الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الدر المختار - الحصفكي ج 4

الدر المختار

الحصفكي ج 4


[ 1 ]

الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه مذهب الامام ابي حنيفة النعمان لخاتمة المحققين محمد امين الشهير بابن عابدين طبعة جديدة منفحه مصححة اشراف مكتبة البحوث والدراسات الجزء الرابع دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

[ 2 ]

جميع حقوق اعدة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه‍ / 1995 م بيروت لبنان دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فكسي - تلكس: 41392 فكر ص. ب 7061 / 11 - تلفون: 643681 - 838053 - 837898 - دولي: 860962 فاكس: 2124187875 - 001

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الايمان مناسبته عدم تأثير الهزل والاكراه، وقدم العتاق لمشاركته الطلاق في الاسقاط والسراية. (اليمين) لغة: القوة. وشرعا: (عبارة عن عقد قوي به عزم الحالف

[ 4 ]

على الفعل أو الترك) فدخل التعليق فإنه يمين شرعا، إلا في خمس مذكورة في الاشباه، فلو حلف لا يحلف حنث بطلاق وعتاق.

[ 5 ]

وشرطها الاسلام والتكليف وإمكان البر. وحكمها البر أو الكفارة. وركنها اللفظ المستعمل فيها. وهل يكره الحلف بغير الله تعالى؟ قيل نعم للنهي، وعامتهم لا، وبه أفتوا لا سيما في

[ 6 ]

زماننا، وحملوا النهي على الحلف بغير الله لا على وجه الوثيقة كقولهم بأبيك ولعمرك ونحو ذلك. عيني (وهي) أي اليمين بالله لعدم تصور الغموس واللغو في غيره تعالى فيقع بهما الطلاق ونحوه. عيني، فليحفظ. ولا يرد نحو هو يهودي لانه كناية عن اليمين باللهوإن لم يعقل وجه الكناية. بدائع (غموس) تغمسه في الاثم ثم النار، وهي كبيرة مطلقا، لكن إثم الكبائر متفاوت. نهر (إن حلف على كاذب عمدا) ولو غير فعل أو ترك كوالله إنه حجز الآن في ماض (كوالله ما فعلت) كذا (عالما بفعله أو) حال (كوالله ما له علي ألف عالما بخلافه

[ 7 ]

ووالله إنه بكر عالما بأنه غيره) وتقييدهم بالفعل والماضي اتفاقي أو أكثري (ويأثم بها) فتلزمه التوبة. (و) ثانيها (لغو) لا مؤاخذة فيها إلا في ثلاث: طلاق وعتاق ونذر أشباه، فيقع الطلاق على غالب الظن إذا تبين خلافه، وقد اشتهر عن الشافعية خلافه (إن حلف كاذبا يظنه صادقا) في ماض أو حال فالفارق بين الغموس واللغو تعمد الكذب، وأما في المستقبل فالمنعقدة. وخصه الشافعي بما جرى على اللسان بلا قصد، مثل لا والله وبلى والله

[ 8 ]

ولو لآت، فلذا قال (ويرجى عفوه) أو تواضعا وتأدبا، وكاللغو حلفه على ماض صادقا

[ 9 ]

كوالله إني لقائم الآن في حال قيامه (و) ثالثها (منعقدة وهي حلفه على) مستقبل (آت) يمكنه، فنحو: والله لا أموت ولا تطلع الشمس من الغموس (و) هذا القسم (فيه الكفارة) لاية: * (واحفظوا أيمانكم) * ولا يتصور حفظ إلا في مستقبل (فقط) وعند الشافعي: يكفر في الغموس أيضا (إن حنث، وهي) أي الكفارة (ترفع الاثم وإن لم توجد) منه (التوبة) عنها (معها) أي مع الكفارة. سراجية (ولو) الحالف (مكرها) أو مخطئا

[ 10 ]

أو ذاهلا أو ساهيا (أو ناسيا) بأن حلف أن لا يحلف ثم نسي وحلف، فيكفر مرتين: مرة لحنثه، وأخرى إذا فعل المحلوف عليه. عيني لحديث ثلاث هزلهن جد منها اليمين (في اليمين أو الحنث)

[ 11 ]

فيحنث بفعل المحلوف عليه مكرها خلافا للشافعي (وكذا) يحنث (لو فعله وهو مغمى عليه أو مجنون) فيكفر بالحنث كيف كان (والقسم بالله تعالى) ولو برفع الهاء أو نصبها أو حذفها كما يستعمله الاتراك، وكذا واسم الله كحلف النصارى، وكذا باسم الله لافعل كذا عند محمد، ورجحه في البحر، بخلاف بله بكسر اللام إلا إذا كسر الهاء وقصد اليمين (وباسم من أسمائه)

[ 12 ]

ولو مشتركا تعورف الحلف به أولا على المذهب (كالرحمن والرحيم) والحليم والعليم ومالك يوم الدين والطلب الغالب (والحق) معرفا لا منكرا كما سيجئ. وفي المجتبى: لو نوى بغير

[ 13 ]

الله غير اليمين دين (أو بصفة) يحلف بها عرفا (من صفاته تعالى) صفة ذات لا يوصف بضدها (كعزة الله وجلاله وكبريائه) وملكوته وجبروته (وعظمته وقدرته) أو صفة فعل يوصف بها وبضدها كالغضب والرضا. فإن الايمان مبنية على العرف، فما تعورف الحلف به فيمين وما لا فلا (لا) يقسم (بغير الله تعالى كالنبي والقرآن والكعبة) قال الكمال: ولا يخفى أن الحلف

[ 14 ]

بالقرآن الآن متعارف فيكون يمينا. وأما الحلف بكلام الله فيدور مع العرف. وقال العيني: وعندي أن المصحف يمين لا سيما في زماننا. وعند الثلاثة المصحف والقرآن وكلام الله يمين. زاد أحمد: والنبي أيضا. ولو تبرأ من أحدهما فيمين إجماعا إلا من المصحف إلا أن يتبرأ مما فيه بل لو تبرأ من دفتر فيه بسملة كان يمينا، ولو تبرأ من كل آية فيه أو من الكتب الاربعة

[ 15 ]

فيمين واحدة، ولو كرر البراءة فأيمان بعددها، وبرئ من الله وبرئ من رسوله يمينان، ولو زاد: والله ورسوله بريئان منه فأربع، وبرئ من الله ألف مرة يمين واحدة، وبرئ من الاسلام أو القبلة أو صوم رمضان أو الصلاة أو من المؤمنين أو أعبد الصليب يمين، لانه كفر وتعليق الكفر بالشرط يمين، وسيجئ أنه إن أعتق الكفر به يكفر وإلا يكفر. وفي البحر عن الخلاصة والتجريد: وتتعدد الكفارة لتعدد اليمين، والمجلس والمجالس سواء، ولو قال: عنيت بالثاني الاول ففي حلفه بالله لا يقبل. وبحجة أو عمرة يقبل، وفيه معزيا للاصل: هو يهودي هو نصراني يمينان، وكذا والله والله أو والله والرحمن

[ 16 ]

في الاصح. واتفقوا أن الله والرحمن يمينان، وبلا عطف واحدة. وفيه معزيا للفتح: قال الرازي: أخاف على من قال بحياتي وحياتك وحياة رأسك أنه يكفر، وإن اعتقد وجوب البر فيه يكفر، ولولا أن العامة يقولونه ولا يعلمونه لقلت أنه مشرك. وعن ابن مسعود رضي الله عنه: لان أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا. (ولا) يقسم (بصفة لم يتعارف الحلف بها من صفاته تعالى كرحمته وعلمه ورضائه وغضبه

[ 17 ]

وسخطه وعذابه) ولعنته وشريعته ودينه وحدوده وصفته وسبحان الله ونحو ذلك لعدم العرف (و) القسم أيضا (بقوله لعمر الله) أي بقاؤه (وأيم الله) أي يمين الله (وعهد الله) ووجه الله

[ 18 ]

وسلطان الله إن نوى به قدرته (وميثاقه) وذمته (و) القسم أيضا بقوله (أقسم أو أحلف أو أعزم أو أشهد) بلفظ المضارع، وكذا الماضي بالاولى كأقسمت وحلفت وعزمت وآليت وشهدت (وإن لم يقل بالله) إذا علقه بشرط (وعلي نذر) فإن نوى بلفظ النذر قربة لزمته، وإلا لزمته الكفارة،

[ 19 ]

وسيتضح (و) علي (يمين أو عهد وإن لم يضف) إلى الله تعالى إذا علقه بشرط. مجتبى (و) القسم أيضا بقوله (إن فعل كذا فهو) يهودي أو نصراني أو فاشهدوا علي بالنصرانية أو شريك للكفار أو (كافر) فيكفر بحنثه لو في المستقبل، أما الماضي عالما بخلافه فغموس. واختلف في كفره (و) الاصح أن الحالف (لم يكفر) سواء (علقه بماض) أو آت إن كان عنده

[ 20 ]

في اعتقاده أنه (يمين وإن كان) جاهلا. و (عنده أنه يكفر في الحلف) بالغموس وبمباشرة الشرط في المستقبل (يكفر فيهما) لرضاه بالكفر، بخلاف الكافر، فلا يصير مسلما بالتعليق، لانه ترك كما بسطه المصنف في فتاويه، وهل يكفر بقوله الله يعلم أو يعلم الله أنه فعل كذا أو لم يفعل كذا كاذبا؟ قال الزاهدي: لاكثر نعم. وقال الشمني: الاصح لا، لانه قصد ترويج

[ 21 ]

الكذب دون الكفر، وكذا لو وطئ المصحف قائلا ذلك، لانه لترويج كذبه لا إهانة المصحف. مجتبى. وفيه: أشهد الله لا أفعل يستغفر الله ولا كفارة وكذا وأشهدك وأشهد ملائكتك لعدم العرف. وفي الذخيرة: إن فعلت كذا فلا إله في السماء يكون يمينا ولا يكفر، وفي فأنا برئ من الشفاعة ليس بيمين لان منكرها مبتدع لا كافر، وكذا فصلاتي وصيامي لهذا الكافر، وأما فصومي لليهود فيمين إن أراد به القربة لا إن أراد به الثواب (وقوله) مبتدأ خبره

[ 22 ]

قوله الآتي لا (وحقا) إلا إذا أراد به اسم الله تعالى (وحق الله) واختار في الاختيار أنه يمين للعرف، ولو بالباء فيمين اتفاقا. بحر (وحرمته) وبحرمة. شهد الله. بحرمة. لا إله إلا الله. وبحق الرسول أو الايمان أو الصلاة (وعذابه وثوابه ورضاه ولعنة الله وأمانته) لكن في الخانية: أمانة الله يمين. وفي النهر: إن نوى العبادات فليس بيمين (وإن فعله فعليه غضبه أو سخطه أو لعنة الله، أو

[ 23 ]

هو زان أو سارق أو شارب خمر أو آكل ربا لا) يكون قسما لعدم التعارف، فلو تعورف هل يكون يمينا؟ ظاهر كلامهم نعم، وظاهر كلام الكمال لا، وتمامه في النهر. وفي البحر: ما يباح للضرورة لا يكفر مستحله كدم وخنزير (إلا إذا أراد) الحالف (بقوله حقا اسم الله تعالى فيمين على المذهب) كما صححه في الخانية. (و) من (حروفه الواو والباء والتاء)

[ 24 ]

ولام القسم وحرف التنبيه وهمزة الاستفهام وقطع ألف الوصل والميم المكسورة والمضمومة كقوله لله وها الله وم الله. (وقد تضمر) حروفه إيجازا فيختص اسم الله بالحركات الثلاث وغيره بغير الجر، والتزم رفع أيمن ولعمر الله (كقوله لله) بنصبه بنزع الخافض،

[ 25 ]

وجره الكوفيون. مسكين (لافعلن كذا) أفاد أن إضمار حرف التأكيد في المقسم عليه لا يجوز، ثم صرح به بقوله (الحلف) بالعربية (في الاثبات لا يكون إلا بحرف التأكيد وهو اللام والنون

[ 26 ]

كقوله والله لافعلن كذا)

[ 27 ]

ووالله لقد فعلت كذا مقرونا بكلمة التوكيد، وفي النفي بحرف النفي، حتى لو قال والله أفعل كذا اليوم كانت يمينه على النفي وتكون لا مضمرة كأنه قال لا أفعل كذا لامتناع حذف حرف التوكيد في الاثبات لاضمار العرب في الكلام الكلمة لا بعض الكلمة. من البحر عن المحيط (وكفارته) هذه إضافة للشرط، لان السبب عندنا الحنث

[ 28 ]

(تحرير رقبة أو إطعام عشرة مساكين) كما مر في الظهار (أو كسوتهم بما) يصلح للاوساط وينتفع به فوق ثلاثة أشهر، و (يستر عامة البدن) فلم يجز السراويل

[ 29 ]

إلا باعتبار قيمة الاطعام. (ولو أدى الكل) جملة أو مرتبا ولم ينو إلا بعد تمامها للزوم النية لصحة التكفير (وقع عنها واحد هو أعلاها قيمة، ولو ترك الكل عوقب بواحد هو أدناها قيمة) لسقوط الفرض بالادنى (وإن عجز عنها) كلها

[ 30 ]

(وقت الاداء) عندنا، حتى لو وهب ماله وسلمه ثم صام ثم رجع بهبة أجزأه الصوم. مجتبى. قلت: وهذا يستثني من قولهم الرجوع في الهبة فسخ من الاصل (صام ثلاثة أيام ولاء) ويبطل بالحيض، بخلاف كفارة الفطر. وجوز الشافعي التفريق، واعتبر العجز عند الحنث. مسكين (والشرط استمرار العجز إلى الفراغ من الصوم، فلو صام المعسر يومين ثم) قبل فراغه ولو بساعة (أيسر) ولو بموت مورثه موسرا (لا يجوز له الصوم) ويستأنف بالمال. خانية. ولو صام ناسيا للمال لم يجز على الصحيح. مجتبى. ولو نسي كيف حلف بالله أو بطلاق أو بصوم لا شئ عليه إلا أن يتذكر. خانية (ولم يجز) التكفير ولو بالمال خلافا للشافعي (قبل حنث) ولا يسترده من الفقير لوقوعه صدقة (ومصرفها مصرف الزكاة) فما لا فلا، قيل إلا الذمي خلافا للثاني، وبقوله يفتى كما مر في بابها (ولا كفارة بيمين كافر وإن حنث مسلما) بآية: * (إنهم لا أيمان لهم) * وأما * (وإن نكثوا أيمانهم) * فيعني الصوري كتحليف الحاكم (وهو) أي الكفر

[ 31 ]

(يبطلها) إذا عرض بعدها. (فلو حلف مسلما ثم ارتد) والعياذ بالله تعالى (ثم أسلم ثم حنث فلا كفارة) أصلا، لما تقرر أن الاوصاف الراجعة للمحل يستوي فيها الابتداء والبقاء كالمحرمية في النكاح، كذا ولو نذر الكافر بما هو قربة لا يلزمه شئ (ومن حلف على معصية كعدم الكلام مع أبويه أو قتل فلان) وإنما قال (اليوم) لان وجوب الحنث لا يتأتى إلا في اليمين المؤقتة. أما المطلقة فحنثه في آخر حياته، فيوصي بالكفارة بموت الحالف ويكفر عن يمينه بهلاك المحلوف عليه. غاية (وجب الحنث والتكفير) لانه أهون الامرين. وحاصله أن المحلوف عليه إما فعل أو ترك، وكل منهما إما معصية وهي مسألة المتن، أو واجب كحلفه ليصلين الظهر اليوم وبره فرض، أو هو أولى من غيره أو غيره أولى منه كحلفه على ترك وطئ زوجته شهرا ونحوه وحنثه أولى، أو مستويان كحلفه لا يأكل هذا الخبز مثلا وبره أولى، وآية: * (واحفظوا أيمانكم) * (المائدة: 98) تفيد وجوبه. فتح.

[ 32 ]

فهي عشرة. (ومن حرم) أي على نفسه، لانه لو قال إن أكلت هذا الطعام فهو علي حرام لا كفارة. خلاصة. واستشكله المصنف (شيئا) ولو حراما أو ملك غيره كقوله الخمر أو مال فلان علي حرام فيمين ما لم يرد الاخبار. خانية (ثم فعله) بأكل أو نفقة، ولو تصدق أو وهب لم

[ 33 ]

يحنث بحكم العرف. زيلعي (كفر) ليمينه، لما تقرر أن تحريم الحلال يمين، ومنه قولها لزوجها أنت علي حرام أو حرمتك على نفسي، فلو طاوعته في الجماع أو أكرهها كفرت. مجتبى. وفيه قال لقوم: كلامكم علي حرام، أو كلام الفقراء، أو أهل بغداد، أو أكل هذا الرغيف علي حرام حنث بالبعض، وفي والله لا أكلمكم أو لا آكله لم يحنث إلا بالكل. زاد في الاشباه: إلا

[ 34 ]

إذا لم يمكن أكله في مجلس واحد أو حلف لا يكلم فلانا وفلانا ونوى أحدهما أو لا يكلم إخوة

[ 35 ]

فلان وله أخ واحد، وتمامه فيها. قلت: به علم جواب حادثة حلف بالطلاق على أن أولاد زوجته لا يطلعون بيه فطلع واحد منهم لم يحنث (كل حل) أو حلال الله أو حلال المسلمين (علي حرام)

[ 36 ]

زاد الكمال: أو الحرام يلزمني ونحوه (فهو على الطعام والشراب، و) لكن (الفتوى) في زماننا (على أنه تبين امرأته) بطلقة، ولو له أكثر بن جميعا بلا نية، وإن نوى ثلاث فثلاث، وإن قال لم أنو طلاقا لم يصدق قضاء لغلبة الاستعمال ولذا لا يحلف به إلا الرجال ظهيرية (وإن لم تكن

[ 37 ]

له امرأة) وقت اليمين سواء نكح بعده أو لا (فيمين) فيكفر بأكله أو شربه لو يمينه على آت، ولو بالله علي ماض فغموس أو لغو،

[ 38 ]

ولو له امرأة وقتها فبانت بلا عدة فأكل فلا كفارة لانصرافها للطلاق، وقد مر في الايلاء. (ومن نذر نذرا مطلقا أو معلقا بشرط وكان من جنسه واجب) أي فرض كما سيصرح به تبعا ل‍ (البحر) و (الدرر) (وهو عبادة مقصودة) خرج الوضوء وتكفين الميت

[ 39 ]

(ووجد الشرط) المعلق به (لزم الناذر) لحديث من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمى (كصوم وصلاة وصدقة) ووقف (واعتكاف) وإعتاق رقبة وحج ولو ماشيا فإنها عبادات مقصودة، ومن جنسها واجب لوجوب العتق في الكفارة والمشي للحج على القادر من أهل مكة والقعدة الاخيرة في الصلاة، وهي لبث كالاعتكاف، ووقف مسجد للمسلمين واجب على الامام من بيت المال، وإلا فعلى المسلمين (ولم يلزم) الناذر (ما ليس من جنسه فرض كعيادة مريض

[ 40 ]

وتشييع جنازة ودخول مسجد) ولو مسجد الرسول (ص) أو الاقصى لانه ليس من جنسها فرض مقصود، وهذا هو الضابط كما في الدرر، وفي البحر شرائطه خمس فزاد: أن لا يكون معصية لذاته فصح نذر صوم يوم النحر لانه لغيره، وأن لا يكون واجبا عليه قبل النذر، فلو نذر حجة

[ 41 ]

الاسلام لم يلزمه شئ غيرها، وأن لا يكون ما التزمه أكثر مما يملكه أو ملكا لغيره، فلو نذر التصدق بألف ولا يملك إلا مائة لزمه المائة فقط. خلاصة انتهى. قلت: ويزاد ما في زواهر الجواهر: وأن يكون مستحيل الكون، فلو نذر صوم أمس أو اعتكافه لم يصح نذره. وفي القنية: نذر التصدق على الاغنياء لم يصح ما لم ينو أبناء السبيل ولو نذر التسبيحات دبر الصلاة

[ 42 ]

لم يلزمه، ولو نذر أن يصلي على النبي (ص) كل يوم كذا لزمه، وقيل لا (ثم إن) المعلق فيه تفصيل فإن (علقه بشرط يريده كأن قدم غائبي) أو شفي مريضي (يوفى) وجوبا (إن جد) الشرط (و) إن علقه (بما لم يرده كإن زنيت بفلانة) مثلا فحنثت (وفى) بنذره (أو كفر) ليمينه (على المذهب) لانه نذر بظاهره يمين بمعناه

[ 43 ]

فيخير ضرورة. (نذر) مكلف (بعتق رقبة في ملكه وفى به وإلا) يف (أثم) بالترك (ولا يدخل تحت الحكم) فلا يجبره القاضي. (نذر أن يذبح ولده فعليه شاة) لقصة الخليل عليه الصلاة والسلام وألغاه الثاني والشافعي كنذره بقتله (ولغا لو كان بذبح نفسه أو) عبده وأوجب محمد الشاة، ولو (بذبح أبيه أو جده أو أمه) لغا إجماعا لانهم ليسوا كسبه (ولو قال إن برئت من مرضي هذا ذبحت شاة أو علي شاة

[ 44 ]

أذبحها فبرئ لا يلزمه شئ) لان الذبح ليس من جنسه فرض بل واجب كالاضحية (فلا يصح) (ألا إذا زاد وأتصدق بلحمها فيلزمه) لان الصدقة من جنسها فرض وهي الزكاة. فتح وبحر. ففي متن الدرر تناقض. منح (ولو قال لله علي أن أذبح جزورا وأتصدق بلحمه فذبح مكانه سبع شياه جاز) كذا في مجموع النوازل ووجهه لا يخفى. وفي القنية: إن ذهبت هذه العلة فعلي كذا فذهبت ثم عادت لا يلزمه شئ. (نذر لفقراء مكة جاز الصرف لفقراء غيرها) لما تقرر في كتاب الصوم أن النذر غير

[ 45 ]

المعلق لا يختص بشئ. (نذر أن يتصدق بعشرة دراهم من الخبز فتصدق بغيره جاز إن ساوى العشرة) كتصدق بثمنه. (نذر صوم شهر معين لزمه متتابعا لكن إن أفطر) فيه (يوما قضاه) وحده وإن قال متتابعا (بلا لزوم استقبال) لانه معين ولو نذر صوم الابد فأكل لعذر فدى.

[ 46 ]

(نذر أن يتصدق بألف من ماله وهو يملك دونها لزمه) ما يملك منها (فقط) هو المختار لانه فيما لم يملك لم يوجد النذر في الملك ولا مضافا إلى سببه فلم يصح كما لو (قال مالي في المساكين صدقة ولا مال له لم يصح) اتفاقا. (نذر التصدق بهذه المائة ومن كذا على زيد فتصدق بمائة أخرى قبله) أي قبل ذلك اليوم (على فقير آخر جاز) لما تقرر فيما مر (قال علي نذر ولم يزد عليه ولابنة له فعليه كفارة يمين) ولو نوى صياما بلا عدد لزمه ثلاثة أيام ولو صدقة فإطعام عشرة مساكين كالفطرة، ولو نذر ثلاثين حجة لزمه بقدر عمره (وصل بحلفه إن شاء لله بطل) يمينه (وكذا يبطل به) أي

[ 47 ]

بالاستثناء المتصل (كل ما تعلق بالقول عبادة أو معاملة) لو بصيغة الاخبار ولو بالامر أو بالنهي كأعتقوا عبدي بعد موتي إن شا الله لم يصح، وبع عبدي هذا إن شاء الله لم يصح الاستثناء (بخلاف المتعلق بالقلب) كالنية كما مر في الصوم. باب: اليمين في الدخول والخروج والسكنى والاتيان والركوب وغير ذلك الاصل أن الايمان مبنية عند الشافعي على الحقيقة اللغوية، وعند مالك على الاستعمال القرآني، وعند أحمد على النية، وعندنا على العرف، ما لم ينو ما يحتمله اللفظ فلا حنث في لا

[ 48 ]

يهدم إلا بالنية. فتح. (الايمان مبنية على الالفاظ لا على الاعراض، فلو) اغتاظ على غيره و (حلف أن لا

[ 49 ]

يشتري له شيئا بفلس فاشترى له بدراهم أو أكثر (شيئا لم يحنث، كمن حلف لا يخرج من الباب أو لا يضربه أسواطا أو ليغدينه اليوم بألف فخرج من السطح وضرب بعضها وغدي برغيف). اشتراه بألف. أشباه (لم يحنث) لان العبرة لعموم اللفظ،

[ 50 ]

إلا في مسائل حلف لا يشتريه بعشر حنث بأحد عشر، بخلاف البيع. أشباه (لا يحنث بدخول الكعبة والمسجد والبيعة) للنصارى (والكنيسة) لليهود (والدهليز والظلة) التي على الباب إذا لم يصلحا للبيتوتة. بحر (في حلفه لا يدخل بيتا) لانها لم تعد للبيتوتة (و) لذا (يحنث في الصفة) والايوان (على المذهب) لانه يبات فيه صيفا وإن لم يكن مسقفا فتح (وفي لا يدخل دارا) لم يحنث (بدخولها خربة) لا بناء بها أصلا (وفي هذه الدار يحنث وإن) صارت صحراء أو (بنيت دارا أخرى بعد الانهدام) لان الدار اسم للعرصة

[ 51 ]

والبناء وصف، والصفة إنما تعتبر في المنكر لا المعين، إلا إذا كانت شرطا أو داعية لليمين كحلفه على هذا الرطب فيتقيد بالوصف (وإن جعلت) بعد الانهدام بستانا أو مسجدا أو حماما أو بيتا، أو غلب عليها الماء فصارت (نهرا لا) يحنث، وإن بنيت بعد ذلك، (كهذا البيت) وكذا بيتا بالاولى (فهدم أو بنى) بيتا (آخر ولو بنقص) الاول لزوال اسم البيت (ولو هدم السقف دون الحيطان فدخله حنث في المعين) لانه كالصفة (لا في المنكر) لان الصفة تعتبر فيه كما مر،

[ 52 ]

وعزاه في البحر إلى البدائع، لكن نظر فيه في النهر بإنه لا فرق حيث صلح للبيتوتة قيد بهذه الدار، لانه لو أشار ولم يسم بأن قال: هذه حنث بدخولها على أي صفة كانت كهذا المسجد فخرب لبقائه مسجدا إلى يوم القيامة، به يفتى، ولو زيد فيه حصة فدخلها لم يحنث ما لم يقل مسجد بني فلان فيحنث، وكذلك الدار لانه عقد يمينه على الاضافة، وذلك موجود في الزيادة، بدائع بحر (ولو حلف لا يجلس إلى هذه الاسطوانة أو إلى هذا الحائط فهدما ثم بنيا) ولو (بنقضهما) أو لا يركب هذه السفينة فنقضت، ثم أعيدت بخشبها (لم يحنث كما لو حلف لا يكتب بهذا القلم فكسره ثم براه فكتب به) لان غير المبري لا يسمى قلما، بل أنبوبا، فإذا كسره فقد زال الاسم، ومتى زال بطلت اليمين (والواقف على السطح داخل) عند المتقدمين خلافا للمتأخرين، ووفق الكمال بحمل الحنث على سطح له ساتر وعدمه على مقابله. وقال

[ 53 ]

ابن الكمال: إن الحالف من بلاد العجم لا يحنث. قال مسكين: وعليه الفتوى، وفي البحر: وأفاد أنه لو ارتقى شجرة أو حائطا حنث، وعلى قول المتأخرين لا، والظاهر قول المتأخرين في الكل، لانه لا يسمى داخلا عرفا كما لو حفر سردابا أو قناة لا ينتفع بها أهل الدار، قال: وعم إطلاقه المسجد، فلو فوقه مسكن فدخله لم يحنث لانه ليس بمسجد، بدائع. ولو قيد

[ 54 ]

الدخول بالباب حنث بالحادث ولو نقبا، إلا إذا عينه بالاشارة. بدائع (و) الواقف بقدميه (في طاق الباب) أي عتبته التي بحيث (لو أغلق الباب كان خارجا لا) يحنث (وإن كان بعكسه) بحيث لو أغلق كان داخلا (حنث) في حلفه لا يدخل (ولو كان المحلوف عليه الخروج انعكس الحكم) لكن في المحيط: حلف لا يخرج فرقي شجرة فصار بحال لو يسقط سقط في الطريق لم يحنث، لان الشجرة كبناء الدار (وهذا) الحكم المذكور (إذا كان) الحالف (واقفا بقدميه في طاق الباب فلو وقف بإحدى رجليه على العتبة وأدخل الاخرى، فإن استوى الجانبان، أو كان الجانب الخارج أسفل لم يحنث، وإن كان الجانب الداخل أسفل حنث) زيلعي (وقيل لا يحنث مطلقا هو الصحيح) ظهيرية. لان الانفصال التام لا يكون إلا بالقدمين (ودوام الركوب واللبس والسكنى لانشاء) فيحنث بمكث ساعة (لا دوام الدخول والخروج

[ 55 ]

والتزوج والتطهير) والضابط أن ما يمتد فلدوام حكم الابتداء، وإلا فلا، وهذا لو اليمين حال الدوام، أما قبله فلا، فلو قال: كلما ركبت فأنت طالق أو فعلي درهم ثم ركب ودام لزمه طلقة ودرهم، ولو كان راكبا لزمه في كل ساعة يمكنه التزوج طلقة ودرهم. قلت: في عرفنا لا يحنث إلا في ابتداء الفعل في الفصول كلها وإن لم ينو، وإليه مال أستاذنا. مجتبى (حلف لا يسكن هذه الدار أو البيت أو المحلة) يعني الحارة (فخرج وبقي متاعه وأهله) حتى لو بقي وتد (حنث) واعتبر محمد نقل ما تقوم به السكنى، وهو أرفق، وعليه

[ 56 ]

الفتوى. قاله العيني. ولو إلى سكة أو مسجد على الاوجه. قاله الكمال وأقره في النهر. وهذا لو يمينه بالعربية ولو بالفارسية بر بخروجه بنفسه، كما لو كان سكناه تبعا، وكما لو أبت المرأة النقلة وغلبته، أو لم يمكنه الخروج

[ 57 ]

ولو بدخول ليل، أو غلق باب، أو اشتغل بطلب دار أخرى أو دابة، وإن بقي أياما أو كان له أمتعة كثيرة فاشتغل بنقلها بنفسه، وإن أمكنه أن يستكري دابة لم يحنث، ولو نوى التحول ببدنه دين وعند الشافعي يكفي خروجه بنية الانتقال (بخلاف المصر) والبلد (والقرية) فإنه يبر بنفسه فقط. فروع: حلف لا يساكن فلانا فساكنه في عرصة دار أو هذا في حجرة وهذا في حجرة حنث،

[ 58 ]

إلا أن تكون دارا كبيرة. ولو تقاسماها بحائط بينهما إن عين الدار في يمينه حنث، وإن نكرها لا. ولو دخلها فلان غضبا إن أقام معه حنث علم أو لا، وإن انتقل فورا، وكما لو نزل ضيفا، وكذا لو سافر الحالف فسكن فلان مع أهله. به يفتى، لانه لم يساكنه حقيقة، ولو قيد المساكنة بشهر حنث بساعة لعدم امتدادها، بخلاف الاقامة. بحر.

[ 59 ]

وفي خزانة الفتاوي: حلف لا يشربها فضربها من غير قصد لا يحنث (وحنث في لا يخرج) من المسجد (إن حمل وأخرج) مختارا (بأمره وبدونه) بأن حمل مكرها (لا) يحنث (ولو راضيا

[ 60 ]

بالخروج) في الاصح (ومثله لا يدخل أقساما وأحكاما وإذا لم يحنث) بدخوله بلا أمره بزلق أو بعثر أو هبوب ريح أو جمح دابة على الصحيح ظهيرية (لا تنحل يمينه) لعدم فعله (على المذهب) الصحيح. فتح وغيره. وفي البحر عن الظهيرية: به يفتى، لكنه خالف في فتاويه فأفتى بانحلالها أخذا بقول أبي شجاع، لانه أرفق لكنك علمت المعتمد (ولا يحنث في قوله لا يخرج إلا إلى جنازة إن خرج إليها) قاصدا عند انفصاله من باب داره مشى معها أم لا، لما في البدائع: إن خرجت إلا إلى المسجد فأنت طالق، فخرجت تريد المسجد ثم بدا لها فذهبت لغير المسجد لم تطلق (ثم أتى أمرا آخر) لان الشرط في الخروج

[ 61 ]

والذهاب والرواح والعيادة والزيارة النية عند الانفصال لا الوصول، إلا في الاتيان. فلو حلف (لا يخرج أو لا يذهب) أو لا يروح. بحر بحثا (إلى مكة فخرج يريدها ثم رجع عنها)

[ 62 ]

قصد غيرها أم لا. (نهر). (حنث إذا جاوز عمران مصره على قصدها) أن بينه وبينها مدة سفر، وإلا حنث بمجرد انفصاله. فتح بحثا. وفيه حلف ليخرجن مع فلان العالم إلى مكة فخرج معه حتى جاوز البيوت، وفي لا يخرج من بغداد فخرج مع جنازة والمقابر خارج بغداد حنث (وفي لا يأتيها لا) يحنث إلا بالوصول كما مر، والفرق لا يخفى (كما) لا يحنث (لو حلف أن لا تأتي امرأته

[ 63 ]

عرس فلان فذهبت قبل العرس وكانت ثمة حتى مضى) العرس لانها ما أتت العرس بل العرس أتاها. ذخيرة. حلف (ليأتينه) فهو أن يأتي منزله أو حانوته لقيه أم لا (فلو لم يأته حتى مات) أحدهما (حنث في آخر حياته) وكذا كل يمين مطلقة، أما المؤقتة فيعتبر آخرها، فأن مات قبل مضيه فلا حنث. وقوله حنث يفيد أنه لو ارتد ولحق لا يحنث لبطلان يمينه بالله تعالى بمجرد الردة كما مر، فتدبر.

[ 64 ]

حلف (ليأتينه غدا إن استطاع فهي) استطاعة الصحة لانه المتعارف فتقع (على رفع الموانع) كمرض أو سلطان وكذا جنون أو نسيان. بحر بحثا (وإن نوى) بها (القدرة) الحقيقية المقارنة للفعل (صدق ديانة) لا قضاء على الاوجه. فتح، لانه خلاف الظاهر، وقد أظهر الزاهدي اعتزاله هنا في المجتبى، كما أظهره في القنية في موضعين من ألفاظ التكفير (لا تخرجي) بغير إذني أو (إلا بإذني) أو بأمري أو بعلمي أو برضاي (شرط) للبر (لكل خروج إذن)

[ 65 ]

إلا لغرق أو حرق أو فرقة، ولو نوى الاذن مرة دين،

[ 66 ]

وتنحل يمينه بخروجها مرة بلا إذن، ولو قال: كلما خرجت فقد أذنت لك سقط إذنه، ولو نهاها بعد ذلك صح عند محمد، وعليه الفتوى. ولوالجية. وفي الصيرفية: حلف بالطلاق لا ينقل أهله لبلد كذا فرفع الامر للحاكم فبعث رجلا بإذنه فنقل أهله لا يحنث (بخلاف) قوله (إلا إن أو حتى) آذن لك، لانه للغاية، ولو نوى التعدد صدق. (حلف لا يدخل دار فلان يراد به نسبة السكنى إليه) عرفا ولو تبعا أو بإعارة باعتبار عموم المجاز، ومعناه كون محل الحقيقة فردا من أفراد المجاز (أو) حلف (لا يضع قدمه في دار فلان

[ 67 ]

حنث بدخولها مطلقا) ولو حافيا أو راكبا لما تقرر أن الحقيقة متى كانت متعذرة أو مهجورة صير إلى المجاز، حتى لو اضطجع ووضع قدميه لم يحنث (وشرطه للحنث في) قوله (إن

[ 68 ]

خرجت مثلا) فأنت طالق أو إن ضربت عبدك فعبدي حر (لمريد الخروج) والضرب (فعلة فورا) لان قصده المنع عن ذلك الفعل عرفا، ومدار الايمان عليه، وهذه تسمى يمين الفور تفرد أبو حنيفة رحمه الله بإظهارها ولم يخالفه أحد (و) كذا (في) حلفه (إن تغديت) فهكذا (بعد قول الطالب) تعال (تغد معي) شرط للحنث (تغديه معه) ذلك الطعام المدعو إليه (وإن ضم) إلى أن

[ 69 ]

تغديت (اليوم أو معك) فعبدي حر (حنث بمطلق التغدي) لزيادة على الجواب فجعل مبتدئا. وفي طلاق الاشباه: إن للتراخي إلا بقرينة الفور، ومنه طلب جماعها فأبت فقال: إن لم تدخلي

[ 70 ]

معي البيت فدخلت بعد سكون شهوته حنث. وفي البحر عن المحيط: طول التشاجر لا يقطع الفور، وكذا لو خافت فوت الصلاة فصلت أو اشتغلت بالوضوء لصلاة المكتوبة أو اشتغلت بالصلاة المكتوبة، لانه عذر شرعا وكذا عرفا (مركب العبد المأذون) والمكاتب (ليس لمولاه

[ 71 ]

في حق اليمين إلا) بشرطين (إذا لم يكن دينه مستغرقا) وقد (نواه) فحينئذ يحنث (حلف لا يركب فاليمين على ما يركبه الناس) عرفا من فرس وحمار (فلو ركب ظهر انسان) أو بعيرا أو بقرة أو فيلا (لا يحنث) استحسانا إلا بالنية. ظهيرية. قلت: وينبغي حنثه بالبعير في مصر والشام وبالفيل في الهند للتعارف. قاله المصنف. ولو حمل على الدابة مكرها فلا حنث، كحلفه لا يركب فرسا فركب برذونا أو بعكسه. لان الفرس اسم للعربي والبرذون اسم للعجمي، والخيل يعم هذا لو يمينه بالعربية، ولو بالفارسية حنث بكل حال، ولو حلف لا يركب أو لا يركب مركبا حنث بكل مركب سفينة أو محملا أو دابة سوء الآدمي، وسيجئ ما لو حلف لا يركب حيوانا أو دابة. باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام (ثم الاكل: إيصال ما يحتمل المضغ بفيه إلى الجوف) كخبز وفاكهة (مضغ أو لا) أي

[ 72 ]

وإن ابتلعه بغير مضغ (والشرب: إيصال ما لا يحتمل الاكل من المائعات إلى الجوف) كماء وعسل، ففي حلفه لا يأكل بيضة حنث ببلعها، وفي لا يأكل عنبا مثلا لا يحنث بمصه لان المص نوع ثالث، ولو عصره

[ 73 ]

وأكل قشرة حنث. بدائع. لكن في تهذيب القلاسني: حلف لا يأكل سكرا لا يحنث بمصه، وفي عرفنا يحنث، وأما الذوق: فعمل الفم لمجرد معرفة الطعم وصل إلى الجوف أم لا، فكل أكل وشرب ذوق ولا عكس، ولو تمضمض للصلاة لا يحنث، ولو عنى بالذوق الاكل لم يصدق

[ 74 ]

إلا لدليل (حلف لا يأكل من هذه النخلة) أو الكرمة (تقيد حنثه بأكله من ثمرها) بالمثلثة: أي ما يخرج منها بلا تغير بصنعة جديدة فيحنث بالعصير لا بالدبس المطبوخ، ولا بوصل غصن

[ 75 ]

منها بشجرة أخرى (وإن لم يكن) للشجرة ثمرة (تنصرف) يمينه (إلى ثمنها فيحنث إذا اشترى به مأكولا وأكله، ولو أكل من عين النخلة لا يحنث) وإن نواها، لان الحقيقة مهجورة. ولوالجية. وفي المحيط: لو نوى أكل عينها لم يحنث بأكل ما يخرج منها لانه نوى حقيقة كلامه. قال المصنف تبعا لشيخه: وينبغي أن لا يصدق قضاء لتعين المجاز. زاد في النهر: فإن قلت ورق الكرم مما يؤكل عرفا فينبغي صرف اليمين لعينه. قلت: أهل العرف إنما يأكلونه مطبوخا (وفي الشاة يحنث باللحم خاصة) لا باللبن لانها مأكولة فتنعقد اليمين عليها (ولا يحنث في) حلفه (لا يأكل من هذا البسر أو الرطب أو اللبن بأكل رطبه وتمره وشيرازه) لان هذه صفات داعية إلى اليمين فتتقيد بها (بخلاف لا يكلم هذا الصبي أو

[ 76 ]

هذا الشاب فكلمه بعد ما شاخ أو لا يأكل هذا الحمل) بفتحتين ولد الشاة (فأكله بعد ما صار كبشا) فإنه يحنث لانها غير داعي، والاصل في أن المحلوف عليه إذا كان بصفة داعية إلى اليمين تقيد به في المعرف والمنكر، فإذا زالت زالت اليمين، وما لا يصلح داعية اعتبر في المنكر دون المعرف. وفي المجتبى: حلف لا يكلم هذا المجنون فبرأ أو هذا الكافر فأسلم لا يحنث، لانها صفة داعية، وفي لا يكلم رجلا فكلم صبيا حنث، وقيل لا كلا يكلم صبيا وكلم بالغا لانه

[ 77 ]

بعد البلوغ يدعى شابا، وفتى إلى الثلاثين، فكهل إلى الخمسين، فشيخ (أو لا يأكل هذا العنب فصار زبيبا) هذا وما بعده معطوف على قوله من هذا البسر مما لا يحنث به (أو لا يأكل هذا اللبن فصار جبنا، أو لا يأكل من هذه البيضة فأكل فراريجها) كذا في نسخ الشرح، وفي نسخ المتن فرخها (أو لا يذوق من هذا الخمر فصار خلا، أو من زهر هذه الشجرة فأكل بعد ما صار لوزا) أو مشمشا لم يحنث، بخلاف حلفه لا يأكل تمرا، فأكل حيسا فإنه يحنث، لانه تمر مفتت، وإن ضم إليه شئ من السمن أو غيره. بحر. وفيه الاصل فيما إذا حلف لا يأكل معينا فأكل بعضه أن كل شئ يأكله الرجل في مجلس أو يشربه في شربة فالحلف على كله، وإلا

[ 78 ]

فعلى بعضه (وكذا) لا يحنث (لو حلف لا يأكل بسر فأكل رطبا أو لا يأكل عنبا فأكل زبيبا) بخلاف نحو لوز وجوز فإن الاسم يتناول الرطب أيضا (ولو حلف لا يأكل رطبا أو بسرا أو) حلف (لا يأكل رطبا ولا بسرا حنث ب‍) - أكل (المذنب) بكسر النون، لاكله المحلوف عليه وزيادة (ولا حنث في شراء كباسة) بكسر الكاف: أي عرجون ويقال عنقود (بسر فيها رطب في حلفه لا يشتري رطبا) لان الشراء يقع على الحملة والمغلوب تابع، بخلاف حلفه على الاكل لوقوعه شيئا فشيئا (ولا) حنث (في) حلفه (لا يأكل لحما بأكل) مرقه أو (سمك) إلا إذا

[ 79 ]

نواهما (ولا في لا يركب دابة فركب كافرا ولا يجلس على وتد فجلس على جبل) مع تسميتها في القرآن لحما ودابة وأوتادا للعرف. وما في التبيين من حنثه في لا يركب حيوانا بركوب الانسان رده في النهر بأن العرف العملي مخصص عندنا كالعرف القولي (ولحم الانسان والكبد والكرش) والرئة والقلب والطحال (والخنزير لحم) هذا في عرف أهل الكوفة، أما في

[ 80 ]

عرفنا فلا كما في البحر عن الخلاصة وغيرها ومنه علم أن العجمي يعتبر عرفه قطعا. وفي الخانية: الرأس والاكارع لحم في يمين الاكل لا في يمين الشراء، وفي لا يأكل من هذا الحمار يقع على كرائه، ومن هذا الكلب لا يقع على صيده، ولا يعم البقر الجاموس، ولا يحنث بأكل النئ هو الاصح (ولا) يحنث (بشحم الظهر) وهو اللحم السمين (في) حلفه (لا

[ 81 ]

يأكل شحما) خلافا لهما، بل بشحم البطن والامعاء اتفاقا لا بما في العظم اتفاقا. فتح (واليمين على شراء الشحم) وبيعه (كهي على أكله) حكما وخلافا. زيلعي (ولا) يحنث (بألية في حلفه لا يأكل) أو لا يشتري (شحما أو لحما) لانها نوع ثالث (ولا) يحنث (بخبز أو دقيق أو سويق في) حلفه لا يأكل (هذا البر إلا بالقضم من عينها) لو مقلية كالبليلة في عرفنا، أما لو قضمها نيئة فلا حنث إلا بالنية. فتح. وفي النهر عن الكشف: المسألة على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يقول هذه الحنطة ويشير لصبرة، وهي مسألة المختصر.

[ 82 ]

الثانية: أن يقول هذه بلا ذكر حنطة فيحنث بأكلها كيف كان ولو نيئة أو خبزا. الثالثة: أن يقول حنطة فيحنث بأكلها ولو نيئة ولا بنحو الخبز ولو زرعه لم يحنث بالخارج (وفي هذا الدقيق حنث بما يتخذ منه كالخبز ونحوه) كعصيدة وحلوى (لا بسفه) في الاصح كما مر في أكل عين النخلة (والخبز ما اعتاده أهل بلد الحالف) فالشامي بالبر واليمني بالذرة والطبري بخبز الارز، وبعض أهل القرى بالشعير، فلو دخل بلد البر واستمر لا يأكل إلا الشعير

[ 83 ]

لم يحنث إلا بالشعير، لان العرف الخاص معتبر. فتح (حلف لا يأكل من خبز فلانة انصرف إلى) الخابزة (التي تضربه في التنور لا لمن عجنته وهيأته للضرب) ظهيرية. ومنه الرقاق لا الفطائر والثريد أو بعد ما دقه أو فته لانه لا يسمى خبزا،

[ 84 ]

وحنث في لا يأكل طعاما من طعام فلان بأكل خله أو زيته أو ملحه ولو بطعام نفسه لا لو أخذ من نبيذه أو مائة فأكل به خبزا، وفي لا يأكل سمنا فأكل سويقا ولا نية له إن بحيث لو عصر سال السمن حنث، وإلا لا. جوهرة. وفي البدائع: لا يأكل طعاما فاضطر لميتة فأكل لم يحنث (والشواء والطبيخ) يقعان (على اللحم) المشوي والمطبوخ بالماء هذا في عرفهم، أما في عرفنا فاسم الطبيخ يقع على كل مطبوخ بالماء ولو بودك أو زيت أو سمن، كما نقله المصنف عن المجتبى. وفي النهر: الطعام يعم ما يؤكل على وجه التطعيم كجبن وفاكهة، لكن في عرفنا لا (والرأس ما يباع في مصره) أي مصر الحالف اعتبارا للعرف

[ 85 ]

(والفاكهة والتفاح والبطيخ والمشمش) ونحوها (لا العنب والرمان والرطب) خلافا لهما خلاف عصره والعبرة للعرف، فيحنث بكل ما يعد فاكهة عرفا. ذكره الشمني واقره المصنف (والحلوى ما ليس من جنسه حامض فيحنث بأكل خبيص وعسل وسكر) لكن المرجع فيه إلى عادات

[ 86 ]

الناس، ففي بلادنا لا حنث في فانيذ وعسل وسكر كما نقله المصنف عن الظهيرية (والادام ما يصطبغ به الخبز) إذا اختلط به (كخل وزيت وملح) لذوبه في الفم (لا اللحم والبيض والجبن. وقال محمد: هو ما يؤكل مع الخبز غالبا) به يفتى كما في البحر عن التهذيب. وفيه: فما يؤكل وحده غالبا كتمر وزبيب وجوز وعنب وبطيخ وبقل وسائر الفواكه ليس إداما إلا في موضع يؤكل تبعا للخبز غالبا اعتبارا للعرف. وفي البدائع: والجوز رصبه فاكهة ويابسة إدام.

[ 87 ]

فروع: حلف لا يأكل لحما والآخر بصلا والآخر فلفلا فطبخ حشو فيه كل ذلك فأكلوا لم يحنثوا، إلا صاحب الفلفل لانه لا يؤكل إلا كذا، وهذا إن وجد طعمه، ويزاد في الزعفران رؤية عينه، وفي لا يأكل لبنا فطبخه بأرز أو لا ينظر إلى فلان فنظر إلى يده أو رجله أو أعلى رأسه لم يحنث، وإلى رأسه ظهره وبطنه حنث، وفي المس يحنث بمس اليد والرجل. عرض عليه اليمين فقال: نعم كان حالفا في الصحيح، كذا في الصيرفية وغيرها. قال المصنف: هذا هو المشهور، لكن في فوائد شيخنا عن التاتر خانية أنه بنعم لا يصير حالفا هو

[ 88 ]

الصحيح، ثم فرع أنما يقع من التعاليق في المحاكم أن الشاهد يقول للزوج تعليقا فيقول نعم لا يصح على الصحيح (التغذي الاكل المترادف الذي يقصد به الشبع) وكذا التعشي، ولا بد أن يأكل أكثر من نصف الشبع في غداء وعشاء وسحور (في وقت خاص وهو ما بعد طلوع الفجر) وفي البحر عن الخلاصة: عند طلوع الشمس، قال: وينبغي اعتماده للعرف، زاد في النهر: وأهل مصر يسمونه فطورا إلى ارتفاع الضحى الاكبر فيدخل وقت الغداء فيعمل بعرفهم. قلت: وكذلك أهل الشام (إلى زوال الشمس) ثم لا بد من أن يكون (مما يتعدى به) أهل بلده عادة وغداء كل بلدة ما تعارفه أهلها، حتى لو شبع بشرب اللبن يحنث البدوي لا الحضري. زيلعي (والتعشي منه) أي الزوال. وفي البحر عن الاسبيجابي: وفي عرفنا وقت

[ 89 ]

العشاء بعد صلاة العصر ا ه‍. قلت: وهو عرف مصر والشام (إلى نصف الليل، والسحور هو الاكل بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر، قال إن أكلت أو) قال إن (شربت أو لبست) أو نكحت ونحو ذلك فعبدي حر (ونوى معينا) أي خبزا أو لبنا أو قطنا مثلا (لم يصدق أصلا) فيحنث بأي شئ أكل أو شرب وقيل يدين، كما لو نوى كل الاطعمة أو كل مياه العالم حتى لا يحنث أصلا لنيته محتمل

[ 90 ]

كلامه (ولو ضم) لان أكلت (طعاما أو) شربت (شرابا أو) لبست (ثوبا دين) إذا قال عنيت شيئا دون شئ لانه ذكر اللفظ العام القابل للتخصيص، لانه نكرة في سياق الشرط فتعم كالنكرة في النفي، والاصل أن النية إنما تصح في الملفوظ إلا في ثلاث فيدين في فعل الخروج

[ 91 ]

والمساكنة وتخصيص الجنس كحبشية أو عربية لا الصفة ككوفية أو بصرية. فتح (نية تخصيص

[ 92 ]

العام تصح ديانة) إجماعا، فلو قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق ثم قال: نويت من بلد كذا (لا) يصدق (قضاء) وكذا من غصب دراهم إنسان فلما حلفه الخصم عاما نوى خاصا (به يفتى) خلافا للخصاف. وفي الولوالجية: متى حلف ظالم وأخذ بقول الخصاف، فلا بأس.

[ 93 ]

وقالوا: النية للحالف لو بطلاق أو عتاق، وكذا بالله لو مظلوما وإن ظالما فللمستحلف، ولا تعلق للقضاء في اليمين بالله.

[ 94 ]

حلف (لا يشرب من) شئ يمكن فيه الكرع نحو (دجلة ف‍) - يمينه (على الكرع) منه حتى لو شرب من نهر أخذ منه لم يحنث. وفي البحر عن الظهيرية: الكرع لا يكون إلا بعد الخوض في الماء، لكن في القهستاني عن الكشف أنه ليس بشرط (بخلاف من ماء دجلة) فيحنث بغير الكرع أيضا (وفيما لا يتأتى فيه الكرع) كالبئر والحب يحنث (ب‍) - الشرب ب‍ (الاناء مطلقا) سواء قال من البئر أو من ماء البئر لتعين المجاز (ولو تكلف الكرع فيما لا يتأتى فيه ذلك) أي الكرع (لا يحنث) في الاصح لعدم العرف (إمكان تصور البر

[ 95 ]

في المستقبل شرط انعقاد اليمين) ولو بطلاق (وبقائها) إذ لا بد من تصور الاصل لتنعقد في حق الخلف وهو الكفارة ثم فرع عليه (ففي) حلفه (لاشربن ماء هذا الكوز اليوم ولا ماء فيه أو كان فيه) ماء (وصب) ولو بفعله أو بنفسه (في يومه) قبل الليل (إو أطلق) يمينه عن الوقت (ولا ماء فيه لا يحنث) سواء علم وقت الحلف فيه ماء أو لا في الاصح

[ 96 ]

لعدم إمكان البر (وإن) أطلق و (كان) فيه ماء (فصب حنث) لوجوب البر في المطلقة كما فرغ وقد فات بصبه، أما المؤقتة ففي آخر الوقت، وهذا الاصل فروعه كثيرة. منها: إن لم تصلي الصبح غدا فأنت كذا لا يحنث

[ 97 ]

بحيضها بكرة في الاصح، ومنها: إن لم تردي الدينار الذي أخذتيه من كيسي فأنت طالق فإذا الدينار في كيسه لم تطلق لعدم تصور البر. ومنها: إن لم تهبيني صداقك اليوم فأنت طالق، وقال أبوها: إن وهبتيه فأمك طالق، فالحيلة أن تشتري منه بمهرها ثوبا ملفوفا وتقبضه، فإذا مشى اليوم لم يحنث أبوها لعدم الهبة ولا الزوج لعجزها عن الهبة عند الغروب لسقوط المهر بالبيع، ثم إذا أرادت الرجوع ردته بخيار الرؤية (وفي) حلفه والله (ليصدعن السماء وليقلبوا هذا الحجر ذهبا حنث للحال)

[ 98 ]

لامكان البر حقيقة ثم يحنث للعجز عادة، ولو وقت اليمين لم يحنث ما لم يمض ذلك الوقت، وفي حيرة الفقهاء قال لامرأته: إن لم أعرج إلى السماء هذه الليلة فأنت كذا ينصب سلما ثم يعرج إلى سماء البيت لقوله تعالى: * (فليمدد بسبب إلى السماء) * أي سماء البيت قال الباقاني: والظاهر خروجها عن قاعدة مبنى الايمان

[ 99 ]

(وكذا) الحكم لو حلف (ليقتلن فلانا عالما بموته) إذ يمكن قتله بعد إحياء الله تعالى فحنث (وإن لم يكن عالما) بموته (فلا) يحنث لانه عقد يمينه على حياة كانت فيه، ولا يتصور كمسألة الكوز وكقوله إن تركت مس السماء فعبدي حر، لان الترك لا يتصور في غير المقدور. (حلف لا يكلمه فناداه وهو نائم فأيقظه) فلو لم يوقظه لم يحنث، وهو المختار، ولو مستيقظا حنث لو بحيث يسمع بشرط انفصاله عن اليمين، فلو قال موصلا: إن كلمتك فأنت طالق فاذهبي أو واذهبي لا تطلق ما لم يرد الاستئناف، ولو قال اذهبي طلقت لانه مستأنف، ولو قال: يا حائط اسمع أو اصنع كذا وكذا وقصد إسماع المحلوف، عليه لم يحنث. زيلعي.

[ 100 ]

وفي السراجية: سأل محمد حال صغره أبا حنيفة فيمن قال لآخر والله لا أكلمك ثلاث مرات؟ فقال أبو حنيفة ثم ماذا؟ تبسم محمد وقال: انظر حسنا يا شيخ، فنكس أبو حنيفة ثم قال: حنث مرتين، فقال محمد: أحسنت، فقال أبو حنيفة: لا أدري أي الكلمتين أوجع لي؟ قوله حسنا أو أحسنت (أو) حلف لا يكلمه (إلا بإذنه فأذن له ولم يعلم) بالاذن فكلمه (حنث) لاشتقاق الاذن من الاذان فيشترط العلم، بخلاف لا يكلمه إلا برضاه فرضي ولم يعلم، لان الرضا من أعمال القلب فيتم به (الكلام) والتحديث لا يكون (إلا باللسان) فلا يحنث بإشارة وكتابة كما في النتف. وفي الخانية: لا أقول له كذا فكتب إليه حنث ففرق بين القول والكلام، لكن نقل المصنف بعد مسألة شم الريحان عن الجامع أنه كالكلام، خلافا لابن

[ 101 ]

سماعة (والاخبار والاقرار والبشارة تكون بالكتابة لا بالاشارة والايماء، والاظهار والانشاء والاعلام يكون) بالكتابة و (بالاشارة أيضا) ولو قال لم أنو الاشارة دين، وفي لا يدعوه أو لا يبشره يحنث بالكتابة (إن أخبرتني) أو أعلمتني (أن فلانا قدم ونحوه يحنث بالصدق والكذب، ولو قال بقدومه ونحوه ففي الصدق خاصة) لافادتها إلصاق الخبر بنفس القدوم كما حققناه ففي بحث الباء من الاصول، وكذا إن كتبت قدوم فلان كما سيجئ في الباب الآتي. وسأل الرشيد محمدا عمن حلف لا يكتب إلى فلان، فأومأ بالكتابة هل يحنث؟ فقال: نعم

[ 102 ]

يا أمير المؤمنين، إن كان مثلك (لا يكلمه شهرا، فمن حين حلفه) ولو عرفه فعلى باقيه (بخلاف لاعتكفن) أو لاصومن (شهرا فإن التعيين إليه) والفرق أن ذكر الوقت فيما يتناول الابد لاخراج ما وراءه وفيما لا يتناول للمد إليه. زيلعي. (حلف لا يتكلم فقرأ القرآن أو سبع في الصلاة لا يحنث) اتفاقا (وإن فعل ذلك خرجها حنث على الظاهر) كما رجحه في البحر ورجح في الفتح بحرمه مطلقا للعرف، وعليه الدرر والملتقى، بل في البحر عن التهذيب أنه لا يحنث بقراءة الكتب في عرفنا انتهى، وقواه في الشرنبلالية قائلا: ولا عليك من أكثرية التصحيح له مع مخالفته العرف، ويقاس عليه إلقاء درس

[ 103 ]

ما، لكن يعكر عليه ما في الفتح، وأما الشعر فيحنث به لانه كلام منظوم انتهى، فغير المنظوم أولى، فتأمل. (حلف لا يقرأ القرآن اليوم يحنث بالقراءة في الصلاة أو خارجها ولو قرأ البسملة، فإن نوى ما في النمل حنث وإلا لا) لانهم لا يريدون به القرآن ولو حلف لا يقرأ سورة كذا أو كتاب فلان لا يحنث بالنظر فيه وفهمه. به يفتى. واقعات. (حلف لا يكلم فلانا اليوم فعلى الجديدين) لقرانه اليوم بفعل لا يمتد فعم (فإن نوى النهار صدق) لانه الحقيقة (ولو قال ليلة) أكلم فلانا فكذا (فهو على الليل خاصة) لعدم استعماله فردا في مطلق الوقت، قال (إن كلمته) أي عمرا (إلا أن يقدم زيد أو حين أو إلا أن

[ 104 ]

يأذن أو حتى يأذن فكذا فكلمه قبل قدومه أو) قبل (إذنه يحنث و) لو (بعدهما لا يحنث) لجعله القدوم والاذن غاية لعدم الكلام (وإن مات زيد قبلهما سقط الحلف) قيد بتأخير الجزاء، لانه لو قدمه فقال امرأته طالق إلا أن يقدم زيد لم يكن لغاية بل بشرط، لان الطلاق مما لا يحتمل التأقيت فلا تطلق بقدومه بل بموته (كما لو قال) لغيره (والله لا أكلمك حتى يأذن لي فلان أو قال لغريمه والله لا أفارقك حتى تقضي حقي) أو حلف ليوفينه اليوم (فمات فلان قبل الاذن أو برئ من الدين) فاليمين ساقطة. والاصل أن الحالف إذا جعل ليمينه غاية وفاتت الغاية بطل اليمين خلافا للثاني (كلمة ما زال وما دام وما كان غاية تنتهي اليمين بها) فلو حلف لا يفعل كذا

[ 105 ]

ما دام ببخارى، فخرج منها ثم رجع ففعل لا يحنث انتهاء اليمين، وكذا لا يأكل هذا الطعام ما دام في ملك فلان فباع فلان بعضه لا يحنث بأكل باقيه لانتهاء اليمين ببيع البعض، وكذا لا أفارقك حتى تقضيني حقي اليوم أو حتى أقدمك إلى السلطان اليوم لا يحنث بمضي اليوم بل بمفارقته بعده ولو قدم اليوم لا يحنث وإن فارقه بعده. بحر.

[ 106 ]

وكذا لو حلف أن يجره إلى باب القاضي ويحلفه فاعترف الخصم أو ظهر شهود سقط اليمين لتقيده من جهة المعنى بحال إنكاره كما سيجئ في باب اليمين في الضرب (وفي) حلفه (لا يكلم عبده) أي عبد فلان (أو عرسه أو صديقه أو لا يدخل داره) أو لا يلبس ثوبه أو لا يأكل طعامه أو لا يركب دابته (إن زالت إضافته) ببيع أو طلاق أو عداوة (أو كلمه لم يحنث في العبد) ونحوه مما لا يملك كالدار

[ 107 ]

(أشار إليه) بهذا (أولا) على المذهب، لان العبد ساقط الاعتبار عند الاحرار فكان كالثوب والدار (وفي غيره) أي في تكليم غير العبد من العرس والصديق لا الدار، لانها لا تكلم فتكون الدار مسكوتا عنها للعلم بأنها كالعبد بالطريق الاولى، فإنه (إن أشار) بهذا أو عين (حنث) لان الحر يهجر لذاته (وإلا) يشر ولم يعين (لا) يحنث (وحنث بالتجدد) بأن اشترى عبدا أو تزوج بعد اليمين

[ 108 ]

(لا يكلم صاحب هذا الطيلسان) مثلا (فكلمه بعد ما باعه حنث) لان الاضافة للتعريف ولذا لو كلم المشتري لم يحنث (الحين والزمان ومنكرها ستة أشهر) من حين حلفه لانه الوسط (وبها) أي بالنية (ما نوى) فيهما على الصحيح. بدائع

[ 109 ]

(وغرة الشهر ورأس الشهر أو ليلة منه) وما يومها (وأوله إلى ما دون النصف وآخره إذا مشى خمسة عشر يوما) فلو حلف أن يصوم أول يوم من آخر الشهر وآخر يوم من أول الشهر صام الخامس عشر والسادس عشر، والصيف من حين إلقاء الحشو إلى لبسه ضد الشتاء. بدائع (و) في حلفه لا يكلمه (الدهر أو الابد) هو (العمر) أي مدة حياة الحالف عند عدم النية (ودهر) منكر (لم يدر وقالا هو كالحين) وغير خاف أنه إذا لم يرد عن الامام شئ في مسألة وجب الافتاء بقولهما. نهر. وفي السراج: توقف الامام في أربع عشرة مسألة ونقل لا أدري عن

[ 110 ]

الائمة بل عن النبي (ص) وعن جبريل أيضا (الايام وأيام كثيرة والشهور والسنون) والجمع والازمنة والاحايين والدهور (عشرة) من كل صنف

[ 111 ]

لانه أكثر ما يذكر بلفظ الجمع، ففي لا يكلمه الازمنة خمس سنين (ومنكرها ثلاثة) لانه أقل الجمع ما لم وصف بالكثرة كما مر (حلف لا يكلم) عبيدا أو (عبيد فلان أو لا يركب دوابه أو لا يلبس ثيابه ففعل بثلاثة منها حنث إن كان له) أي لفلان (أكثر من ثلاثة) من كل صنف (وإلا) بأن كلم أقل من ثلاثة (لا) يحنث وتصح نية الكل (وإن كانت يمينه على زوجاته أو أصدقائه أو إخوته لا يحنث ما لم يكلم الكل مما سمى) لان المنع لمعنى في هؤلاء فتعلقت اليمين بأعيانهم، ولو لم يكن له إلا أخ واحد فإن كان يعلم به حنث وإلا لا كما في الواقعات وألحق في النهر الاصدقاء والزوجات. قلت: وهي من المسائل الاربع التي يكون فيها الجمع لواحد كما في الاشباه.

[ 112 ]

وأما الاطعمة والثياب والنساء فيقع على الواحد إجماعا لانصراف المعرف للعهد إن أمكن، وإلا فللجنس، ولو نوى الكل صح، والله تعالى أعلم.

[ 113 ]

باب اليمين في الطلاق والعتاق الاصل فيه أن الولد الميت ولد في حق غيره لا في حق نفسه وأن الاول اسم لفرد سابق والاخير لفرد لاحق، والوسط لفرد بين العددين المتساويين، وأن المتصف بأحدهما لا يتصف بالاخر للتنافي، ولا كذلك الفعل لعدمه. لان الفعل الثاني غير الاول. فلو قال آخر تزوج أتزوج فالتي أتزوجها طالق، طلقت المتزوجة مرتين لانه جعل الآخر وصفا للفعل وهو العقد وعقدها هو الآخر (أول عبد أشتريه حر فاشترى عبدا عتق) لما مر أن الاول اسم لفرد سابق وقد وجد (ولو اشترى عبدين معا ثم آخر فلا) عتق (أصلا) لعدم الفردية

[ 114 ]

(فإن زاد) كلمة (وحده) أو أسود أو بالدنانير (عتق الثالث) عملا بالوصف (ولو قال: أول عبد أشتريه واحدا فاشترى عبدين ثم اشترى واحدا لا يعتق الثالث) وأشار إلى الفرق بقوله (للاحتمال) أي لان قوله واحدة يحتمل أن يكون حالا من العبد والمولى فلا يعتق بالشك، وجوز في البحر جره صفة للعبد فهو كوحده، وفي النهر رفعه خبر مبتدأ محذوف فهو كواحد. (ولو قال: أول عبد أملكه فهو حر فملك عبدا ونصف عبد عتق الكامل) وكذا الثياب، بخلاف المكيلات والموزونات للمزاحمة. زيلعي. (قال: آخر عبد أملكه فهو حر فملك عبدا فمات الحالف لم يعتق)

[ 115 ]

إذ لا بد للآخر من الاول، بخلاف العكس كالبعد لا بد له من قبل، بخلاف القبل (فلو اشترى) الحالف المذكور (عبدا ثم عبدا ثم مات) الحالف (عتق) الثاني (مستندا إلى وقت الشراء) فيعتبر من كل المال لو الشراء في الصحة وإلا فمن الثلث، وعليه فلا يصير فارا لو علق البائن بالآخر خلافا لهما. وأما الوسط ففي البدائع: أنه لا يكون إلا في وتر الثلاثة وسط وكذا ثالث

[ 116 ]

الخمسة وهكذا (إو ولدت فأنت كذا حنث بالميت) ولو سقطا مستبين الخلق وإلا لا (بخلاف فهو حر فولدت ميتا ثم آخر حيا عتق الحي وحده) لبطلان الرق، بالموت، بخلاف الولد أو الولادة (البشارة عرفا اسم لخبر سار) خرج الضار، فليس ببشارة عرفا بل لغة ومنه * (فبشرهم بعذاب أليم) * (صدق) خرج الكذب فلا يعتبر (ليس للمبشر به علم) فيكون من الاول دون

[ 117 ]

الباقين (فلو قال كل عبد بشرني بكذا فهو حر فبشره ثلاثة متفرقون عتق الاول فقط) لما قلنا، وتكون بكتابة ورسالة ما لم ينو المشافهة فتكون كالحديث، ولو أرسل بعض عبيده عبدا آخر إن ذكر الرسالة عتق المرسل وإلا الرسول (وأن بشروه معا عتقوا) لتحققها من الكل بدليل * (فبشروه بغلام عليم) * (و) البشارة (لا فرق فيها بين) ذكر الباء وعدمها، بخلاف الخبر فإنه يختص بالصدق مع الباء كما مر في الباب قبله (والكتابة كالخبر) فيما ذكر (والاعلام) لا بد فيه من الصدق ولو بلا باء (كالبشارة) لان الاعلام إثبات العلم والكذب لا يفيده. بدائع. قاعدة (النية) إذا قارنت علة العتق الاختيارية كالشراء مثلا بخلاف الارث لانه جبري (و)

[ 118 ]

الحال أن (رق المعتق كامل صح التكفير وإلا) بأن لم تقارن العلة أو قرنتها والرق غير كامل كأم الولد (لا) يصح التكفير. ثم فرع عليها بقوله (فصح شراء أبيه للكفارة) للمقارنة (لا شراء من حلف بعتقه) لعدمها (ولا شراء مستولدة بنكاح علق عتقها عن كفارته بشرائها) لنقصان رقها (بخلاف ما إذا قال لقنة: إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني فاشتراها) حيث تجزيه عنها للمقارنة كاتهاب ووصية ناويا عند القبول، بخلاف إرث لما مر. زيلعي (وعتقت بقوله إن تسريت أمة فهي حرة من تسراها وهي ملكه حينئذ) أي حين حلفه لمصادفتها الملك (لا) يعتق (من شراها فتسراها) ويثبت التسري بالتحصين والوطئ،

[ 119 ]

وشرط الثاني عدم العزل. فتح (ولو قال إن تسريت أمة فأنت طالق أو عبدي حر فتسري بمن في ملكه أو من اشتراها بعد التعليق طلقت وعتق) وأفاد الفرق بقوله (لوجود الشرط) بلا مانع لصحة تعليق المنكوحة بأي شرط كان، فليحفظ (كل مملوك لي حرج عتق عبيده ومدبروه) ويدين في نية الذكور لا الاناث (وأمهات أولاده)

[ 120 ]

لملكهم يدا ورقبة (لا مكاتبة إلا بالنية ومعتق البعض كالمكاتب) لعدم الملك يدا، وفي الفتح: ينبغي في كل مرقوق لي حر أن يعتق المكاتب لا أم الولد إلا بالنية (هذه طالق أو هذه وهذه طلقت الاخيرة وخير في الاولين، وكذا العتق والاقرار) لان أو لاحد المذكورين، وقد أدخلها بين الاولين وعطف الثالث على الواقع منهما فكان كإحداكما طالق وهذه، ولا يصح عطف

[ 121 ]

هذه على هذه الثانية للزوم الاخبار عن المثنى بالمفرد وهذا إذا لم يذكر للثاني والثالث خبر (فإن) ذكر بأن (قال هذه طالق أو هذه وهذه طالقتان، أو قال هذا حر أو هذا وهذا حران) فأنه (يعتق) أحد (ولا تطلق) بل يخير (إن اختار) الايجاب (الاول عتق) الاول (وحده وطلقت) الاولى (وحدها، وإن اختار الايجاب الثاني عتق الاخيران وطلقت الاخيرتان) حلف لا يساكن فلانا فسافر الحالف فسكن فلان مع أهل الحالف حنث عنده لا عند الثاني، وبه يفتى. قال لعبده إن

[ 122 ]

لم تأت الليلة حتى أضربك فأتى فلم يضربه حنث عند الثاني، لا عند الثالث، وبه يفتى. أختلف في إلحاق الشرط باليمين المعقود بعد السكوت فصححه الثاني وأبطله الثالث، وبه يفتى، فلا حنث في إن كان كذا فكذا وسكت ثم قال ولا كذا ثم ظهر أنه كان كذا، خانية. باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها الاصل فيه أن كل فعل تتعلق حقوقه بالمباشر كبيع وإجارة لا حنث بفعل مأموره، وكل

[ 123 ]

ما تتعلق حقوقه بالآمر كنكاح وصدقة وما لا حقوق له كإعارة وإبراء حنث بفعل وكيله أيضا لانه سفير ومعبر (يحنث بالمباشرة) بنفسه (لا بالامر إذا كان ممن يباشر بنفسه في البيع) ومنه الهبة بعوض. ظهيرية (والشراء) ومنه السلم والاقالة، قيل والتعاطي. شرح وهبانية (والاجارة والاستئجار) فلو حلف لا يؤجر وله مستغلات آجرتها امرأته وأعطته الاجرة لم يحنث، كتركها

[ 124 ]

في أيدي الساكنين وكأخذه أجرة شهر قد سكنوا فيه، بخلاف شهر لم يسكنوا فيه. ذخيرة (والصلح عن مال) وقيده بقوله (مع الاقرار) لانه مع الانكار سفير والقسمة (والخصومة وضرب الولد) أي الكبير، لان الصغير يملك ضربه فيملك التفويض فيحنث بفعل وكيله كالقاضي (وإن كان) الحالف (ذا سلطان) كقاض وشريف (لا يباشر هذه الاشياء) بنفسه حنث بالمباشرة (وبالامر أيضا) لتقيد اليمين بالعرف وبمقصود الحالف (وإن كان يباشر مرة ويفوض أخرى اعتبر

[ 125 ]

الاغلب) وقيل تعتبر السلعة، فلو مما يشتريها بنفسه لشرفها لا يحنث بوكيله، وإلا حنث (ويحنث بفعله وفعل مأموره) لم يقل وكيله، لان من هذا النوع الاستقراض والتوكيل به غير صحيح (في النكاح) لا الانكاح (والطلاق والعتاق) الواقعين بكلام وجد بعد اليمين لا قبله

[ 126 ]

كتعليق بدخول دار. زيلعي (والخلع والكتابة والصلح عن عدم العمد) أو إنكار كما مر (والهبة) ولو فاسدة أو بعوض (والصدقة والقرض والاستقراض) وإن لم يقبل

[ 127 ]

(وضرب العبد) قيل والزوجة (والبناء والخياطة) وإن لم يحسن ذلك. خانية (والذبح والايداع والاستيداع، و) كذا (الاعارة والاستعارة) أن أخرج الوكيل الكلام مخرج الرسالة وإلا فلا حنث.

[ 128 ]

تتاتر خانية (وقضاء الدين وقبضه، والكسوة) وليس منها التكفين، إلا إذا أراد الستر دون التمليك. سراجية (والحمل) وذكر منها في البحر نيفا وأربعين، وفي النهر عن شارح الوهبانية: نظم والدي مالا حنث فيه بفعل الوكيل لانه الاقل مشيرا إلى حنثه فيما بقي فقال: بفعل وكيل ليس يحنث حالف ببيع شراء صلح مال خصومة

[ 129 ]

إجارة استئجار الضرب لابنه كذا قسمة والحنث في غيرها ثبت (ولام دخل) مبتدأ أخبره اقتضى الآتي (على فعل) أراد بدخولها عليه قربها منه. ابن كمال (تجب فيه النيابة) للغير (كبيع وشراء وإجارة وخياطة وصياغة وبناء اقتضى) أي اللام (أمره) أي توكيله (ليخصه به) أي بالمحلوف عليه، إذ اللام للاختصاص، ولا يتحقق إلا بأمره

[ 130 ]

المفيد للتوكيل (فلم يحنث في إن بعت لك ثوبا إن باعه بلا أمر) لانتفاء التوكيل سواء (ملكه) أي المخاطب ذلك الثوب (أو لا) بخلاف ما لو قال ثوبا لك فإنه يقتضي كونه ملكا له كما سيجئ (فإن دخل) اللام (على عين) أي ذات (أو) على (فعل لا يقع) ذلك الفعل (عن غيره) أي لا يقبل النيابة (كأكل وشرب ودخول وضرب الولد) بخلاف العبد فإنه يقبل النيابة (اقتضى) دخول اللام (ملكه) أي ملك المخاطب للمحلوف عليه لانه كمال الاختصاص (فحنث في إن بعت ثوبا لك إن باع ثوبه بلا أمره) هذا نظير الدخول على العين وهو الثوب لان تقديره إن بعت ثوبا هو مملوكك، وأما نظير دخوله على فعل لا يقع عن غيره فذكره بقوله (وكذا) أي مثل ما مر من اشتراط كون المحلوف عليه ملك المخاطب قوله

[ 131 ]

(إن أكلت لك طعاما) أو شربت لك شرابا (اقتضى أن يكون الطعام) والشراب (ملك المخاطب) كما في إن أكلت طعاما لك لان اللام هنا أقرب إلى الاسم من الفعل، والقرب من أسباب الترجيج، وأما ضرب الولد فلا يتصور فيه حقيقة الملك بل يراد الاختصاص به (وإن نوى غيره) أي ما مر (صدق فيما) فيه تشديد (عليه) قضاء وديانة ودين فيما له، ثم الفرق بين الديانة والقضاء لا يتأتى في اليمين بالله، لان الكفارة لا مطالب لها كما مر (قال إن بعته أو ابتعته فهو حر فعقده) عليه بيعا (بالخيار لنفسه حنث لوجود الشرط ولو بالخيار لغيره لا)

[ 132 ]

وإن أجيز بعد ذلك في الاصح كما لو قال إن ملكته فهو حر لعدم ملكه عند الامام (و) قيد بالخيار لانه (لو قال إن بعته فهو حر فباعه بيعا صحيحا بلا خيار لا يعتق) لزوال ملكه. وتنحل اليمين لتحقق الشرط. زيلعي (ويحنث) الحالف في المسألتين (ب‍) - البيع أو بالشراء (الفاسد والموقوف

[ 133 ]

لا الباطل) لعدم الملك وإن قبضه، ولو اشترى مدبرا أو مكاتبا لم يحنث إلا بإجازة قاض أو مكاتب. فرع: قال لامته: إن بعت منك شيئا فأنت حرة فباع نصفها من زوج ولدت منه أو من أبيها لم يقع عتق المولى، ولو من أجنبي وقع والفرق في الظهيرية (و) إنما قيد بالبيع لانه (في حلفه لا يتزوج) امرأة أو (هذه المرأة فهو على الصحيح دون الفاسد) في الصحيح (وكذا لو حلف لا يصلي أو لا يصوم) أو لا يحج، لان المقصود منها الثواب،، ومن النكاح الحل، ولا يثبت بالفاسد فلا تنحل به اليمين، بخلاف البيع، لان المقصود منه الملك

[ 134 ]

وأنه يثبت بالفاسد والهبة والاجارة كبيع (ولو كان) ذلك كله (في الماضي) كإن تزوجت أو صمت (فهو عليهما) أي الصحيح والفاسد لانه إخبار (فإن عنى به الصحيح صدق) لانه النكاح المعنوي. بدائع (إن لم أبع هذا الرقيق فكذا أعتق) المولى (أو دبر) رقيقه تدبيرا (مطلقا) فلا يحنث بالمقيد. فتح (أو استولد) الامة (حنث) لتحقق الشرط بفوات محلية البيع، حتى لو قال: إن لم أبعك فأنت حر فدبر أو استولد عتق، ولا يعتبر تكرار الرق بالردة لانه موهوم (قالت له) امرأته (تزوجت علي فقال كل امرأة لي طالق طلقت المحلفة) بكسر اللام،

[ 135 ]

وعن الثاني لا، وصححه السرخسي، وفي جامع القاضي خان: به أخذ عامة مشايخنا. وفي الذخيرة: إن في حال غضب طلقت، وإلا لا (ولو قيل له ألك امرأة غير هذه المرأة فقال كل امرأة لي فهي كذا لا تطلق هذه المرأة) لان قوله غير هذه المرأة لا يحتمل هذه المرأة فلم تدخل تحت كل، بخلاف الاول. فروع: يتفرع على الحنث لفوات المحل نحو: إن لم تصبي هذا في هذا الصحن فأنت كذا فكسرته، أو إن لم تذهبي فتأتي بهذا الحمام فأنت كذا كذا فطار الحمام طلقت. قال لمحرمه: إن تزوجتك فعبدي حر فتزوجها حنث، لان يمينه تنصرف إلى ما يتصور. حلف لا يتزوج بالكوفة عقد خارجها، لان المعتبر مكان العقد. إن تزوجت ثيبا فهي كذا فطلق امرأته ثم تزوجها ثانيا لا تطلق

[ 136 ]

اعتبارا للغرض، وقيل تطلق. حلف لا يتزوج بنات فلان وليس لفلان بنت لا يحنث بمن ولدت له. بحر (النكرة تدخل تحت النكرة والمعرفة لا) تدخل تحت النكرة، فلو قال: إن دخل هذه الدار أحد فكذا والدار له أو لغيره فدخلها الحالف حنث لتنكيره، ولو قال: داري أو دارك لا حنث بالخالف لتعريفه، وكذا لو قال: إن مس هذا الرأس أحد وأشار إلى رأسه لا يحنث الحالف بمسه، لانه

[ 137 ]

متصل به خلقة، فكان معرفة أقوى من ياء الاضافة. بحر. وذكره المصنف قبيل باب اليمين في الطلاق معزيا للاشباه (إلا) بالنية و (في العلم) كإن كلم غلام محمد بن أحمد أحد، فكذا دخل الحالف لو هو كذلك لجواز استعمال العلم في موضع النكرة فلم يخرج الحالف من عموم النكرة. بحر. قلت: وفي الاشباه المعرفة لا تدخل تحت النكرة إلا المعرفة في الجزاء: أي فتدخل في النكرة التي هي في موضع الشرط كإن دخل داري هذه أحد فأنت طالق فدخلت هي طلقت ولو دخلها هو لم يحنث، لان المعرفة لا تدخل تحت النكرة، وتمامه في القسم الثالث من أيمان الظهيرية (يجب حج أو عمرة ماشيا)

[ 138 ]

من بلده (في قوله علي المشي إلى بيت الله تعالى أو الكعبة وإراق دما إن ركب لادخاله النقص، ولو أراد ببيت الله بعض المساجد لم يلزمه شئ، ولا شئ بالخروج أو الذاب بعلي بيت الله أو المشي) ألى (الحرم أو) اإلى (المسجد الحرام) أو باب الكعبة أو ميزابها (أو الصفا أو المروة) أو مزدلفة أو عرفة لعدم العرف (لا يعتق عبد قيل له إن لم أحج العام فأنت حر) ثم قال حججت وأنكر العبد وأتى بشاهدين (فشهدا بنحره) لاضحيته (بكوفة) لن تقبل لقيامها

[ 139 ]

على نفي الحج، إذ التضحية لا تدخل تحت القضاء. قال محمد: يعتق ورجحه الكمال. (حلف لا يصوم حنث بصوم ساعة بنية) وإن أفطر لوجود شرطه (ولو قال) لا أصوم (صوما أو يوما حنث بيوم) لانه مطلق فيصرف إلى الكامل. (حلف ليصومن هذا اليوم وكان بعد أكله أو بعد الزوال صحت) اليمين (وحث للحال) لان اليمين لا تعتمد الصحة بل التصور

[ 140 ]

كتصورة في الناسي، وهو (كما لو قال لامرأته إن لم تصلي اليوم فأنت كذا فحاضت من ساعتها أو بعد ما صلت ركعة) فاليمين تصح وتطلق في الحال، لان درور الدم لا يمنع كما في الاستحاضة، بخلاف مسألة الكوز محل الفعل، وهو الماء غير قائم أصلا فلا يتصور بوجه (وحنث في لا يصلي بركعة) بنفس السجود، بخلاف إن صليت ركعة فأنت حر لا يعتق إلا

[ 141 ]

بأولى شفع لتحقق الركعة (وفي) لا يصلي (صلاة بشفع) وإن لم يقعد، بخلاف لا يصلي الظهر مثلا فإنه يشترط التشهد (و) حنث (في لا يؤم أحدا باقتداء قوم به بعد شروعه وإن) وصلية (قصد أن لا يؤم أحدا) لانه أمهم (وصدق ديانة) فقط (إن نواه) أي أن لا يؤم أحدا (وإن أشهد قبل شروعه) أنه لا يؤم أحدا (لا يحنث مطلقا) لا ديانة ولا قضاء وصح الاقتداء ولو في الجمعة

[ 142 ]

استحسانا (كما) لا حنث (لو أمهم في صلاة الجنازة أو سجدة التلاوة) لعدم كمالها (بخلاف النافلة) فإنه يحنث وإن كانت الامامة في النافلة منهيا عنها. فروع: إن صليت فأنت حر فقال صليت وأنكر المولى لم يعتق لامكان الوقوف عليها بلا حرج. قال: إن تركت الصلاة فطالق فصلتها قضاء فطلقت على الاظهر. ظهيرية. حلف ما أخر صلاة عن وقتها وقد نام فقضاها استظهر الباقاني عدم حنثه لحديث فإن ذلك وقتها. اجتمع حدثان فالطهارة منهما. حلف ليصلين هذا اليوم خمس صلوات بالجماعة ويجامع امرأته ولا يغتسل، يصلي الفجر والظهر والعصر بجماعة ثم يجامعها ثم يغتسل كما غربت ويصلي المغرب والعشاء بجماعة فلا يحنث.

[ 143 ]

(حلف لا يحج فعلى الصحيح منه) فلا يحنث بالفاسد (ولا يحنث حتى يقف بعرفة عن الثالث) أي محمد (أو حتى يطوف أكثر الطواف) المفروض (عن الثاني) وبه جزم في المنهاج للعلامة عمر بن محمد العقيلي الانصاري كان من كبار فقهاء بخارى ومات بها سنة سبعين وخمسمائة، ولا يحنث في العمرة حتى يطوف أكثرها (إن لبست من مغزولك فهو هدي) أي صدقة أتصدق به بمكة (فملك) الزوج (قطنا)

[ 144 ]

بعد الحلف (فغزلته) ونسج ولبس فهو هدي عند الامام، وله التصدق بقيمته بمكة لا غير، وشرطا ملكه يوم حلف، ويفتى بقولهما في ديارنا لانها إنما تغزل من كتان نفسها أو قطنها، وبقوله في الديار الرومية لغزلها من كتان الزوج. نهر. (حلف لا يلبس من غزلها فلبس تكة منه لا يحنث) عند الثاني، وبه يفتى، لانه لا يسمى

[ 145 ]

لابسا عرفا (كلا يلبس ثوبا من نسج فلان فلبس من نسج غلامه) لا يحنث (إذا كان فلان يعمل بيده وإلا حنث) اتعين المجاز (كما حنث بلبس خاتم ذهب) ولو رجلا بلا فص (أو عقد لؤلؤ أو زبرجد أو زمرد) ولو غير مرصع عندهما، وبه يفتى (في حلفه لا يلبس حليا) للعرف (لا) يحنث (بخاتم فضة) بدليل حله للرجال (إلا إذا كان مصوغا على هيئة خاتم النساء) بأن كان له فص فيحنث هو الصحيح. زيلعي. ولو كان مموها بذهب ينبغي حنثه به. نهر. كخلخال وسوار.

[ 146 ]

(حلف لا يجلس على الارض فجلس على) حائل منفصل كخشب أو جلد أو (بساط أو حصير أو) حلف (لا ينام على هذا الفراش فجعل فوقه آخر فنام عليه أو لا يجلس على هذا السرير فجعل فوقه آخر لا يحنث) في الصور الثلاث كما لو أخرج من الحشو من الفراش للعرف، ولو نكر الاخيرين حنث مطلقا للعموم، وما في القدوري من تنكير السرير حمله في الجوهرة على المعرف (بخلاف ما لو حلف لا ينام على ألواح هذا السرير أو ألواح هذه السفينة ففرش على ذلك فراش) لم يحنث، لانه لم ينم على الالواح. بحر. كذا في نسخ الشرح. لكن ينبغي التعبير بأداة التشبيه نحو كما لو إلى آخر الكلام أو تأخيره عن مقاله القرام

[ 147 ]

ليصح المرام كما لا يخفى على ذوي الافهام، كما هو الموجود في غالب نسخ المتن بديارنا دمشق الشام، فتنبه (ولو جعل على الفراش قرام) بالكسر الملاءة (أو) جعل (على السرير بساط أو حصير حنث) لانه يعد نائما أو جالسا عليهما عرفا، بخلاف ما مر (بخلاف ما لو حلف لا ينام على ألواح هذا السرير أو ألواح هذه السفينة ففرش على ذلك فراش) فإنه لا يحنث لانه لم ينم على الالواح. (حلف لا يمشي على الارض فمشى عليها بنعل أو خف أو مشى على أحجار) (حنث وإن) مشى (على بساط لا) يحنث. فرع: إن نمت على ثوبك أو فراشك، فكذا اعتبر أكثر بدنه، والله أعلم. باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك مما يناسب أن يترجم بمسائل شتى من الغسل والكسوة، الاصل هنا أن (ما شارك الميت فيه الحي يقع اليمين فيه على الحالتين) الموت والحياة (وما اختص بحالة الحياة) وهو كل فعل يلذ ويؤلم ويغم ويسر كشتم وتقبيل (تقيد بها) ثم فرع عليه (فلو قال إن ضربتك أو كسوتك أو كلمتك أو دخلت عليك أو قبلتك تقيد) كل منها (بالحياة) حتى لو علق بها طلاقا

[ 148 ]

أو عتقا لم يحنث بفعلها في ميت (بخلاف الغسل والحمل واللمس وإلباس الثوب) كحلفه لا يغسله أو لا يحمله لا يتقيد بالحياة (يحنث في حلفه) ولو بالفارسية (لا يضرب زوجته فمد شعرها أو خنقها أو عضها أو قرصها) ولو ممازحا خلافا لما صححه في الخلاصة (والقصد ليس

[ 149 ]

بشرط فيه) أي في الضرب (وقيل شرط على الاظهر) والاشبه. بحر. وبه جزم في الخانية والسراجية. وأما الايلام فشرط، به يفتى، ويكفي جمعها بشرط إصابة كل سوط، وأما قوله تعالى: * (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) * أي حزمة ريحان فخصوصية لرحمة زوجة أيوب عليه الصلاة والسلام. فتح. (حلف ليضربن) أو ليقتلن (فلانا ألف مرة فهو على الكثرة) والمبالغة

[ 150 ]

كحلفه ليضربنه حتى يموت، أو حتى يقتله أو حتى تركه لا حيا ولا ميتا، ولو قال حتى يغشى عليه أو حتى يستغيث أو يبكي فعلى الحقيقة (إن لم أقتل زيدا فكذا وهو) أي زيد (ميت إن علم) الحالف (بموته حنث وإلا لا) وقد قدمها ليصعدن السماء. (حلف لا يقتل فلانا بالكوفة فضربه السواد ومات وبها حنث) كحلفه لا يقتله يوم الجمعة فجرحه يوم الخميس ومات الجمعة حنث (وبعكسه) أي ضربه بكوفة وموته بالسواد (لا) يحنث، لان المعتبر زمان الموت ومكانه بشرط كون الضرب والجرح بعد اليمين. ظهيرية. وفيها: إن لم تأتني حتى أضربك فهو على الاتيان ضربه أو لا. إن رأيته لاضربنه فعلى التراخي ما لم ينو الفور. إن رأيتك فلم أضربك فرآه الحالف وهو مريض لا يقدر على الضرب حنث. إن لقيتك فلم أضربك فرآه من قدر ميل لم يحنث. بحر (الشهر وما فوقه) ولو إلى الموت (بعيد وما دونه قريب) فيعتبر ذلك في ليقضين دينه أو لا يكلمه إلى بعيد أو إلى قريب (و) لفظ (العاجل والسريع كالقريب والآجل كالبعيد) وهذا بلا نية (وإن نوى) بقريب وبعيد (مدة) معينة (فيهما فعلى ما نوى)

[ 151 ]

ويدين فيما فيه تخفيف عليه. بحر. (حلف لا يكلمه مليا أو طويلا وإن نوى شيئا فذاك وإلا فعلى شهر ويوم) كذا في البحر عن الظهيرية، وفي النهر عن السراج: على شهر كذا وكذا يوما أحد عشر، وبالواو أحد وعشرون وبضعة عشر ثلاثة عشر (يبر في حلفه ليقضين دينه اليوم لو قضاه نبهرجة) ما يرده التجار (أو زيوفا ما يرده) ما يرده بيت المال (أو مستحقة) للغير ويعتق المكاتب بدفعها (لا) يبر (لو

[ 152 ]

قضاه رصاصا أو ستوقة) وسطها غش لانهما ليس من جنس الدراهم، ولذا لو تجوز بهما في صرف وسلم لم يجز. ونقل مسكين أن النبهرجة إذا غلب غشها لم تؤخذ، وأما الستوقة فأخذها حرام لانها نحاس انتهى. وهذه إحدى المسائل الخمس التي جعلوا الزيوف فيها كالجياد (يبر) المديون (في حلفه) لرب الدين (لاقضين مالك اليوم) فجاء به فلم يجده ودفع القاضي ولو في موضع لا قاضي له حنث، به يفتى. منية المفتي. وكذا يبر (لو) وجده ف‍ (- أعطاه فلم يقبل فوصفه بحيث تناله يده لو أراد) قبضه (وإلا) يكن كذلك (لا) يبر. ظهيرية. وفيها حلف ليجهدن في قضاء ما عليه لفلان باع ما للقاضي بيعه لو رفع الامر إليه (وكذا يبر بالبيع)

[ 153 ]

ونحوه مما يحصل المقاصة فيه (به) أي بالدين، لان الديون تقتضي بأمثالها (وهبة) الدائن (الدين منه) أي من المديون (ليس بقضاء) لان الهبة إسقاط لا مقاصة (و) حينئذ ف‍ (- لا حنث لو كانت اليمين مؤقتة) لعدم إمكان البر مع هبة الدين، وإمكان البر شرط البقاء (كما) هو شرط الابتداء كما هو في مسألة الكوز، وعليه (لو حلف ليقضين دينه غدا فقضاء اليوم أو حلف ليقتلن فلانا غدا فمات اليوم أو) حلف (ليأكلن هذا الرغيف غدا فأكله اليوم) لم يحنث. زيلعي. (حلف ليقضين دين فلان فأمر غيره بالاداء أو أحاله فقبض بر، وإن قضى عنه متبرع لا)

[ 154 ]

يبر. ظهيرية. وفيها حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي فقعد بحيث يراه أو يحفظه فليس بمفارق ولو نام أو نحفل أو شغله إنسان بالكلام أو منعه عن الملازمة حتى هرب غريمه لم يحنث، ولو حلف بطلاقها أن يعطيها كل يوم درهما فربما يدفع إليها عند الغروب أو عند العشاء، قال: فإذا لم يخل يوما وليلة عن دفع درهم لم يحنث. (حلف لا يقبض دينه) من غريمه (درهمان دون درهم فقبض بعضه لا يحنث حتى يقبض كله) قبضا (متفرقا) لوجود شرط الحنث وهو قبض الكل بصفة التفرق (لا) يحنث (إذ قبضه بتفريق ضروري) كأن يقبضه كله بوزنين، لانه لا يعد تفريقا عرفا ما دام في عمل الوزن (لا يأخذ ما له على فلان إلا جملة أو إلا جمعا فترك منه درهما ثم أخذ الباقي كيف شاء لا يحنث

[ 155 ]

ظهيرية. وهو الحيلة في عدم حنثه في المسألة الاولى (كما لا يحنث من قال إن كان لي إلا مائة أو غيره أو سوى) مائة (فكذا بملكها) أي المائة (أو بعضها) لان غرضه نفي الزيادة على المائة، وحنث بالزيادة لو مما فيه الزكاة وإلا لا، حتى لو قال (امرأته كذا إن كان له مال وله عروض) وضياع (ودور لغير التجارة يحنث) خزانة أكمل. (حلف لا يفعل كذا وتركه على الابد)

[ 156 ]

لان الفعل يقتضي مصدرا منكرا والنكرة في النفي تعم (فلو فعل) المحلوف عليه (مرة) حنث و (انحلت يمينه) وما في شرح المجمع من عدمه سهو (فلو فعله مرة أخرى لا يحنث) ألا في كلما (ولو قيدها بوقت) كوالله لا أفعل اليوم (فمضى) اليوم قبل (الفعل بر) لوجد ترك الفعل في اليوم كله (وكذا إن هلك الحالف والمحلوف عليه) بر لتحقق العدم، ولو جن الحالف في يومه حنث عندنا، خلافا لاحمد. فتح (ولو حلف ليفعلنه بر بمرة) لان النكرة في الاثبات تخص، والواحد هو المتيقن، ولو قيدها بوقت فمضى قبل الفعل حنث إن بقي الامكان، وإلا بأن وقع اليأس بموته أو بفوت المحل بطلت يمينه كما مر في مسألة الكوز. زيلعي.

[ 157 ]

(حلف وال ليعلمنه بكل داعر) بمهملتين أي مفسد (دخل البلدة تقيد) حلفه (بقيام ولايته) بيان لكون اليمين المطلقة تصير مقيدة بدلالة الحال وينبغي تقييد يمينه بفور علمه، وإذا سقطت لا تعود، ولو ترقى بلا عزل إلى منصب أعلى فاليمين باقية لزيادة تمكنه. فتح. ومن هذا الجنس مسائل منها: ما ذكره بقوله (كما لو حلف رب الدين غريمه أو الكفيل بأمر المكفول عنه أن لا يخرج من البلد إلا بإذنه تقيد بالخروج حال قيام الدين والكفالة) لان الاذن

[ 158 ]

إنما يصح ممن له ولاية المنع وولاية المنع حال قيامه (و) منها: (لو كلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه تقيد بحال قيام الزوجية) بخلاف لا تخرج امرأته من الدار لعدم دلالة التقييد. زيلعي (حلف ليهبن فلانا فوهبه له فلم يقبل بر) وكذا كل عقد تبرع كعارية ووصية وإقرار (بخلاف البيع) ونحوه حيث لا يبر بلا قبول، وكذا في طرف النفي، والاصل أن عقود التبرعات بإزاء

[ 159 ]

الايجاب فقط والمعاوضات بإزاء الايجاب والقبول معا (وحضرة الموهوب له شرط في الحنث) فلو وهب الحالف لغائب لم يحنث اتفاقا. ابن ملك، فليحفظ (لا يحنث في حلفه لا يشم ريحانا بشم ورد وياسمين) والمعول عليه العرف. فتح (و) يمين (الشم تقع على) الشم (المقصود فلا يحنث لو حلف لا يشم طيبا فوجد ريحه وإن دخلت الرائحة إلى دماغه) فتح. (ويحنث في حلفه لا يشتري بنفسجا أو وردا بشراء ورقهما لا دهنهما) للعرف (حلف لا يتزوج فزوجه فضولي فأجاز بالقول حنث وبالفعل) ومنه الكتابة خلافا لابن سماعة (لا) يحنث، به يفتى. خانية (ولو زوجه فضولي ثم حلف لا يتزوج لا يحنث بالقول أيضا) اتفاقا لاستنادها لوقت العقد (كل امرأة تدخل في نكاحي) أو تصير حلالا لي (فكذا فأجار نكاح فضولي بالفعل لا يحنث) بخلاف كل

[ 160 ]

عبد يدخل في ملكي فهو حر فأجازه بالفعل حنث اتفاقا لكثرة أسباب الملك. عمادية. وفيها: حلف لا يطلق فأجاز طلاق فضولي قولا أو فعلا فهو كالنكاح، غير أن سوق المهر ليس بإجازة لوجوبه قبل الطلاق، قال لامرأة الغير: إن دخلت دار فلان فأنت طالق فأجاز الزوج فدخلت طلقت (ومثله) في عدم حنثه بإجازته فعلا ما يكتبه الموثوقون في التعاليق من نحو قوله (إن تزوجت امرأة بنفسي أو بوكيلي أو بفضولي) أو دخلت في نكاحي بوجه ما تكن زوجته طالقا، لان قوله أو بفضولي إلى آخره عطف على قوله بنفسي، وعامله تزوجت وهو خاص بالقول إنمل ينسد باب الفضولي لو زاد أو أجزت نكاح فضولي ولو بالفعل فلا مخلص له، إلا إذا كان المعلق طلاق المزوجة فبرفع الامر إلى شافعي ليفسخ اليمين المضافة وقدمنا في

[ 161 ]

التعاليق أن الافتاء كاف في ذلك، بحر (حلف لا يدخل دار فلان انتظم المملوكة والمستأجرة والمستعارة) لان المراد بها المسكن عرفا، ولا بد أن تكون سكناه لا بطريق التبعية فلو حلف لا يدخل دار فلانة فدخل دارها وزوجها ساكن بها لم يحنث، لان الدار إنما تنسب إلى الساكن وهو الزوج. نهر عن الواقعات (لا يحنث في حلفه أنه لا مال له ولا دين على مفلس) بتشديد اللام: أي محكومة بإفلاسه (أو) على (ملئ) غني لان الدين ليس بمال بل وصف في الذمة لا يتصور قبضه حقيقة. فروع: قال لغيره: والله لتفعلن كذا فهو حالف، فإن لم يفعله المخاطب حنث

[ 162 ]

ما لم ينو الاستحلاف. قال لغيره: أقسمت عليك بالله أو لم يقل عليك لتفعلن كذا فالحالف هو المبتدئ ما لم ينو الاستفهام. ولو قال عليك عهد الله إن فعلت كذا فقال نعم، فالحالف المجيب.

[ 163 ]

لا يدخل فلان داره فيمينه على النهي إن لم يملك منعه، وإلا فعلى النهي والمنع جميعا.

[ 164 ]

آجر داره ثم حلف أنه لا يتركه فيها بر بقوله اخرج. لا يدع ما له اليوم على غريمه فقدمه للقاضي وحلفه بر. قيل له إن كنت فعلت كذا فأمرأتك طالق فقال نعم وقد كان فعل طلقت. وفي الاشباه: القاعدة الحادية عشرة السؤال معاد في الجواب، قال: امرأة زيد طالق أو عبده حر أو عليه المشي لبيت الله إن فعل كذا وقال زيد نعم كان حالفا إلى آخره. ادعى عليه فحلف بالطلاق ما له عليه شئ فبرهن بالمال حنث، به يفتى. حلف أن فلانا ثقيل وهو عند الناس غير ثقيل وعنده ثقيل لم يحنث، إلا أن ينوي ما عند الناس. لا يعمل معه في القصارة مثلا فعمل مع شريكه حنث، ومع عبده المأذون لا. لا يزرع أرض فلان فزرع أرضا بينه وبين غيره حنث، لان نصف الارض تمسى أرضا، بخلاف لا أدخل دار فلان فأدخل المشتركة إذا لم يكن ساكنا، والله سبحانه أعلم.

[ 165 ]

كتاب الحدود (الحد) لغة: المنع. وشرعا: (عقوبة مقدرة وجبت حقا لله تعالى) زجرا، فلا تجوز الشفاعة فيه. بعد الوصول للحاكم، وليس مطهرا عندنا، بل المطهر التوبة. وأجمعوا أنها لا

[ 166 ]

تسقط الحد في الدنيا (فلا تعزير) حد لعدم تقديره (ولا قصاص حد) لانه حق المولى (والزنا) الموجب للحد (وطئ) وهو إدخال قدر حشفة من ذكر (مكلف) خرج الصبي والمعتوه (ناطق) خرج وطئ الاخرس، فلا حد عليه مطلقا للشبهة. وأما الاعمى فيحد للزنا بالاقرار

[ 167 ]

لا بالبرهان. شرح وهبانية (طائع في قبل مشتهاة) حالا أو ماضيا خرج المكره والدبر ونحو الصغيرة (خال عن ملكه) أي ملك الواطئ (وشبهته) أي في المحل لا في الفعل. ذكره ابن الكمال، وزاد الكمال (في دار الاسلام) لانه لا حد بالزنا في دار الحرب (أو تمكينه من ذلك) بأن استلقى فقعدت على ذكره فإنهما يحدان لوجود التمكين (أو تمكينها) فن فعلها ليس وطأ

[ 168 ]

بل تمكين، فتم التعريف، وزاد في المحيط: العلم بالتحريم، فلو لم يعلم لم يحد للشبهة. ورده في فتح القدير بحرمته في كل ملة. (ويثبت بشهادة أربعة)

[ 169 ]

رجال (في مجلس واحد) فلو جاؤوا متفرقين حدوا (ب‍) لفظ (الزنا لا) مجرد لفظ (الوطئ والجماع) وظاهر الدرر أن ما يفيد معنى الزنا يقوم مقامه (ولو) كان (الزوج أحدهم إذا لم يكن) الزوج (قدفها) ولم يشهد بزناها بولده للتهمة، لانه يدفع اللعان عن نفسه في الاولى ويسقط نصف المهر لو قبل الدخول أو نفقة العدة لو بعده في الثانية. ظهيرية (فيسألهم الامام عنه ما هو) أي عن ذاته وهو الايلاج. عيني (وكيف هو وأين هو ومتى زنى وبمن زنى)

[ 170 ]

لجواز كونه مكرها أو بدار الحرب أو في صباه أو بأمة ابنه، فيستقصي القاضي احتيالا للدرء (فإن بينوه وقالوا رأيناه وطئها في المكحلة) هو زيادة بيان احتيالا للدرء (وعدلوا سرا وعلنا) إذا لم يعلم بحالهم (حكم به) وجوبا، وترك الشهادة به أولى ما لم يكن

[ 171 ]

متهتكا فالشهادة أولى. نهر. (ويثبت) أيضا (بإقراره) صريحا صاحيا، ولم يكذبه الآخر، ولا كذبه بجبه أو رتقها، ولا أقر بزناه بخرساء، أو هي بأخرس لجواز إبداء ما يسقط الحد، ولو أقر به أو بسرقة في حال سكره لا حد، ولو سرق أو زنى حد، لان الانشاء لا يحتمل التكذيب والاقرار يحتلمه. نهر (أربعا في مجالسه)

[ 172 ]

أي المقر (الاربعة كلما أقر رده) بحيث لا يراه (وسأله كما مر) حتى عن المزني بها لجواز بيانه بأمة ابنه. نهر (فإن بينه) كما يحق (حد) فلا يثبت بعلم القاضي ولا بالبينة على الاقرار، ولو قضى بالبينة فأقر مرة لم يحد عند الثاني وهو الاصح، ولو أقر أربعا بطلت الشهادة إجماعا. سراج. (ويخلى سبيله إن رجع عن إقراره قبل الحد أو في وسطه ولو) رجوعه (بالفعل كهروبه) بخلاف الشهادة (وإنكار الاقرار رجوع، كما أن إنكار الردة توبة) كما سيجئ (وكذا يصح الرجوع عن الاقرار بالاحصان) لانه لما صار شرطا للحد صار حقا لله تعالى، فصح الرجوع عنه لعدم المكذب. بحر (و) كذا عن (سائر الحدود الخالصة) لله،

[ 173 ]

كحد شرب وسرقة وإن ضمن المال. (وندب تلقينه) الرجوع ب‍ (لعلك قبلت أو لمست أو وطئت بشبهة) لحديث ماعز. (ادعى الزاني أنها زوجته سقط الحد عنه وإن) كانت (زوجة للغير) بلا بينة (ولو تزوجها بعده) أي بعد زناه (أو اشتراها لا) يسقط في الاصح لعدم الشبهة وقت الفعل. بحر. (ويرجم محصن في فضاء حتى يموت) ويصطفون كصفوف الصلاة لرجمه، كلما رجم قوم تنحوا ورجم آخرون. (فلو قتله شخص أو فقأ عينه بعد القضاء به فهدر) وينبغي أن يعذر لافتياته على الامام. نهر (و) لو (قبله) أي قبل القضاء به (يجب القصاص في العمد والدية في الخطأ) لان الشهادة قبل الحكم بها لا حكم لها. (والشرط بداءة الشهود به) ولو بحصاة صغيرة، إلا لعذر كمرض فيرجم القاضي بحضرتهم (فإن أبوا أو ماتوا أو غابوا) أو قطعوا بعد الشهادة (أو بعضهم سقط) الرجم لفوات الشرط.

[ 174 ]

ولا يحدون في الاصح (كما لو خرج بعضهم عن الاهلية) للشهادة (بفسق أو عمى أو خرس) أو قذف ولو بعد القضاء، لان الامضاء من القضاء في الحدود وهذا لو محصنا، أما غيره فيحد في الموت والغيبة كما في الحاكم (ثم الامام) هذا ليس حتما، كيف وحضوره ليس بلازم. قاله ابن الكمال. وما نقله المصنف عن الكمال رده في النهر (ثم الناس) أفاد في النهر أن حضورهم ليس بشرط فرميهم كذلك، فلو امتنعوا لم يسقط. (ويبدأ الامام لو مقرا) مقتضاه أنه لو امتنع لم يحل للقوم رجمه وإن أمرهم لفوت شرطه.

[ 175 ]

فتح. لكن سيجئ أنه لو قال قاض عدل: قضيت على هذا بالرجم وسعك رجمه وإن لم تعاين الحجة. ويكره للمحرم الرجم، وإن فعل لا يحرم الميراث (وغسل وكفن وصلى عليه) وصح أنه عليه الصلاة والسلام صلى على الغامدية. (وغير المحصن يجلد مائة إن حرا، ونصفها للعبد) بدلالة النص، والمراد بالمحصنات في الآية الحرائر. ذكره البيضاوي وغيره. وذكر الزيلعي أنه غلب الاناث على الذكور، لكنه عكس القاعدة.

[ 176 ]

(و) العبد (لا يحده سيده بغير إذن الامام) ولو فعله هل يكفي؟ الظاهر لا، لقولهم: ركنه إقامة الامام، نهر (بسوط لا عقدة له). في الصحاح: ثمرة السوط عقدة أطرافه (متوسطا) بين الجارج وغير المؤلم (ونزع ثيابه خلا إزار) ليستر عورته (وفرق) جلده (على بدنه خلا رأسه ووجهه وفرجه) قيل وصدره وبطنه، ولو جلده في يوم خمسين متوالية ومثلها في اليوم الثاني أجزأه على الاصح. جوهرة (و) قال علي رضي الله تعالى عنه (يضرب الرجل قائما) والمرأة قاعدة (في الحدود) والتعازير (غير ممدود) على الارض كما يفعل في زماننا فإنه لا يجوز. نهر. وكذا لا يمد السوط لان المشترك في النفي يعم. ابن كمال (ولا تنزع ثيابها إلا الفرو والحشو،

[ 177 ]

وتضرب جالسة) لما روينا (ويحفر لها) إلى صدرها (في الرجم) وجاز تركه لسترها بثيابها، و (لا) يجوز الحفر (له) ذكره الشمني. ولا يربط ولا يمسك ولو هرب، فإن مقرا لا يتبع، وإلا اتبع حتى يموت كما مر (ولا جمع بين جلد ورجم) في المحصن (ولا بين جلد ونفي) أي تغريب في البكر، وفسره في النهاية بالحبس وهو أحسن وأسكن للفتنة من التغريب، لانه يعود على موضوعه بالنقض (إلا سياسة وتعزيرا) فيفوض للامام، وكذا في كل جناية. نهر (ويرجم مريض زنى ولا يجلد) حتى

[ 178 ]

يبرأ،

[ 179 ]

إلا أن يقع اليأس من برئه فيقام عليه. بحر. (ويقام على الحامل بعد وضعها) لا قبله أصلا، بل تحبس لو زناها ببينة (فإن كان حدها الرجم رجمت حين وضعت) إلا إذا لم يكن للمولود من يريبه حتى يستغني، ولو ادعت الحبل يربها بالنساء، فإن قلن نعم حبسها سنتين ثم رجمها. اختيار (وإن كان الجلد فبعد النفاس) لانه مرض. (و) شرائط (إحصان الرجم) سبعة (الحرية، والتكليف) عقل وبلوغ (والاسلام، والوطئ) وكونه (بنكاح صحيح)

[ 180 ]

حال الدخول (و) كونهما (بصفة الاحصان) المذكورة وقت الوطئ، فإحصان كل منهما شرط لصيرورة الآخر محصنا، فلو نكح أمة أو الحرة عبد فلا إحصان، إلا أن يطأها بعد العتق فيحصل الاحصان به لا بما قبله، حتى لو زنى ذمي بمسلمة ثم أسلم لا يرجم بل يجلد. وبقي شرط

[ 181 ]

آخر ذكره ابن كمال، وهو أن لا يبطل إحصانهما بالارتداد، فلو ارتدا ثم أسلما لم يعد إلا بالدخول بعده، ولو بطل بجنون أو عنه عاد بالافاقة، وقيل بالوطئ بعده (و) اعلم أنه (لا يجب بقاء النكاح لبقائه) أي الاحصان، فلو نكح في عمره مرة ثم طلق وبقي مجردا وزنى: رجم، ونظم بعضهم الشروط فقال: شروط الاحصان أتت ستة فخذها عن النص مستفهما بلوغ وعقل وحرية ورابعها كونه مسلما وعقد صحيح ووطئ مباح متى اختل شرط فلا يرجما

[ 182 ]

باب الوطئ الذي يوجب الحد، والذي لا يوجبه لقيام الشبهة لحديث ادرؤوا الحدود بالشبهات ما استطعتم (الشبهة ما يشبه) الشئ (الثابت وليس بثابت) في نفس الامر (وهي ثلاثة أنواع: شبهة) حكمية (في المحل، وشبهة) اشتباه (في الفعل، وشبهة في العقد) والتحقيق دخول هذه في الاوليين وسنحققه (فإن ادعاها) أي الشبهة (وبرهن قبل) برهانه (وسقط الحد وكذا يسقط) أيضا (بمجرد دعواها إلا في) دعوى (الاكراه) خاصة (فلا بد من البرهان) لانه دعوى بفعل الغير فيلزم ثبوته. بحر (لا حد) بلازم (بشبهة المحل)

[ 183 ]

أي الملك، وتسمى شبهة حكمية: أي الثابت حكم الشرع بحله (وإن ظن حرمته كوطئ أمة ولده وولد ولده) وإن سفل ولو ولده حيا. فتح، لحديث: أنت ومالك لابيك (ومعتدة الكنايات) ولو خلعا خلا عن مال وإن نوى بها ثلاثا. نهر، لقول عمر رضي الله عنه: الكنايات رواجع (و) وطئ (البائع) الامة (المبيعة والزوج) الامة (الممهورة قبل تسليمها) لمشتر وزوجة، وكذا بعده في الفاسد

[ 184 ]

(ووطئ الشريك) أي أحد الشريكين (الجارية المشتركة و) وطئ (جارية مكاتبه وعبده المؤذون هل وعليه دين محيط بماله ورقبته) زيلعي. (ووطئ جارية من الغنيمة بعد الاحراز) بدارنا (أو قبله) ووطئ جاريته قبل الاستبراء، والتي فيها خيار للمشتري، والتي هي أخته رضاعا، وزوجة حرمت بردتها أو مطاوعتها لابنه أو جماعه لامها أو بنتها، لان من الائمة من لم يحرم به وغير ذلك، كما لا يخفى على المتتبع، فدعوى الحصر في ستة مواضع ممنوعة.

[ 185 ]

(و) لا حد أيضا (بشبهة الفعل) وتسمى شبهة اشتباه: أي شبهة في حق من حصل له اشتباه (وإن ظن حله) العبرة لدعوى الظن وإن لم يحصل له الظن، ولو ادعاه أحدهما فقط لم يحدا حتى يقرا جميعا بعلمهما بالحرمة. نهر (كوطئ أمة أبويه) وأن عليا. شمني (ومعتدة الثلاث) ولو جملة (وأمة امرأته وأمة سيده) ووطئ (المرتهن) الامة (المرهونة)

[ 186 ]

في رواية كتاب الحدود، وهي المختار. زيلعي. وفي الهداية: المستعبر للرهن كالمرتهن. وسيجئ حكم المستأجرة والمغصوبة، وينبغي أن الموقوفة عليه كالمرهونة. نهر. (و) معتدة (الطلاق على مال) وكذا المختلعة على الصحيح. بدائع. ومعتدة (الاعتاق) (و) الحال أنها (هي أم ولده، و) الواطئ (إن ادعى النسب يثبت في الاولى) شبهة المحل (لا في الثانية) أي شبهة الفعل لتمحضه زنا (إلا في المطلقة ثلاثا بشرطه) بأن تلد لاقل من سنتين لا لاكثر إلا بدعوة،

[ 187 ]

كما مر في بابه، وكذا المختلعة والمطلقة بعوض بالاولى. نهاية (و) إلا (في وطئ امرأة زفت) إليه (وقال النساء هي زوجتك ولم تكن كذلك) معتمدا خبرهن فيثبت نسبه بالدعوة. بحر. (و) لا حد أيضا (بشبهة العقد) أي عقد النكاح (عنده) أي الامام (كوطئ محرم نكحها)

[ 188 ]

وقالا: إن علم الحرمة حد، وعليه الفتوى. خلاصة. لكن المرجح في جميع الشروح قول الامام، فكان الفتوى عليه أولى. قاله قاسم في تصحيحه. لكن في القهستاني عن المضمرات: على قولهما الفتوى: وحرر في الفتح أنها من شبهة المحل وفيها يثبت النسب كما مر (أو) وطئ في (نكاح بغير شهود) لا حد لشبهة العقد. وفي المجتبى: تزوج بمحرمه أو منكوحة الغير أو معتدته ووطئها ظانا الحل لا يحد ويعزر، وإن ظانا الحرمة فكذلك عنده

[ 189 ]

خلافا لهما. فظهر أن تقسيمها ثلاثة أقسام: قول الامام (وحد بوطئ أمة أخيه وعمه) وسائر محارمه سوى الولاد لعدم البسوطة. (و) بوطئ (امرأة وجدت على فراشه) فظنها زوجته. (ولو هو أعمى) لتمييزه بالسؤال إلا إذا دعاها فأجابته قائلة أنا زوجتك أو أنا فلانة باسم زوجته فواقعها، لان الاخبار دليل شرعي، حتى لو أجابته بالفعل أو بنعم حد. (وذمية) عطف على ضمير حد وجاز للفصل (زنى بها حربي) مستأمن (و) حد ذمي زنى بحربية مستأمنة (لا) يحد الحربي في الاولى (والحربية) في الثانية، والاصل عند الامام الحدود كلها لا تقام على

[ 190 ]

مستأمن إلا حد القذف. (و) لا يحد بوطئ (بهيمة) بل يعزر وتذبح ثم تحرق، ويكره الانتفاع بها حية وميتة. مجتبى. وفي النهر: الظاهر أنه يطالب ندبا، لقولهم تضمن بالقيمة (و) لا يحد (وطئ أجنبية زفت إليه، وقيل) خبر الواحد كاف في كل ما يعمل فيه بقول النساء. بحر (هي عرسك وعليه

[ 191 ]

مهرها) بذلك قضى عمر رضي الله عنه وبالعدة (أو) بوطئ (دبر) وقالا: إن فعل في الاجانب حد، وإن في عبده أو أمته أو زوجته فلا حد إجماعا بل يعزر. قال في الدرر بنحو الاحراق بالنار وهدم الجدار والتنكيس من محل مرتفع باتباع الاحجار. وفي الحاوي: والجلد أصح. وفي الفتح: يعزر ويسجن حتى يموت أو يتوب. ولو اعتاد اللواطة قتله الامام سياسة.

[ 192 ]

قلت: وفي النهر معزيا للبحر: التقييد بالامام يفهم أن القاضي ليس له الحكم بالسياسة. فرع: في الجوهرة: الاستمناء حرام، وفيه التعزير، ولو مكن امرأته أو أمته من العبث بذكره فأنزل كره ولا شئ عليه (ولا تكون) اللواطة (في الجنة على الصحيح) لانه تعالى استقبحها وسماها خبيثة، والجنة منزهة عنها. فتح. وفي الاشباه: حرمتها عقلية فلا وجود لها في الجنة. وقيل: سمعية فتوجد وقيل: يخلق الله تعالى طائفة صفهم الاعلى كالذكور والاسفل كالاناث. والصحيح الاول. وفي البحر حرمتها أشد من الزنا لحرمتها عقلا وشرعا وطبعا، والزنا ليس بحرام طبعا، ونزول حرمته بتزوج وشراء بخلافها، وعدم الحد عنده لا لخفتها بل

[ 193 ]

للتغليظ لانه مطهر على قول. وفي (المجتبى): يكفر مستحلها عند الجمهور (أو زى في دار الحرب أو البغي) إلا إذا زنى في عسكر لاميره ولاية الاقامة. هداية. (ولا) حد (بزنا غير مكلف بمكلفة مطلقا) لا عليه ولا عليها (وفي عكسه حد) فقط. (ولا) حد (بالزنا بالمستأجرة له) أي للزنا. والحق وجوب الحد كالمستأجرة للخدمة. فتح (ولا بالزنا بإكراه و) لا (بإقرار إن أنكر الآخر) للشبهة،

[ 194 ]

وكذا لو قال اشتريتها ولو حرة. مجتبى. (وفي قتل أمة بزناها الحد) بالزنا والقيمة بالقتل، ولو أذهب عينها لزمه قيمتها وسقط الحد لتملكه الجثة العمياء فأورث شبهة. هداية. وتفصيل ما لو أفضاها في الشرح.

[ 195 ]

(ولو غصبها ثم زنى بها ثم ضمن قيمتها فلا حد عليه) اتفاقا (بخلاف ما لو زنى بها) ثم غصبها ثم ضمن قيمتها، كما لو زنى بحرة ثم نكحها لا يسقط الحد اتفاقا. فتح. (والخليفة) الذي لا والي فوقه (يؤخذ بالقصاص والاموال) لانهما من حقوق العباد، فيستوفيه ولي الحق، إما بتمكينه أو بمنعة المسلمين، وبه علم أن القضاء ليس بشرط لاستيفاء القصاص والاموال بل للتمكين. فتح (ولا يحد) ولو لقذف لغلبة حق الله تعالى وإقامته إليه ولا ولاية لاحد عليه (بخلاف أمير البلدة) فإنه يحد بأمر الامام، والله أعلم.

[ 196 ]

باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها (شهدوا بحد متقادم بلا عذر) كمرض أو بعد مسافة أو خوف أو خوف طريق (لم تقبل) للتهمة (إلا في حد القذف) إذ فيه حق العبد (ويضمن المال المسروق) لانه حق العبد فلا يسقط بالتقادم (ولو أقر به) أي بالحد (مع التقادم حد) لانتفاء التهمة (إلا في الشرب) كما سيجئ (وتقادمه بزوال الريح، ولغيره بمضي شهر) هو الاصح.

[ 197 ]

(ولو شهدوا بزنا متقادم حد الشهود عند البعض، وقيل لا) كذا كذا في الخانية. (شهدوا على زناه بغائبة حد، ولو على سرقة من غائب لا) لشرطية الدعوى في السرقة دون الزنا. (أقر بالزنا بمجهولة حد، وإن شهدوا عليه بذلك لا) لاحتمال أنها امرأته أو أمته (لاختلافهم في طوعها أو في البلد، ولو) كان (على كل زنا أربعة) لكذب أحد الفريقين: يعني

[ 198 ]

إن ذكروا وقتا واحد وتباعد المكانان وإلا قبلت. فتح (ولو اختلفوا في) زاويتي (بيت واحد صغير جدا) أي الرجل والمرأة استحسانا لامكان التوفيق. (ولو شهدوا على زناها و) لكن (هي بكر) أو رتقاء أو قرناء (أو هم فسقة أو شهدوا على شهادة أربعة وإن) وصلية (شهد الاصول) بعد ذلك (لم يجد أحد) وكذا لو شهدوا على زناه فوجد مجبوبا. (ولو شهدوا بالزنا و) لكن (ههم عميان أو محدودون في قذف أو ثلاثة أو أحدهم محدود أو عبد أو وجد أحدهم كذلك بعد إقامة الحد حدوا) للقذف إن طلبه المقذوف (وأرش جلده) وإن مات منه (هدر) خلافا لها (ودية رجمه في بيت المال اتفاقا) ويحد من رجع من الاربعة (بعد

[ 199 ]

الرجم فقط) لانقلاب شهادته بالرجوع قذفا (وغرم ربع الدية، و) إن رجع (قبله) أي الرجم (حدوا) للقذف (ولا رجم) لان الامضاء من القضاء في باب الحدود. (ولا شئ على خامس) رجع بعد الرجم (فإن رجع آخر حدا وغرما ربع الدية) ولو رجع الثالث ضمن الربع، ولو رجع الخمسة ضمنوها أخماسا. حاوي. (وضمن المزكي دية المرجوم إن ظهروا) غير أهل للشهادة (عبيدا أو كفارا) وهذا إذا

[ 200 ]

أخبر المزكي بحرية الشهود وإسلامهم ثم رجع قائلا تعمدت الكذب، وإلا فالدية في بيت المال اتفاقا، ولا يحدون للقذف لانه لا يورث. بحر (كما لو قتل من أمر برجمه) بعد التزكية (فظهروا كذلك غير أهل) فإن القاتل يضمن الدية استحسانا لشبهة صحة القضاء، فلو قتله قبل الامر أو بعده قبل التزكية اقتص منه كما يقتص بقتل المقضي بقتله قصاصا ظهر الشهود عبيدا أو لا، لان الاستفاء للولي. زيلعي من الردة (وإن رجم ولم يزك) الشهود (فوجدوا عبيدا فديته في بيت المال) لامتثاله أمر الامام فنقل فعله إليه (وإن قال شهود الزنا تعمدنا النظر قبلت)

[ 201 ]

لاباحته لتحمل الشهادة (إلا إذا قالوا) تعمدناه (للتلذذ فلا) تقبل لفسقهم فتح (وإن أكر الاحصان فشهد عليه رجل وامرأتان أو ولدت زوجته منه) قبل الزنا. نهر (رجم. ولو خلا بها ثم طلقها وقال وطئتها وأنكرت فهو محصن) بإقراره (دونها) لما تقرر أن الاقرار حجة قاصرة (كما لو قالت بعد الطلاق كنت نصرانية وقال كانت مسلمة) فيرجم المحصن ويجلد غيره، وبه استغنى عما

[ 202 ]

يوجد في بعض نسخ المتن من قوله: (إذا كان أحد الزانيين محصنا يحد كل منهما حده) فتأمل. (تزوج بلا ولي فدخل بها لا يكون محصنا عند الثاني) لشبهة الخلاف. نهر. والله أعلم. باب حد الشرب المحرم (يحد مسلم) فلو ارتد فسكر فأسلم لا يحد لانه لا يقام على الكفار. ظهيرية. لكن في منية المفتي: سكر الذمي من الحرام حد في الاصح لحرمة السكر في كل ملة (ناطق)

[ 203 ]

فلا يحد أخرس للشبهة (مكلف) طائع غير مضطر (شرب الخمر ولو قطرة) بلا قيد سكر (أو سكر من نبيذ) ما، به يفتى (طوعا) عالما بالحرمة حقيقة أو حكما

[ 204 ]

بكونه في دارنا، لما قالوا: لو دخل حربي دارنا فأسلم فشرب الخمر جاهلا بالحرمة لا يحد، بخلاف الزنا لحرمته في كل ملة. قلت: يرد عليه حرمة السكر أيضا في كل ملة، فتأمل (بعد الافاقة) فول حد قبلها فظاهره أنه يعاد عيني.

[ 205 ]

(إذا أخذ) الشارب (وريح ما شرب) من خمر أو نبيذ. فتح. فمن قصر الرائحة على الخمر فقد قصر (موجودة) خبر الريح وهو مؤنث سماعي. غاية (إلا أن تنقطع) الرائحة (لبعد المسافة) وحينئذ فلا بد أن يشهدا بالشرب طائعا ويقولا أخذناه وريحها موجودة (ولا يثبت) الشرب (بها) بالرائحة (ولا بتقايئها، بل بشهادة رجلين يسألهما الامام عن ماهيتها وكيف شرب) لاحتمال

[ 206 ]

الاكراه (ومتى شرب) لاحتمال التقادم (وأين شرب) لاحتمال شربه في دار الحرب، فإذا بينوا ذلك حبسه حتى يسأل عن عدالتهم، ولا يقضي بظاهرها في حد ما. خانية. ولو اختلفا في الزمان أو شهد أحدهما بسكره من الخمر والآخر من السكر لم يجد. ظهيرية (أو) يثبت (بإقراره مرة صاحيا ثمانين سوطا) متعلق بيحد (للحر، ونصفها للعبد، وفرق على بدنه كحد الزنا) كما مر. (فلو أقر سكران أو شهدوا بعد زوال ريحها) لا لبعد المسافة (أو أقر كذلك أو رجع عن

[ 207 ]

إقراره لا) يحد، لانه خالص حق الله تعالى فيعمل الرجوع فيه، ثم ثبوته بإجماع الصحابة ولا إجماع إلا برأي عمر وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين، وهما شرطا قيام الرائحة. (والسكران من لا يفرق بين) الرجل والمرأة و (السماء والارض. وقالا: من يختلط كلامه) غالبا، فلو نصفه مستقيما فليس بسكران. بحر (ويختار للفتوى) لضعف دليل الامام. فتح. (ولو ارتد السكران) لم يصح ف‍ (- لا تحرم عرسه) وهذه إحدى المسائل السبع المستثناة من أنه كالصاحي كما بسطه المصنف معزيا للاشباه وغيرها.

[ 208 ]

ونقل في الاشربة عن الجوهرة حرمة أكل بنج وحشيشة وأفيون، لكن دون حرمة الخمر، ولو سكر بأكلها لا يحد بل يعزر انتهى. وفي النهر: التحقيق ما في العناية أن البنج مباح لانه حشيش، أما السكر منه فحرام. (أقيم عليه بعض الحد فهرب)

[ 209 ]

ثم أخذ لعد التقادم لا يحد، لما مر أن الامضاء من القضاء في باب الحدود. (و) لو (شرب) أو زنى (ثانيا يستأنف الحد) لتداخل المتحد كما سيجئ. فرع: سكران أو صاح جمح به فرسه فصدم إنسانا فمات، إن قادرا على منعه ضمن، وإلا لا. مصنف عمادية. باب حد القذف هو لغة: الرمي. وشرعا: الرمي بالزنا، وهو الكبائر بالاجماع. فتح لكن في النهر:

[ 210 ]

قذف غير المحصن كصغيرة مملوكة وحرة مهتكة من الصغائر. (هو كحد الشرب كمية وثبوتا) فيثبت برجلين يسألهما الامام عن ماهيته وكيفيته

[ 211 ]

إلا إذا شهدا بقوله يا زاني ثم يحبسه ليسأل عنهما كما يحبسه لشهود يمكن إحضارهم في ثلاثة أيام، وإلا لا. ظهيرية. ولا يكلفه خلافا للثاني. نهر. (ويحد الحر أو العبد) ولو ذميا أو امرأة (قاذف المسلم الحر) الثابتة حريته، وإلا ففيه التعزير (البالغ العاقل العفيف) عن فعل الزنا،

[ 212 ]

فينقص عن إحصان الرجم بشيئين: النكاح، والدخول. وبقي من الشروط أن لا يكون ولده أو ولد ولده أو أخرس أو مجبوبا أو خصيا أو وطئ أو بنكاح أو ملك فاسد أو هي رتقاء أو قرناء وأن يوجد الاحصان وقت الحد، حتى لو ارتد سقط حد القاذف ولو أسلم بعد ذلك.

[ 213 ]

فتح (بصريح الزنا) ومنه: أنت أزنى من فلان أو مني. على ما في الظهيرية، ومثله النيك. كما نقله المصنف عن شرح المنار، ولو قال: يا زانئ بالهمز لم يحد. شرح تكملة (أو) بقوله (زنأت في الجبل) بالهمز فإنه مشترك بين الفاحشة والصعود، وحالة الغضب تعين الفاحشة (أو لست لابيك) ولو زاد ولست لامك أو قال لست لابويك فلا حد (أو لست بابن فلان: لابيه) المعروف به (و) الحال أن (أمه محصنة)

[ 214 ]

لانها المقذوفة في الصورتين، إذ المعتبر إحصان المقذوفة لا الطالب. شمني (في غضب) يتعلق بالصور الثلاث (بطلب المقذوف) المحصن لانه حقه (ولو) المقذوف (غائبا) عن مجلس القاذف (حال القذف) وإن لم يسمعه أحد. نهر. بل وإن أمره المقذوف بذلك. شرح تكملة

[ 215 ]

(وينزع الفرو والحشو فقط) إظهارا للتخفيف باحتمال صدقه، بخلاف حد شرب وزنا (لا) يحد (بلست بابن فلان جده) لصدقه (وبنسبته إليه أو إلى خاله أو إلى عمه أو رابه) بتشديد الباء: مربيه ولو غير زوج أمه. زيلعي. لانهم آباء مجازا (ولا بقوله يا ابن ماء السماء) وفيه نظر. ابن

[ 216 ]

كمال (ولا) بقوله: (يا نبطي) لعربي في النهر متى نسبه لغير قبيلته أو نفاه عنها عزر، وفيه: يا فرح الزنا يا بيض الزنا يا حمل الزنا يا سخلة الزنا قذف، بخلاف: يا كبش الزنا أو يا حرام زاده قنية، وفيها: لو جحد أبوه نسبه فلا حد (ولا) حد (بقوله لامرأة زنيت ببعير أو بثور أو بحمار أو بفرس) لانه ليس بزنا شرعا (بخلاف زنيت ببقرة أو بشاة) أو بناقة أو بحمارة (أو بثوب أو بدراهم) فإنه يحد، لانها لا تصلح للايلاج فيراد زنيت وأخذت البدل، ولو قيل هذا لرجل فلا حد لعدم العرف بأخذه للمال (و) إنما (يطلبه بقذف الميت من يقع القدح في نسبه ب‍) سبب

[ 217 ]

(قذفه) أي الميت (وهم الاصول والفروع وإن علوا أو سفلوا، ولو كان الطالب) محجوبا أو (محروما من الميراث) بقتل أو رق أو كفر (أو ولد بنت) ولو مع وجود الاقرب أو عفوه أو تصديقه للحوقهم العار بسبب الجزئية، قيد بالميت لعدم مطالبتهم في الغائب لجواز تصديقه إذا حضر. (قال يا ابن الزانيين وقد مات أبواه فعليه حد واحد) للتداخل الآتي ثم موت أبويه ليس بقيد، بل فائدته في المطالبة. ذكر في آخر المبسوط أن معتوهة قالت لرجل يا ابن الزانيين، فجاء بها إلى ابن أبي ليلى فاعترفت فحدها حدين في المسجد، فبلغ أبا حنيفة فقال: أخطأ في سبعة مواضع: بنى

[ 218 ]

الحكم على إقرار المعتوهة، وألزمها الحد، وحدها حدين، وأقامهما معا، وفي المسجد، وقائمة، وبلا حضرة وليها. وقال في الدرر: ولم يتعرف أن أبويه حيان فتكون الخصومة لهما أو ميتان فتكون الخصومة للابن. (اجتمعت عليه أجناس مختلفة) بأن قذف وشرب وسرق وزنى غير محصن (يقام عليه الكل) بخلاف المتحد (ولا يوالي بينها) خيفة الهلاك بل يحبس حتى يبرأ (فيبدأ بحد القذف) لحق العبد (ثم هو) أي الامام (مخير إن شاء بدأ بحد الزنا وإن شاء بالقطع) لثبوتهما بالكتاب (ويؤخر حد الشرب) لثبوته باجتهاد الصحابة، ولو فقأ أيضا بدأ بالفق ء ثم بالقذف ثم يرجم لو محصنا ولغا غيرها. بحر. وفي الحاوي القدسي: ولو قتل ضرب للقذف وضمن للسرقة ثم قتل وترك ما بقي.

[ 219 ]

ويؤخذ ما سرقه من تركته لعدم قطعه. نهر. (ولا يطالب ولد) أي فرع وإن سفل (وعبد أباه) أي أصله وإن علا (وسيده) لف ونشر مرتب (بقذف أمه الحرة المسلمة) المحصنة (فلو كان لها ابن من غيره) أو أب أو نحوه (ملك الطلب) في النهر. وإذا سقط عنه الحد عزر، بل بشتم ولده يعزر (ولا إرث) فيه خلافا للشافعي (ولا رجوع) بعد إقرار (ولا اعتياض) أي أخذ عوض ولا صلح

[ 220 ]

ولا عفو (فيه. وعنه) نعم لو عفا المقذوف فلا حد لا لصحة العفو بل لترك الطلب، حتى لو عاد وطلب حد. شمني ولذا لا يتم الحد إلا بحضرته (قال لآخر يا زاني فقال الآخر) لا (بل أنت حدا) لغلبة حق الله تعالى فيه (بخلاف ما لو قال له مثلا يا خبيث فقال بل أنت) لم يعزرا لانه حقهما وقد تساويا ف‍ (- تكافأ) بخلاف ما سيجئ لو تشاتما بين يدي القاضي أو تضاربا لم يتكافا لهتك مجلس الشرع ولتفاوت الضرب

[ 221 ]

(ولو قاله لعرسه) وهو من أهل الشهادة (فردت به حدث ولا لعان) الاصل أن الحدين إذا اجتمعا وفي تقديم أحدهما إسقاط الآخر وجب تقديمه احتيالا للدرء واللعان في معنى الحد، ولذا قالوا لو قال لها يا زانية بنت الزانية بدئ بالحد لينتفي اللعان (ولو قالت) في جوابه (زنيت بك) أو معك (هدرا) أي الحد واللعان للشك قيد بالخطاب لانها لو أجابته بأنت أزنى مني حد وحده. خانية (ولو كان) ذلك (مع أجنبية حدت دونه) لتصديقها (أقر بولد ثم نفاه يلاعن وإن عكس حد) للكذب (والولد فيهما) لاقراره

[ 222 ]

(ولو قال ليس بابني ولا بابنك فهدر) لانه أنكر الولادة. (قال لامرأة يا زاني حد اتفاقا) لان الهاء تحذف للترخيم (ولرجل يا زانية لا) وقال محمد: يحد لان الهاء تدخل للمبالغة كعلامة. قلنا الاصل في الكلام التذكير. (ولا حد بقذف من لها ولد لا أب له) معروف (في بلد القذف) أو من لا عنت بولد (لانه أمارة الزنا أو) بقذف (رجل وطئ في غير ملكه بكل وجه) كأمة ابنه (أو بوجه) كأمة مشتركة (أو في ملكه المحرم أبدا كأمة هي أخته رضاعا) في الاصح لفوات العفة

[ 223 ]

(أو) بقذف (من زنت في كفرها) لسقوط الاحصان (أو) بقذف (مكاتب مات عن وفاء) لاختلاف الصحابة في حريته فأورث شبهة. (وحد قاذف واطئ عرسه حائضا وأمة مجوسية ومكاتبة ومسلم نكح محرمه في كفره) لثبوت ملكه فيهن، وفي الذخيرة خلافهما. (و) حد (مستأمن قذف مسلما) لانه التزم إيفاء حقوق العباد (بخلاف حد الزنا والسرقة) لانهما من حقوق الله تعالى المحضة كحد الخمر. وأما الذمي فيحد في الكل إلا الخمر. غاية، لكن قدمنا عن المنية تصحيح حده بالسكر أيضا. وفي السراجية: إذا اعتقدوا حرمة

[ 224 ]

الخمر كانوا كالمسلمين، وفيها، لو سرق الذمي أو زنى فأسلم إن ثبت بإقراره أو بشهادة المسلمين حد، وإن بشهادة أهل الذمة لا (أقر القاذف بالقذف فإن أقام أربعة على زناه) ولو في كفره لسقوط إحصانه كما مر (أو أقر بالزنا) أربعا (كما مر) عبارة الدرر: أو إقراره بالزنا، فيكون معناه: أو أقام بينة على إقراره بالزنا، وقد حرر في البحر أن البينة على ذلك لا تعتبر أصلا ولا يعول عليها، لانه إن كان منكرا فقد رجع فتلغو البينة، وإن كان مقرا لا تسمع مع الاقرار إلا في سبع مذكورة في الاشباه ليست هذه منها، فلذا غير المصنف العبارة، فتنبه (حد المقذوف) يعني إذا لم تكن الشهادة بحد متقادم كما لا يخفى (وإن عجز) عن البينة للحال (واستأجل لاحضار شهوده في المصر يؤجل إلى قيام المجلس، فإن عجز حد، ولا يكفل

[ 225 ]

ليذهب لطلبهم بل يحبس ويقال ابعث إليهم) من يحضرهم، ولو أقام أربعة فساقا أنه كما قال درئ الحد عن القاذف والمقذوف والشهود ملتقط. (يكتفي بحد واحد لجنايات اتحد جنسها، بخلاف ما اختلف) جنسها كما بيناه، وعم إطلاقه ما إذا اتحد المقذوف أم تعدد بكلمة أم كلمات في يوم أم أيام طلب كلهم أم بعضهم، وما إذا حد للقذف إلا سوطا ثم قذف آخر في المجلس فإنه يتم الاول، ولا شئ للثاني للتداخل،

[ 226 ]

وأما إذا قذف فعتق فقذف آخر حد العبد فإن آخذه الثاني كمل له ثمانون لوقوع الاربعين لهما. فتح. وفي سرقة الزيلعي قذفه فحد ثم قذفه لم يحد ثانيا، لان المقصود وهو إظهار كذبه ودفع العار حصل بالاول اه‍. ومفاده أنه لو قال له يا ابن الزانية وأمه ميتة فخاصمه حد ثانيا كما لا يخفى وأفاد تقييده بالحد أن التعزير يتعدد ألفاظه لانه حق العبد. فرع: عاين القاضي رجلا زنى أو شرب لم يحده استحسانا. وعن محمد يحده قياسا على حد القذف والقود. قلنا: الاستيفاء للقاضي وهو مندوب للدرء بالخبر فلحقه التهمة. حواشي السعدية.

[ 227 ]

باب التعزير (هو) لغة التأديب مطلقا، وقول القاموس: إنه يطلق على ضربه دون الحد غلط. نهر. وشرعا (تأديب دون الحد أكثره تسعة وثلاثون سوطا،

[ 228 ]

وأقله ثلاثة) لو بالضرب. وجعله في الدرر على أربع مراتب، وكله مبني على عدم تفويضه للحاكم مع أنها ليست على إطلاقها، فإن من كان من أشراف الاشراف لو ضرب غيره فأدماه لا يكفي تعزيره بالاعلام، وأرى أنه بالضرب صواب (ولا يفرق الضرب فيه)

[ 229 ]

وقيل يفرق. ووفق بأنه إن بلغ أقصاه يفرق وإلا لا. شرح وهبانية (ويكون و) بالحبس و (بالصفع) على العتق (وفرك الاذن، وبالكلام العنيف، وبنظر القاضي له بوجه عبوس، وشتم غير القذف) مجتبى. فيه عن السرخسى: لا يباح بالصفع لانه من اعلى ما يكون من الاستخفاف، فصيان عنه أهل القبلة (لا بأخذ مال في المذهب) بحر. وفيه عن البزازية: وقيل يجوز، ومعناه أن يمسكه مدة لينزجر ثم يعيده له، فإن أيس من توبته صرفه إلى ما يرى، وفي المجتبى أنه كان في ابتداء الاسلام ثم نسخ. (و) التعزير (ليس فيه تقدير، بل هو مفوض إلى رأي القاضي)

[ 230 ]

وعليه مشايخنا. زيلعي. لان المقصود منه الزجر، وأحوال الناس فيه مختلفة. بحر (ويكون) التعزير (بالقتل كمن)

[ 231 ]

وجد رجلا مع امرأة لا تحل له، ولو أكرهها فلها قتله ودمه هدر، وكذا الغلام. وهبانية (إن كان يعلم أنه لا ينزجر بصياح وضرب بما دون السلاح وإلا) بأن علم أنه ينزجر بما ذكر (لا) يكون بالقتل (وإن كانت المرأة مطاوعة قتلهما) كذا عزاه الزيلعي للهندواني. ثم قال (و) في منية المفتي (لو كان مع امرأته وهو يزني بها أو مع محرمه وهما مطاوعان قتلهما جميعا) اه‍. وأقره في الدرر. وقال في البحر: ومفاده الفرق بين الاجنبية والزوجة والمحرم، فمع الاجنبية لا يحل القتل إلا بالشرط المذكور من عدم الانزجار المزبور، وفي غيرها يحل (مطلقا) اه‍. ورده في النهر بما في البزازية وغيرها من التسوية بين الاجنبية وغيرها، ويدل عليه تنكير الهندواني للمرأة، نعم ما في المنية مطلق فيحمل على المقيد ليتفق كلامهم، ولذا جزم في الوهبانية بالشرط المذكور مطلقا وهو الحق

[ 232 ]

بلا شرط إحصان، لانه ليس من الحد بل من الامر بالمعروف. وفي المجتبى: الاصل أن كل شخص رأى مسلما يزني يحل له أن يقتله، وإنما يمتنع خوفا من أن لا يصدق أنه زنى (وعلى هذا) القياس (المكابر بالظلم وقطاع الطريق وصاحب المكس وجميع الظلمة بأدنى شئ له قيمة) وجميع الكبائر والاعونة والسعاة يباح قتل الكل ويثاب قاتلهم. انتهى. وأفتى الناصحي بوجوب قتل كل مؤذ. وفي شرح الوهبانية: ويكون بالنفي عن البلد، وبالهجوم على بيت المفسدين، وبالاخراج من الدار، وبهدمها، وكسر دنان

[ 233 ]

الخمر وإن ملحوها، ولم ينقل إحراق بيته (ويقيمه كل مسلم حال مباشرة المعصية) قنية (و) أما (بعده) ف‍ (- ليس ذلك لغير الحاكم) والزوج والمولى كما سيجئ. فرع: من عليه التعزير لو قال لرجل أقم علي التعزير ففعله ثم رفع للحاكم فإنه يحتسب به قنية. وأقره المصنف، ومثله في دعوى الخانية، لكن في الفتح: ما يجب حقا للعبد لا

[ 234 ]

يقيمه إلا الامام لتوقفه على الدعوى إلا أن يحكما فيه، فليحفظ. (ضرب غيره بغير حق وضربه المضروب) أيضا (يعزران) كما لو تشاتما بين يدي القاضي ولم يتكافا كما مر (ويبدأ بإقامة التعزير بالبادئ) لانه أظلم. قنية. وفي مجمع الفتاوى: جاز المجازاة بمثله في غير موجب حد للاذن به * (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) *. والعفو أفضل * (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) *. (وصح حبسه) ولو في بيته بأن يمنعه من الخروج منه. نهر (مع ضربه) إذا احتيج لزيادة تأديب (وضربه أشد) لانه خفف عددا فلا يخفف وصفا (ثم حد الزنا) لثبوته بالكتاب (ثم حد الشرب) لثبوته بإجماع الصحابة لا بالقياس لانه لا يجري في الحدود (ثم القذف) لضعف سببه باحتمال صدق القاذف. (وعزر كل مرتكب منكر أو مؤذي مسلم بغير حق بقول أو فعل)

[ 235 ]

إلا إذا كان الكذب ظاهرا كيا كلب. بحر (ولو بغمز العين) أو إشارة اليد لانه غيبة كما يأتي في الحظر، فمرتكبه مرتكب محرم، وكل مرتكب معصية لا حد فيها، فيها التعزير. أشباه (فيعزر) بشتم ولده وقذفه و (فيعزر) بشتم ولده وقذفه و (بقذف مملوك) ولو أم ولده (وكذا بقذف كافر) وكل من ليس بمحصن (بزنا) ويبلغ به غايته، كما لو أصاب من أجنبية محرما غير جماع، أو أخذ السارق بعد جمعه للمتاع قبل إخراجه، وفيما عداها لا يبلغ غايته، وبقذف: أي بشتم (مسلم) ما ب‍ (- يا فاسق إلا

[ 236 ]

أن يكون معلوم الفسق) كمكاس مثلا أو علم القاضي بفسقه: لان الشين قد ألحقه هو بنفسه قبل قول القائل. فتح (فإن أراد القاذف) إثباته بالبينة (مجردا) بلا بيان سببه (لا تسمع. ولو قال يا

[ 237 ]

زاني وأراد إثباته تسمع) لثبوت الحد، بخلاف الاول، حتى لو بينوا فسقه بما فيه حق لله تعالى أو للعبد قبلت، وكذا في جرح الشاهد. وينبغي أن يسأل القاضي عن سبب فسقه، فإن بين سببا شرعيا كتقبيل أجنبية وعناقها وخلوته بها طلب بينة ليعزره، ولو قال هو ترك واجب، سأل القاضي المشتوم عما يجب عليه تعلمه من الفرائض، فإن لم يعرفها ثبت فسقه، لما في المجتبى: من ترك الاشتغال بالفقه لا تقبل شهادته، والمراد ما يجب تعلمه منه. نهر. (وعزر) الشاتم (بيا كافر) وهل يكفر إن اعتقد المسلم كافرا؟ نعم، وإلا لا، به يفتى. شرح وهبانية. ولو أجابه لبيك كفر. خلاصة. وفي التاترخانية: قيل لا يعزر ما لم يقل يا كافر بالله لانه كافر بالطاغوت فيكون محتملا (يا خبيث يا سارق يا فاجر

[ 238 ]

يا مخنث يا خائن) يا سفيه يا بليد يا حميق يا مباحي يا عواني (يا لوطي) وقيل يسأل، فإن عنى أنه من قوم لوط عليه الصلاة والسلام لا يعزر. وإن أراد به أنه يعمل عملهم عزر عنده، وحد عندهما. والصحيح تعزيره لو في غضب أو هزل. فتح (يا زنديق) يا منافق يا رافضي يا مبتدعي يا يهودي يا نصراني يابن النصراني نهر (يا لص إلا أن يكون لصا) لصدق القائل

[ 239 ]

كما مر، والنداء ليس بقيد، إذ الاخبار كأنت أو فلان فاسق ومحوه كذلك ما لم يخرج مخرج الدعوى. قنية (يا ديوث) هو من لا يغار على امرأته أو محرمه (يا قرطبان) مرادف ديوث بمعنى معرص (يا شارب الخمر، يا آكل الربا يابن القحبة) فيه إيماء إلى أنه إذا شتم أصله عزر بطلب الولد كيا ابن الفاسق يا ابن الكافر، وأنه يعزر بقوله يا قحبة. لا يقال: القحبة عرفا أفحش من الزانية لكونها تجاهر به بالاجرة. لانا نقول: لذلك المعنى لم يحد، فإن الزنا بالاجرة يسقط الحد عنده خلافا لهما. ابن كمال، لكن صرح في المضمرات بوجوب الحد فيه. قال المصنف: وهو ظاهر (يا ابن الفاجرة، أنت مأوى اللصوص، أنت مأوى الزواني، يا من يلعب بالصبيان، يا حرام زاده) معناه المتولد من الوطئ الحرام، فيعم حالة الحيض. لا يقال: في العرف لا يراد ذلك بل يراد ولد الزنا. لانا نقول: كثيرا ما يراد به الخداع

[ 240 ]

اللئيم فلذا لا يحد. فرع: أقر على نفسه بالدياثة أو عرف بها لا يقتل ما لم يستحل، ويبالغ في تعزيره أو يلاعن. جواهر الفتاوى. وفيها: فاسق تاب وقال إن رجعت إلى ذلك فاشهدوا عليه أنه رافضي، فرجع لا يكون رافضيا بل عاصيا، ولو قال: إن رجعت فهو كافر فرجع تلزمه كفارة يمين. (لا) يعزر (بيا حمار يا خنزير، يا كلب، يا تيس، يا قرد) يا ثور يا بقر، يا حية لظهور كذبه. واستحسن في الهداية التعزير، أو المخاطب من الاشراف، وتبعه الزيلعي وغيره (يا

[ 241 ]

حجام يا أبله يا بن الحجام وأبوه ليس كذلك) وأوجب الزيلعي التعزير في يا ابن الحجام (يا مؤاجر) لانه عرفا بمعنى المؤجر (يا بغا) هو المأبون بالفارسية. وفي الملتقط في عرفنا: يعزر فيهما وفي ولد الحرام نهر. والضابط أنه متى نسبه إلى فعل اختياري محرم شرعا ويعد عارا

[ 242 ]

عرفا يعزر، وإلا لا. ابن كمال (يا ضحكة) بسكون الحاء: من يضحك عليه الناس، أما بفتحها: فهو من يضحك على الناس، وكذا (يا سخرة) واختار في الغاية التعزير فيهما وفي يا ساحر يا مقامر. وفي الملتقى: واستحسنوا التعزير لو المقول له فقيها أو علويا. (ادعى سرقة) على شخص (وعجز عن إثباتها لا يعزر، كما لو ادعى على آخر بدعوى توجب تكفيره وعجز) المدعي (عن إثبات ما ادعاه) فإنه لا شئ عليه إذا صدر الكلام على وجه الدعوى عند حاكم شرعي. أما إذا صدر على وجه السب أو الانتقاص فإنه يعزر. فتاوى قارئ الهداية (بخلاف دعوى الزنا) فإنه إذا لم يثبت يحد، لما مر (وهو) أي التعزير (حق العبد)

[ 243 ]

غالب فيه (فجيوز فيه الابراء والعفو) والتكفيل. زيلعي (واليمين) ويحلفه بالله ما له عليك هذا الحق الذي يدعي، لا بالله ما قلت. خلاصة (والشهادة على الشهادة رجل وامرأتين) كما في حقوق العباد ويكون أيضا حقا لله تعالى فلا عفو فيه إلا إذا علم الامام انزجار الفاعل

[ 244 ]

ولا يمين، كما لو ادعى عليه أنه قبل أخته مثلا، ويجوز إثباته بمدع شهد به فيكون مدعيا شاهدا لو معه آخر. وما في القنية وغيرها: لو كان المدعى عليه ذا مروءة وكان أول ما فعل يوعظ استحسانا ولا يعزر يجب أن يكون في حقوق الله، فإن حقوق العباد ليس للقاضي إسقاطها فتح. وما في كراهية الظهيرية: رجل يصلي ويضرب الناس بيده ولسانه فلا بأس بإعلام السلطان به لينزجر، يفيد أنه من باب الاخبار وأن إعلام القاضي بذلك يكفي لتعزيره. نهر.

[ 245 ]

قلت: وفيه من الكفالة معزيا للبحر وغيره: للقاضي تعزير المتهم قاصدا نسبته إليه فيقتضي التعزير في دعوى السرقة لا في دعوى الزنا، وهذا عكس الحكم اه‍ منه. وإن لم يثبت عليه، وكل تعزير لله تعالى يكفي فيه خبر العدل لانه في حقوقه تعالى يقضي فيها بعلمه اتفاقا، ويقبل فيه الجرح المجرد كما مر، وعليه فما يكتب من المحاضر في حق إنسان يعمل به في حقوق الله تعالى. ومن أفتى لتعزير الكاتب فقد أخطأ اه‍ ملخصا.

[ 246 ]

وفي كفالة العيني عن الثاني: من يجمع الخمر ويشربه ويترك الصلاة أحبسه وأؤدبه ثم أخرجه، ومن يتهم بالقتل والسرقة وضرب الناس أحبسه وأخلده في السجن حتى يتوب، لان شر هذا على الناس، وشر الاول على نفسه. (شتم مسلم ذميا عزر) لانه ارتكب معصية، وتقييد مسائل الشتم بالمسلم اتفاقي. فتح. وفي القنية: قاتل ليهودي أو مجوسي يا كافر يأثم إن شق عليه، ومقتضاه أنه يعزر لارتكابه الاثم. بحر. وأقره المصنف لكن نظر فيه في النهر. قلت: ولعل وجهه ما مر في يا فاسق، فتأمل. (يعزر المولى عبده والزوج زوجته) ولو صغيرة لما سيجئ (على تركها الزينة) الشرعية مع قدرتها عليها (و) تركها (غسل الجناية، و) على (الخروج من المنزل) لو بغير حق (وترك الاجابة إلى الفراش) لو طاهرة من نحو حيض. ويلحق بذلك ما لو ضربت ولدها الصغير عند

[ 247 ]

بكائه أو ضربت جاريته غيرة ولا تتعظ بوعظه، أو شتمه ولو نحو يا حمار، أو ادعت عليه، أو مزقت ثيابه، أو كلمته ليسمعها أجنبي، أو كشفت وجهها لغير محرم، أو كلمته أو شتمته أو أعطت ما لم تجر العادة به بلا إذنه. والضابط كل معصية لا حد فيها فللزوج والمولى التعزير، وليس منه ما لو طلبت نفقتها أو كسوتها وألحت لان لصاحب الحق مقالا. بحر. (لا على ترك الصلاة) لان المنفعة لا تعود عليه بل إليها، كذا اعتمده المصنف تبعا للدرر على خلاف ما في الكنز والملتقى، واستظهره في حظر المجتبى. (والاب يعزر الابن عليه) وقدمنا أن للولي ضرب

[ 248 ]

ابن سبع على الصلاة، ويلحق به الزوج. نهر. وفي القنية: له إكراه طفله على تعلم قرآن وأدب وعلم، لفريضته على الوالدين، وله ضرب اليتيم فيما يضرب ولده. (الصغر لا يمنع وجوب التعزير) فيجري بين الصبيان (و) هذا لو كان حق عبد، أما (لو كان حق الله) تعالى بأن زنى أو سرق (منع) الصغر منه. مجتبى (من حد أو عزر فهلك فدمه هدر، إلا امرأة عزرها زوجها) بمثل ما مر (فماتت) لان تأديبه مباح فيتقيد بشرط السلامة. قال المصنف: وبهذا ظهر أنه لا يجب على الزوج ضرب زوجته أصلا.

[ 249 ]

(ادعت على زوجها ضربا فاحشا وثبت ذلك عليه عزر، كما بو ضرب المعلم الصبي ضربا فاحشا) فإنه يعزره ويضمنه لو مات. شمني. وعن الثاني لو زاد القاضي على مائة فمات فنصف الدية في بيت المال لقتله بفعل مأذون فيه وغير مأذون، فيتنصف. زيلعي. فروع: ارتدت لتفارق زوجها تجبر على الاسلام، وتعزر خمسة وسبعين سوطا، ولا تتزوج بغيره. به يفتى. ملتقط. ارتحل إلى مذهب الشافعي يعزر. سراجية.

[ 250 ]

قذف بالتعريض: يعزر. حاوي. زنى بامرأة ميتة: يعزر. اختيار. ادعى على آخر أنه وطئ أمته وحبلت فنقصت، فإن برهن فله قيمة النقصان، وإن حلف خصمه فله تعزير المدعي. منية. وفي الاشباه: خدع امرأة إنسان وأخرجها زوجها ويحبس حتى يتوب أو يموت لسعيه في الارض بالفساد.

[ 251 ]

من له دعوى على آخر فلم يجده فأمسك أهله للظلمة فحبسوهم وغرموهم. عزر. يعزر على الورع البارد، كتعريف نحو تمر. التعزير لا يسقط التوبة كالحد. قال: واستثنى الشافعي ذوي الهيئات. قلت: قد قدمناه لاصحابنا عن القنية وغيرها. وزاد الناطفي في أجناسه: ما لم يتكرر فيضرب التعزير، وفي الحديث: تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة، لا في الحد. وفي شرح الجامع الصغير للمناوي الشافعي في حديث: اتق الله، لا تأتي يوم القيامة

[ 252 ]

ببعير تحمله على رقبتك له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها ثؤاج قال يؤخذ منه تجريس السارق ونحوه فليحفظ، والله تعالى أعلم.

[ 253 ]

كتاب السرقة (هي) لغة أخذ الشئ من الغير خفية، وتسمية المسروق سرقة مجاز. وشرعا باعتبار الحرمة أخذه كذلك بغير حق، نصابا كان أم لا، وباعتبار القطع (أخذ مكلف) ولو أنثى أو عبدا أو كافرا أو مجنونا حال إفاقته

[ 254 ]

(ناطق بصير) فلا يقطع أخرس لاحتمال نطقه بشبهة، ولا أعمى لجهله بمال غيره (عشرة دراهم) لم يقل مضروبة لما في المغرب: الدراهم اسم للمضروبة (جياد أو مدارها) فلا قطع بنقرة وزنها عشرة لا تساوي عشرة مضروبة، ولا بدينار قيمته دون عشرة. وتعتبر القيمة وقت السرقة ووقت القطع ومكانه بتقوي عدلين لهما معرفة بالقيمة، ولا قطع عند اختلاف المقومين. ظهيرية (مقصودة) بالاخذ، فلا قطع بثوب قيمته دون عشرة وفيه دينار أو دراهم مصرورة إلا إذا كان وعاء لها عادة. تجنيس (ظاهره الاخراج) فلو ابتلع دينارا في الحرز وخرج

[ 255 ]

لم يقطع، ولا ينتظر تغوطه بل يضمن مثله لانه استهلكه وهو سبب الضمان للحال (خفية) ابتداء وانتهاء لو الاخذ نهارا، ومنه ما بين العشاءين، وابتداء فقط لو ليلا، وهل العبرة لزعم السارق أو لزعم أحدهما؟ خلاف (من صاحب يد صحيحة) فلا يقطع السارق من السارق. فتح (مما لا يتسارع إليه الفساد) كلحم وفواكه. مجتبى. ولا بد من كون المسروق متقوما مطلقا، فلا قطع بسرقة خمر مسلم، مسلما كان السارق أو ذميا، وكذا الذمي إذا سرق من ذمي خمرا أو خنزيرا أو ميتة لا يقطع لعدم تقومها عندنا. ذكره الباقاني (في دار العدل) فلا يقطع بسرقة في دار حرب أو بغي. بدائع

[ 256 ]

(من حرز بمرة واحدة) اتحد مالكه أم تعدد (لا شبهة ولا تأويل فيه) وثبت ذلك عند الامام، كما سيتضح (فيقطع إن أقر بها مرة) وإليه رجع الثاني (طائعا) فإقراره بها مكرها باطل. ومن المتأخرين من أفتى بصحته ظهيرية. زاد القهستاني معزيا لخزانة المفتين: ويحل ضربه ليقر،

[ 257 ]

وسنحققه (أو شهد رجلان) ولو عبدا شرط حضرة مولاه، ولا تقبل على إقراره ولو بحضرته (وسألهما الامام كيف هي؟ وأين هي؟ وكم هي؟) زاد في الدرر: وما هي؟ ومتى هي؟ (وممن سرق؟ وبيناها) احتيالا للدرء، ويحبسه حتى يسأل عن الشهود لعدم الكفالة في الحدود، ويسأل المقر عن الكل إلا الزمان، وما في الفتح إلا المكان تحريف. نهر. (وصح رجوعه عن إقراره بها) وإن ضمن المال، وكذا لو رجع أحدهم، أو قال هو مالي أو شهدا على إقراره بها وهو يجحد أو يسكت فلا قطع. شرح وهبانية.

[ 258 ]

(فإن أقر بها ثم هرب، فإن في فوره لا يتبع بخلاف الشهادة) كذا نقله المصنف عن الظهيرية ونقله شارح الوهبانية بلا قيد الفورية. (ولا قطع بنكول وإقرار مولى على عبده بها وإن لزم المال) لاقراره على نفسه (و) السارق لا يفتي بعقوبته لانه جور تجنيس، وعزاه القهستاني للواقعات معللا بأنه خلاف الشرع، ومثله في السراجية. ونقل عن التجنيس عن عصام أنه سئل عن سارق ينكر؟ فقال: عليه اليمين، فقال الامين: سارق ويمين؟ هاتوا بالسوط، فما ضربوه عشرة حتى أقر، فأتى بالسرقة فقال: سبحان الله ما رأيت جورا أشبه بالعدل من هذا. وفي (إكراه البزازية): من المشايخ من أفتى بصحة إقراره بها مكرها. وعن الحسن: يحل ضربه حتى يقر ما لم يظهر العظم. ونقل

[ 259 ]

المصنف عن ابن العز الحنفي: صح أنه عليه الصلاة والسلام أمر الزبير بن العوام بتعذيب بعض المعاهدين حين كتم كنز حيي بن أخطب ففعل فدلهم على المال قال: وهو الذي يسع الناس، وعليه العمل، وإلا فالشهادة على السرقات أندر الامور. ثم نقل عن الزيلعي في آخر باب قطع الطريق جواز ذلك سياسة، وأقره المصنف تبعا للبحر وابن الكمال. زاد في النهر: وينبغي التعويل عليه في زماننا لغلبة الفساد، ويحمل ما في التجنيس على زمانهم، ثم نقل المصنف قبله عن القنية: لو كسر سنه ويده ضمن الشاكي أرشه كالمال، لا لو حصل بتسوره

[ 260 ]

الجدار أو مات بالضرب لندوره. وعن الذخيرة: لو صعد السطح ليفر خوف التعذيب فسقط فمات ثم ظهرت السرقة على يد آخر كان للورثة أخذ الشاكي بدية أبيهم وبما غرمه للسلطان لتعديه في هذا التسبب، وسيجئ في الغصب. (قضى بالقطع ببينة أو إقرار فقال المسروق منه هذا متاعه لم يسرقه مني) وإنما كنت أودعته (أو قال شهد شهودي بزور أو أقر هو بباطل وما أشبه ذلك فلا قطع) وندب تلقينه كي لا يقر بالسرقة (كما) لا قطع (لو شهد كافران على كافر ومسلم بها في حقهما) أي الكافر

[ 261 ]

والمسلم. ظهيرية. (تشارك جمع وأصحاب كلا قدر نصاب قطعوا وإن أخذ المال بعضهم) استحسانا سدا لباب الفساد، ولو فيهم صغير أو مجنون أو معتوه أو محرم لم يقطع أحد. (وشرط للقطع حضور شاهديها وقته) وقت القطع (كحضور المدعي) بنفسه (حتى لو غابا أو ماتا لا قطع) وهذا في كل حد سوى رجم وقود. بحر.

[ 262 ]

قلت: لكن نقل المصنف في الباب الآتي تصحيح خلافه، فتنبه. (ويقطع بساج وقنا وأبنوس) بفتح الباء (وعود ومسك وأدهان وورس وزعفران وصندل وعنبر وفصوص خضر) أي زمرد (وياقوت وزبرجد ولؤلؤ، ولعل وفيروزج وإناء وباب) غير مركب ولو متخذين (من خشب، وكذا بكل ما هو من أعز الاموال وأنفسها ولا يوجد في دار العدل مباح الاصل غير مرغوب فيه) هذا هو الاصل (لا) يقطع (بتافه) أي حقير (يوجد مباحا

[ 263 ]

في دارنا كخشب لا يحرز) عادة (وحشيش وقصب وسمك و) لو مليحا و (طير) ولو بطا أو دجاجا في الاصح غاية (وصيد وزرنيخ ومغرة ونورة) زاد في المجتبى: وأشنان وفحم وملح وخزف وزجاج لسرعة كسره (ولا بما يتسارع فساده كلبن ولحم) ولو قديدا وكل مهيأ لاكل كخبز، وفي أيام قحط لا قطع بطعام مطلقا. شمني (وفاكهة رطبة وثمر على شجر وبطيخ)

[ 264 ]

وكل ما لا يبقى حولا (وزرع لم يحصد) لعدم الاحراز (وأشربة مطربة) ولو الاناء ذهبا (وآلات لهو) ولو طبل الغزاة في الاصح، لان صلاحيته للهو صارت شبهة. غاية (وصليب ذهب أو فضة وشطرنج ونرد) لتأويل الكسر نهيا عن المنكر (وباب مسجد) ودار، لانه حرز لا محرز

[ 265 ]

(ومصحف وصبي حر) ولو (محليين) لان الحلية تبع (وعبد كبير) يعبر عن نفسه، ولو نائما أو مجنونا أو أعمى، لانه إما غصب أو خداع (ودفاتر) غير الحساب، لانها لو شرعية ككتب تفسير وحديث وفقه: فكمصحف، وإلا فكطنبور (بخلاف) العبد (الصغير ودفاتر الحساب)

[ 266 ]

الماضي حسابها، لان المقصود ورقها فيقطع إن بلغ نصابا: أما المعمول بها فالمقصود علم ما فيها، وهو ليس بمال فلا قطع، بلا فرق بين دفاتر تجار وديوان وأوقاف. نهر. (وكلب وفهد ولو عليه طوق من ذهب علم) السارق (به أو لا) لانه تبع (و) لا (بخيانة) في وديعة (ونهب) أي أخذ قهرا) (واختلاس) أي اختطاف لانتفاء الركن (ونبش) لقبور (ولو كان القبر في بيت مقفل) في الاصح (أو) كان (الثوب غير الكفن) وكذا لو سرقه من بيت فيه قبر أو ميت لتأوله بزيارة القبر أو التجهيز وللاذن بدخوله عادة، ولو اعتاده: قطع سياسة (ومال عامة أو مشترك) وحصر مسجد وأستار كعبة ومال وقف لعدم المالك.

[ 267 ]

بحر. (ومثل دينه ولو) دينه (مؤجلا أو زائدا عليه) أو أجود لصيرورته شريكا (إذا كان من جنسه ولو حكما) بأن كان له دراهم فسرق دنانير. وبعكسه هو الاصح، لان النقدين جنس واحد حكما، خلاف العرض ومنه الحلي، فيقطع به ما لم يقل أخذته رهنا أو قضاء. وأطلق الشافعي أخذ خلاف الجنس للمجانسة في المالية. قال في المجتبى: وهو أوسع فيعمل به عند

[ 268 ]

الضرورة (بخلاف سرقته من غريم أبيه أو غريم ولده الكبير أو غريم مكاتبه أو غريم عبده المأذون المديون) فإنه يقطع لان حق الاخذ لغيره. (ولو سرق من غريم ابنه الصغير لا كسرقة شئ قطع فيه ولم يتغير) أما لو تبدل العين أو السبب كالبيع قطع. على ما في المجتبى (أو من ذي رحم محرم لا برضاع) فلو محرميته برضاع قطع كابن عم هو أخ فإنه رحم نسبا محرم رضاعا. عيني فسقط كلام الزيلعي. (ولو) المسروق (مال غيره) أي غير ذي الرحم (بخلاف ماله إذا سرق من بيت غيره) فإنه

[ 269 ]

يقطع اعتبارا للحرز وعدمه (وبخلاف مرضعته): صوابه مرضعه بلا تاء. ابن كمال (مطلقا) سواء سرق من بيتها أو من بيت غيرها فإنه يقطع لما مر (و) لا بسرقة (من زوجته) وإن تزوجها بعد القضاء. جوهرة (وزوجها ولو كان) المسروق (من حرز خاص له، و) لا (عبد من سيده أو عرسه أو زوج سيدته) للاذن بالدخول عادة

[ 270 ]

(و) لا (من مكاتبه وختنه وصهره و) من (مغنم) وإن لم يكن له حق فيه، لانه مباح الاصل فصار شبهة. غاية بحثا (وحمام) في وقت جرت العادة بدخوله، وكذا حوانيت التجار والخانات، مجتبى (وبيت أذن في دخوله) ولو أذن المخصوصين فدخل غيرهم وسرق ينبغي أن يقطع. واعلم أنه لا يعتبر الحرز بالحافظ مع وجود الحرز بالمكان لانه قوي، فلا يعتبر الحافظ

[ 271 ]

في الحمام لانه حرز ويعتبر في المسجد لانه ليس بحرز، به يفتى. شمني. (وكل ما كان حرزا لنوع فهو حرز للانواع كلها) فيقطع بسرقة لؤلؤة من إصطبل (على المذهب) وقيل حرز كل شئ معتبر بحرز مثله، والاول هو المذهب عندنا. مجتبى. لكن جزم القهستاني بأن الثاني هو المذهب، فتنبه (ولا يقطع قفاف) هو من يسرق الدراهم بين أصابعه (وفشاش) بالفاء: هو من يهيئ لغلق الباب ما يفتحه إذا (فش) حانوتا أو باب دار (نهارا وخلا البيت من أحد) فلو فهي أحد وهو لا يعلم به قطع. شمني. (ويقطع لو سرق من السطح) نصابا لانه حرز. شرح وهبانية (أو من المسجد) أراد به كل

[ 272 ]

مكان ليس بحرز فعم الطريق والصحراء (ورب المتاع عنده) أي بحيث يراه (ولو) الحافظ (نائما) في الاصح (لا) يقطع (لو سرق ضيف ممن أضافه) ولو من بعض بيوت الدار أو من صندوق مقفل لاختلال الحرز (أو سرق شيئا ولم يخرجه من الدار) لشبهة عدم الاخذ، بخلاف الغصب (وإن أخرجه من حجرة الدار) المتسعة جدا إلى صحنها (أو أغار من أهل الحجر على حجرة) أخرى، لان كل حجرة حرز (أو نقب فدخل أو ألقى) كذا رأيته في نسخ المتن والشرح

[ 273 ]

ب‍ " أو " وصوابه ب‍ الواو كما في الكنز (شيئا في الطريق) يبلغ نصابا (ثم أخذه) قطع لان الرمي حيلة يعتاده السراق فاعتبر الكل فعلا واحدا، ولو لم يأخذه أو أخذه غيره فهو مضيع لا سارق (أو حمله على دابة فساقه وأخرجه) أو علق رسنه في عنق كلب وزجره لان سيره يضاف إليه (أو ألقاه في الماء فأخرجه بتحريك السارق) لما مر (أولا بتحريكه بل) أخرجه (قوة جريه على الاصح) لانه اخرجه (بسببه). زيلعي (قطع) في الكل لما ذكرنا. ويشكل على الاخير ما قالوا: لو علقه على طائر فطار إلى منزل السارق لم يقطع، فلذا والله أعلم جزم الحدادي وغيره بعدم القطع (وإن) نقب ثم (ناوله آخر من خارج) الدار (أو أدخل يده في بيت وأخذ) ويسمى اللص الظريف. ولو وضعه في النقب ثم خرج وأخذه لم يقطع في الصحيح.

[ 274 ]

شمني (أو طر) أي شق (صرة خارجة من ن‍) - فس (الكم) فلو داخله قطع، وفي الحل بعكسه (أو سرق) من مرعى أو (من قطار) بفتح القاف: الابل على نسق واحد (بعيرا أو حملا) عليه (لا) يقطع، لان السائق والقائد والراعي لم يقصدوا للحفظ (وإن كان معها حافظ أو شق الحمل

[ 275 ]

فسرق منه أو سرق جوالقا) بضم الجيم (فيه صاع وربه يحفظه أو نائم عليه) أو بقربه (أو أدخل يده في صندوق غيره أو) في (جيبه أو كمه فأخذ المال قطع) في الكل. والاصل أن الحرز إن أمكن دخوله فهتكه بدخوله، وإلا فبإدخال اليد فيه والاخذ منه. فروع: (سرق فسطاطا منصوبا) لم يقطع ولو ملفوفا، أو في فسطاط آخر قطع. فتح. أخرج من حرز شاة لا تبلغ نصابا فتبعها أخرى لم يقطع. سرق مالا من حرز فدخل آخر وحمل السارق بما معه قطع المحمول فقط. سراج.

[ 276 ]

(قال أنا سارق هذا الثوب قطع إن أضاف) لكونه إقرار بالسرقة (وإن نونه) ونصب الثوب (لا) يقطع، لكونه عدة لا إقرار. درر. وتوضيحه: إذا قيل هذا قاتل زيد، معناه أنه قتله، وإذا قيل هذا قاتل زيدا معناه أنه يقتله، والمضارع يحتمل الحال والاستقبال، فلا يقطع بالشك. قلت: في شرح الوهبانية: ينبغي الفرق بين العالم والجاهل، لان العوام لا يفرقون، إلا أن يقال: يجعل شبهة لدرء الحد، وفيه بعد. (للامام قتل السارق سياسة) لسعيه في الارض بالفساد. درر، وهذا إن عاد، وأما قتله ابتداء فليس من السياسة في شئ. نهر.

[ 277 ]

قلت: وقدمنا عنه معزيا للبحر في باب الوطئ الموجب للحد أن التقييد بالامام يفهم أنه ليس للقاضي الحكم بالسياسة، فليحفظ. باب كيفية القطع وإثباته (تقطع يمين السارق من زنده) هو مفصل الرسغ (وتحسم) وجوبا، عند الشافعي ندبا. فتح (إلا في حر وبرد شديدين) فلا تقطع، لان الحد زاجر لا متلف، ويحبس ليتوسط الامر (وتمن زيته ومؤنته) كأجرة حداد وكلفة حسم (على السارق) عندنا لتسببه، بخلاف أجرة المحضر للخصوم في بيت المال، وقيل على المتمرد. شرح وهبانية. قلت: وفي قضاء الخانية: هو الصحيح، لكن في قضاء البزازية: وقيل على المدعي و هو الاصح كالسارق (ورجله اليسرى من الكعب إن عاد، فإن عاد) ثالثا (لا، وحبس) وعزر أيضا

[ 278 ]

بالضرب (حتى يتوب) أي تظهر أمارات التوبة. شرح وهبانية. وما روي يقطع ثالثا ورابعا إن صح حمل على السياسة أو نسخ (كمن سرق وإبهامه اليسرى مقطوعة أو شلاء أو أصبعان منها سواها) سوى الابهام (أو رجله اليمنى مقطوعة أو شلاء) لم يقطع لانه إهلاك، بل يحبس ليتوب. (ولا يضمن قاطع) اليد (اليسرى) ولو عمدا

[ 279 ]

في الصحيح. نهر (إذا أمر بخلافه) لانه أتلف وأخلف من جنسه ما هو خير منه، وكذا لو قطعه غير الحداد في الاصح. (ولو قطعه أحد قبل الامر والقضاء وجب القصاص في العمد والدية في الخطإ، وسقط القطع عن السارق) سواء قطع يمينه أو يساره (وقضاء القاضي بالقطع كالامر) على الصحيح (فلا ضمان) كافي.

[ 280 ]

وفي السراج: سرق فلم يؤاخذ بها حتى قطعت يمينه قصاصا قطعت رجله اليسرى (وطلب المسروق منه) المال لا القطع على الظاهر. بحر (شرط القطع مطلقا) في إقرار وشهادة على المذهب، لان الخصومة شرط لظهور السرقة (وكذا حضوره) أي المسروق منه (عند الاداء) للشهادة (و) عند (القطع) لاحتمال أن يقر له بالملك فيسقط القطع لا حضور الشهود على الصحيح. شرح المنظومة. وأقره المصنف. قلت: لكنه مخالف لما قدمه متنا وشرحا فليحرر، وقد حرره في الشرنبلالية بما يفيد ترجيح الاول، تأمل. ثم فرع على قوله وطلب المسروق إلى آخره فقال: (فلو أقر أنه سرق مال الغائب توقف القطع على حضوره ومخاصمته، و) كذا (لو قال سرقت هذه الدراهم ولا أدري لمن هي أو لا أخبرك من صاحبها لا قطع) لانه يلزم من جهالته عدم طلبه (و) كل (من له يد صحيحة ملك الخصومة) ثم فرع عليه بقوله: (كمودع وغاصب) ومرتهن ومتول وأب ووصي وقابض على سوم

[ 281 ]

الشراء (وصاحب ربا) بأن باع درهما بدرهمين وقبضهما فسرقا منه لان الشراء فاسدا بمنزلة المغصوب، بخلاف معطي الربا لانه بالتسليم لم يبق له ملك ولا يد. شمني. ولا قطع بسرقة اللقطة. خانية. (ومن لا) يد له صحيحة (فلا) يملك الخصومة، كسارق سرق منه بعد القطع لم يقطع بخصومة أحد ولو مالكا، لان يده غير صحيحة كما يأتي آنفا.

[ 282 ]

(ويقطع بطلب المالك) أيضا (لو سرق منهم) أي من الثلاثة، وكذا بطلب الراهن مع غيبة المرتهن على الظاهر لانه هو المالك (لا بطلب المالك) للعين المسروقة (أو) بطلب (السارق لو سرق من سارق بعد القطع) لسقوط عصمته. (بخلاف ما إذا سرق) الثاني من السارق الاول (قبل القطع) أو بعد ما درئ بشبهة (فإن له ولرب المال القطع) لان سقوط التقوم ضرورة القطع ولم توجد

[ 283 ]

فصار كالغاصب، ثم بعد القطع: هل للاول استرداده؟ روايتان، واختار الكمال رده للمالك. (سرق شيئا ورده قبل الخصومة) عند القاضي (إلى مالكه) ولو حكما كأصوله ولو في غير عياله (أو ملكه) أي المسروق (بعد القضاء) بالقطع ولو بهبة مع قبض (أو ادعى أنه ملكه) وإن لم يبرهن للشبهة (أو نقصت قيمته من النصاب) بنقصان السعر

[ 284 ]

في بلد الخصومة (لم يقطع) في المسائل الاربع. (أقرا بسرقة نصاب ثم ادعى أحدهما شبهة) مسقطة للقطع (لم يقطعا) قيد بإقرارهما، لانه لو أقر أنه سرق وفلان فأنكر فلان قطع المقر كقوله قتلت أنا وفلان. (ولو سرقا وغاب أحدهما وشهد) أي شهد اثنان (على سرقتهما قطع الحاضر) لان شبهة الشبهة لا تعتبر. (ولو أقر عبد) مكلف (بسرقة قطع وترد السرقة إلى المسروق منه) لو قائمة (كما لو قامت عليه بينة بذلك) لكن (بشرط حضرة مولاه عند إقامتها) خلافا للثاني، لا عند إقراره يحد اتفاقا. (ولا غرم على السارق بعد ما قطعت يمينه) هذا لفظ الحديث، درر وغيرها، ورواه الكمال بعد قطع يمينه (وترد العين لو قائمة) وإن باعها أو وهبها لبقائها على ملك مالكها

[ 285 ]

(ولا فرق) في عدم الضمان (بين هلاك العين واستهلاكها في الظاهر) من الرواية، لكنه يفتي بأداء قيمتها ديانة، وسواء كان الاستهلاك (قبل القطع أو بعده) مجتبى. وفيه: لو استهلكه المشتري منه أو الموهوب له فللمالك تضمينه (ولو قطع لبعض السرقات لم يضمن شيئا) وقالا يضمن ما لم يقطع فيه. (سرق ثوبا فشقه نصفين ثم أخرجه: قطع إن بلغت قيمته نصابا بعد شقه ما لم يكن إتلافا) بأن ينقص أكثر من نصف القيمة فله تضمين القيمة

[ 286 ]

فيملكه مستندا إلى وقت الاخذ، فلا قطع. زيلعي. وهل يضمن نقصان الشق مع القطع؟ صحح الخبازي لا. وقال الكمال: الحق نعم، ومتى اختار تضمين القيمة يسقط القطع لما مر. (ولو سرق شاة فذبحها فأخرجها لا) لما مر أنه لا قطع في اللحم (وإن بلغ لحمها نصابا) بل يضمن قيمتها. (ولو فعل ما سرق من الحجرين وهو قدر نصاب) وقت الاخذ (دراهم أو دنانير) أو آنية (قطع وردت) وقالا: لا ترد لتقوم الصنعة عندهما خلافا له. وأما نحو النحاس لو جعله أواني، فإن كان يباع وزنا فكذلك، وإن عددا فهي للسارق اتفاقا. اختيار. (ولو صبغه أحمر أو طحن الحنطة) أو لت السويق (فقطع لا رد ولا ضمان) وكذا لو صبغه بعد القطع. بحر. خلافا لما في الاختيار (ولو) صبغه (أسود رده) لان السواد نقصان،

[ 287 ]

خلافا للثاني وهو اختلاف زمان لا برهان. (سرق في ولاية سلطان ليس لسلطان آخر قطعه) إذ لا ولاية له على من ليس تحت يده، فليحفظ هذا الاصل. (إذا كان للسارق كفان في معصم واحد) قيل يقطعان، وقيل: (إن تميزت الاصلية وأمكن الاقتصار على قطعها لم يقطع الزائد) لانه غير مستحق للقطع (وإلا) تكن متميزة (قطعا هو المختار) لانه لا يتمكن من إقامة الواجب! لا بذلك. سراج. والله تعالى أعلم. باب (قطع الطريق) وهو السرقة الكبرى (من قصده) ولو في المصر ليلا، به يفتى

[ 288 ]

(وهو معصوم على) شخص (معصوم) ولو ذميا، فلو على المستأمنين فلا حد (فأخذ قبل أخذ شئ وقتل) نفس (حبس) وهو المراد بالنفي في الآية. وظاهر أن المراد توزيع الا جزية على الاحوال كما تقرر في الاصول

[ 289 ]

(بعد التعزير) لمباشرة منكر التخويف (حتى يتوب) لا بالقول بل بظهور سيما الصلحاء (أو يموت، وإن أخذ مالا معصوما) بأن يكون لمسلم أو ذمي كما مر (وأصاب منه كلا نصاب: قطع يده ورجله من خلاف إن كان صحيح الاطراف) لئلا يفوت نفعه وهذه حالة ثانية. (وإن قتل) معصوما (ولم يأخذ) مالا (قتل) وهذه حالة ثالثة (حدا) لا قصاصا (ف‍) - لذا (لا يعفوه ولي، ولا يشترط أن يكون) القتل (موجبا للقصاص) لوجوبه جزاء لمحاربته لله تعالى بمخالفة أمره وبهذا الحل يستغني عن تقدير مضاف، كما لا يخفى. (و) الحالة الرابعة: (إن قتل وأخذ) المال خير الامام بين ستة أحوال:

[ 290 ]

إن شاء (قطع) من خلاف (ثم قتل، أو) قطع ثم (صلب) أو فعل الثلاثة (أو قتل) وصلب، أو قتل فقط (وصلب فقط) كذا فصله الزيلعي ويصلب (حيا) في الاصح، وكيفيته في الجوهرة (ويبعج) بطنه (برمح) تشهيرا له ويخضخضه به (حتى يموت ويترك ثلاثة أيام) من موته، ثم يخلي بينه وبين أهله ليدفنوه و (لا أكثر منها) على الظاهر، وعن الثاني يترك حتى يتقطع (وبعد إقامة الحد عليه لا يضمن ما فعل) من أخذ مال وقتل وجرح. زيلعي (وتجري الاحكام) المذكورة (على الكل بمباشرة بعضهم) الاخذ والقتل والاخافة (وحجر وعصا) لهم، كسيف. (و) الحالة الخامسة: (إن انضم إلى الجرح أخذ قطع) من خلاف (وهدر جرحه) لعدم اجتماع قطع وضمان (وإن جرح فقط) أي لم يقتل ولم يأخذ نصابا.

[ 291 ]

قال الزيلعي: ولو كان مع هذا الاخذ قتل فلا حد أيضا، لان المقصود هنا المال، وهي من الغرائب (أو قتل عمدا) وأخذ المال (فتاب) قبل مسكه، ومن تمام توبته رد المال ولو لم يرده قيل لا حد (أو كان منهم غير مكلف) أو أخرس (أو) كان (ذو رحم محرم من) أحد (المارة) أو

[ 292 ]

شريك مفاوض (أو قطع بعض المارة على بعض أو قطع) شخص (الطريق ليلا أو نهارا في مصر أو بين مصرين) وعن الثاني إن قصده ليلا مطلقا أو نهارا بسلاح فهو قاطع وعليه الفتوى. بحر ودرر، وأقره المصنف (فلا حد) جواب للمسائل الست (وللولي القود) في العمد (أو الارش) في غيره (أو العفو) فيهما. (العبد في حكم قطع الطريق كغيره، وكذا المرأة في ظاهر الرواية) فتح. لكنها لا تصلب: مجتبى. وفي السراجية والدرر: فيهم امرأة فباشرت الاخذ والقتل: قتل الرجال دونها هو المختار. عشر نسوة قطعن وأخذن وقتلن: قتلن وضمن المال (ويجوز أن يقاتل دون ماله وإن لم يبلغ نصابا ويقتل من يقاتله عليه) لاطلاق الحديث: من قتل

[ 293 ]

دون ماله فهو شهيد فتح. (ومن تكرر الخنق) بكسر النون (منه في المصر) أي خنق مرارا ذكره، مسكين (قتل به) سياسة لسعيه في الارض بالفساد، وكل من كان كذلك يدفع شره بالقتل (وإلا) بأن خنق مرة (لا لانه كالقتل بالمثقل) وفيه القود عند غير أبي حنيفة رحمه الله تعالى.

[ 295 ]

كتاب الجهاد

[ 296 ]

أورده بعد الحدود لاتحاد المقصود، ووجه الترقي غير خفي. وهو لغة: مصدر جاهد في سبيل الله. وشرعا: الدعاء إلى الدين الحق وقتال من لم يقبله. شمني وعرفه ابن الكمال بأنه بذل الوسع في القتال في سبيل الله مباشرة، أو معاونة بمال أو رأي، أو تكثير سواد، أو غير ذلك اه‍. ومن توابعه: الرباط وهو الاقامة في مكان ليس وراءه إسلام، هو المختار وصح أن

[ 297 ]

صلاة المرابط بخمسمائة ودرهمه بسبعمائة، وإن مات فيه أجرى عليه عمله ورزقه، وأمن الفتان، وبعث شهيدا آمنا من الفزع الاكبر وتمامه في لفتح (هو فرض كفاية) كل ما فرض

[ 298 ]

لغيره فهو فرض كفاية إذا حصل المقصود بالبعض، وإا ففرض عين، ولعله قدم الكفاية لكثرته (ابتداء) إن لم يبدؤونا، وأما قوله تعالى: * (فإن قاتلوكم فاقتلوهم) * وتحريمه في الاشهر الحرم فمنسوخ بالعمومات، كاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم (إن قام به البعض) ولو عبيدا

[ 299 ]

أو نساء (سقط عن الكل، وإلا) يقم به أحد في زمن ما (أثموا بتركه) أي أثم الكل من المكلفين، وإياك أن تتوهم أن فرضيته تسقط عن أهل الهند بقيام أهل الروم مثلا، بل يفرض على الاقرب فالاقرب من العدو إلى أن تقع الكفاية، فلو لم تقع إلا بكل الناس فرض عينا

[ 300 ]

كصلاة وصوم، ومثله الجنازة والتجهيز. وتمامه في الدرر (لا) يفرض (على صبي) وبالغ له أبوان أو أحدهما لان طاعتهما فرض عين. وقال عليه الصلاة والسلام للعباس بن مرداس لما أراد الجهاد الزم أمك فإن الجنة تحت رجل أمك سراج. وفيه: لا يحل سفر فيه خطر إلا

[ 301 ]

بإذنهما، وما لا خطر فيه يحل بلا إذن، ومنه السفر في طلب العلم (وعبد وامرأة) لحق المولى والزوج ومفاده وجوبه لو أمرها الزوج به. فتح. وعلى غير المزوجة. نهر. قلت: تعليل الشمني بضعف بنيتها يفيد خلافه، وفي البحر: إنما يلزمها أمره فيما يرجع إلى النكاح وتوابعه (وأعمى ومقعد) أي أعرج. فتح (وأقطع) لعجز (ومديون بغير إذن غريمه) بل وكفيله أيضا لو بأمره، تجنيس، ولو بالنفس. نهر. وهذا في الحال، أما المؤجل فله الخروج

[ 302 ]

إن علم برجوعه قبل حلوله. ذخيرة (وعالم ليس في البلدة أفقه منه) فليس له الغزو خوف ضياعهم. سراجية. وعمم في البزازية السفر، ولا يخفى أن المقيد يفيد غيره بالاولى (وفرض عين إن هجم العدو فيخرج الكل ولو بلا إذن) ويأثم الزوج ونحوه بالمنع. ذخيرة (ولا بد) لفرضيته (من) قيد آخر وهو (الاستطاعة) فلا يخرج المريض الدنف، أما من يقدر على الخروج، دون الدفع ينبغي أن يخرج لتكثير السواد إرهابا. فتح. وفي السراج: وشرط لوجوبه: القدرة على السلاح. لا أمن الطريق، فإن علم أنه إذا

[ 303 ]

حارب قتل وإن لم يحارب أسر لم يلزمه القتال (ويقبل خبر المستنفر ومنادي السلطان ولو) كان كل منهما (فاسقا) لانه خبر يشتهر في الحال. ذخيرة (وكره الجعل) أي أخذ المال من الناس لاجل الغزاة (مع الفئ) أي مع وجود شئ في بيت المال. درر. وصدر الشريعة، ومفاده: أن الفئ هنا يعم الغنيمة فليحفظ (وإلا لا) لدفع الضرر الاعلى بالادنى (فإن حاصرناهم

[ 304 ]

دعوناهم إلى الاسلام فإن أسلموا) فبها (وإلا فإلى الجزية) لو محلا لها كما سيجئ (فإن قبلوا ذلك فلهم ما لنا) من الانصاف (وعليهم ما علينا) من الانتصاف فخرج العبادات إذا الكفار لا يخاطبون بها عندنا، ويؤيده قول علي رضي الله عنه: إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا (ولا) يحل لنا أن (نقاتل من لا تبلغه الدعوة) بفتح الدال (إلى الاسلام) وهو

[ 305 ]

وإن اشتهر في زماننا شرقا وغربا، لكن لا شك أن في بلاد الله من لا شعور له بذكل. بقي لو بلغه الاسلام لا الجزية: ففي التاترخانية: لا ينبغي قتالهم حتى يدعوهم إلى الجزية. نهر. خلافا لما نقله المصنف (وندعو ندبا من بلغته إلا إذا تضمن ذلك ضررا) ولو بغلبة الظن، كأن يستعدون أو يتحصنون فلا يفعل. فتح (وإلا) يقبلوا الجزية (نستعين بالله ونحاربهم بنصب المجانيق وحرقهم وغرقهم وقطع أشجارهم) ولو مثمرة وإفساد زروعهم، إلا إذا غلب على الظن ظفرنا، فيكره. فتح (ورميهم) بنبل ونحوه (وإن تترسوا ببعضنا) ولو تترسوا بنبي سئل ذلك النبي (ونقصدهم) أي الكفار (وما أصيب منهم) أي من المسلمين (لا دية فيه ولا كفارة) لان الفروض لا تقرن بالغرامات (ولو فتح الامام بلدة وفيها مسلم أو ذمي لا يحل قتل أحد منهم أصلا، ولو أخرج واحد) ما (حل) حينئذ (قتل الباقين)

[ 306 ]

لجواز كون المخرج هو ذاك. فتح (ونهينا عن إخراج ما يجب تعظيمه ويحرم الاستخفاف به كمصحف وكتب فقه وحديث وامرأة) ولو عجوزا لمداواة هو الاصح. (ذخيرة). وأراد بالنهي ما في مسلم لا تسافروا بالقرآن في أرض العدو (إلا في جيش يؤمن عليه) فلا كراهة، لكن إخراج العجائز والامام أولى (وإذا دخل مسلم إليهم بأمان جاز حمل المصحف معه إذا كانوا يوفون بالعهد) لان الظاهر عدم تعرضهم. هداية (و) نهينا

[ 307 ]

(عن غدر وغلول و) عن (مثله) بعد الظفر بهم، أما قبله فلا بأس بها. اختيار (و) عن (قتل امرأة وغير مكلف وشيخ) خر (فإن) لا صياح ولا نسل له، فلا يقتل، ولا إذا ارتد (وأعمى ومقعد) وزمن ومعتوه

[ 308 ]

وراهب وأهل كنائس لم يخالطوا الناس (إلا أن يكون أحدهم ملكا) أو مقاتلا (أو ذا رأي) أو مال (في الحرب، ولو قتل من لا يحل قتله) ممن ذكر (فعليه التوبة والاستغفار فقط) كسائر المعاصي، لان دم الكافر لا يتقوم إلا بالامان، ولم يوجد، ثم لا يتركونهم في دار الحرب، بل يحملونهم تكثيرا للفئ، وتمامه في السراج، وسيجئ (فرعان: الاول) لا بأس بحمل رأس المشرك لو فيه غيظهم وفيه فراغ قلبنا، وقد حمل ابن مسعود يوم بدر رأس أبي جهل وألقاها بين يديه عليه الصلاة والسلام، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: الله أكبر، هذا فرعوني وفرعون أمتي، كان شره علي وعلى أمتي أعظم من شر فرعون على موسى وأمته ظهيرية. (الثاني) لا بأس بنبش قبورهم طلبا للمال. تاترخانية. وعبارة الخانية: قبور الكفار فعمت

[ 309 ]

الذمي (ولا) يحل للفرع أن (يبدأ أصله المشرك بقتل) كما لا يبدأ قريبه الباغي (ويمتنع الفرع) عن قتله، بل يشغله (ل‍) - لاجل أن (يقتله غيره) فإن فقد. قلته (ولو قتله فهدر) لعدم العاصم (ولو قصد الاصل قتله ولم يمكن دفعه إلا بقتله قتله) لجواز الدفع مطلقا (ويجوز الصلح) على ترك الجهاد (معهم بمال) منهم أو منا (لو خيرا) لقوله تعالى: * (وإن جنحوا للسلم فاجنح

[ 310 ]

لها) * (وننبذ) أي نعلمهم بنقض الصلح تحرزا عن الغدر المحرم (لو خيرا) لفعله عليه الصلاة والسلام بأهل مكة. (ونقاتلهم بلا نبذ مع خيانة ملكهم) ولو بقتال ذي منعة بإذنه ولو بدونه انتقض حقهم فقط (و) نصالح (المرتدين لو غلبوا على بلدة وصارت دارهم دار حرب) لو خيرا (بلا مال وإلا) يغلبوا على بلدة (لا) لان فيه تقرير المرتدين على الردة وذلك: لا يجوز. فتح (وإن أخذ) المال (منهم لم يرد) لانه غير معصوم، بخلاف أخذه من بغاة فإنه يرد بعد وضع الحرب أوزارها. فتح (ولم نبع) في الزيلعي: يحرم أن نبيع (منهم ما فيه تقويتهم على الحرب) كحديد وعبيد وخيل (ولا نحمله إليهم

[ 311 ]

ولو بعد صلح) لانه عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك، وأمر بالميرة وهي الطعام والقماش، فجاز استحسانا (ولا نقتل من أمنه حر أو حرة ولو فاسقا) أو أعمى أو فانيا أو صبيا أو عبدا أذن لهما في القتال (بأي لغة كان) الامان (وإن كانوا لا يعرفونها بعد معرفة المسلمين) ذلك (بشرط سماعهم) ذلك من المسلمين فلا أمان لو كان بالبعد منهم، ويصح بالصريح كأمنت أو لا بأس عليكم، وبالكناية كتعال إذا ظنه أمانا، وبالاشارة بالاصبع إلى السماء، ولو نادى المشرك

[ 312 ]

بالامان صح لو ممتنعا وصح طلبه لذراريه لا لاهله ويدخل في الاولاد أولاد الابناء لا أولاد

[ 313 ]

البنات، ولو غار عليهم عسكر آخر تم بعد القسمة علموا بالامان فعلى القاتل الدية وعلى الواطئ المهر، والولد حر مسلم تبعا لابيه، وترد النسار والاولاد إلى أهلها: يعني بعد ثلاث حيض (وينقض الامام) الامان (لو) بقاؤه (شرا) ومباشره بلا بمصلحة يؤدب (وبطل أمان ذمي) إلا إذا أمره به مسلم. شمني (وأسير وتاجر وصبي وعبد محجورين عن القتال) وصحح محمد أمان العبد.

[ 314 ]

وفي الخانية: خدمة المسلم مولاه الحربي أمان له (ومجنون وشخص أسلم ثمة ولم يهاجر إلينا) لانهم لا يملكون القتال، والله أعلم. باب المغنم وقسمته في المغرب: الغنيمة ما نيل من الكفار عنوة والحرب قائمة، فتخمس وباقيها للغانمين. والفئ: ما نيل منهم بعد كخراج وهو لكافة المسلمين (إذا فتح الامام بلدة صلحا جرى على موجبه، وكذا من بعده) من الامراء (وأرضها تبقى مملوكة لهم ولو فتحها عنوة) بالفتح: أي قهرا

[ 315 ]

(قسمها بين الجيش) إن شاء (أو أقر أهلها عليها بجزية) على رؤوسهم (وخراج) على أراضيهم والاول أولى عند حاجة الغانمين (أو أخرجهم منها وأنزل بها قوما غيرهم ووضع عليهم الخراج) والجزية (لو) كانوا (كفارا) فلو مسلمين وضع العشر لا غير (وقتل الاسارى) إن شاء إن لم يسلموا (أو استرقهم أو تركهم أحرارا ذمة لنا) إلا مشركي العرب والمرتدين كما سيجئ (وحرم منهم) أي إطلاقهم مجانا ولو بعد إسلامهم. ابن كمال. لتعلق حق الغانمين، وجوزه الشافعي لقوله تعالى: * (فإما منا بعد وإما فداء) * (سورة محمد: الآية 4) قلنا: نسخ بقوله تعالى: * (فاقتلوا المشركين حيث

[ 316 ]

وجدتموهم) * (سورة التوبة: الآية 5) شرح مجمع (و) حرم (فداؤهم) بعد تمام الحرب، وأما قبله فيجوز بالمال لا بالاسير المسلم. درر وصدر الشريعة. وقالا: يجوز، وهو أظهر الروايتين عن الامام، شمني. واتفقوا أنه لا يفادى بنساء وصبيان وخيل وسلاح إلا لضرورة، ولا بأسير أسلم بمسلم أسير إلا إذا أمن على إسلامه (و) حرم

[ 317 ]

(ردهم إلى دارهم) ثابت في نسخ الشرح تبعا للدرر دون المتن تبعا لابن الكمال، للعلم به من منع المن بالاولى (و) حرم (عقر دابة شق نقلها) إلى دارنا (فتذبح وتحرق) بعده، إذ لا يعذب بالنار إلاص ربها (كما تحرق أسلحة وايمتعة تعذر نقلها وما لا يحرق منها) كحديد (يدفن بموضع خفي) وتكسر أوانيهم وتراق أدهانهم مغايظة لهم (ويترك صبيان ونساء مهم شق إخراجها بأرض خربة حتى يموتوا جوعا) وعطشا للنهي عن قتلهم، ولا وجه إلى إبقائهم (وجد المسلمون حية أو عقربا في رحالهم ثمة) أي في دار الحرب (ينزعون ذنب العقرب وأنياب الحية) قطعا للضرر عنا (بلا قتل إبقاء للنسل). تاترخانية، وفيها: مات نساء مسلمات ثمة وأهل الحرب يجامعون الاموات يحرقن بالنار (ولا تقسم غنيمة ثمة إلا إذا قسم) عن اجتهاد أو لحاجة الغزاة

[ 318 ]

فتصح أو (للايداع) فتحل إذا لم يكن للامام حمولة، فإن أبوا أهل يجبرهم بأجر المثل؟ روايتان، فإذا تعذر فإن بحال لو قسمها قدر كل على حمله قسم بينهم، وإلا فهو مما شق نقله وسبق حكمه (ولم تبع) الغنيمة (قبلها) لا للامام ولا لغيره: يعني للتمول، أما لو باع شيئا كطعام جاز. جوهرة (ورد) البيع (لو وقع) دفعا للفساد فإن لم يمكن رد ثمنه للغنمية.

[ 319 ]

خانية (ومدد لحقهم ثمة كمقاتل لا سوقي) وحربي أو مرتد أسلم ثمة (بل قتال) فإن قاتلوا شاركوهم (ولا من مات ثمة قبل قسمة أو بيع، و) لو مات (بعد أحدهما ثمة أو بعد الاحراز بدارنا يورث نصيبه) لتأكد ملكه. تاترخانية. وفيها ادعى رجل شهود الوقعة وبرهن وقد قسمت لم تنقض استحسانا، ويعوض بقدر حظه من بيت المال، وما هي البحر من قياس الوقف على الغنيمة رده في النهر، وحررناه في الوقف

[ 320 ]

أي للغانمين لا غير (الانتفاع فيها) أي في دار الحرب

[ 321 ]

(بعلف وطعام وحطب وسلاح ودهن بلا قسمة) أطلق الكل تبعا للكنز، وقيد في الوقاية السلاح بالحاجة، وهو الحق، وقيد الكل في الظهيرية بعدم نهي الامام عن أكله، فإن نهى لم يبح فينبغي تقييد المتون به (و) بلا (بيع وتمول) فلو باع رد ثمنه، فإن قسمت تصدق به لو غير فقير. ومن وجد مالا يملكه أهل الحرب كصيد وعسل فهو مشترك فيتوقف بيعه على إجازة

[ 322 ]

الامير، فإن هلك أو الثمن أنفع أجازه وإلا رده للغنمية. بحر (وبعد الخروج منها لا) إلا برضاهم (ومن أسلم منهم) قبل مسكه (عصم نفسه وطفله وكل ما معه) فإن كانوا أخذوا أحرز نفسه فقط (أو أودعه معصوما) ولو ذميا، فلو عند حربي ففئ، كما لو أسلم ثم خرج إلينا ثم ظهرنا على الدار فما له ثمة فئ سوى طفله لتبعيته (لا ولده الكبير وزوجته وحملها وعقاره وعبده المقاتل) وأمته المقاتلة وحملها، لانه جزء الام. (حربي دخل دارنا بغير أمان) فأخذه أحدنا (فهو) وما معه (فئ) لكل المسلمين سواء (أخذ قبل الاسلام أو بعده)

[ 323 ]

وقالا لآخذه خاصة، وفي الخمس روايتان. قنية. وفيها استأجره لخدمة سفره، فغزا بفرس المستأجر وسلاحه فسهمه بينهما، إلاص إذا شرط في العقد أنه للمستأجر. فضل في كيفية القسمة (المعتبر في الاستحقاق) لسهم فارس وراجل (وقت المجاوزة) أي الانفصال من دارنا، وعند الشافعي وقت القتال (فلو دخل دار الحرب فارسا فنفق) أي مات (فرسه استحق سهمين ومن دخل راجلا فشرى فرسا استحق سهما، ولا يسهم لغير فرس واحد) صحيح كبير

[ 324 ]

(صالح لقتال) فلو مريضا إن صح قبل الغنيمة استحقه استحسانا لا لو مهرا فكبر. تاترخانية. وكأن الفرق حصول الارهاب بكبير مريض لا بالمهر ولو غصب فرسه قبل دخوله أو ركبه آخر أو نفر ودخل راجلا ثم أخذه فله سهمان، لا لو باعه بعد تمام القتال فإنه يسقط في الاصح، لانه ظهر أن قصده التجارة. فتح. وأقره المصنف، لكن نقل في الشرنبلالية عن الجوهرة والتبيين ما يخالفه. وفي القهستاني: لو باعه في وقت القتال فراجل على الاصح، ولو بعد تمام القتال فارس بالاتفاق انتهى. فتنبه.

[ 325 ]

ولتحفظ هذه القيود خوف الهخطأ في الافتاء والقضاء (ولا) يسهم (لعبد وصبي وامرأة وذمي) ومجنون ومعتوه ومكاتب (ورضخ لهم) قبل إخراج الخمس عندنا (إذا باشروا القتال أو كانت المرأة تقوم بما صالح المرضى) أو تداوي الجرحى (أو دل الذمي على الطريق) ومفاده جواز الاستعانة بالكافر عند الحاجة، وقد استعان عليه الصلاة والسلام باليهود. على اليهود ورضخ

[ 326 ]

لهم (ولا يبلغ به السهم إلا في الذمي) إذا دل فيزاد على السهم، لانه كالاجرة (والبراذين) خيل العجم (والعتاق) بكسر العين جمع عتيق: كرام خيل العرب، والهجين الذي أبوه عربي وأمه عجمية، والمقرف عكسه. قاموس (سواء لا) يسهم (للراحلة والبغل) والحمار لعدم الارهاب (والخمس) الباقي يقسم أثلاثا عندنا (لليتيم والمسكين وابن السبيل) وجاز صرفه لصنف واحد. فتح. وفي المنية: لو صرفه للغانمين لحاجتهم جاز، وقد حققته في شرح الملتقى

[ 327 ]

(وقدم فقراء ذوي القربى) من بني هاشم (منهم) أي من الاصناف الثلاثة (عليهم) لجواز الصدقات لغيرهم لا لهم، (ولا حق لاغنيائهم) عندنا،

[ 328 ]

وما نقله المصنف عن البحر من أن ما في الحاوي يفيد ترجيح الصرف لاغنيائهم نظر فيه في النهر (وذكره تعالى للتبرك) باسمه في ابتداء الكلام، إذ الكل لله (وسهمه عليه الصلاة والسلام سقط بموته) لانه حكم علق بمشتق وهو الرسالة

[ 329 ]

(كالصفي) الذي كان عليه الصلاة والسلام يصطفيه لنفسه (ومن دخل دارهم بإذن) الامام (أو منعة) أي قوة (فأغار خمس) ما أخذوا، لانه غنيمة (وإلا: لا) لانه اختلاس، وفي المنية لو دخل أربعة: خمس، ولو ثلاثة: لا. قال الامام: ما أصبتم لا أخمسه، فلو لهم منعة لم يجز، وإلا جاز (وندب للامام أن ينفل وقت القتال حثا)

[ 330 ]

وتحريضا فيقول: من قتل قتيلا فله سلبه، سماه قتيلا لقربه منه

[ 331 ]

(أو يقول من أخذ شيئا فهو له) وقد يكون بدفع مال وترغيب مآل، فالتحريض نفسه واجب للامر به واختيار لا داعي للمقصود مندوب ولا يخالفه تعبير القدوري: أي بلا بأس لانه ليس مطردا لما تركه أولى، بل يستعمل في المندوب أيضا. قاله المصنف. ولذا عبر في المبسوط بالاستحباب (ويستحق الامام لو قال من قتل قتيلا فله سلبه إذا قتل هو) استحسانا (بخلاف) ما لو قال منكم أو قال (من قتلته أنا فلي سلبه) فلا يستحقه إلا إذا عمم بعده. ظهيرية. ويستحقه

[ 332 ]

مستحق سهم أو رضخ فعم الذمي وغيره (وذا) أي التنفيل (إنما يكون في مباح القتل فلا يستحقه بقتل امرأة ومجنون ونحوهما ممن لم يقاتل، وسماع القاتل مقالة الامام ليس بشرط) في استحقاقه ما نفله، إذ ليس في الوسع إسماع الكل، ويعم كل قتال في تلك السنة ما لم يرجعوا، وإن مات الوالي أو عزل ما لم يمنعه الثاني. نهر. وكذا يعم كل قتيل، لانه نكرة في سياق الشرط، وهو من، بخلاف إن قتلت قتيلا،

[ 333 ]

ولو قال إن قتلت ذلك الفارس فلك كذا: لم يصح، وإن قطعت رأس أولئك القتلى فلك كذا: صح (ولو نفل السرية) هي قطعة من الجيش من أربعة إلى أربعمائة. مأخوذة من السري وهو المشي ليلا. درر (الربع وسمع العسكر دونها فلهم النفل) استحسانا. ظهيرية. وجاز التنفيل بالكل أو بقدر منه لسرية لا لعسكر، والفرق في الدرر

[ 335 ]

(ولا ينفل بعد الاحراز هنا) أي بدارنا (إلا من الخمس) لجوازه لصنف واحد، كما مر (وسلبه ما معه من مركبه وثيابه وسلاحه) وكذا ما على مركبه، لا ما على دابة أخرى. (و) التنفيل (حكمه قطع حق الباقين لا الملك قبل الاحراز بدار الاسلام، فلو قال الامام من أصاب جارية فهي له، فأصابها مسلم فاستبرأها لم يحل له وطؤها ولا بيعها) كما لو أخذها

[ 336 ]

المتلصص ثمة واستبرأها: لم تحل له إجماعا. (والسلب للكل إن لم ينفل) لحديث: ليس لك من سلب قتيلك إلا ما طابت به نفس إمامك فحملنا حديث السلب على التنفيل.. قلت: وفي معروضات المفتي أبي السعود: هل يحل وطئ الامام المشتراة من الغزاة الآن حيث وقع الاشتباه في قسمتهم بالوجه المشروع؟ فأجاب: لا توجد في زماننا قسمة شرعية، لكن في سنة 948 وقع التنفيل الكلي فبعد إعطاء الخمس لا تبقى شبهة ابتداء. انتهى.

[ 337 ]

فليحفظ، والله أعلم.

[ 338 ]

باب استيلاء الكفار على بعضهم بعضا، أو على أموالنا (إذا سبى كافر كافرا) آخر (بدار الحرب وأخذ ماله ملكه) لاستيلائه على مباح (ولو سبى

[ 339 ]

أهل الحرب أهل الذمة من دارنا لا) يملكونهم لانهم أحرار (وملكنا ما نجده من ذلك) السبي للكافر (إن غلبنا عليهم) اعتبار لسائر أملاكهم (وإن غلبوا على أموالنا) ولو عبدا مؤمنا (وأحرزوها بدارهم ملكوها) لا للاستيلاء على مباح،

[ 340 ]

لما أن الصحيح من مذهب أهل السنة: أن الاصل في الاشياء التوقف، والاباحة رأي المعتزلة، بل لان العصمة من جملة الاحكام المشروعة، وهم لم يخاطبوا بها، فبقي في حقهم مالا غير معصوم فيملكونه، كما حققه صاحب المجمع في شرحه، ويفترض علينا اتباعهم، فإن أسلموا تقرر ملكهم (وإن غلبنا عليهم) أي بعد ما أحرزوها بدارهم،

[ 341 ]

أما قبله فهي لمالكها مجانا مطلقا (فمن وجد ملكه قبل القسمة) بين المسلمين لا بين الكفار، كما حققه في الدرر (فهو له مجانا بلا شئ (وإن وجده بعدها فهو له بالقيمة) جبرا للضررين بالقدر الممكن (ولو) كان ملكه (مثليا فلا سبيل له عليه بعدها) إذ لو أخذه: أخذه بمثله فلا يفيد ولو قبلها أخذه مجانا كما مر (وبالثمن) الذي اشتراه به (لو اشتراه منهم تاجر) أي من العدو وأخرجه إلى دارنا، وبقيمة العرض لو اشتراه به، وبالقيمة لو اتهبه منهم. زاد في الدرر: أو ملكه بعقد فاسد، لكن في البحر: شراه بخمر أو خنزير ليس لمالكه أخذه باتفاق الروايات،

[ 342 ]

وكذا لو شراه بمثله نسيئة أو بمثله قدرا ووصفا بعقد صحيح أو فاسد لعدم الفائدة، فلو بأقل قدرا وأردأ وصفا فله أخذه لانه يفيد، وليس بربا لانه فداء (وإن) وصلية (فقأ عينه) أو قطع يده (وأخذ) مشتريه (أرشه) أو فقأها المشتري، فيأخذه بكل الثمن إن شاء، لان الاوصاف لا يقابلها شئ منه (والقول للمشتري في مقداره) أي الثمن (بيمينه عند عدم البرهان) لان البينة مبينة، ولو برهنا فبينة المالك أيضا خلافا للثانيه نهر (وإن تكرر الاسر والشراء) بأن أسر ثانيا وشراه آخر (أخذ) المشتري (الاول من الثاني بثمنه) جبرا لورود الاسر على ملكه، فكان الاخذ له (ثم يأخذ) المالك (القديم بالثمنين إن شاء) لقيامه عليه بهما، وقبل أخذ الاول لا يأخذه القديم كي لا يضيع الثمن

[ 343 ]

(ولا يملكون حرنا ومدبرنا وأم ولدنا ومكاتبنا) لحريتهم من وجه، فيأخذه مالكه مجانا، لكن بعد القسمة تؤدى قيمته من بيت المال (ونملك عليهم جميع ذلك بالغلبة) لعدم العصمة (ولو ند إليهم دابة ملكوها) لتحقق الاستيلاء، إذ لا بد للعجماء (وإن أبق إليهم قن مسلم فأخذوه) قهرا (لا) خلافا لهما، لظهور يده على نفسه بالخروج من دارنا فلم يبق محلا للملك (بخلاف ما إذا أبق إليهم بعد ارتداده فأخذوه) ملكوه اتفاقا، ولو أبق ومعه فرس أو متاع فاشترى رجل ذلك (كله منهم أخذ) المالك (العبد مجانا) لما مر أنهم لا يملكونه وأخذ (غيره بالثمن) لانهم

[ 344 ]

ملكوه (وعتق عبد مسلم) أو ذمي لانه يجبر على بيعه أيضا. زيلعي (شراه مستأمن ههنا وأدخله دارهم) إقامة لتباين الدارين مقام الاعتاق كما لو استولوا عليه وأدخلوه دارهم فأبق منهم إلينا: قيد بالمستأمن لانه لو شاره حربي لا يعتق عليه اتفاقا لمانع حق استرداده. نهر (كعبد لهم أسلم ثمة فجاءنا) إلى دارنا أو إلى عسكرنا ثمة، أو اشتراه مسلم أو ذمي أو حربي ثمة، أو عرضه على البيع وإن لم يقبل المشتري. بحر (أو ظهرنا عليهم) ففي هذه التسع صور يعتق العبد بلا

[ 345 ]

إعتاق، ولا ولاء لاحد عليه، لان هذا عتق حكمي. درر. وفي الزيلعي: لو قال الحربي لعبده آخذا بيده: أنت حر لا يعتق عند أبي حنيفة، لانه معتق ببيانه، مسترق ببنانه. باب المستأمن أي الطالب للامان (هو من يدخل دار غيره بأمان) مسلما كان أو حربيا (دخل مسلم دار الحرب بأمان حرم تعرضه لشئ) من دم ومال وفرج (منهم) إذ المسلمون عند شروطهم (فلو أخرج) إلينا (شيئا ملكه) ملكا (حراما) للغدر (فيتصدق به) وجوبا،

[ 346 ]

قيد بالاخراج لانه لو غصب منهم شيئا رده عليهم وجوبا (بخلاف الاسير) فيباح تعرضه (وإن أطلقوه طوعا) لانه غير مستأمن، فهو كالمتلصص (فإنه يجوز له أخذ المال وقتل النفس دون استباحة الفرج) لانه لا يباح إلا بالملك (إلا إذا وجد امرأته المأسورة أو أم ولده أو مدبرته) لانهم ما ملكوهن بخلاف الامة (ولم يطأهن أهل الحرب) إذ لو وطؤوهن تجب العدة للشبهة (فإن أدانه حربي دينا ببيع أو قرض وبعكسه أو غصب أحدهما صاحبه وخرجا إلينا لم نقض) لاحد (بشئ) لانه ما التزم حكم الاسلام فيما مضى بل فيما يستقبل (ويفتي المسلم برد المغصوب). زيلعي، زاد الكمال (و) برد (الدين) أيضا (ديانة) لا قضاء،

[ 347 ]

لانه غدر (وكذا الحكم) يجري (في حربيين فعلا ذلك) أي الادانة والغصب (ثم استأمنا) لما بينا (خرج حربي مع مسلم إلى العسكر فادعى المسلم أنه أسيره، وقال) الحربي (كنت مستأمنا فالقول للحربي إلا إذا قامت قرينة) ككونه مكتوفا أو مغلولا عملا بالظاهر. بحر (وإن خرجا) أي الحربيان (مسلمين) وتحاكما (قضى بينهما بالدين) لوقوعه صحيحا للتراضي (و) أما (الغصب ف‍) - لا، لما مر أنه ملكه (قتل أحد المسلمين المستأمنين صاحبه) عمدا أو خطأ (تجب الدية) لسقوط القود ثمة، كالحد (في ماله) فيهما لتعذر الصيانة على العاقلة مع تباين الدارين (والكفارة) أيضا (في الخطأ) لاطلاق النص (وفي) قتل أحد (الاسيرين) الآخر (كفر فقط) لما مر بلا دية (في الخطأ) ولا شئ في العمد أصلا، لانه بالاسر صار تبعا لهم، فسقطت عصمته المقومة لا المؤثمة فلذا يكفر في الخطأ

[ 348 ]

(كقتل مسلم) أسيرا أو (من أسلم ثمة) ولو ورثته مسلمون ثمة، فيكفر في الخطأ فقط لعدم الاحراز بدارنا. فصل في استئمان الكافر لا يمكن حربي مستأمن فينا سنة لئلا يصير عينا لهم وعونا علينا (وقيل له) من قبل الامام (إن أقمت سنة) قيد اتفاقي لجواز توقيت ما دونه كشهر وشهرين. درر. لكن ينبغي أن لا يلحقه ضرر بتقصير المدة جدا. فتح (وضعنا عليك الجزية فإن مكث سنة) بعد قوله: (فهو ذمي) ظاهر المتون أن قول الامام له ذلك شرط لكونه ذميا، فلو أقام سنة أو سنتين قبل القول، فليس بذمي، وبه صرح العتابي، وقيل نعم وبه جزم في الدر. قال في الفتح: والاول أوجه

[ 349 ]

(ولا جزية عليه في حول المكث إلا بشرط أخذها منه فيه، و) إذا صار ذميا (يجري القصاص

[ 350 ]

بينه وبين المسلم) ويضمن المسلم قيمة خمره وخنزيره إذا أتلفه، وتجب الدية عليه إذا قتله خطأ،

[ 351 ]

ويجب كف الاذى عنه (وتحرم غيبته كالمسلم) فتح. وفيه: لو مات المستأمن في دارنا وورثته ثمة وقف ماله لهم، ويأخذوه ببينة ولو من أهل الذمة فبكفيل، ولا يقبل كتاب ملكهم (وإذا أراد الرجوع إلى دار الحرب بعد الحول) ولو لتجارة أو قضاء حاجة كما يفيد الاطلاق. نهر (منع) لان عقد الذمة لا ينقض، ومفاده منع الذمي أيضا (كما) يمنع (لو وضع عليه الخراج) بأن ألزم به وأخذ منه عند حلول وقته، لان

[ 352 ]

خراج الارض كخراج الرأس (أو صار لها) أي المستأمنة الكتابية (زوج مسلم أو ذمي) لتبعيتها له وإن لم يدخل بها (لا عكسه) لامكان طلاقها، ولو نكحها هنا فطالبته بمهرها فلها منعه من الرجوع. تاترخانية. فلو لم يف حتى مضى حول ينبغي صيرورته ذميا على ما مر عن الدرر، ومنه علم حكم الدين الحادث في دارنا (فإن رجع) المستأمن (إليهم) ولو لغير داره (حل دمه) لبطلان أمانه (فإن ترك وديعة عند معصوم) مسلم أو ذمي (أو دينا) عليهما (فأسر أو ظهر) بالبناء للمجهول بمعنى غلب (عليهم فأخذوه أو قتلوه سقط دينه) وسلمه ما غصب منه وأجره عين أجرها لسبق يده

[ 353 ]

(وصار ماله) كوديعته وما عند شريكه ومضاربه وما في بيته في دارنا (فيئا). واختلف في الرهن، ورجح في النهر أنه للمرتهن بدينه. وفي السراج: لو بعث من يأخذ الوديعة والقرض وجب التسليم إليه. انتهى. وعليه فيوفي منه دينه هنا ولو صارت وديعته فيئا (وإن قتل أو مات فقط) بلا غلبة عليه (فديته وقرضه ووديعته لورثته) لان نفسه لم تصر مغنومة، فكذا ماله، كما لو ظهر عليه فهرب، فماله له (حربي هنا له ثمة عرس وأولاد ووديعة مع

[ 354 ]

معصوم وغيره فأسلم) هنا أو صار ذميا (ثم ظهرنا عليهم فكله فئ) لعدم يده وولايته، ولو سبى طفله إلينا فهو قن مسلم (وإن أسلم ثمة فجاء) هنا (فظهرنا عليهم فطفله حر مسلم) لاتحاد الدار (ووديعته مع معصوم له) لان يده كيده محترمة (وغيره فئ) ولو عينا غصبها مسلم لعدم النيابة. فتح (وللامام) حق (أخذ دية مسلم لا ولي له) أصلا (و) دية (مستأمن أسلم هنا من عاقلة قاتله خطأ) لقتله نفسا معصومة (وفي العمد له القتل) قصاصا (أو الدية) صلحا (لا العفو)

[ 355 ]

نظر الحق العامة (حربي أو مرتد، أو من وجب عليه قود التجأ بالحرم، لا يقتل، بل يحبس عند الغذاء ليخرج فيقتل) لان من دخله فهو آمن بالنص، وسيجئ في الجنايات (لا تصير دار الاسلام دار حرب إلا) بأمور ثلاثة: (بإجراء أحكام أهل الشرك، وباتصالها بدار الحرب، وبأن

[ 356 ]

لا يبقى فيها مسلم أو ذمي آمنا بالامان الاول) على نفسه (ودار الحرب تصير دار الاسلام بإجراء أحكام أهل الاسلام فيها) كجمعة وعيد (وإن بقي فيها كافر أصلي وإن لم تتصل بدار الاسلام) درر. وهذا ثابت في نسخ المتن. ساقط من نسخ الشرح، فكأنه تركه لمجئ بعضه ووضوح باقيه. باب العشر والخراج والجزية (أرض العرب) وهي من حد الشام والكوفة إلى أقصى اليمن (وما أسلم أهله) طوعا (أو فتح عنوة وقسم بين جيشنا

[ 357 ]

والبصرة) أيضا بإجماع الصحابة (عشرية) لانه أليق بالمسلم، وكذا بستان مسلم أو كرمه كان داره. درر. ومر في باب العاشر بأتم من هذا، وحررناه في شرح الملتقى (وسواد) قرى (العراق وحده من العذيب) بضم ففتح: قرية من قرى الكوفة (إلى عقبة حلوان) بن عمران بضم فسكون قرية بين بغداد وهمذان (عرضا ومن الغلث) بفتح فسكون فمثلثة: قرية شرقي دجلة موقوفة على العلوية، وما قيل من الثعلبة بفتح فسكون

[ 358 ]

غلط. مصنف عن المغرب (إلى عبادان) بالتشديد: حصن صغير بشط البحر في المثل ليس وراء عبادان قرية مستصفى (طولا) وبالايام اثنان وعشرون يوما ونصف وعرضه عشرة أيام. سراج (وما فتح عنوة و) لم يقسم بين جيشنا، إلا مكة سواء (أقر أهله عليه) أو نقل إليه كفار أخر (أو فتح صلحا خراجية) لانه أليق بالكافر (وأرض السواد مملوكة لاهلها يجوز بيعهم لها

[ 359 ]

وتصرفهم فيها) هداية، وعند الائمة الثلاثة: هي موقوفة على المسلمين فلم يجز بيعهم. فتح (ويجب الخراج في أرض الوقف) إلا المشتراة من بيت المال إذا وقفها مشتريها فلا عشر ولا خراج. شرنبلالية معزيا للبحر. وكذا لو لم يوقفها كما ذكرته في شرح الملتقى (والصبي والمجنون لو) كانت الارض (خراجية والعشر لو عشرية) درر. ومر في الزكاة، وقالوا: أراضي

[ 360 ]

الشام ومصر خراجية. وفي الفتح: المأخوذ الآن من أراضي مصر أجرة لا خراج،

[ 361 ]

ألا ترى أنها ليست مملوكة للزراع، كأنه لموت المالكين شيئا فشيئا بلا وارث، فصارت لبيت

[ 363 ]

المال وعلى هذا فلا يصح ييع الامام، ولا شراؤه من وكيل بيت المال لشئ منها، لانه كوكيل اليتيم فلا يجوز إلا لضرورة والعياذ بالله تعالى. زاد في البحر: أو رغب في العقار بضعف

[ 364 ]

قيمته على قول المتأخرين المفتى به. قلت: وسيجئ في باب الوصي جواز بيع عقار الصبي في سبع مسائل، وأفتى مفتي دمشق (فضل الله الرومي) بأن غالب أراضينا سلطانية لانقراض ملاكها، فآلت لبيت المال فتكون في يد زراعها كالعارية اه‍. وفي النهر عن الواقعات: لو أراد السلطان شراءها لنفسه يأمر غيره ببيعها ثم يشتريها منه لنفسه. انتهى، وإذا لم يعرف الحال في الشراء من بيت المال فالاصل الصحة، وبه عرف صحة وقف المشتراة من بيت المال، وأن شروط الواقفين صحيحة وأنه لا

[ 365 ]

خراج على أراضيها (وموات أحياء ذمي بإذن الامام) أو رضخ له كما مر

[ 366 ]

(خراجي ولو أحياه مسلم اعتبر قربه) ما قارب الشئ يعطي حكمه (وكل منهما) أي العشرية والخراجية (إن سقي بماء العشر أخذ منه العشر إلا أرض كافر تسقى بماء العشر) إذ الكافر لا يبدأ بالعشر (وإن سقى بماء الخراج أخذ منه الخراج) لان النماء بالماء (وهو) أي الخراج (نوعان: خراج مقاسمة إن كان الواجب بعض الخارج كالخمس ونحوه، وخراج وظيفة إن كان

[ 367 ]

الواجب شيئا في الذمة يتعلق بالتمكن من الانتفاع بالارض، كما وضع عمر رضي الله عنه على السواد لكل جريب) هو ستون ذراعا في ستين بذراع كسرى (سبع قبضان)، وقيل المعتبر في كل بلدة عرفهم، وعرف مصر التقدير بالفدان. فتح. وعلى الاول المعول. بحر (يبلغه الماء صاعا من بر أو شعير

[ 368 ]

ودرهما) عطف على صاع من أجود النقود. زيلعي (ولجريب الرطبة خمسة دراهم، ولجريب الكرم أو النخل متصلة) قيد فيهما (ضعفهما ولما سواه) مما ليس فيه توظيف عمر (كزعفران وبستان) هو كل أرض يحوطها حائط وفيها أشجار متفرقة يمكن الزرع تحتها، فلو ملتفة: أي متصلة لا يمكن زراعة أرضها، فهو كرم (طاقته و) غاية الطاقة (نصف الخارج)

[ 369 ]

لان التنصيف عين الانصاف (فلا يزد عليه) في إخراج المقاسمة ولا في الموظف على مقدار ما وظفه عمر رضي الله تعالى عنه، وإن أطاقت على الصحيح. كافي (وينقص مما وظف) عليها (إن لم تطق) بأن لم يبلغ الخارج ضعف الخراج الموظف فينقص إلى نصف الخارج وجوبا وجوازا عند الاطاقة،

[ 370 ]

وينبغي أن لا يزاد على النصف ولا ينقص عن الخمس. حدادي. وفيه لو غرس بأرض الخراج كرما أو شجرا فعليه خراج الارض إلى أن يطعم، وكذا لو قلع الكرم وزرع الحب فعليه خراج

[ 371 ]

الكرم، وإذا أطعم فعليه قدر ما يطيق ولا يزيد على عشرة دراهم ولا ينقص عما كان، وكل ما يمكن الزرع تحت شجرة فبستان، وما لا يمكن فكرم، وأما الاشجار التي على المسناة فلا شئ فيها. انتهى. وفي زكاة الخانية: قوم شروا ضيعة فيها كرم وأرض فشرى أحدهما الكرم والآخر الاراضي وأرادوا قسم الخراج، فلو معلوما فكما كان قبل الشراء، وإلا كأن كان جملة فإن لم تعرف الكروم إلا كروما قسم بقدر الحصص. قرية خراجهم متفاوت، فطلبوا التسوية إن لم يعلم قدره ابتداء ترك على ما كان (ولا خراج إن غلب الماء على أرضه أو انقطع) الماء

[ 372 ]

(أو أصاب الزرع آفة سماوية كغرق وحرق وشدة وبرد) إلا إذا بقي من السنة ما يمكن الزرع فيه ثانيا (إما إذا كانت الآفة غير سماوية) ويمكن الاحتراز عنها (كأكل قردة وسباع ونحوهما) كأنعام وفأر ودودة. (بحر) (أو هلك) الخارج (بعد الحصاد لا) يسقط وقبله يسقط، ولو هلك بعضه إن فضل عما أنفق شئ أخذ منه مقدار ما بينا. مصنف سراج. وتمامه في الشرنبلالية معزيا للبحر. قال: وكذا حكم الاجارة في الارض المستأجرة

[ 373 ]

(فإن عطلها صاحبها وكان خراجها موظفا أو أسلم) صاحبها (أو اشترى مسلم) من ذمي (أرض خراج يجب) الخراج (ولو منعه إنسان من الزراعة أو كان الخارج) خراج (مقاسمة لا) يجب شئ. سراج. وقد علمت أن المأخوذ من أراضي مصر: أجرة لا خراج، فما يفعل الآن من

[ 374 ]

الاخذ من الفلاح وإن لم يزرع ويسمى ذلك فلاحة وإجباره على السكنى في بلدة معينة يعمر داره ويزرع الارض: حرام بلا شبهة. نهر. ونحوه في الشرنبلالية معزيا للبحر حيث قال: وتقدم أن مصر الآن ليست خراجية بل بالاجرة، فلا شئ على من لم يزرع ولم يكن مستأجرا، ولا جبر عليه بتسييبها، فما يفعله الظلمة من الاضرار به: حرام، خصوصا إذا أراد الاشتغال بالعلم، وقالوا: لو زرع الاخس قادرا على الاعلى كزعفران فعليه خراج الاعلى، وهذا يعلم ولا يفتى به كي لا يتجرى الظلمة. (باع أرضا خراجية: إن بقي من السنة مقدار ما يتمكن المشتري من الزراعة فعليه الخراج، وإلا فعلى البائع) عناية (ولا يؤخذ العشر من الخارج من أرض الخراج) لانهما لا يجتمعان، خلافا للشافعي (ولا يتكرر الخراج بتكرر الخارج في سنة لو موظفا وإلا) بأن كان خراج مقاسمة (تكرار) لتعلقه بالخارج حقيقة (كالعشر) فإنه يتكرر (ترك السلطان) أو نائبه (الخراج لرب الارض) أو وهبه له ولو بشفاعة (جاز) عند الثاني وحل له لو مصرفا، وإلا

[ 375 ]

تصدق به، به يفتى. وما في الحاوي من ترجيح حله لغير المصرف خلاف المشهور (ولو ترك العشر لا) يجوز إجماعا ويخرجه بنفسه للفقراء. سراج، خلافا لما في قاعدة تصرف الامام منوط بالمصلحة. من الاشباه معزيا للبزازية فتنبه. وفي النهر: يعلم من قول الثاني حكم الاقطاعات

[ 376 ]

من أراضي بيت المال إذ حاصلها: أن الرقبة لبيت المال والخراج له وحينئذ فلا يصح بيعه ولا هبته، ولا وقفه، نعم له إجارته تخريجا على إجارة المستأجر، ومن الحوادث، لو أقطعها السلطان له والاولاد ونسله وعقبه، على أن من مات منهم انتقل نصيبه إلى أخيه ثم مات السلطان، وانتقل من أقطع له في زمن سلطان آخر، هل يكون لاولاده؟ لم أره، ومقتضى قواعدهم إلغاء التعليق بموت المعلق، فتدبره.

[ 377 ]

ولو أقطعه السلطان أرضا مواتا أو ملكها السلطان، ثم أقطعها له جاز وقفه لها، والارضاد من السلطان ليس بإيقاف البتة. وفي الاشباه قبيل القول في الدين: أفتى العلامة قاسم بصحة إجارة المقطع، وأن للامام أن يخرجه متى شاء، وقيده ابن نجيم بغير الموات، أما الموات فليس للامام إخراجه عنه، لانه تملكه بالاحياء، فليحفظ. فصل في الجزية

[ 378 ]

هي لغة: الجزاء، لانها جزت عن القتل، والجمع جزى كلحية ولحى، وهي نوعان (الموضوع من الجزية بصلح لا) يقدر ولا (يغير) تحرزا عن الغدر (وما وضع بعد ما قهروا وأقروا على أملاكهم يقدر في كل سنة على فقير معتمل) يقدر على تحصيل النقدين بأي وجه كان. ينابيع. وتكفي صحته في أكثر السنة. هداية (اثنا عشر درهما) في كل شهر درهم (وعلى وسط الحال ضعفه) في كل شهر درهمان (وعلى المكثر ضعفه) في كل شهر أربعة دراهم. وهذا للتسهيل لا لبيان الوجوب، لانه بأول الحول بناية (ومن ملك عشرة آلاف درهم فصاعدا:

[ 379 ]

غني، ومن ملك مائتي درهم فصاعدا متوسط، ومن ملك ما دون المائتين أو لا يملك شيئا فقير) قاله الكرخي وهو أحسن الاقوال، وعليه الاعتماد. بحر. واعتبر أبو جعفر العرف، وهو الاصح. تاترخانية. ويعتبر وجود هذه الصفات في آخر السنة. فتح. لانه وقت وجوب الاداء.

[ 380 ]

نهر (وتوضع على كتابي) يدخل في اليهود السامرة لانهم يدينون بشريعة موسى عليه الصلاة والسلام، وفي النصارى الفرنج والارمن، وأما الصابئة ففي الخانية تؤخذ منهم عنده، خلافا لهما (ومجوسي) ولو عربيا لوضعه عليه الصلاة والسلام على مجوس هجر (ووثني عجمي) لجواز استرقاقه، فجاز ضرب الجزية عليه (لا) على وثني (عربي) لان المعجزة في حقه أظهر

[ 381 ]

فلم يعذر (ومرتد) فلا يقبل منهما إلا الاسلام أو السيف، ولو ظهرنا عليهم فنساؤهم وصبيانهم فئ (وصبي وامرأة وعبد) ومكاتب ومدبر وابن أم ولد (وزمن) من زمن يزمن زمانة نقص بعض أعضائه أو تعطل قواه، فدخل المفلوج والشيخ العاجز (وأعمى وفقير غير معتمل وراهب لا يخالط) لانه لا يقتل والجزية لاسقاطه، وجزم الحدادي بوجوبها، ونقل ابن كمال أنه القياس

[ 382 ]

ومفاده أن الاستحسان بخلافه، فتأمل (والمعتبر في الاهلية) للجزية (وعدمها وقت الوضع) فمن أفاق أو عتق أو بلغ أو برئ بعد وضع الامام: لم توضع عليه (بخلاف الفقير إذا أيسر بعد الوضع حيث توضع عليه) لان سقوطها لعجزه وقد زال. اختيار (وهي) أي الجزية ليست رضا منا بكفرهم كما طعن الملحدة، بل إنما هي (عقوبة) لهم على إقامتهم (على الكفر) فإذا جاز إمهالهم للاستدعاء إلى الايمان بدونها فبها أولى، وقال تعالى: * (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * (سورة التوبة: الآية: 03) وأخذها عليه الصلاة والسلام من مجوس هجر ونصارى نجران وأقرهم على دينهم، ثم فرع عليه بقوله (فتسقط بالاسلام) ولو بعد تمام السنة،

[ 383 ]

ويسقط المعجل لسنة لا لسنتين، فيرد عليه سنة. خلاصة (والموت والتكرار) للتداخل كما سيجئ (و) ب‍ (- العمى والزمانة وصيرورته) فقيرا أو (مقعدا أو شيخا كبيرا لا يستطيع العمل) ثم بين التكرار فقال: (وإذا اجتمع عليه حولان تداخلت، والاصح سقوط جزية السنة الاولى بدخول) السنة (الثانية) زيلعي. لان الوجوب بأول الحول بعكس خراج الارض (ويسقط الخراج ب‍) - الموت في الاصح. حاوي وب‍ (- التداخل) كالجزية (وقيل لا) يسقط كالعشر، وينبغي ترجيح الاول لان الخراج عقوبة، بخلاف العشر. بحر قال المصنف: وعزاه في الخانية لصاحب المذهب فكان هو المذهب،

[ 384 ]

وفيها لا يحل أكل الغلة حتى يؤدي الخراج (ولا تقبل من الذمي لو بعثها على يد نائبه) في الاصح (بل يكلف أن يأتي بنفسه، فيعطيها قائما، والقابض منه قاعد) هداية. ويقول: أعط يا عدو الله، ويصفعه في عنقه، لا يا كافر، ويأثم القائل إذا أذاه به.

[ 385 ]

قنية (ولا) يجوز أن (يحدث بيعة، ولا كنيسة ولا صومعة، ولا بيت نار، ولا مقبرة) ولا صنما. حاوي (في دار الاسلام) ولو قرية في المختار. فتح.

[ 386 ]

(ويعاد المنهدم) أي لا ما هدمه الامام، بل ما انهدم. أشباه: في آخر الدعاء برفع الطاعون (من

[ 387 ]

غير زيادة على البناء الاول) ولا يعدل

[ 388 ]

عن النقص الاول إن كفى، وتمامه في شرح الوهبانية، وأما القديمة فتترك مسكنا في الفتحية: ومعبدا في الصلحية. بحر.

[ 389 ]

خلافا لما في القهستاني، فتنبه (ويميز الذمي عنا في زيه) بالكسر: لباسه وهيئته ومركبه وسرجه وسلاحه (فلا يركب خيلا) إلا إذا استعان بهم الامام لمحاربة وذب عنا. ذخيرة. وجاز بغل كحمار. تاترخانية. وفي الفتح: وهذا عند المتقدمين، واختار المتأخرون: أنه لا يركب أصلا إلا لضرورة. وفي الاشباه: والمعتمد أن لا يركبوا

[ 390 ]

مطلقا ولا يلبسوا العمائم، وإن ركب الحمار لضرورة نزل في المجامع (ويركب سرجا كالاكف كالبرذعة في مقدمة شبه الرمانة (ولا يعمل بسلاح ويظهر الكستيج) فارسي معرب: الزنار من صوف أو شعر، وهل يلزم تمييزهم بكل العلامات. خلاف أشباه. والصحيح ءن فتحها عنوة فله ذلك، وإلا فعلى الشرط، تاترخانية (ويمنع من لبس العمامة) ولو زرقاء أو صفراء على الصواب. نهر. ونحوه في البحر، واعتمده في الاشباه كما قدمناه،

[ 391 ]

وإنما تكون طويلة سوداء (و) من (زنار الابريسم والثياب الفاخرة المختصة بأهل العلم والشرف) كصوف مربع وجوخ رفيع وأبراد رقيقة ومن استكتاب ومباشرة يكون بها معظما عند المسلمين، وتمامه في الفتح. وفي الحاوي: وينبغي أن يلازم الصغار فيما يكون بينه وبين المسلم في كل شئ، وعليه فيمنع من القعود حال قيام المسلم عنده. بحر. ويحرم تعظيمه، وتكره مصافحته، ولا يبدأ بسلام إلا لحاجة ولا يزاد في الجواب علي وعليك ويضيق عليه في المرور، ويجعل على داره علامة، وتمامه في الاشباه من أحكام الذمي. وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي: ويمنعون من استيطان مكة والمدينة لانهما من أرض العرب. قال عليه

[ 392 ]

الصلاة والسلام: لا يجتمع في أرض العرب دينان ولو دخل لتجارة جاز ولا يطيل. وأما دخوله المسجد الحرام فذكر في السير الكبير المنع، وفي الجامع الصغير عدمه، والسير الكبير آخر تصنيف محمد رحمه الله تعالى فالظاهر أنه أورد فيه ما استقر عليه الحال. انتهى. وفي الخانية: تميز نساؤهم لا عبيدهم بالكستيج (الذمي إذا اشترى دارا) أي أراد شراءها في المصر لا ينبغي أن تباع منه، فلو اشترى يجبر على بيعها من المسلم وقيل يجبر على بيعها من المسلم

[ 393 ]

وقيل لا يجبر إلا إذا كثر. درر. قلت: وفي معروضات المفتي أبي السعود من كتاب الصلاة سئل عن مسجد لم يبق في أطرافه بيت أحد من المسلمين وأحاط به الكفرة، فكان الامام والمؤذن فقط لاجل وظيفتهما يذهبان إليه فيؤذنان ويصليان به، فهل تحل لهم الوظيفة؟ فأجاب بقوله: تلك البيوت يأخذها المسلمون بقيمتها جبرا على الفور، وقد ورد الامر الشريف السلطاني بذلك، فالحاكم لا يؤخر هذا أصلا، وفيها من الجهاد، وبعد أن ورد الامر الشريف السلطاني بعدم استخدام الذميين للعبيد والجواري، لو استخدم ذمي عبدا أو جارية ماذا يلزمه؟ فأجاب: يلزمه التعزير الشديد والحبس. ففي الخانية: ويؤمرون بما كان استخفافا لهم، وكذا تميز دورهم عن دورنا. انتهى، فليحفظ ذلك (وإذا تكارى أهل الذمة دورا فيما بين المسلمين ليسكنوا فيها) في المصر (جاز) لعود نفعه إلينا وليروا تعاملنا فيسلموا (بشرط عدم تقليل الجماعات لسكناهم) شرحه الامام الحلواني (فإن لزم ذلك من سكناهم أمروا بالاعتزال عنهم والسكنى بناحية ليس فيها مسلمون) وهو محفوظ عن أبي يوسف. بحر عن الذخيرة. وفي الاشباه: واختلف في سكناهم بيننا في المصر، والمعتمد الجواز في محلة خاصة. انتهى، وأقره المصنف وغيره،

[ 394 ]

لكن رده شيخ الاسلام جوى زاده وجزم بأنه فهم خطأ، فكأنه فهم من الناحية الحلة، وليس كذلك، فقد صرح التمرتاشي في شرح الجامع الصغير بعد ما نقل عن الشافعي أنهم يؤمرون ببيع دورهم في أمصار المسلمين وبالخروج عنها، وبالسكنى خارجها لئلا يكون لهم محلة خاصة - نقلا عن النسفي، والمراد: أي بالمنع المذكور عن الامصار أن يكون لهم في المصر محلة خاصة يسكنونها، ولهم فيها منعة عارضة كمنعة المسلمين، فإما سكنا بينهم وهم مقهورون

[ 395 ]

فلا كذلك كذا في فتاوى الاسكوبي فليحذر (وينتقص عهدهم بالغلبة على موضع للحرب) أو باللحاق بدار الحرب زاد في الفتح: أو بالامتناع عن قبول الجزية

[ 396 ]

أو يجعل نفسه طليعة للمشركين بأن يبعث ليطلع على أخبار العدو فلو لو يبعثوه لذلك لم ينتقض عهده وعليه يحمل كلام المحيط وصار الذمي في هذه الاربع صور (كالمرتد) في كل احكامه (الا انه) لو اسر (يسترق) والمرتد يقتل (ولا يجبر على قبول الذمة) والمرتد يجبر على الاسلام لا ينتقض عهده بقوله نقضت العهد زيلعي (بخلاف الامان) للحربي، فإنه ينتقض بالقول. بحر. (ولا بالاباء عن) أداء (الجزية) بل عن قبولها كما مر،

[ 397 ]

ونقل العيني عن الواقعات قتله بالاباء عن الاداء، قال: وهو قول الثلاثة، لكن ضعفه في البحر (و) لا (بالزنا بمسلمة وقتل مسلم) وإفتان مسلم عن دينه وقطع الطريق (وسب النبي (ص)) لان

[ 398 ]

كفره المقارن له لا يمنعه، فالطارئ لا يرفعه، فلو من مسلم قبل كما سيجئ (ويؤدب الذمي ويعاقب على سبه دين الاسلام أو القرآن أو النبي (ص)) حاوي وغيره.

[ 399 ]

قال العيني: واختياري في السب أن يقتل اه‍. وتبعه ابن الهمام. قلت: وبه أفتى شيخنا الخير الرملي وهو قول الشافعي، ثم رأيت في معروضات المفتي أبي السعود، أنه ورد أمر سلطاني بالعمل بقول أئمتنا القائلين بقتله: إذا ظهر أنه معتاده، وبه أفتى. ثم أفتى في بكر اليهودي قال لبشر النصراني: نبيكم عيسى ولد زنا: بأنه يقتل لسبه

[ 400 ]

للانبياء عليهم الصلاة والسلام اه‍. قلت: ويؤيده أن ابن كمال باشا في أحاديثه الاربعينية في الحديث الرابع والثلاثين: يا عائشة لا تكوني فاحشة ما نصه: والحق أنه يقتل عندنا إذا أعلن بشتمه عليه الصلاة والسلام، صرح به في سير الذخيرة، حيث قال: واستدل محمد لبيان قتل المرأة إذا أعلنت بشتم الرسول بما روي أن عمر بن عدي لما سمع عصماء بنت مروان تؤذي الرسول فقتلها ليلا: مدحه (ص) على ذلك انتهى. فليحفظ (ويؤخذ من مال بالغ تغلبي وتغلبية) لا من طفلهم إلا الخراج (ضعف زكاتنا) بأحكامها (مما تجب فهي الزكاة) المعهودة بيننا، لان الصلح وقع كذلك (و) يؤخذ (من مولاه) أي معتق التغلبي (في الجزية والخراج كمولى القرشي) وحديث مولى القوم

[ 401 ]

منهم مخصوص بالاجماع (ومصرف الجزية والخراج ومال التغلبي وهديتهم للامام) وإنما يقبلها إذا وقع عندهم أن قتالنا للدين لا الدنيا. جوهرة (وما أخذ منهم بلا حرب) ومنه تركة ذمي وما أخذه عاشر منهم. ظهيرية (مصالحنا) خبر مصرف (كسد ثغور وبناء قنطرة وجسر وكفاية العلماء) والمتعلمين. تجنيس، وبه يدخل طلبة العلم. فتح (والقضاة والعمال) ككتبة قضاة وشهود قسمة ورقباء سواحل

[ 402 ]

(ورزق المقاتلة وذراريهم) أي ذراري من ذكر. مسكين. واعتمده في البحر قائلا: وهل يعطون بعد موت آبائهم حالة الصغرة؟ لم أره، وإلى هنا تمت مصارف بيت المال ثلاثة،

[ 403 ]

فهذا مصرف جزية وخراج، ومصرف زكاة وعشر مر في الزكاة، ومصرف خمس وركاز مر في السير، وبقي رابع وهو لقطة وتركة بلا وارث، ودية مقتول بلا ولي، ومصرفها لقيط فقير وفقير بلا ولي، وعلى الامام أن يجعل لكل نوع بيتا يخصه وله أن يستقرض من أحدها ليصرفه للآخر ويعطي بقدر الحاجة والفقه والفضل، فإن قصر كان الله عليه حسيبا. زيلعي. وفي

[ 404 ]

الحاوي: المراد بالحافظ في حديث لحافظ القرآن مائتا دينار هو المفتي اليوم، ولا شئ لذمي في بيت المال إلا أن يهلك لضعفه فيعطيه ما يسد جوعته (ومن مات) من ذكر (في نصف الحول حرم من العطاء) لانه صلة فلا تملك إلا بالقبض، وأهل العطاء في زماننا القاضي والمفتي والمدرس. صدر شريعة (ولو) مات (في آخره) أو بعد تمامه كما صححه أخي زاده (يستحب الصرف إلى قريبه) لانه أوفى تعبه فيندب الوفاء له، ومن تعجله ثم مات أو عزل قبل الحول يجب رد ما بقي، وقيل لا، كالنفقة المعجلة. زيلعي (والمؤذن والامام إذا كان لهما وقف ولم يستوفيا حتى ماتا فإنه يسقط) لانه كالصلة

[ 405 ]

(وكذلك القاضي وقيل لا) يسقط لانه كالاجرة وهذا ثابت في نسخ الشرح، ساقط من نسخ المتن هنا، وتمامه في الدرر وقد لخصناه في الوقف. باب المرتد هو لغة: الراجع مطلقا، وشرعا: (الراجع عن دين الاسلام. وركنها إجراء كلمة الكفر على اللسان بعد الايمان) وهو تصديق محمد (ص) في جميع ما جاء به عن الله تعالى مما علم مجيئه ضرورة، وهل هو فقط أو هو مع الاقرار؟ قولان، وأكثر الحنفية على الثاني، والمحققون على

[ 406 ]

الاول، والاقرار شرط لاجراء الاحكام الدنيوية بعد الاتفاق على أنه يعتقد متى طولب به أتى به، فإن طولب به فلم يقر فهو كفر عناد. قاله المصنف: وفي الفتح: من هزل بلفظ كفر ارتد،

[ 407 ]

وإن لم يعتقده للاستخفاف فهو ككفر العناد. والكخفر لغة: الستر. وشرعا: تكذيبه (ص) في شئ

[ 408 ]

مما جاء به من الدين ضرورة، وألفاظه تعرف في الفتاوى، بل أفردت بالتأليف، مع أنه لا يفتى بالكفر بشئ منها إلا فيما اتفق المشايخ عليه، كما سيجئ. قال في البحر: وقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشئ منها. (وشرائط صحتها العقل) والصحو (والطوع) فلا تصح ردة مجنون، ومعتوه

[ 409 ]

وموسوس، وصبي لا يعقل، وسكران، ومكره عليها، وأما البلوغ والذكورة فليسا بشرط. بدائع. وفي الاشباه: لا تصح ردة السكران، إلا الردة بسب النبي (ص)، فإنه يقتل ولا يعفى عنه (من ارتد عرض) الحاكم (عليه الاسلام استحبابا) على المذهب لبلوغه الدعوة (وتكشف شبهته) بيان لثمرة العرض (ويحبس) وجوبا، وقيل ندبا (ثلاثة أيام) يعرض عليه الاسلام في كل يوم منها. خانية (إن استمهل) أي طلب المهلة، وإلا قتله من ساعته، إلا إذا رجي إسلامه. بدائع، وكذا لو ارتد ثانيا لكنه يضرب، وفي الثالث يحبس أيضا حتى تظهر عليه التوبة، فإن عاد

[ 410 ]

فكذلك. تاترخانية. قلت: لكن نقل في الزواهر عن آخر حدود الخانية معزيا للبلخي ما يفيد قتله بلا توبة، فتنبه (فإن أسلم) فيها (وإلا قتل) لحديث: من بدل دينه فاقتلوه. (وإسلامه أن يتبرأ عن الاديان) وى الاسلام (أو عما انتقل إليه) بعد نطقه بالشهادتين، وتمامه في الفتح، ولو أتى بهما على وجه العادة لم ينفعه ما لم يتبرأ.. بزازية (وكره) تنزيها

[ 411 ]

لما مر (قتله قبل العرض بلا ضمان) لان الكفر مبيح للدم، قيد بإسلام المرتد لان الكفار أصناف خمسة: من ينكر الصانع كالدهرية، ومن ينكر الوحدانية كالثنوية، ومن يقربهما لكن ينكر بعثة الرسل كالفلاسفة، ومن ينكر الكل كالوثنية، ومن يقر بالكل، لكن ينكر عموم رسالة المصطفى (ص) كالعيسوية، فكيتفي في الاولين بقول لا إله إلا الله،

[ 412 ]

وفي الثالث محمد رسول الله، وفي الرابع بأحدهما، وفي الخامس بهما مع التبري عن كل دين

[ 413 ]

يخالف دين الاسلام، بدائع وآخر كراهية الدرر. وحينئذ فيستفسر من جهل حاله، بل عمم في الدرر اشتراط التبري من كل يهودي ونصراني، ومثله في فتاوى المصنف وابن نجيم وغيرهما.

[ 414 ]

وفي رهن فتاوى قارئ الهداية: كذا أفتى علماؤنا. والذي أفتى به صحته بالشهادتين بلا تبري، لان التلفظ بها صار علامة على الاسلام فيقتل إن رجع ما لم يعد (و) اعلم أنه (لا يفتي بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن أو كان في كفره خلاف

[ 415 ]

ولو) كان ذلك (رواية ضعيفة) كما حرره في البحر، وعزاه في الاشباه إلى الصغرى. وفي الدرر وغيرها: إذا كان في المسألة وجوه توجب الكفر وواحد يمنعه، فعلى المفتي الميل لما يمنعه، ثم لو نيته ذلك فمسلم، وإلا لم ينفعه حمل المفتي على خلافه، وينبغي التعوذ بهذا الدعاء صباحا ومساء، فإنصه سبب العصمة من الكفر بوعد الصادق الامين (ص): اللهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم، إنك أنت علام الغيوب. وتوبة اليأس مقبولة دون إيمان اليأس. درر.

[ 416 ]

وفيها أيضا شهد نصرانيان على نصراني أنه أسلم وهو ينكر لم تقبل شهادتهما، وكذا لو شهد رجل وامرأتان من المسلمين. وفي النوازل: تقبل شهادة رجل وامرأتين على الاسلام وشهادة نصرانيين على نصراني بأنه أسلم اه‍. (وكل مسلم ارتد فتوبته مقبولة إلا) جماعة: من تكررت ردته على ما مر، و (الكافر بسب نبي) من الانبياء فإنه يقتل حدا ولا تقبل توبته

[ 417 ]

مطلقا، ولو سب الله تعالى قبلت لانه حق الله تعالى، والاول حق عبد لا يزول بالتوبة، ومن شك في عذابه وكفره كفر، وتمامه في الدرر في فصل الجزية معزيا للبزازية، وكذا لو أبغضه بالقلب. فتح وأشباه. وفي فتاوى المصنف: ويجب إلحاق الاستهزاء والاستخفاف به لتعلق حقه أيضا. وفيها سئل عمن قال لشريف: لعن الله والديك ووالدي الذين خلفوك. فأجاب: الجمع المضاف يعم ما لم يتحقق عهد، خلافا لابي هاشم وإمام الحرمين كما في جمع الجوامع، وحينئذ فيعم حضرة الرسالة فينبغي القول بكفره، وإذا كفر بسبه لا توبة له على ما ذكره البزازي وتوارده الشارحون، نعم لو لوحظ قول أبي هاشم وإمام الحرمين باحتمال العهد فلا كفر، وهو اللائق بمذهبنا لتصريحهم بالميل إلى ما لا يكفر. وفيها: من نقص مقام الرسالة بقوله، بأن سبه (ص)، أو بفعله بأن بغضه بقلبه: قتل حدا كما مر التصريح به، لكن صرح في آخر الشفاء بأن حكمه

[ 418 ]

كالمرتد،

[ 419 ]

ومفاده قبول التوبة كما لا يخفى، زاد المصنف في شرحه: وقد سمعت من مفتي الحنفية بمصر شيخ الاسلام ابن عبد العال أن الكمال وغيره تبعوا البزازي والبزازي تبع صاحب (السيف المسلول) عزاه إليه، ولم يعزه لاحد من علماء الحنفية، وقد صرح في النتف

[ 420 ]

ومعين الحكام وشرح الطحاوي و (حاوي الزاهدي) وغيرها بأن حكمه كالمرتد ولفظ النتف، من سب رسول الله (ص) فإنه مرتد، وحكمه حكم المرتد ويفعل به ما يفعل بالمرتد انتهى، وهو ظاهر في قبول توبته كما مر عن الشفاء اه‍. فليحفظ. قلت: وظاهر الشفاء أن قوله يا ابن ألف خنزير، أو يا ابن مائة كلب، وأن قوله لهاشمي لعن الله بني هاشم كذلك، وأن شتم الملائكة كالانبياء، فليحرر. ومن حوادث الفتوى: ما لو حكم حنفي بكفره بسب نبي هل للشافعي أن يحكم بقبول توبته؟ الظاهر نعم، لانها حادثة أخرى، وإن حكم بموجبه. نهر.

[ 421 ]

قلت: ثم رأيت في معروضات المفتي أبي السعود سؤالا ملخصه: أن طالب علم ذكر عنده حديث نبوي فقال: أكل أحاديث النبي (ص) صدق يعمل بها؟ فأجاب بأنه يكفر، أولا: بسبب استفهامه الانكاري، وثانيا بإلحاقه الشين للنبي (ص)، ففي كفره الاول عن اعتقاده يؤمر بتجديد الايمان فلا يقتل، والثاني يفيد الزندقة، فبعد أخذه لا تقبل توبته اتفاقا فيقتل، وقبله اختلف في قبول توبته، فعند أبي حنيفة تقبل فلا يقتل، وعند بقية الائمة لا تقبل ويقتل حدا، فلذلك ورد أمر سلطاني في سنة 944 لقضاة الممالك المحمية برعاية رأي الجانبين بأنه إن ظهر صلاحه وحسن توبته وإسلامه لا يقتل، ويكتفى بتعزيره وحبسه عملا بقول الامام الاعظم: وإن لم يكن من أناس يفهم خبرهم يقتل عملا بقول الائمة، ثم في سنة 955 تقرر هذا الامر بآخر، فينظر القائل من أي الفريقين هو فيعمل بمقتضاه اه‍ فليحفظ، وليكن التوفيق

[ 422 ]

(أو) الكافر بسب (الشيخين أو) بسب (أحدهما) في البحر عن (الجوهرة) معزيا للشهيد من سب الشيخين أو طعن فيهما كفر ولا تقبل توبته، وبه أخذ الدبوسي وأبو الليث، وهو المختار للفتوى. انتهى. وجزم به في الاشباه وأقره المصنف قائلا: وهذا يقوي القول بعدم قبول توبة ساب الرسول (ص)، وهو الذي ينبغي التعويل عليه في الافتاء والقضاء: رعاية لجانب حضرة المصطفى (ص). اه‍. لكن في النهر وهذا لا وجود له في أصل الجوهرة، وإنما وجد على

[ 423 ]

هامش بعض النسخ، فألحق بالاصل مع أنه لا ارتباط له بما قبله. انتهى. قلت: ويكفينا ما مر من الامر، فتدبر. وفي المعروضات المذكورة ما معناه أن من قال عن فصوص الحكم للشيخ محيي الدين بن العربي: إنه خارج عن الشريعة وقد صنفه للاضلال ومن طالعه ملحد ماذا يلزمه؟ أجاب: نعم فيه كلمات تباين الشريعة، وتكلف بعض المتصلفين لارجاعها إلى الشرع، لكنا تيقنا أن بعض اليهود افتراها على الشيخ قدس الله سره

[ 424 ]

فيجب الاحتياط بترك مطالعة تلك الكلمات، وقد صدر أمر سلطاني بالنهي فيجب الاجتناب من كل وجه. انتهى، فليحفظ، وقد أثنى صاحب القاموس عليه في سؤال رفع إليه فيه، فكتب: اللهم نطقنا بما فيه رضاك، الذي أعتقده وأدين الله به: إنه كان رضي الله تعالى عنه شيخ الطريقة حالا وعلما،

[ 425 ]

وإمام الحقيقة حقيقة ورسما، ومحيي رسوم المعارف فعلا واسما: إذا تغلغل فكر المرء في طرف من علمه غرقت فيه خواطره عباب لا تكدر الدلاء، وسحاب تتقاصى عنه الانواء، كانت دعوته تخرق السبع الطباق، وتفرق بركاته فتملا الآفاق. وإني أصفه، وهو يقينا فوق ما وصفته، وناطق بما كتبته، وغالب ظني أني ما أنصفته: وما علي إذا ما قلت معتقدي دع الجهول يظن الجهل عدوانا والله، والله، والله العظيم ومن أقامه حجة لله برهانا إن الذي قلت بعض من مناقبه ما زدت، إلا لعلي زدت نقصانا

[ 426 ]

إلى أن قال: ومن خواص كتبه أنه من واظب على مطالعتها انشرح صدره لفك المعضلات وحل المشكلات، وقد أثنى عليه الشيخ العارف عبد الوهاب الشعراني سيما في كتابه (تنبيه الاغبياء على قطرة من بحر علوم الاولياء) فعليك به وبالله التوفيق (و) الكافر بسبب اعتقاد (الشحر) لا توبة له (ولو امرأة) في الاصح

[ 427 ]

لسعيها في الارض بالفساد. ذكره الزيلعي، ثم قال (و) كذا الكافر بسبب (الزندقة) لا توبة له وجعله في الفتح ظاهر المذهب، لكن في حظر الخانية الفتوى على أنه (إذا أخذ) الساحر أو الزنديق المعروف الداعي (قبل توبته) ثم تاب لم تقبل توبته ويقتل، ولو أخذ بعدها قبلت.

[ 428 ]

وأفاد في السراج أن الخناق لا توبة له. وفي الشمني: الكاهن قيل كالساحر. وفي حاشية البيضاوي لمنلا خسرو: الداعي إلى الالحاد والاباحي كالزنديق: وفي الفتح: والمنافق الذي

[ 429 ]

يبطن الكفر ويظهر الاسلام كالزنديق الذي لا يتدين بدين، وكذا من علم أنه ينكر في الباطن بعض الضروريات كحرمة الخمر ويظهر اعتقاد حرمته، وتمامه فيه. وفيه: يكفر الساحر بتعلمه

[ 430 ]

وفعله اعتقد تحريمه أو لا ويقتل انتهى، لكن في حظر الخانية: لو استعمله للتجربة والامتحان ولا يعتقده: لا يكفر، وحينئذ فالمستثنى أحد عشر. (و) اعلم أن (كل مسلم ارتد فإنه يقتل إن لم يتب إلا) جماعة (المرأة والخنثى، ومن

[ 431 ]

إسلامه تبعا، والصبي إذا أسلم، والمكره على الاسلام، ومن ثبت إسلامه بشهادة رجلين ثم رجعا) زاد في الاشباه: ومن ثبت إسلامه بشهادة رجل وامرأتين. انتهى. ولو شهد نصرانيان على نصراني: أنه أسلم وهو ينكر لم تقبل شهادتهما، وقيل تقبل، ولو على نصرانية قبلت اتفاقا، وتمامه في آخر كراهية الدرر. ويلحق بالصبي من ولدته المرتدة بيننا إذا بلغ مرتدا، والسكران إذا أسلم، وكذا اللقيط لان إسلامه حكمي لا حقيقي، وقيد في الخانية وغيرها المكره بالحربي. أما الذمي المستأمن فلا يصح إسلامه. انتهى، لكن حمله المصنف في كتاب الاكراه على جواب القياس. وفي الاستحسان يصح، فليحفظ، وحينئذ

[ 432 ]

فالمستثنى أربعة عشر. (شهدوا على مسلم بالردة وهو منكر لا يتعرض له) لا لتكذيب الشهود العدول بل (لان إنكاره توبة ورجوع) يعني فيمتنع القتل فقط. وتثبت بقية أحكام المرتد كحبط عمل وبطلان وقف وبينونة زوجة لو فيما تقبل توبته، وإلا قتل كالردة بسبه عليه الصلاة والسملا كما مر. أشباه. زاد في البحر: وقد رأيت من يغلط في هذا المحل وأقره المصنف، وحينئذ فالمستثنى أربعة عشر. وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي: ما يكون كفرا اتفاقا: يبطل العمل والنكاح وأولاده أولاد زنا، وما فيه خلاف يؤمر بالاستغفار

[ 433 ]

والتوبة وتجديد النكاح (ولا يترك) المرتد (على ردته بإعطاء الجزية، ولا بأمان مؤقت، ولا بأمان مؤبد، ولا يجوز استرقاقه بعد اللحاق) بدار الحرب، بخلاف المرتدة. خانية (والكفر) كله (ملة واحدة) خلافا للشافعي. (فلو تنصر يهودي أو عكسه ترك على حاله) ولم يجبر على العود (ويزول ملك المرتد عن ماله زوالا موقوفا، فإن أسلم عاد ملكه، وإن مات أو قتل على ردته) أو حكم بلحاقه (ورث كسب إسلامه وارثه المسلم) ولو زوجته بشرط العدة. زيلعي (بعد قضاء دين إسلامه،

[ 434 ]

وكسب ردته فئ بعد قضاء دين ردته) وقالا: ميراث أيضا ككسب المرتدة (وإن حكم) القاضي (بلحاقه عتق مدبره) من ثلث ماله (وأم ولده) من كل ماله (وحل دينه) وقسم ماله ويؤدي مكاتبه إلى الورثة، والولاء للمرتد لانه المعتق. بدائع. وينبغي أن لا يصح القضاء به إلا في ضمن

[ 435 ]

دعوى حق العبد. نهر. (و) اعلم أن تصرفات المرتد على أربعة أقسام، ف‍ (- ينفذ منه) اتفاقا ما لا يعتمد تمام ولاية، وهي خمس: (الاستيلاد، والطلاق، وقبول الهبة، وتسليم الشفعة، والحجر على عبده) المأذون. (ويبطل منه) اتفاقا ما يعتمد الملة وهي خمس: (النكاح، والذبيحة، والصيد، والشهادة،

[ 436 ]

والارث، ويتوقف منه) اتفاقا ما يعتمد المساواة، وهو (المفاوضة) أو ولاية متعدية (و) هو (التصرف على ولده الصغير، و) يتوقف منه عند الامام وينفذ عندهما كل ما كان مبادلة مال بمال أو عقد تبرع ك‍ (- المبالغة) والصرف والسلم (والعتق والتدبير والكتابة والهبة) والرهن (والاجارة) والصلح عن إقرار وقبض الدين، لانه مبادلة حكمية (والوصية) وبقي أمانه وعقله ولا شك في بطلانهما. وأما إيداعها واستيداعه والتقاطه ولقطته فينبغي عدم جوازها. نهر (إن أسلم نفذ، وإن هلك) بموت أو قتل (أو لحق بدار الحرب وحكم) بلحاقه (بطل) ذلك كله (فإن جاء مسلما قبله) قبل الحكم (فكأنه لم يرتد)

[ 437 ]

وكما لو عاد بعد الموت الحقيقي. ك وجب الايصاء (فإن جاء زيلعي (وإن) جاء مسلما (بعده وماله مع وارثه أخذه) بقضاء أو رضا، ولو في بيت المال لا، لانه فئ. (نهر). (وإن هلك) ماله (أو أزاله) الوارث (عن ملكه لا) يأخذه ولو قائما لصحة القضاء، وله ولاء مدبره وأم ولده، ومكاتبه له إن لم يؤد، وإن عجز عاد رقيقا له. بدائع (ويقضي ما ترك من عبادة في الاسلام) ن ترك الصلاة والصيام معصية والمعصية تبقى بعد الردة

[ 438 ]

(وما أدى منها فيه يبطل، ولا يقضى) من العبادات (إلا الحج) لانه بالردة صار كالكافر الاصلي، فإذا أسلم وهو غني فعليه الحج فقط. (مسلم أصاب مالا أو شيئا يجب به القصاص أو حد السرقة) يعني المال المسروق لا الحد. خانية. وأصله

[ 439 ]

أنه يؤاخذ بحق العبد، وأما غيره ففيه التفصيل (أو الدية ثم ارتد أو أصابه وهو مرتد في دار الاسلام ثم لحق) وحاربنا زمانا (ثم جاء مسلما يؤاخذ به كله، ولو أصابه بعدما لحق مرتدا فأسلم لا) يؤاخذ بشئ من ذلك، لان الحربي لا يؤاخذ بعد الاسلام بما كان أصابه حال كونه محاربا لنا. (أخبرت بارتداد زوجها فلها التزوج بآخر بعد العدة) استحسانا (كما في الاخبار) من ثقة (بموته أو تطليقه) ثلاثا، وكذا لو لم يكن ثقة فأتاها بكتاب طلاقها وأكبر رأيها أنه حق لا بأس بأن تعتد وتتزوج مبسوط. (والمرتدة) ولو صغيرة أو خنثى. بحر (تحبس) أبدا، ولا تجالس ولا تؤاكل حقائق (حتى

[ 440 ]

تسلم ولا تقتل) خلافا للشافعي (وإن قتلها أحد لا يضمن) شيئا ولو أمة في الاصح، وتحبس عند مولاها لخدمته سوى الوطئ، سواء طلب ذلك أم لا في الاصح، ويتولى ضربها جمعا بين الحقين. وليس للمرتدة التزوج بغير زوجها به يفتى. وعن الامام: تسترق ولو في دار الاسلام. ولو أفتى به حسما لقصدها السيئ لا بأس به، وتكون قنة للزوج بالاستيلاء. مجتبى. وفي الفتح أنها فئ للمسلمين، فيشتريها من الامام أو يهبها له لو مصرفا (وصح تصرفها) لانها لا تقتل (وأكسابها) مطلقا (لورثتها) ويرثها زوجها المسلم لو مريضة وماتت في العدة كما مر في

[ 441 ]

طلاق المريض. قلت: وفي الزواهر أنه لا يرثها لو صحيحة لانها لا تقتل فلم تكن فارة، فتأمل. (ولدت أمته ولدا فادعاه فهو ابنه حرا يرثه في) أمته (المسلمة مطلقا) ولدته لاقل من نصف حول أو أكثر لاسلامه تبعا لامه، والمسلم يرث المرتد (إن مات المرتد) أو لحق بدارهم، وكذا في (أمته النصرانية) أي الكتابية (إلا إذا جاءت به لاكثر من نصف حول منذ ارتد) وكذا لنصفه لعلوقه من ماء المرتد فيتبعه لقربه للاسلام بالجبر عليه، والمرتد لا يرث المرتد (وإن لحق بماله) أي مع ماله (وظهر عليه فهو) أي ماله (فئ) لا نفسه، لان المرتد لا يسترق (فإن رجع) أي بعدما لحق بلا مال سواء قضى بلحاقه أولا في ظاهر الرواية وهو الوجه. فتح (فلحق) ثانيا (بماله وظهر عليه فهو لوارثه) لانه باللحاق انتقل لوارثه فكان مالكا قديما، وحكمه ما مر أنه له (قبل قسمته بلا شئ وبعدها بقيمته) إن شاء، ولا يأخذه لو مثليا لعدم الفائدة (وإن قضى بعبد) شخص (مرتد لحق) بدارهم (لابنه فكاتبه) الابن

[ 442 ]

(فجاء) المرتد (مسلما فبدلها) والولاء كلاهما (للاب) الذي عاد مسلما لجعل الابن كالوكيل. (مرتد قتل رجلا خطأ فلحق أو قتل فديته في كسب الاسلام) إن كان، وإلا ففي كسب الردة. بحر عن الخانية. وكذا لو أقر بغصب. أما لو كان الغصب بالمعاينة أو بالبينة فإنه في الكسبين اتفاقا. ظهيرية. واعلم أن جناية العبد والامة والمكاتب والمدبر كجنايتهم في غير الردة (قطعت يده عمدا فارتد والعياذ بالله ومات منه أو لحق) فحكم به (فجاء مسلما فمات منه ضمن القاطع نصف الدية في ماله لوارثه في المسألتين لان السراية حلت محلا غير معصوم فأهدرت، قيد بالعمد لانه في الخطإ على العاقلة (و) قيدنا بالحكم بلحاقه لانه (إن) عاد قلبه

[ 443 ]

أو (أسلم ها هنا) ولم يلحق (فمات منه) بالسراية (ضمن) الدية (كلها) لكونه معصوما وقت السراية أيضا، ارتد القاطع فقتل أو مات ثم سرى إلى النفس فهدر لو عمد الفوات محل القود ولو خطأ فالدية على العاقلة في ثلاث سنين من يوم القضاء عليهم خانية. ولا عاقلة لمرتد. (ولو ارتد مكاتب ولحق) واكتسب مالا (وأخذ بماله و) لم يسلم فقتل (فبدل مكاتبته لمولاه، وما بقي) من ماله (لوارثه) لان الردة لا تؤثر في الكتابة. (زوجان ارتدا ولحقا فولدت) المرتدة (ولدا وولد له) أي لذلك المولود (ولد فظهر عليهم) جميعا (فالولدان فئ) كأصلهما (و) الولد (الاول يجبر) بالضرب (على الاسلام) وإن حبلت به ثمة لتبعيته لابويه (لا الثاني)

[ 444 ]

لعدم تبعية الجد على الظاهر فحكمه كحربي (و) قيد بردتهما، لانه (لو مات مسلم عن امرأة حامل فارتدت ولحقت فولدت هناك ثم ظهر عليهم) أي على أهل تلك الدار (فإنه لا يسترق ويرث أباه) لانه مسلم (ولو لم تكن ولدته حتى سبيت ثم ولدته في دار الاسلام فهو مسلم) تبعا لابيه (مرقوق) تبعا لامه (فلا يرث أباه) لرقه. بدائع. (وإذا ارتد صبي عاقل صح) خلافا للثاني، ولا خلاف في تخليده في النار لعدم العفو عن الكفر. تلويح (كإسلامه) فإنه يصح اتفاقا (فلا يرث أبويه الكافرين) تفريع على الثاني (ويجبر عليه) بالضرب تفريع على الاول (والعاقل المميز) وهو ابن سبع فأكثر. مجبتى وسراجية (وقيل الذي يعقل أن الاسلام سبب النجاة ويميز الخبيث من الطيب والحلو من المر) قائله

[ 445 ]

الطرسوسي في أنفع الوسائل قائلا: ولم أر من قدره بالسن. قلت: وقد رأيت نقله، ويؤيده أنه عليه الصلاة والسلام عرض الاسلام على علي رضي الله تعالى عنه وسنه سبع وكان يفتخر به، حتى قال: سبقتكم إلى الاسلام طراغلاما ما بلغت أوان حلمي وسقتكم إلى الاسلام قهرابصارم همتي وسنان عزمي ثم هل يقع فرضا قبل البلوغ؟ ظاهر كلامهم نعم اتفاقا. وفي التحرير: المختار عند

[ 446 ]

الماتريدي أنه مخاطب بأداء الايمان كالبالغ، حتى لو مات بعده بلا إيمان خلد في النار. نهر. وفي شرح الوهبانية: بدرويش درويشان كفر بعضهم وصحح أن لا كفر وهو المحرر كذا قول شئ لله قيل يكفرويا حاضر يا ناظر ليس يكفر ومن يستحل الرقص قالوا بكفره ولا سيما بالدف يلهو ويزمر

[ 447 ]

ومن لولي قال طي مسافة يجوز جهول ثم بعض يكفر وإثباتها في كل ما كان خارقا عن النسفي النجم يروى وينصر باب البغاة

[ 448 ]

البغي لغة: الطلب، ومنه * (ذلك ما كنا نبغي) * (سورة الكهف: الآية 46). وعرفا: طلب ما لا يحل من جور وظلم. فتح. وشرعا: (هم الخارجون عن الامام الحق بغير حق) فلو بحق فليسوا ببغاة، وتمامه في جامع الفصولين.

[ 449 ]

ثم الخارجون عن طاعة الامام ثلاثة: قطاع طريق وعلم حكمهم: وبغاة ويجئ حكمهم. وخوارج وهم قوم لهم منعة خرجوا عليه بتأويل يرون أنه على باطل كفر أو معصية توجب قتاله بتأويلهم، ويستحلون دماءنا وأموالنا ويسبون نساءنا، ويكفرون أصحاب نبينا (ص)، وحكمهم حكم البغاة بإجماع الفقهاء كما حققه في الفتح وإنما لم نكفرهم لكونه عن تأويل وإن كان

[ 450 ]

باطلا، بخلاف المستحل بلا تأويل كما مر في باب الامامة. (والامام يصير إماما) بأمرين (بالمبايعة من الاشراف والاعيان، وبأن ينفذ حكمه في رعيته

[ 451 ]

خوفا من قهره وجبروته، فإن بايع الناس) الامام (ولم ينفذ حكمه فيهم لعجزه) عن قهرهم (لا يصير إماما، فإذا صار إمام فجاز لا ينعزل إن) كان (له قهر وغلبة) لعوده بالقهر فلا يفيد (وإلا ينعزل به) لانه مفيد. خانية. وتمامه في كتب الكلام (فإذا خرج جماعة مسلمون عن طاعته) أو طاعة نائبه الذي الناس به في أمان درر (وغلبوا على بلد دعاهم إليه) أي إلى طاعته (وكشف شبهتهم) استحبابا (فإن تحيزوا مجتمعين حل لنا قتالهم بدءا حتى نفرق جمعهم) إذ الحكم يدار

[ 452 ]

على دليله وهو الاجتماع والامتناع (ومن دعاه الامام إلى ذلك) أي قتالهم (افترض عليه إجابته) لان طاعة الامام فيما ليس بمعصية فرض، فكيف فيما هو طاعة؟ بدائع (لو قادرا) وإلا لزم بيته. درر. وفي المبتغى: لو بغوا لاجل ظلم السلطان ولا يمتنع عنه لا ينبغي للناس معاونة السلطان ولا معاونتهم. (ولو طلبوا الموادعة أجيبوا) إليها (إن خيرا للمسلمين) كما في أهل الحرب (وإلا لا) يجابوا. بحر (ولا يؤخذ منهم شئ، فلو أخذنا منهم رهونا وأخذوا منا رهونا، ثم غدروا بنا وقتلوا رهوننا لا نقتل رهونهم، ولكنهم يحبسون إلى أن يهلك أهل البغي أو يتوبوا، وكذلك أهل الشرك) إذا فعلوا برهوننا ذلك لا نفعل برهونهم (و) لكن (يجبرون على الاسلام أو يصيروا ذمة) لنا. (ولو لهم فئة أجهز على جريحهم) أي أتم قتله

[ 453 ]

(واتبع موليهم وإلا لا) لعدم الخوف (والامام بالخيار في أسيرهم، إن شاء قتله، وإن شاء حبسه) حتى يتوب أهل البغي، فإن تابوا حبسه أيضا حتى يحدث توبة. سراج (ونقاتلهم بالمنجنيق ولاغراق وغير ذلك كأهل الحرب، وما لا يجوز قتله من أهل الحرب) كنساء وشيوخ (لا يجوز قتله منهم) ما لم يقاتلوا، ولا يقتل عادل محرمه مباشرة ما لم يرد قتله (ولم تسب لهم ذرية، وتحبس أموالهم إلى ظهور توبتهم) فترد عليهم وبيع الكراع أولى لانه أنفع. فتح. ويقاس عليه العبيد. نهر (ونقاتل بسلاحهم وحيلهم عند الحاجة، ولا ينتفع بغيرهما من أموالهم مطلقا) ولو عند الحاجة. سراج. ولو قال الباغي: تبت وألقى السلاح من يده كف عنه، ولو قال: كف عني لانظر في أمري لعلي أتوب وألقي السلاح، كف عنه، ولو قال: أنا على دينك ومعه السلاح لا لان وجود السلاح معه قرينة بقاء بغيه، فمتى ألقاه كف عنه، وإلا لا. فتح. (ولو قتل باغ مثله فظهر عليهم فلا شئ فيه) لكونه مباح الدم. فتح.

[ 454 ]

فلا إثم أيضا، وقتلانا شهداء، ولا يصلى على بغاة بل يكفنون ويدفنون. بدائع (ويكره نقل رؤوسهم إلى الآفاق) وكذلك رؤوس أهل الحرب لانها مثلة، وجوزه بعض المتأخرين لو فيه كسر شوكتهم أو فراغ قلبنا. (فتح) ومر في الجهاد. (ولو غلبوا على مصر فقتل مصري مثله عمدا فظهر على المصر قتل به إن لم يجر على أهله) أي المصر (أحكامهم) وإن جرى لا لانقطاع ولاية الامام عنهم (وإن قتل عادل باغيا ورثه) مطلقا وبالعكس (إذا قال) الباغي وقت قتله (أنا على باطل لا) يرثه اتفاقا لعدم الشبهة (وإن قال أنا على حق) في الخروج على الامام وأصر على دعواه (ورثه) أما لو رجع

[ 455 ]

تبطل ديانته فلا إرث ابن كمال. وفي الفتح: لو دخل باغ بأمان فقتله عادل عمدا لزمه الدية، كما في المستأمن لبقاء شبهة الاباحة. (ويكره) تحريما (بيع السلاح من أهل الفتنة إن علم) لانه إعانة على المعصية (وبيع ما

[ 456 ]

يتخذ منه كالحديد) ونحوه يكره لاهل الحرب (لا) لاهل البغي لعدم تفرغهم لعمله سلاحا لقرب زوالهم، بخلاف أهل الحرب زيلعي. قلت: وأفاد كلامهم أن ما قامت المعصية بعينه يكره بيعه تحريما، وإلا فتنزيها. نهر. وفي الفتح: ينفذ حكم قاضيهم لو عادلا، وإلا لا، ولو كتب قاضيهم إلى قاضينا كتابا، فإن علم أنه قضى بشهادة عدلين نفذه، وإلا لا.

[ 457 ]

كتاب اللقيط عقبه مع اللقطة بالجهاد لعرضيتهما لفوات النفس والمال، وقدم اللقيط لتعلقه بالنفس، وهي مقدمة على المال. (هو) لغة: ما يلقط، فعيل بمعتى مفعول، ثم غلب على الولد المنبوذ باعتبار المآل وشرعا (اسم لحي مولود طرحه أهله خوفا من العيلة أو فرارا من تهمة الريبة) مضيعه آثم محرزه غانم (التقاطه فرض كفاية إن غلب على ظنه هلاكه لو لم يرفعه) ولو لم يعلم به غيره ففرض عين، ومثله رؤية أعمى يقع في بئر. شمني

[ 458 ]

(وإلا فمندوب) لما فيه من الشفقة والاحياء و (هو حر) مسلم تبعا للدار (إلا بحجة رقه) على خصم وهو الملتقط لسبق يده (وما يحتاج إليه) من نفقة وكسوة وسكنى ودواء ومهر إذا زوجه السلطان (في بيت المال) إن برهن على التقاطه (وإن كان له مال) أو قرابة (ففي ماله) أو على قرابته (وارثه) ولو دية (في بيت المال كجنايته) لان الغرم بالغنم

[ 459 ]

(وليس لاحد أخذه منه قهرا) وهل للامام الاعظم أخذه بالولاية العامة في الفتح لا، وأقره المصنف تبعا للبحر وحرر في النهر، نعم لكن لا ينبغي أخذه إلا بموجب (فلو أخذه أحد وخاصمه الاول رد إليه) إلا إذا دفعه باختياره لانه أبطل حقه (و) هذا إذا اتحد الملتقط، فلو تعدد وترجح أحدهما كما (لو وجده مسلم وكافر فتنازعا قضى به للمسلم) لانه أنفع للقيط خانية، ولو استويا فالرأي للقاضي. بحر بحثا. (ويثبت نسبه من واحد) بمجرد دعواه ولو غير الملتقط استحسانا لو حيا وإلا فالبينة.

[ 460 ]

خانية (ومن اثنين) مستويين كولد أمة مشتركة. وعبارة المنية: ادعاه أكثر من اثنين فعن الامام أنه إلى خمسة ظاهرة في عدم قبول دعوى الزائد. ولا يشترط اتحاد الامام نهر، لكن في القهستاني عن النظم ما يفيد ثبوته من الاكثر فليحرر. (ولو ادعته امرأة) واحدة (ذات زوج، فإذا صدقها زوجها أو شهدت لها القابلة أو قامت بينة) ولو رجلا وامرأتين على الولادة (صحت) دعوتها (وإلا لا) لما فيه من تحمل النسب على الغير (وإن لم يكن لها زوج فلا بد من شهادة رجلين، ولو ادعته امرأتان وأقامت إحداهما البينة فهي أولى به، وإن أقامتا جميعا فهو ابنهما)

[ 461 ]

خلافا لهما. الكل من الخانية (وإن) ادعاه خارجان و (وصف أحدهما علامة به) أي بجسده لا بثوبه (ووافق فهو أحق) إذا لم يعارضها أقوى منها، كبينة الآخر وحريته وسبقه وسنه إن أرخا، فإن اشتبه فبينهما وإسلامه، ولو ادعى أحدهما أنه ابنه والآخر أنه ابنته فإذا هو خنثى: فلو مشكلا قضى لهما، وإلا فلمن ادعى أنه ابنه، ولو شهد للمسلم ذميان وللذمي مسلمان قضى به للمسلم. تاترخانية. (و) يثبت نسبه (من ذمي و) لكن (هو مسلم) (استحسانا فينتزع من يده قبيل عقل الاديان ما لم يبرهن

[ 462 ]

بمسلمين أنه ابنه فيكون كافرا. نهر (إن لم يكن) أي يوجد (في مكان أهل الذمة) كقريتهم أو بيعة أو كنيسة والمسألة رباعية، لانه إما أن يجده مسلم في مكاننا فمسلم، أو كافر في مكانهم فكافر، أو كافر في مكاننا أو عكسه فظاهر الرواية اعتبار المكان لسبقه اختيار (و) يثبت (من عبد وهو حر) وإن ادعى أنه ابنه من زوجته الامة عند محمد. وكلام الزيلعي ظاهر في اختياره. (ولو ادعاه حران أحدهما أنه ابنه من هذه الحرة والآخر من الامة فالذي يدعيه من الحرة أولى) لثبوته من الجانبين، زيلعي (وإن وجد معه مال فهو له) عملا بالظاهر ولو فوقه أو تحته أو دابة هو عليها، لا ما كان بقربه (فيصرفه الواجد) أو غيره (إليه بأمر القاضي) في ظاهر الرواية لانه مال ضائع. (ولو قرر القاضي ولاءه للملتقط صح) ظهيرية. لانه قضاء في فصل مجتهد فيه،

[ 463 ]

نعم له بعد بلوغه أن يوالي من شاء ما لم يعقل عنه بيت المال، خانية (ويدفعه في حرفة ويقبض هبته) وصدقته (وليس له ختنه) فلو فعل فهلك ضمن، ولو علم الختان أنه ملتقط ضمن. ذخيرة (وله نقله حيث شاء) وينبغي منعه من مصر إلى قرية. بحر (ولا ينفذ للملتقط عليه نكاح وبيع و) كذا (إجارة) في الاصح، لان الولاية عليه في ماله ونفسه للسلطان، لحديث: السلطان ولي من لا ولي له. فروع: لو باع أو كفل أو دبر أو كاتب أو أعتق أو وهب أو تصدق وسلم ثم أقر أنه عبد لزيد لا يصدق في إبطال شئ من ذلك لانه متهم، وتمامه في الخانية، ومجهول نسب كلقيط.

[ 464 ]

كتاب اللقطة (هي) بالفتح وتسكن: اسم وضع للمال الملتقط. عيني. وشرعا: مال يوجد ضائعا ابن كمال. وفي التاترخانية عن المضمرات: مال يوجد ولا يعرف مالكه، وليس بمباح كمال الحربي. وفي المحيط: (رفع شئ ضائع للحفظ على الغير لا للتمليك) هذا يعم ما علم مالكه كالواقع نن السكران، وفيه أنه أمانة لا لقطة، لانه لا يعرف بل يدفع لمالكه

[ 465 ]

(ندب رفعها لصاحبها) إن أمن على نفسه تعريفها وإلا فالترك أولى. وفي البدائع: وإن أخذها لنفسه حرم لانها كالغصب (ووجب) أي فرض. (فتح) وغيره (عند خوف ضياعها) كما مر، لان المال المسلم حرمة كما لنفسه، فلو تركها حتى ضاعت أثم، وهل يضمن؟ ظاهر كلام النهر لا، وظاهر كلام المصنف نعم

[ 466 ]

لما في الصيرفية: حمار يأكل حنطة إنسان فلم يمنعه حتى أكل. قال في البدائع: الصحيح أنه يضمن انتهى. وفي الفتح وغيره: لو رفعها ثم ردها لمكانها لم يضمن في ظاهر الرواية: وصح التقاط صبي وعبد، لا مجنون ومدهوش ومعتوه وسكران لعدم الحفظ منهم (فإن أشهد عليه) بأنه أخذه ليرده على ربه ويكفيه أن يقول: من سمعتموه ينشد لقطة فدلوه علي (وعرف)

[ 467 ]

أي نادى عليها حيث وجدها، وفي المجامع (إلى أن علم أن صاحبها لا يطلبها أو أنها تفسد إن بقيت كالاطعمة) والثمار (كانت أمانة) لم تضمن بلا تعد، فلو لم يشهد مع التمكن منه أو لم يعرفها ضمن إن أنكر ربها أخذه للرد، وقبل الثاني قوله بيمينه، وبه نأخذ. حاوي. وأقره المصنف وغيره

[ 468 ]

(ولو من الحرم أو قليلة أو كثيرة) فلا فرق بين مكان ومكان ولقطة ولقطة (فينتفع) الرافع (بها لو فقيرا وإلا تصدق بها على فقير ولو على أصله وفرعه وعرسه، إلا إذا عرف أنها لذمي فإنها توضع في بيت المال) تاترخانية. وفي القنية: لو رجا وجود المالك وجب الايصاء (فإن جاء

[ 469 ]

مالكها) بعد التصدق (خير بين إجازة فعله ولو بعد هلاكها) وله ثوابها (أو تضمينه) والظاهر أنه ليس للوصي والاب إجازتها. نهر. وفي الوهبانية: الصبي كبالغ فيضمن إن لم يشهد، ثم لابيه أو وصيه التصدق وضمانها في مالهما لا مال الصغير (ولو تصدق بأمر القاضي) في الاصح (كما) له أن (يضمن القاضي) أو الامام (لو فعل ذلك) لانه تصدق بمال الغير بغير إذنه. ذخيرة (أو) يضمن (المسكين وأيهما ضمن لا يرجع به على صاحبه) ولو العين قائمة أخذها من الفقير (ولا شئ للملتقط) لمال أو بهيمة أو ضال (من الجعل أصلا) إلا بالشرط، كمن رده فله كذا فله أجر مثله. تاترخانية كإجارة فاسدة.

[ 470 ]

(وندب التقاط البهيمة الضالة وتعريفها ما لم يخف ضياعها) فيجب، وكره لو معها ما تدفع به عن نفسها كقرن البقر وكدم الابل. تاترخانية (ولو) كان الالتقاط (في الصحراء) إن ظن أنها ضالة حاوي (وهو في الانفاق على اللقيط واللقطة متبرع) لقصور ولايته (إلا إذا قال له قاض أنفق لترجع) فلو لم يذكر الرجوع لم يكن دينا في الاصح (أو يصدقه اللقيط بعد بلوغه) كذا في المجمع: أي يصدقه على أن القاضي قال له ذلك لا ما زعمه ابن الملك.

[ 471 ]

نهر. والمديون رب اللقطة وأبو اللقيط أو سيده أو هو بعد بلوغه (وإن كان لها نفع آجرها) بإذن الحاكم (وأنفق عليها) منه كالضال، بخلاف الآبق، وسيجئ في بابه (وإن لم يكن باعها) القاضي وحفظ ثمنها، ولو الانفاق أصلح أمر به لان ولايته نظرية اختيار، فلو لم يكن ثمة نظر لم ينفذ أمره به. فتح بحثا. (وله منعها من ربها ليأخذ النفقة) فإن هلكت بعد حبسه سقطت، وقبله لا (ولا يدفعها إلى مدعيها) جبرا عليه (بلا بينة فإن بين علامة حل الدفع) بلا جبر (وكذا) يحل (إن صدقه مطلقا)

[ 472 ]

بين أو لا، وله أخذ كفيل إلا مع البينة في الاصح نهاية. (التقط لقطة فضاعت منه ثم وجدها في يد غيره فلا خصومة بينهما، بخلاف الوديعة) مجتبى ونوازل. لكن في السراج الصحيح أن له الخصومة لان يده أحق. (عليه ديون ومظالم جهل أربابها وأيس) من عليه ذلك (من معرفتهم فعليه التصدق بقدرها من ماله وإن استغرقت جميع ماله) هذا مذهب أصحابنا لا نعلم بينهم خلافا، كمن في يده عروض لا يعلم مستحقيها اعتبارا للديون بالاعيان (و) متى فعل ذلك (سقط عنه المطالبة) من أصحاب الديون (في العقبى) مجتبى. وفي العمدة: وجد لقطة وعرفها ولم ير ربها فانتفع بها لفقرة ثم أيسر يجب عليه أن يتصدق بمثله.

[ 473 ]

(مات في البادية جاز لرفيقه بيع متاعه ومركبه وحمل ثمنه إلى أهله. حطب وجد في الماء، إن له قيمة فلقطة، وإلا فحلال لآخذه) كسائر المباحات الاصلية درر. وفي الحاوي: غريب مات في بيت إنسان ولم يعرف وارثه فتركته كلقطة، ما لم يكن كثيرا فلبيت المال بعد الفحص عن ورثته سنين، فإن لم يجدهم فله لو مصرفا. (محضنة) أي برج (حمام اختلط بها أهلي لغيره لا ينبغي له أن يأخذه، وإن أخذه طلب صاحبه ليرده عليه) لانه كاللقطة (فإن فرخ عنده، فإن) كانت (الام غريبة لا يتعرض لفرخها) لانه ملك الغير (وإن الام لصاحب المحضنة والغريب ذكر فالفرخ له) وإن لم يعلم أن ببرجه

[ 474 ]

غريبا لا شئ عليه إن شاء الله. قلت: وإذا لم يملك الفرخ، فإن فقيرا أكله، وإن غنيا تصدق به ثم اشتراه، وهكذا كان يفعل الامام الحلواني ظهيرية. وفي الوهبانية: مر بثمار تحت أشجار في غير أمصار لا بأس بالتناول ما لم يعلم النهي صريحا أو دلالة، وعليه الاعتماد. وفيها: أخدك تفاحا من النهر جاريا يجوز وكمثري وفي الجوز ينكر

[ 476 ]

كتاب الآبق مناسبته عرضية التلف والزوال. والاباق: انطلاق الرقيق تمردا، كذا عرفه ابن الكمال ليدخل الهارب من مؤجره ومستعيره ومودعه ووصيه. (أخذه فرض إن خاف ضياعه، ويحرم) أخذه (لنفسه، ويندب) أخذه (إن قوي عليه) وإلا فلا ندب لما في البدائع: حكم أخذه كلقطة (فإن ادعاه آخر دفعه إليه إن برهن

[ 477 ]

واستوثق) منه (بكفيل) إن شاء لجواز أن يدعيه آخر (ويحلفه) الحاكم أيضا بالله ما أخرجه عن ملكه بوجه (وإن لم يبرهن) عطف علئ ن برهن (وأقر) العبد (أنه عبده أو ذكر) المولى (علامته وحليته دفع إليه بكفيل، فإن أنكر المولى إباقه) مخافة جعله (حلف) إلا أن يبرهن على إباقه أو على إقرار المولى بذلك. زيلعي (فإن طالت المدة) أي مدة مجئ المولى (باعه القاضي ولو علم مكانه) لئلا يتضرر المولى بكثرة النفقة (وحفظ ثمنه لصاحبه و) أمسك من ثمنه ما (أنفق منه، وإن جاء) المولى (بعده وبرهن) أو علم (دفع باقي الثمن إليه، ولا يملك) المولى (نقض بيعه) أي بيع القاضي لانه بأمر الشرع كحكمه لا ينقض. قلت: لكن رأيت في معروضات المرحوم أبي السعود مفتي الروم أنه صدر أمر سلطاني بمنع القضاة عن إعطاء الاذن ببيع عبيد العسكرية، وحينئذ فلا يصح بيع عبيد السباهية فلهم

[ 478 ]

أخذها من مشتريها ويرجع المشتري بثمنه على البائع. وأما عبيد الرعايا فكذلك إذا كان بغبن فاحش، وإلا فللرعايا الثمن، وبذلك ورد الامر أيضا. انتهى بالمعنى فليحفظ فإنه مهم (ولو زعم) المولى (تدبيره أو كتابته) أو استيلادها (لم يصدق في نقضه) إلا أن يكون عنده ولد منها أو يبرهن على ذلك. نهر. (واختلف في الضال) قيل أخذه أفضل، وقيل تركه، ولو عرف بيته فإيصاله إليه أولى. (أبق عبد فجاء به رجل وقال لم أجد معه شيئا) من المال (صدق) ولا شئ عليه (ولمن رده) خبر لقوله الآتي: أربعون درهما (إليه من مدة سفر) فأكثر (وهو) أي والحال أن الراد ولو صبيا أو عبدا لكن الجعل لمولاه

[ 479 ]

(ممن يستحق الجعل) قيد به لانه لا جعل لسلطان وشحنة وخفير ووصي يتيم وعائله ومن استعان به كإن وجدته فخذه فقال نعم أو كان في عياله وابن أحد الزوجين مطلقا. زيلعي. وشريك. نتف. ووهبانية والولوالجية. فالمستثنى أحد عشر

[ 480 ]

(أربعون درهما) فبطل صلحه فيما زاد عليها (ولو بلا شرط) استحسانا. ولو رد أمة ولها ولد يعقل الاباق فجعلان. نهر بحثا (وإن لم يعدلها) عند الثاني لثبوته بالنص فلذا عول عليه أرباب المتون (إن أشهد أنه أخذه ليرده) وإلا لا شئ له (و) لراده (من أقل منها بقسطه، وقيل

[ 481 ]

يرضخ له برأي الحاكم) أو يقدر باصطلاحهما (به يفتى) تاترخانية بحر (ولو من المصر) فيرضخ له أو يقسطه كما مر. (وأم ولد ومدبر) ومأذون (كقن) في الجعل. (وإن مات المولى قبل وصوله) أي الآبق (وهو مدبر أو أم ولد فلا جعل له) لعتقهما بموته (وإن أبق منه بعد إشهاده) المتقدم (لم يضمن) لانه أمانة، حتى لو استعمل في حاجة نفسه ثم إنه أبق ضمن. ابن ملك عن القنية. وفي الوهبانية: لو أنكر المولى إباقه قبل قوله بيمينه ويلزم مريد الرد قيمته ما لم يبين إباقه (وضمن له) أبق أو مات (قبله) مع تمكنه منه لانه غاصب (ولا جعل له في الوجهين) خلافا للثاني في الثاني، لان الاشهاد عنده ليس شرطا فيه وفي اللقطة (ولا جعل برد مكاتب) لحريته يدا. (وجعل عبد الرهن على المرتهن لو قيمته مساوية للدين أو أقل، ولو أكثر من الدين فعليه بقدر دينه والباقي على الراهن) لان حقه بالقدر المضمون منه. (وجعل عبد أوصى برقبته لانسان وبخدمته لآخر على صاحب الخدمة) في الحال لان المنفعة له (فإذا انقضت) الخدمة (رجع صاحبها على صاحب الرقبة أو بيع العبد فيه) أي في الجعل. (وجعل مأذون مديون على من يستقر له الملك) فإن بيع بدئ بالجعل والباقي للغرماء

[ 482 ]

(كما يجب جعل) آبق جنى خطأ لا في يد الآخذ على من سيصير له، و (مغصوب على غاصبه، وموهوب على موهوب له وإن رجع الواهب) بعد الرد، لان زوال ملكه بالرجوع بتقصير منه وهو ترك التصرف (و) جعل عبد (صبي في ماله، و) الآبق (نفقته كنفقة لقطة) كما مر (وله حبسه لدين نفقته، ولا يؤجره القاضي) خشية إباقه ثانيا (و) لكن (يحبسه تعزيرا) له، وقيل يؤجره للنفقة، وبه جزم في الهداية والكافي (بخلاف) اللقطة و (الضال) وقدر في التاترخانية مدة حبسه بستة أشهر، ونفقته فيها من بيت المال ثم بعدها يبيعه القاضي كما مر. فرع: أبق بعد البيع قبل القبض للمشتري رفع الامر للقاضي ليفسخ، والله أعلم.

[ 483 ]

كتاب المفقود (هو) لغة: المعدوم. وشرعا (غائب لم يدر أحي هو فيتوقع) قدومه (أم ميت أودع اللحد البلقع) أي القفر جمعه بلاقع، فدخل الاسير ومرتد لم يدر ألحق أم لا؟ (وهو في حق نفسه حي) بالاستصحاب، هذا هو الاصل فيه (فلا ينكح عرسه غيره ولا يقسم ماله) قلت: وفي معروضات المفتي أبي السعود أنه ليس لامين بيت المال نزعه من يد من بيده ممن أمنه عليه قبل ذهابه، لما سيجئ معزيا لخزانة المفتين (ولا تنفسخ إجارته، ونصب القاضي من) أي وكيلا (يأخذ حقه) كغلاته وديونه المقر بها

[ 484 ]

(ويحفظ ماله ويقوم عليه) عند الحاجة، فلو له وكيل فله حفظ ماله لا تعمير داره إلا بإذن الحاكم، لانه لعله مات، ولا يكون وصيا. تجنيس (لكنه) أي هذا الوكيل المنصوب (ليس بخصم فيما يدعي على المفقود من دين ووديعة وشركة في عقار أو رقيق ونحوه) لانه ليس بمالك ولا نائب عنه، وإنما هو وكيل بالقبض من جهة القاضي، وأنه لا يملك الخصومة بلا خلاف، ولو قضى بخصومته لم ينفذ. زاد الزيلعي في القضاء وتبعه الكمال: إلا بتنفيذ قاض

[ 485 ]

آخر، لكن في الخلاصة: الفتوى على النفاذ: يعني لو القاضي مجتهدا. نهر. (ولا يبيع) القاضي (ما لا يخاف فساده في نفقة ولا في غيرها، بخلاف ما يخاف فساده) فإنه يبيعه القاضي ويحفظ ثمنه. قلت: لكن في معروضات المفتي أبي السعود أن القضاة وأمناء بيت المال في زمننا مأمورون بالبيع مطلقا وإن لم يخف فساده، فإن ظهر حيا فله الثمن لان القضاء غير مأمورين بفسخه، نعم إذا بيع بغبن فاحش فله فسخه اه‍. فليحفظ. (وينفق على عرسه وقريبه

[ 486 ]

ولادا) وهم أصوله وفروعه (ولا يفرق بينه وبينها ولو بعد مضي أربع سنين) خلافا لمالك (وميت في حق غيره فلا يرث من غيره) حتى لو مات رجل عن بنتين وابن مفقود وللمفقود بنتان وأبناء والتركة في يد البنتين والكل مقرون بفقد الابن واختصموا للقاضي لا ينبغي له أن

[ 487 ]

يحرك المال عن موضعه: أي لا ينزعه من يد البنتين. خزانة المفتين (ولا يستحق ما أوصى له إذا مات الموصي بل يوقف قسطه إلى موت أقرانه في بلده على المذهب) لانه الغالب، واختار الزيلعي تفويضه للامام.

[ 488 ]

وطريق قبول البينة أن يجعل القاضي من في يده المال خصما عنه أو ينصب عليه فيما تقبل عليه البينة. نهر. قلت: وفي واقعات المفتين لقدري أفندي معزيا للقنية أنه إنما يحكم بموته بقضاء، لانه أمر محتمل، فما لم ينضم إليه القضاء لا يكون حجة (فإن ظهر قبله) قبل موت أقرانه (حيا فله ذلك) القسط (وبعده يحكم بموته في حق ماله يوم علم ذلك) أي موت أقرانه (فتعتد) منه (عرسه للموت ويقسم ماله

[ 489 ]

بين من يرثه الآن و) يحكم بموته (في) حق (مال غيره من حين فقده فيرد الموقوف له إلى من يرث مورثه عند موته) لما تقرر أن الاستصحاب وهو ظاهر الحال حجة دافعة لا مثبتة (ولو كان مع المفقود وارث يحجب لم يعط) الوارث (شيئا، وإن انتقص حقه) به (أعطي أقل النصيبين) ويوقف الباقي (كالحمل) ومحله الفرائض، ولذا حذفه القدوري وغيره. فرع: ليس للقاضي تزويج أمة غائب ومجنون وعبدهما، وله أن يكاتبهما ويبيعهما.

[ 490 ]

كتاب الشركة لا يخفى مناسبتها للمفقود من حيث الامانة، بل قد تحقق في ماله عند موت مورثه. (هي) بكسر فسكون في المعروف لغة: الخلط، سمي بها العقد لانها سببه. وشرعا: (عبارة عن عقد بين المتشاركين في الاصل والربح) جوهرة. (وركنها في شركة العين اختلاطهما، وفي العقد اللفظ المقيد له) وشرط جوازها كون الواحد قابلا للشركة (وهي ضربان: شركة ملك، وهي أن يملك متعدد) اثنان فأكثر (عينا)

[ 491 ]

أو حفظا كثوب هبه الريح في دارهما فإنهما شريكان في الحفظ. قهستاني (أو دينا) على ما هو الحق، فلو دفع المديون لاحدهما فللآخر الرجوع بنصف ما أخذ. فتح. وسيجئ متنافي الصلح وأن من حبل اختصاصه بما أخذه أن يهبه المديون قدر حصبته ويهبه رب الدين حصته. وهبانية (بإرث أو بيع أو غيرهما) بأي سبب كان جبريا أو اختياريا ولو متعاقبا، كما لو اشترى شيئا ثم أشرك فيه آخر. منية. (وكل) من شركاء الملك (أجنبي) في الامتناع عن تصرف مضر (في مال صاحبه) لعدم تضمنها الوكالة (فصح له بيع حصته ولو من غير شريكه بلا إذن، إلا في صورة الخلط)

[ 492 ]

لماليهما. بفعلهما كحنطة بشعير وكبناء وشجر وزرع مشترك. قهستاني. وتمامه في الفصل الثلاثين من العمادية، ونحوه في فتاوى ابن نجيم، وفيها بعد ورقتين أن المبطخة كذلك، لكن فيها بعد ورقتين أخريين جواز بيع البناء أو الغراس المشترك في الارض المحتكرة ولو للاجنبي

[ 494 ]

فتنبه، فلا يجوز بيعه إلا بإذنه، ولو كانت الدار مشتركة بينهما باع أحدهما بيتا معينا أو نصيبه من بيت معين فللآخر أن يبطل البيع. وفي الواقعات: دار بين رجلين باع أحدهما نصيبه لآخر لم يجز، لانه لا يخلو إما إن باعه بشرط الترك أو بشرط القلع أو الهدم: أما الاول فلا يجوز لانه شرط منفعة للمشتري سوى البيع فصار كشرط إجارة في البيع، ولا يجوز بشرط الهدم أو القلع. لان فيه ضررا بالشريك الذي لم يبع. وفي الفتاوى: مشجرة بين قوم باع أحدهم نصيبه مشاعا والاشجار قد انتهت أوان القطع

[ 495 ]

حتى لا يضرها القطع جاز الشراء، وللمشتري أن يقطع لانه ليس في القسم ضرر. وفي النوازل: باع نصيبه من المشجرة بلا أرض بلا إذن شريكه، إن بلغت أوان انقطاعها جاز البيع لانه لا يتضرر المشتري بالقسمة وان لم تبلغ فسد لتضرره بها. وفيها: باع بناء بلا ارضه على ان يشترك المشتري البناء فالبيع فاسد. عمادية من الفصل الثالث من مسائل الشيوع (والاختلاط) بلا صنع من أحدهما فلا يجوز بيعه إلا بإذنه لعدم شيوع الشركة في كل حبة، بخلاف نحو حمام وطاحون وعبد ودابة حيث يصح بيع حصته اتفاقا كما بسطه المصنف في فتاويه. ثم الظاهر أن البيع ليس بقيد، بل المراد الاخراج عن الملك ولو بهبة أو وصية، وتمامه في (الرسالة المباركة، في الاشياء المشتركة) وهي نافعة لمن ابتلي بالافتاء. وزاد الواني الشفعة أيضا، فراجعه.

[ 496 ]

وأما الانتفاع به بغيبة شريكه ففي بيت وخادم وأرض ينتفع بالكل إن كانت الارض ينفعها الزرع وإلا لا. بحر. بخلاف الدابة ونحوها، وتمامه في الفصل الثالث والثلاثين من الفصولين (وشركة عقد) أي واقعة بسبب العقد

[ 497 ]

قابلة للوكالة. (وركنها) أي ماهيتها (الايجاب والقبول) ولو معنى، كما لو دفع له ألفا وقال أخرج مثلها واشتر والربح بيننا. (وشرطها) أي شركة العقد (كون المعقود عليه قابلا للوكالة) فلا تصح في مباح كاحتطاب (وعدم ما يقطعها كشرط دراهم مسماة من الربح لاحدهما) لانه قد لا يربح غير المسمى (وحكمها الشركة في الربح، وهي) أربعة: مفاوضة، وعنان، وتقبل، ووجوه، وكل من الاخيرين يكون مفاوضة وعنانا كما سيجئ (إما مفاوضة)

[ 498 ]

من التفويض، بمعنى المساواة في كل شئ (إن تضمنت وكالة وكفالة) لصحة الوكالة بالمجهول ضمنا لا قصدا (وستاويا مالا) تصح به الشركة، وكذا ربحا كما حققه الواني (وتصرفا ودينا) لا يخفى أن التساوي في التصرف يستلزم التساوي في الدين، وأجازها أبو يوسف مع اختلاف الملة مع الكراهة (فلا تصح) مفاوضة وإن صحت عنانا (بين حر وعبد) ولو مكاتبا أو مأذونا (وصبي وبالغ ومسلم وكافر) لعدم المساواة،

[ 499 ]

وأفاد أنها لا تصح بين صبيين لعدم أهليتهما للكفالة ولا مأذونين لتفاوتهما قيمة (وكل موضع لم تصح المفاوضة لفقد شرطها، ولا يشترط ذلك في العنان كان عنانا) كما مر (لاستجماع شرائطه) كما سيتضح. (وتصح) المفاوضة (بين حنفي وشافعي) وإن تفاوتا مصرفا في متروك التسمية لتساويهما ملة، وولاية الالزام بالحجة ثابتة (ولا تصح إلا بلفظ المفاوضة) وإن لم يعرفا معناها. سراح (أو بيان) جميع (مقتضياتها) إن لم يذكر لفظها، إذ العبرة للمعنى لا للمبنى، وإذا صحت (فما

[ 500 ]

اشتراه أحدهما يقع مشتركا إلا طعام أهله وكسوتهم) استحسانا، لان المعلوم بدلالة الحال كالمشروط بالمقال، وأراد بالمستثنى ما كان من حوائجه ولو جارية للوطئ بإذن شريكه كما يأتي (وللبائع مطالبة أيهما شاء بثمنهما) أي الطعام والكسوة (ويرجع الآخر) بما أدى (على المشتري بقدر حصته) إن أدى من مال الشركة (وكل دين لزم أحدهما بتجارة) واستقراض (وغصب) واستهلاك

[ 501 ]

(وكفالة بمال بأمره لزم الآخر ولو) لزومه (بإقراره) إلا إذا أقر لمن لا تقبل شهادته له ولو معتدته فيلزمه خاصة كمهر وخلع وجناية وكل ما لا تصح الشركة فيه (و) فائدة اللزوم أنه (إذا ادعى على أحدهما فله تحليف الآخر) ولو ادعى على الغائب له تحليف الحاضر على علمه، ثم إذا قدم له تحليفه البتة ولولوالجية

[ 502 ]

(وبطلت إن وهب لاحدهما أو ورث ما تصح فيه الشركة) مما يجئ ووصل ليده ولو بصدقة أو إيصاء لفوات المساواة بقاء وهي شرط كالابتداء (لا) تبطل بقبض (ما: لا تصح فيه) الشركة (كعرض وعقار، و) إذا بطلت بما ذكر (صارت عنانا) أي تنقلب إليها. (ولا تصح مفاوضة وعنان) ذكر فيهما المال وإلا فهما تقبل ووجوه (بغير النقدين والفلوس النافقة والتبر والنقرة) أي ذهب وفضة لم يضربا (إن جرى) مجرى النقود (التعامل بهما) وإلا فكعروض (وصحت بعرض) هو المتاع غير النقدين ويحرك. قاموس (إن باع كل منهما نصف عرضه بنصف عرض الآخر ثم عقداها) مفاوضة أو عنانا، وهذه حيلة لصحتها بالعروض وهذا إن تساويا قيمة، وإن تفاوتا باع صاحب الاقل بقدر ما تثبت به الشركة ابن كمال، فقوله

[ 503 ]

بنصف عرض الآخر اتفاقي (ولا تصح بمال غائب أ دين مفاوضة كانت أو عنانا لتعذر المضي على موجب الشركة. (وإما عنان) بالكسر وتفتح (إن تضمنت وكالة فقط) بيان لشرطها (فتصح من أهل التوكيل) كصبي ومعتوه يعقل البيع (وإن لم يكن أهلا للكفالة) لكونها لا تقتضي الكفالة بل

[ 504 ]

الوكالة (و) لذا (تصح) عاما وخاصا ومطلقا ومؤقتا و (مع التفاضل في المال دون الربح

[ 505 ]

وعكسه، وببعض المال دون بعض، وبخلاف الجنس كدنانير) من أحدهما (ودراهم من الآخر

[ 506 ]

و) بخلاف (الوصف كبيض وسود) وإن تفاوتت قيمتهما والربح على ما شرطا (و) مع (عدم الخلط) لاستناد الشركة في الربح: إلى العقد لا المال فلم يشترط مساواة واتحاد وخلط (ويطالب المشتري بالثمن فقط) لعدم تضمن الكفالة (ويرجع على شريكه بحصته منه إن أدى

[ 507 ]

من مال نفسه) أي مع بقاء مال الشركة، وإلا فالشراء له خاصة لئلا يصير مستدينا على مال الشركة بلا إدن. بحر (وتبطل) الشركة (بهلاك المالين أو أحدهما قبل الشراء) والهلاك على مالكه قبل الخلط وعليهما بعده (وإن اشترى أحدهما بماله وهلك) بعده (مال الآخر) قبل أن يشتري به شيئا (فالمشترى) بالفتح (بينهما) شركة عقد على ما شرطا

[ 508 ]

(ورجع على شريكه بحصته منه) أي من الثمن لقيام الشركة وقت الشراء (وإن هلك) مال أحدهما (ثم اشترى الآخر بماله، فإن صرحا بالوكالة في عقد الشركة) بأن قال: على أن ما اشتراه كل منهما بماله هذا يكون مشتركا. نهر وصدر الشريعة (فالمشترى مشترك بينهما على ما شرطا) في أصل المال لا الربح لصيروتها (شركة ملك لبقاء الوكالة) المصرح بها ويرجع بحصة ثمنه (وإلا) أي إن ذكرا مجرد الشركة ولم يتصادقا على الوكالة فيها. ابن كمال (فهو لمن اشتراه خاصة) لان الشركة لما بطلت بطل ما في ضمنها من الوكالة (وتفسد باشتراط دراهم مسماة من الربح لاحدهما) لقطع الشركة

[ 509 ]

كما مر، لا لانه شرط لعدم فسادها بالشروط، وظاهره بطلان الشرط لا الشركة. بحر ومصنف. قلت: صرح صدر الشريعة وابن الكمال بفساد الشركة، ويكون الربح على قدر المال (ولكل من شريكي العنان والمفاوضة أن يستأجر) من يتجر له أو يحفظ المال (ويبضع) أي يدفع المال بضاعة، بأن يشترط الربح لرب المال (ويودع) ويعير (ويضارب) لانها دون الشركة فتضمنتها (ويوكل) أجنبيا ببيع وشراء، ولو نهاه المفاوض الآخر صح نهيه. بحر

[ 510 ]

(ويبيع) بما عز وهان خلاصة (بنقد ونسيئة) بزازية (ويسافر) بالمال له حمل أو لا هو الصحيح، خلاف للاشباه. وقيل: إن له حمل يضمن وإلا لا. ظهيرية. ومؤنة السفر والكراء من رأس المال إن لم يربح. خلاصة. (لا) يملك الشريك (الشركة) الا باذن شريكه. جوهرة (و) لا (الرهن) الا باذنه أو يكون

[ 511 ]

هو العاقد في موجب الدين، وحينئذ فيصح اقراره (بالرهن والارتهان) سراج (و) لا (الكتابة) والاذن بالتجارة (وتزوج الامة) وهذا كله (لو عنانا) اما المفاوض فله كل ذلك. ولو فاوض ان باذن شريكه جاز والا تنعقد عنانا. بحر. (ولا يجوز لهما) في عنان ومفاوضة (تزويج العبد ولا الاعتاق) لو على مال (و) لا (الهبة) أي لثوب. ونحوه فلم يجز في حصة شريكه، وجاز في نحو لحم وخبز وفاكهة (و) لا (القرض) إلا بإذن شريكه إذنا صريحا فيه. سراج. وفيه: إذا قال له اعمل برأيك فله كل التجارة إلا القرض والهبة (وكذا كل ما كان إتلافا للمال أو) كان (تمليكا) للمال (بغير عوض) لان الشركة وضعت للاسترباح وتوابعه، وما ليس كذلك لا ينتظمه عقدها. (وصح بيع) شريك (مفاوض ممن ترد شهادته له) كابنه وأبيه، وينفذ على المفاوضة إجماعا

[ 512 ]

(لا) يصح (إقراره بدين) فلا ينفذ على المفاوضة عنده بزازية. وفي الخلاصة: أقر شريك العنان بجارية لم يجز في حصة شريكه، ولو باع أحدهما ليس للآخر أخذ ثمنه ولا الخصومة فيما باعه أو أدانه (وهو) أن الشريك (أمين في المال فيقبل قوله) بيمينه (في) مقدار الربح والخسران والضياع و (الدفع لشريكه ولو) ادعاه (بعد موته) كما في البحر مستدلا بما في وكالة الولوالجية

[ 513 ]

كل من حكى أمرا لا يملك استئنافه، إن فيه إيجاب الضمان على الغير لا يصدق وإن فيه نفي الضمان عن نفسه صدق انتهى، فليحفظ هذا الضابط. (ويضمن بالتعدي) وهذا حكم الامانات. وفي الخانية: التقييد بالمكان صحيح، فلو قال لا تجاوز خوارزم فجاوز ضمن حصة شريكه. وفي الاشباه: نهى أحدهما شريكه عن الخروج وعن بيع النسيئة جاز (كما يضمن الشريك) عنانا أو مفاوضة. بحر (بموته مجهلا نصيب صاحبه) على المذهب، والقول بخلافه غلط كما في الوقف من الخانية، وسيجئ في الوديعة خلافا للاشباه. فروع: في المحيط: قد وقع حادثتان: الاولى نهاه عن البيع نسيئة فباع، فأجبت بنفاذه في حصته، وتوقفت في حصة شريكه،

[ 514 ]

فإن أجاز فالريح لهما. الثانية نهاه عن الاخراج فخرج ثم ربح، فأجبت أنه غاصب حصة شريكه بالاخراج فينبغي أن لا يكون الربح على الشرط انتهى، ومقتضاه فساد الشركة. نهر. وفيه: وتفرع على كونه أمانة ما سئل قارئ الهداية عمن طلب محاسبة شريكه فأجاب لا يلزم بالتفصيل، ومثله المضارب والوصي والمتولي. نهر. ووقضاة زماننا ليس لهم قصد بالمحاسبة إلا الوصول إلى سحت المحصول (و) إما (تقبل) وتسمى شركة صنائع وأعمال وأبدان

[ 515 ]

(إن اتفق) صانعان (خياطان أو خياط وصباغ) فلا يلزم اتحاد صنعة ومكان (على أن يتقبلا الاعمال) التي يمكن استحقاقها ومنه تعليم كتابة وقرآن وفقه على المفتى به، بخلاف شركة دلالين

[ 516 ]

ومغنين وشهود محاكم وقراء مجالس وتعاز ووعاظ وسؤال، لان التوكيل بالسؤال لا يصح. قنية وأشباه (ويكون الكسب بينهما) على ما شرطا مطلقا في الاصح، لانه ليس بربح بل بدل عمل فصح تقويمه (وكل ما تقبله أحدهما يلزمهما) وعلى هذا الاصل (فيطالب كل واحد منهما بالعمل ويطالب) كل منهما بالاجر ويبرأ دافعها (بالدفع إليه) أي إلى أحدهما (والحاصل من)

[ 517 ]

أجر (عمل أحدهما بينهما على الشرط) ولو الآخر مريضا أو مسافرا أو امتنع عمدا بلا عذر لان الشرط مطلق العمل لا عمل القابل، ألا ترى أن القصار لو استعان بغيره أو استأجره استحق الاجر. بزازية (و) إما (وجوه) هذا رابع وجوه شركة العقد (إن عقداها على أن يشتريا) نوعا أو أنواعا (بوجوههما) أي بسبب وجاهتهما (ويبيعا) فما حصل بالبيع يدفعان منه ثمن ما اشتريا (بالنسيئة) وما بقي بينها (ويكون كل منهما) من التقبل والوجوه (عنانا ومفاوضة) أيضا (بشرطه) السابق، وإذا أطلقت كانت عنانا (وتتضمن) شركة كل من التقبل والوجوه (الوكالة) لاعتبارها في جميع أنواع الشركة (والكفالة أيضا إذا كانت مفاوضة) بشرطها (والربح) فيها (على ما شرطا من مناصفة المشتري) بفتح الراء (أو مثالثته) ليكون الربح بقدر الملك لئلا يؤدي إلى ربح ما لم يضمن، بخلاف العنان كما مر. وفي الدرر: لا يستحق الربح إلا بإحدى ثلاث:

[ 518 ]

بمال، أو عمل، أو تقبل. فصل في الشركة الفاسدة (لا تصح شركة في احتطاب واحتشاش واصطياد واستقاء وسائر مباحات) كاجتناء ثمار من جبال وطلب معدن من كنز وطبخ آجر من طين مباح لتضمنها الوكالة، والتوكيل في أخذ المباح لا يصح (وما حصله أحدهما فله وما حصلاه معا فلهما) نصفين إن لم يعلم ما لكل (وما

[ 519 ]

حصله أحدهما بإعانة صاحبه فله ولصاحبه أجر مثله بالغا ما بلغ عند محمد. وعند أبي يوسف: لا يجاوز به نصف ثمن ذلك) قبل تنقديهم قول محمد يؤذن باختياره. نهر وعناية. (والربح في الشركة الفاسدة بقدر المال، ولا عبرة بشرط الفضل) فلو كل المال لاحدهما فللآخر أجر مثله، كما لو دفع دابته لرجل ليؤجرها والاجر بينهما، فالشركة فاسدة والربح

[ 520 ]

للمالك وللآخر أجر مثله، وكذلك السفينة والبيت، ولو لم يبع عليها البر فالربح لرب البر وللآخر أجر مثل الدابة، ولو لاحدهما بغل وللآخر بعير فالاجر بينهما على مثل أجر البغل والبعير. نهر. (وتبطل الشركة) أي شركة العقد (بموت أحدهما) علم الآخر أو لا لانه عزل حكمي (ولو حكما) بأن قضى بلحاقه مرتدا (و) تبطل أيضا

[ 521 ]

(بإنكارها) وبقوله لا أعمل معك. فتح (وبفسخ أحدهما) ولو المال عروضا، بخلاف المضاربة هو المختار. بزازية. خلافا للزيلعي، ويتوقف على علم الآخر لانه عزل قصدي (وبجنونه مطبقا) فالربح بعد ذلك للعامل لكنه يتصدق بربح مال المجنون. تاترخانية (ولم يزك أحدهما مال الآخر بغير إذنه، فإن أذن كل وأديا معا) أو جهل (ضمن كل نصيب صاحبه) وتقاصا أو رجع بالزيادة (وإن أديا فتعاقبا كان الضمان على الثاني، علم بأداء صاحبه أو لا كالمأمور بأداء الزكاة) أو الكفارة (إذا دفع للفقير بعد أداء الآمر بنفسه) لان فعل الآمر عزل حكمي، وفيه: لا يشترط العلم خلافا لهما. (اشترى أحد المتفاوضين أمة

[ 522 ]

بإذن الآخر) صريحا فلا يكفي سكوته (ليطأها فهي له) لا للشركة (بلا شئ) لتضمن الاذن بالشراء للوطئ الهبة، إذ لا طريق لحله إلا بها لحرمة وطئ المشتركة، وهبة المشاع فيما لا يقسم جائزة، وقال: يلزمه نصف الثمن (وللبائع) والمستحق (أخذ كل بثمنها) وعقرها لتضمن المفاوضة للكفالة. (ومن اشترى عبدا) مثلا (فقال له آخر أشركني فيه فقال فعلت،) إن قبل القبض لم يصح، وإن بعده صح ولزمه نصف الثمن، وإن لم يعلم بالثمن خير عند العلم به، ولو قال: أشركني فيه فقال نعم ثم لقيه آخر وقال مثله وأجيب بنعم، فإن كان القائل (عالما بمشاركة الاول فله ربعه، وإن لم يعلم فله نصفه) لكون مطلوبه شركته في كامله (و) حينئذ (خرج العبد من ملك

[ 523 ]

الاول) ما اشتريت اليوم من أنواع التجارة فهو بيني وبينك فقال نعم جاز. أشباه. وفيها: تقبل ثلاثة عملا بلا عقد شركة فعمله أحدهم فله ثلث الاجر ولا شئ للآخرين. فروع القول لمنكر الشركة. برهن الورثة على المفاوضة لم يقبل حتى يبرهنوا أنه كان مع الحي في حياة الميت. برهنوا على الارث والحي على المفاوضة قضى له بنصفه فتح. تصرف أحد الشريكين في البلد والآخر في السفر وأراد القسمة فقال ذو اليد قد

[ 524 ]

استقرضت ألفا فالقول له إن المال في يده. شروا كرما فباعوا ثمرته ودفعوه لاحدهم ليحفظه فدسه في التراب ولم يجده حلف فقط.

[ 525 ]

دفع لآخر مالا أقرضه نصفه وعقد الشركة في الكل فشرى أمتعة فطلب رب المال حصته، إن لم يصبر لنضه أخذ المتاع بقيمة الوقت. بينهما متاع على دابة في الطريق سقطت فاكترى أحدهما بغيبة الآخر خوفا من هلاك المتاع أو نقصه رجع بحصته. قنية. دابة مشحتركة قال البيطارون لا بد من كيها فكواها الحاضر لم يضمن. دار بين اثنين سكن أحدهما وخربت، إن خربت بالسكنى ضمن. طاحون مشتركة قال أحدهما لصاحبه عمرها فقال هذه العمارة تكفيني لا أرضى بعمارتك فعمرها لم يرجع. جواهر الفتاوى.

[ 526 ]

وفي السراجية: طاحون مشترك أنفق أحدهما في عمارتها فليس بمتطوع، ولو أنفق على عبد مشترك أو أدى خراج كرم مشترك فهو متطوع الكل. من منح المصنف. قلت: والضابط أن كل من أجبر أن يفعل مع شريكه إذا فعله أحدهما بلا إذن فهو متطوع

[ 527 ]

وإلا لا، ولا يجبر الشريك على العمارة إلا في ثلاث:

[ 528 ]

وصي، وناظر، وضرورة تعذر قسمة ككرى نهر ومرمة قناة وبئر ودولاب وسفينة معيبة وحائط لا يقسم أساسه، فإن كان الحائط يحتمل القسمة ويبني كل واحد في نصيبه السترة لم يجبر

[ 529 ]

وإلا أجبر، وكذا كل ما لا يقسم كحمام وخان وطاحون، وتمامه في متفرقات قضاء البحر والعيني والاشباه. وفي غصب المجتبى. زرع بلا إذن شريكه فدفع له شريكه نصف البزر ليكون الزرع بينهما قبل النبات لم يجز وبعده جاز، وإن أراد قلعه يقاسمه فيقلعه من نصيبه ويضمن الزارع نقصان الارض بالقلع، والصواب نقصان الزرع. وفي قسمة الاشباه المشترك: إذا انهدم فأبى أحدهما العمارة، فإن احتمل القسمة لا جبر وقسم، وإلا بنى ثم آجره ليرجع، وتمامه في شركة المنظومة المحبية، وفيها: باع شريك شقصه لآخر ولو بلا إذن شريك ناظر

[ 530 ]

فيما عدا الخلط والاختلاط جوز ذاك البيع والتعاطي ثم الشريك ها هنا لو باعاحصته من فرس وابتاعا ذلك منه الاجنبي هلكا وكان ذا بغير إذن الشركا فإن يشاؤوا ضمنوا الشريك أو من اشترى منه على ما قد رووا وإن يكن كل شريك اجرا حصة حمام له من آخرا

[ 531 ]

وكان شخص منهما قد أذنا لذاك في تعميرها وبالبنا فلا رجوع صاح للمستأجر في ذا البنا على الشريك الآخر لو واحد من الشريكين سكن في الدار مدة مضت من الزمن فليس للشريك أن يطالبه بأجرة السكنى ولا المطالبة بأنه يسكن من الاول لكنه إن كان في المستقبل يطلب أن يهائ الشريكايجاب فافهم ودع التشكيكا

[ 532 ]

كتاب الوقف مناسبته للشركة إدخال غيره معه في ماله، غير أن ملكه باق فيها لا فيه. (هو) لغة: الحبس. وشرعا: (حبس العين على) حكم (ملك الواقف والتصدق بالمنفعة) ولو في الجملة،

[ 533 ]

والاصح أنه (عنده) جائز غير لازم كالعارية (وعندهما هو حبسها على) حكم (ملك الله تعالى

[ 534 ]

وصرف منفعتها على من أحب) ولو غنيا فيلزم، فلا يجوز له إبطاله ولا يورث عنه، وعليه الفتوى. ابن الكمال وابن الشحنة (وسببه إرادة محبوب النفس) في الدنيا ببر الاحباب وفي الآخرة بالثواب: يعني بالنية من أهلها، لانه مباح بدليل صحته من الكافر، وقد يكون واجبا بالنذر فيتصدق بها أو بثمنها، ولو وقفها على من لا تجوز هل الزكاة في الحكم وبقي نذره،

[ 535 ]

وبهذا عرف صفته وحكمه ما مر في تعريفه (ومحله المال المتقوم وركنه الالفاظ الخاصمة ك‍) - أرضي هذه (صدقة موقوفة مؤبدة على المساكين ونحوه) من الالفاظ كموقوفة لله تعالى أو على وجه الخير أو البر، واكتفى أبو يوسف بلفظ موقوفة فقط. قال الشهيد: زنحن نفتي به للعرب (وشرطه شرط سائر التبرعات) كحرية وتكليف

[ 536 ]

(وأن يكون) قربة في ذاته معلوما (منجزا) لا معلقا إلا بكائن، ولا مضافا،

[ 537 ]

ولا موقتا ولا بخيار شرط، ولا ذكر معه اشترط بيعه وصرف ثمنه لحاجته، فإن ذكره بطل وقفه. بزازية. وفي الفتح: لو وقف المرتد فقتل أو مات أو ارتد المسلم بطل وقفه، ولا يصح وقف مسلم أو ذمي على بيعة أو حربي، قيل أو مجوسي، وجاز على ذمي لانه قربة، حتى لو

[ 538 ]

قال على أن من أسلم من ولده أو انتقل إلى غير النصرانية فلا شئ له لزم شرطه على المذهب (والملك يزول) عن الموقوف بأربعة بإفراز مسجد كما سيجئ و (بقضاء القاضي)

[ 539 ]

لانه مجتهد فيه، وصورته: أن يسلمه إلى المتولي ثم يظهر الرجوع. معين المفتي معزيا للفتح (المولى من قبل السلطان) لا المحكم، وسيجئ أن البينة تقبل بلا دعوى، ثم هل القضاء بالوقف قضاء على الكافة، فلا تسمع فيه دعوى ملك آخر ووقف آخر، أم لا فتسمع؟ أفتى أبو السعود مفتي الروم بالاول، وبه جزم في المنظومة المحبية ورجحه المصنف صونا عن الحيل

[ 540 ]

لابطاله، لكنه نقل بعده عن البحر أن المعتمد الثاني، وصححه في الفواكه البدرية، وبه أفتى المصنف (أو بالموت إذا علق به) أي بموته كإذا مت فقد وقفت داري على كذا، فالصحيح أنه كوصية تلزم من الثلث بالموت لا قبله. قلت: ولو لوارثه وإن ردوه

[ 541 ]

لكنه يقسم كالثلثين فقول البزازية إنه إرث: أي حكما فلا خلل في عبارته،

[ 542 ]

فاعتبروا الوارث بالنظر للغلة والوصية، وإن ردوا بالنظر للغير وإن لم تنفذ لوارثه لانها لم تتمحض له بل لغيره بعده، فافهم (أو بقوله وقفتها في حياتي وبعد وفاتي مؤبدا)

[ 543 ]

فإنه جائز عندهم، لكن عند الامام ما دام حيا هو نذر بالتصدق وبالغلة فعليه الوفاء وله الرجوع، ولو لم يرجع حتى مات جاز من الثلث. قلت: ففي هذين الامرين له الرجوع ما دام حيا، غنيا أو فقيرا، بأمر قاض أو غيره. شرنبلالية. فقول الدرر: لو افتقر يفسخه القاضي لو غير مسجل منظور فيه (ولا يتم) الوقف (حتى يقبض) لم يقل للمتولي، لان تسليم كل شئ بما يليق به، ففي المسجد بالافراز وفي غيره بنصب المتولي وبتسليمه إياه. ابن كمال

[ 544 ]

(ويفرز) فلا يجوز وقف مشاع يقسم خلافا للثاني (ويجعل آخره لجهة) قربة (لا تنقطع) هذا بيان

[ 545 ]

شرائطه الخاصة على قول محمد، لانه كالصدقة، وجعله أبو يوسف كالاعتاق.

[ 547 ]

واختلف الترجيح والاخذ بقول الثاني أحوط وأسهل. بحر. وفي الدرر وصدر الشريعة: وبه يفتى، وأقره المصنف (وإذا وقته) بشهر أو سنة (بطل) اتفاقا. درر. وعليه فلو وقف على رجل بعينه عاد بعد موته لورثه الواقف، به يفتى. فتح. قلت: وجزم في الخانية بصحة الموقوف مطلقا فتنبه، وأقره الشرنبلالي (فإذا تم ولزم لا

[ 548 ]

يملك ولا يعار ولا يرهن) فبطل شرط واقف الكتب الرهن شرط كما في التدبير، ولو سكنه المشتري أو المرتهن ثم بان أنه وقف أو الصغير لزم أجر المثل قنية

[ 549 ]

(ولا يقسم) بل يتهايؤون (إلا عندهما)

[ 550 ]

فيقسم المشاع، وبه أفتى قارئ الهداية وغيره (إذا كانت) القسمة (بين الواقف و) شريكه (المالك) أو الواقف الآخر أو ناظره إن اختلفت جهة وقفهما. قارئ الهداية. ولو وقف نصف

[ 551 ]

عقار كله له فالقاضي يقسمه مع الواقف. صدر الشريعة وابن الكمال. وبعد موته لورثته ذلك فيفرز القاضي الوقف من الملك، ولهم بيعه، به أفتى قارئ الهداية، واعتمده في المنظومة المحبية (لا الموقوف عليهم) فلا يقسم الوقف بين مستحقيه إجماعا. درر وكافي وخلاصة وغيرها. لان حقهم ليس في العين، وبه جزم ابن نجيم في فتاواه، وفي فتاوى قارئ الهداية: هذا هو المذهب، وبعضهم جوز ذلك. ولو سكن بعضهم ولو يجد الآخر موضعا يكفيه فليس له أجرة، ولا له أن يقول أنا أستعمل بقدر ما استعملته، لان المهايأة إنما تكون بعد الخصومة. قنية. نعم لو استعمله كله أحدهم بالغلبة بلا إذن الآخر، لزمه أجر حصة شريكه، ولو وقفا على سكناهما، بخلاف الملك المشترك ولو معدا للاجارة. قنية. قلت: ولو بعضه ملك وبعضه وقف، ويأتي في الغصب

[ 552 ]

(ويزول ملكه عن المسجد والمصلى) بالفعل و (بقوله جعلته مسجدا) عند الثاني (وشرط محمد) والامام (الصلاة فيه)

[ 553 ]

بجماعة وقيل: يكفي واحد وجعله في الخانية ظاهر الرواية. فرع: أراد أهل المحلة نقض المسجد وبناءه أحكم من الاول أن الباني من أهل المحلة

[ 554 ]

لهم ذلك وإلا لا. بزازية. (وإذا جعل تحته سردابا لمصالحه) أي المسجد (جاز) كمسجد القدس (ولو جعل لغيرها أو) جعل (فوقه بيتا وجعل باب المسجد إلى طريق وعزله عن ملكه لا) يكون مسجدا (وله بيعه يورث عنه) خلافا لهما (كما لو جعل وسط داره مسجدا وأذن للصلاة فيه) حيث لا يكون مسجدا إلا إذا شرط الطريق. زيلعي. فرع: لو بنى فوقه بيتا للامام لا يضر لانه من المصالح، أما لو تمت المسجدية ثم أراد البناء منع ولو قال عنيت ذلك لم يصدق. تاترخانية. فإذا كان هذا في الواقف فكيف بغيره فيجب هدمه ولو على جدار المسجد، ولا يجوز أخذ الاجرة منه ولا أن يجعل شيئا منه مستغلا

[ 555 ]

ولا سكنى. بزازية (ولو خرب ما حوله واستغنى عنه يبقى مسجدا عند الامام، والثاني) أبدا إلى قيام الساعة (وبه يفتى) حاوي القدسي (وعاد إلى الملك) أي ملك الباني أو ورثته (عند محمد) وعن الثاني ينقل إلى مسجد آخر بإذن القاضي (ومثله) في الخلاف المذكور (حشيش المسجد وحصره مع الاستغناء عنهما، و) كذا (الرباط والبئر إذا لم ينتفع بهما فيصرف وقف المسجد والرباط والبئر) والحوض (إلى أقرب مسجد أو رباط أو بئر) أو حوض (إليه)

[ 556 ]

تفريع على قولهما درر وفيها: وقف ضيعة على الفقراء وسلمها للمتولي ثم قال لوصيه أعط من غلتها فلانا كذا وفلانا كذا لم يصح، لخروجه عن ملكه بالتسجيل،

[ 557 ]

فلو قبله صح. قلت: لكن سيجئ معزيا لفتاوى مؤيد زاده أن للواقف الرجوع في الشروط، ولا مسجلا (اتحد الواقف والجهة وقل مرسوم بعض الموقوف عليه) بسبب خراب وقف أحدهما (جاز للحاكم أن يصرف من فاضل الوقف الآخر عليه) لانهما حينئذ كشئ واحد (وإن اختلف أحدهما بأن بنى رجلان مسجدين) أو رجل مسجدا ومدرسة ووقف عليهما أوقافا (لا) يجوز له ذلك (ولو وقف العقار ببقره وأكرته) بفتحتين عبيده الحراثون (صح) استحسانا تبعا للعقار،

[ 558 ]

وجاز وقف القن على مصالح الرباط، (خلاصة). ونفقته وجنايته في مال الوقف، ولو قتل عمدا لا قود فيه. بزازية. بل تجب قيمته ليشتري بها بدله

[ 559 ]

(ك‍) - ما صح وقف (مشاع قضى بجوازه) لانه مجتهد فيه، فللحنفي المقلد أن يحكم بصحة وقف المشاع وبطلانه لاختلاف الترجيح، وإذا كان في المسألة قولان مصححان جاز الافتاء والقضاء بأحدهما. بحر ومصنف (و) كما صح أيضا وقف

[ 560 ]

كل (منقول) قصدا (فيه تعامل) للناس (كفأس وقدوم) بل (ودراهم ودنانير).

[ 561 ]

قلت: بل ورد الامر للقضاة بالحكم به كما في معروضات المفتي أبي السعود ومكيل وموزون فيباع ويدفع ثمنه مضاربة أو بضاعة، فعلى هذا لو وقف كرا على شرط أن يقرضه لمن لا بذر له ليزرعه لنفسه، فإذا أدرك أخذ مقداره ثم أقرضه لغيره وهكذا جاز. خلاصة. وفيها: وقف بقرة على أن ما خرج من لبنها أو سمنها للفقراء إن اعتادوا ذلك رجوت أن يجوز (وقدر وجنازة) وثيابها ومصحف وكتب، لان التعامل يترك به القياس لحديث ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن بخلاف ما لا تعامل فيه كثياب ومتاع، وهذا قول محمد، وعليه الفتوى اختيار. وألحق في البحر السفينة بالمتاع. وفي البزازية: جاز وقف الاكسية على الفقراء فتدفع

[ 562 ]

إليهم شتاء ثم يردونها بعده. وفي الدرر: وقف مصحفا على أهل مسجد للقراءة إن يحصون جاز، وإن وقف على المسجد جاز ويقرأ فيه، ولا يكون محصورا على هذا المسجد. وبه عرف حكم نقل كتب الاوقاف من محالها للانتفاع بها والفقهاء بذلك مبتلون، فإن وقفها على مستحقي وقفه لم يجز نقلها وإن على طلبة العلم وجعل مقرها في خزانته التي في مكان كذا

[ 563 ]

ففي جواز النقل تردد. نهر (ويبدأ من غلته بعمارته)

[ 564 ]

ثم ما هو أقرب لعمارته كإمام مسجد ومدرس مدرسة يعطون بقدر كفايتهم ثم السراج والبساط

[ 565 ]

كذلك إلى آخر المصالح، وتمامه في البحر (وإن لم يشترط الوقف) لثبوته اقتضاء وتقطع الجهات للعمارة إن لم يخف ضرر بين. فتح. فإن خيف كإمام وخطيب وفراش قدموا فيعطى المشروط لهم،

[ 567 ]

وأما الناظر والكاتب والجابي، فإن عملوا زمن العمارة، فلهم أجرة عملهم لا المشروط. بحر. قال في النهر: وهو الحق خلافا لما في الاشباه. وفيها عن الذخيرة: لو صرف الناظر لهم مع الحاجة إلى التعمير ضمن، وهل يرجع عليهم؟ الظاهر لا لتعديه بالدفع،

[ 568 ]

وما قطع للعمارة يسقط رأسا. وفيها لو شرط الواقف تقديم العمارة ثم الفاضل للفقراء أو للمستحقين لزم الناظر إمساك قدر العمارة كل سنة وإن لم يحتجه الآن لجواز أن يحدث حدث ولا غلة، بخلاف ما إذا لم يشترطه فليحفظ الفرق بين الشرط وعدمه. وفي الوهبانية: لو زاد المتولي دانقا على أجر المثل ضمن الكل، لوقوع الاجارة له. وفي شرحها للشرنبلالي عند قوله: ويدخل في وقف المصالح قيم إمام خطيب والمؤذن يعبر الشعائر التي تقدم شرط أم لم يشرط بعد العمارة هي إمام وخطيب ومدرس ووقاد وفراش ومؤذن وناظر، وثمن زيت وقناديل وحصر وماء وضوء وكلفة نقله للميضأة، فليس

[ 569 ]

مباشر وشاهد وشاد وجاب وخازن كتب من الشعائر، فتقديمهم في دفتر المحاسبات ليس بشرعي، ويقع الاشتباه في بواب ومزملاتي. قاله في البحر. قلت: ولا تردد في تقديم بواب ومزملاتي وخادم مطهرة انتهى. قلت: إنما يكون المدرس من الشعائر لو مدرس المدرسة كما مر، أما مدرس الجامع فلا لانه لا يتعطل لغيبته، بخلاف المدرسة حيث تقفل أصلا. وهل يأخذ أيام البطالة كعيد ورمضان؟ لم أره، وينبغي إلحاقه ببطالة القاضي. واختلفوا فيها، والاصح أنه يأخذ، لانها

[ 570 ]

للاستراحة أشباه من قاعدة العادة محكمة، وسيجئ ما لو غاب، فليحفظ (ولو) كان الموقوف (دارا فعمارته على من له السكنى) ولو متعددا من ماله لا من الغلة إذ الغرم بالغنم. درر (ولم يزد في الاصح) يعني إنما تجب العمارة عليه بقدر الصفة التي وقفها الواقف (ولو أبى) من له السكنى (أو عجز) لفقره

[ 571 ]

(عمر الحاكم) أي آجرها الحاكم منه أو من غيره وعمرها (بأجرتها) كعمارة لواقف، ولم يزد في الاصح إلا برضا من له السكنى: زيلعي. ولا يجبر الآبي على العمارة، ولا تصح إجارة من له السكنى بل المتولي أو القاضي (ثم ردها) بعد التعمير (إلى من له السكنى) رعاية للحقين، فلا عمارة على من له الاستغلال

[ 572 ]

لانه لا سكنى له فلو سكن هل تلزمه الاجرة؟ الظاهر لا لعدم الفائدة، إلا إذا احتيج للعمارة، فيأخذها المتولي ليعمر بها، ولو هو المتولي ينبغي أن يجبره القاضي على عمارته مما عليه من الاجرة فإن لم يفعل نصب متوليا ليعمرها، ولو شرط الواقف غلتها له ومؤنتها عليه صحا،

[ 573 ]

وهل يجبر على عمارتها؟ الظاهر: لا. نهر. وفي الفتح: لو لم يجد القاضي من يستأجرها لم أره، وخطر لي أنه يخيره بين أن يعمرها أو يردها لورثة الواقف. قلت: فلو هو الوارث لم أره.

[ 574 ]

وفي فتاوى قارئ الهداية ما يفيد استبداله أو رد ثمنه للورثة أو للفقراء (وصرف) الحاكم أو المتولي. حاوي (نقصه) أو ثمنه إن تعذر إعادة عينه (إلى عمارته إن احتاج وإلا حفظه ليحتاج) إلا إذا خاف ضياعه فيبيعه ويمسك ثمنه ليحتاج. حاوي (ولا يقسم) النقض أو ثمنه (بين مستحق الوقف) لان حقهم في المنافع لا العين

[ 575 ]

(جعل شئ) أي جعل الباني شيئا (من الطريق مسجدا) لضيقه ولم يضر بالمارين (جاز) لانهما للمسلمين (كعكسه) أي كجواز عكسه، وهو ما إذا جعل في المسجد ممر لتعارف أهل الامصار في الجوامع، وجاز لكل أحد أن يمر فيه حتى الكافر، إلا الجنب والحائض والدواب. زيلعي (كما جاز جعل) الامام

[ 576 ]

(الطريق مسجدا لا عكسه) لجواز الصلاة في الطريق لا المرور في المسجد (تؤخذ أرض) ودار

[ 577 ]

وحانوت (بجنب مسجد ضاف على الناس بالقيمة كرها) درر وعمادية (جعل) الواقف (الولاية لنفسه جاز) بالاجماع، وكذا لو لم يشترط لاحد فالولاية له عند الثاني، وهو ظاهر المذهب. نهر. خلافا لما نقله المصنف، ثم لوصيه إن كان، وإلا فللحاكم. فتاوى ابن نجيم وقارئ الهداية وسيجئ (وينزع) وجوبا. بزازية

[ 578 ]

(لو) الواقف. درر. فغيره بالاولى (غير مأمون) أو عاجزا أو ظهر به فسق كشرب خمر ونحوه.

[ 579 ]

فتح أو كان يصرف ماله في الكيمياء. نهر بحثا (وإن شرط عدم نزعه) أو أن لا ينزعه قاض ولا سلطان لمخالفته لحكم الشرع فيبطل كالوصي، فلو مأمونا لم تصح تولية غيره، أشباه

[ 581 ]

(وجاز جعل غلة الوقف)

[ 582 ]

أو الولاية (لنفسه عند الثاني) وعليه الفتوى (و) جاز (شرط الاستبدال به أرضا أخرى) حينئذ

[ 583 ]

(أو) شرط (بيعه ويشتري بثمنه أرضا أخرى إذا شاء، فإذا فعل صارت الثانية كالاولى في شرائطها وإن لم يذكرها ثم لا يستبدلها) بثالثة، لانه حكم ثبت بالشرط والشرط وجد في الاولى لا الثانية (وأما) الاستبدال ولو للمساكين آل (بدون الشرط فلا يملكه إلا القاضي) درر.

[ 584 ]

وشرط في البحر خروجه على الانتفاع بالكلية وكون البدل عقارا والمستبدل قاضي الجنة المفسر بذي العلم والعمل، وفي النهر أن المستبدل قاضي الجنة، فالنفس به مطمئنة فلا يخشى ضياعه ولو بالدراهم والدنانير،

[ 585 ]

وكذا لو شرط عدمه، وهي إحدى المسائل السبع التي يخالف فيها شرط الواقف كما بسطه في الاشباه. وزاد ابن المصنف في زواهره ثامنة وهي: إذا نص الواقف ورأي الحاكم ضم مشارف

[ 586 ]

جاز كالوصي وعزاها لانفع الوسائل، وفيها لا يجوز استبدال العامر إلا في الاربع. قلت: لكن في معروضات المفتي أبي السعود أنه في سنة إحدى وخمسين وتسعمائة ورد الامر الشريف بمنع استبداله، وأمر أن يصير بإذن السلطان تبعا لترجيح صدر الشريعة انتهى، فليحفظ. وفيها أيضا لو شرط الواقف العزل والنصب وسائر التصرفات لمن يتولى من أولاده ولا يداخلهم أحد من القضاة والامراء، وإن داخلوهم فعليهم لعنة الله هل يمكن مداخلتهم؟ فأجاب بأنه في سنة أربع وأربعين وتسعمائة قد حررت هذه الوقفيات المشروطة هكذا، فالمتولون لو من الامراء يعرضون للدولة العيلة على مقتضى الشرع ومن دونهم رتبة يعرض

[ 587 ]

بآرائهم مع قضاة البلاد على مقتضى المشروع من المواد لا يخالف القضاة المتولين ولا المتولون القضاة، بهذا ورد الامر الشريف، فالواقفون لو أرادوا: أي فساد صدر يصدر، وإذا داخلهم القضاة والامراء فعليهم اللعنة فهم الملعونون، لما تقرر أن الشرائط المخالفة للشرع جميعها لغو وباطل انتهى، فليحفظ. (بنى على أرض ثم وقف البناء) قصدا (بدونها أن الارض مملوكة لا يصح،

[ 588 ]

وقيل صح وعليه الفتوى). سئل قارئ الهداية عن وقف البناء والغراس بلا أرض؟ فأجاب: الفتوى على صحته ذلك، ورجحه شارح الوهبانية وأقره المصنف معللا بأنه منقول فيه تعامل فيتعين به الافتاء (وإن موقوفة على ما عين البناء له جاز) تبعا (إجماعا، وإن) الارض (لجهة أخرى فمختلف فيه) والصحيح الصحة كما في المنظومة المحبية. وسئل ابن نجيم عن وقف الاشجار بلا أرض؟ فأجاب: يصح

[ 589 ]

لو الارض وقفا، ولو لغير الواقف. وسئل أيضا عن البناء والغراس في الارض المحتكرة هل يجوز بيعه ووقفه، وهل يجوز وقف العين المرهونة أو المستأجرة؟ فأجاب: نعم وفي البزازية: لا يجوز وقف البناء في أرض عارية أو إجازة،

[ 590 ]

وأما الزيادة في الارض المحتكرة ففي المنية: حانوت لرجل في أرض وقف فأبى صاحبه أن يستأجر الارض بأجر المثل أن العمارة لو رفعت تستأجر بأكثر مما استأجره، أمر برفع العمارة، وتؤجر لغيره وإلا تترك في يده بذلك الاجر، ومثله في البحر، وفيه: لو زيد عليه أن إجارته مشاهرة تفسخ عند رأس الشهر، ثم إن ضر رفع البناء لم يرفع وإن لم يضر رفع

[ 591 ]

أو يتملكه القيم برضا المستأجر، فإن لم يرض تبقى إلى أن يخلص ملكه. محيط. بقي لو إجارته مسانهة أو مدة طويلة، والظاهر أنه لا تقبل الزيادة دفعا للضرر عليه ولا ضرر على الوقف، لان الزيادة إنما كانت بسبب البناء لا الزيادة في نفس الارض انتهى. وأما وقف الاقطاعات ففي النهر: لا يجوز إلا إذا كانت الارض مواتا أو ملكا للامام

[ 592 ]

فأقطعها رجلا، قال: وأغلب أوقاف الامراء بمصر إنما هو أقطاعات يجعلونها مشتراة صورة من وكيل بيت المال. وفي الوهبانية: ولو وقف السلطان من بيت مالنا لمصلحة عمت يجوز ويؤجر.

[ 593 ]

قلت: وفي شرحها للشرنبلالي: وكذا يصح إذنه بذلك إن فتحت عنوة لا صلحا لبقاء ملك مالكها قبل الفتح (أطلق) القاضي (بيع الوقف غير المسجل لوارث الواقف فباع صح) وكان حكما ببطلان الوقف لعدم تسجيله حتى لو باعه الواقف أو بعضه أو رجع عنه ووقفه لجهة أخرى، وحكم بالثاني قبل الحكم بلزوم الاول صح الثاني لوقوعه في محل الاجتهاد كما حققه المصنف.

[ 594 ]

وأفتى به تبعا لشيخه وقارئ الهداية والمنلا أبي السعود. قلت: لكن حمله في النهر على القاضي المجتهد فرجعه (ولو) أطلق القاضي البيع (لغيره) أي غير الوارث (لا) يصح بيعه، لانه إذا بطل عاد إلى ملك الوارث، وبيع ملك الغير لا يجوز. درر: يعني بغير طريق شرعي لما العمادية باع القيم الوقف بأمر القاضي ورأيه جاز.

[ 595 ]

قلت: وأما المسجل لو انقطع ثبوته وأراد أولاد الواقف إبطاله فقال المفتي أبو السعود في معروضاته: قد منع من استماع هذه الدعوى انتهى، فليحفظ (الوقف في مرض موته كهبة فيه) من الثلث مع القبض (فإن خرج) الوقف (من الثلث أو أجازه الوارث نفذ في الكل وإلا بطل في الزائد على الثلث) ولو أجاز البعض جاز بقدره وبطل وقف راهن معسر

[ 596 ]

ومريض مديون بمحيط، بخلاف صحيح لو قبل الحجر، فإن شرط وفاء دينه من غلته صح، وإن لم يشرط يوفي من الفاضل عن كفايته بلا سرف، ولو وقفه على غيره فغلته لمن جعله له خاصة. فتاوى ابن نجيم. قلت: قيد بمحيط لان غير المحيط يجوز في ثلث ما بقي بعد الدين لو له ورثة، وإلا ففي كله، فلو باعها القاضي ثم ظهر مال شرى به أرض بدلها، وتمامه في الاسعاف في باب

[ 597 ]

وقف المريض وفي الوهبانية: وإن وقف المرهون فافتكه يجز فإن مات عن عين تفي لا يغير أي وإلا فيبطل أو للعلة يمهل فليتأمل. قلت: لكن في معروضات المفتي أبي السعود: سئل عمن وقف على أولاده وهرب من الديون هل يصح؟ فأجاب: لا يصح، ولا يلزم والقضاة ممنوعون من الحكم وتسجيل الوقف بمقدار ما شغل بالدين انتهى، فليحفظ (الوقف) على ثلاثة أوجه (إما للفقراء أو للاغنياء ثم الفقراء أو يستوي فيه الفريقان كرباط وخان ومقابر وسقايات وقناطر ونحو ذلك) كمساجد

[ 598 ]

وطواحين وطست لاحتياج الكل لذلك، بخلاف الادوية فلم يجز لغني بلا تعميم أو تنصيص فيدخل الاغنياء تبعا للفقراء. قنية. فرع: أقر بوقف صحيح وبنه أخرجه من يده ووارثه يعلم خلافه جاز الوقف ولا تسمع دعوى وارثه قضاء درر وفي الوهبانية: وتبطل أوقاف امرئ بارتداده

[ 599 ]

فحال ارتداد منه لا وقف أجدر فصل: يراعى شرط الواقف في إجارته فلم يزد القيم بل القاضي لان له ولاية النظر لفقير وغائب وميت (فلو أهمل الواقف مدتها قبل تطلق) الزيادة القيم (وقيل تقيد بسنة). مطلقا (وبها) أي بالسنة (يفتى في الدار وبثلاث سنين في الارض)

[ 600 ]

إلا إذا كانت المصلحة بخلاف ذلك، وهذا مما يختلف زمانا وموضعا. وفي البزازية: لو احتيج لذلك يعقد عقودا فيكون العقد الاول لازما لانه ناجز، والثاني لا لانه مضاف.

[ 601 ]

قلت: لكن قال أبو جعفر: الفتوى على إبطال الاجارة الطويلة ولو بعقود. ذكره الكرماني في الباب التاسع عشر، وأقره قدري أفندي، وسيجئ في الاجارة (ويؤجر) بأجر (المثل) ف‍ (- لا) يجوز (بالاقل)

[ 602 ]

ولو هو المستحق. قارئ الهداية. إلا بنقصان يسير أو إذا لم يرغب فيه إلا بأقل أشباه (فلو رخص أجره) بعد العقد (لا يفسخ العقد) للزوم الضرر (ولو زاد) أجره

[ 603 ]

(على أجر مثله قيل يعقد ثانيا به على الاصح) في الاشباه، ولو زاد أجر مثله في نفسه بلا زيادة أحد فللمتولي فسخها، به يفتى. وما لم يفسخ فله المسمى (وقيل لا) يعقد به ثانيا (كزيادة) واحد (تعنتا) فإنها لا تعتبر، وسيجئ في الاجارة (والمستأجر الاول أولى من غيره إذا

[ 604 ]

قبل الزيادة والموقوف عليه الغلة) أو السكنى (لا يملك الاجارة) ولا الدعوى لو غصب منه الوقف

[ 605 ]

(إلا بتولية) أو إذن قاض، ولو الوقف على رجل معين على ما عليه الفتوى عمادية، لان حقه

[ 606 ]

في الغلة لا العين، وهل يملك السكنى من يستحق الريع؟ في الوهبانية لا، وفي شرحها للشرنبلالي والتحرير نعم (و) الموقوف (إذا آجره المتولي بدون أجر المثل لزم المستأجر) لا المتولي كما غلط فيه بعضهم (تمامه) أي تمام أجر المثل (كأب) وكذا وصي. خانية (أجر منزل صغيره بدونه) فإنهيلزم المستأجر تمامه إذ ليس لكل منهما ولاية الحط والاسقاط. وفي الاشباه عن القنية: أن القاضي يأمره بالاستئجار بأجر المثل، وعليه تسليم زود السنين الماضية، ولو كان القيم ساكنا مع قدرته على الرفع للقاضي لا غرامة عليه، وإنما هي على

[ 607 ]

المستأجر، وإذا ظفر الناظر بمال الساكن فله أخذ النقصان منه فيصرفه في مصرفه قضاء وديانه اه‍. فليحفظ. قلت: وقيد بإجارة المتولي لم في غصب الاشباه لو آجر الغاصب ما منافعه مضمونة من مال وقف أو يتيم أو معد فعلى المستأجر المسمى لا أجر المثل، وعلى الغاصب رد ما قبضه لا غير لتأويل العقد انتهى فيحفظ (يفتى بالضمان في غصب عقار الوقف وغصب منافعه) أو إتلافها كما لو سكن بلا إذن أو أسحكنه المتولي بلا أجر كان على الساكن أجر المثل، ولو

[ 608 ]

غير معد للاستغلال، به يفتى صيانة للوقف، وكذا منافع مال اليتيم. درر (وكذا) يفتى (بكل ما هو أنفع للوقف فيما اختلف العلماء فيه) حاوي مقدسي، ومتى قضى بالقيمة شرى بها عقارا آخر فيكون وقفا بدل الاول (و) الذي (تقبل فيه الشهادة) حسبة (بدون الدعوى) أربعة عشر: منها الوقف على ما في الاشباه، لان حكمه التصدق بالغلة وهو حق الله تعالى. بقي لو الوقف على معينين هل تقبل بلا دعوى؟ في الخانية ينبغي، لا اتفاقا. وفي شرح الوهبانية للشيخ حسن: وهذا التفصيل هو المختار. وفي التتارخانية: إن هو حق الله تعالى تقبل، وإلا لا، إلا بالدعوى، فليحفظ. قلت: لكن بحث فيه ابن الشحنة، ووفق المصنف بقبولها مطلقا لثبوت أصل الوقف

[ 609 ]

لمآله للفقراء وباشتراط الدعوى، لثبوت الاستحقاق لما في (الخانية) لو كان ثمة مستحق ولم يدع لم يدفع له شئ من الغلة وتصرف كلها للفقراء. قلت: ومفاده أنه لو ادعى استحق مع أنها لا تسمع منه على المفتى به إلا بتولية كما مر، فتدبر. وفي الاشباه: لنا شاهد حسبة في أربعة عشر وليس لنا مدع حسبة إلا في دعوى

[ 610 ]

الموقوف عليه أصل الوقف فإنها تسمع عند البعض، والمفتى به لا إلا التولية، فإذا لم تسمع دعواه فالاجنبي أولى انتهى. وقد مر فتنبه. (ويشترط) في دعوى الوقف (بيان الوقف) ولو الوقف قديما (في الصحيح) بزازية. لئلا يكون إثباتا للمجهول. وفي العمادية: تقبل (و) تقبل فيه (الشهادة على الشهادة وشهادة النساء

[ 611 ]

مع الرجال والشهادة بالشهرة) لاثبات أصله وإن صرحوا به: أي بالسماع في المختار، ولو

[ 612 ]

الوقف على معينين حفظا للاوقاف القديمة عن الاستهلاك بخلاف غيره (لا) تقبل بالشهرة (ل‍) - لاثبات (شرائطه في الاصح) درر وغيرها. لكن في المجتبى: المختار قبولها على شرائطه أيضا، واعتمده في المعراج وأقره (الشرنبلالي) وقواه في الفتح بقولهم: يسلك بمنقطع الثبوت

[ 613 ]

المجهولة شرائطه ومصارفه ما كان عليه في دواوين القضاة انتهى. وجوابه أن ذلك للضرورة والمدعى أعم. بحر (وبيان المصرف) كقولهم على مسجد كذا (من أصله) لتوقف صحة

[ 614 ]

الوقف عليه فتقبل بالتسامع (وبعض مستحقيه) وكذا بعض الورثة ولا ثالث لهما كما في الاشباه. قلت: وكذا لو ثبت إعساره في وجه أحد الغرماء كما سيجئ، فتأمل: وقالوا: تقبل بينة الافلاس لغيبة المدعي، وكذا بعض الاولياء المتساوين يثبت الاعتراض لكل كملا، وكذا الامان والقود وولاية المطالبة بإزالة الضرر العام عن طريق المسلمين، والتتبع يقتضي عدم الحصر،

[ 615 ]

ثم إنما ينتصب أحد الورثة خصما عن الكل لو في دعوى دين لا عين ما لم تكن بيده فليحفظ (ينتصب خصما عن الكل) أي إذا كان وقف بين جماعة وواقفه واحد، فلو أحد منهم أو وكيله الدعوى على واحد منهم أو وكيله (وقيل لا) ينتصب فلا يصح القضاء إلا بقدر ما في يد الحاضرين (وهذا) أي انتصاب بعضهم (إذا كان الاصل ثابتا وإلا فلا) ينتصب أحد المستحقين خصما، وتمامه في شرح الوهبانية (اشترى المتولي بمال الوقف دارا) للوقف (لا تلحق

[ 616 ]

بالمنازل الموقوفة، ويجوز بيعها في الاصح) لان للزومه كلاما كثيرا ولم يوجد ها هنا (مات

[ 617 ]

المؤذن والامام ولم يستوفيا وظيفتهما من الوقف سقط) لانه كالصلة (كالقاضي وقيل لا) يسقط لانه كالاجرة، كذا في الدرر قبل باب المرتد وغيرها. قال المصنف ثمة: وظاهره ترجيح الاول لحكاية الثاني بقيل. قلت: قد جزم في البغية تلخيص القنية بأنه يورث، بخلاف رزق القاضي، كذا في وقف

[ 618 ]

الاشباه ومغنم النهر، ولو على الامام دار وقف فلو يستوف الاجرة حتى مات إن آجرها المتولي سقط وإن آجرها الامام لا عمادية أخذ الامام الغلة (وقت الادراك)، وذهب قبل تمام السنة لا يسترد منه غلة باقي السنة، فصار كالجزية وموت القاضي قبل الحول، ويحل للامام غلة باقي السنة لو فقيرا، وكذا الحكم في طلبة العلم في المدارس. (درر). ونظم ابن الشحنة

[ 619 ]

الغيبة المسقطة للمعلوم المقتضية للعزل. ومنه: وما ليس بد منه إن لم يزد على ثلاث شهور فهو يعفى ويغفر وقد أطبقوا لا يأخذ السهم مطلقا لما قد مضى والحكم في الشرع يسفر

[ 620 ]

قلت: وهذا كله في سكان المدرسة، وفي غير فرض الحج وصلة الرحم، أما فيهما فلا يستحق العزل، والمعلوم كما في شرح الوهبانية للشرنبلالي في المنظومة المحبية: لا تجز استنابة الفقيه لاولا المدرس لعذر حصلا

[ 621 ]

كذاك حكم سائر الارباب أو لم يكن عذر فذا من باب والمتولي لو لوقف أجر الكنة في صكه ما ذكرا

[ 622 ]

من أي جهة تولى الوقفاما جوزوا ذلك حيث يلفى ومثله الوصي إذ يختلف حكمهما في ذا على ما يعرف بحسب التقليد والنصب فقس كل التصرفات كي لا تلتبس قلت: لكن للسيوطي رسالة سماها الضبابة في جواز الاستنابة ونقل الاجماع على ذلك فليحفظ (ولاية نصب القيم إلى الواقف ثم لوصيه) لقيامه مقامه، ولو جعله على أمر الوقف فقط كان وصيا في كل شئ خلافا للثاني، ولو جعل النظر لرجل ثم جعل آخر وصيا كانا ناظرين ما لم يخصص، وتمامه في الاسعاف،

[ 623 ]

فلو وجد كتابا وقف في كل اسم متول وتاريخ الثاني متأخر اشتركا. بحر. فرع: طالب التولية لا يولي إلا المشروط له النظر لانه مولى فيريد التنفيذ. نهر (ثم) إذا مات المشروط له بعد موت الواقف

[ 624 ]

ولم يوص لاحد فولاية النصب (للقاضي)

[ 625 ]

إذ لا ولاية لمستحق إلا بتولية كما مر (وما دام أحد يصلح للتولية من أقارب الواقف لا يجعل المتولي من الاجانب) لانه أشفق ومن قصده نسبة الوقف إليهم (أراد المتولي إقامة غيره مقامه في حياته)

[ 626 ]

وصحته (إن كان التفويض له) بالشرط (عاما صح) ولا يملك عزله إلا إذا كان الواقف جعل له التفويض والعزل (وإلا) فإن فوض في صحته (لا) يصح، وإن في مرض موته صح، وينبغي أن

[ 627 ]

يكون له العزل والتفويض إلى غيره كالايصاء. أشباه. قال: وسئلت عن ناظر معين بالشرط ثم من بعده للحاكم فهل إذا فوض النظر لغيره ثم مات ينتقل للحاكم؟. فأجبت: إن فوض في صحته فنعم، وإن في مرض موته لا ما دام المفوض له باقيا

[ 628 ]

لقيامه مقامه، وعن واقف شرط مرتبا لرجل معين، ثم من بعده للفقراء ففرغ منه لغيره ثم مات هل ينتقل للفقراء؟ فأجبت: بالانتقال وفيها للواقف عزل الناظر مطلقا، به يفتى. ولم أر حكم عزله لمدرس وإمام ولاهما، ولو لم يجعل ناظرا فنصب القاضي لم يملك الواقف إخراجه، ولو عزل الناظر نفسه إن علم الواقف أو القاضي صح وإلا لا. (باع دارا) ثم باعها المشتري من آخر

[ 629 ]

(ثم ادعى أني كنت وقفتها أو قال وقف علي لم تصح) فلا يحلف المشتري (ولو أقام بينة) أو أبرز حجة شرعية (قبلت) فيبطل البيع ويلزم أجر المثل فيه لا في الملك لو استحق على المعتمد. بزازية وغيرها. وليس للمشتري حبسه بالثمن. منية من الاستحقاق. وهي إحدى المسائل السبع المستثناة من قولهم: من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه واعتمد في الفتح والبحر أنه إن ادعى وقفا محكوما بلزومه قبل، وإلا لا، وهو تفصيل حسن،

[ 630 ]

اعتمده المصنف في باب الاستحقاق، لكن اعتمد الاول آخر الكتاب تبعا للكنز وغيره، وفي العمادية: لا تقبل عند الامام وهو المختار، وصوبه الزيلعي. قال: وهو أحوط. وفي دعوى المنظومة المحبية: وهذا في وقف هو حق الله تعالى، أما لو كان على العباد لم يجز. قلت: قد قدمنا قبولها مطلقا لثبوت أصله لمآله للفقراء، فتدبر. وفي فتاوى ابن نجيم: نعم تسمع دعواه وبينته ويبطل البيع

[ 631 ]

(الباني) للمسجد (أولى) من القوم (بنصب الامام والمؤذن في المختار إلا إذا عين القوم أصلح ممن عينه) الباني (صح الوقف قبل وجود الموقوف عليه) فلو وقف على أولاد زيد ولا ولد له أو على مكان هيأه لبناء مسجد أو مدرسة صح (في الاصح) وتصرف الغلة للفقراء إلى أن يولد

[ 632 ]

لزيد أو يبني المسجد. عمادية. زاد في النهر. وينبغي أنه لو وقفه على مدرسة يدرس فيها المدرس مع طلبته فدرس في غيرها لتعذر التدريس فيها أن تصرف العلوفة له لا للفقراء كما يقع في الروم. (فروع): (مهمة حدثت للفتوى) أرصد الامام أرضا على ساقية ليصرف خراجها لكلفتها فاستغنى عنها لخراب البلد فنقلها وكيل الامام لساقية هي ملك هل يصح؟ أجاب بعض الشافعية بأن الارصاد على الملك إرصاد على المالك: يعني فيصح فيحنئذ يلزم المرصد عليه إدارتها كما كانت، لما في الحاوي: الحوض إذا خرب صرفت أوقافه في حوض آخر، فتدبر. دار كبيرة فيها بيوت وقف بيتا منها على عتيقة فلان والباقي على ذريته وعقبه ثم على عتقائه فآل الوقف إلى العتقاء هل يدخل من خصه بالبيت في الثاني؟ اختلف الافتاء أخذا من

[ 633 ]

خلاف مذكور في الذخيرة لكن في الخانية: أوصى لرجل بمال وللفقراء بمال والموصى له محتاج هل يعطى من نصيب الفقراء؟ اختلفوا، والاصح نعم. استأجر دارا موقوفة فيها أشجار مثمرة هل له الاكل منها؟ الظاهر أنه إذا لم يعلم شرط الواقف لم يأكل لما في الحاوي: غرس في المسجد أشجارا تثمر إن غرس للسبيل فلكل مسلم الاكل، وإلا فتباع لمصالح المسجد.

[ 634 ]

قولهم: شرط الواقف كنص الشارع: أي في المفهوم والدلالة

[ 635 ]

ووجوب العمل به، فيجب عليه خدمة وظيفته أو تركها لمن يعمل، وإلا أثم، لا سيما فيما يلزم بتركها تعطيل الكل. من النهر. وفي الاشباه الجامكية في الاوقاف: لها شبه الاجرة:

[ 636 ]

أي في زمن المباشرة والحل للاغنياء، وشبه الصلة، فلو مات أو عزل لا تسترد المعجلة، وشبه الصدقة لتصحيح أصل الوقف، فإنه لا يصح على الاغنياء ابتداء، وتمامه فيها. يكره إعطاء نصاب لفقير من وقف الفقراء، إلا إذا وقف على فقراء قرابته. اختيار. ومنه يعلم حكم المرتب الكثير من وقف الفقراء لبعض العلماء الفقراء، فليحفظ. ليس للقاضي أن يقرر وظيفة في الوقف بغير شرط الواقف، ولا يحل للمقرر الاخذ

[ 637 ]

إلا النظر على الواقف بأجر مثله. قنية. تجوز الزيادة من القاضي على معلوم الامام إذا كان لا يكفيه وكان عالما تقيا، ثم قال بعد ورقتين: والخطيب يلحق بالامام، بل هو إمام الجمعة. قلت: واعتمده في المنظومة المحبية

[ 638 ]

ونقل عن المبسوط أن السلطان يجوز له مخالفة الشرط إذا كان غالب جهات الوقف قرى ومزارع

[ 639 ]

فيعمل بأمره وإن غاير شرط الواقف، لان أصلها لبيت المال يصح تعليق التقرير في الوظائف، فلو قال القاضي: إن مات فلان أو شغرت وظيفة كذا فقد قررتك فيها صح. ليس للقاضي عزل الناظر بمجرد شكاية المستحقين

[ 640 ]

حتى يثبتوا عليه خيانة. وكذا الوصي والناظر إذا آجر إنسانا فهرب ومال الوقف عليه لم يضمن، ولو فرط في خشب الوقف حتى ضاع ضمن. لا تجوز الاستدانة على الوقف إلا إذا احتيج إليها لمصلحة الوقف كتعمير وشراء بذر، فيجوز بشرطين:

[ 641 ]

الاول إذن القاضي، فلو يبعد منه يستدين بنفسه. الثاني: أن لا تتيسر إجارة العين والصرف من أجرتها، والاستدانة القرض والشراء نسيئة.

[ 642 ]

وهل للمتولي شراء متاع فوق قيمته ثم بيعه للعمارة ويكون الربح على الوقف؟ الجواب: نعم. أقر بأرض في يد غيره أنها وقف وكذبه ثم ملكها صارت وقفا. يعمل بالمصادفة على الاستحقاق. وإن خالفت كتاب الوقف

[ 643 ]

لكن في حق المقر خاصة فلو أقر المشروط له الريع أو النظر أنه يستحقه فلان دونه صح،

[ 644 ]

ولو جعله لغيره لا، وسيجئ آخر الاقرار، ولا يكفي صرف الناظر لثبوت استحقاقه، بل لا بد

[ 645 ]

من إثبات نسبه، وسيجئ في دعوى ثبوت النسب. متى ذكر الواقف شرطين متعارضين يعمل بالمتأخر منهما عندنا لانه ناسخ للاول. الوصف بعد الحمل يرجع إلى الاخير عندنا، وإلى الجميع عند الشافعية، لو بالواو ولو بثم فإلى الاخير اتفاقا. الكل من وقف الاشباه، وتمامه في القاعدة التاسعة. متى وقف حال صحته وقال على الفريضة الشرعية قسم على ذكورهم وإناثهم بالسوية هو المختار المنقول عن الاخيار، كما حققه مفتي دمشق يحيى بن المنقار في الراسلة المرضية على

[ 646 ]

الفريضة الشرعية

[ 647 ]

ونحوه في فتاوى المصنف، وفيها متى ثبت بطريق شرعي وقفية مكان وجب نقض البيع، ولا

[ 648 ]

إثم على البائع مع عدم علمه، وللمتولي أجر مثله، ولو بنى المشتري أو غرس فذلك لهما فيسلك معهما بالانفع للوقف. وفي البزازية معزيا للجامع: إنما يرجع بقيمة البناء بعد نقضه إن

[ 649 ]

سلمه المشتري للبائع، وإن أمسكه لم يرجع بشئ، بخلاف ما لو استحق المبيع لو انقطع ثبوته، فما كان في دواوين القضاء اتبع، وإلا فمن برهن على شئ حكم له به، وإلا صرف للفقراء ما لم يظهر وجه بطلانه بطريق شرعي فيعود لملك واقفه أو وارثه أو لبيت المال، فلو أوقفه السلطان عاما جاز، ولو لجهة خاصة فظاهر كلامهم لا يصح. لو شهد المتولي مع آخر بوقف مكان كذا على المسجد فظاهر كلامهم قبولها. لا تلزم المحاسبة في كل عام، ويكتفي القاضي منه بالاجمال لو معروفا بالامانة، ولو متهما يجبره على التعيين شيئا فشيئا ولا يحبسه بل يهدده،

[ 650 ]

ولو اتهمه يحلفه. قنية. قلت: وقدمنا في الشركة أن الشريك والمضارب والوصي والمتولي لا يلزم بالتفصيل، وأن غرض قضاتنا ليس إلا الوصول لسحت المحصول. لو ادعى المتولي الدفع قبل قوله بلا يمين، لكن أفتى المنلا أبو السعود أنه إن ادعى الدفع من غلة الوقف لمن نص عليه الواقف في وقفه كأولاده وأولاد أولاده قبل قوله، وإن ادعى الدفع إلى الامام بالجامع والبواب ونحوهما، لا يقبل قوله، كما لو استأجر شخصا للبناء في الجامع بأجرة معلومة ثم ادعى تسليم الاجرة إليه لم يقبل قوله. قال المصنف: وهو

[ 651 ]

تفصيل في غاية الحسن فيعمل به، واعتمده ابنه في حاشية الاشباه. قلت: وسيجئ في العارية معزيا لاخي زاده: لو آجر القيم ثم عزل فقبض الاجرة للمنصوب في الاصح، وهل يملك المعزول مصادقة المستأجر على التعمير؟ قيل نعم. قال المصنف: والذي ترجح عندي لا.

[ 652 ]

ليس للمتولي أخذ زيادة على ما قرر له الواقف أصلا، ويجب صرف جميع ما يحصل من نماء وعوائد شرعية وعرفية لمصارف الوقف الشرعية، ويجب على الحاكم أمر المرتشي برد

[ 653 ]

الرشوة على الراشي غب الدعوى الشرعية. الكل من فتاوى المصنف. قلت: لكن سيجئ في الوصايا ومر أيضا: أن للمتولي أجر مثل عمله، فتنبه. لو وقف على فقراء قرابته لم يستحق مدعيها ولو وليا لصغير إلا ببينة على فقره وقرابته مع بيان جهتها، فإذا قضى له استحقه من حين الوقف عليه. فتاوى ابن نجيم وفيها

[ 654 ]

سئل عمن شرط السكنى لزوجته فلانة بعد وفاته ما دامت عزباء فمات وتزوجت وطلقت، هل ينقطع حقها بالتزويج؟ أجاب: نعم. قلت: وكذا الوقف على أمهات أولاده إلا من تزوج، أو على بني فلان إلا من خرج من هذه البلدة فخرج بعضهم ثم عاد، أو على بني فلان ممن تعلم العلم فترك بعضهم ثم اشتغل به، قلا شئ له إلا أن يشرط أنه لو عاد فله فليحفظ. خزانة المفتين. وفي الوهبانية: قضى بدخول ولد البنت بعد مضي السنين فله غلة الآتي لا الماضي لو مستهلكة.

[ 655 ]

وقف على بنيه وله ولد واحد فله النصف والباقي للفقراء، أو على ولده له الكل لانه مفرد مضاف فيعم

[ 656 ]

للمتولي الاقالة لو خيرا. أجر بعرض معين صح وخصاه بالنقود للمستأجر غرس الشجر بلا إذن الناظر إذا لم يضر بالارض، وليس له الحفر إلا بإذن، ويأذن لو خيرا وإلا لا. وما بناه مستأجر أو غرسه، فله ما

[ 657 ]

لم ينوه للوقف، والمتولي بناؤه وغرسه للوقف ما لم يشهد أنه لنفسه قبله ولو آجر لابنه لم يجز خلافا لهما

[ 658 ]

كعبده اتفاقا. هذا لو باشر بنفسه، فلو القاضي صح، وكذا الوصي بخلاف الوكيل. وقف على أصحاب الحديث لا يدخل فيه الشافعي إذا لم يكن في طلب الحديث ويدخل الحنفي كان في طلبه أولا. بزازية: أي لكونه يعمل بالمرسل ويقدم خبر الواحد على القياس، وجاز على حفر القبور والاكفان على الصوفية والعميان في الاصح.

[ 659 ]

ولو شرط النظر للارشد فالارشد من أولاده فاستويا اشتركا به، أفتى به المنلا أبو السعود معللا بأن أفعل التفضيل ينتظم الواحد والمتعدد، وهو ظاهر. وفي النهر عن الاسعاف: شرطه لافضل أولاده فاستويا فلاسنهم. ولو أحدهما أورع والآخر أعلم بأمور الوقف فهو أولى إذا أمن خيانته انتهى جوهرة. وكذا لو شرط لارشدهم كما في نفع الوسائل،

[ 660 ]

ولو ضم القاضي للقيم ثقة: أي ناظر حسبة، هل للاصيل أن يستفل بالتصرف؟ لم أره. وأفتى الشيخ الاخ أنه إن ضم إليه الخيانة لم يستقل، وإلا فله ذلك، وهو حسن. نهر. وفي فتاوى مؤيد زاده معزيا للخانية وغيرها: ليس للمشرف التصرف بل الحفظ،

[ 661 ]

ليس للمتولي أن يستدين على الوقف للعمارة إلا بإذن القاضي. مات المتولي والجباة يدعون تسليم الغلة إليه في حياته ولا بينة لهم صدقوا بيمينهم لانكارهم الضمان. لا يجوز الرجوع عن الوقف إذا كان مسجلا، ولكن يجوز الرجوع عن الموقوف عليه المشروط كالمؤذن والامام والمعلم وإن كانوا أصلح اه‍. جوهرة. وفي جواهر الفتاوى:

[ 662 ]

شرطه لنفسه ما دام حيا، ثم لولده فلان ما عاش، ثم بعده للاعف الارشد من أولاده فالهاء تتصرف للابن لا للواقف، لان الكناية تنصرف لاقرب المكنيات بمقتضى الوضع، وكذلك مسائل ثلاث: وقف على زيد وعمرو ونسله فالهاء لعمرو فقط، وقفت على ولدي وولد ولدي الذكور، فالذكور راجع لولد الولد فحسب،

[ 663 ]

وعكسه وقفت على بني زيد وعمرو، لم يدخل بنو عمرو لانه أقرب إلى زيد فيصرف إليه، هذا هو الصحيح.

[ 664 ]

قلت: وقدمنا أن الوصف بعد متعاطفين للاخير عندنا. وفي الزيلعي: من باب المحرمات: وقولهم ينصرف الشرط إليهما وهو الاصل، قلنا ذلك في الشرط المصرح به والاستثناء بمشيئة الله تعالى. وأما في الصفة المذكورة في آخر الكلام فتصرف إلى ما يليه، نحو جاء زيد وعمرو العالم إلى آخره، فليحفظ. وفي المنظومة

[ 665 ]

المحبية قال: والوصف بعد جمل إذا أتى يرجع للجميع فيما ثبتا عند الامام الشافعي فيما إن كان ذا العطف بواو أما إن كان ذا عطفا بثم وقعا إلى الاخير باتفاق رجعا ولو على البنين وقفا يجعل فإن في ذاك البنات تدخل وولد الابن كذاك البنت يدخل في ذرية بثبت لو وقف الوقف على الذرية من غير ترتيب فبالسوية يقسم بين من علا والاسفل من غير تفضيل لبعض فانقل وتنقض القسمة في كل سنه ويقسم الباقي على من عينه

[ 666 ]

ولو على أولاده ثم على أولاد أولاد له قد جعلا وقفا فقالوا ليس في ذا يدخل أولاد بنته على ما ينقل بني أولادي كذا أقاربي وإخوتي ولفظ آبائي أحسب يشترك الاناث والذكور فيه وذاك واضح مسطور

[ 667 ]

ومما يكثر وقوعه ما لو وقف على ذريته مرتبا وجعل من شرطه أن من مات قبل استحقاقه

[ 668 ]

وله ولد قام مقامه لو بقي حيا فهل له حظ أبيه لو كان حيا ويشارك الطبقة الاولى أو لا؟

[ 669 ]

أفتى السبكي بالمشاركة وخالفه السيوطي، وهذه المخالفة واجبة كما أفاده ابن نجيم في الاشباه من القاعدة التاسعة، لكنه ذكر بعد ورقتين أن بعضهم يعبر بين الطبقات بثم وبعضهم بالواو، فبالواو يشارك، بخلاف ثم، فراجعه متأملا مع شرح الوهبانية. فإنه نقل عن السبكي واقعتين أخريين يحتاج إليهما، ولم يزل العلماء متحيرين في فهم شروط الواقفين إلا من رحم الله. ولقد أفتيت فيمن وقف على أولاد الظهور دون الاناث، فماتت مستحقة عن ولدين أبوهما من أولاد الظهور بأنه ينتقل نصيبها لهما لصدق كونهما من أولاد الظهور باعتبار أبيهما كما يعلم من

[ 670 ]

الاسعاف وغيره. وفي الاسعاف والتاترخانية: لو وقف على عقبه يكون لولده وولد ولده أبدا ما تناسلوا من أولاد الذكور دون الاناث، إلا أن يكون أزواجهن من ولد ولده الذكور كل من يرجع نسبه إلى الواقف بالآباء فهو من عقبه، وكل من كان أبوه من غير الذكور من ولد الواقف فليس من عقبه انتهى. وسيجئ في الوصايا أنه لو أوصى لآله أو جنسه دخل كل من ينسب إليه من قبل آبائه، ولا يدخل أولاد البنات وأنها لو أوصت إلى أهل بيتها أو لجنسها لا يدخل ولدها إلا أن يكون أبوه من قومها، لان الولد إنما ينسب لابيه لا لامه. قلت: وبه علم جواب حادثة لو وقف على أولاد الظهور دون أولاد البطون، فماتت مستحقة عن ولدين أبوهما من أولاد الظهور هل ينتقل نصيبها لهما؟ فأجبت: نعم ينتقل نصيبها لهما لصدق كونهما من أولاد الظهور باعتبار والدهما المذكور، والله أعلم. فصل فيما يتعلق بوقف الاولاد من الدرر وغيرها وعبارة المواهب في الوقف على نفسه وولده ونسبه وعقبه جعل ريعه لنفسه أيام حياته ثم وثم جاز عند الثاني، وبه يفتى، كجعله لولده، ولكن يختص بالصلبي ويعم الانثى ما لم يقيد بالذكر

[ 671 ]

ويستقل به الواحد، فإن انتقى الصلبي فللفقراء دون ولد الولد، إلا أن لا يكون حين الوقف صلبي فيختص بولد الابن ولو أنثى دون من دونه من البطون ودون ولد البنت في الصحيح، ولو زاد وولد ولدي فقط اقتصر عليهما ولو زاد البطن الثالث عم نسله، ويستوي الاقرب والابعد إلا أن يذكر ما يدل على الترتيب كما لو قال ابتداء على أولادي بلفظ الجمع أو على

[ 672 ]

ولدي وأولاد أولادي، ولو قال على أولادي ولكن سماهم فمات أحدهم صرف نصيبه

[ 673 ]

للفقراء، ولو على امرأته وأولاده ثم ماتت لم يختص ابنها بنصيبها إذا لم يشترط رد نصيب من مات منهم إلى ولده، ولو قال على بني أو على إخوتي دخل لاناث على الاوجه، وعلى بناتي لا يدخل البنون، ولو قال على بني وله بنات فقط أو قال على بناتي وله بنون فالغلة للمساكين ويكون وقفا منقطعا، فإن حدث ما ذكر عاد إليه. ويدخل في قسمة الغلة من ولد لدون نصف حول مذ طلوع الغلة لا لاكثر، إلا إذا ولدت مبانته أو أم ولده المعتقة لدون سنتين لثبوت نسبه بلا حل وطئها،

[ 674 ]

فلو يحل فلا لاحتمال علوقه بعد طلوع الغلة، وتقسم بينهم بالسوية إن لم يرتب البطون، وإن قال للذكر كأنثيين فكما قال، فلو وصية فرض ذكر مع الاناث وأنثى مع الذكور ويرجع سهمه للورثة لعدم صحة الوصية للمعدوم فلا بد من فرضه ليعلم ما يرجع للورثة، ولو قال على

[ 675 ]

ولدي ونسلي أبدا وكلما مات واحد منهم كان نصيبه لنسله، فالغلة لجميع ولده ونسله حيهم وميتهم بالسوية، ونصيب الميت لولده أيضا بالارث عملا بالشرط، ولو قال وكل من مات منهم من غير نسل كان نصيبه لمن فوقه ولم يكن فوقه أحد، أو سكت عنه يكون راجعا لاصل الغلة لا للفقراء ما دام نسله باقيا، والنسل اسم للولد وولده أبدا ولو أنثى، والعقب للولد وولده من الذكور: أي دون الاناث، إلا أن يكون أزواجهن من ولد ولده الذكور، وآله وجنسه وأهل بيته كل من يناسبه إلى أقصى أب له في الاسلام، وهو الذي أدرك الاسلام أسلم أو لا، وقرابته وأرحامه وأنسابه كل من يناسبه إلى أقصى أب له فسي الاسلام

[ 676 ]

من قبل أبويه سوى أبويه وولده لصلبه فإنهم لا يسمون قرابة اتفاقا، وكذا من علا منهم أو سفل عندهما، خلافا لمحمد فعدهم منها، وإن قيده بفقرائهم يعتبر الفقر وقت وجود الغلة وهو المجوز لاخذ الزكاة، فلو تأخر صرفها سنين لعارض فافتقر الغني واستغنى الفقير شارك المفتقر

[ 677 ]

وقت القسمة الفقير وقت وجود الغلة، لان الصلات إنما تملك حقيقة بالقبض وطرو الغنى والموت لا يبطل ما استحقه، وأما من ولد منهم لدون نصف حول بعد مجئ الغلة فلا حظ له لعدم احتياجه فكان بمنزلة الغني، وقيل يستحق لان الفقير من لا شئ له والحمل لا شئ له، ولو قيده بصلحائهم أو بالاقرب فالاقرب أو

[ 678 ]

فالاحوج وبمن جاوره منهم أو بمن سكن مصر تقيد الاستحقاق به عملا بشرطه، وتمامه في الاسعاف. ومن أحوجه حوادث زمانه إلى ما خفي من مسائل الاوقاف فلينظر إلى كتاب الاسعاف المخصوص بأحكام الاوقاف، الملخص من كتاب هلال والخصاف كذا في البرهان شرح مواهب الرحمن للشيخ إبراهيم بن موسى بن أبي بكر الطرابلسي الحنفي نزيل القاهرة بعد دمشق، المتوفى في أوائل القرن العاشر سنة اثنين وعشرين وتسعمائة، وهو أيضا صاحب الاسعاف، والله أعلم.

[ 679 ]

(قول الاشباه) اختلاف الشاهدين مانع إلا في إحدى وأربعين. قال في زواهر الجواهر حاشيتها للشيخ صابح ابن المصنف: قد ذكر في الشرح المحال عليه مسائل لا يضر فيها اختلاف الشاهدين. وأنا أذكرها سردا فأقول: (الاولى) شهد أحدهما أن عليه ألف درهم وشهد الآخر أنه أقر بألف درهم تقبل. (الثانية) ادعى كر حنطة جيدة شهد أحدهما بالجودة والآخر بالردية تقبل بالردية ويقضى بالاقل. (الثالثة) ادعى مائة دينار فقال أحدهما: نيسابورية والآخر: بخارية، والمدعي يدعي نيسابورية وهي أجود يقضي بالبخارية بلا خلاف. (الرابعة) لو اختلفا في الهبة والعطية. (الخامسة) لو اختلفا في لفظ النكاح والتزويج. (السادسة) شهد أحدهما أنه جعلها صدقة موقوفة أبدا على أن لزيد ثلث غلتها وشهد آخر أن لزيد نصفها تقبل على الثلث. (السابعة) ادعى أنه باع بيع الوفاء فشهد أحدهما به والآخر أن المشتري أقر بذلك تقبل. (الثامنة) شهد أحدهما أنها جاريته والآخر أنها كانت له تقبل. (التاسعة)

[ 680 ]

ادعى ألفا مطلقا فشهد أحدهما على إقراره بألف قرض والآخر بألف وديعة تقبل. (العاشرة) ادعى الابراء فشهد أحدهما به والآخر أنه هبة أو تصدق عليه أو حلله جاز. (الحادية عشرة) ادعى الهبة فشهد أحدهما بالبراءة والآخر بالهبة أو أنه حلله جاز. (الثانية عشرة) ادعى الكفيل الهبة فشهد أحدهما بها والآخر بالابراء جاز وثبت الابراء. (الثالثة عشرة) شهد أحدهما على إقراره أنه أخذ منه العبد والآخر على إقراره بأنه أودع منه هذا العبد تقبل. (الرابعة عشرة) شهد أحدهما أنه غصبه منه والآخر أن فلانا أودع منه هذا العبد يقضى للمدعي. (الخامسة عشرة) شهد أحدهما أنها ولدت منه والآخر أنها حبلت منه تقبل. (السادسة عشرة) شهد أحدهما أنه أقر أن الدار له وقال الآخر إنه سكن فيها تقبل. (السابعة عشرة) شهد أحدهما

[ 681 ]

أنه أقر أن الدار له والآخر أنه سكن فيها تقبل. (الثامنة عشرة) أنكر إذن عبده فشهد أحدهما على إذنه في الثياب والآخر في الطعام يقبل. (التاسعة عشرة) اختلف شاهد الاقرار بالمال في كونه أقر بالعربية أو بالفارسية تقبل، بخلافه في الطلاق. (العشرون) شهد أحدهما أنه قال لعبده أنت حر والآخر أنه قال إزادي تقبل. (الحادية والعشرون) قال لامرأته إن كلمت فلانا فأنت طالق فشهد أحدهما أنها كلمته غدوة والآخر عشية طلقت. (الثانية والعشرون) إن طلقتك فعبدي حر فقال أحدهما طلقها اليوم والآخر أنها طلقها أمس يقع الطلاق والعتاق. (الثالثة والعشرون) شهد أحدهما أنه طلقها ثلاثا البتة والآخر أنه طلقها اثنتين ألبتة يقضى بطلقتين ويملك الرجعة. (الرابعة والعشرون) شهد أحدهما أنه أعتق بالعربية والآخر بالفارسية تقبل. (الخامسة والعشرون) اختلفا في مقدار المهر يقضى بالاقل. (السادسة والعشرون) شهد أحدهما أنه وكله بخصومة مع فلان في دار سماه وشهد الآخر أنه وكله بخصومة فيه وفي شئ آخر

[ 682 ]

تقبل في دار اجتمعا عليه. (السابعة والعشرون) شهد أحدهما أنه وقفه في صحته والآخر بأنه وقفه في مرضه قبلا. (الثامنة والعشرون) لو شهد شاهد أنه أوصى إليه يوم الخميس وآخر يوم الجمعة جازت. (التاسعة والعشرون) ادعى مالا فشهد أحدهما أن المحتال عليه أحال غريمه بهذا المال تقبل. (الثلاثون) شهد أحدهما أنه باعه كذا إلى شهر وشهد الآخر بالبيع ولم يذكر الاجل تقبل. (الحادية والثلاثون) شهد أحدهما أنه باعه بشرط الخيار يقبل فيهما. (الثانية والثلاثون) شهد واحد أنه وكله بالخصومة في هذه الدار عند قاضي الكوفة وآخر عند قاضي البصرة جازت شهادتهما. (الثالثة والثلاثون) شهد أحدهما أنه وكله بالقبض والآخر أنه جراه

[ 683 ]

تقبل. (الرابعة والثلاثون) شهد أحدهما أنه وكله بقبض والآخر أنه سلطه على قبضه تقبل. (الخامسة والثلاثون) شهد أحدهما أنه وكله بقبضه والآخر أنه أوصى عليه بقبضه في حياته تقبل. (السادسة والثلاثون) شهد أحدهما أنه وكله بطلب دينه والآخر بتقاضيه تقبل. (السابعة والثلاثون) شهد أحدهما أنه وكله بقبضه والآخر بطلبه تقبل. (الثامنة والثلاثون) شهد أحدهما أنه وكله بقبضه والآخر أنه أمره بأخذه أو أرسله ليأخذه تقبل. (التاسعة والثلاثون) اختلفا في زمن إقراره في الوقف تقبل. (الاربعون) اختلفا في مكان إقراره به تقبل. (الحادية والاربعون) اختلفا في وقفه في صحته أو في مرضه تقبل. (الثانية والاربعون) شهد أحدهما بوقفه على زيد والآخر بوقفه على عمرو تقبل وتكون وقفا على الفقراء انتهى. قلت: وزدت بفضل الله على ما ذكره المصنف مسائل. منها: لو اختلفا في تاريخ الرهن، بأن شهد أحدهما أنه رهن يوم الخميس والآخر أنه رهن يوم الجمعة تسمع عندهما، خلافا لمحمد. جواهر الفتاوى.

[ 684 ]

ومنها: لو اتفق الشاهدان على الاقرار من واحد بمال واختلفا، فقال أحدهما كنا جميعا في مكان كذا، وقال الآخر كنا في مكان كذا تقبل. ومنها: لو قال أحدهما والمسألة بحالها كان ذلك بالغداة، وقال الآخر كان ذلك بالعشي تقبل، وهما الولوالجية. ومنها: شهدا على رجل أنه طلق امرأته، وأحدهما يقول إنه عين منكوحته بنت فلان، والآخر يقول ما عينها إني أعلم، وأشهد أن المرأة التي كانت له سوى ابنة فلان قد طلقها وأخرجها من داره قبل هذا التطليق. قال فخر الدين: إذا شهدا على الطلاق إلا أنه عين أحدهما المرأة وذكرها باسمها ولم يعين الآخر التي هي في نكاحه وليس في نكاحه غير امرأة واحد تصح الشهادة، وهي في جواهر الفتاوى. ومنها: ادعى ملك داره، فشهد له أحدهما أنها له أو قال ملكه، وشهد الآخر أنها كانت ملكه تقبل. منية المفتي. ومنها: ادعى ألفين أو ألفا وخمسمائة، فشهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة، قضى له بالالف إجماعا. منية. ومنها: لو شهد أن له على هذا الرجل ألف درهم، وشهد أحدهما أنه قد قضاه المطلوب

[ 685 ]

منها خمسمائة والطالب ينكر ذلك، فإن شهادتهما على الالف مقبولة. ولولوالجية. ومنها: ادعى جارية في يد رجل وجاء بشاهدين، فشهد أحدهما أنها جاريته غصبها منه هذا، وشهد الآخر أنها جاريته ولم يقل غصبها منه قبلت. مجمع الفتاوى. ومنها: شهدا بسرقة بقرة واختلفا في لونها تقبل عنده، خلافا لهما. جامع الفصولين. ومنها: شهد أحدهما بكفالة والآخر بحوالة، تقبل في الكفالة لانها أقل. جامع الفصولين. ومنها: شهد أحدهما أنه وكله بطلاقها وحدها، والآخر أنه وكله بطلاقها وطلاق فلانة الاخرى، فهو وكيل في طلاق التي اتفقا عليها، وهي فيه أيضا. ومنها: شهدا بوكالة وزاد أحدهما أنه عزله، تقبل في الوكالة لا في العزل، وهي منه أيضا. ومنها: ادعت أرضا شهد أحدهما أنها ملكها عن الدستيمان، وشهد الآخر أنها تملكها لان زوجها أقر أنها ملكها تقبل، لان كل بائع مقر بالملك لمشتريه فكأنهما شهدا أنه ملكها. وقيل ترد، لانه لما شهد أحدهما أنه دفعها عوضا وشهد بالعقد وشهد الآخر بإقراره بالملك فاختلف المشهود به. أما لو شهد أحدهما أن زوجها دفعها عوضا والآخر بإقراره أنه دفعها عوضا تقبل لاتفاقهما. كما لو شهد أحدهما بالبيع والآخر بإقراره به. وهي في جامع

[ 686 ]

الفصولين. انتهى كلام الشيخ صالح ابن الشيخ محمد بن عبد الله الغزي. (في الاشباه: السكوت كالنطق في مسائل) عد منها سبعة وثلاثين. قلت:

[ 687 ]

وزاد في تنوير البصائر مسألتين: (الاولى): مسألة السكوت في الاجارة قبول ورضا، وكقوله لساكن داره أسكن بكذا وإلا فانتقل فسكت لزمه المسمى، وذكره المؤلف في الاجارة. (الثانية): سكوت المودع قبول دلالة. قال المؤلف في بحره: سكوته عند وضعه بين يديه فإنه قبول دلالة اه‍. (وزاد عليها في زواهر الجواهر مسائل): منها عند قوله الرابعة والعشرون سكوته عند بيع زوجته، فقال: وكذا سكوتها عند بيع زوجها لما في البزازية: الفتوى على عدم سماع الدعوى في القريب والزوجة اه‍. وصحح قاضيخان أنها تسمع، فليتأمل عند الفتوى. قلت: ويزاد ما في متفرقات التنوير من سكوت الجار عند تصرف المشتري فيه زرعا

[ 688 ]

وبناء، وعزيناه للزازي، وهكذا ذكره في تنوير البصائر معزيا إليها، فالعجب من صاحب الجواهر الزواهر كيف ذكر صدر كلام البزازية وترك الآخر. ومنها: لو تزوجت من غير كف ء فسكت الولي حتى ولدت كان سكوته رضا. زيلعي. ومنها ما في المحيط: رجل زوج رجلا بغير أمره فهنأه القوم وقبل التهنئة فهو رضا، لان قبول التهئنة دليل الاجازة. ومنها: أن الوكالة تثبت بالصريح، ولذا قال في الظهيرية: لو قال ابن العم للكبيرة إني أريد أن أزوجك من نفسي فسكتت فزوجها جاز. ذكره المؤلف في بحره من بحث الاولياء. ومنها: سكوت أهل العلم والصلاح في التعديل كما في البحر. قال: ويكتفي بالسكوت من أهل العلم والصلاح فيكون سكوته تزكية للشاهد، لما في الملتقط: وكان الليث بن مساور قاضيا فاحتاج إلى تعديل، وكان المزكي مريضا فعاده القاضي وسأله عن الشاهد فسكت المعدل ثم سأله فسكت، فقال: أسألك ولا تجيبني؟ فقال المعدل: أما يكفيك من مثلي السكوت. قلت: قد عد هذه في الاشباه معزيا لشهادات شرحه، فكيف تكون زائدة؟ نعم زاد تقييده

[ 689 ]

بكونه من أهل العلم والصلاح فعدها من الزوائد. ومنها: لو أن العبد خرج لصلاح الجمعة فرآه مولاه فسكت حل له الخروج لها، لان السكوت بمنزلة الرضا كما في جمعة البحر. ومنها: ما في القنية بعد أن رقم بعلامة (قع عت) ولو زفت إليه بلا جهاز فله أن يطالب بما بعث إليها من الدنانير، وإن كان الجهاز قليلا فله المطالبة بما يليق بالمبعوث في عرفهم (نج) يفتي بأنه إذا لم تجهز بما يليق فله استرداد ما بعث والمعتبر ما يتخذه للزوج لا ما يتخذ لها، ولو سكت بعد الزفاف زمانا يعرف بذلك رضاه لم يكن له أن يخاصم بعد ذلك وإن لم يتخذ له شئ. ومنها: إذا أبرأه فسكت صح، ولا يحتاج إلى القبول، هكذا ذكره البرهان في الاختيارات في كتاب الاقرار. ومنها: سكوت الراهن عند بيع المرتهن الرهن يكون مبطلا في إحدى الروايتين. ذكره الزيلعي وغيره، وهي تعلم من الاشباه أول القاعدة، الحمد لله العزيز الوهاب، وهو أعلم

[ 690 ]

بالصواب. (قول الاشباه: يحلف المنكر في إحدى وثلاثين مسألة بيناها في الشرح) قال الشيخ شرف الدين في حاشيته عليها المسماة بتنوير البصائر على الاشباه والنظائر: أقول: قال في شرحه المحال عليه: ثم اعلم أن المصنف اقتصر على عدم الاستحلاف عنده على الاشياء التسعة. وفي الخانية أنه لا يستحلف في إحدى وثلاثين خصلة بعضها مختلف فيه وبعضها متفق عليه، فذكر سردا اختصار التسعة. وفي تزويج البنت صغيرة أو كبيرة. وعندهما يستحلف الاب في الصغيرة. وفي تزويج المولى أمته خلافا لهما. وفي دعوى الدائن الايصاء فأنكره لا يحلف. وفي دعوى الدين على الوصي وفي الدعوى على الوكيل في المسألتين كالوصي. وفيما إذا كان في يد رجل شئ فادعاه رجلان كل اشترى منه فأقر به لاحدهما وأنكر

[ 691 ]

للآخر لا يحلفه، وكذا لو أنكرهما فحلف لاحدهما فنكل وقضى عليه لم يحلف للآخر. وفيما إذا ادعيا الهبة مع التسليم من ذي اليد فأقر لاحدهما لا يحلف للآخر، وكذا لو نكل لاحدهما لا يحلف للآخر. وفيما إذا ادعى كل منهما أنه رهنه وقبضه فأقر به لاحدهما أو حلف لاحدهما فنكل لا يحلف للآخر. وفيما إذا ادعى أحدهما الرهن والتسليم والآخر الشراء فأقر بالرهن وأنكر البيع لا يحلف للمشتري. ولو ادعى أحد هذين الاجارة والآخر الشراء فأقر به وأنكره لا يحلف لمدعيه، ويقال لمدعيه إن شئت فانتظر انقضاء المدة أو فك الرهن، وإن شئت فافسخ. وفيما إذا ادعى أحدهما الصدقة والقبض والآخر الشراء فأقر لاحدهما لا يحلف. وفيما إذا ادعى كل منهما الاجارة فأقر لاحدهما أو نكل لا يحلف، بخلاف ما إذا ادعى

[ 692 ]

كل منهما على ذي اليد الغصب منه فأقر لاحدهما أو حلف لاحدهما فنكل يحلف للثاني، كما لو ادعى كل منهما الايداع فأقر لاحدهما يحلف للثاني، وكذا الاعارة، ويحلف ما له عليك كذا ولا قيمته وهي كذا وكذا، وفيما إذا ادعى البائع رضا الموكل بالعيب لم يحلف وكيله. وفيما إذا أنكر توكيله له بالنكاح. وفيما إذا اختلف الصانع والمستصنع في المأمور به، لا يمين على واحد منهما، وكذا لو ادعى الصانع على رجل أنه استصنعه في كذا فأنكر لا يحلف. الحادية والثلاثون: لو ادعى أنه وكيل عن الغائب بقبض دينه وبالخصومة فأنكر لا يستحلف المديون على قوله خلافا لهما، هكذا ذكر بعضهم. وقال الحلواني: يستحلف في قولهم جميعا اه‍. وبه علم أن ما في الخلاصة تساهل وقصور حيث قال: كل موضعه لو أقر لزمه إذا أنكره يستحلف إلا في ثلاث: منها: الوكيل بالشراء إذا وجد بالمشتري عيبا فأراد أن يرده بالعيب وأراد البائع أن يحلفه بالله ما يعلم أن الموكل رضي بالعيب لا يحلف، فإذا أقر الوكيل لزمه ذلك ويبطل حق الرد. الثانية: لو ادعى على الآحر رضاه لا يحلف، وإن أقر لزمه.

[ 693 ]

الثالثة: الوكيل بقبض الدين إذا ادعى المديون أن الموكل أبرأه عن الدين وطلب يمين الوكيل على العلم لا يحلف، وإن أقر لزمه انتهى. وزدت على الواحد والثلاثين السابقة: البائع إذا أنكر قيام العيب للحال لا يحلف عند الامام، ولو أقر به لزمه كما مر في خيار العيب. والشاهد إذا أنكر رجوعه لا يستحلف، ولو أقر به ضمن ما تلف بها، والسارق إذا أنكرها لا يستحلف للقطع، ولو أقر بها قطع، وكذا قال الاسبيجابي، ولا يستحلف الاب في مال الصبي ولا الوصي في مال اليتيم ولا المتولي للمسجد والاوقاف إلا إذا ادعى عليهم العقد فيحلفون حينئذ انتهى. قلت: وزدت على ما ذكره مسائل: الاولى: لو ادعى على رجل شيئا وأراد استحلافه فقال المدعى عليه هو لابني الصغير فلا يحلف. وفي فتاوى الفضلي: عليه اليمين في قولهم جميعا، فإذا استحلف فنكل

[ 694 ]

والمدعى أرض يقضى بالارض للمدعي ثم ينتظر بلوغ الصبي، إن صدق المدعي كان كما قال، وإن كذبه ضمن الولد قيمة الارض، وتؤخذ الارض من المدعي وتدفع للصبي، وهذا بمنزلة ما لو أقر لغائب لم يظهر جحوده ولا تصديقه لا تسقط عنه اليمين فكذلك هنا. قلت: وعلى الاول رجوع هذه إلى قول المصنف: ولا يستحلف الاب في مال الصبي، لانه لما أقر بها للصبي ظهر أنها من ماله، وفيه تأمل. الثانية: لو اشترى دارا فحضر الشفيع فأنكر المشتري الشراء. قال في النوازل: ولو أن رجلا اشترى دارا فحضر الشفيع فأنكر المشاري الشراء أو أقر أن الدار لابنه الصغير ولا بينة فلا يمين على المشتري، لانه قد لزمه الاقرار لابنه فلا يجوز الاقرار لغيره بعد ذلك. الثالثة: لو كان في يد رجل غلام أو جارية أو ثوب ادعاه رجلان فقدماه إلى القاضي فأقر به لاحدهما ثم أراد الآخر تحليفه، فإن ادعى ملكا مرسلا أو شراء من جهته لم يكن له أن يحلفه، فإن ادعى عليه الغصب فله تحليفه، لانه لو أقر بالغصب يجب عليه الضمان، كذا في النوازل.

[ 695 ]

الرابعة: لو اشترى الاب لابنه الصغير دارا ثم اختلف مع الشفيع في مقدار الثمن فالقول للاب بلا يمين كما في كثير من كتب المذهب. الخامسة: لو ادعى السارق أنه استهلك المسروق ورب المسروق أنه قائم عنده، فالقول للسارق ولا يمين عليه. قال أبو الليث في النوازل: وسئل أبو القاسم عن السارق إذا استهلك المسروق بعدما قطعت يده هل يضمن؟ قال: لا. ويستوى حكمه فيما استهلكه قبل القطع وبعد القطع، قيل له: فإن قال السارق قد هلك وقال صاحب المال لم تستهلكه هو قائم عندك هل يحلف؟ قال: يجب أن يكون القول قول السارق ولا يمين عليه. السادسة: إذا وهب رجل شيئا وأراد الرجوع فادعى الموهوب له هلاك الموهوب فالقول قوله ولا يمين عليه، كما في الخانية وغيرها. السابعة: ادعى عليه أنك وصي فلان الميت فأنكر لا يحلف. الثامنة: ادعى عليه أنك وكيل فلان فأنكر أنه وكيل فنلا لا يحلف، وهما في البزازية. التاسعة: قال الواهب اشترطت العوض وقال الموهوب له لم تشترطه، فالقول له بلا يمين. العاشرة: اشترى العبد شيئا فقال البائع أنت محجور وقال العبد أنا مأذون، فالقول له بدون اليمين. الحادية عشرة: إذا اشترى عبد من عبد فقال أحدهما أنا محجور وقال الآخر أنا وأنت مأذون لنا، فالقول له بلا يمين. الثانية عشرة: باع القاضي مال اليتيم فرده المشتري عليه بعيب فقال القاضي أبرأتني منه، فالقول قوله بلا يمين، وكذا لو ادعى رجل قبله إجارة أرض اليتيم وأراد تحليفه لم يحلفه، لان قوله على وجه الحكم، وكذا في كل شئ يدعى عليه.

[ 696 ]

الثالثة عشرة: لو طالب أبو الزوجة زوجها بالمهر فله ذلك لو صغيرة أو كبيرة بكرا، ولو اختلف الاب والزوج في بكارتها ولا بينة للزوج والتمس من القاضي تحليفه على العلم بذلك. عن أبي يوسف أنه يحلف. وذكر الخصاف أنه لا يحلف، كالوكيل بقبض الدين إذا ادعى المديون أن صاحب الدين أبرأه وأنكر الوكيل لا يحلف الوكيل، وكذلك هنا، كذا في الظهيرية. الرابعة عشرة: اشترى أمة فادعى أن لها زوجا فقال البائع لها زوج عبدي فطلقها قبل البيع أو مات فالقول له بلا يمين، كذا في السراجية والله تعالى أعلم. وهذا التحرير من خواض هذا الكتاب، كذا في حاشية الاشباه للشرف الغزي أيضا. قلت: وفي حاشيتها للشيخ صالح زاد سبعة أخر فنقول: الخامسة عشرة: لو طعن المدعى عليه في الشاهد وقال هو ادعى هذه الدار لنفسه قبل شهادته فأنكر فأراد تحليفه لا يحلف. مجمع الفتاوى. السادسة عشرة: إذا كانت التركة مستغرقة بديون جماعة بأعيانها فجاء غريم آخر وادعى دينا لنفسه فالخصم هو الوارث لكنه لا يحلف، لانه حينئد لو أقر له لم يقبل فلم يحلف. مجمع الفتاوى. السابعة عشرة: رجل له على رجل ألف درهم فأقر بها ثم أنكر إقراره هل يحلف بالله ما أقررت؟ قال الدبوسي: نعم، وقال الصفار: لا، وإنما يحلف على نفس الحق، مجمع الفتاوى. الثامنة عشرة: دفع لآخر مالا ثم اختلفا، فقال قبضت وديعة وقال الدافع بل لنفسك، لا يحلف المدعى عليه. قال القاضي: القول لرب المال لانه أقر بسبب الضمان وهو قبض مال الغير. مجمع الفتاوى. التاسعة عشرة: رجل قدم رجلا للقاضي وقال إن فلان بن فلان الفلاني توفي ولم يترك وارثا غيري، وله على هذا كذا وكذا من المال، فأنكر المدعى عليه دعواه، فقال الابن: استحلفه ما يعلم أني ابنه وأنه مات، لم يحلف بل يبرهن الابن عليهما ثم يحلفه على ما يدعي

[ 697 ]

لابيه من المال، وقيل يستحلف على العلم، الاول قول الامام، والثاني قولهما وقال الحلواني: الصحيح القول الثاني أنه يحلف. ولولوالجية. العشرون: منها لو ادعى عليه ألف درهم فقال المدعى عليه للقاضي إنه قد كان ادعى على هذه الدعوى عند قاضي بلد كذا ثم خرج من دعواه ذلك فأبرأني عن هذه الدعوى فحلفه أنه لم يبرئني منها، فإن حلف حلفت له ما له علي شئ، اختلف فيه، والصحيح أنه يستحلف على دعواه. ولولوالجية. ومنها: لو أن رجلا ادعى على رجل أنه خرق ثوبه وأحضر الثوب معه للقاضي وأراد استحلافه على السبب لا يحلف على السبب. فائدة: قلت: وبهذه مع ما قبلها صارت اثنين وخمسين فليحفظ، وقد أفاد الامام الحلواني أن الجهالة كما تمنع قبول البينة تمنع الاستحلاف أيضا، إلا إذا اتهم القاضي وصي اليتيم أو

[ 698 ]

قيم موقف، ولا يدعي شيئا معلوما فإنه يحلف نظرا للوقف واليتيم، والله تعالى أعلم. (قول الاشباه: القاضي إذا قضى في مجتهد فيه نفذ قضاؤه إلا في مسائل الخ)

[ 701 ]

أي فينقض فيها حكم الحاكم. قال ابن المصنف الشيخ صالح بن محمد بن عبد الله في حاشيته عليها المسماة بزواهر الجواهر في التفسير على الاشباه والنظائر: وقد ظفرت بمسائل أخر فزدتها تتميما للفائدة، وقسمتها على ثلاثة أقسام الاول: ما لم يختلف مشايخنا فيه، والثاني ما اختلفوا فيه، والثالث ما لا نص فيه عن الامام. واختلف أصحابنا فيه وتعارضت فيه تصانيفهم. (فمن القسم الاول) إذا باع دارا وقبضها المشتري واستحقت منه وتعذر على البائع ردها فقضى على البائغع للمشتري بدار مثلها في المواضع والخطة والذرع والبناء، كقول عثمان البستي: ثم رفع لقاض آخر أبطله وألزم برد الثمن فقط، إلا أن يكون أحدث بناء أو غرسا

[ 702 ]

فيلزمه بقيمة ذلك مع الثمن. (ومنه) حاكم قضى ببطلان شفعة الشريك ثم رفع لقاض آخر، فإنه ينقضه ويثبت الشفعة للشريك لمخالفته لنص الحديث، (ومنه) المحدود في قذف إذا قضى بعد ثبوته ثم رفع الحكم لقاض آخر لا يراه أبطله. (ومنه) ما لو حكم أعمى ثم رفع لمن لم يره نقضه لانه ليس من أهل الشهادة والقضاء فوقها. (ومنه) إذا حكم بشهادة الصبيان ثم رفع لآخر نقضه لانه كالمجنون، وكذا ما أداه النائم في نومه. (ومنه) الحكم بشهادة النساء وحدهن في شجاج الحمام ورفع لآخر لا يمضيه. (ومنه) الحكم بإجارة المديون في دينه لا ينفذ. (ومنه) القضاء بخط شهود أموات لا ينفذ (ومنه) القضاء بجواز بيع الدراهم بالدنانير

[ 703 ]

نسيئة. (ومنه) القضاء بشهادة أهل الذمة في الاسفار في الوصية ثم رفع لمن لا يراه نقضه. (ومنه) إذا قضى بشئ ثم رفع لآخر فنقضه ولم يبين وجه النقض أمضى النقض. (ومنه) إذا باع رجل من آخر عبدا أو أمة ومضى على ذلك مدة ثم ظهر فيه عيب لم يقر البائع به ولم تقم بينة بأنه كان موجودا عنده فرده القاضي على البائع ثم رفع حكمه لآخر، فإنه يبطل الرد ويعيده للمشتري. (ومنه) إذا حكم بتحريم بنت المرأة التي لم يدخل بها ثم رفع الحاكم آخر أبطل حكمه الاول لمخالفته لنص - * (وربائبكم اللاتي في حجوركم) * - الآية. (ومن القسم الثاني) إذا اختلف الاصحاب على قولين ثم أخذ الناس بأحد قوليهم وتركوا الآخر فحكم القاضي بالمتروك لم ينقض عنده خلافا للثاني. (ومنه) إذا وطئ أم امرأته وحكم ببقاء النكاح ثم رفع لآخر يرى خلافه لم يبطله، ثم إن الزوج جاهلا فهو في سعة، وإن عالما لا يحل له المقام، لان القضاء لا يحلل ولا يحرم، خلافا لابي حنيفة رحمه الله تعالى. وذكر

[ 704 ]

الحاكم في المنتقى في رجل وطئ أم امرأته فقضى أن ذلك لا يحرمها، ثم رفع لآخر فرق بينهما وذكر ذلك مطلقم، فالظاهر أن ذلك مذهبه أو قول الامام لمخالفته لنص - * (ولا تنكحوا) * - وهو الوطئ. (ومنه) إذا قضى بخلاف مذهبه غلطا ووافق قول مجتهد ثم رفع لآخر أمضاه عند الامام. وقالا: ينقضه لانه غلط والغلط ليس بمجتهد فيه. (ومنه) المديون إذا حبس لا يكون حبسه حجرا عليه. وقال القاسم بن معن حجر: فلو حكم به ثم رفع لآخر نقضه. وقالا: ينفذه، فلو حكم الثاني به نفذ ولا ينقض. (ومن القسم الثالث) إذا حكم بالشاهد واليمين في الاموال ثم رفع لحاكم يرى خلافه نقضه عند الثاني. وعن الامام لا لاختلاف الآثار. (ومنه) إذا قضى بشهادة الاب لابنه أو جده ثم رفع لآخر لا يراه أمضاه عند الثاني، وينقضه عند محمد. (ومنه) إذا تزوج الزاني بابنته من الزنا وحكم الحاكم بحل ذلك ثم رفع لمن لا يراه أبطله، لانه مما يستشنعه الناس. ذكره في شرح الطحاوي. (ومنه) رجل أعتق عبدا ثم مات المعتق ولا وارث له، ثم قضى القاضي حكمه الاول لمخالفته لنص - * (وربائبكم اللاتي في حجوركم) * - الآية. (ومن القسم الثاني) إذا اختلف الاصحاب على قولين ثم أخذ الناس بأحد قوليهم وتركوا الآخر فحكم القاضي بالمتروك لم ينقض عنده خلافا للثاني. (ومنه) إذا وطئ أم امرأته وحكم ببقاء النكاح ثم رفع لآخر يرى خلافه لم يبطله، ثم إن الزوج جاهلا فهو في سعة، وإن عالما لا يحل له المقام، لان القضاء لا يحلل ولا يحرم، خلافا لابي حنيفة رحمه الله تعالى. وذكر

[ 704 ]

الحاكم في المنتقى في رجل وطئ أم امرأته فقضى أن ذلك لا يحرمها، ثم رفع لآخر فرق بينهما وذكر ذلك مطلقم، فالظاهر أن ذلك مذهبه أو قول الامام لمخالفته لنص - * (ولا تنكحوا) * - وهو الوطئ. (ومنه) إذا قضى بخلاف مذهبه غلطا ووافق قول مجتهد ثم رفع لآخر أمضاه عند الامام. وقالا: ينقضه لانه غلط والغلط ليس بمجتهد فيه. (ومنه) المديون إذا حبس لا يكون حبسه حجرا عليه. وقال القاسم بن معن حجر: فلو حكم به ثم رفع لآخر نقضه. وقالا: ينفذه، فلو حكم الثاني به نفذ ولا ينقض. (ومن القسم الثالث) إذا حكم بالشاهد واليمين في الاموال ثم رفع لحاكم يرى خلافه نقضه عند الثاني. وعن الامام لا لاختلاف الآثار. (ومنه) إذا قضى بشهادة الاب لابنه أو جده ثم رفع لآخر لا يراه أمضاه عند الثاني، وينقضه عند محمد. (ومنه) إذا تزوج الزاني بابنته من الزنا وحكم الحاكم بحل ذلك ثم رفع لمن لا يراه أبطله، لانه مما يستشنعه الناس. ذكره في شرح الطحاوي. (ومنه) رجل أعتق عبدا ثم مات المعتق ولا وارث له، ثم قضى القاضي

[ 705 ]

بميراثه للمعتق، ثم رفع لحاكم آخر نقضه وجعل ماله لبيت المال، عند أبي يوسف وهو الصحيح، لقوله عليه الصلاة والسلام) إنما الولاء لمن أعتق ولا يلزم مولى الموالاة لانه مستحق بالعقد وهو قائم بهما فاستويا كالزوجية، فاغتنم هذا المقام فإنه من جواهر هذا الكتاب، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية