دراهم إظهارا لانحطاط رتبة الرقيق عن الحر، وتعيين العشرة بأثر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، وعنه من الامة خمسة، ويكون حينئذ على العاقلة في ثلاث سنين خلافا لابي يوسف (وفي الغصب تجب القيمة بالغة ما بلغت) بالاجماع (وما قدر من دية الحر قدر من قيمته) وحينئذ (ففي يده نصف قيمته) بالغة ما بلغت في الصحيح. درر. وقيل: لا يزاد على خمسة آلاف إلا خمسة،

[ 194 ]

جزم به في الملتقى وتجب حكومة عدل في لحيته في الصحيح، وقيل: كل قيمته. (قطع يد عبد فحرره سيده فسر فمات منه) وله (للعبد ورثة غيره) غير المولى (لا ينقص) لاشتباه من له الحق (وإلا) يكن له غير المولى (اقتص منه) خلافا لمحمد (قال) لعبديه (أحدهما حر فشجا فبين المولى العتق في أحدهما) بعد الشج (فأرسهما للسيد) لان البيان كالانشاء، ولو قتلا فدية حر وقيمة عبد لو القاتل واحدا معا

[ 195 ]

وقيمتهما سواء، وإن قتل كلا واحد معا أو على التعاقب ولم يدر الاول فقيمة العبدين. زيلعي. (فقأ رجل (عيني عبد) خير مولاه: إن شاء (دفع مولاه عبده) المفقوء للفاقئ (وأخذ) منه (قيمته) كاملة (أو أمسكنه ولا يأخذ منه النقصان، وقالا: له أخذ النقصان. وقال الشافعي) ضمنه القيمة وأمسك الجثة العمياء (ولو جنى مدبر أو أم ولد ضمن السيد الاقل من القيمة ومن الارش) لقيام فيمتهما مقامهما (فإن دفع القيمة بقضاء فجنى المدبر أو أم الولد جناية أخرى يشارك الثاني الاول) إذ ليس في جناياته كلها إلا قيمة واحدة، ولا شئ على المولى لانه مجبور على الدفع (ولو)

[ 196 ]

دفع القيمة لولي الاولى (بغير قضاء اتبع السيد) بحصته من القيمة ورجع بها على الاول لانه قبضه بغير حق، لان المولى لا يجب عليه إلا قيمة واحدة (أو) اتبع (ولي الجناية) الاولى، وقالا: لا شئ على المولى (وإن أعتق) المولى (المدبر وقد جنى جنايات لم تلزمه) أي المولى (إلا قيمة واحدة علم بالجناية) قبل العتق (أولا) لان حق الولي لم يتعلق بالعبد، فلم يكن مفوتا بالاعتاق (وأم الولد كالمدبر) فيما مر. (أقر المدبر أو أم الولد بجناية توجب المال لم يجز إقراره) لانه إقرار على المولى (بخلاف ما إذا أقر بالقتل عمدا فإنه يصح إقراره) على نفسه (فيقتل به) ولو جنى المدبر خطأ فمات لم تسقط قيمته عن مولاه، ولو قتل المدبر مولاده خطى سعى في قيمته، ولو عمدا قتله الوارث أو استسعاه في قيمته ثم قتله. درر. والله أعلم.

[ 197 ]

فصل في غصب القن وغيره (قطع يد عبده فغصبه رجل) وسرى فمات (منه ضمن) الغاصب (قيمته أقطع، وإن قطع يده وهو في يد غاصب فمات منه برئ) الغاصب لصيرورته متلفا فيصير مستردا. (غصب عبد محجور مثله فمات في يده ضمن) لان المحجور مؤاخذ بأفعاله لا بأقواله إلا بعد عتقه. (مدبر جنى عند غاصبه) فرد (ثم جنى عند سيده) أخرى (ضمن السيد قيمته لهما) نصفين (ورجع) المولى (بنصف قيمته على الغاصب ودفعه: أي دفع المولى نصف قيمته (إلى) ولي الجناية (الاول) لان حقه لم يجب إلا والمزاحم قائم

[ 198 ]

(ثم رجع) المولى (به على الغاصب) لانه أخذ منه بسبب كان عند الغاصب (وبعكسه) بأن جنى عند مولاه ثم عند غاصبه (لا يرجع) المولى على الغاصب (به ثانيا) لان الجناية الاولى كانت في يد مالكه (والقن) في الفصلين (كالمدبر غير أن المولى يدفع العبد) نفسه (هنا وثمة) أي في المدبر (القيمة) كما مر (مدبر جنى عند غاصبه فرده فغصب) ثانيا (فجنى عنده) كان (على سيده قيمته لهما ورجع بقيمته على الغاصب) لكونهما عنده (ودفع) المولى (نصفها) أي القيمة المأخوذة ثانيا (إلى) ولي الجناية (الاول ورجع) المولى (بذلك النصف على الغاصب) وأم الولد في كلها كمدبر. (غصب) رجل (صبيا حرا) لا يعبر عن نفسه، والمراد بغصبه الذهاب به بلا إذن وليه (فمات) هذا الحر (في يده فجأة أو بحمى لم يضمن، وإن مات بصاعقة أو نهش حية فديته على عاقلة الغاصب) استحسانا لتسببه بنقله لمكان الصواعق أو الحيات، حتى لو نقله

[ 199 ]

لموضع يغلب فيه الحمى والامراض ضمن، فتجب فيه الدية على العاقلة لكونه قتلا تسببا، هداية وغيرها. قلت: بقي لو نقل الحر للكبير لهذه الاماكن تعديا: إن مقيدا ولم يمكنه التحرز عنه ضمن، وإن لم يمنعه من حفظ نفسه لا لانه بتقصيره، فحكم صغير ككبير مقيد. عناية (ولو غصب صبيا فغاب عن يده حبس) الغاصب (حتى يجئ به أو يعلم موته) خانية، كما لو خدع امرأة رجل حتى وقعت الفرقة بينهما فإنه يحبس حتى يردها أو تموت. خلاصة. (أمر ختانا ليختن صبيا ففعل) الختان ذلك (فقطع حشفته ومات الصبي) من ذلك (فعلى عاقلة الختان نصف ديته، وإن لم يمت فعلى عاقلته كلها) وقد تقدمت في باب ضمان الاجير وفي

[ 200 ]

معاياة الوهبانية نظما: ومن ذا الذي إن مات مجنيه فما عليه إذا مات بالموت يشطر (كمن حمل صبيا على دابة وقال: امسكها لي فسقط الصبي ولم يكن منه تسيير فمات كان على عاقلة من حمله ديته) أي دية الصبي (كان الصبي ممن يركب مثله أولا) يركب. وتمامه في الخانية (كصبي أودع عبدا فقتله) أي قتل الصبي العبد المودع ضمن عاقلة الصبي قيمته (فإن أودع طعاما) بلا إذن وليه، وليس مأذونا له في التجارة (فأكله لم يضمن) لانه سلطه عليه. وقال أبو يوسف والشافعي: يضمن. وكذا لو أودع عبد محجور مالا فاستهلكه ضمنه بعد عتقه. وعند أبي يوسف والشافعي: في الحال، وكذا الخلاف لو أعيرا أو أقرضا، ولو كان بإن أو مأذونا ضمن الاجماع كما لو استهلك الصبي مال الغير بلا وديعة ضمنه للحال. قلت: وهذا كله لو الصبي عاقلا: وإلا فلا يضمن بالاجماع. وتمامه في العناية والشرنبلالية عن الشلبي ومسكين، على خلاف ما في الملتقى والهداية والزيلعي، فليحفظ.

[ 201 ]

باب القسامة هي لغة: بمعنى القسم وهو اليمين مطلقا: وشرعا: اليمين بالله تعالى بسبب مخصوص وعدد مخصوص على شخص مخصوص على وجه مخصوص، وسيأتي بيانه (ميت) حر ولو ذميا أو مجنونا. شرنبلالية (به جرح أو أثر ضرب أو خنق أو خروج دم من أذنه أو عينه وجد في محله أو) وجد (بدنه أو أكثره) من أي جانب كان (أو نصفه مع رأسه) والنص وإن ورد في البدن لكن

[ 202 ]

للاكثر حكم الكل، حتى لو وجد أقل من نصفه ولو مع رأسه لا لئلا يؤدي لتكرار القسامة في قتيل واحد وهو غير مشروع (ولم يعلم قاتله) إذ لو علم كان هو الخصم وسقط القسامة (وادعى وليه القتل على أهلها) أي المحلة كلهم (أو) ادعى على (بعضهم حلف خمسون رجلا منهم يختارهم الولي بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا) بأن يحلف كل منهم بالله ما قتلت ولا علمت له قاتلا (لا يحلف الولي) وقال الشافعي: إن كان ثمة لوث استحلف الاولياء خمسين يمينا أن أهل المحلة قتلوه

[ 203 ]

ثم يقضي بالدية على المدعى عليه، وقضى مالك بالقود لو الدعوى بالعمد (ثم قضى على أهلها بالدية) لا مطلقا بل (إن وقعت الدعوى بقتل عمد وإن) وقعت الدعوى (بخطأ فعلى) أي فيقضي بالدية على (عواقلهم) كما في شرح المجمع معزيا للذخيرة والخانية. ونقل ابن الكمال عن المبسوط أن في ظاهر الرواية القسامة على أهل المحلة والدية على عواقلهم: أي في ثلاث سنين، وكذا قيمة القن تؤخذ في ثلاث سنين. شرنبلالية (وإن لم يتم العدد كرر الحلف عليهم ليتم خمسين يمينا، وإن تم) العدد (وأراد الولي تكراره لا، ومن نكل منهم حبس حتى يحلف

[ 204 ]

على الوجه المذكور هنا) هذا في دعوى القتل العمد، أما في الخطأ فيقضي بالدية على عاقلتهم ولا يحبسون. ابن كمال معزيا للخانية. ولو أقر على نفسه أو عبده قبل إقراره، ولو على غيره فصدقه الولي سقط التحليف عن أهل المحلة (ولا قسامة علصبي ومجنون وامرأة وعبد، ولا قسامة ولا دية في ميت لا أثر به) لانه ليس بقتيل، لان القتيل عرفا هو فائت الحياة بسبب مباشرة الحي، وأنه مات حتف أنفه والغرامة تتبع فعل العبد (أو يسيل دم من فمه أو أنفه أو دبره أو ذكره) لان الدم يخرج منها عادة بلا فعل أحد، بخلاف الاذن والعين

[ 205 ]

(أو نصف منه) أي لا قسامة فنصف ميت (شق طولا أو أقل منه) أي من نصفه (ولو معه الرأس) لما مر (أو على رقبته) أي الميت (حية ملتوية) لان الظاهر أنه مات بها. بزازية (وما تم خلقه ككبير) أي وجد سقط تام الخلقة به أثر الضرب وجبت القسامة والدية. وفي الظهيرية ما يخالفه (فإن ادعى الولي على واحد من غيرهم) كان إبراء منه لاهل المحلة و (سقطت) القسامة عنهم (و) إن ادعى الولي (على معين منهم لا) تسقط، وقيل: تسقط (قتيل على دابة معها سائق أو قائد أو راكب فديته على عاقلته) دون أهل المحلة لانه في يده فصار كأنه في داره (ولو اجتمع) فيها (سائق وقائد وراكب فالدية عليهم جميعا وإن لم تكن ملكا لهم)

[ 206 ]

عملا بيدهم. وقيل: القسامة والدية على مالك الدابة كالدار. وقيل: لا يجب على السائق إلا إذا كان يسوقها مختفيا، وبه جزم في الجوهرة وإن لم يكن معها أحد فالدية والقسامة على أهل المحلة التي فيها القتيل على الدابة (وإن مرت دابة عليها قتيل بين قريتين) أو قبيلتين (فعلى أقربهما) لما روي: أنه (ص) أمر في قتيل وجد بين قريتين بأن يذرع، فوجد إلى أحدهما أقرب بشبر فقضى عليها بالقسامة ولو استويا فعليهما، وقيد الدابة اتفاقي. قهستاني بشرط سماع الصوت منهم هكذا عبارة الزيلعي. وعبارة الدرر وغيرها منه عبارة البرجندي نقلا عن الكافي يسمعون صوته لانه حينئذ يلحقه الغوث فينسبون إلى التقصير في النصرة (وإلا) بأن كان في موضع لا يسمع منه الصوت (لا) تلزمهم نصرته فلا ينسبون إلى التقصير فلا يجعلون قاتلين تقديرا (ويراعى حال المكان الذي

[ 207 ]

وجد فيه القتيل فإن كان مملوكا تجب القسامة على الملاك والدية على عاقلتهم) وكذا لو موقوفا على أرباب معلومين، لان العبرة للملك والولاية كما أفاده المصنف مستندا للولوالجية والبزازية. قلت: وسيجئ التصريح به في المتن تبعا للدرر وغيرها وحينئذ، فلا عبرة للقرب إلا إذا وجد في مكان مباح لا ملك لاحد ولا يد، وإلا فعلى ذي الملك واليد، والمراد بالولاية واليد الخصوص ولو لجماعة يحصون، فلو لعامة المسلمين فلا قسامة ولا دية على أحد. بدائع. لكن سيجئ وجوبا في بيت المال، فتأمل، والمراد باليد أيضا المحقة. وأما الاراضي التي لها مالك أخذها وال ظلما فينبغي أن يكون القتيل فيها هدرا لانه ليس على الغاصب دية. قهستاني عن الكرماني، فليحرر

[ 208 ]

(وإن مباحا لكنه في أيدي المسلمين تجب الدية في بيت المال) لما ذكرنا أنه إذا كان بحال يسمع منه الصوت يجب عليه الغوث. كذا في الولوالجية. وفيها (ولو وجد) قتيل (في أرض رجل إلى جانب قرية ليس صاحب الارض منها) أي من أهل القرية (فهي عليه) على رب الارض (لا على أهلها) أي القرية لان العبرة للملك والولاية ا ه‍. قلت: فهذا صريح في أن القرب إنما يعبر إذا وجد في أرض مباحة لا مملوكة ولا موقوفة، لان تدبيره لاربابه، وسيجئ متنا فتنبه (وإن وجد في دار إنسان فعليه القسامة) لو عاقلته حضورا دخلوا في القسامة أيضا خلافا لابي يوسف. ملتقى (والدية على عاقلته) إن ثبت أنها لها بالحجة كما سيجئ وكان له عاقلة وإلا فعليه (وهي) أي الدية والقسامة (على أهل الخطة) الذين حط لهم الامام أول الفتح، ولو بقي منهم واحد (دون السكان والمشترين) وقال أبو يوسف: كلهم مشتركون (فإن باع كلهم فعلى المشترين) بالاجماع (وإن وجد في دار بين قوم

[ 209 ]

لبعض أكثر فهي على) عدد (الرؤوس) كالشفعة (وإن بيعت ولم تقبض) حتى وجد فيها قتيل (فعلى عاقلة البائع، وفي البيع بخيار على عاقلة ذي اليد) خلافا لهما (ولا تعقل عاقلة حتى يشهد الشهود أنها) أي الدار التي فيها قتيل (لذي اليد) ولو هو القتيل كما سيجئ، ولا يكفي مجرد اليد حتى لو كان به لم تلد عاقلته ولا نفسه درر. معللا بأنه لا يمكن الايجاب على الورثة للورثة. لكن فيه بحث لما تقرر أن الدية للمقتول حتى يقضي منه ديونه، وإن لم يبق للورثة شئ ثم الورثة يخلفون فيكون الايجاب على الورثة للميت لا للورثة. كذا قيل.

[ 210 ]

قلت: وقد يقال: لما كان هو لا يدي لنفسه فغيره بالاولى لقوة الشبهة، فتأمل (وإن) وجد (في الفلك فالقسامة) والدية ضرر (على من فيها من الركاب والملاحين) اتفاقا لانه في أيديهم كالدابة (وكذا العجلة) حكمها كفلك (وفي مسجد محلة وشارعها) الخاص بأهلها كما أفاده ابن كمال مستندا للبدائع، وقد حققه منلا خسرو وأقره المصنف (على أهلها وسوق مملوك على الملاك) وعند أبي يوسف: على السكان. ملتقى (وفي غيره) أي غير المملوك‍ (والشارع الاعظم) هو النافذ (والسجن والجامع) وكل مكان يكون التصرف فيه لعامة المسلمين لا لواحد منهم ولا لجماعة يحصون

[ 211 ]

(لا قسامة) ولا دية على أحد. ابن كمال (و) إنما (الدية على بيت المال) لان الغزم بالغنم، ثم إنما تجب الدية فيما لو ذكر على بيت المال (إن كان نائيا) أي بعيدا (عن المحلات وإلا) يكن نائيا بل قريبا منها (فعلى أقرب المحلات إليه) الدية والقسامة لانه محفوظ بحفظ أهل المحلة، فتكون القسامة والدية على أهل المحلة، وكذا في السوق النائي إذ كان من يسكنها في الليالي، أو كان لاحد فيها دار مملوكة تكون القسامة والدية عليه لانها يلزمه صيانة ذلك الموضع، فيوصف بالتقصير، فيجب عليه موجب التقصير كما في العناية معزيا للنهاية. قلت: وبه أفتى المرحوم أبو السعود أفندي مفتي الروم، واعتمده المصنف وإن خلا عنه المتون، لانه مصرح به في غالب الفتاوى والشروح، فليحفظ (ويهدر لو) وجد (في برية أو وسط الفرات) إذا كان يمر به الماء لا محتبسا كما سيجئ، إذ لا يد لاحد. وقيل: إذا كان موضع انبعاث مائة في دار الاسلام تجب الدية في بيت المال، لانه في أيدي المسلمين، ابن كمال (وفي

[ 212 ]

نهر صغير) هو ما يستحق به الشفعة (على أهله) لاختصاصهم به (ولو كانت البرية مملوكة) أو وقفا (لاحد) كما مر وسيجئ (أو كانت قريبة من القرية) أو الاخبية أو الفسطاط بحيث يسمع منه الصوت (تجب على المالك) أو ذي اليد (أو على أهل القرية) أو أقرب الاخبية. زيلعي (ولو محتبسا بالشط) أو بالجزيرة أو مربوطا أو ملقى على الشط (فعلى أقرب) المواضع إليه في من القرى والامصار. زاد في الخانية: والاراضي، وأقره المصنف (إذا كان يصل صوت أهل الارض والقرى إليه وإلا لا) كما مر (وإن التقى قوم بالسيوف فأجلوا) أي تفرقوا (عن قتيل فعلى أهل المحلة) لان حفظها عليهم (إلا أن يدعي الولي على أولئك أو) يدعي (على) بعض (معين منهم) فلم يكن على أهل المحلة شئ ولا على أولئك حتى يبرهن، لان بمجرد الدعوى لا يثبت الحق، وبرئ أهل المحلة لان قوله حجة عليه (ومستحلف) على صيغة اسم المفعول. قال قتله زيد حلف بالله ما قتلت ولا عرفت له قاتلا غير زيد) ولا يقبل قوله في حق من يزعم أنه قتله (وبطل شهادة بعض أهل المحلة بقتل غيرهم) خلافا لهما (أو) بقتل (واحد منهم)

[ 213 ]

بعينه للتهمة (ومن خرج في حي فنقل) منه (فبقي ذا فراش حتى مات فالدية والقسامة على) ذلك (الحي) خلافا لابي يوسف، فلو معه جريح به رمق فحمله آخر لاهله مدة فمات لم يضمن عند أبي يوسف، وفي قياس قول أبي حنيفة يضمن

[ 214 ]

(وفي رجلين بلا ثالث وجد أحدهما قتيلا ضمن الآخر) لان الظاهر أن الانسان لا يقتل نفسه (ديته) عند أبي حنيفة خلافا لمحمد (وفي قتيل قرية لامرأة كرر الحلف عليها وتدي عاقلتها) وعند أبي يوسف: القسامة على العاقلة أيضا. قال المتأخرون: والمرأة تدخل في التحمل مع العاقلة في هذه المسألة، كذا في الملتقى، وهو الاصح ذكره الزيلعي (وإن وجد) قتيل (في دار

[ 215 ]

نفسه فالدية على عاقلة ورثته) عند أبي حنيفة (وعندهما وزفر: لا شئ فيه) أي في القتيل المذكور (وبه يفتى) كذا ذكره منلا خسرو تبعا لما رجحه صدر الشريعة وتبعهما المصنف، وخالفهم ابن الكمال فقال لهما: إن الدار في يده حين وجه الجرح فيجعل كأنه قتل نفسه فيكون هدرا، وله أن القسامة إنما تجب بظهور القتيل، وحال ظهوره الدار لورثته فديته على عاقلتهم، لا يقال العاقلة إنما يتحملون ما يجب على الورثة تخفيفا لهم، ولا يمكن الايجاب على الورثة للورثة، لان الايجاب ليس للورثة بل للقتيل حتى تقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه ثم يخلفه الوارث فيه، وهو نظير الصبي والمعتوه إن قتل أباه تجب الدية على عاقلته وتكون له ميراثا، فتنبه (ولو وجد في أرض موقوفة أو دار كذلك) يعني موقوفة (على أرباب معلومة فالقسامة والدية على أربابها) لان تدبيره إليهم (وإن كانت) الارض أو الدار (موقوفة على المسجد فهو كما لو وجد فيه) أي في

[ 216 ]

المسجد. زيلعي ودرر وسراجية وغيرها. وقد قدمناه. قلت: والتقييد بكون الارباب الموقوف عليهم معلومين ليخرج غير المعلومين، كما لو كان وقفا على الفقراء والمساكين، فإن الظاهر أن الدية تكون في بيت المال، لانه حينئذ يكون من جملة ما أعد لمصالح المسلمين فأشبه الجامع، قاله المصنف بحثا (ولو وجد في معسكر في فلاة غير مملوكة ففي الخيمة والفسطاط على من يسكنهما وفي خارجهما) أي الخيمة والفسطاط (إن كانوا) أي ساكنوا خارجها (قبائل فعلى قبيلة وجد القتيل فيها، ولو بين قبيلتين كان) حكمه (كما) مر (بين القريتين) ولو نزلوا جملة مختلفين فعلى كل العسكر، ولو كانوا قد قاتلوا عدوا فلا قسامة ولا دية، ملتقى (ولو) كانت الارض التي نزل فيها العسكر (مملوكة فعلى المالك) بالاجماع لانهم سكان، ولا يزاحمون المالك في القسامة والدية، درر. لكن في الملتقى خلافا لابي يوسف، فتنبه (و) فيها (لو وجد في قرية لايتام لم يكن على الايتام قسامة وهي على عاقلتهم) لانهم ليسوا من أهل اليمين (وإن كان فيهم مدرك فعليه) لانه من أهل اليمين، ولوالجية.

[ 217 ]

فروع: لو وجد في دار صبي أو معتوه فعلى عاقلتهما، ولو في دار ذمي حلف خمسين ويدي من ماله، ولو تعاقلوا فعلى العاقلة، ولو مر رجل في محله فأصابه سهم أو حجر ولم يدر من أين ومات منه فعلى أهل المحلة القسامة والدية، سراجية. وفي الخانية: وجد بهيمة أو دابة مقتولة فلا شئ فيها، وإن وجد مكاتب أو مدبر أو أم ولد قتيلا في محله فالقسامة والقيمة على عواقلهم في ثلاث سنين، ولو وجد العبد قتيلا في دار مولاه فهدر، إلا مديونا فقيمته على مولاه لغرمائه حالة، وإلا مكاتبا فقيمته على مولاه مؤجلة، ولو وجد المولى قتيلا في دار مأذونه مديونا أو لا فعلى عاقلة المولى، ولو وجد الحر قتيلا في دار أبيه أو إماء أو المرأة في دار زوجها فالقسامة والدية على العاقلة ولا يحرم من الميراث ا ه‍.

[ 218 ]

كتاب المعاقل (هي جمع معقل) بفتح فسكون فضم (وهي الدية) وتسمى عقلا لانها تعقل الدماء من أن تسفك: أي تمسكه، ومنه العقل لانه يمنع القبائح (والعاقلة أهل الديوان) وهم العسكر، وعند الشافعي: أهل العشيرة وهم العصبات (لمن هو منهم فيجب عليهم كل دية وجبت بنفس القتل)

[ 219 ]

خرج ما انقلب ما لا يصلح أو بشبهة كقتل الاب ابنه عمدا فديته في ماله كما مر في الجنايات (فتؤخذ من عطاياهم) أو من أرزاقهم، والفرق بين العطية والرزق أن الرزق ما يفرض في بيت المال بقدر الحاجة والكفاية مشاهرة أو مياومة، والعطاء ما يفرض في كل سنة لا بقدر الحاجة بل بصبره وعنائه في أمر الدين (في ثلاث سنين) من وقت القضاء، وكذا ما يجب في مال القاتل عمدا بأن قتل الاب ابنه يؤخذ في ثلاث سنين عندنا، وعند الشافعي تجب حالا (فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث أو أقل تؤخذ منه) لحصول المقصود (وإن لم يكن) القاتل (من أهل الديوان فعاقلته قبيلته) وأقاربه وكل من يتناصر هو به. تنوير البصائر.

[ 220 ]

(وتقسم) الدية (عليهم في ثلاث سنين لا يؤخذ في كل سنة إلا درهم أو درهم وثلث، ولم تزد على كل واحد من كل الدية في ثلاث سنين على أربعة) على الاصح، ثم السنين بمعنى العطيات. قهستاني. فليحفظ (فإن لم تسع القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل نسبا على ترتيب العصبات والقاتل) عندنا (كأحدهم ولو) القاتل (امرأة أو صبيا أو مجنونا) فيشاركهم على الصحيح. زيلعي (وعاقلة المعتق قبيلة سيده ويعقل عن مولى الموالاة مولاه) وقبيلة مولاه.

[ 221 ]

(و) اعلم أنه (لا تعقل عاقلة جناية عبد ولا عمد) وأن سقط قوده بشبهة أو قتله ابنه عمدا كما مر (ولا ما لزم بصلح أو اعتراف) وما ما دون نصف عشر الدية لقوله عليه الصلاة والسلام: لا تعقل العواقل عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون أرش الموضحة بل الجاني (إلا أن يصدقوه في إقراره

[ 222 ]

أو تقوم حجة) وإنما قبلت بالبينة هنا مع الاقرار مع أنها تعتبر معه، لانها تثبت ما ليس بثابت بإقرار المدعى علي وهو الوجوب على العاقلة (ولو تصادق القاتل وأولياء المقتول على أن قاضي بلد كذا قضى بالدية على عاقلته بالبينة وكذبهما العاقلة فلا شئ عليها) أي على العاقلة، لان تصادقهما ليس بحجة عليهم ولا عليه في ماله إلا حصته، لان تصادقهما حجة في حقهما. زيلعي. واعلم أن الخصم في ذلك هو الجاني، لان الحق عليه، ولو كان صبيا فالخصم أبوه. خانية. قلت: يؤخذ من قوله الخصم هو الجاني لا العاقلة جواب حادثة الفتوى، وهي أن صبيا فقأ عين صبية فماتت فأراد وليها تحليف العاقلة على نفي فعل الصبي. والجواب أنه لا تحليف لان ذلك فرع صحة الدعوى وهي غير متوجهة على العاقلة، وبقي هنا شئ وهو أن العاقلة لو

[ 223 ]

أقروا بفعل الجاني هل يصح إقرارها بالنسبة إليهم حتى يقضى عليهم بالدية أم لا؟ فإن قلنا: نعم ينبغي أن يجري الحلف في حقهم لظهور فائدته قاله المصنف بحثا فليحرر (وإن جنى حر على نفس عبد خطأ فهي على عاقلته) يعني إذ قتله، لان العاقلة لا تتحمل أطراف العبد. وقال الشافعي: لا تتحمل النفس أيضا (ولا يدخل صبي وامرأة ومجنون في العاقلة إذا لم يتناصروا) يعني لو القاتل غيرهم وإلا فيدخلون على الصحيح كما مر (ولا يعقل كافر عن مسلم ولا بعكسه) لعدم التناصر (والكفار يتعاقلون فيما بينهم وإن اختلفت مللهم) لان الكفر كله ملة واحدة: يعني إن تناصروا، وإلا ففي ماله في ثلاث سنين كالمسلم كما بسطه في المجتبى، وإذا لم يكن للقاتل عاقلة كلقيط وحربي أسلم (فالدية في بيت‍ المال) في ظاهر الرواية، وعليه الفتوى: درر وبزازية: وجعل الزيلعي رواية وجوابها في ماله رواية شاذة.

[ 224 ]

قلت: وظاهر في ما المجتبى عن خوارزم من أن تناصرهم قد انعدم وبيت المال قد انهدم يرجح وجوبها في ماله، فيؤدي في كل سنة ثلاثة دراهم أو أربعة كما نقله في المجتبى عن الناطفي. قال: وهذا حسن لا بد من حفظه، وأقره المصنف فليحفظ، فقد وقع في كثير من المواضع أنها في ثلاث سنين، فافهم، وهذا (إذا كان القاتل (مسلما) فلو ذميا ففي ماله إجماعا. بزازية (ومن له وارث معروف مطلقا) ولو بعيدا أو محروما برق أو كفر (لا يعقله بيت المال) وهو الصحيح كما بسطه في الخانية (ولا عاقلة للعجم) وبه جزم في الدرر، قاله المصنف لعدم تناصرهم، وقيل لهم عواقل لانهم يتناصرون كالاساكفة والصيادين والصرافين والسراجين، فأهل محلة القاتل وصنعته عاقلته، وكذلك طلبة العلم.. قلت: وبه أفتى الحلواني وغيره. خانية. زاد في المجتبى: والحاصل أن التناصر أصل في هذا الباب ومعنى التناصر أنه إذا حز به أمر قاموا معه في كفايته. وتمامه فيه. وفي تنوير البصائر معزيا للحافظية: والحق أن التناصر فيهم بالحرف فهم

[ 225 ]

عاقلته إلى آخره فليحفظ، وأقره القهستاني، لكن حرر شيخ مشايخنا الحانوتي إن التناصر منتف الآن لغلبة الحسد والبغض وتمني كل واحد المكروه لصاحبه، فتنبه. قلت: وحيث لا قبيلة ولا تناصر فالدية في ماله أو بيت المال.

[ 226 ]

كتاب الوصايا يعم الوصية والايصاء، يقال: أوصى إلى فلان: أي جعله وصيا، والاسم منه الوصاية وسيجئ في باب مستقل، وأوصى لفلان بمعنى ملكه بطريق الوصية، فحينئذ (هي تمليك مضاف إلى ما بعد الموت) عينا كان أو دينا. قلت: يعني بطريق التبرع ليخرج نحو الاقرار بالدين فإنه نافذ من كل المال

[ 227 ]

كما سيجئ، ولا ينافيه وجوبها لحقه تعالى، فتأمله (وهي) على ما في المجتبى أربعة أقسام: (واجبة بالزكاة) والكفارة (و) فدية (والصيام والصلاة التي فرط فيها) ومباحة لغني ومكروهة لاهل فسوق (وإلا فمستحبة) ولا تجب للوالدين والاقربين، لان آية البقرة منسوخة بآية النساء.

[ 228 ]

(سببها) ما هو (سبب التبرعات، وشرائطها كون الموصي أهلا للتمليك) فلم تجز من صغير أو مجنون ومكاتب، إلا إذا أضاف لعتقه كما سيجئ (وعدم استغراقه بالدين) لتقدمه على الوصية كما سيجئ (و) كون (الموصى له حيا وقتها) تحقيقا أو تقديرا ليشمل الحمل الموصى له فافهمه، فإن به يسقط إيراد الشرنبلالية (و) كونه (غير وارث) وقت الموت (ولا قاتل) وهل يشترط كونه معلوما. قلت: نعم كما ذكره ابن سلطان وغيره في الباب الآتي (و) كون (الموصى به قابلا للتمليك بعد موت الموصي) بعقد من العقود مالا أو نفعا موجودا للحال أو معدوما،

[ 229 ]

وأن يكون بمقدار الثلث. (وركنها قوله: أوصيت بكذا لفلان وما يجري مجراه من الالفاظ المستعملة فيها). وفي البدائع: ركنها الايجاب والقبول. وقال زفر: الايجاب فقط. قلت: والمراد بالقبول ما يعم الصريح والدلالة بأن يموت الموصى له بعد موت الموصي بلا قبول كما سيجئ (وحكمها كون الموصى به ملكا جديدا للموصى له) كما في الهبة فليلزمه

[ 230 ]

استبراء الجارية الموصى بها (وتجوز بالثلث للاجنبي) عند عدم المانع (وإن لم يجز الوارث ذلك لا الزيادة عليه إلا أن تجيز ورثته بعد موته) ولا تعتبر إجازتهم حال حياته أصلا بل بعد وفاته (وهم كبار) يعني يعتبر كونه وارثا أو غير وارث وقت الموت لا وقت الوصية، على عكس إقرار المريض للوارث (وندبت بأقل منه)

[ 231 ]

ولو (عند غني ورثته أو استغنائهم بحصتهم كتركها) أي كما ندب تركها (بلا أحدهما) أي غنى واستغناء لانه حينئذ صلة وصدقة (وتؤخر عن الدين) لتقدم حق العبد (وصحت بالكل عند عدم ورثته) لو حكما كمستأمن لعدم المزاحم (ولمملوكه بثلث ماله) اتفاقا وتكون وصية بالعتق، فإن خرج من الثلث فيها وإلا سعى بقية قيمته وإن فضل من الثلث شئ فهو له

[ 232 ]

(وبدارهم أو بدنانير مرسلة لا) تصح في الاصح، كما لا تصح بعين من أعيان ماله له (وصحت لمكاتب نفسه أو لمدبره أو لام ولده) استحسانا لمكاتب وارثه (و) صحت (للحمل وبه) كقوله: (أوصيت بحمل جاريتي أو دابتي هذه لفلان ثمص إنما تصح إن ولد) الحمل (لاقل من ستة أشهر) لو زوج الحامل حيا أو ميتا وهي معتدة حين الوصية

[ 233 ]

فلاقل من سنتين بدليل ثبوت نسبه. اختيار وجوهرة، ولا فرق بين الآدمي وغيره من الحيوانات، فلو أوصى لما في بطن دابة فلان لينفق عليه صح ومدة الحمل للآدمي ستة أشهر وللفيل إحدى عشرة سنة وللابل والخيل والحمار سنة وللبقر تسعة أشهر وللشاة خمسة أشهر، وللسنور شهران، وللكلب أربعون يوما وللطير أحد وعشرون يوما. قهستاني معزيا للاستيفاء (من وقتها) أي من وقت الوصية وعليه المتون. وفي النهاية من وقت موت الموصي وفي الكافي ما يفيد أنه من الاول إن كان له ومن الثاني إن كان به زاد في الكنز: ولا تصح الهبة للحمل لعدم قبضه ولا ولاية لاحد عليه ليقبض عنه زيلعي وغيره فل صالح أبو الحمل عنه بما أوصى له لم يجز لانه لا ولاية للاب على الجنين، ولوالجية. قلت: وبه علم جواب حادثة الفتوى وهي أنه ليس للوصي ولو مختارا التصرف فيما وقف

[ 234 ]

للحمل بل قالوا: الحمل لا يلي ولا يولى عليه (وصحت بالامة إلا حملها) لما تقرر أن كل ما صح إفراده بالعقد صج استثناؤه منه، وما لا فلا (ومن المسلم للذمي وبالعكس لا حربي في داره) قيد

[ 235 ]

بداره لان المستأمن كالذمي كما أفاده المنلا بحثا. قلت: وبه صرح الحدادي والزيلعي وغيرهما، وسيجئ متنا في وصايا الذمي (ولا لوارثه وقاتله مباشرة) لا تسبيبا كما مر (إلا بإجازة ورثته) لقوله عليه الصلاة والسلام: لا وصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة يعني عند وجود وارث آخر كما يفيده آخر الحديث وسنحققه (وهم كبار) عقلاء فلم تجز إجازة صغير ومجنون وإجازة المريض كابتداء وصية، ولو أجاز البعض ورد البعض جاز على المجيز بقدر حصته (أو يكون

[ 236 ]

القاتل صبيا أو مجنونا) فتجوز بلا إجازة لانهما ليسا أهلا للعقوبة (أو لم يكن له وارث سواه) كما في الخانية: أي سوى الموصى له القاتل أو الوارث، حتى لو أوصى لزوجته أو هي له ولم يكن ثمة وارث آخر تصح الوصية، ابن كمال. زاد في المحبية: فلو أوصت لزوجها بالنصف كان له الكل. قلت: وإنما قيدوا بالزوجين لان غيرهما لا يحتاج إلى الوصية لانه يرث الكل برد أو رحم، وقد قدمناه في الاقرار معزيا للشرنبلالية، وفي فتاوى النوازل: أوصى لرجل بكل ماله ومات ولم يترك وارثا إلا امرأته، فإن لم تجز فلها السدس والباقي للموصى له، لان له الثلث بلا إجازة فيبقى الثلثان فلها ربعهما وهو سدس الكل، ولو كان مكانها زوج فإن لم يجز فله الثلث والباقي للموصى له (ولا من صبي غير مميز أصلا) ولو في وجوه الخير خلافا للشافعي (وكذا) لا تصح (من مميز إلا في تجهيزه وأمر دفنه) فتجوز استحسانا وعليه تحمل إجارة عمر رضي الله عنه لوصية

[ 237 ]

يافع: يعني المراهق (وإن) وصيلة (مات بعد الادراك أو أضافها إليه) كأن أدركت فثلثي لفلان لم يجز لقصور ولايته فلا يملك تنجيزا أو تعليقا كما في الطلاق بخلاف العبد كما أفاده بقوله (ولا من عبد ومكاتب وإن ترك) المكاتب (وفاء) وقيل: عندهما تصح في صورة ترك الوفاء. درر (إلا إذا أضافها) كل منهما، وعبارة الدرر: أضافاها (إلى العتق) فتصح لزوال المانع وهو حق المولى (ولا من معتقل للسان بالاشارة إلا إذا امتدت عقلته حتى صارت له إشارة معهودة فهو كأخرس) وقدر الامتداد سنة، وقيل: إن امتدت لموته جاز إقراره بالاشارة والاشهاد عليه وكان كأخرس. قالوا: وعليه الفتوى. درر. وسيجئ في مسائل شتى. (وإنما يصح قبولها بعد موته) لان أوان ثبوت حكمها بعد الموت (فبطل قبولها وردها قبله) وإنما تملك بالقبول (إلا إذا مات موصيه ثم هو بلا قبولها فهو) أي المال الموصى به (لورثته) بلا قبول استحسانا كما مر، وكذا لو أوصى للجنين يدخل في ملكه بلا قبول استحسانا لعدم من يلي

[ 238 ]

عليه ليقبل عنه كما مر (وله) أي للموصي (الرجوع عنها بقول صريح) أو فعل يقطع حق المالك عن الغصب (بأن يزيل اسمه) وأعظم منافعه كما عرف في الغصب (أو) فعل (يزيد في الموصى به ما يمنع تسليمه إلا به كلت السويق) الموصى به (بسمن والبناء) في الدار الموصى بها، بخلاف تجصيصها وهدم بنائها لانه تصرف في التابع (وتصرف) عطف على بقول صريح، وعطف ابن كمال تبعا للدرر بأو، وعليه فهو أصل ثالث في كون فعله يفيد رجوعه عنها كما يفيده متن الدرر، فتدبر (يزيل ملكه) فإنه رجوع

[ 239 ]

عاد لملكه ثانيا أم لا (كالبيع والهبة) وكذا إذا خلطه بغيره بحيث لا يمكن تميزه (لا) يكون راجعا (بغسل ثوب أوصى به) لانه تصرف في التبع. واعلم أن التغير بعد موت الموصي لا يضر أصلا (ولا بحجودها) درر وكنز ووقاية. وفي المجمع: به يفتى، ومثله في العيني. ثم نقل عن العيون: أن الفتوى على أنه رجوع. وفي السراجية: وعليه الفتوى، وأقره المصنف (وكذا) لا يكون راجعا (بقوله كل وصية أوصيت بها فحرام أو رياء أو أخرتها بخلاف) قوله: تركتها، وبخلاف قوله: (كل وصية أوصيتها فهي باطلة أو الذي أوصيت به لزيد فهو لعمرو أو لفلان وارثي) فكل ذلك رجوع عن الاول وتكون لوارثه بالاجارة كما مر (ولو كان فلان) لآخر (ميتا وقتها فالاولى من الوصيتين بحالها) لبطلان الثانية، ولو حيا وقتها فمات قبل الموصي بطلتا الاولى وبالرجوع والثانية بالموت (وتبطل هبة المريض ووصيته لمن نكحها بعدهما) أي بعد الهبة والوصية، لما تقرر أنه يعتبر لجواز الوصية كون الموصى

[ 240 ]

له وارثا أو غير وارث وقت الموت لا وقت الوصية، بخلاف الاقرار، لانه يعتبر كون المقر له وارثا أو غير وارث يوم الاقرار، فلو أقر لها فنكحها فمات جاز (ويبطل إقراره ووصيته وهبته لابنه) كافرا أو عبدا أو مكاتبا (إن أسلم أو أعتق بعد ذلك) لقيام البنوة وقت الاقرار فيورث تهمة الايثار (وهبة مقعد ومفلوج وأشل ومسلول) به علة السل وهو قرح في الرئة (من كل ماله إن طالت مدته) سنة (ولم يحف موته منه وإلا) تطل وخيف موته (فمن ثلثه)

[ 241 ]

لانها أمراض مزمنة لا قاتلة قبل مرض الموت أن لا يخرج لحوائج نفسه، وعليه اعتمد في التجريد. بزازية. والمختار أنه ما كان الغالب منه الموت وإن لم يكن صاحب فراش، قهستاني عن هبة الذخيرة (وإذا اجتمع الوصايا قدم الفرض وإن أخره الموصي

[ 242 ]

وإن تساوت) قوة (قدم ما قدم إذا ضاق الثلث عنها) قال الزيلعي: كفارة قتل وظهار ويمين مقدمة على الفطرة لوجوبها بالكتاب دون الفطرة، والفطرة على الاضحية لوجوبها إجماعا دون الاضحية. وفي القهستاني عن الظهيرية عن الامام الطواويسي: يبدأ بكفارة قتل ثم يمين ثم ظهار ثم إفطار ثم النذر ثم الفطرة ثم الاضحية،

[ 243 ]

وقدم العشر على الخراج وفي البرجندي مذهب أبي حنيفة آخر أن حج النفل أفضل من الصدقة (أوصى بحج) أي حجة الاسلام (أحج عنه راكبا) فلو لن تبلغ النفقة من بلدة فقال رجل: أنا أحج عنه بهذا المال ماشيا لا يجزيه. قهستاني معزيا للتتمة (من بلده إن كفى نفقته ذلك، وإلا فمن حيث تكفي، وإن مات حاج في طريقه وأوصى بالحج عنه يحج من بلده) راكبا، وقال: ومن حيث مات، استحسانا، هداية ومجتبى وملتقى. قلت: ومفاده أقوله قياس وعليه المتون، فكان القياس هنا هو المعتمد فافهم (إن بلغ نفقته لك وإلا فمن حيث تبلغ) ومن لا وطن له فمن حيث مات إجماعا (أوصى بأن يشتري بكل ماله عبد فيعتق عنه) عن الموصي (لم تجز الورثة بطلت، كذا إذا أوصى بأن يشتري له عبد بألف درهم وزاد الالف على الثلث) وقالا: يشتري بكل الثلث في المسألتين. مجمع. (مريض أوصى وصايا ثم برئ من مرضه ذلك وعاش سنين ثم مرش فوصاياه باقية إن لم يقل إن مت من مرضي هذا فقد أوصيت بكذا) كذا في الخانية (أوصى بوصية ثم جن، إن أطبق

[ 244 ]

الجنون) حتى بلغ ستة أشهر (بطلت، وإلا لا) وكذا لو أوصى ثم أخذ بالوسواس فصار معتوها حتى مات بطلت. خانية. (أوصى بأن يعاربيته من فلان أو بأن يسقى عنه الماء شهرا في الموسم أو في سبيل الله فهو باطل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. خانية (كما لو أوصى بهذا التبن لدواب فلان) فإن الوصية باطلة، ولو قا ليعلف بها دواب فلان جاز، ولو أوصى بأن ينفق على فرس فلان كل شهر كذا جاز وتبطل ببيعها، ولو أوصى بسكنى داره لرجل ولا مال له سواها جاز وله سكناها ما دام حيا وليس للوارث بيع ثلثيها. وقال أبو يوسف: له ذلك، وله أن يقاسم الورثة أيضا

[ 245 ]

ويفرز الثلث للوصية. خانية (ولو أوصى بقطنه لرجل وبحبه لآخر وأوصى بلحم شاة معينة لرجل وبجلدها لآخر وأوصى بحنطة في سنبلها لرجل والتبن لآخر جازت الوصية لهما) وعلى الموصى أن يدوس ويسلخ الشاة. (أوصى بثلث ماله لبيت المقدس جاز ذلك وينفق في عمارة بيت المقدس وفي سراجه ونحوه) قالوا: وهذا يفيد جواز النفقة من وقف المسجد على قناديله وسراجه، وأن يشتري بذلك الزيت والنفط وللقناديل في رمضان. خانية. وفي المجتبى: أوصى بثلث ماله للكعبة جاز وتصرف لفقراء الكعبة لا غير، وكذا للمسجد وللقدس. وفي الوصية لفقراء الكوفة جاز لغيرهم. وفي الخانية: أوصى بعبد يخدم المسجد ويؤذن فيه جاز ويكون كسبه لوارث الموصي، ولو

[ 246 ]

أوصى بثلث ماله لاعمال البر لا يصرف ثلثه لبناء السجن، لان إصلاحه على السلطان، أوصى (بأن يتخذ الطعام بعد موته للناس ثلاثة أيام فالوصية باطلة) كما في الخانية عن أبي بكر البلخي. وفيها عن أبي جعفر: أوصى باتخاذ الطعام بعد موته ويطعم الدين يحضرون التعزية جاز من الثلث، ويحل لمن طال مقامه ومسافته لا لمن لم يطل، ولو فضل طعام: إن كثيرا يضمن، وإلا لا ا ه‍. قلت: وحمل المصنف الاول على طعام يجتمع له النائحات بقيد ثلاثة أيام فتكون وصية لهن فبطلت، والثاني على ما كان لغيرهن. فرع: أوصى بأن يصلي عليه فلان أو يحمل بعد موته إلى بلد آخر أو يكفن في ثوب كذا أو يطين قبره أو يضرب على قبره قبة أو لمن يقرأ عند قبره شيئا معينا فهي باطلة. سراجية. وسنحققه.

[ 247 ]

أوصى بثلث لله تعالى فهي باطلة. وقال محمد: تصرف لوجوه البر. قال: أوصيت لفلان بألف وهو عشر مالي، لم يكن له إلا الالف. وفي أوصيت له بجميع ما في هذا الكيس وهو ألف فإذا فيه ألفان ودنانير وجواهر، فكله له إن خرج من الثلث. مجتبى. قال لمديونه: إذا مت فأنت برئ من ديني الذي عليك صحت وصيته، ولو قال: إن مت لا يبرأ للمخاطرة. يدخل المجنون في الوصية للمرضى، وفي الوصية للعلماء يدخل المتكلمون في بلاد خوارزم دون بلادنا، ولو أوصى للعقلاء يصرف للعلماء الزاهدين لانهم هم العقلاء في الحقيقة، فتنبه. واعلم أن الوصية في يد الموصي أو ورثته بمنزلة الوديعة. سراج.

[ 248 ]

باب الوصية بثلث المال (إذا أو صب ثلث ماله لزيد والآخر بثلث ماله ولم تجز) الورثة فثلثه لهما نصفين اتفاقا وإن أوصى) بثلث ماله لزيد و (لآخر بسدس ماله فالثلث بينهما) أثلاثا اتفاقا (وإن أوصى لاحدهما بجميع ماله ولآخر بثلث ماله ولم تجز) الورثة ذلك (فثلثه بينهما نصفان) لان الوصية بأكثر من الثلث إذا لم تجز تقع باطلة، فيجعل كأنه أوصى لكل بالثلث فينصف، وقالا: أرباعا لان الباطل ما زاد على الثلث،

[ 249 ]

فاضرب الكل في الثلثين يحصل أربعة تجعل ثلث المال (ولا يضرب الموصى له بأكثر من الثلث عند أبي حنيفة) المراد بالضرب المصطلح بين الحساب، فعنده سهام الوصية اثنان، فاضرب نصف كل في الثلث يكن سدسا فلكل سدس المال. وعندهما أربعة كما قدمنا (إلا في ثلاث مسائل) وهي (المحاباة

[ 250 ]

والسعاية والدراهم المرسلة) أي المطلقة غير المقيدة بثلث أو نصف أو نحوهما. ومن صور ذلك: أن يوصي لرجل بألف درهم مثلا أو يحابيه في بيع بألف درهم أو يوصي بعتق عبد قيمته ألف درهم وهي ثلثا ماله، ولآخر بثلث ماله ولم تجز، فالثلث بينهما أثلاثا إجماعا (وبمثل نصيب ابنه صحت) له ابن أو لا (وبنصيب ابنه لا) لو له ابن موجود، وإن لم يكن له ابن صحت، عناية وجوهرة. زاد في شرح التكملة: وصار كما لو أوصى بنصيب ابن لو كان. انتهى.

[ 251 ]

وفي المجتبى: ولو أوصى يمثل نصيب ابن لو كان فله النصف ا ه‍. ونقل المصنف عن السراج ما يخالفه، فتنبه (وله) في الصورة الاولى (ثلث إن أوصى مع ابنين) ونصف مع ابن واحد إن أجاز ومثلهم البنات، والاصل أنه متى أوصى بمثل نصيب بعض الورثة يزاد مثله على سهام الورثة. مجتبى (وبجزء أو سهم من ماله فالبيان إلى الورثة) يقال لهم أعطوه ما شئتم ثم التسوية بين الجزء والسهم

[ 252 ]

عرفنا. وأما أصل الرواية فبخلافه (وإن قال سدس مالي له ثم قال ثلث له وأجازوا له ثلث) أي حقه الثلث فقط، وإن أجازت الورثة لدخول السدس في الثلث مقدما كان أو مؤخرا أخذا بالمتيقن، وبهذا اندفع سؤال صدر الشريعة وإشكال ابن الكمال

[ 253 ]

(وفي سدس مالي مكررا له سدس) لان المعرفة قد أعيدت معرفة (وبثلث دراهمه وغنمه أو ثيابه) متفاوتة، فلو متحدة فكالدراهم (أو عبيدة إن هلك ثلثاه فله) جميع (ما بقي في الاولين) أي الدراهم والغنم إن خرج من ثلث باقي جميع أصناف ماله. أخي جلبي (وثلث الباقي في الآخرين) أي الثياب والعبيد وإن خرج الباقي من ثلث كل المال (وكالاول كل متحد الجنس كمكيل وموزون) وثياب متحدة وضابطه ما يقسم جبرا، وكالثاني كل مختلف الجنس وبضابطه ما لا يقسم جبرا، وكالثاني كل مختلف الجنس وضابطه ما لا يقسم جبرا (وبألف وله دين) من جنس الالف (وعين فإن خرج) الالف (من ثلث العين دفع إليه وإلا) يخرج (فثلث العين) يدفع له (وكلما خرج) شئ (من الدين دفع إليه ثلث حتى يستوفي

[ 254 ]

حقه) وهو الالف (وبثلثه لزيد وعمرو وهو) أي عمرو (ميت لزيد كله) أي كل الثلث. والاصل أن الميت أو المعدوم لا يستحق شيئا فلا يزاحم غيره وصار (كما لو أوصى لزيد وجدار هذا إذا خرج المزاحم من الاصل، أما إذا خرج) المزاحم (بعد صحة الايجاب يخرج بحصته) ولا يسلم للآخر كل الثلث لثوبت الشركة (كما لو قال ثلثمالي لفلان وفلان ابن عبد الله إن مت وهو فقير، فمات الموصي وفلان ابن عبد الله غني كان لفلان نصف الثلث) وكذا لو مات أحدهما قبل الموصي، وفروعه كثيرة. (وأصله المعول عليه أنه متى دخل في الوصية ثم خرج لفقد شرط لا يوجب الزيادة في حق الآخر، ومتى لم يدخل في الوصية لفقد الاهلية كان الكل للآخر) ذكره الزيلعي (وقيل: العبرة لوقت موت الموصي) وإليه يشير كلام الدرر تبعا للكافي حيث قال: أو له ولولد بكر فمات ولده قبل موت الموصي إلى آخره. لكن قول الزيلعي فيما مر: إذا خرج المزاحم بعد صحة الايجاب

[ 255 ]

الخ صريح في اعتبار حالة الايجاب. وقيل: فيه روايتان (ولو قال بين زيد وعمرو هو ميت لزيد نصفه) لان كلمة بين توجب التنصيف، حتى لو قال ثلثه بين زيد وسكت فله نصفه أيضا (وبثلثه وهو) أي الموصي (فقير) وقت وصيته (له ثلث ماله عند موته) سواء (اكتسبه بعد الوصية أو قبلها) لما تقرر أن الوصية إيجاب بعد الموت (إذا لم يكن الموصى به عينا أو نوعا معينا، أما إذا أوصى بعين أو نوع من ماله كثلث غنمه فهلكت قبل موته بطلت) لتعلقها بالعين فبطل بفواتها (وإن اكتسبت غيرها ولو لم يكن له غنم عند الوصية فاستفادها) أي الغنم (ثم صحت) في الصحيح، لان تعلقها بالنوع كتعلقها بالمال (ولو قال له شاة من مالي وليس له غنم يعطى قيمة الشاة، بخلاف) قوله (له شاة من غنمي ولا غنم له) يعني لا شاة له فإنها تبطل،

[ 256 ]

وكذا لو لم يضفها لماله ولا غنم له، وقيل: تصح (وكذا) الحكم (في كل نوع من أنواع المال كالبقر والثوب ونحوهما) زيلعي (وبثلثه لامهان أولاده وهن ثلاثة وللفقراء والمساكين لهن) أي أمهات الاولاد ثلاثة أسهم من خمسة (ومنهم للفقراء وسهم للمساكين) وعند محمد: يقسم أسباعا، لان لفظ الفقراء والمساكين جمع وأقله اثنان. قلنا: أل الجنسية تبطل الجمعية (بثلثه لزيد وللمساكين لزيد نصفه) ولهم نصفه، وعند محمد أثلاثا كما مر. ولو أوصى بثلثه لزيد وللفقراء والمساكين قسم أثلاثا عند الامام أنصافا عند أبي يوسف وأخماسا عند محمد. اختيار (ولو أصى للمساكين كان له صرفه إلى مسكين واحد) وقال محمد: لاثنين على ما مر فلا يجوز صرف ما للمساكين لاقل من اثنين عنده، والخلاف فيما إذا لم يشر لمساكين، فلو أشار إلى جماعة وقال: ثلث مالي لهذه المساكين لم يجز صرفه لواحد اتفاقا، ولو أوصى لفقراء بلخ فاعحطى غيرهم جاز عند أبي يوسف، وعليه الفتوى. خلاصة وشرنبلالية (وبمائة لرجل وبمائة لآخر فقال لآخر أشركتك معهما له ثلث كل مائة) لتساوي نصيبهما فأمكنت المساواة فلكل ثلثا المائة (و) لو (بأربعمائة) مثلا (له وبمائتين لآخر فقال لآخر أشركتك معهما له نصف ما لكل منهما) لتفاوت نصيبهما فيساوى كلا منهما (وبثلث ماله لرجل ثم قال

[ 257 ]

لآخر أشركتك أو أدخلتك معه فالثلث بينهما) لما ذكرنا (وإن قال لورثته لفلان علي دين فصدقوه فإن يصدق) وجوبا (إلى الثلث) استحسانا، بخلاف قوله: (كل من ادعى علي شيئا فأعطوه) لانه خلاف الشرع (إلا أو يقول: إن رأى الوصي أن يعطيه فيجوز من الثلث) ويصير وصية. ولو قال ما ادعى فلان من مالي فهو صادق: فإن سبق منه دعوى في شئ معلوم فهو له، وإلا لا. مجتبى (فإن أوصى بوصايا مع ذلك) أي مع قوله لورثته لفلان علي دين فصدقوه (عزل الثلث لاصحاب الوصايا والثلثان للورثة، وقيل: لكل) من أصحاب الوصايا والورثة (صدقوه فيما شئتم وما بقي من الثلث فللوصايا) والدين وإن كان مقدما على الحقين إلا أنه مجهول، وطريق تعينه ما ذكر فيؤخذ الورثة بثلثي ما أقروا به والموصى لهم بثلث ما أقروا به وما بقي فلهم، ويحلف كل على العلم لو ادعى الزيادة.

[ 258 ]

قلت: بقي لو كانت الوصايا دون الثلث، هل يعزل الثلث كله أو بقدر الوصايا؟ لم أره. وبقي أيضا هل يلزمهم أن يصدقوه في أكثر من الثلث؟ يراجع ابن الكمال به (ولاجنبي ووراثة أو قاتله نصف الوصية وبطل للوارث والقاتل) لانهما من أهل الوصية على ما مر، ولذا تصح بإجارة الوارث (بخلاف ما إذا أقر بعين أو دين لوارثه ولاجنبي) حيث (لا يصح في حق الاجنبي أيضا) لانه إقرار بعقد سابق بينهما، فإذا لغا بعضه لغا باقيه ضرورة. قيل: هذا إذا

[ 259 ]

تصادقا، فإن أنكر أحدهما شركة الآخر صح إقراره في حصة الاجنبي عند محمد، وعندهما: تبطل في الكل لما قلنا. زيلعي. (ولو) أوصى (بثياب متفاوتة) جيد ووسط وردئ (لثلاثة) أنفس لكل منهم بثوب (فضاع) منها (ثوب ولم يدر) أي هو (والوارث يقول لكل منهم هلك حقك بطلت) الوصية لجهالة المستحق كوصية لاحد هذين الرجلين (إلا أن يتسامحوا ويسلموا مبقي منها) فتعود صحيحة لزوال المانع وهو الجحود فتقسم (لذي الجيد ثلثاه) ولذي الردئ ثلثاه ولذي الوسط ثلث كل واحد منهما لان التسوية بقدر الامكان. ولو أوصى أحد الشريكين (ببيت معين من دار مشتركة وقسم ووقع في حظه فهو للموصى له، وإلا) يقع في حظه (فله مثل ذرعه) صرح صدر الشريعة وغيره بوجوب القسمة، فلو قال قسم فإن وقع الخ

[ 260 ]

لكان أولى. (والاقرار ببيت معين من دار مشتركة مثلها) أي مثل الوصية في الحكم المذكور (وبألف عين) أي معين بأن كانت وديعة عند الموصي (من مال آخر فأجاز رب المال الوصية بعد موت الموصي ودفعه) إليه (وصح وله المنع بعد الاجارة) لان إجازته تبرع فله أن يمتنع من التسليم وأما بعد الدفع فلا رجوع له. شرح تكملة (بخلاف ما إذا أوصى بالزيادة على الثلث أو لقاتله أو لوراثه فأجازتها الورثة) حيث لا يكون المنع بعد الاجارة، بل يجبروا على التسليم لما تقرر أن المجاز له بتملكه من قبل الموصي عندنا، وعند الشافعي من قبل المجيز. (ولو أقر أحد الابنين بعد القسمة بوصية أبيه) بالثلث (صح) إقراره (في ثلث نصيبه) لا نصفه استحسانا لانه أقر له بثلث شائع في كل التركة وهي معهما فيكون مقرا بثلث ما معه وبثلث ما مع أخيه، بخلاف ما لو أقر أحدهما بدين على أبيهما

[ 261 ]

حيث يلزمه كله لتقدم الدين على الميراث (وبأمة فولدت بعد موت الموصي ولدا وكلاهما يخرجان من الثلث فهما للموصى له وإلا) يخرجا (أخذ الثلث منها ثم منه) لان التبع لا يزاحم الاصل وقالا: يأخذ منهما على السواء، هذا إذا ولدت قبل القسمة، وقبول الموصى له، فلو بعدهما فهو للموصى له لانه نماء ملكه، وكذا لو بعد القبول وقبل القسمة على ما ذكره القدوري، ولو قبل موت الموصي فللورثة والكسب كالولد فيما ذكر. باب العتق في المرض (يعتبر حال العقد في تصرف منجز) هو الذي أوجب حكمه في الحال (فإن كان في الصحة فمن كل ماله وإلا فمن ثلثه) والمراد التصرف الذي هو إنشاء ويكون فيه معنى التبرع، حتى أن الاقرار بالدين في المرض ينفذ من كل المال والنكاح فيه ينفذ بقدر مهر المثل من كل المال (والمضاف إلى موته) وهو ما أوجب حكمه بعد موته كأنت حر بعد موتي أو هذا لزيد بعد موتي (من الثلث

[ 262 ]

وإن كان في الصحة) ومرض صح منه كالصحة، والمقعد والمفلوج والمسلول إذا تطاول ولم يقعده في الفراش كالصحيح. مجتبى. ثم رمز حد التطاول سنة، وفي المرض المعتبر المبيح لصلاته قاعدا (إعتاقه ومحاباته وهبته ووقفه وضمانه) كل ذلك

[ 263 ]

حكمه (ك‍) حكم (وصية فيعتبر من الثلث) كما قدمنا في الوقف أن وقف المريض المديون بمحيط باطل، فليحفظ (ويزاحم أصحاب الوصايا في الضرب ولم يسع العبد إن أجيز) عتقه، لان المنع لحقهم فيسقط بالاجازة (فإن حابى فحرر) وضاق الثلث عنهما (فهي) أي المحاباة (أحق وبعكسه) بأن حرر فحابى (استويا) وقالا: عتقه أولى فيهما (ووصيته بأن يعتق عنه بهذه المائة عبد لا تنفذ) الوصية (بما بقي إن هلك درهم) لان القربة تتفاوت بتفاوت قيمة العبد (بخلاف الحج)

[ 264 ]

وقالا: هما سواء. (وتبطل الوصية بعتق عبده) بأن أوصى بأن يعتق الورثة عبده بعد موته (إن جنى بعد موته فدفع) بالجناية، كما لو بيع بعد موته بالدين (وإن فدى) الورثة العبد (لا) تبطل وكان الفداء في أموالهم بالتزامهم (و) لو أصوى (بثلثه) أي ثلث ماله (لبكر وترك عبدا) فأقر كل من الوارث وبكر أن الميت أعتق هذا العبد (فادعى بكر عتقه في الصحة) لينفذ من كل المال (و) ادعى (الوارث) عتقه (في المرض) لينفذ من الثلث ويقدم على بكر (فالقول للوارث مع اليمين) لانه ينكر استحقاق بكر (ولا شئ لزيد) كذا في نسخ المتن والشرح. قلت: صوابه لكبر لانه المذكور أولا، غاية الامر أن القوم مثلوا بزيد فغيره المصنف أولا ونسيه ثانيا. والله أعلم (إلا أن يفضل من ثلثه شئ) من قيمة العبد (أو تقوم حجة على دعواه، فإن الموصى له خصم) لانه يثبت حقه، وكذا العبد. (ولو ادعى رجل دينا على الميت) وادعى (العبد عتقا في الصحة ولا ماله غيره فصدقهما الوارث يسعى في قيمته وتدفع إلى الغريم) وقالا: يعتق ولا يسعى في شئ، وعلى هذا الخلاف

[ 265 ]

لو ترك ابنا وألف درهم فادعاها رجل دينا وآخر وديعة صدقهما الابن فالالف بينهما نصفان عنده. وقالا: الوديعة أقوى. قلت: وعكس في الهداية فقال: عنده الوديعة أقوى، وعندهما سواء، والاصح ما ذكرنا كما في الكفاية، وتمامه في الشرنبلالية، فليحفظ. باب الوصية للاقارب وغيرهم (جاره من لصق به) وقالا: من يسكن في محلته ويجمعهم مسجد المحلة وهو استحسان: وقال الشافعي: الجار إلى أربعين دارا من كل جانب. (وصهره كل ذي رحم محرم من عرسه) كآبائها وأعمامها وأخوالها وأخواتها وغيرهم (بشرط موته وهي منكوحته أو معتدته من رجعى) فلو بائن من لا يستحقها وإن ورثت منه. قال الحلواني: هذا في عرفهم، أما في زماننا فيختص بأبويها عناية وغيرها، وأقره القهستاني.

[ 266 ]

قلت: لكن جزم في البرهان وغيره بالاول وأقره في الشرنبلالية، ثم نقل عن العيني أن قول الهداية وغيرها أنه (ص) لما تزوج صفية بنت الحارث، صوابه جويرية، قلت: فلتحفظ هذه الفائدة. (وختنه زوج كل ذي) كذا النسخ قلت الموافق لعامة الكتب ذات (رحم محرم منه) كأزواج بناته وعماته كذا كل ذي رحم من أزواجهن. قيل: هذا في عرفهم وفي عرفنا: الصهر أبو المرأة وأمها، والختن زوج المحرم فقط. زيلعي وغيره: زاد القهستاني وينبغي في ديارنا أن يختص الصهر بأبي الزوجة، والختن بزوج البنت لانه المشهور (وأهله زوجته) وقالا: كل من في عياله ونفقته غير مماليكه، وقولهما استحسان. شرح تكملة. قال ابن الكمال: وهو مؤيد بالنص، قال تعالى: * (فنجيناه وأهله إلا امرأته) * (الاعراف: 38) ا ه‍.

[ 267 ]

قلت: وجوابه في المطولات. (وآله أهل بيته) وقبيلته التي ينسب إليها (و) حينئذ (يدخل فيه كل من ينسب إليه من قبل آبائه إلى أقصى أب له في الاسلام) سوى الاب الاقصى لانه مضاف إليه. قهستاني عن الكرماني (الاقرب والابعد والذكر والانثى والمسلم والكافر والصغير والكبير فيه سواء) ويدخل فيه الغني والفقير إن كانوا لا يحصون كما في الاختيار ويدخل فيه أبوه وجده وابنه وزوجته كما في شرح التكملة: يعني إذا كانوا لا يرثونه (ولا يدخل فيه أولاد البنات) وأولاد الاخوات ولا أحد من قرابة أمه، لان الولد إنما ينسب لابيه لا لامه. (وجنسه أهل بيت أبيه) لان الانسان يتجنس بأبيه لا بإمه (وكذا أهل بيته وأهل نسبه) كآله

[ 268 ]

وجنسه فحكمه كحكمه. (ولو أوصيت المرأة لجنسها أو لاهل بيتها لا يدخل ولدها) أي ولد المرأة لانه ينسب إلى أبيه لا إليها (إلا أن يكون أبوه) أي الولد (من قوم أبيها) فحينئذ يدخل لانه من جنسها. درر وكافي وغيرها. قلت: ومفاده أن الشرف من الام فقط غير معتبر كما في أواخر فتاوى ابن نجيم، وبه أفتى شيخنا الرملي. نعم له مزية في الجملة (وإن أوصى لاقاربه أو لذي قرابته) كذا النسخ. قلت: صوابه لذوي (أو لارحامه أو لانسابه،

[ 269 ]

فهي للاقرب فالاقرب من كل ذي رحم محرم منه، ولا يدخل الوالدان) قيل: من قال للوالد قريب فهو عاق (والولد) ولو ممنوعين بكفر أو رق كما يفيده عموم قوله (والوارث) وأما الجد وولد الولد فيدخل في ظاهر الرواية وقيل: لا، واختاره في الاختيار

[ 270 ]

(ويكون للاثنين فصاعدا) يعني أقل الجمع في الوصية اثنان كما في الميراث (فإن كان له) للموصي (عمان وخالان فهي لعميه) كالارث، وقالا أرباعا. (ولو له عم وخالان كان له النصف ولهما النصف) وقالا: أثلاثا (ولو عم واحد لا غير فله نصفها ويرد النصف) الآخر (إلى الورثة) لعدم من يستحقه (ولو عم وعمة استويا) لاستواء قرابتهما (ولو انعدم المحرم بطلت) خلافا لهما (ولولد فلان) فهي (للذكر والانثى سواء) لان اسم الولد يعم الكل حتى الحمل. ولا يدخل ولد ابن مع صلب، فلو له بنات لصلبه وبنو ابن فهي للبنات عملا بالحقيقة، فلو تعذرت صرف إلى المجاز تحرزا عن التعطيل، ولا يدخل أولاد البنات. وعن محمد: يدخلون. اختيار (ولورثة فلان للذكر مثل حظ الانثيين) لانه اعتبار الوراثة (وشرط صحتها) أي الوصية (هنا) أي في الوصية لورثة فلان وما في معناها كعقب فلان (موت الموصي لورثته) أو لعقبه (قبل موت الموصي) لان الورثة والعقب إنما يكون بعد الموت، ثم إن كان معهم موصى له آخر قسم بينهم وبينه

[ 271 ]

على عدد الرؤوس، ثم ما أصاب الورثة يقسم بينهم للذكر كالانثيين كما مر، فلو مات الموصي قبل موته: أي موت الموصي لورثته أو عقبه بطلت الوصية لورثته أو عقبه. ثم إن كان معهم موصى له آخر كقوله أوصيت لفلان ولورثته وعقبه كانت الوصية كلها لفلان الموصى له دون ورثته وعقبه، لان الاسم لا يتناولهم إلا بعد الموت. وتمامه في السراج. وفيه عقبه ولده من الذكور والاناث، فإن ماتوا فولد ولده كذلك، ولا يدخل أولاد الانا ث لانهم عقب آبائهم لا له. (وفي أيتام بنيه) أي بني فلان، واليتيم اسم لمن مات أبوه قبل الحلم. قال (ص): لا يتم بعد البلوغ (وعميانهم وزمناهم وأراملهم) الارامل: الذي لا يقدر على شئ رجلا كان أو أمرأة، ويؤيده قوله (دخل) في الوصية (فقيرهم وغنيهم وذكرهم وأنثاهم) وقسم سوية (إن أحصوا) بغير كتاب أو حساب فإنه حينئذ يكون تمليكا لهم،

[ 272 ]

وإلا لفقرائهم يعطى الوصي من شاء منهم. شرح التكملة، لتعذر التمليك حينئذ فيراد به القربة. (وفي بني فلان يختص بذكورهم) ولو أغنياء (إلا إذا كان) فلان عبارة عن (اسم قبيلة أو) اسم (فخذ، فيتناول الاناث) لان المراد حينئذ مجرد الانتساب كما في بني آدم، ولهذا يدخل فيه أيضا (مولى العتاقة و) مولى (الموالاة وحلفاؤهم) يعني وهم يحصون، وإلا فالوصية باطلة، والاصل أن الوصية متى وقعت باسم ينبئ عن الحاجة كأيتام بني فلان تصح، وإن لم يحصوا على ما مر لوقوعها لله تعالى وهو معلوم وإن كان لا ينبئ عن الحاجة، فإن أحصوا صحت ويجعل تمليكا، وإلا بطلت. وتمامه في الاختيار. (أوصى من له معتقون ومعتقون لمواليه بطلت) لان اللفظ مشترك، ولا عموم له عندنا، ولا قرينة تدل على أحدهما، ولا فرق في ذلك عند عاملا أصحابنا بين النفي والاثبات. واختار شمس الائمة وصاحب الهداية أنه يعم إذا وقع في حيز النفي، وحينئذ فقولهم لو حلف لا يكلم

[ 273 ]

موالي فلان يعم الاعلى والاسفل، لا لوقوعه في النفي بل لان الحامل على اليمين بغضه وهو غير مختلف. عناية. وأقره المصنف (إلا إذا عينه) أي الاعلى والاسفل قبل موته فحينئذ تصح لزوال المانع. (ويدخل فيه) أي في الموالي (من أعتقه في صحته ومرضه، لا) يدخل فيه (مدبروه وأمهات أولاده) وعن أبي يوسف: يدخلون. أوصى بثلث ماله إلى الفقهاء دخل فيه من يدقق النظر في المسائل الشرعية وإن علم ثلاث مسائل مع أدلتها) كذا في القنية. قال: حتى قيل: من حفظ ألوفا من المسائل لم يدخل تحت الوصية.

[ 274 ]

(أوصى بأن يطين قبره أو يضرب عليه قبة فهي باطلة) كما في الخانية وغيرها، وقدمناه عن السراجية وغيرها، لكن قدمنا فيها في الكراهية أنه لا يكره تطيين القبور في المختار، فينبغي أن يكون القول ببطلان الوصية بالتطيين مبينا على القول بالكراهة لانها حينئذ وصية بالمكروه. قاله المصنف. قلت: وكذا ينبغي أن يكون القول ببطلان الوصية لمن يقرأ عند قبره بناء على القول بكراهة القراءة على القبور، أو بعدم جواز الاجارة على الطاعات. أما على المفتى به من جوازهما فينبغي جوازها مطلقا وتمامه في حواشي الاشباه من الوقف. وحرر في تنوير البصائر أن يتعين المكان

[ 275 ]

الذي عينه الواقف لقراء القرآن أللتدريس، فلو لم يباشر فيه لا يستحق المشروط لما في شارح المنظومة: يجب اتباع شرط الواقف، وبالمباشرة في غير المكان الذي عينه الواقف يفوت غرضه من إحياء تلك البقعة. قال: وتحقيقه في الدرة السنية في مسألة استحقاق الجامكية ا ه‍. باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة (صحت الوصية بخدمة عبده وسكنى داره مدة معلومة وأبدا) ويكون محبوسا على ملك الميت في حق المنفعة كما في الوقف كما بسط في الدرر (وبغلتهما، فإن خرجت الرقبة من الثلث سلمت إليه) أي إلى الموصى له (لها) أي لاجل الوصية (وإلا) تخرج من الثلث (تقسم الدار ثلاثا) أي في مسألة الوصية بالسكنى، أما الوصية بالغلة

[ 276 ]

فلا تقسم على الظاهر (وتهايا العبد فيخدمهم أثلاثا) هذا إذا لم يكن له مال غير العبد والدار، وإلا فخدمة العبد وقسمة الدار بقدر ثلث جميع المال كما أفاده صدر الشريعة (وليس للورثة بيع ما في أيديهم من ثلثهم) على الظاهر لثبوت حقه في سكنى كلها بظهور مال آخر أو بخراب ما في يده فحينئذ يزاحمهم في باقيها والبيع ينافيه فمنعوا عنه، وعن أبي يوسف: لهم ذلك. (وليس للموصى له بالخدمة أو السكنى أو يؤجر العبد أو الدار) لان المنفعة ليس بمال على أصلنا، فإذا ملكها بعوض كان مملكا أكثر مما ملكه: يعني وهو لا يجوز (ولا للمرضى له بالغلة استخدامه) أي العبد (أو سكناها) أي الدار (في الاصح) ومثله الدار الموقوفة عليه، وعليه الفتوى. شرح الوهبانية.

[ 277 ]

لان حقهم في المنفعة لا العين، وقد علمت الفرق بينهما. (ولا يخرج) الموصى له (العبد) تلموصي بخدمته (من الكوفة) مثلا (إلا إذا كان ذلك مكانه) وأهله في موضع آخر (إن خرج من الثلث) وإلا فلا يخرجه (إلا بإذن الورثة) لبقاء حقهم فيه (وبموته) أي الموصى له (في حياة الموصى بطلت) الوصية (وبعد موته يعود) العبد والدار (إلى الورثة) أي ورثة الموصي بحكم الملك، ولو أتلفه الورثة ضمنوا قيمته ليشتري بها عبد يقوم مقام الاول، ولهذا يمنع المريض من التبرع بأكثر من الثلث. كذا ذكره المصنف في الرهن.

[ 278 ]

ولو أوصى بهذا العبد لفلان بخدمته لآخر وهو يخرج من الثلث صح. وتمامه في الدرر. وفي الشرنبلالية: ونفقته إذا لم يطق الخدمة على الموصى له بالرقبة إلى أن يدرك الخدمة فيصير كالكبير، ونفقة الكبير على من له الخدمة، وإن أبى الانفاق عليه رده إلى من له الرقبة كالمستعير مع المعير، فإن جنى فالفداء على من له الخدمة، ولو أبى فداه صاحب الرقبة أو دفعه وبطلت الوصية (وبثمرة بستانه فمات و) الحال أن فيه ثمرة له (هذه الثمرة) فقط (وإن زاد ابداله هذه الثمرة وما يستقبل كما) في الوصية (بغلة بستانه) فإن له هذا، وما يحدث ضم أبدا أو لا (وإن لم يكن فيه) أي البستان بحالها (ثمرة) حين الوصية (فهي) كالوصية (بالغلة) في تناولها الثمرة المعدومة ما عاش الموصى له. زيلعي.

[ 279 ]

وفي العناية: السقي والخراج وما فيه إصلاح البستان على صاحب الغلة لانه هو المنتفع به فصار كالنفقة في فصل الخدمة. تنبيه: الغلة كل ما يحصل من ريع الارض وكرائها وأجرة الغلام ونحو ذلك. كذا في جامع اللغة. قلت: وظاهره دخول ثمن الحور ونحوه في الغلة فيحرر (وبصوف غنمه وولدها ولبنها له ما) بقي (في وقت موته سواء قال أبدا أو لا) لان المعدوم منهالا يستحق بشئ من العقود فكذا بالوصية بخلاف الثمرة بدليل صحة المساقاة. (أوصبجعل داره مسجدا ولم تخرج من الثلث، وأجازوا تجعل مسجدا) لزوال المانع بإجازتهم وإن لم يجيزوا يجعل ثلثها مسجدا لرعاية الوارث والوصية (ويظهر مركبه في سبيل الله بطلت) لان وقف المنقول باطل عنده، فكذا الوصية. وعندهما: يجوزان. درر. وقال

[ 280 ]

المصنف: وفيه نظر لان الوصية اصح حيث لا يصح الوقف في مواضع كثيرة، كالوصية بالغلة والصوف ونحو ذلك كما مر. (أوصى بشئ للمسجد لم تجز الوصية) لانه لا يملك، وجوزها محمد، قال المصنف: وبقول محمد أفتى مولانا صاحب البحر (إلا أن يقول) الموصي (ينفق عليه) فيجوز اتفاقا. (قال: أوصيت بثلثي لفلان أو فلان بطلت) عند أبي حنيفة لجهالة الموصى له وعند أبي يوسف لهما أن يصطلحا على أخد الثلث. وعند محمد: يخير الورثة فأيهما شاؤوا أعطوا. فصل في وصايا الذمي وغيره (ذمي جعل داره بيعة أو كنيسة) أو بيت نار (في صحته فمات فهي ميراث)

[ 281 ]

لانه كوقف لم يسجل، وأما عندهما فلانه معصية، وليس هو كالمسجد لانهم يسكنون ويدفنون فيه موتاهم، حتى لو كان المسجد كذلك يورث قطعا، قاله المصنف وغيره لانه حينئذ لم يصر محررا خالصا لله تعالى. (وإن أوصى الذمي أن يبني داره بيعة أو كنيسة لمعينين فهو جائز من الثلث ويجعل تمليكا، وإن أوصى (بداره أن تبنى كنيسة) أو بيعة (في القرى) فلو في المصر لم يجز اتفاقا (لقوم غير مسمين صحت) عنده لا عندهما لما مر أنه معصية. وله أنهم يتركون وما يدينون فتصح. (كوصية حربي مستأمن) لا وارث له هنا (بكل ماله لمسلم أو ذمي) كذا في الوقاية، ولا عبرة بمن ثمة لانهم أموات في حقنا. ولو أوصى بنصفه مثلا نفذورد باقيخ لورثته لا إرثا، بل لانه لا مستحق له في دارنا،

[ 282 ]

وكذا لو أوصى لمستأمن مثله. ولو أعتق عبده عند الموت أو دبر نفذ من الكل لما قلنا. ولو أوصى له مسلم أو ذمي جاز على الاظهر. زيلعي. (وصاحب الهوى إذا كان لا يكفر فهو بمنزلة المسلم في الوصية) لانا أمرنا ببناء الاحكام على ظاهر الاسلام (وإن كان يكفر فهو بمنزلة المرتد) فتكون موقوفة عنده نافذة عندهما. شرح المجمع. (والمرتد في الوصية كذمية) في الاصح لانها لا تقتل (الوصية المطلقة) كقوله هذا القدر من مالي أو ثلث مالي وصية (لا تحل للغني) لانها صدقة، وهي على الغني حرام (وإن عممت) كقوله يأكل منها الغني والفقير، لان أكل الغني منها إنما يصح بطريق التمليك، والتمليك إنما يصح لمعين والغني لا معين ولا يحصى. (ولو خصت) الوصية (به) أي بالغني كقوله هذا القدر من مالي وصية لزيد وهو غني (أو لقوم) أغنياء (محصورين حلت لهم) لصحة تمليكهم (وكذا) الحكم (في الوقف) كما حرره منلا

[ 283 ]

خسرو. وفي جامع الفصولين: المتولي على الوقف كالوصي. فروع: أوصى بثلث ماله للصلوات جاز للوصي صرفه للورثة لو محتاجين: يعني لغير قرابة الولاد ممن يجوز صرف الكفارة إليهم، بخلاف مطلق الوصية للمساكين فأنها تجوز لكل ورثته لاحدهم: يعني لو محتاجين حاضرين بالغين راضين، فلو منهم صغير أو غائب أو حاضر غير راض لم يجز. أوصى بكفارة صلاته لرجل معين لم تجز لغيره، وله يفتى الفساد الزمان أوصى لصلواته وثلث ماله ديون على المعسرين فتركها الوصي لهم عن الفدية لم تجزه ولا بد من القبض ثم التصدق عليهم. ولو أمر أن يتصدق بالثلث فمات فغصب غاصب ثلثها مثلاف واستهلكها فتركه صدقة عليه وهو معسر يجزيه لحصول قبضه بعد الموت، بخلاف الدين الكل من القنية. وفي الجواهر: أوصى لرجل بعقار ومات فقسمت التركة والموصى له في البلد وقد علم بالقسمة ولم يطلب ثم بعد سنين ادعى تسمع، ولا تبطل بالتأخير إن لم يكن رد الوصية. أوصى له بدار فباعها بعد موته قبل قبض صح لجواز التصرف في لموصى به قبل قبضه. وقفت ضيعتها على ولدها وجعلت عم الولد متوليا وللولد أب

[ 284 ]

فالمتولي أولى من الاب. شرى دارا وأوصى بها لرجل فأخذها الشفيع من يد الموصى له يؤخذ الثمن، ولو استحق الدار لا يرجع الموصى له على الورثة بشئ: لانه ظهر أنه أوصى بمال الغير انتهى، والله أعلم. باب الوصي وهو الموصى إليه (أوصى إلى زيد) أي جعله وصيا (وقبل عنده صح، فإن رد عنده) أي بعلمه (يرتد، وإلا لا يصح) الرد بغيبته

[ 285 ]

لئلا يصير مغرورا من جهته، ويصح إخراجه عنها ولو في غيبته عند الامام، خلافا للثاني. بزازية (فإن سكت) الموصى إليه (فمات) موصيه (فله الرد والقبول ولزم) عقد الوصية (ببيع شئ من التركة وإن جهل به) أي بكونه وصيا، فإن علم الوصي بالوصاية ليس بشرط في صحة تصرفه (بخلاف الوكيل) فإن علمه بالوكالة شرط (فإن سكت ثم رد بعد موته ثم قبل صح إلا إذا نفذ قاض رده) فلا يصح قبوله بعد ذلك. (ولو) أوصى (إلى صبي وعبد غيره وكافر وفاسق بدل) أي بدلهم القاضي (بغيرهم) إتماما

[ 286 ]

للنظر، ولفظ بدل يفيد صحة الوصية، فلو تصرفوا قبل الاخراج جاز. سراجية (فلو بلغ الصبي وعتق العبد وأسلم الكافر) أو المرتد وتاب الفاسق. مجتبى. وفيه: فوض ولاية الوقف لصبي صح استحسانا (لم يخرجهم القاضي عنها) أي عن الوصايا لزوال الموجب للعزل إلا أن يكون غير أمين. اختيار (وإلى عبده و) الحال (أن ورثته صغار صح) كإيصائه إلى مكاتبه أو مكاتب غيره، ثم إن رد في الرق فكالعبد (وإلا لا) وقالا: لا يصح مطلقا. درر. (ومن عجز عن القيام بها) حقيقة لا بمجرد إخباره (ضم) القاضي (إليه غيره)

[ 287 ]

عارية لحق الموصي والورثة. (ولو ظهر للقاضي عجزه أصلا استبدل غيره ولو عزله) أي الموصي المختار (القاضي مع أهليته لها نفذ عزله وإن جار) القاضي (وأثم) في الاشباه اختلفوا في صحة عزله، والاكثر على الصحة كما في شرح الوهبانية، لكن يجب الافتاء بعدم الصحة كما في الفصولين. وأما عزل الخائن فواجب انتهى. قلت: وعبارة جامع الفصولين من الفصل السابع والعشرين: الوصي من الميت لو عدلا كافيا لا ينبغي للقاضي أن يعزله، فلو عزله قيل: ينعزل. أقول: الصحيح عندي أنه لا ينعزل، لان الموصي أشفق بنفسه من القاضي فكيف ينعزل، وينبغي أن يفتى به لفساد قضاة الزمان ا ه‍. قال المصنف: قال شيخنا: فقد ترجح عدم صحة العزل للوصي فكيف بالوضائف في الاوقاف

[ 288 ]

(وبطل فعل أحد الوصيين كالمتوليين) فإنهما في الحكم كالوصيين. أشباه ووقف القنية. ومفاده أنه لو أجر أحدهما أرض الوقف لم تجز بلا رأي الآخر، وقد صارت واقعة الفتوى (ولو) وصيلة (كان إيصاؤه لكل منهما على الانفراد) وقيل: ينفرد. قال أبو الليث: وهو الاصح وبه نأخذ، لكن الاول صححه في المبسوط وجزم في الدرر. وفي القهستاني أنه أقرب إلى الصواب. قلت: وهذا إذا كانا وصيين أو متوليين من جهة الميت أو الوقف أو قاض واحد، أما لو كانا من جهة قاضيين من بلدتين فينفرد أحدهما بالتصرف، لان كلا من القاضيين لو تصرف جاز تصرفه فكذا نائبه. ولو أراد كل من القاضيين عزل منصوب القاضي الآخر جاز إن رأى فيه المصلحة، وإلا لا.

[ 289 ]

تمامه في وكالة تنوير البصائر معزيا للملتقطات وغيرها، فليحفظ. وفي وصايا السراج: لو لم يعلم القاضي أن للميت وصيا فنصب له وصيا ثم حضر الوصي فأراد الدخول في الوصية فله ذلك، ونصب القاضي الآخر لا يخرج الاول (إلا بشراء كفنه وتجهيزه والخصومة في حقوقه وشراء حاجة الطفل والاتهاب له وإعتاق عبد معين ورد وديعة وتنفيد وصية معينتين)

[ 290 ]

زاد في شرح الوهبانية عشرة أخرى: منها رد المغصوب، ومشترى شراء فاسدا، وقسمة كيلي أو وزني، وطلب دين، وقضاء دين بجنس حقه (وبيع ما يخاف تلفه، وأموال ضائعة) قال أبو يوسف: ينفرد كل بالتصرف في جميع الامور، ولو نص على الانفراد أو الاجتماع اتبع اتفاقا. شرح الوهبانية. (وإن مات أحدهما: فإن أوصى إلى الحي أو إلى آخر فله التصرف في التركة وحده) ولا

[ 291 ]

يحتاج إلى نصب القاضي وصيا (وإلا يوص) ضم القاضي (إليه غيره). درر. وفي الاشباه: مات أحدهما أقام القاضي الآخر مقامه أو ضم إليه آخر، ولا تبطل الوصية إلا إذا أوصى لهما أن يتصدقا بثلثه حيث شاءا ا ه‍. وتمامه في شرح الوهبانية. وهل فيه خلاف؟ أبي يوسف قولان. وعنه أن المشرف ينفرد دون الوصي كما حررته فيما علقته على الملتقى ويأتي.

[ 292 ]

(ووصى الوصي) سواء أوصى إليه في ماله أو مال موصيه. وقاية (وصى في التركتين) خلافا للشافعي (وتصح قسمته) أي الوصي حال كونه (نائبا عن ورثة) كبار (غيب أو صغار مع الموصى له) بالثلث (ولا رجوع) للورثة (عليه) أي الموصى له (إن ضاع قسطهم معه) أي الوصي لصحة قسمته حينئذ (و) أما (قسمته عن الموصى له) الغائب أو الحاضر بلا إذنه (معهم) أي الورثة ولو صغارا. زيلعي (فلا) تصح، وحينئذ، (فيرجع

[ 293 ]

الموصى له بثلث ما بقي) من المال (إذا ضاع قسطه) لانه كالشريك (معه) أي مع الوصي، ولا يضمن الوصي لانه أمين. (وصح قسمة القاضي وأخذه قسط الموصى له إن غاب) الموصى له فلا شئ له إن هلك في يد القاضي أو أمينه، وهذا (في المكيل والموزون) لانه إفراز (وفي غيرهما) تجوز لان مبادلة كالبيع، وبيع مال الغير لا يجوز، فكذا القسمة (وإن قاسمهم الوصي في الوصية بحج حج) عن الميت (بثلث ما بقي إن هلك) المال (في يده أو) في يد (من دفع إليه ليحج) خلافا لهما، وقد تقرر في المناسك (ولو أفرز الميت شيئا من ماله للحج فضاع بعد موته لا) يحج عنه بثلث ما بقي لانه عينه، فإذا هلك بطلت. (وصح بيع الوصي عبدا من التركة بغيبة الغرماء) لتعلق حقهم بالمالية (وضمن وصي باع ما أوصى ببيعه وتصدق بثمنه فاستحق العبد بعد هلاك ثمنه) أي ضياعه (عنده) لانه العاقد فالعهدة عليه (ورجع) الوصي (في التركة) كلها. وقال محمد: في الثلث. قلنا: إنه مغرور فكان دينا، حتى لو هلكت التركة أو لم تف فلا رجوع. وفي المنتقى أنه يرجع على من تصدق عليهم لان غنمه لهم فغزمه عليهم (كما يرجع في مال الطفل وصي باع ما أصابه) أي الطفل (من التركة وهلك ثمنه معه فاستحق) المال المبيع، والطفل يرجع على الورثة بحصته لانتقاض

[ 294 ]

القسمة باستحقاق ما أصابه (وصح احتياله بمال اليتيم لو خيرا) بأن يكون الثاني أملا، ولو مثله لم يجز. منية. (وصح بيعه وشراؤه من أجنبي بما يتغابن الناس) لا بما لا يتغابن وهو الفاحش لان ولايته نظرية، فلو باع به كان فاسدا حتى يملكه المشتري بالقبض. قهستاني. وهذا إذا تبايع الوصي للصغير مع الاجنبي. (وإن باع) الوصي (أو استرى) مال اليتيم (من نفسه، فإن كان وصي

[ 295 ]

القاضي لا يجوز ذلك مطلقا) لانه وكيله (وإن كان وصي الاب جاز بشرط منفعة ظاهرة للصغير) وهي قدر النصف زيادة أو نقصا. وقالا: لا يجوز مطلقا. (وبيع الاب مال صغير من نفسه جائز بمثل القيمة وبما يتغابن فيه) وهو اليسير، وإلا لا، وهذا كله في المنقول، أما في العقار فسيجئ. (ولو زاد الوصي على كفن مثله في العدد ضمن الزيادة، وفي القيمة وقع الشراء له، و) حينئذ (ضمن ما دفعه من مال اليتيم) ولوالجية. (و) فيها (لو دفع المال إلى اليتيم

[ 296 ]

قبل ظهور رشده بعد الادراك فضاع ضمن) لانه دفعه إلى من ليس له أن يدفع إليه (وجاز بيعه) أي الوصي (على الكبير) الغائب (في غير العقار) إلا الدين أو خوف هلاكه، ذكره عزمي زادة معزيا للخانية. قلت: وفي الزيلعي والقهستاني الاصح لا لانه نادر، وجاز بيعه عقار صغير من أجنبي لا من نفسه بضعف قيمته،

[ 297 ]

أو لنفقة الصغير، أو دين الميت، أو وصية مرسلة، لا نفاذ لها إلا منه، أو لكون غلاته لا تزيد على مؤنته، أو خوف خرابه أو نقصانه، أو كونه في يد متغلب. درر وأشباه مخلصا. قلت: وهذا لو البائع وصيا لا من قبل أم أو أخ فإنهما لا يملكان بيع العقار مطلقا ولا شراء غير طعام وكسوة، ولو البائع أبا فإن محمودا عند الناس أو مستور الحال يجوز، ابن كمال (ولا يتجر) الوصي (في ماله) أي اليتيم لنفسه فإن فعل تصدق بالربح

[ 298 ]

(وجاز) لو اتجر من مال اليتيم (لليتيم) وتمامه في الدرر. قلت: وفي الاشباه: لا يملك الوصي بيع شئ بأقل من ثم المثل لا في مسألة الوصية ببيع عبده من فلان وفيها في الكلام في أجر المثل: للمتولي أجر مثل عمله، فلو لم يعمل الا أجر له، وأما وصي الميت فلا أجر له على الصحيح،

[ 299 ]

وهذا إذا عين القاضي للمتولي أجرا، فإن لم يعين وسعى فيه سنة فلا شئ له، وعزاه للقنية ثم ذكر ما يخالفه فافهم، وقد مر في الوقف. وأما وصي القاضي، فإن نصبه بأجر مثله جاز ا ه‍. وفي القهستاني معزيا للذخيرة: ولو كانوا صغارا وكبارا باع حصة الصغار كما مر، وكذا الكبار على ما مر من التفصيل. ونقل عن العمادية أن في بيعه للعقار وفاء اختلاف المشايخ، وجوزه صاحب الهداية لان فيه استبقاء ملكه مع دفع الحاجة، وإن لغير الوصي التصرف لخوف متغلب، وعليه الفتوى، وتمامه فيما علقته على الملتقى

[ 300 ]

(ولا يجوز إقراره بدين على الميت وبشئ من تركته أنه لفلان إلا أن يكون المقر وارثا فيصح في حصته ولو أقر) الوصي (بعين لآخر ثم ادعى أنه للصغير لا يسمع) درر. (ووصي أبي الطفل أحق بماله من جده،

[ 301 ]

وإن لم يكن وصيه فالجد) كما تقرر في الحجر في المنية ليس للجد بيع العقار والعروض لقضاء الدين وتنفيذ الوصايا، بخلاف الوصي فإن له ذلك انتهى، والله أعلم. فصل في شهادة الاوصياء (وبطلت شهادة الوصيين لوارث صغير بمال) مطلقا (أو كبيرا بمال الميت وصحت) شهادتهما (بغيره) أي بغير مال الميت لانقطاع ولايتهما عنه فلا تهمة حينئذ (كشهادة رجلين لآخرين بدين ألف على ميت و) شهادة (الآخرين للاولين بمثله، بخلاف شهادة كل فريق بوصية ألف) وقال أبو يوسف: لا تقبل في الدين أيضا، وقد تقدم في الشهادات (أو) شهادة (الاولين

[ 302 ]

بعبد والآخرين بثلث ماله) أو الدراهم المرسلة لاثباتها للشركة فتبطل (وتصح لو شهد رجلان لرجلين بالوصية بعين) كالعبد (وشهد المشهود لهما للشاهدين بالوصية بعين أخرى) لانه لا شركة فلا تهمة زيلعي. (شهد الوصيان أن الميت أوصى لزيد معهما لغت) لاثباتهما لانفسهما معينا وحينئذ فيضم القاضي لهما ثالثا وجوبا لاقرارهما بآخر فيمتنع تصرفهما بدونه كما تقرر (إلا أن يدعي زيد ذلك) أي يدعي أنه وصي معهما فحينئذ تقبل شهادتهما استحسانا لانهما أسقطا مؤنة التعيين عنه (وكذا ابنا الميت إذا شهدا أن أباهما أوصى إلى رجل) لجرهما نفعا لنصب حافظ للتركة (و) هذا لو (هو منكر) ولو يدعي تقبل استحسانا (بخلاف شهادتهما بأن أباهما وكل زيدا بقبض ديونه بالكوفة حيث لا تقبل مطلقا) ادعى الوكالة أم لا، لان القاضي لا يملك نصب الوكيل عن الحي بطلبهما ذلك، بخلاف الوصية، وشهادة الوصي تصح على الميت لا له ولو بعد العزل وإن لم يخاصم، ملتقى. (وصي أنفذ الوصية من مال نفسه رجع مطلقا) وعليه الفتوى. درر (كوكيل أدى الثمن من

[ 303 ]

ماله فإن له أن يرجع، وكذلك الوصي إذا اشترى كسوة للصغير أو) اشترى (ما ينفق عليه من مال نفسه) فإنه يرجع إذا أشهد على ذلك. وفي البزازية: إنما شرط الاشهاد لان قول الوصي في الانفاق يقبل لا في حق الرجوع بلا إشهاد انتهى، فليحفظ. قلت: لكن في القنية والخلاصة والخانية: له أن يرجع بالثمن وإن لم يشهد، بخلاف الابوين، وسيجئ ما يفيده، فتنبه (أو قضى دين الميت) الثابت شرعا

[ 304 ]

(أو كفنه) أو أدى خراج اليتيم أو عشرة (من مال نفس أو اشترى الوارث الكبير طعاما أو كسوة للصغير) أو كفن الوارث الميت أو قضى دينه (من مال نفسه) فإنه يرجع ولا يكون متطوعا. (ولو كفن الوصي الميت من مال نفسه قبل قوله فيه) قيل: هو مستدرك بقوله أو كفنه.

[ 305 ]

(ولو باع) الوصي (شيئا من مال اليتيم ثم طلب منه بأكثر) مما باعه (رجع القاضي فيه إلى أهل البصيرة) والامانة (إن أخبره اثنان منهم أنه باع بقيمته، وإن قيمته ذلك لا يلتفت) القاضي (إلى من يزيد، وإن كان في المزايدة يشتري بأكثر وفي لسوق بأقل لا ينتقض بيع الوصي لذلك) أي لاجل تلك الزيادة (بل يرجع إلى أهل البصيرة، فإن اجتمع رجلان منهم على شئ يؤخذ بقولهما) عند محمد (وكفى قول واحد في ذلك) عندهما كما في التزكية، وعلى هذا قيم الوقف إذا أجر مستغل الوقف ثم جاء آخر يزيد في الاجر، الكل في الدرر معزيا للخانية. فروع: يقبل قول الوصي فيما يدعيه من الانفاق بلا بينة، إلا في ثنتي عشرة مسألة على ما

[ 306 ]

في الاشباه. ادعى قضاء دين الميت، وادعى قضاءه من ماله بعد بيع التركة قبل قبض ثمنها، أو أن اليتيم استهلك مالا آخر فدفع ضمانه، أو أذن له بتجارة فركبه ديون فقضاها عنه، أو أدى خراج أرضه في وقت لا يصلح للزراعة، أو جعل عبده الآبق أفداء عبده الجاني أو الانفاق على محرمه

[ 307 ]

أو على رقيقه الذين ماتوا أو الانفاق عليه مما في ذمته وكذا من مال نفسه حال غيبة ماله وأراد الرجوع، أو أنه زوج اليتيم امرأة ودفع مهرها من ماله وهي ميتة. الثانية عشرة: اتجر وربح ثم ادعى أنه كان مضاربا والاصل أن كل شئ كان مسلطا عليه فإنه يصدق فيه، وما لا فر ينصب القاضي وصيا في سبعة مواضع مبسوطة في الاشباه: منها: إذا كان له دين أو عليه أو لتنفيذ وصيته. وزاد في الزواهر موضعين آخرين: اشترى الاب من طفله شيئا فوجده معيبا ينصب القاضي وصيا ليرده عليه، وإذا احتيج لاثبات حق صغير أبوه غائب

[ 308 ]

غيبة منقطعة ينصب، وإلا فلا، وعزاهما لمجمع الفتاوى.

[ 309 ]

وصي القاضي كوصي الميت إلا في ثمان: ليس لوصي القاضي الشراء لنفسه، ولا أن يبيع ممن لا تقبل شهادته له، ولا أن يقبض إلا بإذن مبتدإ من القاضي، ولا أن يؤجر الصغير لعمل ما، ولا أن يجعل وصيا عند عدمه، ولو خصصه القاضي تخصص،

[ 310 ]

ولو نهاه عن بعض التصرفات صح نهيه، وله عزله ولو عدلا بخلاف وصي الميت في ذلك كله. وفي الخزانة: وصي وصي القاضي كوصيه لو الوصية عامة انتهى، وبه يحصل التوفيق. وفي الفتاوى الصغرى: تبرعه في مرضه إنما ينفذ من الثلث عند عدم الاجازة، إلا في تبرعه في المنافع فينفذ من الكل بأن أجر المثل لانها تبطل بموته

[ 311 ]

فلا إضرار على الورثة وفي حياته لا ملك لهم، لكن في العمادية أنها من الثلث فلعله روايتان. باع مال اليتيم أو ضيعته والمشتري مفلس يؤجل ثلاثة أيام، فإن نقد وإلا فسخ، فإن أنكر الشراء وقد قبض يرفع الوصي الامر للحاكم فيقول: إن كان بينكما بيع فقد فسخته قبل الوصية، ثم أراد عزل نفسه

[ 312 ]

لم يجز ألا عند الحاكم. دفع لليتيم ماله بعد بلوغه وأشهد اليتيم على نفسه أنه لم يبق له من تركة والده لا قليل ولا كثير ثم ادعى شيئا في يد الوصي أنه من تركة أبي وبرهن تسمع. للوصي الاكل والركوب بقدر الحاجة. قال تعالى: * (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * (النساء: 6) له أن ينفق في تعليم القرآن والادب إن تأهل لذلك، وإلا فلينفق عليه بقدر ما يتعلم القراءة الواجبة

[ 313 ]

في الصلاة. مجتبى. وفيه: جعل للوصي مشرفا لم يتصرف بدونه، وقيل للمشرف أن يتصرف وفيه للاب إعارة طفله اتفاقا لا ماله على الاكثر. وفيه: يملك الاب لا الجد عند عدم الوصي ما يملكه الوصي. يملك الاب لا الجد قسمة مال مشترك بينه وبين الصغير، بخلاف الوصي. يملك الاب والجد بيع مال أحد طفليه للآخر، بخلاف الوصي. ولو باع الاب أو الجد مال الصغير من الاجنبي بمثل قيمته جاز إذا لم يكن فاسد الرأي،

[ 314 ]

ولو فاسد، فإن باع عقاره لم يجز، وفي المنقول روايتان. ولو اشترى لطفله ثوبا أو طعاما وأشهد أنه يرجع به عليه يرجع لو له مال، وإلا لا لوجوبهما عليه حينئذ، وبمثله لو اشترى له دارا أو عبدا يرجع سواء كان له مال أو لا، وإن لم يشهد لا يرجع، كذا عن أبي يوسف وهو حسن يجب حفظه انتهى.

[ 315 ]

كتاب الخنثى لما ذكر من غلب وجوده ذكر نادر الوجود (وهو ذو فرج وذكر أو من عري عن الاثنين جميعا، فإن بال من الذكر فغلام، وإن بال من الفرج فأنثى، وإن بال منهما فالحكم للاسبق، وإن استويا فمشكل ولا تعتبر الكثرة) خلافا لهما، هذا قبل البلوغ (فإن بلغ وخرجت لحيته أو وصل إلى امرأة أو احتلم) كما يحتلم الرجل (فرجل، وإن ظهر له ثدي أو لبن أو حاض

[ 316 ]

أو حبل أو أمكن وطؤه فامرأة، وإن لم تظهر له علامة أصلا أو تعارضت العلاما ت فمشكل) لعدم المرجح، وعن الحسن أنه تعد أضلاعه، فإن ضلع الرجل يزيد على ضلع المرأة بواحد، ذكره الزيلعي، وحينئذ (فيؤخذ في أمره بما هو الاحوط) في كل الاحكام. قلت: لكن قدمنا أنه لا يجب الغسل بالايلاج فيه، وأنه لا يتعلق التحريم بلبنه فتنبه (فيقف بين صف الرجال والنساء، و) إذا بلغ حد الشهوة (تبتاع له أمة تختنه من ماله) لتكون أمته أو مثله (ويكره أن يختنه رجل أو امرأة) احتياطا ولا ضرورة، لان الختان عندنا سنة (وإن لم يكن له مال فمن بيت المال

[ 317 ]

ثم تباع) أو يزوج امرأة ختانة لتختنه، لانه إن كان ذكرا صح النكاح، وإن أنثى فنظر الجنس أخف، ثم يطلقها وتعتد إن خلا بها احتياطا (ويكره له لبس الحرير والحلي، ولا يخلو به غير محرم) وإن قبله رجل ثبتت حرمة المصاهرة (ولا يسافر بغير محرم) لاحتمال أنه امرأة (وإن قال: أنا رجل أو امرأة لا عبرة به) في الصحيح لانه دعوى بلا دليل (وقيل: يعتبر) لانه لا يقف عليه غيره، لكن في الملتقى بعد تقر إشكاله لا يقبل، وقيل: يقبل. قلت: وبه يحصل التوفيق، ويضعف ما نقله القهستاني عن شرح الفرائض اللسيد وغيره إلا أن يحمل على هذا، فتنبه.

[ 318 ]

(ولو مات قبل ظهور حاله لم يغسل ويمم بالصعيد) لتعذر الغسل (ولا يحضر) حال كونه مراهقا (غسل ميت ذكر أو أنثى، وندب تسجية قبره، ويوضع الرجل بقرب الامام ثم هو ثم المرأة إذا صلى عليهم) رعاية لحق الترتيب، وتمام فروعه في أحكامه من الاشباه، بل عندي تأليف مجلد منيف (وله) في الميراث (أقل النصيبين) يعني أسوأ الحالين، به يفتى كما سنحققه. وقالا: نصف النصيبين، فلو مات أبوه وترك معه (ابنا) واحدا (له سهمان وللخنثى سهم) وعند أبي يوسف: له ثلاثة من سبعة، وعند محمد: له خمسة من اثني عشر. وعند أبي حنيفة: له سهم من

[ 319 ]

ثلاثة (لانه لاقل) وهو متيقن به فيقتصر عليه لان المال لا يجب بالشك، حتى لو كان الاقل تقديره ذكرا قدر ابنا كزوج وأم وشقيقة هي خنثى مشكل، فله السدس على أنه عصبة، لانه الاقل ولو قدر أنثى كان له النصف وعالت إلى ثمانية، ولو كان محروما على أحد التقديرين فلا شئ له، كزوج وأم وولديها وشقيق خنثى فلا شئ له لانه عصبة، ولو قدر أنثى كان له النصف وعالت إلى تسعة، ولو مات عن عمه وولد أخيه خنثى قدر أنثى وكان المال للعم، والله تعالى أعلم. مسائل شتى جمع شتيت بمعنى متفرقة، وهمن دأب المصنفين لتدارك

[ 320 ]

ما لا يذكر فيما كان يحق ذكره فيه. قلت: وقد ألحقت غالبها بمحالها، ولله الحمد. (عرق مدمن الخمر خارج نجس) هذه مقدمة صغرى في تسليمها كلام قد وعدتك به في أوائل نواقض الوضوء (وكل خارج نجس ينقض الوضوء) هذه مقدمة كبرى وهي مسلمة عندنا (فينتج) أن (عرق مدهن الخمر ينقض الوضوء لكنه يحتاج لاثبات الصغرى. وحاصله ما في الذخائر الاشرافية لابن الشحنة معزيا للمجتبى: عرق الدجاجة الجلالة نجس. قال: وعليه فعرق مدمن الخمر نجس بل أولى. ثم قال: وما أسمج من كان عرقه كعرق الكلب والخنزير. قال ابن العز: فحينئذ ينقض الوضوء، وهو فرع غريب وتخريج ظاهر. قال المصنف: ولظهوره عولنا عليه. قلت: قال شيخنا الرملي حفظه الله تعالى: كيف يعول عليه وهو مع غرابته لا يشهد له رواية ولا دراية، أما الاولى فظاهر إذا لم يرو عن أحد ممن يعتمد عليه، وأما الثانية فلعدم تسليم المقدمة الاولى ويشهد لبطلانها مسألة الجدي إذا غذي بلبن الخنزير فقد عللوا حل أكله بصيرورته مستهلكا لا يبقى له أثر، فكذلك نقول في عرق مدمن الخمر، ويكفينا في ضعفه غرابته

[ 321 ]

وخروجه عن الجادة فيجب طرحه عن السرح من متن وشرح. (خبر وجد في خلاله خرء فأرة، فإن كان) الخرء (صلبا رمى به وأكل الخبز، ولا يفسد) خرء الفأرة (الدهن والماء والحنطة) للضرورة (إلا إذا ظهر طعمه أو لونه) في الدهن ونحوه لفحشه وإمكان التحرز عنه حينئذ. خانية. (في السنن الرواتب لا يصلي ولا يستفتح) تقدم في باب الوتر (الدعوة المستجابة في الجمعة عندنا وقت العصر) على قول عامة مشايخنا. أشباه. وقدمناه في الجمعة عن التارخانية. (الخروج من الصلاة لا يتوقف على) قوله (عليكم) وحينئذ (فلو دخل رجل في صلاته بعده لا يصير داخلا فيها) قدمناه في صفة الصلاة. (لف ثوب نجس رطب في ثوب طاهر يابس فظهرت رطوبته على ثوب طاهر) كذا النسخ. وعبارة الكنز: على الثوب الطاهر (لكن لا يسيل لو عصر لا يتنجس) قدمناه قبيل كتاب الصلاة

[ 322 ]

(كما لو نشر الثوب المبلول على حبل نجس يابس) أو غسل رجله ومشى على أرض نجسة أو نام على فراش نجس فعرق ولم يظهر أثره لا يتنجس. خانية. (نوى الزكاة إلا أنه سماه قرضا جاز) في الاصح، لان العبرة للقلب لا للسان. (من له حظفي بيت المال) كالعلماء (ظفر بما هو وجه لبيت المال فله أخذه ديانة) قدمناه قبيل باب المصرف. (أفطر في رمضان في يوم ولم يكفر حتى أفطر في يوم آخر فعليه كفارة واحدة)

[ 323 ]

ولو في رمضانين على الصحيح، وقدمناه في الصوم. (ولو نوى قضاء رمضان ولم يعين اليوم صح) ولو عن رمضانين كقضاء الصلاة صح أيضا (وإن لم ينو) في الصلاة (أول صلاة عليه أوآخر صلاة عليه) كذا في الكنز. قال المصنف: قال الزيلعي: والاصح اشتراط التعيين في الصلاة وفي رمضانين الخ. قلت: وهكذا قدمته في باب قضاء الفوائت تبعا للدرر وغيرها. ثم رأيت في البحر قبيل باب اللعان ما نصه: ونية التعيين لم تشترط باعتبار أن الواحب

[ 324 ]

مختلف متعدد بل باعتبار أن مراعاة الترتيب واجبة عليه ولا يمكنه مراعاته إلا بنية التعيين، حتى لو سقط الترتيب بكثرة الفوائت يكفيه نية الظهر لا غير. كذا في المحيط. وهو تفصيل حسن في الصلوات ينبغي حفظه انتهى بلفظه. ثم رأيته نقله عنه في الاشباه في بحث تعيين المنوي، ثم قال: وهذا مشكل، وما ذكره أصحابنا كقاضيخان وغيره خلافه وهو المعتمد. كذا في التبيين ا ه‍ بحروفه، فلينتبه لذلك. (رأس شاة متلطخ بدم أحرق) رأسه وزال عنه الدم فاتخذ منه مرقة (جاز استعمالها) والحرق (كالغسل، وقدمنا أنه من المطهرات سلطان جعل الخراج لرب الارض جاز، وإن جعل له العشر لا) لانه زكاة. قلت: وقد قدمه في الجهاد، وقدمته في الذكاة أيضا. (عجز أصحا ب الخراج عن زراعة الارض وأداء الخراج ودفع الامام الارض إلى غيرهم) بالاجرة (ليعطوا الخراج) من أجرتها المستحقة (جاز) فإن فضل شئ من أجرتها دفعه لمالكها رعاية للحقين، فإن لم يجد الامام من يستأجرها باعها لقادر وأخد الخراج الماضي من الثمن لو عليهم

[ 325 ]

خراج ورد الفضل لاربابها. زيلعي. قلت: وقدمنا في الجهاد ترجيح سقوطه بالتداخل، فيحمل على المرجوح أو على أن مراده أخذ خراج السنة الماضية فقط. (غنم مذبوحة وميتة، فإن كانت المذبوحة أكثر تحرى وأكل وإلا) بأن كانت الميتة أكثر أو استويا (لا) يتحرى لو في حالة الاختيار بأن يجد ذكية وإلا تحرى وأكل مطلقا

[ 326 ]

ومر في الحظر. (إيماء الاخرس وكتابته كالبيان) باللسان (بخلاف معتقل اللسان) وقال الشافعي: هما سواء في وصية ونكاح وطلاق وبيع وشراء وقوو غيرها من الاحكام: أي إيماء الاخرس فيما يذكر

[ 327 ]

معتبر، ومثله معتقل اللسان إن علمت إشارته وامتدت عقلته إلى موته، به يفتى. قلت: ومر في الوصايا، وذكرهنا الاكمل وابن الكمال والزيلعي وغيرهم. ثم مفاد كلامهم أنه لو أقر بالاشارة أأطلق مثلا توقف، فإن مات على عقلته نفذ مستندا، وإلا لا، وعليه فلو تزوج بالاشارة لا يحل له وطؤها لعدم نفاذه، لكنه إذا مات بحالة كان لها المهر عن تركته، قاله المصنف. لكن ذكر ابنه في الزواهر عند ذكر الاشباه الاحكام الاربعة أن قولهم والضابط للمقتصر والمستند أن ما صح تعليقه بالشرط يقع مقتصرا وما لا يصح تعليقه يقع مستندا كما في البحر من باب التعليق يخالف ذلك، إذ مقتضاه وقوع الطلاق والعتاق ونحوهما مما يصح تعليقه بالشرط

[ 328 ]

مقتصرا، فتنبه (لا) تكون إشارته وكتابته كالبيان (في حد) لانها تدرأ الشبهة لكونها حق الله تعالى ولا في شهادة ما. منية. وهل يصح إسلامه بالاشارة؟ ظاهر كلامهم نعم، ولم أره صريحا. أشباه. (ابتلع الصائم بصاق محبوبه) يقضي و (يكفر وإلا) يكن محبوبه (لا) يكفر، ومر في الصوم. (قتل بعض الحجاج عذر في ترك الحج) مر في الحج. (منعها زوجها من الدخول عليها وهو يسكن معها في بيتها نشوز) حكما كما حررناه في باب النفقة (ولو) كان (المنع لينقلها إلى منزله) فليست ناشزة لوجول السكنى عليه (أو كان يسكن في بيت الغصب فامتنعت منه لا) تكون ناشزة لانها محقة، إذ السكنى فيه حرام، بخلاف ما لو كان فيه (شبهة قالت: لا أسكن مع أمتك وأريد بيتا على حدة

[ 329 ]

ليس لها ذلك) وكذا مع أم ولده وكله مر في النفقة. (قال لعبده: يا مالكي أوقال لامته: أنا عبدك لا تعتق لانه ليس بصريح ولا كناية بخلاف قوله لعبده يا مولاي) لانه كناية على ما مر في محله. (العقار المتنازع فيه لا يخرج من يد ذي اليد ما لم يبرهن المدعي) على وفق دعواه، بخلاف المنقول (أو يعلم به القاضي) ولا يكفي تصديق المدعى عليه أنه في يده في الصحيح لاحتمال المواضعة. قلت: قدمنا غير مرة آخرها في باب جناية المملوك أن المفتى به في زماننا أنه لا يعمل بعلم القاضي، فتأمل، وهذا إذا دعاه ملكا مطلقا، أما إذا ادعى الشراء من ذي اليد وإقراره بأنه في يده فأنكر الشراء وأقر بكونه في يده لم يحتج لبرهان على كونه في يده، لان دعوى الفعل كما تصح على ذي اليد تصح على غيره أيضا كما بسط في البزازية. (عقار لا في ولاية القاضي يصح قضاؤه فيه) كمنقول

[ 330 ]

هو الصحيح، وتقدم في القضاء أن المصر ليس بشرط فيه، به يفتى ويكتب بالحكم لقاضي تلك الناحية ليأمره بالتسليم (وقيل: لا يصح) ومشى عليه في الكنز والملتقى). (قضى القاضي ببينة في حادثة ثم قال: رجعت عن قضائي أو بدا لي غير ذلك أو وقعت في تلبيس الشهود أو أبطلت حكمي أو نحو ذلك لا يعتبر) قول القاضي في كل ذلك لتعلق حق الغير به وهو المدعي (والقضاء ماض إن كان بعد دعوى صحيحة وشهادة مستقيمة) إلا في ثلاث مرت في القضاء: لو بعلمه أو بخلاف مذهبه، أو ظهر خطؤه (إذا قال الشهود قضيت وأنكر القاضي فالقول له) به يفتى، قاله ابن الغرس في الفواكه البدرية، زاد في البزازية خلافا لمحمد: زاد في البحر (ما لم ينفذه قاض آخر) فحينئذ لا يكون القول قوله في أنه لم يقض لوجود قضاء الثاني به. قال المصنف: وهو قيد حسن لم أقف عليه لغير صاحب البحر. (شرط نفاذ القضاء في المجتهدات)

[ 331 ]

من حقوق العبا (أن يصير الحكم في حادثة) بأن يتقدمه دعوى صحيحة من خصم على خصم حاضر مناز شرعي، فلو برهن بحق على آخر عند قاض فقضى به ببرهانه بدون منازعة ومخاصمة شرعية وتداع بينهما لم ينفط قضاؤه لفقد شرطه، وهو التداعي بخصومة شرعية، وكان إفتاء فيحكم بمذهبه لا غير كما قدمناه في القضاء، وأفاده بقوله (فلو رفع إليه) أي إلى الحنفي (قضاء مالكي بلا دعوى لم بلتفت إليه وعمل الحنفي بمقتضى مذهبه) لعدم تقدم ما يمنعه من ذلك لخروج قضاء المالكي مخرج الفتوى، لعدم تقدم الخصومة الشرعية التي هي شرط انعقاد القضاء في حق العباد. (إذا ارتاب) القاضي (في حكم) القاضي (الاول له طلب شهود الاصل) مر في القضاء قيد بارتيابه في حكم الاول، فأفاد أنه إذا لم يرتب فيه لا يتعرض له، قال في الفواكه البدرية: قالوا في قضاء العدل العالم لا ينقض، ويحمل على السداد، بخلاف قضاء غيره: يعني إذا تبين وجه فساده بطريقه فللثاني نقضه. (إذا ترتب بيع التعاطي على بيع باطل أو فاسد لا ينعقد) مر في أول البيوع عن الخلاصة والبزازية والبحر (خبأ قوما ثم سأل رجلا عن شئ فأقر به وهم يرونه ويسمعون كلامه وهو لا يراهم جازت شهادتهم عليه) بذلك الاقرار (وإن سمعوا كلامه ولم يروه لا تجوز) شهادتهم عليه لان النغمة تشتبه عليه فتقع الشبهة، إلا إذا علموا أنه ليس فيه غيره بأن دخلوا البيت ثم خرجوا

[ 332 ]

وجلسوا على بابه ولا مسلك له يغره ثم دخل رجل فسمعوا إقراره ولم يروه وقته. (باع عقارا) أو حيوانا أو ثوبا (وابنه أو امرأته) أو غيرهما من أقاربه (حاضر يعلم به ثم ادعى الابن) مثلا

[ 333 ]

(أنه ملكه لا تسمع دعواه) كذا أطلقه في الكنز والملتقى، وجعل سكوته كالافصاح قطعا للتزوير والحيل، وكذا لو ضمن الدرك أو تقاضى الثمن، وقالوا فيمن زوجوه بلا جهاز أن سكوته عن طلب الجهاز عند الزفا ف رضا فلا يملك طلب الجهاز بعد سكوته كما مر في باب المهر (بخلاف الاجنبي) فإن سكوته و (لو جارا) لا يكون رضا (إلا إذا) سكت الجار وقت البيع والتسليم و (تصرف المشتري فيه زرعا وبناء) فحينئذ (لا تسمع دعواه) على ما عليه الفتوى قطعا للاطماع الفاسدة، وبخلاف ما إذا باع الفصولي ملك رجل والمالك ساكت حيث ألا يكون سكوته رضا عندنا خلافا لابن أبي ليلى. بزازية

[ 334 ]

آخر الفصل الخامس عشروغيره. (باع ضيعة ثم ادعى أنها وقف عليه) أو على مسجد كذا أو كنت وقفتها وأراد تحليف المدعى عليه ليس له ذلك) اتفاقا للتناقض (وإن أقام بينة تقبل) على الاصح لا لصحة الدعوى بل لقبول البينة في الوقف بلا دعوى، خلافا لما صوبه الزيلعي، وقد حققناه في الوقف وباب الاستحقاق. (وهبت مهرها لزوجها فماتت وطالبت ورثتها بمهرها وقالوا كانت الهبة في مرض موتها وقال: بل في الصحفالقول للورثة) هذا ما اعتمده في الخانية تبعا لرواية الجامع الصغير بعد نقله لما في فتاوى النسفي أن القول للزوج، فقال: والاعتماد على تلك الرواية لانهم تصادقوا على وجوب المهر. واختلفوا في السقوط فالقول لمنكره الخ. قلت: وأقره في تنوير البصائر واعتمده شيخنا على خلاف ما جزم به في الملتقى كالكنز من أن القول للزوج، وإن جزم به شراحه كالزيلعي وابن سلطان بأنه الاستحسان، فتنبه. قلت: واستظهره ابن الهمام في آخر النهر فقال: وجه الظاهر أن الورثة لم يكن لهم حق بل لها وهم يدعونه لانفسهم، والزوج ينكر فالقول له. (وكلها بطلاقها لا يملك عزلها) لانه يمين من جهته (وكلتك بكذا على أني متى عزلتك

[ 335 ]

فأنت وكيلي) فطريقه أن (يقول في عزله عزلتك ثم عزلتك) لان متى لعموم الاوقات، واما كلما فلعموم الافعال (فلو قال كلما عزلتك فأنت وكيلي يقول) في عزله (رجعت عن الوكالة العلقة وعزلتك عن الوكالة المنجزة) الحاصلة من لفظ كلما فحينئذ ينعزل. (قبض بدل الصلح شرط إن) كان (دينا بدين) بأن صالح على دراهم عن دنانير أو عن شئ آخر في الذمة (وإلا) يكن دينا بدين (لا) يشترط قبضه، لان الصلح إذا وقع على عين تتعين لا تبقى دينا في الذمة، فجاز الافتراق عنه. (قال) المدعي (لا بينة لي فبرهن) ولو بعد حلف خصمه. جواهر الفتاوى. وكذا لو قال عند طلبه ليمينه إذا حلفت فأنت برئ عن المال الذي لي عليك وحلف وثم برهن على الحق قبل وقضى له بالمال. خانية (أو قال) الشاهد (لا شهادة لي) فشهد تقبل لامكان التوفيق بالنسيان، ثم التذكر (كما لو قال ليس لي عند فلان شهادة ثم جاء به فشهد أو قال: لا حجة لي على فلان ثم أتى بها) بالحجة فإنها تقبل لما قلنا، بخلاف ما إذا قال: ليس لي حق، ثم ادعى حقا

[ 336 ]

لم تسمع للتناقض (للامام الذي ولاه الخليفة أن يقطع) من الاقطاع (إنسانا من طريق الجادة إن لم يضر بالمارة) لان للامام ولاية ذلك فكذا نائبه. (صادره السلطان ولم يعين بيع ماله فلو عينه فمكر، إلا أن يأخذ الثمن طوعا فباع ماله) بسبب المصادرة (صح) بيعه لانه غير مكركما مر في الاكراه (كالدائن إذا حبس بالدين فباع ماله لقضائه صح) إجماعا. (خوفها) زوجها أو غيره (بالضرب حتى وهبت مهرها لم يصح إن قدر على الضرب) لانها مكرهة عليه (وإن أكرهها على الخلع وقع الطلاق ولم يسقط المال) لان طلاق المكره واقع لا يلزم المال به لما قلنا (ولو أحالت إنسانا على الزوج ثم وهبت المهر الزوج لم يصح) قالوا: وهو الحيلة. قلت: وإنما تتم بقبوله فيعلم حيلتها، إلا أن يقال: إنه يتمكن المحال من مطالبته

[ 337 ]

برفعه إلى من لا يشترط قبوله. (اتخذ بئرا في ملكه أو بالوعة فنز منها حائط جاره وطلب جاره تحويله لم يجبر) عليه ومفاده أنه يؤمر بالرفق دفعا للايذاء (وإن سقط الحائط منه لم يضمن) لعدم تعديه إذا حفره في ملكه فكان تسببا، ومر في آخر الاجارة أنه لو سقى أرضه سقيا لا تحتمله فتعدى لجاره ضمن. (عمر دار زوجته بماله بإذنها فالعمارة لها والنفقة دين عليها) لصحة أمرها (ولو) عمر (لنفسه بلا إذنها

[ 338 ]

فالعمارة له) ويكون غاصبا للعرصة فيؤمر بالتفريغ بطلبها ذلك (ولها بلا إذنها فالعمارة لها وهو متطوع) في البناء فلا رجوع له، ولو اختلفا في الاذن وعدمه ولا بينه فالقول لمنكره بيمينه، وفي أن العمارة لها أو له فالقوله له، لانه هو المتملك كما أفاده شيخنا وتقدم في الغصب. (قال: هذه رضيعتي ثم اعترف) بالخطأ (وصدقته) في خطئه (فله أن يتزوجها إذا لم يثبت عليه بأن قال) أفاد بأنه لا يثبت إلا بالقول كقوله: (هو حق أو صدق أو كما قلت أو أشهد عليه بذلك شهودا أو ما في معنى ذلك) من الثبات اللفظي الدال على الثبات النفسي، وهل يكون تكرار إقراره بذلك ثباتا؟ خلاف مبسوط في المبسوط. وحاصله: أن التكرار لا يثبت به الاقرار (ولو أخذ) رجل (غريمه فنزعه إنسان من يده لم يضمن) لانه تسبب (وكذا إذا دل السارق على مال غيره أو أمسك هاربا من عدوه حتى قتله) عدوه لما قلنا (في يده مال إنسان فقاله سلطن: ادفع إلي هذا المال وإلا) تدفعه إلي (أقطع يدك أو

[ 339 ]

أضربك خمسين فدفعه لم يضمن) الدافع لانه مكره. (قال تركت دعواي على فلان وفوضت أمري إلى الآخرة لا تسمع دعواه بعده) أي بعد هذا القول، ذكره في القنية (الاجازة تلحق الافعال) على الصحيح (فلو غصب عينا لانسان فأجاز المالك غصبه صح) إجازته، وحينئذ (فيبرأ الغاصب عن الضمان) ولو انتفع به فأمره بالحفظ لا يبرأ عن الضمان ما لم يحفظ. وتمامه في العمادية. (وضع منجلا في الصحراء ليصيد به حمار وحش وسمى عليه فجاء في اليوم الثاني) قيد اتفاقي، إذ لو وجده ميتا من ساعته لم يحل، زيلعي (ووجد الحمار مجروحا ميتا لم يؤكل) لان الشرط أن يذبحه إنسان أو يجرحه، وإلا فهو كالنطيحة (كره تحريما)

[ 340 ]

وقيل: تنزيها، والاول أوجه (من الشاة سبع: الحياء والخصية والغدة والمثانة والمرارة والدم المسفوح والذكر) للاثر الوارد في كراهة ذلك، وجمعها بعضهم في بيت واحد فقال: فقل ذكر والاثنيان مثانة كذاك دثم المرارة والغدد وقال غيره: إذا ما ذكيت شاة فكلها سوى سبع ففيهن الوبال فحاء ثم خاء ثم غين ودال ثم ميمان وذال (للقاضي إقراض مال الغائب والطفل واللقطة) بشروط تقدمت في القضاء (بخلاف الاب والوصي والملتقط) إلا إذا أنشدها حتى ساغ تصدقه

[ 341 ]

فإقراضه أولى. زيلعي. (قال إن كان الله يعذب المشركين فامرأته طالق، قالوا: لا تطلق امرأته لان من المشركين من لا يعذب) كذا في الخانية وظاهر توجيهه أن المراد بهذا البعض من يصدق عليه المشرك في الجملة بأن يكون مشركا في عمره ثم يختم له بالحسنى، أو أطفال المشركين فإنهم مشركون شرعا، وإذا ثبت أن البعض لا يعذب، وهي سالبة حزئية لم تصدق الموجبة الكلية القائلة: كل مشرك يعذب. قاله المصنف. وقد أورد هذا اللغز على غير هذا الوجه ابن وهبان فقال: وهل قائل لا يدخل النار كافرولكنها بالمؤمنين تعمر قال: ومعناه أن الكفار لما يرون النار يؤمنون بالله تعالى ورسوله ولا ينفعهم، قال تعالى: * (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) * (غافر: 58) ولعجز البيت معنى آخر وهو أن عمرها خزنتها القائمون بأمرنا وهم مؤمنون. ففي البيت سؤالان. قال ابن الشحنة: وعندي أن هذا مما ينكر ذكره والتلفظ به، ولا ينبغي أن يدون ويسطر ولا يقبل تأويل قائله انتهى. قلت: هذا مع وضوح وجهه تكلم فيه، فيكف الاول فلا تغفل، ثم رأيت شيخنا قال: قد قضى بنقله على نفسه بالانكار، أنصه ما كان له أن يدونه، وبالله التوفيق. (صبي حشفته ظاهرة بحيث لو رآه إنسان ظنه مختونا ولا تقطع جلدة ذكره إلا بتشديد آلمه ترك على حاله كشيخ أسلم، وقال أهل النظر: لا يطيق الختان) ترك أيضا (ولو ختن ولم تقطع

[ 342 ]

الجلدة كلها ينظر: فإن قطع بأكثر من النصف كان ختانا، وإن قطع النصف فما دونه لا) يكون ختانا يعتد به لعدم الختان حقيقة وحكما. (و) الاصل أن (الختان سنة) كما جار في الخبر (وهو من شعائر الاسلام) وخصائصه (فلو اجتمع أهل بلدة على تركه حاربهم) الامام، فلا يترك إلا لعذر وعذر شيخ لا يطيقه ظاهر (ووقته) غير معلوم، وقيل: (سبع) سنين. كذا في الملتقى. وقيل: عشر، وقيل: أقصاه اثنتا عشرة سنة، وقيل: العبرة بطاقته وهو الاشبه. وقال أبو حنيفة: لا علم لي بوقته، ولم يرد عنهما فيه شئ فلذا اختلف المشايخ فيه. وختان المرأة ليس سنة بل مكرمة للرجال، وقيل: سنة. وقد جمع السيوطي من ولد مختونا من الانبياء عليهم الصلاة والسلام فقال: وفي الرسل مختون لعمرك خلقة ثمان وتسع طيبون أكارم وهم زكريا شيث إدريس يوسف وحنظلة عيسى وموسى وآدم

[ 343 ]

ونوح شعيب سام لوط وصالح سليمان يحيى هود يس خاتم (ويجوز كي الصغير وبط قرحته وغيره من المداواة للمصلحة و) يجوز (فصد البهائم وكيها وكل علاج فيه منفعة لها، وجاز قتل ما يضر منها ككلب عقور وهرة) تضر (ويذبحها) أي الهرة (ذبحا) ولا يضربها لانه لا يفيد ولا يحرقها. وفي المبتغى: يكره حراق جراد وقمل وعقرب، ولا بأس بإحراق حطب فيما نمل، وإلقاء القملة ليس بأدب (وجازت المسابقة بالفرس والابل والارجل والرمي) ليرتاض للجهاد (وحرم شرط الجعل من الجانبين) إلا إذا أدخل محللا بشروطه كما مر في الحظر (لا) يحرم (من أحد الجانبين) استحسانا، ولا يجوز الاستباق في غير هذه الاربعة كالبغل بالجعل، وأما بلا جعل فيجوز في كل شئ. وتمامه في الزيلعي

[ 344 ]

(ولا يصلى على غير الانبياء ولا غير الملائكة إلا بطريق التبع) وهل يجوز الترحم على النبي؟ قولان: زيلعي.

[ 345 ]

قلت: وفي الذخيرة أنه يكره، وجوزه السيوطي تبعا لا استقلالا فليكن التوفيق، وبالله التوفيق. (ويستحب الترضي للصحابة) وكذا من اختلف في نبوته كذي القرنين ولقمان، وقيل: يقال صلى الله على الانبياء وعليه وسلم كما في شرح المقدمة للقرماني. (الترحم للتابعين ومن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الاخيار، وكذا يجوز عكسه) الترحم للصحابة والترضي للتابعين ومن بعدهم (على الراجح) ذكره القرماني. وقال الزيلعي: الاولى أن يدعو للصحابة بالرتضي وللتابعين بالرحمة ولمن بعدهم بالمغفرة والتجاوز (والاعطاء باسم النيروز والمهرجان لا يجوز) أي الهدايا باسم هذين اليومين حرام (وإن قصد تعظيمه) كما

[ 346 ]

يعظمه المشركون (يكفر) قال أبو حفص الكبير: لو أن رجلا عبد الله خمسين سنة ثم أهدى لمشرك يوم النيروز بيضة يريد تعظيم اليوم فقد كفر وحبط عمله ا ه‍. ولو أهدى لمسلم ولم يرد تعظيم اليوم بل جرى على عادة الناس لا يكفر، وينبغي أن يفعله قبله أو بعده نفيا للشبهة، ولو شرى فيه ما لم يشتره قبل إن أراد تعظيمه كفر، وإن أراد الاكل كالشرب والتنعيم لا يكفر. زيلعي (ولا بأس بلبس القلانس) غير حرير وكرباس عليه إبريسم فوق أربع أصابع. سراجية، وصح أنه حرم لبسها (وندب لبس السواد وإرسال ذنب العمامة بين كتفيه إلى وسط الظهر) وقيل لموضع الجلوس وقيل: شبر. (ويكره) أي للرجال كما مر في باب الكراهية (لبس المعصفر والمزعفر) لقول ابن عمر رضي الله عنهما: ونهانا رسول الله (ص) عن لبس المعصفر وقال: إياكم والاحمر فإنه زي الشيطان ويستحب التجمل، وأباح الله الزينة بقوله تعالى: * (قل من حرم زينة الله التي

[ 347 ]

أخرج لعباده) * (الاعراف: 23) الآية، وخرج (ص) وعليه رداء قيمته ألف دينار، زيلعي. (وللشاب العالم أن يتقدم على الشيخ الجاهل) ولو قرشيا، قال تعالى: * (والذين أوتوا العلم درجات) * (المجادلة: 11) فالرافع هو الله، فمن يضعه يضعه الله في جهنم، وهم أولوا الامر على الاصح وورثة الانبياء بلا خلاف. (اختضب لاجل التزين للنساء والجواري جاز) في الاصح، ويكره بالسواد، وقيل: لا ومر في الحظر (كما يجوز أن يأكل متكئا) في الصحيح لما روي: أنه (ص) أكل متكئا مجمع الفتاوى.

[ 348 ]

(أخذته الزلزلة في بيته ففر إلى الفضاء لا يكره) بل يستحق لفرار النبي (ص) عن الحائط المائل (وإذا خرج من بلدة بها الطاعون: فإن علم أن كل شئ بقدر الله تعالى فلا بأس بأن يخرج ويدخل، وإن كان عنده أنه لو خرج نجا ولو دخل ابتلي به كره له ذلك) فلا يدخل ولا يخرج صيانة لاعتقاده، وعليه حمل النهي في الحديث الشريف. مجمع الفتاوى. (ففيه في بلدة ليس فيها غيره أفقه منه يريد أن يغزو ليس له ذلك) بزازية وغيرها (قضى المديون الدين المؤجل قبل الحلول أو مات) فحل بموته (فأخذ من تركته لا يأخذ من المرابحة التي جرت بينهما إلا بقدر ما مضى من الايام، وهو جواب المتأخرين) قنية. وبه أفتى المرحوم أبو السعود أفندى مفتي الروم، وعلله بالرفق للجانبين، وقد قدمته قبل فصل القرض، والله أعلم. فرع: في آخر الكنز: ينبغي لحافظ القرآن في كل أربعين يوما أن يختم مرة، والله أعلم.

[ 349 ]

كتاب الفرائض هي علم بأصول من فقه وحساب تعرف حق كل من التركة، والحقوق ها هنا خمسة بالاستقراء، لان الحق إما للميت أو عليه أو لا ولا. الاول التجهيز. والثاني: إما أن يتعلق بالذمة وهو الدين المطلق أو لا وهو المتعلق بالعين. والثالث إما اختياري وهو الوصية أو اضطراري وهو الميراث، وسمي فرائض لان الله تعالى قسمه بنفسه وأوضحه وضوح النهار بشمسه ولذا سماه (ص) نصف العلم لثبوته بالنص لا غير. وأما غيره

[ 350 ]

فبالنص تارة وبالقياس أخرى. وقيل: لتعلقه بالموت وغيره بالحياة، أو بالضروري وغيره بالاختياري. وهل إرث الحي من الحي أم من الميت؟ المعتمد الثاني. شرح وهبانية (يبدأ من تركة الميت الخالية عن تعلق الغير بعينها كالرهن والعبد والجاني) والمأذون المديون والمبيع المحبوس بالثمن

[ 351 ]

والدار المستأجرة، وإنما قدمت على التكفين لتعلقها بالمال قبل صيرورته تركة (بتجهيزه) يعم التكفين (من غير تقتير ولا تبذير) ككفن السنة أو قدر ما كان يلبسه في حياته، ولو هلك كفنه:

[ 352 ]

فلو قبل تفسخه كفن مرة بعد أخرى وكله من كل ماله (ثم) تقدم (ديونه التي لها مطالب من جهة العباد) ويقدم دين الصحة على دين المرض إن جهل سببه، وإلا فسيان كما بسطه السيد. وأما دين الله تعالى فإن أوصى به وجب تنفيذه من ثلث الباقي، وإلا لا (ثم) تقدم (وصيته) ولو مطلقة على الصحيح

[ 353 ]

خلافا لما اختاره في الاختيار (من ثلث ما بقي) بعد تجهيزه وديونه. وإنما قدمت في الآية اهتماما لكونها مظنة التفريط (ثم) رابعا بل خامسا (يقسم الباقي) بعد ذلك (بين ورثته) أي الذين ثبت إرثهم بالكتاب أو السنة كقوله عليه الصلاة والسلام: أطعموا الجدات السدس أو الاجماع

[ 354 ]

فجعل الجد كالاب وابن الابن كالابن (ويستحق الارث) ولو لمصحف، به يفتى. وقيل: لا يورث، إنما هو للقارئ مولديه. صيرفية، بأحد ثلاثة (برحم ونكاح) صحيح. فلا توارث بفاسد ولا باطل إجماعا (وولاء) والمستحقون للتركة عشرة أصناف مرتبة كما أفاده بقوله: (فيبدأ بذوي الفروض) أي السهام المقدرة وهم اثنا عشر من النسب:

[ 355 ]

ثلاثة من الرجال، وسبعة من النساء، واثنان من التسبب وهما الزوجان (ثم بالعصبات) أل للجنس فيستوي فيه الواحد وجمعه للازدواج (النسبية) لانها أقوى (ثم بالمعتق) لو أنثى وهو العصبة السببية (ثم عصبته الذكور) لانه ليس للنساء من الولاء إلا ما اعتقن

[ 356 ]

(ثم الرد) على ذوي الفروض النسبية بقدر حقوقهم (ثم ذوي الارحام ثم بعدهم مولى الموالاة) كما مر في كتاب الولاء، وله الباقي بعد فرض أحد الزوجين. ذكره السيد (ثم المقر له بنسب) على غيره

[ 357 ]

(لم يثبت) فلو ثبت بأن صدقه المقر عليه أو أقر بمثل إقراره أو شهد رجل آخر ثبت نسبه حقيقة وزاحم الورثة وإن رجع المقر، وكذا لو صدقه المقر له قبل رجوعه، وتمامه في شروح السراجية سيما روح الشروح، وقد لخصته فيما علقته عليها (ثم) بعدهم (الموصى له بما زاد على الثلث) ولو

[ 358 ]

بالكل، وإنما قدم عليه المقر له لانه نوع قرابة، بخلاف الموصى له (ثم) يوضع (في بيت المال) لا إرثا بل فيئا للمسلمين. (وموانعه) على ماهنا أربعة: (الرق) ولو ناقصا كمكاتب، وكذا مبعض عند أبي حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى، وقالا: حر فيرث ويحجب. وقال الشافعي: لا يرث بل يورث. وقال أحمد: يرث ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية. قلت: وقد ذكر الشافعية مسألة يورث فيها الرقيق مع رق كله. صورتها: مستأمن جنى عليه فلحق بدار الحرب فاسترق ومات رقيقا بسراية تلك الجناية فديته لورثته، ولم أره لائمتنا فيحرر (والقتل)

[ 359 ]

الموجب للقود أو الكفارة وإن سقطا بحرمة الابوة على ما مر، وعند الشافعي: لا يرث القاتل مطلقا، ولو مات القاتل قبل المقتول ورثه المقتول إجماعا (واختلاف الدين) وإسلاما وكفرا. وقال أحمد: إذا أسلم الكافر قبل قسمة التركة ورث، وأما المرتد فيورث عندنا خلافا للشافعي. قلت: ذكر الشافعية مسألة يورث فيها الكافر. صورتها: كافر مات عن زوجته حاملا ووقفنا ميراث الحمل فأسلمت ثم ولدت ورث الولد، ولم أره لائمتنا صريحا

[ 360 ]

(و) الرابع (اختلاف الدارين) فيما بين الكفار عندنا خلافا للشافعي (حقيقة) كحربي وذمي (أو حكما) كمستأمن وذمي وكحربيين من دارين مختلفين كتركي وهندي لانقطاع العصمة فيما بينهم بحلاف المسلمين. قلت: وبقي من الموانع جهالة تاريخ الموتى كالغرقى والحرقى والهدمي والقتلى

[ 361 ]

كما سيجئ. ومنها: جهالة الوارث، وذلك في خمس مسائل أو أكثر في المجتبى. منها: أرضعت صبيا مع ولدها وماتت وجهل ولدها فلا توارث، وكذا لو اشتبه ولد مسلم من ولد نصراني عند الظئر وكبرا فهما مسلمان ولا يرثان من أبويهما. زاد في المنية: إلا أن يصطلحا فلهما أن يأخذا الميراث

[ 362 ]

بينهما ثم بين ذوي الفرض مقدما للزوجة لانها أصحل الولاد إذ منها تتولد الاولاد، فقال (فيفرض للزوجة فصاعدا الثمن مع ولد أو ولد ابن) وأما مع ولد البنت فيفرض لها الربع (وإن سفل، والربع لها عند عدمهما) فللزوجات حالتان الربع بلا ولد والثمن مع الولد (والربع للزوج) فأكثر، كما لو ادعى رجلان فأكثر نكاح ميتة وبرهنا ولم تكن في بيت واحد منهما ولا دخل بها فإنهم يقسمون ميراث زوج واحد لعدم الاولوية (مع أحدهما) أي الولد أو ولد الابن (والنصف له عند عدمهما) فللزوج حالتان: النصف، والربع (وللاب والجد) ثلاث أحوال:

[ 363 ]

الفرض المطلق وهو (السدس) وذلك (مع ولد أو ولد ابن) والتعصيب المطلق عند عدمهما، والفرض، والتعصيب مع البنت أو بنت الابن. قلت: وفي الاشباه: الجد كالاب، وإلا ثلاثة عشر مسألة، خمس في الفرائض، وباقيها في غيرها.

[ 364 ]

زاد ابن المصنف في زواهره أخرى من الفصولين: ضمن الاب مهر صبيه فأدى رجع لو شرط. وإلا لا، ولو وليا غيره أو وصيا رجع مطلقا انتهى. فقوله: لو وليا غيره يعم الجد فيرجع كالوصي بخلاف الاب (وللام) ثلاثة أحوال (السدس مع أحدهما أو مع اثنين من الاخوة أو) من (الاخوات) فصاعدا من أي جهة كانا ولو مختلطين والثلث عند عدمهم وثلث الباقي مع الاب وأحد الزوجين (و) السدس (للجدة مطلقا) كأم أم وأم أب (فصاعدا) يشتركن فيه (إذ كن ثابتات) أي صحيحات كالمذكورتين، فإن الفاسدة من ذوي الارحام كما سيجئ متحاذيات في درجة لان القربى تحجب البعدى مطلقا كما سيجئ و) السدس (لبنت الابن) فأكثر (من البنت) الواحدة تكملة للثلثين (و) السدس (للاخت) لاب فأكثر (مع الاخت) الواحدة (لابوين) تكملة للثلثين (و) السدس (للواحد من ولد الام والثلث لاثنين فصاعدا من ولد الام) ذكورهم كإناثهم (و) الثلث (للام عند عدم من لها معه السدس) كما مر

[ 365 ]

(ولها ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين) كما قدمنا وذلك (وفي زوجة وأبوين) وأم فلها حينئذ الربع (أو زوج وأبوين) وأم فلها حينئذ السدس ويسمى تأدبا مع قوله تعالى: * (وورثه أبواه فلامه الثلث) * (النساء: 11) (والثلثان لكل اثنين فصاعدا ممن فرضه النصف) وهو خمسة البنت بنت الابن والاخت لابوين والاخت لاب والزوج (إلا لزوج)

[ 366 ]

لانه لا يتعدد، والله تعالى أعلم. فصل في العصبات العصبات النسبية ثلاثة: عصبة بنفسه، وعصبة بغيره، وعصبة مع غيره (ويجوز العصبة بنفسه وهو كل ذكر) فالانثى لا تكن عصبة بنفسها بل بغيرها أو مع غيرها (لم يدخل في نسبته إلى الميت أنثى) فإن دخلت لم يكن عصبة كولد الام

[ 367 ]

فإنه ذو فرض، وكأبي الام وابن البنت فإنهما من ذوي الارحام (ما أبقت الفرائض) أي جنسها (وعند الانفراد يجوز جميع المال) بجهة واحدة. ثم العصبات بأنفسهم أربعة أصناف: جزء الميت، ثم أصله، ثم جزى أبيه، ثم جز جده (ويقدم الاقرب فالاقرب منهم) بهذا الترتيب فيقدم جزء الميت (كالابن ثم ابنه وإن سفل، ثم أصله الاب ويكون مع البنت) بأكثر (عصبة وذا سهم) كما مر (ثم الجد الصحيح) وهو أبو الأب (وإن علا) وأما أبو الأم ففاسد من ذوي الارحام (ثم جزء أبيه الاخ) لابوين (ثم) لاب ثم (ابنه) لابوين ثم لاب (وإن سفل) تأخير الاخوة عن الجد وإن علا قول أبي حنيفة، وهو المختار للفتوى خلافا لهما وللشافعي. قيل: وعليه الفتوى (ثم جزء جده العم) لابوين ثم لاب ثم ابنه لابوين ثم لاب (وإن سفل ثم عم الاب ثم ابنه ثم عم الجد ثم ابنه) كذلك وإن سفلا، فأسبابها أربعة: بنوه. ثم أبوه، ثم أخوه، ثم عمومة (و) بعد ترجيحهم بقرب الدرجة (يرجحون) عند التفاوت بأبوين وأب

[ 368 ]

كما مر (بقوة القرابة، فمن كان لابوين) من العصبات ولو أنثى كالشقيقة مع البنت تقدم على الاخ لاب (مقدم على من كان لاب) لقوله (ص): إن أعيان بني الام يتوارثون دون بني العلات. والحاصل: أنه عند الاستواء في الدرجة يقدم ذو القرابتين، وعند التفاوت فيها يقدم الاعلى. ثم شرع في العصبة بغيره فقال: (ويصير عصبة بغيره البنات بالابن وبنات الابن بابن الابن) وإن سفلوا (والاخوات لابوين أو لاب) (بأخيهن) فهن أربع ذوات النصف والثلثين يصرن

[ 369 ]

عصبة بإخوتهن، ولو حكما كابن ابن ابن يعصب من مثله أو فوقه. ثم شرع في العصبة مع غيره فقال: (ومع غيره الاخوات مع البنات) أو بنات الابن لقول الفرضيين اجعلوا الاخوات مع البنات عصبة، والمراد من الجمعين هنا الجنس (وعصبة ولد الزنا و) ولد (الملاعنة مولى الام) المراد بالمولى ما يعم المعتق والعصبة ليعم ما لو كانت الام حرة الاصل كما بسطه العلامة قاسم،

[ 370 ]

لانه لا أبا لهما، ويفترقان في مسألة واحدة وهي: أن ولد الزنا يرث من توأمه ميراث أخ لام، وولد الملاعنة يرث من توأمه ميراث أخ لابوين (وتختم العصبات ب‍) العصبة السببية: أي (المعتق ثم عصبته) بنفسه

[ 371 ]

على الترتيب المتقدم بقوله (ص): الولاء لحمة كلحمة النسب (وإذا ترك) المعتق (أب مولاه وابن مولاه فالكل للابن) وقال أبو يوسف: للاب السدس (أو) ترك (جده) أي جد مولاه (وأخاه فهو للجد) على الترتيب المتقدم (وقالا بينهما) كالميراث، وليس هنا عصبة بغيره ولا مع غيره لقوله (ص): ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن الحديث وهو وإن

[ 372 ]

كان فيه شذوذ لكنه تأيد بكلام كبار الصحابة

[ 373 ]

فصار بمنزلة المشهور كما بسطه السيد وأقره المصنف. ثم شرع في الحجب فقال: (ولا يحرم ستة) من الورثة (بحال) البتة (الاب والام والابن والبنت) أي الابوان والولدان (والزوجان) وفريق يرثون بحال، ويحجبون حجب الحرمان بحال أخرى وهم غير هؤلاء الستة سواء مانوا عصبات أو ذوس فروض، وهو مبني على أصلين أحدهما: (أنه يحجب الاقرب ممن سواهم الابعد) لما مر أنه يقدم الاقرب فالاقرب اتحدا في السبب أم لا. (و) الثاني (أن من أدلى بشخص لا يرث معه) كابن الابن لا يرث مع الابن (إلا ولد الام)

[ 374 ]

فيرث معها لعدم استغرقها للرتكة بجهة واحدة (والمحروم) كابن كافر أو قاتل (لا يحجب) عندنا أصلا (ويحجب المحجوب) اتفاقا كأم الاب تحجب بالاب وتحجب أم أم الام (كالاخوة والاخوات) فإنهم يحجبون بالاب حجب حرمان (ويحجبون الام من الثلث إلى السدس) حجب نقصان، ويختص حجب النقصان بخمسة بالام وبنت الابن والاخت لاب والزوجين (ويسقط بنو الاعيان) وهم الاخوة والاخوات لاب وأم بثلاثة (بالابن) وابنه وإن سفل (وبالاب) اتفاقا (وبالجد) عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى (وقالا: يقاسمهم على أصول زيد، ويفتى بالاول) وهو السقوط كما هو مذهب أبي حنيفة وأصول زيد مبسوطة في المطولات. وفي الوهبانية: وما أسقطا أولاد عين وعلة وقد أسقط النعمان وهو المحرر

[ 375 ]

وعليه الفتوى كما في الملتقى والسراجية، وإن قال مصنفها في شرحها: وعلى قولهما الفتوى (و) يسقط بنو العلات) وهم الاخوة والاخوات لاب (بهم) أي ببني الاعيان أيضا (وبهؤلاء) أي بالابن وابنه وبالاب والجد وكذا بالاخت لابوين إذا صارت عصبة كما علمته (ويسقط بنو الاخياف) وهم الاخوة والاخوات لام (بالولد وولد الابن) وإن سفل (وبالاب والجد) بالاجماع لانهم من قبيل الكلالة كما بسطه السيد

[ 376 ]

(و) تسقط (الجدات مطلقا) أبويات أم أميات بالام والابويات بالاب وكذا بالجد، إلا أم الاب وإن علت فإنها ترث مع الجد لانها ليست من قبله بل هي زوجته فكانا كالابوين (وتحجب القربى) من أي جهة كانت (البعدي) كذلك (وارثة كانت القربى أو محجوبة) كما قدمناه (وإذا اجتمعا وكانت إحداهما ذات قرابة واحدة كأم الاب) كذا في نسخ المتن والشرح والصواب الموافق للسراجية وغيرها كأم أم الاب، وقد قدم أن القربى تحجب البعدي مطلقا، فافهم (والاخرى ذات قرابتين أو أكثر كأم أم الام وهي أيضا أم أبي الاب) بهذه الصورة:.................................. وتوضيحها: أن امرأة زوجت ابن ابنها بنت بنتها فولد بينهما ولد فهذه المرأة جدته لابويه

[ 377 ]

(قسم محمد السدس بينهما أثلاثا) باعتبار الجهات (وهما) أي أبو حنيفة وأبو يوسف (أنصافا) باعتبار الابدان، وبه قال مالك والشافعي: وبه جزم في الكنز فقال: ذات جهتين كذات جهة (وإذا استكمل البنات والاخوات لابوين فرضهن) وهو الثلثان (سقط بنات الابن) وسقط (الاخوات لاب) أيضا (إلا بتعصيب ابن ابن) في الصورة الاولى (أو أخ) في الثانية (مواز) أي ماو أو نازل: أي سافل، فحينئذ يعصبهن ويكون الباقي للذكر كالانثيين. قاله المصنف في شرحه. قلت: وفي إطلاقه نظر ظاهر لتصريحهم بأن ابن الاخ لا يعصب أخته، كالعم لا يعصب أخته وابن العم لا يعصب أخته وابن المعتق لا يعصب أخته، بل المال للذكر دون الانثى لانها من ذوي الارحام. قال في الرحبية: وليس ابن الاخ بالمعصب من مثله أو فوقه في النسب بخلاف ابن الابن وإن سفل فإنه يعصب من مثله أو فوقه ممن لم تكن ذات سهم ويسقط من دونه، فلو ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض وثلاث بنات ابن ابن آخر كذلك وثلاث بنات ابن ابن ابن كذلك بهذه الصورة: ميت ابن ابن ابن ابن بنت ابن ابن ابن بنت ابن بنت ابن ابن بنت.. ابن بنت ابن بنت ابن بنت ابن بنت ابن بنت...

[ 378 ]

فالعليا من الفريق الاول لا يوازيها أحد فلها النصف، والوسطى من الفريق الاول توازيها العليا من الفريق الثاني فيكون لهما السدس تكملة للثلثين، ولا شئ للسفليات إلا أن يكون مع واحدة منهن غلام فيعصبها، ومن يحاذيها ومن فوقها ممن لا تكون صاحبة فرض وسقط السفليات (ويأخذ ابن عم) كذا في نسخ المتن والشرح وعبارة السيد وغيره: ويأخذ أحد ابني عم هو أخ (لام السدس) بالفرض، وكذا لو كان الآخر زوجا فله النصف

[ 379 ]

(ويقتسمان الباقي) بينهما نصفين بالعصوبة حيث لا مانع من إرثه بهما فيرث بجهتي فرض وتعصيب، وأما بفرض وتعصيب معا بجهة واحدة فليس إلا الاب وأبوه. قلت: وقد يجتمع جهتا تعصيب كابن هو ابن ابن عم بأن تنكح ابن عمها فتلد ابنا وكابن هو معتق وقد يجتمع جهتا فرض، وإنما يتصور في المجوس لنكاحهم المحارم ويتوارثون بهما جميعا عندنا وعند الشافعي بأقوى الجهتين في كتب الفرائض وتأتي الاشارة إليه في الغرقى (ولو تركت زوجا وأما أو جدة وإخوة لابوين أخذ الزوج النصف والام) أو الجدة (السدس وولد الام الثلث ولا شئ للاخوة لابوين) لانهم عصبة ولم يبق لهم شئ. وعند مالك والشافعي: يشرك بين الصنفين الاخيرين كأن الكل اولاد أم، وكذلك يفرض مالك والشافعي للاخت لابوين أو لاب النصف وللجد السدس مع زوج وأم فتعول إلى تسعة، وعند أبي حنيفة

[ 380 ]

وأحمد: تسقط الاخت. قلت: وحاصلة أنه ليس عند الحنفية مسألة المشركة اتفاقا ولا مسألة الاكدرية على المفتى به كما مر. باب العول وضده الرد كما سيجئ (هو زيادة السهام) إذا كثرت الفروض (على مخرج الفريضة) ليدخل النقص على كل منهم بقدر فرضه كنقص أرباب الديون بالمحاصة، وأول من حكم بالعول عمر رضي الله تعالى عنه ثم المخارج سبعة:

[ 381 ]

أربعة لا تعول الاثنان والثلاثة والاربعة والثمانية، وثلاثة قد تعول بالاختلاط كما سيجئ في با ب المخارج (فستة تعول) أربع عولات (إلى عشرة وترا وشفعا) فتعول لسبعة كزوج وشقيقتين، ولثمانية كهم وأم، ولتسعة كهم وأخ لام، ولعشرة كهم وأخ آخر لام (واثنا عشره تعول ثلاثا إلى سبعة عشر وترا لا شفعا) فتعول لثلاثة عشر كزوجة وشقيقتين وأم، ولخمسة عشر كهم وأخ لام، ولسبعة عشر كهم وآخر لام (وأربعة وعشرون تعول إلى سبعة وعشرين) فقط (كامرأة وبنتين وأبوين) وتسمى منبرية (والرد ضده) كما مر، وحينئذ (فإن فضل عنها) أي عن الفروض (و) الحال أنه لا (عصبة) ثمة (يرد) الفاضل (عليهم بقدر مهامهم) إجماعا لفساد بيت المال (إلا على الزوجين) فلا يريد عليهما. وقال عثمان رضي الله عنه: يرد عليهما أيضا. قاله المصنف وغيره. قلت: وجزم في الاختيار بأن هذا وهم من الراوي، فراجعه.

[ 382 ]

قلت: وفي الاشباه أنه يرد عليهما في زماننا لفساد بيت المال، وقدمناه في الولاء ثم مسائل الرد أربعة أقسام، لان المردود عليه إما صنف أو أكثر، وعلى كل إما أن يكون من لا يرد عليه أو لا يكون. (ف‍) الاول (إن اتحد جنس المردود عليهم) كبنتين أو أختين أو جدتين (قسمت المسألة من عدد رؤوسهم) ابتداء

[ 383 ]

قطعة للتطويل. (و) الثاني (إن كان) المردود عليه (جنسين) أو ثلاثة لا أكثر بالاستقراء (فمن عدد سهامهم) فمن اثنين لو سدسان وثلاثة لو ثلث وسدس وأربعة لو نصف وسدس وخمسة كثلثين وسدس تقصيرا للمسافة. (و) الثلث (إن كان مع الاول) أي الجنس الواحد (من لا يرد عليه) وهو الزوجان (أعطى) من لا يرد عليه (فرضه من أقمخارجه وقسم الباقي على) رؤوس (من يرد عليه كزوج وثلاث بنات) فهي من أربعة للزوج واحد وبقي ثلاثة وهي تستقيم عليهم فلا حاجة إلى الضرب

[ 384 ]

(وإن لم يستقم فإن وافق رؤوسهم) أي رؤوس من يرد عليهم (كزوج وست بنات ضرب وفقها) وهو هنا اثنان (في مخرج فرض من لا يرد عليه) وهو هنا أربعة تبلغ ثمانية فللزوج اثنان وللبنات ستة (وإلا) يوافق بل باين (ضرب كل) عدد رؤوسهم (فيه) أي المخرج المذكور (كزوج وخمس بنات) فالمخرج هنا أربعة، للزوج واحد، بقي ثلاثة تباين الخمسة فاضرب الاربعة في الخمسة تبلغ عشرين كان للزوج واحدا ضربه في المضروب يكن خمسة فهي له، والباقي ثلاثة اضربها في المضروب تبلغ خمسة عشر فلكل بنت ثلاثة. (و) الرابع (لو كان مع الثاني) أي الجنين فقط لا أكثر هنا بحكم الاستقراء، إذ لا يرد مع أربع طوائف أصلا بالاستقراء، ولعل هذا نكتة اقتصاره فيما مر متنا على الجنين، وإلا فيراد بالثاني بعضه لا كله فتأمل (من لا يرد عليه فأقسم الباقي) من مخرج فرض من لا يرد عليه (على مسألة من يرد عليه)

[ 385 ]

إن استقام (كزوجة وأربع جدات وست أخوات لام) فمخرج من لا يرد عليه أربعة، للزوجة واحد، بقي ثلاثة تستقيم على سهم الجدات وسهمي الاخوات لكنه منكسر على آحاد كل فريق كما سيجئ (وإن لم يستقم ضرب جميع مسألة من يرد عليه في مخرج من لا يرد عليه) فالمبلغ الحاصل بهذا الضرب مخرج فروض الفريقين كأربع زوجات وتسع بنات وست جدات فمخرج من لا يرد عليه ثمانية للزوجات الثمن واحد بقي سبعة لا تستقيم على مسألة من يرد عليه وهي هنا خمسة، لاأ الفرضين ثلثان وسدس فاضرب الخمسة في الثمانية تبلغ أربعين فهي مخرج فروض الفريقين (ثم ضربت سهام من لا يرد عليه) وهو سهم للزوجات (في) خمسة (مسألة من يرد عليه) يكن خمسة فهي حق للزوجات الاربع من الاربعين واضرب سهام كل فريق ممن يرد عليه وهي أربع للبنات وسهم للجدات (فيما بقي) أي في السبعة الباقية (من مخرج فرض من لا يرد عليه) يكن للبنات ثمانية وعشرون وللجدات سبعة، فاستقام فرض كل فريق لكنه منكسر على آحاد كل فريق، فصححه بالاصول السبعة الآتية في باب المخارج تصح من ألف وأربعمائة

[ 386 ]

وأربعين وتصح الاولى من ثمانية وأربعين، ولولا خشية الاطالة لاوسعت الكلام هنا. باب توريث ذوي الارحام (هو كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة) فهو قسم ثالث حينئذ (ولا يرث مع ذي سهم ولا عصبة سوى الزوجين) لعدم الرد عليهما (فيؤخذ المنفرد جميع المال) بالقرابة (ويحجب أقربهم الابعد) كترتيب العصبات، فهم أربعة أصناف: جزء الميت، ثم أصله، ثم جزء أبويه، ثم جزء جديه أو جدتيه (و) حينئذ (يقدم) جزء الميت.

[ 387 ]

وهم: (أولاد البنات وأولاد بنات الابن) وإم سفلوا: بهذه الصورة: بنت بنت بنت بنت بنت ابن بنت ابن بنت ابني بنت بنتي 6، 6، 61

[ 388 ]

بهذه الصورة: بنت بنت بنت بنت ابن بنت بنتي ابن 22، 6 (ثم) أصله وهم (الجد الفاسد والجدات الفاسدات) وإن علوا

[ 389 ]

(ثم) جزء أبويه وهم (أولاد الاخوات لابوين أو لاب وأولاد الاخوة والاخوات لام وبنات الاخوة لابوين أولاب وإن نزلوا، ويقدم الجد عليهم خلافا لهما بهذه الصورة): أخ لاب أخت لاب أخت لابوين أخت لام بنت ابن بنت ابن ابن بنتي بنت 2، 18، 4

[ 390 ]

(ثم) جزء جدته أوجدتيه وهم: (الاخوال والخالات والاعمام لام والعمات وبنات الاعمام وأولاد هؤلاء

[ 391 ]

ثم عمات الآباء والامهات وأخوالهم وخالاتهم وأعمام الآباء لام وأعمام الامهات كلهم وأولاد

[ 392 ]

هؤلاء) وإن بعدوا بالعلو أو السفول ويقدم الاقرب في كل صنف (وإذا استووا في درجة) واتحدت الجهة (قدم ولد الوارث) فلو اختلف فلقرابة الاب الثلثان ولقرابة الام الثلث، وعند الاستواء: فإن اتفقت صفة الاصول في الذكورة أو الانوثة اعتبر أبدان الفروع اتفاقا (و) أما (إذا اختلفت الفروع والاصول) كبنت ابن بنت وابن بنت بنت (اعتبر محمد في ذلك الاصول وقسم) المال على أول بطن اختلف بالذكورة والانوثة وهو هنا لبطن الثاني وهو ابن بنت وبنت بنت، فمحمد اعتبر صفة الاصول في البطن الثاني في مسألتنا فقسم (عليهم أثلاثا وأعطى كلا من الفروع نصيب أصله) فحينئذ يكون ثلثاه لبنت ابن البنت نصيب ابنها وثلثه لابن بنت البنت لانه نصيب أمه، وتمامه في السراجية وشروحها (وهما اعتبرا الفروع) فقط، لكن قول محمد أشهر الروايتين عن أبي حنيفة في جميع ذوي الارحام، وعليه الفتوى. كذا في شرح السراجية لمصنفها. وفي الملتقى: وبقول محمد يفتى. سئلت عمن ترك بنت شقيقه وابن بنت شقيقته كيف تقسم؟

[ 393 ]

فأجبت بأنهم قد شرطوا عد الفروع في الاصول فحينئذ تصير الشقيقة كشقيقتين فيقسم المال بينهما نصفين ثم يقسنصف الشقيقة بين أولادها أثلاثا، والله تعالى أعلم. فصل في الغرقى والحرقى وغيرهم (لا توارث بين الغرقى والحرقى إلا إذا علم ترتيب الموتى) فيرث المتأخر، فلو جهل عينه أعطي كل باليقين ووقف المشكوك فيه حتى يتبين أو يصطلحوا. شرح مجمع. قلت: وأقره المصنف، لكن نقل شيخنا عن ضوء السراج معزيا لمحمد

[ 394 ]

أنه لو مات أحدهما ولا يدر أيهما هو يجعل كأنهما ماتا معا لتحقق التعارض بينهما وهو مخالف لما مر، فتدبر (و) إذا لم يعلم ترتيبهم (يقسم مال كل منهم على ورثته الاحياء) إذ لا توارث بالشك (والكافر يرث بالنسب والسبب كالمسلم، ولو) اجتمع (له قرابتان) لو تفرقتا (في شخصين حجب أحدهما الآخر فإنه يرث بالحاجب، وإن لم يحجب أحدهما الآخر يرث بالقرابتين) (عندنا كما قدمنا) للبنتين الثلثين. قلت: (لا يرثون بأنكحة مستحلة عندهم) أي يستحلونها

[ 395 ]

كتزوج مجوسي أمه، لان النكاح الفاسد لا يوجب التوارث بين المسلمين فلا يوجبه بين المجوس. كذا في الجوهرة. قال: وكل نكاح لو أسلما يقران عليه يتوارثان، وما لا فلا انتهى. وصححه في الظهيرية (ويرث ولد الزنا واللعان بجهة الام فقط) لما قدمناه في العصبات أنه لا أب لهما (ووقف للحمل حظ ابن واحد) أو بنت واحدة أيهما كان أكثر وعليه الفتوى لانه الغالب ويكفنون احتياطا كما لو ترك أبوين وبنتا وزوجة حبلى فإن المسألة من أربعة وعشرين إن فرض

[ 396 ]

الحمل ذكرا وتعول لسبعة وعشرين إن فرض أنثى، لان هذا على كون الحمل من الميت، وإلا فمثله كثيرة، كما لو تركت زوجا وأما حبلى فللزوج النصف وللام الثلث والحمل إن قدر ذكرا السدس لانه عصبة فيقدر أنثى ليفرض له النصف وتعول لثمانية كما لا يخفى. قلت: ولم أر ما لو كان على أحد التقديرين يرث وعلى الآخر لا كهم وأخوين لام. فإن قدر ذكرا لم يبق له شئ فينبغي أن يقدر أنثى وتعود لتسعة احتياطا. وفي الوهبانية: وحاملة أن

[ 397 ]

تأت بابن فلم يرث وإن ولدت بنتا لها الثلث يقدر. فصل في المناسخة (مات بعض الورثة قبل القسمة للتركة صححت المسألة الاولى) وأعطيت سهام كل وارث (ثم الثانية) إلا إذا اتحدوا كأن مات عن عسرة بنين، ثم مات أحدهم عنهم (فإن استقام نصيب الميت الثاني على تركته فيه) ونعمت، وإن لم يستقم، فإن كان بين سهامه ومسألته موافقة ضربت وفق التصحيح في كل التصحيح الاول، وإلا يكن بينهما موافقة بل مباينة (ضربت كل الثاني في كل الاول يحصل مخرج المسألتين فتضرب سهام ورثة الميت الاول في المضروب) أي في

[ 398 ]

التصحيح الثاني أو في وفقه (وسهام ورثة الميت الثاني في كل ما في يده أو وفقه من) التصحيح (الاول) وإن كان فيهم من يرث من الميتين ضربت نصيبه من الاول في الثاني أو وفقه ونصيبه من الثاني فيما في يد الميت أو وفقه (ولو مات ثالث) قبل القسمة (جعل المبلغ) الثاني (مقام الاولى و) جعل (الثالثة مقام الثانية) في العمل، وهكذا كلما مات واحد تقيمه مقام الثانية والمبلغ الذي قبله مقام الاولى إلى ما لا يتناهى، وهذا علم العمل فلا تغفل، والله تعالى أعلم.

[ 399 ]

باب المخارج (الفروض) المذكورة في القرآن (نوعان: الاول والنصف) ومخرج كل كسر سميه كالربع من أربعة النصف فإنه من اثنين والربع من أربعة والثمن من ثمانية. (والثاني) الثلث و (الثلثان) كلاهما (من ثلاثة والسدس من ستة) على التضعيف والتنصيف، فتقول مثلا الثمن وضعفه وضعف ضعفه، أو تقول النصف ونصفه ونصف نصفه. قلت: وأحضر الكل أن تقول الربع والثلث ونصف كل وضعفه، فإذا جاء في المسألة من هذه الفروض أحاد فمخرج كل فرد منفرد سميه إلا النصف كما مر، وإذا جاء مثنى أو ثلاث وهما من نوع واحد فكل عدد يكون مخرجا لجزء فذلك العدد أيضا يكون مخرجا

[ 400 ]

لضعفه وأضعافه كالستة هي مخرج للسدس وضعف وضعف ضعفه (فإذا اختلط النصف) من النوع الاول (بكل) النوع (الثاني) أي الثلاثة الاخر (أو ببعضه) فإذا كان في المسألة نصف وثلثان وثلث وسدس كزوج وشقيقتين وأختين لام وأم (فمن ستة) لتركبها من شرب اثنين في ثلاثة (أو) اختلط (الربع) من النوع الاول (بكل الثاني أو ببعضه) فإذا كان في المسألة زوجة ومن ذكر (فمن اثني عشر) لتركبها من ضرب الاربعة في ثلاثة لموافقة الستة بالنصف (أو) اختلط (الثمن) من النوع الاول ببعض الثاني، وأما بكله فغير متصور إلا على رأي ابن مسعود أو في الوصايا، فليحفظ (فمن اربعة وعشرين) كزوجة وبنتين وأم لتركبها من ضرب

[ 401 ]

الثمانية في ثلاثة لما قدمنا مموافقة الستة بالنصف، ولا يجتمع أكثر من أربع فروض في مسألة واحدة، ولا يجتمع من أصحابها أكثر من خمس طوائف، ولا ينكسر على أكثر من أربع فرق (وإذا انكسر سهام فريق عليهم ضربت عددهم في أصل المسألة) وعولها إن كانت عائلة (كامرأة وأخوين) للمرأة الربع يبقى لهما ثلاثة لا تستقيم ولا توافق فاضرب اثنين في أربعة فتصح من

[ 402 ]

ثمانية (وإن وافق سهامهم عددهم ضربت وفق عددهم في أصل المسألة) وعولها (كامرأة وست إخوة) فلهم ثلاثة توافقهم بالثلث فاضرب اثنين في أربعة فتصح من ثمانية أيضا (فإن انكسر سهام فريقين أو أكثر وعدد رؤوسهم متماثلة ضربت أحد الاعداد في أصل المسألة) وعولها (كثلاث بنات وثلاثة أعمام فتكتفي بأحد المتماثلين فاضرب ثلاثة في أصل المسألة) تكن تسعة منها تصح، وإن انكسر على ثلاث فرق أو أربع

[ 403 ]

فاطلب المشاركة أولا بين السهام والاعداد ثم بين الاعداد والاعداد ثم افعل كما فعلت في الفريقين في المداخلة والمماثلة والموافقة والمباينة فما حصل يسمى جزء السهم فاضربه في أصل المسألة، أشار إليه بقوله: (وإن دخل بعد الاعداد في بعض كأربع زوجات وثلاث جدات واثني عشر عما ضربت أكثر الاعداد) لتداخلها (في أصل المسألة) وهو اثنا عشر تكن مائة وأربعة وأربعين منها تصح (وإن وافق بعضها بعضا) كأربع زوجات وخمسة عشر جدة وثمان عشرة بنتا وستة أعمام وضربت وفق أحدهما أي أحد الاعداد (في جميع الآخر والخارج في وفق الثالث إن وافق وإلا في جميعه، ثم الرابع كذلك) ثم المجتمع وهو جزء السهم وهو في مسألتنا مائة وثمانون في أصل المسألة وهو هنا أربعة وعشرون يحصل أربعة آلاف وثلاثمائة وعشرون منها تصح (وإن تباينت) أعداد رؤوس من انكسر عليهم سهامهم (كامرأتين وعشر بنات وست جدات وسبعة أعمام ضربت أحدها) أي أحد الاعداد (في جميع الثاني والحاصل في جميع الثالث والحاصل في جميع الرابع) يحصل جزء السهم وهو هنا مائتان وعشرة لتوافق رؤوس البنات والجدات لسهامهم بالنصف فاضربها في أصل المسألة وهو هنا أربعة وعشرون يحصل خمسة آلاف وأربعون ومنها تستقيم (وإذا أردت معرفة التماثل والتوافق والتداخل والتباين بين العددين)

[ 404 ]

هذه مقدمة يحتاج إليها في تقسيم التركة (فتماثل العددين كون أحدهما مساويا للآخر) كثلاثة وثلاثة (وتداخل العددين المختلفين) بأحد أمرين على ما هنا: إما (بأن يعد أقلهما الاكثر) أي يفنيه (أو يكون أكثر العددين منقسما على الاقل قسمة صحيحة) بلا كسر كقسمة الستة على ثلاثة أو اثنين (وتوافق العددين أن لا يعد) أي لا يفنى أقلهما الاكثر لكن يعدهما (عدد ثالث) كالثمانية مع العشرين يعدهما أربعة فيتوافقان بالربع (وتباين العددين) أن لا يعد العددين المختلفين (عدد ثالث) أصلا كالتسعة مع العشرة (وإذا أردت معرفة التوافق والتباين بين العددين المختلفين أسقط الاقل من الاكثر من الجانبين) مرارا حتى إذا اتفقا في درجة واحدة (فإن توافقا في واحد تباينا) الاوفق (وإن توافقا في اثنين

[ 405 ]

فبالنصف أو ثلاثة فبالثلث) هكذا (إلى العشرة) وتسمى الكسور المنطقة (أو أحد عشر فيجزء من أحد عشر وهكذا) ويسمى الاصم (وإذا أردت معرفة نصيب كل فريق) كالبنات والجدات والاعمام وغيرهم (من التصحيح) الذي استقام على الكل (فاضرب ما كان له) أي لكل فريق (من أصل المسألة فيما) أي في جزء السهم الذي ضربته (في أصل المسألة يخرج نصيبه) أي ذلك الفريق (ثم إذا) أردت معرفة نصيب كل واحد من آحاد ذلك الفريق (ضربت سهام كل وارث في) جزء السهم (المضروب يخرج نصيبه

[ 406 ]

والاوضح طريق النسبة وهو أن تنسب سهام كل فريق من أصل المسألة إلى عدد رؤوسهم وحدهم ثم تعطي بمثل تلك النسبة من المضروب لكل واحد من آحاذ ذلك الفريق (وإذا أردت قسمة التركة بين الورثة والغرماء) يعني أن كلا وحده لا معا لتقدم الغرماء على قسمة المواريث كما في شرح السراجية لحيدر (فإن كان بين التركة والتصحيح مماثلة) فظاهر أو (موافقة ضربت سهام كل وارث من التصحيح في جميع التركة) كذا في نسخ المتن والشرح، والمرافق للسراجية وغيرها في

[ 407 ]

وفق التركة فإنما يضرب في جميع التركة عند المباينة وهذا لمعرفة نصيب كل فرد (وتعمل كذلك في معرفة نصيب كل فريق) منهم، وأما قضاء الديون فإن وفى فبها (و) إن لم يوف وتعدد الغرماء (ينزل مجموع الديون) كالتصحيح للمسألة (و) ينزل (كل دين) غريم (كسهام وارث) ويعمل كما مر، صم شرع في مسألة التخارج فقال: (ومن صالح من الورثة) والغرماء على شئ معلوم منها (طرح) أي أطرح سهمه من التصحيح وجعل كأنه استوفى نصيبه (ثم قسم الباقي من التصحيح) أو الديون (على سهام من بقي منهم) فتصح منه كزوج وأم وعم فصالح الزوج على ما في ذمته من المهر وخرج من بين الورثة فاطرح سهامه من التصحيح وهي ثلاثة واقسم باقي التركة وهي ما عدا المهر بين الام والعم أثلاثا بقدر سهامهما من التصحيح قبل التخارج،

[ 408 ]

وحينئذ يكون سهمان للام وسهم للعم، ولا يجوز أن يجعل الزوج كأن لم يكن لئلا ينقلب فرض الام من ثلث أصل المال إلى ثلث أصل الباقي، لانه حينئذ يكون للام سهم وللعم سهمان وهو خلاف الاجماع. قاله السيد وغيره. قلت: وهذا هو الصواب، ولقد غلطفي قسمة هذه المسألة صاحب المختار وصاحب مجمع البحرين وغيرهما على ما عندي من النسخ، فإنهما قسما الباقي للام سهم وللعم سهمان، وقد علمت أنه خلاف الاجماع - قال السيد العلامة قطب الدين محمد بن سلطان في شرحه للكنز: قوله: واجعله كأن لم يكن فيه نظر ثم ذكر نحو ما تحرر فتدبر. [ قال مؤلفه ] العبد الفقير الحقير محمد علاء الدين ابن الشيخ علي الحصني الحنفي الحصني العباسي الامام بجامع بني أمية ثم المفتي بدمشق المحمية قد فرغت من تأليفه أواخر شهر محرم الحرام سنة إحدي وسبعين وألف هجرية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية، وقد بالغت

[ 409 ]

في تلخيصه وتحريره وتنقيحه، وتبعت المصنف رحمه الله في تغييره لمواضع كثيرة من متنه وتصحيحه ونبهت عليها وعلى مواضع سهو آخر. وبالجملة فالسلامة من هذا الخطر، أمر يعز على البشر، فستر الله على من ستر وغفر لمن غفر: وإن تجر عيبا فسد الخللا * جل من لا فيه عيب وعلا كيف لا وقد بيضته وفي قلبي من نار البعاد عن البلاد والاولاد والاخوان والاحفاد ما يفتت

[ 410 ]

الاكباد. فرحم الله التفتازاني حيث اعتذر وأجاد، حيث قال نظما: يوما بحزوى ويوما بالعقيق * وبالعذيب يوما ويوما بالخليصا لكن لله الحمد أولا وآخرا ظاهرا وباطنا فلقد من بابتداء تبيضه تجاه وجه صاحب الرسالة والقدر المنيف، وبختمه تجاه قبر صاحب هذا المتن الشريف، فلعله علامة القبول منهم والتشريف. قال مؤلفه: فيا شرفي إن كنت ربي قبلته * وإن كان كل الناس ردوه عن حسد

[ 411 ]

فتقبلني من ماتن وأساتذ * وتحشرنا جمعا مع المصطفى أحمد وإخواننا المسدي لنا الخير دائما * ووالدنا داع لنا طالب الرشد وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

[ 426 ]

كتاب الهبة (ادعى) على آخر (هبة) مع قبض (في وقت فسئل) المدعي (بينة فقال) قد (جحدنيها) أي الهبة (فاشتريتها منه أو لم يقل ذلك) أي جحدنيها ومفاده الاكتفاء بإمكان التوفيق،

[ 427 ]

وهو مختار شيخ الاسلام من أقوال أربعة. واختار الخجندي أنه يكفي من المدعى عليه لا من

[ 428 ]

المدعي لانه مستحق وذاك دافع. والظاهر يكفي للدفع لا للاستحقاق. بزازية (فأقام بينة على الشراء بعد وقتها) أي وقت الهبة (تقبل) في الصورتين (وقبله لا) لوضوح التوفيق في الوجه الاول وظهور التناقض في الثاني، ولو لم يذكر لهما تاريخا أو ذكر لاحدهما تقبل لامكان التوفيق بتأخير الشراء، وهل يشترط كون الكلامين عند القاضي أو الثاني فقط؟ خلاف وينبغي ترجيح الثاني. بحر. لان به التناقض والتناقض

[ 429 ]

يرتفع بتصديق الخصم وبقول المتناقض تركت الاول وادعى بكذا أو بتكذيب الحاكم،

[ 430 ]

وتمامه في البحر، وأقره المصنف (كما لو ادعى أولا أنها) أي الدار مثلا (وقف عليه ثم ادعاها لنفسه أو ادعاها لغيره) ثم ادعاها (لنفسه) لم تقبل للتناقض. وقيل تقبل إن وفق بأن قال كان لفلان ثم اشتريته. درر في أواخر الدعوى. قال (ولو ادعى الملك) لنفسه (أولا ثم) ادعى (الوقف) عليه (تقبل كما لو ادعاها لنفسه ثم

[ 431 ]

لغيره) فإنه يقبل. (ومن قال لآخر اشتريت مني هذه الجارية وأنكر) الآخر الشراء جاز (للبائع أن يطأها إن ترك) البائع (الخصومة) واقتران تركه بفعل يدل على الرضا بالفسخ كإمساكها ونقلها لمنزله، لما تقرر أن (جحود) جميع العقود (ما عدا النكاح فسخ) فللبائع ردها بعيب قديم لتمام الفسخ

[ 432 ]

بالتراضي. عيني. أما النكاح فلا يقبل الفسخ أصلا (فلذا) (لو جحد أنه تزوجها ثم ادعاه وبرهن) على النكاح (يقبل) برهانه (بخلاف البيع) فإنه إذا أنكره ثم ادعاه لا يقبل لانفساخه بالانكار بخلاف النكاح. (أقر بقبض عشرة) دراهم

[ 434 ]

(ثم ادعى أنها زيوف) أو بنهرجة (صدق) بيمينه، لان اسم الدراهم يعمها،

[ 435 ]

بخلاف الستوقة لغلبة غشها (و) لذا (لو ادعى أنها ستوقة لا) يصدق (إن) كان البيان (مفصولا وصدق لو) بين (موصولا) نهاية، فالتفصيل في المفصول لا في الموصول. (ولو أقر بقبض الجياد لم يصدق مطلقا) ولو موصولا للتناقض (ولو أقر أنه قبض حقه أو)

[ 436 ]

قبض (الثمن أو استوفى) حقه (صدق في دعواه الزيافة لو) بين (موصولا وإلا لا) لان قوله جياد مفسر فلا يحتمل التأويل، بخلاف غيره لانه ظاهر أو نص فيحتمل التأويل. أني كمال. (أقر بدين ثم ادعى أن بعضه أنه بعض قرض وبعضه ربا) وبرهن عليه (قبل) برهانه، قنية عن علاء الدين، وسيجئ في الاقرار (قال لآخر لك علي ألف) درهم

[ 437 ]

(فرده) المقر له (ثم صدقه) في مجلسه

[ 438 ]

(فلا شئ عليه) للمقر له إلا بحجة أو إقرار ثانيا، وكذا الحكم في كل ما فيه الحق لواحد.

[ 439 ]

(ومن ادعى على آخر مالا فقال) المدعى عليه (ما كان لك علي شئ قط فبرهن المدعي على) أن له عليه (ألف وبرهن) المدعى عليه (على القضاء) أي الايفاء (أو الابراء ولو بعد القضاء) أي الحكم بالمال، إذ الدفع بعد قضاء القاضي صحيح إلا في المسألة المخمسة

[ 440 ]

كما سيجئ (قبل) برهانه لامكان التوفيق، لان غير الحق قد يقضي ويبرأ منه دفعا للخصومة،

[ 441 ]

وسيجئ في الاقرار أنه لو برهن على قول المدعي أنا مبطل في الدعوى أو شهودي كذبة أو ليس لي عليه شئ صح الدفع إلى آخره، وذكره في الدرر قبيل الاقرار في فصل الاستشراء (كما) يقبل (لو ادعى القصاص على آخر فأنكر المدعى عليه (فبرهن المدعي) على القصاص (ثم برهن المدعى عليه على العفو أو) على (الصلح عنه على مال وكذا في دعوى الرق) بأن ادعى عبودية شخص فأنكر فبرهن المدعي ثم برهن العبد أن المدعي أعتقه يقبل إن لم يصالحه، ولو ادعى

[ 442 ]

الايفاء ثم صالحه قبل برهانه على الايفاء ا ه‍. بحر. وفيه برهن أن له أربعمائة ثم أقر أن عليه للمنكر ثلاثمائة سقط على المنكر ثلاثمائة، وقيل لا، وعليه الفتوى. ملتقط. وكأنه لانه لما كان المدعى عليه جاحدا فذمته غير مشغولة في زعمه فأين تقع المقاصة، والله تعالى أعلم (وإن زاد) كلمة (ولا أعرفك ونحوه) كما رأيتك (لا) يقبل لتعذر التوفيق، وقيل يقبل لان المحتجب أو المخدرة قد يتأذى بالشغب على بابه فيأمر بإرضاء

[ 443 ]

الخصم ولا يعرفه ثم يعرفه، حتى لو كان ممن يعمل بنفسه لا يقبل. نعم لو ادعى إقرار المدعى عليه بالوصول أو الايصال صح. درر في آخر الدعوى، لان التناقض لا يمنع صحة الاقرار. (أقر ببيع عبده) من فلان (ثم جحد صح) لان الاقرار بالبيع بلا ثمن باطل إقرار. بزازية.

[ 444 ]

(ادعى على آخر أنه باعه أمته) منه (فقال) الآخر (لم أبعها منك قط فبرهن) المدعي (على الشراء منه وجد) المدعي (بها عيبا) وأراد ردها (فبرهن) البائع أنه أي المشتري (برئ إليه من كل عيب بها لم تقبل) بينة البائع للتناقض. وعن الثاني تقبل

[ 445 ]

لامكان التوفيق ببيع وكيله وإبرائه عن العيب، ومنه واقعة سمرقند.

[ 446 ]

ادعت أنه نكحها بكذا وطالبته بالمهر فأنكر فبرهنت فادعى أنه خلعها على المهر تقبل لاحتمال أنه زوجه أبوه وهو صغير ولم يعلم. خلاصة. (يبطل) جميع (صك) أي مكتوب (كتب إن شاء الله في آخره) وقالا: آخره فقط، وهو استحسان راجح على قوله. فتح. واتفقوا أن الفرجة كفاصل السكوت وعلى انصرافه للكل في جمل عطفت بواو

[ 447 ]

وأعقبت بشرط. وأما الاستثناء بإلا وأخواتها فللاخير إلا لقرينة كله مائة درهم وخمسون دينارا إلا درهما فللاول استحسانا. وأما الاستثناء بإن شاء الله بعد جملتين إيقاعيتين فإليهما اتفاقا. وبعد طلاقين معلقين أو طلاق معلق وعتق معلق فإليهما عند الثالث، وللاخير عند الثاني، ولو بلا عطف

[ 448 ]

أو به بعد سكوت فللاخير اتفاقا، وعطفه بعد سكوته لغو إلا بما فيه تشديد على نفسه، وتمامه في البحر. (مات ذمي فقالت عرسه أسلمت بعد موته قالت ورثته قبله صدقوا) تحكيما للحال (كما) يحكم الحال (في مسألة) جريان (ماء الطاحونة) ثم الحال إنما تصلح حجة للدفع لا للاستحقاق

[ 449 ]

(كما في مسلم مات فقالت عرسه) الذمية (أسلمت قبل موته) فإرثه (وقالوا بعده) فالقول لهم، لان الحادث يضاف لاقرب أوقاته. فرع: وقع الاختلاف في كفر الميت وإسلامه فالقول لمدعي الاسلام. بحر (قول المودع) بالفتح (هذا ابن مودعي) بالكسر (الميت لا وارث له غيره

[ 450 ]

دفعها إليه) وجوبا كقوله هذا ابن دائني، قيد بالوارث لانه لو أقر أنه وصيه أو وكيله أو المشتري منه لم يدفعها (فإن أقر) ثانيا (بابن آخر له لم يفد) إقراره (إذا كذبه) الابن (الاول) لانه إقرار على الغير، ويضمن للثاني حظه إن دفع للاول بلا قضاء. زيلعي. (تركة قسمت بين الورثة أو الغرماء بشهود لم يقولوا نعلم)

[ 451 ]

كذا نسخ المتن والشرح. وعبارة الدرر وغيرها: لا نعلم (له وارثا أو غريما لم يكفلوا)

[ 452 ]

خلافا لهما لجهالة المكفول له ويتلوم القاضي مدة ثم يقضي، ولو ثبت بالاقرار كفلوا اتفاقا، ولو قال الشهود ذلك اتفاقا. (ادعى) على آخر (دارا لنفسه ولاخيه الغائب) إرثا (وبرهن عليه) على ما ادعاه (أخذ) المدعي (نصف المدعى) مشاعا (وترك باقيه في يد ذي اليد بلا كفيل جحد) ذو اليد (دعواه أو لم

[ 453 ]

يجحد) خلافا لهما وقولهما استحسان نهاية، ولا تعاد البينة ولا القضاء إذا حضر الغائب في الاصح لانتصاب أحد الورثة خصما للميت حتى تقضي منها ديونه، ثم إنما يكون خصما بشروط تسعة مبسوطة في البحر.

[ 454 ]

والحق الفرق بين الدين والعين (ومثله) أي العقار (المنقول) فيما ذكر (في الاصح) درر لكن

[ 455 ]

اعتمد في الملتقى أنه يؤخذ منه اتفاقا، ومثله في البحر. قال: وأجمعوا على أنه لا يؤخذ لو مقرا (أوصى له بثلث ماله يقع) ذلك (على كل شئ)

[ 456 ]

لانها أخت الميراث (ولو قال مالي أو ما أملكه شيئا صدقة فهو على) جنس (مال الزكاة) استحسانا (وإن لم يجد غيره أمسك منه) قدر (قوته فإذا ملك) غيره

[ 457 ]

(تصدق بقدره). في البحر: قال إن فعلت كذا فما أملكه صدقة فحيلته أن يبيع ملكه من رجل بثوب في منديل ويقبضه ولم يره ثم يفعل ذلك ثم يرده بخيار الرؤية فلا يلزمه شئ. ولو قال ألف درهم من مالي صدقة إن فعلت كذا ففعله وهو يملك أقل لزمه بقدر ما يملك، ولو لم يكن له شئ لا يجب شئ.

[ 458 ]

(وصح الايصاء بلا علم الوصي) فصح تصرفه (لا) يصح (التوكيل بلا علم وكيل) والفرق أن تصرف الوصي خلافة

[ 459 ]

والوكيل نيابة.

[ 460 ]

(فلو) الوكيل بالتوكيل (ولو من) مميز أو (فاسق صح تصرفه

[ 461 ]

ولا يثبت عزله إلا ب‍) إخبار (عدل) أو فاسق إن صدقه عناية (أو مستورين أو فاسقين) في الاصح (كإخبار السيد بجناية عبده) فلو باعه كان مختارا للفداء (والشفيع) بالبيع (والبكر) بالنكاح (والمسلم الذي لم يهاجر) بالشرائع،

[ 462 ]

وكذا الاخبار بعيب لمريد شراء وحجر مأذون وفسخ شركة وعزل قاض ومتولي وقف، فهي عشرة يشترط فيها أحد شطري الشهادة لا لفظها (ويشترط سائر الشروط في الشاهد) وقيده في البحر بالعزل القصدي، وبما إذا لم يصدقه ويكون المخبر غير المرسل ورسوله فإنه يعمل بخبره مطلقا كما سيجئ في بابه. (باع قاض أو أمينه) وإن لم يقل جعلتك أمينا في بيعه على الصحيح. ولوالجية

[ 463 ]

(عبدا ل‍) دين (الغرماء وأخذ المال فضاع) ثمنه عند القاضي (واستحق العبد) أو ضاع قبل تسليمه (لم يضمن) لان أمين القاضي كالقاضي والقاضي كالامام، وكل منهم لا يضمن، بل ولا يخلف

[ 464 ]

بخلاف نائب الناظر (ورجع المشتري على الغرماء) لتعذر الرجوع على العاقد. (ولو باعه الموصى لهم) أي لاجل الغرماء بأمر القاضي) أو بلا أمره (فاستحق) العبد (أو مات قبل القبض) للعبد من الوصي (وضاع) الثمن (رجع المشتري على الوصي) لانه وإن نصبه القاضي عاقدا نيابة عن الميت فترجع الحقوق إليه (وهو يرجع على الغرماء) لانه عامل لهم، ولو ظهر بعده للميت مال رجع الغريم فيه بدينه هو الاصح.

[ 465 ]

(أخرج القاضي الثلث للفقراء ولم يعطهم إياه حتى هلك كان) الهالك (من مالهم) أي الفقراء (والثلثان للورثة) لما مر. (أمرك قاض) عدل (برجم أو قطع) في سرقة (أو ضرب) في حد (قضى به) بما ذكر (وسعك فعله)

[ 466 ]

لوجوب طاعة ولي الامر ومنعه محمد حتى يعاين الحجة واستحسنوه في زماننا. وفي العيون: وبه يفتى

[ 467 ]

إلا في كتاب القاضي للضرورة، وقيل يقبل لو عدلا عالما (وإن عدلا جاهلا، إن استفسر فأحسن) تفسير (الشرائط صدق وإلا لا وكذا) لا يقبل قوله (لو) كان (فاسقا) عالما كان أو جاهلا للتهمة فالقضاة أربعة (إلا أن يعاين الحجة) أي سببا شرعيا. (صب دهنا لانسان عند الشهود) فادعى مالكه ضمانه (وقال) الصاب (كانت) الدهن (نجسة وأنكره المالك فالقول للصاب) لانكاره الضمان والشهود يشهدون على الصب لا على عدم

[ 468 ]

النجاسة (لو قتل رجلا وقال قتلته لردته أو لقتله أبي لم يسمع) قوله لئلا يؤدي إلى فتح باب العدوان، فإنه يقتل ويقول كان القتل لذلك، وأمر الدم عظيفلا يهمل، بخلاف المال إقرار. بزازية. (صدق) قاض (معزول) بلا يمين (قال لزيد أخذت منك ألفا قضيت به) أي بالالف (لبكر ودفعته إليه، أو قال قضيت بقطع يدك على حق وادعى زيد أخذه) الالف (وقطعه) اليد (ظلما وأقر بكونهما) أي الاخذ والقطع (في) وقت (قضائه، وكذا لو زعم) فعله قبل التقليد أو بعد العزل في الاصح لانه أسند فعله إلى حالة معهودة

[ 470 ]

منافية للضمان فيصدق، إلا أن يبرهن زيد على كونهما في غير قضائه فالقاضي يكون مبطلا. صدر الشريعة. فرع: نقل في الاشباه عن بعض الشافعية: إذا لم يكن للقاضي شئ في بيت المال فله أخذ عشر ما يتولى من أموال اليتامى والاوقاف. وفي الخانية: للمتولي العشر في مسألة الطاحونة.

[ 471 ]

قلت: لكن في البزازية: كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الاجر به كإنكاح صغير لانه واجب عليه، وكجواب المفتي بالقول. وأما بالكتابة فيجوز لهما على قدر

[ 472 ]

كتبهما لان الكتابة لا تلزمهما، وتمامه في شرح الوهبانية. وفيها:

[ 473 ]

وليس له أجر وإن كان قاسما وإن لم يكن من بيت مال مقر ورخص بعض لانعدام مقرر وفي عصرنا فالقول الاول ينصر وجوز للمفتي على كتب خطه على قدره إذ ليس في الكتب يحصر

[ 474 ]

كتاب الشهادات أخرها عن القضاء لانها كالوسيلة، وهو المقصود. (هي) لغة: خبر قاطع. وشرعا: (أخبار صدق لاثبات حق) فتح. قلت: فإطلاقها على الزور مجاز كإطلاق اليمين على الغموس (بلفظ الشهادة في مجلس

[ 475 ]

القاضي) ولو بلا دعوى كما في عتق الامة. وسبب وجوبها طلب ذي الحق أو خوف فوت حقه بأن لم يعلم بها ذو الحق وخاف فوته لزمه أن يشهد بلا طلب. فتح. (شرطها) أحد وعشرون شرطا: شرائط مكانها واحد، وشرائط التحمل ثلاثة (العقل الكامل) وقت التحمل

[ 476 ]

والبصر ومعاينة المشهود به إلا فيما يثبت بالتسامع. (و) شرائط الاداء سبعة عشرة: عشرة عامة، وسبعة خاصة:

[ 477 ]

منها (الضبط والولاية) فيشترط الاسلام لو المدعى عليه مسلما (والقدرة على التمييز) بالسمع والبصر (بين المدعي والمدعى عليه) ومن الشرائط عدم قرابة ولاد أو زوجية أو عداوة دنيوية أو دفع مغرم أو جر مغنم كما سيجئ. (وركنها: لفظ أشهد) لا غير لتضمنه معنى مشاهدة، وقسم وإخبار للحال، فكأنه يقول: أقسم بالله لقد اطلعت على ذلك وأنا أخبر به، وهذه المعاني مفقودة في غيره فتعين، حتى لو زاد فيما أعلم بطل للشك.

[ 478 ]

(وحكمها: وجوب الحكم على القاضي بموجبها بعد التزكية) بمعنى افترضه فورا، إلا في ثلاث قدمناها (فلو امتنع) بعد وجود شرائطها (أثم) لتركه الفرض (واستحق العزل) لفسقه (وعزر) لارتكابه ما لا يجوز شرعا. زيلعي (وكفر إن لم ير الوجوب) أي إن لم يعتقد افتراضه عليه. ابن ملك. وأطلق الكافيجي كفره واستظهر المصنف الاول. (ويجب) أداؤها (بالطلب) ولو حكما كما مر، ولكن وجوبه بشروط سبعة مبسوطة في

[ 479 ]

البحر وغيره، منها: عدالة قاض وقرب مكانه وعلمه بقبوله، أو بكونه أسرع قبولا وطلب المدعي (لو في حق للعبد إن لم يوجد بدله) أي بدل الشاهد لانها فرض كفاية تتعين لو لم يكن إلا شاهدان لتحمل أو أداء،

[ 480 ]

وكذا الكاتب إذا تعين، لكن له أخذ الاجرة لا للشاهد حتى لو أركبه بلا عذر لم تقبل، وبه تقبل لحديث أكرموا الشهود وجوز الثاني الاكل مطلقا، وبه يفتى. بحر. وأقره المصنف

[ 481 ]

(و) يجب الاداء (بلا طلب لو) الشهادة (في حقوق الله تعالى) وهي كثيرة، عد منها في الاشباه أربعة عشر. قال: ومتى أخر شاهد الحسبة شهادته

[ 482 ]

بلا عذر فسق فترد (كطلاق امرأة) أي بائنا (وعتق أمة) وتدبيرها، وكذا عتق عبد

[ 483 ]

وتدبيره. شرح وهبانية. وكذا الرضاع كما مر في بابه وهل يقبل جرح الشاهد حسبة؟ الظاهر نعم لكونه حقا لله تعالى. أشباه. فبلغت ثمانية عشر، وليس لنا مدعي حسبة إلا في الوقف على المرجوح، فليحفظ (وسترها في الحدود أبر)

[ 484 ]

لحديث من ستر ستر فالاولى الكتمان إلا لمتهتك. بحر (و) الاولى أن (يقول) الشاهد (في السرقة أخذ إحياء للحق (لا سرق) رعاية للستر.

[ 485 ]

(ونصابها للزنا: أربعة رجال) ليس منهم ابن زوجها، ولو علق عتقه بالزنا وقع برجلين ولا حد، ولو شهدا بعتقه ثم أربعة بزناه محصنا فأعتقه القاضي ثم رجمه ثم رجع الكل ضمن الاولان قيمته لمولاه والاربعة

[ 486 ]

ديته له أيضا لو وارثه (ولبقية الحدود والقود) ومنه (إسلام كافر ذكر) لمآلها لقتله بخلاف الانثى. بحر (و) مثله (ردة مسلم رجلان) إلا

[ 487 ]

المعلق فيقع ولا يحد كما مر. (وللولادة واستهلال الصبي للصلا عليه) وللارث عندهما والشافعي وأحمد، وهو أرجح. فتح (والبكارة وعيوب النساء

[ 488 ]

فيما لا يطلع عليه الرجال امرأة) حرة مسلمة، والثنتان أحوط، والاصح قبول رجل واحد. خلاصة. وفي البرجندي عن الملتقط: أن المعلم إذا شهد منفردا في حوادث الصبيان تقبل شهادته

[ 489 ]

ا ه‍. فليحفظ. (و) نصابها (لغيرها من الحقوق سواء كان) الحق (مالا أو غيره كنكاح وطلاق ووكالة ووصية واستهلال صبي) ولو للارث (رجلان) إلا في حوادث صبيان المكتب فإنه يقبل فيها شهادة المعلم منفردا. قهستاني عن التجنيس (أو رجل وامرأتان)

[ 490 ]

ولا يفرق بينهما لقوله تعالى: * (فتذكر إحداهما الاخرى) * (البقرة: 282) ولم تقبل شهادة أربع بلا رجل لئلا يكثر خروجهن، وخصهن الائمة الثلاثة بالاموال وتوابعها (ولزم في الكل) من المراتب الاربع

[ 491 ]

(لفظ أشهد) بلفظ المضارع بالاجماع وكل ما لا يشترط فيه هذا اللفظ كطهارة ماء ورؤية هلال، فهو إخبار لا شهادة (لقبولها والعدالة لوجوبه) في الينابيع: العدل من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج، ومنه الكذب لخروجه من البطن (لا لصحته) خلافا للشافعي رضي الله تعالى عنه (فلو قضى بشهادة فاسق نفذ) وأثم. فتح (إلا أن يمنع منه) أي من القضاء بشهادة الفاسق (الامام

[ 492 ]

فلا) ينفذ لما مر أنه يتأقت ويتقيد بزمان ومكان وحادثة وقول معتمد حتى لا ينفذ قضاؤه بأقوال ضعيفة وما في القنية والمجتبى من قبول ذي المروءة الصادقة فقول الثاني. بحر. وضعفه الكمال بأنه تعليل في مقابلة النص فلا يقبل، وأقره المصنف (وهي) إن (على حاضر يحتاج) الشاهد (إلى الاشارة إلى) ثلاثة مواضع: أعني (الخصمين والشهود به لو عينا) لا دينا (وإن على غائب) كما في نقل الشهادة (أو ميت فلا بد) لقبولها (من نسبته إلى حده، فلا يكفي ذكر اسمه واسم أبيه

[ 493 ]

وصناعته إلا إذا كان يعرف بها) أي بالصناعة (لا محالة) بأن لا يشاركه في المصر غيره (فلو قضى بلا ذكر الجد نفذ) فالمعتبر التعريف لا تكثير الحروف. حتى لو عرف باسمه فقط أو بلقبه وحده كفى جامع الفصولين وملتقط. (ولا يسأل عن شاهد بلا طعن من الخصم إلا في حد وقود، وعندهما: يسأل في الكل) إن جهل بحالهم بحر

[ 494 ]

(سرا

[ 495 ]

به يفتى) وهو اختلاف زمان

[ 496 ]

لانهما كانا في القرن الرابع، ولو اكتفى بالسر جاز. مجمع. وبه يفتى، سراجية وكفى في التزكية قول المزكي (هو عدل في الاصح) لثبوت الحرية بالدار. درر: يعني الاصل فيمن كان في دار الاسلام الحرية فهو بعبارته جواب عن النقض بالعبد،

[ 497 ]

وبدلالته جواب عن النقض بالمحدود. ابن كمال (والتعديل من الخصم الذي لم يرجع إليه في التعديل لم يصح) فلو كان مميرجع إليه في التعديل صح. بزازية. والمراد بتعديله تزكيته بقوله هم عدول، زا: لكنهم أخطؤوا أو نسوا أو لم يزد (و) أما (قوله صدقوا أو هم عدول صدقة) فإنه (اعتراف بالحق) فيقضي بإقراره لا بالبينة عند الجحود. اختيار. وفي البحر عن التهذيب: يحلف الشهود في زماننا لتعذر التزكية، إذ المجهول لا يعرف المجهول، وأقره المصنف ثم نقل عنه عن الصيرفية تفويضه للقاضي.

[ 498 ]

قلت: ولا ننس ما مر عن الاشباه (و) الشاهد

[ 499 ]

(له أن يشهد بما سمع) أو رأى في (مثل البيع ولو بالتعاطي فيكون من المرئي (والاقرار) ولو بالكتابة فيكون مرئيا

[ 500 ]

(وحكم الحاكم والغصب والقتل وإن لم يشهد عليه) ولو مختفيا يرى وجه المقر ويفهمه (ولا يشهد على محجب بسماعه منه إلا إذا تبين القائل) بأن لم يكن في البيت غيره، لكن لو فسر لا تقبل. درر (أو يرى شخصها) أي القائلة (مع شهادة اثنين بأنها فلانة بنت فلان ابن فلان) ويكفي هذا

[ 501 ]

للشهادة على الاسم والنسب، وعليه الفتوى. جامع الفصولين. فرع: في الجواهر عن محمد: لا ينبغي للفقهاء كتب الشهادة، لا عند الاداء يبغضهم

[ 502 ]

المدعى عليه فيضره (وإن كان بين الخطين) بأن أخرج المدعي خط إقرار المدعى عليه فأنكر كونه خطه فاستكتب فكتب وبين الخطين (مشابهة ظاهرة) على أنهما كخط كاتب واحد (لا يحكم عليه بالمال) هو الصحيح خانية، وإن أفتى قارئ الهداية بخلافه فلا يعول عليه، وإنما يعول على هذا التصحيح، لان قاضيخان من أجل من يعتمد على تصحيحاته. كذا ذكره المصنف هنا. وفي كتاب الاقرار: واعتمده في الاشباه، لكن في شرح الوهبانية: لو قال هذا خطي لكن ليس علي هذا المال: إن كان الخط على وجه الرسالة مصدرا معنونا لا يصدق، ويلزم بالمال ونحوه في الملتقط وفتاوى قارئ الهداية

[ 503 ]

فراجع ذلك

[ 504 ]

(ولا يشهد على شهادة غيره ما لم يشهد عليه) وقيده في النهاية بما إذا سمعه في غير مجلس القاضي، فلو فيه جاز وإن لم يشهده. شرنبلالية عن الجوهرة. ويخالفه تصوير صدر الشريعة وغيره، وقولهم،

[ 505 ]

لا بد من التحميل وقبول التحميل وعدم النهي بعد التحميل على الاظهر. نعم الشهادة بقضاء القاضي صحيحة وإن لم يشهدهما القاضي عليه، وقيده أبو يوسف بمجلس القضاء وهو الاحوط. ذكره في الخلاصة كفى عدل (واحد) في اثنتي عشرة مسألة على ما في الاشباه: منها إخبار القاضي بإفلاس المحبوس بعد المدة و (للتزكية)

[ 506 ]

أي تزكية السر. وأما تزكية العلانية فشهادة إجماعا (وترجمة الشاهد) والخصم (والرسالة) من القاضي إلى المزكي والاثنان أحوط. وجاء تزكية عبد وصبي ووالد. وقد نظم ابن وهبان منها أحد عشر فقال:

[ 507 ]

ويقبل عدل واحد في تقوم وجرح وتعديل وأرش يقدر وترجمة والسلم هل هو جيد وإفلاسه الارسال والعيب يظهر وصوم على ما مر أو عند علة وموت إذا للشاهدين يخير (والتزكية للذمي) تكون (بالامانة في دينه ولسانه ويد وأنه صاحب يقظة) فإن لم يعرفه المسلمون سألوا عنه عدول المشركين. اختيار. وفي الملتقط: عدل نصراني ثم أسلم قبلت شهادته، ولو سكر الذمي لا تقبل. (ولا يشهد من رأى خطه ولم يذكرها) أي الحادثة (كذا القاضي والراوي) لمشابهة الخط

[ 508 ]

للخط وجوازه لو في حوزه، وبه نأخذ. بحر عن المبتغى. (ولا) يشهد أحد (بما لم يعاينه) بالاجماع (إلا في) عشرة على ما في شرح الوهبانية:

[ 509 ]

منها العتق والولاء عند الثاني والمهر على الاصح. بزازية و (النسب)

[ 511 ]

والموت والنكاح

[ 512 ]

والدخول بزوجته (وولاية القاضي وأصل الوقف) قيل وشرائطه على المختار كما مر

[ 513 ]

في بابه (و) أصله (هو كل ما تعلق به صحته وتوقف عليه)

[ 514 ]

وإلا فمن شرائطه (فله الشهادة بذلك إذا خبره بها) بهذه الاشياء (من يثق) الشاهد (به) من خبر جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب بلا شرط عدالة

[ 515 ]

أو شهادة عدلين، إلا في الموت فيكفي العدل ولو أنثى وهو المختار. ملتقى وفتح. وقيده شارح الوهبانية بأن لا يكون المخبر منهما كوارث وموصى له. (ومن يده شئ سوى رقيق) علم رقه

[ 516 ]

و (يعبر عن نفسه) وإلا فهو كمتاع ف‍ (لك أن تشهد) به (أنه له إن وقع في قلبك ذلك) أي أنه

[ 517 ]

ملكه (وإلا لا) ولو عاين القاضي ذلك جاز له القضاء به. بزازية: أي إذا ادعاه المالك، وإلا لا (وإن فسر) الشاهد (للقاضي أن شهادته

[ 518 ]

بالتسامع أو بمعاينة اليد ردت) على الصحيح (إلا في الوقف والموت إذا) فسرا و (قالا فيه أخبرنا من نثق به) تقبل (على الاصح) خلاصة. بل في العزمية عن الخانية: معنى التفسير أن يقولا شهدنا لانا سمعنا من الناس، أما لو قالا لم نعاين ذلك ولكنه اشتهر عندنا

[ 519 ]

جازت في الكل، وصححه شارح الوهبانية وغيره ا ه‍.

[ 520 ]

باب القبول وعدمه أي من يجب على القاضي قبول شهادته ومن لا يجب، لا من يصح قبولها أو لا يصح لصحة الفاسق

[ 521 ]

مثلا كما حققه المصنف تبعا ليعقوب باشا وغيره. (تقبل من أهل الاهواء) أي أصحاب بدع لا تكفر كجبر

[ 522 ]

وقدر ورفض وخروج وتشبيه وتعطيل، وكل منهم اثنتا عشرة فرقة فصاروا اثنتين وسبعين (إلا الخطابية) صنف من الروافض

[ 523 ]

يرون الشهادة لشيعتهم ولكل من حلف أنه محق، فردهم لا لبدعتهم بل لتهمة الكذب، ولم يبق لمذهبهم ذكر. بحر (و) من (الذمي)

[ 524 ]

لو عدلا في دينهم. جوهرة (على مثله)

[ 525 ]

إلا في خمس مسائل على ما في الاشباه. وتبطل بإسلامه قبل القضاء، وكذا بعده لو بعقوبة كقود. بحر (وإن اختلفا ملة) كاليهود والنصارى (و) الذمي (على المستأمن لا عكسه) ولا مرتد على مثله في الاصح، (وتقبل منه على) مستأمن (مثله مع اتحاد الدار)

[ 526 ]

لان اختلاف داريهما يقطع الولاية كما يمنع التوارث. (و) تقبل (من عدو بسبب الدين) لانها من التدين، بخلاف الدنيوية فإنه لا يؤمن من

[ 527 ]

التقول عليه كما سيجئ. وأما الصديق لصديقه فتقبل

[ 528 ]

إلا إذا كانت الصداقة متناهية بحيث يتصرف كل في مال الآخر. فتاوى المصنف معزيا لمعين الحكام (و) من (مرتكب صغيرة) بلا إصرار (إن اجتنب الكبائر) كلها وغلب صوابه على صغائره. درر وغيرها. قال: وهو معنى العدالة. وفي الخلاصة: كل فعل يرفض المروءة والكرم فهو كبيرة، وأقره ابن الكمال، قال:

[ 529 ]

ومتى ارتكب كبيرة سقطت عدالته

[ 530 ]

(و) من (أقلف) لو لعذر، وإلا لا، وبه نأخذ.

[ 531 ]

بحر. والاستهزاء بشئ من الشرائع كفر ابن كمال. (وخصي) وأقطع (وولد الزنا) ولو بالزنا خلافا لمالك (وخنثى) كأنثى لو مشكلا، وإلا فلا إشكال (وعتيق لمعتقه وعكسه) إلا لتهمة، لما

[ 532 ]

في الخلاصة: شهدا بعد عتقهما أن الثمن كذا عند اختلاف بائع ومشتر لم تقبل لجر النفع بإثبات العتق (ولاخيه وعمه ومن محرم رضاعا أو مصاهرة) إلا إذا امتدت الخصومة وخاصم معه على ما في القنية. وفي الخزانة: تخاصم الشهود والمدعى عليه تقبل لو عدولا (ومن كافر على عبد كافر مولاه مسلم أو) على وكيل (حر كافر موكله مسلم لا) يجوز (عكسه) لقيامها على مسلم قصدا وفي الاول ضمنا.

[ 533 ]

(و) تقبل (على ذمي ميت وصيه مسلم إن لم يكن عليه دين لمسلم) بحر.

[ 534 ]

وفي الاشباه: لا تقبل شهادة كافر على مسلم إلا تبعا كما مر، أو ضرورة في مسألتين. وفي الايصاء: شهد كافران على كافر أنه أوصى إلى كافر وأحضر مسلما عليه حق للميت. وفي النسب: شهدا أن النصراني ابن الميت فادعى على مسلم بحق، وهذا استحسان ووجهه في الدرر. (والعمال) للسلطان (إلا إذا كانوا أعوانا على الظلم) فلا تقبل شهادتهم لغلبة ظلمهم كرئيس القرية

[ 535 ]

والجابي والصراف والمعرفون في المراكب والعرفاء في جميع الاصناف ومحضر قضاة العهد والوكلاء المفتعلة والصكاك وضمان الجهات كمقاطعة سوق النخاسين

[ 536 ]

حتى حل لعن الشاهد لشهادته على باطل. فتح وبحر. وفي الوهبانية: أمير كبير ادعى فشهد له عماله ونوابه ورعاياهم لا تقبل كشهادة المزارع لرب الارض.

[ 537 ]

وقيل أراد بالعمال المحترفين: أي بحرفة لائقة به وهي حرفة آبائه وأجداده، وإلا فلا مروءة له لو دنيئة، فلا شهادة له لما عرف في حد العدالة. فتح. وأقره المصنف.

[ 538 ]

(لا) تقبل (من أعمى) أي لا يقضي بها، ولو قضى صح وعم قوله (مطلقا) ما لو عمي الاداء قبل القضاء وما جاز بالسماع، خلافا للثاني، وأفاد عدم قبول الاخرس

[ 539 ]

مطلقا بالاولى (ومرتد ومملوك) ولو مكاتبا أو مبعضا

[ 540 ]

(وصبي) ومغفل ومجنون (إلا) في حال صحته إلا (أن يتحملا في الرق والتمييز وأديا بعد الحرية) ولو لمعتقه كما مر (و) بعد (البلوغ) وكذا بعد إبصار وإسلام

[ 541 ]

وتوبة فسق وطلاق زوجة، لان المعتبر حال الاداء شرح تكملة. وفي البحر متى حكم برده لعلة ثم زالت فشهد بها لم تقبل إلا أربعة عبد وصبي وأعمى وكافر على مسلم وإدخال الكمال أحد الزوجين مع الاربعة سهو

[ 542 ]

(ومحدود في قذف) تمام الحد، وقيل بالاكثر (وإن تاب) بتكذيبه نفسه. فتح. لان الرد من تمام الحد بالنص،

[ 543 ]

والاستثناء منصرف لما يليه وهو * (وأولئك هم الفاسقون) * (النور: 4) (إلا أن يحد كافرا) في القذف (فيسلم) فتقبل وإن ضرب أكثره بعد الاسلام

[ 544 ]

على الظاهر، بخلاف عبد حد فعتق لم تقبل (أو يقيم) المحدود (بينة على صدقة) إما أربعة على زناه أو اثنين على إقراره به كما لو برهن قبل الحد. بحر. وفيه: الفاسق إذا تاب تقبل شهادته إلا المحدود بقذف، والمعروف بالكذب، وشاهد الزور لو عدلا لا تقبل أبدا. ملتقط.

[ 545 ]

لكن سيجئ ترجيح قبولها (ومسجون في حادثة) تقع (في السجن) وكذا لا تقبل شهادة الصبيان فيما يقع في الملاعب، ولا شهادة النساء فيما يقع في الحمامات وإن مست الحاجات لمنع الشرع عما يستحق به السجن، وملاعب الصبيان وحمامات النساء، فكان التقصير مضافا إليهم لا إلى الشرع. بزازية وصغرى وشرنبلالية. لكن في الحاوي: تقبل شهادة النساء وحدهن في القتل في الحمام بحكم الدية كي لا يهدر الدم ا ه‍. فليتنبه عند الفتوى. وقدمنا قبول شهادة المعلم في حوادث الصبيان (والزوجة لزوجها وهو لها)

[ 546 ]

وجاز عليها إلا في مسألتين في الاشباه (ولو في عدة ثلاث) لما في القنية طلقها ثلاثا وهي في العدة لم تجز شهادته لها ولا شهادتها له، ولو شهد لها ثم تزوجها بطلت خانية، فعلم منع الزوجية عند القضاء لا تحمل أو أداء

[ 547 ]

(والفرع لاصله)

[ 548 ]

وإن علا، إلا إذا شهد الجد لابن ابنه على أبيه. أشباه: قال: وجاز على أصله، إلا إذا شهد على أبيه لامه

[ 549 ]

ولو بطلاق ضرتها والام في نكاحه. وفيما بعد ثمان ورقات:

[ 550 ]

لاتقبل شهادة الانسان لنفسه إلا في مسألة القاتل إذا شهد يعفو ولي المقتول

[ 551 ]

فراجعها (وبالعكس) للتهمة (وسيد لعبده ومكاتبه والشريك لشريكه

[ 552 ]

فيما هو من شركتهما) لانها لنفسه من وجه. في الاشباه: للخصم أن يطعن بثلاثة برق

[ 553 ]

وحد وشركة. وفي فتاوى النسفي: لو شهد بعض أهل القرية على بعض منهم بزيادة الخراج لا تقبل ما لم يكن خراج كل أرض معينا أو لا خراج للشاهد، وكذا أهل قرية شهدوا على ضيعة أنها من

[ 554 ]

قريتهم لا تقبل، وكذا أهل سكة يشهدون بشئ من مصالحه لو غير نافذة. وفي النافذة إن طلب حقا لنفسه لا تقبل، وإن قال لا آخذ شيئا تقبل، وكذا في وقف المدرسة انتهى. فليحفظ (والاجير الخاص لمستأجره) مسانهة

[ 555 ]

أو مشاهرة أو الخادم أو التابع أو التلميذ الخاص الذي يعد ضرر أستاذه ضرر نفسه ونفعه نفع نفسه. درر. وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام: لا شهادة للقانع بأهل البيت أي الطالب معاشه منهم من القنوع لا من القناعة،

[ 556 ]

ومفاده قبول شهادة المستأجر والاستاذ له (ومحنث) بالفتح (من يفعل الردئ) ويؤتى، وأما بالكسر: فالمتكسر المتلين في أعضائه وكلامه خلقة فيقبل. بحر (ومغنية) ولو لنفسها لحرمة رفع صوتها. درر. وينبغي تقييده بمداومتها عليه ليظهر عند القاضي كما في مدن الشرب على اللهو. ذكره الواني (ونائحة في مصيبة غيرها)

[ 558 ]

بأجر. درر وفتح. زاد العيني: فلو في مصيبتها تقبل، وعلله الواني بزيادة اضطرارها وانسلاب صبرها واختيارها، فكان كالشراب للتداوي (وعدو بسبب الدنيا) جعله ابن الكمال (عكس الفرع

[ 560 ]

لاصله) فتقبل له لا عليه، واعتمد في الوهبانية والمحبية قبولها ما لم يفسق بسببها. قالوا: والحقد فسق للنهي عنه.

[ 561 ]

وفي الاشباه في تتمة قاعدة: إذا اجتمع الحرام والحلال ولو العداوة للدنيا لا تقبل سواء شهد على عدوه أو غيره، لانها فسق وهو لا يتجزأ. وفي فتاوى المصنف: لا تقبل شهادة الجاهل على العالم لفسقه بترك ما يجب تعلمه شرعا، فحينئذ لا تقبل شهادته على مثله ولا على غيره، وللحاكم تعزيره على تركه ذلك. ثم قال: والعالم من يستخرج المعنى من التركيب كما يحق وينبغي (ومجازف في كلامه)

[ 562 ]

أو يحلف فيه كثيرا أو اعتاد شتم أولاده أو غيرهم لانه معصية كبيرة كترك زكاة أو حج على رواية فوريته

[ 563 ]

أو ترك جماعة أو جمعة أو أكل فوق شبع بلا عذر، وخروج لفرجة قدوم أمير،

[ 564 ]

وركوب بحر، ولبس حرير، وبول في فسوق أو إلى قبلة أو شمس أو قمر، وطفيلي ومسخرة، ورقاص وشتام للدابة، وفي بلادنا يشتمون بائع الدابة. فتح وغيره. وفي شرح الوهبانية: لا تقبل شهادة البخيل، لانه لبخله يستقصي فيما يتقرض من الناس فيأخذ زيادة على حقه فلا يكون عدلا،

[ 565 ]

ولا شهادة الاشراف من أهل العراق لتعصبهم، ونقل المصنف عن جواهر الفتاوى: ولا من انتقل من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه. قال: وكذا بائع الاكفان والحنطو لتمنيه الموت، وكذا الدلال

[ 566 ]

والوكيل لو بإثبات النكاح. أما لو شهد أنها امرأته تقبل، والحيلة أنه يشهد بالنكاح ولا يذكر الوكالة. بزازوتسهيل، واعتمده قدري أفندي في واقعاته، وذكره المصنف في إجارة معينه معزيا للبزازية. وملخصه: أنه لا تقبل شهادة الدلالين والصكاكين والمحضرين والوكلاء المفتعلة على أبوابهم، ونحوه في فتاوى مؤيد زاده. وفيها: وصي أحرج من الوصاية بعد قبولها لم تجز شهادته للميت أبدا، وكذا الوكيل بعد ما أخرج من الوكالة إذا خاصم اتفاقا،

[ 567 ]

وإلا فكذلك عند أبي يوسف (ومدمن الشرب) لغير الخمر لان بقطرة منها يرتكب الكبيرة فترد شهادته، وما ذكره ابن الكمال غلط كما حرره في البحر. قال: وفي غير الخمر يشترط الادمان

[ 568 ]

لان شربه صغيرة، وإنما قال (على اللهو) ليخرج الشرب للتداوي فلا يسقط العدالة لشبهة الاختلاف. صدر الشريعة وابن كمال

[ 569 ]

(ومن يلعب بالصبيان) لعدم مروءته وكذبه غالبا. كافي (والطيور) إلا إذا أمسكها للاستئناس فيباح إلا أن يجر حمام غيره فلا لاكله للحرام. عيني وعناية (والطنبور) ولكل لهو شنيع بين الناس

[ 570 ]

كالطنابير والمزامير، وإن لم يكن شنيعا نحو الحداء

[ 571 ]

وضرب القصب فلا،

[ 572 ]

إلا إذا فحش بأن يرقصوا به. خانية. لدخوله في حد الكبائر. بحر (ومن يغني للناس) لانه يجمعهم على كبيرة. هداية وغيرها. وكلام سعدي أفندي يفيد تقييده بالاجرة،

[ 573 ]

فتأمل. وأما المغني لنفسه لدفع وحشته فلا بأس به عند العامة. عناية، وصححه العيني وغيره. قال: ولو فيه وعظ وحكمة فجائز اتفاقا ومنهم من أجازه في العرس كما جاز ضرب الدف فيه، ومنهم من أباحه مطلقا ومنهم من كرهه مطلقا ا ه‍. وفي البحر: والمذهب حرمته مطلقا، فانقطع الاختلاف بل ظاهر الهداية أنه كبيرة ولو لنفسه، وأقره المصنف.

[ 574 ]

قال: ولا تقبل شهادة من يسمع الغناء، لانه جعل الغناء الذي جمع الناس عليه كبيرة ا ه‍.

[ 575 ]

أو يجلس مجلس الغناء. زاد العيني: أو مجلس الفجور والشرب وإن لم يسكر، لان اختلاطه بهم وتركه الامر بالمعروف يسقط عدالته (أو يرتكب ما يحد به) للفسق، ومراده من يرتكب كبيرة. قاله المصنف وغيره (أو يدخل الحمام بغير إزار) لانه حرام (أو يلعب بنرد) أو طاب مطلقا، قامر أو لا.

[ 576 ]

أما الشطرنج فلشبهة الاختلاف

[ 577 ]

شرط واحد من ست، فلذا قال (أو يقامر بشطرنج أو يترك به الصلاة) حتى يفوت وقتها (أو يحلف عليه) كثيرا (أو يلعب به على الطريق، أو يذكر عليه فسقا) أشباه. أو يداوم عليه. ذكره

[ 578 ]

سعدي أفندي معزيا للكافي والمعراج (أو يأكل الربا) قيدوه بالشهرة، ولا يخفى أن الفسق يمنعها شرعا، إلا أن القاضي لا يثبت ذلك إلا بعد ظهوره له، فالكل سواء. بحر فليحفظ (أو يبول أو يأكل على الطريق)

[ 579 ]

وكذا كل ميخل المروءة، ومنه كشف عورته ليستنجي من جانب البركة والناس حضور، وقد كثر في زماننا. فتح (أو يظهر سب السلف) لظهور فسقه، بخلاف من يخفيه لانه فاسق مستور. عيني. قال المصنف: وإنما قيدنا بالسلف تبعا لكلامهم، وإلا فالاولى أن يقال: سب المسلم لسقوط العدالة بسبب المسلم وإن لم يكن من السلف كما في السراج والنهاية.

[ 580 ]

وفيها: الفرق بين السلف والخلف أن السلف الصالح الصدر الاول من التابعين، منهم أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه. والخلف بالفتح: من بعدهم في الخير، وبالسكون في الشر مجرد فيه عن العناية. عن أبي يوسف: لا أقشهادة من سب الصحابة وأقبلها

[ 581 ]

ممن تبرأ منهم لانه يعتقد دينا وإن كان على باطل فلم يظهر فسقه بخلاف الساب. (شهدا أن أباهما أوصى إليه، فإن ادعاه صحت) شهادتهما استحسانا

[ 582 ]

كشهادة دائني الميت ومديونيه والموصى لهما ووصية لثالث على الايصاء (وإن أنكر لا) لان القاضي لا يملك إجبار أحد على قبول الوصية. عيني

[ 583 ]

(كما) لا يقبل (لو شهدا أن أباهما) الغائب (وكله بقبض ديونه وادعى الوكيل أو أنكر والفرق أن

[ 584 ]

القاضي لا يملك نصب الوكيل عن الغائب، بخلاف الوصي. (شهد الوصي) أي وصي الميت (بحق للميت) بعدما عزله القاضي عن الوصاية ونصب غيره أو بعد ما أدركت الورثة (لا تقبل) شهادته للميت في ماله أو غيره (خاصم أو لا) لحلول الوصي محل الميت، ولذا لا يملك عزل نفسه بلا عزل قاض فكان كالميت نفسه فاستوى خصامه وعدمه، بخلاف الوكيل فلذا قال (ولو شهد الوكيل بعد عزله للموكل إن خاصم) في مجلس

[ 585 ]

القاضي ثم شهد له بعد عزله (لا تقبل) اتفاقا للتهمة (وإلا قبلت) لعدمها، خلافا للثاني فجعله كالوصي. سراج. وفي قسامه الزيلعي: كل من صار خصما في حادثة لا تقبل شهادته فيها، ومن كان بعرضية أن يصير خصما ولم ينتصب خصما بعد تقبل، وهذان الاصلان متفق عليهما.

[ 586 ]

وتمامه فيه. قيدنا بمجلس القاضي، لانه لو خاصم في غيره ثم عزله قبلت عندهما، كما لو شهد في غير ما وكل فيه أو عليه. جامع الفتاوى. وفي البزازية: وكله بالخصومة عند القاضي فخاصم المطلوب بألف درهم عند القاضي ثم عزله فشهد أن لموكله على المطلوب مائة دينار تقبل، بخلاف ما لو وكله عند غير القاضي وخاصم، وتمامه فيها

[ 587 ]

(ك‍) ما قبلت عندهما خلافا للثاني (شهادة اثنين بدين على الميت لرجلين ثم شهد المشهود لهما للشاهدين بدين على الميت) لان كل فريق يشهد بالدين في الذمة وهي تقبل حقوقا شتى فلم تقع الشركة له

[ 588 ]

في ذلك، بخلاف الوصية بغير عين كما في وصايا المجمع وشرحه، وسيجئ ثمة (و) ك‍ (شهادة وصيين لوارث كبير) على أجنبي (في غير مال الميت) فإنها مقبولة في ظاهر الرواية، كما لو شهد الوصيان على إقرار الميت بشئ معين لوارث بالغ تقبل. بزازية. (ولو) شهدا (في ماله) أي الميت (لا) خلافا لهما ولو لصغير لم تجز اتفاقا، وسيجئ في الوصايا (ك‍) ما لا تقبل (الشهادة على جرح) بالفتح (أي مجرد فسق) عن إثبات (حق لله تعالى أو

[ 589 ]

للعبد)، فإن تضمنته قبلت، وإلا لا تقبل (بعد التعديل)

[ 590 ]

و (لو قبله قبلت) أي الشهادة، بل الاخبار ولو من واحد على الجرح المجرد. كذا اعتمده المصنف تبعا لما قرره صدر الشريعة. وأقره منلا خسرو وأدخله تحت قولهم الدفع أسهل من الرفع وذكر وجهه.

[ 591 ]

وأطلق ابن الكمال ردها تبعا لعامة الكتب وذكر وجهه، وظاهر كلام الواني وعزمي زاده الميل إليه، وكذا القهستاني حيث قال: وفيه أن القاضي لم يلتف لهذه الشهادة، ولكن يزكي الشهود سرا وعلنا، فإن عدلوا قبلها وعزاه للمضمرات، وجعله البرجندي على قولهما لا قوله، فتنبه

[ 592 ]

(مثل أن يشهدوا على شهود المدعي) على الجرح المجرد (بأنهم فسقة أو زناة أو أكلة الربا أو شربة

[ 593 ]

الخمر، أو على إقرارهم أنهم شهدوا بزور، أو أنهم أجراء في هذه الشهادة، أو أن المدعي مبطل في هذه الدعوى، أو أنه لا شهادة لهم على المدعى عليه في هذه الحادثة) فلا تقبل بعد التعديل بل قبله. درر. واعتمده المصنف. (وتقبل لو شهدوا على) الجرح المركب ك‍ (إقرار المدعي بفسقهم أو إقراره بشهادتهم بزور أو

[ 594 ]

بأنه استأجرهم على هذه الشهادة) أو على إقرارهم أنهم لم يحضروا المجلس الذي كان فيه الحق. عيني (أو أنهم عبيد أو محدودون في قذف) أو أنه ابن المدعي أو أبوه. عناية. أو قاذف والمقذوف يدعيه (وأنهم زنوا ووصفوه أو سرقوا مني كذا) وبينه (أو شربوا الخمر ولم يتقادم العهد) كما مر في بابه، أو قتلوا النفس عمدا.

[ 595 ]

عيني (أو شركاء المدعي) أي والمدعى مال (أو أنه استأجرهم بكذا لها) للشهادة (وأعطاهم ذلك مما كان لي عنده) من المال، ولو لم يقله لم تقبل لدعواه الاستئجار لغيره ولا ولاية له عليه (أو أني صالحتهم على كذا ودفعته إليهم) أي رشوة، وإلا فلا صلح بالمعنى الشرعي، ولو قال ولم أدفعه لم تقبل (على أن لا يشهدوا علي زورا) و (قد شهدوا زورا وأنا أطلب ما أعطيتهم) وإنما قبلت في هذه الصور لانها حق الله تعالى أو العبد فمست الحاجة لاحيائها. (شهد عدل فلم يبرح) عن مجلس القاضي ولم يطل المجلس ولم يكذبه المشهود له (حتى قال أوهمت)

[ 596 ]

أخطأت (بعض شهادتي ولا مناقضة قبلت) شهادته بجميع ما شهد به لو عدلا ولو بعد القضاء، وعليه الفتوى. خانية وبحر. قلت: لكن عبارة الملتقى تقتضي قبول قوله أوهمت وأنه يقضي بما بقي، وهو مختار السرخسي وغيره، وظاهر كلام الاكمل وسعدي ترجيحه،

[ 597 ]

فتنبه وتبصر (وإن) قاله الشاهد (بعد قيامه عن المجلس لا) تقبل على الظاهر احتياطا، وكذا لو وقع الغلط في بعض الحدود أو النسب. هداية (بينه أنه) أي المجروح

[ 598 ]

(مات من الجرح أولى من بينة الموت بعد البرء). ولو (أقام أولياء مقتول بينة أن زيدا جرحه وقتله وأقام زيد بينة على أن المقتول قال إن زيدا لم يجرحني وليقتلني فبينة زيد أولى من بينة أولياء المقتول) مجمع الفتاوى (وبينة الغبن) من يتيم بلغ (أولى من بينة كون القيمة) أي قيمة ما اشتراه من وصيه في ذلك الوقت (مثل الثمن) لانها تثبت أمرا زائدا، ولان بينة الفساد أرجح من بينة الصحة. درر. خلافا لما في الوهبانية،

[ 599 ]

أما بدون البينة فالقول لمدعي الصحة. منية (وبينة كون المتصرف) في نحو تدبير أو خلع أو

[ 600 ]

خصومة (ذا عقل أولى من بينة) الوارثة مثلا (كونه مخلوط العقل أو مجنون) ولو قال الشهود لا ندري كان في صحة أو مرض فهو على المرض،

[ 601 ]

ولو قال الوارث كان يهذي يصدق حتى يشهد أنه كان صحيح العقل. بزازية. (وبينة الاكراه) في إقراره (أولى من بينة التطوع إن أرخا واتحد تاريخهما، فإن اختلفا أو لم يؤرخا فبينة التطوع أولى) ملتقط وغيره،

[ 602 ]

واعتمده المصنف وابنه وعزمي زاده. فروع: بينة الفساد أولى من بينة الصحة. شرح وهبانية. وفي الاشباه: اختلف المتبايعان في الصحة والبطلان فالقول لمدعي البطلان، وفي الصحة والفساد لمدعي الصحة، إلا في مسألة الاقالة.

[ 603 ]

وفي الملتقط: اختلفا في البيع والرهن فالبيع أولى. اختلفا في البتات والوفاء فالوفاء أولى استحسانا شهادة قاصرة يتمها غيرهم تقبل، كأن شهد بالدار بلا ذكر أنها في يد الخصم فشهد به آخران أو شهدا بالملك بالمحدود وآخران بالحدود

[ 604 ]

أو شهد على الاسم والنسب ولم يعرفا الرجل بعينه. فشهد آخران أنه المسمى به. درر. شهد واحد فقال الباقون نحن نشهد كشهادته لم تقبل حتى يتكلم كل شاهد بشهادته، وعليه الفتوى. شهادة النفي المتواتر مقبولة.

[ 605 ]

الشهادة إذا بطلت في البعض بطلت في الكل، إلا في عبد بين مسلم ونصراني فشهد نصرانيان عليها بالعتق قبلت في حق النصراني فقط. أشباه. قلت: وزاد محشيها خمسة أخرى معزية للبزازية.

[ 616 ]

باب الاختلاف في الشهادة مبنى هذا الباب على أصول مقرها: منها: أن الشهادة على حقوق العباد لاتقبل بلا دعوى بخلاف حقوقه تعالى. ومنها: أن الشهادة بأكثر من المدعى باطلة بخلاف الاقل للاتفاق فيه.

[ 619 ]

ومنها: أن الملك المطلق أزيد من المقيد لثبوته من الاصل والملك بالسبب مقتصر على وقت السبب. ومنها: موافقة الشهادتين لفظا ومعنى، وموافقة الشهادة الدعوى معنى فقط، وسيتضح.

[ 620 ]

(تقدم الدعوى في حقوق العباد شرط قبولها) لتوقفها على مطالبتهم ولو بالتوكيل، بخلاف حقوق الله تعالى لوجوب إقامتها على كل أحد فكل أحد خصم، فكأن الدعوى موجودة (فإذا وافقتها) أي وافقت الشهادة الدعوى

[ 621 ]

(قبلت وإلا) توافقها (لا) تقبل،

[ 622 ]

وهذا أحد الاصول المتقدمة (فلو ادعى ملكا مطلقا فشهد به بسبب) كشراء أو إرث (قبلت) لكونها بالاقل مما ادعى فتطابقا معنى كما مر (وعكسه)

[ 623 ]

لا بأن ادعى بسبب وشهدا بمطلق (لا) تقبل لكونها بالاكثر كما مر. قلت: وهذا في غير دعوى إرث ونتاج

[ 624 ]

وشراء من مجهول كما بسطه الكمال، واستثنى في البحر ثلاث وعشرين،

[ 625 ]

وكذا تجب مطابقة الشهادتين لفظا ومعنى، إلا في اثنين وأربعين مسألة مبسوطة في البحر،

[ 630 ]

وزاد ابن المصنف في حاشيته على الاشباه ثلاثة عشر أخر تركتها خشية التطويل (بطريق الوضع)

[ 631 ]

لا التضمن واكتفيا بالموافقة المعنوية، وبه قالت الائمة الثلاثة. (ولو شهد أحدهما بالنكاح والآخر بالتزويج قبلت) لاتحاد معناهما (وكذا الهبة والعطية ونحوهما) ولو شهد أحدهما بألف والآخر بألفين أو مائة مائتين أو طلقة أو طلقتين أو ثلاث (ردت) لاختلاف المعنيين. (كما لو ادعى غصبا أو قتلا فشهد أحدهما به والآخر بالاقرار به) لم تقبل.

[ 632 ]

ولو شهدا بالاقرار به قبلت (وكذا) لا تقبل (في كل قول جمع مع فعل) بأن ادعى ألفا فشهد أحدهما بالدفع والآخر بالاقرار بها لا تسمع للجمع بين قول وفعل. قنية. إلا إذا اتحدا لفظا كشهادة أحدهما ببيع أو قرض أو طلاق أو عتاق والآخر بالاقرار به

[ 633 ]

فتقبل لاتحاد صيغة الانشاء والاقرار فإنه يقول في الانشاء بعت واقترضت وفي الاقرار كنت بعت واقترضت فلم يمنع القبول، بخلاف شهادة أحدهما بقتله عمدا بسيف والآخر به بسكين لم تقبل لعدم تكرر الفعل بتكرر الآلة. محيط وشرنبلالية. (وتقبل على ألف في) شهادة أحدهما (بألف) والآخر (بألف ومائة إن ادعى) المدعي (الاكثر) لا الاقل إلا أن يوفق باستيفاء أو إبراء. ابن كمال. وهذا في الدين. (وفي العين تقبل على الواحد، كما لو شهد واحد أن هذين العبدين له وآخر أن هذا له

[ 634 ]

قبلت على) العبد (الواحد) الذي اتفقا عليه اتفاقا) درر (وفي العقد لا) تقبل (مطلقا) سواء كان المدعى أقل المالين أو أكثرهما. عزمي زاده. ثم فرع على هذا الاصل بقوله (فلو شهد واحد بشراء عبد أو كتابته على ألف وآخر بألف وخمسمائة ردت) لان المقصود إثبات العقد وهو يختلف باختلاف البدل،

[ 635 ]

فلم يتم العدد على كل واحد (ومثله العتق بمال والصلح عن قود والرهن والخلع إن ادعى العبد والقاتل والراهن والمرأة) لف ونشر مرتب، إذ مقصودهم إثبات العقد كما مر (وإن ادعى الآخر) كالمولى مثلا (فكدعوى الدين)

[ 636 ]

إذ مقصودهم المال فتقبل على الاقل إن ادعى الاكثر كما مر (والاجارة كالبيع) لو (في أول المدة) للحاجة لاثبات العقد (وكالدين بعدها) لو المدعي المؤجر، المستأجر فدعوى عقد اتفاقا (وصح النكاح) بالاقل أي (بألف) مطلقا (استحسانا)

[ 637 ]

خلافا لهما (ولزم) في صحة الشهادة (الجر

[ 638 ]

بشهادة إرث) بأن يقولا مات وتركه ميراثا للمدعي (إلا أن يشهدا بملكه) عند موته (أو يده أو يد من يقوم مقامه) كمستأجر ومستعير وغاصب ومودع فيغني ذلك عن الجر، لان الايدي عند الموت تنقلب يد ملك

[ 639 ]

بواسطة الضمان، فإذا ثبت الملك ثبت الجر ضرورة (ولا بد مع الجر) المذكور (من بيان سبب الوراثة) وبيان (أنه أخوه لابيه وأمه أو لاحدهما) ونحو ذلك. ظهيرية.

[ 640 ]

وبقي شرط ثالث (و) هو (قول الشاهد لا وارث) أو لا أعلم (له) وارثا (غيره) ورابع وهو أن يدرك الشاهد الميت، وإلا فباطلة لعدم معاينة السبب ذكرهما البزازي وذكر اسم الميت ليس بشرط وإن شهدا بيد حي

[ 641 ]

سواء قالا (مذشهر) أو لا (ردت) لقيامها بمجهول لتنوع يد الحي (بخلاف ما لو شهد أنها كانت ملكه أو أقر المدعى عليه بذلك أو شهد شاهدان أنه أقر أنه أقر أنه كان في يد المدعي) دفع للمدعي لمعلومية الاقرار وجهالة المقر به لا تبطل الاقرار، والاصل أن الشهادة بالملك المنقضي مقبولة لا باليد؟ المنقضية لتنوع اليد لا الملك. بزازية. ولو أقر أنه كان بيد المدعى بغير حق هل يكون

[ 642 ]

إقرارا له باليد؟ المفتى به نعم. جامع الفصولين. فروع: شهدا بألف وقال أحدهما قضى خمسمائة قبلت بألف إلا إذا شهد معه آخر ولا يشهد من علمه حتى يقر المدعى به، لهذا بسرقة بقرة واختلفا في لونها قطع خلافا لهما،

[ 643 ]

واستظهر صدر الشريعة قولهما، وهذا إذا لم يذكر المدعي لونها. ذكره الزيلعي. ادعى المديون الايصال متفرقا وشهدا به مطلقا أو جملة لم تقبل. وهبانية. شهدا في دين

[ 644 ]

الحي بأنه كان عليه كذا تقبل، إلا إذا سألهما الخصم عن بقائه الآن فقالا لا ندري، وفي دين الميت لا تقبل مطلقا حتى يقولامات وهو عليه. بحر.

[ 645 ]

قلت: ويخالفه ما في معين الحكام من ثبوته بمجرد بيان سببه وإن لم يقولا مات وعليه دين ا ه‍. والاحتياط لا يخفى. ادعى ملكا في الماضي وشهدا به في الحال لم تقبل في الاصح كما لو شهدا بالماضي أيضا. جامع الفصولين.

[ 646 ]

باب الشهادة على الشهادة (هي مقبولة)

[ 647 ]

وإن كثرت استحسانا في كل حق على الصحيح (إلا في حد وقود) لسقوطهما بالشبهة وجاز الاشهاد مطلقا، لكن لا تقبل إلا (بشرط تعذر حضور الاصل بموت) أي موت الاصل،

[ 648 ]

وما نقله القهستاني عن قضاء النهاية فيه كلام، فإنه نقله عن الخانية عنها وهو خطأ، والصواب ما هنا (أو مرض أو سفر)

[ 649 ]

واكتفى الثاني بغيبته بحيث يتعذر أن يبيت بأهله واستحسنه غير واحد، وفي القهستاني والسراجية عليه الفتوى، وأقره المصنف (أو كون المرأة مخدرة) لا تخالط الرجال وإن خرجت لحاجة وحمام. قنية. وفيها: لا يجوز الاشهاد لسلطان وأمير، وهل يجوز لمحبوس؟ إن من غير حاكم الخصومة

[ 650 ]

نعم. ذكره المصنف في الوكالة. وقوله (عند الشهادة) عند القاضي قيد للكل لاطلاق جواز الاشهاد لا لاداء كما مر (و) بشرط (شهادة عدد) نصاب ولو رجلا وامرأتين،

[ 651 ]

وما في الحاوي غلط. بحر (عن كل أصل) ولو امرأة (لا تغاير فرعي هذا وذاك) خلافا للشافعي. (و) كيفيتها (أن يقول الاصل مخاطبا للفرع) ولو ابنه. بحر (اشهد علي شهادتي أني أشهد بكذا)

[ 652 ]

ويكفي سكوت الفرع ولو رده ارتد. قنية. ولا ينبغي أن يشهد على شهادة من ليس بعدل عنده، حاوي (ويقول الفرع أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته بكذا وقال لي اشهد علي شهادتي بذلك) هذا أوسط العبارات، وفيه خمس شينات، والاقصر أن يقول: أشهد على شهادتي بكذا،

[ 653 ]

ويقول الفرع: أشهد على شهادته بكذا، وعليه فتوى السرخسي وغيره. ابن كمال. وهو الاصح كما في القهستاني عن الزاهدي (ويكفي تعديل الفرع لاصله) إن عرف الفروع بالعدالة، وإلا لزم تعديل الكل (ك‍) يكفي تعديل (أحد الشاهدين صاحبه) في الاصح،

[ 654 ]

لان العدل لا يتهم بمثله (وإن سكت) الفرع (عنه نظر) القاضي

[ 655 ]

في حالة وكذا لو قال: لا أعرف حاله على الصحيح شر نبلالية وشر المجمع وكذا لو قال ليس على ماضي القهستاني عن المحيط فتنبه وتبطل تشهادة الفرع بأمور بنهيهم عن الشهادة على الاظهر خلاصة وسيجئ متنا ما لخالفة وبخروج أصله عن أهليتها كفسق وحرس وعمى (وبإنكار أصله الشهادة) كقولهم

[ 657 ]

ما لنا شهادة أو لم نشهدهم أو أشهدناهم وغلطنا، ولو سئلوا فسكتوا قبلت. خلاصة. (شهدا على شهادة اثنين على فلانة بنت فلان الفلانية وقالا أخبرانا بمعرفتها وجاء المدعي بامرأة لم يعرفا أنها هي قيل له هات شاهدين أنها هي فلانة) ولو مقرة (ومثله الكتاب الحكمي) وهو كتاب الفاضي إلى القاضي لانه كالشهادة على الشهادة، فلو جاء المدعي برجل لم يعرفاه كلف إثبات أنه هو ولو مقرا لاحتمال التزوير. بحر. ويلزم مدعي الاشتراك البيان كما بسطه قاضيخان

[ 658 ]

(ولو قالا فيهما التميمية لم تجز حتى ينسباها إلى فخذها)؟

[ 659 ]

كجدها ويكفي نسبتها لزوجها،

[ 660 ]

والمقصود الاعلام. (أشهد على شهادته ثم نهاه عنها لم يصح) أي نهيه فله أن يشهد على ذلك. درر. وأقره المصنف هنا لكنه قدم ترجيح خلافه عن الخلاصة. (كافران شهدا على شهادة مسلمين لكافر على كافر لم تقبل، كذا شهادتهما على القضاء لكافر على كافر، وتقبل شهادة رجل على شهادة أبيه وعلى قضاء أبيه) في الصحيح. درر خلافا للملتقط: (من ظهر أنه شهد بزور) بأن أقر على نفسه

[ 661 ]

ولم يدع سهوا ولا غلطا كما حرره ابن الكمال، ولا يمكن إثباته بالبينة لانه من باب النفي (عزر

[ 662 ]

بالتشهير) وعليه الفتوى. سراجية. وزاد: ضربه وحبسه. مجمع وفي البحر: وظاهر كلامهم أن القاضي أن يسحم وجهه إذا رآه سياسة.

[ 663 ]

وقيل إن رجع مصرا ضرب إجماعا، وإن تائبا لم يعزر إجماعا، وتفويض مدة توبته لرأي القاضي على الصحيح لو فاسقا ولو عدلا أو مستورا لا تقبل شهادته أبدا. قلت: وعن الثاني تقبل، وبه يفتى. عيني وغيره. والله أعلم. باب الرجوع عن الشهادة (هو أن يقول رجعت

[ 665 ]

عما شهدت به ونحوه، فلو أنكرها لا) يكون رجوعا (و) الرجوع (شرط مجلس القاضي) ولو غير الاول أنه فسخ أو توبة وهي بحسب الجناية كما قال عليه الصلاة والسلام السر بالسر والعلانية بالعلانية (فلو ادعى) المشهود عليه (رجوعهما عند غيره وبرهن) أو أراد يمينهما (لا يقبل) لفساد الدعوى، بخلاف ما لو ادعى وقوعه

[ 666 ]

عند قاض وتضمينه إياهما ملتقى أو برهاني أنهما أقرا برجوعهما عند غير القاضي قبل، وجعل إنشاء للحال ابن ملك (فإن رجعا قبل الحكم بها سقطت ولا ضمان) وعزر ولو عن بعضها لانها فسق نفسه. جامع الفصولين (وبعده لم يفسخ) الحكم (مطلقا) لترجحه بالقضاء بخلاف ظهور

[ 667 ]

الشاهد عبدا (أو محدودا في قذف) فإن القضاء يبطل ويرد ما أخذ وتلزم الدية لو قصاصا، ولا ي‍ الشهود لما مر أن الحاكم إذا أخطأ فالعزم على المقضي له. شرح تكملة (وضمنا ما أتلفا للمشهود عليه)

[ 668 ]

لتسببها تعديا مع تعذر تضمين المباشر لانه كالملجأ إلى القضاء

[ 669 ]

(قبض المدعي المال أو لا به يفتى) بحر وبزازية وخلاصة وخزانة المفتين وقيده في الوقاية والكنز والدرر والملتقى بما إذا قبض المال لعدم الاتلاف قبله وقيل إن المال عينا فكالاول،

[ 670 ]

وإن دينا فكالثاني، وأقره القهستاني

[ 672 ]

(والعبرة فيه لمن بقي) من الشهود (لا لمن رجع)

[ 673 ]

فإن رجع أحدهما ضمنا النصف، وإن رجع أحد ثلاثة لم يضمن، وإن رجع آخر ضمن النصف

[ 674 ]

وإن رجعت امرأة من رجل وامرأتين ضمنت الربع، وإن رجعتا فالنصف (وإن رجع ثمان نسوة من رجل وعشر نسوة لم يضمن، فإن رجعت أخرى ضمن) التسع (ربعه) لبقاء ثلاثة أرباع النصاب

[ 675 ]

(فإن رجعوا فالغرم بالاسداس) وقالا عليهن النصف كما لو رجعن فقط

[ 676 ]

(ولا يضمن راجع في النكاح شهد بمهر مثلها) أو أقل

[ 677 ]

إذ الاتلاف يعوض كلا إتلاف (وإن زاد عليه ضمناها) لو هي المدعية وهو المنكر. عزمي زاده. (ولو شهدا بأصل النكاح بأقل من مهر مثلها فلا ضمان) على المعتمد

[ 678 ]

لتعذر المماثلة بين البضع والمال (بخلاف ما لو شهدا عليها بقبض المهر أو بعضه ثم رجعا) ضمنا لها لاتلافهما المهر (وضمنا في البيع والشراء ما نقص عن قيمة المبيع

[ 679 ]

لو الشهادة على البائع أو زاد) لو الشهادة على المشتري للاتلاف بلا عوض، ولو شهدا بالبيع وبنقد الثمن فلو في شهادة واحدة ضمنا القيمة،

[ 680 ]

ولو في شهادتين ضمنا الثمن. عيني (ولو شهدا على البائع بالبيع بألفين إلى سنة وقيمته ألف: فإن شاء ضمن الشود قيمته حالا، وإن شاء أخذ المشتري إلى سنة وأيا ما اختار برئ الآخر) وتمامه في خزانة المفتين، وفي الطلاق قبل وطئ وخلوة: ضمنا نصف المال المسمى (أو المتعة) إن

[ 681 ]

لم يسم. (ولو شهدا أنه طلقها ثلاثا وآخران أنه طلقها واحدة قبل الدخول ثم رجعوا فضمان نصف المهر على شهود الثلاث لا غير) للحرمة الغليظة (ولو بعد وطئ أو خلوة فلا ضمان) ولو شهدا

[ 682 ]

بالطلاق قبل الدخول وآخران بالدخول وآخران بالدخول ثم رجعوا ضمن شهود الدخول ثلاثة أرباع المهر وشهود الطلاق ربعه. اختيار. (ولو شهدا بعتق فرجعا ضمنا القيمة) لمولاه (مطلقا) ولو معسرين لانه ضمان إتلاف (والولاء للمعتق) لعدم تحول العتق إليهما بالضمان فلا يتحول الولاء. هداية

[ 683 ]

(وفي التدبير ضمنا ما نقصه) وهو ثلث قيمته، ولو مات المولى عتق من الثلث ولزمهما بقية قيمته. وتمامه في البحر (وفي الكتاب يضمنان قيمته) كلها

[ 684 ]

وإن شاء اتبع المكاتب (ولا يعتق حتى يؤدي ما عليه إليهما) وتصدقا بالفضل والولاء لمولاه، ولو عجز عاد لمولاه ورد قيمته على الشهود (وفي الاستيلاد يضمنان نقصان قيمتها) بأن تقوم قنة وأم

[ 685 ]

ولد لو جاز بيعها فيضمنان ما بينهما (فإن مات المولى عتقت وضمنا) بقية (قيمتها) أمة (للورثة) وتمامه في العيني (وفي القصاص الدية)

[ 686 ]

في مال الشاهدين وورثاه (ولم يقتصا) لعدم المباشرة، ولو شهدا بالعفو لم يضمنا لان القصاص ليس بمال. اختيار (وضمن شهود الفرع برجوعهم) لاضافة التلف إليهم

[ 687 ]

(لا شهود الاصل بقولهم) بعد القضاء (لم نشهد الفروع على شهادتنا أو أشهدناهم وغلطنا) وكذا لو قالوا رجعنا عنها لعدم إتلافهم، ولا الفروع لعدم رجوعهم (ولا اعتبار بقول الفروع) بعد الحكم (كذب الاصول أو غلطوا) فلا ضمان، ولو رجع الكل ضمن الفروع فقط

[ 688 ]

(وضمن المزكون ولو الدية) بالرجوع عن التزكية (مع علمهم بكونهم عبيدا) خلافا لهما (أما مع الخطأ فلا) فلا إجماعا. بحر (وضمن شهود التعليق) قيمة القن ونصف المهر لو قبل الدخول (لا شهود الاحصان)

[ 689 ]

لانه شرط، بخلاف التزكية لانها علة (والشرط) ولو وحدهم على الصحيح. عيني. قال: وضمن شاهدا الايقاع لا التفويض

[ 690 ]

لانه علة والتفويض سبب ا ه‍.

[ 691 ]

كتاب الوكالة

[ 695 ]

مناسبته أن كلا من الشاهد والوكيل ساع في تحصيل مراد غيره،

[ 696 ]

(التوكيل صحيح) بالكتاب والسنة، قال تعالى: * (فابعثوا أحدكم بورقكم) * (الكهف: 91) ووكل عليه الصلاة والسلام حكيم بن حزام بشراء أضحية، وعليه الاجماع، وهو خاص وعام، كأنت وكيلي في كل شئ عم الكل حتى الطلاق. قال الشهيد: وبه يفتى. وخصه أبو الليث بغير طلاق وعتاق ووقف، واعتمده في الاشباه، وخصه قاضيخان بالمعاوضات فلا يلي العتق والتبرعات، وهو

[ 697 ]

المذهب كما في تنوير البصائر وزواهر الجواهر، وسيجئ أن به يفتى، واعتمده في الملتقط فقال: وأما الهبات والعتاق فلا يكون وكيلاف عند أبي حنيفة خلافا محمد. وفي الشرنبلالية: ولو لم يكن للموكل صناعة معروفة فالوكالة باطلة (وهو إقامة الغير مقام) نفسه ترفها أو عجزا (في تصرف

[ 698 ]

جائز معلوم) فلو جهل ثبت الادنى وهو الحفظ (ممن يملكه) أي التصرف نظرا إلى أصل التصرف وإن امتنع في بعض الاشياء بعارض النهي. ابن كمال

[ 699 ]

(فلا يصح توكيل مجنون وصبي لا يعقل مطلقا وصبي يعقل ب‍) تصرف ضار (نحو طلاق وعتاق وهبة وصدقة وصح بما ينفعه) بلا إذن وليه (كقبول هبة) وصح بما تردد بين ضرر ونفع كبيع وإجارة إن مأذونا، وإلا توقف على إجازة وليه كما لو باشره بنفسه (ولا يصح توكيل عبد محجور وصح لو مأذونا أو مكاتبا توقف توكيل مرتد، فإن أسلم نفذ، وإن مات أو لحق أو قتل لا)

[ 700 ]

خلافا لهما (و) صح (توكيل مسلم ذميا ببيع خمر أو خنزير) وشرائهما كما مر في البيع الفاسد (ومحرم حلالا ببيع صيد) و (إن امتنع عنه الموكل) لعارض النهي كما قدمنا، فتنبه. ثم ذكر شرط الوكيل فقال (إذا كان الوكيل يعقل العقد ولو صبيا أو عبدا

[ 702 ]

محجورا) لا يخفى أن الكلام الآن في صحة الوكالة لا في صحة بيع الوكيل فلذا لم يقل ويقصده تبعا للكنز، ثم ذكر ضابط الموكل فيه فقال

[ 703 ]

(بكل ما يباشره) الموكل (بنفسه) لنفسه

[ 704 ]

فشمل الخصومة فلذا قال (فصح بخصومة في حقوق العباد برضا الخصم وجوازه بلا رضاه) وبه

[ 705 ]

قالت الثلاثة، وعليه فتوى أبي الليث وغيره. واختاره العتابي وصححه في النهاية، والمختار للفتوى تفويضه للحاكم. درر

[ 706 ]

(إلا أن يكون) الموكل (مريضا) لا يمكنه حضور مجلس الحكم بقدميه. ابن كمال (أو غائبا مدة سفر أو مريدا له) ويكفي قوله أنا أريد السفر. ابن كمال (أو مخدرة)

[ 707 ]

لم تخالط الرجال كما مر (أو حائضا) أو نفساء (والحاكم بالمسجد) إذا لم يرض الطالب بالتأخير. بحر (أو محبوسا من غير حاكم) هذه (الخصومة) فلو منه فليس بعذر. بزازية بحثا

[ 708 ]

(أو لا يحسن الدعوى) خانية (لا) يكون من الاعذار (إن كان الموكل شريفا خاصم من دونه) بل الشريف وغيره سواء. بحر (وله الرجوع عن الرضا قبل سماع الحاكم الدعوى) لا بعده. قنية

[ 709 ]

(ولو اختلفا في كونها مخدرة: إن من بنات الاشراف فالقول لها مطلقا) ولو ثيبا فيرسل أمينه ليحلفها مع شاهدين: بحر، وأقره المصنف (وإن من الاوساط فالقول لها لو بكرا وإن) هي (من الاسافل فلا في الوجهين) عملا بالظاهر. بزازية (و) صح (بإيفائها) وكذا ب‍ (استيفائها)

[ 711 ]

إلا في حد وقود

[ 712 ]

بغيبة موكله عن المجلس. ملتقى (وحقوق عقد لا بد من إضافته) أي ذلك العقد

[ 714 ]

(إلى الوكيل كبيع وإجارة وصلح عن إقرار

[ 715 ]

يتعلق به) ما دام حيا ولو غائبا. ابن ملك (إن لم يكن محجورا كتسليم مبيع)

[ 717 ]

وقبضه وقبض ثمن ورجوع به عند استحقاقه (وخصومة في عيب

[ 718 ]

فلا فصل بين حضور موكله وغيبته) لانه العاقد حقيقة وحكما، لكن في الجوهرة: لو حضرا فالعهدة على آخذ الثمن لا العاقد في أصح الاقاويل، ولو أضاف العقد إلى الموكل تتعلق الحقوق بالموكل اتفاقا. ابن ملك. فليحفظ. فقوله لا بد فيه ما فيه، ولذا قال ابن الكمال: يكتفي بالاضافة إلى نفسه، فافهم. (وشرط) الموكل (عدم تعلق الحقوق به) أي بالوكيل (لغو) باطل جوهرة (والملك يثبت للموكل ابتداء)

[ 719 ]

في الاصح (فلا يعتق قريب الوكيل بشرائه ولا يفسد نكاح زوجه به) ولكن (هما) ثابتان (على الموكل لو اشترى وكيله قريب موكله وزوجته) لان الموجب للعتق والفساد الملك المستقر (وفي كل عقد لا بد من إضافته إلى موكله) يعني لا يستغني عن الاضافة إلى موكله حتى لو أضافه إلى نفسه لا يصح ابن كمال

[ 721 ]

(كنكاح وخلع وصلح عن دم عمد أو عن إنكار وعتق عن مال وكتابة

[ 722 ]

وهبة وتصدق وإعارة وإيداع ورهن وإقراض) وشركة ومضاربة. عيني (تتعلق بموكله) لا به لكونه فيها سفيرا محضا، حتى لو أضافه لنفسه وقع النكاح له فكان كالرسول (فلا مطالبة عليه) في النكاح (بمهر وتسليم) للزوجة (وللمشتري الاباء عن دفع الثمن للموكل وإن دفع له صح ولو مع نهي الوكيل) استحسانا (ولا يطالبه الوكيل ثانيا) لعدم الفائدة. نعم تقع المقاصة بدين

[ 723 ]

الوكيل لو وحده ويضمنه لموكله، بخلاف وكيل يتيم وصرف. عيني (ومثله) أي مثل الوكيل عبد (مأذون لا دين عليه مع مولاه) فلا يملك قبض ديونه ولو قبض صح استحسانا ما لم يكن عليه دين لانه للغرماء. بزازية. فرع: التوكيل بالاستقراض باطل لا الراسلة. درر. والتوكيل بقبض القرض صحيح، فتنبه.

[ 724 ]

باب الوكالة بالبيع والشراء الاصل أنها إن عمت أو علمت أو جهلت جهالة يسيرة وهي جهالة النوع المحض كفرس صحت، وإن فاحشة وهي جهالة الجنس كدابة بطلت،

[ 726 ]

وإن متوسطة كعبد،

[ 727 ]

فإن بين الثمن أو الصفة كتركي صحت، وإلا لا (وكله بشراء ثوب هروي أو فرس أو بغل صح) بما يتحمله حال الآمر. زيلعي. فراجعه (وإن لم يسم ثمنا) لانه من القسم الاول (وبشراء

[ 728 ]

دار أو عبد جاز إن سمى) الموكل (ثمنا يخصص نوعا أو لا. بحر (أو نوعا) كحبشي زاد في البزازية: أو قدرا ككذا قفيزا (وإلا) يسم ذلك (لا) يصح وألحق بجهالة الجنس (و) هي ما لو وكله (بشراء ثوب أو دابة لا) يصح (وإن سمى ثمنا)

[ 729 ]

للجهالة الفاحشة (وبشراء طعاوبين قدره أو دفع ثمنه وقع) في عرفنا (على المعتاد) المهيأ (للاكل) من كل مطعوم يمكن أكله بلا إدام (كلحم مطبوخ أو مشوي) وبه قالت الثلاثة (وبه يفتى) عيني. وغيره اعتبارا للعرف

[ 730 ]

كما في اليمين (وفي الوصية له) أي لشخص (بطعام يدخل كل مطعوم) ولو دواء به حلاوة كسكنجبين: بزازية. (وللوكيل الرد بالعيب ما دام المبيع في يده) لتعلق الحقوق به (ولوارثه أو وصيه ذلك بعد موته) أي موت الوكيل (فإن لم يكونا فلموكله ذلك) أي الرد بالعيب، وكذا الوكيل بالبيع،

[ 731 ]

وهذا إذا لم يسلمه (فلو سلمه إلى موكله امتنع رده إلا بأمره) لانتهاء الوكالة بالتسليم، بخلاف وكيل باع فاسدا فله الفسخ مطلقا لحق الشرع: قنية (و) للوكيل (حبس المبيع بثمن دفعه) الوكيل (من ماله أو لا) بالاولى

[ 732 ]

لانه كالبائع (ولو اشتراه) الوكيل (بنقد ثم أجله البائع كان للوكيل المطالبة به حالا) وهي الحيلة، خلاصة. ولو وهبه كل الثمن رجع بكله ولو بعضه رجع بالباقي لانه حط بحر. (هلك المبيع من يده قبل حبسه هلك من مال موكله

[ 733 ]

ولم يسقط الثمن) لان يده كيده (ولو) هلك (بعد حبسه فهو كمبيع) فيهلك بالثمن، وعند الثاني كرهن (ولا اعتبار بمفارقة الموكل) ولو حاضرا كما اعتمده المصنف تبعا للبحر خلافا للعيني وابن ملك (بل بمفارقة الوكيل)

[ 734 ]

ولو صبيا (في صرف وسلم فيبطل العقد بمفارقة صاحبه قبل القبض) لانه العاقد، والمراد بالسلم والاسلام لا قبول السلم لانه لا يجوز. ابن كمال (والرسول فيهما)

[ 735 ]

أي الصرف والسلم (لا تعتبر مفارقته بل مفارقة مرسله) لان الرسالة في العقد لا القبض، واستفيد صحة التوكيل بهما. (وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى ضعفه بدرهم

[ 736 ]

مما يباع به عشرة بدرهم لزم الموكل منه عشرة بنصف درهم) خلافا لهما والثلاثة قلنا إنه مأمور بأرطال مقدرة فينفذ الزائد على الوكيل ولو شرى ما لا يساوي ذلك وقع للوكيل إجماعا كغير موزون (ولو وكله بشراء شئ بعينه)

[ 737 ]

بخلاف الوكيل بالنكاح إذا تزوجها لنفسه صح. منية. والفرق في الواني

[ 738 ]

(غير الموكل لا يشتريه لنفسه) ولا لموكل آخر بالاولى

[ 739 ]

(عند غيبته حيث لم يكن مخالفا) دفعا للغرر (فلو اشتراه بغير النقود أو بخلاف ما سمى الموكل له

[ 740 ]

من الثمن وقع الشراء للوكيل) لمخالفة أمره وينعزل في ضمن المخالة.

[ 741 ]

عيني (وإن) بشراء شئ (بغير عينه) فالشراء للوكيل.

[ 743 ]

إلا إذا نواه للموكل وقت الشراء (أو شراه بماله) أي بمال الموكل، ولو تكاذبا في النية حكم بالنقد إجماعا، ولو توافقا أنها لم تحضره فروايتان. (زعم أنه اشترى عبدا لموكله

[ 744 ]

فهلك وقال موكله بل شريته لنفسك، فإن) كان العبد (معينا وهو حي قائم فالقول للمأمور) إجماعا (مطلقا) نقد الثمن أو لا لاخباره عن أمر يملك استئنافه (وإن ميتا) والحال أن (الثمن منقود فكذلك) الحكم

[ 745 ]

(وإلا) يكن منقودا (فالقول للموكل) لانه ينكر الرجوع عليه (وإن) العبد (غير معين) وهو حي أو ميت فكذا) أي يكون للمأمور (إن الثمن منقود) لانه أمين (وإلا فللآمر) للتهمة خلافا لهما (قال بعني هذا لعمرو فباعه ثم أنكر الآمر) أي أنكر المشتري أن عمرا أمره بالشراء (أخذه عمرو ولغا إنكاره) الامر لمناقضته لاقراره بتوكيله بقوله بعني لعمرو (إلا أن يقول عمرو لم آمره به) أي بالشراء (فلا) يأخذه عمرو لان إقرار المشتري ارتد برده (إلا أن يسلمه المشتري إليه) أي إلى عمرو لان التسليم على وجه البيع بيع بالتعاطي وإن لم يوجد نقد الثمن للعرف. (أمره بشئ شيئين معينين) أو غيره معينين

[ 746 ]

إذا نواه للموكل كما مر بحر (و) الحال أنه (لم يسم ثمنا فاشترى له أحدهما بقدر قيمته أو بزيادة) يسيرة (يتغابن الناس فيها صح) عن الآمر (وإلا لا) إذ ليس لوكيل الشراء الشراء بغبن فاحش إجماعا بخلاف وكيل البيع كما سيجئ (و) كذا (بشرائهما بألف وقيمتها سواء فاشترى أحدهما بنصفه أو أقل

[ 747 ]

صح) ولو (بالاكثر) ولو يسيرا (لا) يلزم الآمر (إلا أن يشتري الثاني) من المعينين مثلا (بما بقي) من الالف (قبل الخصومة) لحصول المقصود، وجوزاه إبقي ما يشتري بمثله الآخر (و) لو آمر رجل مديونه (بشراء شئ) معين (بدين له عليه وعينه أو) عين (البائع صح) وجعل البائع وكيلا بالقبض دلالة فيبرأ الغريم بالتسليم إليه بخلاف غير المعين، لان توكيل المجهول باطل ولذا قال (وإلا) يعين (فلا) يلزم الآمر (ونفذ على المأمور) فهلاكه عليه خلافا لهما، وكذا الخلاف لو أمره أن يسلم عليه

[ 748 ]

أو يصرفه بناء على تعين النقود في الوكالات عنده وعدم تعينها في المعاوضات عندهما.

[ 749 ]

(ولو أمره) أي أمر رجل مديونه (بالتصدق بما عليه صح) أمره بجعله المال لله تعالى وهو معلوم (كما) صح أمره (لو أمر) الآجر (المستأجر بمرمة ما استأجره مما عليه من الاجرة) وكذا لو

[ 750 ]

أمره بشراء عبد يسوق الدابة وينفق عليها صح اتفاقا للضرورة، لانه لا يجد الآجر كل وقت فجعل المؤجر كالمؤجر في القبض. قلت: وفي شرح الجامع الصغير لقاضيخان: إن كان ذلك قبل وجوب الاجرة لا يجوز، وبعد الوجوب قيل على الخلاف الخ فراجعه. (ولو) أمره (بشرائه بألف ودفع) الالف (فاشترى وقيمته كذلك فقال الآمر اشتريت بنصفه وقال المأمور) بل (بكله صدق) لانه أمين (وإن) كان (قيمته نصفه) فالقول (للآمر) بلا يمين. درر وابن كمال تبعا لصدر الشريعة حيث قال: صدق في الكل بغير الحلف، وتبعهم المصنف، لكن جزم الواني بأنه تحريف وصوابه: بعد الحلف (وإن لم يدفع) الالف (وقيمته نصفه) فالقول (للآمر)

[ 751 ]

بلا يمين. قاله المصنف تبعا للدرر كما مر. قلت: لكن في الاشباه القول للوكيل بيمينه إلا في أربع فبالبينة، فتنبه

[ 754 ]

(وإن) كان (قيمته ألفا فيتحالفان ثم يفسخ العقد) بينهما (فيلزم) المبيع (المأمور)، كذا لو أمره (بشراء معين من غير بيان ثمن فقال المأمور اشتريته بكذا)، إن (صدقه بائعه) على الاظهر (وقال

[ 755 ]

الآمر بنصفه تحالفا) فوقوع الاختلاف في الثمن يوجب التحالف. (ولو اختلفا في مقداره) أي الثمن (فقال الآمر أمرتك بشرائه بمائة وقال المأمور بألف

[ 756 ]

فالقول للآمر) بيمينه (فإن برهنا قدم برهان المأمور) لانها أكثر إثباتا (و) لو أمره (بشراء أخيه فاشترى الوكيل فقال الآمر ليس هذا) المشتري (بأخي فالقول له) بيمينه (ويكون الوكيل مشتريا لنفسه) والاصل أن الشراء متى لم ينفذ على الآمر ينفذ على المأمور بخلاف البيع كما مر في خيار الشرط (وعتق العبد عليه) أي على الوكيل لزعمه عتقه على موكله فيؤاخذ به. خانية (و) لو أمره عبد (بشراء نفس الامر من مولاه بكذا ودفع) المبلغ (فقال) الوكيل (لسيده اشتريته) لنفسه فباعه على هذا لوجه (عتق) على المالك (وولاؤه لسيده) وكان الوكيل سفيرا (وإن قال) الوكيل (اشتريته) ولم يقل لنفسه (فالعبد) ملك (للمشتري والالف للسيد فيهما) لانه كسب عبده (وعلى العبد ألف أخرى في) الصورة (الاولى) بدل الاعتاق (كما على المشتري) ألف (مثلها في الثانية) لان الاول مال المولى فلا يصلح بدلا

[ 757 ]

(وشراء العبد من سيده إعتاق) فتلغو أحكام الشراء، فلذا قال (فلو شرى) العبد (نفسه إلى العطاء صح) الشراء. بحر (كما صح في حصته إذا اشترى نفسه من مولاه ومعه رجل) آخر (وبطل) الشراء (في حصة شريكه) بخلاف ما لو شرى الاب ولده مع رجل آخر فإنه يصح فيهما. بيوع الخانية من بحث الاستحقاق. والفرق انعقاد البيع في الثاني لا الاول لان الشرع جعله إعتاقا، ولذا بطل في حصة شريكه للزوم الجمع بين الحقيقة والمجاز.

[ 758 ]

(قال لعبد اشتر لي نفسك من مولاك فقال لمولاه بعني نفسي لفلان ففعل) أي باعه على هذا الوجه (فهو للآمر) فلو وجد به عيبا: إن علم به العبد فلا رد لان علم الوكيل كعلم الموكل، وإن لم يعلم فالرد للعبد. اختيار (وإن لم يقل لفلان عتق) لانه أتى بتصرف آخر فنفذ عليه وعليه الثمن فيهما لزوال حجره بعقد باشره مقترنا بإذن المولى. درر. فرع: الوكيل إذا خالف، إن خلافا إلى خير في الجنس كبع بألف درهم فباع بألف

[ 759 ]

ومائة نفذ، ولو بمائة دينار لا ولو خيرا. خلاصة ودرر. فصل لا يعقد وكيل البيع والشراء والاجارة والصرف والسلم ونحوها (مع من ترد شهادته له)

[ 760 ]

للتهمة، وجوازه بمثل القيمة إلا من عبده ومكاتبه (إلا إذا أطلق له الموكل) كبع ممن شئت (فيجوز بيعه لهم بمثل القيمة) اتفاقا (كما يجوز عقده معهم بأكثر من القيمة) اتفاقا: أي بيعه لا شراؤه بأكثر منها اتفاقا كما لو باع بأقل منها

[ 761 ]

بغبن فاحش لا يجوز اتفاقا، وكذا بيسير عنده خلافا لهما. ابن ملك وغيره. وفي السراج: لو صرح بهم جاز إجماعا، إلا من نفسه وطفله

[ 762 ]

وعبده غير المديون. (وصح بيعه بما قل أو كثر وبالعرض)

[ 763 ]

وخصاه بالقيمة وبالنقود، وبه يفتى. بزازية. ولا يجوز في الصرف كدينار بدرهم بغبن فاحش إجماعا لانه بيع من وجه شراء من وجه. صيرفية (و) صح (بالنسيئة إن) التوكيل (بالبيع) للتجارة (وإن) كان (للحاجة لا) يجوز (كالمرأة إذا دفعت غزلا إلى رجل ليبيعه لها ويتعين النقد) به يفتى. خلاصة. وكذا في كل موضع قامت الدلالة على الحاجة كما أفاده المصنف، وهذا أيضا إن باع بما يبيع الناس نسيئة، فإن طول المدة لم يجز، به يفتى، ابن ملك.

[ 764 ]

ومتى عين الآمر شيئا تعين، إلا في بعه بالنسيئة بألف

[ 765 ]

فباع بالنقد بألف جاز. بحر. قلت: وقدمنا أنه إن خالف إلى خير في ذلك الجنس جاز، وإلا لا، وأنها تتقيد بزمان ومكان، لكن في البزازية: الوكيل إلى عشرة أيام وكيل في العشرة وبعدها في الاصح، وكذا الكفيل، لكنه لا يطالب إلا بعد الاجل كما في تنوير البصائر. وفي زواهر الجواهر: قال

[ 766 ]

بعه بشهود أو برأي فلان أو علمه أو معرفته وباع بدونهم جاز. بخلاف لا تبع إلا بشهود أو إلا بمحضر فلان. به يفتى. قلت: وبه علم حكم واقعة الفتوى: دفع له مالا وقال اشتر لي زيتا بمعرفة فلان فذهب واشترى بلا معرفته فهلك الزيت لم يضمن، بخلاف لا تشتر إلا بمعرفة فلان، فليحفظ (و) صح (أخذه رهنا وكفيلا بالثمن

[ 767 ]

فلا ضمان عليه إن ضاع) الرهن (في يده أو توى) المال (على الكفيل) لان الجواز الشرعي ينافي الضمان (وتقيد شراءه بمثل القيمة وغبن يسير) وهو ما يقوم به مقوم، وهذا (إذا لم يكن سعره

[ 768 ]

معروفا، وإن كان) سعره (معروفا) بين الناس (كخبز ولحم) وموز وجبن (لا ينفذ على الموكل وإن قلت الزيادة) ولو فلسا واحدا، به يفتى. بحر وبناية. (وكله ببيع عبد فباع نصفه صح) لاطلاق التوكيل. وقالا: إن باع الباقي قبل الخصومة جاز، وإلا لا، وقولهما استحسان ملتقى وهداية. وظاهره ترجيح قولهما، والمفتى به خلافه بحر.

[ 769 ]

وقيد ابن الكمال الخلاف بما يتعب بالشركة وإلا جاز اتفاقا، فليراجع (وفي الشراء يتوقف على شراء باقيه قبل الخصومة) اتفاقا. (ولو رد مبيع

[ 770 ]

بعيب على وكيله) بالبيع (ببينة أو نكوله أو إقراره فيما لا يحدث) مثله في هذه المدة

[ 771 ]

رده) الوكيل (على الآمر) ولو (بإقراره فيما يحدث لا) يرده ولزم الوكيل

[ 772 ]

(الاصل في الوكالة الخصوص، وفي المضاربة العموم) وفرع عليه بقوله (فإن باع) الوكيل (نسيئة فقال أمرتك بنقد وقال أطلقت صدق الآمر، وفي) الاختلاف في (المضاربة) صدق (المضارب) عملا بالاصل.

[ 773 ]

(لا ينفذ تصرف أحد الوكيلين) معا كوكلتكما بكذا (وحده) ولو الآخر عبدا أو صبيا أو

[ 774 ]

مات أو جن (إلا) فيما إوكلهما على التعاقب، بخلاف الوصيين

[ 775 ]

كما سيجئ في بابه، (وفي خصومة) بشرط رأي الآخر لا حضرته على الصحيح إلا إذا انتهيا إلى القبض فحتى يجتمعا. جوهرة (وعتق معين وطلاق معينة لم يعوضا) بخلاف معوض

[ 776 ]

وغير معين (وتعليق بمشيئتهما) أي الوكيلين فإنه يلزم اجتماعهما عملا بالتعليق قاله المنصف. قلت: وظاهره عطفه على لم يعوضا كما يعلم من العيني والدرر، فحق العبارة ولا علقا بمشيئتهما فتدبر (و) في (تدبير ورد عين) كوديعة وعارية ومغصوب ومبيع فاسد. خلاصة. بخلاف استردادها.

[ 777 ]

فلو قبض أحدهما ضمن كله لعدم أمره بقبض شئ منه وحده. سراج (و) في (تسليم هبة) بخلاف قبضها. ولوالجية (وقضاء دين) بخلاف اقتضائه. عينو) بخلاف (الوصاية) لاثنين (و) كذا (المضاربة والقضاء) والتحكيم

[ 778 ]

(والتولية على الوقف) فإن هذه الستة (كالوكالة فليس لاحدهما الانفراد) بحر إلا في مسألة ما إذا شرط الواقف النظر له أو الاستبدال مع فلان فإن للواقف الانفراد دون فلان أشباه. (والوكيل بقضاء الدين) من ماله أو مال موكله (لا يجبر عليه)

[ 779 ]

إذا لم يكن للموكل على الوكيل دين، وهي واقعة الفتوى كما بسطه العمادي، واعتمده المصنف. قال: ومفاده أن الوكيل ببيع عين مال الموكل لوفاء دينه لا يجبر عليه، كما لا يجبر الوكيل بنحو طرق ولو بطلبها على المعتمد وعتق وهبة من فلان وبيع منه لكون متبرعا، إلا في مسائل: إذا وكله بدفع عين ثم غاب، أو ببيع رهن

[ 780 ]

شرط فيه أو بعده في الاصح، أو بخصومة بطلب المدعي وغاب المدعى عليه. أشباه. خلافا لما أفتى به قارئ الهداية. قلت: وظاهر الاشباه أن الوكيل بالاجر يجبر

[ 781 ]

فتدبر، ولا تنس مسألة واقعة الفتوى، وراجع تنوير البصائر فعله أوفى.

[ 782 ]

وفي فروق الاشباه: التوكيل بغير رضا الخصم لا يجوز عند الامام، إلا أن يكون الموكل حاضرا لنفسه أو مسافرا أو مريضا أو مخدرة. (الوكيل لا يوكل إلا بإذن آمره) لوجود الرضا (إلا) إذا وكله (في دفع زكاة) فوكل آخر ثم وثم، فدفع الاخير جاز ولا يتوقف، بخلاف شراء الاضحية. أضحية الخانية وإلا الوكيل (في قبض الدين) إذا وكل من في عياله صح. ابن ملك

[ 783 ]

(وإلا عند تقدير الثمن) من الموكل الاول (له) أي لوكيله فيجوز بلا إجازته لحصول المقصود. درر.

[ 784 ]

(والتفويض إلى رأيه) كاعمل برأيك (كالاذن) في التوكيل (إلا في طلاق وعتاق) لانهما مما يحلف به فلا يقوم غير مقامه. قنية (فإن وكل) الوكيل غيره (بدونهما) بدون إذن وتفويض

[ 785 ]

(فعل الثاني) بحضرته أو غيبته (فأجازه) الوكيل (الاول صح) وتتعلق حقوقه بالعاقد على الصحيح (إلا في) ما ليس بعقد نحو (طلاق وعتاق) لتعلقهما بالشرط، فكأن الموكل علقه بلفظ الاول

[ 786 ]

دون الثاني (وإبراء) عن الدين. قنية (وخصومة وقضاء دين) فلا تكفي الحضرة. ابن ملك خلافا للخانية (وإن فعل أجنبي فأجاز الوكيل) الاول (جاز إلا في شراء) فإنه ينفذ عليه، ولا يتوقف متى وجد نفاذا (وإن وكل به) أي بالامر أو التفويض (فهو) أي الثاني

[ 787 ]

(وكيل الآمر) وحينئذ (فلا ينعزل بعزل موكله أو موته وينعزلان بموت الاول) كما مر في القضاء. وفي البحر عن الخلاصة والخانية: له عزله في قوله اصنع ما شئت لرضاه بصنعه وعزله من صنعه، بخلاف اعمل برأيك، قال المصنف: فعليه لو قيل للقاضي اصنع ما شئت فله عزل نائبه بلا تفويض العزل صريحا لان النائب كوكيل الوكيل. واعلم أن الوكيل وكالة عامة مطلقة مفوضة إنما يملك المعاوضات لا الطلاق والعتاق أو التبرعات، به يفتى. زواهر الجواهر وتنوير البصائر.

[ 788 ]

(قال) لرجل (فوضت إليك أمر امرأتي صار وكيلا بالطلاق وتقيد) طلاقه (بالمجلس، بخلاف قوله وكلتك) في أمر امرأتي فلا يتقيد به. درر. من لا ولاية له على غيره لم يجز تصرفه في حقه وحينئذ (فإذا باع عبد أو مكاتب أو ذمي) أو حربي. عيني (مال صغيره الحر المسلم أو شرى واحد منهم به أو زوج صغيرة كذلك) أي حرة مسلمة (لم يجز) لعدم الولاية. (والولاية في مال الصغير إلى الاب ثم وصيه ثم وصي وصيه) إذ الوصي يملك الايصاء

[ 789 ]

(ثم إلى) الجد (أبي الاب ثم إلى وصيه) ثم وصي وصيه (ثم إلى القاضي) ثم إلى من نصبه القاضي ثم وصي وصيه. (وليس لوصي الام) ووصي الاخ (ولاية التصرف في تركة الام مع حضرة الاب أو وصيه أو وصي وصيه أو الجد) أبي الاب (وإن لم يكن واحد مما ذكر فله) أي لوصي الام (الحفظ، و) له (بيع المنقول لا العقار) ولا يشتري إلا الطعام والكسوة لانهما من جملة حفظ الصغير، خانية...

[ 790 ]

فروع: وصي القاضي كوصي الاب، إلا إذا قيد القاضي بنوع تقيد به، وفي الاب يعم الكل. عمادية. وفي متفرقات البحر: القاضي أو أمينه لا ترجع حقوق عقد باشراه لليتيم إليهما بخلاف وكيل ووصي وأب، فلو ضمن القاضي أو أمينه ثمن ما باعه لليتيم بعد بلوغه صح بخلافهم. وفي الاشباه: جاز التوكيل بكل ما يعقده الوكيل لنفسه،

[ 791 ]

إلا للوصي فله أن يشتري مال اليتيم لنفسه لا لغيره بوكالة وجاز التوكيل بالتوكيل. باب الوكالة بالخصومة والقبض (وكيل الخصومة والتقاضي) أي أخذ الدين (لا يملك القبض)

[ 792 ]

عند زفر، وبه يفتى لفساد الزمان، واعتمد في البحر العرف (و) لا (الصلح) إجماعا. بحر (ورسول التقاضي يملك القبض لا الخصومة) إجماعا. بحر. أرسلتك أو كن رسولا عني إرسال، وأمرتك بقبضه توكيل، خلافا للزيلعي (ولا يملكهما) أي الخصومة والقبض (وكيل الملازمة، كما لا يملك الخصومة وكيل الصلح) بحر

[ 793 ]

(ووكيل قبض الدين يملكها) أي الخصومة، خلافا لهما، لو وكيل الدائن ولو وكيل القاضي لا يملكها اتفاقا كوكيل قبض العين اتفاقا. وأما وكيل القسمة وأخذ شفعة ورجوع هبة ورد بعيب

[ 794 ]

فيملكها مع القبض اتفاقا. ابن ملك. (أمره بقبض دينه وأن لا يقبضه إلا جميعا فقبضه إلا درهما لم يجز قبضه) المذكور (على الآمر) لمخالفته له فلم يصر وكيلا (و) الآمر (له الرجوع على الغريم بكله) وكذا لا يقبض درهما دون

[ 795 ]

درهم. بحر (فلو لم يكن للغريم بينة) على الايفاء فقضى عليه بالدين (وقبضه الوكيل فضاع منه ثم برهن المطلوب على الايفاء) للموكل (فلا سبيل له) للمديون (على الوكيل، وإنما لا يرجع على الموكل) لان يده كيده: ذخيرة. (الوكيل بالخصومة إذا أبى) الخصومة (لا يجبر عليها) في الاشباه: لا يجبر الوكل إذا امتنع عن فعل ما وكل فيه لتبرعه إلا في ثلاث كما مر (بخلاف الكفيل) فإنه يجبر عليها للالتزام. (وكله بخصوماته وأخذ حقوقه من الناس على أن لا يكون وكيلا فيما يدعي على الموكل جاز) هذا التوكيل (فلو أثبت) الوكيل (المال له) أي لموكله (ثم أراد الخصم الدفع لا يسمع على الوكيل) لانه ليس بوكيل فيه. درر.

[ 796 ]

(وصح إقرار الوكيل بالخصومة) لا بغيرها مطلقا (بغير الحدود والقصاص) على موكله (عند القاضي دون غيره) استحسانا (وإن انعزل) الوكيل (به) أي بهذا الاقرار حتى لا يدفع إليه المال وإن برهن بعده على الوكالة للتناقض. درر (وكذا إذا استثنى) الموكل (إقراره) بأن قال: وكلتك بالخصومة غير جائز الاقرار صح التوكيل والاستثناء على الظاهر، بزازية (فلو أقر عنده) أي

[ 797 ]

القاضي (لا) يصح (وخرج) به (عن الوكالة) فلا تسمع خصومته. درر. (وصح التوكيل بالاقرار ولا يصير به) أي بالتوكيل (مقرا) بحر (وبطل توكيل الكفيل بالمال) لئلا يصير عاملا لنفسه (كما) لا يصح (لو وكله بقبضه) أي الدين (من نفسه أو عبده)

[ 798 ]

لان الوكيل متى عمل لنفسه بطلت إلا إذا وكل المديون بإبراء نفسه فيصح، ويصح عزله قبل إبرائه نفسه. أشباه. (أو وكل المحتال المحيل بقبضه من المحال عليه) أو وكل المديون وكيل الطالب بالقبض لم يصح لاستحالة كونه قاضيا ومقتضيا.

[ 799 ]

قنية (بخلاف كفيل النفس والرسول ووكيل الامام ببيع الغنائم والوكيل بالتزويج) حيث يصح ضمانهم لان كمنهم سفير (الوكيل بقبض الدين إذا كفل صح وتبطل الوكالة) لان الكفالة أقوى للزومها فتصبح ناسخة (بخلاف العكس، وكذا كلما صحت كفالة الوكيل بالقبض بطلت وكالته

[ 800 ]

تقدمت الكفالة أو تأخرت) لما قلنا. (وكيل البيع إذا ضمن الثمن للبائع عن المشتري لم يجز) لما مر أنه يصير عاملا لنفسه (فإن أدى بحكم الضمان رجع) لبطلانه (وبدونه لا) لتبرعه. (ادعى أنه وكيل الغائب بقبض دينه فصدقه الغريم أمر بدفعه إليه) عملا بإقراره، ولا يصدق لو ادعى الايفاء (فإن حضر الغائب فصدقه) في التوكيل (فيها) ونعمت

[ 801 ]

(وإلا أمر الغريم بدفع الدين إليه) أي الغائب (ثانيا) لفساد الاداء بإنكاره مع يمينه (ورجع) الغريم (به على الوكيل إن باقيا في يده، ولو حكما) بأن استهلكه فإنه يضمن مثله. خلاصة (وإن ضاع لا) عملا بتصديقه (إلا إذا) كان قد (ضمنه عند الدفع). لقدر ما يأخذ الدائن ثانيا،

[ 802 ]

لا ما أخذه الوكيل لانه أمانة لا تجوز بها الكفالة. زيلعي وغيره (أو قال له قبضت منك على أني أبرأتك من الدين) فهو كما لو قال الاب للختن عند أخذ مهر بنته آخذ منك على أني أبرأتك من مهر بنتي، فإن أخذته البنت ثانيا رجع الختن على الاب، فكذا هذا. بزازية. (وكذا) يضمنه (إذا لم يصدقه على الوكالة) يعم صورتي السكوت والتكذيب (ودفع له ذلك على زعمه) الوكالة، فهذه أسباب للرجوع عند الهلاك (فإن ادعى الوكيل هلاكه أو دفعه لموكله صدق) الوكيل (بحلفه، وفي الوجوه) المذكورة (كلها) الغريم (ليس له الاسترداد حتى يحضر الغائب) وإن برهن أنه ليس بوكيل أو على إقراره بذلك أو أراد استحلافه

[ 803 ]

لم يقض لسعيه في نقض ما أوجبه للغائب، نعم لو برهن أن الطالب جحد الوكالة وأخذ مني المال تقبل. بحر. ولو مات الموكل وورثه غريمه أو وهبه له أخذه قائما، ولو هالكا ضمنه إلا إذا صدقه على الوكالة، ولو أقر بالدين وأنكر الوكالة حلف ما يعلم أن الدائن وكله. عيني. (قال إني وكيل بقبض الوديعة فصدقه المودع لم يؤمر بالدفع إليه) على المشهور

[ 804 ]

خلافا لابن الشحنة، ولو دفع لم يملك الاسترداد مطلقا لما مر (وكذا) الحكم (لو ادعى شراءها من المالك وصدقه) المودع لم يؤمر بالدفع لانه إقرار على الغير. (ولو ادعى انتقالها بالارث أو الوصية منه وصدقه أمر بالدفع إليه) لاتفاقهما على ملك الوارث (إذا لم يكن على الميت دين مستغرق) ولا بد من التلوم فيهما لاحتمال ظهور وارث آخر. (ولو أنكر موته أو قال لا أدري لا) يؤمر به

[ 805 ]

ما لم يبرهن، ودعوى الايصاء كوكالة فليس لمودع ميت ومديونه الدفع قبل ثبوت أنه وصي، ولو لا وصي فدفع إلى بعض الورثة برئ عن حصته فقط. (ولو وكله بقبض مال فادعى الغريم ما يسقط حق موكله) كأداء أو إبراء أو إقراره بأنه ملكي (دفع) الغريم (المال) ولو عقارا (إليه) أي الوكيل

[ 806 ]

لان جوابه تسليم ما لم يبرهن، وله تحليف الموكل لا الوكيل، لان النيابة لا تجري في اليمين

[ 807 ]

خلافا لزفر. (ولو وكله بعيب في أمة وادعى البائع أن المشتري رضي بالعيب لم يرد عليه حتى يحلف المشتري) والفرق أن القضاء هنا فسخ لا يقبل النقض،

[ 808 ]

بخلاف ما مر خلافا لهما (فلو ردها الوكيل على البائع بالعيب فحضر الموكل وصدقه على الرضا كانت له لا للبائع) اتفاقا في الاصح، لان القضاء لا عن دليل بل للجهل بالرضا ثم ظهر خلافه فلا ينفذ باطنا. نهاية (والمأمور بالانفاق على أهل أو بناء) أو القضاء لدين أو الشراء أو التصدق عن زكاة (إذ أمسك ما دفع إليه ونقد من ماله)

[ 809 ]

ناويا الرجوع. كذا قيد الخامسة في الاشباه (حال قيامه لم يكن متبرعا) بل يقع التقاص استحسانا (إذا لم يضف إلى غيره) فلو كانت وقت إنفاقه مستهلكة ولو بصرفها الدين نفسه أو أضاف العقد إلى دراهم نفسه ضمن وصار مشتريا لنفسه متبرعا بالانفاق،

[ 810 ]

لان الدراهم تتعين في الوكالة. نهاية وبزازية. نعم في الملتقى: لو أمره أن يقبض من مديونه ألفا ويتصدق فتصدق بألف ليرجع على المديون جاز استحسانا. (وصي أنفق من ماله) والحال أن (مالي اليتيم غائب فهو) أي الوصي كالاب (متطوع، إلا أن يشهد أنه قرض عليه أو أنه يرجع) عليه. جامع الفصولين وغيره. وعلله في الخلاصة بأن

[ 811 ]

قول الوصي وإن اعتبر في الانفاق لكن لا يقبل في الرجوع في مال اليتيم إلا بالبينة. فروع: الوكالة المجردة لا تدخل تحت الحكم، وبيانه في الدرر.

[ 812 ]

صح التوكيل بالسلم لا بقبول عقد السلم، فللناظر أن يسلم من ريعه في زيته وحصره:

[ 813 ]

وليس له أن يوكل به من يجعله بجعل أمينا على القرية فيأمره بعقد السلم ويستلم منه على ما قرر له باطنا لانه وكيل الواقف والوكالة أمانة لا يصح بيعها. وتمامه في شرح الوهبانية. باب عزل الوكيل (الوكالة من العقود الغير اللازمة) كالعارية (فلا يدخلها خيار شرط، ولا يصح الحكم بها مقصودا وإنما يصح في ضمن دعوى صحيحة عى غريم) وبيانه في الدرر. (فللموكل العزل متى شاء من لم يتعلق به حق الغير) كوكيل خصومة يطلب الخصم

[ 814 ]

كما سيجئ، ولو الوكالة دورية

[ 815 ]

في طلاق وعتاق على ما صححه البزازي، وسيجئ عن العيني خلافه، فتنبه (بشرط علم الوكيل) أي في القصدي: أما الحكمي فيثبت وينعزل قبل العلم كالرسول (ولو) عزله (قبل وجود الشرط في المعلق به) أي بالشرط، به يفتى. شرح وهبانية (ويثبت ذلك) أي العزل (بمشافهة به وبكتابة) مكتوب بعزله

[ 816 ]

(وإرساله رسولا) مميزا (عدلا أو غيره) اتفاقا (حرا أو (إذا عبدا صغيرا أو كبيرا) صدقه أو كذبه، ذكره المصنف في متفرقات القضاء (إذا قال) الرسول (الموكل أرسلني إليك لابلغك عزله إياك عن وكالته، ولو أخبره فضولي) بالعزل (فلا بد من أحد شطري الشهادة) عدد أو عدالة (كأخواتها) المتقدمة في المتفرقات، وقدمنا أنه متى صدقه قبل ولو فاسقا اتفاقا. ابن ملك. وفرع على عدم لزومها من الجانبين بقوله (فللوكيل) أي بالخصومة وبشراء لمعين

[ 817 ]

لا الوكيل بنكاح وطلاق وعتاق وببيع ماله وبشراء شئ بغير عينه كما في الاشباه (عزل نفسه بشرط علم موكله) وكذا يشترط علم السلطان بعزل قاض وإمام نفسهما، وإلا لا كما بسطه في الجواهر. (وكله بقبض الدين ملك عزله إن بغير حضرة المديون، وإن) وكله (بحضرته لا) لتعلق

[ 818 ]

حقه به كما مر (إلا إذ علم به) بالعزل (المديون) فحينئذ ينعزل، ثم فرع عليه بقوله (فلو دفع المديون دينه إليه) أي الوكيل (قبل علمه) أي المديون (بعزله يبرأ) وبعده لا لدفعه لغير وكيل. (ولو عزل العدل) الموكل ببيع الرهن (نفسه بحضرة المرتهن، إن رضي به) بالعزل (صح وإلا لا) لتعلق حقه به، وكذا الوكالة بالخصومة بطلب المدعي عند غيبته كما مر، وليس منه توكيله بطلاقها بطلبها على الصحيح لانه لا حق لها فيه،

[ 819 ]

ولا قوله كلما عزلتك فأنت وكيلي لعزله بكلما وكلتك فأنت معزول. عيني. (وقول الوكيل بعد القبول بحضرة الموكل ألغيت توكيلي أو أنا برئ من الوكالة ليس بعزل كجحود الموكل) بقوله لم أوكلك لا يكون عزلا (إلا أن يقول) الموكل للوكيل (والله لا أوكلك بشئ فقد عرفت تهاونك فعزل) زيلعي. لكنه ذكر في الوصايا أن جحوده عزل، وحمله المصنف على ما إذا وافقه الوكيل على الترك، لكن أثبت القهستاني اختلاف الرواية، وقدم الثاني وعلله بأن جحود ما عدا النكاح فسخ. ثم قال: وفي رواية لم ينعزل بالجحود ا ه‍. فلحيفظ. (وينعزل الوكيل) بلا عزل (بنهاية) الشئ (الموكل فيه، كما لو وكله بقبض دين فقبضه)

[ 820 ]

بنفسه (أو) وكله (بنكاح فزوجه) الوكيل. بزازية. ولو باع الموكل والوكيل معا أو لم يعلم السابق فبيع الموكل أولى عند محمد. وعند أبي يوسف: يشتركان ويخيران كما في الاختيار وغيره (و) ينعزل (بموت أحدهما وجنونه مطبقا) بالكسر: أي مستوعبا

[ 821 ]

سنة على الصحيح. درر وغيرها. لكن في الشرنبلالية عن المضمرات شهر، وبه يفتى. وكذا في القهستاني والباقاني. وجعله قاضيخان في فصل فيما يقضى بالمجتهدات قول أبي حنيفة وأن عليه الفتوى، فليحفظ (و) بالحكم (بلحوقه مرتدا)

[ 822 ]

ثم لا تعود بعوده مسلما على المذهب ولا بإباقته. بحر. وفي شرح المجمع: واعلم أن الوكالة إذا كانت لازمة لا تبطل بهذه العوارض فلذا قال (إلا) الوكالة اللازمة (إذا وكل الراهن العدل أو المرتهن ببيع الرهن عند حلول الاجل فلا ينعزل) بالعزل ولا (بموت الموكل وجنونه كالوكيل بالامر باليد والوكيل ببيع الوفاء)

[ 823 ]

لا ينعزلان بموت الموكل، بخلاف الوكيل بالخصومة أو الطلاق. بزازية. قلت: والحاصل كما في البحر أن الوكالة ببيع الرهن لا تبطل بالعزل حقيقيا أو حكميا، ولا بالخروج عن الاهلية بجنون وردة، وفيما عداها من اللازمة لا تبطل بالحقيقي بل بالحكمي وبالخروج عن الاهلية. قلت: فإطلاق الدرر منه نظر (و) ينعزل (بافتراق أحد الشريكين)

[ 824 ]

ولو بتوكيل ثالث بالتصرف (وإن لم يعلم الوكيل) لانه عزل حكمي (و) ينعزل (بعجز موكله لو مكاتبا وحجره) أي موكله (لو مأذونا كذلك) أي علم أو لا، لانه عزل حكمي كما مر، وهذا (إذا كان وكيلا في العقود والخصومة. أما إذا كان وكيلا في قضاء دين واقتضائه وقبض وديعة

[ 825 ]

فلا) ينعزل بعجز وحجر، ولو عزل المولى وكيل عبده المأذون ولم ينعزل (و) ينعزل (بتصرفه) أي الموكل (بنفسه فيما وكل فيه تصرفا بعجز الوكيل عن التصرف معه وإلا لا، كما لو طلقها واحدة والعدة باقية) فللوكيل تطليقها أخرى لبقاء المل، ولو ارتد الزوج أو لحق وقع طلاق وكيله ما بقيت العدة (وتعود الوكالة إذا عاد إليه) أي الموكل قديم ملكه كأن وكله ببيع فباع موكله ثم رد عليه بما هو فسخ

[ 826 ]

بقي على وكالته (أو بقي أثره) أي أثر ملكه كمسألة العدة،

[ 827 ]

بخلاف ما لو تجدد الملك. فروع: في الملتقط عزل وكتب لا ينعزل ما لم يصله الكتاب. وكل غائبا ثم عزله قبل قبوله صح وبعده لا. دفع إليه قمقمة ليدفعها إلى إنسان يصلحها فدفعها ونسي لا يضمن الوكيل بالدفع. أبرأه مما له عليه برئ من الكل قضاء، وأما في الآخرة فلا إلا بقدر ما يتوهم أن له عليه. والعدة باقية) فللوكيل تطليقها أخرى لبقاء المل، ولو ارتد الزوج أو لحق وقع طلاق وكيله ما بقيت العدة (وتعود الوكالة إذا عاد إليه) أي الموكل قديم ملكه كأن وكله ببيع فباع موكله ثم رد عليه بما هو فسخ

[ 826 ]

بقي على وكالته (أو بقي أثره) أي أثر ملكه كمسألة العدة،

[ 827 ]

بخلاف ما لو تجدد الملك. فروع: في الملتقط عزل وكتب لا ينعزل ما لم يصله الكتاب. وكل غائبا ثم عزله قبل قبوله صح وبعده لا. دفع إليه قمقمة ليدفعها إلى إنسان يصلحها فدفعها ونسي لا يضمن الوكيل بالدفع. أبرأه مما له عليه برئ من الكل قضاء، وأما في الآخرة فلا إلا بقدر ما يتوهم أن له عليه. وفي الاشباه: قال لمديونه من جاءك بعلامة كذا أو من أخذ أصبعك أو قال لك كذا فادفع إليه لم يصح، لانه توكيل مجهول فلا يبرأ بالدفع إليه.

[ 828 ]

وفي الوهبانية: ومن قال أعط المال قابض خنصر فأعطاه لم يبرأ وبالمال يخسر وبعه وبع بالنقد أو بع لخالد...

[ 829 ]

... فخاله قالوا يجوز التغير وفي الدفع قل قول الوكيل مقدم كذا قول رب الدين والخصم يجبر

[ 830 ]

ولو قبض الدلال مال المبيع كي يسلمه منه وضاع يشطر

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية