الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الدر المختار - الحصفكي ج 6

الدر المختار

الحصفكي ج 6


[ 1 ]

الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه مذهب الامام ابي حنيفة النعمان لخاتمة المحققين محمد امين الشهير بابن عابدين الجزء الخامس درا الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

[ 2 ]

جميع حقوق اعادة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه‍ / 1995 م بيروت لبنان دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فكسى - تلكس: 41392 فكر ص. ب: 7061 / تلفون: 643681 - 838053 - 837898 - دولي: 860962 فاكس 001 2124187875

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب البيوع لما فرغ من حقوق الله تعالى العبادات والعقوبات شرع في حقوق العباد المعاملات. ومناسبته للوقف إزالة الملك لكن لا إلى مالك وهنا إليه، فكانا كبسيط ومركب وجمع، لكونه باعتبار كل من البيع والمبيع والثمن

[ 4 ]

أنواعا أربعة: نافذ موقوف فاسد باطل، ومقايضة صرف سلم مطلق مرابحة تولية، وضيعة مساومة. (هو) لغة: مقابلة شئ بشئ مالا أو

[ 5 ]

لا بدليل - وشروه بثمن بخس -. وهو من الاضداد، ويستعمل متعديا وبمن للتأكيد وباللام،

[ 6 ]

يقال بعتك الشئ وبعت لك فهي زائدة. قاله ابن القطاع. وباع عليه القاضي: أي بلا رضاه. وشرعا: (مبادلة شئ مرغوب فيه بمثله) خرج غير المرغوب كتراب وميتة ودم

[ 7 ]

(على وجه) مفيد (مخصوص) أي بإيجاب أو تعاط، فخرج التبرع من الجانبين والهبة بشرط العوض، وخرج بمفيد ما لا يفيد، فلا يصح بيع درهم بدرهم استويا وزنا وصفة، ومقايضة أحد الشريكين حصة داره بحصة الآخر صيرفية ولا إجارة السكنى بالسكنى أشباه (ويكون بقول أو فعل، أما القول فالايجاب والقبول) وهما ركنه،

[ 8 ]

وشرطه أهلية المتعاقدين.

[ 9 ]

ومحله المال. وحكمه ثبوت الملك. وحكمته نظام بقاء المعاش والعالم. وصفته:

[ 10 ]

مباح مكروه حرام واجب. وثبوته بالكتاب والسنة والاجماع والقياس (فالايجاب) هو (ما يذكر أولا من كلام) أحد (المتعاقدين) والقبول ما يذكر ثانيا من الآخر سواء كإن بعت أو اشتريت (الدال على التراضي) قيد به اقتداء بالآية وبيانا للبيع الشرعي، ولذا لم يلزم بيع المكره وإن

[ 11 ]

انعقد، ولم ينعقد مع الهزل لعدم الرضا بحكمه معه.

[ 12 ]

هذا ويرد على التعريفين ما في التاترخانية: لو خرجا معا صح البيع، لكن في القهستاني: لو كانا معا لم ينعقد كما قالوا في السلام، وعلى الاول ما في الاشباه تكرار الايجاب مبطل للاول، إلا في عتق وطلاق على مال، وسيجئ في الصلح، وفي المنظومة المحبية: وكل عقد بعد عقد جددافأبطل الثاني لانه سدى

[ 13 ]

فالصلح بعد الصلح أضحى باطلاكذا النكاح ما عدا مسائلا منها الشرا بعد الشراء صححوا كذا كفالة على ما صرحوا

[ 14 ]

إذ المراد صاح في المحقق منها إذا زيادة التوثق (وهما عبارة عن كل لفظين ينبئان عن معنى التملك والتمليك ماضيين) كبعت

[ 15 ]

واشتريت (أو حالين) كمضارعين لم يقرنا بسوف والسين كأبيعك فيقول أشتريه، أو أحدهما ماض والآخر حال (و) لكن (لا يحتاج الاول إلى نية بخلاف الثاني) فإن نوى به الايجاب للحال صح على الاصح، وإلا لا، إلا إذا استعملوه للحال كأهل خوارزم فكالماضي وكأبيعك الآن لتمحضه للحال، وأما المتمحض للاستقبال فكالامر لا يصح أصلا، إلا الامر إذا دل على الحال كخذه بكذا فقال أخذت أو رضيت صح بطريق الاقتضاء، فليحفظ (ويصح إضافته إلى عضو يصح إضافة العتق إليه) كوجه وفرج (وإلا لا) كظهر وبطن (و) كل ما دل على معنى بعت واشتريت نحو (قد فعلت ونعم وهات الثمن) وهو لك أو عبدك أو فداك أو خذه (قبول) لكن في الولوالجية: إن بدأ البائع فقبل المشتري بنعم لم ينعقد،

[ 16 ]

لانه ليس بتحقيق، وبعكسه صح لانه جواب. وفي القنية نعم بعد الاستفهام، كهل بعت مني بكذا بيع إن نقد الثمن لان النقد دليل التحقيق، ولو قال بعته فبلغه يا فلان فبلغه غيره جاز، فليحفظ (ولا يتوقف شطر العقد فيه) أي البيع (على قبول غائب) فلو قال بعت فلانا الغائب فبلغه فقبل لم ينعقد (اتفاقا) إلا إذا كان بكتابة أو رسالة فيعتبر مجلس بلوغها (كما) لا

[ 17 ]

يتوقف (في النكاح على الاظهر) خلافا للثاني، فله الرجوع لانه عقد معاوضة، بخلاف الخلع والعتق على مال حيث يتوقف اتفاقا فلا رجوع لانه يمين نهاية (وأما الفعل فالتعاطي) وهو التناول. قاموس (في خسيس ونفيس)

[ 18 ]

خلافا للكرخي (ولو) التعاطي (من أحد الجانبين على الاصح) فتح، وبه يفتى فيض (إذا لم يصرح معه) مع التعاطي (بعدم الرضا) فلو دفع الدراهم وأخذ البطاطيخ والبائع يقول لا أعطيها بها لم ينعقد كما لو كان بعد عقد فاسد خلاصة وبزازية وصرح في البحر بأن الايجاب والقبول بعد عقد فاسد لا ينعقد بهما البيع قبل متاركة الفاسد

[ 19 ]

ففي بيع التعاطي بالاولى، وعليه فيحمل ما في الخلاصة وغيرها على ذلك، وتمامه في الاشباه من الفوائد إذا بطل المتضمن بطل المتضمن، والمبني على الفاسد فاسد (وقيل لا بد) في التعاطي (من الاعطاء من الجانبين وعليه الاكثر) قاله الطرسوسي، واختاره البزازي، وأفتى به الحلواني، واكتفى الكرماني بتسليم البيع مع بيان الثمن، فتحرر ثلاثة أقوال، وقد علمت المفتى به، وحررنا في شرح الملتقى صحة الاقالة والاجارة والصرف بالتعاطي، فليحفظ.

[ 20 ]

فروع: ما يستجره الانسان من البياع إذا حاسبه على أثمانها بعد استهلاكها جاز استحسانا.

[ 21 ]

بيع البراءات التي يكتبها الديوان على العمال لا يصح بخلاف بيع حظوظ الائمة لان مال الوقف قائم ثمة، ولا كذلك هنا. أشباه وقنة. ومفاده: أنه يجوز للمستحق بيع خبزه قبل قبضه من المشرف، بخلاف الجندي. بحر. وتعقبه في النهر.

[ 22 ]

وأفتى المصنف ببطلان بيع الجامكية، لما في الاشباه: بيع الدين إنما يجوز من المديون، وفيها وفي الاشباه: لا يجوز الاعتياض عن الحقوق المجردة كحق الشفعة،

[ 23 ]

وعلى هذا لا يجوز الاعتياض عن الوظائف بالاوقاف. وفيها في آخر بحث تعارض العرف مع اللغة، المذهب عدم اعتبار العرف الخاص، لكن أفتى كثير باعتباره، وعليه فيفتى بجواز النزول عن الوظائف بمال،

[ 25 ]

وبلزوم خلو الحوانيت، فليس لرب الحانوت إخراجه ولا إجارتها لغيره ولو وقفا انتهى ملخصا.

[ 28 ]

وفي معين المفتي للمصنف معزيا للولوالجية: عمارة في أرض بيعت، فإن بناء أو

[ 29 ]

أشجارا جاز، وإن كرابا أو كري أنهار أو نحوه مما لم يكن ذلك بمال ولا بمعنى مال لم يجز ا ه‍. قلت: ومفاده أن بيع المسكة لا يجوز، وكذا رهنها، ولذا جعلوه الآن فراغا كالوظائف

[ 30 ]

فليحرر ا ه‍. وسنذكره في بيع الوفاء (وينعقد) أيضا (بلفظ واحد كما في بيع) القاضي والوصي و (الاب من طفله وشرائه منه) فإنه لوفور شفقته جعلت عبارته كعبارتين، وتمامه في الدرر (وإذا

[ 31 ]

أوجب واحد قبل الآخر) بائعا كان أو مشتريا (في المجلس) لان خيار القبول مقيد به (كل المبيع بكل الثمن أو ترك) لئلا يلزم تفريق الصفقة

[ 32 ]

(إلا إذا) أعاد الايجاب والقبول أو رضي الآخر وكان الثمن منقسما على المبيع بالاجزاء كمكيل وموزون وإلا لا، وإن رضي الآخر لعدم جواز البيع بالحصة ابتداء كما حرره الواني أو (بين ثمن كل) كقوله بعتهما كل واحد بمائة وإن لم يكرر لفظ بعت عند أبي يوسف ومحمد، وهو المختار كما في الشرنبلالية عن البرهان (وما لم يقبل بطل الايجاب إن رجع الموجب)

[ 33 ]

قبل القبول (أو قام أحدهما) وإن لم يذهب (عن مجلسه) على الراجح. نهر وابن الكمال، فإنه كمجلس خيار المخيرة، وكذا سائر التمليكات. فتح (وإذا وجدا لزم البيع) بلا خيار إلا لعيب أو رؤية خلافا للشافعي رضي الله عنه وحديثه محمول على تفرق الاقوال إذ الاحوال ثلاثة قبل

[ 34 ]

قولهما وبعده وبعد أحدهما، وإطلاق المتبايعين في الاول مجاز الاول، وفي الثاني مجاز الكون، وفي الثالث حقيقة فيحمل على (وشرط لصحته معرفة قدر) مبيع وثمن

[ 35 ]

(ووصف ثمن)

[ 36 ]

كمصري أو دمشقي (غير مشار) إليه (لا) يشترط ذلك في (مشار إليه) لنفي الجهالة بالاشارة ما لم يكن ربويا قوبل بجنسه أو سلما اتفاقا أو رأس مال سلم لو مكيلا أو موزونا خلافا لهما كما سيجئ.

[ 37 ]

فرع: لو كان الثمن في صرة ولم يعرف ما فيها من خارج خير ويسمى خيار الكمية لا خيار الرؤية لعدم ثبوته في النقود. فتح (وصح بثمن حال) وهو الاصل (ومؤجل إلى معلوم) لئلا يفضي إلى النزاع، ولو باع مؤجلا صرف لشهر، به يفتى. ولو اختلفا في الاجل

[ 38 ]

فالقول لنا فيه إلا في السلم، به يفتى. ولو في قدره فلمدعي الاقل والبينة فيهما للمشتري. ولو في مضيه فالقول والبينة للمشتري، ويبطل الاجل بموت المديون لا الدائن. فروع: باع بحال ثم أجله أجلا معلوما أو مجهولا كنيروز وحصاد صار مؤجلا. منية

[ 39 ]

له ألف من ثمن مبيع فقال أعط كل شهر مائة فليس بتأجيل. بزازية. عليه ألف ثمن جعله ربه نجوما إن أخل بنجم حل الباقي فالامر كما شرط ملتقط، وهي كثيرة الوقوع. قلت ومما يكثر وقوعه ما لو اشترى بقطع رائجة فكسدت بضرب جديدة يجب قيمتها يوم

[ 40 ]

البيع من الذهب لا غير، إذ لا يمكن الحكام الحكم بمثلها لمنع السلطان منها، ولا يدفع

[ 41 ]

قيمتها من الفضة الجديدة لانها ما لم يغلب غشها فجيدها ورديئها سواء إجماعا. أما ما غلب غشه ففيه الخلاف، كما سيجئ في فصل القرض فتنبه، وبه أجاب سعدي أفندي وهذا إذا بيع بثمن دين فلو بعين فسد. فتح و (بخلاف جنسه ولم يجمعهما قدر) لما فيه من ربا النساء كما

[ 42 ]

سيجئ في بابه (و) الاجل (ابتداؤه من وقت التسليم) ولو فيه خيار، فمذ سقوط الخيار عنده. خانية (وللمشتري) بثمن مؤجل إلى سنة منكرة (أجل سنة ثانية) مذ تسلم (لمنع البائع السلعة) عن المشتري (سنة الاجل) المنكرة تحصيلا لفائدة التأجيل، فلو معينة أو لم يمنع البائع من التسليم لا اتفاقا لان التقصير منه (و) الثمن المسمى قدره لا وصفه (ينصرف مطلقه إلى غالب نقد البلد) بلد العقد مجمع الفتاوى لانه المتعارف (وإن اختلفت النقود مالية) كذهب شريفي وبندقي (فسد العقد مع الاستواء في رواجها

[ 44 ]

إلا إذا بين) في المجلس لزوال الجهالة (وصح بيع الطعام) هو في عرف المتقدمين اسم للحنطة ودقيقها (كيلا وجزافا) مثلث الجيم معرب كزاف المجازفة (إذا كان بخلاف جنسه ولم يكن رأس مال سلم) لشرطية معرفته كما سيجئ (أو كان بجنسه وهو دون نصف صاع) إذ لا ربا فيه كما سيجئ (و) من المجازفة البيع (بإباء وحجر لا يعرف قدره) قيد فيهما وللمشتري الخيار فيهما نهر.

[ 45 ]

وهذا (إذا لم يحتمل) الاناء (النقصان و) الحجر (التفتت) فإن احتملهما لم يجز كبيعه قدر ما يملا هذا البيت ولو قدر ما يملا هذا الطشت جاز. سراج (و) صح (في) ما سمى (صاع في بيع صبرة كل صاع بكذا) مع الخيار للمشتري لتفرق الصفقة عليه،

[ 46 ]

ويسمى خيار التكشف (و) صح (في الكل إن) كيلت في المجلس لزوال المفسد قبل تقرره أو (سمى جملة قفزانها) بلا خيار لو عند العقد، وبه لو بعده في المجلس أو بعده عندهما، به يفتى. فإن رضي هل يلزم البيع بلا رضا البائع؟ الظاهر نعم. نهر (وفسد في الكل في بيع ثلة) بفتح

[ 47 ]

فتشديد قطيع الغنم (وثوب كل شاة أو ذراع) لف ونشر (بكذا) وإن علم عدد الغنم في المجلس، لم ينقلب صحيحا عنده على الاصح ولو رضيا انعقد بالتعاطي ونظيره البيع بالرقم. سراج (وكذا) الحكم (في كل معدود متفاوت) كإبل وعبيد وبطيخ، وكذا كل ما في تبعيضه ضرر كمصوغ أوان. بدائع. ولو سمى عدد الغنم أو الذرع أو جملة الثمن صح اتفاقا،

[ 48 ]

والضابط لكلمة كل أن الافراد إن لم تعلم نهايتها فإن لم تؤد للجهالة فللاستغراق كيمين وتعليق، وإلا فإن لم تعلم في المجلس فعلى الواحد اتفاقا كإجارة وكفالة وإقرار، وإلا فإن

[ 49 ]

تفاوتت الافراد كالغنم لم يصح في شئ عنده، والاصح في واحد عنده كالصبرة وصححاه فيهما في الكل. بحر. وفي النهر عن العيون والشرنبلالية عن البرهان والقهستاني عن المحيط وغيره، وبقولهما يفتي تيسيرا (وإن باع صبرة على أنها مائة قفيز بمائة درهم وهي أقل أو أكثر أخذ) المشتري (الاقل بحصته) إن شاء (أو فسخ) لتفرق الصفقة، وكذا كل مكيل أو موزون

[ 50 ]

ليس في تبعيضه ضرر (وما زاد للبائع) لوقوع العقد على قدر معين (وإن باع المذروع مثله) على أنه مائة ذراع مثلا (أخذ) المشتري (الاقل بكل الثمن أو ترك) إلا إذا قبض المبيع أو شاهده فلا خيار له لانتفاء الغرر. نهر (و) أخذ (الاكثر بلا خيار للبائع)

[ 51 ]

لان الذرع وصف لتعيبه بالتبعيض ضد القدر والوصف لا يقابله شئ من الثمن إلا إذا كان مقصودا بالتناول، كما أفاده بقوله (وإن قال) في بيع المذروع (كل ذراع بدرهم أخذ الاقل بحصته) بصيرورته أصلا بإفراده بذكر الثمن (أو ترك) لتفريق الصفقة (وكذا) أخذ (الاكثر كل ذراع بدرهم أو فسخ) لدفع ضرر التزام للزائد (وقد بيع عشرة أذرع من مائة ذراع من دار) أو حمام وصححاه، وإن لم يسم جملتها

[ 52 ]

على الصحيح لان إزالتها بيدها (لا) يفسد بيع عشرة (أسهم) من مائة سهم لشيوع السهم لا الذراع بقي لو تراضيا على تعيين الاذرع في مكان لم أره، وينبغي انقلابه صحيحا لو في المجلس ولو بعده فبيع بالتعاطي. نهر (اشترى عددا من قيمي) ثيابا أو غنما. جوهرة (على أنه كذا فنقص أو زاد فسد) للجهالة، ولو اشترى أرضا على أن فيها كذا نخلا مثمرا فإذا واحدة فيها لا تثمر فسد. بحر (كما لو باع عدلا) من الثياب (أو غنما واستثنى واحدا بغير عينه) فسد (ولو بعينه جاز) البيع. خانية (ولو بين ثمن كل من القيمي) بأن قال كل ثوب منه بكذا

[ 53 ]

(ونقص) ثوب (صح) البيع (بقدره) لعدم الجهالة (وخير) لتفرق الصفقة (وإن زاد) ثوبا (فسد) لجهالة المزيد، ولو رد الزائد أو عزله هل يحل له الباقي؟ خلاف (اشترى ثوبا) تتفاوت جوانبه، فلو لم تتفاوت ككرباس لم تحل له الزيادة إن لم يضره القطع وجاز بيع ذراع منه. نهر (على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم أخذه بعشرة في عشرة و) زيادة (نصف بلا خيار) لانه أنفع (و) أخذه (بتسعة في تسعة ونصف بخيار) لتفرق الصفقة. وقال محمد: يأخذه في الاول بعشرة

[ 54 ]

ونصف بالخيار، وفي الثاني بتسعة ونصف به، وهو أعدل الاقوال. بحر. وأقره المصنف وغيره. قلت: لكن صحح القهستاني وغيره قول الامام وعليه المتون، فعليه الفتوى. فضل فيما يدخل في البيع تبعا، وما لا يدخل الاصل أن مسائل هذا الفصل مبنية على قاعدتين: إحداهما ما أفاده بقوله (كل ما كان في الدار من البناء) المعنى كل ما هو متناول اسم المبيع عرفا يدخل بلا ذكر. وذكر الثانية بقوله (أو متصلا به تبعا لها دخل في بيعها) يعني أن كل ما كان متصلا بالبيع اتصال قرار

[ 55 ]

وهو ما وضع لا لان يفصله البشر دخل تبعا وما لا فلا، وما لم يكن من القسمين فإن من حقوقه ومرافقه دخل بذكرها وإلا لا (فيدخل البناء والمفاتيح) المتصلة أغلاقها كضبة وكيلون ولو من فضة لا القفل

[ 56 ]

لعدم اتصاله (والسلم المتصل والسرير والدرج المتصلة) والرحى لو أسفلها مبنيا والبكرة لا الدلو والحبل ما لم يقل بمرافقها (في بيعها) أي الدار، وكذا بستانها كما سيجئ في باب الاستحقاق، ويدخل في بيع الحمام القدور لا القصاع،

[ 57 ]

وفي الحمار إكافه إن اشتراه من المزارعين وأهل القرى لا لو من الحمريين وتدخل قلادته عرفا، ويدخل ولد البقرة الرضيع في الاتان لا رضيعا أو لا، به يفتى. وتدخل ثياب عبد وجارية: أي كسوة مثلهما يعطيهما هذه أو غيرها، لا حليها، إلا أن سلمها

[ 58 ]

أو قبضها وسكت. وتمامه في الصيرفية (ويدخل الشجر في بيع الارض بلا ذكر) قيد للمسألتين فبالذكر أولى (مثمرة كانت أو لا) صغيرة أو كبيرة إلا اليابسة لانها على شرف القلع. فتح (إذا كانت موضوعة فيها) كالبناء (للقرار) فلو فيها صغار تقلع زمن الربيع: إن من أصلها

[ 59 ]

تدخل، وإن من وجه الارض لا إلا بالشرط. وتمامه في شرح الوهبانية وفي القنية: شرى كرما دخل الوثائل المشدودة على الاوتاد المنصوبة في الارض، وكذا الاعمدة المدفونة في الارض التي عليها أغصان الكرم المسماة بأرض الخليل بركائز الكرم. وفي النهر: كل ما

[ 60 ]

دخل تبعا لا يقابله شئ من الثمن لكونه كالوصف وذكره المصنف في باب الاستحقاق قبيل السلم (ولا يدخل الزرع في بيع الارض بلا تسمية) إلا إذا نبت ولا قيمة له فيدخل في الاصح. شرح المجمع (و) لا (الثمر في بيع الشجر بدون الشرط) عبر هنا بالشرط، وثمة

[ 61 ]

بالتسمية ليفيد أنه لا فرق، وأن هذا الشرط غير مفسد، وخصه بالثمر اتباعا لقوله (ص) الثمرة للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع (ويؤمر البائع بقطعهما) الزرع والثمر (وتسليم المبيع) الارض والشجر عند وجوب تسليمهما، فلو لم ينقد الثمن لم يؤمر به. خانية (وإن لم يظهر) صلاحه لان ملك المشتري مشغول بملك البائع فيجبر على تسليمه فارغا (كما لو أوصى بنخل لرجل

[ 62 ]

وعليه بسر حيث يجبر الورثة على قطع البسر هو المختار) من الرواية ولوالجية، وما في الفصولين: باع أرضا بدون الزرع فهو للبائع بأجر مثلها، محمول على ما إذا رضي المشتري نهر (ومن باع ثمرة بارزة). أما قبل الظهر فلا يصح اتفاقا (ظهر صلاحها أو لا صح) في الاصح

[ 63 ]

(ولو برز بعضها دون بعض لا) يصح (في ظاهر المذهب) وصححه السرخسي، وأفتى الحلواني بالجواز لو الخارج أكثر. زيلعي

[ 64 ]

(ويقطعها المشتري في الحال) جبرا عليه (وإن شرط تركها على الاشجار فسد) البيع كشرط القطع على البائع. حاوي (وقيل) قائله محمد (لا) يفسد (إذا تناهت) الثمرة للتعارف فكان شرطا يقتضيه العقد وبه يفتى بحر عن الاسرار. لكن في القهستاني عن المضمرات أنه على قولهما الفتوى فتنبه. قيد باشتراط الترك لانه لو شراها مطلقا وتركها بإذن البائع طاب له الزيادة، وإن بغير إذنه تصدق بما زاد في ذاتها، وإن بعدما تناهت لم يتصدق بشئ، وإن استأجر الشجر إلى وقت الادراك بطلت الاجارة وطابت الزيادة لبقاء الاذن، ولو استأجر الارض

[ 65 ]

لترك الزرع فسدت لجهالة المدة، ولم تطب الزيادة ملتقى الابحر لفساد الاذن بفساد الاجارة، بخلاف الباطل كما حررناه في شرحه. والحيلة أن يأخذ الشجرة معاملة على أن له جزءا من ألف جزء أن يشتري أصول الرطبة كالباذنجان وأشجار البطيخ والخيار ليكون الحادث

[ 66 ]

للمشتري، وفي الزرع والحشيش يشتري الموجود ببعض الثمن ويستأجر الارض مدة معلومة يعلم فيها الادراك بباقي الثمن، وفي الاشجار الموجود ويحل له البائع ما يوجد، فإن خاف أن يرجع يقول: على أني متى رجعت في الاذن تكون مأذونا في الترك. شمني ملخصا (ما جاز إيراد العقد عليه بانفراده صح استثناؤه منه) إلا الوصية بالخدمة يصح إفرادها

[ 67 ]

دون استثنائها أشباه فرع على هذه القاعدة بقوله (فصح استثناء) قفيز من صبرة وشاة معينة من قطيع و (أرطال معلومة من بيع تمر نخلة) لصحة إيراد العقد عليها ولو الثمر على رؤوس النخل على الظاهر (ك‍) صحة (بيع بر في سنبله) بغير سنبل البر لاحتمال الربا

[ 68 ]

(وباقلاء وأرز وسمسم في قشرها، وجوز ولوز وفستق في قشرها الاول) وهو الاعلى، وعلى البائع إخراجه إلا إذ باع بما فيه، وهل له خيار الرؤية؟ الوجه نعم. فتح. وإنما بطل بيع ما في ثمر وقطن وضرع من نوى وحب ولبن لانه معدوم عرفا (وأجرة كيل ووزن وعد وذرع على بائع) لانه من تمام التسليم (وأجرة وزن ثمن ونقده) وقطع ثمر وإخراج طعام من سفينة (على مشتر) إلا إذا قبض البائع الثمن ثم جاء يرده بعيب الزيافة. فرع: ظهر بعد نقد الصراف أن الدراهم زيوف، رد الاجرة، وإن وجد البعض فبقدره.

[ 69 ]

نهر عن إجارة البزازية. وأما الدلال فإن باع العين بنفسه بإذن ربها فأجرته على البائع وإن سعى بينهما وباع المالك بنفسه يعتبر العرف، وتمامه في شرح الوهبانية (ويسلم الثمن أولا في بيع سلعة بدنانير ودراهم) إن أحضر البائع السلعة (وفي بيع سلعة بمثلها)

[ 70 ]

أو ثمن بمثله (سلما معا) ما لم يكن أحدهما دينا كسلم وثمن مؤجل، ثم التسليم يكون بالتخلية على وجه يتمكن من القبض بلا مانع

[ 71 ]

ولا حائل. وشرط في الاجناس شرطا ثالثا وهو أن يقول: خليت بينك وبين المبيع، فلو لم يقله أو كان بعيدا لم يصر قابضا والناس عنه غافلون، فإنهم يشترون قرية ويقرون بالتسليم والقبض، وهو لا يصح به القبض على الصحيح وكذا الهبة والصدقة. خانية وتمامه فيما

[ 72 ]

علقناه على الملتقى (وجده) أي البائع التمن (زيوفا ليس له استرداد السلعة وحبسها به) لسقوط حقه بالتسليم قال زفر: له ذلك، كما لو وجدها رصاصا أو ستوقة أو مستحقا وكالمرتهن. منية. (قبض) بدل دراهمه (الجياد) التي كانت له على زيد (زيوفا) على ظن أنها جياد (ثم علم) بأنها زيوف (يردها ويسترد الجياد) إن كانت (قائمة وإلا فلا) يرد ولا يسترد، كما لو علم بذلك عند القبض وقال أبو يوسف: يرد مثل الزيوف ويرجع بالجياد، كما لو كانت رصاصا أو ستوقة.

[ 73 ]

(اشترى شيئا وقبضه ومات مفلسا قبل نقد الثمن فالبائع أسوة للغرماء. و) عند الشافعي رضي الله عنه هو أحق به كما (لو لم يقبضه) المشتري (فإن البائع أحق به) اتفاقا. ولنا قوله عليه الصلاة والسلام إذا مات المشتري مفلسا فوجد البائع متاعه بعينه فهو أسوة للغرماء شرح مجمع العيني. فروع: باع نصف الزرع بلا أرض: إن باعه الاكار لرب الارض جاز، وبعكسه لا إلا إذا كان البذر من الاكار فينبغي أن يجوز الخانية. باع شجرا كرما مثمرا لا يدخل الثمر، وحينئذ فيعار الشجر إلى الادراك، فلو أبى المشتري إعارته خير البائع إن شاء أبطل البيع أو قطع الثمر. جامع الفصولين. قال في النهر:

[ 74 ]

ولا فرق يظهر بين المشتري والبائع. باب خيار الشرط وجه تقديمه مع بيان تقسيمه مبين في الدرر. ثم الخيارات بلغت سبعة عشر: الثلاثة المبوب لها، وخيار تعيين، وغبن، ونقد، وكمية، واستحقاق، وتغرير فعلي، وكشف حال،

[ 75 ]

وخيانة مرابحة، وتولية، وفوات وصف مرغوب فيه، وتفريق صفقة بهلاك بعض مبيع، وإجازة عقد الفضولي، وظهور المبيع مستأجرا أو مرهونا. أشباه. من أحكام الفسوخ. قال: ويفسخ بإقالة وتحالف، فبلغت تسعة عشر شيئا، وأغلبها ذكره المصنف يعرفه من مارس الكتاب.

[ 76 ]

(صح شرطه للمتبايعين) معا (ولاحدهما) ولو وصيا (ولغيرهما) ولو بعد العقد لا قبله. تتاترخانية (في مبيع) كله (أو بعضه) كثلثه أو ربعه

[ 77 ]

ولو فاسدا، ولو اختلفا في اشتراطه فالقول لنا فيه على المذهب (ثلاثة أيام أو أقل) وفسد عند إطلاق أو تأبيد (لا أكثر) فيفسد، فلكل فسخه خلافا لهما (غير أنه يجوز إن أجاز) من له الخيار

[ 78 ]

(في الثلاثة) فيقلب صحيحا على الظاهر. (وصح) شرطه أيضا (في) لازم يحتمل الفسخ كمزارعة ومعاملة و (إجارة وقسمة وصلح عن مال) ولو بغير عينه (وكتابة وخلع) ورهن (وعتق على مال) لو شرط

[ 79 ]

لزوجة وراهن وقن (ونحوها) ككفالة وحوالة وإبراء وتسليم شفعة بعد الطلبين، ووقف عند الثاني أشباه وإقالة. بزازية فهي ستة عشر، لا في نكاح، وطلاق، ويمين، ونذر، وصرف، وسلم، وإقرار إلا الاقرار بعقد يقبله أشباه، ووكالة، ووصية. نهر. فهي تسعة، وقد كنت غيرت ما نظمه في النهر فقلت:

[ 80 ]

يأتي خيار الشرط في الاجاره والبيع والابراء والكفالة والرهن والعتق وترك الشفعة والصلح والخلع كذا والقسمة والوقف والحوالة الاقاله لا الصرف والاقرار والوكاله ولا النكاح والطلاق والسلم نذر وأيمان فهذا يغتنم (فإن اشترى) شخص شيئا (على أنه) أي المشتري (إن لم ينقد ثمنه إلى ثلاثة أيام فلا بيع صح) استحسانا خلافا لزفر، فلو لم ينقد في الثلاث فسد فنفذ عتقه بعدها لو في يده، فليحفظ (و) إن اشترى كذلك (إلى أربعة) أيام (لا) يصح، خلافا لمحمد (فإن نقد في الثلاثة جاز) اتفاقا، لان خيار النقد ملحق بخيار الشرط، فلو ترك التفريع لكان أولى

[ 81 ]

(ولا يخرج مبيع عن ملك البائع مع خياره) فقط اتفاقا (فيهلك على المشتري بقيمته) أي بدله ليعم المثلي (إذا قبضه بإذن البائع) يوم قبضه كالمقبوض على سوم الشراء (فإنه بعد بيان الثمن مضمون بالقيمة)

[ 83 ]

بالغة ما بلغت. نهر، ولو شرط المشتري عدم ضمانه. بزازية. ولو في يد الوكيل ضمنه من ماله بلا رجوع إلا بأمره بالسوم. خانية. أما على سوم النظر فغير مضمون مطلقا، وعلى سوم الرهن بالاقل من قيمته ومن الدين،

[ 84 ]

وعلى سوم القرض بقرض ساومه به، وعلى سوم النكاح لامة بقيمتها. نهر (ويخرج عن ملكه) أي البائع (مع خيار المشتري) فقط (فيهلك بيده بالثمن كتعيبه) فيها بعيب

[ 85 ]

لا يرتفع كقطع يد فيلزمه قيمته في المسألة الاولى، وللبائع فسخ المبيع وأخذ نقصان القيمي لا المثلي لشبهة الربا حدادي، وثمنه في الثانية، ولو يرتفع كمرض، فإن زال في المدة فهو على خياره، وإلا لزمه العقد لتعذر الرد. ابن كمال (ولا يملكه المشتري

[ 86 ]

خلافا لهما) لئلا يصير سائبة. قلنا السائبة هي التي لا ملك فيها لاحد ولا تعلق ملك، والثاني موجود هنا، ويلزمكم اجتماع البدلين والعود على موضوعه بالنقض بشراء قريبه (ولا يخرج شئ منهما) أي من مبيع وثمن من ملك بائع ومشتر عن مالكه اتفاقا (إذا كان الخيار لهما) وأيهما فسخ في المدة انفسخ البيع، وأيهما أجاز بطل خياره فقط (و) هذا الخلاف (تظهر ثمرته في) عشر مسائل جمعها العيني في قوله: اسحق عزك فخم. الالف من الامة لو اشتراها بخيار وهي زوجته بقي النكاح.

[ 87 ]

والسين من الاستبراء، فحيضها في المدة لا يعتبر استبراء. والحاء من المحرم، فلا يعتق محرمه. والقاف من القربان لمنكوحته المشتراة، فله ردها إلا إذا نقصها به. والعين من الوديعة عند بائعه، فتهلك على البائع لارتفاع القبض بالرد

[ 88 ]

لعدم الملك. والزاي من الزوجة المشتراة، لو ولدت في المدة في يد البائع لم تصر أم ولد، ولو في يد المشتري لزم العقد، لان الولادة عيب. درر وابن كمال. وفي البحر عن الخانية: إذا ولدت بطل خياره، وإن كان الولد ميتا ولم تنقصها الولادة لا يبطل خياره، وأقره المصنف. والكاف من الكسب للعبد في المدة، فهو للبائع بعد الفسخ. والفاء من الفسخ لبيع الامة، فلا استبراء على البائع. والخاء من الخمر، فل شراه ذمي من مثله بالخيار فأسلم أحدهما فهو للبائع. عيني. وتبعه المصنف، لكن عبارة ابن الكمال: وأسلم المشتري.

[ 89 ]

والميم من المأذون، لو أبرأه البائع من الثمن صح استحسانا وبقي خياره، لانه يلي عدم التملك، كل ذلك عنده خلافا لهما. قلت: وزيد على ذلك مسائل منها: التاء للتعليق كان ملكته فهو حر فشراه بخيار لم يعتق. والتاء، واستدامة السكنى بإجارة أو إعارة ليس باختيار. والصاد، وصيد شراه بخيار فأحرم بطل البيع. والدال والزوائد الحادثة في المدة بعد الفسخ للبائع. والراء، والعصير في بيع مسلمين لو تخمر في المدة فسد خلافا لهما، فينبغي أن يرمز لها لفظ تتصدر

[ 90 ]

ويضم الرمز للرمز، ولم أره لاحد فليحفظ (أجاز من له الخيار) ولو أجنبيا (صح ولو مع جهل صاحبه) إجماعا إلا أن يكون الخيار لهما وفسخ أحدهما فليس للآخر الاجازة، لان المفسوخ لا تلحقه الاجازة (فإن فسخ) بالقول (لا) يصح (إلا إذا علم) الآخر في المدة، فلو لم يعلم لزم العقد، والحيلة أن يستوثق بكفيل مخافة الغيبة أو يرفع الامر للحاكم لينصب من يرد عليه. عيني. قيدنا بالقول لصحته بالفعل بلا علمه اتفاقا

[ 91 ]

كما أفاده بقوله (وتم العقد بموته) ولا يخلفه الوارث كخيار رؤية وتغرير ونقد

[ 92 ]

لان الاوصاف لا تورث، وأما خيار العيب والتعيين وفوات الوصف المرغوب فيه فيخلفه الوارث فيها لا أنه يرث خياره. درر فليحفظ (ومضي المدة) وإن لم يعلم لمرض أو إغماء (والاعتاق) ولو لبعضه (وتوابعه) وكذا كل تصرف لا ينفذ أو لا يحل إلا في الملك كإجارة ولو

[ 93 ]

بلا تسليم في الاصح، ونظر إلى فرج داخل بشهوة، والقول لمنكر الشهوة فتح. ومفاده أنه لو اشتراها بالخيار على أنها بكر فوطئها ليعلم أهي بكر أم لا كان إجازة. ولو وجدها ثيبا ولم يلبث فله الرد بهذا العيب. نهر وسيجئ في بابه،

[ 94 ]

ولو فعل البائع ذلك كان فسخا (وطلب الشفعة) وإن لم يأخذها. معراج بها أي بدار فيها خيار الشرط، بخلاف خيار رؤية وعيب. معرج (من المشتري إذا كان الخيار له) لانه دليل الاجازة. (ولو شرط المشتري) أو البائع كما يفيده كلام الدرر، وبه جزم البهنسي (الخيار لغيره) عاقدا كان أو غيره بهنسي (صح) استحسانا وثبت الخيار لهما (فإن أجاز أحدهما) من النائب والمستنيب (أو نقض صح) إن وافقه الآخر (وإن أجاز أحدهما وعكس الآخر فالاسبق أولى)

[ 95 ]

لعدم المزاحم (ولو كانا معا فالفسخ أحق) في الاصح. زيلعي، لان المجاز يفسخ والمفسوخ لا يجاز. واعترض بأنه يجاز لما في المبسوط (لو) تفاسخا ثم (تراضيا على) فسخ الفسخ وعلى (إعادة العقد بينهما جاز) إذ فسخ الفسخ إجازة. وأجيب بمنع كونه إجازة بل بيع ابتداء. (باع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما، إن فصل ثمن كل) واحد منهما (وعين) الذي فيه الخيار (صح البيع) للعلم بالمبيع والثمن (وإلا) يعين ولا يفصل، أو عين فقط أو فصل فقط (لا) يصح لجهالة المبيع والثمن أو أحدهما (وكذا لو كان الخيار للمشتري) تتأتى أيضا الانواع الاربع. فرع: وكله ببيع بشرط الخيار فباع بلا شرط لم يجز، ولو وكله بالشراء والحالة هذه نفذ

[ 96 ]

على الوكيل، والفرق أن الشراء متى لم ينفذ على الآمر ينفذ على المأمور، بخلاف البيع. فتح وسيجئ في الفضولي والوكالة، فليحفظ (وصح خيار التعيين) في القيميات لا في المثليات بعدم تفاوتها ولو للبائع في الاصح. كافي. لانه قد يرث قيميا ويقبضه وكيله ولا

[ 97 ]

يعرفه فيبيعه بهذا الشرط فمست الحاجة إليه. نهر (فيما دون الاربعة) لاندفاع الحاجة بالثلاثة لوجود جيد وردئ ووسط ومدته كخيار الشرط، ولا يشترط معه خيار شرط في الاصح. فتح (ولو اشتريا) شيئا على أنهما (بالخيار فرضي أحدهما) بالبيع صريحا أو دلالة (لا يرده الآخر) بل بطل خياره خلافا لهما (وكذا) الخلاف في خيار (الرؤية والعيب) فليس لاحدهما الرد بعد الرؤية:

[ 98 ]

أي بعد رؤية الآخر أو رضاه بالعيب خلافا لهما، لضرر البائع بعيب الشركة (كما يلزم البيع لو اشترى رجل عبدا من رجلين صفقة) واحدة (على أن الخيار لهما) للبائعين (فرضي أحدهما دون الآخر) فليس لاحدهما الانفراد إجازة أو ردا خلافا لهما. مجمع (اشترى عبدا بشرط خبزه أو كتبه) أي حرفته كذلك (فظهر بخلافه) بأن لم يوجد معه أدنى ما ينطلق عليه اسم الكتابة أو الخبز (أخذه بكل الثمن) إن شاء (أو تركه) لفوات الوصف المرغوب فيه، ولو ادعى المشتري أنه ليس كذلك لم يجبر على القبض حتى يعلم ذلك، وكذا سائر الحرف. اختيار. ولو امتنع الرد بسبب ما قوم كاتبا وغير كاتب ورجع بالتفاوت في الاصح

[ 99 ]

(بخلاف شرائه شاة على أنها حامل أو تحلب كذا رطلا) أو يخبز كذا صاعا أو يكتب كذا قدرا فسد لانه شرط فاسد لا وصف، حتى لو شرط أنها حلوب أو لبون جاز لانه وصف (القول للمنكر) لو اختلفا (في) شرط (الخيار) على الظاهر (كما في دعوى الاجل والمضي) والاجازة والزيادة (اشترى جارية بالخيار فرد غيرها) بدلها

[ 100 ]

(قائلا بأنها المشتراة فقال البائع ليست هي) ولا بينة له (فالقول للمشتري) بيمينه (وجاز للبائع وطؤها) درر. وانعقد بيعا بالتعاطي. فتح. وكذا الرد في الوديعة، فليحفظ. (ولو قال البائع للمشتري عند رده كان يحسن ذلك لكنه نسي عندك فالقول للمشتري) لان الاصل عدم الخبز والكتابة، فكان الظاهر شاهدا له (ولو اشتراه من غير اشتراط كتبه وخبزه وكان يحسن ذلك فنسيه في يد البائع رد إليه) لتغير المبيع قبل قبضه زيلعي. قال: ولو اختار أخذه أخذه بكل الثمن، لما مر أن الاوصاف لا يقابلها شئ من الثمن. فروع: باع داره فيها من الجذوع والابواب والخشب والنخل، فإذا ليس فيها شئ من ذلك لا خيار للمشتري.

[ 101 ]

شرى دارا على أن بناءها بالآجر فإذا هو بلبن، أو أرضا على أن شجرها كلها مثمر فإذا واحدة منها لا تثمر، أو ثوبا على أنه مصبوغ بعصفر فإذا هو بزعفران فسد، ولو على أنها بغلة مثلا فإذا هو بغل جاز وخير، وبعكسه جاز بلا خيار، لكونه على صفة خير من المشروط. مجتبى،

[ 102 ]

فليحفظ الضابط. البيع لا يبطل بالشرط في اثنين وثلاثين موضعا مذكورة في الاشباه

[ 103 ]

شرط أنها مغنية، إن للتبري لا يفسد وإن للرغبة فسد. بدائع. ولو شرط حبلها: إن الشرط من المشتري فسد، وإن من البائع جاز لان حبلها عيب فذكره للبراءة منه، حتى لو كان في بلد يرغبون في شراء الاماء للاولاد فسد. خانية. ولو شرط أنها ذات لبن جاز على الاكثر. قلت: والضابط للاوصاف أن كل وصف لا غرر فيه، فاشتراطه جائز لا ما فيه غرر، إلا أن لا يرغب فيه. وفي الخانية في فصل الشروط المفسدة: متى عاين ما يعرف بالعيان انتفى الغرر. باب خيار الرؤية من إضافة المسبب إلى السبب، وما قيل من إضافة الشئ إلى شرطه ظاهر، لما سيجئ

[ 104 ]

أن له الرد قبل الرؤية. (هو يثبت في) أربعة مواضع (الشراء) للاعيان (والاجارة والقسمة والصلح عن دعوى المال على شئ بعينه) لان كلا منها معاوضة، فليس في ديون ونقود وعقود لا تنفسخ بالفسخ خيار الرؤية. فتح. (صح الشراء والبيع لما لم يرياه والاشارة إليه) أي المبيع (أو إلى مكانه شرط الجواز) فلو لم يشر إلى ذلك لم يجز إجماعا. فتح وبحر.

[ 105 ]

وفي حاشية أخي زاده: الاصح الجواز (وله) أي للمشتري (أن يرده إذا رآه) إلا إذا حمله البائع

[ 106 ]

لبيت المشتري، فلا يرده إذا رآه إلا إذا أعاده إلى البائع أشباه (وإن رضي) بالقول (قبله) أي قبل أن يراه، لان خياره معلق بالرؤية بالنص، ولا وجود للمعلق قبل الشرط. (ولو فسخه قبلها) قبل الرؤية (صح) فسخه (في الاصح) بحر. لعدم لزوم البيع بسبب جهالة المبيع فلم يقع مبرما. (ويثبت الخيار) للرؤية (مطلقا غير مؤقت) بمدة هو الاصح عناية لاطلاق النص، ما لم يوجد مبطله وهو مبطل خيار الشرط

[ 107 ]

مطلقا ومفيد الرضا بعد الرؤية لا قبلها. درر فله الاخذ بالشفعة، ثم رد الاول بالرؤية. درر. من خيار الشرط، فليحفظ. (ويشترط للفسخ علم البائع) بالفسخ خوف الغرر (ولا خيار لبائع ما لم يره) في الاصح

[ 108 ]

(وكفى رؤية ما يؤذن بالمقصود كوجه صبرة

[ 109 ]

ورقيق و) وجه (دابة) تركب (وكفلها) أيضا في الاصح (و) رؤية (ظاهر ثوب مطوي)

[ 110 ]

وقال زفر: لا بد من نشره كله، هو المختار كما في أكثر المعتبرات، قاله المصنف (وداخل دار) وقال زفر: لا بد من رؤية داخل البيوت، وهو الصحيح، وعليه الفتوى. جوهرة. وهذا اختلاف زمان لا برهان، ومثله الكرم والبستان (و) كفى (حبس شاة لحم ونظر) جميع جسد (شاة قنية) للدر والنسل مع ضرعها. ظهيرية. وضرع بقرة حلوب وناقة لانه المقصود.

[ 111 ]

جوهرة (و) كفى ذوق مطعوم وشم مشموم (لا خارج دار وصحنها) على المفتى به كما مر (أو رؤية دهن في زجاج) لوجود الحائل (وكفى رؤية وكيل قبض و) وكيل شراء (لا رؤية رسول) المشتري، وبيانه في الدرر. (وصح عقد الاعمى) ولو لغيره، وهو كالبصير

[ 112 ]

إلا في اثنتي عشرة مسألة مذكورة في الاشباه (وسقط خياره بجس مبيع وشمه وذوقه) فيما يعرف بذلك (ووصف عقار) وشجر وعبد، وكذا كل ما لا يعرف بجس وشم وذوق حدادي أو بنظر وكيله، ولو أبصر بعد ذلك فلا خيار له، هذا كله (إذ وجدت) المذكورات كشم الاعمى، وكذا رؤية البصير وجه الصبرة ونحوها. نهر (قبل شرائه ولو بعده يثبت له الخيار بها) أي بالمذكورات لا أنها مسقطة كما غلط فيه بعضهم (فيمتد) خياره في جميع عمره في الصحيح (ما لم يوجد منه ما يدل على الرضا من قول أو فعل) أو يتعيب أو يهلك بعضه عنده ولو قبل الرؤية، ولو أذن

[ 113 ]

للاكار أن يزرعها قبل الرؤية فزرعها بطل، لان فعله بأمره كفعله عيني، ولو شرى نافجة مسك فأخرج المسك منها لم يرد بخيار رؤية ولا عيب، لان الاخراج يدخل عليه عيبا ظاهرا. نهر. (ومن رأى أحد ثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر فله ردهما) إن شاء (لا رد الآخر وحده) لتفريق الصفقة. (ولو اشترى ما رأى) حال كونه (قاصدا لشرائه) عند رؤيته، فلو رآه لا لقصد شراء ثم شراه، قيل له الخيار. ظهيرية. ووجهه ظاهر لانه لا يتأمل التأمل المعيد. بحر. قال المصنف: ولقوة مدركه عولنا عليه (عالما بأنه مرئيه) السابق (وقت الشراء) فلو لم يعلم به خير لعدم الرضا. درر (فلا خيار له إلا إذا تغير) فيخير. (رأى ثيابا فرفع البائع بعضها ثم اشترى الباقي ولا يعرفه فله الخيار) وكذا لو كانا ملفوفين وثمنهما متفاوت، لانه ربما يكون الاردأ بالاكثر ثمنا. (ولو سمى لكل واحد) من الثياب (عشرة لا) خيار له لان الثمن لما لم يختلف استويا

[ 114 ]

في الاوصاف، بحر (والقول للبائع) بيمينه إذا (اختلفا في التغيير) هذا (لو المدة قريبة) وإن بعيدة فالقول للمشتري عملا بالظاهر. وفي الظهيرية: الشهر فما فوقه بعيد. وفي الفتح: الشهر في مثل الدابة والمملوك قليل (كما) أن القول للمشتري بيمينه (لو اختلفا في) أصل (الرؤية) لانه ينكر الرؤية، وكذا لو أنكر البائع كون المردود مبيعا في بيع بات أو فيه خيار شرط أو رؤية فالقول للمشتري، ولو فيه خيار عيب فالقول للبائع. والفرق أن المشتري ينفرد بالفسخ في الاول لا الاخر. (اشترى عدلا) من متاع ولم يره (وباع) أو لبس نهر (منه ثوبا)

[ 115 ]

بعد القبض (أو وهب وسلم رده بخيار عيب لا) بخيار (رؤية أو شرط) الاصل أن رد البعض يوجب تفريق الصفقة وهو بعد التمام جائز لا قبله فخيار الشرط والرؤية يمنعان تمامها، وخيار العيب يمنعه قبل القبض لا بعده، وهل يعود خيار الرؤية بعد سقوطه عن الثاني لا كخيار شرط، وصححه قاضيخان وغيره. فروع: شرى شيئا لم يره ليس للبائع مطالبته بالثمن قبل الرؤية. ولو تبايعا عينا بعين فلهما الخيار مجتبى. شرى جارية بعبد وألف فتقابضا ثم رد بائع الجارية بخيار الرؤية لم يبطل البيع في

[ 116 ]

الجارية بحصة الالف ظهيرية، لما مر أنه لا خيار في الدين. أراد بيع ضيعة ولا يكون للمشتري خيار رؤية، فالحيلة أن يقر بثوب لانسان ثم يبيع الثوب مع الضيعة ثم المقر له يستحق الثوب المقر به فيبطل خيار المشتري للزوم تفريق الصفقة وهو لا يجوز إلا في الشفعة ولوالجية

[ 117 ]

شرى شيئين وبأحدهما عيب، إن قبضهما له رد المعيب، وإلا لا لما مر. باب خيار العيب هو لغة: ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة. وشرعا ما أفاده بقوله

[ 118 ]

(من وجد بمشريه ما ينقص الثمن)

[ 119 ]

ولو يسيرا. جوهرة (عند التجار) المراد بهم أرباب المعرفة بكل تجارة وصنعة، قاله المصنف (أخذه بكل الثمن أو رده)

[ 120 ]

ما لم يتعين إمساكه كحلالين أحرما أو أحدهما. وفي المحيط: وصي أو وكيل أو عبد مأذون شرى شيئا بألف وقيمته ثلاثة آلاف لم يرده بعيب للاضرار بيتيم وموكل ومولى، بخلاف خيار الشرط والرؤية، أشباه. وفي النهر: وينبغي الرجوع بالنقصان كوارث اشترى من التركة كفنا ووجد به عيبا، ولو تبرع بالكفن أجنبي لا يرجع،

[ 121 ]

وهذه إحدى ست مسائل لا رجوع فيها بالنقصان مذكورة في البزازية. وذكرنا في شرحنا للملتقى معزيا للقنية أنه قد يرد بالعيب ولا يرجع بالثمن (كالاباق) إذا أبق من المشتري إلى البائع في البلدة

[ 122 ]

ولم يختف عنده فإنه ليس بعيب. واختلف في الثور، والاحسن أنه عيب، وليس للمشتري مطالبة البائع بالثمن قبل عوده من الاباق ابن ملك قنية (والبول في الفراش والسرقة) إلا إذا سرق شيئا للاكل من المولى أو يسيرا كفلس أو فلسين ولو سرق عند المشتري أيضا فقطع رجع بربع الثمن لقطعه بالسرقتين جميعا، ولو رضي البائع بأخذه رجع بثلاثة أرباع ثمنه. عيني (وكلها تختلف صغرا) أي مع التمييز وقدروه بخمس سنين، أو أن يأكل ويلبس وحده. وتمامه في الجوهرة. فلو لم يأكل ولم يلبس

[ 123 ]

وحده لم يكن عيبا. ابن ملك (وكبرا) لانها في الصغر لقصور عقل وضعف مثابة عيب، وفي الكبر لسوء اختيار وداء باطن عيب آخر، فعند اتحاد الحالة بان ثبت اباقه عند بائعه ثم مشتريه كلاهما في صغره أو كبره، وعند الاختلاف لا، لكونه عيبا حادثا كعبد حم عند بائعه ثم حم عند مشتريه، إن من نوعه له رده وإلا لا. عيني. بقي لو وجده يبول ثم تعيب حتى رجع بالنقصان ثم بلغ هل للبائع أن يسترد النقصان لزوال ذلك العيب بالبلوغ؟ ينبغي نعم. فتح. (والجنون) هو اختلاف القوة التي بها إدراك الكليات. تلويح. وبه علم تعريف العقل أنه القوة المذكورة، ومعدنه القلب وشعاعه في الدماغ. درر (وهو لا يختلف بهما) لاتحاد سببه،

[ 124 ]

بخلاف ما مر. وقيل يختلف. عيني، ومقداره فوق يوم وليلة، ولا بد من معاودته عند المشتري في الاصح، وإلا فلا رد إلا في ثلاث: زنا الجارية، والتولد من الزنا، والولادة. فتح. قلت: لكن في البزازية الولادة ليست بعيب إلا أن توجب نقصانا، وعليه الفتوى. واعتمده في النهر. وفيه: الحبل عيب في بنات آدم لا في البهائم والجذام والبرص والعمى والعور والحول والصمم والخرس والقروح والامراض عيوب، وكذا الادر وهو انتفاخ الانثيين،

[ 125 ]

والعنين والخصى عيب، وإن اشترى على أنه خصي فوجده فحلا فلا خيار له. جوهرة (والبخر) نتن الفم (والذفر) نتن الابط، وكذا نتن الانف بزازية (والزنا والتولد منه) كلها عيب (فيها) لا فيه ولو أمرد في الاصح. خلاصة (إلا أن يفحش الاولان فيه) بحيث يمنع القرب من المولى (أو يكون الزنا عادة له) بأن يتكرر أكثر من مرتين، واللواطة بها عيب مطلقا، وبه إن مجانا لانه دليل الابنة، وإن بأجر لا. قنية. وفيها شرى حمارا تعلوه الحمر إن طاوع فعيب وإلا لا، وأما التخنث بلين صوت وتكسر مشى فإن كثر رد، لا إن قل. بزازية (والكفر) بأقسامه، وكذا الرفض والاعتزال

[ 126 ]

بحر بحثا عيب (فيهما) ولو المشتري ذميا. سراج (وعدم الحيض) لبنت سبعة عشر وعندهما خمسة عشر،

[ 127 ]

ويعرف بقولها إذا انضم إليه نكون البائع قبل القبض وبعده هو الصحيح. ملتقى.

[ 128 ]

ولا تسمع في أقل من ثلاثة أشهر عند الثاني (والاستحاضة والسعال القديم) لا المعتاد (والدين)

[ 129 ]

الذي يطالب به في الحال لا المؤجل لعتقه فإنه ليس بعيب، كما نقله مسكين عن الذخيرة، لكن عمم الكمال وعلله بنقصان ولائه وميراثه (والشعر والماء في العين، وكذا كل مرض فيها) فهو عيب. معراج كسبل حوض وكثرة دمع (والثؤلول) بمثلثة كزنبور بثر صغار صلب مستدير على صور شتى جمعه ثآليل. قاموس، وقيده بالكثرة بعض شراح الهداية (وكذا الكي) عيب (لو عن داء وإلا لا) وقطع الاصبع عيب، والاصبعان عيبان، والاصابع مع الكف عيب واحد، والعسر وهو من يعمل بيساره فقط إلا أن يعمل باليمين أيضا كعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، والشيب، وشرب خمر جهرا وقمار إن عد عيبا، وعدم ختانهما لو كبيرين مولدين، وعدم نهق حمار، وقلة أكل دواب، ونكاح،

[ 130 ]

وكذب ونميمة، وترك صلاة، لكن في القنية تركها في العبد لا يوجب الرد. وفيها: لو ظهر أن الدار مشؤمة ينبغي أن يتمكن من الرد، لان الناس لا يرغبون فيها. وفي المنظومة المحبية: والخال عيب لو على الذقن أو الشفة لا الخد، والعيوب كثيرة برأنا الله منها. (حدث عيب آخر عند المشتري) بغير فعل البائع، فلو به بعد القبض رجع بحصته من الثمن ووجب الارش،

[ 131 ]

وأما قبله فله أخذه أو رده بكل الثمن مطلقا، ولو برهن البائع على حدوثه والمشتري على قدمه فالقول للبائع والبينة للمشتري، ولا يرد جبرا ما له حمل ومؤنة إلا في بلد العقد. بحر. (رجع بنقصانه) إلا فيما استثنى،

[ 132 ]

ومنه ما لو شراه تولية أو خاطة لطفله. زيلعي. أو رضي به البائع. جوهرة (ولو الرد برضا البائع)

[ 133 ]

إلا لمانع عيب أو زيادة

[ 134 ]

(كأن اشترى ثوبا فقطعه فاطلع على عيب رجع به) أي بنقصانه لتعذر الرد بالقطع (فإن قبله البائع كذلك له ذلك) لانه أسقط حقه. (ولو اشترى بعيرا فنحر فوجد أمعاءه فاسدا لا) يرجع لافساد ماليته (كما) لا يرجع (لو باع المشتري الثوب) كله

[ 135 ]

أو بعضه أو وهبه (بعد القطع) لجواز رده مقطوعا لا مخيطا، كما أفاده بقوله (فلو قطعه) المشتري (وخاطه أو صبغه) بأي صبغ كان. عيني. أو لت السويق بسمن أو خبز الدقيق أو غرس أو بنى (ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه) لامتناع الرد بسبب الزيادة لحق الشرع لحصول الربا حتى لو

[ 136 ]

تراضيا على الرد لا يقضي القاضي به. درر ابن كمال (كما) يرجع (لو باعه) أي الممتنع رده (في هذه الصور بعد رؤية العيب) قبل الرضا به صريحا أو دلالة (أو مات العبد) المراد هلاك البيع عند المشتري (أو أعتقه) أو دبر أو استولد

[ 137 ]

أو وقف قبل علمه بعيبه (أو كان) المبيع (طعاما فأكله أو بعضه) أو أطعمه عبده أو مدبره أو أم ولده أو لبس الثوب حتى تخرق فإنه يرجع بالنقصان استحسانا عندهما، وعليه الفتوى. بحر.

[ 138 ]

وعنهما يرد ما بقي ويرجع بنقصان ما أكل، وعليه الفتوى. اختيار وقهستاني. ولو كان في

[ 139 ]

وعاءين فله رد البلقي بحصته من الثمن اتفاقا. ابن كمال وابن مالك. وسيجئ. قلت: فعلى ما في الاختيار والقهستاني يترجح القياس. قنية. (ولو أعتقه على مال) أو كاتبه

[ 140 ]

(أو قتله) أو أبق أو أطعمه طفله أو امرأته أو مكاتبه أو ضيفه. مجتبى. بعد اطلاعه علي عيب، كذا ذكره المصنف تبعا للعيني في الرمز، لكن ذكر في المجمع في الجميع قبل الرؤية، وأقره شراحه حتى العيني، فيفيد البعدية بالاولوية فتنبه (لا) يرجع بشئ لامتناع الرد بفعله، والاصل أن كل موضع للبائع أخذه معيبا لا يرجع بإخراجه عن ملكه، وإلا رجع. اختيار. وفيه الفتوى على قولهما في الاكل، وأقره القهستاني. (شرى نحو بيض وبطيخ) كجوز وقثاء (فكسره فوجده فاسدا ينتفع به) ولو علفا للدواب (فله) إن لم يتناول منه شيئا بعد علمه بعيبه

[ 141 ]

(نقصانه) إلا إذا رضي البائع، به، ولو علم بعيبه قبل كسره فله رده (وإن لم ينتفع به أصلا فله كل الثمن) لبطلان البيع، ولو كان أكثره فاسدا جاز بحصته عندهما نهر.

[ 142 ]

وفي المجتبى: لو كان سمنا ذائبا فأكله ثم أقر بائعه بوقوع فأرة فيه رجع بنقصان العيب عندهما. وبه يفتى. (باع ما اشتراه فرد) المشتري الثاني (عليه بعيب رده على بائعه لو رد عليه بقضاء) لانه فسخ ما لم يحدث به عيب آخر عنده فيرجع بالنقصان، وهذا (لو بعد قبضه) فلو قبله رده مطلقا في

[ 143 ]

غير العقار كالرد بخيار الرؤية أو الشرط. درر. وهذا إذا باعه قبل اطلاعه على العيب، فلو بعده فلا رد مطلقا. بحر. وهذا في غير النقدين لعدم تعينهما فله الرد مطلقا شرح مجمع.

[ 144 ]

(ولو) رده (برضاه) بلا قضاء (لا) وإن لم يحدث مثله في الاصح لانه إقالة. (ادعى عيبا) موجبا لفسخ أو حط ثمن (بعد قبضه المبيع لم يجبر) المشتري (على دفع الثمن) للبائع (بل يبرهن) المشتري لاثبات العيب (ويحلف بائعه) على نفيه ويدفع الثمن إن لم يكن شهود

[ 145 ]

(وإن ادعى غيبة شهوده دفع) الثمن (إن حلف بائعه) ولو قال أحضرهم إلى ثلاثة أيام أجله، ولو قال لا بينة لي فحلفه ثم أتى بها تقبل خلافا لهما. فتح. (ولزم العيب بنكوله) أي البائع عن الحلف. (ادعى) المشتري (إباقا) ونحوه مما يشترط لرده وجود العيب عندهما كبول وسرقة وجنون (لم يحلف بائعه) إذا أنكر قيامه للحال (حتى يبرهن المشتري أنه) قد أبق عنده (فإن برهن حلف بائعه) عندهما (بالله ما أبق) وما سرق

[ 146 ]

وما جن (قط) وفي الكبير: بالله ما أبق مذ بلغ مبلغ الرجال لاختلافه صغرا وكبرا. واعلم أن العيوب أنواع: خفي كإباق وعلم حكمه، وظاهر كعور وصمم وأصبع زائدة أو ناقصة، فيقضي بالرد بلا يمين للتيقن به إذا لم يدع الرضا به. وما لا يعرفه إلا الاطباء ككبد، فيكفي قول عدل، ولاثباته عند بائعه عدلين، وما لا يعرفه إلا النساء كرتق

[ 147 ]

فيكفي قول الواحدة ثم يحلف البائع. عيني. قلت: وبقي خامس: ما لا ينظره الرجال والنساء، ففي شرح قاضيخان: شرى جارية

[ 148 ]

وادعى أنها خنثى حلف البائع (استحق بعض المبيع، فإن) كان استحقاقه (قبل القبض) للكل (خير في الكل) لتفرق الصفقة (وإن بعده خير في القيمي لا في غيره) لان تبعيض القيمي عيب، لا المثلي كما سيجئ. (وإن شرى شيئين فقبض أحدهما دون الآخر فحكمه حكم ما قبل قبضهما) فلو استحق أو تعيب أحدهما خير (وهو) أي خيار العيب بعد رؤية العيب (على التراخي) على المعتمد وما في الحاوي غريب. بحر (فلو خاصم ثم ترك ثم عاد وخاصم فله الرد) ما لم يوجد مبطله كدليل

[ 149 ]

الرضا. فتح. وفي الخلاصة: لو لم يجد البائع حتى هلك رجع بالنقصان (واللبس والركوب والمداواة) له أو به. عيني (رضا بالعيب) الذي يداويه فقط ما لم ينقصه. برجندي. وكذا كل مفيد رضا بعد العلم بالعيب يمنع الرد والارش،

[ 150 ]

ومنه العرض على البيع إلا الدراهم إذا وجدها زيوفا فعرضها على البيع فليس برضا: كعرض ثوب على خياط لينظر أيكفيه أم لا، أو عرضه على المقومين ليقوم، ولو قال له البائع أتبيعه قال نعم لزم، ولو قال لا، لا، لان نعم عرض على البيع ولا تقرير لملكه. بزازية (لا) يكون رضا (

[ 151 ]

الركوب للرد) على البائع (أو لشراء العلف) لها (أو للسقي و) الحال أن المشتري (لا بد له منه) أي الركوب لعجز أو صعوبة، وهل هو قيد للاخيرين أو للثلاثة؟ استظهر البرجندي الثاني واعتمده المصنف تبعا للدرر، والبحر والشمني، وغيرهم الاول، ولو قال البائع ركبتها لحاجتك وقال المشتري بل لا ردها، فالقول للمشتري. بحر وفي الفتح: وجد بها عيبا في السفر فحملها فهو عذر.

[ 152 ]

(اختلفا بعد التقايض في عدد المبيع) أو أحد أو متعدد ليتوزع الثمن على تقدير الرد (أو في) عدد (المقبوض فالقول للمشتري) لانه قابض، والقول للقابض مطلقا قدرا أو صفة أو تعيينا، فلو جاء ليرده بخيار شرط أو رؤية فقال البائع ليس هو المبيع فالقول للمشتري في تعيينه، ولو جاء ليرده بخيار عيب فالقول للبائع،

[ 153 ]

كما لو اختلفا في طول المبيع وعرضه. فتح. (اشترى عبدين) أي شيئين ينتفع بأحدهما وحده

[ 154 ]

صفة واحدة (وقبض أحدهما ووجد) به أو (بالآخر عيبا) لم يعلم به إلا بعد القبض (أخذهما أو ردهما، ولو قبضهما رد المعيب) بحصته سالما (وحده) لجواز التفريق بعد التمام (كما لو قبض كيليا أو وزنيا) أو زوجي خف ونحوه كزوجي ثور ألف أحدهما الآخر بحيث لا يعمل بدونه

[ 155 ]

(ووجد ببعضه عيبا فإن له رد كله أو أخذه) بعيبه لانه كشئ واحد ولو في وعاءين على الاظهر. عناية. وهو الاصح. برهان. (اشترى جارية فوطئها أو قبلها أو مسها بشهوة ثم وجد بها عيبا لم يردها مطلقا) ولو ثيبا، خلافا للشافعي وأحمد. ولنا أنه استوفى ماءها وهو جزؤها، ولو الواطئ زوجها،

[ 156 ]

إن ثيبا ردها، وإن بكرا لا. بحر (ووجع بالنقصان) لامتناع الرد. وفي المنظومة المحبية: ولو شرط بكارتها فبانت ثيبا لم يردها بل يرجع بأربعين درهما نقصان هذا العيب. وفي الحاوي والملتفط: الثيوبة ليست بعيب إلا شرط البكارة فيردها لعدم المشروط (إلا إذا قبلها البائع) لان الامتناع لحقه، فإذا رضي زال الامتناع

[ 157 ]

(ويعود الرد بالعيب القديم بعد زوال) العيب (الحادث) لعود الممنوع بزوال المانع. درر، فيرد المبيع مع النقصان على الراجح. نهر. (ظهر عيب بمشرى) البائع (الغائب) وأثبته (عند القاضي فوضعه عند عدل) فإذا هلك (هلك على المشتري إلا إذا قضى) القاضي (بالرد على بائعه) لان القضاء على الغائب بلا خصم ينفذ على الاظهر. درر. (قتل) العبد (المقبوض أو قطع بسبب) كان (عند البائع) أو وردة (رد المقطوع) أو أمسكه ورجع بنصف ثمنه. مجمع (وأخذ ثمنهما) أي ثمن المقطوع والمقتول، ولو تداولته الايدي فقطع عند الاخير أو قتل رجع الباعة بعضهم على بعض، وإن علموا بذلك

[ 158 ]

لكونه كالاستحقاق لا كالعيب خلافا لهما (وصح البيع بشرط البراءة من كل عيب وإن لم يسم) خلافا للشافعي، لان البراءة عن الحقوق المجهولة لا يصح عنده، ويصح عندنا لعدم إفضائه إلى المنازعة ويدخل فيه الموجود والحادث) بعد العقد (قبل القبض فلا يرد بعيب) وخصه مالك ومحمد بالموجود كقوله: من كل عيب به، ولو قال مما يحدث صح عند الثاني وفسد عند الثالث. نهر.

[ 159 ]

(أبرأه من كل داء فهو على) المرض، وقيل على (ما في الباطن) واعتمده المصنف تبعا للاختيار والجوهرة، لانه المعروف في العادة (وما سواه) في العرف (مرض) ولو أبرأه من كل غائلة فهي السرقة والاباق والزنا. (اشترى عبدا فقال لمن ساومه إياه اشتره فلا عيب به فلم يتفق بينهما البيع فوجد) مشتريه (به عيبا) فله (رده على بائعه) بشرطه (ولان يمنعه) من الرد عليه (إقراره السابق) بعدم العيب، لانه مجاز عن الترويج (ولو عينه) أي العيب فقال لا عور به أو لا شلل (لا) يرده لاحاطة العلم به، إلا أن لا يحدث مثله كلا أصبع به زائدة ثم وجدها فله رده للتيقن بكذبه. (قال) لآخر (عبدي) هذا (آبق فاشتره مني فاشتراه وباع) من آخر

[ 160 ]

(فوجده) المشتري (الثاني آبقا لا يرده بما سبق من إقرار البائع) الاول (ما لم يبرهن أنه أبق عنده) لان إقرار البائع الاول ليس بحجة على البائع الثاني الموجد منه السكوت. (اشترى جارية لها لبن فأرضعت صبيا له ثم وجد بها عيبا كان له أن يردها) لانه استخدام، بخلاف الشاة المصراة فلا يردها مع لبنها أو صاع تمر، بل يرجع بالنقصان على المختار. شروح مجمع: وحررناه فيما علقناه على المنار (كما لو استخدمها) في غير ذلك. ففي المبسوط الاستخدام بعد العلم بالعيب ليس برضا استحسانا، لان الناس يتوسعون فيه فهو للاختبار. وفي البزازية: الصحيح أنه رضا في المرة الثانية، إلا إذا كان في نوع آخر. وفي

[ 161 ]

الصغرى أنه مرة ليس برضا إلا على كره من العبد بحر (قال المشتري بلا يمين لما مر). (باع عبدا وقال) للمشتري (برئت إليك من كل عيب به إلا الاباق فوجده آبقا فله الرد، ولو قال إلا إباقه لا) لانه في الاول لم يضف الاباق للعبد ولا وصفه به فلم يكن إقرارا بإباقه للحال، وفي الثاني أضافه إليه فكان إخبارا بأنه آبق فيكون راضيا به قبل الشراء. خانية. وفيها: لو برئ من كل حق له قبله داخل العيب لا الدرك (مشتر) لعبد أو أمة (قال أعتق البائع) العبد (أو دبر أو استولد) الامة (أو هو حر الاصل وأنكر البائع حلف) لعجز المشتري عن الاثبات (فإن

[ 162 ]

حلف قضى على المشتري بما قاله) من العتق ونحوه لاقراره بذلك (ورجع بالعيب إن علم به) لان المبطل للرجوع إزالته عن ملكه إلى غيره بإنشائه أو إقراره ولم يوجد (حتى لو قال باعه وهو ملك فلان وصدقه) فلان (وأخذه لا) يرجع بالنقصان لازالته بإقراره كأنه وهبه (وجد المشتري الغنيمة محرزة) بدارنا أو غير محرزة لو البيع (من الامام أو أمينه) بحر. قال المصنف: فقيد محرزة غير لازم (عيبا لا يرد عليه) لان الامين لا ينتصب خصما (بل) ينصب له الامام خصما قيرد على (منصوب الامام ولا يحلفه) لان فائدة الحلف النكول ولا يصح نكوله وإقراره (فإذا رد عليه) المعيب (بعد ثبوته يباع ويدفع الثمن إليه و

[ 163 ]

يرد النقص والفضل إلى محله) لان الغرم بالغنم. درر. (وجد) المشتري (بمشريه عيبا وأراد الرد به فاصطلحا على أن يدفع البائع الدراهم إلى المشتري ولا يرد عليه جاز) ويجعل حطا من الثمن (وعلى العكس) وهو أن يصطلحا على أن يدفع المشتري الدراهم إلى البائع ويرد عليه (لا) يصح، لانه لا وجه له غير الرشوة فلا يجوز. وفي الصغرى: ادعى عيبا فصالحه على ما لم ثم برأ أو ظهر أن لا عيب فللبائع أن يرجع بما أدى، ولو زال بمعالجة المشتري لا. قنية. (رضي الوكيل بالعيب لزم الموكل إن كان المبيع مع العيب) الذي به (يساوي الثمن) المسمى (وإلا) يساوه (لا) يلزم الموكل ا ه‍.

[ 164 ]

فروع: لا يحل كتمان العيب في مبيع أو ثمن لان الغش حرام إلا في مسألتين: الاولى: الاسير إذا شرى شيئا ثمة ودفع الثمن مغشوشا جاز إن كان حرا لا عبدا. الثانية: يجوز إعطاء الزيوف والناقص في الجبايات. أشباه. وفيها: رد البيع بعيب بقضاء فسخ في حق الكل إلا في مسألتين: إحداهما: لو أحال البائع بالثمن

[ 165 ]

ثم رد المبيع بقضاء لم تبطل الحوالة. الثانية: لو باعه بعد الرد بعيب بقضاء من غير المشتري وكان منقولا لم يجز قبل قبضه، ولو كان فسخا لجاز. وفي البزازية: شرى عبدا فضمن له رجل عيوبه فاطلع على عيب ورده لم يضمن لانه ضمان العهدة، وضمنه الثاني لانه ضمان العيوب، وإن ضمن السرقة أو الحرية أو الجنون أو العمى فوجده كذلك ضمن الثمن. وفي جواهر الفتاوى: شرى ثمرة كرم ولا يمكن قطافها لغلبة الزنابير: إن بعد القبض لم يرده، وإن قبله: فإن انتقص المبيع بتناول الزنابير فله الفسخ لتفرق الصفقة عليه.

[ 166 ]

باب البيع الفاسد المراد بالفاسد: الممنوع مجازا عرفيا فيعم الباطل والمكروه، وقد يذكر فيه بعض الصحيح

[ 167 ]

تبعا، وكل ما أورث خللا في ركن البيع فهو مبطل، وما أورثه في غيره فمفسد (بطل بيع ما ليس بمال) والمال ما يميل إليه الطبع ويجري فيه البذل والمنع. درر. فخرج التراب ونحوه (كالدم) المسفوح فجاز بيع كبد وطحال (والميتة) سوى سمك وجراد،

[ 168 ]

ولا فرق في حق المسلم بين التي ماتت حتف أنفها أو بخنق ونحوه (والحر والبيع به) أي جعله ثمنا بإدخال الباء عليه، لان ركن البيع مبادلة المال بالمال ولم يوجد (والمعدوم حق التعلي)

[ 169 ]

أي علو سقط لانه معدوم، ومنه بيع ما أصله غائب كجزر وفجل، أو بعضه معدوم كورد وياسمين وورق فرصاد. وجوزه مالك لتعامل الناس، وبه أفتى بعض مشايخنا عملا بالاستحسان، هذا إذا نبت ولم يعلم وجوده، فإذا علم جاز وله خيار الرؤية، وتكفي رؤية

[ 170 ]

البعض عندهما، وعليه الفتوى شرح مجمع (والمضامين) ما في ظهور الآباء من المني (والملاقيح) جمع ملقوحة: ما في البطن من الجنين (والنتاج) بكسر النون: حبل الجلة: أي نتاج النتاج لدابة أو آدمي (وبيع أمة تبين أنه) ذكر الضمير لتذكر الخبر (عبد وعكسه) بخلاف البهائم، والاصل أن الذكر والانثى من بني آدم جنسان حكما فيبطل، وفي سائر الحيوانات جنس واحد فيصح ويتخير لفوات الوصف (ومتروك التسمية عمدا)

[ 171 ]

ولو من كافر. بزازية. وكذا ما ضم إليه لان حرمته بالنص (وبيع الكراب وكري الانهار) لانه ليس بمال متقوم، بخلاف بناء وشجر فيصح إذا لم يشترط تركها. ولولوالجية (وما في حكمه) أي حكم ما ليس بمال (كأم الولد والمكاتب والمدبر المطلق) فإن بيع هؤلاء باطل: أي بقاء، فلم يملكوا بالقبض لابتداء فصح بيعهم من أنفسهم وبيع قن ضم إليهم. درر.

[ 172 ]

وقول ابن الكمال: بيع هؤلاء باطل موقوف، ضعفه في البحر بأن المرجح اشتراط رضا المكاتب قبل البيع وعدم نفاذ القضاء ببيع أم الولد، وصحح في الفتح نفاذه. قلت: الاوجه توقفه على قضاء آخر إمضاء أو ردا. عيني ونهر. فليكن التوفيق. وفي السراج: ولد هؤلاء كهم،

[ 173 ]

وبيع مبعض كحر (و) بطل (بيع مال غير متقوم) أي غير مباح الانتفاع به. ابن كمال فليحفظ (كخمر وخنزير وميتة ولم تمت حتف أنفها) بل بالخنق ونحوه فإنها مال عند الذمي كخمر، وخنزير، وهذا إن بيعت (بالثمن) أي بالدين كدراهم ودنانير ومكيل وموزون بطل في الكل، وإن بيعت بعين كعرض بطل في الخمر وفسد في العرض فيملكه بالقبض بقيمته. ابن كمال (و) بطل (بيع قن ضم إلى حر وذكية ضمت إلى ميتة ماتت حتف أنفها) قيد به لتكون كالحر (وإن سمى ثمن كل) أي فصل الثمن خلافا لهما، ومبنى الخلاف أن الصفقة لا تتعدد بمجرد تفصيل الثمن، بل لا بد من تكرار لفظ العقد عنده خلافا لهما،

[ 174 ]

وظاهر النهاية يفيد أنه فاسد (بخلاف بيع قن ضم إلى مدبر) أو نحوه، فإنه يصح (أو قن غيره وملك ضم إلى وقف) غير المسجد العامر فإنه كالحر، بخلاف الغامر: بالمعجمة: الخراب فكمدبر. أشباه. من قاعدة: إذا اجتمع الحرام والحلال (ولو محكوما به) في الاصح خلافا لما

[ 175 ]

أفتى به المنلا أبو السعود، فيصح بحصته في القن وعبده والملك لانها مال في الجملة، ولو باع قرية ولم يستثن المساجد والمقابر لم يصح. عيني (كما بطل بيع صبي لا يعقل ومجنون) شيئا وبول (ورجيع آدمي لم يغلب عليه التراب) فلو مغلوبا به جاز كسرقين وبعر، واكتفى في البحر بمجرد خلطه بتراب (وشعر الانسان) لكرامة الآدمي ولو كافرا

[ 176 ]

ذكره المصنف وغيره في بحث شعر الخنزير (وبيع ما ليس في ملكه) لبطلان بيع المعدوم وما له خطر العدم (لا بطريق السلم) فإنه صحيح، لانه عليه الصلاة والسلام نهي عن بيع ما ليس عند الانسان ورخص في السلم (و) بطل (بيع صرح بنفي الثمن فيه) لانعدام الركن وهو المال. (و) البيع الباطل (حكمه عدم ملك المشتري إياه) إذا قبضه (فلا ضمان لو هلك) المبيع (عنده) لانه أمانة، وصحح في القنية ضمانه، قيل وعليه الفتوى. وفيها بيع الحربي أباه أو ابنه: قيل باطل، وقيل فاسد. وفي وصاياها بيع الوصي مال اليتيم

[ 177 ]

بغبن فاحش باطل، وقيل فاسد ورجح. وفي النتف: بيع المضطر وشراؤه فاسد (وفسد) وبيع (ما سكت) أي وقع السكوت (فيه عن الثمن) كبيعه بقيمته (و) فسد (بيع عرض) هو المتاع القيمي، ابن كمال (بخمر عكسه) فينعقد في العرض لا الخمر كما مر (و) فسد (بيعه) أي العرض (بأم الولد والمكاتب والمدبر حتى لو تقابضا ملك المشتري) للعرض (العرض) لما مر أنهم مال في الجملة

[ 178 ]

(و) فسد (بيع سمك لم يصد) لو بالعرض، وإلا فباطل لعدم الملك. صدر الشريعة (أو صيد ثم ألقي في مكان لا يؤخذ منه إلا بحيلة) للعجز عن التسليم (وإن أخذ بدونها صح) وله خيار الرؤية (إلا إذا دخل بنفسه ولم يسد مدخله) فلو سده ملكه ولم تجز إجازة بركة ليصاد منها السمك. بحر

[ 179 ]

(و) بيع (طير في الهواء لا يرجع) بعد إرساله من يده، أما قبل صيده فباطل أصلا لعدم الملك (وإن) كان (يطير ويرجع) كالحمام (صح) وقيل لا، ورجحه في النهر

[ 180 ]

(و) بيع (الحمل) أي الجنين، وجزم في البحر ببطلانه كالنتاج (وأمة إلا حملها) لفساده بالشرط، بخلاف هبة ووصية (ولبن في ضرع) وجزم البرجندي ببطلانه (ولؤلؤ في صدف)

[ 181 ]

للغرر (وصوف على ظهر غنم) وجوزه الثاني ومالك. وفي السراج: لو سلم الصواب واللبن بعد العقد لم ينقلب صحيحا، كذا كل ما اتصاله خلقي كجلد حيوان ونوى تمر وبن وبطيخ، لما مر أنه معدوم عرفا، وإنما صححوا بيع الكراث

[ 182 ]

وشجر الصفصاف وأوراق التوت بأغصانها للتعامل. وفي القنية: باع أوراق توت لم تقطع قبلة بسنة جاز، وبسنتين لا، لانه يشتبه موضع قطعه عرفا (وجذع) معين (في سقف) أما غير المعين فلا (وذراع) من ثوب يضره التبعيض فلو قطع وسلم قبل فسخ المشتري عاد صحيحا، ولو لم يضره القطع ككرباس

[ 183 ]

جاز لانتفاء المانع (وضربة القانص) بقاف ونون: الصائد (والغائص) بغين معجمة الغواص، والبيع فيهما باطل للغرر. بحر والنهر والكمال وابن الكمال. قال المصنف: وقد نظمه منلا خسرو في سلك المقاصد فتبعته في المختصر، ويجب أن يراد به الباطل لانه مما ليس في ملكه كما مر (والمزابنة) هي بيع الرطب على النخل بتمر مقطوع مثل كيله تقديرا شروح مجمع. ومثله العنب بالزبيب عناية للنهي ولشبهة الربا. قال المصنف: فلو لم يكن رطبا جاز لاختلاف الجنس (والملامسة) للسلعة (والمنابذة) أي نبذها للمشتري (وإلقاء الحجر) عليها، وهي من بيوع الجاهلية فنهى عنها كلها. عيني

[ 184 ]

لوجود لقمار، فكانت فاسدة إن سبق ذكر الثمن. بحر (و) بيع (ثوب من ثوبين) أو عبد من عبدين لجهالة المبيع، فلو قبضهما وهلكا معا ضمن نصف قيمة كل إذ الفاسد معتبر بالصحيح ولو مرتبين. فقيمة الاول لتعذر رده والقول للضامن، وهذا إذا لم يشترط خيار التعيين، فلو شرط أخذ أيهما شاء جاز لما مر (والمراعي) أي الكلا (وإجارتها) أما بطلان بيعها

[ 185 ]

فلعدم الملك لحديث الناس شركاء في ثلاث: في الماء، والكلا، والنار. وأما بطلان إجارتها فلانها على استهلاك عين. ابن كمال. وهذا إذا نبت بنفسه، وإن أنبته بسقي وتربية ملكه وجاز بيعه. عيني. وقيل لا. قال: وبيع القصيل والرطبة على ثلاثة أوجه: إن ليقطعه، أو ليرسل دابته

[ 186 ]

فتأكله جاز، وإن ليتركه لم يجز، وحيلته أن يستأجر الارض لضرب فسطاطه أو لايقاف دوابه أو لمنفعة أخرى كمقيل ومراح، وتمامه في وقف الاشباه. (ويباع دود القز) أي الابريسم (وبيضه) أي بزره، وهو بزر الفيلق الذي فيه الدود (والنحل) المحرز، وهو دود العسل، وهذا عند محمد، وبه قالت الثلاثة، وبه يفتى عيني وابن ملك وخلاصة وغيرها. وجوز أبو الليث بيع العلق،

[ 187 ]

وبه يفتى للحاجة. مجتبى (بخلاف غيرهما من الهوام) فلا يجوز اتفاقا كحيات وضب وما في بحر كسرطان، إلا السمك وما جاز الانتفاع بجلده أو عظمه. والحاصل أن جواز البيع يدور مع حل الانتفاع. مجتبى. واعتمده المصنف، وسيجئ في المتفرقات. فرع: إنما تجوز الشركة في القز إذا كان البيض منهما والعمل منهما وهو بينهما أنصافا لا أثلاثا، فلو دفع بزر القز أو بقرة أو دجاجا لآخر بالعلف مناصفة

[ 188 ]

فالخارج كله للمالك لحدوثه من ملكه وعليه قيمة العلف وأجر مثل العالم. عيني ملخصا. ومثله دفع البيض كما لا يخفى (والآبق) ولو لطفله أو ليتيم في حجره، ولو وهبه لهما صح. عيني. وما في الاشباه تحريف. نهر

[ 189 ]

(إلا ممن يزعم أنه) أي الآبق (عنده) فحينئذ يجوز لعدم المانع، وهل يصير قابضا إن قبضه لنفسه أو قبضه ولم يشهد؟ نعم وإن أشهد لا، لانه قبض أمانة فلا ينوب عن قبض الضمان لانه أقوى عناية. وإلا إذا أبق من الغاصب فباعه المالك منه فإنه يصح لعدم لزوم التسليم. ذخيرة (ولو باعه ثم عاد) وسلمه (يتم البيع)

[ 190 ]

على القول بفساده، ورجحه الكمال (وقيل لا) يتم (على) القول ببطلانه وهو (الاظهر) من الرواية، واختاره في الهداية وغيرها، وبه كان يفتي البلخي وغيره. بحر وابن كمال (ولبن امرأة) ولو (في وعاء ولو أمة) على الاظهر لانه جزء آدمي، والرق مختص بالحي ولا حياة في اللبن فلا يحله الرق (وشعر الخنزير) لنجاسة عينه

[ 191 ]

فيبطل بيعه. ابن كمال (و) إن (جاز الآن الانتفاع به) لضرورة الخرز، حتى لو لم يوجد بلا ثمن جاز الشراء للضرورة وكره البيع فلا يطيب ثمنه ويفسد الماء على الصحيح خلافا لمحمد، وقيل هذا في المنتوف، أما المجزوز فطاهر. عناية. وعن أبي يوسف: يكره الخرز به لانه نجس، ولذا لم يلبس السلف مثل هذا الخف. ذكره القهستاني.

[ 192 ]

ولعل هذا في زمانهم، أما في زماننا فلا حاجة إليه كما لا يخفى (وجلد ميتة قبل الدبغ) لو بالعرض، ولو بالثمن فباطل، ولم يفصله هاهنا اعتمادا على ما سبق. قاله الواني، فليحفظ (وبعده) أي الدبغ (يباع) إلا جلد إنسان وخنزير وحية (وينتفع به) لطهارته حينئذ (لغير الاكل) ولو جلد مأكول على الصحيح. سراج لقوله تعالى: * (حرمت عليكم الميته) * وهذا جزؤها. وفي المجمع: ونجيز بيع الدهن المتنجس والانتفاع به في غير الاكل بخلاف الودك (كما ينتفع بما لا تحله حياة منها) كعصبها وصوفها

[ 193 ]

كما مر في الطهارة (و) فسد (شراء ما باغ بنفسه أو بوكيله) من الذي اشتراه ولو حكما كوارثه (بالاقل) من قدر الثمن الاول (قبل نقد) كل (الثمن) الاول. صورته: باع شيئا بعشرة ولم يقبض الثمن ثم شراه بخمسة لم يجز وإن رخص السعر للربا، خلافا للشافعي (وشراء من لا تجوز شهادته له) كابنه وأبيه (كشرائه بنفسه) فلا يجوز أيضا لهما خلافا لهما

[ 194 ]

في غير عبده ومكاتبه (ولا بد) لعدم الجواز (من اتحاد جنس الثمن) وكون المبيع بحاله (فإن اختلف) جنس الثمن أو تعيب المبيع (جاز مطلقا) كما لو شراه بأزيد أو بعد النقد. (والدراهم والدنانير جنس واحد) في ثمان مسائل منها (هنا) وفي قضاء دين وشفعة وإكراه ومضاربة ابتداء وانتهاء وبقاء

[ 195 ]

وامتناع مرابحة، ويزاد زكاة وشركات وقيم المتلفات وأروش جنايات كما بسطه المصنف معزيا للعمادية وفي الخلاصة: كل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه قبل قبضه لم يجز التصرف فيه قبل قبضه (وصح) البيع (فيما ضم إليه) كأن باع بعشرة ولم يقبضها ثم اشتراه مع شئ آخر بعشرة

[ 196 ]

فسد في الاول وجاز في الآخر فيقسم الثمن على قيمتهما ولا يشيع لانه طارئ. ولمكان الاجتهاد (و) بيع (زيت على أنه يزنه بظرفه ويطرح عنه بكل ظرف كذا رطلا) لان مقتضى العقد طرح مقدار وزنه، كما أفاده بقوله (بخلاف شرط طرح وزن الظرف) فإنه يجوز كما لو عرف قدر وزنه (ولو اختلفا في نفس الظرف وقدره فالقول للمشتري) بيمينه لانه قابض أو منكر.

[ 197 ]

(وصح بيع الطريق) وفي الشرنبلالية عن الخانية: لا يصح ومن قسمة الوهبانية: وليس لهم قال الامام تقاسم يدرب ولم ينفذ كذا البيع يذكر

[ 198 ]

وفي معاياتها وارتضاه في ألغاز الاشباه: ومالك أرض ليس يملك بيعها لغير شريك ثم لو منه ينظر (حد) أي بين له طول وعرض (أو لا وهبته) وإن لم يبين يقدر بعرض باب الدار العظمى

[ 199 ]

(لا بيع مسيل الماء وهبته) لجهالته، إذا لا يدري قدر ما يشغله من الماء. (وصح بيع حق المرور تبعا) للارض (بلا خلاف و) مقصودا (وحده في رواية) وبه أخذ عامة المشايخ. شمني. وفي أخرى: لا، وصححه أبو الليث (وكذا) بيع (الشرب)

[ 200 ]

وظاهر الرواية فساده إلا تبعا. خانية وشرح وهبانية. وسنحققه في إحياء الموات (لا) يصح (بيع حق التسييل وهبته) سواء كان على الارض لجهالة محله كما مر أو على السطح لانه حق التعلي، وقد مر بطلانه (و) لا (البيع) بثمن مؤجل (إلى النيروز) هو أول يوم من الربيع تحل فيه الشمس برج الحمل، وهذا نيروز السلطان، ونيروز المجوس يوم تحل في الحوت، وعده البرجندي سبعة فإذا لم يبينا فالعقد فاسد. ابن كمال (والمهرجان) هو أول يوم من الخريف تحل فيه

[ 201 ]

الشمس برج الميزان (وصوم النصارى) فطرهم (وفطر اليهود) وصومهم فاكتفى بذكر أحدهما. سراج (إذا لم يدره المتعاقدان) النيروز وما بعده، فلو عرفاه جاز (بخلاف فطر النصارى بعدما شرعوا في صومهم) للعلم به وهو خمسون يوما (و) لا (إلى قدوم الحاج والحصاد) للزرع (والدياس) للحب (والقطاف) للعنب لانها تتقدم وتتأخر. (ولو باع مطلقا عنها) أي عن هذه الآجال (ثم أجل الثمن) الدين، أما تأجيل المبيع أو الثمن العيني فمفسد ولو إلى معلوم. شمني (إليها صح) التأجيل (كم لو كفل إلى هذه الاوقات)

[ 202 ]

لان الجهالة اليسيرة متحملة في الدين والكفالة لا الفاحشة (أو أسقط) المشتري (الاجل) في الصور المذكورة (قبل حلوله) وقبل فسخه (و) قبل (الافتراق) حتى لو تفرقا قبل الاسقاط تأكد الفساد، ولا ينقلب جائزا اتفاقا. ابن كمال وابن مالك: كجهالة فاحشة كهبوب الريح ومجئ

[ 203 ]

مطر فلا ينقلب جائزا وإن أبطل الاجل. عيني (أو أمر المسلم ببيع خمر أو خنزير أو شرائهما) أي وكل المسلم (ذميا أو) أمر (المحرم غيره) أي غير المحرم (ببيع صيده) يعني صح ذلك عند الامام مع أشد كراهة كما صح ما مر، لان العاقد يتصرف بأهليته وانتقال الملك إلى الآمر أمر حكمي. وقالا: لا يصح، وهو الاظهر. شرنبلالية عن البرهان (و) لا (بيع بشرط)

[ 204 ]

عطف على إلى النيروز: يعني الاصل الجامع في فساد العقد بسبب شرط (لا يقتضيه العقد ولا يلائمه

[ 205 ]

وفيه نفع لاحدهما أو) فيه نفع (لمبيع) هو (من أهل الاستحقاق) للنفع بأن يكون آدميا، فلو لم يكن كشرط أن لا يركب الدابة المبيعة لم يكن مفسدا كما سيجئ (ولم يجر العرف به و) لم (يرد الشرع بجوازه) أما لو جرى العرف به كبيع نعل مع شرط تشريكه أو ورد الشرع به كخيار شرط فلا فساد (كشرط أن يقطعه) البائع (ويخيطه قباء) مثال لما لا يقتضيه العقد وفيه نفع للمشتري (أو يستخدمه) مثال لما فيه للبائع، وإنما قال (شهرا) لما مر أن الخيار إذا كان ثلاثة أيام جاز أن يشترط فيه الاستخدام.

[ 206 ]

درر (أو يعتقه) فإن أعتقه صح إن بعد قبضه ولزم الثمن عنده، وإلا لا. شرح مجمع (أو يدبره أو يكاتبه أو يستولدها أو لا يخرج القن عن ملكه) مثال لما فيه نفع لمبيع يستحقه، ثم فرع عن الاصل بقوله (فيصح) البيع (بشرط يقتضيه العقد كشرط الملك للمشتري) وشرط حبس المبيع لاستيفاء الثمن (أو لا يقتضيه ولا نفع فيه لاحد) ولو أجنبيا. ابن ملك. فلو شرط أن يسكنها فلان أو أن يقرضه البائع أو المشتري كذا

[ 207 ]

فالاظهر الفساد. ذكره أخي زاده، وظاهر البحر ترجيح الصحة (كشرط أن لا يبيع) عبر ابن الكمال بيركب (الدابة المبيعة) فإنها ليست بأهل النفع (أو لا يقتضيه لكن) يلائمه كشرط رهن معلوم وكفيل حاضر. ابن ملك. أو (جرى العرف به كبيع نعل) أي صرم سماه باسم ما يؤول.

[ 208 ]

عيني (على أن يحذوه) البائع (ويشركه) أي يضع عليه الشراك وهو السير، ومثله تسمير القبقاب (استحسانا) للتعامل بلا نكير، هذا إذا علقه بكلمة على، وإن بكلمة إن بطل البيع إلا في بعت إن رضي فلان، ووقته كخيار الشرط. أشباه من الشرط والتعليق، وبحر من مسائل شتى.

[ 209 ]

(وإذا قبض المشتري المبيع برضا) عبر ابن الكمال بإذن (بائعه صريحا إو دلالة) بأن قبضه في مجلس العقد بحضرته (في البيع الفاسد) وبه خرج الباطل وتقدم مع حكمه، وحينئذ فلا حاجة لقول الهداية والعناية: وكل من عوضيه مال، كما أفاده ابن الكمال لكن أجاب سعدي بأنه لما كان الفاسد يعم الباطل مجازا كما مر حقق إخراجه بذلك، فتنبه (ولم ينهه) البائع عنه، ولم يكن فيه خيار شرط (ملكه)

[ 210 ]

إلا في ثلاث في بيع الهازل، وفي شراء الاب من ماله لطفله أو بيعه له كذلك فاسدا لا يملكه حتى يستعمله، والمقبوض في يد المشتري أمانة لا يملكه به. وإذا ملكه تثبت كل أحكام الملك إلا خمسة: لا يحل له أكله، ولا لبسه، ولا وطؤها، ولا أن يتزوجها منه البائع، ولا شفعة لجاره لو عقارا. أشباه. وفي الجوهرة وشرح المجمع: ولا شفعة بها فهي سادسة

[ 211 ]

(بمثله إن مثليا وإلا فبقيمته) يعني إن بعد هلاكه أو تعذر رده (يوم قبضه) لان به يدخل في ضمانه فلا تعتبر زيادة قيمته كالمغضوب (والقول فيها للمشتري) لانكاره الزيادة (و) يجب (على كل واحد منهما فسخه قبل القبض) ويكون امتناعا عنه. ابن ملك (أو بعده ما دام) المبيع بحاله. جوهرة (في يد المشتري إعداما للفساد) لانه معصية فيجب رفعها. بحر (و) لذا (لا يشترط فيه قضاء قاض) لان الواجب شرعا لا يحتاج للقضاء.

[ 212 ]

درر (وإذا أصر) أحدهما (على إمساكه وعلم به القاضي فله فسخه) جبرا حقا للشرع. بزازية (وكل مبيع فاسد رده المشتري على بائعه بهبة أو صقة أو بيع أو بوجه من الوجوه) كإعارة وإجارة وغصب (ووقع في يد بائعه فهو متاركة) للبيع (وبرئ المشتري من ضمانه) قنية. والاصل أن المستحق بجهة إذا وصل إلى المستحق بجهة أخرى اعتبر واصلا بجهة مستحقة إن وصل إليه من المستحق عليه، وإلا فلا. وتمامه في جامع الفصولين (فإن باعه) أي باع المشتري المشتري فاسدا

[ 213 ]

(بيعا صحيحا باتا) فلو فاسدا أو بخيار لم يمتنع الفسخ (لغير بائعه) فلو منه كان نقضا للاول كما علمت (وفساده بغير الاكراه) فلو به ينقض كل تصرفات المشتري (أو وهبه وسلم أو أعتقه) أو كاتبه أو استولدها ولو لم تحبل ردها مع عقرها اتفاقا. سراج (بعد قبضه) فلو قبله لم يعتق بعتقه بل يعتق البائع بأمره، وكذا لو أمر بطحن الحنطة أو ذبح الشاة فيصير المشتري قابضا اقتضاء فقد ملك المأمور ما لا يملكه الآمر،

[ 214 ]

وما في الخانية على خلاف هذا، إما رواية أو غلط من الكاتب كما بسطه العمادي (أو وقفه) وقفا صحيحا، لانه استهلكه حين وقفه وأخرجه عن ملكه، وما في جامع الفصولين على خلاف هذا غير صحيح كما بسطه المصنف (أو رهنه أو أوصى) أو تصدق (به) نفذ البيع الفاسد في جميع ما مر وامتنع الفسخ لتعلق حق العبد به إلا في أربع مذكورة في الاشباه، وكذا كل تصرف قولي غير إجارة ونكاح،

[ 215 ]

وهل يبطل نكاح الامة بالفسخ؟ المختار نعم. ولوالجية. ومتى زال المانع كرجوع هبة وعجز مكاتب وفك رهن عاد حق الفسخ لو قبل القضاء بالقيمة لا بعده (ولا يبطل حق الفسخ بموت

[ 216 ]

أحدهما) فيحلفه الوارث، به يفتى (و) بعد الفسخ (لا يأخذه) بائعه (حتى يرد ثمنه) المنقود، بخلاف ما لو شرى من مديونه بدينه شراء فاسدا فليس للمشتري حبسه لاستيفاء دينه كإجارة ورهن وعقد صحيح، والفرق في الكافي (فإن مات) أحدهما أو المؤجر أو المستقرض أو الراهن فاسدا. عيني وزيلعي بعد الفسخ (فالمشتري) ونحوه (أحق به) من سائر الغرماء

[ 217 ]

بل قبل تجهيزه فله حق حبسه حتى يأخذ ماله (فيأخذ) المشتري (دراهم الثمن بعينها لو قائمة، ومثلها لو هالكة) بناء على تعين الدراهم في البيع الفاسد، وهو الاصح (و) إنما (طالب للبائع ما ربح) في الثمن

[ 218 ]

لا على الرواية الصحيحة المقابلة للاصح. بل على الاصح أيضا لان الثمن في العقد الثاني غير متعين، ولا يضر تعيينه في الاول كما أفاده سعدي (لا) يطيب (للمشتري) ما ربح في بيع يتعين بالتعيين بأن باعه بأزيد لتعلق العقد بعينه فتمكن الخبث في الربح فيتصدق به (كما طاب ربح مال ادعاه) على آخر فصدقه على ذلك (فقضى له) أي أوفاه إياه (ثم ظهر عدمه بتصادقهما) إنه لم يكن عليه شئ، لان بدل المستحق مملوكا ملكا فاسدا، والخبث لفساد الملك إنما يعمل فيما يتعين لا فيما لا يتعين، وأما الخبث لعدم الملك كالغصب فيعمل فيهما كما بسطه خسرو وابن الكمال.

[ 219 ]

وقال الكمال: لو تعمد الكذب في دعواه الدين لا يملكه أصلا، وقواه في النهر. وفيه: الحرام ينتقل، فلو دخل بأمان وأخذ مال حربي بلا رضاه وأخرجه إلينا ملكه وصح بيعه، لكن لا يطيب له ولا للمشتري منه، بخلاف البيع الفاسد فإنه لا يطيب له لفساد عقده، ويطيب للمشتري منه لصحة عقده. وفي حظر الاشباه: الحرمة تتعدد مع العلم بها

[ 220 ]

إلا في حق الوارث وقيد في الظهيرية بأن لا يعلم أرباب الاموال، وسنحققه ثمة. (بنى أو غرس فيما اشتراه فاسدا) شروع فيما يقطع حق الاسترداد من الافعال الحسية بعد الفراغ من القولية (لزمه قيمتهما) وامتنع الفسخ. وقالا: ينقضهما ويرد المبيع، ورجحه الكمال، وتعقبه في النهر لحصولهما بتسليط البائع،

[ 221 ]

وكذا كل زيادة متصلة غير متولدة كصبغ وخياطة وطحن حنطة ولت سويق وغزل قطن وجارية علقت منه، فلو منقصلة كولد أو متولدة كسمن فله الفسخ، ويضمنها باستهلاكها سوى منفصلة غير متولدة. جوهرة وفي جامع الفصولين: لو نقص في يد المشتري بفعل المشتري أو المبيع أو بآفة سماوية أخذه البائع مع الارش، ولو بفعل البائع

[ 222 ]

صار مستردا ولو بفعل أجنبي، خير البائع. (وكره) تحريما مع الصحة (البيع عند الاذان الاول) إلا إذا تبايعا يمشيان فلا بأس به لتعليل النهي بالاخلال بالسعي، فإذا انتفى انتفى، وقد خص منه من لا جمعة عليه. ذكره المصنف. (و) كره (النجش) بفتحتين ويسكن: أن يزيد ولا يريد الشراء أو يمدحه بما ليس فيه ليروجه

[ 223 ]

ويجري في النكاح وغيره. ثم النهي محمول على ما (إذا كانت السلعة بلغت قيمتها، أما إذا لم تبلغ لا) يكره لانتفاع الخداع، عناية (والسوم على سوم غيره) ولو ذميا أو مستأمنا، وذكره الاخ في الحديث ليس قيدا، بل لزيادة التنفير. نهر. وهذا (بعد الاتفاق على مبلغ الثمن) أو المهر (وإلا لا) يكره لانه بيع من يزيد، وقد باع عليه الصلاة والسلام قدحا وحلسا ببيع من يزيد (وتلقى الجلب) بمعنى المجلوب أو الجالب، وهذا (إذ كان يضر بأهل البلد أو يلبس السعر) على الواردين لعدم علمهم به، فيكره للضرر والغرر (أما إذا انتفيا فلا) يكره. (و) كره (بيع الحاضر للبادي) وهذا (في حالة قحط وعوز، وإلا لا) لانعدام الضرر، قيل الحاضر الملك والبادي المشتري،

[ 224 ]

والاصح كما في المجتبى أنهما السمسار والبائع لموافقته آخر الحديث دعوا الناس يرزق بعضهم بعضا ولذا عدى باللام لا بمن (لا) يكره (بيع من يزيد) لما مر ويسمى بيع الدلالة (ولا يفرق) عبر بالنفي مبالغة في المنع للعنه عليه الصلاة والسلام من فرق بين والد وولده وأخ وأخيه رواه ابن ماجه وغيره. عيني. وعن الثاني فساده مطلقا، وبه قال زفر والائمة الثلاثة (بين صغير) غير بالغ

[ 225 ]

(وذي رحم محرم منه) أي محرم من جهة الرحم لا الرضاع كابن عم هو أخ رضاعا، فافهم (إلا إذا كان) التفريق بإعتاق وتوابعه ولو على مال، أو بيع ممن حلف بعتقه، أو كان المالك كافرا لعدم مخاطبته بالشرائع. أو متعددا ولو الآخر لطفله أو مكاتبه فلا بأس به،

[ 226 ]

أو تعدد محارمه فله بيع ما سوى واحد غير الاقرب والابوين والملحق بهما. فتح. أو (بحق مستحق) كخروجه مستحقا، و (كدفع أحدهما بالجناية وبيعه بالدين) أو بإتلاف مال الغير (ورده بعيب) لان النظر في دفع الضرر عن الغير لا في الضرر بالغير (بخلاف الكبيرين والزوجين) فلا بأس به خلافا لاحمد، فالمستثنى أحد عشر.

[ 227 ]

(وكما يكره التفريق ببيع) وغيره من أسباب الملك كصدقة ووصية (يكره) بشراء إلا من حربي. ابن ملك و (بقسمة في الميراث والغنائم) جوهرة. اعلم أن فسخ المكروه واجب على كل واحد منهما أيضا. بحر وغيره. لرفع الاثم. مجمع. وفيه: ونصحح شراء كافر مسلما ومصحفا مع الاجبار على إخراجهما عن ملكه، وسيجئ في المفترقات. فصل في الفضولي مناسبته ظاهرة، وذكره في الكنز بعد الاستحقاق لانه من صوره. (هو) من يشتغل بما لا يعنيه، فالقائل لمن يأمر بالمعروف أنت فضولي يخشى عليه الكفر. فتح. واصطلاحا (من يتصرف في حق غيره) بمنزلة الجنس (بغير إذن شرعي) فصل خرج به نحو وكيل ووصي

[ 228 ]

(كل تصرف صدر منه) تمليكا كان كبيع وتزويج، أو إسقاطا كطلاق وإعتاق (وله مجيز) أي لهذا التصرف من يقدر على إجازته (حال وقوعه انعقد موقوفا) وما لا مجيز له حالة العقد لا ينعقد أصلا. بيانه: صبي باع مثلا ثم بلغ قبل إجازة بنفسه جاز، لان له وليا يجيزه حالة

[ 229 ]

العقد، بخلاف ما لو طلق مثلا ثم بلغ فأجازه بنفسه لم يجز لانه وقت العقد لا مجيز له فيبطل ما لم يقل أوقعته فيصح إنشاء لا إجازة كما بسطه العمادي. (وقف بيع مال الغير) لو الغير بالغا عاقلا، فلو صغيرا أو مجنونا لم ينعقد أصلا كما في الزواهر معزيا للحاوي، وهذا إن باعه على أنه (لمالكه) أما لو باعه على أنه لنفسه أو باعه من

[ 230 ]

نفسه أو شرط الخيار فيه لمالكه المكلف، أو باع عرضا من غاصب عرض آخر للمالك به فالبيع باطل. والحاصل أن بيعه موقوف إلا في هذه الخمسة فباطل، قيد بالبيع لانه لو اشترى لغيره

[ 231 ]

نفذ عليه، إلا إذا كان المشتري صبيا أو محجورا عليه فيوقف، هذا إذا لم يضفه الفضولي إلى غيره، فلو أضافه بأن قال بع هذا العبد لفلان فقال البائع بعته لفلان توقف. بزازية وغيرها (و) وقف

[ 232 ]

(بيع العبد والصبي المحجورين) على إجازة المولى والولي وكذا المعتوه، وفي العمادية وغيرها: لا تنعقد أقارير العبد ولا عقوده، وستحققه في الحجر (و) وقف (بيع ماله من فاسد عقل غير رشيد) على إجازة القاضي (و) وقف (بيع المرهون والمستأجر والارض في مزارعة الغير) على

[ 233 ]

إجازة مرتهن ومستأجر ومزارع (و) وقف (بيع شئ برقمه) أي بالمكتوب عليه، فإن علمه المشتري في مجلس البيع نفذ، وإلا بطل. قلت: وفي مرابحة البحر أنه فاسد له عرضية الصحة لا بالعكس هو الصحيح، وعليه فتحرم مباشرته، على الضعيف لا، وترك المصنف قول الدرر وبيع المبيع من غير مشتريه لدخوله في بيع مال الغير. (وبيع المرتد والبيع بما باع فلان والبائع يعلم والمشتري لا يعلم والبيع بمثل ما يبيع الناس به أو بمثل ما أخذ به فلان) إن علم في المجلس صح، وإلا بطل.

[ 234 ]

(وبيع الشئ بقيمته) فإن بين في المجلس صح، وإلا بطل وأنى (وبيع فيه خيار المجلس) كما مر (و) وقف (بيع الغاصب) على إجازة المالك: يعني إذا باعه لمالكه لا لنفسه على ما مر عن البدائع. ووقف أيضا بيع المالك المغصوب على البينة، أو إقرار الغاصب، وبيع ما في تسليمه ضرر على تسليمه في المجلس، وبيع المريض لوارثه على اجازة الباقي، وبيع الورثة التركة المستغرقة على إجازة الغرماء، وبيع أحد الوكيلين أو الوصيين أو الناظرين إذا باع بحضرة الآخر

[ 235 ]

توقف على إجازته أو بغيبته فباطل، وأوصله في النهر إلى نيف وثلاثين (وحكمه) أي بيع الفضولي لو له مجيز حال وقوعه كما مر (قبول الاجازة) من المالك (إذا كان البائع والمشتري والمبيع قائما) بأن لا يتغير المبيع بحيث يعد شيئا آخر، لان إجازته كالبيع حكما (وكذا) يشترط قيام (الثمن) أيضا (لو) كان عرضا (معينا) لانه مبيع من وجه فيكون ملكا للفضولي، وعليه مثل المبيع

[ 236 ]

لو مثليا وإلا فقيمته، وغير العرض ملك للمجيز أمانة في يد الفضولي. ملتقى (و) كذا يشترط قيام (صاحب المتاع أيضا) فلا تجوز إجازة وارثه لبطلانه بموته (و) حكمه أيضا (أخذ) المالك (الثمن أو طلبه) من المشتري ويكون إجازة. عمادية. وهل للمشتري الرجوع على الفضولي بمثله لو هلك في يده قبل الاجازة، الاصح نعم إن لم يعلم أنه فضولي وقت الاداء، لا إن علم. قنية واعتمده ابن الشحنة وأقره المصنف، وجزم الزيلعي وابن ملك بأنه أمانة مطلقا (وقوله) أسأت.

[ 237 ]

نهر (بئسما صنعت أو أحسنت أو أصيت) على المختار. فتح. (وهبة الثمن من المشتري والتصدق عليه به إجازة) لو المبيع قائما. عمادية (وقوله لا أجيز رد له) أي للبيع الموقوف، فلو أجازه بعده لم يجز، لان المفسوخ لا يجاز، بخلاف المستأجر لو قال لا أجيز بيع الآخر ثم أجاز جاز، وأفاد كلامه جواز الاجازة بالفعل وبالقول، وأن للمالك الاجازة والفسخ وللمشتري الفسخ لا الاجازة

[ 238 ]

وكذا للفضولي قبلها في البيع لا النكاح لانه معبر محض بزازية. وفي المجمع: لو أجاز أحد المالكين خير المشتري في حصته وألزمه محمد بها (سمع إن فضوليا باع ملكه فأجاز ولم يعلم مقدار الثمن فلما علم رد البيع فالمعتبر إجازته) لصيرورته بالاجازة كالوكيل حتى يصح حطه من الثمن مطلقا. بزازية. (اشترى من غاصب عبدا فأعتقه) المشتري (أو باعه فأجاز المالك) بيع الغاصب

[ 239 ]

(أو أدى الغاصب) الضمان إلى المالك على الاصح. هداية (أو) أدى (المشتري الضمان إليه) على الصحيح. زيلعي (نفذ الاول) وهو العتق (لا الثاني) وهو البيع، لان الاعتاق إنما يفتقر لملك وقت نفاده لا وقت ثبوته قيد بعتق المشتري، لان عتق الغاصب لا ينفذ بأداء الضمان لثبوت ملكه

[ 240 ]

به. زيلعي (ولو قطعت يده) مثلا (عند مشتريه فأجيز) البيع (فأرشه) أي القطع (له) وكذا كل ما يحدث من المبيع (كالكسب والولد والعقر) ولو (قبل الاجازة) يكون للمشتري، لان الملك تم له من وقت الشراء، بخلاف الغاصب لما مر (وتصدق بما زاد على نصف الثمن وجوبا) لعدم دخوله في ضمانه فتح. (باع عبد غيره بغير أمره) قيد اتفاقي (فبرهن المشتري) مثلا (علي إقرار البائع) الفضولي (أو على إقرار رب العبد أنه لم يأمره بالبيع) للعبد (وأراد) المشتري (رد البيع ردت) بينته ولم يقبل قوله للتناقض (كما لو أقام) البائع (البينة أنه باع بلا أمر أو برهن على إقرار المشتري بذلك)

[ 241 ]

وأصله أن من سعى نقض ما تم من جهته لا تقبل إلا في مسألتين (وإن أقر البائع) المذكور ولو عند غير القاضي. بحر (بأن رب العبد لم يأمره بالبيع ووافقه عليه) أي على عدم الامر (المشتري انتقض) البيع، لان التناقض لا يمنع صحة الاقرار لعدم التهمة، فإن توافقا بطل (في حقهما لا في حق المالك) للعبد (إن كذبهما) وادعى أنه كان بأمره فيطالب البائع بالثمن لانه وكيل لا المشتري، خلافا للثاني. (باع دار غيره بغير أمره) وأقبضها المشتري. نهر. وأما إدخالها في بناء المشتري فقيد اتفاقا. درر (ثم اعترف البائع) الفضولي (بالغصب وأنكر المشتري لم يضمن البائع قيمة الدار) لعدم سراية إقراره على المشتري (فإن برهن المالك أخذها) لانه نور دعواه بها. فروع: باعه فضولي وآجره آخر أو زوجه أو رهنه فأجيزا معا ثبت الاقوى فتصير مملوكة لا زوجة. فتح.

[ 242 ]

سكوت المالك عند العقد ليس بإجازة. خانية من آخر فصل الاقالة. باب الاقالة هي لغة: الرفع من أقال أجوف يائي، وشرعا: (رفع البيع) وعمم في الجوهرة فعبر بالعقد (ويصح بلفظين ماضيين و) هذا ركنها (أو أحدهما مستقبل) كأقلني فقال أقلتك لعدم المساومة فيا فكانت كالنكاح. وقال محمد: كالبيع

[ 243 ]

قال البرجندي: وهو المختار (و) تصح أيضا (بفاسختك وتركت ورفعت وبالتعاطي) ولو من أحد الجانبين (كالبيع) هو الصحيح. بزازية. وفي السراجية: لا بد من التسليم والقبض من الجانبين (وتتوقف على قبول الآخر) في المجلس ولو كان القبول (فعلا) كما لو قطعه أو قبضه

[ 244 ]

فور قول المشتري أقلتك لان من شرائطها اتحاد المجلس ورضا المتعاقدين أو الورثة أو الوصي وبقاء المحل القابل للفسخ بخيار، فلو زاد زيادة تمنع الفسخ لم تصح خلافا لهما، وقبض بدلي الصرف في إقالته،

[ 245 ]

وأن لا يهب البائع الثمن للمشتري قبل قبضه، وأن لا يكون البيع بأكثر من القيمة في بيع مأذون ووصي ومتول (وتصح إقالة المتولي إن خيرا) للوقف (وإلا لا) الاصل أن من ملك البيع ملك إقالته، إلا في خمس: الثلاث المذكورة والوكيل بالشراء،

[ 246 ]

قيل وبالسلم. أشباه. ولا إقالة في نكاح وطلاق وعتاق. جوهرة. وإبراء بحر من باب التحالف (وهي) مندوبة للحديث

[ 247 ]

وتجب في عقد مكروه وفاسد بحر. وفيما إذا غره البائع يسيرا. نهر بحثا. فلو فاحشا له الرد كما سيجئ، وحكمها أنها (فسخ في حق المتعاقدين فيما هو من موجبات) بفتح الجيم: أي أحكام (العقد) أما لو وجب بشرط زائد كانت بيعا جديدا في حقهما أيضا كأن شرى بدينه المؤجل عينا ثم تقايلا لم يعد الاجل فيصير دينه حالا كأنه باعه منه، ولو رده بخيار بقضاء عاد الاجل لانه فسخ، ولو كان به كفيل

[ 248 ]

لم تعد الكفالة فيهما، خانية ثم ذكر لكونه فسخا فروعا: (ف‍) - الاول أنها (تبطل بعد ولادة المبيعة) لتعذر الفسخ بالزيادة المنفصلة بعد القبض حقا للشرع لا قبله مطلقا. ابن ملك. (و) الثاني (تصح بمثل الثمن الاول وبالسكوت عنه) ويرد مثل المشروط ولو المقبوض أجود أو أردأ،

[ 249 ]

ولو تقايلا وقد كسدت رد الكاسد (إلا إذا باع المتولي أو الوصي للوقف أو للصغير شيئا بأكثر من قيمته أو اشتريا شيئا بأقل منها) للوقف أو للصغير لم تجز إقالته ولو بمثل الثمن الاول، وكذا المأذون كما مر (وإن) وصلية (شرط غير جنسه أو أكثر منه أو) أجله، وكذا في (الاقل) إلا مع تعيبه فتكون فسخا بالاقل لو بقدر العيب لا أزيد ولا أنقص، قيل إلا بقدر ما يتغابن الناس

[ 250 ]

فيه. (و) الثالث: (لا تفسد بالشرط) الفاسد (وإن لم يصح تعليقها به) كما سيجئ. (و) الرابع: (جاز للبائع بيع المبيع منه) ثانيا بعدها (قبل قبضه) ولو كان بيعا في حقهما لبطل كبيعه من غير المشتري. عيني (و) الخامس (جاز قبض المكيل والموزون منه) بعدها (بلا إعادة كيله ووزنه. (و) السادس: (جاز هبة البيع منه بعد الاقالة قبل القبض) ولو كان بيعا في حقهما لما جاز كل ذلك (و) إنما (هي بيع في حق ثالث) أي لو بعد القبض بلفظ الاقالة، فلو قبله فهي فسخ في حق الكل في غير العقار ولو بلفظ مفاسخة أو متاركة أو تراد لم تجعل بيعا اتفاقا، أو لو بلفظ البيع فبيع إجماعا.

[ 251 ]

وثمرته في مواضع: (ف‍) الاول: (لو كان المبيع عقارا فسلم الشفيع الشفعية ثم تقايلا قضى له بها) لكونها بيعا جديدا فكان الشفيع ثالثهما. (و) الثاني: (لا يرد البائع الثاني على الاول بعيب علمه بعدها) لانه بيع في حقه. (و) الثالث: (ليس للواهب الرجوع إذا باع الموهوب له الموهوب من آخر ثم تقايلا) لانه كالمشتري من المشترى منه. (و) الرابع (المشتري إذا باع المبيع من آخر قبل نقد الثمن جاز) للبائع شراؤه منه بالاقل. (و) الخامس (إذ اشترى بعروض التجارة عبدا للخدمة بعدما حال عليها الحول ووجد به عيبا فرده بغير قضاء واسترد العروض فهلكت في يده لم تسقط الزكاة) فالفقير ثالثهما إذا الرد بعيب بلا قضاء إقالة، ويزاد التقابض في الصرف ووجوب الاستبراء لانه حق الله تعالى فالله ثالهما. صدر الشريعة. والاقالة بعض الاجارة والرهن فالمرتهن ثالثهما. نهر. فهي تسعة.

[ 252 ]

(و) الاقالة (يمنع صحتها هلاك المبيع) ولو حكما كإباق (لا الثمن) ولو في بدل الصرف (وهلاك بعضه يمنع) الاقالة (بقدوه) اعتبارا للجزء بالكل وليس منه لو شرى صابونا فجف فتقايلا لبقاء كل المبيع فتح (وإذا هلك أحد البدلين في المقايضة) وكذا في السلم (صحت) الاقالة (في الباقي منهما، وعلى المشتري قيمة الهالك إن قيميا، ومثله إن مثليا، ولو هلكا بطلت) إلا في الصرف. (تقايلا فأبق العبد من يد المشتري وعجز عن تسليمه أو هلك المبيع بعدها قبل القبض

[ 253 ]

بطلت) بزازية (وإن اشتراى) أرضا مشجرة فقطعه أو (عبدا فقطعت يده وأخذ أرشها ثم تقايلا صحت ولزمه جيمع الثمن ولا شئ لبائعه من أرش الشجر واليد إن عالما به) بقطع اليد والشجر (وقت الاقالة، وإن غير عالم خير بين الاخذ بجميع ثمنه أو الترك) قنية. وفيها شرى أرضا مزروعة ثم حصده ثم تقايلا صحت في الارض بحصتها، ولو تقايلا بعد إدراكه لم يحز وفيها تقايلا، ثم علم أن المشتري كان وطئ المبيعة ردها وأخذ ثمنها وفيها مؤنة الرد على البائع مطلقا (ويصح إقالة الاقالة، فلو تقايلا البيع ثم تقايلاها) أي الاقالة (ارتفعت وعاد) البيع (إلا إقالة السلم) فإنها لا تقبل الاقالة لكون المسلم فيه دينا سقط والساقط لا يعود. أشباه وفيها رأس المال بعد الاقالة كهو قبلها فلا يتصرف فيه بعدها كقبلها

[ 254 ]

إلا في مسألتين، لو اختلفا فيه بعدها فلا تحالف، ولو تفرقا قبل قبضه جاز إلا في الصرف، وفيها اختلف المتبايعان في الصحة والبطلان، فالقول لمدعي البطلان، وفي الصحة والفساد لمدعي الصحة. قلت: إلا في مسألة إذا ادعى المشتري بيعه من بائعه بأقل من الثمن قبل النقد

[ 255 ]

وادعى البائع الاقالة فالقول للمشتري مع دعواه الفساد، ولو بعكسه تحالفا بشرط قيام المبيع إلا إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري ورأيت معزيا للخلاصة: باع كرما وسلمه فأكل مشتريه نزله سنة ثم تقايلا لم يصح.

[ 256 ]

باب المرابحة والتولية لما بين الثمن شرع في الثمن ولم يذكر المساومة والوضيعة لظهورهما. (المرابحة) مصدر رابح، وشرعا (بيع ما ملكه) من العروض

[ 257 ]

ولو بهبة أو إرث أو وصية أو غصب، فإنه إذا ثمنه (بما قام عليه وبفضل) مؤنة وإن لم تكن من جنسه كأجر قصار ونحوه، ثم باعه مرابحة على تلك القيمة جاز. مبسوط. (والتولية) مصدر ولى غيره جعله واليا. وشرعا: (بيعه بثمنه الاول) ولو حكما: يعني بقيمته، وعبر عنها به لانه الغالب. (وشرط صحتهما كون العوض

[ 258 ]

مثليا أو) قيميا (مملوكا للمشتري، و) كون (الربح شيئا معلوما) ولو قيميا مشارا إليه كهذا الثوب لانتفاء الجهالة، حتى لو باعه بربح ده يازده: أي العشرة بأحد عشر لم يجز إلا أن يعلم

[ 259 ]

بالثمن في المجلس فيخير شرح مجمع للعيني (وبضم) البائع (إلى رأس المال أجر القصار والصبغ) بأي لون كان (والطراز) بالكسر علم الثوب (والفتل وحمل الطعام) وسوق الغنم وأجرة الغسل والخياطة (وكسوته) وطعام المبيع بلا سرف وسقي الزرع والكرم وكسحها وكرى المسناة والانهار وغرس الاشجار وتجصيص الدار (وأجرة السمسار) هو الدال على مكان السلعة وصاحبها (المشروطة في العقد) على ما جزم به في الدرر، ورجح في البحر الاطلاق،

[ 260 ]

وضابطه كل ما يزيد في المبيع أو في قيمته بضم. درر. واعتمد العيني وغيره عادة التجار بالضم (ويقول قام علي بكذا ولا يقول اشتريته) لانه كذب، وكذا إذا قوم الموروث ونحوه أو باع برقمه لو صادقا في الرقم. فتح (لا) يضم (أجر الطبيب) والمعلم. درر. ولو للعلم والشعر وفيه ما فيه، ولذا علله في المبسوط بعدم العرف (والدلالة والراعي و) لا (نفقة نفسه) ولا أجر عمل بنفسه أو تطوع به متطوع (وجعل الآبق وكراء بيت الحفظ) بخلاف أجرة المخزن فإنها تضم كما

[ 261 ]

صرحوا به وكأنه للعرف، وإلا فلا فرق يظهر، فتدبر (وما يؤخذ في الطريق من الظلم إلا إذا جرت العادة بضمه) هذا هو الاصل كما علمت فليكن المعول عليه كما يفيده كلام الكمال (فإن ظهر خيانته في مرابحة بإقراره أو برهان) على ذلك (أو بنكوله) عن اليمين (أخذه) المشتري (بكل ثمنه أو رده) لفوات الرضا (وله الحط) قدر الخيانة (في التولية) لتحقق التولية (ولو هلك المبيع) أو استهلكه في المرابحة (قبل رده أو حدث به ما يمنع منه) من الرد (لزمه بجميع الثمن) المسمى (وسقط خياره) وقدمنا أنه

[ 262 ]

لو وجد المولى بالمبيع عيبا ثم حدث آخر لم يرجع بالنقصان (شراه ثانيا) بجنس الثمن الاول (بعد بيعه بربح، فإن رابح طرح ما ربح) قبل ذلك (وإن استغرق) الربح (ثمنه لم يرابح) خلافا لهما وهو أرفق وقوله أوثق. بحر. ولو بين ذلك أو باع بغير الجنس أو تخلل ثالث جاز اتفاقا فتح. (رابح) أي جاز أن يبيع مرابحة لغيره

[ 263 ]

(سيد شرى من) مكاتبه أو (مأذونه) ولو (المستغرق دينه لرقبته) فاعتبار هذا القيد لتحقيق الشراء فغير المديون بالاولى (على ما شرى المأذون كعكسه) نفيا للتهمة، وكذا كل من لا تقبل شهادته له كأصله وفرعه ولو بين ذلك رابح على شراء نفسه. ابن كمال (ولو كان مضاربا) معه عشرة (بالنصف) اشترى بها ثوبا وباعه من رب المال بخمسة عشر (باع) الثوب (مرابحة رب المال باثني عشر ونصف) لان نصف الربح ملكه

[ 264 ]

وكذا عكسه كما سيجئ في بابه وتحقيقه في النهر يرابح مريدها (بلا بيان) أي من غير بيان (أنه اشتراه سليما) أما بيان نفس العيب فواجب (فتعيب عنده

[ 265 ]

بالتعيب) بآفة سماوية أو بصنع المبيع (ووطئ الثيب ولم ينقصها الوطئ) كقرض فأر وحرق نار للثوب المشترى. وقال أبو يوسف وزفر والثلاثة: لا بد من بيانه. قال أبو الليث: وبه نأخذ، ورجحه الكمال وأقره المصنف (و) يربح ببيان (بالتعييب) ولو بفعل غيره بغير أمره وإن لم يأخذ الارش، وقيد أخذه في الهداية وغيرها اتفاقي. فتح (ووطئ البكر كتكسره) بنشره وطيه لصيرورة الاوصاف مقصودة بالاتلاف،

[ 266 ]

ولذا قال: ولم ينقصها الوطئ (اشتراه بألف نسيئة وباع بربح مائة بلا بيان خير المشتري، فإن تلف) المبيع بتعيب أو تعييب (فعلم) بالاجل (لزمه كل الثمن حالا، وكذا) حكم (التولية) في جميع ما مر. وقال أبو جعفر: المختار للفتوى الرجوع بفضل ما بين الحال والمؤجل. بحر ومصنف (ولى رجلا شيئا) أي باعه تولية (بما قام عليه أو بما اشتراه) به (ولم يعلم المشتري بكم قام عليه فسد) البيع لجهالة الثمن (وكذا) حكم (المرابحة وخير) المشتري بين أخذه وتركه (لو علم في مجلسه) وإلا بطل.

[ 267 ]

(و) اعلم أنه (لا رد بغبن فاحش) هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين (في ظاهر الرواية) وبه أفتى بعضهم مطلقا كما في القنية. ثم رقم وقال (ويفتى بالرد) رفقا بالناس، وعليه أكثر روايات المضاربة، وبه يفتى. ثم رقم وقال (إن غره) أي غر المشتري البائع أو بالعكس أو غره الدلال فله الرد (وإلا لا) وبه أفتى صدر الاسلام وغيره. ثم قال (وتصرفه في بعض المبيع) قبل علمه بالغبن (غير مانع منه) فيرد مثل ما أتلفه ويرجع بكل الثمن على الصواب ا ه‍ ملخصا.

[ 268 ]

بقي ما لو كان قيميا لم أره. قلت: وبالاخير جزم الامام علاء الدين السمرقندي في تحفة الفقهاء، وصححه الزيلعي وغيره. وفي كفالة الاشباه عن بيوع الخانية من فصل الغرور: لا يوجب الرجوع

[ 269 ]

إلا في ثلاث منها هذه وضابطها أن يكون في عقد يرجع نفعه إلى الدافع كوديعة وإجارة، فلو هلكا ثم استحقا رجع على الدافع بما ضمنه، ولا رجوع في عارية وهبة لكون القبض لنفسه. الثانية: أن يكون في ضمن عقد معاوضة كبايعوا عبدي أو ابني فقد أذنت له ثم ظهر حرا أو ابن الغير رجعوا عليه للغرور إن كان الاب حرا وإلا فبعد العتق، وهذا إن أضافه إليه وأمر بمبايعته، ومنه لو بنى المشترى أو استولد ثم استحقا رجع على البائع بقيمة البناء والولد، ومنه ما يأتي في باب الاستحقاق: اشترني فأنا عبد ارتهني.

[ 270 ]

الثالثة: إذا كان الغرور بالشرط كما لو زوجه امرأة على أنها حرة ثم استحقت رجع على المخبر بقيمة الولد المستحق، وسيجئ آخر الدعوى. فرع: هل ينتقل الرد بالتغرير إلى الوارث، استظهر المصنف لا لتصريحهم بأن الحقوق المجردة لا تورث. قلت: وفي حاشية الاشباه لابن المصنف: وبه أفتى شيخنا العلامة على المقدسي مفتي مصر. قلت: وقدمناه في خيار الشرط معزيا للدرر، لكن ذكر المصنف في شرح منظومته الفقهية

[ 271 ]

ما يخالفه، وما إلى أنه يورث كخيار العيب، ونقله عنه ابنه في كتابه معونة المفتي في كتاب الفرائض وأيده بما في بحث القول في الملك من الاشباه قبيل التاسعة أن الوارث يرد بالعيب ويصير مغرورا، بخلاف الوصي. فتأمل. وقدمنا عن الخانية أنه متى عاين ما يعرف بالعيان انتفى الغرر، فتدبر. فصل في التصرف في المبيع والثمن قبل القبض والزيادة والحط فيهما وتأجيل الديون (صح بيع عقار لا يخشى هلاكه قبل قبضه) من بائعه لعدم الغرر لندرة هلاك العقار،

[ 272 ]

حتى لو كان علوا أو على شط نهر ونحوه كان كمنقول ف‍ (- لا) يصح اتفاقا ككتابة وإجارة و (بيع منقول) قبل قبضه ولو ما بائعه كما سيجئ (بخلاف) عتقه وتدبيره و (بخلاف) عتقه وتدبيره و (هبته والتصدق به وإقراضه) ورهنه وإعارته (من غير بائعه) فإنه صحيح (على) قول محمد وهو (الاصح) والاصل

[ 273 ]

أن كل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه قبل قبضه فالتصرف فيه غير جائز، وما لا فجائز عيني (و) المنقول (لو وهبه من البائع قبل قبضه فقبله) البائع (انتقض البيع، ولو باعه منه قبله لم يصح) هذا البيع، ولم ينتقض البيع الاول لان الهبة مجاز عن الاقامة، بخلاف بيعه قبله فإنه باطل مطلقا. جوهرة. قلت: وفي المواهب: وفسد بيع المنقول قبل قبضه انتهى. ونفي الصحة يحتملهما، فتدبر

[ 274 ]

(اشترى مكيلا بشرط الكيل حرم) أي كره تحريما (بيعه وأكله حتى يكيله) وقد صرحوا بفساده، وبأنه لا يقال لآكله إنه أكل حراما لعدم التلازم كما بسطه الكمال لكونه أكل ملكه (ومثله الموزون والمعدود) بشرط الوزن والعد

[ 275 ]

لاحتمال الزيادة وهي للبائع بخلافه لان الكل للمشتري، وقيد بقوله (غير الدراهم والدنانير) لجواز التصرف فيهما بعد القبض قبل الوزن كبيع التعاطي فإنه لا يحتاج في الموزنات إلى وزن المشتري ثانيا لانه صار بيعا بالقبض بعد الوزن. قنية وعليه الفتوى. خلاصة (وكفى كيله من البائع بحضرته) أي المشتري (بعد البيع) لا قبله أصلا أو بعده بغيبته فلو كيل بحضرة رجل

[ 276 ]

فشراه فباعه قبل كيله لم يجز، وإن اكتاله الثاني لعدم كيل الاول فلم يكن قابضا. فتح (ولو كان) المكيل أو الموزون (ثمنا جاز التصرف فيه قبل كيله ووزنه) لجوازه قبل القبض فقبل الكيل أولى (لا) يحرم (المذروع) قبل ذرعه (وإن اشتراه بشرطه إلا إذا أفرد لكل ذراع ثمنا فهو) في حرمة ما ذكر (كموزون) والاصل ما مر مرارا أن الذرع وصف لا قدر فيكون كله للمشتري إلا إذا كان مقصودا. واستثنى ابن الكمال من الموزون ما يضره التبعيض، لان الوزن حينئذ فيه وصف

[ 277 ]

(وجاز التصرف في الثمن) بهبة أو بيع أو غيرهما لو عينا: أي مشارا إليه ولو دينا فالتصرف فيه تمليك ممن عليه الدين ولو بعوض ولا يجوز من غيره. ابن ملك (قبل قبضه) سواه (تعين بالتعيين) كمكيل (أولا) كنقود

[ 278 ]

فلو باع إبلا بدراهم أو بكر بر جاز أخذ بدلهما شيئا آخر (وكذا الحكم في كل دين قبل قبضه كمهر وأجرة وضمان متلف) وبدل خلع وعتق بمال وموروث موصى به. والحاصل: جواز التصرف في الاثمان والديون كلها قبل قبضها. عيني (سوى صرف وسلم) فلا يجوز أخذ خلاف جنسه لفوات شرطه (وصح الزيادة فيه) ولو من غير جنسه في المجلس أو بعده من المشتري أو وارثه. خلاصة. ولفظ ابن ملك: أو من أجنبي (إن) في غير صرف و (قبل البائع) في المجلس، فلو بعده بطلت خلاصة، وفيها لو ندم بعد ما زاد أجبر

[ 279 ]

(وكان المبيع قائما) فلا تصح بعد هلاكه ولو حكما على الظاهر، بأن باعه ثم شراه ثم زاده. زاد في الخلاصة: وكونه محلا للمقابلة في حق المشتري حقيقة، فلو باع بعد القبض أو دبر أو كاتب أو ماتت الشاة فزاد لم يجز لفوات محل البيع، بخلاف ما لو أجر أو رهن أو جعل الحديد سيفا أو ذبح الشاة لقيام الاسم والصورة وبعض المنافع (و) صح (الحط منه) ولو بعد هلاك المبيع وقبض الثمن (والزيادة) والحط (يلتحقان بأصل العقد) بالاستناد فبطل حط الكل

[ 280 ]

وأثر الالتحاق في تولية ومرابحة وشفعة واستحقاق وهلاك وحبس مبيع وفساد صرف، لكن إنما يظهر في الشفعة الحط فقط (و) صح (الزيادة في المبيع) ولزم البائع دفعها (إن) في غير سلم. زيلعي. و (قبل المشتري وتلتحق) أيضا (بالعقد، فلو هلكت الزيادة قبل قبض سقط حصتها من الثمن) وكذا لو زاد في الثمن عرضا فهلك قبل تسليمه انفسخ العقد بقدره. قنية (ولا يشترط للزيادة هنا قيام المبيع)

[ 281 ]

فتصح بعد هلاكه بخلافه في الثمن كما مر (ويصح الحط من المبيع إن) كان المبيع (دينا وإن عينا لا) يصح لانه إسقاط، وإسقاط العين لا يصح، بخلاف الدين فيرجع بما دفع في براءة الاسقاط لا في براءة الاستيفاء اتفاقا، ولو أطلقها فقولان. وأما الابراء المضاف إلى الثمن فصحيح ولو بهبة أو حط فيرجع المشتري بما دفع على ما ذكر السرخسي، فيتأمل عند الفتوى. بحر. قال في النهر:

[ 282 ]

وهو المناسب فللاطلاق، وفي البزازية باعه على أن يهبه من الثمن كذا لا يصح، ولو على أن يحط من ثمنه كذا جاز للحوق الحط بأصل العقد دون الهبة (والاستحقاق) لبائع أو مشتر أو شفيع (يتعلق بما وقع عليه العقد و) يتعلق (بالزيادة) أيضا، فلو رد بنحو عيب رجع المشتري بالكل (ولزم تأجيل كل دين) إن قبل المديون

[ 283 ]

(إلا) في سبع على ما في مداينات الاشباه بدلي صرف وسلم وثمن عند إقالة وبعدها وما أخذ به الشفيع ودين الميت، والسابع (القرض) فلا يلزم تأجيله

[ 284 ]

(إلا) في أربع (إذا) كان مجحودا أو حكم مالكي بلزومه بعد ثوبت أصل الدين عنده، أو أحاله على آخر فأجله المقرض، أو أحاله على مديون مؤجل دينه لان الحوالة مبرئة، والرابع الوصية (أوصى بأن يقرض من ماله ألف درهم فلانا إلى سنة) فيلزم من ثلثه ويسامح فيها نظرا للموصي (أو أوصى بتأجيل قرضه) الذي له (على زيد سنة) فيصح ويلزمه. والحاصل: أن تأجيل الدين على ثلاثة أوجه باطل في بدلي صرف وسلم وصحيح غير لازم في قرض وإقالة وشفيع ودين ميت ولازم فيما عدا ذلك، وأقره المصنف وتعقبه في النهر بأن الملحق بالقرض تأجيله باطل.

[ 285 ]

قلت: ومن حيل تأجيل القرض كفالته مؤجلا فيتأخر عن الاصل لان الدين واحد. بحر ونهر. فهي خامسة فلتحفظ. وفي حيل الاشباه: حيلة تأجيل دين الميت: أن يقر الوارث بأنه ضمن ما على الميت في حياته مؤجلا إلى كذا ويصدقه الطالب أنه كان مؤجلا عليهما ويقر الطالب بأن الميت لم يترك شيئا وإلا لامر الوارث بالبيع للدين، وهذا على ظاهر الرواية من أن الدين إذا حل بموت المديون لا يحل على كفيله. قلت: وسيجئ آخر الكتاب أنه لو حل لموته أو أداه قبل حلوله ليس له من المرابحة إلا

[ 286 ]

بقدر ما مضى من الايام، وهو جواب المتأخرين. فصل في القرض (هو) لغة: ما تعطيه لتتقاضاه، وشرعا، ما تعطيه من مثلي لتتقاضاه، وهو أخضر من قوله (عقد مخصوص) أي بلفظ القرض ونحوه (يرد على دفع مال) بمنزلة الجنس (مثلى) خرج القيمى (لاخر ليرد مثله) خرج نحو وديعة وهبة (وصح) القرض (في مثلي) هو كل ما يضمن بالمثل عند

[ 287 ]

الاستهلاك (لا في غيره) من القيميات كحيوان وحطب وعقار وكل متفات لتعذر رد المثل. وأعلم أن المقبوض بقرض فاسد كمقبوض ببيع فاسد سواء، فيحرم الانتفاع به لا بيعه لثبوت الملك، جامع الفصولين (فيصح استقراض الدراهم والدنانير وكذا) كل (ما يكال أو يوزن أو يعد متقاربا فصح استقراض جوز وبيض) وكاغد عددا (ولحم) وزنا وخبز وزنا عددا كما سيجئ (استقرض من الفلوس الرائجة والعدالي فكسدت فعليه مثلها كاسدة) و (لا) يغرم

[ 288 ]

(قيمتها) وكذا كل ما يكال ويوزن، لما مر أنه مضمون بمثله فلا عبرة بغلائه ورخصه. ذكره في المبسوط من غير خلاف. وجعله في البزازية وغيرها قول الامام، وعند الثاني عليه قيمتها يوم القبض، وعند الثالث قيمتها في آخر يوم رواجها وعليه الفتوى. قال: وكذا الخلاف إذا (استقرض طعاما بالعراق فأخذه صاحب القرض بمكة فعليه قيمته بالعراق يوم اقتراضه عند الثاني، وعند الثالث يوم اختصما، وليس عليه أن يرجع) معه (إلى العراق فيأخذ طعامه، ولو استقرض الطعام ببلد الطعام فيه رخيص فلقيه المقرض في بلد الطعام فيه غال فأخذه الطالب

[ 289 ]

بحقه فليس به حبس المطلوب، ويؤمر المطلوب بأن يوثق له) بكفيل (حتى يعطيه طعامه في البلد الذي أخذه منه استقرض شيئا من الفواكه كيلا أو وزنا فلم يقبضه حتى انقطع، فإنه يجبر صاحب القرض على تأخيره إلى مجئ الحديث، إلا أن يتراضيا على القيمة) لعدم وجوده، بخلاف الفلوس إذا كسدت. وتمامه في صرف الخانية (وبملك) المستقرض (القرض بنفس القبض عندهما) أي الامام ومحمد، خلافا للثاني فله رد المثل ولو قائما خلافا له، بناء على انعقاده بلفظ القرض، وفيه

[ 290 ]

تصحيحان، وينبغي اعتماد الانعقاد لافادته الملك للحال. بحر. فجاز شراء المستقرض القرض ولو قائما من المقرض بدراهم مقبوضة، فلو تفرقا قبل قبضها بطل لانه افتراق عن دين. بزازية. فليحفظ (أقرض صبيا) محجورا (فاستهلكه الصبي لا يضمن) خلافا للثاني (وكذا) الخلاف لو باعه أو أودعه ومثله (المعتوه ولو) كان المستقرض (عبدا محجورا لا يؤاخذ به قبل العتق) خلافا للثاني (وهو كالوديعة) سواء. خانية. وفيها (استقرض من آخر دراهم المقرض بها فقال المستقرض القها في المال فألقاها) قال محمد (لا شئ على إعطاء المستقرض) وكذا الدين والسلم، بخلاف الشراء والوديعة فإنه بالالقاء يعد قابضا، والفرق أن له إعطاء غيره في الاول لا الثاني،

[ 291 ]

وعزاه لغريب الرواية (و) فيها (القرض لا يتعلق بالجائز من الشروط فالفاسد منها لا يبطله ولكنه يلغو شرط رد شئ آخر، فلو استقرض الدراهم المكسورة على أن يؤدي صحيحا كان باطلا) وكذا لو أقرضه طعاما بشرط رده في مكان آخر (وكان عليه مثل ما قبض) فإن قضاه أجود بلا شرط جاز ويجبر الدائن على قبول الاجود، وقيل لا. بحر وفي الخلاصة: القرض بالشرط حرام، والشرط لغو بأن يقرض على أن يكتب به إلى بلد كذا ليوفي دينه. وفي الاشباه كل قرض جر نفعا حرام، فكره للمرتهن سكنى الموهونة بإذن الراهن.

[ 292 ]

فروع: استقرض عشرة دراهم وأرسل عبده لاخذها فقال المقرض دفعته إليه وأقر العبد به وقال دفعتها إلى مولاي فأنكر المولى قبض العبد العشرة، فالقول له ولا شئ عليه، ولا يرجع المقرض على العبد لانه أقر أنه قبضها بحق انتهى. عشرون رجلا جاؤوا واستقرضوا من رجل وأمروه بالدفع لاحدهم فدفع، ليس له أن يطلب منه إلا حصته. قلت: ومفاده صحة التوكيل بقبض القرض لا بالاستقراض. قنية. وفيها استقراض العجين وزنا يجوز، وينبغي جوازه في الخميرة بلا وزن. سئل رسول الله

[ 293 ]

(ص) عن خميرة يتعاطاها الجيران أيكون ربا؟ فقال: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح. وفيها: شراء الشئ اليسير بثمن غال لحاجة القرض يجوز، ويكره وأقره المصنف. قلت: وفي معروضات المفتي أبي السعود: لو أدان زيد العشرة باثني عشر أو بثلاثة عشر بطريق المعاملة في زماننا بعد أن ورد الامر السلطاني وفتوى شيخ الاسلام بأن لا تعطى العشرة بأزيد من عشرة ونصف ونبه على ذلك فلم يمتثل ماذا يلزمه؟ فأجاب: يعزر ويحبس إلى أن تظهر توبته وصلاحه فيترك. وفي هذه الصورة: هل يرد ما أخذه من الربح لصاحبه؟ فأجاب: إن حصله منه بالتراضي ورد الامر بعدم الرجوع،

[ 294 ]

لكن يظهر أن المناسب الامر بالرجوع، وأقبح من ذلك السلم حتى أن بعض القرى قد خرجت بهذا الخصوص ا ه‍. باب الربا هو لغة: مطلق الزيادة، وشرعا: (فضل) ولو حكما فدخل ربا النسيئة والبيوع الفاسدة

[ 295 ]

فكلها من الربا فيجب رد عين الربا قائما لا رد ضمانه، لانه يملك بالقبض. قنية وبحر (خال عن عوض) خرج مسألة صرف الجنس بخلاف جنسه (بمعيار شرعي) وهو الكيل والوزن فليس الذرع والعد بربا (مشروط) ذلك الفضل (لاحد المتعاقدين) أي بائع أو مشتر،

[ 296 ]

فلو شرط لغيرهما فليس بربا بل بيعا فاسدا (في المعاوضة) فليس الفضل في الهبة بربا فلو شرى عشرة دراهم فضة بعشرة دراهم وزاده دانقا، إن وهبه منه انعدم الربا ولم يفسد الشراء، وهذا إن ضرها الكسر، لانها هبة مشاع لا يقسم كما في المنح عن الذخيرة عن محمد. وفي صرف المجمع أن صحة الزيادة والحط قول الامام وأن محمدا أجاز الحط وجعله هبة مبتدأة كحط كل الثمن وأبطل الزيادة. قال ابن ملك: والفرق بينهما خفي عندي. قال: وفي الخلاصة: لو باع درهما

[ 297 ]

بدرهم وأحدهما أكثر وزنا فحلله زيادته جاز، لانه هبة مشاع لا يقسم، ولو باع قطعة لحم بلحم أكثر وزنا فوهبه الفضل لم يجز، لانه هبة مشاع يقسم. قلت: وما قدمنا عن الذخيرة عن محمد صريح في عدم الفرق بينهما، وعليه فالكل من الزيادة والحط والعقد صحيح عند محمد، وكذا عند الامام سوى العقد فيفسد لعدم التساوي فليحفظ، فإني لم أر من نبه على هذا (وعلته) أي علة تحريم الزيادة (القدر)

[ 298 ]

المعهود بكيل أو وزن (مع الجنس فإن وجدا حرم الفضل) أي الزيادة (والنساء) بالمد: التأخير فلم يجز بيع قفيز بر بقفيز منه متساويا وأحدهما نساء (وإن عدما) بكسر الدال من باب علم ابن ملك (حلا) كهروي بمرويين لعدم العلة فبقي على أصل الاباحة (وإن وجد أحدهما) أي القدر وحده أو الجنس (حل الفضل وحرم النساء) ولو مع التساوي، حتى لو باع عبدا بعبد إلى أجل لم يجز لوجود الجنسية، استثنى

[ 299 ]

في المجمع و (الدرر) إسلام منقود في موزون كي لا ينسد أكثر أبواب السلم، ونقل ابن الكمال عن الغاية جواز إسلام الحنطة في الزيت. قلت: ومفاده أن القدر بانفراده لا يحرم النساء، بخلاف الجنس فليحرر، وقد مر في السلم أن حرمة النساء تتحقق بالجنس وبالقدر المتفق. قنية ثم فرع على الاصل الاول بقوله

[ 300 ]

(فحرم بيع كيلي ووزني بجنسه متفاضلا ولو غير مطعوم) خلافا للشافعي (كجص) كيلي (وحديد) وزني، ثم اختلاف الجنس يعرف باختلاف الاسم الخاص واختلاف المقصود كما بسطه الكمال (وحل) بيع ذلك (متماثلا) لا متفاضلا (وبلا معيار شرعي) فإن الشرع لم يقدر المعيار بالذرة وبما

[ 301 ]

دون نصف صاع (كحفنة بحفنتين) وثلاث وخمس ما لم يبلغ نصف صاع (وتفاحة بتفاحتين وفلس بفلسين) أو أكثر (بأعيانهما) لو أخره لكان أولى، لما في النهر أنه قيد في الكل، فلو كانا غير معينين أو أحدهما لم يجز اتفاقا (وتمر بتمرتين) وبيضة ببيضتين وجوزة بجوزتين وسيف بسيفين ودواة بدواتين وإناء بأثقل منه ما لم يكن من أحد النقدين فيمتنع التفاضل. فتح وإبرة بإبرتين (وذرة من ذهب وفضة مما لا يدخل تحت الوزن

[ 302 ]

بمثليها) فجاء الفضل لفقد القدر، وحرم النساء لوجود الجنس حتى لو انتفى كحفنة بر بحفنتي شعير فيحل مطلقا لعدم العلة، وحرم الكل محمد وصحح كما نقله الكمال (وما نص) الشارع (على كونه كيليا) كبر وشعير وتمر وملح (أو وزنيا) كذهب وفضة (فهو كذلك) لا يتغير (أبدا فلم يصح بيع حنطة بحنطة وزنا كما لو باع ذهبا بذهب أو فضة بفضة كيلا) ولو (مع التساوي) لان النص أقوى من العرف فلا يترك الاقوى بالادنى (وما لم ينص عليه حمل على العرف) وعن الثاني اعتبار العرف مطلقا،

[ 303 ]

ورجحه الكمال وخرج عليه سعدي أفندي استقراض الدراهم عددا

[ 304 ]

وبيع الدقيق وزنا في زماننا: يعني بمثله وفي الكافي الفتوى على عادة الناس. بحر. وأقره المصنف (والمعتبر تعيين الربوي في غير الصرف) ومصوغ ذهب وفضة (بلا شرط تقابض) حتى لو باع برا الله ببر بعينهما وتفرقا قبل القبض جاز

[ 305 ]

خلافا للشافعي في بيع الطعام ولو أحدهما دينا فإن هو الثمن وقبضه قبل التفرق جاز، وإلا لا كبيعه ما ليس عنده. سراج (وجيد مال الربا) لا حقوق العباد (ورديئه سواء) إلا في أربع: مال

[ 306 ]

وقف، ويتيم، ومريض، وفي القلب الرهن إذا انكسر أشباه. (باع فلوسا بمثلها أو بدراهم أو بدنانير، فإن نقد أحدهما جاز) وإن تفرقا بلا قبض أحدهما لم يجز لما مر (كما جاز بيع لحم بحيوان ولو من جنسه) لانه بيع الموزون بما ليس بموزون فيجوز كيفما كان بشرط التعيين،

[ 307 ]

أما نسيئة فلا، وشرط محمد زيادة المجانس، ولو باع مذبوحة بحية أو بمذبوحة جاز اتفاقا، وكذا المسلوختين إن تساويا وزنا ابن ملك. وأراد بالمسلوخة: المفصولة عن السقط ككرش وأمعاء. بحر (و) كما جاز بيع (كرباس بقطن وغزل مطلقا) كيفما كان لاختلافهما جنسا (كبيع قطن بغزل) القطن (في) قول محمد وهو (الاصح) حاوي. وفي القنية: لا بأس بغزل قطن بثياب قطن يدا بيد لانهما بموزونين ولا جنسين (وكذلك غزل كل جنس بثيابه إذا لم توزن و) كبيع (رطب برطب أو بتمر متماثلا) كيلا ولا وزنا، خلافا للعيني في الحال لا المآل خلافا لهما فلو باع مجازفة أو موازنة لم يجز اتفاقا. ابن ملك (وعنب) بعنب

[ 308 ]

(أو بزبيب) متماثلا (كذلك) وكذا كل ثمرة تجف كتين ورمان يباع رطبها برطبها وبيابسها كبيع بر رطبا أو مبلولا بمثله وباليابس، وكذا بيع تمر أو زبيب منقوع بمثله أو باليابس منهما خلافا لمحمد. زيلعي. وفي العناية: كل تفاوت خلقي كالرطب والتمر والجيد والردئ فهو ساقط الاعتبار، وكل تفاوت بصنع العباد كالحنطة بالدقيق والحنطة المقلية بغيرها يفسد كما سيجئ (و) كبيع (لحوم مختلفة بعضها ببعض متفاضلا) يدا بيد (ولبن بقر وغنم وخل دقل) بفتحتين ردئ التمر وخصه باعتبار العادة (بخل عنب وشحم بطن بالية) بالفتح ما يسميه العوام لية (أو لحم وخبز) ولو من بر (ببر أو دقيق) ولو منه وزيت مطبوخ بغير المطبوخ ودهن مربى بالبنفسج بغير

[ 309 ]

المربى منه (متفاضلا) أو وزنا كيف كان لاختلاف أجناسها، فلو اتحد لم يجز متفاضلا إلا في لحم الطير لانه لا يوزن عادة، حتى لو وزن لم يجز زيلعي. وفي الفتح: لحم الدجاج والاوز وزني في عامة مصر. وفي النهر: لعله في زمنه، أما في زماننا فلا. والحاصل أن الاختلاف باختلاف الاصل أو المقصود أو بتبدل الصفة فليحفظ، وجاز الاخير لو الخبر نسيئة، به يفتى. درر إذا أتى بشرائط السلم لحاجة الناس، والاحوط المنع إذ قلما يقبض من جنس ما سمى. وفي القهستاني معزيا للخزانة: الاحسن أن يبيع خاتما مثلا من

[ 310 ]

الخباز بقدر ما يزيد من الخبز، ويجعل الخبز الموصوع بصفة معلومة ثمنا حتى يصير دينا في ذمة الخباز ويسلم الخاتم ثم يشتري الخاتم بالبر، وفيه معزيا للمضمرات يجوز السلم في الخبز وزنا، وكذا عددا، وعليه الفتوى، وسيجئ جواز استقراضه أيضا (و) جاز بيع (اللبن بالجبن) لاختلاف المقاصد والاسم. حاوي (لا) يجوز (بيع البر بدقيق أو سويق) هو المجروش، ولا بيع دقيق بسويق (مطلقا) ولو متساويا لعدم المسوى فيحرم لشبهة الربا خلافا لهما، وأما بيع الدقيق

[ 311 ]

بالدقيق متساويا كيلا إذا كانا مكبوسين فجائز اتفاقا. ابن ملك. كبيع سويق بسويق وحنطة مقلية بمقلية، وأما المقلية بغيرها ففاسد كما مر (و) و (الزيتون بزيت والسمسم بحل) بمهملة: الشيرج (حتى يكون الزيت والحل أكثر مما في الزيتون والسمسم) ليكون قدره بمثله والزائد بالثفل، وكذا كل ما لثفله قيمة كجوز بدهنه ولبن بسمنه وعنب بعصيره، فإن لا قيمة له كبيع تراب ذهب بذهب فسد بالزيادة لربا الفضل (ويستقرض الخبز وزنا وعددا) عند محمد، وعليه الفتوى. ابن ملك. واستحسنه الكمال واختاره المصنف تيسيرا. وفي المجتبى: باع رغيفا نقدا برغيفين نسيئة

[ 312 ]

جاز، وبعكسه لا، وجاز بيع كسيراته كيف كان (ولا ربا بين سيد وعبده) ولو مدبرا لا مكاتبا (إذا لم يكن دينه مستغرقا لرقبته وكسبه) فلو مستغرقا يتحقق الربا اتفاقا. ابن ملك وغيره. لكن في البحر عن المعراج: التحقيق الاطلاق، وإنما يرد الزائد لا للربا بل لتعلق حق الغرماء (ولا) ربا (بين متفاوضين وشريكي عنان إذا تبايعا من مالها) أي مال الشركة. زيلعي (ولا بين حربي

[ 313 ]

ومسلم) مستأمن ولو بعقد فاسد أو قمار (ثمة) لان ماله ثمة مباح فيحل برضاه مطلقا بلا غدر، خلافا للثاني والثلاثة (و) حكم (من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر كحربي) فللمسلم لربا معه خلافا لهما، لان ماله غير معصوم، فلو هاجر إلينا ثم عاد إليهم فلا ربا اتفاقا جوهرة. قلت: ومنه يعلم حكم من أسلما ثمة ولم يهاجرا. والحاصل أن الربا حرام إلا في هذه الست مسائل.

[ 314 ]

باب الحقوق في البيع أخرها لتبعيتها ولتبعيته ترتيب الجامع الصغير (اشترى بيتا فوقه آخر لا يدخل فيه العلو) مثلث العين (ولو قال بكل حق) هو له أو بكل قليل وكثر (ما لم ينص عليه) لان الشئ لا يستتبع مثله (وكذا لا يدخل) العلو (بشراء منزل) هو ما لا إصطبل فيه (إلا بكل حق هو له أو بمرافقه) أي حقوقه كطريق ونحوه، وعند الثاني المرافق: المنافع. أشباه (أو بكل قليل أو كثير هو فيه أو منه، ويدخل) العلو (بشراء دار وإن لم يذكر شيئا) ولو الابنية بتراب أو بخيام أو قباب، وهذا التفصيل عرف الكوفة، وفي عرفنا يدخل العلو بلا ذكر في الصور كلها. فتح وكافي.

[ 315 ]

سواء كان المبيع بيتا فوقه علو أو غيره، إلا دار الملك فتسمى سراي. نهر (ك‍) - ما يدخل في شراء الدار (الكنيف وبئر الماء والاشجار التي في صحنها و) كذا (البستان الداخل) وإن لم يصرح بذلك (لا) البستان (الخارج إلا إذا كان أصغر منها) فيدخل تبعا، ولو مثلها أو أكثر فلا إلا بالشرط. زيلعي وعيني (والظلمة لا تدخل في بيع الدار) لبنائها على الطريق فأخذت حكمه (إلا بكل حق ونحوه) مما مر، وقالا: إن مفتحها في الدار تدخل كالعلو (ويدخل الباب الاعظم في بيع بيت أو دار مع ذكر المرافق) لانه من مرافقها. خانية (لا) يدخل (الطريق والمسيل

[ 317 ]

والشرب إلا بنحو كل حق) ونحوه مما مر (بخلاف الاجارة) لدار وأرض فتدخل بلا ذكر لانها تعقد للانتفاع لا غير (والرهن والوقف) خلاصة (ولو أقر بدار أو صالح عليها أو أوصى بها ولم يذكر حقوقها ومرافقها لا يدخل الطريق) كالبيع ولا يدخل في القسمة وإن ذكر الحقوق والمرافق إلا برضا صريح نهر عن الفتح وفي الحواشي اليعقوبية: ينبغي أن يكون الرهن كالبيع إذ لا يقصد به الانتفاع. قلت: هو جيد لولا مخالفته للمنقول كما مر، ولفظ الخلاصة: ويدخل الطريق في الرهن والصدقة الموقوفة كالاجارة، واعتمده المصنف تبعا للبحر. نعم ينبغي أن تكون الهبة والنكاح والخلع والعتق على مال كالبيع والوجه فيها لا يخفى ا ه‍.

[ 318 ]

باب الاستحقاق هو طلب الحق (الاستحقاق نوعان): أحدهما (مبطل للملك) بالكلية (كالعتق) والحرية الاصلية (ونحوه) كتدبير وكتابة (و) ثانيهما (ناقل له) من شخص إلى آخر (كالاستحقاق به) أي بالملك بأن ادعى زيد على بكر أن ما في يده من العبد ملك له وبرهن (والناقل لا يوجب فسخ

[ 319 ]

العقد) على الظاهر لانه لا يوجب بطلان الملك (والحكم به حكم على ذي اليد وعلى من تلقى) ذو اليد (الملك منه) ولو مورثه فيتعدى إلى بقية الورثة أشباه (فلا تسمع دعوى الملك منهم) للحكم عليهم (بل دعوى النتاج ولا يرجع) أحد من المشترين

[ 320 ]

(على بائعه ما لم يرجع عليه ولا على الكفيل ما لم يقض على المكفول عنه) لئلا يجتمع ثمنان في ملك واحد، لان بدل المستحق مملوك، ولو صالح بشئ قليل أو أبرأ عن ثمنه بعد الحكم له

[ 321 ]

برجوع عليه فلبائعه أن يرجع على بائعه أيضا لزوال البدل عن ملكه، ولو حكم للمستحق فصالح المشتري لم يرجع لانه بالصلح أبطل حق الرجوع، وتمامه في جامع الفصولين (والمبطل يوجبه) أي يوجب فسخ العقود (اتفاقا ولكل واحد من الباعة الرجوع على بائعه وإن لم يرجع عليه، ويرجع) هو أيضا كذلك (على الكفيل ولو قبل القضاء عليه) لعدم اجتماع الثمنين، إذ بدل الحر لا يملك (والحكم بالحرية الاصلية حكم على الكافة) من الناس سواء كان ببينة أو بقوله أنا حر لم يسبق منه إقرار بالرق أشباه (فلا تسمع دعوى الملك من أحد وكذا العتق وفروعه) بمنزلة حرية الاصل (وأما) الحكم بالعتق (في الملك المؤرخ ف‍) - على الكافة (من) وقت (التاريخ) و (لا) يكون قضاء

[ 322 ]

(قبله) كما بسطه من لا خسرو ويعقوب باشا فاحفظه، فإن أكثر الكتب عنه خالية (و) اختلفوا في (القضاء بالوقف قيل كالحرية وقيل لا) فتسمع فيه دعوى ملك آخر أو وقف آخر (وهو المختار) وصححه العمادي، وفي الاشباه: القضاء يتعدى في أربع: حرية، ونسب، ونكاح، وولاء. وفي الوقف يقتصر على الاصح (ويثبت رجوع المشتري على بائعه بالثمن

[ 323 ]

إذا كان الاستحقاق بالبينة) لما سيجئ أنها حجة متعدية (أما إذا كان) الاستحقاق (بإقرار المشتري أو بنكوله فلا) رجوع لانه حجة قاصرة (و) الاصل

[ 324 ]

أن (البينة حجة متعدية) تظهر في حق كافة الناس، لكن لا في كل شئ كما هو ظاهر كلام الزيلعي والعيني، بل في عتق ونحوه كما مر ذكره المصنف (لا الاقرار) بل هو حجة قاصرة على المقر لعدم ولايته على غيره بقي لو اجتمعا، فإن ثبت الحق بهما قضى بالاقرار إلا عند الحاجة، فبالبينة أولى فتح ونهر (فلو استحقت مبيعة ولدت) عند المشتري لا باستيلاده (ببينة يتبعها ولدها بشرط القضاء به) أي بالولد

[ 325 ]

في الاصح زيلعي وكلام البزازي يفيد تقييده بما إذا سكت الشهود، فلو بينا أنه لذي اليد أو قالوا لا ندري لا نقضى به. نهر. ثم استيلاء لا يمنع استحقاق الولد بالبينة فيكون ولد المغرور حرا بالقيمة لمستحقه كما مر في باب دعوى النسب (وإن أقر) ذو اليد (بها) لرجل (لا) يتبعها فيأخذها وحدها، والفرق ما مر من الاصل وهذا إذا لم يدعه المقر له، فلو ادعاه

[ 326 ]

يتبعها، وكذا سائر الزوائد. نعم لا ضمان بهلاكها كزوائد المغصوب، ولم يذكر النكول لانه في حكم الاقرار. قهستاني معزيا للعمادية (ومنع التناقض) أي التدافع في الكلام (دعوى الملك) لعين أو منفعة لما في الصغرى طلب نكاح الامة يمنع دعوى تملكها، وكما يمنعها لنفسه يمنعها لغيره

[ 327 ]

إلا إذا وفق، وهل يكفي إمكان التوفيق؟ خلاف سنحققه في متفرقات القضاء. وفروع هذا الاصل كثيرة ستجئ في الدعوى. ومنها: ادعى على آخر أنه أخوه وادعى عليه النفقة فقال المدعى عليه ليس هو بأخي ثم مات المدعي عن تركة فجاء المدعى عليه يطلب ميراثه، إن قال هو أخي لم يقبل للتناقض، وإن قال أبي أو ابني قبل، والاصل أن التناقض (لا) يمنع دعوى ما يخفى سببه ك‍ (- النسب

[ 328 ]

والطلاق و) كذا (الحرية، فلو قال عبد لمشتر اشترني فأنا عبد) لزيد (فاشتراه) معتمدا على مقالته (فإذا هو حر)

[ 329 ]

أي ظهر حرا (فإن كان البائع حاضرا أو غائبا غيبة معروفة) يعرف مكانه (فلا شئ على العبد) لوجود القابض (وإلا رجع المشتري على العبد) بالثمن خلافا للثاني، ولو قال اشترني فقط أو أنا عبد فقط لا رجوع عليه اتفاقا. درر (و) رجع (العبد على البائع) إذا ظفر به (بخلاف الرهن) بأن قال: ارتهني فإني عبد لم يضمن أصلا، والاصل أن التغرير يوجب الضمان في صمن عقد المعاوضة لا الوثيقة. (باع عقارا ثم برهن أنه وقف محكوم بلزومه قبل وإلا لا) لان مجرد الوقف لا يزيل الملك، بخلاف الاعتاق. فتح واعتمده المصنف تبعا للبحر على خلاف ما صوبه الزيلعي وتقدم في الوقف، وسيجئ آخر الكتاب. (اشترى شيئا ولم يقبضه حتى ادعاه آخر) أنه له (لا تسمع دعواه بدون حضور البائع والمشتري) للقضاء عليهما، ولو قضى له بحضرتهما ثم برهن أحدهما على أن المستحق باعه من

[ 330 ]

البائع ثم هو باعه من المشتري قبل ولزم البيع. وتمامه في الفتح (لا عبرة بتاريخ الغيبة) بل العبرة لتاريخ الملك (فلو قال المستحق) عند الدعوى (غابت) عني (هذه) الدابة (منذ سنة) فقبل القضاء بها للمستحق علي البائع عن القصة (فقال البائع لي بينة أنها كانت ملكا لي منذ سنتين) مثلا وبرهن على ذلك (لا تندفع الخصومة) بل يقضى بها للمتسحق لبقاء دعواه في ملك مطلق خال عن تاريخ من الطرفين (العلم بكونه ملك الغير لا يمنع من الرجوع) على البائع (عند الاستحقاق) فلو استولد مشتراة يعلم غصب البائع إياها كان الولد رقيقا لانعدام الغرور، ويرجع بالثمن

[ 331 ]

وإن أقر بملكية المبيع للمستحق. درر. وفي القنية، لو أقر بالملك للبائع ثم استحق من يده ورجع لم يبطل إقراره. فلو وصل إليه بسبب ما أمر بتسليمه إليه بخلاف ما إذا لم يقر لانه محتمل بخلاف النص (لا يحكم) القاضي (بسجل الاستحقاق بشهادة أنه كتاب) قاضي (كذا) لان الخط يشبه الخط فلم يجز الاعتماد على نفس السجل (بل لا بد من الشهادة على مضمونه) ليقضي للمستحق عليه بالرجوع بالثمن (كذا) الحكم في (- ما سوى نقل الشهادة والوكالة) من محاضر وسجلات وصكوك، لان المقصود بكل منها إلزام الخصم، بخلاف نقل وكالة وشهادة لانهما لتحصيل العلم للقاضي ولذا لزم إسلامهم ولو الخصم كافرا (ولا رجوع في دعوى حق مجهول من دار صولح على شئ) معين (واستحق

[ 332 ]

بعضها) لجواز دعواه فيما بقي (ولو استحق كلها رد كل العوض) لدخول المدعي في المستحق (واستفيد منه) أي من جواب المسألة أمران: أحدهما (صحة الصلح عن مجهول) على معلوم، لان جهالة الساقط لا تفضي إلى المنازعة. (و) الثاني (عدم اشتراط صحة الدعوى لصحته) لجهالة المدعى به، حتى لو برهن لم يقبل ما لم يدع إقراره به (ورجع) المدعى عليه (بحصته) في دعوى كلها إن استحق شئ منها لفوات سلامة المبدل قيد بالمجهول، لانه لو ادعى قدرا معلوما كربعها لم يرجع ما دام في يده ذلك المقدار، وإن بقي أقل رجع بحساب ما استحق منه. فرع: لو صالح من الدنانير على دراهم وقبض الدراهم فاستحقت بعد التفرق رجع بالدنانير، لان هذا الصلح في معنى الصرف، فإذا استحق البدل بدل الصلح فوجب الرجوع. درر وفيها فروع أخر فلتنظر وفي المنظومة المحبية مهمة منها: لو مستحقا ظهر المبيع له على بائعه الرجوع بالثمن الذي له قد دفعا إلا إذا البائع هاهنا ادعى

[ 333 ]

بأنه كان قديما اشترى ذلك من ذا المشتري بلا مرا لو اشترى خرابة وأنفقاشيئا على تعميرها وطفقا ذاك يسوي بعدها آكامها ثم استحق رجل تمامها فالمشتري في ذاك ليس راجعا على الذي غدا لتلك بائعا ولا على ذا المستحق مطلقا بذا الذي كان عليها أنفقا وإن مبيع مستحقا ظهراثم قضى القاضي على من اشترى به فصالح الذي ادعاه صلحا على شئ له أداه يرجع في ذاك بكل الثمن على الذي قد باعه فاستبن وفي المنية: شرى دارا وبنى فيها فاستحقت رجع بالثمن وقيمة البناء مبنيا على البائع إذا سلم النقض إليه

[ 334 ]

يوم تسليمه، وإن لم يسلم فبالثمن لا غير، كما لو استحقت بجميع بنائها، لما تقرر أن الاستحقاق متى ورد على ملك المشتري لا يوجب الرجوع على البائع بقيمة البناء مثلا. ولو حفر بئرا أو نقى البلوعة أو رم من الدار شيئا ثم استحقت لم يرجع بشئ على البائع، لان الحكم يوجب الرجوع بالقيمة لا بالنفقة، كما في مسألة الخرابة حتى لو كتب في الصك فما أنفق المشتري فيها من نفقة أو رم فيها من مرمة فعلى البائع يفسد البيع، ولو حفر بئرا وطواها يرجع بقيمة الطي لا بقيمة الحفر، فلو شرطاه فسد، وكذا لو حفر ساقية إن قنطر عليها رجع بقيمة بناء القنطرة لا بنفقة حفر الساقية. وبالجملة فإنما يرجع إذا بنى فيها أو غرس بقيمة ما يمكن نقضه وتسليمه إلى البائع فلا

[ 335 ]

يرجع بقيمة جص وطين، وتمامه في الفصل الخامس عشر من الفصولين. وفيه: شرى كرما فاستحق نصفه له رد الباقي إن لم يتغير في يده ولم يأكل من تمره، ولو شرى أرضين فاستحقت إحداهما: إن قبل القبض خير المشتري وإن بعده لزمه غير المستحق بحصته من الثمن بلا خيار، ولو استحق العبد أو البقرة لم يرجع بما أنفق، ولو استحق ثياب القن أو برذعة الحمار لم يرجع

[ 336 ]

بشئ، وكل شئ يدخل في البيع تبعا لا حصة له من الثمن، ولكن يخير المشتري فيه. قنية. ولو استحق من يد المشتري الاخير كان قضاء على جميع الباعة، ولكل أن يرجع، على بائعه بالثمن بلا إعادة بينة، لكن لا يرجع قبل أن يرجع عليه المشتري عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: له أن يرجع قال: ألا ترى أن المشتري الثاني لو أبرأ الاول من الثمن كان للاول الرجوع، كما لو وجد العبد حرا فلكل الرجوع قبله. خانية. لكن في الفصولين ما يخالفه، فتنبه. ولو اشترى عبدا فأعتقه بمال أخذه منه ثم استحق العبد لم يرجع المستحق بالمال على المعتق، ولو شرى دارا بعبد وأخذت بالشفعة ثم استحق العبد بطلت الشفعة

[ 337 ]

ويأخذ البائع الدار من شفيع لبطلان البيع، والله أعلم. باب السلم (هو) لغة كالسلف وزنا ومعنى، وشرعا: (بيع آجل) وهو المسلم فيه (بعاجل) وهو رأس

[ 338 ]

المال (وركنه ركن البيع) حتى ينعقد بلفظ بيع في الاصح (ويسمى صاحب الدارهم رب السلم والمسلم) بكسر اللام (و) يسمى (الآخر المسلم إليه والحنطة مثلا المسلم فيه) والثمن رأس المال (وحكمه ثبوت الملك للمسلم إليه ولرب السلم في الثمن والمسلم فيه) فيه لف ونشر مرتب (ويصح فيما أمكن ضبط صفته) كجودته ورداءته (ومعرفة قدره كمكيل وموزون و) خرج بقوله (مثمن) الدراهم والدنانير لانها أثمان فلم يجز فيها السلم، خلافا لمالك (وعددي متقارب كجوز وبيض وفلس) وكمثري ومشمش وتين (ولبن) بكسر الباء (وآجر بملبن معين) بين صفته ومكان ضربه، خلاصة.

[ 339 ]

وذرعي كثوب بين قدره طولا وعرضا (وصنعته) كقطن وكتان ومركب منهما (وصفته) كعمل الشام أو مصر أو زيد أو عمرو (ورقته) أو غلظه (ووزنه إن بيع به) فإن الديباج كلما ثقل وزنه زادت قيمته، والحرير كلما خف وزنه زادت قيمته، فلا بد من بيانه مع الذرع (لا) يصح (في) عددي (متفاوت) ماليته (كبطيخ وقرع) ودر ورمان فلم يجز عددا بلا مميز، وما جاز عدا جاز كيلا ووزنا. نهر (ويصح في سمك مليح) ومالح لغة رديئة (و) في طري (حين يوجد وزنا

[ 340 ]

وضربا) أي نوعا قيد لهما (لا عددا) للتفاوت (ولو صغارا جاز وزنا وكيلا) وفي الكبار روايتان، مجتبى (لا في حيوان ما) خلافا للشافعي (وأطرافه) كرؤوس وأكارع خلافا لمالك، وجاز وزنا في رواية (و) لا في (حطب) بالحرز ورطبة بالجزر، إلا إذا ضبط بما لا يؤدي إلى نزاع وجاز وزنا. فتح (وجوهرة وخرز إلا صغار لؤلؤ تباع وزنا) لانه إنما يعلم به (ومنقطع) لا يوجد في الاسواق

[ 341 ]

من وقت العقد إلى وقت الاستحقاق، ولو انقطع في إقليم دون آخر لم يجز في المنقطع، ولو انقطع بعد الاستحقاق خير رب السلم بين انتظار وجوده والفسخ وأخذ رأس ماله (ولحم ولو منزوع عظم) وجوزاه إذا بين وصف وموضعه لانه موزون معلوم، وبه قالت الائمة الثلاثة، وعليه الفتوى. بحر وشرح مجمع. لكن في القهستاني أنه يصح في المنزوع بلا خلاف، إنما الخلاف في غير المنزوع فتنبه، لكن صرح غيره بالروايتين فتدبر، ولو حكم بجوازه صح اتفاقا. بزازية وفي العيني أنه قيمي عنده مثلي عندهما (و) لا (بمكيال وذراع مجهول) قيد فيهما، وجوزه

[ 342 ]

الثاني في المال قربا للتعامل فتح (وبر قرية) بعينها (وثمر نخلة معينة إلا إذا كانت النسبة لثمرة) أو نخلة أو قرية (لبيان الصفة) لا لتعيين الخارج كقمح مرجي أو بلدي بديارنا، فالمانع والمقتضي العرف. فتح (و) لا (في حنطة حديثة قبل حدوثها) لانها منقطعة في الحال، وكونها موجودة

[ 343 ]

وقت العقد إلى وقت المحل شرط. فتح وفي الجوهرة أسلم في حنطة جديدة أو في ذرة حديثة لم يجز، لانه لا يدري أيكون في تلك السنة شئ أم لا. قلت: وعليه فما يكتب في وثيقة السلم من قوله جديد عامه مفسد له: أي قبل وجود الجديد، أما بعده فيصح كما لا يخفى (وشرطه) أي شروط صحته التي تذكر في العقد سبعة (بيان جنس) كبر أو تمر (و) بيان (نوع) كمسقي أو بعلي (وصفة) كجيد أو ردئ (وقدر) ككذا كيلا لا ينقبض ولا ينبسط (وأجل وأقله) في السلم (شهر) به يفتى. وفي الحاوي: لا بأس بالسلم في نوع واحد، على أن يكون حلول بعضه في وقت وبعضه في وقت آخر (ويبطل) الاجل (بموت المسلم إليه لا بموت رب السلم فيؤخذ) المسلم فيه (من تركته حالا) لبطلان الاجل بموت المديون لا الدائن، ولذا شرط دوام وجوده لتدوم القدرة على تسليمه بموته (و) بيان (قدر رأس المال) إن تعلق العقد بمقداره كما (في مكيل وموزون وعددي غير متفاوت)

[ 344 ]

واكتفيا بالاشارة كما في مذروع وحيوان. قلنا: ربما لا يقدر على تحصيل المسلم فيه. فيحتاج إلى رد رأس المال. ابن كمال. وقد ينفق بعضه ثم يجد باقيه معيبا فيرده ولا يستبدله رب السلم في مجلس الرد فينفسخ العقد في المردود ويبقى في غيره فتلزم جهالة المسلم فيه فيما بقي. ابن ملك. فوجب بيانه (و) السابع بيان (مكان الايفاء) للمسلم فيه، (فيما لو حمل) أو مؤنة، ومثله الثمن والاجرة والقسمة وعينا مكان العقد، وبه قالت الثلاثة كبيع وقرض وإتلاف وغصب. قلنا: هذه واجبة التسليم في الحال بخلاف الاول (شرط الايفاء في مدينة فكل محلاتها سواء فيه)

[ 345 ]

أي في الايفاء (حتى لو أوفاه في محلة منها برئ) وليس له أن يطالبه في محلة أخرى. بزازية. وفيها قبله شرط حمله إلى منزله بعد الايفاء في المكان المشروط لم يصح لاجتماع الصفقتين: الاجارة، والتجارة (وما لا حمل له كمسك وكافور وصغار لؤلؤ لا يشترط فيه بيان مكان الايفاء) اتفاقا (ويوفيه حيث شاء) في الاصح، وصحح ابن كمال مكان العقد (ولو عين فيما ذكر) مكانا (تعين في الاصح) فتح. لانه يفيد سقوط خطر الطريق (و) بقي من الشروط (قبض رأس المال) ولو عينا (قبل الافتراق) بأبدانهما وإن ناما أو سارا فرسخا أو أكثر، ولو دخل ليخرج الدراهم إن توارى عن المسلم إليه بطل، وإن بحيث يراه لا، وصحت الكفالة والحوالة والارتهان

[ 346 ]

برأس مال السلم. بزازية (وهو شرط بقائه على الصحة لا شرط انقعاده بوصفها) فينعقد صحيا ثم يبطل بالافتراق بلا قبض (ولو أبى المسلم إليه قبض رأس المال أجبر عليه) خلاصة. وبقي من الشروط كون رأس المال منقودا وعدم الخيار، وأن لا يشمل البدلين إحدى علتي الربا وهو القدر المتفق أو الجنس، لان حرمة النساء تتحقق به، وعدها العيني تبعا للغاية سبعة

[ 347 ]

عشر، وزاد المصنف وغيره: القدرة على تحصيل المسلم فيه. ثم فرع على الشرط الثامن بقوله (فإن أسلم مائتي درهم في كر) بضم فتشديد ستون قفيزا، والقفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع وصنف. عيني (بر) حال كون المائتين مقسومة (مائة دينا عليه) أي على المسلم إليه (ومائة نقدا) نقدها رب السلم (وافترقا) على ذلك (فالسلم في) حصة (الدين باطل) لانه دين بدين، وصح في حصة النقد ولم يشع الفساد لانه طار، حتى لو نقد الدين في مجلسه صح في الكل، ولو إحداهما دنانير أو على غير العاقدين فسد في الكل (ولا يجوز التصرف) للمسلم إليه (في رأس المال و) لا لرب السلم في (المسلم فيه قبل قبضه بنحو بيع وشركة) ومرابحة (وتولية)

[ 348 ]

ولو ممن عليه حتى لو وهبه منه كان إقالة إذا قيل، وفي الصغرى: إقالة بعض السلم جائزة (ولا) يجوز لرب السلم (شراء شئ من المسلم إليه برأس المال بعد الاقالة) في عقد السلم الصحيح، فلو كان فاسدا جاز الاستبدال كسائر الديون (قبل قبضه) بحكم الاقالة لقوله عليه الصلاة والسلام لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك أي إلا سلمك حال قيام العقد أو رأس مالك حال انفساخه،

[ 349 ]

فامتنع الاستبدال (بخلاف) بدل (الصرف حيث يجوز الاستبدال عنه) لكن (بشرط قبضه في مجلس الاقالة) لجواز تصرفه فيه، بخلاف السلم (ولو شرى) المسلم إليه في كر (كرا وأمر) المشتري (رب السلم بقبضه قضاء) عما عليه (لم يصح) للزوم الكيل مرتين ولم يوجد (وصح لو) كان الكر قرضا و (أمر مقرضه به)

[ 350 ]

لان إعارة لا استبدال (كما) صح (لو أمر) المسلم إليه (رب السلم بقبضه منه له ثم لنفسه ففعل) كاكتاله مرتين لزوال المانع (أمره) أي المسلم إليه (رب السلم أن يكيل المسلم فيه) في ظرفه (فكاله في ظرفه) أي وعاء رب السلم (وبغيبته لم يكن قبضا) أما بحضرته فيصير قابضا بالتخلية (أو أمر) المشتري (البائع بذلك فكاله في ظرفه) ظرف البائع (لم يكن قبضا) لحقه (بخلاف كيله في ظرف المشتري بأمره) فإنه قبض، لان حقه في العين والاول في الذمة (كيل العين) المشتراة (ثم) كيل (الدين) المسلم فيه وجعلهما (في ظرف المشتري قبض بأمره) لتبعية الدين للعين (وعكسه) وهو كيل الدين أولا (لا) يكون قبضا، وخيراه بين نقض البيع والشركة.

[ 351 ]

(أسلم أمة في كر) بر (وقبضت فتقايلا) السلم (فماتت) قبل قبضها بحكم الاقالة (بقي) عقد الاقالة (أو ماتت فتقايلا صح) لبقاء المعقود عليه وهو المسلم فيه (وعليه قيمتها يوم القبض فيهما) في المسألتين لانه سبب الضمان (كذا) الحكم في (المقايضة، بخلاف الشراء بالثمن فيهما) لان الامة أصل في البيع. والحاصل جواز الاقالة في السلم قبل هلاك الجارية وبعده، بخلاف البيع. (تقايلا البيع في عبد فأبق) بعد الاقالة (من يد المشتري فإن لم يقدر على تسليمه) للبائع (بطلت الاقالة والبيع بحاله) قنية (والقول لمدعي الرداءة والتأجيل لا لنا في الوصف) وهو الرداءة (والاجل) والاصل أن من خرج كلامه تعنتا فالقول لصاحبه بالاتفاق، وإن خرج خصومة

[ 352 ]

ووقع الاتفاق على عقد واحد فالقول لمدعي الصحة عندهما، وعنده للمنكر (ولو اختلفا في مقداره فالقول للطالب مع يمينه) لانكاره الزيادة (وأي برهن قبل وإن برهنا قضى ببينة المطلوب) لاثباتها الزيادة (وإن) اختلفا (في مضيه فالقول للمطلوب) أي المسلم إليه بيمينه إلا أن يبرهن الاخر، وإن برهنا فبينة المطلوب، ولو اختلفا في السلم تحالفا استحسانا. فتح (والاستصناع) هو طلب عمل الصنعة

[ 353 ]

(بأجل) ذكر على سبيل الاستمهال لا الاستعجال فإنه لا يصير سلما (سلم) فتعتبر شرائطه (جرى فيه تعامل أم لا) وقالا: الاول استصناع (وبدونه) أي الاجل (فيما فيه تعامل) الناس (كخف وقمقمة وطست) بمهملة، وذكره في المغرب في الشين المعجمة، وقد يقال طسوت (صح) الاستصناع (بيعا لا عدة) على الصحيح، ثم فرع عليه بقوله (فيجبر الصانع على عمله ولا يرجع

[ 354 ]

الآمر عنه) ولو كان عدة لما لزم (والمبيع هو العين لا عمله) خلافا للبردعي (فإن جاء) الصانع بمصنوع غيره أو بمصنوعة قبل العقد فأخذه (صح) ولو كان المبيع عمله لما صح (ولا يتعين) المبيع (له) أي للآمر (بلا رضاه فصح بيع الصانع) لمصنوعه (قبل رؤية آمره) ولو تعين له لما صح

[ 355 ]

بيعه (وله) أي للآمر (أخذه وتركه) بخيار الرؤية، ومفاده أنه لا خيار للصانع بعد رؤية المصنوع له وهو الاصح. نهر (ولم يصح فيما لم يتأمل فيه كالثوب إلا بأجل كما مر) فإن لم يصح فسد إن ذكر الاجل على وجه الاستمهال، وإن للاستعجال كعلى أن تفرغه غدا كان صحيحا. فرع: السلم في الدبس لا يجوز لما في إجارة جواهر الفتاوى: لو جعل الدبس أجرة لا يجوز لانه ليس بمثلي، لان النار عملت فيه، ولذا لا يجوز السلم فيه فلا يجب في الذمة، حتى لو كان عينا جاز. قلت: وسيجئ في الغصب أن الرب والقطر واللحم والفحم والآجر والصابون والعصفر والسرقين الجلود والصرم وبر مخلوط بشعير قيمي، فليحفظ.

[ 356 ]

باب المتفرقات من أبوابها، وعبر في الكنز بمسائل منثورة، وفي الدرر بمسائل شتى والمعنى واحد (اشترى ثورا أو فرسا من خزف) للاجل (استئناس الصبي لا يصح و) لا قيمة له ف‍ (- لا يضمن متلفه وقيل بخلافه) يصح ويضمن. قنية. وفي آخر حظر المجتبى عن أبي يوسف: يجوز بيع اللعبة وأن يلعب بها الصبيان (وصح بيع الكلب) ولو عقورا (والفهد) والفيل والقرد (والسباع) بسائر أنواعها حتى الهرة وكذا الطيور (علمت أو لا) سوى الخنزير وهو المختار للانتفاع بها وبجلدها كما قدمناه في البيع الفاسد والتمسخر بالقرد، وإن كان حراما لا يمنع بيعه بل يكرهه

[ 357 ]

كبيع العصير. شرح وهبانية. فرع: لا ينبغي اتخاذ كلب إلا لخوف لص أو غيره فلا بأس به، ومثله سائر السباع. عيني. وجاز اقتناؤه لصيد وحراسة ماشية وزرع إجماعا (كما صح بيع خرء حمام كثير و) صح (هبته) قنية (و) أدنى (القيمة التي تشترط لجواز البيع فلس، ولو كانت كسرة خبز لا يجوز) قنية (كما لا يجوز) بيع هوام الارض كالخنافس والقنافذ والعقارب والوزغ والضب (و) لا هوام (البحر كالسرطان) وكل ما فيه سوى سمك، وجوز في القنية بيع ما له ثم كسقنقور وجلود خز وجمل الماء لو حيا، وأطلق الحسن الجواز، وجوز أبو الليث بيع الحيات إن انتفع بها في الادوية، وإلا لا، ورده في البدائع بأنه غير سديد، لان المحرم شرعا لا يجوز الانتفاع به

[ 358 ]

للتداوي كالخمر فلا تقع الحاجة إلى شرع البيع (ويجوز بيع دهن نجس) أي متنجس كما قدمناه في البيع الفاسد (وينتفع به للاستصباح) في غير مسجد كما مر (والذمي كالمسلم في بيع) كصرف وسلم وربا وغيرها (غير الخمر والخنزير وميتة لم تمت حتف أنفها) بل بنحو خنق أو ذبح مجوسي فإنها كخنزير، وقد أمرنا بتركهم وما يدينون (وصح شراؤه) أي الكافر كما قدصمنا في البيع

[ 359 ]

الفاسد (عبدا مسلما أو مصحفا) أو شقطا منهما (ويجبر على بيعه) ولو اشترى صغيرا أجبر وليه، فلو لم يكن أقام القاضي له وليا، وكذا لو أسلم عبده ويتبعه طفله، ولو أعتقه أو كاتبه جاز، فإن عجز أجبر أيضا، ولو رده أو استولدها سعيا في قيمتها ويوجع ضربا لوطئه مسلمة وذلك حرام. فرع: من عادته شراء المردان يجبر على بيعه دفعا للفساد نهر وغيره. وكذا محرم أخذ صيدا يؤمر بإرساله، ولو أسلم مقرض الخمر سقطت، ولو المستقرض فروايتان (وطئ زوج) الامة (المشتراة) التي أنكحها المشتري قبل قبضها (قبض) لمشتريها لحصوله بتسليطه فصار فعله كفعله (لا) مجرد (نكاحها) استحسانا (فلو انتقض البيع) قبل القبض (بطل النكاح) في قول الثاني، وهو (المختار) وقيده الكمال بما إذا لم يكن

[ 360 ]

بطلانه بموتها، فلو به قبل القبض لم يبطل النكاح، وإن بطل البيع فيلزمه المهر للمشتري. فتح (اشترى شيئا) منقولا، إذ العقار لا يبيعه القاضي (وغاب) المشتري (قبل القبض ونقد الثمن غيبة معروفة فأقام بائعه بينة أنه باعه منه لم يبع في دينه) لامكان ذهابه إليه (وإن جهل مكانه بيع) المبيع: أي باعه القاضي أو مأموره

[ 361 ]

نظرا للغائب وأدى الثمن وما فضل يمسكه للغائب، وإن نقص تبعه البائع إذا ظفر به (وإن اشترى اثنان) شيئا (وغاب واحد) منهما (فللحاضر دفع) كل (ثمنه) ويجبر البائع على قبول الكل ودفع الكل للحاضر (و) له (قبضه وحبسه) عن شريكه إذا حضر (حتى ينقد شريكه) الثمن، بخلاف أحد المستأجرين والفرق أن للبائع حبس المبيع لاستيفاء الثمن فكان مضطرا، بخلاف المؤجر، اللهم إلا إذا شرط تعجيل الاجرة. (باع) شيئا (بالالف مثقال ذهب وفضة تنصفا به) أي بالمثقال فيجب خمسمائة مثقال من كل منهما لعدم الاولوية (وفي) بيعه شيئا (بألف من الذهب والفضة تنصفا

[ 362 ]

وانصرف للوزن المعهود ف‍) النصف (من الذهب مثاقيل و) النصف (من الفضة دراهم) ومثله: له علي كر حنطة وشعير وسمسم لزمه من كل ثلث كر، وهذه قاعدة في المعاملات كلها كمهر ووصية ووديعة وغصب وإجارة وبدل خلع وغيره في موزون ومكيل ومعدود ومذروع. عيني. وقوله (وزن سبعة) تقدم في الزكاة، وأفاد الكمال أن اسم الدرهم ينصرف للمتعارف في بلد العقد، ففي مصر ينصرف للفلوس. وأفاد في النهر أن قيمته تختلف باختلاف الازمان، فأفتى اللقاني بأنه يساوي نصفا وثلاثة فلوس، فلو أطلق الواقف الدرهم اعتبر زمنه إن عرف وإلا صرف للفضة لانه الاصل، كما لو قيده بالنقرة كواقف الشيخونية والصرغتمشية ونحوهما

[ 363 ]

فقيمة درهمها نصفان، وأفاد المصنف أن النفرة تطلق على الفضة وعلى الذهب وعلى الفلوس النحاس بعرف مصر الآن، فلا بد من مرجح. فإن لم يوجد فالعمل على الاستيمارات القديمة للوقف كما عولوا عليها في نظائره كمعرفة خراج ونحوه. قال: وبه أفتى المنلا أبو السعود أفندي. (ولو قبض زيفا بدل جيد) كان له على آخر (جاهلا به) فلو علم وأنفقه كان قضاء اتفاقا (ونفق أو أنفقه) فلو قائما رده اتفاقا (فهو قضاء) لحقه. وقال أبو يوسف: إذا لم يعلم يرد مثل زيفه ويرجع بجيده استحسانا كما لو كانت ستوقة أو نبهرجة، واختاره للفتوى ابن كمال. قلت: ورجحه في البحر والنهر والشرنبلالية، فبه يفتى. (ولو فرخ طير أو باض في أرض لرجل أو تكسر فيها ظبي) أي انكسر رجله بنفسه، فلو

[ 364 ]

كسرها رجل كان للكاسر لا للآخذ (فهو للآخذ) لسبق يده لمباح (إلا إذا هيأ أرضه لذلك) فهو له (أو كان صاحب الارض قريبا من الصيد بحيث يقدر على أخذه لو مد يده فهو لصاحب الارض) لتمكنه منه، فلو أخذه غيره لم يملكه. نهر (وكذا) مثل ما مر (صيد تعلق بشبكة نصبت للجفاف) أو دخل دار رجل (ودرهم أو سكر نثر فوقع على ثوب لم يعد له) سابقا (ولم يكف) لاحقا، فلو أعده أو كفه ملكه بهذا الفعل. فروع: عسل النحل في أرضه ملكه مطلقا لانه صار من أنزالها. شرى دارا فطلب المشتري أن يكتب له البائع صكا لا يجبر عليه.

[ 365 ]

ولا على الاشهاد والخروج إليه، إلا جاءه بعدول وصك فليس له الامتناع من الاقرار. شرى قطنا فغزلته امرأته فكله له. المرأة إذا كفنت بلا إذن الورثة كفن مثله رجعت في التركة، ولو أكثر لا ترجع بشئ. رحمه الله قال تعالى: ولو قيل ترجع بقيمة كفن المثل لا يبعد. اكتسب حراما واشترى به أو بالدراهم المغصوبة شيئا: قال الكرخي: إن نقد قبل البيع تصدق بالربح وإلا لا، وهذا قياس. وقال أبو بكر: كلاهما سواء ولا يطيب له. وكذا لو اشترى ولم يقل بهذه الدراهم وأعطى من الدراهم.

[ 366 ]

دفع ماله مضاربة لرجل جاهل جاز أخذ ربحه ما لم يعلم أنه اكتسب الحرام. من رمى ثوبه لا يجوز لاحد أخذه ما لم يقل حين رمى ليأخذه من أراد. باع الاب ضيعة طفله والاب مفسد فاسق لم يجز بيعه استحسانا. شرت لطفلها على أن لا ترجع عليه بالثمن جاز، وهو كالهبة استحسانا. قال الاسير اشترني أو فكني فشراه رجع بما أدى كأنه أقرضه، ولو قال بألف فشراه بأكثر لم يلزمه الفضل لانه تخليص لا شراء.

[ 367 ]

شرى دارا ودبغ وتأذى جيرانه: إن على الدوام يمنع، وعلى الندرة يتحمل منه. شرى لحما على أنه لحم غنم فوجده لحم معز له الرد. قال زن لي من هذا اللحم ثلاثة أرطال فوزن له أخيره، ومن هذا الخبز فوزن لم يخير. شرى بذرا خريفيا فإذا هو ربيعي، أو شرى بذر البطيخ فإذا هو بذر القثاء، إن قائما رده،

[ 368 ]

وإن مستهلكا فعليه مثله. ساوم صاحب الزجاج فدفع له قدحا ينظره فوقع منه على أقداح فانكسروا ضمن الاقداح لا القدح. شرى شجرة بأصلها وفي قلعها من الاصل ضرر بالبائع يقطعه من وجه الارض من حيث لا يتضرر به البائع، ولو انهدم من سقوطه حائط ضمن القالع ما تولد من قلعه. دفع دراهم زيوفا فكسرها المشتري لا شئ عليه، ونعم ما صنع حيث غشه وخانه، وكذا لو دفع إليه لينظر إليه فكسره. ولا بأس ببيع المغشوش إذا بين غشه أو كان ظاهرا يرى، وكذا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في حنطة خلط فيها الشعير والشعير بزي: لا بأس ببيعه، وإن طحنه لا يبيع.

[ 369 ]

وقال الثاني في رجل معه فضة نحاس: لا يبيعها حتى يبين، وكل شئ لا يجوز فإنه ينبغي أن يقطع ويعاقب صاحبه إذا أنفقه وهو يعرفه. شرى فلوسا بدرهم فدفعها إليه وقال هي بدرهمك لا ينفقها حتى يعدها. شرى بالدرهم الزيف ورضي بأقل مما يشتري بالجيد حل له. شرى ثيابا ببغداد على أن يوفي ثمنه بسمرقند لم يجز لجهالة الاجل. باع نصف أرضه بشرط خراج كلها على المشتري فهو فاسد. أخذ الخراج من الاكار له أن يرجع على الدهقان استحسانا. شرى الكرم مع الغلة وقبضه، إن رضي الاكار جاز البيع وله حصته من الثمن، وإن لم يرض لم يجز بيعه. قضاه درهما وقال أنفقه، فإن جاز وإلا فرده علي فقبله ولم ينفقه له رده استحسانا، بخلاف جارية وجد بها عيبا فقال اعرضها أو بعها، فإن نفقت وإلا ردها فعرضها على البيع سقط الرد.

[ 370 ]

قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا وطئ رجل أمته ثم زوجها مكانه فللزوج وطؤها بلا استبراء. وقال أبو يوسف: استقبح، ولا يقربها حتى تحيض حيضة، كما لو اشتراها كما سيجئ في الحظر، والكل من الملتقط. ما يبطل بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه به هاهنا أصلان: أحدهما أن كل ما كان مبادلة مال بمال يفسد بالشرط الفاسد كالبيع،

[ 371 ]

وما لا فلا كالقرض. ثانيهما أن كل ما كان من التمليكات أو التقييدات كرجعة يبطل تعليقه بالشرط والاصح، لكن في السقاطات والتزامات يحلف بهما كحج وطلاق يصح مطلقا،

[ 372 ]

وفي إطلاقات وولايات وتحريضات بالملائم. بزازية. فالاول أربعة عشر على ما في الدرر والكنز وإجارة الوقاية (البيع) إن علقه بكلمة إن لا يعلى على ما بينا في البيع الفاسد (والقسمة) للمثلي،

[ 373 ]

أما قسمة القيمي فتصح بخيار شرط ورؤية (والاجارة) إلا في قوله: إذا جاء رأس الشهر فقد آجرتك داري بكذا فيصح. به يفتى. عمادية. وقوله لغاصب داره فرغها وإلا فأجرتها كل شهر بكذا جاز كما سيجئ في متفرقات الاجارة مع أنه تعليق بعدم التفريغ (والاجازة) بالزاي، فقول البكر: أجزت النكاح إن رضيت أمي مبطل للاجازة. بزازية وكذا كل ما لا يصح تعليقه بالشرط إذا انعقد موقوفا لا يصح تعليق إجازته بالشرط. بحر. فقصرها على البيع قصورة كما

[ 374 ]

وقع في المنح (والرجعة) قال المصنف: إنما ذكرتها تبعا للكنز وغيره. قال شيخنا في بحره: وهو خطأ، والصواب أنها لا تبطل بالشرط اعتبارا لها بأصلها وهو النكاح، وأطال الكلام، لكن تعقبه في النهر وفرق بأنها لا تفتقر لشهود ومهر، وله رجعة أمة على حرة نكحها بعد طلاقها وتبطل بالشرط، بخلاف النكاح (والصلح عن مال) بمال. درر وغيرها.

[ 375 ]

وفي النهر الظاهر الاطلاق، حتى لو كان عن سكوت أو إنكار كان فداء في حق المنكر ولا يجوز تعليقه (والابراء عن الدين) لانه تمليك من وجه إلا كان الشرط متعارفا

[ 376 ]

أو علقه بأمر كائن كان أعطيته شريكي فقد أبرأتك وقد أعطاه صح، وكذا بموته ويكون وصية ولو لوارثه على ما بحثه في النهر (وعزل الوكيل

[ 377 ]

الاعتكاف) فإنهما ليسا مما يحلف به فلم يجز تعليقهما بالشرط، وهذا في إحدى الروايتين كما بسطه في النهر والصحيح إلحاق الاعتكاف بالنذر (والمزارعة والمعاملة) أي المساقاة

[ 378 ]

لانهما إجارة (والاقرار) إلا إذا علقه بمجئ الغد أو بموته فيجوز ويلزمه للحال عيني (والواقف

[ 379 ]

و) الرابع عشر (التحكيم) كقول المحكمين إذا أهل الشهر فاحكم بيننا لانه صلح معنى، فلا يصح تعليقه ولا إضافته عند الثاني، وعليه الفتوى كما في قضاء الخانية. وبقي إبطال الاجل: ففي البزازية أنه يبطل بالشرط الفاسد، وكذا الحجر على ما في الاشباه. (وما) يصح و (لا يبطل بالشرط الفاسد) لعدم المعاوضة المالية سبعة وعشرون على ما عده

[ 380 ]

المصنف تبعا للعيني، وزدت ثمانية (القرض والهبة والصدقة والنكاح والطلاق والخلع والعتق والرهن والاياء) كجعلتك وصيا على أن تتزوج بنتي

[ 381 ]

(والوصية والشركة و) كذا (المضاربة والقضاء والامارة) كوليتك بلد كذا مؤبدا صح وبطل الشرط فله عزله بلا جنحة، وهل يشترط لصحة عزله كمدرس أبده السلطان أن يقول رجعت عن التأبيد؟ أفتى بعضهم بذلك، واختار في النهر إطلاق الصحة. وفي البزازية: لو شرط عليه أن لا يرتشي ولا يشرب الخمر ولا يمتثل قول أحد ولا يسمع خصومة زيد صح التقليد والشرط (

[ 382 ]

والكفالة والحوالة) إلا إذا شرط في الحوالة الاعطاء من ثمن دار المحيل فتفسد لعدم قدرته على الوفاء بالملتزم كما عزاه المصنف للبزازية. وأجاب في النهر بأن هذا المحتال وعد، وليس الكلام فيه فليحرر (والوكالة

[ 383 ]

والاقالة والكتابة) إلا إذا كان الفساد في صلب العقد: أي نفس البدل ككتابته على خمر فتفسد به، وعليه يحمل إطلاقهم كما حرره خسرو (وإذن العبد في التجارة، ودعوة الولد) كهذا الولد مني إن رضيت امرأتي (والصلح عن دم العمد) وكذا الابراء عنه، ولم يذكره اكتفاء بالصلح. درر (و) عن (الجراحة) التي فيها القود وإلا كان من القسم الاول، وعن جناية غصب ووديعة وعارية إذ

[ 384 ]

ضمنها رجل وشرط فيها حوالة أو كفالة. درر. والنسب، والحجر على المأذون. نهر والغصب وأمان القن. أشباه (وعقد الذمة وتعليق الرد بالعيب، و) تعليقه (بخيار الشرط وعزل القاضي)

[ 385 ]

كعزلتك إن شاء فلان فينعزل ويبطل الشرط، لما ذكرنا أنها كلها ليست بمعاوضة مالية، فلا تؤثر فيها الشروط الفاسدة. وبقي ما يجوز تعليقه بالشرط، وهو مختص بالاسقاطات المحضة التي يحلف بها كطلاق وعتاق، وبالالتزامات التي يحلف بها كحج وصلاة، والتوليات كقضاء وإمارة. عيني وزيلعي. زاد في النهر في التجارة وتسليم الشفعة والاسلام، وحرر المصنف دخول الاسلام في القسم الاول لانه من الاقرار،

[ 386 ]

ودخول الكفر هنا لانه ترك. ويصح تعليق هبة وحوالة وكفالة وإبراء عنها بملائم (وما تصح إضافته إلى) الزمان

[ 387 ]

(المستقبل الاجارة وفسخا والمزارعة والمعاملة والمضاربة والوكالة والكفالة والايصاء والوصية والقضاء والامارة والطلاق والعتاق والوقف) فهي أربعة عشر، وبقى العارية والاذن في التجارة فيصحان مضافين أيضا. عمادية.

[ 388 ]

(وما لا تصح) إضافته (إلى المستقبل) عشرة: (البيع، وإجازته، وفسخه، والقسمة، والشركة، والهبة، والنكاح، والرجعة، والصلح عن مال، والابراء عن الدين) لانها تمليكات للحال فلا تضاف للاستقبال كما لا تعلق بالشرط لما فيه من القمار، وبقي الوكالة على قول الثاني المفتى به. باب الصرف عنونه بالباب لا بالكتاب لانه من أنواع البيع (هو) لغة: الزيادة. وشرعا: (بيع الثمن بالثمن)

[ 389 ]

أي ما خلق للثمنية ومنه المصوغ (جنسا بجنس أو بغير جنس) كذهب بفضة (ويشترط) عدم التأجيل والخيار و (التماثل) أي التساوي وزنا (والتقابض) بالبراجم لا بالتخلية (قبل الافتراق)

[ 390 ]

وهو شرط بقائه صحيحا على الصحيح (إن اتحدا جنسا وإن) وصلية (اختلفا جودة وصياغة) لما مر في الربا (وإلا) بأن لم يتجانسا (شرط التقابض) لحرمة النساء (فلو باع) النقدين (أحدهما بالآخر جزافا أو بفضل وتقابضا فيه) أي المجلس (صح، و) العوضان (لا يتعينان) حتى لو استقرضا فأديا قبل افتراقهما أو أمسكا ما أشار إليه في العقد وأديا مثلهما جاز.

[ 391 ]

(ويفسد) الصرف (بخيار الشرط والاجل) لاخلالهما بالقبض (ويصح مع إسقاطهما في المجلس) لزوال المانع، وصح خيار رؤية وعيب في مصوع لا نقد. فرع: الشرط الفاسد يلتحق بأصل العقد عنده خلافا لهما. نهر. (ظهر بعض الثمن زيوفا فرده ينتقض فيه فقط لا يتصرف في بدل الصرف قبل قبضه) لوجوبه حقا لله تعالى (فلو باع دينارا بدراهم واشترى بها) قبل قبضها (ثوبا) مثلا (فسد بيع الثوب)

[ 392 ]

والصرف بحاله. (باع أمة تعدل ألف درهم مع طوق) فضة في عنقها (قيمته ألف) إنما بين قيمتهما ليفيد انقسام الثمن على المثمن، أو أنه غير جنس الطوق، وإلا فالعبرة لوزن الطوق لا لقيمته فقدره مقابل به والباقي بالجارية (بألفين) متعلق بباع (ونقد من الثمن ألفا أو باعها بألفين ألف نقد وألف نسيئة، أو باع سيفا حليته خمسون ويخلص بلا ضرر) فباعه (بمائة ونقد خمسين فما نقد) فهو

[ 393 ]

(ثمن الفضة سواء سكت أو قال خذ هذا من ثمنهما) تحريا للجواز، وكذا لو قال هذا المعجل حصة السيف لانه اسم للحلية أيضا لدخولها في بيعه تبعا، ولو زاد خاصة فسد البيع لازالته الاحتمال (فإن افترقا من غير قبض بطل في الحلية فقط) وصح في السيف (أن يخلص بلا ضرر) كطوق الجارية (وإن لم يخلص) إلا بضرر (بطل أصلا)

[ 394 ]

والاصل أنه متى بيع نقد مع غيره كمفضض ومزركش ينقد من جنسه شرط زيادة الثمن، فلو مثله أو أقل أو جهل بطل ولو بغير جنسه شرط التقابض فقط. (ومن باع إناء فضة بفضة أو بذهب ونقد بعض ثمنه) في المجلس

[ 395 ]

(ثم افترقا صح فيما قبض واشتركا في الاناء) لانه صرف (ولا خيار للمشتري) لتعيبه من قبله بعدم نقده (بخلاف هلاك أحد العبدين قبل القبض) فيخير لهم صنعه (وإذا استحق بعضه) أي الاناء (أخذ المشتري ما بقي بقسطه أو رد) لتعيبه بغير صنعه. قلت: ومفاده تخصيص استحقاقه بالبينة لا بإقراره، فليحرر (فإن أجاز المستحق قبل فسخ الحاكم العقد جاز العقد) اختلفوا متى ينفسخ البيع إذا ظهر الاستحقاق، وظاهر الرواية أنه لا ينفسخ ما لم يفسخ وهو الاصح. فتح (وكان الثمن له يأخذه البائع من المشتري ويسلمه له إذا لم يفترقا بعد الاجازة ويصير العاقد وكيلا للمجيز فيعلق أحكام العقد به دون المجيز) حتى يبطل

[ 396 ]

العقد بمفارقة العاقد دون المستحق. جوهرة. (ولو باع قطعة نقرة فاستحق بعضها أخذ) المشتري (ما بقي بقسطه بلا خيار) لان التبعيض لا يضرها (و) هذا (لو) كان الاستحقاق (بعد قبضها، وإن قبل قبضها له الخيار) لتفرق الصفقة، وكذا الدينار والدرهم. جوهرة (وصح بيع درهمين ودينار بدرهم ودينارين) بصرف الجنس بخلاف جنسه (و) ومثله (بيع كر بر وكر شعير بكري بر وكري شعير، و) كذا (بيع أحد عشر درهما بعشرة دراهم ودينار، وصح بيع درهم صحيح ودرهمين غلة) بفتح وتشديد: ما يرده بيت المال ويقبله التجار (بدرهمين صحيحين وردهم غلة) للمساواة وزنا وعدم اعتبار الجودة (و) صح

[ 397 ]

(بيع من عليه عشرة دراهم) دين (ممن هي له) أي من دائنه فصح بيعه منه (دينارا بها) اتفاقا، وتقع المقاصة بنفس العقد، إذ لا ربا في دين سقط (أو) بيعه (بعشرة مطلقة) عن التقييد بدين عليه (إن دفع) البائع (الدينار) للمشتري (وتقاصا العشرة) الثمن (بالعشرة) الدين أيضا استحسانا (وما غلب فضته وذهبه فضة وذهب) حكما (فلا يصح بيع الخالص به، ولا بيع بعضه ببعض إلا

[ 398 ]

متساويا وزنا و) كذا (لا يصح الاستقراض بها إلا وزنا) كما مر في بابه (والغالب) عليه (الغش منهما في حكم عروض) اعتبارا للغالب (فصح بيعه بالخالص إن كان الخالص أكثر) من المغشوش ليكون قدره بمثله والزائد بالغش كما مر (وبجنسه متفاضلا) وزنا وعددا بصرف الجنس لخلافه (بشرط التقابض) قبل الافتراق (في المجلس) في الصورتين لضرر التمييز

[ 399 ]

(وإن كان الخالص مثله) أي مثل المغشوش (أو أقل منه أو لا يدري فلا) يصح البيع للربا في الاولين ولاحتماله في الثالث (وهو) أي الغالب الغش (لا يتعين بالتعيين إن راج) لثمنيته حينئذ (وإلا يرج (تعين به) كسلعة وإن قبله البعض فكزيوف فيتعلق العقد بجنسه زيفا إن علم البائع بحاله، وإلا فبجنسه جيدا (و) صح (المبايعة والاستقراض بما يروج منه) عملا بالعرف فيما لا نص فيه، فإن راج (وزنا) فيه (أو عددا) فيه (أبوبهما) فبكل منهما (والمتساوي) غشه وفضته وذهبه (كغالب الفضة) والذهب (في تبايع واستقراض) فلم يجز إلا بالوزن، إلا إذا أشار إليهما كما في الخلاصة (و) أما (في الصرف) ف‍ (- كغالب غش) فيصح بالاعتبار المار (اشترى شيئا به)

[ 400 ]

بغالب الغش وهو نافق (أو بفلوس نافقة فكسد) ذلك (قبل التسليم) للبائع (بطل البيع، كما لو انقطعت) عن أيدي الناس فإنه كالكساد، وكذا حكم الدراهم لو كسدت أو انقطعت بطل وصححاه بقيمة المبيع، وبه يفتى رفقا بالناس. بحر وحقائق (وحد الكساد أن تترك المعاملة بها في

[ 401 ]

جميع البلاد) فلو راجت في بعضها لم يبطل بل يتخير البائع لتعيبها (و) حد (الانقطاع عدم وجوده في السوق وإن وجد في أيدي الصيارفة) و (في البيوت) كذا ذكره العيني وابن الملك بالعطف خلافا لما في نسخ المصنف، وقد عزاه للهداية، ولم أره فيها، والله أعلم. وفي البزازية: لو راجت قبل فسخ البائع البيع عاد جائزا لعدم انفساخ العقد بلا فسخ، وعليه فقول المصنف بطل البيع: أي ثبت للبائع ولاية فسخه، والله الموفق (و) قيد بالكساد لانه (لو نقصت قيمتها قبل القبض فالبيع على حاله) إجماعا ولا يتخير البائع (و) عكسه (لو غلت قيمتها وازدادت فكذلك البيع على حاله، ولا يتخير المشتري ويطالب بنقد ذلك العيار الذي كان) وقع (وقت البيع) فتح. وقيد بقوله قبل التسليم، لانه (لو باع دلال) وكذا فضولي (متاع الغير بغير إذنه بدراهم معلومة

[ 402 ]

واستوفاها فكسدت قبل دفعها إلى رب المتاع لا يفسد البيع) لان حق القبض له. عيني وغيره (وصح البيع بالفلوس النافقة وإن لم تعين) كالدراهم (وبالكاسدة لا حتى يعينها) كسلع (ويجب) على المستقرض (رد) مثل (أفلس القرض إذا كسدت) وأوجب محمد قيمتها يوم الكساد، وعليه الفتوى. بزازية

[ 403 ]

وفي النهر: وتأخير الهداية دليلهما ظاهر في اختيار قولهما. (اشترى) شيئا (بنصف درهم) مثلا (فلوس صح) بلا بيان عددها للعلم به (وعليه فلوس تباع بنصف درهم، وكذا بثلث درهم أو ربعه، وكذا لو اشترى بدرهم فلوس أو بدرهمين فلوس جاز) عند الثاني، وهو الاصح للعرف. كافي. (ومن أعطى صيرفيا درهما) كبيرا (فقال أعطني به نصف درهم فلوسا) بالنصب صفة نصف (ونصفا) من الفضة صغيرا (إلا حبة صح) ويكون النصف إلا حبة بمثله وما بقي بالفلوس، ولو كرر لفظ نصف بطل في الكل للزوم الربا.

[ 404 ]

(و) بما تقرر ظهر أن (الاموال ثلاثة): الاول (ثمن بكل حال وهو النقدان) صحبته الباء أو لا، قوبل بجنسه أو لا. (و) الثاني (مبيع بكل حال كالثياب والدواب. و) الثالث (ثمن من وجه مبيع من وجه كالمثليات) فإن اتصل بها الباء فثمن وإلا فمبيع. وأما الفلوس فإن رائجة فكثمن

[ 405 ]

وإلا فكسلع (و) الثمن (من حكمه عدم اشتراط وجوده في ملك العاقد عند العقد وعدم بطلانه) أي العقد (بهلاكه) أي الثمن (ويصح الاستبدال به في غير الصرف والسلم) لا فيهما (وحكم المبيع خلافه) أي الثمن (في الكل) فيشترط وجود المبيع في ملكه وهكذا. ومن حكمهما وجوب التساوي عند المقابلة بالجنس في المقدرات كما تقرر. تذنيب: في بيع العينة ويأتي متنا في الكفالة، وبيع التلجئة ويأتي متنا في الاقرار، وهو أن

[ 406 ]

يظهر عقدا وهما لا يريدانه يلجأ إليه لخوف عدو، وهو ليس ببيع في الحقيقة بل كالهزل كما بسطته في آخر شرحي على المنار ونقلت عن التلويح أن الاقسام ثمانية وسبعون، وعقد له

[ 407 ]

قاضيخان فصلا آخر الاكراه، ملخصه أنه بيع منعقد غير لازم كالبيع بالخيار، وجعله الباقاني فاسدا، ولو ادعى أحدهما بيع التلجئة وأنكر الآخر فالقول لمدعي الجد بيمينه ولو برهن أحدهما قبل، ولو برهنا فالتلجئة، ولو تبايعا في العلانية: إن اعترفا ببنائه على التلجئة فالبيع باطل لاتفاقهما أنهما هزلا به وإلا فلازم، ولو لم تحضرهما نية فباطل على الظاهر. منية.

[ 408 ]

قلت: ومفاده أنهما لو تواضعا على الوفاء قبل العقد ثم عقدا خاليا عن شرط الوفاء فالعقد جائز ولا عبرة للمواضعة، وبيع الوفاء ذكرته هنا تبعا للدرر. صورته: أن يبيعه العين بألف على أنه إذا رد عليه الثمن رد عليه العين، وسماه الشافعية بالرهن المعاد، ويسمى بمصر بيع الامانة، وبالشام بيع الاطاعة، قيل هو رهن فتضمن زوائده،

[ 409 ]

وقيل بيع يفيد الانتفاع به. وفي إقالة شرح المجمع عن النهاية: وعليه الفتوى، وقيل إن بلفظ البيع لم يكن رهنا. ثم إن ذكرا الفسخ فيه أو قبله أو زعماه غير لازم كان بيعا فاسدا، ولو بعده على وجه الميعاد جاز ولزم الوفاء به،

[ 410 ]

لان المواعيد قد تكون لازمة لحاجة الناس، وهو الصحيح كما في الكافي والخانية، وأقره خسرو هنا والمصنف في باب الاكراه وابن الملك في باب الاقالة بزيادة. وفي الظهيرية: لو ذكر الشرط بعد العقد يلتحق بالعقد عند أبي حنيفة، ولم يذكر أنه في مجلس العقد أو بعده وفي البزازية: ولو باعه لآخر باتا توقف على إجازة مشتريه وفاء، ولو باعه المشتري فللبائع أو ورثته حق الاسترداد. وأفاد في الشرنبلالية أن ورثة كل من البائع والمشتري تقوم مقام مورثها نظرا لجانب الرهن فليحفظ، ولو استأجره بائعه لا يلزمه أجر لانه رهن حكما حتى لا يحل الانتفاع به.

[ 411 ]

قلت: وفي فتاى ابن الجلبي: إن صدرت الاجارة بعد قبض المشتري المبيع وفاء ولو للبناء وحده فهي صحيحة، والاجرة لازمة للبائع طول مدة التاجر انتهى، فتنبه. قلت: وعليه فلو مضت المدة وبقي في يده فأفتى علماء الروم بلزوم المثل ويسمونه بيع الاستغلال وفي الدرر صح بيع الوفاء في العقار استحسانا. واختلف في المنقول. وفي الملتقط والمنية: اختلفا أن البيع باتا أو وفاء، جد أو هزل القول لمدعي الجد والبتات إلا بقرينة الهزل والوفاء. قلت: لكنه ذكر في الشهادات أن القول لمدعي الوفاء استحسانا كما سيجئ فليحفظ،

[ 412 ]

ولو قال البائع بعتك بيعا باتا فالقول له، إلا أن يدل على الوفاء بنقصان الثمن كثيرا إلا أن يدعي صاحبه تغير السعر. وفي الاشباه في أواخر قاعدة العادة محكمة عن المنية: لو دفع غزلا إلى حائك لينسجه بالنصف جوزه مشايخ بخارى للعرف ثم نقل في آخرها عن إجازة البزازية أن به أفتى مشايخ بلخ وخوارزم وأبو علي النسفي أيضا. قال: والفتوى على جواب الكتاب للطحان لانه منصوص عليه، فيلزم إبطال النص.

[ 413 ]

وفيها من البيع الفاسد. القول السادس في بيع الوقاء: إنه صحيح لحاجة الناس فرارا من الربا. وقالوا: ما ضاق على الناس أمر إلا اتسع حكمه. ثم قال: والحاصل أن المذهب عدم اعتبار العرف الخاص، ولكن أفتى كثير باعتباره، فأقول على اعتباره: ينبغي أن يفتى بأن ما يقع في بعض الاسواق من خلو الحوانيت لازم، ويصير الخلو في الحانوت حقا له فلا يملك صاحب الحانوت إخراجه منها ولا إجارتها لغيره ولو كانت وقفا، وكذا أقول على اعتبار العرف الخاص قد تعارف الفقهاء النزول عن الوظائف بمال يعطى لصاحبها فينبغي الجواز، وأنه لو نزل له وقبض منه المبلغ ثم أراد الرجوع لا يملك ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قلت: وأيده في زواهر الجواهر بما في واقعات الضريري: رجل في يده دكان فغاب فرفع المتولي أمره للقاضي فأمره القاضي بفتحه وإجارته ففعل المتولي ذلك وحضر الغائب فهو أولى بدكانه، وإن كان له خلو فهو أولى بخلوه أيضا، وله الخيار في ذلك: فإن شاء فسخ الاجارة وسكن في دكانه، وإن شاء أجازها ورجع بخلوه على المستأجر، ويؤمر المستأجر بأداء ذلك إن رضي به، وإلا يؤمر بالخروج من الدكان، والله أعلم ا ه‍ بلفظه.

[ 414 ]

كتاب الكفالة مناسبتها للبيع لكونها فيه غالبا، ولكونها بالامر معاوضة انتهاء (هي) لغة: الضم، وحكى ابن القطاع كفلته وكفلت به وعنه وتثليث الفاء. وشرعا: (ضم ذمة) الكفيل (إلى ذمة) الاصيل (في المطالبة مطلقا) بنفس أو بدين أو عين كمغصوب ونحوه كما سيجئ، لان المطالبة تعم ذلك، ومن عرفها بالضم في الدين إنما أراد تعريف نوع منها

[ 415 ]

وهو الكفالة بالمال، لانه محل الخلاف، وبه يستغنى عما ذكره

[ 416 ]

منلا خسرو. (وركنها: إيجاب وقبول) بالالفاظ الآتية ولم يجعل الثاني ركنا (وشرطها كون المكفول به) نفسا أو مالا (مقدور التسليم) من الكفيل فلم تصح بحد وقود (وفي الدين كونه صحيحا قائما) لا ساقطا بموته مفلسا، ولا ضعيفا كبدل كتابة ونفقة زوجة قبل الحكم بها، فما ليس دينا

[ 417 ]

بالاولى. نهر (وحكمها لزوم المطالبة على الكفيل) بما هو على الاصيل نفسا أو مالا (وأهلها من هو أهل للتبرع) فلا تنفذ من صبي ولا مجنون إلا إذا استدان له وليه وأمره أن يكفل المال عنه فتصح ويكون إذنا في الاداء. محيط. ومفاده أن الصبي يطالب بهذا المال بموجب الكفالة ولولاها لطولب الولي، نهر، ولا من مريض إلا من الثلث،

[ 418 ]

ولا من عبد ولو مأذونا في التجارة، ويطالب بعد العتق إلا إن أذن له المولى، ولا من مكاتب ولو بإذن المولى (والمدعي) وهو الدائن (مكفول له والمدعى عليه) وهو المديون (مكفول عنه) ويسمى الاصيل أيضا (والنفس أو المال المكفول مكفول به ومن لزمته المطالبة كفيل) ودليلها الاجماع، وسنده قوله عليه الصلاة والسلام الزعيم غارم وتركها أحوط مكتوب في التوراة:

[ 419 ]

الزعامة أولها ملامة، وأوسطها ندامة، وآخرها غرامة. مجتبى. (وكفالة النفس تنعقد بكفلت بنفسه ونحوها مما يعبر به عن بدنه) كالطلاق، وقدمنا ثمة أنهم لو تعارفوا إطلاق اليد على الجملة وقع به الطلاق، فكذا في الكفالة. فتح (و) بجزء شائع ككفلت (بنصفه أو ربعه، و) تنعقد (بضمنته أو علي أو إلي)

[ 420 ]

أو عندي (أو أنا به زعيم) أي كفيل (أو قبيل به) أي بفلان أو غريم، أو حميل بمعنى محمول. بدائع (و) تنعقد بقوله (أنا ضامن حتى تجتمعا أو) حتى (تلتقيا) ويكون كفيلا إلى الغاية.

[ 421 ]

تتارخانية (وقيل لا) تنعقد (لعدم بيان المضمون به) أهو نفس أو مال كما نقله في الخانية عن الثاني. قال المصنف: والظاهر أنه ليس المذهب، لكنه استنبط منه في فتاويه أنه لو قال الطالب ضمنت بالمال وقال الضامن إنما ضمنت بنفسه لا يصح. ثم قال: وينبغي أنه إذا اعترف أنه ضمن بالنفس أن يؤاخذ بإقراره فراجعه (كما) لا تنعقد (في) قوله (أنا ضامن) أو كفيل (لمعرفته) على المذهب خلافا للثاني بأنه لم يلتزم المطالبة بل المعرفة.

[ 422 ]

واختلف في أنا ضامن لتعريفه أو علي تعريفه والوجه اللزوم. فتح. كأنا ضامن لوجهه لانه يعبر به عن الجملة. سراج. وفي معرفة فلان علي يلزمه أن يدل عليه. خانية. ولا يلزم أن يكون كفيلا. نهر. (وإذا كفل إلى ثلاثة أيام) مثلا (كان كفيلا بعد الثلاثة) أيضا أبدا حتى يسلمه

[ 423 ]

لما في الملتقط وشرح المجمع لو سلمه للحال برئ، وإنما المدة لتأخير المطالبة، ولو زاد وأنا برئ بعد ذلك لم يصر كفيلا أصلا في ظاهر الرواية وهي الحيلة في كفالة لا تلزوم. درر وأشباه. قلت: ونقله في لسان الحكام عن أبي الليث: وأن عليه الفتوى. ثم نقل عن الواقعات أن الفتوى أنه يصير كفيلا ا ه‍. لكن تقوى الاول بأنه ظاهر المذهب. فتنبه (ولا يطالب) بالمكفول به (في الحال) في ظاهر الرواية (وبه يفتى) وصححه في السراجية، وفي البزازية: كفل على أنه متى أو كلما طلب فله أجر شهر صحت، وله أجل شهر مذ طلبه، فإذا تم الشهر فطالبه لزم التسليم

[ 424 ]

ولا أجل له ثانيا، ثم قال: كفل على أنه بالخيار عشرة أيام أو أكثر صح، بخلاف البيع لان مبناها على التوسع (وإن شرط تسليمه في وقت بعينه أحضره فيه إن طلبه) كدين مؤجل حل (فإن أحضره) فيها (وإلا حبسه الحاكم) حين يظهر مطله، ولو ظهر عجزه ابتداء لا يحبسه. عيني (فإن غاب) أمهله مدة ذهابه وإيابه ولو لدار الحرب. عيني وابن ملك (و) لو (لم يعلم مكانه لا يطالب

[ 425 ]

به) لانه عاجز (إن ثبت ذلك بتصديق الطالب) زيلعي. زاد في البحر (أو بينة أقامها الكفيل) مستدلا بما في القنية: غاب المكفول عنه فللدائن ملازمة الكفيل حتى يحضره، وحيلة دفعه أن يدعي الكفيل عليه أن خصمك غائب غيبة لا تدرى فبين لي موضعه، فإن برهن على ذلك تندفع عنه الخصومة، ولو اختلفا، فإن له خرجة للتجار معروفة أمر الكفيل بالذهاب إليه وإلا حلف أنه لا يدري موضعه، ثم في كل موضع قلنا بذهابه إليه للطالب أن يستوثق بكفيل من الكفيل لئلا يغيب الآخر (ويبرأ) الكفيل بالنفس (بموت المكفول به ولو عبدا)

[ 426 ]

أراد به دفع توهم أن العبد مال، فإذا تعذر تسليمه لزمه قيمته، وسيجئ ما لو كفل برقبته (وبموت الكفيل) وقيل يطالب وارثه بإحضاره. سراج (لا) بموت (الطالب) بل وارثه أو وصيه يطالب الكفيل، وقيل يبرأ. وهبانية. والمذهب الاول (و) يبرأ (بدفعه إلى من كفل له حيث) أي في موضع (يمكن مخاصمته) سواء قبله الطالب أو لا (وإن لم يقل) وقت التكفيل (إذا دفعته إليك فأنا برئ) ويبرأ بتسليمه مرة قال سلمته إليك بجهة الكفالة أو لا، إن طلبه منه وإلا فلا بد أن يقول ذلك (ولو شرط تسليمه في مجلس القاضي سلمه فيه ولم يجز) تسليمه (في غيره) به يفتى

[ 427 ]

في زماننا لتهاون الناس في إعانة الحق، ولو سلمه عند الامير أو شرط تسليمه عند هذا القاضي فسلمه عند قاض آخر جاز. بحر. ولو سلمه في السجن لو سجن هذا القاضي أو سجن أمير البلد في هذا المصر جاز. ابن ملك (وكذا يبرأ) الكفيل (بتسليم المطلوب نفسه) لحصول المقصود (وبتسليم وكيل الكفيل) لقيامه مقامه (ورسوله إليه) لان رسوله إلى غيره كالاجنبي. وفيه:

[ 428 ]

يشترط قبول الطالب، ويشترط أن يقول كل واحد من هؤلاء سلمت إليك عن الكفيل. درر (من كفالته) أي بحكم الكفالة. عيني. وإلا لا يبرأ. ابن كمال. فليحفظ (فإن قال إن لم أواف) أي آت (به غدا فهو ضامن لما عليه) من المال (فلم يواف به مع قدرته عليه) فلو عجز لحبس أو مرض لم يلزمه المال، إلا إذا عجز بموت المطلوب أو جنونه

[ 429 ]

كما أفاده بقوله (أو مات المطلوب) في الصورة المذكورة (ضمن المال في الصورتين) لانه علق الكفالة بالمال بشرط متعارف فصح، ولا يبرأ عن كفالة النفس

[ 430 ]

لعدم التنافي، فلو أبرأه عنها فلم يواف به لم يجب المال لفقد شرطه، قيد بموت المطلوب لانه لو مات الطالب طلب وارثه، ولو مات الكفيل طولب وارثه. درر. فإن دفعه الوارث إلى الطالب برئ، وإن لم يدفعه حتى مضى الوقت كان المال على الوارث: يعني من تركة الميت. عيني. (ولو اختلفا في الموافاة) وعدمها (فالقول للطالب) لانه منكرها (و) حينئذ ف‍ (- المال لازم على الكفيل) خانية. وفيها: ولو اختفى الطالب فلم يجده الكفيل نصب القاضي عنه وكيلا، ولا يصدق الكفيل على الموافاة إلا بحجة (ادعى على آخر) حقا. عيني. أو (مائة دينار ولم يبينها) أجيدة أم رديئة أم أشرافية لتصح الدعوى (فقال) رجل للمدعي دعه فأنا كفيل بنفسه و (إن لم

[ 431 ]

أوافك به غدا فعليه) أي فعلي (المائة فلم يواف) الرجل (به غدا فعليه المائة) التي بينها المدعي، إما بالبينة أو بإقرار المدعى عليه، وتصح الكفالتان لانه إذا بين التحق البيان بأصل الدعوى فتبين صحة الكفالة بالنفس فترتب عليها الثانية (والقول له) أي للكفيل (في البيان) لانه يدعي صحة الكفالة، وكلام السراج يفيد اشتراط إقرار المدعى عليه بالمال، فليحرر. (لا يجبر) المدعى عليه (على إعطاء الكفيل بالنفس في) دعوى (حد وقود)

[ 432 ]

مطلقا. وقالا: يجبر في قود وحد قذف وسرقة كتعزير لانه حق آدمي، والمراد بالجبر الملازمة لا الحبس (ولو أعطى) برضاه كفيلا في قود وقذف وسرقة (جاز) اتفاقا. ابن كمال. وظاهر كلامهم أنها في حقوقه تعالى لا تجوز. نهر. قلت: وسيجئ أنها لا تصح بنفس حد وقود فليكن التوفيق

[ 433 ]

(ولا حبس فيهما حتى يشهد شاهدان مستوران أو) واحد (وعدل) يعرفه القاضي بالعدالة، لان الحبس للتهمة مشروع، وكذا تعزير المتهم. بحر. فوائد: لا يلزم أحدا إحضار أحد فلا يلزم الزوج إحضار زوجته لسماع دعوى عليها إلا في أربع: كفيل نفس، وسجان قاض، والاب في صورتين في الاشباه. وفي حاشيتها لابن

[ 434 ]

المصنف معزيا لاحكامات العمادية: الاب يطالب بإحضار طفله إذا تغيب وفيها القاضي يأخذ كفيلا بإحضار المدعى، وكذا المدعى عليه إلا في أربع: مكاتبه، ومأذونه، ووصي، ووكيل إذا لم يثبت المدعي الوصاية والوكالة. وفي شرح المجمع عن محمد: إذا كان المدعى عليه معروفا لا يجبر على الكفيل ولو كان غريبا لا يجبر اتفاقا، بل حقه في اليمين فقط ا ه‍. بإبراء الاصيل يبرأ الكفيل، إلا كفيل النفس إلا إذا قال لا حق لي قبله ولا لموكلي ولا ليتيم أنا وصيه ولا لوقف أنا متوليه، فحينئذ يبرأ الكفيل. أشباه (و) أما (كفالة المال)

[ 435 ]

ف‍ (- تصح ولو) المال (مجهولا به إذا كان) ذلك المال (دينا صحيحا) إلا إذا كان الدين مشتركا

[ 436 ]

كما سيجئ، لان قسمة الدين قبل قبضه لا تجوز، ظهرية. وإلا في مسألة النفقة المقررة فتصح مع أنها تسقط بموت وطلاق. أشباه. وكأنهم أخذوا فيها بالاستحسان للحاجة لا بالقياس، وإلا في بدل السعاية عنده. بزازية. وكأنه الحق ببدل الكتابة وإلا فهو لا يسقط لانه لا يقبل التعجيز. فيلغز: أي دين صحيح ولا تصح الكفالة به، وأي دين ضعيف وتصح به. (و) الدين الصحيح (هو ما لا يسقط إلا بالاداء أو الابراء) ولو حكما بفعل يلزمه سقوط الدين فيسقط دين المهر بمطاوعتها لابن الزوج للابراء الحكمي. ابن كمال

[ 437 ]

(فلا تصح ببدل الكتابة) لانه لا يسقط بدونهما بالتعجيز، ولو كفل وأدى رجع بما أدى. بحر. يعني لو كفل بأمره، وسيجئ قيد آخر (بكفلت) متعلق بتصح (عنه بألف) مثال المعلوم (و) مثل المجهول بأربعة أمثلة (بما لك عليه، وبما يدركك في هذا البيع)

[ 438 ]

وهذا يسمى ضمان الدرك (وبما بايعت فلانا فعلي) وكذا قول الرجل لامرأة الغير كفلت لك بالنفقة أبدا ما دامت الزوجية. خانية. فليحفظ (وما غصبك فلان فعلي) ما هنا شرطية: أي إن بايعته فعلي لا ما اشتريته، لما سيجئ أن الكفالة بالمبيع لا تجوز، وشرط في الكل القبول: أي ولو دلالة، بأن بايعه أو غصب منه للحال. نهر. ولو باع ثانيا لم يلزم الكفيل إلا في كلما،

[ 439 ]

وقيل يلزم إلا في إذا، وعليه القهستاني والشرنبلالي فليحفظ، ولو رجع عنه الكفيل قبل المبايعة صح، بخلاف الكفالة بالذوب وبخلاف: ما غصبك الناس أو من غصبك من الناس أو بايعك أو قتلك أو من غصبته أو قتلته فأنا كفيله فإنه باطل، كقوله ما غصبك أهل هذه الدار فأنا ضامنه فإنه باطل حتى يسمى إنسانا بعينه (أو علقت بشرط صريح

[ 440 ]

ملائم) أي موافق للكفالة بأحد أمور ثلاثة: بكونه شرطا للزوم الحق (نحو) قوله (إن استحق المبيع) أو جحدك المودع أو غصبك كذا أو قتلك أو قتل ابنك أو صيدك فعلي الدية ورضي به المكفول جاز، بخلاف إن أكلك سبع (أو) شرطا (لامكان الاستيفاء نحو إن قدم زيد) فعلي ما عليه من الدين، وهو معنى قوله (وهو) أي والحال أن زيدا (مكفول عنه) أو مضاربه أو مودعه أو غاصبه جازت الكفالة المتعلقة بقدومه لتوسله للاداء (أو) شرطا (لتعذره) أي الاستيفاء (نحو إن غاب زيد عن المصر) فعلي وأمثلته كثيرة، فهذه جملة الشروط التي يجوز تعليق الكفالة بها

[ 441 ]

(ولا تصح) إن عقلت (ب‍) - غير ملائم (نحو إن هبت الريح أو جاء المطر) لانه تعليق بالخطر فتبطل ولا يلزم المال، وما في الهداية سهو كما حرره ابن الكمال.

[ 442 ]

نعم لو جعله أجلا صحت ولزم المال، فليحفظ (ولا) تصح أيضا (بجهالة المكفول عنه) في تعليق وإضافة لا تخيير ككفلت بما لك على فلان أو فلان فتصح، والتعيين للمكفول له لانه صاحب الحق (ولا بجهالة المكفول له) وبه مطلقا. نعم لو قال: كفلت رجلا أعرفه بوجهه لا باسمه جاز، وأي رجل أتى به وحلف أنه هو بر. بزازية وفي السراجية قال لضيفه وهو يخاف

[ 443 ]

على دابته من الذئب: إن أكل الذئب حمارك فأنا ضامن فأكله الذئب لم يضمن (نحو ما ذاب) أي ما ثبت (لك على الناس أو) على (أحد منهم فعلي) مثال للاول، ونحوه: ما بايعت به أحدا من الناس. معين الفتوى (أو ما ذاب) عليك (للناس أو لاحد منهم عليك فعلي) مثال للثاني (ولا) يصح (بنفس حد وقصاص) لان النيابة لا تجري في العقوبات (ولا يحمل دابة معينة مستأجرة له وخدمة عبد معين مستأجر لها) أي للخدمة لانه يلزم تغيير المعقود عليه، بخلاف غير المعين لوجوب مطلق الفعل لا التسليم (ولا بمبيع) قبل قبضه (ومرهون وأمانة) بأعيانها، فلو بتسليمها صح في الكل درر. ورجحه الكمال،

[ 444 ]

فلو هلك المستأجر مثلا لا شئ عليه ككفيل النفس (وصح) أيضا (لو) المكفول به (ثمنا) لكونه دينا صحيحا على المشتري إلا أن يكون صبيا محجورا عليه فلا يلزم الكفيل تبعا للاصيل. خانية (و) كذا لو (مغصوبا أو مقبوضا على سوم الشراء) إن سمى الثمن وإلا فهو أمانة كما مر (ومبيعا فاسدا) وبدل صلح عن دم وخلع

[ 445 ]

ومهر. خانية. والاصل أنها تصح بالاعيان المضمونة بنفسها لا بغيرها ولا بالامانات (و) لا تصح الكفالة بنوعيها (بلا قبول لطالب) أو نائبه ولو فضوليا (في مجلس العقد) وجوزها الثاني بلا قبول، وبه يفتى. درر وبزازية. وأقره في البحر، وبه قالت الائمة الثلاثة، لكن نقل المصنف عن الطرسوسي أن الفتوى على قولهما واختاره الشيخ قاسم، هذا حكم الانشاء (ولو أخبر عنها) بأن قال أنا كفيل بمال فلان على فلان (حال غيبة الطلب أو كفل وارث المريض) الملي (عنه) بأمره بأن يقول المريض لوارثه تكفل عني بما علي من الدين فكفل به مع غيبة الغرماء (صح) في الصورتين بلا قبول أتفاقا استحسانا لانها وصية فلو قال لاجنبي وقيل يصح. شرح

[ 446 ]

مجمع. وفي الفتح: الصحة أوجه، وحقق أنها كفالة لكن يرد عليه توقفها على المال، ولو له مال غائب هل يئمر الغريم بانتظاره أو يطالب الكفيل؟ لم أره وينبغي على أنه وصية أن ينتظر لا على أنها كفالة، وقيدنا بأمره لان تبرع الوارث بضمانه في غيبتهم لا يصح، وروى الحسن الصحة، ولو ضمنه بعد موته صح. سراج. ولعله قول الثاني لما مر. نهر. وفي البزازية: اختلفا في الاخبار والانشاء فالقول للمخبر (و) لا تصح

[ 447 ]

(بدين) ساقط ولو من وارث (عن ميت مفلس) إلا إذا كان به كفيل أو رهن. معراج. أو ظهر له مال فتصح بقدره. ابن ملك. أو لحقه دين بعد موته فتصح الكفالة به بأن حفر بئرا على الطريق فتلف به شئ بعد موته لزمه ضمان المال في ماله وضمان النفس على عاقلته لثبوت الدين مستندا إلى وقت السبب وهو الحفر الثابت حال قيام الذمة، بحر. وهذا عنده وصححاها مطلقا وبه قالت الثلاثة، ولو تبرع به أحد صح إجماعا (و) لا تصح كفالة الوكيل (بالثمن للموكل) فيما لو وكل ببيعه لان حق القبض له بالاصالة فيصير ضامنا لنفسه، ومفاده أن الوصي والناظر لا يصح ضمانهما الثمن عن المشتري فيما باعاه لان القبض لهما، ولذا لو أبرآه عن الثمن صح وضمنا (و) لا تصح كفالة (المضارب لرب المال به) أي بالثمن لما مر، ولان الثمن أمانة عندهما،

[ 448 ]

فالضمان تغيير لحكم الشرع (و) لا تصح (للشريك بدين مشترك) مطلقا ولو بإرث، لانه لو صح الضمان مع الشركة يصير ضامنا لنفسه، ولو صح في حصة صاحبه يؤدي إلى قسمة الدين قبل قبضه وذا لا يجوز. نعم لو تبرع جاز كما لو كان صفقتين (و) لا تصح الكفالة (بالعهدة) لاشتباه المراد بها (و) لا (بالخلاص) أي تخليص مبيع يستحق لعجزه عنه. نعم لو ضمن تخليصه ولو بشراء إن قدر، وإلا فبرد الثمن كان كالدرك. عيني. فائدة: متى أدى بكفالة فاسدة رجع كصحيحه. جامع الفصولين. ثم قال: ونظيره لو

[ 449 ]

كفل ببدل الكتابة لم يصح فيرجع بما أدى إذا حسب أنه مجبر على ذلك لضمانه السابق، وأقره المصنف فليحفظ. (ولو كفل بأمره) أي بأمر المطلوب بشرط قوله عني أو على أنه علي وهو غير صبي وعبد محجورين. ابن ملك. رجع عليه (بما أدى)

[ 450 ]

إن أدى بما ضمن وإلا فيما ضمن، وإن أدى أردأ لملكه الدين بالاداء فكان كالطالب، وكما لو ملكه بهبة أو إرث. عيني (وإن بغيره لا يرجع) لتبرعه إلا إذا أجاز في المجلس فيرجع. عمادية. وحيلة الرجوع بلا أمر أن يهبه الطالب الدين ويوكله بقبضه. ولوالجية. (ولا يطالب كفيل) أصيلا (بمال قبل أن يؤدي) الكفيل (عنه) لان تملكه بالاداء. نعم للكفيل أخذ رهن من الاصيل قبل أدائه. خانية (فإن لوزم) الكفيل (لازمه) أي لازم هو الاصيل

[ 451 ]

أيضا حتى يخلصه (وإذا حبسه له حبسه) هذا إذا كفل بأمره ولم يكن على الكفيل للمطلوب دين مثله، وإلا فلا ملازمة ولا حبس. سراج وفي الاشباه: أداء الكفيل يوجب برأتهما للطالب

[ 452 ]

إلا إذا أحاله الكفيل على مديونه وشرط براءة نفسه فقط (وبرئ) الكفيل (بأداء الاصيل) إجماعا إلا إذا برهن على أدائه قبل الكفالة فيبرأ فقط كما لو حلف. بحر. (ولو أبرأ) الطالب (الاصيل أو أخر عنه) أي أجله (برئ الكفيل) تبعا للاصيل إلا كفيل

[ 453 ]

النفس كما مر (وتأخر) الدين (عنه) تبعا بلاصيل إلا إذا صالح المكاتب عن قتل العمد بمال ثم كفله إنسان ثم عجز المكاتب تأخرت مطالبة المصالح إلى عتق الاصيل، وله مطالبة الكفيل الآن. أشباه (ولا ينعكس) لعدم تبعية الاصل للفرع. نعم لو تكفل بالحال مؤجلا تأجل عنهما، لان تأجيله على الكفيل تأجيل عليهما، وفيه يشترط قبول الاصيل الابراء

[ 454 ]

والتأجيل لا الكفيل إلا إذا وهبه أو تصدق عليه. درر. قلت: وفي فتاوى ابن نجيم: أجله على الكفيل يتأجل عليهما، وعزاه للحاوي القدسي، فليحفظ. وفي القنية: طالب الدائن الكفيل فقال له اصبر حتى يجئ الاصيل فقال لا تعلق لي

[ 455 ]

عليه أنما تعلق عليك هل يبرأ؟ أجاب نعم، وقيل لا، وهو المختار. (وإذا حل) الدين المؤجل (على الكفيل بموته لا يحل على الاصيل) فلو أداه وارثه لم يرجع لو الكفالة بأمره، إلا إلى أجله خلافا لزفر (كما لا يحل) المؤجل (على الكفيل) اتفاقا (إذا حل على الاصيل به) أي بموته، ولو ماتا خير الطالب. درر (صالح أحدهما رب المال عن ألف) الدين (على نصفه) مثلا (برئا إلا) أن المسألة مربعة، فإذا شرط برأتهما أو براءة الاصيل أو سكت برئا، و (إذا شرط براءة الكفيل وحده) كانت فسخا للكفالة لا إسقاطا لاصل الدين فيبرأ هو وحده عن خمسمائة (دون الاصيل) فتبقى عليه الالف فيرجع عليه الطالب بخمسمائة والكفيل بخمسمائة لو أمره، ولو صلح على جنس آخر رجع بالالف كما مر.

[ 456 ]

(صالح الكفيل الطالب على شئ ليبرئه عن الكفالة لم يصح) الصلح (ولا يجب المال على الكفيل) خانية. وهو بإطلاقه يعم الكفالة بالمال والنفس بحر. (قال الطالب للكفيل برئت إلي من المال) الذي كفلت به (رجع) الكفيل بالمال (على المطلوب إذا كانت) الكفالة (بأمره) لاقراره بالقبض، ومفاده براءة المطلوب للطالب لاقراره كالكفيل (وفي) قوله للكفيل (برئت) بلا إلي (أو أبرأتك لا) رجوع كقوله أنت في حل لانه إبراء لا إقرار بالقبض (خلافا لابي يوسف في الاول) أي برئت فإنه جعله كالاول: أي إلى قيل، وهو قول الامام، واختاره في الهداية وهو أقرب الاحتمالين فكان أولى. نهر معزيا للعناية.

[ 457 ]

وأجمعوا على أنه لو كتبه في الصك كان إقرارا بالقبض عملا بالعرف (وهذا) كله (مع غيبة الطالب ومع حضرته يرجع إليه في البيان) لمراده اتفاقا لانه المجمل، ومثل الكفالة الحوالة (وبطل تعليق البراءة من الكفالة

[ 458 ]

بالشرط) الغير الملائم على ما اختاره في الفتح والمعراج وأقره المصنف هنا والمتفرقات، لكن في النهر ظاهر الزيلعي وغيره ترجيح الاطلاق قيد بكفالة المال، لان في كفالة النفس تفصيلا مبسوطا في الخانية.

[ 459 ]

(لا يسترد أصيل ما أدى الكفيل) بأمره ليدفعه للطالب

[ 460 ]

(وإن لم يعطه طالبه) ولا يعمل نهيه عن الاداء لو كفيلا بأمره، وإلا عمل لانه حينئذ يملك الاسترداد. بحر. وأقره المصنف لكنه قدم قبله ما يخالفه، فليحرر (وإن ربح) الكفيل (به طاب له) لانه نماء ملكه حيث قبضه على وجه الاقتصاء، فلو على وجه الرسالة فلا لتمحضه أمانة خلافا للثاني (وندب رده) على الاصيل إن قضى الدين بنفسه. درر (فيما يتعين بالتعيين) كحنطة،

[ 461 ]

لا فيما لا يتعين كنقود فلا يندب، ولو رده هل يطيب للاصيل؟ الاشبه نعم ولو غنيا. عناية. (أمر) الاصيل (كفيله ببيع العينة) أي بيع العين بالربح نسيئة ليبيعها المستقرض بأقل ليقضي دينه، اخترعه أكلة الربا، وهو مكروه مذموم شرعا لما فيه من الاعراض عن مبرة الاقراض

[ 462 ]

(ففعل) الكفيل ذلك (فالمبيع للكفيل و) زيادة (الربح عليه) لانه العاقد و (لا) شئ على (الآمر) لانه إما ضمان الخسران أو توكيل بمجهول، وذلك باطل. (كفل) عن رجل (بما ذاب له أو بما قضى له عليه أو بما لزمه له) عبارة الدرر: لزم بلا ضمير. وفي الهداية: وهذا ماض أريد به المستقبل كقوله: أطال الله بقاءك (فغاب الاصيل فبرهن المدعي على الكفيل أن له على الاصيل كذا لم يقبل) برهانه حتى يحضر الغائب فيقضي عليه فيلزمه

[ 463 ]

تبعا للاصيل (وإن برهن أن له على زيد الغائب كذا) من المال (وهو) أي الحاضر (كفيل قضى) بالمال (ولو زاد بأمره قضى عليهما) فللكفيل الرجوع، لان المكفول به هنا مال مطلق فأمكن إثباته، بخلاف ما تقدم، وهذه حيلة إثبات الدين على الغائب، ولو خاف الطالب

[ 464 ]

موت الشاهد يتواضع مع رجل ويدعي عليه مثل هذه الكفالة فيقر الرجل بالكفالة وينكر الدين فيبرهن المدعي على الدين فيقضي به على الكفيل والاصيل ثم يبرئ الكفيل فيبقى المال على الغائب وكذا الحوالة، وتمامه في الفتح والبحر. (كفالته بالدرك تسليم) منه (لمبيع) كشفعة فلا دعوى له (ككتب شهادته في صك كتب فيه باع ملكه أو باع بيعا نافذا باتا) فإنه تسليم أيضا، كما لو شهد بالبيع عند الحاكم قضى بها أو لا (لا) يكون تسليما (كتب شهادته في صك بيع مطلق) عما ذكر (أو كتب شهادته على إقرار العاقدين) لانه مجرد إخبار فلا تناقض

[ 465 ]

ولم يذكر الختم لانه وقع اتفاقا باعتبار عادتهم. (قال) الكفيل (ضمنته لك إلى شهر وقال الطالب) هو (حال فالقول للضامن) لانه ينكر المطالبة (وعكسه) أي الحكم المذكور (في) قوله (لك علي مائة إلى شهر) مثلا (إذا قال الآخر) وهو المقر له (حالة) لان المقر له ينكر الاجل، والحيلة لمن عليه دين مؤجل وخاف الكذب أو حلوله بإقرار أن يقول أهو حال أو مؤجل؟ فإن قال حال أنكره ولا حرج عليه. زيلعي.

[ 466 ]

(ولا يؤخذ ضامن الدرك إذا استحق المبيع قبل القضاء على البائع بالثمن) إذ بمجرد الاستحقاق لا ينتقض البيع على الظاهر كما مر. (وصح ضمان الخراج) أي الموظف في كل سنة، وهو ما يجب عليه في الذمة بقرينة قوله (والرهن به) إذ الرهن بخراج المقاسمة باطل. نهر. على خلاف ما أطلقه في البحر. وتجويز الزيلعي الرهن في كل ما تجوز به الكفالة بجامع التوثق منقوض بالدرك لجواز لجواز الكفالة به دون الرهن (وكذا النوائب) ولو بغير حق كجبايات زماننا فإنها في المطالبة كالديون بل فوقها، حتى لو أخذت من الاكار فله الرجوع على مالك الارض،

[ 467 ]

وعليه الفتوى صدر الشريعة. وأقره المصنف وابن الكمال. وقيده شمس الائمة بما إذا أمره به طائعا، فلو مكرها في الامر لم يعتبر لما أمره بالرجوع. ذكره الاكمل، وقالوا: من قام بتوزيعها

[ 468 ]

بالعدل أجر، وعليه فلا يفسق حيث عدل وهو نادر. وفي وكالة البزازية: قال لرجل خلصني من مصادرة الوالي أو قال الاسير ذلك فخلصه رجع بلا شرط على الصحيح. قلت: وهذا يقع في ديارنا كثيرا، وهو أن الصوباشي بمسك رجلا ويحبسه فيقول لآخر خلصني فيخلصه بمبلغ، فحينئذ يرجع بغير شرط الرجوع بل بمجرد الامر فتدبر، كذا بخط المصنف على هامشها، فليحفظ (والقسمة) أي النصيب من النائبة، وقيل هي النائبة الموظفة، وقيل غير ذلك، وأيا ما كان فالكفالة بها صحيحة. صدر الشريعة. (قال) رجل (لآخر اسلك هذا الطريق فإنه أمن فسلك وأخذ ماله لم يضمن، ولو قال إن كان مخوفا وأخذ مالك فأنا ضامن) والمسألة بحالها (ضمن) هذا وارد على ما قدمه بقوله: ولا

[ 469 ]

تصح بجهالة المكفول عنه كما في الشرنبلالية. والاصل أن المغرور، إنما يرجع على الغار إذا حصل الغرور في ضمن المعاوضة أو ضمن الغار صفة السلامة للمغرور نصا. درر. وتمامه في الاشباه ومر في المرابحة. فروع: ضمان الغرور في الحقيقة هو ضمان الكفالة. للكفيل منع الاصيل من السفر لو كفالته حالة ليخلصه منها بأداء أو إبراء، وفي الكفيل بالنفس يرده إليه كما في الصغرى: أي لو بأمره. من قام عن غيره بواجب رجع بما دفع وإن لم يشترطه، كالامر بالانفاق عليه وبقضاء دينه إلا في مسائل: أمره بتعويض عن هبته وبإطعام عن كفارته وبأداء عن زكاة ماله

[ 470 ]

وبأن يهب فلانا عني ألفا في كل موضع يملك المدفوع إليه المال المدفوع إليه مقابلا بملك مال فإن المأمور يرجع بلا شرط، وإلا فلا، وتمامه في وكالة السراج، والكل من الاشباه. وفي الملتقط: الكفيل للمختلعة بما لها على الزوج من الدين لا يبرأ بتجدد النكاح بينهما. ثوب غاب عن دلال لا ضمان عليه، ولو غاب عن صاحب الحانوت وقد ساوم واتفقا على الثمن فعليه قيمة الثوب، ولو طاف به الدلال ثم وضعه في حانوت فهلك ضمن الدلال بالاتفاق، ولا ضمان على صاحب الحانوت عند الامام لانه مودع المودع. دلال معروف في يده ثوب تبين أنه مسروق فقال رددت علي الذي أخذت منه برئ، ولو قال طالب غريمي في مصر كذا فإذا أخذت مالي فلك عشرة منه يجب أجر المثل لا يزاد على عشرة. ملتقط. وأفتيت بأن ضمان الدلال والسمسار الثمن للبائع باطل لانه وكيل بالاجر. وذكروا أن الوكيل لا يصح ضمانه لانه يصير عاملا لنفسه، فليحرر ا ه‍.

[ 471 ]

فائدة: ذكر الطرسوسي في مؤلف له أن مصادرة السلطان لارباب الاموال لا تجوز إلا لعمال بيت المال، مستدلا بأن عمر رضي الله عنه صادر أبا هريرة ا ه‍. وذلك حين استعمله على البحرين ثم عزله وأخذ منه اثني عشر ألفا ثم دعاه للعمل فأبى. رواه الحاكم وغيره. وأراد بعمال بيت المال: خدمته الذين يجبون أمواله، ومن ذلك كتبته إذا توسعوا في الاموال لان ذلك دليل على خيانتهم. ويلحق بهم كتبة الاوقاف ونظارها إذا توسعوا وتعاطوا أنواع اللهو وبناء الاماكن فللحاكم أخذ الاموال عنهم وعزلهم، فإن عرف خيانتهم في وقف رد المال إليه، وإلا وضعه في بيت المال. نهر وبحر. وفي التلخيص: لو كفل الحال مؤجلا تأخر عن الاصيل ولو قرضا لان الدين واحد. قلت: وقدمنا أنها حيلة تأجيل القرض، وسيجئ أن للمديون السفر قبل حلول الدين، وليس للدائن منعه ولكن يسافر معه، فإذا حل منعه ليوفيه. واستحسن أبو يوسف أخذ كفيل

[ 472 ]

لامرأة طلبت كفيلا بالنفقة لسفر الزوج، وعليه الفتوى. وقاس عليه في المحيط بقية الديون، لكنه مع الفارق كما في شرح الوهبانية للشرنبلالي، لكن في المنظومة المحبية: لو قال مديوني مراده السفر وأجل الدين عليه ما استقر وطلب التكفيل قالوا يلزم عليه إعطاء كفيل يعلم لو حبس الكفيل قالوا جاز له إذا أراد حبس من قد كفله لانه قد كان ذا لاجله حبس فليجازه بفعله ثم الكفيل إن يمت قبل الاجل لا شك أن الدين في ذا الحال حل عليه فالوارث إن أداه لم يرجع به قبل ما التأجيل تم

[ 473 ]

باب كفالة الرجلين (دين عليهما لآخر) بأن اشتريا منه عبدا بمائة (وكفل كل عن صاحبه) بأمره (جاز ولم يرجع على شريكه إلا أداه زائدا على النصف) لرجحان جهة الاصالة علي النيابة، ولانه لو رجع بنصفه لادى إلى الدور. درر (وإن كفلا عن رجل بشئ بالتعاقب) بأن كان على ركل دين فكفل عنه رجلان كل واحد منهما بجميعه منفردا، (ثم كفل كل) من الكفيلين (عن صاحبه)

[ 474 ]

بأمره بالجميع، وبهذه القيود خالفت الاولى (فما أدى) أحدهما (رجع بنصفه على شريكه) لكون الكل كفالة هنا (أو) يرجع إن شاء (بالكل على الاصيل) لكونه كفل بالكل بأمره (وإن أبرأ الطالب أحدهما أخذ) الطالب الكفيل (الآخر بكله) بحكم كفالته. (ولو افترق المفاوضات) وعليهما دين (أخذ الغريم أيا) شاء (منهما بكل الدين) لتضمنها الكفالة كما مر (ولا رجوع) على صاحبه (حتى يؤدي أكثر من النصف) لما مر. (كاتب عبديه كتابة واحدة وكفل كل) من العبدين (عن صاحبه صح) استحسانا (و) حينئذ (فما أدى أحدهما رجع) على صاحبه (بنصفه) لاستوائهما. (ولو أعتق) المولى (أحدهما) والمسألة بحالها (صح وأخذ أيا شاء منهما بحصة من لم يعتقه) المعتق بالكفالة والآخر بالاصالة (فإن أخذ المعتق رجع على صاحبه) لكفالته (وإن أخذ الآخر لا)

[ 475 ]

لاصالته. (وإذا كفل) شخص (عن عبد مالا) موصوفا بكونه (لم يظهر في حق مولاه) بل في حقه بعد عتقه (كما لزمه بإقراره أو استقراض أو استهلاك وديعة فهو) أي المال المذكور (حال وإن لم يسمه) أي الحلول لحلوله على العبد وعدم مطالبته لعسرته، والكفيل غير معسر ويرجع بعد عتقه لو بأمره، ولو كفل مؤجلا تأجل كما مر. ادعى شخص (رقبة عبد فكفل به رجل فمات) العبد (المكفول) قبل تسليمه (فبرهن المدعي أنه) كان (له ضمن) الكفيل (قيمته) لجوازها بالاعيان المضمومة كما مر. (ولو ادعى على عبد مالا فكفل بنفسه) أي بنفس العبد (رجل فمات العبد برئ الكفيل) كما في الحر.

[ 476 ]

(ولو كفل عبد) غير مديون مستغرق (عن سيده بأمره) جاز لان الحق له (ف‍) - إذا (عتق فأداه أو كفل سيده عنه) بأمره (فأداه) ولو (بعد عتقه لم يرجع واحد منهما على الآخر) لانعقادها غير موجبة للرجوع، لان كلا منهما لا يستوجب دينا على الآخر فلا تنقلب موجبة له بعد ذلك (كما لو كفل رجل عن رجل بغير أمره فبلغه فأجاز) الكفالة (لم تكن الكفالة موجبة للرجوع) لما قلناه، (و) قالوا (فائدة كفالة المولى عن عبده وجوب مطالبته بإيفاء الدين من سائر أمواله، وفائدة كفالة العبد عن مولاه تعلقه) أي الدين (برقبته) وهذا لم يثبته المصنف متنا في شرحه. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

[ 477 ]

كتاب الحوالة (هي) لغة: النقل، وشرعا: (نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحتال عليه) وهل توجب البراءة من الدين المصحح؟ نعم. فتح (المديون محيل والدائن محتال ومحتال له ومحال ومحال له)

[ 478 ]

ويزاد خامس وهو حويل. فتح (ومن يقبلها محت عليه ومحال عليه) فالفرق بالصلة وقد تحذف من الاول (والمال محال به و) الحوالة (شرط لصحتها رضا الكل بلا خلاف إلا في الاول) وهو المحيل فلا يشترط على المختار. شرنبلالية عن المواهب. قد قال ابن الكمال: إنما شرطه القدوري للرجوع عليه فلا اختلاف في الرواية، لكن استظهر الاكمل أن ابتداءها إن من المحيل

[ 479 ]

شرط ضرورة، وإلا لا، وأراد بالرضا القبول، فإن قبولها في مجلس الايجاب شرط الانعقاد. بحر عن البدائع. لكن في الدرر وغيرها: الشرط قبول المحتال. أو نائبه ورضا الباقين لا

[ 480 ]

حضورهما، وأقره المصنف (وتصح في الدين) المعلوم (لا في العين) زاد في الجوهرة: ولي في الحقوق انتهى. وبه عرف أن حوالة الغازي بحقه من غنيمة محرزة

[ 481 ]

لا تصح، وكذا حوالة المستحق بمعلومه في الوقف على الناطر. نهر. ثم قال بعد ورقتين: وهذا في الحوالة المطلقة ظاهر، وأما المقيدة، ففي البحر أن مال الوقف في يد الناظر ينبغي أن يصح كالاحالة على المودع، وإلا لا لانها مطالبة انتهى. ومقتضاه صحتها بحق الغنيمة، وعندي فيه تردد وبرئ المحيل من الدين والمطالبة جميعا

[ 482 ]

(بالقبول) من المحتال للحوالة (ولا يرجع المحتال على المحيل إلا بالتوى) بالقصر ويمد: هلاك المال لان براءته مقيدة بسلامة حقه،

[ 483 ]

وقيده في البحر بأن لا يكون المحيل هو المحتال عليه ثانيا (هو) بأحد أمرين (أن يجحد) المحال عليه (الحوالة ويحلف ولا بينة له) أي المحتال ومحيل (أو يموت) المحال عليه (مفلسا) بغير عين ودين وكفيل وقالا بهما وبأن فلسه الحاكم (ولو اختلفا فيه) أي في موته مفلسا، وكذا في موته قبل الاداء أو بعده

[ 484 ]

(فالقول للمحتال مع يمينه على العلم) لتمسكه بالاصل وهو العسرة. زيلعي. وقيل القول للمحيل بيمينه. فتح (طالب المحتال عليه المحيل بما) أي بمثل ما (أحال) به مدعيا قضاء دينه بأمره (فقال المحيل) إنما (أحلت بدين) ثابت (لي عليك) لم يقبل قوله بل (ضمن) المحيل (مثل الدين) للمحتال عليه لانكاره، وقبول الحوالة ليس إقرارا بالدين لصحتها بدونه (وإن قال المحيل للمحتال أحلتك) على فلان بمعنى وكلتك (لتقبضه لي فقال المحتال) بل (أحلتني بدين لي عليك فالقول للمحيل) لانه منكر، ولفظ الحوالة يستعمل في الوكالة (أحاله بما له عند زيد) حال كونه (وديعة) بأن أودع رجلا ألفا ثم أحال بها غريمه (صحت فإن هلكت) الوديعة

[ 485 ]

(برئ) المودع وعاد الدين على المحيل، لان الحوالة مقيدة بها بخلاف المقيدة بالمغصوب فإنه لا يبرأ، لان مثله يخلفه، وتصح أيضا بدين خاص فصارت الحوالة المقيدة ثلاثة أقسام، وحكمها أن لا يملك المحيل مطالبة المحتال عليه ولا المحتال عليه دفعها للمحيل، مع أن المحتال أسوة

[ 486 ]

لغرماء المحيل بعد موته، بخلاف الحوالة المطلقة كما بسطه خسرو وغيره. (باع بشرط أن يحيل عى المشتري بالثمن غريما له) أي للبائع (بطل ولو باع بشرط أن يحتال بالثمن صح) لانه شرط ملائم كشرط الجودة بخلاف الاول. (أدى المال في الحوالة الفاسدة فهو بالخيار: إن شاء رجع على) المحتال (القابض، وإن شاء رجع على المحيل) وكذا في كل موضع

[ 487 ]

ورد الاستحقاق. بزازية. وفيها: ومن صور فساد الحوالة ما لو شرط فيها الاعطاء من ثمن دار المحيل مثلا لعجزه عن الوفاء بالملتزم. نعم لو أجاز جاز كما لو قبلها المحتال عليه بشرط الاعطاء من ثمن داره، ولكن لا يجبر على البيع، ولو باع يجبر على الاداء (ولا يصح تأجيل عقدها) فلو قال ضمنت بما لك على فلان على أن أحيلك به على فلان إلى شهر انصرف التأجيل إلى الدين لانه لا

[ 488 ]

يصح تأجيل عقد الحوالة. بحر عن المحيط (وكرهت السفتجة) بضم السين وتفتح وفتح التاء، وهي إقراض لسقوط خطر الطريق، فكأنه أحال الخطر المتوقع على المستقرض فكان في معنى الحوالة، وقالوا: إذا لم تكن المنفعة مشروطة ولا متعارفة فلا بأس. فرع: في النهر والبحر عن صرف البزازية: ولو أن المستقرض وهب منه الزائد لم يجز،

[ 489 ]

لانه مشاع يحتمل القسمة (ولو توكل المحيل على المحتال بقبض دين الحوالة لم يصح) ولو شرط المحتال الضمان على المحيل صح ويطالب أيا شاء، لان الحوالة بشرط عدم براءة المحيل كفالة. خانية. وفيها عن الثاني: لو غاب المحال عليه ثم جاء المحال وادعى جحوده المال لم يصدق وإن برهن، لان المشهود عليه غائب، فلو حاضرا وجحد الحوالة ولا بينة كان القول له وجعل جحوده فسخا. فرع: الاب أو الوصي إذا احتال بمال اليتيم: فإن كان خيرا لليتيم بأن كان الثاني أملا صح. سراجية. وإلا لم يجز كما في مضاربة الجوهرة. قلت: ومفادهما عدم الجواز لو تساويا أو تقاربا، وبه جزم في الخانية، والوجه له لانه حينئذ اشتغال بما لا تفيد، والعقود إنما شرعت للفائدة.

[ 490 ]

كتاب القضاء لما كان أكثر المنازعات يقع في الديون والبياعات أعقبها بما يقطعها (هو) بالمد والقصر: لغة: الحكم. وشرعا. (فصل الخصومات وقطع المنازعات) وقيل غير ذلك كما بسطه في المطولات، وأركان ستة على ما نظمه

[ 491 ]

ابن الغرس بقوله: أطراف كل قضية حكمية ست يلوح بعدها التحقيق حكم

[ 492 ]

ومحكوم به وله ومحكوم عليه وحاكم وطريق

[ 493 ]

(وأهله أهل الشهادة) أي أدائها على المسلمين، كذا في الحواشي السعدية. ويرد عليه أن الكافر

[ 494 ]

يجوز تقليده القضاء ليحكم بين أهل الذمة ذكره الزيلعي في التحكيم. (وشرط أهليتها شرط أهليته) فإن كلا منهما من باب الولاية، والشهادة أقوى لانها ملزمة على القاضي، والقضاء ملزم على الخصم، فلذا قيل حكم القضاء يستقى من حكم الشهادة. ابن كمال (والفاسق أهلها فيكون أهله لكنه لا يقلد) وجوبا ويأثم مقلده كقابل شهادته،

[ 495 ]

به يفتى، وقيده في القاعدية بما إذا غلب على ظنه صدقه فليحفظ. درر. واستثنى الثاني الفاسق ذا الجاه والمروءة فإنه يجب قبول شهادته. بززاية. قال في النهر: وعليه فلا يأثم أيضا بتوليته القضاء حيث كان كذلك إلا أن يفرق بينهما انتهى. قلت: سيجئ تضعيفه فراجعه، وفي معروضات المفتي أبي السعود: لما وقع التساوي في قضاة زماننا في وجود العدالة ظاهرا ورد الامر بتقديم الافضل في العلم والديانة والعدالة (والعدو لا تقبل شهادته على عدوه إذا كانت دنيوية) ولو قضى القاضي بها لا ينفذ.

[ 496 ]

ذكره يعقوب باشا (فلا يصح قضاؤه عليه) لما تقرر أن أهله أهل الشهادة قال: وبه أفتى مفتي مصر شيخ الاسلام أمين الدين بن عبد العال. قال: وكذا سجل العدو لا يقبل على عدوه. ثم نقل عن شرح الوهبانية أنه لم ير نقلها عندنا، وينبغي النفاذ لو القاضي عدلا. وقال ابن وهبان بحثا: إن بعلمه لم يجز، وإن بشهادة العدول بمحضر من الناس جاز ا ه‍. قلت: واعتمده القاضي محب الدين في منظومته فقال: ولو على عدوه قاض حكم إن كان عدلا صح ذاك وانبرم واختار بعض العلما وفصلاإن كان بالعلم قضى لن يقبلا وإن يكن بمحضر من الملا وبشهادة العدول قبلا قلت: لكن نقل في البحر والعيني والزيلعي والمصنف وغيرهم عند مسألة التقليد من

[ 497 ]

لجائر عن الناصحي في تهذيب أدب القاضي للخصاف أن من لم تجز شهادته لم يجز قضاؤه، ومن لم يجز قضاؤه لا يعتمد على كتابه ا ه‍. وهو صريح أو كالصريح فيما اعتمده المصنف كما لا يخفى فليعتمد، وبه أفتى محقق الشافعية الرملي، ومن خطه نقلت: أنه لو قضى عليه ثم أثبت عداوته بطل قضاؤه، فليحفظ. وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي: ثم إنما ثبتت العداوة بنحو قذف وجرح وقتل ولي لا

[ 498 ]

بمخاصمة. نعم هي تمنع الشهادة فيما وقعت فيه المخاصمة كشهادة وكيل فيما وكل فيه ووصي وشريك (والفاسق لا يصلح مفتيا) لان الفتوى من أمور الدين، والفاسق لا يقبل قوله في الديانات. ابن ملك. زاد العيني: واختاره كثير من المتأخرين، وجزم به صاحب المجمع في متنه، وله في شرحه عبارات بليغة، وهو قول الائمة الثلاثة أيضا وظاهر ما في التحرير إنه لا يحل استفتاؤه إتفاقا كما بسطه المصنف (وقيل نعم يصلح) وبه جزم في الكنز لانه يجتهد حذار نسبة الخطأ، ولا خلاف في اشتراط إسلامه وعقله، وشرط بعضهم تيقظه

[ 499 ]

لا حريته وذكورته ونطقه، فيصح إفتاء الاخرس لا قضاؤه (ويكتفي بالاشارة منه لا من القاضي) للزوم صيغة مخصوصة كحكمت وألزمت بعد دعوى صحيحة، وأما الاطرش وهو من يسمع الصوت القوي فالاصح الصحة، بخلاف الاصم (ويفتي القاضي) ولو في مجلس القضاء وهو الصحيح (من لم يخاصم إليه) ظهيرية. وسيتضح (ويأخذ) القاضي كالمفتي (بقول أبي حنيفة

[ 500 ]

على الاطلاق، ثم بقول أبي يوسف ثم بقول محمد ثم بقول زفر والحسن بن زياد) وهو الاصح. منية وسراجية. وعبارة النهر: ثم يقول الحسن فتنبه. وصحح في الحاوي اعتبار قوة المدرك والاول أضبط. نهر (ولا يخير إلا إذا كان مجتهدا) بل المقلد متى خالف معتمد مذهبه لا ينفذ حكمه وينقض هو المختار للفتوى كما بسطه المصنف في فتاويه وغيره، وقدمناه أول الكتاب، وسيجئ. وفي القهستاني وغيره: اعلم أن في كل موضع قالوا الرأس فيه للقاضي فالمراد قاض له

[ 501 ]

ملكة الاجتهاد انتهى. وفي الخلاصة: وإنما ينفذ القضاء في المجتهد فيه إذا علم أنه مجتهد فيه، وإلا فلا (وإذا اختلف مفتيان) في جواب حادثة (أخذ بقول أفقههما بعد أن يكون أورعهما) سراجية. وفي الملتقط: وإذا أشكل عليه أمر ولا رأي له فيه شاور العلماء ونظر أحسن أقاويلهم وقضى بما رآه صوابا لا بغيره، إلا أن يكون غيره أقوى في الفقه ووجوه الاجتهاد فيجوز ترك رأيه برأيه. ثم قال: وإن لم يكن مجتهدا فعليه تقليدهم واتباع رأيهم، فإذا قضى بخلافه لا ينفذ حكمه. (المصر شرط لنفاذ القضاء في ظاهر الرواية، وفي رواية النوادر لا) فينفذ في القرى وفي عقار لا في ولايته على الصحيح. خلاصة (وبه يفتى) بزازية

[ 502 ]

(أخذ القضاء برشوة) للسلطان أو لقومه وهو عالم بها أو بشفاعة. جامع الفصولين وفتاوى ابن نجيم (أو ارتشى) وهو أو أعوانه بعلمه. شرنبلالية (وحكم لا ينفذ حكمه)

[ 503 ]

ومنه ما لو جعل لموليه مبلغا في كل شهر يأخذه منه ويفوض إليه قضاء ناحية. فتاوى المصنف. لكن في الفتح: من قلد بواسطة الشفعاء كمن قلد احتسابا، ومثله في البزازية بزيادة: وإن لم يحل الطلب بالشفعاء (ولو) كان (عدلا ففسق بأخذها) أو بغيره وخصها لانها المعظم (استحق العزل) وجوبا، وقيل ينعزل وعليه الفتوى. ابن الكمال وابن ملك. وفي الخلاصة عن النوادر: لو فسق أو ارتد أو عمي ثم صلح أو أبصر فهو على قضائه، وأما إن قضى في فسقه ونحوه فباطل، واعتمده في البحر، وفي الفتح: اتفقوا في الامارة والسلطنة على عدم الانعزال

[ 504 ]

بالفسق لانها مبنية على القهر والغلبة، لكن في أول دعوى الخانية الوالي كالقاضي، فليحفظ (وينبغي أن يكون موثوقا به في عفافه وعقله وصلاحه وفهمه وعلمه بالسنة والآثار ووجوه الفقه والاجتهاد شرط الاولوية)

[ 505 ]

لتعذره على أنه يجوز خلو الزمن عنه عند الاكثر. نهر. فصح تولية العامي. ابن كمال. ويحكم بفتوى غيره لكن في إيمان البزازية: المفتي يفتى بالديانة والقاضي يقضي بالظاهر، دل على أن الجاهل لا يمكنه القضاء بالفتوى أيضا، فلا بد من كون الحاكم في الدماء والفروج عالما دينا كالكبريت الاحمر، وأين الكبريت الاحمر وأين العلم (ومثله) فيما ذكر (المفتي) وهو عند الاصوليين المجتهد، أما من يحفظ أقوال المجتهد فليس بمفت وفتواه ليس بفتوى، بل هو نقل

[ 506 ]

كلام كما بسطه ابن الهمام (ولا يطلب القضاء) بقلبه (ولا يسأله بلسانه) في الخلاصة: طالب الولاية لا يولى إلا إذا تعين عليه القضاء

[ 507 ]

أو كانت التولية مشروطة له، أو ادعى أن العزل من القاضي الاول بغير جنحة. نهر. قال: واستحب الشافعية والمالكية طلب القضاء لخامل الذكر لنشر العلم (ويختار) المقلد (الاقدر والاولى به، ولا يكون فظا غليظا جبارا عنيدا) لانه خليفة رسول الله (ص)، وفي إطلاق اسم خليفة الله خلاف تاترخانية (وكره) تحريما (التقلد) أي أخذ القضاء (لمن خاف الحيف) أي الظلم (أو العجز) يكفي أحدهما في الكراهة. ابن كمال (وإن تعين له أو أمنه لا) يكره. فتح. ثم إن انحصر

[ 508 ]

فرض عينا وإلا كفاية. بحر (والتقلد رخصة) أي مباح (والترك عزيمة عند العامة) بزازية. فالاولى عدمه (ويحرم على غير الاهل الدخول فيه قطعا) من غير تردد في الحرمة، ففيه الاحكام الخمسة (ويجوز تقلد القضاء من السلطان العادل والجائر) ولو كافرا. ذكره مسكين وغيره. إلا إذا

[ 509 ]

كان يمنعه عن القضاء بالحق فيحرم، ولو فقد وال لغلبة كفار وجب على المسلمين تعيين وال وإمام للجمعة. فتح (ومن) سلطان الخوارج و (أهل البغي) وإذا صحت التولية صح العزم، وإذا رفع قضاء الباغي إلى قاضي العدل نفذه. وقيل لا، وبه جزم الناصحي (فإذا تقلد طلب ديوان قاض قبله) يعني السجلات

[ 510 ]

(ونظر في حال المحبوسين) في سجن القاضي، وأما المحبوسون في سجن الوالي فعلى الامام النظر في أحوالهم، فمن لزمه أدم أدبه وإلا أطلقه، ولا يبيت أحدا في قيد إلا رجلا مطلوبا بدم، ونفقة من ليس له مال في بيت المال. بحر (فمن أقر) منهم (بحق أو قامت عليه بينة ألزمه) الحبس. ذكره مسكين. وقيل الحق (وإلا

[ 511 ]

نادى عليه) بقدر ما يرى ثم أطلقه بكفيل بنفسه، فإن أبى نادى عليه شهرا ثم أطلقه (وعمل في الودائع وغلات الوقف ببينة أو إقرار) ذي اليد (ولم يعمل) المولى (بقول المعزول) لالتحاقه بالرعايا وشهادة الفرد لا تقبل خصوصا بفعل نفسه. درر. ومفاده ردها ولو مع آخر. نهر. قلت: لكن أفتى قارئ الهداية بقبولها، وتبعه ابن نجيم، فتنبه (إلا أن يقر ذو اليد أنه) أي المعزول (سلمها) أي الودائع والغلات (إليه فيقبل قوله فيهما) أنها لزيد، إلا إذا بدأ ذو اليد

[ 512 ]

بالاقرار للغير ثم أقر بتسليم القاضي إليه فأقر القاضي بأنها لآخر فيسلم للمقر له الاول ويضمن المقر قيمته أو مثله للقاضي بإقراره الثاني يسلمه لمن أقر له القاضي (ويقضي في المسجد) ويختار مسجدا في وسط البلد تيسيرا للناس ويستدبر القبلة كخطيب ومدرس. خانية. وأجرة المحضر على المدعي هو الاصح. بحر عن البزازية. وفي الخانية: على المتمرد وهو الصحيح، وكذا السلطان والمفتي والفقيه (أو) في (داره) ويأذن عموما (ويرد هدية) التنكير للتقليل. ابن كمال.

[ 513 ]

وهي ما يعطى بلا شرط إعانة، بخلاف الرشوة. ابن مالك. ولو تأذى المهدي بالرد يعطيه مثل قيمتها. خلاصة. ولو تعذر الرد لعدم معرفته أو بعد مكانه وضعها في بيت المال، ومن خصوصياته عليه الصلاة والسلام أن هداياه له. تاترخانية. مفاده أنه للامام قبول الهدية وإلا لم تكن خصوصية، وفيها يجوز للامام والمفتي والواعظ قبول الهدية لانه إنما يهدي إلى العالم

[ 514 ]

لعلمه، بخلاف القاضي (إلا من) أربع: السلطان والباشا. أشباه وبحر أو ممن جرت عادته بذلك بقدر عادته ولا خصومة لهما. درر (و) يرد إجابة

[ 515 ]

(دعوة خاصة وهي التي لا يتخذها صاحبها لولا حضور القاضي) ولو من محرم ومعتاد. وقيل هي كالهدية. وفي السراج وشرج المجمع: ولا يجيب دعوة خصم وغير معتاد ولو عامة للتهمة (ويشهد الجنازة ويعود المريض) إن لم يكن لهما ولا عليهما دعوى. شرنبلالي عن البرهان (ويسوي) وجوبا (بين الخصمين جلوسا وإقبالا وإشارة ونظرا، ويمتنع من مسارة أحدهما

[ 516 ]

والاشارة إليه) ورفع صوته عليه (والضحك في وجهه) وكذا القيام له بالاولى (وضيافته) نعم لو فعل ذلك معهما معا جاز. نهر (ولا يمزح) في مجلس الحكم (مطلقا) ولو لغيرهما لذهابه بمهابته (ولا يلقنه حجته) وعن الثاني: لا بأس به. عيني (ولا) يلقن (الشاهد شهادته) واستحسنه أبو يوسف فيما لا يستفيد به زيادة علم، والفتوى على قوله فيما يتعلق بالقضاء لزيادة تجربته. بززاية. في الولوالجية: حكي أن أبا يوسف وقت موته قال: اللهم إنك تعلم أني لم أمل إلى أحد الخصمين حتى بالقلب إلا في خصومة نصراني مع الرشيد لم أسو بينهما وقضيت على الرشيد، ثم بكى. ا ه‍ قلت: ومفاده أن القاضي يقضي على من ولاه وفي الملتقى: ويصح لمن ولاه وعليه، وسيجئ. فروع: في البدائع من جملة أدب القاضي أنه لا يكلم أحد الخصمين بلسان لا يعرفه الآخر. وفي التاترخانية: والاحوط أن يقول للخصمين أحكم بينكما، حتى إذا كان في التقليد

[ 517 ]

خلل يصير حكما بتحكيمهما. قضى بحق ثم أمره السلطان بالاستئناف بمحضر من العلماء لم يلزمه. بزازية. طلب المقضى عليه نسخة السجل من المقضى له ليعرضه على العلماء أهو صحيح أم لا؟ فامتنع، ألزمه القاضي بذلك. جواهر الفتاوى. وفي الفتح: متى أمكن إقامة الحق بلا إيغار صدور كان أولى. وهل يقبل قصص الخصوم إن جلس للقضاء؟ لا، وإلا أخذها، ولا يأخذ بما فيها إلا إذا أقر بلفظه صريحا. فصل في الحبس هو مشروع بقوله: تعالى: * (أو ينفوا من الارض) * وحبس عليه الصلاة والسلام رجلا بالتهمة في المسجد، وأحدث السجن علي رضي الله تعالى عنه، بناه من قصب وسماه نافعا،

[ 518 ]

فنقبه اللصوص فبنى غيره من مدر وسماه مخيسا بفتح الياء وتكسر: موضع التخييس وهو التذليل، وفيه يقول علي رض الله عنه: ألا تراني كيسا مكيسا * بنيت بعد نافع مخيسا حصنا حصينا وأمينا كيسا (صفته أن يكون بموضع ليس به فراش ولا وطاء) ليضجر فيوفي. ومفاده أنه لو جئ له به منع منه (ولا يمكن أحد أن يدخل عليه للاستئناس إلا أقاربه وجيرانه) لاحتياجه للمشاورة (ولا يمكثون عنده طويلا) ومفاده أن زوجته لا تحبس معه لو هي الحابسة له وهو الظاهر. وفي

[ 519 ]

الملتقي: يمكن من وطئ جاريته لو فيه خلوة (ولا يخرج لجمعة ولا جماعة ولا لحج فرض) فغيره أولى (ولا لحضور جنازة ولو) كان (بكفيل) زيلعي. وفي الخلاصة: يخرج بكفيل لجنازة أصوله وفروعه لا غيرهم، وعليه الفتوى (ولو مرض مرضا أضناه ولم يجد من يخدمه يخرج بكفيل وإلا لا) به يفتى، ولا يخرج لمعالجة وكسب. قيل ولا يتكسب فيه، ولو له ديون خرج ليخاصم ثم يحبس. خانية (ولا يضرب) المحبوس إلا في ثلاث: إذا امتنع عن كفارة ظهار

[ 520 ]

والانفاق على قريبه والقسم بين نسائه بعد وعظه، والضابط ما يفوت بالتأخير لا إلى خلف. أشباه. قلت: ويزاد ما في الوهبانية: وإن فر يضرب دون قيد تأدبا وتطيين باب الحبس في العنت يذكر (ولا يغل) إلا إذا خاف فراره فيقيد أو يحول لسجن اللصوص. وهل يطين الباب؟ الرأي فيه للقاضي. بزازية (ولا يجرد ولا يؤاجر) وعن الثاني: يؤجره لقضاء دينه (ولا يقام بين يدي صاحب الحق إهانة) له، ولو كان ببلد لا قاضي فيها لازمه ليلا ونهارا حتى يأخذ حقه. جواهر الفتاوى (وتعيين مكانه) أي مكان الحبس عند عدم إرادة صاحب الحق (للقاضي إلا إذا طلب المدعي مكانا آخر) فيجيبه لذلك. قنية. وأفتى المصنف تبعا لقارئ الهداية بأن العبرة في ذلك لصاحب الحق لا للقاضي ا ه‍. وفي النهر: ينبغي أن لا يجاب لو طلب حبسه في مكان اللصوص ونحوه. فرع: في البحر عن المحيط: ويجعل للنساء سجن على حدة نفيا للفتنة (وإذا ثبت الحق للمدعي)

[ 521 ]

ولو دانقا وهو سدس درهم (ببينة عجل حبسه بطلب المدعي) لظهور المطل بإنكاره (وإلا) يثبت ببينة بل بإقرار (لم يعجل) حبسه بل يأمره بالاداء فإن أبى حبسه، وعكسه السرخسي وسوى بينهما في الكنز والدرر، واستحسنه الزيلعي. والاول مختار الهداية والوقاية والمجمع. قال في البحر: وهو المذهب عندنا ا ه‍. قلت: وفي منية المفتي: لو ثبت ببينة يحبس في أول مرة، وبالاقرار يحبس في الثانية والثالثة دون الاولى فليكن التوفيق

[ 522 ]

(ويحبس) المديون (في) كل دين هو بدل مال أو ملتزم بعقد. درر ومجمع وملتقى. مثل (الثمن) ولو لمنفعة كالاجرة (والقرض) ولو لذمي (والمهر المعجل وما لزمه بكفالة) ولو بالدرك

[ 523 ]

أو كفيل الكفيل وإن كثروا. بزازية. لانه التزمه بعقد كالمهر، هذا هو المعتمد خلافا لفتوى قاضيخان لتقديم المتون والشروح على الفتاوى. بحر. فليحفظ. نعم عده في الاختيار لبدل الخلع هنا خطأ فتنبه. وزاد القلانسي: أنه يحبس أيضا في كل عين بقدر على تسليمها كالعين المغصوبة

[ 524 ]

(لا) يحبس (في غيره) أي غير ما ذكر وهو تسع صور: بدل خلع، ومغصوب، ومتلف،

[ 525 ]

ودم عمد، وعتق حظ شريك، وأرش جناية، ونفقة قريب، وزوجة، ومؤجل مهر. قلت: ظاهره ولو بعد طلاق. وفي نفقات البزازية: يثبت اليسار بالاخبار هنا بخلاف سائر الديون، لكن أفتى ابن نجيم بأن القول له بيمينه ما لم يثبت غناه فراجعه. ولو اختلفا فقال

[ 526 ]

المديون ليس بدل مال وقال الدائن إنه ثمن متاع، فالقول للمديون ما لم يبرهن رب الدين. طرسوسي بحثا، وأقره في النهر. فرع: لا يحبس في دين مؤجل، وكذا لا يمنع من السفر قبل حلول الاجل، وإن بعذر له السفر معه فإذا حل منعه حتى يوفيه. بدائع. ومقدمناه في الكفالة (إن ادعى) المديون (الفقر) إذ الاصل العسرة (إلا أن يبرهن غريمه على غناه) أي على قدرته على الوفاء ولو باقتراض أو يتقاضي غريمه (فيحبسه) حينئذ (بما رأى) ولو يوما هو لصحيح بل في شهادات الملتقظ. قال أبو حنيفة: إذا كان المعسر معروفا بالعسرة أحبسه، وفي الخانية: ولو فقره ظاهخرا سأل عنه عاجلا وقبل بينته على إفلاسه وخلى سبيله. نهر، وفي البزازية: قال المديون حلفه أنه ما يعلم إني معسر إجابة القاضي، فإن حلف حبسه بطلبه وإن نكل خلاه، وأقره البمصنف وغيره.

[ 527 ]

قلت: قدمنا أن الرأي لمن له ملكة الاجتهاد فتنبه (لم) بعد حبسه بما يراه لو. حاله مشكلا عند القاضي وإلا عمل بما ظهر. بحر. واعتمده المصنف (سأل عنه) احتياطا لا وجوبا من جيرانه، ويكفي عدل بغيبة دائن. وأما المستور فإن وافق قوله رأي القاضي عمل به، وإلا لا. أنفع الوسائل بحثا. ولا يشترط حضرة الخصم ولا لفظ الشهادة إلا إذا تنازعا في اليسار

[ 528 ]

والاعسار. قهستاني. قلت: لكنها بالاعسار للنفي وهي ليست بحجة ولذا لم يجب السؤال أنفع الوسائل، فتنبه (فإن لم يظهر له مال خلاه) بلا كفيل، إلا في ثلاث: مال يتيم، ووقف، وإذا كان الدائن غائبا، ثم لا يحبسه ثانيا لا للاول ولا لغيره حتى يثبت غريمه غناه. بزازية. وفي القنية: برهن المحبوس على إفلاسه فأراد الدائن إطلاقه قبل تفليسه فعلى القاضي القضاء به حتى لا يعيده الدائن ثانيا.

[ 529 ]

فرع: أحضر المحبوس الدين وغاب ربه يريد تطويل حبسه إن علمه وقدره أخذه أو كفيلا وخلاه خانية. وفي الاشباه: لا يجوز إطلاق المحبوس إلا برضا خصمه، إلا إذا ثبت إعساره أو أحشر الدين للقاضي في غيبة خصمه (ولو قال) من يراد حبسه (أبيع عرضي وأقضي ديني أجله القاضي) يومين أو (ثلاثة أيام ولا) يحبسه لان الثلاثة مدة ضربت لابلاء الاعذار (ولو له عقار يحبسه) أي (ليبيعه ويقضي الدين) الذي عليه (ولو بثمن قليل) بزازية. وسيجئ تمامه في الحجر (ولم يمنع غرماءه عنه) على الظاهر فيلازمونه نهارا لا ليلا، إلا أن يكتسب فيه

[ 530 ]

ويستأجر للمرأة مرأة تلازمها. منية. فرع: لو اختار المطلوب الحبس والطالب الملازمة ففي حجر الهداية: يخبر الطالب إلا لضرر، وكلفه في البزازية الكفيل بالنفس وللطالب ملازمته بلا أمر قاض لو مقرا بحقه (ولا يقبل برهانه على إفلاسه قبل حبسه) لقيامها على النفي، وصححه عزمي زاده وصحح غيره قبولها، والمعول عليه رأيه كما مر، فإن علم إعساره قبلها وإلا لا. نهر فليحفظ

[ 531 ]

(وبينة يساره أحق) من بينة إعساره بالقبول، لان اليسار عارض والبينات للاثبات. نعم لو بين سبب إعساره وشهدوا به فتقدم لاثباتها أمرا عارضا. فتح بحثا. واعتمده في النهر. وفي القنية: إن يبينوا مقدار ما يملك قبلت. وإلا لم يمكن قبولها لانها قامت للمحبوس وهو منكر، والبينة

[ 532 ]

متى قامت للمنكر لا تقبل (وأبد حبس الموسر) لانه جزاء الظلم. قلت: وسيجئ في الحجر أنه يباع ماله لدينه عندهما، وبه يفتى، وحينئذ فلا يتأبد حبسه، فتنبه، (ولا يحبس لما مضى من نفقة زوجته وولده) إذا ادعى الفقر وإن قضى بها لانها ليست بدل مال ولا لزمته بعقد على ما مر، حتى لو برهنت على يساره حبس بطلبها (بل يحبس إذا) برهنت على يساره بطلبها كما أمر (أبى أن ينفق عليهما) أو على أصوله

[ 533 ]

وفروعه فيحبس إحياء لهم. بحر. قلت: وهل يحبس لمحرمه لو أبى؟ لم أره، وظاهر تقييدهم لا، لكن ما مر عن الاشباه لا يضرب المحبوس إلا في ثلاث يفيده، فتأمل عند الفتوى، وسيجئ حبس الولي بدين الصغير (لا) يحبس (أصل) وإن علا (في دين فرعه) بل يقضي القاضي دينه من عين ماله أو قيمته، والصحيح عندهما بيع عقاره كمنقوله. بحر فليحفظ (ولا يستخلف قاض) نائبا

[ 534 ]

(إلا إذا فوض إليه) صريحا كول من شئت أو دلالة كجعلتك قاضي القضاة، والدلالة هنا أقوى لان في الصريح المذكور يملك الاستخلاف لا العزل، وفي الدلالة يملكها كقوله ول من شئت واستبدل أو استخلف من شئت، فإن قاضي القضاء هو الذي يتصرف فيهم مطلقا تقليدا وعزلا (بخلاف المأمور بإقامة الجمعة) فإنه يستخلف بلا تفويض للاذن دلالة. ابن ملك وغيره. وما

[ 535 ]

ذكره منلا خسرو، قال في البحر: لا أصل له، وإنما هو فهم فهمه من بعض العبارات، وقد مر في الجمعة (نائب القاضي المفوض إليه الاستنابة) فقط لا العزل (نائب عن الاصل) وهو السلطان، وحينئذ (فلا يملك أن يعزله القاضي بغير تفويض منه) للعزل أيضا كوكيل وكل (و) كذا (لا ينعزل) أيضا فعزله ولا بموته ولا بموت السلطان بل بعزله. زيلعي وعيني وابن ملك وغيرهم في الوكالة. واعتمده في الدرر والملتقى. وفي البزازية: وعليه الفتوى، وتمامه في الاشباه. وفي فتاوى المصنف: وهذا هو المعتمد في المذهب، لا ما ذكره ابن الغرس لمخالفته

[ 536 ]

للمذهب (ونائب غيره) أي غير المفوض إليه (إن قضى عنده أو) في غيبته و (أجازه) القاضي (صح) قضاؤه لو أهلا، بل لو قضى فضولي أو هو في غير نوبته وأجازه جاز، لان المقصود حصول رأيه. بحر قال: وبه علم دخول الفضولي في القضاء. فرع: في الاشباه والمنظومة المحبية: لو فوض لعبد ففوض لغيره صح، ولو حكم بنفسه لم يصح، ولو عتق فقضى صح، بخلاف صبي بلغ (وإذا رفع إليه حكم قاض) خرج المحكم ودخل الميت والمعزول والمخالف لرأيه لانه نكرة في سياق الشرط فتعم، فافهم (آخر) قيد اتفاقي

[ 537 ]

إذ حكم نفسه قبل ذلك كذلك. ابن كمال (نفذه) أي ألزم الحكم والعمل بمقتضاه لو مجتهدا فيه عالما باختلاف الفقهاء فيه، فلو لم يعلم لم يجز قضاؤه ولا يمضيه الثاني في ظاهر المذهب. زيلعي

[ 538 ]

وعيني وابن كمال. لكن في الخلاصة: ويفتى بخلافه وكأنه تيسيرا، فليحفظ

[ 539 ]

بعد دعوى صحيحة من خصم على خصم حاضر، وإلا كان إفتاء فيحكم بمذهبه لا غير. بحر. وسيجئ آخر الكتاب. وأنه إذا ارتاب في حكم الاول له طلب شهود الاصل، قال: وبه عرف أن تنافيذ زماننا لا تعتبر لترك ما ذكر،

[ 540 ]

وقد تعارفوا في زماننا القضاء بالموجب،

[ 542 ]

وهو عبارة عن المعنى المتعلق بما أضيف إليه في ظن القاضي شرعا من حيث إنه يقضي به، فإذا

[ 543 ]

حكم حنفي بموجب بيع المدبر كان معناه الحكم ببطلان البيع، ولو قال الموثق وحكم بمقتضاه لا يصح، لان الشئ لا يقتضي بطلان نفسه، وبه ظهر أن الحكم بالموجب أعم. نهر (إلا ما) عري عن دليل مجمع أو (خالف كتابا) لم يختلف في تأويله السلف كمتروك تسمية (أو سنة مشهورة)

[ 544 ]

كتحليل بلا وطئ لمخالفته حديث العسيلة المشهور (أو إجماعا) كحل المتعة لاجماع الصحابة على فساده وكبيع أم ولد على الاظهر، وقيل ينفذ على الاصح (و) من ذلك ما (لو قضى بشاهد ويمين) المدعي لمخالفته للحديث المشهور

[ 545 ]

البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر (أو بقصاص بتعيين الولي واحدا من أهل المحلة بحصة نكاح المتعة أو الموقت أو بصحة بيع معتق البعض أو بسقوط الدين بمضي سنين أو بصحة) طلاق (الدور وبقاء النكاح) كما مر في بابه (وقضاء عبد وصبي مطلقا و) قضاء (كافر على مسلم أبدا ونحو ذلك) كالتفريق بين الزوجين بشهادة المرضعة (لا ينفذ) في الكل، وعد منها في الاشباه نيفا وأربعين، وذكر في الدرر لما ينفذ سبع صور، منها لو قضت المرأة بحد وقود،

[ 546 ]

وسيجئ متنا خلافا لما ذكره المصنف شرحا، والاصل أن القضاء يصح في موضع الاختلاف لا الخلاف، والفرق أن للاول دليلا لا الثاني. وهل اختلاف الشافعي معتبر؟ الاصح نعم. صدر

[ 547 ]

الشريعة (يوم الموت لا يدخل تحت القضاء، بخلاف يوم القتل) فلو برهن على موت أبيه في يوم كذا ثم برهنت امرأة أن الميت نكحها بعد ذلك قضى بالنكاح، ولو برهن على قتله فيه فبرهنت أن المقتول نكحها بعده لا تقبل، وكذا جميع العقود والمداينات

[ 548 ]

إلا في مسألة الزوجة التي معها ولد فإنه تقبل بينتها بتايخ مناقض لما قضى القاضي به من يوم القتل. أشباه. واستثنى محشوها من الاول مسائل، منها: ادعياه ميراثا فلاسبقهما تاريخا. برهن الوكيل على وكالته وحكم بها فادعى المطلوب موت الطالب صح الدفع. برهن أنه شراه من أبيه سنة وبرهن ذو اليد على موته منذ سنتين لم تسمع، وقيل تسمع، وسره أن القضاء بالبينة عبارة عن رفع النزاع والموت من حيث إنه موت ليس محلا للنزاع

[ 549 ]

ليرتفع بإثباته، بخلاف القتل فإنه من حيث هو محل للنزاع كما لا يخفى (وينفذ القضاء بشهادة الزور ظاهرا وباطنا) حيث كان المحل قابلا والقاضي غير عالم بزورهم (في العقود) كبيع ونكاح (والفسوخ) كإقالة وطلاق لقول علي رضي الله عنه لتلك المرأة: شاهداك زوجاك. وقالا: وزفر والثلاثة ظاهرا فقط، وعليه الفتوى. شرنبلالية عن البرهان (بخلاف الاملاك المرسلة) أي المطلقة

[ 550 ]

عن ذكر سبب الملك فظاهرا فقط إجماعا لتزاحم الاسباب، حتى لو ذكرا سببا معينا فعلى الخلاف إن كان سببا يمكن إنشاؤه، وإلا لا ينفذ اتفاقا كالارث، وكما لو كانت المرأة محرمة بنحو عدة أو ردة، وكما لو علم القاضي بكذب الشهود حيث لا ينفذ أصلا كالقضاء باليمين الكاذبة. زيلعي.

[ 551 ]

ونكاح الفتح (قضى في مجتهد فيه بخلاف رأيه) أي مذهبه. مجمع وابن كمال (لا ينفذ مطلقا)

[ 552 ]

ناسيا أو عامدا عندهما والائمة الثلاثة (وبه يفتي) مجمع ووقاية وملتقى. وقيل بالنفاذ يفتى. وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي: قضى من ليس مجتهدا كحنفية زماننا، بخلاف مذهبه عادما لا ينفذ اتفاقا، وكذا ناسيا عندهما، ولو قيده السلطان بصحيح مذهبه كزماننا تقيد بلا خلاف لكونه معزولا عنه انتهى. وقد غيرت بيت الوهبانية فقلت:

[ 553 ]

ولو حكم القاضي بحكم مخالف لمذهبه ما صح أصلا يسطر قلت: وأما الامير فمتى صادق فصلا مجتهدا فيه نفذ أمره كما قدمناه عن سير التاترخانية وغيرها، فليحفظ (ولا يقضي على غائب ولا له) أي لا يصح بل ولا ينفذ على المفتى به. بحر (إلا بحضور نائبه) أي من يقوم مقام الغائب (حقيقة كوكيله ووصيه ومتولي الوقف) أفاد

[ 554 ]

بالاستثناء أن القاضي إنما يحكم على الغائب والميت لا على الوكيل والوصي فيكتب في السجل أنه حكم على الميت وعلى الغائب بحضرة وكيله وبحضرة وصيه. جامع الفصولين. وأفاد بالكاف عدم الحصر، فإن أحد الورثة كذلك ينتصب خصما على الباقين، وكذا أحد شريكي الدين وأجنبي بيده مال اليتيم وبعض الموقوف عليهم: أي لو الوقف ثابتا كما مر في بابه (أو) نائبه (شرعا كوصي) نصبه (القاضي) خرج المسخر كما سيجئ

[ 555 ]

(أو حكما بأن يكون ما يدعي على الغائب سببا) لا محالة، فلو شرى أمة ثم ادعى أن مولاها زوجها من فلان الغائب وأراد ردها بعيب الزواج لم يقبل لاحتمال أنه طلقها وزال العيب. ابن كمال (لما يدعي على الحاضر) مثاله: (كما إذا) ادعى دارا في يد رجل و (برهن) المدعي (على ذي اليد أنه اشترى) الدار (من فلان الغائب فحكم) الحاكم (على) ذي اليد (الحاضر كان) ذلك (حكما على الغائب) أيضا، حتى لو حضر وأنكر لم يعتبر لان الشراء من المالك سبب الملكية لا محالة، وله صور كثيرة ذكر منها في المجتبى تسعا وعشرين (ولو كان ما يدعي على الغائب شرطا)

[ 556 ]

لما يدعيه على الحاضر، كما إذا ادعى على مولاه انه علق عتقه بتطليق زوجة زيد وبرهن على

[ 557 ]

التطليق بغيبه زيد (لا) يقبل في الاصح (إذا كان فيه ابطال حق الغائب) فلو لم يكن كما إذا علق طلاق امراته بدخول زيد الدار يقبل لعدم ضرر الغائب ان يدعي المشهود عليه ان الشاهد عبد فلان فبرهن المدعى ان مالكه الغائب اعتقه تقبل. ومن حيل الطلاق حيلة الكفالة بمهرها معلقة بطلاقها ودعوى كفالته بنفقة العدة معلقة بالطلاق

[ 558 ]

ومن اراد ان لا يزني فحليته ما في دعوى البزازية ادعى عليها أن زوجها الغائب طلقها وانقضت عدتها وتزوجها فأقرت بزوجية الغائب وأنكرت طلاقه فبرهن عليها بالطلاق يقضي عليها أنها زوجة الحاضر، ولا يحتاج إلى إعادة البينة إذا حضر الغائب (ولو قضى على غائب بلا نائب ينفذ) في أظهر الروايتين عن أصحابنا. ذكره

[ 559 ]

منلا خسرو في باب خيار العيب (وقيل لا) ينفذ، ورجحه غير واحد. وفي المنية والبزازية ومجمع الفتاوى: وعليه الفتوى، ورجح في الفتح توقفه على إمضاء قاض آخر، وفي البحر والمعتمد أن القضاء على المسخر لا يجوز إلا لضرورة وهي في خمس مسائل: اشترى بالخيار فتوارى اختفى المكفول له. حلف ليوفينه اليوم فتغيب الدائن.

[ 560 ]

جعل أمرها بيدها إن لم تصل نفقتها فتغيب. الخامسة: إذا توارى الخصم فالمتأخرون أن القاضي ينصب وكيلا في الكل، وهو قول الثاني. خانية. قلت: ونقل شراح الوهبانية عن شرح أدب القاضي أنه قول الكل، وأن القاضي يختم بينته مدة يراها ثم ينصب الوكيل (ولاية بيع التركة المستغرقة بالدين للقاضي لا للورثة)

[ 561 ]

لعدم ملكهم حيث كان الدين لغيرهم (يقرض القاضي مال الوقف والغائب) واللقطة (واليتيم)

[ 562 ]

من ملئ مؤتمن حيث لا وصي ولا من يقبله مضاربة ولا مستغلا يشتريه، وله أخذ المال من أب مبذر ووضعه عند عدل. قنية ويكتب الصك ندبا ليحفظه (لا) يقرض (الاب) ولو قاضيا لانه لا يقضي لولده (و) لا (الوصي) ولا الملتقط، فإن أقرضوا ضمنوا لعجزهم عن التحصيل، بخلاف القاضي، ويستثنى إقراضهم للضرورة كحرق ونهب فيجوز اتفاقا. بحر. ومتى جاز

[ 563 ]

للملتقط التصدق فالاقراض أولى (ولو قضى بالجور فالغرم عليه في ماله إن متعمدا وأقر به) أي بالعمد (ولو خطأ ف‍) - الغرم (على المقضى له) درر. وفي المنح معزيا للسراج. قال محمد: لو قال تعمدت الجور انعزل عن القضاء،

[ 564 ]

وفيه عن أبي يوسف: إذا غلب جوره ورشوته ردت قضاياه وشهادته. فروع: القضاء مظهر لا مثبت، ويتخصص بزمان ومكان وخصومة، حتى لو أمر السلطان بعد سماع الدعوى بعد خمسة عشر سنة فسمعها لم ينفذ. قلت: فلا تسمع الآن بعدها

[ 565 ]

إلا بأمر إلا في الوقف والارث ووجود عذر شرعي، وبه أفتى المفتي أبو السعود فليحفظ.

[ 567 ]

أمر السلطان إنما ينفذ إذا وافق الشرع، وإلا فلا. أشباه من القاعدة الخامسة وفوائد شتى. فلو أمر قضاته بتحليف الشهود وجب على العلماء أن ينصحوه ويقولوا له لا تكلف قضاتك إلى أمر يلزم منه سخطك أو سخط الخالق تعالى. قضاء الباشا وكتابه إلى القاضي جائز إن لم يكن قاض مولى من السلطان. الحاكم كالقاضي إلا في أربع عشرة مسألة ذكرناها في شرح الكنز: يعني في البحر. وفي الفصل الاول من جامع الفصولين: القاضي بتأخير الحكم يأثم ويعزر ويعزل. وفي

[ 568 ]

الاشباه: لا يجوز للقاضي تأخير الحكم بعد وجود شرائطه إلا في ثلاث: لريبة ولرجاء صلح أقارب، وإذا استمهل المدعي. لا يصح رجوعه عن قضائه إلا في ثلاث: لو بعلمه، أو ظهور خطؤه، أو بخلاف مذهبه. فعل القاضي حكم، فلو زوج اليتيمة من نفسه أو ابنه لم يجز

[ 570 ]

إلا في مسألتين: إذا أذن الولي للقاضي بتزويجها كان وكيلا، وإذا أعطى فقيرا من وقف الفقراء كان له إعطاء غيره. أمر القاضي حكم إلا في مسألة الوقف المذكورة فأمره فتوى، فلو صرف بغيره صح. القاضي يحلف غريم الميت

[ 571 ]

ولو أقر به المريض لا يقبل قول أمين القاضي إنه حلف المخدرة إلا بشاهدين. من اعتمد على أمر القاضي الذي ليس بشرعي لم يخرج عن العهدة ا ه‍. وقدمنا في الوقف عن المنظومة المحبية معزيا للمبسوط أن للسلطان مخالفة شرط الواقف لو غالبه قرى ومزارع وأنه يعمل بأمره وإن غاير الشرط، فليحفظ. قلت: وأجاب صنعي أفندي بأنه متى كان في الوقف سعة ولم يقصر في أداء خدمته لا يمنع، فتنبه. وفي الوهبانية: يحبس الولي بدين الصغير حتى يوفيه أو يظهر فقر الصغير. قلت: لكن قدم شارحها عن قاضيخان أن الحر والعبد والبالغ والصبي في الحبس سواء، فيتأمل نفيه هنا، قاله الشرنبلالي.

[ 572 ]

قال: وليس للقاضي البيع مع وجود أبي أو وصي، وهي فائدة حسنة. قلت: وفي القنية: ومتى باعها فللقاضي نقضه لو أصلح كما نظمه الشارح فضممته للمتن مغيرا لبعضه، فقلت: وينقض بيع من أب أو وصية ولو مصلحا والاصلح النقض يسطر ويحبس في دين على الطفل والدوصي وللتأديب بعض يصور وفي الدين لم يحبس أب ومكاتب وعبد لمولاه كعكس ومعسر نعم لو العبد مديونا يحبس المولى بدينه لانه للغرماء، وكذا يحبس بدين مكاتبه إلا فيما كان من جنس الكتابة، ففي عتاق الوهبانية:

[ 573 ]

وفي غير جنس الحق يحبس سيدامكاتبه والعبد فيها مخير وفي حجرها: ويحبس ذو الكتب الصحاح المحرر على الدين إذ بالكتب ما هو معسر باب التحكيم (هو) لغة: جعل الحكم فيما لك لغيرك. وعرفا: (تولية الخصمين حاكما يحكم بينهما. وركنه لفظه الدال عليه مع قبول الآخر) ذلك (وشرطه من جهة المحكم) بالكسر

[ 574 ]

(العقل لا الحرية والاسلام) فصح تحكيم ذمي ذميا (و) شرطه (من جهة المحكم) بالفتح (صلاحيته للقضاء) كما مر (ويشترط الاهلية) المذكورة (وقته) أي التحكيم (ووقت الحكم جميعا، فلو حكما عبدا فعتق أو صبيا فبلغ أو ذميا فأسلم ثم حكم لا ينفذ كما) هو الحكم (في مقلد) بفتح اللام مشددة، بخلاف الشهادة، وقدمنا أنه لو استقصى العبد ثم عتق فقضى صح، وعزاه سعدي أفندي للمبتغى (حكما رجلا) معلوما، إذ لو حكما أول من يدخل المسجد لم يجز إجماعا للجهالة (فحكم بينهما ببينة أو إقرار أو نكول) ورضيا بحكمه (صح لو في غير حد وقود

[ 575 ]

ودية على عاقلة) الاصل أن حكم المحكم بمنزلة الصلح، وهذه لا تجوز بالصلح فلا تجوز بالتحكيم (وينفرد أحدهما بنقضه) أي التحكيم بعد وقوعه (كما) ينفرد أحد العاقدين (في مضاربة وشركة ووكالة) بلا التماس طالب (فإن حكم لزمهما) ولا يبطل حكمه بعزلهما لصدوره عن ولاية شرعية و (لا) يتعدى حكمه إلى (غيرهما) إلا في مسألة ما لو حكم أحد الشريكين وغريما له رجلا فحكم بينهما وألزم الشريك تعدى للشريك الغائب لان حكمه كالصلح. بحر (فلو حكماه في عيب مبيع فقضى برده ليس للبائع رده على بائعه إلا برضا البائع الاول والثاني والمشتري) بتحكيمه. فتح. ثم استثناء الثلاثة يفيد صحة التحكيم في كل المجتهدات كحكمه بكون الكنايات رواجع، وفسخ اليمين المضافة إلى الملك

[ 576 ]

وغير ذلك، لكن هذا مما يعلم ويكتم، وظاهر الهداية أنه يجيب بلا يحل، فتأمل (وصح إخباره بإقرار أحد الخصمين وبعدالة الشاهد حال ولايته) أي بقاء تحكيمهما (لا) يصح (إخباره بحكمه) لانقضاء ولايته (ولا يصح حكمه لابويه وولده وزوجته) كحكم القاضي (بخلاف حكمهما) أي القاضي والمحكم (عليهم) حيث يصح كالشهادة (حكما رجلين فلا بد من اجتماعهما) على المحكوم به (ويمضي) القاضي (حكمه إن وافق مذهبه وإلا أبطله)

[ 577 ]

لان حكمه لا يرفع خلافا (وليس له) للمحكم (تفويض التحكيم إلى غيره، وحكمه بالوقف لا يرفع خلافا) على الصحيح. خانية (فلو رفع إلى موافق) لمذهبه (حكم) ابتداء (بلزومه) بشرطه (ولا يمضيه) لانه لم يقع معتبرا. والحاصل: أنه كالقاضي إلا في مسائل عد منها في البحر سبعة عشر، منها: لو ارتد انعزل، فإذا أسلم احتاج لتحكيم جديد، بخلاف القاضي. ومنها لو رد الشهادة لتهمة فلغيره قبولها،

[ 578 ]

وينبغي أن لا يلي الحبس ولم أره، وكذا لم أر حكم قبوله الهدية، وينبغي أن لا يجوز إن أهدى إليه وقت التحكيم. باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره أراد بغيره قوله: والمرأة تقضي الخ (القاضي يكتب إلى القاضي في) كل حق، به يفتى استحسانا (غير حد وقود) للشبهة (فإن شهدوا على خصم حاضر حكم بالشهادة وكتب بحكمه)

[ 579 ]

ليحفظ (و) كتاب الحكم (هو السجل الحكمي) أي الحجة التي فيها حكم القاضي هذا في عرفهم وفي عرفنا كتاب كبير تضبط فيه وقائع الناس (وإن لم يكن الخصم حاضرا لم يحكم) لانه حكم على الغائب (وكتب الشهادة) إلى قاضي يكون الخصم في ولايته (ليحكم) القاضي (المكتوب إليه بها على رأيه وإن كان مخالفا لرأي الكاتب) لانه ابتداء حكم وهو نقل الشهادة حقيقة ويسمى (الكتاب الحكمي) وليس بسجل (وقرأ) الكتاب (عليهم) أو أعلمهم بما فيه (وختم عندهم) أي

[ 580 ]

عند شهود الطريق (وسلم الكتاب إليهم بعد كتابة عنوانه في باطنه) وهو أن يكتب فيه اسمه واسم المكتوب إليه وشهرتهما (فلو كان) العنوان (على ظاهره لم يقبل) قيل هذا في عرفهم، وفي عرفنا يكون على الظاهر فيعمل به، واكتفى الثاني بأن يشهدهم أنه كتابه، وعليه الفتوى كما في العزمية عن الكفاية. وفي الملتقى: وليس البخر كالعيان (فإذا وصل إلى المكتوب إلى نظر إلى ختمه) أولا (ولا يقبله) أي لا يقرؤه (إلا بحضور الخصم وشهوده) ولو كان لذمي على ذمي

[ 581 ]

لشهادتهم على فعلى المسم (إلا إذا أقر الخصم فلا حاجة إليهم) أي الشهود (بخلاف الكتاب الامان) في دار الحرب (حيث لا يحتاج إلى بينة) لانه لس بمعلوم. وفي الاشباه: لا يعمل بالخط إلا في مسألة كتاب الامان ويلحق به البراءات

[ 582 ]

ودفتر يباع وصراف وسمسار، وجوزه محمد لراو وقاض وشاهد

[ 583 ]

إن تيقن به،

[ 584 ]

قيل وبه يفتى (ولا بد من مسافة ثلاثة أيام ين القاضيين كالشهادة على الشهادة) على الظاهر، وجوزهما الثاني إن بحيث لا يعود في يومه، وعليه الفتوى. شرنبلالية وسراجية (ويبطل) الكتاب (بموت الكاتب وعزله قبل وصول الكتاب إلى الثاني أو بعد وصوله قبل القراءة) وأجاز الثاني (وأما بعدهما فلا) يبطل (و) يبطل (بجنون الكاتب وردته وحده لقذف وعمائه وفسقه بعد عدالته) لخروجه عن الاهلية، وأجاز الثاني (و) كذا (بموت المكتوب إليه) وخروجه عن الاهلية (إلا إذا عمم بعد تخصيص) اسم المكتوب إليه

[ 585 ]

(بخلاف ما لو عمم ابتداء) وجوزه الثاني (و) عليه العمل. خلاصة (لا) يبطل (بموت الخصم) أيا كان لقيام وارثه أو وصيه مقامه. قلت: وكذا لا يبطل بموت شاهد الاصل كما سيأتي متنا في بابه. خلافا لما وقع في الخانية هنا، فهو مخالف لما ذكره بنفسه ثمة، فتنبه. (و) اعلم أن (الكتابة بعلمه كالقضاء بعلمه) في الاصح. بحر. فمن جوزه جوزها ومن لا فلا، إلا أن المعتمد عدم حكم بعلمه في زماننا. أشباه. وفيها الامام يقضي بعلمه في حد قذف

[ 586 ]

وقود وتعزير. قلت: فهل الامام قيد كما قدمناه في الحدود لم أره، لكن في شرح الوهبانية للشرنبلالي والمختار الآن عدم حكمه بعلمه مطلقا كما لا يقضى بعلمه في الحدود الخالصة لله تعالى كزنا وخمر مطلقا، غير أنه يعزر من به أثر السكر للتهمة. وعن الامام: إن علم القاضي في طلاق وعتاق وغصب يثبت الحيلولة على وجه الحسبة لا القضاء (ولا يقبل) كتاب القاضي (من محكم بل من قاض مولى من قبل الامام يملك) إقامة (الجمعة) وقيل يقبل من قاضي رستاق إلى قاضي مصر أو رستاق،

[ 587 ]

واعتمده المصنف والكمال (كتب كتابا إلى من يصل إليه من قضاة المسلمين فوصل إلى قاض ولي بعد كتابة هذا المكتوب لا يقبل) لعدم ولايته وقت الخطاب. جواهر الفتاوى. وفيها: لو جعل الخطاب للمكتوب إليه ليس لنائبه أن يقبله (والمرأة تقضي في غير حد وقود وإن أثم المولى لها) لخبر البخاري لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة (وتصلح ناظرة) لوقف (ووصية) ليتيم (وشاهدة) فتح. فتصح تقريرها في النظر والشهادة في الاوقاف ولو بلا شرط واقف. بحر. قال: وقد

[ 588 ]

أفتيت فيمن شرط الشهادة في وقفه لفلان ثم لولده فمات وترك بنتا أنها تستحق وظيفة الشهادة. وفي الاشباه من أحكام الانثى اختار في المسايرة جواز كونها نبية لا رسولة لبناء حالهن على الستر (ولو قضت في حد وقود فرفع إلى قاض آخر) يرى جوازه (فأمضاه ليس لغيره إبطاله) لخلاف شريح. عيني. والخنثى كالانثى. بحر. واعلم أنه إذا وقع للقاضي حادثة أو لولده فأناب غيره و (قضى نائب القاضي له أو لولده جاز) قضاؤه (كما لو قضى للامام الذي قلده القضاء أو لولد الامام) سراجية. وفي البزازية: كل من تقبل شهادته له وعليه يصح قضاؤه له وعليه ا ه‍. خلافا للجواهر والملتقط، فليحفظ (ويقضي

[ 589 ]

النائب بما شهدوا به عند الاصل وعكسه) وهو قضاء الاصل بما شهدوا به عند النائب، فيجوز للقاضي أن يقضي بتلك الشهادة بإخبار النائب وعكسه. خلاصة. فروع: لا يقضي القاضي لمن لا تقبل شهادته له، إلا إذا ورد عليه كتاب قاض لمن لا تقبل شهادته له فيجوز قضاؤه به. أشباه. وفيها: لا يقضي لنفسه ولا لولده إلا في الوصية. وحرر الشرنبلالي في شرحه للوهبانية صحة قضاء القاضي لام امرأته ولامرأة أبيه وله في حياة امرأته وأبيه، وأنه يقضي فيما هو تحت نظره من الاوقاف، وزاد بيتين فقال: ويقضى لام العرس حال حياتها وعرس أبيه وهو حي محرر

[ 590 ]

وبعد وفاة إن خلا عن نصيبه بميراث مقضي به فتبصروا ويقضى بوقف مستحق لريعه لوصف القضا والعلم أو كان ينظر هذه مسائل شتى أي متفرقة، وجاؤوا شتى: أي متفرقين (يمنع صاحب سفل عليه علو) أي طبقة (لآخر من أن يتد) أي يدق الوتد (في سفله) وهو البيت التحتاني (أو ينقب كوة) بفتح أو ضم الطاقة، وكذا بالعكس. دعوى المجمع (بلا رضا الآخر) وهذا عنده وهو القياس. بحر. وقالا: لكل

[ 591 ]

فعل ما لا يضر، ولو انهدم السفل بلا صنع ربه لم يجبر على البناء لعدم التعدي، ولذي العلو أن يبني ثم يرجع بما أنفق إن بنى بإذنه أو بإذن قاض، وإلا فبقيمة البناء يوم بنى. وتمامه في العيني

[ 592 ]

(زائغة مستطيلة) أي سكة طويلة (يتشعب عنها) سكة (مثلها) لكن (غير نافذة)

[ 593 ]

إلى محل آخر (يمنع أهل الاولى عن فتح باب) للمرور لا للاستضاءة والريح. عيني (في القصوى) الغير النافذة على الصحيح إذ لا حق لهم في المرور، بخلاف النافذة (وفي زائغة مستديرة لزق)

[ 594 ]

أي اتصل (طرفاها) أي نهاية سعة اعوجاجها بالمستطيلة (لا) يمنع لانها كساحة مشتركة في دار، بخلاف ما لو كانت مربعة فإنها كسكة في سكة، ولذا يمكنهم نصب البوارق. ابن كمال بهذه الصورة: زائغة مربعة - زائغة مستديرة - زائغة نافذة - زائغة غير نافذة

[ 595 ]

(ولا يمنع الشخص من تصرفه في ملكه إلا إذا كان الضرر) بجاره ضررا (بينا) فيمنع من ذلك، وعليه الفتوى: بزازية. واختاره في العمادية وأفتى به قارئ الهداية،

[ 596 ]

حتى يمنع الجار من فتح الطاقة، وهذا جواب المشايخ استحسانا، وجواب ظاهر الرواية عدم المنع مطلقا، وبه أفتى طائفة، فالامام ظهير الدين وابن الشحنة ووالده، ورجحه في الفتح وفي قسمة المجتبى، وبه يفتى واعتمده المصنف ثمة فقال: وقد اختلف الافتاء، وينبغي أن يعول على ظاهر الرواية ا ه‍. قلت: وحيث تعارض متنه وشرحه فالعمل على المتون كما تقرر مرارا فتدبر. قلت: وبقي ما لو أشكر هل يضر أم لا؟ وقد حر محشي الاشباه المنع قاسيا على مسألة

[ 597 ]

السفل والعلو أنه لا يتد إذا أضر، وكذا إن أشكل على المختار للفتوى كما في الخانية. قال المحشي: فكذا تصرفه في ملكه إن أضر أو أشكل (يمنع، وإن لم يضر لم يمنع) قال: ولم أر من نبه عليه، فليغتنم فإنه من خواص كتاب انتهى. (ادعى) على آخر (هبة) مع قبض (في وقت فسئل) المدعي (بينة فقال) قد (جحدنيها) أي الهبة (فاشتريتها منه أو لم يقل ذلك) أي جحدنيها، ومفاده الاكتفاء بإمكان التوفيق،

[ 598 ]

وهو مختار شيخ الاسلام من أقوال أربعة، واختار الخجندي أنه يكفي من المدعى عليه لا من المدعي لانه مستحق وذاك دافع، والظاهر يكفي للدفع لا للاستحقاق. بزازية (فأقام بينة على الشراء بعد وقتها) أي وقت الهبة (تقبل في الصورتين وقبله لا) لوضوح التوفيق في الوجه الاول وظهور التناقض في الثاني، ولو لم يذكر لهما تاريخا أو ذكر لاحدهما تقبل لامكان التوفيق بتأخير الشراء، وهل يشترط كون الكلامين عند القاضي أو الثاني فقط؟ خلاف، وينبغي ترجيح الثاني. بحر. لان به التناقض والتناقض يرفع بتصديق الخصم وبقول المتناقض تركته الاول وادعى بكذا أو بتكذيب الحاكم، وتمامه في البحر، وأقره المصنف (كما لو ادعى أولا أنها) أي الدار مثلا (وقف عليه ثم ادعاها لنفسه) أو ادعاها لغيره ثم ادعاها (لنفسه) لم تقبل للتناقض وقيل تقبل إن وفق بأن قال كان لفلان ثم اشتريته. درر في أواخر الدعوى. قال (ولو ادعى الملك) لنفسه (أولا

[ 599 ]

ثم) ادعى (الوقف) عليه (تقبل كما لو ادعاها لنفسه ثم لغيره) فإنه يقبل. (ومن قال لآخر اشتريت مني هذه الجارية وأنكر) الآخر الشراء جاز (للبائع أن يطأها إن ترك) البائع (الخصومة) واقترن تركه بفعل يدل على الرضا بالفسخ كإمساكها ونقلها لمنزله، لما تقرر أن (جحود) جميع العقود (ما عدا النكاح فسخ) فللبائع ردها بعيب قديم لتمام الفسخ بالتراضي. عيني. أما النكاح فلا يقبل الفسخ أصلا (ف‍) - لذا (لو جحد أنه تزوجها ثم ادعاه وبرهن) على النكاح (يقبل) برهانه (بخلاف البيع) فإنه إذا أنكره ثم ادعاه لا يقبل لانفساخه بالانكار، بخلاف النكاح. (أقر بقبض عشرة) دراهم (ثم ادى أنها زيوف) أو نبهرجة (صدق) بيمينه لان اسم الدراهم يعمها، بخلاف الستوقة لغلبة عشها (و) لذا (لو ادعى أنها ستوقة لا) يصدق (إن) كان البيان (مفصولا وصدق لو) بين (موصولا) نهاية، فالتفصيل في المفصول لا في الموصول (ولو أقر بقبض الجياد لم يصدق مطلقا) ولو موصولا للتناقض (ولو أقر أنه قبض حقه أو) قبض (الثمن أو استوفى) حقه (صدق في دعواه الزيافة لو) بين (موصولا وإلا لا) لان قوله جياد مفسر فلا يحتمل التأويل، بخلاف غيره لانه ظاهر أو نصر فيحتمل التأويل. ابن كمال. (أقر بدين ثم ادعى أن بعضه قرض وبعضه ربا) وبرهن عليه (قبل) برهانه. قنية عن علاء الدين. وسيجئ في الاقرار. (قال لآخر لك علي ألف) درهم (فرده) المقر له (ثم صدقه).

[ 600 ]

في مجلسه (فلا شئ عليه) للمقر له إلا بحجة أو إقرار ثانيا، وكذا الحكم في كل ما فيه الحق لواحد. (ومن ادعى على آخر مالا فقال) المدعى عليه (ما كان لك علي شئ قط فبرهن المدعي على) أن له عليه (ألف وبرهن) المدعى عليه (على القضاء) أي الايفاء (أو الابرار ولو بعد القضاء) أي الحكم بالمال إذ الدفع بعد قضاء القاضي صحيح، إلا في المسألة المخمسة

[ 601 ]

كما سيجئ (قبل) برهانه لامكان التوفيق. لان غير الحق قد يقضى ويبرأ منه دفعا للخصومة، وسيجئ في الاقرار أنه لو برهن على قول المدعي أنا مبطل في الدعوى أو شهودي كذبة أو ليس لي عليه شئ صح الدفع إلى آخره، وذكره في الدرر قبيل الاقرار في فصل الاستشراء (كما) يقبل (لو ادعى القصاص على آخر فأنكر) المدعى عليه (فبرهن المدعي) على القصاص (ثم برهن المدعى عليه على العفو أو) على (الصلح عنه على مال، وكذا في دعوى الرق) بأن ادعى عبودية شخص فأنكر فبرهن المدعي ثم برهن العبد أن المدعي أعتقه يقبل إن لم يصالحه، ولو ادعى الايفاء ثم صالحه قبل برهانه على الايفاء بحر. وفيه: برهن أن له أربعمائة ثم أقر أن عليه للمنكر ثلاثمائة سقط عن المنكر ثلاثمائة، وقيل لا وعليه الفتوى. ملتقط. وكأنه لانه لما كان المدعى عليه جاحدا فذمته غير مشغولة في زعمه، فأين تقع المقاصة؟ والله تعالى أعلم (وإن زاد) كلمة (ولا أعرفك ونحوه) كما رأيتك (لا) يقبل لتعذر التوفيق، وقيل يقبل لان المحتجب أو المخدرة قد يتأذي بالشغب على بابه فيأمر بإرضاء الخصم ولا يعرفه ثم يعرفه حتى لو كان ممن يعمل

[ 602 ]

بنفسه لا يقبل. نعم لو ادعى إقرار المدعى عليه بالوصول والايصال صح. درر في آخر الدعوى، لان التناقض لا يمنع صحة الاقرار (أقر ببيع عبده) من فلان (ثم جحده صح) لان الاقرار بالبيع بلا ثمن باطل إقرار. بزازية. (ادعى على آخر أنه باعه أمته) منه (فقال) الآخر (لم أبعها منك قط فبرهن) المدعي (على الشراء) منه (فوجد) المدعي (بها عيبا) وأراد ردها (خبرهن البائع أنه) أي المشتري (برئ إليه من كل عيب بها لم تقبل) بينة البائع للتناقض، وعن الثاني تقبل لامكان التوفيق ببيع وكيله وإبرائه عن العيب، ومنه واقعة سمرقند: ادعت أنه نكحها بكذا وطالبته بالمهر فأنكر فبرهنت فادعى أنه خلعها على المهر تقبل لاحتمال أنه وجه أبوه وهو صغير ولم يعلم. خلاصة (يبطل) جميع (صك) أي مكتوب (كتب إن شاء الله في آخره) وقالا آخره فقط، وهو استحسان راجح على قوله.

[ 603 ]

فتح. واتفقوا على أن الفرجة كفاصل السكوت وعلى انصرافه للكل في جمل عطفت بواو وأعقبت بشرط، وأما الاستثناء بإلا وأخواتها فللاخير، إلا لقرينة كله مائة درهم وخمسون دينارا إلا درهما، فللاول استحسانا، وأما الاستثناء بإن شاء الله بعد جملتين إيقاعيتين فإليهما اتفاقا، وبعد طلاقين معلقين أو طلاق معلق وعتق معلق فإليهما عند الثالث، وللاخير عند الثاني، ولو بلا عطف أو به بعد سكوت فللاخير اتفاقا، وعطفه بعد سكوته لغو، إلا بما فيه تشديد على نفسه، وتمامه في البحر. (مات ذمي فقالت عرسه أسلمت بعد موته وقالت ورثته قبله صدقوا) تحكيما للحال (كما) يحكم الحال (في مسألة) جريان (ماء الطاحونة) ثم الحال إنما تصلح حجة للدفع لا للاستحقاق (كما في مسلم مات فقالت عرسه) الذمية (أسلمت قبل موته) فأرثه (وقالوا بعده) فالقول لهم، لان الحادث يضاف لاقرب أوقاته.

[ 604 ]

فرع: وقع الاختلاف في كفر الميت وإسلامه فالقول لمدعي الاسلام. بحر (قال المودع) بالفتح (هذا) ابن مودعي بالكسر (الميت لا وارث له غيره دفعها إليه) وجوبا كقوله هذا ابن دائني، قيد بالوارث لانه لو أقر أنه وصيه أو وكيله أو المشتري منه لم يدفعا (فإن أقر) ثانيا (بابن آخر له لم يفد) إقرارا (إذا كذبه) الابن (الاول) لانه إقرار على الغير، ويضمن للثاني حظه إن دفع للاول بلا قضاء. زيلعي. (تركة قسمت بين الورثة أو الغرماء بشهود لم يقولوا نعلم) كذا نسخ المتن والشرح، وعبارة الدرر وغيرها: لا نعلم (له وارثا أو غريما لم يكفلوا) خلافا لهما لجهالة المكفول له ويتلوم

[ 605 ]

القاضي مدة ثم يقضي ولو ثبت بالاقرار كفلوا اتفاقا، ولو قال الشهود ذلك لا اتفاقا. (ادعى) على آخر (دارا لنفسه ولاخيه الغائب) إرثا (وبرهن عليه) على ما ادعاه (أخذ) المدعي (نصف المدعى) مشاعا (وترك باقيه في يد ذي اليد بلا كفيل حجد) ذو اليد (دعواه أو لم يجحد) خلافا لهما، وقولهما استحسان. نهاية. ولا تعاد البينة ولا القضاء إذا حضر الغائب في الاصح لانتصاب أحد الورثة خصما للميت حتى تقضى منها ديونه، ثم إنما يكون خصما بشروط تسعة مبسوطة في البحر، وألحق الفرق بين الدين والعين (ومثله) أي العقار (المنقول) فيما ذكر (في الاصح) درر. لكن اعتمد في الملتقى أنه يؤخذ منه اتفاقا، ومثله في البحر. قال: وأجمعوا على أنه لا يؤخذ لو مقرا. (أوصى له بثلث ماله يقع) ذلك (على كل شئ) لانها أخت الميراث. (ولو قال مالي أو ما أملكه صدقة فهو على)

[ 606 ]

جنس (مال الزكاة) استحسانا (وإن لم يجد غيره أمسك منه) قدر (قوته، فإذا ملك) غيره (تصدق بقدره) في البحر قال: إن فعلت كذا فما أملكه صدقة فحليته أن يبيع ملكه من رجل بثوب في منديل ويقبضه ولم يره ثم يفعل ذلك ثم يرده بخيار الرؤية فلا يلزمه شئ، ولو قال ألف درهم من مالي صدقة إن فعلت كذا ففعله وهو يملك أقل لزمه بقدر ما يملك، ولو لم يكن له شئ لا يجب شئ (وصح الايصاء بلا علم الوصي فصح) تصرفه (لا) يصح (التوكيل بلا علم وكيل) والفرق أن تصرف الوصي خلافه والوكيل نيابة (فلو علم) الوكيل بالتوكيل (ولو من) مميز أو (فاسق صح تصرفه ولا يثبت عزله إلا ب‍) - إخبار (عدل) أو فاسق إن صدقه بجناية (أو مستورين أو فاسقين) في الاصح (كإخبار السيد بجناية عبنده) فلو باعه كان مختارا للفداء (والشفيع) بالبيع

[ 607 ]

(والبكر) بالنكاح (والمسلم الذي لم يهاجر) الشرائع، وكذا الاخبار بعيب لمريد شراء وحجر مأذون وفسخ شركة وعزل قاض ومتولي وقف، فهي عشرة يشترط فيها أحد شطري الشهادة لا لفظها (ويشترط سائر الشروط في الشاهد) وقيده في البحر بالعزل القصدي، وبما إذا لم يصدقه ويكون المخبر غير المرسل ورسوله فإنه يعمل بخبره مطلقا كما سيجئ في بابه. (باع قاض أو أمينه) وإن لم يقل جعلتك أمينا في بيعه على الصحيح. ولوالجية (عبدا لدين) (الغرماء وأخذ المال فضاع) ثمنه عند القاضي (واستحق العبد) أو ضاع قبل تسليمه (لم يضمن) لان أمين القاضي كالقاضي، والقاضي كالامام، وكل منهم لا يضمن بل ولا يحلف، بخلاف نائب الناظر (ورجع المشتري على الغرماء) لتعذر الرجوع على العاقد. (ولو باعه الوصي لهم) أي لاجل الغرماء (بأمر القاضي)

[ 608 ]

أو بلا أمره (فاستحق) العبد (أو مات قبل القبض) للعبد من الوصي (وضاع) الثمن (رجع المشتري على الوصي) لانه وإن نصبه القاضي عاقد نيابة عن الميت فترجع الحقوق إليه (وهو يرجع على الغرماء) لانه عامل لهم، ولو ظهر بعده للميت مال رجع الغريم فيه بدينه هو الاصح (أخرج القاضي الثلث للفقراء ولم يعطهم إياه حتى هلك كان) الهالك (من مالهم) أي الفقراء (والثلثان للورثة) لما مر. (أمرك قاض) عدل (برجم أو قطع) في سرقة (أو ضرب) في حد (قضى به)، بما ذكر (وسعك فعله) لوجوب طاعة ولي الامر، ومنعه محمد حتى يعاين الحجة، واستحسنوه في زماننا. وفي العيون: وبه يفتي، إلا في كتاب القاضي للضرورة،

[ 609 ]

وقيل يقبل لو عدلا عالما (وإن عدلا جاهلا إن استفسر فأحسن) تفسير (الشرائط صدق وإلا لا، وكذا) لا يقبل قوله (لو) كان (فاسقا) عالما كان أو جاهلا للتهمة فالقضاة أربعة (إلا أن يعاين الحجة) أي سببا شرعيا. (صب دهنا لانسان عند الشهود) فادعى مالكه ضمانه (وقال) الصاب (كانت) الدهن (نجسة وأنكره المالك فالقول للصباب) لانكاره الضمان والشهود يشهدون على الصب لا على عدم النجاسة. (ولو قتل رجلا وقال قتلته لردته أو لقتله أبي لم يسمع) قوله لئلا يؤدي إلى فتح باب العدوان فإنه يقتل ويقول كان القتل لذلك، وأمر الدم عظيم فلا يهمل، بخلاف المال إقرار. بزازية. (صدق) قاض (معزول) بلا يمين (قال لزيد أخذت منك ألفا قضيت به) أي بالالف (لبكر ودفعته إليه، أو قال قضيت بقطع يدك في حق وادعى زيد أخذه) الالف (وقطعه) اليد (ظلما

[ 610 ]

وأقر بكونهما) أي الاخذ والقطع (في) وقت (قضائه) وكذا لو زعم فعله قبل التقليد أو بعد العزل في الاصح لانه أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فيصدق، إلا أن يبرهن زيد على كونهما في غير قضائه فالقاضي يكون مبطلا. صدر شريعة. فرع: نقل في الاشباه عن بعض الشافعية: إذا لم يكن للقاضي شئ في بيت المال فله أخذ عشر ما يتولى من أموال اليتامى والاوقاف. وفي الخانية: للمتولي العشر في مسألة الطاحونة. قلت: لكن في البزازية: كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الاجر به كنكاح صغير لانه واجب عليه، وكجواب المفتي بالقول. وأما بالكتابة فيجوز لهما على قدر كتبهما، لان الكتابة لا تلزمهما، وتمامه في شرح الوهبانية. وفيها:

[ 611 ]

وليس له أجر وإن كان قاسما وإن لم يكن من بيت مال مقرر ورخص بعض لانعدام مقرر وفي عصرنا فالقول الاول ينصر الحجة) أي سببا شرعيا. (صب دهنا لانسان عند الشهود) فادعى مالكه ضمانه (وقال) الصاب (كانت) الدهن (نجسة وأنكره المالك فالقول للصباب) لانكاره الضمان والشهود يشهدون على الصب لا على عدم النجاسة. (ولو قتل رجلا وقال قتلته لردته أو لقتله أبي لم يسمع) قوله لئلا يؤدي إلى فتح باب العدوان فإنه يقتل ويقول كان القتل لذلك، وأمر الدم عظيم فلا يهمل، بخلاف المال إقرار. بزازية. (صدق) قاض (معزول) بلا يمين (قال لزيد أخذت منك ألفا قضيت به) أي بالالف (لبكر ودفعته إليه، أو قال قضيت بقطع يدك في حق وادعى زيد أخذه) الالف (وقطعه) اليد (ظلما

[ 610 ]

وأقر بكونهما) أي الاخذ والقطع (في) وقت (قضائه) وكذا لو زعم فعله قبل التقليد أو بعد العزل في الاصح لانه أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فيصدق، إلا أن يبرهن زيد على كونهما في غير قضائه فالقاضي يكون مبطلا. صدر شريعة. فرع: نقل في الاشباه عن بعض الشافعية: إذا لم يكن للقاضي شئ في بيت المال فله أخذ عشر ما يتولى من أموال اليتامى والاوقاف. وفي الخانية: للمتولي العشر في مسألة الطاحونة. قلت: لكن في البزازية: كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الاجر به كنكاح صغير لانه واجب عليه، وكجواب المفتي بالقول. وأما بالكتابة فيجوز لهما على قدر كتبهما، لان الكتابة لا تلزمهما، وتمامه في شرح الوهبانية. وفيها:

[ 611 ]

وليس له أجر وإن كان قاسما وإن لم يكن من بيت مال مقرر ورخص بعض لانعدام مقرر وفي عصرنا فالقول الاول ينصر وجوز للمفتي على كتب خطه على قدره إذ ليس في الكتب يحصر الحجة) أي سببا شرعيا. (صب دهنا لانسان عند الشهود) فادعى مالكه ضمانه (وقال) الصاب (كانت) الدهن (نجسة وأنكره المالك فالقول للصباب) لانكاره الضمان والشهود يشهدون على الصب لا على عدم النجاسة. (ولو قتل رجلا وقال قتلته لردته أو لقتله أبي لم يسمع) قوله لئلا يؤدي إلى فتح باب العدوان فإنه يقتل ويقول كان القتل لذلك، وأمر الدم عظيم فلا يهمل، بخلاف المال إقرار. بزازية. (صدق) قاض (معزول) بلا يمين (قال لزيد أخذت منك ألفا قضيت به) أي بالالف (لبكر ودفعته إليه، أو قال قضيت بقطع يدك في حق وادعى زيد أخذه) الالف (وقطعه) اليد (ظلما

[ 610 ]

وأقر بكونهما) أي الاخذ والقطع (في) وقت (قضائه) وكذا لو زعم فعله قبل التقليد أو بعد العزل في الاصح لانه أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فيصدق، إلا أن يبرهن زيد على كونهما في غير قضائه فالقاضي يكون مبطلا. صدر شريعة. فرع: نقل في الاشباه عن بعض الشافعية: إذا لم يكن للقاضي شئ في بيت المال فله أخذ عشر ما يتولى من أموال اليتامى والاوقاف. وفي الخانية: للمتولي العشر في مسألة الطاحونة. قلت: لكن في البزازية: كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الاجر به كنكاح صغير لانه واجب عليه، وكجواب المفتي بالقول. وأما بالكتابة فيجوز لهما على قدر كتبهما، لان الكتابة لا تلزمهما، وتمامه في شرح الوهبانية. وفيها:

[ 611 ]

وليس له أجر وإن كان قاسما وإن لم يكن من بيت مال مقرر ورخص بعض لانعدام مقرر وفي عصرنا فالقول الاول ينصر وجوز للمفتي على كتب خطه على قدره إذ ليس في الكتب يحصر الحجة) أي سببا شرعيا. (صب دهنا لانسان عند الشهود) فادعى مالكه ضمانه (وقال) الصاب (كانت) الدهن (نجسة وأنكره المالك فالقول للصباب) لانكاره الضمان والشهود يشهدون على الصب لا على عدم النجاسة. (ولو قتل رجلا وقال قتلته لردته أو لقتله أبي لم يسمع) قوله لئلا يؤدي إلى فتح باب العدوان فإنه يقتل ويقول كان القتل لذلك، وأمر الدم عظيم فلا يهمل، بخلاف المال إقرار. بزازية. (صدق) قاض (معزول) بلا يمين (قال لزيد أخذت منك ألفا قضيت به) أي بالالف (لبكر ودفعته إليه، أو قال قضيت بقطع يدك في حق وادعى زيد أخذه) الالف (وقطعه) اليد (ظلما

[ 610 ]

وأقر بكونهما) أي الاخذ والقطع (في) وقت (قضائه) وكذا لو زعم فعله قبل التقليد أو بعد العزل في الاصح لانه أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فيصدق، إلا أن يبرهن زيد على كونهما في غير قضائه فالقاضي يكون مبطلا. صدر شريعة. فرع: نقل في الاشباه عن بعض الشافعية: إذا لم يكن للقاضي شئ في بيت المال فله أخذ عشر ما يتولى من أموال اليتامى والاوقاف. وفي الخانية: للمتولي العشر في مسألة الطاحونة. قلت: لكن في البزازية: كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الاجر به كنكاح صغير لانه واجب عليه، وكجواب المفتي بالقول. وأما بالكتابة فيجوز لهما على قدر كتبهما، لان الكتابة لا تلزمهما، وتمامه في شرح الوهبانية. وفيها:

[ 611 ]

وليس له أجر وإن كان قاسما وإن لم يكن من بيت مال مقرر ورخص بعض لانعدام مقرر وفي عصرنا فالقول الاول ينصر وجوز للمفتي على كتب خطه على قدره إذ ليس في الكتب يحصر الحجة) أي سببا شرعيا. (صب دهنا لانسان عند الشهود) فادعى مالكه ضمانه (وقال) الصاب (كانت) الدهن (نجسة وأنكره المالك فالقول للصباب) لانكاره الضمان والشهود يشهدون على الصب لا على عدم النجاسة. (ولو قتل رجلا وقال قتلته لردته أو لقتله أبي لم يسمع) قوله لئلا يؤدي إلى فتح باب العدوان فإنه يقتل ويقول كان القتل لذلك، وأمر الدم عظيم فلا يهمل، بخلاف المال إقرار. بزازية. (صدق) قاض (معزول) بلا يمين (قال لزيد أخذت منك ألفا قضيت به) أي بالالف (لبكر ودفعته إليه، أو قال قضيت بقطع يدك في حق وادعى زيد أخذه) الالف (وقطعه) اليد (ظلما

[ 610 ]

وأقر بكونهما) أي الاخذ والقطع (في) وقت (قضائه) وكذا لو زعم فعله قبل التقليد أو بعد العزل في الاصح لانه أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فيصدق، إلا أن يبرهن زيد على كونهما في غير قضائه فالقاضي يكون مبطلا. صدر شريعة. فرع: نقل في الاشباه عن بعض الشافعية: إذا لم يكن للقاضي شئ في بيت المال فله أخذ عشر ما يتولى من أموال اليتامى والاوقاف. وفي الخانية: للمتولي العشر في مسألة الطاحونة. قلت: لكن في البزازية: كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الاجر به كنكاح صغير لانه واجب عليه، وكجواب المفتي بالقول. وأما بالكتابة فيجوز لهما على قدر كتبهما، لان الكتابة لا تلزمهما، وتمامه في شرح الوهبانية. وفيها:

[ 611 ]

وليس له أجر وإن كان قاسما وإن لم يكن من بيت مال مقرر ورخص بعض لانعدام مقرر وفي عصرنا فالقول الاول ينصر وجوز للمفتي على كتب خطه على قدره إذ ليس في الكتب يحصر الحجة) أي سببا شرعيا. (صب دهنا لانسان عند الشهود) فادعى مالكه ضمانه (وقال) الصاب (كانت) الدهن (نجسة وأنكره المالك فالقول للصباب) لانكاره الضمان والشهود يشهدون على الصب لا على عدم النجاسة. (ولو قتل رجلا وقال قتلته لردته أو لقتله أبي لم يسمع) قوله لئلا يؤدي إلى فتح باب العدوان فإنه يقتل ويقول كان القتل لذلك، وأمر الدم عظيم فلا يهمل، بخلاف المال إقرار. بزازية. (صدق) قاض (معزول) بلا يمين (قال لزيد أخذت منك ألفا قضيت به) أي بالالف (لبكر ودفعته إليه، أو قال قضيت بقطع يدك في حق وادعى زيد أخذه) الالف (وقطعه) اليد (ظلما

[ 610 ]

وأقر بكونهما) أي الاخذ والقطع (في) وقت (قضائه) وكذا لو زعم فعله قبل التقليد أو بعد العزل في الاصح لانه أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فيصدق، إلا أن يبرهن زيد على كونهما في غير قضائه فالقاضي يكون مبطلا. صدر شريعة. فرع: نقل في الاشباه عن بعض الشافعية: إذا لم يكن للقاضي شئ في بيت المال فله أخذ عشر ما يتولى من أموال اليتامى والاوقاف. وفي الخانية: للمتولي العشر في مسألة الطاحونة. قلت: لكن في البزازية: كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الاجر به كنكاح صغير لانه واجب عليه، وكجواب المفتي بالقول. وأما بالكتابة فيجوز لهما على قدر كتبهما، لان الكتابة لا تلزمهما، وتمامه في شرح الوهبانية. وفيها:

[ 611 ]

وليس له أجر وإن كان قاسما وإن لم يكن من بيت مال مقرر ورخص بعض لانعدام مقرر وفي عصرنا فالقول الاول ينصر وجوز للمفتي على كتب خطه على قدره إذ ليس في الكتب يحصر الحجة) أي سببا شرعيا. (صب دهنا لانسان عند الشهود) فادعى مالكه ضمانه (وقال) الصاب (كانت) الدهن (نجسة وأنكره المالك فالقول للصباب) لانكاره الضمان والشهود يشهدون على الصب لا على عدم النجاسة. (ولو قتل رجلا وقال قتلته لردته أو لقتله أبي لم يسمع) قوله لئلا يؤدي إلى فتح باب العدوان فإنه يقتل ويقول كان القتل لذلك، وأمر الدم عظيم فلا يهمل، بخلاف المال إقرار. بزازية. (صدق) قاض (معزول) بلا يمين (قال لزيد أخذت منك ألفا قضيت به) أي بالالف (لبكر ودفعته إليه، أو قال قضيت بقطع يدك في حق وادعى زيد أخذه) الالف (وقطعه) اليد (ظلما

[ 610 ]

وأقر بكونهما) أي الاخذ والقطع (في) وقت (قضائه) وكذا لو زعم فعله قبل التقليد أو بعد العزل في الاصح لانه أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فيصدق، إلا أن يبرهن زيد على كونهما في غير قضائه فالقاضي يكون مبطلا. صدر شريعة. فرع: نقل في الاشباه عن بعض الشافعية: إذا لم يكن للقاضي شئ في بيت المال فله أخذ عشر ما يتولى من أموال اليتامى والاوقاف. وفي الخانية: للمتولي العشر في مسألة الطاحونة. قلت: لكن في البزازية: كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الاجر به كنكاح صغير لانه واجب عليه، وكجواب المفتي بالقول. وأما بالكتابة فيجوز لهما على قدر كتبهما، لان الكتابة لا تلزمهما، وتمامه في شرح الوهبانية. وفيها:

[ 611 ]

وليس له أجر وإن كان قاسما وإن لم يكن من بيت مال مقرر ورخص بعض لانعدام مقرر وفي عصرنا فالقول الاول ينصر وجوز للمفتي على كتب خطه على قدره إذ ليس في الكتب يحصر الحجة) أي سببا شرعيا. (صب دهنا لانسان عند الشهود) فادعى مالكه ضمانه (وقال) الصاب (كانت) الدهن (نجسة وأنكره المالك فالقول للصباب) لانكاره الضمان والشهود يشهدون على الصب لا على عدم النجاسة. (ولو قتل رجلا وقال قتلته لردته أو لقتله أبي لم يسمع) قوله لئلا يؤدي إلى فتح باب العدوان فإنه يقتل ويقول كان القتل لذلك، وأمر الدم عظيم فلا يهمل، بخلاف المال إقرار. بزازية. (صدق) قاض (معزول) بلا يمين (قال لزيد أخذت منك ألفا قضيت به) أي بالالف (لبكر ودفعته إليه، أو قال قضيت بقطع يدك في حق وادعى زيد أخذه) الالف (وقطعه) اليد (ظلما

[ 610 ]

وأقر بكونهما) أي الاخذ والقطع (في) وقت (قضائه) وكذا لو زعم فعله قبل التقليد أو بعد العزل في الاصح لانه أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فيصدق، إلا أن يبرهن زيد على كونهما في غير قضائه فالقاضي يكون مبطلا. صدر شريعة. فرع: نقل في الاشباه عن بعض الشافعية: إذا لم يكن للقاضي شئ في بيت المال فله أخذ عشر ما يتولى من أموال اليتامى والاوقاف. وفي الخانية: للمتولي العشر في مسألة الطاحونة. قلت: لكن في البزازية: كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الاجر به كنكاح صغير لانه واجب عليه، وكجواب المفتي بالقول. وأما بالكتابة فيجوز لهما على قدر كتبهما، لان الكتابة لا تلزمهما، وتمامه في شرح الوهبانية. وفيها:

[ 611 ]

وليس له أجر وإن كان قاسما وإن لم يكن من بيت مال مقرر ورخص بعض لانعدام مقرر وفي عصرنا فالقول الاول ينصر وجوز للمفتي على كتب خطه على قدره إذ ليس في الكتب يحصر الحجة) أي سببا شرعيا. (صب دهنا لانسان عند الشهود) فادعى مالكه ضمانه (وقال) الصاب (كانت) الدهن (نجسة وأنكره المالك فالقول للصباب) لانكاره الضمان والشهود يشهدون على الصب لا على عدم النجاسة. (ولو قتل رجلا وقال قتلته لردته أو لقتله أبي لم يسمع) قوله لئلا يؤدي إلى فتح باب العدوان فإنه يقتل ويقول كان القتل لذلك، وأمر الدم عظيم فلا يهمل، بخلاف المال إقرار. بزازية. (صدق) قاض (معزول) بلا يمين (قال لزيد أخذت منك ألفا قضيت به) أي بالالف (لبكر ودفعته إليه، أو قال قضيت بقطع يدك في حق وادعى زيد أخذه) الالف (وقطعه) اليد (ظلما

[ 610 ]

وأقر بكونهما) أي الاخذ والقطع (في) وقت (قضائه) وكذا لو زعم فعله قبل التقليد أو بعد العزل في الاصح لانه أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فيصدق، إلا أن يبرهن زيد على كونهما في غير قضائه فالقاضي يكون مبطلا. صدر شريعة. فرع: نقل في الاشباه عن بعض الشافعية: إذا لم يكن للقاضي شئ في بيت المال فله أخذ عشر ما يتولى من أموال اليتامى والاوقاف. وفي الخانية: للمتولي العشر في مسألة الطاحونة. قلت: لكن في البزازية: كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الاجر به كنكاح صغير لانه واجب عليه، وكجواب المفتي بالقول. وأما بالكتابة فيجوز لهما على قدر كتبهما، لان الكتابة لا تلزمهما، وتمامه في شرح الوهبانية. وفيها:

[ 611 ]

وليس له أجر وإن كان قاسما وإن لم يكن من بيت مال مقرر ورخص بعض لانعدام مقرر وفي عصرنا فالقول الاول ينصر وجوز للمفتي على كتب خطه على قدره إذ ليس في الكتب يحصر الحجة) أي سببا شرعيا. (صب دهنا لانسان عند الشهود) فادعى مالكه ضمانه (وقال) الصاب (كانت) الدهن (نجسة وأنكره المالك فالقول للصباب) لانكاره الضمان والشهود يشهدون على الصب لا على عدم النجاسة. (ولو قتل رجلا وقال قتلته لردته أو لقتله أبي لم يسمع) قوله لئلا يؤدي إلى فتح باب العدوان فإنه يقتل ويقول كان القتل لذلك، وأمر الدم عظيم فلا يهمل، بخلاف المال إقرار. بزازية. (صدق) قاض (معزول) بلا يمين (قال لزيد أخذت منك ألفا قضيت به) أي بالالف (لبكر ودفعته إليه، أو قال قضيت بقطع يدك في حق وادعى زيد أخذه) الالف (وقطعه) اليد (ظلما

[ 610 ]

وأقر بكونهما) أي الاخذ والقطع (في) وقت (قضائه) وكذا لو زعم فعله قبل التقليد أو بعد العزل في الاصح لانه أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فيصدق، إلا أن يبرهن زيد على كونهما في غير قضائه فالقاضي يكون مبطلا. صدر شريعة. فرع: نقل في الاشباه عن بعض الشافعية: إذا لم يكن للقاضي شئ في بيت المال فله أخذ عشر ما يتولى من أموال اليتامى والاوقاف. وفي الخانية: للمتولي العشر في مسألة الطاحونة. قلت: لكن في البزازية: كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الاجر به كنكاح صغير لانه واجب عليه، وكجواب المفتي بالقول. وأما بالكتابة فيجوز لهما على قدر كتبهما، لان الكتابة لا تلزمهما، وتمامه في شرح الوهبانية. وفيها:

[ 611 ]

وليس له أجر وإن كان قاسما وإن لم يكن من بيت مال مقرر ورخص بعض لانعدام مقرر وفي عصرنا فالقول الاول ينصر وجوز للمفتي على كتب خطه على قدره إذ ليس في الكتب يحصر الحجة) أي سببا شرعيا. (صب دهنا لانسان عند الشهود) فادعى مالكه ضمانه (وقال) الصاب (كانت) الدهن (نجسة وأنكره المالك فالقول للصباب) لانكاره الضمان والشهود يشهدون على الصب لا على عدم النجاسة. (ولو قتل رجلا وقال قتلته لردته أو لقتله أبي لم يسمع) قوله لئلا يؤدي إلى فتح باب العدوان فإنه يقتل ويقول كان القتل لذلك، وأمر الدم عظيم فلا يهمل، بخلاف المال إقرار. بزازية. (صدق) قاض (معزول) بلا يمين (قال لزيد أخذت منك ألفا قضيت به) أي بالالف (لبكر ودفعته إليه، أو قال قضيت بقطع يدك في حق وادعى زيد أخذه) الالف (وقطعه) اليد (ظلما

[ 610 ]

وأقر بكونهما) أي الاخذ والقطع (في) وقت (قضائه) وكذا لو زعم فعله قبل التقليد أو بعد العزل في الاصح لانه أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فيصدق، إلا أن يبرهن زيد على كونهما في غير قضائه فالقاضي يكون مبطلا. صدر شريعة. فرع: نقل في الاشباه عن بعض الشافعية: إذا لم يكن للقاضي شئ في بيت المال فله أخذ عشر ما يتولى من أموال اليتامى والاوقاف. وفي الخانية: للمتولي العشر في مسألة الطاحونة. قلت: لكن في البزازية: كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الاجر به كنكاح صغير لانه واجب عليه، وكجواب المفتي بالقول. وأما بالكتابة فيجوز لهما على قدر كتبهما، لان الكتابة لا تلزمهما، وتمامه في شرح الوهبانية. وفيها:

[ 611 ]

وليس له أجر وإن كان قاسما وإن لم يكن من بيت مال مقرر ورخص بعض لانعدام مقرر وفي عصرنا فالقول الاول ينصر وجوز للمفتي على كتب خطه على قدره إذ ليس في الكتب يحصر

[ 1 ]

الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه مذهب الامام أبي حنيفة النعمان لخاتمة المحققين محمد أمين الشهير بابن عابدين الجزء السادس دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

[ 2 ]

جميع حقوق اعادة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه‍ / 1995 م

[ 3 ]

كتاب الشهادات أخرها عن القضاء لانها كالوسيلة وهو المقصود (هي) لغة: خبر قاطع. وشرعا: (إخبار صدق لاثبات حق) فتح. قلت: فإطلاقها على الزور مجاز كإطلاق اليمين على الغموس (بلفظ الشهادة في مجلس القاضي) ولو بلا دعوى كما في عتق الامة. وسبب وجوبها طلب ذي الحق أو خوف فوت حقه بأن لم يعلم بها ذو الحق وخاف فوته لزمه أن يشهد بلا طلب. فتح. (شرطها) أحد وعشرون شرطا شرائط مكانها واحد. وشرائط التحمل ثلاثة (العقل الكامل) وقت التحمل، والبصر، ومعاينة المشهود به إلا فيما يثبت بالتسامع (و) شرائط الاداء سبعة عشر: عشرة عامة وسبعة خاصة، منها (الضبط والولاية) فيشترط الاسلام لو المدعى عليه

[ 4 ]

مسلما (والقدرة على التمييز) بالسمع والبصر (بين المدعي والمدعى عليه). ومن الشرائط عدم قرابة ولاد أو زوجية أو عداوة دنيوية أو دفع مغرم أو جر مغنم كما سيجئ (وركنها: لفظ أشهد) لا غير لتضمنه معنى مشاهدة وقسم وإخبار للحال فكأنه يقول: أقسم بالله لقد اطلعت على ذلك وأنا أخبر به، وهذه المعاني مفقودة في غيره فتعين حتى لو زاد فيما أعلم بطل للشك. وحكمها: وجوب الحكم على القاضي بموجبها بعد التركة بمعنى افتراضه فورا إلا في ثلاث قدمناها (فلو امتنع) بعد وجود شرائطها (أثم) لتركه الفرض (واستحق العزل) لفسقه (وعزر) لارتكابه ما لا يجوز شرعا. زيلعي (وكفر إن لم ير الوجوب) أي إن لم يعتقد افتراضه عليه. ابن ملك. وأطلق الكافيجي كفره واستظهر المصنف الاول (ويجب أداؤها بالطلب) ولو حكما كما مر، لكن وجوبه بشروط سبعة مبسوطة في البحر وغيره، منها عدالة قاض وقرب مكانه وعلمه بقبوله أو بكونه أسرع قبولا وطلب المدعي

[ 5 ]

(لو في حق العبد إن لم يوجد بدله) أي بدل الشاهد لانها فرض كفاية تتعين لو لم يكن إلا شاهدان لتحمل أو أداء، وكذا الكاتب إذا تعين، لكن له أخذ الاجرة لا للشاهد، حتى لو أركبه بلا عذر لم تقبل، وبه تقبل لحديث أكرموا الشهود وجوز الثاني الاكل مطلقا وبه يفتى. بحر. وأقره المصنف (و) يجب الاداء (بلا طالب لو) الشهادة (في حقوق الله تعالى) وهي كثيرة عد منها في الاشباه أربعة عشر. قال: ومتى أخر شاهد الحسبة شهادته بلا عذر فسق فترد (كطلاق امرأة) أي بائنا (وعتق أمة) وتدبيرها، وكذا عتق عبد وتدبيره. شرح وهبانية. وكذا الرضاع كما مر في بابه، وهل يقبل جرح الشاهد حسبة؟ الظاهر نعم لكونه حقا لله تعالى. أشباه. فبلغت ثمانية عشر، وليس لنا مدعي حسبة إلا في الوقف على المرجوح فليحفظ (وسترها في الحدود أبر)

[ 6 ]

لحديث من ستر ستر، فالاولى الكتمان إلا لمتهتك. بحر (و) الاولى أن (يقول) الشاهد (في السرقة أخذ) إحياء للحق (لا سرق) رعاية للستر (ونصابها للزنا أربعة رجال) ليس منهم ابن زوجها، ولو علق عتقه بالزنا وقع برجلين ولا حد، ولو شهدا بعتقه ثم أربعة بزناه محصنا فأعتقه القاضي ثم رجمه ثم رجع الكل ضمن الاولان قيمته لمولاه والاربعة ديته له أيضا لو وارثه (و) لبقية (الحدود والقود و) منه (إسلام كافر ذكر) لمآلها لقتله، بخلاف الانثى. بحر (و) مثله (ردة مسلم رجلان) إلا المعلق فيقع ولا يحد كما مر (وللولادة واستهلال الصبي للصلاة عليه) وللارث عندهما والشافعي وأحمد وهو أرجح. فتح (والبكارة وعيوب النساء فيما لا يطلع عليه الرجال

[ 7 ]

امرأة) حرة مسلمة والثنتان أحوط، والاصح قبول رجل واحد. خلاصة. وفي البرجندي عن الملتقط: أن المعلم إذا شهد منفردا في حوادث الصبيان تقبل شهادته ا ه‍ فليحفظ، (و) نصابها (لغيرها من الحقوق سواء كان) الحق (مالا أو غيره كنكاح وطلاق ووكالة ووصية واستهلال صبي) ولو (للارث رجلان) إلا في حوادث صبيان المكتب فإنه يقبل فيها شهادة المعلم منفردا. قهستاني عن التجنيس (أو رجل وامرأتان) ولا يفرق بينهما لقوله تعالى: * (فتذكر إحداهما الاخرى) * ولا تقبل شهادة أربع بلا رجل لئلا يكثر خروجهن، وخصهن الائمة الثلاثة بالاموال وتوابعها (ولزم في الكل) من المراتب الاربع (لفظ أشهد) بلفظ المضارع بالاجماع، وكل ما لا يشترط فيه هذا اللفظ كطهارة ماء ورؤية هلال فهو إخبار لا شهادة (لقبولها والعدالة لوجوبه) في الينابيع: العدل من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج، ومنه الكذب لخروجه من البطن

[ 8 ]

(لا لصحته) خلافا للشافعي رضي الله تعالى عنه (فلو قضى بشهادة فاسق نفذ) وأثم. فتح (إلا أن يمنع منه) أي من القضاء بشهادة الفاسق (الامام فلا) ينفذ لما مر أنه يتأقت ويتقيد بزمان ومكان وحادثة وقول معتمد حتى لا ينفذ قضاؤه بأقوال ضعيفة، وما في القنية والمجتبى من قبول ذي المروءة الصادق فقول الثاني. بحر. وضعفه الكمال بأنه تعليل في مقابلة النص فلا يقبل، وأقره المصنف (وهي) إن (على حاضر يحتاج) الشاهد (إلى الاشارة إلى) ثلاثة مواضع: أعني (الخصمين والمشهود به لو عينا) لا دينا (وإن على غائب) كما في نقل الشهادة (أو ميت فلا بد) لقبولها (من نسبته إلى جده فلا يكفي ذكر اسمه واسم أبيه وصناعته إلا إذا كان يعرف بها) أي بالصناعة (لا محالة) بأن لا يشاركه في المصر غيره (فلو قضى بلا ذكر الجد نفذ) فالمعتبر التعريف، لا تكثير الحروف، حتى لو عرف باسمه فقط أو بلقبه وحده كفى جامع الفصولين وملتقط (ولا يسأل عن شاهد بلا طعن من الخصم إلا في حد وقود، وعندهما يسأل في الكل) إن جهل بحالهم. بحر (سرا وعلنا به يفتى) وهو اختلاف زمان لانهما كانا في القرن

[ 9 ]

الرابع، ولو اكتفى بالسر جاز. مجمع، وبه يفتى. سراجية (وكفى في التزكية) قول المزكي (هو عدل في الاصح) لثبوت الحرية بالدار. درر: يعني الاصل فيمن كان في دار الاسلام الحرية، فهو بعبارته جواب عن النقض بالعبد ودلالته جواب عن النقص بالمحدود. ابن كمال (والتعديل من الخصم الذي لم يرجع إليه في التعديل لم يصلح) فلو كان ممن يرجع إليه في التعديل صح. بزازية. والمراد بتعديله تزكيته بقوله هم عدول، زاد: لكنهم أخطؤوا ونسوا أو لم يزد (و) أما (قوله صدقوا أو هم عدول صدقة) فإنه (اعتراف بالحق) فيقضي بإقراره لا بالبينة عند الجحود. اختيار وفي البحر عن التهذيب: يحلف الشهود في زماننا لتعذر التزكية إذ المجهول لا يعرف المجهول، وأقره المصنف. ثم نقل عنه عن الصيرفية تفويضه للقاضي. قلت: ولا تنس ما مر عن الاشباه (و) الشاهد (له أن يشهد بما سمع أو رأى في مثل البيع) ولو بالتعاطي فيكون من المرئي

[ 10 ]

(والاقرار) ولو بالكتابة فيكون مرئيا (وحكم الحاكم والغصب والقتل وإن لم يشهد عليه) ولو مختفيا يرى وجه المقر ويفهمه (ولا يشهد على محجب بسماعه منه إلا إذا تبين لقائل) بأن لم يكن في البيت غيره، لكن لو فسر لا تقبل. درر (أو يرى شخصها) أي للقائلة (مع شهادة اثنين بأنها فلانة بنت فلان بن فلان) ويكفي هذا للشهادة على الاسم والنسب، وعليه الفتوى. جامع الفصولين. فرع: في الجواهر عن محمد: لا ينبغي للفقهاء كتب الشهادة،

[ 11 ]

لان عند الاداء يبغضهم المدعى عليه فيضره (وإذا كان بين الخطين) بأن أخرج المدعي خطأ إقرار المدعى عليه فأنكر كونه خطه فاستكتب فكتب وبين الخطين (مشابهة ظاهرة) على أنهما خط كاتب واحد (لا يحكم عليه بالمال) هو الصحيح. خانية. وإن أفتى قارئ الهداية بخلافه فلا يعول عليه، وإنما يعول على هذا التصحيح، لان قاضيخان من أجل من يعتمد على تصحيحاته، كذا ذكره المصنف هنا، وفي كتاب الاقرار: واعتمده في الاشباه، لكن في شرح الوهبانية: لو قال هذا خطي لكن ليس علي هذا المال، إن كان الخط على وجه الرسالة مصدرا معنونا لا يصدق ويلزم بالمال، ونحوه في الملتقط وفتاوى قارئ الهداية فراجع ذلك (ولا يشهد على شهادة غيره ما لم يشهد عليه) وقيده في النهاية بما إذا سمعه في غير مجلس القاضي، فلو فيه جاز وإن لم يشهده. شرنبلالية عن الجوهرة. ويخالفه تصوير صدر الشريعة وغيره، وقولهم لا بد من

[ 12 ]

التحميل وقبول التحميل وعدم النهي بعد التحميل على الاظهر. نعم الشهادة بقضاء القاضي صحيحة وإن لم يشهدهما القاضي عليه، وقيده أبو يوسف بمجلس القاضي وهو الاحوط. ذكره في الخلاصة (كفى) عدل (واحد) في اثنتي عشرة مسألة على ما في الاشباه: منها إخبار القاضي بإفلاس المحبوس بعد المدة (للتزكية) أي تزكية السر، وأما تزكية العلانية فشهادة إجماعا (وترجمة الشاهد) والخصم (والرسالة) من القاضي إلى المزكي والاثنان أحوط، وجاز تزكية عبد وصبي ووالد، وقد نظم ابن وهبان منها أحد عشر فقال: ويقبل عدل واحد في تقوم وجرح وتعديل وأرش يقدر وترجمة والسلم هل هو جيدوإفلاسه الارسال والعيب يظهر وصوم على ما مر أو عند علة وموت إذا للشاهدين يخبر (والتزكية للذمي) تكون (بالامانة في دينه ولسانه ويده وأنه صاحب يقظة) فإن لم يعرفه المسلمون سألوا عنه عدول المشركين. اختيار. وفي الملتقط: عدل نصراني ثم أسلم قبلت

[ 13 ]

شهادته، ولو سكر الذمي لا تقبل (ولا يشهد من رأى خطه ولم يذكرها) أي الحادثة (كذا القاضي والراوي) لمشابهة الخط للخط، وجوزاه لو في حوزه، وبه نأخذ. بحر عن المبتغى (ولا) يشهد أحد (بما لم يعاينه) بالاجماع (إلا في) عشرة على ما في شرح الوهبانية: منها العتق والولاء عند الثاني والمهر على الاصح. بزازية. و (النسب والموت والنكاح والدخول) بزوجته (وولاية القاضي وأصل الوقف) وقيل: وشرائطه على المختار

[ 14 ]

كما مر في بابه (و) أصله (هو كل ما تعلق به صحته وتوقف عليه) وإلا فمن شرائطه (فله الشهادة بذلك إذا أخبره بها) بهذه الاشياء (من يثق) (الشاهد) (به) من خبر جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب بلا شرط عدالة أو شهادة عدلين، إلا في الموت فيكفي العدل ولو أنثى وهو المختار. ملتقى وفتح. وقيده شارح الوهبانية بأن لا يكون المخبر منهما كوارث وموصى له (ومن في يده شئ سوى رقيق) علم رقه و (يعبر عن نفسه) وإلا فهو كمتاع ف‍ (- لك أن تشهد) به (أنه له إن وقع في قلبك ذلك) أي أنه ملكه (وإلا لا) ولو عاين القاضي ذلك جاز له القضاء به. بزازية: أي إذا ادعاه المالك، وإلا لا (وإن فسر) الشاهد (للقاضي أن شهادته بالتسامع أو بمعاينة اليد ردت) على الصحيح (إلا في الوقف والموت إذا) فسر أو (قالا فيه أخبرنا من نثق به) تقبل (على الاصح) خلاصة. بل في العزمية عن الخانية: معنى التفسير أن يقولا شهدنا لانا سمعنا من الناس، أما لو قالا لم نعاين ذلك ولكنه اشتهر عندنا جازت في الكل، وصححه شارح الوهبانية وغيره ا ه‍.

[ 15 ]

باب القبول وعدمه أي من يجب على القاضي قبول شهادته ومن لا يجب لا من يصح قبولها، أو لا يصح لصحة الفاسق مثلا كما حققه المصنف تبعا ليعقوب باشا وغيره. (تقبل من أهل الاهواء) أي أصحاب بدع لا تكفر كجبر وقدر ورفض وخروج وتشبيه وتعطيل، وكل منهم اثنتا عشرة فرقة فصاروا اثنين وسبعين (إلا الخطابية) صنف من الروافض يرون الشهادة لشيعتهم ولكل من حلف أنه محق فردهم لا لبدعتهم بل لتهمة الكذب ولم يبق لمذهبهم ذكر. بحر (و) من (الذمي) لو عدلا في دينهم. جوهرة (على مثله) إلا في خمس مسائل على ما في الاشباه، وتبطل

[ 16 ]

بإسلامه قبل القضاء، وكذا بعده لو بعقوبة كقود. بحر (وإن اختلفا ملة) كاليهود والنصارى (و) الذمي (على المستأمن لا عكسه) ولا مرتد على مثله في الاصح (وتقبل منه على) مستأمن (مثله مع اتحاد الدار) لان اختلاف داريهما يقطع الولاية كما يمنع التوارث (و) تقبل من عدو بسبب الدين (لانها من التدين) بخلاف الدنيوية فإنه لا يأمن من التقول عليه كما سيجئ، وأما الصديق لصديقه فتقبل، إلا إذا كانت الصداقة متناهية بحيث يتصرف كل في مال الآخر. فتاوى المصنف معزيا لمعين الحكام (و) من مرتكب صغيرة بلا إصرار (إن اجتنب الكبائر) كلها وغلب صوابه على صغائره. درر وغيرها. قال: وهو معنى العدالة. وفي الخلاصة: كل فعل يرفض المروءة والكرم كبيرة، وأقره ابن الكمال. قال: ومتى ارتكب كبيرة سقطت عدالته (و) من (أقلف) لو

[ 17 ]

لعذر وإلا لا، وبه نأخذ. بحر. والاستهزاء بشئ من الشرائع كفر. ابن كمال (وخصي) وأقطع (وولد الزنا) ولو بالزنا خلافا لمالك (وخنثى) كأنثى لو مشكلا، وإلا فلا إشكال (وعتيق لمعتقه وعكسه) إلا لتهمة لما في الخلاصة: شهدا بعد عتقهما أن الثمن كذا عند اختلاف بائع ومشتر لم تقبل لجر النفع بإثبات العتق (ولاخيه وعمه ومن محرم رضاعا أو مصاهرة) إلا إذا امتدت الخصومة وخاصم معه على ما في القنية. وفي الخزانة: تخاصم الشهود والمدعى عليه تقبل لو عدولا (ومن كافر على عبد كافر مولاه مسلم أو) على وكيل (حر كافر موكله مسلم لا) يجوز (عكسه) لقيامها على مسلم قصدا، وفي الاول ضمنا (و) تقبل (على ذمي ميت وصيه مسلم إن لم

[ 18 ]

يكن عليه دين لمسلم) بحر. وفي الاشباه: لا تقبل شهادة كافر على مسلم إلا تبعا كما مر أو ضرورة في مسألتين: وفي الايصاء: شهد كافران على كافر أنه أوصى إلى كافر وأحضر مسلما عليه حق للميت. وفي النسب: شهدا أن النصراني ابن الميت فادعى على مسلم بحق، وهذا استحسان ووجهه في الدرر (والعمال) للسلطان (إلا إذا كانوا أعوانا على الظلم) فلا تقبل شهادتهم لغلبة ظلمهم كرئيس القرية والجابي والصراف والمعرفين في المراكب والعرفاء في جميع الاصناف ومحضر قضاة العهد والوكلاء المفتعلة والصكاك وضمان الجهات كمقاطعة سوق النخاسين حتى حل لعن الشاهد لشهادته على باطل. فتح وبحر. وفي الوهبانية: أمير كبير ادعى فشهد له عماله ونوابه ورعاياهم لا تقبل كشهادة المزارع لرب الارض، وقيل أراد بالعمال المحترفين: أي بحرفة لائقة به وهي حرفة آبائه وأجداده، وإلا فلا مروءة له لو دنيئة، فلا شهادة له لما عرف في حد العدالة. فتح. وأقره المصنف (لا) تقبل

[ 19 ]

(من أعمى) أي لا يقضى بها، ولو قضى صح، وعم قوله: (مطلقا) ما لو عمي بعد الاداء قبل القضاء، وما جاز بالسماع خلافا للثاني، وأفاد عدم قبول الاخرس مطلقا بالاولى (ومرتد ومملوك) ولو مكاتبا أو مبعضا (وصبي)

[ 20 ]

ومغفل ومجنون (إلا) في حال صحته إلا (أن يتحملا في الرق والتميز وأديا بعد الحرية) ولو لمعتقه كما مر (و) بعد (البلوغ) وكذا بعد إبصار وإسلام وتوبة فسق وطلاق زوجة لان المعتبر حال الاداء. شرح تكملة. وفي البحر: متى حكم برده لعلة ثم زالت فشهد بها لم تقبل إلا أربعة: عبد وصبي وأعمى وكافر على مسلم، وإدخال الكمال أحد الزوجين مع الاربعة سهو (ومحدود في قذف) تمام الحد، وقيل بالاكثر (وإن ناب) بتكذيبه نفسه. فتح. لان الرد من تمام الحد بالنص والاستئناف منصرف لما يليه وهو * (وأولئك هم الفاسقون) * (إلا أن يحد كافرا) في القذف (فيسلم) فتقبل، وإن ضرب أكثره بعد الاسلام على الظاهر بخلاف عبد حد فعتق لم تقبل (أو يقيم) المحدود (بينة على صدقه) إما أربعة على زناه أو اثنين على إقراره به، كما لو برهن قبل الحد. بحر. وفيه: الفاسق إذا تاب تقبل شهادته، إلا المحدود بقذف والمعروف بالكذب وشاهد

[ 21 ]

الزور لو عدلا لا تقبل أبدا. ملتقط. لكن سيجئ ترجيح قبولها (ومسجون في حادثة) تقع في السجن وكذا لا تقبل شهادة الصبيان فيما يقع في الملاعب، ولا شهادة النساء فيما يقع في الحمامات وإن مست الحاجات لمنع الشرع عما يستحق به السجن وملاعب الصبيان وحمامات النساء، فكان التقصير مضافا إليهم لا إلى الشرع. بزازية وصغرى وشرنبلالية. لكن في الحاوي: تقبل شهادة النساء وحدهن في القتل في الحمام بحكم الدية كي لا يهدر الدم ا ه‍. فليتنبه عند الفتوى. وقدمنا قبول شهادة المعلم في حوداث الصبيان (والزوجة لزوجها وهو لها)، وجاز عليها إلا في مسألتين في الاشباه (ولو في عدة من ثلاث) لما في القنية: طلقها ثلاثا وهي في العدة لم تجز شهادته لها ولا شهادتها له، ولو شهد لها ثم تزوجها بطلت. خانية. فعلم منع الزوجية عند القضاء لا تحمل أو أداء (والفرع لاصله) وإن علا إلا إذا شهد الجد لابن ابنه على أبيه. أشباه. قال: وجاز على أصله إلا إذا شهد على أبيه لامه ولو بطلاق ضرتها والام في نكاحه، وفيها بعد ثمان ورقات: لا تقبل شهادة الانسان لنفسه إلا في مسألة القاتل إذا شهد

[ 22 ]

بعفو ولي المقتول، فراجعها (وبالعكس) للتهمة (وسيد لعبده ومكاتبه والشريك لشريكه فيما هو من شركتهما) لانها لنفسه من وجه. في الاشباه: للخصم أن يطعن بثلاثة: برق وحد وشركة. وفي فتاوى النسفي: لو شهد بعض أهل القرية على بعض منهم بزيادة الخراج لا تقبل ما لم يكن خراج كل أرض معينا أو لا خراج للشاهد، وكذا أهل قرية شهدوا على ضيعة أنها من قريتهم لا تقبل، وكذا أهل سكة يشهدون بشئ من مصالحه لو غير نافذة، وفي النافذة إن طلب حقا لنفسه لا تقبل، وإن قال لا آخذ شيئا تقبل، وكذا في وقف المدرسة انتهى فليحفظ (والاجير الخاص لمستأجره) مسانهة أو مشاهرة أو الخادم أو التابع أو التلميذ الخاص الذي يعد ضرر أستاذه

[ 23 ]

ضرر نفسه ونفعه نفع نفسه. درر. وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام لا شهادة للقانع بأهل البيت أي الطالب معاشه منهم، ومن القنوع لا من القناعة، ومفاده قبول شهادة المستأجر والاستاذ له (ومخنث) بالفتح (من يفعل الردئ) ويؤتى. وأما بالكسر فالتكسر المتلين في أعضائه وكلامه خلقة فتقل. بحر (ومغنية) ولو لنفسه لحرمة رفع صوتها. درر. وينبغي تقييده بمداومتها عليه ليظهر عند القاضي كما من مدمن الشرب على اللهو. ذكره الواني (ونائحة في مصيبة غيرها بأجر. درر وفتح. زاد العيني: فلو في مصيبتها تقبل، وعلله الواني بزيادة اضطرارها وانسلاب صبرها واختيارها فكان كالشرب للتداوي (وعدو بسبب الدنيا) جعله ابن الكمال عكس الفرع لاصله فتقبل له لا عليه، واعتمد في الوهبانية والمحبية قبولها ما لم يفسق بسببها. قالوا: والحقد فسق للنهي عنه. وفي الاشباه في تتمة قاعدة: إذا اجتمع الحرام والحلال ولو العداوة للدنيا لا تقبل، سواء شهد على عدوه أو غيره لانه فسق وهو لا يتجزأ. وفي فتاوى

[ 24 ]

المصنف: لا تقبل شهادة الجاهل على العالم لفسقه بترك ما يجب تعليمه شرعا فحينئذ لا تقبل شهادته على مثله ولا على غيره، وللحاكم تعزيره على تركه ذل‍ ك. ثم قال: والعالم من يستخرج المعنى من التركيب كما يحق وينبغي (ومجازف في كلامه) أو يحلف فيه كثيرا أو اعتاد شتم أولاده أو غيرهم لانه معصية كبيرة كترك زكاة أو حج على رواية فوريته أو ترك جماعة أو جمعة، أو أكل فوق شبع بلا عذر، وخروج لفرجة قدوم أمير وركوب بحر ولبس حرير، وبول في سوق أو إلى قبلة أو شمس أو قمر أو طفيلي ومسخرة ورقاص وشتام للدابة، وفي بلادنا يشتمون بائع الدابة. فتح وغيره. وفي شرح الوهبانية: لا تقبل شهادة البخيل لانه لبخله يستقصي فيما يتقرض من الناس فيأخذ زيادة على حقه، فلا يكون عدلا، ولا شهادة الاشراف من أهل العراق لتعصبهم، ونقل المصنف عن جواهر الفتاوى: ولا من انتقل من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي

[ 25 ]

رضي الله تعالى عنه، وكذا بائع الاكفان والحنوط لتمنيه الموت، وكذا الدلال والوكيل لو بإثبات النكاح، أما لو شهد أنها امرأته تقبل، والحيلة أنه يشهد بالنكاح ولا يذكر الوكالة. بزازية وتسهيل. واعتمده قدري أفندي في واقعاته، وذكره المصنف في إجارة معينة معزيا للبزازية، وملخصه: أنه لا تقبل شهادة الدلالين والصكاكين والمحضرين والوكلاء المفتعلة على أبوابهم، ونحوه في فتاوى مؤيد زاده. وفيها: وصي أخرج من الوصاية بعد قبولها لم تجز شهادته للميت أبدا، وكذا الوكيل بعد ما أخرج من الوكالة إن خاصم اتفاقا، وإلا فكذلك عند أبي يوسف (ومدمن الشرب) لغير الخمر، لان بقطرة منها يرتكب الكبيرة فترد شهادته، وما ذكره ابن الكمال غلط كما حرره في البحر. قال: وفي غير الخمر يشترط الادمان لان شربه صغيرة، وإنما قال (على اللهو) ليخرج الشرب للتداوي فلا يسقط العدالة لشبهة الاختلاف. صدر الشريعة وابن كمال (ومن يلعب بالصبيان) لعدم مروءته وكذبه غالبا. كافي والطيور) إلا إذا أمسكها

[ 26 ]

للاستئناس فيباح إلا أن يجر حمام غيره فلا لاكله للحرام. عيني وعناية (والطنبور) وكل لهو شنيع بين الناس كالطنابير والمزامير، ولم يكن شنيعا نحو الحداء وضرب القصب فلا، إلا إذا فحش بأن يرقصوا به. خانية. لدخوله في حد الكبائر. بحر (ومن يغني للناس) لانه يجمعهم على كبيرة. هداية وغيرها. وكلام سعدي أفندي يفيد تقييده بالاجرة، فتأمل. وأما المغني لنفسه لدفع وحشته فلا بأس به عند العامة. عناية. وصححه العيني وغيره، قال: ولو فيه وعظ وحكمه فجائز اتفاقا، ومنهم من أجازه في العرس كما جاز ضرب الدف فيه، ومنهم من أباحه مطلقا، ومنهم من كرهه مطلقا ا ه‍. وفي البحر: والمذهب حرمته مطلقا فانقطع الاختلاف، بل ظاهر الهداية أنه كبيرة ولو لنفسه، وأقره المصنف. قال: ولا تقبل شهادة من يسمع الغناء أو يجلس مجلس الغناء. زاد العيني: أو مجلس الفجور والشراب وإن لم يسكر، لان اختلاطه بهم وتركه الامر بالمعروف يسقط عدالته (أو يرتكب ما يحد به) للفسق، ومراده من يرتكب كبيرة، قاله المصنف وغيره (أو يدخل الحمام بغير إزار) لانه حرام (أو يلعب بنرد) أو طاب مطلقا، قامر أو لا. أما الشطرنج فلشبهة الاختلاف

[ 27 ]

شرط واحد من ست فلذا قال (أو يقامر بشطرنج أو يترك به الصلاة) حتى يفوت وقتها (أو يحلف عليه) كثيرا (أو يلعب به على الطريق أو يذكر عيه فسقا) أشباه. أو يداوم عليه ذكره سعدي أفندي معزيا للكافي والمعراج (أو يأكل الربا) قيدوه بالشهرة، ولا يخفى أن الفسق يمنعها شرعا، إلا أن القاضي لا يثبت ذلك إلا بعد ظهوره له فالكل سواء. بحر فليحفظ (أو يبول أو يأكل على الطريق) وكذا كل ما يخل بالمروءة، ومنه كشف عورته ليستنجي من جانب البركة والناس حضور وقد كثر في زماننا. فتح (أو يظهر سب السلف) لظهور فسقه، بخلاف من يخفيه لانه فاسق مستور. عيني. قال المصنف: وإنما قيدنا بالسلف تبعا لكلامهم، وإلا فالاولى أن يقال: سب مسلم لسقوط العدالة بسبب المسلم وإن لم يكن من السلف كما في السراج والنهاية. وفيها: الفرق بين السلف والخلف، أن السلف الصالح الصدر الاول من التابعين منهم أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه. والخلف: بالفتح من بعدهم في الخير، وبالسكون في الشر. بحر. وفيه عن العناية عن أبي يوسف: لا أقبل شهادة من سب الصحابة، وأقبلها ممن تبرأ منهم لانه يعتقد دينا وإن كان على باطل فلم يظهر فسقه، بخلاف الساب.

[ 28 ]

شهدا أن أباهما أوصى إليه فإن ادعاه (صحت) صحت شهادتهما استحسانا كشهادة دائني الميت ومديونيه والموصى لهما ووصية لثالث على الايصاء (وإن أنكر لا) لان القاضي لا يملك إجبار أحد على قبول الوصية. عيني (كما) لا تقبل (لو شهدا أن أباهما الغائب وكله بقبض ديونه وادعى الوكيل أو أنكر) والفرق أن القاضي لا يملك نصب الوكيل على الغائب، بخلاف الوصي. (شهد الوصي) أي وصي الميت (بحق للميت) بعد ما عزله القاضي عن الوصاية ونصب غيره أو بعد ما أدرك الورثة (لا تقبل) شهادته للميت في ماله أو غيره (خاصم أو لا) لحلول الوصي محل الميت، ولذا لا يملك عزل نفسه بلا عزل قاض فكان كالميت نفسه فاستوى خصامه وعدمه، بخلاف الوكيل فلذا قال (ولو شهد الوكيل بعد عزله للموكل إن خاصم) في مجلس

[ 29 ]

القاضي ثم شهد بعد عزله (لا تقبل) اتفاقا للتهمة (وإلا قبلت) لعدمها خلافا للثاني فجعله كالوصي. سراج. وفي قسامة الزيلعي: كل من صار خصما في حادثة لا تقبل شهادته فيها، ومن كان بعرضية أن يصير خصما ولم ينتصب خصما بعد تقبل، وهذان الاصلان متفق عليهما، وتمامه فيه. قيدنا بمجلس القاضي لانه لو خاصم في غيره ثم عزله قبلت عندهما، كما لو شهد في غير ما وكل فيه وعليه. جامع الفتاوى. وفي البزازية: وكله بالخصومة عند القاضي فخاصم المطلوب بألف درهم عند القاضي ثم عزله فشهد أن لموكله على المطلوب مائة دينار تقبل، بخلاف ما لو وكله عند غير القاضي وخاصم، وتمامه فيها. (ك‍) - ما قبلت عندهما خلافا للثاني

[ 30 ]

(شهادة اثنين بدين على الميت لرجلين ثم شهد المشهود لهما للشاهدين بدين علي الميت) لان كل فريق يشهد بالدين في الذمة وهي تقبل حقوقا شتى فلم تقع الشركة له في ذلك، بخلاف الوصية بغير عين كما في وصايا المجمع وشرحه، وسيجئ ثمة (و) ك‍ (- شهادة وصيين لوارث كبير) على أجنبي (في غير مال الميت) فإنها مقبولة في ظاهر الرواية، كما لو شهد الوصيان على إقرار الميت بشئ معين لوارث بالغ تقبل. بزازية (ولو) شهد (في ماله) أي الميت (لا) خلافا لهما، ولو لصغير لم يجز اتفاقا، وسيجئ في الوصايا (كما) لا تقبل (الشهادة على جرح) بالفتح: أي فسق (مجرد) عن إثبات حق لله تعالى أو للعبد، فإن تضمنته قبلت وإلا لا (بعد التعليل و) لو (قبله

[ 31 ]

قبلت) أي الشهادة بل الاخبار ولو من واحد على الجرح المجرد. كذا اعتمده المصنف تبعا لما قرره صدر الشريعة، وأقره منلا خسرو وأدخله تحت قولهم: الدفع أسهل من الرفع، وذكر وجهه، وأطلق ابن الكمال ردها تبعا لعامة الكتب، وذكر وجهه، وظاهر كلام الواني وعزمي زاد الميل إليه، وكذا القهستاني حيث قال: وفيه أن القاضي لم يلتفت لهذه الشهادة ولكن يزكي الشهود سرا وعلنا، فإن عدلوا قبلها، وعزاه للمضمرات، وجعله البرجندي على قولهما لا قوله، فتنبه (مثل أن يشهدوا على شهود المدعي) على الجرح المجرد (بأنهم فسقة أو زناة أو أكلة الربا أو شربة الخمر أو على إقرارهم أنهم شهدوا بزور أو أنهم أجراء في هذه الشهادة، أو أن المدعي مبطل في هذه الدعوى، أو لانه لهم على المدعى عليه في هذه الحادثة) فلا تقبل بعد التعديل بل قبله. درر. واعتمده المصنف (وتقبل لو شهدوا على) الجرح المركب

[ 32 ]

(كإقرار المدعي بفسقهم أو إقراره بشهادتهم بزور أو بأنه استأجرهم على هذه الشهادة) أو على إقرارهم أنهم لم يحضروا المجلس الذي كان فيه الحق. عيني (أو أنهم عبيد أو محدودون بقذف) أو أنه ابن المدعي أو أبوه. عناية. أو قاذف والمقذوف يدعيه (أو أنهم زنوا ووصفوه أو سرقوا مني كذا) وبينه (أو شربوا الخمر ولم يتقادم العهد) كما مر في بابه (أو قتلوا النفس عمدا) عيني (أو شركاء المدعي) أي والمدعى مال (أو أنه استأجرهم بكذا لها) للشهادة (وأعطاهم ذلك مما كان لي

[ 33 ]

عنده) من المال (ولو لم يقله لم تقبل لدعواه الاستئجار لغيره) ولا بولاية له عليه (أو أني صالحتهم على كذا ودفعه إليهم) أي رشوة، وإلا فلا صلح بالمعنى الشرعي، ولو قال ولم أدفعه لم تقبل (على أن لا يشهدوا علي زورا و) قد (شهدوا زورا) وأنا أطلب ما أعطيتهم، وإنما قبلت في هذه الصور لانها حق الله تعالى أو العبد فمست الحاجة لاحيائهما (شهد عدل فلم يبرح) عن مجلس القاضي ولم يطل المجلس ولم يكذبه المشهود له حتى قال أو (همت) أخطأت (بعض شهادتي ولا مناقضة قبلت) شهادته بجميع ما شهد به لو عدلا ولو بعد القضاء وعليه الفتوى. خانية وبحر. قلت: لكن عبارة الملتقى تقتضي قبول قوله أوهمت وأنه يقضي بما بقي وهو مختار السرخسي وغيره، وظاهر كلام الاكمل وسعدي ترجيحه فتنبه وتبصر (وإن) قاله الشاهد (بعد

[ 34 ]

قيامه عن المجلس لا) تقبل على الظاهر احتياطا، وكذا لو وقع الغلط في بعض الحدود أو النسب. هداية (بينة أنه) أي المجروح (مات من الجرح أولى من بينة الموت بعد البرء) ولو (أقام أولياء مقتول بينة على أن زيدا جرحه وقتله وأقام زيدا جرحه وقتله وأقام زيد بينة على أن المقتول قال إن زيدا لم يجرحني ولم يقتلني فبينة زيد أولى من بينة أولياء المقتول) مجموع الفتاوى (وبينة العين) من يتيم بلغ (أولى من بينة كون القيمة) أي قيمة ما اشتراه من وصيه في ذلك الوقت (مثل الثمن) لانها تثبت أمرا زائدا، ولان بينة الفساد أرجح من بينة الصحة. درر. خلافا لما في الوهبانية، أما بدون البينة فالقول لمدعي الصحة. منية (وبينة كون المتصرف) في نحو تدبير أو خلع أو خصومة (ذا عقل

[ 35 ]

أولى من بينة) الورثة مثلا (كونه مخلوط العقل أو مجنونا) ولو قال الشهود لا ندري كان في صحة أو مرض فهو على المرض، ولو قال الوارث كان يهذي بصدق حتى يشهدا أنه كان صحيح العقل. بزازية (وبينة الاكراه) في إقراره (أولى من بينة الطوع) إن أرخا واتحد تاريخهما، فإن اختلفا أو لم يؤرخا فبينة الطوع أولى. ملتقط وغيره. واعتمده المصنف وابنه وعزمي زاده. فروع: بينة الفساد أولى من بينة الصحة. شرح وهبانية. وفي الاشباه: اختلف المتبايعان في الصحة والبطلان فالقول لمدعي البطلان، وفي الصحة والفساد لمدعي الصحة إلا في مسألة الاقالة. وفي الملتقط: اختلفا في البيع والرهن فالبيع أولى. اختلفا في البتات والوفاء فالوفاء أولى استحسانا شهادة قاصرة يتمها غيرهم تقبل كأن شهدا بالدار بلا ذكر أنها في يد الخصم فشهد به آخران أو شهدا بالملك بالمحدود وآخران بالحدود، أو شهدا على الاسم والنسب ولم يعرفا الرجل بعينه فشهد آخران أنه المسمى به. درر. شهد واحد فقال الباقون نحن نشهد كشهادته لم تقبل

[ 36 ]

حتى يتكلم كل شاهد بشهادته، وعليه الفتوى. شهادة النفي المتواتر مقبولة. الشهادة إذا بطلت في البعض بطلت في الكل، إلا في عبد بين مسلم ونصراني فشهد نصرانيان عليهما بالعتق قبلت في حق النصارني فقط. أشباه. قلت: وزاده محشيها خمسة أخرى معزية للبزازية.

[ 37 ]

باب الاختلاف في الشهادة مبني هذا الباب على أصول مقررة منها: أن الشهادة على حقوق العباد لا تقبل بلا دعوى، بخلاف حقوقه تعالى. ومنها: أن الشهادة بأكثر من المدعى باطلة، بخلاف الاقل للاتفاق فيه. ومنها: أن الملك المطلق أزيد من المقيد لثبوته من الاصل والملك بالسبب مقتصر على وقت السبب. ومنها: موافقة الشهادتين لفظا ومعنى، وموافقة الشهادة الدعوى معنى فقط، وسيتضح. (تقدم الدعوى في حقوق العباد شرط قبولها) لتوفقها على مطالبتهم ولو بالتوكيل، بخلاف حقوق الله تعالى لوجوب إقامتها على كل أحد، فكل أحد خصم فكأن الدعوى موجودة (فإذا وافقتها) أي وافقت الشهادة الدعوى (قبلت وإلا) توافقها (لا) تقبل

[ 38 ]

وهذا أحد الاصول المتقدمة (فلو ادعى ملكا مطلقا فشهدا به بسبب) كشراء أو إرث (قبلت) لكونها بالاقل مما ادعى فتطابقا معنى كما مر (وعكسه) بأن ادعى بسب وشهدا بمطلق (لا) تقبل لكونها بالاكثر كما مر. قلت: وهذا في غير دعوى إرث ونتاج وشراء من مجهول كما بسطه الكمال. واستثنى في البحر ثلاثة وعشرين (وكذا تجب مطابقة الشهادتين لفظا ومعنى) إلا في اثنتين وأربعين مسألة مبسوطة في البحر، وزاد ابن المصنف في حاشيته على الاشباه ثلاثة عشر أخر تركتها خشية التطويل (بطريق الوضع) لا التضمن، واكتفيا

[ 39 ]

بالموافقة المعنوية، وبه قالت الائمة الثلاثة (ولو شهد أحدهما بالنكاح والآخر بالتزويج قبلت) لاتحاد معناهما (كذا الهبة والعطية ونحوهما، ولو شهد أحدهما بألف والآخر بألفين أو مائة ومائتين أو طلقة وطلقتين أو ثلاث ردت) لاختلاف المعنيين (كما لو ادعى غصبا أو قتلا فشهد أحدهما به والآخر بالاقرار به) لم تقبل، ولو شهد بالاقرار به قبلت (وكذا) لا تقبل (في كل قول جمع مع فعل) بأن ادعى ألفا فشهد أحدهما بالدفع والآخر بالاقرار بها لا تسمع للجمع بين قول وفعل. قنية. إلا إذا اتحدا لفظا كشهادة أحدهما ببيع أو قرض أو طلاق أو عتاق والآخر بالاقرار به فتقبل لاتحاد صيغة الانشاء والاقرار، فإنه يقول في الانشاء بعت واقترضت وفي الاقرار كنت بعت واقترضت فلم يمنع القبول، بخلاف شهادة أحدهما بقتله عمدا بسيف والآخر به بسكين لم تقبل لعدم تكرار الفعل بتكرر الآلة. محيط وشرنبلالية (وتقبل على ألف في) شهادة أحدهما (بألف و) الآخر (بألف ومائة إن ادعى) المدعي (الاكثر) لا الاقل، إلا أن يوفق باستيفاء أو إبراء، ابن كمال. وهذا في الدين (وفي العين تقبل على الواحد كما لو شهد واحد أن هذين العبدين له وآخران هذا له قبلت على) العبد (الواحد) الذي اتفاقا عليه اتفاقا. درر (وفي العقد لا) تقبل (مطلقا) سواء كان المدعى أقل المالين أو أكثرهم. عزمي زاده. ثم فرع على هذا الاصل بقوله: (فلو شهد واحد بشراء عبد أو كتابته على ألف وآخر بألف

[ 40 ]

وخمسمائة ردت) لان المقصود إثبات العقد، وهو يختلف باختلاف البدل فلم يتم العدد على كل واحد (ومثله العتق بمال والصلح عن قود والرهن والخلع إن ادعى العبد والقاتل والراهن والمرأة) لف ونشر مرتب، إذ مقصودهم إثبات العقد كما مر (وإن ادعى الآخر) كالمولى مثلا (فكدعوى الدين) إذ مقصودهم المال فتقبل

[ 41 ]

على الاقل إن ادعى الاكثر كما مر. (والاجارة كالبيع) لو (في أول المدة) للحاجة لاثبات العقد (وكالدين بعدها) لو المدعي المؤجر، ولو المستأجر فدعوى عقد اتفاقا (وصح النكاح) بالاقل أي (بألف) مطلقا (استحسانا) خلافا لهما (ولزم) في صحة الشهادة (الجر بشهادة إرث) بأن يقولا مات وتركه ميراثا للمدعي (إلا أن يشهدا بملكه) عند موته (أو يده أو يد من يقوم مقامه) كمستأجر ومستعير وغاصب

[ 42 ]

ومودع فيغني ذلك عن الجر، لان الايدي عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة الضمان، فإذا ثبت الملك ثبت الجر ضرورة (ولا بد مع الجر) المذكور (من بيان سبب الوراثة) بيان (أنه أخوه لابيه وأمه أو لاحدهما) ونحو ذلك. ظهيرية. وبقي شرط ثالث (و) هو (قول الشاهد لا وارث) أو لا أعلم (له) وارثا (غيره) ورابع، وهو أن يدرك الشاهد الميت وإلا فباطلة لعدم معاينة السبب. ذكرهما البزازي (وذكر اسم الميت ليس بشرط، وإن شهدا بيد حي) سواء قالا (مذ شهر) أو لا

[ 43 ]

(ردت) لقيامها بمجهول لتنوع يد الحي (بخلاف ما لو شهدا أنها كانت ملكه أو أقر المدعى عليه بذلك أو شهد شاهدان أنه أقر أنه كان في يد المدعي) دفع للمدعي لمعلومية الاقرار، وجهالة المقر به لا تبطل الاقرار، والاصل أن الشهادة بالملك المنقضي مقبولة لا باليد المنقضية لتنوع اليد لا الملك. بزازية. ولو أقر أنه كان بيد المدعي بغير حق هل يكون إقرارا له باليد؟ المفتى به: نعم. جامع الفصولين. فروع: شهدا بألف وقال أحدهما قضى خمسمائة قبلت بألف إلا إذا شهد معه آخر، ولا يشهد من علمه حتى يقر المدعى به. شهدا بسرقة بقرة واختلفا في لونها قطع خلافا لهما، واستظهر صدر الشريعة قولهما، وهذا إذا لم يذكر المدعي لونها. ذكره الزيلعي. ادعى المديون الايصال متفرقا وشهدا به مطلقا أو جملة لم تقبل. وهبانية. شهدا في دين الحي بأنه كان عليه كذا تقبل، إلا إذا سألهما الخصم عن بقائه الآن فقالا لا ندري وفي دين الميت لا تقبل مطلقا حتى يقولا مات وهو عليه. بحر. قلت: ويخالفه ما في معين الحكام من ثبوته بمجرد بيان سببه وإن لم يقولا مات وعليه دين ا ه‍. والاحتياط لا يخفى.

[ 44 ]

ادعى ملكا في الماضي وشهدا به في الحال لم تقبل في الاصح، كما لو شهدا بالماضي أيضا. جامع الفصولين. باب الشهادة على الشهادة (هي مقبولة) وإن كثرت استحسانا في كل حق على الصحيح (إلا في حدود وقود) لسقوطهما بالشبهة وجاز الاشهاد مطلقا، لكن لا تقبل إلا (بشرط تعذر حضور الاصل بموت) أي موت الاصل، وما نقله القهستاني عن قضاء النهاية فيه كلام فإنه نقله عن الخانية عنها، وهو خطأ والصواب ما هنا (أو مرض أو سفر) واكتفى الثاني بغيبته بحيث يتعذر أن يبيت بأهله،

[ 45 ]

واستحسنه غير واحد. وفي القهستاني والسراجية: وعليه الفتوى وأقره المصنف (أو كون المرأة مخدرة) لا تخالط الرجال وإن خرجت لحاجة وحمام. قنية. وفيها: لا يجوز الاشهاد لسلطان وأمير، وهل يجوز لمحبوس إن من غير حاكم الخصومة؟ نعم ذكره المصنف في الوكالة وقوله (عند الشهادة) عند القاضي قيد للكل لاطلاق جواز الاشهاد لا الاداء كما مر (و) بشرط (شهادة عدد) نصاب ولو رجلا وامرأتين، وما في الحاوي غلط. بحر (عن كل أصل) ولو امرأة (لا تغاير فرعي هذا وذاك) خلافا للشافعي (و) كفيتها أن (يقول الاصل مخاطبا للفرع) ولو ابنه. بحر (اشهد على شهادتي أني أشهد بكذا) ويكفي سكوت الفرع، ولو رده ارتد. قنية. ولا ينبغي أن يشهد على شهادة من ليس بعدل عنده.

[ 46 ]

حاوي (ويقول الفرع وأشهد أن فلانا أشهدني على شهادته بكذا وقال لي اشهد على شهادتي بذلك) هذا أوسط العبارات وفيه خمس شينات، والاقصر أن يقول أشهد على شهادتي بكذا ويقول الفرع اشهد على شهادته وكذا فتوى السرخسي وغيره. ابن كمال. وهو الاصح كما في القهستاني عن الزاهدي. (ويكفي تعديل الفرع لاصله) إن عرف الفروع بالعدالة وإلا لزم تعديل الكل (ك‍) - ما يكفي

[ 47 ]

تعديل (أحد الشاهدين صاحبه) في الاصح لان العدل لا يتهم بمثله (وإن سكت) الفرع (عنه نظر) القاضي (في حاله) وكذا لو قال لا أعرف حاله على الصحيح. شرنبلالية وشرح المجمع. وكذا لو قال ليس بعدل على ما في القهستاني عن المحيط، فتنبه. (وتبطل شهادة الفرع) بأمور بنهيهم عن الشهادة على الاظهر. خلاصة. وسيجئ متنا ما يخالفه، وبخروج أصله عن أهليتها كفسق وخرس وعمى و (بإنكار أصله الشهادة) كقولهم ما لنا شهادة أو لم نشهدهم أو أشهدناهم وغلطنا، ولو سئلوا فسكتوا قبلت. خلاصة (شهدا على شهادة اثنين على فلانة بنت فلان الفلانية وقالا أخبرانا بمعرفتها وجاء المدعي بامرأة لم يعرفها أنها

[ 48 ]

هي قيل له هات شاهدين أنها هي فلانة) ولو مقر (ومثله الكتاب الحكمي) وهو كتاب القاضي إلى القاضي لانه كالشهادة على الشهادة، فلو جاء المدعي برجل لم يعرفاه كلف إثبات أنه هو ولو مقرا لاحتمال التزوير. بحر. ويلزم مدعي الاشتراك البيان كما بسطه قاضيخان (ولو قالا فيهما التميمية لم تجز حتى ينسباها إلى فخذها) كجدها، ويكفي نسبتها لزوجها، والمقصود الاعلام (أشهده على شهادته ثم نهاه عنها لم يصح) أي نهيه، فله أن يشهد على ذلك درر. وأقره المصنف هنا، لكنه قدم ترجيح خلافه عن الخلاصة.

[ 49 ]

(كافران شهدا على شهادة مسلمين لكافر على كافر لم تقبل كذا شهادتهما على القضاء لكافر على كافر، وتقبل شهادة رجل على شهادة أبيه وعلى قضاء أبيه) في الصحيح. درر خلافا للملتقط (من ظهر أنه شهد بزور) بأن أقر على نفسه ولم يدع سهوا أو غلطا كما حرره ابن الكمال، ولا يمكن إثباته بالبينة لانه من باب النفي (عزر بالتشهير) وعليه الفتوى. سراجية. وزاد ضربه وحبسه. مجمع. وفي البحر: وظاهر كلامهم أن للقاضي أن يسحم وجهه إذا رآه سياسة، وقيل إن رجع مصرا ضرب إجماعا، وإن تائبا لم يعزر إجماعا، وتفويض مدة توبته لرأي القاضي على الصحيح لو فاسقا ولو عدلا أو مستورا لا تقبل شهادته أبدا. قلت: وعن الثاني تقبل، وبه يفتى. عيني وغيره، والله أعلم.

[ 50 ]

باب الرجوع عن الشهادة (هو أن يقول رجعت عما شهدت به ونحوه، فلو أنكرها لا) يكون رجوعا (و) الرجوع (شرطه مجلس القاضي) ولو غير الاول لانه فسخ أو توبة وهي بحسب الجناية كما قال عليه الصلاة والسلام السر بالسر والعلانية بالعلانية (فلو ادعى) المشهود عليه (رجوعهما عند غيره وبرهن) أو أراد يمينهما (لا يقبل) لفساد الدعوى، بخلاف ما لو ادعى وقوعه عند قاض وتضمينه إياهما. ملتقى. أو برهن أنهما أقرا برجوعها عند غير القاضي قبل وجعل إنشاء للحال. ابن ملك (فإن رجعا قبل الحكم بها سقطت ولا ضمان) وعزر ولو عن بعضها لانه فسق نفسه. جامع الفصولين (وبعده لم يفسخ) الحكم (مطلقا) لترجحه بالقضاء (بخلاف ظهور الشاهد عبدا أو محدودا في قذف) فإن القضاء يبطل ويرد ما أخذ وتلزم الدية لو قصاصا، ولا يضمن الشهود لما مر أن الحاكم إذا أخطأ فالغرم على المقتضى له. شرح تكملة (وضمنا ما أتلفاه للمشهود

[ 51 ]

عليه) لتسببهما تعديا مع تعذر تضمين المباشر لانه كالملجأ إلى القضاء (قبض المدعي المال أو لا به يفتى) بحر وبزازية وخلاصة خزانة المفتين. وقيد في الوقاية والكنز والدرر والملتقى بما إذا قبض المال لعدم الاتلاف قبله، وقيل إن المال عينا فكالاول، وإن دينا فكالثاني، وأقره القهستاني (والعبرة فيه لمن بقي) من الشهود (لا لمن رجع فإن رجع أحدهما ضمن النصف، وإن رجع أحد ثلاثة لم يضمن، وإن رجع آخر ضمنا النصف، وإن رجعت امرأة من رجل وامرأتين

[ 52 ]

ضمنت الربع، وإن رجعتا فالنصف، وإن رجع ثمان نسوة من رجل وعشر نسوة لم يضمن، فإن رجعت أخرى ضمن) التسع (ربعه) لبقاء ثلاثة أرباع النصاب (فإن رجعوا فالغرم بالاسداس) وقالا عليهن النصف كما لو رجعن فقط (ولا يضمن راجع في النكاح شهد بمهر مثلها) أو أقل إذ الاتلاف بعوض كلا إتلاف (وإن زاد عليه ضمناها) لو هي المدعية وهو المنكر. عزمي زاده. (ولو شهدا بأصل النكاح بأقل من مهر مثلها فلا ضمان) على المعتمد لتعذر المماثلة بين

[ 53 ]

البضع والمال (بخلاف ما لو شهدا عليها بقبض المهر أو بعضه ثم رجعا) ضمنها لها لاتلافهما المهر (وضمنا في البيع والشراء ما نقص عن قيمة المبيع) لو الشهادة على البائع (أو زاد) لو الشهادة على المشتري للاتلاف بلا عوض، ولو شهدا بالبيع وبنقد الثمن، فلو في شهادة واحدة ضمنا القيمة، ولو في شهادتين ضمنا الثمن. عيني. (ولو شهدا على البائع بالبيع بألفين إلى سنة وقيمته ألف، فإن شاء ضمن الشهود قيمته حالا، وإن شاء أخذ المشتري إلى سنة وأيا ما اختار برئ الآخر) وتمامه في خزانة المفتين (وفي الطلاق قبل وطئ وخلوة ضمنا نصف المال) المسمى (أو المتعة) إن لم يسم (ولو شهدا أنه طلقها ثلاثا وآخران أنه طلقها واحدة قبل الدخول وآخران بالدخول ثم رجعوا فضمان نصف المهر على شهود الثلاث لا غير) للحرمة الغليظة (ولو بعد وطئ أو خلوة فلا ضمان) ولو شهدا بالطلاق قبل الدخول وآخران بالدخول ثم رجعوا ضمن شهود الدخول ثلاثة أرباع المهر وشهود الطلاق ربعه. اختيار.

[ 54 ]

(ولو شهدا بعتق فرجعا ضمنا القيمة) لمولاه (مطلقا) ولو معسرين لانه ضمان إتلاف (والولاء للمعتق) لعدم تحول العتق إليهما بالضمان فلا يتحول الولاء هداية (وفي التدبير ضمنا ما نقصه) وهو ثلث قيمته، ولو مات المولى عتق من الثلث ولزمهما بقية قيمته. وتمامه في البحر (وفي الكتابة يضمنان قيمته) كلها، وإن شاء اتبع المكاتب (ولا يعتق حتى يؤدي ما عليه إليهما) وتصدقا بالفضل والولاء لمولاه، ولو عجز عاد لمولاه ورد قيمته على الشهود (وفي الاستيلاد يضمنان نقصان قيمتها) بأن تقوم قنة وأم ولد لو جاز بيعها فيضمنان ما بينهما (فإن مات المولى عتقت وضمنا) بقية (قيمتها) أمة (للورثة) وتمامه في العيني (وفي القصاص الدية) في مال الشاهدين وورثاه (ولم يقتصا) لعدم المباشرة، ولو شهدا بالعفو لم يضمنا لان القصاص ليس بمال اختيار (وضمن شهود الفرع برجوعهم) لاضافة التلف إليهم (لا شهود الاصل بقولهم) بعد القضاء (لم نشهد اللفروع على شهادتنا أو أشهدناهم وغلطنا) وكذا لو قالوا رجعنا عنها لعدم إتلافهم ولا الفروع لعدم رجوعهم (ولا اعتبار بقول الفروع) بعد الحكم (كذب الاصول أو غلطوا) فلا ضمان، ولو رجع الكل ضمن الفرع فقط (وضمن المزكون) ولو الدية (بالرجوع) عن التزكية (مع علمهم بكونهم عبيدا) خلافا لهما (أما مع الخطأ فلا) إجماعا.

[ 55 ]

بحر (وضمن شهود التعليق) قيمة القن ونصف المهر لو قبل الدخول (لا شهود الاحصان) لانه شرط بخلاف التزكية لانها علة (والشرط) ولو وحدهم على الصحيح. عيني. قال: وضمن شاهدا الايقاع لا التفويض لانه علة والتفويض سبب ا ه‍.

[ 56 ]

كتاب الوكالة مناسبته أن كلا من الشاهد والوكيل ساع في تحصيل مراد غيره (التوكيل صحيح) بالكتاب والسنة، قال تعالى: * (فابعثوا أحدكم بورقكم) * ووكل عليه الصلاة والسلام حكيم بن حزام بشراء ضحية، وعليه الاجماع، وهو خاص وعام

[ 57 ]

كأنت وكيلي في كل شئ عم الكل حتى الطلاق. قال الشهيد: وبه يفتى، وخصه أبو الليث بغير طلاق وعتاق ووقف، واعتمده في الاشباه، وخصه قاضيخان بالمعاوضات، فلا يلي العتق والتبرعات وهو المذهب كما في تنوير البصائر وزواهر الجواهر، وسيجئ أن به يفتى، واعتمده في الملتقط فقال: وأما الهبات والعتاق فلا يكون وكيلا عند أبي حنيفة خلافا لمحمد. وفي الشرنبلالية: ولو لم يكن للموكل صناعة معروفة فالوكالة باطلة (وهو إقامة الغير مقام

[ 58 ]

نفسه) ترفها أو عجزا (في تصرف جائز معلوم، فلو جهل ثبت الادنى وهو الحفظ ممن يملكه) أي التصرف نظرا إلى أصل التصرف، وإن امتنع في بعض الاشياء بعارض النهي. ابن كمال (فلا يصح توكيل مجنون وصبي لا يعقل مطلقا وصبي يعقل ب‍) - تصرف ضار (نحو طلاق وعتاق وهبة وصدقة وصح بما ينفعه) بلا إذن وليه (كقبول هبة و) صح (بما تردد بين ضرر ونفع كبيع وإجارة إن مأذونا وإلا توقف على إجارة وليه) كما لو باشره بنفسه (ولا يصح توكيل عبد محجور. وصح لو مأذونا أو مكاتبا، وتوقف توكيل مرتد، فإن أسلم نفذ، وإن مات أو لحق أو قتل لا) خلافا لهما (و) صح (توكيل مسلم ذميا ببيع خمر أو خنزير) وشرائهما كما مر في البيع الفاسد (ومحرم حلالا ببيع صيد وإن امتنع عنه الموكل لعارض) النهي كما قدمنا، فتنبه. ثم ذكر شرط التوكيل فقال (إذا كان الوكيل يعقل العقد ولو صبيا أو عبدا محجورا) لا يخفى أن الكلام الآن في صحة الوكالة لا في صحة بيع الوكيل

[ 59 ]

فلذا لم يقل ويقصد تبعا للكنز. ثم ذكر ضابط الموكل فقه فقال (بكل ما يباشره) الموكل (بنفسه) فشمل الخصومة فلذا قال (فصح بخصومة في حقوق العباد برضا الخصم) وجوازه بلا رضاه، وبه قالت الثلاثة، وعليه فتوى أبي الليث وغيره، واختاره العتابي، وصححه في النهاية، والمختار للفتوى تفويضه للحاكم. درر (إلا أن يكون) الموكل (مريضا) لا يمكنه حضور مجلس الحكم بقدميه. ابن كمال (أو غائبا مدة سفر أو مريدا له) ويكفي قوله أنا أريد السفر. ابن كمال (أو مخدرة) لم تخالط الرجال كما مر (أو حائضا) أو نفساء (والحاكم بالمسجد) إذا لم يرض الطالب بالتأخير. بحر (أو

[ 60 ]

محبوسا من غير حاكم) هذه (الخصومة) فلو منه فليس بعذر. بزازية بحثا (أو لا يحسن الدعوى) خانية (لا) يكون من الاعذار (إن كان) الموكل (شريفا خاصم من دونه) بل الشريف وغيره سواء. بحر (وله الرجوع عن الرضا قبل سماع الحاكم الدعوى) لا بعده. قنية (ولو اختلفا في كونها مخدرة إن من بنات الاشراف فالقول لها مطلقا) ولو ثيبا فيرسل أمينه ليحلفها مع شاهدين. بحر. وأقره المصنف (وإن من الاوساط فالقول لها لو بكرا، وإن) هي (من الاسافل فلا في الوجهين) عملا بالظاهر. بزازية (و) صح (بإيفائها و) كذا ب‍ (- استيفائها إلا في حد وقود) بغيبة موكله عن المجلس. ملتقى (وحقوق عقد لا بد من إضافته) أي ذلك العقد (إلى الوكيل كبيع وإجارة وصلح عن إقرار يتعلق به) ما دام حيا ولو غائبا. ابن ملك (إن لم يكن محجورا

[ 61 ]

كتسليم مبيع وقبضه وقبض ثمن ورجوع به عند استحقاقه وخصومة في عيب بلا فصل بين حضور موكله وغيبته) لانه العاقد حقيقة وحكما، لكن في الجوهرة: لو حضرا فالعهدة على آخر الثمن لا العاقد في أصح الاقاويل، ولو أضاف العقد إلى الموكل تتعلق الحقوق بالموكل اتفاقا. ابن ملك. فليحفظ، فقوله لا بد فيه ما فيه، ولذا قال ابن الكمال: يكتفي بالاضافة إلى نفسه فافهم. (وشرط الموكل عدم تعلق الحقوق به) أي بالوكيل (لغو) باطل. جوهرة (والملك يثبت للموكل ابتداء) في الاصح (فلا يعتق قريب الوكيل بشرائه ولا يفسد نكاح زوجته به و) لكن (هما) ثابتان (عل الموكل لو اشترى وكيله قريب موكله زوجته) لان الموجب للعتق والفساد الملك المستقر (وفي كل عقد لا بد من إضافته إلى موكله) يعني لا يستغني عن الاضافة إلى موكله، حتى لو أضافه إلى نفسه لا يصح. ابن كمال (كنكاح وخلع وصلح عن دم عمد

[ 62 ]

أو عن إنكار وعتق على مال وكتابة وهبة وتصدق وإعارة وإيداع ورهن وإقراض) وشركة ومضاربة. عيني (تتعلق بموكله) لا به لكونه فيها سفيرا محضا، حتى لو أضافه لنفسه وقع النكاح له فكان كالرسول (فلا مطالبة عليه) في النكاح (بمهر وتسليم) للزوجة (وللمشتري الاباء عن دفع الثمن للموكل وإن دفع) له (صح ولو مع نهي الوكيل) استحسانا (ولا يطالبه الوكيل ثانيا) لعدم الفائدة، نعم تقع المقاصة بدين الوكيل لو وحده ويضمنه لموكله، بخلاف وكيل يتيم وصرف. عيني (ومثله) أي مثل الوكيل عبد (مأذون لا يدين عليه مع مولاه) فلا يملك قبض ديونه، ولو قبض صح استحسانا ما لم يكن عليه دين فرع: التوكيل بالاستقراض باطل لا الرسالة. درر. لانه للغرماء. بزازية والتوكيل بقبض القرض صحيح فتنبه.

[ 63 ]

باب الوكالة بالبيع والشراء الاصل أنها إن عمت أو علمت أو جهلت جهالة يسيرة وهي جهالة النوع المحض كفرس صحت وإن فاحشة وهي جهالة الجنس كدابة بطلت، وإن متوسطة كعبد، فإن بين الثمن أو الصفة كتركي صحت وإلا لا. (وكله بشراء ثوب هروي أو فرس أو بغل صح) بما يحتمله حال الآمر. زيلعي فراجعه (وإن لم يسم) ثمنا لانه من القسم الاول (وبشراء دار أو عبد جاز إن سمى) الموكل (ثمنا يخصص) نوعا أو لا. بحر (أو نوعا كحبشي) زاد في البزازية: أو قدرا ككذا قفيزا (وإلا) يسم ذلك (لا) يصح وألحق بجهالة الجنس (و) هي ما لو وكله (بشراء ثوب أو دابة لا) يصح وإن سمى ثمنا للجهالة الفاحشة (وبشراء طعام وبين قدره أو دفع ثمنه وقع) في عرفنا (على المعتاد) المهيأ (للاكل) من كل مطعوم يمكن أكله بلا إدام (كلحم مطبوخ أو مشوي) وبه قالت الثلاثة، وبه يفتى. عيني وغيره. اعتبارا للعرف كما في اليمين (وفي الوصية له) أي لشخص (بطعام يدخل كل مطعوم) ولو دواء به حلاوة كسكنجبين. بزازية.

[ 64 ]

(وللوكيل الرد بالعيب ما دام المبيع في يده) لتعلق الحقوق به (ولوارثه أو وصيه ذلك بعد موته) موت الوكيل (فإن لم يكونا فلموكله ذلك) أي الرد بالعيب، وكذا الوكيل بالبيع، وهذا إذا لم يسلمه (فلو سلمه إلى موكله امتنع رده إلا بأمره) لانتهاء الوكالة بالتسليم، بخلاف وكيل باع فاسدا فله الفسخ مطلقا لحق الشرع. قنية (و) للوكيل (حبس المبيع بثمن دفعه) الوكيل (من ماله أولا) بالاولى لانه كالبائع (ولو اشتراه) الوكيل (بنقد ثم أجله البائع كان للوكيل المطالبة به حالا) وهي الحيلة. خلاصة. ولو وهبه كل الثمن رجع بكله ولو بعضه رجع بالباقي لانه حط. بحر. (هلك المبيع من يده قبل حبسه هلك من مال موكله ولم يسقط الثمن) لان يده كيده (ولو) هلك (بعد حبسه فهو كمبيع) فيهلك بالثمن، وعند الثاني كرهن (ولا اعتبار بمفارقة الموكل) ولو حاضرا كما اعتمده المصنف تبعا للبحر، خلافا للعيني وابن ملك (بل بمفارقة الوكيل)

[ 65 ]

ولو صبيا (في صرف وسلم فيبطل العقد بمفارقته صاحبه قبل القبض) لانه العاقد، والمراد بالسلم الاسلام لا قبول السلم لانه لا يجوز. ابن كمال (والرسول فيهما) أي الصرف والسلم (لا تعتبر مفارقته بل مفارقة مرسله) لان الرسالة في العقد لا القبض، واستفيد صحة التوكيل بهما. (وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى ضعفه بدرهم مما يباع منه عشرة بدرهم لزم الموكل منه عشرة بنصف درهم) خلافا لهما والثلاثة. قلنا: إنه مأمور بأرطال مقدرة فينفذ الزائد على الوكيل، ولو شرى مالا يساوي ذلك وقع للوكيل إجماعا كغير موزون (ولو وكله بشراء شئ بعينه) بخلاف الوكيل بالنكاح إذا تزوجها لنفسه صح. منية. والفرق في الواني (غير الموكل لا يشتريه لنفسه) ولا لموكل آخر بالاولى (عند غيبته حيث لم يكن مخالفا) دفعا للغرر

[ 66 ]

(فلو اشتراه بغير النقود بخلاف ما سمى) الموكل (له من الثمن وقع) الشراء (للوكيل) لمخالفته أمره وينعزل في ضمن المخالفة. عيني (وإن) بشراء شئ (بغير عينه فالشراء للوكيل إلا إذا نواه للموكل) وقت الشراء (أو شراه بماله) أي بمال الموكل، ولو تكاذبا في النية حكم بالنقد إجماعا، ولو توافقا أنها لم تحضره فروايتان. (زعم أنه اشترى عبدا لموكله فهلك وقال موكله بل شريته لنفسك، فإن) كان العبد (معينا وهو حي) قائم (فالقول للمأمور مطلقا إجماعا نقد الثمن أو لا) لاخباره عن أمر يملك استئنافه (وإن ميتا و) الحال أن (الثمن منقود فكذلك) الحكم (وإلا) يكن منقودا (فالقول للموكل) لانه ينكر الرجوع عليه (وإن) العبد (غير معين) وهو حي أو ميت (فكذا) أي يكون للمأمور (إن الثمن منقودا) لانه أمين (وإلا فللآمر) للتهمة

[ 67 ]

خلافا لهما (قال بعني هذا لعمرو فباعه ثم أنكر الامر) أي أنكر المشتري أن عمرا أمره بالشراء (أخذه عمرو ولغا إنكاره) الامر لمناقضته لاقراره بتوكيله بقوله يعني لعمرو (إلا أن يقول عمرو لم آمره به) أي الشراء (فلا) يأخذه عمرو، لان إقرار المشتري ارتد. برده (إلا أن يسلمه المشتري إليه) أي إلى عمرو لان التسليم على وجه البيع بيع بالتعاطي، وإن لم يوجد نقد الثمن للعرف. (أمره بشراء شيئين معينين) أو غير معينين إذا نواه للموكل كما مر. بحر (و) الحال أنه (لم يسم ثمنا فاشترى له أحدهما بقدر قيمته أو بزيادة) يسيره (يتغابن الناس فيها صح) عن الآمر (وإلا لا) إذ ليس للوكيل الشراء بغبن فاحش إجماعا، بخلاف وكيل البيع كما سيجئ (و) كذا (بشرائهما بألف وقيمتها سواء فاشترى أحدهما بنصفه أو أقل صح، و) لو (بالاكثر) ولو يسيرا (لا) يلزم الآمر (إلا أن يشتري الثاني) من المعينين مثلا (بما بقي) من الالف (قبل الخصومة) لحصول المقصود، وجوازه إن بقي ما يشتري بمثله الآخر (و) لو أمر رجل مديونه (بشراء شئ) معين (بدين له عليه وعينه أو) عين (البائع صح) وجعل البائع وكيلا بالقبض دلالة فيبرأ الغريم بالتسليم إليه، بخلاف غير المعين لان توكيل المجهول باطل، ولذا قال (وإلا) يعين (فلا) يلزم الآمر (ونقد على المأمور) فهلاكه عليه خلافا لهما، وكذا الخلاف لو أمره أن يسلم ما عليه أو يصرفه بناء على تعين النقود في الوكالات عنده وعدم تعينها في المعاوضات عندهما. (ولو أمره) أي أمر رجل مديونه (بالتصدق بما عليه صح) أمره بجعله المال لله تعالى وهو معلوم (كما) صح أمره (لو أمر) الآخر (المستأجرة بمرمة ما استأجره كما عليه من الاجرة) وكذا لو أمره بشراء عبد يسوق الدابة وينفق عليها صح اتفاقا للضرورة، لانه لا يجد الآخر كل وقت فجعل المؤجر كالمؤجر في القبض.

[ 68 ]

قلت: وفي شرح الجامع الصغير لقاضيخان: إن كان ذلك قبل وجوب قبوله الاجرة لا يجوز، وبعد الوجوب قيل على الخلاف الخ، فراجعه (و) ولو أمره (بشرائه بألف ودفع) الالف (فاشترى وقيمته كذلك) فقال الآمر (اشتريت بنصفه وقال المأمور) بل (بكله صدق) لانه أمين (إن) كان (قيمته نصفه ف‍) القول (للآمر) بلا يمين. درر. وابن كمال تبعا لصدر الشريعة حيث قال: صدق في الكل بغير الحلف وتبعهم المصنف، لكن جزم الواني بأنه تحريف، وصوابه بعد الحلف (وإن لم يدفع) الالف (وقيمته نصفه ف‍) القول (للآمر) بلا يمين. قاله المصنف تبعا للدرر كما مر. قلت: لكن في الاشباه: القول للوكيل بيمينه إلا في أربع فبالبينة، فتنبه (وإن) كان (قيمته ألفا فيتحالفان ثم يفسخ العقد) بينهما (فيلزم) المبيع (المأمور) وكذا لو أمره (بشراء معين من غير بيان ثمن فقال المأمور اشتريته بكذا و) إن (صدقه بائعه) على الاظهر (وقال الآمر بنصفه تحالفا) فوقوع الاختلاف في الثمن يوجب التحالف (ولو اختلفا في مقداره) أي الثمن (فقال الآمر أمرتك بشرائه بمائة وقال المأمور بألف فالقول للآمر) بيمينه (فإن برهنا قدم برهان المأمور) لانها أكثر إثباتا (و) لو أمره (بشراء أخيه فاشترى الوكيل فقال الآمر ليس هذا) المشتري (بأخي فالقول له) بيمينه (ويكون الوكيل مشتريا بنفسه) والاصل أن الشراء متى لم ينفذ على الآمر ينفذ المأمور بخلاف البيع، كما مر في خيار الشرط (وعتق العبد عليه) أي على الوكيل (لزعمه) عتقه على موكله فيؤاخذ به. خانية (و) لو أمره عبد (بشراء نفس الآمر من مولاه بكذا ودفع) المبلغ

[ 69 ]

(فقال) الوكيل (لسيده اشتريته لنفسه فباعه على هذا) الوجه (عتق) على المالك (وولاؤه لسيده) وكان الوكيل سفيرا (وإن قال) الوكيل (اشتريته) ولم يقل لنفسه (فالعبد) ملك (للمشترى والالف للسيد فيهما) لانه كسب عبده (وعلى العبد ألف أخرى في) الصورة (الاولى) بدل الاعتاق (كما في المشتري) ألف (مثلها في الثانية) لان الاولى مال المولى فلا يصلح بدلا (وشراء العبد من سيده إعتاق) فتلغو أحكام الشراء فلذا قال (فلو شرى) العبد (نفسه إلى العطاء صح) الشراء. بحر (كما صح في حصته إذا اشترى نفسه من مولاه ومعه رجل) آخر (وبطل) الشراء (في حصة شريكه) بخلاف ما لو شرى الاب ولده مع رجل آخر فإنه يصح. فيهما بيوع. الخانية من بحث الاستحقاق. والفرق انعقاد البيع في الثاني لا الاول، لان الشرع جعله إعتاقا ولذا بطل في حصة شريكه للزوم الجمع بين الحقيقة والمجاز. (قال لعبد اشتر لي نفسك من مولاك فقال لمولاه بعني نفسي فلان ففعل) أي باعه على هذا الوجه (فهو للآمر) فلو وجد به عيبا، إن علم به العبد فلا رد، لان علم الوكيل كعلم الموكل، إوإن لم يعلم فالرد للعبد اختيار (وإن لم يقل لفلان عتق) لانه أتى بتصرف آخر فنفذ عليه وعليه الثمن فيهما لزوال حجره بعقد باشره مقترنا بإذن المولى. درر. فرع: الوكيل إذا خالف، إن خلافا إلى خير في الجنس كبع بألف درهم فباعه بألف ومائة نفذ، ولو بمائة دينار لا ولو خيرا. خلاصة ودرر. فصل: لا يعقد وكيل البيع والشراء والاجارة والصرف والسلم ونحوها

[ 70 ]

(مع من ترد شهادته له) للتهمة وجوزاه بمثل القيمة (إلا من عبد ومكاتبه إلا إذا أطلق له الموكل) كبع ممن شئت (فيجوز بيعه لهم بمثل القيمة) اتفاقا (كما يجوز عقده معهم بأكثر من القيمة) اتفاقا: أي بيعه لا شراؤه بأكثر منها اتفاقا، كما لو باع بأقل منها بغبن فاحش لا يجوز اتفاقا، وكذا بيسير عنده خلافا لهما. ابن ملك وغيره. وفي السراج: لو صرح بهم جاز إجماعا إلا من نفسه وطفله وعبده غير المديون. (وصح بيعه بما قل أو كثر وبالعرض) وخصاه بالقيمة وبالنقود، وبه يفتى.

[ 71 ]

بزازية. ولا يجوز في الصرف كدينار بدرهم بغبن فاحش إجماعا لانه بيع من وجه شراء من وجه. صيرفية (و) صح (بالنسيئة إن) التوكيل بالبيع (للتجارة وإن) كان (للحاجة لا) يجوز (كالمرأة إذا دفعت غزلا إلى رجل ليبيعه لها ويتعين النقد) به يفتى. خلاصة. وكذا في كل موضع قامت الدلالة على الحاجة كما أفاده المصنف، وهذا أيضا إن باع بما يبيع الناس نسيئة، فإن طول المدة لم يجز، به يفتى ابن ملك. ومتى عين الآمر شيئا تعين إلا في بعه بالنسيئة بألف فباع بالنقد بألف جاز. بحر. قلت: وقدمنا أنه إن خالف إلى خير في ذلك الجنس جاز وإلا لا، وإنها تتقيد بزمان ومكان، لكن في البزازية الوكيل إلى عشرة أيام وكيل في العشرة وبعدها في الاصح، وكذا الكفيل لكنه لا يطالب إلا بعد الاجل كما في تنوير البصائر. وفي زواهر الجواهر: قال بعه بشهود أو برأي فلان أو علمه أو معرفته وباع بدونهم جاز، بخلاف لا تبع إلا بشهود أو إلا بمحضر فلان، به يفتى. وقلت: وبه علم حكم

[ 72 ]

واقعه الفتوى: دفع له مالا وقال اشتر لي زيتا بمعرفة فلان فذهب واشترى بلا معرفته فهلك الزيت لم يضمن، بخلاف لا تشتر إلا بمعرفة فلان، فليحفظ (و) صح (أخذه رهنا وكفيلا بالثمن فلا ضمان عليه إن ضاع) الرهن (في يده أو توى) المال (على الكفيل) لان الجواز الشرعي ينافي الضمان (وتقيد شراؤه بمثل القيمة وغبن يسير) وهو ما يقوم به مقوم، وهذا (إذا لم يكن سعره معروفا، وإن كان) سعره (معروفا) بين الناس (كخبز ولحم) وموز وجبن (لا ينفذ على الموكل وإن قلت الزيادة) ولو فلسا واحدا، به يفتى بحر وبنايه. (وكله ببيع عبد فباع نصفه صح) لاطلاق التوكيل. وقالا: إن باع الباقي قبل الخصومة جاز وإلا لا، وهو استحسان. ملتقى وهداية. وظاهره ترجيح قولهما، والمفتى به خلافه. بحر. وقيد ابن الكمال الخلاف بما يتعيب بالشركة وإلا جاز اتفاقا فليراجع (وفي الشراء يتوقف على

[ 73 ]

شراء باقية قبل الخصومة) اتفاقا (ولو رد مبيع بعيب على وكيله) بالبيع (ببينة أو نكوله أو إقراره فيما لا يحدث) مثله في هذه المدة (رده) الوكيل (على الامر، و) لو (بإقراره فيما يحدث لا) يرده ولزم الوكيل.

[ 74 ]

(الاصل في الوكالة الخصوص وفي المضاربة العموم وفرع عليه بقوله (فإن باع) الوكيل (نسيئة فقال أمرتك بنقد وقال أطلقت صدق الآمر، وفي) الاختلاف في (المضاربة) صدق (المضارب) عملا بالاصل (لا ينقد تصرف أحد الوكيلين) معا كوكلتكما بكذا (وحده) ولو الآخر عبدا أو صبيا أو مات أو جن (إلا) فيما إذا وكلهما على التعاقب، بخلاف الوصيين كما سيجئ في بابه و (في خصومة) بشرط رأي الآخر لا حضرته على الصحيح إلا إذا انتهيا إلى القبض فحتى يجتمعا. جوهرة (وعتق معين وطلاق معينة لم يعوضا) بخلاف معوض وغير معين (وتعليق بمشيئتهما) أي الوكيلين فإنه يلزم اجتماعهما عملا بالتعليق. قاله المصنف. قلت: وظاهرة عطفه على لم يعوضا كما يعلم من العيني والدرر، فحق العبارة: ولا علقا بمشيئتهما، فتدبر (و) في (تدبير ورد عين) كوديعة وعارية ومغضوب ومبيع فاسد. خلاصة. بخلاف استردادها، فلو قبض أحدهما ضمن كله لعدم أمره بقبض شئ منه وحده. سراج (و) في (تسليم هبة) بخلاف قبضها. ولوالجية (وقضاء دين) بخلاف اقتضائه. عيني (و) بخلاف

[ 75 ]

(الوصاية) لاثنين (و) كذا (المضاربة والقضاء) والتحكيم (والتولية على الوقف) فإن هذه الستة (كالوكالة فليس لاحدهما الانفراد) بحر. إلا في مسألة ما إذا شرط الوقف النظر له الاستبدال مع فلان فإن للواقف الانفراد دون فلان. أشباه (والوكيل بقضاء الدين) من ماله أو ماله موكله (لا يجبر عليه) إذا لم يكن للموكل على الوكيل دين وهي واقعة الفتوى كما بسطه العمادي واعتمده المصنف. قال: ومفاده أن الوكيل يبيع عين مال الموكل لو فاء دينه لا يجبر عليه، كما لا يجبر الوكيل بنحو طلاق ولو بطلبها على المعتمد وعتق وهبة من فلان وبيع منه لكونه متبرعا إلا في

[ 76 ]

مسائل: إذا وكله عين ثم غاب، أو ببيع رهن شرط فيه أو بعده في الاصح أو بخصومة بطلب المدعي وغاب المدعي عليه. أشباه. خلافا لما أفتى به قارئ الهداية. قلت: ظاهر الاشباه أن الوكيل بالاجر يجبر. فتدبر، ولا تنس مسألة واقعة الفتوى، وراجع تنوير البصائر فلعله أوفى. وفي فروق الاشباه: التوكيل بغير رضا الخصم لا يجوز عند الامام، إلا أن يكون الموكل حاضرا بنفسه أو مسافرا أو مريضا أو مخدرة. الوكيل لا يوكل إلا بإذن آمره لوجود الرضا (إلا) إذا وكله (في دفع زكاة) فوكل آخر ثم وثم فدفع الاخير جاز ولا يتوقف، بخلاف شراء الاضحية. أضحية الخانية (و) لا الوكيل (في قبض الدين) إذا وكل (من في عياله) صح. ابن ملك (و) إلا (عند تقدير الثمن) من الموكل

[ 77 ]

الاول (له) أي لوكيله فيجوز بلا إجازته لحصول المقصود. درر (والتفويض إلى رأيه) كاعمل برأيك (كالاذن) في التوكيل (إلا في طلاق وعتاق) لانهما مما يحلف به فلا يقوم غيره مقامه. قنية (فإن وكل) الوكيل غيره (بدونهما) بدون إذن وتفويض (ففعل الثاني) بحضرته أو غيبته (فأجازه) الوكيل (الاول صح) وتتعلق حقوقه بالعاقد على الصحيح (إلا في) ما ليس بعقد نحو (طلاق وعتاق) لتعلقهما بالشرط فكأن الموكل علقه باللفظ الاول دون الثاني (وإبراء) عن الدين. قنية (وخصومة وقضاء دين) فلا تكفي الحضرة. ابن ملك خلافا للخانية (وإن فعل أجنبي فأجازه الوكيل) الاول (جاز إلا في شراء) فإنه ينفذ عليه ولا يتوقف متى وجد نفاذا (وإن وكل به) أي بالامر أو التفويض (فهو) أي الثاني (وكيل الآمر) وحينئذ (فلا ينعزل بعزل موكله أو موته وينعزلان بموت الاول) كما مر في القضاء. وفي البحر عن الخلاصة والخانية: لو عزله في قوله اصنع ما شئت لرضاه وعزله من صنعه، بخلاف اعمل برأيك. قال المصنف: فعليه لو قيل للقاضي اصنع ما شئت فله عزل نائبه بلا تفويض العزل صريحا لان النائب كوكيل الوكيل. واعلم أن الوكيل وكالة عامة مطلقة مفوضة إنما يملك المعاوضات لا الطلاق والعتاق والتبرعات، به يفتى. جواهر وتنوير البصائر. (قال) لرجل (فوضت إليك أمر امرأتي صار وكيلا بالطلاق وتقيد) طلاقه (بالمجلس، بخلاف قوله وكلتك) في أمر امرأتي فلا يتقيد به. درر. من لا ولاية له على غيره لم يجز تصرفه في حقه، وحيتئذ (فإذا باع عبد أو مكاتب أو ذمي) أو حربي. عيني (مال صغيره الحر المسلم أو

[ 78 ]

شرى واحد منهم به أو زوج صغيرة كذلك) أي حرة مسلمة (لم يجز) لعدم الولاية (والولاية في مال الصغير إلى الاب ثم وصيه ثم وصي وصيه) إذا الوصي يملك الايصاء (ثم إلى) الجد (أبي الاب ثم إلى وصيه) ثم وصي وصيه (ثم إلى القاضي ثم إلى من نصبه القاضي) ثم وصي وصيه (وليس لوصي الام) ووصي الاخ (ولاية التصرف في تركه الام مع حضرة الاب أو وصيه أو وصي وصيه أو الجد) أبي الاب (وإن لم يكن واحد مما ذكرنا فله) أي لوصي الام (الحفظ) وله (بيع المنقول لا العقار) ولا يشتري إلا الطعام والكسوة لانهما من جملة حفظ الصغير. خانية. فروع وصي القاضي كوصي الاب إلا قيد القاضي بنوع تقيد به، وفي الاب يعم الكل. عمادية. وفي متفرقات البحر القاضي أو أمينه لا ترجع حقوق عقد باشراه لليتيم إليهما، بخلاف وكيل ووصي وأب، فلو ضمن القاضي أو أمينه ثمن ما باعه لليتيم بعد بلوغه صح بخلافهم. وفي الاشباه: جاز التوكيل بكل ما يعقده الوكيل لنفسه إلا الوصي فله أن يشتري مال اليتيم لنفسه لا لغيره بوكالة وجاز التوكيل بالتوكيل. باب الوكالة بالخصومة والقبض (وكيل الخصومة والتقاضي) أي أخذ الدين (لا يملك القبض)

[ 79 ]

عند زفر، وبه يفتي لفساد الزمان، واعتمد في البحر العرف (و) لا (الصلح) إجماعا. بحر (ورسول التقاضي يملك القبض لا الخصومة) إجماعا. بحر. أرسلتك أو كن رسولا عني إرسال وأمرتك بقبضه توكيل خلافا للزيلعي (ولا يملكهما) أي الخصومة والقبض (وكيل الملازمة كما لا يملك الخصومة وكيل الصلح) بحر (ووكيل قبض الدين يملكها) أي الخصومة خلافا لهما لو وكيل الدائن، ولو وكيل القاضي لا يلمكها اتفاقا كوكيل قبض العين اتفاقا. وأما وكيل قسمة وأخذ شفعة ورجوع هبة ورد بعيب فيملكها مع القبض اتفاقا. ابن ملك. (أمره بقبض دينه وأن لا يقبضه إلا جميعا فقبضه إلا درهما لم يجز قبضه) المذكور (على الآمر)

[ 80 ]

لمخالفته له فلم يصر وكيلا (و) الآمر (له الرجوع على الغريم بكله) وكذا لا يقبض درهما دون درهم. بحر (ولو لم يكن للغريم بينة على الايفاء فقضى عليه) بالدين (وقبضه الوكيل فضاع منه ثم برهن المطلوب) على الايفاء للموكل (فلا سبيل له) للمديون (على الوكيل. وإنما يرجع على الموكل) لان يده كيده. ذخيرة (الوكيل بالخصومة إذا أبى) الخصومة (لا يجبر عليها) في الاشباه: لا يجبر الوكيل إذا امتنع عن فعل ما وكل فيه لتبرعه إلا في ثلاث كما مر (بخلاف الكفيل) فإنه يجبر عليها للالتزام. (وكله بخصوماته وأخذ حقوق من الناس على أن لا يكون وكيلا فيما يدعي على الموكل جاز) هذا التوكيل (فلو أثبت) الوكيل (المال له) أي لموكله (ثم أراد الخصم الدفع لا يسمع على الوكيل) لانه ليس بوكيل فيه. درر (وصح إقرار الوكيل بالخصومة) لا بغيرها مطلقا (بغير الحدود والقصاص) على موكله (عند القاضي دون غيره) استحسانا (وإن انعزل) الوكيل (به) أي بهذا الاقرار حتى لا يدفع إليه المال وإن برهن بعده على الوكالة

[ 81 ]

للتناقض. درر (وكذا إذا استثنى) الموكل (إقراره) بأن قال وكلتك بالخصومة غير جائز الاقرار صح التوكيل والاستثناء على الظاهر. بزازية (فلو أقر عنده) أي القاضي (لا يصح وخرج به عن الوكالة) فلا تسمع خصومته. درر (وصح التوكيل بالاقرار ولا يصير به) أي بالتوكيل (مقرا) بحر (وبطل توكيل الكفيل بالمال) لئلا يصير عاملا لنفسه (كما) لا يصح (لو وكله بقبضه) أي الدين (من نفسه أو عبده) لان الوكيل متى عمل لنفسه بطلت إلا إذا وكل المديون بإيراء نفسه فيصح، ويصح عزله قبل إبرائه نفسه. أشباه (أو وكل المحتال المحيل بقبضه من المحال عليه) أو وكل المديون وكيل الطالب بالقبض لم يصح لاستحالة كونه قاضيا ومقتضيا. قنية (بخلاف كفيل النفس والرسول ووكيل الامام ببيع الغنائم والوكيل بالتزويج) حيث يصح ضمانهم لان كلا منهم سفير (الوكيل بقبض الاين إذا كفل صح وتبطل الوكالة) لان الكفالة أقوى للزومها فتصلح ناسخة (بخلاف العكس،

[ 82 ]

وكذا كلما صحت كفالة الوكيل بالقبض بطلت وكالته تقدمت الكفالة أو تأخرت) لما قلنا (وكيل البيع إذا ضمن الثمن للبائع عن المشتري لم يجز) لما مر أنه يصير عاملا لنفسه (فإن أدى بحكم الضمان رجع) لبطلانه (وبدونه لا) لتبرعه. (ادعى أنه وكيل الغائب يقبض دينه فصدقه الغريم أمر بدفعه إليه) عملا بإقراره، ولا يصدق لو ادعى الايفاء (فإن حضر الغائب فصدقه) في التوكيل (فبها) ونعمت (وإلا أمر الغريم بدفع الدين إليه) أي الغائب (ثانيا) لفساد الاداء بإنكاره مع يمينه (ورجع) الغريم (به على الوكيل إن باقيا في يده ولو حكما) بأن استهلكه فإنه يضمن مثله. خلاصة (وإن ضاع لا) عملا بتصديقه (إلا إذا) كان قد (ضمنه عند الدفع) بقدر ما يأخذه الدائن ثانيا لا ما أخذه الوكيل لانه أمانة لا تجوز بها الكفالة. زيلعي وغيره (أو قال له قبضت منك على أني أبرأتك من الدين) فهو كما لو قال الاب للختن عند أخذ مهر بنته آخذ منك على أني أبرأتك من مهر بنتي، فإن أخذته البنت ثانيا رجع الختن على الاب فكذا هذا. بزازية (وكذا) يضمنه (إذا لم يصدقه على الوكالة يعم) صورتي السكوت والتكذيب (ودفع له ذلك على زعمه) الوكالة، فهذه أسباب للرجوع عند الهلاك (فإن ادعى الوكيل هلاكه أو دفعه لموكله صدق) الوكيل (بحلفه وفي الوجوه) المذكور (كلها)

[ 83 ]

الغريم (ليس له الاسترداد حتى يحضر الغائب) وإن برهن أنه ليس بوكيل أو على إقراره بذلك أو أراد استخلافه لم يقبل لسعية في نقض ما أوجبه للغائب. نعم لو برهن أن الطالب جحد الوكالة وأخذ مني المال تقبل. بحر. ولو مات الموكل وورثه غريمه أو وهبه له أخذه قائما، ولو هالكا ضمنه إلا إذا صدقه على الوكالة، ولو أقر بالدين وأنكر الوكالة حلف ما يعلم أن الدائن وكله. عيني. (قال إني وكيل بقبض الوديعة فصدقه المودع لم يؤمر بالدفع إليه) على المشهور خلافا لابن الشحنة، ولو دفع لم يملك الاسترداد مطلقا لما مر (وكذا) الحكم (لو ادعى شراءها من المالك وصدقه) المودع لم يؤمر بالدفع لانه إقرار على الغير (ولو ادعى انتقالها بالارث أو الوصية منه وصدقه أمر بالدفع إليه) لاتفاقهما على ملك الوارث (إذا لم يكن على الميت دين مستغرق) ولا بد من التلوم فيهما لاحتمال ظهور وارث آخر (ولو أنكر موته أو قال لا أدري لا) يؤمر به ما لم يبرهن، ودعوى الايصاء كوكالة فليس لمودع ميت ومديونه الدفع قبل ثبوت أنه وصى ولولا وصى فدفع لبعض الورثة برئ عن حصته فقط (ولو وكله بقبض مال فادعى الغريم ما يسقط حق موكله) كأداء أو إبراء أو إقراره بأنه ملكي (دفع) الغريم (المال) ولو عقارا (إليه) أي الوكيل لان جوابه تسليم ما لم يبرهن، وله تحليف الموكل لا الوكيل لان النيابة لا تجري في اليمين خلافا

[ 84 ]

لزفر (ولو وكله بعيب في أمة وادعى البائع أن المشتري رضي بالعيب لم يرد عليه حتى يحلف المشتري) والفرق أن القضاء هنا فسخ لا يقبل النقض، بخلاف ما مر خلافا لهما (فلو ردها الوكيل على البائع بالعيب فحضر الموكل وصدقه على الرضا كانت له لا للبائع) اتفاقا في الاصح لانه القضاء لا عن دليل بل للجهل بالرضا ثم ظهر خلافه فلا ينفذ باطنها. نهاية (والمأمور بالانفاق) على أهل أو بناء (أو القضاء) لدين (أو الشراء أو التصديق عن زكاة إذا أمسك ما دفع إليه ونقد من ماله) ناويا الرجوع، كذا قيد الخامسة في الاشباه (حال قيامه لم يكن متبرعا) بل يقع النقصان استحسانا (إذا لم يضف إلى غيره) فلو كانت وقت إنفاقه مستهلكة ولو بصرفها لدين نفسه أو أضاف العقد إلى دراهم نفسه ضمن وصار مشتريا لنفسه متبرعا بالانفاق لان الدراهم تتعين في الوكالة. نهاية وبزازية. نعم في المنتقى: لو أمره أن يقبض من مديونه ألفا فيتصدق بألف ليرجع على المديون جاز استحسانا. (وصي أنفق من ماله و) الحال أن (مال اليتيم غائب فهو) أي الوصي كالاب (متطوع إلا أن يشهد أنه قرض عليه أو أنه يرجع) عليه. جامع الفصولين وغيره. وعلله في الخلاصة بأن

[ 85 ]

قول الوصي وإن اعتبر في الانفاق لكن لا يقبل في الرجوع في مال اليتيم إلا بالبينة. فروع: الوكالة المجردة لا تدخل تحت الحكم، وبيانه في الدرر: صح التوكيل بالسلم لا بقبول عقد السلم، فللناظر أن يسلم من ريعه في زيته وحصره، وليس له أن يوكل به من يجعله

[ 86 ]

بجعل أمينا على القرية فيأمره بعقد السلم ويستلم منه على ما قرر له باطنا لانه وكيل الواقف والوكالة أمانة لا يصح بيعها. وتمامه في شرح الوهبانية. باب عزل الوكيل (الوكالة من العقود الغير اللازمة) كالعارية (فلا يدخلها خيار شرط ولا يصح الحكم بها مقصودا، وإنما يصح في ضمن دعوى صحيحه على غريم) وبيانه في الدرر (فللموكل العزل متى شاء ما لم يتعلق به حق الغير) كوكيل خصومة بطلب الخصم كما سيجئ ولو الوكالة دورية

[ 87 ]

في طلاق وعتاق على ما صححه البزازي وسيجئ عن العيني خلافه، فتنبه (بشرط علم الوكيل) أي في القصدي، أما الحكمي فيثبت وينعزل قبل العلم كالرسول (ولو) عزله (قبل وجود الشرط في المعلق به) أي بالشرط، به يفتى. شرح وهبانية (ويثبت ذلك) أي العزل (بمشافهة به وبكتابه) مكتوب بعزله (وإرساله رسولا) مميزا (عدلا أو غيره) اتفاقا (حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا) صدقه أو كذبه، ذكره المصنف في متفرقات القضاء (إذا قال) الرسول (الموكل أرسلني إليك لابلغك عزله إياك عن وكالته، ولو أخبره فضولي) بالعزل (فلا بد من أحد شطري الشهادة) عددا أو عدالة (كأخواتها) المتقدمة في المتقرقات، وقدمنا أنه متى صدقه قبل ولو فاسقا اتفاقا. ابن ملك. وفرع على عدم لزومها من الجانبين بقوله (فللوكيل) أي بالخصومة وبشراء المعين لا الوكيل بنكاح وطلاق وعتاق وبيع ماله وبشراء شئ بغير عينه كما في الاشباه (عزل نفسه بشرط علم موكله) وكذا يشترط علم السلطان بعزل قاض وإمام نفسهما وإلا لا، كما بسطه في الجواهر (وكله بقبض الدين ملك عزله إن بغير حضره المديون، وإن) وكله (بحضرته لا) لتعلق حقه به كما مر (إلا إذا علم به) بالعزل (المديون) فحينئذ ينعزل. ثم فرع عليه بقوله (فلو دفع المديون دينه إليه) أي الوكيل (قبل علمه) أي المديون (بعزله يبرأ) وبعده لا لدفعه لغير وكيل (ولو عزل العدل)

[ 88 ]

الموكل ببيع الرهن (نفسه بحضرة المرتهن إن رضي به) بالعزل (صح وإلا لا) لتعلق حقه به، وكذا الوكالة بالخصومة بطلب المدعي عند غيبته كما مر، وليس منه توكيله بطلاقها بطلبها على الصحيح لانه لا حق لها فيه، ولا قوله كلما عزلتك فأنت وكيلي لعزله بكلما وكلتك فأنت معزول. عيني (وقول الوكيل بعد القبول بحضرة الموكل ألغيت توكيلي أو أنا برئ من الوكالة ليس بعزل كجحود الموكل) بقوله لم أو كلك لا يكون عزلا (إلا أن يقول) الموكل للوكيل (والله لا أوكلك بشئ فقد عرفت تهاونك فعزل) زيلعي. لكنه ذكر في الوصايا أن جحوده عزل، وحمله المصنف على ما إذا وافقه الوكيل على الترك، لكن أثبت القهستاني اختلاف الرواية وقدم الثاني وعلله بأن جحوده ما عدا النكاح فسخ. ثم قال: وفي رواية لم ينعزل بالجحود ا ه‍ فليحفظ. (وينعزل الوكيل) بلا عزل (بنهاية) الشئ (الموكل فيه كأن وكله بقبض دين فقبضته) بنفسه (أو) وكله (بنكاح فزوجه) الوكيل: بزازية. ولو باع الموكل والوكيل معا أو لم يعلم السابق فبيع الموكل أولى عند محمد، وعند أبي يوسف: يشتركان ويخيران كما في الاختيار وغيره (و) ينعزل (بموت أحدهما وجنونه مطبقا) بالكسر: أي مستوعبا سنة على الصحيح. درر وغيرها. لكن في الشرنبلالية عن المضمرات: شهر، وبه يفتى. وكذا في القهستاني والباقاني، وجعله قاضيخان في فصل فيما يقضى بالمجتهدات قول أبي حنيفة، وإن عليه القول فليحفظ (و) بالحكم

[ 89 ]

(بلحوقه مرتدا) ثم لا تعود بعوده مسلما على المذهب ولا بإفاقته. بحر. وفي شرح المجمع: واعلم أن الوكالة إذا كانت لازمة لا تبطل بهذه العوارض فلذا قال (إلا) الوكالة اللازمة (إذا وكل الراهن العدل أو المرتهن ببيع الرهن عند حلول الاجل فلا ينعزل) بالعزل، ولا (بموت الموكل وجنونه كالوكيل بالامر باليد والوكيل ببيع الوفاء) لا ينعزلان بموت الموكل، بخلاف الوكيل بالخصومة أو الطلاق. بزازية. قلت: والحاصل كما في البحر أن الوكالة ببيع الرهن لا تبطل بالعزل حقيقيا أو حكيما ولا بالخروج عن الاهلية بجنون ورده، وفيما عداها من اللازمة لا تبطل بالحقيقي بل بالحكمي وبالخروج عن الاهلية. قلت: فإطلاق الدرر فيه نظر (و) ينعزل (بافتراق أحد الشريكين)

[ 90 ]

ولو بتوكيل ثالث بالتصرف (وإن لم يعلم الوكيل) لانه عزل حكمي. (و) ينعزل (بعجز موكله لو مكاتبا وحجره) أي موكله (لو مأذونا كذلك) أي علم أو لا، لانه عدل حكمي كما مر، وهذا (إذا كان وكيلا في العقود والخصومة، أما إذا كان وكيلا في قضاء دين واقتضائه وقبض وديعة فلا) ينعزل بحجر وعجز، ولو عزل المولى وكيل عبده المأذون لم ينعزل (و) ينعزل (بتصرفه) أي الموكل (بنفسه فيما وكل فيه تصرفا يعجز الوكيل عن التصرف معه وإلا لا، كما لو طلقها واحدة والعدة باقية) فللوكيل تطليقها أخرى لبقاء المحل، ولو ارتد الزوج أو لحق وقع طلاق وكيله ما بقيل العدة (وتعود الوكالة إذا عاد إليه) أي الموكل (قدم ملكه) كأن وكله ببيع فباع موكله ثم رد عليه بما هو فسخ بقي على وكالته (أو بقي أثره) أي أثر ملكه كمسألة العدة، بخلاف ما لو تجدد الملك. فروع: في الملتقط عزل وكتب لا ينعزل ما لم يصله الكتاب. وكل غائبا ثم عزله قبل قبوله صح وبعده لا.

[ 91 ]

دفع إليه قمقمة ليدفعها إلى إنسان يصلحها فدفعها ونسي لا يضمن الوكيل بالدفع. أبرأه مما لو عليه برئ من الكل قضاء، وأما في الآخرة فلا إلا بقدر ما يتوهم أن له عليه. وفي الاشباه: قال لمديونه من جاءك بعلامة كذا أو من أخذ أصبعك أو قال لك كذا فادفع إليه لم يصح لانه توكيل المجهول فلا يبرأ بالدفع إليه. وفي الوهبانية قال: ومن قال أعط المال قابض خنصر فأعطاه لم يبرأ وبالمال يخسر وبعه وبع بالنقد أو بع لخالد فخالفه قالوا يجوز التعير وفي الدفع قل قول الوكيل مقدم كذا قول رب الدين والخصم يجبر ولو قبض الدلال مال المبيع كي يسلمه منه وضاع يشطر

[ 92 ]

كتاب الدعوى لا يخفى مناسبتها للوكالة بالخصومة (هي) لغة: قول يقصد به الانسان إيجاب حق على غيره، وألفها للتأنيث فلا تنون، وجمعها دعاوى بفتح الواو كفتوى وفتاوى. درر. لكن جزم في المصباح بكسرها أيضا فيهما محافظة على ألف التأنيث. وشرعا: (قول مقبول) عند القاضي (يقصد به طلب حق قبل غيره) خرج الشهادة والاقرار (أو دفعه) أي دفع الخصم (عن حق نفسه) دخل دعوى دفع التعرض فتسمع، به يفتى. بزازية. بخلاف دعوى قطع النزاع فلا تسمع.

[ 93 ]

سراجية. وهذا إذا أريد بالحق في التعريف الامر الوجودي، فلو أريد ما يعم الوجودي والعدمي لم يحتج لهذا القيد (والمدعي من إذا ترك) دعواه (ترك) أي لا يجبر عليها (والمدعي عليه بخلافه) أي يجبر عليها فلو في البلدة قاضيان كل في محلة فالخيار للمدعي عليه عند محمد، به يفتى. بزازية. ولو القضاة في المذاهب الاربعة على الظاهر، وبه أفتيت مرارا. بحر. قال المصنف: ولو الولاية لقاضيين فأكثر على السواء فالعبرة للمدعي. نعم لو أمر السلطان إجابة المدعى عليه لزم اعتباره لعزله بالنسبة إليها كما مر مرارا. قلت: وهذا الخلاف فيما إذا كان كل قاض على محلة على حدة، أما إذا كان في المصر حنفي وشافعي ومالكي وحنبلي في مجلس واحد أو ولاية واحدة فلا ينبغي أن يقع الخلاف في إجابة المدعي لما أنه صاحب الحق. كذا بخط المصنف على هامش البزازية، فليحفظ (وركنها إضافة الحق إلى نفسه) لو أصيلا كلي عليه كذا (أو) إضافته (إلى من ناب) المدعي (منابه) كوكيل ووصي (عند النزاع) متعلق بإضافة الحق (وأهلها العاقل المميز) ولو صبيا لو مأذونا في الخصومة

[ 94 ]

وإلا لا. أشباه (وشرطها) أي شرط جواز الدعوى (مجلس القضاء وحضور خصمه) فلا يقضي على غائب وهل يحضره بمجرد الدعوى؟ إن بالمصر أو بحيث يبيت بمنزله نعم، وإلا فحتى يبرهن أو يحلف. منية (ومعلومية) المال (المدعي) إذ لا يقضي بمجهول، ولا يقال مدعي فيه وبه إلا أن يتضمن الاخبار. (و) شرطها أيضا (كونها ملزمة) شيئا على الخصم بعد ثبوتها وإلا كان عبثا (وكون المدعي مما يحتمل الثبوت فدعوى ما يستحيل وجوده) عقلا أو عادة (باطلة) لتيقن الكذب في المستحيل العقلي كقوله لمعروف النسب أو لمن لا يولد مثله لمثله هذا ابني، وظهوره في المستحيل العادي كدعوى معروف بالفقر أموالا عظيمة على آخر أنه أقرضه إياها دفعة واحدة أو غصبها منه، فالظاهر عدم سماعها. بحر. وبه جزم ابن الغرس في الفواكه البدرية (وحكمها وجوب الجواب على الخصم) وهو المدعي عليه بلا أو بنعم، حتى لو سكت كان إنكارا فتسمع البينة عليه إلا أن يكون أخرس. اختيار. وسنحققه، وسببها تعلق البقاء المقدر بتعاطي المعاملات (فلو كان ما يدعيه منقولا في يد الخصم ذكر) المدعي (أنه في يده بغير حق) لاحتمال كونه

[ 95 ]

مرهونا في يده أو محبوسا بالثمن في يده (وطلب) المدعي (إحضاره إن أمكن) فعلى الغريم إحضاره (ليشار إليه في الدعوى والشهادة) والاستحلاف (وذكر) المدعي (قيمته إن تعذر) إحضار العين بأن كان في نقلها مؤنة وإن قلت. ابن كمال معزيا للخزانة (بهلاكها أو غيبتها) لانه مثله معني (وإن تعذر) إحضارها (مع بقائها كرحى وصبرة طعام) وقطيع غنم (بعث القاضي أمينه) ليشار إليها (وإلا) تكن باقية (اكتفى) في الدعوى (بذكر القيمة) وقالوا لو ادعى أنه غصب منه عين كذا ولم يذكر قيمتها تسمع فيحلف خصمه أو بجبر على البيان. درر وابن مالك. ولهذا لو (ادعى أعيانا مختلفة الجنس والنوع والصفة وذكر قيمة الكل جملة كفى ذلك) الاجمال على

[ 96 ]

الصحيح، وتقبل بينته أو يحلف خصمه على الكل مرة (وإن لم يذكر قيمة كل عين على حدة) لانه لما صح دعوى الغصب بلا بيان فلان يصح إذا بين قيمة الكل جملة بالاولى، وقيل في دعوى السرقة يشترط ذكر القيمة ليعلم كونها نصابا، فأما في غيرها فلا يشترط. عمادية. وهذا كله في دعوى العين لا الدين، فلو (ادعى قيمة شئ مستهلك اشترط بيان جنسه ونوعه) في الدعوى والشهادة ليعلم القاضي بماذا يقضي (واختلف في بيان الذكورة والانوثة في الدابة) فشرطه أبو الليث أيضا واختاره في الاختيار، وشرط الشهيد بيان السن أيضا، وتمامه في العمادية (وفي دعوى الايداع لا بد من بيانه مكانه) أي مكان الايداع (سواء كان له حمل أو لا. وفي الغصب أن له حمل ومؤنة فلا بد) لصحة الدعوى (من بيانه وإلا) حمل له (لا) وفي غصب غير المثلي يبين قيمته يوم غصبه على الظاهر. عمادية (ويشترط التحديد في دعوى العقار كما يشترط في الشهادة عليه ولو) كان العقار (مشهورا) خلافا لهما (إلا إذا عرف الشهود الدار بعينها فلا يحتاج إلى ذكر حدودها) كما لو ادعى ثمن العقار لانه دعوى لدين حقيقة. بحر (ولا بد من ذكر بلدة بها الدار

[ 97 ]

ثم المحلة ثم السكة) فيبدأ بالاعم ثم الاخص فالاخص كما في النسب (ويكتفي بذكر ثلاثة) فلو ترك الرابع صح، وإن ذكره وغلطه فيه لا ملتقى لان المدعي يختلف به، ثم إنما يثبت الغلط بإقرار الشاهد. فصولين (وذكر أسماء أصحابها) أي الحدود (وأسماء أنسابهم، ولا بد من ذكر الجد) لكل منهم (إن لم يكن) الرجل (مشهورا) وإلا اكتفى باسمه لحصول المقصود (و) ذكر (أنه)

[ 98 ]

أي العقار (في يده) ليصير خصما (ويزيد) عليه (بغير حق إن كان) المدعي (منقولا) لما مر (ولا تثبت يده في العقار بتصادقهما بل لا بد من بينة أو علم قاض) لاحتمال تزويرهما، بخلاف المنقول لمعاينة يده، ثم هذا ليس على إطلاقه بل (إذا ادعى) العقار (ملكا مطلقا، أما في دعوى الغصب و) دعوى (الشراء) من ذي اليد (فلا) يفتقر لبينة، لان دعوى الفعل كما تصح على ذي اليد تصح على غيره أيضا. بزازية (و) ذكر (أنه يطالبه به) لتوقفه على طلبه والاحتمال رهنه أو حبسه بالثمن وبه استغنى عن زيادة بغير حق، فافهم (ولو كان) ما يدعيه (دينا) مكيلا أو موزونا نقدا أو غيره (ذكر وصفه) لانه لا يعرف إلا به (ولا بد في دعوى المثليات من ذكر الجنس والنوع والصفة والقدر وسبب الوجوب) فلو ادعى كر بر دينا عليه ولم يذكر سببا لم تسمع، وإذا ذكر،

[ 99 ]

ففي السلم إنما له المطالبة في مكان عيناه، وفي نحو قرض وغصب واستهلاك في مكان القرض ونحوه. بحر فليحفظ (ويسأ القاضي المدعى عليه) عن الدعوى فيقول إنه ادعى عليك كذا فماذا تقول (بعد صحتها وإلا) تصدر صحيحة (لا) يسأل لعدم وجوب جوابه (فإن أقر) فيها (أو أنكر فبرهن المدعي قضى عليه) بلا طلب المدعي (وإلا) يبرهن (حلفه) الحاكم (بد طلبه) إذ لا بد من طلبه اليمين في جميع الدعاوى إلا عند الثاني في أربع على ما في البزازية. قال: وأجمعوا على التحليف بلا طلب في دعوى الدين على الميت. (وإذا قال) المدعى عليه (لا أقر ولا أنكر لا يستحلف بل يحبس ليقر أو ينكر) درر. وكذا

[ 100 ]

لو لزم السكوت بلا آفة عند الثاني. خلاصة. قال في البحر: وبه أفتيت لما أن الفتوى على قول الثاني فيما يتعلق بالقضاء ا ه‍. ثم نقل عن البدائع: الاشبه أنه إنكار فيستحلف، قيدنا بتحليف الحاكم لانهما لو (اصطلحا على أن يحلف عند غير قاض ويكون برئيا فهو باطل) لان اليمين حق القاضي مع طلب الخصم ولا عبرة باليمين ولا نكول عند غير القاضي (فلو برهن عليه) أي على حقه (يقبل وإلا يحلف ثانيا عند قاض) بزازية إلا إذا كان حلفه الاول عنده فيكفي. درر. ونقل المصنف عن القنية أن التحليف حق القاضي، فما لم يكن باستحلافه لم يعتبر (وكذا لو اصطلحا أن المدعي لو حلف فالخصم ضامن) للمال (وحلف) أي المدعي (لم يضمن) الخصم لان فيه تغيير الشرع (واليمين لا ترد على مدع) لحديث البينة على المدعي وحديث الشاهد واليمين ضعيف، بل رده ابن معين، بل أنكره الراوي. عيني. (برهن) المدعي (على دعواه وطلب من القاضي أن يحلف المدعي أنه محق في الدعوى أو على أن الشهود صادقون أو محقون في الشهادة لا يجيبه) القاضي إلى طلبته لان الخصم لا يحلف مرتين فكيف الشاهد لان لفظ أشهد عندنا يمين، ولا يكرر اليمين لانا أمرنا بإكرام الشهود ولذا لو (علم الشاهد أن القاضي يحلفه) ويعمل بالمنسوخ (له الامتناع عن أداء الشهادة) لانه لا يلزمه. بزازية (وبينة الخارج في الملك المطلق) وهو الذي لم يذكر له سبب (أحق من بينة ذي اليد) لانه المدعي والبينة له بالحديث، بخلاف المقيد بسبب كنتاج ونكاح فالبينة لذي اليد إجماعا كما

[ 101 ]

سيجئ (وقضى) القاضي (عليه بنكوله مرة) لو نكوله (في مجلس القاضي) حقيقة (بقوله لا أحلف) أو حكما كأن (سكت) وعلم أنه (من غير آفة) كخرس وطرش في الصحيح. سراج. وعرض اليمين ثلاثا ثم القضاء أحوط (وهل يشترط القضاء على فور النكول، خلاف) درر. ولم أر فيه ترجيحا قاله المصنف. قلت: قدمنا أنه يفترض القضاء فورا إلا في ثلاث (قضى عليه بالنكول ثم أراد أن يحلف لا يلتفت إليه والقضاء على حاله) ماض. درر. فبلغت طرق القضاء ثلاثا، وعدها في الاشباه سبعا: بينة، وإقرار، ويمين، ونكول عنه، وقسامة، وعلم قاض على المرجوح، والسابع قرينة قاطعة: كأن ظهر من دار خالية إنسان خائف بسكين متلوث بدم فدخلوها فورا فرأوا مذبوحا لحينه أخذ به، إذ لا يمتري أحد أنه قاتله. (شك فيما يدعي عليه ينبغي أن يرضي خصمه ولا يحلف) تحرزا عن الوقوع في الحرام (وإن أبى خصمه إلا حلفه، إن أكبر رأيه أن المدعي مبطل حلف وإلا) بأن غلب على ظنه أنه محق (لا) يحلف. بزازية (وتقبل البينة لو أقامها) المدعي وإن قال قبل اليمين لا بينة لي. سراج. خلافا لما في شرح المجمع عن المحيط (بعد يمين) المدعى عليه كما تقبل البينة بعد القضاء بالنكول. خانية (عند العامة) وهو الصحيح لقول شريح: اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة،

[ 102 ]

ولان اليمين كالحلف عن البينة، فإذا جاء الاصل انتهى حكم الخلف كأنه لم يوجد أصلا. بحر (ويظهر كذبه بإقامتها) أي البينة (لو ادعاه) أي المال (بلا سبب فحلف) أي المدعى عليه ثم أقامها حتى يحنث في يمينه. وعليه الفتوى. طلاق الخانية. خلافا لاطلاق الدرر (وإن) ادعاه (بسبب فحلف) أنه لا دين عليه (ثم أقامها) المدعي على السبب (لا) يظهر كذبه لجواز أنه وجد القرض ثم وجد الابراء أو الايفاء، وعليه الفتوى. فصولين وسراج وشمني وغيرهم (ولا تحليف في نكاح) أنكره هو أو هي (ورجعة) جحدها هو أو هي بعد عدة (وفئ إيلاء) أنكره أحدهما بعد المدة (واستيلاد) تدعيه الامة، ولا يتأتي عكسه لثبوته بإقراره (ورق ونسب) بأن ادعى على مجهول أنه قنه أو ابنه وبالعكس (وولاء) عتاقة أو موالاة ادعاه الاعلى أو الاسفل (وحد ولعان) والفتوى على أنه يحلف المنكر (في الاشياء) السبعة، ومن عدها ستة ألحق أمومية الولد بالنسب أو الرق.

[ 103 ]

والحاصل أن المفتى به التحليف في الكل إلا في الحدود، ومنها حد قذف ولعان فلا يمين إجماعا، إلا إذا تضمن حقا بأنم علق عتق عبده بزنا نفسه فللعبد تحليفه، فإن نكل ثبت العتق لا الزنا (و) كذا (يستحلف السارق) لاجل المال (فإن نكل ضمن ولم يقطع) وإن أقر بها قطع، وقالوا: يستحلف في التعزير كما بسطه في الدرر. وفي الفصول: ادعى نكاحها فحيلة دفع يمينها أن تتزوج فلا تحلف. وفي الخانية: لا استحلاف في إحدى وثلاثين مسألة (النيابة تجري في الاستحلاف لا الحلف) وفرع على الاول بقوله (فالوكيل والوصي والمتولي وأبو الصغير يملك الاستحلاف) فله طلب يمين خصمه (ولا يحلف) أحد منهم (إلا إذا) ادعى عليه العقد أو (صح إقراره) على الاصيل

[ 104 ]

فيستحلف حينئذ، كالوكيل بالبيع فإن إقراره صحيح على الموكل، فكذا نكوله. وفي الخلاصة: كل موضع لو أقر لزمه، فإذا أنكره يستحلف إلا في ثلاث ذكرها، والصواب في أربع وثلاثين لما مر عن الخانية، وزاد ستة أخرى في البحر، وزاد أربعة عشر في تنوير البصائر حاشية الاشباه والنظائر لابن المصنف، ولولا خشية التطويل لاوردتها كلها. (التحليف على فعل نفسه يكون على البتات) أي القطع بأنه ليس كذلك (و) التحليف (على فعل غيره) يكون (على العلم) أي إنه لا يعلم أنه كذلك لعدم علمه بما فعل غيره ظاهرا، اللهم (إلا إذا كان) فعل الغير (شيئا يتصل به) أي بالحالف، وفرع عليه بقوله (فإن ادعى) مشتري العبد (سرقة العبد أو إباقه) وأثبت ذلك (يحلف) البائع (على البتات) مع أنه فعل الغير، وإنما صح باعتبار وجوب تسليمه سليما فرجع إلى فعل نفسه فحلف على البتات لانها آكد ولذا تعتبر مطلقا، بخلاف العكس. درر عن الزيلعي. وفي شرح المجمع عنه: هذا إذا قال المنكر لا علم لي

[ 105 ]

بذلك، ولو ادعى العلم حلف على البتات كمودع ادعى قبض ربها وفرع على قوله وفعل غيره على العلم بقوله: (وإذا ادعى) بكر (سبق الشراء) له على شراء زيد ولا بينة (يحلف خصمه) وهو بكر (على العلم) أي أنه لا يعلم أنه اشتراه قبله لما مر (كذا إذا ادعى دينا أو عينا على وارث إذا علم القاضي كونه ميراثا أو أقر به المدعي أو برهن الخصم عليه) فيحلف على العلم (ولو ادعى عما) أي الدين والعين (الوارث) على غيره (يحلف) المدعى عليه (على البتات) كموهوب وشراء. درر (و) يحلف (جاحد القود) إجماعا (فإن نكل، فإن كان في النفس حبس حتى يقر أو يحلف وفيما دونه يقتص) لان الاطراف خلقت وقاية للنفس كالمال فيجري فيها الابتذال خلافا لهما. (قال المدعي: لي بينة حاضرة) في المصر (وطلب يمين خصمه لم يحلف) خلافا لهما، ولو حاضرة في مجلس الحكم لم يحلف اتفاقا، ولو غائبة عن المصر حلف اتفاقا. ابن ملك. وقدر في المجتبى الغيبة بمدة السفر (ويأخذ القاضي) في مسألة المتن فيما لا يسقط بشبهة (كفيلا ثقة)

[ 106 ]

يأمن هروبه. بحر فليحفظ (من خصمه) ولو وجيها والمال حقيرا في ظاهر المذهب. عيني (بنفسه ثلاثة أيام) في الصحيح، وعن الثاني إلى مجلسه الثاني وصحح (فإن امتنع من) إعطاء (ذلك) الكفيل (لازمه) بنفسه أو أمينه مقدار (مدة التكفيل) لئلا يغيب (إلا أن يكون) الخصم (غريبا) أي مسافرا (ف‍) - يلازم أو يكفل (إلى انتهاى مجلس القاضي) دفعا للضرر، حتى لو علم وقت سفره يكفله إليه وينظر في زيه أو يستخبر رفقاءه لو أنكر المدعي. بزازية (قال لا بينة لي وطلب يمينه فحلفه القاضي ثم برهن) على دعواه بعد اليمين (قبل ذلك) البرهان عند الامام (منه) وكذا لو قال المدعي كل بينة آتي بها فهي شهود زور، أو قال إذا حلفت فأنت برئ من المال فحلف ثم برهن على الحق قبل. خانية. وبه جزم في السراج كما مر (وقيل لا) يقبل قائله محمد كما في العمادية، وعكسه ابن ملك. وكذا الخلاف لو قال لا دفع لي ثم أتى بدفع، أو قال الشاهد لا شهادة لي ثم

[ 107 ]

شهد. والاصح القبول لجواز النسيان ثم التذكر كما في الدرر. وأقره المصنف. (ادعى المديون الايصال فأنكر المدعي) ذلك (ولا بينة له) على مدعاه (فطلب يمينه فقال المدعي اجعل حقي في الختم ثم استحلفني له ذلك) قنية (واليمين بالله تعالى) لحديث: من كان حالفا فليحلف بالله تعالى أو ليذر وهو قول والله. خزانة. وظاهره أنه لو حلفه بغيره لم يكن يمينا، ولم أره صريحا. بحر (لا بطلاق وعتاق) وإن ألح الخصم، وعليه الفتوى. تاترخانية. لان التحليف بها حرام. خانية (وقيل إن مست الضرورة فوض إلى القاضي) اتباعا للبعض (فلو حلفه) القاضي (به فنكل فقضى عليه) بالمال (لم ينفذ) قضاؤه (على) قول (الاكثر) كذا في خزانة المفتين، وظاهره أنه مفرع على قول الاكثر، أما على القول بالتحليف بهما فيعتبر نكوله ويقضي به وإلا فلا فائدة. بحر. واعتمده المصنف. قلت: ولو حلف بالطلاق أنه لا مال عليه ثم برهن المدعي على المال، إن شهدوا على السبب كالاقراض لا يفرق، وإن شهدوا على قيام الدين يفرق، لانه السبب لا يستلزم قيام الدين. وقال محمد في الشهادة على قيام المال لا يحنث لاحتمال صدقه، خلافا لابي يوسف، كذا في شرح الوهبانية للشرنبلالي وقد تقدم

[ 108 ]

(ويغلظ بذكر أوصافه تعالى) وقيده بعضهم بفاسق ومال خطير (والاختيار) فيه و (في صفته إلى القاضي) ويجتنب العطف كي لا تتكرر اليمين (فلو حلف بالله ونكل عن التغليظ لا يقضي عليه به) أي بالنكول، لان المقصود الحلف بالله وقد حصل زيلعي (لا) يستحب التغليظ على المسلم (بزمان و) لا ب‍ (- مكان) كذا في الحاوي، وظاهره أنه مباح (ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى، والنصراني بالله الذي أنزل الانجيل على عيسى، والمجوسي بالله الذي خلق النار) فيغلظ على كل بمعتقده، فلو اكتفى بالله كالمسلم كفى. اختيار (والوثني بالله تعالى) لانه يقر به وإن عبد غيره، وجزم ابن الكمال بأن الدهرية لا يعتقدونه تعالى. قلت: وعليه فبماذا يحلفون. وبقي تحليف الاخرس أن يقول له القاضي عليك عهد الله وميثاقه إن كان كذا وكذا، فإذا أومأ برأسه أي نعم صار حالفا، ولو أصم أيضا كتب له ليجيب بخطه إن عرفه وإلا فبإشارته، ولو أعمى أيضا فأبوه أو وصيه أو من نصبه القاضي. شرح وهبانية (ولا يحلفون في بيوت عباداتهم) لكراهة دخولها. بحر (ويحلف القاضي) في دعوى سبب

[ 109 ]

يرتفع (على الحاصل) أي على صورة إنكار المنكر، وفسر بقوله (أي بالله ما بينكما نكاح قائم و) ما بينكما (بيع قائم وما يجب عليك رده) لو قائما أو بد له لو هالكا (وما هي بائن منك) وقوله: (الآن) متعلق بالجميع. مسكين (في دعوى نكاح وبيع وغصب وطلاق) فيه لف ونشر لا على السبب: أي بالله ما نكحت وما بعت خلافا للثاني نظرا للمدعي عليه أيضا لاحتمال طلاقه وإقالته (إلا إذا لزم) من الحلف على الحاصل (ترك النظر للمدي فيحلف) بالاجماع (على السبب) أي على صورة دعوى المدعي (كدعوى شفعة بالجوار ونفقة مبتوتة والخصم لا يراهما) لكونه شافعا لصدق حلفه على الحاصل في معتقده فيتضرر المدعي.

[ 110 ]

قلت: ومفاده أنه لا اعتبار بمذهب المدعى عليه، وأما مذهب المدعي ففيه خلاف. والاوجه أن يسأله القاضي هل تعتقد وجوب شفعة الجوار أو لا، واعتمده المصنف (وكذا) أي يحلف على السبب إجماعا (في سبب لا يرتفع) برافع بعد ثبوته (كعبد مسلم يدعي) على مولاه (عتقه) لعدم تكرر رقه (و) أما (في الامة) ولو مسلمة (والعبد لكافر) فلتكرر رقهما باللحاق حلف مولاهما (على الحاصل) والحاصل اعتبار الحاصل إلا لضرر مدع وسبب غير متكرر (وصح فداء اليمين والصلح منه) لحديث ذبوا عن أعراضكم بأموالكم وقال الشهيد: الاحتراز عن اليمين الصادقة واجب. قال في البحر: أي ثابت بدليل جواز الحلف صادقا (ولا يحلف) المنكر (بعده) أبدا لانه أسقط حقه (و) قيد بالفداء أو الصلح لان المدعي (لو أسقطه) أي اليمين (قصدا بأن قال برئت من الحلف أو تركته عليه أو هبته لا يصح وله التحليف) بخلاف البراءة عن المال لان التحليف للحاكم. بزازية. وكذا إذا اشترى يمينه لم يجز لعدم ركن البيع. درر. فرع: استحلف خصمه فقال حلفتني مرة، إن عند حاكم أو محكم وبرهن قبل وإلا فله تحليفه. درر. قلت: ولم أر ما لو قال إني قد حلفت بالطلاق إني لا أحلف

[ 111 ]

فيحرر. باب التحالف لما قدم يمين الواحد ذكر يمين الاثنين (اختلفا) أي المتبايعان (في قدر ثمن) أو وصفه أو جنسه (أو) في قدر (مبيع حكم لمن برهن) لانه نور دعواه بالحجة (وإن برهن فلمثبت الزيادة) إذ البينات للاثبات (وإن اختلفا فيهما) أي الثمن والمبيع جميعا (قدم برهان البائع لو) الاختلاف (في الثمن وبرهان المشتري لو في المبيع) نظرا لاثبات الزيادة (وإن عجزا) في الصور الثلاث عن البينة، فإن رضي كل بمقالة الآخر فيها (و) إن (لم يرض واحد منهما بدعوى الآخر تحالفا) ما لم يكن فيه خيار فيفسخ من له الخيار

[ 112 ]

(وبدئ ب‍) - يمين (المشتري) لانه البادئ بالانكار، وهذا (لو) كان (بيع عين بدين وإلا) بأن كان مقايضة أو صرفا (فهو مخير) وقيل يقرع. ابن ملك. ويقصر على النفي في الاصح (وفسخ القاضي البيع بطلب أحدهما) أو بطلبهما، ولا ينفسخ بالتحالف ولا بفسخ أحدهما بل بفسخهما. بحر (ومن نكل) منهما (لزمه دعوى الآخر) بالقضاء، وأصله قوله (ص): إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا وهذا كله لو الاختلاف في البدل مقصودا، فلو في ضمن شئ كاختلافهما في الزق فالقول للمشتري في أنه الزق ولا تحالف، كما لو اختلفا في وعصف المبيع كقوله اشتريته على أنه كاتب أو خباز وقال البائع لم أشترط فالقول للبائع ولا تحالف. ظهيرية (و) قيد باختلافهما في ثمن ومبيع لانه (لا تحالف في غيرهما) لانه لا يختل به قوام العقد نحو (أجل وشرط) رهن أو خيار

[ 113 ]

أو ضمان (وقبض بعض ثمن والقول للمنكر) بيمينه. وقال زفر والشافعي: يتحالفان (ولا) تحالف إذا اختلفا (بعد هلاك المبيع) أو خروجه عن ملكه أو تعيبه بما لا يرد به (وحلف المشتري) إلا إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري. وقال محمد والشافعي: يتحالفان ويفسخ على قيمة الهالك وهذا لو الثمن دينا، فلو مقابضة تحالفا إجماعا لان المبيع كل منهما ويرد مثل الهالك أو قيمته، كما لو اختلفا في جنس الثمن بعد هلاك السلعة بأن قال أحدهما دراهم والآخر دنانير تحالفا ولزم المشتري رد القيمة. سراج (ولا) تحالف (بعد هلاك بعضه) أو خروجه عن ملكه كعبدين مات أحدهما عند المشتري بعد قبضهما ثم اختلفا في قدر الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى (إلا أن يرضي البائع بترك حصة الهالك) أصلا فحينئذ

[ 114 ]

يتحالفان، هذا على تخريج الجمهور، وصرف مشايخ بلخ الاستثناء إلى يمين المشتري (ولا في) قدر (بدل كتابة) لعدم لزومها (و) قدر (رأس مال بعد إقالة) عقد (السلم) بل القول للعبد والمسلم إليه ولا يعود السلم (وإن اختلفا) أي المتعاقدان (في مقدار الثمن بعد الاقالة) ولا بينة (تحالفا) وعاد البيع (لو كان كل من المبيع والثمن مقبوضا ولم يرده المشتري إلى بائعه) بحكم الاقالة (فإن رده إليه بحكم الاقالة) لا تحالف خلافا لمحمد (وإن اختلفا) أي الزوجان (في) قدر (المهر) أو جنسه (قضى لمن أقام البرهان، وإن برهنا فللمرأة إذا كان مهر المثل شاهدا للزوج) بأن كان كمقالته أو أقل (وإن كان شاهدا لها) بأن كان كمقالتها أو أكثر (فبينته أولى) لاثباتها خلاف الظاهر (وإن كان غير شاهد لكل منهما) بأن كان بينهما (فالتهاتر) للاستواء (ويجب مهر المثل)

[ 115 ]

على الصحيح (وإن عجزا) عن البرهان (تحالفا ولم يفسخ النكاح) لتبعية المهر، بخلاف البيع (ويبدأ بيمينه) لان أول التسليمتين عليه فيكون أو اليمينين عليه. ظهيرية (ويحكم) بالتشديد أي يجعل (مهر مثلها) حكما لسقوط اعتبار التسمية بالتحالف (فيقضي بقوله لو كان كمقالته أو أقل، وبقولها لو كمقالتها أو أكثر، وبه لو بينهما) أي بين ما تدعيه ويدعيه (ولو اختلفا) أي المؤجر والمستأجر (في) بدل (الاجارة) أو في قدر المدة (قبل الاستيفاء) للمنفعة (تحالفا) وترادا وبدئ بيمين المستأجر لو اختلفا في البدل والمؤجر لو في المدة، وإن برهنا فالبينة للمؤجر في البدل وللمستأجر في المدة (وبعده لا والقول للمستأجر) لانه منكر للزيادة (ولو) اختلفا (بعد التمكن من استيفاء البعض) من المنفعة (تحالفا وفسخ العقد في الباقي والقول في الماضي للمستأجر) لانعقادها ساعة فساعة فكل جزء كعقد، بخلاف البيع (وإن اختلف الزوجان) ولو مملوكين أو مكاتبين أو صغيرين والصغير يجامع أو ذمية مع مسلم قام النكاح أو لا في بيت لهما أو لاحدهما. خزانة الاكمل. لان العبرة لليد لا للملك (في متاع) هو هنا ما كان في (البيت) ولو ذهبا أو

[ 116 ]

فضة فا (لقول لكل واحد منهما فيما صلح له مع يمينه) إلا إذا كان كل منهما يفعل أو يبيع ما يصلح للآخر فالقول له لتعارض الظاهرين. درر وغيرها (القول له في الصالح لهما) لانها وما

[ 117 ]

في يدها في يده والقول لذي اليد، بخلاف ما يختص بها لان ظاهرها أظهر من ظاهره وهو يد الاستعمال (ولو أقاما بينة يقضى ببينتها) لانها خارجة. خانية. والبيت للزوج إلا أن يكون لها بينة. بحر. وهذا لو حيين (وإن مات أحدهما واختلف وارثه مع الحي في المشكل) الصالح لهما (فالقول) فيه (للحي) ولو رقيقا. وقال الشافعي ومالك: الكل بينهما. وقال ابن أبي ليلى: الكل له وقال الحسن البصري: الكل لها وهي المسبعة. وقال في الخانية تسعة أقوال (ولو أحدهما مملوكا) ولو مأذونا أو مكاتبا، وقالا والشافعي: هما كالحر (فالقول للحر في الحياة وللحي في الموت) لان يد الحر أقوى ولا يد للميت (أعتقت الامة) أو المكاتبة والمدبرة (واختارت نفسها فما في البيت قبل العتق فهو للرجل. وما بعده قبل أن تختار نفسها فهو على ما وصفناه في الطلاق) بحر، وفيه: طلقها ومضت العدة فالمشكل للزوج ولورثته بعده

[ 118 ]

لانها صارت أجنبية لا يد لها، ولما ذكرنا أن المشكل للزوج في الطلاق فكذا لوارثه. أما لو مات وهي في العدة فالمشكل لها فكأنه لم يطلقها بدليل إرثها. ولو اختلف المؤجر والمستأجر في متاع البيت فالقول للمستأجر بيمينه، وليس للمؤجر إلا ما عليه من ثياب بدنه، ولو اختلف إسكافي وعطار في آلات الاساكفة وآلات العطارين وهي في أيديهما، فهي بينهما لا نظر لما يصلح لكل منهما. وتمامه في السراج. (رجل معروف بالفقر والحاجة صار بيده غلام وعلى عنقه بدرة وذلك بداره فادعاه رجل عرف باليسار وادعاه صاحب الدار فهو المعروف باليسار. وكذا كناس في منزل رجل على عنقه قطيفة يقول) الذي على عنقه (هي لي وادعاها صاحب المنزل فهي لصاحب المنزل. رجلان في سفينة بها دقيق فادعى كل واحد السفينة وما فيها وأحدهما يعرف ببيع الدقيق والآخر يعرف بأنه ملاح، فالدقيق للذي يعرف ببيعه والسفينة لمن يعرف بأنه ملاح) عملا بالظاهر، ولو فيها راكب وآخر ممسك وآخر يجذب وآخر يمدها وكلهم يدعونها فهي بين الثلاثة أثلاثا ولا شئ للماد. رجل يقود قطارا بل وآخر راكب إن على الكل متاع الراكب فكلها له والقائد أجيره، وإن لا شئ عليها فللراكب ما هو راكبه والباقي للقائد، بخلاف البقر والغنم. وتمامه في خزانة الاكمل.

[ 119 ]

فصل في دفع الدعاوى لما قدم من يكون خصما ذكر من لا يكون (قال ذو اليد: هذا الشئ) المدعى به منقولا كان أو عقارا (أودعنيه أو أعارنيه أو آجرنيه أو رهنيه زيد الغائب أو غصبته منه) من الغائب (وبرهن عليه) على ما ذكر والعين قائمة لا هالكة وقال الشهود نعرفه باسمه ونسبه أو بوجهه. وشرط محمد معرفته بوجهه أيضا، فلو حلف لا يعرف فلانا وهو لا يعرفه إلا بوجهه لا يحنث. ذكره الزيلعي. وفي الشرنبلالية عن خط العلامة المقدسي عن البزازية أن تعويل الائمة على قول محمد ا ه‍ فليحفظ

[ 120 ]

(دفعت خصومة المدعي) للملك المطلق، لان يد هؤلاء ليست يد خصومة. وقال أبو يوسف: إن عرف ذو اليد بالحيل لا تندفع، وبه يؤخذ. ملتقى. واختاره في المختار. وهذه مخمسة كتاب الدعوى، لان فيها أقوال خمسة علماء كما بسطه في الدرر، أو لان صورها خمس. عيني وغيره. قلت: وفيه نظر، إذ الحكم كذلك لو قال وكلني صاحبه بحفظه أو أسكنني فيها زيد الغائب أو سرقته منه أو انتزعته منه أو ضل منه فوجدته. بحر. أو هي في يدي مزارعة. بزازية. فالصور إحدى عشرة. قلت: لكن ألحق في البزازية المزارعة بالاجارة أو الوديعة قال: فلا يزاد على الخمس،

[ 121 ]

وقد حررته في شرح الملتقى (وإن) كان هالكا أو قال الشهود أودعه من لا نعرفه أو أقر ذو اليد بيد الخصومة كأن (قال) ذو اليد (اشتريته) أو اتهبته (من الغائب أو) لم يدع الملك المطلب بل ادعى عليه الفعل بأن (قال المدعي غصبته) مني (أو) قال (سرق مني) وبناه للمفعول للستر عليه فكأنه قال سرقته مني، بخلاف غصب مني أو غصبه مني فلان الغائب كما سيجئ حيث تندفع، وهل تندفع بالمصدر الصحيح؟ لا. بزازية (وقال ذو اليد) في الدفع (أودعنيه فلان وبرهن عليه) لا تندفع في الكل لما قلنا (قال في غير مجلس الحكم إنه ملكي ثم قال

[ 122 ]

في مجلسه إنه وديعة عندي) أو رهن (من فلان تندفع مع البرهان على ما ذكر، ولو برهن المدعي على مقالته الاولى يجعله خصما ويحكم عليه) لسبق إقرار يمنع الدفع. بزازية (وإن قال المدعي اشتريته من فلان) الغائب (وقال ذو اليد أودعنيه فلان ذلك) أي بنفسه فلو بوكيله لم تندفع بلا بينة (دفعت الخصومة وإن لم يبرهن) لتوافقهما أن أصل الملك للغائب إلا إذا قال اشتريته ووكلني بقبضه وبرهن، ولو صدقه في الشراء لم يؤمر بالتسليم لئلا يكون قضاء على الغائب بإقراره وهي عجيبة، ثم اقتصار الدرر وغيرها على دعوى الشراء قيد اتفاقي، فلذا قال: (ولو ادعى أنه له غصبه منه فلان الغائب وبرهن عليه وزعم ذو اليد أن هذا الغائب أودعه عنده اندفعت) لتوافقهما أن اليد لذلك الرجل (ولو كان مكان دعوى الغصب دعوى سرقة لا) تندفع بزعم ذي اليد إيداع

[ 123 ]

ذلك الغائب استحسانا. بزازية. وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي: لو اتفقا على الملك لزيد وكل يدعي الاجارة منه لم يكن الثاني خصما للاول على الصحيح ولا لمدعي رهن أو شراء، أما المشتري فخصم للكل. فروع: قال المدعي عليه لي دفع يمهل إلى المجلس الثاني. صغرى. للمدعي تحليف المدعي الايداع على البتات. درر. وله تحليف المدعي على العلم. وتمامه في البزازية. وكل بنقل أمته فبرهنت أنه أعتقها قبل للدفع لا للعتق ما لم يحضر المولى. ابن ملك. باب دعوى الرجلين (تقدم حجة خارج في ملك مطلق) أي لم يذكر له سبب كما مر (على حجة ذي اليد وإن

[ 124 ]

وقت أحدهما فقط) وقال أبو يوسف: ذو الوقت أحق وثمرته فيما لو (قال) في دعواه (هذا العبد لي غاب عني منذ شهر وقال ذو اليد لي منذ سنة قضى للمدعي) لان ما ذكره تاريخ غيبة لا ملك فلم يوجد التاريخ من الطرفين فقضى ببينة الخارج. وقال أبو يوسف: يقضى للمؤرخ ولو حالة الانفراد، وينبغي أن يفتى بقوله لانه أوفق وأظهر. كذا في جامع الفصولين وأقره المصنف (ولو برهن خارجان على شئ قضى به لهما، فإن برهنا في) دعوى (نكاح سقطا) لتعذر الجمع لو حية، ولو ميتة قضى به بينهما وعلى كل نصف المهر ويرثان ميراث زوج واحد، ولو ولدت يثبت النسب منهما.

[ 125 ]

وتمامه في الخلاصة (وهي لمن صدقته إذا لم تكن في يد من كذبته ولم يكن دخل) من كذبته (بها) هذا إذا لم يؤرخا (فإن أرخا فالسابق أحق بها) فلو أرخ أحدهما فهي لمن صدقته أو لذي اليد. بزازية. قلت: وعلى ما مر عن الثاني ينبغي اعتبار تاريخ أحدهما، ولم أر من نبه على هذا، فتأمل (وإن أقرت لمن لا حجة له فهي له، وإن برهن الآخر قضى له، ولو برهن أحدهما وقضى له ثم برهن الآخر لم يقض له إلا إذا ثبت سبقه) لان البرهان مع التاريخ أقوى منه بدونه (كما لم يقض ببرهان خارج على ذي يد ظهر نكاحه إلا إذا ثبت سبقه) أي أن نكاحه أسبق (وإن) ذكرا سبب الملك بأن (برهنا على شراء شئ من ذي يد، فلكل نصفه بنصف الثمن) إن شاء (أو تركه) إنما خير لتفريق الصفقة عليه (وإن ترك أحدهما بعد ما قضى لهما لم يأخذ الآخر كله) لانفساخه بالقضاء، فلو قبله فله (وهو) أي ما ادعيا شراءه (للسابق) تاريخا (إن أرخا) فيرد البائع مع قبضه

[ 126 ]

من الآخر إليه. سراج (و) هو (لذي يد إن لم يؤرخا أو أرخ أحدهما) واستوى تاريخهما (و) هو لذي وقت إن وقت أحدهما (فقط و) الحال أنه (لا يد لهما) وإن لم يوقتا فقد مر أن لكل نصفه بنصف الثمن (والشراء أحق من هبة وصدقة) ورهن ولو مع قبض، وهذا (إن لم يؤرخا، فلو

[ 127 ]

أرخا واتحد الملك فالاسبق أحق) لقوله (ولو أرخت إحداهما فقط فالمؤرخة أولى) ولو اختلف الملك استويا وهذا فيما لا يقسم اتفاقا، واختلف التصحيح فيما يقسم كالدار، والاصح أن الكل لمدعي الشراء لان الاستحقاق من قبيل الشيوع المقارن لا الطارئ. هبة الدرر (والشراء والمهر سواء) فينصف وترجع هي بنصف القيمة وهو بنصف الثمن أو يفسخ لما مر (هذا إذا لم يؤخرها أو أرخا واستوى تاريخهما، فإن سبق تاريخ أحدهما كان أحق) قيد بالشراء لان النكاح أحق من هبة أو رهن أو صدقة. عمادية. والمراد من النكاح: المهر كما حرره في البحر مغلطا للجامع. نعم يستوي النكاح والشراء لو تنازعا في الامة من رجل واحد ولا مرجح فتكون ملكا له منكوحة للآخر، فتدبر (ورهن مع قبض أحق من هبة بلا عوض معه) استحسانا ولو به فهي أحق لانها بيع انتهاء، والبيع ولو بوجه أقوى من الرهن، ولو العين معهما

[ 128 ]

استويا ما لم يؤرخا وأحدهما أسبق (وإن برهن خارجان على ملك مؤرخ أو شراء مؤرخ من واحد) غير ذي يد (أو) برهن (خارج على ملك مؤرخ وذو يد على ملك مؤرخ أقدم فالسابق أحق وإن برهنا على شراء متفق تاريخهما) أو مختلف. عيني (وكل يدعي الشراء من) رجل (آخر أو وقت

[ 129 ]

أحدهما فقط استويا) إن تعدد البائع وإن اتحد فذو الوقت أحق، ثم لا بد من ذكر المدعي وشهوده ما يفيد ملك بائعه إن لم يكن المبيع في يد البائع، ولو شهد بيده فقولان. بزازية (فإن برهن خارج على الملك وذو اليد على الشراء منه، أو برهنا على سبب ملك لا يتكرر كالنتاج) وما في معناه كنسج لا يعاد وغزل قطن (وحلب لبن وجز صوف) ونحوها ولو عند بائعه. درر (فذو اليد أحق) من الخارج إجماعا، إلا إذا ادعى الخارج عليه فعلا كغصب أو وديعة أو إجارة ونحوه في رواية درر. أو كان سببا يتكرر كبناء وغرس ونسج خز وزرع بر ونحوه أو أشكل على أهل الخبرة فهو للخارج لانه الاصل، إنما عدلنا عنه بحديث النتاج (وإن برهن كل) من الخارجين أو

[ 130 ]

ذوي الايدي أو الخارج وذي اليد. عيني (على الشراء من الآخر بلا وقت سقطا وترك المال) المدعى به (في يد من معه) وقال محمد: يقضي للخارج. قلنا: الاقدام على الشراء إقرار منه بالملك له ولو أثبتا قبضا تهاترتا اتفاقا. درر (ولا يرجح بزيادة عدد الشهود) فإن الترجيح عندنا بقوة الدليل لا بكثرته، ثم فرع على هذا الاصل بقوله (فلو أقام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة فهما سواء) في ذلك (وكذا لا ترجيح بزيادة العدالة) لان المعتبر أصل العدالة إذ لا حد للاعدلية. (دار في يد آخر ادعى رجل نصفها وآخر كلها وبرهنا، فللاول ربعها والباقي للآخر بطريق المنازعة) وهو أن النصف سالم لمدعي الكل بلا منازعة ثم استوت منازعتهما في النصف الآخر فينصف (وقالا الثلث له والباقي للثاني بطريق العول) لان في المسألة كلا ونصفا، فالمسألة من اثنين وتعول إلى ثلاثة. واعلم أن أنواع القسمة أربعة: ما يقسم بطريق العول إجماعا وهو ثمان: ميراث، وديون، ووصية، ومحاباة، ودراهم

[ 131 ]

مرسلة، وسعاية، وجناية رقيق. وبطريق المنازعة إجماعا وهو مسألة الفضولين. وبطريق المنازعة عنده والعول عندهما وهو ثلاث مسائل: مسألة الكتاب، وإذا أوصى لرجل بكل ماله أو بعبد بعينه، ولآخر بنصف ذلك. وبطريق العول عنده والمنازعة عندهما، وهو خمس كما بسطه الزيلعي والعيني. وتمامه في البحر. والاصل عنده أن القسمة متى وجبت لحق ثابت في عين أو ذمة شائعة فعولية أو مميزا أو لاحدهما شائعا وللآخر في الكل فمنازعة، وعندهما متى ثبتا معا على الشيوع فعولية وإلا فمنازعة، فليحفظ (ولو الدار في أيديهما فهي للثاني) نصف لا بالقضاء ونصف به لانه خارج، ولو في يد ثلاثة وادعى أحدهما كلها وآخر نصفها وآخر ثلثها وبرهنوا قسمت عنده بالمنازعة وعندهما بالعول، وبيانه في الكافي (ولو برهنا على نتاج دابة) في أيديهما أو أحدهما أو غيرهما (وأرخا قضى لمن وافق سنها تاريخه) بشهادة الظاهر (فلو لم يؤرخا قضى بها لذي اليد، ولهما إن في أيديهما أو في يد ثالث وإن لم يوافقهما) بأن خالف أو أشكل (فلهما إن كانت في أيديهما أو كانا خارجين، فإن في يد أحدهما قضى بها له) هو الاصح. قلت: وهذا أولى مما وقع في الكنز والدرر والملتقى فتبصر (برهن أحد الخارجين على

[ 132 ]

الغصب) من زيد (والآخر على الوديعة) منه (استويا) لانها بالجحد تصير غصبا (الناس أحرار) بلا بيان (إلا في) أربع: (الشهادة والحدود، والقصاص، والقتل) كذا في نسخة المصنف، وفي نسخة والعقل وعبارة الاشباه الدية وحينئذ (فلو ادعى على مجهول الحال) أحر أم لا (أنه عبده فأنكر وقال أنا حر الاصل فالقول له) لتمسكه بالاصل (واللابس) للثوب (أحق من آخذ الكم والراكب أحق من آخذ اللجام ومن في السرج من رديفه وذو حملها ممن علق كوزه) بها لانه أكثر تصرفا (والجالس على البساط والمتعلق به سواء) كجالسيه وراكبي سرج (كمن معه ثوب وطرفه مع الآخر لا هدبته) أي طرته الغير المنسوجة لانها ليست بثوب (بخلاف جالسي دار تنازعا فيها) حيث لا يقضى لهما لاحتمال أنها في يد غيرهما

[ 133 ]

وهنا علم أنه ليس في يد غيرهما. عيني (الحائط لمن جذوعه عليه أو متصل به اتصال تربيع) بأن تتداخل أنصاف لبناته في لبنات الآخر ولو من خشب فبأن تكون الخشبة مركبة في الاخرى لدلالته على أنهما بينا معا ولذا سمي بذلك لانه حينئذ يبني مربعا (لا لمن له) اتصال ملازقة أو نقب وإدخال أو (هرادي) كقصب وطبق يوضع على الجذوع (بل) يكون (بين الجارين لو تنازعا) ولا يخص به صاحب الهرادي بل صاحب الجذع الواحد أحق منه. خانية. ولو لاحدهما جذوع

[ 134 ]

وللآخر اتصال فلذي الاتصال وللآخر حق الوضع، وقيل لذي الجذوع. ملتقى. وتمامه في العيني وغيره. وأما حق المطالبة برفع جذوع وضعت تعد فلا يسقط بإبراء ولا صلح وعفو وبيع وإجارة. أشباه من أحكام الساقط، لا يعود، فلحيفظ (وذو بيت من دار) فيها بيوت كثيرة (كذي بيوت) منها (في حق ساحتها فهي بينهما نصفين) كالطريق (بخلاف الشرب) إذا تنازعا فيه (فإنه يقدر بالارض) بقدر سقيها (برهنا) أي الخارجات (على يد) لكل منهما (في أرض قضى بيدهما)

[ 135 ]

فتنصف (ولو برهن عليه) أي على اليد (أحدهما أو كان تصرف فيها) بأن لبن أو بنى (قضى بيده) لوجود تصرفه. (ادعى الملك في الحال وشهد الشهود أن هذا العين كان ملكه تقبل) لان ما ثبت في زمان يحكم ببقائه ما لم يوجد المزيل. درر (صبي يعبر عن نفسه) أي يعقل ما يقول (قال أنا حر فالقول له) لانه في يد نفسه كالبالغ (فإن قال أنا عبد فلان) لغير ذي اليد (قضى به لذي اليد) كما لا يعبر عن نفسه لاقراره بعدم يده (فلو كبر وادعى الحرية تسمع مع البرهان) لما تقرر أن التناقض في دعوى الحرية لا يمنع صحة الدعوى. باب دعوى النسب الدعوة نوعان: دعوة استيلاد وهو أن يكون أصل العلوق في ملك المدعي، ودعوة تحرير وهو بخلافه والاولى أقوى لسبقه واستنادها لوقت العلوق واقتصار دعوى التحرير على الحال وسيتضح (مبيعة ولدت لاقل من ستة أشهر منذ بيعت فادعاه)

[ 136 ]

البائع (ثبت نسبه) منه استحسانا لعلوقها في ملكه ومبنى النسب على الخفاء فيعفى فيه التناقض (و) إذا صحت استندت ف‍ (- صارت أم ولده فيفسخ البيع ويرد الثمن و) لكن (إذا ادعاه المشتري قبله ثبت) نسبه (منه) لوجود ملكه وأميتها بإقراره، وقيل يحمل على أنه نكحها واستولدها ثم اشتراها (ولو ادعاه معه) أي مع ادعاء البائع (أو بعده لا) لان دعوته تحرير والبائع استيلاد فكان أقوى كما مر (وكذا) يثبت من البائع (لو ادعاه بعد موت الام، بخلاف موت الولد) لفوات الاصل (ويأخذه) البائع بعد موت أمه (ويسترد المشتري كل الثمن) وقالا حصته (وإعتقاهما) أي إعتاق المشتري الام والولد (كموتهما) في الحكم (والتدبير كالاعتاق) لانه أيضا لا يحتمل الابطال ويرد حصته اتفاقا. ملتقى وغيره. وكذا حصتها أيضا على الصحيح من مذهب الامام كما في القهستاني والبرهان، ونقله في الدرر والمنح عن الهداية على خلاف

[ 137 ]

ما في الكافي عن المبسوط. وعبارة المواهب: وإن ادعاه بعد عتقها أو موتها ثبت منه وعليه رد الثمن واكتفيا برد حصته، وقيل لا يرد حصتها في الاعتاق بالاتفاق ا ه‍. فليحفظ (ولو ولدت) الامة المذكورة (لاكثر من حولين من وقت البيع وصدقه المشتري ثبت النسب) بتصديقه (وهي أم ولده على المعنى اللغوي نكاحا) حملا لامره على الصلاح. بقي لو ولدت فيما بين الاقل والاكثر، إن صدقه فحكمه كالاول لاحتمال العلوق قبل بيعه وإلا لا، ولو تنازعا فالقول للمشتري اتفاقا، وكذا البينة له عند الثاني خلافا للثالث. شرنبلالية وشرح مجمع. وفيه: لو ولدت عند المشتري ولدين أحدهما لدون ستة أشهر والآخر لاكثر ثم ادعى البائع الاول ثبت نسبهما بلا تصديق المشتري. (باع من ولد عنده وادعاه بعد بيع مشرتيه ثبت نسبه) لكون العلوق في ملكه (ورد بيعه) لان البيع يحتمل النقض (وكذا) الحكم (لو كاتب الولد أو رهنه أو آجره

[ 138 ]

أو كاتب الام أو رهنها أو آجرها أو زوجها ثم ادعاه) فيثبت نسبه وترد هذه التصرفات، بخلاف الاعتاق كما مر (باع أحد التوأمين المولودين) يعني علقا وولدا (عنده وأعتقه المشتري ثم ادعى البائع) الولد (الآخر ثبت نسبهما وبطل عتق المشتري) بأمر فوقه وهو حرية الاصل لانهما علقا في ملكه، حتى لو اشتراها حبلى لم يبطل عتقه لانها دعوة تحرير فتقصير. عيني وغيره. وجزم به المصنف ثم قال: وحيلة إسقاط دعوى البائع أن يقر البائع أنه ابن عبده فلان فلا تصح دعواه أبدا. مجتبى. وقد أفاده بقوله (قال) عمرو (لصبي معه) أو مع غيره. عيني (هو ابن زيد) الغائب (ثم قال هو ابني لم يكن ابنه) أبدا (وإن) وصلية (جحد زيد بنوته) خلافا لهما لان النسب لا

[ 139 ]

يحتمل النقض بعد ثبوته حتى لو صدقه بعد تكذيبه صح، ولذا لو قال لصبي هذا الولد مني ثم قال ليس مني لا يصح نفيه لانه بعد الاقرار به لا ينتفي بالنفي فلا حاجة إلى الاقرار به ثانيا، ولا سهو في عبارة العمادي كما زعمه منلا خسرو كما أفاده الشرنبلاني، وهذا إذا صدقه الابن، وأما بدونه فلا إلا إذا عاد الابن إلى التصديق لبقاء إقرار الاب، ولو أنكر الاب الاقرار فبرهن عليه الابن قبل، وأما الاقرار بأنه أخوه فلا يقبل لانه إقرار على الغير. فروع: لو قال لست وارثه ثم ادعى أنه وارثه وبين جهة الارث صح إذ التناقض في النسب عفو، ولو ادعى بنوة العم لم يصح ما لم يذكر اسم الجد، ولو برهن أنه أقر أني ابنه تقبل لثبوت النسب بإقراره، ولا تسمع إلا على خصم هو وارث

[ 140 ]

أو دائن أو مديون أو موصى له، ولو أحضر رجلا ليدعي عليه حقا لابيه وهو مقر به أو لا فله إثبات نسبه بالبينة عند القاضي بحضرة ذلك الرجل، ولو ادعى إرثا عن أبيه فلو أقر به أمر بالدفع إليه ولا يكون قضاء على الاب حتى لو جاء حيا يأخذه من الدافع والدافع على الابن ولو أنكر قيل للابن برهن على موت أبيك وأنك وارثه ولا يمين، والصحيح تحليفه على العلم بأنه ابن فلان وأنه مات ثم يكلف الابن بالبينة بذلك. وتمامه في جامع الفصولين من الفصل السابع والعشرين (ولو كان) الصبي (مع مسلم وكافر فقال المسلم هو عبدي وقال الكافر هو ابني فهو حر ابن الكافر) لنيله الحرية حالا والاسلام مآلا لكن جزم ابن الكمال بأنه يكون مسلما لان حكمه حكم دار الاسلام، وعزاه للتحفة فليحفظ (قال زوج امرأة لصبي معهما هو ابني من غيرها وقالت هو ابني من غيره فهو ابنهما) إن ادعيا معا، وإلا ففيه تفصيل. ابن كمال. وهذا (لو غير معبر وإلا) بأن كان معبرا (فهو لمن صدقه) لان قيام أيديهما وفراشهما يفيد أنه منهما (ولو) ولدت أمة اشتراها فاستحقت غرم الاب قيمة الولد يوم الخصومة لانه يوم المنع (وهو حر)

[ 141 ]

لانه مغرور، والمغرور من يطأ امرأة معتمدا على ملك يمين أو نكاح فتلد منه ثم تستحق فلذا قال (وكذا) الحكم (لو ملكها بسبب آخر) أي سبب كان. عيني (كما لو تزوجها على أنها حرة فولدت له ثم استحقت) غرم قيمة ولده (فإن مات الولد قبل الخصومة فلا شئ على أبيه) لعدم المنع كما مر (وارثه له) لانه حر الاصل في حقه فيرثه (فإن قتله أبوه أو غيره) وقبض الاب من ديته قدر قيمته (غرم الاب قيمته) للمستحق كما لو كان حيا، ولو لم يقبض شيئا لا شئ عليه، وإن قبض أقل لزمه بقدره. عيني (ورجع بها) أي بالقيمة في الصورتين (ك‍) - ما يرجع ب‍ (- ثمنها) ولو هالكة (على بائعها) وكذا لو استولدها المشتري الثاني، لكن إنما يرجع المشتري الاول على البائع الاول بالثمن فقط كما في المواهب وغيرها (لا بعقرها) الذي أخذه منه المستحق للزومه باستيفاء منافعها كما مر في بابي المرابحة والاستحقاق مع مسائل التناقض، وغالبها مر في متفرقات القضاء ويجئ في الاقرار. فروع: التناقض في موضع الخفاء عفو. لا تسمع الدعوى على غريم ميت إلا إذا وهب جميع ماله لاجنبي وسلمه له فإنها تسمع عليه لكونه زائدا. لا يجوز للمدعي عليه الانكار مع علمه بالحق إلا في دعوى العيب ليبرهن فيتمكن من

[ 142 ]

الرد، وفي الوصي إذا علم بالدين. لا تحليف مع البرهان إلا في ثلاث: دعوى دين على ميت، واستحقاق مبيع، ودعوى آبق. الاقرار لا يجامع البينة إلا في أربع: وكالة ووصاية، وإثبات دين على ميت، واستحقاق عين من مشتر، ودعوى الآبق. لا تحليف على حق مجهول إلا في ست: إذا اتهم القاضي وصي يتيم، ومتولي وقف، وفي رهن مجهول ودعوى سرقة، وغصب، وخيانة مودع. لا يحلف المدعي إذا حلف المدعى عليه إلا في مسألة في دعوى البحر. قال: وهي غريبة يجب حفظها. أشباه. قلت: وهي ما لو قال المغصوب منه كانت قيمة ثوبي مائة وقال الغاصب لم أدر ولكنها لا

[ 143 ]

تبلغ مائة صدق بيمينه وألزم ببيانه، فلو لم يبين يحلف على الزيادة ثم يحلف المغصوب منه أيضا أن قيمته مائة ولو ظهر خير الغاصب بين أخذه أو قيمته فليحفظ، والله تعالى أعلم.

[ 144 ]

كتاب الاقرار مناسبته أن المدعى عليه إما منكر أو مقر، وهو أقرب لغلبة الصدق (هو) لغة: الاثبات، يقال قر الشئ: إذا ثبت. وشرعا: (إخبار بحق عليه) للغير (من وجه إنشاء من وجه) قيد بعليه، لانه لو كان لنفسه يكون دعوى لا إقرارا. ثم فرع على كل من الشبهين فقال: (فا) لوجه (الاول) وهو الاخبار (صح إقراره بمال مملوك للغير) ومتى أقر بملك الغير (يلزمه تسليمه) إلى المقر له (إذا ملكه) برهة من الزمان لنفاذه على نفسه، ولو كان إنشاء لما صح لعدم وجود الملك. وفي الاشباه: أقر بحرية عبد ثم شراه عتق عليه ولا يرجع بالثمن، أو بوقفية دار ثم شراها أو ورثها صارت وقفا مؤاخذة له بزعمه (ولا يصح إقراره بطلاق وعتاق مكرها) ولو كان إنشاء لصح لعدم التخلف (وصح إقرار المأذون بعين في يده

[ 145 ]

والمسلم بخمر وبنصف داره مشاعا والمرأة بالزوجية من غير شهود) ولو كان إنشاء لما صح (ولا تسمع دعواه عليه) بأنه أقر له (بشئ) معين (بناء على الاقرار) له بذلك، به يفتى لانه إخبار يحتمل الكذب، حتى لو أقر كاذبا لم يحل له، لان الاقرار ليس سببا للملك. نعم لو سلمه برضاه كان ابتداء هبة وهو الاوجه. بزازية (إلا أن يقول) في دعواه (هو ملكي) وأقر لي به أو يقول لي عليه كذا وهكذا أقر به، فتسمع إجماعا لانه لم يجعل الاقرار سببا للوجوب. ثم لو أنكر الاقرار هل يحلف؟ الفتوى أنه لا يحلف على الاقرار بل على المال، وأما دعوى الاقرار في الدفع فتسمع عند العامة (ول‍) - لوجه (الثاني) وهو الانشاء (لو رد) المقر له (إقراره ثم قبل لا يصح) ولو كان إخبارا لصح. وأما بعد القبول فلا يرتد بالرد، ولو أعاد المقر إقراره فصدقه لزمه لانه إقرار آخر،

[ 146 ]

ثم لو أنكر إقراره الثاني لا يحلف ولا تقبل عليه بينة. قال البديع: والاشبه قبولها، واعتمده ابن الشحنة وأقره الشرنبلالي (والملك الثابت به) بالاقرار (لا يظهر في حق الزوائد المستهلكة فلا يملكها المقر له) ولو إخبارا لملكها (أقر حر مكلف) يقظان طائعا (أو عبد) أو صبي أو معتوه (مأذون) لهم إن أقروا بتجارة كإقرار محجور بحد وقود وإلا فبعد عتقه ونائم ومغمى عليه كمجنون، وسيجئ السكران ومر المكره (بحق معلوم أو مجهول) صح لان جهالة المقر به لا تضر إلا إذا بين سببا تضره الجهالة كبيع وإجارة. وأما جهالة المقر فتضر كقوله لك على أحدنا ألف درهم لجهالة المقضي عليه إلا إذا جمع بين نفسه وعبده فيصح، وكذا تضر جهالة المقر له إن فحشت كلواحد من الناس علي كذا، وإلا لا، كلاحد هذين علي كذا فيصح،

[ 147 ]

ولا يجبر على البيان لجهالة المدعي. بحر. ونقله في الدرر لكن باختصار مخل كما بينه عزمي زاده (ولزمه بيان ما جهل) كشئ وحق (بذي قيمة) كفلس وجوزه لا بما لا قيمة له كحبة حنطة وجلد ميتة وصبي حر لانه رجوع فلا يصح (والقول للمقر مع حلفه) لانه المنكر (إن ادعى المقر له أكثر منه) ولا بينة (ولا يصدق في أقل من درهم في علي مال ومن النصاب) أي نصاب الزكاة في الاصح. اختيار. وقيل إن المقر فقيرا فنصاب السرقة وصحح (

[ 148 ]

في مال عظيم) لو بينه (من الذهب والفضة ومن خمس وعشرين من الابل) لانها أدنى نصاب يؤخذ من جنسه (ومن قدر النصاب قيمة في غير مال الزكاة من ثلاثة نصب في أموال عظام) ولو فسره بغير مال الزكاة اعتبر قيمتها كما مر (وفي دراهم ثلاثة و) في (دراهم) أو دنانير أو ثياب (كثيرة عشرة) لانها نهاية اسم الجمع (وكذا درهما درهم) على المعتمد ولو خفضه لزمه مائة وفي دريهم أو درهم عظيم درهم، والمعتبر الوزن المعتاد إلا بحجة. زيلعي (وكذا كذا) درهما (أحد عشر وكذا وكذا أحد وعشرون) لان نظيره بالواو أحد وعشرون (ولو ثلث بلا واو فأحد عشر) إذ لا نظير له فحمل على التكرار (ومعها فمائة وأحد وعشرون وإن ربع) مع الواو (زيد ألف) ولو خمس زيد عشرة آلاف ولو سدس زيد مائة ألف ولو سبع زيد ألف ألف، وهكذا يعتبر نظيره أبدا (ولو) قال له

[ 149 ]

(علي أو) له (قبلي) فهو (إقرار بدين) لان علي للايجاب وقبلي للضمان غالبا (وصدق إن وصل به هو وديعة) لانه يحتمله مجازا (وإن فصل لا) يصدق لتقرره بالسكوت (عندي أو معي أو في بيتي أو) في (كيسي أو) في (صندوقي) إقرارا بال‍ (- أمانة) عملا بالعرف (جميع مالي أو ما أملكه له) أو له من مالي أو من دراهمي كذا فهو (هبة لا إقرار) ولو عبر بفي مالي أو بفي دراهمي كان إقرارا بالشركة (فلا بد) لصحة الهبة (من التسليم) بخلاف الاقرار، والاصل أنه متى أضاف المقر به إلى ملكه كان هبة، ولا يرد ما في بيتي لانها إضافة نسبة لا ملك، ولا الارض التي حدودها

[ 150 ]

كذا لطفلي فلان فإنه هبة وإن لم يقبضه لانه في يده، إلا أن يكون مما يحتمل القسمة، فيشترط قبضه مفرزا للاضافة تقديرا بدليل قول المصنف: أقر لآخر بمعين ولم يضفه، لكن من المعلوم لكثير من الناس أنه ملكه، فهل يكون إقرارا أو تمليكا؟ ينبغي الثاني فيراعى فيه شرائط التمليك، فراجعه. (قال لي عليك ألف فقال أتزنه أو أتنقده أو أجلني به أو قضيتك إياه أو أبرأتني منه أو تصدقت به علي أو وهبته لي أو أحلتك به على زيد) ونحو ذلك

[ 151 ]

(فهو إقرار له بها) لرجوع الضمير إليها في كل ذلك. عزمي زاده. فكان جوابا، وهذا إذا لم يكن على سبيل الاستهزاء، فإن كان وشهد الشهود بذلك لم يلزمه شئ، أما لو ادعى الاستهزاء لم يصدق (وبلا ضمير) مثل اتزن الخ، وكذا نتحاسب أو ما استقرضت من أحد سواك أو غيرك أو قبلك أو بعدك (لا) يكون إقرارا لعدم انصرافه إلى المذكور فكان كلاما مبتدأ، والاصل أن كل ما يصلح جوابا لا ابتداء يجعل جوابا، وما يصلح للابتداء لا للبناء أو يصلح لهما يجعل ابتداء لئلا يلزمه المال بالشك. اختيار. وهذا إذا كان الجواب مستقلا فلو غير مستقل كقوله نعم كان إقرارا مطلقا، حتى لو قال أعطني ثوب عبدي هذا أو افتح لي باب داري هذه أو جصص لي داري هذه أو أسرج دابتي هذه أو أعطني سرجها أو لجامها فقال نعم كان إقرارا منه بالعبد والدار والدابة. كافي (قال أليس عليك ألف فقال بل فهو إقرار له بها، وإن قال نعم لا) وقيل نعم لان الاقرار يحمل على العرف لا على دقائق العربية، كذا في الجوهرة، والفرق أن بلى جواب الاستفهام المنفي بالاثبات، ونعم جوابه بالنفي (والايماء بالرأس) من الناطق (ليس بإقرار بمال وعتق وطلاق وبيع ونكاح وإجارة وهبة، بخلاف إفتاء ونسب وإسلام وكفر) وأمان كافر وإشارة محرم لصيد والشيخ برأسه في رواية الحديث والطلاق في أنت طالق هكذا وأشار بثلاث إشارة. الاشباه. ويزاد اليمين كحلفه لا يستخدم فلانا أو لا يظهر سره أو لا يدل عليه وأشار حنث. عمادية. فتحرر بطلان إشارة الناطق إلا في تسع فليحفظ (وإن أقر بدين مؤجل وادعى المقر له

[ 152 ]

حلوله) لزمه الدين (حالا) وعند الشافعي رضي الله عنه مؤجلا بيمينه (كإقرار بعبد في يده أنه لرجل وأنه استأجره منه) فلا يصدق في تأجيل وإجارة لانه دعوى بلا حجة (و) حينئذ (يستحلف المقر له فيهما، بخلاف ما لو أقر بالدراهم السود فكذبه في صفتها) حيث (يلزمه ما أقر به فقط) لان السود نوع والاجل عارض لثبوته بالشرط، والقول للمقر في النوع 7 والمنكر في العوارض (كإقرار الكفيل بدين مؤجل) فإن القول له في الاجل لثبوته في كفالة المؤجل بلا شرط (وشراؤه) أمة (متنقبة إقرار بالملك للبائع كثوب في جراب، وكذا الاستيام والاستيداع) وقبول الوديعة. بحر (والاعارة والاستيهاب والاستئجار ولو من وكيل) فكل ذلك إقرار بملك ذي اليد فيمنع دعواه لنفسه ولغيره بوكالة أو وصاية للتناقض، بخلاف إبرائه عن جميع الدعاوى ثم الدعوى بهما لعدم التناقض. ذكره في الدرر قبيل الاقرار،

[ 153 ]

وصححه في الجامع خلافا لتصحيح الوهبانية، ووفق شارحها الشرنبلالي بأنه إن قال بعني هذا كان إقرارا، وإن قال أتبيع لي هذا لا يؤيده مسألة كتابته وختمه على صك البيع فإنه ليس بإقرار بعدم ملكه (و) له علي (مائة ودرهم كلها دراهم) وكذا المكيل

[ 154 ]

والموزون استحسانا (وفي مائة وثوب ومائة وثوبان يفسر المائة) لانها مبهمة (وفي مائة وثلاثة أثواب كلها ثياب) خلافا للشافعي رضي الله عنه. قلنا: الاثواب لم تذكر بحرف العطف فانصرف التفسير إليهما لاستوائهما في الحاجة إليه (والاقرار بداية في اصطبل تلزمه) الدابة (فقط) والاصل أن ما يصلح ظرفا إن أمكن نقله لزماه، وإلا لزم المظروف فقط خلافا لمحمد، وإن لم يصلح لزم الاول كقوله درهم في درهم. قلت: ومفاده أنه لو قال دابة في خيمة لزماه، ولو قال ثوب في درهم لزمه الثوب ولم

[ 155 ]

أره، فيحرر (وبخاتم) تلزمه (حلقته وفصه) جميعا (وبسيف جفنه وحمائله ونصله، وبحجلة) بحاء فجيم: بيت مزين بستور وسرر (العيدان والكسوة وبتمر في قوصرة أو بطعام في جوالق أو) في (سفينة أو ثوب في منديل أو) في (ثوب يلزمه الظرف كالمظروف) لما قدمناه (ومن قوصرة) مثلا (لا) تلزمه القوصرة ونحوها (كثوب في عشرة وطعام في بيت) فيلزمه المظروف لما مر، إذ العشرة لا تكون ظرفا لواحد عادة (وبخمسة في خمسة وعنى) معنى على أو (الضرب خمسة) لما مر، وألزمه زفر بخمسة وعشرين (وعشرة إن عنى مع) كما مر في الطلاق (ومن درهم إلى عشرة أو ما بين درهم إلى عشرة تسعة) لدخول الغاية الاولى ضرورة، إذ لا وجود لما فوق الواحد بدونه، بخلاف الثانية ما بين الحائطين فلذا قال (و) في له (كر حنطة إلى كر شعير لزماه) جميعا

[ 156 ]

(إلا قفيزا) لانه الغاية الثانية (ولو قال له علي عشرة دراهم إلى عشرة دنانير يلزمه الدراهم وتسعة دنانير) عند أبي حنيفة رضي الله عنه لما مر. نهاية (وفي) له (من داري ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط له ما بينهما) فقط لما مر (وصح الاقرار بالحمل المحتمل وجوده وقته) أي وقت الاقرار بأن تلد لدون نصف حول لو مزوجة أو لدون حولين لو معتدة لثبوت نسبه (ولو) الحمل (غير آدمي) ويقدر بأدنى مدة يتصور ذلك عند أهل الخبرة. زيلعي. لكن في الجوهرة: أقل مدة حمل الشاة أربعة أشهر، وأقلها لبقية الدواب ستة أشهر (و) صح (له إن بين) المقر (سببا صالحا) يتصور للمحل (كالارث والوصية) كقوله مات أبوه فورثه أو أوصى له به فلان يجوز وإلا فلا كما يأتي (فإن ولدته حيا لاقل من نصف حول) مذ أقر (فله ما أقر، وإن ولدت حيين فلهما) نصفين ولو أحدهما ذكرا والآخر أنثى فكذلك في الوصية، بخلاف الميراث (وإن ولدت ميتا ف‍) - يرد (لورثة) ذلك (الموصي والمورث) لعدم أهلية الجنين (وإن فسره ب‍) -

[ 157 ]

ما لا يتصور كهبة أو (بيع أو إقراض أو أبهم الاقرار) ولم يبين سببا (لغا) وحمل محمد المبهم على السبب الصالح، وبه قالت الثلاثة (و) أما (الاقرار للرضيع) فإنه (صحيح وإن بين) المقر (سببا غير صالح منه حقيقة كالاقراض) أو ثمن مبيع، لان هذا المقر محل لثبوت الدين للصغير في الجملة. أشباه. (أقر بشئ على أنه بالخيار) ثلاثة أيام (لزمه بلا خيار) لان الاقرار إخبار، فلا يقبل الخيار (وإن) وصلية (صدقة المقر له) في الخيار لم يعتبر تصديقه (إلا إذا أقر بعقد) بيع (وقع بالخيار له) فيصح باعتبار العقد إذا صدقه أو برهن فلذا قال (إلا أن يكذبه المقر له) فلا يصح لانه منكر والقول له (كإقراره بدين بسبب كفالة على أنه بالخيار في مدة ولو) المدة (طويلة) أو قصيرة فإنه يصح إذا صدقه، لان الكفالة عقد أيضا، بخلاف ما مر لانها أفعال لا تقبل الخيار. زيلعي (الامر بكتابة الاقرار إقرار حكما) فإنه كما يكون باللسان يكون بالبنان، فلو قال للصكاك اكتب خط

[ 158 ]

إقراري بألف علي أو اكتب بيع داري أو طلاق امرأتي صح كتب أم لم يكتب، وحل للصكاك أن يشهد إلا في حد وقود. خانية. وقدمنا في الشهادات عدم اعتبار مشابهة الخطين (أحد الورثة

[ 159 ]

أقر بالدين) المدعى به على مورثه وجحده الباقون (يلزمه) الدين (كله) يعني إن وفي ما ورثه به. برهان وشرح مجمع (وقيل حصته) واختاره أبو الليث دفعا للضرر، ولو شهد هذا المقر مع آخر أن الدين كان على الميت قبلت، وبهذا علم أنه لا يحل الدين في نصيبه بمجرد إقراره، بل بقضاء

[ 160 ]

القاضي عليه بإقراره، فلتحفظ هذه الزيادة. درر. (أشهد على ألف في مجلس وأشهد رجلين آخرين في مجلس آخر) بلا بيان السبب (لزم) المالان (ألفان) كما اختلف السبب، بخلاف ما لو اتحد السبب أو الشهود أو أشهد على صك واحد أو أقر عند الشهود ثم عند القاضي أو بعكسه. ابن ملك. والاصل أن المعرف أو المنكر إذا أعيد معرفا كان الثاني عين الاول أو منكرا فغير، ولو نسي الشهود أفي موطن أو موطنين فهما مالان ما لم يعلم اتحاده، وقيل واحد.

[ 161 ]

وتمامه في الخانية. (أقر ثم ادعى) المقر (أنه كاذب في الاقرار يحلف المقر له أن المقر لم يكن كاذبا في إقراره) عند الثاني، وبه يفتى. درر (وكذا) الحكم يجري (لو ادعى وارث المقر) فيحلف (وإن كانت الدعوى على ورثة المقر له فاليمين عليهم) بالعلم أنا لا نعلم أنه كان كاذبا. صدر الشريعة.

[ 162 ]

باب الاستثناء وما معناه في كونه مغيرا كالشرط ونحوه (هو) عندنا (تكلم بالباقي بعد الثنيا باعتبار الحاصل من مجموع التركيب ونفي وإثبات باعتبار الاجزاء) فالقائل له علي عشرة إلا ثلاثة له عبارتان مطولة وهي ما ذكرناه ومختصرة، وهي أن يقول ابتداء له علي سبعة، وهذا معنى قولهم تكلم بالباقي بعد الثنيا: أي بعد الاستثناء (وشرط فيه الاتصال) بالمستثنى منه (إلا لضرورة كنفس أو سعال أو أخذ فم) به يفتى (والنداء بينهما لا يضر) لانه للتنبيه والتأكيد (كقوله لك علي ألف درهم يا فلان إلا عشرة، بخلاف لك علي ألف فاشهدوا إلا كذا ونحوه) مما يعد فاصلا لان الاشهاد يكون بعد تمام الاقرار فلم يصح الاستثناء (فمن استثنى بعض ما أقر به صح) استثناؤه ولو الاكثر عند الاكثر (ولزمه الباقي) ولو مما لا يقسم كهذا العبد لفلان إلا ثلثه أو ثلثيه صح على المذهب (و) الاستثناء (المستغرق باطل ولو فيما يقبل الرجوع كوصية) لان استثناء الكل ليس برجوع بل هو استثناء فاسد هو الصحيح. جوهرة، وهذا (إن كان) الاستثناء (ب‍) - عين (لفظ الصدر أو مساويه) كما يأتي (وإن بغيرهما كعبيدي أحرار إلا هؤلاء أو إلا سالما وغانما وراشدا) ومثله نسائي طوالق إلا هؤلاء أو إلا زينب وعمرة وهند (وهم الكل صح) الاستثناء، وكذا ثلث مالي لزيد إلا ألفا والثلث ألف صح فلا يستحق شيئا، إذ الشرط إيهام البقاء لا حقيقته، حتى لو طلها ستا إلا أربعا صح ووقع ثنتان (كما صح استثناء الكيلي والوزني والمعدود الذي لا تتفاوت آحاده كالفلوس والجوز من الدراهم

[ 163 ]

والدنانير ويكون المستثنى القيمة) استحسانا لثبوتها في الذمة فكانت كالثمنين (وإن استغرقت) القيمة (جميع ما أقر به) لاستغراقه بغير المساوي (بخلاف) له علي (دينار إلا مائة درهم لاستغراقه بالمساوي) فيبطل لانه استثنى الكل بحر. لكن في الجوهرة وغيرها: علي مائة درهم إلا عشرة دنانير وقيمتها مائة أو أكثر لا يلزمه شئ، فيحرر (وإذا استثنى عددين بينهما حرف الشك كان الاقل مخرجا نحو له علي ألف درهم إلا مائة) درهم (أو خمسين) درهما فيلزمه تسعمائة وخمسون على الاصح. بحر (وإذا كان المستثنى مجهولا ثبت الاكثر نحو له علي مائة درهم إلا شيئا أو) إلا (قليلا أو) إلا (بعضا لزمه أحد وخمسون) لوقوع الشك في المخرج فيحكم بخروج الاقل (ولو وصل إقراره بإن شاء الله تعالى) أو فلان أو علقه بشرط على خطر لا بكائن كإن مت

[ 164 ]

فإنه ينجر (بطل إقراره) بقي لو ادعى المشيئة هل يصدق؟ لم أره وقدمنا في الطلاق أن المعتمد لا، فليكن الاقرار كذلك لتعلق حق العبد، قاله المصنف (وصح استثناء البيت من الدار لا استثناء البناء) منهما لدخوله تبعا فكان وصفا، واستثناء الوصف لا يجوز (وإن قال بناؤها لي

[ 165 ]

وعرصتها لك فكما قال) لان العرصة هي البقعة لا البناء، حتى لو قال وأرضها لك كان له البناء أيضا لدخوله تبعا، إلا إذا قال بناؤها لزيد والارض لعمرو فكما قال (و) استثناء (فص الخاتم ونخلة البستان وطوق الجارية كالبناء) فيما مر (وإن قال) مكلف (له علي ألف من ثمن عبد ما قبضته) الجملة صفة عبد وقوله (موصولا) بإقراره حال منها ذكره في الحاوي فليحفظ (وعينه) أي عين العبد وهو في يد المقر له (فإن سلمه إلى المقر لزمه الالف وإلا لا) عملا بالصفة (وإن لم يعين) العبد (لزمه) الالف (مطلقا) وصل أم فصل، وقوله ما قبضته لغو لانه رجوع (كقوله من ثمن خمر أو خنزير أو مقال قمار أو حر أو ميتة أو دم) فيلزمه مطلقا (وإن وصل) لانه رجوع (إلا إذا صدقه أو أقام بينة) فلا يلزمه (ولو قال له علي ألف درهم حرام أو ربا فهي لازمة مطلقا) وصل أم فصل لاحتمال حله عند غيره (ولو قال زورا أو باطلا لزمه إن كذبه المقر له وإلا) بأن صدقه (لا) يلزمه (والاقرار بالبيع تلجئه) هي أن يلجئك أن يأتي أمرا باطنه على خلاف ظاهره، فإنه (على هذا التفصيل) إن كذبه لزم البيع وإلا لا (ولو قال له علي ألف درهم زيوف) ولم يذكر السبب (فهي كما قال على الاصح) بحر (ولو قال له علي ألف) من ثمن متاع أو قرض وهي

[ 166 ]

زيوف مثلا لم يصدق مطلقا لانه رجوع، ولو قال (من غصب أو وديعة إلا أنها زيوف أو بنهرجة صدق مطلقا) وصل أم. فصل (وإن قال ستوقة أو رصاص فإن وصل صدق وإن فصل لا) لانها دراهم مجازا (وصدق) بيمينه (في غصبته) أو أودعني (ثوبا إذا جاء بمعيب) ولا بينة (و) صدق (في له علي ألف) ولو من ثمن متاع مثلا (إلا أنه ينقص كذا) أي الدراهم وزن خمسة ولا وزن سبعة (متصلا وإن فصل) بلا ضرورة (لا) يصدق لصحة استثناء القدر لا الوصف كالزيافة (ولو قال) لآخر (أخذت منك ألفا وديعة فهلكت في يدي بلا تعد وقال الآخر بل) أخذتها مني (غصبا ضمن) المقر لاقراره بالاخذ وهو سبب الضمان (وفي) قوله أنت (أعطيتنيه وديعة وقال الآخر) بل (غصبته) مني (لا) يضمن بل القول له لانكاره الضمان (وفي هذا كان وديعة) أو قرضا لي (عندك فأخذته) منك (فقال) المقر له (بل هو لي أخذه المقر له) لو قائما، وإلا فقيمته لاقراره باليد له ثم بالاخذ منه وهو سبب الضمان (وصدق من قال آجرت) فلانا (فرسي) هذه (أو ثوبي هذا فركبه أو لبسه) أو أعرته ثوبي أو أسكنته بيتي (ورده أو خاط) فلان (ثوبي هذا بكذا فقبضته) منه وقال فلان بل ذلك لي (فالقول للمقر) استحسانا، لان اليد في الاجارة ضرورية بخلاف الوديعة (هذا الالف وديعة فلان لا بل وديعة فلان فالالف للاول وعلى المقر) ألف (مثله للثاني بخلاف هي لفلان لا بل لفلان) بلا ذكر إيداع (حيث لا يجب عليه للثاني شئ) لانه لم يقر بإيداعه، وهذا (إن كانت معينة، وإن كانت غير معينة لزمه أيضا كقوله غصبت فلانا مائة درهم ومائة دينار وكر

[ 167 ]

حنطة لا بل فلانا لزمه لكل واحد منهما كله وإن كانت بعينها فهي للاول وعليه للثاني مثلها، ولو كان المقر له واحدا يلزمه أكثرهما قدرا وأفضلهما وصفا) نحو له ألف درهم لا بل ألفان أو ألف درهم جياد لا بل زيوف أو عكسه (ولو قال الدين الذي لي على فلان) لفلان (أو الوديعة عند فلان هي لفلان فهو إقرار له وحق القبض للمقر و) لكن (لو سلم إلى المقر له برئ) خلاصة. لكنه مخالف لما مر أنه إن أضاف لنفسه كان هبة فيلزم التسليم، ولذا قال في الحاوي القدسي: ولو لم يسلطه على القبض، فإن قال واسمي في كتاب الدين عارية صح، وإن لم يقله لم يصح. قال المصنف: هو المذكور في عامة المعتبرات خلافا للخلاصة، فتأمل عند الفتوى. باب إقرار المريض يعني مرض الموت وحده مر في طلاق المريض، وسيجئ في الوصايا (إقراره بدين لاجنبي نافذ من كل ماله) بأثر عمر ولو بعين، فكذلك إلا إذا علم تملكه لها في مرضه فيتقيد

[ 168 ]

بالثلث، ذكر المصنف في معينه فليحفظ (وأخر الارث عنه ودين الصحة) مطلقا (وما لزمه في مرضه بسبب معروف) ببينة أو بمعانية قاض (قدم على ما أقر به في مرض موته ولو) المقر به (وديعة) وعند الشافعي: الكل سواء (والسبب المعروف) ما ليس بتبرع (كنكاح مشاهد) إن بمهر المثل، أما الزيادة فباطلة وأن جاز النكاح. عناية (وبيع مشاهد وإتلاف كذلك) أي مشاهد (و) المريض (ليس له أن يقضي دين بعض الغرماء دون بعض ولو) كان كذلك (إعطاء مهر وإيفاء أجرة) فلا يسلم لهما (إلا) في مسألتين (إذا قضى ما استقرض في مرضه أو نفذ ثمن ما اشترى

[ 169 ]

فيه) لو بمثل القيمة كما في البرهان (وقد علم ذلك) أي ثبت كل منهما (بالبرهان) لا بإقراره للتهمة (بخلاف) إعطاء المهر ونحوه و (ما إذا لم يؤد حتى مات فإن البائع أسوة للغرماء) في الثمن (إذا لم تكن العين) المبيعة (في يده) أي يد البائع، فإن كانت كان أولى (وإذا أقر) المريض (بدين ثم) أقر (بدين تحاصا وصل أو فصل) للاستواء، ولو أقر بدين ثم بوديعة تحاصا، وبعكسه الوديعة أولى (وإبراؤه مديونه وهو مديون غير جائز) أي لا يجوز (إن كان أجنبيا وإن) كان (وارثا فلا) يجوز (مطلقا) سواء كان المريض مديونا أو لا للتهمة، وحيلة صحته أن يقول: لا حق لي عليه، كما أفاده بقوله (وقوله لم يكن لي على هذا المطلوب شئ) يشمل الوارث وغيره

[ 170 ]

(صحيح قضاء لا ديانة) فترتفع به مطالبة الدنيا لا مطالبة الآخرة. حاوي. إلا المهر فلا يصح على الصحيح. بزازية: أي لظهور أنه عليه غالبا، بخلاف إقرار البنت في مرضها بأن الشئ الفلاني ملك أبي أو أمي لا حق لي فيه أو أنه كان عندي عارية فإنه يصح، ولا تسمع دعوى زوجها فيه كما بسطه في الاشباه قائلا: فاعتنم هذا التحرير فإنه من مفردات كتابي (وإن أقر المريض لوارثه) بمفرده أو مع أجنبي بعين أو دين (بطل) خلافا للشافعي رضي الله تعالى عنه. ولنا حديث لا وصية لوارث، ولا إقرار له بدين (إلا أن يصدقه) بقية (الورثة) فلو لم يكن

[ 171 ]

وارث آخر أو أوصى لزوجته أو هي له صحت الوصية، وأما غيرهما فيرث الكل فرضا وردا فلا يحتاج لوصية. شرنبلالية. وفي شرحه للوهبانية أقر بوقف ولا وارث له، فلو على جهة عامة صح بتصديق السلطان أو نائبه، وكذا لو وقف خلافا لما زعمه الطرسوسي فليحفظ (ولو) كان ذلك إقرارا (بقبض دينه أو عصبه أو رهنه) ونحو ذلك (عليه) أي على وارثه أو عبد وارثه أو

[ 172 ]

مكاتبه لا يصح لوقوعه لمولاه، ولو فعله ثم برئ ثم مات جاز كل ذلك لعدم مرض الموت. اختيار. ولو مات المقر له ثم المريض وورثه المقر له من ورثه المريض جاز إقراره كإقراره للاجنبي. بحر. وسيجئ عن الصيرفية (بخلاف إقراره) له أي لوارثه (بوديعة مستهلكة) فإنه جائز. وصورته أن يقول: كانت عندي وديعة لهذا الوارث فاستهلكتها. جوهرة. والحاصل: أن الاقرار للوارث موقوف إلا في ثلاث مذكورة في الاشباه: منها إقراره بالامانات كلها ومنها النفي

[ 173 ]

كلا حق لي قبل أبي أو أمي، وهذه الحيلة في إبراء المريض وإرثه، ومنه هذا الشئ الفلاني ملك أبي أو أمي كان عندي عارية، وهذا حيث لا قرينة، وتمامه فيها فليحفظ فإنه مهم. (أقر فيه) أي في مرض موته (لوارثه يؤمر في الحال بتسليمه إلى الوارث، فإذا مات يرده) بزازية. وفي القنية: تصرفات المريض نافذة وإنما تنقض بعد الموت (والعبرة لكونه وارثا وقت الموت لا وقت الاقرار) فلو أقر لاخيه مثلا ثم ولد له صح الاقرار لعدم إرثه (إلا إذا صار وارثا) وقت الموت (بسبب جديد كالتزويج وعقد الموالاة) فيجوز كما ذكره بقوله (فلو أقر لها) أي لاجنبية (ثم تزوجها صح، بخلاف إقراره لاخيه المحجوب) بكفر أو ابن (إذا زال حجبه) بإسلامه أو بموت الابن فلا يصح لان إرثه بسبب قديم لا جديد (وبخلاف الهبة) لها في مرضه (والوصية لها) ثم تزوجها فلا تصح، لان الوصية تمليك بعد الموت وهي حينئذ وارثة (أقر فيه أنه كان له على ابنته الميتة عشرة دراهم قد استوفيتها وله) أي للمقر (ابن ينكر ذلك صح إقراره) لان الميت ليس بوارث (كما لو أقر لا مرأته في مرض موته بدين ثم ماتت قبله وترك) منها (وارثا)

[ 174 ]

صح الاقرار (وقيل لا) قائله بديع الدين. صيرفية. ولو أقر فيه لوارثه ولاجنبي بدين لم يصح خلافا لمحمد. عمادية (وإن أقر لاجنبي) مجهول نسبه (ثم أقر ببنوته) وصدقه وهو من أهل التصديق (ثبت نسبه) مستندا لوقت العلوق (و) إذا ثبت (بطل إقراره) لما مر ولو لم يثبت بأن كذبه أو عرف نسبه صح الاقرار لعدم ثبوت النسب. شرنبلالية معزيا للينابيع (ولو أقر لمن طلقها ثلاثا) يعني بائنا (فيه) أي في مرض موته (فلها الاقل من الارث والدين) ويدفع لها ذلك بحكم الاقرار لا بحكم الارث حتى لا تصير شريكة في أعيان التركة. شرنبلالية (وهذا إذا) كانت في العدة و (طلقها بسؤالها) فإذا مضت العدة جاز لعدم التهمة. عزمية (وإن طلقها بلا سؤالها فلها الميراث بالغا ما بلغ، ولا يصح الاقرار لها) لانها وارثه إذ هو فار، وأهمله أكثر المشايخ لظهوره من كتاب الطلاق (وإن أقر لغلام مجهول) النسب في مولده أو في بلد هو في فيها وهما في السن بحيث (يولد مثله لمثله إنه ابنه وصدقه الغلام) لو مميزا وإلا لم يحتج لتصديقه كما مر، وحينئذ (ثبت نسبه ولو

[ 175 ]

المقر (مريضا و) إذا ثبت (شارك) الغلام (الورثة) فإن انتفت هذه الشروط يؤاخذ المقر من حيث استحقاق المال، كما لو أقر بأخوة غيره كما مر عن الينابيع. كذا في الشرنبلالية فيحرر عند الفتوى (و) الرجل (صح إقراره) أي المريض (بالولد والوالدين) قال في البرهان: وإن عليا قال المقدسي: وفيه نظر لقول الزيلعي: ولو أقر بالجد وابن الابن لا يصح لان فيه حمل النسب على الغير (بالشروط) الثلاثة (المتقدمة) في الابن (و) صح (بالزوجة بشرط خلوها عن زوج وعدته وخلوه) أي المقر (عن أختها) مثلا (وأربع سواها و) صح (بالولي) من جهة العتاقة (وإن لم يكن ولاؤه ثابتا من جهة غيره) أي غير المقر (و) المرأة صح (إقرارها بالوالدين والزوج والمولى) الاصل أن إقرار الانسان على نفسه حجة لا على غيره. قلت: وما ذكره من صحة الاقرار بالام كالاب هو المشهور الذي عليه الجمهور، وقد ذكر الامام العتابي في فرائضه أن الاقرار بالام لا يصح، وكذا في ضوء السراج لان النسب للآباء لا للامهات، وفيه حمل الزوجية على الغير فلا يصح ا ه‍. ولكن الحق صحته بجامع الاصالة فكانت كالاب فليحفظ (و) كذا صح (بالولد إن شهدت) أمرأة ولو (قابلة) بتعيين الولد أما النسب

[ 176 ]

فبالفراش. شمني. ولو معتدة جحدت ولادتها فبحجة تامة كما مر في باب ثبوت النسب (أو صدقها الزوج إن كان) لها زوج (أو كانت معتدة) منه (و) صح (مطلقا إن لم تكن كذلك) أي مزوجة ولا معتدة (أو كانت) مزوجة (وادعت أنه من غيره) فصار كما لو ادعاه منها لم يصدق في حقها إلا بتصديقها. قلت: بقي لو لم يعرف لها زوج غيره لم أره فيحرر (ولا بد من تصديق هؤلاء إلا في الولد إذا كان لا يعبر عن نفسه) لما مر أنه حينئذ كالمتاع (ولو كان المقر له عبد الغير اشترط تصديق مولاه) لان الحق له (وصح التصديق) من المقر له (بعد موت المقر) لبقاء النسب والعدة بعد الموت (إلا تصديق الزوج بموتها) مقرة لانقطاع النكاح بموتها ولهذا ليس له غسلها، بخلاف عكسه (ولو أقر) رجل (بنسب) فيه تحميل (على غيره) لم يقل من غير ولادكما في الدرر لفساده بالجد وابن الابن كما قال (كالاخ والعم والجد وابن الابن لا يصح) الاقرار (في حق غيره) إلا ببرهان، ومنه إقرار اثنين كما مر في باب ثبوت النسب فليحفظ وكذا لو صدقه المقر عليه أو الورثة وهم من أهل التصديق (ويصح في حق نفسه حتى يلزمه) أي المقر (الاحكام من النفقة والحضانة والارث إذا تصادقا عليه) أي على ذلك الاقرار لان إقرارهما حجة عليهما (فإن لم يكن له) أي لهذا المقر (وارث غير مطلقا) لا قريبا كذوي الارحام ولا بعيدا كمولى الموالاة. عيني وغيره

[ 177 ]

(ورثه وإلا لا) لان نسبه لم يثبت فلا يزاحم الوارث المعروف، والمراد غير الزوجين لان وجودهما غير مانع. قاله ابن الكمال. ثم للمقر أن يرجع عن إقراره، لانه وصية من وجه. زيلعي: أي وإن صدقه المقر له كما في البدائع، لكن نقل المصنف عن شروح السراجية أن بالتصديق يثبت النسب فلا ينفع الرجوع فليحرر عند الفتوى (ومن مات أبوه فأقر بأخ شاركه في الارث) فيستحق نصف نصيب المقر (ولم يثبت نسبه) لما تقرر أن إقراره مقبول في حق نفسه فقط.

[ 178 ]

قلت: بقي لو أقر الاخ بابن هل يصح؟ قال الشافعية: لا لان ما أدى وجوده إلى نفيه انتفى من أصله ولم أره لائمتنا صريحا، وظاهر كلامهم نعم فليراجع (وإن ترك) شخص (ابنين وله على آخر مائة فأقر أحدهما بقبض أبيه خمسين منها فلا شئ للمقر) لان إقراره ينصرف إلى نصيبه (وللآخر خمسون) بعد حلفه أنه لا يعلم أن أباه قبض شطر المائة قاله الاكمل. قلت: وكذا الحكم لو أقر أن أباه قبض كل الدين لكنه هنا يحلف لحق الغريم. زيلعي.

[ 179 ]

فصل في مسائل شتى (أقرت الحرة المكلفة بدين) لآخر (فكذبها زوجها صح) إقرارها (في حقه أيضا) عند أبي حنيفة (فتحبس) المقرة (وتلازم) وإن تضرر الزوج، وهذه إحدى المسائل الست الخارجة من قاعدة الاقرار حجة قاصرة على المقر ولا يتعدى إلى غيره، وهي في الاشباه. وينبغي أن يخرج أيضا من كان في إجارة غيره فأقر لآخر بدين فإن له حبسه وإن تضرر المستأجر، وهي واقعة الفتوى ولم نرها صريحة (وعندهما لا) تصدق في حق الزوج فلا تحبس ولا تلازم. درر. قلت: وينبغي أن يعول على قولهما إفتاء وقضاء، لان الغالب أن الاب يعلمها الاقرار له أو لبعض أقاربها ليتوصل بذلك إلى منعها بالحبس عنده عن زوجها كما وقفت عليه مرارا حين ابتليت بالقضاء. كذا ذكره المصنف. (مجهولة النسب أقرت بالرق لانسان) وصدقها المقر له (ولها زوج وأولاد منه) أي الزوج (وكذبها) زوجها (صح في حقها خاصة) فولد علق بعد الاقرار رقيق خلافا لمحمد (لا) في (حقه) يرد عليه انتقاض طلاقها كما حققه في الشرنبلالية (وحق الاولاد) وفرع على حقه بقوله

[ 180 ]

(فلا يبطل النكاح) وعلى حق الاولاد بقوله (وأولاد حصلت قبل الاقرار وما في بطنها وقته أحرار) لحصولهم قبل إقرارها بالرق. (مجهول النسب حرر عبده ثم أقر بالرق لانسان وصدقه) المقر له (صح) إقراره (في حقه) فقط (دون إبطال العتق، فإن مات العتيق يرثه وارثه إن كان) له وارث يستغرق التركة (وإلا فيرث) الكل أو الباقي. كافي وشرنبلالية (المقر له، فإن مات المقر ثم العتيق فإرثه لعصبة المقر) ولو جنى هذا العتيق سعى في جنايته لانه لا عاقلة له، ولو جنى عليه يجب أرض العبد وهو كالملوك في الشهادة، لان حريته بالظاهر وهو يصلح للدفع لا لاستحقاق. (قال) رجل لآخر (لي عليك ألف فقال) في جوابه (الصدق أو الحق أو اليقين أو نكر) كقوله حقا ونحوه (أو كرر لفظ الحق أو الصدق) كقوله الحق الحق أو حقا حقا (ونحوه أو قرن بها البر) كقوله البر حق أو الحق بر الخ (فإقرار، ولو قال الحق حق أو الصدق صدق أو اليقين يقين لا) يكون إقرارا لانه كلام تام بخلاف ما مر، لانه لا يصلح للابتداء فجعل جوابا فكأنه قال ادعيت الحق الخ. (قال لامته يا سارقة يا زانية يا مجنونة يا آبقة، أو قال هذه السارقة فعلت كذا وباعها فوجد بها واحد منها) أي من هذه العيوب (لا ترد به) لانه نداء أو شتيمة لا إخبار (بخلاف هذه سارقة أو هذه آبقة أو هذه زانية أو هذه مجنونة) حيث ترد بإحداهما لانه إخبار وهو لتحقيق الوصف (

[ 181 ]

وبخلاف يا طالق أو هذه المطلقة فعلت كذا) حيث تطلق امرأته لتمكنه من إثباته شرعا فجعل إيجابا ليكون صادقا، بخلاف الاول. درر (إقرار السكران بطريق محظور) أي ممنوع محرم (صحيح) في كل حق، فلو أقر بقود أقيم عليه الحد في سكره وفي السرقة يضمن المسروق كما بسطه سعدي أفندي في باب حد الشرب (إلا في) ما يقبل الرجوع كالردة و (حد الزنا وشرب الخمر وإن) سكر (بطريق مباح) كشربه مكرها (لا) يعتبر، بل هو كالاغماء إلا في سقوط القضاء. وتمامه في احكامات الاشباه (المقر له إذا كذب المقر بطل إقراره) لما تقرر أنه يرتد بالرد (إلا في) ست على ما هنا تبعا للاشباه (الاقرار بالحرية والنسب وولاء العتاقة والوقف) في الاسعاف لو وقف على رجل فقبله ثم رده لم يرتد، وإن رده قبل القبول ارتد (والطلاق والرق) فكلها لا ترتد ويزيد الميراث. بزازية. والنكاح كما في متفرقات قضاء البحر، وتمامه ثمة،

[ 182 ]

واستثنى ثمة مسألتين من الابراء: وهما إبراء الكفيل لا يرتد، وإبراء المديون بعد قوله أو أبرئني فأبرأه لا يرتد فالمستثنى عشرة فلتحفظ. وفي وكالة الوهبانية: ومتى صدقه فيها ثم رده لا يرتد بالرد. وهل يشترط لصحة الرد مجلس الابراء؟ خلاف، والضابط أن ما فيه تمليك مال من وجه يقبل الرد، وإلا فلا كإبطال شفعة وطلاق وعتاق لا يقبل الرد، وهذا ضابط جيد فليحفظ (صالح أحد الورثة وأبرأه إبراء عاما) أو قال لم يبق لي حق من تركة أبي عند الوصي أو قبضت الجميع ونحوه ذلك (ثم ظهر في) يد وصيه من (التركة شئ لم يكن وقت الصلح) وتحققه (تسمع دعوى حصته منه على الاصح) صلح. البزازية. ولا تناقض لحمل قوله لم يبق لي حق: أي مما

[ 183 ]

قبضته على أن الابراء

[ 184 ]

عن الاعيان باطل، وحينئذ فالوجه عدم صحة البراءة كما أفاده ابن الشحنة واعتمده الشرنبلالي، وسنحققه في الصلح. (أقر) رجل بمال في صك وأشهد عليه به (ثم ادعى أن بعض هذا المال) المقر به (قرض وبعضه ربا عليه، فإن أقام على ذلك بينة تقبل) وإن كان متناقضا لانا نعلم أنه مضطر إلى هذا الاقرار. شرح وهبانية. قلت: وحرر شارحها الشرنبلالي: إنه لا يفتى بهذا الفرع لانه لا عذر لمن أقر، غايته أن يقال بأنه يحلف المقر له على قول أبي يوسف المختار للفتوى في هذه ونحوها ا ه‍. قلت: وبه جزم المصنف فيمن أقر، فتدبر. (أقر بعد الدخول) من هنا إلى كتاب الصلح ثابت في نسخ المتن ساقط من نسخ الشرح (إنه طلقها قبل الدخول لزمه مهر) بالدخول (ونصف) بالاقرار. (أقر المشروط له الريع) أو بعضه (إنه) أي ريع الوقف (يستحقه فلان دونه صح) وسقط حقه ولو كتاب الوقف بخلافه

[ 185 ]

(ولو جعله لغيره أو أسقطه) لا لاحد (لم يصح) وكذا المشروط (له النظر على هذا) كما مر في الوقف، وذكره في الاشباه ثمة، وهنا وفي الساقط لا يعود فراجعه (القصص المرفوعة إلى القاضي لا يؤاخذ رافعها بما كان فيها من إقرار وتناقض) لما قدمنا في القضاء أنه لا يؤاخذ بما فيها (إلا إذا) أقر بلفظه صريحا (قال له على ألف في علمي أو فيما أعلم أو أحسب أو أظن لا شئ عليه) خلافا للثاني في الاول قلنا: هي للشك عرفا. نعم لو قال قد علمت لزمه اتفاقا (قال غصبنا ألفا) من فلان (ثم قال كنا عشرة أنفس) مثلا (وادعى الغاصب) كذا في نسخ المتن، وقد علمت سقوط ذلك من نسخ الشرح، وصوابه وادعى الطالب كما عبر به في المجمع. وقال شراحه: أي المغصوب منه (إنه هو وحده) عصبها (لزمه الالف كلها) وألزمه زفر بعشرها. قلنا: هذا الضمير يستعمل في الواحد، والظاهر أنه يخبر بفعله دون غيره، فيكون قوله كنا عشرة

[ 186 ]

رجوعا فلا يصح. نعم لو قال غصبناه كلنا صح اتفاقا لانه لا يستعمل في الواحد. (قال) رجل (أوصى أبي بثلث ماله لزيد بل لعمرو بل لبكر فالثلث للاول وليس لغيره شئ) وقال زفر: لكل ثلثه وليس للابن شئ. قلنا: نفاذ الوصية في الثلث وقد أقر به للاول فاستحقه فلم يصح رجوعه بعد ذلك للثاني بها، بخلاف الدين لنفاذه من الكل. الكل من المجمع. فروع: أقر بشئ ثم ادعى الخطأ لم يقبل إلا إذا أقر بالطلاق بناء على إفتاء المفتي، ثم تبين عدم الوقوع لم يقع: يعني ديانة. قنية. إقرار المكره باطل إلا إذا أقر السارق مكرها، فأفتى بعضهم بصحته. ظهيرية. الاقرار بشئ محال، وبالدين بعد الابراء منه باطل، ولو بمهر بعد هبتها له على الاشبه.

[ 187 ]

نعم لو ادعى دينا بسبب حادث بعد الابراء العام وإنه أقر به يلزمه. ذكره في المصنف في فتاويه. قلت: ومفاده أنه لو أقر ببقاء الدين أيضا فحكمه كالاول، وهي واقعة الفتوى فتأمل. الفعل في المرض أحط من فعل الصحة، إلا في مسألة اسناد الناظر لغيره بلا شرط فإنه صحيح في المرض لا في الصحة. تتمة. وتمامه في الاشباه. وفي الوهبانية: أقر بمهر المثل في ضعف موته فبينة الايهاب من قبل تهدر وإسناد بيع فيه للصحة اقبلن وفي القبض من ثلث التراث يقدر وليس بلا تشهد مقرا نعده ولو قال لا تخبر فخلف يسطر ومن قال ملكي ذا الذي كان منشأ ومن قال هذا ملك ذا فهو مظهر ومن قال لا دعوى لي اليوم عند ذافما يدعى من بعد منها فمنكر

[ 188 ]

كتاب الصلح مناسبته: أن إنكار المقر سبب للخصومة المستدعية للصلح (هو) لغة: اسم من المصالحة. وشرعا: (عقد يرفع النزاع) ويقطع الخصومة. (وركنه: الايجاب) مطلقا (والقبول) فيما يتعين، أما فيما لا يتعين كالدراهم فيتم بلا قبول. عناية. وسيجئ. (وشرطه: العقل) لا البلوغ والحرية (فصح من صبي مأذون إن عري) صلحه (عن ضرر بين و) صح (من عبد مأذون ومكاتب) لو فيه نفع (و) شرطه أيضا (كون المصالح عليه معلوما إن كان يحتاج إلى قبضه و) كون (المصالح عنه حقا يجوز الاعتياض عنه ولو) كان (غير مال كالقصاص والتعزير معلوما كان) المصالح عنه (أو مجهولا لا) يصح (لو) المصالح عنه (مما لا يجوز الاعتياض عنه) وبينه بقوله (كحق شفعة وحد قذف وكفالة بنفس) ويبطل به الاول والثالث، وكذا الثاني لو قبل الرقع

[ 189 ]

للحاكم لا حد زنا وشرب مطلقا (وطلب الصلح كاف عن القبول من المدعى عليه إن كان المدعى به مما لا يتعين بالتعين) كالدراهم والدنانير وطلب الصلح على ذلك، لانه إسقاط للبعض وهو يتم بالمسقط (وإن كان مما يتعين بالتعيين فلا بد من قبول المدعى عليه) لانه كالبيع. بحر (وحكمه وقوع البراءة عن الدعوى ووقوع الملك في مصالح عليه) وعنه لو مقرا أو هو صحيح مع إقرار أو سكوت أو إنكار فالاول حكمه (كبيع إن وقع عن مال بمال) وحينئذ (فتجري فيه) أحكام البيع ك‍ (الشفعة والرد بعيب وخيار رؤية وشرط ويفسده جهالة البدل المصالح عليه لا جهالة) المصالح عنه لانه يسقط وتشترط القدرة على تسليم البدل (وما استحق من المدعي) أي المصالح عنه (يرد المدعي حصته على العوض) أي البدل إن كلا فكلا، أو بعضا فبعضا (وما استحق من البدل يرجع) المدعي (وبحصته من المدعى) كما ذكرنا لانه معاوضة وهذا حكمها (و) حكمه (كإجارة)

[ 190 ]

إن وقع (الصلح) عن مال (بمنفعة) كخدمة عبد وسكنى دار (فشرط التوقيت فيه) إن احتيج إليه وإلا لا كصبغ ثوب (ويبطل بموت أحدهما وبهلاك المحل في المدة) وكذا لو وقع عن منفعة بمال أو بمنفعة عن جنس آخر. ابن كمال. لانه حكم الاجارة (والاخيران) أي لصلح بسكوت أو إنكار (معاوضة في حق المدعي وفداء وقطع نزاع في حق الآخر) وحينئذ (فلا شفعة في صلح عن دار مع أحدهما) أي مع سكوت أو إنكار، لكن للشفيع أن يقوم مقام المدعي فيدلي بحجته، فإن كان للمدعي بينه أقامها الشفيع عليه وأخذ الدار بالشفعة، لان بإقامة الحجة تبين أن الصلح كان في معنى البيع، وكذا لو لم يكن له بينة فحلف المدعي عليه فنكل. شرنبلالية (وتجب في صلح) وقع (عليها بأحدهما) أو بإقرار، لان المدعي يأخذها عن المال فيؤاخذ بزعمه (وما استحق من المدعى رد المدعي حصته من العوض ورجع بالخصومة فيه) فيخاصم المستحق لخلو العوض عن الغرض (وما استحق من البدل رجع إلى الدعوى في كله

[ 191 ]

أو بعضه) هذا إذا لم يقع الصلح بلفظ البيع، فإن وقع به رجع بالمدعي نفسه لا بالدعوى، لان إقدامه على المبايعة إقرار بالملكية. عيني وغيره (وهلاك البدل) كلا أو بعضا (قبل التسليم له) أي للمدعي (كاستحقاقه) كذلك (في الفصلين) أي مع إقرار أو سكوت وإنكار، وهذا لو البدل مما يتعين وإلا لم يبطل بل يرجع بمثله. عيني (صالح عن) كذا نسخ المتن والشرح، وصوابه على (بعض ما يدعيه) أي عين يدعيها لجوازه في الدين كما سيجئ، فلو ادعى عليه دارا فصالحه على بيت معلوم منها، فلو من غيرها صح. قهستاني (لم يصح) لان ما قبضه من عين حقه وإبراء عن الباقي، والابراء عن الاعيان باطل. قهستاني. وحيلة صحته ما ذكره بقوله (إلا بزيادة شئ) آخر كثوب ودرهم (في البدل) فيصير ذلك عوضا عن حقه فيما بقي (أو) يلحق به (الابراء عن دعوى الباقي) لكن ظاهر الرواية الصحة مطلقا. شرنبلالية. ومشى عليه في الاختيار وعزاه في العزمية

[ 192 ]

للبزازية وفي الجلالية لشيخ الاسلام، وجعل ما في المتن رواية ابن سماعة وقولهم الابراء عن الاعيان باطل، معناه بطل الابراء عن دعوى الاعيان ولم يصر ملكا للمدعى عليه، ولذا لو ظفر بتلك الاعيان حل له أخذها لكن لا تسمع دعواه في الحكم، وأما الصلح على بعض الدين فيصبح ويبرأ عن دعوى الباقي: أي قضاء لا ديانة، فلذا لو ظفر به أخذه. قهستاني. وتمامه في أحكام الدين من الاشباه، وقد حققته في شرح الملتقى.

[ 193 ]

(وصح) الصلح (عن دعوى المال مطلقا) ولو بإقرار أو بمنفعة (و) عن دعوى (المنفعة) ولو بمنفعة عن جنس آخر (و) عن دعوى (الرق وكان عتقا على مال) ويثبت الولاء لو بإقرار، وإلا لا إلا ببينة. درر. قلت: ولا يعود، بالبينة رقيقا، وكذا في كل موضع أقام بينة بعد الصلح لا يستحق المدعي، لانه بأخذ البدل باختياره نزل بائعا فليحفظ (و) عن دعوى الزوج (النكاح) على غير مزوجة (وكان خلعا) ولا يطيب لو مبطلا، ويحل لها التزوج لعدم الدخول، ولو ادعته المرأة فصالحها لم يصح. وقاية ونقاية ودرر وملتقى. وصححه في المجتبى والاختيار، وصحح الصحة في درر البحار (وإن قتل العبد المأذون له رجلا عمدا لم يجز صلحه عن نفسه) لانه ليس من تجارته فلم يلزم المولى، لكن يسقط به القود ويؤاخذ بالبدل بعد عتقه (وإن قتل عبد له) أي للمأذون، وصحح الصحة في درر البحار (وإن قتل العبد المأذون له رجلا عمدا لم يجز صلحه عن

[ 194 ]

(رجلا عمدا وصالحه) المأذون (عنه جاز) لانه من تجارته والمكاتب كالحر (والصلح عن المغصوب الهالك على أكثر من قيمته قبل القضاء بالقيمة جائز) كصلحه بعرض (فلا تقبل بينة الغاصب بعده) أي الصلح على (أن قيمته أقل مما صالح عليه) ولا رجوع للغاصب على المغصوب منه بشئ (لو تصادقا بعده أنها أقل) بحر. (ولو أعتق موسر عبدا مشتركا فصالح) الموسر (الشريك على أكثر من نصف قيمته لا يجوز) لانه مقدر شرعا فبطل الفضل اتفاقا (كالصلح في) المسألة (الاولى) على أكثر من قيمة المغصوب؟ (بعد القضاء بالقيمة) فإنه لا يجوز، لان تقدير القاضي كالشارع (وكذا لو صالح بعرض صح، وإن كانت القيمة أكثر من قيمة مغصوب تلف) لعدم الربا (و) صح (في) الجناية (العمد) مطلقا ولو في نفس مع إقرار (بأكثر من الدابة والارش) أو بأقل لعدم الربا، وفي الخطأ كذلك لا تصح الزيادة لان الدية في الخطأ مقدرة، حتى لو صالح بغير مقاديرها صح كيفما كان

[ 195 ]

بشرط المجلس لئلا يكون دينا بدين، وتعيين القاضي أحدهما يصير غيره كجنس آخر، ولو صالح على خمر فسد فتلزم الدية في الخطأ ويسقط القود لعدم ما يرجع إليه. اختيار (وكل) زيد عمرا (بالصلح عن دم عمد أو على بعض دين يدعيه) على آخر من مكيل وموزون (لزم بدله الموكل لانه إسقاط فكان الوكيل سفيرا، إلا أن يضمنه الوكيل) فيؤاخذ بضمانه (كما لو وقع الصلح) من الوكيل (عن مال بمال عن إقرار) فيلزم الوكيل لانه حينئذ كبيع (أما إذا كان عن إنكار لا) يلزم الوكيل مطلقا. بحر ودرر (صالح عنه) فضولي (بلا أمر صح إن ضمن المال أو أضاف) الصلح (إلى ماله أو قال على هذا أو كذا وسلم) المال صح

[ 196 ]

وصار متبرعا في الكل إلا إذا ضمن بأمره. عزمي زاده (وإلا) يسلم في الصورة الرابعة (فهو موقوف، فإن أجازه المدعى عليه جاز ولزمه) البدل (وإلا بطل والخلع في جميع ما ذكرنا من الاحكام) الخمسة (كالصلح. ادعى وقفية دار ولا بينة له فصالحه المنكر لقطع الخصومة جاز وطاب له) البدل (لو صادقا في دعواه وقيل) قائله صاحب الاجناس (لا) يطيب لانه بيع معنى وبيع الوقف لا يصح (كل صلح بعد صلح فالثاني باطل، وكذا) النكاح بعد النكاح والحوالة بعد

[ 197 ]

الحوالة و (الصلح بعد الشراء) والاصل إن كل عقد أعيد فالثاني باطل، إلا في ثلاث مذكورة في بيوع الاشباه: الكفالة، والشراء، والاجارة، فلتراجع (أقام) المدعى عليه (بينة بعد الصلح عن إنكار أن المدعي قال قبله) قبل الصلح (ليس قبل فلان حق، فالصلح ماض) على الصحة. (ولو قال) المدعي (بعده ما كان لي قبله) قبل المدعى عليه (حق بطل) الصلح. بحر. قال المصنف: وهو مقيد لاطلاق العمادية، ثم نقل عن دعوى الزازية أنه لو ادعى الملك بجهة أخرى لم يبطل، فيحرر (والصلح عن الدعوى الفاسدة يصح، وعن الباطلة لا) والفاسدة ما يمكن تصحيحها.

[ 198 ]

بحر، وحرر في الاشباه أن الصلح عن إنكار بعد دعوى فاسدة فاسدا لا في دعوى بمجهول فجائز، فليحفظ (وقيل اشتراط صحة الدعوى لصحة الصلح غير صحيح مطلقا) فيصح الصلح مع بطلان الدعوى، كما اعتمده صدر الشريعة آخر الباب وأقره ابن الكمال وغيره في باب الاستحقاق كما مر فراجعه (وصح الصلح عن دعوى حق الشرب وحق الشفعة وحق وضع الجذوع على الاصح) الاصل أنه متى توجهت اليمين نحو الشخص في أي حق كان فافتدى اليمين بدراهم جاز حتى في دعوى التعزير. مجتبى. بخلاف دعوى حد ونسب. درر (الصلح إن كان بمعنى المعاوضة) بأن كان دينار بعين (ينتقض بنقضهما) أي بفسخ المتصالحين (وإن كان لا بمعناها) أي المعاوضة بل استيفاء البعض وإسقاط البعض (فلا) تصح إقالته ولا نقضه لان الساقط لا يعود. قنية وصيرفية. فليحفظ. (ولو صالح عن دعوى دار على سكنى بيت منها أبدا أو صالح على دراهم إلى الحصاد أو صالح مع المودع

[ 199 ]

بغير دعوى الهلاك لم يصح الصلح) في الصور الثلاث. سراجية. قيد بعدم دعوى الهلاك لانه لو ادعاه وصالحه قبل اليمين صح، به يفتى. خانية (ويصح) الصلح (بعد حلف المدعى عليه دفعا للنزاع) بإقامة البينة، ولو برهن المدعي بعده على أصل الدعوى لم تقبل إلا في الوصي عن مال اليتيم على إنكار إذا صالح على بعضه ثم وجد البينة فإنها تقبل، ولو بلغ الصبي فأقامها تقبل، ولو طالب يمينه لا يحلف. أشباه (وقيل لا) جزم بالاولى في الاشباه، وبالثاني

[ 200 ]

في السراجية، وحكاهما في القنية مقدما للاول (طلب الصلح والابراء عن الدعوى لا يكون إقرارا) الدعوى عند المتقدمين وخالفهم المتأخرون والاول أصح. بزازية (بخلاف طلب الصلح) عن المال (والابراء عن المال) فإنه إقرار. أشباه (صالح عن عيب) أو دين (وظهر عدمه) أو زال العيب (بطل الصلح) ويرد ما أخذه. أشباه ودرر. فصل في دعوى الدين (الصلح الواقع على بعض جنس ما له عليه) من دين أژ غصب (أخذ لبعض حقه وحط لباقية لا معاوضة للربا) وحينئذ (فصح الصلح بلا اشتراط قبض بدله عن ألف حال على مائة حالة أو على ألف مؤجل وعن ألف جياد على مائة زيوف، ولا يصح عن دراهم على دنانير مؤجلة) لعدم الجنس فكان صرفا فلم يجز نسيئة (أو عن ألف مؤجل على نصفه حالا) إلا في صلح المولى مكاتبه فيجوز. زيلعي (أو عن ألف سود على نصفه بيضا) والاصل أن الاحسان إن وجد من الدائن فإسقاط، وإن منهما فمعاوضة (قال) لغريمه (أد إلي خمسمائة غدا من ألف لي عليك على

[ 201 ]

أنك برئ من) النصف (الباقي فقبل) وأدى فيه (برئ، وإن لم يؤد ذلك في الغد عاد دينه) كما كان لفوات التقييد بالشرط، ووجوهمها خمسة: أحدها هذا. (و) الثاني (إن لم يؤقت) بالغد (لم يعد) لانه إبراء مطلق. (و) الثالث (كذا لو صالحه من دينه على نصفه يدفعه إليه غدا وهو برئ مما فضل على أنه إن لم يدفعه غدا فالكل عليه كان الامر) كالوجه الاول (كما قال) لانه صرح بالتقييد. والرابع (فإن أبرأه عن نصفه على أن يعطيه ما بقي غدا فهو برئ أدى الباقي) في (الغد أو لا) لبداءته بالابراء لا بالاداء. (و) الخامس (لو علق بصريح الشرط كإن أديت إلي) كذا (أو إذا أو متى لا يصح) الابراء لما تقرر أن تعليقه بالشرط صريحا باطل لانه تمليك من وجه (وإن قال) المديون (لآخر سرا لا أقر لك بمالك حتى تؤخره عني أو تحط) عني (ففعل) الدائن التأخير أو الحط (صح) لانه ليس بمكره عليه. (ولو أعلن ما قاله سرا أخذ منه الكل للحال) ولو ادعى لانه ليس بمكره عليه ألفا وجحد فقال أقرر لي بها على أن أحط منها مائة جا، بخلاف على أن أعطيك مائة لانها رشوة، ولو قال إن أقررت لي حططت لك منها مائة فأقر صح الاقرار لا الحط. مجتبى (الدين المشترك) بسبب متحد كثمن مبيع بيع صفقه

[ 202 ]

واحدة أو دين موروث أو قيمة مستهلك مشترك (إذا قبض أحدهما شيئا منه شاركه الآخر فيه) إن شاء أو اتبع الغريم كما يأتي، وحينئذ (فلو صالح أحدهما عن نصيبه على ثوب) أي خلاف جنس الدين (أخذ الشريك الآخر نصفه إلا أن يضمن) له (ربع) أصل (الدين) فلا حق له في الثوب (ولو لم يصالح بل اشترى بنصفه شيئا ضمنه) شريكه (الربع) لقبضه النصف بالمقاصة (أو اتبع غريمه) في جميع ما أمر لبقاء حقه في ذمته. (وإذا أبرأ أحد الشريكين الغريم عن نصيبه لا يرجع) لانه إتلاف لا قبض (وكذا) الحكم (إن) كان للمديون على أحدهما دين قبل وجوب دينهما عليه حتى (وقعت المقاصة بدينه السابق) لانه قاض لا قابض (ولو أبرأ) الشريك المديون (عن البعض قسم الباقي على سهامه) ومثله المقاصة، ولو أجل نصيبه صح عند الثاني، والغصب والاستئجار بنصيبه قبض لا التزوج والصلح عن جناية عمد، وحيلة اختصاصه بما قبض أن يهبه الغريم قدر دينه ثم يبرئه أو يبيعه به كفا من

[ 203 ]

تمر مثلا ثم يبرئه ملتقط وغيره. ومرت في الشركة. (صالح أحد ربي السلم عن نصيبه على ما دفع من رأس المال، فإن أجازه الشريك) الآخر (نفذ عليهما، وإن رده رد) لان فيه قسمة الدين قبل قبضه وأنه باطل. نعم لو كان شريكي مفاوضة جاز مطلقا. بحر. فصل في التخارج (أخرجت الورثة أحدهم عن) التركة وهي (عرض أو) هي (عقار بمال) أعطاه له (أو) أخرجوه (عن) تركة هي (ذهب بفضة) دفعوها له (أو) على العكس أو عن نقدين بهما (صح) في الكل صرفا للجنس بخلاف نسبه (قل) ما أعطوه (أو كثر) لكن بشرط التقابض فيما هو صرف (وفي) إخراجه عن (نقدين) وغيرها بأحد النقدين لا يصح (إلا أن يكون ما أعطى له أكثر من حصته من ذلك الجنس) تحرزا عن الربا، ولا بد من حضور النقدين عند الصلح وعلمه بقدر نصيبه. شرنبلالية وجلالية. ولو بعرض جاز مطلقا لعدم الربا، كذا لو أنكروا إرثه لانه حينئذ

[ 204 ]

ليس ببدل بل لقطع المنازعة (وبطل الصلح إن أخرج أحد الورثة وفي التركة ديون بشرط أن تكون الديون لبقيتهم) لان تمليك الدين من غير من عليه الدين باطل. ثم ذكر لصحته حيلا فقال (وصح لو شرطوا إبراء الغرماء منه) أي من حصته لانه تمليك الدين ممن عليه فيسقط قدر نصيبه عن الغرماء (أو قضوا نصيب المصالح منه) أي الذين (تبرعا) منهم (وأحالهم بحصته أو أقرضوه قدر حصته منه مصالحوه عن غيرهم) بما يصلح بدلا (وأحالهم بالقرض على الغرماء) وقبلوا الحوالة، وهذه أحسن الحيل. ابن كمال. والاوجه أن يبيعوه كفا من تمر أو نحوه بقدر الدين ثم يحيلهم على الغرماء. ابن ملك (وفي صحة صلح عن تركة مجهولة) أعيانها ولا دين فيها (على مكيل أو موزون) متعلق بصلح (اختلاف) والصحيح الصحة. زيلعي. لعدم اعتبار شبهة الشبهة. وقال ابن الكمال: إن في التركة جنس بدل الصلح لم يجز وإلا جاز، وإن لم يدر فعلى الاختلاف (ولو) التركة (مجهولة وهي غير مكيل أو موزون في يد البقية) من الورثة (صح في الاصح) لانها

[ 205 ]

لا تفضي إلى المنازعة لقيامها في يدهم حق لو كانت في يد الصالح أو بعضها لم يجز ما لم يعلم جميع ما في يده للحاجة إلى التسليم. ابن ملك (وبطل الصلح والقسمة مع إحاطة الدين بالتركة) إلا أن يضمن الوارث الدين بلا رجوع، أو يضمن أجنبي بشرط براءة الميت أو يوفي من مال آخر (ولا) ينبغي أن (يصالح) ولا يقسم (قبل القضاء) بالدين (في غير دين محيط ولو فعل) الصلح والقسمة (صح) لان التركة لا تخلو عن قليل دين فلو وقف الكل تضرر الورثة فيوقف قدر الدين استحسانا وقاية لئلا يحتاجوا إلى نقض القسمة. بحر. (ولو أخرجوا واحدا) من الورثة (فحصته تقسم بين الباقي على السواء إن كان ما أعطوه من مالهم غير الميراث، وإن كان) المعطى (مما ورثوه فعلى قدر ميراثهم) يقسم بينهم، وقيده الخصاف بكونه عن إنكار. فلو عن إقرار فعلى السواء، وصلح أحدهم عن بعض الاعيان صحيح، ولو لم يذكر في صك التخارج أن في التركة دينا أم لا فالصك صحيح، وكذا لو لم يذكره في الفتوى فيفتي الصحة ويحمل على وجود شرائطها. مجمع الفتاوى (والموصى له) بمبلغ من التركة (كوارث فيما قدمناه) من مسألة التخارج. (صالحوا) أي الورثة (أحدهم) وخرج من بينهم (ثم ظهر للميت دين أو عين لم يعلموها

[ 206 ]

هل يكون ذلك داخلا في الصلح) المذكور؟ (قولان: أشهرهما لا) بل بين الكل، والقولان حكاهما في الخانية مقدما لعدم الدخول، وقد ذكر في أول فتاواه أنه يقدم ما هو الاشهر فكان هو المعتمد. كذا في البحر. قلت: وفي البزازية أنه الاصح ولا يبطل الصلح. وفي الوهبانية: وفي مال طفل بالشهود فلم يجز وما يدعي خصم ولا يتنور وصح على الابراء من كل غائب ولو زال عيب عنه صالح يهدر

[ 207 ]

ومن قال إن تحلف فتبرأ فلم يجز ولو مدع كالاجنبي يصور

[ 208 ]

كتاب المضاربة (هي) لغة: مفاعلة من الضرب في الارض وهو السير فيها. وشرعا: (عقد شركة في الربح بمال من جانب) رب المال (وعمل من جانب) المضارب. (وركنها الايجاب والقبول. وحكمها): أنواع لانها (إيداع ابتداء). ومن حيل الضمان أن يقرضه المال إلا درهما ثم يعقد شركة عنان بالدرهم وبما أقرضه على أن يعملا والربح بينهما ثم يعمل المستقرض فقط فإن هلك فالقرض عليه (وتوكيل مع العمل) لتصرفه بأمره (وشركة إن ربح وغصب إن خالف وإن أجاز) رب المال (بعده) لصيرورته عاصبا بالمخالفة (وإجارة فاسدة إن فسدت فلا ريح) للمضارب (حينئذ بل له أجر) مثل (عمله مطلقا)

[ 209 ]

ربح أو لا (بلا زيادة على المشروط) خلافا لمحمد والثلاثة (إلا في وصتي أخذ مال يتيم مضاربة فاسدة) كشرطه لنفسه عشرة دراهم (فلا شئ له) في مال اليتيم (إذا عمل) أشباه. فهو استثناء من أجر عمله (و) الفاسدة (لا ضمان فيها) أيضا (كصحيحة) لانه أمين (ودفع المال إلى آخر مع شرط الربح) كله (للمالك بضاعة) فيكون وكيلا متبرعا (ومع شرطه للعامل قرض) لقلة ضرره. (وشرطها) أمور سبعة (كون رأس المال من الاثمان) كما مر في الشركة وهو معلوم

[ 210 ]

للعاقدين (وكفت فيه الاشارة) والقول في قدره وصفته للمضارب بيمينه والبينة للمالك. وأما المضاربة بدين فإن على المضارب لم يجز، وإن على ثالث جاز وكره، ولو قال اشتر لي عبدا نسيئة ثم بعه وضارب ثمنه ففعل جاز، كقوله لغاصب أو مستودع أو مستبضع اعمل بما في يدك مضاربة بالنصف جاز. مجتبى (وكون رأس المال عينا لا دينا) كما بسطه في الدرر (وكونه مسلما إلى المضارب) ليمكنه التصرف (بخلاف الشركة) لان العمل فيها من الجانبين (وكون الربح بينهما شائعا) فلو عين قدرا فسدت (وكون نصيب كل منهم‍ معلوما) عند العقد. ومن شروطها: كون نصيب المضارب من الربح، حتى لو شرط له من رأس المال أو منه ومن الربح فسدت. وفي الجلالية: كل شرط يوجب جهالة

[ 211 ]

في الربح أو يقطع الشركة فيه يفسدها، وإلا بطل الشرط وصح العقد اعتبارا بالوكالة (ولو ادعى المضارب فسادها فالقول لرب المال وبعكسه فللمضارب) الاصل أن القول لمدعي الصحة في العقود، إلا إذا قال رب المال شرطت لك ثلث الربح إلا عشرة وقال المضارب الثلث فالقول لرب المال ولو فيه فسادها لانه ينكر زيادة يدعيها المضارب. خاينة. وما في الاشباه فيه اشتباه، فافهم. (ويملك المضارب في المطلقة) التي لم تقيد بمكان أو زمان أو نوع (البيع) ولو فاسدا (بنقد ونسيئة متعارفة والشراء والتوكيل بهما والسفر برا وبحرا) ولو دفع له المال في بلد على الظاهر

[ 212 ]

(والابضاع) أي دفع المال بضاعة (ولو لرب المال ولا تفسد به) المضاربة كما يجئ (و) يملك (الايداع والرهن والارتهان والاجارة والاستئجار، فلو استأجر أرضا بيضاء ليزرعها أو يغرسها جاز) ظهيرية (والاحتيال) أي قبول الحوالة (بالثمن مطلقا) على الايسر والاعسر، لان كل ذلك من صنيع التجار (لا) يملك (المضاربة) والشركة والخلط بمال نفسه (إلا بإذن أو اعمل برأيك) إذ الشئ لا يتضمن مثله (و) لا (الاقراض

[ 213 ]

والاستدانة وإن قيل له ذلك) أي اعمل برأيك لانهما ليسا من صنيع التجار فلم يدخلا في التعميم (ما لم ينص) المالك (عليهما) فبملكهما، وإن استدان كانت شركة وجوه، وحينئذ (فلو اشترى بمال المضاربة ثوبا وقصر بالماء أو حمل) متاع المضاربة (بماله و) قد (قيل له ذلك فهو متطوع) لانه لا يملك الاستدانة بهذه المقالة، وإنما قال بالماء لانه لو قصر بالنشا فحكمه كصبغ (وإن صبغة أحمر فشريك بما زاد) الصبغ ودخل في اعمل برأيك كالخلط (و) كان (له حصة) قيمة (صبعة إن بيع وحصة الثوب) أبيض (في مالها) ولو لم يقل اعمل برأيك لم يكن شريكا بل غاصبا، وإنما قال أحمر لما مر أن السواد نقص عند الامام فلا يدخل في اعمل برأيك. بحر (ولا) يملك أيضا (تجاوز بلد أو سلعة أو وقت أو شخص عينه المالك) لان المضاربة تقبل التقييد المفيد ولو بعد العقد ما لم يصر المال عرضا، لانه حينئذ لا يملك عزله فلا يملك تخصيصه كما سيجئ قيدنا بالمفيد، لان غير المفيد لا يعتبر أصلا كنهيه

[ 214 ]

عن بيع الحال، وأما المفيد في الجملة كسوق من مصر، فإن صرح بالنهي صح، وإلا لا (فإن فعل ضمن) بالمخالفة (وكان ذلك الشراء له) ولو لم يتصرف فيه حتى عاد للوفاق عادت المضاربة، وكذا لو عاد في البعض اعتبارا للجزء بالكل (ولا) يملك (تزويج قن من مالها ولا شراء من يعتق على رب المال بقرابة أو يمين، بخلاف الوكيل بالشراء) فإنه يملك ذلك (عند عدم القرينة) المقيدة للوكالة كاشتر لي عبدا أبيعه أو أستخدمه أو جارية أطؤها (ولا من يعتق عليه) أي المضارب (إن كان في المال ربح) هو هنا أن تكون قيمة هذا العبد أكثر من كل رأس المال كما بسطه العيني. فليحفظ (فإن فعل) شراء من يعتق على واحد منهما (وقع الشراء لنفسه) وإن لم يكن ربح كما ذكرنا (صح) للمضاربة (فإن ظهر) الربح (بزيادة قيمته بعد الشراء عتق حظه ولم يضمن نصيب المالك) لعتقه لا بصنعه (وسعى) العبد (المعتق في قيمة نصيب رب المال، ولو اشترى الشريك من يعتق على شريكه أو الاب أو الوصي من يعتق على الصغير نفذ على العاقد) إذ لا نظر فيه للصغير (والمأذون إذا اشترى من يعتق على المولى صح وعتق عليه إن لم يكن مستغرقا بالدين، وإلا لا) خلافا لهما. زيلعي (مضارب معه ألف بالنصف اشترى به أمة فولدت) ولدا (مساويا له) أي للالف

[ 215 ]

(فادعاه موسرا فصارت قيمته) أي الولد (وحده) كما ذكرنا (ألفا ونصفه) أي خمسمائة نفذت دعوته لوجود الملك بظهور الربح المذكور فعتق (سعى لرب المال في الالف وريعه) إن شاء المالك (أو أعتقه) إن شاء (ولرب المال بعد قبضه ألفه) من الولد (تضمين المدعي) ولو معسرا لانه ضمان تملك (نصف قيمتها) أي الامة لظهور نفوذ دعوته فيها، ويحمل على أنه تزوجها ثم اشتراها حبلى منه، ولو صارت قيمتها ألفا ونصفه صارت أو ولد وضمن للمالك ألفا وربعه لو موسرا، فلو معسرا فلا سعاية عليها لان أم الولد لا تسعى. وتمامه في البحر، والله أعلم. باب المضارب يضارب لما قدم المفردة شرع في المركبة فقال (ضارب المضارب) آخر (بلا إذن) المالك (لم يضمن بالدفع ما لم يعمل الثاني ربح) الثاني (أو لا) على الظاهر، لان الدفع إيداع وهو يملكه، فإذا عمل

[ 216 ]

تبين أنه مضاربة فيضمن، إلا إذا كانت الثانية فاسدة فلا ضمان وإن ربح، بل للثاني أجر مثله على المضارب الاول وللاول الربح المشروط (فإن ضاع) المال (من يده) أي يد الثاني (قبل العمل) الموجب للضمان (فلا ضمان) على أحد (وكذا) لا ضمان (لو غصب المال من الثاني و) إنما (الضمان على الغاصب فقط، ولو استهلكه الثاني أو وهبه فالضمان عليه خاصة، فإن عمل) حتى ضمنه (خير رب المال إن شاء ضمن) المضارب (الاول رأس ماله، وإن شاء ضمن الثاني) وإن اختار أخذ الربح ولا يضمن ليس له ذلك. بحر (فإن أذن) المالك (بالدفع ودفع بالثلث وقد قيل) للاول (ما رزق الله فبيننا نصفان فللمالك النصف) عملا بشرطه (وللاول السدس الباقي وللثاني الثلث) المشروط (ولو قيل ما رزقك الله بكاف الخطاب) والمسألة بحالها (فللثاني ثلثه والباقي بين الاول والمالك نصفان) باعتبار الخطاب فيكون لكل ثلث (ومثله ما ربحت من شئ أو ما كان لك فيه من ربح) ونحو ذلك، وكذا لو شرط للثاني أكثر من الثلث أو أقل فالباقي بين المالك والاول (ولو قال له ما ربحت بيننا نصفان ودفع بالنصف فللثاني النصف واستويا فيما بقي) لانه لم يربح سواه (ولو قيل ما رزق الله فلي نصفه أو ما كان من فضل الله فبيننا نصفان فدفع بالنصف فللمالك النصف وللثاني كذا ولا شئ للاول) لجعله ماله للثاني (ولو شرط) الاول (للثاني ثلثيه) والمسألة بحالها (ضمن الاول للثاني سدسا) بالتسمية لانه التزم سلامة الثلثين (وإن شرط) المضارب (للمالك ثلثه و) شرط (لعبد المالك ثلثه) وقوله (على أن يعمل معه) عادي وليس بقيد

[ 217 ]

(و) شرط (لنفسه ثلثه صح) وصار كأنه اشترط للمولى ثلثي الربح. كذا في عامة الكتب. وفي نسخ المتن والشرح هنا خلط فاجتنبه (ولو عقدها المأذون مع أجنبي وشرط المأذون عمل مولاه لم يصح إن لم يكن) المأذون (عليه دين) لانه كاشتراط العمل على المالك (وإلا صح) لانه حينئذ لا يملك كسبه (واشترط عمل رب المال مع المضارب مفسد) للعقد لانه يمنع التخلية فيمنع الصحة (وكذا اشتراط عمل المضارب مع مضاربه قول أو عمل رب المال مع) المضارب (الثاني) بخلاف مكاتب شرط عمل مولاه كما لو ضارب مولاه (ولو شرط بعض الربح للمساكين أو للحج أو في الرقاب) أو لامرأة المضارب أو مكاتبه صح العقد و (لم يصح) الشرط (ويكون) المشروط (لرب المال، ولو شرط البعض لمن شاء المضارب، فإن شاء لنفسه أو لرب المال صح) الشرط (وإلا) بأن شاءه لاجنبي (لا) يصح، ومتى شرط البعض لاجنبي إن شرط عليه عمله صح، وإلا لا. قلت: لكن في القهستاني أنه يصح مطلقا والمشروط للاجنبي إن شرط عمله وإلا

[ 218 ]

فللمالك أيضا. وعزاه للذخيرة خلافا للبرجندي وغيره، فتنبه. ولو شرط البعض لقضاء دين المضارب أو دين المالك جاز، ويكون للمشروط له قضاء دينه، ولا يلزمه بدفعه لغرمائه. بحر. (وتبطل) المضاربة (بموت أحدهما) لكونها وكالة، وكذا بقتله وحجر يطرأ على أحدهما وبجنون أحدهما مطبقا. قهستاني. وفي البزازية: مات المضارب والمال عروض باعها وصيه، ولو مات رب المال والمال نقد تبطل في حق التصرف، ولو عرضا تبطل في حق المسافرة لا التصرف فله بيعه بعرض ونقد (و) بالحكم (بلحوق المالك مرتدا، فإن عاد بعد لحوقه مسلما فالمضاربة على حالها) حكم بلحاقها أم لا. عناية (بخلاف الوكيل) لانه لا حق له، بخلاف المضارب (ولو ارتد المضارب فهي على حالها، فإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه بطلت) وما تصرف نافذ وعهدته على المالك عند الامام. بحر (ولو ارتد المالك فقط) أي ولم يلحق (فتصرفه) أي المضارب (موقوف) وردة المرأة غير مؤثرة (وينعزل بعزله) لانه وكيل (إن علم به) بخبر رجلين مطلقا أو فضولي عدل أو رسول مميز (وإلا) يعلم (لا) ينعزل (فإن علم) بالعزل ولو حكما كموت المالك ولو حكما (والمال عروض) هو هنا ما كان خلاف جنس رأس المال، فالدراهم والدنانير هنا جنسان (باعها) ولو نسيئة وإن نهاه عنها (ثم لا يتصرف في ثمنها) ولا في نقد من جنس

[ 219 ]

رأس ماله ويبدل خلافه به استحسانا لوجوب رد جنسه وليظهر الربح (ولا يملك المالك فسخها في هذه الحالة) بل ولا تخصيص الاذن لانه عزل من وجه. نهاية (بخلاف أحد الشريكين إذا فسخ الشركة وما لها أمتعة) صح (افترقا وفي المال ديون وربح يجبر المضارب على اقتضاء الديون) إذ حينئذ يعمل بالاجرة (وإلا) ربح (لا) جبر لانه حينئذ متبرع (و) يؤمر بأن (يوكل المالك عليه) لانه غير العاقد (و) حينئذ ف‍ (الوكيل بالبيع والمستبضع كالمضارب) يؤمران بالتوكيل (والسمسار يجبر على التقاضي) وكذا الدلال لانهما يعملان بالاجرة. فرع: استؤجر على أن يبيع ويشتري لم يجز لعدم قدرته عليه، والحيلة أن يستأجره مدة للخدمة ويستعمله في البيع. زيلعي (وما هلك من مال المضاربة يصرف إلى الربح) لانه تبع (فإن زاد الهالك على الربح لم يضمن) ولو فاسدة من عمله لانه أمين (وإن قسم الربح وبقيت المضاربة

[ 220 ]

ثم هلك المال أو بعضه ترادا الربح ليأخذ المالك رأس المال وما فضل بينهما، وإن نقص لم يضمن) لما مر. ثم ذكر مفهوم قوله وبقيت المضاربة فقال (وإن قسم الربح وفسخت المضاربة) والمال في يد المضارب (ثم عقداها فهلك المال لم يترادا وبقيت المضاربة) لانه عقد جديد (وهي الحيلة النافعة للمضارب) فصل في المتفرقات (المضاربة لا تفسد بدفع كل المال أو بعضه) تقييد الهداية بالبعض اتفاقي. عناية (إلى المالك بضاعة لا مضاربة) لما مر (وإن أخذه) أي المالك المال (بغير أمر المضارب وباع واشترى بطلت إن كان رأس المال نقدا) لانه عامل لنفسه (وإن صار عرضا لا) لان النقد الصريح حينئذ لا يعمل، فهذا أولى. عناية. ثم إن باع بعرض بقيت، وإن بنقد بطلت لما مر (وإذا سافر) ولو يوما (فطعامه

[ 221 ]

وشرابه وكسوته وركوبه) بفتح الراء: ما يركب ولو بكراء (وكل ما يحتاجه عادة) أي في عادة التجار بالمعروف (في مالها) لو صحيحة لا فاسدة لانه أجير فلا نفقة له كمستبضع ووكيل وشريك. كافي وفي الاخير خلاف (وإن عمل في المصر) سواء ولد فيه أو اتخذه دارا (فنفقته في ماله) كدوائه على الظاهر، أما إذا نوى الاقامة بمصر ولم يتخذه دارا فله النفقة. ابن ملك. ما لم يأخذ مالا لانه لم يحتبس بمالها، ولو سافر بماله ومالها أو خلط بإذن أو بمالين لرجلين أنفق بالحصة، وإذا قدم رد ما بقي. مجمع. ويضمن الزائد على المعروف، ولو أنفق من ماله ليرجع في مالها له ذلك،

[ 222 ]

ولو هلك لم يرجع على المالك (ويأخذ المالك قدر ما أنفقه المضارب من رأس المال إن كان ثمة ربح، فإن استوفاه أو فضل شئ) من الربح (اقتسماه) على الشرط، لان ما أنفقه يجعل كهالك، والهالك يصرف إلى الربح كما مر (وإن لم يظهر ربح فلا شئ عليه) أي المضارب (وإن باع المتاع مرابحة حسب ما أنفق على المتاع من الحملان وأجرة السمسار والقصار والصباع ونحوه) مما اعتيد ضمه (ويقول) البائع (قام علي بكذا وكذا يضم إلى رأس المال ما يوجب زيادة فيه حقيقة أو حكما أو اعتاده التجار) كأجرة السمسار، هذا هو الاصل. نهاية (لا) يضم ما أنفقه (على نفسه) لعدم الزيادة والعادة (مضارب بالنصف شرى بألفها بزا) أي ثيابا (وباعه بألفين وشرى بهما عبدا فضاعا في يده) قبل نقدهما لبائع العبد (غرم المضارب) نصف الربح (ربعهما و) غرم (المالك الباقي و) يصير (ربع العبد) ملكا (للمضارب) خارجا عن المضاربة لكونه مضمونا عليه ومال المضاربة أمانة وبينهما تناف (وباقيه لها ورأس المال) جميع ما دفع المالك وهو (ألفان وخمسمائة و) لكن (رابح) المضارب في بيع العبد (على ألفين) فقط لانه شراه مبهما (ولو بيع) العبد (بضعفهما) بأربعة آلاف (فحصتها ثلاثة آلاف) لان ربعه المضارب (والربح منها نصف الالف بينهما) لان رأس المال ألفان وخمسمائة (ولو شرى من رب المال بألف عبدا

[ 223 ]

شراه) رب المال (بنصفه رابح بنصفه) وكذا عكسه لانه وكيله، ومنه علم جواز شراء المالك من المضارب وعكسه (ولو شرى بألفها عبدا قيمته ألفان فقتل العبد رجلا خطأ فثلاثة أرباع الفداء على المالك وربعه على المضارب) على قدر ملكهما (والعبد يخدم المالك ثلاثة أيام والمضارب يوما) لخروجه عن المضاربة بالفداء للتنافي كما مر، ولو اختار المالك الدفع والمضارب الفداء فله ذلك لتوهم الربح حينئذ. (اشترى بألفها عبدا وهلك الثمن قبل النقد) للبائع لم يضمن لانه أمين بل (دفع المالك) للمضارب (ألفا أخرى ثم وثم) أي كلما هلك دفع أخرى إلى غير نهاية (ورأس المال جميع ما دفع) بخلاف الوكيل لان يده ثانيا يد استيفاء لا أمانة.

[ 224 ]

(معه ألفان فقال) للمالك (دفعت إلي ألفا وربحت ألفا وقال المالك دفعت ألفين فالقول للمضارب) لان القول في مقدار المقبوض للقابض أمينا أو ضمينا كما لو أنكره أصلا (ولو كان الاختلاف) مع ذلك (في مقدار الربح فالقول لرب المال في مقدار الربح فقط) لانه يستفاد من جهته (وأيهما أقام بينة تقبل، وإن أقاماها فالبينة بينة رب المال في دعواه الزيادة في رأس المال و) بينة (المضارب في دعواه الزيادة في الربح) قيد الاختلاف بكونه في المقدار، لانه لو كان في الصفة فالقول لرب المال فلذا قال (معه ألف فقال هو مضاربة بالنصف وقد ربح ألفا وقال المالك هو بضاعة فالقول للمالك) لانه منكر (وكذا لو قال) المضارب (هي قرض وقال رب المال هي بضاعة أو وديعة أو مضاربة فالقول لرب المال والبينة بينة المضارب) لانه يدعي عليه التمليك والمالك ينكر (و) أما (لو دعى المالك القرض والمضارب المضاربة فالقول للمضارب) لانه ينكر

[ 225 ]

الضمان، وأيهما أقام البينة قبلت (وإن أقاما بينة فبينة رب المال أولى) لانها أكثر إثباتا. وأما الاختلاف في النوع فإن ادعى المضارب العموم أو الاطلاق وادعى المالك الخصوص فالقول للمضارب لتمسكه بالاصل، ولو ادعى كل نوعا فالقول للمالك والبينة للمضارب فيقيمها على صحة تصرفه ويلزمه نفي الضمان، ولو وقت البينتان قضى بالمتأخرة، وإلا فبينة المالك. فروع: دفع الوصي مال الصغير إلى نفسه مضاربة جاز، وقيده الطرسوسي بأن لا يجعل الوصي لنفسه من الربح أكثر مما يجعل لامثاله. وتمامه في شرح الوهبانية. وفيها: مات المضارب ولم يوجد مال المضاربة فيما خلف عاد دينا في تركته. وفي الاختيار: دفع المضارب شيئا للعاشر ليكف عنه ضمن لانه ليس من أمور التجارة، لكن صرح في مجمع الفتاوى بعدم الضمان في زماننا قال: وكذا الوصي لانهما يقصدان الاصلاح، وسيجئ آخر الوديعة، وفيه: لو شرى بمالها متاعا فقال أنا أمسكه حتى أجد ربحا كثيرا وأراد المالك بيعه فإن في المال ربح أجبر على بيعه لعمله بأجر كما مر إلا أن يقول للمالك أعطيك رأس المال وحصتك من الربح فيجبر المالك على قبول ذلك. وفي البزازية: دفع إليه ألفا نصفها هبة ونصفها مضاربة فهلكت يضمن حصة الهبة ا ه‍.

[ 226 ]

قلت: والمفتى به أنه لا ضمان مطلقا، لا في المضاربة لانها أمانة، ولا في الهبة لانها فاسدة، وهي تملك بالقبض على المعتمد المفتى به كما سيجئ فلا ضمان فيها، وبه يضعف قول الوهبانية: وأودعه عشرا على أن خمسة له هبة فاستهلك الخمس يخسر

[ 227 ]

كتاب الايداع لا خفاء في اشتراكه مع ما قبله في الحكم وهو الامانة (هو) لغة: من الودع: أي الترك. وشرعا: (تسليط الغير على حفظ ماله صريحا أو دلالة) كأن انفتق زق رجل فأخذه رجل بغيبة مالكه ثم تركه ضمن لانه بهذا الاخذ التزم حفظه دلالة. بحر (والوديعة ما تترك عند الأمين) وهي أخص من الامانة كما حققه المصنف وغيره. (وركنها: الايجاب صريحا) كأودعتك (أو كناية) كقوله لرجل أعطني ألف درهم أو أعطني هذا الثوب مثلا فقال أعطيتك كان وديعة. بحر. لان الاعطاء يحتمل الهبة، لكن الوديعة أدنى وهو متيقن فصار كناية (أو فعلا) كما لو وضع ثوبه بين يدي رجل ولم يقل شيئا فهو إيداع.

[ 228 ]

(والقبول من المودع صريحا) كقبلت (أو دلالة) كما لو سكت عند وضعه فإنه قبول دلالة كوضع ثيابه في حمام بمرأى من الثيابي، وكقوله لرب الخان أين أربطها فقال هناك كان إيداعا. خانية. هذا في حق وجوب الحفظ، وأما في حق الامانة فتتم بالايجاب وحده، حتى لو قال للغاصب أودعتك المغصوب برئ عن الضمان وإن لم يقبل. اختيار (وشرطها كون المال قابلا لاثبات اليد عليه) فلو أودع الآبق أو الطير في الهواء، لم يضمن (وكون المودع مكلفا شرط لوجوب الحفظ عليه) فلو أودع صبيا فاستهلكها لم يضمن ولو عبدا محجورا ضمن بعد عتقه (وهي أمانة) هذا حكمها مع وجوب الحفظ والاداء عند الطلب واستحباب قبولها (فلا تضمن بالهلاك) إلا إذا كانت الوديعة بأجر. أشباه معزيا

[ 229 ]

للزيلعي (مطلقا) سواء أمكم التحرز أم لا، هلك معها شئ أم لا لحديث الدارقطني: ليس على المستودع غير المغل ضمان. (واشتراط الضمان على الامين) كالحمامي والخاني (باطل، به يفتى) خلاصة وصدر الشريعة (وللمودع حفظها بنفسه وعياله) كما له (وهم من يسكن معه حقيقة أو حكمالا من يمونه) فلو دفعها لولده المميز أو زوجته لا يسكن معهما ولا ينفق عليهما ليضمن. خلاصة. وكذا لو دفعتها لزوجها، لان العبرة للمساكنة لا للنفقة. وقيل يعتبران معا. عيني. (وشرط كونه) أي من في عياله (أمينا) فلو علم خيانته ضمن. خلاصة (و) جاز (لمن في عياله الدفع لمن في عياله، ولو نهاه عن الدفع إلى بعض من في عياله فدفع إن وجد بدا منه) بأن كان له عيال غيره. ابن ملك (ضمن وإلا لا، وإن حفظها بغيرهم ضمن) وعن محمد: إن حفظها بمن يحفظ ماله كوكيله ومأذونه وشريكه مفاوضة وعنانا جاز، وعليه الفتوى. ابن ملك. واعتمده ابن الكمال وغيره وأقره المصنف (إلا إذا خاف الحرق أو الغرق) وكان غالبا محيطا، فلو

[ 230 ]

غير محيط ضمن (فسلمها إلى جاره أو) إلى (فلك آخر) إلا إذا أمكنه دفعها لمن في عياله أو ألقاها فوقعت في البحر ابتداء أو بالتدحرج ضمن. زيلعي (فإن ادعاه) أي الدفع لجاره أو فلك آخر (صدق إن علم وقوعه) أي الحرق (ببيته) أي بدار المودع (وإلا) يعلم وقوع الحرق في داره (لا) يصدق إلا ببينة فحصل بين كلامي الخلاصة والهداية التوفيق. وبالله التوفيق. (ولو منعه الوديعة ظلما بعد طلبه) لرد وديعته فلو لحملها إليه لم يضمن. ابن مالك. بنفسه، ولو حكما كوكيله بخلاف رسوله ولو بعلامة منه على الظاهر (قادرا على تسليمها ضمن وإلا) بأن كان عاجزا أو خاف على نفسه أو ماله بأن كان مدفونا معها. ابن ملك (لا) يضمن كطلب الظالم (فلو كان الوديعة سيفا أراد صاحبه أن يأخذه ليضرب به رجلا فله المنع من الدفع)

[ 231 ]

إلى أن يعلم أنه ترك الرأي الاول وأنه ينتفع به على وجه مباح. جواهر (كما لو أودعت) المرأة (كتابا فيه إقرارا منها للزوج بمال أو بقبض مهرها منه) فله منعه منها لئلا يذهب حق الزوج. خانية. (ومنه) أي من المنع ظلما (موته) أي موت المودع (مجهلا فإنه يضمن) فتصير دينا في تركته إلا إذا علم أن وارثه يعلمها فلا ضمان، ولو قال الوارث أنا علمتها وأنكر الطالب: إن فسرها وقال هي كذا وأنا علمتها وهلكت صدق، وهذا ما لو كانت عنده سواء، إلا في مسألة وهي أن الوارث إذا دل السارق على الوديعة لا يضمن، والمودع إذا دل ضمن. خلاصة. إلا إذا منعه من الاخذ حال الاخذ (كما في سائر الامانات) فإنها تنقلب مضمونة بالموت عن تجهيل كشريك ومفاوض (إلا في) عشر على ما في الاشباه:

[ 232 ]

منها: (ناظر أودع غلات الوقف ثم مات مجهلا) فلا يضمن، قيد بالغلة لان الناظر لو مات مجهلا لمال البدل ضمنه. أشباه: أي لثمن الارض المستبدلة. قلت: فلعين الوقف بالاولى كالدراهم الموقوفة على القول بجوازه، قاله المصنف وأقره ابنه في الزواهر وقيد موته بحثا بالفجأة، فلو بمرض ونحوه ضمن لتمكنه من بيانها فكان مانعا لها ظلما فيضمن، ورد ما بحثه في أنفع الوسائل، فتنبه.

[ 233 ]

(و) منها: (قاض مات مجهلا لاموال اليتامى) زاد في الاشباه: عند من أودعها، ولا بد منه، لانه لو وضعها في بيته ومات مجهلا ضمن لانه مودع، بخلاف ما لو أودع غيره لان للقاضي ولاية إيداع مال اليتيم على المعتمد كما في تنوير البصائر، فليحفظ. (و) منها: (سلطان أودع بعض الغنيمة عند غاز ثم مات مجهلا) وليس منها مسألة أحد المتفاوضين على المعتمد لما نقله المصنف هنا، وفي الشركة عن وقف الخانية أن الصواب أنه يضمن نصيب شريكه بموته مجهلا، وخلافه غلط. قلت: وأقره محشوها فبقي المستنثى تسعة فليحفظ. وزاد الشرنبلالي في شرحه للوهبانية على العشرة تسعة: الجد ووصيه ووصي القاضي وستة من المحجورين، لان الحجر يشمل سبعة، فإنه لصغر ورق وجنون وغفلة ودين وسفه وعته، والمعتوه كصبي وإن بلغ ثم مات لا يضمن، إلا أن يشهدوا أنها كانت في يده بعد بلوغه لزوال المانع وهو الصبا، فإن كان الصبي والمعتوه مأذونا لهما ثم ماتا قبل البلوغ والافاقة ضمنا. كذا في شرح الجامع الوجيز. قال: فبلغ تسعة عشر، ونظم عاطفا على بيتي الوهبانية بيتين وهي: وكل أمين مات والعين يحصروما وجدت عينا فدينا تصير سوى متولي الوقف ثم مفاوض ومودع مال الغنم وهو المؤمر وصاحب دار ألقت الريح مثل مالو ألقاه ملاك بها ليس يشعر

[ 234 ]

كذا والد جد وقاض وصيهم جميعا ومحجور فوارث يسطر (وكذا لو خلطها المودع) بجنسها أو لغيره (بماله) أو مال آخر. ابن كمال (بغير إذن) المالك (بحيث لا تتميز) إلا بكلفة كحنطة بشعير ودراهم جياد بزيوف. مجتبى (ضمنها) لاستهلاكه بالخلط لكن لا يباح تناولها قبل أداء الضمان وصح الابراء ولو خلطه بردئ ضمنه لانه عيبه، وبعكسه شريك لعدمه. مجتبى (وإن بإذنه اشتركا) شركة أملاك (كما لو اختلطت بغير صنعه) كأن انشق الكيس لعدم التعدي، ولو خلطها غير المودع ضمن الخالط ولو صغيرا ولا

[ 235 ]

يضمن أبوه. خلاصة (ولو أنفق بعضها فرد مثله فخلطه بالباقي) خلطا لا يتميز معه (ضمن) الكل لخلط ماله بها، فلو تأتى التمييز أو أنفق ولم يرد أو أودع وديعتين فأنفق إحداهما ضمن ما أنفق فقط. مجتبى. وهذا إذا لم يضره التبعيض (وإذا تعدى عليها فلبس ثوبها أو ركب دابتها أو أخذ بعضها ثم) رد عينه إلى يده حتى (زال التعدي زال) ما يؤدي إلى (الضمان) إذا لم يكن من نيته العود إليه. أشباه من شروط النية (بخلاف المستعير والمستأجر) فلو أزالاه لم يبرآ لعملهما لانفسها، بخلاف مودع ووكيل بيع أو حفظ أو إجارة أو استئجار ومضارب ومستبضع وشريك عنان أو مفاوضة ومستعير لرهن. أشباه.

[ 236 ]

والحاصل: أن الامين إذا تعدى ثم أزاله لا يزول الضمان إلا في هذه العشرة، لان يده كيد المالك، ولو كذبه في عوده للوفاق فالقول له، وقيل للمودع. عمادية (و) بخلاف (إقراره بعد جحوده) أي جحود الايداع، حتى لو ادعى هبة أو بيعا لم يضمن. خلاصة. وقيد بقوله (بعد طلب) ربها (ردها) فلو سأله عن حالها فجحدها فهلكت لم يضمن. بحر. وقيد بقوله (ونقلها من مكانها وقت الانكار) أي حال جحوده، لانه لو لم ينقلها وقته فهلكت لم يضمن. خلاصة. وقيد بقوله: (وكانت) الوديعة (منقولا) لان العقار لا يضمن بالجحود عندهما، خلافا لمحمد في الاصح غصب الزيلعي. وقيد بقوله: (ولم يكن هناك من يخاف منه عليها) فلو كان لم يضمن لانه من باب الحفظ، وقيد بقوله: (ولم يحضرها بعد جحودها) لانه لو جحدها ثم أحضرها فقال له ربها دعها وديعة فإن أمكنه أخذها لم يضمن لانه إيداع جديد وإلا

[ 237 ]

ضمنها لانه لم يتم الرد. اختيار. وقيد بقوله (لمالكها) لانه لو جحدها لغيره لم يضمن، لانه من الحفظ، فإذا تمت هذه الشروط لم يبرأ بإقراره إلا بعقد جديد ولم يوجد (ولو جحدها ثم ادعى ردها بعد ذلك وبرهن عليه قبل) وبرئ كما لو برهن أنه ردها قبل الجحود وقال غلطت في الجحود أو نسيت أو ظننت أني دفعتها قبل برهانه، ولو ادعى هلاكها قبل جحوده حلف المالك ما يعلم ذلك، فإن حلف ضمنه، وإن نكل برئ، وكذا العارية. منهاج. ويضمن قيمتها يوم الجحود إن علم وإلا فيوم الايداع. عمادية. بخلاف مضارب جحد ثم اشترى لم يضمن. خانية (و) المدوع (له السفر بها) ولو لها حمل. درر (عند عدم نهي المالك و) عدم (الخوف عليها) بالاخراج فلو نهاه وأخاف فإن له بد من السفر ضمن، وإلا فإن سافر بنفسه ضمن وبأهله لا اختيار (ولو أودعا شيئا) مثليا أو قيميا (لم) يجز أن (يدفع المودع إلى أحدهما حظه في غيبة صاحبه)

[ 238 ]

ولو دفع هل يضمن؟ في الدرر: نعم، وفي البحر: الاستحسان لا، فكان هو المختار (فإن أودع رجل عند رجلين ما يقسم اقتسماه وحفظ كل نصفه) كمرتهنين ومستبضعين ووصيين وعدلي رهن ووكيلي شراء (ولو دفعه) أحدهما (إلى صاحبه ضمن) الدافع (بخلاف ما لا يقسم) لجواز حفظ أحدهما بإذن الآخر (ولو قال لا تدفع إلى عيالك أو احفظ في هذا البيت فدفعها إلى ما لا بد منه أو حفظها في بيت آخر من الدار فإن كانت بيوت الدار مستوية في الحفظ) أو أحرز (لم يضمن، وإلا ضمن) لان التقييد مفيد (ولا يضمن مودع المودع) فيضمن الاول فقط إن هلكت بعد مفارقته، وإن قبلها لا ضمان. ولو قال المالك هلكت عند الثاني وقال بل ردها وهلكت عندي لم يصدق، وفي الغصب منه يصدق لانه أمين. سراجية. وفي المجتبى: القصار إذا غلط فدفع ثوب

[ 239 ]

رجل لغيره فقطعه فكلاهما ضامن. وعن محمد: أصاب الوديعة شئ فأمر المودع رجلا ليعالجها فعطبت من ذلك فلربها تضمين من شاء، لكن إن ضمن المعالج رجع على الاول إن لم يعلم أنها لغيره، وإلا لم يرجع ا ه‍. (بخلاف مودع الغاصب) فيضمن أيا شاء، وإذا ضمن المودع رجع على الغاصب وإن علم على الظاهر. درر. خلافا لما نقله القهستاني والباقاني والبرجندي وغيرهم، فتنبه. (معه ألف ادعى رجلان كل منهما أنه له أودعه إياه فنكل عن الحلف لهما فهو لهما وعليه ألف آخر بينهما) ولو حلف لاحدهما ونكل للآخر فالالف لمن نكل له (دفع إلى رجل ألفا وقال

[ 240 ]

ادفعها اليوم إلى فلان فلم يدفعها حتى ضاعت لم يضمن) إذ لا يلزمه ذلك (كما لو قال احمل إلي الوديعة فقال افعل ولم يفعل حتى مضى اليوم) وهلكت لم يضمن، لان الواجب عليه التخلية. عمادية. (قال) رب الوديعة (للمودع ادفع الوديعة إلى فلان فقال دفعت وكذبه) في الدفع (فلان) وضاعت الوديعة (صدق المودع مع يمينه) لانه أمين. سراجية. (قال) المودع ابتداء (لا أدري كيف ذهبت لا يضمن على الاصح، كما لو قال ذهبت ولا أدري كيف ذهبت) فإن القول قوله، بخلاف قوله لا أدري أضاعت أم لم تضع أو لا أدري وضعتها أو دفنتها في داري أو موضع آخر فإنه يضمن، ولو لم يبين مكان الدفن لكنه قال سرقت

[ 241 ]

من المكان المدفون فيه لا يضمن. وتمامه في العمادية. فروع: هدد المودع أو الوصي على دفع المال إن خاف تلف نفسه أو عضوه فدفع لم يضمن، وإن خاف الحبس أو القيد ضمن، وإن خشي أخذ ماله كله فهو عذر كما لو كان الجابر هو الآخذ بنفسه فلا ضمان. عمادية. خيف على الوديعة الفساد رفع الامر للحاكم ليبيعه، ولو لم يرفع حتى فسد فلا ضمان، ولو أنفق عليها بلا أمر قاض فهو متبرع. قرأ من مصحف الوديعة أو الرهن فهلك حالة القراءة لا ضمان، لانه لو ولاية هذا التصرف. صيرفية. قال: وكذا لو وضع السراج على المنارة وفيها أودع صكا وعرف أداء بعض الحق ومات الطالب وأنكر الوارث الاداء حبس المودع الصك أبدا. وفي الاشباه: لا يبرأ مديون الميت بدفع الدين إلى الوارث وعلى الميت دين. ليس للسيد أخذ وديعة العبد. العامل لغيره أمانة لا أجر له، إلا الوصي والناظر إذا عملا. قلت: فعلم منه أن لا أجر للناظر في المسقف إذا أحيل عليه المستحقون فليحفظوا في الوهبانية: ودافع ألف مقرضا ومقارضا * * وربح القراض الشرط جاز ويحذر وأن يدعي ذو المال قرضا وخصمه * * قراضا فرب المال قد قيل أجدر وفي العكس بعد الربح فالقول قوله * * كذلك في الابضاع ما يتغير وإن قال قد ضاعت‍ من البيت وحدها * * يصح ويستحلف فقد يتصور

[ 242 ]

وتارك في قوم لامر صحيفة * * فراحوا وراحت يضمن المتأخر وتارك نشر الصوف صيفا فعث له * * يضمن وقرض الفار بالعكس يؤثر إذا لم يسد الثقب من بعد علمه * * ولم يعلم الملاك ما هي تقرر قلت: بقي لو سده مرة ففتحه الفار وأفسده لم يذكر، وينبغي تفصيله كما مر فتدبر.

[ 243 ]

كتاب العارية أخرها عن الوديعة لان فيها تمليكا وإن اشتركا في الامانة، ومحاسنها النيابة عن الله تعالى في إجابة المضطر لانها لا تكون إلا لمحتاج كالقرض، فلذا كانت الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر (هي) لغة مشددة وتخفف: إعارة الشئ. قاموس. وشرعا: (تمليك المنافع مجانا) أفاد بالتمليك لزوم الايجاب والقبول ولو فعلا. وحكمها: كونها أمانة. وشرطها: قابلية المستعار للانتفاع وخلوها عن شرط العوض لانها تصير إجارة. وصرح في العمادية بجواز إعارة المشاع وإيداعه وبيعه: يعني لان جهالة العين لا تفضي

[ 244 ]

للجهالة لعدم لزومها، وقالوا علف الدابة على المستعير وكذا نفقة العبد، أما كسوته فعلى المعير، وهذا إذا طلب الاستعارة، فلو قال المولى خذه واستخدمه من غير أن يستعيره فنفقته على المولى أيضا لانه وديعة. (وتصح بأعرتك) لانه صريح (وأطعمتك أرضي) أي غلتها، لانه صريح مجازا من إطلاق اسم المحل على الحال (ومنحتك) بمعنى أعطيتك (ثوبي أو جاريتي هذه وحملتك على دابتي هذه إذا لم يرد به) بمنحتك وحملتك (الهبة) لانه صريح فيفيد العارية بلا نية والهبة بها: أي مجازا (وأخدمتك عبدي) وآجرتك داري شهرا مجانا (وداري) مبتدأ (لك) خبر (سكنى) تمييز: أي بطريق السكنى (و) داري لك (عمرى) مفعول مطلق: أي أعمرتها لك عمرى (سكنى) تمييزه: يعني جعلت سكناها لك مدة عمرك (و) لعدم لزومها (يرجع المعير متى شاء) ولو مؤقتة أو فيه ضرر فتبطل وتبقى العين بأجرة المثل، كمن استعار أمة لترضع ولده وصار لا يأخذ إلا ثديها فله أجر المثل إلى الفطام. وتمامه في الاشباه. وفيها معزيا للقنية: تلزم العارية فيما إذا استعار جدار غيره لوضع جذوعه فوضعها ثم باع المعير الجدار ليس للمشتري رفعها، وقيل نعم إلا إذا شرطه وقت البيع.

[ 245 ]

قلت: وبالقيل جزم في الخلاصة والبزازية وغيرها، واعتمده محشيها في تنوير البصائر ولم يتعقبه ابن المصنف فكأنه ارتضاه، فليحفظ (ولا تضمن بالهلاك من غير تعد) وشرط الضمان باطل كشرط عدمه في الرهن خلافا للجوهرة (ولا تؤجر ولا ترهن) لان الشئ لا يتضمن ما فوقه (كالوديعة) فإنها لا تؤجر ولا ترهن بل ولا تودع ولا تعار بخلاف العارية على المختار، وأما المستأجر فيؤاجر ويودع ويعار ولا يرهن، وأما الرهن فكالوديعة. وفي الوهبانية نظم تسع مسائل لا يملك فيها تمليكا لغيره بدون إذن، سواء قبض أو لا، فقال: ومالك أمر لا يملكه بدون * * أمر وكيل مستعير ومؤجر

[ 246 ]

ركوبا ولبسا فيهما ومضارب * * ومرتهن أيضا وقاض يؤمر ومستودع مستبضع ومزارع * * إذا لم يكن من عنده البذر يبذر قلت: والعاشرة: وما للمساقي أن يساقي غيره وإن أذن المولى له ليس ينكر (فإن آجر) المستعير (أو رهن فهلكت ضمنه المعير) للتعدي (ولا رجوع له) للمستعير (على أحد) لانه بالضمان ظهر أنه آجر نفسه ويتصدق بالاجرة خلافا للثاني (أو) ضمن (المستأجر) سكت عن المرتهن. وفي شرح الوهبانية: الخامسة لا يملك المرتهن أن يرهن فيضمن وللمالك الخيار ويرجع الثاني على الاول (ورجع) المستأجر (على المستعير) إذا لم يعلم بأنه عارية في يده) دفعا لضرر الغرر (وله أن يعير ما اختلف استعماله أو لا إن لم يعين) المعير (منتفعا و) يعير (ما لا يختلف إن عين) وإن اختلف لا للتفاوت، واعزاه في زواهر الجواهر للاختيار (ومثله) أي كالمعار

[ 247 ]

(المؤجر) وهذا عند عدم النهي، فلو قال لا تدفع لغيرك فدفع فهلك ضمن مطلقا. خلاصة (فمن استعار دابة أو استأجر مطلقا) بلا تقييد (يحمل) ما شاء (ويعير له) للحمد (ويركب) عملا بالاطلاق (وأيا فعل) أو لا (تعين) مرادا (وضمن بغيره) إن عطبت، حتى لو ألبس أو أركب غيره لم يركب بنفسه بعده هو الصحيح. كافي (وإن أطلق) المعير أو المؤجر (الانتفاع في الوقت والنوع انتفع ما شاء أي وقت شاء) لما مر (وإن قيده) بوقت أو نوع أو بهما (ضمن بالخلاف إلى شر فقط) لا إلى مثل أو خير (وكذا تقييد الاجارة بنوع أو قدر) مثل العارية (عارية الثمنين والمكيل والموزون والمعدود والمتقارب) عند الاطلاق (قرض) ضرورة استهلاك عينها (فيضمن) المستعير

[ 248 ]

(بهلاكها قبل الانتفاع) لانه قرض، حتى لو استعارها ليعير الميزان أو يزين الدكان عارية، ولو أعار قصعة ثريد فقرض ولو بينهما مباسطة فإباحة، وتصح عارية السهم ولا يضمن لان الرمي يجري مجرى الهلاك. صيرفية (ولو أعار أرضا للبناء والغرس صح) للعلم بالمنفعة (وله أن يرجع متى شاء) لما تقرر أنها غير لازمة (ويكلفه قلعهما إلا إذا كان فيه مضرة بالارض فيتركان بالقيمة مقلوعين) لئلا تتلف أرضه (وإن وقت) العارية (فرجع قبله) كلفه قلعهما (وضمن) المعير للمستعير (ما نقص) البناء والغرس (بالقلع) بأن يقوم قائما إلى المدة المضروبة وتعتبر القيمة يوم الاسترداد. بحر (وإذا استعارها ليزرعها لم تؤخذ منه قبل أن يحصد الزرع وقتها أو لا) فتترك بأجر المثل مراعاة للحقين، فلو قال المعير

[ 249 ]

أعطيك البذر وكلفتك إن كان لم يثبت لم يجز، لان بيع الزرع قبل نباته باطل، وبعد نباته فيه كلام أشار إلى الجواز في المغني. نهاية (ومؤنة الرد على المستعير، فلو كانت مؤقتة فأمسكها بعده فهلكت ضمنها) لان مؤنة الرد عليه. نهاية (إلا إذا استعارها ليرهنها) فتكون كالاجارة. رهن الخانية (وكذا الموصى له بالخدمة مؤنة الرد عليه، وكذا المؤجر والغاصب والمرتهن) مؤنة الرد عليهم لحصول المنفعة لهم، هذا لم الاخراج بإذن رب المال، وإلا فمؤنة مستأجر ومستعار على الذي أخرجه إجارة البزازية بخلاف شركة ومضاربة وهبة قضى بالرجوع. مجتبى (وإن رد المستعير الدابة مع عبده أو أجيره مشاهرة) لا مياومة (أو مع عبد ربها مطلقا) يقوم عليها أو لا في الصح (أو أجيرة) أي مشاهرة كما مر فهلكت قبل قبضها (برئ) لانه أتى بالتسليم المتعارف (بخلاف نفيس) كجوهرة (وبخلاف الرد مع الاجنبي) أي (بأن كانت العارية مؤقتة فمضت مدتها ثم بعثها

[ 250 ]

مع الاجنبي) لتعدية بالامساك بعد المدة (وإلا فالمستعير يملك الايداع) فيما يملك الاعارة (من الاجنبي) به يفتى. زيلعي. فتعين حمل كلامهم على هذا، وبخلاف رد وديعة ومغصوب إلى دار المالك فإنه ليس بتسليم (وإذا استعار أرضا) بيضاء (للزراعة يكتب المستعير) أنك (أطعمتني

[ 251 ]

أرضك لازرعها) فيخصص لئلا يعم البناء، ونحوه (العبد المأذون يملك الاعارة، والمحجور إذا استعار واستهلكه يضمن بعد العتق، ولو أعار) عبد محجور عبدا محجورا (مثله فاستهلكها ضمن) الثاني (للحال ولو استعار ذهبا فقلده صبيا فسرق) الذهب (منه) أي من الصبي (فإن كان الصبي يضبط) حفظ (ما عليه) من اللباس (لم يضمن وإلا ضمن) لانه إعارة والمستعير يملكها (وضعها) أي العارية (بين يديه فنام فضاعت لم يضمن لو نام جالسا) لانه لا يعد مضيعا لها (وضمن لو نام مضطجعا) لتركه الحفظ (ليس للاب إعارة مال طفله) لعدم البدل، وكذا القاضي والوصي (طلب) شخص (من رجل ثورا عارية فقال أعطيك غدا، فلما كان الغد ذهب الطالب وأخذه بغير إذنه واستعمله فمات) الثور (لا ضمان عليه) خانية عن إبراهيم بن يوسف، لكن في المجتبى وغيره أنه يضمن. (جهز ابنته بما يجهز به مثلها ثم قال كنت أعرتها الامتعة إن العرف مستمرا) بين الناس (أن

[ 252 ]

الاب يدفع ذلك) الجهاز (ملكا لا إعارة لا يقبل قوله) إنه إعارة، لان الظاهر يكذبه (وإن لم يكن) العرف (كذلك) أو تارة وتارة (فالقول له) به يفتى، كما لو كان أكثر مما يجهز به مثلها فإن القول له اتفاقا (والام) وولي الصغيرة (كالاب) فيما ذكره وفيما يدعيه الاجنبي بعد الموت لا يقيل إلا ببينة. شرح وهبانية. وتقدم في باب المهر وفي الاشباه (كل أمين ادعى إيصال الامانة إلى مستحقها قبل قوله) بيمينه (كالمودع إذا ادعى الرد والوكيل والناظر إذا ادعى الصرف إلى الموقوف عليهم) يعني من الاولاد والفقراء وأمثالهما، وأما إذا ادعى الصرف إلى وظائف المرتزقة فلا يقبل قوله في حق أرباب الوظائف، لكن لا يضمن ما أنكروه له، بل يدفعه ثانيا من مال الوقف كما بسطه في حاشية أخي زاده. قلت: وقد مر في الوقف عن المولى أبي السعود واستحسسه المصنف وأقره ابنه، فليحفظ (وسواء كان في حياة مستحقها أو بعد موته إلا في الوكيل بقبض الدين إذا ادعى بعد موت الموكل أنه قبضه ودفعه له

[ 253 ]

في حياته لم يقبل قوله إلا ببينة، بخلاف الوكيل بقبض العين) كوديعة قال فبضتها في حياته وهلكت وأنكرت الورثة أو قال دفعتها إليه فإنه يصدق، لانه ينفي الضمان عن نفسه، بخلاف الوكيل بقبض الدين، لانه يوجب الضمان على الميت وهو ضمان مثل المقبوض فلا يصدق. وكالة الولوالجية. قلت: وظاهره أنه لا يصدق لا في حق نفسه ولا في حق الوكل، وقد أفتى بعضهم أنه يصدق في حق نفسه لا في حق الموكل، وحمل عليه كلام الولوالجية فيتأمل عند الفتوى. فروع: أوصى بالعارية ليس للورثة الرجوع. العارية كالاجارة تنفسخ بموت أحدهما. مات وعليه دين عنده وديعة عينها فالتركة بينهم بالحصص. استأجر بعيرا إلى ملكه فعلى الذهاب، وفي العارية على الذهاب والمجئ لان ردها. استعار دابة للذهاب فأمسكها في بيته فهلكت ضمن، لانه أعارها للذهاب لا للامساك. استقرض ثوبا فأغار عليه الاتراك لم يضمن لانه عارية عرفا. أستعار أرضا ليبني ويسكن وإذا خرج فالبناء للمالك فللمالك أجر مثلها مقدار والسكنى والبناء للمستعير لان الاعارة تمليك بلا عوض فكانت إجارة معنى وفسدت بجهالة المدة.

[ 254 ]

وكذا لو شرط الخراج على المستعير لجهالة البدل، والحيلة أن يؤجره الارض سنين معلومة ببدل معلوم ثم يأمره بأداء الخراج منه. استعار كتابا فوجد به خطأ أصلحه إن علم رضا صاحبه. قلت: ولا يأثم بتركه إلا في القرآن، لان إصلاحه واجب بخط مناسب. وفي الوهبانية: وفي معاياتها: وسفر رأى إصلاحه مستعيره * * يجوز إذا مولاه لا يتأثر وأي معير ليس يملك أخذ ما * * أعاروفي غير الرهان التصور وهل واهب لابن يجوز رجوعه * * وهل مودع ما ضيع المال يخسر

[ 255 ]

كتاب الهبة وجه المنا سبة ظاهر (هي) لغة: التفضيل على الغير ولو غير مال. وشرعا: (تمليك العين مجانا) أي بلا عوض، لا أن عدم العوض شرط فيه، وأما تمليك الدين من غير من عليه الدين فإن أمره بقبضه صحت لرجوعها إلى هبة العين (وسببها: إرادة الخير للواهب) دنيوي كعوض ومحبة وحسن ثناء. وأخروي قال الامام أبو منصور: يجب على المؤمن أن يعلم ولده الجود والاحسان كما يجب عليه أن يعلمه التوحيد والايمان، إذ حب الدنيا رأس كل خطيئة. نهاية مندوبة. وقبولها سنة. قال (ص) تهادوا تحابوا. (وشرائط صحتها في الواهب: العقل والبلوغ والملك) فلا تصح هبة صغير ورقيق ولو مكاتبا.

[ 256 ]

(و) شرائط صحتها (في الموهوب أن يكون مقبوضا غير مشاع مميزا غير مشغول) كما سيتضح. (وركنها): هو (الايجاب والقبول) كما سيجئ. (وحكمها: ثبوت الملك للموهوب له عير لازم) فله الرجوع والفسخ (وعدم صحة خيار الشرط فيها) فلو شرطه صحت إن اختارها قبل تفرقهما، وكذا لو أبرأه صح الابراء وبطل

[ 257 ]

الشرط. خلاصة. (و) حكمها (أنها لا تبطل بالشروط الفاسدة) فهبة عبد على أن يعتقه تصح ويبطل الشرط (وتصح بإيجاب كوهبت ونحلت وأطعمتك هذا الطعام ولو) ذلك (على وجه المزاح) بخلاف أطعمتك أرضي فإنه عارية لرقبتها وإطعام لغلتها. بحر (أو الاضافة إلى ما) أي إلى جزء (يعبر به عن الكل كوهبت لك فرجها وجعلته لك) لان اللام للتمليك، بخلاف جعلته باسمك فإنه ليس بهبة، وكذا هي لك حلال إلا أن يكون قبله كلام يفيد الهبة. خلاصة (وأعمرتك هذا الشئ وحملتك على هذه الدابة) ناويا بالحمل الهبة كما مر (وكسوتك هذا الثوب وداري لك هبة) أو

[ 258 ]

عمرى (تسكنها لان قوله تسكنها مشورة لا تفسير، لان الفعل لا يصلح تفسيرا للاسم فقد أشار عليه في ملكه بأن يسكنه، فإن شاء قبل مشورته وإن شاء لم يقبل (لا) لو قال (هبة سكنى أو سكنى هبة) بل تكون عارية أخذا بالمتيقن. وحاصله: أن اللفظ إن أنبأ عن تملك الرقبة فهبة، أو المنافع فعارية، أو احتمل اعتبر النية: نوازل. وفي البحر: اغرسه باسم ابني الاقرب الصحة (و) تصح (بقبول) أي في حق الموهوب له، أما في حق الواهب فتصح بالايجاب وحده لانه متبرع، حتى لو خلف أن يهب عبده لفلان فوهب ولم يقبل بر وبعكسه حنث، بخلاف البيع (و) تصح (بقبض بلا إذن في المجلس) فإنه هنا كالقبول فاختص بالمجلس (وبعده به) أي بعد المجلس بالاذن. وفي المحيط: لو كان أمره بالقبض حين وهبه لا يتقيد بالمجلس ويجوز القبض بعده (والتمكن من القبض كالقبض، فلو وهب لرجل ثيابا في صندوق مقفل ودفع إليه الصندوق لم يكن قبضا) لعدم تمكنه من القبض (وإن مفتوحا كان قبضا لمكنه منه) فإنه كالتخلية في البيع. اختيار. وفي الدرر والمختار صحته بالتخلية في صحيح الهبة لا فاسدها، وفي النتف: ثلاثة عشر عقدا لا تصح بلا قبض (ولو نهاه) عن القبض

[ 259 ]

(لم يصح) قبضه (مطلقا) ولو في المجلس لان الصريح أقوى من الدلالة (وتتم) الهبة (بالقبض) الكامل (ولو الموهوب شاغلا لملك الواهب لا مشغولا به) والاصل أن الموهوب إن مشغولا بملك الواهب منع تمامها، وإن شاغلا لا، فلو وهب جرابا فيه طعام الواهب أو دارا فيها متاعه أو دابة عليها سرجه وسلمها كذلك لا تصح، وبعكسه تصح في الطعام والمتاع والشرج فقط، لان كلا منها شغل الملك لواهب لا مشغول به،

[ 260 ]

لان شغله بغير ملك واهبه لا يمنع، وتمامها كرهن وصدقة، لان القبض شرط تمامها. وتمامه في العمادية. وفي الاشباه: هبة المشغول لا تجوز إلا إذا وهب الاب لطفله. قلت: وكذا الدار المعارة والتي وهبتها لزوجها على المذهب، لان المرأة ومتاعها في يد الزوج فصح التسليم، وقد غيرت بيت الوهبانية فقلت: ومن وهبت للزوج دارا لها بها متاع وهم فيها تصح المحرر وفي الجوهرة: وحيلة هبة المشغول أن يودع الشاغل أولا عند الموهوب له ثم يسلمه الدار مثلا فتصح لشغلها بمتاع في يده (في) متعلق بتتم (محوز) مفرغ (مقسوم ومشاع لا) يبقى منتفعا به بعد أن (يقسم) كبيت وحمام صغيرين لانها (لا) تتم بالقبض (فيما يقسم ولو) وهبه (لشريكه) أو لاجنبي لعدم تصور القبض الكامل كما في عامة الكتب فكان هو المذهب. وفي الصيرفية عن العتابي: وقيل يجوز لشريكه وهو المختار

[ 261 ]

(فإن قسمه وسلمه صح) لزوال المانع (ولو سلمه شائعا لا يملكه فلا ينفذ تصرفه فيه) فيضمنه وينفذ تصرف الواهب. درر. لكن فيها عن الفصولين: الهبة الفاسدة تفيد الملك بالقبض، وبه يفتى ومثله في البزازية عل خلاف ما صححه في العمادية، لكن لفظ الفتوى آكد من لفظ

[ 262 ]

الصحيح كما بسطه المصنف مع بقية أحكام المشاع. وهل للقريب الرجوع في الهبة الفاسدة؟ قال في الدرر: نعم، وتعقبه في الشرنبلالية بأنه غير ظاهر على القول المفتى به من إفادتها الملك بالقبض، فليحفظ (والمانع) من تمام القبض (شيوع مقارن) للعقد (لا طارئ) كأن يرجع في بعضها شائعا فإنه لا يفسد اتفاقا (والاستحقاق) شيوع (مقارن) لا طارئ فيفسد الكل، حتى لو وهب أرضا وزرعا وسلمهما فاستحق الزرع بطلت في الارض، لاستحقاق البعض الشائع فيما يحتمل القسمة، والاستحقاق إذا ظهر بالبينة كان مستندا إلى ما قبل الهبة فيكون مقارنا لها لا طارئا كما زعمه صدر الشريعة وإن تبعه ابن الكمال، فتنبه (ولا تصح هبة لبن في ضرع وصوف على غنم ونخل في أرض وتمر في نخل) لانه كمشاع (ولو فصله وسلمه جاز) لزوال المانع، وهل يكفي فصل الموهوب له بإذن الواهب؟ ظاهر الدرر: نعم (بخلاف دقيق في بر ودهن في سمسم

[ 263 ]

وسمن في لبن) حيث لا يصح أصلا لانه معدوم فلا يملك إلا بعقد جديد (وملك) بالقبول (بلا قبض جديد لو الموهوب في يد الموهوب له) ولو بغضب أو أمانة لانه حينئذ عامل لنفسه، والاصل أن القبضين إذا تجانسا ناب أحدهما عن الآخر، وإذا تغايرا ناب الاعلى عن الادنى لا عكسه (وهبة من له ولاية على الطفل في الجملة) وهو كل من يعوله، فدخل الاخ والعم عند عدم الاب لو في عيالهم (تتم بالعقد) لو الموهوب معلوما وكان في يده مودعه، لان قبض الولي ينوب عنه، والاصل أن كل عقد يتولاه الواحد يكتفي فيه بالايجاب (وإن وهب له أجنبي

[ 264 ]

يتم بقبض وليه) وهو أحد أربعة: الاب، ثأ وصيه، ثم الجد، ثم وصيه وإن لم يكن في حجرهم، وعند عدمهم تتم بقبض من يعوله كعمه (وأمه وأجنبي) ولو ملتقطا (لو في حجرهما) وإلا لا لفوات الولاية (وبقبضه لو مميزا) يعقل التحصيل (ولو مع وجود أبيه) مجتبى. لانه في النافع المحض كالبالغ، حتى لو وهب له أعمى لا نفع له وتلحقه مؤنته لم يصح قبوله. أشباه.

[ 265 ]

قلت: لكن في البرجندي: اختلف فيما لو قبض من يعوله والاب حاضر، فقيل لا يجوز، والصحيح هو الجواز ا ه‍. وظاهر القهستاني ترجيحه، وعزاه لفخر الاسلام وغيره على خلاف ما اعتمده المصنف في شرحه وعزاه للخلاصة، لكن متنه يحتمله بوصل ولو بأمه والاجنبي أيضا، فتأمل (وصح رده لها كقبوله) سراجية. وفيها حسنات الصبي له ولابويه أجر التعليم ونحوه، ويباح لوالديه أن يأكلا من مأكول وهب له، وقيل لا انتهى. فأفاد أن غير المأكول لا يباح لهما إلا لحاجة. وضعوا هدايا الختان بين يدي الصبي فما يصلح له كثياب الصبيان فالهدية له، وإلا فإن المهدي من أقرباء الاب أو معارفه فللاب أو من معارف الام فللام، قال هذا لصبي أو لا. ولو قال أهديت للاب أو للام فالقول له، وكذا زفاف البنت. خلاصة. وفيها: اتخذ لولده أو لتلميذه ثيابا ثم أراد دفعها لغيره ليس له ذلك ما لم يبين وقت الاتخاذ أنها عارية. وفي المبتغى: ثياب البدن يملكها بلبسها، بخلاف نحو ملحفة ووسادة. وفي الخانية: لا بأس بتفضيل بعض الاولاد في المحبة لانها عمل القلب، وكذا في العطايا إن لم يقصد به الاضرار، وإن قصده فسوى بينهم يعطي البنت كالابن عند الثاني، وعليه الفتوى. ولو وهب

[ 266 ]

في صحته كل المال للولد جاز وأثم. وفيها: لا يجوز أن يهب شيئا من مال طفله ولو بعوض لانها تبرع ابتداء. وفيها: ويبيع القاضي ما وهب للصغير حتى لا يرجع الواهب في هبته (ولو قبض زوج الصغيرژ) أما البالغة فالقبض لها (بعد الزفاف ما وهب لها صح) قبضه ولو بحضرة الاب في الصحيح لنيابته عنه، فصح قبض الاب كقبضها مميزة (وقبله) أي الزفاف (لا) يصح لعدم الولاية (وهب اثنان دارا لواحد صح) لعدم الشيوع (وبقبله) لكبيرين (لا) عنده للشيوع فيما يحتمل القسمة، أما ما لا يحتمله كالبيت فيصح اتفاقا قيدنا بكبيرين، لانه لو وهب لكبير وصغير في عيال الكبير أو لا بنية صغير وكبير

[ 267 ]

لم يجز اتفاقا، وقيدنا بالهبة لجواز الرهن والاجارة من اثنين اتفاقا (وإذا تصدق بعشرة) دراهم (أو وهبها لفقرين صح) لان الهبة للفقير صدقة، والصدقة يراد بها وجه الله تعالى وهو واحد فلا شيوع (لا لغنيين) لان الصدقة على الغني هبة فلا تصح للشيوع: أي لا تملك حتى لو قسمها وسلمها صح. فروع: وهب لرجلين درهما: إن صحيحا صح، وإن مغشوشا لا لانه مما يقسم لكونه في حكم العروض. معه درهمان فقال لرجل وهبت لك أحدهما أو نصفهما: إن استويا لم يجز، وإن اختلفا جاز لانه مشاع لا يقسم، ولذا لو وهب ثلثهما جاز مطلقا. تجوز هبة حائط بين داره ودار جاره لجار وهبة البيت في الدار، فهذا يدل على كون سقف الواهب على الحائط، واختلاط البيت بحيطان الدار لا يمنع صحة الهبة. مجتبى.

[ 268 ]

باب الرجوع في الهبة (صح الرجوع فيها بعد القبض) أما قبله فلم تتم الهبة (مع انتفاع مانعه) الآتي (وإن كره) الرجوع (تحريما) وقيل تنزيها. نهاية (ولو مع إسقاط حقه من الرجوع) فلا يسقط بإسقاطه. خانية. وفي الجواهر لا يصح الابراء عن الرجوع، ولو صالحه من حق الرجوع على شئ صح وكان عوضا عن الهبة، لكن سيجئ اشتراطه في العقد (ويمنع الرجوع فيها) حروف (دمع خزقه) يعني الموانع السبعة الآتية (فالدال الزيادة) في نفس العين الموجبة لزيادة القيمة (المتصلة) وإن زالت قبل الرجوع كأن شب ثم شاخ، لكن في الخانية ما يخالفه واعتمده القهستاني فليتنبه له، لان الساقط لا يعود (كبناء وغرس) إن عدا زيادة في كل الارض وإلا رجع،

[ 269 ]

ولو عدا في قطعة منها امتنع فيها فقط. زيلعي (وسمن) وجمال وخياطة وصبغ وقصر ثوب وكبر صغير وسماع أصم وإبصار أعمى وإسلام عبد ومداواته وعفو جناية وتعليم قرآن أو كتابة أو قراءة ونقط مصحف بإعرابه، وحمل تمر من بغداد إلى بلخ مثلا ونحوها. وفي البزازية: والحبل إن زاد خيرا منع الرجوع، وإن نقص لا، ولو اختلفا في الزيادة ففي المتولدة ككبر، القول للواهب، وفي نحو بناء وخياطة وصيغ للموهوب له. خانية وحاوي. ومثله في المحيط لكنه استثنى ما لو كان لا يبني في مثل تلك المدة (لا) تمنع الزيادة (المنفصلة كولد وأرض وعقر) وثمرة فيرجع في الاصل لا الزيادة، لكن لا يرجع بالام حتى يستغني الولد عنها، كذا نقله القهستاني، لكن نقل البرجندي وغيره أنه قول أبي يوسف، فلينتبه له. ولو حبلت ولم تلد هل للواهب الرجوع؟ قال في السراج: لا، وقال الزيلعي: نعم. وفي الجوهرة: مريض مديون بمستغرق وهب أمة فمات

[ 270 ]

وقد وطئت يردها مع عقرها هو المختار (والميم موت أحد العاقدين) بعد التسليم، فلو قبله بطل، ولو اختلفا والعين في يد الوارث فالقول للوارث، وقد نظم المصنف ما يسقط بالموت فقال: كفارة دية خراج ورابع * * ضمان لعتق هكذا نفقات

[ 271 ]

كذا هبة حكم الجميع سقوطها * * بموت لما أن الجميع صلات (والعين العوض) بشرط أن يذكر لفظا يعلم الواهب أنه عوض كل هبته (فإن قال خذه عوض هبتك أو بدلها) أو في مقابلتها ونحو ذلك (فقبضه الواهب سقط الرجوع) ولو لم يذكر أنه عوض رجع كل بهبته (و) لذا (يشترط فيه شرائط الهبة) كقبض وإقرار وعدم شيوع ولو العوض مجانسا أو يسيرا، وفي بعض نسخ المتن بدل الهبة العقد، وهو تحريف (ولا يجوز للاب أن يعوض عما وهب للصغير من ماله) ولو وهب العبد التاجر ثم عوض فلكل منهما الرجوع. بحر (ولا يصح تعويض مسلم من نصراني عن هبته خمرا أو خنزيرا) إذ لا يصح تمليكا من المسلم. بحر (ويشترط أن لا يكون العوض بعض الموهوب، فلو عوضه البعض عن الباقي) لا يصح (فله الرجوع في الباقي) ولو الموهوب شيئين فعوضه أحدهما عن الآخر: إن كانا في عقدين صح، وإلا لا، لان اختلاف العقد كاختلاف العين والدراهم تتعين في هبة

[ 272 ]

ورجوع مجتنى (ودقيق الحنطة يصلح عوضا عنها) لحدوثه بالطحن، وكذا لو صبغ بعض الثياب أولت بعض السويق ثأ عوضه صح. خانية (ولو عوضه ولد إحدى جاريتين موهوبتين وجد) ذلك الولد (بعد الهبة امتنع الرجوع وصح) العوض (من أجنبي ويسقط حق الواهب في الرجوع إذا قبضه) كبدل الخلع (ولو) التعويض بغير إذن (الموهوب له) ولا رجوع ولو بأمره إلا إذا قال عوض عني على أني ضامن لعدم وجوب التعويض، بخلاف قضاء الدين (و) الاصل أن (كل ما يطالب به الانسان بالحبس والملازمة يكون الامر بأدائه مثبتا للرجوع من غير اشتراط الضمان، وما لا فلا) إلا إذ اشرط الضمان. ظهيرية. وحينئذ (فلو أمر المديون رجلا بقضاء دينه رجع عليه) وإن لم يضمن لوجوبه عليه، لكن يخرج عن الاصل ما لو قال أنفق على بناء داري أو قال الاسير اشترني فإنه يرجع فيهما بلا شرط رجوع كفالة. خانية. مع أنه لا يطالب بهما لا بحبس ولا بملازمة، فتأمل (وإن استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض، وعكسه لا ما لم يرد ما بقي) لانه يصلح عوضا اتبداء فكذا بقاء، لكنه يخير ليسلم العوض، ومراده العوض الغير الشروط أما المشروط فمبادلة كما سيجئ فيوزع البدل على المبدل. نهاية (كما لو استحق كل العوض حيث يرجع في كلها إن كانت قائمة لا إن كانت هالكة) كما لو استحق العوض وقد ازدادت الهبة لم يرجع. خلاصة (وإن استحق جميع الهبة كان له أن يرجع في جميع العوض إن كان قائما وبمثله إن) العوض (هالكا وهو مثلي وبقيمته إن قيميا) غاية (لو عوض النصف رجع بما لم يعوض) ولا يضر الشيوع لانه طارئ. تنبيه نقل في المجتبى أنه يشترط في العوض أن يكون مشروطا في عقد الهبة، أما إذا

[ 273 ]

عوضه بعده فلا ولم أر من صرح به غيره، وفروع المذهب مطلقة كما مر فتدبر (والخاء خروج الهبة عن ملك الموهوب له) ولو بهبة إلا إذا رجع الثاني فللاول الرجوع، سواء كان بقضاء أو رضا لما سيجئ أن الرجوع فسخ، حتى لو عادت بسبب جديد بأن تصدق بها الثالث على الثاني أو باعها منه لم يرجع الاول، ولو باع نصفه رجع في الباقي لعدم المانع، وقيد الخروج بقوله: (بالكلية) بأن يكون خروجا عن ملكه من كل وجه، ثم فرع عليه بقوله (فلو ضحى الموهوب له بالشاة الموهوبة أو نذر التصدق بها وصارت لحما لا يمنع الرجوع) ومثله المتعة والقران والنذر. مجتبى. وفي المنهاج: وإن وهب له ثوبا فجعله صدقة لله تعالى فله الرجوع للثاني (كما لو ذبحها من غير تضحية) فله الرجوع اتفاقا. فرع: عبد عليه دين أو جناية خطأ فوهبه مولاه لغريمه أو لولي الجناية سقط الدين والجناية، ثم لو رجع صح استحسانا، ولا يعود الدين والجناية عند محمد ورواية عن الامام، كما

[ 274 ]

لا يعود النكاح لو وهبها لزوجها ثم رجع. خانية (والزاي الزوجية وقت الهبة، فلو وهب لامرأة ثم نكحها رجع ولو وهب لامرأته لا) كعكسه. فرع: لا تصح هبة المولى لام ولده ولو في مرضه، ولا تنقلب وصية إذ لا يد للمحجور، أما لو أوصى لها بعد موته تصح لعتقها بموته فيسلم لها. كافي (والقاف القرابة، فلو وهب لذي رحم محرم منه) نسبا (ولو ذميا أو مستأمنا لا يرجع) شمني (ولو وهب لمحرم بلا رحم كأخيه رضاعا) ولو ابن عمه (ولمحرم بالمصاهرة كأمهات النساء والربائب وأخيه وهو عبد لاجنبي أو لعبد أخيه رجع لو كانا) أي العبد ومولاه (ذا رحم محرم من الواهب فلا رجوع فيها اتفاقا على الاصح) لان الهبة لايهما وقعت تمنع الرجوع. بحر. فرع: وهب لاخيه وأجنبي ما لا يقسم فقبضاه له الرجوع في حظ الاجنبي لعدم المانع. درر (والهاء هلاك العين الموهوبة ولو ادعاه) أي الهلاك (صدق بلا حلف) لانه ينكر الرد (فإن قال الواهب هي هذه) العين (حلف) المنكر (أنها ليست هذه) خلاصة (كما يحلف) الواهب (أن الموهوب له ليس بأخيه إذا ادعى) الاخ (ذلك) لانه يدعي مسبب النسب لا النسب. خانية (ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما

[ 275 ]

أو بحكم الحاكم) للاختلاف فيه فيضمن بمنعه بعد القضاء لا قبله (وإذا رجع بأحدهما) بقضاء أو رضا (كان فسخا) لعقد الهبة (من الاصل وإعادة لملكه) القديم لا هبة للواهب (ف‍) لهذا (لا يشترط فيه قبض الواهب وصح) الرجوع (في الشائع) ولو كان هبة لما صح فيه (وللواهب رده على بائعه مطلقا) بقضاء أو رضا (بخلاف الرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء) لان حق المشتري في وصف السلامة لا في الفسخ فافترقا، ثم مرادهم بالفسخ من الاصل أن لا يترتب على العقد أثر في المستقبل لا بطلان أثره أصلا، وإلا لعاد المنفصل إلى ملك الواهب برجوعه. فصولين (اتفقا) الواهب والموهوب له (على) الرجوع في (موضع لا يصح) رجوعه من المواضع السبعة السابقة (كالهبة لقرابته جاز) هذه الانفاق منهما. جوهرة. وفي المجتبى: لا تجوز الاقالة في الهبة والصدقة في المحارم إلا بالقبض لانها هبة، ثم قال: وكل شئ يفسخه الحاكم إذا اختصما إليه فهذا حكمه، ولو وهب الدين لطفل المديون لم يجز لانه غير مقبوض، وفي الدرر قضى ببطلان الرجوع لمانع ثم زال المانع عاد الرجوع (تلفت) العين (الموهوبة واستحقها مستحق وضمن)

[ 276 ]

المستحق (الموهوب له لم يرجع على الواهب بما ضمن) لانها عقد تبرع فلا يستحق فيه السلامة (والاعارة كالهبة) هنا لان قبض المستعير كان لنفسه، ولا غرور لعدم العقد، وتمامه في العمادية (وإذا وقعت الهبة بشرط العوض المعين فهي هبة ابتداء فيشترط التقابض في العوضين ويبطل) العوض (بالشيوع) فيما يقسم (بيع انتهاء فترد بالعيب وخيار الرؤية وتؤخذ بالشفعة) هذا إذا قال وهبتك على أن تعوضني كذا، أما لو قال وهبتك بكذا فهو بيع ابتداء وانتهاء، وقيد العوض بكونه معينا، لانه لو كان مجهولا بطل اشتراطه فيكون هبة ابتداء وانتهاء. فرع: وهب الواقف أرضا شرط استبداله بلا شرط عوض لم يجز، وإن شرط كان كبيع. ذكره الناصحي. وفي المجمع: وأجاز محمد هبة مال طفله بشرط عوض مساو ومنعاه. قلت: فيحتاج على قولهما إلى الفرق بين الوقف ومال الصغير انتهى، والله أعلم. فصل في مسائل متفرقة (وهب أمة إلا حملها وعلى أن يردها عليه أو يعتقها أو يستولدها أو) وهب (دارا على أن يرد عليه شيئا منها) ولو معينا كثلث الدار أو ربعها (أو على أن يعوض في الهبة والصدقة شيئا عنها صحت) الهبة (وبطل الاستثناء) في الصورة الاولى (و) بطل (الشرط) في الصورة الباقية لانه بعض أو مجهول، والهبة لا تبطل بالشروط،

[ 277 ]

ولا تنس ما مر من اشتراط معلومية العوص. (أعتق حمل أمة ثم وهبها صح، ولو دبره ثم وهبها لم يصح) لبقاء الحمل على ملكه فكان مشغولا به، بخلاف الاول (كما لا يصح) تعليق الابراء عن الدين بشرط محض كقوله لمديونه إذ جاء غد أو إن مت بفتح التاء فأنت برئ من الدين أو إن مت من مرضك هذا أو إن مت من مرضي هذا فأنت في حل من مهري فهو باطل، لانه مخاطرة وتعليق (إلا بشرط كائن) ليكون تنجيزا كقوله لمديونه إن كان لي عليك دين أبرأتك عنه صح، وكذا إن مت بضم التاء فأنت برئ منه أو في حل جاز وكان وصية. خانية (جاز العمرى) للمعمر له ولورثته بعده لبطلان الشرط (لا) تجوز (الرقبى) لانها تعليق بالخطر، وإذا لم تصح تكون عارية. شمني. لحديث أحمد وغيره

[ 278 ]

من أعمر عمرى فهي لمعمره في حياته وموته، لا ترقبوا فمن أرقب شيئا فهو سبيل الميراث. (بعث إلى امرأته متاعا) هدايا إليها (وبعثت له أيضا) هدايا عوضا للهبة صرحت بالعوض أو لا (ثم افترقا بعد الزفاف وادعى) الزوج (أنه عارية) لا هبة وحلف (فأراد الاسترداد وأرادت) هي (الاسترداد) أيضا (يسترد كل) منهما (ما أعطى) إذ لا هبة فلا عوض، ولو استهلك أحدهما ما بعثه الآخر ضمنه، لان من استهلك العارية ضمنها. خانية (هبة الدين ممن عليه الدين وإبراؤه عنه يتم من غير قبول) إذ لم يوجب انفساخ عقد صرف أو سلم، لكن يرتد بالرد في المجلس وغيره لما فيه من معنى الاسقاط، وقيل يتقيد بالمجلس. كذا في العناية. لكن في الصيرفية: لو لم يقبل ولم يرد حتى افترقا ثم بعد أيام رد لا يرتد في الصحيح، لكن في المجتبى: الاصح أن الهبة تمليك والابراء إسقاط (تمليك الدين ممن ليس عليه الدين باطل إلا قبضه) في ثلاث: حوالة وصية و

[ 279 ]

(إذا سلطه) أي سلط المملك غير المديون (على...) أي الدين (فيصح) حينئذ، ومنه ما لو وهبت من ابنها ما على أبيه فالمعتمد الصحة للتسليط، ويتفرع على هذا الاصل لو قضى دين غيره على أن يكون له لم يجز لو كان وكيلا بالبيع. فصولين (و) ليس منه ما (إذا أقر الدائن أن الدين لفلان وأن اسمه) في كتاب الدين (عارية) حيث (صح) إقراره لكونه إخبارا لا تمليكا فللمقر له قبضه. بزازية. وتمامه في الاشباه من أحكام الدين، وكذا لو قال الدين الذي لي على فلان لفلان. بزازية وغيرهما. قلت: وهو مشكل لانه مع الاضافة إلى نفسه يكون تمليكا، وتمليك الدين ممن ليس عليه باطل فتأمله. وفي الاشباه في قاعدة تصرف الامام معزيا لصلح البزازية اصطلحا أن يكتب اسم أحدهما في الديوان فالعطاء لمن كتب اسمه الخ (والصدقة كالهبة) بجامع التبرع، وحينئذ (لا تصح غير مقبوضة ولا في مشاع يقسم ولا لاجوع فيها)

[ 280 ]

ولو على غني، لان المقصود فيها الثواب لا العوض، ولو اختلفا فقال الواهب هبة والآخر صدقة فالقول للواهب. خانية. فروع: كتب قصة إلى السلطان يسأله تملي‍ ك أرض محدودة فأمر السلطان بالتوقيع فكتب كاتبه جعلتها ملكا له هل يحتاج إلى القبول في المجلس؟ القياس نعم، لكن لما تعذر الوصول إليه أقيم السؤال بالقصة مقام حضوره. أعطت زوجها مالا بسؤاله ليتوسع فظفر به بعض غرمائه: إن كانت وهبته أو أقرضته ليس لها أن تسترد من الغريم، وإن اعطته ليتصرف فيه على ملكها فلها ذلك لا له. دفع لابنه مالا ليتصرف فيه ففعل وكثر ذلك فمات الاب: إن أعطاه هبة فالكل له، وإلا فميراث. وتمامه في جواهر الفتاوى. بعث إليه بهدية في إناء، هل يباح أكلها فيه إن كان ثريدا ونحوه مما لو حوله إلى إناء آخر ذهبت لذته؟ يباح وإلا فإن كان بينهما انبساط يباح أيضا، وإلا فلا. دعا قوما إلى طعام وفرقهم على أخونة ليس لاهل خوان مناولة أهل خوان آخر ولا إعطاء سائل وخادم وهرة لغير رب المنزل ولا كلب، ولو لرب المنزل، إلا أن يناوله الخبر المحترق

[ 281 ]

للاذن عادة. وتمامه في الجوهرة وفي الاشباه: لا جبر على الصلات إلا في أربع: شفعة، ونفقة زوجة، وعين موصى بها، ومال وقف. وقد حررت أبيات الوهبانية على وقف ما في شرحها للشرنبلالي فقلت: وواهب دين ليس يرجع مطلقا * * وإبراء ذي نصف يصح المحرر على حجها أو تركه ظلمه لها * * إذا وهبت مهرا ولم يوف يخسر معلق تطليق بإبراء مهرها * * وإنكاح أخرى لو برد فيظفر وإن قبض الانسان مال مبيعه * * فأبرأ يؤخذ منه كالدين أظهر ومن دون أرض في البناء صحيحة * * وعندي فيه وقفة فيحرر قلت: وجه توقفي تصريحهم في كتاب الرهن بأن رهن البناء دون الارض وعكسه لا يصح لانه كالشائع فتأمله، وأشرت بأظهر لما في العمادية عن خواهر زاده أنه لا يرجع، واختاره

[ 282 ]

بعض المشايخ فيظفر: أي بنكاح ضرتها لانه برده للايراء أبطله فلا حنث فليحفظ ا ه‍.

[ 283 ]

كتاب الاجارة قدم الهبة لكونها تمليك عين وهذه تمليك منفعة. (هي) لغة: اسم للاجرة، وهو ما يستحق على عمل الخير ولذا يدعى به، يقال: أعظم الله أجرك، وشرعا: (تمليك نفع). مقصود من العين (بعوض) حتى لو استأجر ثيابا

[ 284 ]

أو أواني ليتجمل بها أو دابة ليجنبها بين يديه أو دارا لا ليسكنها أو عبدا أو دراهم أو غير ذلك لا ليستعمله بل ليظن الناس أنه له فالاجارة فاسدة في الكل، ولا أجر له لانها منفعة غير مقصودة من العين. بزازية. وسيجئ (وكل ما صلح ثمنا) أي بدلا في البيع (صلح أجرة) لانها ثمن المنفعة ولا ينعكس كليا، فلا يقال: ما لا يجوز ثمنا لا يجوز أجرة لجواز إجارة المنفعة بالمنفعة إذا اختلفا كما سيجئ. (وتنعقد بأعرتك هذه الدار شهرا بكذا) لان العارية، بعوض إجارة، بخلاف العكس (أو وهبتك) أو أجرتك

[ 285 ]

(منافعها) شهرا بكذا، أفاد أن ركنها الايجاب والقبول. وشرطها: كون الاجرة والمنفعة معلومتين لان جهالتهما تفضي إلى المنازعة. وحكمها: وقوع الملك في البدلين ساعة فساعة، وهل تنعقد بالتعاطي؟

[ 286 ]

ظاهر الخلاصة: نعم إن علمت المدة. وفي البزازية: إن قصرت نعم، وإلا لا (ويعلم النفع ببيان المدة كالسكنى والزراعة مدة كذا) أي مدة كانت وإن طالت، ولو مضافة كآجرتكها غدا، وللمؤجر بيعها اليوم، وتبطل الاجارة، به يفتى. خانية (ولم تزد في الاوقاف على ثلاث سنين) في الضياع وعلى سنة في غيرها كما مر في بابه. والحيلة أن يعقد عقودا

[ 287 ]

متفرقة كل عقد سنة بكذا، فيلزم العقد الاول لانه ناجز، لا الباقي لانه مضاف، وللمتولي فسخه. خانية. وفيها: لو شرط الواقف مدة يتبع إلا إذا كانت إجارتها أكبر نفعا فيؤجرها القاضي لا المتولي لان ولايته عامة. قلت: وقدمنا في الوقف أن الفتوى على إبطال الاجارة الطويلة ولو بعقود، وسيجئ متنا فليراجع وليحفظ (فلو آجرها المتولي أكثر لم تصح) الاجار وتفسخ في كل المدة، لان العقد إذا فسد في بعضه فسد في كله. فتاوي قارئ الهداية. ورجحه المصنف على ما في أنفع الوسائل.

[ 288 ]

وأفاد فساد ما يقع كثيرا من أخذ كرم الوقف أو اليتيم مساقاة، فيستأجر أرضه الخالية من الاشجار بمبلغ كثير، ويساقي على أشجارها بسهم من ألف سهم، فالحظ ظاهر في الاجارة لا في المساقاة، فمفاده فساد المساقاة بالاولى لان كلا منهما عقد على حدة.

[ 289 ]

قلت: وقيدوا سراية الفساد في باب البيع الفاسد بالفاسد القوي المجمع عليه فيسيري كجمع بين حر وعبد، بخلاف الضعيف فيقتصر على محله ولا يتعداه كجمع بين عبد ومدبر، فتدبر. وجعلوه أيضا من الفساد الطارئ، فتنبه. ومن حوادث الروم: وصي زيد باع ضيعة من تركته لدين على أنها ملكه ثم ظهر أن بعضها وقف مسجد هل يصح البيع في الباقي؟ أجاب فريق بنعم وفريق بلا، وألف بعضهم رسالة ملخصها ترجيح الاول، فتأمل. وفي جواهر الفتاوى: آجر ضيعة وقفا ثلاث سنين وكتب في الصك أنه أجر ثلاثين عقدا كل عقد عقيب الآخر لا تصح الاجارة، وهو الصحيح وعلى الفتوى صيانة للاوقاف. ثم قال: ولو قضى قاض بصحتها تجوز ويرتفع الخلاف اه‍. قلت: وسيجئ أن المتولي والوصي لو آجر بدون أجرة يلزم المستأجر تمام أجر المثل وأنه

[ 290 ]

يعمل بالانفع للوقف. وفي صلح الخانية: متى فسد العقد في البعض بمفسد مقارن يفسد في الكل. (و) يعلم النفع أيضا ببيان (العمل كالصياغة والصبغ والخياطة) بما يرفع الجهالة، فيشترط في استئجار الدابة للركوب بيان الوقت أو الموضع، فلو خلا عنهما فهي فاسدة. بزازية. (و) يعلم أيضا (بالاشارة كنقل هذا الطعام إلى كذا. و) اعلم أن (الاجر لا يلزم بالعقد فلا يجب تسليمه) به (بل بتعجيله أو شرطه في الاجارة) المنجزة، أما المضافة فلا تملك فيها الاجرة

[ 291 ]

بشرط التعجيل إجماعا. وقيل: تجعل عقودا في كل الاحكام فيفي برواية تملكها بشرط التعجيل للحاجة. شرح وهبانية للشرنبلالي (أو الاستيفاء) للمنفعة (أو تمكنه منه) إلا في ثلاث مذكورة في الاشباه. ثم فرع على هذا بقوله (فيجب الاجر لدار قبضت ولم تسكن) لوجود تمكنه من الانتفاع، وهذا (إذا كانت الاجارة صحيحة، أما في الفاسدة فلا) يجب الاجر (إلا بحقيقة الانتفاع) كما بسط في

[ 292 ]

العمادية، وظاهر ما في الاسعاف إخراج الوقف فتجب أجرته في الفاسد بالتمكن. كذا في الاشباه. قلت: وهل مال اليتيم والمعد للاستغلال والمستأجر في البيع وفاء على ما أفتى به علماء الروم كذلك؟ محل تردد فليراجع، وبقوله: (ويسقط الاجر بالغصب) أي بالحيلولة بين المستأجر والعين، لان حقيقة الغصب لا تجري في العقار. وهل تنفسخ بالغصب؟ قال في الهداية: نعم

[ 293 ]

خلافا لقاضيخان، ولو غصب في بعض المدة فبحسابه (إلا إذا أمكن إخراج الغاصب) من الدار مثلا (بشفاعة أو حماية) أشباه (ولو أنكر ذلك) أي الغصب (المؤجر) وادعاه المستأجر (ولا بينة له بحكم الحال) كمسألة الطاحونة، ولا يقبل قول الساكن لانه فرد. ذخيرة. وبقوله: (ولا يعتق قريب المؤجر لو كان أجرة) لانه لم يملكه بالعقد، والمراد من تمكنه من الاستيفاء تسليم المحل إلى المستأجر بحيث لا مانع من الانتفاع (فلو سلمه) العين المؤجرة (بعد مضي بعض المدة) المؤجرة

[ 294 ]

(فليس لاحدهما الامتناع) من التسليم والتسليم في باقي المدة (إذا لم يكن في مدة الاجارة وقت يرغب فيها لاجله، فإن كان فيها) أي في العين المؤجرة (وقت كذلك) كبيوت مكة ومنى وحوانيتهما زمن الموسم فإنه لا يرغب فيها بعد الموسم، فلو لم يسلم في الوقت الذي يرغب لاجله (خير في قبض الباقي) كما في البيع، كذا في البحر. ولو سلمه المفتاح فلم يقدر على الفتح لضياعه، وإن أمكنه الفتح بلا كلفة وجب الاجر، وإلا لا. أشباه. قلت: وكذا لو عجز المستأجر عن الفتح بهذا المفتاح لم يكن تسليما، لان التخلية لم تصح. صيرفية. ولو اختلفا بحكم الحال، ولو برهنا فبينة المؤجر. ذخيرة. وكذا في البيع. وقيل إن قال له اقبض المفتاح وافتح الباب فهو تسليم، وإلا لا كما بسطه المصنف (وللمؤجر طلب الاجر للدار والارض) كل يوم (وللدابة كل مرحلة) إذا أطلقه، ولو بين تعين وللخياطة (ونحوها) من الصنائع

[ 295 ]

(إذا فرغ وسلمه) فهلكه قبل تسليمه يسقط الاجر، وكذا كل من لعمله أثر، وما لا أثر له كجمال له الاجر كما فرغ وإن لم يلم. بحر (وإن) وصيلة (عمل في بيت المستأجر نعم لو سرق) بعد ما خاط بعضه أو انهدم ما بناه فله الاجر بحسابه على المذهب. بحر وابن كمال (ثوب خاطه الخياط بأجر ففتقه رجل قبل أن يقبضه رب الثوب

[ 296 ]

فلا أجر له) بل له تضمين الفاتق (ولا يجبر على الاعادة، وإن كان الخياط هو الفاتق فعليه الاعادة) كأنه لم يعمل، بخلاف فتق الاجنبي، وهل للخياط أجر التفصيل بلا خياطة؟ الاصح لا. أشباه. لكن حاشيتها معزيا للمضمرات، المفتى به نعم، وقال المصنف: ينبغي أن يحكم العرف اه‍. ثم رأيت في التاترخانية معزيا للكبرى أن الفتوى على الاول، فتأمل (و) للخباز طلب الاجر (للخبز في بيت المستأجر بعد إخراجه من التنور) لان تمامه بذلك وبإخراج بعضه بحسابه. جوهرة (فإن احترق بعده) أي بعد إخراجه بغير فعله (فله الاجر) لتسليمه بالوضع في بيته (ولا غرم) لعدم التعدي. وقالا: يغرم مثل دقيقه ولا أجر، وإن شاء ضمن الخبز وأعطاه الاجر (ولو) احترق (قبله لا أجر له ويغرم) اتفاقا

[ 297 ]

لتقصيره. درر وبحر (وإن لم يكن الخبز فيه) أي في بيت المستأجر سواء كان في بيت الخباز أو لا (فاحترق) أو سرق (فلا أجر) له لعدم التسليم حقيقة (ولا ضمان) لو سرق لانه في يده أمانة خلافا لهما، وهي مسألة الاجير المشترك. جوهرة. (وإن) احترق الخبز أو سقط من يده (قبل الاخراج فعليه الضمان) ثم المالك بالخيار، فإن ضمنه قيمته مخبوزا فله الاجر (وإن ضمنه قيمته دقيقا فلا أجر) له للهلاك قبل التسليم، ولا يضمن الحطب والملح (وللطبخ بعد الغرف) إلا إذا كان لاهل بيته جوهرة. والاصل في ذلك العرف (فإن أفسده) أي الطعام (الطباخ أو أحرقه أو لم ينضجه فهو ضامن) للطعام، ولو دخل بنار ليخبز أو ليطبخ بها فوقعت منه شرارة فاحترق البيت لم يضمن للاذن، ولا يضمن صاحب الدار لو احترق شئ من السكان لعدم التعدي. جوهرة (ول‍) ضرب (اللبن بعد الاقامة) وقالا بعد تشريحه:

[ 298 ]

أي جعل بعضه على بعض، وبقولهما يفتى. ابن كمال معزيا للعيون. وهذا إذا ضربه في بيت المستأجر، فلو في غير بيته فلا حتى يعده منصوبا عنده، ومشرجا عندهما. زيلعي. فروع: الملبن على اللبان، والتراب على المستأجر، وإدخال الحمل المنزل على الحمال لا صبه في الجوالق أو صعوده للغرفة إلا بشرط، وإيكاف دابة للحمل على المكاري، وكذا الحبال والجوالق، والحبر على الكاتب واشتراط الورق عليه يفسدها. ظهيرية. (ومن) كان (لعمله أثر في العين كالصباغ والقصار حبسها لاجل الاجر) وهل المراد بالاثر عين مملوكة للعامل كالنشاء والغرام أم مجرد ما يعاين ويرى؟ قولان أصحهما الثاني، فغاسل الثوب وكاسر الفستق والحطب والطحان والخياط والخفاف وحالق رأى العد لهم حبس العين بالاجر على الاصح. مجتبى. وهذا (إذا كان حالا، أما إذا كان) الاجر (مؤجلا فلا) يملك حبسها كعمله في بيت المستأجر بتسليمه حكما وتضمن بالتعدي ولو في بيت المستأجر غاية (فإن حبس

[ 299 ]

فضاع فلا أجر ولا ضمان) لعدم التعدي. (ومن لا أثر لعمله كالحمال على ظهر) أو دابة (والملاح) وغاسل الثوب: أي لتطهيريه لا لتحسينه: مجتبى فليحفظ (لا يحبس) العين لور (فإن حبس ضمن ضمان الغصب) وسيجئ في بابه (وصاحبها بالخيار إن شاء ضمنه قيمتها) أي بدلها شرعا (محمولة وله الاجر، وإن شاء غير محمولة ولا أجر) جوهرة؟ وإذا شرط عمله بنفسه بأن يقول له اعمل بنفسك أو بيدك (لا يستعمل غيره إلا الظئر فلها استعمال غيرها) بشرط وغيره. خلاصة (وإن أطلق كان له) أي للاجير أن يستأجر غيره، أفاد بالاستئجار أنه لو دفع لاجنبي ضمن الاول لا الثاني، وبه صرح في الخلاصة، وقيد بشرط العمل، لانه لو شرطه اليوم أو غدا فلم يفعل وطالبه مرارا ففرط حتى سرق لا يضمن.

[ 300 ]

وأجاب شمس الائمة بالضمان. كذا في الخلاصة (وقوله على أن تعمل إطلاق) لا تقييد مستصفى، فله أن يستأجر غيره. (استأجره ليأتي بعياله فمات بعضهم فجاء بمن بقي فله أجره بحسابه) لانه أوفى بعض المعقود عليه، وقيد بقوله (لو كانوا) أي عياله (معلومين) أي للعاقدين ليكون الاجر مقابلا بجملتهم (وإلا) يكونوا معلومين (فكله) أي له كل الاجر. ونقل ابن الكمال: إن كانت المؤنة تقل بنقصان عددهم فبحسابه، وإلا فكله

[ 301 ]

. (استأجر رجلا لايصال قط) أي كتاب (أو زاد إلى زيد، إن رده) أي المكتوب أو الزاد (لموته) أي (أو غيبته لا شئ له) لانه نقضه بعوده كالخياط إذا خاط ثم فتق. وفي الخانية: استأجر ليذهب لموضع كذا ويدعو فلانا بأجر مسمى فذهب للموضع فلم يجد فلانا وجب الاجر (فإذا دفع القط إلى ورثته) في صورة الموت (أو من يسلم إليه إذا حضر) في صورة غيبته (وجب الاجر بالذهاب) وهو نصف الاجر المسمى: كذا في الدرر والغرر، وتبعه المصنف، ولكن تعقبه المحشون وعولوا على لزوم كل الاجر، لكن في القهستاني عن النهاية أنه إن شرط المجئ بالجواب فنصفه، وإلا فكله فليكن التوفيق (وإن وجده لم يوصله إليه لم يجب له شئ) لانتفاء المعقود عليه وهو الايصال، واختلف فيما لو مزقه.

[ 302 ]

(متولي أرض الوقف آجرها بغير أجر المثل يلزم مستأجرها) أي مستأجر أرض الوقف لا المتولي كما غلط فيه بعضهم (تمام أجر المثل) على المفتى به كما في البحر عن التلخيص وغيره، وكذا حكم وصي وأب كما في مجمع الفتاوى (يفتى بالضمان في غصب عقار الوقف وغصب منافعه، وكذا يفتى بكل ما هو أنفع للوقف) فيما اختلف فيه العلماء حتى نقضوا الاجارة عند الزيادة الفاحشة نظرا للوقف وصيانة لحق الله تعالى، حاوي القدسي. (مات الآجر وعليه ديون) حتى فسخ العقد بعد تعجيل البدل (فالمستأجر) لو العين في يده ولو بعقد فاسد. أشباه (أحق بالمستأجر من غرمائه) حتى يستوفي الاجرة المعجلة (إلا أنه لا يسقط الدين بهلاكه) أي بهلاك هذا المستأجر لانه ليس برهن من كل وجه (بخلاف الرهن) فإنه مضمون

[ 303 ]

بأقل من قيمته ومن الدين، كما سيجئ في بابه. مجمع الفتاوى. فروع: الزيادة في الاجرة من المستأجر تصح في المدة وبعدها وأما لا زيادة على المستأجر فإن في الملك ولو ليتيم لم تقبل كما لو رخصت، وإن في الوقف فإن الاجارة فاسدة آجرها الناظر بلا عرض على الاول، لكن الاصل صحتها بأجر المثل، ولو ادعى رجل أنها بغبن فاحش:

[ 304 ]

فإن أخبر القاضي ذو خبرة أنها كذلك فسخها وتقبل الزيادة وإن شهدوا وقت العقد أنها بأجر المثل، وإلا فإن كانت إضرارا وتعنتا لم تقبل، وإن كانت الزيادة أجر المثل فالمختار قبولها

[ 305 ]

فيفسخها المتولي، فإن امتنع فالقاضي ثم يؤجرها ممن زاد: فإن كانت دارا أو حانوتا أو أرضا فارغة عرضها على المستأجر، فإن قبلها فهو أحق ولزمه الزيادة من وقت قبولها فقط، وإن أنكر زيادة أجر المثل وادعى أنها إضرار فلا بد من البرهان عليه، وإن لم يقبلها آجرها المتولي، وإن كانت مزروعة لم تصح إجارتها لغير صاحب الزرع لكن تضم عليه الزيادة

[ 306 ]

من وقتها، وإن كان بنى أو غرس: فإن كان استأجره مشاهرة فإنها تؤجر لغيره إذا فرغ الشهر إن لم يقبلها لانعقادها عند رأس كل شهر، والبناء يتملكه الناظر بقيمته مستحق القلع للوقف أو يصير حتى يتخلص بناؤه، وإن كانت المدة باقية لم تؤجر لغيره وإنما تضم عليه الزيادة كالزيادة وبها زرع. وأما إذا زاد أجر المثل في نفسه من غير أن يزيد أحد فللمتولي فسخها، وعليه الفتوى، وما لم تفسخ كان على المستأجر المسمى. أشباه معزيا للصغرى. قلت: وظاهر قوله البناء يتملكه الناظر إلخ أنه يتملكه لجهة الوقف قهرا على صاحبه، وهذا لو الارض تنقص بالقلع وإلا شرط رضاه كما في عامة الشروح منها البحر والمنح. وإن صح فيعول عليها لانها الموضوع لنقل المذهب، بخلاف نقول الفتاوى.

[ 308 ]

وفي فتاوى مؤيد زاده معزيا للفصولين: حانوت وقف بنى فيه ساكنة بلا إذن موليه: إن لم يضر رفعه رفعه، وإن ضر فهو المضيع ماله فليتربص إلى أن يتخلص ماله من تحت البناء ثم يأخذه، ولا يكون بناؤه مانعا من صحة الاجارة لغيره، إذ لا يد له على ذلك البناء حيث لا يملك رفعه، ولو اصطلحوا أن يجعلوا ذلك للوقف بثمن لا يجاوز أقل القيمتين منزوعا ومبنيا فيه صح، ولو لحق الآجر دين رفع الامر إلى القاضي ليفسخ العقد، وليس للآجر أن يفسخ بنفسه، وعليه الفتوى. وتجوز بمثل الاجرة أو بأكثر أو بأقل مما يتغابن فيه الناس لا بما يتغابن وتكون فاسدة، فيؤجره إجارة صحيحة، إما من الاول أو من غيره بأجر المثل أو بزيادة بقدر ما يرضى به المستأجر اه‍. وفي فتاوى الحانوتي: بينة الاثبات مقدمة، وهي التي شهدت بأن الاجرة أولا أجرة المثل وقد اتصل بها القضاء فلا تنقض. قال: وبه أجاب بقية المذاهب، فليحفظ.

[ 309 ]

باب ما يجوز من الاجارة وما يكون خلافا فيها أي في الاجارة (تصح إجارة حانوت) أي دكان (ودار بلا بيان ما يعمل فيها) لصرفه للمتعارف (و) بلا بيان (من يسكنها) فله أن يسكنها غيره بإجارة وغيرها كما سيجئ (وله أن يعمل فيهما) أي الحانوت والدار (كل ما أراد) فيتد ويربط دوابه ويكسر حطبه ويستنجي بجداره ويتخذ بالوعة إن لم تضر ويطحن برحى اليد وإن به ضر، به يفتى. قنية (غير أنه لا يسكن)

[ 310 ]

بالبناء للفاعل أو المفعول (حدادا أو قصارا أو طحانا من غير رضا المالك أو اشتراطه) ذلك (في) عقد (الاجارة) لانه يوهن البناء فيتوقف على الرضا. (وإن اختلفا في الاشتراط فالقول للمؤجر) كما لو أنكر أصل العقد (وإن أقاما البينة فالبينة بينة المستأجر) لاثباتها الزيادة. خلاصة. وفيها استأجر للقصارة فله الحدادة إن اتحد ضررهما، ولو فعل ما ليس له لزمه الاجر، وإن انهدم به البناء ولا أجر لانهما لا يجتمعان. (وله السكنى بنفسه وإسكان غيره بإجارة وغيرها) وكذا كل ما لا يختلف بالمستعمل يبطل التقييد لانه غير مفيد، بخلاف ما يختلف به كما سيجئ، ولو آجر بأكثر تصدق بالفضل إلا في مسألتين: إذا آجرها بخلاف الجنس أو أصلح فيها شيئا، ولو آجرها من المؤجر لا تصح وتنفسخ

[ 311 ]

الاجارة في الاصح. بحر معزيا للجوهري، وسيجئ تصحيح خلافه، فتنبه. (و) تصح إجارة (أرض للزراعة مع بيان ما يزرع فيها، أو قال على أن أزرع فيها ما أشاء) كي لا تقع المنازعة، وإلا فهي فاسدة للجهالة وتنقلب صحيحة بزرعها ويجب المسى. وللمستأجر الشرب والطريق، ويزرع زرعين: ربيعا، وخريفا، ولو لم يمكنه الزراعة للحال لاحتياجها لسقي أو كرى: إن أمكنه الزراعة في مدة العقد جاز، وإلا لا. وتمامه في القنية. (آجرها وهي مشغولة بزرع غيره، إن كان الزرع بحق لا تجوز) الاجارة، لكن لو حصده وسلمها انقلبت جائزة (ما لم يستحصد الزرع) فيجوز ويؤمر بالحصاد والتسليم، به يفتى. بزازية (إلا أن يؤاجرها مضافة) إلى المستقبل فتصح مطلقا (وإن) كان الزرع (بغير حق صحت) لامكان التسليم بجبره على قلعه أدرك أو لا. فتاوى قارئ الهداية.

[ 312 ]

وفي الوهبانية: تصح إجارة الدار المشغولة: يعني ويؤمر بالتفريغ، وابتداء المدة من حين تسليمها. وفي الاشباه: استأجر مشغولا وفارغا صح في الفارغ فقط، وسيجئ في المفترقات. (و) تصح إجارة أرض (للبناء والغرس) وسائر الانتفاعات كطبخ آجر وخزف ومقيلا ومراحا حتى تلزم الاجرة بالتسليم أمكن زراعتها أم لا. بحر (فإن مضت المدة قلعهما وسلمها فارغة) لعدم نهايتهما (إلا أن يغرم له المؤجر قيمته) أي البناء والغرس (مقلوعا) بأن تقوم الارض بهما وبدونهما فيضمن ما بينهما. اختيار (ويتملكه) بالنصب عطفا على يغرم لان فيه نظرا لهما. قال في البحر: وهذا الاستثناء من لزوم القلع على المستأجر، فأفاد أنه لا يلزمه القلع لو رضي المؤجر بدفع القيمة، لكن إن كانت تنقص بتملكها جبرا على المستأجر وإلا فبرضاه (أو يرضى) المؤجر عطفا على يغرم (بتركه) أي البناء والغرس (فيكون البناء والغرس لهذا والارض لهذا) وهذا الترك إن بأجر فإجارة وإلا فإعارة، فلهما أن يؤاجراهما لثالث ويقتسما الاجر على قيمة

[ 313 ]

الارض بلا بناء وعلى قيمة البناء بلا أرض، فيأخذ كل حصته. مجتبى. وفي وقف القنية: بنى في الدار المسبلة بلا إذن القيم ونزع البناء يضر بالوقف يجبر القيم على دفع قيمته للباني إلخ. (ولو استأجر أرض وقف وغرس فيها) وبنى (ثم مضت مدة الاجارة فللمستأجر استيفاؤها بأجر المثل إذا لم يكن في ذلك ضرر) بالوقف (ولو أبى الموقوف عليهم إلا القلع ليس لهم ذلك) كذا في القنية. قال في البحر: وبهذا تعلم

[ 314 ]

مسألة الارض المتكرة وهي منقولة أيضا في أوقاف الخصاف.

[ 315 ]

(والرطبة) لعدم نهايتها (كالشجر) فتقلع بعد مضي المدة، ثم المراد بالرطبة ما يبقى أصله في الارض أبدا، وإنما يقطف ورقه ويباع أو زهره. وأما إذا كان له نهاية معلومة كما في الفجل والجزر والباذنجان فينبغي أن يكون كالزرع يترك بأجر المثل إلى نهايته، كذا حرره المصنف في حواشي الكنز، وقواه بما في معاملة الخانية، فليحفظ. قلت: بقي له نهاية معلومة لكنها بعيدة طويلة كالقصب فيكون كالشجر كما في فتاوى ابن الجلبي، فليحفظ (والزرع يترك بأجر المثل إلى إدراكه) رعاية للجانبيين، لان له نهاية كما مر

[ 316 ]

(بخلاف موت أحدهما قبل إدراكه فإنه يترك بالمسمى) على حاله (إلى الحصاد) وإن انفسخت الاجارة، لان إبقاءه على ما كان أولى ما دامت المدة باقية، أما بعدها فبأجر المثل (ويلحق بالمستأجر المستعير) فيترك إلى إدراكه بأجر المثل (وأما الغاصب فيؤمر بالقلع مطلقا) لظلمه، ثم المراد بقولهم يترك الزرع بأجر: أي بقضاء أو بعقدهما حتى لا يجب الاجر إلا بأحدهما كما في القنية فليحفظ. بحر. (و) تصح (إجارة الدابة للركوب والحمل والثوب للبس لا) تصح إجارة الدابة (ليجنبها) أي ليجعلها جنيبة بين يديه (ولا يركبها ولا) تصح إجارتها أيضا (ل‍) أجل أن (يربطها على باب داره ليراها الناس) فيقولوا له فرس (أو) لاجل أن (يزين بيته) أو حانوته (بالثوب) لما قدمناه أن هذه منفعة غير مقصودة من العين، وإذا فسدت فلا أجر، وكذا لو استأجر بيتا ليصلي فيه أو طيبا

[ 317 ]

ليشمه أو كتابا ولو شعرا ليقرأه أو مصحفا. شر وهبانية (وإن لم يقيدها براكب ولابس أركب وألبس من شاء) وتعين أول راكب ولابس، وإن لم يبين من يركبها فسدت للجهالة وتنقلب صحيحة بركوبها (وإن قيد براكب أو لابس فخالف ضمن إذا عطبت ولا أجر عليه وإن سلم) بخلاف حانوت أقعد فيه حدادا مثلا حيث يجب الاجر إذا سلم، لانه لما سلم علم أنه لم يخالف، وأنه مما لا يوهن الدار في كما في الغاية، لانه مع الضمان ممتنع (ومثله) في الحكم (كل ما يختلف بالمستعمل) كالفسطاط (وفيما لا يختلف فيه بطل تقييده به، كما لو شرط سكنى واحد

[ 318 ]

له أن يسكن غيره) لما مر أن التقييد غير مفيد (وإن سمى نوعا أو قدرا ككر بر له حمل مثله وأخف لا أضر كالملح) والاصل أن من استحق منفعة مقدرة بالعقد فاستوفاها أو مثلها أو دونها جاز، ولو أكثر لم يجز، ومنه تحميل وزن البر قطنا لا شعيرا في الاصح. (ولو أردف من يستمسك بنفسه وعطبت الداب

[ 319 ]

يضمن النصف) ولا اعتبار للثقل لان الآدمي غير موزون، وهذا (إن كانت) الدابة (تطيق حمل الاثنين وإلا فالكل) بكل حال (كما لو حمله) الراكب (على عاتقه) فإنه يضمن الكل (وإن كانت تطيق حملهما) لكونه في مكان واحد (وإن كان) الرديف (صغيرا لا يستمسك يضمن بقدر ثقله) كحمله شيئا آخر ولو من ملك صاحبها كولد الناقة لعدم الاذن، وليس المراد أن الرجل يوزن بل أن يسأل أهل الخبرة كم يزيد، ولو ركب على موضع الحمل ضمن الكل لما مر، وكذا لو لبس ثيابا كثيرة، ولو ما يلبسه الناس ضمن بقدر ما زاد. مجتبى. (وإذا هلكت بعد بلوغ المقصد وجب جميع الاجر) لركوبه بنفسه (مع التضمين) أي لنصف القيمة لركوب غيره، ثم إن ضمن الراكب لا يرجع، وإن ضمن الرديف رجع لو مستأجرا من المستأجر وإلا لا، قيد بكونها عطبت لانها لو سلمت لزم المسمى فقط وبكونه أردفه، لانه لو

[ 320 ]

أقعده في السرج صار غاضبا فلا أجر عليه. بحر عن الغابة لكن في السراج عن المشكل ما يخالفه، فليتأمل عند الفتوى. وكيف في الاشباه وغيرها أن الاجر والضمان لا يجتمعان. (وإذا استأجرها ليحمل عليها مقدارا فحمل عليها أكثر منه فعطبت ضمن ما زاد الثقل) وهذا إذا حملها المستأجر (فإن حملها صاحبها) بيده (وحده فلا ضمان على المستأجر) لانه هو المباشر. عمادية (وإن حملا) الحمل (معا) ووضعاه عليها (وجب النصف على المستأجر) بفعله وهدر فعل ربها. مجتبى. (ولو) كان البر مثلا في جولقين ف‍ (حمل في كل واحد) منهما (جولقا) أي وعاء كعدل مثلا

[ 321 ]

(وحده) ووضعاه عليها معا أو متعاقبا (لا ضمان على المستأجر) ويجعل حمل المستأجر ما كان مستحقا بالعقد غاية، ومفاده أنه لا ضمان على المستأجر سواء تقدم أو تأخر وهو الوجه، ومن ثم عولنا عليه على خلاف ما في الخلاصة. كذا في شرح المصنف. قلت: وما في الخلاصة هو ما يوجد في بعض نسخ المتن من قوله (وكذا لا ضمان لو حمل المستأجر أولا ثم رب الدابة، وإن حملها ربها أولا ثم المستأجر ضمن نصف القيمة) تنتهى فتنبه (وهذا) أي ما مر من الحكم (إذا كانت الدابة) المستأجرة (تطيق مثله، أما إذا كانت لا تطيق فجميع القيمة لازم) على المستأجر زيلعي (ويجب عليه كل الاجر) للحمل، والضمان للزيادة غاية، وأفاد بالزيادة أنها من جنس المسى، فلو من غيره ضمن الكل، كما لو حمل المسى وحده ثم حمل عليها الزيادة وحذها. بحر. قال: ولم يتعرضوا للاجر إذا سلمت لظهور وجوب المسمى فقط وإن حمله المستأجر، لان منافع الغصب لا تضمن عندنا، ومن علم حكم المكاري في طريق مكة.

[ 322 ]

(وضمن بضربها وكبحها) بلجامها لتقييد الاذن بالسلام، حتى لو هلك الصغير بضرب الاب أو الوصي للتأديب ضمن لوقوعه بزجر تعريك. وقالا: لا يضمنان بالمتعارف وفي الغاية عن التتمة: الاصح رجوع الامام لقولهما (لا) يضمن (بسوقها) اتفاقا. وظاهر الهداية أن للمستأجر الضرب للاذن العرفي، وأما ضربه دابة نفسه فقال في القنية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى: لا يضربها أصلا، ويخاصم فيما زاد على التأديب (و) ضمن (بنزع السرج و)

[ 323 ]

وضع (الايكاف) سواء وكف بمله أو لا (وبالاسراج بما لا يسرج) هذا الحمار (بمثله جميع قيمته) ولو بمثله أو أسرجها مكان الايكاف لا يضمن، إلا إذا زاد وزنا فيضمن بحسابه. ابن كمال. (كما) يضمن (لو استأجرها بغير لجام فألجمها بلجام لا يلجم مثله) وكذا لو أبدله لان الحمار لا يختلف باللجام وغيره. غاية (أو سلك طريقا غير ما عينه المالك تفاوتا) بعدا أو وعرا أو خوفا بحيث لا يسلكه الناس. ابن كمال

[ 324 ]

(أو حمله في البحر إذا قيد بالبر مطلقا) سلكه الناس أو لا لخطر البحر. فلو لم يقيد بالبر لا ضمان (وإن بلغ) المنزل (فله الاجر) لحصول المقصود. (وضمن بزرع رطبة وأمر بالبر) ما نقص من الارض، لان الرطبة أضر من البر (ولا أجر) لانه غاصب إلا فيما استثنى كما سيجئ، قيد بزرع الاضر لانه بالاقل ضررا لا يضمن ويجب الاجر (و) ضمن (بخياطة قباء) و (أمز بقميص قيمة ثوبه، وله) أي لصاحب الثوب (أخذ القباء ودفع أجر مثله) لا يجاوز المسمى كما هو حكم الاجارة الفاسدة (وكذا إذا خاطه سراويل) وقد أمر بالقباء، فإن الحكم كذلك (في الاصح) فتقييد الدرر بالقباء اتفاقي (و) ضمن (بصبغه أصفر وقد أمر بأحمر قيمة ثوب، أبيض، وإن شاء) المالك (أخذه وأعطاه ما زاد الصبغ فيه ولا أجر له، ولو صبغ رديئا إن لم يكن الصبع فاحشا لا يضمن) الصباغ (وإن) كان (فاحشا)

[ 325 ]

عند أهل فنه (يضمن) قيمة ثوب أبيض. خلاصة. فروع: قال للخياط: اقطع طوله وعرضه وكمه كذا فجاء ناقصا، إن قدر أصبع ونحوه عفو، وإن كثر ضمنه. قال: إن كفاني قميصا فاقطعه بدرهم وخطه فقطعه ثم قال: لا يكفيك ضمنه، ولو قال: أيكفيني قميصا؟ فقال: نعم، فقال: اقطعه فقطعه ثم قال: لا يكفيك ولا يضمن. نزل الجمال في مفازة ولم يرتحل حتى فسد المال بسرقة أو مطر ضمن لو السرقة والمطر غالبا. خلاصة. وفي الاشباه: استعان برجل في السوق ليبيع متاعه فطلب منه أجرا فالعبرة لعادتهم، وكذا لو أدخل رجلا في حانوته ليعمل له. وفي الدرر: دفع غلامه أو ابنه لحائك مدة كذا ليعلمه النسج وشرط عليه كل شهر كذا جاز، ولو لم يشترط فبعد التعليم طلب كل من المعلم والمولى أجرا من الآخر اعتبر عرف البلدة في ذلك العمل. وفيها: استأجر دابة إلى موضع فجاوز بها إلى آخر ثم عاد إلى الاول فعطبت ضمن مطلقا في الاصح كما في العارية وهو قولهما، وإليه رجع الامام كما في مجمع الفتاوى. وفيه: خور المكاري فرجع وأعاد الحمل لمحله الاول لا أجر له، وينبغي أن يجبر على الاعادة.

[ 326 ]

وفيه: دفع إبريسما إلى صباغ ليصبغه بكذا ثم قال: لا تصبغه ورده علي فلم يرده ثم هلك لا ضمان. وفيه: سئل ظهير الدين عمن استأجر رجلا ليعمر له في الضيعة فلما خرج نزل المطر فامتنع بسببه هل له الاجر؟ قال: لا. استأجر دابة ليحملها كذا فمرضت فحملها دونه هل للمستكري الرجوع بحصته؟ قال: لا، لانه رضي بذلك. استأجر رحى فمنعه الجيران عن الطحن لتوهين البناء وحكم القاضي بمنعه هل تسقط حصته مدة المنع؟ قال: لا ما لم يمنع حسا من الطحن. استأجر حماما سنة فغرق مدة هل يجب كل الاجر؟ قال: إنما يجب بقدر ما كان منتفعا به. وفي الوهبانية: ويسقط في وقت العمارة مثل ما * * لو انهد بعض الدار فالهدم يحزر وخالف في قدر العمارة آمر * يقدم فيها قوله لا المعمر

[ 327 ]

قلت: ومفاده رجوع المستأجر بما ثبت على المؤجر بمجرد الامر: يعني إلا في تنور وبالوعة فلا بد من شرط الرجوع عليه، ولو خربت الدار سقط كل الاجر، ولا تنفسخ به ما لم يفسخها المستأجر بحضرة المؤجر هو الاصح وإذا بنيت لا خيار له، وفي سكنى عرصتها لا يجب الاجر. قاله ابن الشحنة. قلت: وفي نفيه نظر، ولعله أريد المسى، أما أجرة المثل أو حصة العرصة فلا مانع من لزومها فتأمله، وسيجئ في فسخها ما يفيده فتنبه، والله تعالى أعلم.

[ 328 ]

استأجر حماما وشرط حط أجرة شهرين للعطلة، فإن شرط حطه قدر العطلة صح. بزازية. أجرة السجن والسجان في زماننا يجب أن تكون على رب الدين. خزانة الفتاوى. انقضت مدة الاجارة ورب الدار غائب فسكن المستأجر بعد ذلك سنة لا يلزمه الكراء لهذه السنة، لانه لم يسكنها على وجه الاجارة، وكذلك لو انقضت المدة والمستأجر غائب والدار في يد امرأته، لان المرأة لم تسكنها بأجرة. آجر داره كل شهر بكذا الفسخ عند تمام الشهر، فلو غاب المستأجر قبل تمام الشهر وترك زوجته ومتاعه فيها لم يكن للآجر الفسخ مع المرأة لانها ليست بخصم، والحيلة إجارتها لآخر قبل تمام الشهر، فإذا تم تنفسخ الاولى فتنفذ الثانية فتخرج منها المرأة وتسلم الثاني. خانية اه‍. باب الاجارة الفاسدة (الفاسد) من العقود (ما كان مشروعا بأصله دون وصفه، والباطل ما ليس مشروعا أصلا)

[ 329 ]

لا بأصله ولا بوصفه (وحكم الاول) وهو الفاسد (وجوب أجر المثل بالاستعمال) لو المسى معلوما. ابن كمال (بخلاف الثاني) وهو الباطل فإنه لا أجر فيه الاستعمال. حقائق (ولا تملك المنافع بالاجارة الفاسدة بالقبض بخلاف البيع الفاسد) فإن البيع يملك فيه بالقبض، بخلاف فاسد الاجارة، حتى لو قبضها المستأجر ليس له أن يؤجرها، ولو آجرها وجب أجر المثل ولا يكون غاصبا، وللاول نقض الثانية. بحر معزيا للخلاصة. وفي الاشباه: المستأجر فاسد لو آجر

[ 330 ]

صحيحا جاز وسيجئ (تفسد الاجارة بالشروط المخالفة لمقتضى العقد فكلما أفسد البيع) مما مر (يفسدها) كجهالة مأجور أو أجرة أو مدة أو عمل، وكشرط طعام عبد وعلف دابة ومرمة الدار أو مغارمها وعشر أو خراج أو مؤنة رد. أشباه (و) تفسد أيضا (بالشيوع) بأن يؤجر نصيبا من

[ 331 ]

داره أو نصيبه من دار مشتركة من غير شريكه أو من أحد شريكيه. أنفع الوسائل وعمادة من الفصل الثلاثين. واحترز بالاصلي عن الطارئ فلا يفسد على الظاهر. كأن آجر الكل ثم فسخ في البعض آو آجرا لواحد فمات أحدهما أو بالعكس وهو الحيلة في إجارة المشاع، كما لو قضى بجوازه (إلا إذا آجر) كل نصيبه أو بعضه (من شريكه) فيجوز، وجوزاه بكل حال، وعليه الفتوى. زيلعي وبحر معزيا للمغني. لكن رده العلامة قاسم في تصحيحه بأن ما في المغني شاذ مجهول القائل فلا يعول عليه. قلت: وفي البدائع: لو آجر مشاعا يحتمل القسمة فقسمه وسلم جاز لزوال المانع، ولو أبطلها الحاكم ثم قسم وسلم لم يجز، ويفتى بجوازه لو البناء لرجل والعرصة لآخر فصولين من الفصل الحادي والعشرين: يعني الوسط منه (و) تفسد (بجهالة المسمى) كله أو بعضه كتسمية

[ 332 ]

ثوب أو دابة أو مائة درهم على أن يرمها المستأجر لصيرورة المرمة من الاجرة فيصير الاجر مجهولا (و) تفسد (بعدم التسمية) أصلا أو بتسمية خمر أو خنزير (فإن فسدت بالاخيرين) بجهالة المسى وعدم التسمية (وجب أجر المثل) يعني الوسط منه، ولا ينقص عن المسمى لا بالتمكين بل (باستيفاء المنفعة) حقيقة كما مر (بالغا ما بلغ) لعدم ما يرجع إليه ولا ينقص عن المسمى (وإلا) تفسد بهما بل بالشروط أو الشيوع مع العلم بالمسى. (لم يزد) أجر (على المسمى) لرضاهما به (وينقص عنه) لفساد التسمية. واستثنى الزيلعي ما لو استأجر دارا على أن لا يسكنها فسدت، ويجب إن سكنها أجر المثل بالغا ما بلغ،

[ 333 ]

وحمله في البحر على ما إذا جهل المسمى، لكن أرجعه قاضيخان في شرح الجامع إلى جهالة المسمى فافهم، وعلى كل فلا استثناء فتنبه. قلت: وينبغي استثناء الوقف لان الواجب فيه أجر المثل بالغا ما بلغ، فتأمل (فإن آجر داره) تفريع على جهالة المسمى (بعبد مجهول فسكن مدة ولم يدفعه فعليه للمدة أجر المثل بالغا ما

[ 334 ]

بلغ، وتفسخ في الباقي) من المدة (آجر حانوتا كل شهر بكذا صح في واحد فقط) وفسد في الباقي لجهالتها، والاصل أنه متى دخل كل فيما لا يعرف منتهاه تعين أدناه، وإذا مضى الشهر فلكل فسخها بشرط حضور الآخر لانتهاء العقد الصحيح (وفي كل شهر سكن في أوله) هو الليلة الاولى ويومها عرفا، وبه يفتى (صح العقد فيه) أيضا، وليس للمؤجر إخراجه حتى ينقضي إلا بعذر، كما لو عجل أجرة شهرين فأكثر لكونه كالمسمى. زيلعي (إلا أن يسمي الكل) أي جملة شهور معلومة فيصح لزوال المانع (وإذا آجرها سنة بكذا صح وإن لم يسم أجر كل شهر)

[ 335 ]

وتقسم سوية (وأول المدة ما سمي) إن سمى (وإلا فوقت العقد) هو أولها (فإن كان) العقد (حين يهل) بضم ففتح: أي يبصر الهلال، والمراد اليوم الاول من الشهر. شمني (اعتبر الاهلة وإلا فالايام) كل شهر ثلاثون. وقالا: يتم الاول بالايام والباقي بالاهلة (استأجر عبدا بأجر معلوم وبطعامه لم يجز) لجهالة بعض الاجر كما مر. وجاز (إجارة الحمام) لانه عليه الصلاة والسلام دخل حمام الجحفة وللعرف. وقال عليه الصلاة والسلام: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن. قلت: والمعروف وقفه على ابن مسعود كما ذكره ابن حجر (و) جاز (بناؤه للرجال

[ 336 ]

والنساء) هو الصحيح للحاجة، بل حاجتهن أكثر لكثرة أسباب اغتسالهن، وكراهة عثمان محمول على ما فيه كشف عورة. زيلعي. وفي إحكامات الاشباه: ويكره لها دخول الحمام في قول، وقيل: إلا لمريضة أو نفساء، والمعتمد أن لا كراهة مطلقا. قلت: وفي زماننا لا شك في الكراهة لتحقق كشف العورة وقد مر في النفقة (والحجام) لانه عليه الصلاة والسلام احتجم وأعطى الحجام أجرته وحديث النهي عن كسبه منسوخ (والظئر) بكسر فهمز: المرضعة (بأجر معين)

[ 337 ]

لتعامل الناس، بخلاف بقية الحيوانات لعدم التعارف (و) كذا (بطعامها وكسوتها) ولها الوسط، وهذا عند الامام لجريان العادة بالتوسعة على الظئر شفقة على الولد (وللزوج أن يطأها) خلافا لمالك (لا في بيت المستأجر) لانه ملكه فلا يدخله (إلا بإذنه، و) والزوج (له في نكاح ظاهر) أي معلوم بغير الاقرار (فسخها مطلقا) شأنه إجارتها أولا في الاصح (ولو غير ظاهر) بأن علم بإقرارهما (لا) يفسخها، لان قولهما لا يقبل في حق المستأجر (وللمستأجر فسخها بحبلها ومرضها وفجورها) فجورا بينا ونحو ذلك من الاعذار (لا بكفرها) لانه لا يضر بالصبي، ولو مات الصبي أو الظئر انتقضت الاجارة ولو مات أبوه لا، وعليها غسل الصبي

[ 338 ]

وثيابه وإصلاح طعامه ودهنه بفتح الدال: أي طليه بالدهن للعرف وهو معتبر فيما لا نص فيه، ولا يلزمها ثمن شئ من ذلك، وما ذكره محمد من أن الدهن والريحان عليها فعادة أهل الكوفة (وهو) أي ثمنه وأجرة عملها (على أبيه) إن لم يكن للصغير مال، وإلا ففي ماله لانه كالنفقة (فإن أرضعته بلبن شاة أو غذته بطعام ومضت المدة لا أجر لها) لان الصحيح أن المعقود عليه هو الارضاع والتربية لا اللبن والتغذية. عناية (بخلاف ما لو دفعته إلى خادمها حتى أرضعته) أو استأجرت من أرضعته حيث تستحق الاجرة، إلا إذا شرط إرضاعها على الاصح. شرنبلالية عن الذخيرة. ولو آجرت نفسها لذلك لقوم آخرين ولم يعلم الاولون فأرضعتهما وفرغت أثمت،

[ 339 ]

ولها الاجر كاملا على الفريقين لشبهها بالاجير الخاص والمشترك. وتمامه في العناية. (لا تصح الاجارة لعسب التيس) وهو نزوه على الاناث (و) لا (لاجل المعاصي مثل الغناء والنوح والملاهي) ولو أخذ بلا شرط يباح (و) لاجل الطاعات مثل (الاذان والحج والامامة وتعليم القرآن والفقه) ويفتى اليوم بصحتها لتعليم القرآن والفقه والامامة والاذان.

[ 340 ]

(ويجبر المستأجر على دفع ما قبل) فيجب المسمى بعقد وأجر المثل إذا لم تذكر مدة. شرح

[ 341 ]

وهبانية من الشركة (ويحبس به) به يفتى (ويجبر على) دفع (الحلوة المرسومة) هي ما يهدى للمعلم على رؤوس بعض سور القرآن، سميت بها لان العادة إهداء الحلاوي. (ولو دفع غزلا لآخر لينسجه له بنصفه) أي بنصف الغزل (أو استأجر بغلا ليحمل طعامه ببعضه أو ثورا ليطحن بره ببعض دقيقه) فسدت في الكل لانه استأجره بجزء من عمله، والاصل في ذلك نهيه (ص) عن قفيز الطحان وقدمناه في بيع الوفاء. والحيلة أن يفرز الاجر أولا، أو يسمى قفيزا

[ 342 ]

بلا تعيين ثم يعطيه قفيزا منه فيجوز، ولو استأجره ليحمل له نصف هذا الطعام بنصفه الآخر لا أجر له أصلا لصيرورته شريكا، وما استشكله الزيلعي أجاب عنه المصنف. قال: وصرحوا بأن

[ 343 ]

دلالة النص لا عموم لها، فلا يخصص عنها شئ بالعرف كما زعمه مشايخ بلخ (أو) استأجر (خبازا ليخبز له كذا) كقفيز دقيق (اليوم بدرهم) فسدت عند الامام لجمعه بين العمل والوقت، ولا ترجيح لاحدهما فيفضي للمنازعة حتى لو قال في اليوم أو على أن تفرغ منه اليوم جازت إجماعا (أو أرضا بشرط أن يثنيها)

[ 344 ]

أي يحرثها (أو يكري أنهارها) العظام (أو يسرقنها) لبقاء أثر هذه الافعال لرب الارض، فلو لم تبق لم تفسد (أو) بشرط (أن يزرعها بزراعة أرض أخرى) لما يجئ أن الجنس بانفراده يحرم النساء، وقوله: (فسدت) جواب الشرط وهو قوله ولو دفع إلخ (وصحت لو استأجرها على أن يكريها ويزرعها أو يسقيها ويزرعها) لانه شرط يقتضيه العقد. (ولو) استأجره (لحمل طعام) مشترك (بينهما فلا أجر له) لانه لا يعمل شيئا لشريكه إلا

[ 345 ]

ويقع بعضه لنفسه فلا يستحق الاجر (كراهن استأجر الرهن من المرتهن) فإنه لا أجر له لنفعه بملكه. (وفي جواهر الفتاوى) ولو استأجر حماما فدخل المؤجر مع بعض أصدقائه الحمام لا أجر عليه، لانه يسترد بعض المعقود عليه وهو منفعة الحمام في المدة، ولا يسقط شئ من الاجرة لانه ليس بمعلوم. (استأجر أرضا ولم يذكر أنه يزرعها أو أي شئ يزرعها) فسدت إلا أن يعمم، بخلاف الدار لوقوعه على السكنى كما مر، وإذا فسدت (فزرعها فمضى الاجل) عاد صحيحا (فله المسمى) استسحانا، وكذا لو لم يمض الاجل لارتفاع الجهالة بالزراعة قبل تمام العقد. قلت: فلو حذف قوله فمضى الاجل كقاضيخان في شرح الجامع لكان أولى (وإن استأجر حمارا إلى بغداد ولم يسم حمله فحمله المعتاد فهلك) الحمار (لم يضمن) لفساد الاجارة، فالعين أمانة كما في الصحيحة (فإن بلغ فله المسمى)

[ 346 ]

لم مر في الزراعة (فإن تنازعا قبل الزرع) في مسألة الزراعة (أو الحمل) في مسألتنا (فسخت الاجارة دفعا للفساد) لقيامه بعد. (استأجر دابة ثم جحد الاجارة في بعض الطريق وجب عليه أجر ما ركب قبل الانكار، ولا يجب لما بعده) عند أبي يوسف: لانه بالجحود صار غاصبا والاجر والضمان لا يجتمعان، وعند محمد: يجب المسمى. درر. وكأنه لا قول للامام. وفي الاشباه: قصر الثوب المجحود، فإنه قبله فله الاجر، وإلا لا، وكذا الصباغ والنساج. (إجارة المنفعة بالمنفعة تجوز إذا اختلفا) جنسا كاستئجار سكنى دار بزراعة أرض (وإذا اتحدا

[ 347 ]

لا) تجوز كإجارة السكنى بالسكنى واللبس باللبس والركوب بالركوب ونحو ذلك، لما تقرر أن الجنس بانفراده يحرم النساء فيجب أجر المثل باستيفاء النفع كما مر لفساد العقد. (استأجره ليصيد له أو يحتطب له، فإن) وقت لذلك (وقتا جاز) ذلك (وإلا لا) فلو لم يوقت وعين الحطب فسد (إلا إذا عين الحطب وهو) أي الحطب (ملكه فيجوز) مجتبى، وبه يفتى. صيرفية. فروع: استأجر امرأته لتخبز له خبزا للاكل لم يجز، وللبيع جاز. صيرفية. أجرت دارها لزوجها فسكناها فلا أجر. أشباه وخانية. قلت: لكن في حاشيتها تنوير البصائر عن المضمرات معزيا للكبرى: قال قاضيخان: هنا الفتوى على الصحة لتبعيتها له في السكنى فليحفظ. وجاز إجارة الماشطة لتزين العروس إن ذكر العمل

[ 348 ]

والمدة. بزازية. وجاز إجارة القناة والنهر مع الماء، به يفتى لعموم البلوى مضمرات اه‍. باب ضمان الاجير

[ 349 ]

(الاجراء على ضربين: مشترك، وخاص. فالاول من يعمل لا لواحد) كالخياط ونحوه (أو يعمل له عملا غير موقت) كأن استأجره للخياطة في بيته غير مقيدة بمدة كان أجيرا مشتركا وإن لم يعمل لغيره (أو موقتا بلا تخصيص) كأن استأجره ليرعى غنمه شهرا بدرهم كان مشتركا، إلا أن يقول: ولا ترعى غنم غيري، وسيتضح. وفي جواهر الفتاوى: استأجر حائكا لينسج ثوبا ثم آجر الحائك نفسه من آخر للنسج صح كلا العقدين لان المعقود عليه العمل لا المنفعة (ولا يستحق المشترك الاجر حتى يعمل كالقصار ونحوه) كفتال وحمال ودلال وملاح، وله خيار الرؤية في كل عمل يختلف باختلاف المحل، مجتبى

[ 350 ]

(ولا يضمن ما هلك في يده وإن شرط عليه الضمان) لان شرط الضمان في الامانة باطل كالمودع (وبه يفتى) كما في عامة المعتبرات، وبه جزم أصحاب المتون فكان هو المذهب، خلافا للاشباه. وأفتى المتأخرون بالصلح على نصف القيمة،

[ 351 ]

وقيل إن الاجير مصلحا لا يضمن، وإن بخلافه يضمن، وإن مستور الحال يؤمر بالصح. عمادية. قلت: وهل يجبر عليه؟ حرر في تنوير البصائر نعم، كمن تمت مدته في وسط البحر أو البرية تبقى الاجارة بالجبر (و) يضمن (ما هلك بعمله كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال وغرق السفينة) من مده جاوز المعتاد أم لا، بخلاف الحجام

[ 352 ]

ونحوه كما يأتي. عمادية. والفر في الدرر وغيره على خلاف ما بحثه صدر الشريعة فتأمل، لكن قوى القهستاني قول صدر الشريعة، فتنبه. وفي المنية: هذا إذا لم يكن رب المتاع أو وكيله في السفينة، فإن كان لا يضمن إذا لم يتجاوز المعتاد لان محل العمل غير مسلم إليه. وفيها حمل رب المتاع متاعه على الدابة

[ 353 ]

وركبها فساقها المكاري فعثرت وفسد المتاع لا يضمن إجماعا وقدمنا. قلت: عن الاشباه معزيا للزيلعي: إن الوديعة بأجر مضمونة، فليحفظ (ولا يضمن به بني آدم مطلقا ممن غرق في السفينة أو سقط عن الدابة وإن كان بسوقه أو قوده) لان الآدمي لا يضمن بالعقد بل بالجناية، ولا جناية لاذنه فيه (وإن انكسر دن في الطريق) إن شاء المالك (ضمن الحمال قيمته في مكان حمله ولا أجر، أو في موضع الكسر وأجره بحسابه) وهذا لو انكسر بصنعه، وإلا بأن زاحمه الناس فانكسر فلا ضمان خلافا لهما. (ولا ضمان على حجام وبزاغ)

[ 354 ]

أي بيطار (وفصاد لم يجاوز الموضع المعتاد، فإن جاوز) المعتاد (ضمن الزيادة كلها إذا لم يهلك) المجني عليه (وإن هلك ضمن نصف دية النفس) لتلفها بمأذون فيه وغير مأذون فيه فيتنصف، ثم فرع عليه بقوله (فلو قطع الختان الحشفة وبرئ المقطوع تجب عليه دية كاملة) لانه لما برئ كان عليه ضمان الحشفة وهي عضو كامل كاللسان (وإن مات فالواجب عليه نصفها) لحصول تلف النفس بفعلين: أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلدة، والآخر غير مأذون فيه وهو قطع الحشفة فيضمن النصف، ولو شرط على الحجام ونحوه العمل على وجه لا يسري لا يصح، لانه ليس في وسعه إلا إذا فعل غير المعتاد فيضمن. عمادية. وفيها سئل صاحب المحيط عن فصاد قال له غلام أو عبد افصدني ففصد فصدا معتادا فمات بسببه، قال: تجب دية الحر وقيمة العبد على عاقلة الفصاد لانه خطأ. وسئل عن من فصد نائما وتركه حتى مات من السلان، قال: يجب القصاص. (والثاني) وهو الاجير (الخاص) ويسمى أجير واحد (وهو من يعمل لواحد عملا مؤقتا بالتخصيص ويستحق الاجر بتسليم نفسه في المدة وإن لم يعمل كمن استؤجر شهرا

[ 355 ]

للخدمة أو) شهرا (لرعي الغنم) المسمى بأجر مسمى، بخلاف ما لو آجر المدة بأن استأجره للرعي شهرا حيث يكون مشتركا، إلا إذا شرط أن لا يخدم غيره ولا يرعى لغيره فيكون خاصا، وتحقيقه في الدرر. وليس للخاص أن يعمل لغيره، ولو عمل نقص من أجرته بقدر ما عمل. فتاوى النوازل (وإن هلك في المدة نصف الغنم أو أكثر) من نصفه (فله الاجرة كاملة) ما دام

[ 356 ]

يرعى منها شيئا لما مر أن المعقود عليه تسليم نفسه. جوهرة. وظاهر التعليل بقاء الاجرة لو هلك كلها، وبه صرح في العمادية (ولا يضمن ما هلك في يده أو بعمله) كتخريق الثوب من دقه إلا إذا تعدم الفساد فيضمن كالمودع. ثم فرع على هذا الاصل بقوله (فلا ضمان على ظئر في صبي ضاع في يدها أو سرق ما عليه) من الحلي لكونها أجير واحد، وكذا لا ضمان على حارس السوق وحافظ الخان (

[ 357 ]

وصح ترديد الاجر بالترديد في العمل) كأن خطته فارسيا بدرهم أو روميا بدرهمين (وزمانه في الاول) كذا بخط المصنف ملحقا ولم يشرحه وسيتضح. قال شيخنا الرملي: ومعناه يجوز في اليوم الاول دون الثاني، كإن خطته اليوم فبدرهم أو غدا فبنصفه؟ ومكانه كإن سكنت هذه الدار فبدرهم أو هذه فبدرهمين (والعامل) كإن سكنت عطارا فبدرهم أو حدادا فبدرهمين (والمسافة) كإن ذهبت للكوفة فبدرهم أو للبصرة فبدرهمين (والحمل) كإن حملت شعيرا فبدرهم أو برا فبدرهمين، وكذا لو خيره بين ثلاثة أشياء، ولو بين أربعة لم يجز كما في البيع، ويجب أجر ما وجد إلا في تخيير الزمان فيجب بخياطته في الاول ما سمى، وفي الغد أجر المثل لا يزاد على

[ 358 ]

درهم ولو خاطه بعد غد لا يزاد على نصف درهم، وفيه خلافهما (بنى المستأجر تنورا أو دكانا) عبارة الدرر: أو كانونا (في الدار المستأجرة فاحترق بعض بيوت الجيران أو الدار لا ضمان عليه مطلقا) سواء بنى بإذن رب الدار أو لا (إلا أن يجاوز ما يصنعه الناس) في وضعه وإيقاد نار لا يوقد مثلها في التنور والكانون. (استأجر حمارا، فضل عن الطريق، إن علم أنه لا يجده بعد الطلب لا يضمن، كذا راع ند من قطيعه شاة فخاف على الباقي) الهلاك (إن تبعها) لانه إنما ترك الحفظ بعذر فلا يضمن. كدفع الوديعة حال الغرق. وقالا: إن كان الراعي مشتركا ضمن، ولو خلط الغنم إن أمكنه التمييز لا يضمن، والقول له في تعيين الدواب أنها لفلان، إن لم يمكنه ضمن قيمتها يوم الخلط والقول له في قدر القيمة. عمادية. وليس للراعي أن ينزي على شئ منها بلا إذن ربها، فإن فعل فعطبت ضمن، وإن نزى بلا فعله فلا ضمان، جوهرة. (ولا يسافر بعبد استأجره للخدمة) لمشقته (إذ بشرط) لان الشرط أملك

[ 359 ]

عليك أم لك وكذا لو عرف بالسفر لان المعروف كالمشروط (بخلاف العبد الموصى بخدمته فإن له أن يسافر به مطلقا) لان مؤنته عليه (ولو سافر) المستأجر (به فهلك ضمن) قيمته لانه غاصب (ولا أجر عليه وإن سلم) لان الاجر والضمان لا يجتمعان. وعند الشافعي: له أجر المثل. (ولا يسترد مستأجر من عبد) أو صبي (محجور) أجرا دفعه إليه (ل‍) أجل (عمله) لعودها بعد الفراغ صحيحة استسحانا (ولا يضمن غاصب عبد ما أكل) الغاصب (من أجره) الذي آجر العبد نفسه به لعدم تقومه عند أبي حنيفة (كما) لا يضمن إتفاقا (لو آجره لغاصب) لان لاجر له لا لمالكه (وجاز للعبد قبضها) لو آجر نفسه لا لو آجره المولى إلا بوكالة

[ 360 ]

لانه لعاقد. عناية (فلو وجدها مولاه) قائمة (في يده أخذها) لبقاء ملكه كمسروق بعد القطع. (استأجر عبدا شهرين: شهرا بأربعة، وشهرا بخمسة صح) على الترتيب المذكور، حتى لو عمل في الاول فقط فله أربعة وبعكسه خمسة (اختلفا) الآجر والمستأجر (في إباق العبد أو مرضه أو جري ماء الرحى حكم الحال فيكون القول قول من يشهد له) الحال (مع يمينه كما) يحكم الحال. (لو باع شجرا فيه ثمر واختلفا في بيعه) أي الثمر (معها) أي الشجر (فالقول قول من في يده الثمر) الاصل أن القول لمن يشهد له الظاهر. وفي الخلاصة: انقطع ماء الرحى سقط من الاجر بحسابه، ولو عاد عادت، ولوا ختلفا في قدر لانقطع فالقول للمستأجر ولو في نفسه حكم الحال (والقول قول رب الثوب) بيمينه (في القميص والقباء والحمرة والصفرة، وكذا في

[ 361 ]

الاجر وعدمه) وقال أبو يوسف: إن كان الصانع معاملا له فله الاجر، وإلا فلا (وقيل) أي وقال محمد: (إن كان الصانع معروفا بهذه الصنعة بالاجر وقيام حاله بها) أي بهذه الصنعة (كان بيمين القول قوله) بشهادة الظاهر (وإلا فلا، وبه يفتى) زيلعي. وهذا بعد العمل، أم قبله فيتحالفان. اختيار. فروع: فعل الاجير في كل الصنائع يضاف لاستاذه، فما أتلفه يضمنه أستاذه. إختيار: يعني ما لم يتعد فيضمنه هو. عمادية. وفي الاشباه: ادعى نزل الخان وداخل الحمام وساكن المعد للاستغلال الغصب لم يصدق والاجر واجب. قلت: وكذا مال اليتيم على لمفتي به، فتنبه. وفيها الاجرة للارض

[ 362 ]

كالخراج على المعتمد، فإذا استأجرها للزراعة فستلم الزرع آفة وجب منه لما قبل الاصطلام وسقط ما بعده. قلت: وهو ما اعتمدوه في الولوالجية، لكن جزم في الخانية برواية عدم سقط شئ حيث قال: أصاب الزرع آفة فهلك أو غرق ولم ينبت لزم الاجر لانه قد زرع، ولو غرقت قبل أن يزرع فلا أجر عليه اه‍. باب فسخ الاجارة تفسخ بالقضاء أو الرضا (بخيار شرط

[ 363 ]

ورؤية) كالبيع خلافا للشافعي (و) بخيار (عيب) حاصل قبل العقد أو بعده بعد القبض أو قبله (يفوت النفع به) صفة عيب (كخراب الدار وانقطاع ماء الرحى و) انقطاع (ماء الارض) وكذا

[ 364 ]

لو كانت تسقى بماء السماء فانقطع المطر فلا جر. خانية: أي وإن لم تنفسخ على الاصح كما مر. وفي الجوهرة: لو جاء في الماء ما يزرع بعضها فالمستأجر بالخيار: إن شاء فسخ الاجارة كلها أو ترك ودفع بحساب ما روى منها. وفي الولوالجية: لو استأجرها بغير شربها فانقطع ماء الزرع على وجه لا يرجى فله الخيار، وإن انقطع قليلا قليلا ويرجى منه السقي فالاجر واجب. وفي لسان الحكام: استأجر حماما في قرية

[ 365 ]

ففزعوا ورحلوا سقط الاجر عنه، وإن نفر بعض الناس لا يسقط الاجر (أو يخل) عطف على يفوت (به) أي بالنفع بحيث ينتفع به في الجملة (كمرض العبد ودبر الدابة) أي قرحتها، وبسقوط حائط دار. وفي التبيين: لو انقطع ماء الرحى والبيت مما ينتفع به لغير الطحن فعليه من الاجر بحصته لبقاء بعض المعقود عليه، فإذا استوفاه لزمته حصته (فإن لم يخل العيب به أو أزاله المؤجر) أو انتفع بالمحل (سقط خياره) لزوال السبب.

[ 366 ]

(وعمارة الدار) المستأجرة (وتطيينها وإصلاح الميزاب وما كان من البناء على رب لدر) وكذا كل ما يخل بالسكنى (فإن أبى صاحبها) أن يفعل (كان للمستأجر أن يخرج منها إلا أن يكون) المستأجر (استأجرها وهي كذلك وقد رآها) لرضاه بالعيب. (وإصلاح بئر الماء والبالوعة والمخرج على صاحب الدار) لكن (بلا جبر عليه) لانه لا يجبر على إصلاح ملكه (فإن فعله المستأجر فهو متبرع) وله أن يخرج إن أبى ربها. خانية: أي إلا إذا رآها كما مر. وفي الجوهرة: وله أن ينفرد بالفسخ بلا قضاء، ولو استأجر دارين فسقطت أو تعيبت إحداهما فله تركهما لو عقد عليهما صفقة واحدة. قلت: وفي حاشية الاشباه معزيا للنهاية:

[ 367 ]

إن العذر ظاهرا ينفرد، وإن مشتبها لا ينفرد وهو الاصح (وبعذر) عطف على بخيار شرط (لزوم ضرر لم يستحق بالعقد إن بقي) العقد كما في سكون ضرس استؤجر لقلعه، وموت عرس أو

[ 368 ]

اختلاعها (استؤجر) طباخ (لطبخ وليمتها و) بعذر (لزوم دين) سواء كان ثابتا (بعيان) من الناس (أو بيان) أي بينة (أو إقرار و) الحال أنه (لا مال له غيره) أي غير المستأجر لانه يحبس به فيتضرر إلا إذا كانت الاجرة المعجلة تستغرق قيمتها. أشبه (و) بعذر (إفلاس مستأجر دكان ليتجر و) بعذر (إفلاس خياط يعمل بماله) لا بإبرته. (استأجر عبد ليخيط فترك عمله و) بعذر (بداء مكتري دابة من سفر) ولو في نصف

[ 369 ]

الطريق فله نصف الاجر إن استويا صعوبة وسهولة، وإلا فبقدره. شرح وهبانية وخانية (بخلاف بداء المكاري) فإنه ليس بعذر، إذ يمكنه إرسال أجيره. وفي الملتقى: ولو مرض فهو عذر في رواية الكرخي دون رواية لاصل. قلت: وبالاولى يفتى، ثم قال: لو استأجر دكانا لعمل الخياطة فتركه لعمل آخر فعذر، وكذا لو استأجر عقارا ثم أراد السفر اه‍. وفي القهستاني: سفر مستأجر دار للسكنى عذر دون سفر مؤجرها، ولو اختلفا فالقول للمستأجر فيحلف بأنه عزم على السفر. وفي الولوالجية: تحوله عن صنعته إلى غيرها عذر وإن لم يفلس حيث لم يمكنه أن يتعاطاها فيه. وفي الاشباه: لا يلزم

[ 370 ]

المكاري الذهاب معها ولا إرسال غلام، وإنما يجب الاجر بتخليتها (و) بخلاف ترك خياطة مستأجر عبد ليخيط (ليعمل) متعلق بترك (في الصرف) لامكان الجمع (و) بخلاف (بيع ما آجره) فإنه أيضا ليس بعذر بدون لحوق دين كما مر ويوقف بيعه إلى انقضاء مدتها هو المختار، لكن لو قضى بجوازه نفذ. وتمامه في شرح الوهبانية. وفيه معزيا للخانية: لو باع الآجر المستأجر فأراد المستأجر أن يفسخ بيعه لا يملكه هو الصحيح، ولو باع الراهن الرهن للمرتهن فسخه. (وتنفسخ) بلا حاجة إلى الفسخ (بموت أحد عاقدين) عندنا لا بجنونه مطبقا (عقدها لنفسه) إلا لضرورة كموته في طريق مكة ولا حاكم في الطريق فتبقى إلى مكة، فيرفع الامر إلى القاضي ليفعل الاصلح

[ 371 ]

فيؤجرها له لو أمينا، أو يبيعها بالقيمة ويدفع له أجرة الاياب إن برهن على دفعه، وتقبل لبينة هنا بلا خصم لانه يريد الاخذ من ثمن ما في يده. أشباه. وفي الخانية: استأجر دارا أو حماما أو أرضا شهر فسكن شهرين هل يلزمه أجر الثاني؟ إن معدا للاستغلال نعم، وإلا لا، وبه يفتى. قلت: فكذا لوقف ومال اليتيم، وكذا لو تقاضاه المالك وطالبه بالاجر فسكت يلزمه الاجر بسكناه بعده، ولو سكن المستأجر بعد موت المؤجر هل يلزمه أجر ذلك؟ قيل نعم لمضيه على الاجرة، وقيل هو كالمسألة الاولى، وينبغي أن لا يظهر الانفساخ هنا ما لم يطالب الوارث بالتفريغ أو بالتزم أجر آخر ولو معدا للاستغلال

[ 372 ]

لانه فصل مجتهد فيه، وهل يلزم المسى أو أجر المثل؟ ظاهر القنية الثاني. وتمامه في شرح الوهبانية. وفي المنية: مات أحدهما والزرع بقل بقي العقد بالمسمى حتى يدرك، وبعد المدة بأجر المثل. وفي جامع الفصولين: لو رضي الوارث وهو كبير ببقاء الاجارة ورضي به المستأجر جاز اه‍: أي فيجعل الرضا بالبقاء إنشاء عقد: أي لجوازها بالتعاطي، فتأمله. وفي حاشية الاشباه: المستأجر والمرتهن والمشتري أحق بالعين من سائر الغرماء لو العقد صحيحا، ولو فاسدا فأسوة الغرماء، فليحفظ. (فإن عقدها لغيره لا تنفسخ كوكيل) أي بالاجارة. وأما الوكيل بالاستئجار إذا مات تبطل الاجارة، لان التوكيل بالاستئجار توكيل بشراء المنافع فصار كالتوكيل بشراء الاعيان فيصير مستأجرا لنفسه ثم يصير مؤجرا للموكل، فهو معنى قولنا: إن الموكل بالاستئجار بمنزلة المالك، كذا نقله المصنف عن الذخيرة. قلت: ومثله في شرح المجمع والبزازية والعمادية، ثم قال المصنف: قلت: هذا يستقيم على ما ذكره الكرخي من أن الملك يثبت للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل. وأما على ما قاله أبو طاهر

[ 373 ]

من أنه يثبت للموكل ابتداء، وبه جزم في الكنز وهو الاصح كما في البحر في يستقيم، والله تعالى أعلم اه‍. قلت: وتعقبه شيخنا بأنه غير مستقيم على ما ذكره الكرخي أيضا لاتفاقهم على عدم عتق قريب الوكيل لان ملكه غير مستقر والموجب للعتق والفساد الملك لمستقر. ثم قال: والحاصل أن الاصح أن الاجارة لا تنفسخ بموت المستأجر والنقل به مستفيض اه‍. والله أعلم (ووصي) وأب وجد وقاض (ومتولي الوقف) لبقاء المستحق عليه، حتى لو مات المعقود له بطلت. درر. إلا إذا كان متولي وقف خاص به وجميع غلاته له كما في وقف الاشباه معزيا للوهبانية. قال: وإطلاق المتون بخلافه. قلت: وبإطلاق المتون أفتى قارئ الهداية، فكان هو المذهب المعتمد كما قاله المصنف في حاشيته على الاشباه، ولذا قال في الاشباه بعد أربع أوراق: لا تنفسخ الاجارة بموت مؤجر الوقف إلا في مسألتين، أما إذا آجرها الواقف ثم ارتد ثم مات لبطلان الوقف بردته، وفيما إذا

[ 374 ]

آجر أرضه ثم وقفها على معين ثم مات تنفسخ. وفي وقف فتاوى ابن نجيم: سئل إذا آجر الناظر ثم مات، فأجاب لا تنفسخ الاجارة في الوقف بموت المؤجر والمستأجر، كذا رأيته في عدة نسخ، لكنه مخالف لما في إجارة فتاوى قارئ الهداية، فتنبه. وفيها أيضا: لا تنفسخ بموت المتولي ولو الغلة له بمفرده، فتنبه. وفي الفيض الواقف: لو آجر الوقف بنفسه ثم مات: ففي الاستحسان: لا تبطل لانه آجر لغيره اه‍. ومثله في البزازية. وفي السراجية: وحكم عزل القاضي والمتولي كالموت فلا تنفسخ (و) تنفسخ أيض (بموت أحد مستأجرين أو مؤجرين في حصته) أي حصة الميت لو عقدها لنفسه (فقط) وبقيت في حصة الحي. فرع: في وقف الاشباه: تخلية البعيد باطلة، فلو استأجر قرية وهو بالمصر لم يصح تخليتها على الاصح فينبغي للمتولي أن يذهب إلى القرية مع المستأجر أو غيره، فيخلي بينه وبينها، أو يرسل وكيله أو رسوله إحياء لمال الوقف، فليحفظ. قلت: لكن نقل محشيها ابن المصنف في زواهر الجواهر عن بيوع فتاوى قارئ الهداية أنه متى مضى مدة يتمكن من الذهاب إليها

[ 375 ]

والدخول فيها كان قابضا، وإلا فلا فتنبه اه‍. مسائل شتى (أحرق حصائد) أي بقايا أصول قصب محصود (في أرض مستأجرة أو مستعارة) ومثله أرض بيت المال المعدة لحط القوافل والاحمال ومرعى الدواب وطرح الحصائد. قلت: وحاصله أنه إن لم يكن له حق الانتفاع في الارض يضمن ما أحرقته في مكانه بنفس الوضع لا ما نقلته الريح على ما عليه الفتوى. قاله شيخنا (فاحترق شئ من أرض غيره لم يضمن) لانه تسبب لا مباشرة (إن لم تضطرب الرياح) فلو كانت مضطربة

[ 376 ]

ضمن، لانه يعلم أنها لا تستقر في أرضه فيكون مباشرا (وكذا كل موضع كان للواضع حق الوضع فيه) أي في ذلك الموضع (لا يضمن على كل حال إذا تلف بذلك الموضوع شئ) سواء تلف به وهو في مكانه أو بعد ما زال عنه (بخلاف ما إذا لم يكن للواضع فيه حق الوضع) حيث يضمن الواضع إذا تلف به شئ وهو في مكانه، وكذا بعد ما زال، لا بمزيل كوضع جرة في الطريق ثم آخر أخرى فتدحرجتا فانكسرتا ضمن كل جرة صاحبه، وإن زال بمزيل كريح وسيل لا يضمن الواضع، هذا هو الاصل في هذه المسائل كما حققه في الخانية. ثم فرع عليه بقوله (فلو وضع جمرة في الطريق فاحترق بذلك شئ ضمن) لتعديه بالوضع (وكذا) يضمن (في كل موضع ليس له فيه حق المرور إلا إذا ذهبت به) أي بالموضع (الريح فلا ضمان: لنسخها فعله، وكذا لو دحرج السيل الحجر وبه يفتى) خانية. ولو أخرج الحداد الحديد من الكير في دكانه ثم ضربه بمطرقة فخرج الشرار إلى الطريق وأحرق شيئا ضمن، ولو لم يضربه وأخرجه الريح لا. زيلعي. (سقى أرضه سقيا لا تحتمله فتعدى) الماء (إلى أرض جاره) فأفسدها (ضمن) لانه مباشر لا

[ 377 ]

متسبب. (أقعد خياط أو صباغ في حانوته من يطرح عليه العمل بالنصف) سواء اتحد العمل أو اختلف كخياط مع قصار (صح) استحسانا لانه شركة الصنائع، فهذا بوجاهته يقبل، وهذا بحذاقته يعمل (كاستئجار جمل ليحمل عليه محملا وراكبين إلى مكة وله المحمل المعتاد ورؤيته أحب) وكذا إذا لم ير الطراحة واللحاف. وفي الولوالجية: ولو تكارى إلى مكة إبلا مسماة بغير أعيانها جاز، ويحمل المعقود عليه حملا في ذمة المكاري، والابل آلة وجهالتها لا تفسد.

[ 378 ]

قلت: فما يفعله الحجاج من الاجارة للحمل أو الركوب إلى مكة بلا تعيين الابل صحيح، والله تعالى أعلم. (استأجر جملا لحمل مقدار من الزاد فأكل منه رد عوضه) من زاد ونحوه (قال لغاصب داره فرغها وإلا فأجرتها كل شهر بكذا فلم يفرغ وجب) على الغاصب (المسمى) لان سكوته رضا (إلا إذا أنكر الغاصب ملكه وإن أثبته ببينة) لانه إذا أنكره لم يكن راضيا بالاجارة (أو أقر) عطف على أنكر (به) أي بملكه (ولكن لم يرض بالاجرة) لانه صرح بعدم الرضا. في الاشباه: السكوت في الاجارة رضا وقبول، فلو قال للساكن اسكن بكذا وإلا فانتقل أو قال الراعي لا أرضى بالمسمى بل بكذا فسكت لزم ما سمى. بقي لو سكت ثم لما طالبه قال لم أسمع كلامك هل يصدق إن به صمم؟ نعم، وإلا لا عملا بالظاهر. (وللمستأجر أن يؤجر المؤجر) بعد قبضه قيل وقبله (من غير مؤجره، وأما من مؤجره فلا) يجوز وإن تخلل ثالث،

[ 379 ]

به يفتى للزوم تمليك المالك، وهل تبطل الاولى بالاجارة للمالك؟ الصحيح لا. وهبانية. قلت: وصححه قاضيخان وغيره. وفي المضمرات: وعليه الفتوى، وقدمنا عن البحر معزيا للجوهرة الاصح نعم، وأقره المصنف ثمة، ونقل هنا عن الخلاصة ما يفيد أنه إن قبضه منه بعد ما استأجره بطلب وإلا لا فليكن التوفيق، فتأمل، وهل تسقط الاجرة ما دام في يد المؤجر؟ خلاف مبسوط في شرح الوهبانية. (وكله باستئجار عقل ففعل) الوكيل (وقبض ولم يسلمها) إن لم يسلم الوكيل العين المؤجرة (إليه) أي إلى الموكل (حتى مضت المدة) فالاجر على الوكيل لانه أصيل في الحقول و (رجع الوكيل بالاجرة على الآمر) لنيابته عنه في القبض فصار قابضا حكما (وكذا) الحكم (إن شرط)

[ 380 ]

الوكيل (تعجيل الاجر وقبض) الدار (ومضت المدة ولم يطلب الآمر) الدار منه فإنه يرجع أيضا لصيرورة الآمر قابضا بقبضه ما لم يظهر المنع (وإن طلب) الآمر الدار (وأبى) الوكيل (ليعجل) الاجر (لا) يرجع لانه لما حبس الدار بحق لم تبق يده يد نيابة فلم يضر الموكل قابضا حكما فلا يلزمه الاجر (يستحق القاضي الاجر على كتب الوثائق) والمحاضر والسجلات (قدر ما يجوز لغيره كالمفتي) فإنه يستحق أجر المثل على كتابة الفتوى لان الواجب عليه الجواب اللسان دون الكتابة بالبنان، ومع هذا الكف أولى احترازا عن القيل والقال وصيانة لماء الوجه عن الابتذال: بزازية. وتمامه في قضاء والوهبانية. وفي الصيرفية: حكم وطلب أجرة ليكتب شهادته جاز، وكذا المفتي لو في البلدة غيره، وقيل مطلقا لان كتابته ليست بواجبة عليه. وفيها: استأجره ليكتب له تعويذا لاجل السحر جاز إن بين قدر الكاغد والخط وكذا المكتوب. (المستأجر لا يكون خصما لمدعي الايجار والرهن والشراء) لان الدعوى لا تكون إلا على مالك العين؟ بخلاف المشتري والموهوب له لملكهما العين، وهل يشترط حضور الآجر مع

[ 381 ]

المشتري؟ قولان. (وتصح الاجارة وفسخها والمزارعة والمعاملة والمضاربة والوكالة والكفالة والايصاء والوصية والقضاء والامارة) والطلاق (والعتاق والوقف) حال كون كل واحد مما ذكر (مضافا) إلى الزمان المستقل كأجرتك أو فاسختك رأس الشهر صح بالاجماع (لا) يصح مضافا للاستقبال كل ما كان تمليكا للحال مثل (البيع وإجازته وفسخه والقسمة والشركة والهبة والنكاح والرجعة والصلح عن مال وإبراء الدين) وقد مر في متفرقات الشهادات. (زاد أجر المثل في نفسه من غير أن يزيد أحد فللمتولي فسخها، وما لم يفسخ كان على المستأجر المسمى) به يفتى. (فسخ العقد بعد تعجيل البدل فللمعجل حبس المبدل حتى يستوفي ماله من المبدل) وصحيحا كان العقد أو فاسدا لو العين في يد المستأجر، فليحفظ. (استأجر مشغولا وفارغا صح في الفارغ فقط) لا المشغول كما مر، لكن حرر محشي الاشباه أن الراجح صحة إجارة المشغول، ويؤمر بالتفريغ والتسليم ما لم يكن فيه ضرر فله الفسخ، فتنبه. (استأجر شاة لارضاع ولده أو جديه لم يجز) لعدم العرف (المستأجر فاسدا إذا آجر صحيحا

[ 382 ]

جازت) لو بعد قبضه في الاصح. منية (وقيل لا) وتقدم الكل، والكل في الاشباه. فروع: اعلم أن المقاطعة إذا وقعت بشروط الاجارة فهي صحيحة، لان العبرة للمعاني، وقدمناه في الجهاد. صح استئجار قلم ببيان الاجر والمدة. استأجر شيئا لينتفع به خارج المصر فانتفع به في المصر: فإن كان ثوبا لزم الاجر، وإن كان دابة لا. ساقها ولم يركبها لزم الاجر إلا لعذر بها. أخطأ الكاتب في البعض: إن الخطأ في كل ورقة خير إن شاء أخذه وأعطى أجر مثله أو تركه عليه وأخذ منه القيمة، وإن في البعض أعطاه بحسابه من المسمى. الصيرفي بأجر، إذا ظهرت الزيافة في الكل استرد الاجرة، وفي البعض بحسابه.

[ 383 ]

إن دلني على كذا فله كذا فدله أجر مثله إن مشى لاجله. من دلني على كذا فله كذا فهو باطل، ولا أجر لمن دله إلا إذا عين الموضع. استأجره لحفر حوض عشرة في عشرة وبين العمق فحفر خمسة في خمسة كان له ربع الاجر. الكل من الاشباه. وفيها: جاز استئجار طريق للمرور إن بين المدة. قلت: وفي حاشيتها: هذا قولهما وهو المختار. شرح مجمع.

[ 384 ]

وفي الاختيار: من دلنا على كذا جاز لان الاجر يتعين بدلالته. وفي الغاية: داري لك إجارة هبة صحت غير لازمة فلكل فسخها ولو بعد القبض، فليحفظ. وفي لزوم الاجارة المضافة تصحيحان أريد عدم لزومها بأن عليه الفتوى. وفي المجتبى: لا تجوز إجارة البناء. وعن محمد: تجوز لو منتفعا به كجدار وسقف، وبه يفتى. ومنه إجارة بناء مكة وكره إجارة أرضها. وفي الوهبانية: وفي الكلب والبازي قولان والبنا * كأم القرى أو أرضها ليس تؤجر ولو دفع الدلال ثوبا لتاجر * يقلبه لو راح ليس يخسر

[ 385 ]

من قال قصدي أن أسافر فافسحن * فحلفه أو فاسأل رفاقا ليذكروا ويفسخ من ترك التجارة ما اكترى * ولو كان في بعض الطريق ومؤجر له فسخها لو مات منها معين * وأطلق يعقوب وبالضعف يذكر ومن مات مديونا وأجر عقاره * توفاه للمستأجر الحيس أجدر

[ 386 ]

كتاب المكاتب مناسبته للاجارة أن في كل منهما الرقبة لشخص والمنفعة لغيره. (الكتابة لغة من الكتب) وهو جمع الحروف، سمي به لان فيه ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة. وشرعا: (تحرير المملوك يدا) أي من جهة اليد (حالا ورقبة مآلا) يعني عند أداء البدل، حتى لو أداه حالا عتق حالا

[ 387 ]

(وركنها: الايجاب والقبول) بلفظ الكتابة أو ما يؤدي معناه (وشرطها: كون البدل) المذكور فيها (معلوما) قدره وجنسه، وكون الرق في المحل قائما لا كونه منجما أو مؤجلا لصحتها بالحال، وحكما في جانب العبد انتفاء الحجر في الحال، وثبوت الحرية في حق اليد لا الرقبة إلا بالاداء. وفي جانب المولى ثبوت ولاية مطالبة البدل في الحال إن كانت حالة، والملك في البدل إذا قبضه، وعود ملكه إذا عجز. (كاتب قنه ولو) القن (صغيرا يعقل بمال حال) أي نقد كله

[ 388 ]

أو مؤجل) كله (أو منجم) أي مقسط على أشهر معلومة أو قال جعلت عليك ألفا تؤديه نجوما أولها كذا وآخرها كذا، فإن أديته فأنت حر، وإن عجزت فقن، وقبل العبد ذلك صح وصار مكاتبا لاطلاق قوله تعالى: * (فكاتبوهم) * والامر للندب على الصحيح، والمراد بالخيرية أن لا يضر بالمسلمين بعد العتق، فلو يضر فالافضل تركه، ولو فعل صح. ولو كاتب نصف عبده جاز ونصفه الآخر مأذون له في التجارة، ولو أراد منعه ليس له ذلك كيلا يبطل على العبد حق العتق، وتمامه في التاترخانية. وإذا صحت الكتابة خرج من يده دون ملكه حتى يؤدي كل البدل لحديث أبي داود المكاتب عبد ما بقي عليه درهم عليه بقوله: ثم فرع عليه بقوله (وغرم المولى العقر إن وطئ مكاتبته) لحرمته عليه (أو جنى عليها) فإنه

[ 389 ]

يغرم أرشها (أو جنى على ولدها أو أتلف) المولى (مالها) لانه بعقد الكتابة صار كل منهما كلاجنبي. نعم لا حد ولا قود على المولى للشبهة. شمني (ولو أعتقه عتق مجانا) لاسقاط حقه (و) فسد (إن) كاتبه (على خمر وخنزير) لعدم ماليته في حق المسلم، فلو كانا ذميين جاز (أو على قيمته) أي قيمة نفس العبد لجهالة القدر (أو على عين) معينة (لغيره) لعجزه عن تسليم ملك الغير (أو على مائة دينار ليرد سيده عليه وصيفا) غير معين لجهالة القدر (فهو) أي عقد الكتابة (فاسد) في الكل لما ذكرنا (فإن أدى) المكاتب (الخمر عتق) بالاداء (وكذا الخنزير) لماليتهما في الجملة

[ 390 ]

(وسعى في قيمته) بالغة ما بلغت: يعني قبل أن يترافعا للقاضي. ابن كمال (و) اعلم أنه متى سمى مالا وفسدت الكتابة بوجه من الوجوه (لم ينقص من المسمى بل يزاد عليه، ولو) كاتبه (على ميتة ونحوها) كالدم (بطل) العقد لعدم ماليتهما أصلا عند أحد، فلا يعتق بالاداء إلا إذا علقه بالشرط صريحا فيعتق للشرط لا للعقد. (وصح) العقد (على حيوان بين جنسه فقط) أي لا نوعه وصفته (ويؤدي الوسط أو قيمته) ويجبر على قبولها (و) صح أيضا (من كافر كاتب قنا كافرا مثله على خمر) لماليته عندهم (معلومة) أي مقدرة ليعلم البدل (وأي) من المولى والعبد (أسلم فله قيمة الخمر

[ 391 ]

وعتق بقبضها) لتعليق عتقه بأداء الخمر لكن مع ذلك يسعى في قيمته كما مر (و) صح أيضا (على خدمته شهرا له) أي للمولى (أو لغيره أو حفر بئر أو بناء دار إذا بين قدر المعمول والآجر بما يرفع النزاع) لحصول الركن والشرط. (لا تفسد الكتابة بشرط) لشبهها بالنكاح ابتداء لانها مبادلة بغير مال وهو التصرف (إلا أن يكون الشرط في صلب العقد) فتفسد لشبهها بالبيع انتهاء لانه في البدل هذا هو الاصل. باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما لا يجوز (للمكاتب البيع والشراء ولو بمحاباة)

[ 392 ]

يسيرة (والسفر وإن شرط) المولى (عدمه وتزويج أمته وكتابة عبده والولاء له إن أدى) الثاني (بعد عتقه وإلا) بأن أداه قبله أو أديا معا (فلسيده لا التزوج بغير إذن مولاه و) لا (الهبة ولو بعوض، و) لا (التصدق إلا بيسير منهما و) لا (التكفل مطلقا) ولو بإذن بنفس لانه تبرع (و) لا (الاقراض وإعتاق عبده ولو بمال، وبيع نفسه منه وتزويج عبده) لنقصه بالمهر والنفقة (وأب ووصي وقاض وأمينه في رقيق صغير) تحت حجرهم (كمكاتب) فيما ذكر (بخلاف مضارب ومأذون وشريك)

[ 393 ]

ولو مفاوضة على الاشبه لاختصاص تصرفهم بالتجارة. (ولو اشترى أباه أو ابنه تكاتب عليه) تبعا له، والمراد قرابة الولاد لا غير (ولو) اشترى (محرما) غير الولاد (كالاخ والعم لا) يكاتب عليه خلافا لهما. (ولو اشترى أم ولده مع ولده منها) وكذا لو شراها ثم شراه. جوهرة (لم يجز بيعها) لتبعيتها لولدها (و) لكن (لا تدخل في كتابته) ثم فرع عليه بقوله: (فلا تعتق بعتقه ولا ينفسخ نكاحه) لانه لم يملكها (فجاز له أن يطأها بملك النكاح، فكذا المكاتبة إذا اشترت بعلها، غير أن لها بيعه مطلقا) لان الحرية لم تثبت من جهتها (ولو ملكها بدونه) أي بدون الولد (جاز له بيعها)

[ 394 ]

خلافا لهما (وإن ولد له من أمته ولد) فادعاه (تكاتب عليه) تبعا له (و) كان (كسبه له) لانه كسب كسبه. (زوج) المكاتب (أمته من عبده فكاتبهما فولدت دخل في كتابتها وكسبه) وقيمته لو قتل (لها) لان تبعيتها أرجح. (مكاتب أو مأذون نكح أمة زعمت أنها حرة بإذن مولاه) متعلق بنكح (فولدت منه ثم استحقت فالولد رقيق) فليس له أخذه بالقيمة، خلافا لمحمد لانه ولد المغرور، وخصا المغرور

[ 395 ]

بالحر بإجماع الصحابة واستشكله الزيلعي. (ولو اشترى المكاتب أمة شراء ينظر فاسدا فوطئها ثم ردها للفساد) لشرائها (أو) شراها (صحيحا فاستحقت وجب عليه العقر في حالة الكتابة) قبل عتقه لدخوله في كتابته، لان الاذن بالشراء إذن بالوطئ (ولو) وطئها (بنكاح)

[ 396 ]

بلا إذنه (أخذ به) بالعقر (منذ عتق) أي بعد عتقه لعدم دخوله فيها كما مر (والمأذون كالمكاتب فيهما) في الفصلين. (وإذا ولدت مكاتبه من سيدها) فلها الخيار إن شاءت (مضت على كتابتها) وتأخذ العقر منه (أو) إن شاءت (عجزت) نفسها (وهي أم ولده) ويثبت نسبه بلا تصديقها لانها ملكه رقبة. (ولو كاتب شخص أم ولده أو مدبره صح وعتقت أم الولد) مجانا بموته بالاستيلاد (وسعى المدبر في ثلثي قيمته إن شاء، أو سعى في كل البدل بموت سيده فقيرا) لم يترك غيره (ولو دبر مكاتبه صح، فإن عجز بقي مدبرا، وإلا سعى في ثلثي قيمته) إن شاء (أو في ثلثي البدل بموته)

[ 397 ]

أي المولى (معسرا) لم يترك غيره (وإن كان) مات (موسرا بحيث يخرج) المدبر (من الثلث عتق) بالتدبير (وسقط عنه بدل الكتابة، كما لو أعتق المولى مكاتبه) فإنه يعتق مجانا لقيام ملكه. (كاتبه على ألف مؤجل ثم صالحه على نصفه حالا صح) استحسانا. (مريض كاتب عبده على ألفين إلى سنة فمات) المريض (و) الحال أن (قيمة المكاتب ألف) درهم (ولم تجز الورثة التأجيل) ولم يترك غيره (أدى) المكاتب (ثلثي البدل) وعند محمد: ثلثي القيمة حالا والباقي إلى أجله (أو رد رقيقا) لقيام البدل مقام الرقبة فتنفذ في ثلثه (وإن كاتبه على ألف إلى سنة و) الحال أن (قيمته ألفان ولم يجيزوا أدى ثلثي القيمة حالا) وسقط الباقي (أو رد

[ 398 ]

رقيقا) اتفاقا لوقوع المحاباة في القدر والتأخير فتنفذ بالثلث. (حر قال لمولى عبد كاتب عبدك فلانا) الغائب (على ألف درهم على أني إن أديت إليك ألفا فهو حر، فكاتبه المولى على هذا الشرط وقبل) المولى (ثم أدى) الحر (ألفا عتق) العبد بحكم الشرط، وكذا لو لم يقل إن أديت فأدى يعتق استحسانا لنفوذ تصرف الفضولي في كل ما ليس بضرر، ولا يرجع الحر على العبد لانه متبرع (وإذا بلغ العبد) هذا الامر (فقبل صار مكاتبا) إنما يحتاج لقوله لاجل لزوم البدل عليه. (قال عبد حاضر لسيده كاتبني على نفسي وعن فلان الغائب فكاتبهما فقبل العبد الحاضر صح) العقد استسحانا

[ 399 ]

في الحاضر أصالة والغائب تبعا (وأيهما أدى بدل الكتابة عتقا جميعا) بلا رجوع (ويجبر المولى على القبول) للبدل من أحدهما (ولا يطالب) العبد (الغائب بشئ) لعدم التزامه (وقبوله) للكتابة (لغو) لا يعتبر (كرده إياها) ولو حرره سقط عن الحاضر حصته، ولو حرر الحاضر أو مات أدى الغائب حصته حالا وإلا رد قنا، ولو أبرأ الحاضر أو وهبه له عتقا جميعا. (وإن كاتب الامة على نفسها وعن ابنين صغيرين لها) وقبلت (صح) استحسانا، لما مر (وأي أدى)

[ 400 ]

ممن ذكر (لم يرجع) على الآخر لانه متبرع، ويجبر المولى على القبول إلى آخر ما مر. فرع: كاتب نصف عبده فأدى الكتابة عتق نصفه وسعى في بقية قيمته. وقالا: العبد كله مكاتب على ذلك المال، وبه نأخذ. حاوي القدسي. باب كتابة العبد المشترك (عبد الشريكين أذن أحدهما لصاحبه) في (أن يكاتب حظه بألف ويقبض بدل الكتابة فكاتب الشريك المأذون له نفذ في حظه فقط) عند الامام لتجزي الكتابة عنده وليس لشريكه فسخه لاذنه (وإذا أقبض بعضه) بعض الالف (فعجز فالمقبوض) كله (للقابض) لانه له بالقبض فيكون متبرعا، ولو قبض الالف

[ 401 ]

عتق حظ القابض. (أمة بين شريكين كاتباها فوطئها أحدهما فولدت فادعاه) الواطئ (ثم وطئها) الشريك (الآخر فولدت فادعاه) الواطئ الثاني صحت دعوته لقيام ملكه ظاهرا خلافا لهما (فإن عجزت) بعد ذلك جعلت الكتابة كأن لم تكن، وحينئذ (فهي) في الحقيقة (أم ولد للاول) لزوال المانع من الانتقال ووطؤه سابق (وضمن) الاول (لشريكه نصف قيمتها ونصف عقرها وضمن شريكه عقرها) كاملا لوطئه أم ولد الغير حقيقة (وقيمة الولد) أيضا (وهو ابنه) لانه بمنزلة المغرور (وأي) من الشريكين (دفع العقر إلى المكاتبة صح) أي قبل العجز لاختصاصها بمنافعها، فإذا عجزت

[ 402 ]

ترده للمولى (وإن دبر الثاني ولم يطأها) والمسألة بحالها (فعجزت بطل التدبير وضمن الاول لشريكه نصف قيمتها ونصف عقرها والولد للاول) وهي أم ولده (وإن كاتباها فحررها أحدهما موسرا فعجزت ضمن المعتق لشريكه نصف قيمتها ورجع الضامن به عليها) لما تقرر أن الساكت، إذا ضمن المعتق يرجع عنده لا عندهما اه‍. فرع: عبد لرجلين دبره أحدهما ثم حرره الآخر غنيا أو عكسا أعتق المدبر: إن شاء استسعى في الصورتين، أو ضمن شريكه في الاولى فقط. والله أعلم. باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى (مكاتب عجز عن أداء) نجم (إن كان له مال سيصل إليه لم يعجزه الحاكم إلى ثلاثة أيام) لانها مدة ضربت لابلاء الاعذار (وإذ عجزه) الحاكم في الحال

[ 403 ]

(وفسخها بطلب مولاه أو فسخ مولاه برضاه، ولو) كانت الكتابة (فاسدة) فالمولى (له الفسخ بغير رضاه ويملك المكاتب فسخها مطلقا في الجائزة والفاسدة) وإن لم يرض المولى (وعاد رقه) بفسخها (وما في يده لمولاه، و) المكاتب (إذا مات وله مال) يفي بالبدل (لم تفسخ وتؤدى كتابته من ماله وحكم بعتقه في آخر) جزء من أجزاء (حياته، كما يحكم بعتق أولاده) المولودين في كتابته لا قبلها (والباقي من ماله ميراث لورثته، ولو) لم يترك مالا و (ترك ولدا) ولد (في كتابته ولا وفاء بقيت كتابته وسعى) الابن في كتابة أبيه

[ 404 ]

(على نجومه) المقسطة (فإذا أدى حكم بعتق أبيه قبل موته وبعتقه تبعا، ولو ترك ولدا اشتراه) في كتابته (أدى البدل حالا أو رد إلى حاله رقيقا) وسويا بينهما، وأما الابوان فيردان للرق كما مات وقالا: إن أديا حالا عتقا، وإلا لا.

[ 405 ]

(اشترى) المكاتب (ابنه فمات عن وفاء ورثه ابنه) لموته حرا عن ابن حر كما مر (وكذا) يرثه (لو كان هو) أي المكاتب (وابنه) الكبير (مكاتبين كتابة واحدة) لصيرورتهما كشخص واحد ضرورة اتحاد العقد (فإن ترك) المكاتب (ولدا من حرة) أي معتقة (وترك دينا يفي ببدلها فجنى الولد فقضى به) بما جنى (على عاقلة أمه) ضرورة أن الاب لم يعتق بعد (لم يكن ذلك) القضاء (تعجيزا لابيه) لعدم المنافاة ولا رجوع، قيد بالدين

[ 406 ]

لان في العين لا يتأتى القضاء بالالحاق بالام لامكان الوفاء في الحال. (ولو قضى به) بالولاء (لقوم أمه بعد خصومتهم مع قوم الاب في ولائه فهو) أي القضاء بما ذكر (تعجيز) لانه في فصل مجتهد فيه (وطاب لسيده وإن لم يكن مصرفا) للصدقة (ما أدى إليه من الصدقات فعجز) لتبدل الملك، وأصله حديث بريرة هي لك صدقة ولنا هدية (كما في وارث) شخص (فقير مات عن صدقة أخذها وارثه الغني، و) كما في (ابن سبيل أخذها ثم وصل إلى ماله وهي في يده) أي الزكاة، وكفقير استغنى وهي في يده فإنها تطيب له، بخلاف فقير أباح لغني أو هاشمي عين زكاة أخذها لا يحل لان الملك لم يتبدل. (فإن جنى عبد وكاتبه سيده جاهلا بجنايته أو) جنى (مكاتب فلم يقض به) بما جنى

[ 407 ]

(فعجز) فإن شاء المولى (دفع) العبد (أو فدى) لزوال المانع بالعجز (وإن قضى به عليه) حال كونه (مكاتبا فعجز بيع فيه) لانتقال الحق من رقبته إلى قيمته بالقضاء، قيد بالعجز لان جنايات المكاتب عليه في كسبه ويلزمه الاقل من قيمته ومن الارش، وإن تكررت قبل القضاء فعليه قيمة واحدة ولو بعده فقيم، ولو أقر بجناية خطأ لزمته في كسبه بعد الحكم بها ولو لم يحكم عليه حتى عجز بطلت (وإن مات السيد لم تنفسخ الكتابة كالتدبير وأمومية الولد) وكأجل الدين إذا مات الطالب (ويؤدي المال إلى ورثته على نجومه) كأجل الدين بخلاف المطلوب

[ 408 ]

لخراب ذمته، هذا إذا كاتبه وهو صحيح، ولو في مرضه لا يصح تأجيله إلا من الثلث (وإن حرروه) أي كل الورثة (في مجلس واحد عتق مجانا) استحسانا ويجعل إبراء اقتضاء (فإن حرره بعضهم) في مجلس والآخر في آخر (لم ينفذ عتقه) على الصحيح لانه لم يملكه، ولو عجز بعد موت المولى عاد رقه. (مكاتب تحته أمة طلقها ثنتين فملكها لا يجل له أن يطأها حتى تنكح زوجا غيره) وكذا الحر كما تقرر في محله. (كاتبا عبدا كتابة واحدة) أي بعقد واحد (وعجز المكاتب لا يعجزه القاضي حتى يجتمعا) لانهما كواحد، بخلاف الورثة لان القاضي يعجزه بطلب أحدهم. مجتبى. وفيه: كاتب عبديه بمرة فعجز أحدهما فرده المولى في الرق أو القاضي ولم يعلم بكتابة الآخر لم يصح، فإن غاب هذا المردود وجاء الآخر ثم عجز فليس للآخر رده في الرق.

[ 409 ]

فروع: اختلف المولى والمكاتب في قدر البدل فالقول للمكاتب عندنا ولا يحبس المكاتب في دين مولاه في الكتابة، وفيما سوى دين الكتابة قولان. سراجية. قلت: وفي عتاق الوهبانية: وفي جنس الحق يحبس سيدا * مكاتبه والعبد فيها مخير ولاء لاولاد لزوجين حررا * لمولى أبيهم ليس للام معبر توفى وما وفى فإما لميت * من الولد بع والحي تسعى وتخضر أي وإن لم يكن معها ولد يبعث، وإن كان استسعيت على نجومه صغيرا كان ولدها أو كبيرا، وعندهما: تسعى مطلقا. والله أعلم.

[ 410 ]

كتاب الولاء (هو) لغة: النصرة والمحبة، مشتق من الولي وهو القرب. وشرعا: (عبارة عن التناصر بولاء العتاقة أو بولاء الموالاة) زيلعي (ومن آثاره الارث والعقل) وولاية النكاح، وبهذا علم أن الولاء ليس نفس الميراث بل قرابة حكمية تصلح سببا للارث (وسببه العتق على ملكه) لا الاعتاق، لان بالاستيلاد وإرث القريب يحصل العتق بلا إعتاق، وأما حديث الولاء لمن أعتق فجرى على الغالب (من عتق) أي حصل له عتق (بإعتاق) ولو من وصية (أو بفرع له) ككتابة وتدبير واستيلاد (أو بملك قريب) فولاؤه لسيده (ولو امرأة أو ذميا أو ميتا حتى تنفذ وصاياه وتقضى ديونه) منه (ولو شرط عدمه) لمخالفته للشرع فيبطل (ومن أعتق أمته و) الحال (أن زوجها

[ 411 ]

قن) الغير (فولدت) لاقل من نصف حول مذ عتقت (لا ينتقل ولاء الحمل) الموجود عند العتق (عن موالي الام أبدا، وكذا لو ولدت ولدين أحدهما لاقل من ستة أشهر والآخر لاكثر منه وبينهما أقل من نصف حول) ضرورة كونهما توأمين فإذا فولاؤه لموالي الام) أيضا لتعذر تبعيته للاب لرقه (فإن عتق) القن وهو الاب قبل موت الولد لا بعده (جر ولاء ابنه إلى مواليه) لزوال المانع، هذا إذا لم تكن معتدة، فلو معتدة فولدت لاكثر من نصف حول من العتق ولدون حولين من الفراق لا ينتقل لموالي الاب.

[ 412 ]

(عجمي له مولى موالاة) أو لم يكن له ذلك وقيد بالعجمي لان ولاء الموالاة لا يكون في العرب لقوة أنسابهم. (نكح معتقته) ولو لعربي (فولدت منه فولاء ولدها لمولاها) لقوة ولاء العتاقة حتى اعتبر فيه الكفاءة لا في العجم وولاء الموالاة (والمعتق مقدم على الرد و) مقدم (على ذوي الارحام مؤخر عن العصبة النسبية) لانه عصبة سببية (فإن مات المولى ثم المعتق ولا وارث له) نسبي (فميراثه لاقرب عصبة المولى) الذكور

[ 413 ]

وسنحققه في بابه (وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن) كما في الحديث المذكور في الدرر وغيرها لكن قال العيني وغيره: إنه حديث لا أصل له، وسيجئ الجواب عنه في الفرائض. ثم فرع على الاصل بقوله (فلو مات المعتق ولم يترك إلا ابنة معتقه فلا شئ لها) أي لابنة المعتق (ويوضع ماله في بيت المال) هذا ظاهر الرواية، وذكر الزيلعي معزيا للنهاية: أن ينت المعتق ترث في زماننا لفساد بيت المال وكذا ما فضل عن فرض أحد الزوجين يرد عليه، وكذا المال يكون للابن أو البنت رضاعا، كذا في فرائض الاشباه، وأقره المصنف وغيره (وإذا ملك الذمي عبدا) ولو مسلما (وأعتقه فولاؤه له) لان الولاء كالنسب فيتوارثون به عند عدم الحاجب كالمسلمين، فلو مسلما لا يرثه

[ 414 ]

ولا يعقل عنه، وبهذا اتضح فساد القول بأن الولاء هو الميراث حق الاتضاح (ولو أعتق حربي في دار الحرب عبدا حربيا لا يعتق) بمجرد إعتاقه (إلا أن يخلي سبيله، فإذا خلاه عتق حينئذ ولا ولاء له) حتى لو خرجا إلينا مسلمين لا يرثه خلافا للثاني (وكان له أن يوالي من شاء لانه لا ولاء لاحد) عليه (ولو دخل مسلم في دار الحرب فاشترى عبدا ثمة وأعتقه بالقول عتق بلا تخلية لو كان العبد مسلما فأعتقه مسلم أو حربي)

[ 415 ]

في دار الاسلام (فولاؤه له) أي لمعتقه. فروع: ادعيا ولاء ميت وبرهن كل أنه أعتقه يقضى بالميراث والولاء لهما. المولى يستحق الولاء أولا حتى تنفذ منه وصاياه وتقضى منه ديونه. الكفاءة تعتبر في ولاء العتاقة، فمعتقه التاجر كف ء لمعتق العطار دون الدباغ. الام إذا كانت حرة الاصل بمعنى عدم الرق في أصلها فلا ولاء على ولدها،

[ 416 ]

والاب إذا كان كذلك، فلو عربيا لا ولاء عليه مطلقا، ولو عجميا لا ولاء عليه لقوم الاب ويرثه معتق الام وعصبته، خلافا لابي يوسف. والله أعلم. فصل في ولاء الموالاة (أسلم رجل) مكلف (على يد آخر ووالاه أو) والى (غيره) الشرط كونه عجميا لا مسلما على ما مر، وسيجئ (على أن يرثه) إذا مات (ويعقل عنه) إذا جنى (صح) هذا العقد (وعقله عليه وإرثه له)

[ 417 ]

وكذا لو شرط الارث من الجانبين (ولو والى صبي عاقل بإذن أبيه أو وصيه صح) لعدم المانع (كما لو والى العبد بإذن سيده آخر) فإنه يصح ويكون وكيلا عن سيده بعقد الموالاة (وأخر) إرثه (عن) إرث (ذي الرحم) لضعفه (وله النقل عنه بمحضره إلى غيره إن لم يعقل عنه أو عن ولده، فإن عقل عنه أو عن ولده لا ينتقل) لتأكيده (ولا يوالي معتق أحدا) للزوم ولاء العتاقة.

[ 418 ]

(امرأة والت ثم ولدت) مجهول النسب (يتبعها المولود فيما عقدت) وكذا لو أقرت بعقد الموالاة أو أنشأته والولد معها لانه نفع محض في حق صغير لم يدر له أب (و) عقد الموالاة (شرطه أن يكون حرا مجهول النسب) بأن لا ينسب إلى غيره، أما نسبة غيره إليه فغير مانع. عناية (و) الثاني: (أن لا يكون عربيا و) الثالث: (أن لا يكون له ولاء عتاقه ولا ولاء موالاة مع أحد وقد عقل عنه) (و) الرابع: (أن لا يكون عقل عنه بيت المال) (و) الخامس: (أن يشترط العقل والارث، وأما الاسلام فليس بشرط) فتجوز موالاة المسلم الذمي وعكسه،

[ 419 ]

والذمي الذمي وإن أسلم الاسفل، لان الموالاة كالوصية كما بسط في البدائع. وفي الوهبانية: ومعتق عبد عن أبيه ولاؤه * له وأبوه بالمشيئة يؤجر يعني أعتق عبده عن أبيه الميت، فالولاء له والاجر للاب إن شاء الله تعالى من غير أن ينقص من أجر الابن شئ، وكذا الصدقات والدعوات لابويه وكل مؤمن يكون الاجر لهم من غير أن ينقص من أجر الابن شئ. مضمرات.

[ 420 ]

كتاب الاكراه (هو لغة: حمل الانسان على) شئ يكرهه. وشرعا: (فعل يوجد من المكره فيحدث في المحل معنى يصير به مدفوعا إلى الفعل الذي طلب منه) وهو نوعان: تام وهو الملجئ بتلف نفس أو عضو أو ضرب مبرح، وإلا فناقص وهو غير الملجئ. (وشرطه) أربعة أمور: (قدرة المكره على إيقاع ما هدد به سلطانا أو لصا) أو نحوه. (و)

[ 421 ]

الثاني (خوف المكره) بالفتح (إيقاعه) أي إيقاع ما هدد به (في الحال) بغلبة ظنه ليصير ملجأ. (و) الثالث: (كون الشئ المكره به متلفا نفسا أو عضوا أو موجبا عما يعدم الرضا) وهذا أدنى مراتبه وهو يختلف باختلاف الاشخاص، فإن الاشراف يغمون بكلام خشن، والاراذل ربما لا يغمون إلا بالضرب المبرح. ابن كمال. (و) الرابع: (كون المكره ممتنعا عما أكره عليه قبله) إما (لحقه) كبيع ماله (أو لحق) شخص (آجر) كلاتلاف مال الغير (أو لحق الشرع) كشرب الخمر والزنا (فلو أكره بقتل أو ضرب شديد) متلف لا بسوط أو سوطين إلا على المذاكير والعين. بزازية (أو حبس) أو قيد مديدين، بخلاف حبس يوم أو قيده أو ضرب غير شديد إلا لذي جاه. درر (حتى باع أو اشترى أو أقر أو آجر فسخ) ما عقد، ولا يبطل حق الفسخ بموت أحدهما ولا

[ 422 ]

بموت المشتري ولا بالزيادة المنفصلة، وتضمن بالتعدي، وسيجئ أنه يسترد وإن تداولته الايدي (أو أمضى) لان الاكراه الملجئ وغير الملجئ يعدمان الرضا، والرضا شرط لصحة هذه العقود وكذا لصحة الاقرار فلذا صار له حق الفسخ والامضاء، ثم إن تلك العقود نافذة عندنا (و) حينئذ (يملكه المشتري إن قبض فيصح إعتاقه) وكذا كل تصرف لا يمكن نقضه (ولزمه قيمته) وقت الاعتاق ولو معسرا. زاهدي. لاتلافه بعقد فاسد (فإن قبض ثمنه أو سلم) المبيع (طوعا) قيد للمذكورين (نفذ) يعني لزم

[ 423 ]

لما مر أن عقود المكره نافذة عندنا، والمعلق على الرضا والاجازة لزومه لا نفاذه، إذ اللزوم أمر وراء النفاذ كما حققه ابن الكمال. قلت: والضابط أن ما لا يصح من الهزل ينعقد فاسدا فله إبطاله، وما يصح فيضمن الحامل كما سيجئ (وإن قبض) الثمن (مكرها لا) يلزم (ورده) ولم يضمن إن هلك الثمن لانه أمانة. درر (إن بقي) في يده لفساد العقد (لكنه يخالف البيع الفاسد في أربع صور: يجوز بالاجارة) القولية والفعلية. (و) الثاني: إنه (ينقض تصرف المشتري منه) وإن تداولته الايدي. (و) الثالث: (تعتبر القيمة وقت الاعتاق دون وقت القبض و) الرابع: (الثمن والثمن أمانة في يد المكره)

[ 424 ]

لاخذه بإذن المشتري فلا ضمان بلا تعد بخلافهما في الفاسد. بزازية (أمر السلطان إكراه وإن لم يتوعده وأمر غيره، لا إلا أن يعلم المأمور بدلالة الحال أنه لو لم يمتثل أمره يقتله أو يقطع يده أو يضربه ضربا يخاف على نفسه أو تلف عضوه) منية المفتي، وبه يفتى. وفي البزازية: الزوج سلطان زوجته فيتحقق منه الاكراه (أكره المحرم على قتل صيد فأبى حتى قتل كان مأجورا) عند الله تعالى. أشباه (ولو أكره البائع) على البيع (لا المشتري وهلك المبيع في يده ضمن قيمته للبائع) بقبضه بعقد فاسد (و) البائع المكره (له أن يضمن أيا شاء) من المكره بالكسر والمشتري (فإن ضمن المكره

[ 425 ]

رجع على المشتري بقيمته، وإن ضمن المشتري نفذ) يعني جاز لما مر (كل شراء بعده ولا ينفذ ما قبله) لو ضمن المشتري الثاني مثلا لصيرورته ملكه فيجوز ما بعده لا ما قبله فيرجع المشتري الضامن بالثمن على بائعه، بخلاف ما إذا أجاز المالك أحد البياعات حيث يجوز الجميع ويأخذ الثمن من المشتري الاول لزوال المانع بالاجارة (فإن أكره على أكل ميتة أو دم أو لحم خنزير أو شرب خمر بإكراه) غير ملجئ (بحبس أو ضرب أو قيد لم يحل) إذ لا ضرورة في إكراه غير ملجئ. نعم لا يحد للشرب للشبهة (و) إن أكره بملجئ (بقتل أو قطع) عضو أو ضرب مبرح. ابن كمال (حل) الفعل بل فرض (فإن صبر فقتل أثم) إلا إذا أراد مغايظة الكفار فلا بأس به،

[ 426 ]

وكذا لو لم يعلم الاباحة بالاكراه لا يأثم لخفائه فيعذر بالجهل، كالجهل بالخطاب في أول الاسلام أو في دار الحرب (كما في المخمصة) كما قدمناه في الحج (و) إن أكره (على الكفر) بالله تعالى أو سب النبي (ص). مجمع. وقد روي (بقطع أو قتل رخص له أن يظهر ما أمر به) على لسانه ويوري (وقلبه مطمئن بالايمان) ثم إن وري لا يكفر وبانت امرأته قضاء لا ديانة، وإن خطر بباله التورية ولم يور كفر وبانت ديانة وقضاء نوزال وجلالية (ويؤجر لو صبر)

[ 427 ]

لتركه الاجراء المحرم ومثله سائر حقوقه تعالى كإفساد صوم وصلاة وقتل صيد حرم أو في إحرام وكل ما ثبتت فرضيته بالكتاب. اختيار (ولم يرخص) الاجراء (بغيرهما) بغير القطع والقتل: يعني بغير الملجئ. ابن كمال. إذ التكلم بكلمة الكفر لا يحل أبدا (ورخص له إتلاف مال مسلم) أو ذمي. اختيار (بقتل أو قطع) ويؤجر لو صبر. ابن ملك (وضمن رب المال المكره) بالكسر، لان المكره بالفتح كالآلة (لا) يرخص (قتله)

[ 428 ]

أو سبه أو قطع عضوه وما لا يستباح بحال. اختيار (ويقاد في) القتل (العمد المكره) بالكسر لو مكلفا على ما في المبسوط خلافا لما في النهاية (فقط) لان القاتل كالآلة، وأوجبه الشافعي

[ 429 ]

عليهما، ونفاه أبو يوسف عنهما للشبهة (ولو أكره على الزنا لا يرخص له) لان فيه قتل النفس بضياعها لكنه لا يحد استحسانا، بل يغرم المهر ولو طائعة لانهما لا يسقطان جميعا. شرح وهبانية (وفي جانب المرأة يرخص) لها الزنا (بالاكراه الملجئ) لان نسب الولد لا ينقطع فلم يكن في معنى القتل من جانبها بخلاف الرجل (لا بغيره لكنه يسقط الحد في زناها لا زناه) لانه لما لم يكن الملجئ رخصة له لم يكن غير الملجئ شبه له. فرع: ظاهر تعليلهم أن حكم اللواطة كحكم المرأة لعدم الولد فترخص بالملجئ، إلا أن يفرق بكونها أشد حرمة من الزنا لانها لم تبح بطريق ما، ولكون قبحها عقليا ولذا لا تكون في الجنة على الصحيح. قاله المصنف (وصح نكاحه وطلاقه وعتقه) لو بالقول لا بالفعل كشراء

[ 430 ]

قريبه. ابن كمال (ورجع بقيمة العبد ونصفه المسمى إن لم يطأ، ونذره ويمينه وظهاره ورجعته وإيلاؤه وفيئه فيه) أي في الايلاء بقول أو فعل (وإسلامه) ولو ذميا كما هو إطلاق كثير من المشايخ وما في الخانية من التفصيل فقياس، والاستحسان صحته مطلقا، فليحفظ (بلا قتل لو رجع) للشبهة، كما مر في باب المرتد (وتوكيله بطلاق وعتاق)

[ 431 ]

وما في الاشباه من خلافه فقياس، والاستحسان وقوعه، والاصل عندنا أن كل ما يصح مع الهزل يصح مع الاكراه، لان ما يصح مع الهزل لا يحتمل الفسخ، وكل ما لا يحتمل الفسخ لا يؤثر فيه الاكراه. وعدها أبو الليث في خزانة الفقه ثمانية عشر، وعديناها في باب الطلاق نظما

[ 432 ]

عشرين (لا) يصح مع الاكراه (إبراؤه مديونه أو) إبراؤه (كفيله) بنفس أو مال، لان البراءة لا تصح مع الهزل، وكذا لو أكره الشفيع أن يسكت على طلب الشفعة فسكت لا تبطل شفعته (و) لا (ردته) بلسانه وقلبه مطمئن بالايمان (فلا تبين زوجته) لانه لا يكفر به والقول له استحسانا. قلت: وقدمنا على النوازل خلافه فلعله قياس، فتأمل. (أكره القاضي رجلا ليقر بسرقة أو بقتل رجل بعمد أو) ليقر (بقطع يد رجل بعمد فأقر بذلك فقطعت يده أو قتل) على ما ذكر (إن كان المقر موصوفا بالصلاح اقتص من القاضي، وإن متهما بالسرقة معروفا بها وبالقتل لا) يقتص من القاضي استحسانا للشبهة. خانية. (قيل له: إما أن تشرب هذا الشراب أو تبيع كرمك

[ 433 ]

فهو إكراه، إن كان شرابا لا يحل) كالخمر (وإلا فلا) قنية. قال: وكذا الزنا وسائر المحرمات. (صادره السلطان ولم يعين بيع ماله فباعه صح) لعدم تعينه، والحيلة أن يقول: من أين أعطي ولا مال لي، فإذا قال الظالم بع كذا فقد صار مكرها فيه. بزازية. (خوفها الزوج بالضرب حتى وهبته مهرها لم تصح) الهبة (إن قدر الزوج على الضرب) وإن هددها بطلاق أو تزوج عليها أو تسر فليس بإكراه. خانية. وفي مجمع الفتاوى: منع امرأته المريضة عن المسير إلى أبويها إلا أن تهبه مهرها فوهبته بعض المهر فالهبة باطلة، لانها كالمكره قلت: ويؤخذ منه جواب حادثة الفتوى: وهي زوج بنته البكر من رجل، فلما أرادت الزفاف منعها الاب، إلا أن يشهد عليها أنها استوفت منه ميراث أمها فأقرت ثم أذن لها بالزفاف فلا يصح إقرارها لكونها في معنى المكرهة، وبه أفتى أبو السعود مفتي الروم. قاله المصنف في

[ 434 ]

شرح منظومته: تحفة الاقران في بحث الهبة: (المكره بأخذ المال لا يضمن) ما أخذه (إذا نوى) الآخذ وقت الاخذ (أنه يرد على صاحبه وإلا يضمن، وإذا اختلفا) أي المالك والمكره (في النية فالقول للمكره مع يمينه) ولا يضمن. مجتبى. وفيه المكره على الاخذ والدفع إنما يبيعه ما دام حاضرا عند المكره، وإلا لم يحل لزوال القدرة والالجاء بالبعد منه، وبهذا تبين أنه لا عذر لاعوان الظلمة في الاخذ عند غيبة الامير أو رسوله، فليحفظ. فروع: أكره على أكل طعام نفسه: إن جائعا لا رجوع، وإن شبعانا رجع بقيمته على المكره لحصول منفعة الاكل له في الاول الثاني. قال أهل الحرب لنبي أخذوه: إن قلت لست بنبي تركناك وإلا قتلناك لا يسعه قول ذلك، وإن قيل لغير نبي إن قلت هذا ليس بنبي تركنا نبيك وإن قلت نبي قتلناه وسعه لامتناع الكذب على الانبياء. قال حربي لرجل: إن دفعت جاريتك لازني بها دفعت لك ألف أسير لم يحل. أقر بعتق عبده مكرها لم يعتق في الاصح، وهل الاكراه بأخذ المال معتبر شرعا؟ ظاهر القنية نعم. وفي الوهبانية:

[ 435 ]

إن يقل المديون إني * مرافع لتبرئ فالاكراه معنى مصور وصح قوله: إني مرافع إلخ قد غيرت بيت الوهبانية إلى قولي: وإن يقل المديون إن لم تهبه لي * أرافعك فالاكراه معنى مصور الاستحسان إسلام مكره * ولا قتل إن يرتد بعد ويجبر اه‍ منه.

[ 436 ]

كتاب الحجر (هو) لغة: المنع مطلقا. وشرعا: (منع من نفاذ تصرف قولي) لا فعلي، لان الفعل بعد وقوعه لا يمكن رده فلا يتصور الحجر عنه. قلت: يشكل عليه الرقيق لمنع فعله في الحال، بل بعد العتق كما صرح به في

[ 437 ]

البدائع، اللهم إلا أن يقال: الاصل فيه ذلك لكنه أخر لعتقه لقيام المانع، فتأمل. (وسببه صغر وجنون) يعم القوي والضعيف كما في المعتوه، حكمه كمميز كما سيجئ في المأذون (ورق فلا يصح طلاق صبي ومجنون مغلوب) أي لا يفيق بحال،

[ 438 ]

وأما الذي يجن ويفيق فحكمه كمميز. نهاية (و) لا (إعتاقها وإقرارهما) نظرا لهما (وصح طلاق عبد وإقراره في حق نفسه فقط) لا سيده (فلو أقر بمال أخر إلى عتقه) لو لغير مولاه ولو له هدر (وبحد وقود

[ 439 ]

أقيم في الحال) لبقائه على أصل الحرية في حقهما (ومن عقد) عقدا يدور بيني نفع وضر كما سيجئ في المأذون (منهم) من هؤلاء المحجورين (وهو يعقله) يعرف أن البيع سالب للملك والشراء جالب (أجاز وإليه أو رد) وإن لم يعقله فباطل. نهاية (وإن أتلفوا) أي هؤلاء المحجورين سواء عقلوا أو لا. درر (شيئا) مقوما من مال أو نفس (ضمنوا) إذ لا حجر في الفعلي لكن ضمان العبد بعد العتق على ما مر. وفي الاشباه: الصبي المحجور مؤاخذ بأفعاله فيضمن ما أتلفه

[ 440 ]

من المال للحال، وإذا قتل فالدية على عاقلته إلا في مسائل: لو أتلف ما اقترضه وما أودع عنده بلا إذن وليه وما أعير له وما بيع منه بلا إذن، ويستثنى من إيداعه ما إذا أوفع صبي محجور مثله وهي ملك غيرهما فللمالك تضمن الدافع والآخذ (ولا يحجر حر مكلف بسفه) هو تبذير المال وتضييعه

[ 441 ]

على خلاف مقتضى الشرع أو العقل. درر. ولو في الخير كأن يصرفه في بناء المساجد ونحو ذلك فيحجر عليه عندهما. وتمامه في فوائد شتى في الاشباه (وفسق ودين) وغفلة (بل) يمنع (مفت ماجن) يعلم الحيل الباطلة كتعليم الردة لتبين من زوجها أو لتسقط عنها الزكاة (وطبيب جاهل ومكار مفلس، وعندهما يحجر على الحر بالسفه و) الغفلة و (به) أي بقولهما (يفتى) صيانة

[ 442 ]

لماله وعلى قولهما المفتى به (فيكون في أحكامه كصغير) ثم هذا الخلاف في تصرفات تحتمل الفسخ ويبطلها الهزل، وأما ما لا يحتمله ولا يبطله الهزل فلا يحجر عليه بالاجماع، فلذا قال (إلا في نكاح وطلاق وعتاق واستيلاد وتدبير ووجوب زكاة) وفطرة (وحج

[ 443 ]

وعبادات وزوال ولاية أبيه أو جدو في صحة إقراره بالعقوبات وفي الانفاق وفي صحة وصاياه بالقرب من الثلث فهو) أي في هذا (كبالغ) وفي كفارة كعبد. أشباه. والحاصل: أن كل ما يستوي فيه الهزل والجد ينفذ من المحجور، وما لا فلا إلا بإذن القاضي. خانية (فإن بلغ) الصبي (غير رشيد لم يسلم إليه ماله

[ 444 ]

حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة فصح تصرفه قبله) أي قبل المقدار المذكور من المدة (وبعده يسلم إليه) وجوبا: يعني لو منعه منه بعد طلبه ضمن وقبل طلبه لا ضمان كما يفيده كلام المجتبى وغيره. قال شيخنا؟ وإن لم يكن رشيدا وقالا: لا يدفع حتى يؤنس رشده ولا يجوز تصرفه فيه (والرشد) المذكور في قوله تعالى: * (فإن آنستم منهم رشدا) * (هو كونه مصلحا في ماله فقط) ولو فاسقا. قاله ابن عباس (والقاضي يحبس الحر المديون ليبيع ماله لدينه وقضى دراهم دينه من دراهمه) يعني بلا أمره، وكذا لو كان دنانير (وباع دنانيره بدراهم دينه وبالعكس استحسانا) لاتحادهما في الثمنية (لا) يبيع القاضي (عرضه ولا عقاره) للدين

[ 445 ]

(خلافا لهما، وبه) أي بقولهما ببيعهما للدين (يفتى) اختيار. وصححه في تصحيح القدوري. ويبيع كل ما لا يحتاجه في الحال، ولو أقر بمال يلزمه بعد الديون ما لم يكن ثابتا ببينة أو علم قاض فيزاحم الغرماء

[ 446 ]

كمال استهلكه، إذ لا حجر في الفعل كما مر. (أفلس ومعه عرض شراه فقبضه بالاذن) من بائعه ولم يؤد ثمنه (فبائعه أسوة الغرماء) في ثمنه (فإن أفلس قبل قبضه أو بعده) لكن (بغير إذن كان له استرداده) وحبسه (بالثمن) وقال الشافعي: للبائع الفسخ. (حجر القاضي عليه ثم رفع إلى) قاض (آخر فأطلقه) وأجاز ما صنع المحجور، كذا في الخانية وهو ساقط من الدرر والمنح (جاز إطلاقه) وما صنع المحجور في ماله من بيع أو شراء قبل إطلاق الثاني أو بعده كان جائزا، لان حجر الاول مجتهد فيه فيتوقف على إمضاء قاض آخر. فروع: يصح الحجر على الغائب لكن لا ينحجر ما لم يعلم: خانية.

[ 447 ]

ولا يرتفع الحجر بالرشد بل بإطلاق القاضي، ولو ادعى الرشد وادعى خصمه بقاءه على السفه وبرهنا ينبغي تقديم بينة بقاء السفه. أشباه. وفي الوهبانية: ومن يدعي إقراره قبل يحجر * فمن يدعيه وقته فهو أجدر ولو باع والقاضي أجاز وقال لا * تؤدى فما أداه من بعد يخسر فصل (بلوغ الغلام بالاحتلام والاحبال والانزال)

[ 448 ]

والاصل هو الانزال (والجارية بالاحتلام والحيض والحبل) ولم يذكر الانزال صريحا لانه قلما يعلم منها (فإن لم يوجد فيهما) شئ (فحتى يتم لكل منهما خمس عشرة سنة، به يفتى) لقصر أعمار أهل زماننا (وأدنى مدته له اثنتا عشرة سنة ولها تسع سنين) هو المختار كما في أحكام الصغار (فإن راهقا) بأن بلغا هذا السن (فقالا بلغنا صدقا إن لم يكذبهما الظاهر) كذا قيده في العمادية وغيرهما، فبعد ثنتي عشرة سنة يشترط شرط آخر لصحة إقراره بالبلوغ وهو أن يكون بحال يحتلم مثله، وإلا لا يقبل قوله: (شرح وهبانية) (وهما) حينئذ (كبالغ حكما) فلا يقبل جحوده البلوغ بعد إقراره مع احتمل حاله فلا تنقض قسمته ولا بيعه، وفي الشرنبلالية: يقبل قول المراهقين قد

[ 449 ]

بلغنا مع تفسير كل بماذا بلا يمين. وفي الخزانة: أقر بالبلوغ فقبل اثنتي عشرة سنة لا تصح البينة وبعده تصح اه‍.

[ 450 ]

كتاب المأذون (الاذن) لغة: الاعلام: شرعا: (فك الحجر) أي في التجارة، لان الحجر لا ينفك عن العبد المأذون في غير باب التجارة. ابن كمال (وإسقاط لحق) المسقط هو المولى لو المأذون رقيق والولي لو صبيا، وعند زفر والشافعي هو توكيل وإنابة (ثم يتصرف) العبد (لنفسه بأهليته فلا يتوقت) بوقت ولا يتخصص بنوع تفريع على كونه أسقاطا

[ 451 ]

(ولا يرجع بالعهدة على سيده) لفكه الحجر (فلو أذن لعبده) تفريع على فك الحجر (يوما) أو شهرا (صار مأذونا مطلقا حتى يحجر عليه) لان الاسقاطت لا تتوقت (ولم يتخصص بنوع، فإذا أذن في نوع عم إذنه في الانواع كلها) لانه فك الحجر لا توكيل. ثم اعلم أن الاذن بالتصرف النوعي إذن بالتجارة، وبالشخصي استخدام (ويثبت) الاذن (دلالة فعبد رآه سيده يبيع ملك أجنبي) فلو ملك مولاه لم يجز حتى يأذن بالنطق.

[ 452 ]

بزازية ودرر عن الخانية، لكن سوى بينهما الزيلعي وغيره، وجزم بالتسوية ابن الكمال وصاحب الملتقى، ورجحه في الشرنبلالية بأن ما في المتون والشروح أولى بما في كتب الفتاوى، فليحفظ (ويشتري) ما أراد (وسكت) السيد (مأذون) خبر المبتدأ، إلا إذا كان المولى قاضيا. أشباه. ولكن

[ 453 ]

(لا) يكون مأذونا (في) بيع (ذلك الشئ) أو شرائه فلا ينفذ على المولى بيع ذلك المتاع، لانه يلزم أن يصير مأذونا قبل أن يصير مأذونا وهو باطل. قلت: لكن قيده القهستاني معزيا للذخيرة بالبيع دون الشراء من مال مولاه: أي فيصح فيه أيضا، وعليه فيفتقر إلى الفرق. والله تعالى الموفق.

[ 454 ]

(و) يثبت (صريحا فلو أذن مطلقا) بلا قيد (صح كل تجارة منه إجماعا) أما لو قيد فعندنا يعم، خلافا للشافعي (فيبيع ويشتري ولو بغبن فاحش) خلافا لهما (ويوكل بهما ويرهن ويرتهن ويعير الثوب والدابة) لانه من عادة التجار (ويصالح عن قصاص وجب على عبده ويبيع من مولاه بمثل القيمة، و) أما (بأقل) منها ف‍ (لا و) يبيع (مولاه منه بمثل القيمة أو أقل، وللمولى حبس

[ 455 ]

المبيع لقبض ثمنه) من العبد (ويبطل الثمن) خلافا لما صححه شارح المجمع معزيا للمحيط (لو سلم) المبيع (قبل قبضه) لانه لا يجب له على عبده دين فخرج مجانا، حتى لو كان الثمن عرضا لم يبطل لتعينه بالعقد، وهذا كله لو المأذون مديونا وإلا لم يجز بينهما بيع. نهاية (ولو باع المولى منه بأكثر حط الزائد أو فسخ العقد) أي يؤمر السيد بأن يفعل واحدا منهما لحق الغرماء (فيما كان من التجارة وتقبل الشهادة عليه) أي على العبد المأذون بحق ما (وإن لم يحضر مولاه) ولو محجورا لا تقبل: يعني لا تقبل على مولاه بل عليه فيؤاخذ به بعد العتق، ولو حضرا معا فإن الدعوى باستهلاك مال أو غصبه قضى على المولى، وإن باستهلاك وديعة أو بضاعة على المحجور تسمع على العبد، وقيل على المولى،

[ 456 ]

ولو شهدوا على إقرار العبد بحق لم يقض على المولى مطلقا. وتمامه في العمادية (ويأخذ الارض إجارة ومساقاة ومزارعة ويشتري بذرا يزرعه) ويؤاجر ويزارع ويشارك عنانا (لا مفاوضة ويستأجر ويؤجر ولو نفسه ويقر بوديعة) وغصب ودين ولو عليه دين

[ 457 ]

(لغير زوج وولد ووالد) وسيد فإن إقراره لهم بالدين باطل عنده خلافا لهما. درر. ولو بعين صح إن لم يكن مديونا. وهبانية (ويهدي طعاما يسيرا) بما لا يعد سرفا، ومفاده أنه لا يهدي من

[ 458 ]

غير المأكول أصلا. ابن كمال. وجزم به ابن الشحنة. والمحجور لا يهدي شيئا. وعن الثاني: إذا دفع للمحجور قوت يومه فدعا بعض رفقائه للاكل معه فلا بأس، بخلاف ما لو دفع إليه قوت شهر، ولا بأس للمرأة أن تتصدق من بيت سيدها أو زوجها باليسير كرغيف ونحوه. ملتقى. ولو علم منه عدم الرضا لم يجز (ويضيف من يطعمه) ويتخذ الضيافة اليسيرة بقدر ماله (ويحط من الثمن بعيب قدر ما يحط التجار) ويحابي ويؤجل. مجتبى (ولا يتزوج) إلا بإذن (ولا يتسرى) وإن أذن له المولى (ولا يزوج رقيقه) وقال أبو يوسف: يزوج الامة (ولا يكاتبه) إلا أن يجيزه المولى ولا دين عليه

[ 459 ]

وولاية القبض للمولى (ولا يعتق بمال) إلا أن يجيزه المولى إلى آخر ما مر (ولا بغيره ولا يقرض ولا يهب ولو بعوض ولا يكفل مطلقا) بنفس أو مال (ولا يصالح عن قصاص وجب عليه ولا يعفو عن القصاص) ويصالح عن قصاص وجب على عبده. خزانة الفقه (وكل دين وجب عليه بتجارة أو بما هو في معناها) أمثلة الاول (كبيع وشراء وإجارة واستئجار، و) أمثلة الثاني (غرم وديعة وغصب وأمانة جحدهما) عبارة الدرر وغيرها جحدها بلا ميم: فتنبه (وعقر وجب بوطئ مشرية بعد الاستحقاق) كل ذلك (يتعلق برقبته)

[ 460 ]

كدين الاستهلاك والمهر ونفقة الزوجة (يباع فيه) ولهم استعساؤه أيضا. زيلعي ومفاده أن زوجته لو اختارت استسعاءه لنفقة كل يوم أن يكون لها ذلك أيضا. بحر. من النفقة (بحضرة مولاه) أو نائبه لاحتمال أن يفديه، بخلاف بيع الكسب فإنه لا يحتاج لحضور المولى لان العبد خصم فيه (ويقسم ثمنه بالحصص و) يتعلق (بكسب حصل قبل الدين أو بعده) ويتعلق (بما وهب له وإن لم يحضر) مولاه، هذا قيد للكسب والانهاب، لكن يشترط حضور العبد لانه الخصم في كسبه، ثم إنما يبدأ بالكسب، وعند عدمه يستوفي من الرقبة. قلت: وأما الكسب الحاصل قبل الاذن فحق للمولى فله أخذن مطلقا. قال شيخنا:

[ 461 ]

ومفاده أنه لو اكتسب المحجور شيئا وأودعه عند آخر وهلك في يد المودع للمولى تضمينه، لانه كمودع الغاصب فتأمله (لا) يتعلق الدين (بما أخذه مولاه منه قبل الدين وطولب) المأذون (بما بقي) من الدين زائدا عن كسبه وثمنه (بعد عتقه) ولا يباع ثانيا (ولمولاه أخذ غلة مثله

[ 462 ]

بوجود دينه وما زاد للغرماء) يعني لو كان المولى يأخذ من العبد كل شهر عشرة دراهم مثلا قبل لحوق الدين كان له أن يأخذها بعد لحوقه استحسانا، لانه لو منع منها يحجر عليه فينسد باب الاكتساب (وينحجر بحجره إن علم هو) نفسه لدفع الضرر عنه (وأكثر أهل سوقه إن كان) الاذن (شائعا، أما إذا لم يعلم به) أي بالاذن (إلا العبد) وحده (كفى في حجره علمه) به (فقط) ولا يشترط مع ذلك علم أكثر أهل سوقه لانتفاء الضرر. وفي البزازية: باع عبده المأذون إن لم يكن عليه دين صار محجورا عليه علم أهل سوقه ببيعه أم لا لصحة البيع وإن عليه دين، لا ما لم يقبضه المشتري لفساد البيع. وهل للغرماء فسخه

[ 463 ]

إن ديونهم حالة؟ نعم، إلا إذا كان بالثمن وفاء أو أبرؤوا العبد أو أدى المولى. وتمامه في السراجية (وبموت سيده وجنونه مطبقا ولحوقه) وكذا بجنون المأذون ولحوقه أيضا (بدار الحرب مرتدا وإن لم يعلم أحد به) لانه موت حكما (و) ينحجر حكما (بإباقه) وإن لم يعلم أحد كجنونه (ولو عاد منه) أو أفاق من جنونه (لم يعد الاذن) في الصحيح. زيلعي وقهستاني (وباستيلادها) بأن ولدت منه فادعاه كان حجرا دلالة ما لم يصرح بخلافه (لا) تنحجر (بالتدبير وضمن بهما قيمتهما) فقط (للغرماء لو عليهما دين) محيط.

[ 464 ]

(إقراره) مبتدأ (بعد حجره أن ما معه أمانة أو غصب أو دين عليه) لآخر (صحيح) خبر (فيقبضه منه) وقال: لا يصح. (أحاط دينه بماله ورقبته لم يملك سيده ما معه فلم يعتق عبد من كسبه بتحرير مولاه)، وقالا يملكه فيعتق، وعليه قيمته موسرا ولو معسرا، فلهم أن يضمنوا العبد المعتق ثم يرجع على المولى. ابن كمال (ولو اشترى ذا رحم محرم من المولى لم يعتق) ولو ملكه لعتق (ولو أتلف المولى ما في يده من الرقيق ضمن) ولو ملكه لم يضمن خلافا لهما بناء على ثبوت الملك وعدمه (وإن لم يحط) دينه بماله ورقبته (صح تحريره) إجماعا (إعتاقه) حال كون (المأذون مديونا) ولو بمحيط (وضمن المولى للغرماء الاقل من دينه وقيمته) وإن شاؤوا اتبعوا العبد بكل ديونهم، وباتباع أحدهما لا يبرأ الآخر فهما ككفيل مع مكفول عنه (وطولب بما بقي) من دينهم إذا لم تف به قيمته (بعد عتقه) لتقرره في ذمته وصح تدبيره ولا ينحجر

[ 465 ]

ويخير الغرماء كعتقه، إلا أن من اختار أحد الشيئين ليس له الرجوع. شرح تكملة. وفي الهداية: ولو كان المأذون مدبرا أو أم ولد لم يضمن قيمتهما، لان حق الغرماء لم يتعلق برقبتهما لانهما لا يبعان بالدين، ولو أعتقه المولى بإذن الغرماء فلهم تضمين مولاه. زيلعي (و) المأذون (إن باعه سيده) بأقل من الديون (وغيبه المشتري) قيد به، لان الغرماء إذا قدروا على العبد كان لهم فسخ البيع كما مر (ضمن الغرماء البائع قيمته) لتعديه (فإن رد) العبد (عليه بعيب قبل القبض) مطلقا أو بخيار رؤية أو شرط

[ 466 ]

(أو بعده بقضاء رجع) السيد (بقيمته على الغرماء وعاد حقهم في العبد) لزوال المانع (وإن رد بعد القبض لا بقضاء فلا سبيل لهم على العبد للمولى ولا لعبد على القيمة) لان الرد بالتراضي إقالة وهي بيع في حق غيرهما (وإن فضل من دينهم شئ رجعوا به على العبد بعد الحرية) كما مر (أو ضمنوا مشتريه) عطف على البائع: أي إن شاؤوا ضمنوا المشتري ويرجع المشتري بالثمن على البائع (أو أجازوا البيع وأخذوا الثمن) لا قيمة العبد (وإن باعه) السيد

[ 467 ]

(معلما بدينه) يعني مقرا به لا منكرا كما سيجئ لتحقق المخاصمة، ويسقط خيار المشتري لا الغرماء (فللغرماء رد البيع) إن لم يصل ثمنه إليهم،

[ 468 ]

لان قبضهم الثمن دليل الرضا للبيع، إلا إذا كان في محاباة، فإما أن ترفع أو ينقض البيع. ابن كمال. قال المصنف: هذا إذا كان الدين حالا وكان البيع بلا طلب الغرماء والثمن لا يفي بدينهم، وإلا فالبيع نافذ لزوال المانع (وإن غاب المانع) وقد قبضه المشتري (فالمشتري ليس بخصم لهم) لو منكرا دينه خلافا للثاني،

[ 469 ]

ولو مقرا فخصم كما مر (ولو بقلبه) بأن غاب المشتري والبائع حاضر (فالحكم كذلك) أي لا خصومة (إجماعا) يعني حتى يحضر المشتري، لكن لهم تضمن البائع قيمته أو إجازة البيع وأخذ الثمن. (عبد قدم مصرا وقال أنا عبد فلان مأذون في التجارة فباع واشترى) فهو مأذون وحينئذ (لزمه كل شئ من التجارة، وكذا) الحكم (لو اشترى) العبد (وباع ساكتا عن إذنه وحجره) كان مأذونا استحسانا لضرورة التعامل وأمر المسلم محمول (على الصلاح فيحمل عليه ضرورة. شرح الجامع). ومفاده تقييده المسألة بالمسلم. ابن كمال (و) لكن (لا يباع لدينه) إذا لم يف كسبه (إلا إذا أقر مولاه به) أي بالاذن أو أثبته الغريم بالبينة (وتصرف الصبي والمعتوه) الذي يعقل البيع والشراء

[ 470 ]

(إن كان نافعا) محضا (كالاسلام والاتهاب صح بلا إذن وإن ضارا كالطلاق والعتاق) والصدقة والقرض (لا وإن أذن به وليهما، وما تردد) من العقود (بين نفع وضرر كالبيع والشراء توقف على الاذن) حتى لو بلغ فأجازه نفذ (فإن أذن لهما الولي فهما في شراء وبيع كعبد مأذون) في كل أحكامه. (والشرط) لصحة الاذن (أن يعقلا البيع سالبا للملك) عن البائع (والشراء جالبا له) زاد الزيلعي: وأن يقصد الربح ويعرف الغبن اليسير من الفاحش

[ 471 ]

وهو ظاهر (ووليه أبوه ثم وصيه) بعد موته ثم وصي وصيه كما في القهستاني عن العمادية (ثم) بعدهم (جده) الصحيح وإن علا (ثم وصيه) ثم وصي وصيه. قهستاني. زاد القهساني والزيلعي: ثم الوالي بالطريق الاولى (ثم القاضي أو وصيه) أيهما تصرف يصح فلذا لم يقل ثم؟ دون الام أو وصيها هذا في المال،

[ 472 ]

بخلاف النكاح كما مر في بابه. (رأى القاضي الصبي أو المعتوه أو عبدهما) أو عبد نفسه كما مر (يبيع ويشتري فسكت لا يكون) سكوته (إذنا في التجارة و) والقاضي (له أن يأذن لليتيم والمعتوه إذا لم يكن له ولي ولعبدهما إذا كان لكل واحد منهما) من الصبي والمعتوه (ولي وامتنع) الولي من (الاذن عند طلب ذلك منه) أي من القاضي. زيلعي. قلت: وفي البرجندي عن الخزانة: لو أبى أبوه أو وصيه صح إذن القاضي له. زاد شارح الوهبانية: ولا ينحجر بعد ذلك أصلا لانه حكم

[ 473 ]

إلا بحجر قاضي آخر. فتدبر. فروع: لو أقر الانسان بما معهما من كسب أو إرث صح على الظاهر كمأذون. درر. المأذون لا يكون مأذونا قبل العلم به إلا في مسألة ما إذا قال بايعوا عبدي فإني أذنت له فبايعوه وهو لا يعلم صار مأذونا، بخلاف قوله بايعوا ابني الصغير لا يصح الاذن للآبق والمغصوب المجحود ولا بينه، ولا يصير محجورا بهما

[ 474 ]

على الصحيح. أشباه. وفي الوهبانية: ولو أذن القاضي لطفل وقد أبى * أبوه يصح الاذن منه فيتجر وضمن يعقوب الصغير وديعة * وتحليفه يفتى به حيث ينكر ولو رهن المحجور أو باع أو شرى * وجوزه المولى فما يتغير لتوقف تصرف المحجور على الاجازة، فلو لم يجز بل أذن له في التجارة فأجازها العبد جاز استحسانا، ولو لم يأذن له فأعتقه فأجازها لم تصح إجازته. قال: وكذا الصبي المميز. قلت: ولا يخفى أن ما هو تبرع ابتداء ضار فلا يصح بإذن ولي الصغير كالقرض انتهى، والله أعلم.

[ 475 ]

كتاب الغصب (هو) لغة: أخذ الشئ مالا أو غيره كالحر على وجه التغلب. وشرعا: (إزالة يد محقة) ولو حكما كجحوده لما أخذه قبل أن يحوله (بإثبات يد مبطلة)

[ 476 ]

واعتبر الشافعي إثبات اليد فقط والثمرة في الزوائد، فثمرة بستان مغصوب لا تضمن عندنا خلافا له. درر (في مال) فلا يتحقق في ميتة وحر (متقوم) فلا يتحقق في خمر مسلم (محترم) فلا يتحقق في مال حربي (قابل للنقل) فلا يتحقق في العقار خلافا لمحمد (بغير إذن مالكه) احترز به عن الوديعة. واعلم أن الموقوف مضمون بالاتلاف مع أنه ليس بمملوك أصلا، صرح به في البدائع.

[ 477 ]

فلو قال بلا إذن من له الاذن كما فعل ابن الكمال لكان أولى (لا بخفية) احترز به السرقة، وفيه لابن الكمال كلام (فاستخدام العبد وتحميل الدابة غصب) لازالة يد المالك (لا جلوسه على بساط) لعدم إزالتها فلا يضمن ما لم يهلك بفعله، وكذا لو دخل دار إنسان وأخذ متاعا وجحد فهو ضامن، وإن لم يحوله ولم يجحد لم يضمن ما لم يهلك بفعله أو يخرجه من الدار. خانية (وحكمه الاثم لمن علم أنه مال الغير ورد العين قائمة والغرم هالكة ولغير من علم الاخيران) فلا إثم لانه خطأ، وهو مرفوع بالحديث (المغصوب منه مخير بين تضمين الغاصب وغاصب

[ 478 ]

الغاصب، إلا إذا كان في الوقف المغصوب بأن غصبه وقيمته أكثر وكان الثاني أملا من الاول فإن الضمان على الثاني) كذا في وقف الخانية، وفي غصبها غصب عجلا فاستهلكه ويبس لبن أمه ضمن قيمة العجل ونقصان الام، وفي كراهيتها من هدم حائط غيره ضمن نقصانه ولم يؤمر

[ 479 ]

بعمارته إلا في حائط المسجد. وفي القنية: تصرف في ملك غيره ثم ادعى أنه كان بإذنه فالقول للمالك، إلا إذا تصرف في مال امرأته فماتت، وادعى أنه كان بإذنها وأنكر الوارث فالقول للزوج (ويجب رد عين

[ 480 ]

المغصوب) ما لم يتغير تغيرا فاحشا. مجتبى (في مكان غصبه) لتفاوت القيم باختلاف الاماكن (ويبرأ بردها ولو بغير علم المالك) في البزازية غصب دراهم إنسان من كيسه ثم ردها فيه بلا عمله برئ، وكذا لو سلمه إليه بجهة أخرى كهبة أو إيداع أو شراء، وكذا لو أطعمه فأكله

[ 481 ]

خلافا للشافعي. زيلعي (أو) يجب رد (مثله إن هلك وهو مثلي وإن انقطع المثل) بأن لا يوجد في السوق الذي يباع فيه وإن كان يوجد في البيوت. ابن كمال (فقيمته يوم الخصومة) أي وقت القضاء، وعند أبي يوسف يوم الغصب، وعند محمد يوم الانقطاع ورجحاچ. قهستاني (وتجب القيمة في القيمي يوم غصبه) إجماعا (والمثلي المخلوط بخلاف جنسه) كبر مخلوط بشعير وشيرج مخلوط بزيت ونحو ذلك كدهن نجس (قيمي) فتجب قيمته يوم غصبه، وكذا كل موزون يختلف بالصنعة كقمقم وقدر. درر. وديس. ذكره في الجواهر. زاد المصنف: ورب قطر، لان كلا منها يتفاوت بالصنعة ولا يصح السلم فيها ولا تثبت دينا في الذمة.

[ 482 ]

قلت: وفي الذخيرة: والجبن قيمي في الضمان مثلي في غيره كالسلم. وفي المجتبى: السويق قيمي لتفاوته بالقلي، وقيل مثلي. وفي الاشباه: الفحم واللحم ولو نيئا والآجر قيمي وفي حاشيتهما لابن المصنف هنا: وفيما يجلب التيسير معزيا للفصولين وغيره، وكذا الصابون والسرقين والورق والابرة والعصفر والصرم والجلد والدهن المتنجس، وكذا الجفنة ولك مكيل ومزوزون مشرف على الهلاك مضمون بقيمته في ذلك الوقت، كسفينة موقورة أخذت في الغرق وألقى الملاح ما فيها من مكيل وموزون يضمن قيمتها ساعته كما في المجتبى.

[ 483 ]

وفي الصيرفية: صب ماء في حنطة فأفسدها وزاد في كيلها ضمن قيمتها قبل صبه للماء لا مثلها، هذا إذا لم ينقلها، فلو نقلها لمكان ضمن المثل لانه غصبه وهو مثلي، بخلاف ما لو صب الماء في الموضع الذي فيه الحنطة بغير نقل اه‍. والآجر قيمي، وسيجئ أن الخمر في حق المسلم قيمي حكما. والحاصل كما في الدرر وغيرها: أن كل ما يوجد له مثل في الاسواق بلا تفاوت يعتد به فهو مثلي، وما ليس كذلك فقيمي، فليحفظ (فإن ادعى هلاكه) مرتبطة بوجوب رد العين لانه الموجب الاصلي ورد المثلي والقيمة مخلص على الراجح (حبس حتى يعلم) الحاكم (أنه لو بقي

[ 484 ]

لظهر) أي لاظهره (ثم قضى) الحاكم (عليه بالبدل) من مثل وقيمة (ولو ادعى الغاصب الهلاك عند صاحبه بعد الرد وعكسه المالك) أي ادعى الهلاك عند الغاصب (وأقاما البرهان فبرهان الغاصب) أنه رده وهلك عند المالك (أولى) خلافا للثاني. ملتقى. ولو اختلفا في القيمة وبرهنا فالبينة للمالك، وسيجئ، ولو في نفس المغصوب فالقول للغاصب (والغصب) إنما يتحقق (فيما ينقل فلو أخذ عقارا وهلك في يده) بآفة سماوية كغلبة سيل (لم يضمن) خلافا لمحمد، وبقوله قالت الثلاثة، وبه يفتى في الوقف. ذكره العيني. وذكر ظهير الدين في فتاويه: الفتوى في غصب العقار والدور الموقوفة بالضمان، وأن الفتوى في غصب منافع الوقف بالضمان. وفي فوائد صاحب المحيط: اشترى دارا وسكنها ثم ظهر أنها وقف أو كانت للصغير لزمه أجر المثل صيانة لمال الوقف والصغير، وفي إجارة الفيض: إنما لا يتحقق الغصب عندهما في

[ 485 ]

العقار في حكم الضمان، أما فيما وراء ذلك فيتحق، ألا ترى أنه يتحقق في الرد فكذا في استحقاق الاجر اه‍ فليحفظ (قيل) قائله الاستروشني وعماد الدين في فصوليهما (والاصح أنه) أي العقار (يضمن بالبيع والتسليم و) كذا (بالجحود في) العقار (الوديعة والرجوع عن الشهادة) بعد القضاء. وفي الاشباه: العقار لا يضمن إلا في مسائل، وعد هذه الثلاثة (وإذا نقص) العقار (بسكناه وزراعته ضمن النقصان) بالاجماع

[ 486 ]

فيعطى ما زاد البذر، وصححه في المجتبى. وعن الثاني. مثل بذره. وفي الصيرفية: هو المختار ولو ثبت له قلعه. وتمامه في المجتبى (كما) يضمن اتفاقا (في النقلي) ما نقص بفعله كما في قطع الاشجار، ولو قطعها رجل آخر أو هدم البناء ضمن هو لا الغاصب (كما لو غصب عبدا وآجره

[ 487 ]

فنقص في هذه الاجارة) بالاستعمال، وهذا ساقط من نسخ الشرح لدخوله تحت قوله (وإن استغله) فنقصه الاستغلال أو آجر المستعار ونقص ضمن النقصان (وتصدق ب‍) ما بقي من (الغلة) والاجرة، خلافا لابي يوسف، كذا في الملتقى، لكن نقل المصنف عن البزازية أن الغني يتصدق

[ 488 ]

بكل الغلة في الصحيح (كما لو تصرف في المغصوب والوديعة) بأن باعه (وربح) فيه (إذا كان) ذلك (متعينا بالاشارة أو بالشراء بدراهم الوديعة أو الغصب ونقدها) يعني يتصدق بربح حصل فيهما إذا كانا مما يتعين بالاشارة، وإن كانا مما لا يتعين فعلى أربعة أوجه، فإن أشار إليها ونقدها فكذلك يتصدق (وإن أشار إليها ونقد غيرها أو) أشار (إلى غيرها) ونقدها (أو أطلق) ولم يشر (ونقدها لا) يتصدق في الصور الثلاث عند الكرخي، قيل (وبه يفتى) والمختار أنه لا يحل مطلقا، كذا في الملتقى. ولو بعد الضمان هو الصحيح كما في فتاوى النوازل، واختار بعضهم الفتوى على قول الكرخي في زماننا لكثرة الحرام، وهذا كله على قولهما. وعند أبي يوسف: لا يتصدق بشئ منه كما لو اختلف الجنس. ذكره الزيلعي فليحفظ (فإن غصب

[ 489 ]

وغير) المغصوب (فزال اسمه وأعظم منافعه) أي أكثر مقاصده احترازا عن دراهم فسبكها بلا ضرب فإنه وإن زال اسمه لكن يبقى أعظم منافعه ولذا لا ينقطع حق المالك عنه كما في المحيط وغيره، فلم يكن زوال الاسم مغنيا عن أعظم منافعه كما ظنه منلا خسرو وغيره (أو اختلط) المغصوب (يملك الغاصب بحيث يمتنع امتيازه) كاختلاط بره ببره (أو يمكن بحرج)

[ 490 ]

كبره بشعيرة (ضمنه وملكه بلا حل انتفاع قبل أداء ضمانه) أي رضا مالكه بأداء أو إبراء أو تضمين قاض، والقياس حله وهو رواية، فلو غصب طعاما فمضغه حتى صار مستهلكا يبتلعه حلالا في رواية وحراما على المعتمد حسما لمادة الفساد (كذبح شاة) بالتنوين بدل الاضافة: أي شاة غيره. ذكره ابن سلطان

[ 491 ]

(وطبخها أو شيها وطحن بر وزرعه وجعل حديد سيفا وصفر آنية والبناء على ساجة) بالجيم: خشبة عظيمة تنبت بالهند (وقيمته) أي البناء (أكثر منها) أي من قيمة الساجة يملكها الباني بالقيمة، وكذا لو غصب أرضا فبنى عليها أو غرس أو ابتلعت دجاجة لؤلؤة أو أدخل البقر رأسه في قدر أو أودع فصيلا فكبر في بيت المودع ولم يمكن إخراجه إلا بهدم الجدار أو سقط ديناره في محبرة غيره ولم يمكن إخراجه إلا بكسرها ونحو ذلك يضمن صاحب الاكثر قيمة الاقل، والاصل أن الضرر الاشد يزال بالاخف، كما في هذه القاعدة من الاشباه. ثم قال: ولو ابتلع لؤلؤة فمات لا يشق بطنه، لان حرمة الآدمي أعظم من حرمة المال وقيمتها في تركته، وجوزه الشافعي قياسا على الشق لاخراج الولد. قلت: وقدمنا في الجنائز عن الفتح أنه يشق أيضا فلا خلاف. وفي تنوير البصائر أنه

[ 492 ]

الاصح فليحفظ. بقي لو كانت القيمة الساجة والبناء سواء: فإن اصطلحا على شئ جاز، وإن تنازعا يباع البناء عليهما ويقسم الثمن بينهما على قدر مالهما. شرنبلالية عن البزازية. بقي لو أراد الغاصب نقض البناء ورد الساجة، هل له ذلك إن قضى عليه بالقيمة؟ لا يحل، وقبله قولان لتضييع المال بلا فائدة. وتمامه في المجتبى (وإن ضرب الحجرين درهما ودينارا أو إناء لم يملكه وهو لمالكه مجانا) خلافا لهما (فإ ذبح شاة غيره) ونحوها مما يؤكل (طرحها المالك عليه وأخذ قيمتها أو أخذها وضمنه نقصانها وكذا) الحكم (لو قطع يدها) أو قطع طرف دابة غير مأكولة. كذا في الملتقى. قيل: ولفظ غير غير سديد هنا. قلت: قوله غير سديد، غير سديد لثبوت الخيار في غير المأكولة أيضا، لكن إذا اختار ربها أخذها لا يضمنه شيئا، وعليه الفتوى كما نقله المصنف عن العمادية فليحفظ بخلاف طرف العبد

[ 493 ]

فإن فيه الارض (أو خرق ثوبا) خرقا فاحشا (و) هو ما (فوت بعض العين وبعض نفعه لا كله) فلو كله ضمن كلها (وفي خرق يسير) نقصه و (لم يفوت شيئا) من النفع (ضمنه النقصان مع أخذ عينه ليس غير) لقيام العين من كل وجه ما لم يجدد فيه صنعة أو يكون ربويا كما بسطه الزيلعي. قلت: ومنه يعلم جواب حادثة وهي: غصبت حياصة فضة مموهة بالذهب فزال تمويهها يخير مالكها بين تضمينها مموهة أو أخذها بلا شئ، لانه تابع مستهلك، ولو كان مكان الغصب شراء بوزنها فضة فلا رد لتعيبها ولا رجوع بالنقصان للزوم الربا فاغتنمه فقل من صرح به. قاله شيخنا. (ومن بنى أو غرس في أرض غيره بغير إذنه أمر بالقلع والرد) لو قيمة الساحة أكثر كما مر (وللمالك أن يضمن له قيمة بناء أو شجر أمر بقلعه)

[ 494 ]

أي مستحق القلع فتقوم بدونهما ومع أحدهما مستحق القلع فيضمن الفضل (إن نقصت الارض به) أي بالقلع، ولو زرعها يعتبر العرف: فإن اقتسموا الغلة أنصافا أو أرباعا اعتبر، وإلا فالخارج للزارع وعليه أجر مثل الارض، وأما في الوقف فتجب الحصة أو الاجر

[ 495 ]

بكل حال. فصولين. (غصب ثوبا فصبغه) لا عبرة للالوان بل لحقيقة الزيادة والنقصان (أو سويقا فلته بسمن

[ 496 ]

فالمالك مخير إن شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض ومثل السويق) عبر في المبسوط بالقيمة لتغيره بالقلي فلم يبق مثليا وسماه هنا مثلا لقيام القيمة مقامه. كذا في الاختيار، وقدمنا قولين عن المجتبى (وإن شاء أخذ المصبوغ أو الملتوت وغرم ما زاد الصبغ و) غرم (السمن) لانه مثلي وقت اتصاله بملكه، والصبغ لم يبق مثليا قبل اتصاله بملكه لامتزاجه بماء. مجتبى.. (رد غاصب الغاصب المغصوب على الغاصب الاول يبرأ عن ضمانه كما لو هلك المغصوب في يد غاصب الغاصب فأدى القيمة إلى الغاصب) فإنه يبرأ أيضا لقيام القيمة مقام العين (إذا كان قبضه القيمة معروفا) بقضاء

[ 497 ]

أو بينة أو تصديق المالك لا بإقرار الغصب إلا في حق نفسه وغاصبه. عمادية. (غصب شيئا ثم غصبه آخر منه فأراد المالك أن يأخذ بعض الضمان من الاول وبعضه من الثاني له ذلك) سراجية. والمالك بالخيار في تضمن أيهما شاء، وإذا اختار أحدهما لم يملك تركه وتضمن الآخر، وقيل يملك. عمادية. (الاجازة لا تلحق الاتلاف، فلو أتلف مال غيره تعديا فقال المالك: أجزت أو رضيت لم

[ 498 ]

يبرأ من الضمان) أشباه معزيا للبزازية، لكن نقل المصنف عن العمادية أن الاجازة تلحق الافعال هو الصحيح. قال: وعليه فتلحق الاتلاف لانه من جملة الافعال، فليحفظ. (كسر) الغاصب (الخشب) كسرا (فاحشا لا يملكه، ولو كسره الموهوب له لم ينقطع حق الرجوع) أشباه. وفيها: آجرها الغاصب ورد أجرتها إلى المالك تطيب له لان أخذ الاجرة إجازة. فروع: استعار منشارا فانقطع في النشر فوصله بلا إذن مالكه انقطع حقه، وعلى المستعير قيمته منكسرا. شرح وهبانية. ركب دار غيره لاطفاء حريق وقع في البلد فانهدم شئ بركوبه لم يضمن، لان ضرر الحريق عام فكان لكل دفعه. جوهرة.

[ 499 ]

لا يجوز دخول بيت إنسان إلا بإذنه في الغزو، وفيما إذا سقط ثوبه في بيت غيره وخاف لو أعلمه أخذه. حفر قبرا فدفن فيه آخر ميتا فهو على ثلاثة أوجه: إن الارض للحافر فله نبشه وله تسويته، وإن مباحة قله قيمة حفره، وإن وقفا فكذلك، ولا يكره لو الارض متسعة لان الحافر لا يدري بأي أرض يموت. لا يجوز التصرف في مال غيره بلا إذنه ولا ولايته إلا في مسائل مذكورة في الاشباه.

[ 500 ]

غصب حماره فتبعها جحشها فأكله الذئب ضمنه كما في معاياة الوهبانية: وغاصب شئ كيف يضمن غيره وليس له فعل بما يتغير وغاصب نهر هل له منه شربة وهل ثم نهر طاهر لا مطهر

[ 501 ]

فصل (غيب) بمعجمة (ما غصب وضمن قيمته) لمالكه (ملكه) عندنا ملكا (مستندا إلى وقت الغصب) فتسلم له الاكساب لا الاولاد. ملتقى (والقول له) بيمينه لو اختلفا (في قيمته إن لم يبرهن المالك على الزيادة) فإن برهن أو برهنا فللمالك، ولا تقبل بينة الغاصب لقيامها على نفي الزيادة هو الصحيح. زيلعي.

[ 502 ]

ونقل المصنف عن البحر والجواهر: لو قال الغاصب أو المودع المعتدي لا أعرف قيمته لكن علمت أنها أقل مما يقوله فالقول للغاصب بيمينه ويجبر على البيان، فإن لم يبين حلف على الزيادة، فإن نكل لزمته، ولو حلف المالك أيضا على الزيادة أخذها، ثم إن ظهر المغصوب فللغاصب

[ 503 ]

أخذه ودفع قيمته أو رده وأخذ القيمة، وهي من خواص كتابنا فلتحفظ (فإن ظهر) المغصوب (وهي) أي قيمته (أكثر مما ضمن) أو مثله أو دونه على الاصح عناية، فالاولى ترك قوله وهي أكثر (وقد ضمن بقوله أخذه المالك ورد عوضه أو أمضى) الضمان، ولا خيار للغاصب، ولو قيمته أقل للزومه بإقراره. ذكره الواني. نعم متى ملكه بالضمان فله خيار عيب ورؤية. مجتبى (ولو ضمن بقول المالك أو برهانه أو نكول الغاصب فهو له ولا خيار للمالك) لرضاه حيث ادعى هذا المقدار فقط (وإن باع) الغاصب (المغصوب فضمنه المالك

[ 504 ]

نفذ بيعه وإن حرر) أي الغاصب لان تحرير المشترى من الغاصب نافذ في الاصح. عناية (ثم ضمنه لا) لان المالك الناقص يكفي لنفاذ البيع لا العتق (وزوائد المغصوب) مطلقا متصلة كسمن وحسن أو منفصلة كدر وثمر (أمانة لا تضمن إلا بالتعدي أو المنع بعد طلب المالك) لانها أمانة، ولو طلب المتصلة لا يضمن (وما نقصته الجارية بالولادة مضمون ويجبر بولدها) بقيمته أو بعزته إن

[ 505 ]

وفى به وإلا فيسقط بحسابه، ولو ماتت وبالولد وفاء كفى هو الصحيح. اختيار (زنى بأمة مغصوبة) أي غصبها (فردها حاملا فماتت بالولادة ضمن قيمتها) يوم علقت (بخلاف الحرة) لانها لا تضمن بالغصب ليبقى ضمان الغصب بعد فساد الرد، ولو ردها محمومة فماتت لا يضمن، وكذا لو زنت عنده فردها فجلدت فماتت به. ملتقى. ولو زنى بها واستولدها ثبت النسب والولد رقيق (و) بخلاف (منافع الغصب استوفاها أو عطلها) فإنها لا تضمن عندنا، ويوجد في

[ 506 ]

بعض المتون: ومنافع الغصب غير مضمونة إلى آخره، لكن لا يلائمه ما يأتي من عطف خمر المسلم إلى آخره مع أنه أخصر، فتدبر (إلا) في ثلاث فيجب أجر المثل على اختيار المتأخرين (أن يكون) المغصوب (وفقا) للسكنى أو للاستغلال (أو مال يتيم) إلا في مسألة: سكنت أمه مع زوجها في داره بلا أجر ليس لهما ذلك ولا أجر عليهما. كذا في الاشباه معزيا لوصايا القنية. قلت: ويستثنى أيضا سكنى شريك اليتيم، فقد نقل المصنف وغيره عن القنية أنه لا شئ

[ 507 ]

عليه، وكذا الاجنبي بلا عقد، وقيل: دار اليتيم كالوقف انتهى. قلت: ويمكن حمل كلا الفرعين على قول المتقدمين بعد أجرته، وأما على القول المعتمد أنها كالوقف فتجب الاجرة على الشريك والزوج لكون سكنى المرأة واجبة عليه، وهو غاصب لدار اليتيم فتلزمه الاجرة. وبه أفتى ابن نجيم في الصيرفية من التفصيل لو اليتيم يقدر على المنع فلا أجر، وإلا فعليها غير ظاهر، وعليه فهو عليه لا عليها، كما أفاده في تنوير البصائر. ثم نقل عن الخانية أن مسألة الدار كمسألة الارض، وأن الحاضر إذا سكن فيما إذا كان لا بضرها فللغائب أن يسكن قدر شريكه، قالوا: وعليه الفتوى (أو معدا) أي أعداه صاحبه (للاستغلال) بأن بناه لذلك أو اشتراه لذلك،

[ 508 ]

قيل أو آجره ثلاث سنين على الولاء. وفي الاشباه: لا تصير الدار معدة له بإجارتها بل ببنائها أو شرائها له، ولا بإعداد البائع بالنسبة للمشتري، ويشترط علم المستعمل بكونه معدا حتى يجب الاجر، وأن لا يكون المستعمل مشهورا بالغصب. قلت: ولو اختلفا في العلم وعدمه فالقول له بيمينه لانه منكر والآخر مدع، قاله شيخنا، وبموت رب الدار وبيعه يبطل الاعداد، ولو بنى لنفسه ثم أراد أن يعده، فإن قال بلسانه ويخبر الناس صار، ذكره المصنف

[ 509 ]

(إلا) في المعد للاستغلال فلا ضمان فيه (إذا سكن بتأويل ملك) كبيت سكنه أحد الشركاء في الملك، ولو ليتيم على ما مر عن القنية، فتنبه. أما في الوقف إذا سكنه أحدهما بالغلبة بلا إذن لزم الاجر (أو عقد) كبيت الرهن إذا سكنه المرتهن ثم بان للغير معدا للاجارة فلا شئ عليه. بقي لو آجر الغاصب أحدها فعلى المستأجر المسمى لا أجر المثل، ولا يلزم الغاصب الاجر بل يرد ما قبضه للمالك. أشباه وقنية. وفي الشرنبلالية: وينظر ما لو عطل المنفعة هل يضمن الاجر كما

[ 510 ]

لو سكن (و) بخلاف (خمر المسلم وخنزيره) بأن أسلم وهما في يده (إذا أتلفهما) مسلم أو ذمي فلا ضمان (وضمن) المتلف المسلم قيمتهما، لان الخمر في حقنا قيمي حكما (لو كانا لذمي) والمتلف غير الامام أو مأموره يرى ذلك عقوبة فلا يضمن، ولا الزق خلافا محمد مجتبى. ولا ضمان في ميتة ودم أصلا (بخلاف ما لو اشتراها) أي الخمر (منه) أي الذمي (وشربها فلا ضمان ولا ثمن) لانه فعله بتسليط بائعه، بخلاف غصبها. مجتبى. وفيه: أتلف ذمي خمر ذمي

[ 511 ]

ثم أسلما أو أحدهما لا شئ عليه، إلا في رواية: عليه قيمة الخمر (غصب خمر مسلم فخللها بما لا قيمة له) كحنطلة وملح يسير لا قيمة له أو تشميس (أو) غصب (جلد ميتة فدبغه به) بما لا قيمة له كتراب وشمس (أخذهما المالك مجانا و) لكن (لو أتلفهما ضمن) لا لو تلفا. وفي شرح الوهبانية: يضمن قميته مدبوغا، واعتمده في المنتقى (ولو خللها بذي قيمة كالملح) الكثير (والخل ملكه ولا شئ عليه) لمالكه خلافا لهما (ولو دبغ به) بذي قيمة كقرظ وعفص (الجلد أخذه المالك ورد ما زاد الدبغ) وللغاصب حبسه حتى يأخذ حقه (ولو أتلفه لا يضمن) كما لو تلف،

[ 512 ]

ولا ضمان بإتلاف الميتة ولو لذمي، ولا بإتلاف متروك التسمية عمدا ولو لمن يبيحه. ملتقى. لان ولاية المحاجة ثابتة (وضمن بكسر معزف) بكسر الميم آلة اللهو ولو لكافر. ابن كمال (قيمته) خشبا منحوتا (صالحا لغير اللهو و) ضمن القيمة لا المثل (بإراقة سكر ومنصف) سيجئ بيانه في الاشربة (وصح بيعها) كلها، وقالا: لا يضمن ولا يصح بيعها، وعليه الفتوى. ملتقى

[ 513 ]

ودرر وزيلعي وغيرها. وأقره المصنف. وأما طبل الغزاة زاد في حظر الخلاصة: والصيادين والدف الذي يباح ضربه في العرس فمضمون اتفاقا (كالامة المغنية ونحوها) ككبش نطوح وحمامة طيارة وديك مقاتل وعبد خصي حيث تجب قيمتها غير صالحة لهذا الامر. (ولو غصب أم ولد فهلكت لا يضمن، بخلاف) موت (المدبر) لتقوم المدبر دون أم الولد، وقالا: يضمنها لتقومها (حل قيد عبد غيره أو ربط دابته أو فتح باب اصطبلها أو قفص طائره فذهبت) هذه المذكورات (أو سعى إلى سلطان بمن يؤذيه و) الحال أنه (لا يدفع بلا رفع) إلى السلطان (و) سعى (بمن يباشر الفسق ولا يمتنع بنهيه، أو قال لسلطان قد يغرم وقد لا يغرم) فقال (إنه وجد كنزا فغرمه) السلطان (شيئا لا يضمن) في هذه المذكورات (ولو غرم) السلطان

[ 514 ]

(البتة) بمثل هذه السعاية (ضمن، وكذا) يضمن (لو سعى بغير حق عند محمد زجرا له) أي للساعي (وبه يفتى) وعزر، ولو الساعي عبدا طولب بعد عتقه (ولو مات الساعي فللمسعى به أن يأخذ قدر الخسران من تركته) هو الصحيح. جواهر الفتاوى. ونقل المصنف: أنه لو مات المشكو عليه بسقوطه من سطح لخوفه غرم الشاكي ديته، لا لو مات بالضرب لندوره، وقد مر في باب السرقة. (أمر) شخص (عبده غيره بالاباق أو قال) له (اقتل نفسك ففعل) ذلك (وجب عليه قيمته) ولو قال له أتلف مال مولاك فأتلف يضمن الآمر، والفرق إن بأمره بالاباق والقتل صار غاصبا، لانه استعمله في ذلك الفعل، وبأمره بالاتلاف لا يصير غاصبا للمال، بل للعبد وهو قائم لم يتلف، وإنما التلف بفعل العبد. واعلم أن الآمر لا ضمان عليه بالامر،

[ 515 ]

إلا في ستة: إذا كان الآمر سلطانا أو أبا أو سيدا، أو المأمور صبيا أو عبدا أمره بإتلاف مال غير سيده، وإذا أمره بحفر باب في حائط الغير غرم الحافر ورجع على الآمر. أشباه. (

[ 516 ]

استعمل عبد الغير لنفسه) بأن أرسله في حاجته (وإن لم يعلم أنه عبد أو قال له ذلك العبد) الذي استعمله (إني حر ضمن قيمته إن هلك) العبد. عمادية. وفيها: جاء رجل إلى آخر فقال إني حر فاستعملني في عمل فاستعمله فهلك ثم ظهر أنه عبد ضمنه علم أو لم يعلم، هذا إذا استعمله في عمل نفسه (ولو استعمله لغيره) أي في عمل غيره (لا) ضمان عليه لانه لا يصير به غاصبا، كقوله لعبد ارق هذه الجرة وانثر المشمش لتأكله أنت فسقط لم يضمن الآمر، ولو قال لتأكله أنت وأنا، ضمن قيمته كله لانه استعمله كله في نفعه. (غلام جاء إلى فصاد فقال أفصدني ففصده فصدا معتادا) فغيره بالاولى (فمات من ذلك ضمن قيمة العبد عاقلة الفساد، وكذلك) الحكم في (الصبي تجب ديته على عاقلة الفصاد) عمادية. فرع: غصب عبدا ومعه مال المولى صار غاصبا للمال أيضا، بل قالوا: يضمن ثيابه تبعا لضمان عينه، بخلاف الحر. عمادية. وفي الوهبانية: ولو نسي الحرفات يضمن نقصها ولو نسي القرآن أو شاخ يذكر

[ 517 ]

ولو علم الدلال قيمة سلعة فقوم للسلطان أنقص يخسر ومتلف إحدى فردتين يسلم البقية والمجموع منه يحضر قلت: وعن أبي يوسف: لا يضمن إلا الخف التي أتلفها. وفي البزازية: هو المختار، وأقره الشرنبلالي وذكر ما يفيد أن السلطان ليس بقيد، وإنه ينبغي القول بتضمين القاضي أيضا سيما في استبدال وقف مال يتيم فليحفظ، والله أعلم.

[ 518 ]

كتاب الشفعة مناسبته تملك مال الغير بغير رضاه (هي) لغة: الضم، وشرعا: (تمليك البقعة جبرا على المشتري بما قام عليه) بمثله لو مثليا، وإلا فبقيمته (وسببها اتصال ملك الشفيع بالمشتري) بشركة

[ 519 ]

أو جوار. (وشرطها: أن يكون المحل عقارا) سفلا كان أو علوا، وإن لم يكن طريقه في السفل لانه التحق بالعقار بما له من حق القرار. درر. قلت: وأما ما جزم به ابن الكمال في أول باب ما هي فيه من أن البناء إذا بيع مع حق القرار يلتحق بالعقار فرده شيخنا الرملي وأفتى بعدمها تبعا للبزازية وغيرها، فليحفظ.

[ 520 ]

(وركنها: أخذ الشفيع من أحد المتعاقدين) عند وجود سببها وشرطها. (وحكمها: جواز الطلب عند تحقق السبب) ولو بعد سنين (وصفتها أن الاخذ بها بمنزلة شراء مبتدأ) فيثبت بها ما يثبت بالشراء كالرد بخيار رؤية وعيب (تجب) له لا عليه (بعد البيع) ولو فاسدا انقطع فيه حق المالك كما يأتي، أو بخيار للمشتري. (وتستقر بالاشهاد)

[ 521 ]

في مجلسه. أي طلب المواثبة فلا تبطل بعده (ويملك بالاخذ بالتراضي أو بقضاء القاضي) عطف على الاخذ لثبوت ملك الشفيع بمجرد الحكم، قبل الاخذ كما حرره منلا خسرو (بقدر رؤوس الشفعاء لا الملك) خلافا للشافعي (للخليط) متعلق بتجب (في نفس المبيع. ثم) إن لم يكن أو سلم (له في حق المبيع) وهو الذي قاسم وبقيت له شركة في حق العقار

[ 522 ]

(كالشرب والطريق خاصين) ثم فسر ذلك بقوله: (كشرب نهر) صغير (لا تجري فيه السفن وطريق لا ينفذ) فلو عامين لا شفعة بهما. بيانه: شرب نهر مشترك بين قوم تسقى أراضيهم منه بيعت أرض منها فلكل أهل للشرب الشفعة، فلو النهر عاما والمسألة بحالها فالشفعة للجار الملاصق فقط (ثم لجار ملاصق) ولو ذميا أو مأذونا أو مكاتبا

[ 523 ]

(باب في سكة أخرى) وظهر داره لظهرها، فلو بابه في تلك السكة فهو خليط كما مر (وواضع جذع على حائط وشريك في خشبة عليه جار) ولو في نفس الجدار فشريك. ملتقى. قلت: لكن قال المصنف: ولو كان بعض الجيران شريكا في الجدار لا يتقدم على غيره من الجيران، لان الشركة في البناء لمجرد دون الارض لا يستحق بها الشفعة. وفي شرح المجمع: وكذا للجار المقابل في السكة الغير النافذة الشفعة، بخلاف النافذة. (أسقط بعضهم حقه) من الشفعة (بعد القضاء) فلو قبله فلمن بقي أخذ الكل

[ 524 ]

لزوال المزاحمة (ليس لمن بقي أخذ نصيب التارك) لانه بالقضاء قطع حق كل واحد منهم في نصيب الآخر. زيلعي (ولو كان بعضهم غائبا يقضي بالشفعة بين الحاضرين في الجميع) لاحتمال عدم طلبه فلا يؤخر الشك (وكذا لو كان الشريك غائبا فطلب الحاضر يقضي له بالشفعة) كلها (ثم إذا حضر وطلب قضى له بها) فلو مثل الاول قضى له بنصفه، ولو فوقه فبكله، ولو دونه منعه. خلاصة. (أسقط) الشفيع قبل (الشفعة الشراء لم يصح) لفقد شرطه وهو البيع. (أراد الشفيع أخذ البعض وترك الباقي لم يملك ذلك جبرا على المشتري) لضرر تفريق الصفقة (ولو جعل بعض الشفعاء نصيبه لبعض لم يصح وسقط حقه به) لا إعراضه ويقسم بين البقية، بل لو طلب أحد الشريكين النصف بناء أنه يستحقه فقط بطلت شفعته، إذ شرط صحتها أن يطلب الكل كما بسطه الزيلعي، فليحفظ. (وصح بيع دور مكة فتجب الشفعة فيها) وعليه الفتوى. أشباه.

[ 525 ]

قلت: ومفاده صحة إجارتها بالاولى، وقد قدمناه فليحفظ، لكنه يكره وسنحققه في الحظر، وفيها، (ويصح الطلب من وكيل الشراء إن لم يسلم إلى موكله، وإن سلم لا) وبطلت هو المختار (ولا شفعة في الوقف) ولا له نوازل (ولا بجواره) شرح مجمع وخانية، خلافا للخلاصة والبزازية، ولعل لا ساقطة. قال المصنف: قلت: وحمل شيخنا الرملي

[ 526 ]

الاول على الاخذ به، والثاني على أخذه بنفسه إذا بيع. ففي الفيض: حق الشفعة ينبني على صحة البيع اه‍. فمفاده أن ما لا يملك من الوقف بحال لا شفعة فيه، وما يملك بحال ففيه الشفعة، وأما إذا بيع بجواره أو كان بعض المبيع ملكا وبعضه وقفا وبيع الملك فلا شفعة للوقف. والله أعلم. باب طلب الشفعة (ويطلبها الشفيع في مجلس علمه) من مشتر أو رسوله أو عدل أو عدد

[ 527 ]

(بالبيع) وإن امتد المجلس كالمخيرة هو الاصح. درر وعليه المتون. خلافا لما في جواهر الفتاوى أنه على الفور، وعليه الفتوى (بلفظ يفهم طلبها كطلبت الشفعة ونحوه) كأنا طالبها أو أطلبها (وهو) يسمى (طلب المواثبة) أي المبادرة والاشهاد فيه ليس بلازم بل لمخافة الجحود

[ 528 ]

(ثم) يشهد (على البائع لو) العقار (في يده أو على المشتري وإن) لم يكن ذا لانه مالك، أو عند العقار (فيقول اشترى فلان هذه الدار وأنا شفيعها وقد كنت طلبت الشفعة وأطلبها الآن فاشهدوا عليه، وهو طلب إشهاد) ويسمى طلب التقرير (وهذا) الطلب لا بد منه، حتى لو تمكن ولو بكتاب أو رسول ولم يشهد بطلت شفعته (وإن لم يتمكن) منه (لا) تبطل ولو أشهد في طلب المواثبة عند أحد هؤلاء كفاه وقام مقام لطلبين، ثم بعد هذين الطلبين يطلب عند قض فيقول اشترى (فلان دار كذا وأنا شفيعها بدار كذا لي) لو قال بسبب كذا كما في الملتقى لشمل الشريك في نفس المبيع (فمره يسلم) الدار (إلى) هذا لو قبضها المشتري، وطلب الخصومة لا يتوقف عليه (وهو) يسمى (تمليك وخصومة وبتأخيره مطلقا) بعذر شهر أو أكثر (لا تبطل الشفعة) حتى يسقطها بلسانه (به يفتى) وهو ظاهر المذهب،

[ 529 ]

وقيل يفتى بقول محمد إن أخره شهرا بلا عذر بطلت. كذا في الملتقى: يعني دفعا للضرر. قلنا: دفعه برفعه للقاضي ليأمره بالاخذ أو الترك. (وإذا طلب) الشفيع (سأل القاضي الخصم عن مالكية الشفيع لما يشفع به، فإن أقر بها) أي بملكية ما يشفع به (أو نكل عن الحلف على العلم أو برهن الشفيع) أنها ملكه (سأله عن الشراء)

[ 530 ]

هل اشتريت أم لا (فإن أقر به أو نكل عن اليمين على الحاصل) في ضفعة الخليط (أو على السبب) في شفعة الجوار لخلاف الشافعي كما مر في كتاب الدعوى (أو برهن الشفيع قضى له بها) هذا إذا لم ينكر المشتري طلب الشفيع الشفعة، فإن أنكر فالقول له بيمينه. ابن كمال (وإن لم يحضر الثمن وقت الدعوى، وإذا قضى لزمه إحضاره، وللمشتري حبس الدار ليقبض ثمنه، فلو قيل للشفيع) أي بعد القضاء، وأما قبله فتبطل عند محمد لعدم التأكد. ذكره الزيلعي (أد الثمن فأخر لم تبطل) شفعته (والخصم) للشفيع المشتري مطلقا، و (البائع قبل التسليم) الاول بملكه والثاني

[ 531 ]

بيده. ابن كمال (و) لكن (لا تسمع البينة عليه حتى يحضر المشتري) لانه المالك (ويفسخ بحضوره) ولو سلم للمشتري لا يلزم حضور البائع لزوال الملك واليد عنه. ابن كمال (ويقضي) القاضي (بالشفعة والعهدة) لضمان الثمن عند الاستحقاق (على البائع قبل تسليم المبيع إلى المشتري، و) العهدة (على المشتري لو بعده) لما مر (للشفيع خيار الرؤية والعيب وإن شرط المشتري البراءة منه) دون خيار الشرط والاجل. اختيار. وفي الاشباه: الشفعة بيع في كل الاحكام إلا في ضمان الغرور للجبر (وإن اختلف الشفيع والمشتري في الثمن) والدار مقبوضة والثمن منقود (صدق المشتري) بيمينه

[ 532 ]

لانه منكر ولا يتحالفان (وإن برهنا فالشفيع أحق) لان بينته ملزمة. (ادعى المشتري ثمنا و) ادعى (بائعه أقل منه بلا قبضه فالقول له) أي للبائع (ومع قبضه للمشتري) ولو عكسا فبعد قبضه القول المشتري، وقبله بتحالفان، وأي نكل اعتبر قول

[ 533 ]

صاحبه، وإن حلفا فسخ البيع ويأخذ الشفيع بما قال البائع. ملتقى. (وحط البعض يظهر في حق الشفيع) فيأخذ بالباقي، وكذا هبة البعض إلا إذا كانت بعد القبض. أشباه (وحط الكل والزيادة لا) فيأخذه بكل المسمى، ولو حط النصف ثم النصف يأخذ بالنصف الاخير،

[ 534 ]

ولو علم أنه اشتراه بألف فسلم ثم حط البائع مائة فله الشفعة كما لو باعه بألف فسلم ثم زاد البائع له جارية أو متاعا. قنية. (وفي الشراء بمثلي) ولو حكما كالخمر في حق المسلم. ابن كمال (يأخذ بمثله، وفي) الشراء ب‍ (القيمي بالقيمة) أي وقت الشراء (ففي بيع عقار بعقار يأخذ) الشفيع (كلا) من العقارين (بقيمة الآخر، و) في الشراء (بثمن مؤجل يأخذ بحال أو طلب) الشفعة (في الحال وأخذ بعد الاجل) ولا يتعجل ما على المشتري لو أخذ بخال (ولو سكت عنه) فلم يطلب في الحال (وصبر حتى يطلب عند) حلول (الاجل بطلت شفعته) خلافا لابي يوسف (و) يأخذ

[ 535 ]

(بمثل الخمر وقيمة الخنزير إن كان) البائع والمشتري و (الشفيع ذميا) لا بد أن يكون البائع أيضا ذميا، وإلا يفسد البيع فلا تثبت الشفعة. ابن كمال معزيا للمبسوط (و) يأخذ (بقيمتها) لما مر (لو) كان الشفيع (مسلما) لمنعه عن تملكها وتمليكها، ثم قيمة الخنزير هنا قائمة مقام الدار لا مقام الخنزير ولذا لا يحرم تملكها، بخلاف المرور على العاشر. (وطريق معرفة قيمة الخمر والخنزير بالرجوع إلى ذمي أسلم أو فاسق تاب) ولو اختلفا فيه فالقول للمشتري. عناية (و) يأخذ الشفيع (بالثمن وقيمة البناء والغرس) مستحقي القلع كما مر في الغصب. قلت: وأما لو دهنها بألوان كثيرة أو طلاها بجص كثير خير الشفيع بين تركها أو أخذها وإعطاء ما زاد الصبغ فيها

[ 536 ]

لتعذر نقضه، ولا قيمة لنقضه، بخلاف البناء. حاوي الزاهدي. وسيجئ. (ولو بنى المشتري أو غرس أو كلف) الشفيع (المشتري قلعهما) إلا إذا كان في القلع نقصان الارض فإن الشفيع له أن يأخذها مع قيمة البناء والغرس مقلوعة غير ثابتة. قهستاني. وعن الثاني إن شاء أخذ بالثمن وقيمة البناء والغرس أو ترك، وبه قال الشافعي ومالك. قلنا: بنى فيما لغيره فيه حق أقوى ولذا تقدم عليه فينقضه (كما ينقض) الشفيع (جميع تصرفاته) أي المشتري (حتى الوقف والمسجد والمقبرة) والهبة. زيلعي وزاهدي. وأما الزرع فلا يقلع استحسانا لان له نهاية معلومة ويبقى بالاجر (ورجع الشفيع بالثمن فقط، إن) أخذ بالشفعة ثم (بنى أو غرس ثم استحقت) ولا يرجع بقيمة البناء والغرس على أحد لانه ليس بمغرور، بخلاف المشتري (و) يأخذ (بكل الثمن إن خربت أو جف الشجر) بلا فعل أحد، والاصل أن الثمن يقابل الاصل لا الوصف (و) هذا إذا (لم يبق شئ

[ 537 ]

من نقض أو خشب) فلو بقي وأخذه المشتري لانفصاله من الارض حيث لم يكن تبعا للارض تسقط حصته من الثمن، فيقسم الثمن على قيمة الدار يوم العقد وعلى قيمة النقض يوم الاخذ. زيلعي. قلت: فلو لم يأخذه المشتري كأن هلك بعد انفصاله لم يسقط شئ من الثمن لعدم حبسه، إذ هو من التوابع والتوابع لا يقابلها شئ من الثمن، وبالاخذ بالشفعة تحولت الصفقة إلى الشفيع، فقد هلك ما دخل تبعا قبل القبض ولا يسقط بمثله شئ من الثمن. قاله شيخنا (بخلاف ما إذا تلف بعض الارض) بغرق حيث يسقط من الثمن بحصته لان الفائت بعض الاصل. زيلعي (و) يأخذ (بحصة العرصة) من الثمن (إن نقض المشتري البناء) لانه قصد الاتلاف. وفي الاول الآفة سماوية، ويقسم الثمن على قيمة الارض والبناء يوم العقد، بخلاف انهدامه كما مر لتقومه بالجنس (ونقض الاجنبي كنقضه) أي المشتري (والنقض) بالكسر المنقوض (له) أي للمشتري وليس للشفيع أخذه لزوال التبعية بانفصاله (و) يأخذ

[ 538 ]

(بثمرها) استسحانا لاتصاله (إن ابتاع أرضا ونخلا وثمرا أو أثمر) بعد الشراء (في يده وإن جذه المشتري) فليس للشفيع أخذه لما مر (أو هلك بآفة سماوية وقد اشتراها بثمرها سقط حصته من الثمن في الاول) أي شرائها بثمرها (وبكل الثمن في الثاني) لحدوثه بعد القبض. (قضى بالشفعة للشفعي ليس له تركها) شرح وهبانية. لتحويل الصفقة إليه، بخلاف ما قبل القضاء. (الطلب في بيع فاسد وقت انقطاع حق البائع اتفاقا وفي هبة بعوض) مشروط ولا شيوع فيهما (وقت التقابض) وفي بيع فضولي أو بخيار بائع وقت البيع عند الثاني

[ 539 ]

ووقت الاجازة عند الثالث، وبخيار مشتر وقت البيع اتفاقا. مجتبى. (من لم ير الشفعة بالجوار) كالشافعي مثلا. (طلبها عند حاكم يراه يقول له هل تعتقد وجوبها؟ إن قال نعم) أعتقد ذلك (حكم بها له وإلا) يقله (لا) يحكم. منية وبزازية. فروع: أخر الشفيع إيجاب الطلب لكون القاضي لا يراها فهو معذور، وكذا لو طلب من القاضي إحضاره فامتنع، بخلاف سبت اليهودي كما يأتي. شرى أرضا بمائة فرفع ترابها وباعه بمائة ثم أخذها الشفيع بالشفعة أخذها بخمسين، لان ثمنها يقسم على قيمة الارض يوم الشراء قبل رفع التراب وعلى قيمة التراب الذي باعه وهما سواء، ولو كبسها كما كانت فالجواب: لا يتفاوت، ويقال للمشتري ارفع ما كبست فيها فهو

[ 540 ]

ملكك. حاوي الزاهدي. وفيه: شرى دارا إلى الحصاد فليس للشفيع أن يعجل الثمن ويأخذها بالشفعة لانه ملكها ببيع فاسد اه‍. قلت: وسيجئ أنه لا شفعة فيما بيع فاسدا ولو بعد القبض لاحتمال الفسخ. نعم إذا سقط الفسخ ببناء ونحوه وجبت. وفي المبسوط: الهبة بشرط العوض أنما تثبت الملك للموهوب له إذا قبض الكل، فلو وهب دارا على عوض ألف درهم فقبض أحد العوضين دون الآخر ثم سلم الشفيع الشفعة فهو باطل، حتى إذا قبض العوض الآخر كان له أن يأخذ الدار بالشفعة. باب ما تثبت هي فيه أو لا تثبت (لا تثبت قصدا إلا في عقار مالك بعوض) خرج الهبة (هو مال) خرج المهر (وإن لم) يكن (يقسم) خلافا للشافعي (كرحى) أي بيت الرحى مع الرحى. نهاية (وحمام وبئر) ونهر (وبيت صغير) لا يمكن قسمه (لا في عرض) بالسكون ما ليس بعقار فيكون ما بعده من عطف الخاص على العام (وفلك) خلافا لمالك (وبناء ونخل) إذا (بيعا قصدا) ولو مع حق القرار، خلافا لما

[ 541 ]

فهمه ابن الكمال لمخالفته المنقول كما أفاده شيخنا الرملي (ولا) في (إرث وصدقة وهبة لا بعوض) مشروط (ودار قسمت) أو جعلت أجرة أو بدل خلع أو عتق أو صلح عن دم عمد أو مهر (وإن قوبل ببعضها) أي الدار (مال) لان معنى البيع تابع فيه، وأوجباها في حصة المال (أو) دار (بيعت بخيار البائع ولم يسقط خياره، فإن سقط وجبت إن طلب عند سقوط الخيار) في الصحيح، وقيل عند البيع وصحح

[ 542 ]

(أو بيعت) الدار بيعا (فاسدا ولم يسقط فسخه فإن سقط) حق فسخه كأن بنى المشتري يها (تثبت) الشفعة كما مر (أو رد بخيار رؤية أو شرط أو عيب بقضاء) متعلق بالاخير فقد خلافا لما زعمه المصنف تبعا للدرر (بعد ما سلمت) أي إذا بيع وسلمت الشفعة ثم رد المبيع بخيار رؤية أو شرط كيفما كان أو بعيب بقضاء فلا شفعة، لانه فسخ لا بيع (بخلاف الرد) بعيب بعد القبض (بلا قضاء أو بإقالة) فإن له الشفعة، لان الرد بعيب بلا قضاء والاقالة بمنزلة بيع مبتدأ.

[ 543 ]

(وتثبت) الشفعة (للعبد المأذون المستغرق بالدين) إحاطة الدين برقبته وكسبه ليس بشرط. ابن كمال (في مبيع سيده، و) تثبت (لسيده في مبيعه) بناء على أن الاخذ بالشفعة بمنزلة الشراء، وشراء أحدهما من الآخر يجوز (و) تثبت (لمن شرى) أصالة أو وكالة (أو اشترى له) بالوكالة، وفائدته أنه لو كان المشتري أو الموكل بالشراء شريكا وللدار شريك آخر فلهما الشفعة، ولو هو شريكا وللدار جار فلا شفعة للجار مع وجوده. (لا) شفعة (لمن باع) أصالة أو وكالة (أو بيع له) أي وكل بالبيع (أو ضمن الدرك) والاصل

[ 544 ]

أن الشفعة تبطظل بإظهار الرغبة عنها لا فيها. باب ما يبطلها (يبطلها ترك طلب المواثبة) تركه بأن لا يطلب في مجل‍ س أخبر فيه بالبيع. ابن كمال. وتقدم ترجيحه (أو) ترك طلب (الاشهاد) عند عقار أو ذي يد لا الاشهاد عند طلب المواثبة لانه غير لازم (مع القدرة) كما مر (و) يبطلها (تسليمها بعد البيع) علم بالسقوط أولا (فقط)

[ 545 ]

لا قبله كما مر (ولو) تسليمها (من أب ووصي) خلافا لمحمد فيما بيع بقيمته أو أقل. ملتقى. (الوكيل بطلبها إذا سلم) الشفعة (أو أقر على الموكل بتسليمه) الشفعة (صح) لو كان التسليم أو الاقرار (عند القاضي) وإلا لم يصح، لكنه يخرج من الخصومة وسكوت من يملك التسليم تسليم (و) يبطلها (صلحه منها على عوض) أي غير المشفوع لما يأتي (وعليه رده) لانه رشوة (و) يبطلها (بيع شفعته لمال) ولا يلزم المال وكذا الكفالة بالنفس بخلاف القود، ولو صالح على أخذ نصف الدار ببعض الثمن صح. ولو صالح على أخذ بيت بحصته من الثمن لا لجهالة الثمن عند الاخذ، ولا تسقط شفعته. (و) يبطلها (موت الشفيع قبل الاخذ بعد الطلب أو قبله) ولا تورث خلافا للشافعي،

[ 546 ]

ولو مات بعد القضاء لم تبطل (لا) يبطلها (موت المشتري) لبقاء المستحق (و) يبطلها (بيع ما يشفع به قبل القضاء بالشفعة مطلقا) علم ببيعها أم لا، وكذا لو جعل ما يشفع به مسجدا أو مقبرة أو وقفا مسجلا. درر (ولو باع بشرط الخيار) لنفسه (لا) يبطل لبقاء السبب. (و) يبطلها (شراء الشفيع من المشتري) ظن دونه أو مثله أخذها بالشفعة بالعقد الاول أو الثاني، بخلاف ما لو اشتراها ابتداء حيث لا شفعة لمن دونه (وكذا) يبطلها (إن استأجرها أو ساومها) بيعا أو إجارة. ملتقى (أو طلب منه أو يوليه) عقد الشراء (أو ضمن الدرك) مستدرك لما مر آنفا، فتبطل في الكل لدليل الاعراض. زيلعي. (قيل للشفيع إنها بيعت بألف فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل أو ببر أو شعير أو عددي) متقارب (قيمته ألف أو أكثر فله الشفعة، ولو بان أنها بيعت بدنانير) أو بعروض (قيمتها ألف فلا

[ 547 ]

شفعة) والفرق بينهما أن هذا قيمي وذاك مثلي فربما يسهل عليه وإن كثر (ولو علم أن المشتري زيد فسلم ثم بان أنه بكر فله الشفعة، ولو علم أن المشتري هو مع غيره كان له أخذ نصيب غيره) لعدم التسليم في حقه (ولو بلغه شراء النصف فسلم ثم بلغه شراء الكل، فله الشفعة في الكل وفي عكسه) بأن أخبر بشراء الكل فسلم ثم ظهر شراء النصف (لا شفعة له على الظاهر) لان التسليم في الكل تسليم في كل أبعاضه بخلاف عكسه. ثم شرع في الحيل فقال (وإن باع) رجل (عقارا إلا ذراعا) مثلا (في جانب) حد (الشفيع فلا شفعة) لعدم الاتصال والقول بأن نصب ذراعا سهو سهو (وكذا) لا شفعة

[ 548 ]

(لو وهب هذا القدر للمشتري) وقبضه (وإن ابتاع سهما منه بثمن ثم ابتاع بقيتها فالشفعة للجار في السهم الاول فقط) والباقي للمشتري لانه شريك. وحيلة كله أن يشتري الذراع أو السهم بكل الثمن إلا درهما ثم الباقي بالباقي، وليس له تحليفه بالله ما أردت به إبطال شفعتي، وله تحليفه بالله إن البيع الاول ما كان تلجئه. مؤيد زاده معزيا للوجيز (وإن ابتاعه بثمن) كثير (ثم

[ 549 ]

دفع ثوبا عنه فالشفعة بالثمن لا بالثوب) فلا يرغب فيه، وهذه حيلة تعم الشريك والجار لكنها تضر بالبائع، إذ يلزمه كل الثمن إذا استحق المنزل، فالاولى بيع دراهم الثمن بدينار ليبطل الصرف إذا استحق. وحيلة أخرى أحسن وأسهل وهي المتعارفة في الامصار ذكرها بقوله (وكذا لو اشترى بدراهم معلومة) بوزن إو إشارة (مع قبضة فلوس أشير إليها وجهل قدرها وضيع الفلوس بعد القبض) في المجلس، لان جهالة الثمن تمنع الشفعة. درر. قلت: ونحوه في المضمرات، وينبغي أن الشفيع لو قال أنا أعلم قيمة الفلوس وهي كذا أن يأخذ بالدراهم وقيمتها، كما لو اشترى دارا بعرض أو عقارا للشفيع أخذها بقيمته كما مر، قاله المصنف. ثم نقل عن مقطعات الظهيرية ما يوافقه. قلت: ووافقه في تنوير البصائر وأقره شيخنا، لكن تعقبه ابنه في زواهر الجواهر بأنه

[ 550 ]

مخالف للاول، وما في المتون والشروح مقدم على ما في الفتاوى كما مر مرارا اه‍. وقدمنا أنه لا شفعة فيما بيع فاسدا ولو بعد القبض لاحتمال الفسخ. نعم إذا سقط الفسخ بالبناء ونحوه وجبت، والله أعلم. (تكره الحيلة لاسقاط الشفعة بعد ثبوتها وفاقا) كقوله للشفيع اشتره مني. ذكره البزازي. وأما الحيلة لدفع ثبوتها ابتداء: فعند أبي يوسف لا تكره. وعند محمد تكره، ويفتى بقول أبي يوسف في الشفعة. قيده في السراجية بما إذا كان الجار غير مختاج إليه،

[ 551 ]

واستحسنه محشي الاشباه (وبشده) وهو الكراهة (في الزكاة) والحج وآية السجدة. جوهرة (ولا حيلة) موجودة في كلامهم (لاسقاط الحيلة) بزازية. قال: وطلبناها كثيرا فلم نجدها. (إذا اشترى جماعة عقارا والبائع واحد يتعدد الاخذ بالشفعة بتعددهم فللشفيع أن يأخذ نصيب بعضهم ويترك الباقي، وبعكسه) وهو ما إذا تعدد البائع واتحد المشتري (لا) يتعدد الاخذ، بل يأخذ الكل أو يترك لان فيه تفريق الصفقة على المشتري، بخلاف الاول لقيام الشفيع مقام أحدهم فلم تتفرق الصفقة بلا فرق بين كونه قبل القبض أو بعده سمى لكل بعض ثمنا، أو

[ 552 ]

سمى للكل جملة، لان العبرة لاتحاد الصفقة لا لاتحاد الثمن. واعلم أنه لو طلب الحصة فهو على شفعته، ولو اشترى دارين أو قريتين بمصرين صفقة أخذهما شفيعها معا أو تركهما لا أحدهما ولو إحداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب. شرح مجمع ويأتي (والمعتبر في هذا) أي العدد والاتحاد (العاقد) لتعلق حقوق العقد به (دون المالك) فلو وكل واحد جماعة فللشفيع أخذ نصيب بعضهم. (اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسم) المشتري (البائع أخذ الشفيع نصيب المشتري الذي حصل له بالقسمة) وإن وقع في غير جانبه على الاصح (وليس له) أي للشفيع (نقضها مطلقا) سواء قسم بحكم أو رضا على الاصح لانها من تمام القبض، حتى لو قاسم الشريك كان للشفيع النقض كما ذكره بقوله (بخلاف ما إذا باع أحد الشريكين نصيبه من دار مشتركة وقاسم المشتري الشريك الذي لم يبع حيث يكون للشفيع نقضه) كنقضه بيعه وهبته (كما لو اشترى اثنان دارا وهما شفيان ثم جاء شفيع ثالث بعد ما اقتسما بقضاء أو غيره فله) أي للشفيع (أن ينقض القسمة)

[ 553 ]

ضرورة صيرورة النصف ثلثا. شرح وهبانية. (اختلف الجار والمشتري في ملكية الدار التي يسكن فيها) الشفيع الذي هو الجار (فالقول للمشتري) لانه ينكر استحقاق الشفعة (وللجار تحليفه) أي تحليف المشتري (على العلم عند أبي يوسف، وبه يفتى، كما لو أنكر المشتري طلب المواثبة) فإنه يحلف على العلم (وإن أنكر) المشتري (طلب الاشهاد عند لقائه حلف) المشتري (على البتات) لانه يحيط به علما دون الاول، حاوي الزاهدي. ولو برهنا فبينة الشفيع أحق. وقال أبو يوسف: بينة المشتري. فروع: باع ما في إجارة الغير وهو شفيعها، فإن أجاز البيع أخذها بالشفعة وإلا بطلت الاجارة، وإن ردها شرى لطفله والاب شفيع له الشفعة والوصي كالاب.

[ 554 ]

قلت: لكن في شرح المجمع ما يخالفه، فتنبه. لو كانت دار الشفيع ملاصقة لبعض المبيع كان له الشفعة فيما لاصقه فقط ولو فيه تفريق الصفقة. الابراء العام من الشفيع يبطلها قضاء مطلقا لا ديانة إن لم يعلم بها.

[ 555 ]

إذا صبغ المشتري البناء فجاء الشفيع خير: إن شاء أعطاه ما زاد الصبغ، أو ترك. أخر الجار طلبه لكون القاضي لا يراها فهو معذور. يهودي سمع بالبيع يوم السبت فلم يطلب لم يكن عذرا. قلت: يؤخذ منه أن اليهودي إذا طلب خصمه من القاضي إحضاره يوم سبته فإنه يكلفه الحضور ولا يكون سبته عذرا، وهي واقعة الفتوى. قاله المصنف. قلت: وهي في واقعات الحسامي. ادعى الشفيع على المشتري أنه احتال لابطالها يحلف. وفي الوهبانية خلافه. قلت: وسنذكره لان ابن المصنف في حاشيته الاشباه أيده بما لا مزيد عليه، فليحفظ.

[ 556 ]

تعليق إبطالها بالشرط جائز. له دعوى في رقبة الدار وشفعة فيها يقول هذه الدار داري وأنا ادعيها، فإن وصلت إلي والا وأنا على شفعتي فيها.

[ 557 ]

استولى الشفيع عليها بلا قضاء: إن اعتمد على قول عالم لا يكون ظالما، وإلا كان ظالما. أشياء على عدد الرؤوس: العقل والشفعة وأجرة القسام والطريق إذا اختلفوا فيه. الكل في الاشباه. لا شفعة لمرتد. عناية. صبي شفيع لا ولي له

[ 558 ]

لا تبطل شفعته، وإن نصب القاضي قيما يطلبها جاز. جواهر. شرى كرما وله شفيع غائب فأثمرت الاشجار فأكلها المشتري ثم أتى الشفيع وأخذه، إن الاشجار وقت القبض مثمرة سقط بقدره، وإلا لا، لانه لا حصة له من الثمن حينئذ. مؤيد زاده معزيا لواقعات الحسامي. وفي الوهبانية - ويأخذ فيما يشتري لصغيره * أب ووصي للبلوغ يؤخر وليس له تفريق دارين بيعتا * ولو غير جار والتفرق أجدر وما ضر إسقاط التحيل مسقطا * وتحليفه في النكر لا شك أنكر

[ 559 ]

كتاب القسمة مناسبته أن أحد الشريكين إذا أراد الافتراق باع فتجب الشفعة أو قسم. (هي) لغة: اسم للاقتسام كالقدوة للاقتداء. وشرعا: (جمع نصيب شائع له في مكان معين. وسببها: طلب الشركاء أو بعضهم الانتفاع بملكه على وجه الخصوص) فلو لم يوجد طلبهم لا تصح القسمة (وركنها: هو الفعل الذي يحصل به الافراز والتمييز بين الانصباء) ككيل وذرع. (وشرطها: عدم فوت المنفعة بالقسمة) ولذا لا يقسم نحو حائط وحمام. (وحكمها: تعيين نصيب كل) من الشركاء (على حدة وتشتمل) مطلقا (على) معنى (الافراز) وهو أخذ عين حقه (و) على معنى (المبادلة) وهو أخذ عوض حقه (و) الافراز (هو للغالب في المثلي)

[ 560 ]

وما في حكمه وهو العددي المتقارب، فإن معنى الافراز غالب فيه أيضا. ابن كمال عن الكافي (والمبادلة) غالبة (في غيره) أي غير المثلي وهو القيمي. إذا تقرر هذا الاصل (فيأخذ الشريك حصته بغيبة صاحبه في الاول) أي المثلي لعدم التفاوت (لا الثاني) أي القيمي لتفاوته. في الخانية: مكيل أو موزون بين حاضر وغائب أو بالغ وصغير فأخذ الحاضر أو البالغ نصيبه نفذت القسمة إن سلم حظ الآخرين، وإلا لا كصبرة بين دهقان وزراع الدهقان بقسمتها، إن ذهب بما أفرزه للدهقان أو لا فبهلاك الباقي عليهما، وإن بحظ نفسه أو لا فالهلاك على

[ 561 ]

الدهقان خاصة. كذا قاله بعض المشايخ انتهى ملخصا (وإن أجبر عليها) أي على قسمة غير المثل (في متحد الجنس) منه (فقط) سوى رقيق غير الغنم (عند طلب الخصم) فيجبر لما فيها من معنى الافراز، على أن المبادلة قد يجري فيها الجبر عند تعلق حق الغير كما في الشفعة وبيع ملك المديون لوفاء دينه. (وبنصب قاسم يرزق من بيت المال ليقسم بلا) أخذ (أجر) منهم (وهو أحب) وما في بعض النسخ واجب غلط (وإن نصب بأجر) المثل (صح) لانها ليست بقضاء حقيقة فجاز له أخذ

[ 562 ]

الاجرة عليها وإن لم يجز على القضاء. ذكره أخي زاده (وهو على عدد الرؤوس) مطلقا لا الانصباء خلافا لهما، قيد بالقاسم لان أجرة الكيال والوزان بقدر الانصباء إجماعا، وكذا سائر المؤمن كأجرة الراعي والحمل والحفظ وغيرها شرح مجمع. زاد في الملتقى: إن لم يكن للقسمة، وإن كان لها فعلى الخلاف لكن ذكره في الهداية بلفظ قيل. وتمامه فيما علقته عليه. (و) القاسم (يجب كونه عدلا أمينا عالما بها،

[ 563 ]

ولا يتعين واحد لها) لئلا يتحكم بالزيادة (ولا يشترك القسام) خوف تواطئهم (وصحت برضا الشركاء إلا إذا كان فيم صغير) أو مجنون (لا نائب عنه) أو غائب لا وكيل عنه لعدم لزومها حينئذ إلا بإجازة القاضي أو الغائب أو الصبي إذا بلغ أو وليه، هذا لو ورثه، ولو شركاء بطلت منية المفتي وغيرها. (وقسم نقلي يدعون إرثه بينهم) أو ملكه مطلقا (أو شراءه) صدر الشريعة فلا فرق في النقلي بين شراء وارث وملك مطلق. قلت: ومن النقلي البناء والاشجار حيث لم تتبدل المنفعة بالقسمة، وإن تبدلت فلا جبر.

[ 564 ]

قاله شيخنا. (وعقار يدعون شراءه) أو ملكه مطلقا (فإن ادعوا أنه ميراث عن زيد لا) يقسم (حتى يبرهنوا على موته وعدد ورثته) وقالا: يقسم باعترافهم كما في الصور الاخر (ولا إن برهنا أن العقار معهما حتى يبرهنا أنه لهما) اتفاقا في الاصح لانه يحتمل أنه معهما بإجارة أو إعارة فتكون قسمة حفظ والعقار محفوظ بنفسه. (ولو برهنا على الموت وعدد الورثة وهو) أي العقار. قلت: قال شيخنا: وكذا المنقول

[ 565 ]

بالاولى (معهما وفيهم صغير أو غائب قسم بينهم ونصب قابض لهما) نظرا للغائب والصغير، ولا بد من البينة على أصل الميراث عنده أيضا خلافا لهما كما مر (فإن برهن) وارث (واحد) لا يقسم، إذ لا بد من حضور اثنين، ولو أحدهما صغيرا أو موصى له (أو كانوا) أي الشركاء (مشترين)

[ 566 ]

أي شركاء بغير الارث (وغاب أحدهم) لان في الشراء لا يصلح الحاضر خصما عن الغائب، بخلاف الارث (أو كان) في صورة الارث العقار أو بعضه (مع الوارث الطفل أو الغائب أو) كان (شئ منه لا) يقسم للزوم القضاء على الطفل أو الغائب بلا خصم حاضر عنهما (وقسم) المال المشترك (بطلب أحدهم إن انتفع كل) بحصته (بعد القسمة وبطلب ذي الكثير إن لم ينتفع الآخر لقلة حصته) وفي الخانية يقسم بطلب كل وعليه الفتوى، لكن المتون على الاول فعليها للعول (وإن تضرر الكل لم يقسم إلا برضاهم)

[ 567 ]

لئلا يعود على موضوعه بالنقض. في المجتبى: حانوت لهما يعملان فيه طلب أحدهما القسمة إن أمكن لكل أن يعمل فيه بعد القسمة ما كان يعمل فيه قبلها قسم، وإلا لا. (وقسم عروض اتحد جنسها لا الجنسان) بعضهما في بعض لوقوعهما معاوضة لا تمييزا فتعتمد التراضي دون جبر القاضي (و) لا (الرقيق) وحده لفحش التفاوت في الآدمي. وقالا: يقسم لو ذكروا فقط وإناثا فقط كما تقسم الابل والغنم ورقيق المغنم (و) لا (الجواهر) لفحش

[ 568 ]

تفاوتها (والحمام) والبئر والرحى والكتب وكل ما في قسمه ضرر (إلا برضاهم) لما مر، ولو أراد أحدهما البيع وأبى الآخر لم يجبر على بيع نصيبه خلافا لمالك. وفي الجواهر: لا تقسم الكتب بين الورثة ولكن ينتفع كل بالمهايأة، ولا تقسم بالاوراق ولو برضاهم، وكذا لو كان كتابا ذا مجلدات كثيرة، ولو تراضيا أن تقوم الكتب ويأخذ كل بعضها بالقيمة لو كان بالتراضي جاز، وإلا لا. خانية. دار أو حانوت بين اثنين لا يمكن قسمتها شاجرا فيه فقال أحدهما: لا أكري ولا أنتفع، وقال الآخر: أريد ذلك أمر القاضي بالمهايأة، ثم يقال لمن يريد الانتفاع: إن شئت فانتفع، وإن شئت فأغلق الباب. (دور مشتركة أو دار وضيعة أو دار وحانوت قسم كل وحدها) منفردة مطلقا ولو متلازقة

[ 569 ]

أو في محلتين أو مصرين. مسكين (ذا كانت كلها في مصر واحد أو لا) وقالا: إن الكل في مصر واحد فالرأي فيه للقاضي، وإن في مصرين فقولهما كقوله (ويصور القاسم ما يقسمه على قرطاس) ليرفعه للقاضي (ويعدله على سهام القسمة ويذرعه، ويقوم البناء ويفرز كل نصيب بطريقه وشربه، ويلقب الانصباء بالاول والثاني والثالث) وهلم جرا (ويكتب أساميهم ويقرع) لتطيب القلوب، فمن خرج اسمه أولا فله السهم الاول، ومن خرج ثانيا فله السهم الثاني إلى أن ينتهي إلى الاخير. (و) اعلم أن (الدارهم لا تدخل في القسمة) لعقار

[ 570 ]

أو منقول (إلا برضاهم) فلو كان أرض وبناء قسم بالقيمة عند الثاني، وعند الثالث يرد من العرصة بمقابلة البناء، فإن بقي فضل ولا تمكن التسوية رد الفضل دراهم للضرورة، واستحسنه في الاختيار (قسم ولاحدهم مسيل ماء أو طريق في ملك الآخر و) الحال أنه (لم يشترط في القسمة صرف عنه إن أمكن، وإلا فسخت القسمة) إجماعا واستؤنفت، ولو اختلفوا بعضهم أبقيناه مشتركا كما كان إن أمكن إفراز كل فعل كما بسطه الزيلعي. (اختلفوا في مقدار عرض الطريق جعل) عرضها (قدر عرض باب الدار) وأما في الارض فبقدر ممر الثور. زيلعي (بطوله) أي ارتفاعه حتى يخرج كل واحد منهم جناحا في نصيبه، إن فوق الباب لا فيما دونه، لان قدر طول الباب من الهواء مشترك والبناء على الهواء المشترك لا يجوز إلا برضا الشركا. جلالية. (ولو شرطوا أن يكون الطريق في قسمة الدار على التفاوت

[ 571 ]

جاز وإن) وصلية (كان سهامهم في الدار متساوية، و) ذلك لان (القسمة على التفاوت بالتراضي في غير الاموال الربوية جائزة) فجاز قسمة التين بالاكرار لانه ليس بوزني، لا العنب بالشريجة على الصحيح بل بالقبان أو الميزان لانه وزني. (سفل له) أي فوقه (علو) مشتركان (وسفل مجرد) مشترك والعلو لآخر (وعلو مجرد) مشترك والسفل لآخر (قوم كل واحد) من ذلك (على حدة، وقسم بالقيمة) عند محمد، وبه يفتى. (أنكر بعض الشركاء بعد القسمة استيفاء نصيبه وشهد القاسمان بالاستيفاء) لحقه (قيل) وإن قسما بأجر في الاصح. ابن ملك (ولو شهد قاسم واحد لا) لانه فرد. (ولو ادعى أحدهم أن من نصيبه شيئا) وقع (في يد صاحبه غلطا وقد) كان (أقر بالاستيفاء) أو لم يقر به ذكره البرجندي (لم يصدق إلا ببرهان) أو إقرار الخصم أو نكوله، فلو قالا إلا بحجة لعمت، ولا تناقض لانه اعتمد على فعل الامين ثم ظهر غلطه (وإن قال قبضته

[ 572 ]

فأخذ شريكي بعضه وأنكر) شريكه ذلك (حلف) لانه منكر (وإن قال قبل إقراره بالاستيفاء أصابني من ذلك كذا إلى كذا ولم يسلمه إلي) وكذبه شريكه (تحالفا وتفسخ القسمة) كالاختلاف في قدر المبيع. (ولو اقتسما دارا وأصاب كلا طائفة فادعى أحدهما بيتا في يد الآخر أنه من نصيبه وأنكر الآخر فعليه البينة) لانه مدع (وإن أقاماها بالعفرة لبينة المدعي) لانه خارج، وإن كان قبل الاشهاد على القبض تحالفا وفسخت، وكذا لو اختلفا في الحدود (وإن استحق بعض معين من نصيبه لا تفسخ القسمة اتفاقا)

[ 573 ]

على الصحيح (وفي استحقاق بعض شائع في الكل تفسخ) اتفاقا (وفي) استحقاق (بعض شائع من نصيب لا تفسخ) جبرا خلافا للثاني (بل) المستحق منه (يرجع) بحصة ذلك (في نصيب شريكه) إن شاء أو نقض القسمة دفعا لضرر التشقيص. قلت: قد بقي هاهنا احتمال آخر، وهو أن يستحق بعض من نصيب كل واحد، فإن كان شائعا فسخت، وإن كان معينا، فإن تساويا فظاهر، وإلا فالعبرة لذلك الزائد كما مر فلذا لم يفردوها بالذكر. (ظهر دين في التركة المقسومة تفسخ) القسمة (إلا إذا قضوه) أي الدين (أو أبرأ الغرماء

[ 574 ]

ذمم الورثة أو يبقى منها) أي من التركة (ما يفي به) لزوال المانع (ولو ظهر غبن فاحش) لا يدخل تحت التقويم (في القسمة) فإن كانت بقضاء (بطلت) اتفاقا لان تصرف القاضي مقيد بالعدل ولم يوجد (ولو وقعت بالتراضي) تبطل أيضا (في الاصح) لان شرط جوازها المعادلة ولم توجد فوجب نقضها خلافا لتصحيح كالخلاصة. قلت: فلو قال: كالكنز تفسخ لكان أولى (وتسمع دعواه ذلك) أي ما ذكر من الغبن الفاحش (وإن لم يقر بالاستيفاء، وإن أقر به لا) تسمع دعوى الغلط والغبن للتناقض، إلا إذا ادعى الغصب فتسمع دعواه. وتمامه في الخانية. (ادعى أحد المتقاسمين) للتركة (دينا في التركة صح) دعواه لانه لا تناقض لتعلق الدين بالمعنى والقسمة للصورة (ولو ادعى عينا) بأي سبب كان (لا) تسمع للتناقض، إذ الاقدام على

[ 575 ]

القسمة اعتراف بالشركة. وفي الخانية: اقستموا دارا أو أرضا ثم ادعى أحدهم في قسم الآخر بناء أو نخلا زعم أنه بناه أو غرسه لم تقبل بينته. (وقعت شجرة في نصيب أحدهما أغصانها متدلية في نصيب الآخر ليس له أن يجبره على قطعها، به يفتى) لانه استحق الشجرة بأغصانها اختيار. (بنى أحدهما) أي أحد الشريكين (بغير إذن الآخر) في عقار مشترك بينهما (فطلب شريكه رفع بنائه قسم) العقار (فإن وقع) البناء (في نصيب الباني فيها) ونعمت (وإلا هدم) البناء، وحكم الغرس كذلك. بزازية. (القسمة تقبل النقض، فلو اقتسموا وأخذوا حصتهم ثم تراضوا على الاشتراك بينهم صح) وعادت الشركة في عقار أو غيره، لان قسمة التراضي مبادلة ويصح فسخها ومبادلتها بالتراضي. بزازية. (المقبوض بالقسمة الفاسدة) كقسمة على شرط هبة أو صدقة أو بيع من المقسوم أو غيره (يثبت الملك ويفيد) جواز (التصرف فيه) لقابضه ويضمنه بالقيمة (كالمقبوض بالشراء الفاسد) فإنه

[ 576 ]

يفيد الملك كما مر في بابه (وقيل لا) يثبته جزم بالقيل في الاشباه، وبالاول في البزازية والقنية.

[ 577 ]

(ولو تهايأ في سكنى دار) واحدة يسكن وهذا بعضا وذا بعضا أو هذا شهرا وذا شهرا (أو دارين) يسكن كل دارا (أو في خدمة عبد) يخدم هذا يوما وذا يوما (أو عبدين) يخدم هذا هذا والآخر الآخر (أو في غلة دار أو دارين) كذلك (صح) التهايؤ في الوجوه الستة استحسانا اتفاقا، والاصح أن القاضي يهايئ بينهما جبرا بطلب أحدهما، ولا تبطل بموت أحدهما ولا بموتهما، ولو طلب أحدهما القسمة فيما يقسم بطلت، ولو اتفقا على أن نفقة كل عبد على من يخدمه جاز استحسانا، بخلاف الكسوة، وما زاد في نوبة أحدهما في الدار الواحدة مشترك لا في الدارين، وتجوز في عبد ودار على السكنى والخدمة وكذا في كل مختلفي المنفعة. ملتقى. وتمامه فيما علقته عليه. (ولو) تهايأ (في غلة عبد أو في غلة عبدين أو) تهايأ (في غلة بغل أو بغلين أو) في (ركوب بغل أو بغلين أو) في (ثمرة شجرة أو) في (لبن شاة لا) يصح في المسائل الثمان. وحيلة

[ 578 ]

الثمار ونحوها أن يشتري حظ شريكه ثم يبيع كلها بعد مضي نوبته أو ينتفع باللبن بمقدار معلوم استقراضا لنصيب صاحبه، إذ قرض المشاع جائز. فروع: الغرامات إن كانت لحفظ الاملاك فالقسمة على قدر الملك، وإن لحفظ الانفس فعلى عدد الرؤوس ولا يدخل صبيان ونساء، فلو غرم السلطان قرية تقسم على هذا،

[ 579 ]

ولو خيف الغرق فاتفقوا على إلقاء أمتعة فالغرم بعدد الرؤوس لانها لحفظ الانفس. المشترك إذا انهدم فأبى أحدهما العمارة، إن احتمل القسمة لا جبر وقسم وإلا بنى ثم آجره

[ 580 ]

ليرجع بما أنفق لو بأمر القاضي، وإلا فبقيمة البناء وقت البناء له التصرف في ملكه وإن تضرر جاره في ظاهر الرواية. الكل في الاشباه، وفي المجتبى: وبه يفتى. وفي السراجية: الفتوى على المنع. قال المصنف: فقد اختلف الافتاء، وينبغي أن يعول على ظاهر الرواية اه‍. قلت: ومر في متفرقات القضاء وفي الوهبانية وشرحها: ولو زرع الانسان أزرا بداره فليس لجار منعه لو يضرر وحيط له أهل فحمل واحد ولا حمل فيه قبل ليس يغير وما لشريك أن يعلي حيطه وقيل التعلي جائز فيعمر

[ 581 ]

وممنوع قسم عند منع مشارك من الرم قاض مؤجر فيعمر وينفق في المختار راض بإذنه ويمنع نفعا من أبى قبل يخسر وخذ منفقا بالاذن منه كحاكم وخذ قيمة إلا وهذا المحرر

[ 582 ]

كتاب المزارعة مناسبتها ظاهرة (هي) لغة: مفاعلة من الزرع. وشرعا: (عقد على الزرع ببعض الخارج) وأركانها أربعة: أرض، وبذر، وعمل، وبقر (ولا تصح عند الامام)

[ 583 ]

لانها كقفيز الطحان (وعندهما تصح، وبه يفتى) للحاجة، وقياسا على المضاربة. (بشروط) ثمانية (صلاحية الارض للزرع، وأهلية العاقدين، وذكر المدة) أي مدة متعارفة، فتفسد بما لا يتمكن فيها منها وبما لا يعيش إليها أحدهما غالبا، وقيل في بلادنا تصح بلا بيان مدة، ويقع على أول زرع واحد وعليه الفتوى. مجتبى وبزازية. وأقره المصنف (و) ذكر (رب البذر) وقيل يحكم العرف (و) ذكر (جنسه)

[ 584 ]

لا قدره لعلمه بأعلام الارض، وشرطه في الاختيار (و) ذكر (قسط) العالم (الآخر) ولو بينا حظ رب البذر وسكنا على حظ العامل جاز استحسانا (و) بشرط (التخلية بين الارض) ولو مع البذر (العامل و) بشرط في الخارج). ثم فرع على الاخير بقوله (فتبطل إن شرط (والعامل و) بشرط (الشركة في الخارج) لاحدهما قفزان مسماة، أو ما يخرج من موضع معين، أو رفع) رب البذر (بذره أو رفع الخراج الموظف وتنصيف الباقي) بعد رفعه (بخلاف) شرط رفع (خراج المقاسمة) كثلث أو ربع (أو) شرط رفع (العشر) للارض أو لاحدهما لانه مشاع

[ 585 ]

فلا يؤدي إلى قطع الشركة (أو) شرط (التبن لاحدهما والحب للآخر) أي تبطل لقطع الشركة فيما هو المقصود (أو) شرط (تنصيف الحب والتبن لغير رب البذر) لانه خلاف مقتضى العقد (أو) شرط (تنصيف التبن والحب لاحدهما) لقطع الشركة في المقصود (وإن شرط تنصيف الحب والتبن لصاحب البذر) كما هو مقتضى العقد (أو لم يتعرض للتبن صحت) وحينئذ التبن لرب البذر وقيل بينهما تبعا تبعا للحب كذا قاله المصنف تبعا للصدر وغيره لكن اعتمد صاحب الملتقى الثاني حيث قدمه فقال: والتبن بينهما، وقيل لرب البذر. قلت: وفي شرح الوهبانية عن القنية: المزارع بالربع لا يستحق من التبن شيئا، وبالثلث يستحق النصف

[ 586 ]

(وكذا) صحت (لو كان الارض والبذر لزيد والبقر والعمل للآخر) أو الارض له والباقي للآخر (أو العمل له والباقي للآخر) فهذه الثلاثة جائزة (وبطلت) في أربعة أوجه (لو كان الارض والبقر لزيد، أو البقر والبذر له والآخران للآخر) أو البقر أو البذر له (والباقي للآخر) فهي بالتقسيم العقلي سبعة أوجه، لانه إذا كان من أحدهما أحدها والثلاثة من الآخر فهي أربعة، وإذا كان من أحدهما اثنان واثنان من الآخر فهي ثلاثة،

[ 587 ]

ومتى دخل ثالث فأكثر بحصة فسدت، وإذا صحت فالخارج على الشرط ولا شئ للعامل إن لم يخرج شئ في الصحيحة (ويجبر من أبى على المضي إلا رب البذر فلا يجبر قبل إلقائه) وبعده يجبر. درر. (ومتى فسدت فالخارج لرب البذر) لانه نماء ملكه (و) يكون (للآخر أجر مثل عمله أو أرضه ولا يزاد على الشرط) وبالغا ما بلغ عند محمد (وإن لم يخرج شئ) في الفاسدة (فإن كان

[ 588 ]

البذر من قبل العامل فعليه أجر مثل الارض والبقر، وإن كان من قبل رب الارض فعليه أجر مثل العامل) حاوي. (ولو امتنع رب الارض من المضي فيها وقد كرب العامل) في الارض (فلا شئ له) لكرابه (حكما) أي في القضاء إذ لا قيمة للمنافع (ويسترضي ديانة) فيفتي بأن يوفيه أجر مثله. لغرره (وتفسخ المزارعة بدين محوج إلى بيعها إذا لم ينبت الزرع) لكن يجب أن يسترضي المزارع ديانة إذا عمل (كما مر، أما إذا نبت ولم يستحصد لم تبع الارض لتعلق حق المزارع) حتى لو أجاز جاز (فإن مضت المدة قبل إدراك الزرع فعلى العامل

[ 589 ]

أجر مثل نصيبه من الارض إلى إدراكه) أي الزرع كما في الاجارة، بخلاف ما لو مات أحدهما قبل إدراك الزرع حيث يكون الكل على العامل أو وارثه لبقاء العقد استحسانا كما سيج ء. (دفع) رجل (أرضه إلى آخر على أن يزرعها بنفسه وبقره والبذر بينهما نصفان والخارج بينهما كذلك فعملا على هذا فالمزارعة فاسدة ويكون الخارج بينهما نصفين، وليس للعامل على رب الارض أجر) لشركته فيه (و) العامل (يجب عليه أجر نصف الارض لصاحبها) لفساد العقد (وكذا لو كان البذر ثلثاه من أحدهما وثلثه من الآخر والرابع بينهما) أو (على قدر بذرهما) نصفين فهو فاسد أيضا لاشتراطه الاعارة في المزارعة. عمادية. (و) اعلم أن (نفقة الزرع) مطلقا

[ 590 ]

بعد مضي مدة المزارعة (عليهما بقدر الحصص) وأما قبل مضيها فكل عمل قبا انتهاء الزرع كنفقة بذر ومؤنة حفظ وكري نهر على العامل ولو بلا شرط، فإذا تناهى بقي مالا مشتركا بينهما فتجب عليهما مؤنته كحصاد ودياس، كذا حرره المصنف، وحمل عليه أصل صدر الشريعة، فليحفظ. (فإن شرطاه على العامل فسدت) كما لو شرطاه على رب الارض (بخلاف ما لو مات رب الارض والزرع بقل فإن العمل فيه جميعا على العامل أو وارثه) لبقاء مدة العقد والعقد يوجب على العامل عملا يحتاج إليه إلى انتهاء الزرع

[ 591 ]

كما مر، ولو مات قبل البذر بطلت ولا شئ لكرابه كما مر، وكذا لو فسخت بدين محوج. مجتبى. (وصح اشتراط العمل) كحصاد ودياس ونسف على العامل (عند الثاني للتعامل وهو الاصح) وعليه الفتوى. ملتقى. (الغلة في المزارعة مطلقا) ولو فاسدة (أمانة في يد المزارع). ثم فرع عليه بقوله (فلا ضمان عليه لو هلكت) الغلة في يده بلا صنعه فلا تصح الكفالة بها، نعم لو كفله بحصته إن استهلكها صحت المزارعة والكفالة إن لم تكن على وجه الشرط، وإلا فسدت المزارعة. خانية (ومثله) في الحكم (المعاملة) أي المساقاة فإن حصة الدهقان في يد العامل أمانة. (وإذا قصر المزارع في سقي الارض حتى هلك الزرع) بهذا السبب (لم يضمن) المزارع (في) المزارعة (الفاسدة، ويضمن في الصحيحة) لوجوب العمل عليه فيها كما مر، وهي في يده أمانة

[ 592 ]

فيضمن بالتقصير. في السراجية: أكار ترك السقي عمدا حتى يبس ضمن وقت ما ترك السقي قيمته نابتا في الارض، وإن لم يكن للزرع قيمة قومت الارض مزروعة وغير مزروعة فيضمن فضل ما بينهما. فروع: أخر الاكار السقي، إن تأخيرا معتادا لا يضمن، وإلا ضمن. شرط عليه الحصاد فتغافل حتى هلك ضمن، إلا أن يؤخر تأخيرا معتادا. ترك حفظ الزرع حتى أكله الدواب ضمن، وإن لم يرد الجراد حتى أكله كله، إن أمكن طرده ضمن، وإلا لا. بزازية. زرع أرض رجل بلا أمره طالبه بحصة الارض، فإن كان العرف جرى في تلك القرية بالنصف أو بالثلث ونحوه وجب ذلك. حرث بين رجلين أبى أحدهما أن يسقيه أجبر، فلو فسد قبل رفعه للحاكم لا ضمان عليه، وإن رفع ألى القاضي وأمره بذلك ثم امتنع ضمن. جواهر الفتاوى. شرط البذر على المزارع ثم زرعها رب الارض، إن على وجه الاعانة فمزارعة، وإلا فنقض لها.

[ 593 ]

دفع الارض المستأجرة من الآجر مزارعة جاز، إن البذر من المستأجر ومعاملة لم يجز. استأجر أرضا ثم استأجر صاحبها ليعمل فيها جاز. الكل من منح المصنف. قلت: وفيه في آخر باب جناية البهيمة معزيا للخلاصة: بستاني ضيع أمر البستان وغفل حتى دخل الماء وتلفت الكروم والحيطان، قال: يضمن الكروم لا الحيطان، ولو فيه حصرم ضمن الحصرم لا العنب لنهايته فصار حفظه عليهما. قلت: قال ق: ويضمن العنب في عرفنا اه‍. أنفق بلا إذن الآخر ولا أمر قاض فهو متبرع كمرمة دار مشتركة. مات العامل فقال وارثه أنا أعمل إلى أن يستحصد فله ذلك وإن أبى رب الارض ملتقى. وفي الوهبانية: ويأخذ أرضا لليتيم وصيه مزارعة إن كان ما هو يبذر

[ 594 ]

ولو قال بذر الارض مني مزارع له القول بعد الحصد والخصم ينكر

[ 595 ]

كتاب المساقاة لا تخفى مناسبتها (هي) المعاملة بلغة أهل المدينة، فهي لغة وشرعا: معاقدة (دفع الشجر) والكروم، وهل المراد بالشجر ما يعم غير المثمر كالحور والصفصاف؟ لم أره (إلى من يصلحه بجزء) معلوم من ثمره وهي كالمزارعة حكما وخلافا (و) كذا (شروطا) تمكن هنا ليخرج بيان

[ 596 ]

البذر ونحوه (إلا في أربعة أشياء) فلا تشترط هنا: (إذا امتنع أحدهما يجبر عليه) إذ لا ضرر (بخلاف المزارعة) كما مر (وإذا انقضت المدة تترك بلا أجر) ويعمل بلا أجر وفي المزارعة بأجر (وإذا استحق النخيل يرجع العامل بأجر مثله، وفي المزارعة بقيمة الزرع و) الرابع (بيان المدة ليس بشرط) هنا استحسانا للعلم بوقته عادة (و) حينئذ (يقع على أول ثمر يخرج)

[ 597 ]

في أول السنة، وفي الرطبة على إدراك بذرها إن الرغبة فيه وحده، فإن لم يخرج في تلك السنة ثمر فسدت. (ولو ذكر مدة لا تخرج الثمرة فيها فسدت، ولو تبلغ) الثمرة فيها (أولا) تبلغ (صح) لعدم التيقن بفوات المقصود (فلو خرج في الوقت المسمى فعلى الشرط) لصحة العقد (وإلا) فسدت (فللعامل أجر المثل) ليدوم عمله إلى إدراك الثمر. (ولو دفع غراسا في أرض لم تبلغ الثمرة على أن يصلحها فما خرج كان بينهما

[ 598 ]

تفسد) هذه المساقاة (إن لم يذكرا أعواما معلومة) فإن ذكرا ذلك صح (وكذا لو دفع أصول رطبة في أرضع مساقاة ولم يسم المدة، بخلاف الرطبة فإنه يجوز) وإن لم يسم المدة (ويقع على أول جز يكون، ولو دفع رطبة انتهى جذاذها على أن يقوم عليها حتى يخرج بذرها ويكون بينهما نصفين جاز بلا بيان مدة والرطبة لصاحبها، ولو شرطا الشركة فيها) أي في الرطبة فسدت لشرطهما الشركة فيما لا ينمو بعمله. (وتصح في الكرم والشجر والرطاب) المراد منها جميع البقول (وأصول الباذنجان والنخل) وخصها الشافعي بالكرم والنخل (لو فيه) أي الشجر المذكور (ثمرة غير مدركة) يعني تزيد العمل (وإن مدركة) قد انتهت (لا) تصح (كالمزارعة) لعدم الحاجة.

[ 599 ]

(دفع أرضا بيضاء مدة معلومة ليغرس وتكون الارض والشجر بينهما لا تصح) لاشتراط الشركة

[ 600 ]

فيما هو موجود قبل الشركة فكان كقفيز الطحان فتفسد (والثمر والغرس لرب الارض) تبعا لارضه (وللآخر قيمة غرسه) يوم الغرس (وأجر) مثل (عمله) وحيلة الجواز أن يبيع نصف الغراس بنصف الارض ويستأجر رب الارض العامل ثلاث سنين مثلا بشئ قليل ليعمل في نصيبه. صدر الشريعة. (ذهبت الريح بنواة رجل وألقتها في كرم آخر فنبت منها شجرة فهي لصاحب الكرم) إذ لا قيمة للنواة (وكذا لو وقعت خوخة في أرض غيره فنبت) لان الخوخة لا تنبت إلا بعد ذهاب لحمها. (وتبطل) أي المساقاة (كالمزارعة بموت أحدهما ومضي مدتها والثمر نئ) هذا قيد لصورتي الموت ومضي المدة (فإن مات العامل تقوم ورثته عليه) إن شاؤوا حتى يدرك الثمر (وإن كره الدافع) أي رب الارض، وإذا أرادوا القلع لم يجبروا على العمل (وإن مات الدافع يقوم العامل

[ 601 ]

كما كان وإن كره ورثة الدافع) دفعا للضرر (وإن ماتا فالخيار في ذلك لورثة العامل) كما مر (وإن لم يمت أحدهما بل انقضت مدتها) أي المساقاة (فالخيار للعامل) إن شاء علم على ما كان (وتفسخ بالعذر كالمزارعة) كما في الاجارات (ومنه كون العامل عاجزا عن العمل، وكونه سارقا يخاف على ثمره وسعفه منه) دفعا للضرر.

[ 602 ]

فروع: ما قبل الادراك كسقي وتلقيح وحفظ فعلى العامل، وما بعده كجذاذ وحفظ فعليهما، ولو شرط على العامل فسدت اتفاقا. ملتقى. والاصل أن ما كان من عمل قبل الادراك كسقي فعلى العامل وبعده كحصاد عليهما كما بعد القسمة، فليحفظ. دفع كرمة معاملة بالنصف ثم زاد أحدهما على النصف، إن زاد رب الكرم لم يجز لانه هبة مشاع يقسم، وإن زاد العامل جاز لانه إسقاط. دفع الشجر لشريكه مساقاة لم يجز فلا أجر له

[ 603 ]

لانه شريك فيقع العمل لنفسه، وفي الوهبانية: وما للمساقي أن يساقي غيره وإن أذن المولى له ليس ينكر وفي معاياتها: وأي شياه دون ذبح يحلها وأي المساقي والمزارع يكفر

[ 604 ]

كتاب الذبائح مناسبتها للمزارعة كونهما إتلافا في الحال للانتفاع بالنبات واللحم في المآل. الذبيحة: اسم ما يذبح كالذبح بالكسر، وأما بالفتح: فقطع الاوداج. (حرم حيوان من شأنه الذبح) خرج السمك والجراد فيحلان بلا ذكاة، ودخل المتردية والنطيحة وكل (ما لم يذك) ذكاء شرعيا اخيتاريا كان أو اضطراريا (وذكاة الضرورة جرح) وطعن وإنهار دم (في أي موضع وقع من البدن، و) ذكاة (الاختيار ذبح بين الحلق واللبة) بالفتح: المنحر من الصدر (وعروقه الحلقوم) كله وسطه أو أعلاه أو أسفله، وهو مجرى النفس

[ 605 ]

على الصحيح

[ 606 ]

(والمرئ) هو مجرى الطعام والشراب (والودجان) مجرى الدم (وحل) المذبوح (بقطع أي ثلاث منها) إذ للاكثر حكم الكل وهل يكفي قطع أكثر كل منها؟ خلاف، وصحح البزازي قطع كل حلقوم ومرئ وأكثر ودج، وسيجئ أنه يكفي من الحياة قدر ما يبقى في المذبوح (و) حل الذبح (بكل ما أفرى الاوداج) أراد بالاوداج كل الاربعة تغليبا (وأنهر الدم) أي أساله (ولو) بنار أو (بليطة) أي قشر قصب (أو مروة) هي حجر أبيض كالسكين يذبح بها (إلا سنا وظفرا قائمين، ولو كانا منزوعين حل) عندنا (مع الكراهة) لما فيه من الضرر بالحيوان كذبحه بشفرة كليلة. (وندب إحداد شفرته قبل الاضجاع، وكره بعده كالجر برجلها إلى المذبح وذبحها من قفاها)

[ 607 ]

إن بقيت حية حتى تقطع العروق وإلا لم تحل لموتها بلا ذكاة (والنخع) بفتح فسكون: بلوغ السكين النخاع، وهو عرق أبيض في جوف عظم الرقبة. (و) كره كل تعذيب بلا فائدة مثل (قطع الرأس والسلخ قبل أن تبرد) أي تسكن عن الاضطراب وهو تفسير باللازم كما لا يخفى (و) كره (ترك التوجه إلى القبلة) لمخالفته السنة. (وشرط كون الذابح مسلما حلالا خارج الحرم إن كان صيدا) فصيد الحرم لا تحله الذكاة في الحرم مطلقا (أو كتابيا ذميا وحربيا)

[ 608 ]

إلا إذا سمع منه عند الذبح ذكر المسيح (فتحل ذبيحتما، ولو) الذابح (مجنونا أو امرأة أو صبيا يعقل التسمية والذبح) ويقدر (أو أقلف أو أخرس لا) تحل (ذبيحة) غير كتابي من (وثني ومجوسي

[ 609 ]

ومرتد) وجني وجبري لو أبوه سنيا ولو أبوه جبريا حلت أشباه،

[ 610 ]

لانه صار كمرتد. قنية. بخلاف يهودي أو مجوسي تنصر لانه يقر على ما انتقل إليه عندنا فيعتبر ذلك عند الذبح، حتى لو تمجس يهودي لا تحل ذكاته، والمتولد بين مشرك وكتابي ككتابي لانه أخف (وتارك تسمية عمدا) خلافا للشافعي (فإن تركها ناسيا حل) خلافا لمالك. (وإن ذكر مع اسمه) تعالى (غيره، فإن وصل) بلا عطف (كره كقوله بسم الله اللهم تقبل من فلان) أو مني، ومنه: بسم الله محمد رسول الله بالرفع لعدم العطف ويكون مبتدئا، لكن يكره للوصل صورة، ولو بالجر أو النصب حرم درر،

[ 611 ]

قيل هذا إذا عرف النحو. والاوجه أن لا يعتبر الاعراب، بل يحرم مطلقا بالعطف لعدم العرب زيلعي كما أفاده بقوله: (وإن عطف حرمت نحو باسم الله واسم فلان أو فلان) لانه أهل به لغير الله، قال عليه الصلاة والسلام: موطنان لا أذكر فيهما: عند العطاس، وعند الذبح (فإن فصل صورة ومعنى كالدعاء قبل الاضجاع، و) الدعاء (قبل التسمية أو بعد الذبح لا بأس به) لعدم

[ 612 ]

القران أصلا. (والشرط في التسمية هو الذكر الخالص عن ضوب الدعاء) وغيره (فلا يحل بقوله اللهم اغفر لي) لانه دعاء وسؤال (بخلاف الحمد لله، أو سبحان الله مريدا به التسمية) فإنه يحل. (ولو عطس عند الذبح فقال الحمد لله لا يحل في الاصح) لعدم قصد التسمية (بخلاف الخطبة) حيث يجزئه. قلت: ينبغي حمله على ما إذا نوى، وإلا لا ليوفق بينه وبين ما مر في الجمعة، فتأمل. (والمستحب أن يقول بسم الله الله أكبر بلا واو، وكره بها) لانه يقطع فور التسمية كما عزاه الزيلعي للحلواني وقال قبله: والمتداول المنقول عن النبي (ص) بالواو.

[ 613 ]

(ولو سمى ولم تحضره النية صح، بخلاف ما لو قصد بها التبرك في ابتداء الفعل) أو نوى بها أمرا آخر فإنه لا يصح فلا تحل (كما لو قال الله أكبر وأراد به متابعة المؤذن فإنه لا يصير شارعا في الصلاة) بزازية. وفيها (تشترط) التسمية من الذابح (حال الذبح) أو الرمي لصيد أو الارسال أو حال وضع الحديد لحمار الوحش إذا لم يقعد عن طلبه كما سيجئ. (والمعتبر الذبح عقب التسمية قبل تبدل المجلس) حتى لو أضجح شاتين إحداهما فوق الاخرى فذبحهما ذبحة واحدة بتسمية واحدة حلا، بخلاف ما لو ذبحهما على التعاقب، لان الفعل يتعدد فتتعدد التسمية. ذكره الزيلعي في الصيد. ولو سمى الذابح ثم اشتغل بأكل أو

[ 614 ]

شرب ثم ذبح إن طال وقطع الفور حرم، وإلا لا، وحد الطول ما يستثكره الناظر، وإذا حد الشفرة ينقطع الفور. بزازية. (وحب) بالحاء (نحر الابل) في سفل العنق (وكره ذبحها، والحكم في غنم وبقر عكسه) فندب ذبحها (وكره نحرها لترك السنة) ومنعه مالك (ولا بد من ذبح صيد مستأنس) لان ذكاة الاضطرار إنما يصار إليها عند العجز عن ذكاة الاختيار (وكفى جرح نعم) كبقر وغنم (توحش) فيجرح كصيد (أو تعذر ذبحه) كأن تردى في بئر أو ند أو صال، حتى لو قتله المصول عليه مريدا ذكاته حل. وفي النهاية: بقرة تعسرت ولادتها فأدخل ربها يده

[ 615 ]

وذبح الولد حل، وإن جرحه في غير محل الذبح، إن لم يقدر على ذبحه حل وإن قدر لا. قلت: ونقل المصنف أن من التعذر ما لو أدرك صيده حيا أو أشرف ثوره على الهلاك وضاق الوقت على الذبح أو لم يجد آلة الذبح فجرحه حل في رواية. وفي منظومة النصفي قوله: إن الجنين مفرد بحكمه لم يتذك بذكاة أمه فحذف المصنف إن وقالا: إن تم خلقه أكل لقوله عليه الصلاة والسلام: ذكاة الجنين ذكاة أمه وحمله الامام على التشبيه: أي كذكاة أمه، بدليل أنه روي بالنصيب، وليس في ذبح الام إضاعة الولد لعدم التيقن بموته. (ولا يحل ذو ناب يصيد بنانه) فخرج نحو البعير (أو مخلف يصيد بمخلبه) أي ظفره، فخرج نحو الحمامة (من سبع) بيان لذي ناب. والسبع: كل مختطف منتهب جارح قاتل عادة (أو

[ 616 ]

طير) بيان لذي مخلب (ولا الحشرات) هي صغار دواب الارض واحدها حشرة (والحمر الاهلية) بخلاف الوحشية فإنها ولبنها حلال (والبغل) الذي أمه حمارة، فلو أمه بقرة أكل اتفاقا ولو فرسا فكأنه (والخيل) وعندهما والشافعي تحل. وقيل إن أبا حنيفة رجع عن حرمته قبل موته بثلاثة أيام، وعليه الفتوى. عمادية ولا بأس بلبنها على الاوجه (والضبع والثعلب) لان لهما نابا، وعند

[ 617 ]

الثلاثة تحل (والسلحفاة) برية وبحرية (والغراب الابقع) الذي يأكل الجيف لانه ملحق بالخبائث، قاله المصنف. ثم قال: والخبيث ما تستخبثه الطباع السليمة (والغداف) بوزن غراب: النسر جمعه غدفان. قاموس (والفيل) والضب، وما روي من أكله محمول على الابتداء (واليربوع وابن عرس والرخمة والبغاث) هو طائر دنئ الهمة يشبه الرخمة، وكلها من سباع البهائم. وقيل الخفاش لانه ذو ناب.

[ 618 ]

(ولا) يحل (حيوان مائي إلا السمك) الذي مات بآفة ولو متولدا في ماء نجس ولو طافية مجروحة. وهبانية (غير الطافي) على وجه الماء الذي مات حتف أنفه وهو ما بطنه من فوق، فلو ظهره من فوق فليس بطاف فيؤكل كما يؤكل ما في بطن الطافي، وما مات بحر الماء أو برده ويربطه فيه أو إلقاء شئ فموته بآفة. وهبانية

[ 619 ]

(و) إلا (الجريث) سمك أسود (والمارماهي) سمك في صورة الحية، وإفردهما بالذكر للخفاء، وخلاف محمد. (وحل الجراد) وإن مات حتف أنفه، بخلاف السمك (وأنواع السمك بلا ذكاة) لحديث (أحلت لنا ميتتان: السمك والجراد، ودمان: الكبد والطحال) بكسر الطاء (و) حل (غراب الزرع) الذي يأكل الحب (والارنب والعقعق) هو غراب يجمع بين أكل جيف وحب، والاصح حله (معها) أي مع الذكاة. (وذبح ما لا يؤكل يطهر لحمه وشحمه وجلده) تقدم في الطهارة ترجيح خلافه (إلا الآدمي

[ 620 ]

والخنزير) كما مر. (ذبح شاة) مريضة (فتحركت أو خرج الدم حلت وإلا لا إن لم تدر حياته) عند الذبح، وإن علم حياته (حلت) مطلقا (وإن لم تتحرك ولم يخرج الدم) وهذا يتأتى في منخنقة ومتردية ونطيحة، والتي فقر الذئب بطنها فذكاة هذه الاشياء تحلل، وإن كانت حياتها خفيفة، وعليه الفتوى، لقوله تعالى: * (إلا ما ذكيتم) * من غير فصل، وسيجئ في الصيد. (ذبح شاة لم تدر حياتها وقت الذبح) ولم تتحرك ولم يخرج الدم (إن فتحت فاها لا تؤكل، وإن ضمته أكلت، وإن فتحت عينها لا تؤكل وإن ضمتها أكلت، وإن مدت رجلها لا تؤكل، وإن قبضتها أكلت، وإن نام شعرها لا تؤكل، وإن قام أكلت) لان الحيوان يسترخي بالموت، ففتح فم وعين ومد رجل ونوم شعر علامة الموت لانها استرخاء ومقابلها حركات تختص بالحي فدل على حياته، وهذا كله إذا لم تعلم الحياة (وإن علمت حياتها) وإن قلت (وقت الذبح أكلت مطلقا) بكل حال زيلعي. (سمكة في سمكة، فإن كانت المظروفة صحيحة حلتا) يعني المظروفة، والظرف لموت المبلوغة بسبب حادث (وإلا) تكن صحيحة (حل الظرف لا المظروف) لو خرجت من دبرها لاستحالتها عذرة. جوهرة

[ 621 ]

وقد غير المصنف عبارة متنه إلى ما سمعته، ولو وجد فيها درة ملكها حلالا ولو خاتما أو دينارا مضروبا لا وهو لقطة. (ذبح لقدوم الامير) ونحوه كواحد من العظماء (يحرم) لانه أهل به لغير الله (ولو) وصلية (ذكر اسم الله تعالى ولو) ذبح (للضيف لا) يحرم لانه الخيليل وإكرام الضيف إكرام الله تعالى. والفارق أنه إن قدمها ليأكل منها كان الذبح لله والمنفعة للضيف أو للوليمة أو للربح، وإن لم يقدمها ليأكل منها بل يدفعها لغيره كان لتعظيم غير الله فتحرم، وهل يكفر؟ قولان. بزازية وشرح وهبانية. قلت: وفي صيد المنية أنه يكره ولا يكفر، لانا لا نسئ الظن بالمسلم أنه يتقرب إلى الآدمي بهذا النحر ونحوه في شرح الوهبانية عن الذخيرة، ونظمه فقال:

[ 622 ]

وفاعله جمهورهم قال كافروفصلي وإسماعيلي ليس يكفر (العضو) يعني الجزء (المنفصل من الحي) حقيقة وحكما لانه مطلق فينصرف للكامل كما حققه في تنوير البصائر. قلت: لكن ظاهر المتن التعميم بدليل الاستثناء فتأمله (كميتته) كالاذن المقطوعة والسن الساقطة إلا في حق صاحبه فطاهر وإن كثر. أشباه من الطهارة. وهو المختار كما في تنوير البصائر (إلا من مذبوح قبل موته فيحل أكله لو من) الحيوان (المأكول) لان ما بقي من الحياة غير معتبر أصلا. بزازية. قلت: لكن يكره كما مر، وحررنا في الطهارة قول الوهبانية: وقد حللا لحم البغال وأمهامن الخيل قطعا والكراهة تذكر

[ 623 ]

وإن ينز كلب فوق عنز فجاءها نتاج له رأس ككلب فينظر فإن أكلت لحما فكلب جميعها وإن أكلت تبنا فذا الرأس يبتر ويؤكل باقيها وإن أكلت لذاوذا فاضربنها والصياح يخبر وإن أشكلت فاذبح فإن كرشها بدافعنز وإلا فهو كلب فيطمر وفي معاياتها: وأي شياه دون ذبح يحلها ومن ذا الذي ضحى ولا دم ينهر

[ 624 ]

كتاب الاضحية من ذكر الخاص بعد العام (هي) لغة: اسم لما يذبح أيام الاضحى، من تسمية الشئ باسم وقته. وشرعا: (ذبح حيوان مخصوص بنية القربة في وقت مخصوص. وشرائطها: الاسلام والاقامة واليسار الذي يتعلق به) وجوب (صدقة الفطر) كما مر (لا الذكورة فتجب على الانثى)

[ 625 ]

خانية (وسببها الوقت) وهو أيام النحر وقيل الرأس، وقدمه في التاترخانية. (وركنها): ذبح (ما يجوز ذبحه) من الغنم لا غير، فيكره ذبح دجاجة وديك لانه تشبه بالمجوس. بزازية (وحكمها: الخروج عن عهدة الواجب) في الدنيا (والوصول إلى الثواب) بفضل الله تعالى (في العقبى) مع صحة النية إذ لا ثواب بدونها (فتجب) التضحية: أي إراقة الدم من النعم عملا لا اعتقادا

[ 626 ]

بقدرة ممكنة هي ما يجب بمجرد التمكن من الفعل، فلا يشترط بقاؤها لبقاء الوجوب لانها شرط

[ 627 ]

محض، لا ميسرة هي ما يجب بعد التمكن بصفة اليسر فغيرته من العسر إلى اليسر، فيشترط بقاؤها لانها شرط في معنى العلة كما مر في الفطرة بدليل وجوب تصدقه بعينها أو بقيمتها لو

[ 628 ]

مضت أيامها (على حر مسلم مقيم) بمصر أو قرية أو بادية. عيني. فلا تجب على حاج مسافر: فأما أهل مكة فتلزمهم وإن حجوا، وقيل لا تلزم المحرم. سراج (موسر) يسار الفطرة (عن نفسه لا عن طفله) على الظاهر، بخلاف الفطرة (شاة) بالرفع بدل من ضمير تجب أو فاعله (أو سبع بدنة) هي الابل والبقر، سميت به لضخامتها، ولو لاحدهم أقل من سبع لم يجز عن أحد، وتجزي عما دون سبعة بالاولى (فجر) نصب على الظرفية (يوم النحر إلى آخر أيامه)

[ 629 ]

وهي ثلاثة أفضلها أولها. (ويضحي عن ولده الصغير من ماله) صححه في الهداية (وقيل لا) صححه في الكافي. قال: وليس للاب أن يفعله من مال طفله، ورجحه ابن الشحنة. قلت: وهو المعتمد لما في متن مواهب الرحمن من أنه أصح ما يفتى به. وعلله في البرهان بأنه كان المقصود الاتلاف فالاب لا يملكه في مال ولده كالعتق أو التصدق باللحم، فمال الصبي لا يحتمل صدقة التطوع، وعزاه للمبسوط فليحظ. ثم فرع على القول الاول بقوله (وأكل منه الطفل) وادخر له قدر حاجته (وما بقي ببدل بما ينتفع) الصغير (بعينه) كثوب وخف لا بما يستهلك كخبز ونحوه. ابن كمال. وكذا الجد والوصي. (وصح اشتراك ستة في بدنة شريت لاضحية)

[ 630 ]

أي إن نوى وقت الشراء الاشتراك صح استحسانا، وإلا لا (استحسانا وذا) أي الاشتراك (قبل الشراء أحب، ويقسم اللحم وزنا لا جزافا إلا إذا ضم معه من الاكارع أو الجلد) صرفا للجنس لخلاف جنسه. (وأول وقتها بعد الصلاة إنذبح في مصر) أي بعد أسبق صلاة عيد،

[ 631 ]

ولو قبل الخطبة لكن بعدها أحب وبعد مضي وقتها لو لم يصلوا لعذر، ويجوز في الغد وبعده قبل الصلاة، لان الصلاة في الغد تقع قضاء لاأداء. زيلعي وغيره (وبعد طلوع فجر يوم النحر إن ذبح في غيره) وآخره قبيل غروب يوم الثالث. وجوزه الشافعي في الرابع، والمعتبر مكان الاضحية لا مكان من عليه، فحيلة مصري أراد التعجيل أن يخرجها لخارج المصر، فيضحي بها إذا طلع الفجر. مجتبى. (والمعتبر آخر وقتها للفقير وضده والولادة والموت، فلو كان غنيا في أول الايام فقيرا في آخرها لا تجب عليه، وإن ولد في اليوم الآخر تجب عليه، وإن مات فيه لا) تجب عليه.

[ 632 ]

(تبين أن الامام صلى بغير طهارة تعاد الصلاة دون الاضحية) لان من العلماء من قال: لا يعيد الصلاة إلا الامام وحده فكان للاجتهاد فيه مساغا. زيلعي. وفي المجتبى: إنما تعاد قبل التفرق لا بعده. وفي البزازية: بلده فيها فتنة فلم يصلوا وضحوا بعد طلوع الفجر جاز في المختار، لكن في الينابيع: ولو تعمد الترك فسن. أول وقتها لا يجوز الذبح حتى تزول الشمس اه‍. وقيل لا تجوز قبل الزوال في اليوم الاول وتجوز في بقية الايام. قلت: وقدمنا أنها مختار الزيلعي وغيره، وبه جزم في المواهب، فتنبه. (كما لو شهدوا أنه يوم العيد عند الامام فصلوا ثم ضحوا ثم بان أنه يوم عرفة أجزأتهم الصلاة والتضحية) لانه لا يمكن التحرز عن مثل هذا الخطأ فيحكم بالجواز صيانة لجميع المسلمين زيلعي (وكره)

[ 633 ]

تنزيها (الذبح ليلا) لاحتمال الغلط. (ولو تركت التضحية ومضت أيامها تصدق بها حية ناذر) فاعل تصدق (لمعينة) ولو فقيرا، ولو ذبحها تصدق بلحمها، ولو نقصها تصدق

[ 634 ]

بقيمة النقصان أيضا ولا يأكل الناذر منها، فإن أكل تصدق بقيمة ما أكل (وفقير) عطف عليه (شراها لها) لوجوبها عليه بذلك حتى يمتنع عليه بيعها (و) تصدق (بقيمتها غني شراها أولا) لتعلقها بذمته بشرائها أولا، فالمراد بالقيمة قيمة شاة تجزي فيها (وصح الجذع) ذو ستة أشهر

[ 635 ]

(من الضأن) إن كان بحيث لو خلط بالثنايا لا يمكن التمييز من بعد. (و) صح (الثني) فصاعدا من الثلاثة والثني (هو ابن خمس من الابل، وحولين من البقر والجاموس، وحول من الشاة) والمعز والمتولد بين الاهل، والوحشي يتبع الام. قاله المصنف. فروع: الشاة أفضل من سبع البقرة إذا استويا في القيمة واللحم، والكبش أفضل من النعجة إذا استويا فيهما، والانثى من المعز أفضل من التيس إذا استويا قيمة، والانثى من الابل والبقر أفضل. حاوي. وفي الوهبانية: أن الانثى أفضل من الذكر إذا استويا قيمة، والله أعلم. ولدت الاضحية ولدا قبل الذبح

[ 636 ]

يذبح الولد معها. وعند بعضهم يتصدق به بلا ذبح. ضلت أو سرقت فاشترى أخرى ثم وجدها فالافضل ذبحها، وإن ذبح الاولى جاز، وكذا الثانية لو قيمتها كالاولى أو أكثر، وإن أقل ضمن الزائد ويتصدق به بلا فرق بين غني وفقير. وقال بعضهم: إن وجبت عن يسار فكذا الجواب، وإن عن إعسار ذبحهما. ينابيع. (ويضحي بالجماء والخصي والثولاء) أي المجنونة (إذا لم يمنعها من السوم والرعي، وإن منعها لا) تجوز التضحية بها (والجرباء السمينة) فلو مهزولة لم يجز، لان الجرب في اللحم نقص (لا بالعمياء والعوراء والعجفاء) المهزولة التي لا مخ في عظامها (والعرجاء التي لا تمشي إلى المنسك) أي المذبح، والمريضة البين مرضها (ومقطوع أكثر الاذن أو الذنب أو العين) أي التي

[ 637 ]

ذهب أكثر نور عينها فأطلق القطع على الذهاب مجازا، وإنما يعرف بتقريب العلف (أو) أكثر (الالية) لان للاكثر حكم الكل بقاء وذاهبا فيكفي بقاء الاكثر وعليه الفتوى. مجتبى (ولا بالهتماء) التي لا أسنان لها، ويكفي قاء الاكثر، وقيل ما تعتلف به (والسكاء) التي لا أذن لها خلقة فلو لها أذن صغيرة خلقة أجزأت. زيلعي (الجذاء) مقطوعة رؤوس ضرعها أو يابستها، ولا الجدعاء: مقطوعة الانف،

[ 638 ]

ولا المصرمة أطباؤها: وهي التي عولجت حتى انقطع لبنها، ولا التي لا ألية لها خلقة. مجتبى. ولا بالخنثى لان لحمها لا ينضج. شرح وهبانية، وتمامه فيه (و) لا (الجلالة) التي تأكل العذرة ولا تأكل غيرها. (ولو اشتراها سليمة ثم تعيبت بعيب مانع) كما مر (فعليه إقامة غيرها مقامها إن) كان

[ 639 ]

(غنيا، وإن) كان (فقيرا أجزأه ذلك) وكذا لو كانت معيبة وقت الشراء لعدم وجوبها عليه بخلاف الغني، ولا يضر تعيبها من اضطرابها عند الذبح، وكذا لو ماتت فعلى الغني غيرها لا الفقير، ولو ضلت أو سرقت فشرى أخرى فظهرت فعلى الغني إحداهما وعلى الفقير كلاهما. شمني. (وإن مات أحد السبعة) المشتركين في البدنة (وقال الورثة اذبحوا عنه وعنكم صح) عن الكل استحسانا لقصد القربة من الكل، ولو ذبحوها بلا إذن الورثة لم يجزهم لان بعضها لم يقع قربة (وإن كان شريك الستة نصرانيا أو مريدا اللحم لم يجز عن واحد) منهم

[ 640 ]

لان الاراقة لا تتجزأ. هداية لما مر. فروع: ولو أن ثلاثة نفر اشترى كل واحد منهم شاة للاضحية أحدهم بعشرة والآخر بعشرين والآخر بثلاثين وقيمة كل واحدة مثل ثمنها فاختلطت حتى لا يعرف كل واحد شاته بعينها واصطلحوا على أن يأخذ كل واحد منهم شاة يضحي أجزأتهم، ويتصدق صاحب الثلاثين بعشرين وصاحب العشرين بعشرة ولا يتصدق صاحب العشرة بشئ، وإن أذن كل واحد منهم أن يذبحها عنه أجزأته ولا شئ عليه، كما لو ضحى أضحية غيره بغير أمره. ينابيع. (ويأكل من لحم الاضحية

[ 641 ]

ويؤكل غنيا ويدخر، وندب أن لا ينقص التصدق عن الثلث). وندب تركه لذي عيال توسعة عليهم (وأن يذبح بيده إن علم ذلك وإلا) يعلمه (شهدها) بنفسه ويأمر غيره بالذبح كي لا يجعلها ميتة. (وكره ذبح الكتابي)

[ 642 ]

وأما المجوسي فيحرم لانه ليس من أهله. درر (ويتصدق بجلدها أو يعمل منه نحو غربال وجراب) وقربة وسفرة ودلو (أو يبدله بما ينتفع به باقيا) كما مر (لا بمستهلك كخل ولحم ونحوه) كدراهم (فإن بيع اللحم أو الجلد به) أي بمستهلك (أو بدراهم تصدق بثمنه) ومفاده صحة البيع مع الكراهة، وعن الثاني باطل لانه كالوقف. مجتبى. (ولا يعطى أجر الجزار منها) لانه كبيع، واستفيدت من قوله عليه الصلاة والسلام: من باع جلد أضحيته فلا أضحية له هداية. (وكره جز صوفها قبل الذبح) لينتفع به، فإن جزه تصدق به، ولا يركبها ولا يحمل عليها شيئا ولا يؤجرها، فإن فعل تصدق بالاجرة. حاوي الفتاوى. لانه التزم إقامة القربة بجميع أجزائها (بخلاف ما بعده) لحصول المقصود. مجتبى

[ 643 ]

(ويكره الانتفاع بلبنها قبله) كما في الصوف، ومنهم من أجازهما للغني لوجوبهما في الذمة فلا تتعين. زيلعي. (ولو غلط اثنان وذبح كل شاة صاحبه) يعني عن نفسه على ما دل عليه قوله غلط أو لم يغلطا، فيكون كل واحد وكيلا عن الآخر دلالة. هداية. قاله ابن الكمال. وظاهر كلام صدر الشريعة وغيره عن صاحبه (صح) استحسانا (بلا غرم) ويتحالان ولو أكلا ولم يعرفا ثم عرفا. هداية. وإن تشاحا ضمن كل لصاحبه قيمة لحمه وتصدق بها.

[ 644 ]

قلت: في أوائل القاعدة الاولى من الاشباه: لو شراها بنية الاضحية فذبحها غيره بلا إذنه، فإن أخذها مذبوحة ولم يضمنه أجزأته، وإن ضمنه لا تجزئه، وهذا إذا ذبحها عن نفسه. أما إذا ذبحها عن مالكها فلا ضمان عليه اه‍. فراجعه (كما) يصح (لو ضحى بشاة الغصب) إن ضمنه قيمتها حية كما إذا باعها، وكذا لو أتلفها ضمن لصاحبها قيمتها. هداية.

[ 645 ]

لظهور أنه ملكها بالضمان من وقت الغصب (لا الوديعة وإن ضمنها) لان سبب ضمانه هنا بالذبح والملك يثبت بعد تمام السبب وهو الذبح فيقع في غير ملكه. قلت: ويظهر أن العارية كالوديعة والمرهونة كالمغصوبة لكونها مضمونة بالدين، وكذا المشتركة، فليراجع. فروع: لون أضحيته عليه الصلاة والسلام سوداء.

[ 646 ]

نذر عشر أضحيات لزمه ثنتان لمجئ الاثر بها. خانية، والاصح وجوب الكل لايجابه ما لله من جنسه إيجاب. شرح وهبانية.

[ 647 ]

قلت: ومفاده لزوم النذر بما ضمن جنسه واجب اعتقادي أو اصطلاحي، قاله المصنف فليحفظ غنيم بين رجلين ضحيا بها جاز، بخلاف العتق لصحة قسمة الغنم لا الرقيق. ضحى بثنتين فالاضحية كلاهما، وقيل الزائد لحم. والافضل الاكثر قيمة، فإن استويا فالاكثر حلما، فإن استويا فأطيبهما، ولو ضحى بالكل فالكل فرض كأركان الصلاة، فإن الفرض منها ما ينطلق الاسم عليه، فإذا طولها يقع الكل فرضا. مجتبى. شرى أضحية وأمر رجلا بذبحها فقال: تركت التسمية عمدا لزمه قيمتها ليشتري الآمر بها أخرى ويضحي، ويتصدق ولا يأكل

[ 648 ]

لو أيام النحر باقية وإلا تصدق بقيمتها على الفقراء. خانية. وفيها أراد التضحية فوضع يده مع يد القصاب في الذبح وأعانه على الذبح سمى كل وجوبا، فلو تركها أحدهما أو ظن أن تسمية أحدهما تكفي حرمت، وهي تصلح لغزا فيقال: أي شاة لا تحل بالتسمية مرة بل لا بد أن يسمي عليها مرتين، وقد نظمه شيخنا الخير الرملي فقال: أي ذبح لا بد للحل فيه * أن يثنى بذكر ذي التنزيه فأجب عنه بالقريض فإنا * لا نراه نثرا ولا نرتضيه فقلت في الجواب: خذ جوابا نظما كما نبتغيه * من فقيه مروية عن فقيه هي شاة في ذبحها اشترك اثنان * فتكرار الذكر شرط كما ترويه ذاك ذبح قصابه وضع اليد * مع الصاحب الذي يرتجيه فعلى كل واحد منهما أن * يذكر الله جل عن تشبيه وفي الوهبانية وشرحها قال:

[ 649 ]

ولو ذبحا شاة معا ثم واحد * أخل ببسم الله فالشاة تهجر وإن يشتري منها ثلاثا ثلاثة * وأشكل فالتوكيل بالذبح يذكر وكيل شراء الشاة للعنز إن * شرى يصح خلاف العكس والقود يخسر ولو قال سوداء فغير صح لا * إذا كان في قرناء عينا يغير بثنتين ممن ينذر العشر ألزموا * وتصحيح إيجاب الجميع محرر وعن ميت بالامر ألزم تصدقا * وإلا فكل منها وهذا المحبر

[ 650 ]

ومن مال طفل فالصحيح سقوطها * وعن أبه في حقه وهو أظهر وواهب شاة راجع بعد ذبحها * فيجزئ من ضحى عليها ويؤجر

[ 651 ]

كتاب الحظر والاباحة مناسبته ظاهرة. والحظر لغة: المنع والحبس. وشرعا: ما منع من استعماله شرعا، والمحظور ضد المباح، والمباح ما أجيز المكلفين فعله وتركه بلا استحقاق ثواب وعقاب، نعم يحاسب عليه حسابا يسيرا اختيار. (كل مكروه) أي كراهة تحريم (حارم) أي كالحرام في العقوبة بالنار (عند محمد) وأما

[ 652 ]

المكروه كراهة تنزيه فإلى الحل أقرب اتفاقا (وعندهما) وهو الصحيح المختار، ومثله البدعة والشبهة (إلى الحرام أقرب) فالمكروه تحريما (نسبته إلى الحرام كنسبة الواجب إلى الفرض) فثبت بما يثبت به الواجب: يعني بظني الثبوت، ويأثم بارتكابه كما يأثم بترك الواجب، ومثله السنة المؤكدة. وفي الزيلعي في بحث حرمة الخيل: القريب من الحرام ما تعلق به محذور دون استحقاق العقوبة بالنار، بل العتاب كترك السنة المؤكدة، فإنه لا يتعلق به عقوبة النار، ولكن يتعلق به الحرمان عن شفاعة النبي المختار (ص)، لحديث من ترك سنتي لم ينل شفاعتي فترك السنة المؤكدة قريب من الحرام وليس بحرام ا ه‍.

[ 653 ]

(الاكل) للغذاء والشرب للعطش ولو من حرام أو ميتة أو مال غيره وإن ضمنه (فرض) يثاب عليه بحكم الحديث، ولكن (مقدار ما يدفع) الانسان (الهلاك عن نفسه) ومأجور عليه (و) هو مقدار ما (يتمكن به من الصلاة قائما و) من (صومه) مفاده جواز تقليل الاكل بحيث يضعف عن الفرض، لكنه لم يجز كما في الملتقى وغيره. قلت: وفي المبتغى بالغين: الفرض بقدر ما يندفع به الهلاك ويمكن معه الصلاة قائما اه‍. فتنبه

[ 654 ]

(ومباح إلى الشبع لتزيد قوته، وحرام) عبر في الخانية بيكره (وهو ما فوقه) أي الشبع وهو أكل طعام غلب على ظنه أنه أفسد معدته، وكذا في الشرب. قهستاني (إلا أن يقصد قوة صوم الغد أو لئلا يستحي ضيفه) أو نحو ذلك، ولا تجوز الرياضة بتقليل الاكل حتى يضعف عن أداء العبادة، ولا بأس بأنواع الفواكه وتركه أفضل واتخاذ الاطعمة سرف، وكذا وضع الخبز فوق الحاجة. وسنة الاكل البسملة أوله والحمدلة آخره، وغسل اليدين قبله وبعده،

[ 655 ]

ويبدأ بالشباب قبله وبالشيوخ بعده. ملتقى (وكره لحم الاتان) أي الحمارة الاهلية خلافا لمالك (ولبنها و) لبن (الجلالة) التي تأكل العذرة (و) لبن (الرمكة) أي الفرس وبول الابل، وأجازه أبو يوسف للتداوي (و) كره (لحمهما) أي لحم الجلالة والرمكة، وتحبس الجلالة حتى يذهب نتن لحمها. وقدر بثلاثة أيام لدجاجة، وأربعة لشاة، وعشرة لابل وبقر على الاظهر. ولو أكلت

[ 656 ]

النجاسة وغيرها بحيث لم ينتن لحمها حلت كما حل أكل جدي غذي بلبن خنزير لان لحمه لا يتغير، وما غذي به يصير مستهلكا لا يبقى له أثر. (ولو سقي ما يؤكل لحمه خمرا فذبح من ساعته حل أكله ويكره) زيلعي وصيد شرح وهبانية. (و) كره (الاكل والشرب والادهان والتطيب من إناء ذهب وفضة للرجل والمرأة) لاطلاق الحديث (وكذا) يكره (الاكل بملعقة الفضة والذهب والاكتحال بميلهما) وما أشبه ذلك من الاستعمال كمكحلة ومرآة وقلم ودواة ونحوها: يعني إذا استعملت ابتداء فيما صنعت له بحسب متعارف الناس وإلا فلا كراهة، حتى لو نقل الطعام من إناء الذهب إلى موضع آخر أو صب الماء أو الدهن في كفه لا على رأسه ابتداء ثم استعمله لا بأس به. مجتبى وغيره.

[ 657 ]

وهو ما حرره في الدرر فليحفظ. واستثنى القهستاني وغيره استعمال البيضة والجوشن ولساعدان منهما في الحرب للضرورة وهذا فيما يرجع للبدن، وأما لغيره

[ 658 ]

تجملا بأوان متخذة من ذهب أو فضة وسرير كذلك وفرش عليه من ديباج ونحوه فلا بأس به، بل فعل السلف. خلاصة. حتى أباح أبو حنيفة توسد الديباج والنوم عليه كما يأتي، ويكره الاكل في نحاس أو صفر والافضل الخزف. قال (ص): من اتخذ أواني بيته خزفا زارته الملائكة اختيار. (لا) يكره ما ذكر (من) إناء (رصاص وزجاج وبلور وعقيق) خلافا للشافعي (وحل الشرب من إناء مفضض) أي مزوق بالفضة (والركوب على سرج مفضض والجلوس على كرسي مفضض) ولكن بشرط أن (يتقي) أي يجتنب (موضع الفضة) بفم قيل ويد وجلوس سرج

[ 659 ]

ونحوه، وكذا الاناء المضبب بذهب أو فضة والكرسي المضبب بهما وحلية مرآة ومصحف بهما (كما لو جله) أي التفضيض (في نصل سيف وسكين أو في قبضتهما أو لجام أو ركاب ولم يضع يده موضع الذهب والفضة) وكذا كتابة الثوب بذهب أو فضة، وفي المجتبى: لا بأس بالسكين المفضض والمحابر والركاب وعن الثاني يكره الكل

[ 660 ]

والخلاف في المفضض أما المطلي فلا بأس به بالاجماع بلا فرق بين لجام وركاب وغيرهما لان الطلاء مستهلك لا يخلص فلا عبرة للونه. عيني وغيره (ويقبل قول كافر) ولو مجوسيا (قال اشتريت اللحم من كتابي فيحل أو قال) اشتريته (من مجوسي فيحرم) ولا يرده بقول الواحد، وأصله أن خبر الكافر مقبول بالاجماع في المعاملات لا في الديانات، وعليه يحمل قول الكنز: ويقبل قول الكافر في الحل والحرمة: يعني الحاصلين في ضمن المعاملات لا مطلق الحل والحرمة كما توهمه الزيلعي (و) يقبل قول (المملوك) ولو أنثى (والصبي في الهدية) سواء أخبر بإهداء المولى غيره أو نفسه (والاذن) سواء كان بالتجارة أو بدخول الدار مثلا،

[ 661 ]

وقيده في السراج بما إذا غلب على رأيه صدقهم، فلو شرى صغير نحو صابون وأشنان لا بأس ببيعه، ولو نحو زبيب وحلوى لا ينبغي بيعه لان الظاهر كذبه. وتمامه فيه (و) يقبل قول الفاسق والكافر والعبد في (المعاملات) لكثرة وقوعها (كما إذا أخبر أنه وكيل فلان في بيع كذا فيجوز الشراء منه) إن غلب على الرأي صدقه كما مر وسيجئ آخر الحظر. (وشرط العدالة في الديانات) هي التي بين العبد والرب (كالخبر عن نجاسة الماء فيتيمم) ولا يتوضأ (إن أخبر بها مسلم عدل) منزجر عما يعتقد حرمته (ولو عبدا) أو أمة (ويتحرى في) خبر (الفاسق) بنجاسة الماء (و) خبر (المستور ثم يعمل بغالب ظنه، ولو أراق الماء فتيمم فيما إذا غلب على رأيه صدقه

[ 662 ]

وتوضأ وتيمم فيما إذا غلب) على رأيه (كذبه كان أحوط) وفي الجوهرة: وتيممه بعد الوضوء أحوط. قلت: وأما الكافر إذا غلب صدقه على كذبه فإراقته أحب. قهستاني وخلاصة وخانية. قلت: لكن لو تيمم قبل إراقته لم يجز تيممه، بخلاف خبر الفاسق لصلاحيته ملزما في الجملة بخلاف الكافر، ولو أخبر عدل بطهارته وعدل بنجاسته حكم بطهارته، بخلاف الذبيحة،

[ 663 ]

وتعتبر الغلبة في أوان طاهرة ونجسة وذكية وميتة، فإن الاغلب طاهرا تحرى وبالعكس، والسواء لا إلا لعطش، وفي الثياب يتحرى مطلقا (دعي إلى وليمة وثمة لعب أو غناء قعد وأكل) لو المنكر في المنزل، فلو على المائدة لا ينبغي أن يقعد بل يخرج معرضا لقوله تعالى: * (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) * (فإن قدر على المنع فعل وإلا) يقدر (صبر إن لم يكن ممن يقتدى به فإن

[ 664 ]

كان) مقتدي (ولم يقدر على المنع خرج ولم يقعد) لان فيه شين الدين، والمحكي عن الامام كان قبل أن يصير مقتدى به (وإن علم أو لا) باللعب (لا يحضر أصلا) سواء كان ممن يقتدى به أو لا، لان حق الدعوة إنما يلزمه بعد الحضور لا قبله، ابن كمال. وفي السراج: ودلت المسألة أن الملاهي كلها حرام، ويدخل عليهم بلا إذنهم لانكار المنكر. قال ابن مسعود: صوت اللهو والغناء

[ 665 ]

ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء النبات. قلت: وفي البزازية: استماع صوت الملاهي كضرب قصب ونحوه حرام لقوله عليه الصلاة والسلام: استماع الملاهي معصية والجلوس عليها فسق والتلذذ بها كفر أي بالنعمة، فصرف الجوارح إلى غير ما خلق لاجله كفر بالنعمة لا شكر، فالواجب كل الواجب أن يجتنب كي لا يسمع، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام أدخل أصبعه في أذنه عند سماعه وأشعار العرب لو فيها ذكر الفسق تكره اه‍.

[ 666 ]

أو لتغليظ الذنب كما في الاختيار لو للاستحلال كما في النهاية. فائدة: ومن ذلك ضرب النوبة للتفاخر، فلو للتنبيه فلا بأس به، كما إذا ضرب في ثلاثة أوقات لتذكير ثلاث نفخات الصور لمناسبة بينهما، فبعد العصر للاشارة إلى نفخة الفزع، وبعد العشاء إلى نفخة الموت، وبعد نصف الليل إلى نفخة البعث. وتمامه فيما علقته على المتلقى، والله أعلم. فصل في اللبس

[ 667 ]

(يحرم لبس الحرير ولو بحائل) بينه وبين بدنه (على المذهب) الصحيح، وعن الامام: إنما يحرم إذا مص الجلد. قال في القنية: وهي رخصة عظيمة في موضع عمت به البلوى (أو في الحرب) فإنه يحرم أيضا عنده. وقالا: يحل في الحرب (على الرجل لا المرأة إلا قدر أربع أصابع) كأعلام الثوب

[ 668 ]

(مضمومة) وقيل منشورة، وقيل بين بين، وظاهر المذهب عدم جمع المتفرق ولو في عمامة كما بسط في القنية: وفيها عمامة طرزها قدر أربع أصابع من إبريسم من أصابع عمر رضي الله عنه وذلك قيس شبرنا يرخص فيه (وكذا المسنوج بذهب يحل إذا كان هذا المقدار) أربع أصابع (إلا لا) يحل للرجل. زيلعي. وفي المجتبى: العلم في العمامة في موضعين أو أكثر يجمع، وقيل: لا. وفيه وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى عمامة عليها علم من قصب فضة قدر ثلاث أصابع لا بأس، ومن ذهب يكره، وقيل لا يكره، وفيه تكره الجبة المكفوفة بالحرير.

[ 669 ]

قلت: وبهذا ثبت كراهة ما اعتاده أهل زماننا من القمص البصرية، وفيه المرخص العلم في عرض الثوب. قلت: ومفاده أن القليل في قوله يكره اه‍. قال المصنف: وبه جزم منلا خسرو وصدر الشريعة، لكن إطلاق الهداية وغيرها يخالفه. وفي السراج عن السير الكبير: العلم حلال مطلقا صغيرا كان أو كبيرا. قال المصنف: وهو مخالف لما مر من التقييد بأربع أصابع، وفيه رخصة عظيمة لمن ابتلى به في زماننا اه‍. قلت: قال شيخنا: وأظن أنه الراية، وما يعقد على الرمح فإنه حلال ولو كبيرا لانه ليس بلبس، وبه يحصل التوفيق (ولا بأس بكلة الديباج) هو ما سداه ولحمته إبريسم. شرح وهبانية (للرجال) الكلة بالكسر البشخانة والناموسية لانه ليس يلبس، ونظمه شرح الوهبانية فقال: وفي كلة الديباج فالنوم جائز وفي قنية والمنتقى ذا مسطر (وتكره التكة منه) أي من الديباج هو الصحيح، وقيل لا بأس بها

[ 670 ]

(وكذا) تكره (القلنسوة وإن كانت تحت العمامة والكيس الذي يعلق) قنية. (واختلف في عصب الجراحة به) أي بالحرير، كذا في المجتبى. وفيه أن له أن يزين بيته

[ 671 ]

بالديباج ويتجمل بأواني ذهب وفضة بلا تفاخر. وفي القنية: يحسن للفقهاء لف عمامة طويلة ولبس ثياب واسعة، وفيها: لا بأس بشد خمار أسود على عينيه من إبريسم لعذر. قلت: ومنه الرمد. وفي شرح الوهبانية عن المنتقى: لا بأس بعروة القميص وزره من الحرير، لانه تبع، وفي التاترخانية عن السير الكبير: لا بأس بأزرار الديباج والذهب، وفيها عن مختصر الطحاوي: لا يكره علم الثوب من الفضة ويكره من الذهب. قالوا: وهذا مشكل، فقد رخص الشرع في الكفاف، والكفاف قد يكون من الذهب اه‍ (ويحل توسده وافتراشه) والنوم عليه، وقالا: والشافعي ومالك حرام، وهو الصحيح كما في المواهب. قلت: فليحفظ هذا لكنه خلاف المشهور،

[ 672 ]

وأما جعله دثارا أو إزارا فإنه يكره بالاجماع. سراج. وأما الجلوس على الفضة فحرام بالاجماع. شرح مجمع (و) يحل (لبس ما سداه إبريسم ولحمته غيره) ككتان وقطن وخز، لان الثوب إنما يصير ثوبا بالنسج والنسج باللحمة فكانت هي المعتبرة دون السدي. قلت: وفي الشرنبلالية عن المواهب: يكره ما سداه ظاهر كالعتابي، وقيل: لا يكره ونحوه في الاختيار. قلت: ولا يخفى أن المرجح اعتبارا للحمة كما يعلم من العزمية،

[ 673 ]

بل في المجتبى أن أكثر المشايخ أفتوا بخلافه، وفي شرح المجمع: الخز: صوف غنم البحر اه‍. قلت: وهذا كان في زمانهم، وأما الآن فمن الحرير، وحينئذ فيحرم. برجندي وتاترخانية فليحفظ (و) حل (عكسه في الحرب فقط) لو صفيقا يحصل به اتقاء العدو، فلو رقيقا حرم بالاجماع لعدم الفائدة. سراج. وأما خالصه فيكره فيها عنده خلافا لهما. ملتقى. قلت: ولم أر ما لو خلطت اللحمة بإبريسم وغيره، والظاهر اعتبار الغالب. وفي حاوي

[ 674 ]

الزاهدي: يكره ما كان ظاهره قز أو خط منه خز وخط منه قز، وظاهر المذهب عدم جمع المتفرق إلا إذا كان خط منه قز وخط منه غيره بحيث يرى كله قزا، فأما إذا كان كل واحد مستبينا كالطراز في العمامة فظاهر المذهب أنه لا يجمع اه‍. وأقره شيخنا. قلت: وقد علمت أن العبرة للحمة لا للظاهر على الظاهر، فافهم (وكره لبس المعصفر والمزعفر الاحمر والاصفر للرجال) مفاده أن لا يكره للنساء (ولا بأس بسائر الالوان) وفي المجتبى و القهستاني وشرح النقاية لابي المكارم: لا بأس بلبس الثوب الاحمر اه‍. ومفاده أن الكراهة تنزيهية، لكن صرح في التحفة بالحرمة فأدا أنها تحريمية وهي المحمل عند الاطلاق، قاله المصنف.

[ 675 ]

قلت: وللشرنبلالي فيه رسالة نقل فيها ثمانية أقوال. منها: أنه مستحب (ولا يتحلى) الرجل (بذهب وفضة) مطلقا (إلا بخاتم ومنطقة وحلية سيف منها) أي الفضة إذا لم يرد به التزين. وفي المجتبى: لا يحل استعمال منطقة وسطها من ديباج، وقيل يحل إذا لم يبلغ عرضها

[ 676 ]

أربع أصابع، وفيها بعد سبع ورق: ولا يكره في المنطقة حلقة حديد أو نحاس وعظم، وسيجئ حكم لبس اللؤلؤ (ولا يتختم) إلا بالفضة لحصول الاستغناء بها فيحرم (بغيرها كحجر) وصحح السرخسي جواز اليشب والعقيق وعمم. منلا خسرو (وذهب وحديد وصفر) ورصاص وزجاج وغيرها لما مر،

[ 677 ]

فإذا ثبت كراهة لبسها للتختم ثبت كراهة بيعها وصيغها لما فيه من الاعانة على ما لا يجوز، وكل ما أدى إلى ما لا يجوز لا يجوز. وتمامه في شرح الوهبانية (والعبرة بالحلقة) من الفضة (بالفص) فيجوز من حجر وعقيق وياقوت وغيرها، وحل مسمار الذهب في حجر الفص يجعله لبطن كفه في يده اليسر، وقيل اليمنى إلا أنه من شعار الروافض فيجب التحرز عنه. قهستاني وغيره. قلت: ولعله كان وبان فتبصر وينقشه اسمه أو اسم الله تعالى، لا تمثال إنسان أو طير

[ 678 ]

ولا محمد رسول الله ولا يزيده على مثقال (وترك التختم لغير السلطان والقاضي) وذي حاجة إليه كمتول (أفضل ولا يشد منه)

[ 679 ]

المتحرك (بذهب بل بفضة) وجوزهما محمد (ويتخذ أنفا منه) لان الفضة تنته (وكره إلباس الصبي ذهبا أو حريرا) فإن ما حرم لبسه وشربه حرم إلباسه وإشرابه (لا) يكره (خرقة لوضوء) بالفتح بقية بلله (أو مخاط) أو عرق

[ 680 ]

لو لحاجة، ولو للتكبر تكره (و) لا (الرتيمة) هي خيط يربط بأصبع أو خاتم لتذكر الشئ، والحاصل أن كل ما فعل تجبرا كره، وما فعل لحاجة لا. عناية. فرع في المجتبى: التميمة المكروهة ما كان بغير العربية.

[ 681 ]

فصل في النظر والمس (وينظر الرجل من الرجل) ومن غلام بلغ حد الشهوة. مجتبى. ولو أمرد صبيح الوجه،

[ 682 ]

وقد مر في الصلاة، والاولى تنكير الرجل لئلا يتوهم أن الاول عين الثاني، وكذا الكلام فيما بعد. قهستاني. قلت: وقرينة المقام تكفي، فتدبر. ثم نقل عن الزاهدي أنه لو نظر لعورة غيره بإذنه لم يأثم. قلت: وفيه نظر ظاهر، بل لفظ الزاهدي: نظر لعورة غيره وهي غير بادية لم يأثم انتهى.

[ 683 ]

فليحفظ (سوى ما بين سرته إلى ما تحت ركبته) فالركبة عورة لا السرة (ومن عرسه وأمته الحلال) له وطؤها، فخرج المجوسية والمكاتبة والمشتركة ومنكوحة الغير والمحرمة برضاع أو مصاهرة فحكمها كالاجنبية. مجتبى. ويشكل بالمفضاة فإنه لا يحل له وطؤها وينظر إليها. قهستاني. قلت: وقد يجاب بأنه أغلبي (إلى فرجها) بشهوة وغيرها، والاولى تركه

[ 684 ]

لانه يورث النسيان (ومن محرمه) هي من لا يحل له نكاحها أبدا بنسب أو سبب ولو بزنا (إلى الرأس والوجه والصدر والساق والعضد إن أمن شهوته) وشهوتها أيضا. ذكره في الهداية. فمن قصره على الاول فقد قصر. ابن كمال (وإلا لا، لا إلى الظهر والبطن) خلافا للشافعي (والفخذ) وأصله قوله تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) * الآية وتلك المذكورات مواضع الزينة بخلاف الظهر ونحوه (وحكم أمة غيره) ولو مدبرة أو أم ولد (كذلك) فينظر إليها كمحرمة (وما حل نظره) مما مر من ذكر أو أنثى (حل لمسه) إذا أمن الشهوة على نفسه وعليها لانه عليه الصلاة والسلام كان يقبل رأس فاطمة وقال عليه الصلاة والسلام: من قبل رجل أمه فكأنما قبل عتبة الجنة وإن لم يأمن ذلك أو شك، فلا يحل له النظر والمس. كشف الحقائق لابن سلطان والمجتبى (إلا من أجنبية)

[ 685 ]

فلا يحل مس وجهها وكفها وإن أمن الشهوة لانه أغلظ، ولذا تثبت به حرمة المصاهرة، وهذا في الشابة، أما العجوز التي لا تشتهي فلا بأس بمصافحتها ومس يدها إذا أمن، ومتى جاز المس جاز سفره بها ويخلو إذا أمن عليه وعليها، وإلا لا. وفي الاشباه: الخلوة بالاجنبية حرام، إلا لملازمة مديونة هربت ودخلت خربة أو كانت عجوزا شوهاء أو بحائل، والخلوة بالمحرمة مباحة

[ 686 ]

إلا الاخت رضاعا، والصهرة الشابة. وفي الشرنبلالية معزيا للجوهرة ولا يكلم الاجنبية إلا عجوزا عطست أو سلمت فيشمتها لا يرد السلام عليها، وإلا لا انتهى. وبه بان أن لفظة لا في نقل القهستاني: ويكلمها بما لا يحتاج إليه زائدة، فتنبه (وله مس ذلك) أي ما حل نظره (إذا أراد الشراء وإن خاف شهوته) للضرورة، وقيل لا في زماننا، وبه جزم في الاختيار (وأمة بلغت حد الشهوة لا تعرض) على البيع (في إزار واحد) يستر ما بين السرة والركبة لان ظهرها وبطنها

[ 687 ]

عورة (و) ينظر (من الاجنبية) ولو كافرة. مجتبى (إلى وجهها وكفيها فقط) للضرورة، قيل والقدم والذراع إذا أجرت نفسها للخبر. تاترخانية (وعبدها كالاجنبي معها) فينظر لوجهها وكفيها فقط. نعم يدخل عليها بلا إذنها إجماعا، ولا يسافر بها إجماعا. خلاصة. وعند الشافعي ومالك: ينظر كمحرمه (فإن خاف الشهوة) أو شك (امتنع نظره إلى وجهها) فحل النظر مقيد بعدم الشهوة وإلا فحرام، وهذا في زمانهم، وأما في زماننا فمنع من الشابة. قهستاني وغيره (إلا) النظر لا المس (لحاجة) كقاض وشاهد يحكم (ويشهد عليها) لق ونشر مرتب لا لتتحمل الشهادة في الاصح (وكذا مريد نكاحها) ولو عن شهوة بنية السنة لا قضاء الشهوة (وشرائها ومداواتها ينظر) الطبيب

[ 688 ]

(إلى موضع مرضها بقدر الضرورة) إذ الضرورات تتقدر بقدرها، وكذا نظر قابلة وختان وينبغي أن يعلم امرأة تداويها لان نظر الجنس إلى الجنس أخف. (وتنظر المرأة المسلمة من المرأة كالرجل من الرجل) وقيل كالرجل لمحرمه والاول أصح. سراج (وكذا) تنظر المرأة (من الرجل) كنظر الرجل للرجل (إن أمنت شهوتها فلو لم تأمن أو خافت أو شكت حرم استحسانا كالرجل هو الصحيح في الفصلين. تاترخانية معزيا للمضمرات

[ 689 ]

(والذمية كالرجل الاجنبي في الاصح فلا تنظر إلى بدن المسلمة) مجتبى (وكل عضو لا يجوز النظر إليه قبل الانفصال لا يجوز بعده) ولو بعد الموت كشعر عانة وشعر رأسها وعظم ذراع حرة ميتة

[ 690 ]

وساقها وقلامة ظفر رجلها دون يدها. مجتبى. وفيه النظر إلى ملاءة الاجنبية بشهوة حرام. وفي اختيار: ووصل الشعر بشعر الآدمي حرام سواء كان شعرها أو شعر غيرها، لقوله (ص): لعن الله الواصلة والمستوصلة والاشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة والنامصة والمتنمصة النامصة: التي تنتف الشعر من الوجه، والمتنمصة: التي يفعل بها ذلك (والخصي والمجبوب

[ 691 ]

والمخنث في النظر إلى الاجنبية كالفحل) وقيل لا بأس بمجبوب جف ماؤه، لكن في الكبرى أن من جوزه فمن قلة التجربة والداينة. (وجاز عزله عن أمته بغير إذنها وعن عرسه به) أي بإذن حرة أو مولى أمة وقيل يجوز بدونه لفساد الزمان. ذكره ابن سلطان. باب الاستبراء وغيره

[ 692 ]

(من) ملك استمتاع (أمة) بنوع من أنواع الملك كشراء وإرث سبي ودفع جناية وفسخ بيع بعد القبض ونحوها، وقيدت بالاستمتاع ليخرج شراء الزوجة كما سيجئ (ولو بكرا أو مشرية من عبد أو امرأة) ولو عبده كمكاتبه ومأذونه لو مستغرقا بالدين وإلا لا استبراء (أو) من (محرمها) غير رحمها كي لا تعتق عليه (أو من مال صبي) ولو طفله (حرم عليه وطؤها و) كذا (دواعيه) في الاصح لاحتمال وقوعها في غير ملكه بظهورها حبلى (حتى يستبرئها بحيضة فيمن تحيض وبشهر في ذات أشهر) وهي صغيرة وآيسة ومنقطعة حيض، ولو حاضت فيه بطل الاستبراء وبالايام،

[ 693 ]

ولو ارتفع حيضها بأن صارت ممتدة الطهر وهي ممن تحيض استبرأها بشهرين وخمسة أيام عند محمد، وبه يفتى. والمستحاضة يدعها من أول الشهر عشرة أيام. برجندي وغيره، فليحفظ (ويوضع الحمل في الحامل ولا يعتد بحيضة ملكها فيها ولا التي) بعد الملك (قبل قبضها ولا بولادة حصلت كذلك) أي بعد ملكها قبل قبضها (كما لا يعتد بالحاصل من ذلك) أي من حيضة ونحوها بعد البيع (قبل إجازة بيع فضولي وإن كانت في يد المشتري ولا) يعتد أيضا (بالحاصل بعد القبض في الشراء الفاسد قبل أن يشتريها) شراء (صحيحا) لانتفاء الملك (ويجب بشراء نصيب شريكه) من أمة مشتركة بينهما لتمام ملكه الآن (ويجتزى بحيضة حاضتها وهي مجوسية أو مكاتبة بأن) اشترى أمة مجوسية أو مسلمة و (كاتبها بعد الشراء) قبل استبراء فحاضت (ثم أسلمت المجوسية أو عجزت المكاتبة لوجودها بعد الملك) ولا يجب عند عود الآبقة: أي في دار

[ 694 ]

الاسلام. خانية (ورد المغصوبة) أي إذا لم يصبها الغاصب. خانية (والمستأجرة وفك المرهونة) لعدم استحداث الملك، ولو أقال البيع قبل القبض لا استبراء على البائع، كما لو باعها بخيار وقبضت ثم أبطله بخياره لعدم خروجها عن ملكه، وكذا لو باع مدبرته أو أم ولده وقبضت إن لم يطأها المشتري، وكذا لو طلقها الزوج قبل الدخول إن كان زوجها بعد الاستبراء وإن قبله فالمختار وجوبه. زيلعي. قلت: وفي الجلالية: شرى معتدة الغير وقبضها ثم مضت عدتها لم يستبرئها لعدم حل وطئها للبائع وقت وجود السبب.

[ 695 ]

(ولا بأس بحلية إسقاط الاستبراء إذا علم أن البائع لم يقر بها في طهرها ذلك، وإلا لا) يفعلها، به يفتى (وهي إذا لم تكن تحته حرة) أو أربع إماء (أن ينكحها) ويقبضها (ثم يشتريها) فتحل له للحال لانه بالنكاح لا يجب، ثم إذا اشترى زوجته لا يجب أيضا. ونثل في الدرر عن ظهير الدين اشتراط وطئه قبل الشراء وذكر وجهه (وإن تحته حرة) فالحلية (أن ينكحها البائع) أي

[ 696 ]

يزوجها ممن يثق به كما سيجئ (قبل الشراء و) أن ينكحها (المشتري قبل قبضه) لها فلو بعده لم يسقط (من موثوق به) ليس تحته حرة (أو يزوجها بشرط أن يكون أمرها بيدها) أو بيده يطلقها متى شاء إن خاف أن لا يطلقها (ثم يشتري) الامة (ويقبض أو يقبض فيطلق الزوج) قبل الدخول بعد قبض المشتري فيسقط الاستبراء. وقيل المسألة التي أخذ أبو يوسف عليها مائة ألف درهم أن زبيدة حلفت الرشيد أن لا يشتري عليها جارية ولا يستوهبها، فقال: يشتري نصفها ويوهب له نصفها. ملتقط (أو يكاتبها) المشتري (بعد الشراء) والقبض كما يفيده إطلاقهم، وعليه فيطلب الفرق بين الكتابة والنكاح بعد القبض، وقد نقله المصنف عن شيخه بحثا كما سنذكره،

[ 697 ]

لكن في الشرنبلالية عن المواهب التصريح بتقييد الكتابة بكونها قبل القبض، فليحرر. قلت: ثم وقفت على البرهان شرح مواهب الرحمن فلم أر القيد المذكور، فتدبر (ثم ينفسخ برضاها فيجوز له الوطئ بلا استبراء) لزوال ملكه بالكتابة ثم يجدده بالتعجيز، لكن لم يحدث ملك حقيقة فلم يوجب سبب الاستبراء، وهذه أسهل الحيل. تاترخانية (له أمتان) لا يجتمعان نكاحا (أختان) أم لا (قبلهما) فلو قبل أو وطئ إحداهما يحل له وطؤها وتقبيلها دون الاخرى (بشهوة) الشهوة في القبلة لا تعتبر بل في المس والنظر. ابن كمال (حرمتا عليه وكذلك) يحرم عليه

[ 698 ]

(الدواعي كالنظر والتقبيل حتى يحرم فجر إحداهما) عليه بغير فعله كاستيلاء كفار عليها. ابن كمال (يملك) ولو لبعضها بأي سبب كان (أو نكاح) صحيح لا فاسد إلا بالدخول (أو عتق) ولو لبعضها أو كتابة لانها تحرم فرجها، بخلاف تدبير ورهن وإجارة. قلت: والمستحب أن لا يمسها حتى تمضي حيضة على المحرمة كما بسطته في شرح الملتقى. (وكره) تحريما. قهستاني (تقبيل الرجل) فم الرجل أو يده أو شيئا منه، وكذا تقبيل المرأة المرأة عند لقاء أو وداع. قنية. وهذا لو عن شهوة. وأما على وجه البر فجائز عند الكل. خانية. وفي الاختيار عن بعضهم: لا بأس به إذا قصد البر وأمن الشهوة كتقبيل وجه فقيه ونحوه (و) كذا (معانقته في إزار واحد) وقال أبو يوسف: لا بأس بالتقبيل والمعانقة في إزار واحد

[ 699 ]

(ولو كان عليه قميص أو جبة جاز) بلا كراهة بالاجماع، وصححه في الهداية وعليه المتون. وفي الحقائق: لو القبلة على وجه المبرة دون الشهوة جاز بالاجماع (كالمصافحة) أي كما تجوز المصافحة لانها سنة قديمة متواترة لقوله عليه الصلاة والسلام: من صافح أخاه المسلم وحرك يده تناثرت ذنوبه وإطلاق المصنف تبعا للدرر والكنز والوقاية والنقاية والمجمع والملتقى وغيرها يفيد جوازها مطلقا ولو بعد العصر، وقولهم إنه بدعة: أي مباحة حسنة كما أفاده النووي في أذكاره وغيره في غيره، وعليه يحمل ما نقله عنه شارح المجمع من أنها بعد الفجر والعصر ليس بشئ توفيقا، فتأمله وفي القنية: السنة في المصافحة بكلتا يديه،

[ 700 ]

وتمامه فيما علقته على الملتقى. (ولا يجوز للرجل مضاجعة الرجل وإن كان كل واحد منهما في جانب من الفراش) قال عليه الصلاة والسلام: لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد وإذا بلغ الصبي أو الصبية عشر سنين يجب التفريق بينهما، بين أخيه وأخته وأمه وأبيه في المضجع لقوله عليه الصلاة والسلام: وفرقوا بينهم في المضاجع وهم أبناء عشر وفي النتف: إذا بلغوا ستا، كذا في المجتبى، وفيه: الغلام إذا بلغ حد الشهوة كالفحل، والكافرة كالمسلمة عن أبي حنيفة: لصاحب الحمام أن ينظر إلى العورة وحجته الختان،

[ 701 ]

وقيل في ختان الكبير: إذا أمكنه أن يختن نفسه فعل، وإلا لم يفعل إلا أن لا يمكنه النكاح أو شراء الجارية، والظاهر في الكبير أنه يختن ويكفى قطع الاكثر. (ولا بأس بتقبيل يد) الرجل (العالم) والمتورع على سبيل التبرك. درر. ونقل المصنف عن الجامع أنه لا بأس بتقبيل يد الحاكم والمتدين (السلطان العادل) وقيل سنة. مجتبى (وتقبيل رأسه) أي العالم (أجود) كما في البزازية (ولا رخصة فيه) أي في تقبيل اليد (لغيرهما) أي لغير عالم وعادل هو المختار. مجتبى. وفي المحيط: إن لتعظيم إسلامه وإكرامه جاز، وإن لنيل الدنيا كره. (طلب من عالم أو زاهد أن) يدفع إليه قدمه و (يمكنه من قدمه ليقبله أجابه، وقيل لا) يرخص فيه كما يكره تقبيل المرأة فم أخرى أو خدها عند اللقاء أو الوداع كما في القنية مقدما للقيل. قال (و) كذا ما يفعله الجهال من (تقبيل يد نفسه إذا لقي غيره) فهو (مكروه) فلا رخصة فيه، وأما تقبيل يد صاحبه عند اللقاء فمكروه بالاجماع (وكذا) ما يفعلونه من قبيل (الارض بين

[ 702 ]

يدي العلماء) والعظماء فحرام، والفاعل والراضي به آثمان لانه يشبه عبادة الوثن، وهل يكفران؟ على وجه العبادة والتعظيم كفر، وإن على وجه التحية لا، وصار آثما مرتكبا للكبيرة، وفي الملتقط: التواضع لغير الله حرام. وفي الوهبانية: يجوز بل يندب القيام تعظيما للقادم كما يجوز القيام، ولو للقارئ بين يدي العالم، وسيجئ نظما. فائدة: قيل التقبيل على خمسة أوجه: قبلة المودة للولد على الخد، وقبلة الرحمة لوالديه على الرأس، وقبلة الشفقة لاخيه على الجبهة. وقبلة الشهوة لمرأته وأمته على الفم، وقبلة التحية للمؤمنين على اليد، وزاد بعضهم: قبلة الديانة للحجر الاسود. جوهرة. قلت: وتقدم في الحج تقبيل عتبة الكعبة، وفي القنية في باب ما يتعلق بالمقابر: تقبيل المصحف قيل بدعة، لكن روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يأخذ المصحف كل غداة ويقبله ويقول: عهد ربي

[ 703 ]

ومنشور ربي عزوجل، وكان عثمان رضي الله عنه يقبل المصحف ويمسحه على وجهه. وأما تقبيل الخبز فحرر الشافعية أنه بدعة مباحة، وقيل حسنة. وقالوا: يكره دوسه لا بوسه. ذكره ابن قاسم في حاشيته على شرح المنهاج لابن جر في بحث الوليمة، وقواعدنا لا تأباه، وجاء: لا تقطعوا الخبز بالسكين وأكرموه فإن الله أكرمه. فصل في البيع (كره بيع العذرة) رجيع الآدمي (خالصة لا) يكره بل يصح بيع (السرقين) أي الزبل خلافا للشافعي (وصح) بيعها (مخلوطة بتراب أو رماد غلب عليها) في الصحيح (كما صح الانتفاع بمخلوطها) أي العذرة بل بها خالصة على ما صححه الزيلعي وغيره خلافا لتصحيح الهداية فقد اختلف التصحيح، وفي الملتقى أن الانتفاع كالبيع: أي في الحكم، فافهم. (وجاز أخذ دين على كافر من ثمن خمر) لصحة بيعه (بخلاف) دين على (المسلم) لبطلانه إلا إذا وكل ذميا ببيعه فيجوز عنده خلافا لهما، وعلى هذا لو مات مسلم وترك ثمن خمر

[ 704 ]

باعه مسلم لا يحل لورثته كما بسطه الزيلعي، وفي الاشباه: الحرمة تنتقل مع العلم إلا للوارث إلا إذا علم ربه. قلت: ومر في البيع الفاسد، لكن في المجتبى: مات وكسبه حرام فالميراث حلال، ثم رمز وقال: لا نأخذ بهذه الرواية، وهو حرام مطلقا على الورثة، فتنبه (و) جاز (تحلية المصحف) لما فيه من تعظيمه كما في نقش المسجد

[ 705 ]

(وتعشيره ونقطه) أي إظهار إعرابه، به يحصل الرفق جدا خصوصا للعجم فيستحسن وعلى هذا لا بأس بكتابة أسامي السور وعد الآي وعلامات الوقف ونحوها فهي بدعة حسنة. درر وقنية. وفيها: لا بأس بكواغد أخبار ونحوها في مصحف وتفسير وفقه، وتكره في كتب نجوم وأدب، ويكره تصغير مصحف وكتابته بقلم دقيق: يعني تنزيها، ولا يجوز لف شئ في كاغد فقه ونحوه، وفي كتب الطب يجوز (و) جاز (دخول الذمي مسحدا) مطلقا، وكرهه مالك مطلقا، وكرهه محمد والشافعي وأحمد في المسجد الحرام. قلنا: النهي تكويني لا تكليفي، وقد جوزوا عبور عابر السبيل جنبا، وحينئذ فمعنى لا يقربوا: لا يحجوا ولا يعتمروا عراة بعد حج عامهم هذا

[ 706 ]

عام تسع حين أمر الصديق ونادى علي بهذه السورة، قال: ألا لا يحج عبد عامنا هذا مشرك ولا يطوف عريان. رواه الشيخان وغيرهما فليحفظ. قلت: ولا تنس ما مر في فصل الجزية (و) جاز (عيادته) بالاجماع. وفي عيادة المجوسي قولان (و) جاز (عيادة فاسق) على الاصح لانه مسلم

[ 707 ]

والعيادة من حقوق المسلمين (و) جاز (خصاء البهائم) حتى الهرة. وأما خصاء الآدمي فحرام، قيل والفرس وقيدوه بالمنفعة وإلا فحرام (وإنزاء الحمير على الخيل) كعكسه. قهستاني (والحقنة) للتداوي ولو للرجل بطاهر لا بنجس، وكذا كل تداو لا يجوز إلا بطاهر، وجوزه في النهاية بمحرم إذا أخبره طبيب مسلم أن فيه شفاء ولم يجد مباحا يقوم مقامه. قلت: وفي البزازية: ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم نفى الحرمة عند العلم بالشفاء

[ 708 ]

دل عليه جواز شربه لازالة العطش اه‍. وقد قدمناه (و) جاز إساغة اللقمة بالخمر وجواز (رزق القاضي) من بيت المال لو بيت المال حلالا جمع بحق وإلا لم يحل، وعبر بالرزق ليفيد تقديره بقدر ما يكفيه وأهله في كل زمان ولو غنيا في الاصح، وهذا لو بلا شرط، ولو به كالاجرة فحرام لان القضاء طاعة فلم تجز كسائر الطاعات. قلت: وهل يجري فيه كلام المتأخرين يحرر (و) جاز (سفر الامة وأم الولد) والمكاتبة

[ 709 ]

والمبعضة (بلا محرم) هذا في زمانهم، أما في زماننا فلا لغلبة أهل الفساد، وبه يفتى. ابن كمال (و) جاز (شراء ما لا بد للصغير منه وبيعه) أي بيع ما لا بد للصغير منه (لاخ وعم وأم وملتقط هو في حجرهم) أي في كنفهم وإلا لا (و) جاز (إجارته لامه فقط) لو في حجرها وكذا الملتقط على الاصح، كذا عزاه المصنف لشرح المجمع ولم أره فيه، ويأتي متنا ما ينافيه فتنبه. وكذا لعمه عند الثاني خلافا للثالث، ولو أجر الصغير نفسه لم يجز إلا إذا فرغ العمل لتمحضه نفعا فيجب المسمى، وصح إجارة أب وجد وقاض ولو بدون أجر المثل في الصحيح كما يعلم من الدرر فتبصر (و) جاز (بيع عصير) عنب (ممن) يعلم أنه (يتخذه خمرا) لان المعصية لا تقوم بعينه بل بعد

[ 710 ]

تغيره، وقيل يكره لاعانته على المعصية، ونثل المصنف عن السراج: والمشكلات أن قوله: ممن أي من كافر، أما بيعه من المسلم فيكره، ومثله في الجوهرة والباقاني وغيرهما. زاد القهستاني معزيا للخانية أنه يكره بالاتفاق (بخلاف بيع أمرد ممن يلوط به وبيع سلاح من أهل الفتنة) لان المعصية تقوم بيعنه، ثم الكراهة في مسألة الامرد مصرح بها في بيوع الخانية وغيرها، واعتمده المصنف على خلاف ما في الزيلعي والعيني وإن أقره المصنف في باب البغاة. قلت: وقدمنا ثمة معزيا للنهر أن ما قامت المعصية بعينه يكره بيعه تحريما، وإلا فتنزيها، فليحفظ توفيقا (و) جاز تعمير كنيسة و (حمل خمر ذمي) بنفسه أو دابته (بأجر)

[ 711 ]

لا عصرها لقيام المعصية بعينه (و) جاز (إجارة بيت بسواد الكوفة) أي قراها (لا بغيرها على الاصح) وأما الامصار وقرى غير الكوفة فلا يمكنون لظهور شعار الاسلام فيها، وخص سواد الكوفة لان غالب أهلها أهل الذمة (ليتخذ بيت نار أو كنيسة أو بيعة أو يباع فيه الخمر) وقالا: لا ينبغي ذلك لانه إعانة على المعصية، وبه قالت الثلاثة. زيلعي (و) جاز (بيع بناء بيوت مكة وأرضها) بلا كراهة، وبه قال الشافعي وبه يفتى. عيني. وقد مر في الشفعة وفي البرهان في باب العشر: ولا يكره بيع أرضها كبنائها وبه يعمل، وفي مختارات النوازل لصاحب الهداية: لا

[ 712 ]

بأس ببيع بنائها وإجارتها، لكن في الزيلعي وغيره: يكره إجارتها. وفي آخر الفصل الخامس من التاترخانية وإجازة الوهبانية قالا: قال أبو حنيفة: أكره إجارة بيوت مكة في أيام الموسم، وكان يفتي لهم أن ينزلوا عليهم في دورهم لقوله تعالى: * (سواء العاكف فيه والباد) * ورخص فيها في غير أيام الموسم اه‍. فليحفظ. قلت: وبهذا يظهر الفرق والترفيق، وهكذا كان ينادي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيام الموسم ويقول: يا أهل مكة لا تتخذوا لبيوتكم أبوابا لينزل البادي حيث شاء ثم يتلو الآية، فليحفظ (و) جاز (قيد العبد) تحرزا عن التمرد والاباق وهو سنة المسلمين في الفساق (وقبول هديته تاجرا وإجابة دعوته واستعارة دابته) استحسانا (وكره كسونه) أي قبول هدية العبد (ثوبا وإهداؤه النقدين) لعدم الضرورة (واستخدام الخصي) ظاهره الاطلاق، وقيل بل دخوله على الحرم

[ 713 ]

لو سنة خمسة عشر. (و) كره (إقراض) أي إعطاء (بقال) كخباز وغيره (دراهم) أبرا لخوف هلكه لو بقي بيده يشترط (ليأخذ) متفرقا (منه) بذلك (ما شاء) ولو لم يشترط حالة العقد لكن يعلم أنه يدفع لذلك. شرنبلالية. لانه قرض جر نفعا وهو بقاء ماله، فلو أودعه لم يكره لانه لو هلك لا يضمن، وكذا لو شرط ذلك قبل الاقراض ثم أقرضه يكره اتفاقا. قهستاني وشرنبلالية. (و) كره تحريما (اللعب بالنرد و) كذا (الشطرنج) بكسر أوله ويهمل ولا يفتح إلا نادرا، وأباحه الشافعي وأبو يوسف في رواية، ونظمها شارح الوهبانية فقال: ولا باس بالشطرنج وهي رواية عن الحبر قاضي الشرق والغرب تؤثر

[ 714 ]

وهذا إذا لم يقامر ولم يداوم ولم يخل بواجب، وإلا فحرام بالاجماع. (و) كره (كل لهو) لقوله عليه الصلاة والسلام: كل لهو المسلم حرام إلا ثلاثة: ملاعبته أهله، وتأديبه لفرسه، ومناضلته بقوسه (و) كره (جعل الغل) طوق له راية (في عنق العبد) يعلم بإباقه، وفي زماننا لا بأس به لغلبة الاباق خصوصا في السودان وهو المختار كما في شرح المجمع للعيني (بخلاف القيد) فإنه حلال كما مر (و) كره (قوله في دعائه بمقعد العز من

[ 715 ]

عرشك) ولو بتقديم العين. وعن أبي يوسف: لا بأس به، وبه أخذ أبو الليث للاثر، والاحوط الامتناع لكونه خبر واحد فيما يخالف القطعي إذ المتشابه إنما يثبت بالقطعي. هداية. وفي التاترخانية معزيا للمنتقى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: لا ينبغي لاحد أن يدعو الله إلا به، والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى: * (ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها) * قال:

[ 716 ]

وكذا لا يصلي أحد على أحد إلا على النبي (ص). (و) كره قوله (بحق رسلك وأنبيائك وأوليائك) أو بحق البيت لانه لا حق للخلق على الخالق تعالى، ولو قال لآخر بحق الله أو بالله أنتفعل كذا لا يلزمه ذلك، وإن كان الاولى فعله. درر. وفي المختارات: قال ابن المبارك: سأل لوجه الله أو لحق الله يعجبني أن لا يعطيه شيئا لانه

[ 717 ]

عظم ما حقر الله، وفيها: قرأ القرآن ولم يعلم بموجبه يثاب على قراءته كمن يصلي ويعصي. فرع: هل يكره رفع الصوت بالذكر والدعاء؟ قيل: نعم، وتمامه قبيل جنايات البزازية. (و) كره (احتكار قوت البشر)

[ 718 ]

كتين وعنب ولوز (والبهائم) كتبن وقت (في بلد يضر بأهله) لحديث: الجالب مرزوق والمحتكر ملعون فإن لم يضر لم يكره ومثله تلقي الجلب (و) يجب أن (يأمره القاضي ببيع ما فضل عن قوته وقوت أهله، فإن لم يبع) بل خالف أمر القاضي (عززه) بما يراه رادعا له (وباع) القاضي (عليه) طعامه (وفاقا) على الصحيح. وفي السراج: لو خاف الامام على أهل بلد الهلاك أخذ الطعام من المحتكرين وفرق عليهم، فإذا وجدوا سعة ردوا مثله، وهذا ليس بحجم بل للضرورة، ومن اضطر لمال غيره وخاف الهلاك تناوله بلا رضاه، ونقله الزيلعي عن الاختيار وأقره. (ولا يكون محتكرا بحبس غلة أرضه) بلا خلاف

[ 719 ]

(ومجلوبه من بلد آخر) خلافا للثاني، وعند محمد إن كان يجلب منه عادة كره وهو المختار (ولا يسعر حاكم) لقوله عليه الصلاة والسلام: لا تسعروا فإن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق (إلا إذا تعدى الارباب عن القيمة تعديا فاحشا فيسعر بمشورة أهل الرأي) وقال مالك: على الوالي التسعير عام الغلاء، وفي الاختيار: ثم إذا سعر وخاف البائع ضرب الامام لو نقص لا يحل للمشتري، وحيلته أن يقول له:

[ 720 ]

بعني بما تحب، ولو اصطلحوا على سعر الخبز واللحم ووزن ناقصا رجع المشتري بالنقصان في الخبز لا اللحم لشهرة سعره عادة. قلت: وأفاد أن التسعير في القوتين لا غير، وبه صرح العتابي وغيره، لكنه إذا تعدى أرباب غير القوتين وظلموا على العامة فيسعر عليهم الحاكم بناء على ما قال أبو يوسف: ينبغي أن يجوز. ذكره القهستاني. فإن أبا يوسف يعتبر حقيقة الضرر كما تقرر، فتدبر. (يكره إمساك الحمامات) ولو في برجها (إن كان يضر بالناس) بنظر أو جلب، والاحتياط أن يتصدق بها ثم يشتريها أو توهب له. مجتبى (فإن كان يطيرها فوق السطح مطلقعا على عورات المسلمين ويكسر زجاجات الناس برميه تلك الحمامات عزر ومنع أشد المنع، فإن لم يمتنع بذلك ذبحها) أي الحمامات (المحتسب)

[ 721 ]

وصرح في الوهبانية بوجوب التعزيز وذبح الحمامات ولم يقيده بما مر، ولعله اعتمد عادتم، وأما للاستئناس فمباح كشراء عصافير ليعتقها إن قال من أخذها فهي له ولا تخرج عن ملكه بإعتاقه، وقيل يكره لانه تضييع المال. جامع الفتاوى. وفي المختارات: سيب دابته وقال هي لمن أخذها لم يأخذها ممن أخذها، ومر في الحج، وجاز ركوب الثور وتحميله والكراب على الحمير بلا جهد وضرب، إذا ظلم الدابة أشد من الذمي، وظلم الذمي أشد من المسلم

[ 722 ]

(ولا بأس بالمسابقة في الرمي والفرس) والبغل والحمار، كذا في الملتقى والمجمع، وأقره المصنف هنا خلافا لما ذكره في مسائل شتى، فتنبه (والابل و) على (الاقدام) لانه من أسباب الجهاد فكان مندوبا، وعند الثلاثة لا يجوز في الاقدام: أي بالجعل، أما بدونه فيباح في كل الملاعب كما يأتي (حل الجعل) وطاب لا أنه يصير مستحقا. ذكره البرجندي وغيره، وعلله البزازي بأنه لا يستحق بالشرط شئ لعدم العقد والقبض ه‍. ومفاده لزومه بالعقد كما يقول الشافعية، فتبصر (إن

[ 723 ]

شرط لمال) في المسابقة (من جانب واحد وحرم لو شرط) فيها (من الجانبين) لانه يصير قمارا (إلا إذا أدخلا ثالثا) محللا (بينهما) بفرس كف ء لفرسيهما يتوهم أن يسبقهما وإلا لم يجز، ثم إذا سبقهما أخذ منهما، وإن سبقاه لم يعطهما، وفيما بينهما أيهما سبق أخذ من صاحبه (و) كذا الحكم (في المتفقهة) فإذا شرط لمن معه الصواب صح، وإن شرطاه لكل على صاحبه لا. درر

[ 724 ]

ومجتبى. والمصارعة ليست ببدعة إلا للتلهي فتكره. برجندي. وأما السياق بلا جعل فيجوز في كل شئ كما يأتي. وعند الشافعية: المسابقة بالاقدام والطير والبقر والسفن والسباحة والصولجان والبندق ورمي الحجر وإشالته باليد والشباك والوقوف على رجل ومعرفة ما بيده من زوج أو فرد واللعب بالخاتم، وكذا يحل كل لعب خطر لحاذق تغلب سلامته، كرمي لرام وصيد لحية، ويحل التفرج عليهم حينئذ، وحديث حدثوا عن بني إسرائيل يفيد حل مساع الاعاجيب والغرائب

[ 725 ]

من كل ما لا يتيقن كذبه بقصد الفرجة لا الحجة بل وما يتقن كذبه، لكن بقصد ضرب الامثال والمواعظ وتعليم نحو الشجاعة على ألسنة آدميين أو حيوانات. ذكره ابن حجر (ويستحب قلم أظافيره) إلا لمجاهد في دار الحر فيستحب توفير شاربه وأظفاره (يوم الجمعة) وكونه بعد الصلاة أفضل، إلا إذا أخره إليه تأخيرا فاحشا فيكره، لان من كان ظفره طويلا كان رزقه ضيقا وفي الحديث من قلم أظافيره يوم الجمعة أعاذه الله من البلايا إلى الجمعة الاخرى وزيادة ثلاثة

[ 726 ]

أيام درر. وعنه عليه الصلاة والسلام: من قلم أظفاره مخالفا لم ترمد عينه أبدا يعني كقول علي رضي الله عنه: قلموا أظفاركم بسنة وأدب يمينها خوابس يسارها أو خسب وبيانه وتمامه في فمفتاح السعادة وفي شرح الغزاوية روي أنه (ص) بدأ بمسبحته اليمنى إلى الخنصر، ثم بخنصر اليسرى إلى الابهام، وختم بإبهام اليمنى وذكر له الغزالي في الاحياء وجها وجيها ولم يثبت في أصابع الرجل نقل، والاولى تقليمها كتخليلها. قلت: وفي المواهد اللدنية قال الحافظ ابن حجر: إنه يستحب كيفما احتاج إليه، ولم يثبت في كيفيته شئ ولا في تعيين يوم له عن النبي (ص)، وما يعزى من النظم

[ 727 ]

في ذلك للامام علي ثم لابن حجر قال شيخنا: إنه باطل (و) يستحب (حلق عانته وتنظيف بدنه بالاغتسال في كل أسبوع مرة) والافضل يوم الجمعة، وجاز في كل خمسة عشرة، وكره تركه وراء الاربعين. مجتبى، وفيه حلق الشارب بدعة، وقيل سنة، ولا بأس بنتف الشيب أخذ أطراف الليحة، والسنة فيها القبضة. وفيه: قطعت شعر رأسها أثمت ولعنت. زاد في البزازية: وإن بإذن الزوج لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولذا يحرم على الرجل قطع لحيته، والمعنى المؤثر التشبه بالرجال اه‍.

[ 728 ]

قلت: وأما حلق رأسه ففي الوهبانية: وقيل قيل: حلق الرأس في كل جمعة يجب وبعض بالجواز يعبر (رجل تعلم علم الصلاة أو نحوه ليعلم الناس وآخر ليعمل به فالاول أفضل) لانه متعد، وروي مذاكرة العلم ساعة خير من إحياء ليلة. وله الخروج لطلب العلم الشرعي بلا إذن والديه لو ملتحيا. وتمامه في الدرر (وإذا كان الرجل يصوم ويصلي ويضر الاس بيده ولسانه،

[ 729 ]

فذكره بما فيه ليس بغيبة، حتى لو أخبر السلطان بذلك ليزجره لا إثم عليه) وقالوا: إن علم أن أباه يقدر على منعه أعلمه ولو بكتابة، وإلا لا كي لا تقع العداوة. وتمامه في الدرر (وكذا) لا إثم عليه (لو ذكر مساوئ أخيه على وجه الاهتمام لا يكون غيبة، إنما الغيبة أن يذكر على وجه الغضب يريد السب) ولو اغتبار أهل قرية فليس بغيبة لانه لاي ريد به كلهم بل بعضهم وهو مجهول. خانية فتباح غيبة مجهول ومتظاهر بقبيح ولمصاهرة

[ 730 ]

ولسوء اعتقاد تحذيرا منه ولشكوى ظلامته للحاكم. شرح وهبانية (وكما تكون الغيبة باللسان) صريحا (تكون) أيضا بالفعل وبالتعريض وبالكتابة وبالحركة وبالرمز و (بغمز العين والاشارة باليد) وكل ما يفهم منه المقصود فهو داخل في الغيبة وهو حرام، ومن ذلك ما قالت عائشة رضي الله عنها: دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت بيدي: أي قصيرة، فقال عليه الصلاة والسلام: اغتبتيها. ومن ذلك المحاكاة، كأن يمشي متعارجا أو كما يمشي فهو غيبة، بل أقبح لانه أعظم في التصوير والتفيهم. ومن الغيبة أن يقول: بعض من مر بنا اليوم أو بعض من رأينا إذا كان المخاطب يفهم شخصا معينا لان المحذور تفهيمه دون ما به التفيهم، وأما إذا لم يفهم عينه جاز. وتمامه في شرح الوهبانية. وفيها: الغيبة أن تصف أخاك

[ 731 ]

حال كونه غائبا بوصف يكرهه إذا سمعه. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته، وإذا لم تبلغه يكفيه الندم، وإلا شرط بيان كل ما اغتابه به. (وصلة الرحم واجبة ولو)

[ 732 ]

كانت (بسلام وتحية وهدية) ومعاونة ومجالسة ومكالمة وتلطف وإحسان ويزورهم غبا ليزيد حبا، بل يزور أقرباءه كل جمعة أو شهر ولا يرد حاجتهم لانه من القطيعة، في الحديث إن الله يصل من وصل رحمه ويقطع من قطعها وفي الحديث صلة الرحم تزيد في العمر وتمامه في الدرر (ويسلم) المسلم (على أهل الذمة)

[ 733 ]

لو له حاجة إليه وإلا كره هو الصحيح، كما كره للمسلم مصافحة الذمي، كذا في نسخ الشارح، وأكثر المتون بلفظ: ويسلم، فأولتها هكذا، ولكن بعض نسخ المتن: ولا يسلم وهو الاحسن الاسلم، فافهم. وفي شرح البخاري للعيني في حديث أي الاسلام خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف قال: وهذا التعميم مخصوص بالمسلمين، فلا يسلم ابتداء على كافر لحديث لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه رواه البخاري، وكذا يخص منه الفاسق بدليل آخر، وأما من شك فيه فالاصل فيه البقاء على العموم حتى يثبت الخصوص، ويمكن أن يقال: إن الحديث المذكور كان في ابتداء الاسلام لمصلحة التأليف ثم ورد النهي اه‍. فليحفظ. ولو سلم يهودي أو نصراني أو مجوسي على مسلم فلا بأس بالرد (و) لكن (لا يزيد على

[ 734 ]

قوله وعليك) كما في الخانية (ولو سلم على الذمي تبجيلا يكفر) لان تبجيل الكافر كفر، ولو قال لمجوسي: يا أستاذ تبجيلا كفر كما في الاشباه. وفيها: لو قال لذمي أطال الله بقاءك: إن نوى بقلبه لعله يسلم أو يؤدي الجزية ذليلا فلا بأس به (ولا يجب رد سلام السائل) لانه ليس للتحية، ولا من يسلم وقت الخطبة. خانية. وفيها: وإذا أتى دار إنسان يجب أن يستأذن قبل السلام، ثم إذا دخل يسلم أولا ثم يتكلم، ولو في قضاء يسلم أولا ثم يتكلم، ولو قال: السلام عليك يا زيد، لم يسقط برد غيره، ولو قال: يا فلان أو أشار لمعين سقط وشرط في الرد، وجواب العطاس إسماعه، فلو أصم يريه تحريك شفتيه اه‍.

[ 735 ]

قلت: وفي المبتغى: ويسقط عن الباقين برد صبي يعقل لانه من أهل إقامة الفرض في الجملة بدليل حل ذبيحته، وقيل: لا. وفي المجتبى: ويسقط برد العجوز، وفي رد الشابة والصبي والمجنون قولان، وظاهر التاجية ترجيح عدم السقوط، ويسلم على الواحد بلفظ الجماعة، وكذا الرد، ولا يزيد الراد على وبركاته، ورد السلام وتشميت العاطس على الفور،

[ 736 ]

ويجب رد جواب كتاب التحية كرد السلام، ولو قال الراد لآخر: اقرأ فلانا السلام يجب عليه ذلك، ويكره السلام على الفاسق لو معلنا، وإلا لا، كما يكره على عاجز عن الرد حقيقة كآكل أو شرعا كمصل وقارئ، ولو سلم لا يستحق الجواب اه‍. وقدمنا في باب ما يفسد الصلاة

[ 737 ]

كراهته في نيف وعشرين موضعا وأنه لا يجب رد سلام عليكم بجزم الميم، ولو دخل ولم ير

[ 738 ]

أحدا يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. فرع: يكره إعطاء سائل المسجد إلا إذا لم يتخط رقاب الناس في المختار كما في الاختيار ومتن مواهب الرحمن، لان عليا تصدق بخاتمه في الصلاة فمدحه الله بقوله: * (ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (المائدة: 55). أحب الاسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن وجاز التسمية علي ورشيد من الاسماء المشتركة، ويراد في حقنا غير ما يراد في حق الله تعالى، لكن التسمية بغير ذلك في زماننا أولى

[ 739 ]

لان العوام يصغرونها عن النداء. كذا في السراجية. وفيها (ومن كان اسمه محمدا لا بأس بأن يكنى أبا القاسم) لان قوله عليه الصلاة والسلام: سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي قد نسخ، لان عليا رضي الله عنه كنى ابنه محمد بن الحنفية أبا القاسم

[ 740 ]

(ويكره أن يدعو الرجل أباه وأن تدعو المرأة زوجها باسمه) اه‍ بلفظه. (و) فيها: يكره (الكلام في المسجد وخلف الجنازة وفي الخلاء وفي حالة الجماع) وزاد أبو الليث: في البستان وعند قراءة القرآن، وزاد في الملتقى تبعا للمختار: وعند التذكير فما ظنك به عند الغناء الذي يسمونه وجدا. (للعربية فضل على سائر الالسن وهو لسان أهل الجنة، ومن تعلمها أو علمها غيره فهو مأجور) وفي الحديث: أحبوا العرب لثلاث: لاني عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة في الجنة عربي. وفيها (تطيين القبور لا يكره في المختار) وقيل يكره. وقال البرذوي: لو احتيج للكتابة كيلا يذهب الاثر ولا يمتهن لا بأس، ذكره المصنف في آخر باب الوصية للاقارب وقدمناه في الجنائز (يكره تمني الموت) لغضب أو ضيق عيش (إلا لخوف الوقوع في معصية) أي فيكره لخوف

[ 741 ]

الدنيا لا الدين لحديث فبطن الارض خير لكم من ظهرها خلاصة (ولا بأس بلبس الصبي اللؤلؤ وكذا البالغ) كذا في شرح الوهبانية معزيا للمنية. وقاس عليه الطرسوسي بقية الاحجار كياقوت وزمرد، ونازعه ابن وهبان بأنه يحتاج إلى نقل صريح، وجزم في الجوهرة بحرمة اللؤلؤ. قلت: وحمل المصنف ما في المنية على قوله: وما في الجوهرة على قولهما، قال: وقد رجحوا قولهما. ففي الكافي قولهما أقرب إلى عرف ديارنا فيفتى به، ثم قال المصنف: وعليه فالمعتمد في المذهب حرمة لبس اللؤلؤ ونحوه على الرجال لانه من حلي النساء (ويكره) للولي إلباس (الخلخال أو السوار لصبي) ولا بأس بثقب أذن البنت والطفل استحسانا. ملتقط. قلت: وهل يجوز الخزام في الانف، لم أره، ويكره للذكر والانثى الكتابة بالقلم المتخذ من

[ 742 ]

الذهب أو الفضة أو من دواة كذلك. سراجية. ثم قال: لا بأس بتمويه السلاح بذهب وفضة، ولا بأس بسرح ولجام وثفر من الذهب عند أبي حنيفة، خلافا لابي يوسف (وجارية لزيد قال بكر وكلني زيد ببيعها حل لعمرو شراؤها ووطؤها) لقبول قول بكر: إن أكبر رأيه صدقه كما مر، وإن أكبر رأيه كذبه لا يقبل قوله ولا يشتري منه. ولو لم يخبره إن ذلك الشئ لغيره فلا بأس بشرائه منه (كما حل وطئ من زفت إليه وقال النساء هي امرأتك و) حل (نكاح من قالت طلقني زوجي وانقضت عدتي، أو كنت أمة لفلان وأعتقني) إن وقع في قلبه صدقها، وتمامه في الخانية. قلت: وحاصله أنه متى أخبرت بأمر محتمل، فإن ثقة أو وقع في قلبه صدقها لا بأس بتزوجها، وإن بأمر مستنكر لا ما لم يستفسرها. فروع: كتب إما قول الشافعي يكتب جواب أبي حنيفة. وإذا كتب المفتي يدين يكتب ولا يصدق قضاء ليقضي القاضي بحنثه.

[ 743 ]

الترجيع بالقرآن والاذان بالصوت الطيب طيب إن لم يزد فيه الحروف، وإن زاد كره له ولمستمعه، وقوله أحسنت إن لسكوته فحسن، وإن لتلك القراءة يخشى عليه الكفر. المناظرة في العلم لنصرة الحق عبادة، ولاحد ثلاثة حرام: لقهر مسلم، وإظهار علم، ونيل دنيا أو مال أو قبول. التذكير على المنابر للوعظ والاتعاظ سنة الانبياء والمرسلين، ولرياسة ومال وقبول عامة من ضلالة اليهود والنصارى. قراءة القرآن بقراءة معروفة وشادة دفعة واحدة مكروه كما في الحاوي القدسي. يستحب للرجل خضاب شعره ولحيته ولو في غير حرب في الاصح، والاصح أنه عليه الصلاة والسلام لم يفعله، ويكره بالسواد، وقيل لا. مجمع الفتاوى، والكل من منح المصنف.

[ 744 ]

الكتب التي لا ينتفع بها يمحى عنها اسم الله وملائكته ورسله ويحرق الباقي، ولا بأس بأن تلقى في ماء جار كما هي أو تدفن وهو أحسن كما في الانبياء. القصص المكروه أن يحدثهم بما ليس له أصل معروف أو يعظهم بما لا يتعظ به أو يزيد وينقص: يعني في أصله، أما للتزين بالعبارات اللطيفة المرققة والشرح لفوائده فذلك حسن. والافضل مشاركة أهل محلته في إعطاء النائبة، لكن في زماننا أكثرها ظلم، فمن تمكن من دفعه عن نفسه فحسن، وإن أعطى فليعط من عجز. ليس لذي الحق أن يأخذ غير جنس حقه، وجوزه الشافعي وهو الاوسع. معلم طلب من الصبيان أثمان الحصر فجمعها فشرى ببعضها وأخذ بعضها له ذلك، لانه تمليك له من الآباء. لا بأس بوطئ المنكوحة بمعاينة الامة دون عكسه. وجد ما لا قيمة له لا بأس بالانتفاع له، ولو له قيمة وهو غني تصدق به. لا بأس بالجماع في بيت فيه مصحف للبلوى.

[ 745 ]

لا تركب مسلمة على سرج الحديث، هذا لو للتلهي، ولو لحاجة غزو أو حج أو مقصد ديني أو دنيوي لا بد لها منه فلا بأس به. تغنى بالقرآن ولم يخرج بألحانه عن قدر هو صحيح في العربية مستحسن. ذكر الله من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس أولى من قراءة القرآن، وتستحب القراءة عند الطلوع أو الغروب. لا بأس للامام عقب الصلاة بقراءة آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة، والاخفاء أفضل. قراءة الفاتحة بعد الصلاة جهرا للمهمات بدعة، قال أستاذنا: لكنها مستحسنة للعادة والآثار. الرشوة لا تملك بالقبض. لا بأس بالرشوة إذا خاف على دينه والنبي عليه الصلاة والسلام كان يعطي الشعراء ولمن يخاف لسانه، وكفى بسهم المؤلفة من الصدقات دليلا على أمثاله.

[ 746 ]

جمع أهل المحلة للامام فحسن، ومن السحت ما يؤخذ على كل مباح كملح وكلا وماء ومعادن، وما يأخذه غاز لغزو وشاعر لشعر ومسخرة وحكواتي. قال تعالى: * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) * وأصحاب معازف وقواد وكاهن ومقامر وواشمة، وفروعه كثيرة. قيل له: يا خبيث ونحوه جاز له الرد في كل شتيمة لا توجب الحد، وتركه أفضل. كره قول الصائم المتطوع إذا سئل أصائم؟ حتى أنظر، فإنه نفاق أو حمق. من له أطفال ومال قليل لا يوصي بنفل.

[ 747 ]

من صلى أو تصدق يرائي به الناس لا يعاقب بتلك الصلاة ولا يئاب بها قيل هذا في

[ 748 ]

الفرائض، وعممه الزاهدي للنوافل لقولهم: الرباء لا يدخل الفرائض. غزل الرجل على هيئة المرأة يكره. يكره للمرأة سؤر الرجل وسؤرها له. وله ضرب زوجته على ترك الصلاة

[ 749 ]

على الاظهر. لا يجب على الزوج تطليق الفاجرة. لا يجوز الوضوء من الحياض المعدة للشرب في الصحيح، ويمنع من الوضوء منه وفيه وحمله لاهله، إن مأذونا به جاز، وإلا لا. الكذب مباح لاحياء حقه ودفع الظلم عن نفسه، والمراد التعريض لان عين الكذب حرام. قال: وهو الحق، قال تعالى: * (قتل الخراصون) * الكل من المجتبى: وفي الوهبانية قال:

[ 750 ]

وللصلح جاز الكذب أو دفع ظالم * وأهل الترضي والقتال ليظفروا ويكره في الحمام تغميز خادم * ومن شاء تنويرا فقالوا ينور ويفسق معتاد المرور بجامع * ومن علم الاطفال فيه ويوزر ومن قام إجلالا لشخص فجائز * وفي غير أهل العلم بعض يقرر وجوز نقل الميت البعض مطلقا

[ 751 ]

وعن بعضهم ما فوق ميلين يحظر وللزوجة التسمين لا فوق شبعها * ومن ذكرها التعويذ للحب تحظر ويكره أن تسقى لاسقاط حملها * وجاز لعذر حيث لا يتصور وإن أسقطت ميتا ففي السقط غرة * لوالده من عاقل الام تحضر

[ 752 ]

وفي يوم عاشوراء يكره كحلهم * ولا بأس بالمعتاد خلطا ويؤجر وبعضهم المختار في الكحل جائز * لفعل رسول الله فهو المقرر وضرب عبيد الغير جاز بأمره * وما جاز في الاحرار والاب يأمر

[ 753 ]

وأثوب من ذكر القران استماعه * وقالوا ثواب الطفل للطفل يحصر ودرسك باقي الذكر أولى من الصلاة * نفلا ودرس العلم أولى وأنظر وقد كرهوا والله أعلم نحوه * لاعلام ختم الدرس حين يقرر

[ 754 ]

كتاب إحياء الموات لعل مناسبته أن ما فيه ما يكره وما لا يكره. الحياة نوعان: حاسة، ونامية، والمراد هنا النامية، وسمي مواتا لبطلان الانتفاع به، وإحياؤه ببناء أو غرس أو كرب أو سقي (إذا أحيا مسلم أو ذمي أرضا غير منتفع بها وليست بمملوكة لمسلم ولا ذمي) فلو مملوكة لم تكن مواتا، فلو لم يعرف مالكها فهي لقطة يتصرف فيها الامام، ولو ظهر مالكها ترد إليه، ويضمن نقصانها إن نقصت بالزرع (وهي بعيدة من القرية إذا صاح من بأقصى العامر) وهو جهوري الصوت. بزازية (لا يسمع بها صوته ملكها عند أبي

[ 755 ]

يوسف) وهو المختار كما في المختار وغيره، واعتبر محمد عدم ارتفاق أهل القرية به، وبه قالت الثلاثة. قلت: وهذا ظاهر الرواية، وبه يفتى كما في زكاة الكبرى. ذكره القهستاني. وكذا في البرجندي عن المنصورية عن قاضيخان: أن الفتوى على قول محمد، فالعجب من الشرنبلالي كيف لم يذكر ذلك، فليحفظ (إن أذن له الامام في ذلك) وقالا: يملكها بلا إذنه، وهذا لو مسلما، فلو ذميا شرط الاذن اتفاقا، ولو مستأمنا لم يملكها اتفاقا. قهستاني (ولو تركها بعد الاحياء وزرعها غيره فالاول أحق بها) في الاصح. (ولو أحيا أرضا ميتة ثم أحاط الاحياء بجوانبها الاربعة من أربعة نفر على التعاقب تعين طريق الاول في الارض الرائعة. ومن حجر أرضا) أي منع غيره منها (بوضع علامة من حجر أو

[ 756 ]

غيره ثم أهملها ثلاث سنين دفعت إلى غيره وقبلها هو أحق بها وإن لم يملكها) لانه إنما يملكها بالاحياء والتعمير بمجرد التحجير (ولو كربها أو ضرب عليها المسناة أو شق لها نهرا أو بذرها فهو إحياء) مبسوط (ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر) بل يترك مرعى لهم ومطرحا لحصائدهم لتعلق حقهم به فلم يكن مواتا، وكذا لو كان محتبطا. (و) اعلم أنه (ليس للامام أن يقطع ما لا غنى للمسلمين عنه) من المعادن الظاهرة وهي ما كان جوهرها الذي أودعه الله في جواهر الارض بارزا (ك‍) معادن (الملح) والكحل والقار والنفط. (والآبار التي يستقي منها الناس) زيلعي: يعني تلك التي لم تملك بالاستنباط والسعي،

[ 757 ]

فلو أقطع هذه الظاهرة لم يكن لاقطاعها حكم، بل المقطع وغيره سواء، فلو منعهم المقطع كان بمنعه متعديا وكان لما أخذه مالكا لانه متعد بالمنع لا بالاخذ وكف عن المنع وصرف عن مداومة العمل لئلا يشتبه إقطاعه بالصحة أو يصير معه في خكم الاملاك المستقرة. ذكر العلامة قاسم في رسالته (أحكام إجارة إقطاع الجندي) (وحريم بئر الناضح) وهي التي ينزع الماء منها بالبعير (كبئر العطن) وهي التي ينزع الماء منها باليد، والعطن: مناخ الابل حول البئر (أربعون ذراعا من كل جانب) وقالا: إن للناضح فستون، وفي الشرنبلالية عن شرح المجمع: لو عمق البئلا فوق أربعين يزاد عليها ا ه‍. لكن نسبة القهستاني لمحمد، ثم قال: ويفتى بقول الامام وعزاه للتتمة. ثم قال: وقيل التقدير في بئر وعين بما ذكر في أراضيهم لصلابتها، وفي أراضينا رخاوة فيزاد لئلا ينتقل الماء إلى الثاني، وعزاه للهداية، وعزاه البرجندي للكافي فليحفظ (إذا حفرها في موات بإذن الامام)

[ 758 ]

فلو في غير موات أو فيه بلا إذن الامام لم يكن الحكم كذلك، كذا ذكره المصنف. وعبارة القهستاني: وفيه رمز إلى أنه لو حفر في ملك الغير لا يستحق الحريم، فلو حفر في ملكه فله من الحريم ما شاء، وإلى أن الماء لو غلب على أرض تركها الملاك أو ماتوا أو انقرضوا لم يجز إحياؤها، فلو تركها الماء بحيث لا يعود إليها ولم تكن حريما لعامر جاز إحياؤه، وعزاه للمضمرات (وحريم العين خمسمائة) ذراع (من كل جانب) كما في الحديث. والذراع هو المكسرة وهو ست قبضات، وكان ذراع الملك: أي ملك الاكاسرة سبع قبضات فكسر منه قبضة (ويمنع غيره من الحفر وغيره فيه) لانه ملكه، فلو حفر فللاول ردمه أو تضمينه وتمامه في الدرر. (ولو حفر الثاني بئرا في منتهى حريم البئر الاولى بإذن الامام، فذهب ماء البئر الاولى وتحول

[ 759 ]

إلى الثانية فلا شئ عليه) لانه غير متعد والماء تحت الارض لا يملكد لا فلا مخاصمة (كمن بنى حانوتا بجنب حانوت غيره فكسدت) الحانوت (الاولى بسببه) فإنه لا شئ عليه. درر وزيلعي. وفيه: ولو هدم جدار فلصاحبه أن يؤاخذه بقيمته لا ببناء الجدار هو الصحيح (وللحافر الثاني الحريم من الجوانب الثلاثة دون جانب الاولى) لسبق ملك الاول فيه (وللقناة) هي مجرى الماء تحت الارض (حريم بقدر ما يصلحه) لالقاء الطين ونحوه. وعن محمد: كالبئر، ولو ظهر الماء فكالعين، وفي الاختيار: فوضه لرأي الامام أي لو بإذنه، وإلا فلا شئ له. ذكره البرجندي (وحريم شجر يغرس في الارض الموات أذرع من كل جانب) فليس لغيره أن يغرس فيه، ويلحق ما امتنع عود دجلة والفرات إليه بالموات (إذا لم يكن) ذلك (حريما) لعامر (فإن) كان حريما أو (جاز عوده لم يجز إحياؤه) لانه ليس بموات (والنهر في ملك الغير لا حريم

[ 760 ]

إلا له برهان) وقالا: له مسناة النهر لمشيه وبقي طينه، وقدره محمد بقدر عرض النهر من كل جانب، وهو أرفق، ملتقى. وقدره أبو يوسف بنصف بطن النهر، وعليه الفتوى، قهستاني معزيا للكرماني، وفيه معزيا للاختيار والحوض على هذا الاختلاف، وفيه معزيا للكافي: ولو كان النهر صغيرا يحتاج إلى كريه في كل حين فله حريم الاتفاق، وفي معزيا للكرماني: إن الخلاف في نهر مملوك له مسناة فارغة بلزقها أرض لغير صاحب النهر فالمسناة له عندهما ولصاحب الارض عنده، وفيه معزيا للتتمة:

[ 761 ]

الصحيح أن له حريما بالاتفاق بقدر ما يحتاج إليه لالقاء الطين ونحوه ا ه‍. قلت: وممن نقل الاتفاق الشرنبلالي عن الاختيار وشرح المجمع. فصل الشرب هو لغة: (نصيب الماء) وشرعا: نوبة الانتفاع بالماء سقيا للزراعة والدواب (والشفة: شرب بني آدم والبهائم) بالشفاء (ولكل حقها في كل ماء لم يحرز بإناء) أو حب (و) لكل سقي أرضه من بحر أو نهر عظيم كدجلة والفرات

[ 762 ]

ونحوهما لان الملك بالاحراز، لان قهر الماء يمنع قهر غيره (و) لكل (شق نهر لسقي أرضه منها أو لنصب الرحى إن لم يضر بالعامة) لان الانتفاع بالمباح إنما يجوز إذا لم يضر بأحد كالانتفاع بشمس وقمر وهواء (لا سقي دوابه إن خيف تخريب النهر لكثرتها، ولا) سقي (أرضه وشجره وزرعه ونصب دولاب) ونحوها (من نهر غيره وقناته وبئره إلا بإذنه) لان الحق له فيتوقف على إذنه. (وله سقي شجر أو خضر زرع في داره حملا إليه بجراره) وأوانيه (في الاصح) وقيل: لا إلا بإذنه (والمحرز في كوز وحب) بمهملة مضمومة الخابية (لا ينتفع به إلا بإذن صاحبه)

[ 763 ]

لملكه بإحرازه. (ولو كانت البئر أو الحوض أو النهر في ملك رجل فله أن يمنع مريد الشفة من الدخول في ملكه إذا كان يجد ماء بقربه، فإن لم يجد يقال له) أي لصاحب البئر ونحوه (إما أن تخرج الماء إليه أو تتركه) ليأخذ الماء (بشرط أن لا يكسر ضفته) أي جانب النهر ونحوه (لان له حينئذ حق الشفة) لحديث أحمد: المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلا،

[ 764 ]

والنار، (وحكم الكلا كحكم الماء، فيقال للمالك: إما أن تقطع وتدفع إليه، وإلا تتركه ليأخذ قدر ما يريد) زيلعي. (ولو منعه الماء وهو يخاف على نفسه ودابته العطش كان له أن يقاتله بالسلاح) لاثر عمر رضي الله عنه. (وإن كان محرزا في الاواني قاتله بغير السلاح) كطعام المخمصة. درر (إذا كان فيه فضل عن حاجته) لملكه بالاحراز فصار نظير الطعام، وقيل في البئر ونحوها

[ 765 ]

فالاولى أن يقاتله بغير سلاح، لانه ارتكب معصية فكان التعزير، كافي. (وكري نهر) أي حفره (غير مملوك من بيت المال، فإن لم يكن ثمة) أي في بيت المال (شئ بجبر الناس على كريه إن امتنعوا عنه دفعا للضرر) (وكري) النهر (المملوك على أهله ويجبر من أبى منهم) على ذلك (وقيل في الخاص لا يجبر) وهل يرجعون؟ إن بأمر القاضي نعم. (ومؤنة كري النهر المشترك عليهم من أعلاه، فإذا جاوزوا أرض رجل) منهم (برئ) من مؤنة الكري وقالا: عليهم كريه من أوله إلى آخره بالحصص كما يستوون في استحقاق الشفعة

[ 766 ]

ولا كري (وعلى أهل الشفعة تصح دعوى الشرب بغير أرض) استحسانا. (وإذا كان لرجل أرض ولآخر فيها نهر وأراد رب الارض أن لا يجري النهر في أرضه لم يكن له ذلك ويتركه على حاله، وإن لم يكن في يده ولم يكن جاريا فيها) أي في الارض (فعليه البيان أن هذا لنهر له وأنه قد كان له مجراه في هذا النهر مسوق لسقي أراضيه،

[ 767 ]

وعلى هذا المصب في نهر أو على سطح أو الميزاب أو الممشى كل ذلك في دار غيره فحكم الاختلاف فيه نظيره في الشرب)، زيلعي. (نهر بين قوم اختصموا في الشرب فهو بينهم على قدر أراضيهم) لانه المقصود (بخلاف اختلافهم في الطريق فإنهم يستوون في ملك رقبته) بلا اعتبار سعة الدار وضيقها، لان المقصود الاستطراق (وليس لاحد من الشركاء) في النهر (أن سشق منه نهرا أو ينصب عليه رحى) إلا رحى وضع في ملكه ولا يضر بنهر ولا بماء، وقاية (أو دالية كناعورة أو جسر) أو قنطرة. (أو يوسع فم النهر أو يقسم بالايام و) الحال أنه (قد كانت القسمة بالكوى) بكسر الكاف جمع كوة بفتحها الثقب، لان القديم يترك على قدمه لظهور الحق فيه

[ 768 ]

(أو يسوق نصيبه إلى أرض له أخرى ليس له منه) أي من النهر (شرب بلا رضاهم) يتعلق بالجميع، ولهم نقضه بعد الاجارة ولورثتهم من بعدهم، وليس لاهل الاعلى سكر النهر بلا رضاهم، وإن لم تشرب أرضه بدونه، ملتقى. (كطريق مشترك أراد أحدهم أن يفتح فيه بابا إلى دار الاخرى

[ 769 ]

ساكنها غير ساكن هذه الدار التي مفتحها في هذا الطريق، بخلاف ما إذا كان ساكن الدارين واحدا حيث لا يمنع) لان المارة، لا تزداد (ويورث الشرب ويوصى بالانتفاع به) أما الايصاء ببيعه فباطل (ولا يباع) الشرب (ولا يوهب ولا يؤجر ولا يتصدق به) لانه ليس بمال متقوم في ظاهر

[ 770 ]

الرواية وعليه الفتوى كما سيجئ (ولا يوصى بذلك) أي ببيعه وأخويه (ولا يصلح) الماء (بدل خلع وصلح عن دم عمه مهر ونكاح وإن صحت هذه العقود) لانها لا تبطل بالشرط الفاسد لان الشرب لا يملك بسبب ما حتى لو مات وعليه دين لم يبع الشرب بلا أرض فلو لم يكن له أرض: قيل يجمع الماء في كل نوبة في حوض فيباع الماء إلى أن ينقضي دينه، وقيل: ينظر الامام لارض لا شرب لها فيضمه إليها فيبيعها برضا ربها فينظر لقيمة الارض بلا شرب ولقيمتها معه فيصرف تفاوت ما بينهما لدين الميت، وتمامه في الزيلعي (ولا يضمن من ملا أرضه ماء فنزت أرض جاره أو غرقت) لانه متسبب غير متعد، وهذا إذا سقاها سقيا معتادا تتحمله أرضه عادة، وإلا فيضمن، وعليه الفتوى. وفي الذخيرة: وهذا إذا سقى في نوبته مقدار حقه، وأما إذا سقى في غير نوبته أو زاد على حقه يضمن على ما قال إسماعيل الزاهد. قهستاني (ولا يضمن من سقى أرضه) أو زرعه (من شرب غيره بغير إذنه) في رواية الاصل، وعليه الفتوى، شرح وهبانية وابن الكمال عن

[ 771 ]

الخلاصة، لما مر أنه غير متقوم. ولو تصدق بنزله فحسن لبقاء الماء الحرام فيه، بخلاف العلف المغصوب فإن الدابة إذا سمنت به انعدام وصار شيئا آخر قهستاني (فإن تكرر ذلك منه) لا ضمان و (أدبه الامام بالضرب والحبس إن رأى) الامام (ذلك) خانية. وتمامه في شرح الوهبانية. وقال: وجوز بعض مشايخ بلخ بيع الشرب لتعامل أهل بلخ، والقياس يترك للتعامل، ونوقض بأنه تعامل أهل بلدة واحدة وأفتى الناصحي بضمانه، ذكره في جواهر الفتاوى قال: وينفذ الحكم بصحة بيعه، فليحفظ. قلت: وفي الهداية وشروحها من البيع الفاسد أنه يضمن بالاتلاف، فلو سقى أرض نفسه بماء غيره ضمنه وبه جزم في النقاية هنا، فافهم. قلت: وقد مر ما عليه الفتوى فتنبه.

[ 772 ]

وفي الوهبانية: وساق بشرب الغير ليس بضامن * وضمنه بعض وما مر أظهر وما جوزوا أخذ التراب الذي على * جوانب نهر دون إذن يقرر لارض لا شرب لها فيضمه إليها فيبيعها برضا ربها فينظر لقيمة الارض بلا شرب ولقيمتها معه فيصرف تفاوت ما بينهما لدين الميت، وتمامه في الزيلعي (ولا يضمن من ملا أرضه ماء فنزت أرض جاره أو غرقت) لانه متسبب غير متعد، وهذا إذا سقاها سقيا معتادا تتحمله أرضه عادة، وإلا فيضمن، وعليه الفتوى. وفي الذخيرة: وهذا إذا سقى في نوبته مقدار حقه، وأما إذا سقى في غير نوبته أو زاد على حقه يضمن على ما قال إسماعيل الزاهد. قهستاني (ولا يضمن من سقى أرضه) أو زرعه (من شرب غيره بغير إذنه) في رواية الاصل، وعليه الفتوى، شرح وهبانية وابن الكمال عن

[ 771 ]

الخلاصة، لما مر أنه غير متقوم. ولو تصدق بنزله فحسن لبقاء الماء الحرام فيه، بخلاف العلف المغصوب فإن الدابة إذا سمنت به انعدام وصار شيئا آخر قهستاني (فإن تكرر ذلك منه) لا ضمان و (أدبه الامام بالضرب والحبس إن رأى) الامام (ذلك) خانية. وتمامه في شرح الوهبانية. وقال: وجوز بعض مشايخ بلخ بيع الشرب لتعامل أهل بلخ، والقياس يترك للتعامل، ونوقض بأنه تعامل أهل بلدة واحدة وأفتى الناصحي بضمانه، ذكره في جواهر الفتاوى قال: وينفذ الحكم بصحة بيعه، فليحفظ. قلت: وفي الهداية وشروحها من البيع الفاسد أنه يضمن بالاتلاف، فلو سقى أرض نفسه بماء غيره ضمنه وبه جزم في النقاية هنا، فافهم. قلت: وقد مر ما عليه الفتوى فتنبه.

[ 772 ]

وفي الوهبانية: وساق بشرب الغير ليس بضامن * وضمنه بعض وما مر أظهر وما جوزوا أخذ التراب الذي على * جوانب نهر دون إذن يقرر ولو حفروا نهرا وألقوا ترابه * فلو في حريم بالنقل يؤمر

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية