الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الشرح الكبير - أبو البركات ج 3

الشرح الكبير

أبو البركات ج 3


[ 1 ]

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للعالم العلامة شمس الدين الشيخ محمد عرفة الدسوقي على الشرح الكبير لأبي البركات سيدي أحمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدي الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكية رحمه الله (تنبيه: قد وضعنا التقريرات المذكورة على الحاشية وعلى الشرح) بأسفل الصحيفة موصولة بجدول) (روجعت هذه الطبعة على النسخة الأميرية وعدة نسخ أخرى) وإتماما للفائدة قد ضبطنا المتن بالشكل) الجزء الثالث طبع بدار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاؤه

[ 2 ]

باب ذكر فيه البيع وهو أول النصف الثاني من هذا المختصر (ينعقد) أي يحصل ويوجد (البيع) وهو كما قال ابن عرفة عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة فتخرج الاجارة والكراء والنكاح وتدخل هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم أي لانه تعريف للبيع الاعم كما قال والغالب عرفا أخص منه بزيادة ذو مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه فتخرج الاربعة انتهى والمكايسة المغالبة وأركانه ثلاثة الصيغة والعاقد وهو البائع والمشتري والمعقود عليه وهو الثمن والمثمن وهي في الحقيقة خمسة وصرح بالاول مبتدئا به لقلة الكلام عليه بقوله:

[ 3 ]

(بما) أي بشئ أو بالشئ الذي (يدل على الرضا) من قول أو كتابة أو إشارة منهما أو من أحدهما (وإن) حصل الرضا (بمعاطاة) بأن يأخذ المشتري المبيع ويدفع للبائع الثمن أو يدفع البائع المبيع فيدفع له الآخر ثمنه من غير تكلم ولا إشارة ولو في غير المحقرات ولزم البيع فيها بالتقابض أي قبض الثمن والمثمن وأما أصل البيع فلا يتوقف على ذلك خلافا لما يوهمه المصنف فمن أخذ ما علم ثمنه من مالكه ولم يدفع له الثمن فقد وجد أصل العقد لا لزومه ولا يتوقف العقد على دفع الثمن فيجوز أن يتصرف فيه بالاكل ونحوه قبل دفع ثمنه فلو قال المصنف وإن إعطاء لكان أحسن أي وإن كان الدال على الرضا إعطاء ولو من أحد الجانبين إذ كلامه في الانعقاد ولو بلا لزوم (و) إن حصل الرضا (ب‍) قول المشتري للبائع (بعني) ونحوه بصيغة الامر ابتداء (فيقول) له البائع (بعت) ونحوه وإذا انعقد فيما إذا كان القبول بصيغة الامر متقدمة على الايجاب فأولى إذا كان الايجاب بصيغة الامر وهو مقدم بأن يقول البائع اشتر السلعة مني أو خذها بكذا ونحوه ويقول المشتري اشتريت ونحوه لان الايجاب وقع في محله. وظاهر المصنف انعقاد البيع ولو قال المشتري لا أرضى أو كنت هازلا ولا يمين عليه لانه قدمها على المسائل التي يحلف فيها وهو قول راجع ولكن الارجح والمعول عليه أن عليه اليمين

[ 4 ]

كما في مسألة التسوق الآتية لانه قول ابن القاسم في المدونة وحينئذ فمحل الانعقاد بذلك إن استمر على الرضا به أو خالف ولم يحلف وإلا لم يلزمه الشراء وأجيب عن المصنف بأنه لما بين أنه يحلف مع صيغة المضارع الآتية فأولى مع صيغة الامر لان دلالة المضارع على البيع أقوى من دلالة الامر عليه لدلالة المضارع على الحال بخلاف الامر (و) ينعقد (ب‍) قول المشتري (ابتعت) واشتريت ونحو ذلك بصيغة الماضي (أو) بقول البائع (بعتك) أو أعطيتك أو نحو ذلك كذلك (ويرضى الآخر فيهما ) أي في الصورتين وهو البائع في الاولى والمشتري في الثانية بأي شئ يدل على الرضا وظاهره الانعقاد ولو قال البادئ لا أرضى وإنما كنت مازحا مثلا وهو كذلك عند ابن القاسم حيث فرق بين الماضي والمضارع المشار إليهما بقوله: (وحلف) المتكلم بالمضارع ابتداء منهما ولا يلزمه البيع (وإلا) يحلف (لزم) البيع ولا ترد لانها يمين تهمة فيحلف البائع (إن قال أبيعكها بكذا) فرضي المشتري فقال البائع لا أرضى أنه ما أراد البيع فإن لم يحلف لزمه (أو) قال المشتري: (أنا أشتريها به) أي بكذا فرضي البائع فقال المشتري لم أرد الشراء فإن لم يحلف لزمه فمحل الحلف فيهما حيث لم يرض بعد رضا الآخر فإن كان عدم الرضا قبل رضا الآخر فله الرد ولا يمين (أو تسوق بها) عطف على أن قال أي وحلف البائع وإلا لزمه

[ 5 ]

البيع إن تسوق بها أي أوقفها في سوقها (فقال) له شخص (بكم) تبيعها (فقال) له (بمائة) مثلا (فقال) الشخص (أخذتها) بها فقال لم أرد البيع قال الحطاب مفهوم تسوق مفهوم موافقة فحكم ما تسوق وما لم يتسوق سواء وهو إن قامت قرينة على عدم إرادة البيع فالقول للبائع بلا يمين أو على إرادته فيلزمه البيع كما إذا حصل تماكس وتردد بينهما أو سكت مدة ثم قال لا أرضى فلا يلتفت لقوله وإن لم تقم قرينة لواحد منهما فالقول للبائع بيمينه وأشار للعاقد من بائع ومشتر بذكر شرطيه بقوله: (وشرط) صحة عقد (عاقده) أي البيع (تمييز) بأن يكون إذا كلم بشئ من مقاصد العقلاء فهمه وأحسن الجواب عنه فلا ينعقد من غير مميز لصغر أو إغماء أو جنون ولو من أحدهما واستثنى من المفهوم قوله: (إلا) أن يكون عدم تمييزه (بسكر) حرام أي بسببه (فتردد) أي طريقتان طريقة ابن رشد والباجي أنه لا يصح اتفاقا وطريقة ابن شعبان أنه لا يصح على المشهور فرجع الامر إلى عدم صحته إما اتفاقا أو على المشهور فلا وجه لذكر التردد لا سيما وهو يوهم خلاف المراد إذ يوهم أنه في الصحة وعدمها فإن لم يكن حراما كأن يعتقد أن هذا المشروب غير مسكر فإنه كالمجنون المطبق فلا يلزمه بيعه ولا يصح منه اتفاقا والمراد بالمسكر هنا ما غيب العقل فيشمل المرقد والمخدر وأما السكران الذي عنده نوع تمييز فبيعه صحيح قطعا لكنه لا يلزم

[ 6 ]

كسائر العقود والاقرارات بخلاف الطلاق والعتق والحدود والجنايات فتلزمه (و) شرط (لزومه) أي عقد عاقده (تكليف) ورشد وطوع في بيع متاع نفسه وأما في بيع متاع غيره وكالة فلا يتوقف على التكليف ويلزم بيعه من غير إذن موكله لان إذنه له أولا في البيع كاف والدليل على تقدير الثالث قوله: (لا إن أجبر) العاقد (عليه) أي على البيع وكذا على سببه وهو طلب مال ظلما ولو لم يجبر على البيع على المذهب (جبرا حراما) وهو ما ليس بحق فيصح ولا يلزم (ورد عليه) ما جبر على بيعه أو على سببه ولا يفيته تداول أملاك ولا عتق ولا هبة ولا إيلاد (بلا ثمن) هذا خاص بما إذا أجبر على سببه بأن أجبر على دفع مال لظالم فباع متاعه لذلك وأما لو أكره على البيع فقط فله رد البيع ويجب رد الثمن الذي أخذه إلا لبينة على تلفه بلا تفريط منه (ومضى) بيع المجبور (في جبر عامل) جبره السلطان على بيع ما بيده ليوفي من ثمنه ما ظلم فيه غيره لان جبره هذا حق فعله السلطان فلو عبر المصنف بجاز لكان أحسن

[ 7 ]

ومحل بيع ما بيد العامل إن لم تكن السلعة المغصوبة باقية بعينها وإلا أخذها ربها (ومنع) أي حرم على المكلف (بيع) رقيق (مسلم) صغير أو كبير (ومصحف) وجزئه وكتب حديث (وصغير) كافر كتابيا كان أو مجوسيا لجبرهما على الاسلام وفي مفهوم صغير وهو الكبير أي البالغ تفصيل فإن كان يجبر على الاسلام كالمجوسي لم يجز بيعه كان على دين مشتريه أم لا وإن كان لا يجبر كالكتابي الكبير جاز بيعه إن كان على دين مشتريه (لكافر) ذمي أو غيره وكذا يمنع بيع كل شئ علم أن المشتري قصد به أمرا لا يجوز كبيع جارية لاهل الفساد أو مملوك (وأجبر) المشتري من غير فسخ للبيع (على إخراجه) عن ملكه ببيع أو (بعتق) ناجز (أو هبة) لمسلم (ولو) وهبته كافرة اشترته (لولدها الصغير) المسلم وقدرتها على اعتصارها منه لا تمنع من الاكتفاء بها في الاخراج (على الارجح لا) يكفي الاخراج (بكتابة) إن لم تبع وإلا كفت وقد ذكر المصنف ما يفيد وجوب بيعها بقوله ومضت كتابة كافر لمسلم وبيعت ولو قال لا بكتابة ليشمل التدبير والاستيلاد والعتق لاجل كان أولى ويؤاجر المدبر ونجز عتق أم الولد وتباع خدمة المعتق لاجل (و) لا (رهن) في دين

[ 8 ]

فيؤخذ الرهن ويباع (وأتى) الكافر الراهن بدله (برهن ثقة) فيه وفاء للدين (إن علم مرتهنه) حين ارتهانه (بإسلامه) أي إسلام العبد الرهن وهذا القيد لابن محرز (ولم يعين) للرهنية أي لم يقع عقد المعاملة في قرض أو بيع على رهنه بعينه وهذا القيد لبعض القرويين (وإلا) بأن لم يعلم المرتهن بإسلامه عينه أم لا أو علم بإسلامه وعين (عجل) الدين لربه في الثلاث صور إن كان موسرا والدين مما يعجل بأن كان عينا أو عرضا من قرض فإن كان عرضا من بيع خير المرتهن في قبول التعجيل وفي بقاء ثمن العبد الذي أسلم رهنا وفي رهن ثقة بدله وإن كان الراهن معسرا بقي ثم شبه في التعجيل قوله: (كعتقه) أي أن الكافر إذا أعتق عبده المسلم المرهون قبل بيعه عليه فإنه يعجل الدين لربه ويحتمل أن العبد المرهون إذا أعتقه سيده مطلقا كافرا أو مسلما قبضه المرتهن أولا وجب تعجيل دينه بشرطه (و) إذا باع الكافر عبده المسلم (جاز) للمشتري (رده عليه) أي على الكافر (بعيب) ثم يجبر الكافر على إخراجه بما مر (و) إن باع الكافر عبده الكافر بخيار لمسلم أو كافر فأسلم العبد زمن الخيار فإن حصل إسلامه (في) زمن (خيار مشتر) بالتنوين (مسلم) نعته (يمهل) المشتري المسلم ذو الخيار (لانقضائه) أي لانقضاء زمن خياره لسبق حقه على حق العبد فإن رده لبائعه جبر على إخراجه بما تقدم (و) إن أسلم في خيار الكافر بائعا أو مشتريا فلا يمهل بل (يستعجل الكافر) صاحب الخيار منهما بالامضاء أو الرد لئلا يدوم ملك الكافر على المسلم وشبه في الاستعجال. قوله: (كبيعه) أي كما يستعجل السلطان ببيع العبد (إن أسلم) في غيبة سيده الكافر (وبعدت غيبة سيده) بأن يكون على عشرة أيام فأكثر أو يومين على الخوف فإن قربت لم يبع بل يكتب له

[ 9 ]

فإن أجاب وإلا بيع عليه (وفي البائع) المسلم لعبده الكافر من كافر بخيار للبائع وأسلم العبد زمن الخيار (يمنع) البائع المذكور (من الامضاء) أي إمضاء البيع للمشتري الكافر فلو جعل الخيار للمشتري الكافر استعجل (وفي جواز بيع من أسلم) من رقيق الكافر عنده (بخيار) أما إن اشتراه مسلما فلا يجوز بيعه بالخيار بلا تردد وعدم الجواز بخيار (تردد) واستظهر الجواز للاستقصاء في الثمن لانه وإن حدث إسلامه عنده فلا يمنع من حقه من الاستقصاء فيه (وهل منع) بيع الكافر (الصغير) لكافر كما مر محله (إذا لم يكن) الصغير (على دين مشتريه) كأن يبيعه ليهودي وهو نصراني وعكسه لما بينهما من العداوة وسواء كان معه أبوه أم لا فإن كان على دين مشتريه أي معتقده الخاص جاز (أو) النع (مطلق) وافق دين مشتريه أو لا (إن لم يكن معه) في البيع (أبوه) أو كان الاب عند المشتري وإلا جاز وهو قيد في قوله مطلق (تأويلان) في الصغير الكتابي وأما المجوسي فيمنع اتفاقا ككبيرهم على المشهور لانهم مسلمون حكما والتأويلان مقابلان لظاهر المدونة السابق الراجح من المنع مطلقا وإن ملك المسلم عبدا يجبر على الاسلام وهو المجوسي مطلقا والكتابي الصغير تعين عليه أن يعرض عليه الاسلام فإن امتثل وإلا جبر عليه (وجبره بتهديد وضرب) ويحتمل وهو الاقرب أن المعنى وجبر الكافر على إخراج المسلم أو المصحف من يده بما ذكر لا قتل وقدم الاول على الثاني وجوبا (وله) أي للكافر الكتابي (شراء بالغ) مفهوم صغير فيما تقدم (على دينه) كنصراني لمثله (إن أقام) به المشتري

[ 10 ]

في بلاد الاسلام يعني أن محل جواز البيع المذكور إن شرط في عقد البيع أن يقيم به في بلاد الاسلام لا يخرج به لبلاد الحرب لئلا يعود جاسوسا أو يطلع الحربيين على عورات المسلمين وإن لم يشترط ذلك لم يجز البيع ولم يصح وإن أقام بالفعل كذا استظهر (لا) بالغ على (غيره) أي على غير دين مشتريه فلا يجوز (على المختار) وقوله: (والصغير على الارجح) الصواب حذفه لانه إن عطف على بالغ أي وله شراء الصغير أي إن كان على دينه كما هو أحد التأويلين خالف ما تقدم من الراجح ومع ذلك فليس لابن يونس فيه ترجيح وإنما هو لابن المواز واختاره اللخمي وإن عطف على المنفي أي غير كان المعنى لا يجوز شراء الصغير وهو عين قوله فيما مر وصغير لكافر وهو نص المدونة وليس لابن يونس فيه أيضا ترجيح وأشار للركن الثالث وهو المعقود عليه بذكر شروطه وذكر أنها ستة بقوله: (وشرط للمعقود عليه) أي شرط لصحة بيع المعقود عليه ثمنا أو مثمنا (طهارة) وانتفاع به وإباحة وقدرة على تسليمه وعدم نهي وجهل به وقوله طهارة أي أصلية باقية أو عرض لها نجاسة يمكن إزالتها كالثوب إذا تنجس ويجب تبيينه مطلقا جديدا أو لا يفسده الغسل أو لا كان المشتري يصلي أو لا لان النفوس تكرهه فإن لم يبين وجب للمشتري الخيار (لا) يصح بيع ما نجاسته أصلية أو لا يمكن طهارته (كزبل) من غير المباح ولو مكروها وعظم ميتة وجلدها ولو دبغ (و) ك‍ (زيت) وسمن وعسل (تنجس) مما لا يقبل التطهير اختيارا وأما اضطرارا كخمر لازالة غصة فيصح (وانتفاع) به انتفاعا شرعيا ولو قل كتراب (لا كمحرم) أكله (أشرف) على الموت لم يبلغ حد السياق أي النزع لعدم الانتفاع به واحترز به عن

[ 11 ]

المباح المشرف ولم يبلغ حد السياق فيجوز بيعه لامكان ذكاته لكن رجح بعضهم جواز بيع ما لم يبلغ حد السياق ولو محرما لامكان حياته والمصنف تبع ابن عبد السلام في بحثه وهو ضعيف وأما البالغ حد السياق فلا (و) شرط له (عدم نهي) من الشارع عن بيعه (لا ككلب صيد) وحراسة وأولى غيرهما ويجوز اتخاذه لهما (وجاز هر وسبع) أي بيعهما جوازا مستويا (للجلد) أي لاخذه وأما للحم فقط أوله وللجلد فمكروه ثم إذا ذكى بقصد أخذ الجلد فقط لم يؤكل لحمه بناء على أن الذكاة تتبعض لنجاسته بعدم تعلق الذكاة به وعلى أنها لا تتبعض وهو المعتمد فيؤكل وأما الجلد فيؤكل على كل حال (وحامل مقرب) آدمية أو دابة أي جاز بيعها لان الغالب السلامة ومقرب اسم فاعل من أقربت الحامل إذا قرب وضعها (و) شرط له (قدرة عليه) أي على تسليمه وتسلمه (لا كأبق) حال إباقه ولم يعلم موضعه أو علم أنه من عند من لا يسهل خلاصه منه أو عند من يسهل خلاصه منه ولم تعلم صفته وإلا جاز إذ هو مقدور عليه حينئذ (و) لا (إبل) وبقر (أهملت) أي تركت في المرعى. حتى توحشت ولم يقدر عليها إلا بعسر (و) لا (مغصوب) لغير غاصبه حيث كان الغاصب لا تأخذه الاحكام أو تأخذه وهو منكر ولو عليه بينة لمنع شراء ما فيه خصومة فإن كان مقر جاز (إلا) أي يبيعه (من غاصبه) أي له فيجوز لانه مسلم بالفعل للمشتري (وهل) محل جواز بيعه لغاصبه (إن رد لربه ) وبقي عنده (مدة) هي ستة أشهر فأكثر كما قيل أو لا يشترط الرد على الاطلاق بل فيه تفصيل وهو إن علم أنه عازم على رده جاز اتفاقا أو غير عازم منع اتفاقا وإن أشكل الامر فقولان مشهورهما الجواز (تردد) أي طريقان أرجحهما الثانية (وللغاصب) إذا باع المغصوب قبل ملكه من ربه (نقض) بيع (ما باعه) أو وهبه أو أعتقه أو يوقفه (إن ورثه) من المغصوب منه لانتقال ما كان لمورثه له (لا) إن (اشتراه) من المغصوب منه بعد أن باعه أي أو ملكه بهبة أو صدقة من المغصوب منه فليس له النقض (موقف مرهون) باعه مالكه الراهن بعد حوزه أي وقف بيعه (على رضا مرتهنه) فله الاجازة وتعجل دينه والرد

[ 12 ]

إن بيع بأقل من الدين ولم يكمل له أو بيع بغير جنس الدين حيث لم يأت برهن ثقة أو كان الدين عرضا من بيع وأما لو باعه الراهن قبل حوزه مضى بيعه إن فرط مرتهنه ولا يلزم الراهن دفع بدله وإن لم يفرط فتأويلان بالرد والامضاء وجعل الثمن رهنا وإلى هذا كله أشار المصنف في باب الرهن بقوله ومضى بيعه قبل قبضه إن فرط مرتهنه وإلا فتأويلان وبعده فله رده إن بيع بأقل أو دينه عرضا وإن أجاز تعجل انتهى. (و) وقف (ملك غيره) أي بيع ملك غير البائع (على رضاه) أي رضا مالكه إذا لم يعلم المشتري بأن البائع فضولي بل (ولو علم المشتري) بذلك وهو لازم من جهته منحل من جهة المالك ويطالب الفضولي فقط بالثمن لانه بإجازته بيعه صار وكيلا له ومحل كونه منحلا من جهة المالك إذا لم يكن البيع بحضرته وإلا كان البيع لازما من جهته أيضا وكذا بغيرها إذا بلغه ذلك وسكت عاما ولا يعذر بجهل في سكوته إذا ادعاه ومحل مطالبة الفضولي بالثمن ما لم يمض عام فإن مضى وهو ساكت سقط حقه هذا إن بيع بحضرته وإن بيع بغيرها ما لم تمض مدة الحيازة عشرة أعوام وحيث نقض بيع الفضولي مع القيام فللمشتري الغلة إن اعتقد أن البائع مالك أو لا علم عنده بشئ أو علم أنه غير ملك لكن قامت شبهة تنفي عنه العداء كأن يكون من ناحية المالك ويتعاطى أموره فيظن أن المالك وكله ونحو ذلك (و) وقف (العبد الجاني) أي وقف إمضاء بيعه الواقع من سيده (على رضا مستحقها) أي الجناية فله الرد والامضاء

[ 13 ]

(وحلف) سيده العالم بجنايته أنه ما باع راضيا بتحملها (إن ادعي عليه الرضا) بتحمل الارش (بالبيع) أي بسببه ومثل البيع الهبة والصدقة فإن نكل لزمه الارش (ثم) بعد حلفه كان (للمستحق) وهو المجني عليه أو وليه (رده) أي رد البيع وأخذ العبد في الجناية أي وله إمضاؤه وأخذ ثمنه (إن لم يدفع له السيد أو المبتاع الارش) فالخيار للسيد أولا وبعد امتناعه للمبتاع لتنزله منزلته لتعلق حقه بعين العبد (وله) أي للمجني عليه إمضاء بيعه و (أخذ ثمنه) وكان الاولى تأخير قوله إن لم يدفع الخ بعد هذا لانه مقيد به أيضا كما أشرنا له ثم إن دفع السيد الارش فظاهر (و) إن دفعه المبتاع (رجع المبتاع به) إن كان أقل من الثمن (أو بثمنه) أي ثمن العيبد (إن كان أقل) من الارش فيرجع بالاقل منهما على البائع لان الثمن إن كان أقل من الارش فمن حجة البائع أن يقول له لم يلزمني إلا ما دفعت لي وإن كان الارش أقل يقول له لا يلزمني غيره (وللمشتري رده) أي رد العبد الجاني (إن تعمدهما) ولم يعلم المشتري بها حال الشراء لانها عيب (ورد البيع في) حلفه قبله بحرية عبده (لاضربنه) مثلا أو أحبسنه أو أفعل به (ما) أي فعلا (يجوز) كعشرة أسواط فلما منع من البيع حينئذ فتجرأ وباعه رد بيعه أطلق في يمينه أو أجله فإن لم يرد البيع حتى انقضى الاجل في المقيد به ارتفعت عنه اليمين ولم يرد البيع فإن حلف على ما لا يجوز فعله رد البيع أيضا وعتق عليه بالحكم فإن تجرأ وضربه قبل الحكم عليه بالعتق بر وعتق عليه بالحكم إن شانه وإلا بيع عليه فعلم أنه يرد البيع مطلقا حلف بعتقه على ما لا يجوز أو على ما يجوز ولكن يرد لملكه المستمر فيما يجوز وأما فيما لا يجوز فيرد لملكه ولا يستمر ودفع بقوله: (ورد لملكه) ما يتوهم من رده للضرب ثم يجبر على عوده للمشتري (وجاز بيع عمود) مثلا (عليه بناء للبائع)

[ 14 ]

أو غيره ودفع بهذا أن كون البناء عليه يمنع القدرة على تسليمه (إن انتفت الاضاعة) لمال البائع الكثير ولذا عرفها لانها التي يشترط انتفاؤها شرعا وذلك بأن يكون البناء الذي عليه لا كبير ثمن له أو مشرفا على السقوط أو يكون المشتري أضعف للبائع الثمن الذي اشترى به العمود أو قدر على تعليق ما عليه فإن لم تنتف الاضاعة فظاهر المصنف عدم الجواز أي والبيع صحيح وذهب بعضهم إلى الجواز إذ إضاعة المال إنما ينهي عنها إذا لم تكن في نظير شئ أصلا وعليه فهذا الشرط غير معتبر وأما قوله: (وأمن كسره) فمعتبر فإن لم يؤمن كسره لم يجز البيع ولم يصح للغرر (ونقضه) أي البناء الذي على العمود (البائع) وفي كون قلعه نفسه من الارض على البائع أيضا أو على المشتري خلاف وعلى الاول فضمانه إن تلف حال القلع من البائع وعلى الثاني من المشتري (و) جاز بيع (هواء) بالمد أي فضاء (فوق هواء) بأن يقول شخص لصاحب أرض يعني عشرة أذرع مثلا فوق ما تبنيه بأرضك (إن وصف البناء) الاسفل والاعلى لفظا أو عادة للخروج من الجهالة والغرر ويملك الاعلى جميع الهواء الذي فوق بناء الاسفل ولكن ليس له أن يبني ما دخل عليه إلا برضا الاسفل ثم أنه يجرى هنا قوله الآتي وهو مضمون ويجري في قوله وغرز جذاع الخ قوله هنا إن وصف البناء ففيه احتباك (و) جاز عقد على (غرز جذع) أي جنسه فيشمل المتعدد (في حائط) لآخر بيعا أو إجارة وخرق موضع الجذع على المشتري أو المكترى (وهو مضمون) أي لازم البقاء محمول على التأبيد

[ 15 ]

فيلزم البائع أو وارثه أو المشتري منه إعادة الحائط إن هدم ويستمر ملك موضع الجذع للمشتري أو وارثه وأما إن حصل خلل في موضع الجذع فإصلاحه على المشتري إذ لا خلل في الحائط (إلا أن يذكر) العاقد حين العقد (مدة) معينة لذلك (فإجارة) أي فهي إجارة لموضع الغرز من الحائط (تنفسخ بانهدامه) أي الحائط قبل تمام المدة ويرجع للمحاسبة (و) شرط للمعقود عليه (عدم حرمة) لبيعه وهو مستغني عنه بقوله وعدم نهي وذكره ليرتب عليه قوله: (ولو لبعضه) ويقيد البعض بما إذا دخلا أو أحدهما على علم حرمة الحرام وإلا فلا كما إذا اشترى عبدين فاستحق أحدهما أو قلتي خل فإذا إحداهما خمر أو دارين فتبين وقف إحداهما أو شاتين مذبوحتين فتبين أن إحداهما ميتة فإن له التمسك بالباقي على تفصيل سيأتي (و) شرط عدم (جهل) منهما أو من أحدهما (بمثمون) كبيع بزنة حجر أو صنجة مجهول (أو ثمن) كأن يقول بعتك بما يظهر من السعر بين الناس اليوم وقوله: (ولو تفصيلا) مبالغة في المفهوم أي فإن جهل الثمن أو المثمن ضر ولو كان الجهل في التفصيل وعلمت جملته وأما إن تعلق الجهل بالجملة فقط وعلم التفصيل فلا يفسد البيع كبيع صبرة بتمامها مجهولة القدر كل صاع بكذا كما سيأتي ومثل للتفصيل بقوله: (كعبدي رجلين) مثلا لكل واحد عبد أو أحدهما لواحد والآخر

[ 16 ]

مشترك بينهما أو مشتركان فيهما بالتفاوت كثلث من أحدهما وثلثين من الآخر لاحدهما وبيعا صفقة واحدة (بكذا) أي بمائة مثلا فهو كناية عن الثمن فالثلاث فاسدة للجهل بالتفصيل إذ لا يدري ما يخص كل واحد فإن فات مضى بالثمن مفضوضا على القيم والمنع في الصور الثلاث مقيد بما إذا لم ينتف الجهل وإلا جاز كما إذا سميا لكل عبد ثمنا أو قوما كلا بانفراده أو دخلا على المساواة قبل التقويم أو بعده أو جعلا لاحدهما بعينه جزءا معينا من الثمن الذي ذكره المشتري قبل العقد في الجميع (و) ك‍ (رطل من) لحم (شاة) مثلا قبل الذبح أو السلخ وهذا مثال لجهل الصفة لانه لا يدري ما صفة اللحم بعد خروجه وأما بعد السلخ فجائز ومحل كلام المصنف إذا لم يكن المشتري للرطل هو البائع ووقع الشراء عقب العقد ولو قبل الذبح فيجوز (و) ك‍ (تراب) حانوت (صائغ) أو عطار وهو مثال لما جهل تفصيلا أي رئ فيه شئ أو جملة وتفصيلا إن لم ير فيه شئ (ورده مشتريه ولو خلصه) ولا يكون تخليصه فوتا يمنع رده (وله الاجر) إن لم يزد على قيمة الخارج فإن لم يخرج شئ فلا شئ له (لا) يمنع بيع تراب (معدن ذهب أو فضة) بغير صنفه وأما به فيمنع للشك في التماثل (و) لا بيع (شاة) مذبوحة جزافا (قبل سلخها) قياسا على الحي الذي لا يراد إلا للذبح وأحرى بعده وأما وزنا فيمنع لما فيه من بيع لحم وعرض وزنا (و) جاز بيع (حنطة)

[ 17 ]

مثلا بعد يبسها فالمراد كل ما يتوصل إلى معرفة جودته ورداءته برؤية بعضه بفرك أو نحوه (في سنبل) قبل حصده أو بعده إذا لم يتأخر تمام حصده ودرسه وذروه أكثر من خمسة عشر يوما (و) في (تبن) بعد الدرس (إن) وقع (بكيل) راجع لهما فإن وقع على غير كيل لم يجز كما لو اشتراه مع تبنه ما لم يكن رآه في سنبله وهو قائم وحزره فإنه يجوز لجواز بيع الزرع قائما في أرضه بشرط يبسه وكون ثمرته في رأسه كقمح وأن يكون جزافا مع ما يخرج من تبنه لا بالفدان بلا حزر ولا جزافا مجردا عن التبن (و) جاز بيع (قت) من نحو قمح مما ثمرته في رأس قصبته (جزافا) لا مكان حزره لا نحو فول مما ثمرته في جميع قصبته (لا) يجوز بيع الزرع بعد حصده (منفوشا) أي مختلطا بعضه ببعض في الجرين أو في موضع حصده إذا لم يكن رآه قبل حصده قائما وحزره وإلا جاز (و) جاز بيع (زيت زيتون) أي قدر معلوم منه قبل عصره (بوزن) كبعني عشرة أرطال من زيت زيتونك بكذا أو جميعه كل رطل بكذا (إن لم يختلف) خروجه عند الناس وأن لا يتأخر عصره أكثر من نصف شهر فإن اختلف خروجه لم يجز بيعه قبل عصره (إلا أن يخير) المشتري أي يشترط خياره إذا رآه بعد العصر وأن لا ينقد بشرط فالاستثناء من المفهوم (و) جاز بيع (دقيق حنطة) قبل طحنها كبعني صاعا أو كل صاع من دقيق هذه الحنطة بكذا إن لم يختلف خروجه وأن لا يتأخر الطحن أكثر من نصف شهر فإن اختلف منع إلا أن يخير فيجري فيه ما جرى في الزيت فلو قدمه على الشرط لكان أحسن ليرجع الشرط والاستثناء إليهما (و) جاز بيع (صاع) مثلا (أو كل صاع من صبرة) أريد شراء جميعها إن علمت صيعانها بل وإن (جهلت لا) يجوز بيع كل صاع بكذا (منها) أي من الصبرة أو كل ذراع من شقة أو كل رطل من زيت أو شمعة لزفاف (وأريد البعض) أي بيع البعض مما ذكر فلا يجوز سواء أراده كل منهما أو أحدهما

[ 18 ]

للجهل بالثمن والمثمن حالا ولم يعتبروا العلم الحاصل في المآل (و) جاز بيع (شاة) مثلا (واستثناء) مفعول معه (أربعة أرطال) منها مثلا مما دون الثلث فاستثناء الثلث ممنوع ولو كان قدر أربعة أرطال إن بيعت قبل الذبح أو السلخ فإن بيعت بعدهما فله استثناء قدر الثلث فإن استثنى جزءا شائعا فله استثناء ما شاء (ولا يأخذ) المستثنى الاربعة الارطال (لحم غيرها) بدلا عنها ولو قال ولا يأخذ بدلها أي الارطال لشمل أخذ بدلها لحما أو غيره كدراهم لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه بناء على أن المستثنى مشتري وأما على أنه مبقي فلما فيه من بيع اللحم المغيب وهو ممنوع لكن هذا التعليل لا ينهض فيما إذا بيعت بعد السلخ مع أن الحكم المنع (و) جاز بيع (صبرة وثمرة) جزافا ( واستثناء) كيل (قدر ثلث) فأقل لا أكثر وأشعر ذكر قدر بأن المستثنى كيل فلو كان جزءا شائعا جاز بكل حال كما يأتي قريبا (و) جاز بيع حيوان واستثناء (جلد وساقط) رأس وأكارع لا كرش وكبد وطحال فإنها من اللحم فيجري فيها ما جرى فيه وقد مر (بسفر فقط) راجع للجلد والساقط معا كما هو مفاد النقل قاله شيخنا وإنما جاز استثناؤهما في السفر فقط لخفة ثمنهما فيه دون الحضر (و) جاز استثناء (جزء) شائع (مطلقا) من حيوان

[ 19 ]

أو غيره سفرا وحضرا ثلثا أو أقل أو أكثر وسواء اشترى الحيوان على الذبح أو الحياة ويكون شريكا للمشتري بقدر ما استثنى (وتولاه) أي المبيع بذبح أو سلخ أو علف وسقي وحفظ وغيره (المشتري) لان الشراء مظنة ذلك (ولم يجبر) المشتري (على الذبح فيهما) أي في مسألة الجلد مع الساقط ومسألة الجزء أما في الاولى فلقيام مثله مقامه وأما في الثانية فإنه شريك (بخلاف) استثناء (الارطال) فيجبر على الذبح إذ ليس له أخذ غيرها (وخير) المشتري (في دفع) مثل (رأس) وبقية ساقط ومثل جلد (أو قيمتها) أي قيمة الرأس والاولى قيمته لان الرأس مذكر (وهي) أي القيمة (أعدل) لموافقة القواعد في أنها مقومة وللسلامة من بيع اللحم باللحم (وهل التخيير للبائع) لانه صاحب الحق وهذا لا يناسب قوله دفع لانه يعين أن التخيير للمشتري فلو حذف لفظ دفع لاستقام قوله هنا وهل الخ إلا أن يجعل نائب فاعل خير هو في دفع لا ضمير المشتري أي وقع التخيير لاهل المذهب في دفع (أو للمشتري) وهو المعتمد (قولان ولو مات ما) أي حيوان (استثنى منه) شئ (معين) من جلد وساقط أو أرطال (ضمن المشتري) للبائع من المعين (جلدا وساقطا) لانه لا يجبر على الذبح فيهما إذ له دفع مثلهما فكأنهما في ذمته

[ 20 ]

(لا لحما) وهو ما عبر عنه قبل بالارطال فلا يضمنه كاستثناء الجزء لتفريط البائع في طلبه بالذبح وجبره عليه (و) جاز بيع (جزاف) مثلث الجيم وذكر المصنف لجوازه سبعة شروط بقوله: (إن رئ) حال العقد أو قبله واستمرا على المعرفة لوقت العقد وكفت رؤية بعضه المتصل به كما في مغيب الاصل وكصبرة فيكفي رؤية ما ظهر منها ومحل شرط الرؤية ما لم يلزم عليها تلف المبيع كقلال خل مطينة يفسدها فتحها وإلا جازت إن كانت مملوءة أو علم المشتري قدر نقصها ولو من إخبار البائع ولا بد من بيان صفة ما فيها من الخل (ولم يكثر) المبيع (جدا) أي أن يكون كثيرا لا جدا فإن كثر جدا بحيث يتعذر حزره أو قل جدا بحيث يسهل عده لم يجز جزافا وأما ما قل جدا من مكيل وموزون فيجوز بيعه جزافا (وجهلاه) يحترز به عما إذا علمه أحدهما فقط لا عما إذا علماه لانه في هذه الحالة يخرج عن كونه جزافا (وحزراه) أي المبيع جزافا بالفعل (واستوت أرضه) شرط صحة فلا بد من علم أو ظن الاستواء وإلا فسد ثم إن وجد الاستواء في الواقع لزم وإلا فإن ظهر في الارض علو فالخيار للمشتري وانخفاض فالخيار للبائع (ولم يعد بلا مشقة) بأن عد بمشقة ونبه بلفظ العد على أن المكيل والموزون يباع كل جزافا

[ 21 ]

ولو لم يكن مشقة (ولم تقصد أفراده) أي آحاده وهذا كالمستثنى من الشرط قبله أي فإن كان في عده مشقة جاز بيعه جزافا إلا أن تقصد أفراده بالثمن كالعبيد والثياب والدواب فلا بد من عده (إلا أن يقل ثمنه) أي ثمن أفراده فيجوز كبيض وتفاح ورمان وبطيخ وبقي من شروط الجزاف أن لا يشتريه مع مكيل على ما سيأتي ثم صرح بمفهوم بعض الشروط لما فيه من الخفاء فقال: (لا غير مرئي) بالجر عطف على محل إن رئ إذ هو في محل الصفة لجزاف أي جزاف مرئي لا غير مرئي (وإن) كان غير المرئي (ملء ظرف) فارغ كقفة يملؤها من حنطة بدرهم أو قارورة يملؤها زيتا بدرهم ولم يتقدم لهما بيع ملئه جزافا بل (ولو) كان الظرف مملوءا أولا فاشترى ما فيه جزافا بدرهم على أن يملاه (ثانيا) من ذلك المبيع (بعد تفريغه) بمثل الثمن الاول لان الثاني غير مرئي حال العقد وليس الظرف بمكيال معلوم (إلا) أن يكون ذلك (في كسلة تين) وعنب وقربة ماء وجراره ونحوها مما جرى العرف بأن ضمانه من بائعه إذا تلف قبل تفريغه فيجوز شراء ملئه فارغا وملئه ثانيا بعد تفريغه بدرهم مثلا في عقد واحد لان السلة ونحوها بمنزلة المكيال المعلوم والسلة بفتح السين الاناء الذي يوضع فيه الزبيب والتين ونحوهما ثم عطف على غير مرئي أربعة أشياء مشاركة له في المنع الاولان منها محترزا وحزر والثالث والرابع محترز لم تقصد أفراده أحدها قوله: (و) لا (عصافير) ونحوها مما يتداخل من الطير كحمام وصغار دجاج (حية) لعدم تيسير حزره بخلاف المذبوحة فيجوز

[ 22 ]

إن كثرت محبوسة (بقفص) وأولى غير المحبوسة ثانيها. قوله: (و) لا (حمام في برج) لعدم إمكان الحزر فيه إن لم يحط به معرفة قبل الشراء وإلا جاز واحترز بقوله حمام برج من بيع البرج مع الحمام فإنه جائز لانه تبع للبرج ثالثها قوله: (و) لا (ثياب) ورقيق وحيوان لتفاوت آحادها في القيمة لقصد أفرادها رابعها قوله: (و) لا (نقد) ذهب أو فضة وكذا فلوس لقصد أفرادها أيضا (إن سك) لا مفهوم له ولو حذفه لكان أولى (والتعامل بالعدد) الواو للحال (وإلا) يتعامل بالعدد بل بالوزن (جاز) بيعه جزافا لعدم قصد الافراد حينئذ فهذا راجع لقوله والتعامل بالعدد فقط ولا يرجع لقوله إن سك أيضا وإلا لافتضى أن المسكوك المتعامل به وزنا لا يجوز بيعه جزافا وليس كذلك ووجه الاقتضاء أنه إذا دخل تحت إلا نفي الشرطين أي إن لم يسك ولم يتعامل به عددا بل وزنا جاز فيفيد أن المسكوك المتعامل به وزنا فلا يجوز جزافا مع أنه جائز وفيه نظر إذ النفي إذا توجه لكلام مقيد بقيدين أفاد نفيهما معا ونفى أحدهما فقط فيصدق بثلاث صور محكوم عليها بالجواز وهي غير المسكوك المتعامل به وزنا أو عددا والمسكوك المتعامل به وزنا ثم الراجح أن العبرة بالتعامل عددا فقط كما أشرنا له أولا فإن كان التعامل بالعدد منع وإلا جاز مطلقا فلو قال ونقد إن تعومل بالعدد لكان أحسن وإذا تعومل بهما كدنانير مصر روعي العدد ثم أشار إلى أن في مفهوم قوله وجهلاه تفصيلا بقوله: (فإن علم أحدهما) بعد العقد (بعلم الآخر) حين العقد (بقدره) أي المبيع جزافا (خير) الجاهل (وإن أعلمه) أي اعلم أحدهما الآخر بعلمه أو علم من غيره (أولا) أي حين العقد ودخلا على ذلك (فسد) البيع لتعاقدهما على لغرر فيرد المبيع إن كان قائما وإلا لزم القيمة (كالمغنية) تشبيه في فساد البيع

[ 23 ]

أي إن من باع جارية مغنية بشرط أنها مغنية فسد فإن لم يشترط بل علم بذلك بعد العقد خير وإن لم يعلم البائع ثم محل الفساد إن قصد الاستزادة في الثمن فإن قصد التبري جاز ولما كان الغرر المانع من صحة البيع قد يكون بسبب انضمام معلوم لمجهول لان انضمامه إليه يصير في المعلوم جهلا لم يكن وكان في ذلك تفصيل أشار إليه المصنف بقوله عطفا على غير مرئي (و) لا يجوز بيع (جزاف حب) كقمح وشعير مما أصله البيع كيلا (مع مكيل منه) أي من الحب كان من جنسه أو لا لخروج أحدهما عن الاصل (أو) مع مكيل من (أرض) مما أصله البيع جزافا لخروجهما معا عن الاصل (و) لا يجوز بيع (جزاف أرض) مما أصله أن يباع جزافا (مع مكيله) أي مكيل من الارض كبعني هذه الارض مع مائة ذراع من أرضك بكذا لخروج أحدهما عن الاصل فهذه ثلاث صور ممنوعة وأشار إلى الرابعة الجائزة بقوله: (لا) يمنع اجتماع جزاف أصله أن يباع جزافا كالارض (مع) ما أصل أن يباع كيلا كمكيل (حب) عقدة واحدة فيجوز لمجئ كل منهما على أصله (ويجوز جزافان) صفقة واحدة سواء كان أصلهما البيع جزافا أو كيلا أو أحدهما كيلا والآخر جزافا كحب وأرض لانهما في معنى الجزاف الواحد من حيث تناول الرخصة لهما (و) يجوز (مكيلان) كذلك صفقة واحدة (و) يجوز (جزاف) على غير كيل بدليل قوله ولا يضاف الخ أي ويجوز جزاف أصله أن يباع كيلا كصبرة أو جزافا كقطعة أرض (مع عرض) كعبد مما لا يباع كيلا ولا جزافا (و) يجوز (جزافان) صفقة واحدة (على كيل) أو وزن أو عدد (إن اتحد الكيل) أي المكيل وفي الكلام مضاف مقدر لو ذكره كان أولى أي ثمن المكيل واحترز بذلك من اختلافه كصبرتي قمح إحداهما ثلاثة أقفزة بدينار والاخرى أربعة بدينار وإنما امتنع لاختلاف الثمن وأما لو باع الاربعة بدينار والثلاثة بثلاثة أرباع دينار لجاز كما لو كانت كل صبرة ثلاثة أرادب بدينار (و) اتحدت (الصفة) كما مثلنا احترازا من صبرتي قمح وشعير

[ 24 ]

والاختلاف بالجودة والرداءة كالاختلاف في الصفة (ولا يضاف لجزاف على كيل) أو عدد أو ذرع (غيره مطلقا) مكيلا أو موزونا أو مذروعا من جنسه أو من غير جنسه أي إن من باع جزافا كصبرة على أن كل قفيز منها بكذا وعلى أن مع المبيع سلعة كذا من غير تسمية ثمن لها بل ثمنها من جملة ما اشترى به المكيل فإنه لا يجوز لان ما يخص السلعة حين البيع مجهول (وجاز) البيع (برؤية بعض المثلي) من مكيل كقمح وموزون كقطن وكتان بخلاف المقوم فلا يكفي رؤية بعضه (و) برؤية (الصوان) بكسر الصاد وضمها وهو ما يصون الشئ كقشر الرمان وجوز ولوز أي برؤية قشر بعضه وإن لم يكسر شيئا منه ليرى ما بداخله (و) جاز بيع وشراء معتمدا فيه (على) الاوصاف المكتوبة في (البرنامج) بفتح الباء وكسر الميم أي الدفتر المكتوب فيه أوصاف ما في العدل من الثياب المبيعة لتشتري على تلك الصفة للضرورة فإن وجد على الصفة لزوم وإلا خير المشتري (و) جاز البيع أو الشراء (من الاعمى) سواء ولد أعمى أو طرأ عليه في صغره أو كبره ويعتمد في ذلك على أوصاف المبيع (و) جاز البيع (برؤية) سابقة على وقت العقد (لا يتغير) المبيع عادة (بعدها) إلى وقت العقد ولو حاضرا مجلس العقد فإن كان يتغير بعدها لم يجز على البت ويجوز على الخيار بالرؤية (وحلف) بائع (مدع) عدم المخالفة (لبيع) أي في مسألة

[ 25 ]

بيع (برنامج) وقد تلف أو غاب المشتري على المبيع وادعى مخالفته فقال البائع له بل أنت قد بدلته ومعمول حلف قوله: (أن موافقته) أي موافقة ما في العدل أي أنها موافقة (للمكتوب) في البرنامج فإن نكل حلف المشتري ورد المبيع (و) حلف دافع مدع (عدم دفع ردئ أو ناقص) وهو دافع الدنانير أو الدراهم من صراف أو مدين أو مقرض أو غيرهم إذا قبضها المدفوع له بقول الدافع أنها جياد فادعى آخذها أنه وجدها أو شيئا منها رديئا أو ناقصا وأنكر الدافع أن تكون من دراهمه ويحلف في نقص العدد على البت مطلقا وفي نقص الوزن والغش على نفي العلم إلا أن يتحقق أنها ليست من دراهمه فيحلف على البت فيهما وهذا كله إذا اتفقا على أنه قبضها على المفاصلة أو اختلفا فإن اتفقا على أنه قبضها ليريها أو ليزنهما فالقول للقابض بيمينه في الردئ والناقص (و) إن اشترى على رؤية متقدمة فادعى المشتري أنه ليس على الصفة التي رآه عليها وادعى البائع أنه عليها حلف البائع على (بقاء الصفة) التي رآه المشتري عليها ولم يتغير (إن شك) أي حصل شك هل تغير فيما بين الرؤية والقبض أم لا فإن قطع أهل المعرفة بعدم التغير فالقول للبائع بلا يمين وإن قطع بالتغير فالقول للمشتري كذلك وإن رجحت لواحد منهما فالقول له بيمين فهذا من تتمة قوله وبرؤية لا يتغير بعدها أخرها ليجمعها مع ذوات الحلف (و) جاز بيع (غائب) فهو عطف على عمود إن وصف بل

[ 26 ]

(ولو بلا وصف) لنوعه أو جنس. لكن (على) شرط (خياره) أي المشتري (بالرؤية) للمبيع ليخف غرره لا على اللزوم أو السكت فيفسد في غير التولية إذ فيها لا يضر السكوت لانها معروف فقوله على خياره الخ شرط في المبالغ عليه فقط إذ البيع على الوصف يجوز بإلزام فلو حذف ولو كان أوضح (أو) بيع غائب بالصفة على اللزوم ولو (على يوم) ذهابا فقط فيجوز وأولى أكثر فكلامه فيما بيع بالصفة على اللزوم لا فيما بيع على الصفة بالخيار ولا فيما بيع على خيار بالرؤية ولا فيما بيع على رؤية متقدمة فلا يشترط كون ذلك على يوم بل ولو حاضرا في المجلس فأتى بهذا في حيز المبالغة للرد على من قال إن ما على يوم فدون كالحاضر لسهولة إحضاره وإلا كان حقه أن يذكره بعد قوله الآتي ولم تمكن رؤيته بلا مشقة المفروض في بيع الغائب على الصفة باللزوم واعترض على المصنف بأنه يقتضي أنه لا بد من إحضار حاضر بالبلد مجلس العقد ورؤيته مع أن الذي يفيده النقل أن حاضر مجلس العقد لا بد من رؤيته إلا فيما في فتحه ضرر أو فساد غير حاضر مجلس العقد يجوز بيعه بالصفة على الزوم ولو بالبلد وإن لم يكن في إحضاره مشقة (أو وصفه) أي ولو وصفه (غير بائعه) فيجوز والاولى حذف غير لان وصف غير البائع لا خلاف فيه وإنما الخلاف في وصف البائع وأجيب بأن وصف يقرأ مصدرا معطوفا على المصدر المنفي ونفى النفي إثبات والتقدير

[ 27 ]

ولو بلا وصفه غير بائعه أي بأن وصفه بائعه وشرط ما بيع غائبا على اللزوم بوصف أمران أشار إلى الاول بقوله: (إن لم يبعد) جدا بحيث يعلم أو يظن أن المبيع يدرك على ما وصف فإن بعد جدا (كخراسان من إفريقية) من كل ما يظن فيه التغير قبل إدراكه لم يجز ويجري هذا الشرط أيضا فيما بيع على رؤية سابقة ومفهوم قولنا على اللزوم أن ما بيع على الخيار لا يشترط فيه ذلك وهو كذلك وإلى الثاني بقوله: (ولم تمكن رؤيته بلا مشقة) بأن أمكنت بمشقة فإن أمكنت بدونها بأن كان على أقل من يوم فلا يجوز بالوصف لان العدول عن الرؤية إلى الوصف غرر ومخاطرة فهو شرط في الغائب المبيع على الصفة باللزوم فقط وأما على الخيار أو رؤية سابقة فيجوز ولو كان حاضرا مجلس العقد وتقدم أن هذا الشرط ضعيف (و) جاز (النقد) تطوعا (فيه) أي في المبيع الغائب على اللزوم عقارا أو غيره لا على الخيار المبوب له أو الاختيار فيمنع النقد فيه ولو تطوعا وجاز النقد (مع الشرط في العقار) المبيع على اللزوم بوصف غير البائع ولو بعيدا لانه مأمون لا يسرع له التغير بخلاف غيره

[ 28 ]

وأما بوصف البائع فلا يجوز النقد فيه بالشرط لتردده بين السلفية والثمنية (وضمنه) أي العقار الغائب (المشترى) بالعقد أي دخل في ضمانه بمجرد العقد ولو بيع مذارعة على المعتمد بيع بشرط النقد أم لا وهذا إن وافق المشتري البائع على أن الصفقة أدركته سالما وإلا فضمانه من البائع كما يأتي في قوله أو منازعة (و) جاز النقد مع الشرط (في غيره) أي غير العقار (إن قرب) محله (كاليومين) فأقل وبيع على اللزوم برؤية متقدمة أو بوصف غير بائعه ولم يكن فيه حق توفية (وضمنه) أي غير العقار بيع بشرط النقد أم لا (بائع) وقوله: (إلا لشرط) راجع لهما أي إلا لشرط من المشتري في العقار على البائع أو من البائع على المشتري في غيره فيعمل بالشرط وينتقل الضمان عمن كان عليه إلى من شرط عليه وقوله: (أو منازعة) راجع للاول لا للثاني لعدم صحة تفريعه عليه أي ضمن العقار المشتري إلا لمنازعة بينه وبين البائع في أن العقد صادف المبيع سالما أو معيبا باقيا أو هالكا فإن الضمان حينئذ من البائع لان الاصل انتفاء الضمان عن المشتري إلا بأمر محقق (وقبضه) أي الغائب أي الخروج للاتيان به (على المشتري) لا على البائع وشرطه على بائعه يفسد العقد إن كان الضمان منه لا إن كان ضمانه على المشتري فجائز (وحرم) كتابا وسنة وإجماعا (في نقد) أي ذهب وفضة ولو قال في عين كان أولى لان النقد خاص بالمسكوك والحرمة لا تختص به (وطعام ربا فضل) أي زيادة (ونساء) بفتح النون أي تأخير لكن حرمة ربا الفضل فيما اتحد جنسه من النقد واتحد من الطعام الربوي ولا بأس به في مختلف الجنس منهما يدا بيد وربا النساء يحرم في النقود مطلقا

[ 29 ]

وكذا في الطعام ولو غير ربوي فكل ما يدخله ربا الفضل يدخله ربا النساء دون عكس قال العلامة الاجهوري: ربا نسا في النقد حرم ومثله طعام وإن جنساهما قد تعددا وخص ربا فضل بنقد ومثله طعام ربا إن جنس كل توحدا فكلام المصنف مجمل أراد به بيان أن ربا الفضل والنساء يدخلان في النقد والطعام في الجملة دون غيرهما من حيوان وعروض وأما تفصيل ذلك فيؤخذ مما يأتي ولذلك قال البساطي هذا كالترجمة ويأتي تفصيلها في قوله علة طعام الربا الخ ثم عطف على مقدر تقديره فيجوز ما سلم من قسمي الربا (لا) يجوز (دينار ودرهم) بدينار ودرهم مثلهما (أو غيره) أي غير الدرهم كشاة مثلا بدل الدرهم مع الدينار وبيع الدينار والشاة (بمثلهما) أي بدينار وشاة ووجه ربا الفضل في الصورة الاولى احتمال كون الرغبة في أحد الدينارين أو أحد الدرهمين أكثر وجهل التماثل كتحقق التفاضل ووجهه في الثانية أن ما صاحب أحد النقدين كالشاة ينزل منزلة النقد (و) لا يجوز صرف (مؤخر ولو) كان التأخير منهما أو من أحدهما (قريبا) مع فرقة ببدن اختيارا ولو بأن يدخل أحدهما في الحانوت ليأتي له بالدراهم منه لا إن لم تحصل فرقة فلا يضر إلا إذا طال كما يأتي (أو) كان التأخير (غلبة) فهو عطف على قريبا خلافا لابن رشد القائل أن التأخير غلبة لا يضر وظاهره ولو طال كأن يحول بينهما سيل أو نار أو عدو

[ 30 ]

وبعطف غلبة على قريبا يكون في كلامه الرد على ابن رشد حال الغلبة مطلقا خلافا لمن جعله معطوفا على الصفة المقدرة أعني اختيارا فإنه لا يفيد حال البعد وعطف على قريبا أيضا قوله: (أو عقد ووكل في القبض) أي وبطل الصرف إن تولى القبض غير عاقده وكالة عنه ولو شريكه إذا لم يقبضه بحضرة الموكل وإلا جاز على الارجح (أو) ولو (غاب نقد أحدهما) عن المجلس (وطال) بلا فرقة ببدن فيفسد فإن لم يطل كما لو استقرضه ممن بجانبه أو حل صرته أو فتح صندوقه من غير تراخ كثير لم يضر فإن حصلت الفرقة ضر ولو قريبا كما مر (أو) غاب (نقداهما) معا عن مجلس الصرف وإن لم يحصل طول ولا فرقة بدن لانه مظنة الطول (أو) كان التأخير (بمواعدة) أي بسببها بأن جعلاها عقدا لا يأتنفان غيره كاذهب بنا إلى السوق لنقد الدراهم أو وزنها فإن كانت جيادا أخذت منك كذا وكذا بدينار فقال له الآخر نعم قال فيها ولكن يسير معه على غير مواعدة انتهى أي من الجانبين كما هو حقيقة المواعدة بأن يقول أحدهما لصاحبه اذهب بنا إلى السوق للصرف فيذهب معه الآخر ثم يجددان عقدا بعد النقد فهذا جائز (أو) كان الصرف (بدين) بأن يكون لاحدهما على صاحبه دراهم وللآخر عليه دنانير فيسقط الدراهم في الدنانير والمنع (إن تأجل) منهما بل (وإن) كان التأجيل (من أحدهما) ومن الآخر حال لان من عجل المؤجل عد مسلفا فإذا جاء الاجل اقتضى من نفسه لنفسه فكأن الذي له الدينار أخذه من نفسه لنفسه في نظير الدراهم المتروكة لصاحبه وكذا الآخر فالقبض إنما وقع عند الاجل وعقد الصرف قد تقدم فقد حصل التأخير

[ 31 ]

فلو حلا معا جاز كمن له دراهم حالة على أحد قدر صرف دينار أخذ عنها دينارا فيجوز إن لم يحصل تأخير بمواعدة أو غيرها (أو) صرف مرتهن بعد وفاء الدين أو قبله من الراهن أو مودع بالكسر من مودع بالفتح و (غاب رهن) مصارف عليه (أو وديعة) كذلك عن مجلس الصرف فيمنع ولو شرط الضمان على المرتهن والمودع بالفتح بمجرد العقد وأما إن كان الضمان من ربهما فيمنع اتفاقا (ولو سك) كل من الرهن والوديعة خلافا لمن قال إن سكا جاز الصرف في غيبتهما (ك‍) امتناع صرف حلي (مستأجر وعارية) إن غابا عن مجلس الصرف وإلا جاز (و) كامتناع صرف (مغصوب) غائب (إن صيغ) بخلاف مسكوك ومكسور وتبر وكل ما لا يعرف بعينه فيجوز صرفه ولو غائبا لتعلقه بالذمة (إلا أن يذهب) أي يتلف المغصوب المصوغ عند الغاصب (فيضمن قيمته) لانه بدخول الصنعة فيه صار من المقومات وإذا لزمته القيمة بالتلف (فكالدين) أي فحكمه كصرف الدين الحال المترتب في الذمة وهو الجواز (و) لا يجوز الصرف (بتصديق فيه) أي في وزنه أو عدده أو جودته وشبه في منع التصديق فروعا خمسة فقال: (كمبادلة ربويين) من نقدين أو طعامين متحدي الجنس أو مختلفيه فالمراد ولو ربا نساء يحرم التصديق فيهما (و) كل شئ (مقرض) بفتح الراء طعام أو غيره لا يجوز لآخذه التصديق فيه لاحتمال وجدان نقص فيغتفره لحاجته أو عوضا عن المعروف فيدخله السلف بزيادة (و) كل (مبيع لاجل) طعام أو غيره لاحتمال نقص فيه فيغتفره آخذه لاجل التأخير ففيه أكل أموال الناس بالباطل (و) كل (رأس مال سلم) لما ذكر

[ 32 ]

والراجح أنه يجوز فيه التصديق فكان على المصنف حذف هذا الفرع (و) كل دين (معجل قبل أجله) لئلا يجد نقصا فيغتفره فيصير سلفا جر نفعا لان المعجل مسلف (و) حرم (بيع وصرف) أي اجتماعهما في عقد واحد كأن يدفع دينارين ويأخذ ثوبا وعشرين درهما وصرف الدينار عشرون لتنافي أحكامهما لجواز الاجل والخيار في البيع دونه ولانه يؤدي لترقب الحل بوجود عيب في السلعة أو لتأديته إلى الصرف المؤخر لاحتمال استحقاق فيها فلا يعلم ما ينوبه إلا في ثاني حال واستثنى أهل المذهب صورتين ليسارتهما أشار لاولهما بقوله: (إلا أن يكون الجميع) أي البيع والصرف أي ذو الجميع (دينارا) كأن يشتري شاة وخمسة دراهم بدينار فيجوز وللثانية بقوله: (أو يجتمعا) أي البيع والصرف (فيه) أي في الدينار بأن يأخذ من الدراهم أقل من صرف دينار كأن يشتري عشرة أثواب وعشرة دراهم بأحد عشر دينارا وصرف الدينار عشرون درهما فلو كان صرفه يساوي عشرة في هذا المثال لم يجز لعدم اجتماعهما فيه ولا بد من المناجزة في سلعة البيع والصرف في الصورتين على المذهب لان السلعة كالنقد خلافا للسيوري في بقاء كل منهما على حكمه حال على الانفراد فأوجب

[ 33 ]

تعجيل الصرف وأجاز تأخير السلعة (و) حرم (سلعة) كشاة أو بيعها لشخص (بدينار إلا درهمين) فدون (إن تأجل الجميع) الدينار من المشتري والسلعة والدرهمان من البائع (أو) تأجلت (السلعة) من البائع لانه بيع وصرف تأخر عوضاه أو بعضهما وهو السلعة وتأجيل بعضها كتأجيل كلها إلا بقدر خياطتها أو بعث من يأخذها وهي معينة (أو) تأجل (أحد النقدين) كلا أو بعضا أيضا (بخلاف تأجيلهما) لاجل واحد وتعجيل السلعة فيجوز لان تعجيلها فقط دل على أن الصرف ليس مقصودا ليسارة الدرهمين فلم يلزم تأخر الصرف وإنما المقصود البيع (أو تعجيل الجميع) فيجوز بالاولى فذكره لتتميم الاقسام لكن الجواز حينئذ لا يتقيد بالدرهمين وهذه المسألة وما بعدها في قوة الاستثناء والتقييد لقوله إلا أن يكون الجميع دينارا أو يجتمعا فيه فكأنه لما استثنى من القاعدة الشكلية قوله إلا أن يكون الخ قيل له فهل هذا على إطلاقه فأجاب بأن في أفراده تفصيلا وتقييدا وشبه في مطلق الجواز لا بقيد التعجيل. قوله: (كدراهم) أي كجواز استثناء دراهم (من دنانير) كأن يشتري عشرة أثواب كل ثوب بدينار إلا درهمين وصرف الدينار عشرون ووقع البيع (بالمقاصة) أي على شرطها بأن دخلا على أن كل ما اجتمع من الدراهم المستثناة قدر صرف دينار أسقطا له دينارا (و) الحال أنه (لم يفضل شئ) من الدراهم بعد المقاصة في المثال لانه يعطيه تسعة دنانير ويسقط العاشر في نظير العشرين درهما فإن لم يدخلا على المقاصة لم يجز ولو حصلت بعد وأشار لمفهوم ولم يفصل بقوله: (و) الحكم (في) فضل الدرهم أو (الدرهمين) بعد المقاصة (كذلك) أي مثل دينار إلا درهمين في الاقسام الخمسة السابقة إن تعجل الجميع أو السلعة جاز وإلا فلا كأن يكون المستثنى في المثال المتقدم درهمين وعشر درهم أو خمسة من كل دينار (و) الحكم (في) فضل (أكثر) من درهمين بعد المقاصة كأن يكون المستثنى

[ 34 ]

في المثال المتقدم من كل دينار درهمين وخمسي درهم فمجموع المستثنيات حينئذ أربعة وعشرون درهما عشرون منها في نظير دينار يفضل أربعة دراهم (كالبيع والصرف) أي كاجتماعهما في دينار لانهما اجتمعا في الدينار التاسع في المثال فيجوز أن تعجل الجميع (و) حرم اتفاقا (صائغ) أي معاقدته وفسرها بقوله: (يعطي الزنة والاجرة) أي حرم إعطاء صائغ الزنة والاجرة وهذا صادق بصورتين إحداهما إن يشتري من صائغ سبيكة فضة بوزنها دراهم أو إنصاف فضة مسكوكة ويدفع له السبيكة ليصوغها له ويزيده الاجرة الثانية أن يراطله الشئ المصوغ عنده بجنسه من الدراهم ويزيده الاجرة والاولى تمنع وإن لم يزده أجرة وأما الثانية فمحل المنع إن زاده وإلا جاز بشرط المناجزة فلو وقع الشراء بنقد مخالف لنقد الصائغ جنسا كذهب بفضة امتنعت الاولى للتأخير وجازت الثانية يدا بيد (كزيتون) أي كمنع دفع زيتون مثلا (وأجرته) أي أجرة عصره (المعصره) ويأخذ منه الآن قدر ما يخرج منه بالتحري للشك في المماثلة أو يخلطه على زيتون عنده ثم يقسمه بعد العصر على حسب كل وأما على أن يعصره له بعينه فلا شك في جوازه والمنع في المصنف وإن لم يدفع أجرة كما هو ظاهر (بخلاف نصف تبر) ومسكوك بسكة لا تروج بمحل الحاجة للشراء بها كسكة مغربية بمصر (يعطيه المسافر) المحتاج (و) يعطي (أجرته دار الضرب) أي أهله (ليأخذ) عاجلا (زنته) فيجوز لحاجته إلى الرحيل وظاهره وإن لم تشتد (والاظهر خلافه) ولو اشتدت الحاجة ما لم يخف على نفسه الهلاك وإلا جاز والمعتمد الاول (وبخلاف) إعطاء (درهم بنصف) أي فيما يروج رواج النصف وإن زاد وزنه أو نقص

[ 35 ]

عن النصف (وفلوس أو غيره) أي غير الفلوس كطعام فيجوز بشروط سبعة أولها كون المبيع درهما لا أكثر ثانيها كون المردود نصفه فأقل ليعلم أن الشراء هو المقصود وإليهما أشار بقوله درهم بنصف ثالثها أن يكون (في بيع) لذات أو منفعة إن دفع الدرهم بعد استيفاء المنفعة من الصانع أجرة له وعجل الصانع نصفه وأشار لرابعها بقوله: (وسكا) أي الدرهم والنصف فلو كان قطعتي فضة لا سكة فيهما لم يجز ولخامسها بقوله: (واتحدت) سكتهما أي تعومل بهما معا وإن كان التعامل بأحدهما أكثر من الآخر لا إن كان أحدهما لا يتعامل به فلو قال وتعومل بهما كان أوضح ولسادسها بقوله: (وعرف الوزن) أي عرف أن هذا يروج بدرهم وهذا بنصف وإن اختلفا وزنا ولسابعها بقوله: (وانتقد الجميع) أي الدرهم ومقابله من النصف مع السلعة (كدينار إلا درهمين وإلا فلا) صوابه تقديم وإلا فلا على كدينار أي وإلا بأن فقد شرط فلا يجوز وقوله كدينار إلا درهمين مثال لما انخرم فيه بعض الشروط والاحسن كدينار أو درهمين أي كالرد في دينار أو درهمين كأن يدفع دينارا ويأخذ بنصفه ذهبا وبالنصف الآخر سلعة أو يدفع درهمين ليأخذ ردهما وبالثاني سلعة فتأمل (وردت زيادة) زادها أحدهما على الاصل حيث وقعت (بعده) أي بعد عقد الصرف بأن لقي صاحبه فقال له استرخصت مني الدينار فزدني

[ 36 ]

(لعيبه) أي لوجود عيب في أصل الصرف لانه للصرف زاده فترد لرده كالهبة بعد البيع للبيع فترد إن ردت السلعة بعيب (لا) ترد الزيادة (لعيبها) أي لوجود عيب بها فقط (وهل) عدم ردها لعيبها (مطلقا) عينها أم لا أوجبها أم لا كما هو ظاهر المدون وهو المذهب فما في الموازية من أن له الرد وأخذ بدل المزيد الزائف مخالف لها (أو) محل عدم ردها لعيبها (إلا أن يوجبها) الصيرفي على نفسه فترد وحدها ومعنى إيجابها أن يعطيها له بعد قوله نقصتني عن صرف الناس فزدني ونحوه وإن لم يقل له نعم أزيدك أو أن يقول له بعد قوله عن صرف الناس أنا أزيدك وأولى إن اجتمع طلب الزيادة مع قوله: أزيدك فإن عدما لم يكن إيجابا (أو) محل عدم ردها لعيبها (إن عينت) كهذا الدرهم وإن لم تعين كأزيدك درهما جاز ردها وأخذ البدل وعليهما فما في الموازية وفاق لها (تأويلات) وفهم من قوله بعده أنها لو كانت في العقد ترد لعيبه وعيبها. ولما تكلم على شرط المناجزة أتبعه بالكلام على ما إذا ظهر بعدها عيب أو استحقاق فقال: (وإن رضي) واجد العيب منهما (بالحضرة ) أي في حضرة الاطلاع (بنقص وزن) أي أو عدد فيما دفع له صح الصرف لان له أن يبيع به ابتداء ولو قال قدر بدل وزن لشمل العدد (أو) رضي (بكرصاص) خالص بدليل ذكر المغشوش وأدخلت الكاف النحاس والقزدير (بالحضرة) أي في حضرة العقد أي بقربه ورضا فهذا قيد للحضرة الاولى لا تكرار صح الصرف (أو) لم يرض المطلع على النقص به أو على كالرصاص ولكن (رضي) الدافع للمعيب (بإتمامه) أي إتمام الصرف بمعنى العقد فيشمل تكميل الوزن والعدد وتبديل الرصاص ونحوه وكان الاولى أن يؤخر قوله: بالحضرة إلى هنا ليكون راجعا للجميع (أو) رضي الآخذ (بمغشوش) أي مخلوط بغيره أو رضي الدافع بإبداله (مطلقا) أي سواء

[ 37 ]

كانت الدراهم والدنانير معينة أم لا والفرض أنه بالحضرة بدليل قوله وإن طال نقض الخ وهو راجح للجميع لا للمغشوش فقط (صح) الصرف (وأجبر) الممتنع منهما (عليه) أي على الاتمام (إن لم تعين) الدنانير والدراهم من الجانبين كادفع لي عشرة دنانير بمائة درهم أو عين السالم فإن عينتا معا فلا جبر كأن عين أحدهما وكان هو المعيب (وإن طال) ما بين العقد والاطلاع أو حصل افتراق ولو بقرب (نقض) الصرف على التفصيل الآتي في قوله وحيث نقض الخ وهذا في المغشوش غير المعين بدليل ما بعده (إن قام) واجد العيب (به) أي بالعيب أي بحقه فيه بأن طلب البدل أو تتميم الناقص أي وأخذ البدل بالفعل وأما إن قام فأرضاه بشئ من عنده زاده له فلا نقص وشبه في النقض لا بقيد القيام قوله: (كنقص العدد) ولو يسيرا اطلع عليه بعد طول أو مفارقة وإن لم يقم به ومثله نقص الوزن فيما يتعامل به وزنا (وهل معين ما غش) ولو من أحد الجانبين (كذلك) أي ينقض مع الطول أو المفارقة إن قام به (أو لا) ينقض (بل يجوز فيه البدل تردد) مستو في المعين من الجانبين وأما من أحدهما فالراجح النقض (وحيث نقض) الصرف أي حكمنا بنقضه وكان في الدنانير صغار وكبار (فأصغر دينار) هو الذي ينقض ولا يتجاوز بأكبر منه (إلا أن يتعداه) موجب النقض ولو بدرهم (ف‍) الذي ينقض (أكبر منه) فإن تعددت وتساوت في الكبر أو الصغر نقض واحد فقط ما لم يتجاوزه موجب النقض ولو بدرهم فالثاني وهكذا

[ 38 ]

(لا الجميع) على المشهور (وهل) نقض الاصغر إلا أن يتعداه فأكبر منه دون الجميع مطلقا (ولو لم يسم) عند العقد (لكل دينار) عدد من الدراهم أو إنما ذلك إن سمي وإلا نقض الجميع (تردد) الراجح الاطلاق فكان الاولى حذف التردد وما تقدم في السكة المتحدة الرواج فإن اختلفت أشار إليه بقوله: (وهل ينفسخ في) صرف (السكك) المختلفة النفاق (أعلاها) أي أجودها صغيرا كان أو كبيرا (أو) ينفسخ (الجميع) لاختلاف الاغراض في السكة المختلفة وهو الارجح (قولان وشرط للبدل) حيث أجيز أو وجب على ما تقدم في قوله وأجبر عليه إن لم تعين (جنسية) أي نوعية للسلامة من التفاضل المعنوي فلا يجوز أخذ قطعة ذهب بدل درهم زائف لانه يؤول إلى أخذ ذهب وفضة عن ذهب ولا أخذ عرض عنه إلا أن يكون العرض يسيرا يغتفر اجتماعه في البيع والصرف ولا يشترط اتفاق الصنفية فيجوز أن يرد عن الدرهم الزائف أجود منه أو أردأ أو أوزن أو أنقص (و) شرط له (تعجيل) للسلامة من ربا النساء ولما كان الطارئ على الصرف إما عيبا وقد قدم الكلام عليه وإما استحقاقا شرع في بيانه بقوله: (وإن استحق) من أحد المتصارفين شئ (معين) من دينار أو درهم وكذا غير معين على الراجح وإنما قيد به لاجل قوله وهل إن تراضيا الخ لان التردد في المعين وأما غيره فيجبر الآبي لمن طلب إتمام العقد بلا تردد (سك) مراده بالمسكوك ما قابل المصوغ فيشمل التبر والمكسور (بعد مفارقة أو طول) بلا افتراق بدن (أو) استحق (مصوغ مطلقا) أي حصلت مفارقة أو طول أم لا لان المصوغ

[ 39 ]

يراد لعينه فغيره لا يقوم مقامه (نقض) الصرف فلا يجوز لمن استحقت عينه أن يأتي ببدلها ويتمم الصرف (وإلا) بأن استحق المسكوك بالحضرة (صح وهل) محل الصحة (إن تراضيا) بالبدل ومن أباه منهما لا يجبر أو يصح مطلقا ومن أباه منهما جبر عليه (تردد) في المعين وأما غير المعين فلا يشترط فيه التراضي لقوله في المعيب وأجبر عليه إن لم تعين وقيل بل التردد جار حتى في غير المعين فلا وجه لقول المصنف معين (وللمستحق) للمصوغ أو المسكوك المصروف (إجازته) أي الصرف وإلزامه للمصطرف في الحالة التي ينقض فيها وذلك بعد المفارقة أو الطول في غير مصوغ أو فيه مطلقا وأولى في الحالة التي لا ينقض صرف المسكوك فيها وإذا أجازه كان له الرجوع على المصطرف بما أخذه فإذا كان المستحق دينارا وأخذ المصطرف نظير ذلك دراهم فإن له أن يرجع بالدراهم وليس ذلك صرفا مؤخرا لان المناجزة وقعت (إن لم يخبر المصطرف) بأن من صارفه متعد فإن أخبر بتعديه لم يكن للمستحق إجازة والمصطرف بكسر الراء اسم فاعل يطلق على كل من آخذ الدراهم وآخذ الدنانير والمراد به من استحق منه ما أخذه. ولما فرغ من الكلام على بيع الذهب والفضة منفردين شرع في بيان بيع أحدهما بالآخر متصلا بغيره فقال: (وجاز محلى) بأحد النقدين أي بيعه إن لم يكن ثوبا كمصحف وسيف بل (وإن) كان المحلى

[ 40 ]

(ثوبا) طرز بأحدهما أو نسج به حيث كان (يخرج منه) أي من المحلى شئ (إن سبك) أي أحرق بالنار تقديرا فإن لم يخرج منه شئ على فرض سبكه فلا عبرة بما فيه من الحلية ويكون كالخالي منها فيباع بما فيه نقدا أو إلى أجل (بأحد النقدين) يتنازع فيه كل من بيع المقدر ومحلى وسيأتي المحلى بهما معا ولجواز بيع المحلى شروط أشار لاولها بقوله: (إن أبيحت) تحليته كسيف ومصحف وعبد له أنف أو سن من أحدهما فلو لم تبح كدواة وسكين وشاش مقصب وثوب رجل لم يجز بيعه بأحدهما بل بالعروض إلا أن يقل ما بيع به من غير جنس الحلية عن صرف دينار كالبيع والصرف ولثانيها بقوله: (وسمرت) الحلية على المحلى بأن يكون في نزعها فساد أو غرم دراهم ولثالثها بقوله: (وعجل) المعقود عليه من ثمن ومثمن فلو أجل منع بالنقد فإن وجدت الشروط جاز بيعه (مطلقا) كانت الحلية تبعا للجوهر أم لا بيع بصنفه أو غير صنفه لكن يزاد إن بيع بصنفه شرط رابع أشار له بقوله: (و) جاز بيعه (بصنفه إن كانت) أي الحلية (الثلث) فدون لانه تبع (وهل) يعتبر الثلث (بالقيمة) أي ينظر إلى كون قيمتها ثلث قيمة المحلى بحليته وهو المعتمد (أو بالوزن) أي إنما ينظر إلى كون وزنها ثلث القيمة (خلاف) فإن بيع سيف محلى بذهب بسبعين دينارا ذهبا وكان وزن حليته عشرين ولصياغتها تساوي ثلاثين وقيمة النصل وحده أربعون لم يجز على الاول وجاز على الثاني (وإن حلي) شئ (بهما) أي بالنقدين معا (لم يجز) بيعه (بأحدهما) وأولى كانا متساويين أو لا (إلا إن تبعا الجوهر) الذي هما فيه وهو ما قابل النقد فيجوز بأحدهما كان أقل من الآخر أو أكثر وأما بيعه بهما

[ 41 ]

فلا يجوز على ما تقضيه قواعد المذهب. ولما كان بيع النقد بنقد غير صنفه يسمى صرفا وبصنفه مسكوكين عددا مبادلة وبه وزنا مراطلة وأنهى الكلام على الاول شرع في حكم الثاني وشروطه فقال: (وجازت) جوازا مستويا (مبادلة القليل) من أحد النقدين بشروط أن تقع بلفظ المبادلة وأن تكون معدودة وأن تكون قليلة دون سبعة وأن تكون الزيادة في الوزن لا في العدد وأن يكون في كل دينار أو درهم سدسا فأقل وأن تقع على قصد المعروف وصرح المصنف بثلاثة منها فأشار لاشتراط القلة بقوله القليل ولكونها معدودة بقوله: (المعدود) وقوله: (دون سبعة) بيان للقليل وأراد به الستة فدون وأشار إلى كون الزيادة في كل دينار أو درهم سدسا فأقل بقوله: (بأوزن منها بسدس سدس) فأقل على مقابله في الجانب الآخر وأشعر قوله بسدس سدس أنه لو كانت الدنانير أو الدراهم من أحد الجانبين مساوية للجانب الآخر جازت في القليل والكثير من غير شرط من شروط المبادلة وهو كذلك ولما كان السبب في الجواز المعروف بشرط تمحضه وحصوله من جهة واحدة ومنع دورانه من جهتين

[ 42 ]

أشار إلى منعه بقوله: (و) النقد (الاجود) جوهريه حال كونه (أنقص) وزنا ممتنع إبداله بأردأ جوهرية كاملا وزنا لدوران الفضل من الجانبين (أو أجود سكة) بالرفع عطف على الاجود فكان الاجود تعريفه أي وهو أنقص فحذفه من هذا لدلالة ما قبله عليه كما حذف مما قبله جوهرية لدلالة قوله هنا سكة عليه فالمراد أجود سكة وأنقص وزنا ويقابله ردئ السكة كامل وزنا ولو قال والاجود جوهرية أو سكة أنقص (ممتنع) لدوران الفضل من الجانبين كان أخصر وأوضح (وإلا) بأن لم يكن الاجود جوهرية أو سكة أنقص بل مساويا أو أوزن فتحته أربع صور (جاز) لتمحض الفضل من جانب واحد ولما قدم الصرف والمبادلة ذكر المراطلة بقوله: (و) جازت (مراطلة عين) ذهب أو فضة (بمثله) أي بعين مثله ذهب بذهب أو فضة بفضة وتكون في المسكوك وغيره وزنا إما (بصنجة) في إحدى الكفتين والذهب أو الفضة في الاخرى (أو كفتين) يوضع عين أحدهما في كفة وعين الآخر في أخرى (ولو لم يوزنا) أي العينان قبل وضعهما في الكفتين (على الارجح) لان كل واحد إنما يأخذ مثل عينه خلافا للقابسي القائل لا يجوز إلا بعد معرفة وزن العينين لئلا يؤدي إلى بيع المسكوك جزافا وتجوز المراطلة (وإن كان أحدهما) أي أحد النقدين كله أجود من جميع مقابله كدنانير مغربية تراطل

[ 43 ]

بمصرية أو اسكندرية (أو بعضه أجود) والبعض الآخر مساو لجميع الآخر في جودته (لا) إن كان أحدهما بعضه (أدنى) من الآخر (و) بعضه (أجود) منه كسكندرية ومغربية تراطل بمصرية وفي فرضهم أن السكندرية أدنى من المصرية والمغربية أجود منها فيمنع لدوران الفضل من الجانبين (والاكثر) من الاشياخ (على تأويل السكة) في المراطلة كالجودة فكما لا تجوز مراطلة جيد وردئ بمتوسط لا تجوز مراطلة ردئ مسكوك بجيد تبر (و) الاكثر على تأويل (الصياغة) في المراطلة (كالجودة) فما قيل في السكة يجري في الصياغة وقول الاقل عدم اعتبارهما لان العبرة بالمساواة في القدر وهو الراجح لكن الذي في التوضيح عن ابن عبد السلام وأقره أن الاكثر على عدم اعتبارهما فصوابه أنهما ليسا كالجودة (و) جاز بيع (مغشوش) كذهب فيه فضة (بمثله) مراطلة أو مبادلة أو غيرهما (و) بيعه (بخالص) على المذهب (والاظهر خلافه) راجع للثاني والخلاف في المغشوش الذي لا يجري بين الناس كغيره وإلا جاز قطعا وشرط جواز بيع المغشوش ولو بعرض أن يباع (لمن يكسره أو لا يغش به) بل يتصرف به بوجه جائز كتحلية أو تصفية أو غير ذلك ولو قال لمن لا يغش به كان أخصر وأظهر في إفادة المراد (وكره) بيعه (لمن لا يؤمن) أن يغش به بأن شك في غشه (وفسخ ممن) يعلم أنه (يغش) به فيجب رده على بائعه (إلا أن يفوت) بذهاب عينه أو بتعذر المشتري فإن فات (فهل يملكه) أي يتجدد ملكه لثمن المغشوش فلا يجب أن يتصدق به وإن ندب له التصدق (أو يتصدق) وجوبا (بالجميع) أي جميع الثمن (أو بالزائد على) فرض بيعه (ممن لا يغش) به لانه إذا بيع ممن يغش يباع بأزيد (أقوال) أعدلها ثالثها. ثم شرع في بيان حكم قضاء الدين بقوله: (و) جاز (قضاء قرض بمساو) لما في الذمة قدرا وصفة حل الاجل أم لا كان الدين عينا أو طعاما أو عرضا

[ 44 ]

(بأفضل) منه (صفة) كدينار أو درهم أو أردب أو شاة أو ثوب جيد عن مثله ردئ لانه حسن قضاء بشرط عدم الدخول على ذلك عند القرض وإلا فسد كاشتراط زيادة القدر (وإن حل الاجل) جاز القضاء (بأقل صفة وقدرا) معا كنصف أردب قمح أو دينار أو ثوب ردئ عن كامل جيد وأولى بأقل صفة فقط أو قدرا فقط (لا) يجوز قضاؤه (أزيد عددا) من المقضى عنه طعاما أو عرضا أو عينا في المتعامل به عددا كعشرة أنصاف فضة عن ثمانية وسواء كان ما يقابله أزيد وزنا أم لا وأما المتعامل به وزنا ولو مع العدد فلا تضر زيادة العدد إذا اتحد الوزن كنصفي ريال أو أربعة أرباعه عن كامل فيجوز إذ المتعامل به عددا ووزنا كما في مصر يلغي فيه جانب العدد ويعتبر فيه الوزن وقوله: (أو) أزيد (وزنا) أي حيث كان التعامل بالوزن فلا يجوز حل الاجل أم لا للسلف بزيادة (إلا) أن تكون زيادة الوزن يسيرة جدا (كرجحان ميزان) على آخر فيجوز وعطف على معنى قوله: أزيد عددا قوله: (أو دار) أي لا إن زاد عدد القضاء ولا إن دار (فضل من الجانبين) فلا يجوز كعشرة يزيدية عن تسعة محمدية أو عكسه وكعشرة أنصاف مقصوصة عن ثمانية مختومة (وثمن المبيع) المترتب في الذمة (من العين) بيان لثمن (كذلك) يجري في قضائه ما جرى في قضاء القرض فيجوز بالمساوي والافضل صفة حل الاجل

[ 45 ]

أم لا وبأقل صفة وقدرا إن حل لا قبله ولا إن دار فضل إلا في صورة أشار لها بقوله: (وجاز) قضاء ثمن المبيع إذا كان عينا (بأكثر) عددا أو وزنا مما في الذمة وأولى صفة إذ علة منع ذلك في القرض وهي السلف بزيادة منفية هنا وظاهره ولو لم يحل الاجل وهو كذلك ومفهوم قوله من العين أنه لو كان عرضا أو طعاما فإن حل الاجل أو كان حالا ابتداء جاز مطلقا بمساو وأزيد قدرا وصفة وبأقل إن كان عرضا كطعام وجعل الاقل في مقابلة قدره ويبريه مما زاد لا إن جعل الاقل في مقابلة الكل فيمنع بما فيه من المفاضلة في الطعام وإن لم يحل الاجل جاز إن كان بمثله صفة وقدرا لا بأزيد لما فيه من حط الضمان وأزيدك ولا بأقل لضع وتعجل (ودار الفضل) من الجانبين في قضاء القرض وثمن المبيع (بسكة) في أحد العوضين (وصياغة) أي أو صياغة بدلها (وجودة) أي معها أي يقابلان الجودة أي كل واحد منهما يقابل الجودة فلا يقضي عشرة تبرا جيدة عن مثلها رديئة مسكوكة أو مصوغة ولا العكس بخلاف المراطلة فلا يدور الفضل فيها على مذهب الاكثر إلا بالجودة خاصة على ما تقدم من التصويب والفرق أن المراطلة لم يجب فيها لاحدهما قبل الآخر شئ حتى يتهم أنه ترك الفضل في المسكوك والمصوغ لفضل الجودة (وإن بطلت فلوس) أو دنانير أو دراهم ترتبت لشخص على غيره أي قطع التعامل بها وأولى تغيرها بزيادة أو نقص ولعله أطلق الفلوس على ما يشمل غيرها نظرا للعرف (فالمثل) أي فالواجب قضاء المثل على من ترتبت في ذمته قبل قطع التعامل بها أو التغير ولو كانت حين العقد مائة بدرهم ثم صارت ألفا به أو عكسه (أو عدمت) بالكلية في بلد تعامل المتعاقدين وإن وجدت في غيرها (فالقيمة) واجبة على من ترتبت عليه مما تجدد

[ 46 ]

وظهر وتعتبر القيمة (وقت اجتماع الاستحقاق) أي الحلول (والعدم) معا فالعبرة بالمتأخر منهما فأشبه وقت الاتلاف والمعتمد أن القيمة تعتبر يوم الحكم فكان على المصنف أن يمشي عليه ثم شرع يتكلم على شئ من متعلقات الغش لوقوعها غالبا في البياعات بقوله: (وتصدق بما غش) أي أحدث فيه الغش وأعدها ليغش به الناس فيحرم عليه بيعه ويفسخ إن كان قائما فإن رد له تصدق به على من يعلم أنه لا يغش به أدبا للغاش لئلا يعرد فإن غشه لا ليبيعه أو يبيعه معينا غشه ممن يؤمن أن لا يغش به فلا يتصدق به عليه فإن لم يبين للمشتري فله التمسك به والرجوع بما بين الصحة والغش إن علم قدره وإلا فسد البيع وقوله وتصدق بما غش أي ولا يكسر الخبز ولا يراق اللبن ويرد الخبز لربه إن كسر إن كان بنقص وزن فإن كان بإدخال شئ فيه تصدق به أو يباع لمن لا يغش به والتصدق بالمغشوش إن قل بل (ولو كثر) وقال ابن القاسم

[ 47 ]

لا يتصدق بالكثير بل يؤدب صاحبه ويترك له أي حيث يؤمن أن يغش به وإلا بيع عليه ممن يؤمن (إلا أن يكون اشترى) أو ورث أو وهب له (كذلك) أي مغشوشا فلا ينزع منه ولا يتصدق به بل ينتفع به من أكل أو شرب أو لبس أو يبيعه ممن لا يغش (إلا) المشتري (العالم) بغشه (ليبيعه) لمن يغش به فيتصدق به عليه قبل بيعه أو بعده إن رد عليه فإن تعذر رده بفواته أو ذهاب المشتري ففي ثمنه الاقوال الثلاثة التي قدمها المصنف فالتصدق به محمول على ما إذا لم يبعه أو باعه ورد عند عدم الفوات وهذا الرد هو المعبر عنه بالفسخ فيما مر والتصدق بثمنه فيما إذا تعذر رده ثم ذكر بعض جزئيات الغش مدخلا ما لم يذكره تحت الكاف بقوله: (كبل الخمر) بضم الخاء المعجمة جمع خمار بكسرها (بالنشاء) لظهور صفاقتها ومزج لبن بماء وسمن بغيره (وسبك ذهب جيد بردئ) لايهام جودة الجميع ولو قال وخلط جيد بردئ كان أعم ومنه خلط لحم الذكر بلحم الانثى ولحم الضأن بلحم المعز (ونفخ اللحم) بعد سلخه كما يفيده إضافة نفخ إلى اللحم فليس هذا قيدا زائدا على المصنف لانه يغير طعم اللحم ويظهر أنه سمين بخلاف يسير ماء بلبن لاخراج زبده أو بعصير ليتعجل تخليله ونفخ جلد اللحم قبل سلخه لاحتياجه لذلك ففيه صلاح ومنفعة. فصل (علة) حرمة (طعام الربا) أي الطعام المختص بالربا أي ربا الفضل يعني الربا في الطعام (اقتيات) أي إقامة البينة باستعماله بحيث لا تفسد عند الاقتصار عليه وفي معنى الاقتيات إصلاح القوت كملح وتابل (وادخار) بأن لا يفسد بتأخيره إلى الامد المبتغى منه عادة ولا حد له على ظاهر المذهب بل هو في كل شئ بحسبه (وهل) يشترط مع ذلك كونه متخذا (لغلبة العيش) بأن يكون غالب استعماله اقتيات الآدمي بالفعل كقمح وذرة أو أن لو استعمل كلوبيا أو لا يشترط ذلك وهو قول الاكثر المعول عليه (تأويلان) وتظهر فائدة الخلاف في البيض والتين والجراد والزيت وقد اقتصر المصنف في البيض والزيت على أنهما ربويان بناء على أن العلة الاقتيات والادخار فقط وذكر في الجراد الخلاف في ربويته بناء على الخلاف في العلة وذكر أن التين ليس بربوي بناء على أن العلة الاقتيات والادخار وكونه متخذا للعيش غالبا وأما ربا النساء فعلته مجرد الطعم لا على وجه التداوي فتدخل الفاكهة والخضر كبطيخ وقثاء أو بقول كخس ونحو ذلك (كحب) مراده به بالبر ولو عبر به لكان أحسن (وشعير وسلت) وهو المعروف بشعير النبي (وهي) أي الثلاثة

[ 48 ]

(جنس) واحد على المعتمد لتقارب منفعتها فيحرم بيع بعضها ببعض متفاضلا (وعلس) قريب من خلقة البر طعام أهل صنعاء اليمن (وأرز ودخن وذرة وهي) أي الاربعة المذكورة (أجناس) يجوز التفاضل بينها مناجزة (وقطنية) بضم القاف وكسرها وسكون الطاء وكسر النون وتشديد التحتية وتخفيفها عدس ولوبيا وحمص وترمس وفول وجلبان وبسيلة (ومنها) أي القطنية (كرسنة) بكسر الكاف وتشديد النون قيل قريبة من البسيلة وقيل هي البسيلة نفسها ولم يختلف قول مالك في الزكاة أنها جنس واحد يضم بعضها لبعض (وهي) هنا (أجناس) يجوز التفاضل بينها مناجزة (وتمر) برني وصيحاني وغيرهما (وزبيب) أحمره وأسوده وصغيره وكبيره (ولحم طير ) بري وبحري إنسي ووحشي كغربان ورخم ومنه النعام (وهو) أي لحم الطير بأنواعه (جنس) واحد (ولو اختلفت مرقته) بأن طبخ بأمراق مختلفة بأبزار أم لا ولا يخرجه ذلك عن كونه جنسا واحدا وما يأتي من قوله ولحم طبخ بأبزار إنما هو في نقله عن اللحم النئ فهو غير ما هنا (كدواب الماء) كلها جنس واحد حتى آدميه وترسه وكلبه وخنزيره (وذوات الاربع) إن كان إنسيا كإبل وغنم بل (وإن) كان (وحشيا) كغزال وحمار وحش وبقره كلها صنف واحد إن كانت مباحة فإن منع أو كره أكلها ففيها لا بأس بلحم الانعام بالخيل وسائر الدواب نقدا أو مؤجلا لانه لا يؤكل لحمها أي الخيل وبهيمة غير الانعام وأما الهر والثعلب والضبع فمكروه بيع لحم الانعام بها لاختلاف الصحابة في أكلها ومالك يكره أكلها من غير تحريم انتهى (والجراد) جنس غير الطير (و) ليس متفقا على ربويته بل (في ربويته خلاف) والراجح أنه ربوي (وفي جنسية المطبوخ من جنسين) كلحم طير وبقر في إناءين أو إناء بإبزار ناقلة لكل منهما فيصيران بالطبخ بها جنسا

[ 49 ]

يحرم التفاضل بينهما أو كل واحد باق على أصله فلا يحرم (قولان) رجح كل منهما فالاولى خلاف وأما إن طبخ أحدهما بأبزار فقط أو كل بلا أبزار فهما جنسان اتفاقا (والمرق) كاللحم فيباع بمرق مثله وبلحم مطبوخ وبمرق ولحم كهما بمثلهما متماثلا في الصور الاربع (والعظم) المختلط باللحم كاللحم بمنزلة نوى التمر حيث لم ينفصل عنه أو انفصل وكان يؤكل كالقرقوش وإلا فيباع باللحم متفاضلا كالنوى بالتمر (والجلد كهو) أي كاللحم فتباع شاة مذبوحة بمثلها تحريا ولا يستثنى الجلد لانه لحم بخلاف الصوف فلا بد من استثنائه لانه عرض مع طعام والجلد المدبوغ كالعرض فيما يظهر (ويستثنى قشر بيض النعام) إذا بيع بمثله أو بيض دجاج أي لا يصح البيع إلا بشرط استثنائه لئلا يلزم في الاول بيع طعام وعرض بطعام وعرض وفي الثاني بيع طعام وعرض بطعام وهو ممنوع (وذو زيت) أي أصناف ويعلم منها أنها ربوية (كفجل) أي بزر الفجل الاحمر لانه الذي يخرج منه الزيت ودخل بالكاف سلجم وجلجلان وقرطم وزيتون وبزر الكتان أولى بالدخول من السلجم على التحقيق (والزيوت أصناف) أي أجناس كأصولها (كالعسول) المختلفة من قصب ونحل ورطب وعنب فإنها أصناف يجوز التفاضل بينها مناجزة (لا الخلول) فليست بأصناف بل كلها صنف واحد لان المبتغى منها شئ واحد وهو الحموضة (و) لا (الانبذة) فإنها صنف واحد لان المبتغى منها الشرب والخلول مع الانبذة جنس واحد على المعتمد وإن كان مقابله أظهر (والاخباز) جميعها صنف واحد (ولو) كان (بعضها قطنية) كفول وعدس (إلا الكعك بأبزار) فإنه يصبر بها جنسا منفردا يباع بالخبز متفاضلا مناجزة والمراد جنس الابزار فيصدق بالواحد (وبيض) بالجر عطفا على حب أي فهو ربوي على المشهور وجميعه صنف واحد من نعام أو غيره المازري فتتحرى المساواة وإن اقتضى التحري مساواة بيضة ببيضتين (وسكر) ربوي

[ 50 ]

وكله صنف (وعسل) ربوي وفيه نوع تكرار مع قوله كالعسول لانها لا تكون أصنافا إلا وهي ربوية لكن لما لم يكن صريحا في ربويته صرح به هنا والسكر والعسل صنفان (ومطلق لبن) ربوي وهو صنف واحد من إبل وبقر وغنم حليب ومخيض ومضروب ومنه اللبأ وهو ما يؤخذ وقت الولادة (وحلبة) بضم الحاء واللام وتسكن تخفيفا ربوية (وهل إن اخضرت) أو ولو يابسة (تردد) هذا ظاهره وهو خلاف النقل إذ النقل عن ابن القاسم أنها طعام وعن ابن حبيب دواء وليست بطعام وقيل الخضراء طعام واختلف المتأخرون فبعضهم أبقى الاقوال على ظاهرها وعليه فالراجح ما لابن القاسم وبعضهم ردها لقول واحد بحمل كلام ابن القاسم على الخضراء وابن حبيب على اليابسة فعلم أنها ليست ربوية قطعا وإنما الخلاف في أنها طعام يحرم فيها النساء أو لا فلا (ومصلحه) أي مصلح الطعام وهو ما لا يتم الانتفاع بالطعام إلا به ربوي ومثله بقوله: (كملح وبصل وثوم) بمثلثة مضمومة (وتابل) بفتح الموحدة وكسرها وقد تهمز ومثله بقوله: (كفلفل) بضم الفاءين (وكزبرة) بضم الكاف وبزاي وقد تبدل سينا وضم الباء وقد تفتح (وكرويا) بفتح الراء وسكون الواو وفي لغة على وزن زكريا وأخرى كتيميا (وآنيسون وشمار وكمونين) أبيض وأسود (وهي) أي المذكورات (أجناس لا خردل) فليس بربوي والمعتمد أنه ربوي (وزعفران) ليس بربوي بل ولا طعام (وخضر) كخس (ودواء) كصبر (وتين) ضعيف والمعتمد أنه ربوي (وموز) ليس بربوي (وفاكهة) كتفاح إذا لم تدخر بل (ولو ادخرت بقطر) كالتفاح والكمثرى بدمشق (وكبندق) وفستق بضم الفاء مع فتح التاء أو ضمها وجوز ولوز مما يدخر ولا يقتات فليس بربوي

[ 51 ]

لتركب العلة منهما (وبلح إن صغر) بأن انعقد لانه يراد للعلف لا للاكل فأحرى الاغريض والطلع وأما الزهو وما بعده من بسر فرطب فتمر فطعام ربوي وهو مفهوم صغر (وماء) عذب أو مالح ليس بربوي بل ولا طعام على المعروف والعذب جنس والمالح جنس وفائدة اختلاف الجنسية أنه لا يدخل بينهما سلف جر منفعة بخلاف الجنس الواحد (ويجوز) بيعه (بطعام لاجل) وكذا بيع بعضه ببعض متفاضلا يدا بيد لا إلى أجل إن كان المعجل الاقل لانه سلف جر منفعة كأن كان المعجل الاكثر على ظاهرها ولعله مبني على أن تهمة ضمان بجعل توجب المنع وإلا فلا وجه لمنعه. ثم شرع في بيان ما يكون به الجنس الواحد جنسين وما لا يكون فمن الثاني. قوله: (والطحن) للحب (والعجن) للدقيق (والصلق) لشئ من الحبوب (إلا الترمس والتنبيذ) لتمر أو زبيب (لا ينقل) كل منها عن أصله فالدقيق ليس جنسا منفردا عن أصله لانه تفريق أجزاء والعجين مع الدقيق أو القمح جنس واحد والمصلوق مع غيره جنس لكن لا يباع مصلوق بمثله لعدم تحقق الماثلة ولا بيابس لانه رطب بيابس وكذا التنبيذ لا ينقل عن أصله وكذا عصير العنب مع العنب وأما الترمس فصلقه ينقله عن أصله لطول أمده وتكلف مؤونته ولا بد من نقعه في الماء حتى يحلو وأشار للقسم الاول بقوله: (بخلاف خله) يعني تخليل النبيذ فإنه ينقل عن أصل النبيذ لا عن النبيذ إذ الخل والنبيذ جنس على المعتمد (و) طبخ بخلاف (طبخ لحم بأبزار) فإنه ينقل عن النئ وعن المطبوخ

[ 52 ]

بغيرها والجمع ليس بمراد فالمراد الجنس الصادق بالواحد وكذا بالبصل فمتى أضيف للماء والملح البصل كفى في النقل (و) بخلاف (شيه) أي اللحم بالنار (وتجفيفه) بنار أو شمس أو هواء (بها) أي بالابزار فإنه ناقل لا بدونها (و) بخلاف (الخبز) بفتح الخاء فإنه ناقل عن العجين والدقيق (وقلى قمح) مثلا فإنه ناقل (وسويق) المراد به القمح المصلوق المطحون بعد صلقه فإنه ينقل لاجتماع أمرين فيه وإن كان كل واحد بانفراده لا ينقل. (و) بخلاف (سمن) أي تسمين فإنه ناقل عن اللبن الذي أخرج زبده (وجاز تمر) أي بيعه (ولو قدم بتمر) جديد أو قديم فالصور أربع وقيل لا يجوز قديم بجديد لعدم تحقق المماثلة (و) جاز لبن (حليب) أي بيعه بمثله (ورطب) بمثله بضم الراء وفتح الطاء ما نضج ولم ييبس وإلا فتمر (ومشوي) بمثله (وقديد) بمثله واعلم أن اللحم إما قديد أو مشوي أو مطبوخ أو نئ فبيع كل واحد بمثله جائز كالنئ بكل واحد إن كان بأبزار كما تقدم وإلا منع مع المشوي والقديد مطلقا لانه رطب بيابس ومع المطبوخ متفاضلا فقط وأما المشوي والقديد والمطبوخ فلا يجوز بيع واحد منها بواحد من باقيها إن كان الناقل في كل أو لا ناقل فيهما ولو متماثلا فإن كان الناقل بأحدهما فقط جاز ولو متفاضلا (وعفن) وهو ما تغير طعمه من اللحم بمثله ومغلوث بمثله إن قل الغلث ( وزبد) بمثله (وسمن) هو زبد مطبوخ بمثله (وجبن) بمثله (وأقط) لبن مستحجر يطبخ به بمثله فقوله: (بمثلها) راجع للجميع أي كل واحد منها بمثله (كزيتون ولحم) أي يجوز كل واحد منهما بمثله إن كانا رطبين أو يابسين (لا رطبهما بيابسهما) بتثنية الضمير وفي بعض النسخ لا رطبها بيابسها بضمير المؤنث العائد على أكثر من اثنين وعليها يكون

[ 53 ]

مرفوعا لعطفه على المرفوعات قبل الكاف (و) لا (مبلول) من قمح أو غيره (بمثله) من جنس ربوي لا متماثلا ولا متفاضلا لا كيلا ولا وزنا لعدم تحقق المماثلة في البلل لجواز أن أحدهما يشرب أكثر من الآخر (و) لا (لبن) حليب (بزبد) سواء أريد أخذ اللبن لاخراج زبده أم لا (إلا أن يخرج زبده) فيجوز بيعه بالزبد وأولى بالسمن (واعتبر الدقيق) أي قدره (في) بيع (خبز بمثله) من صنف واحد ربوي فيعتبر قدر دقيق كل ولو بالتحري وظاهر كلامهم ولو كان وزن أحد الخبزين أكثر من الآخر فإن كانا من صنفين ربويين اعتبر وزن الخبزين فقط لا الدقيق وقولنا في بيع خبز وأما في القرض فيكفي العدد لانهم لا يقصدون المبايعة بذلك بل المعروف ونقل عن ابن شعبان لا بأس أن يتسلف الجيران فيما بينهم الخبز والخمير ويقضون مثله (كعجين) بيع (بحنطة أو) ب‍ (دقيق) فيعتبر قدر الدقيق في المسألتين تحريا من الجانبين في الاولى ومن العجين في الثانية إذا كان أصلهما من جنس واحد ربوي وإلا جاز من غير تحر (وجاز قمح) أي بيعه (بدقيق) بشرط التماثل لان الطحن غير ناقل (وهل) محل الجواز (إن وزنا) أي فالشرط التماثل بالوزن ولا عبرة بتماثل الكيل أو مطلقا وهو المعتمد (تردد واعتبرت المماثلة) المطلوبة في الربويات (بمعيار الشرع) فما ورد عنه في شئ أنه كان يكال كالقمح فالمماثلة فيه بالكيل لا بالوزن وهذا مما يضعف القول باعتبار الوزن في المسألة قبلها وما ورد عنه في شئ أنه كان يوزن كالنقد فالمماثلة فيه بالوزن لا بالكيل فلا يجوز بيع قمح بقمح وزنا ولا نقد بنقد كيلا (وإلا) يرد عن الشرع معيار معين في شئ من الاشياء (فبالعادة) العامة كاللحم فإنه يوزن في كل بلد أو الخاصة كالسمن واللبن والزيت والعسل فإنه يختلف باختلاف البلاد فيعمل في كل محل بعادته (فإن عسر الوزن) فيما هو معياره لسفر أو بأدبة (جاز التحري

[ 54 ]

إن لم يقدر على تحريه) بأن عجز عن التحري (لكثرته) وهذا فاسد إذ عند العجز لا يتأتى الجواز فالصواب إن لم يتعذر التحري لكثرة أو يزيد لا قبل إن والاخصر أن يقول إن أمكن وخص التحري بعسر الوزن لان الكيل والعدد لا يعسران لجواز الكيل بغير المكيال المعهود ثم تقييده بالعسر هو قول الاكثر وفي ابن عرفة والمدونة أنه يجوز التحري في الموزون وإن لم يعسر الوزن (وفسد منهي عنه) أي بطل أي لم ينعقد سواء كان عبادة كصوم يوم العيد أو عقدا كنكاح المريض أو المحرم وكبيع ما لا قدرة على تسليمه أو مجهول لان النهي يقتضي الفساد (إلا لدليل) يدل على الصحة كالنجش والمصراة وتلقي الركبان ويكون مخصصا لتلك القاعدة ويؤخذ من هذا فساد الصلاة وقت طلوع الشمس وغروبها إذ لا دليل على صحتها ولا دلالة لقول المصنف وقطع محرم بوقت نهي على الصحة ومحل القاعدة ما لم يكن النهي لامر خارج غير لازم فلا يقتضي الفساد كالصلاة بالارض المغصوبة والوضوء بالماء المغصوب ألا ترى أن إشغال بقعة الغير بلا إذنه أو إتلاف ماله أو الاعراض عن سماع لخطبة أو لبس الحرير حرام في ذاته مطلقا تلبس بصلاة أم لا ثم مثل للمنهي عنه بقوله: (كحيوان) مباح الاكل يباع (بلحم جنسه) لانه معلوم بمجهول وهو مزابنة (إن لم يطبخ) فإن طبخ ولو بغير إبزار جاز لبعد الطبخ عن الحيوان وشمل قوله كحيوان ما فيه منفعة كثيرة ويراد للقنية وما لا تطول حياته أو لا منفعة فيه إلا اللحم

[ 55 ]

أو قلت فهذه أربع صور ومفهوم بلحم جنسه جوازه بلحم غير جنسه مطلقا في الصورة الاولى وبشرط المناجزة في الثلاثة بعدها لان ما لا تطول حياته وما بعده طعام حكما (أو) كحيوان مطلقا بأقسامه الاربعة (بما) أي بحيوان (لا تطول حياته) كطير ماء (أو) بحيوان (لا منفعة فيه إلا اللحم) كخصي معز (أو قلت) منفعته كخصي ضأن فهذه اثنتا عشرة صورة من ضرب أربعة في ثلاثة إلا أنه يتكرر منها ثلاثة لان الاربعة فيما لا تطول حياته بأربعة وإذا ضربتها فيما بعده تكررت واحدة وهي ما لا تطول حياته بما لا منفعة فيه إلا اللحم وإذا ضربتها في الاخيرة تكرر اثنان وهما ما لا منفعة فيه إلا اللحم أو ما لا تطول حياته بما قلت فالباقي تسعة تضم إلى الاربعة المتقدمة وهي بيع الحيوان مطلقا باللحم بثلاثة عشر وبقي بيع اللحم باللحم فيجوز على تفصيله المتقدم وبيع حيوان يراد للقنية بمثله فجائز قطعا فالصور خمسة عشر وإنما منع بما لا تطول حياته وما بعده لان الثلاثة طعام حكما وإذا كانت كذلك (فلا يجوز إن) أي ما لا تطول حياته وما بعده فلذا ثني الضمير ولو قال فلا تجوز أي الثلاثة (بطعام لاجل) لانه طعام بطعام نسيئة كان أحسن وقوله (كخصي ضأن) مثال لما قلت منفعته كما مر إذ منفعته وهي الصوف يسيرة فإن كان يقتني لصوفه جاز (وكبيع الغرر) فإنه فاسد للنهي عنه (كبيعها بقيمتها) التي ستظهر في السوق أو التي يقولها أهل الخبرة للجهل بالعوض (أو) بيعها (على حكمه) أي العاقد من بائع أو مشتر (أو) على (حكم غيره) أجنبي أي بما يحكم به فلان أي جعلا العقد بتا والثمن

[ 56 ]

موكول على حكمه (أو) على (رضاه) أي رضا من ذكر والفرق بين الحكم والرضا أن الحكم يرجع للالزام بخلاف الرضا كما يفهم من قولنا أنا حكمت عليكما بكذا وأنا رضيت بكذا (أو توليتك) أيها البائع (سلعة) لغيرك بما اشتريتها به (لم يذكرها) المولى ولا غيره لمن ولاه (أو) لم يذكر (ثمنها) وقوله: (بإلزام) راجع لما بعد الكاف فإن كان على الخيار صح في الجميع والسكوت كالالزام إلا في التولية فتصح وله الخيار لانها معروف (وكملامسة الثوب أو منابذته) فإنه فاسد للنهي عن ذلك أما بيع الملامسة فهو أن يبيعه الثوب ولا ينشره ولا يعلم ما فيه أو بليل ولو مقمرا ولا يتأمله بل يكتفي في لزوم البيع بلمسه فالمفاعلة على غير بابها والمنابذة أن تبيعه ثوبك بثوبه وتنبذه إليه وينبذه إليك بلا تأمل منكما على الالزام فالمفاعلة هنا على بابها ومثله في المنع ما لو باعه بدراهم ونبذه له (فيلزم) فيهما فإن كان بخيار جاز (وكبيع الحصاة وهل هو بيع) قدر من أرض مبدؤه من الرامي بالحصاة إلى (منهاها) أي الحصاة (أو) هو بيع (يلزم بوقوعها) من يد أحد المتبايعين أو غيرهما أي متى سقطت ممن هي معه ولو باختياره لزم البيع ففاسد لجهل زمن وقوعها ففيه تأجيل بأجل مجهول (أو) هو بيع يلزم (على ما تقع عليه) الحصاة من الثياب مثلا (بلا قصد) من الرامي لشئ معين للجهل بعين المبيع وأما لو كان بقصد جاز إن كان من المشتري أو من البائع وجعل الخيار للمشتري وهذا إن اختلفت السلع فإن اتفقت جاز كان الوقوع بقصد أو بغيره

[ 57 ]

(أو) هو بيع يلزم (بعدد ما يقع) من الحصاة بأن يقول له ارم بالحصاة فما خرج كان لي بعدده دنانير أو دراهم وفي عبارة كان لك بعدده الخ وهو يحتمل أن يكون المعنى ارم بالحصاة فما خرج من أجزائها المتفرقة حال رميها ويحتمل أن المراد بالحصاة الجنس أي خذ جملة من الحصي في كفك أو كفيك وحركه مرة أو مرتين مثلا فما وقع فلي بعدده الخ (تفسيرات) أربعة للحديث ولذا لم يقل تأويلات (وكبيع ما) أي جنين (في بطون الابل) مثلا وخصها بالذكر تبعا للامام في الموطأ (أو) بيع ما في (ظهورها) أي بيع ما يكون منه الجنين من ماء هذا الفحل بخلاف العسيب فإنه الاستئجار على الفعل أي صعوده على الانثى كما يأتي فلا تكرار (أو) اشترى شيئا وأجل ثمنه (إلى أن ينتج) بالبناء للمفعول النتاج بكسر النون أي إلى أن تلد الاولاد وفسر المصنف الثلاثة بما في الموطأ بقوله على سبيل اللف والنشر المرتب (وهي المضامين والملاقيح) جمع مضمون وملقوح (وحبل الحبلة) بفتح الحاء والباء فيهما (وكبيعه) يشمل الاجارة لان المراد بيع الذات أو المنفعة أي بيع البائع سلعة دارا أو غيرها (بالنفقة عليه) أي على البائع (حياته) فإنه فاسد للغرر لعدم علم مدة الحياة (ورجع) المشتري على البائع (بقيمة ما أنفق) إن كان مقوما أو مثليا مجهول القدر كما إذا كان في عيال المشتري (أو بمثله إن علم) المثلى بأن دفع إليه قدرا معلوما من طعام أو دنانير أو دراهم فالصور أربع يرجع بالقيمة في ثلاث وبالمثل في واحدة (ولو) كان في الحالين (سرفا) بالنسبة للبائع المنفق عليه (على الارجح) في مسألة الاجارة مطلقا كان قائما أو فات وأما في البيع فلا يرجع إلا إذا كان السرف قائما فإن فات لم يرجع ببدله (ورد) المبيع ذاتا أو منفعة (إلا أن يفوت)

[ 58 ]

بهدم أو بناء فيغرم المشتري القيمة يوم قبضه ويقاصصه بما أنفق فمن له فضل أخذه (وكعسيب الفحل) وفسر ذلك بقوله: (يستأجر على عقوق الانثى) حتى تحمل ولا شك في جهالة ذلك لانها قد لا تحمل (وجاز زمان) كيوم أو يومين (أو مرات) كمرتين أو ثلاث بكذا (فإن أعقت) أي حملت وعلامته إعراضها عن الفحل (انفسخت) الاجارة فيهما وعليه بحساب ما انتفع (وكبيعتين) جعلها بيعتين باعتبار تبدد المثمن في السلعتين والثمن في السلعة الواحدة (في بيعة) أي عقد واحد وفسر ذلك بقوله: (يبيعها بإلزام بعشرة نقدا أو أكثر لاجل) ويختار بعد ذلك فإن وقع لا على الالزام وقال المشتري اشتريت بكذا فلا منع (أو) يبيع بإلزام (سلعتين) أي إحداهما (مختلفتين) جنسا كثوب ودابة أو صنفا كرداء وكساء للجهل في المثمن إن اتحد الثمن أو فيه وفي الثمن إن اختلف (إلا) إن كان اختلافهما (بجودة ورداءة) فقط مع اتفاقها فيما عداهما فيجوز بيع إحداهما على اللزوم بثمن واحد لان الغالب الدخول على الاجود (وإن اختلفت قيمتهما) الواو للحال ولو حذفه لكان أحسن ومحل الجواز إن كان الاختلاف بالجودة والرداءة مع اتحاد الثمن في غير طعام (لا) في (طعام) فلا يجوز بيع أحد طعامين كصبرتين بثمن واحد على أن يختار ما يأخذه منهما لان من خير بين شيئين يعد منتقلا لانه قد يختار شيئا ثم ينتقل عنه إلى أكثر منه أو أقل أو أجود وهو تفاضل ولانه يؤدي إلى بيع الطعام قبل قبضه هذا إذا لم يكن معه غيره بل (وإن مع غيره) كبيع أحد طعامين مع كل منهما أو مع أحدهما ثوب وبالغ عليه لئلا يتوهم الجواز وأن الطعام تبع غير منظور إليه وفهم من المصنف أن الطعام لو اتفق جودة ورداءة وكيلا أنه يجوز وهو ظاهر بل المعتمد الجواز فيما إذا اختلفا جودة ورداءة مع الاتفاق

[ 59 ]

فيما عداهما خلافا لظاهر المصنف ووجه بأن الغالب الدخول على اختيار الاجود كما مر فلا انتقال وبأنه لا يدخله بيع الطعام قبل قبضه لانه لو أسلم في محمولة جاز أن يأخذ سمراء مثل الكيل بعد الاجل وحينئذ فالطعام وغيره سواء في أنه لا يضر اختلافهما بالجودة والرداءة ويضر اختلافهما بما عداهما ومثل للطعام مع غيره بقوله: (كنخلة) أي بيع نخلة (مثمرة) على اللزوم ليختارها المشتري (من نخلات) مثمرات بناء على أن من خير بين شيئين يعد منتقلا فإذا اختار واحدة يعد أنه اختار قبلها غيرها ثم انتقل إليها فيؤدي إلى التفاضل بين الطعامين إن كانا ربويين وإلى بيع الطعام قبل قبضه إن كانا مكيلين أو أحدهما ولما كانت العلة المذكورة وهي عد المختار منتقلا موجودة فيمن باع بستانه المثمر واستثنى منه عدد نخلات مثمرة يختارها أشار إلى جوازه بقوله: (إلا البائع يستثني خمسا من جنانه) المثمر المبيع على أن يختارها منه فيجوز إما لان المستثنى مبقى أو لان البائع يعلم جيد حائطه من رديئه فلا يختار ثم ينتقل ولا بد أن يكون ثمر المستثنى قدر ثلث الثمر كيلا أو أقل ولا ينظر لعدد النخل ولا لقيمته على المعتمد (وكبيع حامل) أمة أو غيرها من الحيوان (بشرط الحمل) إن قصد استزادة الثمن

[ 60 ]

فإن قصد التبري جاز في الحمل الظاهر كالخفي في الوخش إذ قد يزيد ثمنها به دون الرائعة فإن لم يصرح بما قصد حمل على الاستزادة في الوخش وفي غير آدمي وعلى التبري في الرائعة (واغتفر غرر يسير) إجماعا (للحاجة) أي للضرورة كأساس الدار فإنها تشتري من غير معرفة عمقه ولا عرضه ولا متانته وكإجارتها مشاهرة مع احتمال نقصان الشهور وكجبة محشوة أو لحاف والحشو مغيب وشرب من سقاء ودخول حمام مع اختلاف الشرب والاستعمال (لم يقصد) أي غير مقصود أي لم تكن العادة قصده فخرج بقيد اليسارة الكثير كبيع الطير في الهواء والسمك في الماء فلا يغتفر إجماعا وبقيد عدم القصد بيع الحيوان بشرط الحمل على ما مر (وكمزابنة) بالتنوين من الزبن وهو الدفع لان كل واحد يدفع صاحبه عما يقصده منه وفسرها المصنف تبعا لاهل المذهب بقوله: (مجهول) أي بيع مجهول (بمعلوم) ربوي أو غيره (أو) بيع مجهول (بمجهول من جنسه) فيهما للغرر بسبب المغالبة فإن تحققت المغلوبية في أحد الطرفين جاز كما أشار له بقوله: ( وجاز) المجهول بمثله أو بالمعلوم (إن كثر أحدهما) أي العوضين كثرة بينة تنتفي معها المغالبة (في غير ربوي) أي فيما لا ربا فضل فيه فيشمل ما يدخله ربا نساء فقط كالفواكه وما لا يدخله ربا أصلا كقطن وحديد لكن بشرط المناجزة في الطعام كما تقدم في قوله وحرم في نقد وطعام ربا فضل ونساء وأما الربوي فلا يجوز للتفاضل في الجنس الواحد وقوله من جنسه فإن اختلف الجنس جاز كما لا يخفى ولما قيد المزابنة باتحاد الجنس فمع اختلافه ولو بدخول ناقل لا مزابنة فيه عطف على فاعل جاز قوله: (و) جاز (نحاس) أي بيعه (بتور) بمثناة فوقية مفتوحة إناء من نحاس يشرب فيه

[ 61 ]

وسواء كانا جزافين أو أحدهما والجواز إن بيع نقدا وكذا مؤجلا وقدم النحاس حيث لم يمكن أن يعمل فيه مثل المصنوع المؤجل وإلا منع وكذا يجوز بيع أواني النحاس بالفلوس لانهما مصنوعان إن علم عدد الفلوس ووزن الاواني أو جهل الوزن ووجدت شروط الجزاف وإلا منع كما لو جهل العدد والوزن معا وأما ما تكسر منها وما بطل من الفلوس فلا يجوز بيعهما بفلوس متعامل بها وهما داخلان تحت قوله: (لا فلوس) عطف على تور أي لا يجوز بيع نحاس بفلوس لعدم انتقال الفلوس بصنعتها بخلاف صنعة الاناء ومحل المنع حيث جهل عددها سواء علم وزن النحاس أم لا كثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة أم لا أو علم عددها وجهل وزن النحاس حيث لم يتبين فضل أحد العوضين وإلا جاز كما إذا علم عددها ووزن النحاس. (درس) (وككالئ) أي دين من الكلاءة بكسر الكاف وهي الحفظ أي بيع دين (بمثله) وهو ثلاثة أقسام فسخ الدين في الدين وبيع الدين بالدين وابتداء الدين بالدين وبدأ المصنف بالاول لانه أشدها لكونه ربا الجاهلية بقوله: (فسخ ما في الذمة) أي ذمة المدين (في مؤخر) قبضه عن وقت الفسخ حل الدين

[ 62 ]

أم لا إن كان المؤخر من غير جنسه أو من جنسه بأكثر منه (ولو) كان المفسوخ فيه (معينا يتأخر قبضه كغائب) عقارا أو غيره بيع العقار مذارعة أو جزافا (و) أمة (مواضعة) في حال مواضعتها فسخها المشتري في دين عليه أو أن المراد شأنها أن تتواضع فلا يجوز لمن عليه دين أن يدفع له فيه أمة عنده رائعة أو أقر بوطئها (أو) كان المفسوخ فيه (منافع عين) أي ذاتا معينة كركوب دابة وخدمة عبد معينين فلا يجوز لان المنافع وإن كانت معينة في الدابة والعبد مثلا فهي كالدين لتأخر أجزائها وقال أشهب يجوز لانها إذا أسندت لمعين أشبهت المعينات المقبوضة وصحح لكن الراجح الاول وأما المنافع المضمونة كركوب دابة غير معينة وسكنى دار كذلك فلا خلاف بين ابن القاسم وأشهب في منعها وأشار للقسم الثاني بقوله: (وبيعه) أي الدين ولو حالا (بدين) لغير من هو عليه ولا بد فيه من تقدم عمارة ذمتين أو إحداهما ويتصور الاول في أربعة كمن له دين على زيد ولآخر دين على عمرو فيبيع كل منهما دينه بدين صاحبه والثاني في ثلاثة ك‍

[ 63 ]

من له دين على شخص فيبيعه من ثالث لاجل ولا يمتنع في هذا القسم بيعه بمعين يتأخر قبضه ولا بمنافع ولذا لم يقل وبيعه بما ذكر وأشار للثالث بقوله: (وتأخير رأس مال السلم) أكثر من ثلاثة أيام وهو عين لما فيه من ابتداء دين بدين لان كلا منهما أشغل ذمة صاحبه بدين له عليه وهو أخف من بيع الدين بالدين الاخف من فسخه به ولما تكلم على منع الدين بالدين ذكر بيعه بالنقد ولا يخلو من هو عليه من أن يكون ميتا أو حيا حاضرا أو غائبا بقوله: (ومنع بيع دين ميت) أي عليه (أو) على (غائب ولو قربت غيبته) أو علم ملاؤه (و) على (حاضر) ولو ثبت بالبينة (إلا أن يقر) به والدين مما يباع قبل قبضه لا طعام معاوضة وبيع بغير جنسه وليس ذهبا بفضة ولا عكسه وأن لا يكون بين المشتري والمدين عداوة (وكبيع العربان) اسم مفرد ويقال أربان بضم أول كل وعربون وأربون بضم أولهما وفتحه وهو (أن) يشتري أو يكتري السلعة و (يعطيه) أي يعطي المشتري البائع (شيئا) من الثمن (على أنه) أي المشتري (إن كره البيع لم يعد إليه) ما أعطاه وإن أحبه حاسبه به من الثمن أو تركه مجانا لانه من أكل أموال الناس بالباطل ويفسخ فإن فات مضى بالقيمة فإن أعطاه على أنه إن كره البيع أخذه وإلا حاسب به جاز (وكتفريق أم) أي والدة ولو كافرة غير حربية أو مجنونة (فقط) لا أب ولا جدة (من ولدها)

[ 64 ]

وإن من زنا (وإن) حصل التفريق (بقسمه) في ميراث أو غيره فإذا ورث جماعة الامة وولدها لم يجز لهم قسمتهما ولو بالقرعة وإن اشترطوا عدم التفرقة لافتراقهما في الملك (أو بيع أحدهما) الام أو الولد (لعبد سيد الآخر) ولو غير مأذون لاحتمال أن يعتقه سيده ولا يستثني ماله (ما لم يثغر) أي مدة عدم نبات بدل رواضعه بعد سقوطها إثغارا (معتادا) فإن تعجل الاثغار فلا تفريق (وصدقت المسبية) مع ولدها في دعواها الامومة فلا يفرق بينهما اتحد سابيهما أو اختلف إلا لقرينة على كذبها (ولا توارث) بينهما لاحتمال كذبها ولا توارث مع شك أما هي فلا ترثه قطعا وأما هو فكذلك إن كان لها وارث ثابت النسب يأخذ جميع المال ويجري هنا وخصة المختار بما إذا لم يطل الاقرار فإن لم يكن لها وارث على الوجه المذكور ورثها ومنع التفرقة بين الام وولدها (ما لم ترض) بذلك لانه حق لها فإن رضيت طائعة غير مخدوعة جاز على المشهور والراجح إن منع التفريق خاص بالعاقل وقيل به في البهائم أيضا حتى يستغني عن أمه بالرعي وعليه فلو فرق بينهما بالبيع لم يفسخ فليس كتفريق العاقل (وفسخ) العقد المتضمن للتفرقة إذا كان عقد معاوضة (إن لم يجمعاهما في ملك) واحد بأن أبى مبتاع الام أن يشتري الولد أو عكسه فإن جمعاهما صح البيع ومحل الفسخ أيضا حيث لم يفت المبيع وإلا لم يفسخ

[ 65 ]

وجبرا على جمعهما في حوز وأما إجارة أحدهما أو رهنه فلا يوجب الفسخ وجبرا على جمعهما في حوز واحد أيضا (وهل) التفرقة الحاصلة (بغير عوض) كهبة أحدهما أو التصدق به أو الوصية به أو هبتهما لشخصين (كذلك) أي لا بد من جمعهما في ملك ببيع أو غيره ولا يفسخ لان ما حصل بلا عوض لا فسخ فيه اتفاقا فالتشبيه غير تام (أو يكتفى) في جمعهما (بحوز) لان السيد لما ابتدأ بالمعروف علم أنه لم يقصد ضررا فناسب التخفيف عنه (كالعتق) لاحدهما فإنه يكفي جمعهما في حوز اتفاقا لعدم قصد الضرر فقوله: (تأويلان) راجع لما قبل الكاف والراجح منهما الاول (وجاز بيع نصفهما) مثلا لواحد أو اثنين اتفق الجزء أو اختلف ومفهومه أن بيع نصف أحدهما لا يجوز وهو كذلك (و) جاز (بيع أحدهما للعتق) الناجز وإبقاء الآخر قنا لتشوف الشارع للحرية وقوله: للعتق قيد في الثانية فقط (و) جاز بيع (الولد مع) بيع (كتابة أمه) يعني إذا بيعت كتابة أمه وجب بيعه معها فالمراد بالجواز هنا الاذن وكذا يجوز بيع الام مع كتابة الولد فلو قال وأحدهما مع كتابة الآخر لكان أشمل (و) جاز (لمعاهد) حربي نزل إلينا بأمان ومعه أمة وولدها (التفرقة) بينهما (وكره) لنا (الاشتراء منه) بالتفرقة والكراهة محمولة على التحريم ويجبر البائع والمشتري على الجمع في ملك مسلم ولا يفسخ لانه إذا فسخ رجع لملك المعاهد (وكبيع وشرط يناقض المقصود) من البيع أو يخل بالثمن فالاول (كأن) يشترط البائع على المشتري

[ 66 ]

أن (لا يبيع) أو لا يهب أو لا يتخذها أم ولد أو لا يخرج بها من البلد أو لا يركبها أو لا يلبسها أو لا يسكنها أو لا يؤاجرها أو على أنه إن باعها فهو أحق بها بالثمن بخلاف ما لو طلب البائع الاقالة فقال له المبتاع على شرط إن بعتها لغيري فأنا أحق بها بالثمن فيجوز لانه يغتفر في الاقالة ما لا يغتفر في غيرها (إلا) شرطا ملتبسا (بتنجيز العتق) فإنه جائز وإن كان منافيا لمقتضى العقد لتشوف الشارع للحرية ومثل تنجيز العتق التحبيس والهبة والصدقة واحترز بالتنجيز عن التدبير والكتابة واتخاذ الامة أم ولد والعتق لاجل فإنه لا يجوز ثم أشار إلى أن لشرط تنجيز العتق وجوها أربعة أولها الابهام وأشار له مع حكمه بقوله: (ولم يجبر) المشتري على العتق إذا امتنع منه (إن أبهم) البائع في شرطه العتق على المبتاع بأن قال أبيعك بشرط أن تعتقه ولم يقيد ذلك بإيجاب ولا خيار وشرط النقد في هذا يفسده لتردده بين السلفية والثمنية وثانيها التخيير وحكمه كالاول كما أشار له بقوله: (كالمخير) عند الشراء في العتق ورد البيع أي وقع البيع على أن المشتري مخير بين أن يعتق أو يرد البيع فلا يجبر على العتق ولا يفسد البيع لتشوف الشارع للحرية ويثبت للبائع الخيار في رد البيع وإمضائه إن أبى المشتري العتق وشرط النقد يفسده أيضا فليس مراده التخيير بين العتق وعدمه وثالثها الايجاب وأشار له بقوله: (بخلاف الاشتراء على) شرط (إيجاب العتق) بأن قال البائع أبيعك على شرط ان تعتقه لزوما لا تخلف لك عنه فرضي المشتري بذلك فإنه يجبر على العتق فإن أبى أعتقه الحاكم عليه وأشار للرابع بقوله: (كأنها حرة بالشراء) تشبيه في (يخل بالثمن) بأن يؤدي إلى جهل فيه بزيادة إن كان شرط السلف من المشتري أو نقص إن كان من البائع (كبيع و) شرط (سلف) من أحدهما لان الانتفاع بالسلف من جملة الثمن أو المثمن وهو مجهول

[ 67 ]

أو لما فيه من سلف جر نفعا وهو ظاهر وأما جمعهما من غير شرط فجائز على المعتمد (وصح) البيع (إن حذف) شرط السلف مع قيام السلعة (أو حذف شرط التدبير) ونحوه من كل شرط يناقض المقصود ولو اقتصر على قوله وصح إن حذف أي الشرط المؤثر في العقد خللا لكان أخصر وأشمل ثم شبه في الصحة لا بقيد حذف الشرط بل بقيد بقائه ولزومه قوله: (كشرط رهن وحميل وأجل) معلوم وخيار لان ذلك من الشروط التي لا يقتضيها العقد ولا ينافيها بل مما تعود على البيع بمصلحة وهي جائزة ثم بالغ على صحة البيع مع إسقاط شرط السلف بقوله: (ولو غاب) أي المتسلف منهما على السلف غيبة يمكنه الانتفاع به فهو راجع لقوله وصح إن حذف ولو ذكره عنده كان أولى (وتؤولت بخلافه) وهو نقض البيع مع الغيبة ولو أسقط الشرط لتمام الربا بينهما والمعتمد الاول ثم ذكر ما إذا فات المبيع في العقد المشتمل على البيع والسلف بشرط سواء أسقط شرط السلف أم لا بقوله: (وفيه) أي البيع بشرط السلف (إن فات) المبيع بمفوت البيع الفاسد (أكثر الثمن) أي يلزم فيه الاكثر من الثمن الذي وقع به البيع (والقيمة) يوم القبض (إن أسلف المشتري) البائع لانه لما أسلف أخذها بالنقص فعومل بنقيض قصده (وإلا) بأن كان السلف من البائع (فالعكس) أي يكون على المشتري الاقل منهما لانه أسلف ليزداد فعومل بنقيض قصده وتعرض المصنف لما إذا فات ما وقع فيه الشرط المخل بالثمن ولم يتعرض لحكم ما وقع فيه الشرط المناقض للمقصود والحكم أن للبائع الاكثر من قيمتها يوم القبض أو الثمن لوقوع البيع بأنقص من الثمن المعتاد لاجل الشرط. (درس) (وكالنجش) بفتح النون وسكون الجيم أي بيعه لان هذا من جملة البياعات المنهى عنها والنهي يتعلق بالبائع

[ 68 ]

أيضا حيث علم بالناجش وإلا تعلق بالناجش فقط وهو الذي (يزيد) في السلعة على ثمنها من غير إرادته شراءها (ليغر) غيره بأن يقتدي به كذا فسره في الموطأ وقال المازري هو الذي يزيد في السلعة ليقتدي به غيره فلم يقيده بالزيادة على الثمن فظاهره العموم وعليه حمله ابن عرفة والاظهر أن كلام المازري مساو لكلام الامام بحمل الثمن في كلام الامام على الثمن الذي وقع في المناداة لا القيمة وقول المازري يزيد أي على ثمن المناداة وقول المصنف ليغر أي ليئول أمره لغرر ولو لم يقصده فاللام للعاقبة والمدار على أنه لم يقصد الشراء (فإن علم) البائع بالناجش (فللمشتري رده) أي المبيع إن كان قائما وله التماسك به (فإن فات فالقيمة) يوم القبض إن شاء وإن شاء أدى ثمن النجش (وجاز) لحاضر سوم سلعة يريد أن يشتريها (سؤال البعض) من الحاضرين (ليكف عن الزيادة) فيها ليشير بها السائل برخص ولو بعوض ككف عن الزيادة ولك درهم ويلزمه العوض اشتراها أم لا ويجري مثل ذلك فيمن أراد تزويج امرأة أو يسعى في رزقه أو وظيفة ولو قال له كف ولك بعضها كربعها فإن كان على وجه الشركة جاز وإن كان على وجه العطاء مجانا لم يجز (لا) يجوز سؤال (الجميع) أو الاكثر أو الواحد الذي في حكم الجماعة كشيخ السوق فإن وقع هذا وثبت ببينة أو إقرار خير البائع في قيام

[ 69 ]

السلعة بين ردها وعدمه فإن فاتت فله الاكثر من الثمن والقيمة فإن أمضى فلهم أن يشاركوه فيها وله أن يلزمهم الشركة إن أبوا (وكبيع حاضر) سلعا ولو لتجارة (لعمودي) قدم بها الحاضرة ولا يعرف ثمنها بالحاضرة وكان البيع لحاضر فلا يجوز للنهي عن ذلك بخلاف ما لو باع لبدوي مثله أو كان العمودي يعرف ثمنها فيجوز تولي بيعها له هذا إذا قدم بها العمودي للحاضر بل ( ولو بإرساله) أي العمودي (له) أي للحاضر السلعة ليبيعها له (وهل) يمنع بيع الحاضر (لقروي) أي لساكن قرية صغيرة سلعه التي يجهل سعرها من حاضر كما يمنع لبدوي (قولان) أظهرهما الجواز (وفسخ) إن لم يفت وإلا مضى بالثمن (وأدب) كل من المالك والحاضر والمشتري إن لم يعذر بجهل وهل وإن لم يعتده قولان (وجاز) للحضري (الشراء له) أي للعمودي أو القروي على أحد القولين أي بالنقد

[ 70 ]

أو بالسلع (وكتلقي السلع) على دون ستة أميال على ما رجحه بعضهم وقيل على ميل وقيل فرسخ أي السلع التي مع صاحبها قبل وصولها البلد (أو) تلقي (صاحبها) قبل وصوله ليشتري منه ما وصل من السلع قبله أو سيصل (كأخذها في البلد) من صاحبها المقيم أو القادم قبل وصولها (بصفة) فيمنع ولو طعاما لقوته (ولا يفسخ) هذا البيع إن وقع بل هو صحيح يدخل في ضمان المشتري بالعقد وهل يختص بها أو يعرضها على أهل السوق فيشاركه من شاء منهم قولان (وجاز لمن) منزله أو قريته (على كستة أميال) من البلد المجلوب لها السلع (أخذ) أي شراء (محتاج إليه) لقوته لا للتجارة من السلع المارة عليه إن كان لها سوق بالبلد المجلوب لها وإلا أخذ ولو للتجارة وأما من على دون الستة فلا يجوز له الاخذ مطلقا لانه من التلقي ولكن المعتمد أن من كان على مسافة زائدة على ما يمنع تلقي البلدي منه له الاخذ مطلقا ولو للتجارة أو لها سوق ومن كان على مسافة يمنع التلقي منها فإن كان لها سوق أخذ لقوته فقط وإلا أخذ ولو للتجارة وأما الشراء بعد وصولها البلد فلا يجوز إن كان لها سوق حتى تصل إليه وإلا جاز بمجرد الوصول. ولما أنهى الكلام على ما أراد من البياعات التي ورد النهي عنها اتبع ذلك بما يوجب ضمان المبيع على المشتري فيها فقال: (درس) (وإنما ينتقل ضمان) مبيع البيع (الفاسد) على البت متفقا عليه أم لا إلى المشتري (بالقبض) المستمر نقد المشتري الثمن أم لا كان البيع يدخل في ضمان المشتري في البيع الصحيح

[ 71 ]

بالعقد أو بالقبض وتقييد القبض بالمستمر للاحتراز عما لو رد المشتري السلعة لبائعها على وجه الامانة أو غيرها كما لو استثنى ركوبها مدة وأخذها بعد قبض المشتري لها فاسدا فهلكت فالضمان على البائع (ورد) المبيع بيعا فاسدا لربه إن لم يفت وجوبا ويحرم انتفاع المشتري به ما دام قائما (ولا غلة) تصحبه في رده بل يفوز بها المشتري لانه كان في ضمانه والغلة بالضمان ولا يرجع على البائع بالنفقة لان من له الغلة عليه النفقة فإن أنفق على ما لا غلة له رجع بها وإن أنفق على ما له غلة لا تفي بالنفقة رجع بزائد النفقة (فإن فات) المبيع فاسدا بيد المشتري (مضى المختلف فيه) ولو خارج المذهب (بالثمن) الذي وقع به البيع (وإلا) يكن مختلفا فيه بل متفقا على فساده (ضمن) المشتري (قيمته) إن كان مقوما (حينئذ) أي حين القبض كما قدمه المصنف في الجمعة بقوله فإن فات فالقيمة حين القبض (و) ضمن (مثل المثلي) إذا بيع كيلا أو وزنا وعلم كيله أو وزنه ولم يتعذر وجوده وإلا ضمن قيمته يوم القضاء عليه بالرد ومحل لزوم القيمة

[ 72 ]

في الجزاف حيث لم تعلم مكيلته بعد وإلا وجب رد المثل ثم شرع في بيان مفوتات البيع الفاسد بقوله والفوات (بتغير سوق غير مثلي و) غير (عقار) كحيوان وعروض وأما المثلى والعقار فلا يفيتهما تغير السوق على المشهور (وبطول زمان حيوان) ولو لم يتغير سوقه ولا ذاته (وفيها شهر) يعد طولا (و) فيها أيضا (شهران) بل وثلاثة ليست بطول ولو قال وفيها الشهر طول والثلاثة ليست بطول لكان أصوب (واختار) اللخمي (أنه خلاف) معنوي (وقال) المازري على ما فهم المصنف (بل) هو خلاف لفظي (في شهادة) أي مشاهدة أي معاينة أي أن الامام رضي الله عنه رأى مرة أن بعض الحيوانات يفيته الشهر بمظنة تغيره فيه لصغر ونحوه فحكم بأن الشهر فيه طول ورأى مرة أن بعض الحيوانات لا يفيته الشهران والثلاثة لعدم مظنة تغيره في ذلك فحكم فيه بعدم طول ما ذكر والحق أن المازري قائل بأن الخلاف حقيقي كاللخمي غير أنه اعترض على اللخمي بما لا وجه له فظن المصنف رحمه الله من أول عبارته أنه قائل بأن الخلاف لفظي فراجعه في التتائي أو الشبرخيتي تفهم المقصود (و) يفوت (بنقل عرض) كثياب (ومثلي) كقمح من بلد العقد (لبلد) آخر أو العكس وكذا لمحل آخر وإن لم يكن لبلد إذا كان ذلك (بكلفة) في الواقع وإن لم يكن عليه هو كلفة كحمله له على دوابه وخدمه

[ 73 ]

أو في سفينة فيرد قيمة العرض ومثل المثلى في محلهما واحترز به عما ليس في نقله كلفة كعبد وحيوان ينتقل بنفسه فليس ذلك بفوت فيرد إلا أن يكون في الطريق خوف أو مكس فالقيمة (وبالوطئ) لامة ولو وخشا ثيبا إذا كان الواطئ بالغا وإلا فلا إلا أن تكون بكرا ويفتضها لانه من تغير الذات (وبتغير ذات غير مثلي) من عقار وعرض وحيوان ومنه تغير الدابة بالسمن أو الهزال والامة بالهزال فقط وأما تغير ذات المثلى لا تفيته وظاهره أنه يرده وليس كذلك بل يرد مثله حينئذ فلو حذف غير مثلى كان أحسن (وخروج) للمبيع

[ 74 ]

(عن يد) ببيع صحيح أو عتق أو هبة أو صدقة أو تحبيس من المشتري عن نفسه لا ببيع فاسد فلا يفيت وبيع بعض ما لا ينقسم ولو قل كبيع الكل كبيع أكثر ما ينقسم وإلا فات ما بيع فقط (وتعلق حق) بالمبيع فاسدا لغير المشتري (كرهنه) ولم يقدر على خلاصه لعسر الراهن فلو قدر لملائة لم يكن فوتا (وإجارته) اللازمة بأن كانت وجيبة أو نقد كراء أيام معلومة ولم يقدر على فسخها بتراض وهذا في رهن وإجارة بعد القبض وأما قبله فيجري فيه الخلاف الآتي في قوله وفي بيعه قبل قبضه الخ. ولما قدم أن تغير الذات مفيت وشمل ذلك الارض وكان فيها تفصيل وخفاء بينه بقوله: (و) بتغير (أرض ببئر) حفرت فيها لغير ماشية (وعين) فتقت فيها ولو لماشية أو أجريت إليها والواو بمعنى أو وكذا في قوله: (و) بإنشاء (غرس وبناء عظيمي المؤونة) صفة لغرس وبناء ولا يرجع لبئر وعين لان شأنهما ذلك ومثل الغرس والبناء والقلع والهدم وكلام المصنف فيما أحاط الغرس أو البناء بها ولم يعم الارض ولا معظهما وإلا فات وإن لم يكن عظيم المؤونة لحمله على ذلك وأما إن عم ما دون الجل فهو ما أشار له بقوله: (وفاتت بهما) أو بأحدهما (جهة هي الربع) أو الثلث أو النصف عند أبي الحسن (فقط) راجع لقوله جهة أي لا الجميع فلم يحترز به عن الثلث أو النصف (لا أقل) من الربع فلا يفيت شيئا منها ولو عظمت المؤونة ويعتبر كون الجهة الربع أو أكثر أو أقل بالقيمة

[ 75 ]

يوم القبض لا بالمساحة وإذا لم يكن الغرس أو البناء مفيتا إما لنقص محلهما عن الربع أو لعدم عظم المؤونة فيما يعتبر فيه العظم فإنه يكون لبائع الارض (وله) أي للمشتري (القيمة) يوم الحكم أي قيمة ما غرسه أو بناه (قائما) لا مقلوعا لانه فعله بوجه شبهة على التأبيد (على المقول) عند المازري (والمصحح) عند ابن محرز (وفي بيعه) أي بيع الشئ المشتري شراء فاسدا بيعا صحيحا وقع من مشتريه أو من بائعه (قبل قبضه) أي قبل قبض أحد المتبايعين له ممن هو بيده منهما بأن يبيعه المشتري وهو بيد بائعه أو يبيعه بائعه وهو بيد المشتري قبل أن يرده ويقبضه منه (مطلقا) أي سواء كان مما يفوت بتغير السوق أم متفقا على فساده أم مختلفا فيه ولا يصح تفسير الاطلاق بقول بعضهم سواء كان البيع الثاني صحيحا أم لا إذ لا يحصل الفوات بالبيع الفاسد اتفاقا (تأويلان) بالفوت وعدمه وعلى الفوت فإن كان البائع له المشتري قبل قبضه من البائع لزمه قيمته للبائع يوم بيعه أي بيع المشتري له وإن كان البائع له البائع وهو بيد مشتريه قبل أخذه منه فإنه يمضي ويكون نقضا للبيع الفاسد من أصله ويرد الثمن للمشتري إن كان قبضه وعلى عدم الفوت فإن كان البائع له المشتري رد لبائعه الاصلي وإن كان البائع له البائع كان بمنزلة ما إذا باعه بيعا فاسدا وقبضه المشتري ولم يحصل من بائعه فيه بيع بعد قبض المشتري له واستظهر الحطاب من القولين فيما إذا باعه مشتريه قبل قبضه من بائعه الامضاء قياسا على العتق والتدبير والصدقة ففي المدونة عتق المشتري بأنواعه وهبته قبل قبضه فوت إن كان المشتري مليا بالثمن وإلا رد عتقه ورد لبائعه (لا إن قصد) المشتري (بالبيع الافاتة) فلا يفيته معاملة له بنقيض قصده (و) لو فات المبيع فاسدا ووجبت في المقوم أو المثل في المثلى ثم زال المفيت (ارتفع المفيت) أي حكمه وهو عدم رده لبائعه (إن عاد) المبيع لحالته الاصلية سواء كان عوده اختياريا أو ضروريا كإرث وصار كأنه لم يحصل فيه مفوت ورد إلى بائعه ما لم يحكم حاكم بعدم الرد (إلا) أن يكون الفوات (بتغير السوق) ثم يعود السوق الاول

[ 76 ]

فلا يرتفع ووجب على المشتري ما وجب في غير مثلى وعقار. (درس) فصل في بيوع الآجال وهي بيوع ظاهرها الجواز لكنها تؤدي إلى ممنوع ولذا قال: (ومنع) عند مالك ومن تبعه (للتهمة) أي لاجل ظن قصد ما منع شرعا سدا للذريعة (ما) أي بيع جائز في الظاهر (كثر قصده) أي قصد الناس له للتوصل إلى الربا الممنوع وذلك ( كبيع وسلف) أي كبيع جائز في الظاهر يؤدي إلى بيع وسلف فإنه يمنع للتهمة على أنهما قصد البيع والسلف الممنوع كأن يبيع سلعتين بدينارين لشهر ثم يشتري إحداهما بدينار نقدا فآل أمر البائع إلى أنه خرج من يده سلعة ودينارا نقدا أخذ عنهما عند الاجل دينارين أحدهما عن السلعة وهو بيع والآخر عن الدينار وهو سلف ولكن ما ذكره المصنف في هذا ضعيف والمعتمد ما قدمه من أن منع البيع والسلف إذا شرط الدخول عليه بالفعل لا الاتهام على ذلك كذا قيل وفيه نظر لما سيأتي للمصنف من الفروع المبنية على ذلك (وسلف بمنفعة) أي وكبيع يؤدي إلى ذلك كبيعه سلعة بعشرة لشهر ويشتريها بخمسة نقدا فآل أمره لدفع خمسة نقدا يأخذ عنها بعد الاجل عشرة (لا ما قل) قصده فلا يمنع لضعف التهمة

[ 77 ]

(كضمان بجعل) أي كبيع جائز في الظاهر يؤدي لذلك كبيع ثوبين بدينار لشهر ثم يشتري منه عند الاجل أو دونه أحدهما بدينار فيجوز ولا ينظر لكونه دفع له ثوبين ليضمن له أحدهما وهو الثوب الذي اشتراه مدة بقائه عنده بالآخر لضعف تهمة ذلك لقلة قصد الناس إلى ذلك وأما صريح ضمان بجعل فلا خلاف في منعه لان الشارع جل الضمان والجاه والقرض لا تفعل إلا لله تعالى فأخذ العوض عليها سحت (أو أسلفني) بقطع الهمزة المفتوحة (وأسلفك) بضم الهمزة ونصب الفعل أي وكبيع أدى إلى ذلك كبيعه ثوبا بدينارين إلى شهر ثم يشتريه منه بدينار نقدا ودينار إلى شهرين فآل أمر البائع أنه دفع الآن دينارا سلفا للمشتري ويأخذ عند رأس الشهر دينارين أحدهما عن ديناره والثاني سلف منه يدفع له مقابله عند رأس الشهر الثاني فلا يمنع لضعف التهمة لان الناس في الغالب لا يقصدون إلى السلف إلا ناجزا لا بعد مدة. ولما كان ما تقدم فاتحة لبيوع الآجال أتبعه بالكلام عليها فما اشتمل على إحدى العلتين المتقدمتين منع وما لا فلا بقوله: (فمن باع) مقوما أو مثليا (لاجل) كشهر (ثم اشتراه) أي اشترى البائع أو من تنزل منزلته من وكيله

[ 78 ]

أو مأذونه عين ما باعه من المشتري أو من تنزل منزلته (بجنس ثمنه) الذي باعه به وبينه بقوله: (من عين) متفق في البيعتين صنفا وصفة كمحمديتين أو يزيديتين وسيذكر اختلاف السكة في قوله وبسكتين إلى أجل (وطعام) ولو اختلفت صفته مع اتفاق صنفه ويجري مثل ذلك في قوله: (وعرض) والواو فيهما بمعنى أو (فإما) أن يشتريه (نقدا أو للاجل) الاول (أو) لاجل (أقل) منه (أو أكثر) فهذه أربعة أحوال بالنسبة للاجل وفي كل منها إما أن يشتريه (بمثل الثمن) الاول (أو أقل) منه (أو أكثر) يحصل اثنتا عشرة صورة (يمنع منها ثلاث وهي ما تعجل فيه الاقل) بأن يشتري بأقل نقدا أو لدون الاجل أو بأكثر لابعد منه وعلة المنع تهمة دفع قليل في كثير وهو سلف بمنفعة إلا أنه في الاولين من البائع وفي الاخيرة من المشتري وأما التسع صور الباقية فجائزة والضابط أنه إن تساوى الاجلان أو الثمنان فالجواز وإن اختلف الاجلان أو الثمنان فانظر إلى اليد السابقة بالعطاء فإن دفعت قليلا عاد إليها كثيرا فالمنع وإلا فالجواز. ولما ذكر أحوال تعجيل الثمن الثاني كله أو تأجيله كله وكانت أربعة في ثلاثة ذكر أحوال تعجيل بعضه في كل الصور وتأجيل البعض الباقي إلى أجل دون الاجل الاول أو مثله أو أبعد وهذه الثلاثة مضروبة في أحوال قدر الثمن الثلاثة فالمجموع تسع وتسقط صور النقد الثلاث مشبها في المنع فقال: (وكذا لو أجل) من الثمن الثاني (بعضه) وعجل بعضه (ممتنع) من الصور التسع (ما تعجل فيه الاقل)

[ 79 ]

أي كله على كل الاكثر أو بعضه فتحته صورتان الاولى أن يبيع السلعة بعشرة لاجل ثم يشتريهما بثمانية أربعة نقدا وأربعة لدون الاجل والثانية أن يشتريها في الفرض المذكور باثني عشر خمسة نقدا وسبعة لابعد من الاجل لان البائع تعجل الاقل وهو العشرة على بعض الاكثر وهو السبعة التي لابعد فالمشتري الاول يدفع بعد شهر عشرة خمسة منها عن الخمسة الاولى وخمسة يأخذ عنها بعد ذلك سبعة (أو) ما تعجل فيه (بعضه) أي بعض الاقل على الاكثر أو بعضه فتحته صورتان أيضا الاولى أن يبيعها بعشرة لشهر ثم يشتريها منه بثمانية أربعة نقدا وأربعة للاجل لانه تقع المقاصة في أربعة عند الشهر ويأخذ ستة عن الاربعة التي نقدها أولا فهو سلف بمنفعة والثانية أن يشتريها بثمانية أربعة نقدا وأربعة لابعد من الاجل لان المشتري الاول يدفع بعد شهر عشرة ستة عن الاربعة الاولى وهو سلف بمنفعة وأربعة يأخذ عنها بعد ذلك أربعة فالممنوع أربعة والجائز خمسة ولما كان من ضابط الجواز أن يستوي الاجلان ومن ضابط المنع أن يرجع إلى اليد السابقة أكثر مما خرج منها نبه على أنه قد يعرض المنع للجائز في الاصل والجواز للممتنع في الاصل بقوله مشبها في المنع (كتساوي الاجلين) كبيعها بعشرة لاجل ثم شرائها إليه (إن شرطا) حين الشراء (نفي المقاصة) وسواء كان الثمن الثاني مساويا للاول أو أقل أو أكثر (للدين بالدين) أي لابتدائه به بسبب عمارة ذمة كل للآخر ومفهوم أن شرط نفي المقاصة أنهما إن لم يشترطا نفيها بأن اشترطاها أو سكتا عنها جاز وهو كذلك (ولذلك) أي ولاجل أن للشرط المتعلق بالمقاصة تأثيرا سواء تعلق بثبوتها أو نفيها (صح في أكثر) من الثمن المبيع به كبيعها بعشرة لشهر وشرائها باثني عشر (لابعد) من الاجل (إذا شرطاها) أي المقاصة للسلامة من دفع قليل في كثير ولو سكتا عن شرطها بقي المنع على أصله

[ 80 ]

(والرداءة) من جانب ( والجودة) من جانب آخر معتبرتان في الثمنين (كالقلة والكثرة) فالردئ كالقليل والجيد كالكثير فحيث يمنع ما عجل فيه الاقل يمنع ما عجل فيه الردئ وحيث جاز يجوز هذا مقتضى التشبيه وهو يفيد الجواز فيما إذا استوى الاجلان أو دفعت إليه السابقة أجود فعاد إليها أردأ وليس كذلك لما سيأتي له قريبا في اختلاف السكتين من منع صور الاجل كلها ويجاب بأن التشبيه هنا بالنسبة لوقوع الثمن الثاني معجلا نقدا والمسألة مفروضة في اتحاد القدر وصورها ثمانية فقط يجوز منها صورة فقط وهي ما نقد فيها الاجود ويمنع الباقي فهي أخص من الآتية ثم صرح ببعض مفهوم قوله بجنس ثمنه بقوله: (ومنع) بيع سلعة (بذهب و) شراؤها (بفضة) أو عكسه في

[ 81 ]

الصور الاثني عشر في تقديم الذهب ومثلها في تقديم الفضة للصرف المؤخر أي الاتهام عليه ولذا لو انتفت التهمة جاز كما أشار له بقوله: (إلا أن يعجل أكثر من قيمة المتأخر جدا) بأن يكون المعجل يزيد على المؤخر بقدر نصف المؤخر كبيع ثوب بدينارين لشهر ثم اشتراه بستين درهما نقدا وصرف الدينار عشرون (و) منع البيع ثم الشراء (بسكتين إلى أجل) سواء اتفق الاجلان أو اختلفا وسواء اتفقا في العدد بالقلة والكثرة أم لا (كشرائه للاجل) الاول وأولى لدونه أو أبعد منه (بمحمدية) نسبة لمحمد السفاح أول خلفاء بني العباس وهي الجيدة (ما) أي شيئا (باع بيزيدية) نسبة ليزيد بن معاوية وهي الرديئة لاشتغال الذمتين لعدم تأتي المقاصة هنا إذ شرطها تساوي الدينين (وإن اشترى) ما باعه (بعرض مخالف ثمنه) أي ثمن المبيع بأن باع السلعة بدينار أو ثوب واشتراها بشاة إما نقدا أو للاجل أو لاقل أو لاكثر وفي كل من الاربع إما قيمتها قدر قيمة السلعة أو أقل أو أكثر

[ 82 ]

(جازت ثلاث النقد فقط) ومنعت التسعة الباقية وهي ما أجل فيه الثمنان للدين بالدين (و) المبيع (المثلي) من مكيل وموزون ومعدود الموافق لما باعه لاجل (صفة وقدرا كمثله) أي كعينه أي كعين ما باعه ومن اشترى عين ما باعه ففيه الاثنتا عشرة صورة فمن باع أردبا لاجل ثم اشترى من المشتري مثله فإما نقدا أو لدون الاجل أو له أو لابعد والثمن إما مساو للاول أو أقل أو أكثر (فيمنع) منها الثلاث التي عجل فيها الاقل وصورتان أيضا هما بقية صور الاقل وهما شراؤه مثله (بأقل لاجله أو لابعد) منه لكن محل المنع فيهما (إن غاب مشتريه به) أي عليه غيبة يمكنه الانتفاع به للسلف بمنفعة لانهم يعدون الغيبة على المثلى لكونه لا يعرف بعينه سلفا فيصير الممنوع خمسا وهي شراؤه مثل المثلى وقد باعه بعشرة إلى شهر بعد الغيبة عليه بثمانية نقدا أو لنصف الشهر أو للشهر أو لشهرين أو باثني عشر لشهرين لان المشتري الاول يصير له درهمان تركهما للبائع الاول في نظير غيبته على المثلى وهي تعد سلفا فآل إلى سلف بمنفعة ومفهوم صفة أمران المباينة جنسا كقمح وفول فيجوز مطلقا والمباينة نوعا وإليه أشار بقوله: (وهل غير صنف طعامه) الموافق له جنسا (كقمح) باعه لاجل ثم اشترى من المشتري مثله صنفا آخر من جنسه كسلت (وشعير مخالف) بمنزلة ما لو باعه عبدا فاشترى منه ثوبا فتجوز الصور كلها (أو لا) يكون مخالفا لاتحاد جنسهما فيمنع ما عجل فيه الاقل وهي ثلاث إن لم يغب وخمس إن غاب (تردد وإن باع مقوما) كعبد بعشرة لشهر ثم اشترى عبدا مثله (فمثله كغيره) في الجنسية فتجوز الصور كلها (كتغيرها) أي السلعة المبيعة المقومة تغيرا (كثيرا) حال شرائها بزيادة كسمن أو نقص كهزال فتجوز الصور كلها بخلاف طول الزمان فلا يعتبر هنا لوجود التهمة. ولما تكلم على ما إذا كان الراجع لليد الاولى هو ما خرج منها أو مثله شرع فيما إذا عاد إليها بعضه بقوله: (وإن اشترى) البائع لثوبين مثلا لاجل (أحد ثوبيه) ولو قال وإن اشترى بعض ما باع كان أشمل ( لابعد) من الاجل (مطلقا) أي بمثل الثمن أو أقل أو أكثر (أو) اشترى أحدهما بثمن (أقل) من الثمن الاول (نقدا) يريد أو لدون الاجل (امتنع) في الصور الخمس لما في المساوي والاكثر من سلف جر نفعا

[ 83 ]

ولما في الاقل نقدا أو لدون الاجل أو لابعد من بيع وسلف (لا بمثله) نقدا أو لدون الاجل (أو) بثمن (أكثر) كذلك فيجوز في الاربع صور كصور الاجل الثلاثة فالجواز في سبع (وامتنع) شراء أحد ثوبيه (بغير صنف ثمنه) كما لو باعها بذهب أو بمحمدية لشهر فاشترى أحدهما بفضة أو بيزيدية أو عكسه (إلا أن يكثر المعجل) في شراء أحد الثوبين كثرة تبعد تهمة الصرف مثل أن يبيعهما بدينارين لشهر وصرف الدينار عشرون درهما ثم يشتري أحدهما بخمسين درهما نقدا ولا يرجع الاستثناء لصورة المحمدية واليزيدية لان المذهب فيها المنع مطلقا ولما ذكر ما إذا كان المبيع ثانيا بعض الاول ذكر ما إذا كان مع المبيع الاول سلعة أخرى بقوله: (ولو باعه) أي المبيع المفهوم من المقام (بعشرة) لاجل (ثم اشتراه مع سلعة) أخرى (نقدا) يريد أو لدون الاجل (مطلقا) أي بمثل الثمن أو أقل أو أكثر فهذه ست (أو لابعد) من الاجل (بأكثر) من الثمن امتنع في السبع للسلف بمنفعة في شرائه بمثل أو أقل نقدا أو لدون الاجل وللبيع والسلف في شرائه بأكثر نقدا أو لدون الاجل

[ 84 ]

أو لابعد (أو) اشتراه بعد بيعه بعشرة لاجل (بخمسة وسلعة) نقدا أو لدون الاجل أو لابعد (امتنع) للبيع والسلف وأما للاجل فجائز فقوله أو بخمسة معطوف على مع سلعة وقوله: امتنع جواب عن السبع فيما قبلها وعن الثلاث أو التسع فيها ووجه كونها تسعا أن قيمة السلعة التي مع الخمسة إما أن تفرض خمسة أو قل أو أكثر فهذه ثلاثة مضروبة في الثلاث الاول والكل ممنوع (لا) إن اشتراه (بعشرة) أو أكثر (وسلعة) فيجوز نقدا أو لدون الاجل أو للاجل لا لابعد ويجب تعجيل السلعة في صور الجواز من صور خمسة وسلعة أو عشرة فأكثر وسلعه لئلا يلزم بيع معين يتأخر قبضه إن كانت معينة وابتداء للدين بالدين إن كانت مضمونة (و) لا (بمثل وأقل لابعد) من لاجل فيجوز وهو مفهوم قوله بأكثر من قوله أو لابعد بأكثر فهو من تتمته وليس متعلقا بما هو بلصقه وأخره هنا للمشاركة في الجواز فهاتان الصورتان وثلاث صور الاجل جائزة وتقدمت سبع ممتنعة فصورها اثنتا عشرة (ولو اشترى) ثانيا (بأقل) مما باع به (لاجله) أو لابعد وقلنا بالجواز (ثم رضي) المشتري الثاني (بالتعجيل) للاقل ففيه (قولان) بالجواز نظرا لحال العقد والمنع نظرا لما آل إليه الامر من أن السلعة رجعت لصاحبها ودفع الآن ثمانية يأخذ عنها عند الشهر عشرة ورجحه بعضهم نظرا لهذه لعلة ثم شبه في القولين قوله: (كتمكين بائع) بالتنوين (متلف) صفته ومفعوله قوله (ما) أي مبيعا (قيمته) وقت إتلافه (أقل) من ثمنه كما لو باعها بعشرة لاجل وقيمتها وقت الاتلاف ثمانية وغرمها عاجلا (من) أخذ (الزيادة) أي الزائد على القيمة

[ 85 ]

(عند الاجل) أي هل يمكن عند الاجل من أخذ الدرهمين في الفرض المذكور فيأخذ العشرة بتمامها لبعد التهمة وهو ظاهر أو لا يمكن إلا من قدر ما دفع وهو الثمانية ويسقط عن المشتري الزائد للاتهام على سلف بزيادة ولا وجه له قولان وأشعر قوله متلف أنه تعمد وأما لو تلف منه خطأ مكن قولا واحدا (وإن أسلم) شخص (فرسا) مثلا (في عشرة أثواب) مثلا (ثم بعد) الغيبة عليه وقبل الاجل (استرد) فرسا (مثله مع) زيادة (خمسة) من العشرة الاثواب وأبرأه من الخمسة الباقية (منع مطلقا) سواء كانت الخمسة المزيدة مع الفرس معجلة أو مؤجلة للاجل أو دونه أو لابعد منه لانه آل أمره إلى أنه أسلفه فرسا رد له مثله وهو عين السلف وزاده الاثواب فهو سلف بزيادة (كما) يمنع (ولو استرده) أي الفرس بعينه مع خمسة أثواب معجلة أو مؤجلة لدون الاجل أو لابعد وأما للاجل فيجوز كما أشار له بقوله: (إلا أن تبقى الخمسة) الاثواب المزيدة (لاجلها) على الصفة المشترطة لا أدنى ولا أجود بدليل ما يأتي في مسألة الحمار وإنما منع

[ 86 ]

في الثلاثة التي قبل الاستثناء لان (المعجل لما في الذمة) كما في الصورتين الاوليين وهو المسلم إليه الدافع الفرس مع الاثواب عما في ذمته للمسلم (أو المؤخر) عن الاجل كما في الثالثة وهو المسلم (مسلف) وقد اجتمع السلف مع بيع فعلة المنع بيع وسلف بيانه في الاول أن الخمسة المعجلة سلف من المسلم إليه يقبضها من نفسه عند الاجل وفي الثاني أن تأخيرها عن أجلها سلف من المسلم يقبضها من المسلم إليه إذ ذاك والفرس المردودة مبيعة بالخمسة الاثواب الباقية فقد اجتمع بيع وسلف (وإن باع حمارا) مثلا (بعشرة) من العين (لاجل) كشهر (ثم استرده) من المشتري بالاقالة (ودينارا) من المشتري (نقدا) منع مطلقا كان الدينار من جنس الثمن الذي باع به الحمار أو من غيره لانه بيع وسلف إذ المشتري ترتب في ذمته عشرة دنانير دفع عنها معجلا الحمار المشترى مع دينار ليأخذ من نفسه عند الاجل تسعة عوض الحمار وهو بيع ودينارا عن الدينار السابق وهو سلف وقولنا من العين وأما من العرض كما إذا باع الحمار بعشرة أثواب لشهر ثم استرده ودينارا نقدا فينبغي الجواز لان الحمار والدينار مبيعان بالاثواب (أو) زاده مع الحمار دينارا (مؤجلا منع) أيضا (مطلقا) كان للاجل أو لدونه أو أبعد لفسخ الدين في الدين (إلا) أن يكون الدينار المؤجل (في) أي من (جنس الثمن) أي صفته بأن يوافقه سكة وجوهرية وكذا وزنا (للاجل) لا لدونه ولا لابعد فيجوز لانه آل أمر البائع إلى أنه اشترى الحمار بتسعة من العشرة وأبقى دينارا لاجل ولا محظور فيه (وإن زيد) مع الحمار المردود (غير عين) كثوب أو شاة جاز إن عجل المزيد لانه باع ما في الذمة بعرض وحمار معجلين ولا مانع من ذلك بخلاف ما لو أخره لفسخ الدين في مؤخر بالنسبة للمزيد

[ 87 ]

(وبيع) الحمار (بنقد) أي ذهب أو فضة حال والواو بمعنى أو إذ هي مسألة ثانية (لم يقبض) أي الثمن النقد حتى وقع التقايل وكذا إن بيع بمؤجل ولم يتقايلا إلا بعد حلوله والمزيد في هذه أعم من أن يكون عينا أو غيره. (جاز) في المسألتين (إن عجل المزيد) مع الحمار ويشترط أيضا حيث كان المزيد فضة والثمن ذهبا أن يكون المزيد أقل من صرف دينار فإن تأخر المزيد امتنع لان المزيد إن كان من جنس الثمن فهو تأخير في بعض الثمن بشرط وذلك سلف مقارن للمبيع وهو الحمار المشترى بباقي الثمن وإن كان من غير جنس الثمن فإن كان عينا والثمن عين فهو صرف مؤخر وإن كان غير عين فهو فسخ ما في الذمة في مؤخر ومفهوم لم يقبض الجواز مطلقا عجل المزيد أم لا واحترز بالنقد عن بيعه بعرض فيجوز مطلقا إن كان الثمن معينا كغيره إن عجل المزيد وإلا منع وهذا كله في زيادة المشتري وأما زيادة البائع فجائزة مطلقا (وصح أول من بيوع الآجال فقط) ولزم بالثمن المؤجل وفسخ الثاني إن كانت السلعة قائمة فإن فاتت بيد المشتري الثاني فأشار له بقوله: (إلا أن يفوت) مبيع البيع (الثاني) بيد المشتري الثاني وهو البائع الاول بمفوت من مفوتات الفاسد (فيفسخان) معا لسريان الفساد للاول بالفوات وحينئذ لا مطالبة لواحد منهما على الآخر بشئ لان المبيع فاسد قد رجع لبائعه فضمانه منه وسقط الثمن عن ذمة المشتري الاول برجوع المبيع لبائعه وسقط الثمن الثاني عن المشتري الثاني لفساد شرائه باتفاق (وهل) فسخ البيعتين في الفوات بيد المشتري الثاني (مطلقا) كانت قيمة السلعة في البيع الثاني

[ 88 ]

قدر الثمن الاول أو أقل أو أكثر (أو) إنما يفسخ الاول (إن كانت القيمة) اللازمة للبائع الاول في الشراء الثاني يوم قبضه (أقل) من الثمن الاول كما لو كانت ثمانية والثمن الاول عشرة فإن كانت مثله أو أكثر فلا يفسخ الاول في ذلك (خلاف) فمحله في فسخ الاول حيث فات بيد المشتري الثاني وهو البائع الاول وكانت القيمة مساوية للثمن الاول أو أكثر فإن فات بعد بيعه لبائعه بيد المشتري الاول فسخ الثاني فقط باتفاق وإن كانت القيمة أقل من الثمن الاول فسخا معا باتفاق. (درس) فصل ذكر فيه حكم بيع العينة ومسائله المتعلقة به ووجه مناسبته لما قبله التحيل على دفع قليل في كثير والعينة بكسر العين المهملة فياء تحتية فنون وأهل العينة قوم نصبوا أنفسهم لطلب شراء السلع منهم وليست عندهم فيذهبون إلى التجار فيشترونها منهم ليبيعوها لمن طلبها منهم فهي بيع من طلبت منه سلعة قبل ملكه إياها لطالبها بعد شرائها سميت بذلك لاستعانة البائع بالمشتري على تحصيل مقصده من دفع قليل ليأخذ عنه كثيرا وهي ثلاثة أقسام جائز ومكروه وممنوع وبدأ بالاول بقوله: (جاز لمطلوب منه سلعة) وليست عنده (أن يشتريها) من مالكها (ليبيعها) لطالبها منه (بثمن) وفي نسخة بنماء وهي أحسن لانه المقصود في هذا الفصل وعلى كل فهو متعلق ببيعها هذا إن باعها للطالب بنقد كله أو بمؤجل كله بل (ولو بمؤجل بعضه) وعجل الطالب بعضه للمطلوب منه ورد بلو قول العتبية بكراهة ذلك لانه كأنه قال له خذها بع منها لحاجتك والباقي لك ببقية الثمن للاجل والغالب إن ما بقي بعد بيع بعضها لحاجته لا يفي بما اشتريت به فليتأمل وأشار للقسم الثاني

[ 89 ]

بقوله: (وكره) لمن قيل له سلفني ثمانين وأرد ذلك عنها مائة أن يقول (خذ) مني (بمائة ما) أي سلعة (بثمانين) قيمة ليكون حلالا وما سألتنيه حرام (أو اشترها) أي يكره أن يقول شخص لبعض أهل العينة إذا مرت عليك السلعة الفلانية فاشترها (ويومئ لتربيحه) اعترض بأن الذي في توضيحه وأنا أربحك ولا يلزم من الكراهة مع التصريح الكراهة مع الايماء وأيضا فإن كلامه هنا يوهم حرمة التصريح وأجيب بأن مراده بالايماء ذكر الربح من غير تسمية قدره فسماه إيماء لانه لم يذكر قدر الربح فإن صرح بقدره حرم وإن أومأ من غير تصريح بلفظه نحو ولا يكون إلا خيرا جاز (ولم يفسخ) أتى به مع علمه من الكراهة لدفع توهم أن المراد بالكراهة التحريم وللتصريح بالرد على من قال بالفسخ وأشار للقسم الثالث مخرجا له من الجواز بقوله: (بخلاف) قول الآمر (اشترها بعشرة نقدا و) أنا (آخذها) منك (باثني عشر لاجل) كشهر فلا يجوز لما فيه من سلف جر نفعا ثم تارة يقول الآمر لي وتارة لا يقول لي وإليهما أشار بقوله: (ولزمت) السلعة (الآمر) بالعشرة (إن قال) في الفرض المذكور اشترها (لي) ويفسخ البيع باثني عشر لاجل وهل للمأمور جعل مثله أو الاقل منه ومن الربع خلاف (وفي الفسخ) للبيع الثاني وهو أخذها باثني عشر (إن لم يقل لي) فيرد عينها (إلا أن تفوت) بيد الآمر (فالقيمة) للمأمور حالة يوم قبضها الآمر (أو إمضائها)

[ 90 ]

أو بمعنى الواو كما في بعض النسخ أي وفي الفسخ إن لم يقل لي وإمضاء العقدة الثانية بمجرد العقد (ولزومه) أي الآمر (الاثنا عشر) للاجل لان ضمانها من المأمور ولو شاء الآمر عدم الشراء كان له ذلك لانها لم تلزمه فقوله أو إمضائها أي إن أخذها الآمر وليس للمأمور منعها منه لكونه كوكيل الآمر (قولان) والمعتمد الثاني ولا جعل للمأمور على القولين (وبخلاف) قول الآمر للمأمور (اشترها لي بعشرة نقدا و) أنا (آخذها) منك (باثني عشر نقدا) فيمنع (إن نقد المأمور) العشرة (بشرط) عليه من الآمر بأن قال الآمر اشترها لي بعشرة وانقدها عني وأنا أشتريها منك باثني عشر نقدا لانه حينئذ جعل له الدرهمين في نظير سلفه وتوليه الشراء فهو سلف وإجارة بشرط وهو يفيد أنه إذا حذف الشرط صح كالبيع والسلف وإن شرط النقد كالنقد بشرط ولزمت السلعة الآمر في هذه أيضا بالثمن الاول وهو العشرة نقدا ويفسخ الثاني إن وقع (وله) أي للمأمور على الآمر (الاقل من جعل مثله أو الدرهمين فيهما) أي في هذه المسألة وفي أول قسمي التي قبلها وهو قوله اشترها لي بعشرة نقدا وآخذها باثني عشر لاجل وأما في قسمها الثاني وهو إن لم يقل لي فلا جعل له كما تقدم (والاظهر والاصح) أنه (لا جعل له) فيهما لئلا يلزم تتميم الفاسد وهو ضعيف والراجح ما قدمه (وجاز) نقد المأمور (بغيره) أي بغير شرط بل وقع تطوعا وله الدرهمان (كنقد الآمر) نفسه بأن دفع العشرة للمأمور وقال له اشترها لي بالعشرة وآخذها باثني عشر نقدا فإنه يجوز له الدرهمان لانهما أجرة له (وإن لم يقل لي) بأن قال اشترها بعشرة نقدا وآخذها منك باثني عشر نقدا (ففي الجواز) أي جواز شرائه منه باثني عشر نقدا (والكراهة) وهو الراجح (قولان) محلهما أن نقد المأمور بشرط فإن تطوع جاز قطعا (وبخلاف اشترها لي باثني عشر لاجل

[ 91 ]

وأشتريها) منك (بعشرة نقدا) فممنوع للسلف بزيادة لانه يسلفه عشرة على أن يشتريها له باثني عشر (فتلزم) الآمر (بالمسمي) الحلال وهو الاثنا عشر لاجلها (ولا تعجل العشرة) للمأمور لانه يؤدي إلى السلف بزيادة (وإن عجلت أخذت) أي ردت للامر ولو غاب عليها المأمور ولا يفسد العقد (وله جعل مثله) زاد على الدرهمين أو نقص (وإن لم يقل لي) في الفرض المذكور فهذا ثاني القسم الثالث وهو تمام الستة الاقسام الممنوعة (فهل لا يرد البيع) الثاني بالعشرة نقدا (إذا فات) بل يمضي بالعشرة نقدا وعلى المأمور الاثنا عشر للاجل يؤديها لبائعه عنده (وليس على الآمر إلا العشرة) التي أمر بها (أو يفسخ) البيع (الثاني مطلقا) فات أو لم يفت لكن ترد إن كانت قائمة وإلا فالقيمة يوم قبضها وحينئذ فالقولان متفقان على الرد إن لم تفت والخلاف بينهما إن فاتت فأحدهما الامضاء بالثمن والثاني لزوم القيمة وظاهر قوله: (إلا أن يفوت) أي البيع (فالقيمة) أنه لا فسخ مع الفوات على هذا القول وليس كذلك فهو إما إيضاح يغني عنه الاطلاق أو استثناء من مقدر أي وترد بعينها إلا الخ (قولان). (درس) فصل في أحكام الخيار وهو قسمان خيار ترو أي تأمل ونظر للبائعين أو لغيرهما وخيار نقيصة وهو ما كان موجبه نقصا في المبيع من عيب أو استحقاق ويسمى الحكمي لانه جر إليه الحكم وأشار للاول بقوله: (إنما الخيار بشرط) أي لا يثبت إلا بالشرط أي لا بالمجلس فإنه ليس معمولا به عندنا لان عمل أهل المدينة على خلافه وإن ورد به الحديث الصحيح ولما كانت مدة الخيار تختلف بخلاف المبيع بينها بقوله ومدته (كشهر) أي شهر وستة أيام (في دار) ومثلها

[ 92 ]

بقية أنواع العقار (ولا يسكن) أي لا يجوز أن يسكن بأهله كثيرا في مدته سواء كان بشرط أم لا لاختبار حالها أم لا ويفسد البيع باشتراطه هذا إذا كان بلا أجر وإلا جاز في الاربعة فهذه ثمانية فإن سكن يسيرا لغير اختبارها جاز بشرط وبغيره إن كان بأجرة وإلا فلا فيهما ويفسد البيع في صورة الشرط ولاختبارها جاز في الاربع فهذه ثمانية أيضا فالممنوع ست الفاسد منها ثلاثة (وكجمعة في رقيق) وأدخلت الكاف ثلاثة أيام فالجملة عشرة (واستخدمه) أي جاز استخدامه بما يحصل به اختبار حاله فقط إن كان من رقيق الخدمة وأن تكون يسيرة لا ثمن لها فإن كان لا لاختبار حاله أو كثيرة لم تجز فيرجع الاستخدام لسكني الدار وكذا لبس الثوب وركوب الدابة استعمالها تجري فيه الست عشرة صورة المتقدمة فقول المصنف ولا يسكن وقوله واستخدمه يوهم خلاف المراد (وكثلاثة في دابة) ليس شأنها الركوب

[ 93 ]

أو لم يشترط اختبارها له بل لقوتها وأكلها وغلائها ورخصها مثلا فإن اشترط الركوب في البلد فيوم ونحوه كما أشار له بقوله: (وكيوم لركوبها) أي لشرطه فقط فإن اشترطه وغيره فثلاثة وليس قصده بدون شرط كشرطه على الراجح وأما إن اشترط اختبارها بالركوب خارج البلد فأشار له بقوله: (ولا بأس بشرط) سير (البريد) ونحوه عند ابن القاسم وقال: (أشهب والبريدين وفي كونه) أي قول أشهب (خلافا) لقول ابن القاسم فالبريد عنده ذهابا وإيابا والبريدان عند أشهب كذلك أو البريد ذهابا ومثله إيابا والبريدان كذلك أو وفاقا لبريد عند ابن القاسم ذهابا والبريدان عند أشهب ذهابا وإيابا (تردد) الاولى تأويلان (وكثلاثة في ثوب) وعرض ومثلي (وصح) أي الخيار وجاز (بعد) عقد (بت) أي يصح فيما وقع فيه البيع على البت أن يجعل أحدهما لصاحبه أو كل منهما للآخر الخيار (وهل) محل الصحة والجواز (إن نقد) المشتري الثمن للبائع وعليه الاكثر وهو المعتمد فكان الاولى الاقتصار عليه لانه إذا لم ينقد فقد فسخ البائع ماله في ذمة المشتري في معين يتأخر قبضه إن كان الخيار للبائع

[ 94 ]

فإن كان للمبتاع فالمنع لمظنة التأخير لاحتمال اختيار المشتري والمبيع للبائع أو الصحة والجواز مطلقا (تأويلان وضمنه حينئذ) أي حين جعل الخيار بعد البت (المشتري) لانه صار بائعا ولو جعل البائع الخيار له (وفسد) الخيار إن وقع (بشرط مشاورة) شخص (بعيد) وهو الذي لا يعلم ما عنده إلا بعد فراغ مدة الخيار بأمد بعيد

[ 95 ]

(أو) بشرط (مدة زائدة) على مدته بكثير (أو) مدة (مجهولة) كإلى أن تمطر السماء أو يقدم زيد ووقت قدومه لا يعلم ويستمر الفساد في الثلاثة ولو أسقط الشرط (أو) بشرط (غيبة) من بائع أو مشتر زمن الخيار (على ما) أي مبيع (لا يعرف بعينه) ولو قال على مثلي كان أخصر وأحسن لان من غير المثلى ما لا يعرف بعينه مع أن شرط الغيبة عليه جائز ومحل المنع والفساد في المثلى ما لم يطبع عليه أو يكن ثمرا في أصوله وإلا لم يفسد ولم يمنع واعترض على المصنف في ذكر الفاسد بالشرط مع عدم الطبع بأن نص اللخمي المنع فقط وأنه إن وقع مضى ولم يفسخ وقبله ابن عرفة ولم يحك خلافه وعلة المنع التردد بين السلفية والثمنية وهو ظاهر في غيبة المشتري وأما في غيبة البائع فيقدر أن المشتري كأنه التزم شراء المثلى وأخفاه في نفسه وحين شرط البائع الغيبة عليه أسلفه له فيكون بيعا إن لم يرده وسلفا إن رده (أو) بشرط (لبس ثوب) زمن الخيار إن لم يكن لقياسه عليه (و) إذا فسخ (رد أجرته) لان اللبس الكثير المنقص لان الغلة في بيع الخيار للبائع (ويلزم) المبيع بالخيار من هو بيده منهما كان صاحب الخيار أو غيره (بانقضائه) أي زمن الخيار وما في حكمه فإن كانت السلعة بيد البائع لزمه الرد للبيع كان الخيار له أو لغيره وأنه كانت بيد المشتري لزمه الامضاء كان الخيار له أو لغيره (ورد) المبيع بالخيار أي وجاز لمن بيده المبيع أن يرده بعد انقضاء زمن الخيار على الآخر (في كالغد) اليوم واليومين

[ 96 ]

ولو كانت مدة الخيار يوما وهذا حيث وقع النص على مدته المتقدمة فإن وقع بخيار ولم ينص على مدته المتقدمة لزم بانقضائه من غير زيادة كالغد والظاهر أن مثل ذلك ما إذا نص على مدة أقل كعشرة أيام في الدار (و) فسد بيع الخيار (بشرط نقد) للثمن وإن لم ينقد بالفعل لتردده بين السلفية والثمنية ولما كان الغالب حصول النقد بالفعل عند شرطه أناطوا الحكم به وإن لم يحصل نقد بالفعل إذ النادر لا حكم له ولما شارك هذا الفرع في الفساد بشرط النقد فروع سبعة شبهها به فقال: (كغائب) من غير العقار بيع بالصفة على البت وبعدت غيبته بدليل قول المصنف سابقا ومع الشرط في العقار وفي غيره إن قرب كاليومين (وعهدة ثلاث) فإن شرط النقد يفسده (ومواضعة) بيعت على البت بخلاف المستبرأة لندور الحمل فيها (وأرض) لزراعة (لم يؤمن ريها) فإن شرط نقد الكراء يفسد إجارتها (وجعل) على تحصيل آبق مثلا (وإجارة لحرز) بكسر الحاء المهملة فراء فزاي أي حفظ وحراسة (زرع) فشرط النقد يفسده لاحتمال تلف الزرع فتنفسخ الاجارة فيكون المنقود سلفا أو سلامته فيكون ثمنا (وأجير) معين (تأخر) شروعه (شهرا) ومراده أن من

[ 97 ]

استأجر أجيرا معينا عاقلا أو غيره وكان لا يشرع في العمل إلا بعد شهر فكان عليه أن يقول بعد نصف شهر فإن شرط نقد الاجرة يفسد الاجارة لاحتمال تلف الاجير المعين فيكون سلفا وسلامته فيكون ثمنا فالعلة في الكل التردد بين السلفية والثمنية وتقييد الاجير بالمعين لانه يأتي أن الكراء المضمون يتعين فيه تعجيل النقد أو الشروع ثم ذكر أربع مسائل يمتنع النقد فيها مطلقا بشرط وغيره ولا خصوصية للاربع المذكورة وضابط ذلك كل ما يتأخر قبضه بعد أيام الخيار يمنع النقد فيه إلا أنه مخصوص بكون الثمن مما لا يعرف بعينه لان علة المنع فسخ ما في الذمة في مؤخر وما يعرف بعينه لا يترتب في الذمة فقال: (ومنع) النقد (وإن بلا شرط في) بيع (مواضعة) بخيار (و) بيع شئ (غائب) بخيار (و) في (كراء ضمن) بخيار ولا مفهوم لضمن فمن اكترى دابة مثلا معينة أو غير معينة على الخيار ليركبها مثلا فلا يجوز النقد فيها مطلقا

[ 98 ]

وإنما منع في الكراء بالخيار ولو تطوعا وجاز في البيع على الخيار تطوعا لان اللازم في النقد في بيع الخيار التردد بين السلفية والثمنية وهذا إنما يؤثر مع الشرط وأما في الكراء بالخيار فاللازم فيه فسخ ما في الذمة في مؤخر وهذا يتحقق في النقد ولو تطوعا (و) في (سلم بخيار) وهذه المسألة ذكرها المصنف بقوله وجاز بخيار لما يؤخر إن لم ينقد فقوله بخيار راجع للاربع. (درس) (واستبد) أي استقل (بائع) باع (أو مشتر) اشترى (على مشورة غيره) أي جاز له أن يستقل في أخذها وردها بنفسه ولا يتوقف أمره على مشورة ذلك الغير (لا) إن باع أو اشترى (على خياره) أو الغير (ورضاه) فليس له أن يستبد بنفسه دون من شرط له الخيار أو الرضا لان من شرط الخيار أو الرضا للغير معرض عن نظر نفسه بالكلية بخلاف مشترط المشورة فإنه اشترط ما يقوى نظره (وتؤولت أيضا على نفيه) أي الاستبداد (في مشتر) اشترى على خيار غيره أو رضاه دون البائع فإن له أن يستبد فيهما كالمشورة (و) تؤولت أيضا (على نفيه) فيهما (في الخيار) دون الرضا فلكل منهما الاستبداد كالمشورة (و) تؤولت أيضا (على أنه) أي المجعول له الخيار والرضا (كالوكيل فيهما) أي في الخيار والرضا فمن سبق منهما بإمضاء أو رد اعتبر فعله والمعتمد الاول والثلاثة بعده ضعيفة ثم أشار إلى رافع الخيار من الفعل بقوله:

[ 99 ]

(ورضي مشتر) رضي فعل ماض ومشتر فاعله ووصفه بقوله: (كاتب) الرقيق الذي اشتراه بالخيار وأولى عتقه كلا أو بعضا أو لاجل أو التدبير (أو زوج) من له الخيار الرقيق إن كان أمة بل (ولو عبدا أو قصد) بفعل غير صريح في الرضا كتجريد ما عدا الفرج من الامة (تلذذا) ولا يعلم ذلك إلا من إقراره إذ قد تجرد للتقليب (أو رهن) المشتري المبيع بالخيار (أو آجر أو أسلم) الرقيق (للصنعة) أو المكتب أو حلق رأسه أو حجمه (أو تسوق) بالمبيع أي أوقفه في السوق للبيع (أو جنى) المشتري على المبيع (إن تعمد) وسيأتي الخطأ (أو نظر الفرج) من الامة قصدا بخلاف نظر الذكر لفرج الذكر إذ لا يحل بحال وكذا نظر المرأة لفرج الامة أو العبد (أو عرب دابة) أي فصدها في أسافلها (أو ودجها) فصدها في ودجها (لا إن جرد جارية) ما عدا فرجها فلا يدل على الرضا ما لم يقر أنه قصد التلذذ (وهو) أي كل ما تقدم أنه رضا من المشتري (رد) للبيع (من البائع) إذا صدر منه زمن خياره (إلا الاجارة) فلا تعد ردا من البائع لان الغلة له ما لم تزد مدتها على مدة الخيار (ولا يقبل منه) أي ممن له الخيار من بائع أو مشتر دعوى (أنه اختار) فأمضى البيع (أو رد) معطوف على أمضى المقدر لا على اختار لان الرد أحد نوعي الاختيار فلا يكون قسيما له فلا يصح عطفه عليه لان الشئ لا يعطف على نفسه (بعده) أي

[ 100 ]

بعد مضي زمنه وما ألحق به وهو ظرف لدعوى المقدر أي لا تقبل دعواه بعد أمد الخيار أنه اختار أياما الخيار ليأخذها ممن هي بيده أو يلزمها لمن ليست في يده (إلا ببينة) تشهد له بما ادعاه (ولا) يدل على الرضا (بيع مشتر) له الخيار في زمنه (فإن فعل) أي باع وادعى أنه اختار الامضاء (فهل يصدق أنه اختار) الامضاء (بيمين أو) لا يصدق و (لربها نقضه) وله إجازته

[ 101 ]

وأخذ الثمن (قولان) واستشكل قوله ولا بيع مشتر الخ بما مر من دلالة التسوق على الرضا فكان البيع أولى والصواب أن مسألة التسوق إنما هي لابن القاسم وعليه فالبيع أحرى في الرضا ومسألة البيع لغيره وعليه فالتسوق أحرى في عدم الرضا والمعول عليه قول ابن القاسم فكان على المصنف حذف مسألة البيع هذه (وانتقل) الخيار من مكاتب له الخيار (لسيد مكاتب عجز) عن أداء الكتابة زمن خياره وقبل اختياره (و) انتقل خيار مدين باع أو اشترى على خيار له (لغريم أحاط دينه) بمال المدين الحي أو الميت وقام الغريم عليه قبل انقضاء زمن خياره ولا يحتاج الانتقال إلى حكم بخلع ماله للغريم وإذا اختار الاخذ فالربح للمدين والخسارة على الغريم بخلاف ما إذا أدى الغريم الثمن الذي لزم المفلس في بيع لازم فالربح للمفلس والخسارة عليه (ولا كلام لوارث) مع هذا الغريم سواء قام الغريم قبل الموت أو بعده (إلا أن يأخذ) الوارث شيئا (بماله) الخاص به بعد رد الغريم ويؤدي ذلك للغرماء فإنه يمكن من ذلك حينئذ

[ 102 ]

(و) انتقل خيار ميت غير مفلس بائع أو مشتر على الخيار (لوارث) ليس معه غريم أصلا أو معه غريم لم يحط دينه وإلا فهو ما قبله (والقياس) عند أشهب وهو نص المدونة قال في جمع الجوامع وهو حمل معلوم على معلوم لمساواته له في علة حكمه عند الحامل وإن خص بالصحيح حذف الاخير (رد الجميع) من ورثة المشتري بالخيار فيجبر مريد الامضاء على الرد مع الرد (إن رد بعضهم) السلعة للبائع لما في التبعيض من ضرر الشركة فالمعلوم الثاني هنا هو المورث والاول الوارث والعلة ضرر الشركة والحكم التصرف بالاجازة والرد (والاستحسان) عند أشهب أيضا وهو ما في الموازية وهو معنى ينقدح في ذهن المجتهد تقصر عنه عبارته والمراد بالمعنى دليل الحكم الذي استحسنه وأما الحكم فقد عبر عنه (أخذ المجيز الجميع) أي جميع السلعة فيمكن من أراد الاجازة من أخذ نصيب الراد ويدفع جميع الثمن للبائع ليرتفع ضرر التبعيض إن شاء المجيز ذلك وإلا وجب رد الجميع للبائع إلا أن يرضى بالتبعيض فذلك له (وهل ورثة البائع) بخيار ومات قبل مضيه (كذلك) فيدخلهم القياس والاستحسان وينزل المجيز منهم منزلة الراد من ورثة المشتري والراد منزلة المجيز فالقياس إجازة الجميع إن أجاز بعضهم والاستحسان أخذ الراد الجميع وإنما يدخلهم القياس فقط دون الاستحسان والفرق على هذا التأويل بين ورثة البائع والمشتري المجيز أن المجيز من ورثة المشتري له أن يقول لمن صار له نصيب غيره وهو البائع أنت رضيت بإخراج السلعة بهذا الثمن فأنا أدفعه لك

[ 103 ]

ولا يمكن الراد أن يقول ذلك لمن صار له حصة المجيز وهو المشتري لانتقال الملك عنه للمشتري بمجرد الاجازة (تأويلان) تم المعتمد القياس في ورثة المشتري والبائع (وإن جن) من له الخيار وعلم أنه لا يفيق أو يفيق بعد طول يضر الصبر إليه بالآخر (نظر السلطان) في الاصلح له من إمضاء أو رد (ونظر) بالبناء للمجهول أي انتظر (المغمى) عليه لافاقته لينظر لنفسه (وإن طال) إغماؤه بعد مضي زمنه بما يحصل به الضرر (فسخ) البيع ولا ينظر له السلطان وقال أشهب ينظر له (والملك) زمن الخيار (للبائع) لانه منحل فالامضاء نقل لا تقرير (وما يوهب للعبد) المبيع بالخيار في زمنه له أي للبائع (إلا أن يستثنى) أي يشترط المشتري (ماله) فيتبعه

[ 104 ]

(والغلة) الحادثة زمن الخيار من لبن وسمن وبيض (وأرش ما جنى أجنبي) على المبيع بالخيار (له) أي للبائع ولو استثنى المشتري ماله فيهما (بخلاف الولد) فإنه لا يكون للبائع لانه كجزء المبيع لا غلة ومثله الصوف التام وغيره وأما الثمرة المؤبرة فكمال العبد لا يكون للمشتري إلا بشرط (والضمان) في زمن الخيار (منه) أي من البائع إذا قبضه المشتري وكان مما لا يغاب عليه حيث لم يظهر كذب المشتري أو كان مما يغاب عليه وثبت تلفه أو ضياعه ببينة وسواء كان الخيار له أو للمشتري أولهما أو لغيرهما (وحلف مشتر) فيما لا يغاب عليه حيث ادعى تلفه أو ضياعه بعد قبضه متهما أم لا ويحلف المتهم لقد ضاع وما فرطت ويحلف غيره ما فرطت فقط (إلا أن يظهر كذبه) كأن يقول ضاعت أو ماتت فتقول البينة باعها أو أكلها أو يقول ضاعت يوم كذا فتقول البينة رأيناها عنده بعده (أو) إلا أن (يغاب عليه) كحلي وثياب فيضمن المشتري في دعواه التلف أو الضياع (إلا ببينة) تشهد له بذلك فلا ضمان عليه. ثم بين ما به يضمنه المشتري حيث كان الضمان منه بقوله: (وضمن المشتري إن خير البائع) أي إن كان الخيار له (الاكثر) من ثمنه الذي بيع به أو القيمة لان من حق البائع اختيار الامضاء إن كان الثمن أكثر والرد إن كانت القيمة أكثر (إلا أن يحلف) المشتري أنه ما فرط (فالثمن) يضمنه دون التفات إلى القيمة. ثم شبه في ضمانه الثمن قوله: (كخياره) أي كما إذا كان الخيار للمشتري وغاب عليه وادعى ضياعه أو تلفه ولو كان الخيار لهما فالظاهر تغليب جانب البائع

[ 105 ]

لان الملك له (وكغيبة بائع) على المبيع بالخيار وادعى التلف أو الضياع (والخيار لغيره) مشتر أو أجنبي فإنه يضمن الثمن ومعنى ضمانه أنه يرده للمشتري إن كان قبضه وإلا فلا شئ له ولما قدم حكم جناية الاجنبي في قوله وأرش ما جنى أجنبي له ذكر جناية العاقدين وأنها ست عشرة صورة ثمانية في البائع ومثلها في المشتري لان جناية كل إما عمدا أو خطأ متلفة أو غير متلفة وفي كل من الاربعة إما أن يكون الخيار للبائع أو للمشتري وبدأ بالكلام على جناية البائع فقال: (وإن جنى بائع) زمن الخيار (والخيار له عمدا) ولم يتلفه (فرد) أي ففعله دال على رد البيع (وخطأ فللمشتري) إن أجاز البائع بماله فيه من خيار التروي (خيار العيب) إن شاء تمسك ولا شئ له أو رد وأخذ الثمن (وإن تلف) المبيع (انفسخ) البيع (فيهما) أي في صورتي العمد والخطأ (وإن خير غيره) أي غير البائع وهو المشتري والاولى التصريح به (وتعمد) البائع الجناية ولم يتلف المبيع (فللمشتري الرد أو) الامضاء (أخذ) أرش (الجناية وإن تلفت) السلعة بجناية البائع (ضمن) للمشتري (الاكثر) من الثمن والقيمة (وإن أخطأ) البائع والخيار للمشتري (فله) أي للمشتري (أخذه ناقصا) ولا شئ له لان بيع الخيار منحل فجناية البائع على ملكه أو رده للبائع (وإن تلفت) السلعة بجناية البائع (انفسخ) البيع فهذه ثمانية جناية البائع ثم شرع في ثمانية جناية المشتري بقوله: (وإن جنى مشتر والخيار له ولم يتلفها عمدا فهو رضا) كما تقدم (وخطأ فله رده وما نقص) وله التمسك به ولا شئ له (وإن أتلفها) المشتري فيهما (ضمن) للبائع (الثمن) كما تقدم (وإن خير غيره) أي غير المشتري وهو البائع (وجني) المشتري (عمدا أو خطأ) ولم تتلف السلعة (فله) أي للبائع رد البيع و (أخذ) أرش (الجناية أو) الامضاء وأخذ (الثمن) في العمد والخطأ كما عليه جملة من الشراح والذي نقله الحطاب عن ابن عرفة أن الخيار المذكور للبائع حيث كانت الجناية عمدا فإن كانت خطأ خير المشتري في دفع الثمن وأخذ المبيع وفي ترك المبيع مع دفع أرش الجناية في الحالتين (وإن تلفت) في العمد أو الخطأ (ضمن) المشتري (الاكثر) من الثمن والقيمة. ولما أنهى الكلام على بيع الخيار شرع في الكلام على الاختيار المجامع للخيار والمنفرد عنه

[ 106 ]

فالاقسام ثلاثة وقد ذكرها المصنف فأشار إلى الاختيار مع الخيار بقوله: (وإن اشترى) المشتري (أحد ثوبين) لا بعينه من شخص واحد (وقبضهما ليختار) واحدا منهما وهو فيما يختاره بالخيار في إمساكه ورده (فادعى ضياعهما ضمن واحدا) منهما (بالثمن) الذي وقع عليه البيع إن كان الخيار له كما هو قضيته فإن كان الخيار للبائع فإنه يضمن له الاكثر من الثمن والقيمة إلا أن يحلف فيضمن الثمن خاصة ويجري مثل ذلك في قوله أو ضياع واحد ضمن نصفه وقوله: (فقط) راجع إلى قوله ضمن واحدا أي فلا يضمن الثاني لانه أمين فيه ولا فرق بين طوع البائع بدفعهما وسؤال المشتري له ذلك عند ابن القاسم وإليه أشار بقوله: (ولو سأل في إقباضهما) وفهم من قوله فادعى أنه إن قامت له بينة بذلك لم يضمن شيئا (أو) ادعى (ضياع واحد) منهما فقط ولم تقم له بينة (ضمن نصفه) لعدم العلم بالضائع هل هو المبيع أو غيره فأعملناه الاحتمالين (وله) أي للمشتري في ادعاء ضياع واحد فقط (اختيار) جميع (الباقي) ورده إن كان زمن الخيار باقيا وليس له اختيار نصفه على المشهور لما في اختيار نصف الباقي من ضرر الشركة فإن قال كنت اخترت هذا الباقي ثم ضاع الآخر لم يصدق ويضمن نصف التالف وإن قال كنت اخترت التالف ضمنه بتمامه وشبه في مطلق الضمان قوله: (كسائل) غيره (دينارا) مثلا قضاء عن دين أو قرضا

[ 107 ]

(فيعطى) السائل (ثلاثة ليختار) أحدها غير معين (فزعم تلف اثنين) وأولى إن قامت له بينة بذلك (فيكون) السائل (شريكا) بالثلث في السالم والتالف فله في السالم ثلثه وعليه ثلث كل من التالفين ويحلف على الضياع إن كان متهما إن لم يحلف ضمن الثلثين أيضا فإن قبضها على أن ينقدها فإن وجد فيها جيدا وازنا أخذه وإلا رد الجميع فلا شئ عليه لانه أمين فيها وأشار إلى القسم الثاني وهو الخيار فقط بقوله: (وإن كان) اشتراهما معا على أن له فيهما خيار التروي وقبضهما (ليختارهما) معا أو يردهما معا فالمراد باختيارهما أنه فيهما بالخيار لا الاختيار المقابل للخيار (فكلاهما مبيع) يضمنهما ضمان مبيع الخيار إن لم تقم له بينة (ولزماه بمضي المدة) أي مدة الخيار (وهما بيده) وهذا معلوم مما مر أتى به لتتميم أحكام مسألة الثوبين وأشار إلى القسم الثالث وهو الاختيار فقط بقوله: (وفي) اشترائه على (اللزوم لاحدهما) أي على أن أحدهما لازم له وإنما الخيار في التعيين ولا يرد إلا أحدهما فمضت مدة الاختيار ولم يختر ولم يدع ضياع شئ منهما فإنه (يلزمه النصف من كل) منهما لان ثوبا قد لزمه ولا يعلم ما هو منهما فوجب أن يكون فيهما شريكا ومثل ذلك ما إذا ادعى ضياعهما أو ضياع أحدهما كما قرره به بعضهم وسواء كانا بيد البائع أو المشتري كان المبيع مما يغاب عليه أم لا (وفي) اشترائه أحدهما على (الاختيار) ثم هو فيما يختاره بالخيار وهي أول صور هذا المبحث إذا مضت مدة الخيار ولم يختر (لا يلزمه شئ) من الثوبين لان تركه الاختيار حتى مضت مدة الخيار دليل

[ 108 ]

على الرجوع عن المبيع وسواء كانا بيده أو بيد البائع إذ لم يقع البيع على معين فيلزمه ولا على لزوم أحدهما فيكون شريكا. ولما أنهى الكلام على خيار التروي أتبعه بخيار النقيصة أي العيب فقال: (ورد) أي المبيع أي جاز رده لما طرأ له فيه من الخيار (بعدم) وجود وصف (مشروط) اشترطه المبتاع له (فيه غرض) كان فيه مالية كاشتراط كونها طباخة فلا توجد كذلك أو لا مالية فيه (كثيب) أي كشرط ثيوبة أمة (ليمين) عليه أن لا يطأ بكرا واشتراها للوطئ (فيجدها بكرا) ويصدق في دعواه أن عليه يمينا ولا يصدق في غيره إلا ببينة أو وجه (وإن) كان الشرط (بمناداة) عليها حال البيع أنها طباخة أو خياطة أو غير ذلك فترد بعدمه (لا إن انتفى) الغرض ويلزم منه انقضاء المالية كعبد للخدمة فيشترط أنه غير كاتب فيوجد كاتبا أو أنه جاهل فيوجد عالما فيلغي الشرط ولا رد (و) رد (بما العادة السلامة منه) مما ينقص الثمن أو المبيع أو التصرف أو يخاف عاقبته. ثم شرع في أمثلة ذلك بقوله: (كعور) وأحرى العمى إذا كان المبيع غائبا أو المبتاع لا يبصر حيث كان ظاهرا فإن كان خفيا بأن كان المبيع تام الحدقة يظن به الابصار رد وإن كان حاضرا والمشتري بصيرا (وقطع) ولو أنملة (وخصاء) بالمد وإن زاد في ثمن رقيق لانه منفعة غير شرعية كغناء الامة ويستثنى البقر فإن الخصاء فيها ليس عيبا لان العادة أنه لا يستعمل منها إلا الخصي (واستحاضة) ولو في وخش لانه مرض والنفوس تكرهه إن ثبت أنها من عند البائع احترازا من الموضوعة للاستبراء تحيض ثم يستمر عليها الدم فلا ترد ولا حاجة لهذا القيد لان الكلام في العيب القديم (ورفع حيضة استبراء) أي تأخرها عن وقت مجيئها زمنا

[ 109 ]

لا يتأخر الحيض لمثله عادة لانه مظنة الريبة والمراد أنها تأخرت فيمن تتواضع وأما من لا تتواضع فلا ترد بتأخر الحيض إذا ادعى البائع أنها حاضت عنده لانه عيب حدث عند المشتري لدخولها في ضمانه بالعقد إلا أن تشهد العادة بقدمه (وعسر) بفتحتين وهو العمل باليسرى فقط وسواء كان ذكرا أو أنثى عليا أو وخشا (وزنا) ولو غصبا (وشرب) لمسكر أو أكل نحو أفيون (وبخر) بفم أو فرج ولو في وخش (وزعر) أي عدم نبات شعر العانة ولو لذكر لدلالته على المرض إلا لدواء والحق بذلك عدم نبات شعر غيرها كالحاجبين (وزيادة سن) على الاسنان أو طول إحداها في ذكر أو أنثى علي أو وخش بمقدم الفم أو مؤخره (وظفر) بالتحريك لحم نابت على بياض العين من جهة الانف إلى سوادها ومثله الشعر النابت في العين (وعجر) بضم ففتح كبر البطن وقيل عقدة على ظهر الكف أو غيره وقيل ما ينعقد في العصب والعروق (وبجر) بضم الموحدة ففتح الجيم ما ينعقد في ظاهر البطن (و) وجود أحد (والدين) دنية وأولى وجودهما معا أو وجود (ولد) وإن سفل حر أو رقيق (لا جد ولا أخ) ولو شقيقا (وجذام أب) أو أم وإن علا لانه يعدي ولو لاربعين جدا ولو قال أصل لكان أشمل (أو جنونه) أي الاصل (بطبع) المراد به ما لا دخل لمخلوق فيه فيشمل الوسواس والصرع المذهب للعقل (لا) إن كان (بمس جن) فلا يرد به الفرع لعدم سريانه له (وسقوط سنين) مطلقا (وفي الرائعة) أي الجميلة سقوط (الواحدة) عيب ترد به كوخش أو ذكر من مقدم فقط نقص الثمن أم لا ولو قال وسقوط سن إلا في غير المقدم من وخش فاثنتان لوفى بالمسألة (وشيب بها) أي بالرائعة

[ 110 ]

التي لا يشيب مثلها (فقط وإن قل) لا بوخش أو ذكر إلا أن يكثر بحيث ينقص من الثمن (وجعودته) أي كونه غير مرجل أي مرسل بأن يكون فيه تكسيرات من لفه على عود ونحوه ولو في وخش لا من أصل الخلقة لانه مما يتمدح به (وصهوبته) أي كونه يضرب إلى الحمرة في رائعة فقط إن لم يعلمه المشتري عند البيع ولم تكن من قوم عادتهن ذلك (وكونه ولد زنا) لانه مما تكرهه النفوس (ولو وخشا) أي دنيا خسيسا (وبول في فرش) حال نومه (في وقت ينكر) فيه البول بأن يبلغ زمنا لا يبول الصغير فيه غالبا (إن ثبت) ببينة حصوله (عند البائع وإلا) يثبت وأنكره البائع (حلف) أنها لم تبل عنده وإلا ردت عليه (إن أقرت) بضم الهمزة أي وضعت النسمة المبيعة من ذكر أو أنثى (عند غيره) أي غير المشتري وبالت عنده كما هو الموضوع وظاهر كلامه يشمل ما إذا أقرت عند البائع لان غير المشتري يشمل البائع والاجنبي وليس بمراد إذ المراد أنها أقرت عند أجنبي من امرأة أو رجل ذي زوج ويقبل خبر المرأة أو الزوج عن زوجته ببولها عند فلو قال المصنف إن بالت عنده أمين كان أبين ود قوله إن أقرت الخ على أن اختلافهما في وجوده وعدمه لا في حدوثه وقدمه إذ لا يحسن حينئذ أن يقال إن أقرت الخ

[ 111 ]

واختلافهما في الحدوث وقدمه القول لمن شهدت العادة له أو رجحت بلا يمين وإن لم تقطع لواحد منهما فللبائع بيمين كما يأتي (وتخنث عبد وفحولة أمة اشتهرت) هذه الصفة بكل منهما فكان حقه أن يقول اشتهرا بألف التثنية (وهل هو) أي ما ذكر من تخنث العبد وفحولة الامة (الفعل) بأن يؤتى الذكر وتفعل الانثى فعل شرار النساء وإلا لم يرد ولا يتكرر هذا مع ما مر من قوله وزنا لانه في الفاعل وما هنا في المفعول (أو التشبه) بأن يتكسر العبد في معاطفه ويؤنث كلامه كالنساء وتذكر الامة كلامها وتغلظه (تأويلان وقلف ذكر) أي ترك ختانه (و) ترك خفاض (أنثى) مسلمين ولو وخشا (مولد) كل منهما ببلد الاسلام وفي ملك مسلم (أو طويل الاقامة) بين المسلمين وفي ملكهم وفات وقته فيهما بأن بلغا طورا يخشى مرضهما إن ختنا فالمصنف أخل بقيود ثلاثا كونهما مسلمين وفات وقت الفعل وكون المولود منهما ولد في ملك مسلم أو طالت إقامته في ملكه (وختن مجلوبهما) خشية كونهما من رقيق أبق إليهم أو غاروا عليه وهذا إذا كانا من قوم ليس عادتهم الاختتان. ثم شبهه في قوله ورد بعد مشروط فيه قوله:

[ 112 ]

(كبيع بعهدة) أي بعدم براءة (ما) أي رقيقا (اشتراه) من أراد بيعه (ببراءة) من عيب تمنع ردا به سواء كانت صريحة كما إذا اشتراه ممن تبرأ له من عيوب لا يعلمها مع طول إقامته عنده أو حكما كشرائه من الحاكم أو الوارث أن بين أنه إرث ومعنى كلامه إن من اشترى رقيقا على البراءة من العيوب ثم باعه بالعهدة فإنه يثبت للمشتري الرد بذلك لانه يقول لو علمت أنك اشتريته بالبراءة لم أشتره منك إذ قد أصيب به عيبا وتفلس أو تكون عديما فلا يكون لي رجوع على بائعك. ثم شرع في بيان العيوب الخاصة بالدواب ولذا عطفه مكررا كاف التشبيه بقوله: (وكرهص) وهو داء يصيب باطن الحافر من حجر (وعثر) شهدت العادة بقدمه أو قامت القرائن على قدمه وإلا فالقول للبائع بيمينه (وحرن) وهو عدم الانقياد (وعدم حمل معتاد) بأن وجدها لا تطيق حمل أمثالها لضعفها ومثله عدم سيرها سير أمثالها عادة (لا) رد في (ضبط) وهو العمل بكلتا اليدين حيث لم تنقص قوة اليمين عن قوتها المعتادة لو كان العمل بها وحدها (و) لا رد في (ثيوبة) فيمن يفتض مثلها ولو رائعه (إلا فيمن لا يتفض مثلها) لصغرها فعيب في رائعة مطلقا كوخش أن اشتراط أنها غير مفتضة

[ 113 ]

(وعدم فحش ضيق قبل) فإن تفاحش ضيقه فعيب وكذا السلعة المتفاحشة واختلاط مسلكي البول والغائط (و) عدم فحش (كونها زلا) أي قليلة لحم الاليتين (و) لا رد في (كي) بنار (لم ينقص) الثمن فإن نقصه فعيب والآدمي وغيره سواء (وتهمة بسرقة) عند البائع لا رد بها (حبس فيها) وأولى إن لم يحبس (ثم ظهرت براءته) بثبوت أن السارق في غيره أو بوجود المتاع لم يسرق أو بإقرار رب المتاع بذلك فإن لم تظهر براءته فله الرد وأما لو كان متهما في نفسه مشهورا بالعداء فظاهر أنه عيب (و) لا رد في‍ (ما) أي عيب (لا يطلع عليه إلا بتغير) أي تغيير في ذات المبيع (كسوس الخشب و) فساد بطن (الجوز) ونحوه (ومر قثاء) وبطيخ وجده غير مستو إلا أن يشترط الرد في جميع ما ذكر فيعمل به كما ذكره المصنف بلفظ ينبغي والعادة كالشرط (ولا قيمة) للمشتري على البائع في نقص هذه الاشياء بعد تغييرها. ثم ذكر ما يمكن الاطلاع عليه قبل تغييره الذي هو مفهوم ما لا يطلع عليه الخ بقوله: (ورد البيض) لفساده لانه قد يعلم قبل كسره ويرجع المشتري بجميع الثمن ولا شئ عليه في كسره إن كسره دلس البائع أم لا هذا إن كان لا يجوز أكله كالمنتن وكذا إن جاز أكله كالممروق إن دلس بائعه كسره المشتري أم لا أو لم يدلس ولم يكسره

[ 114 ]

فإن كسره فله رده وما نقصه ما لم يفت بنحو قلى وإلا فلا رد ورجع المشتري بما بين قيمته سالما ومعيبا فيقوم على أنه صحيح غير معيب وصحيح معيب فإذا قيل قيمته صحيحا غير معيب عشرة وصحيحا معيبا ثمانية فيرجع بنسبة ذلك من الثمن وهو الخمس وهذا إذا كسره بحضرة البيع فإن كان بعد أيام لم يرد لانه لا يدري أفسد عند البائع أو المشتري. ولما كان المذهب وجوب الرد بالعيب القليل والكثير إلا الدار فإن عيبها قد يزول بالاصلاح فلذا قسموه ثلاثة أقسام قليل جدا لا ترد به ولا قيمة ومتوسط لا ترد به وفيه القيمة وكثير ترد به أشار إلى ذلك بقوله: (و) لا رد بوجود (عيب قل) جدا (بدار) كسقوط شرافة وكسر عتبة ولا أرش له (وفي قدره) أي القليل لا جدا فالضمير عائد على القليل لا بالمعنى المتقدم فالمراد في قدر القليل المتوسط هل يرد للعرف والعادة أو هو ما دون الثلث والثلث كثير وهو الراجح أو ما دون الربع أو ما نقص عن معظم الثمن أو عن عشرة من المائة (تردد ورجع بقيمته) أي المتوسط الذي في قدره التردد فتقوم الدار سالمة ومعيبة ويؤخذ من الثمن النسبة (كصدع جدار لم يخف عليها) أي على الدار (منه) السقوط سواء خيف على الجدار الهدم أم لا أي وكان الصدع ينقص الثمن وإلا كان من القليل جدا الذي لا رد به ولا رجوع بقيمته فإن خيف عليها منه فمن الكثير الذي ترد به وفي قدره تردد يعلم من التردد في المتوسط

[ 115 ]

لانه ما زاد على المتوسط على كل من الاقوال (إلا أن يكون) الجدار الذي لم يخف عليها منه أو العيب (واجهتها) أي في واجهتها ونقص الثلث أو الربع فأكثر أو غير ذلك على الخلاف المتقدم (أو) يكون متعلقا (بقطع منفعة) من منافعها ومثله بقوله: (كملح بئرها بمحل الحلاوة) أي بمحل الآبار التي ماؤها حلو وكتهوير بئرها وغور مائها أو خلل أساسها أو لا مرحاض لها أو كونه على بابها أو سوء جارها أو شؤمها أو جنها أو كثرة نملها أو بقها ونحو ذلك فله الرد بذلك (وإن قالت) الامة لمشتريها (أنا مستولدة) لبائعي أو أنا حرة وكذا الذكر (لم تحرم) عليه ما لم يثبت ذلك (لكنه عيب) يثبت له الرد به إن قالته قبل الشراء أو بعده وقبل دخولها في ضمان المشتري بل في زمن العهدة أو المواضعة لا إن قالته بعد دخولها في ضمانه ثم (إن رضي به) وأراد بيعها (بين) ذلك وجوبا ولو في الصورة الثالثة التي لا رد له فيها. ولما تكلم على العيوب الذاتية تكلم على ما هو كالذاتي وهو التغرير الفعلي وهو أن يفعل البائع فعلا في المبيع يظن به كمالا وليس كذلك وأنه كالمشترط بقوله: (وتصرية الحيوان) ولو آدميا كأمة لرضاع أي ترك حلبها ليعظم ضرعها فيظن به كثرة اللبن (كالشرط) المصرح به فله الرد بذلك لانه غرر فعلى بخلاف القولي كأن يقول شخص لآخر عامل فلانا فإنه ثقة ملئ وهو يعلم خلاف ذلك

[ 116 ]

ثم شبه في الحكم قوله: (كتلطيخ ثوب عبد بمداد) أو بيده محبرة وقلم إن فعله السيد أو أمر العبد به أو صبغ الثوب القديم ليظن أنه جديد (فيرده) أي ما وقع فيه التغرير من الحيوان وقوله: (بصاع) خاص بالانعام وظاهره صاع واحد ولو تكرر حلبها حيث لا يدل على الرضا وهو ظاهر قوله: أيضا وتعدد بتعددها (من غالب القوت) أي قوت محله ولو لحما ولا عبرة بقوته هو عوضا عن اللبن الذي حلبه المشتري (وحرم رد اللبن) الذي حلبه منها بدلا عن الصاع ولو بتراضيهما لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه لانه يرد المصراة وجب الصاع على المشتري عوضا عن اللبن فلا يجوز أخذ اللبن عوضا عنه وهذا التعليل يفيد حرمة رد غير اللبن أيضا وهو كذلك وإنما اقتصر على اللبن لدفع توهم الجواز فيه لانه الاصل وكذا يفيد حرمة رد غير الغالب مع وجود الغالب ولو غلب اللبن رد صاعا منه غير لبن المصراة

[ 117 ]

(لا إن علمها) المشتري (مصراة) فلا رد له (أو لم تصر و) لكن (ظن كثرة اللبن) لكبر ضرعها فتخلف ظنه فلا رد له (إلا) بشروط ثلاثة فله الرد إن اجتمعت حيث نقص حلابها عما ظنه وهي (إن قصد) منها اللبن لا غير (واشتريت في وقت) كثرة (حلابها) كوقت الربيع أو قرب ولادتها (وكتمه) البائع بأن لم يخبر المشتري بقلة لبنها الذي ظن كثرته فله ردها بغير صاع إذ ليست من مسائل التصرية بل من باب الرد بالعيب وقد علم من المصنف منطوقا ومفهوما ثلاث مسائل الاولى أن يجدها مصراة الثانية أن يظن كثرة لبنها عن معتاد مثلها فلا يردها إلا بالشروط الثالثة وهي المفهوم أن يجدها ينقص لبنها عن حلاب أمثالها فهذه يردها مطلقا ظن كثرة لبنها على العادة أم لا علمها مصراة أم لا ولا يرد معها صاعا من غالب القوت (ولا) إن رد المصراة (بغير عيب التصرية) فلا يرد معها صاعا (على الاحسن وتعدد) الصاع (بتعددها) أي المصراة المشتراة في عقد واحد (على المختار والارجح) وقال الاكثر يكتفي بصاع واحد لجميعها لان غاية ما يفيده التعدد كثرة اللبن وهو غير منظور إليه بدليل اتحاد الصاع في الشاة وغيرها فإن كان بعقود تعدد اتفاقا (وإن حلبت) المصراة حلبة (ثالثة) في يوم ثالث فحلبها ثلاث مرات في يوم بمنزلة حلبة واحدة (فإن حصل الاختبار بالثانية فهو) أي حلبها ثالثة (رضا) فلا رد له (وفي الموازية له ذلك) أي ردها بعد الثالثة مع حلفه أنه لم يرض (وفي كونه خلافا) لما مر أو وفاقا بحمل ما في الموازية على ما إذا لم يحصل الاختبار بالثانية ورجح (تأويلان) محلهما إذا كان المشتري حاضرا فإن كان غائبا عن البلد فله الرد إذا قدم

[ 118 ]

ولو حلبت مرارا ومحلهما أيضا في الحلب الحاصل في غير زمن الخصام فما حصل في زمنه لا يمنع ولو كثر لان الغلة فيه للمشتري (ومنع منه) أي من الرد بالعيب (بيع حاكم) رقيق مدين أو غائب (ووارث) لقضاء دين أو تنفيذ وصية (رقيقا فقط) راجع لهما إن (بين) الوارث (أنه إرث) وأما الحاكم فلا يشترط فيه ذلك فإن لم يبين الوارث أنه إرث لم يكن بيع براءة إلا أن يعلم المشتري أن البائع وارث ثم محل كون بيع الحاكم والوارث مانعا من الرد إن لم يعلم كل بالعيب ويكتمه أو يعلم المدين وإن لم يعلم الحاكم وإلا فلا (وخير) في الرد والتماسك (مشتر) وإن لم يطلع على عيبه (ظنه) أي ظن المشتري البائع (غيرهما) أي غير الحاكم والوارث حال البيع وتنفعه دعوى جهله واعترض المصنف بأنه لا يتأتى في الوارث ظن أنه غير وارث لما قدمه من أن شرطه أن يبين أنه إرث وأجيب بأن في مفهومه تفصيلا أي فإن لم يبين أنه إرث فإن ظنه المشتري غير وارث خير وإلا فلا رد له وفهم من قوله فقط أن بيعهما غير الرقيق من حيوان وعروض

[ 119 ]

ليس بيع براءة (و) منع من الرد بالعيب أيضا (تبري غيرهما) أي غير الحاكم والوارث (فيه) أي الرقيق فقط (مما) أي من عيب (لم يعلم) به البائع (إن طالت إقامته) عند بائعه بحيث يغلب على الظن أنه لو كان به عيب لظهر له فتنفعه البراءة بهذين الشرطين فلا يرده المشتري إن وجد به عيبا بخلاف ما إذا علم بالعيب وكتمه أو باعه بفور ملكه له فلا تنفعه البراءة وله الرد وأما غير الرقيق فلا تنفع فيه البراءة مطلقا فشرطها باطل ولما كان الواجب على كل من علم أن بسلعته شيئا يكرهه المبتاع والعقد صحيح أن يبينه مفصلا أشار لذلك بقوله: (وإذا علمه) أي علم البائع حاكما أو وارثا أو غيرهما العيب (بين) وجوبا (أنه به) أي بالمبيع (ووصفه) زيادة على البيان إن كان شأنه الخفاء كالاباق والسرقة وصفا شافيا لانه قد يغتفر شئ دون شئ (أو أراه له) إن كان ظاهرا كالعور والكي (ولم يجمله) يعني ولم يجز له أن يجمله وكثيرا ما يقع للمصنف التعبير بلم التي تفيد المضي والمراد الحال أو الاستقبال فيحمل على ما ذكرنا ولو قال ولا يجمله لكان أحسن فإن أجمله مع غيره من غير جنسه كقوله هو زان سارق وهو سارق فقط لم يكف وله الرد لانه ربما علم سلامته من الاول فظن أن ذكر الثاني معه كذكر الاول وإن أجمله في جنسه مع تفاوت أفراده كقوله سارق فهل ينفعه ذلك في يسير السرقة وهو الاوجه أو لا ينفعه (و) منع من الرد بالعيب (زواله)

[ 120 ]

أي العيب قبل الرد سواء زال قبل القيام به أو بعده وقبل الحكم عند ابن القاسم كأن يكون للرقيق ولد أو والد فيموت فلا رد (إلا) أن يكون ما زال (محتمل العود) كبول بفرش في وقت ينكر وسلس بول وسعال مفرط واستحاضة وجنون وبرص وجذام حيث قال أهل الطب يمكن عوده فإن زوال ما ذكر لا يمنع الرد ولو وقع الشراء حال زواله (وفي زواله) أي العيب إن كان عيب تزويج (بموت الزوجة) المدخول بها أو الزوج الذي دخل إذ الاقوال الثلاثة في الزوج أيضا (وطلاقها) بائنا ومثله الفسخ بغيره والواو بمعنى أو (وهو المتأول) على المدونة (والاحسن أو) يزول (بالموت فقط) من أحدهما دون الطلاق (وهو الاظهر) لان الموت قاطع للعلقة دون الطلاق لكن في موتها مطلقا علية أو وخشا وأما في موته فلا يزول عيبها به إلا إذا كانت وخشا على هذا القول (أو لا) يزول بموت ولا طلاق لان من اعتاد التزوج منهما لا صبر له على تركه غالبا وهو قول مالك قال البساطي ولا ينبغي أن يعدل عنه (أقوال) محلها في التزوج بإذن السيد من غير أن يتسلط على سيده بطلبه وأما لو حصل بغير إذن سيده أو يتسلط على السيد فعيب مطلقا في موت أو طلاق. (درس) (و) منع من الرد (ما يدل على الرضا) بعد الاطلاع على العيب من قول أو فعل أو سكوت طال بلا عذر

[ 121 ]

(إلا ما) أي فعلا (لا ينقص) المبيع فإنه لا يمنع الرد (كسكنى الدار) أو الحانوت أو إسكانهما لغيره زمن الخصام وكذا ما نشأ من غير تحريك كاللبن والصوف ولو في غير زمن الخصام بخلاف كسكنى الدار في غير زمن الخصام وكاستعمال الدابة والعبد والثوب والاجارة والاسلام للصنعة ولو في زمن الخصام فدال على الرضا فالاقسام ثلاثة ما يدل على الرضا مطلقا ما لا يدل مطلقا ما يدل عليه قبل زمن الخصام دون زمنه وهو ما مثل به المصنف وكلها بعد العلم بالعيب وأدخلت الكاف القراءة في المصحف والمطالعة في الكتب (وحلف إن سكت بلا عذر) بعد العلم بالعيب (في كاليوم) أي اليوم ونحوه ورد فإن سكت أقل من اليوم رد بلا يمين وأكثر فلا رد ولعذر فالرد مطلقا. ولما قدم أن التصرف اختيارا يدل على الرضا أخرج منه مسألتين أولاهما بقوله: (لا كمسافر) اطلع عليه بالسفر و (اضطر لها) أي للدابة لركوب أو حمل فلا يدل على الرضا لانه كالمكره ولا شئ عليه في ركوبها بعد علمه ولا عليه أن يكرى غيرها ويسوقها ولا ردها إلا فيما قرب وخفت مؤنته فإن وصلت بحالها ردها وإن عجفت ردها وما نقصها أو حبسها وأخذ أرش العيب

[ 122 ]

ولا مفهوم لاضطر على المعتمد إذ السفر مظنة الاضطرار وثانيتهما بقوله: (أو تعذر قودها لحاضر) إما لعسر قودها وأما لكونه من ذوي الهيآت فركبها لغير الرد بل لمحله ثم يبعث بها إلى ربها أما ركوبها للرد ولو اختيارا فلا يمنع ردا (فإن عاب بائعه) أي بائع المطلع على العيب (أشهد) عدلين بعدم الرضا ثم رد عليه بعد حضوره إن قربت غيبته أو على وكيله الحاضر (فإن عجز) عن الرد لبعد غيبته وعدم وكيل أو عدم علم محله (أعلم القاضي) بعجزه وما ذكره المصنف من قوله أشهد الخ ضعيف والمعتمد أنهما غير شرط في الرد نعم يستحب الاشهاد فله انتظاره عند بعد غيبته وعدم وكيل حتى يحضر فيرد عليه المبيع إن كان قائما ويرجع بأرشه إن هلك وإن لم يشهد ولا أعلم الحاكم وعلله ابن القاسم بثقل الخصومة عند القضاة (فتلوم) القاضي أي تربص يسيرا

[ 123 ]

(في بعيد الغيبة) كعشرة في الامن ويومين في الخوف (إن رجي قدومه) فإن لم يرج فلا يتلوم له وأما قريب الغيبة كيومين مع الامن فهو في حكم الحاضر فيكتب له ليحضر فإن أبى حكم عليه بالرد (كأن لم يعلم موضعه) فيتلوم له إن رجي قدومه (على الاصح) وما تقدم من التلوم وقع في المدونة في موضع (وفيها) في موضع آخر (أيضا نفى) أي انتفاء أي عدم ذكر (التلوم) يعني أن الموضع الآخر لم يتعرض لذكر التلوم لا أن فيها أنه لا يتلوم له إذ لا يتأتى له حينئذ الوفاق الآتي (وفي حمله) أي المحل الذي لم يذكر فيه التلوم (على الخلاف) للمحل الذي ذكره أو الوفاق بحمل المسكوت فيه على المذكور فيه أو يحمل على ما إذا لم يرج قدومه أو على ما إذا خيف على العبد الهلاك لو تلوم ويحمل المحل الذي فيه التلوم على ما إذا رجى قدومه ولم يخف على العبد ذلك (تأويلان) الراجح الوفاق (ثم) بعد مضي زمن التلوم (قضى) القاضي بالرد على الغائب (إن أثبت) المشتري عند القاضي (عهدة) أي أثبت أنه على حقه في الرد بالعيب القديم لاحتمال أنه اشترى على البراءة من عيب لا يعلم به البائع فلا يكون له القيام به وهذا إنما يكون في الرقيق لما علمت من أن البراءة لا تنفع إلا فيه بالشرطين (مؤرخة) في إسناد التاريخ للعهدة تجوز وإنما المؤرخ حقيقة زمن البيع لعلم هل العيب قديم أو حادث (و) أثبت (صحة الشراء) خوف دعوى البائع عليه فساده إذا حضر فيكلفه اليمين بالصحة وإنما يلزمه

[ 124 ]

إثبات هذين الامرين (إن لم يحلف عليهما) أي على العهدة وصحة الشراء وأما التاريخ فلا بد من ثبوته بالبينة كملك البائع له لوقت بيعه ولا يكفي الحلف على هذين بخلاف الحلف على عدم اطلاعه عليه بعد البيع وعدم الرضا فلا بد منه ولا تكفي البينة إذ لا يعلم إلا من جهته وظاهر كلامه أن الحلف مقدم على الثبوت فيهما وليس كذلك إذ إثبات العهدة مقدم على الحلف وفي صحة الشراء يخير بين أحد الامرين أيهما طاع به كفى (و) منع من الرد (فوته) قبل الاطلاع على العيب (حسا) كتلفه أو ضياعه أو حكما (ككتابة وتدبير) وحبس وهبة وصدقة ويرجع المشتري بالارش في الجميع فقوله حسا ترك مثاله وقوله ككتابة مثال لمحذوف وإذا وجب للمبتاع الارش (فيقوم) المبيع ولو مثليا (سالما) بمائة مثلا (ومعيبا) بثمانين مثلا (ويؤخذ) للمشتري (من الثمن النسبة) أي نسبة نقص قيمته معيبا إلى قيمته سليما أي نسبة ما بين القيمتين وهو الخمس في المثال فيرجع على البائع بخمس الثمن كيف كان (و) لو تعلق بالمبيع حق لغير المشتري من رهن أو إجارة قبل علمه بالعيب (وقف في رهنه وإجارته) ونحوهما كإخدامه وإعارته (لخلاصه) مما ذكر (ورد) على بائعه بعد الخلاص (إن لم يتغير) فإن تغير جرى على ما يأتي من أقسام التغير الحادث القليل والمتوسط والمخرج عن المقصود. ثم شبه في قوله ورد إن لم يتغير قوله: (كعوده له) أي للمشتري بعد خروجه من ملكه غير عالم بالعيب (بعيب) ح

[ 125 ]

كان هو القديم فقط أو حدث عند المشتري زمن العهدة حيث اشترى بها فيرده على بائعه إن لم يتغير فإن تغير جرى على الاقسام الآتية (أو) عوده له (بملك مستأنف كبيع أو هبة أو إرث) ولما قدم حكم الفوات في قوله ككتابة الخ وكان في حكمه بعوض تفصيل أشار له بقوله: (فإن باعه) المشتري (لاجنبي) أي لغير البائع (مطلقا) أي بمثل الثمن الذي اشتراه به أو أقل أو أكثر بعد اطلاعه على العيب أو قبله ما دام لم يعد إليه فلا رجوع له بشئ على بائعه فإن عاد إليه رده في الاخير فقط وهو ما إذا باعه قبل اطلاعه على العيب (أو) باعه المشتري (له) أي لبائعه (بمثل ثمنه) دلس بائعه الاول أم لا (أو بأكثر) من ثمنه (إن دلس) بأن علم بالعيب حين البيع وكتمه كأن باعه مدلسا بثمانية ثم اشتراه بعشرة (فلا رجوع) للمشتري فيما قبل هذه على البائع الاول ولا للبائع الاول في هذه على بائعه وهو المشتري الاول بما أخذه من الزيادة وليس له رد المبيع عليه لظلمه بتدليسه وسيأتي في قوله وفرق بين مدلس وغيره ولقد أحسن رحمه الله في حذف صلة فلا رجوع لاختلاف مرجع الضمير في المسائل المذكورة (وإلا) يكن البائع الاول مدلسا (رد) المبيع على المشتري الاول

[ 126 ]

(ثم رد عليه) أي على البائع الاول إن شاء وأخذ ثمنه منه وهو الثمانية فتقع المقاصة في الثمانية ويفضل للبائع الاول درهمان (و) إن باعه المشتري الاول قبل اطلاعه على العيب (له) أي لبائعه (بأقل) مما اشتراه به منه كما لو باعه بعشرة ثم اشتراه منه بثمانية (كمل) البائع الاول للمشتري ثمنه فيدفع له درهمين دلس أم لا ولما قدم أن المبيع إذا رجع ليد مشتريه بعد خروجه منها يرد ما لم يتغير ذكر أقسام التغير الحادث عند المشتري لكن لا بقيد حدوثه بعد خروجه من يده وعوده لها وأنها ثلاثة أقسام متوسط ويسير وكثير واستوفاها على هذا الترتيب فقال: (وتغير المبيع) المعيب عند المشتري بعيب آخر حدث عنده (إن توسط) هذا الحادث بين المخرج عن المقصود والقليل (فله) التمسك به و (أخذ) أرش العيب (القديم و) له (رده) أي المبيع (ودفع) أرش (الحادث) عنده ما لم يقبله البائع بالحادث كما يأتي. ولما كان العيب عرضا لا يقوم بنفسه بل بغيره أشار إلى طريق معرفة قيمته بقوله: (وقوما) أي القديم والحادث (بتقويم) أي بسبب تقويم (المبيع) صحيحا ومعيبا فاستفيد منه ثلاث تقويمات أي حيث اختار الرد فيقوم صحيحا بعشرة مثلا وبالقديم بثمانية وبالحادث معه بستة فإن رد دفع خمس الثمن وإن تماسك أخذ خمسه فإن اختار التماسك لم يحتج إلا لتقويمتين

[ 127 ]

صحيحا ومعيبا بالقديم فقط ليعلم النقص ليرجع بأرشه فتأمل وتعتبر التقويمات (يوم ضمنه المشتري) لا يوم العقد ولا يوم الحكم ولا القديم يوم ضمان المشتري والحادث يوم الحكم خلافا لزاعميها (وله) أي للمشتري (إن زاد) المبيع المعيب ولم يحدث عنده عيب (بكصبغ) بكسر الصاد ما يصبغ به وبفتحها المصدر ولو بإلقاء ريح في الصبغ وأدخلت الكاف الخياطة والكمد وكل ما لا ينفصل عنه أو ينفصل بفساد (أن) يتماسك ويأخذ أرش القديم أو (يرد ويشترك) في المثوب (بما زاد) بصبغه على قيمته غير مصبوغ معيبا فإذا قيل قيمته معيبا بلا صبغ عشرون وبالصبغ خمسة وعشرون فقد زاده الصبغ الخمس فيكون شريكا به وسواء دلس أم لا والتقويم (يوم البيع على الاظهر) صوابه على الارجح قال بعضهم والظاهر أن المراد بيوم البيع يوم ضمان المشتري (و) إن حدث عنده مع الزيادة عيب (جبر به) أي بالزائد العيب (الحادث) عند المشتري من تقطيع أو غيره فإن ساواه فواضح أنه لا شئ له إن تماسك ولا شئ عليه إن رد وإن نقص غرم تمام قيمته معيبا إن رده فإن تماسك أخذ أرش القديم فلو كانت قيمته سالما مائة وبالقديم تسعين وبالحادث ثمانين وبالزيادة تسعين لساوى الزائد النقص فإن كانت خمسة وثمانين غرم إن رد نصف

[ 128 ]

عشر الثمن وخمسة وتسعين شارك بمثل ذلك (وفرق) بالبناء للمفعول مخففا (بين) بائع (مدلس وغيره إن نقص) المبيع عند المشتري بسبب ما فعله فيه كصبغه صبغا لا يصبغ به مثله فإن كان البائع مدلسا ورده المشتري فلا أرش عليه للنقص وإن تماسك أخذ أرش القديم وإن كان غير مدلس فإن رد أعطى أرش الحادث وإن تماسك أخذ أرش القديم (كهلاكه) أو قطع يده مثلا (من) عيب (التدليس) وغيره فإن أبق أو سرق فهلك بسبب ذلك أو قطعت يده فإن كان بائعه مدلسا فلا شئ على المشتري ويرجع بجميع الثمن وإن كان غير مدلس فمن المشتري ولو قال بدل من التدليس من العيب لكان أخصر وأبين ولم يحوج إلى تقدير عاطف ومعطوف (وأخذه) أي أخذ البائع المبيع المعيب (منه) أي من المشتري (بأكثر) من ثمنه الاول كأن يبيعه له بعشرة ويأخذ منه باثني عشر فإن كان البائع مدلسا فلا رجوع له بشئ وإن كان غير مدلس رده ثم رد عليه كما سبق في قوله أو بأكثر إن دلس الخ (وتبر مما لم يعلم) في زعمه بأن قال لا أعلم به عيبا فإن كان كاذبا فمدلس وإلا فلا ويعلم كذبه بإقراره أو بالبينة فالمدلس لا تنفعه البراءة وغيره تنفعه أي في الرقيق الذي طالت إقامته عنده ولو حذف قوله مما لم يعلم لكان أحسن أو يجاب أيضا بأن في الكلام حذف الواو مع ما عطفت أي ومما علم وإلا فالتبري مما لم يعلم لا يتصور فيه تدليس حتى يحتاج للفرق (ورد سمسار جعلا) أخذه من البائع وردت السلعة على البائع بعيب فإن كان البائع مدلسا فلا يرد السمسار الجعل على البائع بل يفوز به وإن كان غير مدلس رده وهذا إن كان رد السلعة بحكم حاكم وأما إن قبلها البائع بلا حكم فلا يرد الجعل

[ 129 ]

(و) رد (مبيع) نقله المشتري لموضعه ثم اطلع على عيب (لمحله) متعلق برد المقدر أي إن رده للمحل الذي قبضه فيه المشتري على البائع إن كان مدلسا ولو بعدو عليه أيضا أجرة نقل المشتري له لموضعه التي غرمها وقوله: (إن رد) المبيع على بائعه (بعيب) راجع للمسائل الستة (وألا) يكن البائع مدلسا (رد) أي فرده على المشتري (إن قرب) الموضع الذي نقله له بأن لم يكن في نقله كلفة (وإلا) بأن بعد (فات) بنقله ورجع المشتري بأرش العيب ثم مثل للعيب المتوسط الحادث عند المشتري مع وجود القديم بقوله: (كعجف دابة) أي هزالها (وسمنها) سمنا بينا لا ما صلحت به فليس بعيب ثم جعل السمن من المتوسط ضعيف والمعتمد أنه إن رد بالقديم لا يلزمه أرش السمن وإن تماسك فله أرش القديم وعلى هذا فهو ليس من المتوسط ولا من المفيت ولا من القليل وأجيب بأن من عده من المتوسط كالمصنف أراد أنه منه في مطلق التخيير ومفهوم دابة أن هزال وسمن الرقيق ليس بعيب وهو كذلك (و) حدوث (عمي وشلل وتزويج أمة) وكذا عبد على الراجح (وجبر) العيب الحادث وإن لم يكن عيب تزويج (بالولد) الحاصل عند المشتري فيصير كأن لم يحدث عنده عيب فإن رد فلا غرم وإن تماسك فلا شئ له إن كانت قيمته تجبر النقص

[ 130 ]

أي تساويه أو تزيد فإن نقصت رد مع الولد ما بقي. ثم استثنى من قوله فله أخذ القديم قوله: (إلا أن يقبله) البائع (بالحادث أو يقل) العيب الحادث جدا بحيث لا يؤثر نقضا في الثمن (فكالعدم) في المسألتين فلا خيار للمشتري في التماسك وأخذ الارش بل إنما له التماسك ولا شئ أو الرد ولا شئ عليه ومثل للقليل جدا بقوله: (كوعك) بسكون العين وقد تفتح وهو أمراض يخف ألمها وهذا أولى من تفسيره بمغث الحمى أي خفيفها لئلا يتكرر مع قوله وخفيف حمى (ورمد وصداع) بضم أوله وجع الرأس (وذهاب ظفر) ولو من رائعة والظاهر أن ما زاد على الواحد متوسط في الرائعة فقط (وخفيف حمى) وهو ما لا يمنع التصرف (ووطئ ثيب وقطع) لشقة (معتاد) للمشتري أو للبلد التي يتجر بها كقطعها نصفين دلس أم لا وكجعلها قميصا أو قباء إن دلس وإلا فمتوسط وأما غير المعتاد فمفوت. (درس) ثم شرع في بيان القسم الثالث وهو المفيت بقوله: (و) التغير الحادث عند المشتري (المخرج عن) الغرض (المقصود) من المبيع (مفيت) للرد بالقديم ولو دلس البائع وإذا كان مفيتا (فالارش) متعين للمشتري على البائع عند التنازع وأما عند التراضي فعلى ما تراضيا عليه (ككبر صغير) عند المشتري عاقل أو غيره (وهرم) وهو ما أضعف القوى والمنفعة أو أكثرهما (وافتضاض بكر) بالقاف وبالفاء والمعتمد أنه من المتوسط ولو في العلية وما مشى عليه المصنف ضعيف

[ 131 ]

(وقطع غير معتاد) كجعل الشقة برانس أو قلاعا للمركب واستثنى من قوله فالارش قوله: (إلا أن يهلك) المعيب عند المشتري (بعيب التدليس) من البائع كتدليسه بحرابته فحارب فقتل (أو) يهلك (بسماوي زمنه) أي زمن عيب التدليس (كموته) ولو حكما كأن لم يعلم له خبر (في) زمن (إباقه) الذي دلس فيه بأن اقتحم نهرا أو تردى أو دخل جحرا فنهشته حية فمات فإن المشتري يرجع على البائع بجميع الثمن واحترز بقوله زمنه الخ عما لو مات بسماوي في غير حال تلبسه بعيب التدليس فلا يرجع بثمنه بل بأرش القديم فقط ولما ذكر هلاكه عند المشتري بعيب التدليس ذكر ما إذا هلك به عند المشتري من المشتري بقوله: (وإن باعه المشتري) قبل اطلاعه على العيب (وهلك) عند المشتري منه (بعيبه) أي عيب التدليس (رجع) المشتري الثاني (على) البائع الاول (المدلس) إن لم يمكن رجوعه (على بائعه) هو لعدمه أو غيبته ولا مال له حاضر (بجميع الثمن) الذي أخذه المدلس لكشف العيب أنه لا يستحقه بتدليسه (فإن) ساوى ما خرج من يده فواضح وإن (زاد) الثمن الاول المأخوذ من المدلس على ما خرج من يده (فللثاني) أي فالزائد للبائع الثاني وهو المشتري الاول يحفظه له المشتري الثاني حتى يدفعه له أو لورثته (وإن نقص) المأخوذ من المدلس عما خرج من يده (فهل) البائع الثاني (يكمله) للمشتري منه لانه قبض هذا الزائد منه فيرجع عليه به أو لا يكمله له لانه لما رضي باتباع الاول فلا رجوع له على الثاني (قولان) ومفهوم قوله إن لم يمكن على بائعه أنه إن أمكن فلا رجوع له على المدلس وإنما يرجع على بائعه بالارش لانه غير مدلس

[ 132 ]

ثم هو يرجع على بائعه المدلس بالاقل من الارش أو بما يكمل الثمن الاول ولما أنهى الكلام على العيب الثابت للمشتري به الرد شرع في الكلام على تنازع المتبايعين في العيب أو في سبب الرد به فقال: (ولم يحلف مشتر ادعيت رؤيته) للعيب أي ادعى البائع عليه أنه رآه وأنكر المشتري بل يرد بلا يمين (إلا) أن يحقق البائع عليه الدعوى (بدعوى الاراءة) أي أنه أراه له هو أو غيره فإن حلف رد وإن نكل ردت اليمين على البائع ومثل دعوى الارءة ما إذا أشهد على نفسه أنه قلب وعاين (ولا) يحلف أيضا إن ادعى عليه (الرضا به) حين اطلع عليه (إلا) أن يحقق عليه ذلك (بدعوى مخبر) أي دعوى البائع إن مخبرا أخبره رضا المشتري بالعيب حين طلع عليه ولم يسمه البائع فله تحليفه فإن سماه بأن قال خبرني فلان حلف لمشتري أيضا إن لم يكن أهلا للشهادة بأن كان مسخوطا أو كان أهلا لها ولم يقم البائع بشهادته فإن قام بشهادته أي بإثبات الرضا بالعيب بشهادته له فله أن يحلف معه ويتم البيع ولا يفيد المشتري حينئذ دعوى عدم الرضا والحاصل أن

[ 133 ]

المتبايعين إذا تنازعا ولم يشهد للبائع شاهد عدل فالقول للمشتري بلا يمين إن ادعى عليه البائع الرؤية أو الرضا عند الاطلاع في الخفي وبيمين إن ادعى عليه الاراءة أو أشهد على نفسه بالتقليب أو أنه ادعى عليه أخبره بالرضا به مخبر على ما تقدم كما أن القول قول البائع بلا يمين إذا باع عبدا فأبق مثلا عند المشتري بقرب البيع فادعى عليه المشتري أنه ما أبق بقرب البيع إلا لكونه كان يأبق عندك وأنت قد دلست على كما أشار له بقوله: (ولا) يحلف (بائع أنه) يجوز فتح الهمزة وكسرها (لم يأبق) بفتح الموحدة وكسرها من باب منع وضرب العبد عنده (لا باقه) عند المشتري (بالقرب) وأولى بالبعد إلا أن يحقق عليه الدعوى بأن يقول له أخبرت بأنه كان يأبق عندك فله تحليفه ولما أنهى الكلام على العيب المبين جميعه أو المكتوم جميعه شرع يتكلم على ما إذا بين بعضه وكتم بعضه فقال: (و) إن أقر بائع ببعض العيب وكتم بعضه وهلك المبيع فاختلف (هل يفرق بين) بيان (أكثر العيب) كقوله يأبق خمسة عشر يوما وكان أبق عشرين (ف‍) هذا (يرجع) المشتري (بالزائد) الذي كتمه البائع فقط أي بأرشه وهو الخمسة التي كتمها فيقال ما قيمته سليما فإن قيل عشرة قيل وما قيمته على أنه يأبق خمسة أيام فإن قيل ثمانية رجع بخمس الثمن (و) بين بيان (أقله) كالخمسة في المثال ويكتم الخمسة عشر فيرجع (بالجميع) أي بجميع الثمن لانه لما كتم الاكثر كأنه لم يبين شيئا ولا فرق بين هلاكه فيما بين أو كتم ولا بين المسافة والازمنة (أو) يرجع (بالزائد) أي بأرش ما كتم (مطلقا) بين الاكثر أو الاقل هلك فيما بين أو كتم (أو) يفرق (بين هلاكه فيما بينه) فيرجع بأرش الزائد الذي كتمه سواء كان هو الاكثر أو الاقل

[ 134 ]

(أو لا) يهلك فيما بينه بل فيما كتمه فيرجع بجميع الثمن (أقوال) ثلاثة (و) إن ابتاع مقوما معينا متعددا في صفقة واحدة كعشرة أثواب بمائة فاطلع على عيب ببعضه (رد بعض المبيع) المعيب (بحصته) من الثمن ولزمه التمسك بالباقي إذا لم يكن المعيب وجه الصفقة بأن كان ينويه من الثمن النصف فأقل فإذا كان قيمة كل ثوب عشرة والمعيب واحد أو اثنان إلى خمسة رجع بعشر الثمن وهو عشرة في المثال أو خمسة وهو عشرون إلى نصفه وهو خمسون وأما المثلى والشائع فسيأتيان وهذا ظاهر إن كان الثمن عينا أو مثليا فإن كان سلعة كما لو اشتراها بعبد فأشار له بقوله: (ورجع بالقيمة) أي قيمة ما يقابل المعيب من السلعة وتعتبر يوم البيع (إن كان الثمن سلعة) كعبد أو دار فإذا كان المعيب ثوبا رده ورجع بعشر قيمة العبد أو الدار وهكذا ولا يرجع بجزء من السلعة خلافا لاشهب واستثنى من قوله ورد بعض المبيع بحصته قوله: (إلا أن يكون) المعيب (الاكثر) من النصف ولو بيسير فليس له رده بحصته بل

[ 135 ]

إما أن يتماسك بالجميع أو يرد الجميع أو يتماسك بالبعض بجميع الثمن هذا إن كان السالم باقيا فإن فات فله رد المعيب مطلقا وأخذ حصته من الثمن (أو) يكون المعيب (أحد مزدوجين) لا يستغنى بأحدهما عن الآخر كأحد خفين أو مصراعين أو قرطين أو سوارين لجري العادة بأنه لا يستغنى بأحدهما عن الآخر فليس له رد المعيب بحصته من الثمن والتمسك بالسليم (أو) يكون المعيب (أما وولدها) الواو بمعنى أو فإذا وجد العيب بأحدهما وجب ردهما معا أو التمسك بهما معا (ولا يجوز) للمشتري (التمسك بأقل استحق) أو تعيب (أكثره) بحصته من الثمن بل يتعين رد الباقي لان التمسك بالباقي القليل كإنشاء عقدة بثمن مجهول إذ لا يعلم ثمنه إلا بعد تقويم المبيع كله أو لا ثم تقويم كل جزء من الاجزاء وهذا في المبيع المقوم المعين المتعدد كثياب وأما إن كان متحدا كدار فاستحق بعضها قليلا أو كثيرا فإن المشتري يخير في الرد والتماسك كما يأتي في قوله أو استحق شائع وإن قل وأما الموصوف فلا ينتقض البيع ويرجع بالمثل ولو استحق الاكثر كالمثلى وضمير أكثره للمبيع لا لاقل. ولما ذكر أن المبيع إذا استحق أكثره انفسخت العقدة أتى بثمرة ذلك ولو فرع بالفاء

[ 136 ]

لكان أولى فقال: (وإن كان درهمان وسلعة تساوي عشرة) بيعا (بثوب) مثلا (فاستحقت السلعة) المساوية للعشرة وهي خمسة أسداس الصفقة فسخ البيع لاستحقاق جل الصفقة ورد من استحقت منه السلعة الدرهمين وأخذ الثوب إن كان قائما (و) إن (فات الثوب) بحوالة سوق فأعلى (فله) أي لمن استحقت منه السلعة (قيمة الثوب بكماله ورد الدرهمين و) جاز (رد أحد المشتريين) الشريكين نصيبه من مبيع متحد أو متعدد اشترياه في صفقة واحدة واطلعا فيه على عيب ولو أبى البائع وقال لا أقبل إلا جميعه بناء على تقدير تعدد العقد الواحد بتعدد متعلقه ومشتريه وأما الشريكان إذا اشتريا معيبا في صفقة وأراد أحدهما الرد فلصاحبه منعه وقبول الجميع كما يأتي في الشركة لان كلا وكيل عن الآخر (و) جاز لمشتر من بائعين مثلا رد (على أحد البائعين) الغير الشريكين نصيبه دون الرد على الآخر. ولما أنهى الكلام على العيب الثابت وجوده وقدمه ذكر تنازع البائع والمشتري في وجوده وقدمه فقال: (والقول للبائع في) نفي (العيب) الخفي كالزنى والسرقة

[ 137 ]

(أو) نفي (قدمه) بأن قال المشتري قديم والبائع حادث بلا يمين في الاولى إذ الاصل السلامة من العيب إلا أن يكون ثم ما يضعف قوله فيحلف كما قدمه في قوله وبول في فرش الخ وبيمين في الثانية تارة وبعدمها أخرى كما يأتي قريبا وقوله: (إلا بشهادة عادة للمشتري) بقدمه قطعا أو رجحانا فالقول له قيد في قوله أو قدمه فقط (وحلف من لم تقطع بصدقه) من بائع أو مشتر بأن ظنت قدمه فللمشتري بيمين أو ظنت حدوثه أو شكت فللبائع بيمين ومفهومه إن قطعت بقدمه فللمشتري بلا يمين أو حدوثه فللبائع بلا يمين فالصور خمس وهذا في عيب خفي أو ظاهر شأنه الخفاء على غير المتأمل ككونه أعمى وهو قائم العينين وأما الظاهر الذي شأنه أن لا يخفى فلا قيام به ولا يرجع فيه لعادة ولا غيرها (وقبل) في معرفة العيب وأنه قديم أو حادث (للتعذر) لا مفهوم له على المعتمد (غير عدو وإن مشركين) بشرط السلامة من جرحة الكذب والمراد بالمشرك الكافر ويكفي الواحد لانه خبر لا شهادة (ويمينه) أي البائع أي صفتها إذا توجهت عليه في حدوث العيب أو عدمه والله الذي لا إله إلا هو لقد (بعته) وما هو به في غير ذي التوفية وهو ما يدخل في ضمان المشتري بالعقد (و) يزيد (في ذي التوفية) أي ما فيه على البائع حق توفية بأن لا يدخل في ضمان المشتري إلا بالقبض من مثلي وغائب ومواضعة وثمار على رؤوس شجر وذي عهدة وخيار (وأقبضته) للمشتري (وما هو) أي العيب (به) ويحلف (بتا) أي على القطع (في) العيب (الظاهر) كالعور والعرج وخرق الثوب (وعلى) نفي (العلم) بأن يقول وما أعلمه به (في الخفي) كالزنى والسرقة والاباق وسكت

[ 138 ]

عن يمين المبتاع إذا توجهت عليه وفيها ثلاثة أقوال قيل يحلف على نفي العلم فيهما وقيل على البت فيهما وقيل كالبائع أي بتا في الظاهر وعلى نفي العلم في الخفي بأن يقول اشتريته وما أعلم به حال العقد عيبا (والغلة له) أي للمشتري من حين العقد (للفسخ) أي فسخ البيع بسبب العيب أي الدخول في ضمان البائع بأن يثبت العيب عند الحاكم أو يرضى بأخذه من المشتري والمراد بالغلة التي لا يدل استيفاؤها على الرضا بأن نشأت عن غير تحريك كصوف ولبن وعن تحريك قبل الاطلاع على العيب أو بعده لكن في زمن الخصام كسكنى دار لا ينقص (ولم ترد) الغلة من المشتري للبائع أي لا يقضي بردها وصرح بهذا وإن علم من قوله والغلة له ليرتب عليه قوله: (بخلاف ولد) حدث عند المشتري فيرده مع أمه سواء اشترى الام حاملا أم حملت عنده فوجد بها بعد الولادة عيبا (و) بخلاف (ثمرة أبرت) حين الشراء واشترطها مع الاصل فيردها مع الاصل المعيب ولو طابت أو جذت فإن فات رد مثله إن علم كيله وقيمته إن لم يعلم أو ثمنه إن باعه وعلم قدر الثمن وإلا فالقيمة أيضا (و) بخلاف (صوف تم) وقت الشراء وإن لم يشترطه المشتري لدخوله بغير شرط بخلاف الثمرة المؤبرة فيرد للبائع مع الغنم المعيبة وإن فات رد وزنه إن علم وإلا رد الغنم بحصتها من الثمن

[ 139 ]

ومحل رد الصوف التام إذا لم يحصل بعد جزه مثله وإلا فلا لجبره بما حصل ثم شبه بقوله ولم ترد قوله: (كشفعة واستحقاق وتفليس وفساد) فالغلة لمن أخذ منه الشقص بالشفعة ولا ترد للآخذ بها وللمستحق منه وللمفلس وللمشتري الذي فسخ شراؤه لفساده ولا ترد للمستحق ولا للبائع وهذا في غلة غير ثمرة أو فيها إن فارقت الاصول وإلا رد في الشفعة والاستحقاق ما لم تيبس على أصولها وفي البيع الفاسد والعيب ما لم تزه وفي الفلس ما لم تجذ (ودخلت) السلعة المردودة بالعيب (في ضمان البائع إن رضي بالقبض) أي بقبضها من المشتري وإن لم يقبضها (أو ثبت عند) العيب (عند حاكم وإن لم يحكم به) أي بالرد إن كان الرد على حاضر وإلا فلا بد من القضاء كما يفيده قوله ثم قضي إن أثبت عهدة (ولم يرد) المبيع (بغلط) أي بسبب غلط في ذات المبيع أي جهل اسم المبيع الخاص (إن سمي باسمه) العام الذي يشمله وغيره مع العلم بالمعقود عليه بشخصه كأن يشتري أو يبيع هذا الحجر برخص ثم يتبين أنه ياقوتة مثلا لانه يسمى حجرا فيفوز به المشتري

[ 140 ]

ولا كلام للبائع وأولى إن لم يسمه أصلا ولا فرق بين حصول الغلط بالمعنى المذكور من المتبايعين أو من أحدهما مع علم الآخر ومحل كلام المصنف إذا كان البائع غير وكيل وإلا رد بالغلط قطعا ومفهوم الشرط أنه لو سماه بغير اسمه كهذه الزجاجة فإذا هي ياقوتة لثبت الرد وهو كذلك وكذا لو سمي باسم خاص كتسمية الحجر ياقوتة (ولا) يرد المبيع (بغبن) بأن يكثر الثمن أو يقل جدا (ولو خالف العادة) بأن خرج عن معتاد العقلاء (وهل) عدم الرد بالغبن (إلا أن يستسلم) المغبوب (ويخبره) أي يخبر صاحبه (بجهله) تفسير للاستسلام بأن يقول المشتري للبائع بعني كما تبيع للناس فإني لا أعلم القيمة أو يقول البائع اشتر مني كما تشتري من غيري أو غير ذلك (أو يستأمنه) بأن يقول أحدهما للآخر ما قيمته لاشتري بها أو لابيع بها فيقول له قيمته كذا والحال أنه ليس كذلك فهو تنويع ظاهري والمؤدى واحد فله الرد حينئذ قطعا

[ 141 ]

أو لا يرد مطلقا (تردد) المعتمد منه الاول (ورد) الرقيق خاصة المتقدم في قوله ومنع منه بيع حاكم ووارث رقيقا (في) زمن (عهدة الثلاث) والعهدة لغة من العهد وهو الالزام والالتزام واصطلاحا تعلق المبيع بضمان البائع مدة معينة وهي قسمان عهدة سنة وستأتي وهي طويلة الزمان قليلة الضمان وعهدة ثلاث وهي قليلة الزمان كثيرة الضمان يرد فيها الرقيق (بكل) عيب (حادث) في دينه أو بدنه أو خلقه ولو موتا بسماوي (إلا أن يبيع ببراءة) من عيب معين كالاباق أو السرقة فلا رد به إن حدث مثله في زمن العهدة مع بقاء العهدة فيما عداه ويحتمل أن المعنى إلا أن يشترط البائع سقوطها وقت العقد بالتبري من جميع العيوب لانه إذا تبرأ من جميعها لم يكن ثم عهدة وعلى الاول فالاستثناء متصل بخلافه على الثاني (ودخلت) عهدة الثلاث (في) زمن (الاستبراء) أي المواضعة بأن تنتظر أقصاهما حتى تخرج من ضمان البائع فإن رأت الدم في اليوم الاول انتظرت الثاني والثالث وإن تأخر عن الثلاث انتظرته وأما الاستبراء من غير مواضعه فتدخل في ضمان المشتري بمجرد العقد فتستقل العهدة بنفسها ولا تدخل مع شئ (والنفقة) على الرقيق زمن العهدة ويدخل فيها الكسوة

[ 142 ]

مما يقيه الحر والبرد (عليه وله الارش) في جناية عليه زمنها والغلة (كالموهوب) للعبد زمنها ثابتة (له) أي للبائع فالجار والمجرور خبر المبتدأ الذي هو النفقة لا صلة الموهوب واللام بالنسبة للنفقة بمعنى على ويجوز أن تكون صلة والخبر محذوف واستثنى مما بعد الكاف قوله: (إلا) العبد (المستثنى ماله) عند البيع لمشتريه أو له فما يوهب له زمنها للمشتري (و) رد (في عهدة السنة بجذام وبرص وجنون) في الرقيق (بطبع أو مس جن لا) إن كان (بكضربة) وطربة وخوف لسهولة زواله بمعالجة دون الاولين ومحل العمل بالعهدتين (إن شرطا) عند العقد ولو بحمل السلطان الناس عليهما (أو اعتيدا) أي جرت العادة بهما (وللمشتري إسقاطهما) عن البائع إذا وقع البيع عليهما بشرط أو عادة لان الحق له (و) العيب (المحتمل) حدوثه زمنهما وبعده المطلع عليه (بعدهما) أي بعد انقضاء زمنهما (منه) أي من المشتري بخلاف ما قطع أو ظن أنه حدث زمنهما فمن البائع ولما استثنى المتيطي إحدى وعشرين مسألة لا عهدة فيها أشار لها المصنف بقوله عطفا على مقدر تقديره ورد بما مر في رقيق غير منكح به (لا في) رقيق (منكح به) دفعه الزوج صداقا لان طريقه المكارمة ومحل سقوط العهدة في هذا وما بعده إن اعتيدت فإن اشترطت عمل بها (أو) رقيق (مخالع) به لان طريقه المناجزة (أو مصالح) به (في دم عمد) فيه قصاص كان الصلح على إقرار أو إنكار وما عدا ذلك من العمد الذي فيه مال لكونه من المتالف أو من الخطأ فإن وقع فيه الصلح على إنكار

[ 143 ]

فكذلك وإن وقع على إقرار أو ببينة فالعهدة (أو) رقيق (مسلم فيه) كأن يسلم دينارا في عبد (أو به) كأن يسلم عبدا في بر لان السلم رخصة يطلب فيها التخفيف (أو قرض) فإذا اقترض رقيقا فحدث فيه عيب فلا يرد به ويلزم رد غيره إلا أن يرضى المقرض به لانه معروف والمأخوذ عن قضائه كذلك ويشمله قوله الآتي أو مأخوذ عن دين (أو) رقيق غائب بيع (على صفة) لعدم المشاحة فيه بخلاف المبيع على الرؤية (أو مقاطع به مكاتب) أي دفعه المكاتب عما لزمه من النجوم لتشوف الشارع للحرية إذ ربما أدت العهدة لعجزه فيرق (أو) رقيق (مبيع على كمفلس) لان بيع الحاكم على البراءة وأدخلت الكاف السفيه والغائب لدين أو غيره كنفقة زوجة (أو مشترى للعتق) أي بشرط عتقه لا عهدة فيه لتشوف الشارع للحرية وللتساهل في ثمنه (أو مأخوذ عن دين) على وجه الصلح للتساهل فيه بخلاف المأخوذ على وجه المشاحة والبيع ففيه العهدة (أو رد بعيب) على بائعه فلا عهدة للبائع على الراد لانه حل للبيع لا ابتداء بيع ومثله الاقالة (أو ورث) أي إذا خص بعض الورثة رقيق من التركة فلا عهدة له على بقية الورثة

[ 144 ]

وكذا ما بيع في الميراث (أو وهب) للثواب وأولى غيره لانها معروف (أو اشتراها زوجها) فلا عهدة له على بائعها للمودة السابقة بينهما بخلاف العكس لان المباعدة حصلت بفسخ النكاح (أو موصي ببيعه من زيد أو ممن أحب) الرقيق البيع له فأحب شخصا فلا عهدة إذا علم المشتري حال البيع بالوصية فيهما وإلا فكيف يضر لتنفيذ غرض الميت (أو) موصى (بشرائه للعتق) حيث عين بأن يقول اشتروا سعيدا عبد زيد وأعتقوه عني (أو مكاتب به) أي وقعت الكتابة عليه ابتداء بأن قال لعبده كاتبتك على عبدك فلان فهو غير قوله أو مقاطع به مكاتب (أو المبيع فاسدا) إذا فسخ البيع ورد الرقيق لبائعه فلا عهدة فيه لانه نقض للبيع من أصله (وسقطتا) أي العهدتان (بكعتق) ناجز وكتابة وإيلاد وتدبير (فيهما) أي في زمنهما فلا قيام له بعد ذلك بما حدث من عيب والارجح أن له الرجوع بقيمته. ولما أنهى الكلام على موجبات الضمان فيما ليس فيه حقي توفية شرع في بيان ضمان ما فيه حق توفية وما ينتهي به ضمانه فقال: (وضمن بائع) مبيعا (مكيلا) وغاية ضمانه (لقبضه) مبتاعه (بكيل) متعلق بمكيلا والباء ظرفية أي ضمن البائع المكيل في حال كيله إلى قبضه وقبضه تفريغه في أوعية المشتري والاظهر أن الباء سببية متعلقة بقبضه (كموزون ومعدود) فإنه يضمنه البائع إلى أن يقبضه المشتري بالوزن أو العد (والاجرة) للكيل أو الوزن أو العد الحاصل به التوفية (عليه) أي على البائع إذ لا تحصل التوفية إلا بذلك حيث لم يكن شرط أو عرف بخلافه كما أن أجرة الثمن إذا كان مكيلا أو موزونا أو معدودا على المشتري لانه بائع له (بخلاف الاقالة والتولية والشركة) فلا أجرة

[ 145 ]

على فاعلها لانه فعل معروفا وإنما هي على المقال والمولى والمشرك بالفتح (على الارجح). فالحاصل أن الاجرة على سائل ما ذكر لا على مسؤولها. (فكالقرض) الفاء داخلة على محذوف أي فلا أجرة عليه لانها كالقرض أي مقيسة عليه بجامع المعروف فمن اقترض إردبا مثلا فأجرة كيله على المقترض وإذا رده فأجرة كيله عليه بلا نزاع ومحل التوهم الاول (واستمر) ضمان ما فيه حق توفية على البائع (بمعياره) الشرعي من مكيال أو ميزان حتى يقبضه المشتري أو وكيله منه (ولو تولاه) أي ما ذكر من الكيل والوزن والعد (المشتري) نيابة عن البائع فلو سقط المكيال من يده قبل وصوله لغرارة المشتري فالضمان من البائع بخلاف ما لو كاله البائع أو نائبه وناوله للمبتاع فهلك في يده فمصيبته من المبتاع لانه قد تم القبض بأخذه وليس نائبا عن البائع حينئذ. ولما بين صفة قبض المثلى بين صفة قبض غيره بقوله: (وقبض العقار) وهو الارض وما اتصل بها من بناء وشجر (بالتخلية) بينه وبين المشتري وتمكنه من التصرف فيه بتسليم المفاتيح إن وجدت وإن لم يخل البائع متاعه منها إن لم تكن دار سكنى وأما هي فإن قبضها بالاخلاء ولا يكفي التخلية (و) قبض (غيره) أي غير العقار من عروض وأنعام ودواب (بالعرف) الجاري بين الناس كاجتياز الثوب وتسليم مقود الدابة وتظهر فائدة القبض فيما ذكر

[ 146 ]

إذا كان البيع فاسدا أو إذا بيع العقار مذارعة أو غيره إذا كان غائبا وإلا فالبيع الصحيح يدخل في ضمان المشتري بمجرد العقد ولا يحتاج لتخلية ولا عرف (وضمن بالعقد) بالبناء للمفعول أي يضمن المشتري المبيع الحاضر إذا لم يكن فيه حق توفية ولا عهدة ثلاث بالعقد الصحيح اللازم من الجانبين وأما الفاسد فتقدم في قوله وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض وتقدم أن ضمان المبيع بالخيار من البائع واستثنى من ذلك خمس مسائل بقوله: (إلا) السلعة (المحبوسة) عند بائعها (للثمن) الحال أي لاتيان المشتري به (أو) المحبوسة (للاشهاد) على تسليمها للمشتري (فكالرهن فيهما) أي فيضمنها البائع ضمان الرهان وهو مسلم في الثاني وأما في الاولى فعلى المشهور من قولي ابن القاسم وقوله الثاني وهو رأي جميع الاصحاب أن ضمانها من البائع وهو الارجح (وإلا) المبيع (الغائب) غير العقار على صفة أو رؤية متقدمة (فبالقبض) كالفاسد مطلقا عقارا أو غيره (وإلا المواضعة فبخروجها من الحيضة) يضمنها المشتري والمعتمد أنها بمجرد رؤية الدم تخرج من ضمان البائع خلافا لظاهر المصنف (وإلا الثمار) المبيعة بيعا صحيحا على أصولها بعد الطيب فضمانها على بائعها (للجائحة)

[ 147 ]

أي إلى وقت أمن الجائحة وأمنها بتناهي الطيب كما يأتي وظاهره أن ضمانها من بائعها في كل شئ ولو من غاصب حتى تؤمن الجائحة وليس كذلك وإنما هو بالنسبة لجائحة فقط وأما غيرها فمن المبتاع بمجرد العقد (و) لو قال كل من المتبايعين لصاحبه لا أقبضك ما بيدي حتى أقبض ما بيدك (بدئ المشتري) بدفع الثمن النقد جبرا (للتنازع) أي عنده إذا كان المبيع عرضا أو مثليا لانه في يد بائعه كالرهن على الثمن فكلامه في بيع عرض أو مثلي بنقد وإلا لم يجبر واحد على التبدئة ثم إن كان العقد على نقدين مبادلة أو صرفا قيل لهما إن تأخر قبضكما انتقض العقد وإن كانا مثليين غير ما ذكر أو عرضين تركا حتى يصطلحا فإن كانا بحضرة حاكم وكل من يتولى ذلك لهما (والتلف) للمبيع بيعا صحيحا لازما الحاصل (وقت ضمان البائع) بأن كان مما فيه حق توفية أو ثمارا قبل أمن جائحتها أو مواضعة أو غائبا (بسماوي) أي بأمر من الله تعالى لا بجناية أحد (يفسخ) العقد فلا يلزم البائع الاتيان بغير المعين المعقود عليه بخلاف تلف المسلم فيه عند إحضاره وقبل قبض المشتري فيلزم مثله لوقوع العقد فيه على ما في الذمة لا على معين وخرج بقولنا لازما بيع الخيار وقد تقدم حكمه وسيذكر إتلاف البائع أو المشتري أو الاجنبي بقوله: وإتلاف المشتري قبض الخ وكان الانسب ذكره هنا لانه من تتمته (وخير المشتري) بتا بين الفسخ لعدم تمكنه من المبيع والتماسك ويرجع على البائع بالمثل أو القيمة (إن غيب) بغين معجمة أي إن أخفى البائع المبيع وادعى هلاكه ولم يثبت

[ 148 ]

ولم يصدقه المشتري ونكل البائع عن اليمين وإلا فليس له إلا الفسخ (أو عيب) بالمهملة بأن فعل به بائعه ما ينقصه فيخير المشتري بين الرد والتماسك بالارش في العمد وبغيره في الخطأ كالسماوي (أو استحق) من المبيع جزء (شائع وإن قل) فيخير المشتري بين التماسك بالباقي ويرجع بحصة ما استحق وبين الرد ويرجع بجميع الثمن إن كثر المستحق كثلث فأكثر مطلقا انقسم أو لا اتخذ للغلة أو لا كأن قل عن ثلث ولم ينقسم كحيوان وشجرة ولم يتخذ للغلة فإن انقسم أو اتخذ للغلة منقسما أم لا فلا خيار بل يلزمه الباقي بحصته من الثمن فالصور ثمان واحترز بالشائع من المعين فإنه قدمه في قوله ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره (وتلف بعضه) أي المبيع المعين وهو في ضمان البائع بسماوي (أو استحقاقه) أي البعض المعين كان في ضمان البائع أم لا (كعيب به) فينظر في الباقي بعد التلف أو الاستحقاق فإن كان النصف فأكثر لزم الباقي بحصته من الثمن إن تعدد المبيع فإن اتحد

[ 149 ]

خير المشتري (و) إن كان أقل منه (حرم التمسك بالاقل) الباقي لاختلال البيع بتلف جله أو استحقاقه فتمسك المشتري بباقيه كإنشاء عقدة بثمن مجهول إذ لا يعلم ما يخص الباقي إلا بعد تقويم الجميع ثم النظر فيما يخص كل جزء على انفراده (إلا المثلى) فلا يحرم التمسك بالاقل بل يخير لكن التخيير في الاستحقاق والتلف بين الفسخ والتمسك بالباقي بحصته من الثمن وفي التعييب يخير بين الفسخ فيرد الجميع وبين التمسك بجميع المبيع لا بالسليم فقط بما ينوبه من الثمن. (درس) (ولا كلام لواجد) عيبا (في) مثلى من مكيل وموزون ومعدود (قليل) عيبه بأن لا يزيد على المعتاد (لا ينفك) عنه المثلى بأن تقول أهل المعرفة أنه ليس من الامر الطارئ

[ 150 ]

(كقاع) أي قعر مخزن الطعام أو الاندر به بلل يسير فلا يحط عنه شئ من الثمن (وإن انفك) العيب القليل عنه عادة كابتلال بعضه بمطر أو ندى ولم يبلغ الثلث (فللبائع التزام الربع) المعيب مراده به ما دون الثلث (بحصته) ويلزم المشتري السليم بما ينوبه (لا أكثره) من الربع بالمعنى المتقدم بأن بلغ الثلث فأكثر فليس للبائع التزام المعيب وإلزامه المشتري السليم بما ينوبه بل الخيار للمشتري في التمسك بالجميع أورد الجميع (وليس للمشتري التزامه) أي التزام السليم ويلزم البائع المعيب (بحصته) وأما بجميع الثمن فله ذلك (مطلقا) كان الربع فأقل أو الثلث فأكثر إذ من حجة البائع أن يقول أبيعه ليجمل بعضه بعضا وهذا عند التنازع وأما عند التراضي فلا إشكال (وروجع) فيما إذا كان المبيع مقوما متعددا كعشرة أثواب كل ثوب بعشرة (للقيمة لا للتسمية) لجواز اختلاف الافراد بالجودة والرداءة ويتسامح عند بيع الجملة فيسمي العشرة لما يساوي أكثر منها ولما يساوي أقل (وصح) البيع إن شرطا عند عقد البيع الرجوع للقيمة بل (ولو سكتا) عن بيان الرجوع لها وللتسمية (لا إن شرطا الرجوع لها) أي للتسمية فلا يصح إلا أن تكون في الواقع موافقة للقيمة. ولما قدم أن التلف بسماوي وقت ضمان البائع يفسخ تكلم على ما إذا حصل من مشتر أو بائع أو أجنبي ولو قدمه ثم كان أولى كما مر فقال: (أو إتلاف المشتري) وقت ضمان البائع (قبض) لما أتلفه مقوما أو مثليا فيلزمه الثمن (و) إتلاف (البائع) لمبيع على البت (والاجنبي يوجب الغرم) أي قيمة المقوم ومثل المثلى لمن الضمان منه (وكذلك إتلافه) أي من ذكر

[ 151 ]

وأراد إتلاف بعضه بمعنى تعييبه ولو قال تعييبه لكان أصرح في المراد أي تعييب المشتري قبض وتعييب الاجنبي يوجب الغرم لمن منه الضمان وتعييب البائع ما في ضمان المشتري يوجب غرم أرش العيب للمشتري (وإن أهلك بائع صبرة) من مثلي بيعت (على الكيل) أو الوزن أو العد ككل صاع أو كل رطل بكذا (فالمثل) يلمه (تحريا ليوفيه) للمشتري (ولا خيار لك) يا مشتري في رد البيع أو التماسك وأخذ القيمة ولو مع رضا البائع لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه لانه لما وجب له المثل باعه قبل أن يقبضه (أو) أهلكها (أجنبي فالقيمة) يوم التلف (إن جهلت المكيلة) وإلا فمثلها (ثم) إذا غرم القيمة للبائع (اشترى) بها (البائع ما يوفي) قدر تحري ما فيها من الصيعان (فإن فضل) شئ من القيمة لحصول رخص (فللبائع) إذ لا ظلم على المشتري إذا أخذ مثل ما اشترى (وإن نقص) ما اشتراه بالقيمة عن قدر تحري ما فيها من الصيعان لحصول غلاء (فكالاستحقاق) فإن كثر النقص الثلث فأكثر فللمشتري الفسخ والتماسك بما يخص من الثمن وإن نقص عن الثلث سقط عنه حصته من الثمن (وجاز) لمشتر وموهوب شيئا (البيع قبل القبض) من البائع والواهب (إلا مطلق طعام المعاوضة) أي الذي

[ 152 ]

في مقابلة شئ وأراد بمطلقه ربويا كقمح أو لا كتفاح فلا يجوز بيعه قبل قبضه (ولو) كان طعام المعاوضة (كرزق قاض) وإمام مسجد ومؤذن وجندي وكاتب مما جعل لهم في بيت المال كعالم جعل له في نظير التعليم لا على وجه الصدقة ومحل المنع حيث (أخذ) أي اشترى (بكيل) أو وزن أو عدد لا جزافا فيجوز بيعه قبل قبضه لدخوله في ضمان المشتري بمجرد العقد فهو مقبوض حكما فليس فيه توالي عقدتي بيع لم يتخللهما قبض (أو) ولو كان الطعام (كلبن شاة) مثلا فيمنع بيعه قبل قبضه لانه يشبه الطعام المكيل وأجازه أشهب نظرا لكونه جزافا وسيأتي في السلم جواز بيع لبن شاة أو شياه بالمدة إن علم قدر ما تحلب تحريا وكانت من جملة شياه معينة كثيرة كعشرة. ولما كان القبض الضعيف لا يكفي في جواز بيع الطعام أشار له بقوله (ولم يقبض من نفسه) كما إذا وكل على شراء طعام فاشتراه وصار بيده أو على بيعه فقبضه من الموكل ليبيعه فباعه لاجنبي يمتنع في الصورتين أن يبيعه لنفسه ولو أذن له موكله

[ 153 ]

ويمتنع أن يقبضه لنفسه أيضا في دين له على موكله ولو بإذنه لانه في كلا وجهي بيعه لنفسه وقبضه في دينه ح يقبض من نفسه لنفسه وليس ممن يتولى الطرفين فقبضه كلا قبض فهذه أربع صور ثنتان في وكيل البيع وثنتان في وكيل الشراء (إلا) أن يكون القابض من نفسه ممن يتولى طرفي العقد (كوصي ليتيميه) ووالد لولديه الصغيرين وسيد لعبديه فيجوز بيع طعام أحدهما للآخر ثم بيعه عليه لاجنبي قبل قبضه لمن اشتراه له فتأمله ثم صرح بمفهوم وأخذ بكيل بقوله: (وجاز بالعقد) أي بمجرده من غير قبض (جزاف) أي بيع طعام اشتراه جزافا قبل قبضه وصرح بمفهوم المعاوضة بقوله: (وكصدقة) وهبة لغير ثواب بطعام ولو من بيت المال لشخص فيجوز بيعه قبل قبضه من المتصدق أو من بيت المال (و) جاز للسيد (بيع ما) أي طعام (على مكاتب) كاتبه به (منه) أي من المكاتب أي له قبل قبضه منه بعين أو عرض لانه يغتفر بين السيد وعبده ما لا يغتفر بين غيرهما (وهل) محل الجواز (إن عجل العتق) للمكاتب بأن يبيعه جميع ما عليه من النجوم أو بعضها ويعجل العتق على بقاء الباقي في ذمته

[ 154 ]

أو الجواز مطلقا لان الكتابة ليست دينا ثابتا في الذمة ولا يحاصص بها السيد الغرماء في موت ولا فلس ويجوز بيعها للمكاتب بدين مؤجل لا لاجنبي (تأويلان و) جاز لمن اشترى طعاما (إقراضه) قبل قبضه (أو وفاؤه) قبل قبضه (عن قرض) عليه إذ ليس في ذلك توالي عقدتي بيع لم يتخللهما قبض وأما وفاؤه عن دين فيمنع لوجود علة المنع (و) جاز (بيعه لمقترض) أي يجوز لمن تسلف طعاما أن يبيعه قبل قبضه من المسلف وسواء باعه لاجنبي أو للمقرض لان القرض يملك بالقول (و) جاز لمن اشترى طعاما ولو على وجه السلم (إقالة من الجميع) أي من جميعه أي جميع طعام المعاوضة قبل قبضه من بائعه بأن يرده لربه لانها حل للبيع ويشترط كون الطعام ببلد الاقالة وكونها بالثمن لا بزيادة ولا نقص وإلا لم تجز لانها حينئذ بيع مؤتنف لاجل للبيع وإذا كانت في سلم وجب فيه تعجيل رأس مال السلم لئلا يؤدي لفسخ دين في دين بخلاف تأخيره في غير الاقالة فيجوز ثلاثة أيام كما يأتي ومفهوم من الجميع المنع من الاقالة على البعض وأخذ البعض وهو مسلم إن غاب البائع على الثمن المثلى

[ 155 ]

فإن لم يغب عليه أو كان مما يعرف بعينه كعرض جازت من البعض ففي المفهوم تفصيل وبالغ على جواز الاقالة من الجميع بقوله: (وإن تغير سوق شيك) يا مشتري المدفوع ثمنا في الطعام المقال فيه قبل القبض بغلاء أو رخص لان المدار على عينه وهي باقية وعدل عن ثمنك إلى شيك لئلا يتوهم أن المراد بالثمن خصوص العين أي الذهب والفضة لانها الغالب فيه أي وإن تغير سوق ثمنك كان عينا أو غيره. (لا) إن تغير (بدنه) بزيادة (كسمن دابة) دفعها ثمنا وكبرها وزوال عيبها أو نقصان كعورها (وهزالها) عند البائع فلا تجوز الاقالة لانها بيع مؤتنف لتغير رأس المال فيلزم بيع الطعام قبل قبضه (بخلاف) تغير (الامة) بسمن أو هزال فلا يفيت الاقالة والعبد أولى وفرق بأن الدواب تشتري للحمها والرقيق ليس كذلك وفهم من ذلك أن الامة لو تغيرت بعور أو قطع عضو لكان ذلك مفيتا وهو ظاهر (و) لا تجوز الاقالة من الطعام قبل قبضه على أن يرد عليك البائع (مثل مثليك) أيها المشتري أي مثل ثمنك المثل الذي دفعته ولا بد من قبضك الطعام إلا أن يرد عليك عين مثليك ولا الاقالة عليه ثم التراضي على أخذ غيره عنه ولا مع زيادة أو تأخير (إلا العين) فتجوز الاقالة قبل قبض الطعام على مثلها (وله) أي للبائع (دفع مثلها وإن كانت) عينك (بيده) إلا أن يكون البائع من ذوي الشبهات لان الدنانير والدراهم تتعين في حقه (والاقالة بيع) فيشترط فيها ما يشترط فيه ويمنعها ما يمنعه فإذا وقعت وقت نداء الجمعة فسخت وإذا حدث بالمبيع عيب وقت ضمان المشتري ولم يعلم به البائع إلا بعد الاقالة فله الرد به (إلا في الطعام) قبل قبضه فهي فيه حل بيع إن وقعت بمثل الثمن الاول لا أكثر ولا أقل في البلد الذي وقعت فيه الاقالة كما مر (و) إلا في (الشفعة) أي الاخذ بها فليست بيعا ولا حل بيع

[ 156 ]

بل هي لاغية فمن باع شقصا ثم أقال المشتري منه لا يعتد بها والشفعة ثابتة وعهدة الشفيع على المشتري إذ لو كانت بيعا لخير الشفيع بين أن يأخذ بالبيع الاول أو الثاني ويكتب عهدته على من أخذ ببيعه مع أنه إنما يأخذ بالاول فقط ولو كانت حل بيع لم تثبت الشفعة (و) إلا في (المرابحة) فهي حل بيع فمن اشترى سلعة بعشرة وباعها بخمسة عشر ثم تقايلا فلا يبيع مرابحة على الثمن الثاني اللهم إلا أن يبين (و) جازت (تولية) في الطعام قبل قبضه (و) جازت (شركة) فيه قبل قبضه لانهما كالاقالة من باب المعروف كالقرض ومحل الجواز فيها إن لم يكن على شرط (أن ينقد) المولى والمشرك بالفتح فيهما (عنك) يا مولى أو مشرك بالكسر فيهما الثمن أو حصتك منه في الشركة وإلا لم يجز لانه بيع وسلف منه لك ويفسخ إلا أن يسقط الشرط والتحقيق أن علة بيع وسلف لم تظهر إلا في الشركة فهذا الشرط خاص بها كما هو النقل (واستوى عقداهما) أي عقد المولى والمشرك بالكسر والمولى والمشرك بالفتح قدرا وأجلا وحلولا ورهنا وحميلا (فيهما) أي في التولية والشركة في الطعام قبل قبضه خاصة وبقي شرط ثالث وهو أن يكون الثمن عينا

[ 157 ]

(وإلا) بأن اختل شرط (فبيع كغيره) يعتبر فيه شروطه وانتفاء موانعه كعدم القبض وتبطل الرخصة في الثلاثة فتمنع الاقالة والتولية والشركة في الطعام قبل قبضه لا بعده ولا على غير طعام إن لم يكن على أن ينقد عنه كما مر (وضمن) المشرك بفتح الراء الشئ (المشترى) بفتح الراء (المعين) كعبد وهو الحصة التي حصلت له بالشركة فقط فيرجع المشرك بالكسر عليه بنصف الثمن مع عدم قبضه المثمن ولو طعاما لانه فعل معه معروفا (و) ضمن المشرك والمولى بالفتح (طعاما كلته) يا مشرك أو مولى بالكسر (وصدقك) من شركته أو وليته ثم تلف وأولى إن قامت لك بينة (وإن أشركه) أي أشرك المشتري شخصا سأله الشركة بأن قال له أشركتك (حمل) التشريك (وإن أطلق) الواو حالية وإن زائدة (على النصف) وإن قيد بشئ فواضح (وإن سأل) شخص (ثالث شركتهما) أي شركة اثنين اشتريا سلعة واتفق نصيبهما بأن صار لكل منهما النصف (فله الثلث) فإن اختلف نصيبهما فله نصف ما لكل

[ 158 ]

كما لو سألهما بمجلسين بلفظ الافراد ولو اتفق نصيبهما (وإن وليت) شخصا (ما اشتريت) من السلع (بما) أي بمثل ثمن (اشتريت) به ولم تذكر له ثمنا ولا مثمنا (جاز إن لم تلزمه) المبيع بأن شرطت له الخيار أو سكت (وله الخيار) إذا رآه وعلم الثمن وسواء كان الثمن عينا أو عرضا أو حيوانا وعليه مثل صفة العرض أو الحيوان أي إن كان المثل حاضرا عنده لئلا يدخله بيع ما ليس عندك ومفهوم الشرط أنه إن دخل على الالزام لم يجز للمخاطرة والقمار (وإن رضي) المولى بالفتح (بأنه) أي المبيع (عبد) ولم يعلم بثمنه (ثم علم بالثمن فكره) شراءه أو عكسه أي رضي بالثمن ثم علم بالمثمن (فكره فذلك له) ولما كانت الابواب التي يطلب فيها المناجزة ستة أشار لها بقوله: (والاضيق) مما يطلب فيه المناجزة (صرف) لانه يضر فيه المفارقة أو طول المجلس (ثم إقالة طعام) من سلم لانه اغتفر فيه المفارقة للاتيان بالثمن من نحو البيت والاحالة والتوكيل على القبض قبل الافتراق (ثم تولية وشركة فيه) أي في طعام السلم لانه يجوز تأخير الثمن فيهما فيما قارب اليوم (ثم إقالة عروض وفسخ الدين في الدين) أي إقالة العروض المسلم فيها فيمتنع تأخير رد الثمن لانه يؤدي لفسخ دين في دين فهو كصريح فسخ الدين في الدين ولذا عطف صريحه على ما يلزم ذلك بالواو لاستوائهما في الرتبة ومثال صريحه أن يطالبه بدينه فيفسخه في شئ يتأخر قبضه ومقتضى أنه أوسع مما قبله جواز تأخير اليوم (ثم بيع الدين) بالدين المستقر في الذمة كبيع عرض من سلم لغير من هو عليه فإنه أوسع مما قبله لاغتفار التأخير بثمنه اليوم واليومين فتأمل (ثم ابتداؤه) أوسع لاغتفار التأخير فيه ثلاثة أيام وما قررنا به خلاف المشهور والمشهور أن الحكم في الصرف وفي ابتداء الدين بالدين

[ 159 ]

ما علمت والحكم فيما بينهما متحد وهو التأخير للذهاب لنحو البيت والضيق والوسع باعتبار قوة الخلاف وضعفه. (درس) فصل في المرابحة وهو بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به وزيادة ربح معلوم لهما (وجاز) البيع حال كونه (مرابحة والاحب خلافه) فالمراد بالجواز خلاف الاولى ومراده بخلاف بيع المرابحة بيع المساومة فقط لا ما يشمل المزايدة والاستئمان إذ الاولى تركهما أيضا لما في الاول من السوم على سوم الاخ

[ 160 ]

ولما في الثاني من جهل المشتري بالثمن والجواز (ولو على) ثمن (مقوم) موصوف كما لو اشترى ثوبا بحيوان أو عرض فيجوز بيعه بحيوان أو عرض مثله على الوصف لا القيمة ويزيده ربحا معلوما عند ابن القاسم ومنعه أشهب (وهل) الجواز عند ابن القاسم (مطلقا) أي سواء كان المقوم عند المشتري أم لا حملا لكلام ابن القاسم على ظاهره (أو) محل الجواز عنده (إن كان) المقوم (عند المشتري) مرابحة أي في ملكه وإلا لم يجز أن يشتري مرابحة عليه فيوافق أشهب على هذا التأويل (تأويلان) فمحلهما في مقوم مضمون ليس عند المشتري ولكن يقدر على تحصيله وإلا لمنع اتفاقا كما يتفقان على المنع في معين في ملك الغير لشدة الغرر وأما مضمون أو معين في ملكه فيتفقان على الجواز فيه فالصور خمس (وحسب) على المشتري إذا وقع البيع على المرابحة من غير بيان ما يربح وما لا يربح بل وقع على ربح العشرة أحد عشر مثلا (ربح ما له عين قائمة) أي مشاهدة محسوسة بحاسة البصر (كصبغ) أي أجرة عمله إن استأجر عليه كان ممن يتولاه بنفسه أم لا فيحسب ويحسب ربحه فإن عمله بنفسه أو عمل له مجانا فلا يحسب ولا يحسب ربحه وكذا ما يصبغ به وما يخاط به فإنه لا يحسب هو ولا ربحه إن كان من عند البائع وإلا حسبا وكذا يقال في قوله: (وطرز وقصر وخياطة وفتل) بالفاء والتاء الفوقية أي فتل الحرير والغزل (وكمد) بسكون الميم دق القصار الثوب لتحسينه (وتطرية) جعل الثوب في الطراوة

[ 161 ]

ليلين ويذهب ما فيه من خشوة وأما ما ليس له عين قائمة فأشار له بقوله: (و) حسب (أصل ما زاد في الثمن) مما ليس له عين قائمة ولكنه أثر زيادة في المبيع فيعطي للبائع دون ربحه حيث استأجر عليه (كحمولة) بضم الحاء الاحمال أي كراؤها وبفتحها الابل التي تحملها وقد تطلق على نفس الاجرة فلا يحتاج لتقدير المضاف أي إن كانت تزيد في الثمن بأن تنقل من بلد أرخص إلى بلد أغلى فإذا اشتراها بعشرة مثلا واستأجر في حملها بخمسة أو على شدها أو طيها فإنه يحسب ما خرج من يده فقط دون الربح كما أشار له بقوله: (و) حسب كراء (شد وطي اعتيد أجرتهما) بأن لم تجر العادة بتوليتهما بنفسه بل لتولية الغير لهما وكذا إذا كان لا عادة أصلا (و) حسب أصل (كراء بيت لسلعة) فقط لا له ولا لهما ولو كانت غير تبع (وإلا) يكن الطي والشد معتادين أو لم يكن البيت للسلعة خاصة (لم يحسب) أصله ولا ربحه (كسمسار لم يعتد) فلا يحسب ما أخذه ولا ربحه فإن اعتيد بأن جرت العادت أن لا تشتري السلعة إلا بواسطة كان من الجلاس أو غيرهم حسبت الاجرة فقط على المذهب (إن بين) ابتداء (الجميع) شرط في جواز المرابحة أي محل جوازها إن بين جميع ما لزم السلعة مع الربح ويشمل وجهين الاول أن يبين ما يحسب وما لا يحسب ويشترط ضرب الربح على الجميع

[ 162 ]

الثاني أن يبين ما يحسب ويربح له وما لا يربح وما لا يحسب أصلا ويضرب الربح على ما يربح له فقط والعرف كالشرط ثم أشار لوجه ثالث بقوله: (أو) لم يبين الجميع ابتداء بل أجمل ثم (فسر المؤونة فقال هي بمائة) إجمالا ثم فصل بقوله: (أصلها كذا) كثمانين (وحملها كذا) كعشرة وصبغها خمسة وقصرها ثلاثة وشدها واحد وطيها واحد ولم يبين ما له ربح من غيره فيفض الربح على ما يحسب ويسقط ما لا يحسب في الثمن (أو) قال أبيع (على المرابحة وبين) الثمن والكلف ولم يشترط الربح على جميع ما بينه ولا على بعض معين وإنما قال أبيع بربح العشرة أحد عشر وهذا محل التفصيل في قوله وحسب ربح الخ فعلم أن قوله أو على المرابحة معطوف على قوله وهي بمائة وأنه من تتمته ويحتمل أن يكون مفعول بين عائدا على الربح المفهوم من قوله مرابحة ومثل له بقوله: (كربح العشرة أحد عشر ولم يفصلا) حين البيع (ما له الربح) من غيره وعلى هذا التقرير يكون قوله ولم يفصلا الخ راجعا لقوله فقال هي بمائة الخ كما أشرنا له وبه يسقط قول ابن غازي معترضا على المصنف أن المناسب إسقاط أو من قوله أو على المرابحة (و) إذا قال أبيعها بربح العشرة أحد عشر (وزيد عشر الاصل) أي الثمن الذي اشتريت به السلعة فإذا كان الثمن مائة فالزيادة عشرة وإذا كان الثمن مائة وعشرين فالزيادة اثنا عشر

[ 163 ]

وهكذا وليس معناه أن يزيد على العشرة أحد عشر وإذا قال أبيعها بربح العشرة اثنا عشر زيد خمس الاصل وإذا قال العشرة خمسة عشر زيد نصف الاصل وهكذا وشبه في زيادة عشر الاصل وإن كان في الاول يؤخذ وفي المشبه يترك فقال (والوضيعة) أي الحطيطة (كذلك) فإذا باع بوضيعة العشرة أحد عشر فالنقص جزاء من أحد عشر أي تجزأ العشرة أحد عشر وينقص منها واحد وليس المراد أن يسقط عشر الاصل ولو قال بوضيعة عشرين جزأ وتسقط نصفها العشرة عشرون فنصف الاصل بأن تجزئ العشرة وبوضيعة العشرة ثلاثون فمن كل عشرة ثلثان وأربعون فمن كل عشرة ثلاثة أرباع والظابط أن تجزئ الاصل أجزاء بعدد الوضيعة وتنسب ما زاده عدد الوضيعة على عدد الاصل إلى أجزاء الاصل التي جعل عددها بعدد الوضيعة وبتلك النسبة يحط عن المشتري فإذا قال بوضيعة العشرة ثلاثون فتجزئ العشرة ثلاثين جزأ وتنسب أجزاء ما زاد على الاصل وهو عشرون للثلاثين وبتلك النسبة يحط عن المشتري من الثمن فيحط عنه ثلثا الثمن ثم عطف على أن بين الجميع قوله: (لا أبهم) بأن أجمل الاصل مع المؤن (كقامت علي بكذا) أو ثمنه كذا ولم يفصل وباع مرابحة العشرة أحد عشر فلا يجوز والاصل فيه الفساد (أو قامت بشدها وطيها بكذا ولم يفصل) أي لم يبين ما له الربح من غيره

[ 164 ]

وهو راجع لما قبله وإذا قلنا بعدم الجواز فاختلف (هل هو) أي الابهام فيهما (كذب) لزيادته في الثمن ما لا يحسب فيه وجعله الربح على ما لا يحسب جملة (أو غش) لانه لم يكذب فيما ذكر من ثمنه وإنما أبهم (تأويلان) وعلى الاول يلم المبتاع إن حط عنه الزائد وربحه وعلى الثاني لا تلزمه فيفسخ البيع فإن فات السلعة مضت بما بقي بعد حط ما يجب حطه من الثمن وهذه المسألة مخالفة لما يأتي للمصنف في حكم الغش لانه لم يذكر أنه مع القيام يتحتم الفسخ وهنا يتحتم وذكر أنه مع الفوات يلزم المشتري أقل الثمن والقيمة وهنا يلزم المبتاع ما بقي بعد إسقاط ما يجب إسقاطه فقوله أو غش فيه نظر فلو قال وهل هو كذب أو يفسخ إلا أن يفوت فيمضي بما بقي بعد إسقاط ما يجب إسقاطه من الثمن تأويلان لطابق ما ذكر. (درس) (ووجب) على بائع مرابحة وغيرها (تبيين ما يكره) في ذات المبيع أو وصفه لو اطلع عليه المشتري ولو لم يكن عيبا كثوب من به حكة أو جرب فإن لم يبين فغش أو كذب فإن تحقق عدم كراهته ولو كرهه غيره لم يجب عليه البيان (كما) يجب على بائع مرابحة بيان ما (نقده وعقده) أي عقد عليه حيث اختلف ما نقده

[ 165 ]

(مطلقا) سواء عقد بذهب ونقد فضة أو عكسه أو على أحدهما ونقد عرضا أو عكسه وأما إن نقد ما عقد عليه فلا يحتاج لبيان (و) وجب على بائع المرابحة بيان (الاجل) الذي اشترى إليه لان له حصة من الثمن هذا إن دخلا على التأجيل ابتداء بل (وإن بيع) المبيع (على النقد) ثم أجل بتراضيهما فيجب على بائع المرابحة نقدا بيان الاجل المضروب بعد العقد لان اللاحق كالواقع (و) وجب بيان (طول زمانه) أي زمان مكث المبيع عنده ولو عقارا لان الناس يرغبون في الذي لم يتقادم عهده في أيديهيم (و) إن اشترى بثمن زائف كله أو بعضه وأراد أن يبيع مرابحة وجب عليه بيان (تجاوز الزائف) أو الناقص من الدراهم أو الدنانير والمراد بتجاوزه الرضا به ولو لم يعتد فإن لم يبين فكذب كما يفيده النقل (و) وجب بيان (هبة) لبعض الثمن (اعتيدت) بين الناس بأن تشبه عطية الناس فإن لم تعتد أو وهب له جميع الثمن قبل النقد أو بعده لم يجب البيان

[ 166 ]

(و) وجب بيان (أنها ليست بلدية) إذا كانت تلتبس ببلدية مرغوب فيها أكثر وكذا يجب بيان أنها بلدية إن كانت الرغبة في غيرها أكثر (أو من التركة) يحتمل عطفه على ليست أي يجب بيان أنها من التركة إذا كانت الرغبة في غيرها أكثر ويحتمل عطفه على بلدية أي يبين أنها ليست من التركة إذا كانت الرغبة في التركة أكثر فإن لم يبين فغش في المسألتين (و) وجب بيان (ولادتها) عنده (وإن باع ولدها معها) لان المشتري يظن أنها اشتريت مع ولدها وبالغ عليه لئلا يتوهم أنه لا يجب البيان لكونه يجبر النقص كما تقدم (و) وجب بيان (جذ ثمرة أبرت) أي كانت مأبورة وقت الشراء فأخذ ثمرتها وأراد بيع الاصل مرابحة فإن لم يبين فكذب وأما غير المأبورة فلا يجب البيان إلا أن يطول الزمان فيجب لطوله (و) وجب بيان جز (صوف تم) حين الشراء إذا أراد بيع الغنم مرابحة لان لكل من الثمرة المأبورة والصوف حصة من الثمن ولا مفهوم لتم على المعتمد فيجب بيان أخذ الصوف ولو لم يكن تاما وقت الشراء (و) وجب بيان (إقالة مشتريه) إذا باع بالثمن الذي وقعت عليه الاقالة كاشترائه بعشرة وبيعه بخمسة عشر وتقايلا عليها فإذا باع مرابحة على الخمسة عشر

[ 167 ]

فلا بد من بيان الاقالة عليها بخلاف من باع مرابحة على العشرة فلا يجب البيان على المعتمد (إلا) أن تكون الاقالة (بزيادة أو نقص) فلا يجب بيانها لانها بيع ثان فله البيع عليه مرابحة ومثلهما إذا وقعت مع بعد (و) وجب بيان (الركوب) للدابة (واللبس) للثوب إذا كانا منقصين (و) وجب بيان (التوظيف) وهو توزيع الثمن على السلع بالاجتهاد (ولو) كان المبيع الموظف عليه (متفقا) في الصفة كثوبين جنسا وصفة لانه قد يخطئ في توظيفه ويزيد في بعضها لرغبة فيه وبهذا التعليل خرج المثلى فلا يجب فيه البيان إذا باع بعضه مرابحة على التوظيف حيث اتفقت أجزاؤه فإن لم يبين في مسألة المصنف فغش على الراجح واستثنى من المبالغ عليه فقط قوله: (إلا) إن كان المبيع (من سلم) متفق فلا يجب البيان لان آحاده غير مقصودة وإنما المقصود الصفة ولذا إذا استحق منه ثوب رجع بمثله لا بقيمته بخلاف المبيع في غير السلم ومحله أن لا يكون المسلم تجاوز عن المسلم إليه بأخذ أدنى مما في ذمته (لا غلة ربع) مشتري اغتلها وأراد بيعه مرابحة فلا يجب البيان والربع المنزل والمراد به ما يشمل الارض وما اتصل بها من بناء وشجر فلو عبر بعقار كان أحسن ومثله الحيوان ولعل عدم ذكره لفهمه بالاولى لان الحيوان يحتاج من النفقة

[ 168 ]

ما لا يحتاج إليه الربع وشبه في عدم وجوب البيان قوله: (كتكميل شرائه) لسلعة اشترى نصفها بعشرة مثلا ثم اشترى باقيها بأزيد كخمسة عشر فإنه يبيع جملتها مرابحة على خمسة وعشرين ولا يبين أنه اشترى أولا بكذا وثانيها بكذا (لا إن ورث بعضه) أو وهب له بعضه واستكمل الباقي بالشراء وأراد بيع البعض المشترى مرابحة فيجب البيان وأما البعض الموروث ونحوه فلا يباع مرابحة إذ لا ثمن له (وهل) وجوب البيان (إن تقدم الارث) على الشراء لانه يزيد في ثمن النصف المشترى ليكمل له ما ورث بعضه بخلاف ما لو تقدم الشراء (أو) وجوب البيان (مطلقا) وهو المذهب (تأويلان وإن غلط) البائع مرابحة على نفسه فأخبر (بنقص) عما اشترى به (وصدق) بالبناء للمفعول أي صدقه المشتري في غلطه (أو أثبت) ذلك بالبينة (رد) المشتري السلعة أي له ذلك وأخذ ثمنه (أو دفع ما تبين) أنه ثمن صحيح (وربحه) إن كانت السلعة قائمة (فإن فاتت) بنماء أو نقص لا بحوالة سوق (خير مشتريه) أيضا (بين) دفع الثمن (الصحيح وربحه و) دفع (قيمته) في المقوم ومثله في المثلي (يوم بيعه) لان العقد صحيح لا يوم قبضه (ما لم تنقص) قيمته (عن الغلط وربحه) فلا ينقص عنهما. ولما جرى في كلامه ذكر الكذب والغش شرع في بيان حكمهما مع قيام السلعة وفوتها بقوله: (وإن كذب) البائع أي زاد في إخباره كأن يخبر أنه اشتراها بخمسين وقد كان اشترى بأربعين

[ 169 ]

وسواء كان عمدا أو خطأ (لزم) البيع (المشترى إن حطه) أي حط البائع الزائد المكذوب به (وربحه) فإن لم يحطه لم يلزم المشتري وخير بين التماسك والرد (بخلاف الغش) فلا يلزمه ويثبت له الخيار بين التماسك والرد ابن عرفة الغش أن يوهم وجود مفقود مقصود وجوده في المبيع أو يكتم فقد موجود مقصود فقده منه انتهى كأن يرقم على السلعة أكثر من ثمنها ويبيع بالثمن الاصلي ليوهم المشتري الغلط على نفسه أو ينفخ اللحم لايهام أنه سمين وجعل المداد في يد العبد أو ثوبه لايهام أنه كاتب وكأن يكتم طول إقامتها عنده ثم يبيع مرابحة من غير بيان طول الاقامة فقد كتم بيان موجود مقصود فقده هذا كله مع قيام السلعة (وإن فاتت) ولو بحوالة سوق (ففي الغش) يلزم المشتري (أقل الثمن) الذي بيعت به (والقيمة) يوم قبضها ولا يضرب ربح عليها (وفي الكذب خير) المشتري (بين) دفع الثمن (الصحيح وربحه أو قيمتها ما لم تزد على الكذب وربحه) فإن زادت خير بين دفع الصحيح وربحه أو الكذب وربحه فكلام التتائي من أن التخيير للمشتري هو الصواب. ولما كان الغاش أعم من المدلس لان من طال زمان المبيع عنده ولم يبين غاش ولا يقال

[ 170 ]

فيه مدلس أو باع على غير ما عقد أو نقد ولم يبين غاش عند سحنون وليس بمدلس أفرد المدلس بحكم يخصه فقال: (ومدلس) بيع (المرابحة كغيرها) أي كالمدلس في غيرها في أن المشتري بالخيار بين الرد ولا شئ عليه والتماسك ولا شئ له إلا أن يدخل عنده عيب ويحتمل كغيرها مما مر من المسائل الستة المتقدمة في قوله في الخيار وفرق بين مدلس وغيره إن نقص وتفترق المرابحة من غيرها فيما لو هلكت السلعة في مسألة الكذب بزيادة في الثمن يريد أو الغش قبل قبض المشتري فضمانها من البائع لانه قال فيها تشبه البيع الفاسد. (درس) فصل في بيان أن العقد على شئ يتناول غيره بالتبع ( تناول البناء والشجر) أي العقد عليهما من بيع أو رهن أو وصية وينبغي أن الهبة والصدقة والحبس كذلك (الارض) التي هي بها (وتناولتهما) أي تناول العقد على الارض ما فيها من بناء وشجر

[ 171 ]

ومحل ذلك إن لم يكن شرط أو عرف وإلا عمل عليه (لا الزرع والبذر) صوابه والبذر لا الزرع أي وتناول العقد على الارض ما فيها من بذر لا الزرع الظاهر عليها لان إباره خروجه فلا تتناوله (و) لا تتناول (مدفونا) فيها من رخام أو عمد أو غير ذلك حيث باع أرضه غير عالم بما فيها وعلم المالك أو ادعاه وأشبه أن يملكه هو أو مورثه وإلا فهو لقطة إن علم أنه لمسلم أو ذمي وإلا فركاز وهذا معنى قوله: (كلو جهل) مالكه أي فلا تتناوله بل لقطة أو ركاز وأما ما تخلق فيها من المعادن فهو للمشتري جزما ويؤخذ منه أن من اشترى حوتا فوجد في بطنه جوهرة أنها للمشتري ما لم يعلم أنه جرى عليها ملك الغير وإلا فهي لقطة (ولا) يتناول (الشجر) أي العقد عليه (الثمر المؤبر) كله هو (أو أكثره) والتأبير خاص بالنخل

[ 172 ]

وهو تعليق طلع الذكر على الانثى لئلا تسقط ثمرتها وأما التأبير في غيره من الثمار فهو بروز جميع الثمرة عن موضعها وتميزها عن أصلها وأما الزرع فإباره أن يظهر على وجه الارض وسواء وقع الشراء على الشجر فقط أو دخل ضمنا بأن اشترى أرضا بها شجر فيه ثمر مؤبر ومفهوم أكثره شيئان النصف وسينص عليه والاقل المؤبر وهو تبع للاكثر الغير المؤبر ومثله غير المنعقد فللمبتاع ولا يجوز للبائع شرطه على المشهور (إلا بشرط) من المبتاع لجميع ما أبر ولا يجوز شرط بعضه لانه قصد لبيع الثمار قبل بدو صلاحها بخلاف شرط بعض المزهي ولما كان التأبير خاصا بالنخل شبه غيره به بقوله: (كالمنعقد) من ثمر غير النخل من تين وجوز ولوز وخوخ وغير ذلك فإنه لا يدخل في البيع لاصله إلا لشرط وانعقادها بروزها وتميزها عن أصلها (ومال العبد) بالجر عطف على المنعقد أي لا يندرج في العقد على العبد ماله إلا لشرط وسواء اشترطه المشتري لنفسه أو للعبد ويبقى بيده حتى ينزعه المشتري وهذا في العبد الكامل الرق لمالك واحد فإن كان مشتركا فماله للمشتري إلا أن يشترطه البائع عكس ما للمصنف والمبعض إذا بيع ما فيه من الرق فماله ليس لبائع ولا لمشتر انتزاعه ويأكل منه في اليوم الذي لا يخدم فيه سيده فإن مات أخذه المتمسك بالرق وعطف على المنعقد قوله: (وخلفة القصيل) بمعنى مقصول أي مجذوذ والخلقة بكسر الخاء المعجمة ما يخلفه الزرع بعد جذه أي إذا عقد على قصيل كقصب وبرسيم فلا يندرج فيه خلفته وليس للمشتري إلا الجذة الاولى التي وقع عليها العقد

[ 173 ]

إلا لشرط ويجوز اشتراطها بأربعة شروط أن تكون مأمونة كبلد يسقى بغير مطر وأن يشترط جمعيها وأن لا يشترط تركها حتى تحبب وأن يبلغ الاصل حد الانتفاع به لاشتراط هذين الشرطين في بيع الاصل ففي الخلفة أولى (وإن أبر) أو انعقد (النصف) أو ما قاربه (فلكل حكمه) فما أبر أو انعقد للبائع إلا لشرط وما قبله للمبتاع إلا بشرط (ولكليهما) أي البائع والمشتري إذا كان الاصل لاحدهما والثمر للآخر أو بينهما (السقي) إلى الوقت الذي جرت العادة بجذ الثمرة فيه

[ 174 ]

(ما لم يضر بالآخر) بأن يضر سقي المشتري بثمرة البائع أو سقي البائع بأصل المشتري (و) تناولت (الدار) المبيعة أو المكتراة (الثابت) فيها بالفعل حين العقد لا غيره وإن كان شأنه الثبوت (كباب ورف) غير مخلوعين لا مخلوعين أو مهيأين لدار جديدة قبل التركيب ولا ما ينقل من دلو وبكرة وصخر وتراب معد لاصلاحها فللبائع إلا لشرط (و) تناولت الدار (رحا مبنية بفوقانيتها) إذ لا يتم الانتفاع إلا بها خلافا لمن قال إنما تتناول السفلى فقط والباء بمعنى مع (وسلما سمر) عطف على باب (وفي غيره) أي وفي تناول الدار السلم غير المسمر (قولان) وإنما جرى القولان في هذا دون الباب المخلوع ونحوه لان ترك عادته لمحله مظنة عدم الحاجة له بخلاف السلم فإنه مظنة الحاجة وإن لم يسمر (و) تناول (العبد) أي العقد على الرقيق ولو أمة (ثياب مهنة) بفتح الميم على الافصح أي خدمته ولو لم تكن عليه حين البيع بخلاف ثياب الزينة فلا تدخل إلا بشرط أو عرف (وهل يوفي) للبائع (بشرط عدمها) بأن شرط أن لا تكون داخلة في البيع وذلك لا يستلزم بيعه مكشوف العورة إذ لا يمكن من ذلك (وهو الاظهر أو لا) يوفي له بشرطه بل يبطل الشرط ويصح البيع ابن حبيب وبه مضت الفتوى عند الشيوخ وشبه في هذا الثاني ست مسائل بقوله: (كمشترط زكاة ما لم يطب) من حب أو ثمر على البائع فيصح البيع ويبطل الشرط

[ 175 ]

لانه غرر لا يعلم مقداره وتكون الزكاة على المبتاع لحدوث سبب الوجوب عنده لانه اشتراه ثمرا لم يبد صلاحه أو زرعا أخضر مع أصله واعترض الحطاب على المصنف بأنه لم ير صحة البيع وبطلان الشرط لغير المصنف في مختصره وتوضيحه وأن الذي في كلام أهل المذهب فساد البيع أي لانه يؤدي لجهل الثمن إذ لا يدري ما يفضل له منه لو زكى انتهى (و) مشترط (أن لا عهدة) إسلام وهي درك الاستحقاق أو العيب بأن أسقط المشتري حقه من القيام بما ذكر فإنه لا يلزم وله القيام به لانه إسقاط للشئ قبل وجوبه وأما التبري من العيب من الرقيق بشرطه المتقدم فصحيح ولا يصح أن يراد بالعهدة عهدة الثلاث أو السنة لان لكل من المشتري والبائع إسقاطها عند العقد (و) مشترطان (لا مواضعة) فالبيع صحيح والشرط باطل ويحكم بها لانها حق لله تعالى ( أو) مشترط أن (لا جائحة) فيبطل الشرط والبيع صحيح وظاهره ولو فيما عادته أن يجاح وقال أبو الحسن إن البيع فيه يفسد أي لزيادة الغرر (أو) مشترط (إن لم يأت) المشتري (بالثمن لكذا) كشهر مثلا (فلا بيع) مستمر بينهما فالبيع صحيح ويبطل الشرط

[ 176 ]

ويكون الثمن مؤجلا للاجل الذي سمياه (أو) مشترط (ما لا غرض فيه ولا مالية) كشرط أن يكون العبد أميا فيوجد كاتبا أو الامة نصرانية فتوجد مسلمة ولم يكن لاجل تزويجها بعبده النصراني كما مر (وصحح) أي القول الثاني وهو قوله أو لا وهو الراجح (تردد) فيما قبل التشبيه. ولما قدم أنه يدخل البذر والثمر الغير المؤبر في العقد على أصلهما شرع في الكلام على بيعهما منفردين فقال: (وصح بيع ثمر) بمثلثة من بلح ورمان وتين وعنب وغير ذلك (ونحوه) كقمح وشعير وفول وخس وكرات وجرز وفجل (بدا) أي ظهر (صلاحه) بيس حب وبانتفاع بكخس وعصفر (إن لم يستتر) بأكمامه فإن استتر بها كقلب جوز ولوز في قشره وكقمح في سنبله وبزر كتان في جوزه لم يصح جزافا لانه غير مرئي ويصح كيلا كما سبق في قوله وحنطة في سنبل وتبن أن بكيل وأما شراء ما ذكر مع قشره فيجوز جزافا ولو كان باقيا في شجره لم يقطع إذا بدا صلاحه ما لم يستتر في ورقه فيما له ورق وإلا منع بيعه جزافا أيضا (و) صح بيع ما ذكر (قبله) أي قبل بدو صلاحه في ثلاث مسائل وهي بيعه (مع أصله) كبلح صغير مع نخلة وزرع مع أرضه (أو) بيع أصله من نخل أو أرض ثم بعد ذلك بقرب أو بعد (ألحق) الزرع أو الثمر (به) أي بأصله المبيع قبله (أو) بيع ما ذكر منفردا قبل بدو صلاحه (على) شرط (قطعه) في الحال أو قريبا منه بحيث لا يزيد ولا ينتقل عن طوره إلى طور آخر فيجوز بشروط ثلاثة (إن نفع) أي بلغ حد الانتفاع به كالحصرم وإلا فهو إضاعة مال كالكمثري قبل ظهور الحلاوة فيها فإنها غير منتفع بها إذ هي مرة في هذه الحالة (واضطر له) المراد بالاضطرار الحاجة أي احتاج له المتبايعان أو أحدهما (ولم يتمالا) أي لم يقع من أهله وأكثرهم التمالؤ (عليه)

[ 177 ]

أي على قطعه فاتفاق البائع والمشتري على ذلك من غير وقوعه من أكثر أهل البلد لا يضر في الجواز فإن تمالا عليه الاكثر بالفعل منع والمراد بالتمالؤ اتفاقهم ولو باعتبار العادة إذ لا يشترط التوافق حقيقة (لا) بيعه منفردا قبل بدو صلاحه (على) شرط (التبقية أو) على (الاطلاق) من غير بيان جذ ولا تبقية فلا يصح وضمان الثمرة من البائع ما دامت في رؤوس الشجر (وبدوه) أي الصلاح (في بعض حائط) ولو في نخلة (كاف في) صحة بيع (جنسه) في ذلك الحائط وفي مجاوره مما يتلاحق طيبه بطيبه عادة لا في جميع حوائط البلد وأحرج بقوله جنسه غيره فلا يباع تين ببدو صلاح خوخ أو بلح ولا عكسه (إن لم تبكر) الشجرة أي إن لم تكن باكورة أي يسبق طيبها غيرها بالزمن الطويل الذي لا يحصل معه تتابع الطيب لعارض كمرض وهي كافية في نفسها وفيما ماثلها (لا) يباع (بطن ثان) مما يطرح بطنين فأكثر قبل بدو صلاحه (بأول) أي ببدو صلاح بطن أول فمن باع بطنا ببدو صلاحه

[ 178 ]

ثم بعد انتهائه أراد أن يبيع البطن الثاني بعد وجوده وقبل بدو صلاحه ببدو صلاح الاول فإن ذلك لا يكفي (وهو) أي بدو الصلاح (الزهو) في البلح باحمراره أو اصفراره وما في حكمهما كالبلح الخضراوي (وظهور الحلاوة) في غيره من الثمار كالعنب (والتهيؤ للنضج) بأن يميل إن انقطع إلى صلاح كالموز لان من شأنه أن لا يطيب حتى يدفن في نحو التبن (و) هو (في ذي النور) بفتح النون أي صاحب الورق كالورد والياسمين ( بانفتاحه) أي انفتاح أكمامه فيظهر ورقه (و) في (البقول بإطعامها) بأن ينتفع بها في الحال وذلك باستقلال ورقه وتمامه بحيث لم يكن في قلعه فساد (وهل هو) أي بدو الصلاح (في البطيخ) الاصفر كالعبدلي والخربز والقاوون والضمري (الاصفرار) بالفعل (أو التهيؤ للتبطيخ) بأن يقرب من الاصفرار (قولان) ولم يذكر بدو صلاح البطيخ الاخضر ولعله تلون لبه بالحمرة أو غيرها. ولما ذكر ما تتميز بطونه بقوله لا بطن ثان بأول ذكر ما لا تتميز بطونه وهو قسمان ما له آخر وما لا آخر له وأشار للاول بقوله: (وللمشتري) عند الاطلاق (بطون كياسمين) وورد (ومقثأة) بفتح الميم كخيار وقثاء وبطيخ وكجميز من كل ما يخلف ولا يتميز بعضه من بعض أي يقضي له بذلك ولو لم يشترطه (ولا يجوز) توقيته (بكشهر) لاختلاف حملها بالقلة والكثرة وأشار للقسم الثاني بقوله: (ووجب ضرب الاجل) فيما يخلف (إن استمر) بأن كان كلما قطع منه شئ خلفه غيره وليس له آخر ينتهي إليه (كالموز) في بعض الاقطار (ومضى بيع حب) مع سنبله كقمح وشعير وفول وذرة (أفرك) ولا يجوز ابتداء وفي المدونة أكرهه فإن وقع فات

[ 179 ]

وهي محتمل للمنع وعليه حملها بعضهم ولابقائها على ظاهرها وعليه بعضهم (قبل يبسه) متعلق ببيع ولم يشترط قطعه بل اشترط إبقاءه لليبس أو أطلق (بقبضه) متعلق بمضي أي يمضي بقبضه بحصاده في موضوع المصنف وهو بيعه مع سنبله وأما بيعه مجردا عن سنبله قبل يبسه فمضيه بكيله لانه مما فيه حق توفية وأما بيعه بعد يبسه مجردا عن سنبله فيجوز على الكيل لا على الجزاف لعدم رؤيته ومع سنبله يجوز جزافا لان بيع الزرع القائم جزافا جائز. ولما ذكر أن بيع الثمر قبل بدو صلاحه ممنوع وبعده جائز بشرط عدم ربا الفضل والنساء ذكر ما استثنى من ذلك وهو بيع العرية فقال: (درس) (ورخص) جوازا (لمعر) وهو واهب الثمرة (وقائم مقامه) من وارث وموهوب ومشتر للاصل مع الثمرة أو للاصل فقط بل (وإن) قام مقامه (باشتراء) بقية (الثمرة) المعراة (فقط) دون أصلها (اشتراء ثمرة) نائب فاعل رخص أي اشتراؤها من المعرى بالفتح أو ممن قام مقامه (تيبس) أي شأنها أن تيبس بالفعل إن تركت كما يدل عليه التعبير بالمضارع لا أنها حين الشراء يابسة ولا يكفي يبس جنسها فيخرج عنب مصر وبلحها وزيتونها ولو زهي (كلوز) وجوز ونخل وعنب وتين وزيتون في غير مصر (لا كموز) ورمان وخوخ وتفاح وبرقوق لفقد يبسه لو ترك ومثله ما لا ييبس مما أصله أن ييبس كعنب مصر ونخله كما علم بشروط ثمانية أشار لها بقوله: (إن لفظ) المعرى حين الاعطاء (بالعرية) كأعريتك لا بلفظ العطية ولا الهبة والمنحة على المشهور (وبدا صلاحها) وقت الشراء وإنما نص على هذا الشرط وإن لم يختص بالعرية

[ 180 ]

لئلا يتوهم عدم اشتراطه لاجل الرخصة (وكان) الشراء (بخرصها) أي قدرها من الثمر لا بأقل أو أكثر وليس المراد أنه لا يجوز الشراء إلا بخرصها لا بعين ولا عرض فإن المذهب الجواز (ونوعها) فلا يباع صيحاني ببرني ولا عكسه ومراده به الصنف (يوفي) الخرص (عند الجذاذ) لا على شرط التعجيل فإنه مفسد وإن لم يعجل بالفعل وأما التعجيل من غير شرطه فلا يضر سواء اشترط التأجيل أو سكت عنه (في الذمة) أي ذمة المعرى بالكسر لا في حائط معين (و) كان المشتري من العرية (خمسة أوسق فأقل) وإن أعرى أكثر بناء على أن علة الرخصة المعروف (ولا يجوز أخذ زائد عليه) أي على القدر المرخص فيه وهو خمسة أوسق (معه) أي مع القدر المذكور (بعين) أو عرض (على الاصح) لخروج الرخصة عن موضعها واستثنى من قوله خمسة أوسق فأقل قوله: (إلا لمن أعرى عرايا) لواحد أو متعدد (في حوائط) أو حائط (فمن كل) منها (خمسة) من الاوسق وفي بعض النسخ وكل خمسة بواو الحال والاولى أولى لانها أصرح في المعنى المراد أي فيجوز من كل خمسة أوسق فأقل (إن كان) الاعراء وقع (بألفاظ) أي بعقود ولا بد من اختلاف زمنها أيضا فإن اتحد الزمن فهي بمنزلة العقد الواحد (لا بلفظ) أي عقد واحد كبألفاظ بوقت واحد

[ 181 ]

(على الارجح) عند ابن يونس لانه وإن حكى الترجيح عن غيره إلا أنه أقره فصح نسبته إليه وأشار إلى الشرط الثامن ببيان علة الترخيص وهي إحدى علتين على البدل بقوله: (لدفع الضرر) عن المعرى بالكسر الحاصل له بدخول المعرى بالفتح وخروجه واطلاعه على ما لا يجب الاطلاع عليه من حريم أو غيره (أو للمعروف) أي الرفق بالمعري بالفتح لكفايته المؤونة والحراسة لا للتجر فيمنع بالخرص كما هو الموضوع ويجوز بعير وعرض وفرع على الثانية ثلاث مسائل فقال: (فيشتري بعضها) كثلثها أو نصفها (ككل الحائط) إذا أعرى جميعه وهو خمسة أوسق فأقل (وبيعه) بالجر أي وكبيع المعرى بالكسر (الاصل) للمعرى بالفتح أو لغيره كان ذلك قبل شراء العرية أو بعده ولما كان لنا ما يشبه العرية في الترخيص في شراء الثمرة بخرصها وليس هو من العرية في شئ ذكره بقوله: (وجاز لك شراء أصل) على حذف مضاف أي ثمر أصل لغيرك (في حائطك بخرصه) مع بقية الشروط الممكنة إذ شرط لفظ العرية وكون المشتري هو المعرى لا يتأتى هنا (إن قصدت) بشرائك الثمرة (المعروف) برب الاصل (فقط) لا إن قصدت رفع الضرر وأما بالعين فيجوز إن بدا صلاحه (وبطلت) العرية (إن مات) معريها أو حصل له مانع كإحاطة دين أو جنون أو مرض متصلين بموته (قبل الحوز) لها لانها عطية لا تتم إلا بالحوز كسائر العطايا

[ 182 ]

(وهل هو) أي الحوز (حوز الاصول) فقط أي تخليته بينه وبينها كما تقدم في قوله وقبض العقار بالتخلية (أو) لا بد من زيادة على ذلك من (أن يطلع ثمرها) بضم الياء التحتية بوزن يكرم أي يصير طلعا وضع عليه طلع الذكر وهو التأثير أو لا ويجوز فتح الياء من طلع يطلع كينصر ومعناه يظهر فلو حازها ولم يطلع ثمرها بطلت (تأويلان) الراجح الثاني ويجري مثل هذا في هبة الثمرة وصدقتها وتحبيسها (وزكاتها) أي الثمرة المعراة إن بلغت نصابا (وسقيها) حتى تنتهي (على المعري) بالكسر وسواء أعرى بعد الطيب أو قبله وما عدا السقي من تقليم وتنقية وحراسة ونحو ذلك فعلى المعرى بالفتح (و) إن نقصت العرية عن النصاب (كملت) من ثمر الحائط وزكاها معريها (بخلاف الواهب) والمتصدق لا زكاة عليه ولا سقي إن وهب قبل الطيب وإنما هي على الموهوب له إن بلغت نصابا فإن وهب بعد الطيب فعلى الواهب. (درس) ولما كانت الجائحة من متعلقات الثمار شرع في بيانها فقال: (وتوضع جائحة الثمار) عن المشتري والمراد بها هنا مطلق ما ينبت لا بالمعنى المصطلح عليه فقط فيشمل ما ييبس كالتمر والعنب والجوز واللوز وما لا ييبس كالخوخ والموز والاترج وما كان بطونا ولا يحبس أوله على آخره بل يؤخذ شيئا فشيئا كالمقاثي والورد والياسمين ولذا مثل بقوله: (كالموز والمقاثي) المراد بها ما يشمل القثاء والخيار والبطيخ والقرع والباذنجان فالكاف ليست للتشبيه إلا إذا أريد بالثمار حقيقتها العرفية (وإن بيعت على الجذ) وأجيحت في مدة تجذ فيها

[ 183 ]

عادة أو بعدها وقد منع مانع من جذها فيها على عادتها أو شرط أن يأخذ شيئا فشيئا في مدة معينة وأجيحت فيها (وإن) كانت الثمرة (من عريته) بأن اشتراها معريها بخرصها فأجيحت فتوضع عنه لانها مبيعة ولا تخرجها الرخصة عن ذلك خلافا لاشهب (لا) إن كانت من (مهر) فليس للزوجة قيام بجائحتها على الزوج لبناء النكاح على المكارمة هذا قول ابن القاسم ولكن المعتمد الذي به الفتوى أن فيه الجائحة فكان على المصنف أن يقول ولو من عرية أو مهر والرد في الاول على أشهب وفي الثاني على ابن القاسم ثم ذكر شروط وضع الجائحة الثلاثة بقوله: (إن بلغت) الجائحة (ثلث المكيلة) أي مكيلة المجاح ثمرا أو ثلث الوزن أو العد في موزون أو معدود كبطيخ (ولو) كان المجاح (من) أحد صنفي نوع (كصيحاني وبرني) بيعا معا وأجيح أحدهما وكانت ثلث المجموع ولا ينظر لثلث المجاح وحده وأشار لثاني الشروط بقوله: (وبقيت) على رؤوس الشجرة (لينتهي طيبها) فإن تركت لا لذلك فلا جائحة فيها

[ 184 ]

والراجح ثبوت الجائحة ومن أيام الطيب حكما أيام الجذاذ المعتادة ولثالثها بقوله: (وأفردت) بالشراء عن أصلها (أو ألحق أصلها) بها في الشراء (لا عكسه) وهو شراء أصلها ثم شراؤها (أو معه) أي مع أصلها فلا جائحة فيهما (و) إذا أجيح بطن مما يطعم بطونا كالمقثأة وجنى بطنين مثلا أو اشترى بطنا واحدة مما لا يحبس أوله على آخره كالعنب أو أصنافا كبرني وصيجاني وغير ذلك مما يختلف أسواقه في أول مجناه ووسطه وآخره وأجيح بعضه فإن بلغ ما أجيح ثلث المكيلة وضع عن المشتري كما تقدم و (نظر) أي نسب واعتبر قيمة (ما أصيب) بالجائحة (من البطون) أو ما في حكمها مما ذكرنا (إلى) قيمة (ما بقي) سليما (في زمنه) أي والمعتبر قيمة كل من المصاب والسليم في زمنه فالمجاح يوم الجائحة ويستأني بغيره (لا يوم البيع) خلافا لسحنون وابن أبي زمنين بأن يقال ما قيمة ذلك يوم البيع ثم المعتمد اعتبار كل يوم الجائحة (ولا يستعجل) بتقويم السالم يوم الجائحة (على الاصح) بل يستأني به حتى يجني السالم ثم يقال ما قيمته على تقدير وجوده زمن الجائحة هذا على ما هو المعتمد وأما على ما مشى عليه المصنف فيقال ما قيمته الآن كما يقال في المجاح ما قيمته يوم الجائحة واعلم أن وضع الجائحة إنما يكون إذا أصابت الثلث فأكثر وأما الرجوع بقيمة المصاب فيثبت

[ 185 ]

ولو قلت (وفي) وضع جائحة الثمرة (المزهية) في النخل أو التي بدا صلاحها في غيره فإن لم يبد صلاحها فلا جائحة اتفاقا ولو لم تكن تابعة التابعة للدار أو الارض المكتراة فإن لم تكن تابعة فالجائحة اتفاقا والمراد بتبعيتها أن تكون الثلث فأقل أي أن تكون قيمتها ثلث قيمة الكراء فأقل واشترط إدخالها بعقد الكراء وعدم وضع جائحتها (تأويلان) وإنما يجوز اشتراط غير المزهية التابعة بشروط ثلاثة أن يشترط جملتها وأن يكون طيبها قبل انقضاء مدة الكراء وأن يقصد باشتراطها دفع الضرر بالتصرف إليها فإن كانت غير مزهية وغير تابعة فاشتراط إدخالها مفسد للعقد فإن أزهت جاز اشتراطها مطلقا (وهل هي) أي الجائحة (ما) أي كل شئ (لا يستطاع دفعه) لو علم به (كسماوي) كالبرد والحر أي والسموم والثلج والمطر والجراد والفأرة والغبار والنار ونحو ذلك (وجيش) لا سارق فإنه يستطاع دفعه وهو قول ابن القاسم وعليه الاكثر (أو وسارق) بالرفع عطف على مقدر معطوف على ما (خلاف) ومحل كون السارق جائحة على القول به حيث لم يعلم وأما لو علم فيتبعه المشتري (وتعييبها كذلك) أي كذهاب عينها فيوضع عن المشتري إن نقص ثلث فأكثر ولا ينظر إلى ثلث المكيلة فالتشبيه في مطلق الوضع لا بقيد المكيلة فإن أصابها غبار أو عفن من غير ذهاب عين فإن نقصت ثلث القيمة اعتبرت وإلا فلا (وتوضع) الجائحة الحاصلة (من العطش وإن قلت) لان سقيها على البائع فأشهب ما فيه حق توفية ما لم يقل جدا بحيث لا يلتفت إليه عادة فلا يوضع وشبه في قوله وإن قلت قوله: (كالبقول) من خس وكزبرة وهندبا وسلق وكراث ولا فرق بين كونها من العطش أو لا

[ 186 ]

ما لم يكن تافها لا بال له (والزعفران والريحان والقرط) بضم القاف حشيش يشبه البرسيم في الخلقة (والقضب) بفتح القاف وسكون الضاد المعجمة ما يرعى (وورق التوت) يشتري لدود الحرير أو لعلفة (ومغيب الاصل كالجزر) والبصل والثوم والفجل واللفت ويجوز بيعه بشرط رؤية ظاهره وقلع شئ منه ويرى فإنه يعرف بذلك ولا يكون مجهولا (ولزم المشتري باقيها) أي ما بقي بعد الجائحة (وإن قل) وليس له انحلال العقدة عن نفسه بخلاف الاستحقاق فقد يخير أو يحرم التمسك بالباقي والفرق كثرة تكرر الجوائح فكان المشتري داخل عليها بخلاف الاستحاق (وإن اشترى أجناسا) مختلفة من حائط أو حوائط في صفقة واحدة (فأجيح بعضها) من جنس أو من كل جنس (وضعت) بشرطين الاول (إن بلغت قيمته) أي قيمة الجنس الذي حصلت فيه الجائحة (ثلت) قيمة (الجميع) فأكثر أي جميع الاجناس التي وقع العقد عليها كأن يكون قيمة الجميع تسعين وقيمة المجاح ثلاثين والشرط الثاني قوله: (وأجيح منه) أي من الجنس الذي حصلت فيه الجائحة (ثلث مكيلته) فأكثر فإن عدما أو أحدهما لم توضع (وإن تناهت الثمرة) في طيبها (فلا جائحة) لفوات محل الرخصة والمراد بتناهي الطيب بلوغها الحد الذي اشتريت له من تمر أو رطب أو زهو

[ 187 ]

فتواني المشتري في الجذ وأما لو حصلت الجائحة في مدة جذها على العادة فإنها توضع (كالقصب الحلو) لا جائحة فيه على المشهور لانه إنما يباع بعد طيبه بدخول الحلاوة فيه فالظاهر أن مجرد دخول الحلاوة فيه وإن لم يتكامل يمنع اعتبار الجائحة فيه (و) ك‍ (يابس الحب) المبيع بعد يبسه أو قبله على القطع وبقي إلى أن يبس فلا جائحة وأما لو اشترى على التبقية أو على الاطلاق فأجيح فإنها توضع قلت أو كثرت بعد اليبس أو قبله لانه بيع فاسد لم يقبض فضمانه من بائعه (وخير العامل في المساقاة) إذا أصابت الثمرة جائحة (بين سقي الجميع) ما أجيح وما لم يجح بالجزء المساقي عليه (أو تركه) بأن يحل العقد عن نفسه ولا شئ له فيما تقدم (إن أجيح الثلث فأكثر) ولم يبلغ الثلثين وكان المجاح شائعا فإن كان معينا في جهة لزمه سقي ما عدا المجاح فإن بلغ الثلثين فأكثر خير مطلقا كان المجاح شائعا أو معينا ومفهوم الشرط لو أجيح دون الثلث لزمه سقي الجميع مطلقا فالاقسام ثلاثة (و) بائع (مستثنى كيل) معلوم كعشرة أرادب (من الثمرة) المباعة على أصولها بخمسة عشر دينارا مثلا (تجاح) تلك الثمرة (بما) أي بالقدر الذي (يوضع) في الجائحة وهو الثلث فأكثر (يضع) البائع من ذلك الكيل المستثنى (عن مشتريه) أي مشتري الثمرة (بقدره) أي بقدر المجاح من الثمرة بناء على أن المستثنى مشترى فلو باع ثمرة ثلاثين أردبا بخمسة عشر واستثنى عشرة أرادب فأجيح ثلث الثلاثين وضع عن المشتري ثلث الثمن وثلث القدر المستثنى.

[ 188 ]

(درس) فصل في اختلاف المتبايعين (إن اختلف المتبايعان) لذات أو منفعة بنقد أو غيره (في جنس الثمن) أي العوض فيشمل المثمن إذ هو ثمن أيضا ولو قال في جنس العوض كان أوضح كذهب وعرض (أو) في (نوعه) كذهب وفضة أو قمح وشعير (حلفا وفسخ) مع القيام والفوات وجد شبهة منهما أو من أحدهما أو لا (ورد مع الفوات قيمتها) إن كانت مقومة ومثلها إن كانت مثلية وتعتبر القيمة (يوم بيعها) لا يوم الفوات ولا الحكم (و) إن اختلفا (في قدره) أي قدر الثمن كعشرين ويقول المشتري بعشرة (كمثمونه) أي كاختلافهما في قدر مثمون الثمن كبعتك عبدا بدينار فقال المشتري بل العبد وهذا الثوب به والتشبيه في القدر فقط كما قال الشارح لان المصنف ذكر حكم الجنس والنوع في الثمن ومثله المثمن كما مر وهو أنهما يتحالفان ويتفاسخان مطلقا ويرد مع الفوات قيمتها يوم البيع ولا ينظر لدعوى شبه ولا لعدمه بخلاف هذه المسائل الخمسة فإنه ينظر لدعوى الشبه وعدمه مع الفوات ولذا أعاد العامل فيها بقوله وفي قدره الخ (أو) في (قدر أجل) كبعت لشهر وقال المشتري لشهرين وسيأتي حكم اختلافهما في أصل الاجل عند قوله وإن اختلفا في انتهاء الاجل

[ 189 ]

(أو) في أصل (رهن) أي اختلفا هل وقع البيع أو القرض على رهن أو على غير رهن وهذا لا يخالف قوله في الرهن والقول لمدعي نفي الرهنية لانهما اختلفا هناك في سلعة معينة هل هي رهن أو وديعة وهنا اختلفا في أصل الرهن (أو) في (حميل حلفا) في كل من هذه الفروع الخمسة (وفسخ) إن كانت السلعة قائمة على المشهور وسيأتي حكم فواتها ومحل الفسخ في هذا الباب (إن حكم به) فهو قيد في الفسخين معا فيشمل السبع مسائل وقيل يحصل الفسخ بمجرد التحالف كاللعان ولا يتوقف على حكم وتظهر فائدة الخلاف فيما لو رضي أحدهما قبل الحكم بإمضاء العقد بما قال الآخر فعند ابن القاسم له ذلك لا عند مقابله ومحل اشتراط الحكم في الفسخ إذا لم يتراضيا عليه بغيره وإلا ثبت الفسخ وكأنهما تقايلا كما ذكره سند وقوله: (ظاهرا) عند الناس (وباطنا) عند الله منصوبان على الحال من نائب فاعل فسخ أو على نزع الخافض فيجوز تصرف البائع في المبيع بجميع أوجه التصرف ولو بوطئ الجارية ولو كان هو الظالم في الواقع (كتناكلهما) يفسخ ظاهرا وباطنا إن حكم به (وصدق مشتر) في الفروع الخمسة فقط المشار لها بقوله وفي قدره الخ بشرطين أشار لاولهما بقوله: (ادعى الاشبه) أي إن أشبه في دعواه أشبه البائع أم لا فإن انفرد البائع بالشبه فالقول قوله بيمين وإن لم يشبها تحالفا وقضى بالقيمة في المقوم المثل في المثلى وقضى للحالف على الناكل ولثانيهما بقوله:

[ 190 ]

(إن فات) المبيع كله فإن فات البعض فلكل حكمه وهو راجع لقوله صدق وحلف فإن لم يفت فهو ما تقدم بيانه (ومنه) أي من التحالف والتفاسخ (تجاهل الثمن) بأن قال كل منهما لا أعلم ما وقع به البيع وترد السلعة إن كانت قائمة وقيمتها إن فاتت هذا إذا كان التجاهل من المتبايعين بل (وإن) كان (من وارث) لهما أو لاحدهما فيحلف كل أنه لا يدري ما وقع به البيع فإن ادعى أحدهما العلم فإن وافقه الآخر فظاهر وإن لم يوافقه صدق مدعي العلم بيمينه إن كانت قائمة وإن لم يشبه وإن فاتت إن أشبه فإن نكل ردت السلعة في قيامها والقيمة في فواتها ويبدأ المشتري هنا باليمين وكذا بورثته وحينئذ فهو مستثنى من قوله: (وبدأ البائع) بالحلف وجوبا أي في غير مسألة التجاهل وهذا إذا كان الاختلاف في الثمن

[ 191 ]

فإن كان في الثمن بدأ المشتري كما في العتبية وورثة كل بمنزلته فإن وقع الاختلاف فيهما معا فالظاهر تبدئة البائع (وحلف) من توجهت عليه اليمين منهما (على نفي دعوى خصمه مع تحقيق دعواه) ويقدم النفي على الاثبات كأن يقول ما بعتها له بثمانية ولقد بعتهما بعشرة ويقول المشتري ما اشتريتها منه بعشرة ولقد اشتريتها بثمانية قال بعض وجاز الحصر كأن يقول ما بعتها إلا بعشرة أو إنما بعتها بعشرة (وإن اختلفا في انتهاء الاجل) مع اتفاقهما عليه كأن يقول البائع هو شهر وأوله هلال رمضان وقد انقضى فيقول المشتري بل أوله نصفه فالانتهاء نصف شوال (فالقول لمنكر التقضي) بيمينه لان الاصل بقاؤه وهذا إن أشبه سواء أشبه غيره أم لا فإن أشبه غيره فقط فالقول قوله بيمينه فإن لم يشبه أيضا حلفا وفسخ إن كانت السلعة قائمة وإلا فالقيمة ويقضي للحالف على الناكل وأما إن اختلفا في أصل الاجل عمل بالعرف باليمين فإن لم يكن عرف تحالفا وتفاسخا إن كانت قائمة وإلا صدق المشتري بيمين إن ادعى أجلا قريبا لا يتهم فيه وإلا فالقول للبائع إن حلف (و) إن اختلفا (في قبض الثمن) بعد تسليم السلعة فقال المشتري أقبضتك وأنكر البائع (أو) في تسليم (السلعة) فقال البائع أقبضتها وأنكر المشتري (فالاصل بقاؤهما) الثمن عند المبتاع والسلعة عند البائع (إلا لعرف) بقبض الثمن أو المثمن قبل المفارقة فالقول لمن وافقه العرف بيمينه لانه كالشاهد ويدخل في العرف طول الزمن في العرض والحيوان والعقار طولا يقضي العرف بأن البائع لا يصبر بالثمن إلى مثله وذلك عامان على قول ابن حبيب وعشرون على ما لابن القاسم والاظهر مراعاة أحوال الناس والزمان والمكان كما يفيده قوله إلا لعرف وقوله: (كلحم أو بقل بان به) المشتري أي انفصل عن البائع به (ولو كثر) فالقول للمبتاع عند ابن القاسم لموافقة دعواه العرف (وإلا) ينفصل به (فلا) يقبل قوله أنه دفع الثمن (إن ادعى دفعه) أي الثمن (بعد الاخذ) للمثمن

[ 192 ]

(وإلا) بأن ادعى دفعه قبل الاخذ والعرف الدفع قبل البينونة كما هو الموضوع (فهل يقبل) دعوى المشتري الدفع سواء كان الدفع قبل الاخذ هو الشأن أو لا (أو) يقبل قوله: (فيما هو الشأن) أي العرف بالقبض قبل الاخذ وهو المعتمد وهذا لا يشكل مع موضوع المسألة أن الدفع بل البينونة به (أو لا) يقبل مطلقا جرى عرف بالدفع قبل الاخذ فقط أو به وبالدفع بعده لانه مقر بقبض المبيع مدع لدفع ثمنه (أقوال) ثلاثة وهذا حيث قبض المشتري السلعة كما هو ظاهر من كلامه فإن لم يقبضها وادعى دفع الثمن لم يقبل قوله اتفاقا (وإشهاد المشتري بالثمن) أنه في ذمته

[ 193 ]

(مقتض) عرفا (لقبض مثمنه) وهو السلعة فلا يقبل منه دعوى عدم القبض (وحلف) بتشديد اللام أي المشتري (بائعه) إن ادعى عليه أنه لم يقبض السلعة (إن بادر) المشتري كالعشرة أيام من يوم الاشهاد لا إن بعد كالشهر (كإشهاد البائع) على نفسه (بقبضه) أي الثمن ثم ادعى أنه لم يقبضه فلا يقبل قوله وله تحليف المشتري إن بادر (و) إن اختلفا (في البت) والخيار فالقول قول (مدعيه) أي البت لانه الغالب من بياعات الناس (كمدعي الصحة) يقبل قوله دون مدعي الفساد إن اختلفا في الصحة والفساد كقول أحدهما وقع البيع وقت ضحى يوم الجمعة وقال الآخر وقت النداء الثاني وظاهره فات المبيع أم لا ورجح (إن لم يغلب الفساد) فإن غلب كالصرف والسلم والمغارسة فالقول لمدعيه لانه الغالب فيها (وهل) القول لمدعي الصحة إن لم يغلب الفساد مطلقا اختلف بهما الثمن أم لا أو إنما يكون القول قوله: (إلا أن يختلف بهما) أي بالصحة والفساد وفي نسخة بها بأفراد الضمير أي بالصحة (الثمن) كدعوى أحدهما وقوعه على الام أو الولد وادعى الآخر وقوعه عليهما معا وكدعوى البائع أن البيع بمائة والمشتري أنه بقيمتها (فكقدره) أي فكالاختلاف فيه يتحالفان ويتفاسخان عند قيام السلعة فإن فاتت صدق المشتري إن أشبه أشبه البائع أم لا فإن انفرد بالشبه صدق بيمينه وإن لم يشبها حلفا ولزم المبتاع القيمة يوم القبض

[ 194 ]

وهذا ظاهر حيث كان المشبه مدعي الصحة وأما إن كان مدعي الفساد فيظهر أنه لا عبرة بشبهة فيتحالفان ويتفاسخان وتلزم القيمة يوم القبض لانه بيع فاسد ذكره بعضهم (تردد) ولما قدم أن فوات المبيع في غير الاختلاف في الجنس والنوع يترجح به جانب المشتري إن أشبه لترجيحه بالضمان والغرم وكان المسلم مشتريا والمسلم إليه بائعا نبه على أن الامر في باب السلم على العكس في باب بيع النقد بقوله: (والمسلم إليه مع فوات) رأس مال السلم بيده (العين) الذهب والفضة (بالزمن الطويل) الذي هو مظنة التصرف فيها والانتفاع بها (أو) فوات (السلعة) التي هي رأس المال غير العين من مقوم أو مثلي ولو بحوالة سوق (كالمشتري) في باب البيع بالنقد وإذا كان مثله (فيقبل قوله) حيث فات رأس المال بيده وكان الاختلاف في قدر المسلم فيه أو به أو قدر أجل أو رهن أو حميل (إن ادعى مشبها) أشبه المسلم أم لا فإن لم يشبه فالقول للمسلم إن أشبه (وإن ادعيا) معا (ما لا يشبه) والموضوع فوات العين بالزمن الطويل أو السلعة بحوالة سوق فأعلى (فسلم وسط) من سلومات الناس في تلك السلعة وزمانها عند ابن القاسم وهذا إن اختلفا في قدر رأس المال أو الاجل أو رهن أو حميل فإنهما يتحالفان ويتفاسخان ويرد ما يجب رده في فوات رأس المال من قيمة وغيرها (و) إن اختلفا (في موضعه) الذي يقبض فيه (صدق مدعي موضع عقده) بيمينه (وإلا) يدعي واحد منهما موضع العقد بل ادعيا معا غيره (فالبائع) وهو المسلم إليه يصدق إن أشبه سواء أشبه المشتري أم لا فإن أشبه المشتري وحده صدق (وإن لم يشبه واحد) منهما (تحالفا وفسخ) وهذا كله مع فوات رأس المال وهل هو بتطول الزمن أو بقبضه قولان فإن تنازعا قبل فواته تحالفا وتفاسخا مطلقا واحتاج الفسخ لحكم على الاظهر لان المواضع كالآجال وتقدم احتياج الفسخ فيها لحكم

[ 195 ]

(كفسخ ما يقبض بمصر) لفساده حيث أطلق وأريد حقيقتها أي القطر بتمامه فإن أريد المدينة المعينة فهو ما أشار له بقوله: (وجاز) العقد بشرط أن يقبض المسلم فيه (بالفساط) وهي مصر القديمة (وقضى) الوفاء (بسوقها) أي سوق تلك السلعة إن تنازعا في محل القبض منها إن كان لها سوق (وإلا ففي أي مكان منها) إلا لعرف خاص فيعمل به. (درس) باب ذكر فيه السلم وشروطه وما يتعلق به (شرط) صحة عقد (السلم) وهو بيع يتقدم فيه رأس المال ويتأخر المثمن لاجل وهي سبعة زيادة على شروط البيع أولها (قبض رأس المال كله) ورأس الشئ أصله. ولما كان ما يعجل أصلا للمسلم فيه سمي رأس المال فالمراد بالمال المسلم فيه ورأسه المسلم (أو تأخيره) بعد العقد (ثلاثا) من الايام (ولو بشرط) لخفة الامر لان ما قارب الشئ يعطي حكمه وهذا إذا لم يكن أجل السلم كيومين وذلك فيما شرط قبضه ببلد آخر على ما يأتي وإلا فلا يجوز تأخيره هذه المدة لانه عين الكالئ بالكالئ فيجب أن يقبض بالمجلس أو ما يقرب منه ومعنى كلام المصنف أن شرط السلم أن لا يتأخر قبض رأس المال أكثر من ثلاث فالمضر تأخيره أكثر منها وهو مضي قول بعضهم من شروط السلم أن يكون رأس المال نقدا أي معجلا أو في حكم النقد ولا يؤخر بشرط فوق ثلاثة انتهى (وفي فساده بالزيادة) على الثلاثة بلا شرط (إن لم تكثر جدا) بأن لا يحل أجل المسلم فيه وعدم

[ 196 ]

فساده (تردد) فإن أخر بشرط وإن قل أو كثر جدا حتى حل الاجل فسد اتفاقا خلافا لما يوهمه إطلاقه من أن التردد جار في التأخير بشرط وبغيره وأن التأخير إن كثر جدا ولو لم يحل الاجل مفسد قطعا وليس كذلك ثم المعتمد الفساد بالزيادة ولو قلت بغير شرط (وجاز) السلم (بخيار) في عقده لهما أو لاحدهما أو لاجنبي (لما يؤخر) رأس المال (إليه) وهو الثلاثة الايام فقط ولو في رقيق ودار على المعتمد (إن لم ينقد) رأس المال ولو تطوعا وإلا فسد للتردد بين السلفية والثمنية وشرط النقد مفسد ولو لم ينقد وإن أسقط الشرط ومحل الفساد بالنقد تطوعا إن كان المنقود مما تقبله الذمة بأن كان لا يعرف بعينه كالعين وأما المعين كثوب أو حيوان معين فيجوز نقده تطوعا فعلم أن شرط النقد مفسد مطلقا حصل نقد بالفعل أم لا كان مما يعرف بعينه أم لا أسقط الشرط أم لا وأن النقد تطوعا جائز فيما يعرف بعينه وإن لم يسترده فإن لم يعرف بعينه أفسد إن لم يسترده وإلا فلا (وجاز) السلم أيضا (بمنفعة) شئ (معين) كسكنى دار وخدمة عبد وركوب دابة معينة إن قبضت ولو تأخر استيفاؤها عن قبض المسلم فيه بناء على أن قبض الاوائل قبض للاواخر

[ 197 ]

وإنما منعت عن دين لانه فسخ دين في دين وهذا ابتداء دين في دين وهو أخف واحترز بمعين عن منفعة مضمونة فلا يجوز كقول المسلم للمسلم إليه أحملك إلى مكة بأردب قمح في ذمتك تدفعه لي وقت كذا (و) جاز (بجزاف) ويعتبر فيه شروط بيعه (و) جاز (تأخير حيوان) جعل رأس مال ولو إلى أجل المسلم فيه لانه يعرف بعينه (بلا شرط) ويمنع به أكثر من ثلاثة أيام لانه بيع معين يتأخر قبضه (وهل الطعام والعرض كذلك) يجوز تأخير كل بلا شرط (إن كيل) الطعام (وأحضر) العرض مجلس العقد لانتقال ضمانهما للمسلم إليه فكأنه قبضهما فتركه بعد ذلك لقبضهما لا يضر فإن لم يكل الطعام ولم يحضر العرض لم يجز لعدم دخوله في ضمان المسلم إليه والنقل أنه يكره فقط خلافا لما يوهمه كلامه (أو كالعين) لا يجوز تأخيرهما عن الثلاثة بلا شرط مطلقا حصل كيل أو إحضار أم لا هذا ظاهره والنقل الكراهة فالمراد كالعين في عدم الجواز المستوى الطرفين (تأويلان و) جاز (رد زائف) وجد في رأس المال ولو بعد شهرين (وعجل) بدله وجوبا حقيقة أو حكما فيغتفر الثلاثة بالشرط وهذا إن قام بالبدل قبل حلول الاجل بكثير فإن قام به بعده أو قبله بكيومين جاز التأخير ما شاء ولو بشرط (وإلا) يعجل حقيقة ولا حكما بأن أخر أكثر من ثلاثة أيام ولو بلا بشرط (فسد ما يقابله) فقط

[ 198 ]

(لا الجميع على الاحسن) إذا كان رأس المال عينا ولم يدخلا عند العقد على تأخير ما يظهر زائفا تأخيرا كثيرا فإن لم يقم بالبدل بل رضي بالزائف أو سامح من عوضه لم يفسد ما يقابله أو دخلا عند العقد على التأخير كثيرا إن ظهر زائف فسد الجميع وكذا إن كان غير عين إن وقع عقد السلم على عينه فإن وقع على موصوف وجب رد مثل ما ظهر معيبا (و) جاز للمسلم (التصديق) أي تصديق المسلم إليه (فيه) أي في السلم بمعنى المسلم فيه أي في كيله ووزنه وعده إذا أتى به بعد أجله لا قبله لما قدمه من منعه في معجل قبل أجله (كطعام من بيع) يجوز التصديق فيه لا من قرض (ثم) إن وجدت نقصا أو زيدا على ما صدقت في السلم والبيع يكن (لك) أيها المصدق (أو عليك الزيد والنقص المعروف) فيهما (وإلا) يكن الزيد معروفا بل فاحشا وجب رد الزائد كله ولا تأخذ منه المتعارف وترك هذا لوضوحه وأشار للمتفاحش من النقص لما فيه من التفصيل بقوله: (لا رجوع لك) عليه (إلا بتصديق) منه (أو ببينة لم تفارق) من وقت قبضه إلى وجود النقص أو بينة حضرت كيل البائع وشهدت بما قال المشتري من النقص فيرجع بجميع النقص (وحلف) المسلم إليه أو البائع عند عدم التصديق والبينة (لقد أوفى) جميع (ما سمي) للمشتري المصدق له وهذا إن ادعى أنه اكتاله أو حضر كيله فإن لم يكن اكتاله ولا قام على كيله بل بعث به إليه من دين له على شخص أو وكيل فأشار له بقوله: (أو) يحلف (لقد باعه) الصواب لقد وصله أو أرسل له (ما) أي القدر الذي (كتب به إليه) أو قيل له به (إن علم) البائع (مشتريه) وهو المسلم بأنه كتب له أن قدر ما أرسلته للمشتري كذا (وإلا)

[ 199 ]

بأن لم يحلف أو لم يعلمك يا مشتري في الثانية (حلفت) يا مشتري في الصورتين أنك وجدته ناقصا (ورجعت) فإن لم تحلف فلا شئ لك في الاولى ولا ترد اليمين على البائع أو المسلم إليه لانه نكل أولا وحلف البائع أو المسلم إليه في الثانية وبرئ فإن نكل غرم (وإن أسلمت عرضا) يغاب عليه كثوب في شئ والمراد عقدت السلم عليه لا أسلمت بالفعل بدليل قوله: (فهلك) العرض (بيدك) يا مسلم (فهو) أي ضمانه (منه) أي من المسلم إليه (إن أهمل) أي تركه عندك على السكت (أو أودع) أي تركه عندك على وجه الوديعة (أو على) وجه (الانتفاع) به لكن على وجه خاص بأن يستثني منفعته أو يستأجره من المسلم إليه (و) ضمانه (منك) أيها المسلم (إن لم تقم بينة) لك بهلاكه منك أو من غيرك (و) قد (وضع) عندك (للتوثق) بأن حبسته حتى تشهد على المسلم إليه بالتسليم أو ليأتيه برهن أو حميل وكذا إن تركه على وجه العارية (ونقض السلم) في هذا الاخير أي قوله ومنك الخ (وحلف) المسلم على هلاكه لانه يتهم على تغييبه ولو قال إن حلفت لكان أظهر في المراد وهذا حيث لم تشهد بينه بتلفه منه أو من غيره كما قال وإلا لم ينقض لكن إن شهدت بأنه من الغير فضمانه من المسلم إليه وإن شهدت بأنه من المسلم فضمانه منه (وإلا) تحلف بأن نكلت (خير الآخر) وهو المسلم إليه في نقض السلم وبقائه وأخذ قيمته (وإن أسلمت حيوانا أو عقارا) أي عقدت السلم بذلك فتلف من المسلم أو من أجنبي (فالسلم ثابت) لا ينقض (ويتبع) المسلم إليه

[ 200 ]

(الجاني) على الحيوان والعقار في هذه وعلى العرض في السابقة وهو إما المسلم عند عدم البينة وقد وضع عنده للتوثق أو العارية وأما الاجنبي حيث اعترف بالتلف أو قامت عليه به بينة فقوله يتبع بالبناء للفاعل وضميره يعود على المسلم إليه (و) الشرط الثاني من شروط السلم ما اشتمل على نفي خمسة أشياء (أن لا يكونا) أي رأس المال والمسلم فيه (طعامين) لا نحو سمن في بر (ولا نقدين) لا ذهب في فضة أو عكسه أو ذهب في ذهب أو فضة في فضة (ولا شيئا في أكثر منه) كثوب في ثوبين (أو) في (أجود) منه من جنسه لما فيه من سلف بزيادة (كالعكس) وهو سلم شئ في أقل منه أو أردأ لما فيه من ضمان بجعل واستثنى من قوله ولا شيئا في أكثر منه الخ قوله: (إلا أن تختلف المنفعة) في أفراد الجنس الواحد فيصير كالجنسين فيسلم البعض منه في أكثر أو أجود (كفاره الحمر) جمع حمار أي سريع السير منها (في) الحمر (الاعرابية) المتعددة

[ 201 ]

وهي الضعيفة السير (و) كسلم الواحد من (سابق الخيل) في أكثر منه غير سابق وعكسه (لا) فرس (هملاج) أي سريع المشي منها إذ لا تصيره سرعة مشيه مغايرا لابناء جنسه حتى يجوز سلم الواحد منها في أكثر مما ليس له السرعة ولا يلزم منها أن يكون سابقا (إلا) أن يكون هذا الهملاج (كبرذون) بكسر الباء الموحدة وفتح الذال المعجمة وهو الفرس الذي أبواه أعجميان وهو العريض الخلقة الغليظ لا سبق له بل يراد لما يراد له البغال من الحمل والسير فيسلم الهملاج منها في أكثر من غيره أي من الهمالجة التي لم تتصف بهاتين الصفتين بل بسرعة السير خاصة (و) كسلم (جمل) أراد به ما يشمل الذكر والانثى (كثير الحمل) في أكثر مما ليس كذلك لتباين المنفعة بذلك (وصحح) تباين المنفعة في الابل بما تقدم (وبسبقه) في اليسير أي كل من الوصفين كاف والمقصود بالصحيح الثاني إذ لا كلام في الاول.

[ 202 ]

(وبقوة البقرة) على العمل والتاء فيه للوحدة لا للتأنيث فلذا قال إذا كانت البقرة ذكرا بل (ولو أنثى وكثرة لبن الشاة) وكذا الجواميس والبقر على الاوجه (وظاهرها عموم الضأن) لدخولها في الشاة في قولها إلا شاة غزيرة اللبن موصوفة بالكرم فلا بأس أن تسلم في حواشي الغنم (وصحح خلافه) لان الضأن مقصودة للصوف لا للبن (و) ك‍ (صغيرين) أي وكسلم صغيرين من كل الاجناس فيجوز (في كبير وعكسه) من جنسهما (أو صغير في كبير وعكسه إن لم يؤد) ما ذكر بعد الكاف (إلى المزابنة) بأن يطول الاجل المضروب إلى أن يصير فيه الصغير كبيرا أو يلد فيه الكبير صغيرا لادائه في الاول إلى ضمان بجعل وفي الثاني وهو العكس فيهما للجهالة فكأنه قال له خذ هذين الكبيرين أو هذا الكبير في صغيرين أو صغير يخرج منه بعد مدة كذا ولا يدري أيخرج شئ منه أو لا (وتؤولت على خلافه) أي خلاف جواز سلم صغير في كبير وعكسه وإن لم يؤد إلى المزابة وأما صغيران في كبير وعكسه فجائز بشرطه ولم تتأول على خلافه (كالآدمي والغنم) فلا يسلم صغير كل في كبيره ولا عكسه اتحد عدد كل أو اختلف لعدم اعتبار اختلافهما بالصغر والكبر وقال الباجي القياس عندي أن صغير الرقيق جنس مخالف لكبيره لاختلاف المنافع ابن عبد السلام وهو الصحيح عندي انتهى قال ابن عرفة وحد الكبير في الرقيق إن فرقنا بين صغيره

[ 203 ]

وكبيره بلوغ سن التكسب بالعمل والتجر وهو عندي بلوغ خمس عشرة سنة أو الاحتلام انتهى ثم عطف على كفاره قوله: (وكجذع طويل غليظ في) جذع أو جذوع (غيره) قصار رقاق فيجوز وظاهره أنه لا بد من الوصفين ولا يكفي أحدهما خلافا لابن الحاجب واعترضت هذه المسألة بأن الكبير قد يصنع منه صغار فيؤدي إلى سلم الشئ فيما يخرج منه وهو مزابنة وأجيب بأن المراد بالجذع المخلوق لا المنجور المنحوت فإنه يسمى جائزة لا جذعا فالكبير لا يخرج منه جذوع بل جوائز وبأن الكلام في كبير لا يخرج منه الصغير إلا بفساد لا يقصده العقلاء وبأن المراد بالكبير ما ليس من نوع الصغير كنخل في صنوبر وهذا الاخير مبني على أن المجنب أجناس وهو الراجح (وكسيف قاطع) جيد الجوهرية فيجوز (في سيفين دونه) فيهما معا لا في أحدهما فقط خلافا لما يوهمه المصنف (وكالجنسين ولو تقاربت المنفعة) بينهما يجوز سلم أحدهما في الآخر (كرقيق) ثياب (القطن و) رقيق ثياب (الكتان) فأولى غليظها أو غليظ أحدهما في رقيق الآخر (لا جمل) مثلا أو عبد أو ثوب (في جملين) أي في متعدد (مثله) بالجر صفة لجملين (عجل أحدهما) وأخر الآخر لاجل السلم فلا يجوز على المشهور لان المؤجل هو العوض والمعجل زيادة فهو سلف جر نفعا

[ 204 ]

وأولى إذا أجلا معا فإن عجلا معا فبيع جائز فإن كانا معا أجود أو أردأ بأسبقية أو حمل جاز مطلقا عجلا أو أجلا أو أحدهما (وكطير علم) صنعة شرعية فيسلم الواحد في الواحد أو في الاكثر غير المعلم وليس كمسألة سلم فاره الحمر والبقرة في غيره المشترط فيها التعدد كما مر (لا) تختلف المنفعة (بالبيض) أي بكثرته فلا تسلم دجاجة بيوض في غيرها (و) لا (الذكورة والانوثة) في غير آدمي بل (ولو آدميا) على الصحيح والاشهر لكن أكثر المتأخرين على اختلافه بهما لاختلاف خدمة النوعين فخدمة الذكر خارج البيت والاسفار وشبهه وخدمة الاناث داخل البيت كالعجن والخبز والطبخ وشبهها ولاختلاف أغراض الناس قاله التتائي وهو ظاهر (و) لا تختلف الجواري بسبب (غزل وطبخ) لسهولتهما والواو بمعنى أو (إن لم تبلغ) كل منهما (النهاية) بأن تفوت نظائرها فيه وزاد المواق وأن يكون الغزل هو المقصود منها ولمثله تراد وما ذكره المصنف مسلم في الغزل وأما الطبخ فالمعتمد أنه ناقل مطلقا لانه صنعة معتبرة بلغ النهاية أو لا (و) لا يختلف الرقيق بمعرفة (حساب وكتابة) فلا يسلم حاسب في أكثر منه ولا كاتب كذلك

[ 205 ]

لانه علم لا صناعة وينبغي تقييدهما بما إذا لم يبلغا النهاية والمعتمد أنهما لا ينقلان ولو اجتمعا وكذا القراءة بخلاف الخياطة والبناية والنجارة ونحوها فإنها ناقلة (والشئ) طعاما أو نقدا أو عرضا أو حيوانا إذا أسلم (في مثله) صفة وقدرا (قرض) سواء كان وقع بلفظ البيع أو السلم أو غيرهما في العرض والحيوان وحينئذ إذا قصد نفع المقترض جاز وإلا فلا وأما الطعام والنقد فلا يكون قرضا إلا إذا وقع بلفظ القرض فإن وقع بلفظ البيع أو السلم أو أطلق فإنه يمتنع (و) الشرط الثالث (أن يؤجل) أي السلم بمعنى المسلم فيه (بمعلوم) أي بأجل معلوم للمتعاقدين ولو حكما كمن لهم عادة بوقت القبض وإلا فسد وأشار لاقل الاجل بقوله: (زائد على نصف شهر) ظاهره أن نصف الشهر لا يكفي وليس كذلك فالوجه أن يقول أقله نصف شهر ولا حد لاكثره إلا ما لا يجوز البيع إليه وأشار بقوله: (كالنيروز) إلى أن الايام المعلومة كالمنصوصة وهو أول يوم من السنة القبطية ومعناه اليوم الجديد وفي سابعه ولادة عيسى عليه السلام (والحصاد والدراس) بفتح أولهما وكسره (وقدوم الحاج) والصيف والشتاء (واعتبر) في الحصاد وما معه (ميقات معظمه) وسواء وجدت الافعال أو عدمت فالمراد وجود الوقت الذي يغلب فيه الوقوع ثم استثنى من قوله زائد الخ قوله: (إلا) أن يشترط (أن يقبض) المسلم فيه (ببلد) غير بلد العقد على مسافة (كيومين) فأكثر ذهابا فقط ولا يشترط نصف شهر

[ 206 ]

بخلاف ما إذا كانت أقل من اليومين ويشترط أيضا أن يخرجا بالفعل كما أشار له بقوله: (إن خرج) العاقد الشامل لهما (حينئذ) أي حين العقد بأنفسهما أو بوكيلهما ولا بد من اشتراط الخروج وتعجيل قبض رأس المال بالمجلس وأن يكون السفر في اليومين (ببر أو) بحر (بغير ريح) كالمنحدرين احترازا من السفر بالريح كالمقلعين فلا يجوز لعدم الانضباط لجواز قطع المسافة الكثيرة في ساعة فيؤدي إلى السلم الحال فقوله ببر الخ راجع لقوله كيومين فلو قدمه على قوله إن خرج كان أحسن. والحاصل أن الشروط خمسة متى اختل منها شرط وجب ضرب الاجل. (والاشهر) إذا ضربت أجلا للسلم تحسب (بالاهلة) إن وقع العقد في أولها فإن وقع في أثناء شهر من ثلاثة مثلا حسب الثاني والثالث بالهلال (وتمم) الشهر الاول (المنكسر) ثلاثين يوما (من الرابع) وإن كان تسعة وعشرين هلالا (و) إن أجل (إلى ربيع) مثلا (حل بأوله) أي بأول جزء منه وهو أول ليلة منه (وفسد) السلم إن قال أقضيك (فيه) أي في ربيع مثلا لجهله باحتمال أوله ووسطه وآخره (على المقول) وهو ضعيف جدا والمعتمد قول مالك وابن القاسم لا يفسد ويقضيه وسطه ومثله العام (لا) إن قال أقضيك (في اليوم) الفلاني فلا فساد لخفة الامر فيه

[ 207 ]

ويحمل على طلوع فجره وأشار إلى الشرط الرابع بقوله: (وأن يضبط) المسلم فيه (بعادته) أي عادة أهل محل العقد (من كيل) كقمح (أو وزن) كلحم (أو عدد) كثياب وحيوان وقوله: (كالرمان) يصح أن يكون مثالا للوزن وللعدد لانه يوزن في بعض البلاد ويعد في بعضها (وقيس) الرمان (بخيط) ولو بيع وزنا لاختلاف الاغراض بالكبر والصغر أي اعتبر قياسه به عند العقد لا أنه يقاس بالفعل إذ هو في الذمة غير موجود عند العقد (والبيض) وقيس بخيط أيضا وعطف على من كيل أو على بعادته قوله: (أو بحمل) بكسر الحاء قال المصنف بأن يقاس بحبل ويقال أسلمك فيما يسع هذا (أو جرزة) بضم الجيم حزمة من القت (في كقصيل) ما يقصل أي ما يرعى وأدخلت الكاف النقل والقرط بضم القاف والقضب بفتحها (لا) يضبط كالقصيل (بفدان) لما فيه من الجهل (أو) يضبط (بتحر) مع عدم آلة الوزن لا مع وجودها على المعتمد (وهل) معنى التحري أن يقول آخذ منك لحما مثلا ما إذا تحرى كان (بقدر كذا) أي عشرة أرطال مثلا (أو) معناه أن يسلم في نحو لحم و (يأتي به) أي بالقدر بأن يأتيه بحجر أو قفة مثلا (ويقول) أسلمك في (كنحوه) وزنا أو كيلا فإذا حصل المسلم فيه تحرى مماثله لا أنه يوزن به أو يكال وإلا فسد للجهل (تأويلان) أظهرهما الاول (وفسد) السلم إن ضبط (بمجهول) كملء هذا الوعاء أو وزن هذا الحجر (وإن نسبه) لمعلوم كملء هذا الوعاء وهو إردب أو وزن هذا الحجر وهو رطل (الغي) المجهول واعتبر المعلوم (وجاز) أن يضبط (بذراع رجل معين)

[ 208 ]

أي عظم ذراعه قال في المدونة إذا أراه الذراع ثم شبه في الجواز قوله: (كوثبة وحفنة) أي مع حفنة معينة ليسارة الغرر فيها إذا أراه إياها وفي شرط رؤيتها قولان (وفي الويبات الحفنات قولان) محلهما إذا كانت الحفنات بعدد الويبات أو أقل فإن زادت على عدد الويبات فالمنع. (درس) (و) الشرط الخامس (أن تبين صفاته) أي السلم بمعنى المسلم فيه (التي تختلف بها القيمة في السلم عادة) ببلد السلم ومكانه فإن القيمة تختلف باختلاف الصفات كما في البربري والرومي والبخت والعراب والكبر والصغر نعم لو قال التي تختلف بها الرغبات كان أوضح (كالنوع) أي الصنف كرومي وبربري (والجودة والرداءة و) التوسط (بينهما) وقوله (واللون) الاظهر أنه بالجر عطف على النوع وأدخلت الكاف الطول والعرض والغلظ والرقة والكبر والصغر وليس بلازم بيان الجميع في كل مجرور بفي مما سيذكره المصنف وإنما المراد فيما يحتاج لبيان اللون وما أدخلته الكاف مثلا بيان اللون في الحيوان إنما هو في بعضه كالآدمي والخيل لا في الطير ونحوه كما أشار له بقوله التي تختلف بها القيمة وقوله في الحيوان الخ متعلق بتبيين صفاته فإن اختص نوع بشئ عطفه عليه بالواو كقوله ومرعاه فإنه خاص بالعسل (في الحيوان والثوب والعسل و) يزيد على بيان اللون وما قبله (مرعاه) أي مرعى العسل أي مرعى نحله من قرط أو غيره (و) كذا يبين ما ذكر (في التمر والحوت و) يزيد

[ 209 ]

(الناحية والقدر) كالكبر والصغر (و) كذا (في البر و) يزيد فيه على ما مر من الاوصاف الخمسة (جدته) أو قدمه (وملاه) أو ضامره (وإن اختلف الثمن بهما) وإلا فلا (وسمراء أو محمولة ببلدهما) أي السمراء والمحمولة (به) أي فيه نبتا بل (ولو بالحمل) إليها من غيرها والموافق للنقل أن يقول ولو بالنبت لانه المختلف فيه (بخلاف) ما إذا لم يكونا معا ببلد بل أحدهما نحو (مصر فالمحمولة) وهي البيضاء (و) نحو (الشام فالسمراء) أي فهي التي يقضي بها في ولا يحتاج لذكر البيان ابتداء وهذا بالنسبة للزمن المتقدم وإلا فهما في زماننا في كل منهما فلا بد من البيان ابتداء وإلا فسد العقد (و) بخلاف (نقي أو غلث) بكسر للام فلا يجب البيان ويحمل على الغالب إن كان وإلا فالمتوسط كما يأتي وفي نسخة ونفي الغلث بنون وفاء مصدر مضاف للغلث أي وبخلاف نفي الغلث فلا يجب ذكره بل يندب فإن لم يذكر حمل على الغالب (و) يبين ما ذكر (في الحيوان و) يزيد (سنه والذكورة والسمن وضديهما و) يبين ما ذكر (في اللحم و) يزيد (خصيا وراعيا أو معلوفا) لاختلاف الاغراض في ذلك (لا ) يشترط أن يبين في اللحم (من كجنب) إذا لم تختلف فيه الاغراض وإلا وجب البيان (و) يبين ما ذكر (في الرقيق و) يزيد (القد) أي القدر من طول أو قصر ونحوهما (والبكارة واللون)

[ 210 ]

الخاص به ككونه شديد البياض أو مشربا بحمرة (قال) المازري (وكالدعج) وهو شدة سواد العين مع سعتها والكحل وهو الحور أي شدة بياض العين وسوادها (وتكاثم الوجه) وهو كثرة لحم الخدين والوجه بلا كلح وهو تكشر في عبوسة (و) كذا (في الثوب و) يزيد (الرقة والصفاقة وضديهما و) يبين (في الزيت) النوع (المعصر منه) من الزيتون أو السمسم أو حب الفجل أو بزر الكتان (وبما يعصر به) من معصرة أو ماء وهذا وما قبله مستغنى عنه بما تقدم (وحمل في) إطلاق (الجيد والردي على الغالب) إن كان (وإلا فالوسط) أي يقضي بالمتوسط بين الجودة والرداءة (و) الشرط السادس (كونه) أي السلم بمعنى المسلم فيه (دينا) في ذمة المسلم إليه وإلا كان معينا وهو مؤد لبيع معين يتأخر قبضه وهو ممنوع والذمة قال القرافي معنى شرعي مقدر في المكلف قابل للالتزام واللزوم ونظمه ابن عاصم بقوله: والشرح للذمة وصف قاما يقبل الالتزام والالزاما أي وصف قام بالنفس به صحة قبول الالتزام كلك عندي دينار وأنا ضامن لكذا

[ 211 ]

وقبول الالزام كألزمتك دية فلان (و) الشرط السابع (وجوده) أي المسلم فيه (عند حلوله) أي حلول أجله المعين بينهما ولا يشترط وجوده في جميع الاجل ولذا قال: (وإن انقطع قبله) وعطف على مقدر مفرع على الشرطين قبله مرفوع أو مجرور أي فيجوز محقق الوجود عند الاجل أو في محقق الوجود قوله: (لا نسل حيوان عين وقل) فلا يجوز لفقد الشرطين السابقين مع ما فيه من بيع الاجنة المنهي عنه وتبع في قيد القلة ابن الحاجب وابن شاس وتعقبه ابن عرفة بأن ظاهر المدونة المنع مطلقا (أو) ثمر (حائط) عين وقل أي صغر فحذفه من الثاني لدلالة الاول عليه فيمتنع السلم فيه لما تقرر أن المسلم فيه لا بد أن يكون دينا في الذمة وثمر الحائط المذكور ليس كذلك فلا يتعلق به العقد على وجه السلم الحقيقي والعقد المتعلق به إنما هو بيع حقيق فيجري على حكمه غير أنه تارة يقع العقد على تسميته سلما وتارة يقع عليه مجردا عن التسمية المذكورة ولكل منهما شروط إلا أنهما يتفقان في معظمها كما بينه وحينئذ فالتفرقة نظرا للفظ وإلا فهو بيع في الحقيقة لان الفرض أن الحائط معين وهي إحدى المواضع التي فرقوا فيها بين الالفاظ فظهر بهذ التقرير أنه لا منافاة بين قوله أو حائط أي لا يسلم فيه سلما حقيقيا وبين قوله: (وشرط) لشراء ثمرة الحائط المعين (إن سمي) في العقد (سلما لا) إن سمي (بيعا إزهاؤه) لان تسميته سلما مجاز لا حقيقة وأشار بذلك إلى أنه يشترط حيث سمي سلما شروط ستة فإن سمي بيعا اشترط فيه ما عدا كيفية قبضه

[ 212 ]

فإنه شرط في السلم خاصة خلافا لما يفيده كلام المصنف من أنه إن سمي بيعا لا يشترط فيه شئ منها الشرط الاول إزهاؤه للنهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها (و) الشرط الثاني فيهما (سعة الحائط) بحيث يمكن استيفاء القدر المشتري منه فلا ينافي كونه صغيرا (و) الثالث فيما إذا سمي سلما فقط (كيفية قبضه) متواليا أو متفرقا وقدر ما يؤخذ منه كل يوم وهذه الثلاث هي معنى كيفية القبض فإن سمي بيعا لم يشترط ذلك وحمل على الحلول لان لفظ البيع يقتضي المناجزة ولفظ السلم التأجيل (و) الشرط الرابع فيهما إسلامه (لمالكه) أي مالك الحائط إذ لو أسلم لغيره وهو معين ربما لم يبعه له مالكه فيتعذر التسليم (و) الخامس فيهما (شروعه) أي في الاخذ حين العقد أو بعد زمن قريب كنصف شهر فقط لا أزيد وإليه أشار بقوله: (وإن) تأخر الشروع (لنصف شهر) فلا يضر (و) السادس فيهما (أخذه) أي انتهاء أخذه لكل ما اشتراه (بسرا أو رطبا) وزيد سابع وهو اشتراط أخذه كذلك على المعتمد فلا يكفي الاخذ من غير شرط ولا الشرط من غير أخذ (لا) أخذه (تمرا) أو شرط ذلك فلا يجوز لبعد ما بينه وبين المشتري حين الازهاء وقرب الرطب منه ومحل هذا الشرط حيث وقع العقد عليه بمعياره فإن وقع عليه جزافا فله إبقاؤه إلى أن يتتمر لان الجزاف قد تناوله العقد على ما هو عليه وقد دخل في ضمان المبتاع بالعقد ولم يبق على البائع فيه إلا ضمان الجوائح

[ 213 ]

(فإن) كان حين العقد عليه رطبا لا بسرا و (شرط) في العقد (تتمر الرطب) شرطا صريحا أو التزاما كما لو شرط في كيفية قبضه أياما يصير فيها تمرا (مضى بقبضه) ولم يفسخ لانه ليس من الحرام البين قاله في المدونة ومثله إذا يبس قبل الاطلاع عليه ومفهوم بقبضه أنه إذا اطلع عليه قبل القبض فسخ وهو كذلك (وهل المزهي) بضم الميم وكسر الهاء وهو ما لم يرطب فيشمل البسر إلى شرط تتمره (كذلك) يمضي بقبضه (وعليه الاكثر) وصوب (أو) هو (كالبيع الفاسد) يفسخ ولو قبض ما لم يفت (تأويلان). ولما كان السلم في تمر الحائط بيعا لا سلما حقيقة وبيع المثلى المعين يفسخ بتلفه أو عدمه قبل قبضه لانه ليس في الذمة أشار لذلك بقوله: (فإن انقطع) ثمر الحائط المعين الذي أسلم في كيل معلوم من ثمره بجائحة أو تعيب بعد قبض بعضه لزمه ما قبضه منه بحصته من الثمن و (رجع) المسلم (بحصة ما بقي) له من السلم عاجلا اتفاقا ولا يجوز التأخير لانه فسخ دين في دين وله أخذ بدله ولو طعاما (وهل) يرجع (على) حسب (القيمة) فينظر لقيمة كل مما قبض ومما لم يقبض في وقته ويفض الثمن على ذلك فإذا أسلم مائة دينار في مائة وسق من ثمر الحائط المعين ثم قبض من ذلك خمسين وسقا

[ 214 ]

وانقطع فإذا كان قيمة المأخوذ مائة وقيمة الباقي خمسين فنسبة الباقي للمأخوذ الثلث فيرجع بثلث الثمن قل أو كثر (وعليه الاكثر أو) يرجع (على) حسب (المكيلة) فيرجع بنسبة ما بقي منها من غير تقويم فيرجع بنصف الثمن في المثال (تأويلان) ومحلهما حيث لم يشترط عليه أخذه في نحو اليومين مما لم تختلف فيه القيمة عادة وإلا رجع بحسب المكيلة اتفاقا (وهل القرية الصغيرة) وهي ما ينقطع ثمرها في بعض أبانه من السنة (كذلك) يشترط في السلم فيها الشروط السابقة في الحائط المعين (أو) هي مثله (إلا في وجوب تعجيل النقد) أي رأس المال (فيها) لان السلم فيها مضمون في الذمة لاشتمالها على عدة حوائط بخلاف السلم في المعين فلا يجب تعجيل النقد فيه بل يجوز تأخيره أكثر من ثلاثة أيام لانه بيع معين وتسميته سلما مجاز (أو تخالفه فيه) أي في وجوب تعجيل النقد فيها (وفي السلم) فيها (لمن لا ملك له) في القرية الصغيرة دون الحائط (تأويلات وإن انقطع ما) أي مسلم فيه (له إبان) أي وقت معين يأتي فيه وهذا في السلم الحقيقي (أو من قرية) مأمونة ولو صغيرة قبل قبض شئ منه (خير المشتري في الفسخ) وأخذ رأس ماله (و) في (الابقاء) لقابل إلا أن يكون التأخير بسبب المشتري فينبغي عدم تخييره لظلمه البائع بالتأخير فتخييره زيادة ظلم قاله ابن عبد السلام فيجب التأخير (وإن قبض البعض) وانقطع بجائحة أو هروب المسلم إليه أو تفريط المشتري حتى مضى الا بان

[ 215 ]

(وجب التأخير) بالباقي لقابل لان السلم تعلق بذمة البائع فلا يبطل بانقضاء الاجل كالدين (إلا أن يرضيا) معا (بالمحاسبة) بحسب المكيلة لا القيمة فيجوز إن كان رأس المال مثليا بل (ولو كان رأس المال مقوما) كحيوان وثياب لجواز الاقالة على غير رأس المال. ولما أنهى الكلام على شروطه شرع في بيان ما يجوز إذا استكملت الشروط وما لا يجوز إذا اختل منها شئ فقال: (ويجوز) وفي نسخة بالفاء وهي أنسب (فيما طبخ) من الاطعمة إن حصرت صفته (و) في (اللؤلؤ) كذلك (والعنبر والجوهر) وهو كبار اللؤلؤ إلا أن يندر وجوده (والزجاج والجص والزرنيخ وأحمال الحطب) كمثل هذا الحبل ويوضع عند أمين وأولى وزنا كقنطار (و) في (الادم) بالفتح أي الجلد (و) في (صوف بالوزن لا بالجزز) جمع جزة بكسر الجيم فيهما وأما شراؤه لا على وجه السلم فيجوز بالجزز تحريا وبالوزن مع رؤية الغنم وأن لا يتأخر الجز أكثر من نصف شهر كما سيأتي للمصنف في القسمة (و) في نصول (السيوف) والسكاكين (و) في (تور) بالمثناة الفوقية إناء يشبه الطشت (ليكمل) على صفة خاصة وإطلاق التور عليه قبل كماله

[ 216 ]

مجاز كما أن إطلاق السلم على هذا الشراء مجاز وإنما هو بيع معين يشترط فيه الشروع ولو حكما فهو من أفراد قوله وإن اشترى المعمول منه واستأجره جاز إن شرع ويضمنه مشتريه بالعقد وإنما يضمنه بائعه ضمان الصناع ومعنى كلامه أن ما وجد صانعا شرع في عمل تور مثلا فاشتراه منه جزافا بثمن معلوم على أن يكمله له جاز فإن اشتراه على الوزن لم يضمنه مشتريه إلا بالقبض وهذا بخلاف شراء ثوب ليكمل فيمنع كما يأتي لامكان إعادة التور إن جاء على خلاف الصفة المشترطة أو المعتادة بخلاف الثوب إلا أن يكون عنده غزل يعمل منه غيره إذا جاء على غير الصفة فإن اشترى جملة الغزل على أن ينسجه منع كما إذا اشترى جملة النحاس ليعمله تورا وهذا إذا كان كل من الصانع والمصنوع منه معينا فإن كان الصانع معينا دون المصنوع منه فهو ما أشار له بقوله: (و) جاز (الشراء من دائم العمل) حقيقة أو حكما ككون البائع من أهل حرفة ذلك الشئ لتيسره عنده فأشبه المعقود عليه المعين في الصورتين والشراء أما لجملة يأخذها مفرقة على أيام كقنطار بكذا كل يوم رطلين أو يعقد معه على أن يشتري منه كل يوم عددا معينا وليس لاحدهما الفسخ في الاولى دون الثانية (كالخباز) والجزار بنقد وبغيره فلا يشترط تعجيل رأس المال ولا تأجيل المثمن بل يشترط الشروع في الاخذ حقيقة أو حكما فأجازوا التأخير لنصف شهر كما أشار لذلك بقوله: (وهو بيع) فإن مات البائع وجب الفسخ في الصورة الثانية لا الاولى

[ 217 ]

(وإن لم يدم فهو سلم) فلا يعين العامل والمعمول منه ويكون دينا في الذمة كعقد على قنطار خبز يؤخذ من المسلم إليه بعد شهر قدره وصفته كذا وقوله: (كاستصناع سيف أو سرج) تشبيه لا تمثيل وإلا لاقتضى أن الصانع إن كان دائم العمل كان بيعا لا سلما مع أنه سلم مطلقا والحاصل أن دائم العمل حقيقة أو حكما إن نصب نفسه على أن يؤخذ منه كل يوم مثلا ما نصب نفسه له من وزن أو كيل أو عدد كالخباز واللبان والجزار والبقال يمكن فيه البيع تارة والسلم أخرى بشروطه وإلا فالسلم بشروطه ولو استديم عمله كالحداد والنجار والحباك (وفسد بتعيين المعمول منه) كاعمل من هذا الحديد بعينه أو من هذا الخشب بعينه أو من هذا الغزل بعينه لانه حينئذ ليس دينا في الذمة (أو) تعيين (العامل) أو هما بالاولى وهذا إذا لم يشتر المعمول منه (و) أما (إن اشترى المعمول منه) وعينه ودخل في ضمانه (واستأجره) بعد ذلك على عمله (جاز إن شرع) في العمل ولو حكما كتأخيره لنصف شهر (عين عامله أم لا لا) يجوز السلم (فيما لا يمكن وصفه) عادة وصفا كاشفا عن حقيقته (كتراب المعدن) وأولى تراب الصواغين ومن ذلك الحناء المخلوطة بالرمل والنيلة المخلوطة بالطين إلا أن يعلم قدر ما في ذلك من الخلط (و) لا يسلم في (الارض والدور) لان وصفهما مما تختلف فيه الاغراض التي من جملتها تعيين البقعة التي هما بها فيصير هما من المعين وشرط السلم كونه في الذمة

[ 218 ]

(و) لا في (الجزاف) لان من شروط صحة بيعه رؤيته وبها يصير معينا يتأخر قبضه (و) لا في (ما لا يوجد) أصلا أو إلا نادرا ككبار اللؤلؤ الخارج عن العادة (و) لا يجوز (حديد) أي سلمه (وإن لم يخرج منه السيوف في سيوف وبالعكس) ليسارة الصنعة (ولا كتان غليظ في رقيقه) لامكان معالجة الغليظ حتى يصير رقيقا (إن لم يغزلا) وإلا جاز لان غليظ الغزل يراد لغير ما يراد له رقيقه كغليظ ثيابه في رقيقها (و) لا في (ثوب) ناقص (ليكمل) على صفة معينة إلا أن يكثر عنده الغزل كما مر في التور (و) لا (مصنوع قدم) أي جعل رأس مال سلم (لا يعود) لاصله وهو (هين الصنعة كالغزل) لا يسلم في أصله من كتان أو صوف لسهولة صنعه وكذا العكس بالاولى (بخلاف النسج) أي المنسوج يسلم في غزل من جنس أصله وأولى في شعر لان صعوبة صنعته صيرته جنسا آخر (إلا ثياب الخز) فلا تسلم في خز لانها تنفش وتصير خزا ولا يخفى ما فيه (وإن قدم أصله) أي أصل المصنوع لا بقيد كونه هين الصنعة بل بقيد كونه صعبها كغز في ثوب أي جعل رأس مال (اعتبر الاجل) المضروب بينهما فإن كان يمكن جعل غير المصنوع مصنوعا منع للمزابنة لانه إجارة بما يفضل منه إن كان وإلا ذهب عمله هدرا وإلا جاز لانتفاء المانع (وإن عاد) المصنوع صعب الصنعة أي أمكن عوده (اعتبر) الاجل (فيهما) أي في إسلام المصنوع في أصله وإسلام أصله فيه فإن وسع الاجل جعل المصنوع كأصله أو جعل أصله مثله بوضع الصنعة فيه لم يجز وإلا جاز كإسلام آنية من نحاس أو رصاص في نحاس أو رصاص وعكسه لكن الراجح في هين الصنعة الاطلاق فلا يعول على قوله لا يعود فهين الصنعة

[ 219 ]

عاد أو لا لا يسلم في أصله ولا أصله فيه وغير الهين إن لم يعد أسلم في أصله وإن أسلم أصله فيه اعتبر الاجل وإن عاد اعتبر الاجل أسلم في أصله أو أصله فيه (والمصنوعان) من جنس هانت الضعة أم لا (كعودان) أي يمكن عودهما لاصلهما وأولى إن لم يمكن (ينظر للمنفعة) المقصودة منهما فإن تقاربت كقدر نحاس في مثله منع وإلا جاز كإبريق في طشت أو مسامير في سيف (وجاز) بلا حجر (قبل زمانه) أي أجل المسلم فيه (قبول صفته) أي موصوفها (فقط) لا أدنى ولا أجود ولا أقل ولا أكثر لما فيه من صنع وتعجل أو حط الضمان وأزيدك (كقبل محله) أي الموضع الذي اشترط فيه القبض أو موضع العقد عند عدم الشرط فيجوز (في العرض مطلقا) حل الاجل أم لا (وفي الطعام إن حل) والمعتمد أنه لا بد من حلول الاجل حتى في العرض لان من عجل ما في الذمة عد مسلفا وازداد الانتفاع بسقوط الضمان ويزاد في الطعام بأن فيه بيعه قبل قبضه ومحل الجواز في العرض والطعام (إن لم يدفع) المسلم إليه (كراء) للمسلم لحمله للمحل وإلا منع

[ 220 ]

(ولزم) المسلم فيه قبولا للمسلم ودفعا من المسلم إليه إن أيسر (بعدهما) أي بعد حلول الاجل والمحل أي بعد بلوغهما (كقاض) أي حاكم يلزمه قبول المسلم فيه (إن غاب) المسلم ولا وكيل له حاضر لان القاضي وكيل الغائب (وجاز) بعدهما أيضا (أجود) أي قبوله لانه حسن قضاء (وأردأ) لانه حسن اقتضاء فهو من باب المعروف (لا) يجوز (أقل) عددا أو كيلا أي مع الجودة والرداءة في طعام أو نقد لما فيه من بيع طعام بطعام من صنفه غير مماثل (إلا) أن يأخذ الاقل قدرا (عن مثله) صفة (ويبرئ) المسلم المسلم إليه (مما زاد) لانه معروف لا مكايسة وأما غير الطعام والنقد فيجوز قبول الاقل مطلقا أبرأ أو لم يبرئ كنصف قنطار من نحاس عن قنطار منه حيث حل الاجل ولم يدخلا على ذلك (ولا) يجوز (دقيق) أي أخذه (عن قمح) مسلم فيه (و) لا (عكسه) بناء على أن الطحن ناقل وإن كان ضعيفا فصارا كجنسين ففي أخذ أحدهما عن الآخر بيع الطعام قبل قبضه. ولما أنهى الكلام على قضاء السلم بجنسه شرع في قضائه بغيره فقال: (و) جاز قضاؤه ولو قبل الاجل (بغير جنسه) أي المسلم فيه بشروط أربعة ذكر المصنف منها ثلاثة أولها قوله: (إن جاز بيعه) أي المسلم فيه (قبل قبضه) كسلم ثوب في حيوان فأخذ عنه دراهم إذ يجوز بيع الحيوان قبل قبضه وثانيها قوله: (و) جاز (بيعه) أي المأخوذ عن المسلم فيه (بالمسلم فيه مناجزة) كدراهم في ثوب أخذ عنه طشت نحاس إذ يجوز بيع الطشت بالثوب يدا بيد ولو قال بالمأخوذ ليكون ضمير بيعه عائدا على المسلم فيه لسلم من تشتيت الضمير والثالث قوله: (وأن يسلم فيه) أي في المأخوذ (رأس المال) كالمثال المتقدم إذ يجوز سلم الدراهم في طشت نحاس والرابع أن يعجل المأخوذ ليسلم من فسخ دين في دين ثم بين محترز كل من الثلاثة على طريق اللف والنشر المرتب فقال في محترز الاول (لا طعام) أسلم فيه فلا يقضي عنه غيره من نقد أو عرض أو طعام من غير جنسه كفول عن قمح للنهي عن بيع الطعام قبل قبضه وفي محترز الثاني (و) لا (لحم) غير مطبوخ أي أخذه (بحيوان)

[ 221 ]

أي عن حيوان مسلم فيه ولا عكسه من جنسه إذ لا يجوز بيعه به مناجزة وهذا كالذي قبله عام في بيعه لمن هو عليه أو غيره واستشكل بأن الكلام في القضاء بغير الجنس وبيع اللحم بالحيوان من غير جنسه جائز فلا يصح أن يكون محترز الثاني. وأجيب بأنه ليس المراد بالجنس ما تقدم في الربويات وإنما المراد به ما يجوز سلمه في غيره كبقر في غنم ومع ذلك فقد يتوهم جواز أخذ لحم أحدهما عن نفس الآخر لاختلاف الجنس هنا فبين المنع للنهي الخاص عن بيع اللحم بالحيوان وفي محترز الثالث (و) لا (ذهب) عن عرض أو حيوان (ورأس المال) المدفوع فيه (ورق و) لا (عكسه) أي أخذ ورق عن عرض رأس ماله ذهب للصرف المؤخر وهذا خاص بما إذا باع العرض لغريمه فإن باعه لاجنبي فلا يراعي رأس المال فيجوز وقوله وعكسه يرجع لما قبله أيضا كما أشرنا له (و) إن أسلم في ثوب موصوف إلى أجل معلوم (جاز) للمسلم (بعد) حلول (أجله الزيادة) على رأس المال (ليزيده) المسلم إليه في الثوب الموصوف (طولا) أو عرضا أو صفاقة والمراد أنه يدفع له ثوبا أطول مما وقع عليه العقد أو أعرض أو أصفق بشرط تعجيل الثوب قبل التفرق وتعيينه بأن يقول من هذه الشقة أو هذه الشقة فإن لم يعين منع لانه سلم حال وكذا إن لم يعجل لانه يدخله بيع وسلف إن كان من صنف المسلم فيه وفسخ دين في دين إن كان من غير صنفه وشبه في الجواز قوله: (كقبله) أي الاجل أي زاد المسلم دراهم قبل الاجل ليزيده المسلم إليه طولا على طوله (إن عجل) المسلم (دراهمه) المزيدة ولو حكما كتأخيرها ثلاثة أيام

[ 222 ]

وبقي من أجل الاصل نصف شهر فأكثر لانها صفقة ثانية وأن لا يتأخر الاول عن أجله لئلا يلزم البيع والسلف وأن تكون الزيادة في الطول فقط (و) جاز أيضا زيادة (غزل) على الغزل الاصلي (ينسجه) ويزيده في طول الشقة أو عرضها وهذا من الاجارة لا البيع ذكره المصنف هنا لا لمناسبة وأخرج من قوله كقبله إن عجل دراهمه قوله: (لا) إن زاده دراهم قبل الاجل ليعطيه إذا حل (أعرض أو أصفق) مما أسلم فيه فيمنع لفسخ الدين في الدين بخلاف زيادة الطول فإن العقدة الاولى باقية واستأنف عقدة ثانية (ولا يلزم) المسلم إليه (دفعه) أي السلم بمعنى المسلم فيه (بغير محله) أي لا يقضي عليه بذلك (ولو خف حمله) كجوهر وكذا لا يلزم المسلم قبوله بغير محله ولو خف حمله فإن رضيا جاز ولو ثقل حمله وأما العين فيقضي بها كما سيأتي في الفصل بعده. (درس) فصل في القرض بفتح القاف وقيل بكسرها (يجوز قرض ما يسلم فيه) أي كل ما يصح أن يسلم فيه من عرض وحيوان ومثلى

[ 223 ]

والاصل فيه الندب (فقط) أي دون ما لا يصح فيه السلم كدار وبستان وتراب معدن وصائغ وجوهر نفيس فلا يصح فيه القرض ولما كان السلم في الجواري جائزا ولا يصح قرضهن على الاطلاق استثناهن بقوله: (إلا جارية تحل للمستقرض) فلا يجوز قرضها لما فيه من إعارة الفروج ولذا انتفى المنع إن حرمت عليه أو كان المقترض امرأة (وردت) وجوبا إن أقرضها لمن تحل له (إلا أن تفوت بمفوت البيع الفاسد) كوطئ أو حوالة سوق فأعلى وليس الغيبة عليها بفوت على الاظهر (فالقيمة) أي فتلزم المقترض بالقيمة ولا يجوز التراضي على ردها إن فات بوطئ ولو ظنا كغيبة عليها على أنها مفوتة وجاز إن فاتت بحوالة سوق ونحوه وأما لو خرجت من يده فالامر ظاهر (كفاسده) أي كفاسد البيع لان القرض إذا فسد رد إلى فاسد أصله

[ 224 ]

فيفوت بالقيمة لا إلى صحيح نفسه وأتى بهذا التشبيه ليفيد أن القيمة يوم القبض وعلى هذا فلا يستفاد من كلام المصنف حكم ما فسد من القرض غير هذا الفرع إلا بالقياس على ما ذكر (وحرم) على المقرض (هديته) أي هدية المقترض لرب المال لانه مدين فيؤول للسلف بزيادة وإن جعل الضمير عائدا على المدين مطلقا كان أفيد ثم الحرمة ظاهرا وباطنا إن قصد المهدي بهديته تأخيره بالدين ونحوه ووجب ردها إن لم تفت وإلا فالقيمة ومثل المثلى وظاهرا فقط إن قصد وجه الله تعالى (إن لم يتقدم) قبل القرض (مثلها) فإن تقدم مثلها من المهدي لمهدي له صفة وقدرا لم يحرم (أو) لم (يحدث موجب) كصهارة أو جوار وكان الاهداء لذلك لا للدين (كرب القراض وعامله) تشبيه تام فيحرم هدية كل منهما للآخر إن لم يتقدم مثلها أو يحدث موجب وقوله: (ولو بعد شغل المال على الارجح) راجع لقوله وعامله فقط أي تمنع هدية العامل بعد شغل المال لربه نظرا للمآل أي لما بعد نضوض المال أي للاتهام على أنه إنما أهدى لربه ليبقى المال بيده بعد النضوض ليعمل به ثانيا (وذي الجاه) تحرم الهدية له إن لم يتقدم مثلها أو يحدث موجب

[ 225 ]

(والقاضي) كذلك ومحل الحرمة على الدافع للقاضي إلا أن لا يمكنه خلاص حقه أو دفع مظلمته عنه بدونه فالحرمة على القاضي فقط (ومبايعته) أي من تحرم هديته من مدين وذي جاه وقاض تحرم مبايعته (مسامحة) أي بغير ثمن المثل فإن وقع رد إلا أن يفوت فالقيمة في المقوم والمثل في المثلى (أو جر منفعة) الاحسن كونه مصدرا مرفوعا مضافا لمنفعة معطوف على هديته كما في بعض النسخ أي وحرم في القرض جر منفعة (كشرط) قضاء (عفن بسالم) والعادة كالشرط (أو) شرط دفع (دقيق أو كعك ببلد) غير بلد القرض ولو لحاج لما فيه من تخفيف مؤونة حمله ومفهومه الجواز مع عدم الشرط وهو كذلك (أو) شرط دفع (خبز فرن بملة) بفتح الميم اسم للرماد الحار الذي يخبز به أو للحفرة التي يجعل فيها الرماد الحار لذلك أي بخبز ملة لحسن خبزها على خبز الفرن (أو عين) أي يحرم قرضها إذا (عظم حملها) ليأخذ بدلها بموضع آخر ليدفع عن نفسه أجرة الحمل وغرر الطريق والمراد بالعين الذات الشامل للعرض والمثلى ثم شبه في المنع قوله: (كسفتجة) بفتح السين وضمها وسكون الفاء وفتح التاء المثناة من فوق وفتح الجيم لفظة أعجمية معناها الكتاب الذي يرسله المقترض لوكيله ببلد ليدفع للمقرض

[ 226 ]

نظير ما أخذه منه ببلده ويحتمل أنه مثال لما جر منفعة (إلا أن يعم الخوف) أي يغلب سائر الطرق فلا حرمة بل يندب للامن على النفس أو المال بل قد يجب (وكعين) أي ذات من عرض أو غيره (كرهت إقامتها) عند مالكها خوف تلف أو ضياع فيحرم سلفها ليأخذ بدلها إن جرى شرط أو عرف كما مر (إلا أن يقوم دليل) أي قرينة (على أن القصد نفع المقترض فقط) فيجوز (في الجميع) أي جميع المسائل الخمس السابقة كما إذا كان القمح المسوس أو العفن إذا باعه الآن أحظ له مما يأتي له بدله لغلاء ونحوه (كفدان) هو أربعة وعشرون قيراطا من الارض في عرف مصر جمعه أفدنة وفدادين وفدن (مستحصد) بكسر الصاد اسم فاعل أحصد وهو لازم أي حان حصده أقرضه ربه لرجل (خفت مؤنته عليه) أي على المقرض في حصده ودرسه وذروه ليسارته في جانب زرعه والمقترض (يحصده) بكسر الصاد وضمها (ويدرسه) ويذروه ويضبط مكيلته وينتفع بها والمقرض غير قاصد نفع نفسه كما هو الموضوع والتشبيه يفيده (ويرد مكيلته) على المقرض وتقدم الكلام على التصديق فيها بقوله ومقرض وأما التبن فلمقرضه (وملك) القرض أي ملكه المقترض بالعقد ككل معروف من هبة وصدقة وعارية وإن لم تقبض (ولم يلزم رده) لمقرضه إن أراده (إلا بشرط أو عادة) فيعمل بكل فإن انتفيا كان كالعارية المنتفى فيها شرط الاجل والعادة فيبقى له القدر الذي يرى أنه إعارة لمثله على الارجح فإن أراد المقترض رده قبل الاجل

[ 227 ]

لزم المقرض قبوله لان الاجل حق لمن هو عليه ولو غير عين (كأخذه) أي كما لا يلزم ربه أخذه (بغير محله) لما فيه من الكلفة عليه (إلا العين) فيلزم ربها أخذها بغير محلها لخفة حملها وينبغي إلا لخوف أو احتياج إلى كبير حمل وأن مثل العين الجواهر الخفيفة وإن كانت في الباب السابق كالعروض. (درس) فصل في الكلام على المقاصة وهذا الفصل بيض له المصنف وألفه تلميذه بهرام فقال: (تجوز المقاصة) وهي إسقاط مالك من دين على غريمك في نظير ماله عليك بشروطه وعبر بالجواز إما لانه الغالب أو لان المراد به الاذن الصادق بالوجوب إذا حل الدينان أو اتفقا أجلا أو طلبها من حل دينه فإن المذهب وجوب الحكم بها. واعلم أن الدينين إما من بيع أو من قرض أو مختلفين وفي كل إما أن يكونا عينا أو طعاما أو عرضا فأشار إلى كونهما عينا بقوله: (في ديني العين مطلقا) أي سواء كانا من بيع أو من قرض أو أحدهما من بيع والآخر من قرض

[ 228 ]

(إن اتحدا قدرا) أي وزنا أو عددا (وصفة) كمحمدية ومثلها (حلا) معا (أو) حل (أحدهما أم لا) بأن كانا مؤجلين اتفق أجلهما أو اختلف ولو حذف هذا اكتفاء بدخوله تحت الاطلاق لكان أخصر (وإن اختلفا) أي العينان (صفة) أي جودة ورداءة (مع اتحاد النوع) كمحمدية ويزيدية (أو) مع (اختلافه) كذهب وفضة (فكذلك) أي تجوز المقاصة (إن حلا) معا إذ هي مع اتحاد النوع مبادلة ومع اختلافه صرف ما في الذمة (وإلا) بأن لم يحلا أو حل أحدهما دون الآخر (فلا) تجوز لانها مع اتحاد النوع بدل مستأجر ومع اختلافه صرف مستأخر (كأن اختلفا زنة من بيع) فتجوز إن حلا وإلا فلا فهو تشبيه تام على المعتمد لا في قوله فلا فقط ومفهوم من بيع أنهما إن كانا من قرض منعت حلا أم لا وإن كانا من بيع وقرض منعت إن لم يحلا أو حل أحدهما فإن حلا فإن كان الاكثر هو الذي من بيع منعت لانه قضاء عن قرض بزيادة وإن كان من قرض جازت لانه قضاء عن بيع بزيادة وهي جائزة (والطعامان) في المقاصة كلاهما (من قرض كذلك) فتجوز إن اتفقا صفة وقدرا حلا أو أحدهما أم لا

[ 229 ]

كأن اختلفا صفة مع اتحاد النوع كسمراء ومحمولة أو اختلافه كقمح وفول فتجوز إن حلا وإلا فلا كأن اختلفا قدرا (ومنعا) أي الطعامان أي منعت المقاصة في الطعامين (من بيع ولو متفقين) قدرا وصفة لبيع الطعام قبل قبضه وطعام بطعام ودين بدين نسيئة وهاتان العلتان في غير الحالين (ومن بيع وقرض تجوز) إن اتفقا جنسا وصفة وقدرا (وحلا) معا (لا إن لم يحلا أو) حل (أحدهما) فقط فتمنع عند ابن القاسم لاختلاف الاغراض باختلاف الاجل (وتجوز) المقاصة (في العرضين مطلقا) تساويا أجلا أم لا تساوى سببهما ككونهما من بيع أو من قرض أو اختلف لبعد قصد المكايسة في العرض (إن اتحدا جنسا وصفة) كثوبين هرويين أو مرويين (كأن اختلفا جنسا) ككساء ورداء

[ 230 ]

(واتفقا أجلا) لبعد قصد المكايسة أيضا وهذا في الحقيقة بيع وإطلاق المقاصة عليه مجاز (وإن اختلفا أجلا) مع اختلاف الجنس (منعت إن لم يحلا) معا (أو) لم يحل (أحدهما) وإلا جازت فتجوز بحلول أحدهما كما تجوز بحلولهما على المذهب لانتفاء قصد المكايسة (وإن اتحدا جنسا) كثوبي قطن (والصفة متفقة) كهرويين أو مرويين (أو مختلفة) كأن كان أحدهما هرويا والآخر مرويا (جازت) المقاصة (إن اتفق الاجل) وأحرى إن حلا لبعد التهمة (وإلا) بأن اختلف الاجل مع اختلاف الصفة (فلا) تجوز (مطلقا) سواء كانا من بيع أو من قرض والصواب حذف قوله متفقة مع لفظ أو بأن يقول والصفة مختلفة لان كلامه يقتضي أنه لا بد من اتفاق الاجل حيث اتفقت الصفة وهو خلاف ما قدمه في قوله وتجوز في العرضين مطلقا الخ وتفسير الاطلاق بما ذكرنا هو ما ذكره الشارح وهو خلاف المعول عليه إذ المعول عليه أنه عند اختلاف الاجل لم تجز على تفصيل وهو أنه إن أدى إلى صنع وتعجل أو حط الضمان وأزيدك منع كانا من بيع أو قرض أو أحدهما انظر تفصيله في الاصل.

[ 231 ]

(درس) باب في الرهن وما يتعلق به وهو لغة اللزوم والحبس وعرفا ما أشار له ابن عرفة بقوله ما قبض توثقا به في دين فتخرج الوديعة والمصنوع عند صانعه وقبض المجني عليه عبدا جنى عليه كما قال وعرفه المصنف رحمه الله تعالى بالمعنى المصدري بقوله: (الرهن بذل) أي إعطاء (من له البيع) صحة ولزوما (ما يباع) من كل طاهر منتفع به مقدور على تسليمه معلوم غير منهي عنه ودخل فيه رهن الدين فيجوز من المدين وغيره وانظر تفصيل المسألة في الاصل ولما كان قوله ما يباع يخرج ما فيه غرر مع أنه يجوز رهنه عطفه عليه بقوله: (أو غررا) أي ذا غرر (ولو اشترط في العقد)

[ 232 ]

لعدم سريانه لعقد البيع لجواز ترك الرهن من أصله فشئ في الجملة خير من لا شئ (وثيقة) لاجل توثق المرتهن به (بحق) أي في حق له على الراهن موجود أو سيوجد بدليل قوله الآتي وارتهن إن أقرض ولا بد من كونه لازما أو آيلا للزوم ولذا صح في الجعل ولم يصح في كتابة من أجنبي كما يأتي فله حبسه فيما يصح منه إلى أن يستوفي حقه منه أو من منافعه ومثل بمن له البيع بقوله: (كولي) لمحجور من أب أو غيره برهن مال محجوره لمصلحة ككسوته أو طعامه لا لمصلحة الولي (ومكاتب) لانه أحرز نفسه وماله (ومأذون) له في تجارة وإن لم يأذن لهما سيدهما في الرهن بخلاف ضمانهما فلا بد من إذنه لهما فيه لحصول الاشتغال به لهما عن مصالح السيد دون الرهن (و) للسيد رهن (آبق) وبعير شرد في دين على السيد الراهن لصحة رهن الغرر فهو راجع لقوله أو غررا والمصدر فيه مضاف للمفعول بخلاف الثلاثة قبله فللفاعل والمراد بالغرر ما كان خفيفا ولذا لا يصح رهن الجنين كما سيذكره لقوة الغرر فيه ثم أن المرتهن يختص بنحو الآبق إن حصله وحازه قبل المانع للراهن وإلا فأسوة الغرماء (و) رهن (كتابة) ومكاتب (واستوفى منها) فيهما (أو) من ثمن (رقبته إن عجز) فإن فلس السيد أو مات

[ 233 ]

قبل الاستيفاء لم يلزم المرتهن الصبر لحلول النجوم بل له طلب بيع الكتابة ويأخذ ثمنها عاجلا فقوله أو رقبته عطف على الضمير المجرور في منها من غير إعادة الجار (و) رهن (خدمة مدبر) ومعتق لاجل وولد أم ولد (وإن رق جزء) من المدبر بعد موت سيده (فمنه) أي من ذلك الجزء الرقيق يستوفي الدين ومعنى رهن الخدمة رهن الاجرة الناشئة عنها لانها التي ترهن (لا) رهن (رقبته) أي المدبر ليباع في حياة السيد فليس له ذلك في دين تأخر عن التدبير بخلاف دين تقدم أو على أن يباع بعد موت سيده فيصح رهنها (و) لو رهن رقبته على أنه مدبر (هل) يمضي و (ينتقل) الرهن (لخدمته) أو يبطل ويصير الدين بلا رهن وهو الراجح بل قيل اتفاقا (قولان) ومن قال بالبطلان اتفاقا جعل محل القولين فيما إذا رهن عبدا على أنه قن فتبين أنه مدبر ولذا قال المواق لو قال خليل فلو رهنه عبدا فظهر مدبرا فهل ينتقل الخ لتنزل على ما ذكرنا وشبه في القولين قوله: (كظهور حبس دار) رهنت رقبتها على أنها ملك لراهنها فثبت حبسها عليه فهل ينتقل الرهن لمنفعتها وكرائها لان المنفعة كجزء منها يجوز رهنه ولا يبطل هذا الجزء ببطلان ما أخذه منه وظاهر كلامهم أنه الراجح أو يبطل الرهن ولا يعود لمنفعتها فإن ظهرت حبسا على غير الراهن أو انتقل الحق لغيره بموته أو بانقضاء مدة معينة شرطها له الواقف فلا ينتقل الرهن لمنفعتها قطعا وعطف على آبق قوله: (و) رهن (ما لم يبد صلاحه) من ثمر أو زرع بل ولو لم يوجد كما عزاه ابن عرفة لظاهر الروايات

[ 234 ]

(وانتظر) بدو صلاحه (ليباع) بعده في الدين (وحاص مرتهنه) أي مرتهن ما لم يبد صلاحه بدينه كله الغرماء (في الموت والفلس) قبل بدو الصلاح فيما عدا الثمرة أو الزرع الذي لم يبد صلاحه (فإذا صلحت) أي بدا صلاحها بعد المحاصة (بيعت) واختص المرتهن بثمنها (فإن وفي) ثمنها بالدين (رد) للغرماء جميع (ما) كان (أخذه) في المحاصة يتحاصون فيه (وإلا) يف الثمن بدينه (قدر) أولا (محاصا) للغرماء (بما بقي) له من دينه بعد اختصاصه بما أخذه من الثمن لا بالجميع كما لو كان عليه ثلثمائة دينار لثلاثة أنفار لكل واحد مائة ورهن لاحدهم ما لم يبد صلاحه ففلس أو مات فوجد عند الراهن مائة وخمسون دينارا فإن الثلاثة يتحاصون فيها فيأخذ كل خمسين نصف دينه وإنما دخل المرتهن معهم لان دينه متعلق بالذمة لا بعين الرهن والرهن لا يمكن بيعه الآن فإذا حل بيعه ببدو الصلاح بيع واختص المرتهن بالثمن فإن كان الثمن مائة رد الخمسين التي كان أخذها وكذا ما زاد على المائة إن بيعت بأكثر لتبين أنه لا يستحقها وإن بيعت بأقل كخمسين اختص بها وقدر محاصا بالخمسين الباقية له من دينه فليس له من المائة والخمسين إلا ثلاثون مع الخمسين ثمن الثمرة يجتمع له ثمانون ويرد لصاحبيه عشرين لكل عشرة مع الخمسين فيصير لكل منهما ستون ثم أخذ يبين رحمه الله تعالى محترز من له البيع وما يباع فأشار للاول بقوله: (لا) من ليس له البيع (كأحد الوصيين) فلا يرهن كما لا يبيع ولا يشتري إلا بإذن صاحبه إذا لم يكن كل منهما مطلق التصرف وإلا جاز ودخل في كلامه أحد الوكيلين والقيمين من كل من توقف تصرفه على تصرف الآخر وأشار للثاني وهو محترز ما يباع بقوله: (وجلد ميتة) ولو دبغ وجلد أضحية وكلب صيد وولد أم ولد ( وكجنين) وسمك في ماء وطير في هواء ولو أدخل الكاف على جلد لانه أول أمثلة ما لا يرتهن وحذفها من جنين كان أحسن (و) لا رهن (خمر وإن) كانت ملكا (لذمي) رهنها عند مسلم (إلا أن تتخلل) الخمرة

[ 235 ]

قبل إراقتها على المسلم وردها للذمي فإنها تكون للمرتهن يختص بها عن الغرماء (وإن تخمر) عصير ونحوه مرهون لمسلم عنده مسلم أو ذمي (أهراقه) المرتهن (بحاكم) يراه إن كان في المحل من يحكم ببقائها وتخليلها وإلا أراقها بلا رفع للامن من التعقب وتغريمه قيمتها فإن كان المرهون لذمي عند مسلم ردت له ولا تراق ويبقى دينه بلا رهن (وصح مشاع) أي رهنه من عقار وعرض وحيوان كما يصح بيعه وهبته ووفقه وسواء كان الباقي للراهن أو لغيره (وحيز) الجزء المشاع ليتم الرهن (بجميعه) أي مع جميع ما يملكه الراهن الذي من جملته الجزء المرهون (إن بقي فيه) شئ (للراهن) لئلا تحول يد الراهن في الرهن فيبطل فإن كانت البقية لغير الراهن اكتفى المرتهن بحوز الجزء المرهون (ولا يستأذن) الراهن للجزء المشاع (شريكه) أي ليس عليه ذلك إذ لا ضرر على الشريك لانه يتصرف مع المرتهن لعدم تعلق الرهن بحصته هذا قول ابن القاسم المشهور نعم يندب الاستئذان لما فيه من جبر الخواطر (وله) أي للشريك الذي لم يرهن (أن يقسم) بإذن الراهن (ويبيع) منابه ولو من غير إذن شريكه (ويسلم) للمشتري ما باعه له بغير إذن شريكه فإن نقصت حصته ببيعها مفردة جبر الراهن على البيع معه وكان ثمنه رهنا إن بيع بغير جنس الدين

[ 236 ]

وإلا قضى الدين منه إن لم يأت برهن ثقة (وله) أي للراهن (استئجار جزء غيره) أي حصة الشريك غير الراهن ولا يمنعه من ذلك رهن جزئه لكن لا يمكن من جولان يده عليه كما أشار له بقوله: (ويقبضه) أي أجرة الجزء المستأجر (المرتهن له) أي للشريك الراهن المستأجر لا هو لئلا تجول يده عليه فيبطل حوزه والمرتهن (ولو) رهن أحد الشريكين حصته من أجنبي و (أمنا) أي الراهن والمرتهن (شريكا) أي جعلا الشريك الذي لم يرهن أمينا لهما على الرهن ووضعا الحصة تحت يده (فرهن) الشريك الامين (حصته للمرتهن) أيضا أو لغيره (وأمنا) أي الامين والمرتهن (الراهن الاول) على هذه الحصة الثانية وهي شائعة (بطل حوزهما) للحصتين معا لجولان يد الراهن الاول على ما رهنه لانه أمين على حصة شريكه الراهن الثاني وهي شائعة فيلزم منه أن حصته تحت يده والثاني يده جائلة أو لا على حصة شريكه بالاستئمان الاول فلو جعلا حصة الثاني تحت يد أجنبي بطل رهن الثاني فقط (و) صح الشئ (المستأجر) أي رهنه عند المستأجر له قبل مضي مدة الاجارة (و) الحائط (المساقي) أي رهنه عند العامل (وحوزهما الاول) بالاجارة والمساقاة (كاف) عن حوز ثان للرهن وأشعر قوله الاول بأنه رهنه عندهما فإن رهنه عند غيرهما جعل معهما أمينا أو يجعلانه عند رجل يرضيانه (والمثلي) من طعام وأدم ومكيل وموزون يصح رهنه (ولو عينا) وليس منه هنا الحلي لعدم احتياجه لطبع عليه حال كون المثلى (بيده) أي بيد المرتهن (إن طبع عليه) أي على المثلى طبعا لا قدرة على فكه غالبا أو إذا زال علم زواله

[ 237 ]

حماية للذرائع لاحتمال أن يكونا قصدا به السلف وسمياه رهنا والسلف مع المداينة ممنوع والطبع المقدور على فكه ولا يعلم زواله كالعدم ومفهوم بيده أنه لو كان بيد أمين فلا يشترط في رهنه طبع وظاهر المصنف أن الطبع شرط صحة والمعتمد أنه شرط لجواز الرهن وعليه فإذا لم يطبع عليه لا يجوز رهنه ابتداء ولكنه يصح ويكون المرتهن أحق به قبل الطبع إن حصل مانع (وفضلته) أي فضلة الرهن يصح رهنها بأن رهن رهنا يساوي مائة في دين أقل من مائة كخمسين ثم يرهن الزائد على قدر الدين الاول في دين آخر (إن علم الاول ورضي) بذلك ليصير حائز للمرتهن الثاني وهذا إذا كان الرهن بيده فإن كان بيد أمين اشترط رضا الامين دون المرتهن (ولا يضمنها) أي الفضلة المرهونة للثاني المرتهن (الاول) إذا كانت بيده

[ 238 ]

وهي مما يغاب عليها ولم تقم على هلاكها بينة لانه أمين فيها وإنما يضمن قدر دينه إن أحضر الثوب الرهن وقت ارتهان الفضلة أو علم بقاؤه ببينة حينئذ وإلا ضمن الجميع وشبه في عدم الضمان قوله: (كترك الحصة المستحقة) من رهن يغاب عليه أي تركها المستحق تحت يد المرتهن فتلفت فلا يضمنها لانها باستحقاقها خرجت من الرهنية وصار المرتهن أمينا فلا يضمن إلا ما بقي (أو رهن نصفه) بالجر عطفا على ترك أي إذا ارتهن نصف ثوب مثلا فقبض المرتهن جميعه فهلك عنده لم يضمن إلا نصف قيمته وهو في النصف الآخر مؤتمن (ومعطي) بالتنوين اسم مفعول (دينارا) أعطاه له مدين أو مسلف (ليستوفي نصفه) قرضا أو قضاء (ويرد نصفه) فزعم تلفه قبل صرفه أو بعده فلا يضمنه كله بل نصفه إن أعطاه له ليكون له نصفه من حين الاعطاء وأما لو أعطاه له ليصرفه ويأخذ نصفه فضاع قبل الصرف فضمانه من ربه فإن ضاع بعده فمنهما كمسألة المصنف فإن أعطاه له ليكون رهنا عنده حتى يوفيه حقه ضمن جميعه ضمان الرهان ثم رجع لتتميم مسألة وفضلته بقوله: (فإن حل أجل) الدين (الثاني أولا) قبل أجل الاول (قسم) الرهن بينهما على الدينين (إن أمكن) قسمه ويدفع للاول قدر ما يتخلص منه لا أزيد والباقي للثاني إلا أن يكون الباقي يساوي أكثر من الدين الثاني فلا يعطي للثاني منه إلا مقداره ويكون بقية الرهن كلها للدين الاول (وإلا) يمكن قسمه (بيع) الرهن (وقضيا) أي الدينان معا حيث كان فيه فضلة عن الاول وإلا لم يبع حتى يحل أجل الاول وعطف على مشاع قوله: (والمستعار له) أي وصح رهن الشئ المستعار للرهن بمعنى الارتهان فإن وفى الراهن ما عليه رجع الرهن لربه وإلا بيع في الدين (ورجع صاحبه) وهو المعير (بقيمته) على المستعير يوم الاستعارة

[ 239 ]

وقيل يوم الرهن (أو) يرجع (بما أدى من ثمنه) الذي بيع به في الدين قولان (نقلت) المدونة (عليهما) وعلى الاول يكون الفاضل عن القيمة ووفاء الدين للمستعير (وضمن) المستعير (إن خالف) ورهن في غير ما استعار له لتعديه كدراهم فرهنه في طعام أو عكسه أي تعلق به الضمان ولو لم يتلف أو قامت على تلفه بينة وللمعير أخذه من المرتهن وتبطل العارية وقال أشهب لا يضمن ويكون رهنا في قدر الدراهم من قيمة الطعام واختلف هل هو خلاف قال ابن عرفة وهو الصواب أو وفاق وإلى ذلك أشار بقوله: (وهل) يضمن (مطلقا) سواء وافق المرتهن على التعدي أو خالف حلف المعير أم لا نظرا لتعديه كما هو ظاهرها (أو) محل الضمان (إذا أقر المستعير) على نفسه (لمعيره) بالتعدي (وخالف المرتهن) أي خالفهما في التعدي وقال للمعير إنما أعرته ليرهنه في عين ما رهن فيه ولم يتعد (ولم يحلف المعير) على تعدي المستعير فإن وافق المرتهن على المخالفة أو حلف المعير عليها فلا ضمان ويكون رهنا فيما أقر به من الدراهم أي قدرها من قيمة الطعام وهو تأويل ابن يونس فقول أشهب حينئذ وفاق (تأويلان) محلهما حيث وافق المستعير المعير على أن الاعارة إنما وقعت على أن يرهن المعار في قدر من الدراهم وخالفهما المرتهن إذ لو اختلف المعير والمستعير لكان القول للمعير بيمينه ويضمن المستعير له قيمة سلعته وارتفع الخلاف. (درس) (وبطل) الرهن

[ 240 ]

بمعنى الارتهان (بشرط) أي بسبب اشتراط شرط (مناف) لمقتضى العقد (كأن) يشترط الراهن أن (لا يقبض) من يده أو لا يباع في الدين عند الاجل حيث احتيج إليه (باشتراطه) أي الرهن (في بيع) أو قرض (فاسد ظن فيه اللزوم) أي لزوم الوفاء بالشرط فدفعه لرب الدين وأولى إن لم يظن اللزوم فيرد للراهن ولا مفهوم لاشتراطه فلو علم أنه لا يلزمه فدفعه وفات المبيع كان رهنا في قيمته (و) من جنى خطأ جناية تحملها العاقلة وظن أن الدية تلزمه بانفراده فأعطى بها رهنا ثم علم أن جميعها لا يلزمه (حلف المخطئ الراهن أنه ظن لزوم الدية) له بانفراده وما علم عدم اللزوم وقوله: (ورجع) في رهنه راجع للمسائل الثلاثة قبله أي ورجع الرهن جملة في الاولى وكذا في الثانية مع قيام المبيع أو من جهة إلى أخرى

[ 241 ]

كما يرجع في البيع الفاسد من الثمن إلى ما لزم مع الفوات وفي المخطئ الراهن من حصة العاقلة إلى حصته فقط ومفهوم قوله ظن لزوم الدية أنه لو علم لزومها للعاقلة فرهن فإنه يكون رهنا في جميع الدية وهو كذلك (أو) باشتراطه (في قرض) جديد اقترضه مدينه فطلب منه رهنا يكون في الجديد (مع دين قديم) من بيع أو قرض لانه سلف جر نفعا وهو توثقة في القديم بالرهن (وصح) الرهن (في الجديد) بمعنى أنه إذا لم يطلع على ذلك حتى قام الغرماء على الراهن أو عند موته كان المرتهن أحق به في الجديد فقط ويحاصص بالقديم فالمراد بالصحة الاختصاص به عند حصول المانع للراهن لا الصحة المقابلة للفساد إذ هو فاسد فلذا يجب رده قبل المانع فقد تجوز بإطلاق الصحة على الاختصاص (و) بطل (بموت راهنه أو فلسه) ولو بالمعنى الاعم لا بإحاطة الدين فقط وكذا يبطل بمرضه أو بجنونه المتصلين بموته (قبل حوزه) أي قبضه (ولو جد فيه) أي في حوزه فلا يفيده بخلاف الهبة والصدقة فإن الجد في حوزهما يفيد لانهما خرجا عن ملكه بالقول بخلاف الرهن (و) بطل (بإذنه) أي المرتهن للراهن (في وطئ) لامة مرهونة (أو) في (إسكان) لدار مرهونة (أو إجارة) لذات مرهونة (ولو لم يسكن) أو يؤاجر أو يطأ

[ 242 ]

ولو قال ولو لم يفعل كان أحسن ويصير الدين بلا رهن ولا يختص به المرتهن عند المانع (وتولاه) أي ما ذكره من الاسكان والاجارة مما يمكن فيه الاستنابة (المرتهن بإذنه) أي الراهن وهذا جواب عما يقال كيف يتوصل الراهن إلى استيفاء المنافع حيث كان الاذن في الاجارة والاسكان مبطلا مع أن المنافع للراهن (أو) بإذنه للراهن (في بيع) للرهن (وسلم) له الرهن (وإلا) يسلمه له (حلف) أنه إنما أذن له في بيعه لاحيائه بثمنه أو ليأتي له برهن ثقة بدله لا ليكون دينه بلا رهن (وبقي الثمن) حينئذ رهنا للاجل (إن لم يأت) الراهن (برهن كالاول) في قيمته يوم الرهن لا يوم البيع وفي كونه يغاب عليه أو لا يغاب عليه (كفوته) أي الرهن (بجناية) عليه من أجنبي عمدا أو خطأ (وأخذت قيمته) من الجاني أو قيمة ما نقصه فالمأخوذ يبقى رهنا إن لم يأت الراهن برهن كالاول (و) بطل (بعارية) من المرتهن للراهن أو لغيره بإذنه (أطلقت) أي لم يشترط فيها رد في الاجل ولم يكن العرف كذلك أو لم يقيد بزمن أو عمل ينقضي قبله (و) إن لم تطلق

[ 243 ]

بل وقعت (على) شرط (الرد) أي ردها إليه حقيقة أو حكما في الاجل فله أخذه من الراهن (أو رجع) الرهن للراهن (اختيارا) من المرتهن بوديعة ونحوها ( فله أخذه) من الراهن بعد حلفه أنه جهل أن ذلك نقض لرهنه وأشبه ما قال (إلا بفوته) قبل أخذه أي إلا أن يفيته مالكه الراهن على المرتهن (بكعتق) أو كتابة أو إيلاد (أو حبس أو تدبير) أو بيع (أو قيام الغرماء) على الراهن فليس له حينئذ أخذه ويعجل الدين في غير قيام الغرماء وأما في قيامهم فهو أسوة الغرماء كالموت (و) إن رجع لراهنه (غصبا) من المرتهن (فله) أي للمرتهن (أخذه) منه (مطلقا) فات أو لم يفت إن لم يعجل له الدين (وإن وطئ) الراهن أمته المرهونة (غصبا) من المرتهن (فولده) منها (حر) لانها ملكه (وعجل) الراهن (الملي الدين) للمرتهن (أو قيمتها) أي عجل الاقل من الامرين (وإلا) يكن مليا (بقي) الرهن الذي هو الامة لاقصى الاجلين الوضع أو حلول الاجل فتباع كلها أو بعضها إن وفى ووجد من يشتري البعض فإن نقص ثمنها عن الدين اتبع السيد بالباقي ولا يباع ولدها لانه حر وهذا إحدى المسائل التي تباع فيها أم الولد (وصح) الرهن (بتوكيل مكاتب الراهن في حوزه وكذا أخوه) غير محجوره وكذا ولده الرشيد

[ 244 ]

(على الاصح لا) توكيل (محجوره) الصغير أو السفيه أو زوجته (ورقيقه) ولو مأذونا أو أم ولد (والقول) عند تنازع الراهن والمرتهن (لطالب تحويزه لامين) لان الراهن قد يكره حيازة المرتهن خوف دعوى ضياعه وقد يكره المرتهن حيازة نفسه خوف الضمان إذا تلف (و) إن اتفقا على الامين واختلفا (في تعيينه نظر الحاكم) في الاصلح منهما فيقدمه وإن استويا خير في دفعه لهما أو لاحدهما (وإن سلمه) الامين لاحدهما (دون إذنهما) يعني دون إذن الراهن إن سلمه للمرتهن ودون إذن المرتهن إن سلمه للراهن فالكلام على التوزيع وجواب الشرط محذوف تقديره ففيه تفصيل يدل عليه قوله: (فإن سلمه للمرتهن) وضاع عنده (ضمن) الامين للراهن (قيمته) يوم تلفه أي تعلق به الضمان فإن كانت قدر الدين سقط الدين وبرئ الامين وإن زادت على الدين ضمن الامين الزيادة ورجع بها على المرتهن إلا لبينة على تلفه بلا تفريط (و) إن سلمه (للراهن ضمنها) الامين (أو الثمن) أي ضمن الاقل منهما والاولى أو الدين بدل الثمن (واندرج) في رهن الغنم (صوف تم) على ظهرها يوم الرهن تبعا لها وإلا لم يندرج (و) اندرج في رهن أمة (جنين) في بطنها وقت الرهن وأولى بعده

[ 245 ]

(وفرخ نخل) بخاء معجمة وهو المسمى بالفسيل بالفاء والسين المهملة (لا غلة) كلبن وما تولد منه وعسل نحل فلا تدخل في الرهن وكذا البيض بل هي للراهن كأجرة الدار والحيوان ونحوها إلا أن يشترط ذلك المرتهن فتدخل (و) لا (ثمرة وإن وجدت) يوم الرهن ولا تكون بإزهائها كالصوف التام كما قال ابن القاسم (و) لا (مال عبد) إلا بشرط (وارتهن إن أقرض) أي يجوز ويلزم عقد رهن يقبض الآن على أن يقرضه في المستقبل فإذا أقرضه استمرت رهنيته بقبضه الاول من غير احتياج لاستئناف عقد (أو باع) له أو لغيره أي وجاز الارتهان على أن يبيعه شيئا ويكون الرهن رهنا في ثمنه (أو يعمل له) بالجزم عطف على محل أقرض أي وجاز الارتهان وأخذ الرهن على أن يعمل بنفسه أو دابته أو عبده كخياطة ثوب أو نسجه أو حراسة أو خدمة بأن يدفع رب الثوب رهنا للخياط مثلا في الاجرة التي تكون على المستأجر الراهن وشمل صورة أيضا وهي أن يعجل المستأجر دفع الاجرة للاجير ويخشى أن يفرط في العمل فيأخذ منه رهنا على أنه إن لم يعمل يكون الرهن في الاجرة أو يستأجر من الرهن من يعمل هذا إذا كان العمل في إجارة بل (وإن) كان (في جعل) أي عوض جعل بأن يأخذ العامل من رب الآبق مثلا رهنا على الاجرة التي تثبت له بعد العمل لان الجعل وإن لم يكن لازما فهو يؤول إلى اللزوم بالعمل (لا) يصح رهن (في) شئ (معين) كبيع دابة معينة يأخذ المشتري من البائع رهنا على أنها إن استحقت أو ظهر بها عيب أتى له بعينها من ذلك الرهن لانه مستحيل عقلا (أو منفعته) أي المعين كاكترائه دابة بعينها على أن يدفع له رهنا فإن تلفت أو استحقت أتى له بعينها ليستوفي العمل منها لاستحالة ذلك وما كان ينبغي للائمة رضي الله عنهم ذكر هذه المسألة إذ لا يتوهم وقوعها عاقل وأما إن أخذ رهنا على أن يستوفي قيمة المعين منه أو قيمة المنفعة فجائز (و) لا يصح رهن في (نجم كتابة)

[ 246 ]

على عبد (من أجنبي) أي غير العبد المكاتب للسيد لان الرهن فرع التحمل والكتابة لا يصح التحمل بها لانها غير لازمة ولا آيلة للزوم فلا يصح دفع رهن فيها من أجنبي. ولما كانت غلات الرهن ومنافعه للراهن تكلم على جواز اشترطها للمرتهن بشروط فقال: (وجاز) للمرتهن (شرط منفعته) أي الرهن لنفسه مجانا بشرطين أشار للاول بقوله: (إن عينت) مدتها للخروج من الجهالة في الاجارة وللثاني بقوله وكان: (ببيع) أي واقعا في عقد بيع فقط (لا) في عقد (قرض) لانه في البيع بيع وإجارة وهو جائز وفي القرض سلف جر نفعا وهو لا يجوز فيمنع شرطها والتطوع بها في القرض عينت أم لا كالتطوع بالمعينة في البيع وهذا مفهوم قوله شرط وكذا يمنع في غير المعينة في البيع بشرط أو لا وهذا مفهوم الشرط فاشتمل كلامه على ثمان صور المنع في سبع والجواز في صورة المصنف (وفي ضمانه) أي الرهن الذي اشترطت منفعته للمرتهن مجانا (إذا تلف) عنده في المدة المشترطة وهو مما يغاب عليه لصدق اسم الرهن عليه وعدم الضمان لانه صار مستأجرا كسائر المستأجرات

[ 247 ]

(تردد) الراجح الضمان (وأجبر) الراهن (عليه) أي على دفعه للمرتهن بعينه (إن شرط) الرهن (ببيع) أي في عقد بيع ولا مفهوم لبيع إذا القرض كذلك (وعين) الرهن المشترط (وإلا) يعين عند العقد بأن وقع على شرط رهن ما (فرهن ثقة) أي فيه وفاء بالدين (والحوز) الحاصل للمرتهن (بعد مانعه) أي المانع من الاختصاص بالرهن من موت أو فلس أي دعوى المرتهن بعد حصول المانع أن حوزى للرهن كان قبل المانع ونازعه الغرماء في ذلك (لا يفيد) ولا يختص به عن الغرماء (ولو شهد) له (الامين) الذي وضع الرهن عنده بأن الحوز قبل المانع لانها شهادة على فعل نفسه ولا بد من بينة غير الامين (وهل تكفي بينة) للمرتهن أو شاهد ويمين (على الحوز) للرهن (قبله) أي المانع ولا يشترط الشهادة على التحويز (وبه عمل) وهو الاظهر (أو) لا يكفي بل لا بد من بينة على (التحويز) أي معاينتهم أن الراهن سلم الرهن للمرتهن قبل المانع (تأويلان

[ 248 ]

وفيها دليلهما و) لو باع الراهن الرهن المعين المشترط في عقد البيع أو القرض (مضى بيعه) وإن لم يجز ابتداء (قبل قبضه) للمرتهن (إن فرط مرتهنه) في طلبه حتى باعه وصار دينه بلا رهن لتفريطه (وإلا) يفرط بل جد في الطلب (فتأويلان) في مضي البيع فات أم لا ويكون الثمن رهنا وفي رده إن لم يفت ويبقى رهنا وإلا فالثمن (و) إن باعه (بعده) أي بعد قبض المرتهن له (فله) أي للمرتهن (رده) أي رد البيع فيكون رهنا (إن بيع بأقل) من الدين ولم يكمل له ما نقص والدين عين مطلقا أو عرض من قرض (أو) بيع بمثل الدين فأكثر و (دينه عرضا) من بيع إذ لا يلزم قبول العرض قبل أجله ولو بيع بقدر الدين إذ الاجل فيه من حقهما بخلاف العرض من قرض فإن الاجل فيه من حق المقترض (وإن أجاز) المرتهن البيع (تعجل) دينه من الثمن فإن وفى وإلا اتبعه بالباقي. ولما تكلم على تصرف الراهن في الرهن بعوض ذكر تصرفه بغيره فقال: (وبقي) العبد رهنا (إن دبره) سيده الراهن ولو قبل القبض

[ 249 ]

(ومضى عتق) الراهن (الموسر) لعبده المرهون (وكتابته) له بل وتجوز ابتداء (وعجل) الدين إن كان مما يعجل ولا يلزمه قبول رهن بدله (والمعسر) إن أعتق الرهن أو كاتبه (يبقى) عبده رهنا على حاله مع جواز فعله ابتداء فإن أيسر في الاجل أخذ من الراهن الدين ونفذ العتق والكتابة وإلا بيع من العبد مقدار ما يفي بالدين (فإذا تعذر بيع بعضه بيع) العبد (كله والباقي) من ثمنه عن الدين (للراهن) ملكا (ومنع العبد) الرهن (من وطئ أمته المرهون هو معها) بأن نص على دخولها معه في الرهن أو اشترط دخول ماله معه فدخلت والاخصر والاوضح لو قال المرهونة معه وأولى في المنع لو رهنت وحدها وأما لو رهن العبد وحده جاز له وطئ أمته غير المرهونة ولو غير مأذون كزوجته رهنت معه أو لا (وحد مرتهن وطئ) أمة مرهونة عنده إذ لا شبهة له فيها

[ 250 ]

وعليه ما نقصها وطؤه (إلا بإذن) من الراهن فلا حد مراعاة لقول عطاء بجواز إعارة الفروج مع ما في ذمة ربها من الدين فتفوت الشبهة ولكن عليه الادب وتكون أم ولد إن حملت وهذا إن لم تكن متزوجة (وتقوم) الموطوءة بإذن (بلا ولد حملت أم لا) لان حملها انعقد على الحرية فلا قيمة له وأما الموطوءة بلا إذن فولدها رقيق فتقوم بولدها لرقه وتقوم ليعرف نقصها وترجع مع ولدها لمالكها وأما المأذون فتقوم عليه لتلزم قيمتها الواطئ بالاذن ولا ترجع للراهن (وللامين) الموضوع عنده الرهن (بيعه) في الدين (بإذن) من الراهن واقع (في عقده) أي الرهن وأولى بعده لانه محض توكيل في بيعه وسواء أذن له في بيعه قبل الاجل أو بعده وهذا (إن لم يقل) الراهن بعه (إن لم آت) بالدين في وقت كذا (كالمرتهن) له بيعه إذا أذن له في بيعه (بعده) أي بعد العقد لا في حال العقد إن لم يقل إن لم آت فهو تشبيه تام (وإلا) بأن قال للامين أو المرتهن بعه إن لم آت بالدين وقت كذا أو أذن للمرتهن في العقد مطلقا لم يجز بيعه في الصور الخمس إلا بإذن الحاكم لما يحتاج إليه من ثوب الغيبة وغيرها فإن عسر الوصول إليه فبحضرة عدول من المسلمين ندبا فإن باع بغير إذن الحاكم مع تيسره (مضى بهما) أي في الامين والمرتهن في الصور الخمس وإن لم يجز ابتداء ومحل المنع إذا لم يكن المبيع تافها ولم يخش فساده وإلا جاز

[ 251 ]

مطلقا (ولا يعزل الامين) الموكل على حوزه أو بيعه أي لا يعزله واحد منهما ولا يمضي عزله فإن اتفقا على عزله فلهما ذلك (وليس له) أي للامين (إيصاء به) أي بالرهن عند سفره أو موته لان الحق في ذلك لمتراهنين وهما لم يرضيا إلا بأمانته لا أمانة غيره (وباع الحاكم) الرهن (إن امتنع) الراهن من بيعه وهو معسر أو امتنع من الوفاء وهو موسر ولا يحبس ولا يضرب ولا يهدد وكذا يباع إذا غاب الراهن مع ثبوت الدين والرهن ولو كان غيره أولى بالبيع (ورجع مرتهنه) على الراهن (بنفقته) التي أنفقها عليه حيث احتاج لنفقة كالحيوان وكعقار احتاج لحرمة ولو زادت النفقة على قيمة الرهن لان غلته له ومن له الغلة عليه النفقة (في الذمة) أي ذمة الراهن لا في عين الرهن (ولو لم يأذن) له الراهن في الانفاق لانه قام عنه بواجب (وليس) الرهن.

[ 252 ]

(رهنا به) أي بالانفاق بمعنى النفقة بخلاف الضالة فإنه يرجع بها في عين الملتقط ويكون مقدما على الغرماء بنفقتها (إلا أن يصرح) الراهن (بأنه) أي الرهن (رهن بها) أي في النفقة فإن صرح بأن قال أنفق عليه وهو رهن في النفقة أو بما أنفقت أو على ما أنفقت كان رهنا بها يقدم على الغرماء بنفقته في ذلك الرهن قطعا واختلف فيما إذا قال أنفق على أن نفقتك في الرهن هل يكون رهنا فيها لانه من التصريح أو لا وعليه لو بيع بخمسة عشر والدين عشرة فإن الخمسة الفاضلة تكون أسوة الغرماء وإليه أشار بقوله: (وهل وإن قال) أنفق (ونفقتك في الرهن تأويلان) واعترض بأن التأويلين فيما إذا قال على أن نفقتك الخ لا في الواو وأجيب بأنه إن سلم ذلك فالمصنف رأى أنه لا فرق بين على والواو وهو ظاهر خلافا لمن ادعى الفرق على أن الوجه أن الظاهر التأويل بأنه رهن في النفقة لانه إن لم يكن صريحا في الرهنية فهو ظاهر فيها فلا وجه للقول بأنه ليس برهن فيها وفرع على التأويلين وعلى تعريفه أول الباب للرهن الدال بظاهره على عدم افتقاره للفظ قوله: (ففي افتقار الرهن للفظ مصرح به) بأن يقول خذ هذه رهنا على أن يكون الدين برهن كذا ونحو ذلك بناء على أنه لا بد

[ 253 ]

في النفقة من التصريح فيها برهن الرهن فيها وعدم افتقاره للفظ مصرح به بل يكفي ما يدل على ذلك (تأويلان وإن أنفق مرتهن) من ماله (على) رهن (كشجر) أو زرع (خيف عليه) التلف بعدم الانفاق وأبى الراهن منه ولم يأذن للمرتهن فيه حيث انقطع الماء عنه فاحتيج لاجرائه أو لاصلاح البئر (بدئ) من الثمر أو الحب (بالنفقة) التي صرفها في ذلك على الدين الذي رهن فيه الشجر أو الزرع ولا تكون النفقة في ذمة الراهن والفرق بينه وبين قوله قبله في الذمة أن نفقة الحيوان وكذلك العقار لا بد منها فكأن المرتهن دخل على الانفاق عليهما فإذا لم يشترط كون الرهن رهنا بها كان سلفا منه للراهن بخلاف هدم البئر ونحوه فإنه غير مدخول عليه. ولما كان إحياء الزرع ونحوه إنما يحصل عن إنفاقه بدئ به على دين المرتهن فإن أنفق بإذن الراهن أو بدون علمه بالنفقة في ذمة الراهن (وتؤولت) المدونة (على عدم جبر الراهن عليه) أي على الانفاق على الشجر أو الزرع (مطلقا) كان الرهن مشترطا في صلب العقد للبيع أو القرض أو متطوعا به بعده والمرتهن بالخيار في الانفاق فإن أنفق كان في الرهن لا الذمة وهذا جواب عن سؤال مقدر نشأ من الكلام السابق وهل هو يجبر الراهن على الانفاق لاحياء الرهن إذا كان كشجر أو لا (و) تؤولت (على التقييد) لعدم جبره (بالتطوع) بالرهن (بعد العقد) دون المشترط في العقد فيجبر الراهن عليه لتعلق حق المرتهن به وإن كان الانسان لا يجبر على إصلاح عقاره وعليه فإن أنفق كان في الذمة وإنما لم يقل وهل كذا أو كذا تأويلان إشارة إلى رجحان الاول ثم شرع في شروط ضمان الرهن وهي ثلاثة بقوله: (وضمنه مرتهن إن كان بيده) لا بيد أمين (وكان مما يغاب عليه) كجلي وسلاح وثياب وكتب من كل ما يمكن إخفاؤه وكتمه

[ 254 ]

لا حيوان وعقار (ولم تشهد بينة) أو شاهد مع يمين (بكحرقه) أو سرقته أو تلفه لان الضمان للتهمة عند ابن القاسم فيضمن مع الشروط المذكورة (ولو شرط) المرتهن في عقد الرهن (البراءة) أي عدم الضمان لانه من إسقاط الشئ قبل وجوبه والتهمة موجودة خلافا لاشهب القائل بعدم الضمان عند الشرط (أو علم احتراق محله) المعتاد وضعه فيه وادعى حرقه مع متاعه فيضمن لاحتمال كذبه (إلا ببقاء بعضه محرقا) مع علم احتراق محله فلا ضمان وقوله محرقا فرض مسألة أي معطوبا محرقا أو مقطوعا أو مكسورا أو مبلولا (وأفتى) أي أفتى الامام الباجي (بعدمه) أي عدم الضمان (في العلم) أي علم احتراق محل الرهن

[ 255 ]

المعتاد وضعه فيه وادعى المرتهن أنه كان به إذ لو ثبت أنه كان به لم يضمن اتفاقا وفتوى الباجي ضعيفة (وإلا) بأن لم يكن بيده بل بيد أمين أو تركاه في موضعه كثمار بشجرة وزرع بأرضه أو كان الرهن بيد المرتهن وهو مما لا يغاب عليه كدور وعبيد أو شهدت بينة بكحرقه أو وجد بعضه محرقا مع علم احتراق محله أو علم احتراق المحل الموضوع فيه الرهن فقط على ما للباجي (فلا) ضمان على المرتهن (ولو اشترط) الراهن على المرتهن (ثبوته) أي الضمان عليه (إلا أن يكذبه عدول) وكذا عدل وامرأتان فيما يظهر (في دعواه موت دابة) ونحوه معه في سفر أو حضر ولم يعلم به أحد فيضمن بخلاف لو صدقوه فلا ضمان ولو قالوا رأيناها ميتة ولم نعلم أنها الرهن وحلف أنها الرهن (وحلف) المرتهن (فيما يغاب عليه) وأولى في غيره (أنه تلف بلا دلسة) في دعوى التلف (و) أنه (لا يعلم موضعه) في دعوى الضياع قالوا وللتقسيم بمعنى أو وإنما حلف مع ضمانة القيمة أو المثل على إخفائه رغبة فيه (واستمر ضمانه) أي ما يغاب عليه (إن قبض الدين) من الراهن (أو وهب) له حتى يسلمه المرتهن لربه ولا يكون بعد البراءة من الدين قبل تسليمه كالوديعة لانه قبض على وجه التوثق به لا الامانة (إلا أن يحضره المرتهن) لربه

[ 256 ]

بعد البراءة من الدين (أو يدعوه لاخذه) من غير إحضار (فيقول) ربه (اتركه عندك) وإن لم يقل وديعة فلا ضمان على المرتهن لانه صار أمانة فإذا لم يقل في الثانية اتركه عندك فالضمان ولا مفهوم ليدعوه لاخذه بل متى قال بعد قضاء لدين في الثانية اتركه عندك فلا ضمان. ثم شرع يتكلم على ما إذا جنى الرهن بعد حيازة المرتهن له على مال أو بدن فقال: (وإن جنى الرهن) أي ادعى شخص على الراهن جناية الرهن بدليل قوله: (واعترف راهنه) بالجناية (لم يصدق) الراهن (إن أعدم) أي إن كان معدما ولو بالبعض حال اعترافه لاتهامه على تخليصه من المرتهن ودفعه للمجني عليه والمراد أنه لم يصدق بالنسبة للمرتهن وأما بالنسبة للراهن فيصدق لانه مكلف يؤخذ بإقراره فيخير بعد وفاء الدين في تسليمه للمجني عليه وفدائه فإن بيع في الدين تبع المجني عليه الراهن بالاقل من الثمن وأرش الجناية وهذا في رهن تتعلق به الجناية كعبد وأما حيوان لا يعقل فلا تتعلق به جناية بل إما هدر وإما أن تتعلق بالغير كالسائق والقائد والراكب كما سيأتي (وإلا) يكن الراهن معدما بل كان مليا (بقي) الرهن على رهنيته (إن فداه) راهنه بأن دفع للمجني عليه أرش الجناية (وإلا) يفده سيده الملي (أسلم) الرهن وجوبا للمجني عليه لكن (بعد) مضى (الاجل ودفع الدين) لربه لانه وثيقة مقدمة على الجناية فإذا حل الاجل جبر على دفعه وعلى إسلامه كذا في المدونة وقد علم من هذا أنه يبقى رهنا في المسألتين لكنه في حال الفداء يبقى ساقطا حق المجني عليه منه وفي حال عدمه يبقى معه تعلق حق المجني عليه به

[ 257 ]

(وإن ثبتت) الجناية بعد الرهن ببينة (أو اعترفا) معا أي المرتهنان فإن فداه الراهن بقي رهنا بحاله كما تقدم وإن لم يفده (وأسلمه) أي أراد إسلامه للمجني عليه خير المرتهن (فإن أسلمه مرتهنه أيضا) كالراهن (ف‍) العبد الجاني (للمجني عليه بماله) رهن معه أولا ويبقى دين المرتهن بلا رهن لرضاه بذلك (وإن فداه) المرتهن (بغير إذنه) أي الراهن (ففداؤه) نافذ (في رقبته فقط) دون ماله مبدأ به على الدين ويبقى رهنا على حاله (إن لم يرهن بماله) فإن رهن به ففداؤه فيهما وأما ذمة الراهن فلا يتعلق الفداء بها مطلقا (ولم يبع) العبد الجاني المفدي سواء كان فداؤه في الرقبة فقط أو فيها وفي المال (إلا في الاجل) أي بعده لانه رجع لما كان عليه من الرهنية وهو إنما يباع عند الاجل (وإن) فداه المرتهن (بإذنه) أي بإذن الراهن (فليس) الرهن (رهنا به) أي بالفداء بل هو سلف في ذمة الراهن وهذا ضعيف والمعتمد أنه يكون رهنا به فلو قال كبإذنه لوافق الراجع مع إفادة أنه يجري فيه أيضا قوله ففداؤه في رقبته الخ (وإن قضى بعض الدين أو سقط) البعض بهبة أو صدقة أو طلاق قبل بناء (فجميع الرهن) ولو تعدد (فيما بقي) من الدين لان كل جزء منه رهن بكل جزء من الدين ولانه قد تحول عليه الاسواق

[ 258 ]

فليس للراهن أخذ شئ منه (كاستحقاق بعضه) أي الرهن متحدا أو متعددا فما بقي منه رهن في جميع الدين فهذه عكس ما قبلها فإن كان الرهن مما ينقسم قسم وبقي نصيب الراهن رهنا وإلا بيع جميعه كغيره من المشتركات التي لا تنقسم إذا طلب أحد الشريكين البيع فإن استحق كله قبل القبض فإن كان معينا خيرا لمرتهن بين فسخ البيع ولو فات وإمضائه فيبقى الدين بلا رهن كبعد القبض إن غره الراهن وإلا بقي الدين بلا رهن وإن كان غير معين بعد قبضه جبر على خلفه على الراجح ولا يتصور استحقاقه قبل قبضه (والقول) عند تنازع المرتهنين بأن قال واضع اليد على شئ هو رهن وقال ربه بل أمانة أو عارية أو وضعت يدك عليه بلا إذني (لمدعي نفي الرهنية) لتمسكه بالاصل فمن ادعى خلافه فعليه البيان وقد يدعي نفيها المرتهن كما إذا كان مما يغاب عليه وادعى ضياعه وأنه أمانة وقال ربه بل رهن ليضمنه قيمته أو مثله (وهو) أي الرهن المحوز باعتبار قيمته (كالشاهد) للراهن أو المرتهن إذا اختلفا (في قدر الدين) فمن شهد له حلف معه وصدق (لا العكس) أي ليس الدين كالشاهد في قدر الرهن بل يقول للمرتهن إذا تلف واختلفا في وصفه بعد هلاكه ولو ادعى صفة دون قدر الدين لانه غارم والغارم مصدق وكذا إذا لم يدع هلاكه ولكن أتى برهن دون قدر الدين وقال الراهن بل الرهن غير هذا وهو مساو للدين فالقول للمرتهن أيضا

[ 259 ]

على المشهور وتنتهي شهادته (إلى) قدر (قيمته) أي الرهن يوم الحكم وبالغ على أن الراهن يكون كالشاهد في قدر الدين بقوله: (ولو) كان الرهن (بيد أمين على الاصح) لانه حائز للمرتهن (ما) أي مدة كونه (لم يفت في ضمان الراهن) بأن كان قائما أو فات في ضمان المرتهن بأن كان مما يغاب عليه وهو بيده ولم تقم على هلاكه بينة ومفهومه أنه لو فات في ضمان الراهن بأن قامت على هلاكه بينة وهو بيد المرتهن أو كان مما لا يغاب عليه أو تلف بيد أمين لم يكن شاهدا على قدر الدين فالصور خمس. ولما ذكر أنه كالشاهد في قدر الدين والشاهد لا بد أن يحلف مع من شهد له وكانت أحواله ثلاث وهي شهادته للراهن أو للمرتهن أو لا يشهد لواحد منهما لان الراهن إذ قال الدين عشرة وقال المرتهن عشرون فقيمته إما عشرة أو عشرون فأكثر أو خمسة عشر أشار إلى الاولى بقوله: (وحلف مرتهنه) الذي شهد له الرهن بقدر دينه (وأخذه) في دينه لثبوته حينئذ بشاهد ويمين (إن لم يفتكه) الراهن بما حلف عليه المرتهن وإلا فهو أحق به وهذا صادق بما إذا كانت قيمته عشرين كما ادعى أو أكثر كخمسة وعشرين وإنما أخذه في هذه الحالة مع أنه لم يدع إلا عشرين لان خيرة ربه تنفي ضرره فإذا لم يدفع الحق كان متبرعا بالزائد فإن نكل المرتهن حلف الراهن وغرم ما أقر به

[ 260 ]

وأشار للحالة الثانية بقوله: (فإن زاد) قول المرتهن على قيمة الرهن ووافقت قيمته قول الراهن وهو العشرة (حلف الراهن) على أنه عشرة فقط وأخذه ودفع ما أقر به فإن نكل حلف المرتهن وأخذ ما ادعاه وأشار إلى الثالثة بقوله: (وإن نقص) قول الراهن عن قيمة الرهن والموضوع بحالة أنه زاد قول المرتهن على قيمته بأن كانت قيمته خمسة عشر في المثال (حلفا) أي الراهن والمرتهن كل على دعواه ويبدأ المرتهن (وأخذه) المرتهن (إن لم يفتكه) الراهن (بقيمته) وهو الخمسة عشر لا بما حلف عليه المرتهن ونكولهما كحلفها وقضي للحالف على الناكل (وإن اختلفا في قيمة) رهن (تالف) عند المرتهن لتشهد على الدين أو ليغرمها المرتهن حيث توجه الغرم عليه (تواصفاه ثم) إن اتفقا على الصفة (قوم) من أهل الخبرة وقضى بقولهم وكفى الواحد على ما رجح هنا (فإن اختلفا) في صفته (فالقول للمرتهن) بيمينه ولو ادعى شيئا يسيرا لانه غارم وقيل إلا أن يتبين كذبه لقلة ما ذكره جدا (فإن تجاهلا) بأن قال كل لا علم لي (فالرهن بما فيه) ولا يرجع أحدهما على صاحبه بشئ (واعتبرت قيمته يوم الحكم) بها (إن بقي) لا يوم الارتهان لانها شاهدة والشاهد إنما تعتبر شهادته يوم الحكم (وهل) تعتبر (يوم التلف أو القبض أو الراهن) لان الناس إنما يرهنون ما يساوي ديونهم غالبا (إن تلف) مقابل إن بقي (أقوال) ثلاثة لابن القاسم وهي من تعلقات قوله وهو كالشاهد في قدر الدين

[ 261 ]

(وإن اختلفا) بعد القضاء أو عنده (في مقبوض) بيد صاحب دينين ثابتين أحدهما برهن والآخر بلا رهن (فقال الراهن عن دين الرهن) ليأخذه وقال المرتهن عن الآخر (وزع) ذلك المقبوض عليهما بقدرهما (بعد حلفهما) ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل وسواء حل الدينان أو أحدهما أو لا (كالحمالة) تشبيه في التوزيع بعد حلفهما وهو يحتمل صورتين الاولى مدين بمائتين إحداهما عليه أصالة والثانية بحمالة الثانية عليه مائتان أصالة ضمنه في إحداهما شخص ففي الصورة الاولى ادعى القابض أن المقبوض مائة الحمالة وقال الدافع بل الاصالة وفي الثانية ادعى أن المقبوضة هي التي بغير الحمالة وقال الدافع بل هي التي بالحمالة وزع المقبوض عليهما بعد حلفهما كل على نفي دعوى صاحبه وتحقيق دعواه. (درس) باب في أحكام الفلس (للغريم) رب الدين واحدا أو متعددا ويطلق الغريم على من عليه الدين ففعيل بمعنى فاعل أو مفعول ويدل على إرادة الاول قوله: (منع من أحاط الدين) ولو مؤجلا (بماله) بأن زاد الدين عليه وقيل

[ 262 ]

وكذا إن ساواه واستظهر (من تبرعه) بعتق أو هبة أو صدقة أو حبس أو حمالة ولا يجوز له هو ذلك ولهم رده حيث علموا ومن التبرع قرض لعديم لما في ذلك من ضياع مال الغير وليس منه ما جرت العادة به ككسرة لسائل ونفقة عيدين وأضحية ونفقة ابنه وأبيه دون سرف في الجميع وخرج بتبرعه تصرفة المالي كبيعه وشرائه ومنه هبة الثواب (و) للغريم منعه (من سفره) أي المدين مطلقا ولو لم يحط الدين بماله (إن حل) الدين (بغيبته) وأيسر ولم يوكل في قضائه ولم يضمنه موسر (و) له منعه من (إعطاء غيره) من الغرماء بعض ما بيده (قبل) حلول (أجله) لانه سلف فيرجع للتبرع (أو) إعطاء غيره (كل ما بيده) ولو حل الدين (كإقراره) أي المدين (لمتهم عليه) كابنه وأخيه وزوجة ميل إليها وصديق ملاطف فللغريم منعه منه (على المختار والاصح) بخلاف غير المتهم عليه فيعتبر إقراره وسواء كان الدين الذي عليه ثابتا بالبينة أو بإقراره على أحد القولين والفرق بينه وبين المفلس الآتي إن هذا أخف من ذلك (لا) منعه من إعطاء (بعضه) أي بعض ما بيده لبعض غرمائه الحال دينه ويجوز له هو أيضا ذلك

[ 263 ]

إن كان صحيحا لا مريضا (و) لا منعه من (رهنه) أي رهن بعض ماله لبعض غرمائه في معاملة حدثت اشترط فيها الرهن لمن لا يتهم عليه والراهن صحيح وأصاب وجه الرهن بأن لا يرهن كثيرا في قليل فشروط عدم المنع ستة وأما الدين الثابت من قبل فلا يرهن فيه (وفي) جواز (كتابته) لرقيقه بناء على أنها بيع ومنعه بناء على أنها عتق (قولان) محلهما إن كاتبه بكتابة مثله لا أقل فلا يجوز قطعا ولا أكثر فيجوز قطعا (وله) أي لمن أحاط الدين بماله (التزوج) ووطئ ملكه وشراء جارية (وفي تزوجه أربعا وتطوعه بالحج تردد) لابن رشد وحده والمختار المنع فيما زاد على واحدة تعفه وحج التطوع ممنوع اتفاقا وقول مالك في حجة الفريضة المنع فلو قال وله تزوج واحدة فقط لا حجة فريضة لطابق النقل ولما أنهى الكلام على التفليس بالمعنى الاعم وهو قيام الغرماء على من أحاط الدين بماله شرع في الكلام عليه بالمعنى الاخص وهو حكم الحاكم بخلع ما بيده لغرمائه لعجزه عن وفاء ما عليه فقال: (وفلس) بالبناء للمفعول أي المدين الذي أحاط الدين بماله

[ 264 ]

أي فلسه الحاكم بأن يحكم بخلع ما بيده لغرمائه بالشروط الآتية ويحتمل بناؤه للفاعل والضمير للحاكم والاول أقرب (حضر) المدين (أو غاب) ولو على مسافة شهر (إن لم يعلم) حال خروجه (ملاؤه) بالمد والهمز أي تقدم غناه على وقت غيبته المتوسطة كعشرة أو البعيدة فإن علم لم يفلس وغيبة ماله كغيبته وأشار لشروط التفليس الثلاثة بقوله: (بطلبه) أي التفليس أي بسبب طلب الغريم له (وإن أبى غيره) من بقية الغرماء فيكفي طلب بعض الغرماء وإذا فلس للبعض كان للباقي محاصته وفهم من هذا الشرط أنه لا يفلس نفسه الشرط الثاني قوله: (دينا حل) أصالة أو بانتهاء أجله فلا يفلس بمؤجل والثالث قوله: (زاد) ذلك الدين الذي عليه (على ماله) الذي بيده فلا يفلس بمساو (أو) لم يزد لكن (بقي) من مال المدين (ما لا يفي بالمؤجل) فيفلس على المذهب كمن عليه مائتان مائة حالة والاخرى مؤجلة ومعه مائة وخمسون فالباقي بعد وفاء المائة الحالة لا يفي بالدين المؤجل فيفلس ولو أتى بحميل. ولما كان للحجر أحكام أربعة منع المفلس

[ 265 ]

من التصرف المالي وبيع ماله وحبسه ورجوع الانسان في عين شيئه شرع في بيانها وأشار لاولها بقوله: (فمنع) المفلس بالمعنى الاخص (من تصرف مالي) كبيع وشراء وكراء واكتراء ولو بغير محاباة خلافا لمن قيده بالمحاباة لانها من التبرع وهو بمنع منه بمجرد الاحاطة كما تقدم فإن وقع التصرف المالي لم يبطل بل يوقف على نظر الحاكم أو الغرماء (لا) إن التزم شيئا (في ذمته) لغير رب الدين إن ملكه فلا يمنع منه إلا أن يملكه ودينهم باق عليه فلهم منعه حتى يوفيهم دينهم ولا يمنع من تصرف غير مالي (كخلعه) لما فيه من أخذ مال (وطلاقه) ولو أدى إلى حلول مؤخر الصداق وتحاصص به (وقصاصه) من جان عليه أو على وليه إذ ليس فيه مال بالاصالة (وعفوه) عن قصاص أو حد مما لا مال فيه بخلاف الخطأ والعمد الذي فيه مال (وعتق أم ولده) التي أحبلها قبل التفليس الاخص ولو بعد الاعم (و) إذا أعتقها (تبعها مالها إن قل) بل ولو كثر على المذهب إذ لا يلزم بانتزاع مال رقيقه (وحل به) أي بالفلس الاخص (وبالموت) للمدين (ما أجل) عليه من الدين لخراب ذمته فيهما

[ 266 ]

ما لم يشترط المدين عدم حلوله بهما وما لم يقتل الدائن المدين عمدا فلا يحل كموت رب الدين أو فلسه فلا يحل بهما دينه (ولو) كان الدين المؤجل على المفلس أو الميت (دين كراء) لدار أو دابة أو عبد وجيبة لم يستوف المنفعة فيحل بفلس المكتري أو موته وللمكري أخذ عين شيئه في الفلس لا الموت فإن كان المفلس لم يستوف شيئا من المنفعة فلا شئ للمكري ورد الاجرة إن كان قبضها وإن ترك عين شيئه للمفلس حاصص بأجرته حالا وإن كان استوفى بعض المنفعة حاصص بها كما يحاصص في الموت ويأخذ منابه بالحصاص حالا ويخير في فسخ ما بقي في الفلس فإن أبقاه للمفلس رد منابه من الاجرة إن كان قبضها وحاصص به وإلا حاصص بالجميع هذا ما يستفاد من كلام شارح المدونة وهو المشهور (أو قدم الغائب) الذي فلسه الحاكم في غيبته (مليا) فإنه يحل ما عليه من مؤجل وليس له أن يدعي تبيين خطئه بملائه (وإن نكل المفلس) الذي أقام شاهدا بحق له على شخص عن اليمين معه ليأخذ حقه

[ 267 ]

(حلف كل) من الغرماء مع الشاهد لتنزيلهم منزلة المفلس في اليمين (كهو) أي كحلف المفلس فيحلف كل إن ما شهد به الشاهد حق (وأخذ) كل حالف (حصته) من الدين فقط (ولو نكل غيره) أي غير الحالف فلا يأخذ الحالف سوى قدر نصيبه مع حلفه على الجميع (على الاصح) وهو المشهور ومقابله قول ابن عبد الحكم يأخذ جميع حقه ولو نكل الجميع فلا شئ لهم وعلى الاول يسقط حق الناكل إن حلف المطلوب فإن نكل غرم بقية ما عليه (وقبل إقراره) أي المفلس الاخص هذا ظاهره والراجح أن مثله الاعم أي إقراره بدين في ذته لمن لا يتهم عليه (بالمجلس) الذي حجر عليه فيه أو قامت فيه الغرماء عليه (أو قربه) بالعرف (إن ثبت دينه) الذي حجر عليه به بالحكم أو قام الغرماء عليه به (بإقرار) منه به (لا) إن ثبت عليه (ببينة) فلا يقبل إقراره لغيرهم وهذا إذا كانت الديون الثابتة تستغرق ما بيده ولم يعلم تقدم معاملته للمقر له وإلا قبل إقراره (وهو) أي ما أقر به ولم يقبل فيه إقراره بأن ثبت دينه ببينة أو أقر بعد المجلس بطول لمن لا يتهم عليه (في ذمته) يحاصص المقر له به فيما يتجدد له من مال لا فيما بيده فقوله وهو في ذمته راجع لمفهوم قوله بالمجلس أو قربه ولقوله لا ببينة (وقبل) من المفلس مطلقا (تعيينه القراض والوديعة) بأن يقول هذا قراض أو وديعة ولو لم يعين ربهما أو كان بعد المجلس بطول

[ 268 ]

(إن قامت بينة بأصله) أي بأصل ما ذكر من القراض والوديعة أن عنده ذلك أو أنه أقر به قبل إقامة الغرماء ولو لم تعين ربه وقبل منه تعيينه ولو لمتهم عليه فإن لم تقم بينة بأصله فلا عبرة بإقراره وتحاصصه الغرماء ولا يكون في ذمة المفلس لانه معين وأما إن أقر مريض في مرضه فيقبل إقراره ولو لم تقم بأصله بينة إذا أقر لمن لا يتهم عليه (والمختار قبول قول الصانع) المفلس في تعيين ما بيده لاربابه كهذه السلعة لفلان مع يمين المقر له ولو متهما عليه (بلا بينة) بأصله لان الشأن إن ما بيده أمتعة الناس وليس العرف الاشهاد عليه عند الدفع ولا يعلم إلا من قوله فلا يتهم أن يقر به لغير ربه (وحجر أيضا) على المفلس الاخص بالشروط المتقدمة (إن تجدد) له (مال) بعد الحجر الاول سواء كان عن أصل كربح مال تركه بيده بعض من فلسه أو عن معاملة جديدة أو غير أصل كميراث وهبة ووصية ودية لان الحجر الاول كان في مال مخصوص فيتصرف في المتجدد إلى أن يحجر عليه فيه ومفهوم الشرط عدم الحجر عليه وإن طال الزمان وبه العمل وقيل يجدد عليه بعد كل ستة أشهر (وانفك) الحجر عليه بعد قسم ماله وحلفه أنه لم يكتم شيئا أو وافقه الغرماء على ذلك وبقيت عليه من الدين بقية (ولو بلا حكم)

[ 269 ]

بالفك ولو قدم هذا على قوله وحجر أيضا إن تجدد مال لكان أنسب كما لا يخفى (ولو مكنهم الغريم) أي المدين فأطلقه أول الباب على رب الدين وهنا على المدين لانه مشترك (فباعوا) ماله من غير رفع لحاكم (واقتسموا) الثمن على حسب ديونهم أو اقتسموا السلع من غير بيع حيث يسوغ ذلك (ثم داين غيرهم) بعد ذلك ففلس (فلا دخول للاولين) في أثمان ما أخذه من الآخرين وفيما تجدد عن ذلك إلا أن يفضل عن دينهم فضلة (كتفليس الحاكم) أي حكمه بخلع المال للغرماء فداين غيرهم فلا دخل للاولين معهم إلا أن يفضل فضلة (إلا) أن يتجدد له مال من غير مال الآخرين (كإرث وصلة و) أرش (جناية) ووصية وخلع فللاولين الدخول مع الآخرين. (درس) ثم أشار إلى بقية أحكام الحجر بقوله: (وبيع ماله) أي باعه الحاكم إن خالف جنس دينه أو صفته بعد ثبوت الدين عليه والاعذار للمفلس فيما ثبت عنده من الدين ولكل من القائمين في دين صاحبه لان لكل الطعن في بينة صاحبه وبعد حلف كل أنه لم يقبض شيئا من دينه ولا أسقطه ولا أحال به وأنه باق في ذمته إلى الآن (بحضرته) ندبا لانه أقطع لحجته (بالخيار) للحاكم فإن باعه بغيره فلكل من الغرماء والمفلس الرد أياما (ثلاثا) لطلب الزيادة في كل سلعة

[ 270 ]

إلا ما يفسده التأخير (ولو كتبا) ظاهره ولو احتاج لها ولو فقها وليس كآلة الصانع لان شأن العلم أن يحفظ (أو ثوبي جمعته إن كثرت قيمتهما) قال فيها القضاء أن يباع عليه ما كان للتجارة أو للقنية كداره وخادمه ودابته وسرجه وسلاحه وخاتمه وغير ذلك إلا ما لا بد منه من ثياب جسده وبيع عليه ثوبا جمعته إن كان لهما قيمة وإن لم يكن لهما تلك القيمة فلا انتهى والمراد بثوبي جمعته ملبوس جمعته وهو يختلف باختلاف العرف والامكنة والازمنة (وفي بيع آلة الصانع) القليلة القيمة المحتاج لها (تردد) لعبد الحميد الصائغ وحده وأما كثيرة القيمة وغير المحتاج لها فتباع جزما (وأوجر رقيقه) الذي لا يباع في الدين كمدبر قبل الدين ومعتق لاجل وولد أم ولده من غيره (بخلاف مستولدته) فلا تؤاجر إذ ليس له فيها إلا الاستمتاع وقليل الخدمة وأولى المكاتب إذ ليس له فيه خدمة نعم تباع كتابته (ولا يلزم) المفلس بعد أخذ ما بيده (بتكسب) لوفاء ما عليه من الدين ولو كان قادرا على ذلك لان الدين إنما تعلق بذمته (وتسلف) أي لا يلزمه أن يتسلف ولا قبوله ولا قبول صدقة ولا هبة (و) لا (استشفاع) أي أخذ شقص بالشفعة فيه فضل لانه ابتداء ملك (و) لا (عفو ) عن قصاص وجب له (للدية) أي على أخذها ليوفي بها دينه وله العفو مجانا بخلاف ما يجب فيه الدية خطأ أو عمدا لا قصاص فيه كجائفة ومأمومة فيلزم بعدم العفو لانه مال (وانتزاع مال رقيقه) الذي تقدم أنه يؤاجر

[ 271 ]

أي ليس لهم أن يلزموه ذلك وإن جاز له ذلك فإن انتزعه فلهم أخذه (أو) انتزاع أي اعتصار (ما وهبه) قبل إحاطة الدين (لولده) الصغير أو الكبير بخلاف ما وهبه له بعد الاحاطة فلهم رده ثم بين كيفية بيع ماله من تعجيل واستيناء بقوله: (وعجل بيع الحيوان) أي لا يستأنى به كما يستأني ببيع عقاره وعرضه فلا ينافي أنه يتربص به الايام اليسيرة طلبا للزيادة ثم يباع لانه يسرع له التغير ويحتاج إلى مؤنة وفيه نقص لمال الغرماء فليس المراد أنه يباع بلا تأخير أصلا أو بلا خيار ثلاثة أيام (واستؤني بعقاره) وعرضه لطلب الزيادة (كالشهرين) وأدخلت الكاف الايام اليسيرة بالنظر كما يفيده النقل وأما ما يخشى فساده كطري لحم وفاكهة فلا يستأنى به إلا كساعة وأما نحو سوط ودلو فيباع عاجلا (وقسم) مال المفلس المتحصل (بنسبة الديون) بعضها إلى بعض ويأخذ كل غريم من مال المفلس بتلك النسبة وطريق ذلك أن تجمع الديون وتنسب كل دين إلى المجموع فيأخذ كل غريم من مال المفلس بتلك النسبة فإذا كان لغريم عشرون ولآخر ثلاثون ولآخر خمسون فالمجموع مائة ونسبة العشرين لها خمس ونسبة الثلاثين لها خمس وعشر ونسبة الخمسين لها نصف فإذا كان مال المفلس عشرين أخذ صاحب الخمسين نصفها عشرة وصاحب الثلاثين خمسها وعشرها ستة وصاحب العشرين خمسها أربعة ويحتمل طريقا آخر وهي نسبة مال المفلس لمجموع الديون فلو كان لشخص مائة ولآخر خمسون ولآخر مائة وخمسون ومال المفلس مائة وخمسون فنسبته لمجموع الديون النصف فكل غريم يأخذ نصف دينه (بلا بينة حصرهم) أي لا يكلف القاضي غرماء المفلس وكذا غرماء الميت إثبات أن لا غريم غيرهم.

[ 272 ]

(واستؤنى به) أي بالقسم (إن عرف بالدين في الموت فقط) لاحتمال طرو غريم آخر والذمة قد خربت وأما في الفلس فلا يستأني لعدم خراب الذمة لكن ذلك في المفلس الحاضر أو قريب الغيبة أو بعيدها حيث لا يخشى عليه دين وإلا استؤنى كالموت ففي مفهومه تفصيل والظاهر أن المراد ببعد الغيبة ما قابل القريبة فيشمل المتوسطة (وقوم) دين على المفلس (مخالف النقد) منه من مقوم أو مثلى بأن كان ما عليه عرضا أو طعاما متفق الصفة أو مختلفها فليس المراد بمخالف النقد من مال المفلس إذ لا يتعلق به تقويم (يوم الحصاص) أي قسم المال يقوم حالا ولو مؤجلا لانه حل بالفلس (واشترى له) أي لصاحب مخالف النقد (منه) أي من جنس دينه وصفته من طعام أو عرض (بما يخصه) في الحصاص من مال المفلس كأن يكون مال المفلس مائة دينار وعليه لشخص مائة دينار وعليه أيضا عروض تساوي مائة وطعام يساوي مائة فلصاحب المائة ثلث مائة المفلس ويشتري لصاحب العرض عرض صفة عرضه بثلثه الثاني ولصاحب الطعام صفة طعامه بالثلث الثالث وجاز مع التراضي أخذ الثمن إن خلا من مانع كما سيأتي (ومضى) القسم (إن رخص) السعر بالضم ككرم عند الشراء كأن يشتري لصاحب العرض بما نابه ما يزيد على الثلث ولو جميع دينه (أو غلا) كأن يشتري له به سدس دينه

[ 273 ]

فلا رجوع للغرماء عليه في الرخص ولا له عليهم في الغلاء ويرجع على المدين فيهما بما بقي له فإن زاد ما اشترى له على دينه رد الزائد على الغرماء (وهل يشتري) لمن دينه يخالف النقد كأن أسلم للمفلس في عشرة أثواب أو أرادب ( في شرط جيد) شرطه المسلم عليه عند عقد السلم (أدناه) أي أدنى الجيد رفقا بالمفلس (أو) يشتري له (وسطه) لانه العدل بينهما (قولان) ولو اشترط دنئ هل يشتري له بما ينوبه أدنى الدنئ أو وسطه قولان أيضا (وجاز) لمن له دين مخالف (الثمن) أي أخذ الثمن الذي نابه في الحصاص (إلا لمانع) شرعي (كالاقتضاء) أي كالمانع المتقدم في الاقتضاء في قوله وبغير جنسه إن جاز بيعه قبل قبضه وبيعه بالمسلم فيه مناجزة وأن يسلم فيه رأس المال فلو كان رأس المال عرضا كعبد أسلمه في عرض كثوبين فحصل له في الحصاص قيمة ثوب جاز له أخذ تلك القيمة لانه آل أمره إلى أنه دفع له عبدا في عين وثوب ولا مانع في ذلك بخلاف ما لو كان رأس المال ذهبا ونابه في الحصاص فضة أو بالعكس فلا يجوز أخذ ما نابه لانه يؤدي إلى بيع وصرف متأخر وبيع الطعام قبل قبضه إن كان المسلم فيه طعاما (وحاصت الزوجة بما أنفقت) على نفسها حال يسر زوجها لا حال عسره لقوله في النفقة وسقطت بالعسر

[ 274 ]

(وبصداقها) كله أو باقيه ولو فلس قبل البناء لانه دين في ذمته حل بالفلس (كالموت) أي كما تحاصص بنفقتها وصداقها في الموت ولو مات قبل الدخول (لا) تحاصص (بنفقة الولد) في فلس أو موت لانها مواساة لكن لها الرجوع بها عليه إن أنفقت حال يسره لانها قامت عنه بواجب وكذا لا تحاصص فنفقتها على أبويه إلا أن يكون حكم بها عليه حاكم وتسلفت وأنفقت عليهما وهو ملي فتحاصص (وإن ظهر دين) لغريم بعد القسم (أو استحق مبيع) من مال مفلس أو ميت

[ 275 ]

(وإن) بيع (قبل فلسه رجع) الغريم الطارئ أو المستحق منه (بالحصة) أي بما ينوبه في الحصاص على الغرماء ولا يأخذ مليا عن معدم ولا حاضرا عن غائب ولا حيا عن ميت فلو أخذ غريم سلعة في نظير حصته فاستحقت من يده رجع على بقية الغرماء بما ينوبه ولو بيعت سلعة قبل القسم لاجنبي فاستحقت من يده رجع على جميع الغرماء بالثمن ولو باعها المفلس قبل فلسه لانهم اقتسموا ما كان يستحقه فلا يقال إنه لا يرجع عليهم لانهم لم يتناولوا من ماله شيئا فالمبالغة في المصنف صحيحة خلافا لمن قال الاولى أن يقول وإن بعد فلسه وجعل المبالغة في البيع أولى من جعلها في الاستحقاق لان ثمن المستحق قبل الفلس من جملة الديون الثابتة في الذمة فلا يتوهم فيه عدم الرجوع (كوارث أو موصي له) طرأ كل (على مثله) فيرجع على المطر وعليه بالحصة ثم ذكر مفهوم قوله ظهر دين بقوله: (وإن اشتهر ميت بدين أو علم وارثه) أو وصيه بأنه مدين (وأقبض) الغرماء (رجع عليه) بما ثبت على الميت لتفريطه واستعجاله كما لو قبض لنفسه

[ 276 ]

(وأخذ ملئ) أو حاضر أو حي من الورثة (عن معدم) وغائب وميت منهم (ما لم يجاوز) دين الطارئ (ما قبضه) لنفسه من التركة إن جاوزه لم يأخذ منه أكثر فهذا خاص بما قبضه الوارث لنفسه (ثم) إذا غرم الوارث للطارئ مع الشهرة أو العلم (رجع على الغريم) بما دفعه للطارئ كذا في المدونة (وفيها) أيضا (البداءة بالغريم) فإن لم يوجد أو وجد عديما فعلى الوارث ثم يرجع الوارث عليه (وهل خلاف أو) لا ويحمل كل من القولين (على التخيير) أي أن الطارئ مخير في رجوعه ابتداء على الغريم أو على الوارث فإن رجع ابتداء على الوارث رجع الوارث على الغريم (تأويلان) قال اللخمي محلهما ما لم يكن أحدهما يسهل الاخذ منه على الآخر وإلا فلا خلاف أنه يرجع على من كان الاخذ منه أسهل لعدم الآخر أو لدده أو نحو ذلك قال المصنف وينبغي إذا علم الغرماء بالغريم الطارئ أن يكونوا كالورثة يؤخذ الملئ عن المعدم والحاضر عن الغائب أي لا من كل حصته فقط وكذا ينغي إذا علم الوارث وقبض لنفسه أن يرجع عليه بمبلغ التركة كلها لا بما قبضه لنفسه فقط (فإن تلف نصيب) غريم (غائب عزل له) أي عزله الحاكم أو نائبه عند القسم (فمنه) أي فضمانه من الغائب لان الحاكم أو نائبه أمين لا ضمان عليه إلا إذا فرط فإن طرأ غريم فلا رجوع له على الغائب بشئ مما ضاع فلو عزله الغرماء أو الورثة فضاع فضمانه من المديان (كعين) أي نقد ذهب أو فضة (وقف) من الحاكم (لغرمائه) فتلف فمنهم لتفريطهم في قسمها إذ لا كلفة في قسم العين (لا عرض) وقف للغرماء ليعطي لهم إن وافق دينهم أو ليباع لهم إن خالفه

[ 277 ]

فضاع فعلى المفلس أو الميت والمراد بالعرض ما قابل العين (وهل) عدم ضمانهم العرض كان مثل دينهم أو مخالفا له في الجنس وهو الراجح أو (إلا أن يكون) العرض (بكدينه) أي متلبسا بصفة دين الغريم فالضمان من الغريم كالعين (تأويلان) ولو حذف الباء لكان أوضح وعطف على قوله وبيع ماله الخ قوله: (وترك له) أي للمفلس الاخص من ماله (قوته) أي ما يقتات به مما تقوم به البنية لا ما يترفه به (والنفقة الواجبة عليه) لغيره كزوجاته ووالديه وأولاده ورقيقه الذي لا يباع عليه كأم ولده ومدبره (لظن يسرته) أي إلى وقت يظن حسب الاجتهاد أنه يحصل له فيه ما يتأتى به المعيشة وهذا بخلاف مستغرق الذمة بالتبعات والمظالم فإنه لا يترك له إلا ما يسد رمقه وحده لان أهل الاموال لم يعاملوه على ذلك (و) يترك لهم أيضا (كسوتهم كل) أي كل واحد منهم (دستا) بدال مفتوحة وسين مهملتين مقابل ثياب الزينة (معتادا) كقميص وعمامة وقلنسوة ويزاد للمرأة مقنعة وإزار ولخوف شدة برد ما يقيه (ولو ورث) المفلس (أباه) أو من يعتق عليه (بيع) في الدين ولا يعتق عليه بنفس الملك إن استغرقه الدين وإلا بيع منه بقدره وعتق الباقي إن وجد من يشتري البعض وإلا بيع جميعه

[ 278 ]

ويملك باقي الثمن (لا) إن (وهب له) فلا يباع عليه بل يعتق عليه بمجرد الهبة (إن علم واهبه أنه يعتق عليه) لانه إنما وهبه حينئذ لاجل العتق فلو لم يعلم أنه يعتق عليه ولو علم بالقرابة كالابوة فإنه يباع في الدين ولا يعتق كالارث وأشار إلى ثالث أحكام الفلس الاخص بقوله: (وحبس) المفلس بالمعنى الاخص (لثبوت عسره إن جهل حاله) لا إن علم عسره (ولم يسأل) أي ولم يطلب من جهل حاله (الصبر) أي التأخير عن الحبس (له) أي لثبوت عسره (بحميل بوجهه) وأولى بالمال (فغرم) حميل الوجه (إن لم يأت به) أي بمجهول الحال (وإن أثبت عدمه) عند ابن رشد بناء على أن يمين المديان أنه لا مال له بعد ثبوت العسر من تمام النصاب بمعنى أنه يتوقف عليها ثبوت عسره وقال اللخمي إن أثبت عسره لم يضمن بناء على أن يمين المدين استظهار لا يتوقف عليها ثبوت العسر واقتصر عليه المصنف في باب الضمان حيث قال لا إن أثبت عدمه أو موته لا في غيبته قال بعضهم والمشهور ما للخمي لكن اللخمي قيده بما إذا لم يكن الغريم ممن يظن به أنه يكتم المال وإلا غرم الضامن مطلقا ويمكن تمشية المصنف هنا على ما للخمي أيضا بأن يقيد قوله ولو أثبت عدمه بمن يتهم بإخفاء المال وذكر قسيم مجهول الحال بقوله: (أو ظهر ملاؤه) بحسب ظاهر حاله فيحبس (إن تفالس) أي أظهر الفلس من نفسه بادعائه الفقر ولم يعد بالقضاء ولم يسأل الصبر بحميل وملاؤه بالمد الغني وأما بالقصر مهموزا فالجماعة وبلا همز فالارض المتسعة (وإن وعد) أي من ذكر من مجهول الحال وظاهر الملاء (بقضاء وسأل تأخير كاليوم) واليومين بل والاربعة والخمسة على قول مالك قال في المبسوط وهو أحسن (أعطى حميلا بالمال) عند سحنون ولا يكفي حميل بالوجه وقال ابن القاسم يكفي (وإلا) يعطي يأتي حميلا بالمال بأن لم يأت بحميل أصلا أو أتى بحميل بالوجه (سجن) حتى يأتي بحميل بالمال أو بوفاء الدين (كمعلوم الملاء) وهو الملد المعاند

[ 279 ]

ومنه من يأخذ أموال الناس للتجارة ثم يدعي ذهابها ولم يظهر ما يصدقه من احتراق منزله أو سرقته أو نحوهما فإنه يحبس أبدا ولا يقبل منه حميل فالتشبيه في مطلق السجن (وأجل) باجتهاد الحاكم المدين غير المفلس علم ملاؤه أو ظهر إذا طلب التأجيل (لبيع عرضه إن أعطى حميلا بالمال) لا بالوجه (وإلا سجن) وليس للحاكم بيعه كالمفلس لان المفلس قد ضرب على يديه ومنعه من التصرف في ماله فيبيع عرضه عليه كما قدمه المصنف فلا يحتاج لتأجيل (وفي حلفه) أي المدين ولو مفلسا لم يعلم عنده ناض أي في جبره على الحلف (على عدم الناض) أي الذهب والفضة وعدم جبره على حلفه (تردد) في مجهول الحال وظاهر الملاء ومعلومه وأما معلوم الناض فلا يحلف يدل عليه قوله: (وإن علم بالناض) عنده (لم يؤخر) ولم يحلف (وضرب) أي معلوم الملاء علم بالناض أم لا فهو عطف على سجن لا على لم يؤخر (مرة بعد مرة) باجتهاد الحاكم قال ابن رشد ولو أدى إلى إتلاف نفسه (وإن شهد بعسره) أي شهدت بينة بعسر مجهول الحال وظاهر الملاء قائلة (أنه) أي مدعي العسر (لا يعرف له مال ظاهر ولا باطن حلف كذلك) أي يقول في يمينه لا أعرف لي مالا ظاهرا ولا باطنا إذ يحتمل أن له مالا في الواقع لا يعلمه والمذهب أنه يحلف على البت (وزاد) في يمينه (وإن وجد) مالا (ليقضين) الغرماء حقهم وفائدة الزيادة عدم تحليفه إذا ادعى عليه أنه استفاد مالا

[ 280 ]

(وأنظر) باجتهاد الحاكم لقوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * (وحلف) المدين بتشديد اللام (الطالب) الذي هو رب الدين (إن ادعى) المديان (عليه) أي على الطالب (علم العدم) ولم يصدقه لان حبسه حينئذ ظلم فإن صدقه على أنه عديم فلا يمين ولا حبس ووجب إنظاره فإن نكل الطالب حلف المدين ولا يحبس فإن نكل حبس ويجوز تخفيف حلف وفاعله الطالب (وإن سأل) الطالب (تفتيش داره) أي دار المدين ولو غير مفلس ومثل الدار الحانوت والمخزن (ففيه) أي ففي إجابته لذلك (تردد) قال ابن ناجي والعمل عندنا على عدمه وأما تفتيش جيبه أو كمه أو كيسه فيجاب قطعا لانه أمر خفيف (ورجحت بينة الملاء) على منة العدم (إن بينت) سببه بأن بينت أنه أخفاه فإن لم تبين قدمت بينة العدم بينت وجه العدم أم لا (وأخرج المجهول) حاله من السجن (إن طال سجنه) وطوله معتبر (بقدر الدين) قلة وكثرة (و) حال (الشخص) قوة وضعفا ويخلي سبيله بعد حلفه على نحو ما مر واحترز بالمجهول من ظاهر الملاء فإنه لا يخرج إلا بشهادة بينة بعدمه على ما تقدم (وحبس النساء) في دين أو غيره (عند أمينة) منفردة عن الرجال (أو) عند امرأة (ذات) رجل (أمين) معروف بالخير والصلاح من

[ 281 ]

زوج أو أب أو ابن (و) حبس (السيد) في دين عليه (لمكاتبه) إذا لم يحل من نجوم الكتابة ما يفي بالدين ولم يكن في قيمة الكتابة ما يفي به (والجد) يحبس لولد ابنه (والولد لابيه) وأمه (لا العكس) أي لا يحبس الوالد لولده (كاليمين) فللوالد أن يحلف ولده لا العكس (إلا) اليمين (المنقلبة) من الولد على والده كأن يدعي على ابنه بحق فأنكره الابن ولم يحلف لرد دعواه فردت على الاب فيحلفها الاب اتفاقا (و) إلا (المتعلق بها حق لغيره) أي غير الابن كدعوى الاب تلف صداق ابنته بلا تفريط منه وطالبه الزوج بجهازها فيحلف الاب وكذا إذا ادعى الاب أنه أعار ابنته شيئا من جهازها قبل السنة فيحلف كما قدمه المصنف (ولم يفرق) في السجن (بين) الاقارب (كالاخوين والزوجين) المحبوسين في حق عليهما (إن خلا) السجن من الرجال فلا يجاب رب الحق إلى التفريق إن طلبه وقوله إن خلا قيد في الثانية فإن لم يخل حبست المرأة في محل لا رجال فيه (ولا يمنع) أي الحاكم (مسلما) يسلم على المحبوس ولو زوجة لا تبيت عنده ويجوز أن يقرأ يمنع بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير يعود على المحبوس ومسلما مفعوله الثاني (وخادما) يخدمه في مرض (بخلاف زوجة) إن قصدت البيات عنده وحبس في غير دينها وإلا لم تمنع

[ 282 ]

(وأخرج لحد) ولو قتلا ويؤخذ الدين من تركته إن وجدت وإلا ضاع على أربابه (أو ذهاب عقله) لعدم شعوره بالضيق المقصود من السجن (لعوده) أي إلى عود عقله فيعاد في السجن (واستحسن) إخراجه (بكفيل بوجه لمرض أبويه وولده وأخيه وقريب) قربا (جدا) أي قريب القرابة لا بعيدها والمراد المرض الشديد (ليسلم) على من ذكر وقال الباجي والقياس المنع وهو الصواب ا ه‍ (لا جمعة وعيد) فلا يخرج لهما ولا لصلاة جماعة بل لوضوء وقضاء حاجة (و) لا يخرج لقتال (عدو إلا لخوف قتله أو أسره) بموضعه فيخرج إلى موضع آخر. ثم شرع في الكلام على الحكم الرابع من أحكام الحجر الخاص بقوله: (وللغريم) أي رب الدين ومن تنزل منزلته من وارث وموهوب له الثمن (أخذ عين ماله) الثابت له ببينة أو بإقرار المفلس قبل الفلس (المحاز) صوابه المحوز من حاز ولا يقال أحاز (عنه) عن الغريم (في الفلس) الواقع بعد البيع ونحوه وقبل قبض الثمن فإن وقع قبله بعد قبضه السلعة ليقلبها أو ليتروى في أخذها ثم عقد البيع بعد الفلس فلا يكون أحق به (لا) المجاز منه في (الموت) فلا يأخذه ربه لخراب ذمته فصار بثمنه أسوة الغرماء فإن لم يحز عنه فهو أحق به فيه أيضا وبالغ على أخذ عين ماله المحوز

[ 283 ]

عنه في الفلس بقوله: (ولو) كان (مسكوكا) عند ابن القاسم عرف بطبع عليه ونحوه (و) لو كان عين ماله رقيقا (آبقا) فلربه الرضا به إن وجده بناء على أن الاخذ من المفلس نقض للبيع وعلى أنه ابتداء بيع لا يجوز (و) إذا رضي به (لزمه إن لم يجده) ولا يرجع للحصاص خلافا لاشهب وللرجوع في عين ماله شروط ثلاثة أشار لاولها بقوله: (إن لم يفده غر ماؤه) بثمنه الذي على المفلس فإن فدوه (ولو بمالهم) وأولى بمال المفلس لم يأخذه وكذا لو ضمنوا له الثمن وهم ثقات أو أعطوه حميلا ثقة لم يأخذه ولثانيها بقوله: (وأمكن) أخذه (لا) إن لم يمكن نحو (بضع) فالزوجة يتعين عليها المحاصة بصداقها إذا فلس زوجها وطلبته منه إذ لا يمكن رجوعها في البضع ولها الفسخ قبل الدخول كما قدمه المصنف في الصداق فتحاصص بنصفه (وعصمة) كمن خالعته على مال تدفعه له فخالعها ففلست فيحاصص غرماءها بما خالعها عليه ولا يرجع في العصمة التي خرجت منه (و) لا في (قصاص) صولح فيه بمال ثم فلس الجاني لتعذر الرجوع شرعا في القصاص بعد العفو وفي جعل ما لا يمكن شرطا نظر إذ لا يخاطب المكلف إلا بما في وسعه ولثالثها بقوله: (ولم ينتقل) عين ماله عما كان عليه حين البيع فإن انتقل فالحصاص (لا إن طحنت الحنطة) فلا رجوع وأوى لو عجنت أو بذرت (أو خلط) عين ماله (بغير مثل) ولم يتيسر تمييزه كخلط زيت بزيت من غير نوعه أو بسمن أو بمسوس وأما خلطه بمثلي فغير مفوت (أو سمن زبده أو فصل ثوبه) أو قطع الجلد نعالا ولو قال أو فصل شيؤه لشمل مسألة الجلد وغيرها وهذا بخلاف دبغ الجلد وصبغ الثوب أو نسج الغزل

[ 284 ]

فلا يفوت (أو ذبح كبشه) أو غيره من الحيوان (أو تتمر رطبه) الذي اشتراه مفردا عن أصله وإلا فلا يفوت إلا بجذها كما تقدم ولا يجوز التراضي على أخذ الكبش المذبوح أو التمر أو السمن إن قلنا أن التفليس ابتداء بيع وأما إن قلنا هو نقض للبيع من أصله فيجوز وشبه في عدم الاخذ قوله: (كأجير رعى) لا يكون أحق بما يرعاه في أجرة رعيه إذا فلس رب الماشية أو مات قبل دفع الاجرة بل يحاصص الغرماء وقوله: (ونحوه) أي كأجير علف أو حراسة أو صانع سلعة بحانوت ربها أو بيته لا يكون كل أحق بما بيده مما استؤجر عليه في فلس أو موت بل يحاصص (و) نحو (ذي حانوت) ودار تجمد له كراء على مكترية حتى فلس أو مات المكتري فلا يكون ربه أحق (فيما) أي بما (به) من أمتعة بل أسوة الغرماء (وراد لسلعة) على بائعها بالفعل (بعيب) اطلع عليه ففلس البائع وهي بيده وعليه ثمنها فلا يكون المشتري أحق بها بل أسوة الغرماء بناء على أن الرد بالعيب نقض للبيع من أصله وأما على أنه ابتداء بيع فهو أحق بها من الغرماء وقولنا بالفعل وأما لو تراضيا على الرد ففلس البائع قبله ففي كونه أحق بها قولان (وإن أخذت) المعيبة (عن دين) أي بدله كان على بائعها فاطلع آخذها على عيب فردها على من أخذت منه ثم فلس فلا يكون رادهها أحق بها بل أسوة الغرماء فلا فرق بين كونه أخذها بثمن أو عن دين هذا كله في سلع البيع (وهل القرض) أي المأخوذ على وجه القرض فيفلس المقترض

[ 285 ]

(كذلك) لا يكون مقرضه أحق به (وإن لم يقبضه مقترضه) ويأخذه الغرماء من المقرض للزوم عقده بالقول ويحاصصهم المقرض به (أو كالبيع) يفرق فيه بين أن يفلس أو يموت المقترض قبل قبضه فيكون ربه أحق به أو بعده فله أخذه في الفلس ويحاصص به في الموت (خلاف) في التشهير والارجح الثاني وقول عج مقتضى نقل المواق وابن عرفة أن القول الثاني لم يرجح وإنما المرجح قولان هل ربه أسوة الغرماء مطلقا أي قبض أم لا أو أحق به مطلقا فيه نظر (وله) أي للغريم إذا وجد سلعته قد رهنها المفلس في دين عليه وحازها المرتهن (فك الرهن) بدفع ما رهنت فيه وأخذه (وحاص) الغرماء (بفدائه) وله تركه والمحاصة بثمنه (لا بفداء) الرقيق (الجاني) عند المفلس إذا أسلمه للمجني عليه ففداه ربه بأرش الجناية فلا يحاصص بالفداء غرماء المفلس بل ولا يرجع به عليه ويضيع عليه (و) لمن حاصص بثمن سلعته (نقض المحاصة إن ردت) على المفلس (بعيب) أو فساد وأخذها لا إن ردت بهبة أو صدقة أو إرث أو شراء أو إقالة لانها ردت عليه بملك جديد بخلاف العيب فإنه نقض لبيعها فكأنها لم تخرج عن ملك المفلس (و) لمن أخذ سلعته من المفلس فوجد بها عيبا حدث عنده (ردها والمحاصة) بثمنها (بعيب) أي بسبب وجود عيب (سماوي) حدث عند المفلس (أو) بسبب عيب نشأ (من مشتريه) الذي هو المفلس عاد لهيئته أم لا (أو) نشأ (من) صنع (أجنبي لم يأخذ) المفلس (أرشه أو أخذه) منه (وعاد) المبيع في جناية الاجنبي (لهيئته)

[ 286 ]

الاولى ولا شئ لربها من الارش الذي أخذه لان العيب لما عاد لهيئته صارما أخذه المفلس من الارش كالغلة فقوله وعاد لهيئته راجع لجناية الاجنبي مطلقا (وإلا) يعد لهيئته في جناية الاجنبي أخذ له أرشا أم لا (فبنسبة نقصه) أي نقص المبيع فإن شاء أخذه بما ينوبه من الثمن بأن يقوم يوم البيع سالما ومعيبا ويحاصص بما نقصه العيب من الثمن كسلعتين فاتت إحداهما عند المفلس وإن شاء تركه وحاصص بجميع ثمنه (و) لمن وجد سلعته باقية عند المفلس وكان قد قبض قبل التفليس بعض ثمنها ولو أكثره (رد بعض ثمن قبض وأخذها) وله تركها والمحاصة بباقي الثمن (و) لمن باع سلعتين فأكثر أو مثليا وقبض بعض الثمن أو لا ففلس المشتري فوجد بعض المبيع والباقي فات (أخذ بعضه) الموجود ويرد ما يخصه مما قبض إن كان قبض شيئا (وحاص بالفائت) أي بما ينوبه من الثمن مفضوضا على القيم وإن شاء ترك ما وجد وحاص بجميع الثمن أو بباقيه إن كان قبض شيئا ويقوم يوم الاخذ كما لو باع عبدين بعشرين واقتضى من ثمنهما عشرة وباع المشتري أحدهما ثم فلس فأراد البائع أخذ العبد الباقي فليس له أخذه حتى يرد من العشرة التي قبضها خمسة لان العشرة المقبوضة مفضوضة عليهما وهذا إذا كانت قيمتهما متساوية وإلا فض العشرة المقتضاة على حسب قيمتهما ورد حصة الباقي وشبه في قوله وأخذ بعضه وحاص بالفائت قوله: (كبيع أم) عاقلة أو غيرها (ولدت) عند المفلس الذي كان اشتراها حاملا أو قبل الحمل بدين فولدت عنده ثم باعها قبل تفليسه وأبقى ولدها ثم فلس فوجد بائعها الولد فإن شاء أخذه بما ينوبه من الثمن وحاصص بما ينوب الام وإن شاء تركه وحاصص بجميع الثمن وتعتبر قيمة الولد على هيئته الآن موجودة يوم البيع وقيمة الام يوم البيع لا يوم الحكم فيقال ما قيمة الام يوم بيعها للمفلس فإذا قيل عشرة قيل وما قيمة الولد يوم البيع على هيئته الحاضرة الآن فإذا قيل خمسة حاصص الغرماء بثلثي الثمن قل أو أكثر ووجه المحاصة فيما إذا اشتراها غير حامل أن الاخذ نقض للبيع وأما لو اشتراها المفلس مع ولدها الموجود معها حين الشراء لكان من أفراد ما قبلها أي ما تعدد فيه المبيع (وإن مات أحدهما) أي الام أو الولد بغير جناية (أو باع الولد) وأبقى الام

[ 287 ]

وأولى إن وهبه أو أعتقه (فلا حصة) للميت منهما ولا للولد المبيع بل إما أخذ الباقي بجميع الثمن أو تركه والمحاصصة بجميعه فلو مات أحدهما بجناية فكالبيع في تفصيله إن أخذ له عقلا وإلا فكالموت أي فليس له أخذ الموجود إلا بجميع الثمن (وأخذ) المفلس (الثمرة) غير المؤبرة حين شراء أصلها التي جذها من الاشجار أي فاز بها إذا أخذ البائع أصوله وكذا يفوز بالصوف الغير التام إذا جزه، فإن كان باقيا على أصوله أخذه البائع ورجع عليه المفلس بسقيه وعلاجه (و) أخذ (الغلة) الحادثة بعد الشراء كمال العبد إذا انتزعه وكاللبن إذا حلبه وإلا فللبائع (إلا صوفا تم) يوم شراء الغنم (وثمرة مؤبرة) يوم الشراء لاصلها ثم فلس المشتري فيأخذ البائع أصوله والصوف ولو جزه فإن فات بيد المفلس حاصص بثمنه وكذا الثمرة إن لم يجزها فإن جزها حاصص البائع بما يخصها من الثمن ولو كانت قائمة عنده بعينها على المشهور والفرق بين الثمرة والصوف أن الصوف لما كان تاما يوم البيع كان مستقلا بنفسه إذ يجوز بيعه منفردا عن أصله فجزه لا يفيته بخلاف الثمرة (و) إذا فلس مكترى دابة أو أرض أو دور قبل دفع الكراء (أخذ المكري) وجيبة (دابته وأرضه) ودوره من المكري

[ 288 ]

وفلس قبل استيفائه منفعة ما ذكر وفسخ فيما بقي ويحاصص بكراء ما مضى أي إن شاء وإن شاء تركه وحاصص لحلوله بالفلس بجميع الكراء وأما في الموت فيتعين الترك والمحاصة بجميع الكراء حالا كما تقدم وبهذا يعلم أنه لا منافاة بين ما هنا وبين ما مر في قوله ولو دين كراء لان ما هنا في الفلس خاصة وما مر فيه وفي الموت مع إرادة المحاصة لا مع إرادة الاخذ في الفلس (وقدم) رب الارض بكرائها (في زرعها) حتى يستوفي منه حصة السنة المزروعة وما قبلها وكذا ما بعدها إذا لم يأخذ أرضه وإلا لم يكن له فيما بعدها شئ (في الفلس) أي فلس المكتري لانه نشأ عنها وهي حائزة له فحوزها كحوز ربها فكان بمنزلة من باع سلعة وفلس مشتريها قبل قبضها وسواء جذ الزرع أم لا ومثل الزرع الغرس أو أنه يشمله وأما في الموت فهو والساقي أسوة الغرماء ويقدم عليهما المرتهن (ثم) إذا استوفى الكراء يقدم على الغرماء فيما بقي من الزرع (ساقيه) أي الاجير الذي استؤجر على سقيه بأجرة معلومة في الذمة إذ لولاه ما انتفع بالزرع (ثم) يلي ساقيه فيما فضل عنه (مرتهنه) الحائز له ثم إن فضل شئ فالغرماء وتقدم أن المرتهن قدم على الساقي وعلى رب الارض في الموت (والصانع أحق) من الغرماء في فلس رب الشئ المصنوع (ولو بموت) له (بما بيده) حتى يستوفي أجرته منه لانه وهو تحت يده كالرهن حائز أحق به في فلس وموت (وإلا) يكن مصنوعه بيده

[ 289 ]

بأن سلمه لربه أو لم يحزه كابناء أو كان بيد أمين (فلا) يكون أحق به بل أسوة الغرماء (إن لم يضف لصنعته شيئا) كالخياط والقصار والبناء (إلا النسج فكالمزيد) أي فهو كالمضاف المزيد في الصنعة أي حكمه في الفلس فقط حكم من أضاف لصنعته شيئا من عنده كصباغ يصبغ الثوب بصبغه ورقاع يرقع الفراء مثلا برقاع من عنده وبين حكمه بقوله: (يشارك بقيمته) أي قيمة المزيد يوم الحكم ولو نقص الثوب مثلا بأن يقال ما قيمة الغزل وما قيمة الصنعة أي النسج كما يقال ما قيمة الثوب بلا صبغ وما قيمة الصبغ والشركة بنسبة قيمة كل ثم ما ذكره المصنف من أن النسج كالمزيد ضعيف والمعتمد أنه ليس مثله بل كعمل اليد كما أن المزيد في الموت كعمل اليد يحاصص به (والمكتري) لدابة ففلس ربها أو مات أحق (بالمعينة) حتى يستوفي من منافعها ما نقده من الكراء قبضت أم لا لقيام تعينها مقام قبضها (و) أحق أيضا (بغيرها) أي غير المعينة (إن قبضت) قبل تفليس ربها أو موته لا بعده فلا يعتبر (ولو أديرت) الدواب تحت المكتري وذكر عكس التي قبلها بقوله: (وربها) أحق (بالمحمول) عليها من أمتعة المكتري إذا فلس أو مات يأخذه في أجرة دابته (وإن لم يكن) ربها (معها) في السفر (ما لم يقبضه) أي المحمول (ربه) المكتري المفلس قبض تسلم فرب الدابة أحق به حال نزول الاحمال في المنازل ونحوها وإلا فربها أسوة الغرماء في الموت والفلس

[ 290 ]

(وفي كون المشتري) لسلعة شراء فاسد ادفع ثمنها للبائع أو أخذها عن دين في ذمته (أحق بالسلعة) القائمة (يفسخ) أي إن فسخه الحاكم (لفساد البيع) وقد فلس البائع أو مات قبل الفسخ وهو المعتمد فالاولى الاقتصار عليه (أو لا) يكون أحق بها بل أسوة الغرماء لانه أخذها عن شئ لم يتم (أو) هو أحق بها (في) الثمن (النقد) المدفوع لربها لا فيما أخذت عن عين في ذمته (أقوال وهو) أي المشتري شراء فاسدا (أحق بثمنه) الذي دفعه للبائع إذا كان قائما وعرف بعينه فلس أو مات بقيت السلعة أو فاتت فهي من تتمة ما قبلها فهذا تقييد لمحل الاقوال والحاصل أنه تارة يكون أحق بثمنه مطلقا وذلك فيما إذا كان موجودا لم يفت وتارة بالسلعة على الراجح وذلك فيما إذا كانت قائمة وتعذر الرجوع بثمنها وتارة يكون أسوة الغرماء وذلك فيما إذا فاتت وتعذر الرجوع بثمنها (و) المشتري أحق (بالسلعة) التي خرجت من يده (إن بيعت) بسلعة أخرى (واستحقت) التي أخذها لانتقاض البيع الموجب لخروج سلعته عن ملكه ولو حذف الواو ليكون قوله استحقت نعتا لسلعة كان أولى وهذه المسألة من أفراد قاعدة دفع العرض في العرض المشار إليها بقوله الآتي وفي عرض بعرض بما يخرج من يده الخ (وقضي)

[ 291 ]

على رب الدين (بأخذ المدين الوثيقة) منه وبالخصم عليها أي الكتابة على ظاهرها بالوفاء كما قاله ابن عبد الحكم لئلا يدعي رب الدين سقوطها منه فيقبل كما يأتي قريبا أو يخرج صورتها من السجل إن كان لها سجل ويدعي بها (أو تقطيعها) حيث لا سجل لها لئلا يخرج غيرها قال صاحب التكملة الحزم تقطيعها وكتابة براءة بينهما (لا) يقضي لزوج طلق ولا لوارثه إن مات بأخذ وثيقة (صداق قضي) لما في حبسها عند الزوجة من المنفعة بسبب الشروط التي فيها ولحوق النسب إذا اختلفا في النسب وقدر المهر ليقاس عليها نحو أختها وعلم من حضر العقد من أشراف الناس وغيرهم ونحو ذلك (ولربها) أي الوثيقة (ردها) من المدين إن وجدت عنده (إن ادعى) ربها (سقوطها) أو سرقتها منه عليه دفع ما فيها إن حلف ربه على بقائه إذ الاصل في كل ما كان بإشهاد أنه لا يبرأ منه إلا بإشهاد ولو أدخل الكاف على سقوطها لشمل السرقة والغصب ونحوهما وفي نسخة بردها بالباء أي قضي لربها بردها (و) قضى (لراهن) وجد (بيده رهنه بدفع الدين) للمرتهن ولم يصدقه بل ادعى سقوطه أو إعارته أو سرقته أو غصبه ويبرأ الراهن من الدين إن قام المرتهن بعد طول فإن قام بالقرب فالقول للمرتهن بلا خلاف ذكره الحطاب فتحصل أنه يقضي للراهن بأنه دفع الدين الذي عليه أي بيمينه إن طال زمن حوزه لرهنه وإلا فالقول للمرتهن وأما الوثيقة فالقول للمرتهن مطلقا والفرق أن الاعتناء بالرهن أشد من الاعتناء بالوثيقة (كوثيقة زعم ربها سقوطها) أي كما يقضي للمدين

[ 292 ]

بدفع الدين لربه إن ادعى الوفاء وتقطيع الحجة وادعى رب الدين عدمه وأن الحجة ضاعت منه وليس على المدعي عليه إلا اليمين أنه وفاه جميع الدين ولا يخالف هذا قوله ولربها ردها الخ لوجود الوثيقة بيد المدين فيها فهي من جزئيات قولهم من ادعى القضاء فعليه البيان وإلا غرم وهي مخصوصة بهذا فليتأمل (ولم يشهد) أي لم يجز أن يشهد (شاهدها) أي الوثيقة الذي كتب شهادته فيها (إلا بها) أي بإحضارها يعني ولم يكن الشاهد مستحضرا للقضية فطلب إحضار الوثيقة ليتذكرها ويعلم حقيقة ما فيها والحال أن المدعى عليه منكر أو ادعى دفع الجميع ورب الدين ادعى دفع البعض. (درس) باب في بيان أسباب الحجر وأحكامه ومنها الدين كما تقدم ومنها الجنون والصبا والسفه والمرض وأشار إلى ذلك بقوله رضي الله عنه (المجنون) بصرع أو استيلاء وسواس (محجور) عليه من حين جنونه لابيه أو وصيه إن كان جن قبل بلوغه وإلا فالحاكم إن كان وإلا فجماعة المسلمين ويمتد الحجر عليه (للافاقة) من جنونه ثم إن كان صغيرا أو سفيها حجر عليه لاجلهما وإلا فلا من غير احتياج إلى فك ولا ولاية للام من حيث الحجر وإنما لها الحضانة (والصبي) محجور عليه

[ 293 ]

لمن ذكر (لبلوغه) فإذا بلغ الذكر رشيدا ذهب حيث شاء إلا أن يخاف عليه فساد أو هلاك فيمنعه الاب أو من ذكر وأما الانثى فيستمر الحجر عليها بالنسبة لنفسها إلى سقوط حضانتها بالبناء بها ثم ذكر من علامات البلوغ خمسة ثلاثة منها مشتركة واثنان مختصان بالانثى فقال: (بثمان عشرة) سنة أي بتمامها وقيل بالدخول فيها (أو الحلم) أي الانزال مطلقا وإن كان الاصل فيه الانزال في النوم (أو الحيض أو الحمل) بالنسبة للانثى (أو الانبات) أي النبات الخشن لا الزغب للعانة لا للابط أو اللحية أو الشارب فإنه يتأخر عن البلوغ (وهل) النبات علامة مطلقا في حق الله تعالى من صلاة وصوم مما لا ينظر فيه الحاكم وحق العباد من طلاق وقصاص واحد مما ينظر فيه الحاكم أو هو علامة (إلا في حق الله تعالى) فلا إثم عليه في ترك الواجبات وارتكاب المحرمات ولا يلزمه في الباطل طلاق ولا عتق ولا حد وإن كان الحاكم يلزمه ذلك لانه ينظر فيه ويحكم بما ظهر له (تردد) والمذهب الاول وهو أنه علامة مطلقا كغيره وبقي من علامات البلوغ نتن الابط وفرق الارنبة وغلظ الصوت (وصدق) الصبي في شأن البلوغ طالبا أو مطلوبا كمطلق وجان ادعى عدمه لدرء الحد بالشبهات وكمدع وجوده ليأخذ سهمه في الجهاد أو ليؤم الناس أو ليكمل به عدد جماعة الجمعة ولو بالانبات (إن لم يرب) أي يشك في شأنه فإن ارتيب فيه لم يصدق لكن فيما يتعلق بالاموال كأن ادعى لبلوغ ليأخذ سهمه أو ادعى عليه أنه أتلف مالا اؤتمن عليه وأنه بالغ فأقر بذلك وخالفه أبوه في بلوغه فلا ضمان عليه وصدقه في الجناية والطلاق فلا يقع عليه إن ادعى عدم البلوغ لدرء الحدود بالشبهات واستصحابا للاصل

[ 294 ]

ففي مفهوم الشرط تفصيل (وللولي) أب أو غيره (رد تصرف) شخص (مميز) ذكر أو أنثى بمعاوضة من غير إذن وليه وأما بغير معاوضة كهبة وعتق فيتعين رده ومراده بالمميز المحجور عليه ولو صرح به لكان أولى ليشمل الصبي والبالغ السفيه ويدل لذلك قوله الآتي واستلحاق نسب ونفيه وعتق مستولدته فإنه إنما يتصور في البالغ وجاز أن يراد به خصوص الصبي ويجعل قوله الآتي كالسفيه تشبيها تاما ثم إذا رد الولي بيعه فالثمن الذي أخذه المميز يؤخذ من ماله إذا لم يكن أنفقه في شهواته التي يستغني عنها وحمل عند جهل الحال على أنه أنفقه فيما لا بد له منه فإذا لم يكن له مال اتبع به في ذمته فإن أنفقه في شهواته التي يستغني عنها فلا خلاف أنه لا يتبع شئ من الثمن (وله) أي للمميز إذا لم يعلم وليه بتصرفه أو علم وسكت أو لم يكن له ولي رد تصرف نفسه (إن رشد) لكن جعل كلام المصنف شاملا لما إذا لم يكن له ولي إنما يأتي على قول ابن القاسم لا على قول مالك

[ 295 ]

الراجح (ولو حنث بعد بلوغه) أي ولو فعل المحلوف عليه بعد بلوغه كما لو حلف في حال صغره بعتق أو صدقة لا يفعل كذا ثم بلغ ففعله فله رد ذلك وإمضاؤه فالمراد بالحنث فعل ما حلف على تركه أي الحنث اللغوي لا حقيقة الحنث إذ الصبي لا تنعقد عليه يمين وإنما المراد أنه علق اليمين في صغره وفعل بعد بلوغه نقيض المحلوف عليه مما يوجب الحنث أن لو كان بالغا حين التعليق فلا يلزمه ولا يخالف هذا قوله واعتبر في ولايته عليه حال النفوذ أي لا حال التعليق لانه في يمين انعقدت وهي هنا لم تنعقد لعدم بلوغه لقوله اليمين تحقيق ما لم يجب والصبي لا يجب عليه شئ (أو وقع الموقع) عطف على حنث أي وله بعد رشده الخيار في رد تصرفه وإمضائه ولو وقع تصرفه الموقع أي الصواب وهذا إذا تغير الحال بزيادة فيما باعه أو نقص فيما اشتراه فإن استمر فلا رد له كما يفيده ابن رشد والتحقيق الاطلاق كما يفيده المصنف والغلة الحاصلة فيما بين تصرفه ورده كان الرد منه أو من الولي للمشتري إن لم يعلم أنه مولى عليه وإلا رد الغلة أيضا بخلاف بيع غير المميز فترد الغلة مطلقا علم المشتري أو لم يعلم ببطلان بيعه

[ 296 ]

(وضمن) الصبي ولو غير مميز (ما أفسد) أي ما أتلفه في ماله إن كان له مال وإلا اتبع بالقيمة في ذمته هذا هو الصواب قال ابن عرفة إلا ابن شهر فلا ضمان عليه لانه كالعجماء ومحل ضمان الصبي (إن لم يؤمن عليه) أي على المال الذي أفسده فإن أمن أي استحفظ عليه لم يضمن إلا أن يصون به ماله بأن ينفق على نفسه مما أمن عليه في أكل أو كسوة أو نحو ذلك فيضمن في المال الذي صونه أي حفظه خاصة فإن تلف وأفاد غيره لم يضمن وإذا باع ما أمن عليه وصون به ماله في نفقته فلا يضمن من ماله إلا قدر ما صون إلا أن رب السلعة يرجع على مشتريها بها أو بقيمتها والمشتري يرجع على الصبي بما ذكر وأما المجنون فلا يتصور تأمينه وفيما أتلفه ثلاثة أقوال الاول أن المال في ماله والدية على العاقلة وقيل المال هدر وقيل كلاهما هدر (وصحت وصيته) أي المميز (كالسفيه) تشبيه في صحة الوصية أو في جميع ما تقدم من قوله وللولي رد تصرف مميز إلى هنا إن أريد الصبي (إن لم يخلط) من ذكر في وصيته بأن لا يتناقض أو بأن يوصي بقربة تأويلان كما يأتي في الوصية (إلى حفظ مال ذي الاب) وإن لم يفكه أبوه عنه (بعده) أي بعد البلوغ وبحفظه لماله بأن لا يصرفه في شهواته النفسية مع البلوغ يثبت رشده (و) إلى (فك وصي ومقدم) من قاض. والحاصل أن إذا الاب لا يحتاج إلى فك من أبيه بخلاف ذي الوصي والمقدم فيحتاج إليه ولا يحتاج الفك منهما إلى إذن القاضي وصورة الفك أن يقول للعدول اشهدوا أني فككت الحجر عن فلان محجوري وأطلقت له التصرف وملكت له أمره لما قام عندي من رشده وحفظه لماله وإنما احتاج ذو الوصي إلى الفك بخلاف ذي الاب مع أنه الاصل

[ 297 ]

لان الاب لما أدخل ولده في ولاية الوصي صار بمنزلة ما لو حجر عليه وهو إذا حجر عليه صار لا ينتقل إلا بإطلاقه وكذا يقال في المقدم فإن مات الوصي قبل الفك ولم يوص عليه فأفعاله بعد ذلك على الحجر ولا بد من فك حاكم ولا يقال صار مهملا يأتي فيه الخلاف الآتي بين مالك وابن القاسم لانه محجور عليه وقول المصنف إلى حفظ الخ متعلق بقوله لبلوغه وإلى بمعنى مع وفيه إشعار بأن اليتيم المهمل يخرج من الحجر بالبلوغ وحذف المصنف لفظ بعده من هنا لدلالة الاول عليه وأخرج من قوله وللولي رد تصرف مميز قوله: (إلا كدرهم لعيشه) وعيش ولده وأم ولده ورقيقه من لحم وبقل وخبز وغسل ثياب وما يحلق به رأسه وأجرة حمام بالمعروف فلا يحجر عليه فيه ولا يرده لانه من ضرورات المعاش إلا إذا كان لا يحسن التصرف فيه أيضا (لاطلاقه) بالجر عطف على تصرف أي فلا يرده بل يلزمه (واستلحاق نسب ونفيه) أي النسب بلعان فلا يرد (وعتق مستولدته) وتبعها مالها ولو كثر على الارجح (وقصاص) لجناية منه على غيره في نفس أو جرح (ونفيه) أي القصاص أي إسقاطه بالعفو عن جان عليه أو على وليه عمدا وأما الخطأ فليس له العفو لانه مال (وإقرار بعقوبة) كقوله قطعت يد زيد أو قذفته (وتصرفه) أي السفيه الذكر البالغ المهمل المحقق السفه (قبل الحجر) عليه محمول (على الاجازة) فلا يرد ولو تصرف بغير عوض كعتق (عند مالك) وكبراء أصحابه كابن كنانة وابن نافع وهو الراجح لان العلة في رد تصرفه الحجر ولم يوجد (لا عند الامام)

[ 298 ]

عبد الرحمن بن القاسم لان العلة السفه وهو موجود والمراد بالمهمل من لا ولي له ومفهوم قولنا الذكر البالغ أن الصبي والانثى ترد تصرفاتهما ومفهوم محقق السفه أن مجهوله ماض تصرفه اتفاقا (و) ينبني (عليهما) أي على القولين المتقدمين (العكس في تصرفه إذا رشد) بحفظ المال (بعده) أي بعد الحجر عليه وقبل الحكم بفكه فعلى قول مالك لا يجوز ولا يمضي تصرفه لوجود العلة عنده وهو الحجر وعند ابن القاسم يمضي لانتفاء العلة عنده وهي السفه (وزيد في الانثى) المحجورة على ما تقدم من حفظ المال في ذات الاب وفك الوصي والمقدم (دخول زوج) بها (وشهادة العدول) اثنين فأكثر (على صلاح حالها) أي حسن تصرفها فإن لم يدخل فهي على الحجر ولو شهد برشدها ومجرد الدخول كاف في ذات الاب (ولو جدد أبوها حجرا) عليها ولا عبرة بتجديده (على الارجح) صوابه على الاظهر ومع ذلك فابن رشد لم يرتب هذا على القول بالشهادة على صلاح حالها بعد الدخول بل على مقابله وهو أنه لا ينفك عنها الحجر إلا بعد مضي سنة من الدخول وقيل ستة أعوام وقيل سبعة فإذا مضى ما ذكر انفك عنها الحجر ولو كان أبوها جدد عليها حجرا بعد الدخول وقبل مضي المدة المحددة بلا احتياج إلى فك منه ولا يقبل منه أنها سفيهة إلا إذا ثبت ذلك وأما ذات الوصي والمقدم فلا بد من فك بعد الدخول كما هو الموضوع إذ الموضوع زيادة أمرين على ما تقدم الدخول والشهادة المذكورة أو مضي عام أو أكثر على ما تقدم وأما المهملة فأفعالها مردودة حتى يمضي لها عام بعد الدخول وليست داخلة في كلام المصنف فليحفظ هذا المقام فكثيرا ما يقع السؤال في تصرفات النساء بعد الدخول وكثيرا ما يقول المفتي إن كانت حسنة التصرف فأفعالها ماضية وإلا فلا وهو خطأ بل لا بد من الشروط المتقدمة وذكر ما هو كالاستثناء من قوله وزيد في الانثى الخ فقال: (وللاب ترشيدها قبل دخولها) إذا بلغت

[ 299 ]

وكذا بعده (كالوصي) لكن بعده لا قبله (ولو لم يعرف رشدها) من غيرهما وظاهره أن تصرفها ماض ولا يرد كما أنه لا يجوز تزويجها إلا بإذنها كما مر في النكاح (وفي مقدم القاضي خلاف) هل له ترشيدها بعد الدخول والراجح لا فلو قال وللاب ترشيدها مطلقا ولو لم يعلم رشدها كالوصي بعده لا المقدم لطابق المعتمد بسهولة. ولما جرى في كلامه ذكر الولي تكلم عليه بقوله: (والولي) على المحجور من صغير أو سفيه لم يطرأ عليه السفه بعد بلوغه (الاب) الرشيد لا الجد والاخ والعم إلا بإيصاء من الاب (وله البيع) لمال ولده المحجور له (مطلقا) ربعا أو غيره (وإن لم يذكر سببه) أي البيع بل وإن لم يكن له سبب مما يأتي لحمله على السداد عند كثير من أهل العلم (ثم) يلي الاب (وصيه) فوصى الوصي (وإن بعد وهل) هو (كالاب) له البيع مطلقا وإن لم يذكر السبب وإن كان لا بد من سبب من الاسباب الآتية لكن لا يلزمه البيان مطلقا (أو) لا يلزمه بيانه (إلا الربع) أي المنزل والمراد العقار مطلقا إذا باعه (فببيان السبب) الآتي ذكره

[ 300 ]

(خلاف وليس له) أي للوصي (هبة) من مال محجوره (للثواب) لان الهبة إذا فاتت بيد الموهوب له فلا يلزمه إلا القيمة والوصي كالحاكم لا يبيع بالقيمة بخلاف الاب (ثم) يلي الوصي (حاكم) أو من يقيمه ( وباع) الحاكم ما دعت الضرورة إلى بيعه من مال اليتيم (بثبوت يتمه وإهماله وملكه لما بيع وأنه الاولى) بالبيع من غيره (وحيازة الشهود له) بأن يقولوا للحاكم أو لمن وجهه الحاكم معهم هذا الذي حزناه وأطلعناكم عليه هو الذي شهدنا أو شهد بأنه ملك لليتيم خشية أن يقال بعد ذلك ما بيع ليس هو ما شهد بأنه ملك اليتيم فإن شهدت بينة الملك أنه بيت في المكان الفلاني صفته كذا وكذا وتنتهي حدوده إلى كذا وكذا كفت عن بينة الحيازة كما عندنا بمصر (والتسوق) بالمبيع أي إظهاره للبيع والمناداة عليه (و) ثبوت (عدم إلغاء) أي وجود (زائد) على الثمن الذي أعطى فيه (والسداد في الثمن) المعطي بأن يكون ثمن المثل فأكثر وأن يكون عينا حالا لا عرضا ولا مؤجلا خوف الرخص والعدم (وفي) لزوم (تصريحه بأسماء الشهود) الشاهدين بذلك (قولان) محلهما في الحاكم العدل الضابط وأما غيره فلا بد من التصريح بهم وإلا نقض حكمه وأما الغائب فلا بد من التصريح بهم وإلا نقض حكمه كما سيأتي للمصنف والشروط المذكورة شروط في صحة البيع كما صرحوا به (لا حاضن) أي كافل (كجد) وأم وعم فليس بولي على اليتيم فلا يبيع متاعه ما لم يكن وصيا بالنص

[ 301 ]

واستحسن أن العرف كالنص كما يقع كثيرا لاهل البوادي وغيرهم أن يموت الاب ولا يوصي على أولاده اعتمادا على أخ أو عم أو جد ويكفل الصغار من ذكر فلهم البيع بشروطه ويمضي ولا ينقض وينبغي أن يكون ذلك فيمن عرف بالشفقة وحسن التربية وإلا فلا بد من حاكم أو جماعة المسلمين (وعمل بإمضاء) تصرف الحاضن في الشئ (اليسير) حيث لا شرط ولا عرف (وفي حده) أي اليسير بعشرة دنانير أو عشرين أو ثلاثين (تردد) والظاهر الرجوع للعرف وهو يختلف باختلاف الاشخاص والمكان والزمان (وللولي) أبا أو غيره (ترك التشفع) أي الاخذ لمحجوره بالشفعة إذا كان نظرا (و) ترك (القصاص) الواجب للصغير خاصة وأما السفيه فينظر لنفسه كما تقدم في قوله وقصاص وإذا تركا بالنظر (فيسقطان) فلا قيام للمحجور بهما إذا بلغ ورشد بخلاف تركهما على غير وجه النظر فله القيام كما يأتي في قوله أو أسقط وصي أو أب بلا نظر (ولا يعفو) في عمد أو خطإ مجانا أو على أقل من الدية إلا لعسر كما يأتي في الجراح (ومضى عتقه) أي الولي لعبد محجوره بل يجوز ابتداء (بعوض) من غير مال العبد (كأبيه) أي أبى المحجور الصغير أو السفيه وإن بلا عوض ففرق بين عتق رقيقة إذا كان غير أبيه وبين ما إذا كان أباه لكن محل مضي عتق أبيه (إن أيسر) الاب يوم العتق أو بعده قبل النظر فيه وغرم من ماله ثمنه فإن أعسر لم يجز عتقه ورد ثم ذكر مسائل على سبيل الاستطراد والانسب ذكرها بباب القضاء فقال: (وإنما يحكم) أي إنما يجوز ابتداء أن يحكم (في الرشد و) في ضده وهو السفه اللذين تقدم

[ 302 ]

بيانهما (و) في شأن (الوصية) من تقديم وصي ومن كون الموصى له إذا تعدد يحصل الاشتراك أو يختص به أحدهما ومن صحتها وفسادها وغير ذلك (و) في (الحبس المعقب) أي المتعلق بموجود ومعدوم كحبس على زيد وعقبه لانه حكم على غائب وأما غير المعقب كعلى زيد فلا يتقيد بالقضاة لكون الحكم فيه على غير غائب (و) في (أمر الغائب) فيما يباع عليه لنفقة زوجته أو ولده أو دينه (و) في (النسب) من لحوق وعدمه (و) في (الولاء) ككون فلان له الولاء على فلان (و) في (حد) لحر أو رقيق متزوج بغير ملك سيده (وقصاص) في نفس أو طرف (ومال يتيم) الاولى وأمر يتيم ليشمل ترشيده وضده وتقديم مقدم عليه وتعدده وانفراده وغير ذلك (القضاة) فاعل يحكم لخطر هذه العشرة أو لتعلق حق الله أو حق من ليس موجودا بها فإن حكم فيها غيرهم مضى أن حكم صوابا وأدب والمراد القضاة أو نوابهم وأولى السلطان بخلاف المحكم والوالي ووالي الماء ونحوهم ولما جرى ذكر السبب الذي يباع له عقار اليتيم في قوله أو إلا الربع فببيان السبب شرع في تعداد وجوهه وهي أحد عشر ذكر منها عشرة وأسقط الخوف عليه من ظالم لعلمه بالاولى أو لدخوله في أولها فقال: (وإنما يباع عقاره)

[ 303 ]

أي اليتيم الذي لا وصي له وباع الحاكم بشروطه المتقدمة أو له وصي على أحد المشهورين المتقدمين (لحاجة) كنفقة أو وفاء دين لا قضاء له إلا من ثمنه (أو غبطة) بأن زيد في ثمن مثله الثلث فأكثر من مال حلال (أو لكونه موظفا) أي عليه خراج أي حكر فيباع ويبدل بما لا حكر عليه إلا أن يكون الموظف أكثر نفعا فلا يباع (أو) لكونه (حصة) فيستبدل به غيره كاملا للسلامة من ضرر الشركة (أو قلت غلته) وأولى إذا لم يكن له غلة (فيستبدل) أي فيباع ليستبدل له (خلافه) وهذا راجع لما عدا البيع لحاجة حتى ما يباع لغبطة وراجع لما بعده أيضا ما عدا مسألة أو لارادة شريكه بيعا (أو) لكونه أي مسكنه (بين ذميين) وإن قلوا فيستبدل له مسكن بين مسلمين لا عقاره الذي للتجر أو الكراء لغلوه غالبا بين ذميين (أو) لكونه بين (جيران سوء) يخشى منهم الضرر في الدين أو الدنيا فيشمل أهل البدع فيستبدل له منزل بين أهل السنة (أو لارادة شريكه بيعا) فيما لا ينقسم (ولا مال له) يشتري له به حصة الشريك وإن لم يستبدل خلافه كما مر (أو لخشية انتقال العمارة) عنه فيصير منفردا عنها (أو) خشية (الخراب ولا مال له) يعمر به (أو له) مال (والبيع أولى) من العمارة لغرض من الاغراض. ولما فرغ من المحاجير الثلاثة الصبي والسفيه والمجنون شرع في المحجور الرابع فقال: (وحجر على الرقيق) يعني أن الرقيق محجور عليه شرعا لسيده في نفسه وماله قليلا كان أو كثيرا ولو كان حافظا للمال بمعاوضة وغيرها وسواء كان قنا أو مدبرا أو معتقا لاجل وأما المبعض فهو في يوم نفسه كالحر وفي يوم سيده محجور عليه إلا إذا أذن له (إلا بإذن) له في التجارة

[ 304 ]

ولو ضمنا ككتابته فإنها إذن حكما لاحرازه بها نفسه وماله وكشرائه له بضاعة ووضعها بحانوت مثلا وأمره بجلوسه للتجارة والمأذون من أذن له سيده أن يتجر في مال نفسه ولو كان الربح للسيد أو في مال سيده والربح للعبد وأما للسيد فوكيل لا مأذون (ولو) أذن له (في نوع) خاص كالبز (فكوكيل مفوض) فيما أذن له فيه وفي غيره من باقي الانواع لانه أقعده للناس ولا يدرون في أي الانواع أقعده فهو تفريع على ما تضمنه ما قبله أي فإن أذن له ولو في نوع فكوكيل مفوض في سائر الانواع ثم أنه إذا أذن له في نوع سواء منعه من غيره أم لا فلا يجوز له أن يتعدى ما أذن له فيه وإن مضى ما فعله على وجه التعدي وكلام المصنف لا يفيد منعه من التعدي في غير المأذون فيه وأما مضيه فربما يفيده قوله كوكيل مفوض (وله) أي للعبد المأذون (أن يضع) عن بعض غرماءه من دين له عليه بالمعروف (و) له أن (يؤخر) غريما بما حل عليه ما لم يبعد التأخير (ويضيف) بطعام يدعو له الناس وله الاعارة (إن استألف) في الجميع أي فعله استئلافا للتجارة (و) له أن (يأخذ قراضا) من غيره وربحه كخراجه لا يقضي منه دينه ولا يتبعه إن عتق لانه باع به منافع نفسه فأشبه ما لو استعمل نفسه في الاجارة (و) أن (يدفعه) لمن يعمل فيه (ويتصرف في كهبة) له ووصية وصدقة أعطيت له بالمعاوضة ولو بهبة ثواب لا بصدقة وهبة لغير ثواب

[ 305 ]

(وأقيم منها) أي أخذ من المدونة (عدم منعه) أي المأذون (منها) أي من الهبة أي من قبولها أي ليس للسيد منع عبده من قبولها قال المصنف ولو قيل أن له المنع لكان حسنا للمانية التي تلحق السيد (ولغير من أذن له القبول) للهبة (بلا إذن) من سيده فيه فأولى المأذون ومن استقل بالقبول استقل بالرد ثم المفهوم من المصنف هنا خلاف قوله في النكاح فأخذ منه جبر العبد على الهبة والراجح ما هنا (والحجر عليه) أي على المأذون في قيام غرمائه عليه (كالحر) من كون القاضي يتولى ذلك لا الغرماء والسيد ويقبل إقراره لمن لا يتهم عليه قبل التفليس لا بعده ويمنع من التصرف المالي بعد التفليس وغير ذلك كما مر وليس للسيد إسقاطه بخلاف غير المأذون (وأخذ) الدين الثابت عليه (مما) أي من المال الذي (بيده) أي مما له سلاطة عليه سواء أذن له في التجر فيه أم لا حاضرا أو غائبا (وإن) كان ما بيده (مستولدته) أولدها قبل الاذن له في التجارة أو بعده إن اشتراها من مال التجارة أو ربحه وأما ولدها فهو للسيد فلا يباع في دينه فلو اشتراها من خراجه وكسبه فهي وولدها للسيد قطعا (كعطيته) مصدر مضاف لمفعوله أي كإعطاء الغير له عطية تؤخذ في دينه (وهل إن منح للدين) أي لاجل قضائه وإلا فكخراجه تكون للسيد (أو) يقضي دينه منها (مطلقا تأويلان) وأخرج من قوله وأخذ مما بيده قوله (لا غلته) الحاصلة بعد الاذن في التجارة بخلاف التي قبله فتؤخذ لدخولها في المال المأذون ضمنا

[ 306 ]

(ورقبته) لان دين الغرماء تعلق بذمته لا برقبته (وإن لم يكن) للمأذون (غريم فكغيره) أي فهو كغير المأذون لسيده انتزاع ماله وله الحجر عليه بغير حاكم (ولا يمكن) عبد (ذمي) أي يحرم على سيده تمكينه (من تجر في كخمر) وخنزير مما لا يباح تملكه (إن أتجر لسيده) لان تجارته له بمنزلة تجارة السيد ولا مفهوم لذمي بل عبده المسلم كذلك وإنما خصه بالذمي ليفرع عليه ما بعده ولا لتجر بل غيره كالتوكيل على التقاضي والسلم ونحوه كذلك ( وإلا) يتجر لسيده بل لنفسه بماله (فقولان) في تمكينه وعليه فيحل للسيد تناوله وعدم تمكينه ثم ذكر السبب الخامس من أسباب الحجر وهو المرض المخوف فقال: (وعلى مريض) أو من تنزل منزلته بدليل تمثيله للقسمين (حكم الطب) أي أهله العارفون به (بكثرة الموت به) أي بسببه أو منه ولو لم يغلب (كسل) بكسر السين مرض ينحل به البدن فكأن الروح تنسل معه قليلا قليلا (وقولنج) بضم القاف وسكون الواو وفتح اللام وتكسر مرض معوي مؤلم يعسر معه خروج الغائط والريح وقوله معوي بكسر الميم وفتح العين نسبة للمعى (وحمى قوية) حارة تجاوز العادة في الحرارة مع إزعاج البدن والمداومة (وحامل ستة) أي أتمتها ودخلت في السابع ولو بيوم هذا هو الراجح خلافا لظاهره (ومحبوس لقتل) ثبت عليه بالبينة أو الاعتراف وأما الحبس لمجرد الدعوى ليستبرئ أمره فلا يحجر عليه (أو) مقرب (لقطع) لا محبوس له فالمعطوف محذوف (إن خيف الموت)

[ 307 ]

يعني أن من قرب أن تقطع يده أو رجله وخيف بالقطع موته فإنه يحجر عليه (وحاضر صف القتال) وإن لم يصب بجرح (لا) خفيف مرض (كجرب) ورمد أو ضرس أو حمى يوم بعد يوم من كل ما لا ينشأ عنه موت عادة (و) حجر على (ملجج) أي سائر في اللجة (ببحر) ملح أو غيره ولو عائما أحسن العوم (ولو حصل الهول) أي الفزع بشدة الريح أو غيرها والحجر على المريض المخوف (في غير مؤنته وتداويه) لا فيهما لان بهما قوام بدنه (و) غير (معاوضة مالية) لا مالية كقراض ومساقاة وبيع وشراء ونحوها مما فيه تنمية لماله فإن حابى في المالية فمن ثلثه إن مات وكانت لغير وارث وإلا بطلت (ووقف تبرعه) أن تبرع ولو بثلثه ولا ينفذ (إلا) أن يكون تبرعه (لمال) أي من مال (مأمون) أي لا يخشى تغيره (وهو العقار) كدار وأرض وشجر فلا يوقف بل ينفذ الآن حيث حمله الثلث بأن يأخذه المتبرع له به ولا ينتظر به الموت فإن حمل بعضه نفذ ذلك البعض عاجلا فإن مات لم يمض غير ما نفذ وإن صح نفذ الجميع (فإن مات) من وقف تبرعه لعدم أمن ماله (فمن الثلث) يوم التنفيذ إن حمله وإلا فما حمله لانه معروف صنعه في مرضه (وإلا) يمت بأن صح (مضى) تبرعه ولا رجوع له فيه وليست الوصية من التبرع الذي فيه التفصيل لانها توقف مطلقا وله فيها الرجوع ثم ذكر السبب السادس للحجر وهو الزوجية وعقبه بالخامس لمشاركتهما في أن الحجر فيهما فيما زاد على الثلث من أنواع التبرعات فقال: (و) حجر (على الزوجة) الحرة الرشيدة بدليل ما قدمه من حجر السيد على رقيقه والولي على السفيه (لزوجها) البالغ الرشيد أو ولي السفيه (ولو) كان الزوج (عبدا)

[ 308 ]

لان الغرض من مالها التجمل به والزوج ولو عبدا له حق في التجمل من مالها دون سيده (في تبرع زاد على ثلثها) ولو بعتق حلفت به وحنثت فله رده ولا يعتق منه شئ (وإن) كان تبرعها حاصلا (بكفالة) أي ضمان منها لاجنبي لا لزوجها فيلزمها لانه لا يحجر على نفسه لنفسه فإن قالت أكرهني لم تصدق وهذا في غير ضمان الوجه والطلب فله منعها مطلقا بلغت الثلث أولا (وفي) جواز (إقراضها) أي دفعها مالا قرضا لاجنبي يزيد على ثلثها بغير إذن زوجها لرده لها فهو كبيعها أو منعه لانه معروف كالهبة ولانها قد تخرج لمطالبتها به (قولان) الاظهر الاول وأما دفعها مالا قراضا لعامل فليس فيه قولان لانه من التجارة (وهو) أي تبرعها بزائد الثلث (جائز) أي ماض (حتى يرد) أي حتى يرد الزوج جميعه أو ما شاء منه على المشهور ومقابله مردود حتى يجيزه (فمضي) جميع ما تبرعت به (إن لم يعلم) الزوج بتبرعها (حتى تأيمت) بطلاق وأولى إن علم وسكت (أو مات أحدهما) ولو قال أو ماتت فكفى دخول موته تحت تأيمت ( كعتق العبد) رقيقه ولم يعلم سيده حتى أعتقه فيمضي إذا لم يستثن ماله (و) كتبرع مدين بشئ قبل (وفاء الدين) ولو يعلم غريمه به حتى وفى دينه فتبرعه ماض ليس للغريم رده (وله) أي للزوج (رد الجميع إن تبرعت بزائد) على ثلثها وله إمضاؤه وله رد الزائد فقط إلا أن يكون تبرعها بعتق لشخص واحد فليس له إلا

[ 309 ]

رد الجميع أو إجازته لا رد الزائد فقط لئلا يلزم عتق المالك بعضا بلا استكمال (وليس لها بعد الثلث تبرع إلا أن يبعد) ما بين التبرعين بعام على قول أو نصفه على آخر فلها التبرع من الثلثين الباقيين وكأنه للبعد صار مالا برأسه لم يقع فيه تبرع والله أعلم. (درس) باب في أقسام الصلح وأحكامه وما يتعلق به (الصلح) ثلاثة أقسام عن إقرار وسكوت أو إنكار وهو إما بيع أو إجارة أو هبة وبين هذه الثلاثة في الصلح عن الاقرار بدليل ذكره السكوت والانكار بعد فقال: (على) أخذ (غير المدعي) به (بيع) لذات المدعى به فيشترط فيه شروط البيع وانتفاء موانعه كدعواه بعرض أو بحيوان أو طعام فأقر به ثم صالحه على دنانير أو دراهم نقدا أو على عرض أو طعام مخالف للمصالح عنه كذلك فهو معاوضة فإن اختل شرط البيع كصلحه عن عبد بثوب بشرط أن لا يلبسه أو لا يبيعه أو بشئ مجهول أو لاجل مجهول أو بشئ

[ 310 ]

نجس أو غير مقدور على تسليمه لم يصح (أو إجارة) أو للتنويع أي أن الصلح على غير المدعى به إن كان بمنافع فهو إجارة للمصالح به فيشترط فيها شروطها فإن كان المدعى به معينا كهذا العبد أو كهذه الدابة جاز صلحه عنه بمنافع معينه أو مضمونه لعدم فسخ الدين في الدين وإن كان المدعى به غير معين بل كان مضمونا في الذمة كدينار أو ثوب موصوف فأقر به لم يجز الصلح عليه بمنافع معينة ولا مضمونة لانه فسخ دين في دين وأما الصلح عن إنكار فسيذكر له المصنف ثلاثة شروط زيادة على شروط البيع والاجارة (و) الصلح (على) أخذ (بعضه) أي المدعى به (هبة) للبعض المتروك وإبراء منه (وجاز) الصلح (عن دين بما يباع به) ذلك الدين أي بما تصح به المعاوضة كدعواه عرضا أو حيوانا أو طعاما فيصالحه بدنانير أو دراهم أو بهما أو بعرض أو بطعام مخالف للمصالح عنه نقدا ويمنع بمنافع كسكنى دار أو بمؤخر لئلا يؤدي إلى فسخ دين في دين أو صرف مؤخر أو نساء وكذا إن أدى إلى بيع الطعام قبل قبضه كصلحه عن طعام من بيع بدراهم أو غيرها أو أدى إلى ضع وتعجل كصلحه عن عشرة دنانير أو دراهم أو أثواب مؤجلة بثمانية نقدا ورد الممنوع إن كان قائما وقيمته أو مثله إن فات ورجعا للخصومة لئلا يكون تتميما للفاسد. ولما فرغ من الصلح عما في الذمة أعقبه بصرف ما في الذمة بقوله: (و) جاز (عن ذهب بورق وعكسه إن حلا)

[ 311 ]

أي المصالح عنه وبه بأن لا يشترط تأخيره (وعجل) فإن اشترط تأخيره فسد ولو عجل وكذا إذا أخر ولم يشترط التأخير لما فيه من الصرف المؤخر ومثل لقوله وعلى بعضه هبة بقوله: (كمائة دينار ودرهم) واحد صولح بها (عن مائتيهما) أي عن مائة دينار ومائة درهم ادعى بهما فأقر بهما فيجوز لانه ترك له تسعة وتسعين درهما وسواء أخذ منه الدرهم نقدا أو أخره به وكذا المائة لانه لا مبايعة هنا وإنما هو قضاء للبعض وهبة للباقي وكلام المصنف ظاهر إن صالح بمعجل مطلقا أو مؤجل والصلح على إقرار لا على إنكار لانه لا يجوز على ظاهر الحكم (و) جاز الصلح بمال (على الافتداء من يمين) أي عنه أي يجوز الافتداء بمال عن يمين توجهت على المدعى عليه ولو علم براءة نفسه ويعد ذلك الافتداء صلحا (أو السكوت) أي جاز الصلح عن مقتضى السكوت من حبس أو تعزير كأن ادعى عليه بشئ فسكت ثم دفع له شيئا على أن يترك الدعوى وهو عند ابن محرز كالاقرار والانكار فيعتبر فيه الشروط الثلاثة الآتية على مذهب الامام وإنما جعله مثلهما لانه يحتملهما فأعطى حكمهما فلو ادعى عليه بدينار فسكت فصالحه على درهم مؤخر لم يجز بالنظر لدعوى المدعي وأما بالنظر لدعوى المدعي وأما بالنظر للمدعي عليه فيجوز لاحتمال إنكاره ولو ادعى عليه بإردب من قرض فسكت فصالحه بدينار لم يجز بالنظر للمدعي عليه لاحتمال إقراره وأنه من بيع (أو) الصلح على (الانكار) أي يجوز باعتبار ظاهر الحال وأما في باطن الامر فإن كان الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام كما سيذكره

[ 312 ]

وإلا فحلال ويشترط للصلح على السكوت أو الانكار ويدخل فيه الافتداء من يمين ثلاثة شروط عند الامام وهو المذهب أشار لاثنين منها بقوله: (إن جاز على دعوى كل) من المدعي والمدعى عليه وللثالث بقوله: (و) جاز (على ظاهر الحكم) الشرعي بأن لا تكون هناك تهمة فساد واعتبر ابن القاسم الشرطين الاولين فقط وأصبغ أمرا واحدا وهو أن لا تتفق دعواهما على فساد مثال المستوفى للثلاثة أن يدعي عليه بعشرة حالة فأنكر أو سكت ثم صالحه عنها بثمانية معجلة أو بعرض حال ومثال ما يجوز على دعواهما ويمتنع على ظاهر الحكم أن يدعي بمائة درهم حالة فيصالحه على أن يؤخره بها إلى شهر أو على خمسين مؤخرة لشهر فالصلح صحيح على دعوى كل لان المدعي أخر صاحبه أو أسقط عنه البعض وأخره لشهر والمدعى عليه افتدى من اليمين بما التزم أداءه عند الاجل ولا يجوز على ظاهر الحكم لانه سلف بمنفعة فالسلف التأخير والمنفعة سقوط اليمين المنقلبة على المدعي عند الانكار بتقدير نكول المدعى عليه أو حلفه

[ 313 ]

فيسقط جميع الحق المدعي به فهذا ممنوع عند الامام جائز عند ابن القاسم وأصبغ ومثال ما يمتنع على دعواهما أن يدعي عليه بدراهم وطعام من بيع فيعترف بالطعام وينكر الدراهم فيصالحه على طعام مؤجل أكثر من طعامه أو يعترف بالدراهم ويصالحه بدنانير مؤجلة أو بدراهم أكثر من دراهمه فحكى ابن رشد الاتفاق على فساده ويفسخ لما فيه من السلف بزيادة والصرف المؤخر ومثال ما يمتنع على دعوى المدعي وحده أن يدعي عليه بعشرة دنانير فينكرها ثم يصالحه على مائة درهم إلى أجل فهذا يمتنع على دعوى المدعي وحده للصرف المؤخر ويجوز على إنكار المدعى عليه لانه إنما صالحه على الافتداء من اليمين الواجبة عليه فهذا ممتنع عند مالك وابن القاسم وأجازه أصبغ إذ لم تتقن دعواهما على فساد ومثال ما يمتنع على دعوى المدعى عليه وحده أن يدعي بعشرة أرادب قمحا من قرض وقال الآخر إنما لك علي خمسة من سلم وأراد أن يصالحه على دراهم ونحوها معجلة فهذا جائز على دعوى المدعي لان طعام القرض يجوز بيعه قبل قبضه ويمتنع على دعوى المدعي عليه لعدم جواز بيع طعام السلم قبل قبضه فهذا ممتنع عند مالك وابن القاسم (ولا يحل) الصلح (للظالم) في نفس الامر بل ذمته مشغولة للمظلوم فقولهم يجوز الصلح على كذا أي في ظاهر الحال قال ابن عرفة جوازه على الانكار باعتبار عقده وأما في الباطن فإن كان الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام وإلا فحلال فإن وفى بالحق برئ وإلا فهو غاصب في الباقي وفرع على قوله ولا يحل للظالم قوله: (فلو أقر) الظالم منهما بالحق (بعده) أي الصلح فللمظلوم نقضه لانه كالمغلوب عليه (أو شهدت بينة) للمظلوم منهما على الظالم (لم يعلمها) حال الصلح قربت أو بعدت فله نقضه إن حلف أنه لم يعلم بها (أو) له بينة بعيدة جدا يعلمها (أشهد) عند الصلح (وأعلن) بأن كان إشهاده عند الحاكم (أنه يقوم بها) إذا حضرت

[ 314 ]

وكذا إن لم يعلن كما سيذكره بقوله كمن لم يعلن لا إن علمها وكانت حاضرة أو قريبة أو بعيدة لا جدا فليس له القيام بها ولو أشهد وأعلن (أو) صالح على إنكار لعدم وجود وثيقة ثم (وجد وثيقته) التي صالح لفقدها (بعده) أي الصلح ولو حذف بعده الاول لاغناه هذا (فله نقضه) في الاربع مسائل وله إمضاؤه فإن نسيها حال الصلح ثم تذكرها فله نقضه أيضا والقيام بها مع يمينه أنه نسيها (كمن لم يعلن) عند حاكم واكتفى بالشهادة سرا أن له بينة بعيدة جدا وأنه إن حضرت قام بها فله نقضه (أو يقر) المدعي عليه (سرا فقط) ويجحده علانية فأشهد المدعي بينة على جحده علانية ثم صالحه على التأخير سنة مثلا ليستدعي إقراره في العلانية وأشهد بينة قبل الصلح لم يعلمها المدعي عليه أنه إنما صالحه على التأخير ليقر له بالحق علانية فله نقضه إذا أقر به علانية ويأخذ حقه عاجلا (على الاحسن فيهما) أي في المسألتين وتسمى هذه البينة بينة استرعاء قال ابن عرفة وشرط الاسترعاء تقدمه على الصلح فيجب ضبط وقته وشرطه أيضا إنكار المطلوب ورجوعه بعد الصلح إلى الاقرار وإلا لم يفد. ثم ذكر مسألتين لا ينتقض الصلح فيهما مخرجا لهما مما تقدم بقوله: (لا إن علم) المصالح على إنكار (ببينته) الشاهدة له على المنكر (ولم يشهد) قبل صلحه أنه يقوم بها فليس له القيام بها

[ 315 ]

ولو غائبة غيبة بعيدة ولزمه الصلح لانه كالتارك لها حين الصلح (أو ادعى ضياع الصك) أي الوثيقة الشاهدة له بحقه (فقيل له) أي قال له المدعى عليه (حقك ثابت) إن أتيت به فهو منكر في الحقيق (فأت به) وخذ حقك (فصالح ثم وجده) بعد الصلح فلا قيام له به ولا ينتقض الصلح اتفاقا لانه إنما صالحه على إسقاط حقه ولما دخل في قوله الصلح على غير المدعي به بيع صلح أحد الورثة بما يخصه من الميراث صور ذلك بمسألة المدونة على سبيل المثال فقال: (و) جاز صلح لبعض الورثة (عن إرث زوجة) مثلا (من) تركة اشتملت على (عرض وورق وذهب) حاضر (بذهب) كائن (من التركة) أو بورق منها (قدر مورثها) بوزن مجلس (منه) أي من الذهب كصلحها بعشرة دنانير والذهب ثمانون عند الفرع الوارث أو أربعون عند عدمه والذهب حاضر فإن صولحت بعشرة من عين التركة وحضر من الثمانين أربعون لم يجز (فأقل) كصلحها بخمسة من ثمانين حاضرة حضر ما عداها أو غاب كان حظها من الدراهم صرف دينار أو أكثر وقيمة حظها من العرض كذلك لانها أخذت حظها من الدنانير أو بعضه وتركت الباقي هبة للورثة فإن جاوزها قبل موتها صحت الهبة وإلا بطلت وكان لورثتها الكلام (أو أكثر) من إرثها من الذهب كصلحها بأحد عشر من الثمانين الحاضرة فيجوز (إن) حضر جميع المتروك من عرض ونقد و (قلت الدراهم) التي تخصها من التركة بحيث يجتمع البيع والصرف في دينار فإذا كان حظها من الدنانير عشرة وصالحت على أحد عشر دينارا جاز ولو كثرت الدراهم أو العروض لان العشرة التي أخذتها في نظير عشرة والدينار الآخر في مقابلة الدراهم والعرض فقد اجتمع الصرف والبيع في دينار فإن زاد ما أخذته من الدنانير الزائدة على ما يخصها على دينار فإن قلت الدراهم التي تخصها بأن لم تبلغ صرف دينار

[ 316 ]

أو قلت قيمة العرض بأن لم تبلغ دينارا جاز وأولى إذا قلا معا فإن كثرا معا منع لانه يؤدي إلى اجتماع بيع وصرف في أكثر من دينار وأما صلحها بالعرض فيجوز مطلقا كان قدر مورثها منه أو أقل أو أكثر. (لا) إن صالحها بشئ (من غيرها) أي التركة فيمنع (مطلقا) كان المصالح به ذهبا أو فضة أو عرضا كانت التركة أو شئ منها حاضرة أو غائبة (إلا بعرض) من غيرها فتجوز بشروط ذكرها بقوله: (إن عرفا) أي الوارث والزوجة (جميعها) أي التركة ليكون الصلح على معلوم (وحضر) جميع التركة حقيقة في العين وحكما في العرض بأن كانت قريبة الغيبة بحيث يجوز النقد فيه بشرط فهو في حكم الحاضر وعلة الشرط الثاني السلامة من النقد بشرط في الغائب (وأقر المدين) بما عليه (وحضر) وقت الصلح وكان ممن تأخذه الاحكام إن كان في التركة دين ولا بد من جميع شروط بيع الدين كما يفيده قوله وإن كان فيها دين فكبيعه (و) جاز صلح الزوجة مثلا (عن دراهم) أو ذهب (وعرض تركا بذهب) من عند الوارث (كبيع وصرف) أي كجواز بيع وصرف فإن كان حظها من الدراهم قليلا أقل من صرف دينار جاز إن لم يكن في التركة دين وإن كان حظها منها صرف دينار فأكثر منع (وإن كان فيها) أي في التركة (دين) للميت على غريم له (فكبيعه) أي الدين يجوز

[ 317 ]

حيث يجوز ويمتنع حيث يمتنع فيمتنع صلحها بدنانير أو دراهم من عند الغاصب نقدا إن كان الدين دنانير أو دراهم فإن كان الدين حيوانا أو عرضا من بيع أو قرض أو كان طعاما من قرض فصالحها الولد من ذلك على دنانير أو دراهم عجلها لها من عنده جاز إذا كان الغرماء حضورا مقرين وهم ممن تأخذهم الاحكام وهذا يجري في جميع صور المصالحة من غيرها. ولما أنهى الكلام على صلح الاموال انتقل للكلام على صلح الدماء فقال: (و) جاز الصلح (عن) دم (العمد) نفس أو جرح (بما قل) عن الدية (وكثر) عنها لان دم العمد لا دية له (لا) يجوز الصلح عن دم عمد ولا غيره على (غرر) دين أو غيره (كرطل) أو أرطال (من) لحم (شاة) صالح صاحبها بذلك وهي حية كما في المدونة أو قبل السلخ كما قال أبو الحسن فإن سلخت جاز كما يجوز الصلح بها حية أو مذبوحة قبل السلخ ومن الغرر ثمرة لم يبد صلاحها فإن وقع الصلح بالغرر ارتفع القصاص وقضى بدية عمد (ولذي دين) محيط (منعه) أي منع المدين القاتل أو الجارح (منه) أي من الصلح بمال لاسقاط القصاص عن نفسه أو عضوه لما فيه من إتلاف ماله على ما لم يعامله عليه غرماؤه كهبته وعتقه. ولما كان الصلح كالبيع يعتريه العيب والاستحقاق والاخذ بالشفعة شرع في الكلام على ذلك وأن منه ما يوافق البيع وما يخالفه فمما يتخالفان فيه قوله: (وإن رد) في الصلح عن دم العمد مطلقا أو في الخطأ على إنكار مصالح به (مقوم) معين كعبد أو ثوب معين صولح به (بعيب أو استحق) أو أخذ بشفعة (رجع) المصالح على دافعه (بقيمته) يوم الصلح به سليما صحيحا لا بما صولح عنه

[ 318 ]

إذ ليس للدم ولا للخصام في الانكار قيمة يرجع بها وأما على إقرار ففي غير الدم يرجع في المقر به إن لم يفت وفي عوضه إن فات وفي الدم يرجع للدية فلو كان المقوم غير معين بأن كان موصوفا رجع بمثله مطلقا (كنكاح) وقع صداقه بما ذكر فوجدت الزوجة به عيبا أو استحق أو أخذ منها بالشفعة (وخلع) على مقوم فوجد الزوج به عيبا رجعت في النكاح ورجع في الخلع بالقيمة لا بما خرج من اليد إذ لا قيمة له (وإن قتل جماعة) رجلا أو أكثر (أو قطعوا) يدا مثلا (جاز صلح كل) منهم على انفراده (والعفو عنه) مجانا أو القصاص أو العفو عن بعض والقصاص من الباقي أو صلحه أو صلح بعض والعفو عن بعض والقصاص من بعض (وإن صالح مقطوع) عمدا بدليل قوله والقتل بقسامة والمراد بالقطع ما يشمل الجرح ولو لم يحصل قطع لان من لازم القطع الجرح بمال على القطع (ثم نزي) بالبناء للمجهول أي سال دم الجرح (فمات) المقطوع (فللولي) أي ولي الميت

[ 319 ]

(لا له) أي للمقاطع (رده) أي الصلح أي المال المصالح به (والقتل بقسامة) أنه مات من ذلك الجرح لان الصلح إنما كان عن قطع فكشف الغيب أنه نفس وإنما قسموا لتراخي الموت عن الجرح ولهم الرضا بما صالح به المقطوع (كأخذهم) أي أولياء المجروح (الدية في) جناية (الخطإ) أي كما لو صولح المجروح خطأ ثم نرى فمات فإن للورثة رد الصلح ويقسمون ويأخذون الدية من العاقلة ويرجع الجاني المصالح بما دفع من ماله ويكون في العقد كواحد منهم ولهم ترك القسامة وأخذ المال المصالح به (وإن وجب) أي ثبت ببينة أو إقرار (لمريض) ولو مرضا مخوفا (على رجل) مثلا (جرح عمدا) طرأ على المرض وأما طرو المرض على الجرح فسيأتي في بابه وأن فيه خلافا (فصالح) المريض جارحه (في مرضه) بأرشه المسمى فيه (أو غيره) إن لم يكن فيه مسمى أو بأقل من ديته إن كان فيه شئ معين (ثم مات من مرضه) أي فيه (جاز) الصلح ابتداء (ولزم) بعد وقوعه (وهل) الجواز واللزوم (مطلقا) صالح عن الجرح فقط أو عنه وعما يؤول إليه (أو) إنما يجوز ويلزم (إن صالح عليه) أي على الجرح فقط (لا) عليه وعلى (ما يؤول إليه) فلا يجوز ولا يلزم (تأويلان) أرجحهما الثاني وعليه فإذا صالح عليه وعلى ما يؤول إليه بطل وكان حكمه حكم ما إذا لم يقع صلح فللاولياء القسامة والقصاص (وإن صالح أحد وليين) عما فيه قصاص بقدر الدية أو أكثر أو أقل عن جميع الدم أو عن حصته فقط بأكثر مما ينوبه من الدية أو أقل (فللآخر الدخول معه) جبرا فيأخذ ما ينوبه ولو صالح بقليل

[ 320 ]

(وسقط القتل) وله عدم الدخول معه فله نصيبه من دية عمد كما يأتي في الجراح فلا دخول للمصالح معه وله العفو فلا دخول له مع المصالح وشبه في سقوط القتل وقوله: (كدعواك) أيها الولي (صلحه) أي القاتل بمال (فأنكر) فيسقط القتل وكذا المال إن حلف الجاني فإن نكل حلف مستحق الدم واستحق المال وإنما سقط القتل والمال لان دعوى الولي تضمنت أمرين إقراره على نفسه بعدم القصاص وأنه يستحق مالا فأخذ بإقراره ولم يعمل بدعواه المال (وإن صالح مقر بخطإ) أي بقتل خطأ (بماله) متعلق بصالح (لزمه) الصلح فلا رجوع له عنه (وهل) يلزمه (مطلقا) أي فيما دفع وما لم يدفع فيلزمه دفعه بناء على أن العاقلة لا تحمل الاعتراف كما هو المشهور (أو) إنما يلزمه (ما دفع) والباقي على العاقلة بناء على أنها تحمل الاعتراف (تأويلان) ولا يلزم من بناء الثاني على ضعيف أن يكون هو ضعيفا (لا إن ثبت) ببينة أنه قتل خطأ وهو منكر (وجهل) أي ظن (لزومه) أي لزوم المال الذي هو الدية فصالح بشئ فلا يلزمه ولا بد من ثبوت الجهل أو إن مثله يجهل (وحلف) أنه إنما صالح ظنا منه لزوم الدية له (ورد) ما دفعه من المال المصالح به أي أخذه من المدفوع لهم ما عدا ما يخصه فلا يرده ولا يقال نصيبه هو لا يلزمه إلا منجما لانا نقول هو كالمتطوع بتعجيله ولا يعذر بالجهل (إن طلب به) أي بالصلح من أولياء القتيل (مطلقا) وجد ما صالح به بأيديهم أم لا ويرجع بالمثلى وقيمة المقوم إن فات بذهاب عينه (أو طلبه) هو

[ 321 ]

(ووجد) ما دفعه لهم باقيا بأيديهم كلا أو بعضا وما ذهب فلا رجوع له به عليهم (وإن صالح أحد ولدين) مثلا (وارثين) شخصا خليطا لابيهما ادعى عليه هذا الوارث المصالح بمال لابيهما وثبت ببينة أو إقرار بل (وإن) كان الصلح (عن إنكار) من المدعى عليه (فلصاحبه) الذي لم يصالح (الدخول) معه فيما صالح به عن نصيبه وله ترك الدخول معه ويطالب بجميع نصيبه أو بعضه أو يصالح كما صالح أخوه أو بأقل أو أكثر أو بتركه له فإن أبى المدعى عليه أن يدفع له شيئا ولا بينة فليس له عليه إلا اليمين (كحق) ثابت (لهما) أي مشترك بين رجلين مثلا فالضمير عائد على ما تقدم باعتبار العدد لا باعتبار الوصف بالولدية والارثية كتب ذلك الحق (في كتاب أو) أي وثيقة (أو مطلق) بأن لم يكتب في كتاب أقرضاه أو باعا به سلعة أو دفعا فيه رأس سلم أو نحو ذلك فإن من قبض شيئا منه فللآخر الدخول معه فيه (إلا الطعام) والادام من بيع (ففيه تردد) ظاهر كلامه أنه إذا صالح أحد الشريكين فللآخر الدخول معه إلا في الطعام ففي دخوله معه تردد وليس بمراد وإنما مراده أن ينبه على أنه في المدونة استثنى الطعام والادام لما تكلم على هذه المسألة بقوله غير الطعام والادام فتردد المتأخرون في وجه استثنائه فقال ابن أبي زمنين

[ 322 ]

أنه مستثنى من آخر المسألة وهو جواز إذن أحد الشريكين لصاحبه في اقتضاء نصيبه مقاسمة والمقاسمة في الطعام كبيعه قبل استيفائه فيلزم عليه بيع طعام المعاوضة قبل قبضه وهذا مبني على أن القسمة بيع والمعتمد أنها تمييز حق كما يأتي للمصنف في باب القسمة وقال عبد الحق وأبو عمران أنه مستثنى من أول المسألة وهو جواز مصالحة أحد الشريكين عن حصته لان المصالحة عن طعام البيع بيع له قبل قبضه إلا أن هذا مستفاد من قول المصنف الصلح على غير المدعي بيع ومن قوله وجاز عن دين بما يباع به فلو ترك قوله إلا الطعام الخ لكان أحسن فتحصل أن التردد في فهم مرجع الاستثناء هل هو أول الكلام وهو أن صلح أحد الشريكين عن نصيبه جائز إلا الطعام والادام من بيع فلا يجوز أو هو آخر الكلام وهو جواز إذن أحد الشريكين لصاحبه في الخروج لاقتضاء نصيبه إلا الطعام والادام من بيع فلا يجوز الاذن له في ذلك بل لا بد من خروجه معه أو توكيله لان إذنه له في ذلك مقاسمة والمقاسمة بيع وبيع الطعام قبل قبضه ممنوع واستثنى من قوله فلصاحبه الدخول قوله: (إلا أن يشخص) بفتح التحتية والخاء المعجمة أي يخرج بشخصه أي ذاته يقال شخص يشخص من باب علم أو ضرب إذا خرج شاخصا أي مسافرا والمعنى أن له الدخول مع صاحبه إلا أن يكون المدين ببلد غير بلد أرباب الدين فيسافر له بذاته لاقتضاء نصيبه (ويعذر إليه) أي إلى شريكه الذي لم يشخص أي يقطع عذره وحجته عند حاكم أو بينة (في الخروج) معه لاقتضاء نصيبه (أو الوكالة) له أو لغيره في اقتضاء نصيبه (فيمتنع) من ذلك فلا دخول لصاحبه معه فيما اقتضاه لان امتناعه من ذلك دليل على رضاه باتباع ذمة الغريم الغائب (وإن لم يكن) عند المدين (غير المقتضى) منه وغير بالرفع ويكن تامة أي يوجد والمبالغة في مقدر تقديره فلا يدخل معه صاحبه فيما قبضه الشاخص فلو كان الغريم حاضرا أو خرج بلا إعذار دخل معه كما مر (أو) إلا أن (يكون) الحق المشترك بينهما (بكتابين) كتب كل منهما نصيبه في وثيقة على حدته فما اقتضاه أحدهما لا دخول للآخر معه لانهما صارا كدينين مستقلين (وفيما ليس) مشتركا (لهما) أي بينهما بل كل منهما له شئ خاص به واتحدت السلعتان جنسا وصفة كثوبين أو عبدين أو صاعين وباعهما بثمن واحد في صفقة وإن اختلف قدر كل (وكتب) الثمن (في كتاب) واحد

[ 323 ]

(قولان) في دخول أحدهما مع الآخر فيما قبضه بناء على أن الكتبة الواحدة تجمع ما كان متفرقا وعدم الدخول بناء على عدم الجمع فإن باع كل بانفراده أو اختلف جنس المبيع أو صفته كقمح وشعير أو الثمن أو باع كل سلعته منفردة لم يدخل أحدهما فيما قبضه الآخر اتفاقا مطلقا (ولا رجوع) لاحد الشريكين على الآخر فيما قبضه من الغريم (إن اختار ما على الغريم) مسلما لصاحبه فيما اقتضاه (وإن هلك) الغريم أو ما بيده من المال لان اختياره ما على الغريم كالمقاسمة ولا رجوع له بعدها (وإن صالح) أحد الشريكين في مائة على غريم بكتابة أولا (على عشرة من خمسينه) أي بدلها وقبضا (فللآخر) الذي لم يصالح (إسلامها) أي العشرة المصالح بها للمصالح ويتبع غريمه بخمسينه (أو أخذ خمسة من شريكه) المصالح (ويرجع) على الغريم (بخمسة وأربعين) تمام خمسينه (ويأخذ الآخر) أي المصالح من الغريم (خمسة) أي يرجع بها عليه لانها بمثابة المستحقة وهذا في الصلح على إقرار وأما على إنكار فيأخذ شريكه من المصالح خمسة من العشرة ولا رجوع له ولا لشريكه على الغريم بشئ لان الصلح على الانكار ليس فيه شئ معين يرجع به ولما ذكر الصلح المعجل ذكر ما إذا كان بمؤخر ولا يكون إلا عن إقرار فقال: (وإن صالح) من له حق (بمؤخر) من جنسه أو غيره (عن مستهلك) من عرض أو حيوان أو طعام (لم يجز) لانه فسخ دين في دين إذ باستهلاك الشئ لزمت قيمته المستهلك فأخذ عنها مؤخرا ومعلوم أن فسخ الدين في الدين إنما يمتنع في غير جنسه أو في جنسه بأكثر فإن سلم من ذلك جاز كما أفاده بالاستثناء في قوله: (إلا) أن يصالحه (بدراهم) وآخره وهي (كقيمته فأقل) فيجوز إذ حاصله أنه أنظره بالقيمة وهو حسن اقتضاء (أو) على (ذهب كذلك) أي قدر قيمة المستهلك فأقل مؤخرا فيجوز ولو قال إلا بنقد كقيمته فأقل لكان أخصر فإن كان أكثر من قيمته منع

[ 324 ]

لانه سلف جر نفعا ولو كان بدراهم أو بذهب حالين لجاز من غير اعتبار قوله كقيمته الخ وأشار لشرط الجواز في المسألتين بقوله: (وهو) أي المستهلك لا قيمته (مما يباع به) أي بما صولح به من دراهم أو دنانير احترازا عما لو كان المستهلك ذهبا فصالح بفضة أو عكسه فيمنع التأخير للصرف المؤخر وعما لو كان المستهلك طعاما مكيلا فلزمه مثله فيمنع أن يأخذ عنه شيئا مؤخرا لانه فسخ دين في دين بخلاف مثلي من طعام أو غيره مجهول القدر فتلزم فيه القيمة فهو داخل في كلامه (كعبد آبق) تشبيه تام فيما قبله لا تمثيل لانه ليس مستهلكا ومعناه أن من غصب عبدا فأبق من الغاصب فإنه يلزمه قيمته لربه ولا يجوز له أن يصالح عنها بعرض مؤخر ولا بعين أكثر منها مؤخرة بخلاف قدرها فأقل فيجوز وليس هذا من باب بيع الآبق لان الغاصب يضمن القيمة بالاستيلاء على المغصوب كما يضمن المستأجر والمستعير ونحوهما بتفريطه حتى أبق أو تلف (وإن صالح) جان (بشقص) من عقار فيه الشفعة (عن موضحتي عمد وخطإ) وأراد شريك الجاني أخذ الشقص المصالح به بالشفعة وقيمته عشرون مثلا (فالشفعة بنصف قيمة الشقص) وهو عشرة (وبدية الموضحة) الخطأ وهي نصف عشر الدية وذلك خمسون عند ابن القاسم لان من قاعدته فيما أخذ

[ 325 ]

في مقابلة معلوم ومجهول أن يوزع عليهما للمعلوم نصفه وللمجهول نصفه والمعلوم هنا هو دية الخطأ والمجهول أرش العمد إذ ليس فيه مال مقدر فيؤخذ في مقابلته نصف قيمة الشقص (وهل كذلك) يقسم ما قابل المجهول والمعلوم نصفين فتكون الشفعة بنصف قيمة الشقص وبدية الخطإ (إن اختلف الجرح) كنفس ويد أو لا بل يجعل الشقص على قدر ديتهما فيأخذ الشفيع الشقص بخمسمائة دينار وبثلثي قيمة الشقص إن كان القطع خطأ أو القتل عمدا وإن كان بالعكس أخذه بجميع دية النفس وثلث قيمة الشقص (تأويلان) وعلى الثاني أكثر القرويين. (درس) باب في شروط الحوالة وأحكامها وهي نقل الدين من ذمة بمثله إلى أخرى تبرأ بها الاولى (شرط) صحة (الحوالة رضا المحيل والمحال فقط) لا المحال عليه على المشهور ولا يشترط حضوره وإقراره على أحد القولين المرجحين والثاني يشترط (وثبوت دين) للمحيل في ذمة المحال عليه وكذا للمحال على المحيل وإلا كانت وكالة لا حوالة وإذا لم يكن دين في الصورة الاولى

[ 326 ]

كانت حمالة إن رضي المحال عليه لا حوالة وإن وقعت بلفظ الحوالة واحترز بقوله: (لازم) عن دين صبي وسفيه ورقيق بغير إذن ولي وسيد فلا تصح الاحالة عليهم به ومثل ذلك ثمن سلعة مبيعة بالخيار قبل لزومه (فإن أعلمه) أي أعلم المحيل المحال (بعدمه) أي الدين بأن قال للمحال لا دين لي عند المحال عليه وكذا إن علم من غيره كما في المدونة (وشرط) المحيل (البراءة) من الدين الذي عليه ورضي المحال (صح) التحول ولا رجوع له على المحيل لانه ترك حقه حيث رضي بالتحول (وهل) محل عدم الرجوع على المحيل (إلا أن يفلس أو يموت) المحال عليه فيرجع المحال على المحيل أو لا يرجع مطلقا مع شرط البراءة وإلا رجع (تأويلان) والمذهب الاطلاق (وصيغتها) أي لفظها الخاص كأحلتك على فلان وحولت حقك عليه وأنت محال وقال ابن عرفة وهي ما دل على ترك المحال دينه في ذمة المحيل بمثله في ذمة المحال عليه انتهى وهو شامل لنحو خذ حقك من فلان وأنا برئ منه ونحو ذلك فلا تحصر صيغتها في لفظ مشتق من الحوالة وهذا هو المعتمد خلافا لظاهر المصنف (وحلول) الدين (المحال به) وهو الذي على المحيل لانه إذا لم يكن حالا

[ 327 ]

أدى إلى تعمير ذمة بذمة فيؤدي إلى بيع الدين بالدين والذهب بالذهب أو الورق بالورق أو أحدهما بالآخر لا يدا بيد إن كان الدينان عينا إلا أن يكون المحال عليه حالا ويقبضه قبل أن يتفرقا مثل الصرف فيجوز وبالغ على شرط حلول المحال به بقوله: (وإن كتابة) حلت أو عجل السيد عتقه وأحال بها المكاتب سيده على دين له على غريم (لا) حلول الدين لمحال (عليه) فلا يشترط (و) شرطها (تساوى الدينين) المحال به وعليه (قدرا وصفة) مراده بالتساوي قدرا أن لا يكون المأخوذ من المحال عليه أكثر من الدين المحال به ولا أقل فلا يحيل بخمسة على عشرة وعكسه لانه ربا في الاكثر ومنفعة في التحول إلى الاقل فيخرج عن المعروف وليس المراد أنه لا بد من تساوي ما عليه لماله حتى يمتنع أن يحيل بخمسة من عشرة على مدينه أو بخمسة من عشرة عليه كما توهم وكذا لا يحيل بخمسة محمدية على مثلها يزيدية ولا عكسه ويلزم من التساوي في الصفة التساوي في الجنس فلا حاجة لزيادته (وفي) جواز (تحوله) بالاعلى (على الادنى) صفة أو قدرا ومنعه (تردد) علل الجواز بأنه معروف والمنع بأنه يؤدي إلى التفاضل بين العينين فمراده بالادنى ما يشمل الاقل والمذهب المنع فكان الاولى الاقتصار على قوله وتساوي الخ (وأن لا يكون) أي الدينان المحال به وعليه (طعاما من بيع) أي سلم لئلا يدخله بيع الطعام قبل قبضه وسواء اتفقت رؤوس الاموال أو اختلفت

[ 328 ]

وشمل كلامه ما إذا كان أحدهما من بيع والآخر من قرض فتجوز إذا حل المحال به فقط أخذا مما قدمه وهو قول جميع الاصحاب إلا ابن القاسم فاشترط حلول المحال عليه أيضا ابن عرفة الصقلي وقولهم أصوب فلذا مشى عليه المصنف هنا وقال بعضهم كلا القولين ضعيف وأن المذهب قول ابن رشد بالمنع مطلقا وهو الذي قدمه المصنف في البيع حيث قال وجاز البيع قبل القبض إلا في مطلق طعام المعاوضة. ولما أنهى الكلام على الشروط الستة أخرج منها قوله: (لا كشفه) أي ليس من شروطها أن يكشف المحال (عن ذمة المحال عليه) أغني هو أم فقير بل تصح مع عدم الكشف على المذهب (ويتحول) بمجرد عقد الحوالة (حق المحال على المحال عليه وإن أفلس أو جحد) المحال عليه الحق بعد عقد الحوالة وأما جحده قبلها ولا بينة فلا تصح لفقد شرطها من ثبوت الدين بخلاف الفلس حين الحوالة فلا يمنع منها بل يتحول الحق معه بدليل قوله: (إلا أن يعلم المحيل بإفلاسه) أي إفلاس المحال عليه (فقط) أي دون المحال فله الرجوع على المحيل لانه غره والظاهر أن الظن القوي كالعلم ومثل علمه بإفلاسه علمه بلدده أو عدمه (وحلف) المحيل (على نفيه) أي نفي العلم بإفلاس المحال عليه إذا ادعى عليه المحال العلم (إن ظن به العلم) أي إن كان مثله يظن به ذلك وإلا لم يحلف وإن اتهمه المحال فقوله ظن بالبناء للمجهول ثم فرع على قوله ويتحول الخ قوله: (فلو أحال بائع) لسلعة شخصا بدين له كان على البائع (على

[ 329 ]

مشتر) لتلك السلعة (بالثمن) أي بثمنها (ثم رد) المبيع المفهوم من بائع على بائعه المحيل (بعيب) أو فساد (أو استحق) المبيع من يد مشتريه (لم تنفسخ) الحوالة عند ابن القاسم لانها معروف فيلزم المشتري دفعه للمحال ويرجع به على البائع المحيل (واختير خلافه) أي اختار ابن المواز وغيره خلاف قول ابن القاسم وهو قول أشهب بفسخ الحوالة وعليه الاكثر (والقول للمحيل) بيمين أنه أحال على أصل دين (إن ادعى عليه) المحال (نفي الدين للمحال عليه) إذا مات أو غاب غيبة انقطاع فلو كان المحال عليه حاضرا فهو ما قدمه في قوله ويتحول حق المحال الخ (لا) يقبل قوله: (في دعواه وكالة) للمحال على قبض مال من مدينه (أو سلفا) من المحيل للمحال ويرد له بدله مع صدور لفظ الحوالة بينهما بل القول للقابض بيمينه أنه من دينه أحاله به تغليبا للفظ الحوالة وهذا قول عبد الملك بن الماجشون في مسألة الوكالة لكنه قيده بأن يكون القابض يشبه أن يداين المحيل وإلا فالقول لرب المال بيمينه أنه وكالة وخرج اللخمي مسألة السلف عليه والمنصوص لابن القاسم أن القول في دعوى السلف للمحيل وخرج عليه مسألة الوكالة فكان ينبغي للمصنف الجري عليه. (درس) باب في الضمان وأحكامه (الضمان شغل ذمة أخرى بالحق) قوله: شغل ذمة جنس وقوله أخرى فصل أخرج به البيع والحوالة إذ ليس

[ 330 ]

فيهما شغل بل براءة ذمة وقوله: شغل ذمة من إضافة المصدر لمفعوله أي أن يشغل رب الحق ذمة الضامن مع الاولى وأراد بالذمة الجنس فيشمل الواحد والمتعدد وأراد الشغل بالحق بلا توقف على شئ أو بعد التوقف على شئ آخر كعدم إتيان المضمون في الوجه أو تهريبه أو تفريط الضامن في الطلب فقد اشتمل تعريفه على أنواعه الثلاثة وأل في الحق للعهد أي الحق الاول فخرج ما لو باع سلعة لرجل بدين ثم باع أخرى لغيره بدين (وصح) الضمان ولزم (من أهل التبرع) وهو المكلف الذي لا حجر عليه ولو فيما ضمن فيه فدخل ضمان الزوجة والمريض بالثلث كما يأتي ومفهوم من أهل التبرع فيه تفصيل فتارة لا يصح كالواقع من سفيه أو مجنون أو صبي وتارة يصح ولا يلزم كالواقع من زوجة أو مريض في زائد الثلث ومن العبد بغير إذن سيده ومثل لاهل التبرع بقوله: (كمكاتب ومأذون) له في التجارة (أذن سيدهما) لهما في الضمان فإن لم يأذن لهما فيه لم يلزمهما وإن صح بدليل قوله الآتي واتبع ذو الرق به إن عتق ودخل بكاف التمثيل قن وذو شائبة من مدبر وأم ولد ومعتق لاجل وخصهما بالذكر لدفع توهم جواز ضمانهما بغير إذن (وزوجة ومريض) مرضا مخوفا (بثلث) أو بما زاد عليه بيسير شأنه أن لا يقصد به الضرر كالدينار لا ما زاد على ذلك فلا يلزم وإن صح فيتوقف على إجازة الزوج أو الوارث بخلاف ما لو ضمنا قدر الثلث وما ألحق به (واتبع ذو الرق به) أي بالضمان بمعن المال الذي ضمنه (إن عتق) ضمن بإذن سيده أولا وليس له

[ 331 ]

إسقاطه عنه في الاول بخلاف الثاني فله إسقاطه قبل عتقه فلا يتبع به بعده ولا يباع فيه قبل العتق ولو أذن له سيده فيه (وليس للسيد جبره عليه) أي على الضمان فإن جبره لم يلزم العبد شئ إن عتق وقيده بعضهم بما إذا لم يكن للعبد مال أو له مال وجبره على أكثر مما بيده وأما لو جبره على ضمان قدر ما بيده فله ذلك لانه بمنزلة انتزاع ما بيده (و) صح الضمان (عن الميت المفلس) بسكون الفاء وكسر اللام أي المعسر بمعنى الحمل عنه لانه معروف من الضامن وخص المفلس بذلك لانه محل الخلاف بين الائمة إذ منعه أبو حنيفة والنووي وأما الحي أو الميت الموسر فلا خلاف في صحة الضمان عنه وكذا ضمان المفلس بفتح الفاء وتشديد اللام بالمعنى الاخص (و) صح ضمان (الضامن) ولو تسلسل ويلزمه ما يلزم الضامن الاصلي وظاهره يشمل ما إذا كان معا بالمال أو بالوجه أو أحدهما بالمال والثاني بالوجه وهو كذلك (و) صح ضمان الدين (المؤجل حالا) أي على الضامن بأن رضي المدين بإسقاط حقه من الاجل (إن كان) الدين (مما يعجل) أي يجوز تعجيله وهو العين مطلقا والعرض والطعام من قرض لا من بيع فلا يجوز لما فيه من حط الضمان وأزيدك

[ 332 ]

توثقا بالضامن إذ هو مخصوص بالبيع فقط (وعكسه) وهو ضمان الحال مؤجلا كأن يقول شخص لرب دين حال أجل مدينك شهرا وأنا أضمنه لك فيصح بشرطين أشار لاولهما بقوله: (إن أيسر غريمه) أي مدينه بالدين الحال ولو في أول الاجل لان العبرة بالحالة الراهنة للسلامة من سلف جر نفعا فكأنه بالتأخير ابتدأ سلفا بضامن وبيسره لم يحصل بالضمان نفع فيكون التأخير محض سلف وأشار للثاني بقوله: (أو لم يوسر) الغريم (في الاجل) الذي ضمن الضامن إليه بل أعسر واستمر عسره إلى انقضائه فيجوز ضمانه لانه وإن حصل نفع بالضمان لم يحصل سلف بتأخيره لوجوب انتظار المعسر فإن لم يعسر في جميعه بل أيسر في أثنائه كبعض أصحاب الغلات والوظائف كأن يضمنه إلى أربعة أشهر وعادته اليسار بعد شهرين فلا يصح لان الزمن المتأخر عن ابتداء يساره يعد فيه صاحب الحق مسلفا لقدرة رب الحق على أخذه منه عند اليسار هذا قول ابن القاسم بناء على أن اليسار المترقب كالمحقق وأجازه أشهب لان الاصل استصحاب عسره (و) صح الضمان (بالموسر) به فقط (أو بالمعسر) به فقط وكلامه في ضمان الحال مؤجلا يعني إذا كان الدين كله حالا والغريم موسر ببعضه ومعسر بالبعض الآخر صح ضمانه مؤجلا بهذا أو هذا (لا بالجميع) لانه سلف جر منفعة إذ هو سلف للموسر به لتأخيره إياه بحميل به وانتفع بالضامن في المعسر به فليست هذه الصورة كضمان المعسر به فقط ومثل ضمان الجميع ضمان البعض من كل وأشار

[ 333 ]

للركن الثاني وهو المضمون فيه بقوله: (بدين لازم) فلا يصح ضمان عبد في ثمن سلعة اشتراها بغير إذن سيده لعدم اللزوم (أو آئل إليه) أي إلى اللزوم بهمزتين كبائع وبائس ولا تبدل الثانية ياء (لا كتابة) لانها غير لازمة ولا آئلة للزوم لان المكاتب لو عجز عاد رقيقا والضامن ينزل منزلة المضموم وما لا يلزم الاصل لم يلزم الفرع بالاولى إلا أن يعجل السيد عتقه أو يشترط عتقه إذا عجز فيصح ضمانها في الصورتين (بل كجعل) ولو قبل الشروع في العمل فيصح كأن يقول إن جئتني بعبدي الشارد مثلا فلك دينار وضمن القائل أجنبي فإن جاء المجاعل به لزم الضامن ما تحمل به وإلا فلا ودخل بالكاف ما لو قال قائل لآخر إن ثبت حقك على فلان فأنا ضامن له فثبت (و) كقول قائل لآخر (داين فلانا) أو بايعه أو عامله وأنا ضامن (ولزم) الضمان (فيما ثبت) ببينة أو إقرار (وهل يقيد) لزوم الضمان (بما يعامل) المضمون (به) عادة وإلا لم يلزمه إلا ما أشبه أن يعامل به فقط وهو الراجح أو لا يقيد بل يلزمه مطلقا كان مما يشبه أن يعامل به مثلا أو لا (تأويلان وله) أي للضامن في مسألة داين فلانا (الرجوع) عن الضمان (قبل المعاملة) لا بعدها فإن عامله في البعض لزم فيما عامل به دون ما لم يعامل به فقوله قبل المعاملة أي قبل تمامها (بخلاف) قوله لمدع على شخص بحق (احلف) بأن لك عليه ما تدعيه (وأنا ضامن) فلا رجوع له ولو قبل حلفه لانه بالتزامه صار كأنه حق واجب

[ 334 ]

لتنزله منزلة المدعى عليه وإذا غرم الضامن واستمر المدعى عليه على إنكاره ولم تقم عليه بالحق ببينة حلفه الضامن فإن حلف فلا رجوع للضامن بشئ وإن نكل غرم له ما أخذه منه المدعي وأشار للمضمون فيه أيضا بجعله شرطا في الضمان بقوله: (إن أمكن استيفاؤه) أي الحق المضمون (من ضامنه) وهذا الشرط يغني عنه قوله: بدين إذ المقصود منه إخراج المعينات والحدود والتعازير والقتل والجراح فلا يصح الضمان فيها فالاولى حذفه (وإن جهل) الحق المضمون حال الضمان فإن الضمان صحيح فهذا مبالغة في صحته (أو) جهل (من له) الحق وهو المضمون له (و) صح (بغير إذنه) أي إذن من عليه الدين وهو المضمون عنه (كأدائه) من إضافة المصدر لمفعوله أي كما يصح لشخص أن يؤدي دينا عن آخر بغير إذنه (رفقا) بالمؤدي عنه ويلزم رب الدين قبوله: (لا عنتا) أي لاجل العنت والضرر بالمدين (فيرد) ما أداه لرب الدين وليس له على المدين مطالبة (كشرائه) أي كما يمنع شراء دين من ربه عنتا بالمدين فإنه يرد فإن فات الثمن بيد البائع فمثل المثلى وقيمة المقوم فإن تعذر الرد بموت رب الدين أو غيبته فالحاكم يتولى القبض من المدين ليدفعه للمشتري عنتا أو الدافع في الاولى عنتا (وهل) رد الشراء عنتا (إن علم بائعه) بأن المشتري قصد العنت فلا بد من علمهما

[ 335 ]

لدخولهما على الفساد فإن لم يعلم رب الدين بذلك فلا رد ولا فساد للبيع لعذره بالجهل وعليه أن يوكل من يتعاطى الدين من المدين (وهو الاظهر) عند ابن يونس فحقه الارجح أو الرد مطلقا علم أو لم يعلم (تأويلان) وأخرج من قوله ولزم فيما ثبت أو من قوله وصح قوله: (لا إن ادعى) مدع (على غائب فضمن) ضامن ذلك الغائب فيما ادعى به عليه (ثم أنكر) الغائب عند حضوره (أو قال) شخص (لمدع على منكر إن لم آتك به لغد فأنا ضامن ولم يأت به) فلا يلزمه الضمان لانه وعد وهو لا يقضي به (إن لم يثبت حقه ببينة) في المسألتين فإن ثبت بها لزم وفرض المسألة أنه لم يأت به فإن أتى به لم يلزم الضامن شئ مع الثبوت بالبينة (وهل) يلزم الضامن ما ادعى به المدعي (بإقراره) كالبينة أو لا يلزمه به شئ لاتهامه على أنه تواطأ مع المدعي على لزوم الضمان للضامن وهذا هو الراجح (تأويلان) في المسألة الثانية وأما الاولى فإقراره بعد إنكاره لا يوجب على الضامن شيئا ومحلهما إن أقر بعد الضمان وهو معسر وإلا لزمته الحمالة قطعا وشبه في عدم اللزوم إذا لم يثبت قوله: (كقول المدعى عليه) المنكر للمدعي (أجلني اليوم فإن لم أوافك غدا فالذي تدعيه على حق) ولم يوافه فلا شئ عليه هكذا في بعض النسخ بألف بعد الواو من الموافاة وهي الملاقاة وفي بعضها أوفك بدون ألف مع تشديد الفاء من الوفاء وإنما لم يجعل إقرارا لان قوله فالذي تدعيه على حق أبطل كونه إقرارا. ولما تكلم على الضمان وأركانه وشروطه ذكر ما يرجع به الضامن إذا غرم فقال: (ورجع) الضامن على أصله (بما أدى) عنه أي بمثله إن كان مثليا بل (ولو مقوما) لانه كالمسلف يرجع بالمثل حتى في المقومات (إن ثبت الدفع) من الضامن ببينة

[ 336 ]

أو بإقرار رب الحق لسقوط الدين بذلك (وجاز صلحه) أي أن يصالح الضامن رب الدين (عنه) أي عن الدين (بما جاز للغريم) أي المدين الصلح به عما عليه لتنزيله منزلته (على الاصح) فما جاز للغريم أن يدفعه عوضا عما عليه جاز للضامن وما لا فلا فيجوز الصلح بعد الاجل عن دنانير جيدة بأدنى منها أو عكسه ولا يجوز عن طعام قرض قبل الاجل بأكثر وكذا بعده ولا يجوز عن طعام سلم بأدنى أو أجود قبل الاجل وكذا عروض من سلم واستثنى مسألتان من كلامه الاولى صلحه بدينار عن دراهم وعكسه حالا الثانية صلحه عن طعام سلم بأدنى منه أو أجود بعد الاجل في المسألتين فإن ذلك جائز للغريم لا للضامن لا إن لم يحل الاجل فيهما (ورجع) الضامن الغارم على المدين (بالاقل منه) أي الدين (أو قيمته) أي ما صالح به أي رجع بالاقل من الامرين وهما الدين أو قيمة ما صالح به (وإن برئ الاصل) أي المدين بهبة الدين له أو موته مليا ورب الدين وارثه أو نحو ذلك (برئ) الضامن لان طلبه

[ 337 ]

فرع ثبوت الدين على الاصل (لا عكسه) أي ليس كلما برئ الضامن برئ الاصل بل قد يبرأ وقد لا يبرأ كبراءة الضامن من الضمان بانقضاء مدة ضمانه وكما إذا وهب رب الدين دينه للضامن فإن الاصل يكون مطلوبا له (وعجل) الدين المؤجل بأحد أمرين (بموت الضامن) أو فلسه قبل الاجل ويؤخذ من تركته وإن كان المضمون حاضرا مليا ولا يؤخذ منه لعدم حلوله عليه (ورجع وارثه) أي وارث الضامن على المدين (بعد أجله أو) موت (الغريم) أي المدين فيعجل الحق أيضا (إن تركه) الميت منهما فهو راجع للصورتين وقوله إن تركه أي كلا أو بعضا فلو مات المدين ولم يترك شيئا فلا طلب على الضامن حتى يحل الاجل إذ لا يلزم من حلول الدين على المدين حلوله على الكفيل لبقاء ذمته فيحل بموت المدين ولا يعجل (ولا يطالب) الضامن أي لا مطالبة لرب الدين عليه (إن حضر الغريم موسرا) تأخذه الاحكام غير ملد ولم يقل رب الدين أيكم شئت أخذت بحقي كما سيأتي ولم يشترط الضمان في الحالات الست التي منها اليسر (أو) غاب الغريم (ولم يبعد إثباته) أي إثبات مال الغائب والنظر فيه (عليه) أي على الطالب بل تيسر عليه ذلك فلا مطالبة له على الضامن وإلا طالبه (والقول له) أي للضامن عند التنازع (في ملائه) أي ملاء الغريم فليس لرب الدين مطالبة الحميل

[ 338 ]

ولا المدين لانه أقر بعدمه ما لم يثبت عدمه (وأفاد شرط) أي اشتراط رب الحق (أخذ أيهما شاء) من الغريم أو الضامن بالحق (و) أفاد شرط (تقديمه) بالاخذ على المدين (أو) اشتراط الضامن أنه لا يؤخذ منه إلا (إن مات) الغريم معدما فإنه يفيد وكذا إن قال إن افتقر أو جحد فيعمل بشرطه وشبه في إفادة الشرط قوله: (كشرط ذي الوجه أو رب الدين التصديق) بلا يمين (في) شأن (الاحضار) فشمل دعوى الضامن إحضار لدين ودعوى رب الدين عدمه (وله) أي للضامن (طلب المستحق) وهو رب الدين (بتخليصه) من الضمان (عند) حلول (أجله) أي الدين ولو بموت المدين أو فلسه حيث كان المضمون مليئا بأن يقول له إما أن تطلب حقك من المدين أو تسقط عني الضمان وكذا له طلب المضمون بدفع ما عليه عند الاجل ولو سكت رب الدين (لا) طلبه (بتسليم المال إليه) أي إلى الضامن ليوصله لربه فليس له ذلك لانه لو أخذه الضامن ثم أعدم أو فلس كان لرب الحق مطالبة المدين به

[ 339 ]

(وضمنه) أي ضمن الحميل المال عينا أو عرضا أو حيوانا إذا تلف أو ضاع منه ولو بغير تفريط منه أو قامت على هلاكه بينة لانه متعد لقبضه له بغير إذن ربه (إن اقتضاه) أي قبضه على وجه الاقتضاء بأن طلبه من الاصيل فدفعه له أو دفعه له بلا طلب وقال أنا برئ منه ومتى قبضه على وجه الاقتضاه صار لرب الحق غريمان الحميل والمدين يطلب أيهما شاء (لا) إن (أرسل) الضامن أي أرسله المدين لرب الدين (به) أي بالدين المضمون فضاع منه أو تلف بغير تفريطه فلا يضمنه لانه أمين حينئذ ويضمنه الغريم وعلامة الارسال أن يدفعه للحميل ابتداء بلا طلب له ولم يقل المدين صرت بريئا منه ومثل الارسال أو هو إرسال حكما ما إذا دفعه له على وجه الوكالة عنه فيبرأ الضامن فقط (ولزمه) أي لزم الضامن (تأخير ربه) أي رب الدين مدينه (المعسر) وجوب أنظاره فلا كلام للضامن إذ التأخير رفق بالضامن فإن كان المدين موسرا فالضامن لا يخلو من ثلاثة أوجه أن يعلم ويسكت أو لا يعلم حتى يحل الاجل الذي أنظره إليه الدائن أو يعلم فينكر أشار لاولها بقوله: (أو) تأخير ربه المدين (الموسر) يلزم الضامن (إن) علم بالتأخير و (سكت) بعد علمه ولثانيها بقوله: (أو لم يعلم) حتى حل الاجل الذي أنظر إليه وقد أعسر الغريم فالضمان لازم لضامن (إن

[ 340 ]

حلف) رب الدين (أنه لم يؤخره مسقطا) لضمان الضامن فإن نكل سقط الضمان وأشار لثالثها بقوله: (وإن أنكر) الضامن التأخير أي لم يرض به حين علمه وقال للدائن تأخيرك المدين إبراء لي من الضمان (حلف) رب الدين (أنه لم يسقط) الضمان بتأخيره (ولزمه) الضمان وسقط التأخير فيأخذ الحق عاجلا فإن نكل رب الدين سقط الضمان ولزم التأخير. ولما تكلم على تأخير المدين تكلم على تأخير الحميل بقوله: (وتأخر غريمه) أي غريم رب الدين وهو المدين (بتأخيره) أي بتأخير الضامن من حيث أخره رب الدين بعد حلول أجل الدين إلى أجل آخر (إلا أن يحلف) رب الدين أنه إنما قصد تأخير الحميل فقط فله حينئذ طلب المدين فإن نكل لزمه إنظار المدين إلى ما أنظر إليه الحميل واستشكل قوله وتأخر غريمه الخ بأنه لا يتأتى على المشهور من أن رب الدين لا يطالب الضامن إن حضر الغريم موسرا وأجيب بأنه أخره والمدين معسر فأيسر في الاجل أو أنه إذا اشترط أخذ أيهما شاء أو تقديم الحميل ثم شرع يتكلم على ما يعرض للضمان من المبطلات فقال: (وبطل) الضمان (إن فسد متحمل به) أصالة كدراهم بدنانير أو عكسه لاجل أو عروضا كما لو باع ذمي سلعة لذمي بخمر أو خنزير وضمنه ذمي فأسلم الضامن فلا يلزم الضامن حينئذ شئ وظاهره ولو فات المبيع الفاسد ولزم فيه القيمة (أو فسدت) الحمالة شرعا بأن حرمت بطل الضمان بمعنى أنه لا يعتد به فأراد بفسادها الفساد الشرعي وهو عدم موافقة الشرع لعدم استيفاء الشروط أو لحصول المانع وبالبطلان الفساد اللغوي أي عدم الاعتداء به فاندفع ما قيل يلزمه اتحاد المعلق والمعلق عليه فتدبر ومثله بقوله: (كبجعل من غير ربه) أي رب الدين (لمدينه)

[ 341 ]

بأن كان من رب الدين أو من المدين أو من غيرهما للضامن لانه إذا غرم رجع بمثل ما غرم مع زيادة ما أخذه أما بجعل من رب الدين لمدينه على أن يأتيه بضامن فجائز كما لو أسقط عنه بعض الحق على أن يأتيه بضامن لكن شرط الجواز حلول الدين وإلا امتنع بخلاف ما لو وقع من أجنبي للمدين على أن يأتي بضامن فجائز مطلقا وبالغ على بطلان الضمان بجعل بقوله: (وإن ضمان مضمونه) أي وإن كان الجعل الواصل للضامن ضمان مضمون الضامن وذلك كأن يتداين رجلان دينا من رجل أو رجلين ويضمن كل منهما صاحبه فيما عليه لرب الدين فيمنع إذا دخلا على ذلك بالشرط لا على سبيل الاتفاق إذ لا جعل واستثنى من المنع قوله: (إلا في اشتراء شئ) معين (بينهما) شركة ويضمن كل منهما الآخر في قدر ما ضمنه فيه فإنه جائز (أو) في (بيعه) أي بيع شئ معين بينهما كما لو أسلمهما شخص في شئ وتضامنا فيه (كقرضهما) أي اقتراضهما نقدا أو عرضا بينهما على أن كل واحد منهما ضامن لصاحبه فيجوز (على الاصح) لعمل السلف بشرط أن يضمن كل صاحبه في قدر ما ضمنه الآخر فيه وإلا منع (وإن تعدد حملاء) غير غرماء (اتبع كل بحصته) من الدين بقسمته على عددهم ولا يؤخذ بعضهم عن بعض وهذا إذا تحملوه دفعة بأن يقول كل واحد ضمانه علينا ويوافقه الباقي أو يقال لهم أتضمنون فلانا فيقولون نعم أو ينطق الجميع دفعة واحدة وأما لو قال واحد أو كل واحد ضمانه علي فهو مستقل كما يأتي

[ 342 ]

(إلا أن يشترط) رب الدين في عقد الحمالة (حمالة بعضهم عن بعض) فيؤخذ كل واحد بجميع الحق في عدم الباقي أو غيبته فإن زاد على الشرط المذكور أيكم شئت وأخذت بحقي فله أن يأخذ من كل واحد الجميع ولو كان غيره حاضرا مليئا ثم شبه في مفهوم قوله إلا أن يشترط حمالة الخ فكأنه قال فإن اشترط ذلك رجع على كل بجميع الحق قوله: (كترتبهم) في الحمالة أي ضمن كفيل بعد كفيل ولو بلحظة فله أخذ جميع حقه من أحدهما ولو كان الآخر حاضرا مليئا وسواء شرط حمالة بعضهم عن بعض أم لا علم أحدهم بحالة الآخر أم لا (ورجع) الغارم (المؤدي) اسم فاعل (بغير المؤدى) اسم مفعول (عن نفسه) أي رجع من أدى الدين لربه على الضامن الآخر بغير القدر الذي أداه عن نفسه وأبدل من قوله بغير الخ قوله: (بكل ما على الملقى) بفتح الميم وكسر القاف اسم مفعول من الثلاثي أصله ملقوي (ثم ساواه) فيما غرمه عن غيره وذلك فيما إذا كانوا حملاء غرماء بدليل تمثيله أو حملاء فقط واشترط حمالة بعضهم عن بعض على أحد التأويلين الآتيين وسواء في القسمين قال أيكم شئت أخذت بحقي أو لا مثال ذلك ما إذا اشترى ثلاثة أنفار مثلا سلعة بثلثمائة على كل مائة وكل حميل عن بعض فإذا لقي البائع أحدهم أخذ منه الجميع مائة عن نفسه ومائتين عن صاحبيه فإذا وجد الغارم أحدهما أخذه بمائة عن نفسه وبخمسين نصف ما على الثالث ثم كل من وجد الثالث

[ 343 ]

أخذه بخمسين ومثال ذلك أيضا مسألة المدونة التي أفردها بعض الناس بالتأليف وقد أشار لها المصنف مفرعا لها بالفاء على ذلك بقوله: (فإن اشترى ستة) سلعة مثلا (بستمائة) من رجل (بالحمالة) أي على أن كل واحد منهم عليه مائة عن نفسه أصالة والباقي حمالة (فلقي) البائع (أحدهم أخذ منه الجميع) الستمائة (ثم إن لقي) المؤدي (أحدهم) أي أحد الخمسة الباقين (أخذه بمائة) أصالة (ثم) يقول له غرمت عن نفسي مائة لا رجوع لي بها على أحد وخمسمائة عنك وعن أصحابك فالمائة التي عليك قد وصلت لي يبقى أربعمائة فساوني فيها فيأخذه (بمائتين) حمالة فكل منهما غرم ثلثمائة مائة عن نفسه ومائتين عن الاربعة الباقين (فإن لقي أحدهما) ثالثا من الاربعة (أخذه بخمسين) أصالة لانه غرم عنهم مائتين على كل خمسون أصالة يبقى مائة وخمسون أداها بالحمالة يساويه فيها (و) يأخذه (بخمسة وسبعين) فقد غرم هذا الثالث مائة وخمسة وعشرين (فإن لقي الثالث) الغارم عن الثلاثة الباقين خمسة وسبعين (رابعا) منهم (أخذه بخمسة وعشرين) أصالة يبقى للثالث خمسون فيساويه فيها الرابع (و) يأخذه (بمثلها) خمسة وعشرين (ثم) إن لقي هذا الرابع خامسا أخذه (باثني عشر ونصف) أصالة لانه يقول دفعت خمسين نصفها خمسة وعشرون عنك وعن صاحبك فيساويه فيها (و) يأخذه (بستة وربع) فإذا لقي الخامس السادس أخذه بستة وربع لانه أداها عنه وحده وسكت عنه المصنف لوضوحه ولهم في التراجع على بعضهم بعضا ليستوفي كل حقه عمل يطول يطلب من المطولات. ولما ذكر تراجع الحملاء الغرماء ذكر تراجع الحملاء فقط إذا شرط حمالة بعضهم عن بعض فقال: (وهل لا يرجع) الحميل (بما يخصه أيضا) أي كعدم رجوعه بما يخصه فيما سبق في الحملاء الغرماء (إذا كان الحق على غيرهم) وهم حملاء فقط بعضهم ببعض (أولا) بتشديد الواو مع التنوين أي ابتداء أي أصالة وعليهم بطريق الحمالة وإنما ضبط بذلك ولم يضبط بسكون الواو مع لا النافية لاجل قوله: (وعليه الاكثر) من أهل العلم وهو المعتمد ومقابله الذي عليه الاقل مطوي تقديره أو يرجع بنصف ما غرمه وفي بعض النسخ وهل يرجع بما يخصه إذا كان الحق على غيرهم أو لا وعليه الاكثر بإسقاط لا النافية وأيضا ويكون قوله وعليه الاكثر راجعا لقوله أو لا بسكون الواو أي أو لا يرجع وعليه الاكثر وهذه النسخة هي الاصوب (تأويلان) فلو تحمل ثلاثة عن شخص بثلثمائة واشترط حمالة بعضهم عن بعض ولقي رب الدين أحدهم فغرم له جميعها ثم لقي الغارم آخر فعلى الاول يقاسمه في مائتين على كل مائة ثم يرجع على الثالث بمائة كذا قيل

[ 344 ]

والصواب الموافق لما تقدم أنه يأخذ منه مائة هي عليه بالاصالة ثم يقاسمه في الاخرى فيأخذ منه خمسين أيضا فالجملة مائة وخمسون فإذا لقي أحدهما الثالث أخذه بخمسين وعلى قول الاقل يقاسمه في الثلثمائة على كل مائة وخمسون لانه يقول له أنا أديت ثلثمائة أنت حميل معي بها فيأخذ منه مائة وخمسين فإذا لقي أحدهما الثالث قاسمه فيما دفعه وهو المائة والخمسون فيأخذ منه خمسة وسبعين فرجع الامر في المبدأ إلى توافق القولين فيما ذكرنا وتظهر أيضا فائدة القولين فيما إذا غرم الاول مائة فأقل لعدم وجود غيرها عنده فعلى قول الاكثر لا رجوع له على من لقيه بشئ إذ لا رجوع له بما يخصه وعلى قول الاقل يقاسمه فيما غرم ولو غرم الاول مائة وعشرين لعدم وجود غيرها فعلى قول الاكثر يأخذ من الملقي عشرة وعلى مقابله يأخذ ستين. ولما أنهى الكلام على ضمان المال شرع في بيان ضمان الوجه فقال: (وصح) أي الضمان (بالوجه) أي الذات أي بإحضارها لرب الدين عند الحاجة فلا يصح إلا إذا كان على المضمون دين لا في نحو قصاص (وللزوج رده) أي رد ضمان الوجه إذا صدر (من زوجته) ولو كان دين من ضمنته لا يبلغ ثلثها لانه يقول قد تحبس أو تخرج للخصومة وفي ذلك معرة وعدم تمكن منها ومثل ضمان الوجه ضمانها الطلب وهذا إذا كان بغير إذن زوجها وإلا فلا رد له (وبرئ) الضامن (بتسليمه له) أي تسليمه المضمون للمضمون له في مكان يقدر على خلاصه منه (وإن بسجن)

[ 345 ]

بأن يقول له صاحبك في السجن فعليك به (أو بتسليمه نفسه) للمضمون له (إن أمره) الضامن (به) أي بالتسليم لانه يصير بأمره كوكيله فإن لم يأمره به أو سلمه أجنبي بغير أمره لم يبرأ (إن حل الحق) على المضمون شرط في براءة الضامن بالتسليم المذكور وأما قوله إن أمره به فهو شرط في تسليمه نفسه فلم يتواردا على محل واحد فلذا ترك العاطف (و) برئ ضامن الوجه بتسليم المضمون (بغير مجلس الحكم إن لم يشترط) إحضاره فيه وإلا لم يبرأ إلا بمحله (و) بتسليمه (بغير بلده) أي بلد الضمان (إن كان به) أي بذلك الغير (حاكم) فيبرأ بما ذكر (ولو) كان المدين (عديما وإلا) تحصل براءته بوجه مما سبق (أغرم) الضامن (بعد خفيف تلوم) ومحل التلوم الخفيف (إن قربت غيبة غريمه) وهو المضمون (كاليوم) ونحوه فإن بعدت غرم الكفيل مكانه بلا تلوم ومثل قريب الغيبة في التلوم الحاضر فلو قال إن حضر أو قربت غيبته كاليوم لوفي بما في المدونة (ولا يسقط الغرم) عن ضامن الوجه (بإحضاره) أي المضمون (إن حكم) عليه (به) أي بالغرم قبل إحضاره لانه

[ 346 ]

حكم مضى وهذا إذا لم يثبت الضامن عدمه أي فقره عند حلول الاجل (لا إن أثبت عدمه) عند حلول الاجل أي أثبت أنه كان معسرا عنده فلا غرم عليه ولو حكم به الحاكم لانه حكم تبين خطؤه وهذا هو قول اللخمي وهو المعتمد وما قدمه المصنف في قوله فغرم إن لم يأت به ولو أثبت عدمه فقول ابن رشد وضعف فما تقرر عندهم من تقديم قول ابن رشد على قول اللخمي أغلبي (أو) أثبت (موته) أي أثبت الضامن أنه مات قبل الحكم عليه بالغرم فلا يغرم لان النفس المضمونة قد ذهبت فإن ثبت أنه مات بعد الحكم غرم وقوله: (في غيبته) راجع لقوله لا إن أثبت عدمه فقط واحترز به عما لو أثبت عدمه في حضوره ولم يحضر لرب الدين فلا يسقط عنه الغرم إذ لا بد في إثبات العدم من يمين من شهدت له البينة بعدمه حيث حضر فإذا لم يحلف انتفى ثبوت العدم بخلاف الغائب فإن عدمه يثبت بالبينة فقط وقوله (ولو بغير بلده) راجع لقوله أو موته فقط (ورجع) الضامن إذا غرم (به) أي بما غرمه على رب الدين إذا أثبت أن الغريم قد مات قبل الحكم أو كان عديما وقت حلول الدين (و) صح الضمان (بالطلب) وهو التفتيش على الغريم والدلالة عليه وقيل يشترك مع ضمان الوجه في لزوم الاحضار ويختص الوجه بالغرم عند التعذر ولذا لم يصح ضمان الوجه في غير المال وصح في الطلب كما أشار له بقوله: (وإن في قصاص) ونحوه من الحقوق البدنية من حدود وتعزيرات متعلقا بآدمي وأشار إلى صيغته وأنها إما بصريح لفظه وإما بصيغة ضمان الوجه مع شرط نفي المال بقوله: (كأنا حميل بطلبه) أو على طلبه أو لا أضمن إلا الطلب أو نحو ذلك (أو اشترط نفي المال) تصريحا كأضمن وجهه وليس علي من المال شئ القول (أو) ما يقوم مقامه كأن (قال لا أضمن إلا وجهه) فليس عليه إلا الطلب (وطلبه) هو فعل ماض وهو يدل على وجوب الطلب (بما يقوى عليه) في البلد وما قرب منه وقيل على مسافة اليوم واليومين فإن ادعى أنه لم يجده صدق (وحلف ما قصر) في طلبه ولا يعلم موضعه فإن نكل غرم (وغرم إن فرط) في الاتيان به أو في الدلالة عليه بأن علم موضعه وتركه حتى يتمكن رب الحق منه (أو هربه) يغني عنه ما قبله (وعوقب) بما يراه الحاكم ظاهره مع الغرم فيجتمع عليه العقوبتان وليس كذلك بل محل العقوبة فيما إذا لم يغرم وذلك

[ 347 ]

في نحو القصاص (وحمل) الضمان (في مطلق) قول الضامن (أنا حميل وزعيم وأذين) من الاذن وهو الاعلام لان الكفيل يعلم أن الحق قبله أو من الاذانة بمعنى الايجاب لانه أوجب الحق على نفسه (وقبيل وعندي وإلى وشبهه) نحو كفيل وضامن وعلي (على) ضمان (المال على الارجح والاظهر) والمراد بالمطلق ما خلا عن التقييد بشئ بلفظ أو قرينة (لا إن اختلفا) فالقول للضامن بيمين (ولم يجب) بفتح أوله وكسر ثانيه (وكيل) فاعل يجب (للخصومة) أي لاجلها أي لاجل أن يخاصمه المدعي في المستقبل يعني أن المدعي على شخص بحق فجحده فطالبه الحاكم بالبينة فقال عندي بينة غائبة ولكني أخاف عند حضورها أن لا أجد المدعى عليه فليأتني بوكيل أخاصمه عند حضور بينتي فلا يجب على المدعى عليه إقامة وكيل بذلك (ولا) يجب عليه (كفيل) يكفله (بالوجه) حتى يأتي المدعي ببينته الغائبة وسيأتي في الشهادة ما يخالفه من أنه يجب كفيل بالوجه وقوله: (بالدعوى) راجع للمسألتين والباء سببية متعلقة بيجب المنفي وقوله: (إلا بشاهد) ظاهره فيجب كفيل بالوجه أي لا المال وليس كذلك بل يجب الكفيل بالمال إن طلبه المدعي إلى أن يقيم الشاهد الثاني وسيأتي له تفصيل المسألة في الشهادات (وإن ادعى) الطالب (بينة) له بكالسوق (أوقفه) أي أوقف المطلوب المنكر (القاضي عنده) ولا يسجنه فإن جاء ببينة عمل بمقتضاها وإلا خلي سبيله والله أعلم.

[ 348 ]

(درس) باب في بيان الشركة وأحكامها وأقسامها وهي بكسر الشين وفتحها وسكون الراء فيهما وكسرها مع فتح الشين والاولى أفصح وهي لغة الاختلاط وشرعا قال المصنف (الشركة إذن) من كل واحد منهما أو منهم للآخر (في التصرف) أي في أن يتصرف في مال (لهما) أي للمأذونين معا وهو متعلق بالتصرف فقوله إذن في التصرف كالجنس يشمل الوكالة والقراض وقوله لهما كالفصل مخرج للوكالة من الجانبين بأن يوكل صاحبه في أن يتصرف في متاعه لانه لم يقع إذن كل منهما لصاحبه في التصرف له ولصاحبه بل إذن كل منهما لصاحبه أن يتصرف في الشئ الموكل فيه للموكل وحده وقوله: (مع أنفسهما) فصل ثان أخرج به القراض من الجانبين لان التصرف للعامل فقط دون رب المال (وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل) أي ممن فيه أهلية لهما بأن يوكل غيره ويتوكل لغيره وهو الحر البالغ الرشيد وأشار للصيغة بقوله: (ولزمت بما يدل) عليها (عرفا كاشتركنا) أي يقوله كل منهما أو يقوله أحدهما ويسكت الآخر راضيا به أو شاركني ويرضى الآخر ولا يحتاج لزيادة على القول المشهور فلو أراد أحدهما المفاصلة قبل الخلط وامتنع الآخر فالقول للممتنع حتى ينض المال بعد العمل (بذهبين أو ورقين) متعلق بتصح أي بذهب من أحدهما وذهب من الآخر أو ورق كذلك لا بذهب من جانب

[ 349 ]

وورق من الآخر (اتفق صرفهما) ووزنهما وجودتهما أو رداءتهما وهذا إشارة للركن الرابع وهو المحل أي المعقود عليه والثلاثة المتقدمة العاقدان والصيغة وإنما اعتبر في شركة النقد الاتفاق في هذه الامور الثلاثة لتركبها من البيع والوكالة فإن اختلفا في واحد منها فسدت الشركة وعلته في اختلاف صرفهما شرط التفاوت إن دخلا على إلغاء الزائد ويأتي أنها تفسد بشرط التفاوت وفي اختلاف وزنهما بيع نقد بمثله متفاضلا وفي اختلافهما جودة ورداءة دخولهما على التفاوت في الشركة حيث عملا على الوزن لا القيمة لان قيمة الجيد أكثر من قيمة الردئ وإن دخلا على القيمة فقد صرفا النقد للقيمة وذلك يؤدي إلى بيع النقد بغير معياره الشرعي من الوزن في بيعه بجنسه (و) تصح (بهما) أي بالذهب والفضة (منهما) أي من كل من الشريكين وتعتبر مساواة ذهب كل وفضته لما للآخر في الامور الثلاثة المتقدمة (وبعين) من جانب (وبعرض) من آخر (وبعرضين) من كل واحد عرض (مطلقا) اتفقا جنسا أو اختلفا ودخل فيه ما إذا كان أحدهما عرضا والآخر طعاما (و) اعتبر (كل) من العرض الواقع في الشركة من جانب أو جانبين (بالقيمة) فالشركة في الاولى بالعين وقيمة العرض وفي الثانية بقيمة العرضين فإذا كان قيمة كل عشرة فالشركة بالنصف وإذا كان قيمة أحدهما عشرة والآخر عشرين فبالثلث والثلثين وتعتبر القيمة (يوم أحضر) العرض للاشتراك والمراد به يوم عقد الشركة وإن لم يحضر بالفعل وهذا فيما يدخل في ضمان المشتري بالعقد في البيع وأما ما لا يدخل في ضمانه بالعقد كذي التوفية والغائب غيبة قريبة فتعتبر قيمته يوم دخوله في ضمانه في البيع وإنما قلنا في البيع لا في الشركة لان الضمان فيها إنما يكون بالخلط (لا فات) أي لا يكون التقويم يوم الفوات ببيع أو حوالة سوق أو هلاك وهذا كله (إن صحت) شركتهما فإن فسدت كما لو وقعت على تفاضل الربح أو العمل فلا تقويم ورأس مال كل ما بيع به عرضه من الثمن لان العرض في الفاسدة لم يزل على ملك ربه وفي ضمانه إلى وقت البيع فإن لم يعرف ما بيع به فلكل واحد قيمة عرضه يوم البيع والحكم في الطعامين كذلك إن لم يحصل خلط قبل ذلك وإلا فرأس المال قيمة الطعام يوم الخلط لا يوم البيع لان خلط الطعامين يفيتهما لعدم تمييز كل بخلاف خلط العرضين لتمييز كل عرض بعده (إن خلطا) إن جعل شرطا في اللزوم كما هو ظاهره أي ولزمت بما يدل عرفا إن خلطا ورد عليه أن المذهب لزومها بالعقد مطلقا حصل خلط أم لا وإن جعل شرطا في الصحة عارضه قوله،

[ 350 ]

وما ابتيع بغيره فبينهما فإنه صريح في الصحة مع انتفاء الخلط فليكن شرطا في الضمان المفهوم من اللزوم أي وضمان المالين منهما إن خلطاهما حسا بأن لم يتميز أحدهما من الآخر بل (ولو حكما) بأن يكون كل واحد من المالين في صرة منفردة وجعلا في حوز أجنبي أو أحدهما فقط فضاعت واحدة فمنهما (وإلا) يحصل خلط حسي ولا حكمي (فالتلف من ربه) وحده (وما ابتيع بغيره) أي غير التالف (فبينهما) على ما دخلا عليه للزوم الشركة بالعقد (وعلى المتلف) بالكسر اسم فاعل أي الذي تلف متاعه أو بالفتح اسم مفعول على حذف مضاف أي صاحب المال المتلف (نصف الثمن) أي ثمن الذي اشترى بالسالم إن كانت الشركة على النصف وإلا فثمن حصته فقط (وهل) ما ابتيع بغير التالف بينهما (إلا أن يعلم) ذو السالم (بالتلف) ويشتري بالسالم بعد علمه به (فله) أي لذي السالم الربح وحده (وعليه) الخسر فإن اشترى قبل علمه فبينهما على ما مر وإن لم يرض المشتري (أو) بينهما (مطلقا) اشترى بعد علمه أو قبله هذا ظاهره وليس كذلك إذ المنقول أن صاحب القول الاول وهو ابن رشد يقول: إن اشترى رب السالم قبل علمه بالتلف خير بين أن يختص به أو يدخل معه رب التالف وبعد العلم اختص به فله وعليه وإن صاحب القول الثاني وهو ابن يونس يقول: إن اشترى رب السالم قبل العلم فبينهما وبعده فالذي تلف ماله بالخيار بين أن يدخل مع شريكه أو يدع ما اشتراه له ومحل تخييره إن قال المشتري: اشتريته على الشركة فإن قال اشتريته لنفسي اختص به وصدق في دعواه وإليه أشار بقوله: (إلا أن يدعي) رب السالم (الاخذ له) أي الشراء لنفسه فهو له (تردد) حقه تأويلان وبالغ على جواز الشركة بما سبق بقوله: (ولو غاب نقد أحدهما) وشرط جوازها مع غيبة نقد أحدهما كلا أو بعضا أمران الاول (إن لم يبعد) بأن قرب كاليومين (و) الثاني إن (لم يتجر) بالحاضر (لحضوره) أي الغائب والمراد بالحضور القبض أي يشترط أن لا يتجر بالحاضر قبل قبض الغائب القريب ومفهوم الشرط الاول إن بعدت غيبته أكثر من اليومين امتنعت الشركة وإن كان لا يتجر إلا بعد قبضه وكذا تمنع إن قربت وأتجر قبل قبضه فإن وقع فالربح لما حصل به التجر كما في بعيد الغيبة قال في المدونة لو أخرج

[ 351 ]

أحدهما ألفا والآخر ألفا منهما خمسمائة غائبة ثم خرج ربها ليأتي بها وخرج بجميع المال الحاضر فلم يجدها فاشترى بجميع ما معه تجارة فإنما له ثلث الفضل أي الربح (لا) تجوز الشركة (بذهب) من جانب (وبورق) من آخر ولو عجل كل ما أخرجه لصاحبه لاجتماع الصرف والشركة فإن عملا فلكل رأس ماله ويقسمان الربح لكل عشرة دنانير دينار ولكل عشرة دراهم درهم وكذا الوضيعة (و) لا (بطعامين ولو اتفقا) نوعا وصفة وقدرا لانه يؤدي إلى بيع الطعام قبل قبضه وذلك لان كل واحد منهما باع نصف طعامه بنصف طعام الآخر ولم يحصل قبض لبقاء يد كل واحد على ما باع فإذا باعا لاجنبي كان كل واحد منهما بائعا لما اشتراه قبل قبضه من بائعه. ولما كانت الشركة ستة أقسام مفاوضة وعنان وجبر وعمل وذمم ومضاربة وهو القراض ذكرها مرتبة هكذا إلا أنه أفرد الاخير بباب سيأتي فقال: (ثم إن أطلقا التصرف) بأن جعله كل لصاحبه غيبة وحضورا في بيع وشراء وكراء واكتراء وغير ذلك مما تحتاج له التجارة (وإن بنوع) كالرقيق (فمفاوضة) أي فهي مفاوضة أي شركة مفاوضة أي تسمى بذلك وهي بفتح الواو من تفاوض الرجلان في الحديث إذا شرعا فيه والاولى عامة لان الاطلاق غير مقيد بنوع والثانية خاصة بالنوع المقيد بالاطلاق فيه وقيل هي من العنان (ولا يفسدها انفراد أحدهما) أو كل منهما (بشئ) من المال غير مال الشركة يعمل فيه لنفسه

[ 352 ]

إذا تساويا في عمل الشركة (وله) أي لاحد المتفاوضين (أن يتبرع) بشئ من مال الشركة (إن استألف به) للتجارة وهذا وما بعده يجري في شركة العنان أيضا (أو) إن (خف) ولو لم يستألف (كإعارة آلة ودفع كسرة) لفقير (و) لاحدهما أن (يبضع) أي يدفع مالا من الشركة لمن يشتري به بضاعة من بلد كذا (ويقارض) وهذا وما قبله فيما إذا اتسع المال بحيث يحتاج لذلك وإلا منع (ويودع) مال الشركة (لعذر) يقتضي الايداع (وإلا) يكن الايداع لعذر (ضمن و) له أن (يشارك في) شئ (معين) من مال الشركة أجنبيا لا تجول يده في جميعها (و) أن (يقبل) من سلعة باعها هو أو شريكه (ويولي) سلعة اشتراها هو أو شريكه إن جرت للتجارة نفعا وإلا لزمه لشريكه قدر حصته منه (ويقبل المعيب وإن أبى الآخر) يحتمل رجوع المبالغة لجميع ما تقدم (و) له أن (يقر بدين) في مال الشركة (لمن لا يتهم عليه) ويلزم شريكه فإن أقر لمن يتهم عليه كأبويه وزوجته وصديقه لم يلزم شريكه (و) له أن (يبي بالدين) بغير إذن شريكه (لا الشراء به) أي بالدين بغير إذن شريكه فعل خير شريكه بين القبول والرد فيكون الثمن على المشتري خاصة فإن أذن له في سلعة معينة جاز وإلا فلا لانها من شركة الذمم وهي ممنوعة ويختص المشتري بما اشتراه وشبه فيما لا يجوز فله إلا بإذن الآخر قوله:

[ 353 ]

(ككتابة) من أحدهما لعبد من عبيد المفاوضة نظرا إلى أنها عتق (وعتق على مال) يتعجله من العبد ولو أكثر من قيمته لان له أخذه منه بلا عتق وأما من أجنبي فإن كان قدر القيمة فأكثر جاز كبيعة (وإذن لعبد) من عبيد الشركة (في تجارة) لا يجوز لاحدهما إلا بإذن الآخر لما فيه من رفع الحجر عنه (أو مفاوضة) أي لا يجوز لاحد المتفاوضين أن يشارك شخصا أجنبيا مفاوضة إلا بإذن شريكه ولو في معين من مال الشركة لان ذلك تمليك منه للتصرف في مال الشريك الآخر بغير إذنه إذ المراد من المفاوضة هنا أن يشارك من تجول يده معه في مال الشركة لا المعنى المتقدم (واستبد) أي استقل شريك (آخذ قراض) من أجنبي يتجر له به ولو بإذن شريكه بربحه وخسره لان المقارضة ليست من التجارة وإنما هو أجر نفسه بجزء من الربح ويجوز إن كان لا يشغله عن العمل في مال الشركة أو أذن له شريكه فيه (و) استبد شريك (مستعير دابة بلا إذن) من شريكه (وإن للشركة) الواو للحال وإن زائدة فالاولى حذفهما أي ليحمل عليها أمتعة الشركة فيختص بالربح وهو الاجرة فيحاسب بها شريكه وبالخسر وهي ضمانها إن تلفت بتفريط فإن أذن شريكه فبينهما (و) استبد (متجر) منها بغير إذن الآخر (بوديعة) أودعت عندهما أو عند أحدهما (بالربح والخسر إلا أن يعلم شريكه بتعديه) بالتجر (في الوديعة) التي عندهما

[ 354 ]

أو عند غير المتجر بها ويرضى به فالربح بينهما والخسر عليهما (وكل) منهما (وكيل) أي كوكيل عن صاحبه في البيع والشراء والاخذ والعطاء والكراء والاكتراء (فيرد) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل يعود على الشئ المشتري أي فللمشتري أو وارثه أو وكيله أن يرد ما اشتراه من أحد المتفاوضين حيث وجد به عيبا (على) شريك (حاضر لم يتول) بيعا والرد عليه (كالغائب) أي كالرد على الغائب المتقدم في خيار النقيصة في قوله ثم قضى إن أثبت عهدة مؤرخة وصحة الشراء وإن لم يحلف عليهما وشرط الرد على الحاضر الذي لم يتول بيعا (إن بعدت غيبته) أي غيبة شريكه الغائب بأن كان على مسافة عشرة أيام مع الامن أو اليومين مع الخوف (وإلا) بأن قربت غيبته (انتظر) ليرد عليه ما باعه لجواز أن يكون له حجة ولا يرد على شريكه الحاضر وأولى إن كانا حاضرين (والربح والخسر) في مال الشركة وكذا العمل يفض على الشريكين (بقدر المالين) من تساو وتفاوت إن شرطا ذلك أو سكتا عنه (وتفسد بشرط التفاوت) في ذلك ويفسخ العقد إن اطلع على ذلك قبل العمل فإن اطلع عليه بعده فض الربح على قدر المالين (ولكل أجر عمله للآخر) فإذا كان لاحدهما الثلث وللآخر الثلثان ودخلا على المناصفة في العمل والربح فيرجع صاحب الثلثين على صاحب الثلث بسدس الربح ويرجع صاحب الثلث بسدس أجرة العمل (وله) أي لكل واحد منهما (التبرع) لشريكه بشئ من الربح أو العمل (والسلف والهبة بعد العقد) لا قبله أو فيه (والقول لمدعي التلف والخسر) عند تنازعهما فيهما

[ 355 ]

وحلف المتهم وهذا إن لم يظهر كذبه وإلا غرم (و) القول بلا يمين (لاخذ لائق) به أو بعياله من طعام أو لباس فقط إذا ادعى شراءه (له) أو لعياله ولم يصدقه شريكه وأما غير الطعام واللباس وغير اللائق منهما فلا يصدق ويرد للشركة (و) القول (لمدعي النصف) بيمين (وحمل عليه في تنازعهما) بيمينهما اعترض بأن الثاني تكرار مع الاول وأجيب بحمل أحدهما على ما بعد الموت والآخر حال حياتهما (وللاشتراك) أي القول لمدعيه (فيما بيد أحدهما) دون مدعيه لنفسه (إلا لبينة) تشهد للحائز (علي كإرثه) وقالت وهو متأخر عن الشركة (وإن قالت لا نعلم تقدمه لها) الصواب تأخره عنها فإن قالت نعلم تقدمه عليها فهو بينهما ما لم تقل وأنهما عقداها على إخراجه عنها ومحل كون القول لمدعي الاشتراك (إن شهد بالمفاوضة) أي بتصرفهما تصرف المتفاوضين وأولى إن شهد بوقوع العقد عليها

[ 356 ]

(ولو لم يشهد) عليهما (بالاقرار بها) أي بالمفاوضة (على) القول (الاصح) واحترز بالشرط عن الشهادة بمجرد الشركة أو الاقرار بها فلا يقتضيان المفاوضة وقيل يقتضيانها وقيل الشهادة بها تقتضيها دون الشهادة على الاقرار (و) القول (لمقيم بينة) على شريكه الميت كما في المدونة (بأخذ مائة) مثلا من مال الشركة قبل موته (أنها باقية) معمول القول المقدر بأحد شرطين أشار إلى الاول بقوله: (إن أشهد بها عند الاخذ) وعبر بأشهد دون شهد إشارة إلى أنه لا بد من كونها مقصودة للتوثق بها وسواء طال الزمن أو قصر وأشار للثاني بقوله: (أو) لم يشهد بها على الوجه المذكور لكن (قصرت المدة) من يوم أخذها إلى يوم موته بأن قصرت عن سنة فإن مضت سنة فأكثر حمل على أنه ردها لمال الشركة (كدفع صداق) من أحد المتفاوضين (عنه) أي عن صاحبه وادعى الدافع أو وارثه أنه من المفاوضة والزوج أنه من ماله الخاص به أو بالعكس فالقول

[ 357 ]

(في) ذلك لمدعي (أنه) أي الصداق المدفوع (من) مال (المفاوضة) لتمسكه بالاصل (إلا أن يطول) الزمن من يوم الدفع (كسنة) فلا يكون القول قول مدعي أنه من المفاوضة بل لمدعي الاختصاص (وإلا ببينة) أقامها مدعي الاختصاص (على كإرثه) فيكون القول قول مدعي الاختصاص (وإن قالت) البينة (لا نعلم) تأخره عن المفاوضة (وإن أقر واحد) من الشريكين بدين عليهما (بعد تفرق) وانفصال مع طول أم لا (أو موت فهو شاهد في غير نصيبه) إذا كان لمن لا يتهم عليه يحلف معه المقر له ويستحقه وأما في نصيبه فيؤاخذ به ولو لمتهم عليه (و) إذا أنفق كل من المتفاوضين أو اكتسى (ألغيت نفقتهما وكسوتهما وإن) كانا (ببلدين مختلفي السعر) ولو بينا خلافا للبساطي لان كل واحد منهما إنما قعد للتجر مع قلة مؤونة كل واحد فاغتفر اختلاف السعرين (كعيالهما) أي كإلغاء نفقة وكسوة عيالهما (إن تقاربا) سنا وعددا بقول أهل المعرفة ببلد أو بلدين اختلف السعر أم لا ويشترط في مسألة العيال كون المال بينهما مناصفة (وإلا) يتقاربا بل اختلفا عددا أو سنا اختلافا بينا أو كان المال بينهما على الثلث والثلثين (حسبا) أي نفقة كل وكسوته على عياله لئلا يأكل من مال الشركة أكثر من حقه (كانفراد أحدهما به) أي بالعيال بمعنى الاهل أو بالانفاق على العيال فيحسب إنفاقه عليهم لا على نفسه ومقتضى كلامهم أنه إذا كان أحدهما ينفق على نفسه دون الآخر أنها تلغي والفرق بين نفقة أحدهما على نفسه دون الآخر ونفقة العيال لاحدهما فقط

[ 358 ]

إن شأن الاولى اليسارة ولانها من التجارة بخلاف نفقة العيال في الوجهين (وإن اشترى) أحد الشريكين من مال الشركة (جارية لنفسه) بغير إذن شريكه لخدمة أو وطئ ولم يطأ (فللآخر ردها) للشركة وإمضاؤها بالثمن فإن وطئ كانت له بالقيمة يوم الوطئ أو الحمل إن حملت ولا خيار لشريكه الآخر كما أفاده بقوله: (إلا) أن يكون اشتراها (للوطئ) ووطئ بالفعل (بإذنه) أي إذن شريكه فليس له ردها واعترض بأن العبرة بالوطئ أو الاذن فمتى وطئ ولو لم يأذن أو أذن له في شرائها ولو لم يطأ قومت عليه فالاصوب ما في بعض النسخ بالوطئ أو بإذنه لكن في الاذن يمضي بالثمن لانه كأنه أسلفه نصف ثمنها وفي الوطئ بالقيمة (وإن وطئ جارية) اشتريت (للشركة) فله ثلاث حالات إحداها أن يطأها (بإذنه) فتقوم عليه مطلقا حملت أم لا أيسر أم لا ولا حد عليه للشبهة لكن إذا لم تحمل وأعسر بيعت فيما وجب لشريكه من القيمة ولا ترد للشركة وإن حملت كانت أم ولد لم تبع ولو أعسر وإنما يتبعه بماله من القيمة ولا شئ له من قيمة الولد لتخلقه على الحرية بالاذن في الوطئ ثانيها أشار لها بقوله: (أو) وطئها (بغير إذنه وحملت قومت) على واطئها وجوبا إن أيسر وجوازا إن أعسر إذ لشريكه إبقاؤها للشركة في الاعسار فإن اختار التقويم فله أن يتبعه بماله من القيمة وأن يلزمه ببيع نصيبه منها أي نصيب غير الواطئ بعد وضعها ولا يباع الولد لحريته فإن لم يوف ثمن نصيبه بما وجب له من القيمة أتبعه بالباقي كما يتبعه بحصة الولد في قسمي التخيير حالة العسر لا في يسره لانه وإن وطئها بلا إذن لكنه بيسره قد ملك جميعها بالقيمة

[ 359 ]

بمجرد الايلاج وقيمتها في العسر يوم الحمل وفي اليسر قبل يوم الوطئ وقيل يوم الحمل قولان في المدونة فقوله وحملت قيد في الحالة الثانية وأشار للحالة الثالثة بقوله: (وإلا) تحمل في الوطئ بغير إذن (فللآخر إبقاؤها) للشركة (أو مقاواتها) بأن يتزايد فيها حتى تقف على عطاء أحدهما فيأخذها به لكن الذي به الفتوى تقويمها على الواطئ أي يخبر غير الواطئ في إبقائها وتقويمها على الواطئ فإن اختار القيمة أخذها من الواطئ إن أيسر وأتبعه إن أعسر أو يلزمه ببيع ما يفي بحصته منها وتعتبر القيمة يوم الوطئ. ولما أنهى الكلام على شركة المفاوضة أتبعها بشركة العنان فقال: (درس) (وإن اشترطا نفي الاستبداد فعنان) أي فهي شركة عنان أي تسمى بذلك من عنان الدابة بالكسر وهو ما تقاد به كأن كل واحد منهما أخذ بعنان صاحبه لا يطلقه يتصرف حيث شاء ولذا لو تصرف واحد منهما بدون إذن الآخر على أن لاحدهما التصرف المطلق دون الآخر هل تكون مفاوضة فيمن أطلق له وعنانا فيمن قيد عليه أو فاسدة واستظهر لان الشركة يقتصر فيها على ما جاء فيها ولان هذه فيها تفاوت في العمل (وجاز لذي طير) ذكر (وذي طيرة) مما يشترك في الحضن كحمام لا دجاج وإوز ولا غير طير كحمر وخيل ورقيق (أن ينفقا على الشركة في الفراخ) الحاصلة بينهما مناصفة لا في البيض ونفقة كل على ربه لانه على ملكه إلا أن يتبرع أحدهما بها (و) إن قال شخص لآخر (اشتر) كذا (لي ولك) والثمن بيننا فاشتراها (فوكالة) في الشراء فقط في النصف الذي اشتراه للآمر فيطالبه بثمنه ولا يبيعه إلا بإذنه وقوله فوكالة أي وشركة وإنما سكت عن الشركة لانها معلومة من المقام ومن قوله لي ولك وأما الوكالة فتخفي فلذا نص عليها (وجاز) لرجل أن يقول لآخر اشتر لي ولك (وانقد) ما يخصني من الثمن (عني) لانه معروف صنعه معه وهو سلفه له مع تولي الشراء عنه ومحل الجواز (إن لم يقل) السائل (و) أنا (أبيعها لك) أي عنك أي أنا أتولى بيعها عنك فإن قال ذلك منع لانه سلف جر نفعا وكانت السلعة بينهما

[ 360 ]

وليس عليه البيع فإن باع فله جعل مثله (وليس له) أي للمشتري (حبسها ) أي السلعة في نظير ما نقده عن الآمر لانه سلف مجرد عن الشرط فليس فيه إلا المطالبة (إلا أن يقول) الآمر انقد عني (واحبسها) عندك حتى أوفيك (فكالرهن) في كونه أحق بها وفي الضمان أي يكون له حبسها وعليه ضمانها ضمان الرهن وله حبسها أيضا إن كان الآمر ممن يخشى لدده ولما ذكر ما إذا كان المشتري مسلفا ذكر ما إذا كان المسلف غيره فقال: (وإن أسلف غير المشتري) من آمر أو أجنبي كان من ناحية المقترض أم لا (جاز إلا لكبصيرة) الشريك (المشتري) المتسلف فيمنع لجره نفعا للمسلف ولذا لو كان المسلف أجنبيا وقصد نفع المأمور فقد جاز ثم ذكر شركة الجبر التي قضى بها عمر رضي الله عنه وقال بها مالك وأصحابه بقوله: (وأجبر) المشتري (عليها) أي على الشركة أي تشريك الغير معه (إن اشترى شيئا) طعاما أو غيره (بسوقه) أي سوق ذلك الشئ وإن كان المشتري من غير تجارة لكن بشرط أن يشتريه للتجارة به في البلد احترازا مما إذا اشتراه ببيته أو بحانوت ليس في سوقه أو في زقاق أو لا للتجارة أو ليتجر به في بلد أخرى ولذا قال: (لا لكسفر) به ولو للتجارة (و) لا (قنية) وإقراء ضيف أو عرس أو إهداء وصدق في ذلك بيمين إلا لقرينة تكذبه (وغيره) أي المشتري (حاضر لم يتكلم من تجاره) احترازا مما إذا اشتراه في غيبته ومما إذا تزايد معه أو كان الحاضر ليس من تجار ذلك الشئ فلا جبر (وهل) يجبر (و) إن اشتراها (في الزقاقه) أي الطريق (لا كبيته)

[ 361 ]

أي البائع أو المشتري (قولان) أرجعهما عدم الجبر ثم ذكر شركة العمل وتسمى شركة الابدان أيضا فقال: (وجازت بالعمل) أي فيه بشروط أشار لها بقوله: (إن اتحد) كخياطين (أو تلازم) بأن توقف عمل أحدهما على عمل الآخر كأن ينسج أحدهما والآخر ينير ويدور وكأن يغوص أحدهما لطلب اللؤلؤ والثاني يمسك عليه ويحذف (وتساويا فيه) أي في العمل بأن يأخذ كل واحد بقدر عمله من الغلة فإذا كان عمل أحدهما الثلثين والآخر الثلث لم يجز إلا فض الربح على قدر العمل (أو تقاربا) فيه عرفا بأن يزيد عن صاحبه في العمل شيئا قليلا وقسما على النصف أو يزيد على الثلث يسيرا وقسما على الثلث والثلثين (وحصل التعاون) بينهما (وإن بمكانين) كخياطين بحانوتين تجول يد كل واحد منهما على ما في الآخر. ولما كان ما قدمه في صنعة لا آلة فيها أو فيها آلة لا بال لها كالخياطة ذكر أنها إذا كانت تحتاج لآلة لها بال كالصياغة والنجارة والصيد بالجوارح هل يزاد على ما تقدم اشتراط اشتراكهما في الآلة بملك أو إجارة أو لا فقال: (وفي جواز إخراج كل) منهما (آلة) مساوية للآلة الآخر ولم يستأجر كل نصف آلة صاحبه بنصف آلته وعدم جوازه وهو ظاهرها وهو المعتمد وعلى عدم الجواز لو وقع مضي (و) في جواز (استئجاره) أي أحدهما (من الآخر) كأن أخرج كل منهما آلة واستأجر كل نصف آلة صاحبه بنصف آلته وهو المشهور وعدم الجواز (أو لا بد) للجواز (من ملك) بأن يملكاها معا بشراء أو إرث أو هبة (أو كراء) لها من غيرهما ليصير ضمانها منهما معا فهاتان ليستا من محل الخلاف وكذا لو أخرج كل آلة وباع كل لصاحبه نصفها بنصف آلة الآخر (تأويلان) في الصورتين الاوليين في الجواز كما هو صريح المصنف لا في الصحة وعدمها ومثل لشركة العمل بقوله: (كطبيبين) اتحد طبهما ككحالين أو تلازم (اشتركا في الدواء وصائدين) اشتركا (في البازين) مثلا بملك أو استئجار على ما سبق في الآلة أو باز لاحدهما وكلب للآخر للتلازم (وهل) محل الجواز إن اتفقا في المصيد والمكان وفي ملك ذاتهما أو الجواز (وإن افترقا) في المصيد كأن يصطاد أحدهما الغزال والآخر بقر الوحش أو في المكان أو في الملك بأن يملك أحدهما

[ 362 ]

بازه والثاني منفعة الآخر (رويت عليهما و) كاشتراك (حافرين بكركاز ومعدن) أدخلت الكاف البئر والعين ونحوهما إن اتحد الموضع ونكر معدن ليشمل جميع المعادن (ولم يستحق وارثه بقيته) أي بقية العمل في المعدن (وأقطعه الامام) لمن شاء من وارث أو غيره (وقيد) عدم استحقاق وارثه بقيته (بما لم يبد) النيل بعمل المورث فإن بدا أي ظهر استحق الوارث بقية العمل والراجح عدم التقييد (ولزمه) أي أحد شريكي العمل (ما يقبله صاحبه) فيلزمه العمل معه فيه (و) يلزمه (ضمانه) أي ضمان ما يقبله صاحبه إن ادعى تلفه أي يشترك معه في ضمانه (وإن تفاصلا)

[ 363 ]

ومحل اللزوم والضمان إذا قبله في حضور صاحبه أو غيبته أو مرضه القريبين اللذين يلغيان كما يأتي وإلا لم يلزمه ولم يضمن كما قاله اللخمي (وألغى مرض) أحدهما (كيومين وغيبتهما) أي اليومين فما فعله الحاضر الصحيح شاركه في غلته الغائب أو المريض (لا إن كثر) زمن المرض أو الغيبة بأن زاد على يومين فلا يلغي عمله بل يختص بأجرة عمله بمعنى أنه يرجع بأجرة مثل عمله على صاحبه والاجرة الاصلية بينهما والضمان عليهما مثاله لو عاقدا شخصا على خياطة ثوب بعشرة فغاب أحدهما أو مرض كثيرا فخاطه الآخر فالعشرة بينهما ثم يقال ما مثل أجرة من خاطه فإذا قيل أربعة رجع على صاحبه باثنين مضمومين لخمسته فحاصله أنه يختص بأربعة من العشرة ثم يقتسمان الستة وهذا ظاهر في هذا ونحوه وأما في مثل العمل مياومة كبناءين ونجارين وحافرين فظاهره أنه يختص بجميع أجرة عمله (وفسدت باشتراطه) أي اشتراط إلغاء كثير المرض أو الغيبة فإن عملا كان ما اجتمعا فيه بينهما وما انفرد به أحدهما اختص به على ما مر وفهم من قوله باشتراطه أنهما إن لم يشترطاه وأحب أحدهما أن يعطي صاحبه نصيبه مما عمله جاز (ككثير الآلة) تشبيه في مطلق الفساد لا بقيد الشرط بخلاف إلغاء آلة لا خطب لها كمدقة أو قصرية وهي الصحفة التي يغسل فيها الثياب فمغتفر (وهل يلغي) في الشركة الفاسدة باشتراط إلغاء الكثير (اليومان كالصحيحة) أو لا يلغي شئ هذا ظاهره وليس كذلك فلو قال كالقصيرة بدل كالصحيحة وقدمه عند قوله لا إن كثر لكان أصوب قال الحطاب أن الفاسدة لا يلغي منها شئ سواء كان فسادها لاشتراط إلغاء طول المدة أو لغيره وأما الصحيحة إذا طالت مدة المرض أو الغيرة فيها ولم يدخلا على إلغاء المدة الطويلة فهل يلغي منها اليومان وهو ما قاله بعض القرويين أو لا يلغي منها شئ وهو ما نسبه أبو الحسن الصغير للخمي أي وهل يلغي اليومان في الصحيحة من المدة الطويلة كما تلغي المدة القصيرة أو لا يلغي شئ (تردد) ثم ذكر شركة الذمم بقوله: (و) فسدت الشركة (باشتراكهما بالذم) وهي أن يتعاقدا على (أن يشتريا شيئا) غير معين (بلا مال) ينقد أنه يعني

[ 364 ]

على اشتراء شئ بدين في ذمتهما على أن كلا حميل عن الآخر ثم يبيعانه وما خرج من الربح فبينهما وإنما فسدت لانه من باب تحمل عني وأتحمل عنك وهو ضمان بجعل وأسلفني وأسلفك وهو سلف جر منفعة فإن دخلا على شراء شئ معين وتساويا في التحمل جاز كما تقدم في قوله إلا في اشتراء شئ بينهما قال المصنف (وهو بينهما) إذا وقع على ما تعاقدا عليه من تساو أو غيره هذا هو المراد (وكبيع وجيه) يرغب الناس في الشراء منه (مال) شخص (خامل بجزء من ربحه) ففاسد للجهل بالاجرة وللغرر بالتدليس وظاهر المصنف أن هذا تفسير ثان لشركة الذمم وهو أحد قولين والثاني وهو الاوجه أن هذه شركة وجوه لا ذمم وعليه فيكون معطوفا علي باشتراك (وكذي رحا وذي بيت وذي دابة) عطف على بإشراك كالذي قبله أي وفسدت الشركة من حيث هي باشتراكهما وبمثل بيع وجيه وبمثل ذي رحا الخ ولو حذف الواو الاولى وجعله مشبها فيما قبله من الفساد كان أحسن (ليعملوا) أي اشتركوا في العمل بأيديهم والغلة بينهم أثلاثا (إن لم يتساو الكراء) في نفس الامر بأن كان كراء الرحى في الواقع أقل من كراء البيت وكراء الدابة أقل من كراء كل منهما مثلا فلو كان كراء كل يساوي الآخر والغلة بينهم أثلاثا فلا فساد فمحل الفساد إن كان الكراء غير متساو (وتساووا في الغلة) فلو أخذ كل من الغلة بقدر ماله من الكراء فلا فساد أيضا وقوله: (وترادوا الاكرية) بيان للحكم بعد الوقوع أي أنه إن وقع الاشتراك فاسدا فالحكم أنهم يترادون الاكرية بأن يرد من عليه شئ لمستحقه فإذا كانت الرحى تساوي ثلاثة دراهم والبيت اثنين والدابة واحدا مثلا فالجملة ستة تفض عليها الغلة فإذا كانت الغلة ثلاثين وأخذ كل واحد عشرة رجع صاحب الرحى على صاحب الدابة بخمسة ويصير الحكم في المستقبل على مقتضى هذه القسمة فلصاحب الرحا في المثال النصف ولصاحب البيت الثلث ولصاحب الدابة السدس (وإن اشترط) في عقد الشركة (عمل رب الدابة) مثلا وعمل (فالغلة) كلها (له) أي للعامل وحده لان عمله كأنه رأس المال (وعليه كراؤهما) أي كراء المثل لهما وإن لم يصب غلة لان من اكترى شيئا فاسدا فعليه كراء المثل (وقضي على شريك فيما لا ينقسم) كحمام وفرن وحانوت وبرج أبى أن يعمر مع شريكه (أن يعمر) معه (أو يبيع) منه جميع حصته ولو

[ 365 ]

الاكثر من حصة الآخر لمن يعمر وقيل بقدر ما يعمر به لان البيع الجبري إنما أبيح للضرورة ورجح الاول لتقليل الشركاء الاخف في الضرر والمراد يقضي عليه بالبيع إن أبى التعمير لان الحكم إنما يقع على معين فيأمره القاضي أولا بالتعمير فإن أبى حكم عليه بالبيع ويستثنى من كلامه البئر والعين فإن من أبى العمارة لا يجبر على البيع بل يقال لطالبها عمر إن شئت ولك ما حصل من الماء بعمارتك إلى أن تستوفي قدر ما أنفقت ما لم يدفع له الشريك ما يخصه من النفقة وأما ما ينقسم فلا يجبر الممتنع على البيع لزوال الضرر بالقسمة (كذي سفل) أي كما يقضي على ذي سفل بالنسبة لمن هو أعلى منه وإن كان أعلى بالنسبة لاسفل منه إذ قد يكون الربع طباقا متعددة بأن يعمر أو يبيع لمن يعمر وسواء كان كل منهما ملكا أو وقفا أو أحدهما ملكا والآخر وقفا لكن محل بيع الوقف إذا لم يكن له ريع يعمر منه ولم يمكن استئجار بما يعمر به ولا يباع منه إلا بقدر ما يعمر به فهذه المسألة مما استثنى من عدم جواز بيع الوقف (إن وهي) الاسفل أي ضعف ضعفا شديدا عن حمل العلو فإن سقط الاعلى على الاسفل فهدمه أجبر رب الاسفل على البناء أو البيع ممن يبني ليبني رب العلو علوه عليه (وعليه)

[ 366 ]

أي على صاحب السفل (التعليق) أي تعليق الاعلى حتى يتم من إصلاح الاسفل لان التعليق بمنزلة البناء والبناء على ذي السفل (و) عليه أيضا (السقف) الساتر لسفله إذ السفل لا يسمى بيتا إلا بالسقف ولذا كان يقضي به لصاحب الاسفل عند التنازع (و) عليه أيضا (كنس مرحاض) يبقى فيه الاعلى سقاطته لانه بمنزلة سقف الاسفل وقيل الكنس على الجميع بقدر الجماجم واستظهر (لا سلم) يرقى عليه الاعلى فليس على صاحب الاسفل بل على الاعلى كالبلاط الكائن على سقف ذي السفل (و) قضى على صاحب علو مدخول عليه (بعدم زيادة العلو) على السفل (إلا الخفيف) وهو ما لا يضر عرفا حالا ولا مآلا بالاسفل (و) قضى (بالسقف للاسفل) أي لصاحبه عند التنازع (وبالدابة للراكب لا متعلق بلجام) ولا سائق أو قائد إلا لعرف (وإن أقام أحدهم) أي أحد الشركاء في بيت فيه رحا معدة للكراء خربت (رحا) أي عمرها أحدهم

[ 367 ]

قبل القضاء بالعمارة أو البيع لمن يعمره (إذ أبيا) أي شريكاه من إقامتها معه ومن إذنهما له في العمارة (فالغلة لهم) جميعا بالسوية (ويستوفي) أي بعد أن يستوفي المقيم (منها) أي من الغلة (ما أنفق) على إقامتها ورجع في الغلة لانها حصلت بسببه ولم يرجع في الذمة لانه لم يؤذن له في العمارة ومفهوم أبيا أنهما إن أذناه في العمارة أو سكتا حين العمارة عالمين بها فيرجع في ذمتهما (و) قضي على جار (بالاذن في دخول جاره) في بيته (لاصلاح جدار) من جهته (ونحوه) أي الجدار كغرز خشبة أو نحو الاصلاح كثوب سقط أو دابة دخلت في داره فيقضي عليه بدخول جاره داره لاخذ ما ذكر (و) قضى (بقسمته) أي الجدار (إن طلبت) وصفة القسمة عند ابن القاسم أن يقسم طولا من المشرق للمغرب مثلا فإذا كان طوله عشرين ذراعا من المشرق للمغرب في عرض شبرين مثلا أخذ كل واحد عشرة أذرع بالقرعة فعلم أن المراد بطوله امتداده من المشرق للمغرب مثلا لا ارتفاعه و (لا) يقسم (بطوله عرضا) أي من حيث العرض بأن يأخذ كل واحد منهما شبرا من الجانب الذي يليه بطول العشرين ذراعا

[ 368 ]

بأن يشق نصفه كما رأى عيسى بن دينار (و) قضى على جار (بإعادة) جداره (الساتر لغيره) على من هدمه (إن هدمه ضررا) بجاره (لا) إن هدمه (لاصلاح) كخوف سقوطه (أو هدم) بنفسه فلا يقضي على صاحبه بإعادته في الحالتين على ما كان عليه ويقال للجار أستر على نفسك إن شئت (و) قضى (بهدم بناء في طريق) نافذة أو لا (ولو لم يضر) بالمارة لانها وقف لمصلحة المسلمين فليس لاحد أن يبني بها شيئا فإن كان أصلها ملكا لاحد بأن كانت دارا له وانهدمت حتى صارت طريقا لم يزل ملكه عنها وقيده بعضهم بما إذا لم يطل الزمان حتى يظن أعراضه عنها فليس له فيها كلام (و) قضى (بجلوس باعة) أصله بيعة بفتح الياء جمع بائع كحائك وحاكة وصائغ وصاغة تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا (بأفنية الدور) وهي ما فضل عن المارة من طريق واسع نافذ كان بين يدي بابها أو لا فلا فناء لضيق أو غير نافذ (للبيع) أي لاجله لا لنحو حديث (إن خف) البيع أو الجلوس فإن كثر ككل النهار أو أضر بالمارة منع فضلا عن القضاء به وفناء المسجد كفناء الدور قيل ثم الراجح جواز كراء الافنية خلافا لما يفيده التتائي فتأمله (و) قضي (للسابق) من الباعة للافنية إن نازعه فيه غيره ولو اشتهر به ذلك الغير (كمسجد) تشبيه في القضاء للسابق في مكان منه وهذا ما لم يكن غير السابق اعتاد الجلوس فيه لتعليم علم كتدريس أو تحديث أو إقراء أو إفتاء فإنه يقضي له به كما يفيده قول الامام فإنه أحق به من غيره وقال الجمهور أحق به استحسانا لا وجوبا أي

[ 369 ]

أن الحاكم يقول لمن نازعه الاولى لك والاحسن عند الله تعالى أن تنحى عنه لمن اتسم به فيكون كلامه خارجا مخرج الفتوى لا الحكم والظاهر أن اختصاصه به إنما هو في الوقت الذي اعتاد الجلوس فيه لما ذكر لا بوقت آخر ولا بما اعتاده والده ولا إن سافر سفر انقطاع ثم قدم (و) قضي على جار (بسد كوة) بفتح الكاف وضمها أي طاقة (فتحت) أي أحدث فتحها تشرف على دار جاره وأما القديمة فلا يقضي بسدها ويقال للجار استر على نفسك إن شئت (أريد سد) بالتنوين (خلفها) أي خارجها وكذا داخلها أي مع بقائها على ما هي عليه فيهما فلا يكفي ذلك بل لا بد من سد ما يدل عليها كإزالة العتبة والواجهة والشباك والخشب بالجوانب خوفا من إطالة الزمن فيريد من أحدثها أو غيره فتحها بادعائه قدمها لدلالة محلها عليها وكذا غيرها مما يشرف على الجار حيث حدث (ويمنع) ذي (دخان كحمام) وفرن ومطبخ وقمين (ورائحة كدباغ) ومذبح ومسمط من كل ما له رائحة كريهة للضرر الحاصل من ذلك والمراد الحادث مما ذكر لا القديم (و) بمنع (أندر) بفتح الدال المهملة أي الجرين (قبل) أي تجاه (بيت) أو حانوت لتضرر بتبن التذرية (و) بمنع إحداث (مضر بجدار) كرحا ومدق وبئر ومرحاض (و) إحداث (اصطبل أو حانوت قبالة باب)

[ 370 ]

ولو بسكة نفذت (و) قضى (بقطع ما أضر من) أغصان (شجرة بجدار) لغيره (إن تجددت) الشجرة (وإلا) بأن كان ما قدم من الجدار (فقولان) في قطع المضر من أغصانها وهو الراجح وعدمه وهو قول ابن الماجشون (لا) يقضي بمنع بناء (مانع ضوء وشمس وريح) عن جاره وظاهره ولو منع الثلاثة (إلا) أن يكون منع الشمس والريح (الاندر) أي عنه فيمنع ومثل الاندر طاحون الريح (و) لا يمنع من (علو بناء) على بناء جاره إلا أن يكون ذميا فيمنع كما يمنع المسلم الذي أشرف على بناء جاره من الضرر أي التطلع على جاره (و) لا يمنع من (صوت ككمد) وهو دق القماش وقصار وحداد وبحار (و) لا يمنع رب دار من إحداث (باب) ولو قبالة باب آخر (بسكة نافذة) إلى الفضاء ولو ضيقة (و) لا من (روشن) وهو جناح يخرجه في علو حائطه ليبني عليه ما شاء (و) لا يمنع من (ساباط) سقف ونحوه على حائطين له مكتنفي طريق ولذا قال: (لمن له الجانبان) قيد في الساباط فقط وقوله: (بسكة نفذت) إلى الفضاء قيد في الروشن والساباط ولا بد من رفعهما عن رؤوس الركبان رفعا بينا (وإلا) تكن السكة نافذة (فكالمك لجميعهم) فلا يجوز إحداث الروشن والساباط إلا بإذن الجميع

[ 371 ]

والمعتمد أنهما يجوزان بغير النافذة أيضا إن رفعا على رؤوس الركبان رفعا بينا ولم يضر بضوء المارة (إلا بابا) أي فتح باب بالسكة الغير النافذة فيجوز بغير إذن أحد منهم (إن نكب) عن باب جاره بحيث لا يشرف منه على ما في داره ولا يقطع عنه منفعة والاستثناء منقطع (و) إلا (صعود نخلة) لاصلاحها أو جنى ثمرها فيجوز (وأنذر) جاره (بطلوعه) ليستر ما لا يحب الاطلاع عليه من حريم أو غيره وظاهر المصنف وجوب الانذار وهو ظاهر وقيل يندب (وندب إعارة جداره) لجاره المحتاج (لغرز خشبة) فيه لانه من المعروف ومكارم الاخلاق (و) ندب للجار (إرفاق بماء) لجار أو أهل أو غيرهما فضل عنه لشرب أو زرع أو غيرهما (وفتح باب) لجاره ليمر منه حيث لا ضرر عليه في ذلك وكان الجار يشق عليه المرور من غيره (وله) أي لمن أعار عرصته للبناء بها أو الغرس فيها (الرجوع) في عرصته المذكورة حيث لم يقيد العارية بزمن ولا عمل وإلا لزمت لانقضائه كما يأتي (وفيها) أن محل الرجوع في العرصة المذكورة (إن دفع) المعير للمعار (ما أنفق) في البناء أو الغرس (أو قيمته) أو لتنويع الخلاف أي وفيها أيضا في مكان آخر له الرجوع إن دفع قيمة ما أنفق قائما على التأبيد (وفي موافقته) أي الموضع الثاني للاول بحمل ما أنفق على ما إذا اشترى ما عمر به وقيمته على ماذا كان من عنده أو ما أنفق إذا رجع المعير بقرب وقيمته إذا رجع بعد بعد أو ما أنفق إذا لم يشتره بغبن كثير وقيمته إذا

[ 372 ]

اشتراه بغبن كثير (ومخالفته تردد) وسيأتي له هذه المسألة في العارية مفصلة موضحة فلو حذفها من هنا لسلم من الابهام والاجمال والابهام حيث عبر بتردد مكان التأويل ومن التكرار الآتي في محله عليه رضوان الله وتحيته وبركاته. (درس) فصل في المزارعة وهي الشركة في الزرع وعقدها غير لازم قبل البذر كما أشار له بقوله: (لكل) من المتعاقدين على شركة زرع (فسخ) عقد (المزارعة) أي الرجوع والانفصال عنه (إن لم يبذر) أي يطرح الحب وما في معناه على الارض فلا تلزم بالعقد ولا بالعمل قبل البذر ولو كثر كحرث وتسوية أرض وإجراء ماء عليها على الارجح وتلزم بالبذر وإن لم يتقدمه عمل وإنما لم تلزم بالعقد كشركة المال لانه قد قيل بمنعها فضعف أمرها فاحتيج في لزومها لامر قوي وهو البذر وهل إذا بذر البعض تلزم في الجميع أو فيما بذر فقط أو إن بذر الاكثر لزمت في الجميع والاقل فكالعدم وإن بذر النصف فلكل حكمه (وصحت) بشروط أربعة أشار لاولها بقوله: (إن سلما) أي المتعاقدان (من كراء الارض بممنوع) بأن لا تقع الارض أو بعضها في مقابلة بذر أو طعام أو ما تنبته

[ 373 ]

ككرائها بذهب أو فضة أو عرض أو حيوان فإن لم يسلما من ذلك منعت ككرائها بطعام ولو لم تنبته كعسل أو بما أنبتته ولو غير طعام كقطن وكتان واستثنى من ذلك الخشب ونحوه فيجوز كما يأتي في الاجارة وأشار للشرط الثاني بقوله: (وقابلها) أي الارض (مساو) لكرائها غير بذر بدليل ما قبله من عمل بقر أو يد والمراد قابلها مساو على قدر الربح الواقع بينهما كأن تكون أجرة الارض مائة والبقر والعمل خمسين ودخلا على أن لرب الارض الثلثين ولرب البقر والعمل الثلث أو يكون أجرتهما مائة كالارض ودخلا على النصف فتجوز فيهما وإلا فسدت فمعنى التساوي أن يكون الربح مطابقا للمخرج ولثالثها بقوله: (وتسويا) في الربح بأن يأخذ كل من الربح بقدر ما أخرج وإلا فسدت ولا شك أن أحد الشرطين يغني عن الآخر فإن حمل ما قبل هذا على المقابلة بالنصف أفاد أنه إذا كان أحدهما الثلث والآخر الثلثين فسدت ولو دخلا على أن الربح بقدر ما أخرج كل وليس كذلك فالحق أن شرطها شيئان فقط كما قال أبو الحسن الصغير لا تصح الشركة في المزارعة إلا بشرطين أن يسلما من كراء الارض بما يخرج منها وأن يعتد لا فيما بعد ذلك انتهى. أي يعتدلا فيما يخرج من الربح على قدر ما أخرجا وأما الشرط الرابع فسيأتي ما فيه (إلا لتبرع) من أحدهما للآخر بشئ من الربح من غير وعد ولا عادة (بعد) لزوم (العقد) بالبذر فيجوز وأشار للشرط الرابع بقوله: (وخلط بذر إن كان) المراد بالبذر الزريعة فيشمل الحب وغيره كالقطن والقصب ونحوهما وقوله إن كان أي منهما معا فإن كان من عند أحدهما فلا يتأتى خلط أي أن البذر إذا كان منهما فلا بد من خلطه حقيقة أو حكما كما أشار له بقوله: (ولو) كان الخلط (بإخراجهما) له بأن يحمل كل بذره إلى الارض ويبذره بها من غير تميز لاحدهما عن الآخر فتصح الشركة حيث دخلا على التعاون والشركة في الجميع كما هو الموضوع فإن تميز بذر كل بجهة فلا شركة بينهما ولكل واحد ما أنبته حبه ويتراجعان في الاكرية ويتقاصان ورد بالمبالغة القول بعدم الصحة في الخلط الحكمي المذكور

[ 374 ]

واشتراط الحسي وما مشى عليه المصنف هو أحد قولي سحنون وابن القاسم ورجح ولهما أيضا قول مع مالك أنه لا يشترط الخلط حسا ولا حكما فلو بذر كل منهما في جهة أو فدان غير الآخر صحت عندهم وهو ظاهر كلام أبي الحسن المتقدم ورجحه بعضهم وبقي على المصنف شرط وهو تماثلهما جنسا وصنفا فلو أخرج أحدهما قمحا والآخر فولا أو شعيرا لم تصح ولكل واحد ما أنبته بذره ويتراجعان في الاكرية وقيل بالصحة أيضا وفرع المصنف على ما مشى عليه قوله: (فإن ينبت بذر أحدهما وعلم) ربه الذي لم ينبت بذره لفراغه أو سوسه أو قدمه وبعض الحب الذي إذا أصابه الدخان لم ينبت كالبرسيم وبذر الكتان والملوخية سواء تميز البذر المذكور في جهة أو اختلط (لم يحتسب به) في الشركة (إن غر) صاحبه بأن علم ولم يبين له (وعليه) أي على الغار لشريكه إذا الشركة باقية بينهما (مثل نصف) البذر (النابت) في شركة المناصفة ومثل حصته من النابت في غيرها فلو عبر بهذه العبارة لكان أشمل (وإلا) بغر بأن اعتقد أنه ينبت أو أنه لا ينبت وبين لصاحبه (فعلى كل) منهما لشريكه (نصف بذر الآخر) في شركة المناصفة (والزرع بينهما) على كل حال فعلى من لم ينبت بذره مثل نصف النابت غر أم لا وعلى من نبت بذره مثل نصف غير قوله النابت أي قديما أو مسوسا إن لم يغر وموضوع المسألة أن من لم ينبت بذره علم وإلا فلا رجوع لاحدهما على الآخر والزرع بينهما وأن الا بان قد

[ 375 ]

فات وإلا فعلى من لم ينبت زرعه الاتيان ببدل بذره جيدا فيزرعه ثم مثل المصنف لما استوفى شروط الصحة بخمس مسائل بقوله: (كأن تساويا) أو تساووا (في الجميع) أرضا وعملا وبذرا وبقرا وآلة (أو قابل بذر أحدهما عمل) والارض بينهما بملك أو كراء أو كانت مباحة (أو) قابل (أرضه) أي أرض أحدهما (وبذره) عمل من الآخر بيد وبقر وآلة أو بقر فقط وأما عمل يد فقط فستأتي مع قيدها (أو) قابل الارض و (بعضه) أي بعض البذر عمل من الآخر مع بعض البذر فالمعنى أخرج أحدهما الارض وبعض البذر والآخر العمل وبعض البذر وشرط صحة هذه (إن لم ينقص ما للعامل) أي ما يأخذه من الربح (عن نسبة بذره) بأن زاد أو ساوى مثال الاول أن يخرج أحدهما الارض وثلثي البذر والثاني العمل وثلث البذر على أن يأخذ كل نصف الربح فقد أخذ العامل أزيد من نسبة ماله من البذر ومثال الثاني أن يأخذ رب الارض الثلثين من الربح والعامل الثلث فإن نقص العامل عن نسبة بذره منع كما لو أخرج مع عمله نصف البذر على أن يأخذ ثلث الربح (أو لاحدهما الجميع) الارض والبذر والبقر (إلا العمل) باليد فقط وهي مسألة الخماس فتصح (إن عقدا بلفظ الشركة) على أن له جزءا من الربح كالربع أو الخمس (لا) إن عقدا بلفظ (الاجارة أو أطلقا) لانها إجارة بجزء مجهول والاطلاق محمول على الاجارة عند ابن القاسم وحمله سحنون على الشركة فأجازها وهو خلاف المشهور على أن ابن عرفة اختار أنها إجارة فاسدة ولو وقعت بلفظ الشركة وشبه في الفساد المستفاد من قوله لا الاجارة قوله: (كإلغاء أرض) لها بال من أحدهما (وتساويا غيرهما) من بذر وعمل لفقد التساوي عند إلغاء الارض فإن دفع له صاحبه نصف كرائها جاز وأما التي لا بال لها فإلغاؤها جائز كما في المدونة (أو لاحدهما أرض رخيصة) لا بال لها (وعمل) وللآخر البذر فتفسد (على الاصح) عند ابن يونس فالاولى الارجح

[ 376 ]

لمقابلة جزء من الارض للبذر وأما السابقة عن المدونة فتساويا فيما عداها فلم يقع شئ من البذر في مقابلة أرض وتقدمت الصورة الخامسة من صور الفساد في مفهوم قوله إن لم ينقص ما للعامل عن نسبة بذره والمراد بالعمل عمل اليد والبقر ولما ذكر المزارعة الصحيحة وشروطها وعلم أن الفاسدة ما اختل منها شرط شرع في بيان حكمها بقوله: (وإن فسدت) وعثر على ذلك قبل العمل فسخت وإن عملا (وتكافآ عملا) أي وجد عمل منهما سواء تساويا فيه أم لا وأخرج أحدهما الارض والآخر البذر (فبينهما) الزرع بشرط أن ينضم لعمل يد كل منهما غيره من بذر أو أرض أو عمل بقر أو بعض ذلك فإذا لم يكن لاحدهما إلا مجرد عمل يد فلا شئ له وإنما له أجر مثله في عمله (وترادا غيره) أي العمل من كراء وبذر فعلى صاحب الارض لصاحب البذر نصف مكيلته وعلى صاحب البذر نصف كراء الارض وفسادها ظاهر لمقابلة الارض بالبذر (وإلا) يعملا معا بل انفرد أحدهما بعمل يده ولا يدخل في كلامه ما إذا عملا معا ولم يتكافآ وإن كان ظاهر كلامه الشمول لما مر (فللعامل) الزرع كله (وعليه) للآخر (الاجرة) أي أجرة الارض أو البقر المنفرد بها الآخر فإن كانت من عند العامل فإنما عليه له البذر سواء (كان له) أي للعامل المنفرد بالعمل (بذر مع عمل) أي عمله المذكور والارض للآخر وفسادها لمقابلة الارض بجزء من البذر (أو) كان له (أرض) مع عمله والبذر للآخر (أو) كان (كل) من الارض والبذر (لكل) منهما والعمل من أحدهما فالزرع لصاحب العمل واعترض قول المصنف وإن فسدت الخ بأنه لا يوافق قولا من الاقوال الستة في هذه المسألة إذا فاتت الفاسدة بالعمل الاول أن الزرع لصاحب البذر وعليه لاصحابه كراء ما أخروجه الثاني الزرع لصاحب عمل اليد الثالث أنه لمن اجتمع له شيئان من ثلاثة أشياء أرض وبقر وعمل يد الرابع لمن اجتمع له شيئان من أربعة أرض وبقر وعمل يد وبذر الخامس أنه للباذر إن كان فسادها

[ 377 ]

للمخابرة أي كراء الارض بما يخرج منها فإن كان لغيرها فهو للثلاثة على ما شرطوا والسادس وهو الراجح لانه مذهب ابن القاسم واختاره محمد الزرع لمن اجتمع له شيئان من ثلاثة بذر وأرض وعمل يد فإن كانوا ثلاثة واجتمع لكل واحد شيئان أو انفرد كل واحد منهم بشئ منها فالزرع بينهم أثلاثا وإن اجتمع لاحدهم شيئان دون صاحبيه فالزرع له دونهما أو اجتمع شيئان لشخصين منهم فالزرع لهما دون الثالث فصور قول ابن القاسم أربع أي فيما إذا كان الشركاء ثلاثة ويجاب عن الاعتراض بحمله على كلام ابن القاسم وهو ظاهر مما قررناه. (درس) باب صحة الوكالة بفتح الواو وكسرها اسم مصدر بمعنى التوكيل وركنها موكل ووكيل وموكل فيه وصيغة فأشار للاولين بقوله الوكالة لانها من النسب تقتضي متعددا وأشار للثالث وهو المحل بقوله: (في قابل النيابة) أي إنما تصح في كل أمر يقبل النيابة شرعا وهو ما لا يتعين فيه المباشرة أي ما تجوز فيه النيابة تصح فيه الوكالة وما لا تجوز فيه النيابة لا تصح فيه الوكالة بناء على أنهما متساويان وقيل النيابة أعم لانفرادها فيما إذا ولي الحاكم أميرا أو قاضيا أو نيب إمام صلاة بمكان غيره فيها وحكمها الجواز وقد يعرض لها غيره من بقية الاحكام ولما كان قوله قابل النيابة مجملا بينه بقوله: (من عقد) كبيع وإجارة ونكاح وصلح وقراض وشركة ومساقاة (وفسخ) لعقد يجوز فسخه كمزارعة قبل بذر وبيع فاسد ونكاح كذلك ويدخل فيه الطلاق والخلع والاقالة (وقبض حق) له على الغير

[ 378 ]

وكذا قضاؤه (وعقوبة) من قتل وتعزير ممن له ذلك ممن حاكم أو ولي أو سيد أو زوج فيما يجوز (وحوالة) بأن يوكل من يحيل غريمه على مدين له (وإبراء) من حق له (وإن جهله) أي الحق المبرأ منه (الثلاثة) الموكل والوكيل ومن عليه الدين لان الابراء هبة وهي جائزة بالمجهول (وحج) بأن يوكل من يستنيب عنه في الحج أو وكل من يحج عنه وكذا في هبة وصدقة ووقف ونحوها (و) جاز توكيل (واحد) لا أكثر إلا برضا الخصم (في خصومة وإن كره خصمه) إلا لعداوة كما سيأتي له وأما في غير الخصومة فيجوز أكثر من واحد كما يأتي (لا إن قاعد) الموكل (خصمه) عند حاكم وانعقدت المقالات بينهما (كثلاث) من المجالس ولو في يوم واحد فليس له حينئذ أن يوكل من خاصم عنه لما فيه من الاعنات وكثرة السر (إلا لعذر) من مرض أو سفر ومن العذر ما لو حلف أن لا يخاصمه لكونه شاتمه ونحو ذلك لا إن حلف لغير موجب (وحلف في كسفر)

[ 379 ]

يعني أن الموكل إذا قاعد خصمه كثلاث وأراد أن يوكل بعد ذلك وادعى أن له عذرا لكونه قصد سفرا أو أن به مرضا خفيا بباطنه أو أنه نذر اعتكافا ودخل وقته فإنه يحلف أنه ما وكل إلا لهذا العذر فإن حلف وإلا فليس له توكيل إلا برضا خصمه (وليس له) أي للموكل (حينئذ) أي حين إذ قاعد الوكيل الخصم ثلاثا سواء كان التوكيل عذرا أم لا (عزله) أي عزل الوكيل عن الوكالة إلا لمقتص كظهور تفريط أو ميل مع الخصم أو مرض أو سفر أو نحو ذلك من الاعذار (ولا له) أي الوكيل حينئذ (عزل نفسه) إلا لعذر وحلف في كسفر كذا يظهر ومفهوم حينئذ أن للوكيل عزل نفسه قبل ذلك وكذلك للموكل عزله قبل ذلك (ولا الاقرار) أي ليس للوكيل الاقرار عن موكله (إن لم يفوض له) في التوكيل بأن يوكله وكالة مفوضة (أو يجعل له) الاقرار عند عقد الوكالة فله الاقرار ويلزمه ما أقر به عنه فيهما إن أقر بما يشبه ولم يقر لمن يتهم عليه وكان الاقرار من نوع الخصومة (ولخصمه) أي خصم الموكل (اضطراره إليه) أي إلى الاقرار أي له أن يلجئ الموكل إلى جعل الاقرار للوكيل (قال) المازري من عند نفسه (وإن قال) الموكل لوكيله (أقر عني بألف فإقرار) من الموكل بها فلا يحتاج لانشاء الوكيل إقرارا بها ولا ينفع الموكل الرجوع ولا عزل الوكيل عنه ويكون شاهدا عليه بها وأخرج من قابل النيابة قوله: (لا في كيمين) فلا تصح فيه الوكالة

[ 380 ]

لانها تفيد صدق الحالف بما يعلمه من نفسه وأدخلت الكاف الوضوء والصلاة والصوم وكل ما كان من الاعمال البدنية ويدخل في اليمين الايلاء واللعان (و) لا (معصية كظهار) لانه منكر من القول وزور وأدخل بكاف التمثيل السرقة والغصب والقتل الحرام وغير ذلك فإذا قال الوكيل لزوجة الموكل أنت عليه كظهر أمه لم يقع عليه ظهار والظاهر أنه إن وكله على طلاق زوجته في الحيض فأوقعه الوكيل فيه أنها تطلق لان حرمته في الحيض عارضة إذ هو في نفسه ليس بمعصية بخلاف الظهار فإن حرمته ذاتية وأشار للركن الرابع وهو الصيغة بقوله: (بما يدل عرفا) من قول أو إشارة أخرس (لا بمجرد) قوله: (وكلتك) لانه لا يدل عرفا على شئ (بل حتى يفوض) للوكيل الامر بأن يقول وكلتك وكالة مفوضة أو في جميع أموري أو أقمتك مقامي في أموري ونحو ذلك وإذا فوض له (فيمضي) ويجوز (النظر) أي الصواب لا غيره (إلا أن يقول) الموكل (و) يمضي منك (غير النظر) فيمضي إن وقع وإن كان لا يجوز ابتداء فليس للموكل رده ولا تضمين الوكيل والمراد بغير النظر ما ليس بمعصية ولا تبذير (إلا الطلاق) لزوجة الموكل (وإنكاح بكره وبيع دار سكناه و)

[ 381 ]

بيع (عبده) القائم بأموره لقيام العرف على أن تلك الامور لا تندرج تحت عموم الوكالة وإنما يفعله الوكيل بإذن يخاص (أو يعين) عطف على يفوض أي أو حتى يعين له الشئ الموكل فيه من بيع سلعه أو إنكاح بنته (بنص أو قرينة) أو عرف كما أشار له بقوله: (وتخصص) أي ما يدل أي اللفظ الدال عليها (وتقيد بالعرف) فإذا كان لفظ الموكل عاما فإنه يتخصص بالعرف كما إذا قال له وكلتك على بيع دوابي وكان العرف يقتضي تخصيص بعض أنواعها فإنه يتخصص به وإذا كان الموكل عليه مطلقا كما إذا قال له اشتر لي عبدا فإنه يتقيد بالعرف إذا كان العرف يقتضي تقييده بما يليق به (فلا يعدوه) أي لا يتجاوز ما خصصه العرف أو قيده (إلا) إذا وكله (على بيع فله) أي للوكيل أي عليه (طلب الثمن وقبضه) لانه من توابع البيع (أو) إلا إذا وكله على (اشتراء فله) أي عليه (قبض المبيع) من البائع وتسليمه للمشتري (و) له (رد المعيب) على بائعه (موكله) فإن عينه بأن قال له اشتر لي هذه السلعة فلا رد للوكيل به وهذا في الوكيل الغير المفوض وإلا فله الرد ولو عين له الموكل المبيع (وطولب بثمن) لسلعة

[ 382 ]

اشتراها لموكله أو باعها له (ومثمن) كذلك اشتراه أو باعه لموكله (ما لم يصرح بالبرءة) من الثمن أو المثمن فإن صرح بأن قال لا أتولى ذلك لم يطالب وإنما يطالب موكله وشبه في مفهوم لم يصرح قوله: (كبعثني فلان لتبيعه) كذا أو ليشتري منك كذا فلا يطالب بالثمن فإن أنكر فلان أنه أرسله فالثمن على الرسول (لا) إن قال بعثني (لاشتري منك) أو لاشتري له منك فيطالب الرسول ما لم يقر المرسل بأنه أرسله فالطلب على المرسل (و) طولب الوكيل (بالعهدة) من عيب أو استحقاق (ما لم يعلم) المشتري أنه وكيل وإلا فالطلب على الموكل لا الوكيل إلا أن يكون مفوضا (وتعين) على الوكيل (في) التوكيل (المطلق) لبيع أو شراء (نقد البلد و) تعين (لائق) أي شراؤه (به) أي بالموكل (إلا أن يسمى الثمن) فإن سماه بأن قال له اشتر لي ثوبا بعشرة وكانت العشرة لا تفي بما يليق به (فتردد) فيجواز شراء ما لا يليق وعدم جوازه (و) تعين (ثمن المثل) في البيع والشراء (وإلا) بأن خالف نقد البلد التي بها البيع والشراء أو اشترى ما لا يليق أو باع أو اشترى بغير ثمن المثل (خير) الموكل بين القبول والرد إلا أن يكون ما خالف فيه شيئا يسيرا يتغابن الناس بمثله فلا كلام للموكل (كفلوس) مثال لما فيه التخيير لانها ملحقة بالعروض (إلا ما شأنه ذلك) أي بيعه بالفلوس (لخفته) أي لخفة أمره كالبقل فيلزم الموكل

[ 383 ]

لان الفلوس في المحقرات كالعين في غيرها (كصرف ذهب) دفعه الموكل للوكيل ليشتري له شيئا عينه فلم يشتر حتى صرف الذهب (بفضة) واشترى بها فيخير الموكل لكن إن كان ما اشتراه نقدا خير مطلقا وإن كان سلما خير أن قبضه في قبوله ورد فإن لم يقبضه تعين الرد وليس له الاجازة لما فيه من فسخ الدين في الدين وبيع الطعام قبل قبضه إن كان طعاما كما سيأتي له (إلا أن يكون) الصرف المذكور هو (الشأن) أو كان نظرا فلا خيار (وكمخالفته) عطف على كفلوس (مشتري) بفتح الراء (عين أو سوقا أو زمانا) عين للوكيل فيخير الموكل لان تخصيصه معتبر (أو بيعه) أي الوكيل (بأقل) مما سمي له الموكل وهو يسيرا فيخير (أو اشترائه بأكثر) مما سمي له أو من ثمن المثل (كثيرا) فيخير وأما باليسير فلا لان شأن الشراء الزيادة لتحصيل المطلوب ولذا قال: (إلا كدينارين) الكاف استقصائية (في أربعين) وثلاثة في ستين وواحد في عشرين فلا خيار ليسارته وشأن الناس التغابن في مثل ذلك وفي نسخة لا كدينارين بلا النافية وهي الصواب لانه بيان لمفهوم قوله كثيرا كأنه قال لا إن قلت الزيادة كدينارين الخ إذ لا وجه للاستثناء إلا أن تجعل إلا بمعنى غير (وصدق) الوكيل بيمين (في دفعهما) أي الدينارين للبائع من ماله إن لم يسلم السلعة للموكل

[ 384 ]

بل (وإن سلم) له السلعة المشتراة (ما لم يطل) الزمن أي زمن سكوته عن طلبهما الذي بين التسليم وبين دعواه الدفع من ماله فلا يصدق في دفعهما. ولما قدم أن الوكيل إذا خالف كان لموكله الخيار في الاجازة والرد شرع يبين أنه إذا رد لم يرد البيع بل يلزم الوكيل بقوله: (وحيث خالف) الوكيل بأن زاد كثيرا (في اشتراء) أو اشترى غير لائق أو غير ما عين له بلفظ أو قرينة أو عرف أو نحو ذلك مما يثبت فيه الخيار للموكل (لزمه) أي الوكيل ما اشتراه إلا أن يكون له فيه خيار لم ينقض زمنه (إن لم يرضه) أي يرض به (موكله) فإن رضيه لزمه حيث يجوز له الرضا بأن كان غير سلم وإلا منع الرضا على ما يأتي في قوله والرضا بمخالفته في سلم (كذي عيب) اشتراه الوكيل مع علمه به فيلزمه إن لم يرض به موكله (إلا أن يقل) العيب قلة يغتفر مثلها عادة بالنظر لما اشترى له فإنهم ذكروا أن العور في جارية الخدمة قليل يغتفر مثله بخلاف جارية الفرش (وهو) أي الشراء (فرصة) أي غبطة فيلزم الموكل كدابة مقطوعة ذنب لغير ذي هيئة وهي رخيصة (أو) خالف الوكيل (في بيع) بأن باع بأنقص مما سمي له أو من ثمن المثل إذا لم يسم أو بفلوس أو عروض وليس الشأن ذلك (فيخير موكله) في الرد والامضاء فإن رد البيع أخذ سلعته إن كانت قائمة وقيمتها إن فاتت عند المشتري بحوالة سوق فعلى هذا إذا لم يسم فإن سمي الثمن وفاتت فله تغريمه تمام التسمية وهذا كله إذا بين الوكيل أنها للموكل وإلا فالنقص لازم له وكلامه هنا مستفاد من قوله المتقدم وثمن المثل وإلا خير أعاده هنا لانه أعم وليرتب عليه

[ 385 ]

قوله: (ولو) كان الموكل فيه (ربويا بمثله) بأن قال له بع هذا القمح بفول فباعه بأرز أو بعه بدراهم فباعه بفول مثلا فالموكل على بيعه ربوي والمخالف إليه ربوي أيضا فيخير الموكل في إجازة البيع ورده ومحل التخيير فيما بالغ عليه إذا لم يعلم المشتري بتعدي الوكيل وإلا فسد العقد نقله ابن عرفة عن المازري لانه إذا علم بالتعدي فهو مجوز لان يتم له البيع أولا فيكون داخلا على الخيار في بيع الربوي وهو مبطل له وحيث ثبت الخيار للموكل عند المخالفة في بيع أو شراء فإنما ذلك إلا (أن يلتزم الوكيل) وأولى المشتري (الزائد) على الثمن الذي سماه له في مسألة الشراء وعلى ما باع في مسألة البيع فإن التزمه فلا خيار ولزم العقد (على الاحسن) عند ابن عبد السلام (لا إن زاد) الوكيل (في بيع) كأن قال له بع بعشرة فباع بأكثر (أو نقص في اشتراء) كأن قال له اشتر بعشرة فاشترى بأقل فلا خيار لموكله فيهما (أو اشتر) أي ولا إن قال اشتر لي سلعة كذا (بها) أي بهذه المائة مثلا المعينة (فاشترى) بمائة على الحلول (في الذمة) أي غير معينة (ونقدها) أي المائة المعينة المدفوعة له فلا خيار للموكل (وعكسه) بأن دفع له المائة وقال اشتر في الذمة ثم أنقدها فاشترى بها ابتداء فلا خيار وهذا ما لم يظهر لاشتراط الموكل فائدة وإلا اعتبر شرطه كما قاله في التوضيح كأن يكون غرضه بتعيين الثمن في الاولى فسخ البيع إذا طرأ عليه عيب أو استحقاق لكونه ليس عنده غير هذا الثمن وغرضه بالشراء في الذمة في الثانية عدم الفسخ لتعلق غرضه بالمبيع (أو) قال اشتر (شاة بدينار فاشترى به اثنتين) على الصفة

[ 386 ]

أو إحداهما في عقد واحد بدليل قوله: (لم يمكن إفرادهما) بأن أبى البائع من بيع إحداهما مفردة (وإلا) بأن أمكن إفرادهما (خير) الموكل (في الثانية) منهما أي في واحدة لا بعينها لان الموضوع أنهما بعقد واحد فإن كانتا بعقدين لزمت الاولى إن كانت على الصفة وخير في الثانية وإن كانت الثانية على الصفة لزمت وخير في الاولى (أو أخذ) الوكيل (في سلمك) الذي وكلته فيه (حميلا أو رهنا) بعد العقد فلا خيار فك لان ذلك زيادة توثق وأما لو أخذهما في حال العقد أو قبله خيرت لان لهما حصة من الثمن (وضمنه) أي ضمن الرهن الوكيل ضمان الرهان (قبل علمك به ورضاك) أيها الموكل وإلا فالضمان منك (وفي) بيعه (بذهب في) قوله للوكيل بعه (بدراهم وعكسه قولان) فيما إذا كانا نقد البلد والسلعة مما تباع بهما واستوت قيمة الذهب والدراهم وإلا خير قولا واحدا (وحنث) الحانث الموكل (بفعله) أي الوكيل (في) حلفه (لا أفعله) أي الشئ المحلوف عليه لان فعله كفعل موكله (إلا بنية) من الموكل حال اليمين أنه لا يفعله بنفسه فلا حنث ويبرأ أيضا بفعل الوكيل في لافعلنه إلا بنية أنه ليفعلنه بنفسه (ومنع ذمي) أي توكيله عن مسلم (في بيع أو شراء

[ 387 ]

أو تقاض) للدين لانه لا يتحرى في ذلك ولا يعرف شرط المعقود عليه من ثمن ومثمن وكلام المصنف شامل لما إذا كان الذمي عبدا لمسلم ولو رضي من يتقاضى منه لحق الله ولانه ربما أغلظ على المسلم وشق عليه بالحث في الطلب ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ومن ذلك جعله مباشرا وكاتبا للامراء ونحوهم فإنه من الضلال المبين (وعدو على عدوه) مسلما أو كافرا إلا أن يرضى به الموكل عليه ولو عداوة دينية كيهودي على نصراني وعكسه وجاز توكيل مسلم على واحد منهما إذا لم تكن بينهما عداوة دنيوية (و) منع على الموكل الرضا (بمخالفته) أي بمخالفة الوكيل له (في سلم) سماه له فأعرض عنه لغيره (إن دفع) له (الثمن) وقال له أسلمه في كذا فخالف وأسلمه في غيره لانه لما تعدى ضمن الثمن في ذمته فصار دينا ثم فسخه فيما لا يتعجله وهو دين بدين ويزاد في الطعام بيعه قبل قبضه لانه بتعديه وجب له وصار الثمن دينا في ذمته لموكله وبرضا الموكل به قد باعه الوكيل له قبل قبضه (و) منع (بيعه) أي الوكيل فهو مصدر مضاف لفاعله (لنفسه) ما وكل على بيعه ولو سمى له الثمن لاحتمال الرغبة فيه بأكثر ما لم يكن بعد تناهي الرغبات فيه أو لم يأذن له ربه في البيع لنفسه وإلا جاز (ومحجوره) من صغير وسفيه ورقيق غير مأذون فيمنع لانه من قبيل البيع لنفسه ومثل محجوره شريكه المفاوض إن اشترى بمال المفاوضة (بخلاف زوجته) أي الوكيل وولده الرشيد (ورقيقه)

[ 388 ]

المأذون فلا يمنع لاستقلالهم بالتصرف لانفسهم بخلاف المحجور (إن لم يحاب) لهما فإن حابى منع ومضى البيع وغرم الوكيل ما حابى به والعبرة بالمحاباة وقت البيع (و) منع (اشتراؤه) أي الوكيل (من) أي رقيقا (يعتق عليه) أي على موكله (إن علم) الوكيل بأنه أصل أو فرع أو أخ للموكل وإن لم يعلم الحكم (ولم يعينه موكله) للشراء بنص أو إشارة وإذا تنازعا في العلم أو التعيين فالقول للوكيل (و) إذا وقع شراؤه على الوجه الممنوع (عتق عليه) أي على الوكيل على الارجح وغرم ثمنه للموكل (وإلا) بأن عينه موكله كاشتر عبد فلان أو هذا العبد وإن لم يعلم الموكل بالقرابة أو الحكم أو لم يعلم الوكيل بالقرابة وإن لم يعينه (فعلى آمره) أي يعتق عليه لعدم تعدي الوكيل (و) منع (توكيله) أي توكيل الوكيل غير المفوض على ما وكل فيه لان الموكل لم يرض إلا بأمانته (إلا أن) يكون الوكيل (لا يليق به) تولى ما وكل عليه بنفسه كوجيه في حقير فله التوكيل حيث علم الموكل بوجاهته أو اشتهر الوكيل بها وإلا فليس له التوكيل وضمن أن وكل لتعديه (أو) إلا أن (يكثر) فهو عطف على لا يليق فيوكل من يشاركه في الكثير الذي وكل فيه ليعينه عليه لا أنه يوكل غيره استقلالا وحيث جاز له التوكيل (فلا ينعزل الثاني بعزل) الوكيل (الاول) ولا بموته فهو من إضافة المصدر للمفعول أي إذا عزل الاصيل وكيله فلا ينعزل وكيل الوكيل وينعزل كل منهما بموت الاول وله عزل كل منهما وللوكيل عزل وكيله وأما المفوض فله التوكيل مطلقا (وفي) جواز (رضاه) أي الموكل الاول بالسلم الذي أسلم فيه وكيل وكيله وقد أمر به الموكل الاول (إن تعدى) الوكيل (به) أي بالتوكيل بأن لم يجز له التوكيل لانه لم تقع المخالفة فيما أمر به الموكل وإنما وقعت في التعدي بالتوكيل وعدم الجواز إذ بتعدي الاول بالتوكيل صار الثمن دينا في ذمته فلا يفسخه في سلم الثاني ما لم يل الاجل لانه دين في دين

[ 389 ]

(تأويلان) محلهما إن كان التعدي بالتوكيل في سلم كما ذكرنا وكان الموكل الاول قد دفع الثمن وغاب به وكان لا يعرف بعينه أو يعرف بعينه وفات ولم يقبض الوكيل المسلم فيه قبل اطلاع الموكل على التعدي وإلا جاز باتفاقهما لعدم الدين في الدين (و) منع (رضاه) أي الموكل (بمخالفته) أي الوكيل الذي لم يوكل (في سلم) متعلق بمخالفته (إن دفع) له الموكل (الثمن) أي رأس المال (بمسماه) الباء بمعنى في أي في مسماه وهو بدل كل من قوله في سلم أي لا يجوز للموكل أن يرضى بمخالفة وكيله فيما سماه له من السلم إن دفع له رأس المال وكان الانسب بالاختصار حذف هذه المسألة للاستغناء عنها بما قدمه على كل حال (أو بدين) عطف على قوله بمخالفته أي ومنع رضاه بدين باع به الوكيل سلعة أمره لموكل أن يبيعها بنقد أو كان العرف النقد وهذا إذا كان الدين أكثر مما سماه موكله أو من القيمة إذا لم يسم أو من غير جنس ما سمي أو غير جنس القيمة لان الرضا به يؤدي إلى فسخ ما في الذمة أي ذمة الوكيل في مؤخر لانه بتعديه لزمه المسمى أو القيمة في ذمته فسخها موكله في الدين وقيد المنع بقوله: (إن فات) المبيع الذي وقعت فيه المخالفة (وبيع) الدين حينئذ (فإن وفى) ثمنه (بالتسمية) التي سماها له الموكل (أو القيمة) إذا لم يسم بأن ساوى أو زاد أخذه الموكل ولا كلام للوكيل

[ 390 ]

(وإلا) يوف (غرم) الوكيل ما نقص (وإن سأل) الوكيل (غرم التسمية أو القيمة) لموكله ولا يباع الدين بل يبقى لاجله (ويصبر) الوكيل (ليقبضها) أي التسمية أو القيمة من الدين إذا حل (ويدفع الباقي) للموكل (جاز إن كانت قيمته) أي الدين الآن (مثلها) أي التسمية أو القيمة (فأقل) إذ ليس للوكيل في ذلك نفع بل فيه إحسان للموكل فإن كانت قيمته أكثر لم يجز الصبر لانه يصير كأن الموكل فسخ ما زاد على التسمية أو القيمة في الباقي مثلا إذا سمي الآمر للوكيل عشرة نقدا فباع بخمسة عشر لاجل فقيمة الدين الآن إما عشرة أو ثمانية أو اثنا عشر ففي المثل أو الاقل لا مانع إذا سأل أن يعجل العشرة وفي الثالث كأنه فسخ اثنين في خمسة فتأمل فإن الوكيل لا شئ له من الدين على كل حال وإنما يأخذ منه بقدر ما عجله لموكله ويدفع له الباقي وهذا إذا فاتت السلعة فلو كانت قائمة فله رد البيع وإجازته وهو ظاهر (وإن أمره) وكيله (ببيع سلعة فأسلمها في طعام أغرم) الوكيل حالا وجوبا (التسمية) إن سمي له (أو القيمة) إن لم يسم (واستؤني بالطعام لاجله) ولا يباع قبله لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه (فبيع) إذا قبض بعد الاجل فإن كان فيه قدر التسمية أو القيمة فواضح (و) إن نقص (غرم النقص) أي الذي كان دفعه أي استمر على غرمه (والزيادة لك) أيها الموكل وهذا إن فاتت السلعة وإلا فله ردها والاجازة لانه كابتداء عقد كما تقدم في التي قبلها (وضمن) الوكيل مطلقا مفوضا أو لا (إن أقبض الدين) الذي على موكله لربه (ولم يشهد) على القابض

[ 391 ]

وأنكر أو مات أو غاب وسواء جرت العادة بالاشهاد أو بعدمه أو لم تجر عادة على المذهب وكذا إذا قبض المبيع أي الموكل على بيعه ولم يشهد فلو أسقط لفظ الدين كان أشمل وقيل هو ساقط في بعض النسخ وقوله ولم يشهد مراده ولم تقم بينة له بإقباض سواء أشهد أو عاينت البينة الاقباض بدون قصد إشهاد ويصح قراءة المتن بفتح الهاء فيشمل الصورتين (أو باع) الوكيل (بكطعام) أو عرض (نقدا) أي حالا (ما) أي متاعا وكل على بيعه وهو مفعول باع (لا يباع) عادة (به) أي بالطعام ونحوه (وادعى) الوكيل (الاذن) له من الموكل في ذلك (فنوزع) أي نازعه الموكل بأن قال له ما أذنت لك في ذلك فإنه يضمن القيمة لموكله إن شاء وله إجازة البيع بما وقع هذا عند فوات السلعة فإن لم تفت فله رد البيع وأخذها وله الاجازة ومفهوم نقدا أنه لو باع بما ذكر لاجل فهو المتقدم في قوله وإن أمر ببيع سلعة الخ (أو أنكر) الوكيل (القبض) لما وكل على قبضه (فقامت) عليه (البينة) به (فشهدت) له (بينة بالتلف) للمقبوض أو بالرد إن ادعاه فيضمن ولا تنفعه بينته بذلك لانه أكذبها بإنكاره القبض (كالمديان) ينكر ما عليه من الدين فتقوم البينة عليه به فيدعي الدفع ويقيم بينة به فيغرم ولا تسمع دعواه لانه أكذبها كما سيأتي في القضاء في قوله وإن أنكر مطلوب المعاملة فالبينة ثم لا تسمع بينته بالقضاء بخلاف لا حق لك علي (ولو قال غير المفوض قبضت) الدين الذي وكلتني على قبضه (وتلف) مني أو أقبضته لموكلي (برئ) الوكيل لانه أمين يصدق (ولم يبرأ الغريم) أي المدين فيرجع عليه رب الدين ثم يرجع المدين على الوكيل إن علم أنه ضاع بتفريطه لا إن علم عدمه وفي الجهل قولان (إلا ببينة) تشهد بمعاينة قبض الوكيل من الغريم فيبرأ الغريم حينئذ كما يبرأ لو قال المفوض قبضت وتلف لان له الاقرار على موكله (ولزم الموكل) لشخص على شراء سلعة فاشتراها له ثم أخذ الثمن من الموكل ليدفعه للبائع فتلف منه قبل وصوله (غرم الثمن) ولو مرارا (إلى أن يصل إلى ربه

[ 392 ]

إن لم يدفعه) الموكل (له) أي للوكيل ابتداء قبل الشراء وكان الاولى زيادة هذا القيد وهذا إذا كان الثمن لا يعرف بعينه كالعين فإن كان يعرف بعينه وأمره بالشراء على عينه ففعل لم يلزم الموكل بتلفه شئ ويفسخ البيع (وصدق) الوكيل بيمين (في) دعوى (الرد) لموكله ما قبضه من ثمن أو مثمن أو دين (كالمودع) يصدق في رد الوديعة لربها إلا أن يقبضها ببينة مقصودة للتوثق فلا يبرأ إلا ببينة كما يأتي في الوديعة وإذا صدق (فلا يؤخر) كل من الوكيل والمودع الرد (للاشهاد) أي لاجله أي ليس له أن يقول لا أرد ما عندي لربه حتى أشهد إذ لا فائدة له وهو مصدق فإن أخر فتلف المال ضمن بخلاف من قبض ببينة التوثق فله التأخير له ولا ضمان إن أخر له لكن الراجح أن له التأخير للاشهاد ليدفع عن نفسه اليمين ولا ضمان (و) جاز (لاحد الوكيلين) على مال ونحوه إذا وكلا على التعاقب علم أحدهما بالآخر أم لا (الاستبداد) أي الاستقلال بما يفعله دون الآخر (إلا لشرط) من الموكل أن لا يستبد فليس له استقلال كما إذا وكلا معا في آن واحد وكالوصيين مطلقا فإن تنازعا في الترتب فالقول للموكل (وإن بعت) أيها الموكل السلعة (وباع) الوكيل لها (فالاول) منهما هو الذي ينفذ بيعه لصحة تصرفه (إلا بقبض) للمبيع من الثاني إذا لم يعلم هو ولا المشتري منه ببيع الاول وإلا فالاول

[ 393 ]

كذات الوليين فإن باعا معا في زمن واحد فالمبيع بينهما لقبوله الشركة بخلاف النكاح وإن جهل الزمن فلمن قبض وإلا فبينهما (ولك) يا موكل (قبض سلمه) أي ما أسلم فيه الوكيل (لك) بغير حضوره جبرا على المسلم إليه فيبرأ بالدفع لك (إن ثبت ببينة) أن السلم لك ولو بشاهد ويمين فإن لم يثبت بالبينة لم يلزمه الدفع ولو أقر المسلم إليه أن الوكيل اعترف بأن السلم للموكل (والقول لك) يا موكل بلا يمين (إن ادعي) من تصرف في مالك ببيع ونحوه (الاذن) أي التوكيل وكذبته لان الاصل عدم الاذن (أو) صدقته على الاذن له فالقول لك بيمين إن ادعى (صفة له) وخالفته كأن قال إذن لي في بيعه وقلت بل في رهنه أو تصادقا على البيع واختلفا في جنس الثمن أو في حلوله وتأجيله واستثنى من ذلك مسألتين القول فيهما للوكيل أولهما قوله: (إلا أن يشتري) الوكيل شيئا (بالثمن) المدفوع له (فزعمت أنك أمرته بغيره) أي باشتراء شئ غيره (وحلف) أي القول للوكيل بيمين فإن نكل حلفت وغرم لك الثمن الذي تعدى عليه فإن نكلت أيضا لزمتك السلعة وثانيهما قوله: (كقوله) أي الوكيل للموكل (أمرت ببيعه بعشرة) مثلا وقد بعتها بها (وأشبهت) العشرة أن تكون ثمنا وإسناد الشبه لضمير العشرة

[ 394 ]

مجاز والمراد أشبه الوكيل سواء أشبه الموكل أم لا (وقلت) يا موكل (بأكثر وفات المبيع) بيد المشتري من الوكيل (بزوال عينه) بموت ونحوه (أو لم يفت ولم تحلف) بالموكل أنك أمرته بأكثر فالقول للوكيل في الصورتين فإن حلفت فالقول لك ولو لم تشبه إذ لا يراعي في بقاء السلعة شبه ولا عدمه وهذا عند فقد البينة وإلا عمل بها ولزم الوكيل الغرم ومفهوم بزوال عينه أنه لا يفوت بعتق ولا هبة ولا صدقة وهو كذلك (وإن وكلته على أخذ) أي شراء (جارية) أي أمة من بلد كذا (فبعث بها) أي بجارية لك (فوطئت) منك أو من غيرك بسببك (ثم قدم) الوكيل (بأخرى وقال هذه لك والاولى وديعة فإن لم يبين) لك حين بعث الاولى مع الرسول أو غيره أنها وديعة وكذا إذا لم يعلمك الرسول (وحلف) على طبق دعواه (أخذها) وأعطاك الثانية فإن بين أخذها بلا يمين وطئت أم لا كأن لم يبين ولم توطأ (إلا أن تفوت) عند البيان وعدمه فالاستثناء منقطع (بكولد أو تدبير) أو عتق أو كتابة فليس له أخذها وتكون للموكل وأولى فواتها

[ 395 ]

بذهاب عينها إلا ببيع وصدقة (إلا لبينة) أشهدها الوكيل عند الشراء أو الارسال إنها له ولو لم يبين الرسول لك ذلك فيأخذها الوكيل ولو أعتقها الموكل أو استولدها لكن إن بين له الرسول أخذها وولدها لان الموكل متعد حينئذ وإن لم يبين أخذها وقيمة الولد وتعتبر القيمة يوم الحكم (ولزمتك) يا موكل (الاخرى) في مسألتين وهما إذا لم يبين وحلف وأخذها وما إذا قامت بين وأخذها (وإن أمرته) أن يشتريها لك (بمائة) وبعث بها ووطئت ثم قدم (فقال أخذتها) لك (بمائة وخمسين فإن لم تفت خيرت في أخذها بما قال) الوكيل بمائة وخمسين إن حلف وردها ولا شئ عليك في وطئها فإن لم يحلف أنه اشتراها بمائة وخمسين فليس له إلا المائة (وإلا) بأن فاتت بما تقدم في التي قبلها (لم يلزمك إلا المائة) التي أمرته بها ولو أقام بينة على ما قال لتفريطه بعدم إعلامه به حتى فاتت (وإن ردت دراهمك) التي دفعتها له ليسلمها لك في شئ (لزيف) فيها كلها أو بعضها (فإن عرفها مأمورك لزمتك) أي لزمك بدلها فإن اتهمت الوكيل أنه أبدلها فلك تحليفه (وهل) اللزوم (وإن قبضت) يا آمر ما وقعت فيه الوكالة أو اللزوم إن لم تقبضه فإن قبضته لم يلزمك بدلها ولا يقبل قول الوكيل أنها دراهم موكله (تأويلان) في غير المفوض وأما هو فيلزم مطلقا (وإلا) يعرفها (فإن قبلها) الوكيل حين ردت إليه (حلفت) أيها الآمر (وهل) تحلف (مطلقا) أعدم المأمور أو أيسر (أو) إنما تحلف (لعدم المأمور) أي عند عسره لا عند يسره

[ 396 ]

وذكر مفعول حلف وفيه صفة يمينه بالمعنى بقوله: (ما دفعت إلا جيادا في علمك) ولا تعلمها من دراهمك لانه إنما يقول في علمي ودراهمي بياء المتكلم وبضم التاء للمتكلم وأما المصنف فبفتحها بتاء الخطاب (و) إذا حلفت أيها الآمر (لزمته) أي المأمور (تأويلان وإلا) بأن لم يقبل الدراهم ولم يعرفها (حلف) الوكيل (كذلك) أي ما دفع إلا جيادا في علمه ولم يعرفها من دراهم موكله (وحلف) بتشديد اللام فاعله (البائع) والمفعول محذوف أي الآمر فكل من الآمر والوكيل يحلف (وفي المبدإ) منهما هل الآمر أو الوكيل (تأويلان) وعلى الاول فإن نكل الآمر حلف البائع وأغرمه وللآمر تحليف الوكيل إن اتهمه بإبدالها فإن نكل البائع سقط حقه وليس له تحليف الوكيل لان نكول موكله نكول عن يمين المأمور وعلى تبدئة المأمور بالحلف فإن نكل حلف البائع وأغرمه ثم هل له تحليف الآمر قولان ذكره الرجراجي وأبو الحسن كذا في الحطاب (وانعزل) الوكيل مفوضا أم لا (بموت موكله) لانه نائب عنه في ماله وقد انتقل لورثته بموته فلا يلزمهم ما باع أو ابتاع بعده (إن علم) الوكيل بموت موكله (وإلا) يعلم (فتأويلان) في عزله بمجرد الموت أو حتى يبلغه وهو الارجح وهذا إذا كان البائع للوكيل أو المشتري منه حاضرا ببلد موته وبين له أنه وكيل أو ثبت ببينة وإلا فلا ينعزل إلا إذا بلغه اتفاقا (وفي عزله) أي الوكيل (بعزله) أي الموكل (ولم يعلم) الوكيل بذلك وعدم عزله حتى يعلم به وهو الراجح (خلاف) وفائدته هل تصرفه بعد العزل وقبل العلم ماض أو لا (وهل لا تلزم) الوكالة مطلقا وقعت بأجرة أو جعل أو لا إذ هي من العقود الجائزة كالقضاء (أو إن وقعت بأجرة)

[ 397 ]

كتوكيله على عمل معين بأجرة معلومة (أو جعل) بأن يوكله على تقاضي دينه ولم يعين له قدره أو عينه ولكن لم يعين من هو عليه وليس المراد وقوعها بلفظ إجارة أو جعالة (فكهما) ففي الاجارة تلزمهما بالعقد وفي الجعالة تلزم الجاعل فقط بالشروع (وإلا) بأن وقعت بغير عوض (لم تلزم) وهذا من تتمة القول الثاني (تردد) ثم حيث لم تلزم إن ادعى الوكيل أن ما اشتراه لنفسه قبل قوله. (درس) باب في الاقرار (يؤاخذ المكلف بلا حجر) أي حال كونه غير محجور عليه احترازا من الصبي والمجنون والسفيه والمكره فلا يلزمهم إقرار وكذا السكران ودخل في كلامه السفيه المهمل على قول مالك وهو الراجح والرقيق المأذون له في التجارة والمكاتب فيلزمهم لعدم الحجر وكذا المريض والزوجة وأما الحجر عليهما في زائد الثلث فمخصوص بالتبرعات (بإقراره) أي اعترافه (لاهل) أي لمتأهل

[ 398 ]

وقابل أن يملك ولو باعتبار المآل كالحمل أو باعتبار ما يتعلق به من إصلاح لبقاء عينه أو استحقاق كالوقف والمسجد فيصح الاقرار لهما وخرج عن الاهل نحو الدابة والحجر (لم يكذبه) نعت لاهل أي لاهل غير مكذب للمقر في إقراره له فإن كذبه تحقيقا نحو ليس لي عليك شئ أو احتمالا نحو لا علم لي بذلك بطل الاقرار إن استمر التكذيب وإنما يعتبر لتكذيب من الرشيد فتكذيب الصبي والسفيه لغو (ولم يتهم) المقر في إقراره والواو للحال لا للعطف لاختلاف الفاعل إذ فاعل يكذب يعود على أهل وفاعل يتهم يعود على المقر والعطف يقتضي اتحاده وقيد عدم الاتهام إنما يعتبر في المريض ونحوه والصحيح المحجور عليه لاحاطة الدين بماله الذي حجر عليه فيه. ثم شرع في أمثلة من يلزمه الاقرار بمن يتوهم عدمه بقوله: (كالعبد) أي غير المأذون له فيلزمه الاقرار (في غير المال) كجرح أو قتل عمد أو نحو ذلك مما فيه القصاص وكسرقة بالنسبة للقطع دون المال وأما المأذون له ولو حكما كالمكاتب فيؤخذ بإقراره بالمال فيما بيده من مال التجارة لا في غلته ورقبته لكونهما للسيد وما زاد عن مال التجارة ففي ذمته ويلزمه القطع في السرقة ويدفع المسروق إن كان قائما أو قيمته إن أتلفه وكان له مال وإلا فلا شئ عليه بخلاف غير المأذون فلا يأخذ ما أقر بسرقته المسروق منه بمجرد الاقرار ولو كان قائما بل حتى يثبته وأما قطعه فيلزمه على كل حال

[ 399 ]

(وأخرس) يلزمه إقراره بالاشارة كما تكفي إشارة الناطق (ومريض) مرضا مخوفا (إن ورثه ولد) بنت أو ابن أو ابنه فيلزمه إقراره إن أقر (لابعد) كعم ولا مفهوم للولد في هذا الفرع بل الشرط أن يرثه أقرب مع وجود أبعد كأخ مع ابن عم وكابن عم قريب مع بعيد سواء استغرق الاقرب الميراث أم لا بخلاف المسائل الثلاثة بعده فيشترط الولد كما في المصنف (أو لملاطفه أو) أقر (لمن) أي لقريب (لم يرثه) كخال فيصح إن ورثه ولد وأما لاجنبي غير ملاطف فيصح مطلقا ومفهوم مريض أن الصحيح يلزمه الاقرار بلا قيد (أو) أقر المريض (لمجهول حاله) قريب أو ملاطف أو أجنبي فيصح أن ورثه ولد ويكون من رأس المال وإلا لم يصح ما دام مجهولا حاله وإلا عمل بما تبين وقيل يصح

[ 400 ]

وقيل إن كان المال يسيرا (كزوج) مريض أقر لزوجته بدين في ذمته أو أنه قبض دينه منها إذا (علم بعضه لها) فيؤاخذ به وإن لم يرثه ولد أو انفردت بالصغير على المعتمد وكذا إقرارها وهي مريضة له بما مر مع علم بغضها له بخلاف الصحيح فيصح مطلقا (أو جهل) حال الزوج معها من حب أو بغض (و) قد (ورثه) حال جهل الحال (ابن) واحد منها أو من غيرها صغيرا أو كبيرا (أو بنون) متعددون كذلك فيؤاخذ بإقراره لها (إلا أن تنفرد) الزوجة التي جهل حاله معها (بالصغير) فلا يصح إقراره لها وسواء كان معه كبير منها أو من غيرها أو لا فالاستثناء في كلامه راجع لهما لا للمتعدد فقط قال الزرقاني ومثل الانفراد بالصغير الذكر الانفراد بالصغيرة (و) في جواز إقراره لها (مع) وجود (الاناث) الكبار منها أو من غيرها أو الصغار من غيرها (والعصبة) نظرا إلى أنها أبعد من البنت ومنعه نظرا إلى أنها أقرب من العصبة (قولان) فإن انفردت بالصغار منع قطعا ثم شبه في القولين فروعا بقوله: (كإقراره) أي المريض (للولد العاق) ومع وجود بار ولو اختلفا ذكورة وأنوثة فقيل يصح نظرا لعقوقه وقيل لا

[ 401 ]

نظرا لمساواته لغيره في الولدية (أو) إقرره (لامه) أي أم العاق قيل يصح نظرا لمساواة ولدها لغيره في الولدية وقيل لا يصح نظرا إلى أن وجود العاق كالعدم فكأنه أقر لها وليس لها ولد والموضوع أنه جهل بغضه لها فهذا كالاستثناء مما قدمه من صحة إقراره لها مع جهل بغضه لها إذا كان له ابن فكأنه قال إلا أن يكون الولد عاقا ففيه قولان لكن الخلاف في الزوجة مع العاق ولو لم تكن أمه فلو قال أو لزوجة معه كان أشمل (أو لان من لم يقر له) بعضه (أبعد و) بعضه (أقرب) ممن أقر له كأخت مع وجود أم وعم فقيل لا يصح الاقرار لها نظرا لكون العم أبعد منها وقيل يصح نظرا لكون الام أقرب منها وكذا إقراره لام مع وجود بنت وأخ يجري الخلاف أيضا فيما إذا كان من لم يقر له أقرب ومساويا كإقراره لاحد أخويه مع وجود أمه (لا المساوي) فقط فلا يصح الاقرار له مع مساويه كأحد الاخوين أو الابنين (و) لا (الاقرب) كأم مع وجود أخت فلا يصح إقراره لها بالاولى من المساوي وإنما ذكره تتميما للاقسام وشبه في عدم صحة الاقرار قوله: (كأخرني سنة وأنا أقر) بما تدعيه علي فلا يكون إقرارا أخره أو لا (ورجع) المدعي (للخصومة) الآن أو بعد السنة وله تحليفه أنه ما أراد بما صدر منه الاقرار (ولزم) الاقرار (لحمل إن وطئت) أم هذا الحمل بأن يكون لها زوج أو سيد مرسل عليها بحيث ينسب الولد له بأن لم يقم به مانع عنها من غيبة أو سجن (ووضع) الحمل (لاقله) أي لدون أقله أي الحمل يعني وضعته حيا كاملا في مدة أقل من ستة أشهر من يوم الاقرار بأن وضعته بعد يوم أو يومين أو شهر أو شهرين أو بعد ستة أشهر إلا ستة أيام لانه يعتبر نقص كل شهر ولو جاء بعضها كاملا في الواقع فيستحق ما أقر له به للعلم بوجوده حال الاقرار فإن وضعته بعد ستة أشهر إلا خمسة أيام فأكثر فلا يكون له المقر به لاحتمال أن تكون حملت به بعد الاقرار وهذا ظاهر إن كان حملها خفيا وإلا فقد يكون حال الاقرار ظاهرا ظهورا لا خفاء به ثم يتأخر وضعه أكثر من ستة أشهر فيلزم الاقرار مطلقا (وإلا) بأن لم توطأ أي لم يكن مرسلا عليها لغيبة أو موت أو سجن حال الاقرار (فلاكثره) أي فالاقرار لازم لمن وضعته لاكثر أمد الحمل من يوم انقطاع الارسال عليها وهو تارة يكون يوم الاقرار وتارة يكون قبله بقليل أو كثير فإن نزل الحمل ميتا فإن لم يبين المقر شيئا بطل الاقرار لاحتمال كونه قصد الهبة وإن بين أنه من دين أبيه أو وديعته كان لمن يرث أباه

[ 402 ]

(وسوي) في قسم المقر به (بين توأميه) الذكر كالانثى (إلا لبيان الفضل) من المقر بأن يقول أعطوا الذكر مثلي الانثى أو عكسه ومثله ما لو قال هو دين لابيهما وترث الام منه حينئذ الثمن وأشار لصيغته وهي أحد أركانه الاربعة بقوله : (بعلي أو في ذمتي أو عندي أو أخذت منك ولو زاد إن شاء الله أو) زاد إن (قضى) الله لانه لما أقر علمنا أن الله تعالى شاء أو قضى ولان الاستثناء لا يفيد في غير اليمين بالله بخلاف إن شاء فلان فلا يلزمه ولو شاء (أو) يقول المدعى عليه للمدعي بشئ أنت (وهبته لي أو بعته) فإقرار منه وعليه إثبات الهبة أو الصدقة أو البيع فإن لم يثبت حلف المدعي في البيع أنه ما باع اتفاقا وفي حلفه في الهبة خلاف (أو) قال: (وفيته) لك أيها المدعي فإنه إقرار وعليه البيان بالوفاء (أو) قال لشخص (أقرضتني) كذا فإقرار منه بمجرده (أو) قال له (أما أقرضتني) مائة (أو ألم تقرضني) ألفا مثلا فإقرار إن أجابه بقوله نعم أو بلى أو أجل ولا ينفعه الجحد بعد ذلك (أو) قال لمدع بحق (ساهلني) أي لاطفني في الطلب فإقرار (أو اتزنها مني) بخلاف اتزن أو اتزنها ولم يقل مني فليس بإقرار على أحد القولين كما يأتي (أو) قال: (لا قضيتك اليوم) فعل ماض منفي بلا فهو إقرار إن قيد باليوم كما قال فإن لم يقيد به فليس بإقرار وأما لاقضينك بالمضارع المؤكد بالنون فإقرار مطلقا قيد أم لا (أو) قال (نعم أو بلى أو أجل جوابا لا ليس لي عندك) كذا

[ 403 ]

وهو راجع للثلاثة قبله وقيل بل للستة (أو) قال لمن طالبه بحق (ليس لي ميسرة) كأنه قال نعم وسأله الصبر ومثله أنا معسر أو أنظرني (لا) بقوله للمدعي (أقر) فليس بإقرار بل هو وعد به (أو) قال لمن قال لي عليك ألف مثلا (علي أو على فلان) فليس بإقرار (أو) قال له في الجواب (من أي ضرب تأخذها ما أبعدك منها) فليس بإقرار (وفي) قوله للطالب (حتى يأتي وكيلي وشبهه) كحتى يقدم غلامي أو اسأل من ذكر (أو اتزن أو خذ قولان) في كونه إقرارا أو لا ومحلهما ما لم تكن قرينة تدل على أن مراده الاقرار أو عدمه كالاستهزاء وشبه في القولين قوله: (كلك علي ألف فيما أعلم أو أظن أو علمي) وأعترض بأن مفاد النقل أن القولين فيما أظن أو ظني وأما فيما أعلم أو علمي فإقرار قطعا (ولزم) الاقرار (إن نوكر في) قوله لك علي (ألف من ثمن خمر) ونحوه مما لا يصح بيعه فقال المدعي بل من ثمن عبد مثلا لانه لما أقر بالالف أقر بعمارة ذمته فتلزمه الالف ويحلف المقر له أنها ليست من ثمن خمر فإن نكل لم يلزم الاقرار كما إذا لم يناكر (أو) قال علي ألف من ثمن (عبد ولم أقبضه) منك وقال البائع بل قبضته مني فيلزمه المقر به ويعد قوله ولم أقبضه ندما (كدعواه الربا) بعد إقراره بأن قال علي ألف من ربا وقال المدعي بل من بيع (وأقام) المقر (بينة) تشهد له (أنه) أي أن المقر له (راباه) أي رابى المقر (في ألف) فيلزمه الالف ولا تنفعه البينة لاحتمال أنه راباه في غير هذه المعاملة (لا إن أقامها على إقرار المدعي) أي المقر له (أنه لم يقع بينهما إلا الربا) فلا يلزمه القدر الزائد على رأس المال

[ 404 ]

(أو) قال في إقراره (اشتريت) منك (خمرا بألف) فلا يلزمه شئ لانه لم يقر بشئ في ذمته (أو) قال: (اشتريت) منك (عبدا بألف ولم أقبضه) فلا يلزمه شئ لان الشراء لا يوجب عمارة الذمة إلا بالقبض ولم يقر به وفيه بحث لان الضمان من المشتري بمجرد العقد فلا يعتبر القبض إلا أن يفرض في عبد غائب ليكون الضمان فيه من البائع فتأمله (أو) قال لمن ادعى عليه بأنه أقر بشئ (أقررت بكذا وأنا صبي) وقاله نسقا لم يلزمه شئ حتى يثبت عليه أنه أقر له به وهو بالغ (كأنا مبرسم) أي قال أقررت لك به وأنا مبرسم لم يلزمه (إن علم تقدمه) أي البرسام له وهو ضرب من الجنون (أو أقر اعتذارا) لمن سأله إعارته أو شراءه وكان السائل ممن يعتذر له ككونه ذا وجاهة فلا يلزمه دفعه للمقر له إن ادعاه إلا ببينة تشهد له به (أو) أقر (بقرض شكرا) كقوله جزى الله فلانا خيرا أقرضني مائة وقضيتها له (على الاصح) قال ابن غازي في بعض النسخ أو بقرض شكرا أو ذما على الارجح وهو الصواب أي لان مسألة الشكر في المدونة ولا خلاف فيها وإنما الخلاف في مسألة الذم وصوب ابن يونس منه عدم لزوم الاقرار وعلى هذه النسخة لو قال المصنف كالذم على الارجح لجرى على قاعدته الاكثرية (وقبل) عند التنازع في حلول الدين وتأجيله (أجل مثله) وهو الاجل القريب الذي لا يتهم فيه المبتاع عادة فالقول قوله بيمين (في بيع) فاتت فيه السلعة وإلا تحالفا وتفاسخا ولا ينظر لشبه فإن اتهم المبتاع فالقول للبائع بيمين (لا) في (فرض) بل القول للمقرض أنه على الحلول بيمينه حصل فوت أم لا حيث لا شرط ولا عرف وإلا عمل به كما قدمه

[ 405 ]

وقيل لا فرق بين البيع والقرض بل قبوله في القرض أقرب وأحرى من قبوله في المعاوضة لان الغالب في المفاوضة الحلول وفي القرض التأجيل وجزم به ابن عرفة وقال الحطاب ما قاله ابن عرفة لا شك فيه ورد بأن ما قاله المصنف هو ما في المدونة (و) قبل (تفسير ألف) مثلا (في كألف ودرهم) ولا يكون ذكر الدرهم مقتضيا لكون الالف من الدراهم ولخصمه تحليفه على ما فسر به إن اتهمه أو خالفه ويلاحظ دخول الكاف على درهم أيضا (و) قبل قوله له عندي (خاتم فصه لي) أو أمة ولدها لي أو جبة بطانتها لي وكذا باب مسماره لي وجبة لحمتها لي مما صدق الاسم فيه على المجموع إذا قال ذلك (نسقا) بلا فصل (إلا في غصب) كغصبت منه هذا الخاتم وفصه لي (فقولان) الراجح قبوله لانه نص المدونة فلو قال ولو في غصب لمشى على الراجح (لا) يقبل تفسيره (بجذع وباب في) قوله: (له من هذه الدار) شئ أو حق أو قدر (أو) من هذه (الارض كفي) أي كما لا يقبل تفسيره إذا قال له في هذه الخ (على الاحسن) عند المصنف إذ لا فرق بين من وفى ولا بد من تفسيره بجزء مما ذكر سواء كان قليلا أو كثيرا وهذا قول سحنون وقال ابن عبد الحكم يقبل تفسيره بالجذع ونحوه في في دون من لان من للتبعيض وفي للظرفية (و) لزمه في قوله له عندي (مال) وسواء قال عظيم أم لا (نصاب) أي من مال المقر من ذهب أو فضة أو غيرهما والمراد نصاب زكاة لا سرقة (والاحسن تفسيره) أي المال ولو بقيراط أو حبة أو درهم والمعتمد الاول وشبه في التفسير أي في قبوله

[ 406 ]

مشهورا بقوله: (كشئ وكذا) أي إذا قال له عندي أو في ذمتي شئ أو له كذا فإنه يقبل منه تفسيره بيمين ولو بأقل من واحد كامل بأن قال هو نصف درهم مثلا (وسجن له) أي للتفسير أي لاجله إذا لم يفسر (وكعشرة ونيف) يقبل تفسير النيف بيمين ولو بواحد فقط والنيف يشدد ويخفف ما زاد على العقد حتى يبلغ العقد الثاني وأما البضع بالكسر فمن ثلاثة إلى تسعة (وسقط) شئ بقرينة ما يأتي (في) قوله عندي (كمائة وشئ) وكذا إذا قدم شئ لانه مجهول مع معلوم بخلافه مفردا كما مر وقيد ابن الماجشون السقوط بما إذا مات المقر أو تعذر سؤاله (و) إن قال له علي (كذا درهما) بالنصب لزمه (عشرون) لان العدد غير المركب من عشرين إلى تسعين إنما يميز بالواحد المنصوب فيلزمه المحقق وهو أقله ويلغي المشكوك فإن رفعه أو وقف بسكون الميم لزمه درهم واحد لانه المحقق إذ المعنى هو درهم لانه بدل أو بيان لكذا أو خبر عن مبتدأ محذوف ولو خفضه لزمه مائة ولو جمعه لزمه ثلاثة وهذا إذا كان المقر نحويا وإلا طلب منه التفسير لان العرف ليس جاريا على قانون اللغة الفصحى ولذا قال سحنون لا أعرف هذا بل يقبل تفسيره (و) لزمه في (كذا وكذا) بالعطف (أحد وعشرون) لان المعطوف في العدد من إحدى وعشرين إلى تسعة وتسعين فيلزمه المحقق وهو مبدؤها (و) في (كذا وكذا) بلا عطف

[ 407 ]

(أحد عشر) لانه المحقق إذ العدد المركب من أحد عشر إلى تسعة عشر فيلغي المشكوك (و) في قوله له علي (بضع أو دراهم ثلاثة) ولو قال بضعة عشر لزمه ثلاثة عشر (و) لو قال له علي دراهم (كثيرة) لزمه أربعة لان الرابع أول مبادئ كثرة الجمع (أو) قال له علي دراهم (لا كثيرة ولا قليلة) أو عكسه لزمه (أربعة) لحمل الكثرة المنفية على ثاني مراتبها وهو الخمسة وإلا لزم التناقض (و) لو قال له علي (درهم) لزمه (المتعارف) بين الناس ولو نحاسا كما في عرف مصر (وإلا) يكن عرف بشئ (فالشرعي) يلزمه (و) لو قال له علي درهم مغشوش أو ناقص (قبل غشه ونقصه) فلا يلزمه درهم خالص أو كامل (إن وصل) ذلك بإقراره ولا يضر فصل بعارض كعطاس بخلاف فصل بسلام أو رده فيضر (و) لو قال له عندي (درهم) مثلا (مع درهم أو تحته) درهم (أو) درهم (فوقه) درهم (أو عليه) درهم أو (قبله) درهم (أو بعده) درهم (أو) درهم (فدرهم أو ثم درهم) لزمه (درهمان) في كل صورة حيث لم يجر عرف بخلافه (وسقط) الدرهم المقر به أولا وهو ما تقدم بل (في) قوله له على درهم (لا بل ديناران) أو دينار أو درهمان وكان الاولى النص على هذه الاخيرة لفهم ما قبلها بالاولى ومثل ذلك ما لو حذف لا واقتصر على بل (ودرهم درهم) بالاضافة ويحتمل رفعهما (أو بدرهم) لزمه (درهم) لحمل الاضافة في الاولى

[ 408 ]

على أنها بيانية والرفع على التوكيد ولحمل الباء في الثانية على السببية أو الظرفية أي له علي درهم بسبب درهم أو في نظير درهم عاملني به (وحلف) في الصورتين (ما أرادهما) لاحتمال حذف حرف العطف في الاولى وكون الباء للمعية في الثانية ثم شبه في الحكمين قوله: (كإشهاد في ذكر) بضم المعجمة أي وثيقة (بمائة وفي) ذكر (آخر بمائة) ولم يذكر سببهما أو اتحد سببهما مع اتفاقهما قدرا ونوعا فيلزمه مائة واحدة وحلف المقر إن ادعاهما المقر له فإن اختلفا سببا أو قدرا أو نوعا لزمه المائتان معا وما مشى عليه المصنف ضعيف والمذهب لزوم المائتين باتفاق ابن القاسم وأصبغ على أن الاذكار أموال إذا كتبهما المقر أو أمر بكتبهما مع الاشهاد فيهما وأما الاقرار المجرد عن الكتب كما إذا أقر عند قوم وأقر ثانيا عند آخرين فمال واحد عند أصبغ وهو المعول عليه (و) إن أقر (بمائة و) أقر ثانيا (بمائتين) بلا كتابة فيهما لزمه (الاكثر) فقط وهو المائتان سواء تقدم الاكثر أو تأخر وقيل إن قدم الاكثر لزمه الجميع وإن قدم الاقل لزمه الاكثر لدخول الاقل فيه وقيل يلزمه الجميع مطلقا وأنكر ابن عرفة القول الذي مشى عليه المصنف ورد بأنه قول ابن القاسم والمسألة منصوصة لابن رشد في الاسمعة (و) في له على (جل المائة) مثلا (أو قربها أو نحوها) أو أكثرها

[ 409 ]

لزمه (الثلثان) منها (فأكثر) زيادة على الثلثين (بالاجتهاد) من الحاكم في تلك الزيادة فالاجتهاد إنما هو في الزيادة خاصة ومحل لزوم الثلثين والزيادة بالاجتهاد إذا تعذر سؤاله بموت أو غيبة وإلا سئل عن مراده وصدق بيمينه إن فسر بأكثر من نصفها لا به أو بأقل (وهل يلزمه في) قوله له على (عشرة في عشرة عشرون) بناء على أن في بمعنى مع كما يتبادر من عرف العامة وفي نسخة بدل عشرون عشرة بناء على أن في بمعنى الباء السببية أي بسبب أنه عاملني بعشرة وهو قول ابن عبد الحكم وهو الصواب (أو) يلزمه (مائة) أي عشرة مضروبة في عشرة ولا يمين حينئذ (قولان) قال ابن عرفة المنقول أنه هل تلزمه عشرة أو مائة قولان وقول ابن الحاجب عشرون لا أعرفه ولكن ما قاله ابن الحاجب التابع له المصنف قريب لعرف العامة كما تقدم ولزوم العشرة فقط بعيد عرفا ولا يصح حسابا وإن جاز بجعل في سببية كما تقدم ومحل القولين إذا لم يكن المقر والمقر له عارفين بعلم الحساب وإلا لزمه المائة اتفاقا (و) لو قال له عندي (ثوب في صندوق) بضم الصاد وقد تفتح وقد تبدل زايا وسينا (وزيت في جرة) لزمه المظروف (وفي لزوم ظرفه قولان) مثل بمثالين إشارة إلى أنه لا فرق بين استقلاله بدون ظرف وعدمه (لا) يلزمه الظرف في قوله له عندي (دابة في اصطبل) بقطع الهمزة (و) لو علق إقراره على شرط كقوله له علي (ألف إن استحل) ذلك فقال استحللت (أو) إن (أعارني) الشئ الفلاني فأعاره له (لم يلزم) الاقرار لانه يقول ظننت أنه لا يستحله أو لا يعير (كأن) قال له عندي كذا إن (حلف) فحلف لم يلزمه إن كان ذلك (في غير الدعوى) لان له أن يقول ظننت أنه لا يحلف باطلا فإن كان حلفه بعد تقدم طلب منه عند حاكم أو غيره لزمه (أو) قال له علي كذا إن (شهد) به (فلان)

[ 410 ]

لم يلزمه شئ كان فلان عدلا أو غير عدل وأما العمل بشهادته فيعمل بها إن كان عدلا لا إن شهد (غير العدل) فلو حذف غير العدل كان حسنا لانه يوهم خلاف المراد (و) لو قال له عندي (هذه الشاة) مثلا (أو هذه الناقة لزمته الشاة وحلف عليها) أي على الناقة أنها ليست له وحاصله أنه يلزمه الاول ويحلف على الثاني (و) لو قال هذا الشئ (غصبته من فلان) ثم قال (لا بل من آخر) سماه (فهو للاول) يقضي له به (وقضي لثاني بقيمته) إن كان مقوما وبمثله إن كان مثليا (و) إن قال لشخص (لك أحد ثوبين عين) المقر فإن عين له الادنى حلف إن اتهمه المقر له (وإلا) يعين بأن قال لا أدري قيل للمقر له عين أنت (فإن عين المقر له) أدناهما أخذه بلا يمين وإن عين (أجودهما حلف) للتهمة وأخذه (وإن قال لا أدري حلفا) معا (على نفي العلم) ويبدأ المقر (واشتركا) فيهما بالنصف (والاستثناء هنا) أي في الاقرار (كغيره) من الابواب التي يعتبر فيها الاستثناء كالعتق والطلاق بشرطه نحو له علي عشرة إلا تسعة فيلزمه واحد.

[ 411 ]

(وصح) هنا الاستثناء المعنوي كقوله: (له الدار والبيت لي) فإنه في قوة قوله له جميع الدار إلا البيت فإن تعددت بيوتها ولم يعين جرى على قوله ولك أحد ثوبين الخ (و) صح الاستثناء (بغير الجنس كألف) من الدراهم مثلا (إلا عبدا وسقطت) من الالف (قيمته) أي قيمة العبد ولزمه وما بقي فإن استغرقت القيمة المقر به بطل الاستثناء والاقرار صحيح ولو قال له عندي عبد إلا ثوبا طرحت قيمت الثوب من قيمة العبد وفي له عندي ألف درهم إلا عشرة دنانير طرح صرفها منها (وإن أبرأ فلانا مما له قبله) أي جهته (أو من كل حق أو أبرأه) وأطلق (برئ مطلقا) من الحقوق المالية معلومة أو مجهولة ودائع أو غيرها (و) برئ أيضا (من) البدنية مثل حد (القذف) ما لم يبلغ الامام إلا أن يريد الستر على نفسه (و) برئ من مال (السرقة) لا الحد لانه حق لله ليس لاحد إسقاطه وإذا قلنا بالبراءة مطلقا (فلا تقبل) بعد ذلك (دعواه) أي دعوى المبرئ بحق بنسيان أو جهل (وإن بصك) أي وثيقة علم تقدمه على البراءة أو جهل الحال (إلا ببينة) تشهد له (أنه) أي الحق المدعي به حصل (بعده) أي بعد الابراء (وإن أبرأه مما معه) بأن قال له أبرأتك مما معك (برئ من الامانة) كوديعة وقراض وإبضاع (لا الدين) فلا يبرأ منه لانه عليه لا معه وهذا محمول على ما إذا كان العرف عدم تناول مع لما في الذمة وأما لو كان العرف تساوي مع لعند وعلى برئ مطلقا وكذلك يبرأ من الدين إذا أبرأه مما معه ولم يكن له عنده أمانة بل مجرد دين ولو

[ 412 ]

أبرأه مما عليه برئ من الدين لا الامانة إلا أن يكون له عنده أمانة فقط فيبرأ منها وإن أبرأه مما عنده برئ منهما عند المازري ومن الامانة فقط عند ابن رشد. (درس) فصل وفي نسخة باب في الاستلحاق وهو ادعاء رجل أنه أب لهذا فيخرج هذا أبي أو أبو فلان ولذا قال: (إنما يستلحق الاب) ولدا (مجهول النسب) ولو كذبته أمه لتشوف الشارع للحوق النسب لا مقطوعه كولد النار المعلوم أنه من زنا ولا معلومه وحد من ادعاه حد القذف (إن لم يكذبه العقل لصغره) أي الاب (أو العادة) كاستلحاقه من ولد ببلد بعيد علم أنه لم يدخله (ولم يكن) المجهول (رق لمكذبه) أي لمن كذب الاب في استلحاقه (أو مولى) أي عتيقا لمن كذبه لانه يتهم على إخراج الرقبة من رق مالكها أو على إزالة الولاء عمن أعتقه ومنطوقه صادق بصورتين ما إذا صدقه السيد وما إذا لم يكن رقيقا ولا مولى

[ 413 ]

(لكنه) أي الرقيق أو المولى (يلحق به) أي بمن استلحقه حيث كذبه المالك أو الحائز لولائه إن تقدم له على أمه ملك إلا أنه يستمر ملكا أو مولى للمكذب يتصرف فيه تصرف الملاك (وفيها أيضا) أي في محل آخر (يصدق) المستلحق بالكسر إذا باعه أو باع أمه حاملا أو باعه مع أمه (وإن أعتقه مشتريه إن لم يستدل على كذبه) بما مر من عقل أو عادة وينزعه من المشتري ويرد له الثمن ويصير أبا له فهذه المسألة فيما إذا باع العبد مستلحقه وما قبلها فيما إذا لم يبعه فلم يكن ذكرها استشكالا خلافا لبعض الشراح ويصح الاستلحاق (وإن كبر) الولد بكسر الباء (أو مات وورثه) أي ورث المستلحق بالكسر وهو الاب المستلحق بالفتح إذا مات (إن ورثه) أي ورث المستلحق بالفتح ورث المستلحق بالفتح (ابن) الاصوب ولد كما في اللعان ليشمل الانثى وأن يقول إن كان به ولد أي ولو لم يرثه بأن كان عبدا أو كافرا على المعتمد وإن كان مشكلا

[ 414 ]

فتقييد المصنف له بالحر المسلم في باب اللعان ضعيف وإن كان وجيها وعبارته هناك وورث المستلحق الميت إن كان له ولد جر مسلم أو لم يكن وقل المال ثم هذا الشرط إن استلحقه بعد موته وكذا في مرضه وأما إذا استلحقه حيا صحيحا فإنه يرثه مطلقا أي ولو لم يكن له ولد أو كثر المال ثم الشرط في مجرد الارث وأما النسب فلا حق على كل حال (أو باعه) عطف على كبر أي يصح الاستلحاق وإن باعه المستلحق على أنه عبد (ونقض) البيع ولو كذبه المشتري على التحقيق فهذه المسألة من تتمة قوله وفيها أيضا يصدق الخ (و) إذا نقض البيع (رجع) المشتري على البائع المستلحق (بنفقته) عليه مدة إقامته عند المشتري (إن لم يكن له) أي للعبد (خدمة على الارجح) فإن كان له خدمة بأن استخدمه بالفعل فلا رجوع له قلت قيمة الخدمة عن النفقة أو لا كما لا رجوع للبائع إن زادت على النفقة ومقابل الارجح الرجوع مطلقا وعدمه مطلقا (وإن) باع أمة بلا ولد و (ادعى استيلادها بسابق) أي بولد سابق على البيع (فقولان) بنقض البيع وعدمه والراجح الاول ومحلهما إذا لم يتهم فيها بنحو محبة وإلا فلا نقض اتفاقا والقولان (فيها) أي في المدونة (وإن باعها) حاملا غير ظاهرة الحمل (لولدت) عند المشتري (فاستلحقه) بائعها (لحق) به مطلقا كما يأتي (ولم يصدق فيها) أي في الامة فلا ترد إليه (إن اتهم) فيها (بمحبة أو عدم ثمن) عند البائع فيتهم على أنه بعد أن قبض الثمن من المشتري أراد أن يأخذ الامة وولدها منه بدعوى الاستلحاق ولا يرد الثمن لعدمه أي عسره وظاهر أن هذا إنما يكون إذا قبض الثمن (أو وجاهة) هي العظمة وعلو القدر قيل والمراد بها هنا الجمال (ورد) البائع (ثمنها) للمشتري لانه معترف بأنها أم ولد لكن مفاد النقل أنه لا يرد الثمن إلا إذا ردت إليه الامة حقيقة بأن لم يتهم أو حكما بأن ماتت أو أعتقها المشتري لان عتقه ماض وسيدها يدعي أنها أم ولد فكأنها ردت إليه (ولحق به الولد مطلقا) ردت أمه إليه لعدم الاتهام أم لا تصرف مشتريها فيها أم لا (وإن اشترى) المستلحق بالكسر (مستلحقه) بالفتح يعني ملكه بشراء أو إرث أو غيرهما من مالكه المكذب له حين الاستلحاق (والملك لغيره) أي لغير المستلحق بالكسر والواو للحال أي اشترى مستلحقا

[ 415 ]

حال كونه مملوكا لغير مستلحقه وكذبه المالك (عتق) عليه بمجرد الملك وهذا من ثمرات قوله سابقا لكنه يلحق به (كشاهد ردت شهادته) تشبيه في العتق أي شهد بعتق عبد فلم تقبل شهادته لمقتض ثم اشتراه أو ملكه بنحو هبة فإنه يعتق عليه لاعترافه بحريته وولاؤه للمشهود عليه عند ابن القاسم وقال أشهب للشاهد (وإن استلحق) شخص إنسانا وارثا (غير ولد) كأخ وعم ويدخل فيه ما إذا استلحق أبا كقوله هذا أبي وفي إطلاق الاستلحاق على هذا تجوز لانه إقرار (لم يرثه) أي لم يرث المقر به الذي هو غير الولد المستلحق بالكسر (إن كان وارث) كذا في النسخ الصحيحة بالشرط المثبت ولا يصح غيره قاله ابن غازي قيل والذي بخط المصنف إن يكن بالمضارع المثبت وهي صحيحة موافقة للنقل أي إن وجد وارث للمستلحق بالكسر من الاقارب أو الموالي يوم الموت لا الاقرار (وإلا) يكن له وارث أصلا أو وارث غير جائز (فخلاف) بالارث وعدمه والراجح الارث أي إرث المقر به من المقر جميع المال في الاولى والباقي في الثانية بناء على أن بيت المال ليس كالوارث المعروف والضعيف مبني على أنه كالوارث المعروف ويجري هذا التفصيل في إرث المستلحق بالكسر وهو المقر من المستلحق بالفتح حيث صدقه على استلحاقه لان كلا منهما حينئذ مقر بصاحبه فلو كذبه فلا إرث وإن سكت فهل هو كالتصديق أو يرث المستلحق بالفتح فقط على تفصيل المصنف ؟ تردد (وخصه المختار) أي خص اللخمي الخلاف (بما إذا لم يطل الاقرار) بالاخوة ونحوها و

[ 416 ]

أما إن طال زمن الاقرار بالسنين كالثلاثة فلا خلاف في أنه يرثه لان الطول قرينة الصدق غالبا (وإن قال لاولاد أمته) وهم ثلاثة (أحدهم ولدي) ومات ولم يعينه (عتق الاصغر) كله على كل حال لانه إن كان ولده فظاهر وإن كان ولد غيره فهو ولد أم ولد عتقت بموت سيدها فيعتق معها (وثلثا الاوسط) لانه حر بتقديرين وهما كونه المقر به أو الاكبر ورقيق بتقدير واحد وهو كون المقر به الاصغر (وثلث الاكبر) لانه حر بتقدير واحد وهو كونه المقر به ورقيق بتقديرين وهما كون المقر به الاوسط أو الاصغر (وإن افترقت أمهاتهم) أي الاولاد بأن كان كل واحد من أم (فواحد) يعتق (بالقرعة) ولا إرث لواحد منهم افترقت أمهاتهم أم لا (وإذا ولدت زوجة رجل وأمة) رجل (آخر واختلطا) أي الولدان (عينته القافة) جمع قائف كبائع وباعة وهو الذي يعرف الانساب بالشبه والشكل

[ 417 ]

والقافة لا تكون في نكاحين وإنما تكون في ملكين أو نكاح وملك (وعن ابن القاسم فيمن وجدت مع ابنتها أخرى لا تلحق به) أي بزوجها (واحد منهما) لاحتمال كون البنت الاخرى من نكاح والقافة لا تكون في نكاحين لكن رجح القول بأنها تدخل في نكاح ومجهول كما في هذا الفرع ثم المذهب أن القافة تكون في النكاحين أيضا وعليه فلا مفهوم لقول المصنف وأمة آخر ففرع ابن القاسم ضعيف على كل حال (وإنما تعتمد القافة) في معرفتها الانساب بالشبه (على أب لم يدفن) أي بأن عرفته قبل دفنه سواء عرفته بعد الموت أو قبله ويكفي قاف واحد على المشهور لانه مخبر (وإن أقر عدلان) ابنان أو أخوان أو عمان (بثالث ثبت النسب) للمقر به فإن كان غير عدلين فللمقر به ما نقصه إقرارهما كإقرار عدل واحد كما يأتي ولا يثبت النسب وقوله بثالث يشعر بأنهما من النسب ولكن مثلهما الاجنبيان في ثبوت النسب بل أولى ومراد المصنف بالاقرار الشهادة لان النسب لا يثبت بالاقرار لانه قد يكون بالظن ولا يشترط فيه عدالة بخلاف الشهادة فإنها لا تكون إلا بتا ويشترط فيها العدالة (و) إن أقر (عدل) بآخر (يحلف) المقر به (معه) أي مع المقر أي مع إقرار المقر (ويرث ولا نسب) أي لا يثبت بذلك نسب (وإلا) يكن المقر عدلا (فحصة المقر) غير العدل (كالمال) أي كأنها هي المال المتروك فإذا كانا ولدين أقر أحدهما بثالث

[ 418 ]

فحصة المقر هي النصف بين ثلاثة للمقر به ثلثها وهو سدس جميع المال والسدس الآخر ظلمه به المنكر وما مشى عليه المصنف من التفصيل ضعيف والمذهب أن للمقر به ما نقصه الاقرار من حصة المقر سواء كان عدلا أو غير عدل ولا يمين وأشعر قوله ويرث أنه إن أقر بمن يحجبه كإقرار الأخ بابن أخذ جميع المال (و) لو قال ابن الميت مثلا لاحد شخصين معينين (هذا أخي) ثم قال: (بل هذا) أخي (فللاول نصف إرث أبيه) أي له نصف التركة لاعترافه له بذلك وإضرابه عنه لا يسقط ذلك (وللثاني نصف ما بقي) بيد المقر وهو ربع التركة فلو قال لثالث بل هذا أخي لكان له نصف الباقي وهو الثمن وسواء أقر للثاني بعد الاول بتراخ أو بفور واحد كما هو ظاهر المصنف لان بل للاضراب لا للتشريك خلافا لما في بعض الشراح (وإن ترك) ميت (أما وأخا فأقرت) الام (بأخ) آخر منها أو من غيرها وأنكره الاخ الثابت (فله) أي للمقر به (منها السدس) لحجبها بهما من الثلث إلى السدس وليس للاخ الثابت منه شئ ولو كان شقيقا والمقر به للاب كما هو ظاهر المصنف لانه إنما يأخذه بالاقرار لا بالنسب والاخ الثابت منكر فلا يستحق منه شيئا وفيه بحث إذ لا وجه لاستحقاق الاخ للاب له بل الوجه أن يوقف حتى يظهر الحال بإقرار الشقيق أو ببينة فإن لم يظهر فلبيت المال فلو تعدد الاخ الثابت لم يكن للمقر به شئ إذ لا تنقص الام عن السدس (وإن أقر ميت) أي عند موته (بأن فلانة جاريته ولدت منه فلانة ولها ابنتان أيضا) من غيره (ونسيتها الورثة والبينة) أي نسوا اسمها الذي سماه لهم (فإن أقر بذلك الورثة) أي اعترفوا بإقراره مع نسيانهم اسمها (فهن) أي بنات الجارية الثلاثة (أحرار ولهن ميراث بنت) يقسم بينهن

[ 419 ]

ولا نسب لواحدة منهن (وإلا) تقر الورثة بذلك مع نسيان البينة اسمها (لم يعتق) منهن (شئ) لان شهادتها حينئذ كالعدم إذ الشهادة إذا بطل بعضها بطل كلها وأما إذا لم تنس البينة اسمها فهي حرة ولها الميراث أنكرت الورثة أو اعترفت (وإن استلحق) رجل (ولدا) ولحق به شرعا (ثم أنكره ثم مات الولد) بعد الانكار (فلا يرثه) أبوه المنكر لانه نفاه (ووقف ماله فإن مات) الاب (فلورثته) لان إنكاره لا يقطع حقهم (وقضي به دينه) أي دين الاب إن كان (وإن قام غرماؤه) أي غرماء الاب (وهو حي أخذوه) في دينهم ووقف الباقي إن كان فلو مات الاب أولا ورثه الولد ولا يضره الانكار. (درس) باب في الايداع وبيان أحكام الوديعة (الايداع توكيل بحفظ مال) أي على مجرد حفظه فالباء بمعنى على داخلة على مقدر فخرجت المواضعة لان القصد منها إخبار الامين بحيضها لا الحفظ والايصاء والوكالة لانهما على الحفظ والتصرف وإيداع الاب ولده لانه ليس بمال وإذا علم أن الايداع ما ذكر علم أن الوديعة مال وكل على مجرد حفظه وظاهره أنه لا يشترط فيه إيجاب وقبول وهو كذلك فمن وضع مالا عند شخص ولم يقل له احفظه أو نحوه ففرط فيه كأن تركه وذهب فضاع المال ضمن لان سكوته حين وضعه يدل على قبول حفظه. ولما كانت الوديعة أمانة والامين لا ضمان عليه ويصدق في دعواه ما لم يفرط أشار إلى أنواع التفريط الذي به الضمان بقوله: (تضمن

[ 420 ]

بسقوط شئ) من يد المودع بالفتح (عليها) فتتلف ولو خطأ لانه كالعمد في الاموال (لا) ضمن (إن انكسرت) الوديعة من المودع بلا تفريط (في نقل مثلها) المحتاج إليه من مكان إلى آخر ونقل مثلها هو الذي يرى الناس فيه أنه غير متعد به فإن لم يحتج له أو احتاج ولكن نقلها نقل غير مثلها ضمن (و) ضمن (بخلطها) بغيرها وإن لم يحصل فيها تلف إذا تعذر التمييز أو تعسر (إلا كقمح) خلطه (بمثله) جنسا وصفة فلا يضمن فإن خلط سمراء بمحمولة ضمن (أو دراهم بدنانير) لتيسر التمييز وفي نسخة أو دنانير بمثلها (للاحراز) راجع للصورتين أي لا ضمان في خلطه القمح بمثله أو الدراهم بالدنانير إذا كان ذلك لاجل الاحراز أي الحفظ والرفق وإلا ضمن لانه يمكن إذا بقي كلا على حدته أن يضيع أحدهما دون الآخر (ثم إن تلف بعضه) بعد الخلط للاحراز (فبينكما) على حسب الانصباء فإذا تلف واحد من ثلاثة لاحدهما واحد ولصاحبه اثنان فعلى صاحب الواحد ثلثه وعلى صاحب الاثنين ثلثاه (إلا أن يتميز) التالف كما في الدنانير والدراهم فالتالف من ربه خاصة (و) تضمن (بانتفاعه بها) بلا إذن ربها فتلفت أو تعيبت كركوبه الدابة فعطبت ولو بسماوي إن كانت تعطب بمثله

[ 421 ]

وإلا فلا ضمان في السماوي وكذا لبسه الثوب فضاع (أو أبلاه أو سفره) بها أي بالوديعة (إن قدر على) إيداعها عند (أمين) وإلا فلا ضمان (إلا أن ترد) من الانتفاع بها أو من السفر بها (سالمة) لموضع إيداعها ثم تلفت بعد بلا تفريط فلا ضمان (وحرم) على المودع بالفتح (سلف) أي تسلف (مقوم) بغير إذن ربه لاختلاف الاغراض فيه فلا يقوم غيره مقامه (و) حرم تسلف (معدم) أي فقير ولو لمثلي لانه مظنة عدم الوفاء (وكره النقد والمثلي) للملئ وهو من عطف العام على الخاص لان النقد من المثلى ولم يحرم لان الملئ الغير المماطل مظنة الوفاء مع كون مثل المثل كعينه فالتصرف الواع فيه كلا تصرف وهذا في مثلي يكثر وجوده ولا تختلف فيه الاغراض وأما نادر الوجود أو ما تخلف فيه الاغراض كاللؤلؤ والمرجان فلا يجوز تسلفه (كالتجارة) تشبيه تام على الاظهر فتحرم في المقوم وعلى المعدم وتكره في المثلى للعلة المتقدمة وقيل تشبيه في الكراهة فقط في الجميع (والربح) الحاصل من التجارة (له) أي للمودع بالفتح فإن كانت الوديعة نقدا أو مثليا فلربها المثل وإن كانت عرضا وفات فلربه قيمته وإن كانت قائمة فربها مخير بين أخذ سلعته ورد البيع وبين إمضائه وأخذ ما بيعت به

[ 422 ]

(وبرئ) متسلف الوديعة (إن رد غير المحرم) وهو المكروه كالنقد والمثلى للملئ إلى مكانه الذي أخذه منه فضاع والقول قوله في الرد بيمينه إذا لم تقم بينة على رده ولا بد أن يدعي أنه رد عينه أو صنفه فإن ادعى أنه رد غير صنفه كما لو ورد عن الدنانير دراهم أو عكسه أو عن القمح شعيرا لم يبرأ كما لو رد المحرم وهو المقوم ولا يبرئه إلا رد مثله لربه وأما الشهادة على رده لمحل الوديعة فلا يكفي لان القيمة لزمته بمجرد هلاكه فإن كان المحرم مثليا كالمعدم يتسلف المثلي برئ برده لمحله كالمكروه ففي مفهوم المصنف تفصيل ويؤيده نسخة المواق فإن نسخته إن رد غير المقوم لكن المصنف في توضيحه تردد في ذلك ولما كان غير المحرم شاملا المكروه والجائز المراد هو الاول وأما الجائز كالمأخوذ بإذن ربه فلا يقبل قوله في رده استثناه بقوله: (إلا بإذن) في تسلفها بأن يقول له أذنت لك في تسلفها أو التسلف منها (أو يقول له إن احتجت فخذ) فلا يبرأ إلا برد ما أخذه لربها لان تسلفه حينئذ إنما هو من ربها فانتقل من أمانته لذمته فصار كسائر الديون والاحسن رجوع الاستثناء لاقسام السلف وللتجارة ولقوله وبرئ الخ أي إلا بإذن فلا يحرم ولا يكره ولا يبرأ (و) إذا أخذ بعض الوديعة بإذن أو بلا إذن حراما أو مكروها (ضمن المأخوذ فقط) على التفصيل المتقدم ولا يضمن غير المأخوذ رد إليه ما أخذه أم لا (أو بقفل) أي يضمن بسبب قفل (ينهي) أي مع نهيه عنه فسرقت بأن قال له ضعها في صندوقك مثلا ولا تقفل عليها لا إن تلفت بسماوي أو حرق بلا تفريط لانها لم تتلف بالوجه الذي قصد الخوف منه (أو بوضع بنحاس في أمره) بوضعها (بفخار) فسرقت فإن لم يأمره بشئ لم يضمن إن وضعه بمحل يؤمن عادة (لا إن زاد قفلا) على قفل أمره به إلا إذا كان فيه إغراء للص (أو عكس) الامر (في الفخار) بأن قال له اجعلها في نحاس

[ 423 ]

فوضعها في فخار فلا ضمان (أو أمر بربط) لها (بكم فأخذها باليد) فلا ضمان إن غصبت أو سقطت لان اليد أحرز إلا أن يكون قصد إخفاءها عن عين الغاصب (كجيبه) أي كوضعها به إذا أمره بربطها بكم فضاعت بغصب ونحوه فلا ضمان (على المختار) اللهم إلا أن يكون شأن السراق قصد الجيوب (و) ضمن (بنسيانها في موضع إيداعها) وأولى في غيره (وبدخوله الحمام بها) فضاعت (وبخروجه بها) من منزله (يظنها له فتلفت) لانه جناية والعمد والخطأ في أموال الناس سواء (لا) يضمن (إن نسيها في كمه) حيث أمره بوضعها فيه ( فوقعت) منه (ولا إن شرط عليه الضمان) فيما لا ضمان فيه لما فيه من إخراجها عن حقيقتها الشرعية (و) يضمن (بإيداعها) عند أمين لان ربها لم يأتمن غيره بخلاف الملتقط فله الايداع ولا ضمان عليه (وإن بسفر) أي يضمن بإيداعها ولو في حال سفره وقد أخذها في السفر قال فيها إن أودعت لمسافر مالا فأودعه في سفره ضمن انتهى وإنما بالغ على السفر لئلا يتوهم أنه لما قبلها فيه كان مظنة الاذن في الايداع ومحل الضمان إذا أودعها (لغير زوجة وأمة اعتيدا بذلك) ومثلهما العبد والاجير في عياله والابن المعتادون لذلك بالتجربة مع طول الزمان وإلا ضمن واستثنى من قوله وبإيداعها وإن بسفر قوله: (إلا) أن يودع (لعورة حدثت) للمودع بالفتح والمراد بالعورة العذر كهدم الدار وجار السوء (أو لسفر) أي إرادة سفر طرأ عليه.

[ 424 ]

(عند عجز الرد) لربها غائبا أو مسجونا مثلا فيجوز له إيداعها ولا ضمان عليه إن تلفت أو ضاعت واحترز بقوله حدثت عما إذا كانت قبل الايداع وعلم ربها بها فليس للمودع بالفتح الايداع وإلا ضمن فإن لم يعلم ربها بها فليس للمودع قبولها فإن قبلها وضاعت ضمن مطلقا أودعها أم لا (وإن أودع) بالبناء للمجهول (بسفر) أي فيه وهذا مبالغة في جواز الايداع لعورة حدثت أو لسفر بقيده وبالغ عليه لئلا يتوهم أنها لما أودعت عنده في السفر لا يجوز له إيداعها عند إرادته السفر أو حدوث العورة وإن وجد مسوغ الايداع لان ربها رضي أن تكون معه في السفر (ووجب) عليه (الاشهاد بالعذر) وهو العورة أو السفر ولا يصدق إن ادعى أنه إنما أودع للعذر بلا بينة ولا بد من معاينة البينة للعذر ولا يكفي قوله: اشهدوا أني أودعتها لعذر من غير أن تراه ولو شهدت له من غير أن يشهدها كفت خلافا لما يوهمه كلامه (وبرئ) المودع بالفتح إذا أودعها لغير عذر (إن رجعت) له ممن هي عنده (سالمة ) ثم تلفت أو ضاعت بلا تفريط (وعليه) وجوبا إذا زال العذر المسوغ لايداعها (استرجاعها) ممن أودعها عنده (إن نوى الاياب) من سفره ثم عاد فإن لم يسترجعها ضمن وكذا إذا زالت العورة فلو قال إن نوى الاياب أو زال المانع كان أشمل فإن لم ينو الاياب بأن نوى عدمه أو لا نية له لم يجب عليه استرجاعها إن عاد ولكن يستحب له (و) ضمن (ببعثه بها) لربها بغير إذنه فضاعت أو تلفت من الرسول

[ 425 ]

وكذا لو ذهب بها لربها بلا إذنه فضاعت كما في التوضيح (و) ضمن (بإنزائه) أي بطلق الفحل (عليها) بلا إذن ربها (فمتن) من الانزاء بل (وإن من الولادة) بخلاف الراعي فلا ضمان عليه لانه مأذون حكما وجمع الضمير بالنظر للمعنى ولو قال فماتت كان أحسن (كأمة زوجها) المودع بلا إذن ربها (فماتت من الولادة) وأولى من الوطئ فلو حذف من الولادة لشمل المسألتين مع الاختصار (و) ضمن (بجحدها) بأن قال لربها ما أودعتني شيئا ثم اعترف أو أقام عليه بينة بالايداع وإلا فالقول قوله (ثم في قبول بينة الرد) من المودع لربها (خلاف) هل تقبل لانه أمين أو لا لانه أكذبها بجحده أصل الوديعة وقد جزم المصنف في الدين بعدم قبول بينة الرد بعد الجحد وسيأتي في عامل القراض يجحده ثم يقيم بينة الرد أن الراجح قبولها (و) ضمن (بموته

[ 426 ]

ولم يوص) بها (ولم توجد) في تركته أي تؤخذ من تركته لاحتمال أنه تسلفها (إلا) أن يطول الزمن من يوم الايداع (لكعشر سنين) فلا ضمان ويحمل على أنه ردها لربها والاولى حذف الكاف ومحل كون العشر سنين طولا إذا لم تكن الوديعة ببينة مقصودة للتوثق وإلا فلا يسقط الضمان ولو زاد على العشر (وأخذها) ربها (إن ثبت بكتابة عليها أنها له) أي لمالكها الباء سببية متعلقة بأخذ وعليها نعت كتابة وإنها له معمول كتابة وقوله إن ثبت جملة معترضة بين العامل والمعمول وقوله: (أو خط الميت) فاعل ثبت أي يأخذها بسبب كتابة كائنة عليها بأنها لفلان إن ثبت بالبينة أن هذه الكتابة خط ربها أو خط الميت (و) تضمن (بسعيه) أي المودع بالفتح (بها لمصادر) بكسر الدال أي لظالم صادره ليأخذها وكذا إن دله عليها كمن دل لصا على مال فإنه يضمن (و) تضمن (بموت المرسل معه) الوديعة (لبلد) ليوصلها لربها بإذنه أي يضمنها الرسول فتؤخذ من تركته ومثل الوديعة غيرها من دين أو قراض (إن لم يصل إليه) أي إلى البلد فإن وصل ولم توجد في تركته بعينها

[ 427 ]

لم يضمن ويحمل على أنه أوصلها لربها. وحاصل المسألة أن الرسول إن كان رسول رب المال فالدافع له يبرأ بالدفع إليه ولو مات قبل الوصول ويرجع الكلام بين رب المال وورثة الرسول فإن مات قبل الوصول رجع في تركته وإن مات بعده فلا رجوع ويحمل على أنه أوصله لربه وإن كان الرسول رسول من عنده المال فلا يبرأ من أرسله إلا بوصوله لربه ببينة أو إقرار فإن مات قبل الوصول رجع مرسله في تركته وإن مات بعده فلا رجوع وهي مصيبة على المرسل (و) تضمن (بكلبس الثوب) لبسا منقصا (وركوب الدابة) كذلك وهذا مستغنى عنه بقوله سابقا وبانتفاعه بها ولكنه أتى به ليرتب عليه قوله: (والقول له) بيمينه (أنه ردها سالمة إن أقر بالفعل) أي اللبس ونحوه أي لم يعلم ذلك إلا من إقراره وعليه الكراء حينئذ وأما لو شهدت عليه بينة بالفعل فادعى أنه ردها سالمة لم يقبل قوله: (وإن أكراها) أي الوديعة بأن كانت دابة أو عبدا أو سفينة (لمكة) ونحوها بغير إذن ربها (ورجعت) سالمة (بحالها إلا أنه حبسها عن أسواقها) بأن نقصت قيمتها ولو كانت للقنية (فلك) يا ربها إن شئت (قيمتها يوم كرائه) لانه يوم التعدي (ولا كراء) لك مع أخذ القيمة (أو أخذه) أي الكراء (وأخذها) منه وينبغي حينئذ أن عليك نفقتها وليس له إن زادت على الكراء أخذ الزائد كالغاصب وحكم المستعارة والمكتراة يتعدى بها المسافة المشترطة كذلك ومفهوم رجعت بحالها أنها إن تلفت فلربها القيمة يوم الكراء لانه يوم التعدي وإن نقصت خير كالتخيير الذي ذكره المصنف حبسها عن سوقها أم لا ومفهوم حبسها عن أسواقها أنها إن رجعت بحالها ولم يتغير السوق بنقص خير بين أخذ ما كريت به وكراء المثل فله

[ 428 ]

الاكثر منهما (و) تضمن (بدفعها) لشخص (مدعيا) حال من المودع بالفتح الذي هو فاعل الدفع أي وادعى دافعها (أنك) يا مودع بالكسر (أمرته به) أي بالدفع وأنكر ربها وتلفت أو ضاعت تفريط من القابض لها وقوله مدعيا الخ أي بلا واسطة بأن يقول أنت أمرتني بدفعها له بنفسك أو بواسطة بأن يقول له جاءني كتابك أو رسولك أو أمارتك فاشتمل كلامه على الصور الاربع (وحلفت) أنك لم تأمره أي فالضمان إذا أنكر ربها الامر بالدفع وحلف على ذلك ولا رجوع له حينئذ على القابض قطعا لاعترافه أن الآمر قد ظلمه فلا يظلم هو القابض (وإلا) تحلف (حلف) المودع بالفتح (وبرئ) من الضمان في جميع الصور ورجع بها على القابض لقبضه من غير مسوغ (إلا ببينة) تقوم للدافع (على) ربها (الآمر) بالدفع فلا يضمن الدافع وهذا الاستثناء من قوله وبدفعها منقطع لان ما قبله مجرد دعوى والمراد بالبينة ما يشمل الشاهد واليمين وقوله: (ورجع) الآمر (على القابض) راجع لقوله إلا ببينة على الآمر ففاعل رجع عائد على الآمر لا المودع بالفتح لانه إذا قامت له بينة على الآمر برئ فلا رجوع له على القابض وهذا إذا ثبت أن القابض تعدى عليها وإلا فلا (وإن بعثت إليه بمال فقال) المبعوث

[ 429 ]

إليه (تصدقت به علي وأنكرت) الصدقة وقلت بل هو وديعة أو قرض (فالرسول شاهد) على قول الباعث فإن شهد للمرسل أخذه بلا يمين لتمسكه بالاصل مع شهادة الرسول وإن شهد للمرسل إليه أخذه على أنه صدقة عليه بيمين فإن لم يشهد الرسول بأن قال لا أدري فالقول لرب المال لكن بيمين (وهل) تقبل شهادته (مطلقا) كان المال باقيا بيد المبعوث إليه أم لا مليئا أو معدما وهو قول ابن القاسم وظاهر المدونة فهو الراجح (أو) إنما يكون شاهدا (إن كان المال بيده) أي بيد المبعوث إليه أو بيد الرسول وهو مما يعرف بعينه لا عند عدمه فلا تقبل شهادته لانه يتهم على إسقاط الضمان عن نفسه وعليه تأولها ابن أبي زيد (تأويلان) يتفقان على قبول شهادته عند وجود المال بعينه (و) تضمن (بدعوى الرد) لها من المودع بالفتح أو وارثه (على وارثك) أيها المودع بالكسر لانه دفع لغير يد المؤتمن وكذا دعوى وارث المودع بالفتح أنه ردها إليك (أو) على (المرسل إليه المنكر)

[ 430 ]

أو لم يعلم إقراره فيضمن الرسول ولا يبرأ إلا ببينة قال فيها ومن بعث معه بمال ليدفعه إلى رجل صدقة أو صلة أو سلفا أو ثمن مبيع أو يبتاع لك به سلعة فقال قد دفعته إليه وأكذبه الرجل لم يبرأ الرسول إلا ببينة انتهى (كعليك) أي كدعوى المودع الرد عليك يا ربها فإنه يضمن (إن كانت له) أي لربها ففيه التفاوت من الخطاب (بينة به) أي بالايداع ويحتمل أن ضمير له للايداع أيضا فلا التفات (مقصودة) أي للتوثق بأن يقصد بها أن لا تقبل دعوى الرد إلا ببينة ويشترط علم المودع بذلك فلا تكفي بينة الاسترعاء ولا غير مقصودة ولا مقصودة لشئ آخر غير ما قدمنا فيصدق في دعوى الرد (لا) تضمن (بدعوى التلف) أو الضياع بلا تفريط ولو مع البينة المقصودة للتوثق (أو) دعوى (عدم العلم بالتلف أو الضياع) أي لا يضمن إذا قال لا أدري هل تلفت بحرق أو نحوه أو ضاعت بنحو سرقة لانه أمين ادعى أحد أمرين هو مصدق في كل منهما ولو مع بينة التوثق (وحلف المتهم) دون غيره في دعوى التلف أو الضياع (ولم يفده شرط نفيها) أي إن شرط عند أخذها أنه لا يمين عليه في دعوى التلف أو الرد لم ينفعه ذلك لانه مما يقوي التهمة فلربها تحليفه (فإن نكل حلفت) يا ربها وألزمته الغرم في دعواك التحقيق بأن جزمت بكذبه وأما في الاتهام فيغرم بمجرد نكوله (ولا) ضمان على الرسول (إن شرط) على رب المال (الدفع للمرسل إليه بلا بينة)

[ 431 ]

فيعمل بشرطه ويحلف أنه دفع فهذه مقيدة لقوله سابقا أو المرسل إليه المنكر فلو قال هناك إلا أن يشترط الدفع بلا بينة لكان أحسن (و) تضمن (بقوله) لربها (تلفت قبل أن تلقاني بعد منعه دفعها) له ولو لعذر أقامه كاشتغاله بالتوجه لحاجة ولو أثبت العذر لان سكوته عن بيان تلفها دليل على بقائها إلى أن يدعي أنه إنما علم بالتلف بعد أن لقيه فلا يضمن ويحلف إن اتهم (كقوله) تلفت (بعده) أي بعد اللقي وامتنع من دفعها له (بلا عذر) ثابت فإنه يضمنها فإن كان الامتناع لعذر ثابت لم يضمن (لا) يضمن (إن قال لا أدري متى تلفت) أقبل أن تلقاني أو بعده ؟ كان هناك عذر أم لا ؟ ويحلف المتهم (و) يضمن (بمنعها) من الدفع لربها (حتى يأتي الحاكم) فضاعت (إن لم تكن) عليه (بينة) بالتوثق عند إيداعها وإلا فلا ضمان والمراد الحاكم الذي لا يخشى منه (لا إن قال) عند طلبها منه (ضاعت من) مدة (سنين) وأولى أقل (وكنت أرجوها) فلا ضمان (ولو حضر صاحبها) بالبلد ولم يخبره بضياعها (كالقراض) تشبيه تام في قوله وبقوله تلفت إلى هنا أي أن عامل القراض حكمه حكم المودع بالفتح في قوله تلفت قبل أن تلقاني الخ لكن بعد نضوض المال وطلب ربه أخذه وأما قبله فامتناعه من القسم أو من إحضار المال لا يوجب ضمانا لان القول له في منعه (وليس له) أي للمودع بالفتح (الاخذ منها) أي من الوديعة إذا كانت (لمن ظلمه بمثلها) والمذهب أن له الاخذ منها بقدر حقه إن أمن العقوبة والرذيلة وربها ملد أو منكر أو ظالم ويشهد له: * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) * إلخ وسيأتي للمصنف في الشهادات ومن قدر على شيئه فله أخذه الخ ولا فرق بين أخذ العين والمثل والقيمة على المذهب (ولا أجرة حفظها) لان حفظها نوع من الجاه وهو لا يؤخذ عليه أجرة كالقرض والضمان إن لم يشترطها أو يجر بها عرف

[ 432 ]

(بخلاف محلها) فله أجرته إن كان مثله يأخذ (ولكل) من ربها والمودع (تركها) متى شاء لربها أخذها وللمودع ردها له إلا لعارض فيحرم وقد يجب (وإن أودع) شخص (صبيا أو) أودع (سفيها) وديعة (أو أقرضه أو باعه فأتلف) أو عيب (لم يضمن) الصبي أو السفيه شيئا لان ربها هو المسلط له عليها (وإن) كان قبوله لما ذكر (بإذن أهله) ما لم ينصبه وليه في حانوته مثلا فيضمن لانه لما نصبه للبيع والشراء والاخذ والعطاء فقد أطلق له التصرف (وتعلقت) الوديعة (بذمة) العبد (المأذون) له في التجارة (عاجلا) قبل عتقه فتؤخذ منه الآن وليس للسيد فسخ ذلك عنه ولا تؤخذ من مال التجارة إن كان لسيده (و) تعلقت (بذمة غيره) أي غير المأذون فتؤخذ منه (إذا عتق) لا برقبته لانها ليست جناية فلا يباع فيها (إن لم يسقطه السيد) عنه فإن أسقطه عنه لم يتبع (وإن قال) المودع بالفتح لشخصين تنازعاها (هي لاحدكما ونسيته تحالفا وقسمت بينهما) كما لو نكلا فإن نكل أحدهما أخذها الحالف وحده (وإن أودع اثنين) وغاب وتنازعا فيمن تكون عنده (جعلت بيد الاعدل) والضمان عليه وحده إن فرط فإن كان ربها حاضرا فالكلام له فإن تساويا في العدالة قسمت بينهما إن قبلت القسم وإلا فالقرعة.

[ 433 ]

(درس) باب في حكم العارية وما يتعلق بها وهي بتشديد التحتية وقد تخفف (صح وندب) جمع بينهما وإن كان الندب يستلزم الصحة لاجل إفادة عدم الصحة في المخرجات الآتية وصحة العقد استجماعه الشروط الشرعية (إعارة) أي إعطاء وتمليك (مالك منفعة) لذات فليس من شرط المعير أن يكون مالكا للذات كما سينبه عليه (بلا حجر) متعلق بمالك خرج المحجور من صبي وسفيه وعبد ولو مأذونا له في التجارة لانه إنما أذن له في التصرف بالعوض لا في نحو العارية إلا ما كان استئلافا للتجارة وشمل كلامه الحجر الجعلي من المالك فإنه إذا منع المستعير من الاعارة فلا يجوز له أن يعير، ولا فرق في الجعلي بين الصريح وغيره كقوله لولا أخوتك أو ديانتك أو نحو ذلك ما أعرتك، وقوله: (وإن مستعيرا) مبالغة في الصحة لا في الندب إذ يكره له أن يعير ما استعاره ومحل الصحة ما لم يمنعه المالك كما تقدم (لا) تصح إعارة (مالك انتفاع) وهو من ملك أن ينتفع بنفسه فقط وهو من قصر الشارع الانتفاع على عينه فلا يؤاجر ولا يهب ولا يعير

[ 434 ]

كساكن بيوت المدارس والربط والجالس في المساجد والاسواق (من أهل التبرع عليه) من بمعنى اللام متعلقة بإعارة وهذا إشارة إلى الركن الثاني من أركان العارية وهو المستعير يعني أن شرط المستعير أن يكون ممن يصح أن يتبرع عليه فلا يصح أن يتبرع عليه فلا تصح الاعارة للدواب ولا للجمادات وكذا إعارة مسلم أو مصحف لكافر إذ لا يصح التبرع عليه به، وأشار للركن الثالث بقوله: (عينا) أي ذاتا (لمنفعة) أي لاجل استيفاء منفعتها فاللام للعلة والقول بأنها تشبه لام العاقبة ولا يصح أن تكون للعلة لان العلة ثواب الآخرة مما لا يلتفت إليه هنا وقوله عينا معمول لاعارة لانه أضيف لفاعله ومفعوله الاول من أهل التبرع والاصل يصح أن يعير المالك أهل التبرع عليه عينا لمنفعة (مباحة) استعمالا وإن لم يبح بيعها ككلب صيد وجلد أضحية أو جلد ميتة دبغ

[ 435 ]

(لا كذمي مسلما) فلا يجوز لما فيه من إذلال المسلم وهو محترز من أهل التبرع عليه وأدخلت الكاف المصحف له والسلاح لمن يقاتل به من لا يجوز قتاله (و) لا إعارة (جارية لوطئ) أو استمتاع بها (أو خدمة) أي ولا إعارة خدمة جارية (لغير محرم) أي لرجل غير محرم لانه يؤدي إلى الممنوع (أو) إعارتها (لمن تعتق عليه) من ذكر أو أنثى وكذا إعارة العبد (وهي لها) أي والمنفعة زمن الاعارة لمن تعتق عليه تكون للجارية لا لسيدها ولا للمعار له فلها أن تؤاجر نفسها زمنها (والاطعمة والنقود قرض) لا عارية وإن وقعت بلفظ العارية لان المقصود من العارية الانتفاع بها مع رد عينها لربها، وأشار للركن الرابع بقوله: (بما يدل) عليها قولا كأعرتك أو نعم جوابا لاعرني كذا أو فعلا كإشارة أو مناولة فليس لها صيغة مخصوصة بل كل ما دل على تمليك المنفعة بغير عوض كفى (وجاز أعني بغلامك) اليوم مثلا (لا أعينك) بغلامي أو ثوري وسواء اتحد نوع المعار فيه كالبناء أو اختلف كالحراثة والبناء أو الحصاد والدراس وسواء تساوى الزمن أو اختلف كأعني بغلامك يوما لا أعينك بغلامي يومين (إجارة) بالنصب على الحال أي جاز ما ذكر على أنه إجارة أي لا عارية فيشترط فيها شروط الاجارة

[ 436 ]

من الاجل وتعيين العمل ويصح الرفع على معنى وهو إجارة (وضمن) المستعير (المغيب عليه) أي ما يغاب عليه وهو ما يمكن إخفاؤه كالثياب والحلي بخلاف الحيوان والعقار وأما السفينة فإن كانت سائرة فمما يغاب عليه وإن كانت بالمرسى فمما لا يغاب عليه وإذا وجب الضمان فإنما يضمن قيمة الرقبة يوم انقضاء أجل العارية على ما ينقصها الاستعمال المأذون فيه بعد يمينه لقد ضاعت ضياعا لا يقدر على ردها لانه يتهم على أخذها بقيمتها من غير رضا صاحبها (إلا لبينة) على تلفه أو ضياعه بلا سببه فلا يضمنه خلافا لاشهب القائل بالضمان (وهل) ضمان ما يغاب عليه (وإن شرط) المستعير (نفيه) عن نفسه لان الشرط يزيده تهمة ولانه من إسقاط حق قبل وجوبه فلا يعتبر أو لا يضمن لانه معروف من وجهين العارية معروف وإسقاط الضمان معروف آخر ولان المؤمن عند شرطه (تردد) في النقل عن المتقدمين (لا غيره) أي لا غير المغيب عليه فلا يضمنه المستعير (ولو بشرط) عليه من المعير وإذا لم يضمن الحيوان ضمن لجامه وسرجه ونحوهما وإنما جرى قول مرجح في العمل بالشرط فيما يغاب عليه دون غيره لان الشرط في الاول من المعروف دون الثاني (وحلف) المستعير (فيما علم أنه بلا سببه كسوس) في خشب أو طعام وقرض فأر وحرق نار (أنه ما فرط)

[ 437 ]

كان مما يغاب عليه أم لا إذا ادعى عليه أنه إنما حصل له ذلك من تفريطه فإن نكل غرم بنكوله ولا ترد على المدعي لانها يمين تهمة وكذا الوديعة والرهن وعلم منه أنه يجب تعهد العارية والوديعة والرهن ونحوها مما هو في أمانته إذا كان يخاف عليه العيب بترك التعهد وحيث ضمن فيضمن ما بين قيمته سليما وقيمته بما حدث فيه فإن فات ضمن جميع قيمته (وبرئ) المستعير (في كسر كسيف) ورمح وخنجر ونحوها من آلة الحرب إذا ادعى أنها انكسرت منه في المعركة من قتال العدو (إن شهد له أنه) كان (معه في اللقاء) ومثل البينة القرينة كأن تنفصل المعركة ويرى على السيف أثر الدم وإن لم تشهد بأنه ضرب بها ضرب أمثالها (أو) كان المستعار غير آلة حرب وشهدت البينة أنه (ضرب به ضرب مثله) فأو للتنويع، والحاصل أن المستعار إن كان آلة حرب وأتى بها مكسورة فمذهب المدونة وهو المعتمد أنه يكفي في الخروج من الضمان شهادة البينة بأنها كانت معه في اللقاء وإن لم تشهد أنه ضرب بها ضرب مثلها خلافا لسحنون وإن كان غير آلة حرب كفأس ونحوه وأتى به مكسورا فلا بد في الخروج من الضمان من أن تشهد أنه ضرب به ضرب مثله وأما لو شهدت أنه ضرب به حجرا ونحوه فانكسر ضمن فقد اشتمل كلامه على مسألتين إحداهما بطريق التنصيص وهي السيف ونحوه من آلة الحرب والثانية بطريق التضمين كالفأس ونحوه فقوله في كسر كسيف أي وما شابهه في مطلق الضرب به وقوله إن شهد له الخ راجع لمسألة السيف وقوله أو ضرب الخ راجع لما شابهه كالفأس واحترز بالكسر عن الثلم والحفاء ونحوهما فلا ضمان (وفعل) أي جاز له أن يفعل (المأذون) له فيه (ومثله) كإعاراته دابة ليحمل عليها إردب قمح فحمل عليها إردب فول أو ليركبها إلى محل فركبها إلى غيره مثله في المسافة وإنما منعت المسافة في الاجارة إلا بإذن كما سيأتي لما فيه من فسخ دين في دين لكن الراجح أن العدول في المسافة

[ 438 ]

لا يجوز كالاجارة (ودونه) كيلا أو زنة أو مسافة (لا أضر) مما استعار له وإن أقل زنة أو مسافة فلا يجوز كما إذا استعارها ليحمل عليها قمحا فحمل عليها حجاره أقل زنة (وإن زاد) في الحمل (ما تعطب به) وعطبت (فله) أي لربها (قيمتها) وقت الزيادة لانه وقت التعدي (أو كراؤه) أي الزائد فقط لان خيرته تنفي ضرره ( كرديف) تعدي المستعير في حمله معه فهلكت فربها مخير بين أخذ القيمة أو كراء الرديف (واتبع به) الرديف (إن أعدم) المردف (ولم يعلم) الرديف (بالاعارة) وإذا غرم الرديف لم يرجع على المردف لانه يقول للرديف إنما توجه على الغرم بسببك فإن أيسر المردف لم يتبع الرديف إن لم يعلم بالعداء خلافا لظاهر المصنف أنه لا يتبع الرديف مطلقا ومفهوم لم يعلم أنه إن علم بالعداء اتبع مع عدم المردف وملائه وحيث تعلق الضمان بهما فهل تفض القيمة على قدر ثقلهما أو نصفين لان هلاكها كان بهما معا ولو انفرد كل لم تهلك ؟ خلاف (وإلا) بأن زاد ما تعطب به ولم تعطب تعيبت أو سلمت أو ما لا تعطب به وعطبت أو تعيبت أو سلمت (فكراؤه) أي الزائد فقط في الصور الخمس لكن في الصور الخمس لكن في صورة التعييب يخير في الاكثر من الزائد وقيمة العيب وكلام المصنف في زيادة الحمل كما أشرنا له تبعا لشراحه ويبقى النظر فيما إذا زاد في المسافة والظاهر كما قالوا إن حكمها في ذلك حكم الاجارة فإن عطبت بالزيادة فيها ضمن قيمتها، كانت تعطب بمثلها أم لا، وإن تعيبت فله الاكثر من كراء الزائد وقيمة العيب وإن سلمت فكراء الزائد

[ 439 ]

(ولزمت المقيدة بعمل) كإعارة أرض لزرعها بطنا أو أكثر مما لا يخلف كقمح أو يخلف كبرسيم وقصب (أو أجل) كسكنى دار شهرا مثلا (لانقضائه) أي ما ذكر وهو العمل في الاولى والاجل في الثانية (وإلا) تقيد بواحد منهما كإعارة ثوب ليلبسه أو أرض ليزرعها أو دار ليسكنها (فالمعتاد) هو اللازم وهو ما جرت العادة بأنه يعار إليه فليس لربها أخذها قبله لان العرف كالشرط ولكنه ينافي قوله وله الاخراج في كبناء الخ فإنه يقتضي أن له ذلك بشرط الآتي على أن الراجح أن للمعير أن يرجع في الاعارة المطلقة متى أحب وأجيب بأن محل قوله وإلا فالمعتاد فيما أعير للبناء والغرس وحصلا لا إن لم يحصلا ولا فيما أعير لغيرهما كإعارة الدابة للركوب والثوب للبس والدار للسكنى على المذهب خلافا لظاهر المصنف ومحل لزوم المعتاد في البناء والغرس إذا لم يدفع المعير للمستعير ما أنفقه وإلا فله الرجوع قبل مضي المعتاد كما أشار له بقوله: (وله الاخراج) أي إخراج المستعير (في كبناء) وغرس ولو بقرب الاعارة قبل المعتاد لتفريطه بعدم التقييد (إن دفع ما أنفق) من ثمن الاعيان التي بنى بها أو غرسها ومن أجرة الفعلة (وفيها أيضا قيمته) أي إن دفع قيمة ما أنفقه (وهل) ما في الموضعين (خلاف أو) وفاق (قيمته) أي فمحل دفع القيمة (إن لم يشتره) بأن كان ما بنى به من طين وآجر وخشب في ملكه أو مباحا ومحل دفع ما أنفق إن اشتراه للعمارة (أو) محله (إن طال) زمن البناء والغرس ومحل الثمن إن لم يطل (أو) محل دفع القيمة (إن اشتراه) أي اشترى ما غرسه أو ما بنى به من حجر وطين وخشب (بغبن كثير) وما أنفق إذا لم يكن بغبن أو بغبن يسير (تأويلات) أربعة واحد بالخلاف وثلاثة بالوفاق (وإن انقضت مدة البناء والغرس) المشترطة أو المعتادة (فكالغاصب) لارض بني بها أو غرس فالخيار للمعير بين أمره بهدمه وقلع شجره وتسوية الارض كما كانت وبين دفع قيمته منقوضا بعد إسقاطه أجرة من يهدمه ويسوي الارض إذا كان المستعير لا يتولى ذلك بنفسه أو يخدمه وإلا لم يعتر إسقاط ما ذكر ويدفع له قيمته منقوضا بتمامها

[ 440 ]

(وإن ادعاها) أي العارية (الآخذ و) ادعى (المالك الكراء) بأن قال دفعتها لك بكراء (فالقول له) أي للمالك بيمين في الكراء وفي الاجرة إن ادعى أجرة تشبه وإلا رد لاجرة المثل فإن نكل فالقول للمستعير بيمينه فإن نكل غرم بنكوله (إلا أن يأنف مثله) أي مثل المالك عنه أي عن الكراء أي كان مثله يستعظم أخذ أجرة على مثل ذلك الشئ فالقول للمستعير بيمينه فإن نكل فالاظهر لا شئ له (كزائد المسافة) المختلف فيه فالقول للمعير بيمنه (إن لم يزد) المستعير أي لم يركب الزائد الذي ادعاه وهو صادق بثلاث صور: ما إذا لم يحصل ركوب أصلا، أو حصل بعضها أو جميعها (وإلا) بأن ركب المستعير الزائد أو بعضه (فللمستعير) أي فالقول له (في نفي الضمان) إن عطبت الدابة فيه (و) في نفي (الكراء) أي كراء الزائد إن سلمت وهذا إن أشبه وحلف وإلا فللمعير كما إذا كان اختلافهما قبل ركوب المسافة المتفق عليها أو في أثنائها كما مر ويخير المستعير في ركوب المتفق عليها أو بقيتها والترك وبالغ على ما بعد الكاف من المسألتين بقوله: (وإن) كانت الاستعارة (برسول مخالف) للمستعير أو للمعير أو لهما أي فالقول للمعير إن لم يزد

[ 441 ]

وإن برسول مخالف له وموافق للمستعير والقول للمستعير إن زاد وإن برسول مخالف له وموافق للمعير وشبه في عدم الضمان قوله: (كدعواه) أي المستعير (رد ما لم يضمن) وهو ما لا يغاب عليه كبعير فالقول له ولا ضمان عليه إن لم يقبضه بينة مقصودة للتوثق وإلا ضمن وأما دعواه رد ما يضمن وهو ما يغاب عليه فلا يصدق وعليه الضمان مطلقا (وإن زعم) شخص (أنه مرسل) من زيد (لاستعارة حلي) مثلا له من بكر فدفع له بكر ما طلبه (و) زعم أنه (تلف) منه (ضمنه مرسله) وهو زيد (إن صدقه) على الارسال (وإلا) يصدقه (حلف) أنه لم يرسله (وبرئ ثم حلف الرسول) لقد أرسلني وأنه تلف بلا تفريط مني (وبرئ) أيضا وضاع الحلي هدرا لكن الراجح أن الرسول يضمن ولا يحلف إلا لبينة بالارسال فالضمان على المرسل ومفهوم زعم أنه تلف أنه لو ثبت التلف بلا تفريط وقد صدقه المرسل فلا ضمان على أحد لانتفائه في العارية حيث ثبت ومفهوم حلي أنه لو كانت العارية مما لا يضمن كدابة فلا ضمان على أحد إلا إذا تعدى (وإن اعترف بالعداء) بأن قال لم يرسلني أحد وتلفت منه (ضمن الحر) الرشيد دون السفيه والصبي (و) ضمن (العبد في ذمته) لا رقبته فلا يباع لها بل يتبع (إن عتق) وللسيد إسقاطه عنه (وإن قال) الرسول (أوصلته) أي المعار من حلي ونحوه (لهم) أي لمن أرسلني فكذبوه وأنكروا الارسال (فعليه) اليمين أنهم أرسلوه وأنه أوصله إليهم (وعليهم اليمين) أنهم لم يرسلوه ولم يوصله لهم وتكون هدرا ومن نكل منهما ضمن ويبدؤون باليمين كما في النقل والراجح ضمان الرسول كما تقدم (ومؤونة أخذها) أي أجرة أخذها من مكانها إن احتاجت لاجرة (على المستعير كردها) لربها (على الاظهر) لانها معروف من المعير فلا يكلف أجرة معروف صنعه (وفي علف الدابة) المستعارة وهي عند المستعير (قولان) قيل على ربها وقيل على المستعير.

[ 442 ]

(درس) باب في الغصب وأحكامه (الغصب أخذ مال) أي استيلاء عليه (قهرا) على واضع يده عليه (تعديا) أي ظلما (بلا حرابة) فأخذ جنس يشمل الغصب وغيره كأخذ إنسان ماله من مودع أو مدين أو غير ذلك وهو من إضافة المصدر لمفعوله والفاعل محذوف أي أخذ آدمي مالا والمتبادر من المال الذوات فخرج التعدي وهو الاستيلاء على المنفعة كسكنى دار وركوب دابة مثلا وقوله قهرا حال مقارنة لعاملها خرج به السرقة ونحوها إذ لا قهر حال الاخذ وإن حصل القهر بعده كما خرج المأخوذ اختيارا كعارية وسلف وهبة وقوله: تعديا خرج به المأخوذ قهرا بحق كالدين من مدين مماطل أو من غاصب والزكاة كرها من ممتنع ونحو ذلك ولما كانت هذه القيود تشمل الحرابة قال بلا حرابة لاخراجها لان حقيقتها غير حقيقة الغصب من حيث ترتب بعض الاحكام على الحرابة دون الغصب (وأدب) غاصب (مميز) صغير أو كبير بخلاف غيره كمجنون وصبي لم يميز لحق الله تعالى ولو عفا عنه المغصوب منه باجتهاد الحاكم وإنما أدب الصبي لانه لدفع الفساد وإصلاح حاله كما تضرب الدابة لذلك (كمدعيه) أي كما يؤدي مدعي الغصب (على صالح) وهو من لا يتهم به لا خصوص الصالح عرفا وهو القائم بحقوق الله تعالى وعباده حسب الامكان بخلاف مدعيه على فاسق أو مجهول حال فلا يؤدب وحلف الفاسق إن لم تكن للمدعي بينة وإلا ضمن إن حلف المدعي (وفي حلف المجهول) حاله (قولان) قيل يحلف ليبرأ من الغرم فإن نكل حلف المدعي واستحق فإن نكل فلا شئ له

[ 443 ]

وقيل لا (وضمن) الغاصب المميز (بالاستيلاء) على المغصوب عقارا أو غيره ولو تلف بسماوي أو جناية غيره عليه وأشار بقوله وضمن بالاستيلاء أي بمجرده إلى أن القيمة تعتبر يومه لا يوم حصول المفوت والكلام هنا في ضمان الذات المغصوبة وسيأتي له الكلام على غاصب المنفعة (وإلا) يكن الغاصب مميزا بل كان غير مميز وكذا الجاني على نفس أو مال الغير المميز (فتردد) أي طريقتان الطريقة الاولى تحكي الخلاف فيما يضمنه هل يضمن المال في ماله والدية على عاقلته إن بلغت ثلث ديته وإلا ففي ماله أو لا يضمن المال بل الدية على ما ذكرنا أو لا يضمن مالا ولا دية بل فعله هدر كالعجماء، والطريقة الثانية تحكي الخلاف في حد السن الذي يضمن فيه إذا كان صغيرا فقيل سنة وقيل سنتان وقيل سنة ونصف وقيل شهران وقيل غير ذلك إلا ابن شهر فلا ضمان عليه كالعجماء واعترض قوله وإلا بأن معناه وألا يكن الغاصب مميزا وغير المميز لا يتصور منه غصب ويجاب بأنه يشمل المجنون المطبق وهو يتصور منه الغصب خلافا لمن قصره على الصبي فاعترض ثم المذهب أن الصبي الغير المميز والمجنون يضمنان المال في مالهما والدية على العاقلة إن بلغت الثلث وإلا ففي مالهما وأن التمييز لا يحد بسن فقد يكون ابن سنة وقد يكون ابن أكثر ومحل المميز إذا لم يؤمن على مال وإلا فلا ضمان كما مر في الحجر وسيأتي في الجراح إن عمده كالخطأ وأشار بقوله: (كأن مات) الحيوان المغصوب عند الغاصب إلى أنه يضمن السماوي كانهدام الدار المغصوبة قبل سكناها (أو قتل عبد) مغصوب (قصاصا) إن جنى بعد الغصب أو لحرابته أو ارتداده (أو ركب) الدابة

[ 444 ]

المغصوبة فهلكت بل ولو لم يركب (أو ذبح) الشئ المغصوب فيضمن القيمة يوم التعدي ولربها أخذها مذبوحة (أو جحد) مودع (وديعة) ثم أقر بها أو قامت عليه بينة ثم هلكت ولو بسماوي لانه بجحدها صار كالغاصب (أو أكل) شخص طعاما مغصوبا (بلا علم) منه بأن الطعام مغصوب وبدئ بالغاصب فإن أعسر أو لم يقدر عليه فعلى الآكل بقدر أكله أو ما وهب له فإن أعسر اتبع أولهما يسرا ومن أخذ منه شئ فلا رجوع له على الآخر وأما بعلم فهو والغاصب سواء (أو أكره غيره على التلف) فإن المكره بالكسر يضمن لكن يبدأ بالمباشر للتلف على المكره بالكسر وكذا من أغرى ظالما على مال لا يتبع المغري بالكسر إلا بعد تعذر الرجوع على المغري بالفتح لان المباشر يقدم على المتسبب ومفهوم على التلف أنه لو أكرهه على أن يأتيه بمال الغير فأتى له به فالضمان على كل منهما على السواء (أو حفر بئرا تعديا) بأن حفرها في أرض غيره أو في طريق الناس فتردى فيها شئ ضمن وأما بملكه بغير قصد ضرر فلا ضمان عليه (وقدم عليه) أي على الحافر لها في الضمان (المردي) أي تعلق به الضمان وحده لانه المباشر والحافر متسبب والمباشر مقدم في الضمان ولا ضمان على الحافر (إلا) أن يحفرها (لمعين) فرداه

[ 445 ]

فيها غيره (فسيان) الحافر والمرادي في القصاص عليهما في الانسان المكافئ وضمان غيره (أو فتح قيد عبد) مثلا قيد (لئلا يأبق) فأبق ضمن قيمته لربه (أو) فتح بابا مغلقا (على غير عاقل) فذهب فيضمنه (إلا بمصاحبة ربه) له حين الفتح فلا ضمان على الفاتح إذا لم يكن طيرا وإلا ضمن لان الطير لا يمكن ترجيعه عادة (أو) فتح (حرزا) فسال ما فيه إذا كان مائعا أو أخذ منه شئ إذا كان جامدا (المثلي) معمول لقوله ضمن (ولو بغلاء بمثله) ورد بلو قول من قال إذا غصبه يوم الغلاء فرخص بعد ذلك أخذ ربه قيمته يوم الغصب (وصبر) ربه إذا تعذر وجود المثل كفاكهة خرج إبانها (لوجوده و) صبر (لبلده) أي لبلد الغصب إن وجد الغاصب بغيره (ولو صاحبه) بأن كان المثلى المغصوب مع الغاصب في غير بلد الغصب لان نقله فوت يوجب رد المثل لا رد العين وجاز دفع ثمن عن الطعام المثلى على المذهب لان طعام الغصب يجري مجرى طعام القرض ويجب التعجيل لئلا يكون فسخ دين في دين ورد بلو قول أشهب يخير ربه بين أخذه فيه أو في مكان الغصب (ومنع) الغاصب (منه) أي من التصرف فيه (للتوثق) برهن أو حميل خشية ضياع حق ربه ومثله المقوم حيث احتاج لكبير حمل

[ 446 ]

ولم يأخذه ربه وإذا منع من التصرف للتوثق فتصرف فيه فتصرفه مردود فلا يجوز لمن وهب له منه شئ قبوله ولا الاكل منه مثلا وظاهره ولو فات عند الغاصب ولزمه القيمة وبه قال بعض، وقال بعضهم يجوز حينئذ ورجح. وحاصله أن الحرام لا يجوز قبوله ولا الاكل منه ولا السكنى فيه ما لم يفت عند الظالم وتتعين عليه القيمة وإلا جاز على الارجح ومن اتقاه فقد استبرأ لدينه وعرضه (ولا رد له) أي ليس للمغصوب منه أن يلزم الغاصب رد ما صاحبه في غير بلد الغصب إلى بلده لما مر أن نقل المثلي فوت كالمقوم إن احتاج لكبير حمل خلافا للمغيرة وهذا يغني عنه قوله لبلده ولو صاحبه (كإجازته بيعه معيبا) تشبيه في عدم الرد والضمير في إجازته يعود على المغصوب منه وفي بيعه يعود على الغاصب والاضافة فيهما من إضافة المصدر لفاعله وبيعه مفعول إجازته ومعيبا مفعول بيعه أو حال من ضميره يعني أن الغاصب إذا باع ما غصبه معيبا فأجاز المغصوب منه بيعه (زال) العيب عند المشتري (وقال) المغصوب منه إنما (أجزت) البيع (لظن بقائه) أي العيب ثم ظهر زواله فليس له رد البيع قال في المدونة من غصب أمة بعينها بياض فباعها ثم ذهب البياض عند المبتاع فأجاز ربها البيع ثم علم بذهاب البياض فقال إنما أجزت البيع وأنا لا أعلم بزوال العيب وأما الآن فلا أجيزه لم يلتفت لقوله ويلزمه البيع ا ه‍ ولو باعه الغاصب سليما بعد زوال العيب فأجازه ربه لظنه بقاءه لكان الحكم كذلك على الارجح من أنه ليس له رد البيع لان العلة تفريطه إذ لو شاء لتثبت. ولما كان المالك لا تسلط له على عين المثلي إذا وجده مع الغاصب بغير بلده أشار إلى أن مثله ما إذا وجده على غير صفته مشبها له أيضا بما تضمنه قوله ولا رد له فقال: (كنقرة) أي قطعة ذهب أو فضة وكذا قطعة نحاس أو حديد غصبت و (صيغت) حليا أو غيره فليس لربها أخذها بل له مثل النقرة والنحاس لفواتها بالصياغة (وطين لبن) بضم اللام وكسر الباء مشددة أي ضرب لبنا لا يرد لربه بل مثله إن علم وإلا فقيمته (وقمح) مثلا (طحن) ودقيق عجن وعجين خبز لفواته هنا بخلافه في الربويات فلم يجعلوه ناقلا فمنعوا التفاضل بينهما احتياطا للربا وهنا احتاطوا للغاصب فلم يضيعوا كلفة طحنه وهو وإن ظلم لا يظلم، وقال أشهب أن الطحن غير ناقل هنا كالربويات والظالم أحق بالحمل عليه (وبذر) أي ما يبذر من الحبوب (زرع) فيلزمه لربه مثله

[ 447 ]

ومعنى زرع بذر فلو قال وحب بذر كان أبين (وبيض أفرخ) فلربه مثل البيض والفراخ للغاصب (إلا) إن غصب (ما باض) من طير عند الغاصب ثم أفرخ (إن حضن) بيض نفسه وأولى إن باضت عند ربها فالام والفراخ لربها (وعصير تخمر) فلربه مثل العصير المغصوب (وإن تخلل) العصير المغصوب (خير) ربه في أخذه خلا وأخذ مثل عصيره إن علم قدره وإلا فالقيمة (كتخللها) أي الخمرة المغصوبة حال كونها (لذمي) غصبت منه فربها الذمي يخير بين أخذ مثل الخمر أو أخذ الخل، هذا ظاهره، لكن الذي به الفتوى أنه يخير في أخذ الخل أو قيمة الخمر يوم الغصب (وتعين) أخذ الخل (لغيره) أي غير الذمي وهو المسلم الذي غصب منه خمر فتخلل بنفسه بل (وإن صنع) بصاد مهملة ونون مبني لمجهول أي وإن تخلل بصنعة فيفيد أن الراجح أخذ الخل مطلقا وإن تخللت الخمر بصنعة ونائب الفاعل ضمير يعود على الخمر وقوله كغزل الخ تشبيه فيما ليس لربه أخذه ويحتمل أنه متعلق بصنع أي أنه نائب الفاعل ومعنى صنع غير ليصح تسليطه على ما بعده أو أنه من باب علفتها تبنا وماء وعلى الاول وهو أن نائب الفاعل ضمير الخمرة يكون قوله: (كغزل) على حذف مضاف أي كتغير غزل مغصوب عند الغاصب بنسج أو غيره (و) تغير (حلي) بتكسير أو بحلي آخر (و) تغير (غير مثلي) بعيب أو موت وأولى بضياع فليس لربه أخذ ما ذكر من الغاصب وحينئذ (فقيمته) يوم غصبه) لازمة له (وإن) كان المغصوب (جلد ميتة لم يدبغ أو كلبا) مأذونا فأتلفه فإنه يغرم القيمة ولو لم يجز بيع ما ذكر (ولو قتله) الغاصب (تعديا) وفي نسخة بعداء أي بسبب عداء المغصوب على الغاصب فالقيمة يوم الغصب (وخير) ربه

[ 448 ]

(في) قتل (الاجنبي) في اتباع الاجنبي بالقيمة يوم التلف أو الغاصب بها يوم الغصب (فإن تبعه) أي تبع الغاصب (تبع هو الجاني) بالقيمة يوم الجناية وتكون الزيادة له إن زادت القيمة (فإن أخذ ربه) من الجاني قيمته يوم الجناية وكانت (أقل) من قيمته يوم الغصب (فله الزائد) أي أخذه (من الغاصب فقط) لا من الجاني (وله) أي للمغصوب منه أرض أو عمود أو خشب (هدم بناء عليه) أي على الشئ المغصوب وأخذه وله إبقاؤه وأخذ قيمته يوم الغصب وأجرة الهدم على الغاصب (و) لو (غلة) مغصوب (مستعمل) رجح حمله على العقار من دور ورباع وأرض سكنها أو زرعها أو كراها دون الحيوان المستعمل الذي نشأ عن استعماله غلة ككراء الدابة أو العبد أو استعمالهما لانه مذهب المدونة فيضمن في العقار إذا استعمل وإلا فلا ولا يضمن في الحيوان إلا ما نشأ من غير استعمال كلبن وصوف والارجح حمله على ظاهره من العموم وظاهر قوله وغلة مستعمل ولو فات المغصوب ولزمت القيمة فيأخذ الغلة وقيمة الذات وهو قول مالك وعامة أصحابه وجمهور أهل المدينة وقال ابن القاسم لا كراء له إذا أخذ القيمة واحترز بمستعمل عما إذا عطل كدار غلقها وأرض بورها ودابة حبسها فلا شئ عليه ولا يخالف قوله فيما يأتي ومنفعة الحر والبضع

[ 449 ]

بالتفويت وغيرهما بالفوات لانه في غصب المنفعة وما هنا في غصب الذات فإذا غصب أرضا وبورها فإن قصد غضب الذات فلا كراء عليه وإن قصد غصب المنفعة لزمه كراء مثلها (و) له (صيد عبد وجارح) غصبا منه أي مصيدهما وللغاصب أجرة عمله ولربهما ترك الصيد وأخذ أجرتهما من الغاصب (و) له (كراء أرض) مغصوبة منه (بنيت) واستعملت بنحو سكنى وإلا فلا شئ له وسواء كان البناء إنشاء أو ترميما فيشمل الدار الخربة يصلحها الغاصب فيقوم الاصل قبل البناء أو الاصلاح بما يؤاجر به لمن يصلحه فيلزم الغاصب والزائد للغاصب (كمركب) بفتح الميم والكاف (نخر) بكسر الخاء المعجمة أي بأن يحتاج لاصلاح غصبه أو اختلسه فرمه وأصلحه واستعمله فينظر فيما كان يؤاجر به لمن يصلحه فيغرمه الغاصب والزائد للغاصب بأن يقال كم تساوي أجرته نخرا لمن يعمره ويستغله ؟ فما قيل لزم الغاصب (و) إذا أخذ المالك المركب (أخذ) أي ملك مما أصلحت به (ما لا عين له قائمة) يعني ما لا قيمة لعينه لو انفصل كالزفت والمشاق والقلفطة وأما ما له عين قائمة فإن كان مسمرا بها أو هو نفس المسامير خير ربها بين أن يعطيه قيمته منقوضا وبين أن يأمره بقلعه وإن كان غير ذلك كالصواري والمجاذيف والحبال خير الغاصب بين أخذها وتركها وأخذ قيمتها إلا أن يكون بموضع لا غنى عنها ولا يمكن سيرها لمحل أمنه إلا بها فيخير رب المركب بين دفعه قيمته بموضعه كيف كان أو يسلمه للغاصب (وصيد شبكة) بالجر عطف على أرض وصيد هنا بالمعنى المصدري أي الفعل وفي قوله فيما مر وصيد عبد بمعنى المصيد كما مر يعني أن لرب الشبكة المغصوبة ونحوها كالفخ والشرك والرمح والسهم والقوس كراء الاصطياد بها وأما المصيد فللغاصب ولو قال واصطياد بكشبكة لكان أوضح وأشمل (وما أنفق في الغلة) يعني أن ما أنفقه الغاصب على المغصوب كعلف الدابة ومؤونة العبد وكسوته وسقي الارض وعلاجها وخدمة شجر ونحوه يكون في الغلة التي تكون لربه كأجرة العبد والدابة والارض يقاصصه بها فإن تساويا فواضح وإن

[ 450 ]

نقصت الغلة فليس للغاصب الطلب بالزائد لظلمه وإن زادت على النفقة كان لربه أخذ ما زاد فقوله وما أنفق في الغلة مبتدأ وخبر فيفيد الحصر أي والذي أنفقه كائن في الغلة فلا يرجع بالزائد على ربه ولا في رقبة المغصوب فإن لم يكن له غلة فلا شئ له على ربه فالنفقة محصورة في الغلة وليست الغلة محصورة في النفقة والمنقول عن ابن عرفة ترجيع القول بأنه لا نفقة للغاصب لتعديه ولربه أخذ الغلة بتمامها مطلقا أنفق أو لا وعلى القول بأن غلة الحيوان التي نشأت عن تحريك الغاصب كالركوب والحمل وأجرة ذلك تكون للغاصب بخلاف اللبن والسمن والصوف وبخلاف غلة العقار كما تقدم لا يحسن جعل النفقة في الغلة لان غلة الحيوان المذكورة له على كل حال والنفقة تضيع عليه على كل حال، ولما قدم أن الغاصب إذا أتلف مقوما لزمته قيمته يوم الغصب أشار هنا إلى أنه ليس على إطلاقه بل ذاك فيما إذا لم يعط رب المغصوب فيما غصب منه عطاءا متحدا من متعدد كعشرة من إنسان وأما إن أعطى فيه من متعدد عطاء واحدا ففيه خلاف بقوله: (وهل) يلزم الغاصب المتلف لمقوم الثمن المعطى فيه دون القيمة (إن أعطاه فيه) أي في المغصوب المقوم إنسان (متعدد عطاء) واحدا كعشرة من كل منهما أو منهم (فبه) أي فيلزمه به (أو بالاكثر منه ومن القيمة) فأيهما أكثر يلزمه (تردد) الاول المالك وابن القاسم والثاني لعيسى ورجح كل فالتردد ليس على طريقته فلو تعدد العطاء بقليل وكثير فالقيمة على مقتضى ظاهر المصنف وهو الذي ينبغي، والخلاف المذكور جار أيضا فيما إذا أتلف مقوم وقف على ثمن من متعدد وإن لم يكن مغصوبا (وإن وجد) المغصوب

[ 451 ]

منه (غاصبه بغيره) أي ملتبسا بغير الشئ المغصوب (وغير محله) يعني وفي غير محل الغصب فالباء لملابسة في الاول والظرفية في الثاني (فله تضمينه) قيمته ثم وله أن يكلفه الذهاب معه لمحل الغصب هو أو وكيله بخلاف المثلى فإنه يلزمه الصبر لمحله كما مر (و) إن وجده بغير محله و (معه) المقوم المغصوب (أخذه) ربه (إن لم يحتج لكبير حمل) وإلا خير ربه بين أخذه بلا أجرة حمل وتركه وأخذ قيمته بأن مؤونة الحمل صيرته بمنزلة ما إذا حدث به عيب في الجملة ثم عطف على قوله كأن مات قوله: (لا إن هزلت) بكسر الزاي مع ضم الهاء وفتحها (جارية) أي فلا تفوت به فلا تلزمه القيمة بل يأخذها ربها ولا شئ على الغاصب ولو لم يعد لها السمن (أو نسي عبد) أو جارية ( صنعة) عند الغاصب (ثم عاد) لمعرفتها فلا يفوت فإن لم يعد فات (أو خصاه) أي خصي الغاصب العبد (فلم ينقص) عن ثمنه فإن نقص خير ربه بين أخذ قيمته وأخذه مع أرش لنقص (أو جلس على ثوب غيره في صلاة) أي في مجلس يجوز فيه الجلوس معه فقام رب الثوب فانقطع فلا ضمان على الجالس بخلاف من وطئ على نعل غيره فمشى صاحبها فانقطع فإنه يضمن (أو دل لصا) أو ظالما على شئ فأخذه فلا ضمان على الدال والمعتمد الضمان بل جزم به ابن رشد ولم يحك فيه خلافا

[ 452 ]

لكن عند تعذر الرجوع على اللص ونحوه ومثل الدلالة ما لو حبس شيئا عن ربه حتى أخذه لص أو ظالم (أو أعاد) الغاصب (مصوغا) بعد أن كسره (على حاله) فلا ضمان (و) إن أعاده (على غيرها فقيمته) على الغاصب وليس له أخذه لفواته (ككسره) فيلزمه القيمة لربه وهو الذي رجع إليه ابن القاسم بعد قوله يأخذه وقيمة الصياغة ورجح المرجوع عنه ويمكن تمشية المصنف عليه بجعله تشبيها في قوله لا إن هزلت أي فلا يضمن قيمته بل يأخذه أي مع قيمة الصياغة إن كانت مباحة إذ الصياغة المحرمة كالعدم (أو غصب منفعة) لذات من دابة أو دار أو غيرهما أي قصد بغصبه لذات الانتفاع بها فقط كالركوب والسكنى واللبس مدة ثم يردها لربها وهو المسمى بالتعديت (فتلفت الذات) بسماوي فلا يضمن الذات وإنما يضمن قيمة المنفعة أي ما استولى عليه منها لانها التي تعدى عليها (أو) غصب طعاما و (أكله مالكه ضيافة) أو بغير إذن الغاصب فلا يضمنه وسواء علم المالك أنه له أم لا لان ربه باشر إتلافه (أو نقصت) السلعة المغصوبة أي قيمتها (للسوق) أي لتغيره من غير تغير في ذاتها فلا ضمان على الغاصب في نقص القيمة

[ 453 ]

بل يأخذها مالكها ولا شئ له إذ لا اعتبار بتغير السوق في هذا الباب بخلاف التعدي فإن لربها أن يلزم الغاصب قيمتها إن تغير سوقها يوم التعدي (أو رجع بها) أي بالدابة (من سفر ولو بعد) ولم تتغير في ذاتها فلا يضمن قيمة وأما الكراء فيضمنه خلافا للتتائي (كسارق) أي لدابة ولم تتغير في بدنها فلربها أخذها ولا شئ له على السارق ولو تغير سوقها (وله) أي للمالك (في تعدي كمستأجر) أو مستعير استأجر دابة أو استعارها ليركبها أو يحمل عليها شيئا معلوما إلى مكان معلوم فتعدى وزاد في المسافة المشترطة زيادة أي يسيرة كالبريد واليوم أو زاد قدرا في المحمول يسيرا لا تعطب به عادة (كراء الزائد إن سلمت) بأن رجعت سالمة من عيب (وإلا) بأن لم تسلم أو كثر الزائد في المسافة عن بريد أو يوم ولو سلمت (خير) ربها (فيه) أي في أخذ كراء الزائد مع أخذها (وفي) أخذ (قيمتها) فقط (وقمته) أي التعدي دون كراء الزائد وقوله: وله كراء الزائد أي مع الكراء الاصلي في الاستئجار ومجردا في الاستعارة (وإن تعيب) المغصوب عند الغاصب بسماوي (وإن قل) العيب (ككسر نهديها)

[ 454 ]

أي انكسارهما خير ربه بين أن يضمن الغاصب القيمة يوم الغصب وبين أخذه معيبا ولا شئ له في نظير العيب السماوي ولو الكثير (أو جنى هو) أي الغاصب (أو أجنبي) على المغصوب بأن قطع يده أو فقأ عينه مثلا (خير) المالك (فيه) أي في المعيب وهذا جواب قوله وإن تعيب فهو راجع للمسائل الثلاث إلا أن كيفية التخيير مختلفة، ففي السماوي ما تقدم وفي جناية الغاصب بين أخذ قيمته يوم الغصب وأخذ شيئه مع أرش النقص وفي جناية الاجنبي بين أخذ قيمته من الغاصب فيتبع الغاصب الجاني بالارش وأخذ عين شيئه واتباع الجاني بالارش لا الغاصب ( كصبغه) بفتح الصاد لان المراد المعنى المصدري يعني لو غصب ثوبا أبيض وصبغه فمالكه يخير (في) أخذ (قيمته) أبيض يوم الغصب (وأخذ ثوبه ودفع قيمة الصبغ) بكسر الصاد أي المصبوغ به وهذا إن زادت قيمته مصبوغا عن قيمته أبيض أو لم تزد ولم تنقص فإن نقصت عن قيمته أبيض خير بين أخذ قيمته أبيض وأخذه مصبوغا ولا شئ عليه (و) خير المالك (في بنائه) أي بناء الغاصب عرصة أو في غرسه (في أخذه) أي البناء وكذا الغرس (ودفع قيمة نقضه) بضم النون بمعنى منقوضه أي قيمته منقوضا إن كان له قيمة بعد الهدم لا ما لا قيمة له كجص وجير وحمرة (بعد سقوط) أي إسقاط أجرة (كلفة لم يتولها) الغاصب بنفسه أو خدمة أي شأنه أنه لا يتولى الهدم وتسوية الارض وردها لما كانت قبل الغصب فيقال كم يساوي نقض هذا البناء لو نقض ؟ فإذا قيل عشرة قيل وما أجرة من يتولى الهدم والتسوية فإذا قيل أربعة غرم المالك للغاصب ستة فإذا كان شأنه أن يتولى ذلك بنفسه أو خدمه غرم المالك له جميع العشرة وحذف المصنف الشق الآخر من شقي التخيير وهو أنه يأمره بهدمه أو قلعه إن كان شجرا وبتسوية أرضه للعلم به وسيأتي الكلام على الزرع في أول فصل الاستحقاق وللمالك أيضا محاسبة الغاصب بأجرة المثل مدة استيلائه على الارض كما قدمه المصنف في قوله وغلة مستعمل وكراء أرض بنيت فتسقط من قيمة النقض أيضا ويرجع بالزائد (و) ضمن الغاصب (منفعة البضع) بالتفويت فعليه في وطئ الحرة صداق مثلها ولو ثيبا وفي وطئ الامة ما نقصها ولو وخشا (و) ضمن منفعة بدن (الحر بالتفويت) أي الاستيفاء وهو وطئ البضع واستخدام الحر ولو عبر به كان أصوب لان التفويت يشمل ما لو حبس المرأة حتى منعها التزويج والحمل من زوجها أو حبس الحر حتى فاته عمل من تجارة ونحوها مع أنه لا شئ عليه، ثم شبه في الضمان قوله: (كحر باعه) الغاصب له مثلا (وتعذر رجوعه) فيلزمه ديته لاهله دية عمد وسواء تحقق موته

[ 455 ]

أم لا قال الحطاب ويضرب ألف سوط ويحبس سنه فإن رجع المغصوب رجع بائعه بما غرمه (و) ضمن المتعدي (منفعة غيرهما) أي منفعة غير البضع والحر (بالفوات) وإن لم يستعمل ويستغل كالدار يغلقها والدابة يحبسها والعبد ونحوه لا يستعمله وهذا في التعدي على المنفعة فلا يخالف قوله فيما تقدم وغلة مستعمل لانه في غصب الذات (وهل يضمن شاكيه) أي الغاصب وأحرى غيره لان الفرض أنه ظلم في شكواه الغاصب والمدين ونحوهما ممن للشاكي عليه حق وجه كونه ظالما في شكواه مع أنه له حق على المشكو من غاصب ونحوه أنه مفروض فيمن له قدرة على الانتصاف من غريمه بدون شكواه (لمغرم) بكسر الراء المشددة أي شاكية لظالم يتجاوز في ظلمه بأن يغرمه ما لا يجب عليه (زائدا) مفعول بضمن (على قدره) أجرة (الرسول) المعتاد على فرض أن الشاكي استأجر رسولا أرسله للغاصب ليحضره عند الظالم سواء وجد رسول بالفعل أم لا (إن ظلم) الشاكي في شكواه بأن كان له قدر على تخليص حقه بنفسه أو بحاكم لا يجوز فإن لم يظلم لم يغرم القدر الزائد على أجرة الرسول وإنما يغرم قدر أجرة الرسول فقط لانها على الشاكي أصالة يرجع بها المشكو عليه سواء كان الشاكي ظالما أم لا فعلم أنه إن ظلم غرم الجميع وحينئذ فيتجه أن يقال ما الفرق بين هذا القول وبين ما بعده وهو قوله: (أو) يضمن (الجميع) وجوابه أن الفرق يظهر باعتبار المفهوم وذلك أن مفهوم الاول أنه إن لم يظلم لا يضمن الزائد بل قدر أجرة الرسول فقط ومفهوم الثاني أنه إن لم يظلم لا يغرم شيئا (أو لا) يغرم الشاكي شيئا إن ظلم فأولى إن لم يظلم وإنما يلزم الظالم الاثم والادب (أقوال) ثلاثة المشهور في المذهب الثالث والمفتي به بمصر الثاني وهي في شاك له حق مالي وأما إذا لم يكن له حق فإنه من أفراد قوله المتقدم أو دل لصا وتقدم أن الراجح تغريمه لانه ظالم ولا حق له وبقي ما إذا كان له حق غير مالي بأن قذفه المشكو أو سبه أو ضربه كما يقع كثيرا في هذا الزمان الذي تعطلت فيه الاحكام الشرعية وكثر فيه تعدي الناس بعضهم على بعض وجور الامراء والحكام فهل يضمن الشاكي قطعا أو تجري فيه الاقوال كما هو ظاهر كلامهم (وملكه) الغاصب (وإن اشتراه) من ربه أو من وكيله (ولو غاب) المغصوب ببلد آخر إذ لا يشترط حضوره بالبلد وهذا صريح في ضعف القول بأنه يشترط في صحة بيع المغصوب لغاصبه رده لربه وهو أحد شقي التردد الذي قدمه بقوله وهل إن

[ 456 ]

رد لربه مدة تردد (أو غرم) الغاصب (قيمته) لربه أي حكم الشرع عليه بغرمها لحصول مفوت مما مر فإنه يملكه وإن لم يغرمها بالفعل ومحل ملكه (إن لم يموه) الغاصب أي لم يكذب في دعواه التلف أو الضياع أو تغير ذاته فإن موه وتبين خلاف دعواه فإنه لا يملكه ويرجع عليه ربه بعين شيئه إن شاء (و) إن كذب في الصفة فقط بأن وصفه بصفة تقتضي نقص قيمته فظهر أنه أفضل مما قال (رجع عليه) المالك (بفضلة أخفاها) ولا ينتقض البيع فإذا لم يموه في الذات ولزمه القيمة ملكه ولو موه في الصفة ويرجع عليه بزائد ما أخفاه فقوله وملكه إن غرم القيمة إن لم يموه أي في الذات بأن لم يموه أصلا أو موه في الصفة فقط ومفهومه أنه إن موه في الذات لم يملكه ولربه أخذه كما تقدم (والقول له) أي للغاصب لانه غارم (في) دعوى (تلفه ونعته وقدره) وخالفه ربه (وحلف) أي أن القول قوله بيمين إن أشبه وإلا فالقول لربه إن أشبه بيمين إن لم يشيها معا قضى بأوسط القيم إن حلفا أو نكلا معا قضى بأوسط القيم إن حلفا أو نكلا معا وقضى للحالف على الناكل (كمشتر منه) أي من الغاصب فالقول قوله في تلفه ونعته وقدره وحلف (ثم غرم) المشتري

[ 457 ]

بعد حلفه قيمته لربه (لآخر رؤية) عنده أي أن العبرة في التقويم بآخر رؤية رأى المغصوب عنده عليها بعد شرائه من الغاصب فإن لم ير عنده فيوم القبض ثم إذا غرم القيمة لربه رجع بالثمن على بائعه الغاصب ومحل الغرم إن كان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة أو مما لا يغاب عليه وظهر كذبه وادعى التلف بسماوي فيهما فإن قامت على هلاكه بينة بسماوي أو لم يظهر كذبه فيما لا يغاب عليه فلا يغرم وهو معنى قوله الآتي لا سماوي وأما بجناية فسيأتي تفصيله (ولربه إمضاء بيعه) أي الغاصب وله رده لانه فضولي ويتبع الغاصب بالثمن إن قبضه وكان مليا وإلا اتبع المشتري (و) له (نقض عتق المشتري) من الغاصب (وإجازته) فيتم عتقه ويرجع بالثمن على الغاصب دون المشتري (وضمن مشتر) من الغاصب (لم يعلم) بغصبه (في عمد) أي في إتلافه عمدا كما لو أكل الطعام أو لبس الثوب حتى أبلاه أو قتل الحيوان أو ذبحه وأكله وهو حينئذ في مرتبة الغاصب في اتباع أيهما شاء بمثل المثلى وقيمة المقوم فإن اتبع الغاصب فالقيمة تعتبر يوم الاستيلاء كما تقدم ولا يرجع على المشتري وإن اتبع المشتري فالمعتبر يوم التعدي ورجع على الغاصب بثمنه (لا) يضمن المشتري غير العالم في (سماوي و) لا في (غلة) استغلها لانه ذو شبهة بعدم علمه بالغصب ولا يرجع على الغاصب بها لانه لم يستعمل فليس لربه رجوع في السماوي إلا على الغاصب وإن كان المشتري يضمن الثمن للبائع الغاصب (وهل) التلف أو التعييب (الخطأ) من المشتري الغير العالم (كالعمد) فيضمن للمالك قيمة المقوم ومثل المثلى ويكون غريما ثانيا للمالك لان العمد والخطأ في أموال الناس سواء أو كالسماوي فلا رجوع لربه عليه وإنما يرجع على الغاصب (تأويلان ووارثه وموهوبه) أي الغاصب (إن علما) بالغصب (كهو) أي

[ 458 ]

كالغاصب في الضمان فيتبع المستحق أيهما شاء ومثلهما المشتري إن علم (وإلا) يعلما بالغصب (بدئ بالغاصب) في الغرم فيرجع المالك على التركة في الموت وعلى الغاصب في الهبة بالقيمة ومثل المثلى (ورجع) المالك (عليه) أي على الغاصب الملئ بدليل ما بعده (بغلة موهوبه) أي بالغلة التي استغلها موهوبه وليس للغاصب رجوع على موهوبه بشئ وإذا رجع على الغاصب بغلة موهوبه فأولى ما استغله هو، ثم محل الرجوع بالغلة إذا كانت السلعة قائمة أو فاتت ولم يختر تضمينه القيمة إذ لا يجمع بين الغلة والقيمة (فإن أعسر) الغاصب فعلى الموهوب) يرجع بما استغله دون ما استغله الغاصب قبله وأعسر فإن أعسر أيضا اتبع أولهما يسارا ومن غرم شيئا لا يرجع به على صاحبه في الصورتين، ومحل الرجوع بالغلة إن كانت السلعة قائمة أو فاتت واختار أخذ الغلة فإن اختار تضمينه القيمة أخذها فقط ولا شئ له من الغلة إذ لا يجمع بينهما كما تقدم (ولفق شاهد) شهد للمدعي (بالغصب) أي بمعاينة الغصب من المدعي أن فلانا غصبه مني (لآخر) شهد له (على إقراره) أي الغاصب (بالغصب) من المدعي ويقضي للمدعي بالمغصوب بلا يمين قضاء (كشاهد بملكك) أي شهد بأن هذا الشئ ملك للمدعي (لثان بغصبك) أي بغصبه منك أيها المدعي فيقضي به لك (وجعلت) في المسألتين (ذا يد) أي حائزا فقط (لا مالكا) فلك التصرف بغير البيع والوطئ وإن جاء مستحقها بالبينة الشرعية أخذها إن كانت قائمة وقيمتها إن فاتت، أما في المسألة الاولى فلانه لم يشهد له واحد منهما بالملك إذ قد تغصب من مستأجر ومستعير ومودع ومرتهن، وأما في الثانية

[ 459 ]

فلان شهد لك لم يثبت غصبا وشاهد الغصب لم يثبت له ملكا (إلا أن تحلف) في الثانية (مع شاهد الملك) اليمين المكملة للنصاب (و) تحلف أيضا (يمين القضاء) أنك ما بعت ولا وهبت ولا تصدقت ولا خرجت عن ملكك بوجه من الوجوه وله جمعهما في يمين واحد على أحد القولين (وإن ادعت) امرأة (استكراها) على الزنا (على) رجل (غير لائق) به ما ادعت به عليه بأن كان ظاهر الصلاح. (بلا تعلق) أي بأذياله (حدت له) أي للزنا المفهوم من قوله ادعت استكراها أي لاقرارها بالزنا ظهر بها حمل أم لا أن ترجع عن قولها إذا لم يظهر بها حمل فإن تعلقت به لم تحد للزنا لان التعلق شبهة تدرأ الحد وتحد لقذفه مطلقا ومفهوم غير لائق أمران فاسق فلا حد لقذفه مطلقا ولا للزنا إلا إذا ظهر بها حمل ولم تتعلق به ومجهول حال فحد الزنا كالصالح إن تعلقت سقط وإلا لزمها ولا تحد للقذف إن تعلقت به وإلا حدت والاولى أن يراد بغير اللائق ما يشمل مجهول الحال ثم أعقب الغصب بالتعدي وهو غصب المنفعة أو الجناية على شئ دون قصد تملك ذاته فقال: (والمتعدي جان على بعض غالبا) أي بعض السلعة كخرق ثوب بالخاء المعجمة وكسر صحفة أي كسر بعضها ومن غير الغالب قد يكون التعدي على جميع السلعة كحرق الثوب بالحاء المهملة وكسر جميع الصحفة وقتل الدابة ومنه تعدي المكترى والمستعير المسافة المشترطة واستعمال دابة مثلا بغير إذن ربها ورضاه لان المقصود بالتعدي إنما هو المركوب والاستعمال الذي هو المنفعة دون تملك الذات والذات تابعة لذلك لا مقصودة بالتعدي فليتأمل

[ 460 ]

ثم أشار إلى أن المتعدي يضمن قيمة السلعة في الفساد الكثير إن شاء المالك دون اليسير فإنه يضمن نقصها فقط بقوله: (فإن أفات المقصود) مما تعدى عليه والمتبادر من أفات العمد مع أن الخطأ كذلك فكان الاولى حذف الهمزة (كقطع ذنب دابة ذي هيئة) وحشمة كأمير وقاض ودابة مضاف لذي والمراد من شأنها أن تكون لذي الهيآت سواء كان صاحبها ذا هيئة أم لا فالعبرة بحالها لا حال مالكها فقطع ذنبها مفيت للمقصود منها بخلاف قطع بعضه أو نتف شعره (أو) قطع (أذنها أو طيلسانه) مثلث اللام (أو) قطع (لبن شاة هو المقصود) الاعظم منها (وقلع عيني عبد أو) قطع (يديه فله) أي للمالك (أخذه ونقصه) أي مع أرش النقص (أو قيمته) سليما يوم التعدي ويتركه للمتعدي (وإن لم يفته) أي لم يفت المقصود (فنقصه) فقط أي يأخذ ما نقصه مع أخذه وليس له تركه وأخذ قيمته، ومثل لما لم يفته بقوله: (كلبن بقرة) أو شاة ليس هو المقصود الاعظم منها كو) قطع (يد عبد أو عينه) إلا أن يكون صانعا أو ذا يد فقط أو عين فله أخذ قيمته (وعتق عليه) أي على المتعدي (إن قوم) عليه وأخذ سيده قيمته لا إن أخذه ونقصه فلا يعتق ويدخل في قوله أن قوم ما إذا تراضيا على التقويم فيما لا يجب فيه تقويم جناية عمد فيها شين قصد ولم تفت المقصود (ولا منع لصاحبه) من التقويم أي ليس لسيد العبد أن يمنع الجاني من تقويمه ويختار أخذه مع نقصه (الفاحش) أي المفيت للمقصود حتى يحرم العبد من العتق (على الارجح) عند ابن يونس بل يلزمه أخذ قيمته ليأخذه الجاني فيعتق عليه فيجبره الحاكم على أخذ قيمته ويجبر الجاني على دفعها ليعتق عليه. وهذا مقابل لقوله فله أخذه ونقصه أو قيمته وخاص بالجناية على من يعتق بالمثلة

[ 461 ]

والمذهب الاول وهو أن ربه يخير في الفاحش مطلقا في العبد وغيره (ورفا) الجاني (الثوب مطلقا) كانت الجناية عليه عمدا أو خطأ أفاتت المقصود حيث أراد ربه أخذه ونقصه أم لم تفته ثم ينظر إلى أرش النقص بعده رفوه (وفي أجرة الطبيب قولان) قيل تلزم الجاني على حر أو رقيق خطأ ليس فيه مال مقرر أو عمدا لا يقتص منه لمانع وليس فيه مال مقرر أيضا. (درس) فصل (وإن زرع) غاصب لارض أو لمنفعتها (فاستحقت) أي الاض بمعنى قام مالكها وليس المراد به الاستحقاق المعروف الذي هو رفع ملك شئ بثبوت ملك قبله، إذ الكلام في الغاصب والمتعدي (فإن لم ينتفع بالزرع) بأن لم يبلغ حد الانتفاع به ظهر أو لم يظهر (أخذ بلا شئ) في مقابلة البذر أو العمل وإن شاء أمره بقلعه (وإلا) بأن بلغ حد الانتفاع به ولو لرعى (فله) أي للمستحق (قلعه) أي أمر ربه بقلعه وتسوية الارض (إن لم يفت وقت ما تراد) الارض (له) مما زرع فيها خاصة كقمح أو فول ويحتمل مما زرع فيها وغيره كما قاله ابن رشد وهو ظاهر المصنف ولكن الاول أرجح، وأشار لقسيم قوله فله قلعه وهو الشق الثاني من التخيير بقوله: (وله أخذه بقيمته) مقلوعا (على المختار) بعد إسقاط كلفة قلعه لو قلع

[ 462 ]

إذا كان الغاصب شأنه أن لا يتولاه كما تقدم (وإلا) بأن فات وقت ما تراد له (فكراء السنة) يلزم الغاصب، ثم شبه في كراء السنة لا بقيد فوات إلا بان قوله: (كذي شبهة) من مشتر ووارث ومكتر منهما أو من غاصب ولم يعلموا بالغصب والمعنى أن من زرع أرضا بوجه شبهة بأن اشتراها أو ورثها أو اكتراها من غاصب ولم يعلم بغصبه ثم استحقها ربها قبل فوات ما تراد له تلك الارض فليس للمستحق إلا كراء تلك السنة وليس له قلع الزرع لان الزارع غير متعد فإن فات الا بان فليس للمستحق على الزارع شئ لانه قد استوفى منفعتها والغلة لذي الشبهة والمجهول للحكم كما يأتي فقد علم أن التشبيه في لزوم كراء السنة فقط لا بقيد فوات الا بان (أو جهل حاله) أي حال الزارع هل هو غاصب أم لا فكالتي قبلها حملا له على أنه ذو شبهة إذ الاصل في الناس عدم العداء (وفاتت) الارض (بحرثها) قبل زرعها ومعنى الفوات أن الكراء لا ينفسخ (فيما بين مكر) للارض (ومكتر) منه بكراء معين كعبيد فاستحق الكراء وليس للمكري إذا أخذ المستحق شيئه منه إلا الرجوع على المكتري بكراء أرضه وتبقى الارض له كما كانت أولا، فإن استحق قبل الحرث انفسخ الكراء وأخذ المكري أرضه ولا يصح حمل كلامه على استحقاق الارض لانه إذا استحقت الارض لم يبق للمكري كلام، حرثها المكتري أم لا، وبقي الكلام بين مستحق الكراء والمكتري بينه بقوله: (وللمستحق) لكراء الارض (أخذها) أي الارض من المكتري إذا سلم الكراء للمكري (ودفع كراء الحرث) للمكتري

[ 463 ]

(فإن أبى) المستحق من دفع ما ذكر للمكتري (قيل له) أي للمكتري (أعط) المستحق (كراء سنة) أو سنتين (وإلا أسلمها) بحرثها مجانا (بلا شئ) وعلى هذا فقوله وللمستحق الخ من تتمة ما قبله ويحتمل أنه في استحقاق الارض والاولى جعله شاملا لهما فيكون أول الكلام في استحقاق الكراء وقوله وللمستحق الخ في استحقاقه حيث أجاز المستحق عقد الاجازة وفي استحقاق الارض (وفي سنين) أي وإذا أجر الارض من هي في يده وهو ذو شبهة مدة سنين أو شهور أو بطون ثم استحقت وفات الا بان فلا شئ له من الاجرة فيما مضى لان ذا الشبهة يفوز بالغلة و (يفسخ) العقد إن شاء (أو يمضي) في الباقي (إن عرف النسبة) أي نسبة ما ينوب الباقي من الاجرة لتكون الاجارة بثمن معلوم فإن لم تعلم بأن كانت تختلف الاجرة لاختلاف الارض في تلك السنين ولم يوجد من يعرف التعديل تعين الفسخ ولا يجوز الامضاء (ولا خيار للمكتري) بل يلزمه العقد (للعهدة) أي لاجلها، والمراد عهدة الاستحقاق أي الاستحقاق الطارئ بعد الاول أي أن المستحق إذا أمضى الكراء فلا كلام للمكتري في فسخه خوفا من طرو استحقاق آخر، فاللام للتعليل وهو علة للمنفي أي أن خيار المكتري لاجل خوف طرو استحقاق آخر منتف فليس له أن يقول أنا لا أرضى إلا بأمانة الال لملائه مثلا ولا أرضى بالثاني لانها إذا استحقت مرة أخرى لم أجد من أرجع عليه لعسر المستحق (وانتقد) المستحق حصته من المكتري لما بقي من المدة أي قضى له بأخذ أجرة ما بقي من مدة الاجارة بشرطين أشار لاولهما بقوله

[ 464 ]

(إن انتقد الاول) وهو المكري أي إن كان أخذ جميع الاجرة عن مدة الاجارة وحينئذ فيلزمه رد حصة ما بقي من المدة للمكتري وإلى ثانيهما بقوله: (وأمن هو) أي المستحق بأن لا يكون عليه دين محيط ولا يخشى منه فرار أو مطل وإلا لم ينتقد إلا أن يأتي بحميل ثقة (والغلة لذي الشبهة) من مشتر ومكتر من غاصب لم يعلما بغصبه لا وارثه مطلقا كموهوبه إن أعسر الغاصب ولا من أحيا أرضا يظنها مواتا فلا غلة لهم ولذا قال أبو الحسن الغلة لا تكون لكل ذي شبهة (أو المجهول) حاله هل هو غاصب أو هل واهبه غاصب أم لا (للحكم) بالاستحقاق على من هي بيده ثم تكون للمستحق، فاللام في للحكم للغاية ثم مثل لذي الشبهة بقوله: (كوارث) من غير غاصب بل من ذي شبهة أو مجهول أو من مشتر من نحو غاصب وأما وارث الغاصب فلا غلة له اتفاقا (وموهوب) من غير غاصب أو منه إن أيسر الغاصب لا إن أعسر فلا غلة لموهوبه (ومشتر منه) أي من الغاصب (إن لم يعلموا) أي تحقق عدم علمهم أو جهل علمهم لحملهم على عدم العلم فالغلة لهم إلى يوم الحكم بها للمستحق فإن علموا فلا غلة لهم بل تكون للمستحق (بخلاف ذي دين) طرأ (على وارث) فلا غلة للوارث المطرو عليه بل يأخذ منه رب الدين الموروث وغلته أي أن الوارث

[ 465 ]

إذا ورث عقارا كدار واستغله ثم طرأ دين على الميت فإن الوارث يرد الغلة حيث كان الدين يستوفيها فهو مخرج من قوله والغلة لذي الشبهة ولو قال بخلاف وارث طرأ عليه ذو دين كإن أنسب (كوارث طرأ على مثله) فلا غلة للوارث والمراد أنه لا يختص بالغلة بل يقاسمه أخوه الطارئ فيها ولو قال طرأ عليه مثله كان أوضح (إلا أن ينتفع) المطرو عليه بنفسه من غير كراء كأن يسكن الدار أو يركب الدابة أو يزرع الارض فلا رجوع عليه بشرط أن يكون عالما بالطارئ وأن يكون في نصيبه ما يكفيه

[ 466 ]

وأن لا يكون الطارئ يحجب المطرو عليه وهذه الشروط تفهم من المصنف بالتأمل وأن يفوت الا بان فيما يعتبر فيه إبان (وإن غرس) ذو الشبهة (أو بني) وقام عليه المستحق (قيل للمالك أعطه قيمته قائما) منفردا عن الارض (فإن أبى) المالك (فله) أي الغارس أو أباني (دفع قيمة الارض) بغير غرس وبناء (فإن أبى فشريكان بالقيمة) هذا بقيمة أرضه وهذا بقيمة غرسه أو بنائه ويعتبر التقويم (يوم الحكم) لا يوم الغرس والبناء (إلا) أن تكون الارض (المحبسة)

[ 467 ]

على معينين أو غيرهم تستحق بعد غرسها أو بنائها (فالنقض) بضم النون متعين لربه بأن يقال له اهدم بناءك وخذه ودع الارض لمستحقيها إذ ليس ثم من يعطيه قيمته قائما إلا أن يكون في بقائه منفعة للوقف ورأى الناظر إبقاءه فله دفع قيمته منقوضا من ريع الوقف إن كان له ريع فإن لم يكن له ريع ودفعها من عنده كان متبرعا ولحق الغرس أو البناء بالوقف كما لو بني أو غرس هو أو غيره بإذنه ولا يكون مملوكا ولا لغيره، اللهم إلا أن يتعطل الوقف بالمرة ولم يكن هناك ريع له يقيمه ولم يمكن إجارته بما يقيمه فأذن الناظر لمن يبنى أو يغرس في مقابلة شئ يدفعه لجهة الوقف أولا بقصد إحياء الوقف على أن ما بناه أو غرسه يكون له ملكا ويدفع حكرا معلوما في نظير الارض الموقوفة لمن يستحقه من مسجد أو آدمي فلعل هذا يجوز إن شاء الله تعالى ويسمى البناء والغرس حينئذ حلوا يملك ويباع ويورث ويوقف على ما أفتى به الناصر اللقاني غير هذا ممنوع وهذا تساهل الناس في هذا الزمان تساهلا كثيرا وخرجوا عن قانون الشريعة فاحذرهم، والله الموفق للصواب (وضمن) مشتر لامة من نحو غاصب لم يعلم بتعديه فأولدها (قيمة) الامة (المستحقة) منه لمالكها المستحق ويرجع بثمنها على بائعها كان قدر القيمة أو أقل أو أكثر ولا يرجع ربها على الغاصب بما بقي من الثمن إن زاد على القيمة التي أخذت من المستحق منه على ما يفيده عبد الحق في نكته وهو الحق لان قيمتها قامت مقامها (و) ضمن قيمة (ولدها) أيضا إن كان حرا بأن كان من سيدها الحر فإن كان رقيقا بأن كان من غير سيدها أو سيدها العبد فله أخذه وأخذها وتعتبر القيمة (يوم الحكم) لا يوم الاستحقاق ولا يوم الوطئ (و) إن قتل الولد خطأ ضمن أبوه للمستحق (الاقل) من قيمته يوم قتله ومن ديته (إن أخذ) الاب له (دية) وكذا إن عفا على الارجح وأما العمد فإن اقتص الاب فلا شئ للمستحق

[ 468 ]

وإن عفا فلا شئ عليه وللمستحق الرجوع على القاتل بالاقل من القيمة والدية وإن صالح بشئ قدر القيمة أو أكثر رجع بالاقل من القيمة ومما صالح به وإن صالح بأقل من القيمة والدية أخذه ورجع على الجاني بالاقل من باقي القيمة أو الدية (لا صداق حرة) اشتراها على أنها أمة ووطئها فتبين أنها حرة فلا يضمنه لها (أو غلتها) إذا استخدمها أو آجرها فلا يضمنها (وإن هدم مكتر) من ذي شبهة دارا مثلا (تعديا) بأن كان بغير إذن المكري فاستحقت (فللمستحق) على المتعدي بالهدم (النقض) إن وجد (وقيمة) نقض (الهدم) أي ما نقضه الهدم فيقال ما قيمة الدار مثلا قائمة ؟ فإن قيل عشرة قيل وما قيمة البقعة والانقاض فإذا قيل خمسة رجع المستحق على المتعدي بخمسة بعد أخذ الانقاض والبقعة إن باع النقض هادمه كان عليه للطالب إن شاء الثمن الذي أخذه فيه أو قيمته وهذا إن فات عند المشتري وإلا فله نقض البيع وأخذ الانقاض وإجازته وأخذ ثمنه مع ما نقصه الهدم وبالغ على أن للمستحق النقض وقيمة الهدم بقوله: (وإن أبرأه مكريه) من الهدم قبل ظهور الاستحقاق وشبه في عدم نفع البراءة قوله: (كسارق عبد) من شخص أبرأه المسروق منه (ثم استحق) العبد فللمستحق الرجوع على السارق ولا رجوع له على المبرئ (بخلاف مستحق مدعي حرية) استعمله إنسان فلمن استحقه برق الرجوع على من استعمله بأجرة استعماله (إلا القليل) كسقي دابة وشراء شئ تافه فلا رجوع له به وهذا مخرج من قوله أو غلتها فلو قدمه عنده كان أبين ولا يصح إخراجه مما قبله وظاهر المصنف سواء استعمله بأجرة أم لا ولو قبضها وأتلفها وهو قول عبد الحق والاظهر أنه إن أقبضها له لم يرجع المستحق عليه للشبهة (وله) أي للمستحق قطعة أرض (هدم مسجد)

[ 469 ]

بنى فيها ولو طال الزمن واشتهر بالمسجدية وله إبقاؤه مسجدا وأخذ قيمة عرصته وليس له دفع قيمة البناء للباني لما فيه من بيع الحبس لان البناء خرج لله وقفا وسواء بناه بشبهة أو كان غاصبا عند ابن القاسم وإذا هدمه جعلت في مسجد آخر أو حبس وليس له بيعها ولا جعلها في غير ذلك وخص ذلك سحنون بما إذا كان الباني غاصبا وأما إن كان ذا شبهة فليس له هدمه ويقال للمستحق أعطه قيمة بنائه قائما فإن أبى قيل للباني أعطه قيمة أرضه وكل من استولى عليه أبقاه وإذا أخذ الباني قيمة بنائه صرفه في مسجد أو حبس ورجح ما لسحنون أيضا (وإن استحق بعض) من متعدد اشترى صفقة واحدة (فكالمبيع) المعيب فإن كان وجه الصفقة نقضت ولا يجوز له التمسك بالباقي وإن كان غير وجهها جاز التمسك به (ورجع) حينئذ (للتقويم) لا للمسمى من الثمن فيقال ما قيمة هذا الباقي ؟ فإذا قيل ثماني قيل وما قيمة المستحق ؟ فإذا قيل اثنان رجع المشتري على بائعه بخمس الثمن الذي دفعه له وقد قدم هذه المسألة في فصل الخيار وأعادها هنا لان هذا المحل محلها إلا أن المصنف أجحفها كما ترى وتممها هناك وفي نسخة فكالمعيب وهي مفسرة للمراد من النسخة المتقدمة (وله) أي للمشتري (رد أحد عبدين) اشتراهما صفقة (استحق أفضلهما) أي أجودهما وهو ما فاق نصف القيمة (بحرية)

[ 470 ]

وله التمسك بالباقي بجميع الثمن أو أن اللام بمعنى علي فلا يخالف قوله في الخيار ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره وشبه بقوله وإن استحق بعض فكالمعيب قوله: (كأن صالح) البائع (عن عيب) قديم بعبد مثلا اشترى منه به ثم اطلع عليه (بآخر) أي بعبد آخر وصار المشتري مالكا للعبدين ثم استحق أحدهما فإن كانا متساويين أو استحق الادنى رجع بما ينوب المستحق ولزم الآخر وإن استحق الاجود رد الآخر (وهل يقوم) العبد (الاول) مع الثاني المأخوذ في العيب (يوم الصلح) لانه يوم تمام قبضهما (أو يوم البيع ؟ تأويلان) الراجح الاول وأما العبد الثاني فيقوم يوم الصلح قطعا (وإن صالح) مقر بشئ عما أقر به بشئ آخر من عرض أو مثلي (استحق ما بيد مدعيه) أي مدعي الشئ المقر به وما بيده هو المصالح به (رجع) المقر له (في مر به لم يفت وإلا) بأن فات وإن بحوالة سوق (ففي عوضه) أي قيمته إن كان مقوما أو مثله إن كان مثليا (كإنكار على الارجح) تشبيه في الرجوع بالعوض يعني أن من ادعى على آخر بشئ فأنكره ثم صالحه بشئ فاستحق من يد المدعي رجع بعوضه لا بعين المدعي به إن كان قائما أو عوضه إن فات إذ لم يتقرر له شئ يرجع به أو بعوضه (لا إلى الخصومة) بينه وبين المنكر الذي صالحه بشئ استحق من يده إذ الخصومة قد انقضت بالصلح فما بقي إلا عوض ما صالح به (و) إن استحق (ما بيد المدعى عليه ففي الانكار يرجع) المنكر على المدعي (بما دفع) له إن لم يفت (وإلا) بأن فات (ف‍) يرجع (بقيمته) إن كان مقوما وإلا فبمثله (و) إن استحق ما بيد المدعى عليه (في الاقرار لا يرجع) المقر على المدعي بشئ لاعترافه أنه ملكه وأنه أخذه منه المستحق ظلما (كعلمه صحة ملك بائعه) تشبيه في عدم الرجوع أي أن من اشترى سلعة وهو عالم بصحة ملك بائعها فاستحقت من المشتري

[ 471 ]

فلا رجوع له على البائع لعلمه أن المستحق ظالم في أخذها منه وفي نسخة لعلمه باللام فيكون علة لما قبله ونسخة الكاف أولى لافادتها مسألة مستقلة (لا إن) لم يعلم صحة ملك بائعه ولو أتى بعبارة تشعر بصحة ملكه كأن (قال داره) أو عبده اشتريته منه فله الرجوع إن استحقت منه على بائعه (و) رجع المستحق منه (في) بيع (عرض بعرض) استحق أحدهما (بما خرج) من يده إن كان باقيا (أو قيمته) إن لم يوجد، ومراده بالعرض ما قابل النقد الذي لا يقضي فيه بالقيمة فيشمل الحلي فإنه يقضي فيه بالقيمة وقوله: عرض أي معين وأما غير المعين فليس فيه إلا الرجوع بالمثل (إلا نكاحا) صدقها فيه عبدا مثلا فاستحق من يدها (وخلعا) على نحو عبد فاستحق منه (وصلح) دم (عمد) على إقرار أو إنكار بعبد أو شقص فاستحق (و) إلا عبدا أو شقصا (مقاطعا به عن عبد) أي مأخوذا عن عبد اشترى نفسه من سيده به فاستحق من يد السيد فالعتق ماض ويرجع السيد عليه بعوضه إن كان المقاطع به موصوفا أو معينا وهو في ملك غير العبد وأما معين في ملك العبد فلا رجوع للسيد بشئ إذا استحق لانه كمال انتزعه منه ثم أعتقه (أو) مقاطعا به عن كتابة (مكاتب) فاستحق (أو) مصالحا به عن (عمرى) لدار أي أن المعمر بالكسر صالح المعمر بالفتح بعبد مثلا في نظير العمري فاستحق من المعمر بالفتح فلا رجوع للمستحق منه في هذه المسائل السبع بالذي خرج منه فلا ترجع الزوجة في بضعها بأن يفسخ النكاح في الاولى ولا الزوج بالعصمة في الثانية ولا القصاص في الثالثة وهكذا بل بعوض ما استحق من يده واحترز بصلح العمد

[ 472 ]

عن صلح الخطأ بشئ استحق من آخذه فإنه يرجع للدية ومثل الاستحقاق في هذه السبع الاخذ بالشفعة والرد بالعيب فالصور إحدى وعشرون حاصلة من ضرب الثلاث في السبع ومعنى الرجوع في الشفعة أن الشفيع يأخذ الشقص بقيمته ويدفعها للمأخوذ منه الشقص كالزوجة في الاولى والزوج في الثانية وهكذا (وإن أنفذت وصية) ميت (مستحق) بفتح الحاء (برق) أي استحقت رقبته بعد موته برق وقد كان أوصى بوصايا أنذها وصية قبل الاستحقاق (لم يضمن وصي) صرف المال فيما أمر بصرفه فيه وإلا ضمن (و) لا (حاج) حج عنه بأجرة من تركته كما أوصى (إن عرف) الميت أيام حياته أي اشتهر بين الناس (بالحرية) ولم يظهر عليه شئ من أمارات الرق بل ولو جهل حاله على الارجح لان الاصل في الناس الحرية والشرط راجع للوصي والحاج لكن رجح أن الحاج إذا عينه الميت لم يضمن وإن لم يعرف بالحرية وعليه فيحمل قوله وحاج على ما إذا عينه الوصي لا الميت (وأخذ السيد) المستحق للميت ما كان باقيا من تركته لم يبع و (ما بيع و) هو قائم بيد المشتري (لم يفخت بالثمن) الذي اشتراه به المشتري ولا ينفض البيع فيدفع السيد الثمن للمشتري ويرجع به على الوصي الذي باعه به إن كان باقيا بيده أو صرفه في غير ما أمر به شرعا وإلا لم يرجع عليه بشئ كما تقدم (كمشهود بموته) تصرف وارثه أو وصية في تركته وتزوجت زوجته ثم قدم حيا (إن عذرت بينته) الشاهدة بموته في دفع تعمد الكذب عنها بأن رأته صريعا في المعركة فظنت موته أو مطعونا فيها ولم يتبين لها حياته أو نقلت عن غيرها فإنه يأخذ ما وجد من ماله ويأخذ ما بيع بالثمن إن كان قائما بيد المشتري لم يفت (وإلا) بأن لم يعرف الاول بالحرية ولم تعذر بينة الثاني (فكالغاصب) أي فالآخذ لشئ كالغصب ولو قال كالمشتري من الغاصب لطابق النقل فيأخذ ربه ما وجد إن شاء وإن شاء أخذ الثمن وسواء فات أو لم يفت وترد له زوجته ولو دخل بها غيره ثم ذكر قسيم قوله لم يفت فيما قبل وإلا بقوله: (وما فات) بيد المشتري في المسألتين (فالثمن) يرجع به للمستحق للميت والمشهود بموته

[ 473 ]

على الوصي إن لم يصرفه فيما أمر به شرعا والمراد بالفوات هنا ذهاب العين أو تغير الصفة كما أشار له بقوله: (كما لو دبر) المشتري العبد وأولى إن أعتقه (أو كبر صغير) عنده فيتعين أخذ الثمن بخلاف قوله وإلا فكالغاصب فله أخذه أو الثمن ولو أعتقه أو كاتبه أو أولدها فله أخذها وقيمة الولد فلذا قال فكالغاصب. (درس) باب في الشفعة وأحكامها وما تثبت فيه وما لا تثبت فيه (الشفعة) بضم الشين وسكون الفاء (أخذ شريك) أي استحقاقه الاخذ أخذ بالفعل أم لم يأخذ بدليل قولهم له الآخذ بالشفعة فالاخذ كضده أي الترك عارض لها والعارض لشئ غير ذلك الشئ المعروض فالاخذ أي استحقاقه جنس وإضافته للشريك خرج به استحقاق أخذ الدائن دينه والمودع وديعته والموقوف عليه منابه من ريع الوقف ونحوهم (ولو) كان الشريك (ذميا باع) شريكه (المسلم) فللذمي الاخذ من المشتري الذمي أو المسلم وخص الذمي لانه المتوهم لان المسلم إذا باع نصيبه لذمي كانت المخاصمة بين ذميين فيتوهم أن لا نتعرض لهما وعلى هذا فما قبل المبالغة خمس صور لان الشريكين إما مسلمان باع أحدهما لمسلم أو ذمي وإما ذميان باع أحدهما لمسلم وإما مسلم وذمي باع الذمي لمسلم أو المسلم لمسلم وصورة المبالغة سادسة والسابعة قوله: (كذميين تحاكموا إلينا) يعني أنه إذا كان كل من البائع والمشتري والشفيع الذي هو شريك البائع ذميا فلا تقضي للشفيع بالشفعة إلا إذا ترافعوا إلينا راضين بحكمنا بخلاف الصور الست التي قبلها فثابتة وإن لم يترافعوا إلينا في كلام المصنف مسامحة لان البائع لا دخل له، لكن حمله على الجمع الاشارة إلى أنه

[ 474 ]

لا يتوقف الحكم على رضا الشفيع والمشتري إلا إذا كان كل من الثلاثة ذميا (أو) كان الشفيع (محبسا) لحصته قبل بيع شريكه فله الاخذ بالشفعة (ليحبس) الشقص المأخوذ أيضا قال فيها دار بين رجلين حبس أحدهما نصيبه على رجل وولده وولد ولده فباع شريكه في الدار نصيبه فليس للذي حبس ولا للمحبس عليهم أخذ بالشفعة إلا أن يأخذ المحبس فيجعله في مثل ما جعل نصيبه الاول انتهى وهذا إذا لم يكن مرجعها له وإلا فله الاخذ ولو لم يحبس كأن يوقف على عشرة مدة حياتهم أو يوقف مدة معينة فله الاخذ مطلقا (كسلطان) له الاخذ بالشفعة لبيت المال قال سحنون في المرتد يقتل وقد وجبت له شفعة أن للسلطان أن يأخذها إن شاء لبيت المال وكذا لو ورثت بنت مثلا من أبيها نصف دار والنصف الثاني ورثه السلطان لبيت المال فباعت البنت نصيبها فللسلطان الاخذ لبيت المال (لا محبس عليه) أي ليس له أخذ بالشفعة (ولو ليحبس) مثل ما حبس عليه إلا أن يكون مرجع الحبس له كمن حبس على جماعة على أنه إذا لم يبق فيهم إلا فلان فهي له ملك (وجار) لا شفعة له (وإن ملك تطرقا) أي انتفاعا بطريق الدار التي بيعت كمن له طريق في دار يتوصل بها إلى داره فبيعت تلك الدار فلا شفعة له وكذا لو ملك الطريق كما يأتي في قوله وممر قسم متبوعه (وناظر وقف) لا أخذ له بالشفعة لانه لا ملك له إلا أن يجعل له الواقف الاخذ ليحبس (وكراء) أي لا شفعة في كراء له وهو صادق بصورتين: الاولى أن يكتري شخصان دارا ثم يكري أحدهما حصته والثانية أن تكون دار بين شخصين فيكري أحدهما حصته

[ 475 ]

فلا شفعة لشريكه (وفي ناظر الميراث قولان) بالاخذ بالشفعة لبيت المال وعدمه إن ولي على المصالح المتعلقة بأموال بيت المال مع السكوت عن أخذه بالشفعة وعدم أخذه فإن جعل له السلطان الاخذ بها كان له الاخذ اتفاقا وإن منع منه فليس له الاخذ اتفاقا (ممن تجدد ملكه) متعلق بأخذ أي ممن طرأ ملكه على الآخذ أي مريد الاخذ فلو ملكا العقار معا بمعاوضة فلا شفعة لاحدهما على صاحبه إلا إذ باع أحادهما لاجنبي فللآخر الاخذ حينئذ (اللازم) صفة لملك احترز به ممن تجدد ملكه بمعاوضة لكن يملك غير لازم كبيع الخيار فلا شفعة فيه إلا بعد مضيه ولزومه وسواء كان الخيار لاحد المتبايعين أولهما أو لاجنبي واحترز به أيضا عن بيع المحجور بلا إذن وليه (اختيارا) احترز به عمن تجدد ملكه بلا اختيار كالارث فلا شفعة (بمعاوضة) ولو غير مالية كخلع ونكاح فإن تجدد بغير معاوضة كهبة وصدقة فلا شفعة له (ولو) كان تجدد الملك بالمعاوضة لعقار (موصي ببيعه للمساكين) أي لاجلهم أي لاجل تفرق ثمنه عليهم ففيه الشفعة للورثة إذا كان شقصا أوصى الميت ببيعه من الثلث ليفرق ثمنه (على الاصح والمختار) لدخول الضرر عليهم والميت أخر البيع لوقت لم يقع فيه البيع إلا بعد ثبوت الشركة وهو بعد الموت، وقال سحنون لا شفعة لان بيع الوصي كبيع الميت (لا) شفعة لوارث من معين (موصي له ببيع جزء) من دار الميت من ثلثه والثلث يحمله لان الميت

[ 476 ]

قصد نفع الموصي له ويجب تقييده بما إذا كانت كلها للميت كما أشرنا له، أما إذا كانت بينه وبين أجنبي أو بينه وبين الوارث لوجب الاخذ بالشفعة لكونه شريكا لا وارثا (عقارا) مفعول لاخذ شريك المضاف لفاعله وهو بيان للمأخوذ بالشفعة والعقار هو الارض وما اتصل بها من بناء وشجر فلا شفعة في حيوان أو عرض إلا تبعا كما يأتي (ولو) كان العقار (مناقلا به) والمناقلة بيع العقار بمثله: وله صور منها أن يكون لشخص حصة من دار ولآخر حصة من أخرى فناقل كل منهما الآخر فلشريك كل منهما الاخذ بالشفعة ممن ناقل شريكه ويخرجان معا من الدارين، ثم أفاد أن شرط العقار الذي فيه الشفعة قبوله القسمة بقوله: (إن انقسم) أي قبل القسمة لا إن لم يقبلها أو قبلها بفساد كالحمام والفرن (وفيها) أي المدونة (الاطلاق) أي أنها تكون فيما ينقسم وغيره لضرر للشركة الطارئة التي هي علة الاخذ بالشفعة وكان عليه أن يزيد لفظ أيضا ليفيد أن الاول فيها أيضا (وعمل به) أي حكم بعض القضاة بالشفعة فيما لا ينقسم لكن في حمام كان بين أحمد بن سعيد الفقيه وشريك له فيه فباع أحمد الفقيه حصته فيه لمحمد بن إسحق فرفعه شريكه لقاضي الجماعة بقرطبة منذر بن سعيد فأحضر الفقهاء وشاورهم فأفتوا بعدمها على قول ابن القاسم فذهب الشريك للامير الناصر لدين الله فقال له نزلت بي نازلة حكم علي فيها بغير قول مالك فأرسل الامير للقاضي يقول له احكم له بقول مالك فأحضر الفقهاء وسألهم عن قول مالك فقالوا مالك يرى الشفعة فحكم له به ولكن المعول عليه هو الاول وإنما اختصت الشفعة بما ينقسم لان ما لا ينقسم إذا طلب الشريك فيه البيع أجبر شريكه عليه معه بخلاف ما ينقسم فانتفى ضرر نقص الثمن فيما لا ينقسم لجبر الشريك على البيع معه، كذا عللوا، وفيه نظر لان الضرر الذي شرعت له الشفعة ضرر الشركة الطارئة على من لم يبع والضرر فيما لا ينقسم ضرر نقص الثمن إذا لم يبع شريكه معه (بمثل الثمن) أي يأخذه الشفيع بمثل الثمن الذي أخذه به المشتري إن كان مثليا (ولو) كان الثمن المأخوذ به (دينا) للمشتري في ذمة البائع (أو قيمته) إن كان الثمن مقوما كعبد وتعتبر القيمة يوم البيع لا يوم الاخذ بالشفعة (برهنه وضامنه) الباء بمعنى مع أي أنه إذا بيع الشقص بثمن في ذمة المشتري وتوثق البائع منه برهن أو ضامن فإن الشفيع لا يأخذه إلا مع رهن مثل رهنه يدفعه للمشتري

[ 477 ]

أو ضامن مثل ضامنه أو ضامن مثل ضامنه يضمنه للمشتري فإن لم يأت بمثل الرهن أو الضامن فلا شفعة له إن أراد أخذه بدين كالمشتري كما هو موضوع المسألة فإن أراد أخذه بنقد فله ذلك (وأجرة دلال و) أجرة (عقد شراء) أي أجرة كاتب الوثيقة (وفي) لزوم غرم (المكس) بأن يغرم للمشتري ما أخذ منه ظلما لانه مدخول عليه ولان المشتري لم يتوصل لشراء الشقص إلا به وعدم لزومه لانه ظلم (تردد) الاظهر الاول (أو قيمة الشقص) بكسر الشين المعجمة وهو النصيب المشفوع فيه وهو عطف على مثل أن يأخذه بمثل الثمن أو بقيمة الشقص إن دفع (في كخلع) بأن دفعته الزوجة لزوجها في نظير خلعه لها أو دفعه الزوج لزوجته في نكاح أو دفعه عبد لسيده في عتقه (و) في (صلح) جناية (عمد) على نفس أو طرف لان الواجب القود بخلاف الخطإ فإن الشفعة فيه بالدية من إبل أو ذهب أو فضة تنجم كالتنجيم على العاقلة (و) يأخذ الشفيع الشقص بقيمته في (جزاف نقد) مصوغ أو مسكوك تعومل به وزنا بيع به الشقص، لكن الراجح في هذا أنه لا يأخذه إلا بقيمة الجزاف (و) أخذ الشقص المشتري مع غيره في صفقة (بما يخصه) من الثمن (إن صاحب غيره) فيقوم الشقص منفردا ثم يقوم على أنه مبيع مع المصاحب له فإذا كانت قيمته وحده عشرة مثلا وقيمته مع المصاحب له خمسة عشر علم أنه يخصه من الثمن الثلثان فيأخذه بثلثي الثمن قل أو كثر أي فلا يقوم كل منهما منفردا خلافا لما يوهمه التتائي

[ 478 ]

وقد يقال الوجه مع التتائي فتدبره (ولزم المشتري الباقي) وهو الغير المصاحب للشقص وإن كانت قيمته أقل من قيمة الشقص (و) إذا بيع الشقص مؤجلا أخذه الشفيع (إلى أجله) الذي وقع تأجيل الثمن إليه (إن أيسر) الشفيع بالثمن يوم الاخذ ولا يلتفت ليسره يوم حلول الاجل في المستقبل (أو) لم يوسر ولكن (ضمنه ملئ) أو أتى برهن ثقة فلو لم يقم الشفيع حتى حل الاجل وطلب ضرب أجل كالاول فهل يجاب إلى ذلك أو لا ؟ خلاف الراجح الاول لان الاجل له حصة من الثمن (وإلا) يكن الشفيع موسرا ولا ضمنه ملئ (عجل) الشفيع (الثمن) للمشتري ولو ببيع الشقص لاجنبي كما يأتي للمصنف فإن لم يعجله فلا شفعة له (إلا أن يتساويا) أي الشفيع والمشتري (عدما) فلا يلزم الشفيع حينئذ الاتيان بضامن ويأخذ الشقص بالشفعة إلى ذلك الاجل (على المختار) فلو كان الشفيع أشد عدما لزمه الاتيان بحميل فإن أبى ولم يأت بالدين أسقط الحاكم شفعته (ولا يجوز) للمشتري (إحالة البائع به) أي بالثمن على الشفيع لان الحوالة إنما تكون بدين حال ولما فيه من بيع دين بدين لان البائع ترتب له في ذمة المشتري دين باعه بدين على الشفيع فلو لم تقع الحوالة إلا بعد حلول المحال به جازت (كأن أخذ) الشفيع (من أجنبي مالا ليأخذ) الشقص من المشتري بالشفعة (ويربح) المال الذي تأخذه ابتداء أو يربح في بيعه له بأن يبيعه له زيادة على ما أخذه به فلا يجوز لانه من باب أكل أموال الناس بالباطل وكذا لا يجوز أن يأخذ ليهب أو يتصدق فلا يجوز الاخذ إلا ليتملك فلو قال كأخذه لغيره لكان أخصر وأشمل فإن أخذ لغيره سقطت شفعته ولذا قال: (ثم لا أخذ له) بعد ذلك وأما إن أخذ ليبيع فقولان

[ 479 ]

بالجواز وعدمه الاظهر الثاني (أو باع قبل أخذه) بالفعل لم يجز لانه باع قبل أن يملك ولكن لا تسقط بذلك شفعته ولذا أخره عن قوله ثم لا أخذ له (بخلاف أخذ مال) من المشتري (بعده) أي بعد الشراء (ليسقط) شفعته فيجوز ثم شبه بقوله عقارا قوله: (كشجر) مشترك (وبناء) مشترك (بأرض حبس) على البائع وشريكه في الشجر أو البناء أو على غيرهما (أو) بأرض شخص (معير) باع أحد الشركاء نصيبه من الشجر أو البناء الكائنين في تلك الارض فلشريكه الآخر الاخذ بالشفعة وهذه المسألة إحدى مسائل الاستحسان الاربعة والثانية الشفعة في الثمار الآتية هنا والثالثة القصاص بشاهد ويمين والرابعة

[ 480 ]

أن الانملة من الايهام فيها خمس من الابل وسيأتيان في الجراح (وقدم المعير) على الشفيع في أخذه لا بالشفعة بل لدفع الضرر (بنقضه) أي بقيمته منقوضا (أو ثمنه) الذي اشتراه به أي بالاقل منهما فأو للتخيير وهذا (إن مضى ما) أي زمن (يعار له) وهذا شامل لما إذا كانت مطلقة ومضى ما تعار له عادة أو مقيدة ومضى ما قيدت به (وإلا) يمضي ما تعار له عادة أو الاجل المحدود (فقائما) أي فيأخذه بقيمته قائما أي أو ثمنه أي بالاقل منهما، وهذا ظاهر في المطلقة، وأما المقيدة بزمن لم ينقض وقد دخل البائع مع المشتري على البقاء أو السكت فالشفعة للشريك دون المعير حتى تنقضي مدتها فيأخذه بالاقل من ثمنه أو قيمته منقوضا فإن دخل معه على الهدم قدم المعير بقيمته منقوضا أو ثمنه كالاول وقوله وقدم المعير أي ما لم يسقط حقه فإن أسقط حقه أخذه الشفيع بالثمن (وكثمرة) باع أحد الشريكين نصيبه منها فللآخر أخذه بالشفعة وشمل قوله وكثمرة الفول الاخضر كما ذكره ابن عرفة وقيده بعضهم بالذي يزرع ليؤكل أخضر (ومقثأة) ويدخل فيه القرع (وباذنجان) بفتح المعجمة وكسرها فيها الشفعة (ولو) بيعت (مفردة) عن الاصل في الثمرة وعن الارض فيما بعدها (إلا أن تيبس) الثمرة بعد العقد وقبل الاخذ بالشفعة فلا شفعة فيها وكذا إذا وقع العقد عليها وهي يابسة كما في المدونة (و) لو باع أحد الشريكين الاصول وعليها ثمرة قد أزهت أو أبرت قبل البيع واشترطها المشتري لنفسه ولم يأخذ الشفيع بالشفعة حتى يبست وقلنا بسقوط الشفعة حينئذ فيها فإن أخذ أصلها بالشفعة (حط) عنه (حصتها) أي ما ينوبها من الثمن (إن أزهت أو أبرت) وقت البيع لان لها حصة حينئذ من الثمن ويأخذ الاصل بما ينوبه (وفيها) أي أيضا (أخذها) بالشفعة (ما لم تيبس أو تجذ وهل هو) أي ما في الموضعين (خلاف) لانه قال فيها مرة إلا أن تيبس ومرة ما لم تيبس أو تجذ وهو يفيد أن الجذاذ قبل اليبس مفوت كاليبس أو وفاق بحمل الاول على ما إذا اشتراها مفردة عن الاصل فالشفعة ما لم تيبس فإن جذت قبل اليبس فله أخذها، والثاني إذا اشتراها مع الاصل فالشفعة ما لم تيبس أو تجذ ولو قبل اليبس (تأويلان) ثم ذكر قسيم قوله وحط حصتها إن أزهت أو أبرت بقوله: (وإن اشترى أصلها فقط)

[ 481 ]

وليس فيها وقت الشراء أو ثمرة لم تؤبر (أخذت) بالشفعة مع الاصول إن لم تؤبر عند المشتري بل (وإن أبرت) عنده ما لم تيبس عنده أو تجذ وإلا فاز بها المشتري وأخذ الشفيع الاصول بالثمن ولا يحط عنه حصتها منه (ورجع) المشتري على الشفيع (بالمؤونة) من سقي وعلاج ولو زاد على قيمتها (وكبئر) أي عين مشتركة (لم تقسم أرضها) أي المشتركة التي تسقي بها وتزرع بمائها إذا باع أحد الشريكين حصته في البئر أو العين خاصة أو مع الارض فالشفعة (وإلا) بأن قسمت أرضها وبقيت البئر مشتركة فباع الشريك حصته منها (فلا) شفعة لان قسم الارض يمنع الشفعة كذا في المدونة وفي العتبية له الشفعة واختلف هل ما في الكتابين خلاف لان ظاهرها عدم الشفعة مع القسم ولو تعددت الآبار وظاهر العتبية الشفعة ولو اتحدت البئر أو وفاق بحمل ما فيها على البئر الواحدة وما في العتبية على المتعددة فلا خلاف بين الكتابين لعدم اتحاد الموضوع وإليه أشار بقوله: (وأولت أيضا بالمتحدة) أي حملت البئر المتحدة أي وما في العتبية على المتعددة فلا خلاف والحق الخلاف وعليه فالمعول عليه ما في المدونة ولذا لم يقل وهل في المتحدة تأويلان. ثم أخذ يتكلم على محترزات قوله عقارا وما بعده من القيود بقوله: (لا عرض) بالجر عطف على بئر وهو لا ينافي أنه محترز عقارا ولو نصبه لكان أنسب ومراده به ما قابل العقار فيشمل الطعام ونحوه فلا شفعة فيه (وكتابة) لعبد (ودين) مشترك بين اثنين مثلا باع أحدهما منابه لاجنبي فلا شفعة لشريكه فيه نعم قيل أن الشريك أحق بما باعه شريكه لدفع ضرر الشركة لا للشفعة (وعلو على سفل وعكسه) لانهما جاران ولو حذف وعكسه كان أخصر والمعنى لا شفعة في علو على سفل إذا بيع أحدهما (و) لا (زرع) مشترك ومراده به غير ما تقدم من المقاثئ القرع من المقاثئ كما تقدم (ولو) بيع الزرع (بأرضه) أي معها والشفعة في الارض فقط بما ينوبها من الثمن وسواء بيع قبل يبسه أو بعده (و) لا في (بقل) كفجل وجزر ولفت وبصل وملوخية ونحوها إذ مراده بالبقل ما عدا الزرع والمقاثئ لكن تقدم أن الفول الاخضر فيه الشفعة وهو مشكل ولعله لكونه

[ 482 ]

يؤخذ شيئا فشيئا فألحق بالثمرة كالمقاثئ ويرد عليه أن البقل كذلك على أن الثمرة شئ قاله الامام ولم يسبق به كما قال فلا يقاس عليه غيره إلا بنص منه (و) لا شفعة في (عرصة) وهي ساحة الدار التي بين بيوتها (و) لا في (ممر) أي طريق (قسم متبوعه) أي ما ذكر من العرصة والممر فلو قال متبوعهما كان أوضح والمتبوع هو البيوت أي وبقيت العرصة أو الممر مشتركا فلا شفعة فيهما سواء باع الشريك حصته منهما مع ما حصل له من البيوت أو باعها وحدها ولو أمكن قسمها لانها لما كانت تابعة لما لا شفعة فيه وهو البيوت المنقسمة كانت لا شفعة فيها (و) لا شفعة في (حيوان إلا) حيوانا (في كحائط) أي بستان سمي حائطا لانه يجعل عليه حائط يدور به غالبا، فإذا كان الحائط مشتركا وفيه حيوان آدمي أو غيره مشترك بين الشركاء فباع أحدهم نصيبه من الحائط فلبقية الشركاء أخذ الحيوان بالشفعة تبعا للحائط فإن بيع منفردا عن الحائط فلا شفعة (و) لا في (إرث) أي موروث لدخوله في ملك مالكه جبرا (و) لا في (هبة بلا ثواب) لعدم المعاوضة (وإلا) بأن كانت لثواب (فبه) أي فبالثواب

[ 483 ]

(بعده) أي بعد لزومه وذلك في المعين بتعيينه وفي غيره بالدفع أو القضاء به (و) لا في بيع (خيار إلا بعد مضيه) أي البيع أي لزومه (ووجبت) الشفعة (لمشتريه) أي لمشتري المبيع بالخيار (إن باع) المالك داره مثلا (نصفين) نصفا (خيارا) أولا (ثم) النصف الآخر (بتلا) لشخص آخر ثانيا (فأمضى) بيع الخيار الاول أي أمضاه من له الخيار بعد بيع البتل فالمشتري بالخيار متقدم على المشتري بتلا لان الامضاء حقق ملكه يوم الشراء ومشتري البتل متجدد عليه فالشفعة له على ذي البتل وهذا مشهور مبني على ضعيف وهو أن بيع الخيار منعقد وكثيرا ما يبني المشهور على ضعيف وأما على أنه منحل وهو المشهور فالشفعة لمشتري البتل لكنه ضعيف (و) لا شفعة في (بيع فسد) ولو اختلف في فساده (إلا أن يفوت) المتفق على فساده (فبالقيمة) وأما المختلف فيه إذا فات فيأخذه بالثمن وأخرج من قوله فبالقيمة قوله: (إلا) أن يفوت المتفق على فساده (ببيع صح) بعد الفاسد أي إلا أن يكون فواته ببيع صحيح من مشتريه فاسدا (فبالثمن فيه) أي فيأخذه الشفيع بالثمن الواقع في البيع الصحيح وهذا إن قام الشفيع قبل دفع المشتري قيمته لبائعه وإلا فالشفيع بالخيار بين أخذه بالثمن الصحيح أو القيمة في الفاسد لانها صارت كثمن سابق على البيع الصحيح (وتنازع في سبق ملك) أي إذا ادعى كل منهما أن ملكه سابق على ملك الآخر فلا شفعة لاحدهما على صاحبه إن حلفا أو نكلا فإن حلف أحدهما ونكل الآخر فله الشفعة كما أشار له بقوله: (إلا أن ينكل أحدهما وسقطت) الشفعة (إن قاسم) المشتري الشفيع

[ 484 ]

وكذا إن طلبها ولو لم يقاسم بالفعل على الارجح (أو اشترى) الشفيع من المشتري فتسقط شفعته (أو ساوم) الشفيع المشتري لان مساومته دليل على أنه أعرض عن أخذه بالشفعة (أو ساقي) بأن جعل نفسه مساقيا للمشتري فيما له فيه الشفعة (أو استأجر) الشفيع الحصة من المشتري (أو باع) الشفيع (حصته) فتسقط شفعته لانها شرعت لدفع الضرر وببيعها انتفى (أو سكت) الشفيع مع علمه (بهدم) أو بناء أو غرس من المشتري ولو لاصلاح (أو) سكت بلا مانع (شهرين إن حضر العقد) أي كتب شهادته في وثيقة البيع فتسقط شفعته بمضي شهرين من وقت الكتب وإن لم يحضر العقد عند ابن رشد ومثل كتب شهادته الامر به أو الرضا به ولا يصح حمل المصنف على ظاهره لان ابن رشد لم يعول على مجرد الحضور بلا كتب (وإلا) بأن لم يكتب شهادته فتسقط بحضوره ساكتا بلا عذر (سنة) من يوم العقد والمعول عليه وهو مذهب المدونة أنها لا تسقط إلا بمضي سنة وما قاربها

[ 485 ]

كشهر بعدها مطلقا ولو كتب شهادته في الوثيقة (كأن علم فغاب) أي فتسقط شفعته بمضي شهرين إن كتب شهادته بعقد الوثيقة وإلا فسنة (إلا أن يظن الاوبة قبلها) أي قبل مضي المدة المسقطة (فعيق) أي فعاقه عائق قهري فإنه يبقى على شفعته ولو طال الزمن إن شهدت له بينة بعذره أو قرينة (وحلف إن بعد) قدومه عن الشهرين أو السنة أنه باق على شفعته إلى الآن وقد علمت أن مذهب المدونة أن الشفعة لا يسقطها في الحاضر إلا سنة وما قاربها مطلقا وعليه فلا يحلف المسافر إلا إن زاد عن شهرين بعد السنة زيادة بينة سواء كتب شهادته قبل سفره أو لا، فإن قدم بعدها بشهر أو شهرين أو أكثر بأيام قليلة أخذ بلا يمين (وصدق) بيمينه (إن أنكر علمه) بعد قدومه بالبيع ونازعه المشتري بأن قال له سافرت بعد علمك ما لم تقم له بينة بالعلم (لا إن غاب) الشفيع (أولا) أي قبل علمه بالبيع وأولى قبل البيع فلا تسقط شفعته ولو غاب سنين كثيرة فإذا قدم من سفره كان حكمه حكم الحاضر العالم فله سنة وما قاربها بعد قدومه ما لم يصرح بإسقاطها

[ 486 ]

أو يحصل أمر مما تقدم (أو أسقط) شفعته (لكذب) من بائع أو مشتري أو أجنبي كسمسار (في الثمن) بزيادة فهو على شفعته ولو طال الزمن (وحلف) أنه إنما أسقط للكذب (أو) أسقط للكذب (في) الشقص (المشترى) بفتح الراء بأن قيل له إن شريكك باع بعض نصيبه فأسقط فتبين أنه باع الكل فله القيام بشفعته (أو) في الشخص (المشتري) بكسرها (أو انفراده) أي المشتري بالكسر فتبين أنه متعدد فله القيام بشفعته (أو أسقط وصي أو أب بلا نظر) أي وثبت أن فعل من ذكر لم يكن لنظر فلا تسقط الشفعة فله وكذا للصبي إذا بالغ رشيدا الاخذ بها فإن أسقط النظر سقطت وحملا عليه عند الجهل بخلاف الحاكم فلا يحمل عليه عنده (وشفع) الولي من أب أو وصي (لنفسه) إذا كان شريكا للمحجور وباع حصة المحجور لمصلحة لاجنبي ولا يكون توليه البيع مانعا من أخذه برخص وكما إذا باع حصته ثم شفع لمحجوره لاحتمال بيعه بغلاء ليأخذ لمحجوره (أو ليتيم آخر) من يتيمين مشتركين في عقار وهما تحت حجره فباع نصيب أحدهما لاجنبي فيشفع للآخر ولا يكون توليه البيع مانعا من ذلك (أو أنكر المشتري الشراء وحلف) أنه لم يشتر (وأقر بائعه) بأنه باعه له فلا شفعة للشفيع بإقرار البائع لان كتب شفعته على المشتري وهو قد حلف أنه لم يشتر (وهي) أي الشفعة مفضوضة عند تعدد الشركاء (على) قدر (الانصباء)

[ 487 ]

لا على الرؤوس، فإذا كان الشركاء ثلاثة لاحدهم النصف، وللثاني الثلث، وللثالث السدس، فإذا باع صاحب السدس فحصته بين شريكيه على خمسة أسهم لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنان، وإذا باع صاحب الثلث فحصته بين صاحبين على أربعة لصاحب النصف ثلاثة، وإذا باع صاحب النصف فحصته بين صاحبيه على ثلاثة لصاحب الثلث اثنان (و) إذا اشترى أحد الشركاء (ترك للشريك) المشتري وفي نسخة للشفيع (حصته) ولا يؤخذ منه الجميع فإذا باع صاحب النصف لصاحب السدس أخذ منه صاحب الثلث سهمين وترك له سهما (وطولب) الشفيع (بالاخذ) بالشفعة (بعد اشترائه) أي اشتراء المشتري أي أن للمشتري إذا تقرر البيع أن يطالب الشفيع بالاخذ بالشفعة أو يسقط حقه لما يلحقه من الضرر بعدم تصرفه فيما اشتراه (لا قبله) أي الاشتراء فليس لمن أراد الشراء مطالبة الشفيع بأخذ أو ترك (و) لو طالبه قبل الشراء فأسقط حقه (لم يلزمه إسقاطه) ولو على وجه التعليق الصريح نحو إن اشتريت فقد أسقطت شفعتي وله القيام عليه بعد الشراء لانه إسقاط لشئ بل وجوبه (وله) أي للشفيع (نقض وقف) أحدثه المشتري ولو مسجدا (كهبة وصدقة) للشفيع نقضهما والاخذ بالشفعة (والثمن) الذي يأخذه المشتري من الشفيع (لمعطاه) أي لمعطي الشقص هبة أو صدقة وهو الموهوب له والمتصدق عليه لا للمشتري (إن علم) المشتري (شفيعه) أي أن له شفيعا لانه إذا علم به كأنه دخل على هبة الثمن فإن لم يعلم أن له شفيعا فالثمن له دون معطاه (لا إن وهب) المشتري (دارا) اشتراها بتمامها (فاستحق) من الموهوب له (نصفها) مثلا بملك سابق على الهبة وأخذ المستحق النصف الثاني بالشفعة فإن ثمن النصف المأخوذ بالشفعة ليس للموهوب له ولا المتصدق عليه بل للواهب المشتري للدار وأما ثمن النصف المستحق الذي يرجع به المشتري على بائعه فهو للواهب بلا إشكال (وملك) الشقص أي ملكه الشفيع بأحد أمور ثلاثة (بحكم) من حاكم له به (أو دفع ثمن) من الشفيع

[ 488 ]

للمشتري (أو إشهاد) بالاخذ ولو في غيبة المشتري (واستعجل) الشفيع أي استعجله المشتري بالاخذ أو الترك لا بطلب الثمن خلافا للتتائي (إن قصد) الشفيع التأخير (ارتياء) أي التروي في الاخذ أو الترك ولا يمهل لذلك (أو) قصد (نظرا للمشتري) بالفتح أي قصد النظر بالمشاهدة للشقص المشتري فلا يمهل لذلك (إلا) أن يكون بين محل الشفيع ومحل الشقص مسافة (كساعة) والكاف استقصائية والظاهر أن المراد بها الساعة الفلكية لا أكثر فلا يمهل بل يستعجل ولكن لا بد من وصفه له ليصح له الاخذ إذ لا بد عن علم المشتري بما اشتراه ولو بالوصف وليس مراده أن تكون مدة النظر ساعة كما هو ظاهره لانه مخالف للنقل فإن كانت المسافة أقل من ساعة أمهل بقدر ذلك فقط فيما يظهر والاستثناء راجع لقوله أو نظرا فقط لا لما قبله وهذا كله إذا طلبه المشتري وأوقفه عند الحاكم فإن أوقفه عند غيره فهو على شفعته إذا لم يسقطها فعلم أن قولهم له الاخذ بالشفعة ولو بعد سنة محله إذا لم يستعجله عند حاكم ولم يسقط الشفيع حقه. وحاصله أنه على شفعته ما لم يمض شهران بعد سنة من يوم الشراء وهو حاضر عالم وما لم يوقفه المشتري عند حاكم أو لم يسقط حقه (ولزم) الشفيع الاخذ بالشفعة (إن أخذ) أي قال أخذت بصيغة الماضي لا المضارع واسم الفاعل (وعرف الثمن) الواو للحال أي إن قال أخذت في حال معرفته الثمن إن لم يعلم الثمن فالاخذ صحيح غير لازم على المشهور وقيل بل فاسد لان الاخذ بالشفعة ابتداء بيع بثمن مجهول فيرد وله الاخذ بعد ذلك وإذا لزم فإن وفى الثمن فواضح وإن لم يوفه باع الحاكم للتوفية من ماله كما أشار له بقوله: (فبيع) أي يبيع الحاكم من ماله

[ 489 ]

ولو الشقص المشفوع فيه (للثمن) أي لاجل توفيته للمشتري لكن بعد التأجيل ينظر الحاكم للاستقصاء في الاثمان ويبيع ما هو الاولى بالبيع كذا ينبغي (و) لزم (المشتري) ذلك بأن يلزمه الدفع للشفيع (إن سلم) بأن قال بعد قول الشفيع أخذت وأنا سلمت لك (فإن سكت) المشتري أي أو أبى بأن قال لا أسلم عند قول الشفيع أخذت (فله) أي للمشتري (نقضه) أي نقض الاخذ بالشفعة أي إبطاله أي وله أن يبقى على مطالبة الثمن فيباع من مال الشفيع له على ما تقدم فإن أبطله فإن عجل له الثمن أخذه منه جبرا عليه وإن لم يعجله استجعله المشتري عند حاكم ليبيع له من ماله للثمن مع التأجيل بالاجتهاد على ما مر أو يبطل شفعته فلا قيام له بعد ذلك ففائدة السكوت والمنع ابتداء أن له النقض ما لم يعجل له الثمن (وإن قال) الشفيع (أنا آخذ) بصيغة المضارع أو بصيغة اسم الفاعل ولو لم يقل أنا (أجل ثلاثا) أي ثلاثة أيام (للنقد) أي لاحضاره فإن أتى به (وإلا سقطت) شفعته ولا قيام له بعد ذلك (وإن اتحدت الصفقة) أي العقدة واتحد المشتري بدليل ما بعده (وتعددت الحصص) المشتراة في أماكن مختلفة (و) تعدد (البائع) كأن يكون لثلاثة شركة مع رابع هذا في بستان وهذا في دار وهذا في دار أخرى فباع الثلاثة أنصباءهم لاجنبي صفته واحدة وأراد الرابع الاخذ بالشفعة (لم تبعض) أي ليس له أخذ البعض دون البعض بل إما أن يأخذ الجميع أو يترك الجميع أي إذا امتنع المشتري من ذلك فإن رضي فله التبعيض فقوله لم تبعض أي لم يجبر المشتري على التبعيض ومفهوم اتحدت الصفقة أنها إن تعددت فله التبعيض ومفهوم تعددت الحصص والبائع

[ 490 ]

غير معتبر وإنما هو نص على المتوهم فالمدار على اتحاد الصفقة (كتعدد المشتري على الاصح) والمسألة بحالها من اتحاد الصفقة أي إذا وقع الشراء لجماعة في صفقة واحدة وتميز لكل ما يخصه تعدد البائع أو اتحد فليس للشفيع الاخذ في البعض دون البعض بل أخذ الجميع أو ترك الجميع إلا أن يرضى من يريد الاخذ منه وهذا مذهب ابن القاسم في المدونة فعلم أن المدار في عدم التبعيض على اتحاد الصفقة فقط كما تقدم ومقابل الاصح في هذه صحح أيضا وشبه في عدم التبعيض عاطفا على قوله كتعدد المشتري قوله: (وكأن أسقط بعضهم) أي الشفعاء حقه من الاخذ فيقال للباقي إما أن تأخذ الجميع أو تترك الجميع وليس له أخذه حقه فقط (أو غاب) البعض قبل أخذه فليس للحاضر أخذ حقه فقط جبرا بل إما أن يأخذ الجميع أو يترك الجميع فإن قال الحاضر أنا آخذ حقي فقط فإن قدم الغائب ولم يأخذ حقه أخذته لم يجبر المشتري على ذلك والصغير كالغائب وبلوغه كقدوم الغائب (أو أراده) أي التبعيض (المشتري) وأباه الشفيع فالقول للشفيع فعلم أن القول لمن أراد عدمه فإن رضيا به جاز وعمل به (ولمن حضر) أي قدم من سفره من الشفعاء أو بلغ بعد أخذ الحاضر أو البالغ الجميع (حصته) على تقدير لو كان حاضرا مع الآخذ فقط إلا حصته على تقدير حضور الجميع فلا ينظر لنصيب من بقي غائبا فإن حضر ثالث أخذ منهما على تقدير أن الشفعة للثلاثة ويقطع النظر عن غائب رابع فإذا قدم أخذ منهم على تقدير أن الشفعة وربعه وهكذا

[ 491 ]

(وهل العهدة عليه) أي على الشفيع الآخذ لجميع الحصة عند غيبة القادم (أو على المشتري) المأخوذ منه أي هل يخير القادم في كتابة العهدة على الشفيع أو المشتري وهو قول أشهب (أو) يتعين كتبها (على المشتري فقط) وهو قول ابن القاسم فالاولى التخيير والثانية لتنويع الخلاف تأويلان كما يأتي (كغيره) أي غير الغائب وهو الحاضر ابتداء فإنه يكتبها على المشتري (ولو أقاله البائع) فإن إقالته لا تسقط الشفعة وعهدة الشفيع على المشتري بناء على أن الاقالة ابتداء بيع ملاحظا فيها اتهامهما بالاقالة على إبطال حق الشفيع وإلا لكان للشفيع الخيار في كتبها على من شاء منهما (إلا أن يسلم) الشفيع شفعته للمشتري أي يتركها له (قبلها) أي قبل الاقالة فإن سلمها قبلها ثم تقايلا فله الشفعة والعهدة على البائع وهذا كله إذا وقعت الاقالة بالثمن الاول فإن وقعت بزيادة أو نقص ولم يحصل من الشفيع تسليم فإنه يأخذ بأي البيعتين شاء ويكتب العهدة على من أخذ ببيعته اتفاقا وقوله (تأويلان) راجع لما قبل الكاف، ثم ذكر ما هو كالتخصيص لقوله وهي على الانصباء بقوله

[ 492 ]

(وقدم) في الاخذ بالشفعة (مشاركه) أي البائع (في السهم) مذهب المدونة أن المشارك في السهم يقدم على الشريك الاعم فلو مات ذو عقار من جدتين وزوجتين وأختين فباعت إحداهن نصيبها فالشفعة لمن شاركها في السهم دون بقية الورثة (وإن) كان المشارك في السهم (كأخت لاب) مع شقيقة أو بنت ابن مع بنت (أخذت سدسا) تكملة الثلثين فباعت الشقيقة أو البنت فللتي للاب أو بنت الابن الاخذ بالشفعة دون الغاصب وكذا لو باعت التي للاب فالشفعة للشقيقة بالاولى وليس السدس هنا فرضا مستقلا بل هو تكملة الثلثين (ودخل) الاخص من ذوي السهام (على غيره) كميت عن ثلاث بنات ماتت إحداهن عن بنتين فباعت إحدى أخوات الميتة فأولاد الميتة يدخلن على خالاتهن إذ الطبقة السفلى أخص والعليا أعم وإذا باعت إحدى بنتي الميتة فالشفعة لاختها ولا يدخل معها خالاتها لقوله وقدم مشاركه في السهم، وكميت عن ثلاثة بنين مات أحدهم عن ابنين باع أحدهما نصيبه اختص به أخوه دون عميه فإن باع أحد العمين دخلا مع عمهما (كذي سهم) أي كدخول صاحب فرض (على وارث) غير ذي سهم بل عاصب كميت عن ابنتين وعمين باع أحد العمين نصيبه فهو للجميع بقدر حصصهم ولا يختص به العم فالكاف للتشبيه ويحتمل أن تكون للتمثيل كما قيل وعليه فقوله ودخل أي الاخص على غيره أي على الاعم والمراد بالاخص من يرث بالفرض فإنه أخص ممن يرث بالتعصيب ومن يرث بوراثة أسفل فإن من يرث بوارثة أعلى أعم منه (و) دخل (وارث على موصى لهم) بعقار باع أحدهم منابه فيدخل الوارث مع بقية أصحابه في الشفعة فوارث عطف على المستتر في دخل ويجوز الجر بالعطف على ذي سهم ومفهوم المصنف

[ 493 ]

أن الموصي له لا يدخل على الوارث إذا باع وارث وهو قول ابن القاسم (ثم) قدم (الوارث) بفرض أو عصوبة على الاجنبي فالمراتب أربعة: مشارك في السهم، ثم وارث ولو عاصبا، ثم الموصي لهم، (ثم الاجنبي)، فإذا كان عقار بين اثنين مات أحدهما عن زوجتين وأختين وعمين فإذا باعت إحدى الزوجتين اختصت الاخرى بنصيبها فإن أسقطت حقها فالشفعة للاختين والعمين سواء فإن أسقطوا فللموصي لهم فإن أسقطوا فللاجنبي وقيل المراتب خمسة: المشارك في السهم، فذو الفرض، فالعاصب، فالموصي له، فالاجنبي، فإذا أسقطت إحدى الزوجتين انتقل الحق للاختين فإن أسقطتا فللعمين فإن أسقطا فللموصي له فإن أسقط فللاجنبي والاول هو الراجح (وأخذ) الشفيع إذا تعدد البيع في الشقص (بأي بيع) شاء (وعهدته) أي درك المبيع من عيب أو استحقاق (عليه) أي على من أخذ ببيعه أي يكتبها عليه إن لم يعلم قبل الاخذ بالشفعة بتعدد البيع فإن كان حاضرا عالما لم يأخذ إلا ببيع الثاني لان حضوره وعلمه يسقط شفعته من الاول وكذا إذا كثرت البياعات مع حضوره عالما فالاخذ بالاخير فقط ويدفع الثمن لمن بيده الشقص ولو أخذ ببيع غيره فإن اتفق الثمنان فظاهر وإن اختلفا فإن كان الاول أكثر كعشرة والثاني كخمسة فإن أخذ بالاول دفع للثاني خمسة ودفع الخمسة الاخرى للاول، وإن كان بالعكس دفع للثاني خمسة ويرجع بالخمسة الاخرى على بائعه (ونقض ما بعده) أي ما بعده البيع المأخوذ به ومعنى نقضه تراجع الاثمان ويثبت ما قبله وسواء اتفقت الاثمان أو اختلفت فإن أخذ بالاخير ثبتت البياعات كلها (وله) أي للمشتري (غلته) إلى وقت الاخذ بالشفعة لانه في ضمانه قبل الاخذ بها والغلة بالضمان (وفي) جواز (فسخ عقد كرائه) اسم مصدر بمعنى إكراء أي إكراء المشتري قبل أخذ الشفيع بالشفعة إذا كان وجيبة أو مشاهرة وانتقد الاجرة

[ 494 ]

وعدم الجواز بل يتحتم الامضاء (تردد) الراجح الثاني والاجرة ولو بعد الشفعة للمشتري وعلى الاول فالاجرة بعدها للشفيع أي إن أمضاها (ولا يضمن) المشتري (نقصه) بالصاد المهملة أي ما نقصه الشقص عنده بغير فعله بل بسماوي أو تغير سوق أو بفعله لمصلحة كهدم لمصلحة من غير بناء بدليل ما بعده وسواء علم أن له شفيعا أم لا فإن هدم لا لمصلحة ضمن (فإن هدم وبنى فله قيمته قائما) على الشفيع لعدم تعديه (وللشفيع النقض) بالضاد المعجمة أي المنقوض من حجر ونحوه إذا لم يعده في البناء فإن أعاده أو باعه أو تصرف فيه بوجه سقط عن الشفيع ما قابل قيمته من الثمن، ثم أجاب رحمه الله تعالى بخمسة أجوبة تبعا للاشياخ عن سؤال أورده بعضهم على محمد بن المواز فقال: كيف يتصور الاخذ بالشفعة مع دفع قيمة البناء قائما لان الشفيع إن علم بالهدم والبناء وسكت فقد سقطت شفعته وإلا فالمشتري متعد فله قيمته منقوضا بقوله: (إما لغيبة شفيعه فقاسم وكيله) غير المفوض إذ المفوض يقوم مقام الغائب وشمل كلامه جوابين: الاول غاب أحد الشريكين ووكل إنسانا في مقاسمة شريكه الحاضر فباع الحاضر فقاسم الوكيل المشتري ولم يأخذ بالشفعة فإذا قدم الغائب كان له الاخذ بشفعته، الثاني غاب الشفيع وله وكيل حاضر على أمواله لا في خصوص الشقص فباع شريك الغائب فلم ير الوكيل الغير المفوض الاخذ للغائب بالشفعة فقاسم المشتري فهدم وبني، وأشار للجواب الثالث بقوله: (أو) قاسم (قاض عنه) أي عن الغائب

[ 495 ]

وكان لا يرى أن القسمة تسقط شفعة الغائب أو لم يعلم بأن الغائب تثبت له شفعة وإنما قاسم المشتري من حيث أنه شريك الغائب فظن المشتري نفاذها فهدم وبنى وللرابع بقوله: (أو أسقط) الشفيع (لكذب) من غير المشتري (في الثمن) وكذا في المشتري بالفتح والكسر وللخامس بقوله: (أو) اشترى الدار كلها في (استحق) منه (نصفها) بعد أن هدم وبني وأخذ المستحق النصف الثاني بالشفعة (وحط) عن الشفيع من الثمن (ما حط) عن المشتري منه (لعيب) ظهر في الشقص (أو لهبة) من البائع (إن حط) الموهوب (عادة أو أشبه الثمن بعده) أي بعد الحط أن يكون ثمنا الشقص فالثمن بالرفع فاعل أشبه ويجوز نصبه وفاعل أشبه ضمير يعود على الباقي المفهوم من المقام وأعاد اللام في الهبة ليرجع الشرط المذكور لما بعدها فإن كان الموهوب مما لا يحط مثله عادة أو لم يشبه الباقي أن يكون ثمنا للشقص لم يحط عن الشفيع شئ (وإن استحق الثمن) المعين من البائع أي الذي وقع البيع الاول على عينه ولو مثليا (أو رد) على المشتري (بعيب) ظهر به (بعدها) أي بعد الاخذ بالشفعة (رجع البائع) على المشتري (بقيمة شقصه) لا بقيمة الثمن المستحق أو المردود بالعيب (ولو كان الثمن) المعين (مثليا) كطعام وحلي (إلا النقد) المسكوك (فمثله) فإن وقع البيع بغير معين رجع بمثله ولو مقوما لا بقيمة الشقص (ولم ينتقض) البيع (ما بين الشفيع والمشتري) بل يكون للمشتري ما أخذه من الشفيع من الثمن وهو مثل المثلى وقيمة غيره كما هو القاعدة في الشفعة (وإن وقع) الاستحقاق أو الرد بالعيب (قبلها) أي قبل الاخذ بالشفعة (بطلت) الشفعة أي فلا شفعة له

[ 496 ]

إلا إذا كان الثمن نقدا فإن كان نقدا لم تبطل باستحقاقه ولا رده بالعيب فحذف إلا النقد من هنا لدلالة ما قبله عليه (وإن اختلفا) أي الشفيع والمشتري (في) قدر (الثمن) المدفوع للبائع (فالقول للمشتري بيمين فيما يشبه) أن يكون ثمنا للشقص أشبه الشفيع أم لا وإنما يحلف إذا كان متهما أو حقق عليه الشفيع الدعوى كأن يقول كنت حاضرا مجلس العقد ووقع الثمن بكذا وإلا فلا يمين وشبه في أن القول قول المشتري قوله: (ككبير) أمير أو قاض (يرغب في مجاوره) أي يرغب الناس في العقار المجاور لداره ليستظلوا بظله ويدخلوا في حماه فإن شأن البيوت المجاورة له غلوي الثمن فإذا اشترى الكبير شقصا بجواره فأخذ منه بالشفعة فادعى ثمنا غاليا فالقول قوله بلا يمين لان شأن جواره الغلو وشأنه هو الدفع الكثير إذا أتى بما يشبه أن يزيده بجواره وقيل بيمين كغيره وهو ظاهر المصنف سواء جعل تشبيها أو تمثيلا وهو الارجح (وإلا) يأت المشتري بما يشبه (ف‍) القول (للشفيع) إن أشبه بدليل قوله: (وإن لم يشبها حلفا ورد إلى) القيمة (الوسط) ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل (وإن نكل) عن اليمين (مشتر) فيما إذا تنازع مع البائع في قدر الثمن فقال المشتري: بعشرة وقال البائع: بعتك إياه بعشرين وقلنا بتوجه اليمين ابتداءا على المشتري لانه الغارم فنكل وحلف البائع على دعواه وأخذ ما حلف عليه من الثمن وهو العشرون في المثال فقام الشفيع على المشتري ليأخذ الشقص بالشفعة (ففي الاخذ بما ادعى) المشتري وهو العشرة في المثال لان دعواه تتضمن أن البائع ظلمه في العشرة الثانية (أو) بما (أدى) للبائع وهو عشرون لان من حجته أن يقول إنما ملكت الشقص بها فلم يتم لي الشراء إلا بها (قولان) فهذا الفرع مستقل لا تعلق له بما قبله وقع التنازع فيه بين المشتري والبائع بدليل قوله ففي الاخذ الخ (وإن ابتاع) شخص (أرضا بزرعها الاخضر

[ 497 ]

فاستحق نصفها) منه (فقط) دون الزرع (واستشفع) المستحق أي أخذ النصف الآخر بالشفعة (بطل البيع في نصف الزرع) وهو الكائن في النصف المستحق (لبقائه بلا أرض) ويرجع للبائع وبطل أيضا البيع في النصف المستحق لبيان أن البائع لا يملكه وسكت عنه لوضوحه وبقي نصف الزرع الكائن في النصف المأخوذ بالشفعة للمبتاع على الراجح وقيل يرد للبائع أيضا فيكون الزرع كله للبائع كما أن الارض كلها تصير لمستحق النصف لكن البطلان لا يتقيد بالاستشفاع خلافا لما يوهمه المصنف، وأجيب بأنه صرح به لئلا يتوهم أنه إذا استشفع بطل البيع في الزرع جميعه كما هو ظاهر المدونة فبين به أنه يبطل في النصف خاصة كما حملت عليه المدونة فلو قال المصنف وإن استشفع بالمبالغة كان أولى، وشبه في البطلان قوله: (كمشتري قطعة من جنان بإزاء جنانه ليتوصل له) أي لما اشتراه (من جنان مشتريه) إظهار في محل الاضمار فالاولى من جنانه أي المشتري (ثم استحق جنان البائع) صوابه المشتري كما في نسخة فإن البيع يبطل في القطعة المشتراة لبقائها بلا ممر يتوصل لها منه ولو قال ليصل لها من جنانه ثم استحق لكان أخصر وأبين ثم تمم مسألة الارض المبيعة بزرعها الاخضر بقوله: (ورد البائع) على المشتري (نصف الثمن) لان الارض استحق نصفها فبطل البيع فيه وفي نصف زرعها (وله) أي للبائع (نصف الزرع) الذي بغير أرض (وخير الشفيع) المستحق (أولا) أي قبل تخيير المشتري (بين أن يشفع) أي يأخذ النصف الآخر بالشفعة

[ 498 ]

فتكون الارض كلها له ونصف الزرع في النصف المستحق للبائع ونصفه الآخر للمبتاع على الراجح كما قدمناه وعلى البائع كراء نصف الارض المستحقة إن كان الا بان حين الاخذ بالشفعة باقيا لان الزرع وقع بوجه شبهة فإن فات الا بان فلا كراء عليه وأما المشتري فلا كراء عليه في نظير النصف الآخر (أو لا) يشفع (فيخير المبتاع في رد ما بقي) لبائعه وأخذ بقية ثمنه وفي التماسك بنصف الارض بزرعها فلا يأخذ بقية الثمن والله أعلم. (درس) باب في القسمة وأقسامها وأحكامها (القسمة) ثلاثة أقسام: الاول قسمة منافع وهي المهايأة وتراض وقرعة فأشار إلى الاول بقوله: (تهايؤ) بياء تحتية أو نون فهمزة الاول من المهايأة لان كل واحد هيأ لصاحبه ما ينتفع به والثاني من المهايأة لان كل واحد هيأ صاحبه بما دفعه له للانتفاع به (في زمن) معين (كخدمة عبد) وركوب دابة (شهرا) لا أكثر (وسكنى دار سنين) يشمل اتحاد العبد والدار بين شريكين أو أكثر ملكا أو إجارة يستخدم كل منهما أو منهم العبد مثلا شهرا أو جمعة فلا بد من تعيين الزمن قطعا إذ به يعرف قدر الانتفاع وإلا فسدت ويشمل المتعدد كأن يكون لشريكين عبدان أو داران يستخدم أحدهما أحد العبدين أو يسكن إحدى الدارين والآخر يستخدم الثاني أو يسكن الثانية، وفي هذه خلاف فقيل يشترط تعيين الزمن وإلا فسدت وقيل لا، وعليه فإن عين الزمن فهي لازمة وإلا فلا، فلكل منهما أن ينحل متى شاء (كالاجارة)

[ 499 ]

أي في تعيين الزمن وفي اللزوم ولا يشترط تساوي المدة على أحد القولين فيجوز قسمتها مهايأة على أن يسكنها أحدهما سنة أو أكثر ويسكنها الآخر مثله أو أقل أو أكثر على ما تراضيا عليه ويلمهما ما دخلا عليه ومثل الدار الارض المأمونة يزرعها أحدهما عاما والآخر كذلك بخلاف غير المأمونة فلا يجوز قسمها مهايأة (لا) تجوز المهايأة (في غلة) أي كراء يتجدد بتجدد تحريك المشترك كعبد أو دابة يأخذ أحدهما كراءه مدة معينة (ولو يوما) والآخر مثله لعدم انضباط الغلة المتجددة إذ قد تقل وتكثر ومن غير المنضبطة الحمامات والرحى فإن انضبطت كدار معلومة الكراء وكرحا يطحن كل منهما حبه في مدة معينة جاز ولا يضره أن يطحن لغيره بالكراء في مدته لانه تبع لما وقعت المهايأة عليه ورد بلو قول محمد قد يسهل ذلك في اليوم الواحد (و) الثاني من القسمة (مراضاة) بأن يدخل على أن كل واحد يأخذ حصة من المشترك يرضى بها بدون قرعة وأشار بقوله: (فكالبيع) إلى أن من صار له شئ ملك ذاته وأنها تكون فيما تماثل أو اختلف كعبد وثوب

[ 500 ]

وفي المثلى وغيره وسواء كانت بعد تعديل وتقويم أم لا ولا يرد فيها بالغبن إذا لم يدخلا مقوما فيها وقد يتسامح فيها ما لا يتسامح في البيع كما يأتي في قوله وفي قفيزي أخذ أحدهما ثلثيه وأشار للقسم الثالث من أقسام القسمة بقوله: (وقرعة) وهي المقصودة من هذا الباب لان قسمة المهايأة في المنافع كالاجارة وقسمة المراضاة في الرقاب كالبيع باب يخصه (وهي) أي قسمة القرعة (تمييز حق) في مشاع في الشركاء لا بيع فلذا يرد فيها بالغبن ويجبر عليها من أباها ولا تكون إلا فيما تماثل أو تجانس ولا يجوز فيها الجمع بين حظ اثنين (وكفى) فيها (قاسم) واحد لان طريقه الخبر كالقائف والمفتي والطبيب ولو كافرا وعبدا إلا أن يقيمه القاضي فلا بد فيه من العدالة (لا مقوم) فلا بد فيه من التعدد وظاهر المصنف أنه المقوم للسلع أو الاماكن المقسومة بالقرعة والتزمه بعضهم قائلا أنه ظاهر النقل فليس المراد به خصوص مقوم المتلفات التي يترتب عليه غرم أو قطع فيكون المقوم هنا غير القاسم فالقاسم مقدم فعله على المقوم لان التقويم يبعد القسمة فإن كان القاسم هو المقوم فلا بد من تعدده على ما مشى عليه المصنف (وأجره) أي القاسم (بالعدد) أي على عدد الشركاء ممن طلب القسم أو أتاه لا على قدر الانصباء لان تعب القسام في تمييز النصيب اليسير كتعبه في الكبير وكذا أجرة الكاتب والمقوم للعلة المذكورة (وكره) أخذه الاجرة ممن قسم لهم سواء كانوا أيتاما أو غيرهم لانه ليس من مكارم الاخلاق وهذا إذا لم يكن له شئ في بيت المال على ذلك وإلا حرم عليه الاخذ

[ 501 ]

ممن قسم لهم وكذا إذا كان الاخذ مطلقا قسم أو لم يقسم (وقسم) فعل ماض مبني للمفعول و (العقار وغيره) نائب الفاعل والمراد بغيره المقومات (بالقيمة) لا بالعدد ولا بالمساحة حيث اختلفت أجزاء المقسوم فإن اتفقت لم يحتج لتقويم بل يقسم مساحة وأما ما يكال أو يوزن واتفقت صفته فإنه يقسم كيلا أو وزنا لا قرعة وقيل يجوز قسمه قرعة أيضا ولا وجه له (وأفرد) في قسمة القرعة (كل نوع) من عقار وحيوان وعرض احتمل القسم أم لا، لكن الذي لا يحتمله يفرد ليباع أو يقابل به غيره في التقويم إن رضيا بذلك، فمعنى أفرد أنه لا يضم لغيره في القسم فلا يجمع بين نوعين ولا بين صنفين متباعدين بل كل نوع على حدته قال ابن رشد لا يجمع في القسمة بالسهم الدور مع الحوائط ولا مع الارضين ولا الحوائط مع الارضين ولا الحوائط مع الارضين بل يقسم كل شئ من ذلك على حدته كما أشار له المصنف بقوله: (وجمع) في القسمة (دور وأقرحة) الواو بمعنى أو إذ لا تجمع دور لاقرحة بل تجمع الدور على حده والاقرحة بعضها لبعض على حدة والاقرحة جمع قراح بفتح القاف وتخفيف الراء أرض الزراعة أي أفدتة (ولو بوصف) مبالغة في مقدر أي إن عينت

[ 502 ]

ولو كان تعيينها بالوصف رفعا للجهالة والتعيين بالوصف إنما هو في الدور والاقرحة الغائبة غيبة غير بعيدة من محل القسم بحيث يؤمن تغير ذاتها أو سوقها إذا ذهب إليها وهذا غير قوله وتقاربت كالميل إذ هو في جواز جمعها في القسم وهذا في جواز قسمها في حد ذاتها. ولجواز الجمع شروط أشار لها بقوله: (إن تساوت قيمة) ولو اختلفت صفة البناء فيها (ورغبة) قد تكون القيمة عند الناس متفقة ورغبة الشركاء لامر ما مختلفة فلا بد من اتفاقهما عند الشركاء (وتقاربت) أي الدور أو الاقرحة أي تقاربت أمكنتها (كالميل) والميلين أي يكون الميل أو الميلان جامعا لامكنتها حتى يصح ضم بعضها في قسمة القرعة لبعض فإن تباعدت لم يجز الضم بل تفرد على حدة إن تعينت ولو بالوصف كما تدم والجمع بالشرطين المذكورين (إن دعا إليه) أي إلى الجمع (أحدهم) ليجتمع له حظه في مكان واحد ولو أبى الباقون فيجبر على الجمع من أباه (ولو) كانت (بعلا) وهو ما يشرب زرعها بعروقه من رطوبتها كالذي يزرع بأرض النيل بمصر (وسيحا) وهو ما يسقي بما يجري على وجهها كالعين والانهار والمطر وإنما جمعا لاشتراكهما في جزء الزكاة وهو العشر، وأما ما يسقي بالآلات فلا يجمع مع واحد منهما لان زكاته نصف العشر، واستثنى من قوله وجمع دور قوله: (إلا) دارا (معروفة بالسكنى) لمورثهم (فالقول لمفردها) لا لمن أراد جمعها مع أخرى إن حصل لك منهما أو منهم جزء ينتفع به انتفاعا تاما وإلا ضمت لغيرها ولا تباع ليقسم ثمنها كغيرها لان لها مزيد شرف على غيرها (وتؤولت أيضا بخلافه) وأنها كغيرها فالقول لمن دعا لجمعها مع غيرها وهو الارجح، وإن كان صنيع المصنف يفيد ضعفه

[ 503 ]

(وفي) جواز جمع (العلو والسفل) بالقرعة لانهما كالشئ الواحد وعدم جوازه إلا بالتراضي لانهما كالشيئين المختلفين (تأويلان وأفرد كل صنف كتفاح) عن غيره من شجر خوخ ونخل ورمان فكل صنف يفرد في قسمة القرعة عن غيره ويقسم على حدته (إن احتمل) وإلا ضم لغيره (إلا كحائط فيه شجر مختلفة) مختلطة فلا يفرد بل يقسم ما فيه بالقيمة للضرورة ويجمع لكل واحد حظه في مكان واحد ولا يضر ما يحصل له من أصناف الشجر (أو أرض بشجر) أي معه أو ملتبسة به وأرض بالجر عطف على حائط ولو حذف الكاف ونصبهما كان أحسن (متفرقة) يعني فيها شجر متفرق فإنها تقسم مع شجرها بالقيمة إذ لو قسمت الارض على حدة والاشجار على حدة ربما صار كل واحد شجره في أرض صاحبه وأما غير المتفرقة فلا يتوهم فيه إفراد الارض عن الشجر بل المنظور له الشجر والارض تبع وهو معنى قوله وأفرد كل صنف كتفاح الخ (وجاز صوف) أي قسمه (على ظهر) قبل جزه (إن جز) أي إن دخل على جزه (وإن) تأخر تمام الجز (لكنصف شهر) الاولى حذف الكاف إذ لا يجوز أكثر وأما ابتداء الجز فلا يجوز تأخيره أكثر من عشرة أيام لما فيه من بيع معين يتأخر قبضه وهذه المسألة واللتان بعدها في قسمة المراضاة لا في القرعة لانها تمييز حق فيجوز لاكثر (و) جاز (أخذ وارث عرضا) من تركة مورثه في نصيبه (و) أخذ وارث (آخر دينا) يتبع به الغريم في قسمة مراضاة لا القرعة (إن جاز بيعه) أي الدين بأن حضر المدين وأقر وكان مليئا تأخذه الاحكام وأما أخذ كل واحد دينا على رجل غير الآخر فلا يجوز لما فيه من ذمة بذمة وهو لا يجوز فإن كان الدين على رجل واحد

[ 504 ]

يأخذ كل منهما منه ما يخصه جاز (و) جاز في قسمة المراضاة (أخذ أحدهما قطنية) كفول (والآخر قمحا) يدا بيد وإلا منع لما فيه من بيع طعام بطعام لاجل وأما في القرعة فلا يجوز لانه لا يجمع فيها بين صنفين (و) جاز (خيار أحدهما) وخيارهما معا إذا دخلا على ذلك أو جعلاه بعد القسم وظاهره في المراضاة والقرعة وهو ظاهر المدونة (كالبيع) في المدة المذكورة في الخيار المختلفة باختلاف السلع وفيما يعد رضا وغير ذلك، ويصح رجوع قوله كالبيع لقوله: وأخذ أحدهما قطنية الخ فيفيد المناجزة كما قدمنا لا لقوله وأخذ وارث عرضا الخ لان قوله إن جاز بيعه يغني عنه (و) جاز لك يا من استعرت أرضا مدة معينة باللفظ أو اعرف لتغرس فيها شجرا (غرس أخرى) بدل المقلوعة (إن انقلعت شجرتك) قبل تمام المدة بسماوي أو بفعل فاعل (من أرض غيرك إن لم تكن) المغروسة (أضر) من الاولى من جهة عروقها أو من جهة فروعها التي تستر بياض الارض وشبه في الجواز قوله: (كغرسه) أي كجواز غرس صاحب الارض شجرا (بجانب نهرك الجاري في أرضه) أي أرض الغارس وليس لرب النهر معارضة رب الارض في ذلك (وحملت) يا رب النهر الجاري في أرض غيرك (في طرح كناسته) أي كناسة نهرك الذي بجانبه غرس غيرك (على العرف) لكن إن جرى بالطرح على حافته وكان هناك سعة فلا يعمل به كما أشار له بقوله: (ولم تطرح) الكناسة (على حافته) أي النهر إذا كان بها شجر غيرك (إن وجدت سعة) وإلا طرح عليها (وجاز ارتزاقه) أي القاسم (من بيت المال) وحينئذ يحرم عليه الاخذ ممن يقسم لهم كما مر (لا شهادته) على من قسم لهم أن كل واحد وصله حقه من القسمة فلا تجوز ولو تعدد لانها شهادة على فعل النفس وهذا إذا شهد عند غير من أرسله

[ 505 ]

وأما عند من أرسله فيجوز وفي الحقيقة كلام المصنف غير محتاج لتقييد إذ حقيقة الشهادة إنما تكون عند غير القاضي الذي أرسله وأما عند من أرسله فإعلام بما حصل (و) جاز (في قفيز) مشترك بين اثنين مناصفة (أخذ أحدهما ثلثيه والآخر ثلثه) أو أقل أو أكثر مراضاة فقط لا قرعة إذا استوى الثلث والثلثان جودة أو رداءة (لا إن زاد) أحدهما (عينا) لصاحبه لاجل دناءة نصيبه (أو) زاد (كيلا لدناءة) في منابه وسواء كان المقسوم عينا أو طعاما فلا يجوز لدوران الفضل من الجانبين ويؤخذ منه أن الزيادة إذا وقعت في الاجود جاز كما إذا استويا جودة أو رداءة (و) جاز (في كثلاثين قفيزا) من حب مشترك بينهما سوية (وثلاثين درهما) كذلك (أخذ أحدهما عشرة دراهم وعشرين قفيزا) والآخر عشرين درهما وعشرة أقفزة (إن اتفق القمح) أو غيره من الحب (صفة) سمراء أو محمولة نقيا أو غلثا بناء على أنها تمييز حق لا بيع بمنزلة قسم المكيل وحده تفاضلا والدراهم وحدها تفاضلا وقد علمت جوازه حيث اتفق جودة ورداءة فإن اختلفت صفة القمح لم يجز لاختلاف الاغراض فينتفي المعروف وكذا إن اختلفت الدراهم لكن العبرة في الدراهم باختلاف الرواج لا الذات فاختلافها في صفتها مع الاتفاق في الرواج لا يضر على المعتمد لانها لا تراد لاعيانها (ووجب غربلة قمح) وغيره من الحب (لبيع) أي لاجل بيعه (إن زاد غلثه على الثلث وإلا) يزد على الثلث بأن كان الثلث فدون (ندبت) الغربلة

[ 506 ]

بخلاف القسمة فلا تجب فيها الغربلة ولو زاد الغلث على الثلث (و) جاز في القسم (جمع بز) البز بفتح الباء كل ما يلبس من قطن أو كتان أو صوف أو خز أو حرير مخيطا أو غير مخيط أي جمع بعضه لبعض بعد أن يقوم الكتان على حدة والقطن على حدة وهكذا فلا يجب إفراد كل صنف على حدته (ولو كصوف وحرير) لانها كالنصف الواحد عندهم لان المقصود منها اللبس وأما الزينة فلا تعتبر شرعا وسواء احتمل كل صنف القسمة على حدته أم لا (لا) جمع أرض (كبعل وذات) أي مع أرض ذات (بئر) بدولاب (أو غرب) أي دلو كبير فتغاير المعطوفان والاوجه في التغاير أن يقال ذات بئر مطلقا أو ذات غرب من بحر أو غدير فلا يجوز الجمع بينهما في القرعة لاختلاف زكاة ما يخرج منهما فكانا صنفين متباعدين كالنوعين ومنطوقه ثلاث صور البعل مع كل منهما ومعهما معا ومفهومه أن ضم ذات الدولاب لذات الغرب جائز والسيح وهو ما يروى بالماء الواصل لها من الاودية والانهار كالبعل في تلك الاقسام وهو مدخول الكاف (و) لا يجوز (ثمر) بالمثلثة أي قسمته على رؤوس الشجر والمراد ثمر النخل خاصة وهو البلح الصغير الذي لم يبد صلاحه بدليل الشرط الآتي (أو زرع) بأرضه قبل بدو صلاحه بالخرص أي التحري (إن لم يجذاه) أي لم يدخلا على الجذ بأن دخلا على التبقية أو سكتا لان قسمه من البيع وهو يمنع بيعه مفردا بالتحري قبل بدو صلاحه على التبقية فإن دخلا على جذه عاجلا جاز وأما إذا بدا صلاحه فالمنع بالاولى في قسمه بالخرص على أصوله لانه ربوي والشك في التماثل كتحقق التفاضل فلا يقسم الاكيل أو يباع ليقسم ثمنه (كقسمه) أي ما ذكر من الثمر والزرع (بأصله) أي مع أصله وهو الشجر وأرض الزرع فلا يجوز مطلقا دخلا على الجذاذ أو لا بدا صلاحه أو لا

[ 507 ]

كثمر غير النخل منفردا لما فيه من بيع طعام وعرض بطعام وعرض فالتشبيه في مطلق المنع لا بقيد الشرط المتقدم وفاقا للشارح (أو) قسمه (قتا أو ذرعا) بقصبة ونحوها فلا يجوز بدا صلاحه أم لا للشك في التماثل المؤدي إلى المزابنة (أو) قسم (فيه فساد) فلا يجوز ولو مراضاة للنهي عن إضاعة المال بلا فائدة (كياقوتة أو كجفير) لسيف وأما المزدوجان كالخفين فيجوز مراضاة لا قرعة (أو في أصله بالخرص) بفتح الخاء المعجمة أي الحزر والتحري فيمنع، ثم إن كانت في بمعنى مع تكرر مع قوله كقسمه بأصله وإن كانت بمعنى على تكرر مع ما قبله وأجيب باختيار الثاني، ويحمل هذا على ما إذا بدا صلاحه وذاك قبل بدوه أو أن هذا محمول على ثمر غير النخل وذاك في النخل خاصة بدليل الشرط بعده كما قدمناه

[ 508 ]

(كبقل) لا يقسم على أصله بالخرص بل يباع ليقسم ثمنه إلا أن يدخلا على حذه وكان فيه تفاضل بين فيجوز، فإن لم يكن فيه تفاضل بين ودخلا على جذه جاز أيضا عند أشهب ورجح لانه ليس ربويا، فمدار الجواز على الدخول على جذه، واستثنى من قوله أو في أصله بالخرص قوله: (إلا الثمر) بالمثلثة والمراد ثمر النخل خاصة بدليل ما يأتي في الشروط (والعنب) فيجوز قسم كل على أصله بالخرص للضرورة أو لانهما يمكن حزرهما بخلاف غيرهما من الثمار لتغطية بعضه بالورق بشروط ستة أشار لاولها بقوله: (إذا اختلفت حاجة أهله) بأن احتاج هذا للاكل وهذا للبيع (وإن) كان الاختلاف (بكثرة أكل) وقلته بأن يكون أكل أحدهما أكثر من الآخر لكثرة عياله دون الآخر، والشرط الثاني قوله: (وقل) المقسوم لا إن كثر فلا يجوز قسمه بخرصه والقليل ما يقع فيه اختلاف الحاجة عرفا، والثالث قوله: (وحل بيعه) أي ببدو صلاحه، والرابع قوله: (واتحد) المقسوم (من بسر أو رطب) فلو كان بعضه بسرا وبعضه رطبا قسم كل منهما على حدته فلو صار تمرا يابسا على أصله لم يجز قسمه بالخرص بل بالكيل لان في قسمه بالخرص حينئذ انتقالا من اليقين وهو قسمه بالكيل إلى الشك وإليه أشار بقوله: (لا تمر) فيمنع، وأشار للخامس بقوله: (وقسم بالقرعة) لا بالمراضاة لانها بيع محض فلا تجوز في مطعوم إلا بالقبض ناجزا، السادس أن يقسم (بالتحري) أي في كيله لا قيمته فيتحرى كيله ثم يقرع عليه لا أنه يتحرى قيمته ثم يقرع عليه كما في المقومات ولا أنه يتحرى وزنه ثم يقرع عليه فالتحري الذي هو شرط تحر خاص بالكيل والخرس الذي هو موضوع المسألة تحر عام شامل للثلاثة فلا يلزم شرط الشئ في نفسه، ولو صرح المصنف بالكيل كان أحسن، لان كلامه موهم وهذا في محل معيار البلح والعنب فيه بالكيل فقط أو هو مع الوزن، وأما في بلد معيارهما فيه الوزن فقط كمصر فيتحرى وزنه قاله الاشياخ (كالبلح الكبير) تشبيه في جواز قسمه بالخرص فهو كالاستثناء من قوله وحل بيعه كأنه قال إلا البلح الكبير وهو الرامخ فإنه يجوز قسمه بالخرص وإن لم يحل بيعه وبقية الشروط من اختلاف الحاجة وأن يقسم بالقرعة وأن يتحرى كيله لا بد منها، ويزاد هنا شرط، وهو أن لا يدخلا على التبقية وإلا فسد (و) إذا اقتسما

[ 509 ]

ذلك كذلك ثم اقتسما الاصول فوقع ثمر هذا في أصل هذا وبالعكس وتشاحا في السقي (سقي ذو الاصل) وإن كانت الثمرة لغيره وما تقدم في تناول البناء والشجر الارض من قوله ولكليهما السقي فعند عدم المشاحة (كبائعه) أي الاصل (المستثني) لنفسه (ثمرته) فالسقي على البائع (حتى يسلم) الاصل لمشتريه وهو لا يسلمها له إلا بعد الجذاذ، وفي الاستثناء تجوز، إذ الحكم الشرعي يوجب إبقاء الثمرة المأبورة للبائع ولو لم يستثنها ما لم يشترطها المشتري لنفسه كما تقدم في تناول البناء فليقرأ المستثنى بفتح النون اسم مفعول وثمرته بالرفع نائب الفاعل أي الاصل الذي استثنى له الشرع ثمرته عند بيع أصلها (أو) قسم (فيه تراجع) بين المتقاسمين فلا يجوز كدارين أو عبدين بينهما أحدهما بمائة والآخر بخمسين على أن من صار له ذو المائة يدفع لصاحبه خمسة وعشرين إذ كل منهما لا يدري هل يرجع أو يرجع عليه ففيه غرر وجهالة (إلا أن يقل) ما يتراجعان فيه كنصف العشر فدون فيجوز، والراجح المنع مطلقا، وهذا في القرعة كما يشعر به التعليل المذكور، وأما المراضاة فجائزة مطلقا قل أو كثر (أو لبن في ضرع) لا يجوز قسمه قرعة ولا مراضاة لانه لبن بلبن من غير كيل وهو مخاطرة وقمار (إلا لفضل بين) فيجوز لانه على وجه المعروف (أو قسموا) دارا مثلا (بلا مخرج) لاحدهما فيمنع (مطلقا) بقرعة أو مراضاة وهذا إن دخلا على ذلك (وصحت) القسمة (إن سكتا عنه و) كان (لشريكه الانتفاع) بالمخرج الذي صار في نصيب صاحبه وليس له منعه (ولا يجبر) أحد من الشركاء (على قسم مجرى الماء) أي محل جريه بجعله قناتين أو أكثر فيجاب إلى عدمه من أباه لانه قد يقوي الجري في محل دون الآخر بسبب ريح أو علو محل أو خفض آخر وغير ذلك فلا يصل لكل ذي حق حقه على الكمال وأما قسمه مراضاة فجائز ومن قال مراده الماء الجاري فالمراد بالمجرى الجاري وهو من إضافة الصفة للموصوف وأن معناه أي بغير القلد

[ 510 ]

بدليل ما يأتي فقد تكلف بلا فائدة لان المراد على كل حال أن القناة المتسعة لا تجعل قناتين أو أكثر جبرا وجاز مراضاة فإن قال بل معناه أن الماء الجاري أي الذي شأنه الجري كالعين والغدير لا يقسم بجعل حاجز فيه بين النصيبين، قلنا هذا ممنوع مطلقا بالجبر وبالمراضاة لما فيه من النقص والضرر (و) إذا كان لا يجبر على قسم المجرى (قسم) عند المشاحة (بالقلد) بكسر القاف وسكون اللام وهو في الاصل جرة أو قدر تثقب ثقبا لطيفا من أسفلها وتملا ماء ثم يرسل ماء النهر مثلا إلى الارض للسقي فإذا فرغ ماء الجرة أرسل إلى أرض الشريك الآخر ومراد الفقهاء به الآلة التي يتوصل بها إلى إعطاء كل ذي حظ حظه فيشمل الرملية التي يستعملها الموقتون وغيرها والمصنف في باب الموات أراد به معناه الاصلي فلذا عطف غيره عليه حيث قال قسم بقلد أو غيره وهنا أراد به المعنى المراد عند الفقهاء فلذا أطلق، وشبه في عدم الجبر قوله: (كسترة بينهما) أي بين اثنين وهي لاحدهما فإذا سقطت لم يجبر صاحبها على إعارتهما بل يقال للجار استر على نفسك إن شئت فإن كانت مشتركة بينهما أجبر من أبى إقامتها منهما على إقامتها فقوله بينهما متعلق بكون عام أي موضوعة أي كائنة بينهما ولا يصح تقديره مشتركة لان المشتركة يجبر الآبي عليها كما علمت وكلامه رحمه الله تعالى في غاية الاجمال وحق العبارة كحائط بين جارين سقطت وهي لاحدهما (ولا يجمع) أي لا يجوز الجمع في القسمة القرعية (بين عاصبين) أي أكثر من عصبة كثيرة رضوا أو لم يرضوا، فإذا كان أولاد الميت مثلا ثلاثة لم يجز الجمع بين عاصبين ويفرد الثالث، وإذا كانوا أربعة لم يجز الجمع بين اثنين أو ثلاثة وهكذا إلا أن يكون معهم صاحب فرض كزوجة أو أم أو بنت وهم أخوة لاب مثلا فإنه يجوز الجمع بينهما ابتداء برضاهم ثم يقرع بينهم وبين صاحب الفرض ثم إن شاء واقسوا فيما بينهم وهذا هو مراده بقوله: (إلا برضاهم إلا مع كزوجة) من كل ذي فرض، الصواب حذف إلا الثانية أي إلا أن يكون الجمع بينهم برضاهم حال كونهم مع ذي فرض كزوجة (فيجمعوا) حقه فيجمعون بثبوت النون (أولا) أي ابتداء أي فيجوز جمعهم في أنفسهم ابتداء ثم إن شاؤوا قسموا بعد أن يقرع بينهم وبين ذي السهم، وشبه في مطلق الجمع مسألتين الاولى قوله: (كذي سهم) أي فإنه كجمع في القسم مع ذي سهمه وإن لم يرض، فمن مات عن زوجات وأخوات لام وأخوات لغير أم فإن أهل كل ذي سهم يجمعون ولا يعتبر من أراد منهم عدمه، فلو طلبت إحدى الزوجات مثلا لتقسم نصيبها على حدة ابتداء

[ 511 ]

لم تجب لذلك، والثانية قوله: (وورثة) أي مع غيرهم فيجمعون في القسمة ابتداء وأن أبى أحدهم كما لو كانت دار بين شريكين مات أحدهما عن ورثة فإنها تقسم نصفين نصف للشريك ونصف للورثة ثم إن شاؤوا قسموا فيما بينهم فالواو في قوله وورثة بمعنى أو لانها مسألة ثانية. ثم شرع في بيان صفة القرعة بين الشركاء وذكر لها صفتين بقوله: (وكتب) القاسم (الشركاء) أي أسماءهم في أوراق بعددهم بعد تعديل المقسوم من دار أو غيرها بالقيمة ويجعل كل ورقة في بندقة من شمع أو طين (ثم رمى) كل بندقة على قسم فمن خرج اسمه على قسم أخذه وأشار للثانية بقوله: (أو كتب المقسوم) في أوراق على ما تقدم (وأعطى كلا) من الاوراق (لكل) من الشركاء وهذا ظاهر إذا استوت الانصباء أو اختلفت وكان المقسوم عروضا فإن اختلف وكان عقارا لم تظهر ولم يصح غالبا كزوجة وأخ لام وعاصب فلا ينبغي أن تفعل هذه الصفة لما يلزم عليها من التفريق المضر أو إعادة العمل المرة فالمرة وهو من ضياع الوقت فيما لا يعني فتتعين الاولى (ومنع اشتراء) الجزء (الخارج) أي ما يخرج قبل خروجه لانه مجهول العين ويتعذر تسليمه عند العقد (ولزم) القسم بقرعة أو تراض حيث وقع على الوجه الصحيح فمن أراد الرجوع لم يكن له ذلك (ونظر في دعوى جور أو غلط وحلف المنكر) منهما

[ 512 ]

حيث لم يتضح الحال (فإن تفاحش) الجور أو الغلط بأن ظهر ظهورا بينا (أو ثبتا) بالبينة (نقضت) القسمة وكان الانسب أن يؤخر قوله وحلف الخ هنا بأن يقول وإلا حلف المنكر وهذا ما لم تطل المدة كالعام أو مدة تدل على الرضا بما وقع حيث كان ظهرا بما وقع حيث كان ظاهرا لا خفاء به وإلا فلا كلام للمدعي فإن نكل المنكر عند الاشكال أعيدت القسمة وشبه في النظر والنقض قوله: (كالمراضاة) فينظر فيها عند دعوى أحدهما الجور أو الغلط (إن أدخلا) فيها (مقوما) يقوم لهما السلع أو الحصص لانها حينئذ تشبه القرعة بخلاف ما لو وقعت بلا تعديل وتقويم فلا تنقض ولو ظهر التفاحش ولا يجاب له من طلبه لدخولهم على الرضا (وأجبر لها) أي لقسمة القرعة (كل) من الشركاء الآبين إذا طلبها البعض (إن انتفع كل) من الآبين وغيرهم انتفاعا تاما عرفيا بما يراد له

[ 513 ]

(و) أجبر (للبيع) من أباه من الشركاء لدفع الضرر (إن نقصت حصة شريكه) أي شريك الآبي وهو من أراد البيع إذا بيعت (مفردة) عن حصة الآخر إلا أن يلتزم لمن أراد البيع ما تنقصه حصته إذا بيعت مفردة فلا يجبر وهذا فيما لا ينقسم كما هو المتبادر من الشرط المذكور عقارا أو عرضا كعبد وسيف لا مثليا ولا فيما ينقسم لعدم الضرر إذ شأن ما ينقسم لا ينقص إذا بيع منفردا فإن فرض أنه ينقص كبعض الثياب وأحد المزدوجين أجبر له الآخر (لا) إن كان المشترك (كربع غلة) أي دار اشتريت لان تكري وأدخلت الكاف الحمام والفرن والخان فلا يجبر الآتي على البيع لعدم نقص ما بيع مفردا عادة بل قد يرغب فيه أكثر من شراء الجميع (أو اشترى) مريد البيع (بعضا) أو وهب له البعض فالمراد ملك البعض مفردا فلا يجبر غيره على البيع معه، والحاصل أن من طلب البيع فيما لا ينقسم أجبر له الآخر بشروط أن يتخذ للسكنى ونحوها لا لغلة أو تجارة وأن يكون الشركاء ملكوه جملة ولم يلتزم الآبي ما نقص من حصة شريكه في بيعها مفرده مما ينوبها في بيع الجملة، ولما ذكر القسمة ذكر ما يطرأ عليها والطارئ أحد أمور عشرة عيب أو استحقاق أو غريم على ورثة أو موصي له بعدد على ورثة أو غريم على وارث وعلى موصي له بالثلث أو موصي له بعدد على ورثة وعلى موصى له بالثلث أو غريم على مثله أو وارث على مثله أو موصى له على مثله أو موصى له بجزء على وارث، وذكرها على هذا الترتيب فقال: (وإن وجد) أحد المتقاسمين في حصته (عيبا) قديما لم يظهر له عند القسمة (بالاكثر) من حصته بأن زاد على نصفها (فله ردها) أي القسمة أي إبطالها وتكون الشركة كما كانت قبل القسمة وسواء كان المقسوم عقارا أو حيوانا أو عروضا أي وله التمسك بالحصة ولا يرجع بشئ لان خيرته تنفي ضرره وليس له التماسك بها ويرجع بأرش العيب لقوله وحرم التمسك بأقل استحق أكثره أي أو تعيب أي حرم التمسك بأقل والرجوع وأما تمسك بلا رجوع فلا يحرم ومثل الاكثر ما إذا كان المعيب وجه الصفقة (فإن فات) عند الرد (ما) أي السالم الذي (بيد صاحبه) أي صاحب واجد العيب (بكهدم) أو صدقة أو حبس أو بيع ونحوها لا تغير سوق (رد) صاحب السالم لواجد العيب (نصف قيمته) أي السالم الفائت (يوم قبضه) سواء كان يوم القبض هو يوم القسم أو بعده (وما سلم) من الفوات وهو ما به العيب شركة (بينهما و) إن فات (ما) أي المعيب الذي (بيده) أي واجد العيب (رد) لصاحب السالم من العيب (نصف قيمته) أي المعيب يوم قبضه أيضا (وما سلم) من العيب والفوات معا (بينهما) فمحصله أنه متى فات أحدهما بكهدم فالآخر بينهما نصفين مع رد قيمة نصف ما فات بيده لصاحبه فلو فات النصيبان معا قال المصنف يرجع ذو المعيب على ذي السليم بحصته مما زادته قيمة السليم على قيمة المعيب فلو كان قيمة السليم عشرة والمعيب ثمانية رجع عليه بواحد (وإلا) يجب عيبا بالاكثر بالاقل بأن كان دون الثلث كربع (رجع بنصف المعيب) أي بنصف قيمة مقابل العيب

[ 514 ]

(بما بيده) أي يد صاحب السليم (ثمنا) أي قيمة كما قدرناه مع تقدير مضاف أيضا فهو تمييز محول عن المضاف إليه أي فلا يرجع شريكا فيما بيد ذي السالم (والمعيب بينهما) شركة فصاحب الصحيح يصير شريكا في المعيب بنسبة ما أخذ منه فإذا كان المعيب ربعا ورجع صاحبه على ذي الصحيح ببدل نصف الربع قيمة فلصاحب الصحيح نصف ربع المعيب والمعتمد أن المراد بالاكثر في قوله وإن وجد عيبا بالاكثر الثلث فما فوق لان العيب مقيس على الاستحقاق الذي هو ثاني الامور العشرة وقد ذكره بقوله: (وإن استحق نصف أو ثلث) من نصيب أحد المتقاسمين (خير) المستحق منه بين التمسك بالباقي ولا يرجع بشئ وبين رجوعه شريكا فيما بيد شريكه بنصف قدر ما استحق قال ابن القاسم في المدونة إن اقتسما عبدين فأخذ هذا عبدا وهذا عبدا فاستحق نصف عبد أحدهما أو ثلثه فللذي استحق ذلك من يده أن يرجع على صاحبه بربع أو سدس العبد الذي في يده إن كان قائما وإن فات رجع على صاحبه بربع أو سدس قيمته يوم قبضه ولا خيار له في غير هذا فلو كان المستحق ربع ما بيد أحدهما فلا خيار له والقسمة باقية لا تنقض وليس له إلا الرجوع بنصف قيمة ما استحق من يده ولا يرجع شريكا بنصف ما يقابله وإليه أشار بقوله: (لا ربع) فلو استحق جل ما بيد أحدهما فإن القسمة تنفسخ وترجع الشركة كما كانت قبل القسمة كما أشار له بقوله: (وفسخت في الاكثر) من النصف فيرجع شريكا في الجميع أي إن شاء وإن شاء أبقى القسمة على حالها فلا يرجع بشئ كما في النقل، فعلم أن التخيير في المحلين ثابت وكذا عدم الفسخ فيهما مستو في عدم الرجوع بشئ وإنما يختلفان في إرادة الفسخ ففي النصف أو الثلث يرجع شريكا بنصف قدر المستحق وفي الاكثر تبطل القسمة من أصلها ويرجع شريكا بالجميع وشبه في الفسخ قوله: (كطرو غريم أو موصى به بعدد) من دنانير ونحوها (على ورثة) فقط (أو على وارث وموصى له بالثلث) فإن القسمة تنفسخ في الاربعة بالقيد الذي أشار له بقوله: (والمقسوم) أي والحال أن المقسوم مقوم (كدار) أو حيوان أو ثياب لتعلق الاغراض بذلك، يريد وقد أبى الورثة من دفع الدين إذ لو دفعوه فلا كلام له كما يأتي وإذا فسخت فإن الغريم أو الموصى له يعطي حقه ثم يقسم الباقي، ثم ذكر مفهوم القيد بقوله: (وإن كان) المقسوم (عينا) ذهبا أو فضة (أو مثليا) كقمح لم تنفسخ و (رجع) الطارئ من غريم أو موصى له بالعدد (على كل) من الورثة أو الموصى له بالثلث بما يخصه إن كان قائما وبمثله إن فات (ومن أعسر) منهم

[ 515 ]

(فعليه) في ذمته (إن لم يعلموا) بالطارئ فإن أعلموا به واقتسموا التركة كانوا متعدين فيؤخذ الملئ عن المعدم والحاضر عن الغائب والحي عن الميت هذا تقريره على ظاهره والمعتمد نقض القسمة مطلقا ولو كان المقسوم عينا أو مثليا علموا أم لا فحق قوله والمقسوم كدار الخ أن يتأخر عن المسائل الاربعة الآتية وهي طرو غريم أو وارث أو موصى له على مثله أو موصى له بجزء على وارث بأن يقول عقب قوله على وارث ما نصه نقضت القسمة إن كان المقسوم كدار فإن كان عينا أو مثليا اتبع كل بحصته فلعل ناسخ المبيضة خرجه في غير محله قاله الطخيخي وغيره (وإن دفع جميع الورثة) للغريم ماله من الدين (مضت) القسمة ولا تنقض لاستيفائه حقه فإن امتنعوا أو بعضهم نقضت لان الدين مقدم على الارث كما علم مما تقدم (كبيعهم) التركة (بلا غبن) بل بثمن المثل فإنه يمضي ولا ينقض ولا مقال للغريم الطارئ فإن باعوا بغبن ضمن البائع ما حابى فيه ولا يرجع الغريم به على المشتري على الراجح فلا مفهوم لقوله بلا غبن إذ بيعهم ماض مطلقا، إذا فات المبيع أو لم يفت ودفعوا للغريم ما حابوا به وإلا فلهم نقضه (واستوفى) الطارئ (مما وجد) من التركة بيد بعضهم لم يهلك ولم يبعه (ثم) إذا استوفى مما وجده قائما بيد بعضهم (تراجعوا) أي يرجع المأخوذ منه على غيره (من أعسر) ممن لم يؤد (فعليه) غرم حصته في ذمته لمن أدى للطارئ ولا يؤخذ ملئ عن معدم ولا حي عن ميت

[ 516 ]

(إن لم يعلموا) بالطارئ وإلا أخذ الملئ عن المعدم والحاضر عن الغائب لتعديهم (وإن طرأ غريم) على مثله (أو) طرأ (وارث) على مثله (أو) طرأ (موصى له على مثله أو) طرأ (موصى له بجزء) أي نصيب (على وارث اتبع كلا) من المطرو عليه (بحصته) ولا تنقض القسمة ولا يأخذ مليا عن معدم علم المطرو عليه بالطارئ أم لا وهذا إذا كان المقسوم مثليا أو عينا، فإن كان مقوما كدار نقضت القسمة لما يدخل عليه من الضرر بتبعيض حقه وقد تقدم التنبيه على ذلك (وأخرت) قسمة التركة (لا دين) فلا يؤخر قضاؤه (لحمل) أي لوضعه (وفي) تأخير (الوصية) لوضع الحمل كالتركة وتعجيلها لربها كالدين (قولان) إن لم تكن الوصية بعدد وإلا عجلت كالدين اتفاقا (وقسم عن صغير أب أو وصي) أو حاكم عند عدمهما (وملتقط) فليس له إذا بلغ رشيدا كلام (كقاض) يقسم (عن غائب) بعدت غيبته وإلا انتظر (لا ذي شرطة) من جند السلطان فليس له أن يقسم عن غيره وشرطة بوزن غرفه بضم فسكون (أو) ذي (كنف) أي صيانة (أخا) صغيرا أي ليس للاخ الكبير الذي كنف أخاه الصغير احتسابا أن يقسم له شيئا قل أو كثر بل الامر للحاكم إن وجد وإلا فلجماعة المسلمين وهو واحد منهم وجاز أن يقرأ كنف فعلا ماضيا صفة لمحذوف معطوف على ذي أي أو أخ كنف (أو أب عن) ابن (كبير) رشيد فلا يقسم له (وإن غاب) وإنما يقسم له وكيله أو الحاكم (وفيها قسم) أي جواز قسم (نخلة وزيتونة) مشتركتين بين رجلين (إن اعتدلتا) قيمة وتراضيا على قسمهما بأن يأخذ هذا واحدة والآخر أخرى

[ 517 ]

وهذا وارد على قوله المتقدم وأفرد كل صنف الخ إن حمل كلامها على قسمة القرعة كما حملها عليه ابن يونس بدليل قولها إن اعتدلتا وإليه أشار بقوله: (وهل هي قرعة) ووجه الايراد أن القرعة لا تدخل فيما اختلف جنسه وأجيب بأن محل المنع في الكثير وأما في القليل كما هنا فتجوز بشرط الاعتدال في القيمة كما هو نصها كما أشار بقوله: (وجازت للقلة) وعلى هذا فمعنى وتراضيا أي بالاستهام وقيل: بل يحمل كلامها على المراضاة بدليل قولها: وتراضيا فلا ينافي ما مر من قوله: وأفرد كل صنف إن احتمل وإليه أشار بقوله: (أو مراضاة) وعليه فمعنى قوله: إن اعتدلتا مع أن المراضاة لا يشترط فيها اعتدال أنهما دخلا على بيع لا غبن فيه وحاصل كلامه هل ما فيها محمول على القرعة فيشكل على ما مر أو على المراضاة فلا يشكل (تأويلان) فإن لم يعتدلا منع قرعة لا مراضاة. (درس) باب في القراض وأحكامه ومناسبته لما قبله أن فيه قسم الربح بين العامل ورب المال ونوع شركة قبل ذلك، وقد رسمه المصنف بقوله: (القراض) بكسر القاف من القرض وهو القطع سمي بذلك لان المالك قطع قطعة من ماله لمن يعمل فيه بجزء من الربح (توكيل) من رب المال لغيره (على تجر في نقد) ذهب أو فضة فهو توكيل خاص فخرج ما عداه من أنواع التوكيل حتى الشركة لان معنى في نقد تجر مقيد بهذا القيد والشركة لا تقيد به وفي بمعنى الباء أي بنقد لان النقد متجر به لا فيه وهي باء الآلة والتجر التصرف بالبيع والشراء لتحصيل ربح (مضروب) ضربا يتعامل به لا بعروض ولا بتبر ونقار فضة (مسلم) من ربه للعامل (بجزء) شائع كائن (من ربحه) أي ربح ذلك المال لا بقدر معين من ربحه كعشرة دنانير ولا بشائع من ربح غيره وأولى بمعين

[ 518 ]

(إن علم قدرهما) أي المال والجزء كربع أو نصف واشترط علم قدر الاصل لان الجهل به كما لو دفع له مالا غير معلوم العدد والوزن يؤدي إلى الجهل بالربح ويجوز بالنقد الموصوف بما تقدم (ولو) كان (مغشوشا) فهو مبالغة في مقدر لا من تمام التعريف وذكر مفهوم مسلم وهو ثلاثة الدين والرهن والوديعة وبدأ بالدين لانه الاصل بقوله: (لا بدين) لرب المال (عليه) أي على العامل لانه يتهم على أنه أخره به ليزيده فيه (و) إن وقع بدين (استمر) دينا على العامل يضمنه لربه وللعامل الربح وعليه الخسر (ما) أي مدة كونه (لم يقبض أو) لم (يحضره) لربه (ويشهد) أي مع الاشهاد بعدلين أو بعدل وامرأتين فإن أقبضه لربه أو أحضره مع الاشهاد على أن هذا هو الدين الذي على المدين وأن ذمته قد برئت منه ثم دفعه له قراضا صح لانتفاء التهمة المتقدمة (ولا) يجوز (برهن أو وديعة ولو) كان كل منهما (بيده) أي بيد العامل لشبههما بالدين، قال ابن القاسم لاني أخاف أن يكون أنفقها فصارت عليه دينا، والمنع إذا كان كل في غير يد المرتهن والمودع بالفتح بأن كان بيد أمين ظاهر لان رب المال انتفع بتخليص العامل الرهن أو الوديعة من الامين وهو زيادة ممنوعة في القراض وهذا أمر محقق وأما لو كان بيد المرتهن أو المودع بالفتح فيتوهم فيه الجواز لعدم الاحتياج إلى تخليص ينتفع به رب المال وعلة خوف الانفاق أمر متوهم مع أن المشهور المنع فلذا بالغ على ذلك بقوله: ولو بيده فالمبالغة صحيحة، ثم إن محل المنع إذا لم يقبض كل منهما أو لم يحضره مع الاشهاد وإلا جاز بالاولى من الدين الذي هو الاصل في المنع وهو واضح بل قال الاجهوري: إن إحضار الوديعة ولو بغير إشهاد كاف لانها محض أمانة ثم إن وقع عمل في الوديعة فالربح لربها وعليه الخسر كما في النقل وما مر في الوديعة من أن المودع إذا أتجر في الوديعة فالربح له فذلك فيما إذا تجر فيها بغير إذن ربها وما هنا قد أذن له في العمل فيها فكان الربح لربها والخسر عليه والرهن كالوديعة، وذكر مفهوم مضروب بقوله: (و) لا يجوز (بتبر) ونقار وحلى (لم يتعامل به) أي بالتبر أو النقار أي القطع من الفضة والذهب (ببلده) أي بلد القراض أو العمل فيه فإن تعومل به ببلده جاز أي إذا لم يوجد مسكوك يتعامل به أيضا ففي المفهوم تفصيل ثم إن وقع

[ 519 ]

بالممنوع مضى بالعمل فيه كما قاله ابن القاسم: وقال أصبغ يمضي ولو لم يعمل فيه لقوة الخلاف فيه وذكر مفهوم نقد بقوله: (كفلوس) لا يجوز قراض بها ولو تعومل بها على المشهور وظاهره ولو في المحقرات التي شأن فيها التعامل بها (وعرض) لا يجوز أن يكون رأس مال قراض وظاهره ولو في بلاد لا يوجد فيها التعامل بالنقد المسكوك كبلاد السودان لان القراض رخصة يقتصر فيها على ما ورد ومحل المنع (إن تولى) العامل (بيعه) سواء كان العرض نفسه قراضا أو ثمنه فإن تولى غيره بيعه وجعل ثمنه قراضا جاز (كأن وكله على) خلاص (دين) ثم يعمل بما خلصه قراضا فيمنع (أو) وكله (ليصرف) ذهبا دفعه أو بفضة أو عكسه (ثم يعمل) بالفضة أو بالذهب فلا يجوز فإن وقع في المسائل الاربع الفلوس وما بعدها (فأجر مثله) أي فللعامل أجر مثله (في توليه) ذلك من تخليص الدين أو الصرف أو بيع العرض أو الفلوس في ذمة رب المال (ثم) له (قراض مثله في ربحه) أي ربح المال لا في ذمة ربه حتى إذا لم يحصل ربح لم يكن له شئ ثم شبه بما يمنع وفيه قراض المثل قوله: (كلك) أي كقراض قال رب المال للعامل: لك (شرك) في ربحه (و) الحال أنه (لا عادة) تعين قدر الجزء في القراض المقول فيه ذلك فإن فيه قراض المثل فإن كان لهم عادة تعين الجزء من نصف أو ثلث عمل بها وأما لو قال والربح مشترك فهو يفيد التساوي عرفا فلا جهل فيه بخلاف شرك (أو مبهم) بالجر عطف على مدخول الكاف المقدر أي أو كقراض مبهم بأن قال اعمل فيه قراضا ولم يتعرض لذكر الجزء أصلا أو قال بجزء أو بشئ في ربحه ولم يبينه فله قراض مثله أي ولا عادة أيضا (أو) قراض (أجل) كأعمل به سنة أو سنة من الآن أو إذا جاء الوقت الفلاني فاعمل به ففاسد وفيه قراض المثل إن عمل لما فيه من التحجير الخارج عن سنة القراض (أو) قراض (ضمن) بضم الضاد وتشديد الميم

[ 520 ]

أي شرط فيه على العامل ضمان رأس المال إن تلف بلا تفريط أو أنه غير مصدق في تلفه فقراض فاسد لانه ليس من سنة القراض وفيه قراض المثل إن عمل والشرط باطل لا يعمل به (أو) قراض قال فيه للعامل (اشتر سلعة فلان ثم اتجر في ثمنهما) بعد بيعها فهو أجبر في شرائه وبيعه فله أجر مثله في ذلك وله قراض مثله في ربحه فهذه المسألة مما فيها أجرة مثله في تولية الشراء والبيع للسلعة وقراض المثل فكان عليه ضمها مع الاربعة المتقدمة لتكون المسائل خمسة (أو) قال اشتر (بدين) أي شرط عليه الشراء به فاشترى بنقد ففيه قراض المثل في الربح والخسارة على العامل فإن اشترى بدين كما شرط عليه أو عند اشتراطه عليه الشراء بنقد ففي الصورتين الربح له والخسارة عليه لان الثمن صار قرضا في ذمته وأما لو شرط عليه الشراء بالنقد فاشترى به فالجواز ظاهر فالصور أربع (أو) شرط عليه (ما يقل وجوده) بأن يوجد تارة ويعدم أخرى ففاسد وفيه قراض المثل في الربح إن عمل وسواء خالفه واشترى غيره أو اشتراه على المعتمد وأما ما يوجد دائما إلا أنه قليل وجوده فصحيح ولا ضرر في اشتراطه (كاختلافهما) بعد العمل (في) جزء (الربح وادعيا) أي كل من رب المال والعامل (ما لا يشبه) كأن يقول العامل الثلثين ورب المال الثمن فاللازم قراض المثل فإن أشبه أحدهما فالقول له وإن أشبها معا فالقول للعامل لترجيح جانبه بالعمل وسيأتي أن الاختلاف إذا كان قبل العمل فالقول لرب المال أشبه أم لا فالتشبيه في المصنف في الرد إلى قراض المثل فقط لا في الفساد أيضا لان العقد في هذه صحيح (وفيما فسد غيره) أي وفي القراض الفاسد غير ما تقدم (أجرة مثله في الذمة) أي ذمة رب المال سواء حصل ربح أم لا بخلاف المسائل المتقدمة التي فيها قراض المثل فإنه لا يكون إلا في الربح فإن لم يحصل ربح فلا شئ على ربه ويفرق بينهما أيضا بأن ما وجب فيه قراض المثل إذا عثر عليه في أثناء العمل لا ينفسخ بل يتمادى فيه كالمساقاة بخلاف ما وجب فيه أجرة المثل فإنه يفسخ متى عثر عليه وله أجرة فيما عمله ثم أخذ في بيان ما يرد العامل فيه لاجرة المثل بقوله: (كاشتراط يده) مع العامل في البيع والشراء والاخذ والعطاء فيما يتعلق بالقراض ففساد لما فيه من التحجير عليه ويرد فيه العامل لاجرة مثله (أو مراجعته) أي مشاورته عند البيع والشراء بحيث لا يعمل عملا فيه إلا بإذنه (أو) اشترط (أمينا عليه) أي على العامل وإنما رد إلى أجرة

[ 521 ]

مثله لانه لما لم يأتمه أشبه الاجير (بخلاف) اشتراط رب المال عمل (غلام غير عين) أي غير رقيب على العامل (بنصيب له) أي للغلام من الربح فيجوز وأولى بغير نصيب أصلا احترازا من جعل النصيب للسيد أي أنه إن كان نصيب فللغلام لا لسيده وإلا فسد ورد لاجرة مثله فالشرط أن لا يكون الغلام رقيبا وأن لا يكون بنصيب للسيد (وكأن) يشترط على العامل أن (يخيط) ثياب التجارة (أو بخرز) جلودها أي الجلود المشتراة لها (أو) يشترط عليه أن (يشارك) غيره في مال القراض (أو يخلط) المال بماله أو بمال قراض عنده فلا يجوز وله أجرة مثله (أو) اشترط عليه في العقد أن (يبضع) بمال القراض أي يرسله أو بعضه مع غيره ليشتري به ما يتجر العامل به فيمنع وفيه أجرة مثله فإن لم يشترط عليه لم يجز له الابضاع إلا بإذن رب المال وإلا ضمن (أو) يشترط عليه أن (يزرع) بمال القراض لان ذلك زيادة زادها رب المال عليه وهو عمله في الزرع وأما لو شرط عليه أن ينفقه في الزرع من غير أن يعمل بيده فلا يمنع (أو) يشترط عليه أن (لا يشتري) بالمال شيئا (إلى) بلوغ (بلد كذا) وبعد بلوغه يكون له التصرف في أي محل ففاسد وفيه أجرة المثل إن عمل لما فيه من التحجير (أو بعد اشترائه إن أخبره فقرض) أي فاسد وفي نسخة بالواو بدل أو وهي الصواب إذ ليست هذه المسألة من مسائل القراض الفاسد الذي يرد فيه العامل لاجرة المثل كما فيما قبلها وما بعدها فكان حقها التأخير بعد الفراغ من المسائل المذكورة وذكر الواو التي للاسئتئناف ومعناها أن الشخص إذا اشترى سلعة لنفسه بثمن معلوم نقدا فلم يقدر على نقده فقال لآخر قد اشتريت سلعة كذا بكذا فادفع لي الثمن لانقده لربها على أن ربحها بيننا مناصفة مثلا فدفعه له على ذلك فيمنع ولا يكون من القراض بل هو قرض فاسد لانه لم يقع على وجه القرض المعروف فيلزمه رده على الفور فإن أخذ به السلعة فالرب للعامل وحده والخسر عليه ومفهوم إن أخبره أنه إن لم يخبره بالشراء بل قال له ادفع لي عشرة مثلا ويكون قراضا بيننا فقراض صحيح ولكنه يكره ذلك ومفهوم الظرف سيأتي في قوله وادفع لي فقد وجدت رخيصا أشتريه (أو عين) رب المال للعامل (شخصا) للشراء منه أو البيع له بأن قال له لا تشتر إلا من فلان أو لا تبع إلا من فلان فقراض فاسد وفيه أجرة المثل (أو) عين (زمنا)

[ 522 ]

لهما ولو تعدد كلا تشتر أو لا تبع إلا في الشتاء أو اشتر في الصيف وبع في الشتاء. (أو محلا) للتجر لا يتعداه لغيره كسوق أو حانوت ففاسد للتحجير وفيه أجرة المثل والربح لرب المال والخسارة عليه في الجميع (كأن أخذ) العامل من شخص (مالا ليخرج) أي على أن يخرج (به لبلد) معين (فيشتري) منه سلعا ثم يجلبه لبلد القراض للبيع ففاسد وفيه أجرة المثل (وعليه) أي على العامل ما جرت العادة أن يتولاه (كالنشر والطي الخفيفين و) عليه (الاجر) في ماله (إن استأجر) على ذلك لا في مال القراض ولا في ربحه (وجاز) للعامل (جزء) من الربح (قل أو كثر) كالمساوي بشرط علمه لهما كما تقدم ولو كدينار من مائة أو مائة من مائة وواحد (و) جاز (رضاهما) أي المتقارضين (بعد) أي بعد العمل وأولى بعد العقد (على ذلك) أي على جزء معلوم لهما قل أو كثر غير الجزء الذي دخلا عليه لان الربح لما كان غير محقق اغتفر فيه ذلك (و) جاز (زكاته) أي الربح المعلوم أي اشتراط زكاته (على أحدهما) رب المال أو العامل وأما رأس المال فزكاته على ربه ولا يجوز اشتراطه على العامل (وهو) أي الجزء المشترط (للمشترط وإن لم تجب) زكاته لمانع كقصور المال عن المصاب أو تفاصلا قبل الحول أو كان العامل ممن لم تجب عليه زكاة لرق أو دين أو كفر فإن كان للعامل نصف الربح وكان أربعين واشترطت الزكاة على العامل مثلا فإنه يخرج ربع العشر وهو دينار واحد من الاربعين يعطيه لرب المال فيكون للعامل تسعة عشر دينارا ولرب المال أحد وعشرون دينارا حيث لم تجب الزكاة لما مر واعترض على المصنف في المبالغة بأنه إن وجبت الزكاة كان الجزء للفقراء لا للمشترط فما قبل المبالغة مشكل، وأجيب بأن الواو للحال وهي ساقطة في بعض النسخ وبأن الضمير في وهو عائد على جزء الزكاة على حذف مضاف أي ونفع جزء الزكاة للمشترط لانه إذا وجبت الزكاة دفع الجزء من مال المشترط عليه للفقراء فانتفع المشترط بتوفير حصته بعدم أخذ الجزء منها وإخراجه من حصة المشترط عليه وإن لم تجب أخذه المشترط لنفسه كما قدمنا

[ 523 ]

(و) جاز (الربح) أي جعله كله (لاحدهما) رب المال أو العامل (أو لغيرهما) أي لاجنبي وحينئذ خرج عن كونه قراضا حقيقة (وضمنه) أي ضمن العامل مال القراض (في) اشتراط (الربح له) أي للعامل بأن قال: له رب المال إعمل ولك ربحه لانه حينئذ كالقرض انتقل من الامانة إلى الذمة بشرطين (إن لم ينفه) العامل عن نفسه بأن شرط عليه الضمان وسكت فإن نفاه بأن قال ولا ضمان علي أو قال له رب المال: إعمل ولا ضمان عليك لم يضمن (ولم يسم قراضا) فإن سماه بأن قال أعمل فيه قراضا والربح لك فلا ضمان عليه ولو شرط عليه الضمان لكنه مع اشتراط الضمان يكون قراضا فاسدا (و) جاز (شرطه) أي العامل على رب المال (عمل غلام ربه أو دابته) أو هما على المعتمد (في) المال (الكثير) مجانا والمشترط هنا العامل وما تقدم رب المال فلا تكرار (و) جاز للعامل (خلطه) من غير شرط وإلا فسد كما مر (وإن) كان الخلط (بماله) إن كان مثليا وفيه مصلحة لاحد المالين غير متيقنة وكان الخلط قبل شغل أحدهما فيمنع خلط مقوم أو بعد شغل أحدهما وتعين لمصلحة متيقنة (وهو) أي الخلط (الصواب إن خاف بتقديم أحدهما رخصا) فيجب إن كان المالان لغيره أو كان أحدهما له

[ 524 ]

ويلزم من تقديم ماله رخص مال القراض لوجوب تنميته عليه فإن خاف بتقديم مال القراض رخص ماله لم يجب إذ لا يجب عليه تنمية ماله ومثل الرخص أي في البيع الغلاء في الشراء وقيل معنى الصواب الندب وعلى الوجوب يضمن الخسر إذا لم يخلط وعلى الندب لا يضمن (وشارك) العامل رب المال (إن زاد) على مال القراض مالا (مؤجلا) في ذته كأن يشتري سلعة بمال القراض وبمؤجل في ذمته لنفسه فيصير شريكا لرب المال بما زاده عن مال القراض فاختص بربح الزيادة وخسرها وتعتبر الزيادة (بقيمته) أي قيمة المؤجل وإن كان عينا فتقوم بسلعة يوم الشراء ثم تقوم السلعة بنقد فإذا دفع له مائة فاشترى سلعة بمائتين مائة هي مال القراض ومائة مؤجلة فتقوم المؤجلة بعرض ثم العرض بنقد فإذا كانت قيمته خمسين كان شريكا بالثلث فيختص بربحه وخسره وما بقي على حكم القراض وقولنا لنفسه فإن اشترى به للقراض فالحكم كذلك كما هو ظاهر المصنف وقيل يخير رب المال في قبوله ويدفع له قيمته فيكون كله قراضا وعدم قبوله فيشارك العامل به كما تقدم ومفهوم مؤجلا أنه لو زاد حالا شارك بعدده واختص بربحه وهذا إن زاد بالحال لنفسه وأما إن زاد به للقراض فرب المال يخير بين دفع المائة الثانية فالمال كله له وعدمه فيشارك بالنصف ثم حكم الزيادة مطلقا المنع (و) جاز للعامل (سفره) بمال القراض (إن لم يحجر) رب المال (عليه قبل شغله) أي إن لم يحصل حجر قبل الشغل بأن لم يحصل حجر أصلا أو حصل بعد شغله فإن حجر عليه قبله لم يجز له السفر فإن سافر ضمن وليس لرب المال منعه بعد الشغل فإن منعه وسافر بعد شغل المال لم يضمن (و) جاز لشخص أن يقول لآخر (ادفع لي) مالا أعمل فيه قراضا لك (فقد وجدت) شيئا (رخيصا أشتريه) وهذا مفهوم قوله فيما مر أو بعد شرائه الخ وتقدمت وهذا حيث لم يسم السلعة ولا البائع وإلا لم يجز وكان قراضا فاسدا (و) جاز للعامل (بيعه) سلع التجارة (بعرض) لانه شريك إلا إذا ظن كساده (و) جاز له (رده) أي رد ما اشتراه (بعيب) قديم

[ 525 ]

(وللمالك قبوله) أي المعيب بشرطين (إن كان) المعيب (الجميع) أي جميع مال القراض (والثمن) أي ثمن المعيب (عين) لان من حجة رب المال أن يقول: لو رددته لنض المال ولي أخذه فإن كان ثمن المعيب عرضا لم يكن له قبوله لان العامل يرجو ربحه إذا عاد إليه والواو في قوله والثمن للحال أي والحال أن الثمن الذي اشترى به المعيب المردود عيب (و) جاز لمالك (مقارضة عبده و) مقارضة (أجيره) أي أجير لخدمة عنده مدة معلومة كسنة مثلا بكذا وسواء بقي على خدمته أم لا ومنعه سحنون لما فيه من فسخ دين في دين لانه فسخ ما ترتب له في ذمته من المنفعة في عمل القراض (و) جاز لمالك (دفع مالين) لعامل كمائة دينار وألف درهم (معا) أي في آن واحد (أو متعاقبين) في عقدين ودفع الثاني (قبل شغل الاول) بجزأين متفقين بل (وإن) كانا (بمختلفين) في جزء الربح كأن يكون له في هذا نصف الربح وفي الآخر ثلثه ومحل الجواز في المالين معا أو متعاقبين اتفقا في الجزء أو اختلفا (إن شرطا خلطا) للمالين قبل العمل فإن لم يشترطاه بأن سكتا أو شرطا عدمه منع في مختلفي الجزء لاتهامه على العمل في أحد المالين دون الآخر وجاز في المتفق لعدم التهمة وهو ظاهر المدونة وقيل بالمنع أيضا ورجح وعليه فقوله إن شرطا الخ راجع لما قبل المبالغة وما بعدها وعلى الاول راجع لما بعدها فقط وذكر مفهوم الظرف بقوله: (أو) دفع الثاني بعد أن (شغله) أي الاول ولم ينض فيجوز (إن لم يشترطه) أي الخلط بأن شرطا عدمه أو سكتا فإن شرطاه منع ولو اتفق الجزء لانه قد يحصل خسر في الثاني فيجبره بربح الاول (كنضوض الاول) تشبيه في الجواز أي يجوز لرب المال إذا نض ما بيد عامله أن يدفع له مالا آخر على أن يعمل فيه مع الاول بشرطين أولهما قوله: (إن ساوى) أي نض الاول مساويا لاصله من غير ربح ولا خسر والثاني قوله: (واتفق جزؤهما) بأن يكون الربح للعامل في الثاني كالاول وظاهره شرطا الخلط أولا ومفهوم الشرط الاول المنع لانه إن نض بربح قد يضيع على العامل ربحه وإن خسر قد يجبر الثاني خسر الاول ومفهوم الشرط الثاني المنع إذا اختلف الجزء مع نضوض الاول مساويا حيث لم يشترط الخلط وإلا جاز والحق أنه يجوز مطلقا إن شرطا خلطا وإلا منع مطلقا على الراجح المتقدم فلا مفهوم لهذا الشرط الثاني فالاولى للمصنف حذفه

[ 526 ]

(و) جاز (اشتراء ربه منه) أي من العامل شيئا من مال القراض (إن صح) القصد بأن لا يتوصل به إلى أخذ شئ من الربح قبل المفاصلة بأن يشتري منه كما يشتري من الناس بغير محاباة (و) جاز (اشتراطه) أي رب المال على العامل (أن لا ينزل واديا أو) لا (يمشي بليل أو) يسافر (ببحر أو) لا (يبتاع سلعة) عينها له (وضمن) في المسائل الاربع (إن خالف) غير الخسر إلا الرابعة فيضمن فيها حتى الخسر (كأن زرع) العامل (أو ساقى) أي عمل بالمال في حائط غيره مساقاة (بموضع جور له) أي للعامل وإن لم يكن جورا لغيره (أو حركه) العامل (بعد موته) أي موت ربه وعلمه بموته حال كون المال (عينا) فيضمن لا إن حركه قبل علمه بموته فخسر لم يضمن كما لو كان غير عين (أو شارك) العامل غيره بمال القراض بلا إذن فيضمن (وإن) شارك (عاملا) آخر لرب القراض أو غيره (أو باع بدين أو قارض) أي دفعه لعامل آخر قراضا (بلا إذن) في المسائل الاربع إلا أن الاذن في الاولى من الورثة (وغرم) العامل الاول (للعامل الثاني) الزائد (إن دخل) أي عقد معه ( على أكثر) مما دخل عليه الاول مع رب المال فإن دخل معه على أقل فالزائد لرب المال (كخسره)

[ 527 ]

تشبيه في غرم العامل الاول يعني أن العامل الاول إذا تاجر في المال فخسر ثم دفعه لآخر يعمل فيه بلا إذن من ربه فربح فيه فإن رب المال يرجع على الثاني برأس ماله وحصته من الربح ويرجع الثاني على الاول بما خصه من الربح الذي أخذه رب المال فإذا كان المال ثمانين فخسر الاول أربعين ثم دفع الاربعين الباقية لشخص يعمل فيه على النصف في الربح فصار مائة فإن رب المال يأخذ منه ثمانين رأس المال وعشرة ربحه والعامل عشرة ثم يرجع العامل على الاول بعشرين تمام الثلاثين ولا رجوع لرب المال عليه لان خسره قد جبر هذا إن حصل الخسر بعد عمله بل (وإن) حصل (قبل عمله) أي عمل الاول كما لو ضاعت الاربعون في المثال المتقدم بأمر من الله قبل عمل الاول وقبل دفع الاربعين الباقية للعامل الثاني وإطلاق الخسر على ما قبل العمل مجاز فالمراد النقص (والربح لهما) أي لرب المال والعامل الثاني في مسألة ما إذا قارض بلا إذن ولا شئ للعامل الاول لتعديه وعدم عمله وشبه بما تضمنه قوله والربح لهما من أنه لا شئ للاول قوله: (ككل آخذ مال للتنمية) لربه غير القراض كوكيل على بيع شئ ومبضع معه (فتعدى) فلا ربح له بل لرب لمال كأن يوكله على بيع سلعة بعشرة فباعها بأكثر فالزائد لربها لا للوكيل وكأن يبضع معه عشرة ليشتري له بها عبدا أو طعاما من محل كذا فاشتراه فالزائد وهو الاثنان لرب المال لا للمشتري هذا معناه فكلام المصنف مشكل إذ مثل هذا لا يقال فيه متعد والتنمية هنا غير لازمة إذ قد يكون ذلك للتنمية وقد لا يكون كما هو ظاهر وأما إذا باعها بعشرة كما أمره فاتجر في العشرة حتى حصل فيها ربح أو أن المبضع معه اشترى بالعشرة سلعة غير ما أمره بإبضاعها فربح فيها فالربح للوكيل فيهما كالمودع يتجر في الوديعة والغاصب والوصي والسارق إذا حركوا المال فربحوا فالربح لهم كما أن الخسارة عليهم (لا إن نهاه) أي لا إن نهى رب المال عامله (عن العمل قبله) أي قبل العمل وانحل عقد القراض حينئذ فإن تعدى وعمل فالربح له فقط كما أن الخسارة عليه

[ 528 ]

فليس قوله لا إن نهاه الخ راجعا لقوله والربح لهما المذكور قبله بل لما يفهم من أول الكلام إذ علم منه أن الرب بين رب المال والعامل وأما المذكور قبله فالضمير في لهما لرب المال والعامل الثاني فالضمير في نهاه للعامل لا بيد الثاني ولا شك في إجمال كلامه رحمه الله تعالى (أو جنى كل) من رب المال والعامل والمناسب التعبير بلو بدل أو لعدم ظهور العطف أي ولو جنى كل منهما على بعض مال القراض (أو أخذ) أحدهما (شيئا) منه قرضا (فكأجنبي) فيتبع به في المسألتين ولا يجبر ذلك بالربح ورأس المال هوي الباقي بعد الاخذ أو الجناية والربح له خاصة لان ربه إن كان هو الجاني فقد رضي به وإن كان العامل اتبع به في ذمته كالاجنبي ولا ربح لما في الذمة ولا فرق في الجناية أو الاخذ بين أن يكونا قبل العمل أو بعده (ولا يجوز اشتراؤه) أي العامل (من ربه) أي المال سلعا للقراض لانه يؤدي إلى جعل رأس المال عرضا لان الثمن رجع إلى ربه والمشهور في هذا الفرع الكراهة خلافا لظاهره وأما اشتراؤه منه لنفسه فجائز (أو) اشتراؤه سلعا للقراض (بنسيئة) أي دين فيمنع (وإن أذن) ربه فإن فعل ضمن والربح له وحده ولا شئ منه لرب المال إذ لا ربح لمن لا يضمن (أو) اشتراؤه للقراض (بأكثر) من ماله نقدا أو إلى أجل فإن فعل كان شريكا بنسبة قيمة

[ 529 ]

ما زاد أو بعدده في النقد كما لو اشترى لنفسه على ما تقدم من الراجح (ولا) يجوز (أخذه) أي العامل قراضا آخر (من غيره) أي غير رب المال (إن كان) الثاني (يشغله) أي العامل (عن الاول) وإلا جاز ومفهوم من غيره جوازه منه وإن شغله عن الاول (و) لا يجوز (بيع ربه سلعة) من سلع القراض (بلا إذن) من العامل فإن باع فللعامل رده لانه الذي يحركه وينميه وله حق فيما يرجوه من الربح (وجبر خسره) جبر بالبناء للمفعول وخسره نائب الفاعل ويصح قراءته بالبناء للفاعل وفاعله ضمير يعود على الربح المتقدم في كلامه يعني أن ربح المال يجبر خسره إن كان حصل فيه خسر (و) يجبر أيضا (ما تلف) منه بسماوي أو أخذ لص أو عشار كما هو ظاهر المدونة إلحاقا لاخذهما بالسماوي لا بالجناية ومعنى جبر المال بالربح الذي في الباقي أنه يكمل منه أصل المال ثم إن زاد شئ يقسم بينهما على ما شرط، هذا إن حصل التلف بعد العمل بل (وإن) حصل تلف بعضه (قبل عمله) في المال فالمبالغة راجعة للتلف فقط لانه الذي يكون قبل تارة وبعد أخرى (إلا أن يقبض) المال أي يقبضه ربه من العامل أي ثم يعيده له فلا يجبر بالربح بعد ذلك لانه صار قراضا مؤتنفا ومعلوم أن الجبر إنما يكون إذا بقي شئ من المال فإن تلف جميعه فأتاه ربه ببدله فربح الثاني فلا يجبر ربحه الاول وهو ظاهر لانه قراض ثان (وله) أي لرب المال التالف بيد العامل كله أو بعضه (الخلف) لما تلف كلا أو بعضا (فإن تلف جميعه لم يلزم الخلف) أي لم يلزم العامل قبوله وأما إن تلف بعضه فيلزمه قبوله إن تلف البعض بعد العمل لا قبله لان لكل منهما الفسخ (و) إذا اشترى العامل سلعة للقراض فذهب ليأتي لبائعها بثمنها فوجد المال قد ضاع وأبى ربه من خلفه (لزمته السلعة) التي اشتراها فإن لم يكن له مال بيعت عليه وربحها له وخسرها عليه (وإن تعدد العامل) بأن أخذ إثنان أو أكثر

[ 530 ]

مالا قراضا (فالربح كالعمل) أي يفض الربح عليهما أو عليهم على العمل كشركاء الابدان فيأخذ كل واحد منه بقدر عمله فلا يجوز أن يتساويا في العمل ويختلفا في الربح وبالعكس (وأنفق) العامل أي جاز له الانفاق من مال القراض على نفسه ويقضي له بذلك بشروط أشار لاولها بقوله: (إن سافر) أي شرع في السفر أو احتاج لما يشرع به فيه لتنمية المال ولو دون مسافة قصر من طعام وشراب وركوب ومسكن وحمام وحجامة وغسل ثوب ونحو ذلك على وجه المعروف حتى يعود لوطنه ومفهوم الشرط أنه لا نفقة له في الحضر، قال اللخمي: ما لم يشغله عن الوجوه التي يقتات منها وهو قيد معتبر، ولثانيها بقوله: (ولم يبن بزوجته) التي تزوج بها في البلد التي سافر إليها لتنمية المال فإن بنى سقطت نفقته لانه صار كالحاضر فإن بنى بها في طريقه التي سافر فيها لم تسقط ولثالثها بقوله: (واحتمل المال) الانفاق بأن يكون كثيرا عرفا فلا نفقة له في اليسير كالاربعين، ولرابعها بقوله: (لغير أهل وحج وغزو) فإن سافر لواحد منها فلا نفقة له والمراد بالاهل الزوجة المدخول بها لا الاقارب فهم كالاجانب إلا أن يقصد بالسفر لهم صلة الرحم فلا نفقة له كالحج، ثم إن من سافر لقربة كالحج وصلة لرحم فلا نفقة له حتى في رجوعه بخلاف من سافر لاهله فله النفقة في رجوعه لبلد ليس له بها أهل (بالمعروف) متعلق بأنفق والمراد بالمعروف ما يناسب حاله (في المال) أي حال كون الانفاق بالمعروف كائنا في مال القراض لا في ذمة ربه فلو أنفق على نفسه من مال نفسه رجع به في مال القراض فإن تلف فلا رجوع له على ربه وكذا لو زادت النفقة على جميع المال فلا رجوع له على ربه بالزائد ولا ينافي هذا قوله واحتمل المال لانه قد يعرض للمال آفة (واستخدم) العامل أي اتخذ له خادما من المال في حال سفره (إن تأهل) أي كان أهلا لان يخدم

[ 531 ]

بالشروط السابقة وهي إن سافر ولم يبن بزوجة واحتمل المال وإلا فأجرة خادمه عليه كنفقته. (لا دواء) بالجر عطف على مقدر أي أنفق في أكل وشرب ونحوهما لا في دواء لمرض وليس من الدواء الحجامة والحمام وحلق الرأس بل من النفقة كما تقدم (واكتسى إن بعد) أي إن طال سفره حتى امتهن ما عليه ولو كانت البلد التي أقام بها غير بعيدة فالمدار على الطول ببلد التجر والطول بالعرف وقوله إن بعد أي مع الشروط السابقة وسكت عنه لوضوحه (ووزع) الانفاق (إن خرج) العامل (لحاجة) غير الاهل والقربة كالحج مع خروجه للقراض على قدر الحاجة والقراض فإذا كان ما ينفقه على نفسه في حاجته مائة وما ينفقه في عمل القراض مائة فأنفق مائة كانت المائة موزعة نصفها عليه ونصفها من مال القراض ولو كان الشأن أن الذي ينفقه على نفسه في اشتغاله بالقراض مائتان وزع على الثلث والثلثين وقيل المعنى أنه إن كان ينفق على نفسه للحاجة مائة ومال القراض في ذاته مائة كانت النفقة على النصف هذا إن أخذ القراض قبل الاكتراء أو التزود للحاجة بل (وإن) أخذه من ربه (بعد أن اكترى وتزود) للخروج لحاجته خلافا للخمي القائل: بسقوط النفقة من القراض في هذه الحالة كالذي خرج لاهله قال وهو المعروف من المذهب وارتضاه ابن عرفة بقوله: ومعروف المذهب خلاف نصها (وإن اشترى) العامل من مال القراض (من يعتق على ربه عالما) بالقرابة كالبنونة وإن لم يعلم بالحكم (عتق عليه) أي على العامل بالشراء لتعديه ولا يحتاج لحكم (إن أيسر) العامل ويغرم لربه ثمنه

[ 532 ]

ما عدا ربحه إن كان له ربح قبل الشراء كما لو أعطاه مائة فاشترى بها سلعة باعها بمائة وخمسين فاشترى بها ابن رب المال عالما به عتق عليه ودفع لرب المال مائة وخمسة وعشرين إن كانا على المناصفة ولا يلزم ردها للعامل قراضا ولا العامل قبولها (وإلا) يكن العامل موسرا (بيع) منه (بقدر ثمنه) أي بقدر رأس المال (و) قدر (ربحه) أي ربح رب المال (قبله) أي قبل شراء العبد إن كان كالمثال المتقدم فيباع منه بقدر ما بقي بمائة وخمسة وعشرين (وعتق باقيه) قل أو كثر، والولاء لرب المال في الصورتين (و) إن اشتراه العامل (غير عالم) بالقرابة (فعلى ربه) يعتق بمجرد الشراء لدخوله في ملكه لا على العامل لعذره بعدم علمه (و) على ربه (للعامل ربحه فيه) أي في المال وهو خمسة وعشرون في المثال المتقدم لا في العبد فلا يغرمه على المعتمد كما لو كان العبد في المثال يساوي مائتين وقت الشراء فلا يغرم له خمسين نظرا لربح العبد وهذا إذا كان رب المال موسرا وإلا بقي حظ العامل رقا له (و) إن اشترى العامل (من يعتق عليه وعلم) بالقرابة كبنوته (عتق عليه) أي العامل نظرا إلى أنه شريك وتبعه رب المال (بالاكثر من قيمته وثمنه) الذي اشتراه به ما عدا حصة العامل من الربح الاكثر المذكور وعتقه على العامل إذا كان في المال ربح كالمثال المتقدم

[ 533 ]

بل (ولو لم يكن في المال) الذي اشترى به العبد (فضل) أي ربح بأن اشتراه برأس المال أو دونه لانه بمجرد قبضه المال تعلق له به حتى صار شريكا (وإلا) يعلم بالقرابة (فبقيمته) يعتق يوم الحكم ولو كانت أقل من قيمته يوم الشراء وقوله فبقيمته أي ما عدا حصة العامل من الربح منها فلا يغرمها فإذا كان رأس المال مائة اشترى بها قريبه غير عالم بالقرابة وكانت قيمته يوم الحكم مائة وخمسين غرم لرب المال مائة وخمسة وعشرين وحيث كان الربح على المناصفة ومحل عتقه بالقيمة إن كان في المال فضل قبل الشراء وإلا لم يعتق منه شئ ويكون رقيقا لرب المال بخلاف حالة العلم فلا يراعي فيها الفضل ولذا أخر حالة عدم العلم عن المبالغة (إن أيسر) العامل (فيهما) أي في صورتي العلم وعدمه (وإلا) يكن موسرا فيهما (بيع) منه (بما وجب) على العامل مما تقدم لرب المال وعتق الباقي والذي وجب عليه لربه الاكثر من القيمة والثمن حال العلم والقيمة والثمن حال العلم والقيمة فقط حال عدم العلم بغير ربح العامل في الحالين (وإن أعتق) العامل عبدا (مشتري للعتق) أي اشتراه من مال القراض للعتق وأعتقه وهو موسر عتق عليه و (غرم ثمنه) الذي اشتراه به (وربحه) أي الربح الحاصل قبل الشراء وأما الربح الحاصل في العبد فلا يغرمه على الارجح وإن كان الظاهر من المصنف غرمه (و) إن اشتراه (للقراض) فأعتقه وهو موسر غرم لربه (قيمته يومئذ) أي

[ 534 ]

يوم العتق وقيل يوم الشراء (إلا ربحه) وفي نسخة لا ربحه هي أصوب وأما نسخة وربحه بالاثبات فخطأ أي حصة العامل من الربح الحاصل في العبد فلا يغرمها (فإن أعسر) العامل في حالتي شرائه للعتق والقراض ثم أعتقه (بيع منه بما) يجب (لربه) وهو الثمن وربحه في الاولى وقيمته فقط في الثانية وعتق على العامل ما بقي إن بقي شئ (وإن وطئ) العامل (أمة) مشتراة للوطئ أو القراض (قوم ربها أو أبقى) أي فربها وهو رب المال مخير بين أن يتركها للعامل بقيمتها أو يبقيها للقراض (إن لم تحمل) وهو ظاهر وقيل بل تترك للعامل ولربها الاكثر من الثمن والقيمة وظاهر كلامهم ترجيحه وسواء أيسر أو أعسر لكنه إن أعسر بيعت أو بعضها لوفاء ما وجب عليه من قيمة أو ثمن وأما إن حملت فقد أشار إليه بقوله: (فإن) حملت و (أعسر) أي وهو معسر وقد اشتراها للقراض فيعمم فيما إذا حملت بالشراء للقراض وبما إذا أعسر كما ذكره (أتبعه) رب المال إن شاء بدليل مقابله (بها) أي بقيمتها يومي الوطئ على المشهور لا يوم الحمل وتجعل في القراض (وبحصة) ربها من قيمة (الولد) الحر (أو باع) منها (له) أي لرب المال (بقدر ماله) وهو جميعها إن لم يكن في المال فضل وإلا فبقدر رأس المال

[ 535 ]

وحصته من الربح ولو الحاصل فيها ويبقى الباقي منها بحساب أم الولد وأما حصة الولد فيتبعه بها ولا يباع منه أمه شئ في قيمته وأما لو أيسر فإنه يتبعه بقيمتها فقط يوم الوطئ ولا شئ له من قيمة الولد إذ يقدر أنه ملكها يوم الوطئ بمجرد مغيب الحشفة ليسره، واعترض المصنف بأن رب المال لا يتبعه بقيمة الولد إذ اختار اتباعه بقيمتها ولا يتبعه بقيمة الولد إلا إذا اختار أن يبيع له منها بقدر ماله وهو الشق الثاني من التخيير فكان عليه تأخير قوله وبحصة الولد عنه بأن يقول وتبعه بحصة الخ (وإن أحبل) العامل (مشتراة) من مال القراض (للوطئ) أي اشتراها منه ليطأها (فالثمن) يلزمه عاجلا إن أيسر (واتبع به إن أعسر) ولا يباع منها شئ لعدم اشترائها للقراض فإن لم تحمل خير بين اتباعه بقيمتها يوم الوطئ أو إبقائها له بالثمن (ولكل) من المتقارضين (فسخه) أي تركه والرجوع عنه (قبل عمله) أي الشراء به لان عقد القراض غير لازم (كربه) له فسخه فقط (وإن تزود) العامل (لسفر) من مال القراض (ولم يظعن) في السير وإلا فليس له فسخه وأما لو تزود من مال نفسه فله فسخه وكذا ربه إن دفع للعامل عوضه والواو في قوله وإن تزود ساقطة في نسخة وهي الصواب وعلى ثبوتها فتعجل للحال ليصح الكلام (وإلا) بأن عمل فيه في الحضر أو ظعني (فلنضوضه) أي المال وليس لاحدهما قبل النضوض كلام فاللام بمعنى إلى فإن تراضيا على الفسخ جاز والنضوض خلوص المال ورجوعه عينا كما كان وبه تم العمل فليس للعامل تحريك المال بعده في الحضر إلا بإذن وجاز في السفر إلى أن يصل لبلد القراض إلا لمنع (وإن استنضه) أي كل منهما على سبيل البدلية أي طلب رب المال دون العامل أو عكسه نضوضه (فالحاكم) ينظر في الاصلح من تعجيل أو تأخير فإن اتفقا على نضوضه جاز كما لو اتفقا على قسمة العروض بالقيمة فإن لم يكن حاكم شرعي فجماعة المسلمين

[ 536 ]

ويكفي منهم اثنان فيما يظهر (وإن مات) العامل قبل النضوض (فلوارثه الامين) لا غيره (أن يكمله) على حكم ما كان مورثه (وإلا) يكن الوارث أمينا (أتى) أي عليه أن يأتي (بأمين كالاول) في الامانة والثقة (وإلا) يأت بأمين كالاول (سلموا) أي الورثة المال لربه (هدرا) أي بغير شئ من ربح أو أجرة (والقول للعامل في) دعوى (تلفه) كله أو بعضه لان ربه رضيه أمينا وإن لم يكن أمينا في الواقع وهذا إذا لم تقم قرينة على كذبه وإلا ضمن (و) في دعوى (خسره) بيمين ولو غير متهم على المشهور إلا لقرينة تكذبه (و) في دعوى (رده إلى ربه إن قبض بلا بينة) مقصودة للتوثق بيمين ولو غير متهم اتفاقا فإن نكل حلف رب المال لان الدعوى هنا دعوى تحقيق بخلاف ما تقدم فيغرم بمجرد نكوله لانها دعوى اتهام فلو قبض ببينة غير مقصوده للتوثق فكما لو قبض بلا بينة وكذا إن أشهد العامل على نفسه أنه قبض، وأما المقصودة للتوثق وشهدت على معاينة الدفع والقبض معا فلا يقبل قوله معها في الرد (أو قال) العامل هو (قراض) بجزء من الربح (و) قال (ربه) هو (بضاعة بأجر) فالقول للعامل بيمين إن كانت المنازعة بعد العمل الموجب للزوم القراض وأن يكون مثله يعمل في قراض ومثل المال يدفع فراضا وأن يزيد جزء الربح على أجرة البضاعة (أو عكسه) أي قال العامل بضاعة بأجر وقال ربه قراض فالقول للعامل بالشروط المتقدمة فلو قال قراض وربه بضاعة بلا أجر فالقول لربه بيمين

[ 537 ]

وعليه أجرة مثله كما في المدونة (أو ادعى) رب المال (عليه) أي على من بيده مال (الغصب) أو السرقة وقال من بيده المال قراض فالقول له بيمين لان الاصل عدم العداء ولو كان العامل مثله يغصب وعلى رب المال الاثبات (أو قال) العامل (أنفقت) على نفسي (من غيره) فارجع به وقال ربه بل منه فالقول للعامل ويرجع بما ادعى ربح المال أو خسر كان يمكنه الانفاق منه لكونه عينا أم لا إن أشبه فقوله الآتي إن ادعى مشبها يرجع لهذه أيضا (و) القول للعامل بيمينه (في) قدر (جزء الربح) إذا تنازعا بعد العمل بشرطين (إن ادعى مشبها) أشبه ربه أم لا (والمال) أي والحال أن المال الذي يدعيه الصادق ذلك بجميع المال أو ربحه أو خصوص الحصة التي يدعيها (بيده) أي العامل ولو حكما كما أشار له بقوله: (أو وديعة) عند أجنبي بل (وإن لربه) أي عند ربه فاللام بمعنى عند أي وأقر ربه بأنه عنده وديعة وأما إن حالفه فينبغي أن يكون القول قول رب المال وقوله: إن ادعى مشبها والمال بيده راجع لمسألة الانفاق وما بعدها. ولما ذكر ما يقبل فيه قول العامل ذكر مسائل يقبل فيها قول رب المال فقال: (و) القول (لربه) بيمينه (إن ادعى) في قدر جزء الربح (الشبه فقط) ولم يشبه العامل فإن لم يشبه ربه أيضا فقراض المثل كما قدمه (أو قال) رب المال (قرض في) قول العامل (قراض أو وديعة) فالقول لربه بيمينه لان الاصل تصديق المالك في كيفية خروج ماله من يده (أو) تنازعا (في) قدر (جزء قبل العمل) الذي يحصل به لزومه لكل فالقول لربه بلا يمين (مطلقا) أشبه أم لا لقدرته على رد ماله (وإن قال) ربه هو (وديعة) عندك وقال العامل قراض (ضمنه العامل إن عمل) وتلف لدعواه أنه أذن له في تحريكه قراضا والاصل وعدمه ومفهوم الشرط عدم الضمان إن ضاع قبل العمل لاتفاقهما على أنه كان أمانة ولما ذكر ما يصدق فيه العامل وما يصدق فيه ربه ذكر ما هو أعم بقوله: (و) القول (لمدعي الصحة) دون مدعي الفساد وظاهره

[ 538 ]

ولو غلب الفساد وهو المشهور لانها الاصل كما لو قال رب المال: عقدنا على نصف الربح ومائة تخصني وقال العامل بل على نصف الربح فقط فالقول للعامل وفي عكسه القول لرب المال (ومن هلك) أي مات (وقبله) بكسر القاف وفتح الباء أي جهته (كقراض) أدخلت الكاف الوديعة والبضاعة (أخذ) من ماله (وإن لم يوجد) في تركته لاحتمال إنفاقه أو تلفه بتفريطه فإن ادعى الوارث أن الميت رده أو تلف عنده بسماوي أو خسر فيه أو نحو ذلك مما يقبل فيه قول مورثهم فقال العوفي: قبل منهم لانهم نزلوا منزلة مورثهم ولا تقبل دعواهم أن الرد منهم وتقدم في الوديعة زيادة بيان (وحاص) رب القراض ونحوه (غرماءه) في المال المخلف عنه (وتعين) القراض ومثله الوديعة والبضاعة (بوصية) إن أفرزه وشخصه بها كهذا قراض فلان أو وديعته (وقدم صاحبه) أي صاحب القراض ونحوه المعين له على الغرماء الثابت دينهم (في الصحة والمرض) وسواء ثبت دينه بإقرار أو بينة فقوله في الصحة الخ متعلق بمحذوف تقديره الثابت أي قدم على الدين الثابت في الصحة والمرض (ولا ينبغي) أي يحرم (لعامل) في مال القراض (هبة) لغي ثواب بكثير ولو للاستئناف (و) لا (تولية) لسلعة من القراض بأن يوليها لغيره بمثل ما اشترى وهذا ما لم يخف الوضيعة وإلا جاز (ووسع) بالبناء للمفعول أي رخص في الشرع للعامل ويحتمل البناء للفاعل والمرخص هو الامام مالك رضي الله تعالى عنه (أن يأتي) العامل (بطعام كغيره) أي كما يأتي غيره بطعام يشتركون

[ 539 ]

في أكله (إن لم يقصد التفضل) على غيره بأن لا يزيد على غيره زيادة لها بال (وإلا) بأن قصد التفضل (فليتحلله) أي يتحلل رب المال بأن يطلب منه المسامحة (فإن أبى) من مسامحته (فليكافئه) أي يعوضه بقدر ما يخصه. (درس) باب في بيان أحكام المساقاة وهي عقد على خدمة شجر وما ألحق به بجزء من غلته أو بجميعها بصيغة ومناسبتها للقراض ظاهرة (إنما تصح مساقاة شجر) بالشروط الآتية فهي مصب الحصر فلا ينافي ما يأتي له من أنها تكون في الزرع والمقثأة ونحوهما (وإن بعلا) وهو ما يشرب بعروقه من نداوة الارض ولا يحتاج لسقي لان احتياجه للعمل يقوم مقام السقي (ذي ثمر) أي بلغ حد الاثمار بأن كان يثمر في عامه سواء كان موجودا وقت العقد أم لا، واحترز بذلك من الودى فإنه لا يبلغ حد الاثمار في عامه (لم يحل بيعه) عند العقد أي لم يبد صلاحه إن كان موجودا فإن بدا صلاحه وهو في كل شئ بحسبه لم تصح مساقاته لاستغنائه (ولم يخلف) عطف على ذي ثمر أي شجر ذي ثمر وشجر لم يخلف فإن كان يخلف لم تصح مساقاته ويخلف بضم أوله وكسر اللام من أخلف والمراد بما يخلف ما يخلف إذا لم يقطع كالموز فإنه إذا انتهى أخلف لانه تنبت أخرى منه بجانب الاولى تثمر قبل قطع الاولى وهكذا دائما فانتهاؤه بمنزلة جذه فلا تجوز مساقاته لان الذي لم ينته منه يناله من سقي العامل فكأنه زيادة عليه، وأما ما يخلف مع القطع كالسدر فإنه يخلف إذا قطع فتصح مساقاته، وسيأتي في مساقاة الزرع أن من جملة ما يعتبر فيه أن لا يخلف أيضا لكن الاخلاف فيه إنما يكون بجذه، فالاخلاف في الشجر غير معنى الاخلاف في الزرع (إلا تبعا) استثناء من مفهوم الثلاثة قبله أي إلا أن يكون ما لا ثمر فيه وما حل بيعه وما يخلف تبعا لكن رجوعه لمفهوم الثاني أي لم يحل بيعه إنما يصح إذا كان في الحائط

[ 540 ]

أكثر من نوع والذي حل بيعه من غير جنس ما لم يحل وأما إن كان الحائط نوعا واحدا فهو بحل البعض حل الباقي كما مر فلا تتأتى فيه تبعية والتبعية المسائل في الثلاث الثلث فدون (بجزء) الباء بمعنى على متعلقة بتصح، والمراد بالجزء ما قابل المعين كثمرة نخلة بعينها أو آصع أو أوسق لا ما قابل الكل، إذ يجوز أن يكون جميع الثمرة للعامل أو لرب الحائط (قل) الجزء كعشر (أو كثر شاع) في جميع الحائط احترازا مما إذا كان شائعا في نخلة معينة أو نخلات (وعلم) قدره كربع احترازا مما إذا جهل نحو لك جزء أو جزء قليل أو كثير فقوله بجزء قل أو كثر لا يستلزم تعيين قدره فلذا قال وعلم ويشترط في الجزء أيضا أن يكون مستويا في جميع أنواع الحائط فلو دخلا على أنه في التمر النصف وفي الزيتون مثلا الربع لم يجز (بساقيت) أي بهذه المادة فقط عند ابن القاسم لان المساقاة أصل مستقل بنفسه فلا تنعقد إلا بلفظها والمذهب أنها تنعقد بعاملت ونحوه أي من البادئ منهما ويكفي من الثاني أن يقول قبلت ونحوه واحترز بذلك عن لفظ الاجارة والبيع ونحوهما فلا تنعقد به فإن فقد شرط لم تصح و (لا) تصح باشتراط (نقص) أي إخراج (من في الحائط) من رقيق أو دواب كانت موجودة فيها يوم العقد، قال في الرسالة: ولا تجوز المساقاة على إخراج ما في الحائط من الدواب أو الرقيق انتهى، فالمضر شرط إخراج ما كان موجودا بخلاف لو أخرجها بلا شرط (ولا) باشتراط (تجديد) على العامل أو على رب الحائط لشئ من ذلك لم يكن موجودا وقت العقد (ولا) باشتراط (زيادة) خارجة عن الحائط (لاحدهما) كأن يعمل له عملا في حائط أخرى أو يزيده

[ 541 ]

عينا أو عرضا أو منفعة كسكنى دار ونحو ذلك إلا إن كانت قليلة أو دابة أو غلاما في الحائط كما سيأتي (وعمل العامل) وجوبا (جميع ما يفتقر) الحائط (إليه عرفا) ولو بقي بعد مدة المساقاة (كإبار) وهو تعليق طلع الذكر على الانثى (وتنقية) لمنافع الشجر (ودواب وأجراء) يصح تسليط عمل عليهما بالتضمين أي لتضمنه معنى لزم أي يلزمه الاتيان بهما إن لم يكونا في الحائط ويصح أن يقدر لهما عامل يناسبهما أي وحصل الدواب والاجراء قال فيها وعلى العامل إقامة الادوات كالدلاء والمساحي والاجراء والدواب (وأنفق) العامل على من في الحائط من رقيق وأجراء ودواب (وكسا) من يحتاج للكسوة سواء كان لرب الحائط أو للعامل قال فيها وتلزمه نفقة نفسه ونفقة دواب الحائط ورقيقه كانوا له أو لرب الحائط انتهى (لا أجرة من كان فيه) بالرفع عطف على المعنى أي على العامل ما ذكر لا أجرة أو ولزمه ما ذكر لا تلزمه الاجرة فيما مضى ولا فيما يستقبل فحكم الاجرة مخالف لحكم النفقة فيما كان موجودا في الحائط وأما أجرة ما استأجره فعليه (أو خلف من مات أو مرض) أو أبق فلا يلزم العامل وإنما خلفه على ربه (كما رث) من دلاء وحبال فهي على العامل (على الاصح) فالتشبيه راجع لما قبل النفي فكان عليه تقديمه عليه، ثم شبه بقوله أول الباب إنما تصح مساقاة شجر فقال: (كزرع) ولو بعلا كزرع مصر وإفريقية (وقصب) بفتح الصاد المهملة وهو قصب السكر إذا كان لا يخلف كما يأتي كبعض بلاد المغرب بخلاف ما يخلف كقصب مصر فلا تصح مساقاته (وبصل ومقثأة) بكسر الميم وسكون القاف وبالثاء المثلثة مهموزا ومنها الباذنجان والقرع فتصح مساقات ذلك بشروط خمسة: الاول، وقد تركه المصنف، أن يكون مما لا يخلف أي بعد قطعه فلا يجوز في القضب بالضاد المعجمة والقرط بضم القاف والبقل كالكراث وكذا البرسيم فإنه يخلف وقد علمت أن معنى الاخلاف هنا

[ 542 ]

غير معناه في الشجر، الشرط الثاني أشار له بقوله: (إن عجز ربه) عن تمام عمله الذي ينمو به، وللثالث بقوله: (وخيف موته) لو ترك العمل فيه، وللرابع بقوله: (وبرز) من أرضه ليصير مشابها للشجر، وللخامس بقوله: (ولم يبد صلاحه) فإن بدا لم تجز مساقاته والبدو في كل شئ بحسبه (وهل كذلك) أي مثل الزرع في المساقاة بشروطه (الورد ونحوه) كالياسمين (والقطن) مما تجني ثمرته ويبقى أصله فيثمر مرة أخرى، وأما ما يجني مرة واحدة من قطن أو غيره فكالزرع اتفاقا (أو كالاول) وهو الشجر فلا يشترط فيها جميع الشروط فيجوز مساقاتها عجز ربها أم لا (وعليه الاكثر تأويلان) وذكر ابن رشد أنه لا يعتبر في الورد والياسمين العجز اتفاقا وأن الراجح أن القطن كالزرع (وأقتت) المساقاة (بالجذاذ) أي قطع الثمر ظاهره أنه لا بد أن تؤقت بالجذاذ أي يشترط ذلك وأنها إن أطلقت كانت فاسدة مع أن ابن الحاجب صرح بأنها إن أطلقت كانت صحيحة وتحمل على الجذاذ وسيأتي أنها تجوز سنين ما لم تكثر جدا فالتوقيت بالجذاذ ليس أنها إذا أقتت لا يجوز أن تؤقت بزمن يزيد على زمن الجذاذ عادة يعني أن منتهى وقتها الجذاذ سواء صرح به أو أطلق أو قيدت بزمن يقتضي وقوع الجذاذ فيه عادة احترازا مما إذا قيدت بزمن يزيد على مدة الجذاذ فإنها تكون فاسدة (و) لو كان نوع يطعم في السنة بطنين تتميز إحداهما عن الاخرى (حملت) المساقاة أي انتهاؤها (على الاول) منهما (إن لم يشترط ثان) وأما الجميز والنبق والتوت فبطونه لا تتميز فلا بد من انتهاء الجميع (وكبياض نخل) الاولى شجر لانه أعم (أو زرع) تجوز مساقاته أي إدخاله في عقد المساقاة سواء كان منفردا على حدة أو كان في خلال النخل أو الزرع بشروط ثلاثة أفادها بقوله: (إن وافق الجزء) في البياض الجزء في الشجر أو الزرع فإن اختلفا لم يجز (وبذره العامل) من عنده فإن دخلا على أن بذره على ربه لم يجز (وكان) كراء البياض (كثلثا) فدون بالنظر إليه مع قيمة الثمرة (بإسقاط كلفة الثمرة) كأن يكون كراؤه منفردا مائة وقيمة الثمرة على المعتاد منها بعد إسقاط ما أنفقه عليها مائتان فقد علم أن كراءه ثلث (وإلا) بأن اختل شرط من الثلاثة

[ 543 ]

(فسد) العقد (كاشتراطه ربه) أي رب الحائط البياض اليسير لنفسه أي ليعمل فيه لنفسه فلا يجوز ويفسد لنيله من سقي العامل فهي زيادة اشترطها على العامل ولذا لو كان بعلا أو كان لا يسقي بماء الحائط بأن كان منفصلا عنها يسقي بماء على حدة لجاز لربه اشتراطه لنفسه (وألغى) البياض المستوفي الشروط المتقدمة (للعامل إن سكتا عنه أو اشترطه) العامل لنفسه والموضوع أن البياض يسير بأن كان كراؤه الثلث فدون فإن كثر لم يلغ وكان لربه ولا يجوز اشتراطه للعامل ولا إدخاله في عقد المساقاة (ودخل) لزوما في عقد المساقاة (شجر تبع زرعا) بأن ساقاه على زرع وفيه شجر هو تابع للزرع بأن تكون قيمته الثلث فدون كأن يقال ما قيمة الثمر على المعتاد بعد إسقاط كلفته فإذا قيل مائة قيل وما قيمة الزرع فإذا قيل مائتان علم أن الشجر تبع فيدخل في عقد المساقاة لزوما ويكون بينها على ما دخلا عليه من الجزء ولا يجوز إلغاؤه للعامل ولا لربه وعكسه كذلك أن يدخل زرع تبع شجرا (وجاز زرع وشجر) أي مساقاتهما معا بعقد واحد إذا كان أحدهما تبعا للآخر بل (وإن) كان أحدهما (غير تبع) بأن تساويا أو تقاربا لكن إن كان أحدهما تابعا اعتبر شروط المتبوع وإلا اعتبر شروط كل (و) جاز (حوائط) أي مساقاتها بعقد واحد (وإن اختلفت) تلك الحوائط في الانواع بأن كان بعضها نخلا وبعضها رمانا وبعضها عنبا (بجزء) متفق في الجميع وكان الاوضح أن يقول إن اتفق الجزء فإن اختلف لم يجز (إلا) أن يكون مساقاتها (في صفقات) متعددة فيجوز اختلاف الجزء فالاستثناء من مفهوم قوله بجزء (و) جاز (غائب) أي مساقاة حائط غائب ولو بعيد الغيبة بشرطين أشار لهما بقوله: (إن وصف) ما اشتمل عليه

[ 544 ]

من شجر وأرض ورقيق ودواب وما يسقى به من نهر أو بئر أو غيرهما أو هو بعل ونحو ذلك (ووصله) العامل أي أمكنه وصوله (قبل طيبه) وإلا فسدت ولو فرض وصوله قبله (و) جاز (اشتراط جزء الزكاة) أي زكاة الحائط بتمامه (على أحدهما) بأن يخرجها من حصته لرجوعه بجزء معلوم فإن سكتا عن اشتراطها بدئ بها ثم قسم الباقي على ما شرطا من الجزء فإن قصر الخارج عن النصاب ألغى الشرط وقسما الثمرة على ما شرطا على الراجح وقيل لمشترطه قياسا على القراض (و) جاز مساقاة عامل في حائط (سنين) ولو كثرت (ما لم تكثر جدا بلا حد) في الكثرة الجائزة وغيرها بل المدار في الجواز على السنين التي لا تتغير الاصول فيها عادة وذلك يختلف باختلاف الحوائط أرضا وأصولا إذ الجديد ليس كالقديم ولا الارض القوية كالضعيفة قال فيها: قيل لمالك: العشرة قال: لا أدري عشرة ولا عشرين ولا ثلاثين اه‍ (و) جاز اشتراط (عامل) على رب الحائط (دابة) وإن تعددت (أو غلاما) كذلك أو هما (في) الحائط (الكبير) دون الصغير فيمنع لانه ربما كفاه ذلك فيصير كأنه اشترط جميع العمل على ربه (و) جاز اشتراط (قسم الزيتون حبا) وهذا الشرط إن وقع للتوكيد إذ العقد يقتضي ذلك لما علم أنها تنتهي بالجذاذ (كعصره) أي الزيتون يجوز اشتراطه (على أحدهما) والعادة كالشرط فإن لم يكونا فهو عليهما (و) جاز اشتراط رب الحائط على العامل (إصلاح جدار وكنس عين) والعادة كالشرط فإن لم يكونا فعلى رب الحائط (وسد) بالمهملة والمعجمة (حظيرة) بظاء معجمة الزرب بأعلى الحائط يمنع التسور وشده بالشين المعجمة يكون بنحو الحبال وبالسين المهملة يكون بأعواد ونحوها

[ 545 ]

لما انفتح منه (وإصلاح ضفيرة) بضاد معجمة مجتمع الماء كحاصل وصهريج وجاز اشتراط الاربعة المذكورة على العامل ليسارتها وعدم بقائها بعد مدة المساقاة غالبا فإن لم يشترطه على العامل فعلى ربه (أو ما قل) غير ما تقدم مما لا يبقى بعد المساقاة كناطور وظاهره أنه تجوز الامور السابقة ولو كثرت وليس كذلك فكان الاولى تقديم قوله أو ما قل عليها ويجعلها أمثلة للقليل (و) جاز (تقايلهما) ولو قبل العمل للزومها بالعقد بخلاف القراض (هدرا) أي حال كون التقايل خاليا من شئ يأخذه أحدهما من الآخر ومفهوم هدرا أنه لو وقع التقايل على شئ فظاهر المدونة المنع مطلقا والمذهب قول ابن رشد أنه إن كان بجزء مسمى من الثمرة ولم تطب جاز إن تقايلا قبل العمل اتفاقا لانه هبة من رب الحائط للعامل وأما بعده فأجازه ابن القاسم ومنعه أصبغ كما لو طابت الثمرة أو كان التقايل بدراهم ونحوها فلا نص إلا ما يفهم من المدونة من المنع (و) جاز (مساقاة العامل) عاملا (آخر) أمينا (ولو أقل أمانة) لا غير أمين (وحمل) العامل الثاني (على ضدها) أي الامانة إذا جهل الحال (وضمن) الاول موجب فعلى غير الامين (فإن عجز) العامل أو وارثه عن العمل (ولم يجد أمينا بساقيه

[ 546 ]

(أسلمه) لربه (هدرا) بلا شئ ولزم ربه قبوله فإن امتنع من القبول حتى تلف شئ فضمانه منه (ولم تنفسخ) المساقاة (بفلس ربه) أي لحائط الطارئ على عقدها (و) إذا لم تنفسخ بالفلس الطارئ (بيع) الحائط على أنه (مساقى) ولو كانت المساقاة سنين كما تباع الدار على أنها مستأجرة والموت كالفلس لان المساقاة كالكراء لا تنفسخ بموت المتكاريين وأما لو تأخرت المساقاة عن الفلس لكان للغرماء فسخها (و) جاز (مساقاة وصي) حاط محجوره لانه من جملة تصرفه له وهو محمول على النظر (و) مساقاة (مدين) حائطه قبل قيام غرمائه عليه وهو معنى قوله: (بلا حجر) ولا فسخ لغرمائه بخلاف ما لو أكرى أو ساقى بعد قيامهم فلهم الفسخ كما تقدم (و) جاز لمسلم (دفعه) أي حائطه (لذمي) يعمل فيه مساقاة (لم يعصر حصته خمرا) وإلا لم يجز لما فيه من إعانتهم على المعصية (لا مشاركة ربه) أي الحائط في المساقاة فلا تجوز أي لا يجوز لرب الحائط أن يشارك عاملا في مساقاة حائطه على أن له جزءا معلوما من الثمرة لانه على خلاف ما جاءت به السنة (أو إعطاء أرض) لرجل

[ 547 ]

(ليغرس) فيها شجرا من عنده (فإذا بلغت) حد الاثمار مثلا (كانت) الحائط بيده (مساقاة) سنين سماها له أو أطلق ثم يكون الغرس ملكا لرب الارض كما في النص فلا يجوز فإن نزل فسخت المغارسة ما لم يثمر الشجر أو أثمر ولم يعمل وللعامل أجرة مثله وقيمة ما أنفقه وقيمة الاشجار يوم غرسها فإن أثمر الشجر وعمل لم تنفسخ المساقاة وكان له مساقاة مثله وأما لو دخلا على أن الارض والشجر بينهما جاز إن عين ما يغرس في الارض وكانت مغارسة وإلا فلا فإن عثر عليهما قبل العمل فسخت وبعده مضت وعلى رب الارض نصف قيمة الغرس يوم الغرس وعلى الغارس قيمة نصف الارض براحا وكان الحائط بينهما على ما شرطا (أو) إعطاء (شجر لم يبلغ) حد الاطعام في عام العقد فيساقيه عليه (خمس سنين) أو أقل أو أكثر (وهي) أي والحال أن الاشجار (تبلغ أثناءها) أي أثناء الخمس سنين أي أثناء المدة فلا يجوز فمدار المنع على إعطائه شجرا لم يبلغ حد الاطعام في عامه مدة كخمس سنين مثلا وهي تبلغ بعد عامين مثلا من تلك المدة فهذا مفهوم قوله سابقا ذي ثمر إذ معناه بلغ حد الاثمار كما تقدم وقوله لم تبلغ معموله محذوف أي حد الاطعام وخمس سنين معمول مساقاة المقدر ولا مفهوم لخمس كما تقدم فإن عثر على ذلك قبل بلوغها الاطعام فسخ وكان للعامل أجر مثله ونفقته وإن عثر على ذلك بعد بلوغ الاطعام أي وعمل لم تنفسخ في بقية المدة وكان للعامل في بقية مدة المساقاة مساقاة مثله وفيما مضى أجره مثله (وفسخت) مساقاة (فاسدة) لفقد ركن أو شرط أو لوجود مانع (بلا عمل) صفة لفاسدة أي كائنة بلا عمل يعني أن المساقاة الفاسدة

[ 548 ]

إذا عثر عليها قبل العمل يتعين فسخها هدرا سواء كان الواجب فيها أجرة المثل أو مساقاة إذ لم يضع على العامل شئ وأما إذا عثر عليها بعد العمل فأشار له بقوله: (أو) عثر عليها (في أثنائه) أي العمل وكانت المدة سنة واحدة بدليل قوله: (أو بعد سنة من) مدة (أكثر) من سنة فتنفسخ أيضا (إن وجبت) فيها (أجرة المثل) لانه يكون للعامل فيها أجرة مثله بحساب ما عمل فلا ضرر عليه فإن وجب مساقاة المثل لم تنفسخ في الصورتين (و) الواجب (بعده) أي العمل كلا أو بعضا (أجرة المثل إن خرجا عنها) أي عن المساقاة فهذا في قوة جواب سؤال سائل قال له: وما ضابط ما يجب فيه أجرة المثل وما يجب فيه مساقاة المثل فقال: الواجب بعد العمل أجرة المثل إن خرجا عن المساقاة إلى الاجارة الفاسدة أو إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها (كإن ازداد) أحدهما (عينا أو عرضا) لانه إن كانت الزيادة من رب الحائط فقد خرجا عن المساقاة إلى الاجارة الفاسدة لانه كأنه استأجره على أن يعمل له في حائطه بما أعطاه من عين أو عرض وبجزء من ثمرته وذلك إجارة فاسدة توجب الرد لاجرة المثل ويحسب منها تلك الزيادة ولا شئ له من الثمرة وإن كانت الزيادة من العامل فقد خرجا عنها إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها لانه كأنه اشترى الجزء المسمى بما دفعه لرب الحائط وبأجرة عمله فوجب أن يرد لاجرة مثله ولا شئ له ألا الثمرة (وإلا) يخرجا عنها بأن جاء الفساد من عقدها على غرر ونحوه (فمساقاة المثل) وذكر لذلك تسع مسائل بقوله: (كمساقاته مع ثمر أطعم) أي بدأ صلاحه أي فيه ثمر أطعم وليس تبعا وهو شامل لما إذا ساقاه على حائط واحد ولما إذا ساقاه على حائطين أحدهما ثمره أطعم والآخر لم يطعم (أو) وقعت (مع بيع) لسلعة أي ساقاه بجزء معلوم وباعه سلعة مع المساقاة صفقة واحدة وينبغي إن كل ما يمتنع اجتماعه مع المساقاة من إجارة وجعالة ونكاح

[ 549 ]

وصرف كذلك أي تفسخ وفيها مساقاة المثل (أو اشترط) العامل (عمل ربه) معه في الحائط لجولان يده وأما لو كان المشترط رب الحائط ففيه أجرة المثل كما مر (أو) اشترط العامل عمل (دابة أو غلام) لرب الحائط (وهو) أي الحائط (صغير) وهذا مفهوم قوله سابقا في الكبير (أو) اشترط العامل على رب الحائط (حمله لمنزله) أي حمل نصيب العامل لمنزل العامل إذا كان فيه كلفة ومشقة وكذا عكسه وهو اشتراط رب الحائط على العامل ذلك (أو) اشترط عليه رب الحائط أنه (يكفيه مؤونة) حائط (آخر) بلا شئ وله أجر مثله في الثاني ومساقاة مثله في الاول (أو اختلف الجزء) الذي للعامل (بسنين) وقع العقد عليها جملة كأن يعاقده على سنتين أو أكثر على أن له النصف في سنة والثلث مثلا في أخرى (أو) اختلف الجزء في (حوائط) أو حائطين صفقة واحدة أحدهما بالثلث والآخر بالنصف مثلا فمساقاة المثل وأما مع اتفاق الجزء أو في صفقات فيجوز كما مر (كاختلافهما) بعد العمل في قدر الجزء (ولم يشبها) فمساقاة المثل فإن أشبه أحدهما فقوله بيمينه فإن أشبها معا فالقول للعامل بيمينه فإن اختلفا قبل العمل تحالفا وتفاسخا ولا ينظر لشبه ونكولهما كحلفهما وقضي للحالف على الناكل وإنما شبه هذه بما قبلها لان العقد فيها صحيح ومساقاة المثل للاختلاف بينهما (وإن ساقيته) على حائطك (أو أكريته) دارك مثلا (فألقيته) أي وجدته (سارقا) يخاف منه على سرقة الثمرة مثلا أو على شئ من الدار (لم تنفسخ) عقدة المساقاة أو الكراء (وليتحفظ منه) فإن لم يمكن التحفظ أكرى عليه الحاكم المنزل وساقى الحائط وهذا بخلاف ما لو اكتريته للخدمة فوجدته سارقا فإنه عيب يثبت به الخيار تحالفا وتفاسخا ولا ينظر لشبه ونكولهما كحلفهما وقضي للحالف على الناكل وإنما شبه هذه بما قبلها لان العقد فيها صحيح ومساقاة المثل للاختلاف بينهما (وإن ساقيته) على حائطك (أو أكريته) دارك مثلا (فألقيته) أي وجدته (سارقا) يخاف منه على سرقة الثمرة مثلا أو على شئ من الدار (لم تنفسخ) عقدة المساقاة أو الكراء (وليتحفظ منه) فإن لم يمكن التحفظ أكرى عليه الحاكم المنزل وساقى الحائط وهذا بخلاف ما لو اكتريته للخدمة فوجدته سارقا فإنه عيب يثبت به الخيار بين رده والتماسك مع التحفظ كما قال فيما سيأتي وخير إن تبين أنه سارق وشبه في عدم الفسخ قوله

[ 550 ]

(كبيعه) سلعة لمفلس (ولم يعلم) البائع (بفلسه) فالبيع لازم وليس له أخذ عين ماله بل هو أسوة الغرماء في الثمن لتفريطه وأما ما تقدم في الفلس من أن له أخذ عين شيئه ففيما إذا طرأ الفلس على البيع فلا تفريط عند البائع (وساقط النخل) أي ما يسقط منه حال كونه (كليف) وسعف وجريد (كالثمرةائط) أو حائطين صفقة واحدة أحدهما بالثلث والآخر بالنصف مثلا فمساقاة المثل وأما مع اتفاق الجزء أو في صفقات فيجوز كما مر (كاختلافهما) بعد العمل في قدر الجزء (ولم يشبها) فمساقاة المثل فإن أشبه أحدهما فقوله بيمينه فإن أشبها معا فالقول للعامل بيمينه فإن اختلفا قبل العمل تحالفا وتفاسخا ولا ينظر لشبه ونكولهما كحلفهما وقضي للحالف على الناكل وإنما شبه هذه بما قبلها لان العقد فيها صحيح ومساقاة المثل للاختلاف بينهما (وإن ساقيته) على حائطك (أو أكريته) دارك مثلا (فألقيته) أي وجدته (سارقا) يخاف منه على سرقة الثمرة مثلا أو على شئ من الدار (لم تنفسخ) عقدة المساقاة أو الكراء (وليتحفظ منه) فإن لم يمكن التحفظ أكرى عليه الحاكم المنزل وساقى الحائط وهذا بخلاف ما لو اكتريته للخدمة فوجدته سارقا فإنه عيب يثبت به الخيار تحالفا وتفاسخا ولا ينظر لشبه ونكولهما كحلفهما وقضي للحالف على الناكل وإنما شبه هذه بما قبلها لان العقد فيها صحيح ومساقاة المثل للاختلاف بينهما (وإن ساقيته) على حائطك (أو أكريته) دارك مثلا (فألقيته) أي وجدته (سارقا) يخاف منه على سرقة الثمرة مثلا أو على شئ من الدار (لم تنفسخ) عقدة المساقاة أو الكراء (وليتحفظ منه) فإن لم يمكن التحفظ أكرى عليه الحاكم المنزل وساقى الحائط وهذا بخلاف ما لو اكتريته للخدمة فوجدته سارقا فإنه عيب يثبت به الخيار بين رده والتماسك مع التحفظ كما قال فيما سيأتي وخير إن تبين أنه سارق وشبه في عدم الفسخ قوله

[ 550 ]

(كبيعه) سلعة لمفلس (ولم يعلم) البائع (بفلسه) فالبيع لازم وليس له أخذ عين ماله بل هو أسوة الغرماء في الثمن لتفريطه وأما ما تقدم في الفلس من أن له أخذ عين شيئه ففيما إذا طرأ الفلس على البيع فلا تفريط عند البائع (وساقط النخل) أي ما يسقط منه حال كونه (كليف) وسعف وجريد (كالثمرة) فيكون بينهما على ما دخلا عليه من الجزء وأما ما سقط من خشب النخل أو الشجر فلربه (والقول لمدعي الصحة) بيمين كدعوى رب الحائط أنه جعل للعامل جزءا معلوما وادعى العامل أنه مبهم أو عكسه وسواء كانت المنازعة بعد العمل أو قبله وهذا ما لم يغلب الفساد بأن يكون عرفهم فيصدق مدعيه بيمينه (وإن قصر عامل عما شرط) عليه من العمل أو جرى به العرف (حط) من نصيبه (بنسبته) فينظر قيمة ما عمل مع قيمة ما ترك فإن كانت قيمة ما ترك الثلث مثلا حط من جزئه المشترط له ثلثه وأشعر قوله قصر أنه لو لم يقصر بأن شرط عليه السقي ثلاث مرات فسقي مرتين وأغناه المطر عن الثالثة لم يحط من حصته شئ وكان له جزؤه ح بإتمام وهو كذلك والله أعلم. ولما أنهى الكلام على البيوع وما يتعلق بها وما يلتحق بها انتقل يتكلم على الاجارة كذلك وهو أول الربع الرابع من هذا الكتاب فقال رضي الله عنه ونفعنا ببركاته وأسراره

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية