الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه مذهب الامام أبي حنيفة النعمان لخاتمة المحققين محمد أمين الشهير بابن عابدين الجزء السادس دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
[ 2 ]
جميع حقوق اعادة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه / 1995 م
[ 3 ]
كتاب الشهادات أخرها عن القضاء لانها كالوسيلة وهو المقصود (هي) لغة: خبر قاطع. وشرعا: (إخبار صدق لاثبات حق) فتح. قلت: فإطلاقها على الزور مجاز كإطلاق اليمين على الغموس (بلفظ الشهادة في مجلس القاضي) ولو بلا دعوى كما في عتق الامة. وسبب وجوبها طلب ذي الحق أو خوف فوت حقه بأن لم يعلم بها ذو الحق وخاف فوته لزمه أن يشهد بلا طلب. فتح. (شرطها) أحد وعشرون شرطا شرائط مكانها واحد. وشرائط التحمل ثلاثة (العقل الكامل) وقت التحمل، والبصر، ومعاينة المشهود به إلا فيما يثبت بالتسامع (و) شرائط الاداء سبعة عشر: عشرة عامة وسبعة خاصة، منها (الضبط والولاية) فيشترط الاسلام لو المدعى عليه
[ 4 ]
مسلما (والقدرة على التمييز) بالسمع والبصر (بين المدعي والمدعى عليه). ومن الشرائط عدم قرابة ولاد أو زوجية أو عداوة دنيوية أو دفع مغرم أو جر مغنم كما سيجئ (وركنها: لفظ
أشهد) لا غير لتضمنه معنى مشاهدة وقسم وإخبار للحال فكأنه يقول: أقسم بالله لقد اطلعت على ذلك وأنا أخبر به، وهذه المعاني مفقودة في غيره فتعين حتى لو زاد فيما أعلم بطل للشك. وحكمها: وجوب الحكم على القاضي بموجبها بعد التركة بمعنى افتراضه فورا إلا في ثلاث قدمناها (فلو امتنع) بعد وجود شرائطها (أثم) لتركه الفرض (واستحق العزل) لفسقه (وعزر) لارتكابه ما لا يجوز شرعا. زيلعي (وكفر إن لم ير الوجوب) أي إن لم يعتقد افتراضه عليه. ابن ملك. وأطلق الكافيجي كفره واستظهر المصنف الاول (ويجب أداؤها بالطلب) ولو حكما كما مر، لكن وجوبه بشروط سبعة مبسوطة في البحر وغيره، منها عدالة قاض وقرب مكانه وعلمه بقبوله أو بكونه أسرع قبولا وطلب المدعي
[ 5 ]
(لو في حق العبد إن لم يوجد بدله) أي بدل الشاهد لانها فرض كفاية تتعين لو لم يكن إلا شاهدان لتحمل أو أداء، وكذا الكاتب إذا تعين، لكن له أخذ الاجرة لا للشاهد، حتى لو أركبه بلا عذر لم تقبل، وبه تقبل لحديث أكرموا الشهود وجوز الثاني الاكل مطلقا وبه يفتى. بحر. وأقره المصنف (و) يجب الاداء (بلا طالب لو) الشهادة (في حقوق الله تعالى) وهي كثيرة عد منها في الاشباه أربعة عشر. قال: ومتى أخر شاهد الحسبة شهادته بلا عذر فسق فترد (كطلاق امرأة) أي بائنا (وعتق أمة) وتدبيرها، وكذا عتق عبد وتدبيره. شرح وهبانية. وكذا الرضاع كما مر في بابه، وهل يقبل جرح الشاهد حسبة؟ الظاهر نعم لكونه حقا لله تعالى. أشباه. فبلغت ثمانية عشر، وليس لنا مدعي حسبة إلا في الوقف على المرجوح فليحفظ (وسترها في الحدود أبر)
[ 6 ]
لحديث من ستر ستر، فالاولى الكتمان إلا لمتهتك. بحر (و) الاولى أن (يقول) الشاهد (في السرقة أخذ) إحياء للحق (لا سرق) رعاية للستر (ونصابها للزنا أربعة رجال) ليس منهم ابن زوجها، ولو علق عتقه بالزنا وقع برجلين ولا حد، ولو شهدا بعتقه ثم أربعة بزناه محصنا فأعتقه القاضي ثم رجمه ثم رجع الكل ضمن الاولان قيمته لمولاه والاربعة ديته له أيضا لو وارثه (و)
لبقية (الحدود والقود و) منه (إسلام كافر ذكر) لمآلها لقتله، بخلاف الانثى. بحر (و) مثله (ردة مسلم رجلان) إلا المعلق فيقع ولا يحد كما مر (وللولادة واستهلال الصبي للصلاة عليه) وللارث عندهما والشافعي وأحمد وهو أرجح. فتح (والبكارة وعيوب النساء فيما لا يطلع عليه الرجال
[ 7 ]
امرأة) حرة مسلمة والثنتان أحوط، والاصح قبول رجل واحد. خلاصة. وفي البرجندي عن الملتقط: أن المعلم إذا شهد منفردا في حوادث الصبيان تقبل شهادته ا ه فليحفظ، (و) نصابها (لغيرها من الحقوق سواء كان) الحق (مالا أو غيره كنكاح وطلاق ووكالة ووصية واستهلال صبي) ولو (للارث رجلان) إلا في حوادث صبيان المكتب فإنه يقبل فيها شهادة المعلم منفردا. قهستاني عن التجنيس (أو رجل وامرأتان) ولا يفرق بينهما لقوله تعالى: * (فتذكر إحداهما الاخرى) * ولا تقبل شهادة أربع بلا رجل لئلا يكثر خروجهن، وخصهن الائمة الثلاثة بالاموال وتوابعها (ولزم في الكل) من المراتب الاربع (لفظ أشهد) بلفظ المضارع بالاجماع، وكل ما لا يشترط فيه هذا اللفظ كطهارة ماء ورؤية هلال فهو إخبار لا شهادة (لقبولها والعدالة لوجوبه) في الينابيع: العدل من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج، ومنه الكذب لخروجه من البطن
[ 8 ]
(لا لصحته) خلافا للشافعي رضي الله تعالى عنه (فلو قضى بشهادة فاسق نفذ) وأثم. فتح (إلا أن يمنع منه) أي من القضاء بشهادة الفاسق (الامام فلا) ينفذ لما مر أنه يتأقت ويتقيد بزمان ومكان وحادثة وقول معتمد حتى لا ينفذ قضاؤه بأقوال ضعيفة، وما في القنية والمجتبى من قبول ذي المروءة الصادق فقول الثاني. بحر. وضعفه الكمال بأنه تعليل في مقابلة النص فلا يقبل، وأقره المصنف (وهي) إن (على حاضر يحتاج) الشاهد (إلى الاشارة إلى) ثلاثة مواضع: أعني (الخصمين والمشهود به لو عينا) لا دينا (وإن على غائب) كما في نقل الشهادة (أو ميت فلا بد) لقبولها (من نسبته إلى جده فلا يكفي ذكر اسمه واسم أبيه وصناعته إلا إذا كان يعرف بها) أي بالصناعة (لا محالة) بأن لا يشاركه في المصر غيره (فلو قضى بلا ذكر الجد نفذ) فالمعتبر التعريف، لا تكثير
الحروف، حتى لو عرف باسمه فقط أو بلقبه وحده كفى جامع الفصولين وملتقط (ولا يسأل عن شاهد بلا طعن من الخصم إلا في حد وقود، وعندهما يسأل في الكل) إن جهل بحالهم. بحر (سرا وعلنا به يفتى) وهو اختلاف زمان لانهما كانا في القرن
[ 9 ]
الرابع، ولو اكتفى بالسر جاز. مجمع، وبه يفتى. سراجية (وكفى في التزكية) قول المزكي (هو عدل في الاصح) لثبوت الحرية بالدار. درر: يعني الاصل فيمن كان في دار الاسلام الحرية، فهو بعبارته جواب عن النقض بالعبد ودلالته جواب عن النقص بالمحدود. ابن كمال (والتعديل من الخصم الذي لم يرجع إليه في التعديل لم يصلح) فلو كان ممن يرجع إليه في التعديل صح. بزازية. والمراد بتعديله تزكيته بقوله هم عدول، زاد: لكنهم أخطؤوا ونسوا أو لم يزد (و) أما (قوله صدقوا أو هم عدول صدقة) فإنه (اعتراف بالحق) فيقضي بإقراره لا بالبينة عند الجحود. اختيار وفي البحر عن التهذيب: يحلف الشهود في زماننا لتعذر التزكية إذ المجهول لا يعرف المجهول، وأقره المصنف. ثم نقل عنه عن الصيرفية تفويضه للقاضي. قلت: ولا تنس ما مر عن الاشباه (و) الشاهد (له أن يشهد بما سمع أو رأى في مثل البيع) ولو بالتعاطي فيكون من المرئي
[ 10 ]
(والاقرار) ولو بالكتابة فيكون مرئيا (وحكم الحاكم والغصب والقتل وإن لم يشهد عليه) ولو مختفيا يرى وجه المقر ويفهمه (ولا يشهد على محجب بسماعه منه إلا إذا تبين لقائل) بأن لم يكن في البيت غيره، لكن لو فسر لا تقبل. درر (أو يرى شخصها) أي للقائلة (مع شهادة اثنين بأنها فلانة بنت فلان بن فلان) ويكفي هذا للشهادة على الاسم والنسب، وعليه الفتوى. جامع الفصولين. فرع: في الجواهر عن محمد: لا ينبغي للفقهاء كتب الشهادة،
[ 11 ]
لان عند الاداء يبغضهم المدعى عليه فيضره (وإذا كان بين الخطين) بأن أخرج المدعي خطأ إقرار المدعى عليه فأنكر كونه خطه فاستكتب فكتب وبين الخطين (مشابهة ظاهرة) على أنهما خط كاتب واحد (لا يحكم عليه بالمال) هو الصحيح. خانية. وإن أفتى قارئ الهداية بخلافه فلا يعول عليه، وإنما يعول على هذا التصحيح، لان قاضيخان من أجل من يعتمد على تصحيحاته، كذا ذكره المصنف هنا، وفي كتاب الاقرار: واعتمده في الاشباه، لكن في شرح الوهبانية: لو قال هذا خطي لكن ليس علي هذا المال، إن كان الخط على وجه الرسالة مصدرا معنونا لا يصدق ويلزم بالمال، ونحوه في الملتقط وفتاوى قارئ الهداية فراجع ذلك (ولا يشهد على شهادة غيره ما لم يشهد عليه) وقيده في النهاية بما إذا سمعه في غير مجلس القاضي، فلو فيه جاز وإن لم يشهده. شرنبلالية عن الجوهرة. ويخالفه تصوير صدر الشريعة وغيره، وقولهم لا بد من
[ 12 ]
التحميل وقبول التحميل وعدم النهي بعد التحميل على الاظهر. نعم الشهادة بقضاء القاضي صحيحة وإن لم يشهدهما القاضي عليه، وقيده أبو يوسف بمجلس القاضي وهو الاحوط. ذكره في الخلاصة (كفى) عدل (واحد) في اثنتي عشرة مسألة على ما في الاشباه: منها إخبار القاضي بإفلاس المحبوس بعد المدة (للتزكية) أي تزكية السر، وأما تزكية العلانية فشهادة إجماعا (وترجمة الشاهد) والخصم (والرسالة) من القاضي إلى المزكي والاثنان أحوط، وجاز تزكية عبد وصبي ووالد، وقد نظم ابن وهبان منها أحد عشر فقال: ويقبل عدل واحد في تقوم وجرح وتعديل وأرش يقدر وترجمة والسلم هل هو جيدوإفلاسه الارسال والعيب يظهر وصوم على ما مر أو عند علة وموت إذا للشاهدين يخبر (والتزكية للذمي) تكون (بالامانة في دينه ولسانه ويده وأنه صاحب يقظة) فإن لم يعرفه المسلمون سألوا عنه عدول المشركين. اختيار. وفي الملتقط: عدل نصراني ثم أسلم قبلت
[ 13 ]
شهادته، ولو سكر الذمي لا تقبل (ولا يشهد من رأى خطه ولم يذكرها) أي الحادثة (كذا القاضي والراوي) لمشابهة الخط للخط، وجوزاه لو في حوزه، وبه نأخذ. بحر عن المبتغى (ولا) يشهد أحد (بما لم يعاينه) بالاجماع (إلا في) عشرة على ما في شرح الوهبانية: منها العتق والولاء عند الثاني والمهر على الاصح. بزازية. و (النسب والموت والنكاح والدخول) بزوجته (وولاية القاضي وأصل الوقف) وقيل: وشرائطه على المختار
[ 14 ]
كما مر في بابه (و) أصله (هو كل ما تعلق به صحته وتوقف عليه) وإلا فمن شرائطه (فله الشهادة بذلك إذا أخبره بها) بهذه الاشياء (من يثق) (الشاهد) (به) من خبر جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب بلا شرط عدالة أو شهادة عدلين، إلا في الموت فيكفي العدل ولو أنثى وهو المختار. ملتقى وفتح. وقيده شارح الوهبانية بأن لا يكون المخبر منهما كوارث وموصى له (ومن في يده شئ سوى رقيق) علم رقه و (يعبر عن نفسه) وإلا فهو كمتاع ف (- لك أن تشهد) به (أنه له إن وقع في قلبك ذلك) أي أنه ملكه (وإلا لا) ولو عاين القاضي ذلك جاز له القضاء به. بزازية: أي إذا ادعاه المالك، وإلا لا (وإن فسر) الشاهد (للقاضي أن شهادته بالتسامع أو بمعاينة اليد ردت) على الصحيح (إلا في الوقف والموت إذا) فسر أو (قالا فيه أخبرنا من نثق به) تقبل (على الاصح) خلاصة. بل في العزمية عن الخانية: معنى التفسير أن يقولا شهدنا لانا سمعنا من الناس، أما لو قالا لم نعاين ذلك ولكنه اشتهر عندنا جازت في الكل، وصححه شارح الوهبانية وغيره ا ه.
[ 15 ]
باب القبول وعدمه أي من يجب على القاضي قبول شهادته ومن لا يجب لا من يصح قبولها، أو لا يصح لصحة الفاسق مثلا كما حققه المصنف تبعا ليعقوب باشا وغيره.
(تقبل من أهل الاهواء) أي أصحاب بدع لا تكفر كجبر وقدر ورفض وخروج وتشبيه وتعطيل، وكل منهم اثنتا عشرة فرقة فصاروا اثنين وسبعين (إلا الخطابية) صنف من الروافض يرون الشهادة لشيعتهم ولكل من حلف أنه محق فردهم لا لبدعتهم بل لتهمة الكذب ولم يبق لمذهبهم ذكر. بحر (و) من (الذمي) لو عدلا في دينهم. جوهرة (على مثله) إلا في خمس مسائل على ما في الاشباه، وتبطل
[ 16 ]
بإسلامه قبل القضاء، وكذا بعده لو بعقوبة كقود. بحر (وإن اختلفا ملة) كاليهود والنصارى (و) الذمي (على المستأمن لا عكسه) ولا مرتد على مثله في الاصح (وتقبل منه على) مستأمن (مثله مع اتحاد الدار) لان اختلاف داريهما يقطع الولاية كما يمنع التوارث (و) تقبل من عدو بسبب الدين (لانها من التدين) بخلاف الدنيوية فإنه لا يأمن من التقول عليه كما سيجئ، وأما الصديق لصديقه فتقبل، إلا إذا كانت الصداقة متناهية بحيث يتصرف كل في مال الآخر. فتاوى المصنف معزيا لمعين الحكام (و) من مرتكب صغيرة بلا إصرار (إن اجتنب الكبائر) كلها وغلب صوابه على صغائره. درر وغيرها. قال: وهو معنى العدالة. وفي الخلاصة: كل فعل يرفض المروءة والكرم كبيرة، وأقره ابن الكمال. قال: ومتى ارتكب كبيرة سقطت عدالته (و) من (أقلف) لو
[ 17 ]
لعذر وإلا لا، وبه نأخذ. بحر. والاستهزاء بشئ من الشرائع كفر. ابن كمال (وخصي) وأقطع (وولد الزنا) ولو بالزنا خلافا لمالك (وخنثى) كأنثى لو مشكلا، وإلا فلا إشكال (وعتيق لمعتقه وعكسه) إلا لتهمة لما في الخلاصة: شهدا بعد عتقهما أن الثمن كذا عند اختلاف بائع ومشتر لم تقبل لجر النفع بإثبات العتق (ولاخيه وعمه ومن محرم رضاعا أو مصاهرة) إلا إذا امتدت الخصومة وخاصم معه على ما في القنية. وفي الخزانة: تخاصم الشهود والمدعى عليه تقبل لو عدولا (ومن كافر على عبد كافر مولاه مسلم أو) على وكيل (حر كافر موكله مسلم لا) يجوز (عكسه) لقيامها على مسلم قصدا، وفي الاول ضمنا (و) تقبل (على ذمي ميت وصيه مسلم إن لم
[ 18 ]
يكن عليه دين لمسلم) بحر. وفي الاشباه: لا تقبل شهادة كافر على مسلم إلا تبعا كما مر أو ضرورة في مسألتين: وفي الايصاء: شهد كافران على كافر أنه أوصى إلى كافر وأحضر مسلما عليه حق للميت. وفي النسب: شهدا أن النصراني ابن الميت فادعى على مسلم بحق، وهذا استحسان ووجهه في الدرر (والعمال) للسلطان (إلا إذا كانوا أعوانا على الظلم) فلا تقبل شهادتهم لغلبة ظلمهم كرئيس القرية والجابي والصراف والمعرفين في المراكب والعرفاء في جميع الاصناف ومحضر قضاة العهد والوكلاء المفتعلة والصكاك وضمان الجهات كمقاطعة سوق النخاسين حتى حل لعن الشاهد لشهادته على باطل. فتح وبحر. وفي الوهبانية: أمير كبير ادعى فشهد له عماله ونوابه ورعاياهم لا تقبل كشهادة المزارع لرب الارض، وقيل أراد بالعمال المحترفين: أي بحرفة لائقة به وهي حرفة آبائه وأجداده، وإلا فلا مروءة له لو دنيئة، فلا شهادة له لما عرف في حد العدالة. فتح. وأقره المصنف (لا) تقبل
[ 19 ]
(من أعمى) أي لا يقضى بها، ولو قضى صح، وعم قوله: (مطلقا) ما لو عمي بعد الاداء قبل القضاء، وما جاز بالسماع خلافا للثاني، وأفاد عدم قبول الاخرس مطلقا بالاولى (ومرتد ومملوك) ولو مكاتبا أو مبعضا (وصبي)
[ 20 ]
ومغفل ومجنون (إلا) في حال صحته إلا (أن يتحملا في الرق والتميز وأديا بعد الحرية) ولو لمعتقه كما مر (و) بعد (البلوغ) وكذا بعد إبصار وإسلام وتوبة فسق وطلاق زوجة لان المعتبر حال الاداء. شرح تكملة. وفي البحر: متى حكم برده لعلة ثم زالت فشهد بها لم تقبل إلا أربعة: عبد وصبي وأعمى وكافر على مسلم، وإدخال الكمال أحد الزوجين مع الاربعة سهو (ومحدود في قذف) تمام الحد، وقيل بالاكثر (وإن ناب) بتكذيبه نفسه. فتح. لان الرد من تمام الحد بالنص والاستئناف منصرف لما يليه وهو * (وأولئك هم الفاسقون) * (إلا أن يحد كافرا) في القذف
(فيسلم) فتقبل، وإن ضرب أكثره بعد الاسلام على الظاهر بخلاف عبد حد فعتق لم تقبل (أو يقيم) المحدود (بينة على صدقه) إما أربعة على زناه أو اثنين على إقراره به، كما لو برهن قبل الحد. بحر. وفيه: الفاسق إذا تاب تقبل شهادته، إلا المحدود بقذف والمعروف بالكذب وشاهد
[ 21 ]
الزور لو عدلا لا تقبل أبدا. ملتقط. لكن سيجئ ترجيح قبولها (ومسجون في حادثة) تقع في السجن وكذا لا تقبل شهادة الصبيان فيما يقع في الملاعب، ولا شهادة النساء فيما يقع في الحمامات وإن مست الحاجات لمنع الشرع عما يستحق به السجن وملاعب الصبيان وحمامات النساء، فكان التقصير مضافا إليهم لا إلى الشرع. بزازية وصغرى وشرنبلالية. لكن في الحاوي: تقبل شهادة النساء وحدهن في القتل في الحمام بحكم الدية كي لا يهدر الدم ا ه. فليتنبه عند الفتوى. وقدمنا قبول شهادة المعلم في حوداث الصبيان (والزوجة لزوجها وهو لها)، وجاز عليها إلا في مسألتين في الاشباه (ولو في عدة من ثلاث) لما في القنية: طلقها ثلاثا وهي في العدة لم تجز شهادته لها ولا شهادتها له، ولو شهد لها ثم تزوجها بطلت. خانية. فعلم منع الزوجية عند القضاء لا تحمل أو أداء (والفرع لاصله) وإن علا إلا إذا شهد الجد لابن ابنه على أبيه. أشباه. قال: وجاز على أصله إلا إذا شهد على أبيه لامه ولو بطلاق ضرتها والام في نكاحه، وفيها بعد ثمان ورقات: لا تقبل شهادة الانسان لنفسه إلا في مسألة القاتل إذا شهد
[ 22 ]
بعفو ولي المقتول، فراجعها (وبالعكس) للتهمة (وسيد لعبده ومكاتبه والشريك لشريكه فيما هو من شركتهما) لانها لنفسه من وجه. في الاشباه: للخصم أن يطعن بثلاثة: برق وحد وشركة. وفي فتاوى النسفي: لو شهد بعض أهل القرية على بعض منهم بزيادة الخراج لا تقبل ما لم يكن خراج كل أرض معينا أو لا خراج للشاهد، وكذا أهل قرية شهدوا على ضيعة أنها من قريتهم لا تقبل، وكذا أهل سكة يشهدون بشئ من مصالحه لو غير نافذة، وفي النافذة إن طلب حقا لنفسه لا تقبل، وإن قال لا آخذ شيئا تقبل، وكذا في وقف المدرسة انتهى فليحفظ (والاجير
الخاص لمستأجره) مسانهة أو مشاهرة أو الخادم أو التابع أو التلميذ الخاص الذي يعد ضرر أستاذه
[ 23 ]
ضرر نفسه ونفعه نفع نفسه. درر. وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام لا شهادة للقانع بأهل البيت أي الطالب معاشه منهم، ومن القنوع لا من القناعة، ومفاده قبول شهادة المستأجر والاستاذ له (ومخنث) بالفتح (من يفعل الردئ) ويؤتى. وأما بالكسر فالتكسر المتلين في أعضائه وكلامه خلقة فتقل. بحر (ومغنية) ولو لنفسه لحرمة رفع صوتها. درر. وينبغي تقييده بمداومتها عليه ليظهر عند القاضي كما من مدمن الشرب على اللهو. ذكره الواني (ونائحة في مصيبة غيرها بأجر. درر وفتح. زاد العيني: فلو في مصيبتها تقبل، وعلله الواني بزيادة اضطرارها وانسلاب صبرها واختيارها فكان كالشرب للتداوي (وعدو بسبب الدنيا) جعله ابن الكمال عكس الفرع لاصله فتقبل له لا عليه، واعتمد في الوهبانية والمحبية قبولها ما لم يفسق بسببها. قالوا: والحقد فسق للنهي عنه. وفي الاشباه في تتمة قاعدة: إذا اجتمع الحرام والحلال ولو العداوة للدنيا لا تقبل، سواء شهد على عدوه أو غيره لانه فسق وهو لا يتجزأ. وفي فتاوى
[ 24 ]
المصنف: لا تقبل شهادة الجاهل على العالم لفسقه بترك ما يجب تعليمه شرعا فحينئذ لا تقبل شهادته على مثله ولا على غيره، وللحاكم تعزيره على تركه ذل ك. ثم قال: والعالم من يستخرج المعنى من التركيب كما يحق وينبغي (ومجازف في كلامه) أو يحلف فيه كثيرا أو اعتاد شتم أولاده أو غيرهم لانه معصية كبيرة كترك زكاة أو حج على رواية فوريته أو ترك جماعة أو جمعة، أو أكل فوق شبع بلا عذر، وخروج لفرجة قدوم أمير وركوب بحر ولبس حرير، وبول في سوق أو إلى قبلة أو شمس أو قمر أو طفيلي ومسخرة ورقاص وشتام للدابة، وفي بلادنا يشتمون بائع الدابة. فتح وغيره. وفي شرح الوهبانية: لا تقبل شهادة البخيل لانه لبخله يستقصي فيما يتقرض من الناس فيأخذ زيادة على حقه، فلا يكون عدلا، ولا شهادة الاشراف من أهل العراق لتعصبهم، ونقل المصنف عن جواهر الفتاوى: ولا من انتقل من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي
[ 25 ]
رضي الله تعالى عنه، وكذا بائع الاكفان والحنوط لتمنيه الموت، وكذا الدلال والوكيل لو بإثبات النكاح، أما لو شهد أنها امرأته تقبل، والحيلة أنه يشهد بالنكاح ولا يذكر الوكالة. بزازية وتسهيل. واعتمده قدري أفندي في واقعاته، وذكره المصنف في إجارة معينة معزيا للبزازية، وملخصه: أنه لا تقبل شهادة الدلالين والصكاكين والمحضرين والوكلاء المفتعلة على أبوابهم، ونحوه في فتاوى مؤيد زاده. وفيها: وصي أخرج من الوصاية بعد قبولها لم تجز شهادته للميت أبدا، وكذا الوكيل بعد ما أخرج من الوكالة إن خاصم اتفاقا، وإلا فكذلك عند أبي يوسف (ومدمن الشرب) لغير الخمر، لان بقطرة منها يرتكب الكبيرة فترد شهادته، وما ذكره ابن الكمال غلط كما حرره في البحر. قال: وفي غير الخمر يشترط الادمان لان شربه صغيرة، وإنما قال (على اللهو) ليخرج الشرب للتداوي فلا يسقط العدالة لشبهة الاختلاف. صدر الشريعة وابن كمال (ومن يلعب بالصبيان) لعدم مروءته وكذبه غالبا. كافي والطيور) إلا إذا أمسكها
[ 26 ]
للاستئناس فيباح إلا أن يجر حمام غيره فلا لاكله للحرام. عيني وعناية (والطنبور) وكل لهو شنيع بين الناس كالطنابير والمزامير، ولم يكن شنيعا نحو الحداء وضرب القصب فلا، إلا إذا فحش بأن يرقصوا به. خانية. لدخوله في حد الكبائر. بحر (ومن يغني للناس) لانه يجمعهم على كبيرة. هداية وغيرها. وكلام سعدي أفندي يفيد تقييده بالاجرة، فتأمل. وأما المغني لنفسه لدفع وحشته فلا بأس به عند العامة. عناية. وصححه العيني وغيره، قال: ولو فيه وعظ وحكمه فجائز اتفاقا، ومنهم من أجازه في العرس كما جاز ضرب الدف فيه، ومنهم من أباحه مطلقا، ومنهم من كرهه مطلقا ا ه. وفي البحر: والمذهب حرمته مطلقا فانقطع الاختلاف، بل ظاهر الهداية أنه كبيرة ولو لنفسه، وأقره المصنف. قال: ولا تقبل شهادة من يسمع الغناء أو يجلس مجلس الغناء. زاد العيني: أو مجلس الفجور والشراب وإن لم يسكر، لان اختلاطه بهم وتركه الامر بالمعروف يسقط
عدالته (أو يرتكب ما يحد به) للفسق، ومراده من يرتكب كبيرة، قاله المصنف وغيره (أو يدخل الحمام بغير إزار) لانه حرام (أو يلعب بنرد) أو طاب مطلقا، قامر أو لا. أما الشطرنج فلشبهة الاختلاف
[ 27 ]
شرط واحد من ست فلذا قال (أو يقامر بشطرنج أو يترك به الصلاة) حتى يفوت وقتها (أو يحلف عليه) كثيرا (أو يلعب به على الطريق أو يذكر عيه فسقا) أشباه. أو يداوم عليه ذكره سعدي أفندي معزيا للكافي والمعراج (أو يأكل الربا) قيدوه بالشهرة، ولا يخفى أن الفسق يمنعها شرعا، إلا أن القاضي لا يثبت ذلك إلا بعد ظهوره له فالكل سواء. بحر فليحفظ (أو يبول أو يأكل على الطريق) وكذا كل ما يخل بالمروءة، ومنه كشف عورته ليستنجي من جانب البركة والناس حضور وقد كثر في زماننا. فتح (أو يظهر سب السلف) لظهور فسقه، بخلاف من يخفيه لانه فاسق مستور. عيني. قال المصنف: وإنما قيدنا بالسلف تبعا لكلامهم، وإلا فالاولى أن يقال: سب مسلم لسقوط العدالة بسبب المسلم وإن لم يكن من السلف كما في السراج والنهاية. وفيها: الفرق بين السلف والخلف، أن السلف الصالح الصدر الاول من التابعين منهم أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه. والخلف: بالفتح من بعدهم في الخير، وبالسكون في الشر. بحر. وفيه عن العناية عن أبي يوسف: لا أقبل شهادة من سب الصحابة، وأقبلها ممن تبرأ منهم لانه يعتقد دينا وإن كان على باطل فلم يظهر فسقه، بخلاف الساب.
[ 28 ]
شهدا أن أباهما أوصى إليه فإن ادعاه (صحت) صحت شهادتهما استحسانا كشهادة دائني الميت ومديونيه والموصى لهما ووصية لثالث على الايصاء (وإن أنكر لا) لان القاضي لا يملك إجبار أحد على قبول الوصية. عيني (كما) لا تقبل (لو شهدا أن أباهما الغائب وكله بقبض ديونه وادعى الوكيل أو أنكر) والفرق أن القاضي لا يملك نصب الوكيل على الغائب، بخلاف الوصي.
(شهد الوصي) أي وصي الميت (بحق للميت) بعد ما عزله القاضي عن الوصاية ونصب غيره أو بعد ما أدرك الورثة (لا تقبل) شهادته للميت في ماله أو غيره (خاصم أو لا) لحلول الوصي محل الميت، ولذا لا يملك عزل نفسه بلا عزل قاض فكان كالميت نفسه فاستوى خصامه وعدمه، بخلاف الوكيل فلذا قال (ولو شهد الوكيل بعد عزله للموكل إن خاصم) في مجلس
[ 29 ]
القاضي ثم شهد بعد عزله (لا تقبل) اتفاقا للتهمة (وإلا قبلت) لعدمها خلافا للثاني فجعله كالوصي. سراج. وفي قسامة الزيلعي: كل من صار خصما في حادثة لا تقبل شهادته فيها، ومن كان بعرضية أن يصير خصما ولم ينتصب خصما بعد تقبل، وهذان الاصلان متفق عليهما، وتمامه فيه. قيدنا بمجلس القاضي لانه لو خاصم في غيره ثم عزله قبلت عندهما، كما لو شهد في غير ما وكل فيه وعليه. جامع الفتاوى. وفي البزازية: وكله بالخصومة عند القاضي فخاصم المطلوب بألف درهم عند القاضي ثم عزله فشهد أن لموكله على المطلوب مائة دينار تقبل، بخلاف ما لو وكله عند غير القاضي وخاصم، وتمامه فيها. (ك) - ما قبلت عندهما خلافا للثاني
[ 30 ]
(شهادة اثنين بدين على الميت لرجلين ثم شهد المشهود لهما للشاهدين بدين علي الميت) لان كل فريق يشهد بالدين في الذمة وهي تقبل حقوقا شتى فلم تقع الشركة له في ذلك، بخلاف الوصية بغير عين كما في وصايا المجمع وشرحه، وسيجئ ثمة (و) ك (- شهادة وصيين لوارث كبير) على أجنبي (في غير مال الميت) فإنها مقبولة في ظاهر الرواية، كما لو شهد الوصيان على إقرار الميت بشئ معين لوارث بالغ تقبل. بزازية (ولو) شهد (في ماله) أي الميت (لا) خلافا لهما، ولو لصغير لم يجز اتفاقا، وسيجئ في الوصايا (كما) لا تقبل (الشهادة على جرح) بالفتح: أي فسق (مجرد) عن إثبات حق لله تعالى أو للعبد، فإن تضمنته قبلت وإلا لا (بعد التعليل و) لو (قبله
[ 31 ]
قبلت) أي الشهادة بل الاخبار ولو من واحد على الجرح المجرد. كذا اعتمده المصنف تبعا لما قرره
صدر الشريعة، وأقره منلا خسرو وأدخله تحت قولهم: الدفع أسهل من الرفع، وذكر وجهه، وأطلق ابن الكمال ردها تبعا لعامة الكتب، وذكر وجهه، وظاهر كلام الواني وعزمي زاد الميل إليه، وكذا القهستاني حيث قال: وفيه أن القاضي لم يلتفت لهذه الشهادة ولكن يزكي الشهود سرا وعلنا، فإن عدلوا قبلها، وعزاه للمضمرات، وجعله البرجندي على قولهما لا قوله، فتنبه (مثل أن يشهدوا على شهود المدعي) على الجرح المجرد (بأنهم فسقة أو زناة أو أكلة الربا أو شربة الخمر أو على إقرارهم أنهم شهدوا بزور أو أنهم أجراء في هذه الشهادة، أو أن المدعي مبطل في هذه الدعوى، أو لانه لهم على المدعى عليه في هذه الحادثة) فلا تقبل بعد التعديل بل قبله. درر. واعتمده المصنف (وتقبل لو شهدوا على) الجرح المركب
[ 32 ]
(كإقرار المدعي بفسقهم أو إقراره بشهادتهم بزور أو بأنه استأجرهم على هذه الشهادة) أو على إقرارهم أنهم لم يحضروا المجلس الذي كان فيه الحق. عيني (أو أنهم عبيد أو محدودون بقذف) أو أنه ابن المدعي أو أبوه. عناية. أو قاذف والمقذوف يدعيه (أو أنهم زنوا ووصفوه أو سرقوا مني كذا) وبينه (أو شربوا الخمر ولم يتقادم العهد) كما مر في بابه (أو قتلوا النفس عمدا) عيني (أو شركاء المدعي) أي والمدعى مال (أو أنه استأجرهم بكذا لها) للشهادة (وأعطاهم ذلك مما كان لي
[ 33 ]
عنده) من المال (ولو لم يقله لم تقبل لدعواه الاستئجار لغيره) ولا بولاية له عليه (أو أني صالحتهم على كذا ودفعه إليهم) أي رشوة، وإلا فلا صلح بالمعنى الشرعي، ولو قال ولم أدفعه لم تقبل (على أن لا يشهدوا علي زورا و) قد (شهدوا زورا) وأنا أطلب ما أعطيتهم، وإنما قبلت في هذه الصور لانها حق الله تعالى أو العبد فمست الحاجة لاحيائهما (شهد عدل فلم يبرح) عن مجلس القاضي ولم يطل المجلس ولم يكذبه المشهود له حتى قال أو (همت) أخطأت (بعض شهادتي ولا مناقضة قبلت) شهادته بجميع ما شهد به لو عدلا ولو بعد القضاء وعليه الفتوى. خانية وبحر. قلت: لكن عبارة الملتقى تقتضي قبول قوله أوهمت وأنه يقضي بما بقي وهو مختار
السرخسي وغيره، وظاهر كلام الاكمل وسعدي ترجيحه فتنبه وتبصر (وإن) قاله الشاهد (بعد
[ 34 ]
قيامه عن المجلس لا) تقبل على الظاهر احتياطا، وكذا لو وقع الغلط في بعض الحدود أو النسب. هداية (بينة أنه) أي المجروح (مات من الجرح أولى من بينة الموت بعد البرء) ولو (أقام أولياء مقتول بينة على أن زيدا جرحه وقتله وأقام زيدا جرحه وقتله وأقام زيد بينة على أن المقتول قال إن زيدا لم يجرحني ولم يقتلني فبينة زيد أولى من بينة أولياء المقتول) مجموع الفتاوى (وبينة العين) من يتيم بلغ (أولى من بينة كون القيمة) أي قيمة ما اشتراه من وصيه في ذلك الوقت (مثل الثمن) لانها تثبت أمرا زائدا، ولان بينة الفساد أرجح من بينة الصحة. درر. خلافا لما في الوهبانية، أما بدون البينة فالقول لمدعي الصحة. منية (وبينة كون المتصرف) في نحو تدبير أو خلع أو خصومة (ذا عقل
[ 35 ]
أولى من بينة) الورثة مثلا (كونه مخلوط العقل أو مجنونا) ولو قال الشهود لا ندري كان في صحة أو مرض فهو على المرض، ولو قال الوارث كان يهذي بصدق حتى يشهدا أنه كان صحيح العقل. بزازية (وبينة الاكراه) في إقراره (أولى من بينة الطوع) إن أرخا واتحد تاريخهما، فإن اختلفا أو لم يؤرخا فبينة الطوع أولى. ملتقط وغيره. واعتمده المصنف وابنه وعزمي زاده. فروع: بينة الفساد أولى من بينة الصحة. شرح وهبانية. وفي الاشباه: اختلف المتبايعان في الصحة والبطلان فالقول لمدعي البطلان، وفي الصحة والفساد لمدعي الصحة إلا في مسألة الاقالة. وفي الملتقط: اختلفا في البيع والرهن فالبيع أولى. اختلفا في البتات والوفاء فالوفاء أولى استحسانا شهادة قاصرة يتمها غيرهم تقبل كأن شهدا بالدار بلا ذكر أنها في يد الخصم فشهد به آخران أو شهدا بالملك بالمحدود وآخران بالحدود، أو شهدا على الاسم والنسب ولم يعرفا الرجل بعينه فشهد آخران أنه المسمى به. درر. شهد واحد فقال الباقون نحن نشهد كشهادته لم تقبل
[ 36 ]
حتى يتكلم كل شاهد بشهادته، وعليه الفتوى. شهادة النفي المتواتر مقبولة. الشهادة إذا بطلت
في البعض بطلت في الكل، إلا في عبد بين مسلم ونصراني فشهد نصرانيان عليهما بالعتق قبلت في حق النصارني فقط. أشباه. قلت: وزاده محشيها خمسة أخرى معزية للبزازية.
[ 37 ]
باب الاختلاف في الشهادة مبني هذا الباب على أصول مقررة منها: أن الشهادة على حقوق العباد لا تقبل بلا دعوى، بخلاف حقوقه تعالى. ومنها: أن الشهادة بأكثر من المدعى باطلة، بخلاف الاقل للاتفاق فيه. ومنها: أن الملك المطلق أزيد من المقيد لثبوته من الاصل والملك بالسبب مقتصر على وقت السبب. ومنها: موافقة الشهادتين لفظا ومعنى، وموافقة الشهادة الدعوى معنى فقط، وسيتضح. (تقدم الدعوى في حقوق العباد شرط قبولها) لتوفقها على مطالبتهم ولو بالتوكيل، بخلاف حقوق الله تعالى لوجوب إقامتها على كل أحد، فكل أحد خصم فكأن الدعوى موجودة (فإذا وافقتها) أي وافقت الشهادة الدعوى (قبلت وإلا) توافقها (لا) تقبل
[ 38 ]
وهذا أحد الاصول المتقدمة (فلو ادعى ملكا مطلقا فشهدا به بسبب) كشراء أو إرث (قبلت) لكونها بالاقل مما ادعى فتطابقا معنى كما مر (وعكسه) بأن ادعى بسب وشهدا بمطلق (لا) تقبل لكونها بالاكثر كما مر. قلت: وهذا في غير دعوى إرث ونتاج وشراء من مجهول كما بسطه الكمال. واستثنى في البحر ثلاثة وعشرين (وكذا تجب مطابقة الشهادتين لفظا ومعنى) إلا في اثنتين وأربعين مسألة مبسوطة في البحر، وزاد ابن المصنف في حاشيته على الاشباه ثلاثة عشر أخر تركتها خشية التطويل (بطريق الوضع) لا التضمن، واكتفيا
[ 39 ]
بالموافقة المعنوية، وبه قالت الائمة الثلاثة (ولو شهد أحدهما بالنكاح والآخر بالتزويج قبلت) لاتحاد معناهما (كذا الهبة والعطية ونحوهما، ولو شهد أحدهما بألف والآخر بألفين أو مائة ومائتين أو طلقة وطلقتين أو ثلاث ردت) لاختلاف المعنيين (كما لو ادعى غصبا أو قتلا فشهد أحدهما به والآخر بالاقرار به) لم تقبل، ولو شهد بالاقرار به قبلت (وكذا) لا تقبل (في كل قول جمع مع فعل) بأن ادعى ألفا فشهد أحدهما بالدفع والآخر بالاقرار بها لا تسمع للجمع بين قول وفعل. قنية. إلا إذا اتحدا لفظا كشهادة أحدهما ببيع أو قرض أو طلاق أو عتاق والآخر بالاقرار به فتقبل لاتحاد صيغة الانشاء والاقرار، فإنه يقول في الانشاء بعت واقترضت وفي الاقرار كنت بعت واقترضت فلم يمنع القبول، بخلاف شهادة أحدهما بقتله عمدا بسيف والآخر به بسكين لم تقبل لعدم تكرار الفعل بتكرر الآلة. محيط وشرنبلالية (وتقبل على ألف في) شهادة أحدهما (بألف و) الآخر (بألف ومائة إن ادعى) المدعي (الاكثر) لا الاقل، إلا أن يوفق باستيفاء أو إبراء، ابن كمال. وهذا في الدين (وفي العين تقبل على الواحد كما لو شهد واحد أن هذين العبدين له وآخران هذا له قبلت على) العبد (الواحد) الذي اتفاقا عليه اتفاقا. درر (وفي العقد لا) تقبل (مطلقا) سواء كان المدعى أقل المالين أو أكثرهم. عزمي زاده. ثم فرع على هذا الاصل بقوله: (فلو شهد واحد بشراء عبد أو كتابته على ألف وآخر بألف
[ 40 ]
وخمسمائة ردت) لان المقصود إثبات العقد، وهو يختلف باختلاف البدل فلم يتم العدد على كل واحد (ومثله العتق بمال والصلح عن قود والرهن والخلع إن ادعى العبد والقاتل والراهن والمرأة) لف ونشر مرتب، إذ مقصودهم إثبات العقد كما مر (وإن ادعى الآخر) كالمولى مثلا (فكدعوى الدين) إذ مقصودهم المال فتقبل
[ 41 ]
على الاقل إن ادعى الاكثر كما مر. (والاجارة كالبيع) لو (في أول المدة) للحاجة لاثبات العقد (وكالدين بعدها) لو المدعي
المؤجر، ولو المستأجر فدعوى عقد اتفاقا (وصح النكاح) بالاقل أي (بألف) مطلقا (استحسانا) خلافا لهما (ولزم) في صحة الشهادة (الجر بشهادة إرث) بأن يقولا مات وتركه ميراثا للمدعي (إلا أن يشهدا بملكه) عند موته (أو يده أو يد من يقوم مقامه) كمستأجر ومستعير وغاصب
[ 42 ]
ومودع فيغني ذلك عن الجر، لان الايدي عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة الضمان، فإذا ثبت الملك ثبت الجر ضرورة (ولا بد مع الجر) المذكور (من بيان سبب الوراثة) بيان (أنه أخوه لابيه وأمه أو لاحدهما) ونحو ذلك. ظهيرية. وبقي شرط ثالث (و) هو (قول الشاهد لا وارث) أو لا أعلم (له) وارثا (غيره) ورابع، وهو أن يدرك الشاهد الميت وإلا فباطلة لعدم معاينة السبب. ذكرهما البزازي (وذكر اسم الميت ليس بشرط، وإن شهدا بيد حي) سواء قالا (مذ شهر) أو لا
[ 43 ]
(ردت) لقيامها بمجهول لتنوع يد الحي (بخلاف ما لو شهدا أنها كانت ملكه أو أقر المدعى عليه بذلك أو شهد شاهدان أنه أقر أنه كان في يد المدعي) دفع للمدعي لمعلومية الاقرار، وجهالة المقر به لا تبطل الاقرار، والاصل أن الشهادة بالملك المنقضي مقبولة لا باليد المنقضية لتنوع اليد لا الملك. بزازية. ولو أقر أنه كان بيد المدعي بغير حق هل يكون إقرارا له باليد؟ المفتى به: نعم. جامع الفصولين. فروع: شهدا بألف وقال أحدهما قضى خمسمائة قبلت بألف إلا إذا شهد معه آخر، ولا يشهد من علمه حتى يقر المدعى به. شهدا بسرقة بقرة واختلفا في لونها قطع خلافا لهما، واستظهر صدر الشريعة قولهما، وهذا إذا لم يذكر المدعي لونها. ذكره الزيلعي. ادعى المديون الايصال متفرقا وشهدا به مطلقا أو جملة لم تقبل. وهبانية. شهدا في دين الحي بأنه كان عليه كذا تقبل، إلا إذا سألهما الخصم عن بقائه الآن فقالا لا ندري وفي دين الميت لا تقبل مطلقا حتى يقولا مات وهو عليه. بحر.
قلت: ويخالفه ما في معين الحكام من ثبوته بمجرد بيان سببه وإن لم يقولا مات وعليه دين ا ه. والاحتياط لا يخفى.
[ 44 ]
ادعى ملكا في الماضي وشهدا به في الحال لم تقبل في الاصح، كما لو شهدا بالماضي أيضا. جامع الفصولين. باب الشهادة على الشهادة (هي مقبولة) وإن كثرت استحسانا في كل حق على الصحيح (إلا في حدود وقود) لسقوطهما بالشبهة وجاز الاشهاد مطلقا، لكن لا تقبل إلا (بشرط تعذر حضور الاصل بموت) أي موت الاصل، وما نقله القهستاني عن قضاء النهاية فيه كلام فإنه نقله عن الخانية عنها، وهو خطأ والصواب ما هنا (أو مرض أو سفر) واكتفى الثاني بغيبته بحيث يتعذر أن يبيت بأهله،
[ 45 ]
واستحسنه غير واحد. وفي القهستاني والسراجية: وعليه الفتوى وأقره المصنف (أو كون المرأة مخدرة) لا تخالط الرجال وإن خرجت لحاجة وحمام. قنية. وفيها: لا يجوز الاشهاد لسلطان وأمير، وهل يجوز لمحبوس إن من غير حاكم الخصومة؟ نعم ذكره المصنف في الوكالة وقوله (عند الشهادة) عند القاضي قيد للكل لاطلاق جواز الاشهاد لا الاداء كما مر (و) بشرط (شهادة عدد) نصاب ولو رجلا وامرأتين، وما في الحاوي غلط. بحر (عن كل أصل) ولو امرأة (لا تغاير فرعي هذا وذاك) خلافا للشافعي (و) كفيتها أن (يقول الاصل مخاطبا للفرع) ولو ابنه. بحر (اشهد على شهادتي أني أشهد بكذا) ويكفي سكوت الفرع، ولو رده ارتد. قنية. ولا ينبغي أن يشهد على شهادة من ليس بعدل عنده.
[ 46 ]
حاوي (ويقول الفرع وأشهد أن فلانا أشهدني على شهادته بكذا وقال لي اشهد على شهادتي بذلك) هذا أوسط العبارات وفيه خمس شينات، والاقصر أن يقول أشهد على شهادتي بكذا ويقول
الفرع اشهد على شهادته وكذا فتوى السرخسي وغيره. ابن كمال. وهو الاصح كما في القهستاني عن الزاهدي. (ويكفي تعديل الفرع لاصله) إن عرف الفروع بالعدالة وإلا لزم تعديل الكل (ك) - ما يكفي
[ 47 ]
تعديل (أحد الشاهدين صاحبه) في الاصح لان العدل لا يتهم بمثله (وإن سكت) الفرع (عنه نظر) القاضي (في حاله) وكذا لو قال لا أعرف حاله على الصحيح. شرنبلالية وشرح المجمع. وكذا لو قال ليس بعدل على ما في القهستاني عن المحيط، فتنبه. (وتبطل شهادة الفرع) بأمور بنهيهم عن الشهادة على الاظهر. خلاصة. وسيجئ متنا ما يخالفه، وبخروج أصله عن أهليتها كفسق وخرس وعمى و (بإنكار أصله الشهادة) كقولهم ما لنا شهادة أو لم نشهدهم أو أشهدناهم وغلطنا، ولو سئلوا فسكتوا قبلت. خلاصة (شهدا على شهادة اثنين على فلانة بنت فلان الفلانية وقالا أخبرانا بمعرفتها وجاء المدعي بامرأة لم يعرفها أنها
[ 48 ]
هي قيل له هات شاهدين أنها هي فلانة) ولو مقر (ومثله الكتاب الحكمي) وهو كتاب القاضي إلى القاضي لانه كالشهادة على الشهادة، فلو جاء المدعي برجل لم يعرفاه كلف إثبات أنه هو ولو مقرا لاحتمال التزوير. بحر. ويلزم مدعي الاشتراك البيان كما بسطه قاضيخان (ولو قالا فيهما التميمية لم تجز حتى ينسباها إلى فخذها) كجدها، ويكفي نسبتها لزوجها، والمقصود الاعلام (أشهده على شهادته ثم نهاه عنها لم يصح) أي نهيه، فله أن يشهد على ذلك درر. وأقره المصنف هنا، لكنه قدم ترجيح خلافه عن الخلاصة.
[ 49 ]
(كافران شهدا على شهادة مسلمين لكافر على كافر لم تقبل كذا شهادتهما على القضاء لكافر على كافر، وتقبل شهادة رجل على شهادة أبيه وعلى قضاء أبيه) في الصحيح. درر خلافا للملتقط (من ظهر أنه شهد بزور) بأن أقر على نفسه ولم يدع سهوا أو غلطا كما حرره ابن الكمال، ولا
يمكن إثباته بالبينة لانه من باب النفي (عزر بالتشهير) وعليه الفتوى. سراجية. وزاد ضربه وحبسه. مجمع. وفي البحر: وظاهر كلامهم أن للقاضي أن يسحم وجهه إذا رآه سياسة، وقيل إن رجع مصرا ضرب إجماعا، وإن تائبا لم يعزر إجماعا، وتفويض مدة توبته لرأي القاضي على الصحيح لو فاسقا ولو عدلا أو مستورا لا تقبل شهادته أبدا. قلت: وعن الثاني تقبل، وبه يفتى. عيني وغيره، والله أعلم.
[ 50 ]
باب الرجوع عن الشهادة (هو أن يقول رجعت عما شهدت به ونحوه، فلو أنكرها لا) يكون رجوعا (و) الرجوع (شرطه مجلس القاضي) ولو غير الاول لانه فسخ أو توبة وهي بحسب الجناية كما قال عليه الصلاة والسلام السر بالسر والعلانية بالعلانية (فلو ادعى) المشهود عليه (رجوعهما عند غيره وبرهن) أو أراد يمينهما (لا يقبل) لفساد الدعوى، بخلاف ما لو ادعى وقوعه عند قاض وتضمينه إياهما. ملتقى. أو برهن أنهما أقرا برجوعها عند غير القاضي قبل وجعل إنشاء للحال. ابن ملك (فإن رجعا قبل الحكم بها سقطت ولا ضمان) وعزر ولو عن بعضها لانه فسق نفسه. جامع الفصولين (وبعده لم يفسخ) الحكم (مطلقا) لترجحه بالقضاء (بخلاف ظهور الشاهد عبدا أو محدودا في قذف) فإن القضاء يبطل ويرد ما أخذ وتلزم الدية لو قصاصا، ولا يضمن الشهود لما مر أن الحاكم إذا أخطأ فالغرم على المقتضى له. شرح تكملة (وضمنا ما أتلفاه للمشهود
[ 51 ]
عليه) لتسببهما تعديا مع تعذر تضمين المباشر لانه كالملجأ إلى القضاء (قبض المدعي المال أو لا به يفتى) بحر وبزازية وخلاصة خزانة المفتين. وقيد في الوقاية والكنز والدرر والملتقى بما إذا قبض المال لعدم الاتلاف قبله، وقيل إن المال عينا فكالاول، وإن دينا فكالثاني، وأقره القهستاني (والعبرة فيه لمن بقي) من الشهود (لا لمن رجع فإن رجع أحدهما ضمن النصف، وإن رجع أحد ثلاثة لم يضمن، وإن رجع آخر ضمنا النصف، وإن رجعت امرأة من رجل وامرأتين
[ 52 ]
ضمنت الربع، وإن رجعتا فالنصف، وإن رجع ثمان نسوة من رجل وعشر نسوة لم يضمن، فإن رجعت أخرى ضمن) التسع (ربعه) لبقاء ثلاثة أرباع النصاب (فإن رجعوا فالغرم بالاسداس) وقالا عليهن النصف كما لو رجعن فقط (ولا يضمن راجع في النكاح شهد بمهر مثلها) أو أقل إذ الاتلاف بعوض كلا إتلاف (وإن زاد عليه ضمناها) لو هي المدعية وهو المنكر. عزمي زاده. (ولو شهدا بأصل النكاح بأقل من مهر مثلها فلا ضمان) على المعتمد لتعذر المماثلة بين
[ 53 ]
البضع والمال (بخلاف ما لو شهدا عليها بقبض المهر أو بعضه ثم رجعا) ضمنها لها لاتلافهما المهر (وضمنا في البيع والشراء ما نقص عن قيمة المبيع) لو الشهادة على البائع (أو زاد) لو الشهادة على المشتري للاتلاف بلا عوض، ولو شهدا بالبيع وبنقد الثمن، فلو في شهادة واحدة ضمنا القيمة، ولو في شهادتين ضمنا الثمن. عيني. (ولو شهدا على البائع بالبيع بألفين إلى سنة وقيمته ألف، فإن شاء ضمن الشهود قيمته حالا، وإن شاء أخذ المشتري إلى سنة وأيا ما اختار برئ الآخر) وتمامه في خزانة المفتين (وفي الطلاق قبل وطئ وخلوة ضمنا نصف المال) المسمى (أو المتعة) إن لم يسم (ولو شهدا أنه طلقها ثلاثا وآخران أنه طلقها واحدة قبل الدخول وآخران بالدخول ثم رجعوا فضمان نصف المهر على شهود الثلاث لا غير) للحرمة الغليظة (ولو بعد وطئ أو خلوة فلا ضمان) ولو شهدا بالطلاق قبل الدخول وآخران بالدخول ثم رجعوا ضمن شهود الدخول ثلاثة أرباع المهر وشهود الطلاق ربعه. اختيار.
[ 54 ]
(ولو شهدا بعتق فرجعا ضمنا القيمة) لمولاه (مطلقا) ولو معسرين لانه ضمان إتلاف (والولاء للمعتق) لعدم تحول العتق إليهما بالضمان فلا يتحول الولاء هداية (وفي التدبير ضمنا ما نقصه) وهو ثلث قيمته، ولو مات المولى عتق من الثلث ولزمهما بقية قيمته. وتمامه في البحر
(وفي الكتابة يضمنان قيمته) كلها، وإن شاء اتبع المكاتب (ولا يعتق حتى يؤدي ما عليه إليهما) وتصدقا بالفضل والولاء لمولاه، ولو عجز عاد لمولاه ورد قيمته على الشهود (وفي الاستيلاد يضمنان نقصان قيمتها) بأن تقوم قنة وأم ولد لو جاز بيعها فيضمنان ما بينهما (فإن مات المولى عتقت وضمنا) بقية (قيمتها) أمة (للورثة) وتمامه في العيني (وفي القصاص الدية) في مال الشاهدين وورثاه (ولم يقتصا) لعدم المباشرة، ولو شهدا بالعفو لم يضمنا لان القصاص ليس بمال اختيار (وضمن شهود الفرع برجوعهم) لاضافة التلف إليهم (لا شهود الاصل بقولهم) بعد القضاء (لم نشهد اللفروع على شهادتنا أو أشهدناهم وغلطنا) وكذا لو قالوا رجعنا عنها لعدم إتلافهم ولا الفروع لعدم رجوعهم (ولا اعتبار بقول الفروع) بعد الحكم (كذب الاصول أو غلطوا) فلا ضمان، ولو رجع الكل ضمن الفرع فقط (وضمن المزكون) ولو الدية (بالرجوع) عن التزكية (مع علمهم بكونهم عبيدا) خلافا لهما (أما مع الخطأ فلا) إجماعا.
[ 55 ]
بحر (وضمن شهود التعليق) قيمة القن ونصف المهر لو قبل الدخول (لا شهود الاحصان) لانه شرط بخلاف التزكية لانها علة (والشرط) ولو وحدهم على الصحيح. عيني. قال: وضمن شاهدا الايقاع لا التفويض لانه علة والتفويض سبب ا ه.
[ 56 ]
كتاب الوكالة مناسبته أن كلا من الشاهد والوكيل ساع في تحصيل مراد غيره (التوكيل صحيح) بالكتاب والسنة، قال تعالى: * (فابعثوا أحدكم بورقكم) * ووكل عليه الصلاة والسلام حكيم بن حزام بشراء ضحية، وعليه الاجماع، وهو خاص وعام
[ 57 ]
كأنت وكيلي في كل شئ عم الكل حتى الطلاق. قال الشهيد: وبه يفتى، وخصه أبو الليث بغير طلاق وعتاق ووقف، واعتمده في الاشباه، وخصه قاضيخان بالمعاوضات، فلا يلي العتق والتبرعات وهو المذهب كما في تنوير البصائر وزواهر الجواهر، وسيجئ أن به يفتى، واعتمده في الملتقط فقال: وأما الهبات والعتاق فلا يكون وكيلا عند أبي حنيفة خلافا لمحمد.
وفي الشرنبلالية: ولو لم يكن للموكل صناعة معروفة فالوكالة باطلة (وهو إقامة الغير مقام
[ 58 ]
نفسه) ترفها أو عجزا (في تصرف جائز معلوم، فلو جهل ثبت الادنى وهو الحفظ ممن يملكه) أي التصرف نظرا إلى أصل التصرف، وإن امتنع في بعض الاشياء بعارض النهي. ابن كمال (فلا يصح توكيل مجنون وصبي لا يعقل مطلقا وصبي يعقل ب) - تصرف ضار (نحو طلاق وعتاق وهبة وصدقة وصح بما ينفعه) بلا إذن وليه (كقبول هبة و) صح (بما تردد بين ضرر ونفع كبيع وإجارة إن مأذونا وإلا توقف على إجارة وليه) كما لو باشره بنفسه (ولا يصح توكيل عبد محجور. وصح لو مأذونا أو مكاتبا، وتوقف توكيل مرتد، فإن أسلم نفذ، وإن مات أو لحق أو قتل لا) خلافا لهما (و) صح (توكيل مسلم ذميا ببيع خمر أو خنزير) وشرائهما كما مر في البيع الفاسد (ومحرم حلالا ببيع صيد وإن امتنع عنه الموكل لعارض) النهي كما قدمنا، فتنبه. ثم ذكر شرط التوكيل فقال (إذا كان الوكيل يعقل العقد ولو صبيا أو عبدا محجورا) لا يخفى أن الكلام الآن في صحة الوكالة لا في صحة بيع الوكيل
[ 59 ]
فلذا لم يقل ويقصد تبعا للكنز. ثم ذكر ضابط الموكل فقه فقال (بكل ما يباشره) الموكل (بنفسه) فشمل الخصومة فلذا قال (فصح بخصومة في حقوق العباد برضا الخصم) وجوازه بلا رضاه، وبه قالت الثلاثة، وعليه فتوى أبي الليث وغيره، واختاره العتابي، وصححه في النهاية، والمختار للفتوى تفويضه للحاكم. درر (إلا أن يكون) الموكل (مريضا) لا يمكنه حضور مجلس الحكم بقدميه. ابن كمال (أو غائبا مدة سفر أو مريدا له) ويكفي قوله أنا أريد السفر. ابن كمال (أو مخدرة) لم تخالط الرجال كما مر (أو حائضا) أو نفساء (والحاكم بالمسجد) إذا لم يرض الطالب بالتأخير. بحر (أو
[ 60 ]
محبوسا من غير حاكم) هذه (الخصومة) فلو منه فليس بعذر. بزازية بحثا (أو لا يحسن الدعوى)
خانية (لا) يكون من الاعذار (إن كان) الموكل (شريفا خاصم من دونه) بل الشريف وغيره سواء. بحر (وله الرجوع عن الرضا قبل سماع الحاكم الدعوى) لا بعده. قنية (ولو اختلفا في كونها مخدرة إن من بنات الاشراف فالقول لها مطلقا) ولو ثيبا فيرسل أمينه ليحلفها مع شاهدين. بحر. وأقره المصنف (وإن من الاوساط فالقول لها لو بكرا، وإن) هي (من الاسافل فلا في الوجهين) عملا بالظاهر. بزازية (و) صح (بإيفائها و) كذا ب (- استيفائها إلا في حد وقود) بغيبة موكله عن المجلس. ملتقى (وحقوق عقد لا بد من إضافته) أي ذلك العقد (إلى الوكيل كبيع وإجارة وصلح عن إقرار يتعلق به) ما دام حيا ولو غائبا. ابن ملك (إن لم يكن محجورا
[ 61 ]
كتسليم مبيع وقبضه وقبض ثمن ورجوع به عند استحقاقه وخصومة في عيب بلا فصل بين حضور موكله وغيبته) لانه العاقد حقيقة وحكما، لكن في الجوهرة: لو حضرا فالعهدة على آخر الثمن لا العاقد في أصح الاقاويل، ولو أضاف العقد إلى الموكل تتعلق الحقوق بالموكل اتفاقا. ابن ملك. فليحفظ، فقوله لا بد فيه ما فيه، ولذا قال ابن الكمال: يكتفي بالاضافة إلى نفسه فافهم. (وشرط الموكل عدم تعلق الحقوق به) أي بالوكيل (لغو) باطل. جوهرة (والملك يثبت للموكل ابتداء) في الاصح (فلا يعتق قريب الوكيل بشرائه ولا يفسد نكاح زوجته به و) لكن (هما) ثابتان (عل الموكل لو اشترى وكيله قريب موكله زوجته) لان الموجب للعتق والفساد الملك المستقر (وفي كل عقد لا بد من إضافته إلى موكله) يعني لا يستغني عن الاضافة إلى موكله، حتى لو أضافه إلى نفسه لا يصح. ابن كمال (كنكاح وخلع وصلح عن دم عمد
[ 62 ]
أو عن إنكار وعتق على مال وكتابة وهبة وتصدق وإعارة وإيداع ورهن وإقراض) وشركة ومضاربة. عيني (تتعلق بموكله) لا به لكونه فيها سفيرا محضا، حتى لو أضافه لنفسه وقع النكاح له فكان كالرسول (فلا مطالبة عليه) في النكاح (بمهر وتسليم) للزوجة (وللمشتري الاباء عن
دفع الثمن للموكل وإن دفع) له (صح ولو مع نهي الوكيل) استحسانا (ولا يطالبه الوكيل ثانيا) لعدم الفائدة، نعم تقع المقاصة بدين الوكيل لو وحده ويضمنه لموكله، بخلاف وكيل يتيم وصرف. عيني (ومثله) أي مثل الوكيل عبد (مأذون لا يدين عليه مع مولاه) فلا يملك قبض ديونه، ولو قبض صح استحسانا ما لم يكن عليه دين فرع: التوكيل بالاستقراض باطل لا الرسالة. درر. لانه للغرماء. بزازية والتوكيل بقبض القرض صحيح فتنبه.
[ 63 ]
باب الوكالة بالبيع والشراء الاصل أنها إن عمت أو علمت أو جهلت جهالة يسيرة وهي جهالة النوع المحض كفرس صحت وإن فاحشة وهي جهالة الجنس كدابة بطلت، وإن متوسطة كعبد، فإن بين الثمن أو الصفة كتركي صحت وإلا لا. (وكله بشراء ثوب هروي أو فرس أو بغل صح) بما يحتمله حال الآمر. زيلعي فراجعه (وإن لم يسم) ثمنا لانه من القسم الاول (وبشراء دار أو عبد جاز إن سمى) الموكل (ثمنا يخصص) نوعا أو لا. بحر (أو نوعا كحبشي) زاد في البزازية: أو قدرا ككذا قفيزا (وإلا) يسم ذلك (لا) يصح وألحق بجهالة الجنس (و) هي ما لو وكله (بشراء ثوب أو دابة لا) يصح وإن سمى ثمنا للجهالة الفاحشة (وبشراء طعام وبين قدره أو دفع ثمنه وقع) في عرفنا (على المعتاد) المهيأ (للاكل) من كل مطعوم يمكن أكله بلا إدام (كلحم مطبوخ أو مشوي) وبه قالت الثلاثة، وبه يفتى. عيني وغيره. اعتبارا للعرف كما في اليمين (وفي الوصية له) أي لشخص (بطعام يدخل كل مطعوم) ولو دواء به حلاوة كسكنجبين. بزازية.
[ 64 ]
(وللوكيل الرد بالعيب ما دام المبيع في يده) لتعلق الحقوق به (ولوارثه أو وصيه ذلك بعد موته) موت الوكيل (فإن لم يكونا فلموكله ذلك) أي الرد بالعيب، وكذا الوكيل بالبيع، وهذا إذا
لم يسلمه (فلو سلمه إلى موكله امتنع رده إلا بأمره) لانتهاء الوكالة بالتسليم، بخلاف وكيل باع فاسدا فله الفسخ مطلقا لحق الشرع. قنية (و) للوكيل (حبس المبيع بثمن دفعه) الوكيل (من ماله أولا) بالاولى لانه كالبائع (ولو اشتراه) الوكيل (بنقد ثم أجله البائع كان للوكيل المطالبة به حالا) وهي الحيلة. خلاصة. ولو وهبه كل الثمن رجع بكله ولو بعضه رجع بالباقي لانه حط. بحر. (هلك المبيع من يده قبل حبسه هلك من مال موكله ولم يسقط الثمن) لان يده كيده (ولو) هلك (بعد حبسه فهو كمبيع) فيهلك بالثمن، وعند الثاني كرهن (ولا اعتبار بمفارقة الموكل) ولو حاضرا كما اعتمده المصنف تبعا للبحر، خلافا للعيني وابن ملك (بل بمفارقة الوكيل)
[ 65 ]
ولو صبيا (في صرف وسلم فيبطل العقد بمفارقته صاحبه قبل القبض) لانه العاقد، والمراد بالسلم الاسلام لا قبول السلم لانه لا يجوز. ابن كمال (والرسول فيهما) أي الصرف والسلم (لا تعتبر مفارقته بل مفارقة مرسله) لان الرسالة في العقد لا القبض، واستفيد صحة التوكيل بهما. (وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى ضعفه بدرهم مما يباع منه عشرة بدرهم لزم الموكل منه عشرة بنصف درهم) خلافا لهما والثلاثة. قلنا: إنه مأمور بأرطال مقدرة فينفذ الزائد على الوكيل، ولو شرى مالا يساوي ذلك وقع للوكيل إجماعا كغير موزون (ولو وكله بشراء شئ بعينه) بخلاف الوكيل بالنكاح إذا تزوجها لنفسه صح. منية. والفرق في الواني (غير الموكل لا يشتريه لنفسه) ولا لموكل آخر بالاولى (عند غيبته حيث لم يكن مخالفا) دفعا للغرر
[ 66 ]
(فلو اشتراه بغير النقود بخلاف ما سمى) الموكل (له من الثمن وقع) الشراء (للوكيل) لمخالفته أمره وينعزل في ضمن المخالفة. عيني (وإن) بشراء شئ (بغير عينه فالشراء للوكيل إلا إذا نواه للموكل) وقت الشراء (أو شراه بماله) أي بمال الموكل، ولو تكاذبا في النية حكم بالنقد إجماعا، ولو توافقا أنها لم تحضره فروايتان. (زعم أنه اشترى عبدا لموكله فهلك وقال موكله بل شريته لنفسك، فإن) كان العبد (معينا
وهو حي) قائم (فالقول للمأمور مطلقا إجماعا نقد الثمن أو لا) لاخباره عن أمر يملك استئنافه (وإن ميتا و) الحال أن (الثمن منقود فكذلك) الحكم (وإلا) يكن منقودا (فالقول للموكل) لانه ينكر الرجوع عليه (وإن) العبد (غير معين) وهو حي أو ميت (فكذا) أي يكون للمأمور (إن الثمن منقودا) لانه أمين (وإلا فللآمر) للتهمة
[ 67 ]
خلافا لهما (قال بعني هذا لعمرو فباعه ثم أنكر الامر) أي أنكر المشتري أن عمرا أمره بالشراء (أخذه عمرو ولغا إنكاره) الامر لمناقضته لاقراره بتوكيله بقوله يعني لعمرو (إلا أن يقول عمرو لم آمره به) أي الشراء (فلا) يأخذه عمرو، لان إقرار المشتري ارتد. برده (إلا أن يسلمه المشتري إليه) أي إلى عمرو لان التسليم على وجه البيع بيع بالتعاطي، وإن لم يوجد نقد الثمن للعرف. (أمره بشراء شيئين معينين) أو غير معينين إذا نواه للموكل كما مر. بحر (و) الحال أنه (لم يسم ثمنا فاشترى له أحدهما بقدر قيمته أو بزيادة) يسيره (يتغابن الناس فيها صح) عن الآمر (وإلا لا) إذ ليس للوكيل الشراء بغبن فاحش إجماعا، بخلاف وكيل البيع كما سيجئ (و) كذا (بشرائهما بألف وقيمتها سواء فاشترى أحدهما بنصفه أو أقل صح، و) لو (بالاكثر) ولو يسيرا (لا) يلزم الآمر (إلا أن يشتري الثاني) من المعينين مثلا (بما بقي) من الالف (قبل الخصومة) لحصول المقصود، وجوازه إن بقي ما يشتري بمثله الآخر (و) لو أمر رجل مديونه (بشراء شئ) معين (بدين له عليه وعينه أو) عين (البائع صح) وجعل البائع وكيلا بالقبض دلالة فيبرأ الغريم بالتسليم إليه، بخلاف غير المعين لان توكيل المجهول باطل، ولذا قال (وإلا) يعين (فلا) يلزم الآمر (ونقد على المأمور) فهلاكه عليه خلافا لهما، وكذا الخلاف لو أمره أن يسلم ما عليه أو يصرفه بناء على تعين النقود في الوكالات عنده وعدم تعينها في المعاوضات عندهما. (ولو أمره) أي أمر رجل مديونه (بالتصدق بما عليه صح) أمره بجعله المال لله تعالى وهو معلوم (كما) صح أمره (لو أمر) الآخر (المستأجرة بمرمة ما استأجره كما عليه من الاجرة) وكذا لو أمره بشراء عبد يسوق الدابة وينفق عليها صح اتفاقا للضرورة، لانه لا يجد الآخر كل وقت
فجعل المؤجر كالمؤجر في القبض.
[ 68 ]
قلت: وفي شرح الجامع الصغير لقاضيخان: إن كان ذلك قبل وجوب قبوله الاجرة لا يجوز، وبعد الوجوب قيل على الخلاف الخ، فراجعه (و) ولو أمره (بشرائه بألف ودفع) الالف (فاشترى وقيمته كذلك) فقال الآمر (اشتريت بنصفه وقال المأمور) بل (بكله صدق) لانه أمين (إن) كان (قيمته نصفه ف) القول (للآمر) بلا يمين. درر. وابن كمال تبعا لصدر الشريعة حيث قال: صدق في الكل بغير الحلف وتبعهم المصنف، لكن جزم الواني بأنه تحريف، وصوابه بعد الحلف (وإن لم يدفع) الالف (وقيمته نصفه ف) القول (للآمر) بلا يمين. قاله المصنف تبعا للدرر كما مر. قلت: لكن في الاشباه: القول للوكيل بيمينه إلا في أربع فبالبينة، فتنبه (وإن) كان (قيمته ألفا فيتحالفان ثم يفسخ العقد) بينهما (فيلزم) المبيع (المأمور) وكذا لو أمره (بشراء معين من غير بيان ثمن فقال المأمور اشتريته بكذا و) إن (صدقه بائعه) على الاظهر (وقال الآمر بنصفه تحالفا) فوقوع الاختلاف في الثمن يوجب التحالف (ولو اختلفا في مقداره) أي الثمن (فقال الآمر أمرتك بشرائه بمائة وقال المأمور بألف فالقول للآمر) بيمينه (فإن برهنا قدم برهان المأمور) لانها أكثر إثباتا (و) لو أمره (بشراء أخيه فاشترى الوكيل فقال الآمر ليس هذا) المشتري (بأخي فالقول له) بيمينه (ويكون الوكيل مشتريا بنفسه) والاصل أن الشراء متى لم ينفذ على الآمر ينفذ المأمور بخلاف البيع، كما مر في خيار الشرط (وعتق العبد عليه) أي على الوكيل (لزعمه) عتقه على موكله فيؤاخذ به. خانية (و) لو أمره عبد (بشراء نفس الآمر من مولاه بكذا ودفع) المبلغ
[ 69 ]
(فقال) الوكيل (لسيده اشتريته لنفسه فباعه على هذا) الوجه (عتق) على المالك (وولاؤه لسيده) وكان الوكيل سفيرا (وإن قال) الوكيل (اشتريته) ولم يقل لنفسه (فالعبد) ملك (للمشترى والالف للسيد فيهما) لانه كسب عبده (وعلى العبد ألف أخرى في) الصورة (الاولى) بدل الاعتاق (كما في المشتري) ألف (مثلها في الثانية) لان الاولى مال المولى فلا يصلح بدلا (وشراء العبد من سيده
إعتاق) فتلغو أحكام الشراء فلذا قال (فلو شرى) العبد (نفسه إلى العطاء صح) الشراء. بحر (كما صح في حصته إذا اشترى نفسه من مولاه ومعه رجل) آخر (وبطل) الشراء (في حصة شريكه) بخلاف ما لو شرى الاب ولده مع رجل آخر فإنه يصح. فيهما بيوع. الخانية من بحث الاستحقاق. والفرق انعقاد البيع في الثاني لا الاول، لان الشرع جعله إعتاقا ولذا بطل في حصة شريكه للزوم الجمع بين الحقيقة والمجاز. (قال لعبد اشتر لي نفسك من مولاك فقال لمولاه بعني نفسي فلان ففعل) أي باعه على هذا الوجه (فهو للآمر) فلو وجد به عيبا، إن علم به العبد فلا رد، لان علم الوكيل كعلم الموكل، إوإن لم يعلم فالرد للعبد اختيار (وإن لم يقل لفلان عتق) لانه أتى بتصرف آخر فنفذ عليه وعليه الثمن فيهما لزوال حجره بعقد باشره مقترنا بإذن المولى. درر. فرع: الوكيل إذا خالف، إن خلافا إلى خير في الجنس كبع بألف درهم فباعه بألف ومائة نفذ، ولو بمائة دينار لا ولو خيرا. خلاصة ودرر. فصل: لا يعقد وكيل البيع والشراء والاجارة والصرف والسلم ونحوها
[ 70 ]
(مع من ترد شهادته له) للتهمة وجوزاه بمثل القيمة (إلا من عبد ومكاتبه إلا إذا أطلق له الموكل) كبع ممن شئت (فيجوز بيعه لهم بمثل القيمة) اتفاقا (كما يجوز عقده معهم بأكثر من القيمة) اتفاقا: أي بيعه لا شراؤه بأكثر منها اتفاقا، كما لو باع بأقل منها بغبن فاحش لا يجوز اتفاقا، وكذا بيسير عنده خلافا لهما. ابن ملك وغيره. وفي السراج: لو صرح بهم جاز إجماعا إلا من نفسه وطفله وعبده غير المديون. (وصح بيعه بما قل أو كثر وبالعرض) وخصاه بالقيمة وبالنقود، وبه يفتى.
[ 71 ]
بزازية. ولا يجوز في الصرف كدينار بدرهم بغبن فاحش إجماعا لانه بيع من وجه شراء من وجه. صيرفية (و) صح (بالنسيئة إن) التوكيل بالبيع (للتجارة وإن) كان (للحاجة لا) يجوز
(كالمرأة إذا دفعت غزلا إلى رجل ليبيعه لها ويتعين النقد) به يفتى. خلاصة. وكذا في كل موضع قامت الدلالة على الحاجة كما أفاده المصنف، وهذا أيضا إن باع بما يبيع الناس نسيئة، فإن طول المدة لم يجز، به يفتى ابن ملك. ومتى عين الآمر شيئا تعين إلا في بعه بالنسيئة بألف فباع بالنقد بألف جاز. بحر. قلت: وقدمنا أنه إن خالف إلى خير في ذلك الجنس جاز وإلا لا، وإنها تتقيد بزمان ومكان، لكن في البزازية الوكيل إلى عشرة أيام وكيل في العشرة وبعدها في الاصح، وكذا الكفيل لكنه لا يطالب إلا بعد الاجل كما في تنوير البصائر. وفي زواهر الجواهر: قال بعه بشهود أو برأي فلان أو علمه أو معرفته وباع بدونهم جاز، بخلاف لا تبع إلا بشهود أو إلا بمحضر فلان، به يفتى. وقلت: وبه علم حكم
[ 72 ]
واقعه الفتوى: دفع له مالا وقال اشتر لي زيتا بمعرفة فلان فذهب واشترى بلا معرفته فهلك الزيت لم يضمن، بخلاف لا تشتر إلا بمعرفة فلان، فليحفظ (و) صح (أخذه رهنا وكفيلا بالثمن فلا ضمان عليه إن ضاع) الرهن (في يده أو توى) المال (على الكفيل) لان الجواز الشرعي ينافي الضمان (وتقيد شراؤه بمثل القيمة وغبن يسير) وهو ما يقوم به مقوم، وهذا (إذا لم يكن سعره معروفا، وإن كان) سعره (معروفا) بين الناس (كخبز ولحم) وموز وجبن (لا ينفذ على الموكل وإن قلت الزيادة) ولو فلسا واحدا، به يفتى بحر وبنايه. (وكله ببيع عبد فباع نصفه صح) لاطلاق التوكيل. وقالا: إن باع الباقي قبل الخصومة جاز وإلا لا، وهو استحسان. ملتقى وهداية. وظاهره ترجيح قولهما، والمفتى به خلافه. بحر. وقيد ابن الكمال الخلاف بما يتعيب بالشركة وإلا جاز اتفاقا فليراجع (وفي الشراء يتوقف على
[ 73 ]
شراء باقية قبل الخصومة) اتفاقا (ولو رد مبيع بعيب على وكيله) بالبيع (ببينة أو نكوله أو إقراره
فيما لا يحدث) مثله في هذه المدة (رده) الوكيل (على الامر، و) لو (بإقراره فيما يحدث لا) يرده ولزم الوكيل.
[ 74 ]
(الاصل في الوكالة الخصوص وفي المضاربة العموم وفرع عليه بقوله (فإن باع) الوكيل (نسيئة فقال أمرتك بنقد وقال أطلقت صدق الآمر، وفي) الاختلاف في (المضاربة) صدق (المضارب) عملا بالاصل (لا ينقد تصرف أحد الوكيلين) معا كوكلتكما بكذا (وحده) ولو الآخر عبدا أو صبيا أو مات أو جن (إلا) فيما إذا وكلهما على التعاقب، بخلاف الوصيين كما سيجئ في بابه و (في خصومة) بشرط رأي الآخر لا حضرته على الصحيح إلا إذا انتهيا إلى القبض فحتى يجتمعا. جوهرة (وعتق معين وطلاق معينة لم يعوضا) بخلاف معوض وغير معين (وتعليق بمشيئتهما) أي الوكيلين فإنه يلزم اجتماعهما عملا بالتعليق. قاله المصنف. قلت: وظاهرة عطفه على لم يعوضا كما يعلم من العيني والدرر، فحق العبارة: ولا علقا بمشيئتهما، فتدبر (و) في (تدبير ورد عين) كوديعة وعارية ومغضوب ومبيع فاسد. خلاصة. بخلاف استردادها، فلو قبض أحدهما ضمن كله لعدم أمره بقبض شئ منه وحده. سراج (و) في (تسليم هبة) بخلاف قبضها. ولوالجية (وقضاء دين) بخلاف اقتضائه. عيني (و) بخلاف
[ 75 ]
(الوصاية) لاثنين (و) كذا (المضاربة والقضاء) والتحكيم (والتولية على الوقف) فإن هذه الستة (كالوكالة فليس لاحدهما الانفراد) بحر. إلا في مسألة ما إذا شرط الوقف النظر له الاستبدال مع فلان فإن للواقف الانفراد دون فلان. أشباه (والوكيل بقضاء الدين) من ماله أو ماله موكله (لا يجبر عليه) إذا لم يكن للموكل على الوكيل دين وهي واقعة الفتوى كما بسطه العمادي واعتمده المصنف. قال: ومفاده أن الوكيل يبيع عين مال الموكل لو فاء دينه لا يجبر عليه، كما لا يجبر الوكيل بنحو طلاق ولو بطلبها على المعتمد وعتق وهبة من فلان وبيع منه لكونه متبرعا إلا في
[ 76 ]
مسائل: إذا وكله عين ثم غاب، أو ببيع رهن شرط فيه أو بعده في الاصح أو بخصومة بطلب المدعي وغاب المدعي عليه. أشباه. خلافا لما أفتى به قارئ الهداية. قلت: ظاهر الاشباه أن الوكيل بالاجر يجبر. فتدبر، ولا تنس مسألة واقعة الفتوى، وراجع تنوير البصائر فلعله أوفى. وفي فروق الاشباه: التوكيل بغير رضا الخصم لا يجوز عند الامام، إلا أن يكون الموكل حاضرا بنفسه أو مسافرا أو مريضا أو مخدرة. الوكيل لا يوكل إلا بإذن آمره لوجود الرضا (إلا) إذا وكله (في دفع زكاة) فوكل آخر ثم وثم فدفع الاخير جاز ولا يتوقف، بخلاف شراء الاضحية. أضحية الخانية (و) لا الوكيل (في قبض الدين) إذا وكل (من في عياله) صح. ابن ملك (و) إلا (عند تقدير الثمن) من الموكل
[ 77 ]
الاول (له) أي لوكيله فيجوز بلا إجازته لحصول المقصود. درر (والتفويض إلى رأيه) كاعمل برأيك (كالاذن) في التوكيل (إلا في طلاق وعتاق) لانهما مما يحلف به فلا يقوم غيره مقامه. قنية (فإن وكل) الوكيل غيره (بدونهما) بدون إذن وتفويض (ففعل الثاني) بحضرته أو غيبته (فأجازه) الوكيل (الاول صح) وتتعلق حقوقه بالعاقد على الصحيح (إلا في) ما ليس بعقد نحو (طلاق وعتاق) لتعلقهما بالشرط فكأن الموكل علقه باللفظ الاول دون الثاني (وإبراء) عن الدين. قنية (وخصومة وقضاء دين) فلا تكفي الحضرة. ابن ملك خلافا للخانية (وإن فعل أجنبي فأجازه الوكيل) الاول (جاز إلا في شراء) فإنه ينفذ عليه ولا يتوقف متى وجد نفاذا (وإن وكل به) أي بالامر أو التفويض (فهو) أي الثاني (وكيل الآمر) وحينئذ (فلا ينعزل بعزل موكله أو موته وينعزلان بموت الاول) كما مر في القضاء. وفي البحر عن الخلاصة والخانية: لو عزله في قوله اصنع ما شئت لرضاه وعزله من صنعه، بخلاف اعمل برأيك. قال المصنف: فعليه لو قيل للقاضي اصنع ما شئت فله عزل نائبه بلا تفويض العزل صريحا لان النائب كوكيل الوكيل. واعلم أن الوكيل وكالة عامة مطلقة مفوضة إنما يملك المعاوضات لا الطلاق والعتاق والتبرعات، به يفتى. جواهر وتنوير البصائر.
(قال) لرجل (فوضت إليك أمر امرأتي صار وكيلا بالطلاق وتقيد) طلاقه (بالمجلس، بخلاف قوله وكلتك) في أمر امرأتي فلا يتقيد به. درر. من لا ولاية له على غيره لم يجز تصرفه في حقه، وحيتئذ (فإذا باع عبد أو مكاتب أو ذمي) أو حربي. عيني (مال صغيره الحر المسلم أو
[ 78 ]
شرى واحد منهم به أو زوج صغيرة كذلك) أي حرة مسلمة (لم يجز) لعدم الولاية (والولاية في مال الصغير إلى الاب ثم وصيه ثم وصي وصيه) إذا الوصي يملك الايصاء (ثم إلى) الجد (أبي الاب ثم إلى وصيه) ثم وصي وصيه (ثم إلى القاضي ثم إلى من نصبه القاضي) ثم وصي وصيه (وليس لوصي الام) ووصي الاخ (ولاية التصرف في تركه الام مع حضرة الاب أو وصيه أو وصي وصيه أو الجد) أبي الاب (وإن لم يكن واحد مما ذكرنا فله) أي لوصي الام (الحفظ) وله (بيع المنقول لا العقار) ولا يشتري إلا الطعام والكسوة لانهما من جملة حفظ الصغير. خانية. فروع وصي القاضي كوصي الاب إلا قيد القاضي بنوع تقيد به، وفي الاب يعم الكل. عمادية. وفي متفرقات البحر القاضي أو أمينه لا ترجع حقوق عقد باشراه لليتيم إليهما، بخلاف وكيل ووصي وأب، فلو ضمن القاضي أو أمينه ثمن ما باعه لليتيم بعد بلوغه صح بخلافهم. وفي الاشباه: جاز التوكيل بكل ما يعقده الوكيل لنفسه إلا الوصي فله أن يشتري مال اليتيم لنفسه لا لغيره بوكالة وجاز التوكيل بالتوكيل. باب الوكالة بالخصومة والقبض (وكيل الخصومة والتقاضي) أي أخذ الدين (لا يملك القبض)
[ 79 ]
عند زفر، وبه يفتي لفساد الزمان، واعتمد في البحر العرف (و) لا (الصلح) إجماعا. بحر (ورسول التقاضي يملك القبض لا الخصومة) إجماعا. بحر. أرسلتك أو كن رسولا عني إرسال وأمرتك بقبضه توكيل خلافا للزيلعي (ولا يملكهما) أي الخصومة والقبض (وكيل الملازمة كما لا يملك الخصومة وكيل الصلح) بحر (ووكيل قبض الدين يملكها) أي الخصومة خلافا لهما لو
وكيل الدائن، ولو وكيل القاضي لا يلمكها اتفاقا كوكيل قبض العين اتفاقا. وأما وكيل قسمة وأخذ شفعة ورجوع هبة ورد بعيب فيملكها مع القبض اتفاقا. ابن ملك. (أمره بقبض دينه وأن لا يقبضه إلا جميعا فقبضه إلا درهما لم يجز قبضه) المذكور (على الآمر)
[ 80 ]
لمخالفته له فلم يصر وكيلا (و) الآمر (له الرجوع على الغريم بكله) وكذا لا يقبض درهما دون درهم. بحر (ولو لم يكن للغريم بينة على الايفاء فقضى عليه) بالدين (وقبضه الوكيل فضاع منه ثم برهن المطلوب) على الايفاء للموكل (فلا سبيل له) للمديون (على الوكيل. وإنما يرجع على الموكل) لان يده كيده. ذخيرة (الوكيل بالخصومة إذا أبى) الخصومة (لا يجبر عليها) في الاشباه: لا يجبر الوكيل إذا امتنع عن فعل ما وكل فيه لتبرعه إلا في ثلاث كما مر (بخلاف الكفيل) فإنه يجبر عليها للالتزام. (وكله بخصوماته وأخذ حقوق من الناس على أن لا يكون وكيلا فيما يدعي على الموكل جاز) هذا التوكيل (فلو أثبت) الوكيل (المال له) أي لموكله (ثم أراد الخصم الدفع لا يسمع على الوكيل) لانه ليس بوكيل فيه. درر (وصح إقرار الوكيل بالخصومة) لا بغيرها مطلقا (بغير الحدود والقصاص) على موكله (عند القاضي دون غيره) استحسانا (وإن انعزل) الوكيل (به) أي بهذا الاقرار حتى لا يدفع إليه المال وإن برهن بعده على الوكالة
[ 81 ]
للتناقض. درر (وكذا إذا استثنى) الموكل (إقراره) بأن قال وكلتك بالخصومة غير جائز الاقرار صح التوكيل والاستثناء على الظاهر. بزازية (فلو أقر عنده) أي القاضي (لا يصح وخرج به عن الوكالة) فلا تسمع خصومته. درر (وصح التوكيل بالاقرار ولا يصير به) أي بالتوكيل (مقرا) بحر (وبطل توكيل الكفيل بالمال) لئلا يصير عاملا لنفسه (كما) لا يصح (لو وكله بقبضه) أي الدين (من نفسه أو عبده) لان الوكيل متى عمل لنفسه بطلت إلا إذا وكل المديون بإيراء نفسه فيصح، ويصح عزله قبل إبرائه نفسه. أشباه (أو وكل المحتال المحيل بقبضه من المحال عليه) أو وكل
المديون وكيل الطالب بالقبض لم يصح لاستحالة كونه قاضيا ومقتضيا. قنية (بخلاف كفيل النفس والرسول ووكيل الامام ببيع الغنائم والوكيل بالتزويج) حيث يصح ضمانهم لان كلا منهم سفير (الوكيل بقبض الاين إذا كفل صح وتبطل الوكالة) لان الكفالة أقوى للزومها فتصلح ناسخة (بخلاف العكس،
[ 82 ]
وكذا كلما صحت كفالة الوكيل بالقبض بطلت وكالته تقدمت الكفالة أو تأخرت) لما قلنا (وكيل البيع إذا ضمن الثمن للبائع عن المشتري لم يجز) لما مر أنه يصير عاملا لنفسه (فإن أدى بحكم الضمان رجع) لبطلانه (وبدونه لا) لتبرعه. (ادعى أنه وكيل الغائب يقبض دينه فصدقه الغريم أمر بدفعه إليه) عملا بإقراره، ولا يصدق لو ادعى الايفاء (فإن حضر الغائب فصدقه) في التوكيل (فبها) ونعمت (وإلا أمر الغريم بدفع الدين إليه) أي الغائب (ثانيا) لفساد الاداء بإنكاره مع يمينه (ورجع) الغريم (به على الوكيل إن باقيا في يده ولو حكما) بأن استهلكه فإنه يضمن مثله. خلاصة (وإن ضاع لا) عملا بتصديقه (إلا إذا) كان قد (ضمنه عند الدفع) بقدر ما يأخذه الدائن ثانيا لا ما أخذه الوكيل لانه أمانة لا تجوز بها الكفالة. زيلعي وغيره (أو قال له قبضت منك على أني أبرأتك من الدين) فهو كما لو قال الاب للختن عند أخذ مهر بنته آخذ منك على أني أبرأتك من مهر بنتي، فإن أخذته البنت ثانيا رجع الختن على الاب فكذا هذا. بزازية (وكذا) يضمنه (إذا لم يصدقه على الوكالة يعم) صورتي السكوت والتكذيب (ودفع له ذلك على زعمه) الوكالة، فهذه أسباب للرجوع عند الهلاك (فإن ادعى الوكيل هلاكه أو دفعه لموكله صدق) الوكيل (بحلفه وفي الوجوه) المذكور (كلها)
[ 83 ]
الغريم (ليس له الاسترداد حتى يحضر الغائب) وإن برهن أنه ليس بوكيل أو على إقراره بذلك أو أراد استخلافه لم يقبل لسعية في نقض ما أوجبه للغائب. نعم لو برهن أن الطالب جحد الوكالة وأخذ مني المال تقبل. بحر. ولو مات الموكل وورثه غريمه أو وهبه له أخذه قائما، ولو هالكا
ضمنه إلا إذا صدقه على الوكالة، ولو أقر بالدين وأنكر الوكالة حلف ما يعلم أن الدائن وكله. عيني. (قال إني وكيل بقبض الوديعة فصدقه المودع لم يؤمر بالدفع إليه) على المشهور خلافا لابن الشحنة، ولو دفع لم يملك الاسترداد مطلقا لما مر (وكذا) الحكم (لو ادعى شراءها من المالك وصدقه) المودع لم يؤمر بالدفع لانه إقرار على الغير (ولو ادعى انتقالها بالارث أو الوصية منه وصدقه أمر بالدفع إليه) لاتفاقهما على ملك الوارث (إذا لم يكن على الميت دين مستغرق) ولا بد من التلوم فيهما لاحتمال ظهور وارث آخر (ولو أنكر موته أو قال لا أدري لا) يؤمر به ما لم يبرهن، ودعوى الايصاء كوكالة فليس لمودع ميت ومديونه الدفع قبل ثبوت أنه وصى ولولا وصى فدفع لبعض الورثة برئ عن حصته فقط (ولو وكله بقبض مال فادعى الغريم ما يسقط حق موكله) كأداء أو إبراء أو إقراره بأنه ملكي (دفع) الغريم (المال) ولو عقارا (إليه) أي الوكيل لان جوابه تسليم ما لم يبرهن، وله تحليف الموكل لا الوكيل لان النيابة لا تجري في اليمين خلافا
[ 84 ]
لزفر (ولو وكله بعيب في أمة وادعى البائع أن المشتري رضي بالعيب لم يرد عليه حتى يحلف المشتري) والفرق أن القضاء هنا فسخ لا يقبل النقض، بخلاف ما مر خلافا لهما (فلو ردها الوكيل على البائع بالعيب فحضر الموكل وصدقه على الرضا كانت له لا للبائع) اتفاقا في الاصح لانه القضاء لا عن دليل بل للجهل بالرضا ثم ظهر خلافه فلا ينفذ باطنها. نهاية (والمأمور بالانفاق) على أهل أو بناء (أو القضاء) لدين (أو الشراء أو التصديق عن زكاة إذا أمسك ما دفع إليه ونقد من ماله) ناويا الرجوع، كذا قيد الخامسة في الاشباه (حال قيامه لم يكن متبرعا) بل يقع النقصان استحسانا (إذا لم يضف إلى غيره) فلو كانت وقت إنفاقه مستهلكة ولو بصرفها لدين نفسه أو أضاف العقد إلى دراهم نفسه ضمن وصار مشتريا لنفسه متبرعا بالانفاق لان الدراهم تتعين في الوكالة. نهاية وبزازية. نعم في المنتقى: لو أمره أن يقبض من مديونه ألفا فيتصدق بألف ليرجع على المديون جاز استحسانا.
(وصي أنفق من ماله و) الحال أن (مال اليتيم غائب فهو) أي الوصي كالاب (متطوع إلا أن يشهد أنه قرض عليه أو أنه يرجع) عليه. جامع الفصولين وغيره. وعلله في الخلاصة بأن
[ 85 ]
قول الوصي وإن اعتبر في الانفاق لكن لا يقبل في الرجوع في مال اليتيم إلا بالبينة. فروع: الوكالة المجردة لا تدخل تحت الحكم، وبيانه في الدرر: صح التوكيل بالسلم لا بقبول عقد السلم، فللناظر أن يسلم من ريعه في زيته وحصره، وليس له أن يوكل به من يجعله
[ 86 ]
بجعل أمينا على القرية فيأمره بعقد السلم ويستلم منه على ما قرر له باطنا لانه وكيل الواقف والوكالة أمانة لا يصح بيعها. وتمامه في شرح الوهبانية. باب عزل الوكيل (الوكالة من العقود الغير اللازمة) كالعارية (فلا يدخلها خيار شرط ولا يصح الحكم بها مقصودا، وإنما يصح في ضمن دعوى صحيحه على غريم) وبيانه في الدرر (فللموكل العزل متى شاء ما لم يتعلق به حق الغير) كوكيل خصومة بطلب الخصم كما سيجئ ولو الوكالة دورية
[ 87 ]
في طلاق وعتاق على ما صححه البزازي وسيجئ عن العيني خلافه، فتنبه (بشرط علم الوكيل) أي في القصدي، أما الحكمي فيثبت وينعزل قبل العلم كالرسول (ولو) عزله (قبل وجود الشرط في المعلق به) أي بالشرط، به يفتى. شرح وهبانية (ويثبت ذلك) أي العزل (بمشافهة به وبكتابه) مكتوب بعزله (وإرساله رسولا) مميزا (عدلا أو غيره) اتفاقا (حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا) صدقه أو كذبه، ذكره المصنف في متفرقات القضاء (إذا قال) الرسول (الموكل أرسلني إليك لابلغك عزله إياك عن وكالته، ولو أخبره فضولي) بالعزل (فلا بد من أحد شطري الشهادة) عددا أو عدالة (كأخواتها) المتقدمة في المتقرقات، وقدمنا أنه متى صدقه قبل ولو فاسقا اتفاقا. ابن ملك. وفرع على عدم لزومها من الجانبين بقوله (فللوكيل) أي بالخصومة وبشراء المعين لا الوكيل بنكاح
وطلاق وعتاق وبيع ماله وبشراء شئ بغير عينه كما في الاشباه (عزل نفسه بشرط علم موكله) وكذا يشترط علم السلطان بعزل قاض وإمام نفسهما وإلا لا، كما بسطه في الجواهر (وكله بقبض الدين ملك عزله إن بغير حضره المديون، وإن) وكله (بحضرته لا) لتعلق حقه به كما مر (إلا إذا علم به) بالعزل (المديون) فحينئذ ينعزل. ثم فرع عليه بقوله (فلو دفع المديون دينه إليه) أي الوكيل (قبل علمه) أي المديون (بعزله يبرأ) وبعده لا لدفعه لغير وكيل (ولو عزل العدل)
[ 88 ]
الموكل ببيع الرهن (نفسه بحضرة المرتهن إن رضي به) بالعزل (صح وإلا لا) لتعلق حقه به، وكذا الوكالة بالخصومة بطلب المدعي عند غيبته كما مر، وليس منه توكيله بطلاقها بطلبها على الصحيح لانه لا حق لها فيه، ولا قوله كلما عزلتك فأنت وكيلي لعزله بكلما وكلتك فأنت معزول. عيني (وقول الوكيل بعد القبول بحضرة الموكل ألغيت توكيلي أو أنا برئ من الوكالة ليس بعزل كجحود الموكل) بقوله لم أو كلك لا يكون عزلا (إلا أن يقول) الموكل للوكيل (والله لا أوكلك بشئ فقد عرفت تهاونك فعزل) زيلعي. لكنه ذكر في الوصايا أن جحوده عزل، وحمله المصنف على ما إذا وافقه الوكيل على الترك، لكن أثبت القهستاني اختلاف الرواية وقدم الثاني وعلله بأن جحوده ما عدا النكاح فسخ. ثم قال: وفي رواية لم ينعزل بالجحود ا ه فليحفظ. (وينعزل الوكيل) بلا عزل (بنهاية) الشئ (الموكل فيه كأن وكله بقبض دين فقبضته) بنفسه (أو) وكله (بنكاح فزوجه) الوكيل: بزازية. ولو باع الموكل والوكيل معا أو لم يعلم السابق فبيع الموكل أولى عند محمد، وعند أبي يوسف: يشتركان ويخيران كما في الاختيار وغيره (و) ينعزل (بموت أحدهما وجنونه مطبقا) بالكسر: أي مستوعبا سنة على الصحيح. درر وغيرها. لكن في الشرنبلالية عن المضمرات: شهر، وبه يفتى. وكذا في القهستاني والباقاني، وجعله قاضيخان في فصل فيما يقضى بالمجتهدات قول أبي حنيفة، وإن عليه القول فليحفظ (و) بالحكم
[ 89 ]
(بلحوقه مرتدا) ثم لا تعود بعوده مسلما على المذهب ولا بإفاقته. بحر.
وفي شرح المجمع: واعلم أن الوكالة إذا كانت لازمة لا تبطل بهذه العوارض فلذا قال (إلا) الوكالة اللازمة (إذا وكل الراهن العدل أو المرتهن ببيع الرهن عند حلول الاجل فلا ينعزل) بالعزل، ولا (بموت الموكل وجنونه كالوكيل بالامر باليد والوكيل ببيع الوفاء) لا ينعزلان بموت الموكل، بخلاف الوكيل بالخصومة أو الطلاق. بزازية. قلت: والحاصل كما في البحر أن الوكالة ببيع الرهن لا تبطل بالعزل حقيقيا أو حكيما ولا بالخروج عن الاهلية بجنون ورده، وفيما عداها من اللازمة لا تبطل بالحقيقي بل بالحكمي وبالخروج عن الاهلية. قلت: فإطلاق الدرر فيه نظر (و) ينعزل (بافتراق أحد الشريكين)
[ 90 ]
ولو بتوكيل ثالث بالتصرف (وإن لم يعلم الوكيل) لانه عزل حكمي. (و) ينعزل (بعجز موكله لو مكاتبا وحجره) أي موكله (لو مأذونا كذلك) أي علم أو لا، لانه عدل حكمي كما مر، وهذا (إذا كان وكيلا في العقود والخصومة، أما إذا كان وكيلا في قضاء دين واقتضائه وقبض وديعة فلا) ينعزل بحجر وعجز، ولو عزل المولى وكيل عبده المأذون لم ينعزل (و) ينعزل (بتصرفه) أي الموكل (بنفسه فيما وكل فيه تصرفا يعجز الوكيل عن التصرف معه وإلا لا، كما لو طلقها واحدة والعدة باقية) فللوكيل تطليقها أخرى لبقاء المحل، ولو ارتد الزوج أو لحق وقع طلاق وكيله ما بقيل العدة (وتعود الوكالة إذا عاد إليه) أي الموكل (قدم ملكه) كأن وكله ببيع فباع موكله ثم رد عليه بما هو فسخ بقي على وكالته (أو بقي أثره) أي أثر ملكه كمسألة العدة، بخلاف ما لو تجدد الملك. فروع: في الملتقط عزل وكتب لا ينعزل ما لم يصله الكتاب. وكل غائبا ثم عزله قبل قبوله صح وبعده لا.
[ 91 ]
دفع إليه قمقمة ليدفعها إلى إنسان يصلحها فدفعها ونسي لا يضمن الوكيل بالدفع. أبرأه مما لو عليه برئ من الكل قضاء، وأما في الآخرة فلا إلا بقدر ما يتوهم أن له
عليه. وفي الاشباه: قال لمديونه من جاءك بعلامة كذا أو من أخذ أصبعك أو قال لك كذا فادفع إليه لم يصح لانه توكيل المجهول فلا يبرأ بالدفع إليه. وفي الوهبانية قال: ومن قال أعط المال قابض خنصر فأعطاه لم يبرأ وبالمال يخسر وبعه وبع بالنقد أو بع لخالد فخالفه قالوا يجوز التعير وفي الدفع قل قول الوكيل مقدم كذا قول رب الدين والخصم يجبر ولو قبض الدلال مال المبيع كي يسلمه منه وضاع يشطر
[ 92 ]
كتاب الدعوى لا يخفى مناسبتها للوكالة بالخصومة (هي) لغة: قول يقصد به الانسان إيجاب حق على غيره، وألفها للتأنيث فلا تنون، وجمعها دعاوى بفتح الواو كفتوى وفتاوى. درر. لكن جزم في المصباح بكسرها أيضا فيهما محافظة على ألف التأنيث. وشرعا: (قول مقبول) عند القاضي (يقصد به طلب حق قبل غيره) خرج الشهادة والاقرار (أو دفعه) أي دفع الخصم (عن حق نفسه) دخل دعوى دفع التعرض فتسمع، به يفتى. بزازية. بخلاف دعوى قطع النزاع فلا تسمع.
[ 93 ]
سراجية. وهذا إذا أريد بالحق في التعريف الامر الوجودي، فلو أريد ما يعم الوجودي والعدمي لم يحتج لهذا القيد (والمدعي من إذا ترك) دعواه (ترك) أي لا يجبر عليها (والمدعي عليه بخلافه) أي يجبر عليها فلو في البلدة قاضيان كل في محلة فالخيار للمدعي عليه عند محمد، به يفتى. بزازية. ولو القضاة في المذاهب الاربعة على الظاهر، وبه أفتيت مرارا. بحر. قال المصنف: ولو الولاية لقاضيين فأكثر على السواء فالعبرة للمدعي. نعم لو أمر السلطان إجابة المدعى عليه لزم اعتباره لعزله بالنسبة إليها كما مر مرارا. قلت: وهذا الخلاف فيما إذا كان كل قاض على محلة على حدة، أما إذا كان في المصر حنفي وشافعي ومالكي وحنبلي في مجلس واحد أو ولاية واحدة فلا ينبغي أن يقع الخلاف في
إجابة المدعي لما أنه صاحب الحق. كذا بخط المصنف على هامش البزازية، فليحفظ (وركنها إضافة الحق إلى نفسه) لو أصيلا كلي عليه كذا (أو) إضافته (إلى من ناب) المدعي (منابه) كوكيل ووصي (عند النزاع) متعلق بإضافة الحق (وأهلها العاقل المميز) ولو صبيا لو مأذونا في الخصومة
[ 94 ]
وإلا لا. أشباه (وشرطها) أي شرط جواز الدعوى (مجلس القضاء وحضور خصمه) فلا يقضي على غائب وهل يحضره بمجرد الدعوى؟ إن بالمصر أو بحيث يبيت بمنزله نعم، وإلا فحتى يبرهن أو يحلف. منية (ومعلومية) المال (المدعي) إذ لا يقضي بمجهول، ولا يقال مدعي فيه وبه إلا أن يتضمن الاخبار. (و) شرطها أيضا (كونها ملزمة) شيئا على الخصم بعد ثبوتها وإلا كان عبثا (وكون المدعي مما يحتمل الثبوت فدعوى ما يستحيل وجوده) عقلا أو عادة (باطلة) لتيقن الكذب في المستحيل العقلي كقوله لمعروف النسب أو لمن لا يولد مثله لمثله هذا ابني، وظهوره في المستحيل العادي كدعوى معروف بالفقر أموالا عظيمة على آخر أنه أقرضه إياها دفعة واحدة أو غصبها منه، فالظاهر عدم سماعها. بحر. وبه جزم ابن الغرس في الفواكه البدرية (وحكمها وجوب الجواب على الخصم) وهو المدعي عليه بلا أو بنعم، حتى لو سكت كان إنكارا فتسمع البينة عليه إلا أن يكون أخرس. اختيار. وسنحققه، وسببها تعلق البقاء المقدر بتعاطي المعاملات (فلو كان ما يدعيه منقولا في يد الخصم ذكر) المدعي (أنه في يده بغير حق) لاحتمال كونه
[ 95 ]
مرهونا في يده أو محبوسا بالثمن في يده (وطلب) المدعي (إحضاره إن أمكن) فعلى الغريم إحضاره (ليشار إليه في الدعوى والشهادة) والاستحلاف (وذكر) المدعي (قيمته إن تعذر) إحضار العين بأن كان في نقلها مؤنة وإن قلت. ابن كمال معزيا للخزانة (بهلاكها أو غيبتها) لانه مثله معني (وإن تعذر) إحضارها (مع بقائها كرحى وصبرة طعام) وقطيع غنم (بعث القاضي أمينه) ليشار إليها (وإلا) تكن باقية (اكتفى) في الدعوى (بذكر القيمة) وقالوا لو ادعى أنه غصب منه عين كذا ولم يذكر قيمتها تسمع فيحلف خصمه أو بجبر على البيان. درر وابن مالك. ولهذا لو
(ادعى أعيانا مختلفة الجنس والنوع والصفة وذكر قيمة الكل جملة كفى ذلك) الاجمال على
[ 96 ]
الصحيح، وتقبل بينته أو يحلف خصمه على الكل مرة (وإن لم يذكر قيمة كل عين على حدة) لانه لما صح دعوى الغصب بلا بيان فلان يصح إذا بين قيمة الكل جملة بالاولى، وقيل في دعوى السرقة يشترط ذكر القيمة ليعلم كونها نصابا، فأما في غيرها فلا يشترط. عمادية. وهذا كله في دعوى العين لا الدين، فلو (ادعى قيمة شئ مستهلك اشترط بيان جنسه ونوعه) في الدعوى والشهادة ليعلم القاضي بماذا يقضي (واختلف في بيان الذكورة والانوثة في الدابة) فشرطه أبو الليث أيضا واختاره في الاختيار، وشرط الشهيد بيان السن أيضا، وتمامه في العمادية (وفي دعوى الايداع لا بد من بيانه مكانه) أي مكان الايداع (سواء كان له حمل أو لا. وفي الغصب أن له حمل ومؤنة فلا بد) لصحة الدعوى (من بيانه وإلا) حمل له (لا) وفي غصب غير المثلي يبين قيمته يوم غصبه على الظاهر. عمادية (ويشترط التحديد في دعوى العقار كما يشترط في الشهادة عليه ولو) كان العقار (مشهورا) خلافا لهما (إلا إذا عرف الشهود الدار بعينها فلا يحتاج إلى ذكر حدودها) كما لو ادعى ثمن العقار لانه دعوى لدين حقيقة. بحر (ولا بد من ذكر بلدة بها الدار
[ 97 ]
ثم المحلة ثم السكة) فيبدأ بالاعم ثم الاخص فالاخص كما في النسب (ويكتفي بذكر ثلاثة) فلو ترك الرابع صح، وإن ذكره وغلطه فيه لا ملتقى لان المدعي يختلف به، ثم إنما يثبت الغلط بإقرار الشاهد. فصولين (وذكر أسماء أصحابها) أي الحدود (وأسماء أنسابهم، ولا بد من ذكر الجد) لكل منهم (إن لم يكن) الرجل (مشهورا) وإلا اكتفى باسمه لحصول المقصود (و) ذكر (أنه)
[ 98 ]
أي العقار (في يده) ليصير خصما (ويزيد) عليه (بغير حق إن كان) المدعي (منقولا) لما مر (ولا تثبت يده في العقار بتصادقهما بل لا بد من بينة أو علم قاض) لاحتمال تزويرهما، بخلاف المنقول لمعاينة يده، ثم هذا ليس على إطلاقه بل (إذا ادعى) العقار (ملكا مطلقا، أما في دعوى
الغصب و) دعوى (الشراء) من ذي اليد (فلا) يفتقر لبينة، لان دعوى الفعل كما تصح على ذي اليد تصح على غيره أيضا. بزازية (و) ذكر (أنه يطالبه به) لتوقفه على طلبه والاحتمال رهنه أو حبسه بالثمن وبه استغنى عن زيادة بغير حق، فافهم (ولو كان) ما يدعيه (دينا) مكيلا أو موزونا نقدا أو غيره (ذكر وصفه) لانه لا يعرف إلا به (ولا بد في دعوى المثليات من ذكر الجنس والنوع والصفة والقدر وسبب الوجوب) فلو ادعى كر بر دينا عليه ولم يذكر سببا لم تسمع، وإذا ذكر،
[ 99 ]
ففي السلم إنما له المطالبة في مكان عيناه، وفي نحو قرض وغصب واستهلاك في مكان القرض ونحوه. بحر فليحفظ (ويسأ القاضي المدعى عليه) عن الدعوى فيقول إنه ادعى عليك كذا فماذا تقول (بعد صحتها وإلا) تصدر صحيحة (لا) يسأل لعدم وجوب جوابه (فإن أقر) فيها (أو أنكر فبرهن المدعي قضى عليه) بلا طلب المدعي (وإلا) يبرهن (حلفه) الحاكم (بد طلبه) إذ لا بد من طلبه اليمين في جميع الدعاوى إلا عند الثاني في أربع على ما في البزازية. قال: وأجمعوا على التحليف بلا طلب في دعوى الدين على الميت. (وإذا قال) المدعى عليه (لا أقر ولا أنكر لا يستحلف بل يحبس ليقر أو ينكر) درر. وكذا
[ 100 ]
لو لزم السكوت بلا آفة عند الثاني. خلاصة. قال في البحر: وبه أفتيت لما أن الفتوى على قول الثاني فيما يتعلق بالقضاء ا ه. ثم نقل عن البدائع: الاشبه أنه إنكار فيستحلف، قيدنا بتحليف الحاكم لانهما لو (اصطلحا على أن يحلف عند غير قاض ويكون برئيا فهو باطل) لان اليمين حق القاضي مع طلب الخصم ولا عبرة باليمين ولا نكول عند غير القاضي (فلو برهن عليه) أي على حقه (يقبل وإلا يحلف ثانيا عند قاض) بزازية إلا إذا كان حلفه الاول عنده فيكفي. درر. ونقل المصنف عن القنية أن التحليف حق القاضي، فما لم يكن باستحلافه لم يعتبر (وكذا لو اصطلحا أن المدعي لو حلف فالخصم ضامن) للمال (وحلف) أي المدعي (لم يضمن) الخصم لان فيه تغيير الشرع (واليمين لا ترد على مدع) لحديث البينة على المدعي وحديث الشاهد واليمين ضعيف،
بل رده ابن معين، بل أنكره الراوي. عيني. (برهن) المدعي (على دعواه وطلب من القاضي أن يحلف المدعي أنه محق في الدعوى أو على أن الشهود صادقون أو محقون في الشهادة لا يجيبه) القاضي إلى طلبته لان الخصم لا يحلف مرتين فكيف الشاهد لان لفظ أشهد عندنا يمين، ولا يكرر اليمين لانا أمرنا بإكرام الشهود ولذا لو (علم الشاهد أن القاضي يحلفه) ويعمل بالمنسوخ (له الامتناع عن أداء الشهادة) لانه لا يلزمه. بزازية (وبينة الخارج في الملك المطلق) وهو الذي لم يذكر له سبب (أحق من بينة ذي اليد) لانه المدعي والبينة له بالحديث، بخلاف المقيد بسبب كنتاج ونكاح فالبينة لذي اليد إجماعا كما
[ 101 ]
سيجئ (وقضى) القاضي (عليه بنكوله مرة) لو نكوله (في مجلس القاضي) حقيقة (بقوله لا أحلف) أو حكما كأن (سكت) وعلم أنه (من غير آفة) كخرس وطرش في الصحيح. سراج. وعرض اليمين ثلاثا ثم القضاء أحوط (وهل يشترط القضاء على فور النكول، خلاف) درر. ولم أر فيه ترجيحا قاله المصنف. قلت: قدمنا أنه يفترض القضاء فورا إلا في ثلاث (قضى عليه بالنكول ثم أراد أن يحلف لا يلتفت إليه والقضاء على حاله) ماض. درر. فبلغت طرق القضاء ثلاثا، وعدها في الاشباه سبعا: بينة، وإقرار، ويمين، ونكول عنه، وقسامة، وعلم قاض على المرجوح، والسابع قرينة قاطعة: كأن ظهر من دار خالية إنسان خائف بسكين متلوث بدم فدخلوها فورا فرأوا مذبوحا لحينه أخذ به، إذ لا يمتري أحد أنه قاتله. (شك فيما يدعي عليه ينبغي أن يرضي خصمه ولا يحلف) تحرزا عن الوقوع في الحرام (وإن أبى خصمه إلا حلفه، إن أكبر رأيه أن المدعي مبطل حلف وإلا) بأن غلب على ظنه أنه محق (لا) يحلف. بزازية (وتقبل البينة لو أقامها) المدعي وإن قال قبل اليمين لا بينة لي. سراج. خلافا لما في شرح المجمع عن المحيط (بعد يمين) المدعى عليه كما تقبل البينة بعد القضاء بالنكول. خانية (عند العامة) وهو الصحيح لقول شريح: اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة،
[ 102 ]
ولان اليمين كالحلف عن البينة، فإذا جاء الاصل انتهى حكم الخلف كأنه لم يوجد أصلا. بحر (ويظهر كذبه بإقامتها) أي البينة (لو ادعاه) أي المال (بلا سبب فحلف) أي المدعى عليه ثم أقامها حتى يحنث في يمينه. وعليه الفتوى. طلاق الخانية. خلافا لاطلاق الدرر (وإن) ادعاه (بسبب فحلف) أنه لا دين عليه (ثم أقامها) المدعي على السبب (لا) يظهر كذبه لجواز أنه وجد القرض ثم وجد الابراء أو الايفاء، وعليه الفتوى. فصولين وسراج وشمني وغيرهم (ولا تحليف في نكاح) أنكره هو أو هي (ورجعة) جحدها هو أو هي بعد عدة (وفئ إيلاء) أنكره أحدهما بعد المدة (واستيلاد) تدعيه الامة، ولا يتأتي عكسه لثبوته بإقراره (ورق ونسب) بأن ادعى على مجهول أنه قنه أو ابنه وبالعكس (وولاء) عتاقة أو موالاة ادعاه الاعلى أو الاسفل (وحد ولعان) والفتوى على أنه يحلف المنكر (في الاشياء) السبعة، ومن عدها ستة ألحق أمومية الولد بالنسب أو الرق.
[ 103 ]
والحاصل أن المفتى به التحليف في الكل إلا في الحدود، ومنها حد قذف ولعان فلا يمين إجماعا، إلا إذا تضمن حقا بأنم علق عتق عبده بزنا نفسه فللعبد تحليفه، فإن نكل ثبت العتق لا الزنا (و) كذا (يستحلف السارق) لاجل المال (فإن نكل ضمن ولم يقطع) وإن أقر بها قطع، وقالوا: يستحلف في التعزير كما بسطه في الدرر. وفي الفصول: ادعى نكاحها فحيلة دفع يمينها أن تتزوج فلا تحلف. وفي الخانية: لا استحلاف في إحدى وثلاثين مسألة (النيابة تجري في الاستحلاف لا الحلف) وفرع على الاول بقوله (فالوكيل والوصي والمتولي وأبو الصغير يملك الاستحلاف) فله طلب يمين خصمه (ولا يحلف) أحد منهم (إلا إذا) ادعى عليه العقد أو (صح إقراره) على الاصيل
[ 104 ]
فيستحلف حينئذ، كالوكيل بالبيع فإن إقراره صحيح على الموكل، فكذا نكوله. وفي الخلاصة: كل موضع لو أقر لزمه، فإذا أنكره يستحلف إلا في ثلاث ذكرها، والصواب في أربع وثلاثين
لما مر عن الخانية، وزاد ستة أخرى في البحر، وزاد أربعة عشر في تنوير البصائر حاشية الاشباه والنظائر لابن المصنف، ولولا خشية التطويل لاوردتها كلها. (التحليف على فعل نفسه يكون على البتات) أي القطع بأنه ليس كذلك (و) التحليف (على فعل غيره) يكون (على العلم) أي إنه لا يعلم أنه كذلك لعدم علمه بما فعل غيره ظاهرا، اللهم (إلا إذا كان) فعل الغير (شيئا يتصل به) أي بالحالف، وفرع عليه بقوله (فإن ادعى) مشتري العبد (سرقة العبد أو إباقه) وأثبت ذلك (يحلف) البائع (على البتات) مع أنه فعل الغير، وإنما صح باعتبار وجوب تسليمه سليما فرجع إلى فعل نفسه فحلف على البتات لانها آكد ولذا تعتبر مطلقا، بخلاف العكس. درر عن الزيلعي. وفي شرح المجمع عنه: هذا إذا قال المنكر لا علم لي
[ 105 ]
بذلك، ولو ادعى العلم حلف على البتات كمودع ادعى قبض ربها وفرع على قوله وفعل غيره على العلم بقوله: (وإذا ادعى) بكر (سبق الشراء) له على شراء زيد ولا بينة (يحلف خصمه) وهو بكر (على العلم) أي أنه لا يعلم أنه اشتراه قبله لما مر (كذا إذا ادعى دينا أو عينا على وارث إذا علم القاضي كونه ميراثا أو أقر به المدعي أو برهن الخصم عليه) فيحلف على العلم (ولو ادعى عما) أي الدين والعين (الوارث) على غيره (يحلف) المدعى عليه (على البتات) كموهوب وشراء. درر (و) يحلف (جاحد القود) إجماعا (فإن نكل، فإن كان في النفس حبس حتى يقر أو يحلف وفيما دونه يقتص) لان الاطراف خلقت وقاية للنفس كالمال فيجري فيها الابتذال خلافا لهما. (قال المدعي: لي بينة حاضرة) في المصر (وطلب يمين خصمه لم يحلف) خلافا لهما، ولو حاضرة في مجلس الحكم لم يحلف اتفاقا، ولو غائبة عن المصر حلف اتفاقا. ابن ملك. وقدر في المجتبى الغيبة بمدة السفر (ويأخذ القاضي) في مسألة المتن فيما لا يسقط بشبهة (كفيلا ثقة)
[ 106 ]
يأمن هروبه. بحر فليحفظ (من خصمه) ولو وجيها والمال حقيرا في ظاهر المذهب. عيني (بنفسه ثلاثة أيام) في الصحيح، وعن الثاني إلى مجلسه الثاني وصحح (فإن امتنع من) إعطاء (ذلك)
الكفيل (لازمه) بنفسه أو أمينه مقدار (مدة التكفيل) لئلا يغيب (إلا أن يكون) الخصم (غريبا) أي مسافرا (ف) - يلازم أو يكفل (إلى انتهاى مجلس القاضي) دفعا للضرر، حتى لو علم وقت سفره يكفله إليه وينظر في زيه أو يستخبر رفقاءه لو أنكر المدعي. بزازية (قال لا بينة لي وطلب يمينه فحلفه القاضي ثم برهن) على دعواه بعد اليمين (قبل ذلك) البرهان عند الامام (منه) وكذا لو قال المدعي كل بينة آتي بها فهي شهود زور، أو قال إذا حلفت فأنت برئ من المال فحلف ثم برهن على الحق قبل. خانية. وبه جزم في السراج كما مر (وقيل لا) يقبل قائله محمد كما في العمادية، وعكسه ابن ملك. وكذا الخلاف لو قال لا دفع لي ثم أتى بدفع، أو قال الشاهد لا شهادة لي ثم
[ 107 ]
شهد. والاصح القبول لجواز النسيان ثم التذكر كما في الدرر. وأقره المصنف. (ادعى المديون الايصال فأنكر المدعي) ذلك (ولا بينة له) على مدعاه (فطلب يمينه فقال المدعي اجعل حقي في الختم ثم استحلفني له ذلك) قنية (واليمين بالله تعالى) لحديث: من كان حالفا فليحلف بالله تعالى أو ليذر وهو قول والله. خزانة. وظاهره أنه لو حلفه بغيره لم يكن يمينا، ولم أره صريحا. بحر (لا بطلاق وعتاق) وإن ألح الخصم، وعليه الفتوى. تاترخانية. لان التحليف بها حرام. خانية (وقيل إن مست الضرورة فوض إلى القاضي) اتباعا للبعض (فلو حلفه) القاضي (به فنكل فقضى عليه) بالمال (لم ينفذ) قضاؤه (على) قول (الاكثر) كذا في خزانة المفتين، وظاهره أنه مفرع على قول الاكثر، أما على القول بالتحليف بهما فيعتبر نكوله ويقضي به وإلا فلا فائدة. بحر. واعتمده المصنف. قلت: ولو حلف بالطلاق أنه لا مال عليه ثم برهن المدعي على المال، إن شهدوا على السبب كالاقراض لا يفرق، وإن شهدوا على قيام الدين يفرق، لانه السبب لا يستلزم قيام الدين. وقال محمد في الشهادة على قيام المال لا يحنث لاحتمال صدقه، خلافا لابي يوسف، كذا في شرح الوهبانية للشرنبلالي وقد تقدم
[ 108 ]
(ويغلظ بذكر أوصافه تعالى) وقيده بعضهم بفاسق ومال خطير (والاختيار) فيه و (في صفته إلى القاضي) ويجتنب العطف كي لا تتكرر اليمين (فلو حلف بالله ونكل عن التغليظ لا يقضي عليه به) أي بالنكول، لان المقصود الحلف بالله وقد حصل زيلعي (لا) يستحب التغليظ على المسلم (بزمان و) لا ب (- مكان) كذا في الحاوي، وظاهره أنه مباح (ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى، والنصراني بالله الذي أنزل الانجيل على عيسى، والمجوسي بالله الذي خلق النار) فيغلظ على كل بمعتقده، فلو اكتفى بالله كالمسلم كفى. اختيار (والوثني بالله تعالى) لانه يقر به وإن عبد غيره، وجزم ابن الكمال بأن الدهرية لا يعتقدونه تعالى. قلت: وعليه فبماذا يحلفون. وبقي تحليف الاخرس أن يقول له القاضي عليك عهد الله وميثاقه إن كان كذا وكذا، فإذا أومأ برأسه أي نعم صار حالفا، ولو أصم أيضا كتب له ليجيب بخطه إن عرفه وإلا فبإشارته، ولو أعمى أيضا فأبوه أو وصيه أو من نصبه القاضي. شرح وهبانية (ولا يحلفون في بيوت عباداتهم) لكراهة دخولها. بحر (ويحلف القاضي) في دعوى سبب
[ 109 ]
يرتفع (على الحاصل) أي على صورة إنكار المنكر، وفسر بقوله (أي بالله ما بينكما نكاح قائم و) ما بينكما (بيع قائم وما يجب عليك رده) لو قائما أو بد له لو هالكا (وما هي بائن منك) وقوله: (الآن) متعلق بالجميع. مسكين (في دعوى نكاح وبيع وغصب وطلاق) فيه لف ونشر لا على السبب: أي بالله ما نكحت وما بعت خلافا للثاني نظرا للمدعي عليه أيضا لاحتمال طلاقه وإقالته (إلا إذا لزم) من الحلف على الحاصل (ترك النظر للمدي فيحلف) بالاجماع (على السبب) أي على صورة دعوى المدعي (كدعوى شفعة بالجوار ونفقة مبتوتة والخصم لا يراهما) لكونه شافعا لصدق حلفه على الحاصل في معتقده فيتضرر المدعي.
[ 110 ]
قلت: ومفاده أنه لا اعتبار بمذهب المدعى عليه، وأما مذهب المدعي ففيه خلاف. والاوجه أن يسأله القاضي هل تعتقد وجوب شفعة الجوار أو لا، واعتمده المصنف (وكذا) أي
يحلف على السبب إجماعا (في سبب لا يرتفع) برافع بعد ثبوته (كعبد مسلم يدعي) على مولاه (عتقه) لعدم تكرر رقه (و) أما (في الامة) ولو مسلمة (والعبد لكافر) فلتكرر رقهما باللحاق حلف مولاهما (على الحاصل) والحاصل اعتبار الحاصل إلا لضرر مدع وسبب غير متكرر (وصح فداء اليمين والصلح منه) لحديث ذبوا عن أعراضكم بأموالكم وقال الشهيد: الاحتراز عن اليمين الصادقة واجب. قال في البحر: أي ثابت بدليل جواز الحلف صادقا (ولا يحلف) المنكر (بعده) أبدا لانه أسقط حقه (و) قيد بالفداء أو الصلح لان المدعي (لو أسقطه) أي اليمين (قصدا بأن قال برئت من الحلف أو تركته عليه أو هبته لا يصح وله التحليف) بخلاف البراءة عن المال لان التحليف للحاكم. بزازية. وكذا إذا اشترى يمينه لم يجز لعدم ركن البيع. درر. فرع: استحلف خصمه فقال حلفتني مرة، إن عند حاكم أو محكم وبرهن قبل وإلا فله تحليفه. درر. قلت: ولم أر ما لو قال إني قد حلفت بالطلاق إني لا أحلف
[ 111 ]
فيحرر. باب التحالف لما قدم يمين الواحد ذكر يمين الاثنين (اختلفا) أي المتبايعان (في قدر ثمن) أو وصفه أو جنسه (أو) في قدر (مبيع حكم لمن برهن) لانه نور دعواه بالحجة (وإن برهن فلمثبت الزيادة) إذ البينات للاثبات (وإن اختلفا فيهما) أي الثمن والمبيع جميعا (قدم برهان البائع لو) الاختلاف (في الثمن وبرهان المشتري لو في المبيع) نظرا لاثبات الزيادة (وإن عجزا) في الصور الثلاث عن البينة، فإن رضي كل بمقالة الآخر فيها (و) إن (لم يرض واحد منهما بدعوى الآخر تحالفا) ما لم يكن فيه خيار فيفسخ من له الخيار
[ 112 ]
(وبدئ ب) - يمين (المشتري) لانه البادئ بالانكار، وهذا (لو) كان (بيع عين بدين وإلا) بأن كان
مقايضة أو صرفا (فهو مخير) وقيل يقرع. ابن ملك. ويقصر على النفي في الاصح (وفسخ القاضي البيع بطلب أحدهما) أو بطلبهما، ولا ينفسخ بالتحالف ولا بفسخ أحدهما بل بفسخهما. بحر (ومن نكل) منهما (لزمه دعوى الآخر) بالقضاء، وأصله قوله (ص): إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا وهذا كله لو الاختلاف في البدل مقصودا، فلو في ضمن شئ كاختلافهما في الزق فالقول للمشتري في أنه الزق ولا تحالف، كما لو اختلفا في وعصف المبيع كقوله اشتريته على أنه كاتب أو خباز وقال البائع لم أشترط فالقول للبائع ولا تحالف. ظهيرية (و) قيد باختلافهما في ثمن ومبيع لانه (لا تحالف في غيرهما) لانه لا يختل به قوام العقد نحو (أجل وشرط) رهن أو خيار
[ 113 ]
أو ضمان (وقبض بعض ثمن والقول للمنكر) بيمينه. وقال زفر والشافعي: يتحالفان (ولا) تحالف إذا اختلفا (بعد هلاك المبيع) أو خروجه عن ملكه أو تعيبه بما لا يرد به (وحلف المشتري) إلا إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري. وقال محمد والشافعي: يتحالفان ويفسخ على قيمة الهالك وهذا لو الثمن دينا، فلو مقابضة تحالفا إجماعا لان المبيع كل منهما ويرد مثل الهالك أو قيمته، كما لو اختلفا في جنس الثمن بعد هلاك السلعة بأن قال أحدهما دراهم والآخر دنانير تحالفا ولزم المشتري رد القيمة. سراج (ولا) تحالف (بعد هلاك بعضه) أو خروجه عن ملكه كعبدين مات أحدهما عند المشتري بعد قبضهما ثم اختلفا في قدر الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى (إلا أن يرضي البائع بترك حصة الهالك) أصلا فحينئذ
[ 114 ]
يتحالفان، هذا على تخريج الجمهور، وصرف مشايخ بلخ الاستثناء إلى يمين المشتري (ولا في) قدر (بدل كتابة) لعدم لزومها (و) قدر (رأس مال بعد إقالة) عقد (السلم) بل القول للعبد والمسلم إليه ولا يعود السلم (وإن اختلفا) أي المتعاقدان (في مقدار الثمن بعد الاقالة) ولا بينة (تحالفا) وعاد البيع (لو كان كل من المبيع والثمن مقبوضا ولم يرده المشتري إلى بائعه) بحكم
الاقالة (فإن رده إليه بحكم الاقالة) لا تحالف خلافا لمحمد (وإن اختلفا) أي الزوجان (في) قدر (المهر) أو جنسه (قضى لمن أقام البرهان، وإن برهنا فللمرأة إذا كان مهر المثل شاهدا للزوج) بأن كان كمقالته أو أقل (وإن كان شاهدا لها) بأن كان كمقالتها أو أكثر (فبينته أولى) لاثباتها خلاف الظاهر (وإن كان غير شاهد لكل منهما) بأن كان بينهما (فالتهاتر) للاستواء (ويجب مهر المثل)
[ 115 ]
على الصحيح (وإن عجزا) عن البرهان (تحالفا ولم يفسخ النكاح) لتبعية المهر، بخلاف البيع (ويبدأ بيمينه) لان أول التسليمتين عليه فيكون أو اليمينين عليه. ظهيرية (ويحكم) بالتشديد أي يجعل (مهر مثلها) حكما لسقوط اعتبار التسمية بالتحالف (فيقضي بقوله لو كان كمقالته أو أقل، وبقولها لو كمقالتها أو أكثر، وبه لو بينهما) أي بين ما تدعيه ويدعيه (ولو اختلفا) أي المؤجر والمستأجر (في) بدل (الاجارة) أو في قدر المدة (قبل الاستيفاء) للمنفعة (تحالفا) وترادا وبدئ بيمين المستأجر لو اختلفا في البدل والمؤجر لو في المدة، وإن برهنا فالبينة للمؤجر في البدل وللمستأجر في المدة (وبعده لا والقول للمستأجر) لانه منكر للزيادة (ولو) اختلفا (بعد التمكن من استيفاء البعض) من المنفعة (تحالفا وفسخ العقد في الباقي والقول في الماضي للمستأجر) لانعقادها ساعة فساعة فكل جزء كعقد، بخلاف البيع (وإن اختلف الزوجان) ولو مملوكين أو مكاتبين أو صغيرين والصغير يجامع أو ذمية مع مسلم قام النكاح أو لا في بيت لهما أو لاحدهما. خزانة الاكمل. لان العبرة لليد لا للملك (في متاع) هو هنا ما كان في (البيت) ولو ذهبا أو
[ 116 ]
فضة فا (لقول لكل واحد منهما فيما صلح له مع يمينه) إلا إذا كان كل منهما يفعل أو يبيع ما يصلح للآخر فالقول له لتعارض الظاهرين. درر وغيرها (القول له في الصالح لهما) لانها وما
[ 117 ]
في يدها في يده والقول لذي اليد، بخلاف ما يختص بها لان ظاهرها أظهر من ظاهره وهو يد الاستعمال (ولو أقاما بينة يقضى ببينتها) لانها خارجة. خانية. والبيت للزوج إلا أن يكون لها
بينة. بحر. وهذا لو حيين (وإن مات أحدهما واختلف وارثه مع الحي في المشكل) الصالح لهما (فالقول) فيه (للحي) ولو رقيقا. وقال الشافعي ومالك: الكل بينهما. وقال ابن أبي ليلى: الكل له وقال الحسن البصري: الكل لها وهي المسبعة. وقال في الخانية تسعة أقوال (ولو أحدهما مملوكا) ولو مأذونا أو مكاتبا، وقالا والشافعي: هما كالحر (فالقول للحر في الحياة وللحي في الموت) لان يد الحر أقوى ولا يد للميت (أعتقت الامة) أو المكاتبة والمدبرة (واختارت نفسها فما في البيت قبل العتق فهو للرجل. وما بعده قبل أن تختار نفسها فهو على ما وصفناه في الطلاق) بحر، وفيه: طلقها ومضت العدة فالمشكل للزوج ولورثته بعده
[ 118 ]
لانها صارت أجنبية لا يد لها، ولما ذكرنا أن المشكل للزوج في الطلاق فكذا لوارثه. أما لو مات وهي في العدة فالمشكل لها فكأنه لم يطلقها بدليل إرثها. ولو اختلف المؤجر والمستأجر في متاع البيت فالقول للمستأجر بيمينه، وليس للمؤجر إلا ما عليه من ثياب بدنه، ولو اختلف إسكافي وعطار في آلات الاساكفة وآلات العطارين وهي في أيديهما، فهي بينهما لا نظر لما يصلح لكل منهما. وتمامه في السراج. (رجل معروف بالفقر والحاجة صار بيده غلام وعلى عنقه بدرة وذلك بداره فادعاه رجل عرف باليسار وادعاه صاحب الدار فهو المعروف باليسار. وكذا كناس في منزل رجل على عنقه قطيفة يقول) الذي على عنقه (هي لي وادعاها صاحب المنزل فهي لصاحب المنزل. رجلان في سفينة بها دقيق فادعى كل واحد السفينة وما فيها وأحدهما يعرف ببيع الدقيق والآخر يعرف بأنه ملاح، فالدقيق للذي يعرف ببيعه والسفينة لمن يعرف بأنه ملاح) عملا بالظاهر، ولو فيها راكب وآخر ممسك وآخر يجذب وآخر يمدها وكلهم يدعونها فهي بين الثلاثة أثلاثا ولا شئ للماد. رجل يقود قطارا بل وآخر راكب إن على الكل متاع الراكب فكلها له والقائد أجيره، وإن لا شئ عليها فللراكب ما هو راكبه والباقي للقائد، بخلاف البقر والغنم. وتمامه في خزانة الاكمل.
[ 119 ]
فصل في دفع الدعاوى لما قدم من يكون خصما ذكر من لا يكون (قال ذو اليد: هذا الشئ) المدعى به منقولا كان أو عقارا (أودعنيه أو أعارنيه أو آجرنيه أو رهنيه زيد الغائب أو غصبته منه) من الغائب (وبرهن عليه) على ما ذكر والعين قائمة لا هالكة وقال الشهود نعرفه باسمه ونسبه أو بوجهه. وشرط محمد معرفته بوجهه أيضا، فلو حلف لا يعرف فلانا وهو لا يعرفه إلا بوجهه لا يحنث. ذكره الزيلعي. وفي الشرنبلالية عن خط العلامة المقدسي عن البزازية أن تعويل الائمة على قول محمد ا ه فليحفظ
[ 120 ]
(دفعت خصومة المدعي) للملك المطلق، لان يد هؤلاء ليست يد خصومة. وقال أبو يوسف: إن عرف ذو اليد بالحيل لا تندفع، وبه يؤخذ. ملتقى. واختاره في المختار. وهذه مخمسة كتاب الدعوى، لان فيها أقوال خمسة علماء كما بسطه في الدرر، أو لان صورها خمس. عيني وغيره. قلت: وفيه نظر، إذ الحكم كذلك لو قال وكلني صاحبه بحفظه أو أسكنني فيها زيد الغائب أو سرقته منه أو انتزعته منه أو ضل منه فوجدته. بحر. أو هي في يدي مزارعة. بزازية. فالصور إحدى عشرة. قلت: لكن ألحق في البزازية المزارعة بالاجارة أو الوديعة قال: فلا يزاد على الخمس،
[ 121 ]
وقد حررته في شرح الملتقى (وإن) كان هالكا أو قال الشهود أودعه من لا نعرفه أو أقر ذو اليد بيد الخصومة كأن (قال) ذو اليد (اشتريته) أو اتهبته (من الغائب أو) لم يدع الملك المطلب بل ادعى عليه الفعل بأن (قال المدعي غصبته) مني (أو) قال (سرق مني) وبناه للمفعول للستر عليه فكأنه قال سرقته مني، بخلاف غصب مني أو غصبه مني فلان الغائب كما سيجئ حيث تندفع، وهل تندفع بالمصدر الصحيح؟ لا. بزازية (وقال ذو اليد) في الدفع (أودعنيه فلان وبرهن عليه) لا
تندفع في الكل لما قلنا (قال في غير مجلس الحكم إنه ملكي ثم قال
[ 122 ]
في مجلسه إنه وديعة عندي) أو رهن (من فلان تندفع مع البرهان على ما ذكر، ولو برهن المدعي على مقالته الاولى يجعله خصما ويحكم عليه) لسبق إقرار يمنع الدفع. بزازية (وإن قال المدعي اشتريته من فلان) الغائب (وقال ذو اليد أودعنيه فلان ذلك) أي بنفسه فلو بوكيله لم تندفع بلا بينة (دفعت الخصومة وإن لم يبرهن) لتوافقهما أن أصل الملك للغائب إلا إذا قال اشتريته ووكلني بقبضه وبرهن، ولو صدقه في الشراء لم يؤمر بالتسليم لئلا يكون قضاء على الغائب بإقراره وهي عجيبة، ثم اقتصار الدرر وغيرها على دعوى الشراء قيد اتفاقي، فلذا قال: (ولو ادعى أنه له غصبه منه فلان الغائب وبرهن عليه وزعم ذو اليد أن هذا الغائب أودعه عنده اندفعت) لتوافقهما أن اليد لذلك الرجل (ولو كان مكان دعوى الغصب دعوى سرقة لا) تندفع بزعم ذي اليد إيداع
[ 123 ]
ذلك الغائب استحسانا. بزازية. وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي: لو اتفقا على الملك لزيد وكل يدعي الاجارة منه لم يكن الثاني خصما للاول على الصحيح ولا لمدعي رهن أو شراء، أما المشتري فخصم للكل. فروع: قال المدعي عليه لي دفع يمهل إلى المجلس الثاني. صغرى. للمدعي تحليف المدعي الايداع على البتات. درر. وله تحليف المدعي على العلم. وتمامه في البزازية. وكل بنقل أمته فبرهنت أنه أعتقها قبل للدفع لا للعتق ما لم يحضر المولى. ابن ملك. باب دعوى الرجلين (تقدم حجة خارج في ملك مطلق) أي لم يذكر له سبب كما مر (على حجة ذي اليد وإن
[ 124 ]
وقت أحدهما فقط) وقال أبو يوسف: ذو الوقت أحق وثمرته فيما لو (قال) في دعواه (هذا العبد لي غاب عني منذ شهر وقال ذو اليد لي منذ سنة قضى للمدعي) لان ما ذكره تاريخ غيبة لا ملك
فلم يوجد التاريخ من الطرفين فقضى ببينة الخارج. وقال أبو يوسف: يقضى للمؤرخ ولو حالة الانفراد، وينبغي أن يفتى بقوله لانه أوفق وأظهر. كذا في جامع الفصولين وأقره المصنف (ولو برهن خارجان على شئ قضى به لهما، فإن برهنا في) دعوى (نكاح سقطا) لتعذر الجمع لو حية، ولو ميتة قضى به بينهما وعلى كل نصف المهر ويرثان ميراث زوج واحد، ولو ولدت يثبت النسب منهما.
[ 125 ]
وتمامه في الخلاصة (وهي لمن صدقته إذا لم تكن في يد من كذبته ولم يكن دخل) من كذبته (بها) هذا إذا لم يؤرخا (فإن أرخا فالسابق أحق بها) فلو أرخ أحدهما فهي لمن صدقته أو لذي اليد. بزازية. قلت: وعلى ما مر عن الثاني ينبغي اعتبار تاريخ أحدهما، ولم أر من نبه على هذا، فتأمل (وإن أقرت لمن لا حجة له فهي له، وإن برهن الآخر قضى له، ولو برهن أحدهما وقضى له ثم برهن الآخر لم يقض له إلا إذا ثبت سبقه) لان البرهان مع التاريخ أقوى منه بدونه (كما لم يقض ببرهان خارج على ذي يد ظهر نكاحه إلا إذا ثبت سبقه) أي أن نكاحه أسبق (وإن) ذكرا سبب الملك بأن (برهنا على شراء شئ من ذي يد، فلكل نصفه بنصف الثمن) إن شاء (أو تركه) إنما خير لتفريق الصفقة عليه (وإن ترك أحدهما بعد ما قضى لهما لم يأخذ الآخر كله) لانفساخه بالقضاء، فلو قبله فله (وهو) أي ما ادعيا شراءه (للسابق) تاريخا (إن أرخا) فيرد البائع مع قبضه
[ 126 ]
من الآخر إليه. سراج (و) هو (لذي يد إن لم يؤرخا أو أرخ أحدهما) واستوى تاريخهما (و) هو لذي وقت إن وقت أحدهما (فقط و) الحال أنه (لا يد لهما) وإن لم يوقتا فقد مر أن لكل نصفه بنصف الثمن (والشراء أحق من هبة وصدقة) ورهن ولو مع قبض، وهذا (إن لم يؤرخا، فلو
[ 127 ]
أرخا واتحد الملك فالاسبق أحق) لقوله (ولو أرخت إحداهما فقط فالمؤرخة أولى) ولو اختلف الملك
استويا وهذا فيما لا يقسم اتفاقا، واختلف التصحيح فيما يقسم كالدار، والاصح أن الكل لمدعي الشراء لان الاستحقاق من قبيل الشيوع المقارن لا الطارئ. هبة الدرر (والشراء والمهر سواء) فينصف وترجع هي بنصف القيمة وهو بنصف الثمن أو يفسخ لما مر (هذا إذا لم يؤخرها أو أرخا واستوى تاريخهما، فإن سبق تاريخ أحدهما كان أحق) قيد بالشراء لان النكاح أحق من هبة أو رهن أو صدقة. عمادية. والمراد من النكاح: المهر كما حرره في البحر مغلطا للجامع. نعم يستوي النكاح والشراء لو تنازعا في الامة من رجل واحد ولا مرجح فتكون ملكا له منكوحة للآخر، فتدبر (ورهن مع قبض أحق من هبة بلا عوض معه) استحسانا ولو به فهي أحق لانها بيع انتهاء، والبيع ولو بوجه أقوى من الرهن، ولو العين معهما
[ 128 ]
استويا ما لم يؤرخا وأحدهما أسبق (وإن برهن خارجان على ملك مؤرخ أو شراء مؤرخ من واحد) غير ذي يد (أو) برهن (خارج على ملك مؤرخ وذو يد على ملك مؤرخ أقدم فالسابق أحق وإن برهنا على شراء متفق تاريخهما) أو مختلف. عيني (وكل يدعي الشراء من) رجل (آخر أو وقت
[ 129 ]
أحدهما فقط استويا) إن تعدد البائع وإن اتحد فذو الوقت أحق، ثم لا بد من ذكر المدعي وشهوده ما يفيد ملك بائعه إن لم يكن المبيع في يد البائع، ولو شهد بيده فقولان. بزازية (فإن برهن خارج على الملك وذو اليد على الشراء منه، أو برهنا على سبب ملك لا يتكرر كالنتاج) وما في معناه كنسج لا يعاد وغزل قطن (وحلب لبن وجز صوف) ونحوها ولو عند بائعه. درر (فذو اليد أحق) من الخارج إجماعا، إلا إذا ادعى الخارج عليه فعلا كغصب أو وديعة أو إجارة ونحوه في رواية درر. أو كان سببا يتكرر كبناء وغرس ونسج خز وزرع بر ونحوه أو أشكل على أهل الخبرة فهو للخارج لانه الاصل، إنما عدلنا عنه بحديث النتاج (وإن برهن كل) من الخارجين أو
[ 130 ]
ذوي الايدي أو الخارج وذي اليد. عيني (على الشراء من الآخر بلا وقت سقطا وترك المال)
المدعى به (في يد من معه) وقال محمد: يقضي للخارج. قلنا: الاقدام على الشراء إقرار منه بالملك له ولو أثبتا قبضا تهاترتا اتفاقا. درر (ولا يرجح بزيادة عدد الشهود) فإن الترجيح عندنا بقوة الدليل لا بكثرته، ثم فرع على هذا الاصل بقوله (فلو أقام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة فهما سواء) في ذلك (وكذا لا ترجيح بزيادة العدالة) لان المعتبر أصل العدالة إذ لا حد للاعدلية. (دار في يد آخر ادعى رجل نصفها وآخر كلها وبرهنا، فللاول ربعها والباقي للآخر بطريق المنازعة) وهو أن النصف سالم لمدعي الكل بلا منازعة ثم استوت منازعتهما في النصف الآخر فينصف (وقالا الثلث له والباقي للثاني بطريق العول) لان في المسألة كلا ونصفا، فالمسألة من اثنين وتعول إلى ثلاثة. واعلم أن أنواع القسمة أربعة: ما يقسم بطريق العول إجماعا وهو ثمان: ميراث، وديون، ووصية، ومحاباة، ودراهم
[ 131 ]
مرسلة، وسعاية، وجناية رقيق. وبطريق المنازعة إجماعا وهو مسألة الفضولين. وبطريق المنازعة عنده والعول عندهما وهو ثلاث مسائل: مسألة الكتاب، وإذا أوصى لرجل بكل ماله أو بعبد بعينه، ولآخر بنصف ذلك. وبطريق العول عنده والمنازعة عندهما، وهو خمس كما بسطه الزيلعي والعيني. وتمامه في البحر. والاصل عنده أن القسمة متى وجبت لحق ثابت في عين أو ذمة شائعة فعولية أو مميزا أو لاحدهما شائعا وللآخر في الكل فمنازعة، وعندهما متى ثبتا معا على الشيوع فعولية وإلا فمنازعة، فليحفظ (ولو الدار في أيديهما فهي للثاني) نصف لا بالقضاء ونصف به لانه خارج، ولو في يد ثلاثة وادعى أحدهما كلها وآخر نصفها وآخر ثلثها وبرهنوا قسمت عنده بالمنازعة وعندهما بالعول، وبيانه في الكافي (ولو برهنا على نتاج دابة) في أيديهما أو أحدهما أو غيرهما
(وأرخا قضى لمن وافق سنها تاريخه) بشهادة الظاهر (فلو لم يؤرخا قضى بها لذي اليد، ولهما إن في أيديهما أو في يد ثالث وإن لم يوافقهما) بأن خالف أو أشكل (فلهما إن كانت في أيديهما أو كانا خارجين، فإن في يد أحدهما قضى بها له) هو الاصح. قلت: وهذا أولى مما وقع في الكنز والدرر والملتقى فتبصر (برهن أحد الخارجين على
[ 132 ]
الغصب) من زيد (والآخر على الوديعة) منه (استويا) لانها بالجحد تصير غصبا (الناس أحرار) بلا بيان (إلا في) أربع: (الشهادة والحدود، والقصاص، والقتل) كذا في نسخة المصنف، وفي نسخة والعقل وعبارة الاشباه الدية وحينئذ (فلو ادعى على مجهول الحال) أحر أم لا (أنه عبده فأنكر وقال أنا حر الاصل فالقول له) لتمسكه بالاصل (واللابس) للثوب (أحق من آخذ الكم والراكب أحق من آخذ اللجام ومن في السرج من رديفه وذو حملها ممن علق كوزه) بها لانه أكثر تصرفا (والجالس على البساط والمتعلق به سواء) كجالسيه وراكبي سرج (كمن معه ثوب وطرفه مع الآخر لا هدبته) أي طرته الغير المنسوجة لانها ليست بثوب (بخلاف جالسي دار تنازعا فيها) حيث لا يقضى لهما لاحتمال أنها في يد غيرهما
[ 133 ]
وهنا علم أنه ليس في يد غيرهما. عيني (الحائط لمن جذوعه عليه أو متصل به اتصال تربيع) بأن تتداخل أنصاف لبناته في لبنات الآخر ولو من خشب فبأن تكون الخشبة مركبة في الاخرى لدلالته على أنهما بينا معا ولذا سمي بذلك لانه حينئذ يبني مربعا (لا لمن له) اتصال ملازقة أو نقب وإدخال أو (هرادي) كقصب وطبق يوضع على الجذوع (بل) يكون (بين الجارين لو تنازعا) ولا يخص به صاحب الهرادي بل صاحب الجذع الواحد أحق منه. خانية. ولو لاحدهما جذوع
[ 134 ]
وللآخر اتصال فلذي الاتصال وللآخر حق الوضع، وقيل لذي الجذوع. ملتقى. وتمامه في العيني وغيره. وأما حق المطالبة برفع جذوع وضعت تعد فلا يسقط بإبراء ولا صلح وعفو وبيع
وإجارة. أشباه من أحكام الساقط، لا يعود، فلحيفظ (وذو بيت من دار) فيها بيوت كثيرة (كذي بيوت) منها (في حق ساحتها فهي بينهما نصفين) كالطريق (بخلاف الشرب) إذا تنازعا فيه (فإنه يقدر بالارض) بقدر سقيها (برهنا) أي الخارجات (على يد) لكل منهما (في أرض قضى بيدهما)
[ 135 ]
فتنصف (ولو برهن عليه) أي على اليد (أحدهما أو كان تصرف فيها) بأن لبن أو بنى (قضى بيده) لوجود تصرفه. (ادعى الملك في الحال وشهد الشهود أن هذا العين كان ملكه تقبل) لان ما ثبت في زمان يحكم ببقائه ما لم يوجد المزيل. درر (صبي يعبر عن نفسه) أي يعقل ما يقول (قال أنا حر فالقول له) لانه في يد نفسه كالبالغ (فإن قال أنا عبد فلان) لغير ذي اليد (قضى به لذي اليد) كما لا يعبر عن نفسه لاقراره بعدم يده (فلو كبر وادعى الحرية تسمع مع البرهان) لما تقرر أن التناقض في دعوى الحرية لا يمنع صحة الدعوى. باب دعوى النسب الدعوة نوعان: دعوة استيلاد وهو أن يكون أصل العلوق في ملك المدعي، ودعوة تحرير وهو بخلافه والاولى أقوى لسبقه واستنادها لوقت العلوق واقتصار دعوى التحرير على الحال وسيتضح (مبيعة ولدت لاقل من ستة أشهر منذ بيعت فادعاه)
[ 136 ]
البائع (ثبت نسبه) منه استحسانا لعلوقها في ملكه ومبنى النسب على الخفاء فيعفى فيه التناقض (و) إذا صحت استندت ف (- صارت أم ولده فيفسخ البيع ويرد الثمن و) لكن (إذا ادعاه المشتري قبله ثبت) نسبه (منه) لوجود ملكه وأميتها بإقراره، وقيل يحمل على أنه نكحها واستولدها ثم اشتراها (ولو ادعاه معه) أي مع ادعاء البائع (أو بعده لا) لان دعوته تحرير والبائع استيلاد فكان أقوى كما مر (وكذا) يثبت من البائع (لو ادعاه بعد موت الام، بخلاف موت الولد) لفوات الاصل (ويأخذه) البائع بعد موت أمه (ويسترد المشتري كل الثمن) وقالا حصته (وإعتقاهما) أي
إعتاق المشتري الام والولد (كموتهما) في الحكم (والتدبير كالاعتاق) لانه أيضا لا يحتمل الابطال ويرد حصته اتفاقا. ملتقى وغيره. وكذا حصتها أيضا على الصحيح من مذهب الامام كما في القهستاني والبرهان، ونقله في الدرر والمنح عن الهداية على خلاف
[ 137 ]
ما في الكافي عن المبسوط. وعبارة المواهب: وإن ادعاه بعد عتقها أو موتها ثبت منه وعليه رد الثمن واكتفيا برد حصته، وقيل لا يرد حصتها في الاعتاق بالاتفاق ا ه. فليحفظ (ولو ولدت) الامة المذكورة (لاكثر من حولين من وقت البيع وصدقه المشتري ثبت النسب) بتصديقه (وهي أم ولده على المعنى اللغوي نكاحا) حملا لامره على الصلاح. بقي لو ولدت فيما بين الاقل والاكثر، إن صدقه فحكمه كالاول لاحتمال العلوق قبل بيعه وإلا لا، ولو تنازعا فالقول للمشتري اتفاقا، وكذا البينة له عند الثاني خلافا للثالث. شرنبلالية وشرح مجمع. وفيه: لو ولدت عند المشتري ولدين أحدهما لدون ستة أشهر والآخر لاكثر ثم ادعى البائع الاول ثبت نسبهما بلا تصديق المشتري. (باع من ولد عنده وادعاه بعد بيع مشرتيه ثبت نسبه) لكون العلوق في ملكه (ورد بيعه) لان البيع يحتمل النقض (وكذا) الحكم (لو كاتب الولد أو رهنه أو آجره
[ 138 ]
أو كاتب الام أو رهنها أو آجرها أو زوجها ثم ادعاه) فيثبت نسبه وترد هذه التصرفات، بخلاف الاعتاق كما مر (باع أحد التوأمين المولودين) يعني علقا وولدا (عنده وأعتقه المشتري ثم ادعى البائع) الولد (الآخر ثبت نسبهما وبطل عتق المشتري) بأمر فوقه وهو حرية الاصل لانهما علقا في ملكه، حتى لو اشتراها حبلى لم يبطل عتقه لانها دعوة تحرير فتقصير. عيني وغيره. وجزم به المصنف ثم قال: وحيلة إسقاط دعوى البائع أن يقر البائع أنه ابن عبده فلان فلا تصح دعواه أبدا. مجتبى. وقد أفاده بقوله (قال) عمرو (لصبي معه) أو مع غيره. عيني (هو ابن زيد) الغائب (ثم قال هو ابني لم يكن ابنه) أبدا (وإن) وصلية (جحد زيد بنوته) خلافا لهما لان النسب لا
[ 139 ]
يحتمل النقض بعد ثبوته حتى لو صدقه بعد تكذيبه صح، ولذا لو قال لصبي هذا الولد مني ثم قال ليس مني لا يصح نفيه لانه بعد الاقرار به لا ينتفي بالنفي فلا حاجة إلى الاقرار به ثانيا، ولا سهو في عبارة العمادي كما زعمه منلا خسرو كما أفاده الشرنبلاني، وهذا إذا صدقه الابن، وأما بدونه فلا إلا إذا عاد الابن إلى التصديق لبقاء إقرار الاب، ولو أنكر الاب الاقرار فبرهن عليه الابن قبل، وأما الاقرار بأنه أخوه فلا يقبل لانه إقرار على الغير. فروع: لو قال لست وارثه ثم ادعى أنه وارثه وبين جهة الارث صح إذ التناقض في النسب عفو، ولو ادعى بنوة العم لم يصح ما لم يذكر اسم الجد، ولو برهن أنه أقر أني ابنه تقبل لثبوت النسب بإقراره، ولا تسمع إلا على خصم هو وارث
[ 140 ]
أو دائن أو مديون أو موصى له، ولو أحضر رجلا ليدعي عليه حقا لابيه وهو مقر به أو لا فله إثبات نسبه بالبينة عند القاضي بحضرة ذلك الرجل، ولو ادعى إرثا عن أبيه فلو أقر به أمر بالدفع إليه ولا يكون قضاء على الاب حتى لو جاء حيا يأخذه من الدافع والدافع على الابن ولو أنكر قيل للابن برهن على موت أبيك وأنك وارثه ولا يمين، والصحيح تحليفه على العلم بأنه ابن فلان وأنه مات ثم يكلف الابن بالبينة بذلك. وتمامه في جامع الفصولين من الفصل السابع والعشرين (ولو كان) الصبي (مع مسلم وكافر فقال المسلم هو عبدي وقال الكافر هو ابني فهو حر ابن الكافر) لنيله الحرية حالا والاسلام مآلا لكن جزم ابن الكمال بأنه يكون مسلما لان حكمه حكم دار الاسلام، وعزاه للتحفة فليحفظ (قال زوج امرأة لصبي معهما هو ابني من غيرها وقالت هو ابني من غيره فهو ابنهما) إن ادعيا معا، وإلا ففيه تفصيل. ابن كمال. وهذا (لو غير معبر وإلا) بأن كان معبرا (فهو لمن صدقه) لان قيام أيديهما وفراشهما يفيد أنه منهما (ولو) ولدت أمة اشتراها فاستحقت غرم الاب قيمة الولد يوم الخصومة لانه يوم المنع (وهو حر)
[ 141 ]
لانه مغرور، والمغرور من يطأ امرأة معتمدا على ملك يمين أو نكاح فتلد منه ثم تستحق فلذا قال (وكذا) الحكم (لو ملكها بسبب آخر) أي سبب كان. عيني (كما لو تزوجها على أنها حرة فولدت له ثم استحقت) غرم قيمة ولده (فإن مات الولد قبل الخصومة فلا شئ على أبيه) لعدم المنع كما مر (وارثه له) لانه حر الاصل في حقه فيرثه (فإن قتله أبوه أو غيره) وقبض الاب من ديته قدر قيمته (غرم الاب قيمته) للمستحق كما لو كان حيا، ولو لم يقبض شيئا لا شئ عليه، وإن قبض أقل لزمه بقدره. عيني (ورجع بها) أي بالقيمة في الصورتين (ك) - ما يرجع ب (- ثمنها) ولو هالكة (على بائعها) وكذا لو استولدها المشتري الثاني، لكن إنما يرجع المشتري الاول على البائع الاول بالثمن فقط كما في المواهب وغيرها (لا بعقرها) الذي أخذه منه المستحق للزومه باستيفاء منافعها كما مر في بابي المرابحة والاستحقاق مع مسائل التناقض، وغالبها مر في متفرقات القضاء ويجئ في الاقرار. فروع: التناقض في موضع الخفاء عفو. لا تسمع الدعوى على غريم ميت إلا إذا وهب جميع ماله لاجنبي وسلمه له فإنها تسمع عليه لكونه زائدا. لا يجوز للمدعي عليه الانكار مع علمه بالحق إلا في دعوى العيب ليبرهن فيتمكن من
[ 142 ]
الرد، وفي الوصي إذا علم بالدين. لا تحليف مع البرهان إلا في ثلاث: دعوى دين على ميت، واستحقاق مبيع، ودعوى آبق. الاقرار لا يجامع البينة إلا في أربع: وكالة ووصاية، وإثبات دين على ميت، واستحقاق عين من مشتر، ودعوى الآبق. لا تحليف على حق مجهول إلا في ست: إذا اتهم القاضي وصي يتيم، ومتولي وقف، وفي رهن مجهول ودعوى سرقة، وغصب، وخيانة مودع.
لا يحلف المدعي إذا حلف المدعى عليه إلا في مسألة في دعوى البحر. قال: وهي غريبة يجب حفظها. أشباه. قلت: وهي ما لو قال المغصوب منه كانت قيمة ثوبي مائة وقال الغاصب لم أدر ولكنها لا
[ 143 ]
تبلغ مائة صدق بيمينه وألزم ببيانه، فلو لم يبين يحلف على الزيادة ثم يحلف المغصوب منه أيضا أن قيمته مائة ولو ظهر خير الغاصب بين أخذه أو قيمته فليحفظ، والله تعالى أعلم.
[ 144 ]
كتاب الاقرار مناسبته أن المدعى عليه إما منكر أو مقر، وهو أقرب لغلبة الصدق (هو) لغة: الاثبات، يقال قر الشئ: إذا ثبت. وشرعا: (إخبار بحق عليه) للغير (من وجه إنشاء من وجه) قيد بعليه، لانه لو كان لنفسه يكون دعوى لا إقرارا. ثم فرع على كل من الشبهين فقال: (فا) لوجه (الاول) وهو الاخبار (صح إقراره بمال مملوك للغير) ومتى أقر بملك الغير (يلزمه تسليمه) إلى المقر له (إذا ملكه) برهة من الزمان لنفاذه على نفسه، ولو كان إنشاء لما صح لعدم وجود الملك. وفي الاشباه: أقر بحرية عبد ثم شراه عتق عليه ولا يرجع بالثمن، أو بوقفية دار ثم شراها أو ورثها صارت وقفا مؤاخذة له بزعمه (ولا يصح إقراره بطلاق وعتاق مكرها) ولو كان إنشاء لصح لعدم التخلف (وصح إقرار المأذون بعين في يده
[ 145 ]
والمسلم بخمر وبنصف داره مشاعا والمرأة بالزوجية من غير شهود) ولو كان إنشاء لما صح (ولا تسمع دعواه عليه) بأنه أقر له (بشئ) معين (بناء على الاقرار) له بذلك، به يفتى لانه إخبار يحتمل الكذب، حتى لو أقر كاذبا لم يحل له، لان الاقرار ليس سببا للملك. نعم لو سلمه برضاه كان ابتداء هبة وهو الاوجه. بزازية (إلا أن يقول) في دعواه (هو ملكي) وأقر لي به أو يقول لي
عليه كذا وهكذا أقر به، فتسمع إجماعا لانه لم يجعل الاقرار سببا للوجوب. ثم لو أنكر الاقرار هل يحلف؟ الفتوى أنه لا يحلف على الاقرار بل على المال، وأما دعوى الاقرار في الدفع فتسمع عند العامة (ول) - لوجه (الثاني) وهو الانشاء (لو رد) المقر له (إقراره ثم قبل لا يصح) ولو كان إخبارا لصح. وأما بعد القبول فلا يرتد بالرد، ولو أعاد المقر إقراره فصدقه لزمه لانه إقرار آخر،
[ 146 ]
ثم لو أنكر إقراره الثاني لا يحلف ولا تقبل عليه بينة. قال البديع: والاشبه قبولها، واعتمده ابن الشحنة وأقره الشرنبلالي (والملك الثابت به) بالاقرار (لا يظهر في حق الزوائد المستهلكة فلا يملكها المقر له) ولو إخبارا لملكها (أقر حر مكلف) يقظان طائعا (أو عبد) أو صبي أو معتوه (مأذون) لهم إن أقروا بتجارة كإقرار محجور بحد وقود وإلا فبعد عتقه ونائم ومغمى عليه كمجنون، وسيجئ السكران ومر المكره (بحق معلوم أو مجهول) صح لان جهالة المقر به لا تضر إلا إذا بين سببا تضره الجهالة كبيع وإجارة. وأما جهالة المقر فتضر كقوله لك على أحدنا ألف درهم لجهالة المقضي عليه إلا إذا جمع بين نفسه وعبده فيصح، وكذا تضر جهالة المقر له إن فحشت كلواحد من الناس علي كذا، وإلا لا، كلاحد هذين علي كذا فيصح،
[ 147 ]
ولا يجبر على البيان لجهالة المدعي. بحر. ونقله في الدرر لكن باختصار مخل كما بينه عزمي زاده (ولزمه بيان ما جهل) كشئ وحق (بذي قيمة) كفلس وجوزه لا بما لا قيمة له كحبة حنطة وجلد ميتة وصبي حر لانه رجوع فلا يصح (والقول للمقر مع حلفه) لانه المنكر (إن ادعى المقر له أكثر منه) ولا بينة (ولا يصدق في أقل من درهم في علي مال ومن النصاب) أي نصاب الزكاة في الاصح. اختيار. وقيل إن المقر فقيرا فنصاب السرقة وصحح (
[ 148 ]
في مال عظيم) لو بينه (من الذهب والفضة ومن خمس وعشرين من الابل) لانها أدنى نصاب
يؤخذ من جنسه (ومن قدر النصاب قيمة في غير مال الزكاة من ثلاثة نصب في أموال عظام) ولو فسره بغير مال الزكاة اعتبر قيمتها كما مر (وفي دراهم ثلاثة و) في (دراهم) أو دنانير أو ثياب (كثيرة عشرة) لانها نهاية اسم الجمع (وكذا درهما درهم) على المعتمد ولو خفضه لزمه مائة وفي دريهم أو درهم عظيم درهم، والمعتبر الوزن المعتاد إلا بحجة. زيلعي (وكذا كذا) درهما (أحد عشر وكذا وكذا أحد وعشرون) لان نظيره بالواو أحد وعشرون (ولو ثلث بلا واو فأحد عشر) إذ لا نظير له فحمل على التكرار (ومعها فمائة وأحد وعشرون وإن ربع) مع الواو (زيد ألف) ولو خمس زيد عشرة آلاف ولو سدس زيد مائة ألف ولو سبع زيد ألف ألف، وهكذا يعتبر نظيره أبدا (ولو) قال له
[ 149 ]
(علي أو) له (قبلي) فهو (إقرار بدين) لان علي للايجاب وقبلي للضمان غالبا (وصدق إن وصل به هو وديعة) لانه يحتمله مجازا (وإن فصل لا) يصدق لتقرره بالسكوت (عندي أو معي أو في بيتي أو) في (كيسي أو) في (صندوقي) إقرارا بال (- أمانة) عملا بالعرف (جميع مالي أو ما أملكه له) أو له من مالي أو من دراهمي كذا فهو (هبة لا إقرار) ولو عبر بفي مالي أو بفي دراهمي كان إقرارا بالشركة (فلا بد) لصحة الهبة (من التسليم) بخلاف الاقرار، والاصل أنه متى أضاف المقر به إلى ملكه كان هبة، ولا يرد ما في بيتي لانها إضافة نسبة لا ملك، ولا الارض التي حدودها
[ 150 ]
كذا لطفلي فلان فإنه هبة وإن لم يقبضه لانه في يده، إلا أن يكون مما يحتمل القسمة، فيشترط قبضه مفرزا للاضافة تقديرا بدليل قول المصنف: أقر لآخر بمعين ولم يضفه، لكن من المعلوم لكثير من الناس أنه ملكه، فهل يكون إقرارا أو تمليكا؟ ينبغي الثاني فيراعى فيه شرائط التمليك، فراجعه. (قال لي عليك ألف فقال أتزنه أو أتنقده أو أجلني به أو قضيتك إياه أو أبرأتني منه أو تصدقت به علي أو وهبته لي أو أحلتك به على زيد) ونحو ذلك
[ 151 ]
(فهو إقرار له بها) لرجوع الضمير إليها في كل ذلك. عزمي زاده. فكان جوابا، وهذا إذا لم يكن على سبيل الاستهزاء، فإن كان وشهد الشهود بذلك لم يلزمه شئ، أما لو ادعى الاستهزاء لم يصدق (وبلا ضمير) مثل اتزن الخ، وكذا نتحاسب أو ما استقرضت من أحد سواك أو غيرك أو قبلك أو بعدك (لا) يكون إقرارا لعدم انصرافه إلى المذكور فكان كلاما مبتدأ، والاصل أن كل ما يصلح جوابا لا ابتداء يجعل جوابا، وما يصلح للابتداء لا للبناء أو يصلح لهما يجعل ابتداء لئلا يلزمه المال بالشك. اختيار. وهذا إذا كان الجواب مستقلا فلو غير مستقل كقوله نعم كان إقرارا مطلقا، حتى لو قال أعطني ثوب عبدي هذا أو افتح لي باب داري هذه أو جصص لي داري هذه أو أسرج دابتي هذه أو أعطني سرجها أو لجامها فقال نعم كان إقرارا منه بالعبد والدار والدابة. كافي (قال أليس عليك ألف فقال بل فهو إقرار له بها، وإن قال نعم لا) وقيل نعم لان الاقرار يحمل على العرف لا على دقائق العربية، كذا في الجوهرة، والفرق أن بلى جواب الاستفهام المنفي بالاثبات، ونعم جوابه بالنفي (والايماء بالرأس) من الناطق (ليس بإقرار بمال وعتق وطلاق وبيع ونكاح وإجارة وهبة، بخلاف إفتاء ونسب وإسلام وكفر) وأمان كافر وإشارة محرم لصيد والشيخ برأسه في رواية الحديث والطلاق في أنت طالق هكذا وأشار بثلاث إشارة. الاشباه. ويزاد اليمين كحلفه لا يستخدم فلانا أو لا يظهر سره أو لا يدل عليه وأشار حنث. عمادية. فتحرر بطلان إشارة الناطق إلا في تسع فليحفظ (وإن أقر بدين مؤجل وادعى المقر له
[ 152 ]
حلوله) لزمه الدين (حالا) وعند الشافعي رضي الله عنه مؤجلا بيمينه (كإقرار بعبد في يده أنه لرجل وأنه استأجره منه) فلا يصدق في تأجيل وإجارة لانه دعوى بلا حجة (و) حينئذ (يستحلف المقر له فيهما، بخلاف ما لو أقر بالدراهم السود فكذبه في صفتها) حيث (يلزمه ما أقر به فقط) لان السود نوع والاجل عارض لثبوته بالشرط، والقول للمقر في النوع 7 والمنكر في العوارض (كإقرار الكفيل بدين مؤجل) فإن القول له في الاجل لثبوته في كفالة المؤجل بلا شرط (وشراؤه)
أمة (متنقبة إقرار بالملك للبائع كثوب في جراب، وكذا الاستيام والاستيداع) وقبول الوديعة. بحر (والاعارة والاستيهاب والاستئجار ولو من وكيل) فكل ذلك إقرار بملك ذي اليد فيمنع دعواه لنفسه ولغيره بوكالة أو وصاية للتناقض، بخلاف إبرائه عن جميع الدعاوى ثم الدعوى بهما لعدم التناقض. ذكره في الدرر قبيل الاقرار،
[ 153 ]
وصححه في الجامع خلافا لتصحيح الوهبانية، ووفق شارحها الشرنبلالي بأنه إن قال بعني هذا كان إقرارا، وإن قال أتبيع لي هذا لا يؤيده مسألة كتابته وختمه على صك البيع فإنه ليس بإقرار بعدم ملكه (و) له علي (مائة ودرهم كلها دراهم) وكذا المكيل
[ 154 ]
والموزون استحسانا (وفي مائة وثوب ومائة وثوبان يفسر المائة) لانها مبهمة (وفي مائة وثلاثة أثواب كلها ثياب) خلافا للشافعي رضي الله عنه. قلنا: الاثواب لم تذكر بحرف العطف فانصرف التفسير إليهما لاستوائهما في الحاجة إليه (والاقرار بداية في اصطبل تلزمه) الدابة (فقط) والاصل أن ما يصلح ظرفا إن أمكن نقله لزماه، وإلا لزم المظروف فقط خلافا لمحمد، وإن لم يصلح لزم الاول كقوله درهم في درهم. قلت: ومفاده أنه لو قال دابة في خيمة لزماه، ولو قال ثوب في درهم لزمه الثوب ولم
[ 155 ]
أره، فيحرر (وبخاتم) تلزمه (حلقته وفصه) جميعا (وبسيف جفنه وحمائله ونصله، وبحجلة) بحاء فجيم: بيت مزين بستور وسرر (العيدان والكسوة وبتمر في قوصرة أو بطعام في جوالق أو) في (سفينة أو ثوب في منديل أو) في (ثوب يلزمه الظرف كالمظروف) لما قدمناه (ومن قوصرة) مثلا (لا) تلزمه القوصرة ونحوها (كثوب في عشرة وطعام في بيت) فيلزمه المظروف لما مر، إذ العشرة لا تكون ظرفا لواحد عادة (وبخمسة في خمسة وعنى) معنى على أو (الضرب خمسة) لما مر، وألزمه زفر بخمسة وعشرين (وعشرة إن عنى مع) كما مر في الطلاق (ومن درهم إلى عشرة
أو ما بين درهم إلى عشرة تسعة) لدخول الغاية الاولى ضرورة، إذ لا وجود لما فوق الواحد بدونه، بخلاف الثانية ما بين الحائطين فلذا قال (و) في له (كر حنطة إلى كر شعير لزماه) جميعا
[ 156 ]
(إلا قفيزا) لانه الغاية الثانية (ولو قال له علي عشرة دراهم إلى عشرة دنانير يلزمه الدراهم وتسعة دنانير) عند أبي حنيفة رضي الله عنه لما مر. نهاية (وفي) له (من داري ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط له ما بينهما) فقط لما مر (وصح الاقرار بالحمل المحتمل وجوده وقته) أي وقت الاقرار بأن تلد لدون نصف حول لو مزوجة أو لدون حولين لو معتدة لثبوت نسبه (ولو) الحمل (غير آدمي) ويقدر بأدنى مدة يتصور ذلك عند أهل الخبرة. زيلعي. لكن في الجوهرة: أقل مدة حمل الشاة أربعة أشهر، وأقلها لبقية الدواب ستة أشهر (و) صح (له إن بين) المقر (سببا صالحا) يتصور للمحل (كالارث والوصية) كقوله مات أبوه فورثه أو أوصى له به فلان يجوز وإلا فلا كما يأتي (فإن ولدته حيا لاقل من نصف حول) مذ أقر (فله ما أقر، وإن ولدت حيين فلهما) نصفين ولو أحدهما ذكرا والآخر أنثى فكذلك في الوصية، بخلاف الميراث (وإن ولدت ميتا ف) - يرد (لورثة) ذلك (الموصي والمورث) لعدم أهلية الجنين (وإن فسره ب) -
[ 157 ]
ما لا يتصور كهبة أو (بيع أو إقراض أو أبهم الاقرار) ولم يبين سببا (لغا) وحمل محمد المبهم على السبب الصالح، وبه قالت الثلاثة (و) أما (الاقرار للرضيع) فإنه (صحيح وإن بين) المقر (سببا غير صالح منه حقيقة كالاقراض) أو ثمن مبيع، لان هذا المقر محل لثبوت الدين للصغير في الجملة. أشباه. (أقر بشئ على أنه بالخيار) ثلاثة أيام (لزمه بلا خيار) لان الاقرار إخبار، فلا يقبل الخيار (وإن) وصلية (صدقة المقر له) في الخيار لم يعتبر تصديقه (إلا إذا أقر بعقد) بيع (وقع بالخيار له) فيصح باعتبار العقد إذا صدقه أو برهن فلذا قال (إلا أن يكذبه المقر له) فلا يصح لانه منكر والقول له (كإقراره بدين بسبب كفالة على أنه بالخيار في مدة ولو) المدة (طويلة) أو قصيرة فإنه
يصح إذا صدقه، لان الكفالة عقد أيضا، بخلاف ما مر لانها أفعال لا تقبل الخيار. زيلعي (الامر بكتابة الاقرار إقرار حكما) فإنه كما يكون باللسان يكون بالبنان، فلو قال للصكاك اكتب خط
[ 158 ]
إقراري بألف علي أو اكتب بيع داري أو طلاق امرأتي صح كتب أم لم يكتب، وحل للصكاك أن يشهد إلا في حد وقود. خانية. وقدمنا في الشهادات عدم اعتبار مشابهة الخطين (أحد الورثة
[ 159 ]
أقر بالدين) المدعى به على مورثه وجحده الباقون (يلزمه) الدين (كله) يعني إن وفي ما ورثه به. برهان وشرح مجمع (وقيل حصته) واختاره أبو الليث دفعا للضرر، ولو شهد هذا المقر مع آخر أن الدين كان على الميت قبلت، وبهذا علم أنه لا يحل الدين في نصيبه بمجرد إقراره، بل بقضاء
[ 160 ]
القاضي عليه بإقراره، فلتحفظ هذه الزيادة. درر. (أشهد على ألف في مجلس وأشهد رجلين آخرين في مجلس آخر) بلا بيان السبب (لزم) المالان (ألفان) كما اختلف السبب، بخلاف ما لو اتحد السبب أو الشهود أو أشهد على صك واحد أو أقر عند الشهود ثم عند القاضي أو بعكسه. ابن ملك. والاصل أن المعرف أو المنكر إذا أعيد معرفا كان الثاني عين الاول أو منكرا فغير، ولو نسي الشهود أفي موطن أو موطنين فهما مالان ما لم يعلم اتحاده، وقيل واحد.
[ 161 ]
وتمامه في الخانية. (أقر ثم ادعى) المقر (أنه كاذب في الاقرار يحلف المقر له أن المقر لم يكن كاذبا في إقراره) عند الثاني، وبه يفتى. درر (وكذا) الحكم يجري (لو ادعى وارث المقر) فيحلف (وإن كانت الدعوى على ورثة المقر له فاليمين عليهم) بالعلم أنا لا نعلم أنه كان كاذبا. صدر الشريعة.
[ 162 ]
باب الاستثناء وما معناه في كونه مغيرا كالشرط ونحوه (هو) عندنا (تكلم بالباقي بعد الثنيا باعتبار الحاصل من مجموع التركيب ونفي وإثبات باعتبار الاجزاء) فالقائل له علي عشرة إلا ثلاثة له عبارتان مطولة وهي ما ذكرناه ومختصرة، وهي أن يقول ابتداء له علي سبعة، وهذا معنى قولهم تكلم بالباقي بعد الثنيا: أي بعد الاستثناء (وشرط فيه الاتصال) بالمستثنى منه (إلا لضرورة كنفس أو سعال أو أخذ فم) به يفتى (والنداء بينهما لا يضر) لانه للتنبيه والتأكيد (كقوله لك علي ألف درهم يا فلان إلا عشرة، بخلاف لك علي ألف فاشهدوا إلا كذا ونحوه) مما يعد فاصلا لان الاشهاد يكون بعد تمام الاقرار فلم يصح الاستثناء (فمن استثنى بعض ما أقر به صح) استثناؤه ولو الاكثر عند الاكثر (ولزمه الباقي) ولو مما لا يقسم كهذا العبد لفلان إلا ثلثه أو ثلثيه صح على المذهب (و) الاستثناء (المستغرق باطل ولو فيما يقبل الرجوع كوصية) لان استثناء الكل ليس برجوع بل هو استثناء فاسد هو الصحيح. جوهرة، وهذا (إن كان) الاستثناء (ب) - عين (لفظ الصدر أو مساويه) كما يأتي (وإن بغيرهما كعبيدي أحرار إلا هؤلاء أو إلا سالما وغانما وراشدا) ومثله نسائي طوالق إلا هؤلاء أو إلا زينب وعمرة وهند (وهم الكل صح) الاستثناء، وكذا ثلث مالي لزيد إلا ألفا والثلث ألف صح فلا يستحق شيئا، إذ الشرط إيهام البقاء لا حقيقته، حتى لو طلها ستا إلا أربعا صح ووقع ثنتان (كما صح استثناء الكيلي والوزني والمعدود الذي لا تتفاوت آحاده كالفلوس والجوز من الدراهم
[ 163 ]
والدنانير ويكون المستثنى القيمة) استحسانا لثبوتها في الذمة فكانت كالثمنين (وإن استغرقت) القيمة (جميع ما أقر به) لاستغراقه بغير المساوي (بخلاف) له علي (دينار إلا مائة درهم لاستغراقه بالمساوي) فيبطل لانه استثنى الكل بحر. لكن في الجوهرة وغيرها: علي مائة درهم إلا عشرة دنانير وقيمتها مائة أو أكثر لا يلزمه شئ، فيحرر (وإذا استثنى عددين بينهما حرف الشك كان الاقل مخرجا نحو له علي ألف درهم إلا مائة) درهم (أو خمسين) درهما فيلزمه تسعمائة وخمسون
على الاصح. بحر (وإذا كان المستثنى مجهولا ثبت الاكثر نحو له علي مائة درهم إلا شيئا أو) إلا (قليلا أو) إلا (بعضا لزمه أحد وخمسون) لوقوع الشك في المخرج فيحكم بخروج الاقل (ولو وصل إقراره بإن شاء الله تعالى) أو فلان أو علقه بشرط على خطر لا بكائن كإن مت
[ 164 ]
فإنه ينجر (بطل إقراره) بقي لو ادعى المشيئة هل يصدق؟ لم أره وقدمنا في الطلاق أن المعتمد لا، فليكن الاقرار كذلك لتعلق حق العبد، قاله المصنف (وصح استثناء البيت من الدار لا استثناء البناء) منهما لدخوله تبعا فكان وصفا، واستثناء الوصف لا يجوز (وإن قال بناؤها لي
[ 165 ]
وعرصتها لك فكما قال) لان العرصة هي البقعة لا البناء، حتى لو قال وأرضها لك كان له البناء أيضا لدخوله تبعا، إلا إذا قال بناؤها لزيد والارض لعمرو فكما قال (و) استثناء (فص الخاتم ونخلة البستان وطوق الجارية كالبناء) فيما مر (وإن قال) مكلف (له علي ألف من ثمن عبد ما قبضته) الجملة صفة عبد وقوله (موصولا) بإقراره حال منها ذكره في الحاوي فليحفظ (وعينه) أي عين العبد وهو في يد المقر له (فإن سلمه إلى المقر لزمه الالف وإلا لا) عملا بالصفة (وإن لم يعين) العبد (لزمه) الالف (مطلقا) وصل أم فصل، وقوله ما قبضته لغو لانه رجوع (كقوله من ثمن خمر أو خنزير أو مقال قمار أو حر أو ميتة أو دم) فيلزمه مطلقا (وإن وصل) لانه رجوع (إلا إذا صدقه أو أقام بينة) فلا يلزمه (ولو قال له علي ألف درهم حرام أو ربا فهي لازمة مطلقا) وصل أم فصل لاحتمال حله عند غيره (ولو قال زورا أو باطلا لزمه إن كذبه المقر له وإلا) بأن صدقه (لا) يلزمه (والاقرار بالبيع تلجئه) هي أن يلجئك أن يأتي أمرا باطنه على خلاف ظاهره، فإنه (على هذا التفصيل) إن كذبه لزم البيع وإلا لا (ولو قال له علي ألف درهم زيوف) ولم يذكر السبب (فهي كما قال على الاصح) بحر (ولو قال له علي ألف) من ثمن متاع أو قرض وهي
[ 166 ]
زيوف مثلا لم يصدق مطلقا لانه رجوع، ولو قال (من غصب أو وديعة إلا أنها زيوف أو بنهرجة
صدق مطلقا) وصل أم. فصل (وإن قال ستوقة أو رصاص فإن وصل صدق وإن فصل لا) لانها دراهم مجازا (وصدق) بيمينه (في غصبته) أو أودعني (ثوبا إذا جاء بمعيب) ولا بينة (و) صدق (في له علي ألف) ولو من ثمن متاع مثلا (إلا أنه ينقص كذا) أي الدراهم وزن خمسة ولا وزن سبعة (متصلا وإن فصل) بلا ضرورة (لا) يصدق لصحة استثناء القدر لا الوصف كالزيافة (ولو قال) لآخر (أخذت منك ألفا وديعة فهلكت في يدي بلا تعد وقال الآخر بل) أخذتها مني (غصبا ضمن) المقر لاقراره بالاخذ وهو سبب الضمان (وفي) قوله أنت (أعطيتنيه وديعة وقال الآخر) بل (غصبته) مني (لا) يضمن بل القول له لانكاره الضمان (وفي هذا كان وديعة) أو قرضا لي (عندك فأخذته) منك (فقال) المقر له (بل هو لي أخذه المقر له) لو قائما، وإلا فقيمته لاقراره باليد له ثم بالاخذ منه وهو سبب الضمان (وصدق من قال آجرت) فلانا (فرسي) هذه (أو ثوبي هذا فركبه أو لبسه) أو أعرته ثوبي أو أسكنته بيتي (ورده أو خاط) فلان (ثوبي هذا بكذا فقبضته) منه وقال فلان بل ذلك لي (فالقول للمقر) استحسانا، لان اليد في الاجارة ضرورية بخلاف الوديعة (هذا الالف وديعة فلان لا بل وديعة فلان فالالف للاول وعلى المقر) ألف (مثله للثاني بخلاف هي لفلان لا بل لفلان) بلا ذكر إيداع (حيث لا يجب عليه للثاني شئ) لانه لم يقر بإيداعه، وهذا (إن كانت معينة، وإن كانت غير معينة لزمه أيضا كقوله غصبت فلانا مائة درهم ومائة دينار وكر
[ 167 ]
حنطة لا بل فلانا لزمه لكل واحد منهما كله وإن كانت بعينها فهي للاول وعليه للثاني مثلها، ولو كان المقر له واحدا يلزمه أكثرهما قدرا وأفضلهما وصفا) نحو له ألف درهم لا بل ألفان أو ألف درهم جياد لا بل زيوف أو عكسه (ولو قال الدين الذي لي على فلان) لفلان (أو الوديعة عند فلان هي لفلان فهو إقرار له وحق القبض للمقر و) لكن (لو سلم إلى المقر له برئ) خلاصة. لكنه مخالف لما مر أنه إن أضاف لنفسه كان هبة فيلزم التسليم، ولذا قال في الحاوي القدسي: ولو لم يسلطه على القبض، فإن قال واسمي في كتاب الدين عارية صح، وإن لم يقله لم يصح. قال المصنف: هو المذكور في عامة المعتبرات خلافا للخلاصة، فتأمل عند الفتوى.
باب إقرار المريض يعني مرض الموت وحده مر في طلاق المريض، وسيجئ في الوصايا (إقراره بدين لاجنبي نافذ من كل ماله) بأثر عمر ولو بعين، فكذلك إلا إذا علم تملكه لها في مرضه فيتقيد
[ 168 ]
بالثلث، ذكر المصنف في معينه فليحفظ (وأخر الارث عنه ودين الصحة) مطلقا (وما لزمه في مرضه بسبب معروف) ببينة أو بمعانية قاض (قدم على ما أقر به في مرض موته ولو) المقر به (وديعة) وعند الشافعي: الكل سواء (والسبب المعروف) ما ليس بتبرع (كنكاح مشاهد) إن بمهر المثل، أما الزيادة فباطلة وأن جاز النكاح. عناية (وبيع مشاهد وإتلاف كذلك) أي مشاهد (و) المريض (ليس له أن يقضي دين بعض الغرماء دون بعض ولو) كان كذلك (إعطاء مهر وإيفاء أجرة) فلا يسلم لهما (إلا) في مسألتين (إذا قضى ما استقرض في مرضه أو نفذ ثمن ما اشترى
[ 169 ]
فيه) لو بمثل القيمة كما في البرهان (وقد علم ذلك) أي ثبت كل منهما (بالبرهان) لا بإقراره للتهمة (بخلاف) إعطاء المهر ونحوه و (ما إذا لم يؤد حتى مات فإن البائع أسوة للغرماء) في الثمن (إذا لم تكن العين) المبيعة (في يده) أي يد البائع، فإن كانت كان أولى (وإذا أقر) المريض (بدين ثم) أقر (بدين تحاصا وصل أو فصل) للاستواء، ولو أقر بدين ثم بوديعة تحاصا، وبعكسه الوديعة أولى (وإبراؤه مديونه وهو مديون غير جائز) أي لا يجوز (إن كان أجنبيا وإن) كان (وارثا فلا) يجوز (مطلقا) سواء كان المريض مديونا أو لا للتهمة، وحيلة صحته أن يقول: لا حق لي عليه، كما أفاده بقوله (وقوله لم يكن لي على هذا المطلوب شئ) يشمل الوارث وغيره
[ 170 ]
(صحيح قضاء لا ديانة) فترتفع به مطالبة الدنيا لا مطالبة الآخرة. حاوي. إلا المهر فلا يصح على الصحيح. بزازية: أي لظهور أنه عليه غالبا، بخلاف إقرار البنت في مرضها بأن الشئ الفلاني ملك أبي أو أمي لا حق لي فيه أو أنه كان عندي عارية فإنه يصح، ولا تسمع دعوى
زوجها فيه كما بسطه في الاشباه قائلا: فاعتنم هذا التحرير فإنه من مفردات كتابي (وإن أقر المريض لوارثه) بمفرده أو مع أجنبي بعين أو دين (بطل) خلافا للشافعي رضي الله تعالى عنه. ولنا حديث لا وصية لوارث، ولا إقرار له بدين (إلا أن يصدقه) بقية (الورثة) فلو لم يكن
[ 171 ]
وارث آخر أو أوصى لزوجته أو هي له صحت الوصية، وأما غيرهما فيرث الكل فرضا وردا فلا يحتاج لوصية. شرنبلالية. وفي شرحه للوهبانية أقر بوقف ولا وارث له، فلو على جهة عامة صح بتصديق السلطان أو نائبه، وكذا لو وقف خلافا لما زعمه الطرسوسي فليحفظ (ولو) كان ذلك إقرارا (بقبض دينه أو عصبه أو رهنه) ونحو ذلك (عليه) أي على وارثه أو عبد وارثه أو
[ 172 ]
مكاتبه لا يصح لوقوعه لمولاه، ولو فعله ثم برئ ثم مات جاز كل ذلك لعدم مرض الموت. اختيار. ولو مات المقر له ثم المريض وورثه المقر له من ورثه المريض جاز إقراره كإقراره للاجنبي. بحر. وسيجئ عن الصيرفية (بخلاف إقراره) له أي لوارثه (بوديعة مستهلكة) فإنه جائز. وصورته أن يقول: كانت عندي وديعة لهذا الوارث فاستهلكتها. جوهرة. والحاصل: أن الاقرار للوارث موقوف إلا في ثلاث مذكورة في الاشباه: منها إقراره بالامانات كلها ومنها النفي
[ 173 ]
كلا حق لي قبل أبي أو أمي، وهذه الحيلة في إبراء المريض وإرثه، ومنه هذا الشئ الفلاني ملك أبي أو أمي كان عندي عارية، وهذا حيث لا قرينة، وتمامه فيها فليحفظ فإنه مهم. (أقر فيه) أي في مرض موته (لوارثه يؤمر في الحال بتسليمه إلى الوارث، فإذا مات يرده) بزازية. وفي القنية: تصرفات المريض نافذة وإنما تنقض بعد الموت (والعبرة لكونه وارثا وقت الموت لا وقت الاقرار) فلو أقر لاخيه مثلا ثم ولد له صح الاقرار لعدم إرثه (إلا إذا صار وارثا)
وقت الموت (بسبب جديد كالتزويج وعقد الموالاة) فيجوز كما ذكره بقوله (فلو أقر لها) أي لاجنبية (ثم تزوجها صح، بخلاف إقراره لاخيه المحجوب) بكفر أو ابن (إذا زال حجبه) بإسلامه أو بموت الابن فلا يصح لان إرثه بسبب قديم لا جديد (وبخلاف الهبة) لها في مرضه (والوصية لها) ثم تزوجها فلا تصح، لان الوصية تمليك بعد الموت وهي حينئذ وارثة (أقر فيه أنه كان له على ابنته الميتة عشرة دراهم قد استوفيتها وله) أي للمقر (ابن ينكر ذلك صح إقراره) لان الميت ليس بوارث (كما لو أقر لا مرأته في مرض موته بدين ثم ماتت قبله وترك) منها (وارثا)
[ 174 ]
صح الاقرار (وقيل لا) قائله بديع الدين. صيرفية. ولو أقر فيه لوارثه ولاجنبي بدين لم يصح خلافا لمحمد. عمادية (وإن أقر لاجنبي) مجهول نسبه (ثم أقر ببنوته) وصدقه وهو من أهل التصديق (ثبت نسبه) مستندا لوقت العلوق (و) إذا ثبت (بطل إقراره) لما مر ولو لم يثبت بأن كذبه أو عرف نسبه صح الاقرار لعدم ثبوت النسب. شرنبلالية معزيا للينابيع (ولو أقر لمن طلقها ثلاثا) يعني بائنا (فيه) أي في مرض موته (فلها الاقل من الارث والدين) ويدفع لها ذلك بحكم الاقرار لا بحكم الارث حتى لا تصير شريكة في أعيان التركة. شرنبلالية (وهذا إذا) كانت في العدة و (طلقها بسؤالها) فإذا مضت العدة جاز لعدم التهمة. عزمية (وإن طلقها بلا سؤالها فلها الميراث بالغا ما بلغ، ولا يصح الاقرار لها) لانها وارثه إذ هو فار، وأهمله أكثر المشايخ لظهوره من كتاب الطلاق (وإن أقر لغلام مجهول) النسب في مولده أو في بلد هو في فيها وهما في السن بحيث (يولد مثله لمثله إنه ابنه وصدقه الغلام) لو مميزا وإلا لم يحتج لتصديقه كما مر، وحينئذ (ثبت نسبه ولو
[ 175 ]
المقر (مريضا و) إذا ثبت (شارك) الغلام (الورثة) فإن انتفت هذه الشروط يؤاخذ المقر من حيث استحقاق المال، كما لو أقر بأخوة غيره كما مر عن الينابيع. كذا في الشرنبلالية فيحرر عند الفتوى (و) الرجل (صح إقراره) أي المريض (بالولد والوالدين) قال في البرهان: وإن عليا قال المقدسي: وفيه نظر لقول الزيلعي: ولو أقر بالجد وابن الابن لا يصح لان فيه حمل النسب
على الغير (بالشروط) الثلاثة (المتقدمة) في الابن (و) صح (بالزوجة بشرط خلوها عن زوج وعدته وخلوه) أي المقر (عن أختها) مثلا (وأربع سواها و) صح (بالولي) من جهة العتاقة (وإن لم يكن ولاؤه ثابتا من جهة غيره) أي غير المقر (و) المرأة صح (إقرارها بالوالدين والزوج والمولى) الاصل أن إقرار الانسان على نفسه حجة لا على غيره. قلت: وما ذكره من صحة الاقرار بالام كالاب هو المشهور الذي عليه الجمهور، وقد ذكر الامام العتابي في فرائضه أن الاقرار بالام لا يصح، وكذا في ضوء السراج لان النسب للآباء لا للامهات، وفيه حمل الزوجية على الغير فلا يصح ا ه. ولكن الحق صحته بجامع الاصالة فكانت كالاب فليحفظ (و) كذا صح (بالولد إن شهدت) أمرأة ولو (قابلة) بتعيين الولد أما النسب
[ 176 ]
فبالفراش. شمني. ولو معتدة جحدت ولادتها فبحجة تامة كما مر في باب ثبوت النسب (أو صدقها الزوج إن كان) لها زوج (أو كانت معتدة) منه (و) صح (مطلقا إن لم تكن كذلك) أي مزوجة ولا معتدة (أو كانت) مزوجة (وادعت أنه من غيره) فصار كما لو ادعاه منها لم يصدق في حقها إلا بتصديقها. قلت: بقي لو لم يعرف لها زوج غيره لم أره فيحرر (ولا بد من تصديق هؤلاء إلا في الولد إذا كان لا يعبر عن نفسه) لما مر أنه حينئذ كالمتاع (ولو كان المقر له عبد الغير اشترط تصديق مولاه) لان الحق له (وصح التصديق) من المقر له (بعد موت المقر) لبقاء النسب والعدة بعد الموت (إلا تصديق الزوج بموتها) مقرة لانقطاع النكاح بموتها ولهذا ليس له غسلها، بخلاف عكسه (ولو أقر) رجل (بنسب) فيه تحميل (على غيره) لم يقل من غير ولادكما في الدرر لفساده بالجد وابن الابن كما قال (كالاخ والعم والجد وابن الابن لا يصح) الاقرار (في حق غيره) إلا ببرهان، ومنه إقرار اثنين كما مر في باب ثبوت النسب فليحفظ وكذا لو صدقه المقر عليه أو الورثة وهم من أهل التصديق (ويصح في حق نفسه حتى يلزمه) أي المقر (الاحكام من النفقة والحضانة والارث إذا تصادقا عليه) أي على ذلك الاقرار لان إقرارهما حجة عليهما (فإن لم يكن له) أي
لهذا المقر (وارث غير مطلقا) لا قريبا كذوي الارحام ولا بعيدا كمولى الموالاة. عيني وغيره
[ 177 ]
(ورثه وإلا لا) لان نسبه لم يثبت فلا يزاحم الوارث المعروف، والمراد غير الزوجين لان وجودهما غير مانع. قاله ابن الكمال. ثم للمقر أن يرجع عن إقراره، لانه وصية من وجه. زيلعي: أي وإن صدقه المقر له كما في البدائع، لكن نقل المصنف عن شروح السراجية أن بالتصديق يثبت النسب فلا ينفع الرجوع فليحرر عند الفتوى (ومن مات أبوه فأقر بأخ شاركه في الارث) فيستحق نصف نصيب المقر (ولم يثبت نسبه) لما تقرر أن إقراره مقبول في حق نفسه فقط.
[ 178 ]
قلت: بقي لو أقر الاخ بابن هل يصح؟ قال الشافعية: لا لان ما أدى وجوده إلى نفيه انتفى من أصله ولم أره لائمتنا صريحا، وظاهر كلامهم نعم فليراجع (وإن ترك) شخص (ابنين وله على آخر مائة فأقر أحدهما بقبض أبيه خمسين منها فلا شئ للمقر) لان إقراره ينصرف إلى نصيبه (وللآخر خمسون) بعد حلفه أنه لا يعلم أن أباه قبض شطر المائة قاله الاكمل. قلت: وكذا الحكم لو أقر أن أباه قبض كل الدين لكنه هنا يحلف لحق الغريم. زيلعي.
[ 179 ]
فصل في مسائل شتى (أقرت الحرة المكلفة بدين) لآخر (فكذبها زوجها صح) إقرارها (في حقه أيضا) عند أبي حنيفة (فتحبس) المقرة (وتلازم) وإن تضرر الزوج، وهذه إحدى المسائل الست الخارجة من قاعدة الاقرار حجة قاصرة على المقر ولا يتعدى إلى غيره، وهي في الاشباه. وينبغي أن يخرج أيضا من كان في إجارة غيره فأقر لآخر بدين فإن له حبسه وإن تضرر المستأجر، وهي واقعة الفتوى ولم نرها صريحة (وعندهما لا) تصدق في حق الزوج فلا تحبس ولا تلازم. درر. قلت: وينبغي أن يعول على قولهما إفتاء وقضاء، لان الغالب أن الاب يعلمها الاقرار له أو لبعض أقاربها ليتوصل بذلك إلى منعها بالحبس عنده عن زوجها كما وقفت عليه مرارا حين ابتليت بالقضاء. كذا ذكره المصنف.
(مجهولة النسب أقرت بالرق لانسان) وصدقها المقر له (ولها زوج وأولاد منه) أي الزوج (وكذبها) زوجها (صح في حقها خاصة) فولد علق بعد الاقرار رقيق خلافا لمحمد (لا) في (حقه) يرد عليه انتقاض طلاقها كما حققه في الشرنبلالية (وحق الاولاد) وفرع على حقه بقوله
[ 180 ]
(فلا يبطل النكاح) وعلى حق الاولاد بقوله (وأولاد حصلت قبل الاقرار وما في بطنها وقته أحرار) لحصولهم قبل إقرارها بالرق. (مجهول النسب حرر عبده ثم أقر بالرق لانسان وصدقه) المقر له (صح) إقراره (في حقه) فقط (دون إبطال العتق، فإن مات العتيق يرثه وارثه إن كان) له وارث يستغرق التركة (وإلا فيرث) الكل أو الباقي. كافي وشرنبلالية (المقر له، فإن مات المقر ثم العتيق فإرثه لعصبة المقر) ولو جنى هذا العتيق سعى في جنايته لانه لا عاقلة له، ولو جنى عليه يجب أرض العبد وهو كالملوك في الشهادة، لان حريته بالظاهر وهو يصلح للدفع لا لاستحقاق. (قال) رجل لآخر (لي عليك ألف فقال) في جوابه (الصدق أو الحق أو اليقين أو نكر) كقوله حقا ونحوه (أو كرر لفظ الحق أو الصدق) كقوله الحق الحق أو حقا حقا (ونحوه أو قرن بها البر) كقوله البر حق أو الحق بر الخ (فإقرار، ولو قال الحق حق أو الصدق صدق أو اليقين يقين لا) يكون إقرارا لانه كلام تام بخلاف ما مر، لانه لا يصلح للابتداء فجعل جوابا فكأنه قال ادعيت الحق الخ. (قال لامته يا سارقة يا زانية يا مجنونة يا آبقة، أو قال هذه السارقة فعلت كذا وباعها فوجد بها واحد منها) أي من هذه العيوب (لا ترد به) لانه نداء أو شتيمة لا إخبار (بخلاف هذه سارقة أو هذه آبقة أو هذه زانية أو هذه مجنونة) حيث ترد بإحداهما لانه إخبار وهو لتحقيق الوصف (
[ 181 ]
وبخلاف يا طالق أو هذه المطلقة فعلت كذا) حيث تطلق امرأته لتمكنه من إثباته شرعا فجعل إيجابا ليكون صادقا، بخلاف الاول. درر (إقرار السكران بطريق محظور) أي ممنوع محرم
(صحيح) في كل حق، فلو أقر بقود أقيم عليه الحد في سكره وفي السرقة يضمن المسروق كما بسطه سعدي أفندي في باب حد الشرب (إلا في) ما يقبل الرجوع كالردة و (حد الزنا وشرب الخمر وإن) سكر (بطريق مباح) كشربه مكرها (لا) يعتبر، بل هو كالاغماء إلا في سقوط القضاء. وتمامه في احكامات الاشباه (المقر له إذا كذب المقر بطل إقراره) لما تقرر أنه يرتد بالرد (إلا في) ست على ما هنا تبعا للاشباه (الاقرار بالحرية والنسب وولاء العتاقة والوقف) في الاسعاف لو وقف على رجل فقبله ثم رده لم يرتد، وإن رده قبل القبول ارتد (والطلاق والرق) فكلها لا ترتد ويزيد الميراث. بزازية. والنكاح كما في متفرقات قضاء البحر، وتمامه ثمة،
[ 182 ]
واستثنى ثمة مسألتين من الابراء: وهما إبراء الكفيل لا يرتد، وإبراء المديون بعد قوله أو أبرئني فأبرأه لا يرتد فالمستثنى عشرة فلتحفظ. وفي وكالة الوهبانية: ومتى صدقه فيها ثم رده لا يرتد بالرد. وهل يشترط لصحة الرد مجلس الابراء؟ خلاف، والضابط أن ما فيه تمليك مال من وجه يقبل الرد، وإلا فلا كإبطال شفعة وطلاق وعتاق لا يقبل الرد، وهذا ضابط جيد فليحفظ (صالح أحد الورثة وأبرأه إبراء عاما) أو قال لم يبق لي حق من تركة أبي عند الوصي أو قبضت الجميع ونحوه ذلك (ثم ظهر في) يد وصيه من (التركة شئ لم يكن وقت الصلح) وتحققه (تسمع دعوى حصته منه على الاصح) صلح. البزازية. ولا تناقض لحمل قوله لم يبق لي حق: أي مما
[ 183 ]
قبضته على أن الابراء
[ 184 ]
عن الاعيان باطل، وحينئذ فالوجه عدم صحة البراءة كما أفاده ابن الشحنة واعتمده الشرنبلالي، وسنحققه في الصلح. (أقر) رجل بمال في صك وأشهد عليه به (ثم ادعى أن بعض هذا المال) المقر به (قرض وبعضه ربا عليه، فإن أقام على ذلك بينة تقبل) وإن كان متناقضا لانا نعلم أنه مضطر إلى هذا
الاقرار. شرح وهبانية. قلت: وحرر شارحها الشرنبلالي: إنه لا يفتى بهذا الفرع لانه لا عذر لمن أقر، غايته أن يقال بأنه يحلف المقر له على قول أبي يوسف المختار للفتوى في هذه ونحوها ا ه. قلت: وبه جزم المصنف فيمن أقر، فتدبر. (أقر بعد الدخول) من هنا إلى كتاب الصلح ثابت في نسخ المتن ساقط من نسخ الشرح (إنه طلقها قبل الدخول لزمه مهر) بالدخول (ونصف) بالاقرار. (أقر المشروط له الريع) أو بعضه (إنه) أي ريع الوقف (يستحقه فلان دونه صح) وسقط حقه ولو كتاب الوقف بخلافه
[ 185 ]
(ولو جعله لغيره أو أسقطه) لا لاحد (لم يصح) وكذا المشروط (له النظر على هذا) كما مر في الوقف، وذكره في الاشباه ثمة، وهنا وفي الساقط لا يعود فراجعه (القصص المرفوعة إلى القاضي لا يؤاخذ رافعها بما كان فيها من إقرار وتناقض) لما قدمنا في القضاء أنه لا يؤاخذ بما فيها (إلا إذا) أقر بلفظه صريحا (قال له على ألف في علمي أو فيما أعلم أو أحسب أو أظن لا شئ عليه) خلافا للثاني في الاول قلنا: هي للشك عرفا. نعم لو قال قد علمت لزمه اتفاقا (قال غصبنا ألفا) من فلان (ثم قال كنا عشرة أنفس) مثلا (وادعى الغاصب) كذا في نسخ المتن، وقد علمت سقوط ذلك من نسخ الشرح، وصوابه وادعى الطالب كما عبر به في المجمع. وقال شراحه: أي المغصوب منه (إنه هو وحده) عصبها (لزمه الالف كلها) وألزمه زفر بعشرها. قلنا: هذا الضمير يستعمل في الواحد، والظاهر أنه يخبر بفعله دون غيره، فيكون قوله كنا عشرة
[ 186 ]
رجوعا فلا يصح. نعم لو قال غصبناه كلنا صح اتفاقا لانه لا يستعمل في الواحد. (قال) رجل (أوصى أبي بثلث ماله لزيد بل لعمرو بل لبكر فالثلث للاول وليس لغيره شئ) وقال زفر: لكل ثلثه وليس للابن شئ. قلنا: نفاذ الوصية في الثلث وقد أقر به للاول
فاستحقه فلم يصح رجوعه بعد ذلك للثاني بها، بخلاف الدين لنفاذه من الكل. الكل من المجمع. فروع: أقر بشئ ثم ادعى الخطأ لم يقبل إلا إذا أقر بالطلاق بناء على إفتاء المفتي، ثم تبين عدم الوقوع لم يقع: يعني ديانة. قنية. إقرار المكره باطل إلا إذا أقر السارق مكرها، فأفتى بعضهم بصحته. ظهيرية. الاقرار بشئ محال، وبالدين بعد الابراء منه باطل، ولو بمهر بعد هبتها له على الاشبه.
[ 187 ]
نعم لو ادعى دينا بسبب حادث بعد الابراء العام وإنه أقر به يلزمه. ذكره في المصنف في فتاويه. قلت: ومفاده أنه لو أقر ببقاء الدين أيضا فحكمه كالاول، وهي واقعة الفتوى فتأمل. الفعل في المرض أحط من فعل الصحة، إلا في مسألة اسناد الناظر لغيره بلا شرط فإنه صحيح في المرض لا في الصحة. تتمة. وتمامه في الاشباه. وفي الوهبانية: أقر بمهر المثل في ضعف موته فبينة الايهاب من قبل تهدر وإسناد بيع فيه للصحة اقبلن وفي القبض من ثلث التراث يقدر وليس بلا تشهد مقرا نعده ولو قال لا تخبر فخلف يسطر ومن قال ملكي ذا الذي كان منشأ ومن قال هذا ملك ذا فهو مظهر ومن قال لا دعوى لي اليوم عند ذافما يدعى من بعد منها فمنكر
[ 188 ]
كتاب الصلح مناسبته: أن إنكار المقر سبب للخصومة المستدعية للصلح (هو) لغة: اسم من المصالحة. وشرعا: (عقد يرفع النزاع) ويقطع الخصومة. (وركنه: الايجاب) مطلقا (والقبول) فيما يتعين، أما فيما لا يتعين كالدراهم فيتم بلا قبول. عناية. وسيجئ. (وشرطه: العقل) لا البلوغ والحرية (فصح من صبي مأذون إن عري) صلحه (عن ضرر بين و) صح (من عبد مأذون ومكاتب) لو فيه نفع (و) شرطه أيضا (كون المصالح عليه معلوما إن كان يحتاج إلى قبضه و) كون (المصالح عنه
حقا يجوز الاعتياض عنه ولو) كان (غير مال كالقصاص والتعزير معلوما كان) المصالح عنه (أو مجهولا لا) يصح (لو) المصالح عنه (مما لا يجوز الاعتياض عنه) وبينه بقوله (كحق شفعة وحد قذف وكفالة بنفس) ويبطل به الاول والثالث، وكذا الثاني لو قبل الرقع
[ 189 ]
للحاكم لا حد زنا وشرب مطلقا (وطلب الصلح كاف عن القبول من المدعى عليه إن كان المدعى به مما لا يتعين بالتعين) كالدراهم والدنانير وطلب الصلح على ذلك، لانه إسقاط للبعض وهو يتم بالمسقط (وإن كان مما يتعين بالتعيين فلا بد من قبول المدعى عليه) لانه كالبيع. بحر (وحكمه وقوع البراءة عن الدعوى ووقوع الملك في مصالح عليه) وعنه لو مقرا أو هو صحيح مع إقرار أو سكوت أو إنكار فالاول حكمه (كبيع إن وقع عن مال بمال) وحينئذ (فتجري فيه) أحكام البيع ك (الشفعة والرد بعيب وخيار رؤية وشرط ويفسده جهالة البدل المصالح عليه لا جهالة) المصالح عنه لانه يسقط وتشترط القدرة على تسليم البدل (وما استحق من المدعي) أي المصالح عنه (يرد المدعي حصته على العوض) أي البدل إن كلا فكلا، أو بعضا فبعضا (وما استحق من البدل يرجع) المدعي (وبحصته من المدعى) كما ذكرنا لانه معاوضة وهذا حكمها (و) حكمه (كإجارة)
[ 190 ]
إن وقع (الصلح) عن مال (بمنفعة) كخدمة عبد وسكنى دار (فشرط التوقيت فيه) إن احتيج إليه وإلا لا كصبغ ثوب (ويبطل بموت أحدهما وبهلاك المحل في المدة) وكذا لو وقع عن منفعة بمال أو بمنفعة عن جنس آخر. ابن كمال. لانه حكم الاجارة (والاخيران) أي لصلح بسكوت أو إنكار (معاوضة في حق المدعي وفداء وقطع نزاع في حق الآخر) وحينئذ (فلا شفعة في صلح عن دار مع أحدهما) أي مع سكوت أو إنكار، لكن للشفيع أن يقوم مقام المدعي فيدلي بحجته، فإن كان للمدعي بينه أقامها الشفيع عليه وأخذ الدار بالشفعة، لان بإقامة الحجة تبين أن الصلح كان في معنى البيع، وكذا لو لم يكن له بينة فحلف المدعي عليه فنكل. شرنبلالية (وتجب في صلح) وقع (عليها بأحدهما) أو بإقرار، لان المدعي يأخذها عن المال فيؤاخذ بزعمه (وما استحق من
المدعى رد المدعي حصته من العوض ورجع بالخصومة فيه) فيخاصم المستحق لخلو العوض عن الغرض (وما استحق من البدل رجع إلى الدعوى في كله
[ 191 ]
أو بعضه) هذا إذا لم يقع الصلح بلفظ البيع، فإن وقع به رجع بالمدعي نفسه لا بالدعوى، لان إقدامه على المبايعة إقرار بالملكية. عيني وغيره (وهلاك البدل) كلا أو بعضا (قبل التسليم له) أي للمدعي (كاستحقاقه) كذلك (في الفصلين) أي مع إقرار أو سكوت وإنكار، وهذا لو البدل مما يتعين وإلا لم يبطل بل يرجع بمثله. عيني (صالح عن) كذا نسخ المتن والشرح، وصوابه على (بعض ما يدعيه) أي عين يدعيها لجوازه في الدين كما سيجئ، فلو ادعى عليه دارا فصالحه على بيت معلوم منها، فلو من غيرها صح. قهستاني (لم يصح) لان ما قبضه من عين حقه وإبراء عن الباقي، والابراء عن الاعيان باطل. قهستاني. وحيلة صحته ما ذكره بقوله (إلا بزيادة شئ) آخر كثوب ودرهم (في البدل) فيصير ذلك عوضا عن حقه فيما بقي (أو) يلحق به (الابراء عن دعوى الباقي) لكن ظاهر الرواية الصحة مطلقا. شرنبلالية. ومشى عليه في الاختيار وعزاه في العزمية
[ 192 ]
للبزازية وفي الجلالية لشيخ الاسلام، وجعل ما في المتن رواية ابن سماعة وقولهم الابراء عن الاعيان باطل، معناه بطل الابراء عن دعوى الاعيان ولم يصر ملكا للمدعى عليه، ولذا لو ظفر بتلك الاعيان حل له أخذها لكن لا تسمع دعواه في الحكم، وأما الصلح على بعض الدين فيصبح ويبرأ عن دعوى الباقي: أي قضاء لا ديانة، فلذا لو ظفر به أخذه. قهستاني. وتمامه في أحكام الدين من الاشباه، وقد حققته في شرح الملتقى.
[ 193 ]
(وصح) الصلح (عن دعوى المال مطلقا) ولو بإقرار أو بمنفعة (و) عن دعوى (المنفعة) ولو بمنفعة عن جنس آخر (و) عن دعوى (الرق وكان عتقا على مال) ويثبت الولاء لو بإقرار، وإلا لا إلا ببينة. درر.
قلت: ولا يعود، بالبينة رقيقا، وكذا في كل موضع أقام بينة بعد الصلح لا يستحق المدعي، لانه بأخذ البدل باختياره نزل بائعا فليحفظ (و) عن دعوى الزوج (النكاح) على غير مزوجة (وكان خلعا) ولا يطيب لو مبطلا، ويحل لها التزوج لعدم الدخول، ولو ادعته المرأة فصالحها لم يصح. وقاية ونقاية ودرر وملتقى. وصححه في المجتبى والاختيار، وصحح الصحة في درر البحار (وإن قتل العبد المأذون له رجلا عمدا لم يجز صلحه عن نفسه) لانه ليس من تجارته فلم يلزم المولى، لكن يسقط به القود ويؤاخذ بالبدل بعد عتقه (وإن قتل عبد له) أي للمأذون، وصحح الصحة في درر البحار (وإن قتل العبد المأذون له رجلا عمدا لم يجز صلحه عن
[ 194 ]
(رجلا عمدا وصالحه) المأذون (عنه جاز) لانه من تجارته والمكاتب كالحر (والصلح عن المغصوب الهالك على أكثر من قيمته قبل القضاء بالقيمة جائز) كصلحه بعرض (فلا تقبل بينة الغاصب بعده) أي الصلح على (أن قيمته أقل مما صالح عليه) ولا رجوع للغاصب على المغصوب منه بشئ (لو تصادقا بعده أنها أقل) بحر. (ولو أعتق موسر عبدا مشتركا فصالح) الموسر (الشريك على أكثر من نصف قيمته لا يجوز) لانه مقدر شرعا فبطل الفضل اتفاقا (كالصلح في) المسألة (الاولى) على أكثر من قيمة المغصوب؟ (بعد القضاء بالقيمة) فإنه لا يجوز، لان تقدير القاضي كالشارع (وكذا لو صالح بعرض صح، وإن كانت القيمة أكثر من قيمة مغصوب تلف) لعدم الربا (و) صح (في) الجناية (العمد) مطلقا ولو في نفس مع إقرار (بأكثر من الدابة والارش) أو بأقل لعدم الربا، وفي الخطأ كذلك لا تصح الزيادة لان الدية في الخطأ مقدرة، حتى لو صالح بغير مقاديرها صح كيفما كان
[ 195 ]
بشرط المجلس لئلا يكون دينا بدين، وتعيين القاضي أحدهما يصير غيره كجنس آخر، ولو صالح على خمر فسد فتلزم الدية في الخطأ ويسقط القود لعدم ما يرجع إليه. اختيار (وكل) زيد عمرا (بالصلح عن دم عمد أو على بعض دين يدعيه) على آخر من مكيل وموزون (لزم بدله الموكل لانه إسقاط فكان الوكيل سفيرا، إلا أن يضمنه الوكيل)
فيؤاخذ بضمانه (كما لو وقع الصلح) من الوكيل (عن مال بمال عن إقرار) فيلزم الوكيل لانه حينئذ كبيع (أما إذا كان عن إنكار لا) يلزم الوكيل مطلقا. بحر ودرر (صالح عنه) فضولي (بلا أمر صح إن ضمن المال أو أضاف) الصلح (إلى ماله أو قال على هذا أو كذا وسلم) المال صح
[ 196 ]
وصار متبرعا في الكل إلا إذا ضمن بأمره. عزمي زاده (وإلا) يسلم في الصورة الرابعة (فهو موقوف، فإن أجازه المدعى عليه جاز ولزمه) البدل (وإلا بطل والخلع في جميع ما ذكرنا من الاحكام) الخمسة (كالصلح. ادعى وقفية دار ولا بينة له فصالحه المنكر لقطع الخصومة جاز وطاب له) البدل (لو صادقا في دعواه وقيل) قائله صاحب الاجناس (لا) يطيب لانه بيع معنى وبيع الوقف لا يصح (كل صلح بعد صلح فالثاني باطل، وكذا) النكاح بعد النكاح والحوالة بعد
[ 197 ]
الحوالة و (الصلح بعد الشراء) والاصل إن كل عقد أعيد فالثاني باطل، إلا في ثلاث مذكورة في بيوع الاشباه: الكفالة، والشراء، والاجارة، فلتراجع (أقام) المدعى عليه (بينة بعد الصلح عن إنكار أن المدعي قال قبله) قبل الصلح (ليس قبل فلان حق، فالصلح ماض) على الصحة. (ولو قال) المدعي (بعده ما كان لي قبله) قبل المدعى عليه (حق بطل) الصلح. بحر. قال المصنف: وهو مقيد لاطلاق العمادية، ثم نقل عن دعوى الزازية أنه لو ادعى الملك بجهة أخرى لم يبطل، فيحرر (والصلح عن الدعوى الفاسدة يصح، وعن الباطلة لا) والفاسدة ما يمكن تصحيحها.
[ 198 ]
بحر، وحرر في الاشباه أن الصلح عن إنكار بعد دعوى فاسدة فاسدا لا في دعوى بمجهول فجائز، فليحفظ (وقيل اشتراط صحة الدعوى لصحة الصلح غير صحيح مطلقا) فيصح الصلح مع بطلان الدعوى، كما اعتمده صدر الشريعة آخر الباب وأقره ابن الكمال وغيره في باب الاستحقاق كما مر فراجعه (وصح الصلح عن دعوى حق الشرب وحق الشفعة وحق وضع الجذوع على الاصح) الاصل أنه متى توجهت اليمين نحو الشخص في أي حق كان فافتدى
اليمين بدراهم جاز حتى في دعوى التعزير. مجتبى. بخلاف دعوى حد ونسب. درر (الصلح إن كان بمعنى المعاوضة) بأن كان دينار بعين (ينتقض بنقضهما) أي بفسخ المتصالحين (وإن كان لا بمعناها) أي المعاوضة بل استيفاء البعض وإسقاط البعض (فلا) تصح إقالته ولا نقضه لان الساقط لا يعود. قنية وصيرفية. فليحفظ. (ولو صالح عن دعوى دار على سكنى بيت منها أبدا أو صالح على دراهم إلى الحصاد أو صالح مع المودع
[ 199 ]
بغير دعوى الهلاك لم يصح الصلح) في الصور الثلاث. سراجية. قيد بعدم دعوى الهلاك لانه لو ادعاه وصالحه قبل اليمين صح، به يفتى. خانية (ويصح) الصلح (بعد حلف المدعى عليه دفعا للنزاع) بإقامة البينة، ولو برهن المدعي بعده على أصل الدعوى لم تقبل إلا في الوصي عن مال اليتيم على إنكار إذا صالح على بعضه ثم وجد البينة فإنها تقبل، ولو بلغ الصبي فأقامها تقبل، ولو طالب يمينه لا يحلف. أشباه (وقيل لا) جزم بالاولى في الاشباه، وبالثاني
[ 200 ]
في السراجية، وحكاهما في القنية مقدما للاول (طلب الصلح والابراء عن الدعوى لا يكون إقرارا) الدعوى عند المتقدمين وخالفهم المتأخرون والاول أصح. بزازية (بخلاف طلب الصلح) عن المال (والابراء عن المال) فإنه إقرار. أشباه (صالح عن عيب) أو دين (وظهر عدمه) أو زال العيب (بطل الصلح) ويرد ما أخذه. أشباه ودرر. فصل في دعوى الدين (الصلح الواقع على بعض جنس ما له عليه) من دين أژ غصب (أخذ لبعض حقه وحط لباقية لا معاوضة للربا) وحينئذ (فصح الصلح بلا اشتراط قبض بدله عن ألف حال على مائة حالة أو على ألف مؤجل وعن ألف جياد على مائة زيوف، ولا يصح عن دراهم على دنانير مؤجلة) لعدم الجنس فكان صرفا فلم يجز نسيئة (أو عن ألف مؤجل على نصفه حالا) إلا في صلح المولى
مكاتبه فيجوز. زيلعي (أو عن ألف سود على نصفه بيضا) والاصل أن الاحسان إن وجد من الدائن فإسقاط، وإن منهما فمعاوضة (قال) لغريمه (أد إلي خمسمائة غدا من ألف لي عليك على
[ 201 ]
أنك برئ من) النصف (الباقي فقبل) وأدى فيه (برئ، وإن لم يؤد ذلك في الغد عاد دينه) كما كان لفوات التقييد بالشرط، ووجوهمها خمسة: أحدها هذا. (و) الثاني (إن لم يؤقت) بالغد (لم يعد) لانه إبراء مطلق. (و) الثالث (كذا لو صالحه من دينه على نصفه يدفعه إليه غدا وهو برئ مما فضل على أنه إن لم يدفعه غدا فالكل عليه كان الامر) كالوجه الاول (كما قال) لانه صرح بالتقييد. والرابع (فإن أبرأه عن نصفه على أن يعطيه ما بقي غدا فهو برئ أدى الباقي) في (الغد أو لا) لبداءته بالابراء لا بالاداء. (و) الخامس (لو علق بصريح الشرط كإن أديت إلي) كذا (أو إذا أو متى لا يصح) الابراء لما تقرر أن تعليقه بالشرط صريحا باطل لانه تمليك من وجه (وإن قال) المديون (لآخر سرا لا أقر لك بمالك حتى تؤخره عني أو تحط) عني (ففعل) الدائن التأخير أو الحط (صح) لانه ليس بمكره عليه. (ولو أعلن ما قاله سرا أخذ منه الكل للحال) ولو ادعى لانه ليس بمكره عليه ألفا وجحد فقال أقرر لي بها على أن أحط منها مائة جا، بخلاف على أن أعطيك مائة لانها رشوة، ولو قال إن أقررت لي حططت لك منها مائة فأقر صح الاقرار لا الحط. مجتبى (الدين المشترك) بسبب متحد كثمن مبيع بيع صفقه
[ 202 ]
واحدة أو دين موروث أو قيمة مستهلك مشترك (إذا قبض أحدهما شيئا منه شاركه الآخر فيه) إن شاء أو اتبع الغريم كما يأتي، وحينئذ (فلو صالح أحدهما عن نصيبه على ثوب) أي خلاف جنس الدين (أخذ الشريك الآخر نصفه إلا أن يضمن) له (ربع) أصل (الدين) فلا حق له في الثوب (ولو لم يصالح بل اشترى بنصفه شيئا ضمنه) شريكه (الربع) لقبضه النصف بالمقاصة (أو اتبع غريمه) في جميع ما أمر لبقاء حقه في ذمته. (وإذا أبرأ أحد الشريكين الغريم عن نصيبه لا يرجع) لانه إتلاف لا قبض (وكذا) الحكم
(إن) كان للمديون على أحدهما دين قبل وجوب دينهما عليه حتى (وقعت المقاصة بدينه السابق) لانه قاض لا قابض (ولو أبرأ) الشريك المديون (عن البعض قسم الباقي على سهامه) ومثله المقاصة، ولو أجل نصيبه صح عند الثاني، والغصب والاستئجار بنصيبه قبض لا التزوج والصلح عن جناية عمد، وحيلة اختصاصه بما قبض أن يهبه الغريم قدر دينه ثم يبرئه أو يبيعه به كفا من
[ 203 ]
تمر مثلا ثم يبرئه ملتقط وغيره. ومرت في الشركة. (صالح أحد ربي السلم عن نصيبه على ما دفع من رأس المال، فإن أجازه الشريك) الآخر (نفذ عليهما، وإن رده رد) لان فيه قسمة الدين قبل قبضه وأنه باطل. نعم لو كان شريكي مفاوضة جاز مطلقا. بحر. فصل في التخارج (أخرجت الورثة أحدهم عن) التركة وهي (عرض أو) هي (عقار بمال) أعطاه له (أو) أخرجوه (عن) تركة هي (ذهب بفضة) دفعوها له (أو) على العكس أو عن نقدين بهما (صح) في الكل صرفا للجنس بخلاف نسبه (قل) ما أعطوه (أو كثر) لكن بشرط التقابض فيما هو صرف (وفي) إخراجه عن (نقدين) وغيرها بأحد النقدين لا يصح (إلا أن يكون ما أعطى له أكثر من حصته من ذلك الجنس) تحرزا عن الربا، ولا بد من حضور النقدين عند الصلح وعلمه بقدر نصيبه. شرنبلالية وجلالية. ولو بعرض جاز مطلقا لعدم الربا، كذا لو أنكروا إرثه لانه حينئذ
[ 204 ]
ليس ببدل بل لقطع المنازعة (وبطل الصلح إن أخرج أحد الورثة وفي التركة ديون بشرط أن تكون الديون لبقيتهم) لان تمليك الدين من غير من عليه الدين باطل. ثم ذكر لصحته حيلا فقال (وصح لو شرطوا إبراء الغرماء منه) أي من حصته لانه تمليك الدين ممن عليه فيسقط قدر نصيبه عن الغرماء (أو قضوا نصيب المصالح منه) أي الذين (تبرعا) منهم (وأحالهم بحصته أو أقرضوه قدر حصته منه مصالحوه عن غيرهم) بما يصلح بدلا (وأحالهم بالقرض على الغرماء) وقبلوا الحوالة، وهذه أحسن الحيل. ابن كمال. والاوجه أن يبيعوه كفا من تمر أو نحوه بقدر الدين
ثم يحيلهم على الغرماء. ابن ملك (وفي صحة صلح عن تركة مجهولة) أعيانها ولا دين فيها (على مكيل أو موزون) متعلق بصلح (اختلاف) والصحيح الصحة. زيلعي. لعدم اعتبار شبهة الشبهة. وقال ابن الكمال: إن في التركة جنس بدل الصلح لم يجز وإلا جاز، وإن لم يدر فعلى الاختلاف (ولو) التركة (مجهولة وهي غير مكيل أو موزون في يد البقية) من الورثة (صح في الاصح) لانها
[ 205 ]
لا تفضي إلى المنازعة لقيامها في يدهم حق لو كانت في يد الصالح أو بعضها لم يجز ما لم يعلم جميع ما في يده للحاجة إلى التسليم. ابن ملك (وبطل الصلح والقسمة مع إحاطة الدين بالتركة) إلا أن يضمن الوارث الدين بلا رجوع، أو يضمن أجنبي بشرط براءة الميت أو يوفي من مال آخر (ولا) ينبغي أن (يصالح) ولا يقسم (قبل القضاء) بالدين (في غير دين محيط ولو فعل) الصلح والقسمة (صح) لان التركة لا تخلو عن قليل دين فلو وقف الكل تضرر الورثة فيوقف قدر الدين استحسانا وقاية لئلا يحتاجوا إلى نقض القسمة. بحر. (ولو أخرجوا واحدا) من الورثة (فحصته تقسم بين الباقي على السواء إن كان ما أعطوه من مالهم غير الميراث، وإن كان) المعطى (مما ورثوه فعلى قدر ميراثهم) يقسم بينهم، وقيده الخصاف بكونه عن إنكار. فلو عن إقرار فعلى السواء، وصلح أحدهم عن بعض الاعيان صحيح، ولو لم يذكر في صك التخارج أن في التركة دينا أم لا فالصك صحيح، وكذا لو لم يذكره في الفتوى فيفتي الصحة ويحمل على وجود شرائطها. مجمع الفتاوى (والموصى له) بمبلغ من التركة (كوارث فيما قدمناه) من مسألة التخارج. (صالحوا) أي الورثة (أحدهم) وخرج من بينهم (ثم ظهر للميت دين أو عين لم يعلموها
[ 206 ]
هل يكون ذلك داخلا في الصلح) المذكور؟ (قولان: أشهرهما لا) بل بين الكل، والقولان حكاهما في الخانية مقدما لعدم الدخول، وقد ذكر في أول فتاواه أنه يقدم ما هو الاشهر فكان هو المعتمد. كذا في البحر.
قلت: وفي البزازية أنه الاصح ولا يبطل الصلح. وفي الوهبانية: وفي مال طفل بالشهود فلم يجز وما يدعي خصم ولا يتنور وصح على الابراء من كل غائب ولو زال عيب عنه صالح يهدر
[ 207 ]
ومن قال إن تحلف فتبرأ فلم يجز ولو مدع كالاجنبي يصور
[ 208 ]
كتاب المضاربة (هي) لغة: مفاعلة من الضرب في الارض وهو السير فيها. وشرعا: (عقد شركة في الربح بمال من جانب) رب المال (وعمل من جانب) المضارب. (وركنها الايجاب والقبول. وحكمها): أنواع لانها (إيداع ابتداء). ومن حيل الضمان أن يقرضه المال إلا درهما ثم يعقد شركة عنان بالدرهم وبما أقرضه على أن يعملا والربح بينهما ثم يعمل المستقرض فقط فإن هلك فالقرض عليه (وتوكيل مع العمل) لتصرفه بأمره (وشركة إن ربح وغصب إن خالف وإن أجاز) رب المال (بعده) لصيرورته عاصبا بالمخالفة (وإجارة فاسدة إن فسدت فلا ريح) للمضارب (حينئذ بل له أجر) مثل (عمله مطلقا)
[ 209 ]
ربح أو لا (بلا زيادة على المشروط) خلافا لمحمد والثلاثة (إلا في وصتي أخذ مال يتيم مضاربة فاسدة) كشرطه لنفسه عشرة دراهم (فلا شئ له) في مال اليتيم (إذا عمل) أشباه. فهو استثناء من أجر عمله (و) الفاسدة (لا ضمان فيها) أيضا (كصحيحة) لانه أمين (ودفع المال إلى آخر مع شرط الربح) كله (للمالك بضاعة) فيكون وكيلا متبرعا (ومع شرطه للعامل قرض) لقلة ضرره. (وشرطها) أمور سبعة (كون رأس المال من الاثمان) كما مر في الشركة وهو معلوم
[ 210 ]
للعاقدين (وكفت فيه الاشارة) والقول في قدره وصفته للمضارب بيمينه والبينة للمالك. وأما المضاربة بدين فإن على المضارب لم يجز، وإن على ثالث جاز وكره، ولو قال اشتر لي عبدا نسيئة ثم بعه وضارب ثمنه ففعل جاز، كقوله لغاصب أو مستودع أو مستبضع اعمل بما في يدك مضاربة بالنصف جاز. مجتبى (وكون رأس المال عينا لا دينا) كما بسطه في الدرر (وكونه مسلما إلى المضارب) ليمكنه التصرف (بخلاف الشركة) لان العمل فيها من الجانبين (وكون الربح بينهما شائعا) فلو عين قدرا فسدت (وكون نصيب كل منهم معلوما) عند العقد. ومن شروطها: كون نصيب المضارب من الربح، حتى لو شرط له من رأس المال أو منه ومن الربح فسدت. وفي الجلالية: كل شرط يوجب جهالة
[ 211 ]
في الربح أو يقطع الشركة فيه يفسدها، وإلا بطل الشرط وصح العقد اعتبارا بالوكالة (ولو ادعى المضارب فسادها فالقول لرب المال وبعكسه فللمضارب) الاصل أن القول لمدعي الصحة في العقود، إلا إذا قال رب المال شرطت لك ثلث الربح إلا عشرة وقال المضارب الثلث فالقول لرب المال ولو فيه فسادها لانه ينكر زيادة يدعيها المضارب. خاينة. وما في الاشباه فيه اشتباه، فافهم. (ويملك المضارب في المطلقة) التي لم تقيد بمكان أو زمان أو نوع (البيع) ولو فاسدا (بنقد ونسيئة متعارفة والشراء والتوكيل بهما والسفر برا وبحرا) ولو دفع له المال في بلد على الظاهر
[ 212 ]
(والابضاع) أي دفع المال بضاعة (ولو لرب المال ولا تفسد به) المضاربة كما يجئ (و) يملك (الايداع والرهن والارتهان والاجارة والاستئجار، فلو استأجر أرضا بيضاء ليزرعها أو يغرسها جاز) ظهيرية (والاحتيال) أي قبول الحوالة (بالثمن مطلقا) على الايسر والاعسر، لان كل ذلك من صنيع التجار (لا) يملك (المضاربة) والشركة والخلط بمال نفسه (إلا بإذن أو اعمل برأيك) إذ الشئ لا يتضمن مثله (و) لا (الاقراض
[ 213 ]
والاستدانة وإن قيل له ذلك) أي اعمل برأيك لانهما ليسا من صنيع التجار فلم يدخلا في التعميم (ما لم ينص) المالك (عليهما) فبملكهما، وإن استدان كانت شركة وجوه، وحينئذ (فلو اشترى بمال المضاربة ثوبا وقصر بالماء أو حمل) متاع المضاربة (بماله و) قد (قيل له ذلك فهو متطوع) لانه لا يملك الاستدانة بهذه المقالة، وإنما قال بالماء لانه لو قصر بالنشا فحكمه كصبغ (وإن صبغة أحمر فشريك بما زاد) الصبغ ودخل في اعمل برأيك كالخلط (و) كان (له حصة) قيمة (صبعة إن بيع وحصة الثوب) أبيض (في مالها) ولو لم يقل اعمل برأيك لم يكن شريكا بل غاصبا، وإنما قال أحمر لما مر أن السواد نقص عند الامام فلا يدخل في اعمل برأيك. بحر (ولا) يملك أيضا (تجاوز بلد أو سلعة أو وقت أو شخص عينه المالك) لان المضاربة تقبل التقييد المفيد ولو بعد العقد ما لم يصر المال عرضا، لانه حينئذ لا يملك عزله فلا يملك تخصيصه كما سيجئ قيدنا بالمفيد، لان غير المفيد لا يعتبر أصلا كنهيه
[ 214 ]
عن بيع الحال، وأما المفيد في الجملة كسوق من مصر، فإن صرح بالنهي صح، وإلا لا (فإن فعل ضمن) بالمخالفة (وكان ذلك الشراء له) ولو لم يتصرف فيه حتى عاد للوفاق عادت المضاربة، وكذا لو عاد في البعض اعتبارا للجزء بالكل (ولا) يملك (تزويج قن من مالها ولا شراء من يعتق على رب المال بقرابة أو يمين، بخلاف الوكيل بالشراء) فإنه يملك ذلك (عند عدم القرينة) المقيدة للوكالة كاشتر لي عبدا أبيعه أو أستخدمه أو جارية أطؤها (ولا من يعتق عليه) أي المضارب (إن كان في المال ربح) هو هنا أن تكون قيمة هذا العبد أكثر من كل رأس المال كما بسطه العيني. فليحفظ (فإن فعل) شراء من يعتق على واحد منهما (وقع الشراء لنفسه) وإن لم يكن ربح كما ذكرنا (صح) للمضاربة (فإن ظهر) الربح (بزيادة قيمته بعد الشراء عتق حظه ولم يضمن نصيب المالك) لعتقه لا بصنعه (وسعى) العبد (المعتق في قيمة نصيب رب المال، ولو اشترى الشريك من يعتق على شريكه أو الاب أو الوصي من يعتق على الصغير نفذ على العاقد) إذ
لا نظر فيه للصغير (والمأذون إذا اشترى من يعتق على المولى صح وعتق عليه إن لم يكن مستغرقا بالدين، وإلا لا) خلافا لهما. زيلعي (مضارب معه ألف بالنصف اشترى به أمة فولدت) ولدا (مساويا له) أي للالف
[ 215 ]
(فادعاه موسرا فصارت قيمته) أي الولد (وحده) كما ذكرنا (ألفا ونصفه) أي خمسمائة نفذت دعوته لوجود الملك بظهور الربح المذكور فعتق (سعى لرب المال في الالف وريعه) إن شاء المالك (أو أعتقه) إن شاء (ولرب المال بعد قبضه ألفه) من الولد (تضمين المدعي) ولو معسرا لانه ضمان تملك (نصف قيمتها) أي الامة لظهور نفوذ دعوته فيها، ويحمل على أنه تزوجها ثم اشتراها حبلى منه، ولو صارت قيمتها ألفا ونصفه صارت أو ولد وضمن للمالك ألفا وربعه لو موسرا، فلو معسرا فلا سعاية عليها لان أم الولد لا تسعى. وتمامه في البحر، والله أعلم. باب المضارب يضارب لما قدم المفردة شرع في المركبة فقال (ضارب المضارب) آخر (بلا إذن) المالك (لم يضمن بالدفع ما لم يعمل الثاني ربح) الثاني (أو لا) على الظاهر، لان الدفع إيداع وهو يملكه، فإذا عمل
[ 216 ]
تبين أنه مضاربة فيضمن، إلا إذا كانت الثانية فاسدة فلا ضمان وإن ربح، بل للثاني أجر مثله على المضارب الاول وللاول الربح المشروط (فإن ضاع) المال (من يده) أي يد الثاني (قبل العمل) الموجب للضمان (فلا ضمان) على أحد (وكذا) لا ضمان (لو غصب المال من الثاني و) إنما (الضمان على الغاصب فقط، ولو استهلكه الثاني أو وهبه فالضمان عليه خاصة، فإن عمل) حتى ضمنه (خير رب المال إن شاء ضمن) المضارب (الاول رأس ماله، وإن شاء ضمن الثاني) وإن اختار أخذ الربح ولا يضمن ليس له ذلك. بحر (فإن أذن) المالك (بالدفع ودفع بالثلث وقد قيل) للاول (ما رزق الله فبيننا نصفان فللمالك النصف) عملا بشرطه (وللاول السدس الباقي وللثاني الثلث) المشروط (ولو قيل ما رزقك الله بكاف الخطاب) والمسألة بحالها (فللثاني ثلثه والباقي بين
الاول والمالك نصفان) باعتبار الخطاب فيكون لكل ثلث (ومثله ما ربحت من شئ أو ما كان لك فيه من ربح) ونحو ذلك، وكذا لو شرط للثاني أكثر من الثلث أو أقل فالباقي بين المالك والاول (ولو قال له ما ربحت بيننا نصفان ودفع بالنصف فللثاني النصف واستويا فيما بقي) لانه لم يربح سواه (ولو قيل ما رزق الله فلي نصفه أو ما كان من فضل الله فبيننا نصفان فدفع بالنصف فللمالك النصف وللثاني كذا ولا شئ للاول) لجعله ماله للثاني (ولو شرط) الاول (للثاني ثلثيه) والمسألة بحالها (ضمن الاول للثاني سدسا) بالتسمية لانه التزم سلامة الثلثين (وإن شرط) المضارب (للمالك ثلثه و) شرط (لعبد المالك ثلثه) وقوله (على أن يعمل معه) عادي وليس بقيد
[ 217 ]
(و) شرط (لنفسه ثلثه صح) وصار كأنه اشترط للمولى ثلثي الربح. كذا في عامة الكتب. وفي نسخ المتن والشرح هنا خلط فاجتنبه (ولو عقدها المأذون مع أجنبي وشرط المأذون عمل مولاه لم يصح إن لم يكن) المأذون (عليه دين) لانه كاشتراط العمل على المالك (وإلا صح) لانه حينئذ لا يملك كسبه (واشترط عمل رب المال مع المضارب مفسد) للعقد لانه يمنع التخلية فيمنع الصحة (وكذا اشتراط عمل المضارب مع مضاربه قول أو عمل رب المال مع) المضارب (الثاني) بخلاف مكاتب شرط عمل مولاه كما لو ضارب مولاه (ولو شرط بعض الربح للمساكين أو للحج أو في الرقاب) أو لامرأة المضارب أو مكاتبه صح العقد و (لم يصح) الشرط (ويكون) المشروط (لرب المال، ولو شرط البعض لمن شاء المضارب، فإن شاء لنفسه أو لرب المال صح) الشرط (وإلا) بأن شاءه لاجنبي (لا) يصح، ومتى شرط البعض لاجنبي إن شرط عليه عمله صح، وإلا لا. قلت: لكن في القهستاني أنه يصح مطلقا والمشروط للاجنبي إن شرط عمله وإلا
[ 218 ]
فللمالك أيضا. وعزاه للذخيرة خلافا للبرجندي وغيره، فتنبه. ولو شرط البعض لقضاء دين المضارب أو دين المالك جاز، ويكون للمشروط له قضاء دينه، ولا يلزمه بدفعه لغرمائه. بحر.
(وتبطل) المضاربة (بموت أحدهما) لكونها وكالة، وكذا بقتله وحجر يطرأ على أحدهما وبجنون أحدهما مطبقا. قهستاني. وفي البزازية: مات المضارب والمال عروض باعها وصيه، ولو مات رب المال والمال نقد تبطل في حق التصرف، ولو عرضا تبطل في حق المسافرة لا التصرف فله بيعه بعرض ونقد (و) بالحكم (بلحوق المالك مرتدا، فإن عاد بعد لحوقه مسلما فالمضاربة على حالها) حكم بلحاقها أم لا. عناية (بخلاف الوكيل) لانه لا حق له، بخلاف المضارب (ولو ارتد المضارب فهي على حالها، فإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه بطلت) وما تصرف نافذ وعهدته على المالك عند الامام. بحر (ولو ارتد المالك فقط) أي ولم يلحق (فتصرفه) أي المضارب (موقوف) وردة المرأة غير مؤثرة (وينعزل بعزله) لانه وكيل (إن علم به) بخبر رجلين مطلقا أو فضولي عدل أو رسول مميز (وإلا) يعلم (لا) ينعزل (فإن علم) بالعزل ولو حكما كموت المالك ولو حكما (والمال عروض) هو هنا ما كان خلاف جنس رأس المال، فالدراهم والدنانير هنا جنسان (باعها) ولو نسيئة وإن نهاه عنها (ثم لا يتصرف في ثمنها) ولا في نقد من جنس
[ 219 ]
رأس ماله ويبدل خلافه به استحسانا لوجوب رد جنسه وليظهر الربح (ولا يملك المالك فسخها في هذه الحالة) بل ولا تخصيص الاذن لانه عزل من وجه. نهاية (بخلاف أحد الشريكين إذا فسخ الشركة وما لها أمتعة) صح (افترقا وفي المال ديون وربح يجبر المضارب على اقتضاء الديون) إذ حينئذ يعمل بالاجرة (وإلا) ربح (لا) جبر لانه حينئذ متبرع (و) يؤمر بأن (يوكل المالك عليه) لانه غير العاقد (و) حينئذ ف (الوكيل بالبيع والمستبضع كالمضارب) يؤمران بالتوكيل (والسمسار يجبر على التقاضي) وكذا الدلال لانهما يعملان بالاجرة. فرع: استؤجر على أن يبيع ويشتري لم يجز لعدم قدرته عليه، والحيلة أن يستأجره مدة للخدمة ويستعمله في البيع. زيلعي (وما هلك من مال المضاربة يصرف إلى الربح) لانه تبع (فإن زاد الهالك على الربح لم يضمن) ولو فاسدة من عمله لانه أمين (وإن قسم الربح وبقيت المضاربة
[ 220 ]
ثم هلك المال أو بعضه ترادا الربح ليأخذ المالك رأس المال وما فضل بينهما، وإن نقص لم يضمن) لما مر. ثم ذكر مفهوم قوله وبقيت المضاربة فقال (وإن قسم الربح وفسخت المضاربة) والمال في يد المضارب (ثم عقداها فهلك المال لم يترادا وبقيت المضاربة) لانه عقد جديد (وهي الحيلة النافعة للمضارب) فصل في المتفرقات (المضاربة لا تفسد بدفع كل المال أو بعضه) تقييد الهداية بالبعض اتفاقي. عناية (إلى المالك بضاعة لا مضاربة) لما مر (وإن أخذه) أي المالك المال (بغير أمر المضارب وباع واشترى بطلت إن كان رأس المال نقدا) لانه عامل لنفسه (وإن صار عرضا لا) لان النقد الصريح حينئذ لا يعمل، فهذا أولى. عناية. ثم إن باع بعرض بقيت، وإن بنقد بطلت لما مر (وإذا سافر) ولو يوما (فطعامه
[ 221 ]
وشرابه وكسوته وركوبه) بفتح الراء: ما يركب ولو بكراء (وكل ما يحتاجه عادة) أي في عادة التجار بالمعروف (في مالها) لو صحيحة لا فاسدة لانه أجير فلا نفقة له كمستبضع ووكيل وشريك. كافي وفي الاخير خلاف (وإن عمل في المصر) سواء ولد فيه أو اتخذه دارا (فنفقته في ماله) كدوائه على الظاهر، أما إذا نوى الاقامة بمصر ولم يتخذه دارا فله النفقة. ابن ملك. ما لم يأخذ مالا لانه لم يحتبس بمالها، ولو سافر بماله ومالها أو خلط بإذن أو بمالين لرجلين أنفق بالحصة، وإذا قدم رد ما بقي. مجمع. ويضمن الزائد على المعروف، ولو أنفق من ماله ليرجع في مالها له ذلك،
[ 222 ]
ولو هلك لم يرجع على المالك (ويأخذ المالك قدر ما أنفقه المضارب من رأس المال إن كان ثمة ربح، فإن استوفاه أو فضل شئ) من الربح (اقتسماه) على الشرط، لان ما أنفقه يجعل كهالك، والهالك يصرف إلى الربح كما مر (وإن لم يظهر ربح فلا شئ عليه) أي المضارب (وإن باع المتاع
مرابحة حسب ما أنفق على المتاع من الحملان وأجرة السمسار والقصار والصباع ونحوه) مما اعتيد ضمه (ويقول) البائع (قام علي بكذا وكذا يضم إلى رأس المال ما يوجب زيادة فيه حقيقة أو حكما أو اعتاده التجار) كأجرة السمسار، هذا هو الاصل. نهاية (لا) يضم ما أنفقه (على نفسه) لعدم الزيادة والعادة (مضارب بالنصف شرى بألفها بزا) أي ثيابا (وباعه بألفين وشرى بهما عبدا فضاعا في يده) قبل نقدهما لبائع العبد (غرم المضارب) نصف الربح (ربعهما و) غرم (المالك الباقي و) يصير (ربع العبد) ملكا (للمضارب) خارجا عن المضاربة لكونه مضمونا عليه ومال المضاربة أمانة وبينهما تناف (وباقيه لها ورأس المال) جميع ما دفع المالك وهو (ألفان وخمسمائة و) لكن (رابح) المضارب في بيع العبد (على ألفين) فقط لانه شراه مبهما (ولو بيع) العبد (بضعفهما) بأربعة آلاف (فحصتها ثلاثة آلاف) لان ربعه المضارب (والربح منها نصف الالف بينهما) لان رأس المال ألفان وخمسمائة (ولو شرى من رب المال بألف عبدا
[ 223 ]
شراه) رب المال (بنصفه رابح بنصفه) وكذا عكسه لانه وكيله، ومنه علم جواز شراء المالك من المضارب وعكسه (ولو شرى بألفها عبدا قيمته ألفان فقتل العبد رجلا خطأ فثلاثة أرباع الفداء على المالك وربعه على المضارب) على قدر ملكهما (والعبد يخدم المالك ثلاثة أيام والمضارب يوما) لخروجه عن المضاربة بالفداء للتنافي كما مر، ولو اختار المالك الدفع والمضارب الفداء فله ذلك لتوهم الربح حينئذ. (اشترى بألفها عبدا وهلك الثمن قبل النقد) للبائع لم يضمن لانه أمين بل (دفع المالك) للمضارب (ألفا أخرى ثم وثم) أي كلما هلك دفع أخرى إلى غير نهاية (ورأس المال جميع ما دفع) بخلاف الوكيل لان يده ثانيا يد استيفاء لا أمانة.
[ 224 ]
(معه ألفان فقال) للمالك (دفعت إلي ألفا وربحت ألفا وقال المالك دفعت ألفين فالقول للمضارب) لان القول في مقدار المقبوض للقابض أمينا أو ضمينا كما لو أنكره أصلا (ولو كان
الاختلاف) مع ذلك (في مقدار الربح فالقول لرب المال في مقدار الربح فقط) لانه يستفاد من جهته (وأيهما أقام بينة تقبل، وإن أقاماها فالبينة بينة رب المال في دعواه الزيادة في رأس المال و) بينة (المضارب في دعواه الزيادة في الربح) قيد الاختلاف بكونه في المقدار، لانه لو كان في الصفة فالقول لرب المال فلذا قال (معه ألف فقال هو مضاربة بالنصف وقد ربح ألفا وقال المالك هو بضاعة فالقول للمالك) لانه منكر (وكذا لو قال) المضارب (هي قرض وقال رب المال هي بضاعة أو وديعة أو مضاربة فالقول لرب المال والبينة بينة المضارب) لانه يدعي عليه التمليك والمالك ينكر (و) أما (لو دعى المالك القرض والمضارب المضاربة فالقول للمضارب) لانه ينكر
[ 225 ]
الضمان، وأيهما أقام البينة قبلت (وإن أقاما بينة فبينة رب المال أولى) لانها أكثر إثباتا. وأما الاختلاف في النوع فإن ادعى المضارب العموم أو الاطلاق وادعى المالك الخصوص فالقول للمضارب لتمسكه بالاصل، ولو ادعى كل نوعا فالقول للمالك والبينة للمضارب فيقيمها على صحة تصرفه ويلزمه نفي الضمان، ولو وقت البينتان قضى بالمتأخرة، وإلا فبينة المالك. فروع: دفع الوصي مال الصغير إلى نفسه مضاربة جاز، وقيده الطرسوسي بأن لا يجعل الوصي لنفسه من الربح أكثر مما يجعل لامثاله. وتمامه في شرح الوهبانية. وفيها: مات المضارب ولم يوجد مال المضاربة فيما خلف عاد دينا في تركته. وفي الاختيار: دفع المضارب شيئا للعاشر ليكف عنه ضمن لانه ليس من أمور التجارة، لكن صرح في مجمع الفتاوى بعدم الضمان في زماننا قال: وكذا الوصي لانهما يقصدان الاصلاح، وسيجئ آخر الوديعة، وفيه: لو شرى بمالها متاعا فقال أنا أمسكه حتى أجد ربحا كثيرا وأراد المالك بيعه فإن في المال ربح أجبر على بيعه لعمله بأجر كما مر إلا أن يقول للمالك أعطيك رأس المال وحصتك من الربح فيجبر المالك على قبول ذلك. وفي البزازية: دفع إليه ألفا نصفها هبة ونصفها مضاربة فهلكت يضمن حصة الهبة ا ه.
[ 226 ]
قلت: والمفتى به أنه لا ضمان مطلقا، لا في المضاربة لانها أمانة، ولا في الهبة لانها فاسدة، وهي تملك بالقبض على المعتمد المفتى به كما سيجئ فلا ضمان فيها، وبه يضعف قول الوهبانية: وأودعه عشرا على أن خمسة له هبة فاستهلك الخمس يخسر
[ 227 ]
كتاب الايداع لا خفاء في اشتراكه مع ما قبله في الحكم وهو الامانة (هو) لغة: من الودع: أي الترك. وشرعا: (تسليط الغير على حفظ ماله صريحا أو دلالة) كأن انفتق زق رجل فأخذه رجل بغيبة مالكه ثم تركه ضمن لانه بهذا الاخذ التزم حفظه دلالة. بحر (والوديعة ما تترك عند الأمين) وهي أخص من الامانة كما حققه المصنف وغيره. (وركنها: الايجاب صريحا) كأودعتك (أو كناية) كقوله لرجل أعطني ألف درهم أو أعطني هذا الثوب مثلا فقال أعطيتك كان وديعة. بحر. لان الاعطاء يحتمل الهبة، لكن الوديعة أدنى وهو متيقن فصار كناية (أو فعلا) كما لو وضع ثوبه بين يدي رجل ولم يقل شيئا فهو إيداع.
[ 228 ]
(والقبول من المودع صريحا) كقبلت (أو دلالة) كما لو سكت عند وضعه فإنه قبول دلالة كوضع ثيابه في حمام بمرأى من الثيابي، وكقوله لرب الخان أين أربطها فقال هناك كان إيداعا. خانية. هذا في حق وجوب الحفظ، وأما في حق الامانة فتتم بالايجاب وحده، حتى لو قال للغاصب أودعتك المغصوب برئ عن الضمان وإن لم يقبل. اختيار (وشرطها كون المال قابلا لاثبات اليد عليه) فلو أودع الآبق أو الطير في الهواء، لم يضمن (وكون المودع مكلفا شرط لوجوب الحفظ عليه) فلو أودع صبيا فاستهلكها لم يضمن ولو عبدا محجورا ضمن بعد عتقه (وهي أمانة) هذا حكمها مع وجوب الحفظ والاداء عند الطلب واستحباب قبولها (فلا تضمن بالهلاك) إلا إذا كانت الوديعة بأجر. أشباه معزيا
[ 229 ]
للزيلعي (مطلقا) سواء أمكم التحرز أم لا، هلك معها شئ أم لا لحديث الدارقطني: ليس على المستودع غير المغل ضمان. (واشتراط الضمان على الامين) كالحمامي والخاني (باطل، به يفتى) خلاصة وصدر الشريعة (وللمودع حفظها بنفسه وعياله) كما له (وهم من يسكن معه حقيقة أو حكمالا من يمونه) فلو دفعها لولده المميز أو زوجته لا يسكن معهما ولا ينفق عليهما ليضمن. خلاصة. وكذا لو دفعتها لزوجها، لان العبرة للمساكنة لا للنفقة. وقيل يعتبران معا. عيني. (وشرط كونه) أي من في عياله (أمينا) فلو علم خيانته ضمن. خلاصة (و) جاز (لمن في عياله الدفع لمن في عياله، ولو نهاه عن الدفع إلى بعض من في عياله فدفع إن وجد بدا منه) بأن كان له عيال غيره. ابن ملك (ضمن وإلا لا، وإن حفظها بغيرهم ضمن) وعن محمد: إن حفظها بمن يحفظ ماله كوكيله ومأذونه وشريكه مفاوضة وعنانا جاز، وعليه الفتوى. ابن ملك. واعتمده ابن الكمال وغيره وأقره المصنف (إلا إذا خاف الحرق أو الغرق) وكان غالبا محيطا، فلو
[ 230 ]
غير محيط ضمن (فسلمها إلى جاره أو) إلى (فلك آخر) إلا إذا أمكنه دفعها لمن في عياله أو ألقاها فوقعت في البحر ابتداء أو بالتدحرج ضمن. زيلعي (فإن ادعاه) أي الدفع لجاره أو فلك آخر (صدق إن علم وقوعه) أي الحرق (ببيته) أي بدار المودع (وإلا) يعلم وقوع الحرق في داره (لا) يصدق إلا ببينة فحصل بين كلامي الخلاصة والهداية التوفيق. وبالله التوفيق. (ولو منعه الوديعة ظلما بعد طلبه) لرد وديعته فلو لحملها إليه لم يضمن. ابن مالك. بنفسه، ولو حكما كوكيله بخلاف رسوله ولو بعلامة منه على الظاهر (قادرا على تسليمها ضمن وإلا) بأن كان عاجزا أو خاف على نفسه أو ماله بأن كان مدفونا معها. ابن ملك (لا) يضمن كطلب الظالم (فلو كان الوديعة سيفا أراد صاحبه أن يأخذه ليضرب به رجلا فله المنع من الدفع)
[ 231 ]
إلى أن يعلم أنه ترك الرأي الاول وأنه ينتفع به على وجه مباح. جواهر (كما لو أودعت) المرأة (كتابا فيه إقرارا منها للزوج بمال أو بقبض مهرها منه) فله منعه منها لئلا يذهب حق الزوج. خانية. (ومنه) أي من المنع ظلما (موته) أي موت المودع (مجهلا فإنه يضمن) فتصير دينا في تركته إلا إذا علم أن وارثه يعلمها فلا ضمان، ولو قال الوارث أنا علمتها وأنكر الطالب: إن فسرها وقال هي كذا وأنا علمتها وهلكت صدق، وهذا ما لو كانت عنده سواء، إلا في مسألة وهي أن الوارث إذا دل السارق على الوديعة لا يضمن، والمودع إذا دل ضمن. خلاصة. إلا إذا منعه من الاخذ حال الاخذ (كما في سائر الامانات) فإنها تنقلب مضمونة بالموت عن تجهيل كشريك ومفاوض (إلا في) عشر على ما في الاشباه:
[ 232 ]
منها: (ناظر أودع غلات الوقف ثم مات مجهلا) فلا يضمن، قيد بالغلة لان الناظر لو مات مجهلا لمال البدل ضمنه. أشباه: أي لثمن الارض المستبدلة. قلت: فلعين الوقف بالاولى كالدراهم الموقوفة على القول بجوازه، قاله المصنف وأقره ابنه في الزواهر وقيد موته بحثا بالفجأة، فلو بمرض ونحوه ضمن لتمكنه من بيانها فكان مانعا لها ظلما فيضمن، ورد ما بحثه في أنفع الوسائل، فتنبه.
[ 233 ]
(و) منها: (قاض مات مجهلا لاموال اليتامى) زاد في الاشباه: عند من أودعها، ولا بد منه، لانه لو وضعها في بيته ومات مجهلا ضمن لانه مودع، بخلاف ما لو أودع غيره لان للقاضي ولاية إيداع مال اليتيم على المعتمد كما في تنوير البصائر، فليحفظ. (و) منها: (سلطان أودع بعض الغنيمة عند غاز ثم مات مجهلا) وليس منها مسألة أحد المتفاوضين على المعتمد لما نقله المصنف هنا، وفي الشركة عن وقف الخانية أن الصواب أنه يضمن نصيب شريكه بموته مجهلا، وخلافه غلط. قلت: وأقره محشوها فبقي المستنثى تسعة فليحفظ. وزاد الشرنبلالي في شرحه للوهبانية
على العشرة تسعة: الجد ووصيه ووصي القاضي وستة من المحجورين، لان الحجر يشمل سبعة، فإنه لصغر ورق وجنون وغفلة ودين وسفه وعته، والمعتوه كصبي وإن بلغ ثم مات لا يضمن، إلا أن يشهدوا أنها كانت في يده بعد بلوغه لزوال المانع وهو الصبا، فإن كان الصبي والمعتوه مأذونا لهما ثم ماتا قبل البلوغ والافاقة ضمنا. كذا في شرح الجامع الوجيز. قال: فبلغ تسعة عشر، ونظم عاطفا على بيتي الوهبانية بيتين وهي: وكل أمين مات والعين يحصروما وجدت عينا فدينا تصير سوى متولي الوقف ثم مفاوض ومودع مال الغنم وهو المؤمر وصاحب دار ألقت الريح مثل مالو ألقاه ملاك بها ليس يشعر
[ 234 ]
كذا والد جد وقاض وصيهم جميعا ومحجور فوارث يسطر (وكذا لو خلطها المودع) بجنسها أو لغيره (بماله) أو مال آخر. ابن كمال (بغير إذن) المالك (بحيث لا تتميز) إلا بكلفة كحنطة بشعير ودراهم جياد بزيوف. مجتبى (ضمنها) لاستهلاكه بالخلط لكن لا يباح تناولها قبل أداء الضمان وصح الابراء ولو خلطه بردئ ضمنه لانه عيبه، وبعكسه شريك لعدمه. مجتبى (وإن بإذنه اشتركا) شركة أملاك (كما لو اختلطت بغير صنعه) كأن انشق الكيس لعدم التعدي، ولو خلطها غير المودع ضمن الخالط ولو صغيرا ولا
[ 235 ]
يضمن أبوه. خلاصة (ولو أنفق بعضها فرد مثله فخلطه بالباقي) خلطا لا يتميز معه (ضمن) الكل لخلط ماله بها، فلو تأتى التمييز أو أنفق ولم يرد أو أودع وديعتين فأنفق إحداهما ضمن ما أنفق فقط. مجتبى. وهذا إذا لم يضره التبعيض (وإذا تعدى عليها فلبس ثوبها أو ركب دابتها أو أخذ بعضها ثم) رد عينه إلى يده حتى (زال التعدي زال) ما يؤدي إلى (الضمان) إذا لم يكن من نيته العود إليه. أشباه من شروط النية (بخلاف المستعير والمستأجر) فلو أزالاه لم يبرآ لعملهما لانفسها، بخلاف مودع ووكيل بيع أو حفظ أو إجارة أو استئجار ومضارب ومستبضع وشريك
عنان أو مفاوضة ومستعير لرهن. أشباه.
[ 236 ]
والحاصل: أن الامين إذا تعدى ثم أزاله لا يزول الضمان إلا في هذه العشرة، لان يده كيد المالك، ولو كذبه في عوده للوفاق فالقول له، وقيل للمودع. عمادية (و) بخلاف (إقراره بعد جحوده) أي جحود الايداع، حتى لو ادعى هبة أو بيعا لم يضمن. خلاصة. وقيد بقوله (بعد طلب) ربها (ردها) فلو سأله عن حالها فجحدها فهلكت لم يضمن. بحر. وقيد بقوله (ونقلها من مكانها وقت الانكار) أي حال جحوده، لانه لو لم ينقلها وقته فهلكت لم يضمن. خلاصة. وقيد بقوله: (وكانت) الوديعة (منقولا) لان العقار لا يضمن بالجحود عندهما، خلافا لمحمد في الاصح غصب الزيلعي. وقيد بقوله: (ولم يكن هناك من يخاف منه عليها) فلو كان لم يضمن لانه من باب الحفظ، وقيد بقوله: (ولم يحضرها بعد جحودها) لانه لو جحدها ثم أحضرها فقال له ربها دعها وديعة فإن أمكنه أخذها لم يضمن لانه إيداع جديد وإلا
[ 237 ]
ضمنها لانه لم يتم الرد. اختيار. وقيد بقوله (لمالكها) لانه لو جحدها لغيره لم يضمن، لانه من الحفظ، فإذا تمت هذه الشروط لم يبرأ بإقراره إلا بعقد جديد ولم يوجد (ولو جحدها ثم ادعى ردها بعد ذلك وبرهن عليه قبل) وبرئ كما لو برهن أنه ردها قبل الجحود وقال غلطت في الجحود أو نسيت أو ظننت أني دفعتها قبل برهانه، ولو ادعى هلاكها قبل جحوده حلف المالك ما يعلم ذلك، فإن حلف ضمنه، وإن نكل برئ، وكذا العارية. منهاج. ويضمن قيمتها يوم الجحود إن علم وإلا فيوم الايداع. عمادية. بخلاف مضارب جحد ثم اشترى لم يضمن. خانية (و) المدوع (له السفر بها) ولو لها حمل. درر (عند عدم نهي المالك و) عدم (الخوف عليها) بالاخراج فلو نهاه وأخاف فإن له بد من السفر ضمن، وإلا فإن سافر بنفسه ضمن وبأهله لا اختيار (ولو أودعا شيئا) مثليا أو قيميا (لم) يجز أن (يدفع المودع إلى أحدهما حظه في غيبة صاحبه)
[ 238 ]
ولو دفع هل يضمن؟ في الدرر: نعم، وفي البحر: الاستحسان لا، فكان هو المختار (فإن أودع رجل عند رجلين ما يقسم اقتسماه وحفظ كل نصفه) كمرتهنين ومستبضعين ووصيين وعدلي رهن ووكيلي شراء (ولو دفعه) أحدهما (إلى صاحبه ضمن) الدافع (بخلاف ما لا يقسم) لجواز حفظ أحدهما بإذن الآخر (ولو قال لا تدفع إلى عيالك أو احفظ في هذا البيت فدفعها إلى ما لا بد منه أو حفظها في بيت آخر من الدار فإن كانت بيوت الدار مستوية في الحفظ) أو أحرز (لم يضمن، وإلا ضمن) لان التقييد مفيد (ولا يضمن مودع المودع) فيضمن الاول فقط إن هلكت بعد مفارقته، وإن قبلها لا ضمان. ولو قال المالك هلكت عند الثاني وقال بل ردها وهلكت عندي لم يصدق، وفي الغصب منه يصدق لانه أمين. سراجية. وفي المجتبى: القصار إذا غلط فدفع ثوب
[ 239 ]
رجل لغيره فقطعه فكلاهما ضامن. وعن محمد: أصاب الوديعة شئ فأمر المودع رجلا ليعالجها فعطبت من ذلك فلربها تضمين من شاء، لكن إن ضمن المعالج رجع على الاول إن لم يعلم أنها لغيره، وإلا لم يرجع ا ه. (بخلاف مودع الغاصب) فيضمن أيا شاء، وإذا ضمن المودع رجع على الغاصب وإن علم على الظاهر. درر. خلافا لما نقله القهستاني والباقاني والبرجندي وغيرهم، فتنبه. (معه ألف ادعى رجلان كل منهما أنه له أودعه إياه فنكل عن الحلف لهما فهو لهما وعليه ألف آخر بينهما) ولو حلف لاحدهما ونكل للآخر فالالف لمن نكل له (دفع إلى رجل ألفا وقال
[ 240 ]
ادفعها اليوم إلى فلان فلم يدفعها حتى ضاعت لم يضمن) إذ لا يلزمه ذلك (كما لو قال احمل إلي الوديعة فقال افعل ولم يفعل حتى مضى اليوم) وهلكت لم يضمن، لان الواجب عليه التخلية. عمادية. (قال) رب الوديعة (للمودع ادفع الوديعة إلى فلان فقال دفعت وكذبه) في الدفع (فلان) وضاعت الوديعة (صدق المودع مع يمينه) لانه أمين. سراجية.
(قال) المودع ابتداء (لا أدري كيف ذهبت لا يضمن على الاصح، كما لو قال ذهبت ولا أدري كيف ذهبت) فإن القول قوله، بخلاف قوله لا أدري أضاعت أم لم تضع أو لا أدري وضعتها أو دفنتها في داري أو موضع آخر فإنه يضمن، ولو لم يبين مكان الدفن لكنه قال سرقت
[ 241 ]
من المكان المدفون فيه لا يضمن. وتمامه في العمادية. فروع: هدد المودع أو الوصي على دفع المال إن خاف تلف نفسه أو عضوه فدفع لم يضمن، وإن خاف الحبس أو القيد ضمن، وإن خشي أخذ ماله كله فهو عذر كما لو كان الجابر هو الآخذ بنفسه فلا ضمان. عمادية. خيف على الوديعة الفساد رفع الامر للحاكم ليبيعه، ولو لم يرفع حتى فسد فلا ضمان، ولو أنفق عليها بلا أمر قاض فهو متبرع. قرأ من مصحف الوديعة أو الرهن فهلك حالة القراءة لا ضمان، لانه لو ولاية هذا التصرف. صيرفية. قال: وكذا لو وضع السراج على المنارة وفيها أودع صكا وعرف أداء بعض الحق ومات الطالب وأنكر الوارث الاداء حبس المودع الصك أبدا. وفي الاشباه: لا يبرأ مديون الميت بدفع الدين إلى الوارث وعلى الميت دين. ليس للسيد أخذ وديعة العبد. العامل لغيره أمانة لا أجر له، إلا الوصي والناظر إذا عملا. قلت: فعلم منه أن لا أجر للناظر في المسقف إذا أحيل عليه المستحقون فليحفظوا في الوهبانية: ودافع ألف مقرضا ومقارضا * * وربح القراض الشرط جاز ويحذر وأن يدعي ذو المال قرضا وخصمه * * قراضا فرب المال قد قيل أجدر وفي العكس بعد الربح فالقول قوله * * كذلك في الابضاع ما يتغير وإن قال قد ضاعت من البيت وحدها * * يصح ويستحلف فقد يتصور
[ 242 ]
وتارك في قوم لامر صحيفة * * فراحوا وراحت يضمن المتأخر وتارك نشر الصوف صيفا فعث له * * يضمن وقرض الفار بالعكس يؤثر إذا لم يسد الثقب من بعد علمه * * ولم يعلم الملاك ما هي تقرر قلت: بقي لو سده مرة ففتحه الفار وأفسده لم يذكر، وينبغي تفصيله كما مر فتدبر.
[ 243 ]
كتاب العارية أخرها عن الوديعة لان فيها تمليكا وإن اشتركا في الامانة، ومحاسنها النيابة عن الله تعالى في إجابة المضطر لانها لا تكون إلا لمحتاج كالقرض، فلذا كانت الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر (هي) لغة مشددة وتخفف: إعارة الشئ. قاموس. وشرعا: (تمليك المنافع مجانا) أفاد بالتمليك لزوم الايجاب والقبول ولو فعلا. وحكمها: كونها أمانة. وشرطها: قابلية المستعار للانتفاع وخلوها عن شرط العوض لانها تصير إجارة. وصرح في العمادية بجواز إعارة المشاع وإيداعه وبيعه: يعني لان جهالة العين لا تفضي
[ 244 ]
للجهالة لعدم لزومها، وقالوا علف الدابة على المستعير وكذا نفقة العبد، أما كسوته فعلى المعير، وهذا إذا طلب الاستعارة، فلو قال المولى خذه واستخدمه من غير أن يستعيره فنفقته على المولى أيضا لانه وديعة. (وتصح بأعرتك) لانه صريح (وأطعمتك أرضي) أي غلتها، لانه صريح مجازا من إطلاق اسم المحل على الحال (ومنحتك) بمعنى أعطيتك (ثوبي أو جاريتي هذه وحملتك على دابتي هذه إذا لم يرد به) بمنحتك وحملتك (الهبة) لانه صريح فيفيد العارية بلا نية والهبة بها: أي مجازا (وأخدمتك عبدي) وآجرتك داري شهرا مجانا (وداري) مبتدأ (لك) خبر (سكنى) تمييز: أي بطريق السكنى (و) داري لك (عمرى) مفعول مطلق: أي أعمرتها لك عمرى (سكنى) تمييزه: يعني جعلت سكناها لك مدة عمرك (و) لعدم لزومها (يرجع المعير متى شاء) ولو مؤقتة أو فيه
ضرر فتبطل وتبقى العين بأجرة المثل، كمن استعار أمة لترضع ولده وصار لا يأخذ إلا ثديها فله أجر المثل إلى الفطام. وتمامه في الاشباه. وفيها معزيا للقنية: تلزم العارية فيما إذا استعار جدار غيره لوضع جذوعه فوضعها ثم باع المعير الجدار ليس للمشتري رفعها، وقيل نعم إلا إذا شرطه وقت البيع.
[ 245 ]
قلت: وبالقيل جزم في الخلاصة والبزازية وغيرها، واعتمده محشيها في تنوير البصائر ولم يتعقبه ابن المصنف فكأنه ارتضاه، فليحفظ (ولا تضمن بالهلاك من غير تعد) وشرط الضمان باطل كشرط عدمه في الرهن خلافا للجوهرة (ولا تؤجر ولا ترهن) لان الشئ لا يتضمن ما فوقه (كالوديعة) فإنها لا تؤجر ولا ترهن بل ولا تودع ولا تعار بخلاف العارية على المختار، وأما المستأجر فيؤاجر ويودع ويعار ولا يرهن، وأما الرهن فكالوديعة. وفي الوهبانية نظم تسع مسائل لا يملك فيها تمليكا لغيره بدون إذن، سواء قبض أو لا، فقال: ومالك أمر لا يملكه بدون * * أمر وكيل مستعير ومؤجر
[ 246 ]
ركوبا ولبسا فيهما ومضارب * * ومرتهن أيضا وقاض يؤمر ومستودع مستبضع ومزارع * * إذا لم يكن من عنده البذر يبذر قلت: والعاشرة: وما للمساقي أن يساقي غيره وإن أذن المولى له ليس ينكر (فإن آجر) المستعير (أو رهن فهلكت ضمنه المعير) للتعدي (ولا رجوع له) للمستعير (على أحد) لانه بالضمان ظهر أنه آجر نفسه ويتصدق بالاجرة خلافا للثاني (أو) ضمن (المستأجر) سكت عن المرتهن. وفي شرح الوهبانية: الخامسة لا يملك المرتهن أن يرهن فيضمن وللمالك الخيار ويرجع الثاني على الاول (ورجع) المستأجر (على المستعير) إذا لم يعلم بأنه عارية في يده) دفعا لضرر الغرر (وله أن يعير ما اختلف استعماله أو لا إن لم يعين) المعير (منتفعا و) يعير (ما لا يختلف إن عين)
وإن اختلف لا للتفاوت، واعزاه في زواهر الجواهر للاختيار (ومثله) أي كالمعار
[ 247 ]
(المؤجر) وهذا عند عدم النهي، فلو قال لا تدفع لغيرك فدفع فهلك ضمن مطلقا. خلاصة (فمن استعار دابة أو استأجر مطلقا) بلا تقييد (يحمل) ما شاء (ويعير له) للحمد (ويركب) عملا بالاطلاق (وأيا فعل) أو لا (تعين) مرادا (وضمن بغيره) إن عطبت، حتى لو ألبس أو أركب غيره لم يركب بنفسه بعده هو الصحيح. كافي (وإن أطلق) المعير أو المؤجر (الانتفاع في الوقت والنوع انتفع ما شاء أي وقت شاء) لما مر (وإن قيده) بوقت أو نوع أو بهما (ضمن بالخلاف إلى شر فقط) لا إلى مثل أو خير (وكذا تقييد الاجارة بنوع أو قدر) مثل العارية (عارية الثمنين والمكيل والموزون والمعدود والمتقارب) عند الاطلاق (قرض) ضرورة استهلاك عينها (فيضمن) المستعير
[ 248 ]
(بهلاكها قبل الانتفاع) لانه قرض، حتى لو استعارها ليعير الميزان أو يزين الدكان عارية، ولو أعار قصعة ثريد فقرض ولو بينهما مباسطة فإباحة، وتصح عارية السهم ولا يضمن لان الرمي يجري مجرى الهلاك. صيرفية (ولو أعار أرضا للبناء والغرس صح) للعلم بالمنفعة (وله أن يرجع متى شاء) لما تقرر أنها غير لازمة (ويكلفه قلعهما إلا إذا كان فيه مضرة بالارض فيتركان بالقيمة مقلوعين) لئلا تتلف أرضه (وإن وقت) العارية (فرجع قبله) كلفه قلعهما (وضمن) المعير للمستعير (ما نقص) البناء والغرس (بالقلع) بأن يقوم قائما إلى المدة المضروبة وتعتبر القيمة يوم الاسترداد. بحر (وإذا استعارها ليزرعها لم تؤخذ منه قبل أن يحصد الزرع وقتها أو لا) فتترك بأجر المثل مراعاة للحقين، فلو قال المعير
[ 249 ]
أعطيك البذر وكلفتك إن كان لم يثبت لم يجز، لان بيع الزرع قبل نباته باطل، وبعد نباته فيه كلام أشار إلى الجواز في المغني. نهاية (ومؤنة الرد على المستعير، فلو كانت مؤقتة فأمسكها بعده فهلكت ضمنها) لان مؤنة الرد عليه. نهاية (إلا إذا استعارها ليرهنها) فتكون كالاجارة. رهن الخانية (وكذا الموصى له بالخدمة مؤنة الرد عليه، وكذا المؤجر والغاصب والمرتهن) مؤنة الرد
عليهم لحصول المنفعة لهم، هذا لم الاخراج بإذن رب المال، وإلا فمؤنة مستأجر ومستعار على الذي أخرجه إجارة البزازية بخلاف شركة ومضاربة وهبة قضى بالرجوع. مجتبى (وإن رد المستعير الدابة مع عبده أو أجيره مشاهرة) لا مياومة (أو مع عبد ربها مطلقا) يقوم عليها أو لا في الصح (أو أجيرة) أي مشاهرة كما مر فهلكت قبل قبضها (برئ) لانه أتى بالتسليم المتعارف (بخلاف نفيس) كجوهرة (وبخلاف الرد مع الاجنبي) أي (بأن كانت العارية مؤقتة فمضت مدتها ثم بعثها
[ 250 ]
مع الاجنبي) لتعدية بالامساك بعد المدة (وإلا فالمستعير يملك الايداع) فيما يملك الاعارة (من الاجنبي) به يفتى. زيلعي. فتعين حمل كلامهم على هذا، وبخلاف رد وديعة ومغصوب إلى دار المالك فإنه ليس بتسليم (وإذا استعار أرضا) بيضاء (للزراعة يكتب المستعير) أنك (أطعمتني
[ 251 ]
أرضك لازرعها) فيخصص لئلا يعم البناء، ونحوه (العبد المأذون يملك الاعارة، والمحجور إذا استعار واستهلكه يضمن بعد العتق، ولو أعار) عبد محجور عبدا محجورا (مثله فاستهلكها ضمن) الثاني (للحال ولو استعار ذهبا فقلده صبيا فسرق) الذهب (منه) أي من الصبي (فإن كان الصبي يضبط) حفظ (ما عليه) من اللباس (لم يضمن وإلا ضمن) لانه إعارة والمستعير يملكها (وضعها) أي العارية (بين يديه فنام فضاعت لم يضمن لو نام جالسا) لانه لا يعد مضيعا لها (وضمن لو نام مضطجعا) لتركه الحفظ (ليس للاب إعارة مال طفله) لعدم البدل، وكذا القاضي والوصي (طلب) شخص (من رجل ثورا عارية فقال أعطيك غدا، فلما كان الغد ذهب الطالب وأخذه بغير إذنه واستعمله فمات) الثور (لا ضمان عليه) خانية عن إبراهيم بن يوسف، لكن في المجتبى وغيره أنه يضمن. (جهز ابنته بما يجهز به مثلها ثم قال كنت أعرتها الامتعة إن العرف مستمرا) بين الناس (أن
[ 252 ]
الاب يدفع ذلك) الجهاز (ملكا لا إعارة لا يقبل قوله) إنه إعارة، لان الظاهر يكذبه (وإن لم يكن)
العرف (كذلك) أو تارة وتارة (فالقول له) به يفتى، كما لو كان أكثر مما يجهز به مثلها فإن القول له اتفاقا (والام) وولي الصغيرة (كالاب) فيما ذكره وفيما يدعيه الاجنبي بعد الموت لا يقيل إلا ببينة. شرح وهبانية. وتقدم في باب المهر وفي الاشباه (كل أمين ادعى إيصال الامانة إلى مستحقها قبل قوله) بيمينه (كالمودع إذا ادعى الرد والوكيل والناظر إذا ادعى الصرف إلى الموقوف عليهم) يعني من الاولاد والفقراء وأمثالهما، وأما إذا ادعى الصرف إلى وظائف المرتزقة فلا يقبل قوله في حق أرباب الوظائف، لكن لا يضمن ما أنكروه له، بل يدفعه ثانيا من مال الوقف كما بسطه في حاشية أخي زاده. قلت: وقد مر في الوقف عن المولى أبي السعود واستحسسه المصنف وأقره ابنه، فليحفظ (وسواء كان في حياة مستحقها أو بعد موته إلا في الوكيل بقبض الدين إذا ادعى بعد موت الموكل أنه قبضه ودفعه له
[ 253 ]
في حياته لم يقبل قوله إلا ببينة، بخلاف الوكيل بقبض العين) كوديعة قال فبضتها في حياته وهلكت وأنكرت الورثة أو قال دفعتها إليه فإنه يصدق، لانه ينفي الضمان عن نفسه، بخلاف الوكيل بقبض الدين، لانه يوجب الضمان على الميت وهو ضمان مثل المقبوض فلا يصدق. وكالة الولوالجية. قلت: وظاهره أنه لا يصدق لا في حق نفسه ولا في حق الوكل، وقد أفتى بعضهم أنه يصدق في حق نفسه لا في حق الموكل، وحمل عليه كلام الولوالجية فيتأمل عند الفتوى. فروع: أوصى بالعارية ليس للورثة الرجوع. العارية كالاجارة تنفسخ بموت أحدهما. مات وعليه دين عنده وديعة عينها فالتركة بينهم بالحصص. استأجر بعيرا إلى ملكه فعلى الذهاب، وفي العارية على الذهاب والمجئ لان ردها. استعار دابة للذهاب فأمسكها في بيته فهلكت ضمن، لانه أعارها للذهاب لا للامساك.
استقرض ثوبا فأغار عليه الاتراك لم يضمن لانه عارية عرفا. أستعار أرضا ليبني ويسكن وإذا خرج فالبناء للمالك فللمالك أجر مثلها مقدار والسكنى والبناء للمستعير لان الاعارة تمليك بلا عوض فكانت إجارة معنى وفسدت بجهالة المدة.