الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الدر المختار - الحصفكي ج 2

الدر المختار

الحصفكي ج 2


[ 1 ]

الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه مذهب الامام ابي حنيفة النعمان لخاتمة المحققين محمد امين الشهير بابن عابدين طبعة جديدة منفحه مصححة اشراف مكتبة البحوث والدراسات الجزء الثاني دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

[ 2 ]

جميع حقوق اعدة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه‍ / 1995 م بيروت لبنان دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فكسي - تلكس: 41392 فكر ص. ب 7061 / 11 - تلفون: 643681 - 838053 - 837898 - دولي: 860962 فاكس: 2124187875 - 001

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ". " حديث شريف " باب الوتر والنوافل كل سنة نافلة، ولا عكس (هو فرض عملا وواجب اعتقادا

[ 4 ]

وسنة ثوبتا) بهذا وفقوا بين الروايات، وعليه (فلا يكفر) بضم فسكون: أي لا ينسب إلى الكفر

[ 5 ]

(جاحده وتذكره في الفجر مفسد له، كعكسه) بشرطه خلافا لهما (و) لكنه (يقضي) ولا يصح قاعدا ولا راكبا اتفاقا (وهو ثلاث ركعات بتسليمة) كالمغرب، حتى لو نسي القعود لا يعود، ولو عاد ينبغي الفساد كما سيجئ (و) لكنه (يقرأ في كل ركعة منه فاتحة الكتاب وسورة)

[ 6 ]

احتياطا، والسنة السور الثلاث، وزيادة المعوذتين لم يخترها الجمهور (ويكبر قبل ركوع ثالثته رافعا يديه) كما مر، ثم يعتمد، وقيل كالداعي (وقنت فيه) ويسن الدعاء المشهور، ويصلي

[ 7 ]

على النبي (ص)، به يفتى، وصح الجد بالكسر بمعنى الحق، ملحق بمعنى لاحق، ونحفد بدال مهملة بمعنى نسرع، فإن قرأ بذال معجمة فسدت. خانية. كأنه لانه كلمة مهملة (مخافتا على الاصح مطلقا) ولو إماما، لحديث خير الدعاء الخفي (وصح الاقتداء فيه) ففي غيره أولى إن لم يتحقق منه ما يفسدها في اعتقاده في الاصح،

[ 8 ]

كما بسطه في البحر (بشافعي) مثلا (لم يفصله بسلام) لا إن فصله (على الاصح) فيهما للاتحاد، وإن اختلف الاعتقاد (و) لذا (ينوي الوتر

[ 9 ]

لا الوتر الواجب كما في العيدين) للاختلاف (ويأتي المأموم بقنوت الوتر) ولو بشافعي، يقنت بعد الركوع لانه مجتهد فيه (لا الفجر) لانه منسوخ (بل يقف ساكتا على الاظهر) مرسلا يديه. (ولو نسيه) أي القنوت (ثم تذكره في الركوع لا يقنت) فيه لفوات محله.

[ 10 ]

(ولا يعود إلى القيام) في الاصح، لان فيه رفض الفرض للواجب (فإن عاد إليه وقنت ولم يعد الركوع لم تفسد صلاته) لكون ركوعه بعد قراءة تامة (وسجد للسهو) قنت أو لا لزواله عن محله (ركع الامام قبل فراغ المقتدي) من القنوت قطعه و (تابعه) ولو لم يقرأ منه شيئا تركه إن خاف فوت الركوع معه، بخلاف التشهد لان المخالفة فيما هو من الاركان أو الشرائط مفسدة، لا في

[ 11 ]

غيرها. درر (قنت في أولى الوتر أو ثانيته سهوا لم يقنت في ثالثته) أما لو شك أنه في ثانيته أو ثالثته كرره مع القعود في الاصح. والفرق أن الساهي قنت على أنه موضع القنوت فلا يتكرر، بخلاف الشاك، ورجح الحلبي تكراره لهما، وأما المسبوق فيقنت مع إمامه فقط، ويصير مدركا بإدراك ركوع الثالثة (ولا يقنت لغيره) إلا لنازلة فيقنت الامام في الجهرية،

[ 12 ]

وقيل في الكل. فائدة: خمس يتبع فيها الامام: قنوت، وقعود أول، وتكبير عيد، وسجدة تلاوة، وسهو. وأربعة لا يتبع فيها: زيادة تكبيرة عيد، أو جنازة، وركن، وقيام لخامسة،

[ 13 ]

وثمانية تفعل مطلقا: الرفع لتحريمة، والثناء، وتكبير انتقال، وتسميع، وتسبيح، وتشهد، وسلام، وتكبير تشريق. (وسن) مؤكدا (أربع قبل الظهر و) أربع قبل (الجمعة و) أربع (بعدها بتسليمة) فلو بتسليمتين لم تنب عن السنة، ولذا لو نذرها لا يخرج عنه بستليمتين وبعكسه يخرج (وركعتان

[ 14 ]

قبل الصبح وبعد الظهر والمغرب والعشاء) شرعت البعدية لجبر النقصان، والقبلية لقطع طمع الشيطان (ويستحب أربع قبل العصر، وقبل العشاء وبعدها بتسليمة) وإن شاء ركعتين وكذا بعد الظهر لحديث الترمذي (من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار) (وست بعد المغرب) ليكتب من الاوابين (بتسليمة) أو اثنتين أو ثلاث، والاول أدوم وأشق، وهل تحسب المؤكدة من المستحب ويؤدي الكل بتسليمة واحدة؟ اختار الكمال: نعم،

[ 15 ]

وحرر إباحة ركعتين خفيفتين قبل المغرب، وأقره في البحر والمصنف. (و) السنن (آكدها سنة الفجر) اتفاقا، ثم الاربع قبل الظهر في الاصح، لحديث من تركها لم تنله شفاعتي ثم الكل سواء (وقيل بوجوبها، فلا تجوز صلاتها قاعدا) ولا راكبا اتفاقا (بلا عذر) على الاصح، ولا يجوز تركها لعالم صار مرجعا في الفتاوى (بخلاف باقي السنن)

[ 16 ]

فله تركها لحاجة الناس إلى فتواه (ويخشى الكفر على منكرها وتقضى) إذا فاتت معه، بخلاف الباقي. (ولو صلى ركعتين تطوعا مع ظن أن الفجر لم يطلع فإذا هو طالع) أو صلى أربعا فوقع ركعتان بعد طلوعه (لا تجزيه عن ركعتيها على الاصح) تجنيس. لان السنة ما واظب عليه الرسول بتحريمة مبتدأة. (وتكره الزيادة على أربع في نفل النهار، وعلى ثمان ليلا بتسليمة) لانه لم يرد

[ 17 ]

(والافضل فيهما الرباع بتسليمة) وقالا: في الليل المثنى أفضل، قيل وبه يفتى (ولا يصلي على النبي (ص) في القعدة الاولى في الاربع قبل الظهر والجمعة وبعدها) ولو صلى ناسيا فعليه السهو، وقيل لا. شمني (ولا يستفتح إذا قام إلى الثالثة منها) أشبهت الفريضة (وفي البواقي من ذوات الاربع يصلي على النبي) (ص) (ويستفتح) ويتعوذ ولو نذرا، لان كل شفع صلاة (وقيل) لا يأتي في الكل وصححه في القنية.

[ 18 ]

(وكثرة الركوع والسجود أحب من طول القيام) كما في المجتبى، ورجحه في البحر، لكن نظر فيه في النهر من ثلاثة أوجه. ونقل عن المعراج أن هذا قول محمد، وأن مذهب الامام أفضلية القيام، وصححه في البدائع. قلت: وهكذا رأيته بنسختي المجتبى معزيا لمحمد فقط، فتنبه.

[ 19 ]

وهل طول قيام الاخرس أفضل كالقارئ؟ لم أره. (ويسن تحية) رب (المسجد، وهي ركعتان، وأداء الفرض) أو غيره، وكذا دخوله بنية فرض أو اقتداء (ينوب عنها) بلا نية،

[ 20 ]

وتكفيه لكل يوم مرة، ولا تسقط بالجلوس عندنا. بحر. قلت: وفي الضياء عن القوت: من لم يتمكن منها لحدث أو غيره يقول ندبا كلمات

[ 21 ]

التسبيح الاربع أربعا. (ولو تكلم بين السنة والفرض لا يسقطها ولكن ينقص ثوابها) وقيل تسقط (وكذا كل عمل ينافي التحريمة على الاصح) قنية. وفي الخلاصة: لو اشتغل ببيع أو شراء أو أكل أعادها وبلقمة أو شربة لا تبطل، ولو جئ بطعام، إن خاف ذهاب حلاوته أو بعضها تناوله ثم سنن، إلا إذا خاف فوت الوقت، ولو أخرها لآخر الوقت لا تكون سنة، وقيل تكون. فروع: الاسفار بسنة الفجر أفضل، وقيل لا. نذر السنن وأتى بالمنذور

[ 22 ]

فهو السنة، وقيل لا. أراد النوافل ينذرها ثم يصليها، وقيل لا. ترك السنن إن رآها حقا أتم،

[ 23 ]

وإلا كفر. والافضل في النفل غير التراويح المنزل إلا لخوف شغل عنها، والاصح أفضلية ما كان أخشع وأخلص. (وندب ركعتان بعد الوضوء) يعني قبل الجفاف كما في الشرنبلالية عن المواهب (و)

[ 24 ]

ندب (أربع فصاعدا في الضحى) على الصحيح من بعد الطلوع إلى الزوال، ووقتها المختار بعد ربع النهار. وفي المنية: أقلها ركعتان، وأكثرها اثنتا عشرة، وأوسطها ثمان، وهو أفضلها كما في الذخائر الاشرفية، لثبوته بفعله وقوله عليه الصلاة والسلام. وأما أكثرها فبقوله فقط، وهذا لو صلى الاكثر بسلام واحد، أما لو فصل فكل ما زاد أفضل كما أفاده ابن حجر في شرح البخاري.

[ 25 ]

ومن المندوبات ركعتا السفر والقدوم منه وصلاة الليل،

[ 26 ]

وأقلها على ما في الجوهرة ثمان، ولو جعله أثلاثا فالاوسط أفضل، ولو أنصافا فالاخير

[ 27 ]

أفضل. وإحياء ليلة العيدين، والنصف من شعبان، والعشر الاخير من رمضان، والاول من ذي الحجة، ويكون بكل عبادة تعم الليل أو أكثره. ومنها ركعتا الاستخارة

[ 28 ]

وأربع صلاة التسبيح بثلاثمائة تسبيحة، وفضلها عظيم.

[ 29 ]

وأربع صلاة الحاجة، قيل وركعتان. وفي الحاوي أنها اثنا عشرة بسلام واحد، وبسطناه في الخزائن.

[ 30 ]

(وتفرض القراءة) عملا (في ركعتي الفرض) مطلقا أو تعيين الاوليين فواجب على المشهور (وكل النفل) للمنفرد لان كل شفع صلاة، لكنه لا يعم المؤكدة، فتأمل (و) كل

[ 31 ]

(الوتر) احتياطا (ولزم نفل شرع فيه) بتكبيرة الاحرام أو بقيام الثالثة شروعا صحيحا (قصدا) إلا إذا شرع متنفلا خلف مفترض ثم قطعه واقتدى ناويا ذلك الفرض بعد تذكره، أو تطوعا آخر، أو في صلاة ظان، أو أمي، أو امرأة، أو محدث:

[ 32 ]

يعني وأفسده في الحال، أما لو اختار المضي ثم أفسده لزمه القضاء (ولو عند غروب وطلوع واستواء) على الظاهر (فإن أفسده حرم) لقوله تعالى: * (ولا تبطلوا أعمالكم) * (إلا بعذر، ووجب قضاؤه) ولو فساده بغير فعله، كمتيمم رأى ماء، ومصلي أو صائمة حاضت. واعلم أن ما يجب على العبد بالتزامه نوعان: ما يجب بالقول وهو النذر وسيجئ. وما يجب بالفعل، وهو الشروع في النوافل، ويجمعها قوله:

[ 33 ]

من النوافل سبع تلزم الشارع أخذا لذلك مما قاله الشارع صوم صلاة طواف حجه رابع عكوفه عمرة إحرامه السابع (وقضى ركعتين لو نوى أربعا) غير مؤكدة على اختيار الحلبي وغيره (ونقض في) خلال (الشفع الاول أو الثاني)

[ 34 ]

أي وتشهد للاول، وإلا يفسد الكل اتفاقا، والاصل أن كل شفع صلاة إلا بعارض اقتداء أو نذر أو ترك قعود أول (كما) يقضي ركعتين (لو ترك القراءة في شفعيه أو تركها

[ 35 ]

في الاول) فقط (أو الثاني أو إحدى) ركعتي (الثاني أو إحدى) ركعتي (الاول أو الاول وإحدى الثاني لا غير) لان الاول لما بطل لم يصح بناء الثاني عليه، فهذه تسع صور للزوم ركعتين (و)

[ 36 ]

قضى (أربعا) في ست صور (لو ترك القراءة في إحدى كل شفع أو في الثاني وإحدى الاول) وبصورة القراءة في الكل تبلغ ستة عشر، لكن بقي ما إذا لم يقعد، أو قعد ولم يقم لثالثة، أو قام ولم يقيدها بسجدة أو قيدها،

[ 37 ]

فتنبه، وميز المتداخل، وحكم مؤتم ولو في تشهد كإمام. (ولا قضاء لو) نوى أربعا و (قعد قدر التشهد ثم نقض) لان لم يشرع في الثاني. (أو شرع) في فرض (ظانا أنه عليه) فذكر أداءه انقلب نفلا غير مضمون لانه شرع مسقطا لا ملتزما (أو) صلى أربعا فأكثر و (لم يقعد بينهما) استحسانا، لانه بقيامه جعلها صلاة واحدة فتبقى واجبة، والخاتمة هي الفريضة. وفي التشريح: صلى ألف ركعة ولم يقعد إلا في آخرها صح،

[ 38 ]

خلافا لمحمد، ويسجد للسهو، ولا يثني ولا يتعوذ، فليحفظ (ويتنفل مع قدرته على القيام قاعدا) لا مضطجعا إلا بعذر (ابتداء، و) كذا (بناء) بناء الشروع بلا كراهة في الاصح كعكسه. بحر. وفيه أجر غير النبي (ص)

[ 39 ]

على النصف إلا بعذر (ولا يصلي بعد صلاة) مفروضة (مثلها) في القراءة أو في الجماعة، أو لا تعاد عند توهم الفساد للنهي: وما نقل أن الامام قضى صلاة عمره، فإن صح نقول: كان

[ 40 ]

يصلي المغرب والوتر أربعا بثلاث قعدات (ويقعد) في كل نفله (كما في التشهد على المختار، و) يتنفل المقيم (راكبا خارج المصر) محل القصر (مومئا) فلو سجد اعتبر إيماء لانها إنما شرعت بالايماء

[ 41 ]

(إلى أي جهة توجهت دابته) ولو ابتداء عندنا أو على سرجه نجس كثير عند الاكثر، ولو سيرها بعمل قليل لا بأس به (ولو افتتح) النفل (راكبا ثم نزل بنى، وفي عكسه لا) لان الاول أدى أكمل مما وجب، والثاني بعكسه (ولو افتتحها خارج المصر ثم دخل المصر أتم على الدابة) بإيماء (وقيل لا) بل ينزل وعليه الاكثر، قاله الحلبي. وقيل يتم راكبا ما لم يبلغ منزله. قهستاني. ويبني قائما إلى القبلة أو قاعدا، ولو ركب تفسد لانه عمل كثير، بخلاف النزول

[ 42 ]

(ولو صلى على دابة في) شق (محمل وهو يقدر على النزول) بنفسه (لا تجوز الصلاة عليها إذا كانت واقفة، إلا أن تكون عيدان المحمل على الارض) بأن ركز تحته خشبة (وأما الصلاة على العجلة إن كان طرف العجلة على الدابة وهي تسير أو لا) تسير (فهي صلاة على الدابة، فتجوز في حالة العذر) المذكور في التيمم (لا في غيرها) ومن العذر المطر، وطين يغيب فيه الوجه

[ 43 ]

وذهاب الرفقاء، ودابة لا تركب إلا بعناء أو بمعين ولو محرما، لان قدرة الغير لا تعتبر

[ 44 ]

حتى لو كان مع أمه مثلا في شقي محمل، وإذا نزل لم تقدر تركب وحدها جاز له أيضا كما أفاده في البحر، فليحفظ (وإن لم يكن طرف العجلة على الدابة جاز) لو واقفة لتعليلهم بأنها كالسرير (هذا) كله (في الفرض) والواجب بأنواعه وسنة الفجر بشرط إيقافها للقبلة إن أمكنه، وإلا فبقدر الامكان لئلا يختلف بسيرها المكان (وأما في النفل فتجوز على المحمل والعجلة

[ 45 ]

مطلقا) فرادى لا بجماعة إلا على دابة واحدة، ولو جمع بين نية فرض ونفل ولو تحية (رجح الفرض) لقوته. وأبطلها محمد والائمة الثلاثة (ولو نذر ركعتين بغير طهر لزماه به عنده) أي أبي يوسف، كما لو نذر بغير قراءة أو عريانا أ ركعة، وكذا نصف ركعة عند أبي يوسف، وهو المختار (وأهدره الثالث) أي محمد (أو) نذر عبادة (في مكان كذا فأداه في أقل من شرفه جاز) لان المقصود القربة خلافا لزفر والثلاثة (ولو نذرت عبادة) كصوم وصلاة (في غد فحاضت فيه يلزمها قضاؤها) لانه يمنع الاداء لا الوجوب (ولو) نذرتها (يوم حيضها لا) لانه نذر بمعصية.

[ 46 ]

(التراويح سنة) مؤكدة لمواظبة الخلفاء الراشدين (للرجال والنساء) إجماعا (ووقتها بعد صلاة العشاء) إلى الفجر (قبل الوتر وبعده) في الاصح،

[ 47 ]

فلو فاته بعضها وقام الامام إلى الوتر أوتر معه ثم صلى ما فاته. (ويستحب تأخيرها إلى ثلث الليل) أو نصفه، ولا تكره بعده في الاصح (ولا تقضى إذا فاتت أصلا) ولا وحده في الاصح (فإن قضاها كانت نفلا مستحبا وليس بتراويح) كسنة مغرب وعشاء (والجماعة فيها سنة على الكفاية) في الاصح، فلو تركها أهل مسجد أثموا، إلا لو ترك بعضهم، وكل ما شرع بجماعة فالمسجد فيه أفضل، قاله الحلبي (وهي عشرون ركعة) حكمته

[ 48 ]

مساواة المكمل للمكمل (بعشر تسليمات) فلو فعلها بتسليمة: فإن قعد لكل شفع صحت بكراهة، وإلا نبات عن شفع واحد، به يفتى (يجلس) ندبا (بين كل أربعة بقدرها، وكذا بين الخامسة والوتر) ويخيرون بين تسبيح وقراءة وسكوت

[ 49 ]

وصلاة فرادى، نعم تكره صلاة ركعتين بعد كل ركعتين (والختم) مر سنة، ومرتين فضيلة، وثلاثا أفضل (ولا يترك) الختم (لكسل القوم) لكن في الاختيار: الافضل في زماننا قدر ما لا يثقل عليهم، وأقره المصنف وغيره وفي المجتبى عن الامام: لو قرأ ثلاثا قصارا أو آية طويلة في الفرض فقد أحسن ولم يسئ، فما ظنك بالتراويح؟ وفي فضائل رمضان للزاهدي: أفتى أبو الفضل الكرماني والوبري أنه إذا قرأ في التراويح الفاتحة

[ 50 ]

وآية أو آيتين لا يكره، ومن لم يكن عالما بأهل زمانه فهو جاهل (ويأتي الامام والقوم بالثناء في كل شفع، ويزيد) الامام (على التشهد، إلا أن يمل القوم فيأتي بالصلوات) ويكتفي باللهم صل على محمد، لانه الفرض عند الشافعي (ويترك الدعوات) ويجتنب المنكرات هذرمة القراءة، وترك تعوذ وتسمية، وطمأنينة، وتسبيح، واستراحة (وتكره قاعدا) لزيادة تأكدها، حتى قيل لا تصح (مع القدرة على القيام) كما يكره تأخير القيام إلى ركوع الامام للتشبه بالمنافقين.

[ 51 ]

(ولو تركوا الجماعة في الفرض لم يصلوا التراويح جماعة) لانها تبع، فمصليه وحده يصليها معه (ولو لم يصلها) أي التراويح (بالامام) أو صلاها مع غيره (له أن يصلي الوتر معه) بقي لو تركها الكل هل يصلون الوتر بجماعة؟ فليراجع (ولا يصلي الوتر و) لا (التطوع بجماعة خارج رمضان) أي يكره ذلك لو على سبيل التداعي، بأن يقتدي أربعة بواحد كما في الدرر،

[ 52 ]

ولا خلاف في صحة الاقتداء، إذ لا مانع. نهر. وفي الاشباه عن البزازية: يكره الاقتداء في صلاة رغائب وبراءة وقدر، إلا إذ قال: نذرت كذا ركعة بهذا الامام جماعة ا ه‍. قلت: وتتمة عبارة البزازية من الامامة، ولا ينبغي أن يتكلف كل هذا التكلف لامر مكروه. وفي التاترخانية: لو لم ينو الامامة لا كراهة على الامام فليحفظ (وفيه) أي رمضان (يصلي الوتر وقيامه بها) وهل الافضل في الوتر الجماعة أم المنزل؟ تصحيحان، لكن نقل شارح الوهبانية ما يقتضي أن المذهب الثاني، وأقره المصنف وغيره.

[ 53 ]

باب: إدراك الفريضة (شرع فيها أداء) خرج النافلة والمنذورة والقضاء فإنه لا يقطعها (منفردا ثم أقيمت) أي شرع في الفريضة في مصلاه،

[ 54 ]

لا إقامة المؤذن، ولا الشروع في مكان وهو في غيره (يقطعها) لعذر إحرازا لجماعة كما لو ندت دابته أو فار قدرها، أو خاف ضياع درهم من ماله، أو كان في النفل فجئ بجنازة وخاف فوتها قطعه لامكان قضائه. ويجب القطع لنحو إنجاء غريق أو حريق. ولو دعاه أحد أبويه في الفرض لا يجيبه إلا أن يستغيث به. وفي النفل إن علم أنه في الصلاة فدعاه

[ 55 ]

لا يجيبه وإلا أجابه (قائما) لان القعود للتحلل، وهذا قطع لا تحلل ويكتفي (بتسليمة واحدة) هو الاصح غاية (ويقتدي بالامام) وهذا (إن لم يقيد الركعة الاولى بسجدة أو قيدها) بها (في غير رباعية أو فيها و) لكن (ضم إليها) ركعة (أخرى) وجوبا، ثم يأثم إحرازا للنفل والجماعة

[ 56 ]

(وإن صلى ثلاثا منها) أي الرباعية (أتم) منفردا (ثم اقتدى) بالامام (متنفلا، ويدرك) بذلك (فضيلة الجماعة) حاوي (إلا في العصر) فلا يقتدي لكراهة النفل بعده (والشارع في نفل لا يقطع مطلقا) ويتمه ركعتين (وكذا سنة الظهر و) سنة (الجمعة إذا أقيمت أو خطب الامام) يتمها أربعا (على) القول (الراجح) لانها صلاة واحدة، وليس القطع للاكمال بل للابطال، خلافا لما رجحه الكمال

[ 57 ]

(وكره) تحريما للنهي (خروج من لم يصل من مسجد أذن فيه) جرى على الغالب، والمراد دخول الوقت أذن فيه أو لا (إلا لمن ينتظم به أمر جماعة أخرى)

[ 58 ]

أو كان الخروج لمسجد حيه ولم يصلوا فيه، أو لاستاذه لدرسه، أو لسماع الوعظ، أو لحاجة ومن عزمه أن يعود. نهر (و) إلا (لمن صلى الظهر والعشاء) وحده (مرة) فلا يكره خروجه بل تركه للجماعة (إلا عند) الشروع في (الاقامة) فيكره لمخالفته الجماعة بلا عذر، بل يقتدي متنفلا لما مر (و) إلا (لمن صلى الفجر والعصر والمغرب مرة) فيخرج مطلقا (وإن أقيمت)

[ 59 ]

لكراهة النفل بعد الاوليين، وفي المغرب أحد المحظورين البتيراء، أو مخالفة الامام بالاتمام. وفي النهر: ينبغي أن يجب خروجه، لان كراهة مكثه بلا صلاة أشد. قلت: أفاد القهستاني أن كراهة التنفل بالثلاث تنزيهية. وفي المضمرات: لو اقتدى فيه لاساء (وإذا خاف فوت) ركعتي (الفجر لاشتغاله بسنتها تركها) لكون الجماعة أكمل (وإلا) بأن رجا إدراك ركعة في ظاهر المذهب. وقيل التشهد، واعتمده المصنف والشرنبلالي تبعا للبحر،

[ 60 ]

لكن ضعفه في النهر (لا) يتركها بل يصليها عند باب المسجد إن وجد مكانا، وإلا تركها، لان ترك المكروه مقدم على فعل السنة. ثم ما قيل: يشرع فيها ثم يكبر للفريضة، أو ثم يقطها

[ 61 ]

ويقضيها، مردود بأن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة (ولا يقضيها إلا بطريق التبعية ل‍) - قضاء (فرضها قبل الزوال لا بعده في الاصح) لورود الخبر بقضائها في الوقت المهمل، بخلاف القياس، فغيره عليه لا يقاس (بخلاف سنة الظهر) وكذا الجمعة

[ 62 ]

(فإنه) إن خاف فوت ركعة (يتركها) ويقتدي (ثم يأتي بها) على أنها سنة (في وقته) أي الظهر (قبل شفعه) عند محمد، وبه يفتى. جوهرة. وأما ما قبل العشاء فمندوب لا يقضى أصلا (ولا

[ 63 ]

يكون مصليا جماعة) اتفاقا (من أدرك ركعة من ذوات الاربع) لانه منفرد ببعضها (لكنه أدرك فضلها) ولو بإدراك التشهد اتفاقا، لكن ثوابه دون المدرك لفوات التكبيرة الاولى، واللاحق كالمدرك، لكونه مؤتما حكما (وكذا مدرك الثلاث) لا يكون مصليا بجماعة (على الاظهر). وقال السرخسي: للاكثر حكم الكل، وضعفه في البحر. (وإذا أمن فوت الوقت تطوع) ما شاء (قبل الفرض وإلا لا) بل يحرم التطوع لتفويته الفرض (ويأتي بالسنة) مطلقا (ولو صلى منفردا على الاصح) لكونها مكملات، وأما في حقه

[ 64 ]

عليه الصلاة والسلام فلزيادة الدرجات، ثم قول الدرر: وإن فاتته الجماعة، مشكل بما مر، فتدبر. (ولو اقتدى بإمام راكع فوقف حتى رفع الامام رأسه لم يدرك) المؤتم (الركعة) لان المشاركة في جزء من الركن شرط، ولم توجد فيكون مسبوقا فيأتي بها بعد فراغ الامام، بخلاف ما لو أدركه في القيام ولم يركع معه فإنه يصير مدركا لها فيكون لاحقا فيأتي بها قبل

[ 65 ]

الفراغ، ومتى لم يدرك الركوع معه تجب المتابعة في السجدتين وإن لم تحسبا له، ولا تفسد بتركهما، فلو لم يدرك الركعة ولم يتابعه، لكنه إذا سلم الامام فقام وأتى بركعة فصلاته تامة وقد ترك واجبا. نهر عن التجنيس. (ولو ركع) قبل الامام (فلحقه إمامه فيه صح) ركوعه، وكره تحريما، إن قرأ الامام قدر الفرض (وإلا لا) يجزيه، ولو سجد المؤتم مرتين والامام في الاولى لم تجزه سجدته عن الثانية، وتمامه في الخلاصة.

[ 66 ]

باب: قضاء الفوائت لم يقل المتروكات ظنا بالمسلم خيرا، إذ التأخير بلا عذر كبيرة لا تزول بالقضاء، بل بالتوبة أو الحج، ومن العذر العدو، وخوف القابلة موت الولد، لانه عليه الصلاة والسلام أخرها يوم الخندق، ثم الاداء فعل الواجب

[ 67 ]

في وقته، وبالتحريمة فقط بالوقت يكون أداء عندنا، وبركعة عند الشافعي والاعادة فعل مثله

[ 68 ]

وفي وقته لخلل غير الفساد لقولهم: كل صلاة أديت مع كراهة التحريم تعاد: أي وجوبا في الوقت، وأما بعده فندبا،

[ 69 ]

والقضاء فعل الواجب بعد وقته، وإطلاقه على غير الواجب كالتي قبل الظهر مجاز (الترتيب

[ 70 ]

بين الفروض الخمسة والوتر أداء وقضاء لازم) يفوت الجواز بفوته، للخبر المشهور من نام عن صلاة وبه يثبت الفرض العملي وقضاء الفرض والواجب، (والسنة فرض وواجب وسنة) لف ونشر مرتب، وجميع أوقات العمر وقت القضاء إلا الثلاثة المنهية كما مر (فلم يجز) تفريع على اللزوم (فجر من تذكر أنه لم يوتر) لوجوبه عنده (إلا) استثناء من اللزوم فلا يلزم الترتيب

[ 71 ]

(إذا ضاق الوقت المستحب) حقيقة، إذ ليس من الحكمة تفويت الوقتية لتدارك الفائتة، ولو لم

[ 72 ]

يسمع الوقت كل الفوائت فالاصح جواز الوقتية. مجتبى. وفيه ظن من عليه العشاء ضيق وقت الفجر فصلاها وفيه سعة يكررها إلى الطلوع وفرضه الاخير (أو نسيت الفائتة) لانه عذر (أو فاتت ست اعتقادية)

[ 73 ]

لدخولها في حد التكرار المقتضي للحرج (بخروج وقت السادسة) على الاصح ولو متفرقة أو قديمة على المعتمد، لانه متى اختلف الترجيح رجح إطلاق المتون. بحر (أو ظن ظنا معتبرا) أي يسقط لزوم الترتيب أيضا بالظن المعتبر، كمن صلى الظهر ذاكرا لتركه الفجر فسد ظهره،

[ 74 ]

فإذا قضى الفجر ثم صلى العصر ذاكرا للظهر جاز العصر، إذ لا فائتة عليه في ظنه حال أداء العصر، وهو ظن معتبر لانه مجتهد فيه. وفي المجتبى: من جهل فرضية الترتيب يلحق بالناسي، واختاره جماعة من أئمة بخارى، وعليه يخرج ما في القنية: صبي بلغ وقت الفجر وصلى الظهر مع تذكره جاز، ولا يلزم الترتيب بهذا العذر (ولا يعود) لزوم الترتيب (بعد سقوطه بكثرتها) أي الفوائت (بعود الفوائت إلى القلة) ب‍ (سبب القضاء) لبعضها على المعتمد،

[ 75 ]

لان الساقط لا يعود (وكذا لا يعود) الترتيب (بعد سقوطه بباقي المسقطات) السابقة من النسيان والضيق، حتى لو خرج الوقت في خلال الوقتية لا تفسد وهو مؤد، هو الاصح. مجتبى. لكن في النهر والسراج عن الدراية: لو سقط للنسيان والضيق ثم تذكر واتسع الوقت يعود اتفاقا، ونحوه في الاشباه في بيان الساقط لا يعود، فليحرر. (وفساد) أصل (الصلاة بترك الترتيب موقوف) عند أبي حنيفة سواء ظن وجوب الترتيب أو لا (فإن كثرت

[ 76 ]

وصارت الفوائت مع الفائتة ستا ظهر صحتها) بخروج وقت الخامسة التي هي سادسة الفوائت، لان دخول وقت السادسة غير شرط، لانه لو ترك فجر يوم وأدى باقي صلواته انقلبت صحيحة بعد طلوع الشمس (وإلا) بأن لم تصر سنا (لا) تظهر صحتها بل تصير نفلا، وفيها يقال، صلاة تصحح خمسا وأخرى تفسد خمسا.

[ 77 ]

(ولو مات وعليه صلوات فائتة وأوصى بالكفارة يعطى لكل صلاة نصف صاع من بر) كالفطرة (وكذا حكم الوتر) والصوم، وإنما يعطى (من ثلث ماله)

[ 78 ]

ولو لم يترك مالا يستقرض وارثه نصف صاع مثلا ويدفعه لفقير ثم يدفعه الفقير للوارث، ثم وثم حتى يتم. (ولو قضاها ورثته بأمره لم يجز) لانها عبادة بدنية (بخلاف الحج)

[ 79 ]

لانه يقبل النيابة، ولو أدى للفقير أقل من نصف صاع لم يجز، ولو أعطاه الكل جاز، ولو فدى عن صلاته في مرضه لا يصح، بخلاف الصوم. (ويجوز تأخير الفوائت) وإن وجبت على الفور (لعذر السعي على العيال، وفي الحوائج على الاصح) وسجدة التلاوة والنذر المطلق وقضاء

[ 80 ]

رمضان موسع. وضيق الحلواني، كذا في المجتبى (ويعذر بالجهل حربي أسلم ثمة وم كث مدة فلا قضاء عليه) لان الخطاب إنما يلزم بالعلم أو دليله ولم يوجدا (كما لا يقضي مرتد ما فاته زمنها) ولا ما قبلها إلا الحج، لانه بالردة يصير كالكافر الاصلي (و) لذا (يلزم بإعادة فرض) أداءه ثم (ارتد عقبه وتاب) أي أسلم (في الوقت) لانه حبط بالردة. قال تعالى: * (ومن يكفر بالايمان فقط حبط عمله) * وخالف الشافعي بدليل - فيمت وهو كافر - قلنا: أفادت

[ 81 ]

عملين وجزاءين: إحباط العمل، والخلود في النار، فالاحباط بالردة، والخلود بالموت عليها، فليحفظ. فروع: صبي احتلم بعد صلاة العشاء واستيقظ بعد الفجر لزمه قضاؤها. صلى في مرضه بالتيمم والايماء ما فاته في صحته صح، ولا يعيد لو صح. كثرة الفوائت نوى أول ظهر عليه

[ 82 ]

أو آخره، وكذا الصوم لو من رمضانين هو الاصح. وينبغي أن لا يطلع غيره على قضائه لان التأخير معصية فلا يظهرها. باب: سجود السهو من إضافة الحكم إلى سببه وأولاه بالفوائت، لانه لاصلاح ما فات وهو والنسيان والشك واحد عند الفقهاء، والظن الطرف الراجح، والوهم الطرف المرجوح

[ 83 ]

(يجب بعد سلام واحد عن يمينه فقط) لانه المعهود، وبه يحصل التحليل، وهو الاصح. بحر عن المجتبى. وعليه لو أتى بتسليمتين سقط عنه السجود، ولو سجد قبل السلام

[ 84 ]

جاز وكره تنزيها. وعند مالك: قبله في النقصان، وبعده في الزيادة، فيعتبر القاف بالقاف والدال بالدال (سجدتان. و) يجب أيضا (تشهد وسلام) لان سجود السهو يرفع التشهد دون القعدة لقوتها، بخلاف الصلبية فإنها ترفعهما، وكذا التلاوية على المختار ويأتي بالصلاة على النبي (ص) والدعاء في القعود الاخير في المختار، وقيل فيهما احتياطا (إذا كان الوقت صالحا) فلو طلعت الشمس في الفجر، أو احمرت في القضاء، أو وجد منه ما يقطع البناء بعد السلام، سقط عنه. فتح. وفي القنية: لو بنى النفل على فرض سها فيه لم يسجد

[ 85 ]

(بترك) متعلق بيجب (واجب) مما مر في صفة الصلاة (سهوا) فلا سجود في العمد، قيل إلا في أربع: ترك القعدة الاولى، وصلاته فيه على النبي (ص)، وتفكره عمدا حتى شغله عن ركن، وتأخير سجدة الركعة الاولى إلى آخر الصلاة. نهر (وإن تكرر) لان تكراره غير مشروع (كركوع) متعلق بترك واجب (قبل قراءة) الواجب لوجوب تقديمها،

[ 86 ]

ثم إنما يتحقق الترك با لسجود، فلو تذكر ولو بعد الرفع من الركوع عاد ثم أعاد الركوع أنه في تذكر الفاتحة يعيد السورة أيضا (وتأخير قيام إلى الثالثة بزيادة على التشهد بقدر ركن) وقيل بحرف. وفي الزيلعي: الاصح وجوبه باللهم صل على محمد (والجهر فيما يخافت فيه) للامام

[ 87 ]

(وعكسه) لكل مصل في الاصح، والاصح تقديره (بقدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين. وقيل) قائله قاضيخان، يجب السهو (بهما) أي بالجهر والمخافتة (مطلقا) أي قل أو كثر (وهو ظاهر الرواية) واعتمده الحلواني (على منفردة) متعلق بيجب (ومقتد بسهو إمامه إن سجد إمامه)

[ 88 ]

لوجوب المتابعة (لا سهوه) أصلا (والمسبوق يسجد مع إمامه مطلقا) سواء كان السهو قبل الاقتداء أو بعده (ثم يقضي ما فاته) ولو سها فيه سجد ثانيا (كذا اللاحق) لكنه يسجد في آخر صلاته، ولو سجد مع إمامه أعاده،

[ 89 ]

والمقيم خلف المسافر كالمسبوق، وقيل كاللاحق. (سها عن القعود الاول من الفرض) ولو عمليا، أما النفل فيعود ما لم يقيد بالسجدة (ثم تذكره عاد إليه) وتشهد، ولا سهو عليه في الاصح (ما لم يستقم قائما) في ظاهر المذهب، وهو الاصح. فتح (وإلا) أي وإن استقام قائما (لا) يعود لاشتغاله بفرض القيام (وسجد للسهو) لترك الواجب (فلو عاد إلى القعود) بعد ذلك (تفسد صلاته) لرفض الفرض لما ليس بفرض،

[ 90 ]

وصححه الزيلعي (وقيل لا) تفسد، لكنه يكون مسيئا، ويسجد لتأخير الواجب (وهو الاشبه) كما حققه الكمال وهو الحق. بحر. وهذا في غير المؤتم، أما المؤتم فيعود حتما وإن خاف فوت الركعة، لان القعود فرض عليه بحكم المتابعة. سراج. وظاهره أنه لو لم يعد بطلت. بحر. قلت: وفيه كلام. والظاهر أنها واجبة في الواجب فرض في الفرض. نهر

[ 91 ]

ولنا فيها رسالة حافلة فراجعها. (ولو سها عن القعود الاخير) كله أو بعضه (عاد) ويكفي كون كلا الجلستين قدر التشهد (ما لم يقيدها بسجدة) لان ما دون الركعة محل الرفض وسجد للسهو لتأخير القعود (وإن قيدها) بسجدة عامدا أو ناسيا أو ساهيا أو مخطئا (تحول فرضه نفلا برفعه) الجبهة عند محمد، به يفتى، لان تمام الشئ بآخره، فلو سبقه الحدث قبل رفعه توضأ وبنى،

[ 92 ]

خلافا لابي يوسف، حتى قال: صلاة فسدت أصلحها الحدث والعبرة للامام، حتى لو عاد ولم يعلم به القوم حتى سجدوا لم تفسد صلاتهم ما لم يتعمدوا السجود. وفيه يلغز: أي مصل ترك القعود الاخير وقيد الخامسة بسجدة ولم يبطل فرضه؟ (وضم سادسة) ولو في العصر والفجر (إن شاء) لاختصاص الكراهة والاتمام بالقصد (ولا يسجد للسهو على الاصح)

[ 93 ]

لان النقصان بالفساد لا ينجبر (وإن قعد في الرباعة) مثلا قدر التشهد (ثم قام عاد وسلم) ولو سلم قائما صح، ثم الاصح أن القوم ينتظرونه، فإن عاد تبعوه (وإن سجد للخامسة سلموا) لانه تم فرضه، إذ لم يبق عليه إلا السلام (وضم إليها سادسة) لو في العصر، وخامسة في المغرب، ورابعة في الفجر، به يفتى (لتصير الركعتان له نفلا) والضم هنا آكد، ولا عهدة لو قطع، ولا بأس بإتمامه في وقت كراهة على المعتمد (وسجد للسهو) في الصورتين، لنقصان

[ 94 ]

فرضه بتأخير السلام في الاولى وتركه في الثانية (و) الركعتان (لا ينوبان عن السنة الراتبة) بعد الفرض في الاصح، لان المواظبة عليهما إنما كانت بتحريمة مبتدأة، ولو اقتدى به فيهما صلاهما أيضا، وإن أفسد قضاهما، به يفتى، نقاية. (ولو ترك القعود الاول في النفل سهوا سجد ولم تفسد استحسانا) لانه كما شرع ركعتين شرع أربع أيضا، وقدمنا أنه يعود ما لم يقيد الثالثة بسجدة، وقيل لا (وإذا صلى ركعتين) فرضا أو نفلا (وسها فيهما فسجد له بعد السلام ثم أراد بناء شفع عليه لم يكن له ذلك البناء) أي يكره له

[ 95 ]

تحريما، أراد بناء لئلا يبطل سجوده بلا ضرورة (بخلاف المسافر) إذا نوى الاقامة، لانه لو لم يبن بطلت (ولو فعل ما ليس له) من البناء (صح) بناؤه (لبقاء التحريمة، ويعيد) هو والمسافر (سجود السهو على المختار) لبطلان بوقوعه في خلال الصلاة (سلام من عليه سجود سهو يخرجه) من الصلاة خروجا (موقوفا) إن سجد عاد إليها، وإلا لا، وعلى هذا (فيصح) الاقتداء به ويبطل وضوءه بالقهقهة، ويصير فرضه أربعا بنية الاقامة (إن سجد) للسهو في المسائل الثلاث (وإلا) يسجد (لا) تثبت الاحكام المذكورة، كذا في عامة الكتب،

[ 96 ]

وهو غلط في الاخيرتين والصواب أنه لا يبطل وضوءه ولا يتغير فرضه سجد أو لا، لسقوط السجود بالقهقهة وكذا بالنية، لئلا يقع في خلال الصلاة، وتمامه في البحر والنهر

[ 97 ]

(ويسجد للسهو ولو مع سلامه) ناويا (للقطع) لان نية تغيير المشروع لغو (ما لم يتحول عن القبلة أو يتكلم) لبطلان التحريمة، ولو نسي السهو أو سجدة صلبية أو تلاوية يلزمه ذلك ما دام في المسجد.

[ 98 ]

(سلم مصلي الظهر) مثلا (على) رأس (الركعتين توهما) إتمامها (أتمها) أربعا (وسجد للسهو) لان السلام ساهيا لا يبطل، لانه دعاء من وجه (بخلاف ما لو سلم على ظن) أن فرض الظهر ركعتان، بأن ظن (أنه مسافر أو أنها الجمعة أو كان قريب عهد بالاسلام فظن أن فرض الظهر ركعتان، أو كان في صلاة العشاء فظن أنها التراويح فسلم) أو سلم ذاكرا أن عليه ركنا حيث تبطل لانه سلام عمد. وقيل لا تبطل حتى يقصد به خطاب آدمي (والسهو في صلاة العيد والجمعة والمكتوبة والتطوع سواء) والمختار عند المتأخرين عدمه في الاوليين لدفع الفتنة كما في جمعة البحر، وأقره المصنف، وبه جزم في الدرر. (وإذا شك)

[ 99 ]

في صلاته (من لم يكن ذلك) أي الشك (عادة له) وقيل من لم يشك في صلاة قط بعد بلوغه، وعليه أكثر المشايخ. بحر عن الخلاصة (كما صلى استأنف) بعمل مناف وبالسلام قاعدا أولى لانه المحلل (وإن كثر) شكه (عمل بغالب ظنه إن كان) له ظن للحرج (وإلا أخذ بالاقل) لتيقنه (وقعد في كل موضع توهمه موضع قعوده) ولو واجبا لئلا يصير تاركا فرض القعود أو واجبه

[ 100 ]

(و) اعلم أنه (إذا شغله ذلك) الشك فتفكر (قدر أداء ركن ولم يشتغل حالة الشك بقراءة ولا تسبيح) ذكره في الذخيرة (وجب عليه سجود السهو في) جميع (صور الشك) سواء عمل بالتحري أو بنى على الاقل. فتح. لتأخير الركن، لكن في السراج أنه يسجد للسهو في أخذ

[ 101 ]

الاقل مطلقا، وفي غلبة الظن إن تفكر قدر ركن. فروع: أخبره عدل بأنه ما صلى أربعا وشك في صدقه وكذبه أعاد احتياطا. ولو اختلف الامام والقوم، فلو الامام على يقين لم يعد، وإلا أعاد بقولهم. شك أنها ثانية الوتر أو ثالثته قنت وقعد ثم صلى أخرى وقنت أيضا في الاصح. شك هل كبر للافتتاح أو لا، أو أحدث أو لا، أو أصابه نجاسة أو لا، أو مسح رأسه أو لا: استقبل إن كان أو لا مرة، وإلا لا. واختلف ولو شك في أركان الحج، وظاهر الرواية البناء على الاقل، وعليك بالاشباه في قاعدة: اليقين لا يزول بالشك.

[ 102 ]

باب: صلاة المريض من إضافة الفعل لفاعله أو محله، ومناسبته كونه عارضا سماويا فتأخر سجود التلاوة و ضرورة (من تعذر عليه القيام) أي كله (لمرض) حقيقي وحده أن يلحقه بالقيام ضرر، وبه يفتى (قبلها أو فيها)

[ 103 ]

أي الفريضة (أو) حكمي بأن (خاف زيادته، أو بطء برئه بقيامه، أو دوران رأسه، أو وجد لقيامه ألما شديدا) أو كان لو صلى قائما سلسل بوله، أو تعذر عليه الصوم كما مر (صلى

[ 104 ]

قاعدا) ولو مستندا إلى وسادة أو إنسان فإنه يلزمه ذلك على المختار (كيف شاء) على المذهب، لان المرض أسقط عنه الاركان فالهيئات أولى. وقال زفر: كالمتشهد، قيل وبه يفتى (بركوع وسجود وإن قدر على بعض القيام) ولو متكئا على عصا أو حائط (قام) لزوما بقدر ما يقدر ولو قدر آية أو تكبيرة على المذهب، لان البعض معتبر بالكل (وإن تعذرا) ليس تعذرهما شرطا بل تعذر السجود كاف (لا القيام أومأ) بالهمز (قاعدا)

[ 105 ]

وهو أفضل من الايماء قائما لقربه من الارض (ويجعل سجوده أخفض من ركوعه) لزوما (ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه) فإنه يكره تحريما (فإن فعل) بالبناء للمجهول، ذكره العيني (وهو يخفض برأسه لسجوده أكثر من ركوعه صح) على أنه إيماء لا سجود، إلا أن يجد قوة الارض

[ 106 ]

(وإلا) يخفض (لا) يصح لعدم الايماء (وإن تعذر القعود) ولو حكما (أومأ مستلقيا) على ظهره (ورجلاه نحو القبلة) غير أنه ينصب ركبتيه لكراهة مد الرجل إلى القبلة ويرفع رأسه يسيرا ليصير وجهه إليها (أو على جنبه الايمن) أو الايسر ووجهه إليها (والاول أفضل) على المعتمد (وإن تعذر الايماء) برأسه (وكثرت الفوائت) بأن زادت على يوم وليلة (سقط القضاء عنه) وإن

[ 107 ]

كان يفهم في ظاهر الرواية (وعليه الفتوى) كما في الظهيرية، لان مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب، وأفاد بسقوط الاركان سقوط الشرائط عند العجز بالاولى، ولا يعيد في ظاهر الرواية. بدائع. (ولو اشتبه على مريض أعداد الركعات والسجدات لنعاس لحقه لا يلزمه الاداء) ولو أداها بتلقين غيره ينبغي أن يجزيه، كذا في القنية (ولم يوم بعينه وقلبه وحاجبه) خلافا لزفر (ولو عرض له مرض في صلاته يتم بما قدر) على المعتمد (ولو صلى قاعدا)

[ 108 ]

بركوع وسجود فصح بنى، ولو كان يصلي (بالايماء) فصح لا يبني، إلا إذا صح قبل أن يومئ بالركوع والسجود كما لو كان يومئ مضطجعا ثم قدر على القعود، (ولم يقدر على الركوع والسجود) فإنه يستأنف (على المختار) لان حالة القعود أقوى فلم يجز بناؤه على الضعيف (وللمتطوع الاتكاء على شئ) كعصا وجدار (مع الاعياء) أي التعب بلا كراهة وبدونه يكره (و) له (القعود) بلا كراهة مطلقا هو الاصح. ذكره الكمال وغيره. (صلى الفرض في فلك) جار (قاعدا بلا عذر صح) لغلبة العجز (وأساء) وقالا: لا يصح إلا بعذر وهو الاظهر

[ 109 ]

برهان. (والمربوطة في الشط كالشط) في الاصح (والمربوطة بلجة البحر إن كان الريح يحركها شديدا فكالسائرة، وإلا فكالواقفة) ويلزم استقبال القبلة عند الافتتاح وكلما دارت، ولو أم قوما في فلكين مربوطتين صح، وإلا لا (ومن جن أو أغمي عليه) ولو بفزع من سبع أو آدمي (يوما وليلة قضى الخمس، وإن زادت وقت صلاة) سادسة (لا) للحرج. ولو أفاق في المدة، فإن لافاقته وقت معلوم قضى، وإلا لا (زال عقله ببنج أو خمر) أو دواء (لزمه القضاء وإن طالت) لانه بصنع العباد

[ 110 ]

كالنوم. (ولو قطعت يداه ورجلاه من المرفق والكعب وبوجهه جراحة صلى بغير طهارة ولا تيمم، ولا يعيد هو الاصح) وقد مر في التيمم، وقيل لا صلاة عليه، وقيل يلزمه غسل موضع القطع. فروع: أمكن الغريق الصلاة بالايماء بلا عمل كثير لزمه الاداء، وإلا لا. أمره الطبيب بالاستلقاء لبزغ الماء من عينه صلى بالايماء، لان حرمة الاعضاء كحرمة النفس. مريض تحته ثياب نجسة، وكلما بسط شيئا تنجس من ساعته صلى على حاله، وكذا لو لم يتنجس إلا أنه يلحقه مشقة بتحريكه. باب: سجود التلاوة من إضافة الحكم إلى سببه (يجب

[ 111 ]

ب‍) - سبب (تلاوة آية) أي أكثرها مع حرف السجدة (من أربع عشرة آية) أربع في النصف الاول وعشر في الثاني (منها أولى الحج) أما ثانيته فصلاتية لاقترانها بالركوع (وص) خلافا للشافعي

[ 112 ]

وأحمد. ونفى مالك سجود المفصل (بشرط سماعها) فالسبب التلاوة وإن لم يوجد السماع، كتلاوة الاصم، والسماع شرط في حق غير التالي ولو بالفارسية إذا أخبر (أو) بشرط (الائتمام) أي الاقتداء (بمن تلاها) فإنه سبب لوجوبها أيضا، وإن لم يسمعها

[ 113 ]

ولم يحضرها للمتابعة (ولو تلاها المؤتم لم يسجد) المصلي (أصلا) لا في الصلاة ولا بعدها (بخلاف الخارج) لان الحجر ثبت لمعينين فلا يعدوهم، حتى لو دخل معهم سقطت، ولا تجب على من تلا في ركوعه أو سجوده، أو تشهده للحجر فيها عن القراءة

[ 114 ]

(بشروط الصلاة) المتقدمة (خلا التحريمة) ونية التعيين، يفسدها ما يفسدها. وركنها: السجود أو بدله كركوع مصل وإيماء مريض وراكب (وهي سجدة بين تكبيرتين) مسنونتين جهرا وبين قيامين مستحبين (بلا رفع يد وتشهد وسلام، وفيها تسبيح السجود)

[ 115 ]

في الاصح (على من كان) متعلق بيجب (أهلا لوجوب الصلاة) لانها من أجزائها (أداء) كالاصم إذا تلا (أو قضاء) كالجنب والسكران والنائم (فلا تجب على كافر وصبي ومجنون وحائض ونفساء: قرؤوا أو سمعوا) لانهم ليسوا أهلا لها (وتجب بتلاوتهم) يعني المذكورين (خلا المجنون المطبق)

[ 116 ]

فلا تجب بتلاوته لعدم أهليته، ولو قصر جنونه فكان يوما وليلة أو أقل تلزمه: تلا أو سمع، وإن أكثر لا تلزمه.، بل تلزم من سمعه على ما حرره منلا خسرو، لكن جزم الشرنبلالي باختلاف الرواية، ونقل الوجوب بالسماع من المجنون، عن الفتاوي الصغرى والجوهرة. قلت: وبه جزم القهستاني (لا) تجب (بسماعه من الصدى والطير) ومن كل تال حرفا، ولا

[ 117 ]

بالتهجي أشباه (و) لا (من المؤتم لو) كان السامع (في صلاته) أي صلاة المؤتم، بخلاف الخارج كما مر (وهي على التراخي) على المختار، ويكره تأخيرها تنزيها، ويكفيه أن يسجد عدد ما عليه بلا تعيين ويكون مؤديا، وتسقط بالحيض والردة (إن لم تكن صلوية) فعلى الفور

[ 118 ]

لصيرورتها جزءا منها ويأثم بتأخيرها ويقضيها ما دام في حرمة الصلاة ولو بعد السلام. فتح. ثم هذه النسبة هي الصواب، وقولهم صلاتية خطأ قاله المصنف. لكن في الغاية أنه خطأ مستعمل، وهو عند الفقهاء خير من صواب نادر (ومن سمعها من إمام) ولو باقتدائه به (فائتم به قبل أن يسجد (الامام لها سجد معه، و) لو ائتم (بعده لا) يسجد أصلا، كذا أطلق في الكنز تبعا للاصل (وإن لم يقتد به) أصلا (سجدها) وكذا لو اقتدى به في ركعة أخرى على ما اختاره البزدوي وغيره، وهو ظاهر الهداية (ولو تلاها في الصلاة سجدها فيها لا خارجها) لما مر. وفي البدائع:

[ 119 ]

وإذا لم يسجد أثم فتلزمه التوبة (إلا إذا فسدت الصلاة بغير الحيض) فلو به تسقط عنها السجدة، ذكره في الخلاصة (فيسجدها خارجها) لانها لما فسدت لم يبق إلا مجرد التلاوة فلم تكن صلوية ولو بعد ما سجدها لم يعدها، ذكره في القنية، ويخالفه ما في الخانية: تلاها في نفل فأفسده قضاه دون السجدة، إلا أن يحمل على ما إذا كان بعد سجودها (وتؤدى بركوع وسجود) غير ركوع الصلاة وسجودها (في الصلاة، وكذا في خارجها ينوب عنها الركوع) في ظاهر المروي. بزازية (لها) أي للتلاوة (و) تؤدى (بركوع صلاة) إذا كان الركوع (على الفور من قراءة آية) أو آيتين، وكذا الثلاث على الظاهر كما في البحر. (إن نواه)

[ 120 ]

أي كون الركوع (لسجود) التلاوة على الراجح (و) تؤدى (بسجودها كذلك) أي على الفور (وإن لم ينو) بالاجماع، ولو نواها في ركوعه ولم ينوها المؤتم لم تجزه، ويسجد إذا سلم الامام ويعيد القعدة، ولو تركها فسدت صلاته، كذا في القنية، وينبغي حمله على الجهرية. نعم لو ركع وسجد لها فورا ناب بلا نية،

[ 121 ]

ولو سجد لها فظن القوم أنه ركع، فمن ركع رفضه، وسجد لها، ومن ركع وسجد سجدة أجزأته عنها، ومن ركع وسجد سجدتين فسدت صلاته لانه انفرد بركعة تامة (ولو سمع المصلي) السجدة (من غيره لم يسجد فيها) لانها غير صلاتية (بل) يسجد (بعدها) لسماعها من غير محجور (ولو سجد فيها لم تجزه) لانها ناقصة للنهي فلا يتأذى بها الكامل (وأعاده) أي السجود لما مر،

[ 122 ]

إلا إذا تلاها المصلي غير المؤتم ولو بعد سماعها. سراج (دونها) أي الصلاة، لان زيادة ما دون الركعة لا يفسد، إلا إذا تابع المصلي التالي فتفسد لمتابعته غير إمامه ولا تجزئه عما سمع. تجنيس وغيره (وإن تلاها في غير الصلاة فسجد ثم دخل الصلاة فتلاها) فيها (سجد أخرى) ولو لم يسجد أولا كفته واحدة، لان الصلاتية أقوى من غيرها فتستتبع غيرها وإن اختلف المجلس، ولو لم يسجد في الصلاة سقطتا في الاصح وأثم كما مر

[ 123 ]

(ولو كررها في مجلسين تكررت، وفي مجلس) واحد (لا) تتكرر بل كفته واحدة، وفعلها بعد الاولى اولى. قنية. وفي البحر: التأخير أحوط، والاصل أن مبناها على التداخل دفعا للحرج بشرط اتحاد الآية والمجلس (وهو تداخل في السبب) بأن يجعل الكل كتلاوة واحدة فتكون الواحدة سببا والباقي تبعا لها، وهو أليق بالعبادة، لان تركها مع وجود سببها شنيع (لا) تداخل (في الحكم) بأن تجعل كل تلاوة سببا لسجدة فتداخلت السجدات فاكتفى بواحدة لانه أليق

[ 124 ]

بالعقوبة لانها للزجر وهو ينزجر بواحدة فيحصل المقصود، والكريم يعفو مع قيام سبب العقوبة، وأفاد الفرق بقوله (فتنوب الواحدة) في تداخل السبب (عما قبلها وعما بعدها) ولا تنوب في تداخل الحكم إلا عما قبلها، حتى لو زنى فحد ثم زنى في المجلس حد ثانيا (و) إسداء (الثوب) ذاهبا وآيبا (وانتقاله من غصن) شجرة (إلى آخر وسبحه في نهر أو حوض تبديل) للمجلس أو الآية (فتجب) سجدة أو سجدات (أخرى) بخلاف زوايا مسجد وبيت وسفينة

[ 125 ]

سائرة وفعل قليل كأكل لقمتين وقيام ورد سلام، وكذا دابة يصلي عليها لان الصلاة تجمع الاماكن ولو لم يصل تتكرر (كما) تتكرر (لو تبدل مجلس سامع دون تال) حتى لو كررها راكبا

[ 126 ]

يصلي وغلامه يمشي تتكرر على الغلام لا الراكب (لا) تتكرر (في عكسه) وهو تبدل مجلس التالي دون السامع على المفتى به، وهذا يفيد ترجيح سببية السماع. وأما الصلاة على الرسول (ص) فكذلك عند المتقدمين. وقال المتأخرون: تتكرر، إذ لا تداخل في حقوق العباد. وأما العطاس فالاصح أنه إن زاد على الثلاث لا يشمته. خلاصة. (وكره ترك آية سجدة وقراءة باقي السورة) لان فيه قطع نظم القرآن وتغيير تأليفه، واتباع النظم والتأليف مأمور به. بدائع. ومفاده أن الكراهة تحريمية (لا) يكره (عكسه و) لكن (ندب

[ 127 ]

ضم آية أو آيتين إليها) قبلها أو بعدها لدفع وهم التفضيل، إذ الكل من حيث إنه كلام الله في رتبة، وإن كان لبعضها زيادة فضيلة باشتماله على صفاته تعالى، واستحسن إخفاؤها عن سامع غير متهيئ للسجود. واختلف التصحيح في وجوبها على متشاغل بعمل ولا يسمعها، والراجح الوجوب زجرا له عن تشاغله عن كلام الله فنزل سامعا لانه بعرضية أن يسمع (ولو سمع آية سجدة) من قوم (من كل واحد) منهم (حرفا لم يسجد) لانه لم يسمعها من تال. خانية. فقد أفاد أن اتحاد التالي شرط. (مهمة لكل مهمة) في الكافي: قيل من قرأ

[ 128 ]

آية السجدة كلها في مجلس وسجد لكل منها كفاه الله ما أهمه، وظاهره أنه يقرؤها ولاء ثم يسجد، ويحتمل أن يسجد لكل بعد قراءتها، وهو غير مكروه كما مر. وسجدة الشكر: مستحبة، به يفتى،

[ 129 ]

لكنها تكره بعد الصلاة، لان الجهلة يعتقدونها سنة أو واجبة، وكل مباح يؤدي إليه فمكروه. ويكره للامام أن يقرأها في مخافتة، ونحو جمعة وعيد، إلا أن تكون بحيث تؤدى بركوع الصلاة أو سجودها ولو تلا على المنبر سجد وسجد السامعون. باب: صلاة المسافر من إضافة الشئ إلى شرطه

[ 130 ]

أو محله، ولا يخفى أن التلاوة عارض هو عبادة، والسفر عارض مباح إلا بعارض، فلذا أخر، وسمي به لانه يسفر عن أخلاق الرجال. من (من خرج من عمارة موضع إقامته) من جانب خروجه وإن لم يجاوز من الجانب الآخر.

[ 131 ]

وفي الخانية: إن كان بين الفناء والمصر أقل من غلوة وليس بينهما مزرعة يشترط مجاوزته، وإلا فلا (قاصدا) ولو كافرا، ومن طاف الدنيا بلا قصد لم يقصر (مسيرة ثلاثة أيام ولياليها) من

[ 132 ]

أقصر أيام السنة، ولا يشترط سفر كل يوم إلى الليل بل إلى الزوال، ولا اعتبار بالفراسخ على المذهب

[ 133 ]

(بالسير الوسط مع الاستراحات المعتادة) حتى لو أسرع فوصل في يومين قصر، ولو لموضع طريقان أحدهما مدة السفر والآخر أقل قصر في الاول لا الثاني. (صلى الفرض الرباعي ركعتين) وجوبا لقول ابن عباس: إن الله فرض على لسان نبيكم صلاة المقيم أربعا والمسافر ركعتين، ولذا عدل المصنف عن قولهم قصر، لان الركعتين ليستا قصرا حقيقة عندنا بل هما تمام فرضه، والاكمال ليس رخصة في حقه بل إساءة. قلت: وفي شروح البخاري أن الصلوات فرضت ليلة الاسراء ركعتين سفرا وحضرا، إلا

[ 134 ]

المغرب، فلما هاجر عليه الصلاة والسلام واطمأن بالمدينة زيدت إلا الفجر لطول القراءة فيها والمغرب لانها وتر النهار، فلما استقر فرض الرباعية خفف فيها في السفر عند نزول قوله تعالى: * (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) * (النساء: 101) وكان قصرها في السنة الرابعة من الهجرة، وبهذا تجتمع الادلة ا ه‍ كلامهم فليحفظ (ولو) كان (عاصيا بسفره) لان القبح المجاور لا يعدم المشروعية (حتى يدخل موضع مقامه) إن سار مدة السفر، وإلا فيتم بمجرد نية العود

[ 135 ]

لعدم استحكام السفر (أو ينوي) ولو في الصلاة إذا لم يخرج وقتها ولم يك لاحقا (إقامة نصف شهر) حقيقة أو حكما لما في البزازية وغيرها: لو دخل الحاج الشام وعلم أنه لا يخرج إلا مع القافلة في نصف شوال أتم، لانه كناوي الاقامة (بموضع) واحد (صالح لها) من مصر أو قرية أو صحراء دارنا وهو من أهل الاخبية (فيقصر إن نوى) الاقامة (في أقل منه) أي في نصف شهر (أو) نوى (فيه لكن في غير صالح) أو كنحو جزيرة أو نوى فيه لكن (بموضعين مستقلين كمكة ومنى) فلو دخل الحاج مكة أيام العشر لم تصح نيته لانه يخرج إلى منى وعرفة فصار

[ 136 ]

كنية الاقامة في غير موضعها، وبعد عوده من منى تصح كما لو نوى مبيته بأحدهما أو كان أحدهما تبعا للآخر بحيث تجب الجمعة على ساكنه للاتحاد حكما (أو لم يكن مستقلا برأيه) كعبد وامرأة (أو دخل بلدة ولم ينوها) أي مدة الاقامة (بل ترقب السفر) غدا أو بعده (ولو بقي) على ذلك (سنين) إلا أن يعلم تأخر القافلة نصف شهر كما مر (وكذا) يصلي ركعتين (عسكر دخل أرض حرب أو حاصر حصنا فيها) بخلاف من دخلها بأمان فإنه يتم (أو) حاصر (أهل

[ 137 ]

البغي في دارنا في غير مصر مع نية الاقامة مدتها) للتردد بين القرار والفرار (بخلاف أهل الاخبية) كعرب وتركمان (نووها) في المفازة فإنها تصح (في الاصح) وبه يفتى إذا كان عندهم من الماء والكلا ما يكفيهم مدتها، لان الاقامة أصل إلا إذا قصدوا موضعا بينهما مدة السفر

[ 138 ]

فيقصرون إن نووا سفرا، وإلا لا، ولو نوى غيرهم الاقامة معهم لم يصح في الاصح. والحاصل أن شروط الاتمام ستة: النية، والمدة، واستقلال الرأي، وترك السير، واتحاد الموضع، وصلاحيته. قهستاني. (فلو أتم مسافر إن قعد في) القعدة (الاولى تم فرضه و) لكنه (أساء) لو عامدا لتأخير السلام وترك واجب القصر وواجب تكبيرة افتتاح لنقل وخلط النفل بالفرض، وهذا لا يحل كما حرره القهستاني بعد أن فسر أساء ب‍ أثم

[ 139 ]

واستحق النار (وما زاد نفل) كمصلي الفجر أربعا (وإن لم يقعد بطل فرضه) وصار الكل نفلا لترك القعدة المفروضة، إلا إذا نوى الاقامة قبل أن يقيد الثالثة بسجدة، لكنه يعيد القيام والركوع لوقوعه نفلا فلا ينوب عن الفرض، ولو نوى في السجدة صار نفلا (وصح اقتداء

[ 140 ]

المقيم بالمسافر في الوقت وبعده فإذا قام) المقيم (إلى الاتمام لا يقرأ) ولا يسجد للسهو (في الاصح) لانه كاللاحق والقعدتان فرض عليه، وقيل لا. قنية (وندب للامام) هذا يخالف الخانية وغيرها أن العلم بحال الامام شرط، لكن في حاشية الهداية للهندي: الشرط العلم بحاله في الجملة لا في حال الابتداء. وفي شرح الارشاد: ينبغي أن يخبرهم قبل شروعه، وإلا فبعد سلامه (أن يقول) بعد التسليمتين في الاصح (أتموا صلاتكم فإني مسافر) لدفع توهم أنه سها، ولو نوى الاقامة لا لتحقيقها بل ليتم صلاة المقيمين لم يصر مقيما، وأما اقتداء المسافر بالمقيم فيصح في الوقت ويتم لا بعده فيما يتغير، لانه اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة لو اقتدى في الاوليين أو القراءة لو في الاخريين

[ 141 ]

(ويأتي) المسافر (بالسنن) إن كان (في حال أمن وقرار وإلا) بأن كان في خوف وفرار (لا) يأتي بها هو المختار لانه ترك لعذر. تجنيس، قيل إلا سنة الفجر (والمعتبر في تغيير الفرض آخر الوقت) وهو قدر ما يسع التحريمة (فإن كان) المكلف (في آخره مسافرا وجب ركعتان وإلا فأربع) لانه المعتبر في السببية عند عدم الاداء قبله (الوطن الاصلي) هو موطن ولادته أو تأهله أو توطنه (يبطل بمثله) إذا لم يبق له بالاول أهل، فلو بقي لم يبطل بل يتم فيهما (لا غير، و)

[ 142 ]

يبطل (وطن الاقامة بمثله و) بالوطن (الاصلي و) بإنشاء (السفر)

[ 143 ]

والاصل أن الشئ يبطل بمثله، وبما فوقه لا بما دونه، ولم يذكر وطن السكنى، وهو ما نوى فيه أقل من نصف شهر لعدم فائدته، وما صوره الزيلعي رده في البحر (والمعتبر نية المتبوع)

[ 144 ]

لانه الاصل (لا التابع كامرأة) وفاها مهرها المعجل (وعبد) غير مكاتب (وجندي) إذا كان يرتزق من الامير أو بيت المال (وأجير) وأسير وغريم

[ 145 ]

وتلميذ (مع زوج ومولى وأمير ومستأجر) لف ونشر مرتب. قلت: فقيد المعية ملاحظ في تحقق التبعية مع ملاحظة شرط آخر محقق لذلك، وهو الارتزاق في مسألة الجندي، ووفاء المهر في المرأة، وعدم كتابة العبد، وبه بان جواب حادثة جزيرة كريد سنة ثمانين وألف (ولا بد من علم التابع بنية المتبوع، فلو نوى المتبوع الاقامة ولم يعلم التابع فهو مسافر حتى يعلم على الاصح) وفي الفيض: وبه يفتى كما في المحيط وغيره دفعا للضرر عنه، فما في الخلاصة عبد أم مولاه فنوى المولى الاقامة، إن أتم صحت صلاتهما وإلا لا، مبني على خلاف الاصح (والقضاء يحكي) أي يشابه (الاداء سفرا وحضرا) لانه بعد ما تقرر لا يتغير، غير أن المريض يقضي فائتة الصحة في مرضه بما قدر.

[ 146 ]

فروع: سافر السلطان قصر. تزوج المسافر ببلد صار مقيما على الاوجه. طهرت الحائض وبقي لمقصدها يومان تتم في الصحيح كصبي بلغ، بخلاف كافر أسلم. عبد مشترك بين مقيم ومسافر إن تهايأ قصر في نوبة المسافر وإلا يفرض عليه القعود الاول ويتم احتياطا ولا يأتم بمقيم أصلا،

[ 147 ]

وهو مما يلغز. قال لنسائه: من لم تدر منكن كم ركعة فرض يوم وليلة فهي طالق، فقالت إحداهن عشرون، والثانية سبعة عشر، والثالثة خمسة عشر، والرابعة إحدى عشر، لم يطلقن، لان الاولى ضمت الوتر، والثانية تركته، والثالثة ليوم الجمعة، والرابعة للمسافر، والله أعلم. باب: الجمعة بتثليث الميم وسكونها (هي فرض) عين (يكفر جاحدها) لثوبتها بالدليل القطعي كما حققه الكمال وهي فرض مستقل آكد من الظهر وليست بدلا عنه كما حرره الباقاني معزيا لسري

[ 148 ]

الدين بن الشحنة، وفي البحر: وقد أفتيت مرارا بعدم صلاة الاربع بعدها بنية آخر ظهر خوف اعتقاد عدم فرضية الجمعة وهو الاحتياط في زماننا، وأما من لا يخاف عليه مفسدة منها فالاولى أن تكون في بيته خفية. (ويشترط لصحتها) سبعة أشياء: الاول: (المصر وهو ما لا يسع أكبر مساجده أهله المكلفين بها) وعليه فتوى أكثر الفقهاء. مجتبى لظهور التواني في الاحكام، وظاهر المذهب أنه كل موضع له أمير وقاض يقدر

[ 149 ]

على إقامة الحدود كما حررناه فيما علقناه على الملتقى. وفي القهستاني: إذن الحاكم ببناء الجامع في الرستاق إذن بالجمعة اتفاقا على ما قاله السرخسي، وإذا اتصل به الحكم صار

[ 150 ]

مجمعا عليه، فليحفظ (أو فناؤه) بكسر الفاء (وهو ما) حوله (اتصل به) أولا، كما حرره ابن الكمال وغيره (لاجل مصالحه) كدفن الموتى وركض الخيل، والمختار للفتوى تقديره بفرسخ، ذكره الولوالجي. (و) الثاني: (السلطان) ولو مغلبا أو امرأة فيجوز أمرها بإقامتها لا إقامتها (أو مأمورة

[ 151 ]

بإقامتها) ولو عبدا ولي عمل ناحية وإن لم تجز أنكحته وأقضيته. (واختلف في الخطيب المقرر من جهة الامام الاعظم أو) من جهة (نائبه هل يملك الاستنابة في الخطبة؟ فقيل لا مطلقا) أي لضرورة أو لا، إلا أن يفوض إليه ذلك (وقيل إن لضرورة جاز) وإلا لا (وقيل نعم) يجوز (مطلقا) بلا ضرورة لانه على شرف الفوات لتوقته،

[ 152 ]

فكان الامر به إذنا بالاستخلاف دلالة ولا كذلك القضاء (وهو الظاهر) من عباراتهم، ففي البدائع: كل من ملك الجمعة ملك إقامة غيره، وفي النجعة في تعداد الجمعة لابن جرباش: إنما يشترط الاذن لاقامتها عند بناء المسجد، ثم لا يشترط بعد ذلك، بل الاذن مستصحب لكل خطيب، وتمامه في البحر، وما قيده الزيلعي لا دليل له،

[ 153 ]

وما ذكره منلاخسرو وغيره رده ابن الكمال في رسالته خاصة، برهن فيها على الجواز بلا شرط، وأطنب فيها وأبدع ولكثير من الفوائد أودع. وفي مجمع الانهر: أنه جائز مطلقا في زماننا لانه وقع في تاريخ خمس وأربعين وتسعمائة إذن عام، وعليه الفتوى. وفي السراجية: لو صلى أحد بغير إذن الخطيب لا يجوز، إلا إذا

[ 154 ]

اقتدى به من له ولاية الجمعة، ويؤيد ذلك أنه يلزم أداء النفل بجماعة، وأقره شيخ الاسلام. (مات والي مصر فجمع خليفته أو صاحب الشرط) بفتحتين حاكم السياسة (أو القاضي المأذون له في ذلك جاز) لان تفويض أمر العامة إليهم إذن بذلك دلالة، فلقاضي القضاة بالشام أن

[ 155 ]

يقيمها، وأن يولي الخطباء بلا إذن صريح ولا تقرير الباشا، وقالوا: يقيمها أمير البلد، ثم الشرطي ثم القاضي ثم من ولاه قاضي القضاة (ونصب العامة) الخطيب (غير معتبر مع وجود من ذكر، أما مع عدمهم فيجوز) للضرورة (وجازت) الجمعة (بمنى في الموسم) فقط (ل‍) - وجود

[ 156 ]

(الخليفة) أو أمير الحجاز أو العراق أو مكة، ووجود الاسواق والسكك، وكذا كل أبنية نزل بها الخليفة، وعدم التعبيد بمنى للتخفيف (لا) تجوز (لامير الموسم) لقصور ولايته على أمور الحج حتى لو أذن له جاز (ولا بعرفات) لانها مفازة (وتؤدى في مصر واحد بمواضع كثيرة) مطلقا على المذهب، وعليه الفتوى. شرح المجمع للعيني وإمامة فتح القدير دفعا للحرج،

[ 157 ]

وعلى المرجوح فالجمعة لمن سبق تحريمة، وتفسد بالمعية والاشتباه، فيصلي بعدما آخر ظهر، وكل ذلك خلاف المذهب، فلا يعول عليه كما حرره في البحر. وفي مجمع الانهر معزيا

[ 158 ]

للمطلب، والاحوط نية آخر ظهر أدركت وقته لان وجوبه عليه بآخر الوقت

[ 159 ]

فتنبه (و) الثالث: (وقت الظهر فتبطل) الجمعة (بخروجه) مطلقا ولو لاحقا بعذر نوم أو زحمة على المذهب، لان الوقت شرط الاداء لا شرط الافتتاح. (و) الرابع: (الخطبة فيه) فلو خطب قبله وصلى فيه لم تصح. (و) الخامس: (كونها قبلها) لان شرط الشئ سابق عليه (بحضرة جماعة تنعقد) الجمعة (بهم ولو) كانوا (صما أو نياما، فلو خطب وحده لم يجز على الاصح) كما في البحر عن

[ 160 ]

الظهيرية، لان الامر بالسعي للذكر ليس إلا لاستماعه، والمأمور به جمع. وجزم في الخلاصة بأنه يكفي حضور واحد (وكفت تحميدة أو تهليلة أو تسبيحة) للخطبة المفروضة مع الكراهة، وقالا: لا بد من ذكر طويل، وأقله قدر التشهد الواجب (بنيتها، فلو حمد لعطاسه) أو تعجبا (لم ينب عنها على المذهب) كما في التسمية على الذبيحة، لكنه ذكر في الذبائح أنه ينوب، فتأمل (ويسن خطبتان) خفيفتان وتكره زيادتهما على قدر سورة من طوال المفصل (بجلسة بينهما) بقدر ثلاث آيات على المذهب، وتاركها مسئ على الاصح، كتركه قراءة قدر ثلاث

[ 161 ]

آيات، ويجهر بالثانية لا كالاولى، ويبدأ بالتعوذ سرا. ويندب ذكر الخلفاء الراشدين والعمين لا الدعاء للسلطان، وجوزه القهستاني، ويكره تحريما وصفه بما ليس فيه، ويكره تكلمه فيها إلا

[ 162 ]

لامر بمعروف لانه منها، ومن السنة جلوسه في مخدعه عن يمين المنبر، ولبس السواد، وترك السلام من خروجه إلى دخوله في الصلاة وقال الشافعي إذا استوى على المنبر سلم. مجتبى (وطهارة وستر) عورة (قائما) وهل هي قائمة مقام ركعتين

[ 163 ]

الاصح لا. ذكره الزيلعي، بل كشطرها في الثواب - ولو خطب جنبا ثم اغتسل وصلى جاز، ولو فصل بأجنبي فإن طال بأن رجع لبيته فتغذى أو جامع واغتسل استقبل. خلاصة: أي لزوما لبطلان الخطبة. سراج، لكن سيجئ أنه لا يشترط اتحاد الامام والخطيب. (و) السادس: (الجماعة) وأقلها ثلاثة رجال (ولو غير الثلاثة الذين حضروا) الخطبة (سوى الامام) بالنص لانه لا بد من الذاكر وهو الخطيب، وثلاثة سواه بنص - فاسعوا إلى ذكر الله - (فإن نفروا قبل سجوده) وقالا قبل التحريمة (بطلت وإن بقي ثلاثة) رجال

[ 164 ]

ولذا أتى بالتاء (أو نفروا بعد سجوده) أو عادوا وأدركوه راكعا، أو نفروا بعد الخطبة وصلى بآخرين (لا) تبطل (وأتمها) جمعة. (و) السابع: (الاذن العام) من الامام، وهو يحصل بفتح أبواب الجامع للواردين، كافي. فلا يضر غلق باب القلعة لعدو أو لعادة قديمة، لان الاذن العام مقرر لاهله وغلقه لمنع العدو لا المصلي، نعم لو لم يغلق لكان أحسن كما في مجمع الانهر معزيا لشرح عيون المذاهب،

[ 165 ]

قال: وهذا أولى مما في البحر والمنح، فليحفظ (فلو دخل أمير حصنا) أو قصره (وأغلق بابه) وصلى بأصحابه (لم تنعقد) ولو فتحه وأذن للناس بالدخول جاز وكره، فالامام في دينه ودنياه إلى العامة محتاج، فسبحان من تنزه عن الاحتياج. (وشرط لافتراضها) تسعة تختص بها: (إقامة بمصر) وأما المنفصل عنه فإن كان يسمع النداء تجب عليه عند محمد، وبه يفتى، كذا في الملتقى. وقدمنا عن الولوالجية تقدير بفرسخ،

[ 166 ]

ورجح في البحر اعتبار عوده لبيته بلا كلفة: (وصحة) وألحق بالمريض الممرض والشيخ الفاني. (وحرية) والاصح وجوبها على مكاتب ومبعض وأجير، ويسقط من الاجر بحسابه ولو بعيدا، وإلا لا، ولو أذن له مولاه وجبت، وقيل يخير. جوهرة. ورجح في البحر التخيير.

[ 167 ]

(وذكورة) محققة. (وبلوغ وعقل) ذكره الزيلعي وغيره، وليسا خاصين. (ووجود بصر) فتجب على الاعور (قدرته على المشي) جزم في البحر بأن سلامة أحدهما له كاف في الوجوب، لكن قال الشمني وغيره: لا تجب على مفلوج الرجل ومقطوعها. (وعدم حبس. و) عدم (خوف. و) وعدم (مطر شديد) ووحل وثلج ونحوهما (وفاقدها) أي هذه الشروط أو بعضها (إن) اختار العزيمة و (صلاها وهو مكلف) بالغ عاقل (وقعت فرضا) عن الوقت

[ 168 ]

لئلا يعود على موضوعه بالنقض. وفي البحر: هي أفضل إلا للمرأة (ويصلح للامامة فيها من صلح لغيرها، فجازت لمسافر وعبد ومريض، وتنعقد) الجمعة (بهم) أي بحضورهم بالطريق الاولى (وحرم لمن لا عذر له صلاة الظهر قبلها) أما بعدها فلا يكره غاية (في يومها بمصر) لكونه سببا لتفويت الجمعة، وهو حرام (فإن فعل ثم) ندم و (سعى) عبر به اتباعا للآية، ولو

[ 169 ]

كان في المسجد لم يبطل إلا بالشروع، قيد بقوله (إليها) لانه لو خرج لحاجة أو مع فراغ الامام أو لم يقمها أصلا لم تبطل في الاصح، فالبطلان به مقيد بإمكان إدراكها بأن انفصل عن باب (داره) والامام فيها، ولو لم يدركها لبعد المسافة فالاصح أنه لا يبطل. سراج (بطل) ظهره لا أصل الصلاة، ولا ظهر من اقتدى به ولم يسع (أدركها أو لا) بلا فرق بين معذور وغيره على

[ 170 ]

المذهب (وكره) تحريما (لمعذور ومسجون) ومسافر (أداء ظهر بجماعة في مصر) قبل الجمعة وبعدها لتقليل الجماعة وصورة المعارضة، وأفاد أن المساجد تغلق يوم الجمعة إلا الجامع (وكذا أهل مصر فاتتهم الجمعة) فإنهم يصلون الظهر بغير أذان ولا إقامة ولا جماعة. ويستحب للمريض تأخيرها إلى فراغ الامام، وكره إن لم يؤخر هو الصحيح

[ 171 ]

(ومن أدركها في تشهد أو سجود سهو) على القول به فيها (يتمها جمعة) خلافا لمحمد (كما) يتم (في العيد) اتفاقا كما في عيد الفتح، لكن في السراج أنه عند محمد لم يصر مدركا له (وينوي جمعة لا ظهرا) اتفاقا، فلو نوى الظهر لم يصح اقتداؤه، ثم الظاهر أنه لا فرق بين المسافر وغيره. نهر بحثا (إذا خرج الامام) من الحجرة إن كان وإلا فقيامه للصعود. شرح المجمع (فلا صلاة

[ 172 ]

ولا كلام إلى تمامها) وإن كان فيها ذكر الظلمة في الاصح (خلا قضاء فائتة لم يسقط الترتيب بينها وبين الوقتية) فإنها لا تكره. سراج وغيره. لضرورة صحة الجمعة، وإلا لا، ولو خرج وهو في السنة أو بعد قيامه لثالثة النفل يتم في الاصح ويخفف القراءة. (وكل ما حرم في الصلاة حرم فيها) أي في الخطبة. خلاصة وغيرها. فيحرم أكل وشرب وكلام ولو تسبيحا، أو رد سلام أو أمر بمعروف بل يجب عليه أن يستمع ويسكت (بلا فرق بين قريب وبعيد) في الاصح. محيط. ولا يرد تحذير من خيف هلاكه لانه يجب لحق آدمي

[ 173 ]

وهو محتاج إليه، والانصات لحق الله تعالى ومبناه على المسامحة، وكان أبو يوسف ينظر في كتابه ويصححه، والاصح أنه لا بأس بأن يشير برأسه أو يده عند رؤية منكر، والصواب أنه يصلي على النبي (ص) عند سماع اسمه في نفسه، ولا يجب تشميت ولا رد سلام، به يفتى، وكذا يجب الاستماع لسائر الخطب كخطبة نكاح وخطبة عيد وختم على المعتمد. وقالا: لا بأس بالكلام قبل الخطبة وبعدها وإذا جلس عند الثاني والخلاف في كلام يتعلق بالآخرة، أما غيره فيكره إجماعا، وعلى هذا فالترقية المتعارفة في زماننا تكره عنده لا عندهما.

[ 174 ]

وأما ما يفعله المؤذنون حال الخطبة من الترضي ونحوه فمكروه اتفاقا وتمامه في البحر. والعجب أن المرقي ينهى عن الامر بالمعروف بمقتضى حديثه ثم يقول: انصتوا رحمكم الله. قلت: إلا أن يحمل على قولهما فتنبه (ووجب سعي إليها وترك البيع) ولو مع السعي، وفي المسجد أعظم وزرا (بالاذان الاول) في الاصح وإن لم يكن في زمن الرسول بل في زمن عثمان. وأفاد في البحر صحة إطلاق الحرمة على المكروه تحريما

[ 175 ]

(ويؤذن) ثانيا (بين يديه) أي الخطيب. أفاد بوحدة الفعل أن المؤذن إذا كان أكثر من واحد أذنوا واحدا بعد واحد، ولا يجتمعون كما في الجلابي والتمرتاشي. ذكره القهستاني (إذا جلس على المنبر) فإذا أتم أقيمت، ويكره الفصل بأمر الدنيا. ذكره العيني (لا ينبغي أن يصلي غير الخطيب) لانهما كشئ واحد (فإن فعل بأن خطب صبي بإذن السلطان صلى بالغ جاز) هو المختار

[ 176 ]

(لا بأس بالسفر يومها إذا خرج من عمران المصر قبل خروج وقت الظهر) كذا في الخانية، لكن عبارة الظهيرية وغيرها بلفظ (دخول) بدل (خروج). وقال في شرح المنية: والصحيح أنه يكره السفر بعد الزوال قبل أن يصليها، ولا يكره قبل الزوال. (القروي إذا دخل المصر يومها إن نوى المكث ثمة ذلك اليوم لزمته) الجمعة (وإن نوى الخروج من ذلك اليوم قبل وقتها أو بعده لا تلزمه) لكن في النهر: إن نوى الخروج بعده لزمته، وإلا لا. وفي شرح المنية: إن نوى المكث إلى وقتها لزمته، وقيل لا (كما) لا تلزم (لو قدم مسافر يومها) على عزم أن لا يخرج يومها (ولم ينو الاقامة) نصف شهر (يخطب) الامام (بسيف في بلدة فتحت به) كمكمة (وإلا لا) كالمدينة. وفي الحاوي القدسي: إذا فرغ المؤذنون قام الامام والسيف في يساره وهو متكئ عليه. وفي الخلاصة: ويكره أن يتكئ على قوس أو عصا.

[ 177 ]

فروع: سمع النداء وهو يأكل تركه إن خاف فوات جمعة أو مكتوبة لا جماعة. رستاقي. سعي يريد الجمعة وحوائجه أن معظم مقصوده الجمعة نال ثواب السعي إليها، وبهذا تعلم أن من شرك في عبادته فالعبرة للاغلب، الافضل حلق الشعر وقلم الظفر بعدها، لا بأس بالتخطي ما لم يأخذ الامام في الخطبة ولم يؤذ أحدا إلا أن لا يجد إلا فرجة أمامه فيتخطى إليها للضرورة ويكره التخطي للسؤال بكل حال

[ 178 ]

وسئل عليه الصلاة والسلام عن ساعة الاجابة فقال: ما بين جلوس الامام إلى أن يتم الصلاة وهو الصحيح. وقيل وقت العصر، وإليه ذهب المشايخ كما في التاترخانية. وفيها سئل بعض المشايخ: ليلة الجمعة أفضل أم يومها؟ فقال: يومها. ذكر في أحكامات الاشباه مما اختص به يومها قراءة الكهف فيه، ومن فهم عطفه على قوله: ويكره إفراده بالصوم وإفراد ليلته بالقيام، فقد وهم،

[ 179 ]

وفيه تجتمع الارواح وتزار القبور ويأمن الميت من عذاب القبر، ومن مات فيه أو في ليلته أمن من عذاب القبر ولا تسجر فيه جهنم، وفيه يزور أهل الجنة ربهم تعالى. باب العيدين سمي به لان لله فيه عوائد الاحسان، ولعوده بالسرور غالبا أو تفاؤلا، ويستعمل في كل يوم مسرة، ولذا قيل: عيد وعيد وعيد صرن مجتمعه وجه الحبيب ويوم العيد والجمعه

[ 180 ]

فلو اجتمعا لم يلزم إلا صلاة أحدهما، وقيل الاولى صلاة الجمعة، وقيل صلاة العيد، كذا في القهستاني عن التمرتاشي. قلت: قد راجعت التمرتاشي فرأيته حكاه عن مذهب الغير وبصورة التمريض فتنبه. وشرع في الاولى من الهجرة (تجب صلاتهما) في الاصح (على من تجب عليه الجمعة بشرائطها) المتقدمة (سوى الخطبة) فإنها سنة بعدها، وفي القنية: صلاة العيد في القرى تكره تحريما: أي لانه اشتغال بما لا يصح، لان المصر شرط الصحة (وتقدم) صلاتها (على صلاة

[ 181 ]

الجنازة إذا اجتمعا) لانه واجب عينا والجنازة كفاية (و) تقدم (صلاة الجنازة على الخطبة) وعلى سنة المغرب وغيرها والعيد على الكسوف، لكن في البحر قبيل الاذان عن الحلبي الفتوى على تأخير الجنازة عن السنة، وأقره المصنف كأنه إلحاق لها بالصلاة، لكن في آخر أحكام دين الاشباه ينبغي تقديم الجنازة والكسوف حتى على الفرض ما لم يضق وقته، فتأمل.

[ 182 ]

(وندب يوم الفطر أكله) حلوا وترا ولو قرويا (قبل) خروجه إلى (صلاتها واستياكه واغتساله وتطيبه) بما له ريح لا لون (ولبسه أحسن ثيابه) ولو غير أبيض (وأداء فطرته) صح عطفه على أكله، لان الكلام كله قبل الخروج، ومن ثم أتى بكلمة (ثم خروجه) ليفيد تراخيه عن جميع ما

[ 183 ]

مر (ماشيا إلى الجبانة) وهي المصلى العام، والواجب مطلق التوجه (والخروج إليها) أي الجبانة لصلاة العيد (سنة وإن وسعهم المسجد الجامع) هو الصحيح (ولا بأس بإخراج منبر إليها) لكن في الخلاصة: لا بأس ببنائه دون إخراجه، ولا بأس بعوده راكبا، وندب كونه من طريق آخر وإظهار البشاشة وإكثار الصدقة والتختم والتهنئة بتقبيل الله منا ومنكم لا تنكر (ولا يكبر في طريقها ولا يتنفل قبلها مطلقا)

[ 184 ]

يتعلق بالتكبير والتنفل، كذا قرره المصنف تبعا للبحر، لكن تعقبه في النهر ورجح تقييده بالجهر، زاد في البرهان: وقالا: الجهر به سنة كالاضحى وهي رواية عنه، ووجهها ظاهر قوله

[ 185 ]

تعالى: * (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) * ووجه الاول أن رفع الصوت بالذكر بدعة فيقتصر على مورد الشرع اه‍. (وكذا) لا يتنفل (بعدها في مصلاها) فإنه مكروه عند العامة (وإن) تنفل بعدها (في البيت جاز) بل يندب تنفل بأربع، وهذا للخواص، أما العوام فلا يمنعون من تكبير ولا تنفل أصلا لقلة رغبتهم في الخيرات. بحر. وفي هامشه بخط ثقة: وكذا صلاة رغائب وبراءة وقدر، لان عليا رضي الله عنه رأى يصلي بعد العيد فقيل: أما تمنعه يا أمير المؤمنين؟ فقال: أخاف أن أدخل تحت الوعيد، قال الله تعالى: * (أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى) * (ووقتها من

[ 186 ]

الارتفاع) قدر رمح فلا تصح قبله بل تكون نفلا محرما (إلى الزوال) بإسقاط الغاية (فلو زالت الشمس وهو في أثنائها فسدت) كما في الجمعة، كذا في السراج، وقدمناه في الاثني عشرية (ويصلي الامام بهم ركعتين مثنيا قبل الزوائد وهي ثلاث تكبيرات في كل ركعة)

[ 187 ]

ولو زاد تابعه إلى ستة عشر لانه مأثور، لا أن يسمع من المكبرين فيأتي بالكل (ويوالي) ندبا (بين القراءتين)

[ 188 ]

ويقرأ كالجمعة (ولو أدرك) المؤتم (الامام في القيام) بعد ما كبر (كبر) في الحال برأي نفسه لانه مسبوق ولو سبق بركعة يقرأ ثم يكبر لئلا يتوالى التكبير (فلو لم يكبر حتى ركع الامام قبل

[ 189 ]

أن يكبر) المؤتم (لا يكبر) في القيام (و) لكن (يركع ويكبر في الركوع) على الصحيح، لان للركوع حكم القيام، فالاتيان بالواجب أولى من المسنون (كما لو ركع الامام قبل أن يكبر فإن الامام يكبر في الركوع ولا يعود إلى القيام ليكبر) في ظاهر الرواية: فلو عاد ينبغي الفساد (ويرفع يديه في الزوائد) وإن لم ير إمامه ذلك (إلا إذا كبر راكعا) كما مر فلا يرفع يديه على المختار، لان أخذ الركبتين سنة في محله (وليس بين تكبيراته ذكر مسنون) ولذا يرسل يديه (ويسكت بين كل تكبيرتين مقدار ثلاث تسبيحات) هذا يختلف بكثرة الزحام وقلته (ويخطب بعدها خطبتين) وهما سنة (فلو خطب قبلها صح وأساء) لترك السنة، وما يسن في الجمعة ويكره يسن فيها ويكره (و) الخطب ثمان بل عشر

[ 190 ]

(يبدأ بالتحميد في) ثلاث: (خطبة) جمعة (واستسقاء، ونكاح) وينبغي أن تكون خطبة الكسوف وختم القرآن كذلك، ولم أره (ويبدأ بالتكبير في) خمس: (خطبة العيدين) وثلاث خطب الحج، إلا أن التي بمكة وعرفة يبدأ فيها بالتكبير ثم بالتلبية ثم بالخطبة، كذا في خزانة أبي الليث (ويستحب أن يستفتح الاولى بتسع تكبيرات تترى) أي متتابعات (والثانية بسبع) هو السنة (و) أن (يكبر قبل نزوله من المنبر أربع عشرة) وإذا صعد عليه لا يجلس عندنا. معراج (و) أن (يعلم الناس فيها أحكام) صدقة (الفطر) ليؤديها من لم يؤدها، وينبغي تعليمهم في الجمعة التي قبلها ليخرجوها في محلها ولم أره، وهكذا كل حكم احتيج إليه، لان الخطبة شرعت للتعليم (ولا يصليها وحده إن فاتت مع الامام) ولو بالافساد اتفاقا في الاصح كما في تيمم البحر، وفيها يلغز: أي رجل أفسد صلاة واجبة عليه ولا قضاء (و) لو أمكنه الذهاب إلى إمام آخر فعل لانها (تؤدى بمصر) واحد (بمواضع) كثيرة (اتفاقا) فإن عجز صلى أربعا كالضحى (وتؤخر بعذر) كمطر (إلى الزوال من الغد

[ 191 ]

فقط) فوقتها من الثاني كالاول، وتكون قضاء لا أداء كما سيجئ في الاضحية، وحكى القهستاني قولين (وأحكامها أحكام الاضحى، لكن هنا يجوز تأخيرها إلى آخر ثالث أيام النحر بلا عذر مع الكراهة، وبه) أي بالعذر (بدونها) بالعذر هنا لنفي الكراهة وفي الفطر للصحة (ويكبر جهرا) اتفاقا (في الطريق) قيل وفي المصلى، وعليه عمل الناس اليوم لا في البيت (ويندب تأخير أكله عنها) وإن لم يصح في الاصح، ولو أكل لم يكره: أي تحريما (ويعلم الاضحية وتكبر التشريق) في الخطبة (ووقوف الناس

[ 192 ]

يوم عرفة في غيرها تشبيها بالواقفين ليس بشئ) هو نكرة في موضع النفي، فتعم أنواع العبادة من فرض وواجب ومستحب فيفيد الاباحة، وقيل يستحب ذلك، كذا في مسكين. وقال الباقاني: لو اجتمعوا لشرف ذلك اليوم ولسماع الوعظ بلا وقوف وكشف رأس جاز بلا كراهة اتفاقا (ويجب تكبير التشريق) في الاصح

[ 193 ]

للامر به (مرة) وإن زاد عليها يكون فضلا. قاله العيني. صفته (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) هو المأثور عن الخليل. والمختار أن الذبيح إسماعيل. وفي

[ 194 ]

القاموس أنه الاصح، قال: ومعناه مطيع الله (عقب كل فرض) عيني بلا فصل يمنع البناء (أدى بجماعة) أو قضى فيها منها من عامة لقيام وقته كالاضحية (مستحبة) خرج جماعة النساء والعراة لا العبيد في الاصح. جوهرة. أوله (من فجر عرفة) وآخره (إلى عصر العيد) بإدخال الغاية فهي ثمان صلوات، ووجوبه (على إمام مقيم) بمصر (و) على مقتد (مسافر أو قروي أو امرأة) بالتبعية، لكن المرأة تخافت، ويجب على مقيم اقتدى بمسافر (وقالا بوجوبه فور كل فرض

[ 195 ]

مطلقا) ولو منفردا أو مسافرا أو امرأة لانه تبع للمكتوبة (إلى) عصر اليوم الخامس (آخر أيام التشريق، وعليه الاعتماد) والعمل والفتوى في عامة الامصار وكافة الاعصار. ولا بأس به عقب العيد لان المسلمين توارثوه فوجب اتباعهم، وعليه البلخيون، ولا يمنع العامة من التكبير في الاسواق في الايام العشر، وبه نأخذ. بحر ومجتبى وغيره (ويأتي المؤتم به) وجوبا (وإن تركه إمامه) لادائه بعد الصلاة قال أبو يوسف: صليت بهم المغرب يوم عرفة فسهوت أن أكبر فكبر بهم أبو حنيفة (والمسبوق يكبر) وجوبا كاللاحق لكن (عقب القضاء) لما فاته، ولو كبر مع الامام لا تفسد، ولو لبى فسدت (ويبدأ الامام بسجود السهو) لوجوبه في تحريمتها (ثم

[ 196 ]

بالتكبير) لوجوبه في حرمتها (ثم بالتلبية لو محرما) لعدمهما. خلاصة. وفي الولوالجية: لو بدأ بالتلبية سقط السجود والتكبير. باب: الكسوف مناسبته إما من حيث الاتحاد أو التضاد، ثم الجمهور أنه بالكاف، والخاء للشمس والقمر (يصلي بالناس من يملك إقامة الجمعة) بيان للمستحب،

[ 197 ]

وما في السراج لا بد من شرائط الجمعة إلا الخطبة، رده في البحر عند الكسوف (ركعتين) بيان لاقلها، وإن شاء أربعا أو أكثر، كل ركعتين بتسليمة أو كل أربع، مجتبى. وصفتها (كالنفل) أي بركوع واحد في غير وقت مكروه (بلا أذان و) لا (إقامة) لا (جهرو) لا (خطبة) وينادي الصلاة جامعة ليجتمعوا (ويطيل فيها الركوع) والسجود (والقراءة) والادعية والاذكار

[ 198 ]

الذي هو من خصائص النافلة، ثم يدعو بعدها جالسا مستقبل القبلة أو قائما مستقبل الناس والقوم يؤمنون (حتى تنجلي الشمس كلها، وإن لم يحضر الامام) للجمعة (صلى الناس فرادى) في منازلهم تحرزا عن الفتنة (كالخسوف) للقمر (والريح) الشديدة (والظلمة) القوية نهارا، والضوء القوي ليلا (والفزع) الغالب، ونحو ذلك من الآيات المخفوفة كالزلازل والصواعق والثلج والمطر الدائمين، وعموم الامراض، ومنه الدعاء برفع الطاعون. وقول ابن حجر: بدعة: أي حسنة، وكل طاعون وباء ولا عكس، وتمامه في الاشباه.

[ 199 ]

وفي العيني: صلاة الكسوف سنة. واختار في الاسرار وجوبها، وصلاة الخسوف حسنة، وكذا البقية. وفي الفتح: واختلف في استنان صلاة الاستسقاء، فلذا أخرها. باب: الاستسقاء (هو دعاء واستغفار) لانه السبب لارسال الامطار (بلا جماعة) مسنونة بل هي جائزة (و)

[ 200 ]

بلا (خطبة) وقالا: تفعل كالعيد، وهل يكبر للزوائد؟ خلاف (و) بلا (قلب رداء) خلافا لمحمد (و) بلا (حضور ذمي) وإن كان الراجح أن دعاء الكافر قد يستجاب استدراجا، وأما قوله تعالى: * (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) * ففي الآخرة. شروح. مجمع (وإن صلوا فرادى جاز) فهي مشروعة للمنفرد، وقول التحفة وغيرها: ظاهر الرواية لا صلاة: أي بجماعة (ويخرجون ثلاثة أيام) لانه لم ينقل أكثر منها (متتابعات) ويستحب للامام أن يأمرهم بصيام ثلاثة أيام قبل الخروج وبالتوبة، ثم يخرج بهم في الرابع (مشاة في ثياب غسيلة أو مرقعة متذللين

[ 201 ]

متواضعين خاشعين لله ناكسين رؤوسهم ويقدمون الصدقة في كل يوم قبل خروجهم ويجددون التوبة ويتسغفرون للمسلمين، ويستسقون بالضعفة والشيوخ) والعجائز والصبيان، ويبعدون الاطفال عن أمهاتهم. ويستحب إخراج الدواب، والاولى خروج الامام معهم، وإن خرجوا بإذنه أو بغير إذنه جاز (ويجتمعون في المسجد بمكة وبيت المقدس) ولم يذكر المدينة كأنه لضيقه وإن دام المطر حتى أضر فلا بأس بالدعاء بحبسه وصرفه حيث ينفع، وإن سقوا قبل خروجهم ندب أن يخرجوا شكرا لله تعالى. باب: صلاة الخوف من إضافة الشئ لشرطه (هي جائزة بعده عليه الصلاة والسلام عندهما) أي عند أبي حنيفة

[ 202 ]

ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا للثاني (بشرط حضور عدو) يقينا، فلو صلوا على ظنه فبان خلافه أعادوا (أو سبع) أو حية عظيمة ونحوها وحان خروج الوقت كما في مجمع الانهر، ولم أره لغيره فليحفظ. قلت: ثم رأيت في شرح البخاري للعيني أنه ليس بشرط إلا عند البعض حال التحام الحرب (فيجعل الامام طائفة بإزاء العدو) إرهابا له (ويصلي بأخرى ركعة في الثنائي) ومنه الجمعة والعيد (وركعتين في غيره) لزوما (وذهبت إليه وجاءت الاخرى فصلى بهم

[ 203 ]

ما بقي وسلم وحده وذهبت إليه) ندبا (وجاءت الطائفة الاولى وأتموا صلاتهم بلا قراءة) لانهم لاحقون (وسلموا ثم جاءت الطائفة الاخرى وأتموا صلاتهم بقراءة) لانهم مسبوقون، وهذا إن تنازعوا في الصلاة خلف واحد، وإلا فالافضل أن يصلي بكل طائفة إمام (وإن اشتد خوفهم) وعجزوا عن النزول (صلوا ركبانا فرادى) إلا إذا كان رديفا للامام، فيصح الاقتداء (بالايماء إلى جهة قدرتهم) للضرورة (وفسدت بمشي) لغير اصطفاف وسبق حدث (وركوب) مطلقا (وقتال

[ 204 ]

كثير) لا بقليل، كرمية سهم. (والسابح في البحر إن أمكنه أن يرسل أعضاءه ساعة صلى بالايماء، وإلا لا) تصح كصلاة الماشي والسائف وهو يضرب بالسيف. فروع: الراكب إن كان مطلوبا تصح صلاته، وإن كان طالبا لا، لعدم خوفه. شرعوا ثم ذهب العدو لم يجز انحرافهم، وبعكسه جاز. لا تشرع صلاة الخوف للعاصي في سفره كما في الظهيرية، وعليه فلا تصح من البغاة. صح أنه عليه الصلاة والسلام صلاها في أربع: ذات الرقاع، وبطن نخل، وعسفان، وذي قرد. باب: صلاة الجنازة من إضافة الشئ

[ 205 ]

لسببه، وهي بالفتح الميت، وبالكسر السرير، وقيل لغتان. والموت صفة وجودية خلقت ضد الحياة، وقيل عدمية (يوجه المحتضر) وعلامته استرخاء قدميه واعوجاج منخره وانخساف صدغيه (القبلة) على يمينه هو السنة (وجاز الاستلقاء) على ظهره (وقدماه إليها) وهو المعتاد في زماننا (و) لكن (يرفع رأسه قليلا) ليتوجه للقبلة (وقيل يوضع كما تيسر على الاصح) صححه في المبتغى (وإن شق عليه ترك على حاله) والمرجوم لا يوجه. معراج (ويلقن) ندبا، وقيل وجوبا (بذكر الشهادتين) لان الاولى لا تقبل بدون الثانية

[ 206 ]

(عنده) قبل الغرغرة. واختلف في قبول توبة اليأس، والمختار قبول توبته لا إيمانه، والفرق في البزازية وغيرها (من غير أمره بها) لئلا يضجر، وإذا قالها مرة كفاه، ولا يكرر عليه ما لم يتكلم

[ 207 ]

ليكون، آخر كلامه لا إله إلا الله، ويندب قراءة يس والرعد (ولا يلقن بعد تلحيده) وإن فعل لا ينهى عنه. وفي الجوهرة إنه مشروع عند أهل السنة، ويكفي قوله: يا فلان يا ابن فلان اذكر ما كنت عليه، وقل رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبييا، قيل يا رسول الله فإن لم يعرف اسمه؟ قال: ينسب إلى آدم وحواء. ومن لا يسأل ينبغي أن لا يلقن.

[ 208 ]

والاصح أن الانبياء لا يسألون ولا أطفال المؤمنين. وتوقف الامام في أطفال المشركين، وقيل هم خدم أهل الجنة. ويكره تمني الموت، وتمامه في النهر، وسيجي في الحظر (وما ظهر منه من كلمات كفرية يغتفر في حقه ويعامل معاملة موتى المسلمين) حملا على أنه في حال زوال عقله، ولذا اختار بعضهم زوال عقله قبل موته. ذكره الكمال (وإذا مات تشد لحياه وتغمض عيناه) تحسينا له، ويقول منمضه: بسم الله وعلى ملة رسول الله اللهم يسر عليه أمره، وسهل عليه ما بعده، وأسعده بلقائك، واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه،

[ 209 ]

ثم تمد أعضاؤه، ويوضع على بطنه سيف أو حديد لئلا ينتفخ، ويحضر عنده الطيب، ويخرج من عنده الحائض والنفساء، والجنب، ويعلم به جيرانه وأقرباؤه، ويسرع في جهازه ويقرأ عنده القرآن إلى أن يرفع إلى الغسل، كما في القهستاني معزيا للنتف. قلت: وليس في النتف إلى الغسل، بل إلى أن يرفع فقط، وفسره في البحر برفع الروح. وعبارة الزيلعي، وغيره: تكره القراءة عنده حتى يغسل، وعلله الشرنبلالي في أمداد الفتاح تنزيها للقرآن عن نجاسة الميت لتنجسه بالموت، قيل نجاسة خبث

[ 210 ]

وقيل حدث، وعليه فينبغي جوازها كقراءة المحدث (ويوضع)

[ 211 ]

كما مات (كما تيسر) في الاصح (على سرير مجمر وترا) إلى سبع فقط. فتح. (ككفنه) وعند موته فهي ثلاث: لا خلفه ولا في القبر (وكره قراءة القرآن عنده إلى تمام غسله) عبارة الزيلعي: حتى يغسل، وعبارة النهر: قبل غسله (وتستر عورته الغليظة فقط على الظاهر) من الرواية (وقيل مطلقا) الغليظة والخفيفة (وصحح) صححه الزيلعي وغيره (ويغسلها تحت خرقة) السترة (بعد لف) خرقة (مثلها على يديه) لحرمة اللمس كالنظر (ويجرد) من ثيابه (كما مات) وغسله عليه الصلاة والسلام في قميصه من خواصه (ويوضأ) من يؤمر بالصلاة (بلا مضمضة واستنشاق)

[ 212 ]

للحرج، وقيل يفعلان بخرقة، وعليه العمل اليوم، ولو كان جنبا أو حائضا أو نفساء فعلا اتفاقا تتميما للطهارة كما في إمداد الفتاح مستمدا من شرح المقدسي ويبدأ بوجهه ويمسح رأسه (ويصب عليه ماء مغلي بسدر) ورق النبق (أو حرض) بضم فسكون الاشنان (إن تيسر، وإلا فماء خالص) مغلي (ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي) نبت بالعراق (إن وجد، وإلا فبالصابون ونحوه) هذا لو كان بهما شعر، حتى لو كان أمرد أو أجرد لا يفعل (ويضجع على يساره) ليبدأ

[ 213 ]

بيمينه (فيغسل حتى يصل الماء إلى ما يلي التخت منه، ثم على يمينه كذلك، ثم يجلس مسندا) بالبناء للمفعول (إليه ويمسح بطنه رفيقا وما خرج منه يغسله ثم) بعد إقعاده (يضجعه على شقه الايسر ويغسله) وهذه غسلة (ثالثة) ليحصل المسنون (ويصب عليه الماء عند كل اضطجاع ثلاث مرات) لما مر (وإن زاد عليها أو نقص جاز) إذ الواجب مرة (ولا يعاد غسله ولا وضؤه بالخارج منه) لان غسله ما وجب لرفع الحدث لبقائه بالموت

[ 214 ]

بل لتنجسه بالموت كسائر الحيوانات الدموية، إلا أن المسلم يطهر بالغسل كرامة له، وقد حصل. بحر وشرح مجمع. (وينشف في ثوب ويجعل الحنوط) وهو بفتح الحاء (العطر المركب من الاشياء الطيبة غير زعفران وورس) لكراهتهما للرجال، وجعلهما في الكفن جهل (على رأسه ولحيته) ندبا (والكافور على مساجده) كرامة لها (ولا يسرح شعره) أي يكره تحريما (ولا يقص ظفره) إلا المكسور (ولا شعره) ولا يختن، ولا بأس بجعل القطن على وجهه وفي مخارقه كدبر وقبل وأذن وفم، ويوضع يداه في جانبيه لا على صدره لانه من عمل الكفار. ابن ملك (ويمنع زوجها من غسلها ومسها لا من النظر إليها على الاصح) منية. وقالت الائمة الثلاثة: يجوز، لان عليا غسل فاطمة رضي الله عنهما. قلنا: هذا محمول على بقاء الزوجية لقوله عليه الصلاة والسلام: كل سبب ونسب ينقطع

[ 215 ]

بالموت، إلا سببي ونسبي مع أن بعض الصحابة أنكر عليه. شرح المجمع للعيني (وهي لا تمنع من ذلك) ولو ذمية بشرط بقاء الزوجية (بخلاف أم الولد) والمدبرة والمكاتبة فلا يغسلونه ولا يغسلهن على المشهور. مجتبى. (والمعتبر) في الزوجية (صلاحيتها لغسله حالة الغسل لا) حالة (الموت فتمنع من غسله لو) بانت قبل موته أو

[ 216 ]

(ارتدت بعده) ثم أسلمت (أو مست ابنه بشهوة) لزوال النكاح (وجاز لها) غسله (لو أسلم) زوج المجوسية (فمات فأسلمت) بعده لحل مسها حينئذ اعتبارا بحالة الحياة. (وجد رأس آدمي) أو أحد شقيه (لا يغسل ولا يصلى عليه) بل يدفن، إلا أن يوجد أكثر من نصفه ولو بلا رأس. (والافضل أن يغسل) الميت (مجانا، فإن ابتغى الغاسل الاجر جاز إن كان ثمة غيره، وإلا لا) لتعينه عليه وينبغي أن يكون حكم الحمال والحفار كذلك. سرح (وإن غسل) الميت (بغير نية أجزأ) أي لطهارته لا لاسقاط الفرض عن ذمة المكلفين (و) لذا قال (لو وجد ميت في الماء فلا بد من غسله ثلاثا) لانا أمرنا بالغسل فيحركه في الماء بنية الغسل ثلاثا. فتح. وتعليله يفيد أنهم لو صلوا عليه بلا إعادة غسله صح وإن لم يسقط وجوبه عنهم، فتدبر.

[ 217 ]

وفي الاختيار: الاصل فيه تغسيل الملائكة لآدم عليه السلام وقالوا لولده: هذه سنة موتاكم. فروع: لو لم يدرأ مسلم أم كافر، ولا علامة، فإن في دارنا غسل وصلي عليه، وإلا لا. اختلط موتانا بكفار، ولا علامة اعتبر الاكثر، فإن استووا غسلوا، واختلف في الصلاة

[ 218 ]

عليهم وحل دفنهم كدفن ذمية حبلى من مسلم، قالوا: والاحوط دفنها على حدة ويجعل ظهرها إلى القبلة، لان وجه الولد لظهرها. ماتت بين رجال أو هو بين نساء يممه المحرم، فإن لم يكن فالاجنبي بخرقة، وييمم الخنثى المشكل لو مراهقا، وإلا فكغيره فيغسله الرجال والنساء. يمم لفقد ماء وصلي عليه ثم وجدوه: غسلوه وصلوا ثانيا، وقيل لا

[ 219 ]

(ويسن في الكفن له إزار وقميص ولفاقة، وتكره العمامة) للميت (في الاصح) مجتبى واستحسنها المتأخرون للعلماء والاشراف، ولا بأس بالزيادة على الثلاثة، ويحسن الكفن لحديث حسنوا أكفان الموتى فإنهم يتزاورون فيما بينهم يتفاخرون بحسن أكفانهم ظهيرية (ولها درع) أي قميص (وإزار

[ 220 ]

وخمار ولفافة وخرقة تربط بها ثدياها) وبطنها (وكفاية له إزار ولفاقة) في الاصح (ولها ثوبان

[ 221 ]

وخمار) ويكره أقل من ذلك (وكفن الضرورة لهما ما يوجد) وأقله ما يعم البدن وعند الشافعي ما يستر العورة كالحي (تبسط اللفافة) أولا (ثم يبسط الازار عليها ويقمص ويوضع على الازار ويلف يساره ثم يمينه، ثم اللفافة كذلك) ليكون الايمن على الايسر (وهي تلبس الدرع ويجعل شعرها ضفيرتين على صدرهما فوقه) أي الدرع (والخمار فوقه) أي الشعر (تحت اللفافة) ثم يفعل كما مر (ويعقد الكفن إن خيف انتشاره، وخنثى مشكل كامرأة فيه) أي الكفن، والمحرم كالحلال والمراهق كالبالغ، ومن لم يراهق إن كفن في واحد جاز،

[ 222 ]

والسقط يلف ولا يكفن كالعضو من الميت (و) آدمي (منبوش طري) لم يتفسخ (يكفن كالذي لم يدفن) مرة بعد أخرى (وإن تفسخ كفن في ثوب واحد) وإلى هنا صار المكفنون أحد عشر. والثاني عشر: الشهيد. ذكرها في المجتبى (ولا بأس في الكفن ببرود وكتان، وفي النساء بحرير ومزعفر ومعصفر) لجوازه بكل ما يجوز لبسه حال الحياة، وأحبه البياض أو ما كان يصلي فيه (وكفن من لا مال له على من تجب عليه نفقته) فإن تعددوا فعلى قدر ميراثهم.

[ 223 ]

(واختلف في الزوج، والفتوى على وجوب كفنها عليه) عند الثاني (وإن تركت مالا) خانية. ورجحه في البحر بأنه الظاهر لانه ككسوتها (وإن لم يكن ثمة من تجب عليه نفقته ففي بيت المال، فإن لم يكن) بيت المال معمورا أو منتظما (فعلى المسلمين تكفينه) فإن لم يقدروا

[ 224 ]

سألوا الناس له ثوبا، فإن فضل شئ رد للمصدق إن علم، وإلا كفن به مثله وإلا تصدق به، مجتبى. وظاهره أنه لا يجب عليهم إلا سؤال كفن الضرورة لا الكفاية، ولو كان في مكان ليس فيه إلا واحد، وذلك الواحد ليس له إلا ثوب لا يلزمه تكفينه به ولا يخرج الكفن عن ملك المتبرع (والصلاة عليه) صفتها (فرض كفاية) بالاجماع فيكفر منكرها لانه أنكر الاجماع. قنية (كدفنه) وغسله وتجهيزه فإنها فرض كفاية. (وشرطها)

[ 225 ]

ستة (إسلام الميت وطهارته) ما لم يهل عليه التراب فيصلى على قبره بلا غسل، وإن صلي عليه أو لا استحسانا. وفي القنية: الطهارة من النجاسة في ثوب وبدن ومكان وستر العورة شرط في حق الميت والامام جميعا، فلو أم بلا طهارة والقوم بها أعيدت، وبعكسه لا، كما لو أمت امرأة ولو أمة لسقوط فرضها بواحد وبقي من الشروط بلوغ الامام. تأمل. وشرطها أيضا

[ 226 ]

حضوره (ووضعه) وكونه هو أو أكثر (أمام المصلي) وكونه للقبلة فلا تصح على غائب ومحمول على نحو دابة وموضوع خلفه، لانه كالامام من وجه دون وجه لصحتها على الصبي، وصلاة النبي (ص) على النجاشي لغوية أو خصوصية. وصحت لو وضعوا الرأس موضع الرجلين

[ 227 ]

وأساؤوا إن تعمدوا، ولو أخطؤوا القبلة صحت إن تحروا وإلا لا. مفتاح السعادة. (وركنها) شيئان: (التكبيرات) الاربع، فالاولى ركن أيضا لا شرط، فلذا لم يجز بناء أخرى عليها (والقيام) فلم تجز قاعدا بلا عذر. (وسنتها) ثلاثة: (التحميد، والثناء، والدعاء فيها) ذكره الزاهدي. وما فهمه الكمال من أن الدعاء ركن والتكبيرة الاولى شرط رده في البحر بتصريحهم بخلافه

[ 228 ]

(وهي فرض على كل مسلم مات، خلا) أربعة: (بغاة، وقطاع طريق) فلا يغسلوا، ولا يصلى عليهم (إذا قتلوا في الحرب) ولو بعده صلي عليهم لانه حد أو قصاص، (وكذا) أهل عصبة، و (مكابر في مصر ليلا وخناق)

[ 229 ]

خنق غير مرة فحكمهم كالبغاة. (من قتل نفسه) ولو (عمدا يغسل ويصلى عليه) به يفتى، وإن كان أعظم وزرا من قاتل غيره. ورجح الكمال قول الثاني بما في مسلم أنه عليه الصلاة والسلام أتي برجل قتل نفسه فلم يصل علي. (لا) يصلى على (قاتل أحد أبويه) إهانة له، وألحقه في النهر بالبغاة.

[ 230 ]

(وهي أربع تكبيرات) كل تكبيرة قائمة مقام ركعة (يرفع يديه في الاولى فقط) وقال أئمة بلخ: في كلها (ويثني بعدها) وهو سبحانك اللهم وبحمدك (ويصلي على النبي (ص)) كما في التشهد (بعد الثانية) لان تقديمها سنة الدعاء (ويدعو بعد الثالثة) بأمور الآخرة والمأثور أولى،

[ 231 ]

وقدم فيه الاسلام مع أنه الايمان لانه منبئ عن الانقياد، فكأنه دعاء في حال الحياة بالايمان والانقياد، وأما في حال الوفاة فالانقياد وهو العمل غير موجود (ويسلم) بلا دعاء (بعد الرابعة) تسليمتين ناويا الميت مع القوم، ويسر الكل إلا التكبير. زيلعي وغيره. لكن في البدائع: العمل في زماننا على الجهر بالتسليم. وفي جواهر الفتاوى: يجهر بواحدة (ولا قراءة ولا تشهد

[ 232 ]

فيها) وعين الشافعي الفاتحة في الاولى. وعندنا تجوز بنية الدعاء، وتكره بنية القراءة لعدم ثبوتها فيها عن عليه الصلاة والسلام. وأفضل صفوفها آخرها إظهارا للتواضح (ولو كبر إمامه خمسا لم يتبع) لانه منسوخ (فيمكث المؤتم حتى يسلم معه إذا سلم) به يفتى، هذا إذا سمع من الامام، ولو من المبلغ تابعه، وينوي الافتتاح بكل تكبيرة، وكذا في العيد (ولا يستغفر فيها لصبي ومجنون) ومعتوه لعدم تكليفهم

[ 233 ]

(بل يقول بعد دعاء البالغين: اللهم اجعله لنا فرطا) بفتحتين: أي سابقا إلى الحوض ليهيئ الماء، وهو دعاء له أيضا بتقدمه في الخير، لا سيما وقد قالوا: حسنات الصبي له لا لابويه، بل لهما ثواب التعليم (واجعله ذخرا) بضم الذال المعجمة. ذخيرة (وشافعا مشفعا) مقبول الشفاعة. (ويقوم الامام) ندبا (بحذاء الصدر مطلقا)

[ 234 ]

للرجل والمرأة، لانه محل الايمان والشفاعة لاجله (والمسبوق) ببعض التكبيرات لا يكبر في الحال بل (ينتظر) تكبير (الامام ليكبر معه) للافتتاح لما مر أن كل تكبيرة كركعة، والمسبوق لا يبدأ بما فاته. قال أبو يوسف: يكبر حين يحضر (كما لا ينتظر الحاضر) في (حال التحريمة)

[ 235 ]

بل يكبر اتفاقا للتحريمة، لانه كالمدرك، ثم يكبران ما فاتهما بعد الفراغ نسقا (بلا دعاء إن خشيا رفع الميت على الاعناق). وما في المجتبى من أن المدرك يكبر الكل للحال شاذ. نهر (فلو جاء) المسبوق (بعد تكبيرة الامام لرابعة فاتته الصلاة) لتعذر الدخول في تكبيرة الامام. وعند أبي يوسف: يدخل لبقاء التحريمة، فإذا سلم الامام كبر ثلاثا كما في الحاضر،

[ 236 ]

وعليه الفتوى، ذكره الحلبي وغيره.

[ 237 ]

(وإذا اجتمعت الجنائز فإفراد الصلاة) على كل واحدة (أولى) من الجمع وتقديم الافضل أفضل (وإن جمع) جاز، ثم إن شاء جعل الجنائز صفا واحدا وقام عند أفضلهم، وإن شاء (جعلها صفا مما يلي القبلة) واحدا خلف واحد (بحيث يكون صدر كل) جنازة (مما يلي الامام) ليقوم بحذاء صدر الكل، وإن جعلها درجا فحسن لحصول المقصود (وراعى الترتيب) المعهود خلفه حالة الحياة، فيقرب منه الافضل فالافضل: الرجل مما يليه، فالصبي فالخنثى فالبالغة فالمراهقة والصبي الحر يقدم على العبد، والعبد على المرأة، وأما ترتيبهم في قبر واحد لضرورة فبعكس هذا، فيجعل الافضل مما يلي القبلة. فتح. (ويقدم في الصلاة عليه السلطان) إن

[ 238 ]

حضر (أو نائبه) وهو أمير المصر (ثم القاضي) ثم صاحب الشرط ثم خليفته القاضي (ثم إمام الحي) فيه إيهام، وذلك أن تقديم الولاة واجب وتقديم إمام الحي مندوب فقط بشرط أن يكون أفضل من الولي، وإلا فالولي أولى كما في المجتبى وشرح المجمع للمصنف. وفي الدراية: إمام المسجد الجامع أولى من إمام الحي: أي مسجد محلته. نهر

[ 239 ]

(ثم الولي) بترتيب عصوبة الانكاح، إلا الاب فيقدم على الابن اتفاقا، إلا أن يكون عالما والاب جاهلا فالابن أولى، فإن لم يكن له ولي فالزوج ثم الجيران، ومولى العبد أولى من

[ 240 ]

ابنه الحر لبقاء ملكه، والفتوى على بطلان الوصية بغسله والصلاة عليه، (وله) أي للولي، ومثله كل من يقدم عليه من باب أولى (الاذن لغيره فيها) لانه حقه فيملك إبطاله (إلا) أنه (إن كان هناك من يساويه فله) أي لذلك المساوي ولو أصغر سنا (المنع) لمشاركته في الحق أما البعيد فليس له المنع

[ 241 ]

(فإن صلى غيره) أي الولي (ممن ليس له حق التقدم) على الولي (ولم يتابعه) الولي (أعاد الولي) ولو على قبره إن شاء لاجل حقه لا لاسقاط الفرض، ولذا قلنا: ليس لمن صلى عليها

[ 242 ]

أن يعيد مع الولي لان تكرارها غير مشروع (وإلا) أي وإن صلى من له حق التقدم كقاض أو نائبه أو إمام الحي أو من ليس له حق التقدم وتابعه الولي (لا) يعيد لانهم أولى بالصلاة منه. (وإن صلى هو) أي الولي (بحق) بأن لم يحضر من يقدم عليه (لا يصلي غيره بعده) وإن حضر من له التقدم لكونها بحق. أما لو صلى الولي بحضرة السلطان مثلا أعاد السلطان، لما في المجتبى وغيره، وفيه حكم صلاة من لا ولاية له كعدم الصلاة أصلا فيصلى على قبره ما لم يتمزق. (وإن دفن) وأهيل عليه التراب (بغير صلاة) أو بها بلا غسل أو

[ 243 ]

ممن لا ولاية له (صلي على قبره) استحسانا (ما لم يغلب على الظن تفسخه) من غير تقدير هو الاصح. وظاهره أنه لو شك في تفسخه صلي عليه. لكن في النهر عن محمد: لا كأنه تقديما للمانع (ولم تجز) الصلاة (عليها راكبا) ولا قاعدا (بغير عذر) استحسانا. (وكرهت تحريما) وقيل (تنزيها في مسجد جماعة هو) أي الميت (فيه) وحده أو مع القوم. (واختلف في الخارجة) عن المسجد وحده أو مع بعض القوم (والمختار الكراهة) مطلقا.

[ 244 ]

خلاصة. بناء على أن المسجد إنما بني للمكتوبة وتوابعها كنافلة وذكر وتدريس علم، وهو الموافق

[ 245 ]

لاطلاق حديث أبي داود من صلى على ميت في المسجد فلا صلاة له.

[ 246 ]

(ومن ولد فمات يغسل ويصلى عليه) ويرث ويورث ويسمى (إن استهل) بالبناء للفاعل: أي وجد منه ما يدل على حياته بعد خروج أكثره، حتى لو خرج رأسه فقط وهو يصيح فذبحه رجل فعليه الغرة، وإن قطع أذنه فخرج حيا فمات

[ 247 ]

فعليه الدية (وإلا) يستهل (غسل وسمى) عند الثاني وهو الاصح، فيفتى به على خلاف ظاهر الرواية إكراما لبني آدم كما في ملتقى البحار. وفي النهر عن الظهيرية: وإذا استبان بعض خلقه غسل وحشر وهو المختار (وأدرج في خرقة ودفن

[ 248 ]

ولم يصل عليه) وكذا لا يرث إن انفصل بنفسه (كصبي سبي مع أحد أبويه) لا يصلى عليه لانه تبع له: أي في أحكام الدنيا لا العقبى، لما مر أنهم خدم أهل الجنة. (ولو سبي بدونه) فهو

[ 249 ]

مسلم تبعا للدار أو للسبي (أو به فأسلم هو أو) أسلم (الصبي وهو عاقل) أي ابن سبع سنين (صلي عليه) لصيرورته مسلما. قالوا: ولا ينبغي أن يسأل العامي عن الاسلام بل يذكر عنده حقيقته وما يجب الايمان به، ثم يقال له: هل أنت مصدق بهذا؟ فإذا قال نعم اكتفى به.

[ 250 ]

ولا يضر توقفه في جواب ما الايمان؟ ما الاسلام؟ فتح. (ويغسل المسلم ويكفن ويدفن قريبه) كخاله (الكافر الاصلي) أما المرتد فيلقى في حفرة كالكلب (عند الاحتياج) فلو له قريب فالاولى تركه لهم (من غير مراعاة السنة) فيغسله غسل الثوب النجس ويلفه في خرقة ويلقيه في حفرة، وليس للكافر غسل قريبه المسلم. (وإذا حمل الجنازة وضع) ندبا (مقدمها) بكسر الدال وتفتح، وكذا المؤخر (على يمينه) عشر خطوات لحديث من حمل جنازة أربعين خطوة كفرت عنه أربعون كبيرة (ثم) وضع (مؤخرها) على يمينه كذلك، ثم مقدمها على يساره ثم مؤخرها كذلك، فيقع الفراغ خلف

[ 251 ]

الجنازة فيمشي خلفها، وصح أنه عليه الصلاة والسلام حمل جنازة سعد بن معاذ ويكره عندنا حمله بين عمودي السرير، بل يرفع كل رجل قائمة باليد لا على العنق كالامتعة، ولذاكره حمله على ظهر ودابة (والصبي الرضيع أو الفطيم أو فوق ذلك قليلا يحمله واحد على يديه) ولو راكبا (وإن كان كبيرا حمل على الجنازة ويسرع بها بلا خبب) أي عدو سريع، ولو به كره (وكره تأخير صلاته ودفنه ليصلي عليه جمع عظيم بعد صلاة الجمعة) إلا إذا خيف فوتها بسبب دفنه. قنية (كما كره) لمتبعها (جلوس قبل وضعها) وقيام بعده (ولا يقوم من في المصلى لها إذا رآها) قبل وضعها ولا من مرت عليه هو المختار، وما ورد فيه

[ 252 ]

منسوخ. زيلعي (وندب المشي خلفها) لانها متبوعة، إلا أن يكون خلفها نساء فالمشي أمامها أحسن. اختيار. ويكره خروجهن تحريما، وتزجر النائحة، ولا يترك اتباعها لاجلها، ولا يمشي عن يمينها ويسارها (ولو مشى أمامها جاز) وفيه فضيلة أيضا (و) لكن (إن تباعد عنها أو تقدم الكل) أو ركب أمامها (كره) كما كره فيها رفع صوت بذكر أو قراءة.

[ 253 ]

فتح (وحفر قبره) في غير دار (مقدار نصف قامة) وإن زاد فحسن (ويلحد

[ 254 ]

ولا يشق) إلا في أرض رخوة (ولا) يجوز أن (يوضع فيه مضربة) وما روي عن علي فغير مشهور لا يؤخذ به. ظهيرية (ولا بأس باتخاذ تابوت) ولو من حجر أو حديد (له عند الحاجة) كرخاوة الارض. (و) يسن أن (يفرش فيه التراب. مات في سفينة غسل وكفن وصلي عليه وألقي في

[ 255 ]

البحر إن لم يكن قريبا من البر ولا ينبغي أن يدفن) الميت (في الدار ولو) كان (صغيرا) لاختصاص هذه السنة بالانبياء. واقعات. (و) يستحب أن (يدخل من قبل القبلة) بأن يوضع من جهتها ثم يحمل فيلحد (و) أن (يقول واضعه: بسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله (ص)، ويوجه إليها) وجوبا، وينبغي كونه على شقة الايمن ولا ينبش ليوجه إليها (وتحل العقدة)

[ 256 ]

للاستغناء عنها (ويسوي اللبن عليه والقصب لا الآجر) المطبوخ والخشب لو حوله، أما فوقه فلا يكره. ابن ملك. فائدة: عند لبنات لحد النبي عليه الصلاة والسلام تسع. بهنسي (وجاز) ذلك حوله (بأرض رخوة) كالتابوت (ويسجى) أي يغطى (قبرها) ولو خنثى (لا قبره) إلا لعذر كمطر (ويهال التراب عليه، وتكره الزيادة عليه) من التراب لانه بمنزلة البناء، ويستحب حثيه من قبل رأسه ثلاثا،

[ 257 ]

وجلوس ساعة بعد دفنه لدعاء وقراءة بقدر ما ينحر الجزور ويفرق لحمه. (ولا بأس برش الماء عليه) حفظا لترابه على الاندراس (ولا يربع) للنهي (ويسنم) ندبا. وفي الظهيرية: وجوبا قدر شبر (ولا يجصص) للنهي عنه (ولا يطين، ولا يرفع عليه بناء. وقيل لا بأس به وهو المختار) كما في كراهة السراجية. وفي جنائزها: لا بأس بالكتابة إن احتيج

[ 258 ]

إليها حتى لا يذهب الاثر ولا يمتهن (ولا يخرج منه) بعد إهالة التراب (إلا) لحق آدمي، ك‍ (- أن تكون الارض مغصوبة أو أخذت بشفعة) ويخير المالك بين إخراجه ومساواته بالارض كما جاز زرعه والبناء عليه إذا بلي وصار ترابا. زيلعي. (حامل ماتت وولدها حي) يضطرب (شق بطنها) من الايسر (ويخرج ولدها) ولو بالعكس وخيف على الام قطع وأخرج لو ميتا، وإلا لا، كما في كراهة الاختيار.

[ 259 ]

ولو بلع مال غيره ومات هل يشق؟ قولان: والاولى نعم. فتح. فروع: الاتباع أفضل من النوافل لو لقرابة أو جوار أو فيه صلاح معروف. يندب دفنه في جهة موته وتعجيله وستر موضع غسله فلا يراه إلا غاسله ومن يعينه، وإن رأى به ما يكره لم يجز ذكره، لحديث اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم. ولا بأس بنقله قبل دفنه وبالاعلام بموته وبإرثائه بشعر أو غيره، ولكن يكره الافراط في

[ 260 ]

مدحه، لا سيما عند جنازته، لحديث من تعزى بعزاء الجاهلية وبتعزية أهله وترغيبهم في الصبر وباتخاذ طعام لهم

[ 261 ]

وبالجلوس لها في غير مسجد ثلاثة أيام، وأولها أفضل.

[ 262 ]

وتكره بعدها إلا لغائب. وتكره التعزية ثانيا، وعند القبر، وعند باب الدار، ويقول: عظم الله أجرك وأحسن عزاءك، وغفر لميتك، وبزيارة القبور ولو للنساء لحديث كنت نهيتكم عن زيارة

[ 264 ]

القبور ألا فزوروها ويقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لا حقون ويقرأ يس، وفي الحديث من قرأ الاخلاص أحد عشر مرة، ثم وهب أجرها للاموات، أعطي من

[ 265 ]

الاجر بعدد الاموات. ويحفر قبرا لنفسه، وقيل يكره، والذي ينبغي أن لا يكره تهيئة نحو الكفن، بخلاف القبر. ويكره المشي في طريق ظن أنه محدث حتى إذا لم يصل إلى قبره إلا بوطئ قبر تركه.

[ 266 ]

لا يكره الدفن ليلا ولا إجلاس القارئين عند القبر وهو المختار. عظم الذمي محترم. إنما يعذب الميت ببكاء أهله إذا أوصى بذلك. كتب على جبهة الميت أو عمامته أو كفنه

[ 267 ]

عهد نامه ترجى أن يغفر الله للميت. أوصى بعضهم أن يكتب في جبهته وصدره. بسم الله الرحمن الرحيم - ففعل، ثم رئي في المنام فسئل فقال: لما وضعت في القبر جاءتني ملائكة العذاب، فلما رأوا مكتوبا على جبهتي بسم الله الرحمن الرحيم قالوا: أمنت من عذاب الله.

[ 268 ]

باب: الشهيد فعيل بمعنى مفعول، لانه مشهود له بالجنة، أو فاعل لانه حي عند ربه فهو شاهد. (هو كل مكلف مسلم طاهر) فالحائض إن رأت ثلاثة أيام غسلت، وإلا لا لعدم كونها حائضا، ولم يعد عليه السلام غسل حنظلة لحصوله بفعل الملائكة، بدليل قصة آدم

[ 269 ]

(قتل ظلما) بغير حق (بجارحة) أي بما يوجب القصاص (ولم يجب بنفس القتل مال) بل قصاص، حتى لو وجب المال بعارض كالصلح،

[ 270 ]

أو قتل الاب ابنه لا تسقط الشهادة (ولم يرتث) فلو ارتث غسل كما سيجئ (وكذا) يكون شهيدا (لو قتله باغ أو حربي أو قاطع طريق، ولو) تسببا أو (بغير آلة جارحة) فإن مقتولهم شهيد بأي آلة قتلوه، لان الاصل فيه شهداء أحد ولم يكن كلهم قتيل سلاح (أو وجد جريحا ميتا في معركتهم) المراد بالجراحة علامة القتل، كخروج الدم من عينه أو من أذنه أو حلقه

[ 271 ]

صافيا، لا من أنفه أو ذكره أو دبره أو حلقه جامدا (فينزع عنه ما لا يصلح للكفن، ويزاد) إن نقص ما عليه عن كفن السنة (وينقص) إن زاد (ل‍) - أجل أن (يتم كفنه) المسنون (ويصلى عليه بلا غسل ويدفن بدمه وثيابه) لحديث زملوهم بكلومهم (ويغسل من وجد قتيلا في مصر) أو قرية (فيما) أي في موضع (يجب فيه الدية) ولو في بيت المال كالمقتول في جامع أو شارع (ولم يعلم قاتله) أو علم ولم يجب القصاص، فإن وجب كان شهيدا، كمن قتله اللصوص ليلا في المصر، فإنه لا قسامة ولا ديه فيه للعلم بأن قاتله اللصوص، غاية الامر أن عينه لم تعلم

[ 272 ]

فليحفظ، فإن الناس عنه غافلون (أو قتل بحد أو قصاص) أي يغسل، وكذا بتعزيز أو افتراس سبع (أو جرح وارتث) وذلك (بأن أكل أو شرب أو نام أو تداوى) ولو قليلا (أو أوى خيمة أو مضى عليه وقت صلاة وهو يعقل) ويقدر على أدائها (أو نقل من المعركة) وهو يعقل، سواء وصل حيا أو مات على الايدي، وكذا لو قام من مكانه إلى مكان آخر، بدائع (لا لخوف وطئ الخيل، أو أوصى بأمور الدنيا، وإن بأمور الآخرة لا) يصير مرتثا (عند محمد وهو الاصح)

[ 274 ]

جوهرة. لانه من أحكام الاموات (أو باع أو اشترى أو تكلم بكلام كثير) وإلا فلا، وهذا كله إذا كان (بعد انقضاء الحرب ولو فيها) أي في الحرب (لا) يصير مرتثا مما ذكر، وكل ذلك في الشهيد الكامل، وإلا فالمرتث شهيد الآخرة، وكذا الجنب ونحوه، ومن قصد العدو فأصاب نفسه، والغريق والحريق والغريب والمهدوم عليه والمبطون والمطعون والنفساء والميت ليلة الجمعة وصاحب ذات الجنب ومن مات وهو يطلب العلم، وقد عدهم السيوطي نحو الثلاثين.

[ 275 ]

باب: الصلاة في الكعبة في الباب زيادة على الترجمة، وهو حسن. (يصح فرض ونفل فيها وفوقها) ولو بلا سترة، لان القبلة عندنا هي العرصة والهواء إلى عنان السماء (وإن كره الثاني) للنهي، وترك التعظيم (منفردا أو بجماعة وإن) وصلية (اختلف وجوههم)

[ 276 ]

في التوجه إلى الكعبة (إلا إذا جعل قفاه إلى وجه إمامه) فلا يصح اقتداؤه (لتقدمه عليه) ويكره جعل وجهه لوجهه بلا حائل، ولو لجنبه لم يكره، فهي أربع (ويصح لو تحلقوا حولها، ولو كان بعضهم أقرب إليها من إمامة إن لم يكن في جانبه) لتأخره حكما، ولو وقف مسامتا لركن في جانب الامام وكان أقرب: لم أره، وينبغي الفساد احتياطا. لترجيح جهة الامام، وهذه صورته:

[ 277 ]

(وكذا لو اقتدوا من خارجها بإمام فيها، والباب مفتوح صح) لانه كقيامه في المحراب.

[ 278 ]

كتاب الزكاة قرنها بالصلاة في اثنين وثمانين موضعا في التنزيل دليل على كمال الاتصال بينهما. وفرضت في السنة الثانية قبل فرض رمضان، ولا تجب على الانبياء إجماعا. (هي) لغة: الطهارة والنماء، وشرعا: (تمليك)

[ 279 ]

خرج الاباحة، فلو أطعم يتيما ناويا الزكاة لا يجزيه إلا إذا دفع إليه المطعوم، كما لو كساه بشرط أن يعقل القبض إلا إذا حكم عليه بنفقتهم (جزء مال) خرج المنفعة، فلو أسكن فقيرا داره سنة ناويا لا يجزيه (عينه الشارع) وهو ربع عشر نصاب حولي خرج النافلة والفطرة

[ 280 ]

(من مسلم فقير) ولو معتوها (غير هاشمي ولا مولاه) أي معتقه، وهذا معنى قول الكنز: تمليك المال: أي المعهود إخراجه شرعا (من قطع المنفعة عن الملك من كل وجه) فلا يدفع لاصله وفرعه (لله تعالى) بيان لاشتراط النية. (وشرط افتراضها: عقل، وبلوغ،

[ 281 ]

وإسلام، وحرية) والعلم به ولو حكما ككونه في دارنا. (وسببه) أي سبب افتراضها (ملك نصاب حولي) نسبه للحول لحولانه عليه (تام) بالرفع صفة ملك، خرج مال المكاتب.

[ 282 ]

أقول: إنه خرج باشتراط الحرية، على أن المطلق ينصرف للكامل، ودخل ما ملك بسبب خبيث كمغصوب خلطه إذا كان له غيره منفصل عنه يوفي دينه (فارغ عن دين له مطالب من جهة العباد) سواء كان لله كزكاة

[ 283 ]

وخراج، أو للعبد ولو كفالة أو مؤجلا، ولو صداق زوجته المؤجل للفراق ونفقة لزمته بقضاء أو رضا، بخلاف دين نذر وكفارة وحج لعدم المطالب،

[ 284 ]

ولا يمنع الدين وجوب عشر وخراج وكفارة (و) فارغ (عن حاجته الاصلية) لان المشغول بها كالمعدوم. وفسره ابن ملك بما يدفع عنه الهلاك تحقيقا كثيابه، أو تقديرا كدينه

[ 285 ]

(نام لو تقديرا) بالقدر على الاستنماء ولو بنائبه. ثم فرع على سببه بقوله (فلا زكاة على مكاتب) لعدم الملك التام، ولا في كسب مأذون، ولا في مرهون بعد قبضه، ولا فيما اشتراه لتجارة

[ 286 ]

قبل قبضه (ومديون للعبد بقدر دينه) فيزكي الزائد إن بلغ نصابا، وعروض الدين كالهلاك عنه محمد، ورجحه في البحر، ولو له نصب صرف الدين لا يسرها قضاء، ولو أجناسا صرف

[ 287 ]

لاقلها زكاة، فإن استويا كأربعين شاة وخمس إبل خير (ولا في ثياب البدن) المحتاج إليها لدفع الحر والبرد، ابن ملك (وأثاث المنزل ودور السكنى ونحوها) وكذا الكتب وإن لم تكن لاهلها إذا لم تنو للتجارة، غير أن الاهل له أخذ الزكاة وإن ساوت نصبا، إلا أن تكون غير فقه

[ 288 ]

وحديث وتفسير، أو تزيد على نسختين منها هو المختار: وكذلك آلات المحترفين إلا ما يبقى أثر عينه كالعصفر لدبغ الجلد ففيه الزكاة، بخلاف ما لا يبقى كصابون يساوي نصبا وإن حال الحول. وفي الاشباه لفقيه لا يكون غنيا بكتبه المحتاج إليها إلا في دين العباد فتباع له (ولا في مال مفقود) وجده بعد سنين؟ (وساقط في بحر) استخرجه بعدها (ومغصوب لا بينة عليه) فلو له بينة تجب لما مضى إلا في غصب السائمة

[ 289 ]

فلا تجب وإن كان الغاصب مقرا كما في الخانية (ومدفون ببرية نسي مكانه) ثم تذكره، وكذا الوديعة عند غير معارفه، بخلاف المدفون في حرز. واختلف في المدفون في كرم وأرض مملوكة (ودين) كان (جحده المديون سنين) ولا بينة له عليه (ثم) صارت له بأن (أقر بعدها عند قوم) وقيده في مصرف الخانية بما إذا حلف عليه عند القاضي، أما قبله فتجب لما مضى (وما أخذ مصادرة) أي ظلما (ثم وصل إليه بعد سنين) لعدم النمو. والاصل فيه حديث علي لا زكاة في مال الضمار وهو ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء الملك (ولو كان الدين على مقر ملئ أو) على (معسر أو مفلس) أي محكوم بإفلاسه (أو) على (جاحد عليه بينة). وعن محمد لا زكاة، وهو الصحيح، ذكره ابن مالك وغيره

[ 290 ]

لان البينة قد لا تقبل (أو علم به قاض) سيجئ أن المفتى به عدم القضاء بعلم القاضي (فوصل إلى ملكه لزم زكاة ما مضى) وسنفصل الدين في زكاة المال. (وسبب لزوم أدائها توجه الخطاب) يعني قوله تعالى: * (آتوا الزكاة) * (وشرطه) أي شرط افتراض أدائها (حولان الحول) وهو في ملكه (وثمنية المال كالدراهم والدنانير) لتعينهما للتجارة بأصل الخلقة فتلزم الزكاة كيفما أمسكهما ولو للنفقة (أو السوم) بقيدها الآتي (أو نية التجارة) في العروض، إما صريحا ولا بد من مقارنتها لعقد التجارة كما سيجئ، أو دلالة بأن يشتري عينا بعرض التجارة، أو يؤاجر داره التي للتجارة بعرض فتصير للتجارة بلا نية صريحا،

[ 291 ]

واستثنوا من اشتراط النية ما يشتريه المضارب، فإنه يكون للتجارة مطلقا لانه لا يملك بمالها غيرها. ولا تصح نية التجارة فيما خرج من أرضه العشرية أو الخراجية أو المستأجرة أو المستعارة لئلا يجتمع الحقان. (وشرط صحة أدائها نية مقارنة له) أي للاداء (ولو) كانت المقارنة (حكما) كما لو دفع

[ 292 ]

بلا نية ثم نوى والمال قائم في يد الفقير، أو نوى عند الدفع للوكيل ثم دفع الوكيل بلا نية، أو دفعها لذمي ليدفعها، لان المعتبر للفقراء جاز نية الآمر، ولذا لو قال: هذا تطوع أو عن كفارتي، ثم نواه عن الزكاة قبل دفع الوكيل صح، ولو خلط زكاة موكليه ضمن وكان متبرعا، إلا إذا وكله الفقراء، وللوكيل أن يدفع لولده الفقير

[ 293 ]

وزوجته لا لنفسه إلا إذا قال ربها: ضعها حيث شئت، ولا تصدق بدراهم نفسه أجزأ إن كان على نية الرجوع وكان دراهم الموكل قائمة (أو مقارنة بعزل ما وجب) كله أو بعضه ولا يخرج عن العهدة بالعزل، بل بالاداء للفقراء (أو تصدق بكله) إلا إذا نوى نذرا أو واجبا آخر فيصح ويضمن الزكاة، ولو تصدق ببعضه لا تسقط حصته عند الثاني خلافا للثالث وأطلقه، نعم: العين والدين، حتى لو أبرأ الفقير عن النصاب صح (وسقط عنه).

[ 294 ]

واعلم أن أداء الدين عن الدين والعين عن العين وعن الدين يجوز، وأداء الدين عن العين، وعن دين سيقبض لا يجوز. وحيلة الجواز أن يعطي مديونه الفقير زكاته ثم يأخذها عن دينه، ولو امتنع المديون مد يده وأخذها لكونه ظفر بجنس حقه، فإن مانعه رفعه للقاضي وحيلة التكفين بها التصدق على الفقير ثم هو يكفن

[ 295 ]

فيكون الثواب لهما، وكذا في تعمير المسجد، وتمامه في حيل الاشباه (وافتراضها عمري) أي على التراخي، وصححه الباقاني وغيره (وقيل فوري) أي واجب على الفور (وعليه الفتوى) كما في شرح الوهبانية (فيأثم بتأخيرها) بلا عذر (وترد شهادته) لان الامر بالصرف إلى الفقير معه قرينة الفور، وهي أنه لدفع حاجته وهي معجلة، فمتى لم تجب على الفور لم يحصل المقصود من الايجاب على وجه التمام، وتمامه في الفتح (لا يبقى للتجارة ما)

[ 296 ]

أي عبد مثلا (اشتراه لها فنوى) بعد ذلك (خدمته ثم) ما نواه للخدمة (لا يصير للتجارة) وإن نواه لها ما لم يبعه بجنس ما فيه الزكاة. والفرق أن التجارة عمل، فلا تتم بمجرد النية، بخلاف الاول فإنه ترك العمل فيتم بها (وما اشتراه لها) أي للتجارة (كان لها) لمقارنة النية لعقد التجارة (لا ما ورثه ونواه لها) لعدم العقد إلا إذا تصرف فيه: أي ناويا فتجب الزكاة لاقتران النية بالعمل (إلا الذهب والفضة) والسائمة، لما في الخانية: لو ورث سائمة لزمه زكاتها بعد حول نواه أولا (وما ملكه بصنعة كهبة أو وصية

[ 297 ]

أو نكاح أو خلع أو صلح عن قود) قيد بالقود، لان العبد للتجارة إذا قتله عبد خطأ ودفع به كان المدفوع للتجارة. خانية. وكذا كل ما قوبض به مال التجارة فإنه يكون لها بلا نية كما مر (ونواه لها كان له عند الثاني، والاصح) أنه (لا) يكون لها. بحر عن البدائع. وفي أول الاشباه: ولو قارنت النية ما ليس بدل مال بمال لا تصح على الصحيح (لا زكاة في اللآلئ والجواهر) وإن ساوت ألفا اتفاقا (إلا أن يكون التجارة) والاصل أن ما عدا الحجرين والسوائم إنما يزكى بنية التجارة بشرط عدم المانع المؤدي إلى الثني، وشرط مقارنتها لعقد التجارة وهو كسب المال بالمال بعقد شراء أو إجارة أو استقراض.

[ 298 ]

ولو نوى التجارة بعد العقد أو اشترى شيئا للقنية ناويا أنه إن وجد ربحا باعه لا زكاة عليه، كما لو نوى التجارة فيما خرج من أرضه كما مر، وكما لو شرى أرضا خراجية ناويا التجارة أو عشرية وزرعها أو بذرا للتجارة وزرعه لا يكون للتجارة لقيام المانع.

[ 299 ]

باب السائمة (هي) الراعية، وشرعا (المكتفية بالرعي) المباح، ذكره الشمني (في أكثر العام لقصد الدر والنسل) ذكره الزيلعي، وزاد في المحيط (والزيادة والسمن) ليعم الذكور فقط، لكن في

[ 300 ]

البدائع: لو أسامها للحم فلا زكاة فيها، كما لو أسامها للحمل والركوب ولو للتجارة ففيها زكاة التجارة، ولعلهم تركوا ذلك لتصريحهم بالحكمين (فلو علفها نصفه لا تكون سائمة) فلا زكاة فيها للشك في الموجب (ويبطل حول زكاة التجارة بجعلها للسوم) لان زكاة السوائم وزكاة التجارة مختلفان قدرا وسببا، فلا يبنى حول أحدهما على الآخر

[ 301 ]

(فلو اشترى لها) أي للتجارة (ثم جعلها سائمة اعتبر) أول (الحول من وقت الجعل) للسوم، كما لو باع السائمة في وسط الحول أو قبله بيوم، بجنسها أو بغير جنسها، أو بنقد، ولا نقد عنده، أو بعروض ونوى بها التجارة فإنه يستقبل حولا آخر. جوهرة، وفيها ليس في سوائم الوقف والخيل المسبلة زكاة لعدم المالك، ولا في المواشي العمي، ولا مقطوعة القوائم، لانها ليست سائمة. باب نصاب الابل بكسر الباء وتسكن مؤنثة، لا واحد لها من لفظها، والنسبة إليها إبلي

[ 302 ]

بفتح الباء، سميت به لانها تبول على أفخادها (خمس، فيؤخذ من كل خمس) منها (إلى خمس وعشرين بخت) جمع بختي: وهو ما له سنامان، منسوب إلى بختنصر لانه أول من جمع بين العربي والعجمي فولد منهما ولد فسمي بختيا (أو عراب شاة) وما بين النصابين عفو (وفيها) أي الخمس وعشرين (بنت مخاض، وهي التي طعنت في) السنة (الثانية) سميت به لان أمها غالبا تكون مخاضا: أي حاملا بأخرى (وفي ست وثلاثين) إلى خمس وأربعين (بنت لبون وهي التي طعنت في الثالثة) لان أمها تكون ذات لبن لاخرى غالبا (وفي ست وأربعين) إلى الستين (حقة) بالكسر (وهي التي طعنت في الرابعة) وحق ركوبها (وفي إحدى وستين) إلى خمس وسبعين (جذعة) بفتح الذال المعجمة (وهي التي طعنت في الخامسة) لانها تجذع: أي تقلع أسنان اللبن (وفي ست وسبعين) إلى تسعين (بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين) كذا كتب رسول الله (ص) وأبي بكر رضي الله عنه (ثم تستأنف الفريضة)

[ 303 ]

عندنا (فيؤخذ في كل خمس شاة) مع الحقتين ثم في كل مائة وخمس وأربعين بنت مخاض وحقتان، ثم في كل مائة وخمسين ثلاث حقاق، (ثم تستأنف الفريضة) بعد المائة والخمسين (ففي كل خمس شاة) مع الثلاث حقاق (ثم في كل خمس وعشرين بنت مخاض) مع القاق (ثم في ست وثلاثين بنت لبون) معهن (ثم في مائة وست وتسعين أربع حقاق إلى مائتين، ثم تسأتنف الفريضة) بعد المائتين (أبدا، كما تستأنف في الخمسين التي بعد المائة والخمسين)

[ 304 ]

حتى يجب في كل خمسين حقة. ولا تجزئ ذكور الابل إلا بالقيمة للاناث، بخلاف البقر والغنم، فإن المالك مخير. باب زكاة البقر من البقر بالسكون: وهو الشق. سمي به، لانه يشق الارض كالثور، لانه يثير الارض. ومفرده بقرة، والتاء للوحدة. (نصاب البقر والجاموس) ولو توالدا من وحش وأهلية، بخلاف عكسه ووحشي بقر وغنم وغيرهما فإنه لا يعد في النصاب (ثلاثون سائمة) غير مشتركة (وفيها تبيع) لانه يتبع أمه (ذو سنة) كاملة (أو تبيعة) أنثاه (وفي أربعين مسن ذو سنتين أو مسنة، وفيما زاد) على الاربعين (بحسابه) في ظاهر الرواية عن الامام. وعنه: لا شئ فيما زاد (إلى ستين ففيها ضعف ما في

[ 305 ]

ثلاثين) وهو قولهما والثلاثة وعليه الفتوى. بحر. عن الينابيع وتصحيح القدوري (ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة) إلا إذا تداخلا كمائة وعشرين فيخير بين أربع أتبعه وثلاث مسنات، وهكذا. باب زكاة الغنم مشتق من الغنيمة، لانه ليس له آلة الدفاع فكانت غنيمة لكل طالب (نصاب الغنم ضأنا أو معزا) فإنهما سواء في تكميل النصاب والاضحية والربا لا في أداء الواجب والايمان (أربعون

[ 306 ]

وفيها شاة) تعم الذكور والاناث. (وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه، وفي أربعمائة أربع شياه) وما بينهما عفو (ثم) بعد بلوغها أربعمائة (في كل مائة شاة) إلى غير نهاية (ويؤخذ في زكاتها) أي الغنم (الثني) من الضأن والمعز (وهو ما تمت له سنة لا الجذع بالقيمة) وهو ما أتى عليه أكثرها على الظاهر. وعنه جواز الجذع من الضأن، وهو قولهما، والدليل يرجحه، ذكره الكمال. والثني من البقر ابن سنتين، ومن الابل ابن خمس. والجذع من البقر ابن سنة ومن الابل ابن أربع (ولا شئ في خيل) سائمة عندهما وعليه الفتوى. خانية وغيرها. ثم عند

[ 307 ]

الامام هل لها نصاب مقدر؟ الاصح لا، لعدم النقل بالتقدير (و) لا في (بغال وحمير) سائمة إجماعا (ليست للتجارة) فلو لها فلا كلام، لانها من العروض (و) لا في (عوامل وعلوفة) ما لم تكن العلوفة للتجارة (و) لا في (حمل) بفتحتين: ولد الشاة (وفصيل) ولد الناقة (وعجول) بوزن سنور: ولد البقرة، وصورته أن يموت كل الكبار ويتم الحول على أولادها الصغار (إلا تبعا لكبير) ولو واحدا، ويجب ذلك الواحد ولو ناقصا، فلو جيدا يلزم الوسط وهلاكه يسقطها، ولو

[ 308 ]

تعدد الواجب وجب الكبار فقد ولا يكمل من الصغار، خلافا للثاني (و) لا في (عفو وهو ما بين النصب) في كل الاموال وخصاه بالسوائم (و) لا في (هالك بعد وجوبها) ومنع الساعي في الاصح لتعلقها بالعين لا بالذمة، وإن هلك بعضه سقط حظه، ويصرف الهالك إلى العفو أولا، ثم إلى نصاب يليه، ثم وثم (بخلاف المستهلك)

[ 309 ]

بعد الحول لوجود التعدي، ومنه ما لو حبسها عن العلف أو الماء حتى هلكت فيضمن. بدائع. والتوي بعد القرض والاعارة واستبدال مال التجارة بمال التجارة

[ 310 ]

هلاك وبغير مال التجارة والسائمة بالسائمة استهلاك. (وجاز دفع القيمة

[ 311 ]

في زكاة وعشر وخراج وفطرة ونذر وكفارة غين الاعتاق) وتعتبر القيمة يوم الوجوب، وقالا يوم الاداء. وفي السوائم يوم الاداء إجماعا، وهو الاصح، ويقوم في البلد الذي المال فيه، ولو في مفازة ففي أقرب الامصار إليه، فتح. (والمصدق) لا (يأخذ) إلا (الوسط) وهو أعلى الادنى، وأدنى الاعلى

[ 312 ]

ولو كله جيدا فجيد (وإن لم يجد) المصدق، وكذا إن وجد فالقيد اتفاقي (ما وجب من) ذات (سن دفع) المالك (الادنى

[ 313 ]

مع الفضل) جبرا على الساعي لانه دفع بالقيمة (أو) دفع (الاعلى ورد الفضل) بلا جبر لانه شراء فيشترط فيه الرضا، وهو الصحيح. سراج (أو) دفع (القيمة) ولو دفع ثلاث شياه سمان عن أربع وسط جاز (والمستفاد) ولو بهبة أو إرث (وسط الحول يضم إلى نصاب من جنسه) فيزكيه بحول الاصل، ولو أدى زكاة نقده ثم اشترى به سائمة لا تضم، ولو له نصابان مما لم يصم أحدهما كثمن سائمة مزكاة وألف درهم وورث ألفا ضمت إلى أقربهما حولا

[ 314 ]

وربح كل يضم إلى أصله. (أخذ البغاة) والسلاطين الجائرة (زكاة) الاموال الظاهرة ك‍ (السوائم والعشر والخراج لا إعادة على أربابها إن صرف) المأخوذ (في محله) الآتي ذكره (وإلا) يصرف (فيه فعليهم) فيما بينهم وبين الله (إعادة غير الخراج) لانهم مصارفه. واختلف في الاموال الباطنة، ففي الولوالجية وشرح الوهبانية: المفتى به عدم الاجزاء.

[ 315 ]

وفي المبسوط: الاصح الصحة إذا نوى بالدفع لظلمة زماننا الصدقة عليهم لانهم بما عليهم من التبعات فقراء، حتى أفتى أمير بلخ بالصيام لكفارة عن يمينه، ولو أخذها الساعي جبرا

[ 316 ]

لم تقع زكاة لكونها بلا اختيار، ولكن يجبر بالحبس ليؤدي بنفسه لان الاكراه لا ينافي الاختيار. وفي التجنيس: المفتى به سقوطها في الاموال الظاهرة لا الباطنة. (ولو خلط السلطان المال المغصوب بماله ملكه فتجب الزكاة فيه ويورث عنه) لان الخلط استهلاك إذا لم يمكن تمييزه عند أبي حنيفة، وقوله أرفق إذ قلما يخلو مال عن غصب، وهذا إذا كان له مال غير ما استهلكه بالخلط منفصل عنه يوفي دينه، وإلا فلا زكاة، كما لو كان الكل خبيثا كما في النهر عن الحواشي السعدية.

[ 317 ]

وفي شرح الوهبانية عن البزازية: إنما يكفر إذا تصدق بالحرام القطعي، أما إذا أخذ من إنسان مائة ومن آخر مائة وخلطهما ثم تصدق لا يكفر،

[ 318 ]

لانه ليس بحرام بعينه بالقطع لاستهلاكه بالخلط (ولو عجل ذو نصاب) زكاته (لسنين أو لنصب صح)

[ 319 ]

لوجود السبب، وكذا لو عجل عشر زرعه أو ثمره بعد الخروج قبل الادراك، واختلف فيه قبل النبات وخروج الثمرة والاظهر الجواز، وكذا لو عجل خراج رأسه،

[ 320 ]

وتمامه في النهر (وإن) وصلية (أيسر الفقير قبل تمام الحول أو مات أو ارتد، و) ذلك لان (المعتبر كونه مصرفا وقت الصرف إليه) لا بعده، ولو غرس في أرض الخراج كرما فما لم يتم الكرم كان عليه خراج الزرع. مجمع الفتاوى. (ولا شئ في مال صبي تغلبي) بفتح اللام وتكسر نسبة لبني تغلب بكسرها، قوم من نصارى العرب (وعلى المرأة ما على الرجل منهم) لان الصلح وقع منهم كذلك. (ويؤخذ) في زكاة السائمة (الوسط) لا الهرم ولا الكرائم (ولا تؤخذ من تركته بغير وصية) لفقد شرطها وهو النية (وإن أوصى بها اعتبر من الثلث) إلا أن يجيز الورثة (وحولها) أي

[ 321 ]

الزكاة (قمري) بحر عن القنية (لا شمسي) وسيجئ الفرق في العنين. (شك أنه أدى الزكاة أو لا يؤديها) لان وقتها العمر. أشباه. باب زكاة المال أل فيه للمعهود في حديث هاتوا ربع عشر أموالكم فإن المراد به غير السائمة، لان زكاتها غير مقدرة به. (نصاب الذهب عشرون مثقالا والفضة مائتا درهم كل عشرة) دراهم (وزن سبعة مثاقيل)

[ 322 ]

والدينار عشرون قيراطا، والدرهم أربعة عشر قيراطا، والقيراط خمس شعيرات، فيكون الدرهم الشرعي سبعين شعيرة، والمثقال مائة شعيرة، فهو درهم وثلاث أسباع درهم،

[ 323 ]

وقيل يفتى في كل بلد بوزنهم، وسنحققه في متفرقات البيوع (والمعتبر وزنها أداء

[ 324 ]

وجوبا) ولا قيمتهما (واللازم) مبتدأ (في مضروب كل) منهما (ومعموله ولو تبرا أو حليا مطلقا) مباح الاستعمال أو لا ولو للتجمل والنفقة، لانهما خلقا أثمانا فيزكيهما كيف كانا (أو) في (عرض تجارة قيمته نصاب) الجملة صفة، عرض، وهو هنا ما ليس بنقد. وأما عدم صحة النية في نحو الارض الخراجية فلقيام المانع كما قدمنا، لا لان الارض ليست من العرض فتنبه

[ 325 ]

(من ذهب أو ورق) أي فضة مضروبة، فأفاد أن التقويم إنما يكون بالمسكوك عملا بالعرف (مقوما بأحدهما) إن استويا، فلو أحدهما أروج تعين التقويم به، ولو بلغ بأحدهما نصابا دون الآخر تعين ما يبلغ به، ولو بلغ بأحدهما نصابا وخمسا وبالآخر أقل قومه بالانفع للفقير. سراج (ربع عشر) خبر قوله اللازم. (وفي كل خمس) بضم الخاء (بحسابه) ففي كل أربعين درهما درهم، وفي كل أربعة مثاقيل قيراطان، وما بين الخمس إلى الخمس عفو. وقالا: ما زاد بحسابه

[ 326 ]

وهي مسألة الكسور (وغالب الفضة والذهب فضة وذهب، وما غلب عشه) منهما (يقوم) كالعروض، ويشترط فيه النية إلا إذا كان يخلص منه ما يبلغ نصابا أو أقل. وعنده ما يتم به أو كانت أثمانا رائجة وبلغت نصابا من أدنى فقد تجب زكاته فتجب، وإلا فلا.

[ 328 ]

(واختلف في) الغش (المساوي والمختار لزومها احتياطا) خانية. ولذا لاتباع إلا وزنا. وأما الذهب المخلوط بفضة: فإن غلب الذهب فذهب، وإلا فإن بلغ الذهب أو الفضة نصابه

[ 329 ]

وجبت (وشرط كمال النصاب) ولو سائمة (في طرفي الحول) في الابتداء للانعقاد وفي الانتهاء للوجوب (فلا يضر نقصانه بينهما) فلو هلك كله بطل الحول، وأما الدين فلا يقطع ولو مستغرقا (وقيمة العرض) للتجارة (تضم إلى الثمنين) لان الكل للتجارة وضعا وجعلا (و) يضم

[ 330 ]

(الذهب إلى الفضة) وعكسه بجامع الثمنية (قيمة) وقالا بالاجزاء: فلو له مائة درهم وعشرة دنانير قيمتها مائة وأربعون تجب ستة عنده وخمسة عندهما، فافهم. (ولا تجب) الزكاة عندنا (في

[ 331 ]

نصاب) مشترك (من سائمة) ومال تجارة (وإن صحت الخلطة فيه) باتحاد أسباب الاسامة التسعة التي يجمعها أوص من يشفع وبيانه في شروح المجمع، وإن تعدد النصاب تجب إجماعا، ويتراجعان بالحصص، وبيانه في الحاوي، فإن بلغ نصيب أحدهما نصابا زكاه دون الآخر، ولو بينه وبين ثمانين رجلا ثمانون شاة لا شئ عليه لانه مما لا يقسم، خلافا للثاني. سراج. (و) اعلم أن الديون عند الامام ثلاثة: قوي، ومتوسط، وضعيف، ف‍ (- تجب) زكاتها إذا تم نصابا

[ 332 ]

وحال الحول، لكن لا فورا بل (عند قبض أربعين درهما من الدين) القوي كقرض (وبدل مال تجارة) فكلما قبض أربعين درهما يلزمه درهم (و) عند قبض (مائتين منه لغيرها) أي من بدل مال لغير تجارة وهو المتوسط، كثمن سائمة وعبيد خدمة ونحوهما مما هو مشغول بحوائجه الاصلية كطعام وشراب وأملاك. ويعتبر ما مضى من الحول قبل القبض

[ 333 ]

في الاصح، ومثله ما لو ورث دينا على رجل (و) عند قبض (مائتين مع حولان الحول بعده) أي بعد القبض (من) دين ضعيف وهو (بدل غير مال) كمهر ودية، وبدل كتابة وخلع،

[ 334 ]

إلا إذا كان عنده يضم إلى الدين الضعيف كما مر، ولو أبرأ رب الدين المديون بعد الحول فلا زكاة، سواء كان الدين قويا أو لا. خانية، وقيده في المحيط بالمعسر، أما الموسر فهو استهلاك فليحفظ بحر. قال في النهر: وهذا ظاهر في أنه تقييد للاطلاق، وهو غير صحيح

[ 335 ]

في الضعيف كما لا يخفى (ويجب عليها) أي المرأة (زكاة نصف مهر) من نقد (مردود بعد) مضي (الحول من ألف) كانت (قبضته مهرا) ثم ردت النصف (لطلاق قبل الدخول بها) فتزكي الكل، لما تقرر أن النقود لا تتعين في العقود والفسوخ (وتسقط) الزكاة (عن موهوب له في) نصاب (مرجوع فيه مطلقا) سواء رجع بقضاء أو غيره (بعد الحول) لورود الاستحقاق على عين

[ 336 ]

الموهوب. ولذا لا رجوع بعد هلاكه، قيد به، لانه لا زكاة على الواهب اتفاقا لعدم الملك وهي من الحيل، ومنها أن يهبه لطفله قبل التمام بيوم. باب العاشر قيل هذا من تسمية الشئ باسم بعض أحواله ولا حاجة إليه، بل العشر علم لما يأخذه

[ 337 ]

العاشر مطلقا. وذكر سعدي: أي علم جنس (هو حر مسلم) بهذا يعلم حرمة تولية اليهود على الاعمال (غير هاشمي) لما فيه من شبهة الزكاة (قادر على الحماية) من اللصوص والقطاع، لان الجباية بالحماية (نصبه الامام على الطريق) للمسافرين خرج الساعي فإنه الذي يسعى في القبائل ليأخذ صدقة المواشي في أماكنها (ليأخذ الصدقات)

[ 338 ]

تغليبا على غيرها (من التجار) بوزن فجار (المارين بأموالهم) الظاهرة والباطنة (عليه) وما ورد من ذم العشار محمول على الاخذ ظلما

[ 339 ]

(فمن أنكر تمام الحول أو قال) لم أنو التجارة أو (علي دين محيط) أو منقص للنصاب، لان ما يأخذه زكاة. معراج. وهو الحق. بحر. ولذا أطلقه المصنف (أو) قال (أديت إلى عاشر آخر وكان) عاشر آخر محقق (أو) قال (أديت إلى الفقراء في المصر) لا بعد الخروج لما يأتي (وحلف صدق) في الكل بلا إخراج براءة في الاصح لاشتباه الخط، حتى لو أتى بها على خلاف اسم ذلك العاشر وحلف صدق

[ 340 ]

وعدت عدما ولو ظهر كذبه بعد سنين أخذت منه (إلا في السوائم والاموال الباطنة بعد إخراجها من البلد) لانها بالاخراج التحقت بالاموال الظاهرة، فكان الاخذ فيها للامام، فيكون هو الزكاة، والاول ينقلب نفلا ويأخذها منه بقوله، لقول عمر: لا تنبشوا على الناس متاعهم لكنه إذا اتهم (وكل ما صدق فيه مسلم) مما مر (صدق في ذمي) لان لهم ما لنا (إلا في قوله أديت) أنا (إلى الفقير) لعدم ولاية ذلك

[ 341 ]

(لا) يصدق (حربي) في شئ (إلا أم ولده، وقوله لغلام يولد مثله لمثله وهذا ولدي) لفقد المالية، فإن لم يولد عتق عليه وعشر، لانه أقر بالعتق فلا يصدق في حق غيره (و) إلا في (قوله أديت إلى عاشر آخر وثمة عاشر آخر) لئلا يؤدي إلى استئصال المال. جزم به منلا خسرو. ذكره الزيلعي تبعا للسروجي بلفظ: ينبغي، كذا نقله المصنف عن البحر، لكن

[ 342 ]

جزم في العناية والغاية بعدم تصديقه، ورجحه في النهر (وأخذ منا ربع عشر، ومن الذمي) سواء كان تغلبيا أو لم يكن كما في البرجندي عن الظهيرية (ضعفه، ومن الحربي عشر) بذلك أمر عمر (بشرط كون المال لكل واحد (نصابا) لان ما دونه عفو (و) بشرط (جهلنا) قدر (ما أخذوا منا، فإن علم أخذ مثله)

[ 343 ]

مجازاة، إلا إذا أخذوا الكل فلا نأخذه، بل نترك له ما يبلغه مأمنه إبقاء للامان (ولا نأخذه منهم شيئا إذا لم يبلغ ما لهم نصابا) وإن أخذوا منا في الاصح لانه ظلم ولا متابعة عليه (أو لم يأخذوا منا) ليستمروا عليه، ولانا أحق بالمكارم (ولا يؤخذ) العشر (من مال صبي حربي إلا أن يكونوا يأخذون من أموال صبياننا) أشياء كما في كافي الحاكم (أخذ من الحربي مرة لا يؤخذ منه ثانيا في تلك السنة، إلا إذا عاد إلى دار الحرب) لعدم جواز الاخذ بلا تجدد حول أو عهد (ولو مر الحربي بعاشر ولم يعلم به) العاشر (حتى دخل) دار الحرب (ثم خرج) ثانيا (لم يعشره لما مضى) لسقوطه بانقطاع الولاية (بخلاف المسلم والذمي) لعدم المسقط، ذكره الزيلعي (ويؤخذ نصف عشر من قيمة خمر)

[ 344 ]

وجلود ميتة (كافر) كذا أقر المصنف متنه في شرحه لو (للتجارة) وبلغ نصابا، ويؤخذ عشر القيمة من حربي بلا نية تجارة، ولا يؤخذ من المسلم شئ اتفاقا (لا) يؤخذ (من خنزيره) مطلقا لانه قيمي،

[ 345 ]

فأخذ قيمته كعينه بخلاف الشفعة، لانه لو لم يأخذ الشفيع بقيمة الخنزير يبطل حقه أصلا فيتضرر، ومواضع الضرورة مستثناة. ذكر سعدي (و) لا يؤخذ أيضا من (مال في بيته) مطلقا (و) لا من مال (بضاعة) إلا أن تكون لحربي (و) لا من (مال مضاربة) إلا أن يربح المضارب فيعشر نصيبه إن بلغ نصابا (و) لا من (كسب مأذون مديون ب‍) - دين (محيط) بماله ورقبته (أو) مأذون غير مديون لكن (ليس معه مولاه)

[ 346 ]

على الصحيح في الثلاثة لعدم ملكهم، ولذا لا يوجد العشر من الوصي إذا قال: هذا مال اليتيم، ولا من عبد ومكاتب (مر على عاشر الخوارج فعشروه، ثم مر على عاشر أهل العدل أخذ منه ثانيا) لتقصيره بمروره بهم، بخلاف ما لو غلبوا على بلد. فرع: مر بنصاب رطاب للتجارة كبطيخ ونحوه لا يعشره عند الامام، إلا إذا كان عند العاشر فقراء، فيأخذ ليدفع لهم. نهر بحثا. باب الركاز ألقحوه بالزكاة لكونه من الوظائف المالية.

[ 347 ]

(هو) لغة: من الركز: أي الاثبات بمعنى المركوز. وشرعا: (مال) مركوز (تحت أرض) أعم (من) كون راكزه الخالق أو المخلوق، فلذا قال (معدن خلقي) خلقه الله تعالى (و) من (كنز) أي مال (مدفون) دفنه الكفار لانه الذي يخمس (وجد مسلم أو ذمي) ولو قنا صغيرا أنثى (معدن نقد و) نحو (حديد) وهو كل جامد ينطبع بالنار ومنه الزيبق، فخرج المائع

[ 348 ]

كنفط وقار، وغير المنطبع كمعادن الاحجار (في أرض خراجية أو عشرية)

[ 349 ]

خرج الدار لا المفازة لدخولهما بالاولى (خمس) مخففا: أي أخذ خمسه لحديث وفي الركاز

[ 350 ]

الخمس وهو يعم المعدن كما مر (وباقيه لمالكها إن ملكت وإلا) كجبل ومفازة (فللواجد، و) المعدن (لا شئ فيه إن وجده في داره) وحانوته (وأرضه) في رواية الاصل،

[ 351 ]

واختارها في الكنز (ولا شئ في ياقوت وزمرد وفيروزج) ونحوها (وجدت في جبل) أي في معادنها (ولو) وجدت (دفين الجاهلية) أي كنزا (خمس) لكونه غنيمة. والحاصل: أن الكنز يخمس كيف كان، والمعدن إن كان ينطبع (و) لا في (لؤلؤ) هو مطر الربيع (وعنبر) حشيش يطلع في البحر أو خثي دابة (وكذا جميع ما يستخرج من البحر من حلية) ولو ذهبا كان كنزا في قعر البحر لانه لم يرد عليه القهر فلم يكن غنيمة (وما عليه سمة الاسلام من الكنوز) نقدا أو غيره

[ 352 ]

(فلقطة) سيجئ حكمها وما عليه سمة الكفر خمس، وباقيه للمالك. (أول الفتح) ولوارثه لو حيا وإلا فلبيت المال على الاوجه، وهذا (إن ملكت أرضه وإلا فللواجد) ولو ذميا قنا صغيرا أنثى لانهم من أهل الغنيمة (خلا حربي مستأمن) فإنه يسترد منه ما أخذ (إلا إذا عمل) في المفاوز (بإذن الامام على شرط فله المشروط) ولو عمل رجلان في طلب الركاز فهو للواجد، وإن كانا أجيرين

[ 353 ]

فهو للمستأجر (وإن خلا عنها) أي العلامة (أو اشتبه الضرب فهو جاهلي على) ظاهر (المذهب) ذكره الزيلعي لانه الغالب، وقيل كاللقطة (ولا يخمس ركاز) معدنا كان أو كنزا (وجد في) صحراء (دار الحرب) بل كله للواجد ولو مستأمنا لانه كالمتلصص (و) لذا (لو دخله جماعة ذوو منعة وظفروا بشئ من كنوزهم) ومعدنهم (خمس) لكونه غنيمة (وإن وجده) أي الركاز مستأمن (في أرض مملوكة) لبعضهم (رده إلى مالكه) تحرزا عن الغدر (فإن) لم يرده و (أخرجه منها ملكه ملكا خبيثا) فسبيله التصدق به، فلو باعه صح لقيام ملكه لكن لا يطيب للمشتري (ولو

[ 354 ]

وجده) أي الركاز (غيره) أي غير مستأمن (فيها) أي في أرض مملوكة لهم حل له (فلا يرد ولا يخمس) لما مر بلا فرق بين متاع وغيره، وما في النقاية من أن ركاز متاع أرض لم تملك بخمس سهو، إلا أن يحمل على متاعهم الموجود في أرضنا. فرع: للواجد صرف الخمس لنفسه وأصله وفرعه وأجنبي بشرط فقرهم.

[ 355 ]

باب العشر (يجب) العشر (في عسل) وإن قل (أرض غير الخراج) ولو غير عشرية كجبل ومفازة، بخلاف الخراجية لئلا يجتمع العشر والخراج (وكذا) يجب العشر (في ثمرة جبل أو مفازة إن حماه الامام)

[ 356 ]

لانه مال مقصود، لا إن لم يحمه لانه كالصيد (و) تجب في (مسقى سماء) أي مطر (وسيح) كنهر (بلا شرط نصاب) راجع للكل (و) بلا شرط (بقاء) وحولان حول، لان فيه معنى المؤنة، ولذا كان للامام أخذه جبرا، ويؤخذ من التركة ويجب مع الدين وفي أرض صغير ومجنون ومكاتب ومأذون ووقف، وتسميته زكاة مجاز

[ 357 ]

(إلا في‍) - ما لا يقصد به استغلال الارض (نحو حطب وقصب) فارسي (وحشيش) وتبن وسعف وصمغ وقطران

[ 358 ]

وخطمي وأشنان وشجر وقطن وباذنجان وبزر وبطيخ وقثاء، وأدوية كحلبة وشونيز حتى لو أشغل أرضه بها يجب العشر (و) يجب (نصفه في مسقي غرب) أي دلو كبير (ودالية) أي دولاب لكثرة المؤنة، وفي كتب الشافعية: أو سقاه بماء اشتراه وقواعدنا لا تأباه، ولو سقى سيحا وبآلة اعتبر

[ 359 ]

الغالب ولو استويا فنصفه وقيل ثلاثة أرباعه (بلا رفع مؤن) أي كلف (الزرع) وبلا إخراج البذر لتصريحهم بالعشر في كل الخارج (و) يجب (ضعفه في أرض عشرية لتغلبي مطلقا وإن) كان طفلا أو أنثى أو (أسلم أو ابتاعها) من مسلم

[ 360 ]

أو ابتاعها (منه مسلم أو ذمي) لان التضعيف كالخراج فلا يتبدل (وأخذ الخراج من ذمي) غير تغلبي (اشترى) أرضا (عشرية من مسلم) وقبضها منه للتنافي (و) أخذ (العشر من مسلم أخذها منه) من الذمي (بشفعة) لتحول الصفقة إليه (أو ردت عليه لفساد البيع) وبخيار شرط

[ 361 ]

أو رؤية مطلقا أو عيب بقضاء ولو بغيره بقيت خراجية، لانه إقالة لا فسخ (وأخذ خراج من دار جعلت بستانا) أو مزرعة (إن) كانت (لذمي) مطلقا (أو مسلم) وقد (سقاها بمائه) لرضاه به (و) أخذ (عشر إن سقاها) المسلم (بمائه) أو بهما لانه أليق به (ولا شئ) في عين (دار) و (مقبرة)

[ 362 ]

ولو لذمي (و) لا في عين قير: أي زفت و (نفط) دهن يعلو الماء (مطلقا) أي في أرض عشر أو خراج (و) لكن (في حريمها الصالح للزراعة من أرض الخراج خراج) لا فيها لتعلق الخراج بالتمكن من الزراعة. وأما العشر فيجب في حريمها العشري إن زرعه، وإلا لا لتعلقه بالخارج (ويؤخذ) العشر عند الامام (عند ظهور الثمرة) وبدو صلاحها. برهان، وشرط في النهر أمن فسادها (ولا يحل لصاحب أرض) خراجية (أكل غلتها قبل أداء خراجها)

[ 363 ]

ولا يأكل من طعام العشر حتى يؤدي العشر، وإن أكل ضمن عشره. مجمع الفتاوى. وللامام حبس الخارج للخراج، ومن منع الخراج سنين لا يؤخذ لما مضى عند أبي حنيفة. خانية.

[ 364 ]

وفيها (من عليه عشر أو خراج ومات أخذ من تركته، وفي رواية لا) بل يسقط بالموت، والاول ظاهر الرواية. فروع: تمكن ولم يزرع وجب الخراج دون العشر، ويسقطان بهلاك الخارج، والخراج على الغاصب إن زرعها وكان جاحدا ولا بينة بها. والخراج في بيع الوفاء على البائع إن بقي في يده.

[ 365 ]

ولو باع الزرع إن قبل إدراكه فالعشر على المشتري، ولو بعده فعلى البائع والعشر على المؤجر كخراج موظف، وقالا: على المستأجر كمستعير مسلم. وفي الحاوي: وبقولهما نأخذ

[ 366 ]

وفي المزارعة: إن كان البذر من رب الارض فعليه، ولو من العامل فعليهما بالحصة.

[ 367 ]

ومن له حظ في بيت المال وظفر، بما هو موجه له، له أخذه ديانة. وللمودع صرف وديعة مات ربها، ولا وارث لنفسه أو غيره من المصارف. دفع النائبة والظلم عن نفسه أولى، إلا إذا تحمل

[ 368 ]

حصته باقيهم، وتصح الكفالة بها، ويؤجر من قام بتوزيعها بالعدل وإن كان الاحد باطلا، وهذا يعرف ولا يعرف كفا لمادة الظلم يجوز ترك الخراج للمالك لا العسر، وسيجئ تمامه مع بيان

[ 369 ]

بيوت المال ومصارفها في الجهاد، ونظمها ابن الشحنة فقال: بيوت المال أربعة لكل مصارف بينتها العالمونا فأولها الغنائم والكنوزركاز بعدها المتصدقون وثالثها خراج مع عشوروجالية يليها العاملون ورابعها الضوائع مثل مالا يكون له أناس وارثون فمصرف الاولين أتى بنص وثالثها حواه مقاتلون

[ 370 ]

ورابعها فمصرفه جهات تساوى النفع فيها المسلمون

[ 371 ]

باب المصرف أي مصرف الزكاة والعشر، وأما خمس المعدن فمصرفه كالغنائم (هو فقير، وهو من له أدنى شئ) أي دون نصاب أو قدر نصاب غير تام مستغرق في الحاجة (ومسكين من شئ له) على المذهب، لقوله تعالى: * (أو مسكينا ذا متربة) * (البلد: 13) وآية السفينة للترحم (وعامل)

[ 372 ]

يعم الساعي والعاشر (فيعطي) ولو غنيا لا هاشميا، لانه فرغ نفسه لهذا العمل فيحتاج إلى الكفاية، والغني لا يمنع من تناولها عند الحاجة كابن السبيل. بحر عن البدائع. وبهذا التعليل يقوى ما نسب للواقعات من أن طالب العلم يجوز له أخذ الزكاة ولو غنيا إذا فرغ نفسه لافادة العلم واستفادته لعجزه عن الكسب، والحاجة داعية إلى ما لا بد منه، كذا

[ 373 ]

ذكره المصنف (بقدر عمله) ما يكفيه وأعوانه بالوسط، لكن لا يزاد على نصف ما يقبضه (ومكاتب)

[ 374 ]

لغير هاشمي، ولو عجز حل لمولاه ولو غنيا كفقير استغنى وابن سبيل وصل لماله، وسكت عن المؤلفة قلوبهم لسقوطهم: إما بزوال العلة،

[ 375 ]

أو نسخ بقوله (ص) لمعاذ في آخر الامر: خذها من أغنائهم وردها في فقرائهم (ومديون لا يملك نصابا فاضلا عن دينه) وفي الظهيرية: الدفع للمديون أولى منه للفقير (وفي سبيل الله وهو منقطع الغزاة) وقيل الحاج،

[ 376 ]

وقيل طلبه العلم، وفسره في البدائع بجميع القرب وثمرة الاختلاف في نحو الاوقاف (وابن السبيل، وهو) كل (من له مال لا معه) ومنه ما لو كان ماله مؤجلا أو على غائب أو معسر أو

[ 377 ]

جاحد ولو له بينة في الاصح (يصرف) المزكي (إلى كلهم أو إلى بعضهم) ولو واحدا من أي صنف كان، لان أل الجنسية تبطل الجمعية، وشرط الشافعي ثلاثة من كل صنف. ويشترط أن يكون الصرف (تمليكا) لا إباحة كما مر (لا) يصرف (إلى بناء) نحو (مسجد و) لا إلى (كفن ميت وقضاء دينه) أما دين الحي الفقير فيجوز لو بأمره، ولو أذن فمات

[ 378 ]

فإطلاق الكتاب يفيد عدم الجواز وهو الوجه. نهر (و) لا إلى (ثمن ما) أي قن (يعتق) لعدم التمليك وهو الركن. وقدمنا أن الحيلة أن يتصدق على الفقير ثم يأمره بفعل هذه الاشياء، وهل له أن يخالف أمره؟ لم أره، والظاهر: نعم (و) لا

[ 379 ]

إلى (من بينهما ولاد) ولو مملوكا لفقير (أو) بينهما (زوجية) ولو مبانة، وقالا: تدفع هي لزوجها (و) لا إلى (مملوك المزكي) ولو مكاتبا أو مدبرا (و) لا إلى

[ 380 ]

(عبد أعتق المزكي بعضه) سواء كان كله له أو بينه وبين ابنه فأعتق الاب حظه معسرا لا يدفع له، لانه مكاتبه أو مكاتب ابنه، وأما المشترك بينه وبين أجنبي فحكمه علم مما مر، لانه إما مكاتب نفسه أو غيره. وقالا: يجوز مطلقا لانه حر كله أو حر مديون،

[ 381 ]

فافهم (و) لا إلى (غني) يملك قدر نصاب فارغ عن حاجته الاصلية من أي مال كان، كمن له نصاب سائمة لا تساوي مائتي درهم كما جزم به في البحر والنهر. وأقره المصنف قائلا: وبه

[ 382 ]

يظهر ضعف ما في الوهبانية وشرحها من أنه تحل له الزكاة وتلزمه الزكاة اه‍. لكن اعتمد في الشرنبلالية ما في الوهبانية وحرر وجزم بأن ما في البحر وهم (و) لا إلى (مملوكه) أي الغني ولو مدبرا، أو زمنا ليس في عيال مولاه، أو كان مولاه غائبا على المذهب، لان المانع وقوع

[ 383 ]

الملك لمولاه (غير المكاتب) والمأذون المديون بمحيط فيجوز (و) لا إلى (طفله) بخلاف ولده الكبير وأبيه وامرأته الفقراء وطفل الغنية فيجوز لانتفاء المانع (و) لا إلى (بني هاشم) إلا من أبطل النص قرابته وهم بنو لهب

[ 384 ]

فتحل لمن أسلم منهم كما تحل لبني المطلب، ثم ظاهر المذهب إطلاق المنع، وقول العيني والهاشمي: يجوز له دفع زكاته لمثله صوابه لا يجوز. نهر (و) لا إلى (مواليهم) أي عتقائهم فأرقاؤهم أولى، لحديث مولى القوم منهم وهل كانت تحل لسائر الانبياء؟ خلاف، واعتمد في النهر حلها لاقربائهم، لا لهم (وجازت التطوعات من الصدقات و) غلة (الاوقاف لهم) أي لبني هاشم، سواء سماهم الواقف أو لا على ما هو الحق كما حققه في الفتح،

[ 385 ]

لكن في السراج وغيره: إن سماهم جاز، وإلا لا. قلت: وجعله محشي الاشباه. محمل القولين، ثم نقل صاحب البحر عن المبسوط: وهل تحل الصدقة لسائر الانبياء؟ قيل نعم، وهذه خصوصية لنبينا (ص)، وقيل لا، بل تحل لقرابتهم، فهي خصوصية لقرابة نبينا إكراما وإظهارا لفضيلته (ص) فليحفظ (ولا) تدفع (إلى ذمي) لحديث معاذ (وجاز) دفع (غيرها وغير العشر) والخراج (إليه) أي الذمي ولو واجبا كنذر وكفارة وفطرة خلافا للثاني، وبقوله يفتى. حاوي القدسي. وأما الحربي ولو مستأمنا فجميع الصدقات لا تجوز له اتفاقا. بحر عن الغاية وغيرها. لكن جزم الزيلعي بجواز التطوع له

[ 386 ]

(دفع بتحر) لمن يظنه مصرفا (فبان أنه عبده أو مكاتبه أو حربي، ولو مستأمنا أعادها) لما مر (وإن بان غناه أو كونه ذميا أو أنه أبوه أو ابنه أو امرأته أو هاشمي لا) يعيد، لانه أتى بما في وسعه،

[ 387 ]

حتى لو دفع بلا تحر لم يجز إن أخطأ (وكره إعطاء فقير نصابا) أو أكثر (إلا إذا كان) المدفوع إليه (مديونا و) كان (صاحب عيال) بحيث (لو فرقه عليهم لا يخص كلا) أو لا يفضل بعد دينه (نصاب) فلا يكره فتح (و) كره (نقلها إلا إلى قرابة) بل في الظهيرية: لا تقبل صدقة الرجل وقرابته محاويج حتى يبدأ بهم فيسد حاجتهم (أو أحوج) أو أصلح أو أورع أو أنفع للمسلمين

[ 388 ]

(أو من دار الحرب إلى دار الاسلام أو إلى طالب علم) وفي المعراج: التصدق على العالم الفقير أفضل (أو إلى الزهاد أو كانت معجلة) قبل تمام الحول فلا يكره خلاصة (ولا يجوز صرفها لاهل البدع) كالكرامية لانهم مشبهة في ذات الله، وكذا المشبهة في الصفات (في المختار) لان مفوت المعرفة من جهة الذات يلحق بمفوت المعرفة من جهة الصفات. مجمع الفتاوى (كما لا يجوز دفع زكاة الزاني لولده منه) أي من الزاني، وكذا الذي نفاه احتياطا (إلا إذا كان) الولد (من ذوات زوج معروف) فصولين،

[ 389 ]

والكل في الاشباه، (ولا) يحل أن (يسأل) شيئا من القوت (من له قوت يومه) بالفعل أو بالقوة كالصحيح المكتسب، ويأثم معطيه إن علم بحاله لاعانته على المحرم (ولو سأل للكسوة) أو لاشتغاله عن الكسب بالجهاد أو طلب العلم (جاز) لو محتاجا. فروع: يندب دفع ما يغنيه يومه عن السؤال، واعتبار حاله من حاجة وعيال، والمعتبر في الزكاة فقراء مكان المال،

[ 390 ]

وفي الوصية مكان الموصي، وفي الفطرة مكان المؤدي عن محمد، وهو الاصح، لان رؤوسهم تبع لرأسه. دفع الزكاة إلى صبيان أقاربه برسم عيد أو إلى مبشر أو مهدي الباكورة جاز، إلا إذا نص على التعويض، ولو دفعها لاخته ولها على زوجها مهر يبلغ نصابا وهو ملئ مقر، ولو طلبت لا يمتنع عن الاداء لا تجوز، وإلا جاز، ولو دفعها المعلم لخليفته إن كان بحيث يعمل له لو لم يعطه صح، وإلا لا، ولو وضعها على كفه فانتهبها الفقراء

[ 391 ]

جاز، ولو سقط مال فرفعه فقير فرضي به جاز إن كان يعرفه والمال قائم خلاصة. باب صدقة الفطر من إضافة الحكم لشرطه،

[ 392 ]

والفطر لفظ إسلامي والفطرة مولد، بل قيل لحن، وأمر بها في السنة التي فرض فيها رمضان قبل الزكاة، وكان عليه الصلاة والسلام يخطب قبل الفطر بيومين يأمر بإخراجها. ذكره الشمني

[ 393 ]

(تجب) وحديث فرض رسول الله عليه الصلاة والسلام زكاة الفطر معناه قدر للاجماع على أن منكرها لا يكفر (موسعا في العمر) عند أصحابنا وهو الصحيح. بحر عن البدائع معللا بأن الامر بأدائها مطلق الزكاة على قول كما مر، ولو مات فأداها وارثه جاز (وقيل مضيفا في يوم

[ 394 ]

الفطر عينا) فبعده يكون قضاء، واختاره الكمال في تحريره ورجحه في تنوير البصائر (على كل) حر (مسلم) ولو صغيرا مجنونا، حتى لو لم يخرجها وليهما وجب الاداء بعد البلوغ (ذي نصاب فاضل عن حاجته الاصلية) كدينه وحوائج عياله (وإن لم ينم) كما مر (وبه) أي بهذا النصاب (تحرم الصدقة)

[ 395 ]

كما مر، وتجب الاضحية ونفقة المحارم على الراجح (و) إنما لم يشترط النمو لان (وجوبها بقدرة ممكنة) هي ما يجب بمجرد التمكن من الفعل فلا يشترط بقاؤها لبقاء الوجوب لانها شرط محض (لا) بقدرة (ميسرة) هي ما يجب بعد التمكن بصفة اليسر، فغيرته من العسر إلى اليسر فيشترط بقاؤها لانها شرط في معنى العلة، وقد حررناه فيما علقناه على المنار ثم فرع عليه

[ 396 ]

(فلا تسقط) الفطرة وكذا الحج (بهلاك المال بعد الوجوب) كما لا يبطل النكاح بموت الشهود (بخلاف الزكاة) والعشر والخراج لاشتراط بقاء الميسرة (عن نفسه) متعلق بيجب وإن لم يصم لعذر (وطفله الفقير) والكبير المجنون، ولو تعدد الآباء فعلى كل فطرة، ولو زوج طفلته الصالحة لخدمة الزوج

[ 397 ]

فلا فطرة، والجد كالاب عند فقده أو فقره كما اختاره في الاختيار (وعبده لخدمته) ولو مديونا أو مستأجرا أو مرهونا إذا كان عنده وفاء بالدين. وأما الموصي بخدمته لواحد وبرقبته لآخر ففطرته على مالك رقبته، كالعبد العارية والوديعة والجاني. وقول الزيلعي: لا تجب،

[ 398 ]

سبق قلم. فتح (ومدبره وأم ولده ولو) كان عبده (كافرا) لتحقق السبب وهو رأس يمونه ويلي عليه (لا عن زوجته) وولده الكبير العاقل، ولو أدى عنهما بلا إذن أجزأ استحسانا للاذن عادة: أي لو في عياله وإلا فلا. قهستاني عن المحيط فليحفظ (وعبده الآبق) والمأسور والمغصوب المجحود إن لم تكن عليه بينة. خلاصة. إلا بعد عوده فيجب لما مضى (و) لا عن (مكاتبه

[ 399 ]

ولا تجب عليه) لان ما في يده لمولاه (وعبيد مشتركة) إلا إذا كان عبد بين اثنين وتهاياه ووجد الوقت في نوبة أحدهما فتجب في قول (وتوقف) الوجوب (لو) كان المملوك (مبيعا بخيار) فإذا مر يوم الفطر والخيار باق تلزم على من يصير له. (نصف صاع) فاعل يجب (من بر أو دقيقه أو سويقه أو زبيب) وجعلاه كالتمر، وهو رواية عن الامام وصححه البهنسي وغيره. وفي الحقائق

[ 400 ]

والشرنبلالية عن البرهان: وبه يفتى (أو صاع تمر أو شعير) ولو رديئا، وما لم ينص عليه كذرة وخبز يعتبر فيه القيمة (وهو) أي الصاع المعتبر (ما يسع ألفا وأربعين درهما من ماش أو عدس)

[ 401 ]

إنما قدر بهما لتساويهما كيلا ووزنا

[ 402 ]

(ودفع القيمة) أي الدراهم (أفضل من دفع العين على المذهب) المفتى به. جوهرة وبحر عن الظهيرية وهذا في السعة، أما في الشدة فدفع العين أفضل كما لا يخفى (بطلوع فجر الفطر) متعلق بيجب (فمن مات قبله) أي الفجر (أو ولد بعده أو أسلم لا تجب عليه. ويستحب إخراجها قبل الخروج إلى المصلى بعد طلوع فجر الفطر) عملا بأمره وفعله عليه الصلاة والسلام وصح أداؤها إذا قدمه على يوم الفطر أو أخره اعتبارا بالزكاة، والسبب موجود إذ هو الرأس (بشرط دخول رمضان في الاول) أي مسألة التقديم (هو الصحيح) وبه يفتى. جوهرة وبحر عن الظهيرية. لكن عامة المتون والشروح على صحة التقديم مطلقا وصححه غير واحد،

[ 403 ]

ورجحه في النهر، ونقل عن الولوالجية أنه ظاهر الرواية. قلت: فكان هو المذهب (وجاز دفع كل شخص فطرته إلى) مسكين أو (مسكين على) ما عليه الاكثر، وبه جزم في الولوالجية والخانية والبدائع والمحيط وتبعهم الزيلعي في الظهار من غير ذكر خلاف وصححه في البرهان فكان هو (المذهب) كتفريق الزكاة، والامر في حديث اغنوهم للندب فيفيد الاولوية، ولذا قال في الظهيرية: لا يكره التأخير: أي تحريما (كما جاز دفع صدقة جماعة إلى مسكين واحد بلا خلاف) يعتد به (خلطت) امرأة

[ 404 ]

أمرها زوجها بأداء فطرته (حنطته بحنطتها بغير إذن الزوج ودفعت إلى فقير جاز عنها لا عنه) لما مر أن الانخلاط عند الامام استهلاك يقطع حق صاحبه، وعندهما لا يقطع، فيجوز إن أجاز الزوج. ولو بالعكس. قال في النهر: لم أره، ومقتضى ما مر جوازه عنهما بلا إجازتها (ولا يبعث الامام على صدقة الفطر ساعيا) لانه عليه الصلاة والسلام لم يفعله. بدائع.

[ 405 ]

(وصدقة الفطر كالزكاة في المصارف) وفي كل حال (إلا في) جواز (الدفع إلى الذمي) وعدم سقوطها بهلاك المال وقد مر (ولو دفع صدقة فطره إلى زوجة عبده جاز) وإن كانت نفقتها عليه، عمدة الفتاوى للشهيد. خاتمة: واجبات الاسلام سبعة: الفطرة، ونفقة ذي رحم، ووتر، وأضحية، وعمرة، وخدمة أبويه، والمرأة لزوجها. حدادي.

[ 406 ]

كتاب الصوم قيل لو قال الصيام لكان أولى لما في الظهيرية لو قال: لله علي صوم لزمه يوم، ولو قال: صيام لزمه ثلاثة أيام كما في قوله تعالى: * (ففدية من صيام) * وتعقب بأن الصوم له أنواع، على أن أل تبطل معنى الجمع، والاصح أنه لا يكره قول رمضان. وفرض بعد صرف

[ 407 ]

القبلة إلى الكعبة لعشر في شعبان بعد الهجرة بسنة ونصف (وهو) لغة إمساك مطلقا شرعا (إمساك عن المفطرات) الآتية (حقيقة أو حكما) كمن أكل ناسيا فإنه ممسك حكما (في وقت مخصوص) وهو اليوم (من شخص مخصوص) مسلم كائن في دارنا أو عالم بالوجوب طاهر عن حيض أو نفاس (مع النية)

[ 408 ]

المعهودة. وأما البلوغ والافاقة فليسا من شرط الصحة، لصحة صوم الصبي، ومن جن أو أغمي عليه بعد النية، وإنما لم يصح صومهما في اليوم الثاني لعدم النية. وحكمه نيل الثواب ولم منهيا عنه كما في الصلاة في أرض مغصوبة (وسبب صوم) المنذور النذر، ولذا لو عين شهرا وصام شهرا قبله عنه أجزأه لوجود السبب، ويلغو التعيين والكفارات الحنث والقتل و (رمضان شهود جزء من الشهر) من ليل أو نهار

[ 409 ]

على المختار كما في الخبازية، واختار فخر الاسلام وغيره أنه الجزء الذي يمكن إنشاء الصوم فيه من كل يوم، حتى لو أفاق المجنون في ليلة أو في آخر أيامه بعد الزوال لا قضاء عليه، وعليه الفتوى كما في المجتبى والنهر عن الدراية، وصححه غير واحد، وهو الحق كما في الغاية.

[ 410 ]

(وهو) أقسام ثمانية: (فرض) وهو نوعان: معين (كصوم رمضان أداء و) غير معين كصومه (قضاء و) صوم (الكفارات) لكنه فرض عملا لا اعتقادا ولذا لا يكفر جاحده. قال البهنسي تبعا لابن الكمال. (وواجب) وهو نوعان: معين (كالنذر المعين، و) غير معين كالنذر (المطلق) وأما قوله تعالى: * (وليوفوا نذورهم) * فدخله الخصوص كالنذر بمعصية فلم يبق قطعيا (وقيل) قائله الاكمل وغيره، واعتمده الشرنبلالي، لكن تعقبه سعدي بالفرق بأن المنذورة لا تؤدى بعد صلاة العصر، بخلاف الفائتة (هو فرض على الاظهر) كالكفارات: يعني عملا، لان مطلق

[ 411 ]

الاجماع لا يفيد الفرض القطعي كما بسطه خسرو (ونفل كغيرهما) يعم السنة كصوم عاشوراء مع التاسع. والمندوب

[ 412 ]

كأيام البيض من كل شهر، ويوم الجمعة ولو منفردا، وعرفة ولو لحاج لم يضعفه. والمكروه تحريما كالعيدين. وتنزيها كعاشوراء وحده. وسبت وحده،

[ 413 ]

ونيروز ومهرجان إن تعمده، وصوم دهره، وصوم صمت، ووصال وإن أفطر إلا أيام الخمسة وهذا عند أبي يوسف كما في المحيط فهي خمسة عشر. وأنواعه ثلاثة عشر: سبعة متتابعة: رمضان وكفارة ظهار وقتل ويمين وإفطار رمضان ونذر

[ 414 ]

معين واعتكاف واجب. وستة يخير فيها: نفل وقضاء رمضان وصوم متعة وفدية حلق وجزاء صيد ونذر مطلق. إذا تقرر هذا (فيصح) أداء (صوم رمضان والنذر المعين والنفل بنية من الليل) فلا تصح قبل الغروب ولا عنده (إلى الضحوة الكبرى لا) بعدها، ولا (عندها) اعتبارا

[ 415 ]

لاكثر اليوم (وبمطلق النية) أي نية الصوم فأل بدل عن المضاف إليه (وبنية نفل) لعدم المزاحم (وبخطأ في وصف) كنية واجب آخر (في أداء رمضان) فقد لتعينه بتعيين الشارع (إلا) إذا وقعت النية (من مريض، أو مسافر) حيث يحتاج إلى التعيين لعدم تعينه في حقهما فلا يقع عن رمضان (بل يقع عما نوى) من نفل أو واجب (على ما عليه الاكثر) بحر. وهو الاصح.

[ 416 ]

سراج. وقيل بأنه ظاهر الرواية فلذا اختاره المصنف تبعا للدرر، لكن في أوائل الاشباه: الصحيح وقوع الكل عن رمضان سوى مسافر نوى واجبا آخر، واختار ابن الكمال، وفي الشرنبلالية عن البرهان أنه الاصح (والنذر المعين) ولا يصح بنية واجب آخر بل (

[ 417 ]

يقع عن واجب نواه) مطلقا فرقا بين تعيين الشارع والعبد (ولو صام مقيم عن غير رمضان) ولو (لجهله به) أي برمضان (فهو عنه) لا عما نوى لحديث إذا جاء رمضان فلا صوم إلا عن رمضان (ويحتاج صوم كل يوم من رمضان إلى نية) ولو صحيحا مقيما تمييزا للعبادة عن العادة. وقال زفر ومالك: تكفي نية واحدة كالصلاة. قلنا: فساد البعض لا يوجب فساد الكل بخلاف الصلاة (والشرط للباقي) من الصيام قران النية للفجر ولو حكما وهو (تبييت النية) للضرورة (وتعيينها) لعدم تعين الوقت. والشرط فيها: أن يعلم بقلبه أي صوم بصومه. قال الحدادي:

[ 418 ]

والسنة أن يتلفظ بها، ولا تبطل بالمشيئة بل بالرجوع عنها بأن يعزم ليلا على الفطر، ونية الصائم الفطر لغو، ونية الصوم في الصلاة صحيحة، ولا تفسدها بلا تلفظ، ولو نوى القضاء نهارا صار نفلا فيقضيه لو أفسده، لان الجهل في دارنا غير معتبر فلم يكن كالمظنون. بحر (ولا يصام يوم الشك) هو يوم الثلاثين من شعبان وإن لم يكن علة: أي على القول بعدم اعتبار اختلاف المطالع

[ 419 ]

لجواز تحقق الرؤية في بلدة أخرى، وأما على مقابله فليس بشك، ولا يصام أصلا. شرح المجمع للعيني عن الزاهدي (إلا نفلا) ويكره غيره (ولو صامه لواجب آخر كره) تنزيها، ولو جزم أن يكون عن رمضان كره تحريما (ويقع عنه في الاصح إن لم تظهر رمضانيته وإلا) بأن ظهرت (فعنه) لو مقيما (والتنفل فيه أحب) أي أفضل اتفاقا (إن وافق صوما يعتاده) أو صام من آخر شعبان ثلاثة فأكثر لا أقل لحديث: لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين. وأما حديث:

[ 420 ]

من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم فلا أصل له (وإلا يصومه الخواص ويفطر غيرهم بعد الزوال) به يفتى نفيا لتهمة النهي (وكل من علم كيفية صوم الشك فهو من الخواص، وإلا

[ 421 ]

فمن العوام. والنية) المعتبرة هنا (أي ينوي التطوع) على سبيل الجزم (من لا يعتاد صوم ذلك اليوم)، أما المعتاد فحكمه مر (ولا يخطر بباله أنه إن كان من رمضان فعنه) ذكره أخي زاده (وليس بصائم لو) ردد في أصل النية بأن (نوى أن يصوم غدا إن كان من رمضان، وإلا فلا) أصوم لعدم الجزم (كما) أنه ليس بصائم (لو نوى أنه إن لم يجد غداء فهو صائم وإلا فمفطر، ويصير صائما مع الكراهة لو) ردد في وصفها بأن (نوى إن كان من رمضان فعنه، وإلا فعن واجب آخر، وكذا) يكره (لو قال أنا صائم إن كان من رمضان، وإلا فعن نفل) للتردد بين مكروهين أو مكروه أو غير مكروه (فإن ظهر رمضانيته فعنه، وإلا فنفل فيهما) أي الواجب والنفل (غير مضمون بالقضاء) لعدم التنفل قصدا. أكل المتلوم ناسيا قبل النية كأكله بعدها وهو

[ 422 ]

الصحيح. شرح وهبانية. (رأى) مكلف (هلال رمضان أو الفطر ورد قوله) بدليل شرعي (صام) مطلقا وجوبا، وقيل ندبا (فإن أفطر قضى فقط) فيهما لشبهة الرد. (واختلف) المشايخ لعدم الرواية عن المتقدمين (فيما إذا أفطر قبل الرد) لشهادته (والراجح عدم وجوب الكفارة) وصححه غير واحد، لان ما رآه يحتمل أن يكون خيالا لا

[ 423 ]

هلالا، وأما بعد قبوله فتجب الكفارة ولو فاسقا في الاصح (وقبل بلا دعوى و) بلا (لفظ أشهد) وبلا حكم ومجلس قضاء، لانه خبر لا شهادة (للصوم مع علة كغيم) وغبار (خبر عدل) أو مستور على ما صححه البرزي على خلاف ظاهر الرواية لا فاسق اتفاقا، وهل له أن يشهد مع علمه بفسقه؟ قال البزاري: نعم لان القاضي ربما قبله (ولو) كان العدل (قنا أو أنثى أو محدودا قذف تاب) بين كيفية الرؤية أو لا على المذهب،

[ 424 ]

وتقبل شهادة واحدة على آخر كعبد وأنثى ولو على مثلهما، ويجب على الجارية المخدرة أن تخرج في ليلتها بلا إذن مولاها وتشهد كما في الحافظية. (وشرط للفطر) مع العلة والعدالة (نصاب الشهادة ولفظ أشهد) وعدم الحد في قذف لتعلق نفع العبد لكن (لا) تشترط (الدعوى) كما لا تشترط في عتق الامة وطلاق الحرة (ولو كانوا ببلدة لا حاكم فيها صاموا بقول ثقة، وأفطروا بإخبار عدلين)

[ 425 ]

مع العلة (للضرورة) ولو رآه الحاكم وحده خير في الصوم بين نصب شاهد وبين أمرهم بالصوم، فخلاف العيد كما في الجوهرة ولا عبرة بقول المؤقتين، ولو عدولا على المذهب

[ 426 ]

قال في الوهبانية: وقول أولى التوقيت ليس بموجب، وقيل نعم، وللبعض إن كان يكثر (و) قبل (بلا علة جمع عظيم يقع العلم) الشرعي وهو غلبة الظن بخبرهم وهو مفوض إلى رأي الامام (من غير تقدير بعدد) على المذهب، وعن الامام أنه يكتفى بشاهدين، واختار في البحر،

[ 427 ]

وصحح في الاقضية الاكتفاء بواحد إن جاء من خارج البلد أو كان على مكان مرتفع، واختاره ظهير الدين. قالوا: وطريق إثبات رمضان والعيد أن يدعي وكالة معلقة بدخوله يقبض دين على الحاضر فيقر بالدين والوكالة وينكر الدخول فيشهد الشهود برؤية الهلال

[ 428 ]

فيقضى عليه به ويثبت دخول الشهر ضمنا لعدم دخوله تحت الحكم. (شهدوا أنه شهد عند قاضي مصر كذا شاهدان برؤية الهلال) في ليلة كذا (وقضى) القاضي (به ووجد استجماع شرائط الدعوى قضى) أي جاز لهذا (القاضي) أن يحكم (بشهادتهما) لان قضاء القاضي حجة وقد شهدوا به، لا لو شهدوا برؤية غيرهم لانه حكاية، نعم لو

[ 429 ]

استفاض الخبر في البلد الاخرى لزمهم على الصحيح من المذهب. مجتبى وغيره (وبعد صوم ثلاثين بقول عدلين حل الفطر) الباء متعلقة بصوم وبعد متعلقة بحل لوجود نصاب الشهادة (و) لو صاموا (بقول عدل) حيث يجوز وغم هلال الفطر (لا) يحل على المذهب خلافا لمحمد، كذا ذكره المصنف، لكن نقل ابن الكمال عن الذخيرة أنه إن غم هلال الفطر حل اتفاقا.

[ 431 ]

وفي الزيلعي: الاشبه إن عم حل، وإلا لا (و) هلال (الاضحى) وبقية الاشهر التسعة (كالفطر على المدهب) ورؤيته بالنهار لليلة الآتية مطلقا على المذهب. ذكره الحدادي

[ 432 ]

(واختلاف المطالع) ورؤيته نهارا قبل الزوال وبعده (غير معتبر على) ظاهر (المذهب) وعليه

[ 433 ]

أكثر المشايخ، وعليه الفتوى. بحر عن الخلاصة (فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب) إذا ثبت عندهم رؤية أولئك بطريق موجب كما مر، وقال الزيلعي: الاشبه أنه يعتبر، لكن قال الكمال: الاخذ بظاهر الرواية أحوط. فرع: إذا رأوا الهلال يكره أن يشيروا إليه لانه من عمل الجاهلية كما في السراجية وكراهة البزازية. باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده الفساد والبطلان في العبادات سيان (إذا أكل الصائم أو شرب أو جامع) حال كونه (ناسيا) في الفرض والنفل قبل النية أو بعدها على الصحيح. بحر عن القنية.

[ 434 ]

إلا أن يذكر فلم يتذكر ويذكره لو قويا وإلا لا، وليس عذرا في حقوق العباد (أو دخل حلقه غبار أو ذباب أو دخان) ولو ذاكرا استحسانا لعدم إمكان التحرز عنه، ومفاده أنه لو أدخل حلقه الدخان أفطر، أي دخان كان ولو عودا أو عنبرا لو ذاكرا لامكان التحرز عنه، فليتنبه له كما

[ 435 ]

بسطه الشرنبلالي (أو ادهن أو اكتحل أو احتجم) وإن وجد طعمه في حلقه (أو قبل) ولم ينزل (أو احتلم أو أنزل بنظر) ولو إلى فرجها مرارا (أو بفكر) وإن طال مجمع (أو بقي بلل في فيه بعد المضمضة وابتلعه مع الريق) كطعم أدوية ومص إهليلج، بخلاف نحو سكر (أو دخل الماء في أذنه وإن كان بفعله) على المختار كما لو حك أذنه بعود ثم أخرجه وعليه درن ثم أدخله ولو مرارا (أو ابتلع ما بين أسنانه وهو دون الحمصة) لانه تبع لريقه، ولو قدرها أفطر كما سيجئ (أو خرج الدم من بين أسنانه ودخل حلقه) يعني ولم يصل إلى جوفه، أما إذا وصل

[ 436 ]

فإن غلب الدم أو تساويا فسد، وإلا لا، إلا إذا وجد طعمه. بزازية. واستحسنه المصنف وهو ما عليه الاكثر، وسيجئ (أو طعن برمح فوصل إلى جوفه) وإن بقي في جوفه كما لو ألقي حجر في الجائفة أو نفذ السهم من الجانب الآخر، ولو بقي النصل في جوفه فسد (أو أدخل عودا) ونحوه (في مقعدته وطرفه خارج) وإن غيبه فسد، وكذا لو ابتلع خشية أو خيطا ولو فيه لقمة مربوطة إلا أن ينفصل منها شئ. ومفاده أن استقرار الداخل في الجوف شرط للفساد. بدائع (أو أدخل أصبعه اليابسة فيه) أي دبره أو فرجها ولو مبتلة فسد. ولو أدخلت قطنة إن غابت فسد، وإن بقي طرفها في فرجها الخارج لا، ولو بالغ في الاستنجاء

[ 437 ]

حتى بلغ موضع الحقنة فسد، وهذا قلما يكون، ولو كان فيورث داء عظيما (أو نزع المجامع) حال كونه (ناسيا في الحال عند ذكره) وكذا عند طلوع الفجر، وإن أمنى بعد النزع لانه كالاحتلام، ولو مكث حتى أمنى ولم يتحرك قضى فقط، وإن حرك نفسه قضى وكفر كما لو نزع ثم أولج (أو رمى اللقمة من فيه) عند ذكره أو طلوع الفجر، ولو ابتلعها إن قبل إخراجها كفر، وبعده لا (أو جامع فيما دون الفرج

[ 438 ]

ولم ينزل) يعني في غير السبيلين كسرة وفخذ، وكذا الاستمناء بالكف وإن كره تحريما لحديث ناكح اليد ملعون ولو خاف الزنا يرجى أن لا وبال عليه (أو أدخل ذكره في بهيمة) أو ميتة

[ 439 ]

(من غير إنزال) أو مس فرج بهيمة أو قبلها فأنزل أو أقطر في إحليله ماء أو دهنا وإن وصل إلى المثانة على المذهب، وأما في قبلها فمفسد إجماعا لانه كالحقنة (أو أصبح جنبا و) إن بقي كل اليوم (أو اغتاب) من الغيبة (أو دخل أنفه مخاط فاستشمه فدحل حلقه) وإن نزل لرأس أنفه كما لو ترطب شفتاه بالبزاق عند الكلام ونحوه فابتلعه أو سال ريقه إلى ذقنه كالخيط ولم ينقطع فاستنشقه (ولو عمدا) خلافا للشافعي في القادر على مج النخامة

[ 440 ]

فينبغي الاحتياط (أو ذاق شيئا بفمه) وإن كره (لم يفطر) جواب الشرط، وكذا لو فتل الخيط ببزاقه مرارا وإن بقي فيه عقد البزاق إلا أن يكون مصبوغا وظهر لونه في ريقه وابتلعه ذاكرا، ونظمه ابن الشحنة فقال: مكرر بل الخيط بالريق فاتلابإدخاله في فيه لا يتضرر وعن بعضهم: إن يبلع الريق بعد ذا يضركصبغ لونه فيه يظهر (وإن أفطر خطأ) كأن تمضمض فسبقه الماء أو شرب نائما

[ 441 ]

أو تسحر أو جامع على ظن عدم الفجر (أو) أو جر (مكرها) أو نائما وأما حديث رفع الخطأ فالمراد رفع الاثم، وفي التحرير: المؤاخذة بالخطأ جائزة عندنا، خلافا للمعتزلة (أو أكل) أو جامع (ناسيا) أو احتلم أو أنزل بنظر أو ذرعه القئ (فظن أنه أفطر فأكل عمدا) للشبهة ولو علم عدم فطره لزمته كفارة

[ 442 ]

إلا في مسألة المتن فلا كفارة مطلقا على المذهب لشبهة خلاف مالك خلافا لهما كما في المجمع وشروحه، فقيد الظن إنما هو لبيان الاتفاق (أو احتقن أو استعط) في أنفه شيئا (أو أقطر في أذنه دهنا أو داوى جائفة أو آمة) فوصل الدواء حقيقة إلى جوفه ودماغه (أو ابتلع

[ 443 ]

حصاة) ونحوها مما لا يأكله الانسان أو يعافه أو يستقذره، ونظمه ابن الشحنة فقال: ومستقذر مع مأكول مثلنا ففي أكله التكفير يلغى ويهجر (أو لم ينو في رمضان كله صوما ولا فطرا) مع الامساك لشبهة خلاف زفر (أو أصبح غير ناو للصوم فأكل عمدا) ولو بعد النية قبل الزوال لشبهة خلاف الشافعي: ومفاده أن الصوم

[ 444 ]

بمطلق النية كذلك (أو دخل حلقه مطر أو ثلج) بنفسه لامكان التحرز عنه بضم فمه، بخلاف نحو الغبار والقطرتين من دموعه أو عرقه، وأما في الاكثر فإن وجد الملوحة في جميع فمه واجتمع شئ كثير وابتلعه أفطر وإلا لا، خلاصة (أو وطئ امرأة ميتة) أو صغيرة لا تشتهى. نهر (أو بهيمة أو فخذا أو بطنا أو قبل) ولو قبلة فاحشة بأن يدغدغ أو يمص شفتيها (أو لمس) ولو بحائل لا يمنع الحرارة أو استمنى بكفه أو بمباشرة فاحشة ولو بين المرأتين (فأنزل) قيد

[ 445 ]

للكل حتى لو لم ينزل لم يفطر كما مر (أو أفسد غير صوم رمضان أداء) لاختصاصها بهتك رمضان (أو وطئت نائمة أو مجنونة) بأن أصبحت صائمة فجنت (أو تسحر أو أفطر يظن اليوم) أي الوقت الذي أكل فيه (ليلا و) الحال أن (الفجر طالع والشمس لم تغرب) لف ونشر، ويكفي الشك في الاول دون الثاني

[ 446 ]

عملا بالاصل فيهما ولو لم يتبين الحال لم يقض في ظاهر الرواية، والمسألة تتفرع إلى ستة وثلاثين، محلها المطولات (قضى)

[ 447 ]

في الصور كلها (فقط) كما لو شهدا على الغروب وآخران على عدمه فأفطر فظهر عدمه، ولو كان ذلك في طلوع الفجر قضى وكفر، لان شهادة النفي لا تعارض شهادة الاثبات.

[ 448 ]

واعلم أن كل ما انتفى فيه الكفارة محله ما إذا لم يقع منه ذلك مرة بعد أخرى لاجل قصد المعصية، فإن فعله وجبت زجرا له، بذلك أفتى أئمة الامصار، وعليه الفتوى. قنية، وهذا حسن، نهر (والاخيران يمسكان بقية يومهما وجوبا على الاصح) لان الفطر قبيح وترك القبيح شرعا واجب (كمسافر أقام وحائض ونفساء

[ 449 ]

طهرتا ومجنون أفاق ومريض صح) ومفطر ولو مكرها أو خطأ (وصبي بلغ وكافر أسلم وكلهم يقضون) ما فاتهم (إلا الاخيرين) وإن أفطرا لعدم أهليتهما في الجزء الاول من اليوم وهو السبب في الصوم لكن لو نويا قبل الزوال كان نفلا، فيقضى بالافساد كما في الشرنبلالية عن الخانية. ولو نوى المسافر والمجنون والمريض قبل الزوال صح عن الفرض، ولو نوى الحائض والنفساء لم يصح أصلا للمنافي أول الوقت وهو لا يتجزى

[ 450 ]

ويؤمر الصبي بالصوم إذا أطاقه ويضرب عليه ابن عشر، كالصلاة في الاصح (وإن جامع) المكلف آدميا مشتهى (في رمضان أداء) لما مر (أو جومع) أو توارث الحشفة (في أحد السبيلين) أنزل أو لا (أو أكل أو شرب غذاء) بكسر الغين والذال المعجمتين والمد ما يتغذى به (أو دواء) ما يتداوى به، والضابط وصول ما فيه صلاح بدنه لجوفه ومنه ريق حبيبه فيكفر لوجود معنى صلاح البدن فيه. دراية وغيرها. وما نقله الشلانبلالي عن الحدادي رده في النهر

[ 451 ]

(عمدا)

[ 452 ]

راجع للكل (أو احتجم) أي فعل ما لا يظن الفطر به كفصد وكحل ولمس وجماع بهيمة بلا إنزال أو إدخال أصبع في دبر ونحو ذلك (فظن فطره به فأكل عمدا قضى) في الصور كلها (وكفر) لانه ظن في غير محله، حتى لو أفتاه مفت يعتمد على قوله أو سمع حديثا ولم يعلم تأويله لم يكفر للشبهة وإن أخطأ المفتي، ولم يثبت الاثر

[ 453 ]

إلا في الادهان، وكذا الغيبة عنه العامة. زيلعي. لكن جعلها في الملتقى كالحجامة ورجحه في البحر. للشبهة (ككفارة المظاهر) الثابتة بالكتاب، وأما هذه فبالسنة ومن ثم شبهوها بها ثم

[ 454 ]

إنما يكفر إن نوى ليلا، ولم يكن مكرها ولم يطرأ مسقط كمرض وحيض، واختلف فيما لو مرض بجرح نفسه أو سوفر به مكرها والمعتمد لزومها وفي المعتاد حمى وحيضا والمتيقن قتال عدو لو أفطر، ولم يحصل العذر والمعتمد سقوطها ولو تكرر فطره

[ 455 ]

ولم يكفر للاول يكفيه واحدة ولو في رمضانين عند محمد، وعليه الاعتماد. بزازية ومجتبى وغيرهما. واختار بعضهم للفتوى أن الفطر بغير الجماع تداخل، وإلا لا، ولو أكل عمدا شهرة بلا عذر يقتل، وتمامه في شرح الوهبانية (وإن ذرعه القئ وخرج) ولم يعد (لا يفطر مطلقا) ملا أو لا (فإن عاد) بلا صنعه (و) لو (هو مل ء الفم مع تذكره للصوم لا يفسد) خلافا للثاني

[ 456 ]

(وإن أعاده) أو قدر حمصة منه فأكثر حدادي (أفطر إجماعا) ولا كفارة (إن ملا الفم وإلا لا) هو المختار (وإن استقاء) أي طلب القئ (عامدا) أي متذكرا لصومه (إن كان مل ء الفم فسد بالاجماع) مطلقا (وإن أقل لا) عند الثاني وهو الصحيح، لكن ظاهر الرواية كقول محمد إنه يفسد كما في الفتح عن الكافي (فإن عاد بنفسه لم يفطر وإن أعاده ففيه روايتان) أصحهما لا يفسد محيط (وهذا) كله (في قئ طعام أو ماء أو مرة) أو دم

[ 457 ]

(فإن كان بلغما فغير مفسد) مطلقا خلافا للثاني، واستحسنه الكمال وغيره (ولو) أكل لحما بين أسنانه (إن مثل حمصة) فأكثر (قضى فقط، وفي أقل منها لا) يفطر (إلا إذا أخرجه) من فمه (فأكله) ولا كفارة لان النفس تعافه (وأكل مثل سمسمة) من خارج (يقطع) ويكفر في الاصح (إلا إذا مضغ بحيث تلاشت في فمه) إلا أن يجد الطعم في حلقه كما مر، واستحسنه الكمال قائلا: وهو الاصل في كل قليل مضغه (وكره) له (ذوق شئ و) كذا (مضغه بلا عذر) قيد فيهما. قاله العيني ككون زوجها أو سيدها سئ الخلق فذاقت. وفي كراهة الذوق عند الشراء قولان، ووفق في النهر بأنه إن وجد بدا، ولم يخف غبنا

[ 458 ]

كره، وإلا لا، وهذا في الفرض لا النفل كذا قالوا، وفيه لحرمة الفطر فيه بلا عذر على المذهب فتبقى الكراهة (و) كره (مضغ علك) أبيض ممضوغ ملتئم، وإلا فيفطر، وكره للمفطرين إلا في الخلوة بعذر، وقيل يباح ويستحب للنساء لانه سواكهن. فتح (و) كره (قبلة)

[ 459 ]

ومس ومعانقة ومباشرة فاحشة (إن لم يأمن) المفسد وإن أمن لا بأس (لا) يكره (دهن شارب و) لا (كحل) إذا لم يقصد الزينة أو تطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة، وصرح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة بالضم، ومقتضاه الاثم بتركه إلا أن يحمل الوجوب على الثبوت،

[ 460 ]

وأما الاخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة، ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد، وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الاعاجم. فتح. وحديث التوسعة على العيال يوم عاشوراء صحيح، وحديث الاكتحال فيه ضعيفة لا موضوعة كما زعمه ابن عبد العزير (و) لا (سواك ولو

[ 461 ]

عشيا) أو رطبا بالماء على المذهب، وكرهه الشافعي بعد الزوال، وكذا لا تكره حجامة وتلفف بثوب مبتل ومضمضة أو استنشاق أو اغتسال للتبرد عند الثاني، وبه يفتى. شرنبلالية عن البرهان. ويستحب السحور وتأخيره وتعجيل الفطر لحديث: ثلاث من أخلاق المرسلين:

[ 462 ]

تعجيل الافطار، وتأخير السحور، والسواك. فروع: لا يجوز أن يعمل عملا يصل به إلى الضعف، فيخبز نصف النهار ويستريح الباقي، فإن قال: لا يكفيني كذب بأقصر أيام الشتاء، فإن أجهد الحر نفسه بالعمل حتى مرض فأفطر ففي كفارته قولان: قنية. وفي البزازية: لو صام عجز عن القيام صام وصلى قاعدا جمعا بين العبادتين.

[ 463 ]

فصل في العوارض المبيحة لعدم الصوم وقد ذكر المصنف منها خمسة، وبقي الاكراه وخوف هلاك أو نقصان عقل ولو بعطش أو جوع شديد ولسعة حية (لمسافر) سفرا شرعيا ولو بمعصية

[ 464 ]

(أو حامل أو مرضع) أما كانت أو ظئرا على الظاهر (خافت بغلبة الظن على نفسها أو ولدها) وقيده البهنسي تبعا لابن الكمال بما إذا تعينت للارضاع (أو مريض خاف الزيادة) لمرضه، وصحيح خاف المرض، وخادمة خافت الضعف بغلبة الظن بأمارة أو تجربة أو بإخبار طبيب حاذق مسلم مستور.

[ 465 ]

وأفاد في النهر تبعا للبحر جواز التطبيب بالكافر فيما ليس فيه إبطال عبادة. قلت: وفيه كلام لان عندهم نصح المسلم كفر فإنى يتطبب بهم، وفي البحر عن الظهيرية: للامة أن تمتنع من امتثال أمر المولى إذا كان يعجزها عن إقامة الفرائض لانها مبقاة على أصل الحرية في الفرائض (الفطر) يوم العذر إلا السفر كما سيجئ (وقضوا) لزوما (ما قدروا بلا فدية و) بلا (ولاء) لانه على التراخي، ولذا جاز التطوع قبله، بخلاف قضاء الصلاة (و) لو جاء رمضان الثاني (قدم الاداء على القضاء) ولا فدية لما مر خلافا للشافعي (ويندب لمسافر الصوم) لآية: * (وإن تصوموا) * والخير بمعنى البر لا أفعل تفضيل (إن لم يضره)

[ 466 ]

فإن شق عليه أو على رفيقه فالفطر أفضل لموافقته الجماعة (فإن ماتوا فيه) أي في ذلك العذر (فلا تجب) عليهم (الوصية بالفدية) لعدم إدراكهم عدة من أيام أخر (ولو ماتوا بعد زوال العذر وجبت) الوصية بقدر إدراكهم عدة من أيام أخر، وأما من أفطر عمدا فوجوبها عليه بالاولى (وفدى) لزوما (عنه) أي عن الميت (وليه) الذي يتصرف في ماله (كالفطرة) قدرا (بعد قدرته

[ 467 ]

عليه) أي على قضاء الصوم (وفوته) أي فوت القضاء بالموت، فلو فاته عشرة أيام فقدر على خمسة فداها فقط (بوصيته من الثلث) متعلق بفدى، وهذا لو له وارث وإلا فمن الكل. قهستاني (وإن) لم يوص و (تبرع وليه به جاز) إن شاء الله ويكون الثواب للولي. اختيار (وإن صام أو

[ 468 ]

صلى عنه) الولي (لا) لحديث النسائي لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه وليه (وكذا) يجوز (لو تبرع عنه) وليه (بكفارة يمين أو قتل) بإطعام كسوة (بغير

[ 469 ]

إعتاق) لما فيه من إلزام الولاء للميت بلا رضاه (وفدية كل صلاة ولو وترا) كما مر في قضاء الفوائت (كصوم يوم) على المذهب، وكذا الفطرة والاعتكاف الواجب يطعم عنه لكل يوم كالفطرة. ولوالجية. والحاصل أن ما كان عبادة بدنية فإن الوصي يطعم عنه بعد موته عن كل واجب كالفطرة والمالية كالزكاة، يخرج عنه القدر الواجب والمركب كالحج يحج عنه رجلا من مال الميت. بحر (وللشيخ الفاني العاجز عن الصوم الفطر ويفدي) وجوبا ولو في أول الشهر وبلا تعدد فقير

[ 470 ]

كالفطرة لو موسرا وإلا فيستغفر الله، هذا إذا كان الصوم أصلا بنفسه وخوطب بأدائه، حتى لو لزمه الصوم لكفارة يمين أو قتل ثم عجز لم تجز الفدية، لان الصوم هنا بدل عن غيره، ولو كان مسافرا فمات قبل الاقامة لم يجب الايصاء، ومتى قدر قضى لان استمرار العجز شرط الخليفة. وهل تكفي الاباحة في الفدية؟ قولان: المشهور نعم، واعتمده الكمال (ولزم نفل شرع فيه قصدا) كما في الصلاة، فلو شرع ظنا فأفطر: أي فورا فلا قضاء، أما لو مضى ساعة لزمه القضاء. لانه بمضيها صار كأنه نوى المضي عليه في هذه الساعة. تجنيس ومجتبى (أداء

[ 471 ]

وقضاء) أي يجب إتمامه، فإن فسد ولو بعروض حيض في الاصح وجب القضاء (إلا في العيدين وأيام التشريق) فلا يلزم لصيرورته صائما بنفس الشروع فيصير مرتكبا للنهي، أما بالصلاة فلا يكون مصليا ما لم يسجد بدليل مسألة اليمين (ولا يفطر) الشارع في نفل (بلا عذر في رواية) وهي الصحيحة، وفي أخرى يحل بشرط أن يكون من نيته القضاء،

[ 472 ]

واختارها الكمال وتاج الشريعة وصدرها في الوقاية وشرحها (والضيافة عذر) للضيف والمضيف (إن كان صاحبها ممن لا يرضى بمجرد حضوره ويتأذى بترك الافطار) فيفطر (وإلا لا) هو الصحيح من المذهب. ظهيريه. (ولو حلف) رجل على الصائم (بطلاق امرأته إن لم يفطر أفطر ولو) كان صائما (قضاء)

[ 473 ]

ولا يحنثه (على المعتمد) بزازية. وفي النهر عن الذخيرة وغيرها: هذا إذا كان قبل الزوال، أما بعده فلا، إلا لاحد أبويه إلى العصر لا بعده. وفي الاشباه: دعاه أحد إخوانه لا يكره فطره لو صائما غير قضاء رمضان، ولا تصوم المرأة نفلا إلا بإذن الزوج إلا عند عدم الضرر به

[ 474 ]

ولو فطرها وجب القضاء بإذنه أو بعد البينونة، ولو صام العبد وما في حكمه بلا إذن المولى لم يجز، وإن فطره قضى بإذنه أو بعد العتق (ولو نوى مسافر الفطر) أو لم ينو (فأقام ونوى الصوم في وقتها) قبل الزوال (صح) مطلقا (ويجب عليه) الصوم (لو) كان (في رمضان) لزوال المرخص (كما يجب على مقيم إتمام) صوم (يوم منه) أي رمضان (سافر فيه) أي في ذلك اليوم (و) لكن (لا كفارة عليه لو أفطر فيهما)

[ 475 ]

للشبهة في أوله وآخره، إلا إذا دخل مصره لشئ نسيه فأفطر فإنه يكفر، ولو نوى الصائم الفطر لم يكن مفطرا كما مر (كما لو نوى التكلم في صلاته ولم يتكلم) شرح الوهبانية. قال: وفيه خلاف الشافعي (وقضى أيام إغمائه ولو) كان الاغماء (مستغرقا للشهر) لندرة امتداده (سوى يوم حدث الاغماء فيه أو في ليلته) فلا يقضيه

[ 476 ]

إلا إذا علم أنه لم ينوه (وفي الجنون إن لم يستوعب) الشهر (قضى) ما مضى (وإن استوعب) لجميع ما يمكنه إنشاء الصوم فيه على ما مر (لا) يقضي مطلقا للحرج (ولو نذر صوم الايام المنهية أو) صوم هذه (السنة صح) مطلقا على المختار، وفرقوا بين النذر والشروع فيها

[ 477 ]

بأن نفس الشروع معصية، ونفس النذر طاعة فصح (و) لكنه (أفطر) الايام المنهية (وجوبا) تحاميا عن المعصية (وقضاها) إسقاطا للواجب (وإن صامها خرج عن العهدة) مع الحرمة، وهذا إذا نذر قبل الايام المنهية، فلو بعدها لم ينقض شيئا، وإنما يلزمه باقي السنة على ما هو الصواب، وكذا الحكم لو نكر السنة أو شرط التتابع فيفطرها لكنه يقضيها هنا متتابعة، ويعيد لو أفطر يوما، بخلاف المعينة،

[ 478 ]

ولو لم يشترط التتابع يقضي خمسة وثلاثين، ولا يجزيه صوم الخمسة في هذه الصورة. واعلم أن صيغة النذر تحتمل اليمين فلذا كانت ست صور ذكرها بقوله (فإن لم ينو) بنذره الصوم (شيئا أو نوى النذر فقط) دون اليمين (أو نوى) النذر (ونوى أن لا يكون يمينا كان) في هذه الثلاث صور (نذرا فقط) إجماعا عملا بالصيغة (وإن نوى اليمين وأن لا يكون نذرا كان) في هذه الصورة (يمينا) فقط إجماعا عملا بتعيينه (وعليه كفارة) يمين (إن أفطر) لحنثه (وإن نواهما أو) نوى (اليمين) بلا نفي النذر (كان) في الصورتين (نذرا ويمينا، حتى لو أفطر يجب القضاء للنذر والكفارة لليمين) عملا بعموم المجاز خلافا للثاني (وندب تفريق صوم الست من شوال) ولا يكره التتابع على المختار خلافا للثاني. حاوي.

[ 479 ]

والاتباع المكروه أن يصوم الفطر وخمسة بعده، فلو أفطر لم يكره بل يستحب ويسن. ابن كمال (ولو نذر صوم شهر غير معين متتابعا فأفطر يوما) ولو من الايام المنهية (استقبل) لانه أخل بالوصف مع خلو شهر عن أيام نهي. نهر. بخلاف السنة (لا) يستقبل (في نذر) شهر (معين) لئلا يقع كله في غير الوقت (والنذر) من اعتكاف أو حج أو صلاة أو صيام أو غيرها (غير المعلق) ولو معينا (لا يختص بزمان ومكان ودرهم وفقير) فلو نذر التصدق يوم الجمعة بمكة

[ 480 ]

بهذا الدرهم على فلان فخالف جاز، وكذا لو عجل قبله، فلو عين شهر للاعتكاف أو صوم فعجل قبله عنه صح، وكذا لو نذر أن يحج سنة كذا فحج سنة قبلها صح أو صلاة يوم كذا فصلاها قبله لانه تعجيل بعد وجوب السبب وهو النذر فيلغو التعيين شرنبلالية. فليحفظ (بخلاف) النذر (المعلق) فإنه لا يجوز تعجيله قبل وجود الشرط كما سيجئ في الايمان (ولو

[ 481 ]

قال مريض: لله علي أن أصوم شهرا فمات قبل أن يصح لا شئ عليه، وإن صح) ولو (يوما) ولم يصمه (لزمه الوصية بجميعه) على الصحيح كالصحيح إذا نذر ذلك ومات قبل تمام الشهر لزمه الوصية بالجميع بالاجماع كما في الخبازية، بخلاف القضاء فإن سببه إدراك العدة.

[ 482 ]

فرع: قال: والله أصوم، لا صوم عليه، بل إن صام حنث كما سيجئ في الايمان. نذر صوم رجب فدخل وهو مريض أفقر وقضى كرمضان، أو صوم الابد فضعف لاشتغاله بالمعيشة أفطر وكفر كما مر، أو يوم يقدم فلان فقدم بعد الاكل أو الزوال أو حيضها قضى عند الثاني خلافا للثالث، ولو قدم في رمضان فلا قضاء اتفاقا، ولو عنى به اليمين كفر فقد إلا إذا قدم قبل نيته فنواه عنه بر بالنية، ووقع عن رمضان ولو نذر شهرا لزمه كاملا، أو الشهر فبقيته أو صوم جمعة فالاسبوع إلا أن ينوي اليوم، ولو نذر يوم السبت صوم ثمانية أيام

[ 483 ]

صام سبتين، ولو قال سبعة فسبعة أسبت، والفرق أن السبت لا يتكرر في السبعة فحمل على العدد، بخلاف الاول. واعلم أن النذر الذي يقع للاموات من أكثر العوام وما يؤخذ من الدراهم والشمع والزيت ونحوها إلى ضرائح الاولياء الكرام تقربا إليهم فهو بالاجماع باطل وحرام ما لم يقصدوا صرفها لفقراء الانام، وقد ابتلى الناس بذلك، ولا سيما في هذه الاعصار، وقد بسطه العلامة قاسم في شر درر البحار، ولقد قال الامام محمد: لو كانت العوام عبيدي لاعتقتهم وأسقطت

[ 484 ]

ولائي، وذلك لانهم لا يهتدون، فالكل بهم يتعيرون. باب الاعتكاف وجه المناسبة له والتأخير اشتراط الصوم في بعضه والطلب الآكد في العشر الاخير. (هو) لغة: اللبث وشرعا: (لبث) بفتح اللام وتضم المكث (ذكر) ولو مميزا في (مسجد جماعة) هو ما له إمام ومؤذن أديت فيه الخمس أولا. وعن الامام اشتراط أداء الخمس فيه، وصححه بعضهم قال: لا يصح في كل مسجد، وصححه السروجي، وأما الجامع فيصح فيه مطلقا اتفاقا (أو) لبث

[ 485 ]

(امرأة في مسجد بيتها) ويكره في المسجد، ولا يصح في غير موضع صلاتها من بيتها كما إذا لم يكن في مسجد ولا تخرج من بيتها إذا اعتكفت فيه، وهل يصح من الخنثى في بيته؟ لم أره، والظاهر لا، لاحتمال ذكوريته (بنية) فاللبث: هو الركن، والكون في المسجد، والنية من مسلم عاقل طاهر من جنابة، وحيض ونفاس شرطان. (وهو) ثلاثة أقسام (واجب بالنذر) بلسانه وبالشروع

[ 486 ]

وبالتعليق ذكره ابن الكمال (وسنة مؤكدة في العشر الاخير من رمضان) أي سنة كفاية كما في البرهان وغيره لاقترانها بعدم الانكار على من لم يفعله من الصحابة (مستحب في غيره من الازمنة) هو بمعنى غير المؤكدة. (وشرط الصوم) لصحة (الاول) اتفاقا (فقط) على المذهب (فلو نذر اعتكاف ليلة لم يصح) وإن نوى معها اليوم لعدم محليتها للصوم، أما لو نوى بها اليوم صح والفرق لا يخفى

[ 487 ]

(بخلاف ما لو قال) في نذره ليلا ونهارا (فإنه يصح و) إن لم يكن الليل محلا للصوم لانه (يدخل الليل تبعا، و). اعلم أن (الشرط) في الصوم مراعاة (وجوده لا إيجاده) للمشروط قصدا (فلو نذر اعتكاف شهر رمضان لزمه وأجزأه) صوم رمضان (عن صوم الاعتكاف) لكن قالوا: لو صام تطوعا ثم نذر اعتكاف ذلك اليوم لم يصح لانعقاده من أوله تطوعا فتعذر جعله واجبا (وإن لم يعتكف) رمضان المعين (قضى شهرا) غيره (بصوم مقصود) لعود شرطه إلى الكمال الاصلي فلم يجز في

[ 488 ]

رمضان آخر ولا في واجب سوى قضاء رمضان الاول لانه خلف عنه، وتحقيقه في الاصول في بحث الامر (وأقله نفلا ساعة) من ليل أو نهار عند محمد، وهو ظاهر الرواية عن الامام لبناء النفل على المسامحة، وبه يفتى. والساعة في عرف الفقهاء جزء من الزمان لا جزء من أربعة وعشرين كما يقوله المنجمون، كذا في غرر الاذكار وغيره (فلو شرع في نفله ثم قطعه لا يلزمه قضاؤه) لانه لا يشترط له الصوم (على الظاهر) من المذهب وما في بعض المعتبرات أنه يلزم بالشروع مفرع على الضعيف، قاله المصنف وغيره

[ 489 ]

(وحرم عليه) أي على المعتكف اعتكافا واجبا أما النفل فله الخروج لانه منه له لا مبطل كما مر (الخروج إلا لحاجة الانسان) طبيعية كبول وغائط وغسل لو احتلم

[ 490 ]

ولا يمكنه الاغتسال في المسجد، كذا في النهر (أو) شرعية كعيد وأذان لو مؤذنا وباب المنارة خارج المسجد و (الجمعة وقت الزوال ومن بعد منزله) أي معتكفه (خرج في وقت يدركها) مع سنتها يحكم في ذلك رأيه، ويستن بعدها أربعا أو ستا على الخلاف،

[ 491 ]

ولو مكث أكثر لم يفسد لانه محل له، وكره تنزيها لمخالفة ما التزمه بلا ضرورة (فلو خرج) ولو ناسيا (ساعة) زمانية لا رملية كما مر (بلا عذر فسد) فيقضيه إلا أفسده بالردة واعتبر أكثر

[ 492 ]

النهار، قالوا: وهو الاستحسان وبحث فيه الكمال (و) إن خرج (بعذر يغلب وقوعه) وهو ما مر لا غير (لا) يفسد. وأما لا يغلب كإنجاء غريق وانهدام مسجد فمسقط للاثم لا للبطلان، وإلا لكان النسيان أولى بعدم الفساد كما حققه الكمال خلافا لما فصله الزيلعي وغيره، لكن في النهر وغيره جعل عدم الفساد لانهدامه وبطلان جماعته وإخراجه كرها استحسانا. وفي

[ 493 ]

التاترخانية عن الحجة: لو شرط وقت النذر أن يخرج لعيادة مريض وصلاة جنازة وحضور مجلس علم جاز ذلك، فلحيفظ (وخص) المعتكف (بكل وشرب وعقد احتاج إليه) أو عياله فلو لتجارة كره (كبيع ونكاح ورجعة) فلو خرج لاجلها فسد لعدم الضرورة (وكره) أي تحريما لانها محل إطلاقهم. بحر (إحضار مبيع فيه) كما كره فيه مبايعة غير المعتكف

[ 494 ]

مطلقا للنهي، وكذا أكله ونومه إلا لغريب. أشباه، وقد قدمناه قبيل الوتر، لكن قال ابن كمال: لا يكره الاكل والشرب والنوم فيه مطلقا، ونحوه في المجتبى (و) يكره تحريما (صمت) إن اعتقده قربة وإلا لا، لحديث: من صمت نجا ويجب: أي الصمت كما في غرر الاذكار عن شر لحديث: رحم الله امرأ تكلم فغنم، أو سكت فسلم (وتكلم إلا بخير) وهو ما إثم فيه،

[ 495 ]

ومنه المباح عند الحاجة إليه لا عند عدمها، وهو محمل ما في الفتح أنه مكروه في المسجد، يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب كما حققه في النهر (كقراءة قرآن وحديث وعلم) وتدريس في سير الرسول عليه الصلاة والسلام وقصص الانبياء عليهم السلام وحكايات الصالحين وكتابة أمور الدين (وبطل بوطئ في فرج) أنزل أم لا (ولو) كان وطؤه خارج المسجد (ليلا) أو نهارا عامدا (أو ناسيا) في الاصح لان حالته مذكرة (و) بطل (بإنزال بقبلة أو لمس) أو تفخيذ، ولو لم ينزل لم يبطل وإن حرم الكل لعدم الحرج، ولا يبطل بإنزال بفكر أو نظر، ولا بسكر ليلا، ولا بأكل ناسيا لبقاء الصوم، بخلاف أكله عمدا وردته، وكذا إغماؤه وجنونه

[ 496 ]

إن داما أياما، فإن دام جنونه سنة قضاه استحسانا (ولزمه الليالي بنذره) بلسانه (اعتكاف أيام ولاء) أي متتابعة وإن لم يشترط التتابع (كعكسه) لان ذكر أحد العددين بلفظ الجمع، وكذا التثنية يتناول الآخر (فلو نوى في) نذر (الايام النهار خاصة صحت نيته) لنيته الحقيقة (وإن

[ 497 ]

نوى بها) أي بالايام (الليالي لا) بل يلزمه كلاهما (كما لو نذر اعتكاف شهر ونوى النهر خاصة أو) نوى (عكسه) أي الليالي خاصة فإنه لا تصح نيته، لان الشهر اسم لمقدر يشمل الايام والليالي فلا يحتمل ما دونه، إلا أن يستثني الليالي فيختص بالنهر، ولو استثنى الايام صح ولا شئ عليه لما مر. واعلم أن الليالي تابعة للايام إلا ليلة عرفة وليالي النحر فتبع للنهر الماضية رفقا بالناس، كما في أضحية الولوالجية.

[ 498 ]

هذا، وليلة القدر دائرة في رمضان اتفاقا، إلا أنها تتقدم وتتأخر خلافا لهما، وثمرته فيمن قال بعد ليلة منه أنت حر أو أنت طالق ليلة القدر فعنده لا يقع حتى ينسلخ شهر رمضان الآتي لجواز كونها في الاول في الاولى وفي الآتي في الاخيرة، وقالا: يقع إذا مضى مثل تلك الليلة في الآتي، ولا خلاف أنه لو قال: قبل دخول رمضان وقع بمضيه. قال في المحيط: والفتوى على قول الامام، لكن قيده بكون الحالف فقيها يعرف الاختلاف، وإلا فهي ليلة السابع والعشرين، والله أعلم.

[ 499 ]

كتاب الحج (هو) بفتح الحاء وكسرها لغة: القصد إلى معظم لا مطلق القصد كما ظنه بعضهم. وشرعا (زيارة) أي طواف ووقوف (مكان مخصوص) أي الكعبة وعرفة (في زمن مخصوص) في

[ 500 ]

الطواف من فجر النحر إلى آخر العمر، وفي الوقوف من زوال شمس عرفة لفجر النحر (بفعل مخصوص) بأن يكون محرما بنية الحج سابقا كما سيجئ لم يقل لاداء ركن من أركان الدين ليعم حج النفل (فرض) سنة تسع، وإنما، أخره عليه الصلاة والسلام لعشر لعذر مع علمه ببقاء

[ 501 ]

حياته ليكمل التبليغ (مرة) لان سببه البيت وهو واحد والزيادة تطوع، وقد تجب كما إذا جاوز الميقات بلا إحرام، فإنه كما سيجئ يجب عليه أحد النسكين، فإن اختار الحج اتصف

[ 502 ]

بالوجوب، وقد يتصف بالحرمة كالحج بمال حرام، وبالكراهة كالحج بلا إذن ممن يجب استئذانه. وفي النوازل: لو كان الابن صبيا فللاب منعه حتى يلتحي (على الفور) في العام الاول عند الثاني، وأصح الروايتين عن الامام ومالك وأحمد: فيفسق وترد شهادته بتأخيره: أي سنينا لان تأخيره صغيرة، وبارتكابه مرة لا يفسق إلا بالاضرار. بحر. ووجهه أن الفورية ظنية

[ 503 ]

لان دليل الاحتياط ظني، ولذا أجمعوا أنه لو تراخى كان أداء وإن أثم بموته قبله، وقالوا: لو لم يحج حتى أتلف ماله وسعه أن يستقرض ويحج ولو غير قادر على وفائه ويرجى أن لا يؤاخذه الله بذلك: أي لو ناويا وفاء إذا قدر كما قيده في الظهيرية (على مسلم) لان الكافر غير مخاطب

[ 504 ]

بفروع الايمان في حق الاداء، وقد حققناه فيما علقناه على المنار (حر مكلف) عالم بفرضيته، إما بالكون بدارنا، وإما بإخبار عدل

[ 505 ]

أو مستورين (صحيح) البدن (بصير) غير محبوس وخائف من سلطان يمنع منه (ذي زاد) يصح به بدنه، فالمعتاد اللحم ونحوه إذا قدر على خبز وجبن لا يعد قادرا (وراحلة) مختصة به وهو المسمى بالمقتب إن قدر، وإلا فتشترط القدرة على المحارة

[ 506 ]

للآفاقي لا لمكي يستطيع المشي لشبهه بالسعي للجمعة، وأفاد أنه لو قدر على غير الراحلة من

[ 507 ]

بغل أو حمار لم يجب. قال في البحر: ولم أره صريحا، وإنما صرحوا بالكراهة. وفي السراجية: الحج راكبا أفضل منه ماشيا، به يفتى. والمقتب أفضل من المحارة. وفي إجازة الخلاصة: حمل الجمل مائتان وأربعون منا، والحمار مائة وخمسون فظاهره أن البغل كالحمار، ولو وهب الاب لابنه مالا يحج به لم يجب قبوله، لان شرائط الوجوب لا يجب تحصيلها، وهذا منها باتفاق الفقهاء خلافا للاصوليين (فضلا عما لا بد منه) كما مر في الزكاة،

[ 508 ]

ومنه المسكن ومرمته ولو كبيرا يمكنه الاستغناء ببعضه والحج بالفاضل فإنه لا يلزمه بيع الزائد، نعم هو الافضل، وعلم به عدم لزوم بيع الكل والاكتفاء بسكنى الاجارة بالاولى، وكذا لو كان عنده ما اشترى به مسكنا وخادما لا يبقى بعده يكفي للحج لا يلزمه خلاصة. وحرر في النهر أنه يشترط بقاء رأس مال لحرفته إن احتاجت لذلك، وإلا لا. وفي الاشباه. معه ألف وخاف العزوبة إن كان قبل خروج أهل بلده فله التزوج، ولو وقته لزمه الحج (و) فضلا عن (نفقة عياله) ممن تلزمه نفقته

[ 509 ]

لتقدم حق العبد (إلى) حين (عوده) وقيل بعده بيوم وقيل بشهر (مع أمن الطريق) بغلبة السلامة ولو بالرشوة على ما حققه الكمال، وسيجئ آخر الكتاب

[ 510 ]

أن قتل بعض الحجاج عذر، وهل ما يؤخذ من المكس والخفارة عذر؟ قولان، والمعتمد لا كما في القنية والمجتبى، وعليه فيحتسب في الفاضل عما لا بد منه القدرة على المكس ونحوه كما في مناسك الطرابلسي (و) مع (زوج أو محرم) ولو عبدا أو ذميا أو برضاع (بالغ) قيد لهما كما في النهر بحثا (عاقل والمراهق كبالغ) جوهرة (غير مجوسي ولا فاسق)

[ 511 ]

لعدم حفظهما (مع) وجوب النفقة لمحرمها (عليها) لان محبوس (عليها) لامرأة حرة ولو عجوزا في سفر، وهل يلزمها التزوج؟ قولان، وليس عبدها بمحرم لها وليس لزوجها منعها عن حجة

[ 512 ]

الاسلام، ولو حجت بلا محرم جاز مع الكراهة (و) مع (عدم عدة عليها مطلقا) أية عدة كانت ابن ملك (والعبرة لوجوبها) أي العدة المانعة من سفرها (وقت خروج أهل بلدها) وكذا سائر الشروط. بحر (فلو أحرم صبي عاقل أو أحرم عنه أبوه صار محرما) فينبغي أن يجرده قبله ويلبسه إزارا ورداء مبسوطين، وظاهره أن إحرامه عنه مع عقله صحيح فمع عدمه أولى (فبلغ أو عبد فعتق) قبل الوقوف (فمضى) كل على إحرامه (لم يسقط فرضهما) لانعقاده نفلا،

[ 513 ]

فلو جدد الابي الاحرام قبل وقوفه بعرفة ونوى حجة الاسلام أجزأه (ولو فعل) العبد (المعتق ذلك) التجديد المذكور (لم تجزه) لانعقاده لازما، بخلاف الصبي والكافر والمجنون. (و) الحج (فرضه) ثلاثة (الاحرام) وهو شرط ابتداء، وله حكم الركن انتهاء حتى لم يجز لفائت الحج استدامه ليقضي به من قابل (والوقوف بعرفة)

[ 514 ]

في أوانه سميت به لان آدم وحواء تعارفا فيها (و) معظم (طواف الزيارة) وهما ركنان (وواجبه) نيف وعشرون (وقوف جمع) وهو المزدلفة سميت بذلك لان آدم اجتمع بحواء وازدلف إليها: أي دنا (والسعي) وعند الائمة الثلاثة: هو ركن (بين الصفا) سمي به لانه جلس عليه آدم صفوة الله (والمروة) لانه جلس عليها امرأة وهي حواء ولذا أنثت (ورمي الجمار) لكل من حج (وطواف الصدر) أي الوداع

[ 515 ]

(للآفاقي) غير الحائض (والحلق أو التقصير وإنشاء الاحرام من الميقات ومد الوقوف بعرفة إلى الغروب) إن وقف نهارا (والبداءة بالطواف من الحجر الاسود) على الاشبه لمواظبته عليه الصلاة والسلام وقيل فرض، وقيل سنة (والتيامن فيه) أي في الطواف في الاصح (والمشي فيه لمن ليس له عذر) يمنعه منه، ولو نذر طوافا زحفا لزمه ماشيا، ولو شرع متنفلا زحفا فمشيه أفضل (والطهارة فيه)

[ 516 ]

من النجاسة الحكمية على المذهب، قيل والحقيقية من ثوب وبدن ومكان طواف والاكثر على أنه سنة مؤكدة كما في شرح لباب المناسك (وستر العورة) فيه، وبكشف ربع العضو فأكثر كما في الصلاة يجب الدم (وبداءة السعي بين الصفا والمروة من الصفا) ولو بدأ بالمروة لا يعتد بالشوط الاول في الاصح (والمشي فيه) في السعي (لمن ليس له عذر) كما مر (وذبح الشاة للقارن والمتمتع وصلاة ركعتين لكل أسبوع) من أي طواف كان فلو تركها هل عليه دم،

[ 517 ]

قيل نعم فيوصي به (والترتيب الآتي) بيانه (بين الرمي والحلق والذبح يوم النحر) وأما الترتيب بين الطواف وبين الرمي والحلق فسنة، فلو طاف قبل الرمي والحلق لا شئ عليه، ويكره. لباب. وسيجئ أن المفرد لا ذبح عليه وسنحققه (وفعل طواف الافاضة) أي الزيارة (في) يوم من (أيام النحر) ومن الواجبات كون الطواف وراء الحطيم، وكون السعي بعد طواف معتد به، وتوقيت الحلق بالمكان والزمان وترك المحظور كالجماع بعد الوقوف، ولبس المخيط، وتغطية الرأس والوجه، والضابط أن كل ما يجب بتركه دم فهو واجب، صرح به في الملتقى

[ 518 ]

وسيتضح في الجنايات (وغيرها سنن وآداب) كأن يتوسع في النفقة ويحافظ على الطهارة وعلى صون لسانه، ويستأذن أبويه ودائنه وكفيله، ويودع المسجد بركعتين، ومعارفه ويستحلهم ويلتمس دعاءهم، ويتصدق بشئ عند خروجه ويخرج يوم الخميس، ففيه خرج عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع أو الاثنين أو الجمعة بعد التوبة والاستخارة أي في أنه هل يشتري أو يكتري، وهل يسافر برا أو بحرا، وهل يرافق فلانا أو لا، لان الاستخارة في الواجب والمكروه لا محل لها، وتمامه في النهر (وأشهره شوال وذو القعدة) بفتح القاف وتكسر (وعشر ذي الحجة) بكسر الحاء وتفتح، وعند الشافعي: ليس منها يوم النحر، وعند مالك: ذو الحجة كله عملا بالآية. قلنا: اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد، وفائدة التأقيت أنه لو فعل شيئا من أفعال

[ 519 ]

الحج خارجها لا يجزيه (و) أنه (يكره الاحرام) له (قبلها) ون أمن على نفسه من المحظور لشبهه بالركن كما مر، وإطلاقها يفيد التحريم (والعمرة) في العمر (مرة سنة مؤكدة) على المذهب، وصحح في الجوهرة وجوبها.

[ 520 ]

قلنا: المأمور به في الآية الاتمام، وذلك بعد الشروع وبه نقول (وهي إحرام وطواف وسعي) وحلق أو تقصير، فالاحرام شرط، ومعظم الطواف ركن، وغيرهما واجب هو المختار، ويفعل فيها كفعل الحاج (وجازت في كل السنة) وندبت في رمضان (وكرهت) تحريما (يوم عرفة

[ 521 ]

وأربعة بعدها) أي كره إنشاؤها بالاحرام حتى يلزمه دم، وإن رفضها، لا أداؤها فيها بالاحرام السابق كقارن فاته الحج فاعتمر فيها لم يكره. سراج. وعليه فاستثناء الخانية القارن منقطع فلا يختص بيوم عرفة كما توهمه في البحر (والمواقيت) أي المواضع التي لا يجاوزها

[ 522 ]

مريد مكة إلا محرما خمسة (ذو الحليفة) بضم ففتح: مكان على ستة أميال من المدينة وعشر مراحل من مكة، تسميها العوام أبيار علي رضي الله عنه، يزعمون أنه قاتل الجن في بعضها، وهو كذب (وذات عرق) بكسر فسكون: على مرحلتين من مكة (وجحفة) على ثلاث مراحل بقرب رابغ (وقرن) على مرحلتين، وفتح الراء خطأ، ونسبة أويس إليه خطأ آخر

[ 523 ]

(ويلملم) جبل على مرحلتين أيضا (للمدني والعراقي والشامي) الغير المار بالمدينة بقرينة ما يأتي (والنجدي واليمني) لف ونشر مرتب، ويجمعها قوله: عرق العراق يلملم اليمن * * وبذي الحليفة يحرم المدني للشام جحفة إن مررت بها * * ولاهل نجد قرن فاستبن (وكذا هي لمن مر بها من غير أهلها) كالشامي يمر بميقات أهل المدينة فهو ميقاته. قاله النووي الشافعي وغيره: وقالوا: ولو مر بميقاتين فإحرامه من الابعد أفضل، ولو أخره إلى

[ 524 ]

الثاني لا شئ عليه على المذهب. وعبارة اللباب: سقط عنه الدم ولو لم يمر بها تحرى وأحرم إذا حاذى أحدها وأبعدها أفضل، فإن لم يكن بحيث يحاذي فعلى مرحلتين (وحرم تأخير الاحرام عنها) كلها (لمن) أي لآفاقي (قصد دخول مكة) يعني الحرم (ولو لحاجة)

[ 525 ]

غير الحج، أما لو قصد موضعا من الحل كخليص وجدة حل له مجاوزته بلا إحرام، فإذا حل به التحق بأهله فله دخول مكة بلا إحرام، وهو الحيلة لمريد ذلك إلا لمأمور بالحج للمخالفة (لا) يحرم (التقديم) للاحرام (عليها) بل هو الافضل

[ 526 ]

إن في أشهر الحج وأمن على نفسه (وحل لاهل داخلها) يعني لك لمن وجد في داخل المواقيت (دخول مكة غير محرم) ما لم يرد نسكا للحرج كما لو جاوزها حطابو مكة فهذا (ميقاته الحل) الذي بين المواقيت والحرم (و) الميقات (لمن بمكة) يعني من بداخل الحرم (للحج الحرم وللعمر الحل) ليتحقق نوع سفر،

[ 527 ]

والتنعيم أفضل، ونظم حدود الحرم ابن الملقن فقال: وللحرم التحديد من أرض طيبة ثلاثة أميال إذا رمت إتقانه وسبعة أميال عراقا وطائف وجدة عشر ثم تسع جعرانة

[ 528 ]

(فصل) في الاحرام وصفة المفرد بالحج (ومن شاء الاحرام) وهو شرط صحبة النسك كتكبيرة الافتتاح، فالصلاة والحج لهما تحريم وتحليل، بخلاف الصوم والزكاة، ثم الحج أقوى من وجهين: الاول أنه يقضى مطلقا ولو مظنونا بخلاف الصلاة. الثاني أنه إذا أتم الاحرام بحج أو عمرة لا يخرج عنه إلا بعمل ما أحرم به وإن أفسده إلا في الفوات فبعمل العمرة وإلا الاحصار فبذبح الهدي (توضأ وغسله أحب وهو للنظافة) لا للطهارة (فيحب) بحاء مهملة (في حق حائض ونفساء) وصبي (والتيمم له عند العجز) عن الماء (ليس بمشروع) لانه ملوث،

[ 529 ]

بخلاف جمعة وعيد. ذكره الزيلعي وغيره، لكن سوى في الكافي بينهما وبين الاحرام، ورجحه في النهر، وشرط لنيل السنة أن يحرم وهو على طهارته (وكذا يستحب) لمريد الاحرام إزالة ظفره وشاربه وعانته وحلق رأسه إن اعتاده، وإلا فيسرحه و (وجماع زوجته أو جاريته لو معه ولا مانع منه) كحيض (ولبس إزار) من السرة إلى الركبة (ورداء) على ظهره، ويسن أن يدخله تحت يمينه ويلقيه على كتفه الايسر، فإن زرره أو خلله أو عقده أساء، ولا دم عليه (جديدين أو

[ 530 ]

غسيلين طاهرين) أبيضين ككفن الكفاية، وهذا بيان السنة، وإلا فستر العورة كاف (وطيب بدنه) إن كان عنده لا ثوبه بما تبقى عينه هو الاصح (وصلى ندبا) بعد ذلك (شفعا) يعني ركعتين في غير وقت مكروه وتجزيه المكتوبة (وقال المفرد بالحج) بلسانه مطابقا لجنانه (اللهم إني أريد الحج فيسره لي) لمشقته وطول مدته (وتقبله مني) لقول إبراهيم وإسماعيل - ربنا تقبل منا - وكذا المعتمر والقارن، بخلاف الصلاة لان مدتها يسيرة، كذا في الهداية، وقيل يقول كذلك في الصلاة، وعممه الزيلعي في كل عبادة، وما في الهداية أولى (ثم لبى دبر صلاته ناويا بها) بالتلبية (الحج)

[ 531 ]

بيان للاكمل، وإلا فيصح الحج بمطلق النية ولو بقلبه، لكن بشرط مقارنتها بذكر يقصد به التعظيم كتسبيح وتهليل ولو بالفارسية

[ 532 ]

وإن أحسن العربية والتلبية على المذهب (وهي: لبيك اللهم لبيك لا شريك له لبيك إن الحمد) بكسر الهمزة وتفتح (والنعمة لك) بالفتح أو مبتدأ وخبر (والملك لا شريك لك، وزد)

[ 533 ]

ندبا (فيها) أي عليها لا في خلالها (ولا تنقص) منها فإنه مكروه: أي تحريما لقولهم إنها مرة شرط والزيادة سنة، ويكون مسيئا بتركها وبترك رفع الصوت بها (وإذا لبى ناويا) نسكا (أو ساق

[ 534 ]

الهدي أو قلد) أي ربط قلادة على عنق (بدنة نفل أو جزاء صيد) قتله في الحرم أو في إحرام سابق: ونحوه كجناية ونذر ومتعة وقران (وتوجه معها) والحال أنه (يريد الحج) وهل العمرة كذلك؟ ينبغي: (نعم أو بعثها ثم توجه ولحقها) قبل الميقات، فلو بعده لزمه الاحرام بالتلبية من الميقات (أو بعثها لمتعة) أو لقران وكان التقليد والتوجه (في أشهره) وإلا لم يصر محرما حتى يلحقها (وتوجه بنية الاحرام وإن لم يلحقها) استحسانا (فقد أحرم) لان الاجابة كما تكون بكل ذكر تعظيمي تكون بكل فعل مختص بالاحرام، ثم صحة الاحرام لا تتوقف على نية نسك، لانه

[ 535 ]

لو أبهم الاحرام حتى طاف شوطا واحدا صرف للعمرة. ولو أطلق نية الحج صرف للفرض ولو عين نفلا فنفل، وإن لم يكن حج الفرض. شرنبلالية عن الفتح (ولو أشعر) بجرح سنامها الايسر (أو جللها) بوضع الجل (أو بعثها لا لمتعة) وقران (ولم يلحقها) كما مر (أو قلد شاة لا) يكون محرما لعدم اختصاصه بالنسك (وبعده) أي الاحرام بلا مهلة (يتقي الرفث) أي الجماع أو ذكره بحضرة النساء (والفسوق)

[ 536 ]

أي الخروج عن طاعة الله (والجدال) فإنه من المحرم أشنع (وقتل صيد البر لا) البحر (والاشارة إليه) في الحاضر (والدلالة عليه في الغائب) ومحل تحريمهما إذا لم يعلم المحرم، أما إذا علم فلا في الاصح (والتطيب) وإن لم يقصده وكره شمه (وقلم الظفر وستر الوجه) كله أو بعضه

[ 537 ]

كفمه وذقنه، نعم في الخانية: لا بأس بوضع يده على أنفه (والرأس) بخلاف الميت وبقية البدن، ولو حمل على رأسه ثيابا كان تغطية لا حمل عدل وطبق ما لم يمتد يوما وليلة فتلزمه صدقة، وقالوا: لو دخل تحت ستر الكعبة فأصاب رأسه أو وجهه كره، وإلا فلا بأس به (وغسل

[ 538 ]

رأسه ولحيته بخطمي) لانه طيب أو يقتل الهوام، بخلاف صابون ودلوك وأشنان اتفاقا زاد في الجوهرة وسدر وهو مشكل (وقصها) أي اللحية (وحلق رأسه و) إزالة (شعر بدنه) إلا الشعر النابت في العين فلا شئ فيه عندنا (ولبس قميص وسراويل) أي كل معمول على قدر بدن أو بعضه كزردية وبرنس (وقباء) ولو لم يدخل يديه في كميه جاز عندنا إلا أن يزرره أو يخلله،

[ 539 ]

ويجوز أن يرتدي بقميص وجبة ويلتحف به في نوم أو غيره اتفاقا (وعمامة) وقلنسوة (وخفين إلا أن لا يجد نعلين فيقطعهما أسفل من الكعبين) عند معقد الشراك فيجوز لبس الزرموزة لا الجوربين (وثوب صبغ بما له طيب) كورس وهو الكركم، وعصفر وهو زهر القرطم (إلا بعد

[ 540 ]

زواله) بحيث لا يفوح في الاصح (لا) يتقي (الاستحمام) لحديث البيهقي: أنه عليه الصلاة والسلام دخل الحمام في الجحفة (والاستظلال ببيت ومحمل لم يصب رأسه أو وجهه، فلو أصاب أحدهما كره) كما مر (وشد هميان) بكسر الهاء (في وسطه ومنطقة وسيف وسلاح وتختم) زيلعي. لعدم التغطية واللبس (واكتحال بغير مطيب) فلو اكتحل بمطيب مرة أو مرتين فعليه صدقة ولو كثيرا فعليه دم. سراجية (و) لا يتقي (ختانا وفصدا وحجامة وقلع ضرسه وجبر كسر وحك رأسه وبدنه) لكن برفق إن خاف سقوط شعره أو قمله فإن في الواحدة يتصدق بشئ، وفي الثلاث كف من طعام. غرر أذكار (وأكثر) المحرم (التلبية) ندبا (متى صلى) ولو نفلا (أو علا شرفا أو هبط واديا أو لقي ركبا) جمع راكب أو جميعا مشاة، وكذا لو لقي بعضهم بعضا (أو أسحر) دخل في السحر إذ التلبية في الاحرام كالتكبير في الصلاة

[ 541 ]

(رافعا) استنانا (صوته بلا جهد) كما يفعله العوام (وإذا دخل مكة بدأ بالمسجد) الحرام بعدما يأمن على أمتعته داخلا من باب السلام نهارا ندبا ملبيا متواضعا خاشعا ملاحظا جلالة البقعة، ويسن الغسل لدخولها وهو للنظافة فيجب لحائض ونفساء (وحين شاهد البيت كبر) ثلاثا ومعناه الله أكبر من الكعبة (وهلل) لئلا يقع نوع شرك (ثم)

[ 542 ]

ابتدأ بالطواف لانه تحية البيت ما لم يخف فوت المكتوبة أو جماعتها أو الوتر أو سنة راتبة فاستقبل (الحجر مكبرا مهللا

[ 543 ]

رافعا يديه) كالصلاة (واستلمه) بكفيه وقبله بلا صوت، وهل يسجد عليه؟ قيل نعم (بلا إيذاء) لانه سنة وترك الايذاء واجب، فإن لم يقدر يضعهما ثم يقبلهما أو إحداهما (وإلا) يمكنه ذلك (يمس) بالحجر (شيئا في يده) ولو عصا (ثم قبله) أي الشئ (وإن عجز عنهما) أي الاستلام

[ 544 ]

والامساس (استقبله) مشيرا إليه بباطن كفيه كأنه واضعهما عليه (وكبر وهلل وحمد الله تعالى وصلى على النبي (ص)) ثم يقبل كفيه، وفي بقية الرفع في الحج يجعل كفيه للسماء إلا عند الجمرتين فللكعبة (وطاف بالبيت طواف القدوم، ويسن) هذا الطواف (للآفاقي) لانه القادم (وأخذ) الطائف (عن يمينه مما يلي الباب) فتصير الكعبة عن يساره لان الطائف كالمؤتم بها والواحد يقف عن يمين الامام، ولو عكس أعاد ما دام بمكة، فلو رجع فعليه دم، وكذا لو ابتدأ من غير الحجر كما مر، قالوا: ويمر بجميع بدنه على جميع الحجر (جاعلا)

[ 545 ]

قبل شروعه (رداءه تحت إبطه اليمنى ملقيا طرفه على كتفه الايسر) استنانا (وراء الحطيم) وجوبا، لان منه ستة أذرع من البيت، فلو طاف من الفرجة لم يجز كاستقباله احتياطا،

[ 546 ]

وبه قبر إسماعيل وهاجر (سبعة أشواط) فقط (فلو طاف ثامنا مع علمه به) فالصحيح أن (يلزمه إتمام الاسبوع للشروع) أي لانه شرع فيه ملتزما، بخلاف ما لو ظن أنه سابع لشروعه مسقطا لا مستلزما، بخلاف الحج.

[ 547 ]

واعلم أن مكان الطواف داخل المسجد ولو وراء زمزم لا خارجه لصيرورته طائفا بالمسجد لا بالبيت، ولو خرج منه أو من السعي إلى جنازة أو مكتوبة أو تجديد وضوء ثم عاد بنى وجاز فيهما أكل وبيع وإفتاء وقراءة لكن الذكر أفضل منها. وفي منسك النووي: الذكر المأثور أفضل، وأما غير المأثور فالقراءة أفضل، فليراجع (ورمل) أي مشى بسرعة مع تقارب

[ 548 ]

الخطا وهز كتفيه (في الثلاث الاول) استنانا (فقط) فلو تركه أو نسيه ولو في الثلاثة لم يرمل في الباقي، ولو زحمه الناس وقف حتى يجد فرجة فيرمل، بخلاف الاستلام لان له بدلا (من الحجر إلى الحجر) في كل شوط (وكلما مر بالحجر فعل ما ذكر) من الاستلام (واستلم الركن) اليماني (وهو مندوب) لكن بلا تقبيل. وقال محمد: هو سنة ويقبله،

[ 549 ]

والدلائل تؤيده، ويكره استلام غيرهما (وختم الطواف باستلام الحجر استنانا ثم صلى شفعا) في وقت مباح (يجب) بالجيم على الصحيح (بعد كل أسبوع عند المقام) حجارة ظهر أثر

[ 550 ]

قدمي الخليل (أو غيره من المسجد) وهل يتعين المسجد؟ قولان (ثم) التزم الملتزم وشرب من ماء زمزم و (عاد) إن أراد السعي (واستلم الحجر وكبر وهلل وخرج) من باب الصفا ندبا (فصعد الصفا) بحيث يرى الكعبة من الباب

[ 551 ]

(واستقبل البيت وكبر وهلل وصلى على النبي (ص)) بصوت مرتفع. خانية (ورفع يديه) نحو السماء (ودعا) لختمه العبادة (بما شاء) لان محمدا لم يعين شيئا لانه يذهب برقة القلب، وإن تبرك بالمأثور فحسن (ثم مشى نحو المروة ساعيا بين الميلين الاخضرين) المتخذين في جدار

[ 552 ]

المسجد (وصعد عليها وفعل ما فعله على الصفا يفعل هكذا سبعا، يبدأ بالصفا ويختم) الشوط السابع (بالمروة) فلو بدأ بالمروة لم يعتد بالاول هو الاصح، وندب ختمه بركعتين في المسجد كختم الطواف (ثم سكن بمكة محرما) بالحج، ولا يجوز فسخ الحج بالعمرة عندنا (وطاف بالبيت نفلا ماشيا) بلا رمل وسعي،

[ 553 ]

وهو أفضل من الصلاة نافلة للآفاقي وقلبه للمكي. وفي البحر: ينبغي تقييده بزمن الموسم وإلا فالطواف أفضل من الصلاة مطلقا (وخطب الامام) أولى خطب الحج الثلاث (سابع ذي الحجة بعد الزوال و) بعد (صلاة الظهر) وكره قبله (وعلم فيها المناسك فإذا صلى بمكة الفجر)

[ 554 ]

يوم التروية (ثامن الشهر خرج إلى منى) قرية من الحرم على فرسخ من مكة (ومكث بها إلى فجر عرفة ثم) بعد طلوع الشمس (راح إلى عرفات) على طريق ضب (و) عرفات (كلها موقف إلا بطن عرنة) بفتح الراء وضمها: واد من الحرم غربي مسجد عرفة (فبعد الزوال قبل) صلاة

[ 555 ]

(الظهر خطب الامام) في المسجد (خطبتين كالجمعة وعلم فيها المناسك و) بعد الخطبة (صلى بهم الظهر والعصر بأذان وإقامتين) وقراءة سرية، ولم يصل بينهما شيئا على المذهب ولا بعد العصر في وقت الظهر. (وشرط) لصحة هذا الجمع

[ 556 ]

الامام الاعظم أو نائبه وإلا صلوا وحدانا (والاحرام) بالحج (فيهما) أي الصلاتين (فلا تجوز العصر للمنفرد في إحداهما) فلو صلى وحده لم يصل العصر مع الامام (ولا) تجوز العصر (لمن صلى الظهر بجماعة) قبل إحرام الحج (ثم أحرم إلا في وقته) وقالا: لا يشترط لصحة العصر إلا الاحرام، وبه قالت الثلاثة،

[ 557 ]

وهو الاظهر. شرنبلالية عن البرهان (ثم ذهب إلى الموقف بغسل سن ووقف الامام على ناقته بقرب جبل الرحمة) عند الصخرات الكبار (مستقبلا) القبلة (والقيام والنية فيه) أي الوقوف (ليست بشرط ولا واجب، فلو كان جالسا جاز حجة و) ذلك لان (الشرط الكينونة فيه) فصح

[ 558 ]

وقوف مجتاز وهارب وطالب غريم ونائك ومجنون وسكران (ودعا جهرا) بجهد (وعلم المناسك ووقف الناس خلفه بقربه مستقبلين القبلة سامعين لقوله) خاشعين باكين، وهو من مواضع الاجابة، وهي بمكة خمسة عشر نظمها صاحب النهر فقال: دعاء البرايا يستجاب بكعبة وملتزم والموقفين كذا الحجر

[ 559 ]

طواف وسعي مروتين وزمزم مقام وميزاب جمارك تعتبر زاد في اللباب: وعند رؤية الكعبة وعند السدرة والركن اليماني، وفي الحجر، وفي منى في نصف ليلة البدر (وإذا غربت الشمس أتى) على طريق المأزمين (مزدلفة) وحدها من مأزمي عرفة إلى مأزمي محسر (ويستحب أن يأتيها ماشيا وأن يكبر ويهلل ويحمد ويلبي ساعة فساعة، و) المزدلفة (كلها موقف إلا وادي محسر) هو واد بين منى ومزدلفة، فلو وقف به

[ 560 ]

أو ببطن عرفة لم يجز على المشهور (ونزل عند جبل قزح) بضم ففتح لا ينصرف للعلمية والعدل من قازح بمعنى مرتفع، والاصح أنه المشعر الحرام وعليه ميقدة، قيل كانون آدم (وصلى العشاءين بأذان وإقامة) لان العشاء في وقتها لم تحتج للاعلام كما الاحتياج هنا للامام (ولو صلى المغرب) والعشاء (في الطريق أو) في (عرفات أعاده) للحديث:

[ 561 ]

الصلاة أمامك فتوقتتا بالزمان والمكان والوقت، فالزمان ليلة النحر، والمكان مزدلفة، والوقت وقت العشاء، حتى لو وصل إلى مزدلفة قبل العشاء لم يصل المغرب حتى يدخل وقت العشاء فتصلح لغزا من وجوه (ما لم يطلع الفجر فيعود إلى الجواز) وهذا إذا لم يخف طلوع الفجر في الطريق، فإن خافه صلاهما (ولو صلى العشاء قبل المغرب بمزدلفة صلى المغرب ثم أعاد العشاء، فإن لم يعدها حتى ظهر الفجر عاد العشاء إلى الجواز)

[ 562 ]

وينوي المغرب أداء ويترك سنتها ويحييها، فإنها أشرف من ليلة القدر كما أفتى به صاحب النهر وغيره، وجزم شارح البخاري سيما القسطلاني بأن عشر ذي الحجة أفضل من العشر الاخير من

[ 563 ]

رمضان (وصلى الفجر بغلس) لاجل الوقوف (ثم وقف) بمزدلفة، ووقته من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، مارا كما في عرفة، لكن لو تركه بعذر كزحمة بمزدلفة لا شئ عليه (وكبر

[ 564 ]

وهلل ولبى وصلى) على المصطفى (ودعا، وإذا أسفر) جدا (أتى منى) مهللا مصليا، فإذا بلغ بطن محسر أسرع قدر رمية حجر لانه موقف النصارى (ورمى جمرة العقبة من بطن الوادي) ويكره تنزيها من فوق (سبعا حذفا) بمعمتين: أي برؤوس الاصابع ويكون بينهما

[ 565 ]

خمسة أذرع، ولو وقعت على ظهر رجل أو جمل إن وقعت بنفسها بقرب الجمرة جاز، وإلا لا، وثلاثة أذرع بعيد وما دونه قريب. جوهرة (وكبر بكل حصاة) أي مع كل (منها وقطع التلبية بأولها، فلو رمى بأكثر منها) أي السبع (جاز، لا لو رمى بالاقل) فالتقييد بالسبع لمنع النقص لا لزيادة (وجاز الرمي بكل ما كان من جنس الارض كالحجر

[ 566 ]

والمدر) والطين والمغرة (و) كل ما (يجوز التيمم به ولو كفا من تراب) فيقوم مقام حصاة واحدة (لا) يجوز (بخشب وعنبر ولؤلؤ) كبار (وجواهر) لانه إعزاز لا إهانة، وقيل يجوز (وذهب وفضة) لانه يسمى نثارا لا رميا (وبعر) لانه ليس من جنس الارض، وما في فروق الاشباه من جوازه بالبعر خلاف المذهب (ويكره) أخذها (من عند الجمرة) لانها مردود

[ 567 ]

لحديث) من قبلت حجته رفعت جمرته (و) يكره (أن يلتقط حجرا واحدا فيكسره سبعين حجرا صغيرا) وأن يرمي بمتنجسة بيقين، ووقته من الفجر إلى الفجر، ويسن من طلوع ذكاء لزوالها، ويباح لغروبها، ويكره للفجر (ثم) بعد الرمي (ذبح إن شاء) لانه مفرد (ثم قصر) بأن يأخذ من

[ 568 ]

كل شعرة قدر الانملة وجوبا، وتقصير الكل مندوب، والربع واجب، ويجب إجراء الموسى على الاقرع وذي قروح إن أمكن وإلا سقط، ومتى تعذر أحدهما لعارض تعين الآخر، فلو لبده بمصمغ بحيث تعذر التقصير تعين الحلق. بحر (وحلقه) لكل (أفضل) ولو أزاله بنحو نورة جاز

[ 569 ]

(وحل له كل شئ إلا النساء) قيل والطيب والصيد (ثم طاف للزيارة يوما من أيام النحر) الثلاثة

[ 570 ]

بيان لوقته الواجب (سبعة) بيان للاكمل وإلا فالركن أربعة (بلا رمل و) لا (سعي إن كان سعى قبل) هذا الطواف (وإلا فعلهما) لان تكرارهما لم يشرع (و) طواف الزيارة (أول وقته بعد طلوع الفجر يوم النحر وهو فيه) أي الطواف في يوم النحر الاول (أفضل، ويمتد) وقته إلى آخر العمر (وحل له النساء) بالحلق السابق، حتى لو طاف قبل الحلق لم يحل له شئ، فلو قلم ظفره مثلا كان جناية لانه لا يخرج من الاحرام إلا بالحلق (فإن أخره عنها) أي أيام النحر

[ 571 ]

ولياليها منها (كره) تحريما (ووجب دم) لترك الواجب وهذا عند الامكان، فلو طهرت الحائض إن قدر أربعة أشواط ولم تفعل لزوم دم، وإلا لا (ثم أتى منى)

[ 572 ]

فيبيت بها للرمي (وبعد الزوال ثاني النحر رمي الجمار الثلاث يبدأ) استنانا

[ 573 ]

(بما يلي مسجد الخيف ثم بما يليه) الوسطى (ثم بالعقبة سبعا سبعا ووقف) حامدا مهللا مكبرا مصليا قدر قراءة البقرة (بعد تمام كل رمي بعده رمي فقط) فلا يقف بعد الثالثة و (لا بعد رمي يوم النحر) لانه ليس بعده رمي (ودعا) لنفسه وغيره رافعا كفيه نحو السماء أو القبلة (ثم) رمى (غدا كذلك، ثم بعده كذلك إن مكث وهو أحب، وإن قدم الرمي فيه) أي في اليوم الرابع (على الزوال جاز) فإن وقت الرمي فيه من الفجر للغروب وأما في الثاني والثالث فمن الزوال

[ 574 ]

لطلوع ذكاء (وله النفر) من منى (قبل طلوع فجر الرابع لا بعده) لدخول وقت الرمي (وجاز الرمي) كله (راكبا، و) لكنه (في الاولين) أي الاولى والوسطى (ماشيا أفضل) لانه يقف (إلا في الاخيرة) أي العقبة لانه ينصرف والراكب أقدر عليه، وأطلق أفضلية المشي في الظهيرية،

[ 575 ]

ورجحه الكمال وغيره (ولو قدم ثقله) بفتحتين متاعه وخدمه (إلى مكة وأقام بمنى) أو ذهب لعرفة (كره) إن لم يأمن لا إن أمن، وكذا يكره للمصلي جعل نحو نعله خلفه لشغل قلبه. (وإذا نفر) الحاج (إلى مكة نزل) استنانا ولو ساعة (بالمحصب) بضم ففتحتين: الابطح، وليست المقبرة منه (ثم) إذا أراد السفر (طاف للصدر)

[ 576 ]

أي الوداع (سبعة أشواط بلا رمل وسعي، وهو واجب إلا على أهل مكة) ومن في حكمهم، فلا يجب بل يندب كمن مكث بعده، ثم النية للطواف شرط، فلو طاف هاربا أو طالبا لم يجز لكن يكفي أصلها، فلو طاف بعد إرادة السفر ونوى التطوع أجزأه عن الصدر، كما لو طاف بنية التطوع في أيام النحر وقع عن الفرض (ثم) بعد ركعتيه

[ 577 ]

(شرب من ماء زمزم قبل العتبة) تعظيما للكعبة (ووضع صدره ووجهه على الملتزم وتشبث بالاستار ساعة) كالمستشفع بها، ولو لم ينلها يضع يديه على رأسه مبسوطتين على الجدار قائمتين والتصق بالجدار (ودعا مجتهدا ويبكي) أو يتباكى (ويرجع قهقرى) أي إلى خلف (حتى يخرج من المسجد) وبصره ملاحظ للبيت

[ 578 ]

(وسقط طواف القدوم عمن وقف بعرفة ساعة قبل دخول مكة، ولا شئ عليه بتركه) لانه سنة وأساء (ومن وقف بعرفة ساعة) عرفية وهو اليسير من الزمان، وهو المحمل عند إطلاق الفقهاء (من زوال يومها) أي عرفة (إلى طلوع فجر يوم النحر، أو اجتاز) مسرعا أو (نائما أو مغمى

[ 579 ]

عليه، و) كذا لو (أهل عنه رفيقه) وكذا غير رفيقه. فتح (به) أي الحج مع إحرامه عن نفسه، فإذا انتبه أو أفاق وأتى بأفعال الحج جاز، ولو بقي الاغماء، إن الاغماء بعد إحرامه طيف به المناسك، وإن أحرموا عنه اكتفى بمباشرتهم، ولم أر ما لو جن فأحرموا عنه وطافوا به

[ 580 ]

المناسك، وكلام الفتح يفيد الجواز (أو جهل أنها عرفة صح حجه) لان الشرط الكينونة لا النية. (ومن لم يقف فيها فات حجه) لحديث: الحج عرفة (فطاف وسعى وتحلل) أي بأفعال العمرة (وقضى) ولو حجه نذرا أو تطوعا (من قابل) ولا دم عليه (والمرأة) فيما مر (كالرجل) لعموم الخطاب ما لم يقم دليل الخصوص (لكنها تكشف وجهها لا رأسها، ولو سدلت شيئا

[ 581 ]

عليه وجافته عنه جاز) بل يندب (ولا تلبي جهرا) بل تسمع نفسها دفعا للفتنة، وما قيل: إن صوتها عورة ضعيف (ولا ترمل) ولا تضطبع (ولا تسعى بين الميلين ولا تحلق بل تقصر) من ربع شعرها كما مر (وتلبس المخيط) والخفين والحلي (ولا تقرب الحجر في الزحام) لمنعها من مماسة الرجال (والخنثى المشكل كالمرأة فيما ذكر) احتياطا (وحيضها لا يمنع) نسكا (إلا الطواف) ولا شئ عليها بتأخيره إذا لم تطهر إلا بعد أيام النحر،

[ 582 ]

فلو طهرت فيها بقدر أكثر الطواف لزمها الدم بتأخيره لباب (وهو بعد حصول ركنيه يسقط طواف الصدر) ومثله النفاس (والبدن) جمع بدنة (من إبل وبقر والهدي منهما ومن الغنم) كما سيجئ. باب القران هو أفضل

[ 583 ]

لحديث أتاني الليلة آت من ربي وأنا بالعقيق فقال: يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا ولانه أشق والصواب أنه عليه الصلاة والسلام أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لبيان الجواز فصار قارنا (ثم التمتع ثم الافراد والقران) لغة الجمع بين شيئين وشرعا (أن يهل) أي يرفع صوته بالتلبية (بحجة وعمرة معا) حقيقة أو حكما بأن يحرم بالعمرة أولا، ثم بالحج

[ 584 ]

قبل أن يطوف لها أربعة أشواط، أو عكسه بأن يدخل إحرام العمرة على الحج قبل أن يطوف للقدوم وإن أساء، أو بعده وإن لزمه دم (من الميقات) إذ القارن لا يكون إلا آفاقيا (أو قبله في

[ 585 ]

أشهر الحج أو قبلها ويقول) إما بالنصب والمراد به النية، أو مستأنف والمراد به بيان السنة، إذ النية بقلبه تكفي كالصلاة. مجتبى (بعد الصلاة: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني) ويستحب تقدم العمرة في الذكر لتقدمها في الفعل (وطاف للعمرة) أولا وجوبا، حتى لو نواه للحج لا يقع إلا لها (سبعة أشواط، يرمل في الثلاثة الاول ويسعى بلا حلق) فلو حلق لا يحل من عمرته، ولزمه دمان (ثم يحج كما مر) فيطوف للقدوم ويسعى بعده إن شاء

[ 586 ]

(فإن أتى بطوافين) متواليين (ثم سعيين لهما جاز وأساء) ولا دم عليه (وذبح للقران) وهو دم شكر فيأكل منه (بعد رمي يوم النحر) لوجوب الترتيب (وإن عجز صام ثلاثة أيام) ولو متفرقة (آخرها يوم عرفة) ندبا رجاء

[ 587 ]

القدرة على الاصل، فبعده لا يجزيه، فقول المنح كالبحر بيان للافضل فيه كلام (وسبعة بعد) تمام أيام (حجه) فرضا أو واجبا، وهو بمعنى أيام التشريق (أين شاء) لكن أيام التشريق لا تجزيه لقوله تعالى: * (وسبعة إذا رجعتم) * أي فرغتم من أفعال الحج، فعم من وطنه منى أو

[ 588 ]

اتخذها موطنا (فإن فاتت الثلاثة تعين الدم) فلو لم يقدر تحلل وعليه دمان، ولو قدر عليه في أيام النحر قبل الحلق بطل صومه (فإن وقف) القارن بعرفة (قبل) أكثر طواف (العمرة بطلت) عمرته، فلو أتى بأربعة أشواط ولو بقصد القدوم أو التطوع

[ 589 ]

لم تبطل، ويتمها يوم النحر. والاصل أن المأتي به من جنس ما هو متلبس به في وقت يصلح له ينصرف للمتلبس به (وقضيت) بشروعه فيها (ووجب دم الرفض) للعمرة، وسقط دم القران لانه لم يوفق للنسكين. باب التمتع (هو) لغة من المتاع والمتعة. وشرعا (أن يفعل العمرة أو أكثر أشواطها في أشهر الحج)

[ 590 ]

فلو طاف الاقل في رمضان مثلا ثم طاف الباقي في شوال ثم حج من عامه كان متمتعا. فتح. قال المصنف: فلتغير النسخ إلى هذا التعريف

[ 591 ]

(ويطوف ويسعى) كما مر (ويحلق أو يقصر) إن شاء (ويقطع التلبية في أول طوافه) للعمرة وأقام بمكة حلالا (ثم يحرم للحج) في سفر واحد حقيقة أو حكما بأن يلم بأهله إلماما غير صحيح

[ 592 ]

(يوم التروية وقبله أفضل، ويحج كالمفرد) لكنه يرمل في طواف الزيارة ويسعى بعده إن لم يكن قدمهما بعد الاحرام (وذبح) كالقارن (ولم تنب الاضحية عنه، فإن عجز) عن دم (صام كالقران، وجاز صوم الثلاثة بعد إحرامها) أي العمرة، لكن في أشهر الحج (لا قبله) أي الاحرام (وتأخيره أفضل) رجاء وجود الهدي كما مر

[ 594 ]

وإن أراد المتمتع (السوق) للهدي (وهو أفضل) أحرم ثم (ساق هديه) معه (وهو أولى من قوده إلا إذا كانت لا تنساق) فيقودها (وقلد بدنته، وهو أولى من التجليل. وكره الاشعار، وهو شق سنامها من الايسر) أو الايمن لان كل أحد لا يحسنه، فأما من أحسنه بأن قطع الجلد فقط فلا بأس به (واعتمر، ولا يتحلل منها) حتى ينحر (ثم أحرم للحج كما مر) فيمن لم يسق (وحلق يوم النحر، و) إذا حلق (حل من إحراميه) على الظاهر (والمكي ومن في حكمه يفرد فقط) ولو

[ 595 ]

قرن أو تمتع جاز وأساء، وعليه دم جبر، ولا يجزئه الصوم لو معسرا. (ومن اعتمر بلا سوق) هدي (ثم) بعد عمرته (عاد إلى بلده) وحلق (فقد ألم) إلماما صحيحا فبطل

[ 596 ]

تمتعه (ومع سوقه تمتع) كالقارن (وإن طاف لها أقل من أربعة قبل أشهر الحج وأتمها فيها وحج فقد تمتع، ولو طاف أربعة قبلها لا) اعتبارا للاكثر (كوفي) أي آفاقي (حل من عمرته فيها) أي الاشهر (وسكن بمكة) أي داخل المواقيت (أو بصرة) أي غير بلده (وحج) من عامه (متمتع) لبقاء سفره. (ولو أفسدها ورجع من البصرة) إلى مكة (وقضاها وحج لا) يكون متمتعا

[ 597 ]

لانه كالمكي (إلا إذا ألم بأهله ثم) رجع و (أتى بهما) لانه سفر آخر، ولا يضر كون العمرة قضاء عما أفسده (وأي) النسكين (أفسده) المتمتع (أتمه بلا دم) للتمتع بل للفساد. باب الجنايات الجناية: هنا ما تكون حرمته بسبب الاحرام أو الحرم، وقد يجب بها دماء أو دم أو صوم

[ 598 ]

أو صدقة، ففصلها بقوله (الواجب دم على محرم بالغ) فلا شئ على الصبي خلافا للشافعي (ولو ناسيا) أو جاهلا أو مكرها،

[ 599 ]

فيجب على نائم غطى رأسه (إن طيب عضوا) كاملا ولو فمه

[ 600 ]

بأكل طيب كثير أو ما يبلغ عضوا لو جمع والبدن كله كعضو واحد إن اتحد المجلس، وإلا فلكل طيب كفارة، ولو ذبح ولم يزله لزمه دم آخر لتركه، وأما الثوب المطيب أكثره فيشترط للزوم الدم دوام لبسه يوما (أو خضب رأسه

[ 601 ]

بحناء) رقيق، أما المتلبد ففيه دمان (أو ادهن بزيت أو خل) بفتح المهملة الشيرج (ولو) كانا (خالصين) لانهما أصل الطيب، بخلاف بقية الادهان (فلو أكله) أو استعطه (أو داوى به) جراحة أو (شقوق رجليه أو أقطر في أذنيه لا يجب دم ولا صدقة) اتفاقا (بخلاف المسك والعنبر والغالية والكافور ونحوها) مما هو طيب بنفسه (فإنه يلزمه الجزاء بالاستعمال) ولو (على وجه التداوي) ولو جعله في طعام قد طبخ فلا شئ فيه، وإن لم يطبخ وكان مغلوبا

[ 602 ]

كره أكله كشم طيب وتفاح (أو لبس مخيطا) لبسا معتادا، ولو اتزره أو وضعه على كتفيه لا شئ عليه (أو ستر رأسه) بمعتاد إما بحمل إجانة أو عدل فلا شئ عليه (يوما كاملا) أو ليلة كاملة، وفي الاقل صدقة (والزائد) على اليوم (كاليوم)

[ 603 ]

وإن نزعه ليلا وأعاده نهارا ولو جميع ما يلبس (ما لم يعزم على الترك) للبسه (عند النزع، فإن عزم عليه) أي الترك (ثم لبس تعدد الجزاء كفر للاول أولا، وكذا) يتعدد دما للبسه (ثم دام على الجزاء لو لبس يوما فارق لبسه يوما آخر فعليه الجزاء) أيضا لانه محظور فكان لدوامه حكم الابتداء، ودوام اللبس بعد ما أحرم وهو لا بسه كإنشائه بعده ولو مكرها أو نائما، ولو تعدد سبب اللبس تعدد الجزاء، ولو اضطر إلى قميص فلبس قميصين أو إلى قلنسوة فلبسها مع عمامته لزمه دم وأثم،

[ 604 ]

ولو تيقن زوال الضرورة فاستمر كفر أخرى، وتغطية ربع الرأس أو الوجه كالكل ولا بأس بتغطية أذنيه وقفاه ووضع يديه على أنفه بلا ثوب (أو حلق) أي أزال (ربع رأسه) أو ربع لحيته (أو) حلق (محاجمه) يعني واحتجم، وإلا فصدقة كما في البحر عن االفتح (أو) حلق (إحدى إبطيه أو عانته أو رقبته) كلها (أو قص أظفار يديه أو رجليه) أو الكل (في مجلس واحد) فلو تعدد

[ 605 ]

المجلس تعدد الدم إلا إذا اتحد المحل كحلق إبطيه في مجلسين

[ 606 ]

أو رأسه في أربعة (أو يد أو رجل) إذ الربع كالكل (أو طاف للقدوم) لوجوبه بالشروع (أو للصدر جنبا) أو حائضا (أو للفرض محدثا ولو جنبا فبدنة إن) لم يعده. والاصح وجوبها في

[ 607 ]

الجنابة وندبها في الحدث، وأن المعتبر الاول والثاني جابر له، فلا تجب إعادة السعي. جوهرة. وفي الفتح: لو طاف للعمرة جنبا أو محدثا فعليه دم، وكذا لو ترك من طوافها شوطا لانه لا مدخل للصدقة في العمرة (أو أفاض من عرفة) ولو بند بعيره قبل الامام والغروب، ويسقط الدم بالعود ولو بعده في الاصح.

[ 608 ]

غاية (أو ترك أقل سبع الفرض) يعني ولم يطف غيره، حتى لو طاف للصدر انتقل إلى الفرض ما يكمله، ثم إن بقي أقل الصدر فصدقة وإلا فدم (وبترك أكثره بقي محرما) أبدا في حق النساء (حتى يطوف) فكلما جامع لزمه دم إذا تعدد المجلس، إلا أن يقصد الرفض. فتح (أو) ترك

[ 609 ]

(طواف الصدر أو أربعة منه) ولا يتحقق الترك إلا بالخروج من مكة (أو) ترك (السعي) أو أكثره أو ركب فيه بلا عذر (أو الوقوف بجمع) يعني مزدلفة أو الرمي كله، أو في يوم واحد، أو الرمي الاول، وأكثره: أي أكثر رمي يوم (أو حلق في حل بحج) في أيام النحر، فلو بعدها

[ 610 ]

فدمان (أو عمرة) لاختصاص الحلق بالحرم (لا) دم (في معتمر) خرج (ثم رجع من حل) إلى الحرم (ثم قصر) وكذا الحاج إن رجع في أيام النحر، وإلا فدم للتأخير (أو قبل) عطف على حلق (أو لمس بشهوة أنزل أو لا) في الاصح، أو استمنى بكفه، أو جامع بهيمة وأنزل (أو

[ 611 ]

أخر) الحاج (الحلق أو طواف الفرض عن أيام النحر) لتوقتهما بها (أو قدم نسكا على آخر) فيجب في يوم النحر أربعة أشياء: الرمي، ثم الذبح لغير المفرد، ثم الحلق، ثم الطواف، لكن لا شئ على من طاف قبل الرمي والحلق، نعم يكره. لباب وقد تقدم، كما لا شئ على المفرد إلا إذا حلق قبل الرمي، لان ذبحه لا يجب. (ويجب دمان على قارن حلق قبل ذبحه) دم للتأخير، ودم للقران على المذهب كما حرره المصنف. قال: وبه اندفع ما توهمه بعضهم من جعل الدمين للجناية (وإن طيب) جوابه قوله

[ 612 ]

الآتي تصدق (أقل من عضو وستر رأسه أو لبس أقل من يوم) في الخزانة في الساعة نصف صاع، وفيما دونها قبضة، وظاهره أن الساعة فلكية (أو حلق) شاربه أو (أقل من ربع رأسه) أو لحيته أو بعض رقبته (أو قص أقل من خمسة أظافيره أو خمسة) إلى ستة عشر (متفرقة) من كل عضو أربعة، وقد استقر أن لكل ظفر نصف صاع، إلا أن يبلغ دما فينقص ما شاء (أو طاف للقدوم أو للصدر محدثا وترك ثلاث من سبع الصدر) ويجب لكل شوط منه ومن السعي نصف صاع (أو إحدى الجمار الثلاث) ويجب لكل حصاة صدقة، إلا أن يبلغ دما فكما مر وأفاد الحدادي أنه ينقص نصف صاع

[ 613 ]

(أو حلق رأس) محرم أو حلال (غيره) أو رقبته أو قلم ظفره بخلاف ما لو طيب عضو غيره أو ألبسه مخيطا فإنه لا شئ عليه إجماعا. ظهيرية (تصدق بنصف صاع من بر) كالفطرة (وإن طيب أو حلق) أو لبس (بعذر) خير

[ 614 ]

إن شاء (ذبح) في الحرم (أو تصدق بثلاثة أصوع طعام على ستة مساكين) أين شاء (أو صام ثلاثة أيام) ولو متفرقة (ووطؤه في إحدى السبيلين) من آدمي (ولو ناسيا) أو مكرها أو نائمة أو صبيا أو مجنونا. ذكره الحدادي: لكن لا دم ولا قضاء عليه (قبل وقوف فرض

[ 615 ]

يفسد حجه) وكذا لو استدخلت ذكر حمار أو ذكرا مقطوعا فسد حجها إجماعا (ويمضي) وجوبا في فاسده كجائزة (ويذبح ويقضي) ولو نفلا، ولو أفسد القضاء: هل يجب قضاؤه؟ لم أره، والذي يظهر أن المراد بالقضاء الاعادة

[ 616 ]

(ولم يتفرقا) وجوبا بل ندبا إن خامر الوقاع (و) وطؤه (بعد وقوفه لم يفسد حجه وتجب بدنة، وبعد الحلق) قبل الطواف (شاة) لخفة الجناية

[ 617 ]

(و) وطؤه (في عمرته قبل طوافه أربعة مفسد لها فمضى وذبح وقضى) وجوبا (و) وطؤه (بعد أربعة ذبح ولم يفسد) خلافا للشافعي (فإن قتل محرم صيدا) أي حيوانا بريا متوحشا باصل خلقته (أو دل عليه قاتله)

[ 618 ]

مصدقا له غير عالم واتصل القتل بالدلالة أو الاشارة والدال والمشير باق على إحرامه وأخذه قبل أن ينفلت عن مكانه (بدءا أو عودا سهوا أو عمدا) مباحا أو مملوكا (

[ 619 ]

فعليه جزاؤه ولو سبعا غير صائل) أو مستأنسا (أو حماما) ولو (مسرولا) بفتح الواو: ما في رجليه ريش كالسراويل (أو هو مضطر إلى أكله) كما يلزمه القصاص لو قتل إنسانا وأكل لحمه، ويقدم الميتة على الصيد، والصيد على مال الغير ولحم الانسان، قيل والخنزير ولو الميت نبيا لم يحل بحال، كما لا يأكل طعام مضطر آخر. وفي البزازية: الصيد المذبوح أولى اتفاقا أشباه ويغرم أيضا ما أكله لو بعد الجزاء (و) الجزاء

[ 620 ]

(هو ما قومه عدلان) وقيل الواحد ولو القاتل يكفي (في مقتله أو في أقرب مكان منه) إن لم يكن في مقتله قيمة، فأو للتوزيع لا للتخيير (و) الجزاء في (سبع) أي حيوان لا يؤكل ولو خنزيرا أو فيلا (لا يزاد على) قيمة (شاة وإن كان) السبع (أكبر منها) لان الفساد في غير المأكول ليس إلا بإراقة الدم، فلا يجب فيه إلا دم، وكذا لو قتل معلما ضمنه، لحق الله غير معلم ولمالكه معلما

[ 621 ]

(ثم له) أي للقاتل (أن يشتري به هديا ويذبحه بمكة أو طعاما ويتصدق) أين شاء (على كل مسكين) ولو ذميا (نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير) كالفطرة (لا) يجزئه (أقل) أو أكثر (منه) بل يكون تطوعا (أو صام عن طعام كل مسكين يوما وإن فضل عن طعام مسكين) أو كان الواجب ابتداء أقل منه (تصدق به أو صام يوما) بدله (ولا يجوز أن يفرق نصف صاع على مساكين) قال المصنف تبعا للبحر: هكذا ذكروه هنا، وقدم في الفطرة الجواز فينبغي كذلك هنا، وتكفي الاباحة هنا

[ 622 ]

كدفع القيمة (ولا) أن (يدفع) كل الطعام (إلى مسكين واحد هنا) بخلاف الفطرة لان العدد منصوص عليه (كما لا يجوز دفعه) أي الجزاء (إلى) من لا تقبل شهادته له ك‍ (- أصله وإن علا، وفرعه وإن سفل، وزوجته وزوجها، و) هذا (هو الحكم في كل صدقة واجبة) كما مر في المصرف (ووجب بجرحه ونتف شعره وقطع عضوه ما نقص) إن لم يقصد الاصلاح، فإن قصده كتخليص حمامة من سنور أو شبكة فلا شئ عليه، وإن ماتت (و) وجب (بنتف ريشه

[ 623 ]

وقطع قوائمه) حتى خرج عن حيز الامتناع (وكسر بيضه) غير المذر (وخروج فرخ ميت به) أي بالكسر (وذبح حلال صيد الحرم وحلبه) لبنه (وقطع حشيشه وشجره) حال كونه (غير مملوك) يعني النابت بنفسه سواء كان مملوكا أو لا، حتى قالوا: لو نبت في ملكه أم غيلان

[ 624 ]

فقطعها إنسان فعليه قيمة لمالكها وأخرى لحق الشرع، بناء على قولهما المفتى به من تملك أرض الحرم (ولا منبت) أي ليس من جنس ما ينبته الناس، فلو من جنسه فلا شئ عليه كمقلوع وورق لم يضر بالشجر، ولذا حل قطع الشجر المثمر، لان إثماره أقيم مقام الانبات (قيمته) في كل ما ذكر (إلا ما جف) أو انكسر لعدم النماء، أو ذهب بحفر كانون أو ضرب فسطاط لعدم إمكان الاحتراز عنه لانه تبع (والعبرة للاصل لا لغصنه وبعضه) أي الاصل (كهو) ترجيحا للحرمة (والعبرة لمكان الطائر، فإن كان) على غصن

[ 625 ]

بحيث (لو وقع) الصيد (وقع في الحرم فهو صيد الحرم وإلا لا، ولو كان قوائم الصيد) القائم (في الحرم ورأسه في الحل فالعبرة لقوائمه) وبعضها ككلها (لا لرأسه) وهذا في القائم، ولو كان نائما فالعبرة لرأسه لسقوط اعتبار قوائمه حينئذ، فاجتمع المبيح والمحرم، والعبرة لحالة الرمي إلا إذا رماه من الحل ومر السهم في الحرم يجب الجزاء استحسانا. بدائع (ولو شوى

[ 626 ]

بيضا أو جرادا) أو حلب لبن صيد (فضمنه لم يحرم أكله) وجاز بيعه ويكره، ويجعل ثمنه في الفداء إن شاء لعدم الذكاة، بخلاف ذبح الحرم أو صيد فإنه ميتة (ولا يرعى حشيشه) بداية (ولا يقطع) بمنجل (إلا الاذخر، ولا بأس بأخذ كمأته) لانها كالجاف (وبقتل قملة) من بدنه أو إلقائها أو إلقاء ثوبه في الشمس لتموت (تصدق بما شاء كجرادة، ويجب الجزاء فيها)

[ 627 ]

أي القملة (بالدلالة كما في الصيد، و) يجب (في الكثير منه نصف صاع، و) الكثير (هو الزائد على ثلاثة) والجراد كالقمل. بحر (ولا شئ بقتل غراب) إلا العقعق على الظاهر. ظهيريه. وتعميم البحر رده في النهر (وحدأة) بكسر ففتحتين وجوز البرجندي فتح الحاء (وذئب وعقرب وحية وفأرة) بالهمزة وجوز البرجندي التسهيل (وكلب عقور) أو وحشي، أما غيره فليس بصيد أصلا (وبعوض ونمل) لكن لا يحل قتل ما لا يؤذي، ولذا قالوا: لم يحل قتل الكلب الاهلي إذا لم يؤذ، والامر بقتل الكلاب منسوخ كما في الفتح: أي إذا لم تضر (وبرغوث وقراد وسلحفاة) بضم ففتح فسكون (وفراش) وذباب ووزغ وزنبور وقنفذ وصرصر وصياح ليل وابن

[ 628 ]

عرس وأم حبين وأم أربعة وأربعين، وكذا جميع هوام الارض لانها ليست بصيود ولا متولدة من البدن (وسبع) أي حيوان (صائل) لا يمكن دفعه إلا بالقتل، فلو أمكن بغيره فقتله لزمه الجزاء كما تلزمه قيمته لو مملوكا. (وله ذبح شاة ولو أبوها ظبيا) لان الام هي الاصل (وبقر وبعير ودجاج وبط أهلي، وأكل ما صاده حلال) ولو لمحرم (وذبحه) في الحل (بلا دلالة محرم و) لا (أمره به) ولا إعانته عليه،

[ 629 ]

فلو وجد أحدهما حل للحلال لا للمحرم على المختار (وتجب قيمته بذبح حلال صيد الحرم وتصدق بها. ولا يجزئه الصوم) لانها غرامة لا كفارة حتى لو كان الذابح محرما أجزأه الصوم، وقيد بالذبح لانه لا شئ في دلالته إلا الاثم (ومن دخل الحرم) ولو حلالا (أو أحرم) ولو في الحل (وفي يديه حقيقة) يعني الجارحة

[ 630 ]

(صيد وجب إرساله) أي إطارته أو إرساله للحل وديعة. قهستاني (على وجه غير مضيع له) لان تسييب الدابة حرام. وفي كراهة جامع الفتاوى: شرى عصافير من الصياد وأعتقها جاز إن قال: من أخذها

[ 631 ]

فهي له ولا تخرج عن ملكه بإعتاقه، وقيل لا لانه تضييع للمال اه‍. قلت: وحينئذ فتقييد الاطارة بالاباحة، فتأمل اه‍. وفي كراهة مختارات النوازل: سيب دابته فأخذها آخر وأصلحها فلا سبيل للمالك عليها إن قال في تسييبها: هي لمن أخذها، وإن قال: لا حاجة لي بها فله أخذها، والقول له

[ 632 ]

بيمينه اه‍ (لا) يجب (إن كان) الصيد (في بيته) لجريان العادة الفاشية بذلك، وهي من إحدى الحجج (أو قفصه) ولو القفص في يده بدليل أخذ المصحف بغلافه للمحدث (ولا يخرج) الصيد (عن ملكه بهذا الارسال فله إمساكه في الحل و) له (أخذه من إنسان أخذه منه) لانه لم يخرج عن ملكه لانه ملكه وهو حلال، بخلاف ما لو أخذه وهو محرم لما يأتي، لانه لم يرسله عن اختيار (فلو) كان (جارحا) كباز (فقتل حمام الحرم فلا شئ عليه) لفعله ما وجب عليه (فلو باعه رد المبيع إن بقي

[ 633 ]

وإلا فعليه الجزاء) لان حرمة الحرم والاحرام تمنع بيع الصيد. (ولو أخذ حلال صيدا أحرم ضمن مرسله) من يده الحكمية اتفاقا، ومن الحقيقية عنده خلافا لهما، وقولهما استحسان كما في البرهان. (ولو أخذه محرم لا) يضمن مرسله اتفاقا، لان المحرم لم يملكه، وحينئذ فلا يأخذ ممن أخذه (والصيد لا يملكه المحرم بسبب اختياري) كشراء وهبة (بل) بسبب (جبري) والسبب الجبري في إحدى عشر مسألة مبسوطة في الاشباه،

[ 634 ]

فلذا قال تبعا للبحر عن المحيط (كالارث) وجعله في الاشباه بالاتفاق، لكن في النهر عن السراج أنه لا يملكه بالميراث، وهو الظاهر (فإن قتله محرم آخر) بالغ مسلم (ضمنا) جزاءين الآخذ بالاخذ والقاتل بالقتل (ورجح أخذه على قاتله) لانه قرر عليه ما كان بمعرض السقوط، وهذا (إن كفر بمال وإن) كفر (بصوم فلا) على ما اختاره الكمال لانه لم يغرم شيئا (ولو كان القاتل) بهيمة لم يرجع على ربها ولو (صبيا أو نصرانيا فلا جزاء عليه) لله تعالى (و) لكن (رجع الآخذ عليه بالقيمة) لانه يلزم حقوق العباد دون حقوق الله تعالى (وكل ما على المفرد به

[ 635 ]

دم بسبب جنايته على إحرامه) يعني بفعل شئ من محظوراته لا مطلقا، إذ لو ترك واجبا من واجبات الحج أو قطع نبات الحرم لم يتعدد الجزاء لانه ليس جناية على الاحرام (فعلى القارن) ومثله متمتع ساق الهدي (دمان، وكذا الحكم في الصدقة) فتثنى أيضا لجنايته على إحراميه (إلا بمجاوزة الميقات غير محرم) استثناء منقطع (فعليه دم واحد) لانه حينئذ ليس بقارن.

[ 636 ]

(ولو قتل محرمان صيدا تعدد الجزاء) لتعدد الفعل (ولو حلالان) صيد الحرم (لا) لاتحاد المحل (وبطل بيع محرم صيدا) وكذا كل تصرف (وشراؤه) إن اصطاده وهو محرم وإلا فالبيع فاسد (فلو قبض) المشتري (فعطب في يده فعليه وعلى البائع الجزاء) وفي الفاسد يضمن قيمته أيضا كما مر (ولدت ظبية) بعد ما (أخرجت من الحرم

[ 637 ]

وماتا غرمهما، وإن أذى جزاءها) أي الام لم يجزه أ الولد لعدم سراية الامن حينئذ، وهل يجب ردها بعد أداء الجزاء؟ الظاهر نعم (آفاقي) مسلم بالغ (يريد الحج) ولو نفلا (أو العمرة)

[ 638 ]

فلو لم يرد واحدا منهما لا يجب عليه دم بمجاوزة الميقات، وإن وجب حج أو عمرة إن أراد دخول مكة أو الحرم على ما سيأتي في المتن قريبا (وجاوز وقته) ظاهر ما في النهر عن البدائع، اعتبار الارادة عند المجاوزة، (ثم أحرم لزمه دم، كما إذا لم يحرم، فإن عاد) إلى ميقات ما (ثم أحرم أو) عاد إليه حال كونه (محرما لم يشرع في نسك) صفة محرما كطواف ولو شوطا، وإنما قال (ولبى) لان الشرط عند الامام تجديد التلبية عند الميقات بعد العود إليه

[ 639 ]

خلافا لهما (سقط دمه) والافضل عوده، إلا إذا خاف فوت الحج (وإلا) أي وإن لم يعد أو عاد بعد شروعه (لا) يسقط الدم (كمكي يريد الحج ومتمتع فرغ من عمرته) وصار مكيا (وخرجا من الحرم وأحرما بالحج) من الحل، فإن عليهما دما لمجاوزة ميقات المكي بلا إحرام، وكذا لو أحرما بعمرة من الحرم وبالعود

[ 640 ]

كما مر يسقط الدم. (دخل كوفي) أي آفاقي (البستان) أي مكانا من الحل داخل الميقات (لحاجة) قصدها ولو عند المجاوزة على ما مر، ونية مدة الاقامة ليست بشرط

[ 641 ]

على المذهب (له دخول مكة غير محرم ووقته البستان، ولا شئ عليه) لانه التحق بأهله كما مر، وهذه حيلة لآفاقي يريد دخول مكة بلا إحرام.

[ 642 ]

(و) يجب (على من دخل مكة بلا إحرام) لكل مرة (حجة أو عمرة) فلو عاد فأحرم بنسك أجزأه عن آخر دخوله، وتمامه في الفتح (وصح منه) أي أجزأه عما لزمه بالدخول (لو أحرم عما عليه) من حجة الاسلام أو نذر أو عمرة منذور لكن (في عامه ذلك) لتداركه المتروك في وقته (لا بعده) لصيرورته دينا بتحويل السنة (جاوز الميقات) بلا إحرام

[ 643 ]

(فأحرم بعمرة ثم أفسدها مضى وقضى ولا دم عليه (لترك الوقت لجبره بالاحرام منه في القضاء) مكي ومن بحكمه (طاف لعمرته ولو شرطا) أي أقل أشواطها (فأحرم بالحج رفضه) وجوبا بالحلق لنهي المكي عن الجمع بينهما (وعليه دم) لاجل (الرفض وحج وعمرة)

[ 644 ]

لانه كفائت الحج، حتى لو حج في سنته سقطت العمرة، ولو رفضها قضاها فقط (فلو أتمها صح) وأساء (وذبح) وهو دم جبر، وفي الآفاقي دم شكر. (ومن أحرم بحج) وحج

[ 645 ]

(ثم أحرم يوم النحر بآخر، فإن) كان قد (حلق للاول) لزمه الآخر في العام القابل (بلا دم) لانتهاء الاول (وإلا) يحلق للاول (فمع دم قصر) عبر به ليعم المرأة (أولا) لجنايته على إحرامه بالتقصير أو التأخير. (ومن أتى بعمرة إلا الحلق فأحرم بأخرى ذبح) الاصل أن الجمع بين إحرامين لعمرتين

[ 646 ]

مكروه تحريما، فيلزم الدم لا لحجتين في ظاهر الرواية فلا يلزم. (آفاقي أحرم بحج ثم) أحرم (بعمرة لزماه)

[ 647 ]

وصار قارنا مسيئا (و) لذا (بطلت) عمرته (بالوقوف قبل أفعالها) لانها لم تشرع مرتبة على الحج (لا بالتوجه) إلى عرفة (فإن طاف له) طواف القدوم (ثم أحرم بها فمضى عليهما ذبح) وهو دم جبر (ونذب رفضها) لتأكده بطوافه (فإن رفض قضى) لصحة الشروع فيهما (وأراق دما) لرفضها. (حج فأهل بعمرة يوم النحر أو في ثلاثة) أيام (بعده لزمته)

[ 648 ]

بالشروع، لكن مع كراهة التحريم (ورفضت) وجوبا تخلصا من الاثم (وقضيت مع دم) للرفض (وإن مضى) عليها (صح وعليه دم) لارتكاب الكراهة فهو دم جبر (فائت الحج إذا أحرم به أو بها وجب الرفض) لان الجمع بقي إحرامين لحجتين أو لعمرتين غير مشروع (و) لما فاته الحج بقي في إحرامه فيلزمه (أن) (يتحلل) عن إحرام الحج (بأفعال العمرة ثم)

[ 649 ]

بعده (يقضي) ما أحرم به لصحة الشروع (ويذبح) للتحلل قبل أوانه بالرفض. باب الاحصار هو لغة: المنع. وشرعا: منع عن ركن (إذا أحصر بعدو أو مرض) أو موت محرم أو هلاك نفقة

[ 650 ]

حل له التحلل فحينئذ (بعث المفرد دما) أو قيمته، فإن لم يجد بقي محرما حتى يجد أو يتحلل بطواف، وعن الثاني أنه يقوم الدم بالطعام، ويتصدق به، فإن لم يجد صام عن كل نصف صاع يوما (والقارن دمين) فلو بعث واحدا لم يتحلل عنه

[ 651 ]

(وعين يوم الذبح) ليعلم متى يتحلل ويذبحه (في الحرم ولو قبل يوم النحر) خلافا لهما ولو لم يفعل ورجع إلى أهله بغير تحلل وصبر) محرما (حتى زال الخوف جاز، فإن أدرك الحج فيها) ونعمت (وإلا تحلل بالعمرة) لان التحلل بالذبح إنما هو للضرورة حتى لا يمتد إحرامه فيشق عليه زيلعي (وبذبحه يحل) ولو (بلا حلق وتقصير) هذا فائدة التعيين، فلو ظن ذبحه ففعل كالحلال فظهر أنه لم يذبح أو ذبح في حل لزمه جزاء ما جنى (و)

[ 652 ]

يجب (عليه إن حل من حجه) ولو نفلا (حجة) بالشروع (وعمرة) للتحلل إن لم يحج من عامه (وعلى المعتمر عمرة) وعلي (القارن حجة وعمرتان) إحداهما للتحلل (فإن بعث ثم زال الاحصار وقدر على) إدراك (الهدي والحج) معا (توجه) وجوبا (وإلا) يقدر عليهما (لا يلزمه)

[ 653 ]

التوجه وهي رباعية (ولا إحصار بعد ما وقف بعرفة) للامن من الفوات والممنوع لو (بمكة عن الركنين محصر) على الاصح (والقادر على أحدهما لا) أما على الوقوف فلتمام حجه به، وأما على الطواف

[ 654 ]

فلتحلله به كما مر. باب الحج عن الغير الاصل أن كل من أتى بعبادة ما

[ 655 ]

له جعل ثوابها لغيره وإن نواها عند الفعل لنفسه لظاهر الادلة. وأما قوله تعالى: * (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) * أي إلا إذا وهبه له

[ 656 ]

كما حققه الكمال، أو اللام بمعنى على كما في ولهم اللعنة

[ 657 ]

ولقد أفصح الزاهري عن اعتزاله هنا، والله الموفق. (العبادة المالية) كزكاة وكفارة (تقبل النيابة) عن المكلف (مطلقا) عند القدرة والعجز ولو النائب ذميا، لان العبرة لنية الموكل ولو عند دفع الوكيل (والبدنية) كصلاة

[ 658 ]

وصوم (لا) تقبلها (مطلقا، والمركبة منهما) كحج الفرض (تقبل النيابة عند العجز فقط) لكن (بشرط دوام العجز إلى الموت) لانه فرض العمر حتى تلزم الاعادة بزوال العذر (و) بشرط (نية الحج عنه) أي عن الآمر فيقول: أحرمت عن فلان ولبيت عن فلان، ولو نسي اسمه فنوى عن الآمر صح، وتكفي نية القلب (هذا) أي اشتراط دوام العجز إلى الموت (إذا كان) العجز كالحبس و (المرض يرجى زواله) أي يمكن) وإن لم يكن كذلك كالعمى والزمانة سقط

[ 659 ]

الفرض) بحج الغير (عنه) فلا إعادة مطلقا، سواء (استمر به ذلك العذر أم لا) ولو أحج عنه وهو صحيح ثم عجز واستمر لم يجزه لفقد شرطه (وبشرط الامر به) أي بالحج عنه (فلا يجوز حج الغير بغير إذنه إلا إذا حج) أو أحج (الوارث عن مورثه)

[ 660 ]

لوجود الامر دلالة. وبقي من الشرائط النفقة من مال الآمر كلها أو أكثرها، وحج المأمور بنفسه وتعينه إن عينه، فلو قال: يحج عني فلان لا غيره لم يجز حج غيره، ولو لم يقل لا غيره جاز وأوصلها في اللباب إلى عشرين شرطا منها عدم اشتراط الاجرة، فلو استأجر رجلا، بأن قال

[ 661 ]

استأجرتك على أن تحج عني بكذا لم يجز حجه، وإنما يقول أمرتك أن تحج عني، بلا ذكر

[ 662 ]

إجارة ولو أنفق من مال نفسه أو خلط النفقة بماله وحج وأنفق كله أو أكثره جاز وبرئ من الضمان (وشرط العجز) المذكور (للحج الفرض لا النفل) لاتساع بابه.

[ 663 ]

(ويقع الحج) المفروض (عن الآمر على الظاهر) من المذهب، وقيل عن المأمور نفلا، وللآمر ثواب النفقة كالنفل (لكنه يشترط) لصحة النيابة (أهلية المأمور لصحة الافعال) ثم فرع عليه بقوله (فجاز حج الصرورة) بمهملة: من لم يحج (والمرأة) ولو أمة (والعبد وغيره) كالمراهق، وغيرهم أولى لعدم الخلاف (ولو أمر ذميا) أو مجنونا

[ 664 ]

(لا) يصح. (وإذا مرض المأمور) بالحج (في الطريق ليس له دفع المال إلى غيره ليحج) ذلك الغير (عن الميت لا إذا) أذن له بذلك، بأم (قيل له وقت الدفع اصنع ما شئت فيجوز له) ذلك (مرض أو لا) لانه صار وكيلا مطلقا (خرج) المكلف

[ 665 ]

(إلى الحج ومات في الطريق وأوصى بالحج عنه) إنما تجب الوصية به إذا أخره بعد وجوبه، أما لو حج من عامه فلا (فإن فسر المال) أو المكان (فالامر عليه) أي على ما فسره (وإلا فيحج) عنه (من بلده) قياسا لا استحسانا فليحفظ، فلو أحج الوصي عنه من غيره لم يصح (إن وفى به) أي بالحج من بلده (ثلثه)

[ 666 ]

وإن لم يف فمن حيث يبلغ استحسانا، ولوصي الميت ووارثه أن يسترد المال من المأمور ما لم يحرم، ثم إن رده لخيانة منه فنفقة الرجوع في ماله، وإلا ففي مال الميت. (أوصى بحج فتطوع عنه رجل لم يجزه) وإن أمره الميت، لانه لم يحصل مقصوده وهو ثواب الانفاق، لكن لو حج عنه ابنه ليرجع في التركة جاز

[ 667 ]

إن لم يقل من مالي، وكذا لو أحج لا ليرجع كالدين إذا قضاه من مال نفسه.) (ومن حج عن) كل من (آمريه وقع عنه وضمن مالهما) لانه خالفهما (ولا يقدر على جعله عن أحدهما) لعدم الاولوية، وينبغي صحة التعيين لو أطلق الاحرام.

[ 668 ]

ولو أبهمه، فإن عين أحدهما قبل الطواف والوقوف جاز،

[ 669 ]

بخلاف ما لو أهل بحج عن أبويه أو غيرهما من الاجانب حال كونه (متبرعا فعين بعد ذلك جاز)

[ 670 ]

لانه متبرع بالثواب، فله جعله لاحدهما أو لهما،

[ 671 ]

وفي الحديث من حج عن أبويه فقد قضى عنه حجته وكان له فضل عشر حجج، وبعث من الابرار. (ودم الاحصار) لا غير (على الآمر في ماله ولو ميتا) قبل من الثلث، وقيل من الكل، ثم إن فاته لتقصير منه ضمن، وإن بآفة سماوية لا.

[ 672 ]

(ودم القران) والتمتع (والجناية على الحاج) إن أذن له الآمر بالقران والتمتع وإلا فيصير مخالفا فيضمن (وضمن النفقة إن جامع قبل وقوفه) فيعيد بمال نفسه (وإن بعده فلا) لحصول المقصود (وإن مات) المأمور (أو سرقت نفقته في الطريق) قبل وقوفه (حج من منزل آمره بثلث ما بقي) من ماله، فإن لم يف فمن حيث يبلغ، فإن مات أو سرقت ثانيا حج من ثلث الباقي

[ 673 ]

بعدها، هكذا مرة بعد أخرى، إلى أن لا يبقى من ثلثه ما يبلغ الحج، فتبطل الوصية. قلت: وظاهره أنه لا رجوع في تركة المأمور، فليراجع (لا من حيث مات) خلافا لهما، وقولهما استحسان. فروع: يصير مخالفا بالقران أو التمتع كما مر، لا بالتأخير عن السنة الاولى وإن عينت لانه للاستعجال لا للتقييد،

[ 674 ]

والافضل أن يعود إليه وعليه رد ما فضل من النفقة وإن شرطه له فالشرط باطل، إلا أن يوكله بهبة الفضل من نفسه أو يوصي الميت به لمعين، ولوارثه أن يسترد المال من المأمور ما لم يحرم، وكذا إن أحرم وقد دفع إليه ليحج عنه وصيه فأحرم ثم مات الامر. وللوصي أن يحج بنفسه إلا أن يأمره بالدفع أو يكون وارثا ولم تجز البقية. ولو قال: منعت وكذبوه لم يصدق، إلا أن يكون أمرا ظاهرا، ولو قال: حججت وكذبوه صدق بيمينه،

[ 675 ]

إلا إذا كان مديون الميت وقد أمر بالانفاق، ولا تقبل بينتهم أنه كان يوم النحر بالبلد إلا إذا برهنا على إقراره أنه لم يحج. باب الهدي (هو) في اللغة والشرع (ما يهدي إلى الحرم) من النعم (ليتقرب به) فيه (أدناه شاة، وهو

[ 676 ]

إيل) ابن خمس سنين (وبقر) ابن سنتين (وغنم) ابن سنة (ولا يجب تعريفه) بل يندب في دم الشكر. (ولا يجوز في الهدايا إلا ما جاز في الضحايا) كما سيجئ، فصح اشتراك ستة في بدنة شريت لقربة

[ 677 ]

وإن اختلفت أجناسها. (وتجوز الشاة) في الحج في كل شئ (إلا في طواف الركن جنبا) أو حائضا (ووطئ بعد الوقوف) قبل الحلق كما مر) ويجوز أكله) بل يندب كالاضحية (من هدي التطوع) إذا بلغ الحرم (والمتعة والقران فقط) ولو أكل من غيرها ضمن ما أكل (ويتعين يوم النحر)

[ 678 ]

أي وقته وهو الايام الثلاثة (لذبح المتعة والقران) فقط، فلم يجز قبله بل بعده وعليه دم. (و) يتعين (الحرم) لا منى (للكل لا لفقره) لكنه أفضل (ويتصدق بجلاله وخطامه) أي زمامه (ولم يعط أجر الجزار) أي الذابح (منه) فإن أعطاه ضمنه، أما لو تصدق عليه جاز (ولا يركبه) مطلقا (بلا ضرورة) فإن اضطر إلى الركوب ضمن ما نقص لركوبه وحمل متاعه وتصدق به على الفقراء. شرنبلالية.

[ 679 ]

فإن أطعم منه غنيا ضمن قيمته. مبسوط. ولا يحلبه (وينضح ضرعها بالماء البارد) لو المذبح قريبا وإلا حليه وتصدق به (ى ويقيم بدل هدي وجب: عطب أو تعيب بما يمنع) الاضحية (وصنع بالمعيب ما شاء، ولو) كان المعيب (تطوعا نحره وصبغ قلادته) بدمه (وضرب به صفحة سنامه) ليعلم أنه هدي للفقراء ولا يطعم (ولا يطعم منه غنيا) لعدم بلوغه محله. (ويقلد) ندبا بدنة (التطوع) ومنه النذر (والمتعة والقران فقط) لان الاشتهار بالعبادة أليق

[ 680 ]

والستر بغيرها أحق. (شهدوا) بعد الوقوف (بوقوفهم بعد وقته لا تقبل) شهادتهم، والوقوف صحيح استحسانا حتى الشهود للحرج الشديد (وقبله) أي قبل وقته (قبلت إن أمكن التدارك) ليلا مع أكثرهم،

[ 681 ]

وإلا لا (رمى في اليوم الثاني) أو الثالث أو الرابع (الوسطى والثالثة ولم يرم الاولى، فعند القضاء إن رمى الكل) بالترتيب (حسن، وإن قضى الاولى جاز) لسنية الترتيب. (نذر) المكلف (حجا ماشيا مشى) من منزله وجوبا في الاصح (حتى يطوف الفرض)

[ 682 ]

لانتهاء الاركان، ولو ركب في كله أو أكثره لزمه دم، وفي أقله بحسابه، ولو نذر المشي إلى المسجد الحرام أو مسجد المدينة أو غيرهما لا شئ عليه. (اشترى محرمة) ولو (بالاذن له أن يحللها) بلا كراهة لعدم خلف وعده (بقص شعرها أو بقلم ظفرها) أو بمس طيب (ثم يجامع، وهو أولى من التحليل بجماع) وكذا لو نكح حرة محرمة بنفل، بخلاف الفرض إن لها محرم، وإلا فهي محصرة فلا تتحلل إلا بالهدي. ولو أذن لامرأته بنفل ليس له الرجوع لملكها منافعها، وكذا المكاتبة. بخلاف الامة إلا إذا أذن لامته فليس لزوجها منعها.

[ 683 ]

فروع: حج الغني إفضل من حج الفقير. حج الفرض أولى من طاعة الوالدين، بخلاف النفل. بناء الرباط أفضل من حج النفل. واختلف في الصدقة، ورجح في البزازية أفضلية الحج. لمشقته في المال والبدن جميعا، قال: وبه أفتى أبو حنيفة حين حج وعرف المشقة. لوقفة الجمعة مزية سبعين حجة، ويغفر فيها لكل فرد

[ 684 ]

بلا واسطة. ضاق وقت العشاء والوقوف يدع الصلاة ويذهب لعرفة للحرج. هل الحج يكفر الكبائر؟ قيل نعم كحربي أسلم، وقيل غير المتعلقة بالآدمي كذمي

[ 685 ]

أسلم. وقال عياض: أجمع أهل السنة أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، ولا قائل بسقوط الدين ولو حقا لله تعالى كدين صلاة وزكاة، نعم إثم المطل وتأخير الصلاة ونحوها يسقط، وهذا معنى التكفير على القول به، وحديث ابن ماجه أنه عليه الصلاة والسلام استجيب هل حتى في

[ 686 ]

الدماء والمظالم ضعيف. يندب دخول البيت إذا لم يشتمل على إيذاء نفسه أو غيره، وما يقوله العوام من العروة

[ 687 ]

الوثقى والمسمار الذي في وسطه أنه سرة الدنيا لا أصل له. ولا يجوز شراء الكسوة من بني شيبة بل من الامام أو نائبة، وله لبسها ولو جنبا أو حائضا. لا يقتل في الحرم إلا إذا قتل فيه. ولو قتل في البيت لا يقتل فيه.

[ 688 ]

يكره الاستنجاء بماء زمزم لا الاغتسال. لا حرم للمدينة عندنا، ومكة أفضل منها على الراجح، إلا ما ضم أعضاءه عليه الصلاة و

[ 689 ]

السلام فإنه أفضل مطلقا حتى من الكعبة والعرش والكرسي. وزيارة قبره مندوبة، بل قيل بلا واسطة. ضاق وقت العشاء والوقوف يدع الصلاة ويذهب لعرفة للحرج. هل الحج يكفر الكبائر؟ قيل نعم كحربي أسلم، وقيل غير المتعلقة بالآدمي كذمي

[ 685 ]

أسلم. وقال عياض: أجمع أهل السنة أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، ولا قائل بسقوط الدين ولو حقا لله تعالى كدين صلاة وزكاة، نعم إثم المطل وتأخير الصلاة ونحوها يسقط، وهذا معنى التكفير على القول به، وحديث ابن ماجه أنه عليه الصلاة والسلام استجيب هل حتى في

[ 686 ]

الدماء والمظالم ضعيف. يندب دخول البيت إذا لم يشتمل على إيذاء نفسه أو غيره، وما يقوله العوام من العروة

[ 687 ]

الوثقى والمسمار الذي في وسطه أنه سرة الدنيا لا أصل له. ولا يجوز شراء الكسوة من بني شيبة بل من الامام أو نائبة، وله لبسها ولو جنبا أو حائضا. لا يقتل في الحرم إلا إذا قتل فيه. ولو قتل في البيت لا يقتل فيه.

[ 688 ]

يكره الاستنجاء بماء زمزم لا الاغتسال. لا حرم للمدينة عندنا، ومكة أفضل منها على الراجح، إلا ما ضم أعضاءه عليه الصلاة و

[ 689 ]

السلام فإنه أفضل مطلقا حتى من الكعبة والعرش والكرسي. وزيارة قبره مندوبة، بل قيل واجبة لمن له سعة. ويبدأ بالحج لو فرضا، ويخير لو نفلا ما لم يمر به فيبدأ بزيادته لا محالة ولينو معه زيارة مسجده، فقد أخبر " أن صلاة فيه خير من ألف في غيره إلا المسجد الحرام "

[ 690 ]

وكذا بقية القرب. ولا تكره المجاورة بالمدينة، وكذا بمكة لمن يثق بنفسه.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية