الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الشرح الكبير - أبو البركات ج 2

الشرح الكبير

أبو البركات ج 2


[ 1 ]

حاشيه الدسوقي على الشرح الكبير للعالم العلامة شمس الدين الشيخ محمد عرفه الدسوقي على الشرح الكبير لابي البركات سيدى احمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدى الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكية رحمه الله تنبيه: قد وضعنا التقريرات المذكورة على الحاشية وعلى الشرح باسفل يالصحيفة مفصولة بجدول روجعت هذه الطبعة على النسخة الاميرية وعدة نسخ اخرى واتماما للفائدة قد ضبطنا المتن بالشكل الجزء الثاني طبع بدار احياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاة

[ 2 ]

باب في بيان أحكام الحج والعمرة (فرض الحج) عينا إذ هو أحد أركان الاسلام، وهو شرعا وقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة وطواف بالبيت سبعا وسعي بين الصفا والمروة، كذلك على وجه مخصوص بإحرام (وسنت العمرة) عينا وهي طواف وسعي بإحرام (مرة) راجع لهما وما زاد عليها مندوب، وندب أن يقصد إقامة الموسم ليقع فرض كفاية، والعمرة سنة كفاية وهي أفضل من الوتر (وفي فوريته) أي في وجوب الاتيان به أول عام القدرة عليه فيعصي بالتأخير عنه ولو ظن السلامة وهو المعتمد (وتراخيه لخوف الفوات) أي إلى وقت يخاف فيه فواته بالتأخير إليه،

[ 3 ]

ويختلف الفوات باختلاف الناس والازمان والاحوال (خلاف وصحتهما) مشروطة (بالاسلام) فلا يصحان من كافر ولو صبيا ارتد (فيحرم) ندبا (ولي) أب أو غيره (عن رضيع) بأن ينوي إدخاله في الاحرام بالحج أو العمرة عند تجرده (وجرد) وجوبا من المخيط إن كان ذكرا ووجه الانثى وكفاها كالكبيرة (قرب الحرم) أي مكة لا من الميقات للمشقة ولا يقدم الاحرام عند الميقات ويؤخر التجرد لقرب الحرم كما قيل. (و) يحرم ولي أيضا عن مجنون (مطبق) وهو من لا يفهم الخطاب ولا يحسن رد الجواب وإن ميز بين الفرس والانسان مثلا وجرد قرب الحرم أيضا، فإن كان يفيق أحيانا انتظر ولا ينعقد عليه ولا على المغمى عليه إحرام غيره، فإن خيف على المجنون خاصة الفوات فكالمطبق (لا مغمى) عليه فلا يصح الاحرام عنه ولو خيف فوات الحج لانه مظنة عدم الطول، بخلاف الجنون فإنه شبيه بالصبا لطول مدته. ثم إن أفاق في زمن يدرك الوقوف فيه أحرم وأدرك ولا دم عليه في عدم إحرامه من الميقات. (و) يحرم الصبي (المميز) وهو الذي يفهم الخطاب ويحسن رد الجواب حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى (بإذنه) أي الولي من الميقات إن ناهز البلوغ

[ 4 ]

وإلا فقرب الحرم (وإلا) يحرم بإذنه بل بغيره (فله تحليله) إن رآه مصلحة بالحلاق والنية معا (ولا قضاء) عليه إذا حلله ثم بلغ، ومثله في التحليل وعدم القضاء السفيه البالغ إذا أحرم بغير إذن وليه. (بخلاف العبد) البالغ إذا أحرم بغير إذن سيده فحلله فعليه القضاء إذا أعتق أو أذن له بعد ويقدمه على حجة الاسلام، فإن قدم حجة الاسلام صح، ومثل العبد المرأة إذا أحرمت تطوعا بغير إذن زوجها فحللها (وأمره) وليه وجوبا (مقدوره) من أقوال الحج وأفعاله ويلقن التلبية إن قبله (وإلا) بأن عجز عن شئ أو لم يكن مميزا أو كان مطبقا (ناب) الولي (عنه إن قبلها) أي قبل ذلك الشئ النيابة ولا يكون إلا فعلا (كطواف) وسعي ورمي ووقوف وفي جعل هذا من النيابة مسامحة، فإن حقيقة النيابة أن يأتي النائب بالفعل دون المنوب عنه، والطواف وما بعده ليس كذلك لانه يطوف ويسعى به محمولا ويوقفه معه بعرفة فالاولى أن يمثل بالرمي والذبح (لا) إن لم يقبلها (كتلبية) من الاقوال (وركوع) من الافعال فيسقطان عنه حيث عجز (وأحضرهم) أي أحضر الولي الرضيع والمطبق والصبي المميز (المواقف) الاولى المشاهد لان الموقف لا يتعدد أي المشاهد التي يطلب فيها الحضور كعرفة ومزدلفة ومنى والمشعر الحرام وجوبا بعرفة وندبا بغيرها (وزيادة النفقة) في السفر على المحجور من صبي أو غيره من أكل وشرب ولبس وحمل كما لو كانت في الحضر درهما وفي السفر درهمين (عليه) أي على المحجور أي في ماله (إن خيف) بتركه (ضيعة) عليه لعدم كافل غير من سافر به (وإلا) يخف عليه (فوليه) الغارم لتلك الزيادة، كما إذا لم يكن للمحجور مال ولا يكون في ذمته فالاولى أن يقول في ماله ليفيد أنه عند عدمه تكون على الولي ولو خيف عليه (كجزاء صيد) صاده الصبي محرما في غير الحرم فعلى وليه مطلقا، وأما صيده في الحرم محرما أو لا فكزيادة النفقة في التفصيل. (وفدية) وجبت عليه للبس أو طيب مثلا

[ 5 ]

فعلى وليه خاف عليه أو لا فليس التشبيه تاما (بلا ضرورة) لا مفهوم له بل وكذا إن وجبت لضرورة. ولما كانت شروط الحج ثلاثة أضرب: شرط في الصحة وهو الاسلام وقد تقدم. وشرط وجوب شرط وقوعه فرضا أشار لهما بقوله: (وشرط وجوبه كوقوعه) أي كشرط وقوعه (فرضا) لمن أحرم به (حرية وتكليف) فلا يجب على من فيه بقية رق ولا على صبي ولا مجنون ولا يقع منهم فرضا ولو نووه (وقت إحرامه) قيد في الوقوع فرضا فقط، لان الوجوب على الحر المكلف لا يتقيد بكونه وقت الاحرام، فمن لم يكن حرا أو مكلفا وقت الاحرام لم يقع فرضا ولو عتق أو بلغ أو أفاق بعد ذلك ولا يرتفض إحرامه ولا يردف عليه إحرام آخر (بلا نية نفل) هو حال من المضاف إليه أي إحرام أي شرط وقوعه فرضا حرية وتكليف وقت إحرامه حال كون ذلك الاحرام خاليا من نية نفل بأن نوى الفرض أو أطلق وينصرف للفرض، فإن نوى وقت إحرامه النفل وقع نفلا والفرض باق عليه. (ووجب) الحج (باستطاعة) لم يقل واستطاعة بالرفع عطفا على حرية لاقتضائه أنه يشترط في وقوعه فرضا الاستطاعة كما أنها تشترط في الوجوب وليس كذلك، إذ لو تكلفه غير المستطيع وهو ضرورة فرضا فشرط وقوعه فرضا حرية وتكليف وعدم النفل وشرط وجوبه الاولان والاستطاعة،

[ 6 ]

وفسر الاستطاعة بقوله: (بإمكان الوصول) إمكانا عاديا (بلا مشقة عظمت) بأن خرجت عن المعتاد بالنسبة للشخص (وأمن) أي وبأمن (على نفس) من هلاك أو أسر (و) على (مال) من محارب وغاصب لا سارق (إلا لاخذ ظالم) كعشار (ما قل) بالنسبة للمأخوذ منه لكونه لا يجحف به (لا ينكث) صفة لظالم أي لا يعود للاخذ ثانيا، فإن علم أنه ينكث أو جهل أمره سقط الحج باتفاق ابن رشد وغيره. فقوله: (على الاظهر) متعلق بقوله: إلا لاخذ ظالم ما قل أي راجع لما أفهمه الاستثناء من عدم سقوط الحج كأنه قال: إلا لاخذ ظالم ما قل فلا يسقط الحج على الاظهر لا إلى قيد عدم النكث لما علمت من سقوطه مع النكث اتفاقا (ولو بلا زاد وراحلة لذي صنعة تقوم به) لا تزري به وهذا راجع لقوله: ولو بلا زاد (وقدر على المشي) تحقيقا أو ظنا راجع لقوله: وراحلة ففي كلامه لف ونشر مرتب (كأعمى بقائد) ولو بأجرة (وإلا) بأن لم يمكن الوصول بلا زاد ولا راحلة

[ 7 ]

ولا وجد ما يقوم مقامهما (اعتبر المعجوز عنه) في جانب السقوط (منهما) أي من الزاد وما يقوم مقامه، ومن الراحلة وما يقوم مقامها، فأيهما عجز عنه لم يكن مستطيعا، وإذا أمكن الوصول وجب الحج (وإن) كان إمكانه (بثمن ولد زنى) من أمة (أو) كان بثمن (ما يباع على المفلس) من ماشية وعقار وكتب علم ونحوها (أو) كان (بافتقاره) أي مع صيرورته فقيرا بعد الحج (أو ترك ولده) ومن تلزمه نفقته (للصدقة) عليهم من الناس (إن لم يخش هلاكا) أو شديد أذى وهو قيد في المسألتين قبله (لا) يجب الحج باستطاعة (بدين) ولو من ولده إذا لم يرج الوفاء (أو عطية) من هبة أو صدقة بغير سؤال

[ 8 ]

(أو سؤال مطلقا) كان عادته السؤال أم لا، كانت العادة الاعطاء أم لا، لكن الراجح أن من عادته السؤال بالحضر، وعلم أو ظن الاعطاء بالسفر ما يكفيه أنه يجب عليه الحج حيث قدر على الراحلة ولو بالسؤال أو المشي (واعتبر) في الاستطاعة زيادة على إمكان الوصول وجود (ما يرد به) من المال إلى أقرب مكان يمكن فيه التمعش بما لا يزري به من الحرف (إن خشي) ببقائه بمكة (ضياعا والبحر) في وجوب ركوبه إن تعين طريقا، وجوازه إن كان له عنه مندوحة (كالبر إلا أن يغلب عطبه) في نفس أو مال، ويرجع في ذلك لقول أهل المعرفة ومثل غلبة العطب استواء العطب والسلامة أي فلا يجب إلا إذا غلبت السلامة عملا بقوله: وأمن على نفس ومال، فلو حذف الاستثناء هنا ملاحظا فيه الامن كما تقدم كان أحسن (أو) إلا أن (يضيع ركن صلاة لكميد) أي دوخة وكضيق مكان لا يستطيع السجود معه إلا على ظهر أخيه، ومثل ركنها الاخلال بشرطها كنجاسة وإخراجها عن وقتها (والمرأة كالرجل) في جميع ما تقدم من وجوب الحج وسنة العمرة مرة والفورية والتراخي وشروط الصحة والوجوب وغير ذلك. واستثنى من ذلك أمورا بقوله: (إلا في بعيد مشي) فيكره لها ذلك

[ 9 ]

بخلاف القريب مثل مكة وما حولها مما لا يكون مسافة قصر (و) إلا في (ركوب بحر) فليست كالرجل بل يكره لها (إلا أن تختص بمكان) عن الرجال (و) إلا في (زيادة محرم أو زوج لها) فيجب عليها الحج (كرفقة أمنت بفرض) عند عدم الزوج أو المحرم أو امتناعهما أو عجزهما، ولا بد أن تكون مأمونة في نفسها، وشمل الفرض حج النذر والحنث والخروج من دار الحرب إذا أسلمت أو أسرت (وفي الاكتفاء) في الرفقة المأمونة (بنساء) فقط (أو رجال) فقط وحينئذ فالمجموع أحرى

[ 10 ]

(أو بالمجموع) يعني أو لا بد من المجموع (تردد) الاولى تأويلان (وصح) الحج فرضا أو نفلا (بالحرام) من المال فيسقط عنه الفرض والنفل (وعصى) إذ لا منافاة بين الصحة والعصيان (وفضل حج) ولو تطوعا (على غزو) متطوع به أو فرض كفاية، وعلى صدقة إلا في سني المسغبة فتفضل حج التطوع (إلا لخوف) فيفضل الغزو على الحج التطوع (و) فضل (ركوب) في الحج على المشي لانه فعله عليه الصلاة والسلام (و) فضل (مقتب) على ركوب المحمل والمحفة والقتب رحل صغير على قدر السنام. (و) فضل (تطوع وليه) أو قريبه مثلا يعني ولي الميت (عنه) أي عن الميت، وكذا عن الحي (بغيره) أي بغير الحج (كصدقة ودعاء) وهدى وعتق لانها تقبل النيابة ولوصولها للميت بلا خلاف، فالمراد بالغير غير مخصوص وهو ما يقبل النيابة كما ذكر لا كصوم وصلاة. ويكره تطوعه عنه بالحج كما يأتي. وأما بالقرآن فأجازه بعضهم وكرهه بعضهم، وقد صرح بعض أئمتنا بأن قراءة الفاتحة أي مثلا وإهداء ثوابها للنبي صلى الله عليه وسلم مكروه. وسئل ابن حجر عمن قرأ شيئا من القرآن وقال في دعائه: اللهم اجعل ثواب ما قرأته زيادة في شرف النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب: بأن هذا مخترع من متأخري القراء لا أعلم لهم فيه سلفا، ونحوه لزين الدين الكردي، فالذي ينبغي ما ورد به الشرع كالصلاة عليه وسؤال الوسيلة له صلى الله عليه وسلم وكثير من الصوفية على الجواز والله أعلم.

[ 11 ]

ولما أفهم قوله: وتطوع وليه عنه بغيره صحة الاستئجار على الحج أخذ يذكر أنواعه الاربعة وهي: إجارة ضمان مضمونة بذمة الاجير أو بعينه وبلاغ وجعالة، وفي كل من الاربعة إما أن تعين السنة أم لا، فأشار إلى المضمونة بقوله: (و) فضلت (إجارة ضمان) وهي الاجارة بقدر معين على وجه اللزوم، سواء كانت في الذمة نحو من يأخذ كذا في حجة وحينئذ يقوم وارثه مقامه إن شاء، أو في عين الاجير كاستأجرتك على أن تحج أنت عني بكذا وسواء عين السنة أو أطلق (علي بلاغ) بقسميها أي عين العام أم لا وهي إعطاء ما ينفقه ذهابا وإيابا بالمعروف كما يأتي، ومعنى كون إجارة الضمان أفضل من البلاغ أنها أولى لكونها أحوط لوجوب محاسبة الاجير إذا لم يتم لمانع من موت أو صد أو مرض، ولان الاجرة فيها تتعلق بذمة الاجير إذا عجلت له، فإذا ضاعت منه لزمته بخلاف البلاغ وإلا فهما مكروهتان. (فالمضمونة) في الحج (كغيره) أي كالمضمونة في غير الحج في اللزوم وفي الصفة وهو كون العقد على مال معلوم يملكه الاجير ويتصرف فيه بما شاء، وفي عدم جواز شرط التعجيل إذا تعلقت بمعين وتأخر شروعه، وجواز التقديم إن تعلقت بالذمة ولو تأخر الشروع بسنين ويحتمل كغير المضمونة وذكر الضمير باعتبار النوع أي فالكراء المضمون كغير المضمون وهو البلاغ والجعل في الاستواء في الكراهة (وتعينت) إجارة الضمان على الوصي (في الاطلاق) من الموصي كأن يقول: حجوا عني ولم يبين ضمانا ولا بلاغا

[ 12 ]

، فلا يستأجر الناظر بلاغا لانه تغرير بالمال (كميقات) بلد (الميت) وإن مات بغيرها فإنه يتعين عند الاطلاق. (وله) أي لاجير الضمان من الاجرة (بالحساب) فيما سار وفيما بقي فيعطى بقدر ما سار بحسب صعوبة المسافة وسهولتها وأمنها وخوفها (إن مات) أثناء سفره قبل الاحرام أو بعده. (ولو) مات (بمكة) وسواء كان العقد متعلقا بعينه أو بذمته وأبى الوارث من الاتمام، وأما الاجير في البلاغ فله بقدر ما أنفق ولا شئ له في الجعالة. وعطف على مات قوله: (أو صد) بعدو أو مرض (و) له في الصد (البقاء) على عقد الاجارة (لقابل) إن كان العام غير معين أي فالخيار له دون مستأجره وهذا إن شق عليه الصبر لزوال الصد وإلا تعين البقاء لقابل إلا أن يتراضيا على الفسخ، فإن كان العام معينا فالقول لمن طلب الفسخ منهما، فإن تراضيا على البقاء كان لهما ذلك، ولا فرق في الصد بين أن يكون قبل الاحرام أو بعده (واستؤجر) إذا لم يبق الاجير لقابل في الصد، وكذا إن مات في إجارة الضمان، وكذا البلاغ (من الانتهاء) في المسافة لا العمل فيبتدئ الثاني العمل ولا يكمل على ما سبق من عمل الاول ولو لم يبق إلا طواف الافاضة في العام الغير المعين، فإن كان معينا وحصل المانع بعد الوقوف تعين الفسخ فيما بقي ورد حصته، فمحل الاستئجار حيث أمكن فعل الحج ولو في ثاني عام لا إن كان معينا ولم يمكن إعادته في عامه فلا استئجار (ولا يجوز) للمستأجر في إجارة الضمان (اشتراط كهدي تمتع) أو قران (عليه) أي على الاجير وهذا إذا تمتع أو قرن بإذن المستأجر لما في ذلك من الجهل الحاصل في الاجرة بثمن الهدي، فإن فعل ذلك بغير إذنه

[ 13 ]

فهو على الاجير، ومحل منع اشتراطه إن لم ينضبط، فإن انضبط صفة وسنا جاز على حد اجتماع الاجارة والبيع (وصح) عقد الاجارة (إن لم يعين العام و) إذا لم يعين (تعين) العام (الاول) فإن لم يفعل فيه أثم ولزمه فيما بعده (و) فضل عام معين (على عام مطلق) أي أنه أحوط من المطلق لاحتمال موت الاجير ونفاد المال من يده وعدم وجوده تركة له (و) فضلت إجارة ضمان بأنواعها (على الجعالة) أي أنها أحوط لا أن ثوابها أكثر (وحج) الاجير ضمانا أو بلاغا وجوبا (على ما فهم) من حال الموصي بقرينة لفظية أو حالية من ركوب محمل ومقتب وجمال وغيرها (وجنى) الاجير أي أثم (إن وفى دينه) مثلا بالاجرة (ومشى) عطف على وفى أي إن وفي دينه ومشى فقد جنى، وحينئذ فيلزمه الحج في عام آخر إن كان العام غير معين أو يدفع المال، فإن كان معينا

[ 14 ]

فسخت الاجارة. ثم بين إجارة البلاغ بقوله: (والبلاغ إعطاء) أي وإجارة البلاغ عقد على إعطاء (ما ينفقه) الاجير على نفسه (بدءا وعودا بالعرف) أي بالمعروف بين الناس، فلا يوسع ولا يقتر على مقتضى العادة، فإذا رجع رد ما فضل ويرد الثياب التي اشتراها من الاجرة (وفي هدي) معطوف على مقدر متعلق بجواب شرط مقدرين والتقدير: فإن لم يكفه ما أخذه رجع بما أنفقه فيما يحتاج إليه وفي هدي (وفدية لم يتعمد موجبهما) أي سببهما بل فعله سهوا أو اضطرار فإن تعمد موجبهما فلا يرجع (ورجع) بالبناء للمفعول (عليه) أي على الاجير (بالسرف) أي الزائد على العرف فيما أنفقه من الاجرة التي دفعت له وهو ما لا يليق بحاله لا ما لا يليق بحال الموصي (واستمر) أجير البلاغ إلى تمام الحج (إن فرغ) ما أخذه من النفقة قبل الاحرام أو بعده كان العام معينا أم لا، ورجع بما أنفقه على نفسه على مستأجره لا على الموصي لان المستأجر مفرط بترك إجارة الضمان إلا أن يكون الموصي أوصى بالبلاغ ففي بقية ثلثه (أو أحرم ومرض) أو صد حتى فاته الحج أو فاته لخطإ عدد بعد إحرامه فإنه يستمر أيضا في الثلاثة إن كان العام غير معين، وإلا فسخ أخذا من قوله الآتي وفسخت إن عين العام أو عدم أي الحج ورجع

[ 15 ]

وله النفقة على مستأجره في رجوعه، فإن لم يرجع فنفقته في ذهابه لمكة، ورجوعه لمحل المرض على نفسه، ومن محل المرض لبلده على مستأجره. وفهم من المصنف أنه لو مرض أو صد قبل الاحرام حتى فاته الحج أنه يرجع وله النفقة في رجوعه وفي إقامته مريضا حيث لا يمكنه الرجوع، لا إن ذهب لمكة فلا نفقة له في ذهابه ورجوعه مكان المرض (وإن ضاعت) النفقة وعلم بالضياع (قبله) أي قبل الاحرام (رجع) إن أمكنه الرجوع، فإن استمر فلا نفقة له من موضع علمه بضياعها إلى عوده إليه، وعلى المستأجر من موضع الضياع لبلده لانه أوقعه فيه، وهذا إذا لم يكن الميت أوصى بالبلاغ وإلا استمر وكان له النفقة في بقية ثلثه (وإلا) بأن ضاعت بعد الاحرام أو لم يعلم به حتى أحرم أو لم يمكنه الرجوع فلا يرجع بل يستمر، وإذا استمر (فنفقته على آجره) أي مستأجره لا على الموصي (إلا أن يوصي بالبلاغ ففي بقية ثلثه) أي فالرجوع في بقية ثلث مال الموصي (ولو قسم) ماله فإن لم يبق شئ فعلى آجره وصيا أو غيره ما لم يقل حال العقد، هذا جميع ما أوصى به ليس لك يا أجير غيره فهذه أجرة معلومة. (وأجزأ) حج الاجير (إن) شرط عليه عام معين و (قدم) الحج (على عام الشرط) لانه كدين قدم قبل أجله يجبر ربه على قبوله، وظاهره لو كان العام الذي عينه له فيه غرض ككون وقفته بالجملة، وأما إن أخره عن عام الشرط فلا يجزئ كما يفيده قوله: وفسخت إن عين العام أو عدم، ومعنى الاجزاء براءة ذمة الاجير لا سقوط الفرض عن الموصي

[ 16 ]

(أو ترك) الاجير (الزيارة) المعتادة أو المشترطة أي زيارته صلى الله عليه وسلم فيجزئ الحج (ورجع) عليه (بقسطها) أي بعدلها من الاجرة وصنع به ما شاء، ومثله العمرة ولو كان الترك لعذر (أو خالف) الاجير (إفرادا) شرط عليه (لغيره) من قران أو تمتع فإنه يجزئ فيهما (إن لم يشترطه) أي الافراد (الميت) بأن اشترطه الوصي أو الوارث (وإلا) بأن اشترطه الميت (فلا) يجزئ غير الافراد (كتمتع) شرط عليه فأتى (بقران أو عكسه) أي اشترط عليه قران فتمتع (أو هما) أي شرط عليه أحدهما أي التمتع أو القران فأتى (بإفراد) لم يجزه، وسواء كان الشرط فيما بعد الكاف من الميت أو غيره فالصور اثنتا عشرة صورة، وسواء فيها عين العام أم لا فهي أربعة وعشرون. (أو) خالف (ميقاتا شرط) عليه شرطه الميت أو غيره عين العام أم لا وأحرم من ميقات آخر أو تجاوزه حلالا ثم أحرم بعده فلا يجزئه في الاربع صور. ومثل الشرط إذا تعين حال الاطلاق كما استظهره بعضهم، فالصور ثمانية وعشرون أربعة منها تجزئ وهي ما إذا شرط عليه غير الميت الافراد فخالف لقران أو تمتع عين العام أو لا، وأربعة وعشرون لا تجزئ أشار لحكمها باعتبار الفسخ وعدمه بقوله: (و) حيث قلنا بعدم الاجزاء في المسائل السابقة (فسخت) الاجارة فيها بلاغا أو ضمانا (إن عين) العام ورد المال. وقوله: (أو عدم) معطوف على مقدر أي إن خالف الاجير ما شرط عليه أو عدم أي الحج بأن فاته بعد الاحرام لمرض أو صد أو خطإ عدد كما أشرنا له فيما تقدم عند قوله: أو أحرم ومرض. ويحتمل أن يكون فاعل عدم الاجير أي عدم الاجير أي بموت أو كفر أو جنون، وإنما جعلناه معطوفا على مقدر لا على عين لان تعيين العام مشروط في العدم أيضا. فقوله: وفسخت إن عين شامل لاثنتي عشرة صورة من الاربعة والعشرين. وقوله: أو عدم شامل لثلاث صور،

[ 17 ]

على أن فاعل عدم هو الحج أو الاجير هي خارجة عن الاربعة والعشرين أتى بهما تتميما للفائدة، وفي نسخة: وعدم بالواو فينبغي أن يكون الضمير في عدم عائدا على الحج، وعدم الحج المشترط إما بمخالفة الاجير وإما بالفوات فيشمل الخمس عشرة صورة. وقوله: (كغيره وقرن) معناه كما تفسخ الاجارة في غير العام المعين إذا خالف ما شرطه عليه الميت من أفراد أو ما شرطه عليه الميت أو غيره من تمتع وقران فهذه ثلاث صور، ومثلها في الفسخ ما إذا شرط عليه القران أو التمتع من الميت أو غيره فأفرد وهذه أربعة، فلو قال المصنف: أو لم يعين وقرن أو أفرد لشمل السبعة بإيضاح. وأشار بقوله: (أو صرفه لنفسه) إلى أنه إن أحرم عن الميت ثم صرفه لنفسه لم يجز عن واحد منهما ويفسخ مطلقا عين العام أم لا ويرد لاجرة لان الحج لما لم يرتفض لم ينتقل لغير من وقع له أو لا. وأشار إلى ثلاثة لا فسخ فيها بقوله: (وأعاد) الاجير الحج في عام قابل ولا تفسخ الاجارة (إن) شرط عليه الميت الافراد أو شرط عليه هو أو غيره القران فخالف و (تمتع) لان عداءه ظاهر يمكن الاطلاع عليه بخلاف القران، ويؤخذ من هذا التعليل أنه لو خالف الميقات المشترط إلى غيره في غير العام المعين أنه لا يفسخ ويجب عليه العود في قابل سواء شرطه عليه الموصي أو المستأجر، وهاتان صورتان تممتا الاثنتي عشرة صورة في غير المعين. (درس) (وهل تنفسخ) الاجارة (إن اعتمر) أجير حج (عن نفسه) من الميقات (في) العام (المعين) ولو رجع إلى الميقات وأحرم منه بالحج عن الميت (أو) تنفسخ (إلا أن يرجع) الاجير (للميقات فيحرم) منه (عن الميت فيجزيه) عنه (تأويلان) بالفسخ وعدمه محلهما في عام معين كما قال المصنف. وأما في عام غير معين ففيه تأويلان أيضا غير تأويلي المصنف وهما: هل لا بد أن يرجع لبلده الذي استؤجر منه ثم يحرم من الميقات أو يكفي رجوعه للميقات فيحرم منه عن الميت ولا سبيل للفسخ ؟ (ومنع استنابة صحيح) أي مستطيع وإن كان مريضا مرجوا صحته، ولو عبر به كان أولى وهو من إضافة المصدر لفاعله ولذا قال استنابة ولم يقل نيابة، لان الاستنابة صفة المستنيب لانها طلب النيابة، والنيابة صفة النائب لانها قيام الغير عنك بفعل أمر، فهذا هو تحقيق الفرق بينهما، وبه تعلم وجه تعبير المصنف بمنع دون ولا يصح، وذلك لان الاستنابة لا تتصف بعدم الصحة، بخلاف النيابة يوضح ذلك الصلاة مثلا

[ 18 ]

فإن إيقاعها من غيرك نيابة عنك لا يصح، واستنابتك الغير فيها لا تجوز وهو ظاهر. وقوله: (في فرض) دليل على أن المراد تفويض حجة الفرض إلى النائب والعزم، على أنه لا يأتي به اكتفاء بفعل النائب عنه، وحينئذ تكون الاجارة عليه فاسدة يتعين فسخها وله أجرة مثله إن أتمها. ويفهم منه أنه إن استناب المستطيع مع عزمه على أداء الفرض لا يمنع (وإلا) بأن استناب في نفل أو في عمرة (كره) والاجارة فيه صحيحة. وشبه في الكراهة قوله: (كبدء) صرورة (مستطيع به) أي بالحج (عن غيره) بغير أجرة بدليل قوله: (وإجارة نفسه) في عمل لله تعالى حجا أو غيره مستطيعا أو لا على القول بالتراخي في المستطيع، والراجح الحرمة بناء على الفور

[ 19 ]

(ونفذت الوصية به) أي بالحج (من الثلث) صرورة أو غيره سمى مالا أو ثلثا أو أطلق. (وحج: عنه) أي عن الموصي (حجج إن) سمى الثلث (وسع) الثلث حججا (وقال) الموصي (يحج به) أي بالثلث (لا) إن قال: يحج عني (منه) فحجة واحدة لان من للتبعيض (وإلا) يسع الثلث حججا بأن لا يسع حجة أو قصر عن ثانية فأكثر أو وسع وقال يحج منه (فميراث) أي فالقاصر عن حجة فأكثر في الاولى والباقي بعد حجة واحدة في الثانية والثالثة يرجع ميراثا (كوجوده) أي كما يرجع ميراثا إن سمى مالا كمائة فوجد من يحج عنه (بأقل) كخمسين عين الاجير أم لا (أو تطوع غير) عنه أي يحج عنه مجانا سماه أم لا، فيرجع الباقي في الاولى والكل في الثانية ميراثا. (وهل) رجوع الباقي في الاولى ميراثا مطلقا قيد بحجة بأن قال يحج به عني حجة أو أطلق بأن قال: يحج به أو حجوا به عني أو يرجع ميراثا (إلا أن) يطلق أي لم يقيد بحجة بأن (يقول يحج) أو حجوا (عني بكذا) أي بمائة مثلا فإن أطلق (فحجج) حتى ينفذ ولا يرجع الباقي ميراثا (تأويلان) محلهما المسألة الاولى كما حملناه عليها. وأما الثانية أعني مسألة التطوع فالكل يرجع ميراثا مطلقا اتفاقا خلافا لظاهر المصنف. (ودفع المسمى) جميعه (وإن زاد على أجرته) أي أجرة مثله (لمعين لا يرث) أي غير وارث بالفعل ولو أخا مع وجود ابن (فهم إعطاؤه له) أي للمعين، فلو كان وارثا أو لم يفهم بالنص أو القرائن الاعطاء له لم يزد على أجرة المثل،

[ 20 ]

فإن أبى رجع ميراثا (وإن عين) الموصي (غير وارث) فإن سمى له شيئا لم يزد عليه (و) إن (لم يسم) له شيئا معينا (زيد إن لم يرض بأجرة مثله ثلثها) بالرفع نائب فاعل زيد إن كان الثلث يحمل ذلك (ثم) إن لم يرض بزيادة الثلث (تربص) قليلا لعله أن يرضى (ثم) إن لم يرض أيضا (أوجر للصرورة) بالصاد المهملة وهو من لم يحج من الاحرار المكلفين، ويطلق على من لم يتزوج أيضا لانهما صرا دراهمهما فلم ينفقاها (فقط) دون ما ليس بصرورة فتبطل الوصية للمعين ويرجع المال كله ميراثا. وقوله: (غير عبد وصبي وإن) كان غيرهما (امرأة) شرط في كل أجير حاج عن الصرورة ولا يختص بالصرورة قبله. (ولم يضمن وصي دفع لهما) المال ليحجا به عن الصرورة حال كون الوصي (مجتهدا) بأن ظن العبد حرا والصبي بالغا وحجا أو لم يحجا وتلف المال ويضمنان إن غرا ولو حجا بالفعل ويكون جناية في رقبة العبد ومال الصبي، فلو وجد المال لنزع منهما. (وإن) سمى قدرا كأن قال: يحج عني بخمسين أو بثلاثين فيتعين أن يحج عنه من بلد الموصي فإن (لم يوجد) من يحج عنه (بما سمى من مكانه) أي بلده (حج) عنه (من) المكان (الممكن) هذا إن لم يسم المكان بل (ولو سمى) مكانا ولا يرجع ميراثا (إلا أن يمنع) الحج عنه من غير المكان المسمى نحو: لا تحجوا عني بكذا إلا من مكان كذا (فميراث) ولا يحج عنه من الممكن (ولزمه) أي أجير الحج (الحج بنفسه) إن عينه ولو بقرينة ككونه ممن يظن به الخير والصلاح، فلا يجوز له استئجار غيره ولا يقوم وارثه مقامه. (لا) يلزمه (الاشهاد) عند إحرامه بأنه أحرم عن فلان، وقبل قوله بلا يمين إن قبض الاجرة

[ 21 ]

أو كان غير متهم (إلا أن يعرف) الاشهاد أي يجري به العرف أو يشترط فيلزمه، فإن لم يقبضها وهو متهم لزمه، وإن لم يجر به عرف. وأشار إلى المضمونة في الذمة بقوله: (وقام وارثه) أي وارث الاجير غير المعين (مقامه) أي مقام مورثه أي إن شاء (في) قول الموصي (من يأخذه) أي الاجر أو ادفعوه لمن يأخذه (في حجة) فيرضى إنسان وإنما قام وارثه مقامه لانه كراء مضمون لا ينفسخ بموته (ولا يسقط فرض من حج عنه) ولا يكتب له نافلة أيضا لانه لا يقبل النيابة (وله) أي لمن حج عنه (أجر النفقة) التي أخذها الاجير (و) له أجر (الدعاء) الواقع من الاجير له، وله أيضا أجر من حيث أنه متسبب في الخير ويقع للاجير نافلة والله أعلم. ولما أنهى الكلام على حكم الحج والعمرة وشرط صحتهما وشرط وجوب الحج وما يتعلق بذلك، شرع يتكلم على المقصود بالذات منهما وهو أركانهما وواجباتهما وسننهما ومندوباتهما وما يتعلق بذلك فقال: (وركنهما) أي الحج والعمرة ثلاثة ويختص الحج برابع وهو الوقوف بعرفة الاول (الاحرام) وهو نية أحد النسكين مع قول أو فعل متعلقين به كالتلبية والتجرد من المحيط كما يأتي والراجح النية فقط، وله ميقاتان زماني ومكاني أشار للاول بقوله: (ووقته) أي ابتداء وقته بالنسبة (للحج شوال) لفجر يوم النحر ويمتد زمن الاحلال منه (لآخر الحجة) وليس المراد أن جميع الزمن الذي ذكره وقت لجواز الاحرام كما يوهمه لفظه، بل المراد أن بعض هذا الزمن وقت لجواز ابتداء الاحرام به وهو من شوال لطلوع فجر يوم النحر بعضه وقت لجواز التحلل وهو من فجر يوم النحر لآخر الحجة، والافضل لاهل مكة الاحرام من أول الحجة على المعتمد وقيل يوم التروية. (وكره) الاحرام (قبله) أي قبل شوال

[ 22 ]

والعقد كما سيذكره (كمكانه) أي كما يكره الاحرام قبل مكانه الآتي بيانه (وفي) كراهة الاحرام بهما من (رابغ) بناء على أنها قبل الجحفة وعدم كراهته لانه من أعمال الجحفة ومتصل بها وهو الارجح (تردد وصح) الاحرام قبل ميقاته الزماني والمكاني لانه وقت كمال لا وقت وجوب. (و) وقته بالنسبة (للعمرة أبدا) أي في أي وقت من السنة (إلا لمحرم بحج فلتحلله) منه بالفراغ من جميع أفعاله من طواف وسعي ورمي الرابع أو قدر رميه لمن تعجل بأن يمضي بعد الزوال من اليوم الرابع ما يسع الرمي، فإن أحرم بها قبل ذلك لم ينعقد. (وكره) الاحرام بها (بعدهما) أي بعد التحللين الاصغر والاكبر والاولى بعده بالافراد أي بعد التحلل المذكور وهو الفراغ من جميع أفعال الحج (وقبل غروب) اليوم (الرابع) فإن أحرم صح إحرامه بها لكن لا يفعل منها شيئا حتى تغرب الشمس وإلا لم يعتد به على المذهب حتى لو تحلل منها قبل الغروب ووطئ أفسدها وقضاها بعد إتمامها بعد الغروب. ولما أنهى الكلام على الميقات الزماني شرع في المكاني عاطفا له على قوله وقته فقال: (ومكانه) أي الاحرام (له) أي للحج غير قران بالنسبة (للمقيم) بمكة متوطنا بها أم لا، كانت الاقامة تقطع حكم السفر أم لا (بمكة) أي الاولى لغير ذي النفس لا المتعين، فلو أحرم من الحل أو من الحرم خالف الاولى ولا دم عليه، ومثل المقيم بها من منزله بالحرم كمنى ومزدلفة. (وندب) له الاحرام (المسجد) أي في جوفه موضع صلاته ويلبي وهو جالس وليس عليه أن يقوم من مصلاه ولا أن يتقدم إلى جهة البيت. وشبه في الاستحباب قوله: (كخروج) المقيم بها الآفاقي (ذي التفت) بفتح الفاء أي الذي معه سعة زمن يمكنه فيه الخروج لميقاته وإدراك الحج فيندب له الخروج (لميقاته و) لان مكان الاحرام (لها) أي للعمرة لمن بمكة (وللقران الحل) ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم في الصورتين كما هو الشرط في كل إحرام، ولا يجوز الاحرام من الحرم وانعقد إن وقع ولا دم عليه ولا بد من خروجه للحل كما يأتي. (والجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف المهملة وبكسر العين وتشديد الراء (أولى) من غيرها من سائر الحل بالاحرام بالعمرة منها لاعتمار النبي صلى الله عليه وسلم منها وقد قيل: إنه اعتمر منها ثلاثمائة نبي. (ثم) يليها في الفضل (التنعيم) المسمى الآن بمساجد عائشة رضي الله عنها بالنسبة للعمرة أيضا. وأما القران فلا يطلب فيه مكان معين، فإن أحرم لها في الحرم خرج للحل ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم.

[ 23 ]

(وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه) إن فعلهما قبل خروجه (بعده) أي بعد خروجه للحل ورجوعه لفسادهما قبل الخروج (وأهدى إن حلق) بعد سعيه الفاسد لانه حلق وهو محرم والتعبير بأهدى تجوز عن افتدى، وأما من أحرم بالقران من الحرم فيلزمه الخروج للحل أيضا لكنه لا يطوف ويسعى بعده لان طواف الافاضة والسعي بعده يندرج فيهما طواف وسعي العمرة فإن لم يخرج حتى خرج لعرفة فطاف للافاضة وسعى فاستظهر الاجزاء، وإنما وجب عليه الخروج قبل عرفة لان خروجه لعرفة لم يكن للعمرة لانه خاص بالحج وإنما أجزأ، لان طوافها لما اندرج في طوافه المشتمل على الشرط وهو المقصود بالذات أغنى عن طوافها وكذا السعي (وإلا) يكن مقيما بمكة وما في حكمها مما سبق (فلهما) أي فالميقات المكاني للحج والعمرة (ذو الحليفة) تصغير حلفك‍ للمدني ومن وراءه (والجحفة) لاهل مصر والمغرب والتكرور والشام والروم (ويلملم) لاهل اليمن والهند (وقرن) لاهل نجد اليمن ونجد الحجاز (وذات عرق) بكسر العين وسكون الراء المهملتين لاهل العراق وفارس وخراسان والمشرق ومن وراءهم. (و) مكانه لهما (مسكن دونها) أي المواقيت المتقدمة بأن كان المسكن أقرب لمكة من هذه المواقيت، فيحرم من مسكنه أو مسجده إن أفرد كأن قرن أو اعتمر وكان بالحل، فإن كان بالحرم خرج للحل على ما مر ومسكن بالتنوين. (و) مكانه لهما أيضا (حيث) أي مكان (حاذى) أي قابل فيه (واحدا) من هذه المواقيت (أو مر) به منها وإن لم يكن من أهله. (ولو) كان المحاذي مسافرا (ببحر) لكن المعتمد تقييده ببحر القلزم وهو بحر السويس وهو من ناحية مصر حيث يحاذي به الجحفة، فإن ترك الاحرام منه للبر لزمه دم، وأما بحر عيذاب وهو من ناحية اليمن والهند فلا يلزم الاحرام منه بمحاذاة الميقات أي الجحفة أيضا لان الغالب فيه أن الريح ترده فيجوز أن يؤخر للبر

[ 24 ]

بخلاف الاول (إلا كمصري) ومغربي وشامي (يمر بالحليفة) قاصدا المرور بالجحفة أو محاذاتها (فهو) أي إحرامه من ذي الحليفة (أولى) فقط لا واجب لان ميقاته أمامه (وإن لحيض) أي أولى وإن لذات حيض أو نفاس (رجي رفعه) قبل الجحفة فالاولى لها الاحرام من الحليفة وإن أدى ذلك إلى إحرامها الآن بلا صلاة لانها تقيم في العبادة أياما قبل أن تصل للجحفة فلا يفي ركوعها للاحرام المتأخر بفضل تقديم الاحرام مع كون إحرامها المتقدم من ميقاته عليه الصلاة والسلام، فإن لم يقصد المار بالحليفة المرور بالجحفة ولا محاذاتها وجب إحرامه من الحليفة. وشبه في الاولوية قوله: (كإحرامه) أي مريد الاحرام من أي ميقات (أوله) لما فيه من المبادرة للطاعة إلا ذا الحليفة فالافضل الاحرام من مسجدها أو فنائه لا من أوله (و) ك‍ (- إزالة شعثه) من تقليم ظفر وقص شارب وحلق عانة ونتف إبط وإزالة شعر بدنه إلا شعر رأسه فالافضل إبقاؤه طلبا للشعث في الحج والشعث الدرن والوسخ والقشف (وترك اللفظ به) أي بالاحرام بأن يقتصر على النية أولى كالصلاة. ولما أنهى الكلام على الميقات وأهله شرع في تقسيم المار به بالنسبة لوجوب إحرامه وعدمه إلى ستة أقسام لانه إما مريد لمكة أو لا، والمريد إما أن يتردد أو لا، فهذه ثلاثة، وفي كل إما أن يكون مخاطبا بالحج أو لا فقال: (والمار به) أي بالميقات (إن لم يرد مكة) بأن كانت حاجته دونها أو في جهة أخرى كان ممن يخاطب بالحج أو لا (أو) يريدها إلا أنه لا يخاطب بالحج (كعبد) وصبي ومجنون أو يخاطب به ولا يصح منه ككافر (فلا إحرام عليه ولا دم) في مجاوزة الميقات حلالا (وإن) بدا له دخولها بعد مجاوزته أو إذن الولي للعبد أو الصبي أو أعتق أو فاق المجنون أو المغمى عليه أو أسلم الكافر و (أحرم) واحد منهم بفرض أو نفل، وإنما لم يلزمهم الدم لانهم جاوزوا الميقات قبل توجه الخطاب عليهم في غير الكافر والكافر جاوزه في وقت لا يصح منه الاحرام (إلا الصرورة المستطيع) الذي أحرم في أشهر الحج بعد تعدي الميقات حلالا وكان حال مروره غير مخاطب لعدم إرادته الدخول (فتأويلان) في لزوم الدم نظرا إلى أنه بإحرامه صار بمنزلة مريد الاحرام حال المرور وعدم لزومه

[ 25 ]

نظرا لحال مروره والراجح الثاني، فإن أحرم في غير أشهر الحج فلا دم اتفاقا كأن لم يكن صرورة أو غير مستطيع (ومريدها) أي مكة لا يخلو (إن تردد) لها متسببا بفاكهة أو حطب أو نحوهما (أو عاد لها) من قريب كمسافة قصر فدون بعد خروجه منها لا يريد العود ولو أقام به كثيرا (لامر) عاقه عن السفر أو يريد العود ورجع من مكان قريب ولم يقم فيه كثيرا ولو لغير عائق (فكذلك) أي كالمار الذي لم يردها لا يلزمه إحرام ولا دم وإن أحرم (وإلا) بأن أرادها لنسك أو تجارة أو لانها بلده أو عاد عن بعد، فإن زاد على مسافة القصر أو عاد بنية الاقامة وترك السفر (وجب) عليه (الاحرام) من الميقات إن وصله وإلا فدونه (وأساء) أي أثم (تاركه) منه ولا حاجة له بعد قوله: وجب بل هو يوهم خلاف المراد، إذ كثيرا ما يستعمل أساء في الكراهة فيوهم أن المراد بالوجوب التأكد وليس كذلك وما في الشراح ممنوع. ولما أوهم قوله: وجب الاحرام إلخ أن عليه الدم في مجاوزته الميقات حلالا مطلقا مع أن فيه تفصيلا نبه عليه بقوله: (ولا دم) عليه في تركه ولو صرورة (إن لم يقصد) حال مجاوزته الميقات بدخول مكة (نسكا) بحج أو عمرة بأن قصد بدخوله التجارة مثلا ولو بدا له النسك بعد ذلك وأحرم في الطريق أو مكة، لكن نقل ابن عرفة أن قصد مكة كقصد النسك في لزوم الدم واعتمدوه (وإلا) بأن قصد نسكا (رجع) وجوبا للميقات وأحرم منه (وإن شارفها) أي مكة بل وإن دخلها ما لم يحرم، فلو قال: وإن دخلها كان أخصر وأفيد وأسلم من الايهام (ولا دم) عليه إذا رجع قبل إحرامه إن جهل حرمة تعدي الميقات حلالا بل (وإن علم) حرمة ذلك ومحل الرجوع (ما لم يخف) قاصد النسك برجوعه (فوتا) لنسكه أو رفقته أو لم يقدر على الرجوع لكمرض، فإن خاف ما ذكر (فالدم) ويحرم من مكانه ويتمادى (كراجع) أي كلزوم الدم لراجع للميقات وقد تعدا حلالا ثم أحرم ثم رجع إليه (بعد إحرامه) ولا يسقطه عنه رجوعه فيلزمه الدم. (ولو أفسد) حجه وأولى إن لم يرجع (لا) إن (فات) وتحلل منه بفعل عمرة فيسقط عنه دم التعدي لانه صار بمنزلة من تعدى الميقات غير قاصد نسكا ثم أحرم بعمرة لانقلاب حجه لها ولم

[ 26 ]

يتسبب فيه بخلاف الاول فإنه تسبب في إفساده، فإن بقي على إحرامه لقابل فعليه الدم لانه حينئذ بمنزلة من لم يفته. ثم ذكر ما ينعقد به الاحرام بقوله: (وإنما ينعقد) الاحرام بحج أو عمرة (بالنية) إن وافقها لفظه بل (وإن خالفها لفظه) كأن نوى الافراد وتلفظ بالقران أو عكسه (ولا دم) لهذه المخالفة وإلا فقد يكون عليه الدم لشئ آخر كما إذا نوى القران وتلفظ بالافراد ففيه الدم بشروطه الآتية وينعقد بالنية (وإن) حصلت (بجماع) أي في حالة الجماع وينعقد فاسدا ويتمه ويقضيه ويهدي، ومصب الحصر قوله: (مع قول) كالتلبية والتهليل (أو فعل) كالتوجه في الطريق والتجرد من المحيط والتقليد والاشعار، ولا ريب أنه حال الجماع يمكنه القول أو الفعل بأن يجامع على دابته حال التوجه (تعلقا به) أي بالاحرام من تعلق الجزء بالكل، إذ كل من القول أو الفعل جزء من الاحرام لانه عبارة عن النية مع قول أو مع فعل فتأمل. ثم الراجح أن الاحرام هو النية فقط وما مشى عليه المصنف ضعيف وينعقد بما ذكر سواء (بين) ما أحرم به من حج أو عمرة أو هما (أو أبهم) أي لم يبين شيئا كأحرمت لله لكن لا يفعل شيئا إلا بعد التعيين ويندب صرفه للافراد وإليه أشار بقوله: (وصرفه) ندبا (لحج) مفرد إن وقع الصرف قبل طواف القدوم وقد أحرم في أشهر الحج وإن كان قبلها صرفه ندبا لعمرة وكره لحج، فإن طاف وجب صرفه للافراد

[ 27 ]

(والقياس) صرفه (لقران) لانه أحوط لاشتماله على النسكين (وإن) عين و (نسي) ما أحرم به أهو إفراد أو عمرة أو قران (فقران) أي يعمل عمله ويهدي له لا أنه ينويه بدليل قوله : (ونوى الحج) فقط وجوبا أي يحدث نيته ويعمل عمل القران احتياطا، فإن كان أحرم أولا بحج أو قران لم يضره ذلك، وإن كان بعمرة فقد أردف الحج عليها (وبرئ منه) أي من الحج (فقط) لا من العمرة فيأتي بها لاحتمال أن يكون إحرامه الاول بإفراد. وشبه في قوله: ونوى الحج وبرئ منه فقط قوله: (كشكه أفرد أو تمتع) أي كما لو أحرم ثم شك هل كان أحرم بإفراد أو عمرة وهو مراده بالتمتع، ولو عبر بالعمرة كان أحسن فإنه ينوي الحج ويبرأ منه فقط ويأتي بعمرة لما مر، وإنما كان هذا تشبيها لا تمثيلا لانه في الاولى نسي ما أحرم به من كل وجه، وفي هذه جزم بأنه لم ينو قرانا (ولغا عمرة) لغا بفتح اللام والغين المعجمة كرمى فعل لازم بمعنى بطل وعمرة فاعله أي وبطلت عمرة أردفت (عليه) أي على الحج لضعفها وقوته (كالثاني في حجتين أو عمرتين) لان الثاني حاصل بالاول، وأما إرداف الحج على العمرة فيصح لقوته وضعفها. (و) لغا (رفضه) أي الاحرام بالحج أو العمرة، ولو حصل الرفض في الاثناء (وفي) جواز إحرام شخص (كإحرام زيد) ويلزم من الجواز الصحة ومن عدم الجواز عدم الصحة لعدم الجزم بالنية (تردد) حقه قولان، فلو تبين أن زيدا لم يحرم لزمه هو الاحرام ويكون مطلقا يخير في صرفه فيما شاء، وكذا لو مات زيد أو لم يعلم ما أحرم به أو وجده محرما بالاطلاق على ما استظهر. ولما كانت أوجه الاحرام ثلاثة: إفراد وقران وتمتع بين الافضل منها بقوله: (وندب إفراد) أي فضل

[ 28 ]

على قران وتمتع بأن يحرم بالحج مفردا، ثم إذا فرغ منه أحرم بالعمرة (ثم) يلي الافراد في الفضل (قران) لان القارن في عمله كالمفرد، والمشابه للافضل يعقبه في الفضل. ثم فسره بقوله: (بأن يحرم بهما) معا بنية واحدة بأن ينوي القران أو الاحرام بحج وعمرة أو نية مرتبة (وقدمها) أي قدم نية العمرة وجوبا في ترتيبهما ليرتدف الحج عليها ولا يصور ذلك فيما إذا أحرم بهما معا. نعم يتصور تقديم لفظها إن تلفظ وهو حينئذ مستحب. (أو) يحرم بالعمرة و (يردفه) أي الحج عليها بعد الاحرام بها وقبل طوافها أو (بطوافها) أي فيه قبل تمامه. (إن صحت) هو شرط في صحة الارداف مطلقا بجميع صوره أي إن شرط الارداف صحة العمرة فإن فسدت لم يصح (وكمله) أي الطواف الذي أردف الحج فيه وجوبا وصلى ركعتين (ولا يسعى) للعمرة بعد هذا الطواف لوجوب إيقاع السعي بعد طواف واجب بالارداف سقط طواف القدوم عنه وصار طوافه تطوعا لانه صار كمن أنشأ الحج وهو بمكة أو الحرم فيؤخر السعي للافاضة (وتندرج) العمرة في الحج أي يستغنى بطوافه وسعيه وحلاقه عما وافق ذلك من عملها. (وكره) الارداف بعد الطواف و (قبل الركوع) ويصح إردافه (لا بعده) أي بعد الركوع فلا يصح، وأشعر قوله لا بعده بصحته في الركوع (وصح) إحرامه بالحج (بعد سعي) للعمرة قبل حلقها، ثم إن أتم عمرته قبل أشهر الحج يكون مفردا وإن فعل بعض ركنها في وقته يكون متمتعا (وحرم) عليه (الحلق) للعمرة حتى يفرغ من حجه (وأهدى لتأخيره) أي لوجوب تأخيره عليه بسبب إحرامه بالحج، فليس المراد أنه يطلب بتقديمه وإن أخره أهدى (ولو فعله) بأن قدم الحلق فلا يفيده،

[ 29 ]

ولا بد من الهدي وعليه حينئذ فدية أيضا. (ثم) يلي القران في الندب (تمتع) وفسره بقوله: (بأن) يحرم بعمرة ثم يحل منها في أشهر الحج ثم (يحج بعدها) بإفراد بل (وإن بقران) فيصير متمتعا قارنا ولزمه هديان لتمتعه وقرانه، وسمي المتمتع متمتعا لانه متع بإسقاط أحد سفرين أو لانه تمتع من عمرته بالنساء والطيب. (وشرط) وجوب (دمهما) أي التمتع والقران (عدم إقامة) للمتمتع أو القارن (بمكة أو ذي طوى) مثلث الطاء مكان معروف ثم ( وقت فعلهما) أي وقت إحرامه بهما فالمقيم لا دم عليه إن كانت إقامته أصليا بل (وإن) كانت (بانقطاع) أي بسبب انقطاع (بها) أي بمكة أو ذي طوى، وأفرد الضمير لان العطف بأو بأن انتقل إليها وسكنها بنية عدم الانتقال منها، وأما المجاور بها الذي نيته الانتقال منها أو لا نية له فعليه الهدي (أو) كان متوطنا بها و (خرج) منها (لحاجة) من غزو أو تجارة ونيته الرجوع فلا دم عليه إن رجع بعمرة في أشهر الحج ثم حج أو أحرم بهما معا قارنا (لا) إن (انقطع بغيرها) أي بغير مكة وما في حكمها رافضا سكناها (أو قدم بها) أو بمعنى الواو أي وقدم بالعمرة (ينوي الاقامة) بمكة وما في حكمها وأولى إن لم ينوها فعليه الدم إن تمتع أو قرن. (وندب) دم التمتع (لذي أهلين) أهل بمكة وأهل بغيرها مما ليس في حكمها (وهل) ندبه مطلقا أو (إلا أن يقيم بأحدهما) أي أحد المكانين (أكثر) من إقامته بالآخر (فيعتبر) الاكثر فيجب إن كان الاكثر بغير مكة وما في حكمها ولا يجب إن كان الاكثر بمكة ؟ (تأويلان) المعتمد الاول. (و) شرط دمهما (حج من عامه) فيهما (و) يشترط (للتمتع) زيادة على الشرطين السابقين المشتركين بينه وبين القران (عدم عوده لبلده أو مثله) في البعد

[ 30 ]

إذا كان العود لمثل بلده بغير الحجاز بل (ولو) كان (بالحجاز) فإن عاد إلى مثله بعد أن حل من عمرته بمكة ثم دخلها محرما بحج في عامه فلا دم عليه لانه لم يتمتع بإسقاط أحد السفرين (لا) إن عاد إلى (أقل) من أفقه أو بلده أو مثله فلا يسقط عنه الدم. (و) شرط لتمتعه (فعل بعض ركنها) أي العمرة (في وقته) أي الحج ويدخل بغروب الشمس من آخر رمضان، فإن حل منها قبل الغروب ثم أحرم بالحج بعده لم يكن متمتعا (وفي شرط كونهما) أي الحج والعمرة (عن) شخص (واحد) فلو كانا عن اثنين كأن اعتمر عن نفسه وحج عن غيره أو عكسه أو اعتمر عن زيد وحج عن عمرو فلا دم وعدم شرطه فيجب الدم وهو الراجح (تردد ودم التمتع يجب بإحرام الحج) إذ لا يتحقق التمتع إلا به، واعترض بأن هذا مخالف لقوله الآتي: وإن مات متمتع فالهدي من رأس ماله إن رمى العقبة أي فإن لم يرمها لم يلزمه هدي أصلا لا من رأس ماله ولا من ثلثه. وأجيب بأن ما هنا طريقة وما يأتي طريقة أخرى وهي الراجحة، وبأن ما هنا محمول على الوجوب الموسع والتحتم برمي جمرة العقبة وهو ما يأتي، ومثل رميها بالفعل فوات وقته (وأجزأ) دم التمتع بمعنى تقليده وإشعاره (قبله) أي قبل إحرامه بالحج ولو حال إحرام العمرة بل ولو ساقه فيها تطوعا ثم حج من عامه هذا هو المراد، وليس المراد أجزأ نحو دم التمتع قبل إحرامه بالحج كما هو ظاهره إذ لم يقل به أحد. (ثم الطواف) عطف على الاحرام أي وركنهما الطواف، فقوله: (لهما) مستغنى عنه وللطواف مطلقا ركنا أو واجبا أو مندوبا شروط: أولها كونه أشواطا (سبعا) وابتداؤه من الحجر الاسود واجب،

[ 31 ]

فإن ابتدأه من الركن اليماني مثلا لغا ما قبل الحجر وأتم إليه، فإن لم يتم إليه أعاده وأعاد سعيه بعده ما دام بمكة وإلا فعليه دم. ثانيها: كونه متلبسا (بالطهرين) أي طهارة الحدث والخبث، فلو قال بالطهارتين كان أحسن، فإن شك في الاثناء ثم بان الطهر لم يعد كما في الصلاة (والستر) للعورة عطف على الطهرين فهو الشرط الثالث (وبطل بحدث) حصل أثناءه ولو سهوا (بناء) فاعل بطل وإذا بطل البناء وجب استئناف الطواف إن كان واجبا أو تطوعا وتعمد الحدث، فلو قال: وبطل بحدث ولا بناء لكان أحسن لان ظاهر عبارته أن هنا بناء بطل وليس كذلك. (وجعل البيت عن يساره) بالجر عطف على الطهرين فهو الشرط الرابع فلو جعله عن يمينه أو قبالة وجهه أو وراء ظهره لم يجزه والمراد أنه عن يساره وهو ماش مستقيما جهة أمامه، فلو جعله عن يساره إلا أنه رجع القهقرى من الاسود اليماني لم يجزه. الخامس: أشار له بقوله: (وخروج كل البدن عن الشاذروان) ابن فرحون بكسر الذال المعجمة، وقال النووي بفتحها وسكون الراء بناء لطيف ملصق بحائط الكعبة مرتفع على وجه الارض قدر ثلثي ذراع نقصته قريش من أصل الجدار حين بنوا البيت فهو من أصل البيت، فلو طاف خارجه ووضع إحدى رجليه عليه أحيانا لم يصح. (و) خروج كل البدن أيضا عن مقدار (ستة أذرع من الحجر) بكسر فسكون سمي حجرا لاستدارته، والراجح أنه لا بد من الخروج عن جميع الحجر ولا يعتد بالطواف داخله (ونصب المقبل) للحجر وجوبا وكذا مستلم اليماني (قامته) بأن يعتدل قائما على قدميه ثم يطوف لانه لو طاف مطأطئا ورأسه أو يده في هواء الشاذروان لم يصح طوافه (داخل المسجد) حال من الطواف وهو الشرط السادس.

[ 32 ]

وأما الخروج عن الحجر فمن تمام ما قبله لان حاصله الخروج عن البيت. وأشار للسابع بقوله: (و) حال كونه (ولاء) فهو منصوب ويصح جره عطفا على المجرور أي لا يفرق بين أجزائه وإلا ابتدأ إلا أن يكون التفريق يسيرا فلا يضر ولو لغير عذر أو كثير العذر وهو على طهارته. (وابتدأ) طوافه لبطلانه واجبا كان أو تطوعا (إن قطع لجنازة) ولو قل الفصل لانها فعل آخر غير ما هو فيه، ولا يجوز القطع لها اتفاقا ما لم تتعين، فإن تعينت وجب القطع إن خشي تغيرها وإلا فلا يقطع، وإذا قلنا بالقطع فالظاهر أنه يبني كالفريضة كذا قالوا رضي الله عنهم. (أو) قطع لاجل (نفقة) نسيها أو سقطت منه ولا يجوز القطع لها. واستظهر المصنف الجواز أي إن خاف ضياعها إن لم يقطع ومحل ابتدائه إن خرج من المسجد وإلا بنى (أو نسي بعضه) ولو بعض شوط (إن فرغ سعيه) وطال الزمن بعد فراغه بالعرف وإلا بنى، فإن كان الطواف لا سعي بعده كالافاضة والوداع والتطوع فإن طال الزمن بطل وإلا بنى، فتحصل أن المنظور إليه في البطلان وعدمه الطول وعدمه، فلو قال بدل قوله إن فرغ سعيه إن طال الزمن كان أجود (وقطعه) أي الطواف وجوبا ولو ركنا (للفريضة) أي لاقامتها للراتب ودخل معه إن لم يكن صلاها أو صلاها منفردا، والمراد بالراتب أمام مقام إبراهيم على الراجح وأما غيره فلا يقطع له لانه كجماعة غير الراتب. (وندب) له (كمال الشوط) إن أقيمت عليه أثناءه بأن يخرج من عند الحجر الاسود ليبني من أول الشوط فإن لم يكمله ابتدأ من موضع خرج وندب أن يبتدئ ذلك الشوط كما قال ابن حبيب (وبنى إن رعف) بعد غسل الدم بشرط أن لا يتعدى موضعا قريبا كالصلاة وأن لا يبعد المكان جدا وأن لا يطأ نجاسة، ولو قال وبنى كان رعف بزيادة الكاف كان أولى ليفيد البناء في القطع للفريضة، ويكون التشبيه في قوله: وبنى لا في استحباب كمال الشوط لان الباني في الرعاف يخرج بمجرد حصوله ويبني قبل تنفله، فإن تنفل أعاد طوافه وكذا إن جلس طويلا بعد الصلاة (أو علم) في أثنائه (بنجس) في بدنه أو ثوبه فطرحها أو غسلها فإنه يبني إن لم يطل وإلا بطل، والراجح أنه لا يبني بل يبطل ويبتدئ. (و) إن لم يعلم بالنجس إلا بعد فراغ الطواف وركعتيه

[ 33 ]

(أعاد) ندبا (ركعتيه) خاصة (بالقرب) عرفا، فإن طال أو انتقض وضوءه فلا شئ عليه لخروج الوقت بالفراغ منهما. (و) بنى (على الاقل إن شك) في عدد الاشواط إن لم يكن مستنكحا وإلا بنى على الاكثر ويعمل بإخبار غيره ولو واحدا (وجاز بسقائف) ومن وراء زمزم وقبة الشراب ولا يضر حيلولة الاسطوانات وزمزم والقبة (لزحمة) انتهت إليها (وإلا) تكن زحمة (أعاد) وجوبا ما دام بمكة (ولم يرجع له) من بلده أو مما يتعذر منه الرجوع (ولا دم) المذهب وجوبه، ثم المراد بالسقائف ما كان في الزمن الاول، وأما ما زاد عليها مما هو موجود الآن فلا يجوز الطواف فيه لزحمة ولا غيرها لان الطواف فيها خارج عن المسجد. (ووجب) أي الطواف والمراد به هنا طواف القدوم بدليل بقية الكلام (كالسعي) أي كما يجب السعي

[ 34 ]

أي تقديمه (قبل عرفة) ولذلك شروط ثلاثة فيهما أشار لها بقوله: (إن أحرم) من وجب عليه مفردا أو قارنا (من الحل) ولو مقيما بمكة خرج إليه (ولم يراهق) بفتح الهاء أي لم يزاحمه الوقت وبكسرها أي لم يقارب الوقت بحيث يخشى فوات الحج إن اشتغل بالقدوم فإن خشيه خرج لعرفة وتركه (ولم يردف) الحج على العمرة (بحرم وإلا) بأن اختل شرط من الثلاثة (سعى) أي أخر السعي الركني (بعد الافاضة) ولا طواف قدوم عليه ولا دم كما لا يجب على ناس وحائض ونفساء ومغمى عليه ومجنون حيث بقي عذرهم بحيث لا يمكنهم الاتيان بالقدوم والسعي قبل الوقوف (وإلا) بأن طاف المردف بحرم أو المحرم منه غير المراهق تطوعا (فدم) بشرطين (إن قدم) سعيه بعد ذلك الطواف على الافاضة (و) الحال أنه (لم يعد) سعيه بعد الافاضة حتى رجع لبلده، فإن أعاده بعد الافاضة فلا دم عليه. (ثم) الركن الثالث (السعي) لهما (سبعا بين الصفا والمروة منه) أي من الصفا (البدء مرة) فإن بدأ من المروة لم يحتسب به وأعاد وإلا بطل سعيه. وقوله: (والعود أخرى) مبتدأ وخبر فالبدء من الصفا إلى المروة شوط والعود إلى الصفا شوط آخر (وصحته) أي شرط صحته في الحج والعمرة كائنة (بتقدم طواف) أي طواف كان ولو نفلا (ونوى فرضيته) أي إن كان اي

[ 35 ]

فرضا، فليس هذا شرطا في صحة السعي كما يوهمه كلامه، ولا يريد أن غير الفرض ينوي به بل هو شرط لعدم إعادته وعدم ترتب دم عليه، والمراد بالفرض ما يشمل الواجب كالقدوم (وإلا) بأن لم ينو فرضيته لكونه نفلا أو واجبا، ولم ينو به فرضا بأن لم يعتقد وجوبه كما يقع لبعض الجهلة (فدم) إن تباعد عن مكة وإلا أعاده مع السعي. ولما قدم شروط الطواف من حيث هو شرع في بيان حكم ما إذا فسد لفقد شرط وأنه إنما يرجع لاحد أطوفة ثلاثة فقال: (ورجع) المعتمر من أي موضع من الارض (إن لم يصح طواف عمرة) اعتمرها لفقد شرط كفعله بغير وضوء (حرما) بكسر فسكون أي محرما متجردا عن المحيط كما كان عند إحرامه، إذ ليس معه إلا الاحرام فيحرم عليه ما يحرم على المحرم، ويجب عليه ما يجب على المحرم، فإن كان قد أصاب النساء فسدت عمرته قيمتها ثم يقضيها من الميقات الذي أحرم منه ويهدي، وعليه لكل صيد أصابه الجزاء، وعليه فدية للبسه وطيبه (وافتدى لحلقه) إن كان حلق، ولا بد من حلقه ثانيا لان حلقه الاول لم يصادف محلا وإن لم يكن حلق لم يلزمه شئ لتأخيره (وإن أحرم) هذا الذي لم يصح طواف عمرته (بعد سعيه) الذي سعاه بعد طوافه الفاسد (بحج فقارن) لان طوافه الفاسد كالعدم فسعيه عقبه كذلك لفقد شرطه وهو صحة الطواف، فلم يبق معه إلا مجرد الاحرام والارداف عليه صحيح وأولى لو أردف قبل سعيها (كطواف القدوم) إن فسد فإنه يرجع إليه من أي محل كان (إن سعى بعده واقتصر) عليه ولم يعده بعد الافاضة، فالرجوع في الحقيقة ليس للقدوم بل للسعي، ولذا كان إذا لم يقتصر عليه بل أعاده بعد الافاضة لم يرجع. (و) طواف (الافاضة) إذا فسد فإنه يرجع إليه (إلا أن يتطوع بعده) بطواف صحيح

[ 36 ]

فيجزئه عن الفرض الفاسد ولا يرجع له، نعم إن كان بمكة طولب بالاعادة كما قاله بعضهم وظاهره وجوب الاعادة (ولا دم) عليه إذا تطوع بعده أي وكان غير ذاكر فساد الافاضة وإلا لم يجزه كما استظهره بعضهم (حلا) حال من فاعل يرجع المقدر بعد الكاف أي يرجع حلالا من ممنوعات الاحرام لان كلا منهما حصل له التحلل الاول برمي جمرة العقبة فيكمل ما عليه بإحرامه الاول ولا يجدد إحراما لانه باق على إحرامه الاول فيما بقي عليه، فالذي لم يصح طواف قدومه يعيد طواف الافاضة ثم يسعى، والذي لم يصح طواف إفاضته يعيد الافاضة ولا يحلق واحد منهما لانه حلق بمنى ولا يلبي حال رجوعه لان التلبية قد انقضت (إلا من نساء وصيد) فلا يكون حلا بالنسبة لهما بل يجتنبهما وجوبا لانهما لا يحلان إلا بالتحلل الاكبر وهو طواف الافاضة وهو لم يحصل. (وكره) له (الطيب) لانه حصل له التحلل الاصغر برمي جمرة العقبة (واعتمر) أي وأتى بعمرة بعد أن يكمل ما عليه مطلقا حصل منه وطئ أم لا (والاكثر) من العلماء يعتمر (إن) كان قد (وطئ) ليأتي بطواف صحيح لا وطئ قبله ويهدي، فإن لم يطأ فلا عمرة عليه. اعلم أنه إن حصل منه وطئ في المسألتين ثم رجع فكمل ما عليه فإنه يأتي بعمرة ويهدي، وإن لم يحصل منه وطئ فلا عمرة عليه هذا قول الاقل، وقال الاكثر: لا عمرة عليه مطلقا، فاتفقوا عند عدم الوطئ على عدم العمرة واختلفوا عند الوطئ، فكان على المصنف أن يقول: ولا عمرة والاقل إن لم يطأ. ثم شرع في ذكر الركن الرابع المختص بالحج فقال: (وللحج) خاصة (حضور جزء عرفة) أي الاستقرار بقدر الطمأنينة في أي جزء من أجزائها سواء كان واقفا أو جالسا أو مضطجعا

[ 37 ]

أو راكبا علم أنها عرفة أم لا (ساعة) أي لحظة (ليلة النحر) وتدخل بالغروب، وأما الوقوف نهارا فواجب ينجبر بالدم ويدخل وقته بالزوال ويكفي فيه أي جزء منه، هذا إذا استقر بعرفة بل (ولو مر) أي كان مارا بشرطين: أفاد الاول بقوله: (إن نواه) وأفاد الثاني بمفهوم قوله الآتي لا الجاهل فكأنه قال: إن نوى الوقوف وعلم بأن المار عليه هو عرفة ولكن عليه دم فالاستقرار مطمئنا واجب (أو) كان متلبسا (بإغماء) حاصل (قبل الزوال) وأولى بعده حتى طلع الفجر ولا دم عليه (أو أخطأ) في رؤية الهلال (الجم) أي جماعة أهل الموقف برمتهم وليس المراد أكثرهم فوقفوا (بعاشر) أي في عاشر ذي الحجة ظنا منهم أنه التاسع

[ 38 ]

بأن غم عليهم ليلة الثلاثين من القعدة أو نظروا فلم يروا الهلال فأكملوا العدة ثلاثين يوما فيجزيهم (فقط) قيد في قوله الجم، وفي قوله بعاشرة، ليحترز بالاول عن خطإ البعض ولو أكثرهم، والثاني عن خطئهم فوقفوا بالثامن ولم يستدركوا الوقوف بالتاسع (لا) المار (الجاهل) بعرفة فلا يجزيه وهو عطف على مقدر بعد قوله: ولو مر أي يكفي الحضور ولو مر العالم بأنه عرفة لا الجاهل. وشبه في عدم الاجزاء قوله: (كبطن عرنة) بعين مهملة مضمومة وفتح الراء والنون واد بين العلمين اللذين على حد عرفة والعلمين اللذين على حد الحرم فليست عرنة بالنون من عرفة بل ولا من الحرم (وأجزا) الوقوف (بمسجدها) أي عرنة بالنون لانه من عرفة بالفاء ونسب لذات النون لانه لو سقط حائطه القبلي الذي من جهة مكة لسقط في عرنة بالنون (بكره) لما قيل أنه من عرنة بالنون (و) من عليه العشاء أو المغرب وخاف عدم إدراك ركعة من العشاء قبل الفجر إن ذهب لعرفة وإن صلى فاته الحج (صلى ولو فات) لان ما ترتب على تركه القتل مقدم على ما ليس كذلك، لكن الذي به الفتوى تقديم الوقوف على الصلاة. ولما أنهى الكلام على الاركان شرع في بيان السنن وبدأ بسنن أولها فقال: (والسنة) لمريد الاحرام بحج أو عمرة ولو صبيا أو حائضا أو نفساء أربع أولها (غسل متصل) بالاحرام كغسل الجمعة وهو من تمام السنة، فلو اغتسل غدوة وإحرام وقت الظهر لم يجزه ولا يضر الفصل بشد رحاله وإصلاح جهازه (ولا دم) في تركه ولو عمدا وقد أساء. ثم ذكر ما هو كالاستثناء من قوله متصل بقوله: (وندب) الغسل (بالمدينة للحليفي) أي لمريد الاحرام من ذي الحليفة وجوبا أو ندبا فيأتي لابسا لثيابه فإذا أحرم منها تجرد. (و) ندب الغسل (لدخول غير حائض) ونفساء (مكة) لان الغسل في الحقيقة للطواف فلا يؤمر به إلا من يصح منه الطواف

[ 39 ]

(بطوى) مثلث الطاء وحقه أن يقول: وبطوى لانه مندوب ثان. (و) ندب أيضا (للوقوف) بعرفة ولو لحائض ونفساء ووقته بعد الزوال ويتدلك فيهما على الراجح تدليكا خفيفا. (و) ثاني السنن (لبس إزار) في وسطه (ورداء) على كتفيه (ونعلين) أي أن السنة هذه الهيئة الاجتماعية فلا ينافي أن التجرد واجب، فلو التحف برداء أو كساء أجزأه وخالف السنة. (و) ثالث السنن لمريد الاحرام (تقليد هدي) إن كان معه هدي تطوعا أو لعام مضى وكان مما يقلد لا غنما، وأما ما يجب بعد الاحرام فإنما يقلد بعده (ثم إشعاره) إن كان مما يشعر كالابل فالتقليد والاشعار سنة للاحرام بالقيدين لا مطلقا. (ثم) رابع السنن (ركعتان والفرض مجز) عنهما وفاته الافضل، وأفاد بثم أنه يؤخر الاشعار عن التقليد والركعتين عن التقليد والاشعار أي ندبا فيهما، لكن النص تقديم الركوع على التقليد والاشعار. ثم بين الوقت الذي يحرم فيه ندبا بعد فعل ما تقدم بقوله: (يحرم الراكب إذا استوى) على ظهر دابته ولا يتوقف على مشيها (والماشي إذا مشى) ولا ينتظر الخروج إلى البيداء (وتلبية) ظاهره أنها سنة خامسة والمستفاد من قوله الآتي وإن تركت أوله فدم أنها واجبة واتصالها بالاحرام واجب وإن كان لا يضر يسير الفصل، وأجيب بأن السنة اتصالها بالاحرام حقيقة فإن تركه فإن انضم لذلك طول لزمه الدم فقوله: وتلبية على حذف مضاف أي واتصال تلبية. (وجددت ) ندبا (لتغير حال) كقيام وقعود وصعود وهبوط وركوب وملاقاة رفاق (وخلف صلاة) ولو نافلة (وهل) يستمر المحرم بحج يلبي (لمكة) أي لدخولها

[ 40 ]

فيقطع حتى يطوف ويسعى فيعاودها حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها. (أو للطواف) أي لابتدائه والشروع فيه (خلاف) والمحرم بعمرة سيأتي في قوله ومعتمر الميقات إلخ (وإن تركت) التلبية (أوله) أي الاحرام (فدم إن طال) ولو رجع ولبى لا يسقط عنه. (و) ندب (توسط في علو صوته و) ندب توسط (فيها) أي في التلبية فلا يكثر جدا حتى يلحقه الضجر ولا يقلل حتى تفوته الشعيرة (وعاودها بعد سعي وإن بالمسجد) الحرام (لرواح مصلى عرفة) بعد الزوال، فإن وصل قبل الزوال لبى إليه (ومحرم مكة) من أهلها أو مقيم بها ولا يكون إلا بحج مفردا كما مر في قوله: ومكانه له للمقيم مكة (يلبي بالمسجد) أي ابتداء تلبيته المسجد وانتهاؤها إلى مصلى عرفة كغيره. (ومعتمر الميقات) من أهل الآفاق (وفائت الحج) أي المعتمر لفوات الحج بأن أحرم بحج ولم يتماد عليه بل فاته بحصر أو مرض فتحلل منه بعمرة يلبي كل منهما (للحرم) أي إليه لا إلى رؤية البيوت. (و) المعتمر (من الجعرانة والتنعيم) يلبي (للبيوت) أي إلى دخول بيوت مكة لقرب المسافة. ثم ذكر سنن الطواف فقال: (و) السنن (للطواف) أربع أيضا أولها: (المشي) فيه نظر إذ هو واجب ينجبر بالدم في الواجب كما قال (وإلا) بأن ركب أو حمل (فدم) واجب (لقادر) على المشي (لم يعده) فإن أعاده ماشيا بعد رجوعه له من بلد فلا دم عليه، وما دام باقيا بمكة فيؤمر بإعادته ماشيا ولو مع البعد، ولا يجزيه دم والسعي كالطواف في المشي وأما العاجز فلا دم عليه. (و) ثانيها: (تقبيل حجر) أسود (بفم أوله) أي أول الطواف، وكذا يسن استلام الركن اليماني بيده ويضعها على فيه

[ 41 ]

من غير تقبيل أو له أيضا وتقبيل الحجر واستلام اليماني في باقي الاشواط مستحب (وفي الصوت) بالتقبيل (قولان) بالكراهة والاباحة، وكره مالك السجود وتمريغ الوجه عليه. (وللزحمة لمس بيد) إن قدر (ثم عود) إن لم يقدر باليد فلا يكفي العود مع إمكان اليد ولا اليد مع إمكان التقبيل (ووضعا) أي اليد أو العود (على فيه) من غير تقبيل والمعتمد التكبير مع التقبيل واللمس باليد والعود (ثم) إن تعذر العود (كبر) فقط من غير إشارة بيده، ولا فرق في هذه المراتب بين الشوط الاول وغيره. (و) ثالثها: (الدعاء بلا حد) في الدعاء والمدعو به جميعا فلا يقتصر على شئ معين. (و) رابعها: وهي مختصة بمن أحرم من الميقات بحج أو عمرة (رمل رجل في) الاشواط (الثلاثة) (الاول) فقط (ولو) كان الطائف (مريضا وصبيا حملا) على دابة أو غيرها فيرمل الحامل وتحرك الدابة كما تحرك في بطن محسر (وللزحمة الطاقة) فلا يكلف فوقها. ثم شرع في بيان سنن السعي وهي أربع فقال: (و) السنة الاولى (للسعي تقبيل الحجر) الاسود بعد ركعتي الطواف. وندب أن يمر بزمزم فيشرب منها ثم يخرج للسعي من باب الصفا ندبا. (و) الثانية: (رقيه) أي الرجل (عليهما) أي على الصفا والمروة كلما وصل لاحدهما لا مرة فقط (كامرأة إن خلا) الموضع من الرجال أو من مزاحمتهم وإلا وقفت أسفلهما. قال ابن فرحون: السنة القيام عليهما إلا من عذر، فإن جلس في أعلى الصفا فلا شئ عليه، فلو عبر بقيامه عليهما كان أولى لانه لا يلزم من الرقي القيام المطلوب، وقيل القيام مندوب زائد على سنة الرقي فلا اعتراض. (و) السنة الثالثة للرجل فقط: (إسراع بين الميلين الاخضرين) اللذين على يسار الذاهب إلى المروة حال ذهابه فقط لا في العود منها إلى الصفا (فوق الرمل) في الاطواف الاربعة. (و) الرابعة: (دعاء) بلا حد عند الصفا والمروة لمن يرقى وغيره. (وفي سنية ركعتي الطواف) الواجب وغيره (ووجوبهما) مطلقا

[ 42 ]

(تردد) المشهور وجوبهما في الواجب أي والتردد في غيره مستو. (وندبا) أي ندب قراءتهما (كالاحرام) أي كندب قراءة ركعتي الاحرام (بالكافرون والاخلاص) بعد الفاتحة لاشتمالهما على التوحيد في مقام التجريد. (و) ندبا أي إيقاعهما (بالمقام) أي مقام إبراهيم أي خلفه لا داخله. (و) ندب (دعاء بالملتزم) بعد الطواف وركعتيه وهو ما بين الباب والحجر الاسود من الحائط فيلتزمه ويعتنقه واضعا صدره ووجهه وذراعيه عليه باسطا كفيه ويسمى بالحطيم. (و) ندب (استلام) أي تقبيل (الحجر) الاسود بكل شوط بعد الاول ولمس الركن (اليماني بعد الاول و) ندب (اقتصار على تلبية الرسول صلى الله عليه وسلم) وهي: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وكره مالك الزيادة عليها. (و) ندب (دخول مكة نهارا) أي ضحى (و) دخول (البيت) أي الكعبة نهارا أو ليلا. (و) ندب دخول مكة (من كداء) بفتح الكاف والمد منونا (لمدني) أي لمن أتى من طريق المدينة. (و) دخول (المسجد من باب بني شيبة) المعروف الآن بباب السلام. (و) ندب (خروجه) أي المدني أيضا (من كدى) بضم الكاف والقصر. (و) ندب لمن طاف بعد العصر وأمرناه بتأخير الركوع لحل النافلة بالغروب وصلاة المغرب (ركوعه للطواف بعد) صلاة (المغرب قبل تنفله)

[ 43 ]

فمصب الندب على قوله قبل تنفله. (و) ندب صلاة ركعتي الطواف (بالمسجد) الحرام، فلو صلاهما خارجه أجزأه أو أعادهما ما دام على وضوئه. ولما قدم أن من أحرم من الميقات غير مراهق ونحوه يسن له الرمل في طواف قدومه أو طواف عمرته الركني بين أنه يندب في موضعين بقوله: (و) ندب (رمل) رجل (محرم) بحج أو عمرة أو بهما (من كالتنعيم) والجعرانة في الاشواط الثلاثة الاول من طوافه (أو) محرم من الميقات ولم يطف للقدوم فيرمل (بالافاضة) أي في الاشواط الثلاثة الاول من طواف الافاضة (لمراهق) ونحوه من كل من لم يطف للقدوم لفقد شرطه أو نسيانه، بل ولو تعمد تركه بخلاف من طاف للقدوم وترك الرمل فيه عمدا أو سهوا فلا يندب الرمل في الافاضة، فلو قال المصنف: لكمراهق لكان أحسن (لا) يندب الرمل في طواف (تطوع ووداع و) ندب (كثرة شرب ماء زمزم ونقله) إلى البلاد. (و) ندب (للسعي شروط الصلاة) الممكنة من طهارة حدث وخبث وستر عورة. (و) ندب للامام (خطبة بعد ظهر) يوم (السابع بمكة واحدة) فلا يجلس في وسطها والراجح الجلوس فهما خطبتان وأنهما سنة (يخبر) الناس (فيها بالمناسك) التي تفعل منها إلى الخطبة الثانية. (و) ندب (خروجه) يوم الثامن ويسمى يوم التروية (لمنى قدر ما يدرك بها الظهر) قصرا بوقتها المختار، ولو وافق يوم الجمعة فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء. (و) ندب (بياته بها) وصلاة الصبح بها (و) ندب (سيره) منها (لعرفة بعد الطلوع) للشمس ولا يجاوز بطن محسر قبله لانه في حكم منى. (و) ندب (نزوله بنمرة) موضع بعرفة فالامام يعلمهم في خطبتيه جميع هذه المندوبات. (و) ندب (خطبتان) والراجح أنهما سنة (بعد الزوال) يوم عرفة

[ 44 ]

يجلس بينهما يعلم الناس فيهما ما بقي من مناسك الحج من جمعهم بين صلاتين بعرفة ووقوفهم بها ودفعهم منها إلى مزدلفة ومبيتهم بها إلى طواف الافاضة. (ثم) بعد فراغه من خطبته (أذن) بالبناء للمفعول للظهر وأقيم لها والامام جالس على المنبر، فإذا فرغ من الاقامة نزل الامام (وجمع) استنانا (بين الظهرين) جمع تقديم (إثر الزوال) بأذان وإقامة للعصر من غير تنفل بينهما ومن فاته الجمع مع الامام جمع في رحله. (و) ندب (دعاء وتضرع) أي تذلل لعله أن يقبل من بعد الصلاة (للغروب و) ندب (وقوفه) أي حضوره (بوضوء وركوبه به) أي بالوقوف (ثم) يلي الركوب (قيام) للرجال (إلا لتعب. و) ندب (صلاته بمزدلفة العشاءين) جمعا والمذهب أن جمعهما بها سنة إن وقف مع الامام وسار مع الناس أو تخلف عنهم اختيارا، فإن لم يقف معه أو تخلف عجزا فسيأتي حكمه. (و) ندب (بياته بها) أي بمزدلفة، وأما النزول بقدر حط الرحال وإن لم تحط بالفعل فواجب يجبر بالدم ولذا قال: (وإن لم ينزل) بقدر حط الرحال حتى طلع الفجر (فالدم) واجب عليه إلا لعذر (وجمع) الحاج العشاءين استنانا (وقصر) العشاء (إلا أهلها) أي المزدلفة فيتمون (كمنى وعرفة) أي أهلهما يتمون ويقصر غيرهم للسنة (وإن عجز) من وقف مع الامام عن لحاق الناس في سيرهم لمزدلفة (فبعد الشفق) يجمع في أي محل كان ولو في غير مزدلفة وهذا (إن نفر مع الامام) وتأخر عنه لعجز به أو بدابته، ولو قال: إن وقف مع الامام

[ 45 ]

لكان أحسن (وإلا) يقف معه (فكل) من الفرضين يصلي (لوقته) أي في وقته من غير جمع (وإن قدمتا عليه) أي على النزول بمزدلفة وقد صلاهما بعد الشفق (أعادهما) بمحل النزول وهو مزدلفة ندبا وإن جعل الضمير في عليه للشفق، فقوله: أعادهما أي المغرب ندبا إن بقي وقتها والعشاء وجوبا لبطلانها. (و) ندب (ارتحاله) من مزدلفة (بعد) صلاة (الصبح مغلسا) أي حال كونه متلبسا بغلس أي قبل حصول الضوء. (و) ندب (وقوفه بالمشعر الحرام يكبر) الله (ويدعو) لنفسه والمسلمين أي للتكبير والدعاء والذكر (للاسفار و) ندب (استقباله) أي الواقف (به) أي بالمشعر جاعلا له على يساره (ولا وقوف) مشروع (بعده) أي الاسفار الاعلى (ولا قبل) صلاة (الصبح) بل يكره. (و) ندب (إسراع) بدابة أو مشي ذهابا وإيابا (ببطن محسر) بضم الميم وكسر السين مشددة واد بين مزدلفة ومنى بقدر رمية الحجر. (و) ندب (رميه العقبة) أي جمرتها (حين وصوله) منى (وإن راكبا) ولا يصبر حتى ينزل. (و) ندب (المشي في غيرها) أي غير جمرة العقبة يوم النحر فيشمل المشي فيها في غير يوم النحر (وحل بها) أي برميها، وكذا بخروج وقت أدائها (غير نساء) بجماع ومقدماته وعقد نكاح (و) غير (صيد) فحرمتهما باقية وسيأتي الواجب فيهما. (وكره الطيب) فلا فدية في فعله وهذا هو التحلل الاصغر. (و) ندب (تكبيره مع) رمي (كل حصاة) تكبيرة واحدة

[ 46 ]

(و) ندب (تتابعها) أي تتابع الرمي بالحصيات في جميع الجمار (ولقطها) أي لقط حصيات الجمار كلها لا العقبة فقط، فيكره أن يأخذ حجرا يكسره ويلقطها من أي محل شاء إلا جمرة العقبة فيندب لقطها من المزدلفة. (و) ندب (ذبح قبل الزوال) ولو قبل الشمس (وطلب بدنته) إن ضلت (له) أي للزوال أي لقربه بحيث يبقى قدر حلقه (ليحلق) قبل الزوال بعد نحرها، فإن لم يجدها وخشي الزوال حلق قبله لئلا تفوته الفضيلتان، فكل من الذبح والحلق مندوب قبل الزوال مكروه بعده. (ثم) يندب (حلقه) بعد الذبح وأما الحلق في نفسه فواجب ويجوز (ولو بنورة إن عم) الحلق بكل مزيل للشعر (رأسه والتقصير مجز) لمن له الحلق أفضل إلا لمتمتع يحل من عمرته ويحج من عامه فالتقصير له أفضل لبقاء الشعث في الحج (وهو) أي التقصير (سنة المرأة) ولو بنت تسع فأكثر أي طريقتها وإلا فهو متعين في حقها (تأخذ) من جميع شعرها ( قدر الانملة) أو أزيد أو أنقص بيسير. (و) يأخذ (الرجل) إن قصر (من قرب أصله) من جميع شعره ندبا فإن أخذ من أطرافه أخطأ وأجزأ. (ثم) بعد رمي العقبة والنحر والحلق (يفيض) أي يطوف طواف الافاضة. وندب فعله في ثوبي إحرامه وعقب حلقه ولا يؤخره إلا قدر ما يقضي حوائجه. واعلم أنه يفعل في يوم النحر أربعة أمور مرتبة: رمي العقبة فالنحر فالحلق فالافاضة، فتقديم الرمي على الحلق والافاضة واجب وما عداه مندوب. (وحل به) أي بطواف الافاضة (ما بقي) من نساء وصيد وطيب وهو التحلل الاكبر (إن حلق) أو قصر وكان قد سعى عقب القدوم وإلا لم يحل

[ 47 ]

إلا بسعيه بعد الافاضة (وإن) لم يكن حلق و (وطئ قبله) أي الحلق وبعد الافاضة (فدم بخلاف الصيد) إن أصابه قبله فلا دم عليه لخفته عن الوطئ، وأما لو وطئ أو صاد قبل السعي فالدم (كتأخير الحلق) ولو سهوا (لبلده) ولو قربت فدم، وكذا تأخيره حتى خرجت أيام الرمي ولو مقيما بمنى (أو) تأخير (الافاضة) أو السعي (للمحرم و) كتأخير (رمي كل حصاة) من العقبة أو غيرها والاولى حذف كل (أو) تأخير (الجميع) أي الجميع الحصيات عن وقت الاداء وهو النهار (لليل) وهو وقت القضاء فأولى لو فات الوقتان فدم واحد لتأخير حصاة أو أكثر إن كان لكبير يحسن الرمي بل (وإن) كان التأخير (لصغير لا يحسن الرمي) أو مجنون أخره وليهما والدم على الولي (أو عاجز) عطف على صغير

[ 48 ]

والدم في ماله (ويستنيب) العاجز من يرمي عنه ولا يسقط عنه الدم برمي النائب وفائدة الاستنابة سقوط الاثم (فيتحرى) العاجز (وقت الرمي) عنه (ويكبر) لكل حصاة كما يتحرى وقت دعاء نائبه ويدعو (وأعاد) الرمي (إن صح قبل الفوات) الحاصل (بالغروب من) اليوم (الرابع) فإن أعاد قبل غروب الاول فلا دم وبعده فالدم (وقضاء كل) من الجمار ولو العقبة ينتهي (إليه) أي إلى غروب الرابع ولا قضاء لليوم لفوات الرمي بغروبه (والليل) عقب كل يوم (قضاء) لذلك اليوم يجب به الدم (وحمل) مريض (مطيق) للرمي (ورمى) بنفسه وجوبا (ولا يرمي) الحصاة (في كف غيره) ليرميها عنه فإن فعل لم يجزه (وتقديم الحلق) عطف على تأخير من قوله كتأخير الحلق لبلده أي أن تقديم الحلق على رمي العقبة فيه الدم أي الفدية لتقديمه على التحللين لا هدي كما يوهمه كلامه لان الدم إنما ينصرف للهدي. (أو) تقديم (الافاضة على الرمي) فدم أي هدي فالدم هنا على حقيقته، فإن قدمهما على الرمي ففدية وهدي، وظاهر قوله: أو الافاضة وجوب الدم ولو أعاد الافاضة بعد الرمي الاظهر سقوطه بل في المواق أن مذهب المدونة إعادتها بعد الرمي ولا دم عليه وإن فعله قبل الرمي كلا فعل لانه فعل له قبل محله (لا إن خالف) عمدا أو نسيانا (في غير) أي غير الصورتين المتقدمتين كأن حلق قبل الذبح أو ذبح قبل الرمي أو أفاض قبلهما فلا دم. (وعاد) وجوبا بعد الافاضة يوم النحر (للمبيت بمنى) أي فيها والافضل الفور ولو يوم جمعة، ولا يصلي الجمعة بمكة (فوق) جمرة (العقبة) بيان لمنى لا أسفل منها جهة مكة فلا يجوز لانه ليس منها (ثلاثا) من الليالي إن لم يتعجل

[ 49 ]

(وإن ترك) المبيت بها وبات دونها جهة مكة (جل ليلة) فأكثر (فدم) ولو كان الترك لضرورة (أو ليلتين إن تعجل) والتعجيل جائز (ولو بات) المتعجل (بمكة أو مكيا) لكن يكره التعجيل للامام (قبل الغروب) متعلق بتعجل (من) اليوم (الثاني) من أيام الرمي فإن غربت وهو بمنى لم يبح له التعجيل بل لزمه المبيت ورمى الثالث وبين ثمرة التعجيل بقوله: (فيسقط عنه رمي) اليوم (الثالث) ومبيت ليلته (ورخص) جوازا (لراع) لابل فقط (بعد) رمي (العقبة) يوم النحر (أن ينصرف) إلى رعيه ويترك المبيت ليلة الحادي عشر والثاني عشر (ويأتي) اليوم (الثالث) من أيام النحر (فيرمي) فيه (لليومين) اليوم الثاني الذي فاته وهو في رعيه والثالث الذي حضر فيه، ثم إن شاء تعجل وإن شاء أقام لرمي الثالث من أيام الرمي، فليس المراد بالثالث في المصنف ثالث أيام الرمي، إذ لو أخر له لم يجز إذ لم يتعد الترخيص إليه، فإن وقع وأتى ثالث أيام الرمي رمى لليومين قبله ثم يرمي الثالث الحاضر وعليه دم للتأخير، وكذا يرخص لصاحب السقاية في ترك المبيت خاصة فلا بد أن يأتي نهارا للرمي ثم ينصرف لان ذا السقاية ينزع الماء من زمزم ليلا ويفرغه في الحياض (و) رخص ندبا (تقديم الضعفة) من النساء والصبيان والمرضى ونحوهم

[ 50 ]

(في الرد) إلى منى (للمزدلفة) اللام بمعنى من ولو عبر بها كان أولى يعني يرخص في عدم بياتهم ليلة النحر في مزدلفة فيذهبون ليلا للبيات بمنى، وليس مراده الترخيص في عدم النزول في مزدلفة بالكلية لما تقدم من قوله: وإن لم ينزل فالدم. (و) رخص (ترك التحصيب) أي النزول بالمحصب ليلة الرابع عشر (لغير مقتدى به) وأما المقتدى به فلا يرخص له في تركه إلا أن يوافق نفره يوم الجمعة فليدخل مكة ليصلي الجمعة بأهلها. (و) إذا عاد الحاج يوم النحر لمنى (رمى كل يوم) بعد يوم النحر الجمار (الثلاث) كل واحدة بسبع حصيات يبدأ بالتي تلي مسجد منى ثم الوسطى التي بالسوق (وختم بالعقبة) لجملة الحصيات سبعون لغير المتعجل وتسعة وأربعون للمتعجل، ووقت أداء كل (من الزوال للغروب وصحته) أي شرط صحة الرمي مطلقا ( بحجر) لا طين ومعدن كما يأتي (كحصى) الخذف بمعجمتين وهو الرمي بالحصباء بالاصابع أو بالحاء المهملة الحذف بالحصى وهو قدر الفول أو النواة أو دون الانملة ولا يجزئ الصغير جدا كالحمصة ويكره الكبير خوف الاذية ولمخالفته السنة وأجزأ (ورمي) مصدر مجرور عطف على حجر أي الثاني من شروط الصحة كونه برمي لا وضع أو طرح فلا يجزئ (وإن بمتنجس) لكنه يكره، وندب إعادته بطاهر (على الجمرة) متعلق برمي وهو البناء وما تحته من موضع الحصباء وإن كان المطلوب الرمي على الثاني، وعليه فما وقف من الحصيات بالبناء مجزئ فكان الاولى للمصنف الاقتصار عليه، ولا يذكر التردد (وإن أصابت) الحصاة (غيرها) أي غير الجمرة ابتداء من محمل ونحوه فلا يمنع الاجزاء (إن ذهبت) بعد إصابتها غيرها إلى الجمرة (بقوة لا) إن وقعت (دونها) ولم تصل فلا تجزئ، وكذا إن جاوزتها ووقعت بالبعد عنها، وأما إن وقعت دونها وتدحرجت حتى وصلت إليها أجزأت لانه من فعله ثم بالغ على عدم إجزاء وقوعها دونها بقوله: (وإن أطارت) الواقعة حصاة (غيرها) فوصلت (لها) أي للجمرة لم تجزه (ولا) يجزئ (طين و) لا (معدن) كذهب وحديد ومغرة وكبريت لاشتراط الحجرية (وفي إجزاء ما وقف) من الحصيات

[ 51 ]

(بالبناء) في شقوقه ولم يسقط لارض الجمرة وهو الاوجه لما تقدم وعدم إجزائه (تردد). ثم عطف ثالث الشروط على قوله بحجر بقوله: (و) صحته (بترتبهن) أي الجمار بأن يبدأ بالتي تلي مسجد منى ثم بالوسطى ويختم بالعقبة، فإن نكس أو ترك الاولى مثلا أو بعضها ولو سهوا لم يجزه، فإن تذكر بعد خروج يومها ورمى الحاضرة فأشار له بقوله: (وأعاد) ندبا (ما حضر) وقته (بعد) فعل (المنسية) وجوبا الاولى المتروكة أي ولو حكما ليشمل المنكسة (و) إعادة (ما بعدها) وجوبا أيضا لوجوب الترتيب الكائن (في يومها فقط) فلا يعيد ما رماه في التالي ليومها، فلو نسي من ثاني النحر الجمرة الاولى فقط وفعل الثانية والثالثة ورمى جميع جمرات الثالث ثم تذكر بعد رمي الرابع فيفعل المنسية ويعيد ما بعدها مما هو في يومها وهو الثانية والثالثة وجوبا ويعيد اليوم الرابع الحاضر استحبابا ولا يعيد جمرات اليوم الثالث. (وندب تتابعه) أي الرمي، فإذا رمى الاولى أردفها بالثانية ثم الثانية بالثالثة ولا يفصل بعضها عن بعض إلا بقدر ما سيأتي من الدعاء، فالتتابع له صورتان: تتابع بين الحصيات وهو الذي قدمه وتتابع بين الجمرات وهو ما هنا فلا تكرار، والاصوب حمله على تتابع الحصيات بدليل تذكير الضمير والتفريع في قوله: (فإن رمى) الجمار الثلاث (بخمس خمس) وترك من كل جمرة حصاتين ثم ذكر في يومه أو غيره (اعتد بالخمس الاول) من الجمرة الاولى وكملها بحصاتين ورمى الثانية والثالثة بسبع سبع ولا هدي إن ذكر في يومه، فهذا مفرع على قوله: وصحته بترتبهن، وعلى قوله: وندب تتابعه أي فلاجل ندب التتابع لم تبطل الخمس الاول، ولاجل وجوب الترتيب بطل ما بعدها لعدم الترتيب لان الثانية والثالثة وقعتا قبل إكمال الاولى، وكذا قوله: (وإن لم يدر موضع حصاة) أو أكثر تركت من أيها وسواء تيقن تركها أو شك (اعتد بست من الاولى) فإن تحقق إكمال الاولى وشك في الثانية والثالثة

[ 52 ]

اعتد بست من الثانية (وأجزأ) الرمي (عنه) أي الرامي (وعن صبي) ونحوه بعد الرمي عن نفسه أو قبله إن رمى عن نفسه سبعا وعن الصبي سبعا بل (ولو) كان يرمي جمرة واحدة (حصاة) عن نفسه ثم (حصاة) عن غيره إلى آخر كل جمرة لا إن رمى الحصاة الواحدة عنه وعن غيره لم يجزه. ولما كان وقت أداء جمرة العقبة يدخل بطلوع فجر يوم النحر بين هنا الوقت الافضل بقوله: (و) ندب (رمي العقبة أول يوم طلوع الشمس) أي بعد طلوعها إلى الزوال حيث لا عذر له وإلا استحب عقبه (وإلا) يكن الرمي أول يوم بل ما بعده ندب (إثر الزوال قبل) صلاة (الظهر) فمصب الندب قبل الظهر، فلا ينافي أن دخول الزوال شرط صحة فيها. (و) ندب (وقوفه) أي مكثه ولو جالسا (إثر) رمي كل من (الاوليين) للذكر والدعاء (قدر إسراع) سورة (البقرة) ويستقبل الكعبة. (و) ندب (تياسره في) وقوفه للدعاء عند الجمرة (الثانية) أي يجعلها على يساره والمراد أنه يتقدم أمامها بحيث تكون جهة يساره لا أنه يجعلها محاذية له عن يساره، وأما الاولى فيجعلها خلف ظهره مستقبلا، وأما العقبة فيرميها من أسفلها في بطن الوادي ومنى عن يمينه ومكة عن يساره ولا يقف عندها للدعاء. (و) ندب (تحصيب الراجع) من منى لمكة

[ 53 ]

أي نزوله بالمحصب (ليصلي) به (أربع صلوات) الظهر والعشاء وما بينهما. (و) ندب لمن خرج من مكة ولو مكيا أو قدم إليها بتجارة (طواف الوداع إن خرج) أي أراد الخروج (لكالجحفة) ونحوها من بقية المواقيت أراد العود أم لا إلا المتردد لمكة لحطب ونحوه فلا وداع عليه (لا) لقريب (كالتنعيم) والجعرانة مما دون المواقيت (وإن صغيرا) فإنه يندب له الوداع (وتأدى) الوداع (بالافاضة و) بطواف (العمرة) أي سقط طلبه بهما ويحصل له ثواب طواف الوداع إن نواه بهما (ولا يرجع القهقرى) بل يخرج وظهره للبيت، وكذا في زيارته عليه الصلاة والسلام (وبطل) يعني كونه وداعا وإلا فهو في نفسه صحيح (بإقامة بعض يوم بمكة) فيطلب بإعادته (لا بشغل خف) ولو بيعا فلا يبطل أي لا يطلب بإعادته (ورجع له) إن بطل أو لم يكن فعله (إن لم يخف فوات أصحابه وحبس الكري والولي) من زوج أو محرم أي جبرا على إقامتهما مع المرأة الحائض أو النفساء ( لحيض أو نفاس) منعها من طواف الافاضة (قدره) ظرف حبس أي قدر زمنه، فإن ارتفع طافت الافاضة

[ 54 ]

(وقيد) القول بحبس من ذكر معها لزوال المانع (إن أمن) الطريق أي قيد بوجود أمن الطريق حال رجوعهم بعد طوافها الافاضة بعد طهرها، فإن لم يؤمن كما في هذه الازمنة فسخ الكراء اتفاقا ولا يحبس من ذكر معها ومكثت وحدها إن أمكنها وإلا رجعت لبلدها وهي على إحرامها ثم تعود في القابل للافاضة (و) حبست لها (الرفقة) أيضا (في كيومين) لعله مع الامن أيضا لا أكثر من ذلك فلا يحبسون (وكره رمي بمرمي به) أي بحصى رمي به قبل منه أو من غيره في ذلك اليوم أو غيره ظاهره ولو في ثاني عام (كأن يقال للافاضة طواف الزيارة) أي يكره لانه لفظ يقتضي التخيير وهو ركن فكأنه تكلم بالكذب (أو) يقال: (زرنا قبره) أو زرناه (عليه الصلاة والسلام) وإنما حججناه أو قصدناه لان الزيارة تشعر بالاستغناء، ولعل هذه بالنسبة للازمنة السالفة، وأما الآن فإنما تستعمل في التعظيم. (و) كره (رقي البيت) أي دخوله (أو عليه) أي على ظهره (أو على منبره عليه الصلاة والسلام بنعل) محقق الطهارة أو خف (بخلاف الطواف و) دخول (الحجر) بالكسر بنعل طاهر فلا يكره (وإن) طاف حامل شخص و (قصد بطوافه نفسه مع محموله لم يجز) الطواف (عن واحد منهما) لان الطواف صلاة وهي لا تكون عن اثنين (وأجزأ السعي) الذي نوى به نفسه ومحموله (عنهما) لخفة أمر السعي إذ لا يشترط فيه طهارة فليس كالصلاة (كمحمولين) فأكثر لشخص نوى بطوافه أو سعيه المحمولين دون نفسه فيجزي (فيهما) أي في الطواف والسعي كان المحمول معذورا أم لا لكن على غير المعذور الدم إذا لم يعده. (درس) فصل (حرم بالاحرام) بحج أو عمرة أي بسببه (على المرأة)

[ 55 ]

ولو أمة أو صغيرة وتتعلق بوليها (لبس) محيط بيديها نحو (قفاز) كرمان شئ يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسه المرأة للبرد، وكذا ستر أصبع من أصابعها فإن أدخلت يديها في قميصها فلا شئ عليها (وستر وجه) أو بعضه (إلا لستر) عن أعين الناس فلا يحرم بل يجب إن ظنت الفتنة بها (بلا غرز) بإبرة ونحوها (و) لا (ربط) أي عقد (وإلا) بأن فعلت شيئا مما ذكر بأن لبست قفازا أو سترت كفيها أو وجهها أو بعضه لغير ستر أو غرزت أو عقدت ما سدلته (ففدية) إن طال. (و) حرم بالاحرام (على الرحل) أي الذكر المحقق ولو صغيرا وتتعلق بوليه (محيط) بضم أوله وبالمهملة (بعضو) من أعضائه كيده أو رجله ويدخل في المحيط الصرارة أي التاموسة والقبقاب، ولعله إذا كان سيره عريضا وإلا فلا ذكره الحطاب. (وإن) كانت إحاطته (بنسج) أي بسببه على صورة المحيط كدرع حديد فإن العرب تسميه نسجا أو لبد لصق على صورته أو جلد حيوان سلخ بلا شق (أو) كانت بسبب (زر) يقفله عليه (أو عقد) أو تخليل بعود لا إن خيط بغير إحاطة كإزار مرقع وبردة ملفقة بفلقتين فيجوز. وشبه في المنع ووجوب الفدية قوله: (كخاتم) وسوار لرجل، وأما المرأة فيجوز لها لبس المحيط لسائر أعضائها ساعدا الوجه والكفين (وقباء) بفتح القاف والمد وقد يقصر الثوب المنفتح (وإن لم يدخل كما) في يد بل وضعه على منكبيه مخرجا يديه من تحته، ومحل المنع أن دخل المنكبين في محلهما فإن نكسه بأن جعل أسفله على منكبيه فلا فدية. (و) حرم على الرجل (ستر وجه) كلا أو بعضا (أو رأس) كذلك (بما يعد ساترا كطين) فأولى غيره كقلنسوة، فالوجه والرأس يخالفان سائر البدن إذ يحرم سترهما بكل ما يعد ساترا مطلقا، وسائر البدن إنما يحرم بنوع خاص وهو المحيط (ولا فدية في) تقلد ب‍ (- سيف وإن بلا عذر) وإن حرم ابتداء وظاهرها وجوب نزعه في غير العذر (و) لا في (احتزام) بثوبه

[ 56 ]

العمل، وكذا بغيره كأن يحتزم بحبل أو غيره فوق إزاره، ولا فدية خلافا للتتائي. (و) لا في (استثفار) وهو أن يجعل طرفي مئزره بين فخذيه ملويا (لعمل فقط) قيد فيهما ولغير عمل فيه الفدية، فلو أدخل الكاف على احتزام لجرى على قاعدته الاغلبية من رجوع القيد لما بعدها (وجاز لمحرم خف) أي لبسه ومثله جرموق وجورب (قطع أسفل من كعب) كان القاطع له هو أو غيره أو كان من أصل صنعته كالبابوج (لفقد نعل أو غلوه) غلوا (فاحشا) بأن زاد ثمنه على الثلث وإلا فعليه الفدية، ولو لبسه لضرورة كشقوق أو دمامل برجليه. (و) جاز (اتقاء شمس أو ريح) عن وجهه أو رأسه (بيد) لانه لا يعد ساترا، وكذا ببناء وخباء ومحارة كما يأتي لا بمرتفع عنهما فلا يجوز. (أو) اتقاء (مطر) أو برد (بمرتفع) عن رأسه من ثوب ودرقة ونحوهما وأولى بيد، وأما الخيمة فجائز الدخول تحتها بلا عذر فلا يمثل بها، ولا يلصق يده برأسه وإلا فعليه الفدية إن طال. (و) جاز (تقليم ظفر انكسر) ومثله الاثنان والثلاثة أي وتأذى بكسره وإلا لم يجز قلمه فإن قلمه جرى فيه قوله الآتي وفي الظفر الواحد لا لاماطة الاذى حفنة، ويقتصر على تقليم ما يزول به الاذى وإلا ضمن، ومفهوم انكسر أنه إن لم ينكر فإن قلمه لاماطة أذى ففدية وإلا فحفنة في الواحد، فإن زاد على الواحد فالفدية مطلقا. (و) جاز (ارتداء) أو ائتزار (بقميص) وجبة لانه وإن كان مخيطا لم يلبس لما خيط له (وفي كره) ارتداء (السراويل) ولو لغير المحرم لقبح زيه وجوازه (روايتان و) جاز لمحرم (تظلل ببناء) من حائط وسقف وقبو (وخباء) خيمة ونحوها (ومحارة)

[ 57 ]

وهي المحمل فيجوز الاستظلال بظلها الخارج كما يستظل بالحائط نازلة أو سائرة سواء بجانبها أو تحتها وهي فوقه، وكذا يجوز تحت سقفها بأن يدخل فيها كدخوله الخباء وهي مغطاة بما يعمل عليها من اللبد ونحوه على المعتمد، وكذا في المحفة ولو لم يرفع الجوخ الذي عليها على الظاهر، فقوله: (لا فيها) ضعيف أو يحمل على المحفة ونحوها يلقى عليها ثوب ككساء غير مسمر على أعوادها المرتفعة كما تفعله العرب، وأما الموهية فإن ألقى عليها ثوب غير مسمر فلا بد من نزعه، بخلاف جوانبها فيجوز الاستظلال بها لانها كالحائط، وكذا سقفها الذي من أصل صنعتها. وشبه في المنع قوله: (كثوب) ينصب (بعصا) أي عليها بأن يجعل الثوب على العصا أو على أعواد ويتظلل به فلا يجوز سائرا اتفاقا ولا نازلا عند مالك لانه لا يثبت، وهذا التعليل يقتضي أن الثوب إذا ربط بحبال وأوتاد جاز الاستظلال به لانه حينئذ كالخباء قاله الحطاب، وإن استظل في المحارة أو ثوب بعصا (ففي وجوب الفدية) واستحبابها (خلاف و) جاز (حمل) لخرج ونحوه على رأسه (لحاجة) فيما يحمله لنفسه ولم يجد من يحمل له أو وجد بأجرة محتاج لها (أو فقر) كأن يحمل حزمة حطب يتعيش بثمنها أو شيئا لغيره بأجرة كذلك ولذا قال: (بلا تجر) وإلا فلا وافتدى. (و) جاز (إبدال ثوبه) أو ردائه بآخر ولو كان بالاول قمل لان مالكا رأى نزعه بقملة بمثابة من ارتحل من بيته وأبقاه ببقه حتى مات. (أو بيعه) ولو لاذاية قمله (بخلاف غسله) فلا يجوز أي يحرم على المعتمد حملا للكراهة في المدونة والموازية على المنع، وبه صرح سند ويدل له إيجاب الفدية، وهذا إن شك في دوابه أو تحقق القمل فإن غسله وقتل شيئا في القسمين أخرج ما فيه (إلا لنجس) أصابه (فبالماء فقط)

[ 58 ]

دون صابون ونحوه، ولا شئ عليه إن تبين له أنه قتل شيئا حينئذ، ويمنع غسله بنحو صابون، فإن فعل وقتل شيئا أخرج ما فيه، فإن تحقق نفي الدواب جاز مطلقا ولو بصابون أو ترفها فالاحوال ثلاثة: إما أن يكون الغسل ترفها أو لوسخ أو نجاسة، وفي كل إما أن يتحقق وجود دوابه أو عدمه أو يشك، وفي كل إما بالماء فقط أو مع غيره وقد علمت أحكام الثمانية عشر (و) جاز (بط) أي شق (جرحه) ودمله لاخراج ما فيه (وحك ما خفي) عن عينه من بدنه كرأسه (برفق) خيفة قتل شئ، وأما ما يراه فلا حرج في حكه مطلقا. (و) جاز (فصد) لحاجة وإلا كره فيما يظهر (إن لم يعصبه) فإن عصبه ولو لضرورة وافتدى وعصب من باب ضرب. (و) جاز (شد منطقة) بكسر الميم وهي حزام مثل الكيس يجعل فيه الدراهم (لنفقته على جلده) أي تحت إزاره لا فوقه. (و) جاز (إضافة نفقة غيره) لنفقته (وإلا) بأن شدها لا لنفقة له بل فارغة أو للتجارة أو لغيره فقط أو شده لا على جلده بل فوق إزاره (ففدية كعصب جرحه أو رأسه) ولو جاز لضرورة (أو لصق خرقة) على جرحه أو رأسه كبرت (كدرهم) بغلي فأكثر، ولو تعددت بمواضع ففدية واحدة (أو لفها) أي الخرقة (على ذكر) لمذي أو بول بخلاف جعلها عليه عند النوم بلا لف فلا شئ عليه. (أو) جعل (قطنة) ولو صغيرة غير مطيبة (بأذنيه) أو بواحدة وعورض هذا بلصق خرقة دون درهم. وأجيب بأن هذا لنفع الاذن به

[ 59 ]

أشبه الكبير (أو قرطاس بصدغيه) أو بصدغ واحدة وإن جاز لضرورة (أو ترك) مصدر مجرور معطوف على عصب أي تجب الفدية بترك (ذي نفقة ذهب) بعد فراغ نفقته ولم يدفعها له وهو عالم بذهابه. (أو) ترك (ردها له) مع تمكنه من الرد أي أنه لم يذهب صاحبها ولكنه تعمد ترك ردها له بعد فراغ نفقته. (و) جاز (لمرأة) محرمة (خز) وحرير وجميع الثياب (وحلي) أي لبس ذلك لان حكمها بعد الاحرام كحكمها قبله إلا في ستر الوجه والكفين. (وكره) لمحرم (شد نفقته بعضده أو فخذه) ولا فدية (وكب رأس) أي وجه كما في النقل وبقرينة كب (على وسادة) وأما وضع خده عليها فجائز. (و) كره (مصبوغ) بعصفر أو نحوه من كل ما لا طيب فيه ولكنه يشبه ذا الطيب (لمقتدى به) من إمام أو عالم خوف تطرق الجاهل إلى لبس المحرم. (و) كره (شم) طيب مذكر وهو ما يخفى أثره ويظهر ريحه والمراد به أنواع الرياحين (كريحان) وورد وياسمين، وكذا يكره شم مؤنثه بلا مس وهو ما يظهر لونه وأثره أي تعلقه بما مسه تعلقا شديدا كمسك وزعفران وكافور. (و) كره (مكث بمكان

[ 60 ]

به طيب) مؤنث. (و) كره (استصحابه) أي المؤنث أيضا لا المذكر فلا يكره مكثه بمكان هو به ولا استصحابه ولا مسه بلا شم كما يفيد الثلاثة قوله: وشم كريحان، وسيأتي حرمة مس المؤنث فأقسام كل أربعة علمت أحكامها. (و) كره (حجامة بلا عذر) خيفة قتل الدواب فإن تحقق نفي الدواب فلا كراهة، ومحل الكراهة إذا لم يزل بسببها شعر وإلا حرم بلا عذر وافتدى مطلقا لعذر أم لا. (و) كره (غمس رأس) في الماء خيفة قتل الدواب (أو تجفيفه) أي الرأس إن اغتسل مثلا بخرقة (بشدة. و) كره (نظر بمرآة) أي فيها خيفة أن يرى شعثا فيزيله. (و) كره (لبس مرأة قباء) بفتح القاف والمد (مطلقا) حرة أو أمة محرمة أو غير محرمة. (و) حرم (عليهما) أي الرجل والمرأة بالاحرام (دهن) شعر (اللحية والرأس) ولو بدهن غير مطيب لما فيه من الزينة (وإن) كان الرأس (صلعا) إن قرئ بوزن حمراء لزم وصف المذكر بالمؤنث، وإن قرئ بوزن غصن جمعا لا صلع ورد وصف المفرد بالجمع والجواب اختيار الثاني، ويراد بالرأس الجنس أو يقرأ مصدرا بوزن جمل أي ذا صلع أي منحسر الشعر من المقدم. (و) حرم عليهما (إبانة ظفر) لغير عذر فهو مفهوم قوله آنفا: انكسر (أو) إزالة (شعر) وإن قل بنتف أو حلق أو قص (أو وسخ) إلا ما تحت الظفر (إلا غسل يديه) من وسخ (بمزيله) أي الوسخ فلا يحرم إن لم يكن المزيل مطيبا (و) إلا (تساقط شعر) من لحيته مثلا (لوضوء) أو غسل ولو مندوبين، ولا شئ عليه إن قتل قملا مثلا في الواجبين كالمندوبين على ما يظهر لانهما مطلوبان. (أو ركوب) كأن حلق الاكاف مثلا ساقه فلا شئ عليه. (و) حرم عليهما (دهن الجسد) لغير ضرورة والمراد به ما عدا بطن الكف والقدمين بدليل قوله: (ككف ورجل) أي باطنهما، وأما ظاهرهما فداخل في الجسد، وإنما نص عليهما دفعا لتوهم أنهما مظنة الترخيص (بمطيب)

[ 61 ]

راجع للجسد وما بعده وهو متعلق بمقدر أي وافتدى في دهنها بمطيب مطلقا (أو) بغير مطيب (لغير علة) بل للتزين (و) بغير مطيب (لها) أي للعلة أي الضرورة من شقوق أو مرض أو قوة عمل (قولان) بالفدية وعدمها لكن في الجسد لا في باطن الكف والرجل وأما هما فلا فدية اتفاقا (اختصرت) المدونة (عليهما) أي على القولين. والحاصل أنه إن دهن ما ذكر بمطيب مطلقا أو بغير مطيب لا لعلة افتدى، وأما بغير مطيب لعلة ففي باطن الكف والقدم لا فدية، وفي الجسد قولان، فلو عبر المصنف بمثل هذا لافاد المراد (و) حرم عليهما (تطيب بكورس) من كل طيب مؤنث كزعفران ومسك وعطر وعود (وإن ذهب ريحه) فيحرم وإن لم يكن عليه فدية (أو لضرورة كحل) فالفدية وإن لم يأثم هذا مراده بهاتين المبالغتين وذلك أن قوله: وتطيب بكورس تضمن حكمين الحرمة ووجوب الفدية، فالمبالغة الاولى ناظرة للاول والثانية ناظرة للثاني. (ولو) وضع (في طعام) أو شراب من غير طبخ فيه فالفدية (أو) مسه و (لم يعلق) به بفتح اللام (إلا) من مس أو حمل (قارورة) أو خريطة (سدت) سدا وثيقا بحيث لم يظهر منها ريح فلا فدية وهو استثناء منقطع. (و) إلا طيبا (مطبوخا) إن أماته الطبخ

[ 62 ]

ولو صبغ الفم فإن لم يمته فالفدية، والظاهر أن المراد بإماتته استهلاكه في الطعام وذهاب عينه بحيث لا يظهر منه سوى الريح كالمسك أو أثره كزعفران بأرز (و) إلا طيبا يسيرا (باقيا) في ثوبه أو بدنه (مما) تطيب به (قبل إحرامه) فلا فدية عليه وإن كره (و) إلا طيبا (مصيبا من إلقاء ريح أو غيره) على ثوبه أو بدنه فلا فدية قل أو كثر إلا أن يتراخى فيهما. (أو) مصيبا من (خلوق كعبة) بفتح الخاء فلا فدية عليه ولو كثر لطلب القرب منها (وخير في نزع يسيره) أي الخلوق والباقي مما قبل إحرامه، وأما المصيب من إلقاء ريح أو غيره فيجب نزع يسيره وكثيره فورا، فإن تراخى فيهما افتدى فلا يدخل في قوله:

[ 63 ]

(وإلا) يكن الخلوق أو الباقي مما قبل إحرامه يسيرا بل كان كثيرا (افتدى إن تراخى) في نزعه لكن في خلوق الكعبة فقط، وأما الباقي مما قبل الاحرام فيفتدى في كثيره وإن لم يتراخ على المعتمد فيخص قوله: وخير في نزع يسيره بشيئين، ويخص التراخي واحد منهما ولا يخفى ما فيه من التكلف، على أن بعض المحققين قال: النص في خلوق الكعبة التخيير في نزع يسيره، وأما الكثير فيؤمر بنزعه استحبابا، فكلام المصنف غير مستقيم انتهى. وشبه في وجوب الفدية مع التراخي وعدمه بعدمه قوله: (كتغطية رأسه) أي رأس المحرم بفعله أو فعل غيره (نائما) فإن تراخى في نزعه بعد يقظته افتدى، وإن نزعه فورا فلا فدية (ولا تخلق) الكعبة (أيام الحج) أي يكره فيما يظهر (ويقام العطارون) ندبا (فيها) أي في أيام الحج (من المسعى وافتدى الملقي) طيبا على محرم نائم أو ثوبا على رأسه (الحل إن لم تلزمه) أي إن لم تلزم المحرم الملقى عليه فدية بأن لم يتراخ في نزع ما ذكر بعد انتباهه، وفدية الحل الملقى بإطعام ستة مساكين أو نسك (بلا صوم) لانه عبادة بدنية لا تكون عن الغير. (وإن لم يجد) الملقى الحل ما يفتدى به (فليفتد المحرم) بأنواع الفدية الثلاثة لانه في الحقيقة صام عن نفسه، وإن كانت كفارته نيابة عن الحل (كأن حلق) الحل (رأسه) أي رأس المحرم فإن الفدية على الحل الحالق حيث لم تلزم المحرم بأن كان مكرها أو نائما، فإن لم يجد فليفتد المحرم بأنواعها الثلاثة. (ورجع) على الفاعل (بالاقل) من قيمة النسك وكيل الطعام أو ثمنه إن اشتراه (إن لم يفتد) المحرم (بصوم) وإلا فلا رجوع (وعلى المحرم الملقي) طيبا على محرم نائم لم تلزمه (فديتان على الارجح) فدية لمسه وأخرى لتطييبه النائم، فإن لزمت النائم بأن تراخى بعد نومه فعلى الملقي واحدة كأن لم يمس ولم تلزم النائم فإن لزمته فلا شئ على الملقي فالصور أربع. (وإن حلق) أو طيب (حل محرما بإذن) من المحرم ولو حكما بأن رضي بفعله (فعلى المحرم) الفدية (وإلا) يأذن بأن كان نائما أو أكره (فعليه)

[ 64 ]

أي على الحلال الفدية، وهذه تكرار مع قوله: كأن حلق رأسه (وإن حلق محرم رأس حل أطعم) المحرم لاحتمال أن يكون قتل قملا في حلاقه، فإن تيقن نفيه فلا، ولذا إذا قلم ظفر الحل فلا شئ على المقلم إذ الظفر ليس فيه دواب. (وهل) إطعامه (حفنة) أي مل ء يد واحدة من طعام (أو فدية) حقيقة من صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو نسك ؟ (تأويلان) في قول الامام رضي الله عنه افتدى، فلو عبر المصنف به بدل أطعم كان أولى. ولما قدم أن إبانة الظفر ممنوعة بين ما يلزم في إبانته فقال: (درس) (وفي) قلم (الظفر الواحد لا لاماطة الاذى) ولا لكسره بل عبثا أو ترفها (حفنة) من طعام، وفي قص ما زاد على الواحد فدية كان لاماطة الاذى أو لا، وكذا إن كان لاماطة الاذى ولو واحدا وإن أبان واحدا بعد آخر، فإن كانا في فور ففدية وإلا ففي كل حفنة (كشعرة) أزالها من جسده (أو شعرات) عشرة فأقل لغير إماطة أذى فيها حفنة من طعام ولاماطته فدية كما لو زادت على العشرة مطلقا. (و) قتل (قملة) واحدة (أو قملات) عشرة فدون حفنة ولاماطة الاذى فدية كأن زادت عن عشرة (وطرحها) أي القملة فيه التفصيل المتقدم لانه يؤدي لقتلها (كحلق محرم لمثله) (موضع الحجامة) يلزم الحالق حفنة من طعام (إلا أن يتحقق) الحالق (نفي القمل) فلا شئ عليه وعلى المحلوق

[ 65 ]

في الحالين الفدية. (و) كذا يلزم المحرم حفنة في (تقريد بعيره) أي إزالة القراد عنه، وظاهره ولو كثر وهو قول ابن القاسم (لا كطرح علقة) عنه أو عن بعيره لانها من دواب الارض تعيش فيها (أو) طرح (برغوث) نمل ودود وذباب وغيرهما سوى القمل وإزالة القراد أو الحلم عن دابته (والفدية) منحصرة (فيما يترفه) أي يتنعم (به أو) فيما (يزيل) به (أذى كقص الشارب) يصلح أن يكون مثالا لهما (أو ظفر) واحد لاماطة أذى ومتعدد، فتحصل من كلامه أن للظفر ثلاثة أحوال: قلم المنكسر لا شئ فيه قلمه لا لاماطة الاذى حفنة قلمه لاماطته فدية (وقتل قمل كثر) بأن زاد على عشرة ولو في غسل تبرد لا جنابة فلا فدية ولو كثر وكذا المندوب كما مر استظهاره. (وخضب) لرأس ولحية أو غيرهما لا لجرح (بكحناء) بالمد منصرف مثال صالح للامرين لانه يطيب الرأس. ويرجل شعره ويقتل دوابه. (وإن) كان الخضب به (رقعة إن كبرت) كدرهم (ومجرد) صب ماء حار على جسده في (حمام) دون إزالة وسخ ولا تدلك (على المختار) وأسقط من كلامه قيدا وهو لا بد من جلوسه فيه حتى يعرق ومع ذلك هو ضعيف، والمعتمد مذهب المدونة من أنه إنما تجب الفدية على داخله إن دلك وأزال الوسخ. ثم الاصل تعدد الفدية بتعدد موجبها إلا في مواضع أربعة أشار لاولها المصنف بقوله: (واتحدت إن ظن) الفاعل (الاباحة) بأن يعتقد أنه خرج من إحرامه كأن يطوف لعمرته على غير وضوء ثم يسعى

[ 66 ]

ويحل منها أي أو للافاضة معتقدا فيهما أنه على طهارة فتبين خلافه، أو يرفض حجه أو يفسده بوطئ فيظن استباحة موانعه، وأن الاحرام سقطت حرمته بالرفض والفساد فيفعل أمورا كل منها يوجب الفدية فتتحد عليه الفدية في الصور الثلاث، والاولى وهي الطواف على غير طهارة لا يتأتى فيها شك الاباحة، والثاني والثالثة يتأتى، وظاهر كلامهم تعدد الفدية، فقوله: إن ظن الاباحة أي في شئ خاص، وأما من ظن عدم حرمة ما يحرم بالاحرام ففعل متعددا أو أن كلا يوجب فدية إذا انفرد عند التعدد يوجب واحدة فإن هذا لا يوجب اتحادا. وأشار لثانيها بقوله: (أو تعدد موجبها) أي من لبس وتطيب وقلم أظفار وقتل دواب (بفور) ففدية واحدة لانه كالفعل الواحد، ومن ذلك ما يفعله من لا قدرة له على التجرد من إحرامه ثم يلبس بعده جميع ملبوسه من قلنسوة وعمامة وقميص وسراويل وغير ذلك فإن تراخى ما بين الفعلين تعددت الفدية. ولثالثها بقوله: (أو) تراخى ما بين الفعلين لكنه عند فعل الاول أو إرادته (نوى التكرار) أي تكرار فعل الموجب لها، وظاهره ولو اختلف الموجب كاللبس مع الطيب، وكلامه صادق بثلاث صور: أن ينوي فعل كل ما أوجب الفدية فيفعل الجميع أو بعضا منه، أو ينوي فعل كل ما احتاج إليه منها، أو ينوي متعددا معينا ففدية واحدة ما لم يخرج للاول قبل فعل الموجب الثاني وإلا تعددت. ولرابعها بقوله: (أو) تراخى ما بين الفعلين ولم ينو التكرار عند الفعل الاول إلا أنه (قدم) ما نفعه أعم كأن قدم (الثوب على السراويل) أو القميص على الجبة أو القلنسوة على العمامة إلا أن يكون للخاص زيادة نفع على العام، كما إذا طال السراويل طولا له بال يحصل به انتفاع أو دفع حر أو برد فتتعدد، كما إذا عكس فقدم السراويل على الثوب. (وشرطها) أي الفدية (في اللبس) لثوب أو خف أو غيرهما (انتفاع من حر أو برد)

[ 67 ]

في الجملة، فلو لبس ثوبا رقيقا لا يقي حرا ولا بردا وتراخى في نزعه فإنه يفتدي لحصول نفع في الجملة من حيث الدوام (لا إن نزع مكانه) فلا شئ عليه. (وفي) الفدية بلبسه في (صلاة) لم يطول فيها (قولان) الراجح عدم الفدية وظاهره ولو رباعية فإن طول فالفدية اتفاقا. وقوله في اللبس أي وأما فيما لا يقع إلا منتفعا به كالطيب فالفدية بمجرده بلا تفصيل (ولم يأثم) مرتكب موجب الفدية (إن فعل لعذر) حاصل أو مترقب (وهي) أي الفدية أنواع ثلاثة: (نسك شاة) بالاضافة وبالتنوين على أن شاة بدل أو بيان وفي نسخة بشاة بالباء ويشترط فيها من السن والسلامة من العيوب ما يشترط في الاضحية، والشاة أفضل من الابل والبقر فهي كالضحايا لا كالهدي. فقوله: (فأعلى) أي في كثرة اللحم لا في الفضل كذا قيل، لكن المذهب على ما قال بعض المحققين: أن كثرة اللحم أفضل قياسا على الهدي (أو إطعام ستة مساكين لكل مدان) فهي ثلاثة آصع (كالكفارة) في الصوم من كونها من غالب قوت البلد، وكونها بمده عليه الصلاة والسلام (أو صيام ثلاثة أيام ولو أيام منى) خلافا لمن قال بالمنع فيها (ولم يختص) النسك بمعنى الفدية بأنواعها الثلاثة (بزمان) كأيام منى (أو مكان) كمكة أو منى بخلاف الهدي فإنه يختص بهما (إلا أن ينوي بالذبح) بكسر الذال بمعنى المذبوح (الهدي) المراد بنية الهدي أن يقلده أو يشعره فيما يقلد أو يشعر لا حقيقة النية، قال بعضهم: والمعتمد أن المراد حقيقتها فمجردها كاف (فكحكمه) في الاختصاص بمنى إن وقف به بعرفة وإلا فمكة، والجمع فيه بين الحل والحرم وترتيبه وأفضلية الاكثر لحما (ولا يجزئ) عن الاطعام (غداء وعشاء) كذا في المدونة وظاهرها الاطلاق، وقال أشهب:

[ 68 ]

(إن لم يبلغ) ما ذكر (مدين) لكل واحد على انفراده وإلا أجزأ (و) حرم عليهما (الجماع ومقدماته) ولو علمت السلامة من مني أو مذي (وأفسد) الجماع الحج والعمرة (مطلقا) ولو سهوا أو مكرها في آدمي وغيره فعل شيئا من أفعال الحج بعد الاحرام أو لا كان بالغا أو لا (كاستدعاء مني) فإنه يحرم ويفسد إن خرج (وإن بنظر) أو فكر استديم، فإن خرج بمجرد فكر أو نظر لم يفسد وعليه هدي وجوبا ولا يشترط الاستدامة في غير النظر والفكر حيث حصل إنزال وإلا فلا شئ عليه إلا القبلة للذة فعليه الهدي، ومحل الفساد (إن وقع قبل الوقوف مطلقا) فعل شيئا بعد إحرامه كالقدوم والسعي أم لا (أو) وقع (بعده) بشرطين أشار لهما بقوله: (إن وقع) الجماع أو المني المستدعى (قبل) طواف (إفاضة) أو سعي أخر (و) رمي (عقبة يوم النحر أو قبله) ليلة مزدلفة (وإلا) بأن وقع قبلهما بعد يوم النحر أو بعد أحدهما في يوم النحر (فهدي) واجب ولا فساد في الصور الثلاث (كإنزال ابتداء) أي بمجرد نظر أو فكر من غير إدامة فعليه الهدي، وأما إن خرج بلا لذة أو غير معتادة فلا شئ عليه (وإمذائه) وإن بمجرد نظر فيه الهدي (وقبلته) فيها الهدي إن كانت بفم وإلا فكالملامسة لا شئ فيها إلا إذا أمذى أو كثرت (ووقوعه) أي المني أو الجماع (بعد) تمام (سعي) وقبل الحلاق (في عمرته) فالهدي (وإلا) بأن حصل قبل تمام السعي ولو بشوط (فسدت) ووجب القضاء والهدي (ووجب) بلا خلاف بين العلماء إلا داود (إتمام المفسد) من حج أو عمرة فيتمادى عليه كالصحيح

[ 69 ]

إذا أدرك الوقوف فيه، فإن لم يدركه بأن فاته لصد ونحوه وجب تحلله منه بفعل عمرة، ولا يجوز له البقاء لقابل على إحرامه لان فيه التمادي على الفاسد مع إمكان التخلص منه (وإلا) بأن لم يتمه سواء ظن إباحة قطعه أم لا (فهو) باق (عليه وإن أحرم) أي جدد إحراما بغيره بنية القضاء عنه أو لا وإحرامه الثاني لغو. (و) إذا كان باقيا عليه وأحرم بقضائه في القابل فلا يجزيه عن القضاء ويكون فعله في القابل متمما للفاسد و (لم يقع قضاؤه إلا في) مرة (ثالثة) إن كان عمرة أو سنة ثالثة إن كان حجا إذا لم يطلع عليه في العام الثاني إلا بعد الوقوف، وإلا أمر بإتمام الاول بالافاضة خاصة لا بفعل عمرة، إذ الفرض أنه أدرك الوقوف عام الفساد فلم يبق عليه إلا الافاضة فتدبر ثم يقضيه في هذا العام الثاني (و) وجب (فورية القضاء) للمفسد من حج أو عمرة ولو على القول بالتراخي (وإن) كان المفسد (تطوعا و) وجب (قضاء القضاء) إذا فسد ولو تسلسل فيأتي بحجتين: إحداهما قضاء عن الاولى والثانية قضاء عن القضاء وعليه هديان. (و) وجب (نحر هدي في) زمن (القضاء) ولا يقدمه زمن الفساد وإن كان وجوبه للفساد (واتحد) الهدي (وإن) (تكرر) وطؤه لامرأة أو (لنساء بخلاف) جزاء (صيد) فيتعدد بتعدد الصيد (و) بخلاف (فدية) فتتعدد بتعدد موجبها إلا في المسائل الاربعة المتقدمة (وأجزأ) هدي الفساد (إن عجل) زمن الفاسد قبل قضائه (و) وجب هدايا (ثلاثة إن أفسد) إحرامه حال كونه (قارنا ثم) بعد إفساده وشروعه في إتمامه (فاته) وأولى إن فاته ثم أفسد (وقضى) قارنا هدي للفساد وهدي للفوات وهدي للقران القضاء ويسقط هدي القران الفاسد وإلا كان عليه أربعة. (وعمرة) عطف على هدي من قوله: وإلا فهدي ولو وصله به كان أحسن أي

[ 70 ]

وحيث قلنا لا فساد فهدي، ويجب مع الهدي عمرة يأتي بها بعد أيام منى (إن وقع) الوطئ (قبل ركعتي الطواف) صادق بصورتين وقوعه قبل الطواف وبعده قبل الركعتين ليأتي بطواف لا ثلم فيه، ولذا لو وقع الوطئ بعد الركعتين وقبل رمي جمرة العقبة فهدي فقط لسلامة طوافه. (و) وجب على من أكره امرأة على الوطئ (إحجاج مكرهته) وطوع الامة إكراه ما لم تطلبه أو تتزين له (وإن) طلقها و (نكحت غيره) ويجبر الزوج الثاني على الاذن لها (و) وجب (عليها) أن تحج (إن أعدم) المكره (ورجعت عليه) إن أيسر بالاقل من كراء المثل ومما اكترت به إن اكترت أو بالاقل مما أنفقته على نفسها، ومن نفقة مثلها في السفر على غير وجه السرف إن لم تكتر، وفي الفدية بالاقل من النسك وكيل الطعام أو ثمنه، وفي الهدي بالاقل من قيمته أو ثمنه إن اشترته، وإن صامت لم ترجع بشئ، فقوله: (كالمتقدم) تشبيه في الرجوع إن لم تصم بالاقل بالنظر للهدي والفدية إذ هو المتقدم في مسألة إلقاء الحل الطيب على المحرم النائم ولم يجد الحل فدية (وفارق) وجوبا (من أفسد معه) خوفا من عوده لمثل ما مضى (من) حين (إحرامه) بالقضاء (لتحلله) برمي العقبة وطواف الافاضة والسعي إن تأخر (ولا يراعي) في القضاء (زمن إحرامه) بالمفسد فلمن أحرم في المفسد من شوال أن يحرم بالقضاء من ذي القعدة أو الحجة (بخلاف ميقات) مكاني فإنه يراعى (إن شرع) فمن أحرم بالمفسد من الجحفة مثلا تعين إحرامه بالقضاء منها بخلافه إذا لم يشرع بأن أحرم في العام الاول قبل المواقيت فلا يجب الاحرام بالقضاء إلا منها. (وإن تعداه) أي تعدى الميقات المشروع (فدم) ولو تعداه بوجه جائز كما لو استمر بعد الفساد بمكة إلى قابل وأحرم بالقضاء، وأما لو تعداه في عام الفساد فلا يتعداه في عام القضاء (وأجزأ تمتع) قضاء (عن إفراد) أفسد (وعكسه)

[ 71 ]

وهو إفراد عن تمتع (لا قران عن إفراد) فلا يجزي (أو) قران عن (تمتع) فلا يجزئ أيضا (و) لا (عكسهما) وهو إفراد عن قران أو تمتع عن قران (ولم ينب) لمن أحرم بتطوع قبل حجة الفرض فاسده (قضاء تطوع) مفسد (عن واجب) الذي هو حجة الفرض إذا نوى عند إحرامه بالقضاء القضاء والفرض معا أو نيابة القضاء عن الفرض ويجزئ عن القضاء، وأما لو نوى الفرض فقط فيجزئ عنه والقضاء باق في ذمته. (وكره) لزوج وسيد حالة إحرامه (حملها للمحمل) محرمة أم لا، وأما محرمها فلا يكره، وأما الاجنبي فظاهر أنه يمنع (ولذلك) أي ولاجل كراهة الحمل المذكور (اتخذت السلالم) لرقي النساء عليها للمحمل. (و) يكره له (رؤية ذراعيها) لغير لذة وإلا حرم (لا) يكره له رؤية (شعرها) لخفته وفيه نظر. (و) لا يكره (الفتوى في أمورهن) ولو في حيض ونفاس. ولما أنهى الكلام على محرمات الاحرام شرع في محرماته مع الحرم فقال: (درس) (وحرم به) أي الاحرام بحج أو عمرة ولو خارج الحرم (وبالحرم) أي حرم مكة ولو لغير محرم والحرم (من نحو المدينة أربعة أميال أو خمسة) على الخلاف في ذلك وعلى كل ينتهي (للتنعيم) وهو المسمى الآن بمسجد عائشة يعني أن الاربعة أميال أو الخمسة مبتدأة من البيت منتهية إلى التنعيم من جهة المدينة، وكذا يقال فيما بعده. (ومن) جهة (العراق ثمانية) وينتهي (للمقطع) اسم مكان أي تثنية جبل بمكان يسمى المقطع بفتح الميم والطاء وسكون القاف وبضم الميم وفتح القاف والطاء المشددة. (ومن) جهة (عرفة تسعة) أو ثمانية

[ 72 ]

وينتهي للجعرانة. (ومن جدة) بضم الجيم اسم قرية (عشرة لآخر الحديبية) بتشديد الياء وضبطها الشافعي بالتخفيف ولما بين حده بالمساحة بينه بالعلامة بقوله: (ويقف سيل الحل دونه) إذا جرى لجهته ولا يدخله لعلوه عن الحل (تعرض) لحيوان (بري) فاعل حرم وما بينهما اعتراض أي حرم به وبالحرم تعرض بضم الراء مشددة لحيوان بري بفتح الباء ويدخل فيه السلحفاة والضفدع البريان والجراد لا الكلب الانسي ويباح البحري (وإن تأنس) البري أي صار كالحيوان الانسي بأن خرج عن طباع الوحش وألف الناس (أو لم يؤكل) كخنزير وقرد ولو مملوكا ويقوم للجزاء على تقدير جواز بيعه (أو) كان البري (طير ماء) أي يألف الماء ويلازمه ويعيش بالبر (وجزئه) أي بعضه، فكما يحرم التعرض لكله يحرم لبعضه كذنبه وأذنه وريشه (وبيضه). ولما كان التعرض للصيد حرما ولو باعتبار الدوام نبه على حكمه بقوله: (وليرسله) وجوبا إذا كان مملوكا له قبل الاحرام وكان (بيده أو) بيد (رفقته) الذين معه في قفص أو غيره، فإن لم يرسله وتلف وداه وأما إذا كان مملوكا لغيره فلا يجب عليه إرساله منهم وإن وجب عليه الامر بذلك لانه من باب الامر بالمعروف. (و) إذا أرسله (زال ملكه عنه) حالا ومآلا، فلو أخذه أحد قبل لحوقه بالوحش فقد ملكه وليس لربه الاصلي أخذه منه (لا) إن كان الصيد حال إحرامه (ببيته) فلا يرسله وملكه باق. (وهل) عدم وجوب إرساله وعدم زوال ملكه مطلقا (وإن أحرم منه) أي من بيته وهو المعتمد أو محله إن لم يحرم منه وإلا وجب إرساله (تأويلان)

[ 73 ]

والفرق على الاول بين البيت والقفص مثلا أن القفص حامل له وينتقل بانتقاله والبيت مرتحل عنه وغير مصاحب له، وإذا حرم التعرض للبري (فلا يستجد ملكه) لا بشراء ولا بقبوله هبة أو صدقة أو إقالة، وأما دخوله في ملكه جبرا كالميراث والمردود بعيب فإنه يدخل في قوله: وليرسله (ولا يستودعه) بالبناء للمفعول أي لا يقبله من الغير وديعة، فإن قبله رده لصاحبه إن كان حاضرا وإلا أودعه عند غيره إن أمكن وإلا أرسله وضمن قيمته (ورد ) الصيد المودع عنده قبل الاحرام (إن وجد مودعه) بالكسر ولم يقل ربه مع أنه أخصر ليشمل وكيله، فإن لم يجده أودعه عند حلال إن أمكنه (وإلا) يجد ربه ولا حلالا يودعه عنده (بقي) بيده ولا يرسله لانه قبله في وقت يجوز له، فإن أرسله ضمن قيمته، فليس قوله: ورد مفرعا على ما قبله لتغاير التصوير كما علمت (في صحة شرائه) أي شراء المحرم الصيد من حلال ويرسله ويضمن ثمنه على الاظهر، فلو رده لصاحبه لزمه جزاؤه وفساده ولزمه رده للبائع (قولان). ثم استثنى من حرمة التعرض للبري قوله:

[ 74 ]

(إلا الفأرة) ويلحق بها ابن عرس وما يقرض الثياب من الدواب (والحية والعقرب) ويلحق بها الزنبور أي ذكر النحل (مطلقا) كبيرة أو صغيرة بدأت بالاذية أم لا (وغرابا) أسود أو أبقع وهو ما خالط سواده بياض (وحدأة) بوزن عنبة فيجوز قتل هذه الخمسة لا بنية تذكيتها وإلا لم يجز وعليه جزاؤها. (وفي) جواز قتل (صغيرهما) أي الغراب والحدأة وهو ما لم يصل لحد الايذاء (خلاف) على القول بالمنع فلا جزاء فيه مراعاة للقول الآخر. ثم شبه في جواز القتل ما فسر به الكلب العقور في الحديث بقوله: (كعادي سبع كذئب) وأسد ونمر وفهد (إن كبر) بكسر الباء وقتلها لدفع شرها، فإن قتلها بنية ذكاتها منع وعليه جزاؤها، وكذا يقال في الطير والوزغ المشار إليهما بقوله: (كطير خيف) منه على نفس أو مال ولا يندفع (إلا بقتله و) إلا (وزغا) فيجوز قتله (لحل بحرم) إذ لو تركها الحلال بالحرم لكثرت في البيوت وحصل منها الضرر، وأما المحرم فلا يجوز له قتله فإن فعل فليطعم شيئا من الطعام أي حفنة كسائر الهوام. ثم شبه في عدم الجزاء المستفاد من الاستثناء المتقدم قوله: (كأن عم الجراد) بحيث لا يستطيع دفعه فلا جزاء عليه في قتله ولا حرمة للضرورة. (واجتهد) المحرم في التحفظ من قتله والواو للحال (وإلا) يعم أو عم ولم يجتهد وقتل شيئا (فقيمته) طعاما بما تقوله أهل المعرفة إن كان كثيرا بأن زاد على العشرة (وفي) قتل الجرادة (الواحدة حفنة) من طعام بيد واحدة إلى العشرة هذا في قتلها يقظة بل (وإن) قتلها (في نوم كدود) ونمل وذر وذباب ففيه حفنة بيد ولو كثر جدا فالتشبيه في وجوب الحفنة من غير تفصيل، لكن النص أن في الدود وما بعده قبضة من طعام (والجزاء) واجب (بقتله) أي الحيوان البري (وإن) قتله (لمخمصة) أي شدة مجاعة تبيح الميتة (وجهل) لحكم قتله أو لعينه (ونسيان) أي نسي أنه محرم أو في الحرام أو نسي أن هذا صيد، وقوله تعالى: * (ومن قتله منكم متعمدا) * خرج مخرج الغالب ولا إثم في هذين كالمخمصة على التحقيق (وتكرر) الجزاء بتكرر قتل الصيد

[ 75 ]

(كسهم) رماه حل بحل و (مر) السهم (بالحرم) أي فيه فجاوزه وأصاب صيدا بالحل فقتله ففيه الجزاء. (وكلب) أرسله حلال على صيد بالحل (تعين طريقه) من الحرم أي لم يكن له طريق توصله للصيد إلا من الحرم فالجزاء وإلا فلا (أو قصر) ربه وهو محرم أو في الحرم (في ربطه) فانفلت وقتل صيدا (أو أرسل) كلبه أو بازه من الحل (بقربه) أي قرب الحرم بحيث يظن أنه يأخذه بالحرم فأدخله فيه وأخرجه منه (فقتل خارجه) فالجزاء ولا يؤكل في الكل، وأما لو قتله خارجه قبل إدخاله الحرم فيؤكل ولا جزاء عليه، وأما لو أرسله من بعيد بحيث يظن أنه يأخذ الصيد قبل الحرم فأدخله فيه وقتله فيه أو أخرجه وقتله خارجه فلا جزاء ولكن لا يؤكل (وطرده) بالجر عطف على قتله أي والجزاء في قتله وفي طرده (من حرم) إلى الحل فصاده صائد أو هلك قبل عوده للحرم أو شك في هلاكه وهو لا ينجو بنفسه فالجزاء على الطارد، أما لو كان ينجو بنفسه كالغزال فلا جزاء على طارده في ذلك لان طرده لا أثر له (ورمي منه) أي من الحرم على صيد في الحل فالجزاء ولا يؤكل (أو) رمى من الحل (له) أي للحرم فالجزاء ولا يؤكل في هذه اتفاقا (وتعريضه للتلف) عطف على قتله أيضا أي والجزاء في تعريض صيد لتلفه

[ 76 ]

كنتف ريشه بحيث لا يقدر على الطيران ولم تعلم سلامته (وجرحه) جرحا لم ينفذ مقاتله وغاب (ولم تتحقق سلامته) فيهما فإن تحققت أي غلب على الظن سلامته (ولو بنقص) فلا جزاء عليه ولا شئ عليه في النقص خلافا لمحمد القائل: يلزمه ما بين القيمتين (وكرر) الجزاء أي أخرجه ثانيا (إن أخرج) أولا (لشك) في موته (ثم تحقق) أو غلب على الظن (موته) بعد الاخراج حال الشك لانه أخرج الجزاء قبل وجوبه، وكلامه صادق بما إذا تحقق بعد الاخراج موته قبله مع أنه لا جزاء عليه، فلو قال: ثم مات وحذف تحقق لطابق النقل مع الاختصار (ككل من المشتركين) في قتل الصيد فيتعدد الجزاء بتعددهم أي على كل واحد جزاء كامل. (و) الجزاء (بإرسال) لكلب أو باز (لسبع) ونحوه مما يجوز قتله فقتل غيره، وكذا إن أرسله على سبع في ظنه فإذا هو مما لا يجوز صيده كحمار وحش (أو نصب شرك له) أي للسبع فوقع فيه صيد (و) الجزاء على صيد محرم (بقتل غلام) أي عبد ومثله الولد الصغير (أمر) أي أمره سيده (بإفلاته فظن) الغلام (القتل) أي الامر به، وعلى العبد جزاء أيضا إن كان محرما، أما إن أمره بالقتل فقتل فعلى السيد جزاءان إن كانا محرمين وواحد إن كان المحرم أحدهما. (وهل) لزوم الجزاء للسيد (إن تسبب السيد فيه) أي في الصيد بأن كان هو الذي صاده أو أذن في اصطياده ثم أمر العبد بإفلاته فظن القتل فإن لم يتسبب بأن كان هو الذي صاده بغير إذن سيده فلا جزاء على السيد وإنما هو على العبد إذ لم يفعل السيد إلا خيرا إذ أمره بالافلات (أو لا) بل الجزاء على السيد مطلقا ؟

[ 77 ]

(تأويلان) المعتمد الثاني (و) الجزاء واجب (بسبب) من أسباب تلف الصيد إن قصد بل (ولو اتفق) كونه سببا لهلاك الصيد (كفزعه) أي الصيد عند رؤيته (فمات) وكما لو ركز رمحا فعطب فيه الصيد فمات فالجزاء عند ابن القاسم وهو المذهب (و) لكن (الاظهر) عند ابن عبد السلام والمصنف لا ابن رشد خلافا لما يوهمه كلامه (والاصح) عند التونسي وابن المواز (خلافه) أي خلاف قول ابن القاسم وهو قول أشهب: أنه لا جزاء ولكن لا يؤكل. وشبه في عدم الجزاء قوله: (كفسطاطه) أي خيمته إذا تعلق الصيد باطنا بها فمات (و) حفر (بئر لماء) فوقع الصيد فيها (ودلالة محرم أو حل) من إضافة المصدر للمفعول والدال لهما محرم، وسواء كان الصيد المدلول عليه في الحل أو الحرم فلا جزاء على الدال (ورميه) أي رمي الحلال صيدا (على فرع) في الحل و (أصله بالحرم) فلا جزاء ويؤكل نظرا إلى محله، ولا نزاع في وجوب الجزاء إذا كان الفرع في الحرم وأصله في الحل (أو) رميه صيدا (بحل) فأصابه السهم فيه (وتحامل) ودخل الحرم (فمات به) فلا جزاء (إن أنفذ) السهم (مقتله) في الحل ويؤكل (وكذا) لا جزاء (إن لم ينفذ) مقتله في الحل (على المختار) ويؤكل أيضا اعتبارا بأصل الرمي لا بوقت الموت (أو أمسكه) أي المحرم الصيد (ليرسله) لا ليقتله (فقتله محرم) آخر أو حلال في الحرم فلا جزاء على الممسك بل على القاتل.

[ 78 ]

(وإلا) بأن قتله منه حلال بالحل (فعليه) أي فجزاؤه على المحرم الذي أمسكه لئلا يخلو الصيد الذي مع المحرم من جزاء (وغرم الحل) القاتل (له) أي للمحرم الممسك (الاقل) من قيمة الصيد طعاما وجزائه إن لم يصم فإن صام فلا رجوع له على الحلال بشئ (و) إن أمسكه (للقتل) فقتله محرم آخر فهما (شريكان) في قتله وعلى كل واحد منهما جزاء كامل (وما صاده محرم) أو في الحرم فمات بصيده بسهمه أو كلبه أو ذبحه ولو بعد إحلاله أو ذبحه وإن لم يصده أو أمر بذبحه أو بصيده أو دل عليه أو أعان على صيده ولو بإشارة (أو صيد له) أي للمحرم وذبح حال إحرامه أو ذبحه حلال ليضيف به المحرم (ميتة) على كل أحد (كبيضه) أي بيض الصيد كنعام وحمام ما عدا الاوز والدجاج إذا كسره محرم أو شواه فميتة لا يأكله حلال ولا محرم لانه بمنزلة الجنين وقشره نجس. (وفيه) أي فيما صيد للمحرم معينا أم لا (الجزاء) على المحرم (إن علم) أنه صيد لمحرم ولو غيره (وأكل) وأما إن لم يعلم فلا شئ عليه، وهذا إذا صاده حلال للمحرم، وأما لو صاده محرم فالجزاء عليه فقط أكل منه أحد أو لا فلا جزاء على الغير الآكل ولو محرما عالما لان الجزاء لزم الصائد المحرم وغايته أنه أكل ميتة وهو داخل في قوله: (لا) جزاء على الآكل (في أكلها) أي أكل ميتة الصيد التي ترتب جزاؤها على صائدها المحرم

[ 79 ]

أو في الحرم سواء كان الآكل منها هو الصائد أو غيره إذ لا يتعدد الجزاء. (وجاز) لمحرم (مصيد حل) أي أكل مصيد حلال (لحل) الصادق به وبغيره (وإن) كان كل منهما أو أحدهما (سيحرم) إن تمت ذكاته أو مات بالصيد قبل الاحرام. (و) جاز (ذبحه) أي الحلال (بحرم) أي فيه (ما) أي صيدا (صيد بحل) أي فيه ودخل به الحرم ويجوز أكله ولو لمحرم وهذا في حق ساكني الحرم، وأما الآفاقي الداخل في الحرم بصيد معه من الحل فلا يجوز له ذبحه ولو أقام بمكة إقامة تقطع حكم السفر ويجب عليه إرساله بمجرد دخول الحرم. (وليس الاوز والدجاج بصيد) فيجوز للمحرم ذبحه وأكله (بخلاف الحمام) ولو روميا متخذا للفراخ فلا يؤكل لانه من أصل ما يطير (وحرم به) أي بالحرم (قطع ما ينبت بنفسه) من غير علاج كالبقل البري وشجر الطرفاء ولو استنبت نظرا لجنسه وكما يأتي في عكسه (إلا الاذخر والسنا) بالقصر نبت معروف يتداوى به، ومثلهما العصا والسواك، وقطع الشجر للبناء والسكنى بموضعه أو قطعه لاصلاح الحوائط (كما يستنبت) من خس وسلق وكراث وبطيخ وخوخ ونحوها فيجوز قطعه (وإن لم يعالج) نظرا لاصله (ولا جزاء) على قاطع ما حرم قطعه لانه قدر زائد على التحريم يحتاج لدليل (كصيد) حرم (المدينة) المنورة فيحرم ويحرم أكله ولا جزاء.

[ 80 ]

وبين حرمها بقوله: (بين الحرار) الاربع المحيطة بها بكسر الحاء جمع حرة أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار والمدينة بالنسبة للصيد داخلة. وفي قوله: الحرار تجوز إذ ليس لها إلا حرتان لكن لما اشتملت كل حرة على طرفين ساغ له الجمع (و) كحرمة قطع (شجرها) ويعتبر الحرم بالنسبة إليه (بريدا) من طرف البيوت التي كانت في زمنه صلى الله عليه وسلم وسورها الآن هو طرفها في زمنه صلى الله عليه وسلم فما كان خارجا عنه من البيوت يحرم قطع شجره أي الذي شأنه أن ينبت بنفسه والمدينة خارجة عنه فيجوز قطع الشجر الذي بها، ويعتبر البريد من جميع جهاتها وهو معنى قوله: (في بريد) أي بريدا مع بريد من كل جهة، فلو قال بريدا من كل جهة وحذف قوله في بريد لكان أحسن. (والجزاء) المتقدم ذكره يكون (بحكم عدلين) ولا بد من لفظ الحكم فلا يكفي الفتوى ولا حكمه على نفسه ولا واحد فقط (فقيهين) أي عالمين (بذلك) أي بأحكام الصيد (مثله) أي مثل الصيد في القدر والصورة، فإن تعذرا فالقدر في الجملة كاف، وهذا هو خبر المبتدأ أي الجزاء ومحله منى أو مكة كالهدي الآتي. وبين المثل بقوله: (من النعم) الابل والبقر والغنم (أو إطعام) أو للتخيير لان كفارة الجزاء ثلاثة أنواع على التخيير (بقيمة الصيد) نفسه أي يقوم حيا كبيرا بطعام لا بدراهم ثم يشتري بها طعام، فإن كان يحرم أكله كخنزير اعتبرت قيمته طعاما على تقدير جواز بيعه وتعتبر القيمة (يوم التلف) لا يوم تقويم الحكمين ولا يوم التعدي ويكون من جل طعام أهل ذلك المكان ويعتبر كل من الاطعام والتقويم (بمحله) أي محل التلف (وإلا) يكن له قيمة بمحل التلف أو لم يمكن الاطعام

[ 81 ]

لعدم المساكين فيه (فبقربه) أي فيقوم أو يطعم بقربه أي أقرب الامكنة بمحله (ولا يجزئ) تقويم أو إطعام (بغيره) أي بغير ما ذكر من المحل أو قربه (ولا) يجزئ (زائد على مد) من أمداد الطعام المقوم به الحيوان (لمسكين) ولا الناقص عن المد، بل لا بد من مد لكل مسكين ويكمل الناقص وله نزع الزائد إن بين (إلا أن) يكون الطعام الذي أخرجه في غير محل التلف (يساوي سعره) في محل التلف أو يزيد بأن كان قيمته في محل التلف عشرة أمداد وأراد إخراجها في غيره وكان سعرها في المحلين واحدا أو في محل الاخراج أزيد (فتأويلان) في الاجزاء وعدمه، فالاستثناء من قوله ولا يجزئ بغيره وهما في الاطعام بغير المحل الذي قوم به وهو محل التلف وليسا جاريين في التقويم خلافا لما يوهمه كلامه لانه إذا قوم في غير محل التلف وأخرج في محل التلف مع تساوي القيمة طعاما فيهما أجزأ اتفاقا وهو ظاهر (أو) صيام أيام بعدد الامداد في أي مكان شاء (لكل مد صوم يوم وكمل لكسره) أي كسر المد وجوبا في الصوم إذ لا يتصور صوم بعض يوم وندبا في إخراج الطعام (فالنعامة) أي فجزاؤها (بدنة) للمقاربة في القدر والصورة في الجملة

[ 82 ]

(والفيل) أي جزاؤه بدنة (بذات سنامين) الاولى حذف الباء أو ذات (وحمار الوحش وبقره) أي جزاؤهما (بقرة والضبع والثعلب شاة). وشبه في وجوب الشاة قوله: (كحمام مكة والحرم ويمامهما) أي ما يصاد بهما وإن لم يتولد بهما ومن الحمام الفاخت والقمري بضم القاف (بلا حكم) كالاستثناء من قوله: والجزاء بحكم عدلين وإنما لم يحتاجا لحكم خروجهما عن الاجتهاد لما بين الاصل والجزاء من بعد التفاوت في القدر والصورة (وللحل) أي وجزاؤهما في اصطيادهما في الحل (و) في (ضب وأرنب ويربوع وجميع الطير) أي طير الحل والحرم غير حمام الحرم ويمامه (القيمة) حين الاتلاف (طعاما) وظاهر المصنف أنه يخير في النعامة وما بعدها بين إخراج ما ذكر والاطعام وعدله صياما وهو كذلك على المذهب إلا حمام الحرم ويمامه فالشاة فإن لم يجدها فصيام عشرة أيام وهذا فيما له مثل من الانعام، وأما ما ليس له مثل كجميع الطير مطلقا والحمام واليمام في الحل فالتخيير بين الاطعام والصوم إلا الضب وما بعده فإنه وإن لم يمكن له مثل إلا أنه يخير بين الاطعام والصيام وإخراج هدي. (والصغير) من الصيد (والمريض) منه (والجميل) في منظره والانثى والمعلم (كغيره) من كبير وسليم وقبيح وذكر وغير معلم فيساوي غيره في التقويم كالدية ولا يلاحظ الوصف القائم به فلا بد في الصغير والمريض

[ 83 ]

من تقويمه بكبير صحيح يجزئ ضحية. (و) إذا كان مملوكا (قوم لربه بذلك) الوصف القائم به (معها) أي مع القيمة التي هي الجزاء لحق الله، فيلزمه القيمتان قيمة لربه ملحوظ فيها الوصف القائم به وقيمة لحق الله غير ملحوظ فيها الوصف (واجتهدا) أي الحكمان فيما لهما فيه دخل (وإن روي) عن الشارع (فيه) أي في الجزاء فيه متعلق باجتهدا والاولى تقديمه بلصقه أي واجتهدا فيه من سمن وسن وضده وإن ورد فيه شئ معين فالنعامة فيها البدنة كما ورد ، لكن تارة تكون صغيرة وتارة كبيرة وكل منهما متفاوت، فلا بد من بدنة تجزئ في الهدايا ثم يجتهدان هل يكفي أول الاسنان أو لا بد من جذعة سمينة جدا أو إلى غير ذلك ؟ (وله) أي للمحكوم عليه (أن ينتقل) عما حكما عليه به لغيره، فإذا خيراه في أحد الانواع الثلاثة فاختار أحدها وحكما عليه به فله أن يختار غيره ويحكمان به عليه (إلا أن يلتزم) ما حكما به ويعرفه (فتأويلان) في الانتقال وعدمه، والمعتمد أن له الانتقال مطلقا (وإن اختلفا) في قدر ما حكما به أو نوعه (ابتدئ) الحكم منهما أو من غيرهما أو من أحدهما مع غير صاحبه، ولذا بنى ابتدئ للمجهول (والاولى كونهما) حال الحكم (بمجلس) ليطلع كل على حكم صاحبه (ونقض) حكمهما (إن تبين الخطأ) تبينا واضحا كما في المدونة كحكمهما بشاة فيما فيه بقرة أو عكسه

[ 84 ]

(وفي الجنين) أي كل فرد من أفراده (و) في كل فرد من (البيض) غير المذر إذا كسرها المحرم أو من في الحرم (عشر دية الام ولو تحرك) الجنين بعد نزوله ولم يستهل أو الفرخ بعد كسر البيض، وهذا إن لم يتحقق موت الجنين من قبل الضرب وإلا فلا شئ فيه (وديتها) كاملة (إن استهل) صارخا بعد انفصاله عن أمه أو عن البيضة فمات فإن ماتت الام أيضا ديتان. ولما كانت دماء الحج ثلاثة بعضها على التخيير وهو: الفدية وجزاء الصيد وبعضها على الترتيب أشار له بقوله: (وغير الفدية) أي فدية الاذى (و) غير جزاء (الصيد). وذلك الغير ما يجب لترك واجب أو لمذي أو قبلة بفم أو غير ذلك كما تقدم (مرتب) مرتبتين لا ينتقل عن أولاهما إلا بعد عجزه عنها لا ثالث لهما (هدي) وهو المرتبة الاولى. (وندب إبل) لان كثرة اللحم فيه أفضل (فبقر) فضأن (ثم) عند العجز عنه (صيام ثلاثة أيام) في الحج وهو المرتبة الثانية وأول وقته (من) حين (إحرامه) بالحج إلى يوم النحر وهو معنى قوله تعالى: * (في الحج) * (و) إن فاته صومها قبل يوم النحر (صام) وجوبا (أيام منى) الثلاثة بعد يوم النحر، ويكره على المعتمد تأخيرها إلى أيام منى إلا لعذر، فإن صام بعضها قبل يوم النحر كملها أيام التشريق، وإن أخرها عن أيام التشريق صامها متى شاء وصلها بالسبعة أو لا، وقوله: (بنقص بحج) يحتمل أنه راجع لقوله: وغير الفدية والصيد إلخ فكأنه قال: وذلك الغير من هدي أو صيام كائن بسبب نقص في حج، لكن التقييد بالحج يصير الكلام قاصرا إلا أن يجاب بأن فيه حذف العاطف والمعطوف أي أو عمرة ويكون قوله: (إن تقدم) النقص (على الوقوف) شرطا في قوله: من إحرامه إلخ.

[ 85 ]

ويحتمل أنه متعلق بصام أي وصام أيام منى بسبب نقص بحج إن تقدم النقص على الوقوف كتعدي ميقات وتمتع وقران ومذي وقبلة بفم وفوات الوقوف نهارا، أما نقص متأخر عن الوقوف أو وقع يوم الوقوف كترك مزدلفة أو رمي أو حلق أو مبيت بمنى أو وطئ قبل الافاضة فيصوم له متى شاء (و) صيام (سبعة إذا رجع من منى) سواء أقام بمكة أم لا. ويندب تأخيرها حتى يرجع لاهله ليخرج من الخلاف (ولم تجز) السبعة بضم التاء وسكون الجيم من الاجزاء (إن قدمت على وقوفه) أو على رجوعه من منى. ثم شبه في عدم الاجزاء قوله: (كصوم أيسر) بالهدي (قبله) أي قبل الشروع فيه أو قبل كمال يوم (أو وجد) قبله (مسلفا) يسلفه ما يهدى به وينظره (لمال ببلده) فلا يجزيه الصوم بل يرجع للهدي. (وندب الرجوع له) أي للهدي إن أيسر (بعد) صوم يوم أو (يومين) وكذا في اليوم الثالث قبل إكماله، وأما بعد إكماله فلا يندب له الرجوع لانها قسيمة فكانت كالنصف (و) ندب (وقوفه به) أي بالهدي (المواقف) كلها وهي عرفة والمشعر الحرام ومنى لانه يقف فيها عقب الجمرتين الاوليين، فمصب الندب على الجميع، فلا ينافي أن وقوفه بعرفة جزءا من الليل شرط وهذا فيما ينحر بمنى، وأما ما ينحر بمكة فالشرط فيه

[ 86 ]

الجمع بين الحل والحرم فقط. (و) ندب (النحر) للهدي وكذا جزاء الصيد (بمنى) بالشروط الثلاثة الآتية هذا ظاهره، لكن المعتمد وجوب النحر بمنى عند استيفاء الشروط، فإن نحره بمكة مع استيفائها صح مع مخالفة الواجب. وأشار للشروط بقوله: (إن كان) سيق (في) إحرام (حج) ولو كان موجبه نقصا في عمرة أو كان تطوعا (ووقف به هو) أي ربه (أو نائبه كهو) أي كوقوفه في كونه لا بد أن يقف به جزءا من ليلة النحر، واحترز بقوله: أو نائبه عن وقوف النجار إذ ليسوا نائبين عنه إلا أن يشتريه منهم ويأذن لهم في الوقوف به عنه. والشرط الثالث أن يكون النحر (بأيامها) أي منى لكن المعتمد أيام النحر إذ اليوم الرابع ليس محلا للنحر مع أنه من أيام منى، فلو عبر بأيام النحر كان أولى (وإلا) بأن انتفت هذه الشروط أو شئ منها بأن ساقه في عمرة أو لم يقف به بعرفة أو خرجت أيام النحر (ف‍) - محل نحره (مكة) وجوبا فلا يجزي بمنى ولا غيرها (وأجزأ) النحر بها (إن أخرج) الهدي (لحل) ولو بالشراء منه إذ شرط كل هدي الجمع بين الحل والحرم، وسواء كان المخرج له ربه أو غيره محرما أو حلالا ولذا بنى أخرج للمجهول، وأما ما يذبح بمنى فالجمع فيه بين الحل والحرم ضروري إذ شرطه الوقوف به بعرفة وهي حل. وشبه في الاجزاء قوله: (كأن وقف به) أي بالهدي كان الواقف به ربه أو نائبه (فضل مقلدا) حال من ضمير الهدي تنازعه الفعلان قبله (ونحر) بمنى أيام النحر أو بمكة يعني وجده ربه منحورا فيجزيه، فإن وجده منحورا في محل لا يجزي النحر فيه أو لم يجده أصلا ولم يعلم هل نحر أم لا لم يجزه

[ 87 ]

(و) المسوق (في العمرة) كان لنقض فيها أو في حج أو نذرا أو تطوعا أو جزاء صيد ينحر (بمكة) وأعاد هذه. وإن دخلت في قوله: وإلا فمكة ليرتب عليها قوله: (بعد) تمام (سعيها) فلا يجزي قبله (ثم) بعد نحر الهدي (حلق) أو قصر وحل من عمرته (وإن أردف) المحرم بالعمرة حجا عليها (لخوف فوات) إن تشاغل بها (أو لحيض) أو نفاس ومعه هدي تطوع (أجزأ) الهدي (التطوع) المسوق فيها قبل الارداف (لقرانه) الحاصل بالارداف، ولا مفهوم لخوف فوات بل كذلك إذا أردف لغيره (كأن ساقه) أي الهدي (فيها) أي في عمرته وأتمها قبل إحرامه بالحج (ثم حج من عامه) وصار متمتعا فإن ذلك الهدي يجزيه عن تمتعه مطلقا على الراجح كما أجزأه عن قرانه. (وتؤولت أيضا) كما تؤولت بالاطلاق (بما إذا سيق للتمتع) يشمل ما إذا سيق ابتداء بقصد التمتع أو للتطوع ثم جعله للتمتع على تقدير حصوله بعده، فلا منافاة بين كونه تطوعا وبين كونه سيق للتمتع، فإن لم يسق له بل كان تطوعا محضا لم يجزه على هذا التأويل. (والمندوب) فيما ينحر (بمكة المروة) وأجزأ في جميع أزقتها (وكره) للمهدي (نحر) أو ذبح (غيره) عنه استنابة إن كان النائب مسلما وإلا لم يجزه (كالاضحية) وليل ذلك بنفسه تواضعا لربه (وإن مات متمتع) ولم يكن قلد هديه (فالهدي) واجب إخراجه على وارثه (من رأس ماله) ولو لم يوص به (إن رمى العقبة) أو فات وقتها أو طاف الافاضة، فإن قلده أو أشعره تعين ذبحه ولو مات قبل الوقوف فإن انتفت الثلاثة فلا هدي عليه في ثلث ولا رأس مال. (وسن الجميع) أي جميع دماء الحج من إبل وبقر وغنم (وعيبه) المجزئ معه وغير المجزئ (كالضحية) الآتية في بابها (والمعتبر) أي الوقت المعتبر فيه السن والعيب

[ 88 ]

(حين وجوبه وتقليده) أي تعيينه، وذلك بالتقليد فيما يقلد وتمييزه عن غيره ليكون هديا فيما لا يقلد، فالمراد بالوجوب والتقليد هنا شئ واحد وهو التعيين لا الوجوب الشرعي وهو أحد الاحكام الخمسة ولا حقيقة التقليد. (فلا يجزئ) هدي واجب (مقلد بعيب) يمنع الاجزاء أو لم يبلغ السن (ولو سلم) من عيبه أو بلغ السن قبل النحر بخلاف هدي تطوع أو منذور معين فيجزئ إن سلم قبل ذبحه، ثم يجب إنفاذ ما قلد معيبا لوجوبه بالتقليد وإن لم يجزه (بخلاف عسكه) وهو أن يقلده أو يعينه للهدي سليما ثم يتعيب قبل ذبحه فيجزئ لا فرق بين التطوع والواجب على المذهب. فقوله: (إن تطوع) به ليس شرطا في قوله: بخلاف عكسه لقصوره فكان الوجه حذفه فلعله مقدم من تأخير ومحله بعد قوله: وإلا تصدق به من قوله: (وأرشه) أي الهدي المرجوع به على بائعه لعيب قديم يمنع الاجزاء أم لا اطلع عليه بعد التقليد والاشعار المفيتين برده (وثمنه) المرجوع به لاستحقاقه جعل كل منهما (في هدي إن بلغ) ذلك ممن هدى (وإلا) يبلغ (تصدق به) وجوبا، وهذا إن تطوع به أو كان منذورا بعينه إذ لا يلزمه بدله لعدم شغل ذمته به. (و) الارش المأخوذ (في الفرض) الاصلي أو المنذور الغير المعين (يستعين به في غير) أي يجعله في بدل الواجب عليه إن بلغ ثمنه، فإن لم يبلغ كمل عليه واشترى به البدل، وهذا في عيب يمنع الاجزاء إذ عليه بدله لاشتغال ذمته به، فإن لم يمنعه فكالتطوع بجعله في هدي إن بلغ وإلا تصدق به. (وسن) في هدايا الابل (إشعار) أي شق (سنمها) بضم أوله وثانيه جمع سنام بالفتح (من) الجانب (الايسر) أي فيه واللام في قوله: (للرقبة) بمعنى من أي مبتدأ من ناحية الرقبة إلى ناحية الذنب قدر أنملتين طولا حتى يدمى (مسميا) أي قائلا: باسم الله والله أكبر ندبا (و) سن (تقليد) أي تعليق قلادة أي حبل في عنقها والاولى تقديم التقليد على الاشعار لانه السنة كما تقدم في قوله: وتقليد هدي ثم إشعاره. (وندب نعلان) يعلقهما (بنبات الارض) أي بحبل من نبات الارض ندبا كحلفاء لا من صوف أو وبر خشية تعلقه بشئ فيؤذيه. (و) ندب (تجليلها)

[ 89 ]

أي الابل أي وضع الجلال عليها جمع جل بالضم بأن يضع عليها شيئا من الثياب بقدر وسعه والبياض أولى. (و) ندب (شقها) أي الجلال عن الاسنمة ليظهر الاشعار وتمسك بالسنام مخافة سقوطها (إن لم ترتفع) قيمتها كدرهمين فأقل، فإن ارتفعت بأن زادت عليهما ندب عدم شقها لانه من إضاعة مال المساكين بإفساده عليهم (وقلدت البقر) استنانا فيما يظهر (فقط) دون إشعار فهو قيد لقلدت (إلا) أن تكون البقر (بأسنمة) فتشعر أيضا كالابل (لا الغنم) فلا تشعر ولا تقلد أي يكره تقليده ويحرم إشعارها لانه تعذيب. ولما كان الاكل من دماء الحج ينقسم منعا وإباحة باعتبار بلوغ المحل وعدمه أربعة أقسام أشار للاول منها وهو المنع مطلقا بقوله: (ولم يؤكل) أي يحرم على رب الهدي أن يأكل (من نذر مساكين عين) لهم باللفظ أو النية بأن قال: هذا نذر لله علي ونوى أن يكون للمساكين (مطلقا) بلغ محله وهو منى بالشروط المتقدمة أو مكة أو لم يبلغ، ومثل نذر المساكين المعين هدي التطوع إذا نواه للمساكين أو سماه لهم عين أم لا، وكذا الفدية إن لم يجعل هديا فهذه ثلاثة يحرم الاكل منها على مهديها مطلقا. وأشار للقسم الثاني بقوله: (عكس الجميع) أي جميع الهدايا غير ما ذكر من تطوع أو واجب لنقص بحج أو عمرة من ترك واجب أو فساد أو فوات أو تعدي ميقات أو متعة أو قران أو نذر لم يعين فله الاكل منها مطلقا بلغت محلها أم لا، وإذا جاز له الاكل في الجميع (فله إطعام الغني والقريب) وأولى غيرهما

[ 90 ]

(وكره) إطعامه منها (لذمي) ثم استثنى مما يؤكل منه مطلقا ما يؤكل منه في حال دون آخر وتحته قسمان أولهما ثالث الاقسام الاربعة بقوله: (إلا) ثلاثة (نذرا لم يعين) بأن كان مضمونا وسماه للمساكين كلله علي هدي للمساكين أو نواه لهم. (والفدية) إذا جعلت هديا (والجزاء) للصيد فلا يأكل من هذه الثلاثة (بعد) بلوغ (المحل) سالمة، وأما إن عطبت قبله فيأكل منها لان عليه بدلها. وأشار لرابع الاقسام بقوله: (وهدي تطوع) ولم يجعله للمساكين بلفظ ولا نية، ومثله النذر المعين الذي لم يجعل لهم كذلك (إن عطب قبل محله) فلا يأكل منه أما إن وصل لمحله سالما فإنه يأكل منه (فتلقى قلادته بدمه) لتكون قلادته دالة على كونه هديا يباح أكله (ويخلي للناس) مطلقا ولو أغنياء وكفارا (كرسوله) الاولى أنه تشبيه في جميع ما تقدم لا في خصوص القسم الذي قبله، فحكمه في الاكل وعدمه حكم ربه إلا إذا عطب الواجب قبل المحل فلا يجوز له الاكل ظاهرا لتهمة أن يكون تسبب في عطبه، أما إن قامت بينة على أنه لم يتسبب في عطبه أو علم أن ربه لا يتهمه أو وطن نفسه على الغرم جاز له الاكل، فالحاصل أنه يجوز له الاكل فيما بينه وبين الله تعالى (وضمن) ربه (في غير) مسألة (الرسول) وهي المسألة المتعلقة بربه (بأمره) أي أمر ربه (بأخذ شئ) من الممنوع الاكل

[ 91 ]

(كأكله) أي ربه (من ممنوع) أكله (بدله) مفعول ضمن أي ضمن هديا كاملا بدله إلا أن يأمر في غير التطوع مستحقا فلا شئ عليه، وأما الرسول فلا ضمان عليه إذا أكل أو أمر وكان هو أو مأموره مستحقا وإلا ضمن قدر أكله أو قدر أخذ مأموره فقط. (وهل) على ربه البدل كاملا في كل ممنوع (إلا نذر مساكين عين فقدر أكله) فقط وهو المعتمد وقول ابن القاسم في المدونة أو مطلقا (خلاف) في التشهير (والخطام) أي الزمام (والجلال) بالكسر فيهما جمع جل بالضم (كاللحم) في المنع والاباحة فيجري فيهما ما جرى من التفصيل، فما لا يجوز أن يأكل منه لا يجوز له أن يأخذ شيئا من خطامه أو جلاله، فإن أخذ شيئا أو أمر به ضمن قيمة ما أخذ فقط إن تلف وإلا رده فالتشبيه غير تام (وإن سرق) الهدي الواجب أو تلف (بعد ذبحه) أو نحره (أجزأ) لانه بلغ محله (لا قبله) فلا يجزيه. وأما المتطوع به ومثله نذر عين فلا بدل عليه إن سرق قبله (وحمل الولد) الحاصل بعد التقليد أو الاشعار إلى مكة وجوبا وندب حمله (على غير) أي غير أمه إن لم يكن سوقه، وأما المولود قبل التقليد فيستحب نحره ولا يجب حمله. وهل يندب ويكون على غير الام أم لا ؟ محل نظر (ثم) إن لم يجد غيرها حمل (عليها) إن قويت فإن نحره دون البيت وهو قادر على إيصاله بوجه فعليه هدي بدله (وإلا) يمكن حمله على أمه لضعفها ولا على غيرها ولا بأجرة من مال ربه (فإن لم يمكن تركه) عند أمين فإن كان بفلاة من الارض (ليشتد) ثم يبعثه إلى محله

[ 92 ]

(فكالتطوع) يعطب قبل محله فينحره ويخلي بينه وبين الناس ولا يأكل منه، فإن أكل منه فعليه بدله، وكذا إن أمر بأخذ شئ منه سواء كانت أمه واجبة أو متطوعا بها (ولا يشرب) المهدي بعد التقليد أو الاشعار (من اللبن وإن فضل) عن ري فصيلها أي يحرم إن لم يفضل أو أضر ويكره إن فضل (وغرم إن أضر بشربه الام أو) أضر (الولد موجب فعله) بفتح الجيم من نقص أو تلف فيلزمه الارش أو البدل. (وندب عدم ركوبها) والحمل عليها (بلا عذر) بل يكره فإن اضطر لركوبها لم يكره فإن ركب حينئذ (ولا يلزم النزول بعد الراحة) وإنما يندب فقط (و) ندب (نحرها) أي الابل (قائمة) على قوائمها غير معقولة (أو) قائمة (معقولة) مثنية ذراعها اليسرى إلى عضدها إن خاف ضعفه عنها فأو للتنويع لا للتخيير على الارجح (وأجزأ إن ذبح) أو نحر (غيره) أي غير المهدي عنه أي عن ربه متعلق بأجزأ (مقلدا) أنابه عنه أم لا. (ولو نوى) الغير الذبح (عن نفسه إن غلط) فإن تعمد لم يجز عن الاصل أنابه أم لا ولا عن المتعمد أيضا بخلاف الضحية فتجزئ عن ربها، ولو تعمد غيره ذبحها عن نفسه لكن لا بد من إنابة ربها له دون الهدي فهي تخالف الهدي في هذين الامرين (ولا يشترك) أي لا يصح الاشتراك (في هدي) واجبا أو تطوعا وأولى الفدية والجزاء لا في الذات ولا في الاجر والاقارب والاباعد في ذلك سواء، فإن اشترك لم يجز عن واحد منهما (وإن وجد) الهدي الضال أو المسروق (بعد نحر بدله نحر) الموجود أيضا (إن قلد) لتعينه بالتقليد (و) إن وجد الضال (قبل نحره) أي نحر البدل (نحرا معا إن قلدا) لتعينهما بالتقليد (وإلا) يكونا مقلدين، والموضوع وجود الضال قبل نحر البدل بأن لم يكن تقليد أصلا أو المقلد أحدهما (بيع واحد) منهما على التخيير في الاولى ويتعين للنحر المقلد في الاخيرة وجاز بيع الآخر.

[ 93 ]

(درس) فصل في ذكر موانع الحج والعمرة بعد الاحرام ويقال للممنوع محصور. ولما كان الحصر على ثلاثة أقسام عن البيت وعرفة معا، وعن البيت فقط وعن عرفة فقط، بدأ بالاول منها مصدرا بواو الاستئناف فقال: (وإن منعه) أي المحرم (عدو) كافر (أو فتنة) بين المسلمين كالواقعة بين ابن الزبير والحجاج (أو حبس لا بحق) بل ظلما كثبوت عسره فخرج حبسه بحق ثابت مع عدم ثبوت عسره (بحج) أي فيه (أو عمرة فله التحلل) بل هو الافضل له من البقاء على إحرامه لقابل قارب مكة أو دخلها دخلت أشهر الحج أم لا (إن لم يعلم) حين إحرامه (به) أي بما ذكر من العدو وما بعده فإن علم فليس له التحلل إلا أن يظن أنه لا يمنعه فمنعه (وأيس ) وقت حصول منع (من زواله) بأن علم أو ظن لا إن شك (قبل فوته) أي الحج (ولا دم) عليه لما فاته من الحج بحصر العدو على المشهور (بنحر هديه) متعلق بقوله: فله التحلل أي يتحلل بنحر هديه الذي كان معه بأن ساقه عن شئ مضى أو تطوعا في أي مكان إن لم يتيسر له إرساله لمكة (وحلقه) رأسه،

[ 94 ]

ولا بد من نية التحلل بل هي كافية (ولا دم) عليه (إن أخره) أي التحلل أو تحلل وأخر الحلق لبلده إذ القصد به التحلل لا النسك (ولا يلزمه) أي المحصر مطلقا لا خصوص المحصر عن عرفة والبيت معا فقط الذي الكلام فيه (طريق مخوف) على نفسه أو ماله، بخلاف المأمونة فيلزمه سلوكها وإن بعدت إن كان يمكنه إدراك الحج ولم تعظم مشقتها. (وكره) لمن يتحلل بفعل عمرة وهو الذي تمكن من البيت وفاته الوقوف بأمر من الامور (إبقاء إحرامه) بالحج لقابل من غير تحلل بفعل عمرة (إن قارب مكة أو دخلها) فالوجه أن يؤخر هذا إلى من حصر عن عرفة، وأما من يتحلل بلا فعل عمرة وهو المحصور عنهما الذي الكلام فيه فتقدم أن التحلل في حقه أفضل قارب مكة أو دخلها أم لا. (ولا يتحلل) بفعل عمرة (إن) استمر على إحرامه مرتكبا للمكروه حتى (دخل وقته) أي الاحرام من العام القابل ليسارة ما بقي (وإلا) بأن خالف وتحلل بفعل عمرة بعد دخول وقته وأحرم بالحج (فثالثها) أي الاقوال (يمضي) تحلله (وهو متمتع) فعليه دم لتحلله بتمتعه وأولها يمضي وبئسما صنع ولا يكون متمتعا لان المتمتع من تمتع بالعمرة إلى الحج، وهذا من حج إلى حج أي لان عمرته كلا عمرة إذ شرطها الاحرام وهو مفقود هنا، وثانيها لا يمضي وهو باق على إحرامه بناء على أن الدوام كالانشاء (ولا يسقط عنه) أي عن المحصر الذي تحلل بنحر هديه وحلقه أو بفعل عمرة (الفرض) المتعلق بذمته

[ 95 ]

من حجة إسلام أو نذر مضمون أو عمرة إسلام (ولم يفسد) إحرامه (بوطئ) حصل منه قبل تحلله (إن لم ينو البقاء) على إحرامه بأن نوى عدمه أو لا نية له، لكن الراجح أن من لا نية له كمن نوى البقاء لانه محرم والاصل بقاء ما كان على ما كان فيفسد إحرامه، فلو قال: إن نوى التحلل كان أحسن. ثم شرع في بيان القسم الثاني من الموانع بقوله: (وإن وقف) بعرفة (وحصر عن البيت) لمرض أو عدو أو حبس ولو بحق (فحجه تم) لان الحج عرفة، فالمراد أنه أدركه إذ الركن الذي يفوت الحج بفوات وقته قد فعل ولم يبق عليه إلا الافاضة التي يصح الاتيان بها في أي وقت من الزمان فيبقى محرما ولو أقام سنين (ولا يحل إلا بالافاضة) أي طوافها (وعليه للرمي ومبيت) ليالي (منى و) نزول (مزدلفة) لحصر عما ذكره (هدي) واحد (كنسيان الجميع) أي جميع ما تقدم بل ولو تعمد تركها فهدي واحد عند ابن القاسم. وذكر المانع الثالث بقوله: (وإن) تمكن من البيت و (حصر) بأمر من الامور الثلاثة (عن الافاضة) يعني عرفة ولو عبر به كان أخصر وأظهر (أو فاته الوقوف بغير) أي غير ما مر من العدو وما معه (كمرض أو خطإ عدد أو حبس بحق لم يحل) في ذلك كله (إلا بفعل عمرة) إن شاء التحلل. ولما كان فعل العمرة يوهم أنه يجدد إحراما رفعه بقوله: (بلا) تجديد (إحرام) بالمعنى السابق وإلا فلا بد من نية التحلل بها فيطوف ويسعى ويحلق بنية التحلل ويكفيه الاحرام السابق وكان حقه أن يأتي بقوله المتقدم: وكره إبقاء إحرامه إن قارب مكة أو دخلها هنا فإن هذا محله. (ولا يكفي قدومه) أي طواف قدومه وسعيه بعده عن طواف العمرة وسعيها التي طلب بها للاحلال بعد الفوات.

[ 96 ]

(وحبس) من فاته الوقوف ندبا (هديه معه) ليأخذه معه لينحره بمكة إذا تحلل بالعمرة (إن لم يخف عليه) من عطبه عنده ولو أمكن إرساله، فإن خاف عليه بعثه إن أمكن وهذا في المريض ومن في حكمه كمن حبس بحق ولم يصل مكة (ولم يجزه) أي من فاته الوقوف هدي قلده أو أشعره قبل الفوات (عن) هدي (فوات) للحج سواء بعثه إلى مكة أو أبقاه حتى أخذه معه لانه بالتقليد والاشعار وجب لغير الفوات، فلا يجزئ عن الفوات بل عليه هدي آخر للفوات. (وخرج) وجوبا كل من فاته الحج وتمكن من البيت وأراد التحلل بعمرة (للحل) ويلبي منه من غير إنشاء إحرام (إن أحرم) بحجه أو لا (بحرم أو أردف) الحج فيه ليجمع في إحرامه لتحلله بين الحل والحرم ويقضي حجه في العام القابل (وأخر دم الفوات) الذي ترتب عليه لاجله (للقضاء) أي لعامه ليجتمع له الجابر النسكي والمالي، وأفهم كلامه وجوب القضاء ولو كان الفائت نفلا وهو كذلك، بخلاف ما إذا حصره العدو عن النفل فلا قضاء (وأجزأ إن قدم) عام الفوات وخاف الواجب (وإن أفسد) إحرامه أو لا وقلنا يجب إتمامه فتمادى (ثم فات أو بالعكس) بأن فاته ثم أفسده قبل شروعه في عمرة التحلل بل (وإن) حصل منه الافساد (بعمرة التحلل) أي شرع فيها فلم يتمها حتى أفسد (تحلل) وجوبا في الصورتين، ولا يجوز له البقاء على إحرامه لما فيه من التمادي على الفساد وخرج إلى الحل إن أحرم بحرم أو أردف فيه على ما تقدم. (وقضاه) أي الحج (دونها) أي العمرة في الصورة الثانية فلا يقضيها لانها في الحقيقة تحلل لا عمرة (وعليه) في الصورتين (هديان) هدي للفوات يؤخره للقضاء، وهدي للفساد

[ 97 ]

يؤخره أيضا، وعليه هدي ثالث أيضا لقران القضاء أو تمتعه إن كان أحرم أولا متمتعا، أو مفردا وقضى متمتعا أو أحرم أولا قارنا وقضى قارنا، ولا هدي في القران أو التمتع الفاسد كما أشار له بقوله: (لا) يجب (دم قران ومتعة) الواو بمعنى أو (للفائت) لانه آل أمره إلى عمرة ولم يتم القران أو التمتع (ولا يفيد) المحرم (لمرض) أصالة بأن يكون صحيحا وينوي إن مرض تحلل أو زيادة بأن يكون مريضا وينوي إن زاد عليه المرض تحلل (أو غيره) كعدو أو حبس (نية التحلل) من الاحرام (بحصوله) أي المانع من إتمام الحج والباء سببية متعلقة بالتحلل أي فهو عند حصوله باق على إحرامه حتى يحدث نية التحلل على الوجه المتقدم، ولا تكفيه النية السابقة على وجود العذر (ولا يجوز) أي يحرم (دفع مال) ولو قل (لحاصر) ليخلي الطريق (إن كفر) لانه ذلة لاهل الاسلام. واستظهر ابن عرفة جواز الدفع قال: لان وهن الرجوع بصده أشد من إعطائه، ومفهوم إن كفر جواز الدفع لمسلم ويجب ما قال إن كان لا ينكث. (وفي جواز القتال) للحاصر (مطلقا) أسلم أو كفر ومنعه (تردد) محله إذا كان الحاصر بالحرم ولم يبدأ بالقتال وإلا جاز اتفاقا، ولا وجه للتردد بالنسبة للكافر (وللولي منع سفيه) من حج ولو فرضا (كزوج) له منع زوجته الرشيدة (في تطوع) من حج أو عمرة لا فرض، وأما السفيهة فداخلة فيما قبله من المنع مطلقا (وإن لم يأذن) كل من الولي والزوج لهما في الاحرام وإحراما (فله التحلل) لهما مما أحرما به كتحلل المحصر (وعليها) أي الزوجة (القضاء) لما حللها منه إذا أذن لها أو تأيمت، بخلاف السفيه والصغير إذا حللهما وليهما فلا قضاء (كعبد) ولو مكاتبا لسيده تحليله وعليه القضاء إذا أذن له أو عتق (وأثم من لم يقبل) ما أمر به الولي أو الزوج أو السيد من التحلل (وله) أي للزوج إذا امتنعت الزوجة من التحلل

[ 98 ]

(مباشرتها) كارهة والاثم عليها. وشبه في جواز تحليلها من التطوع قوله: (كفريضة) أحرمت بها بغير إذنه (قبل الميقات) الزماني أو المكاني ببعد واحتاج لها ولم يحرم وإلا لم يحللها، فإن حللها لم يلزمها غير حجة الفريضة. (وإلا) بأن أذن الولي للسفيه أو السيد أو الزوج لزوجته في التطوع (فلا) منع له بعد الاذن (إن دخل) كل في الاحرام أو في النذر المأذون فيه (وللمشتري) لعبد محرم (إن لم يعلم) حين الشراء بإحرامه (رده) لانه عيب كتمه البائع إلا أن يقرب زمن الاحرام فلا رد (لا تحليله) فليس له (وإن أذن) السيد لرقيقه في الاحرام (فأفسده) أي الرقيق ما أحرم به (لم يلزمه إذن) ثان (للقضاء على الاصح) وقيل: يلزمه لانه من آثار إذنه (وما لزمه) أي العبد المأذون له في الاحرام (عن خطأ) صدر منه كأن فاته الحج لخطأ عدد أو هلال أو خطأ طريق (أو) عن (ضرورة) كلبس أو تطيب للتداوي (فإن أذن له السيد في الاخراج) لذلك الهدي أو الفدية بنسك أو إطعام فعل، ولا فرق بين ماله ومال السيد في الاحتياج إلى إذن في الاخراج. (وإلا) يأذن له في الاخراج (صام بلا منع) من السيد له وإن أضر به في عمله (وإن تعمد) الرقيق موجب الهدي أو الجزاء أو الفدية (فله منعه) من الاخراج أو الصوم

[ 99 ]

(إن أضر) الصوم (به في عمله) للسيد لادخاله على نفسه والله أعلم. ولما أنهى الكلام على الربع الاول من هذا المختصر شرع في الربع الثاني وبدأ منه بالذكاة فقال: (درس) باب الذكاة بمعنى التذكية أربعة أنواع: ذبح ونحر وعقر وما يموت به نحو الجراد. وأشار للاول بقوله: (قطع مميز) تحقيقا لا غيره من صغير ومجنون وسكران (يناكح) أي تنكح أنثاه ولو عبر به كان أولى فدخل الكتابي ذكرا أو أنثى ولو أمة فالمفاعلة ليست على بابها (تمام) أي جميع (الحلقوم) ولو عبر به كان أولى وهو القصبة التي يجري فيها النفس، فلو انحازت الجوزة كلها إلى البدن لم تؤكل على الراجح، وذهب ابن وهب وغيره إلى جواز أكلها وهو مذهب الشافعي فقطع الحلقوم ليس بشرط عندهم كذا قيل، لكن الموجود عند الشافعية أنه لا بد من قطع الحلقوم والمرئ، فلو بقي من الجوزة مع الرأس قدر حلقة الخاتم أكلت قطعا، ولو بقي قدر نصف الدائرة بأن كان المنحاز إلى الرأس مثل القوس جرى على قول ابن القاسم وسحنون في الاكتفاء بنصف الحلقوم وعدمه. (و) قطع جميع (الودجين) وهما عرقان في صفحتي العنق يتصل بهما أكثر عروق البدن ويتصلان بالدماغ، فلو قطع أحدهما وأبقى الآخر أو بعضه لم تؤكل، ولا يشترط قطع المرئ بهمز في آخره وقيل بتشديد الياء من غير همز بوزن علي وهو عرق أحمر تحت الحلقوم متصل بالفم ورأس المعدة والكرش يجري فيه الطعام إليها ويسمى البلعوم، واشترط الشافعي قطعه (من المقدم) متعلق بقطع فلا يؤكل ما ذبح من القفا، وكذا إذا لم تساعده السكين على قطع ما ذكر فقلبها وأدخلها تحت الاوداج وقطع بها ما ذكر لم تؤكل كما قاله سحنون وغيره، ولا مفهوم لقوله: لم تساعده السكين وكثيرا ما يقع ذلك من الجهلة في ذبح الطير. (بلا رفع) للآلة (قبل التمام) فإن رفع يده قبله ثم عاد لم تؤكل إن طال، وسواء رفع يده اختيارا أو اضطرارا فإن عاد عن قرب أكلت رفع يده اختيارا أو اضطرارا، والقرب والبعد بالعرف، فالقرب مثل أن يسن السكين أو يطرحها ويأخذ أخرى من حزامه أو قربه وهذا كله إن كان أنفذ بعض المقاتل كأن قطع بعض الودجين، أما إن لم يكن أنفذ ذلك بأن كانت لو تركت لعاشت فإنها تؤكل مطلقا رجع عن قرب أو بعد لانها ابتداء ذكاة مستقلة حينئذ، لكن إن عاد عن بعد

[ 100 ]

فلا بد من النية والتسمية رفع اختيارا أو اضطرارا، ولا يحد القرب بثلثمائة باع كما قيل، فإن هذا مما لا يوافقه عقل ولا نقل، إذ الثلثمائة باع ألف ومائتا ذراع لان الباع أربعة أذرع فكيف يسع العاقل أن يقول: إن هذا من القريب بل المائة باع من الطول الذي لا شبهة فيه، والله الموفق للصواب. فإن قلت: يحمل الحال على ما جرت به العادة من انقلاب الثور من الجزار منطلقا في غاية سرعة الجري والجزار خلفه كذلك فالزمن حينئذ يسير. قلنا: بطل التحديد بما ذكر ورجع الامر إلى العرف تأمل ولا تغتر. (و) الذكاة (في النحر طعن) من مميز يناكح (بلبة) بفتح اللام بلا رفع قبل التمام على ما تقدم وإن لم يقطع شيئا من الحلقوم والودجين، ثم ذكر مقابل الارجح بقوله: (وشهر أيضا) تشهيرا لا يساوي الاول (الاكتفاء) في الذبح (بنصف الحلقوم و) جميع (الودجين) فلو قطع أقل من النصف مع تمام الودجين لم يكتف به على هذا القول، كما أن ما زاد على النصف ولم يبلغ التمام لم يكتف به على القول الاول المعتمد، وتصح زكاة المميز (وإن) كان (سامريا) نسبة للسامرة فرقة من اليهود (أو مجوسيا تنصر) أو تهود راجع للمجوسي فقط (وذبح) الكتابي أصالة أو انتقالا فهو عطف على يناكح يعني أنه يصح ذبحه أو نحره بشروط ثلاثة أشار لاولها بقوله: (لنفسه) أي ما يملكه لا إن كان مملوكا لمسلم فيكره لنا أكله على أرجح القولين الآتيين. ولثانيها بقوله: (مستحله) بفتح الحاء أي ما يحل له بشرعنا

[ 101 ]

لا إن ذبح اليهودي ذا الظفر فلا يحل لنا أكله الثالث أن لا يذبحه لصنم كما يأتي قريبا، فإن وجدت الشروط جاز ذبحه أو نحره. (وإن أكل الميتة) أي استحل أكلها (إن لم يغب) على الذبيحة عند ذبحها بأن ذبحها بحضرة مسلم عارف بالزكاة الشرعية (لا صبي) مميز (ارتد) أي لا تصح ذكاته لاعتبار ردته عدم مناكحته وإن لم يقتل إلا بعد البلوغ وأولى الكبير. (و) لا (ذبح) بكسر الذال أي مذبوح (لصنم) فلا يؤكل لانه مما أهل به لغير الله واللام للاختصاص بأن قصد التقرب أي التعبد له لكونه إلها كما يقصد المسلم التقرب للاله الحق. (أو) ذبح (غير حل له إن ثبت) تحريمه عليه (بشرعنا) وهو ذو الظفر في حق اليهود الثابت تحريمه عليهم بقوله تعالى: * (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) * فيحرم علينا أكل ما ذبحه من ذلك وهي الابل والنعام والاوز لا الدجاج. (وإلا) يثبت تحريمه عليهم بشرعنا بل هم الذين أخبرونا بأن هذا الحيوان محرم عليهم في شرعهم (كره) أكله لنا وشراؤه منهم ولم يفسخ (كجزارته) بكسر الجيم أي جعله جزارا في أسواق المسلمين أو في البيوت فيكره، وكذا بيعه في الاسواق لعدم نصحه. (و) كره لنا (بيع) الطعام أو غيره كثياب (وإجارة) الدواب وسفينة وغيرها (لعيده) أي الكافر وكعيده ما أشبهه من كل ما يعظم به شأنه. (و) كره لنا (شراء ذبحه) أي ما ذبحه لنفسه مما يباح له أكله عندنا بخلاف ما ذبحه لغيره مما يحل ذبحه له،

[ 102 ]

فلا يكره الشراء من المسلم المذبوح له. (و) كره لنا (تسلف ثمن خمر) من كافر باعه لكافر أو مسلم لكن هذا أشد كراهة. (و) كره لنا (بيع) السلعة (به) أي بثمن الخمر (لا أخذه) أي ثمن الخمر من كافر (قضاء) عن دين عليه ولو كان أصله بيعا. (و) كره لنا (شحم يهودي) أي أكله من بقر وغنم ذبحهما لنفسه، والمراد به الشحم الخالص كالثرب بمثلثة مفتوحة شحم رقيق يغشى الكرش والامعاء لا ما اختلط بالعظم ولا الحوايا وهي الامعاء. (و) كره لنا (ذبح) أي ما ذبحه النصراني (لصليب أو عيسى) عليه السلام أي لاجل التقرب بنفعهما كما يقصد المسلم الذبح لولي الله أي لنفعه بالثواب ولو لم يسم الله تعالى لان التسمية لا تشترط من كافر، فلذا لو قصد بالصليب أو عيسى التعبد لمنع كالصنم أو النفع للصنم لكره ويعلم ذلك من قرائن الاحوال. (و) كره لنا (قبول متصدق به لذلك) أي للصليب أو عيسى وأولى لامواتهم، وكذا قبول ما يهدونه في أعيادهم من نحو كعك وبيض. ( و) كره (ذكاة خنثى وخصي) وأولى مجبوب (وفاسق) لنفور النفس من فعلهم ذكى كل لنفسه أو لغيره بخلاف المرأة ولو جنبا أو حائضا، والصبي والكافر إن ذبح لنفسه ما لم يحرم عليه بشرعنا. (وفي) حل (ذبح كتابي) حيوانا مملوكا (لمسلم) وكله على ذبحه فيجوز أكلها وعدم حله فلا يجوز (قولان). ثم ذكر النوع الثالث وهو الصيد بقوله: (وجرح) شخص (مسلم) ذكرا أو أنثى

[ 103 ]

أي إدماؤه ولو بإذن ولو لم ينشق الجلد، فإذا لم يحصل إدماء لم يؤكل ولو شق الجلد، وأما صيد الكافر ولو كتابيا فلا يؤكل أي إن مات من جرحه أو أنفذ مقتله، فلو جرحه من غير إنفاذ مقتل ثم أدرك فذكي أكل ولو بذكاة الكتابي (مميز) لا غيره من صبي ومجنون وسكران حيوانا (وحشيا وإن) كان (تأنس) ثم توحش (عجز عنه) صفة لوحشيا أي وحشيا معجوزا عنه لا إن قدر عليه (إلا بعسر) قال فيها من رمى صيدا فأثخنه حتى صار لا يقدر على الفرار ثم رماه آخر فقتله لم يؤكل أي لانه صار أسيرا مقدورا عليه (لا نعم شرد) بالجر أي لا جرح نعم، شرد فحذف المعطوف وأبقى المضاف إليه على جره وأراد به ما قابل الوحشي فيشمل الاوز والحمام البيتي فلا يؤكل بالعقر ولو توحش عملا بالاصل، فلو قال لا إنسي لكان أبين. (أو) نعم (تردى) أي هلك (بكوة) بفتح الكاف وضمها أي طاقة يعني أن الانسي إذا أشرف على الهلاك في حفرة ونحوها كالطاقة في الحائط وعجز عن إخراجه فلا يؤكل بالعقر (بسلاح محدد) أي بشئ له حد ولو حجرا له حد وعلم إصابته بحده لا خصوص الحديد لما يأتي من ندبه واحترز به عن نحو العصا والبندق أي البرام الذي يرمى بالقوس، وأما الرصاص فيؤكل به لانه أقوى من السلاح كذا اعتمده بعضهم. (وحيوان) طيرا أو غيره (علم) بالفعل ولو كان من جنس ما لا يقبل التعليم كالنمر والمعلم هو الذي إذا أرسل أطاع

[ 104 ]

وإذا زجر انزجر (بإرسال) له (من يده) مع نية وتسمية، فلو كان مفلوتا فأرسله لم يؤكل ولو كان لا يذهب إلا بإرساله ويد خادمه كيده وكفت نية الآمر وتسميته وحده نظرا إلى أن يد غلامه كيده، ولا يشترط حينئذ أن يكون الغلام مسلما فيما يظهر (بلا ظهور ترك) من الجارح قبل الوصول، فإن اشتغل بشئ قبله ثم انطلق فقتله لم يؤكل إلا بذكاة (ولو تعدد مصيده) أي الجارح إن نوى الصائد الجميع، فلو صاد شيئا لم ينوه الصائد لم يؤكل بصيده (أو) ولو (أكل) الجارح شيئا من الصيد ولو جله (أو) ولو (لم ير) أي يعلم الصيد (بغار) نقب في الجبل (أو غيضة) شجر ملتف تسمى أجمة فأولى إن علم به فيهما تنزيلا للغالب منزلة المعلوم، ويشترط أن لا يكون لهما منفذ آخر وإلا كان من إفراد قوله أو قصد ما وجد

[ 105 ]

(أو لم يظن نوعه) أي لم يترجح عنده أي نوع هو (من) أنواع (المباح) بأن شك مع علمه بأنه من أنواع المباح، فإن تردد هل هو مباح كظبي أو حرام كخنزير فصاده فإذا هو مباح لم يؤكل كا يأتي قريبا. (أو) أرسله على معين ظنه ظبيا ثم (ظهر خلافه) من المباح كبقر فيؤكل (لا إن ظنه) حال الارسال أو شك أو توهمه (حراما) كخنزير فإذا هو حلال فلا يؤكل لعدم الجزم بالنية. (أو أخذ) الجارح أو السهم (غير مرسل عليه) تحقيقا أو شكا (أو لم يتحقق) صائده أو غيره (المبيح) لاكله (في) حال (شريكة غير) أي غير المبيح للمبيح في قتله فلا يؤكل تغليبا لجانب المحرم، ومثل لذلك بقوله: (كماء) أي كشركة ماء بأن جرحه المسلم المميز فتحامل الصيد ووقع في ماء أو رماه وهو في الماء فمات فلم يتحقق الذي مات منه هل هو الجرح أو الماء (أو) شركة سم في (ضرب) له (بمسموم) أي بسهم مسموم ولم ينفذ مقتله بالسهم فمات قبل ذكاته (أو) شركة (كلب مجوسي) لكلب المسلم، ومثل الكلب السهم، ولو قال كافر بدل مجوسي كان أحسن، فإن علم أن كلب المسلم هو الذي أنفذ مقتله أولا أكل وهو طاهر. (أو) شركة نهش جارح للذكاة (بنهشه) أي الجارح والباء بمعنى عند (ما) أي صيدا (قدر) الصائد (على خلاصه) أي خلاص الصيد (منه) أي من الجارح فترك تخليصه منه حتى مات فلا يؤكل (أو أغرى) الصائد جارحه بعد انبعاثه بنفسه (في الوسط) أي أثناء إطلاقه بل ولو أغراه ابتداء حيث لم يكن بيده وهو فعل ماض عطف على ظنه فليس من أمثلة الشركة لا مصدر مجرور بالعطف على ماء إذ لا يصح أن يكون من أمثلة الشركة. (أو تراخى) الصائد (في اتباعه) أي اتباع الجارح بعد إرساله حتى وجده ميتا فلا يؤكل لاحتمال إدراك ذكاته لوجد (إلا أن يتحقق أنه) إن جد (لا يلحقه) حيا (أو حمل الآلة) للذبح (مع غير) وهو يعلم أنه يسبق ذلك الغير (أو) وضعها (بخرج) ونحوه مما يستدعي طولا فمات بنفسه بحيث لو كانت في يده أو حزامه لادركه (أو بات) الصيد

[ 106 ]

ثم وجده من الغد ميتا لم يؤكل لاحتمال موته بشئ من الهوام مثلا (أو صدم أو عض) الجارح الصيد (بلا جرح) فيهما أي بلا إدماء ولو مع شق لجلده إلا أن يكون الصيد مريضا فشق جلده ولم ينزل منه دم فيكفي. (أو) أرسله على غير مرئي وليس المكان محصورا و (قصد ما وجد) جارحه أو سهمه في طريقه (أو) أرسل جارحا فمسك الصيد ثم (أرسل) جارحا (ثانيا بعد مسك أول) للصيد (وقتل) الثاني أو قتلا جميعا فلا يؤكل للشك في المبيح (أو اضطرب) الجارح (فأرسل) الصائد جارحه عليه (ولم ير) الصيد بالبناء للمفعول وليس المكان محصورا من غار أو غيضة فصاد شيئا لم يؤكل لاحتمال أن يكون غير المضطرب عليه وصيده غير منوي (إلا أن ينوي المضطرب) بفتح الراء أي المضطرب عليه (وغيره فتأويلان) بالاكل إذ صيده منوي حينئذ وعدمه إذ شرطه الرؤية أو انحصار المكان ولم يوجد واحد منهما (ووجب) في الذكاة بأنواعها (نيتها) أي قصدها وإن لم يلاحظ حلية الاكل احترازا عما لو ضرب حيوانا بآلة فأصابت منحره أو أصابت صيدا أو قصد مجرد إزهاق روحه من غير قصد تذكية لم يؤكل (وتسمية) عند التذكية وعند الارسال في العقر (إن ذكر) وقدر فلا تجب على ناس ولا أخرس ولا مكره، فالشرط راجع للتسمية فقط، ومحل اشتراطها إن كان المذكي مسلما، وأما النية أي قصد الفعل لتؤكل لا قتلها أي مجرد إزهاق روحها،

[ 107 ]

فلا بد منها حتى من الكتابي، والمراد بالتسمية ذكر الله من حيث هو لا خصوص باسم الله ولكنه الافضل، وكذا زيادة والله أكبر (و) وجب (نحر إبل) وزرافة (و) وجب (ذبح غيره) من غنم وطير ولو نعامة فإن نحرت ولو سهوا لم تؤكل (إن قدر وجازا للضرورة) أي جاز الذبح في الابل والنحر في غيرها للضرورة كوقوع في مهواة أو عدم آلة ذبح أو نحر. واستثنى من قوله وذبح غيره قوله: (إلا البقر فيندب) فيها (الذبح كالحديد) فإنه يندب في سائر أنواع الذكاة حتى العقر، وأجزأ بحجر محدود وزجاج وغيرهما (وإحداده) أي سنه يندب (وقيام إبل) حال نحرها مقيدة أو معقولة اليسرى لعذر يندب (وضجع ذبح) بفتح الضاد وكسر الذال أي مذبوح من بقر وغنم وغيرهما (على) شقه ال‍ (- أيسر) لانه أيسر للذابح (وتوجهه) للقبلة (وإيضاح المحل) أي محل الذبح من صوف أو غيره حتى تظهر البشرة. (وفري ودجي صيد أنفذ مقتله) أي يندب لاراحته ويلزم من فري الودجين قطع الحلقوم فالمراد تذكيته فلو عبر بها كان أوضح وأخصر (وفي جواز الذبح بالعظم) أراد به الظفر وكان عليه أن يعبر به، وأما لو ذكى بقطعة عظم محددة فلا خلاف في الجواز (والسن) مطلقا متصلين أو منفصلين (أو) محل الجواز بهما (إن انفصلا أو) الجواز (بالعظم) أي الظفر مطلقا لا بالسن مطلقا فلا يجوز يعني يكره كما هو المنقول (ومنعهما) فلا يؤكل ما ذبح بهما على هذا القول (خلاف) محله إن وجدت آلة غير الحديد فإن وجد الحديد تعين وإن لم يوجد غيرهما جاز بهما جزما كذا قيل. (وحرم) على المكلف (اصطياد مأكول) من طير أو غيره (لا بنية الذكاة)

[ 108 ]

بل بلا نية شئ أو نية حبسة أو الفرجة عليه، ومثل نية الذكاة القنية لغرض شرعي أي جائز شرعا، وكره للهو وجاز لتوسعة على نفسه وعياله غير معتادة كأكل الفواكه. وندب لتوسعة معتادة أو سد خلة غير واجبة أو كف وجه عن سؤال أو صدقة، ووجب لسد خلة واجبة فتعتريه الاحكام الخمسة (إلا) أن يكون الاصطياد متعلقا (بكخنزير) مما لا يؤكل (فيجوز) إذا كان بنية قتله وليس من العبث، وأما بنية غير ذلك كحبسه أو الفرجة عليه فلا يجوز، فعلم أنه لا يجوز اصطياد القرد والدب لاجل التفرج عليه والتمعش به لامكان التمعش بغير ويحرم التفرج عليه، نعم يجوز صيده للتذكية على القول بجواز أكله (كذكاة ما لا يؤكل) كحمار وبغل (إن أيس منه) فيجوز تذكيته بل يندب لاراحته. (وكره ذبح بدور حفرة) لعدم الاستقبال في بعض ما يذبح ولنظر بعضها بعضا حال الذبح وهو مكروه. (و) كره (سلخ أو قطع) لعضو مثلا من الذبيح (قبل الموت كقول مضح) حال ذبح أضحيته (اللهم منك) هذا أي من فضلك وإحسانك (وإليك) التقرب به بلا رياء ولا سمعة فيكره إن قاله استنانا لا إن قصد الدعاء والشكر فيؤجر قائله إن شاء الله تعالى كما قاله ابن رشد. (وتعمد إبانة رأس) للذبيحة أي وأبانها بالفعل فيكره وتؤكل

[ 109 ]

لا إن لم يتعمد أو لم يبنها بالفعل. وأشار لمقابل الراجح بقوله: (وتؤولت أيضا على عدم الاكل إن قصده) أي إبانة الرأس بمعنى انفصالها (أولا) أي قبل قطع الحلقوم والودجين أي وأبانها بالفعل (ودون نصف) من صيد كيد أو رجل أو جناح (أبين) أي أبانه الجارح أو السهم ولو حكما بأن تعلق بيسير جلد أو لحم (ميتة) لا يؤكل ويؤكل ما سواه، وهذا إن لم يحصل بذلك الدون إنفاذ مقتل وإلا أكل كالباقي وصار كالرأس المشار إليه بقوله: (إلا الرأس) فليس بميتة (وملك الصيد المبادر) له بوضع يده عليه أو حوزه في داره أو كسر رجله وإن رآه غيره قبله وهم به لانه مباح وكل سابق لمباح فهو له (وإن تنازع قادرون) يعني تدافعوا عليه بالفعل لا التناع بالقول فقط فهو للمبادر (فبينهم) يقسم ولو دفع أحدهم الآخر ووقع عليه إذ ليس وضع يده عليه والحالة هذه من المبادرة بخلاف المسابقة بلا تدافع، فلو جاء غير المتدافعين حال التدافع وأخذه لاختص به كما هو ظاهر (وإن ند) أي شرد بغير اختيار من صاحبه بل (ولو من مشتر) له من صاحبه فاصطاده غيره (فللثاني)

[ 110 ]

ولو لم يلتحق بالوحش حيث لم يكن تأنس عند الاول. (لا إن) كان (تأنس) عند الاول فند منه (ولم يتوحش) بعد ندوده أي لم يصر وحشيا بأن لم يتطبع بطباع الوحش فهو للاول وللثاني أجرة تحصيله فقط. (واشترك) في الصيد (طارد) له (مع ذي حبالة) بالكسر شبكة أو فخ أو حفرة جعلت للصيد (قصدها) الطارد لايقاع الصيد فيها (ولولاهما) أي الطارد وذو الحبالة (لم يقع) الصيد فيها فالطارد آيس منه لولاها (بحسب) أي بقدر أجرة (فعليهما) متعلق باشترك، فإذا كانت أجرة الطارد درهمين وأجرة الحبالة درهما كان للطارد الثلثان ولصاحب الحبالة الثلث. (وإن لم يقصد) الطارد الحبالة (وأيس) الطارد (منه) أي من الصيد فوقع فيها (فلربها) ولا شئ للطارد (و) إن كان الطارد (على تحقيق) من أخذه (بغيرها) أي بغير الحبالة وسواء قصدها أو لا فهو مفهوم لولاهما لم يقع (فله) دون ربها (كالدار) أي أن من طرد صيد الدار ونحوها فأدخله فيها فإنه يختص به ولا شئ لرب الدار أمكنه أخذه بدونها أو لا، إذ ليست معدة للصيد كالحبالة (إلا أن لا يطرده لها) أي للدار بأن طرده لغيرها فهرب منه ودخلها ولم يكن على تحقيق من أخذه بدونها (فلربها) أي مالك ذات الدار لا مالك منفعتها مسكونة أو خالية خلافا لبعضهم، فإن كان على تحقيق من أخذه بغيرها فهو للطارد (وضمن مار) على صيد مجروح لم ينفذ مقتله (أمكنته ذكاته) بوجود آلة وعلمه بها وهو ممن تصح ذكاته ولو كتابيا (وترك) تذكيته حتى مات قيمته مجروحا لتفويته على ربه ولو كان المار غير بالغ

[ 111 ]

لان الضمان من خطاب الوضع، وأما غير الصيد فإن خيف موته وله بذلك بينة وجب عليه ذكاته كالصيد وإلا ضمنه وإن لم تكن له بينة على خوف موته ضمنه إن ذكاه ولا يصدق في دعواه أنه خاف عليه الهلاك ما لم تقم قرينة على صدقه إلا الراعي فإنه يصدق مطلقا كما يأتي في قوله: وصدق إن ادعى خوف موت فنحر. وشبه في الضمان قوله: (كترك تخليص مستهلك من نفس أو مال) قدر على تخليصه (بيده) أي قدرته أو جاهه أو ماله فيضمن في النفس الدية وفي المال القيمة (أو) ترك التخليص ب‍ (شهادته) أي بتركها حيث طلبت منه، أو علم أن تركها يؤدي للهلاك، وكذا إن ترك تجريح شاهد الزور (أو) ترك التخليص (بإمساك وثيقة) بمال أو بعفو عن دم وهذا إذا كان شاهدها لا يشهد إلا بها أو نسي الشاهد ما يشهد به ولا يذكر الواقعة إلا بها (أو تقطيعها) أي الوثيقة فضاع الحق فيضمنه، وهذا إذا لم يكن لها سجل وإلا لم يضمن إلا ما يغرمه على إخراجها (وفي قتل شاهدي حق) عمدا أو خطأ حتى فات الحق بقتلهما (تردد) في ضمان قاتلهما لتفويته على ربه ويعلم كونهما شاهدي حق بإقرار القاتل وعدمه لانه لم يقصد بقتلهما إبطال الحق بل للعداوة، ولذا لو قصد بقتلهما ضياع الحق لضمن قطعا والاظهر من التردد ضمان المال، ومثل قتلهما قتل من عليه الدين عند ابن محرز. (و) يضمن بسبب (ترك مواساة وجبت بخيط) ونحوه (لجائفة) بعاقل إن خاط به سلم فترك المواساة حتى تلف، ومثل الخيط الابرة، ومثل الجائفة كل جرح يخشى منه الموت.

[ 112 ]

(و) ترك (فضل) أي زائد (طعام أو شراب) عما يمسك الصحة لا فاضل عن العادة وهو الشبع في الاكل (لمضطر) حتى مات فيضمن دية خطإ إن تأول في المنع وإلا اقتص منه كما يأتي في الجراح (و) بترك دفع (عمد وخشب) لمن طلب منه ذلك لاسناد جدار مائل (فيقع) بالنصب لعطفه على الاسم الخالص أي ترك (الجدار) فيضمن ما بين قيمته مائلا ومهدوما (وله) أي للمواسي (الثمن) أي ثمن ما واسى به من خيط وما بعده وقت الدفع (إن وجد) الثمن عند المضطر حال الاضطرار وإلا لم يلزمه ولو كان غنيا ببلده أو أيسر بعد، والمراد بالثمن ما يشمل الاجرة في العمد والخشب (وأكل المذكي وإن أيس من حياته) بحيث لو ترك لمات بسبب مرض أو تردية من شاهق لم ينفذ مقتله أو أكله عشبا فانتفخ (بتحرك قوي) كخبط بيد أو رجل (مطلقا) صحيحة أو مريضة، وأما غير القوي كحركة الارتعاش أو حركة طرف عينها أو مد يد أو رجل أو قبض واحدة فلا عبرة به، بخلاف مد وقبض معا فيعتبر، بل قيل باعتبار قبض أو مد واحدة فقط. (وسيل دم) ولو بلا شخب (إن صحت) الذبيحة لا إن كانت مريضة أي أضناها المرض

[ 113 ]

فلا يكفي فيها سيل الدم. ولما أوهم قوله: وإن أيس من حياته شموله لمنفوذة المقاتل مع أن ذكاتها لغو اتفاقا استثناها مشيرا لتفسير الآية بقوله: (إلا الموقوذة) أي المضروبة بحجر أو عصا (وما) ذكر (معها) في الآية قبلها أو بعدها كالمنخنقة بحبل ونحوه والمتردية من شاهق أو في بئر أو حفرة والنطيحة من أخرى وما أكل بعضها السبع (المنفوذة) بعض (المقاتل) فلا تعمل فيها الذكاة، فإن لم تكن منفوذة مقتل عملت فيها وجرى على ما تقدم من الحركة القوية وسيل الدم، وذهب الشافعي إلى أنها تعمل فيها الذكاة مطلقا منفوذة المقاتل أم لا متى كان فيها حياة مستقرة، ثم بين منفوذة المقتل بقوله: (بقطع نخاع) مثلث النون المخ الذي في فقار العنق والظهر بفتح الفاء جمع فقرة فكسر الصلب دون قطع النخاع ليس بمقتل (ونثر دماغ) وهو ما تحوزه الجمجمة لا شدخ الرأس ولا خرق خريطته دون انتثار. (و) نثر (حشوة) بضم الحاء المهملة وكسرها وسكون المعجمة وهو كل ما حواه البطن من كبد وطحال وأمعاء وقلب أي إزالة ما ذكر عن موضعه بحيث لا يقدر على رده في موضعه على وجه يعيش معه (وفري ودج) أي إبانة بعضه عن بعض (وثقب) أي خرق (مصران) بضم الميم جمع مصير كرغيف ورغفان وجمع الجمع مصارين كسلطان وسلاطين وأحرى قطعه بخلاف مجرد شقه فليس بمقتل، واحترز بالمصران عن ثقب الكرش فليس بمقتل على المعتمد، فالبهيمة المنتفخة إذا ذكيت ثم وجدت مثقوبة الكرش تؤكل على الصواب. (وفي شق الودج) من غير إبانة بعضه من بعض (قولان) لكن الاظهر أنه مقتل في الودجين معا وأنه في الواحد غير مقتل. ثم ذكر مسألة المدونة دليلا لقوله: وأكل المذكى وإن أيس منه، ولقوله: إلا الموقوذة إلخ بقوله: (وفيها) يجوز

[ 114 ]

(أكل ما دق عنقه أو ما علم أنه لا يعيش) وهذا شاهد الاول (إن لم ينخعها) أي يقطع نخاعها، ومفهومه أنه إن نخعها لم تعمل فيها الذكاة وهو شاهد للثاني (وذكاة الجنين) يوجد ميتا بسبب ذكاة أمه تحقيقا أو شكا لا إن كان ميتا من قبل حاصلة (بذكاة أمه) فذكاة أمه ذكاة له (إن تم) خلقه أي استوى خلقه ولو كان ناقص يد أو رجل (بشعر) أي مع نبات شعره أي شعر جسده ولو بعضه لا شعر عينيه أو رأسه أو حاجبه فلا يعتبر (وإن خرج) تاما بشعره (حيا) حياة محققة أو مشكوكة (ذكي) وجوبا وإلا لم يؤكل (إلا أن يبادر) بفتح الدال أي إلا أن يسارع لذكاته (فيفوت) أي يسبق بالموت فيؤكل للعلم بأن حياته حينئذ غير معتبرة لضعفها بأخذه في السياق فهو بمنزلة ما لو وجد ميتا، فعلم أنه إن وجد حيا لا يؤكل إلا بذكاة ما لم يبادر فيفوت، فإن لم يبادر حتى مات وكان بحيث لو بودر لم يدرك كره أكله (وذكى) الجنين (المزلق) وهو ما ألقته أمه في حياتها لعارض (إن حيى مثله) أي إن كان مثله يعيش بأن كان تام الخلقة مع نبات شعر وكانت حياته محققة أو مظنونة لا مشكوكة (وافتقر) على المشهور (نحو الجراد) من كل ما ليس له نفس سائلة (لها) أي للذكاة بنية وتسمية لكن ذكاته (بما) أي بأي فعل (يموت به) إن عجل الموت كقطع الرقبة بل (ولو لم يعجل) أي كان شأنه عدم تعجيله (كقطع جناح) أو رجل أو إلقاء في ماء بارد ولا يؤكل ما قطع منه ولكن لا بد من تعجيل الموت، فإن لم يحصل تعجيل فإنه بمنزلة العدم، ولا بد من ذكاة أخرى بنية وتسمية، كذا قيدها أبو الحسن واعتمد بعضهم الاطلاق. ولما كانت الذكاة سببا في إباحة أكل الحيوان شرع في الكلام على سائر المباحات فقال:

[ 115 ]

(درس) باب المباح حال الاختيار أكلا أو شربا (طعام طاهر) لم يتعلق به حق للغير وتقدم بيان الطاهر أول الكتاب. (والبحري) بأنواعه ولو آدميه وخنزيره (وإن ميتا وطير) بجميع أنواعه (ولو) كان (جلالة) أي مستعملا للنجاسة. والجلالة: لغة البقرة التي تستعمل النجاسة والفقهاء يستعملونها في كل حيوان يستعملها. (و) لو (ذا مخلب) بكسر الميم كالباز والعقاب والرخم وهو للطائر والسبع بمنزلة الظفر للانسان إلا الوطواط فيكره أكله على الراجح. (ونعم) إبل وبقر وغنم ولو جلالة. (ووحش لم يفترس) كغزال وحمر وحش، ويأتي حكم المفترس والافتراس عام فيما يفترس الانسان وغيره. والعداء خاص بما يعدو على الآدمي فلذا لم يقل لم يعد (كيربوع) هو وما بعده تمثيل ويحتل التشبيه بناء على أن مراده بالوحش ما كان كبقر وغزال، واليربوع دابة قدر بنت عرس رجلاها أطول من يديها (وخلد) مثلث المعجمة مع سكون اللام وفتحها فأر أعمى لا يصل للنجاسة أعطي من الحس ما يغني عن البصر، وكذا الفأر المعهود مباح حيث لا يصل للنجاسة وما يصل إليها كفأر البيوت يكره على المشهور، فإن شك في وصوله لها لم يكره. (ووبر) بفتح الواو وسكون الباء وقيل بفتحها أيضا فوق اليربوع ودون السنور طحلاء اللون أي لونها بين البياض والغبرة. (وأرنب وقنفذ) بضم القاف مع ضم الفاء وفتحها آخره ذال معجمة أكبر من الفأر كله شوك إلا رأسه وبطنه ويديه ورجليه. (وضربوب) بضم الضاد المعجمة وسكون الراء كالقنفذ في الشوك إلا أنه قريب من خلقة الشاة (وحية أمن سمها) إن ذكيت بحلقها كما لابي الحسن وأمن سمها بالنسبة لمستعملها فيجوز أكلها بسمها لمن ينفعه ذلك لمرض. (وخشاش أرض) بالرفع عطف على طعام وكذا ما بعده أي والمباح خشاش أرض مثلث الاول والكسر أفصح كعقرب وخنفساء وبنات وردان وجندب ونمل ودود وسوس. (وعصير) أي معصور ماء العنب أول عصره. (وفقاع) شراب يتخذ من القمح والتمر. (وسوبيا) شراب يميل إلى الحموضة بما يضاف إليه من عجوة ونحوها. (وعقيد) وهو ماء العنب يغلى على النار حتى ينعقد ويذهب إسكاره يسمى بالرب الصامت (أمن سكره) أي ما ذكر مما بعد العصير وأما هو فلا يتصور فيه سكر. (و) المباح ما إذن فيه وإن كان قد يجب (للضرورة) وهي الخوف على النفس من الهلاك علما أو ظنا (ما يسد) الرمق وظاهره أنه لا يجوز له الشبع، والمعتمد أن له أن يشبع ويتزود من الميتة، فإذا استغنى عنها طرحها كما في الرسالة (غير آدمي) بالرفع بدل من ما، وبالنصب على الحال منها (و) غير (خمر) من الاشربة، ودخل في غيرهما الدم والعذرة

[ 116 ]

وضالة الابل، نعم تقدم الميتة عليها، وأما الآدمي فلا يجوز تناوله وكذا الخمر (إلا لغصة) فيجوز إزالتها به عند عدم ما يسيغها به من غيره. (وقدم) وجوبا (الميت) من غير الخنزير (على خنزير) عند اجتماعهما لانه حرام لذاته وحرمة الميتة عارضة. (و) على (صيد لمحرم) أي صاده محرم أو عان عليه ووجده حيا بدليل قوله: إلا لحمه وهذا إن كان المضطر محرما، فإن كان خلالا قدم صيد المحرم على الميتة، قال الباجي: من وجد ميتة وصيدا وهو محرم أكل الميتة ولم يذك الصيد (لا لحمه) أي لا يقدم المحرم المضطر الميتة على لحم صيد صاده محرم آخر أو صيد له بأن وجده بعد ما ذبح بل يقدم لحم الصيد على الميتة. (و) لا يقدم الميتة على (طعام غير) بل يقدم ندبا طعام الغير على الميتة (إن لم يخف القطع) أو الضرب أو الاذى وإلا قدم الميتة (وقاتل) المضطر جوازا رب الطعام إن امتنع من دفعه له (عليه) أي على أخذه منه بعد أن يعلم ربه

[ 117 ]

ولو مسلما أنه إن لم يعطه قاتله فإن قتل ربه فهدر. ولما تكلم على المباح أخذ في بيان ضده وهو المحرم بقوله: (والمحرم النجس) من جامد أو مائع (وخنزير) بري (وبغل وفرس وحمار ولو وحشيا دجن) أي تأنس فإن توحش بعد ذلك أكل نظرا لاصله وصارت فضلته حينئذ طاهرة (والمكروه سبع وضبع وثعلب وذئب وهر وإن وحشيا وفيل) وفهد ودب ونمر ونمس، وهذا مفهوم قوله فيما مر: ووحش لم يفترس ما عدا الهر (وكلب ماء وخنزيره) المعتمد أنهما من المباح كما مر، والمعتمد أيضا أن الكلب الانسي مكروه وقيل حرام ولم يرد قول بإباحته. (و) من المكروه (شراب) أي شرب شراب (خليطين) خلطا عند الانتباذ أو الشرب كتمر أو زبيب مع تين أو رطب، وكحنطة مع شعير أو أحدهما من عسل أو تمر أو تين، ومحل الكراهة حيث أمكن الاسكار ولم يحصل بالفعل. (و) من المكروه (نبذ) أي طرح شئ واحد كتين فقط (بكدباء) بضم الدال وتشديد الباء الموحدة والمد وهو الفرع، وأدخلت الكاف الحنتم جمع حنتمة وهي الاواني المطلية بالزجاج والنقير وهو جذع النخلة ينقر والمقير وهو الاناء المطلي بالقار أي الزفت، وعلة الكراهة في الجميع خوف تعجيل الاسكار لما ينبذ فيها إذ هي شأنها ذلك، بخلاف غيرها من الاواني من فخار أو غيره فلا يكره وإن طالت مدته ما لم يظن به الاسكار (وفي كره) أكل (القرد) والنسناس (والطين ومنعه) أي الاكل (قولان)

[ 118 ]

أرجحهما في الطين المنع لاذيته للبدن وأظهرهما في القرد الكراهة وقيل بإباحته، بل صحح القول بالاباحة في توضيحه، والمأخوذ مما تقدم من أنه لا يجوز الاصطياد للفرجة على الصيد ولا لحبسه أنه لا يجوز التكسب به ولو على القول بإباحته، نعم إن كان غير صيد بأن كان إنسيا يظهر جواز التكسب به على القول بجواز أكله والله أعلم. ولما أنهى الكلام على الذكاة وعلى المباح وكانت الذكاة من متعلقات الاضحية شرع يتكلم على أحكامها فقال: (درس) باب (سن) عينا ولو حكما كالاشتراك في الاجر على ما سيأتي لان نية الادخال كفعل النفس (لحر) ذكرا أو أنثى، كبيرا أو صغيرا، حاضرا أو مسافرا، لا رقيق ولو بشائبة (غير حاج) لا حاج لان سنته الهدي (بمنى) الاولى حذفه لان غير الحج تسن له الضحية مطلقا كان بمنى أو لا، والحاج لا تسن في حقه مطلقا (ضحية) نائب فاعل يسن أي عن نفسه وعن أبويه الفقيرين وولده الصغير حتى يبلغ الذكر ويدخل بالانثى زوجها قاله ابن حبيب لا عن زوجة لانها غير تابعة للنفقة بخلاف زكاة فطرتها فتجب عليه لتبعيتها لها (لا تجحف) بالمضحي أي بماله بأن لا يحتاج لثمنها في ضرورياته في عامه، وتسن لحر (وإن) كان (يتيما) ويخاطب وليه بفعلها عنه من ماله، ويقبل قوله في ذلك كما يقبل في زكاة ماله (بجذع ضأن)

[ 119 ]

متعلق بضحية إذ معناه التضحية أو خبر لمحذوف أي وهي بجذع ضأن (وثني معز و) ثني (بقر وإبل ذي سنة) راجع لجذع الضأن، وثني المعز، فلا بد من أن يوفى كل منهما سنة، لكن يشترط في ثني المعز أن يدخل في الثانية دخولا بينا كشهر بخلاف الضأن فيكفي فيه مجرد الدخول، والعبرة بالسنة العربية، فلو ولد الضأن يوم عرفة في العام الماضي كفى ذبحه يوم النحر، وكذا لو ولد يوم النحر لجاز ذبحه في ثانيه وثالثه في القابل فيما يظهر. (و) ذي (ثلاث) من السنين ودخل في الرابعة ولو غير بين راجع لثني البقر. (و) ذي (خمس) ودخل في الثالثة راجع لثني الابل (بلا شرك) في ثمنها أو لحمها، فإن اشتركوا في الثمن بأن دفع كل واحد جزءا منه أو في اللحم بأن كانت مشتركة بينهم فلا تجزئ عن واحد منهم (إلا) الاشتراك (في الاجر) قبل الذبح فيجزي ويسقط طلبها عنه وعن كل من أدخله معه. (وإن) كان المشرك في الاجر (أكثر من) سبعة) بشروط ثلاثة للادخال معه (إن سكن) المشرك بالفتح (معه) أي مع المشرك بالكسر في منزل واحد أو كالواحد بأن كان يغلق عليه معه باب، وهذا إذا كان المشرك بالكسر ينفق عليه تبرعا، فإن كان ينفق عليه وجوبا لم تعتبر سكناه معه. (و) الثاني إن (قرب له) بأي وجه من وجوه القرابة وله إدخال الابعد مع وجود الاقرب، ومثل القريب الزوجة وأم الولد بخلاف الاجير. (و) الثالث إن (أنفق) المشرك بالكسر (عليه) أي على المشرك بالفتح وجوبا كأبويه وصغار ولده الفقراء بل (وإن) أنفق (تبرعا) كأغنياء من ذكر وكعم وأخ وخال، ومفهوم قولنا قبل الذبح أنه لو شرك بعد الذبح لم تسقط عن المشرك بالفتح وتجزي عن ربها وهذه الشروط فيما إذا أدخل الغير معه كما أشرنا له، أما إن ذبح ضحية عن جماعة من غير أن يدخل معهم أجزأت عنهم بلا شرط كما عند اللخمي وهي فائدة جليلة وأجزأت بالاسنان المتقدمة. (وإن) كانت (جماعة) وهي ما لا قرن لها في نوع ماله قرن كالبقر (ومقعدة) أي عاجزة عن القيام (لشحم) كثر عليها (ومكسورة قرن) من أصله أو طرفه إن برئ (لا إن أدمى)

[ 120 ]

أي لم يبرأ فلا تجزئ (كبين مرض) أي مرض بين فلا تجزئ وهو ما لا تتصرف معه تصرف السليمة بخلاف الخفيف. (و) بين (جرب وبشم) أي تخمة بخلاف خفيفهما (و) بين (جنون) بأن فقدت الالهام بحيث لا تهتدي لما ينفعها ولا تجانب ما يضرها. (و) بين (هزال) وهي العجفاء التي لا مخ في عظامها. (و) بين (عرج) وهي التي لا تسير بسير صواحباتها. (وعور) وهي التي ذهب بصر إحدى عينيها ولو كانت صورة العين قائمة وكذا ذهاب أكثره، فإن كان بعينها بياض لا يمنعها النظر أجزأت (وفائت جزء) لا يجزئ كفائت يد أو رجل أصالة أو طروا (غير خصية) بضم الخاء وكسرها وهي البيضة، وأما بخصية فيجزئ إن لم يحصل بها مرض بين وإنما أجزأ لانه يعود بمنفعة في لحمها فيجبر ما نقص. (وصمعاء) بالمد صغيرة الاذنين (جدا) كأنها خلقت بلا إذن (وذي أم وحشية) وأبوها من الانسي بأن ضربت فحول الانسي في إناث الوحشي اتفاقا، وكذا عكسه على الاصح (وبتراء) وهي التي لا ذنب لها خلقة أو طروا (وبكماء) فاقدة الصوت (وبخراء) متغيرة رائحة الفم (ويابسة ضرع) أي جميعه فإن أرضعت ببعضه فلا تضر. (ومشقوقة أذن) أكثر من ثلث فإن كان ثلثا أجزأت. (ومكسورة سن) إن زاد على الواحدة وأما كسر واحدة فلا يمنع الاجزاء على الاصح، وأراد بالكسر ما يشمل القلع بدليل قوله: (لغير إثغار أو كبر) وأما لهما فتجزئ ولو لجميعها (وذاهبة ثلث ذنب) فصاعدا (لا) ثلث (أذن) فلا يضر، وابتداء وقتها كائن (من) فراغ (ذبح الامام) في اليوم الاول فإن لم يذبح اعتبر زمن ذبحه، وأما وقت ذبحه هو فبعد الصلاة والخطبة فلو ذبح قبلها لم يجزه ويستمر وقتها (لآخر) اليوم (الثالث) من أيام النحر، والمعتبر الطاعة إن تولى صلاة العيد فإن تولاها غيره فخلاف أشار له بقوله: (وهل) المراد بالامام (هو العباسي) وهو إمام الطاعة أو نائبه (أو إمام الصلاة) أي صلاة العيد (قولان) رجح الثاني ومحلهما ما لم يخرج إمام الطاعة ضحيته للمصلي وإلا اعتبر هو قولا واحدا (ولا يراعى قدره) أي قدر ذبح الامام (في غير) اليوم (الاول) وهو الثاني والثالث بل يدخل وقت الذبح بطلوع الفجر لكن يندب التأخير لحل النافلة (وأعاد) أضحيته لبطلانها (سابقه) أي سابق الامام بالذبح في اليوم الاول وكذا مساويه ولو ختم بعده، وكذا إن ابتدأ بعده إن ختم

[ 121 ]

قبله أو معه لا بعده فتجزئ (إلا) الذابح (المتحري أقرب إمام) لكونه لا إمام له في بلده ولا على كفرسخ بأن خرج عنه فتبين أنه سبقه فيجزي لعذره ببذل وسعه (كأن لم يبرزها) الامام للمصلي وتحرى فتجزي وإن تبين سبقه كأن علم بعدم ذبحه (وتوانى) في ذبحها (بلا عذر) وانتظر (قدره) أي قدر وقت الذبح فمن ذبح قبله أجزأه. (و) إن توانى (به) أي بسبب عذر (انتظر) بالذبح (للزوال) أي لقربه بحيث يبقى قدر ما يذبح قبله لئلا يفوته الوقت الافضل. (والنهار شرط) في الضحايا كالهدايا فلا يجزي ما وقع منهما ليلا وأول النهار طلوع الفجر. (وندب) للمصلي وتأكد للامام (إبرازها) للمصلي ليعلم الناس ذبحه، ولا يكره عدم الابراز لغير الامام (و) ندب (جيد) بأن يكون من أعلى النعم (وسالم) من العيوب التي تجزي معها كخفيف مرض وكسر قرن برئ، ومنه ما أشار له بقوله: (وغير خرقاء) وهي التي في أذنها خرق مستدير (و) غير (شرقاء) مشقوقة الاذن (و) غير (مقابلة) وهي التي قطع من أذنها من قبل وجهها وترك معلقا (و) غير (مدابرة) قطع من أذنها من خلفها وترك معلقا. (و) ندب (سمين) وتسمينها (وذكر) على أنثى (وأقرن) على أجم (وأبيض) إن وجد (وفحل) على خصي (إن لم يكن الخصي أسمن) وإلا فهو أفضل. (و) ندب (ضأن مطلقا) فحله فخصيه فأنثاه (ثم) يليه (معز) كذلك (ثم هل) يليه (بقر) كذلك (وهو الاظهر) عند ابن رشد (أو إبل خلاف) وهو خلاف في حال فهل البقر أطيب لحما فهو أفضل أو الابل ؟ (و) ندب (ترك حلق) لشعر من سائر بدنه (و) ترك (قلم لمضح) أي لمريدها ولو حكما بأن كان مشركا بالفتح (عشر ذي الحجة) ظرف لترك إلى أن يضحي أو يضحى عنه ومراده التسع من ذي الحجة وإنما ندب للتشبيه بالحاج. (و) فضلت (ضحية) لكونها سنة وشعيرة من شعائر الاسلام (على صدقة وعتق) ولو زاد ثمن الرقبة على أضعاف ثمن الضحية. (و) ندب للمضحي ولو امرأة أو صبيا (ذبحها بيده) اقتداء بسيد العالمين ولما فيه من

[ 122 ]

مزيد التواضع وتكره الاستنابة مع القدرة على الذبح. (و) ندب (للوارث) إن مات مورثه قبل ذبحها (إنفاذها) كسائر القرب التي مات قبل إنفاذها حيث لا دين عليه، فإن مات بعد ذبحها تعينت وعلى الورثة إنفاذها فيقسمون لحمها ولا تباع في دين ولو سابقا على الذبح. (و) ندب للمضحي (جمع أكل) أي جمع بين أكل منها (وصدقة وإعطاء) أي إهداء ولو عبر به كان أولى لان الاعطاء أعم (بلا حد) في ذلك بثلث ولا غيره (واليوم الاول) لغروبه أفضل مما عداه ثم أول الثاني من فجره إلى الزوال أفضل من أول الثالث (وفي أفضلية أول الثالث) إلى زواله (على آخر الثاني) من زواله للغروب أو عكسه وهو أفضلية الثاني جميعه على أول الثالث (تردد) الراجح الاول. (و) ندب (ذبح ولد) للضحية (خرج) أي ولد (قبل الذبح) لها ولو منذورة ولا يجب (و) الولد الخارج منها (بعده) أي بعد الذبح (جزء) أي كجزء منها فحكمه حكمها إن تم خلقه ونبت شعره فإن خرج حيا بعد ذبحها حياة محققة وجب ذبحه لاستقلاله بنفسه. (وكره) للمضحي (جز صوفها قبله) أي قبل الذبح لما فيه من نقص جمالها (إن لم ينبت) مثله أو قريب منه (للذبح) أي لوقت الذبح (ولم ينوه) أي الجز حين أخذها بشراء، وكذا (حين أخذها) من شريكه أو من معطيها له أو تعيينها من غنمه فيما يظهر إذ لا فرق، فإن نبت مثله للذبح أو نواه حين الاخذ لم يكره. (و) كره للمضحي (بيعه) أي الصوف المكروه الجز (وشرب لبن) منها ولو نواه حين الاخذ ولم يكن لها ولد لانها خرجت قربة لله والانسان لا يعود في قربته. (وإطعام كافر) منها (وهل) محل الكراهة (إن بعث له) منها في بيته لا إن كان في عياله كأجير وقريب وزوجة فلا يكره اتفاقا كما قاله ابن رشيد. (أو) الكراهة (ولو) كان الكافر (في عياله) أي من جملتهم كما قال ابن حبيب وهو الاظهر (تردد و) كره (التغالي فيها) أي في كثرة ثمنها زيادة على عادة أهل البلد لان شأن ذلك المباهاة وكذا زيادة العدد، فإن نوى بزيادة الثمن أو العدد الثواب وكثرة الخير جاز بل ندب كما في المدونة. (و) كره (فعلها عن ميت) إن لم يكن عينها قبل موته

[ 123 ]

وإلا ندب للوارث إنفادها (كعتيرة) كجبيرة شاة كانت تذبح في الجاهلية برجب وكانت أول الاسلام ثم نسخ ذلك بالضحية (وإبدالها بدون) منها وكذا بمساو على الراجع، هذا إذا كان الابدال اختيارا بل (وإن) كان اضطرارا (لاختلاط) لها مع غيرها فيكره ترك الافضل لصاحبه إلا بقرعة فلا يكره لكن يندب له ذبح أخرى أفضل ويكره له ذبحها فأخذ الدون بلا قرعة وذبحه فيه كراهتان (قبل الذبح) متعلق بإبدال (وجاز) لربها (أخذ العوض) عنها وتركها لصاحبه كما يجوز أخذ إحداهما بقرعة أو لا (إن اختلطت) بغيرها (بعده) أي بعد الذبح ولم يعرف أكل ذبيحته (على الاحسن) عند ابن عبد السلام قال: لان مثل هذا لا يقصد به المعاوضة ولانها شركة ضرورية فأشبهت شركة الورثة في لحم ضحية مورثهم ويتصرف في العوض كيف شاء على الراجح ومقابل الاحسن هو الظاهر (وصح) لربها. وكره بلا ضرورة (إنابة) يعني نيابة غيره (بلفظ) كاستنبتك ووكلتك واذبح عني (إن أسلم) النائب وكان مصليا بل (ولو لم يصل) لكن يستحب إعادة ما ذبحه فإن كان كافرا لم تجزه (أو نوى) أي ولو نوى النائب ذبحها (عن نفسه) وتجزئ عن ربها (أو) نيابة (بعادة كقريب) أي بعادة مثل قريب فعادة مضاف للكاف التي بمعنى مثل، والمراد بمثل القريب هو الصديق الملاطف (وإلا) بأن كان كقريب ولا عادة له أو أجنبيا له عادة (فتردد) في صحة كونها ضحية وعدمها نظرا لعدم الاستنابة، وأما أجنبي لا عادة له فلا تجزئ قطعا (لا إن غلط) عطف على المعنى أي وصح كونها ضحية إن استناب لا إن غلط الذابح في ذبح أضحية غيره معتقدا أنها أضحيته والغرض أنه لم يوكله على ذبحها

[ 124 ]

(فلا تجزئ عن واحد منهما) لا عن ربها لعدم توكيله ولا عن الذابح لعدم ملكها قبل الذبح. (ومنع البيع) من الاضحية كجلد أو لحم أو عظم أو شعر، ولا يعطى الجزار في مقابلة جزارته أو بعضها شيئا منها وهذا إذا كانت مجزئة بل (وإن) لم يحصل إجزاء كمن (ذبح) يوم النحر (قبل الامام أو تعيبت حالة الذبح) عيبا يمنع الاجزاء كما إذا أضجعها للذبح فاضطربت فانكسرت رجلها أو أصابت السكين عينها ففقأتها قبل تمام فري الحلقوم والودجين (أو) تعيبت (قبله) أي قبل الشروع في الذبح وذبحها وإلا فعل بها ما شاء كما يأتي وهذا يفهم مما قبله بالاولى. (أو ذبح معيبا جهلا) بالعيب أو بكونه يمنع الاجزاء فلا يبيع منها شيئا في ذلك كله. (و) منع (الاجارة) لها قبل ذبحها ولجلدها بعده والمعتمد الجواز. (و) منع (البدل) لها أو لشئ منها بعد ذبحها بشئ آخر مجانس للمبدل (إلا لمتصدق عليه) أو موهوب له فلا يمنع البيع أو البدل ولو علم ربها حال التصدق عليه بذلك (وفسخت) عقدة البيع والبدل، وكذا الاجارة على ما مشى عليه لا على المعتمد إن عثر عليه قبل فوات المبيع، وإلا تصدق بالعوض نفسه وجوبا إن لم يفت من غير تفصيل، فإن فات العوض أيضا بأن صرفه في حاجته مثلا فهو ما أشار له بقوله: (وتصدق) وجوبا (بالعوض) أي ببدله (في الفوت) أي فوت العوض، وحملناه على ذلك القيد الذي أشار له بقوله: (إن لم يتول) البيع (غير) أي غير المضحي (بلا إذن) بأن تولاه المضحي أو غيره بإذنه سواء صرفه فيما يلزم المضحي أم لا. (و) بلا (صرف فيما لا يلزمه) المضحي بأن صرفه فيما يلزم، فالمعنى إن لم يستو له غيره حال عدم إذنه

[ 125 ]

وصرفه في غير لازمه وهو صادق بثلاث صور: تولية ربه وغيره المأذون وغير المأذون الصارف فيما يلزم، ومفهومه أنه لو تولاه الغير بغير إذنه وصرفه فيما لا يلزمه فلا يلزم المضحي التصدق ببدل العوض، فالصور أربع يلزمه التصدق في ثلاث. وشبه بمنطوق المسألة قوله: (كأرش عيب لا يمنع الاجزاء) بأن اشتراها وذبحها فوجد بها عيبا خفيفا ككونها خرقاء أو شرقاء فرجع بأرشه على بائعه فيجب التصدق به ولا يتملكه لانه بمنزلة بيع شئ منها وهو ممنوع، فلو كان العيب يمنع الاجزاء لم يجب التصدق بل يندب لان عليه بدل الضحية. (وإنما تجب بالنذر والذبح) الواو بمعنى أو لكن اعتمدوا أنها لا تجب بالنذر وإنما تجب بالذبح فقط (فلا تجزئ إن تعيبت) عيبا يمنع الاجزاء (قبله) أي قبل شئ مما ذكر (وصنع بها ما شاء) لان عليه بدلها، فما مر من قوله: أو تعيبت حال الذبح أو قبله فيما إذا ذبحها وهذا فيما إذا لم يذبحها فما هنا مفهوم ما مر (كحبسها حتى فات الوقت) فيصنع بها ما شاء ولو منذورة (إلا أن هذا) دون الاول (آثم) أي حبسه لها دليل على أنه ارتكب إثما حتى فوته الله تعالى بسببه هذا الثواب العظيم لان الله تعالى قد يحرم الانسان الخير بذنب أصابه لا أن حبسها يوجب الاثم إذ السنة في تركها. (و) جاز (للوارث القسم) في الاضحية الموروثة بالقرعة لانها تمييز حق لا بالتراضي

[ 126 ]

لانها بيع على حسب المواريث. (ولو ذبحت) قبل موت الوارث (لا) يجوز (بيع) لها (بعده) أي بعد الذبح (في دين) على الميت لتعينها بالذبح. ثم شرع يتكلم على العقيقة وحكمها فقال: (وندب) لاب من ماله (ذبح واحدة) من بهيمة الانعام (تجزء ضحية) فشرطها من سن وعدم عيب صحة وكمال كالضحية (في سابع الولادة) وسقطت بمضي زمنها بغروب السابع (نهارا) من طلوع الفجر وندب بعد طلوع الشمس (وألغي يومها) أي يوم الولادة فلا يحسب من السبعة (إن سبق بالفجر) بأن ولده بعده فإن ولد معه حسب. (و) ندب ولو لم يعق عنه حلق رأس المولود ولو أنثى و (التصدق بزنة شعره) ذهبا أو فضة فإن لم يحلق رأسه تحرى زنته (وجاز كسر عظامها) ولا يندب وقيل يندب لمخالفة الجاهلية فقد كانوا لا يكسرون عظامها وإنما يقطعونها من المفاصل مخافة ما يصيب الولد بزعمهم فجاء الاسلام بنقيض ذلك (وكره عملها وليمة) يدعو الناس إليها بل تطبخ ويأكل منها أهل البيت وغيرهم في مواضعهم ولا حد في الاطعام منها ومن الضحية، بل يأكل منها ما شاء ويتصدق ويهدي بما شاء. كره (لطخه بدمها) خلافا لما كان عليه الجاهلية من تلطيخ رأسه بدمها. (و) كره (ختانه يومها) لانه من فعل اليهود، وإنما يندب زمان أمره بالصلاة وهو في الذكور سنة، وأما خفاض الانثى فمندوب، ويندب أن لا تنهك أي لا تجور في قطعها الجلدة. (درس) باب (اليمين تحقيق) أي تقرير وتثبيت (ما) أي أمر (لم يجب) عقلا أو عادة فدخل الممكن عادة ولو كان واجبا أو للحاصل ممتنعا شرعا نحو: والله لادخلن الدار أو لا أدخلها، أو لاصلين الصبح أو لا أصليها، أو لاشربن الخمر أو لا أشربه، والممكن عقلا ولو امتنع عادة نحو: لاشربن البحر، ولاصعدن السماء، ويحنث في هذا بمجرد اليمين، إذ لا يتصور هنا العزم على الضد لعدم قدرته على الفعل، ودخل الممتنع عقلا نحو: لاجمعن بين الضدين، ولاقتلن زيدا الميت بمعنى إزهاق روحه، ويحنث في هذا أيضا بمجرد اليمين لما مر، فالممتنع عقلا أو عادة إنما يأتي فيه صيغة الحنث كما مثلنا. وأما صيغة البر نحو: لا أشرب البحر ولا أجمع بين الضدين فهو على بر دائما ضرورة أنه لا يمكن الفعل.

[ 127 ]

وخرج الواجب العادي والعقلي كطلوع الشمس من المشرق وتحيز الجرم فإنه لو قال: إن الجرم متحيز فهو صادق، وإن قال: ليس بمتحيز فهو غموس، فعلم أن كلامه في اليمين التي تكفر (بذكر اسم الله) الباء سببية متعلقة بتحقيق فهذا من تمام التعريف، وشمل كل اسم من أسمائه تعالى (أو صفته) الذاتية كالعلم، وكذا القدم والبقاء والوحدانية، وكذا المعنوية لا صفة الفعل كخلقه ورزقه. واعلم أن اليمين عند ابن عرفة وجماعة ثلاثة أنواع: القسم بالله أو بصفة من صفاته والتزام مندوب غير مقصود به القربة نحو: إن كلمت زيدا فعبدي حر، أو فعلي المشي إلى مكة، وما يجب بإن شاء كإن دخلت الدار فأنت طالق، وظاهر المصنف أن النوعين الاخيرين ليسا من اليمين، وعليه فهما من الالتزامات لا اليمين (كبالله) ووالله وتالله (وهالله) بحذف حرف القسم وإقامة هاء التنبيه مقامه (وأيم لله) بفتح الهمزة وكسرها أي بركته وأصلها أيمن الله (وحق الله) إذا أراد الحالف به الصفة القديمة كعظمته لا إن أراد به حقه على عباده من العبادات. (والعزيز) من عز يعز بفتح العين إذا غلب أو لم يوجد له مثل، وبكسرها إذا قل حتى لا يكاد يوجد له نظير (وعظمته وجلاله وإرادته وكفالته) أي التزامه ويرجع لكلامه كالوعد بالثواب (وكلامه والقرآن والمصحف) ما لم ينو النقوش أو هي مع الاوراق (وإن قال) الشخص: بالله لافعلن ثم قال: (أردت) بقولي بالله (وثقت) أو اعتصمت (بالله ثم ابتدأت) أي استأنفت قولي (لافعلن) ولم أقصد اليمين (دين) أي صدق بلا يمين (لا بسبق لسانه) مخرج من مقدر بعد قوله دين يفهم من الكلام السابق أي لا تلزمه يمين بذلك لا بسبق لسانه في اليمين يعني غلبة جريانه على لسانه نحو: لا والله ما فعلت كذا، والله ما فعلت كذا، فيلزمه اليمين، وليس المراد بسبق اللسان التفاته إليه عند إرادة النطق بغيره إذ هذا لا شئ عليه ويدين. (وكعزة الله) أراد بها صفته القديمة التي هي منعته وقوته. (وأمانته) أي تكليفه من إيجاب وتحريم فهي ترجع لكلامه. (وعهده) أي إلزامه وتكاليفه بمعنى ما قبله. (وعلي عهد الله) فإنها يمين (إلا أن يريد) بعزة الله وما بعده المعنى (المخلوق) في العباد كما في قوله تعالى: * (سبحان ربك رب العزة) * * (إنا عرضنا الامانة) * * (وعهدنا إلى إبراهيم) *، فلا تنعقد بها يمين. (وكأحلف وأقسم وأشهد) لافعلن كذا فهي أيمان

[ 128 ]

(إن نوى) بالله لا إن لم ينوه (وأعزم) أو عزمت (إن قال بالله) لا إن لم يقل ولو نوى لان معنى أعزم أقصد وأهتم، وتقييده بالله يقتضي أن معناه أقسم. (وفي أعاهد الله) لافعلن أو لا فعلت (قولان) أظهرهما ليس بيمين لان معاهدة الشخص ربه ليس بصفة من صفات الرب وعطف على بذكر اسم الله قوله: (لا بلك علي عهد أو أعطيك عهدا و) لا بقوله: (عزمت عليك بالله) إلا ما فعلت كذا فلم يفعل. (و) لا بقوله: (حاشا الله) ما فعلت (ومعاد الله) بالدال المهملة من العود بمعنى الرجوع، وبالمعجمة من الاعادة أي التحصين، وعلى كل فليس بيمين. (و) لا بقوله: (الله راع أو) الله (كفيل) أو وكيل أو شهيد لانه من باب الاخبار لا الانشاء (والنبي والكعبة) والركن والمقام والعرش والكرسي وسر الامام والولي فلان من كل مخلوق معظم شرعا فعلت أو لافعلن، وفي حرمة الحلف بذلك وكراهته وهو صادق قولان، وأما الحلف بالسلطان أو نعمة السلطان أو برأسه أو رأس أبيه أو تربته ونحو ذلك فحرام قطعا. (و) لا بصفات الافعال (كالخلق) والرزق والاحياء (والاماتة) وهي عبارة عن تعلق القدرة بالمقدور فهي أمور اعتبارية متجددة بتجدد المقدور. (أو) قال (هو يهودي) أو نصراني أو مرتد أو على غير ملة الاسلام إن فعل كذا ثم فعله فلا شئ لكن يحرم عليه ذلك، فإن كان في غير يمين فردة ولو هازلا (و) لا كفارة في كل يمين (غموس) تعلقت بماض سميت غموسا لغمسها صاحبها في النار أي لكونها سببا في استحقاقه الغمس في النار وفسرها بقوله: (بأن شك) الحالف في المحلوف عليه (أو ظن) ظنا غير قوي وأولى إن تعمد الكذب (وحلف) شاكا أو ظانا أو متعمدا للكذب واستمر على ذلك (بلا تبين صدق) فإن تبين صدقه لم تكن غموسا وفيه نظر.

[ 129 ]

وكذا إن قوي الظن لقول المصنف في الشهادات: واعتمد البات على ظن قوي، وكذا إذا قال في يمينه في ظني (وليستغفر الله) وجوبا بأن يعزم على أن لا يعود نادما على ما صدر منه في هو يهودي وما بعده. (وإن قصد) في حلفه (بكالعزى) من كل ما عبد من دون الله (التعظيم) من هذه الحيثية (فكفر) والعياذ بالله تعالى وإن لم يقصد فحرام. (ولا) كفارة في يمين (لغو) فهو عطف على غموس أي لا بغموس ولا لغو تعلقت بماض أو حال بأن حلف (على ما) أي على شئ (يعتقده) أي يجزم به (فظهر) له (نفيه) فإن تعلقت بالمستقبل كفرت كالغموس، فاللغو والغموس لا كفارة فيهما إن تعلقا بماض وفيهما الكفارة إن تعلقا بالمستقبل، فإن تعلقا بالحال كفرت الغموس دون اللغو، وهذا معنى قول الاجهوري: كفر غموسا بلا ماض تكون كذا. لغو بمستقبل لا غير فامتثلا. (ولم يفد) لغو اليمين (في غير) الحلف ب‍ (- الله) والنذر المبهم من طلاق أو عتق أو صدقة أو مشي لمكة، فإذا حلف بشئ من ذلك على شئ يعتقده فظهر خلافه لزمه (كالاستثناء بإن شاء الله) فإنه لا يفيد في غير اليمين بالله ويفيد في الله وفي النذر المبهم، فإن قال: يلزمه الطلاق إن شاء الله لزمه، وإن قال: والله لا فعلت كذا أو لافعلن إن شاء الله نفعه ولا كفارة عليه (إن قصده) أي قصد الاستثناء أي حل اليمين إلا إن قصد التبرك أو جرى على لسانه سهوا (كإلا أن يشاء الله أو يريد أو يقضي على الاظهر) في الاخيرين، وأما الاول فمتفق على أنه يفيد في اليمين بالله ولا يفيد في غيره. (وأفاد) الاسثناء (بكإلا) من خلا وعدا وحاشا وليس ولا يكون وما في معناها من شرط أو صفة أو غاية (في الجميع) أي في جميع متعلقات اليمين بالله مستقبلة أو ماضية كانت اليمين منعقدة أو غموسا، كمن حلف أن يشرب البحر ثم استثنى نحو إلا أكثره فلا إثم عليه، وهذا هو فائدة الاستثناء، ويحتمل أن معنى الجميع جميع الايمان سواء كانت بالله أو بالعتق أو بالطلاق أو بالمشي إلى مكة نحو: إن دخلت الدار فهي طالق ثلاثا إلا واحدة، لكن يخص الاستثناء حينئذ بغير المشيئة، وعلى الاحتمال الاول يعمها وغيرها نحو: لاشربن البحر إلا أن يشاء الله أو إلا أكثره. ثم أشار لشروط الاستثناء الاربعة بقوله: (إن اتصل) الاستثناء بالمستثنى منه فلو انفصل لم يفد

[ 130 ]

كان مشيئة أو غيرها (إلا لعارض) لا يمكن رفعه كسعال أو عطاس أو انقطاع نفس أو تثاؤب لا لتذكر ورد سلام ونحوهما فيضر (ونوى الاستثناء) أي نوى النطق به إلا إن جرى على لسانه سهوا فلا يفيد مشيئة أو غيرها (وقصد) به حل اليمين ولو بعد فراغه من غير فصل ولو بتذكير غيره له لا إن قصد التبرك إن شاء الله أو لم يقصد شيئا بها أو بغيرها من كإلا (ونطق به وإن سرا بحركة لسانه) ومحل نفعه إن لم يحلف في حق وجب عليه أو شرط في نكاح أو عقد بيع وإلا لم ينفعه لان اليمين حينئذ على نية المحلف. ثم استثنى من قوله: ونطق به باعتبار متعلقه أي في كل يمين قوله: (إلا أن يعزل) أي يخرج الحالف (في يمينه أولا) أي قبل النطق باليمين فلا يحتاج إلى النطق وتكفي النية ولو مع قيام البينة (كالزوجة) يعزلها أولا (في) الحلف بقوله: (الحلال) أو كل حلال (علي حرام) لا أفعل كذا وفعله فلا شئ عليه في الزوجة لان اللفظ العام أريد به الخصوص بخلاف الاستثناء فإنه إخراج لما دخل في اليمين أولا فهو عام مخصوص، واحترز بقوله أولا عما لو طرأت النية له بعد النطق باليمين فلا يكفي، ولا بد من الاستثناء نطقا متصلا وقصد حل اليمين ثم نية ما عداها لا يوجب عليه تحريم شئ مما أحله الله كما يأتي، فالكاف في كالزوجة زائدة أو لادخال الامة على القول بأنها كالزوجة

[ 131 ]

(و) مسألة العزل هذه (هي المحاشاة) أي المسماة بذلك عند الفقهاء لانه حاشى الزوجة أولا أي أخرجها من يمينه. ولما كانت اليمين المنعقدة يشاركها في وجوب الكفارة ثلاثة أشياء فيكون الموجب للكفارة أربعة أشياء نبه عليها بقوله: (وفي النذر المبهم) أي الذي لم يسم له مخرجا كعلي نذر أو لله علي نذر أو إن فعلت كذا أو شفى الله مريضي فعلي نذر أو لله علي نذر (و) في (اليمين) بأن قال: علي يمين أو لله علي يمين أو إن فعلت كذا فعلي يمين. (و) في (الكفارة) أي الحلف بها كعلي كفارة أو إن فعلت كذا فعلي كفارة وفعله. (و) في اليمين (المنعقدة على بر) وتصور بصيغتين (بإن فعلت) بكسر الهمزة وهي نافية كلا (ولا فعلت) والمعنى فيهما لا أفعل كذا لان الكفارة لا تتعلق بالماضي وإنما كانت منعقدة على بر لان الحالف بها على البراءة الاصلية حتى يفعل المحلوف عليه. (أو) المنعقدة على (حنث) ويحصل أيضا بإحدى صيغتين (بلافعلن) كذا (أو إن لم أفعل) كذا ما أقمت في هذه الدار ثم عزم على الاقامة فيها (إن لم يؤجل) أي لم يضرب ليمينه أجلا فإن أجل نحو: والله لافعلن كذا في هذا الشهر أو إن لم أفعله فيه فلا أقيم في هذه الدار فهو على بر

[ 132 ]

حتى يمضي الاجل، ولا مانع من الفعل أو مانع شرعي أو عادي لا عقلي كما سيأتي، وسميت يمين حنث لان الحالف بها على حنث حتى يفعل المحلوف عليه (إطعام عشرة مساكين) هذا مبتدأ وما قبله من قوله: وفي النذر إلخ خبره، والمراد بالاطعام التمليك وبالمسكين ما يعم الفقير وشرطه الحرية والاسلام وعدم لزوم نفقته على المخرج (لكل) أي لكل واحد (مد) مما يخرج في زكاة الفطر (وندب بغير المدينة زيادة ثلثه) قال أشهب: (أو نصفه) قاله ابن وهب: فأو لتنويع الخلاف، وعند الامام الزيادة بالاجتهاد لا بحد وهو الوجه. (أو) لكل (رطلان خبزا) بالبغدادي أصغر من رطل مصر بيسير (بأدم) ندبا فيجزئ بلا إدام على الراجح والتمر والبقل إدام (كشبعهم) مرتين كغداء وعشاء أو غداءين أو عشاءين، وسواء توالت المرتان أم لا فصل بينهما بطول أم لا مجتمعين العشرة أو متفرقين متساوين في الاكل أم لا، والمعتبر الشبع الوسط في المرتين ولو أكلوا أكثر من العشرة الامداد في كل مرة أو لم يبلغ الامداد العشرة. وأشار إلى النوع الثاني من أنواع الكفارة الثلاثة التي على التخيير بقوله: (أو كسوتهم) أي العشرة ويكفي الملبوس الذي فيه قوة على الظاهر (للرجل ثوب) يستر جميع جسده لا إزار أو عمامة (وللمرأة درع) أي قميص ساتر (وخمار ولو غير وسط) كسوة (أهله والرضيع كالكبير فيهما) أي في الكسوة والاطعام بنوعيه الامداد والخبز بشرط أن يأكل الطعام وإن لم يستغن به عن اللبن على الاصح فيعطى رطلين خبزا ولو لم يأكله لا في مرات ولا يكفي إشباعه المرتين إلا إذا استغنى عن اللبن ويعطى كسوة كبير. وأشار إلى النوع الثالث من أنواع الكفارة بقوله: (أو عتق رقبة كالظهار) لا جنين وعتق بعد وضعه مؤمنة،

[ 133 ]

وفي الاعجمي تأويلان سليمة عن قطع أصبع ونحوه وعمى وجنون وبكم ومرض مشرف وقطع أذن وصمم وهرم وعرج شديدين إلى آخر ما قال. ثم أشار إلى النوع الرابع الذي لا يجزئ إلا عند العجز عن الثلاثة التي على التخيير بقوله: (ثم) إذا عجز وقت الاخراج عن الانواع الثلاثة بأن لم يكن عنده ما يباع على المفلس لزمه (صوم ثلاثة أيام) وندب تتابعها (ولا تجزئ) الكفارة حال كونها (ملفقة) من نوعين فأكثر كإطعام مع كسوة، وأما من صنفي نوع فيجزئ في الطعام فيجوز تلفيقها من الامداد والارطال والشبع، ويجوز رفع ملفقة على أنه فاعل يجزئ وهو المناسب بقوله: (و) لا يجزي (مكرر) من طعام أو كسوة (لمسكين) كخمسة يطعم كل واحد مدين أو يكسي كل واحد ثوبين (و) لا (ناقص كعشرين) مسكينا (لكل) منهم (نصف) من مد (إلا أن يكمل) في الملفقة على نوع لاغيا للآخر في الاطعام مع الكسوة، ويكمل في المكرر على الخمسة، ويكمل في الناقص على النصف بنصف آخر لعشرة. (وهل) محل إجزاء التكميل في الناقص (إن بقي) ما أخذه بيد المسكين ليكمل له المد في وقت واحد أو لا يشترط البقاء بل تجزئ ولو ذهب من يده ؟ (تأويلان) وأما التكميل في الملفقة والمكررة فلا يشترط فيه البقاء قولا واحدا (وله) أي للمكفر في المسائل الثلاث (نزعه) أي نزع ما زاد بعد التكميل (إن بين) للمسكين وقت الدفع أنه كفارة ووجده باقيا بيده كما يشعر به لفظ نزع والنزع في مسألة النقص (بالقرعة) إذ ليس بعضهم أولى من بعض، ومحلها ما لم يعلم الآخذ بعد تمام عشرة أنها كفارة وإلا تعين الاخذ منه بلا قرعة (وجاز) التكرار (لثانية) أي من كفارة ثانية بأن يدفعها لمساكين الكفارة الاولى (إن) كان (أخرج) الاولى قبل الحنث في الثانية (وإلا) يخرج الاولى أو أخرجها بعد الحنث في الثانية (كره) له دفع الثانية لمساكين الاولى لئلا تختلط النية في الكفارتين هذا إن اتحد موجبهما كيمينين بالله بل (وإن) اختلف (كيمين وظهار) مبالغة في الكراهة (وأجزأت) الكفارة أي إخراجها (قبل حنثه ووجبت به) أي بالحنث وهو في البر بالفعل وفي الحنث بعدمه

[ 134 ]

(إن لم يكره ببر) مطلق بأن كان طائعا مطلقا في يمين حنث أو بر أو أكره في حنث فهذه ثلاث صور منطوقه ومفهومه أنه إن أكره على الحنث ببر فلا كفارة عليه لكن بقيود ستة: أن لا يعلم بأنه يكره على الفعل، وأن لا يأمر غيره بإكراهه له، وأن لا يكون الاكراه شرعيا وأن لا يفعل ثانيا طوعا بعد زوال الاكراه، وأن لا يكون الحالف على شخص بأنه لا يفعل كذا هو المكره له على فعله، وأن لا تكون يمينه لا أفعله طائعا ولا مكرها وإلا حنث. ولما كانت اليمين الشرعية عند المصنف مختصة بالحلف بالله وصفاته وما عدا ذلك التزام لا أيمان وأنهى الكلام على اليمين وما تتعلق بها شرع في شئ من الالتزامات فقال: (و) اللازم (في) قول الشخص (علي أشد ما أخذ أحد على أحد) لا فعلت كذا وفعل (بت من يملك) عصمتها (وعتقه) أي عتق من يملك رقبته حين اليمين فيهما فلا شئ عليه فيمن تزوجها أو ملكها بعد اليمين وقبل الحنث (وصدقة ثلثه) أي ثلث ماله حين يمينه أيضا إلا أن ينقص فما بقي (ومشي بحج) لا عمرة (وكفارة) ليمين ومحل لزوم جميع ما ذكر ما لم يخرج الطلاق والعتق ولو بالنية ويصدق في إخراجها ولو في القضاء (وزيد) على ما تقدم (في) قوله: (الايمان) أو أيمان المسلمين (تلزمني) إن فعلت وفعل أو لافعلن ولم يفعل ولا نية له (صوم سنة إن اعتيد حلف به) أي بكل ما يلزم مما تقدم من طلاق وعتق ومشي وصدقة وصوم وكفارة، فإن لم يجر عرف بحلف بعتق كما في بعض البلاد، أو لم يجر بحلف بمشي أو صدقة كما في مصر لم يلزم الحالف غير المعتاد،

[ 135 ]

والعبرة بعادة أهل بلده سواء اعتاد خلافهم أو لم يعتد شيئا، وبعادته هو إذا لم يعتادوا شيئا، فإن لم تكن له ولا لهم عادة بشئ فلا يلزمه شئ سوى كفارة يمين، وكل هذا إذا لم ينو شيئا وإلا عمل بنيته ولو في القضاء كما تقدم. (وفي لزوم) صوم (شهري ظهار) لان حلفه يشبه المنكر من القول وعدم لزومه وهو أظهر (تردد) للمتأخرين (وتحريم الحلال) كأن يقول: إن فعلت كذا فالحلال علي حرام، أو فالشئ الفلاني علي حرام وفعله (في) كل شئ أحله الله (غير الزوجة والامة لغو) لا يعتبر ولا يحرم عليه، وأما الزوجة والامة فيحرمان ويكون طلاقا ثلاثا في المدخول بها كغيرها إلا أن ينوي أقل وتعتق عليه الامة، والصواب حذف الامة إذ التحقيق أنها لا تحرم عليه ولا تعتق اللهم إلا أن ينوي به العتق، وبعضهم أجاب بأن قوله والامة عطف على غير ومع ذلك فهو يوهم خلاف المراد، وتقدم أنه إذا حاشى الزوجة في الحلال على حرام نفعه (وتكررت) الكفارة (إن قصد) بيمينه (تكرر الحنث) كقوله: والله لا كلمت زيدا ونوى أنه كلما كلمه لزمه الحنث فتكرر بتكرر المحلوف عليه (أو كان) تكرر الحنث (العرف) أي كان التكرر يستفاد منه لا من مجرد اللفظ (كعدم ترك الوتر) مثلا فمن حلف لا يتركه حين عوتب على تركه فيلزمه كلما تركه كفارة لان العرف دال على أنه لا يتركه ولا مرة واحدة فكأنه قال: كلما تركته فعلي كفارة (أو نوى) بتعدد اليمين في نحو: والله لا أدخل والله لا أدخل والله لا أدخل أو والله لا أدخل ولا آكل ولا ألبس (كفارات) فتتعدد بتعدد المقسم به، فإن قصد بتعدد اليمين التأكيد أو الانشاء دون الكفارات لم تتعدد اتفاقا في الاول وعلى المشهور في الثاني

[ 136 ]

حيث كان المحلوف عليه واحدا، أما لو تعدد فلا يتأتى فيه تأكيد. (أو قال) والله (لا) باع سلعته من زيد فقال له عمرو: وأنا فقال له: والله (ولا) أنت فباعها لهما أو لاحدهما فردت عليه فباعها للآخر فكفارتان، بخلاف ما لو قال: والله لا أبيعها من فلان ولا من فلان (أو حلف) لا أفعل كذا ثم حلف (أن لا يحنث) ففعله فكفارتان لحنثه في قوله: لا أفعل كذا، ولحنثه في قوله: لا أحنث. (أو) حلف (بالقرآن والمصحف والكتاب) أن لا يفعل كذا ففعله فثلاث كفارات، والراجح أن عليه كفارة واحدة في هذا الفرع لان مدلول الثلاثة واحد، سواء قصد التأكيد أو التأسيس حيث لم يقصد تكرر الحنث ولم ينو كفارات (أو دل لفظه) على التكرار حال كون لفظه ملتبسا (بجمع) نحو: إن فعلت كذا فعلي أيمان أو كفارات ففعله فعليه أقل الجمع ثلاثة ما لم ينو أكثر من ثلاثة، ولو قال: فعلي عشرة لزمه العشرة لان أسماء العدد نص في معناها (أو) دل لفظه على التكرار بالوضع كان علق (ب‍) - قوله: (كلما أو مهما) فعلت كذا فعلي يمين أو كفارة فعليه بكل فعله كفارة (لا) إن علق بقوله: (متى ما) فلا تتكرر الكفارة بل ينحل اليمين بالفعل الاول وهذا هو الراجح وما يأتي في الطلاق ضعيف. (و) لا إن قال: (والله) لا فعلت كذا (ثم) قال: ولو بمجلس آخر (والله) لا أفعله ففعله فليس عليه إلا كفارة واحدة (وإن قصده) أي التكرار ليمين ثانية وإنشاؤها دون قصد تعدد الكفارة إذا قصد إنشائه لا يستلزم قصد تعدد الكفارة فهذا محترز قوله آنفا أو نوى كفارات (أو) حلف ب‍ (- القرآن والتوراة والانجيل) لا أفعل كذا ففعله فكفارة واحدة لان ذلك كله كلام الله وهو صفة واحدة من صفاته، هذا هو الراجح، وبه يعلم ضعف قوله سابقا أو بالقرآن والمصحف والكتاب (و) لا تتكرر الكفارة أيضا إن كان متعلق اليمين الثانية جزء متعلق الاولى كما لو حلف (لا كلمه غدا وبعده ثم) حلف ثانيا لا كلمه (غدا) وكلمه غدا فكفارة واحدة، بخلاف لو لم تكن الثانية جزء الاولى، كما لو حلف لا كلمه غدا ثم حلف لا كلمه غدا ولا بعده فكلمه غدا فكفارتان ثم لا شئ عليه إن كلمه بعده، فإن كلمه بعده ابتداء فظاهر أنها واحدة، وهذا شروع فيما يخصص اليمين أو يقيدها وهو خمسة: النية والبساط والعرف القولي والمقصد اللغوي والمقصد الشرعي. وبدأ بالنية لانها الاصل فقال: (وخصصت نية الحالف) لفظه العام (وقيدت) لفظه المطلق وأراد بالتقييد ما يشمل تبين المجمل كقوله: زينب طالق وله زوجتان اسم كل زينب وقال: أردت بنت فلان والعام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر وتخصيصه قصره على بعض أفراده والمطلق ما دل على

[ 137 ]

الماهية بلا قيد، وتقييده رده إلى بعض ما يتناوله بحيث لا يتناول غيره، فمن حلف لا أكلم رجلا ونوى جاهلا أو في المسجد أو في الليل جاز له تكليمه العالم أو في غير المسجد أو في النهار (إن نافت) نيته أي خالفت لفظه العام فهذا راجع لقوله: خصصت فقط ولا حاجة له إذ لا معنى لتخصيصها إلا منافاتها لظاهر لفظه: ولا يرجع لقيدت لان التقييد لا يكون إلا موافقا لظاهر اللفظ كما لو قال: أحد عبيدي حر وقال: أردت فلانا كذا قيل والاظهر رجوعه لهما وأنه لا حاجة له (وساوت) راجع للتخصيص والقيد وهو ظاهر، ومعنى ساوت احتملت على السواء بأن يكون لفظ الحالف يحتمل ما نواه وغيره على السواء، وتخصيص النية وتقييدها حينئذ يكون (في الله) أي في اليمين به (وغيرها كطلاق) وعتق ومثل للمساوية في الطلاق بقوله: (ككونها) أي الزوجة (معه) في عصمته (في) حلفه لها (لا يتزوج) امرأة عليها (حياتها) فمن تزوجها فهي طالق ثم طلقها وتزوج وادعى أنه نوى ما دامت معه في عصمته فينفعه ذلك في الفتوى والقضاء مطلقا ولو في طلاق وعتق معين، ومفهوم إن ساوت أنها إن لم تساو بأن خالفت ظاهر اللفظ فلا يخلو إما أن تكون قريبة من المساواة أو بعيدة جدا، فإن كانت قريبة منها قبلت

[ 138 ]

فيما عدا الطلاق والعتق المعين في القضاء وإليه أشار بقوله: (كأن خالفت) نيته (ظاهر لفظه) وقربت من المساواة فيعتبر تخصيصها وتقييدها للاحتمال القريب من المساوي، ومثله بقوله: (كسمن ضأن) أي كنية سمن ضأن (في) حلفه (لا آكل سمنا) ولو لم يلاحظ إخراج غيره أو لا وفاقا لابن يونس إذ لا معنى لنية الضأن إلا إخراج غيره (أو) حلف (لا أكلمه) وقال: نويت شهرا أو في المسجد فيصدق إلا في طلاق أو عتق معين بمرافعة (وكتوكيله) غيره في بيع عبده أو ضربه (في) حلفه (لا يبيعه أو لا يضربه) فباعه الوكيل أو ضربه وقال: نويت لا أفعل بنفسي فيقبل قوله في كل شئ مما ذكر (إلا لمرافعة) أي رفع لقاض (وبينة) أي مع نية أقامها الرافع شهدت عليه بحنثه بما ذكر من اليمين فادعى التخصيص أو التقييد (أو) مع (إقرار) منه بذلك حين المرافعة فلا يقبل قوله: (في طلاق وعتق) معين (فقط أو استحلف مطلقا) بالله أو بطلاق أو عتق مطلقا في الفتوى أو القضاء (في وثيقة حق)

[ 139 ]

أي توثق في حق سواء كان حقا ماليا من دين أو غيره أم لا ليشمل نحو: حق زوجة اشترطت عند العقد عليها أن لا يتزوج عليها وحلفته بالطلاق على ذلك فلا تقبل نية الحالف والعبرة بنية المحلف لانه كأنه اعتاض من حقه هذه اليمين، ولو قال: أو حلف مطلقا في حق لكان أخصر وأحسن. وأشار للمخالفة البعيدة جدا بقوله: (لا إرادة ميتة) بالجر عطفا على سمن (أو) إرادة (كذب في) قوله: زوجتي (طالق و) أمتي (حرة) وقال: أردت الميتة فيهما أو أردت المطلقة أو المعتقة (أو) في قوله هي (حرام) وقال: أردت الكذب أي أردت كذبها حرام، ففي كلامه لف ونشر مرتب أي لا يصدق في دعواه إردة الميتة في قوله: هي طالق أو حرة ولا في دعواه إرادة حرمة الكذب في قوله: أنت حرام في طلاق وعتق بمرافعة بل (وإن بفتوى) إلا لقرينة تصدق دعواه (ثم) إن عدمت النية أو لم تضبط خصص وقيد (بساط يمينه) وهو السبب الحامل على اليمين إذ هو مظنة النية فليس هو انتقالا عن النية بل هو نية ضمنا مثاله قول ابن القاسم فيمن وجد الزحام على المجزرة فحلف لا يشتري الليلة لحما فوجد لحما دون زحام أو انفكت الزحمة فاشتراه لا حنث عليه، وكذا لو سمع طبيبا

[ 140 ]

يقول: لحم البقر داء فحلف لا آكل لحما فلا يحنث بلحم ضأن لان السبب الحامل كونه داء وليس الضأن كذلك فيخصص لفظه العام بلحم البقر كما يقيد شراؤه في الاول بوقت الزحمة. (ثم) إن عدمت النية والبساط خصص وقيد (عرف قولي) أي منسوب إلى القول بأن يكون المعنى هو الذي ينصرف إليه القول عند الاطلاق كاختصاص الدابة عندهم بالحمار والمملوك بالابيض والثوب بالقميص، فمن حلف لا يشتري ما ذكر مثلا فاشترى فرسا أو أسود أو عمامة فلا يحنث. (ثم) بعدما ذكر خصص وقيد (مقصد) أي مقصود (لغوي) أي مدلول لغوي، فمن حلف لا ركب دابة ولا لبس ثوبا وليس لهم عرف في دابة معينة ولا ثوب معين حنث بركوبه التمساح ولبسه العمامة لانه المدلول اللغوي، وفي كونه من المخصص أو المقيد نظر فلعلهم أرادوا مطلق الحمل. (ثم) خصص وقيد بعد المقصد اللغوي مقصد (شرعي) إن كان المتكلم صاحب شرع، فمن حلف لا يصلي أو لا يتطهر أو لا يزكي حنث بالشرعي لا باللغوي، وما مشى عليه من تأخير الشرعي عن اللغوي ضعيف والراجح تقديمه عليه. ولما فرغ من مقتضيات البر والحنث من النية وما معها شرع في فروع تنبني على تلك الاصول وهي في نفسها أيضا أصول ومن عادته أنه يأتي بالباء للحنث غالبا وبلا لعدمه فقال:. (درس) (وحنث إن لم تكن له نية ولا) ليمينه (بساط

[ 141 ]

بفوت) أي تعذر (ما حلف عليه) لغير مانع بل (ولو لمانع شرعي) كحيض لمن حلف ليطأنها الليلة وحمل منه لمن حلف ليبيعنها (أو) لمانع عادي كغصب أو (سرقة) لحيوان حلف ليذبحنه أو ثوب حلف ليلبسنه، أو طعام حلف ليأكلنه وهكذا، ومحل الحنث إن لم يقيد بإمكان الفعل وإلا فلا (لا) يحنث لمانع عقلي فلا يحنث (بكموت حمام في) حلفه (ليذبحنه) فمات عقب اليمين أو تأخر بلا تفريط وإلا حنث وهذا إذا لم يوقت، فإن وقت بشهر مثلا فمات فيه فلا حنث ما لم يضق الوقت ويفرط، والكاف يقدر دخولها على حمام أيضا فيشمل الموت الحرق ونحوه، ويشمل الحمام الثوب ونحوه، ويشمل الذبح اللبس ونحوه، والحاصل أن المانع الشرعي يحنث به ولو تقدم على اليمين أقت أم لا فرط أم لا، لكن هذا التعميم إنما يتم فيما إذا كان المانع الشرعي لا يزول كحمل جارية في ليبيعنها والعفو في القصاص لا في نحو الحيض، وأما العادي والعقلي فإن تقدما على اليمين فلا حنث مطلقا أقت أم لا فرط أم لا، وأما إن تأخر فالعادي يحنث فيه مطلقا والعقلي يحنث فيه إن لم يؤقت وفرط لا إن بادر أو أقت (و) حنث الحالف (بعزمه على ضده) أي ضد ما حلف عليه كوالله لافعلن كذا، أو إن لم أفعل فأنت طالق أو حرة ثم عزم على عدم الفعل وهذا في صيغة الحنث المطلق كما مثلنا، وأما المؤجل أو البر

[ 142 ]

فلا حنث بالعزم على الضد (و) حنث (بالنسيان) أي بفعل المحلوف عليه نسيانا (إن أطلق) في يمينه ولم يقل لا أفعله ما لم أنس وإلا فلا حنث بالنسيان، ومثل النسيان الخطأ والغلط، فمن حلف لا يفعل كذا ففعله معتقدا أنه غيره أو حلف لا أذكر فلانا فأراد ذكر غيره فجرى ذكره على لسانه غلطا حنث، فمتعلق الخطأ الجنان ومتعلق الغلط اللسان لكن في الحنث بالغلط نظر. (و) حنث (بالبعض) فمن حلف لا يأكل رغيفا فأكل بعضه ولو لقمة حنث وهذا في صيغة البر ولو قيد بالكل، وأما في صيغة الحنث فلا يبر بفعل البعض، فمن حلف لآكلن هذا الرغيف وإن لم آكله فأنت طالق فلا يبر بأكل بعضه، وهذا معنى قوله: (عكس البر) أي في صيغة الحنث (و) حنث (بسويق أو لبن) أي بشربهما (في) حلفه (لا آكل) طعاما في هذا اليوم أو لفلان لان شربهما أكل شرعا ولغة، وهذا إن قصد التضييق على نفسه بأن لا يدخل في بطنه طعاما إذ هما من الطعام، فإن قصد الاكل دون الشرب فلا حنث (لا) بشرب (ماء) ولو ماء زمزم فلا يحنث إذ هو ليس بطعام عرفا وإن كان ماء زمزم طعاما شرعا والعرف يقدم كما تقدم. (و) لا يحنث (بتسحر في) حلفه (لا أتعشى) ما لم يقصد ترك الاكل في جميع الليل (و) لا يحنث في (ذواق) لشئ حلف لا يأكله أو لا يشربه إذا

[ 143 ]

(لم يصل) الذواق بمعنى المذوق (جوفه) وإلا حنث (وبوجود) دراهم (أكثر) مما حلف عليه (في) حلفه بطلاق أو عتق أو غيرهما مما لا لغو فيه (ليس معي غيره) أي غير القدر المسمى كعشرة (لمتسلف) أو سائل أو مقتض لحلفه، وأما في اليمين بالله فلغو ولو تمكن من اليقين قريبا (لا) بوجود (أقل) عددا أو وزنا ولو في اليمين بالطلاق اتفاقا إذ المراد ليس معي ما يزيد على ما حلفت عليه. (وبدوام ركوبه) لدابة (و) دوام (لبسه) لثوب وسكناه دارا مع إمكان الترك (في) حلفه (لا أركب وألبس) وأسكن ما ذكر بناء على أن الدوام كالابتداء (لا) يحنث بالدوام (في) حلفه على (كدخول) لدار مثلا حلف لا يدخلها وهو ماكث فيها، بخلاف ما لو حلف وهو داخل واستمر داخلا فيحنث. (و) حنث (بدابة عبده) أي عبد المحلوف عليه فيشمل عبد نفسه إن حلف لا أركب دابتي (في) حلفه على (دابته) لا يركبها إذ مال العبد مال للسيد المحلوف عليه ولذا لا يحنث بدابة ولده ولو كان له اعتصارها ورجح الحنث حينئذ (وبجمع الاسواط) وضربه بها مرة واحدة (في) حلفه لعبده مثلا (لاضربنه كذا) عشرين سوطا مثلا بمعنى أنه لا يبر بذلك بل لا بد في البر من ضربه بالسوط العدد متفرقا على العادة، ولا يحتسب بالضربة الحاصلة من جمعها حيث لم يحصل منها إيلام كإيلام المنفردة وإلا حسبت واحدة. (و) حنث (بلحم الحوت) والطير لصدق اللحم عليهما (و) حنث بأكل (بيضه) أي بيض الحوت بمعنى ما يبيض من الحيوان البحري كالترس والتمساح. (و) حنث بأكله (عسل الرطب في) حلفه على (مطلقها) أي مطلق اللحم والبيض والعسل بأن قال: لا آكل لحما أو بيضا أو عسلا من غير تقييد بلفظ أو نية أو بساط (و) حنث (بكعك وخشكنان) بفتح الخاء المعجمة وكسر الكاف كعك محشو بسكر (وهريسة وإطرية) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية قيل هي ما تسمى في زماننا بالشعرية، وقيل: ما يسمى بالرشتة (في) حلفه على ترك أكل (خبز) قالوا: وما ذكره المصنف لا يجري على عرف زماننا والجاري عليه عدم الحنث بما ذكر (لا) يحنث في (عكسه) وهو أن يحلف على ترك شئ من هذه الاشياء الخاصة فلا يحنث بأكل الخبز (و) حنث (بضأن ومعز) أي بأكله من واحد منهما

[ 144 ]

(و) بأكله من (ديكة ودجاجة في) حلفه لا آكل لحم (غنم) في الاول (و) لا آكل لحم (دجاج) في الثاني وعرف زماننا اختصاص الغنم بالضأن (لا) يحنث (بأحدهما) أي أحد النوعين (في) حلفه على ترك (آخر) فلا يحنث بالضأن في حلفه على ترك المعز ولا عكسه ولا بالديكة في الدجاجة ولا عكسه لعدم تناول أحد النوعين للآخر. (و) حنث (بسمن استهلك) بلته (في سويق) في حلفه لا يأكل سمنا لانه يمكن استخلاصه بالماء الحار، ولذا لو استهلك في طعام لم يحنث (وبزعفران) استهلك (في طعام) في حلفه لا آكل زعفرانا لانه لا يؤكل إلا كذلك (لا) يحنث إن حلف لا يأكل خلا أو ماء ورد أو نارنج (بكخل طبخ) لفقد العلتين لان الخل يؤكل بنفسه وإذا استهلك لا يمكن استخراجه. (و) حنث (باسترخاء لها في) حلفه (لا قبلتك) وقبلته في الفم فقط، وأما إن قبلها هو حنث مطلقا قبلها في الفم أو غيره. (أو) حلف (لا قبلتني) وقبلته المعتمد أنه يحنث في هذه مطلقا استرخى لها أم لا في الفم أو غيره. (و) حنث (بفرار غريمه) قبل أحذ حقه منه (في) حلفه (لا فارقتك) أنا (أو) لا (فارقتني) أنت (إلا بحقي) وفرط بل (ولو لم يفرط) بأن انفلت منه كرها أو استغفالا ولم يحله على غريم له بل (وإن أحاله) فبمجرد قبول الحوالة حنث لان المعنى إلا بأخذ حقي منك إلا أن ينوي ولي حق عليك. (و) حنث (بالشحم في) حلفه على ترك (اللحم) لانه جزء اللحم (لا العكس) بأن حلف لا آكل شحما فأكل لحما (و) حنث إن لم تكن له نية (بفرع) نشأ بعد اليمين (في) حلفه على ترك أصله كوالله (لا آكل) شيئا (من كهذا الطلع) فيحنث ببسره ورطبه وعجوته وثمره، وأدخلت الكاف القمح واللبن والقصب وغيرها من كل أصل. وأما لو قال: من طلع هذه النخلة أو من لبن هذه الشاة فيحنث بكل فرع تقدم عن اليمين أو تأخر عنه. (أو) لا آكل (هذا الطلع) بإسقاط من،

[ 145 ]

لكن الراجح أنه إن أسقط من فلا يحنث بالفرع لان الاشارة خاصة بالطلع فحكمه حكم ما إذا أسقط من، والاشارة معا نكر أو عرف كما أشار له بقوله: (لا) يحنث بالفرع إن حلف (لا آكل الطلع) معرفا (أو) لا آكل (طلعا) منكرا وكذا من الطلع حيث لا نية، وأما حنثه بالاصل في الخمس فظاهر. ثم استثنى خمس مسائل يحنث فيها بما تولد من المحلوف عليه وإن لم يأت بمن والاشارة لقربها من أصلها قربا قويا إلا لنية فيها فقال: (إلا نبيذ زبيب) أي حلف لا آكل زبيبا أو الزبيب فيحنث بشرب نبيذه (و) إلا (مرقة لحم) في حلفه لا أكلت اللحم أو لحما (أو شحمه) عطف على مرقة أي حلف لا آكل اللحم أو لحما فيحنث بشحمه وأعاد هذه لجمع النظائر (و) إلا (خبز قمح) في حلفه لا آكل القمح أو قمحا وكذا لا آكل منه (و) إلا (عصير عنب) في حلفه لا آكل العنب أو عنبا وهذه تفهم بالاولى من مسألة النبيذ. (و) حنث ( بما أنبتت الحنطة) المعينة في حلفه: لا آكل من هذه الحنطة (إن نوى) بيمينه (المن) أي قطعه كأن قال له: لولا أنا أطعمك لمت جوعا، وكذا بما اشترى من ثمنها إن بيعت وهذا إذا كانت المنة في شئ معين، وأما إن نوى قطع المنة مطلقا فيحنث بكل شئ وصله منه ودلت بساط يمينه على أنه لو باعها فأكلها أو أكل مما نبت منها عند المشتري لم يحنث (لا) إن حلف على تركها (لرداءة) فيها فلا حنث بما أنببت جيدا، ولا بما اشترى من ثمنها أو أعطيه من غيرها (أو) حلف عليها (لسوء صنعة طعام) فجود له فلا حنث (و) حنث (بالحمام) أي بدخوله (في) حلفه ترك دخول (البيت) أو لا دخل على فلان بيتا فدخل عليه بالحمام أو الخان إلا لنية أو عرف وعرف مصر أنهم لا يطلقون على الحمام اسم البيت. (أو) حلف لا دخل عليه بيته فدخل عليه في (دار جاره) لان للجار على جاره من الحقوق ما ليس لغيره فأشبهت داره داره، أو لان الجار لا يستغني عن جاره غالبا فكأنه المحلوف عليه عرفا والظاهر في هذا عدم الحنث. (أو) حلف لاسكن بيتا أو لادخله حنث بسكنى أو دخول (بيت شعر) بدويا كان أو حضريا إلا لنية أو بساط (كحبس) أي كما يحنث الحالف في حبس (أكره عليه) في حلفه لادخل عليه بيتا أو لا يجتمع معه في بيت فحبس عنده كرها (بحق) أي فيه لان الاكراه بحق كالطلوع، فلا يعارض قوله سابقا إن لم يكره ببر (لا) إن دخل عليه (بمسجد) عام فلا حنث لانه لما كان مطلوبا بدخوله شرعا صار كأنه غير مراد للحالف

[ 146 ]

(وبدخوله عليه) أي على المحلوف عليه حال كونه (ميتا) في حلفه لادخل عليه بيتا (في بيت يملكه) لان له فيه حقا حتى يدفن فإن دفن فيه لم يحنث بدخوله عليه بعده (لا) يحنث الحالف لا دخل عليه (بدخول محلوف عليه) على الحالف ولو استمر الحالف جالسا معه (إن لم ينو) الحالف (المجامعة) وإلا حنث. (و) حنث (بتكفينه) أي إدراجه في كفنه أو تغسيله وكذا حمله وإدخاله القبر فيما يظهر (في) حلفه (لا نفعه حياته) أو ما عاش أو أبدا (و) حنث (بأكل من تركته) أي تركة المحلوف عليه (قبل قسمها في) حلفه (لا أكلت طعامه إن أوصى) الميت بشئ معلوم غير معين يحتاج فيه لبيع مال الميت (أو كان) المحلوف عليه (مدينا) ولو غير محيط وإنما حنث لوجوب وقفها للوصية أو للدين، فإن أوصى بمعين كهذا العبد أو شائع كربع مما لا يحتاج فيه لبيع أو أكل بعد وفاء الدين ولو قبل قسمها لم يحنث إذ لم يبق للميت فيها تعلق. (و) حنث الحالف (بكتاب) كتبه هو أو أملاه أو أمره به ثم قرئ عليه كان عازما حين الكتابة أم لا (إن وصل) الكتاب للمحلوف عليه ولو لم يقرأه لا إن لم يصل بخلاف الطلاق يقع بمجرد الكتابة عازما، والفرق أن الطلاق يستقل به الزوج بخلاف الكلام لا يستقل به الحالف. (أو) أرسل له كلاما مع (رسول) وبلغه الرسول (في) حلفه (لا كلمه) إلا أن ينوي المشافهة فينوي في الرسول مطلقا، وفي الكتاب في الفتوى كالقضاء في غير العتق والطلاق (ولم ينو) أي لا تقبل نيته في القضاء أنه نوى لا كلمه مشافهة (في) مسألة (الكتاب في) خصوص (العتق) المعين (والطلاق) لحق العبد والزوجة (و) حنث أيضا في لا كلمه (بالاشارة له) لانها تعد كلاما عرفا (و) حنث (بكلامه ولو لم يسمعه) لمانع من اشتغال أو نوم أو صمم بحيث لو زال المانع لسمعه عادة احترازا عما لو كان في بعد لا يمكن سماعه منه عادة فلا حنث،

[ 147 ]

والواو في ولو حالية ولو زائدة (لا) يحنث من حلف لا يقرأ الكتاب أو لا يقرأ ب‍ (- قراءته بقلبه) بلا حركة لسان (أو قراءة أحد) كتاب من حلف لا أكلم زيدا (عليه) أي على المحلوف عليه (بلا إذن) من الحالف بأن نهى الرسول عن إيصاله للمحلوف عليه فعصاه وقرأه عليه أو قرأه غير الرسول بلا إذن فلا يحنث. (ولا) يحنث (بسلامه عليه بصلاة ولا) بوصول (كتاب المحلوف عليه) إلى الحالف (ولو قرأ) الحالف كتاب المحلوف عليه (على الاصوب والمختار و) حنث (بسلامه عليه متعقدا أنه غيره أو) كان المحلوف عليه (في جماعة) فسلم عليهم الحالف علم أنه فيهم أم لا (إلا أن يحاشيه) أي يخرجه منهم بقلبه قبل السلام عليهم، أما إن حدثت النية في أثناء السلام فلا تنفعه (و) حنث (بفتح عليه) أي إرشاده للقراءة إذا وقف المحلوف عليه وانسدت عليه طرقها لانه في قوة قوله قل كذا.

[ 148 ]

(و) حنث إذا خرجت زوجته مثلا (بلا) علم (إذنه) لها في الخروج (في) حلفه (لا تخرجي إلا بإذني) وأذن لها ولم تعلم بالاذن لان معنى كلامه لا بسبب إذني وهي لم تخرج بسببه، بخلاف إلا أن أذنت وأذن وخرجت قبل العلم به فلا حنث. (و) حنث (بعدم علمه) أي إعلامه المحلوف له لم يبر (في) حلفه لشخص أنه إن علم بكذا (لاعلمنه) به فبلغه الخبر من غير الحالف فلا يبر الحالف إلا بالاعلام (وإن برسول) يرسله إليه وأولى بكتاب فإنه يبر فهو مبالغة في المفهوم. (وهل) الحنث إذا لم يعلمه (إلا أن يعلم) الحالف (أنه) أي المحلوف له (علم) بالخبر من غيره لحصول المقصود من الاعلام ومطلق علم الحالف أنه علم أو لا (تأويلان) الاظهر مراعاة البساط (أو) بعدم (علم) أي إعلام (وال) من ولاة المسلمين (ثان) تولى بعد أول (في حلفه) طوعا (لاول في نظر) أي في مصلحة للمسلمين فمات الاول أو عزل، فلو كانت المصلحة للوالي نفسه فلا حنث بعدم إعلام الثاني بل بعدم إعلام الاول ما تقدم ويكفي إعلامه وإن برسول، وهل إلا أن يعلم أنه علم تأويلان (و) حنث (بمرهون) من الثياب (في) حلفه لمن طلب منه إعارته (لا ثوب لي) إلا أن ينوي غير المرهون. (و) حنث (بالهبة والصدقة) أي بكل منهما، وكذا بكل ما ينفعه به من إسكان أو تحبيس أو غيرهما (في) حلفه (لا أعاره وبالعكس) أي حلفه لا تصدق عليه أو لا وهبه فأعاره لان قصده عدم نفعه. وفهم منه حنث من حلف لا يتصدق عليه فوهبه وعكسه بالاولى (ونوي) أي قبلت نيته إن أعادها عند حاكم ولو في عتق لمعين وطلاق (إلا في صدقة) تصدق بها بدلا (عن هبة) بأن حلف لا يهبه

[ 149 ]

فتصدق عليه، وإلا صورة المصنف الاولى وهي ما إذا حلف لا أعاره فتصدق أو وهب فإنه لا ينوي في الطلاق والعتق المعين إن روفع مع بينة أو إقرار بخلاف صورة العكس وهي ما إذا حلف لا يتصدق أو لا يهب فأعار. وكذا إن حلف لا يتصدق فوهب التي هي عكس قوله إلا في صدقة عن هبة فإنه ينوي حتى في الطلاق والعتق المعين ثلاثة ينوي مطلقا وثلاثة ينوي إلا فيما علمت، وأما عند المفتي فينوي مطلقا في الجميع. (و) حنث (ببقاء) زائد عن إمكان الانتقال (ولو ليلا في) حلفه (لا سكنت) هذه الدار، فإن لم يمكنه لعدم من ينقل له متاعه أو أقام يومين أو أكثر وهو ينقله لكثرته وعدم تأتي النقل عادة في يوم لم يحنث لانه كالمقصود باليمين، وكذا خوف ظالم أو سارق وليس من العذر وجود بيت لا يناسبه أو كثير الاجرة بل ينتقل ولو لبيت شعر، ثم إذا خرج لا يعود لانه على العموم بخلاف لانتقلن (لا) يحنث بالبقاء (في) حلفه (لانتقلن) إلا أن يقيد بزمان فيحنث بمضيه، ويؤمر من أطلق بالانتقال وهو على حنث، ولا يطأ امرأته حتى ينتقل إن كان حلفه بالطلاق. (ولا) يحنث الحالف على ترك السكنى (بخزن) بعد خروجه منها إذ لا يعد سكنى بخلاف لو أبقى شيئا من متاعه مخزونا فيحنث كما سيأتي له. (وانتقل في لاساكنه عما كانا عليه) قبل اليمين بأن ينتقلا معا أو أحدهما انتقالا يزول معه اسم المساكنة عرفا (أو ضربا جدارا) بينهما ولا يشترط قسم الذات بل يكفي قسم المنافع ولو كان المدخل واحدا، ولا يشترط في الجدار أن يكون وثيقا بل يكفي (ولو جريدا) خلافا لابن الماجشون. وقوله: (بهذه الدار) متعلق بساكنه أي حلف لاساكنه في هذه الدار

[ 150 ]

وأحرى إن لم يعين، فلو قدمه بلصقه كان أولى، وقيل هو داخل في حيز المبالغة ردا على ما قيل: لا يكفي الجدار في المعينة. (و) حنث في لاساكنه (بالزيارة) من أحدهما للآخر (إن قصد) بيمينه (التنحي) عنه أي البعد إذ لا بعد مع الزيارة (لا) إن لم يقصده بل كانت يمينه (لدخول) شئ بين (عيال) من نساء وصبية فلا حنث بالزيارة، وكذا إن كان لا نية له (إن لم يكثرها نهارا) فإن أكثرها حنث والكثرة بالعرف، وقيل أن يمكث عنده أكثر من ثلاثة أيام (ويبيت بلا مرض) قام بالمحلوف عليه والواو بمعنى مع ويبيت بالنصب فمنطوقه عدم الحنث بانتفاء الامرين ومفهومه الحنث بوجودهما أو بوجود أحدهما، ولك أن تجعل يبيت مجزوما عطفا على يكثر أي فلا يحنث إن انتفيا وهو يفيد أن وجود أحدهما كاف في الحنث، فإن بات لمرض المحلوف عليه فلا حنث، وهذا ظاهر فيما إذا كان لا نية له في يمينه، وأما إذا كان الحامل له دخول شئ بين العيال فلا وجه للحنث اللهم إلا أن تكون الكثرة والبيات مع العيال (وسافر القصر) أربعة برد وإلا لم يبر (في) حلفه (لاسافرن) حملا له على المقصد الشرعي دون اللغوي (ومكث) في منتهى سفره خارجا عن مسافة القصر (نصف شهر) وإلا لم يبر، والمراد بالمكث أنه لا يرجع لمكان دون المسافة، فلا ينافي أنه لو استمر سائرا نصف شهر بعد المسافة لكفى. (وندب كماله) أي كمال الشهر (كأنتقلن) أي كحلفه لانتقلن من هذا البلد فلا بد أن ينتقل لاخرى على مسافة قصر ومكث نصف شهر، وندب كماله. وأما من هذه الدار أو الحارة أو نوى ذلك كفى الانتقال لاخرى ويمكث نصف شهر ويندب كماله فإن أطلق ولم ينو شيئا فالقياس أن لا يبر إلا بفعل من قيد بالبلد لفظا أو نية. وقوله: (ولو بإبقاء رحله) راجع لقوله: لا سكنت، ولقوله: لانتقلن لكن المعنى مختلف

[ 151 ]

فالمعنى بالنسبة للاول أنه يحنث بإبقاء رحله، وبالنسبة للثاني أنه لا يبر بإبقائه، والمراد بالرحل ما يحمل الحالف على الرجوع له إن تركه (لا بكمسمار) ووتد مما لا يحمله على العود فلا يحنث بتركه. (وهل) عدم الحنث بتركه (إن نوى عدم عوده) له فإن نوى العود حنث أو عدم الحنث مطلقا (تردد) واعترض عليه بأن ظاهره أن الاول يقول بالحنث عند عدم النية كما إذا نسي المسمار ونحوه مع أن المذهب عدم الحنث خلافا لابن وهب، فمحل التردد إن نوى العود فإن نوى عدمه لم يحنث اتفاقا، وكذا إن لم ينو شيئا عند ابن القاسم فلو قال: وهل إلا أن ينوي عوده تردد كان أحسن. (و) من حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل كذا فقضاه إياه فاستحق من يده أو طلع فيه على عيب حنث (باستحقاق بعضه) وأولى كله ولو كان البعض الباقي يفي بالدين (أو) ظهور (عيبه) القديم الموجب للرد (بعد الاجل) كما إذا وجد فيها نحاسا أو رصاصا وهذا حيث لم يرض بالمعيب واجده، فإن رضي به فلا حنث إلا أن يكون نقص عدد أو وزن في المتعامل به كذلك فيحنث ولو رضي. (و) حنث من حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل كذا (ببيع فاسد) متفق على فساده وقاصصه بثمنه من حقه (فات) المبيع في يد صاحب الحق (قبله) أي قبل الاجل المحلوف إليه (إن لم تف) القيمة بالدين ولم يكمل الحالف للغريم بقية حقه حتى مضى الاجل وإلا فلا، كما لو كان مختلفا في فساده لمضيه بالثمن (كأن لم يفت) المبيع قبل الاجل أي وفات بعده فإن وفت القيمة بر وإلا فلا (على المختار) فإن لم يفت المبيع قبله ولا بعده حنث قطعا

[ 152 ]

لانه لم يدخل في ملك المشتري، وقيل يحنث مطلقا، وقيل لا مطلقا. (و) حنث أيضا (بهبته) أي بهبة الدين (له) أي للمدين الحالف لربه لاقضينك حقك في أجل كذا وقبل الهبة فيحنث بمجرد القبول ولا ينفعه دفعه بعد القبول لربه، فإن لم يقبل فإن وفاه لربه قبل الاجل بر لانه على بر للاجل (أو دفع قريب) للحالف (عنه) أي عن الحالف بغير إذنه (وإن) كان الدفع (سن ماله) أي الحالف فيحنث أي لم يبر إلا أن يعلم بدفع قريبه عنه قبل الاجل ويرضى فيبر سواء دفع من ماله أو من مال الحالف أو كان الدافع وكيلا للحالف. (أو شهادة بينة) للحالف على رب الحق (بالقضاء) أو تذكر أنه كان قبضه وأبرأه فلا يبر الحالف في ذلك كله (إلا بدفعه) الحق لربه (ثم أخذه) منه إن شاء. وظاهره ولو في مسألة الهبة إذا قبل وهو ظاهر قول مالك وأشهب لكن المعتمد ما تقدم (لا إن جن) الحالف ليقضين فلانا حقه لاجل كذا أو أسر أو حبس ولم يمكنه الدافع (ودفع الحاكم) عنه قبل مضي الاجل من ماله أو مال الحاكم فيبر حيث الاولى للمجنون وإلا لم يبر بدفع الحاكم بل يدفع وليه (وإن لم يدفع) الحاكم عنه قبل مضي الاجل بل بعده (فقولان) بالحنث وعدمه. (و) حنث (بعدم قضاء في غد في) حلفه (لاقضينك) حقك (غدا يوم الجمعة و) الحال أنه (ليس هو) يوم الجمعة بل الخميس

[ 153 ]

مثلا لتعلق الحنث بالغد لا بتسميته اليوم وهو يقع بأدنى سبب، وكذا لو قال في يوم الجمعة أو غيره (لا) يحنث (إن قضى قبله) لان قصده عدم المطل إلا أن يقصد بالتأخير إلى غد المطل فيحنث بالتعجيل. ( بخلاف) حلفه على طعام (لآكلنه) غدا فأكله قبله فيحنث لان الطعام قد يقصد به اليوم. (ولا) يحنث (إن باعه به) أي بالحق الذي حلف ليقضينه إياه (عرضا) وكان دنانير أو دراهم ولم يقصد عينها بل قصد وفاء الحق وكانت قيمته قدر الحق لا أقل. (وبر) الحالف ليقضين الحق لاجل كذا (إن غاب) المحلوف له (بقضاء وكيل تقاض) لدينه (أو مفوض) بفتح الواو المشددة مصدر ميمي معطوف على تقاض أي وكيل تفويض وليس اسم مفعول لان الاضافة تمنع منه. (وهل ثم) عند فقدهما يبر بقضاء (وكيل ضيعة) وجد الحاكم أو عدم لكونه في رتبة الحاكم عند وجوده فأيهما قضى له صح. (أو) محل البر به (إن عدم الحاكم) العادل (وعليه الاكثر تأويلان) الراجح الثاني. فعلم أن وكيل الضيعة مساو للحاكم على التأويل الاول لا أنه مقدم عليه، والتأويل الثاني يقول: الحاكم مقدم، والمراد بوكيل الضيعة غير من تقدم من كل من يتعاطى أموره. ولما كان البر من اليمين حاصلا بقضاء شخص من الاربعة والبراءة من الدين حاصلة بالاولين دون الثالث وفي الرابع تفصيل أشار له بقوله: (وبرئ) الحالف من الدين كما برئ من اليمين (في) دفعه إلى (الحاكم) عند فقد الاولين (إن لم يتحقق جوره) بأن تحقق عدله أو شك. (وإلا) بأن تحقق جوره (بر) في يمينه فقط، فلا يبرأ من الدين إلا لوكيل التقاضي أو المفوض أو الحاكم حيث لم يتحقق جوره دون وكيل الضيعة وشبه في البر دون البراءة قوله: (كجماعة المسلمين) حيث لا وكيل ولا حاكم عادلا أو تعذر الوصول إليه ومنهم وكيل الضيعة، وأراد بجماعة المسلمين اثنين عدلين فأكثر فإن لم توجد عدالة فالجمع على أصله (يشهدهم) على إحضار الحق وعدده ووزنه وصفته وأنه اجتهد في الطلب فلم يجده لسفر أو تغييب ويتركه عند عدل منهم أو عند الحالف نفسه حتى يأتي ربه

[ 154 ]

ولا يبر بلا إشهاد. (وله يوم وليلة) الاولى وله ليلة ويوم من الشهر (في) حلفه لاقضينه حقه في (رأس الشهر) الفلاني (أو عند رأسه أو إذا استهل) ومثله عند انسلاخه وإذا انسلخ، وكذا في رأس العام أو عند رأسه أو إذا استهل. (و) له في حلفه ليقضينه (إلى رمضان أو لاستهلاله شعبان) أي فالاجل شعبان فقط ومثله إلى استهلاله. وأما قول المصنف لاستهلاله فضعيف إذ المعتمد له ليلة ويوم من رمضان بخلاف إلى ففرق بين جره باللام وجره بإلى. (و) حنث (بجعل ثوب قباء) بالمد ثوب مفرج (أو عمامة في) حلفه (لا ألبسه) ولبسه على هذه الحالة أو وضعه على كتفه أو اتزر به (لا) يحنث بجعله قباء أو عمامة (إن كرهه لضيقه) أو لسوء صنعته أي إن كان الحامل له على الحلف ذلك (ولا وضعه) عطف على جعله المقدر بعد لا من قوله: لا إن كرهه على كرهه لفساد المعنى (على فرجه) ليلا أو نهارا من غير لف والادارة. (و) حنث (بدخوله من باب غير) عن حالته الاولى كأن وسعه أو علاه مع بقائه في محله الاول (في) حلفه (لا أدخله) أي لا أدخل منه للدار (إن لم يكره ضيقه) فإن كان الحامل له على اليمين كراهة ضيقة أو نحوه فغير الحالة زال معها ما كره فلا حنث. (و) حنث (بقيامه على ظهره) أي ظهر البيت (وبمكترى) أو معار (في) حلفه (لا أدخل لفلان بيتا) لان البيت ينسب لساكنه والاستقرار على ظهره ولو مرورا دخول. (وبأكل من ولد) للحالف بأن لا يأكل شيئا من طعام فلان (دفع له) أي للولد (محلوف عليه) شيئا من الطعام كرغيف (وإن لم يعلم) الحالف أن المحلوف عليه دفع لولده هذا الرغيف (إن كانت نفقته) أي الولد (عليه) أي على أبيه الحالف لفقر الولد ويسر أبيه، ولا بد من كون المدفوع للولد يسيرا وإلا لم يحنث،

[ 155 ]

إذ ليس للاب رد الكثير بخلاف اليسير فإنه لما كان للاب رده فكأنه باق على ملك ربه، والعبد كالولد إلا أنه يحنث بأكله مما دفع له ولو كان كثيرا بخلاف الوالدين والزوجة. (و) حنث (بالكلام) مثلا (أبدا) أي في جميع ما يستقبل من الزمان (في) حلفه (لا كلمه الايام أو الشهور) أو السنين حملا لال على الاستغراق حيث لا نية (و) لزمه (ثلاثة) أي ترك الكلام في ثلاثة من الايام أو الشهور أو السنين (في) حلفه على (كأيام) بالتنكير لانها أقل الجمع، ولا يحسب يوم الحلف لكنه لا يكلمه فيه. (وهل كذلك) أي يلزمه ثلاثة أيام فقط (في) حلفه (لاهجرنه) وأطلق حملا له على الهجران الجائز (أو) يلزمه (شهر) رعيا للعرف (قولان و) لزم (سنة) من يوم الحلف (في حين وزمان وعصر ودهر) ولا فرق في الاول بين تعريفه وتنكيره، بخلاف الاخيرة فإنه يلزمه في تعريفها الابد. (و) حنث (بما) أي بناكح (يفسخ) أبدا أو اطلع عليه قبل مضيه ففسخ. (أو) بتزوجه (بغير نسائه) أي بما لا تشبه أن تكون من النساء اللاتي شأنه أن يتزوج منهن لدناءتها عنهن (في) حلفه (لاتزوجن) إن لم يقيد يمينه بأجل، ومعنى حنثه أنه لم يبر، فإن قيد بأجل حنث بانقضائه حقيقة، فإن كان يمضي بالدخول أو بالطول واطلع عليه بعد مضيه بر إن أطلق أو أجل ولم ينقض الاجل إلا بعد المضي. (و) حنث (بضمان الوجه في) حلفه (لا أتكفل) بمال لانه يؤول للمال عند تعذر الغريم (إن لم يشترط عدم الغرم) عند تعذره وإلا فلا لانه يصير ضمان طلب وهو لا يحنث به، فإن حلف لا أتكفل وأطلق حنث بأنواع الضمان كلها.

[ 156 ]

(و) حنث (به) أي بالضمان (لوكيل) عن شخص ولم يعلم بأنه وكيله (في) حلفه (لا أضمن له) أي للشخص (إن كان) الوكيل المضمون له (من ناحيته) أي للشخص كقريبه وصديقه. (وهل) الحنث (إن علم) الحالف أنه من ناحيته ليكون بذلك كأنه علم بالوكالة فإن لم يعلم فلا حنث أو الحنث مطلقا علم أنه من ناحيته أو لا ؟ (تأويلان) أما إن علم أنه وكيل فالحنث اتفاقا. (و) حنث الحالف المخبر بفتح الباء (بقوله ما ظننته) أي ذلك الشخص (قاله) أي ذلك الخبر (لغيري) أو لاحد بدون غيري (لمخبر) بالكسر متعلق بقوله أي بقوله لمن أخبر بخبر ناقلا له عن شخص كان قد أسر به الحالف وحلفه ليكتمنه ولا يبديه لاحد كما أشار له بقوله: (في) حلفه (ليسرنه) ولا يخبر به أحدا فنزل قوله: ما ظننته إلخ منزلة الاخبار به ولو لم يقصده لان الحنث يقع بأدنى سبب. (و) حنث (باذهبي) أي بقوله لزوجته مثلا: اذهبي أو انصرفي (الآن) ظرف لحنث المقدر ولو حذفه ما ضر (إثر) أي عقب حلفه (لا كلمتك حتى تفعلي) كذا لان قوله اذهبي كلام قبل الفعل (وليس قوله) أي قول المحلوف على ترك كلامه (لا أبالي) بك (بدأ) يوجب حل اليمين (لقول آخر) في حلفه (لا كلمتك حتى تبدأني) للاحتياط في جانب البر. (و) حنث بائع سلعة بثمن لم يقبضه من المشتري (بالاقالة في) حلفه حين سأله المشتري حطيطة شئ من الثمن (لا ترك من حقه شيئا إن لم تف) قيمة السلعة بالثمن الذي بيعت به إلا أن يدفع المشتري ما نقصته، ومفهوم إن لم تف

[ 157 ]

أنها إن وفت بأن كان وقت الاقالة قدر الثمن فأكثر فلا حنث. (لا إن أخر الثمن) في حلفه لا ترك من حقه شيئا من غير حط فلا حنث (على المختار) لان الاجل إنما يكون له حصة من الثمن إذا وقع ابتداء، وأما بعد تقرره فليس من الوضيعة بل من حسن المعاملة. (ولا إن دفن مالا) ثم طلبه (فلم يجده) حال طلبه (ثم وجده مكانه) الذي دفنه فيه، وأولى في غيره إن كان من متعلقاتها (في) حلفه ولو بطلاق وعتق معين لقد (أخذتيه) لان المعنى أنه إن كان أخذ لم يأخذه غيرك، فإن وجده عند غيرها حنث إن كانت يمينه بطلاق أو عتق معين. (و) حنث زوج (بتركها) أي الزوجة (عالما) بخروجها بلا إذن، وأولى إن لم يعلم (في) حلفه (لا خرجت) مثلا (إلا بإذني) فليس عليه بخروجها إذنا منه، فإن أذن اشترط علمها بإذنه كما مر (لا) يحنث من حلف لا يأذن لزوجته إلا في كذا كبيت أبيها (إن أذن) لها في الخروج (لامر) معين مما حلف عليه كبيت أبيها (فزادت) على ما أذن لها فيه (بلا علم) منه حال الزيادة، فعلمه بعد الزيادة لا يوجب حنثا، فإن علم حال الزيادة حنث لان علمه بالزيادة حالها إذن منه فيها وقد حلف على المنع منها إذ الموضوع أنه حلف لا يأذن لها إلا في نوع معين، فليست هذه المسألة من تتمة ما قبلها بل هي مستقلة بدليل قوله بلا علم، وأما لو حلف لا خرجت إلا بإذن فأذن لها في أمر فزادت فالحنث مطلقا فعلم بالزيادة أو لم يعلم، إذ لم يأذن إلا في خاص لا في الزائد عليه،

[ 158 ]

وقيل: لا يحنث مطلقا لان المعلق عليه وهو الاذن قد حصل ولا دخل للزيادة في الحنث ولا عدمه إلا أن يقول لها: لا آذن لك في غيره وإلا حنث مطلقا. (و) حنث (بعوده) أي الحالف (لها) أي للدار على وجه السكنى (بعد) أي بعد خروجها عن ملكه (بملك آخر) بالاضافة والباء ظرفية أي حال كونها في ملك شخص آخر (في) حلفه (لا سكنت هذه الدار) وهي في ملكه أو ملك غيره فباعها وسكنها الحالف في ملك من اشتراها (أو) حلفه لا سكنت (دار فلان هذه إن لم ينو ما دامت له) يصح رجوع الشرط للاولى أيضا إذا كانت الدار لغيره أو باعتبار المعنى أي ما دامت للمالك (لا) يحنث إن حلف لا سكنت (دار فلان) بدون اسم إشارة وخرجت عن ملكه فسكنها إن لم ينو عينها. (ولا) يحنث من حلف لا دخل هذه الدار (إن) دخلها بعد أن (خربت وصارت طريقا) أو بنيت مسجدا فإن بنيت بعد صيرورتها طريقا بيتا حنث (إن لم يأمر به) أي بالتخريب، فإن أمر به حنث معاملة له بنقيض قصده، والظاهر أن هذا الحكم مسلم تجب به الفتوى، وإن كان الامر في المدونة متعلقا بالاكراه لقولها: وإن دخلها مكرها لم يحنث إلا أن يأمرهم بذلك. (و) حنث (في) حلفه (لا باع منه) أي من زيد مثلا (أو) حلفه لا باع (له) أي لا أتولى له بيعا بسمسرة (بالوكيل) أي بالبيع أو السمسرة لوكيل زيد (إن كان) ذلك الوكيل (من ناحيته) ولم يعلم أنه وكيل وإلا حنث مطلقا كان من ناحيته أو لا

[ 159 ]

ويحنث. (وإن قال) البائع (حين البيع: أنا حلفت) أن لا أبيع لزيد وخاف أن تكون وكيله (فقال هو) أي البيع (لي) لا له (ثم صح) أي ثبت بالبينة (أنه ابتاع) أو باع (له) أي لزيد ولو حذف ابتاع لكان أخصر وأشمل (حنث ولزم البيع) للحالف مع الحنث ما لم يقل الحالف: إن كنت تشتري له فلا بيع بيني وبينك لم يحنث ولم يلزم البيع على المعتمد (وأجزأ) الحالف فلا يحنث (تأخير الوارث) أي وارث المحلوف له إن كان الوارث رشيدا (في) حلفه بطلاق أو غيره: لاقضينك حقك إلى أجل كذا (إلا أن تؤخرني) فمات رب الحق المحلوف له قبل الاجل لانه حق يورث (لا) إذنه (في) حلفه على (دخول دار) لادخلها إلا بإذن زيد وهو غير ربها فمات زيد فأذن وارثه في الدخول فلا يكفي إذ الاذن ليس بحق يورث، فلو كان زيد ربها كفى إذن وارثه ولا مفهوم للدخول. (و) أجزأ (تأخير وصي) في الصورة السابقة إذا كان الوارث غير رشيد وأخر وصيه (بالنظر) للصغير ككون التأخير يسيرا أو خوف جحد أو لدد أو مخاصمة، فإن أخر لغير نظر أجزأ الحالف، وإن حرم على الوصي فالتقييد بالنظر لجواز الاقدام على التأخير، ولو حذفه لكان أحسن. وقوله: (ولا دين) أي محيط على الميت قيد في مسألة الوارث والوصي لان الكلام عند إحاطة الدين إنما هو للغريم لا للوارث والوصي ولذا قال: (و) أجزأ ( تأخير غريم) للمحلوف له (إن أحاط) الدين بماله (وأبرأ) الغريم ذمة المدين المحلوف له من القدر الذي أخر به الحالف حتى يكون كالقابض من المدين الحالف، فإن لم يحط فلا يجزئ تأخير الغريم ولو أبرأ ذمة المدين

[ 160 ]

(وفي بره في) حلفه بالطلاق مثلا (لاطأنها) الليلة مثلا فحاضت (فوطئها حائضا) أو صائمة أو محرمة حملا للفظ على مدلوله اللغوي وعدم بره حملا له على المدلول الشرعي، والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا قولان، فإن لم يطأها حينئذ حنث قطعا كما قدمه في قوله: وحنث إن لم تكن له نية ولا بساط بفوت ما حلف عليه ولو لمانع شرعي. (وفي) بره في حلفه لزوجته في قطعة لحم (لتأكلنها فخطفتها هرة) عند مناولته إياها وابتلعتها (فشق جوفها) عاجلا وأخرجت قبل أن يتحلل في جوفها منها شئ (وأكلت) أي أكلتها المرأة وحنثه قولان مع التواني في أخذها منه أرجحهما الحنث، فإن لم تتوان لم يحنث اتفاقا (أو) لم تخطفها الهرة ولكن أكلتها (بعد فسادها) بأن تركتها بعد اليمين حتى فسدت (قولان) في كل من المسائل الثلاثة، ومحل القولين في الثانية (إلا أن تتوانى) في شق جوفها حتى تحلل في جوفها منها شئ فإن توانت فالحنث قطعا (وفيها الحنث بأحدهما) أي الثوبين (في) حلفه (لا كسوتها) إياهما (ونيته الجمع) بينهما أي عدمه أي لا يكسوها الثوبين معا. (واستشكل) حنثه بسكوته أحدهما بأنه مخالف لنيته.

[ 161 ]

(درس) فصل في النذر وأحكامه (النذر التزام مسلم) فلا يلزم الكافر الوفاء به ولو أسلم لكن يندب بعد الاسلام (كلف) لا صبي، وندب الوفاء بعد البلوغ ومجنون وشمل المكلف الرقيق ولربه منعه في غير المال إن أضر به في عمله وعليه أن عتق مالا أو غيره وليس للسيد إبطاله بخلاف غير النذر وشمل السفيه فيلزمه غير المال. (ولو) كان الناذر (غضبان) خلافا لمن قال يلزمه كفارة يمين كأن يقول حال غضبه: إن دخلت دار زيد فعلي كذا، ومنه نذر اللجاج وهو أن يقصد منع نفسه من شئ ومعاقبتها نحو: لله علي كذا إن كلمت زيدا ويلزمه النذر، وهذا من أقسام اليمين عند ابن عرفة والمصنف يرى أنه من النذر. (وإن قال: إلا أن يبدو لي) أن لا أفعل أو إن شاء الله (أو) إلا أن (أرى خيرا منه) أي من المنذور (بخلاف) علي كذا (إن شاء فلان فبمشيئته) من حل أو عقد كالطلاق والعتق، فإن مات قبل أن يشاء أو لم تعلم مشيئته فلا شئ على الناذر

[ 162 ]

(وإنما يلزم به) أي بالنذر (ما ندب) أي طلب طلبا غير جازم فيشمل السنة والرغيبة وسواء أطلقه. (كلله علي أو علي) بدون لله (ضحية) أو ركعتا الفجر أو الضحى أو صدقة أو عمرة أو مشي لمكة، ولو لم يلفظ بالنذر على الصحيح أو علقه على واجب أو حرام أو مندوب أو مكروه أو مباح أو غيرها نحو: لله علي إن صليت الظهر في وقته أو إن شربت خمرا أو إن صليت الضحى أو ركعتين بعد فرض العصر أو إن أكلت هذا الرغيف أو إن شفى الله مريضي لاتصدقن بدرهم أو لازورن وليا لله تعالى فيلزمه إن وجد المعلق عليه. ومفهوم ما ندب أن نذر المحرم والمكروه والمباح لا يلزم وكذا الواجب لانه لازم بنفسه ونذر المحرم محرم وكذا المكروه والمباح على قول الاكثر وقيل مثلهما. (وندب) النذر (المطلق) وهو ما ليس بمعلق على شئ ولا مكرر وهو ما أوجبه على نفسه شكرا لله تعالى على نعمة وقعت كمن شفى الله مريضه أو رزق ولدا أو زوجة فنذر أن يصوم أو يتصدق، وكذا ما ليس شكرا على شئ حصل (وكره المكرر) كنذر صوم كل خميس أي الاقدام عليه وإن كان قربة لثقله عند فعله فيكون إلى عدم الطاعة أقرب ولخوف تفريطه في وفائه (وفي كره المعلق) كإن شفى الله مريضي أو إن رزقني كذا فعلي صدقة بدينار لانه كأنه أتى به على سبيل المعاوضة لا القربة المحضة (تردد) وهو لازم بعد الوقوع كالمكرر، ومحل التردد إن علقه بمحبوب ليس من فعله كما مثلنا، فإن كان من فعله كره اتفاقا كذا ذكروا، لكن ما كان فعلا له قد يكون مندوبا ومباحا ومكروها ومحرما، والظاهر الندب في الاول والحرمة في الاخير. (ولزم البدنة) وهي الواحدة من الابل ذكرا أو أنثى فالتاء فيها للوحدة لا التأنيب (بنذرها)

[ 163 ]

وذكر البدنة ليرتب عليها قوله: (فإن عجز) عنها (فبقرة) تلزمه بدلها (ثم) إن عجز لعدم وجودها أو لعدم ثمنها لزمه (سبع شياه) كل شاة تجزئ ضحية (لا غير) الشياه فلا يجزئ إطعام أو صيام عند العجز عنها بل يصير لوجود الاصل أو بدله أو بدل بدله، ويحتمل لا غير السبع مع القدرة على أكثر خلافا لمن قال يلزمه عشرة (و) لزم (صيام) نذره (بثغر) بمثلثة موضع مخافة العدو من فروج البلدان كدمياط واسكندرية، ومثل الصوم الصلاة وأولى الرباط (و) لزم الناذر (ثلثه) أي ثلث ماله الموجود (حين يمينه) لا ما زاد بعده (إلا أن ينقص) يوم الحنث عن يوم اليمين (فما بقي) أي يلزمه ثلثه سواء كانت يمينه على بر أو حنث كان النقص قبل الحنث أو بعده بعد أن يحسب ما عليه من دين ولو مؤجلا كمهر زوجته (بمالي) أي يلزمه الثلث بقوله مالي (في كسبيل الله) ودخل بالكاف مالي للفقراء أو للمساكين أو المجاورين أو طلبة العلم أو هدية لهم أو هدي أو نحو ذلك إن فعلت كذا أو إن لم أفعله وحنث، وأما لو قال مالي في كسبيل الله ولم يعلقه وحصل فيه نقص فيلزمه ثلث ما بقي أيضا، وإن كان النقص بتلف ولو بتفريط، وإن كان بإنفاق لزمه ثلث ما أنفقه أيضا خلافا لمن جعله شاملا لليمين وغيره. (و) سبيل الله (هو الجهاد والرباط بمحل خيف) منه العدو (وأنفق عليه) أي على الثلث الذي لزمه بقوله: مالي في سبيل الله (من غيره) من باقي ماله لا منه. وأما لو قال: ثلث مالي في سبيل الله

[ 164 ]

فإنه ينفق عليه منه اتفاقا (إلا لمتصدق به) أي بماله المتقدم في قوله مالي (على معين) بالشخص كزيد أو بالوصف كبني زيد (فالجميع) حين اليمين لذلك المعين إلا أن ينقص فما بقي، وكذا يقال في قوله وما سمى وإن معينا ويترك له ما يترك للمفلس. (وكرر) ناذر الصدقة بجميع ماله أو ثلثه أو الحالف بذلك إخراج الثلث لكل يمين فيخرج الثلث لليمين الاولى ثم ثلث الباقي وهكذا (إن أخرج) الثلث الاول لليمين الاولى بعد لزومه وقبل إنشاء الثانية، وشمل اللزوم النذر واليمين، ومعلوم أن النذر يلزم باللفظ واليمين بالحنث فيها (وإلا) بأن لم يخرج الاول حتى أنشأ الثاني نذرا أو يمينا وتحت اليمين صورتان ما إذا أنشأ الثانية قبل الحنث في الاولى أو بعده (فقولان) في الصور الثلاث بالتكرار وعدمه بأن يكفي ثلث واحد لجميع الايمان (و) لزم (ما سمى) من ماله إذا كان شائعا كسدسه أو تسعة أعشاره بل (وإن) كان المسمى (معينا) أتى ذلك المعين (على الجميع) أي جميع ماله كعبدي وداري وفرسي ولم يكن له غير ذلك (و) لزم (بعث فرس وسلاح) نذرهما أو حلف بهما وحنث (لمحله) أي الجهاد (إن وصل) إن أمكن وصوله (وإن لم يصل) أي لم يمكن وصوله (بيع وعوض) بثمنه مثله من خيل أو سلاح، فإن جعل في سبيل الله ما ليس بفرس وسلاح كعبدي أو ثوبي في سبيل الله بيع ودفع ثمنه لمن يغزو به (كهدي) نذره فإنه يبعثه لمحله مكة أو منى إن أمكن وصوله وإلا بيع وعوض بثمنه من مكة أو غيرها ولزمه بعثه (ولو معيبا) إن كان معينا كعلي نذر هذه البدنة وهي عوراء مثلا مما لا يهدى لان السلامة إنما تطلب في الواجب

[ 165 ]

المطلق (على الاصح) ومقابله يباع ويشترى بثمنه سليم، وأما غير المعين كعلي بدنة عوراء فيلزمه سليم اتفاقا (و) جاز (له فيه) أي في الهدي (إذا بيع) لتعذر إرساله (الابدال بالافضل) دون الادنى بأن يشتري بقرا أو إبلا بدل غنم (وإن كان) المنذور هديه مما لا يهدى (كثوب) وعبد (بيع) واشترى بثمنه هدي. (وكره بعثه) لما فيه من إيهام تغيير سنة الهدي (وأهدي به) بالبناء للمجهول ليشمل رب الثوب وغيره وهو راجع للصورتين قبله أي بيع وأهدى به، وكره بعثه أي فإن بعثه بيع وأهدى به، ثم إن ما ذكره من أن ما لا يهدى يباع ويبعث ثمنه ليشترى به هدي هو مذهب المدونة هنا وهو يقتضي وجوب البيع، وظاهرها في كتاب الحج، وموضع آخر من النذور جواز تقويمه على نفسه وإخراج قيمته وهو مذهب العتبية، وإلى كون ما في حجها مع العتبية وما فيها هنا متخالفين أو متوافقين أشار بقوله: (وهل اختلف) قول مالك فيهما أي هل حمل ما فيهما على الخلاف وكأن قائلا قال له: وفي أي شئ اختلف ؟ فقال: (هل يقومه) على نفسه كما في المدونة والعتبية (أو لا) يقومه بل يبيعه كما في المدونة هنا (أو لا) اختلاف بل بينهما وفاق بأن يبيعه (ندبا) لا وجوبا وما في العتبية من الجواز لا ينافي الندب (أو التقويم) الواقع في العتبية محله (إذا كان بيمين) حنث فيها إذ الحالف لا يقصد قربة والبيع الذي في المدونة فيما إذا التزم بغير يمين فهو قاصد القربة (تأويلات) ثلاث: واحد بالاختلاف واثنان بالوفاق، ولو قال بعد قوله: وكره بعثه وفيها أيضا مع العتبية له تقويمه على نفسه وهل خلاف أو لا ؟ فيباع ندبا أو عند انتفاء اليمين تأويلات لكان أو وضح (فإن عجز) أي قصر ثمن الهدي الذي لا يصل أو ما لا يهدي عن هدي أعلى (عوض الادنى) بأن يشتري به شاة إن أمكن (ثم) إن قصر عن الادنى دفع ثمن الهدي الذي لا يصل أو ما لا يهدي (لخزنة الكعبة) جمع خازن أي خدمتها وهم بنو شيبة (يصرف فيها) أي يصرفونه في مصالحها (إن احتاجت وإلا) بأن لم تحتج (تصدق به) الناذر أو غيره حيث شاء لخزنة الكعبة أو غيرهم. ثم أشار إلى مسألة ليست من النذر استطرادا وكأنه جواب عن سؤال تقديره: هل يجوز أن يشركهم في خدمتها غيرهم ؟ فقال: (وأعظم) أي استعظم ومنع (مالك) رضي الله عنه (أن يشرك) بفتح التحتية والراء المهملة (معهم غيرهم لانها) أي خدمة الكعبة (ولاية منه عليه الصلاة والسلام و) لزم (المشي لمسجد مكة) لحنث يمين أو نذر في حج أو عمرة بل

[ 166 ]

(ولو) نذر المشي (لصلاة) فرضا أو نفلا (وخرج) إلى الحل (من) نذر المشي لمكة وهو (بها وأتى بعمرة) من طرف الحل ماشيا (كمكة) أي كناذر المشي لها (أو) إلى (البيت) أي الكعبة (أو جزئه) المتصل به كبابه وركنه وحطيمه وشاذروانه (لا غير) أي لا غير البيت وجزئه مما هو منفصل عنه كزمزم والمقام وقبة الشراب وأولى الصفا والمروة وعرفة ومحل عدم اللزوم (إن لم ينو نسكا) حجا أو عمرة، فإن نواه لزمه المشي كالمتصل، فإن كان بمكة خرج إلى الحل وأتى بعمرة كما مر ثم لزوم المشي في جميع ما مر (من حيث نوى) الناذر أو الحالف المشي منه إن كان له نية (وإلا) يكن له نية لزمه المشي من حيث (حلف) كوالله لاحجن ماشيا، أو نذر كلله علي المشي إلى مكة. (أو) يمشي من (مثله) أي مثل موضع حلفه في البعد (إن حنث به) أي بذلك المماثل، وكذا إن لم يحنث به فإنه يجزئه المثل، ومحل إجزاء المثل عند عدم النية إذا لم يجر عرف بالمشي من محل خاص وإلا تعين المشي منه، فلو قال: وإلا فمن حيث جرى العرف وإلا فمن حيث حلف أو نذر لطابق النقل، ولم يحتج لقوله: (وتعين) لابتداء مشيه إن لم تكن له نية (محل اعتيد) للحالفين من بلد أو نواحيها (وركب) جوازا (في) إقامة (المنهل) أي محل النزول كان به ماء أو لا (ولحاجة) بغير المنهل قبل نزوله كحاجة نسيها فعاد إليها (كطريق) أي كما يجوز له مشي في طريق (قربى اعتيدت) للحالفين فقط أو لهم ولغيرهم فإن اعتيدت البعدى للحالفين والقربى لغيرهم تعينت البعدى (و) ركب (بحرا اضطر له) ككونه في طريقه ولا يمكنه الوصول لمكة إلا بركوبه (لا اعتيد) لغير الحالفين واعتيد للحالفين غيره فلا يركبه (على الارجح) فإن اعتيد للحالفين فقط أو لهم ولغيرهم ركب ثم لزوم المشي منه (لتمام) طواف (الافاضة) لمن قدم السعي (وسعيها) لمن لم يقدمه، ويحتمل عود ضمير سعيها للعمرة، وعلى كل يفوته الكلام على المسألة الاخرى

[ 167 ]

(ورجع) وجوبا لمكة من بعض المشي فيمشي الاماكن التي ركبها (وأهدى) لتبعيض المشي وأخر هديه لعام رجوعه ليجمع بين الجابر النسكي والمالي فإن قدمه في عام مشيه الاول أجزأه (إن ركب كثيرا) في نفسه لا قليلا فيهدي فقط (بحسب المسافة) متعلق بكثيرا أي أن الكثرة والقلة باعتبار المسافة صعوبة وسهولة ومساحة (أو) ركب (المناسك) وهي ما يفعله من خروجه من مكة إلى رجوعه لمنى (والافاضة) أي الرجوع من منى لطواف الافاضة والواو بمعنى مع، وكذا المناسك فقط فيرجع لانها وإن كانت قليلة في نفسها إلا أنها كثيرة معنى لانها المقصودة بالذات، وأما ركوب الافاضة فقط فلا رجوع فيه بدليل قوله الآتي كالافاضة، ففي مفهومه تفصيل يدل عليه بقية كلامه (نحو المصري) فاعل رجع بل تنازعه رجع وأهدى وركب، والمراد به من توسطت داره وأولى من قربت كالمدني، وسيأتي حكم البعيد جدا كالافريقي فيلزمه الهدي فقط (قابلا) ظرف رجع أي زمنا قابلا (فيمشي ما ركب) إن علمه وإلا مشى الجميع (في مثل المعين) متعلق برجع أي يرجع محرما بما أحرم به أولا، وعينه في نذره أو يمينه بلفظه أو نيته من حج أو عمرة فلا يرجع بعمرة إن كان عين أولا حجا ولا عكسه (وإلا) بأن لم يعين واحدا منهما بلفظ ولا نية حين نذره أو حلفه بل نذر المشي مبهما وصرفه في أحدهما (فله) في عام رجوعه (المخالفة) لما أحرم به أولا ومحل الرجوع (إن ظن) الناذر أو الحالف (أولا) أي حين خروجه (القدرة) على مشي جميع المسافة ولو في عامين فخالف ظنه

[ 168 ]

(وإلا) بأن لم يظن القدرة حين خروجه أي وقد ظن القدرة حين يمينه على مشي الجميع في عام واحد بأن علم أو ظن حين خروجه العجز (مشي) إذا خرج (مقدوره) ولو نصف ميل (وركب) معجوزه (وأهدى فقط) من غير رجوع ثانيا، أما من ظن العجز حين يمينه أو نوى أن لا يمشي إلا ما يطيقه فإنه يخرج أول عام ويمشي مقدوره ويركب معجوزه ولا رجوع عليه ولا هدي. ثم شبه في لزوم الهدي وعدم الرجوع قوله: (كأن قل) ركوبه بحسب مسافته فالهدي فقط (ولو) كان (قادرا) على المشي (كالافاضة) أي ركب في مسيره من منى لمكة لطواف الافاضة (فقط) من غير ضميمة المناسك، وأما المناسك فقط فيلزمه الرجوع كما تقدم (وكعام عين) للمشي فيه فركب فيه وأدرك الحج أو فاته لعذر أو لم يخرج فيه أصلا لعذر فعليه الهدي فقط من غير رجوع (وليقضه) إن لم يخرج له لغير عذر أو خرج وفاته لغير عذر ويقضيه ولو راكبا (أو لم يقدر) عطف على ما لا رجوع فيه أي أو ظن في العام الثاني أنه إن خرج لم يقدر على مشي ما ركب فيه فلا يخرج بل يهدي فقط (وكإفريقي) من كل من بعدت داره جدا فلا يرجع بل يهدي فقط وهذا قسيم قوله نحو المصري (وكأن فرقه) أي المشي في الزمان تفريقا غير معتاد ومشى الجميع (ولو) فرق (بلا عذر) فالهدي فقط وأثم بخلاف المعتاد كالمغربي يقيم بمصر الشهر ونحوه حتى يأتي إبان الحج، وكالاقامة بالعقبة ونحوها فلا هدي عليه ولا إثم. واعترض الحطاب بأنه لم ير من صرح بوجوب الهدي بل ظاهر اللخمي أنه لا شئ عليه (وفي لزوم) مشي (الجميع) في رجوعه لبطلانه (بمشي عقبة) في ذهابه أو لا وهي ستة أميال والمراد مسافة نظير التي ركبها (وركوب) عقبة (أخرى) لما حصل له من الراحة بالركوب المعادلة للمشي فكأنه لم يمش أصلا وعدم لزوم مشي الجميع بل مشى أماكن ركوبه فقط وهو الاوجه (تأويلان) محلهما إذا عرف أماكن ركوبه ومشيه وإلا مشى الجميع اتفاقا. (والهدي) متى قلنا به وجب معه رجوع أم لا (واجب إلا فيمن شهد) أي ركب (المناسك) أو الافاضة أو هما (فندب

[ 169 ]

ولو مشى) في رجوعه (الجميع) مبالغة في الوجوب والندب (ولو أفسد) من وجب عليه المشي ما أحرم به ابتداء من حج أو عمرة بكوطئ (أتمه) فاسدا (ومشى في قضائه من الميقات) الشرعي إلا أن يكون أحرم قبله وإلا فمن حيث أحرم (وإن فاته) الحج الذي أحرم به وقد كان نذر مشيا مبهما أو حلف به أي لم يعين حجا ولا عمرة (جعله في عمرة) أي تحلل منه بفعلها ثم قضى الحج الذي فاته على حكم الفوات (وركب) أي جاز له الركوب (في قضائه) لان النذر قد انقضى وهذا إنما هو للفوات (وإن حج) ناذر المشي مبهما أو من عين الحج بمشيه وكان صرورة فيهما (ناويا نذره وفرضه) معا (مفردا) كان (أو قارنا) شمل صورتين: بأن نوى بالحج الذي في ضمن إحرامه فرضه ونذره، أو نوى بالحج فرضه فقط وبالعمرة نذره (أجزأ عن النذر) فقط (وهل) محل الاجزاء عن النذر (إن لم ينذر حجا) بل نذر المشي مطلقا أو حلف كذلك وجعله في حج ؟ فإن نذر الحج ماشيا أو حلف به كذلك لم يجز عن واحد منهما للتشريك به أو الاجزاء عن النذر مطلقا، ولو نذر حجا (تأويلان و) يجب (على الصرورة) إذا نذر مبهما أو حلف به وحنث (جعله) أي جعل مشيه (في عمرة ثم يحج من مكة على الفور) ويكون متمتعا بشرطه (وعجل الاحرام) ناذره أو الحالف به وحنث وجوبا (في) قوله: (أنا محرم) بصيغة اسم الفاعل (أو أحرم) بصيغة المضارع (إن قيد) لفظا أو نية (بيوم كذا) أو مكان كذا نحو: لله علي أن أحرم بحج أو عمرة أول رجب،

[ 170 ]

أو من بركة الحج نحو: إن كلمت زيدا فأنا محرم أو أحرم بحج أو عمرة كذلك فحنث بأن كلمه وجب عليه أن ينشئ الاحرام أول رجب أو من البركة ولا يؤخر للميقات الزماني وهو أشهر الحج ولا للمكاني هذا مراده، وليس المراد عجيله الآن بمجرد النذر أو الحنث (كالعمرة) أي كما يعجل إحرامها حال كونه (منطقا) بالكسر أي غير مقيد لها بوقت أو مكان (إن لم يعدم) في العمرة المطلقة (صحابة) فالمقيدة كالحج المقيد يعجل الاحرام فيها ولو عدم صحبا يسير معهم ما لم يخف على نفسه من الاحرام (لا) ناذر (الحج) المطلق أو الحالف به فحنث في غير أشهره فلا يعجله قبلها. (و) لا ناذر (المشي) المطلق أي من غير تقييد بعام ولا حج ولا عمرة فلا يؤمر بالتعجيل وإذا لم يؤمر به في الصورتين (فلاشهره) أي فيلزمه التعجيل فيهما عند أشهر الحج (إن) كان إذا خرج في أشهره (وصل) لمكة وأدرك الحج لكن في الحج يحرم من مكانه ويخرج وفي المشي المطلق من الميقات (وإلا) يصل فيها كإفريقي (فمن حيث) أي فيحرم من الزمان الذي إذا خرج فيه (يصل على الاظهر) حقه على الارجح. ولما فرغ من بيان ما يلزم بالنذر شرع في بيان ما لا يلزم منه بقوله: (ولا يلزم) النذر (في) قوله: (مالي في الكعبة أو بابها) حيث أراد صرفه في بنائها إن هدمت أو لا نية له فإن أراد كسوتها وطيبها ونحوهما لزمه ثلث ماله للحجبة يصرفونه فيها

[ 171 ]

إن احتاجت (أو كل ما أكتسبه) في الكعبة أو بابها إن فعلت كذا وفعله (أو) نذر (هدي) بلفظه أو بدنة بلفظها (لغير مكة) كقبره عليه الصلاة والسلام فلا يلزمه شئ فيهما لا بعثه ولا ذكاته بموضعه بل يمنع بعثه ولو قصد الفقراء الملازمين للقبر الشريف أو لقبر الولي لقول المدونة: سوق الهدايا لغير مكة ضلال أي لما فيه من تغيير معالم الشريعة، فإن عبر بغير لفظ هدي أو بدنة كلفظ بعير أو خروف فلا يبعثه بل يذبحه بموضعه وبعثه أو استصحابه من الضلال أيضا، ولا يضر قصد زيارة ولي واستصحاب شئ من الحيوان معهم ليذبح هناك للتوسعة على أنفسهم، وعلى فقراء المحل من غير نذر ولا تعيين فيما يظهر، وأما نذر جنس ما لا يهدى كالثوب والدراهم والطعام فإن قصد به الفقراء الملازمين للمحل أو الخدمة وجب بعثه وإن أراد مجرد الثواب للنبي أو الولي أو لا نية له تصدق به في أي محل شاء ولا يلزم بعث شمع ولا زيت يوقد على القبر وكذا لا يلزم بل يحرم نذر الذهب والفضة ونحوهما لتزيين باب أو تابوت ولي أو سقف مسجد لانه من ضياع المال فيما لا فائدة فيه دنيا وأخرى وهو ظاهر، وجاز لربه أو لوارثه الرجوع فيه لانه لم يخرج عن ملكه فيما يظهر فإن لم يعلم مالكه فحقه بيت المال. (أو) نذر (مال غير) من عبده أو داره أو غيرهما (إن لم يرد) بنذره إياه (إن ملكه) فإن أراد ذلك لزمه حين يملكه لانه تعليق (أو علي نحر فلان) فلا يلزمه شئ (ولو) كان فلان (قريبا) له كولده (إن لم يلفظ) في نذره أو تعليقه (بالهدي) فإن لفظ به كعلي هدي فلان أو نحره هديا فعليه هدي (أو) لم (ينوه) أي الهدي فإن نواه فكلفظه

[ 172 ]

(أو) لم (يذكر مقام إبراهيم) أو ينوه أو يذكر مكانا من الامكنة التي يذبح فيها كمنى أو موضع من مكة وأو في كلامه بمعنى الواو أي فلا يبريه إلا نفي الثلاثة واللزوم عند وجود أحدها (والاحب حينئذ) أي حين لفظ بالهدي أو نواه أو ذكر مقام إبراهيم أو نواه (كنذر الهدي) تشبيه لافادة الحكم أي كما يستحب في نذر الهدي المطلق نحو: لله علي هدي (بدنة ثم) عند فقدها (بقرة) فإن عجز فشاة واحدة والاحبية منصبة على الترتيب وإلا فالهدي في نفسه واجب (كنذر الحفاء) بالمد وهو المشي بلا نعل أي فلا يلزمه الحفاء في نذره المشي إلى مكة حفاء أو حبوا أو زحفا من كل ما فيه حرج ومزيد مشقة لانه ليس بقربة بل يمشي منتعلا على العادة ويندب له الهدي (أو) نذر (حمل فلان) على عنقه لمكة (إن نوى التعب) لنفسه فلا يلزمه وإنما يلزمه أن يحج هو ماشيا ويهدي ندبا (وإلا) ينو التعب بل نوى بحمله إحجاجه أو لا نية له (ركب) هو في حجه جوازا (وحج به) أي المحلوف بحمله معه إن رضي وإلا حج وحده (بلا هدي) عليه فيهما (ولغا) بالفتح كوهى فعل لازم يتعدى بالهمزة يقال: ألغيت الشئ أبطلته أي وبطل قول الشخص: لله علي أو (علي المسير) أو الاتيان أو الانطلاق (والذهاب والركوب لمكة) إلا أن ينوي إتيانها حاجا أو معتمرا فيلزم الاتيان ويركب إلا أن ينوي ماشيا فيلزم، وإنما لغا ما ذكر دون المشي لان العرف إنما جرى بلفظ المشي دون غيره ولانه الوارد في السنة (و) لغا (مطلق المشي) من غير تقييد بمكة لفظا أو نية كأن يقول: لله علي مشي أو إن كلمت فلانا فعلي مشي (و) لغا قوله علي (مشي) أي إتيان (لمسجد) غير الثلاثة (وإن لاعتكاف) فيه (إلا القريب جدا) بأن يكون على ثلاثة أميال فدون (فقولان) في لزوم الاتيان له ماشيا للصلاة أو الاعتكاف وعدم الاتيان بالكلية بل يجب فعل ما نذره بموضعه كمن نذرهما بمسجد بعيد (تحتملهما) أي المدونة

[ 173 ]

(و) لغا (مشي) أي إتيان ماشيا أو راكبا (للمدينة) المشرفة بسيد العالمين (أو إيلياء) بالمد وربما قصر، ويقال إيلة كنخلة بيت المقدس (إن لم ينو) أو ينذر (صلاة) أو صوما أو اعتكافا (بمسجديهما أو يسمهما) أي المسجدين، فإن نوى ذلك أو سماهما لزمه الاتيان وحينئذ (فيركب) ولا يلزمه المشي. (وهل) لزوم الاتيان في ذلك مطلقا و (إن كان) الناذر مقيما (ببعضها) فاضلا أو مفضولا (أو) يلزمه (إلا لكونه) مقيما (بأفضل) فلا يلزمه إتيان المفضول (خلاف والمدينة) المنورة بأنوار أفضل الخلق (أفضل) عندنا من مكة وهو قول أهل المدينة (ثم مكة) فبيت المقدس والاكثر على أن السماء أفضل من الارض والله أعلم بحقيقة الحال. (درس) باب ذكر فيه الجهاد (الجهاد) مبتدأ خبره فرض كفاية ويكون (في أهم جهة) فإن استوت الجهات خير الامام (كل سنة) ظرف لقوله: الجهاد فرض كفاية (وإن خاف) المجاهد (محاربا) في طريقه أو طروه على مال أو حريم حال الاشتغال بالجهاد فلا يسقط الجهاد (كزيارة الكعبة) أي إقامة الموسم بالحج كل سنة (فرض كفاية

[ 174 ]

ولو مع وال) أي أمير (جائر) في أحكامه ظالم في رعيته إلا أن يكون غادرا ينقض العهد فلا يجب معه على الاصح (على كل حر ذكر مكلف قادر) متعلق بفرض كفاية (كالقيام بعلوم الشرع) غير العيني وهي: الفقه والتفسير والحديث والعقائد، وما توقفت عليه من نحو وتصريف ومعان وبيان وحساب وأصول لا فلسفة وهيئة ولا منطق على الاصح ولا عروض كما هو ظاهر، والمراد بالقيام بها حفظها وإقراؤها وتدوينها وتحقيقها (والفتوى) وهي الاخبار بالحكم الشرعي على غير وجه الالزام (ودفع الضرر عن المسلمين) ومن في حكمهم من أهل الذمة (والقضاء) وهو الاخبار بالحكم على وجه الالزام لما فيه من فصل الخصومات ورفع الهرج وإقامة الحدود ونصر المظلوم ( والشهادة) أداء وتحملا إن احتيج لذلك (والامامة) الكبرى (والامر بالمعروف) أي المطلوب شرعا والنهي عن المنكر أي المنهي عنه شرعا بشرط معرفة كل وأن لا يؤدي إلى ارتكاب ما هو أعظم منه مفسدة وأن يظن الافادة والاولان شرطان للجواز فيحرم عند فقدهما، والثالث شرط للوجوب فيسقط عند عدم ظن الافادة، ويشترط في النهي عن المنكر أيضا أن يكون مجمعا عليه أو مختلفا فيه، ومرتكبه يرى تحريمه لا إن كان يرى حله أو يقلد من يقول بالحل (والحرف المهمة) أي التي بها صلاح الناس وإقامة معاشهم كالخياطة والنجارة والحياكة والفلاحة لا كقصر ثوب ونقش وطرز (ورد السلام) ولو من قارئ قرآن وآكل أو مصل لكن بالاشارة، ولا يطلب بالرد بعد فراغه منها، وكذا يجب الرد على ملب ومؤذن ومقيم لكن بعد الفراغ إن بقي المسلم لا على قاضي حاجة وواطئ ولا على مستمع خطبة كشابة. (وتجهيز الميت) والصلاة عليه (وفك الاسير) ولو أتى على جميع مال المسلمين فإن كان له مال يفك به لم يجب على المسلمين بل يتعين في ماله (وتعين) الجهاد (بفج ء العدو) على قوم (وإن) توجه الدفع (على امرأة)

[ 175 ]

ورقيق (و) تعين (على من بقربهم إن عجزوا) عن كف العدو بأنفسهم (و) تعين أيضا (بتعيين الامام) شخصا ولو امرأة وعبدا (وسقط) الجهاد بعد التعيين كما لا يجب ابتداء (بمرض وصبا وجنون وعمى وعرج وأنوثة وعجز عن) تحصيل شئ (محتاج له) من سلاح ونفقة ذهابا وإيابا (ورق) ولو بشائبة إن لم يعين كما مر (ودين حل) مع قدرته على الوفاء وإلا خرج بغير إذن ربه (كوالدين) أي كالسقوط بمنع أحد والدين دنية (في) كل (فرض كفاية) ولو علما كفائيا فلا يخرج له إلا بإذنهما حيث كان في بلده من يفيد، وإلا خرج له بغير إذنهما إن كان فيه أهلية النظر (ببحر أو) بر (خطر) بكسر الطاء إلا الجهاد فلهما المنع منه ولو ببر آمن، وإلا العلم الكفائي فلا يمنعانه إذا خلا محلهما عمن يقوم به على ما تقدم

[ 176 ]

(لا جد) فلا منع له (و) أحد الابوين (الكافر كغيره) فله المنع (في غيره) أي غير الجهاد من فروض الكفاية، بخلاف الجهاد فليس له المنع لانه مظنة قصد توهين الاسلام إلا لقرينة تفيد الشفقة ونحوها (ودعوا) وجوبا (للاسلام) ثلاثة أيام بلغتهم الدعوة أم لا ما لم يعاجلونا بالقتال وإلا قوتلوا. (ثم) إن أبوا من قبوله دعوا إلى أداء (جزية) إجمالا إلا أن يسألوا عن تفصيلها (بمحل يؤمن) متعلق بالاسلام والجزية (وإلا) بأن لم يجيبوا أو أجابوا ولكن بمحل لا تنالهم أحكامنا فيه ولم يرتحلوا لبلادنا (قوتلوا وقتلوا) أي جاز قتلهم (إلا) سبعة (المرأة) فلا تقتل (إلا في مقاتلتها) فيجوز قتلها إن قتلت أحدا أو قاتلت بسلاح كالرجال ولو بعد أسرها لا إن قاتلت بكرمي حجر فلا تقتل ولو حال القتال (و) إلا (الصبي) المطيق للقتال فلا يجوز قتله ويجري فيه ما في المرأة من التفصيل (و) إلا (المعتوه) أي ضعيف العقل فالمجنون أولى (كشيخ فان) لا قدرة له على القتال (وزمن) بكسر الميم أي عاجز (وأعمى) عطف خاص على عام (وراهب منعزل) عن أهل دينه (بدير أو صومعة) لانهم صاروا كالنساء حال كونهم (بلا رأي) وتدبير

[ 177 ]

قيد فيما بعد الكاف (و) إذا لم يقتلوا (ترك لهم) من مال الكفار (الكفاية فقط) أي ما يكفيهم حياتهم على العادة وقدم مالهم على مال غيرهم ويؤخذ ما يزيد على الكفاية، فإن لم يكن لهم ولا للكفار مال وجب على المسلمين مواساتهم إن أمكن (و) إن تعدى أحد على قتل من ذكر (استغفر) أي تاب وجوبا (قاتلهم) قبل حوزهم بدليل ما يأتي ولا شئ عليه من دية ولا كفارة، وكل من لا يقتل يجوز أسره إلا الراهب والراهبة بلا رأي (كمن) أي كقتل من (لم تبلغه دعوة) فليس على قاتله سوى الاستغفار (وإن حيزوا) أي من لم يجز قتلهم سوى الراهب والراهبة أي صاروا مغنما وقتلهم شخص (فقيمتهم) على قاتلهم يجعلها الامام في الغنيمة (والراهب والراهبة) المنعزلان بلا رأي (حران) فلا يؤسران ولا يقتلان وإن كان لا دية على قاتلهما، وعلق بقوله: قتلوا قوله (بقطع ماء) عنهم أو عليهم حتى يغرقوا (وآلة) كسيف ورمح ومنجنيق ولو فيهم النساء والصبيان (وبنار إن لم يمكن غيرها) وقد خيف منهم (ولم يكن فيهم مسلم) فإن أمكن غيرها أو كان فيهم مسلم لم يحرقوا بها ويجوز قتلهم بها بالشرطين (وإن) كنا وإياهم أو أحد الفريقين (بسفن) بناء على أن المبالغة راجعة للمنطوق (و) قوتلوا (بالحصن بغير تحريق) بنار (وتغريق) بماء وهذا كالتخصيص لظاهر قوله المتقدم بقطع ماء وآلة بالنظر لقوله:

[ 178 ]

(مع ذرية) أو نساء أي وقوتلوا بالحصن بغير ما ذكر حال كونهم مع ذرية أي ما لم يخف منهم على المسلمين (وإن تترسوا بذرية) أو نساء (تركوا) لحق الغانمين (إلا لخوف) على المسلمين (و) إن تترسوا (بمسلم) قوتلوا و (لم يقصد الترس) بالرمي وإن خفنا على أنفسنا لان دم المسلم لا يباح بالخوف على النفس (إن لم يخف على أكثر المسلمين) فإن خيف سقطت حرمة الترس وجاز رميه (حرم نبل سم) أي حرم علينا رميهم بنبل أو رمح أو نحوهما مسموم خوفا من أن يعاد منهم إلينا كذا عللوا. (و) حرم علينا (استعانة بمشرك) والسين للطلب فإن خرج من تلقاء نفسه لم يمنع على المعتمد (إلا لخدمة) منه لنا كنوتي أو خياط أو لهدم حصن. (و) حرم (إرسال مصحف لهم) ولو طلبوه ليتدبروه خشية إهانتهم له وأراد بالمصحف ما قابل الكتاب الذي فيه الآية ونحوها. (و) حرم (سفر به) أي بالمصحف ( لارضهم) ولو مع جيش كبير ومثل المصحف كتب الحديث فيما يظهر (كمرأة) مسلمة فيحرم السفر بها لدار الحرب (إلا في جيش آمن) بالمد فيجوز (و) حرم (فرار) من العدو (إن بلغ المسلمون) الذين معهم سلاح (النصف) من عدد الكفار كمائة من مائتين (ولم يبلغوا) أي المسلمون (اثني عشر ألفا) فإن بلغوا حرم الفرار ولو كثر الكفار جدا ما لم تختلف كلمتهم

[ 179 ]

(إلا تحرفا) لقتال بأن يظهر من نفسه الهزيمة ليتبعه العدو فيرجع عليه ليقتله. (و) إلا (تحيزا) إلى فئة يتقوى بهم وهذا (إن خيف) أي خاف المتحيز خوفا بينا من العدو وقرب المنحاز إليه. (و) حرم بعد القدرة عليهم (المثلة) بضم الميم وسكون المثلثة العقوبة الشنيعة كرض الرأس وقطع الاذن أو الانف إذا لم يمثلوا بمسلم وإلا جاز. (و) حرم (حمل رأس) الكافر (لبلد أو) إلى (وال) أي أمير جيش، وأما في البلد التي وقع فيها القتل فجائز. (و) حرم (خيانة أسير) مسلم عندهم (أؤتمن) على شئ من مالهم حال كونه (طائعا) بل (ولو) أؤتمن (على نفسه) بعهد منه أن لا يهرب أو لا يخونهم في مالهم أو بلا عهد نحو: أمناك على نفسك أو على مالنا فليس له أن يأخذ من مالهم شيئا ولو حقيرا، فإن لم يؤتمن أو اؤتمن مكرها فله الهروب، وله أخذ كل ما قدر عليه من مال أو نساء أو ذرية ولو بيمين ولا حنث عليه لان أصل يمينه الاكراه. (و) حرم (الغلول) بضم الغين المعجمة أي الخيانة من الغنيمة قبل حوزها وليس منه أخذ قدر ما يستحق منها إذا كان الامير جائرا لا يقسم قسمة شرعية فإنه يجوز إن أمن على نفسه (وأدب) الغال بالاجتهاد (إن ظهر عليه) لا إن جاء تائبا ولو بعد القسم وتفرق الجيش وتعذر الرد ويتصدق به عنهم بعد دفع خمسه للامام (وجاز أخذ محتاج) من الغانمين ولو لم تبلغ حاجته حد الضرورة، وسواء أذن له الامام أم لا ما لم يمنع من ذلك

[ 180 ]

ولم يكن الاخذ على وجه الغلول (نعلا أو حزاما) معتادا (وإبرة وطعاما) وغير ذلك (وإن) كان (نعما) يذبحها ويرد جلدها للغنيمة إن لم يحتج إليه (وعلفا) لدابته (كثوب) يلبسه (وسلاح) يقاتل به (ودابة) يركبها ليقاتل عليها أو يرجع بها لبلده أو يحمل عليها متاعه (ليرد) راجع لما بعد الكاف ولذا فصله بها أي أن جواز ما ذكر إذا أخذه بنية رده لا إن نوى التمليك أو لا نية له، لكن الراجح كما هو ظاهر المدونة أن محل المنع إذا أخذ بنية التمليك فقط، وأما ما قبل الكاف فالجواز مطلقا. (ورد) وجوبا (الفضل) أي الفاضل عن حاجته من كل ما أخذه مما بعد الكاف وما قبلها (إن كثر) بأن كان قدر الدرهم لا إن كان يسيرا بأن لم يكن له ثمن أو أقل من درهم. (فإن تعذر) رد ما أخذه لتفرق الجيش (تصدق به) كله بعد إخراج الخمس على المشهور (ومضت المبادلة) بل وتجوز ابتداء (بينهم) أي بين المجاهدين، فمن أخذ لحما أو عسلا أو قمحا أو شعيرا وأخذ غيره خلاف ذلك جاز لهما المبادلة ولو بتفاضل في طعام ربوي متحد الجنس قبل القسم لا بعده. (و) جاز بمعنى أذن للامام (ببلدهم إقامة الحد) إذ هو واجب (و) جاز (تخريب) لديارهم (وقطع نخل وحرق) لزرعهم وأشجارهم (إن أنكى) أي كان فيه نكاية لهم أي إغاظة ورجيت للمسلمين (أو) لم ينك و (لم ترج) فالجواز في صورتين: فإن أنكى ولم ترج تعين التخريب، وإن لم تنك ورجيت وجب الابقاء فالصور أربع (والظاهر) عند ابن رشد (أنه) أي ما ذكر من التخريب وما معه (مندوب) أي إذا لم ترج وكان فيه نكاية وهي الصورة التي تقدم أنه يجب فيها التخريب (كعكسه) أي إبقاؤها إذا رجيت ولم تنك وهي الصورة التي تقدم أنه يجب فيها الابقاء والمذهب ما قدمناه وإن كان المصنف لا يفيده وما لابن رشد ضعيف.

[ 181 ]

(و) جاز (وطئ أسير) مسلم (زوجة أو أمة) له أسرتا معه إن أيقن أنهما (سلمتا) من وطئ الكافر لهما لان سبيهم لا يهدم نكاحنا ولا يبطل ملكنا، وأراد بالجواز عدم الحرمة وإلا فهو مكروه خوفا من بقاء ذريته بأرض الحرب. (و) جاز (ذبح حيوان) لهم عجز عن الانتفاع به قيل المراد إزهاق روحه لا الذبح الشرعي (وعرقبته) أي قطع عرقوبه (وأجهز عليه) وجوبا للاراحة من التعذيب. (وفي) جواز إتلاف (النحل) بحاء مهملة (إن كثرت) نكاية لهم، فإن قلت كره (ولم يقصد) بالاتلاف (عسلها) أي أخذه، وأما إن قصد المسلمون بإتلافها أخذ عسلها فيجوز قلت أو كثرت وكراهته (روايتان) (وحرق) الحيوان ندبا بعد إتلافه (إن أكلوا الميتة) أي استحلوا أكلها في دينهم، وقيل التحريق واجب ورجح، وقال اللخمي: إن كانوا يرجعون إليه قبل فساده وجب التحريق وإلا لم يجب لان المقصد عدم انتفاعهم به وقد حصل (كمتاع) لهم أو لمسلم (عجز عن حمله) أو عن الانتفاع به فيتلف بحرق أو غيره لئلا ينتفعوا به. (و) جاز للامام (جعل الديوان) بفتح الجيم بأن يجعل الامام ديوانا لطائفة يجمعها وتناط بهم أحكام، والديوان بكسر الدال على الصحيح اسم للدفتر الذي يجمع فيه أسماء أنواع الجند المجاهدين

[ 182 ]

بعطاء من بيت المال. (و) جاز (جعل) بضم الجيم (من قاعد) يدفعه (لمن يخرج عنه) للجهاد، وسواء كان الجعل هو عطاء الجاعل من الديوان أو قدرا معينا من عنده (إن كانا) أي الجاعل والخارج عنه (بديوان) واحد أي بأن كانا من أهل عطاء واحد كديوان مصر فإنه واحد وإن اختلفت أنواعهم كمتفرقة وجراكسة وجاويشية، وأهل الشام أهل ديوان واحد، وأهل الروم أهل ديوان، فلا يخرج شامي عن مصري، ويشترط أيضا أن تكون الخرجة واحدة، ولم يعين الامام شخص الخارج، وأن يكون الجعل عند حضور الخرجة أي صرفها لاهل الديوان والسهم للقاعد لا للخارج، واستظهر ابن عرفة أنه لهما كمال تنازعه اثنان فتأمل. (و) جاز (رفع صوت مرابط) وحارس بحر (بالتكبير) في حرسهم ليلا ونهارا لانه شعارهم، ومثله رفعه بتكبير العيد وبالتلبية، وكذا التهليل والتسبيح الواقع بعد الصلوات الخمس أي من الجماعة لا المنفرد والسر في غير ذلك أفضل، ووجب إن لزم من الجهر التشويش على المصلين أو الذاكرين. (وكره التطريب) أي التغني بالتكبير. (و) جاز (قتل عين) أي جاسوس يطلع على عورات المسلمين وينقل أخبارهم للعدو (وإن أمن) أي دخل بلادنا بأمان لان التأمين لا يتضمن كونه عينا ولا يستلزمه ولا يجوز عقد عليه (والمسلم) العين (كالزنديق) يقتل إن ظهر عليه ولا تقبل منه توبة وإن جاء تائبا قبلت. (و) جاز (قبول الامام) وأمير الجيش (هديتهم) إن كان فيهم منعة وقوة لا إن ضعفوا وأشرف الامام على أخذهم وقصدوا توهين المسلمين

[ 183 ]

(وهي) أي الهدية (له) أي للامام يختص بها (إن كانت من بعض) منهم له (لكقرابة) أو صداقة أو مكافأة وسواء دخل بلد العدو أم لا، فإن كانت لا لكقرابة فهي فئ للمسلمين بلا تخميس إن لم يدخل بلادهم وإلا فغنيمة تخمس (و) هي (فئ) ترصد لمصالح المسلمين بلا تخميس (إن كانت) الهدية للامام (من الطاغية) أي ملكهم (إن لم يدخل) الامام (بلده) أي إقليمه كانت لكقرابة أم لا، فإن دخلها فغنيمة للجيش تخمس، وهذا كله في الهدية للامام كما هو صريحه، فإن كانت لغيره فهي له كانت من الطاغية أو من بعضهم لكقرابة أو لا دخل الامام بلادهم أم لا إلا أن يكون الغير له كلمة وجاء عند الامام فيجري فيه تفصيل الامام. (و) جاز (قتال روم) وهم الافرنج (وترك) فغيرهم أولى، وإنما نص على من ذكر للاشارة إلى أن حديث: اتركوا الحبشة ما تركوكم أو: اتركوا الترك ما تركوكم محمول على الارشاد، وأن قتال غيرهم في ذلك الزمان أولى، وفي نسخة نوب بدل روم ويراد بهم الحبشة وإن كان النوب غيرهم في الاصل وهي الصواب لموافقتها الحديث المذكور، وأما الروم فلم يرد النهي عن قتالهم حتى يعتنى بالنص عليهم. (و) جاز (احتجاج عليهم) أي الكفار (بقرآن) إن أمن سبهم له أو لمن أنزل عليه وإلا حرم والمراد تلاوته عليهم (وبعث كتاب) لهم (فيه كالآية) والآيتين والثلاثة إن أمن السب والامتهان (و) جاز (إقدام الرجل) المسلم (على كثير) من الكفار (إن لم يكن) قصده (ليظهر شجاعة) بل لاعلاء كلمة الله (على الاظهر) وأن يظن تأثيره فيهم وإلا لم يجز. (و) جاز (انتقال من) سبب (موت لآخر) كحرقهم سفينة إن استمر فيها هلك وإن طرح نفسه في البحر هلك

[ 184 ]

(ووجب) الانتقال (إن رجا) به (حياة أو طولها) ولو حصل له معها ما هو أشد من الموت لان حفظ النفوس واجب ما أمكن. وشبه في الوجوب قوله: (كالنظر) من الامام بالمصلحة للمسلمين (في الاسرى) قبل قسم الغنيمة (بقتل) ويحسب من رأس الغنيمة (أو من) بأن يترك سبيلهم ويحسب من الخمس (أو فداء) من الخمس أيضا بالاسرى الذين عندهم أو بمال (أو) ضرب (جزية) عليهم ويحسب المضروب عليهم من الخمس أيضا (أو استرقاق) ويرجع للغنيمة وهذه الوجوه بالنسبة للرجال المقاتلة، وأما النساء والذراري فليس فيهم إلا الاسترقاق أو الفداء (ولا يمنعه) أي الاسترقاق (حمل) لامة (بمسلم) كأن يتزوج مسلم كتابية حربية ببلد الحرب ثم تسبى حاملا، أو يتزوج كافر كافرة ويسلم ثم تسبى حاملا وقد أحبلها حال كفره أو بعد إسلامه فهي رقيقة لسابيها، والحمل في الصور الثلاث مسلم، وأما رقه ففيه تفصيل أشار له بقوله: (ورق) كأمة (إن حملت به بكفر) أي في حال كفر أبيه ثم أسلم كما في الصورة الوسطى لا إن حملت به حال إسلام أبيه كما في الطرفين فحر. (و) وجب لهم (الوفاء بما) أي بالشرط الذي (فتح لنا) الحصن أو القلعة أو البلد (به) أي بسببه (بعضهم) كأفتح لكم على أن تؤمنوني على فلان أو على أهلي أو على عشرة من أهلي أو بني فلان ويكون هو آمنا مع من طلب له الامان لانه لا يطلب الامان لاحد إلا مع طلبه لنفسه. (و) وجب الوفاء (بأمان الامام مطلقا) ببلد الامام أو غيرها من بلاد سلاطين المسلمين أمنه على مال أو غيره كان الامان لاقليم أو عدد محصور (كالمبارز) يجب عليه الوفاء بما شرطه من القتال (مع قرنه) بكسر القاف المكافئ له في الشجاعة راجلين أو راكبين فرسين أو بعيرين بسيف أو خنجر أو غير ذلك (وإن أعين) القرن الكافر (بإذنه قتل) المعان (معه) أي مع المعين وبغير إذنه قتل المعين فقط. (و) جاز (لمن خرج) للمبارزة (في) جملة (جماعة) مسلمين (لمثلها) من الكفار من غير تعيين شخص لآخر عند العقد لكن عند القتال انفرد كل واحد بقرن (إذا فرغ) المسلم (من قرنه الاعانة) لغيره على قرنه نظرا إلى أن الجمع مقابل للجمع (وأجبروا) أي أهل الحصن

[ 185 ]

أو المدينة أو من قدم بتجارة ونحوها من الكفارة الحربيين إذا نزلوا بأمان (على) مقتضى (حكم من نزلوا على حكمه إن كان) من نزلوا على حكمه (عدلا) فيما حكموه فيه من تأمين أو نحوه وإن لم يكن عدل شهادة فيشمل العبد والصغير كذا قيل، والتحقيق أن المراد به عدل الشهادة فغيره من صغير وعبد وامرأة داخل تحت قول المصنف: وإلا إلخ (وعرف المصلحة) للمسلمين أي إذا أنزلهم الامام على حكم غيره فحكم بالقتل أو الاسر أو يضرب جزية أو غير ذلك أجبروا على حكمه ولا يردون لمأمنهم إن أبوا (وإلا) بأن انتفى الشرطان أو أحدهما (نظر الامام) فيما حكم به إن كان صوابا أمضاه وإلا رده وتولى الحكم بنفسه ولا يردهم لمأمنهم. ثم شبه في نظر الامام قوله: (كتأمين غيره) أي غير الامام (إقليما) أي عددا غير محصور وإن لم يكن أحد الاقاليم السبعة (وإلا) بأن أمن غير الامام دون إقليم بأن أمن عددا محصورا أو واحدا (فهل يجوز) ابتداء وليس للامام فيه خيار (وعليه الاكثر) من أهل العلم (أو) لا يجوز ابتداء لكن (يمضى) إن أمضاه الامام وإن شاء رده ثم الجواز ابتداء أو مضيه إنما هو في الامان الواقع (من مؤمن مميز) والاولى حذف مؤمن (ولو صغيرا أو امرأة أو رقا أو خارجا على الامام لا) إن كان المؤمن (ذميا أو خائفا منهم) حال عقد الامان فلا يمضي لان كفره يحمله على سوء النظر للمسلمين وخوفه يحمله على مصلحة نفسه خاصة دون المسلمين. وقوله: (تأويلان) راجع لما قبل لا ولو قدمه لكان أحسن. ثم أن قوله: ولو صغيرا يقتضي أن ما قبل المبالغة وهو الحر البالغ فيه الخلاف وليس كذلك إذ لا خلاف فيه ولو خارجا على الامام، وإنما الخلاف في الصغير المميز والعبد والمرأة، فلو قال: من صغير مميز إلخ كان أحسن (وسقط القتل) لتأمين الامام أو غيره إذا أمضاه (ولو) وقع الامان (بعد الفتح) وكذا يسقط غيره من جزية أو استرقاق أو فداء

[ 186 ]

إن وقع قبله، فالامان بعد الفتح لا يسقط إلا القتل، وللامام النظر في بقية الامور وقبله عام في إسقاط القتل وغيره، ثم الامان من إمام أو غيره يكون (بلفظ) عربي أو غيره (أو إشارة مفهمة) أي يفهم الحربي منها الامان وإن قصد المسلم بها ضده ويثبت الامان من غير الامام ببينة لا بقول المؤمن كنت أمنتهم بخلاف الامام. ثم شرط الامان (إن لم يضر ) بالمسلمين بأن يكون فيه مصلحة أو استوت المصلحة وعدم الضرر فإن أضر بالمسلمين وجب رده. (وإن ظنه) أي ظن الامان (حربي) من غير إشارة له ولم يقصده المؤمن كأن خاطب مسلم صاحبه أو خاطب حربيا بكلام فظنه الحربي أمانا (فجاء) معتمدا على ظنه (أو نهى) الامام (الناس عنه) أي عن التأمين (فعصوا) نهيه وأمنوا (أو نسوا أو جهلوا) أي لم يعلموا نهيه (أو جهل) الحربي (إسلامه) أي إسلام المؤمن له بأن أمنه ذمي فاعتقد أنه مسلم (لا) إن علم أنه ذمي وجهل (إمضاءه) بأن ظن أن أمانه ماض كأمان الصبي والمرأة فلا يمضي وهو فئ (أمضى) الامان في المسائل الخمس إن أمضاه الامام (أو رد) الحربي (لمحله) أي لمحل التأمين الذي كان فيه، ولا يجوز قتله ولا استرقاقه (وإن أخذ) الحربي حال كونه (مقبلا) إلينا (بأرضهم) متعلق بأخذ (وقال جئت أطلب الامان) منكم (أو) أخذ (بأرضنا) ومعه تجارة (وقال) لنا: إنما دخلت أرضكم بلا أمان لاني (ظننت أنكم لا تعرضون لتاجر أو) أخذ (بينهما) وقال: جئت أطلب الامان (رد) في المسائل الثلاث (لمأمنه) أي لمحل أمنه ولا يجوز قتله ولا أسره ولا أخذ ماله. (وإن قامت قرينة) على صدقه أو كذبه (فعليها) العمل، فإن قامت على كذبه رأى الامام فيه رأيه من قتل أو استرقاق أو غيره. (وإن رد) مؤمن توجه لبلده قبل وصوله لها (بريح فعلى أمانه) الاول لا يتعرض له (حتى يصل) لبلده أو لمأمنه، فإن رجع بعد وصوله لها فقيل فئ، وقيل إن رجع اختيارا، وقيل يخير الامام في رده وإنزاله. (وإن مات) المستأمن (عندنا فماله) وديته إن قتل (فئ) في بيت المال (إن لم يكن معه) ببلدنا (وارث) فإن كان معه وارث في دينهم ولو ذا رحم فماله له دخل على التجهيز أم لا

[ 187 ]

(ولم يدخل) بلدنا (على التجهيز) بل دخل على الاقامة ولو بالعادة أو جهل ما دخل عليه ولا عادة، وكذا إن دخل على التجهيز أو العادة ذلك وطالت إقامته عندنا فيهما ومحل كون ماله فيئا ما لم ينقض العهد ويحارب فيؤسر قتل أو لم يقتل فإنه يكون لمن أسره وماله لمن قتله كما أشار له بقوله: (و) ماله (لقاتله) من جيش أو سرية أو بعض المسلمين (إن) نقض العهد و (أسر ثم قتل) أي أو لم يقل فلا مفهوم للقتل، ثم إن كان من أسره من الجيش أو مستند له خمس كسائر الغنيمة وإلا اختص به، وكان الاولى تأخير هذه عن قوله قولان لانها جارية في قوله: وإن مات عندنا إلخ. وفي قوله: وإلا أرسل مع ديته إلخ. وفي قوله: كوديعته فهو كالمستثنى من الثلاث (وإلا) بأن دخل على التجهيز أو كانت العادة ذلك ولم تطل إقامته فيها (أرسل) ماله (مع ديته) إن قتل ظلما أو في معركة قبل أسره (لوارثه) ولا حق للمسلمين في ذلك، فقوله: وإلا راجع للشرط الثاني فقط أي قوله: ولم يدخل على التجهيز (كوديعته) التي تركها عندنا وسافر لبلده فمات فترسل لوارثه. (وهل) مطلقا و (إن قتل في معركة) بينه وبين المسلمين من غير أسر (أو) هي في هذه الحالة (فئ) لبيت المال لا ترسل ؟ (قولان) ومحلهما إذا دخل على التجهيز أو كانت العادة ذلك ولم تطل إقامته، فإن طالت كان ماله ولو وديعة فيئا كما تقدم، فإن أسر في المعركة اختص به آسره إن لم يكن جيشا ولا مستندا له وإلا خمس كما مر ووديعته كذلك. (و) لو قدم حربي بأمان ومعه سلع لمسلم أو ذمي (كره) كراهة تنزيه على الراجح (لغير المالك

[ 188 ]

اشتراء سلعه) أي سلع المالك إما لان فيه تسليطا لهم على أموال المسلمين وتقوية لهم عليها، أو لانه بشرائها يفوتها على المالك كما قال (وفاتت به) أي باشتراء غير المالك على المالك فليس له إليها سبيل بثمن ولا غيره. (و) فاتت أيضا ( بهبتهم لها) لمسلم أو ذمي إما لان الامان يحقق ملكهم أو لانه بالعهد صار له حرمة ليست له في دار الحرب، بخلاف ما باعوه أو وهبوه بدارهم فإن لربه أخذه بالثمن في البيع ومجانا في الهبة كما سيأتي (وانتزع) من المستأمن (ما سرق) منا زمن العهد (ثم عيد به ببلدنا) بعد ذهابه لدار الحرب عاد به السارق أو غيره، لكن إن عاد به السارق قطع ولو شرط عند العهد أن لا يؤخذ منه شئ مما سرق ولا تقام عليه حدود المسلمين ولا يوفى له بشرطه (على الاظهر) متعلق بانتزع (لا) ينتزع منهم (أحرار مسلمون) أسروهم ثم (قدموا بهم) بأمان عند ابن القاسم على أحد قوليه، والقول الآخر أنهم ينتزعون منهم جبرا بالقيمة وهو الذي عليه أصحاب مالك وبه العمل (وملك) الحربي (بإسلامه) جميع ما بيده مما غصبه أو سرقه أو نهبه (غير الحر المسلم) من رقيق ولو مسلما أو أم ولد أو معتقا لاجل وذمي وغيرهما، وأما الحر المسلم فلا يملكه ذكرا أو أنثى ولا حبسا محققا ولا ما سرقه زمن عهده ولا دينا في ذمته ولا وديعة ولا ما استأجره منا حال كفره. (وفديت أم الولد) بقيمتها وجوبا على سيدها لشبهها بالحرة واتبعت ذمته إن أعسر (و) ملك من مدبر ومعتق لاجل ما يملكه السيد منهما، فإن مات السيد (عتق المدبر من ثلث سيده) فإن حمل بعضه رق باقيه لمن أسلم عليه. (و) عتق (معتق لاجل بعده) أي بعد الاجل (ولا يتبعون) الاولى ولا يتبعان أي لا يتبعهما من أسلم عليهما بعد عتقهما (بشئ) ولعله جمع باعتبار إفرادهما، ويحتمل أنه جمع لرجوعه للحر المسلم أيضا. (ولا خيار للوارث) في المدبر إذا مات سيده ورق كله أو بعضه

[ 189 ]

لمن أسلم عليه بين إسلامه له أو أخذه ودفع قيمته له كما في المدبر الجاني لان السيد هنا لم يكن له انتزاعه ممن أسلم فكذا وارثه وعتق المكاتب إن أدى للذي أسلم وولاؤه لمن عقدها وإن عجز رق له ولا شئ لسيده وسكت عنه المصنف لوضوحه. (وحد زان) بحربية أو ذات مغنم قل الجيش أو كثر (و) قطع (سارق) نصابا (و) لو قدر حقه أو دونه (إن حيز المغنم) لا إن لم يحز فلا يقطع (ووقفت الارض) غير الموات من أرض الزراعة، وكذا الدور على المشهور بمجرد الاستيلاء عليها، ولا يحتاج إلى صيغة من الامام ولا لتطييب نفس المجاهدين ولا يؤخذ للدور كراء بخلاف أرض الزراعة، ثم إن محل عدم أخذ كراء لها وعدم بيعها ما دامت ببنيان الكفار التي صادفها الفتح موجودة، أما إذا انهدمت وجدد الناس أبنية جاز حينئذ أخذ الكراء والبيع والاخذ بالشفعة والارث كما هو الآن في مكة ومصر وغيرهما، وأولى لو تجددت بلد بأرض براح كالقاهرة ولو كان أصل الارض وقفا لان البناء مملوك، وأما أرض الزراعة فيصرف خراجها فيما سيصرح به المؤلف قريبا والكلام فيها للسلطان أو نائبه ولا تورث لانها لا تملك، ولو مات أحد الفلاحين وله ورثة، وقد جرت العادة بأن الذكور تختص بالارض دون الاناث كما في بعض قرى الصعيد فإنه يجب إجراؤهم على عادتهم على ما يظهر لان هذه العادة والعرف صارت كالاذن من السلطان في ذلك، ومقتضى ما تقدم أنه يجوز للسلطان أو نائبه أن يمنع الورثة من وضع يدهم عليها ويعطيها لمن يشاء، وقد يظهر أنه لا يجوز له لما فيه من فتح باب يؤدي إلى الهرج والفساد، ولان لمورثهم نوع استحقاق، وأيضا العادة تنزل منزلة حكم السلاطين المتقدمين بأن كل من بيده شئ فهو لورثته أو لاولاده الذكور دون الاناث رعاية لحق المصلحة، نعم إذا مات ولم يكن له وارث فالامر للملتزم، وما اشتهر من فتاوى معزوة لبعض أئمتنا كالشيخ الخرشي والشيخ عبد الباقي والشيخ يحيى الشاوي وغيرهم من أن أرض الزراعة ورث فهي فتوى باطلة فمنافاتها ما تقدم، وغالبهم قد شرح هذا المختصر ولم يذكر الارث ولا بالاشارة، فالظاهر أن هذه الفتاوى مكذوبة عليهم فلا يلتفت إليها وذلك (ك‍) - أرض (مصر والشام والعراق وخمس غيرها) أي غير الارض من سائر أموال الحربيين أي يقسم أخماسا خمس لبيت مال المسلمين والاربعة للمجاهدين تقسم على ما سيأتي. ومحل وقف الارض وتخميس غيرها (إن أوجف) أي قوتل (عليه) ولو حكما كهربهم قبل المقاتلة بعد نزول الجيش بلادهم

[ 190 ]

على أحد القولين، وأما لو هربوا قبل خروج الجيش من بلاد الاسلام فيكون ما انجلوا عنه فيئا موضعه بيت المال، وكذا لو هربوا بعد خروجه وقبل نزوله بلدهم على ما للباجي (فخراجها) أي الارض (والخمس) الذي لله ولرسوله (والجزية) العنوية والصلحية والفئ وعشور أهل الذمة وخراج أرض الصلح وما صولح عليه أهل الحرب وما أخذه من تجارتهم محلها بيت مال المسلمين يصرفه الامام باجتهاده في مصالحهم العامة والخاصة، ويبدأ بالصرف ندبا (لآله عليه الصلاة والسلام) وهم بنو هاشم ويوفر نصيبهم لمنعهم من الزكاة (ثم للمصالح) العائد نفعها على المسلمين كبناء المساجد وترميمها والقناطر وعمارة الثغور والغزو وأرزاق القضاة وقضاء دين معسر وعقل جراح وتجهيز ميت وإعانة حاج وتزويج أعزب وإعانة أهل العلم، ومن ذلك الصرف على نفسه وعياله منه بالمعروف. (وبدئ) من المصالح وجوبا بعد الآل (بمن فيهم المال) أي بمن في بلدهم الخراج أو الخمس أو الجزية فيعطون حتى يغنوا كفاية سنة إن أمكن (ونقل للاحوج الاكثر) من المال إن كان هناك أحوج ممن فيهم المال (ونفل) الامام أي زاد (منه) أي من خمس الغنيمة خاصة (السلب) بالفتح ما يسلب ويسمى النفل الكلي وغيره ويسمى الجزئي، فلو أسقط لفظ السلب كان أشمل (لمصلحة) من شجاعة وتدبير (ولم تجز) أي يكره للامام وقيل تحرم وهو ظاهره (إن لم ينقض القتال) بأن لم يقدر على العدو وإن (من قتل قتيلا فله السلب) أو من جاءني بشئ من عين أو متاع فله ربعه مثلا لانه يصرف نيتهم لقتال الدنيا فلذا جاز بعد القدرة عليهم

[ 191 ]

إذ لا محذور فيه (ومضى) القول المذكور وإن لم يجز (إن لم يبطله) الامام (قبل) حوز (المغنم) فإن أبطله اعتبر إبطاله فيما بعد الابطال لا فيما قبله، ولا يعتبر إبطاله بعد المغنم بل كل من فعل شيئا استحق ما رتبه له عليه الامام ولو كان من أصل الغنيمة. ولما كان قول الامام: من قتل قتيلا فله سلبه ليس على عمومه في الاشخاص وفي كل سلب بين المراد بقوله: (وللمسلم فقط) دون الذمي ما لم ينفذه له الامام (سلب) من حربي (اعتيد) وجوده مع المقتول حال الحرب كدابته المركوبة له أو الممسوكة بيده أو يد غلامه للقتال وسرجه ولجامه ودرعه وسلاحه ومنطقته وما فيها من حلي وثيابه التي عليه (لا سوار وصليب وعين) ذهب أو فضة (ودابة) غير مركوبة ولا ممسوكة للقتال بل جنيب أمامه بيد غلامه للافتخار فلا يكون للقاتل لانها من غير المعتاد وله المعتاد (وإن لم يسمع) قول الامام لبعد أو غيبة إذ سماع بعض الجيش كاف (أو تعدد) السلب بتعدد القتلى فله الجميع (إن لم يقل قتيلا) اعترض بأن الموضوع أنه قال ذلك فالوجه أن يقول: إن لم يعين قاتلا (وإلا) بأن عين قاتلا بأن قال: إن قتلت يا فلان قتيلا فلك سلبه فقتل أكثر (فالاول) له سلبه فقط إن علم وإلا فنصف كل منهما كما لو قتلهما معا، وقيل له الاقل في الفرع الاول والاكثر في الثاني (ولم يكن) السلب (لكمرأة) من صبي وراهب منعزل وزمن وشيخ فان (إن لم تقاتل) قتال الرجال فإن قاتلت بالسلاح أو قتلت أحدا فسلبها لقاتلها (كالامام) تشبيه في قوله: وللمسلم فقط سلب إلخ لان المتكلم يدخل في عموم كلامه (إن لم يقل منكم) وإلا فلا يدخل (أو) لم (يخص نفسه) بأن قال: إن قتلت أنا قتيلا فلي سلبه فلا شئ له لانه حابى نفسه. (وله) أي للقاتل (البغلة) الانثى (إن قال) الامام: من قتل قتيلا (على بغل) فهو له لصدق البغل على الانثى بخلاف من قتل قتيلا على بغلة فهي له فليس له الذكر لعدم صدق البغلة على البغل الذكر (لا إن كانت) الدابة (بيد غلامه) غير ممسوكة للقتال عليها وإلا فهي لقاتله كما مر. (وقسم) الامام (الاربعة) الاخماس الباقية (لحر)

[ 192 ]

ذكر (مسلم بالغ عاقل حاضر) للقتال صحيح على تفصيل يأتي في قوله: ومريض شهد إلخ (كتاجر وأجير إن قاتلا) وإلا فلا ولو شهدا صف القتال (أو خرجا بنية غزو) ولو لم يقاتلا (لا ضدهم) من عبد وكافر ومجنون وصبي وغائب. (ولو قاتلوا إلا الصبي ففيه إن أجيز) من الامام (وقاتل) وهو مطيق للقتال (خلاف ولا يرضخ) أي لا يعطى (لهم) أي لمن لا يسهم له من الاضداد المتقدمة، والرضخ مال موكول تقديره للامام محله الخمس كالنفل (كميت) آدمي أو فرس (قبل اللقاء) أي القتال فلا يرضخ له ولا يسهم (وأعمى وأعرج) إلا أن يقاتل (وأشل) وأقطع إلا أن يكون لهم رأي وتدبير (ومتخلف) ببلد الاسلام (لحاجة إن لم تتعلق) حاجته (بالجيش) وإلا أسهم له (وضال) عن الجيش (ببلدنا وإن) ضل بمعنى رد (بريح) لكن الراجح أنه يسهم له ولمن رد بريح إلا أن يرجع اختيارا (بخلاف) ضال (ببلدهم) فيسهم له (و) بخلاف (مريض شهد) القتال ولم يمنعه مرضه عنه فإن منعه لم يسهم له إلا أن يكون له تدبير (كفرس رهيص) والرهص مرض في باطن قدمه من وطئه على حجر ونحوه كالوقرة فيسهم له لكونه بصفة الاصحاء (أو مرض) الفرس أو الغازي (بعد أن أشرف على) حوز (الغنيمة وإلا) بأن مرض قبل القتال أو قبل الاشراف على الغنيمة واستمر مريضا حتى انقضى القتال ولم يقاتل (فقولان) نظرا لدخوله بلد الحرب صحيحا

[ 193 ]

والمرض المانع. (و) يسهم (للفرس مثلا) سهم (فارسه) فللفرس سهمان ولراكبه سهم كما أن لمن لا فرس له سهما واحدا وللفرس الذي لا يسهم لراكبه سهمان كالعبد وللفرس السهمان (وإن) كان القتال (بسفينة) لان المقصود من حمل الخيل في الجهاد إرهاب العدو (أو) كان الفرس (برذونا) وأجازه الامام وهو العظيم الخلقة الغليظ الاعضاء والعراب الممدوحة ضمر وأرق أعضاء (وهجينا) من الخيل لا الابل إذ لا يسهم لها وهو ما أبوه عربي وأمه نبطية أي رديئة، وعكس الهجين مقرف اسم فاعل من أقرف وهو ما أمه عربية وأبوه نبطي (وصغيرا يقدر بها) أي بالثلاثة (على الكر) على العدو (والفر) منه (و) يسهم لفرس (مريض رجي) برؤه وقد شهد به القتال من ابتدائه صحيحا ثم حدث له المرض في بقيته (و) لفرس (محبس) وسهماه للمقاتل عليه لا للمحبس ولا في مصالحه كعلف ونحوه (و) لفرس (مغصوب) وسهماه للمقاتل عليه إن غصب (من الغنيمة) فقاتل به في غنيمة وعليه أجرته للجيش (أو) غصبه (من غير الجيش) بأن غصبه من آحاد المسلمين وسهماه للغاصب ولربه أجرة المثل (و) المغصوب (منه) أي من الجيش أي من آحاده سهماه (لربه) إذا لم يكن له غيره وإلا فسهماه للغاصب وعليه أجرته لربه (لا أعجف) عطف على فرس رهيص فهو مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة للوصفية ووزن الفعل فلا يسهم له وهو الهزيل الذي لا نفع به (أو كبير لا ينتفع به و) لا (بغل وبعير و) فرس (ثان) لغاز (و) الفرس (المشترك) بين اثنين فأكثر سهماه (للمقاتل) عليه وحده (ودفع أجر) حصة (شريكه) كثرت أو قلت (و) الغانم (المستند للجيش) واحدا أو أكثر أذن له الوالي في الخروج أو لا (كهو) أي كالجيش فيما غنم في غيبته فيقسم بينه وبين الجيش، كما أن الجيش يقسم عليه ما غنمه في غيبته لان استناده للجيش لا يخرجه عنه، وهذا إذا كان المستند ممن يقسم له، فإن كان عبدا أو ذميا فما غنمه فللجيش إلا إذا كان مكافئا له في القوة أو يكون هو الغالب فتقسم الغنيمة بينه وبين الاحرار المسلمين قبل أن تخمس ثم يخمس سهم المسلمين خاصة. (وإلا) يستند في غنيمته للجيش أي لم يتقو به بل كان مستقلا بنفسه (فله) ما غنمه

[ 194 ]

يختص به دون الجيش فلا ينافي تخميسه (كملتصص) أخذ شيئا من أموالهم يختص به وهو مثال لما قبله. (وخمس مسلم) ما أخذه (ولو) كان المسلم (عبدا على الاصح) وظاهره أن اللص المسلم يخمس ولو لم يخرج للغزو، وحمله بعضهم على ما إذا خرج له وإلا فلا يخمس (لا ذمي) فلا يخمس بل يختص بما أخذه استند للجيش أو لا. (و) لا (من عمل) من أهل الجيش (سرجا أو سهما) أو قدحا أو قصعة. وفهم منه أنه ما كان معمولا في بيوتهم لا يختص به وإن دق بل هو غنيمة وهو كذلك. (والشأن) الذي مضى عليه السلف (القسم) للغنائم (ببلدهم) لما فيه من تعجيل مسرة الغانمين وغيظ الكافرين. (وهل) الامام (يبيع) سلع الغنيمة النقل هل ينبغي له بيعها (ليقسم) أثمانها خمسة أقسام أربعة للجيش وخمس لبيت المال أو لا ينبغي له البيع بل يخير في البيع وفي قسم الاعيان ؟ (قولان) فيما إذا أمكن البيع هناك وإلا تعين قسم الاعيان (وأفرد) وجوبا في القسم (كل صنف) منها على حدته ليقسمه أخماسا (إن أمكن) حسا باتساع الغنيمة وشرعا بأن لا يؤدي إلى تفريق أم عن ولدها قبل الاثغار (على الارجح) الاولى على المختار (وأخذ) شخص (معين) أي معروف بعينه حاضر (وإن) كان (ذميا ما عرف) أنه (له قبله) أي قبل القسم (مجانا) بغير شئ (وحلف أنه ملكه) أي باق على ملكه الآن (وحمل له) إن كان المعين غائبا وعليه أجرة الحمل (إن كان) الحمل (خيرا) له ويحلف أيضا أنه باق على ملكه ما باعه ولا وهبه ولا خرج عن ملكه بناقل شرعي (وإلا) يكن حمله خيرا من بيعه بل بيعه خير واستوت مصلحة بيعه وحمله (بيع له) وحمل ثمنه له (و) إذا قسم ما عرف مالكه (لم يمض قسمه) ولربه أخذه بلا ثمن

[ 195 ]

(إلا لتأول) بأن يأخذ بقول بعض العلماء كالاوزاعي أن الحربي يملك مال المسلم فيمضي القسم وليس لربه أخذه إلا بالثمن (على الاحسن) وإنما لم يمض إذا لم يتأول بأن قسمه متعمدا للباطل أو جاهلا لان حكم الحاكم جهلا أو قصدا للباطل يجب نقضه إجماعا، وإن وافق قول عالم (لا إن لم يتعين) ربه بعينه ولا ناحيته كمصر وعلم أنه لمسلم في الجملة كمصحف وكتب حديث كالبخاري فلا يحمل بل يقسم على المشهور تغليبا لحق المجاهدين ولا يوقف، والنص أنه يجوز قسمه ابتداء فإخراجه من أخذ معين أو من لم يمض قسمه غير مخلص والمخلص إخراجه من قوله: وحمل له فتأمل (بخلاف اللقطة) توجد عندهم مكتوبا عليها ذلك فإنها لا تقسم بل توقف اتفاقا، ثم إن عرف ربها حملت له إن كان خيرا. (وبيعت خدمة معتق لاجل و) خدمة (مدبر) وجدا في الغنيمة وعرف أنهما لمسلم غير معين أو حيث لم يكن حملهما خيرا له، ثم إن جاء السيد فله فداؤهما بالثمن وله تركهما فيصير حق مشتريها في الخدمة ويخرج عند الاجل حرا، واستشكل بيع خدمة المدبر بأن غايتها موت السيد وهو مجهول، وأجيب بأن معنى بيعها أنه يؤاجر إلى زمن معلوم يظن حياة السيد إليه ولا يزاد على الغاية المذكورة في باب الاجارة المشار إليها بقوله: وعبد خمسة عشر عاما ثم ما زاد من الخدمة عن ذلك يكون كاللقطة فيوضع خراجه في بيت المال انتهى. فإن جهل السيد فالخمسة عشر عاما فيما يظهر ثم يحكم بحريته، هذا هو الذي ينبغي فليتأمل. (و) بيعت (كتابة) لمكاتب

[ 196 ]

جهل ربه فإن أدى للمشتري عتق وولاؤه للمسلمين وإلا رق له فإن علم سيده فولاؤه له (لا أم ولد) بالرفع عطف على كتابة وفيه حذف مضاف أي لا تباع خدمة أم ولد لمسلم جهل ربها إذ ليس لسيدها فيها إلا الاستمتاع ويسير الخدمة وهو لغو فينجز عتقها، ولا بد من ثبوت العتق لاجل وما بعده بالبينة وكيفيتها مع عدم معرفة السيد أن تقول: أشهدنا قوم يسمونهم أن سيده دبره مثلا ولم نسألهم عن سم ربه أو سموه ونسيناه. (وله) أي للمعين مسلم أو ذمي (بعده) أي بعد القسم (أخذه) ممن هو بيده وإن أبى (بثمنه) الذي بيع به على القول بالبيع ليقسم ثمنه وبيع وعلم الثمن وبقيمته على القول بقسمة الاعيان أو جهل الثمن. (و) أخذ (بالاول) من الاثمان (إن تعدد) البيع (وأجبر) السيد (في أم الولد) إذا بيعت أو قسمت بعد تقويمها جهلا بها (على الثمن) أي على أخذها بالثمن الذي بيعت به أو قومت به في المقاسم وإن كان أضعاف قيمتها إذا كان مليا (واتبع به إن أعدم) وأما لو قسمت مع العلم بأنها أم ولد لمسلم فيأخذها ممن اشتراها من المغنم مجانا ولا يتبع بشئ ومحل وجوب الفداء (إلا أن تموت هي أو سيدها) قبل الفداء فلا شئ عليه في موتها ولا في تركته إن مات (وله) أي للسيد (فداء معتق لاجل ومدبر) بيعت خدمتهما على ما مر أو ذاتهما جهلا بهما فيرجعان (لحالهما) الاول من التدبير أو العتق لاجل (و) له (تركهما) للمشتري أو لمن وقعا في سهمه جهلا بهما (مسلما لخدمتهما) إلى الاجل في الاول وإلى استيفاء ما أخذه به في الثاني (فإن مات المدبر) بكسر الباء وهو السيد

[ 197 ]

(قبل الاستيفاء) لما قوم به واشترى به (فحر إن حمله الثلث واتبع بما بقي كمسلم أو ذمي قسما) جهلا بحالهما (ولم يعذرا في سكوتهما) عن الاخبار بحالهما (بأمر) من صغر أو بلاهة أو عجمة فيتبعان بما وقع به في (القسم) مع الحكم بحريتهما اتفاقا، فإن عذرا بأمر مما مر لم يتبعا بشئ (وإن حمل) الثالث (بعضه) أي بعض المدبر عتق ذلك البعض و (رق باقيه ) لمن هو بيده (ولا خيار للوارث) فيما رق منه بين إسلامه وفدائه بما بقي من ثمنه الذي اشترى به، وهذا إذا بيعت رقبته لاعتقاد رقه، وأما لو بيعت خدمته للعلم بتدبيره فله الخيار لان المشتري لم يدخل على أنه يملك رقبته. (بخلاف الجناية) من المدبر يسلمه سيده للمجني عليه ثم يموت السيد وثلثه يحمل بعضه فإن وارثه يخير فيما رق منه بين إسلامه رقا للمجني عليه وفدائه بما بقي عليه من الجناية. (وإن أدى المكاتب) الذي بيعت رقبته جهلا بحاله أو قسمت كذلك (ثمنه) لمبتاعه أو آخذه (فعلي حاله) يرجع مكاتبا، وأما لو بيعت كتابته فأداها خرج حرا، وأما لو بيع مع العلم بحاله فلا يتبع بشئ (وإلا) بأن عجز عن الاداء (فقن) مطلقا سواء (أسلم) لصاحب الثمن (أو فدى) أي فداه السيد بالثمن الذي اشترى به من المقاسم أو دار لحرب. ولما كان الحربي لا يملك مال المسلم بل ولا الذمي ملكا تاما بل إنما له فيه شبهة ملك فقط أشار لذلك بقوله: (وعلى الآخذ) لشئ من المغنم رقيقا أو غيره (إن علم) أنه جار (بملك) شخص (معين) مسلم أو ذمي بوجه من الوجوه المسوغة لقسمه إما لعدم تعيين ربه عند أمير الجيش أو لكونه يرى قسمه ولو تعين ربه أو غير ذلك (ترك تصرف) فيه (ليخيره) أي ليخير ربه هل يأخذه بالثمن أو يتركه له. (وإن) اقتحم النهي و (تصرف) باستيلاد ونحوه (مضى) تصرفه لشبهة الكفار وليس لمالكه أخذه (كالمشتري) سلعة لمعين (من

[ 198 ]

حربي) في دار الحرب فلا يتصرف فيه حتى يخيره فإن تصرف (باستيلاد) مضى وأحرى بعتق ناجز، وكذا بكتابة أو تدبير أو عتق لاجل، وكذا ببيع في المشترى من حربي بخلاف المأخوذ من الغنيمة فلا يمضي بالبيع على المعتمد. فقوله: باستيلاد راجع لكل من تصرف ومضى (إن لم يأخذه) من الغنيمة (على) نية (رده لربه) بأن اشتراه بنية تملكه لنفسه فهذا راجع للمشتري من الغنيمة فقط فهو راجع لما قبل الكاف على خلاف قاعدته (وإلا) بأن أخذه بنية رده لربه فأعتق أو استولد (فقولان) في الامضاء وعدمه وهو الراجح. (وفي) إمضاء العتق (المؤجل تردد) والراجح الامضاء كما مر، وإذا كان يمضي التدبير كما تقدم فأولى العتق المؤجل فكان الاولى حذف هذا التردد. (ولمسلم أو ذمي أخذ ما وهبوه) أي الحربيون (بدارهم) وكذا بدارنا قبل تأمينهم (مجانا) معمول لاخذ (و) إن بذلوه لنا (بعوض) أخذه مالكه (به) بمثل المثلي وقيمة المقوم وتعتبر قيمته هناك (إن لم يبع) أي إن لم يبعه آخذه منهم في المسألتين، فإن باعه الموهوب له أو المعاوض عليه (فيمضي) البيع وليس لربه إليه سبيل (ولمالكه) المسلم أو الذمي حينئذ (الثمن) على البائع إن كانت الهبة مجانا (أو الزائد) عليه إن أخذه بعوض كأن يأخذه بمائة ويبيعه بمائتين فيأخذ المائة الزائدة (والاحسن) أي الارجح (في) المال (المفدي) بفتح الميم وكسر الدال كالمشوي اسم مفعول أصله

[ 199 ]

مفدوي (من لص) ونحوه كمحارب وغاصب وظالم من كل مال أخذ من صاحبه بغير رضاه ولم يمكن الوصول إليه إلا بالفداء (أخذه بالفداء) الذي يفدى به مثله عادة إذا لم يفده ليتملكه، فإن أمكنه خلاصه بلا شئ أو بدون ما دفع أخذه في الاول بلا شئ كما لو فداه ليتملكه، وفي الثاني بما يتوقف خلاصه عليه عادة، ومقابل الاحسن أخذه بلا شئ مطلقا لان اللص ليس له شبهة ملك بخلاف الحربي (وإن أسلم) من السيد (لمعاوض) أي لمن عاوض على عبد في دار الحرب بأن اشتراه (مدبر ونحوه) كمعتق لاجل لا أم ولد فيجبر على فدائها (استوفيت خدمته) أي يستوفيها المعاوض ولو زادت على عوضه (ثم) إن لم يوف قبل موت السيد في المدبر وقبل الاجل في المعتق لاجل بأن مات السيد أو حل الاجل قبل التوفية (هل يتبع) العبد (إن عتق بالثمن) المعاوض به كله بناء على أنه أخذه تمليكا ولا يحاسبه بشئ مما استوفى منه لانه كالفائدة أو الغلة التي يفوز بها المشتري (أو بما بقي) عليه فقط بناء على أنه أخذه تقاضيا وهو الراجح (قولان وعبد الحربي يسلم) دون سيده (حر) وكذا إن لم يسلم (إن فر) إلينا (أو) أسلم و (بقي حتى غنم) قبل إسلام سيده فحر أيضا (لا إن خرج) فارا إلينا (بعد إسلام سيده أو بمجرد إسلامه) أي السيد أي خرج مصاحبا لاسلام سيده فهو رقيق له.

[ 200 ]

(وهذم) أي قطع (السبي) منا لزوجين كافرين (النكاح) بينهما سبيا معا أو مترتبين أو سبيت هي فقط قبل إسلامه أو سبي هو فقط وعليها الاستبراء بحيضة لانها أمة (إلا أن تسبى وتسلم بعده) أي بعد إسلام زوجها، والظرف متعلق بالفعلين يعني إذا أسلم زوجها الحربي أو المستأمن ثم سبيت وأسلمت بعد إسلامه فلا يهدم سببها النكاح وتصير أمة مسلمة تحت حر مسلم ومحله إن أسلمت قبل حيضة (وولده) أي الحربي الذي أسلم وفر إلينا أو بقي حتى غزا المسلمون بلده فغنموه إن حملت به أمه قبل إسلام أبيه (وماله فئ) أي غنيمة فإن حملت به بعد إسلام أبيه فحر اتفاقا، وأما زوجته فغنيمة اتفاقا وأقر عليها إن أسلمت قبل حيضة كما مر (مطلقا) كان الولد صغيرا أو كبيرا (لا ولد صغير لكتابية) حرة (سبيت) أي سباها حربي فأولدها. (أو) ولد صغير من (مسلمة) سبيت أي سباها حربي فأولدها ثم غنم المسلمون الكتابية والمسلمة وأولادهما الصغار فالاولاد أحرار تبعا لامهم، وأما الكبار فرق إن كانوا من كتابية. (وهل كبار) أولاد الحرة (المسلمة فئ) أي غنيمة ككبار أولاد الكتابية مطلقا (أو) فئ (إن قاتلوا ؟ تأويلان وولد الامة) التي سباها الحربيون منا فولدت عندهم (لمالكها) صغارا أو كبارا من زوج أو غيره. ثم شرع يكلم على الجزية وأحكامها فقال: (درس) فصل (عقد الجزية

[ 201 ]

إذن الامام لكافر) ولو قرشيا (صح سباؤه) بالمد أي أسره وخرج بالامام غيره، فلا يصح عقدها منه إلا بإذن الامام، وخرج بقوله صح سباؤه المرتد فلا يصح سباؤه لانه لا يقر على ردته والمعاهد قبل انقضاء عهده والراهب والراهبة الحران (مكلف) فلا تؤخذ من صغير ومجنون (حر) لا من عبد، فإن بلغ الصبي أو عتق العبد أو أفاق المجنون أخذت منه ولا ينتظر حول بعد البلوغ وكذا ما بعده، ومحل أخذها منهم إن تقدم لضربها على كبارهم الاحرار حول فأكثر وتقدم له هو عندنا حول صبيا أو عبدا (قادر) على أدائها ولو بعضا فلا يؤخذ من معدم شئ منها (مخالط) لاهل دينه ولو راهب كنيسة أو شيخا فانيا أو زمنا أو أعمى، لا من راهب منعزل بدير مثلا لا رأي له وإلا قتل، ولا يبقى حتى تضرب عليه الجزية (لم يعتقه مسلم) ببلد الاسلام فإن أعتقه كافر أو مسلم ببلد الحرب أخذت منه (سكنى) معمول أذن أي أذن الامام في سكنى (غير مكة والمدينة) وما في حكمهما من أرض الحجاز (واليمن) لانه من جزيرة العرب المشار إليها بقوله عليه الصلاة والسلام: لا يبقين دينان بجزيرة العرب (ولهم الاجتياز) بجزيرة العرب غير مقيمين، وكذا لهم إقامة ثلاثة أيام لمصالحهم إن دخلوا لمصلحة كجلب طعام (بمال) متعلق بسكنى أي أذن الامام لكافر أن يسكن في غير جزيرة العرب على ما يبذلونه له، بل في الحقيقة الجزية نفس المال المضروب عليهم لاستقرارهم تحت حكم الاسلام وصونهم. (للعنوي أربعة دنانير) شرعية إن كان من أهل الذهب (أو أربعون درهما) شرعيا إن كانوا من أهل الفضة وأهل مصر أهل ذهب وإن تعومل فيها بالفضة

[ 202 ]

(في) كل (سنة) قمرية (والظاهر) عند ابن رشد أخذها (آخرها) أي السنة كما هو نص الشافعي وهو القياس كالزكاة. وقال أبو حنيفة: أولها وكذلك الصلحية إذا وقعت مبهمة (ونقص الفقير) وأخذ منه (بوسعه) ولو درهما فإن أيسر بعد لم يؤخذ منه ما نقص لضيقه (ولا يزاد) على ما ذكر لكثرة يسار. (وللصلحي) وهو من فتحت بلده صلحا (ما شرط) ورضي به الامام أو نائبه، فإن لم يرض الامام فله مقاتلته ولو بذل أضعاف العنوي (وإن أطلق) في صلحه (فكالاول) أي فعليه بذل ما يلزم العنوي (والظاهر) عند ابن رشد (إن بذل) الصلحي القدر (الاول حرم قتاله) وإن لم يرض الامام وهذا مقابل لقوله: وللصلحي ما شرط أي مع رضا الامام والمعتمد الاول، وكان حقه أن يعبر بالفعل لانه من عنده لا من الخلاف، وتؤخذ كل من الجزيتين (مع الاهانة) أي الاذلال وجوبا (عند أخذها) لقوله تعالى: * (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * ويصفع على قفاه عند أخذها، ولا يقبل من النائب بل كل أحد منهم يعطيها بنفسه لاجل إهانته عسى أن يكون ذلك سببا لدخوله في الاسلام (وسقطتا بالاسلام) وبالموت ولو متجمدة عن سنين. ثم شبه في السقوط لا بقيد سبيه وهو الاسلام قوله: (كأرزاق المسلمين) التي قدرها عليهم الفاروق مع الجزية فإنها ساقطة عنهم ولا تؤخذ وهي على من بالشام والحيرة في كل شهر على كل نفس مديان من الحنطة وثلاثة أقساط زيت والقسط ثلاثة أرطال، وعلى من بمصر كل شهر على كل واحد أردب حنطة ولا أدري كم من الودك والعسل والكسوة، وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا من التمر على كل واحد مع كسوة كان يكسوها عمر للناس لا أدري ما هي قاله مالك. (وإضافة المجتاز) عليهم من المسلمين (ثلاثا) من الايام وإنما سقطت عنهم (للظلم) الحادث عليهم من ولاة الامور لكن ولاة مصر قوت شوكتهم باتخاذ الكتبة منهم واستأمنوهم على أموالهم وحريمهم * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) * (والعنوي) بعد ضرب الجزية عليه (حر) فعلى قاتله خمسمائة دينار ولا يمنعون من هبة أموالهم والصدقة بها ولا من الوصية بجميع مالهم

[ 203 ]

إلا إذا لم يكن لهم وارث من أهل دينهم وكان ميراثهم للمسلمين. (وإن مات) الاولى التفريع بالفاء (أو أسلم فالارض) المعهودة في قوله: ووقفت الارض (فقط) دون ماله (للمسلمين) ليس لورثته تعلق بها بل يعطيها السلطان لمن شاء وخراجها في بيت المال، وأما ماله ومنه الارض التي أحياها من موات فهو لوارثه فإن لم يكن له وارث عندهم فللمسلمين هذا حكم أرض العنوي وماله. (و) الحكم (في) أهل (الصلح) لا يخلو من أربعة أقسام: لان الجزية إما أن تضرب عليهم مجملة على الارض والرقاب أو مفصلة على الرقاب فقط أو على الارض فقط أو عليهما، ف‍ (- إن أجملت) على الارض والرقاب بأن ضربت على البلد بما حوت من أرض ورقاب من غير تفصيل ما يخص كل شخص وما يخص الرقاب من الارض (فلهم أرضهم) يقسمونها ويبيعونها ولا نتعرض لهم فيها ولا يزاد في الجزية بزيادتهم ولا تنقص بنقصهم (و) لهم (الوصية بمالهم) كله وأولى ببعضه (وورثوها) أي الارض وكذا مالهم، فإن لم يكن لهم وارث عندهم فلاهل دينهم على حسب ما يرونه عندهم. (وإن فرقت) جزيتهم (على الرقاب) فقط كعلى كل رأس كذا سواء أجملت على الارض أو سكت عنها، وكذا إن فرقت على الارض وأجملت على الرقاب كعلى كل فدان كذا أو فرقت عليهما معا (فهي) أي الارض، وكذا مالهم (لهم) يبيعونها ويرثونها كمالهم وتكون لهم إن أسلموا (إلا أن يموت) واحد منهم (بلا وارث) في دينهم (فللمسلمين) أرضه وماله (ووصيتهم في الثلث) فقط حيث لا وارث عندهم وما بقي للمسلمين، فإن مات وله وارث فله الوصية بجميع ماله إذ لا نتعرض لهم حينئذ، فلو حذف المصنف قوله على الرقاب لكان أخصر وأشمل، وأما قوله: وإن فرقت عليها إلخ فهو في بيع الارض وخراجها ولذا قال: (وإن فرقت) الجزية (عليها) أي الارض كعلى كل فدان أو زيتونة أو ذراع كذا سواء أجملت على الرقاب أو سكت عنها. (أو) فرقت (عليهما) كعلى كل فدان كذا وعلى كل رأس كذا (فلهم بيعها) أي الارض (وخراجها) في كل سنة (على البائع) في المسألتين لا على المشتري إلا أن يموت أو يسلم فتسقط عنه وعن المشتري، فإن أسلم الصلحي فأرضه وماله ملك له وسقط ما ضرب عليه. (وللعنوي إحداث كنيسة) ببلد العنوة (إن شرط) الاحداث عند ضرب الجزية عليه أي إن سأل الامام فأجابه لذلك وإلا فللعنوي مقهور لا يتأتى منه شرط. (وإلا فلا) وهذا ضعيف

[ 204 ]

والمعتمد أنه ليس له الاحداث ولا يمكن منه شرط أو لا (كرم المنهدم) تشبيه بقوله: فلا يمنع من الرم مطلقا شرط أو لا على المعتمد، وأما البلد التي اختطها المسلمون كالقاهرة فلا يجوز الاحداث فيها باتفاق كما يأتي، لكن ملوك مصر لضعف إيمانهم وحبهم الفاني مكنوهم من ذلك. (وللصلحي الاحداث) شرط أو لا لكن في بلد لم يختطها المسلمون معهم (و) للصلحي (بيع عرصتها) أي عرصة كنيسته (أو) بيع (حائط) لها، وأما العنوي فليس له ذلك لانها وقف بالفتح (لا) يجوز لكل من العنوي والصلحي إحداث (ببلد الاسلام) ولو اختطها معه الكافر عنويا أو صلحيا (إلا لمفسدة أعظم) من الاحداث فلا يمنع ارتكابا لاخف الضررين (ومنع) الذمي عنويا أو صلحيا (ركوب الخيل) نفيسة أم لا (والبغال) النفيسة (والسروج) والبراذع النفيسة ولو على الحمير، وإنما يركبون على الحمير فقط أو الابل إذا لم يكن في ركوبها عز كالخيل كما هو في عرف كثير من الناس ويجعل رجليه في جانب الدابة. (و) منع (جادة الطريق) أي وسطها بل على جانبها إلا إذا لم يكن بها أحد (وألزم بلبس يميزه) عن المسلمين يؤذن بذله كعمامة زرقاء وبرنيطة وطرطور (وعزر لترك الزنار) بضم الزاي خيوط متلونة بألوان شتى يشد بها وسطه علامة على ذله. (و) عزر على (ظهور) أي إظهار (السكر) بين المسلمين (و) على إظهار (معتقده) في المسيح أو غيره مما لا ضرر فيه على المسلمين (و) على (بسط لسانه) على مسلم أو بحضرته (وأريقت الخمر) إن أظهرها (وكسر الناقوس) إن أظهروه (وينتقض) عهده (بقتال) عام للمسلمين يقتضي خروجه عن الذمة لا ما كان فيه ذب عن نفسه. (ومنع جزية وتمرد على الاحكام) الشرعية بأن يظهر عدم المبالاة بها (وبغصب حرة مسلمة) على الزنى وزنى بها بالفعل، ولا بد من شهود أربعة على زناه يرون المرود في المكحلة على المعتمد،

[ 205 ]

وقيل: يكفي هنا اثنان لان شهادتهما على نقض العهد. (وغرورها) بإخباره إياها أنه مسلم فتزوجها ووطئها (وتطلعه على عورات المسلمين) يعني يطلع الحربيين على عورات المسلمين كأن يكتب لهم كتابا أو يرسل رسولا بأن المحل الفلاني للمسلمين لا حارس فيه مثلا ليأتوا منه. (وسب نبي) مجمع على نبوته عندنا (بما لم يكفر به) أي بما نقرهم عليه من كفرهم لا بما كفر به كلم يرسل إلينا أو عيسى ابن الله فإنه لا يقتل لانا أقريناهم على ذلك، نعم إن أح ظهر ذلك يوجع ضربا (قالوا) أي الاشياخ في بيان ما لم يكفر به (كليس بنبي أو لم يرسل أو لم ينزل عليه قرآن أو تقوله) أي اختلقه من قبل نفسه (أو عيسى خلق محمدا أو) قال كما وقع لبعض نصارى مصر لعنه الله (مسكين محمد يخبركم أنه في الجنة ما له لم ينفع نفسه حين أكلته الكلاب) يريد عضته في ساقيه، قال مالك حين سئل عن هذا اللعين: أرى أن يضرب عنقه (وقتل إن لم يسلم) ويتعين في السب وفي غصب المسلمة وغرورها، وأما في التطلع على عورات المسلمين فيخير الامام بين قتله وأسره، وأما في قتاله فينظر فيه بالامور الخمسة المتقدمة في الاسرى. (وإن خرج) ذمي (لدار الحرب) ناقضا بخروجه العهد (وأخذ استرق) أي جاز استرقاقه إذ الامام مخير فيه بين المن والفداء والاسترقاق، وإنما اقتصر المصنف على الاسترقاق للرد على أشهب القائل بأن الحر لا يرجع رقيقا (إن لم يظلم وإلا) بأن خرج لظلم لحقه (فلا) يسترق ويرد لجزيته ويصدق في دعواه أنه خرج لظلم، وصرح بمفهوم الشرط ليشبه به قوله: (كمحاربته) بدار الاسلام غير مظهر للخروج عن الذمة، فإن حكمه حكم المسلم المحارب أي قاطع الطريق لاخذ مال أو منع سلوك (وإن ارتد جماعة) بعد إسلامهم (وحاربوا) المسلمين ثم قدرنا عليهم (فكالمرتدين) من المسلمين الاصليين يستتاب كبارهم ثلاثة أيام فإن تابوا وإلا قتلوا ومالهم فئ، ويجبر صغارهم على الاسلام من غير استنابة. وقال أصبغ: كالكفار الحربيين يسترقون وأولادهم. (و) يجوز (للامام) وينبغي أو نائبه فقط (المهادنة)

[ 206 ]

أي صلح الحربي مدة ليس هو فيها تحت حكم الاسلام (لمصلحة) كالعجز عن قتالهم مطلقا أو في الوقت الحاضر، وتعينت إن كانت المصلحة فيها، وإن كانت المصلحة في عدمها امتنعت فاللام للاختصاص لا للتخيير (إن خلا) عقد المهادنة وكان القياس إن خلت بالتأنيث (عن) شرط فاسد فإن لم تخل عنه لم تجز (كشرط بقاء مسلم) أسير تحت أيديهم أو قرية لنا خالية لهم أو شرط حكم بين مسلم وكافر بحكمهم (وإن بمال) مبالغة، أما في مفهوم الشرط أي فإن لم تخل عن شرط فاسد لم تجز وإن بمال يدفعه أهل الكفر لنا، وأما في منطوقه أي وإن بمال يدفعه الامام لهم (إلا لخوف) مما هو أشد ضررا من دفع المال منهم أو لهم سواء جعلت المبالغة في المفهوم أو المنطوق (ولا حد) واجب لمدتها بل على حسب اجتهاد الامام. (وندب أن لا تزيد) مدتها (على أربعة أشهر) لاحتمال حصول قوة أو نحوها للمسلمين، وهذا إذا استوت المصلحة في تلك المدة وغيرها وإلا تعين ما فيه المصلحة. (وإن استشعر) الامام أي ظن (خيانتهم) قبل المدة بظهور أمارتها (نبذه) وجوبا، وإنما سقط العهد المتيقن بالظن الذي ظهرت علاماته للضرورة (وأنذرهم) وجوبا بأنه لا عهد لهم فإن تحقق خيانتهم نبذه بلا إنذار (ووجب الوفاء) بما عاهدونا عليه (وإن) كان عهدنا لهم (برد رهائن) كفار عندنا (ولو أسلموا) حيث وقع اشتراط ردهم وإن لم يشترطوا في الرد إن أسلموا (كمن أسلم) أي كشرط رد من جاءنا منهم وأسلم وليس رهنا فإنه يوفى به (وإن رسولا) ومحل الرد (إن كان) من ذكر من الرهائن الذين أسلموا

[ 207 ]

أو ممن أسلم (ذكرا) فإن كان أنثى لم ترد ولو مع شرط ردها صريحا. (وفدي) من أسلم ورد للكفار من رهائن أو غيرهم وأولى المسلم الاصلي الاسير (بالفئ) أي بيت مال المسلمين وجوبا على الامام (ثم) إن لم يكن بيت مال أو لم يمكن الوصول إليه أو قصر ما فيه عن الكفاية فدى (بمال المسلمين) على قدر وسعهم والاسير كواحد منهم. (ثم) إن تعذر من المسلمين فدى (بماله) إن كان له مال (ورجع) الفادي المعين سواء اتحد أو تعدد لا بيت المال والمسلمون إذا علم أو ظن أن الامام لا يفديه من الفئ ولا يجبي من المسلمين ما يفديه به (بمثل المثلي وقيمة غيره) أي غير المثلي وهو المقوم (على الملي) يؤخذ منه الآن (والمعدم) باتباع ذمته فيؤخذ منه إن أيسر، ومحل رجوع الفادي (إن لم يقصد صدقة) بأن قصد الرجوع أو لا قصد له وصدق إن ادعى عدم الصدقة (ولم يمكن الخلاص بدونه) فإن أمكن بدون شئ أو بأقل مما فدى به لم يرجع في الاولى بشئ ويرجع في الثانية بقدر ما يمكن به الخلاص (إلا) أن يكون الفادي أو المفدي (محرما) من النسب (أو) يكون كل منهما (زوجا) للآخر فلا رجوع (إن عرفه) شرط فيهما وأفرد الضمير لان العطف بأو (أو عتق عليه) وإن لم يعرفه وهو شرط في المحرم فقط (إلا أن يأمره به) مستثنى من الاستثناء قبله أي إلا أن يأمر المفدي الفادي بالفداء فيرجع ولو محرما أو زوجا (ويلتزمه) الواو بمعنى أو، إذ الامر بالفداء كاف في الرجوع وإن لم يلتزمه (وقدم) الفادي بما فدى (على غيره) من أرباب الديون (ولو في) مال ببلد الاسلام (غير ما بيده) مما قدم به من بلد العدو ويفض الفداء (على العدد) بالسوية (إن جهلوا) أي العدو (قدرهم) أي الاسارى من غنى وفقر وشرف ووضاعة، فإن علموه فض على قدر ما يفدى به كل واحد بحسب عادتهم كثلاثة يفدى واحد منهم عادة بعشرة وآخر بعشرين

[ 208 ]

وآخر بخمسة. (والقول للاسير) بيمينه أشبه أم لا حيث لا بينة للفادي (في) إنكار (الفداء) من أصله كأن يقول بلا شئ ويقول الفادي بشئ (أو) إنكار (بعضه) كأن يقول بعشرة، ويقول الفادي بخمسة عشر (ولو لم يكن) الاسير (بيده) أي بيد الفادي والصواب عكس المبالغة أي ولو كان بيده، خلافا لسحنون القائل محل كون القول للاسير إذا لم يكن بيد الفادي فإن كان بيده فالقول للفادي (وجاز) فداء أسير المسلمين (بالاسرى) الكفار في أيدينا (المقاتلة) أي الذين شأنهم القتال إذا لم يرضوا إلا بذلك، لان قتالهم لنا مترقب وخلاص الاسير محقق، وقيده اللخمي بما إذا لم يخش منهم وإلا حرم. (و) جاز الفداء ب‍ (- الخمر والخنزير على الاحسن) وصفة ما يفعل في ذلك أن يأمر الامام أهل الذمة بدفع ذلك للعدو ويحاسبهم بقيمة ذلك مما عليهم من الجزية، فإن لم يمكن ذلك جاز شراؤه للضرورة. (ولا يرجع) الفادي المسلم (به) أي بعوض الخمر والخنزير اشتراه أو كان عنده (على مسلم) ولا ذمي أيضا لوجوب إراقته على المسلم إن كان عنده، وكذا إن اشتراه على ما جزم به بعضهم (وفي الخيل) أي وفي جواز فداء الاسير المسلم بالخيل . (وآلة الحرب قولان) إذا لم يخش بهما الظفر على المسلمين وإلا منع اتفاقا. (درس) باب في ذكر ما يتدرب به على الجهاد (المسابقة) مشتقة من السبق بسكون الباء مصدر سبق إذا تقدم وبفتحها المال الذي يوضع بين أهل السباق (بجعل) جائزة

[ 209 ]

(في الخيل) من الجانبين (و) في (الابل) كذلك (وبينهما) خيل من جانب وإبل من جانب، وأولى في الجواز بغير جعل، وأما غير هذه الثلاثة فلا يجوز إلا مجانا كما يأتي. (و) جائزة (في السهم) لاصابة الغرض أو بعد الرمية (إن صح بيعه) أي بيع الجعل شرط في جواز المسابقة مطلقا في السهم وغيره، فلا تصح بغرر ولا مجهول وخمر وخنزير وميتة وزبل وأم ولد ومكاتب ومعتق لاجل (وعين) في المسابقة بحيوان أو سهام (المبدأ والغاية) ولا تشترط المساواة فيهما (و) عين (المركب) بفتح الكاف أي ما يركب من خيل أو إبل، ولا بد أن لا يقطع بسبق أحدهما الآخر وإلا لم تجز (و) عين (الرامي و) عين (عدد الاصابة و) عين (نوعها) أي نوع الاصابة (من خزق) بخاء وزاي معجمتين وهو أن يثقب ولا يثبت السهم فيه (أو غيره) كخسق بخاء معجمة وسين مهملة وقاف وهو أن يثقب ويثبت فيه وخرم براء مهملة وهو ما يصيب طرف الغرض فيخدشه. ثم أشار إلى أن مخرج الجعل ثلاثة أقسام عاطفا على فعل الشرط من قوله: إن صح بيعه قوله: (وأخرجه متبرع) أي غير المتسابقين ليأخذه لمن سبق منهما (أو) أخرجه (أحدهما فإن سبق غيره) أي غير المخرج (أخذه) السابق (وإن سبق هو) أي المخرج (فلمن حضر) ولا يشترط في صحة العقد التصريح بذلك إذ لو سكتا عنه صح ويحمل عليه، وإنما المضر اشتراط المخرج أنه

[ 210 ]

إن سبق عاد إليه. وأشار للقسم الثالث وأنه ممنوع بقوله: ( لا إن أخرجا) أي أخرج كل منهما جعلا (ليأخذه السابق) منهما لانه من القمار، فإن وقع ذلك لم يستحق بل هو لربه وبالغ على المنع بقوله: (ولو) وقع ذلك (بمحلل) أي معه لم يخرج شيئا (يمكن سبقه) لهما لقوة فرسه، على أنه إن سبق أخذ الجميع لجواز عود الجعل لمخرجه على تقدير سبقه، وأولى في المنع إن قطع بعدم سبق المحلل لانه كالعدم. (ولا يشترط) في المناضلة (تعيين السهم) لا تعيين (الوتر) برؤية أو وصف (وله) في الرمي (ما شاء) من سهم أو قوس أو وتر. (ولا) يشترط (معرفة الجري) لفرس كل بل يشترط جهل كل منهما بجري فرس صاحبه على ما مر. (و) لا معرفة (الراكب) لهما (ولم يحمل) عليها (صبي) أي تكره المسابقة بين صبيين أو صبي مع بالغ (ولا) يشترط (استواء) أي تساوي (الجعل) من المتبرع للسابق بل يجوز أن يقول: إن سبق فلان فله دينار وإن سبق فلان فله اثنان. (أو) استواء (موضع الاصابة) بل يجوز اشتراط أحدهما موضعا بعينه من الغرض والآخر أعلى منه أو أدنى أو غير ذلك (أو تساويهما) عطف على استواء أي لا يشترط تساوي المتسابقين أو المتناضلين في المسافة فيهما ولا في عدد الاصابة في الثاني (وإن عرض للسهم عارض) في ذهابه فعطل سيره (أو انكسر أو) عرض (للفرس ضرب وجه) مثلا فعطله (أو) عرض لصاحبه (نزع سوط) من يده (لم يكن مسبوقا) بذلك لعذره (بخلاف تضييع السوط أو حرن الفرس) أو قطع اللجام (وجاز) السبق (فيما عداه) أي ما ذكر من الامور الاربعة وهي الخيل من الجانبين أو الابل كذلك والخيل مع الابل والسهم كالسفن والطير لايصال الخبر بسرعة والجري على الاقدام لذلك والرجم بالاحجار والصراع مما ينتفع به في نكاية العدو لا للمغالبة كما يفعله أهل الفسوق واللهو حال كون ذلك (مجانا) بغير جعل وإلا منع. (و) جاز (الافتخار) أي ذكر المفاخر بالانتساب إلى أب أو قبيلة (عند الرمي والرجز) بين المتسابقين أو المتناضلين

[ 211 ]

وكذا في الحرب عند الرمي (والتسمية) لنفسه كأنا فلانبن فلان أو أنا فلان أبو فلان. (والصياح) حال الرمي لما فيه من التشجيع وإراحة النفس من التعب (والاحب) أي والاولى من ذلك كله (ذكر الله تعالى) عند الرمي من تكبير أو غيره (لا حديث الرامي) أي تكلمه بغير ما تقدم فلا يجوز بل يحرم إن كان فحشا من القول أو يكره. (ولزم العقد) إذا وقع بجعل على ما تقدم فليس لاحدهما حله إلا برضاهما معا (كالاجارة) أي كلزوم عقدها بالشروط الآتية كالرشد والتكليف فتجري هنا. (درس) باب ذكر فيه بعض ما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم من الاحكام وهي ثلاثة أقسام: واجبة ومحرمة ومباحة. والاول قسمان: واجب عليه وواجب له علينا كإجابة المصلي إذا دعاه. والثاني قسمان أيضا: حرام عليه كأكله الثوم وحرام علينا له كندائه باسمه، وما أبيح له دوننا كتزوجه زيادة على أربعة فالاقسام خمسة أشار إلى الاول منها بقوله: (خص النبي صلى الله عليه وسلم) عن غيره من أمته ويحتمل عن غيره من الانبياء على معنى أنه خص بجميع ما يأتي بخلاف غيره فإنه لم يشاركه في الجميع بل في البعض (بوجوب) صلاة (الضحى) وأقل الواجب عليه منه ركعتان على هذا القول وهو ضعيف والجمهور على أنه مستحب عليه. (و) وجوب (الاضحى) أي الضحية (و) وجوب (التهجد) صلاة الليل بعد النوم وقيل يسمى تهجدا مطلقا. (و) وجوب (الوتر بحضر) راجع للثلاثة. (و) وجوب (السواك) لكل صلاة (وتخيير نسائه فيه) أي في الاقامة معه طلبا للآخرة ومفارقته طلبا للدنيا، فمن اختارت الدنيا بانت بمجرد ذلك. وأشار للقسم الثاني وهو ما وجب علينا له بقوله: (وطلاق مرغوبته) من إضافة المصدر لمفعوله أي خص بوجوب طلاقنا من رغب فيها أي في نكاحها لو وقع لكنه لم يقع ذلك منه عليه الصلاة والسلام أي لم يقع منه أنه رغب في امرأة رجل وطلقها له . (وإجابة المصلي) أي خص بأن يجب على المصلي إجابة النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعاه حال الصلاة، وهل تبطل ؟ قولان

[ 212 ]

الاظهر عدم البطلان لان إجابته إجابة لله وهي لا تبطل. (والمشاورة) هذا وما بعده من القسم الاول الذي يجب عليه، فالاولى تقديمه على ما يجب علينا له أي يجب عليه مشاورة أصحابه صلى الله عليه وسلم في الآراء والحروب تطييبا لخواطرهم وتأليفا لهم لا ليستفيد منهم علما أو حكما لانه سيد العالمين وقدوة العارفين (وقضاء دين الميت) أو الحي (المعسر) المسلم من ماله الخاص به (وإثبات عمله) أي المداومة عليه بمعنى أنه لا يقطعه رأسا، فلا ينافي أنه قد كان يترك بعض العمل في بعض الاحيان لبيان أنه ليس بواجب أو لغرض من الاغراض الشرعية (ومصابرة العدو الكثير) ولو أهل الارض فلا يفر منهم إذ منصبه الشريف يجل عن أن ينهزم. (و) بوجوب (تغيير المنكر) إذ سكوته على فعل أمر تقرير له وهو يدل على جوازه فيلزم انقلاب الحرام جائزا. ثم شرع في بيان قسمي الحرام أي عليه أو علينا، فمن الاول قوله: (وحرمة الصدقتين) عطف على وجوب أي خص بحرمة الصدقة الواجبة ومنها الكفارة والتطوع (عليه) صونا لمنصبه الشريف عن الاذلال (وعلى آله) بني هاشم فقط ولو من بعضهم لبعض، والمعتمد عدم حرمة التطوع على الآل، ومحل حرمة الفرض إن أعطوا من الفئ ما يستحقونه وإلا جاز إن أضر الفقير بهم وإن لم يصلوا إلى حد أكل الميتة. (و) حرمة (أكله كثوم) بضم المثلثة من كل ما له رائحة كريهة كبصل وفجل (أو) أكله (متكئا) أي مائلا على شق وقيل متربعا لما فيه من الاخلال بالشكر. (و) حرمة (إمساك كارهته) في عصمته بل يجب عليه طلاقها لخبر العائذة القائلة: أعوذ بالله منك، فقال لها: لقد استعذت بمعاذ إلحقي بأهلك رواه البخاري واسمها أميمة بنت النعمان وقيل مليكة الليثية.

[ 213 ]

(وتبدل أزواجه) اللاتي اخترنه (ونكاح الكتابية) الحرة (والامة) المسلمة (و) خص بحرمة (مدخولته) التي طلقها أو مات عنها (لغيره) أي على غيره، وكذا التي مات عنها قبل البناء على المذهب فلا مفهوم لمدخولته بالنسبة للموت، ومات صلى الله عليه وسلم عن تسعة نسوة نظمها بعضهم توفي رسول الله عن تسع نسوة: إليهن تعزى المكرمات وتنسب فعائشة ميمونة وصفية وحفصة تتلوهن هند وزينب جويرية مع رملة ثم سودة ثلاث وست نظمهن مهذب (و) حرمة (نزع لامته) بالهمز وهي آلة الحرب من سيف أو غيره (حتى يقاتل) العدو أو يحكم الله بينه وبين عدوه فلا يتعين القتال بالفعل (والمن) أي الاعطاء (ليستكثر) أي ليطلب أكثر مما أعطى لاخلاله بمنصبه الشريف المقتضي للزهد والاعراض عن إعراض الدنيا (وخائنة الاعين) بأن يظهر خلاف ما يضمر (والحكم بينه وبين محاربه) أي خص بأن يحرم علينا أن نحكم بينه وبين عدوه لانه تقدم بين يديه يدل على ذلك قوله: (و) حرمة (رفع الصوت عليه) وكذا يحرم رفعه عند قراءة حديثه لانه من باب رفع الصوت عليه (وندائه من وراء الحجرات) أي المحل الذي يحتجب عن الناس فيه بحائط ونحوه لما فيه من سوء الادب. (وباسمه) كيا محمد في حياته وكذا بعد وفاته إلا إذا اقترن بما يفيد التعظيم من صلاة عليه أو سيادة. ثم ذكر قسم المباح له بقوله: (وإباحة الوصال) بأن يتابع الصوم من غير إفطار ويكره لغيره (ودخول مكة بلا إحرام

[ 214 ]

وبقتال) بخلاف غيره (وصفي المغنم) أي ما يختاره منه قبل القسم وينفق منه على نفسه وأهله ومنه كانت صفية (والخمس) صوابه خمس الخمس ( ويزوج من نفسه) بالنصب عطفا على الوصال أي وأن يزوج المرأة لنفسه ولو لم ترض الزوجة ووليها ويتولى الطرفين (ومن شاء) عطف على من نفسه أي ويزوج من شاء من الرجال أو النساء بغير إذن. (و) بإباحة أن يزوج نفسه أو غيره (بلفظ الهبة) من غير ذكر صداق. (و) بإباحة (زائد على أربع) من النساء لنفسه فقط. (و) بإباحة تزويج لنفسه أو غيره (بلا مهر وولي وشهود) أي بلا هذه الثلاثة مجتمعة (وبإحرام) بحج أو عمرة لنفسه (وبلا) وجوب (قسم) بين الزوجات. (و) بأن (يحكم لنفسه وولده) بحق عن الغير لعصمته. (و) بأن (يحمي) الموات (له) أي لنفسه (و) بأن (لا يورث) وكذا غيره من الانبياء لقوله صلى الله عليه وسلم: إنا معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة. (درس) باب في النكاح وما يتعلق به وهو باب مهم ينبغي مزيد الاعتناء به وتعتريه الاحكام الخمسة لان الشخص إما أن يكون له فيه رغبة أو لا، فالراغب إن خشي على نفسه الزنى وجب عليه وإن أدى إلى الانفاق عليها من حرام وإن لم يخشه ندب له

[ 215 ]

إلا أن يؤدي إلى حرام فيحرم وغير الراغب إن أداه إلى قطع مندوب كره وإلا أبيح إلا أن يرجو نسلا أو ينوي خيرا من نفقة على فقيرة أو صون لها فيندب ما لم يؤد إلى محرم وإلا حرم والاصل فيه الندب فلذا اقتصر عليه المصنف بقوله: (ندب لمحتاج) أي لراغب في الوطئ أو فيمن يقوم بشأنه في حاله ومنزله رجا نسلا أو لا أو غير راغب ورجا النسل لانه محتاج حكما (ذي أهبة) أي قدرة على صداق ونفقة (نكاح بكر) بل البكر مندوب مستقل فالاولى وبكر بالعطف. (و) ندب للخاطب (نظر وجهها وكفيها) إن لم يقصد لذة وإلا حرم (فقط) دون غيرهما لانه عورة فلا يجوز هذا هو المراد (بعلم) منها أو من وليها ويكره استغفالها وله توكيل رجل أو امرأة في نظرهما، وجاز للمرأة الوكيلة نظر زائد على الوجه والكفين من حيث أنها امرأة لا مندوب من حيث أنها وكيلة إذ الموكل لا يجوز له نظر الزائد عليهما. (وحل لهما) أي لكل من الزوجين في نكاح صحيح مبيح للوطئ نظر كل جزء من جسد صاحبه (حتى نظر الفرج) وما ورد من أن نظر فرجها يورث العمى منكر لا أصل له (كالملك) التام المستقبل به دون مانع فيحل له وللانثى المملوكة نظر جميع الجسد حتى الفرج بخلاف معتقة لاجل ومبعضة ومشتركة ومحرم وذكر مملوك وخنثى. (و) حل لزوج وسيد (تمتع بغير) وطئ (دبر)

[ 216 ]

فيجوز التمتع بظاهره بلا استمناء. (و) حل بل ندب (خطبة) بضم الخاء اسم لالفاظ مشتملة على حمد الله وصلاة على رسوله وآية مشتملة على أمر يتقوى (بخطبة) أي عندها بكسر الخاء التماس النكاح (و) عند (عقد) والشأن أن يكون البادئ عند الخطبة هو الزوج أو وكيله، وعند العقد هو الولي أو وكيله فهي أربع خطب، فالفصل بين الايجاب والقبول بالخطبة غير مضر. (و) ندب (تقليلها) أي الخطبة بالضم (وإعلانه) أي النكاح بخلاف الخطبة بالكسر فينبغي إخفاؤها. (و) ندب (تهنئته) بالهمز أي العروس الشامل لكل من الزوجين أي إدخال السرور عليه عند العقد والبناء نحو: فرحنا لكم ويوم مبارك وسرنا ما فعلتم (والدعاء له) أي العروس عند العقد والبناء نحو: بارك الله لكل منكما في صاحبه وجعل منكما الذرية الصالحة وجمع الله بينكما في خير وسعة رزق. (و) ندب (إشهاد عدلين) فغير العدل من مستور وفاسق عدم (غير الولي) أي غير من له ولاية العقد ولو كان وكيله فشهادته عدم (بعقده) أي عنده هذا هو مصب الندب، وأما الاشهاد عند البناء فواجب شرط (وفسخ) النكاح (إن دخلا بلاه) أي بلا إشهاد بطلقة لصحة العقد بائنة لانه فسخ جبري من الحاكم، ويحدان إذا أقرا بالوطئ أو ثبت الوطئ بأربعة كالزنى

[ 217 ]

إن لم يحصل فشو (ولا حد) عليهما (إن فشا) النكاح بوليمة أو ضرب دف أو دخان أو كان على العقد أو على الدخول شاهد واحد غير الولي (ولو علم) كل من الزوجين وجوب الاشهاد قبل البناء وحرمة الدخول بلاه (وحرم خطبة) امرأة (راكنة) إن كانت غير مجبرة وإلا فالعبرة بمجبرها (لغير) خاطب (فاسق) في دينه من صالح أو مجهول ولو كان الخاطب صالحا فهذه ست صور، أما الراكنة للفاسق فلا تحرم خطبتها إن كان الثاني صالحا أو مجهولا وإلا حرم ففي المفهومة تفصيل، واعلم أن الصور تسع والحرمة في سبعة منها إن قدر صدق بل (ولو لم يقدر صداق) خلافا لابن نافع (وفسخ) عقد الثاني وجوبا بطلاق وإن لم يطلبه الخاطب الاول ولو لم يعلم الثاني بخطبة الاول فيما يظهر (إن لم يبن) الثاني بها وإلا مضى، ولو أنكر المسيس فالمراد بالبناء إرخاء الستور. (و) حرم (صريح خطبة) امرأة (معتدة) بكسر الخاء من غيره بموت أو طلاق لا من طلاقه هو فيجوز له تزويجها في عدتها منه حيث لم يكن بالثلاث. (و) حرم (مواعدتها) بأن يعدها وتعده، وأما العدة من أحدهما فمكروه كما يأتي (كوليها) تشبيه في تحريم صريح الخطبة منه ومواعدته وظاهره ولو غير مجبر، لكن المعتمد أن مواعدة غير المجبر بغير علمها كالعدة من أحدهما فيكره (كمستبرأة من زنا)

[ 218 ]

تشبيه في حرمة الخطبة، وأراد بالزنى ما يشمل الغصب ولو منه لان ماء الزنى فاسد ولذا لا ينسب إليه ما تخلق منه، ولو قال: وإن من زنى ليشمل الغصب وغيره كان أولى (وتأبد تحريمها) أي المعتدة من موت أو طلاق غير بائن أو بشبهة نكاح والمستبرأة من غيره (بوطئ) بنكاح بأن يعقد عليها ويطأها فيها بل (وإن) كان الوطئ (بشبهة) لنكاح بأن يطأها من غير عقد يظنها زوجته، وشمل كلامه ثماني صور لان من وطئت بنكاح أو شبهته إما محبوسة بعدة نكاح أو شبهته أو باستبراء من زنى من غيره أو من غصب كذلك، وأما المحبوسة بملك أو شبهته فإنه وإن أمكن دخولها هنا إلا أنه يتكرر مع قوله: أو بملك كعكسه. ثم بالغ على تأبيد الوطئ بنكاح بقوله: (ولو) كان الوطئ بنكاح واقعا (بعدها) أي العدة فالمبالغة راجعة لقوله بوطئ أي مع عقد فيها ثم يطؤها بعدها مستندا لذلك العقد ولا ترجع لقوله: وإن بشبهة لان الوطئ بشبهة نكاح بعد العدة لا يحرم، ولو صرح لها بالخطبة في العدة (و) تأبد تحريمها (بمقدمته) أي النكاح من قبلة ومباشرة (فيها) أي في العدة وكذا في استبرائها من زنى أو غصب أو ملك أو شبهته فيتأبد تحريمها بمقدمات النكاح أي المستندة لعقد دون المستندة لشبهته فمن قبل معتدة أو مستبرأة من غيره معتقدا أنها زوجته لم يتأبد تحريمها عليه. وعطف على المبالغة قوله: (أو) كان وطؤه لها (بملك) أو شبهته وهي معتدة من نكاح أو شبهته فهذه أربع صور (كعكسه)

[ 219 ]

بأن يطأها بنكاح أو شبهته وهي مستبرأة من ملك أو شبهته كأن يطأ من يظنها أمته فهذه أربع أيضا، فصور تأبيد التحريم بوطئ ست عشرة صورة هذه الثمانية والثمانية المتقدمة في قوله: وتأبد تحريمها بوطئ وإن بشبهة (لا) يتأبد (بعقد) على معتدة من نكاح أو شبهته أو مستبرأة من زنى أو غصب أو ملك أو شبهته (أو بزنا) في واحدة من هذه الستة، ومراده بالزنى ما يشمل الغصب فصوره اثنتا عشرة صورة (أو) وطئها (بملك) أو شبهته بأن ظنها أمته وكان حبسها (عن ملك) أو شبهته أو عن زنى أو غصب فهذه ثمانية مضافة للاثني عشر قبلها لا يتأبد فيها التحريم وله تزويجها بعد تمام ما هي فيه، فصور عدم التأبيد عشرون وصور التأبيد ست عشرة فالمجموع ست وثلاثون حاصلة من ضرب ستة وهي المحبوسة بنكاح أو شبهته أو ملك أو شبهته أو زنى أو غصب في مثلها وكلها مستفادة من المصنف ولو بالقياس كقياس شبهة النكاح عليه وكلها خارجة عن صور المقدمات. (أو) وطئ (مبوتة) في عدتها منه بنكاح (قبل زوج) لم يتأبد تحريمها لان الماء ماؤه ومنعه منها لم يكن لاجل العدة بل لكونها لم تتزوج غيره (كالمحرم) بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة أي كما لم يتأبد التحريم في الوطئ المحرم بنكاح كمن عقد على محرمة بحج أو عمرة أو على محرم جمعها مع زوجته ثم وطئها. (وجاز) لخاطب (تعريض) في عدة متوفى عنها أو مطلقة بائنا من غيره، وأما الرجعى فيحرم التعريض فيها إجماعا لانها زوجة وهو ضد التصريح ثم جوازه في حق من يميز بينها وأما غيره فلا يباح له (كفيك راغب) أو محب أو معجب وأنت الآن علينا كريمة وسيأتيك من قبلنا خير أو رزق. (و) جاز (الاهداء) في العدة لا النفقة عليها، فإن أهدى أو أنفق ثم تزوجت غيره لم يرجع عليها

[ 220 ]

بشئ، ومثل المعتدة غيرها ولو كان الرجوع من جهتها والاوجه الرجوع عليها إذا كان الامتناع من جهتها إلا لعرف أو شرط. (و) جاز بل ندب (تفويض الولي) وأولى الزوج (العقد لفاضل) رجاء لبركته (و) جاز (ذكر المساوي) للزوج أو الزوجة أي العيوب للتحذير ممن هي فيه ومحل الجواز ما لم يسأل عن ذلك وإلا وجب لانه من النصيحة. (وكره عدة) بالنكاح في العدة (من أحدهما) للآخر دون أن يعده الآخر وإلا كان مواعدة وتقدم حرمتها. (و) كره (تزويج) امرأة (زانية) أي مشهورة بذلك وإن لم يثبت عليها ذلك (أو) تزويج (مصرح لها) بالخطبة في عدتها (بعدها) متعلق بتزويج المقدر أي يكره للمصرح أن يتزوجها بعد العدة. ( وندب فراقها) أي المذكورة من زانية ومصرح لها في العدة. (و) ندب (عرض) متزوج امرأة (راكنة لغير) أي كانت ركنت لغيره (عليه) أي على ذلك الغير الذي كانت ركنت له وهذا مقابل قوله فيما تقدم: وفسخ إن لم يبن فهو مبني على الضعيف من عدم الفسخ قبل البناء والمعتمد الاول. (وركنه) أي النكاح أي أركانه أربعة: الاول (ولي و) الثاني (صدق و) الثالث (محل) زوج وزوجة معلومان خاليان من الموانع الشرعية كالاحرام كما يأتي (و) الرابع (صيغة) ولم يعد الشهود من الاركان لان ماهية العقد لا تتوقف عليه، ويرد عليه أن الصداق كذلك فالاولى جعلهما شرطين. وبدأ بالكلام على الصيغة لقلة الكلام عليها فقال مصورة: (بأنكحت وزوجت) ولو لم يسم صداقا كما يأتي في التفويض

[ 221 ]

(و) صح (ب‍) - تسمية (صداق وهبت) لك ابنتي مثلا أو تصدقت عليك بها بكذا فإن لم يسم صداقا لم ينعقد. (وهل كل لفظ يقتضي البقاء مدة الحياة كبعت) لك ابنتي بصداق قدره كذا أو ملكتك إياها أو أحللت وأعطيت ومنحتك إياها بكذا (كذلك) أي مثل وهبت حيث سمى صداقا فينعقد به النكاح أو لا ينعقد، ولو سمي صداقا ككل لفظ لا يقتضي البقاء كالحبس والوقف والاجارة والعارية والعمرى وهو الراجح (تردد وكقبلت) عطف على أنكحت أي الصيغة مصورة بأنكحت من الولي وقبلت ونحوه كرضيت من الزوج (و) انعقد (ب‍) - قول الزوج للولي: (زوجني) أو أنكحني ابنتك مثلا (فيفعل) أي الولي بأن يقول: زوجتك إياها أو أنكحتك أو فعلت، إذ لا يشترط تقديم الايجاب على القبول بل يندب. (ولزم) النكاح بالصيغة منهما (وإن لم يرض) الآخر ولو قامت قرينة على قصد الهزل منهما معا كالطلاق والعتق. ولما فرغ من الكلام على الصيغة شرع في الكلام على باقي الاركان على ترتيبها في المتن أولها الولي وهو ضربان: مجبر وهو المالك فالاب فوصيه وغيره وهو من سواهم، فبدأ بالمالك لقوته فقال: (درس) (وجبر المالك) المسلم الحر ولو أنثى ووكلت (أمة وعبدا) له (بلا إضرار) عليهما فيه فإن كان فيه إضرار كتزويجهما من ذي عاهة لم يجز له الجبر ولهما الفسخ ولو طال الزمن (لا عكسه) فلا يجبر العبد أو الامة السيد على أن يزوجهما ولو حصل لهما الضرر بعدمه. (ولا) يجبر (مالك بعض) لرقيق ذكر أو أنثى ذلك الرقيق والبعض الآخر إما حر أو ملك غيره (وله) أي لمالك البعض (الولاية) على الامة فلا تزوج بإذنه فلا تزوج المشتركة إلا بإذن الجميع فإن رضيا بتزويجها فلهما معا الجبر.

[ 222 ]

(و) له أيضا (الرد) والاجازة في العبد إن تزوج بغير إذنه، وأما في الامة فيتحتم الرد ولو عقد لها أحد الشريكين. (والمختار) عند اللخمي زيادة على ما تقدم من عدم جبر مالك البعض (ولا) يجبر السيد (أنثى بشائبة) من حرية غير التبعيض المتقدم كأم ولد وتعين رده إن جبرها والراجح كراهته فيمضي إن جبرها. (و) لا شخص (مكاتب) ذكر أو أنثى (بخلاف) شخص (مدبر ومعتق لاجل) ولو أنثى فله جبرهما (إن لم يمرض السيد) مرضا مخوفا في المدبر (و) إن لم (يقرب الاجل) في المعتق لاجل والقرب بثلاثة أشهر فدون وقبل بالشهر (ثم) جبر بعد المالك (أب) رشيد وإلا فوليه وله الجبر ولو لاعمى أو أقل حالا أو مآلا منها أو قبيح منظر أو بربع دينار ولو كان مهر مثلها قنطارا وليس ذلك لغيره كوصي (وجبر المجنونة) المطبقة ولو ثيبا أو ولدت الاولاد لا من تفيق فتنتظر إفاقتها إن كانت ثيبا بالغا. (و) جبر (البكر ولو عانسا) بلغت ستين سنة أو أكثر (إلا ل‍) - ذي عاهة (كخصي) مقطوع ذكر أو أنثيين قائم الذكر

[ 223 ]

حيث كان لا يمني فلا يجبرها (على الاصح) ودخل تحت الكاف المجنون والمبرص والمجذم أو العنين والمجبوب والمعترض. (و) جبر (الثيب) ولو بنكاح صحيح (إن صغرت أو) كبرت بأن بلغت وثيبت (بعارض) كوثبة أو ضربة (أو بحرام) زنى أو غصب ولو ولدت منه فيقدم الاب هنا على الابن. (وهل) يجبرها (إن لم يتكرر الزنى) حتى طار منها الحياء أو يجبرها مطلقا وهو الارجح ؟ (تأويلان لا) إن ثيبت البالغة (ب‍) - نكاح (فاسد) مختلف فيه أو مجمع عليه ودرأ الحد فلا يجبرها (وإن) كانت (سفيهة) ولا يلزم من ولاية المال ولاية النكاح فإن لم يدرأ الحد جبرها إلحاقا له بالزنى فهو داخل في قوله: أو بحرام. (و) لا يجبر (بكرا رشدت) إن بلغت ولو رشدها قبله بأن قال لها: رشدتك أو أطلقت يدك أو رفعت الحجر عنك أو نحو ذلك، ولا بد من نطقها كما يأتي (أو أقامت) المرأة (ببيتها) الذي دخلت فيه مع زوجها (سنة) من يوم الدخول (وأنكرت) بعد فراقها الوطئ فلا جبر له عليها تنزيلا لاقامتها السنة منزلة الثيوبة. (وجبر وصي) وإن نزل كوصي الوصي (أمره أب به) أي بالجبر ولو ضمنا كزوجها قبل البلوغ وبعده (أو) لم يأمره به ولكن (عين له الزوج) ولكن لا جبر للوصي إلا إذا بذل الزوج مهر المثل ولم يكن فاسقا فليس هو كالاب من كل وجه. (وإلا) يأمره الاب بالاجبار، ولا عين له الزوج بأن قال له: أنت وصيي على بناتي أو بنتي فلانة أو زوجها ممن أحببت (فخلاف)

[ 224 ]

والراجح الجبر (وهو) أي الوصي (في الثيب) الموصي على نكاحها (ولي) من أوليائها يزوجها برضاها ويكون في مرتبة الاب. (وصح) النكاح بقول الاب: (إن مت) في مرضي هذا (فقد زوجت ابنتي) لفلان وكان قوله المذكور (بمرض) مخوف أم لا طال أو قصر إذا مات منه وصحته مجمع عليها لانه من وصايا المسلمين. (وهل) صحته (إن قبل) الزوج (بقرب موته) أي بعد موته بقرب لا قبله أو يصح ولو ببعد ؟ (تأويلان) والقرب بالعرف (ثم) بعد السيد والاب ووصيه (لا جبر) لاحد من الاولياء لانثى ولو بكرا يتيمة تحت حجره وحينئذ (فالبالغ) هي التي تزوج بإذنها، فإن كانت ثيبا أعربت عن نفسها، وإن كانت بكرا كفى صمتها إلا ما استثنى كما يأتي مفصلا في كلامه رحمه الله تعالى بخلاف غير البالغ فلا تزوج بوجه (إلا يتيمة خيف فسادها) أي فساد حالها بفقر أو زنى أو عدم حاضن شرعي أو ضياع مال أو دين (وبلغت) من السنين (عشرا) أي أتمتها وأذنت لوليها بالقول كما يأتي للمصنف، ولكن رجح أشياخنا أنه يكفي صمتها (مشاورة القاضي) الذي يرى ذلك ولو لم يكن الكيا ليثبت عنده ما ذكر وأنها خلية من زوج وعدة ورضاها بالزوج وأنه كفؤها في الدين والحرية والنسب والحال والمال، وأن الصداق مهر مثلها، وأن الجهاز الذي جهزت به مناسب لها فيأذن للولي في تزويجها، فإن لم يوجد حاكم أو كان من الجائرين المفسدين في الارض كفى جماعة المسلمين (وإلا) بأن زوجت مع فقد الشروط الثلاثة أو بعضها (صح) النكاح (إن دخل) الزوج بها (وطال) أي النكاح أي أمده بأن ولدت ولدين في بطنين أو مضت مدة تلد فيها ذلك، فإن لم يدخل أو لم يطل فسخ

[ 225 ]

على المشهور. ولما فرغ من الكلام على الولي المجبر شرع في تفصيل غير المجبر المشار إليه بقوله: ثم لا جبر فقال: (وقدم) عند اجتماع أولياء غير مجبرين (ابن) ولو من زنى إن لم تكن مجبرة (فابنه) وإن سفل (فأب فأخ) لاب (فابنه) وإن سفل (فجد) لاب (فعم فابنه وقدم) في الاخ أو ابنه والعم أو ابنه (الشقيق) على الذي للاب (على الاصح والمختار) عند اللخمي لقوة الشقيق على الذي للاب (فمولى) أعلى وهو من أعتقها أو أعتق من أعتقها أو أعتق أباها. (ثم هل) بعده المولى (الاسفل) وهو من أعتقته المرأة (وبه فسرت) المدونة (أو لا) ولاية له أصلا عليها (وصحح) وهو القياس لان الولاية هنا إنما تستحق بالتعصيب قاله المصنف (فكافل) وهو القائم بأمورها حتى بلغت عنده أو بلغت عشرا بشروطها المتقدمة. (وهل) محل تحقق ولايته عليها (إن كفل) المرأة (عشرا) من الاعوام (أو أربعا أو) إن كفل (ما) أي زمنا (يشفق) فيه أن يحصل فيه الشفقة بالفعل عليها (تردد) أظهره الاخير (وظاهرها) أي المدونة (شرط الدناءة) للمرأة المكفولة بأن يكون لا قدر لها وإلا فلا يزوجها إلا الحاكم والكافل حينئذ من جملة عامة المسلمين والمعتمد ظاهرها فشرط ولاية الكافل أمر إن مضى زمن يشفق فيها ودناءتها (فحاكم) هو السلطان أو القاضي إن كان لا يأخذ دراهم على تولية العقد وإلا فعدم فيزوجها بإذنها

[ 226 ]

إن ثبت عنده صحتها أو خلوها مع مانع وأنه لا ولي لها أو عضلها أو غاب عنها غيبة بعيدة ورضاها بالزوج وأنه كفؤها في الدين والحرية والحال والمهر في غير المالكة أمر نفسها، وأما الرشيدة فلها إسقاط الكفاءة فيما ذكر (فولاية عامة مسلم) أي فإن لم يوجد من ذكر فيتولى عقد نكاحها أي فرد من المسلمين بإذنها حيث علم خلوها من موانع النكاح ودخل في ذلك الزوج فيتولى الطرفين كما يأتي (وصح) النكاح (بها) أي بالولاية العامة (في) تزويج امرأة (دنيئة) كمسلمانية ومعتقة وفقيرة سوداء غير ذات نسب ولا حسب، والظاهر أنها إن عدمت النسب والحسب فدنيئة ولو كانت جميلة ذات مال (مع) وجود ولي (خاص) ممن تقدم (لم يجبر) ولو لم يدخل الزوج بها، فإن وجد المجبر لم يصح حتى في الدنيئة (كشريفة) أي كما يصح بالولاية العامة مع خاص لم يجبر في شريفة أي ذات قدر من حسب وعلو نسب وجمال ومال (دخل) الزوج بها (وطال) بأن ولدت ولدين غير توأمين أو مضى قدر ذلك كثلاث سنين (وإن قرب) في الشريفة بعد الدخول (فللاقرب) عند اجتماع أقرب وأبعد وللبعيد عند عدم القريب (أو الحاكم إن) عدم الولي العاصب أو وجد و (غاب) على ثلاثة أيام فأكثر (الرد) فإن غاب غيبة قريبة كتب إليه الحاكم ويوقف الزوج عنها. (وفي تحتمه) أي تحتم الرد أي فسخ النكاح (إن طال) الزمن (قبله) أي قبل الدخول دخل أم لا، فقوله قبله متعلق بطال وعدم تحتمه فللولي الاجازة وهو الظاهر والطول بالعرف (تأويلان و) صح النكاح حال وجود أولياء أقرب وأبعد

[ 227 ]

(بأبعد مع) وجود (أقرب) كعم مع أخ وأب مع ابن وكغير شقيق مع شقيق (إن لم يجبر) الاقرب وإلا لم يصح على تفصيل يأتي في قوله: وإن أجاز مجبر إلخ (ولم يجز) راجع لقوله: وصح بها وما بعده. وشبه في الصحة فقط قوله: (كأحد المعتقين) ككل وليين متساويين غير مجبرين كعمين أو أخوين دون عدم الجواز إذ يجو ابتداء على المرضي، وأما المجبران كوصيين وشريكين في أمة فلا بد من الفسخ وإن أجاز الآخر، ولما كانت غير المجبرة لا بد من إذنها ورضاها بينه بقوله: (ورضاء البكر) بالزوج والصداق (صمت) يعني صمتها رضا ولا يشترط نطقها (كتفويضها) للولي في العقد فيكفي صمتها بأن قيل لها: هل تفوضين له في العقد أو نشهد عليك أنك قد فوضت العقد له ؟ فسكتت (وندب إعلامها به) أي بأن صمتها رضا منها (ولا يقبل منها) بعد العقد (دعوى جهله) أي جهلها أن صمتها رضا (في تأويل الاكثر) من العلماء لشهرته عند الناس ولو كان شأنها الجهل والبلادة. (وإن منعت أو نفرت لم تزوج) لعدم رضاها (لا إن ضحكت أو بكت) فتزوج لاحتمال أن بكاها على فقد أبيها فإن علم أنه منع لم تزوج. (والثيب) غير المجبرة (تعرب) أي تبين باللفظ عما في نفسها. ولما كان يشاركها في ذلك سبعة أبكار أشار لهن بالتشبيه بها بقوله: (كبكر) بالغ (رشدت) من أب أو وصي ولو قبل بلوغها

[ 228 ]

فلا بد من نطقها له. (أو) بكر مجبرة (عضلت) أي منعها أبوها من النكاح فرفعت أمرها للحاكم فزوجها فلا بد من نطقها، فإن أمر الحاكم أباها فزوجها لم يحتج لاذن. (أو) بكر (زوجت بعرض) وهي من قوم لا يزوجون به وليست مجبرة (أو) زوجت (برق) بأن زوجت بعبد فلا بد من نطقها ولو مجبرة (أو) زوجت (ب‍) - زوج ذي (عيب) لها فيه خيار كجنون وجذام ولو مجبرة فلا بد من نطقها. (أو) بكر (يتيمة) وهي التي قدمها بقوله: إلا يتيمة إلخ ذكرها هنا لبيان أنه لا بد من إذنها بالقول، وتقدم أن المعتمد أنه يكفى صمتها. (أو) بكر غير مجبرة (افتيت عليها) الافتيات التعدي أي تعدى عليها وليها غير المجبر فعقد عليها بغير إذنها ثم وصل لها الخبر فرضيت بذلك فلا بد من رضاها بالقول ولا يكفي الصمت. (وصح) العقد حينئذ بشروط (إن قرب رضاها) بأن يكون العقد بالسوق أو بالمسجد مثلا ويسار إليها بالخبر من وقته واليوم بعد فلا يصح رضاها به معه، وأن تكون التي أفتيت عليها (بالبلد) حال الافتيات والرضا، فإن كانت في غيره لم يصح ولو قربا أي المكانان وأنهى إليها الخبر من وقته (ولم يقر) الولي (به) أي بالافتيات (حال العقد) بأن سكت أو ادعى الاذن وكذبته، وبقي شرط رابع وهو أن لا ترد قبل الرضا، فإن ردت فلا عبرة برضاها بعده، والافتيات على الزوج كالافتيات عليها في جميع ما مر، وأما الافتيات عليهما معا فلا بد من فسخه مطلقا. ولما كان مفهوم قوله: وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر إن عقد غير المجبر مع وجود المجبر لا يصح أخرج من ذلك أشخاصا ثلاثة بقوله: (وإن أجاز) نكاحا ولي (مجبر) أب أو وصي أو مالك (في) عقد (ابن) للمجبر (وأخ) له (وجد) للمجبرة وهو أو المجبر

[ 229 ]

صدر منهم بغير إذن المجبر ويحتمل جد المجبر وهو جد أبيها وكذا سائر الاولياء بالشرط الآتي واقتصر على من ذكر لانه نص المدونة وإلا فالاخصر والاشمل أن يقول: وإن أجاز مجبر في ولي (فوض) المجبر (له أموره) بالصيغة أو بالعادة بأن يتصرف له تصرفا عاما كتصرف الوكيل المفوض وهو حاضر ساكت وثبت التفويض المذكور (ببينة جاز) جواز الشرط أي العقد. (وهل) محل الجواز (إن قرب) ما بين الاجازة والعقد وهو الاوجه أو مطلقا ؟ (تأويلان وفسخ) أبدا إذا لم يأذن المجبر أو لم يفوض لمن ذكر (تزويج حاكم أو غيره) من الاولياء كأخ وجد (ابنته) أي ابنة المجبر وكذا أمته ولو أجازه المجبر أو ولدت الاولاد (في) غيبته غيبة قريبة (كعشر) من الايام ذهابا فالاولى إذا كان حاضرا، وهذا إذا كانت النفقة جارية عليها ولم يخش عليها الفساد وكانت الطريق مأمونة وإلا زوجها القاضي، وأما إذا كانت الغيبة بعيدة جدا فأشار له بقوله: (وزوج الحاكم) ابنة الغائب المجبرة دون غيره من الاولياء (في) غيبته البعيدة (كإفريقية) إذا لم يرج قدومه بسرعة ولو لم يستوطن ولو دامت نفقتها ولم يخف عليها ضيعة وإذنها صمتها، فإن خيف فسادها زوجها ولو جبرا على المعتمد (وظهر) لابن رشد أن افريقية مبتدأة (من مصر) لان ابن القاسم كان بها وبينهما ثلاثة أشهر وقال الاكثر من المدينة لان مالكا كان بها وبينهما أربعة أشهر (وتؤولت أيضا بالاستيطان) بالفعل ولا يكفى مظنته، وأما من خرج لتجارة ونحوها

[ 230 ]

ونيته العود فلا يزوج الحاكم ابنته ولو طالت إقامته إلا إذا خيف فسادها. وشبه في جواز تزويج الحاكم قوله: (كغيبة) الولي (الاقرب) غير المجبر (الثلاث) فما فوقها فيزوجها الحاكم دون الابعد لان الحاكم وكيل الغائب، فإن كانت دون الثلاث أرسل إليه فإن حضر أو وكل وإلا زوجها الابعد لا الحاكم (وإن أسر) الولي مجبرا كان أو لا (أو فقد) بأن لم يعلم موضعه (فالابعد) من الاولياء لا الحاكم. ثم شبه في الانتقال للابعد من فقد شرط الولي وهي ستة: الذكورة والحرية والبلوغ والعقل وعدم الاحرام وعدم الكفر في المسلمة، وأما الرشد والعدالة فشرطا كمال بقوله: (كذي رق) أب أو مالك فإن عقد الرقيق على وليته فسخ أبدا، ولو ولدت الاولاد أو كانت دنيئة أو أذن له سيده بطلقة (وصغر وعته) ضعف عقل وأولى جنون (وأنوثة) فإذا كان الاقرب متصفا بوصف من هذه انتقلت الولاية منه للابعد (لا) ذي (فسق) فلا تنتقل عنه للابعد إذ الفسق لا يسلبها على الراجح (وسلب الكمال) فإذا كان مع الفاسق عدل في درجته فالعدل أولى بالتقديم من الفاسق (ووكلت) امرأة (مالكة) لامة (ووصية) على أنثى (ومعتقة) لانثى ذكرا مستوفيا للشروط في عقد الانثى في الثلاث. (وإن) كان الوكيل (أجنبيا) من الموكلة في الثلاث مع حضور أوليائها ومن الموكل عليها في الاولى والثانية لا في الثالثة حيث يكون لها ولي نسب إذ لا ولاية للمعتقة حينئذ لما تقدم من تقديم ولي النسب على المعتقة بالكسر، فعلم أن كلام المصنف في تزويج الانثى، وأما في تزويج الذكر فكل واحدة ممن ذكرنا تلي تزويجه على المشهور. ولما ذكر سلب الولاية عن ذي الرق ذكر أن بعض الارقاء يجوز له التوكيل وإنما يمنع المباشرة كبعض الاناث وهن المذكورات مشبها له بهن بقوله: (كعبد أوصى) على أنثى فإنه يوكل من يزوجها لعدم أهليته (ومكاتب في) تزويج (أمة) له إذا (طلب فضلا) في مهرها بأن يزيد على ما يجبر عيب التزويج وعلى صداق مثلها كأن تكون قيمتها خمسين وبعيب التزويج أربعين وصداق مثلها عشرة فزوجها بأحد وعشرين فهي أزيد من صداقها، وما يجبر عيب التزويج معا فإنه يوكل من يعقد لها. (وإن كره) ذلك (سيده) لانه أحرز نفسه وماله مع عدم تبذيره فيه فإن تولى العقد بنفسه فسخ أبدا وإن أجازه سيده (ومنع) صحة النكاح (إحرام) بحج أو عمرة (من أحد الثلاثة) الزوج الزوجة ووليها فلا يقبل زوج ولا تأذن زوجة ولا يوجب وليها ولا يوكلون

[ 231 ]

ولا يجيزون ويفسخ أبدا (ككفر) فإنه يمنع عقد النكاح (لمسلمة) فلا يتولى الكافر عقد ابنته المسلمة (وعكسه) فلا يكون المسلم وليا لقريبته الكافرة (إلا لامة) له كافرة فيزوجها سيدها المسلم لكافر فقط (و) إلا ل‍ (- معتقة) له كافرة (من غير نساء الجزية) بأن أعتقها وهو مسلم ببلد الاسلام فيزوجها ولو لمسلم حيث كانت كتابية (وزوج الكافر) وليته الكافرة (لمسلم وإن عقد مسلم) على كافرة ولو أجنبية (لكافر ترك) عقده ولا نتعرض له بفسخ وقد ظلم المسلم نفسه قاله ابن القاسم. ثم بين أن اشتراط الرشد في الولي لا يعتبر على الراجح بقوله: (درس) (وعقد السفيه ذو الرأي) أي العقل والفطنة ولو مجبرا إذ سفهه لا يخرجه عن كونه مجبرا (بإذن وليه) استحسانا وليس بشرط صحة، فلو عقد بغير إذنه ندب اطلاعه عليه لينظر فيه، فإن لم يفعل مضى كمن لا ولي له، وأما ضعيف الرأي فيفسخ عقده (وصح توكيل زوج) في قبول العقد له (الجميع) أي جميع من تقدم ممن قام به مانع من الولاية كعبد وامرأة وكافر وصبي إلا المحرم والمعتوه (لا) يصح توكيل (ولي) لامرأة (إلا كهو) أي إلا مثله في الذكورة والبلوغ والحرية والاسلام وعدم الاحرام والعته (وعليه) أي على الولي ولو أبا غير مجبر وجوبا (الاجابة لكف ء) رضيت به (و) لو دعت لكف ء ودعا وليها لكف ء غيره كان (كفؤها أولى) أي أوجب أي فيتعين كفؤها فيأمره الحاكم) بتزويجها

[ 232 ]

في المسألتين بعد أن يسأله عن وجه امتناعه ولم يظهر له وجه صحيح (ثم) إن امتنع (زوج) الحاكم أو وكل من يعقد عليها ولو أجنبيا منها ولا ينتقل الحق للابعد لان الولي يصير عاضلا برده أول كف ء بخلاف المجبر كما أشار له بقوله: (ولا يعضل أب) مجبر ومثله وصيه المجبر (بكرا) الاولى مجبرة ليشمل الثيب المجبرة (برد) للكف ء (متكرر) نعت لرد تعدد الخاطب أو اتحد أي لا يعد عاضلا (حتى يتحقق) عضله وإضراره ولو بمرة، فإن تحقق أمره الحاكم ثم زوج (وإن وكلته) المرأة أن يزوجها (ممن أحب) الوكيل (عين) لها قبل العقد وجوبا من أحبه لها لاختلاف أغراض النساء في أعيان الرجال (وإلا) يعين (فلها الاجازة) والرد (ولو بعد) ما بين العقد واطلاعها على التزويج (لا العكس) يعني إذا وكل الرجل شخصا على أن يزوجه ولم يعين له المرأة فزوجه من امرأة ولم يعينها له لزمه

[ 233 ]

إذا كانت ممن تليق به (ولابن عم ونحوه) من كل من له ولاية نكاحها وتزويجها من نفسه فيشمل الكافل والحاكم ومن يزوج بولاية الاسلام (تزويجها من نفسه) أي لنفسه (إن عين لها أنه الزوج) فرضيت بالقول أو الصمت على ما تقدم. وأشار لتصوير التزويج بقوله: (بتزوجتك بكذا) من المهر أو تفويضا (وترضى) بذلك المهر ولا بد من الاشهاد ولو بعد عقده لنفسه حيث كانت مقرة بالعقد (وتولى الطرفين) الايجاب والقبول وهو بكسر اللام عطفا على تزويج وأتى به، وإن استفيد مما قبله للتصريح بالرد على من قال لا يجوز تولي الطرفين. (وإن أنكرت) المرأة (العقد) بأن قالت لوليها: لم يحصل منك عقد وقال: بل عقدت (صدق الوكيل) بلا يمين (إن ادعاه) أي ادعى النكاح (الزوج) لانها مقرة بالاذن والوكيل قائم مقامها، فإن لم يدعه الزوج صدقت فلها أن تتزوج غيره إن شاء (وإن تنازع الاولياء المتساوون) درجة كإخوة أو بنيهم أو أعمام (في) تولي (العقد) مع اتفاقهم على الزوج بأن قال كل منهم: أنا الذي أتولاه نظر الحاكم فيمن يتولاه منهم (أو) تنازعوا في تعيين (الزوج) بأن يريد كل منهم تزويجها لغير ما يريده الآخر ولم تعين المرأة واحدا وإلا أجيبت لما عينته إن كان كفؤا كما مر (نظر الحاكم) فيمن يزوجها منه (وإن أذنت) غير المجبرة في تزويجها (لوليين) معا أو مترتبين (فعقدا) لها على الترتيب وعلم الاول والثاني

[ 234 ]

(ف‍) - هي (للاول) دون الثاني لانه تزوج ذات زوج (إن لم يتلذذ) بها (الثاني) بمقدمات وطئ ففوق (بلا علم) منه أنه ثان أي إن انتفى تلذذه حالة عدم علمه بأن لم يتلذذ أصلا، أو تلذذ عالما ببينة على إقراره قبل عقده فتكون للاول في هاتين الصورتين وهما منطوق المصنف ويفسخ نكاح الثاني بلا طلاق وقيل بطلاق، ومفهومه أنه لو تلذذ بها غير عالم بأنه ثان كانت له وهو كذلك. (ولو تأخر تفويضه) أي الاذن منها له أي للولي الذي عقد له أي للثاني فهو مبالغة في المفهوم ردا على من قال: إن فوضت لاحدهما بعد الآخر كانت للاول دون الثاني ولو دخل ومحل كونها للثاني إن تلذذ غير عالم (إن لم تكن) حال تلذذه بها (في عدة وفاة) من الاول وإلا لم تكن له بل يفسخ نكاحه وترد للاول أي لاكمال عدتها منه وترثه، فهذا شرط في المفهوم أيضا فهو شرط ثان في كونها للثاني، وبقي شرط ثالث وهو أن لا يكون الاول تلذذ بها قبل تلذذ الثاني وإلا كانت له مطلقا دون الثاني فهي للثاني بشروط ثلاثة: أن يتلذذ بها غير عالم بالاول، وأن لا تكون في عدة وفاة الاول، وأن لا يتلذذ بها الاول قبل تلذذ الثاني فإن كانت في عدة وفاة فسخ الثاني. (ولو تقدم العقد) له قبل موت الاول ودخل عليها في العدة (على الاظهر) وقال ابن المواز: يقر نكاحه ولا ميراث لها من الاول،

[ 235 ]

وعلى استظهار ابن رشد يتأبد تحريمها عليه (وفسخ) النكاحان معا (بلا طلاق إن عقدا بزمن) واحد تحقيقا أو شكا دخلا أو أحدهما أو لا (أو لبينة) شهدت على الثاني بإقراره (بعلمه) قبل الدخول (أنه ثان) فإنه يفسخ نكاحه بلا طلاق وترد للاول بعد الاستبراء (لا إن أقر) الثاني بعد الدخول بأنه دخل عالما بأنه ثان فيفسخ نكاحه بطلاق بائن لاحتمال كذبه وأنه دخل غير عالم ويلزمه جميع الصداق ولا تكون للاول (أو جهل الزمن) أي جل تقدم زمن عقد أحدهما على زمن عقد الآخر مع تحقق وقوعهما في زمنين فيفسخ النكاحان بطلاق إذا لم يدخلا أو دخلا ولم يعلم الاول وإلا كانت له، فإن دخل واحد فقط فهي له إن لم يعلم أنه ثان. (وإن ماتت) بعد أن دخلا معا في مسألة جهل الزمن (وجهل الاحق) بها منهما (ففي) ثبوت (الارث) لهما معا ميراث زوج واحد يقسم بينهما لتحقق الزوجية والشك إنما هو في تعيين المستحق وهو لا يضر وهو الراجح ولا وجه لترجيح غيره وعدم إرث واحد منهما نظرا إلى أن الشك في تعيين المستحق كالشك في السبب (قولان وعلى) القول بثبوت (الارث فالصداق) يلزم كلا منهما كاملا للورثة لاقراره بوجوبه عليه، فإذا لم يكن لها مال إلا الصداق وقع الارث فيه (وإلا) نقل بالارث بل بعدمه (فزائده) أي فعلى كل واحد منهما ما زاد من الصداق على إرثه أن لو كان يرث حتى أنه إذا لم يكن لها إلا الصداق غرمه للورثة ولا إرث لهما فيه،

[ 236 ]

فمن لم يزد الصداق على إرثه فلا شئ عليه، ولا يأخذ ما زاد على صداقه من الارث إن لو كان يرث وهو محل اختلاف القولين، أي أنه إذا زاد ما يرثه على صداقه فعلى القول بالارث له الزائد وعلى القول بعدمه لا يأخذ. (وإن مات الرجلان) أو أحدهما قبلها مع جهل الاحق منهما (فلا إرث) لها منهما (ولا صداق) لها عليهما إن ماتا أو على أحدهما إن مات فقط (وأعدلية) إحدى بينتين (متناقضتين) بأن تشهد واحدة منهما لاحدهما أنه أحق لسبق نكاحه، وشهدت الاخرى للآخر بعكس ذلك وإحداهما أعدل من الاخرى أو فيها مرجح من المرجحات فزيادة الترجيح (ملغاة) لا يرجح بها (ولو صدقتها المرأة) لقيام الزيادة مقام شاهد وهو ساقط في النكاح وتسقط البينتان لتناقضهما، وأما غير النكاح كالبيع فيعتبر. ولما كان النكاح الفاسد بالنسبة للفسخ وعدمه ثلاثة أقسام: ما يفسخ قبل الدخول وبعده إن لم يطل، وما يفسخ قبل الدخول لا بعده، وما يفسخ أبدا، شرع في ذكرها على هذا الترتيب، وبدأ بنكاح السر وفي ضمنه معناه فقال: (وفسخ) نكاح (موصى) بكتمه عن امرأة الزوج حالة العقد أو قبله والموصي بالكسر هو الزوج وحده أو مع زوجته الجديدة، والموصي بالفتح هم الشهود خاصة فقوله: (وإن بكتم شهود) الواو للحال وإن زائدة فلو حذفهما كان أخصر وأوضح لان نكاح السر هو ما أوصى فيه الزوج الشهود بكتمه عن زوجته أو عن جماعة ولو أهل منزل كما يأتي إذا لم يكن الكتم خوفا من ظالم أو نحوه، وأما إيصاء الولي فقط أو الزوجة فقط أو هما الشهود دون الزوج أو اتفق الزوجان والولي على الكتم دون إيصاء الشهود لم يضر، وكذا إذا حصل الايصاء بكتم الشهود بعد العقد. وأجيب بأن مصب المبالغة قوله:

[ 237 ]

(عن امرأة) للزوج متعلق بكتم وظاهره ولو مع إظهاره لامرأة أخرى وهو ظاهر غيره أيضا. (أو) موصى بكتمه عن أهل (منزل) دون غيرهم. (أو) بكتمه مدة (أيام) معينة اللخمي اليومان كالايام وظاهر كلام المصنف أن كلام اللخمي مقابل ومحل الفسخ (إن لم يدخل ويطل) أي إن انتفيا معا بأن لم يدخل أو دخل ولم يطل، فإن دخل وطال لم يفسخ، واستظهر أن الطول هنا بالعرف لا بولادة الاولاد وهو ما يحصل فيه الظهور والاشتهار عادة (وعوقبا) أي الزوجان إن دخلا ولم يعذرا بجهل ولم يكونا مجبورين وإلا فوليهما. (و) عوقب (الشهود) كذلك. وأشار للقسم الثاني وهو ما يفسخ قبل الدخول فقط بقوله: (و) فسخ نكاح (قبل الدخول) فقط (وجوبا) إن وقع (على) شرط (أن لا تأتيه) أو يأتيها (إلا نهارا) أو ليلا أو بعض ذلك

[ 238 ]

ويثبت بالدخول ويسقط الشرط ولها مهر المثل لما في هذا الشرط من التأثير في الصداق لانه يزيد وينقص لذلك (أو) وقع (بخيار) يوما أو أكثر (لاحدهما) أو لهما (أو غير إلا) خيار المجلس فيجوز اتفاقا أو على المعتمد ويثبت بعد الدخول بالمسمى إن كان وإلا فصداق المثل، ومثله يقال في قوله: (أو) وقع على (إن لم يأت بالصداق) أو بعضه (لكذا) كآخر الشهر (فلا نكاح) بينهما (وجاء به) قبل الاجل أو عنده، فإن لم يأت به إلا بعد انقضاء الاجل أو لم يأت به أصلا فسخ قبل الدخول وبعده. وعطف ما فسد لصداقه على ما فسد لعقده بقوله: (و) فسخ قبل الدخول وجوبا (ما) أي نكاح (فسد لصداقه) إما لكونه لا يملك شرعا كخمر وخنزير أو يملك ولا يصح بيعه كأبق (أو) وقع (على شرط يناقض) المقصود من العقد (كأن لا يقسم لها) في المبيت مع زوجة أخرى (أو) شرط أن (يؤثر عليها) غيرها كأن يجعل لضرتها ليلتين ولها ليلة أو شرط أن لا ميراث بينهما أو نفقة معينة كل شهر أو يوم، أو أن نفقتها عليها وعلى أبيها، أو شرطت عليه أن ينفق على ولدها أو على أن أمرها بيدها، أو شرطت زوجة الصغير أو السفيه أو العبد أن نفقتها على الولي أو السيد فإن النكاح يفسخ في الجميع قبل الدخول ويثبت بعده بمهر المثل ويلغي الشرط كما قال (وألغى) الشرط المناقض بعد الدخول في جميع ما مر، واحترز بالشرط المناقض عن المكروه وهو ما لا يقتضيه العقد ولا ينافيه كأن لا يتسرى عليها أو يتزوج عليها أو لا يخرجها من مكان كذا أو من بلدها فلا يفسخ قبل ولا بعد ولا يلزم الوفاء به وإنما يستحب، وإنما كره لما فيه من التحجير وعن الجائز وهو ما يقتضيه العقد ولو لم يذكره كحسن العشرة وإجراء النفقة فإن وجوده وعدمه سواء. وأشار للقسم الثالث وهو ما يفسخ مطلقا بقوله: (و) فسخ النكاح (مطلقا) قبل الدخول وبعده (كالنكاح لاجل) عين الاجل أو لا

[ 239 ]

وهو المسمى بنكاح المتعة ويفسخ بغير طلاق وقيل به ويعاقب فيه الزوجان على المذهب وقيل يحدان، وحقيقة نكاح المتعة الذي يفسخ أبدا أن يقع العقد مع ذكر الاجل للمرأة أو وليها، وأما إذا لم يقع ذلك في العقد ولم يعلمها الزوج بذلك وإنما قصده في نفسه وفهمت المرأة أو وليها المفارقة بعد مدة فإنه لا يضر وهي فائدة تنفع المتغرب. (أو) قال لها: (إن مضى شهر فأنا أتزوجك) فرضيت هي أو وليها وجعلا ذلك اللفظ هو الصيغة بحيث لا يأتنفان غيره فيفسخ مطلقا لانه نكاح متعة قدم فيه الاجل. ولما تكلم على ما يفسخ مطلقا وما يفسخ في حال دون حال كان المقام مظنة أسئلة أربعة وهي: هل الفسخ بطلاق أم لا ؟ وهل التحريم بعقده ووطئه أم لا ؟ وهل فيه الارث أم لا ؟ وإذا فسخ فهل للمرأة شئ من الصداق أم لا ؟ فأجاب عن الاول بقوله: (وهو) أي الفسخ (طلاق إن اختلف فيه) بين العلماء ولو خارج المذهب حيث كان قويا بأن قيل بصحته بعد العقد وإن لم يجز ابتداء كما في الشغار إذ لا قائل بجوازه ابتداء ولا بد من حكم حاكم فهو بائن لا رجعي، فإن عقد عليها شخص قبل الحكم بالفسخ لم يصح لانها زوجة. وقوله: (كمحرم) بحج أو عمرة من أحد الثلاثة (وشغار) أي صريحه وهو البضع بالبضع مثالان للمختلف فيه. وأجاب عن السؤال الثاني بقوله: (والتحريم) في المختلف فيه يقع تارة (بعقده) كما لو تزوج محرم مثلا ففسخ نكاحه قبل الدخول بها فإنه يحرم عليه نكاح أمها دون بنتها لان العقد

[ 240 ]

على البنت يحرم الام. (و) تارة يقع (وطئه) فيما يحرم وطؤه أو التلذذ بمقدماته كما لو تزوج المحرم امرأة فدخل بها ففسخ فإنه يحرم عليه نكاح ابنتها ولو فسخ قبله لم تحرم عليه، فالحاصل أن المختلف فيه كالصحيح. وأجاب عن الثالث بقوله: (وفيه) أي في المختلف فيه (الارث) إذا مات أحد الزوجين قبل الفسخ دخل بها أو لم يدخل فإن فسخ قبل الموت فلا إرث ولو دخل أو كانت العدة باقية لانه طلاق بائن كما تقدم (إلا نكاح المريض) فلا إرث فيه، وإن كان مختلفا في فساده مات المريض أو الصحيح لان سبب فساده إدخال وارث، ومثله نكاح الخيار لا إرث فيه لانه لما كان منحلا كان كالعدم. وعطف على كمحرم قوله: (وإنكاح العبد) بأن تولى عقد امرأة (والمرأة) بأن عقدت على نفسها أو غيرها فهو من المختلف فيه، لكن قال المصنف: لا أعلم من قال بجواز كون العبد وليا بخلاف المحرم وإنكاح المرأة نفسها فإنه لابي حنيفة. ويجاب بأن الكلام في المختلف في صحته وفساده وإن اتفق على منعه ابتداء كالشغار. وعطف على قوله اختلف فيه قوله: (لا) إن (اتفق على فساده فلا طلاق) أي ليس فسخه طلاقا بل بلا طلاق وإن عبر فيه بالطلاق ولا يحتاج لحكم لعدم انعقاده (ولا إرث) فيه إن مات أحدهما قبل الفسخ (كخامسة) مثال للمتفق عليه وكأم زوجته وعمتها وخالتها (وحرم وطؤه) وكذا مقدماته فاحترز بقوله: (فقط) عن العقد. وأجاب عن السؤال الرابع بقوله: (وما فسخ بعده) أي بعد البناء ولا يكون فساده إلا لعقده أو لعقده وصداقه معا (فالمسمى) واجب للمرأة إن كان حلالا (وإلا) يكن فيه مسمى كصريح الشغار أو كان حراما كخمر (فصداق المثل) واجب عليه (وسقط) كل من المسمى وصداق المثل (بالفسخ قبله) أي قبل الدخول ولو مختلفا فيه، وكذا بالموت قبله إن فسد لصداقه

[ 241 ]

مطلقا أو فسد لعقده، واتفق عليه كنكاح المتعة أو اختلف فيه وأثر خللا في الصداق كالمحلل أو على حرية ولد الامة أو على أن لا ميراث بينهما، فإن لم يؤثر فيه كنكاح المحرم ففيه الصداق (إلا نكاح الدرهمين) مراده به ما نقص عن الصداق الشرعي وأبى الزوج من إتمامه (فنصفهما) واجب عليه بالفسخ قبله، وكذا لو ادعى الزوج الرضاع وأنكرته الزوجة فيفسخ ولها قبل البناء نصف الصداق (كطلاقه) تشبيه تام أي أن إطلاق الزوج اختيارا في النكاح الفاسد المختلف فيه كفسخه، فإن طلق بعد البناء ففيه المسمى وإن كان وإلا فصداق المثل، وإن طلق قبله فلا شئ فيه إلا نكاح الدرهمين ويلحقه الطلاق، وأما المتفق على فساده فلا يلحقه فيه طلاق ولها المسمى بالدخول ولا شئ فيه قبله. (وتعاض) وجوبا بالاجتهاد المرأة (المتلذذ بها) من غير وطئ ولو في المتفق على فساده في الفسخ والطلاق (ولولي) زوج (صغير) عقد لنفسه بغير إذن وليه (فسخ عقده) وإجازته أي أن الشارع جعل له ذلك لينظر له في الاصلح، فإن استوت المصلحة خير (فلا مهر) ولو أزال بكارتها إذا وطؤه كالعدم. قال ابن عبد السلام: ينبغي أن يكون في البكر ما شأنها (ولا عدة) عليها بخلاف لو مات قبل الفسخ فعليها عدة الوفاة ولو لم يدخل (وإن زوج) الصغير أي زوجه وليه (بشروط) أي عليها وكانت تلزم إن وقعت من مكلف كأن تزوج عليها أو تسرى فهي أو التي تزوجها طالق. (أو) زوج نفسه بالشروط و (أجيزت) أي أجازها وليه (وبلغ وكره) بعد بلوغه تلك الشروط (فله) أي فعليه جبرا (التطليق) حيث طلبتها المرأة وأباها هو لقول المصنف: وكره أي يفسخ النكاح بطلاق جبرا عليه

[ 242 ]

وإلا فكل زوج له التطليق، ولو قال: فلها التطليق لافاد ذلك، ومحل ذلك ما لم ترض بإسقاط الشروط وإلا فلا تطليق عليه، وما لم يدخل بعد بلوغه عالما بها وإلا لزمته، فإن دخل بها قبل البلوغ سقطت عنه ولو دخل عالما لانها ملكت من نفسها من لا يلزمه الشروط. (وفي) لزوم (نصف الصداق) إذا وقع التطليق وعدم لزومه (قولان عمل بهما) والراجح اللزوم عليه أو على من تحمله عنه والموضوع أنه لم يدخل (والقول لها) أو لوليها بيمين إن ادعت هي أو وليها (أن العقد) على هذه الشروط وقع (وهو كبير) وادعى هو أنها وقعت وهو صغير وعليه إثبات ذلك. (وللسيد) ذكرا أو أنثى (رد نكاح عبده) الذكر القن ومن فيه شائبة كمكاتب حيث تزوج بغير إذنه وله الامضاء ولو طال الزمن بعد علمه (بطلقة فقط) فلو أوقع طلقتين لم يلزم العبد إلا واحدة (بائنة) أي وهي بائنة لا رجعية لما يأتي أن الرجعي إنما يكون في نكاح لازم حل وطؤه وهذا ليس بلازم (إن لم يبعه) فإن باعه فلا رد له إذ ليس فيه تصرف، وليس للمشتري فسخ نكاحه كالموهوب له بخلاف الوارث فله الرد (إلا أن يرد) العبد (به) أي بعيب التزويج فله رد نكاحه إن كان قد باعه غير عالم وإلا فلا (أو يعتقه) بالجزم عطف على بيعه فإن أعتقه فلا رد لنكاحه لزوال تصرفه بالعتق. (ولها) أي لزوجة العبد حيث رد السيد نكاحه (ربع دينار) من مال العبد إن كان له مال وإلا اتبعته به في ذمته

[ 243 ]

(إن دخل) بها بالغا وإلا فلا شئ لها وترد الزائد إن قبضته وسواء كانت حرة أو أمة (واتبع عبد) غير مكاتب (ومكاتب) أي اتبعتهما الزوجة بعد عتقهما (بما بقي) بعد ربع الدينار (إن غرا) الزوجة بأنهما حران، فإن لم يغرا بأن أخبراها بحالهما أو سكتا فلا تتبعهما ومحل اتباعهما (إن لم يبطله سيد أو سلطان) عن العبد قبل عتقه وكذا عن المكاتب حيث غر ورجع رقيقا لعجزه لا إن غر وخرج حرا فلا يعتبر إسقاطهما عنه. (وله) أي للسيد إذا كلم في إجازة نكاح عبده فامتنع ابتداء من غير أن يقول فسخت أو رددت نكاحه (الاجازة إن قرب) وقت الاجازة من الامتناع كيومين فأقل والايام طول، وأما إذا لم يحصل منه امتناع فله الاجازة ولو طال الزمن فليس هذا قسيم قوله سابقا: وللسيد رد نكاح عبده لانه فيما إذا لم يحصل منه امتناع وهنا فيما إذا حصل (ولم يرد) بامتناعه (الفسخ أو) لم (يشك) السيد (في قصده) عند الامتناع هل قصد الفسخ أو لا ؟ فإن شك ففسخ وليس له الاجازة بعد فيشك بالبناء للفاعل (ولولي سفيه) بالغ تزوج بغير إذنه (فسخ عقده) بطلقة بائنة وتعين الفسخ إن كانت المصلحة فيه وتعين الامضاء إن كانت مصلحة وإلا خير فاللام للاختصاص ولا شئ لها قبل البناء ولها بعده ربع دينار فقط ولا تتبع إن رشد بما زاد عليه ولزمه النكاح إن رشد ولا ينتقل له ما كان لوليه وللولي ذلك (ولو ماتت) الزوجة إذ قد يكون عليه من الصداق أكثر مما ينويه من الميراث (وتعين) الفسخ شرعا (بموته) أي موت السفيه لا من جهة الولي لزوال نظره بالموت فلا صداق لها

[ 244 ]

ولا ميراث ويلغز بها فيقال: زوجان أحدهما يرث الآخر والآخر لا يرث وهما حران ليس بهما مانع. (و) جاز (لمكاتب ومأذون) له في التجارة بمال نفسه (تسر) من مالهما (وإن بلا إذن) من سيدهما بأن منعهما أو سكت وكان للمأذون مال من نحو هبة، وأما من مال السيد فلا يجوز لانه وكيل فيه، وأما غيرهما فلا يجوز له وطئ جاريته ولو أذن له السيد أو وهبها له لانه يشبه تحليل الامة بخلاف ما إذا وهب له ثمنها أو أسلفه له فيجوز. (ونفقة) زوجة (العبد) غير المكاتب والمأذون والمبعض فيشمل القن والمدبر والمعتق لاجل (في غير خراج) وهو ما نشأ لا عن مال بل عن كإيجار نفسه في خاص أو عام كأن نصب نفسه صانعا (و) غير (كسب) له وهو ما نشأ عن مال اتجر به لانهما لسيده وغيرهما الهبة والصدقة والوصية والوقف والظاهر أن مثل ذلك الركاز، وأما المكاتب فكالحر والمبعض في يومه كالحر وفي يوم سيده كالقن، وأما المأذون فنفقتها فيما بيده من ماله وربحه وما وهب له ونحوه دون مال سيده وربحه دون غلته كالقن (إلا لعرف) بالانفاق من الخراج والكسب أو جار على السيد فيعمل به (كالمهر) فإنه من غير خراجه وكسبه إلا لعرف (ولا يضمنه) أي ما ذكر من نفقة ومهر (سيد بإذن التزويج) ولو باشر العقد له أو جبره على التزويج على الراجح (وجبر أب ووصي) له ولو لم يكن له جبر الانثى (وحاكم) ومقدمه

[ 245 ]

دون غيرهم ذكرا (مجنونا) مطبقا وإلا انتظرت إفاقته (احتاج) للنكاح بأن خيف عليه الزنى أو الهلاك أو شديد الضرر وتعين الزواج لانقاذه منه، ومجل جبر الثالث له إن عدم الاولان أو بلغ رشيدا ثم جن ولو وجدا (و) جبروا (صغيرا) لمصلحة كتزويجه من شريفة أو غنية أو بنت عم. (وفي) جبر (السفيه) إذا لم يخف عليه الزنى ولم يترتب على تزويجه مفسدة (خلاف) فإن خيف عليه الزنى جبر قطعا، وإن ترتب على الزواج مفسدة لم يجبر قطعا (وصداقهم) أي المجنون والصغير والسفيه على القول بجبره (إن أعدموا) بفتح الهمزة أي كانوا معدمين وقت العقد عليهم (على الاب) ولو لم يشترط عليه أو كان معدما ويؤخذ من ماله (وإن مات) الاب لانه لزم ذمته فلا ينتقل عنها بموته، ومفهوم أعدموا سيأتي أنه يكون على الزوج، وكذا إن زوجهم الوصي أو الحاكم (أو أيسروا بعد) أي بعد العقد عليهم (ولو شرط) الاب (ضده) بأن شرط أنه ليس عليه بل عليهم فإنه يلزمه ولا عبرة بشرطه (وإلا) يكونوا معدمين بل أيسروا وقت العقد ولو ببعضه (فعليهم) ما أيسروا به دون الاب ولو عدموا بعد (إلا لشرط) على الاب فيعمل به، وكذا إن شرط على الوصي أو الحاكم فيعمل به (وإن) عقد أب لولده الرشيد بإذنه ولم يبين الصداق على أيهما ثم (تطارحه رشيد وأب) بأن قال الرشيد إنما قصدت عليك الصداق وقال الاب: بل إنما أردت أن يكون على ابني، أو قال كل للآخر: أنا شرطته عليك (فسخ) قبل الدخول (ولا مهر) على واحد منهما إن لم يرض به واحد منهما (وهل) الفسخ وعدم المهر (إن حلفا) ويبدأ بالاب لمباشرته العقد وقيل يقرع بينهما فيمن يبدأ (وإلا) بأن نكلا أو حدهما ثبت النكاح و (لزم) المهر (الناكل) منهما فإن نكلا معا

[ 246 ]

فعلى كل نصفه أو الفسخ وعدم المهر مطلقا حلفا أو لا (تردد) والمذهب الثاني ومحله قبل الدخول كما يعلم من قوله ولا مهر، فإن دخل الرشيد بها فقال اللخمي: يحلف الاب ويبرأ ولها على الزوج صداق المثل فإن كان قدر المسمى أو أكثر غرمه بلا يمين، وإن كان أقل من المسمى حلف ليدفع عن نفسه غرم الزائداه‍. وظاهره أن الاب إذا نكل غرم (وحلف) ابن (رشيد) عقد له أبوه بحضوره وادعى إذنه أو رضاه بفعله وأنكر ذلك الابن قال فيها: ومن زوج ابنه البالغ المالك لامر نفسه وهو حاضر صامت فلما فرغ الاب من النكاح قال الابن: ما أمرته ولا أرضى صدق مع يمينه، وإن كان الابن غائبا فأنكر حين بلغه سقط النكاح والصداق عنه وعن الاب والابن والاجنبي في هذا سواء انتهى. وإلى ذلك أشار بقوله: (و) حلف (أجنبي) عقد له من زعم توكيله أو رضاه (وامرأة) زوجها غير مجبر كذلك (أنكروا الرضا) بالعقد إذا ادعى عليهم الرضا (والامر) الواو بمعنى أو أي أو أنكروا الامر أي الاذن إذا ادعى عليهم الاذن حال كونهم (حضورا) له صامتين ولم يبادر بالانكار حال العقد بل سكتوا لتمامه ولا يلزمهم النكاح وسقط الصداق عنهم، ومحل حلفهم (إن لم ينكروا) الرضا أو الامر (بمجرد علمهم) وإلا فلا يمين عليهم، والمراد بمجرد العلم حال العقد لمن حضر عالما وحال انتهاء العلم إليه إن كان غائبا أو حاضرا غير عالم بأن العقد له. (وإن طال) الزمن (كثيرا) بأن كان إبكارهم بعد التهنئة والدعاء لهم بحسب العادة أو مضى زمن بعد العلم تقضي العادة أنه لا يسكت فيه إلا من رضي (لزم) النكاح كل واحد من الثلاثة لكن لا يمكن منها إلا بعقد جديد،

[ 247 ]

ولو رجع عن إنكاره (ورجع لاب) زوج ولده وضمن له الصداق (و) لشخص (ذي قدر زوج غيره) وضمن له الصداق. (و) لاب (ضامن لابنته) صداق من زوجها له (النصف) فاعل رجع في الثلاث أي نصف الصداق (بالطلاق) قبل الدخول وليس للزوج فيه حق لان الضامن إنما التزمه على كونه صداقا ولم يتم مراده وتأخذ الزوجة النصف الثاني (و) رجع لهم (الجميع بالفساد) قبل الدخول وأما بعده فلها المسمى. (ولا يرجع أحد منهم) أي من الاب وذي القدر والضامن لابنته على الزوج بما استحقته الزوجة من النصف قبل الدخول أو الكل بعده (إلا أن يصرح) الدافع (بالحمالة) كعلي حمالة صداقك فيرجع به مطلقا كان قبل العقد أو فيه أو بعده (أو يكون) أي الضمان المفهوم من المقام أو من قوله ضامن (بعد العقد) فيرجع على الزوج بجميعه إذا دخل وبما استحقته المرأة من النصف بالطلاق وإن كان قبل العقد أو فيه فلا يرجع، ومحل هذا التفصيل ما لم يوجد عرف أو قرينة تدل على خلافه وإلا عمل به كالشرط (ولها) أي للزوجة (الامتناع) من الدخول والوطئ بعده (إن تعذر أخذه)

[ 248 ]

من الزوج أو المتحمل به (حتى يقرر) لها صداقا في نكاح التفويض (وتأخذ الحال) أصالة أو بعد أجله في نكاح التسمية. (وله) أي للزوج حيث امتنعت (الترك) بأن يطلق ولا شئ عليه في نكاح التفويض أو في نكاح التسمية حيث لا يرجع المتحمل به على الزوج وهو ما قبل الاستثناء، وأما ما فيه رجوع عليه وهو ما إذا صرح بالحمالة مطلقا أو كان بلفظ الضمان ووقع بعد العقد فإنه إن طلق غرم لها نصف الصداق وإن دخل غرم الجميع (وبطل) الضمان على وجه الحمل وصح النكاح (إن ضمن) شخص مهرا بلفظ الحمل (في مرضه) المخوف (عن وارث) ابن أو غيره ومات لانه وصية أو عطية له في المرض (لا) أن تحمل عن (زوج ابنة) غير وارث لانه وصية لغير وارث فيجوز في الثلث، فإن زاد عليه ولم يجزه الوارث خير الزوج بين أن يدفعه من ماله أو يترك النكاح ولا شئ عليه. ولما كانت الكفاءة مطلوبة في النكاح عقب المصنف ما ذكره من أركان النكاح بالكلام عليها فقال: (درس) (والكفاءة) وهي لغة المماثلة والمقاربة،

[ 249 ]

والمعتبر فيها على ما ذكر المصنف أمران: (الدين) أي التدين أي كونه ذا دين أي غير فاسق لا بمعنى الاسلام لقوله: ولها وللولي تركها إذ ليس لهما تركه وتأخذ كافرا إجماعا. (والحال) أي السلامة من العيوب التي توجب لها الخيار في الزوج لا الحال بمعنى الحسب والنسب وإنما تندب فقط. (ولها وللولي) أي لهما معا (تركها) وتزويجها من فاسق سكير يؤمن عليها منه وإلا رده الامام وإن رضيت لحق الله حفظا للنفوس، وكذا تزويجها من معيب، لكن سيأتي في فصل الخيار أن الثاني أي السلامة من العيب حق للمرأة فقط وليس للولي فيه كلام. (وليس لولي رضي) بغير كف ء (فطلق) غير الكف ء بعد تزويجها (امتناع) اسم ليس أي ليس له امتناع من تزويجها له ثانيا حيث طلبها ورضيت به (بلا) عيب (حادث) غير الاول يوجب الامتناع لان رضاه أولا أسقط حقه من الامتناع ويعد عاضلا إن امتنع فإن حدث عيب بأن زاد فسقه فله الامتناع. (وللام التكلم في) إرادة (تزويج الاب) ابنته (الموسرة المرغوب فيها من) ابن أخ له (فقير) أو غيره بأن ترفع إلى الحاكم لينظر فيما أراده الاب هل هو صواب ؟ قال في المدونة: أتت امرأة مطلقة إلى مالك فقالت: إن لي ابنة في حجري موسرة مرغوبا فيها فأراد أبوها أن يزوجها من ابن أخ له فقير أفترى لي في ذلك متكلما ؟ قال: نعم إني لارى لك متكلما انتهى. فقوله لاني لارى لك بالاثبات. (ورويت) أيضا (بالنفي) أي لا أرى لك متكلما. ابن القاسم قال

[ 250 ]

بعدما تقدم: وأنا أراه ماضيا أي فلا تكلم لها (إلا لضرر بين) فلها التكلم. (و) اختلف في جواب (هل) هو (وفاق) أو خلاف ؟ فقيل: وفاق بتقييد كلام الامام بعدم الضرر على رواية النفي أو بالضرر على رواية الاثبات فوافق ابن القاسم، أو يكون كلام ابن القاسم بعد الوقوع لقوله أراه ماضيا أي بعد الوقوع، وأما ابتداء فيقول بقول الامام، لكن هذا الثاني إنما بقول يأتي على رواية الاثبات، وقيل خلاف بحمل كلام الامام على إطلاقه سواء كانت الرواية عنه بالاثبات أو النفي أي كان هنا ضرر أم لا ؟ وابن القاسم يقول بالتفصيل بين الضرر البين وعدمه وإلى ذلك أشار بقوله: (تأويلان والمولى) أي العتيق (وغير الشريف) أي الدنئ في نفسه كالمسلماني أو في حرفته كحمار وزبال (والاقل جاها) أي قدرا أو منصبا (كف ء) للحرة أصالة والشريفة وذات الجاه أكثر منه (وفي) كفاءة (العبد) للحرة وعدم كفاءته لها على الارجح (تأويلان. وحرم) على الشخص (أصوله) وهو كل من له عليه ولادة وإن علا (وفصوله) وإن سفلوا (ولو خلقت) الفصول (من مائه) أي المجرد عن عقد وما يقوم مقامه من شبهة فما قبل المبالغة ماؤه الغير المجرد عن ذلك، فمن زنى بامرأة فحملت منه ببنت فإنها تحرم عليه وعلى أصوله وفروعه، وإن حملت منه بذكر حرم على صاحب الماء تزوج بنته كما يحرم على الذكر تزوج فروع أبيه من الزنى وأصوله (وزوجتهما) أي تحرم زوجة الاصول الذكور على الفروع الذكور وزوجة الفروع الذكور على الاصول، وكذا يحرم زوج الاصول الاناث على الفروع الاناث، وزوج الفروع الاناث على الاصول الاناث، فلو حذف التاء لشمل هاتين الصورتين أيضا

[ 251 ]

(و) حرم على الشخص (فصول أول أصوله) وهم الاخوة والاخوات وذريتهم وإن سفلوا. (و) حرم عليه (أول فصل من كل أصل) بخلاف ذريته كبنت العمة وبنت الخالة فحلال. (و) حرم بالعقد وإن لم يتلذذ (أصول زوجته) وهن أمهاتها وإن علون وهو المراد بقوله تعالى: * (وأمهات نسائكم) * (و) حرم (بتلذذه) بزوجته (وإن بعد موتها ولو بنظر) إن وجد ولو لم يقصد لا إن قصد فقط (فصولها) وهن كل من لها عليهن ولادة مباشرة أو بواسطة ذكرا وأنثى وهو المراد بقوله تعالى: * (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) * فسر الامام الدخول بالتلذذ، ولا مفهوم لقوله تعالى: * (اللاتي في حجوركم) * لجريه على الغالب. وقوله: ولو بنظر أي فيما عدا الوجه واليدين، وأما هما فلا يحرم فيهما إلا اللذة بالمباشرة أو القبلة (كالملك) تشبيه في جميع ما تقدم لكن المحرم هنا التلذذ بها لا مجرد الملك، فلا يحرم على سيدها أصولها وفصولها، ولا تحرم هي على أصوله وفصوله إلا إذا تلذذ بها وشبهة الملك مثله ولا بد في التحريم من بلوغه، وأما الامة فلا يشترط فيها البلوغ ولا إطاقة الوطئ فتلذذه بالصغيرة جدا كاف في (وحرم العقد) أي عقد النكاح على الوجه المتقدم (وإن فسد إن لم يجمع التحريم عليه) بأن اختلف العلماء فيه وإن كان القائل بصحته خارج المذهب كمحرم وشغار وتزويج المرأة نفسها فعقده ينشر الحرمة كالصحيح (وإلا) بأن أجمع على فساده (ف‍) - المحرم (وطؤه) وكذا مقدماته (إن درأ) وطؤه (الحد) عن الواطئ كنكاح المعتدة وذات محرم ورضاع غير عالم، فإن علم حد إلا المعتدة فقولان، فإن لم يدرأ الحد كان من الزنى (وفي) نشر حرمة (الزنى خلاف) المعتمد منه عدم نشره الحرمة فيجوز لمن زنى بامرأة أن يتزوج بفروعها وأصولها ولابيه وابنه أن يتزوجها (وإن حاول) زوج (تلذذا بزوجته

[ 252 ]

فالتذ بابنتها) منه أو من غيره ظانا أنها زوجته بوطئ أو مقدماته (فتردد) في تحريم زوجته عليه وهو المرتضى وعدمه. (وإن قال أب) عند قصد ابنه نكاح امرأة أنا (نكحتها) أي عقدت عليها (أو) قال: (وطئت) هذه (الامة) أو تلذذت بها وهي في ملكي (عند قصد الابن ذلك) أي العقد على المرأة وملك من أراد أن يتلذذ بها (وأنكر) الابن ما قاله الاب (ندب) له (التنزه) ولا يجب إذا لم يعلم تقدم ملك الاب لها ولم يفش قول الاب قبل ذلك. (وفي وجوبه) أي التنزه (إن فشا) قول الاب قبل ذلك وعدم وجوبه (تأويلان) الاظهر الاول وعليه فيفسخ النكاح إن وقع. (و) حرم على الحر والعبد (جمع خمس) من النساء (و) جاز (للعبد الرابعة) وليس مراده حرم عليه الرابعة كما يوهمه كلامه (أو) جمع (ثنتين لو قدرت أية) أي كل واحدة منهما (ذكرا) والاخرى أنثى (حرم) وطؤها له فتخرج المرأة وأمتها فيجوز جمعهما في نكاح لانه إذا قدرت المالكة ذكرا جاز له وطئ أمته بالملك وتخرج المرأة وبنت زوجها أو أم زوجها لانا إذا قدرنا المرأة ذكرا لم يحرم وطئ أم زوجها ولا بنته بنكاح ولا غيره لانها أم رجل أجنبي وبنت رجل أجنبي. قال عج: وجمع مرأة وأم البعل أو بنته أو رقها ذو حل (كوطئهما) أي الثنتين (بالملك) فيحرم. وأما جمعهما في الملك لا الوطئ بل للخدمة أو إحداهما لها والثانية للوطئ فلا يحرم.

[ 253 ]

(و) لو جمع بين محرمتي الجمع كأختين وكامرأة وعمتها أو خالتها (فسخ نكاح ثانية) منهما (صدقت) الزوج أنها الثانية وأولى إن علم ببينة (وإلا) تصدقه بأن قالت: أنا الاولى، أو قالت: لا علم عندي ولا بينة فسخ نكاحها بطلاق عملا بإقرارها. و (حلف) الزوج أنها الثانية وما هي الاولى إن اطلع عليه قبل الدخول (للمهر) أي لسقوط نصفه عنه الواجب لها على تقدير أنها الاولى وأن نكاحها صحيح ولذا لا يمين عليه لو دخل بها لوجوب المهر عليه بالبناء ولا بد من الفسخ ويبقى على نكاح الاولى بدعواه من غير تجديد عقد، فلو نكل غرم لها النصف بمجرد نكوله إن قالت: لا علم عندي، وبعد يمينها إن قالت: أنا الاولى، فإن لم تحلف سقط حقها. وقوله: (بلا طلاق) متعلق بقوله: وفسخ نكاح ثانية صدقت فهو راجع لما قبل وإلا لانه مجمع على فساده وأخره ليشبه به قوله: (كأم وابنتها) أو أختين أو كل محرمتي الجمع جمعهما (بعقد) أي في عقد واحد فيفسخ بلا طلاق لانه مجمع على فساده، لكن تختص الام وبنتها بتأبيد التحريم، إلا أن لتأبيده ثلاثة أوجه: لانه إما أن يدخل بهما، أو لا يدخل بواحدة، أو يدخل بواحدة فقط، فأشار لاولها بقوله: (وتأبد تحريمهما) معا (إن دخل) بهما وعليه صداقهما (ولا إرث) إن مات لواحدة لانه مجمع على فساده (وإن ترتبتا) في العقد بأن عقد على إحداهما بعد الاخرى فالحكم كذلك في الاحكام الاربعة المذكورة وهو: الفسخ بلا طلاق، وتأبيد تحريمها إن دخل بهما، وعدم الميراث، ولزوم الصداق، فعلم أن جواب الشرط محذوف، ولو قال: كإن ترتبتا كان أحسن. وأشار للوجه الثاني بقوله: (وإن لم يدخل بواحدة)

[ 254 ]

وكانتا بعقد فسخ نكاحهما و (حلت الام) بعقد جديد ولا أثر لعقده على البنت للاجماع على فساده، وإذا حلت الام فأولى البنت لان العقد على الام لا يحرم البنت إذا كان صحيحا فأولى إذا كان فاسدا. وسكت عن الوجه الثالث وهو أن يدخل بواحدة وقد كان جمعهما بعقد فيفسخ نكاحهما ويتأبد تحريم من لم يدخل بها وتحل التي دخل بها منهما بعقد جديد بعد الاستبراء. (وإن) ترتبتا و (مات) قبل البناء بهما (ولم تعلم السابقة) منهما (فالارث) بينهما لوجود سببه وجهل مستحقه (ولكل) منهما (نصف صداقها) المسمى لها لان الموت كمله وكل تدعيه والوارث يناكرها فيقسم بينهما. وشبه في الارث والصداق لا من كل وجه قوله: (كأن) تزوج خمسا في عقود أو أربعة في عقد وأفرد الخامسة و (لم تعلم الخامسة) فالارث بينهن أخماسا، ولمن مسها منهن صداقها، فإن دخل بالجميع فلهن خمسة أصدقة وبأربع فلكل صداقها وللتي لم يدخل بها نصف صداقها لانها تدعي أنها ليست بخامسة والوارث يكذبها فيقسم بينهما وبثلاث فلكل صداقها وللباقي صداق ونصف يكون لكل منهما ثلاثة أرباع صداقها بنسبة قسم صداق ونصف عليهما وباثنتين فللباقي صداقان ونصف وبواحدة فللباقي ثلاثة أصدقة ونصف لكل واحدة ثلاثة أرباع صداقها وثمن صداقها، وإن لم يدخل بواحدة فأربعة أصدقة لكل منهن أربعة أخماس صداقها

[ 255 ]

(وحلت الاخت) الثانية ونحوها من كل محرمتي الجمع، فلو قال: كالاخت لكان أشمل أي إذا أراد وطئ الثانية بملك أو نكاح حلت له (ببينونة السابقة) بخلع أو بتات أو انقضاء عدة الرجعى أو بطلاقها قبل الدخول (أو زوال ملك) عن السابقة (بعتق وإن لاجل) يؤخذ منه منع وطئ المعتقة لاجل وهو كذلك لانه يشبه نكاح المتعة. (أو كتابة) عطف على زوال ملك لا على عتق لان الكتابة لا يزول بها الملك فإن عجزت لم تحرم الاخرى. (أو إنكاح) أي عقد (يحل) وطؤه (المبتوتة) أي بحيث لو حصل فيه وطئ حلت به المبتوتة، بأن يكون صحيحا لازما أو فاسدا يمضي بالدخول وليس مراده بحل المبتوتة الدخول بها (أو أسر) لها لانها مظنة اليأس (أو إباق إياس) لا يرجى معه عودها وإلا فلا، وهذا في موطوأة بملك فيحل له أن يطأ بملك أو نكاح من يحرم جمعه معها (أو بيع دلس فيه) وأولى إن لم يدلس فيحل بمجرد وطئ كأختها

[ 256 ]

(لا) بيع أو نكاح (فاسد لم يفت) بحوالة سوق فأعلى في البيع وبدخول في النكاح فلا تحل الثانية فإن فات حلت. (و) لا (حيض و) لا (عدة شبهة) أي استبراء من وطئ الشبهة. (و) لا (ردة) من أمة وأما من زوجة ولو أمة فتحل به الاخت لفسخ النكاح، ويدخل في قوله سابقا ببينونة السابقة، وإنما لم تحل في الحيض وما بعده لقصر زمانه، والغالب في الردة الرجوع للاسلام. (و) لا (إحرام) بأحد النسكين لقصر زمانه أيضا (وظهار) لقدرته على رفع حرمته بالكفارة (واستبراء) من زنى، وقيل مراده به المواضعة ولو عبر به كان أولى. (و) لا بيع (خيار) له أو لغيره لانه منحل. (و) بيع (عهدة ثلاث) لانه يرد فيها بكل حادث والحوادث كثيرة وزمنها قصير، بخلاف عهدة السنة فتحل كالاخت لطول زمنها وندور أدوائها. (و) لا (إخدام سنة) أو سنتين أو ثلاث بخلاف السنين الكثيرة. (و) لا (هبة لمن يعتصرها منه) بلا عوض كولده قبل حصول مفوت وعبده بل (وإن) كان الاعتصار (ببيع) كيتيمة الذي في حجره والمراد به الشراء أي وإن بشراء منه (بخلاف صدقة) عليه أي على من يعتصرها منه (إن حيزت) بأن حازها له غير المتصدق بالكسر إذ لا يكفي في حلها حوزه هو للمصدق عليه ويكفي الحوز الحكمي كأن أعتقها أو وهبها المتصدق عليه قبل الحوز لمضي فعله، والمعتمد أن الصدقة عليه كالهبة لان له أخذها منه بالشراء جبرا. (و) بخلاف (إخدام) الموطوأة (سنين) كثيرة كأربعة فأعلى ومثل الكثيرة حياة المخدم (ووقف) عنهما (إن وطئهما) الاولى إن تلذذ بهما (ليحرم) واحدة منهما بوجه من الوجوه السابقة (فإن أبقى الثانية)

[ 257 ]

وطأ أي التي وطئها بعد الاخرى (استبرأها) لفاسد مائه الحاصل قبل التحريم وإن لحق به الولد، وإن أبقى الاولى فلا استبراء إن لم يعد لوطئها بعد وطئ الاخرى أو زمن الايقاف. ثم أشار إلى جمع الاختين بنكاح وملك وفيه صورتان: سبق النكاح للملك وعكسه. وأشار للاولى بقوله: (وإن عقد) على إحدى محرمتي الجمع (فاشترى) بعد عقده كأختها (فالاولى) هي التي تحل وهي ذات العقد ولا يجوز له وطئ المشتراة. (فإن وطئ) المشتراة أو تلذذ بها صار بمنزلة وطئ الاختين فيوقف عنهما حتى يحرم واحدة منهما بما سبق. وأشار للثانية وهي سبق الملك بقوله: (أو عقد) على الاخت (بعد تلذذه بأختها بملك) له عليها (فكالاول) أي فحكمه كحكم الفرع الاول هو قوله: ووقف إن وطئهما ليحرم. فقوله: فكالاول جواب عن المسألتين. (و) حرمت (المبتوتة) أي المطلقة ثلاثا للحر أو اثنتين للعبد، ولو علقه على فعلها فأحنثته قصدا أو في نكاح مختلف فيه وهو فاسد عندنا خلافا لاشهب في الاول ولابن القاسم في الثاني أي حرم وطؤها بنكاح أو ملك على من أبتها (حتى يولج) أي يدخل في القبل (بالغ) وقت الايلاج ولو صبيا وقت العقد (قدر الحشفة) إن لم يكن له حشفة، فإن كان له حشفة فلا بد من إيلاجها أنزل أو لا، ولا بد أن يكون مسلما فلا يكفي صبي ولا كافر تزوج كتابية قد أبتها مسلم (بلا منع) شرعي فيخرج الايلاج في دبر أو حيض أو نفاس ولو بعد انقطاعهما وقبل الغسل وإحرام وصوم واعتكاف. (ولا نكرة فيه) أي في الايلاج من أحد الزوجين بأن أقرا به

[ 258 ]

أو لم يعلم منهما إقرار ولا إنكار، فإن أنكرا أو أحدهما لم تحل (بانتشار) ولو بعد الايلاج ولا يشترط أن يكون تاما (في نكاح) فلا تحل مبتوتة بوطئ سيدها (لازم) للزوجين ابتداء أو بعد الاجازة، فلا تحل بوطئ محجور كعبد أو سفيه لم يأذن له وليه في العقد إلا بوطئ بعد الاجازة ولا ذي عيب أو مغرورة إلا بوطئ بعد الرضا (وعلم خلوة) بين الزوجين وثبتت بامرأتين لا بتصادقهما (و) علم (زوجة فقط) بالوطئ لا مجنونة أو مغمى عليها أو نائمة، وخرج بقوله فقط الزوج فتحل به ولو لم يعلم كمجنون (ولو) كان المولج (خصيا) وهو المقطوع الانثيين دون الذكر إن علمت به حال الوطئ وإلا فهو نكاح معيب (كتزويج) مبتوتة (غير مشبهة) لنسائه وأولج (ليمين) أي تزوجها لاجل يمين حلفها لزوجته إن لم أتزوج عليك فأنت طالق فتزوج بدنيئة وطلقها فإنها تحل لمن بتها وإن كان لا يبر في يمينه إذ لا يبر إلا إذا تزوج من تشبه أن تكون من نسائه (لا بفاسد) ولو دخل (إن لم يثبت بعده) أي بعد البناء، فإن ثبت بعده حلت (بوطئ ثان وفي) حلها بالوطئ (الاول) الذي حصل به الثبوت بناء على أن النزع وطئ وعدم حلها بناء على أنه ليس بوطئ وهو الاحوط هنا (تردد). ثم مثل للفاسد الذي لا يثبت بالدخول بقوله: (كمحلل) وهو من قصد التحليل لغيره (وإن) نوى التحليل (مع نية إمساكها مع الاعجاب) لانتفاء نية الامساك على الدوام المقصودة من النكاح، ويفرق بينهما قبل البناء وبعده بطلقة بائنة (ونية المطلق) التحليل (ونيتها) أي المرأة التحليل ولو اتفقا على ذلك (لغو) لا أثر لها فهي غير مضرة في التحليل إذا لم يقصده المحلل

[ 259 ]

(وقبل دعوى) مبتوتة (طارئة) من بلد بعيد يعسر عليها إثبات دعواها منها (التزويج) الاولى التزوج للمشقة التي تلحقها، وهذا كالمستثنى من قولهم: لا بد في الاحلال من شاهدين على التزويج وامرأتين على الخلوة واتفاق الزوجين على الوطئ، فإن قربت البلد التي طرأت منها لم تصدق إلا بما ذكر (كحاضرة) بالبلد (أمنت) لديانتها تقبل دعواها التزوج وتحل لمن أبتها (إن بعد) ما بين بينونتها ودعواها التزوج بحيث يمكن موت شهودها واندراس العلم. (وفي) قبول قول (غيرها) أي غير المأمومة مع البعد وعدم قبوله (قولان). ولما كان من موانع النكاح الرق وهو قسمان: ما يمنع مطلقا وما يمنع من جهة شرع في ذلك، وبدأ بالاول فقال: (درس) (و) حرم على المالك ذكرا أو أنثى (ملكه) أي التزوج به، فلا يتزوج الرجل أمته ولا المرأة عبدها للاجماع، على أن الزوجية والملك لا يجتمعان لتنافي الحقوق، وأما في الثاني فظاهر، وأما في الاول فلان الامة لا حق لها في الوطئ ولا في القسمة بخلاف الزوجة، ولان نفقة الرق ليست كنفقة الزوجة، وليست خدمة الزوجة كخدمة الرق، وشمل الملك الكامل والمبعض وذا الشائبة كالكتابة والتدبير وأمومة الولد (أو) كانت الامة (لولده) أي لفرعه ذكرا أو أنثى وإن سفل. (وفسخ) نكاح من تزوج أمته أو أمة والده (وإن طرأ) ملكه أو ملك ولده لها أو لبعضها بعد التزويج بشراء أو هبة أو صدقة أو إرث (بلا طلاق) لانه مجمع على فساده (كمرأة) متزوجة بعبد طرأ ملكها أو ملك ولدها له كلا أو بعضا بوجه من وجوه الملك (في زوجها) فيفسخ نكاحها بلا طلاق (ولو) كان طرو ملكها فيه (بدفع مال) منها لسيده (ليعتق عنها) ففعل

[ 260 ]

لدخوله في ملكها تقديرا ولا مفهوم لدفعها مالا، لان مثله لو سألته أو رغبته في أن يعتقه عنها ففعل، بخلاف ما لو سألته أو رغبته في عتقه من غير تعيين أو عينت غيرها أو دفعت مالا ليعتقه عن غيرها فأعتقه ولو عنها فلا ينفسخ (لا إن رد سيد) أي سيد الامة المتزوجة بعبد (شراء من) أي أمة (لم يأذن لها) السيد في شراء زوجها من سيده فلا ينفسخ النكاح بذلك لان الشراء كالعدم لعدم لزومه، بخلاف المأذونة ولو في عموم تجارة فينفسخ. (أو قصدا) أي السيد والزوجة الحرة أو الامة المملوكة لسيد الزوج (بالبيع) أي بيع زوجها لها (الفسخ) لنكاحه فلا ينفسخ معاملة لهما بنقيض قصدهما، ومثله قصد السيد فقط كما استظهره ابن عرفة حيث قال: ظاهره أي النص إن قصده وحده لغو وفيه نظر (كهبتها) أي الزوجة مملوكة أي وهبها سيدها (للعبد) زوجها المملوك له أيضا (لينتزعها) أي لقصد انتزاعها منه يعني والعبد لم يقبل الهبة بل ردها فإن الهبة لا تتم مع القصد المذكور ولا يفسخ النكاح بخلاف لو قبل فيفسخ وبه يتم قوله (فأخذ) مما ذكر من التفرقة المذكورة (جبر العبد على) قبول (الهبة) وإلا لم يكن للتفرقة معنى، وفي الحقيقة إنما الاخذ من مفهوم لينتزعها، أي فإن لم يقصد السيد انتزاعها منه فينفسخ بمجرد هبتها له ولو لم يقبل فيؤخذ من ذلك يجبرانه على قبول الهبة،

[ 261 ]

والراجح أنه لا يجبر على القبول أي لا يجبر سيده على قبول هبة وهبها له أجنبي. (وملك أب) وإن علا (جارية ابنه) أي فرعه وإن سفل ذكرا أو أنثى (بتلذذه) بها بوطئ أو مقدماته (بالقيمة) يوم التلذذ ويتبع بها إن أعدم وتباع عليه فيها إن لم تحمل، وللابن أن يتمسك بها في هذه الحالة وحرمت على الابن فقط إن لم يكن وطئها (وحرمت عليهما) معا (أن وطئاها) أو تلذذا بها بدون وطئ (و) إن حملت (عتقت) أي ناجزا (على مولدها) منهما لان كل أم ولد حرم وطؤها نجز عتقها، فإن ولدت من كل عتقت على السابق منهما، فإن وطئاها بطهر ولم توجد قافة تعين ألحق بهما وعتقت عليهما كما لو ألحقته بهما (ولعبد) أي جاز له

[ 262 ]

(تزوج ابنة سيده) برضاها ورضا السيد وكذا بنت سيدته (بثقل) بكسر المثلثة وفتح القاف ضد الخفة أي بكراهة إذ هو ليس من مكارم الاخلاق، ولربما مات السيد فترثه فيفسخ النكاح. (و) لعبد تزوج (ملك غيره) أي غير نفسه فيشمل ملك السيد سواء خشي على نفسه العنت أم لا كان يولد له أم لا (كحر لا يولد له) كمجبوب وخصي وعقيم وعقيمة خشي على نفسه العنت أم لا. (وكأمة الجد) لو قال الاصل لشمل الام والاب وأصولهما ذكورا وإناثا أي فللحر تزوج أمة أصله بشرط حرية المالك سواء خشي العنت أو وجد للحرائر طولا أم لا، إذ علة منع تزوج الامة استرقاق الولد وهي منتفية هنا (وإلا) بأن كان حرا يولد له والامة ملك لمن لا يعتق ولدها عليه (ف‍) - يجوز تزوجها (إن خاف) على نفسه (زنا) فيها أو في غيرها (وعدم ما) أي مالا من نقد أو عرض (يتزوج به حرة غير مغالية) في مهرها أي غير طالبة منه ما يخرج عن العادة إلى السرف، فإن لم يجد غيرها تزوج الامة وصار وجودها كالعدم، وكذا إن خشي زنى في أمة بعينها لتعلقه بها فيتزوجها بلا شرط على المعتمد. (ولو) كانت الحرة غير المغالية (كتابية) فإنه يتزوجها، ولا يجوز تزوج الامة مع وجودها (أو تحته حرة) لا تكفه أي جنسها الصادق بالمتعدد فيجوز له تزوج الامة بالشرطين، ولا يخفى ما في كلامه من الركة لان قوله: ولو كتابية مبالغة في مفهوم الشرط الثاني، وظاهر قوله أو تحته أنه عطف على كتابية فهو في حيز المبالغة فيكون مبالغة في المفهوم أيضا

[ 263 ]

وهو لا يصح لوجوب رجوع المبالغة الثانية لمنطوق الشرط الاول، فلو قال: إن خاف زنى ولو تحته حرة وعدم إلخ لكان أبين، فإن تزوجها الحر بدون الشرطين أو أحدهما فسخ بطلاق لانه مختلف فيه، وبقي شرط ثالث وهو إسلامها وسكت عنه لما سيذكره في نكاح الكافرة، ولو تزوجها بشرطه ثم زال المبيح لم ينفسخ. (و) جاز (لعبد بلا شرك) لسيدته فيه (ومكاتب) بلا شرك (وغدين) أي قبيحي المنظر (نظر شعر السيدة) المالكة لهما وبقية أطرافها التي ينظرها المحرم منها وخص الشعر لانه المتوهم وله الخلوة معها على المشهور ومفهوم بلا شرك منع ما لها فيه شرك ولو الزوج (كخصي وغد) وهو مقطوع الذكر فقط وأولى المجبوب مملوك (لزوج) وأولى لها يرى شعر زوجة سيده بخلاف خصي لغير الزوج أو خصي حر فلا يجوز. (وروي) عن مالك (جوازه وإن لم يكن لهما) بل لاجنبي. (و) لو تزوج حر أمة بشرطه ثم تزوج عليها حرة ولم تعلم بها (خيرت الحرة مع) الزوج (الحر) لا العبد (في نفسها) بين أن تقيم مع الامة أو تفارق (بطلقة) واحدة (بائنة) صفة كاشفة إذ هو كطلاق الحاكم، فإن أوقعت أكثر لم يلزم إلا واحدة (كتزويج أمة عليها) عكس ما قبله (أو) تزويج أمة (ثانية) على التي رضيت بها الحرة (أو علمها) أي الحرة (بواحدة فألفت أكثر) فتخير في نفسها في الصور الثلاث بطلقة (ولا تبوأ أمة) أي لا تفرد ببيت مع زوجها جبرا عن سيدها بل تبقى ببيت سيدها ويأتيها زوجها فيه لان انفرادها مع زوجها يبطل حق سيدها من الخدمة أو غالبها وحقه فيها ثابت (بلا شرط) من الزوج (أو عرف) فإن جرى العرف بأنها تبوأ أو شرط الزوج على السيد قبل العقد أو فيه ذلك كان له أخذها وإفرادها قهرا عنه. (وللسيد السفر) والبيع لمن يسافر (بمن لم تبوأ) ولو طال السفر ويقضى للزوج بالسفر معها إن شاء إلا لشرط أو عرف، كما أن المبوأة ليس له السفر بها إلا لشرط أو عرف. (و) لسيد الامة إذا قرر صداقها (أن يضع) عن الزوج

[ 264 ]

(من صداقها) ولو بغير رضاها لانه حق له بشرطين أشار لاولهما بقوله: (إن لم يمنعه دينها) المحيط بالصداق بأن يكون أذن لها في تداينه وإلا فله الوضع الثاني أن لا ينقص الباقي بعد الوضع عن ربع دينار وإليه أشار بقوله: (إلا ربع دينار) لحق الله والشرط الاول عام والثاني خاص بمن لم يدخل بها وإلا فله وضع الجميع. (و) للسيد (منعها) من الدخول والوطئ بعده (حتى يقبضه) من الزوج كما للحرة منع نفسها لذلك. (و) له (أخذه) لنفسه أي أخذ جميعه ولو قبل الدخول قاله ابن القاسم وهو المعول عليه. (وإن قتلها) سيدها إذ لا يتهم على أنه قتلها لذلك (أو باعها بمكان بعيد) يشق على الزوج الوصول إليه فللسيد أخذه (إلا) أن يبيعها قبل البناء (لظالم) يعجز معه عن الوصول إليها فلا يلزم الزوج الصداق ويرده السيد إن قبضه، ومتى قدر الزوج على الوصول إليها دفعه للسيد. ولما قدم أنه يجوز للسيد أخذ مهر أمته ومنعها من الزوج حتى يقبضه وإسقاطه إلا ربع دينار وكل هذا يدل على أن له حبس صداقها وتركها بلا جهاز ذكر ما ينافيه بقوله: (وفيها) أيضا (يلزمه) أي السيد (تجهيزها به) أي بمهرها (وهل) ما في الموضعين (خلاف وعليه الاكثر أو) وفاق و (الاول) الذي يدل على أن له أخذ صداقها محمول على أمة (لم تبوأ) والثاني على من بوئت منزلا منفردا عن سيدها فيلزمه تجهيزها. (أو) الاول محمول على أمة (جهزها) سيدها (من عنده) فجاز له أخذ صداقها والثاني لم يجهزها من عنده فلزمه تجهيزها به (تأويلان) بالتثنية واحد بالخلاف وواحد بالوفاق وله وجهان، وفي نسخة تأويلات بالجمع وهي ظاهرة (وسقط ببيعها) لغير زوجها (قبل البناء) وقبل قبضه صداقها (منع تسليمها) لزوج حتى يدفع صداقها من بائع أو مشتر فليس لواحد منهما منعها من الزوج (لسقوط تصرف البائع) ببيعه لها، وأما عدم منع تسليم المشتري فلعدم حقه في الصداق وهو ظاهر لانه للبائع، ولذا لو استثناه المشتري كان له منع تسليمها حتى يقبضه.

[ 265 ]

(و) سقط (الوفاء) من الامة (بالتزويج) بمعنى أنه لا يلزمها الوفاء به (إذا أعتق) السيد أمته (عليه) أي على أن تتزوج به أو بغيره، والاولى الوفاء بما التزمت حيث جاز الشرط، وإلا فلا يجوز الوفاء كما لو أعتقها على أن عتقها صداقها إذ العتق ليس بمتمول. ولما قدم بيعها لغير الزوج ذكر بيعها له بقوله: (و) سقط ببيعها لزوجها قبل البناء (صداقها) عن الزوج أي نصفه لانه اللازم قبل البناء، وإن قبضه السيد رده ويرجع به الزوج عليه من الثمن لان الفسخ من قبله. (وهل) سقوطه عنه (ولو بيع سلطان) على سيدها لزوجها قبل البناء (لفلس) حصل للسيد بناء على أن ما فيها مخالف للعتبية (أو لا) يسقط عن الزوج لان بيع السلطان له لم يتعمده السيد أي لم يجئ من قبله (ولكن) لا بمعنى عدم السقوط حقيقة حتى يكون مخالفا لما فيها، بل بمعنى أن الزوج إذا كان أقبضه لسيدها (لا يرجع به) أي بالصداق أي بنصفه عليه (من الثمن) حيث دفعه له بل يتبع به ذمته لانه كدين طرأ بعد الفلس، فقوله أو لا ولكن إلخ إشارة لتأويل الوفاق أي من أن معنى عدم السقوط الذي في العتبية أنه لا يرجع به من الثمن، فلا ينافي أنه يتبعه في الذمة، ففي الحقيقة هو ساقط وفاقا لما في المدونة، وقرر المصنف بوجه آخر (تأويلان)

[ 266 ]

ولو قال المصنف وصداقها ولو ببيع حاكم لفلس وفي العتبية لا، وهل خلاف أو لا ؟ بل يرجع به من الثمن تأويلان كان أحسن. (و) إذا بيعت (بعده) أي البناء فالصداق (كمالها) فللسيد انتزاعه، ولا يسقط عن الزوج ببيعها له أو لغيره من سيد أو سلطان ويتبعها إن عتقت إلى غير ذلك من أحكام مالها (وبطل) النكاح (في الامة) التي يمتنع تزوجها لفقد شرط مما مر (إن جمعها) في العقد (مع حرة) وقوله (فقط) راجع لقوله في الامة أي بطل في الامة فقط ويصح في الحرة، ولا يخالف قولهم الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما بطلت كلها لانه في الحرام بكل حال، والامة يجوز نكاحها في بعض الاحوال لانه يقبل المعاوضة في الجملة، بخلاف الحرام المطلق فإنه لا يقبلها بحال (بخلاف) جمع (الخمس) بعقد واحد فإنه يبطل في الجميع حيث لم تكن إحدى الخمس أمة يمتنع نكاحها لفقد شرطها وإلا فسخ نكاحها فقط، وهذا يدخل تحت قوله قبله مع حرة إذ هي جنس يشمل الواحدة والمتعددة. (و) بخلاف جمع (المرأة ومحرمها) كأختها وعمتها بعقد واحد فيفسخ جميعه ولو طال ولا إرث كما في جمع الخمس أيضا (ولزوجها) أي الامة (العزل) أي عدم الانزال في فرجها (إذا أذنت وسيدها) معا إذا كانت ممن تحمل ويتوقع حملها وإلا فالعبرة بإذنها دون السيد كصغيرة وآيس وحامل (كالحرة) لزوجها العزل (إذا أذنت) مجانا أو بعوض صغيرة أو كبيرة ولا يعتبر إذن وليها وأشعر كلامه بجواز عزل مالك الامة عنها بغير إذنها وهو كذلك، ولا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم

[ 267 ]

ولو قبل الاربعين يوما، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعا. (و) حرم (الكافرة) أي وطؤها بملك أو نكاح (إلا الحرة الكتابية) فيجوز نكاحها للمسلم (بكره) عند الامام مالك، وأجازه ابن القاسم بلا كراهة وهو ظاهر الآية. (وتأكد) الكره (بدار الحرب) لتركه ولده بها وخشية تربيتها له على دينها ولا تبالي باطلاع أبيه على ذلك. (ولو) كانت الحرة الكتابية (يهودية تنصرت وبالعكس) فيجوز بكره بخلاف لو انتقلت للمجوسية أو الدهرية فلا يجوز. (و) إلا (أمتهم) أي الامة الكتابية فيجوز وطؤها لمالكها المسلم (بالملك) بخلاف نكاحها فلا يجوز لمسلم ولو عبدا خشي العنت أم لا، ولو كانت مملوكة لمسلم (وقرر) الزوج (عليها) أي على الحرة الكتابية (إن أسلم) ترغيبا له في الاسلام، وهل مع كراهة أو بدونها ؟ تردد (وأنكحتهم) أي أهل الكتاب من اليهود والنصارى (فاسدة) ولو استوفت شروط الصحة في الصورة (و) قرر الزوج إن أسلم (على الامة) الكتابية (و) على (المجوسية) مطلقا (إن عتقت) راجع للامة الكتابية (وأسلمت) راجع لهما

[ 268 ]

وتصير أمة مسلمة تحت مسلم، ولا يشترط وجود شروط الامة المسلمة بناء على أن الدوام ليس كالابتداء. (ولم يبعد) إسلامها من إسلامه (كالشهر) مثال للنفي فهو مثال للقرب على المعتمد، فالمعنى وقرب كالشهر وأما عتقها فلا بد أن يكون ناجزا ولا يجري فيه التأويلان. (وهل) إقراره عليها حيث أسلمت وقرب كالشهر (إن غفل) عن إيقافها هذه المدة حتى أسلمت بنفسها أما لو وقفت وقت إسلام فأبت الاسلام يقر عليها ولو أسلمت بعد ذلك بالقرب (و) يقر عليها إن قرب إسلامها كالشهر (مطلقا) غفل عنها أو لا (تأويلان ولا نفقة) على الزوج فيما بين إسلاميهما لان المانع من جهتها بتأخيرها الاسلام فلم يتمكن من الاستمتاع بها إلا إذا كانت حاملا (أو أسلمت) هي أولا (ثم أسلم في عدتها) أي زمن استبرائها منه وهو كافر فإنه يقر عليها (ولو) كان (طلقها) حال كفره

[ 269 ]

بعد إسلامها والبناء بها إذ لا عبرة بطلاق الكفر، فإن انقضت عدتها قبل إسلامه بانت منه (ولا نفقة) لها عليه أيضا فيما بين إسلاميهما (على المختار والاحسن) من قولي ابن القاسم، وقال ابن القاسم أيضا: لها النفقة، واختاره أصبغ لانه أحق بها ما دامت في العدة والراجح الاول، ومحل الخلاف ما لم تكن حاملا وإلا فلها النفقة اتفاقا. (و) إن أسلمت قبله (قبل البناء بانت مكانها) لعدم العدة ولا تحلل له إلا بعقد جديد ولو أسلم عقب إسلامها ولا مهر لها وإن قبضته ردته لانه فسخ لا طلاق، وقد قال فيما مر وسقط بالفسخ قبله (أو أسلما) معا قبل البناء أو بعده فإنه يقر عليها وهو صادق بالمعية الحقيقية أو الحكمية بأن جاءا إلينا مسلمين أي لم نطلع عليهما إلا وهما مسلمان ولو ترتب إسلامهما، وإنما لم يراع فيهما إذا ترتب إسلامهما ما تقدم، لانا إذا لم نطلع عليهما إلا وهما مسلمان فكان إسلامهما لم يثبت إلا حال الاطلاع، فلا عبرة بالترتيب في هذه الحالة (إلا المحرم) بنسب أو رضاع فلا يقر عليها بحال، وأما تحريم المصاهرة فلا يحصل إلا بالوطئ كما يدل عليه قوله فيما يأتي: وأما وابنتها، (و) إلا إن تزوجها في عدة أو إلى أجل وأسلما أو أحدهما (قبل انقضاء العدة و) قبل انقضاء (الاجل وتماديا له) أي للاجل بأن قالا أو أحدهما نتمادى إليه لانه نكاح متعة فإن قالا معا نتمادى عليه أبدا أقرا، ومفهوم قوله قبل أنهما

[ 270 ]

إن أسلما بعد انقضائها أقرا، وبالغ على بقاء نكاحهما في قوله: وقرر عليها إن أسلم، وقوله: أو أسلمت ثم أسلم في عدتها، وقوله أو أسلما بقوله (ولو) كان (طلقها ثلاثا) حال كفره وأعاده وإن علم من قوله قبل ولو طلقها لاجل قوله ثلاثا، ولقوله (وعقد) عليها عقدا جديدا (إن أبانها) أي أخرجها من حوزه وفارقها وإن لم يحصل منه طلاق حيث زعم أن إخراجها فراق (بلا محلل) إذ ما وقع منه من الطلاق الثلاث حال الكفر لا يعتبر كما مر لان صحة الطلاق شرطها الاسلام، وإنما احتاج لعقد لاجل إخراجها من حوزه واعتقاده أن ذلك فراق عندهم. (وفسخ لاسلام أحدهما بلا طلاق) فيما لا يقر عليها مما سبق (لا ردته) أي أحد الزوجين فليس فسخا مجردا بل هو طلاق، وإذا كانت طلقة (فبائنة) لا رجعية فلا بد من عقد جديد، فإن وقع قبل البناء فلها نصف الصداق، ومحل كلام المصنف ما لم تقصد المرأة بردتها فسخ النكاح وإلا لم ينفسخ. (ولو) ارتد الزوج (لدين زوجته) الكتابية فيفسخ بطلقة بائنة ويحال بينهما، وقال أصبغ: لا يحال بينهما إذ سبب الحيلولة بين المسلمة وبين المرتد استيلاء الكافر على المسلمة ولا استيلاء هنا، وعليه فلا تحرم إذا تاب ورجع للاسلام. (وفي لزوم) الطلاق (الثلاث لذمي طلقها) أي طلق امرأته الكافرة ثلاثا (وترافعا إلينا) وعليه إن أسلم فلا بد من محلل بشروطه الشرعية حتى تحل له. (أو) محل لزوم الثلاث (إن كان صحيحا في الاسلام) بأن توفرت فيه شروطه فإن كان غير صحيح فيه لم نلزمه شيئا أي نحكم بأنه لا يلزمه شئ (أو) نلزمه (بالفراق مجملا) من غير تعرض لطلاق ولا عدمه فتحل له بلا محلل إن أسلم (أو لا) نلزمه شيئا ولا نتعرض لهم (تأويلات

[ 271 ]

ومضى صداقهم الفاسد) كخمر وخنزير (أو الاسقاط) له (إن قبض) الفاسد (ودخل) في الفاسد وفي الاسقاط قبل إسلامهما فيمضي ويقران إذا أسلما لان الزوجة مكنت من نفسها وقبضت صداقها في الاول في وقت يجوز لها قبضه في زعمها، ومكنت من نفسها في الثاني في وقت يجوز لها في زعمها (وإلا) بأن لم يقبض ولم يدخل أو لم يقبض ودخل أو لم يدخل وقبض أو لم يدخل في الثانية أي مسألة الاسقاط فقد دخل تحت وإلا أربع صور ثلاثة في الفاسد. (فكالتفويض) في الاربع صور فيخير الزوج بين أن يدفع لها صداق المثل ويلزمها النكاح، وبين أن لا يدفعه فتقع الفرقة بينهما بطلقة بائنة ولا شئ عليه إن لم ترض بما فرض، وهذا فيما عدا الصورة الثانية وهي ما إذا دخل ولم تقبض فيلزمه مهر المثل لدخوله. والحاصل أنه يلزمه مهر المثل في صورة واحدة، ويخير في الثلاث بين أن يفرض مهر المثل فيلزمها وبين أن لا يفرضه فتخير الزوجة في الفراق والرضا بما فرض فيلزم النكاح. (وهل) محل مضي صداقهم الفاسد (إن استحلوه) أي استحلوا النكاح به في دينهم فإن لم يستحلوه لم يمض أو يمضي مطلقا فهذا راجع لقوله: ومضى صداقهم الفاسد ولا يرجع لقوله: أو الاسقاط ورجعه بعضهم للصورتين معا (تأويلان واختار المسلم) أي الذي أسلم على أكثر من أربع (أربعا) منهن

[ 272 ]

إن أسلمن معه أو كن كتابيات تزوجهن في عقد أو عقود بنى بهن أو ببعضهن أو لا كانت الاربع هي الاواخر أو لا، وإليه أشار بقوله: (وإن) كن (أواخر) وإن شاء اختار أقل من أربع أو لم يختر شيئا منهن. (و) اختار (إحدى أختين) ونحوهما من كل محرمتي الجمع إذا أسلم عليهما (مطلقا) من نسب أو رضاع كانا في عقد أو عقدين دخل بهما أو بإحداهما أو لا. (و) اختار (أما وابنتها لم يمسهما) الواو بمعنى أو أي يختار من شاء منهما جمعهما في عقد أو عقدين لان العقد الفاسد لا أثر له وإلا لحرمت الام مطلقا، وفي بعض النسخ وأم بالجر عطفا على أختين فالواو على بابها (وإن مسهما) أي تلذذ بهما (حرمتا) أبدا لانه وطئ شبهة وهو ينشر الحرمة (و) إن مس (إحداهما تعينت) أي للبقاء إن شاء أي إن أراد إبقاء واحدة تعينت الممسوسة للبقاء وحرمت الاخرى أبدا (ولا يتزوج ابنه) أي ابن من أسلم على أم وابنتها (أو أبوه من فارقها) يتبادر من ذكر ذلك عقب مسألة الام وبنتها أن ذلك خاص بهما، وعليه فالنهي للكراهة لا للتحريم إن كان الفراق قبل البناء لانه لم يكن إلا العقد، وعقد الكفر لا ينشر الحرمة وإن كان بعده فللتحريم، ويحتمل أن كلامه في محرمتي الجمع مطلقا أو فيمن أسلم على أكثر من أربع، وعليه فالنهي للتحريم إن كانت التي فارقها مسها لان مسها بمنزلة العقد الصحيح فتحرم على أصله وفرعه. (واختار بطلاق) أي يعد مختارا بسبب طلاق إذ لا يكون الطلاق إلا في زوجة، فإن طلق واحدة معينة كان له من البواقي ثلاث، وإن طلق أربعا لم يكن له شئ كأن طلق واحدة مبهمة (أو ظهار) لانه يدل على الزوجية (أو إيلاء) لانه لا يكون إلا في الزوجة (أو وطئ) فمتى وطئ بعد إسلامه واحدة أو تلذذ بها ممن أسلمن أو كن كتابيات عد مختارا لها فإن وطئ أكثر من أربع فالعبرة بالاول. (و) اختار (الغير)

[ 273 ]

أي غير المفسوخ نكاحها (إن فسخ) الزوج (نكاحها) أي يختار غير من فسخ نكاحها أي إذا قال: من أسلم فسخت نكاح فلانة ففسخه يعد فراقا ويختار أربعا غيرها، والفرق بين الطلاق والفسخ أن الفسخ يكون في المجمع على فساده، بخلاف الطلاق فإنما يكون في الزوجة من الصحيح والمختلف فيه، ولو قال: وغير من فسخ نكاحها لكان أخصر وأظهر. (أو) اختار الغير إن (ظهر أنهن) أي المختارات (أخوات) ونحوهن من محرمتي الجمع فيختار غيرهن، وكذا له اختيار واحدة منهن خلافا لظاهر المصنف، فلو قال: وواحدة ممن ظهر أنهن كأخوات لكان أحسن (ما لم يتزوجن) أي الغير أي غير المختارات وجمع باعتبار المعنى أي ويتلذذ الثاني بهن غير عالم بأن من فارقها له اختيارها لظهور أن من اختارهن أخوات قياسا على ذات الوليين، فإن لم يتلذذ أصلا أو تلذذ عالما بما ذكر فلا يفوت اختياره لها، فلو قال المصنف: وواحدة ممن ظهر أنهن كأخوات وباقي الاربع من سواهن ما لم يتلذذ بهن زوج غير عالم لافاد المراد بلا كلفة (ولا شئ) من الصداق (لغيرهن) أي لغير المختارات (إن لم يدخل به) أي بالغير فإن دخل فلها صداقها، فإن لم يختر شيئا أصلا من كالعشرة بأن فارقهن قبل البناء بعد إسلامه لزمه لاربع منهن غير معينات صداقان إذ في عصمته شرعا أربع وإذا قسم اثنان على عشرة ناب كل واحدة منهن خمس صداقها (كاختياره) أي المسلم مطلقا أعم من أن يكون أصليا أو كافرا ثم أسلم (واحدة) كائنة (من أربع رضعيات تزوجهن

[ 274 ]

و) بعد عقده عليهن (أرضعتهن امرأة) تحل له بناتها فصرن إخوة من الرضاع، فإن اختار واحدة فلا شئ لغيرها من الصداق، فإن لم يختر شيئا وطلقهن قبل البناء لزمه نصف صداق لغير معينة فلكل ثمن مهرها إذ هو الخارج بقسمة نصف صداق على أربعة، فإن أرضعتهن أمه أو أخته لم يختر منهن شيئا (وعليه) أي على من أسلم على أكثر من أربع نسوة (أربع صدقات) تقسم بينهن بنسبة ما لهن (إن مات ولم يختر) شيئا منهن، فإذا كن عشرة فلكل واحدة خمسا صداقها بنسبة قسم أربع صدقات على عشرة، وإذا كانت ستا كان لكل واحدة ثلثا صداقها وهذا إذا لم يكن دخل بهن وإلا فللمدخول بها صداق كامل ولغيرها خمسا صداقها أو ثلثاه على ما تقدم (ولا إرث) لمن أسلمت منهن (إن) مات مسلما قبل أن يختار و (تخلف أربع كتابيات) حرائر (عن الاسلام) لاحتمال أنه كان يختارهن فوقع الشك في سبب الارث ولا إرث مع الشك، فلو تخلف عن الاسلام دونهن فالارث للمسلمات لان الغالب فيمن اعتاد الاربع فأكثر أن لا يقتصر على أقل (أو) مات عن زوجتين مسلمة وكتابية

[ 275 ]

وقد طلق إحداهما و (التبست المطلقة) بائنة أو رجعيا وانقضت العدة (من مسلمة وكتابية) فلا إرث للمسلمة لثبوت الشك في زوجيتها (لا إن طلق) رجل (إحدى زوجتيه) المسلمتين طلاقا غير بائن (وجهلت) المطلقة منهما (ودخل بإحداهما) وعلمت (ولم تنقض العدة فللمدخول بها الصداق) كاملا للدخول (وثلاثة أرباع الميراث) لانها تنازع غير المدخول بها في الميراث وتقول: أنا لم أطلق بائنا فهو لي بتمامه غير المدخول بها تدعي أنها في العصمة وأن لها نصف الميراث وللاخرى نصفه فيقسم النصف بينهما نصفين لان المنازعة إنما وقعت فيه فلذا قال: (ولغيرها) أي لغير المدخول بها (ربعه) أي ربع الميراث (و) لها (ثلاثة أرباع الصداق) أي صداقها لانها إن كانت هي المطلقة فليس لها إلا نصفه ونصفه الآخر للورثة، وإن كانت المطلقة هي المدخول بها فلهذه جميع صداقها لتكمله بالموت، فالنزاع بينهما وبين الورثة في النصف الثاني فيقسم بينهما نصفين فلها منه الربع مع النصف الذي لا منازع لها فيه فيصير لها ثلاثة أرباع الصداق، وللورثة ربعه بعد يمين كل على ما ادعى ونفى دعوى صاحبه، ومفهوم قوله: لم تنقض العدة أنها لو انقضت قبل موته فالصداق على ما ذكر المصنف والميراث بينهما نصفين، وكذا لو كان بائنا وإن لم يدخل بواحدة فلكل واحدة ثلاثة أرباع الصداق والميراث بينهما سواء، وإن دخل بهما فلكل صداقها والميراث بينهما سواء إلا أنه إذا كان الطلاق رجعيا لم يكن من صور الالتباس. ولما كانت موانع النكاح خمسة: رق وكفر وإحرام وتقدمت وكون الشخص خنثى مشكلا ولم يذكره المصنف لندوره والمرض

[ 276 ]

وما ألحق به ذكره بقوله: (وهل يمنع) النكاح (مرض أحدهما) أي الزوجين (المخوف) مطلقا (وإن أذن الوارث) الرشيد أو احتاج المريض له لاحتمال موته قبل مورثه وكون الوارث غيره (أو) المنع (إن لم يحتج) المريض للنكاح فإن احتاج لم يمنع وإن لم يأذن له الوارث (خلاف) أشهره الاول، ويلحق بالمريض في ذلك كل محجور من حاضر صف القتال ومحبوس لقتل أو قطع وحامل ستة فلا يعقد عليها من خالعها وهي حامل منه إلا إذا كان خالعها صحيحا ثم مرض فيجوز له نكاحها بعقد جديد حيث لم تتم ستة أشهر، فإن دخلت في السابع امتنع. (وللمريضة) أي المتزوجة في المرض (بالدخول المسمى) زاد على صداق المثل أم لا، ومثل الدخول موته فيقضى لها به من رأس المال أو موتها قبله وقبل الفسخ لانه من المختلف فيه وفسد لعقده ولم يؤثر خللا في الصداق. (وعلى المريض) أي المتزوج في مرضه المخوف إذا مات قبل فسخه (من ثلثه) أي ثلث ماله (الاقل منه) أي من المسمى (ومن صداق المثل) فإن كان الثلث أقل منهما أخذته فقط فتحصل أن عليه الاقل من الثلاثة أشياء الثلث والمسمى وصداق المثل (وعجل بالفسخ) متى عثر عليه ولو بعد البناء أو حائضا (إلا أن يصح المريض منهما) فلا يفسخ لزوال المانع (ومنع نكاحه) أي المريض (النصرانية) الاولى الكتابية (والامة) المسلمة (على الاصح) المعتمد لجواز إسلام النصرانية وعتق الامة فيصيران من أهل الميراث ويفسخ قبل البناء وبعده إلا أن يصح (والمختار خلافه) لان كلا من الاسلام والعتق نادر فلا يلتفت إليه، وعليه فلها المسمى إن كان وإلا فصداق المثل.

[ 277 ]

(درس) فصل في خيار أحد الزوجين إذا وجد بصاحبه عيبا، وبيان العيوب التي توجب الخيار في الرد (الخيار) لاحد الزوجين بسبب وجود عيب من العيوب الآتي بيانها، فقوله: الخيار مبتدأ، وقوله: ببرص إلخ متعلق الخبر المحذوف أي ثابت ببرص. وقوله: (إن لم يسبق العلم) إلخ شرط في الخبر أي ثابت للسليم أو لمن وجد في صاحبه عيبا، ولو كان هو معيبا أيضا فله القيام بحقه من الخيار وعيبه لا يمنعه من ذلك إن لم يسبق علمه بعيب المعيب على العقد (أو لم يرض) بعيب المعيب صريحا أو التزاما حيث اطلع عليه بعد العقد (أو) لم (يتلذذ) بالمعيب عالما به، وأو بمعنى الواو إذ لا بد من انتفاء الامور الثلاثة، إذ لو وجدت أو بعضها لانتفى الخيار إلا امرأة المعترض إذا علمت قبل العقد أو بعده باعتراضه ومكنته من التلذذ بها فلها الخيار حيث كانت ترجو برأه فيهما ولم يحصل . (وحلف) مريد الرد إذا ادعى عليه المعيب مسقطا لخياره من سبق علم أو رضا أو تلذذ ولا بينة (على نفيه) أي على نفي مسقط الخيار (ببرص) متعلق الخبر المحذوف كما قدمنا. وحاصل ما أشار له المصنف أن العيوب في الرجل والمرأة ثلاثة عشر: أربعة يشتركان فيها وهي: الجنون والجذام والبرص والعذيطة. وأربعة خاصة بالرجل: الجب والخصاء والاعتراض والعنة. وخمسة خاصة بالمرأة وهي: الرتق والقرن والعفل والافضاء والبخر. وأضاف ما يختص بالرجل لضميره وما يختص بالمرأة لضميرها وما هو مشترك لم يضفه، وبدأ به لعمومه فقال: ببرص ولا فرق بين أبيضه وأسوده الاردأ من الابيض لانه من مقدمات الجذام والنابت على الابيض شعر أبيض ويشبهه في لونه البهق غير أن الشعر النابت عليه أسود ولا خيار فيه، وإذا نخس البرص بإبرة خرج منه ماء ومن البهق دم وعلامة الاسود التفليس والتقشير بخلاف الابيض أي يكون قشره مدورا يشبه الفلوس وهو مع كونه أردأ أكثر سلامة وأقل عدوى وأبعد في الانتشار من الابيض، وسواء كان البرص يسيرا أو كثيرا في المرأة اتفاقا وفي الرجل على أحد القولين في اليسير (وعذيطة)

[ 278 ]

بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح المثناة التحية فطاء مهملة وهي التغوط عند الجماع إذا كان قديما أو شك فيه لا إن تحقق حدوثه فلا رد به ومثله البول ولا رد بالريح قولا واحدا ولا بالبول في الفرش على الارجح. (وجذام) بين أي محقق ولو قل أو حدث بعد العقد (لا جذام الاب) فلا يثبت الخيار لاحد الزوجين به والمراد الاصل فيشمل الام وأولى الجد ولو قال الوالد كان أولى. (وبخصائه) وهو قطع الذكر دون الانثيين. (وجبه) وهو قطع الذكر والانثيين وكذا مقطوع الانثيين فقط إذا كان لا يمني وإلا فلا رد به، ومثل قطع الذكر قطع الحشفة على الراجح (وعنته) بضم العين المهملة وتشديد النون والمراد به هنا صغر الذكر بحيث لا يتأتى به الجماع. (واعتراضه) عدم انتشار الذكر. (و) للزوج ردها (بقرنها) بفتح الراء شئ يبرز في فرج المرأة يشبه قرن الشاة يكون من لحم غالبا فيمكن علاجه، وتارة يكون عظما فلا يمكن علاجه عادة. (ورتقها) بفتح الراء والتاء الفوقية وهو انسداد مسلك الذكر بحيث لا يمكن معه الجماع إلا أنه إذا انسد بلحم أمكن علاجه وبعظم لم يمكن عادة (وبخرها) أي نتن فرجها لانه منفر وهو ظاهر، وقال الائمة الثلاثة: لا رد به كالجرب ونتن الفم (وعفلها) بفتح العين والفاء لحم يبرز في قبلها ولا يسلم غالبا من رشح يشبه إدرة الرجل وقيل إنه رغوة في الفرج تحدث عن الجماع (وإفضائها) وهو اختلاط مسلكي الذكر والبول، وأولى منه اختلاط مسلكي الذكر والغائط، وقد يكون المصنف أطلقه على ما يعمهما ومحل ثبوت الخيار بهذه العيوب إن وجدت (قبل العقد) أو حينه، أما الحادثة بالمرأة بعده فمصيبة نزلت بالرجل، وأما الحادثة به فأشار إليها بقوله: (ولها فقط) دون الزوج (الرد بالجذام البين) أي المحقق ولو يسيرا (والبرص المضر) أي الفاحش دون اليسير (الحادثين بعده) أي بعد العقد

[ 279 ]

بعد التأجيل سنة إن رجي برؤه، وليس للزوج كلام ولا أخذ شئ منها في نظير طلاقها، وكذا يقال في الجنون، وسيأتي في كلامه الاشارة لذلك، استظهر بعضهم أن العذيطة الحادثة بعده كالجنون وما معه فلها الرد بها (لا بكاعتراض) حدث بعد الوطئ فيها ولو مرة وهي مصيبة نزلت بها إلا أن يتسبب فيها فلها الرد به كالحادث قبل الوطئ وبعد العقد، وأدخلت الكاف الخصاء والجب والكبر المانع من الوطئ. (و) ثبت الخيار (بجنونهما) القديم قبل العقد سواء كان بصرع أو وسواس وهو أحد العيوب الاربعة المشتركة (وإن مرة في الشهر) لنفور النفس وخوفها منه أي يثبت لكل منهما الخيار بالجنون القديم (قبل الدخول وبعده) حيث لم يعلم به إلا بعد الدخول، وأما إن علم به قبله ودخل فلا خيار له كما تقدم أول الفصل. واعلم أن الجنون حكمه حكم الجذام، فإن كان قبل العقد رد به مطلقا، وإن حدث بعده وقبل البناء فإنه يوجب الخيار للمرأة دون الرجل، وكذا إن حدث بعد البناء على ظاهر المدونة في الجذام ويقاس عليه الجنون، ولذا جعل بعضهم قول المصنف قبل الدخول وبعده متعلقا بمحذوف تقديره: وإن حدث الجنون بالرجل قبل الدخول وبعده أي فلها رده بخلافه هو ليفيد أن حكمه حكم الجذام وإن كان لا دليل على هذا المحذوف، فلو قال المصنف: ولها فقط إن حدث قبل الدخول إلخ كان أحسن و (أجلا فيه) هكذا في بعض النسخ بواو وفي نسخة بدونها على الاستئناف البياني كأنه قبل له، وهل الخيار في الجنون القديم لكل منهما أو في الحادث لها دون الرجل يكون بتأجيل أو بلا تأجيل ؟ فأجاب بقوله: أجلا فيه. (وفي برص وجذام) قديمين بهما أو حادثين بالرجل فقط (رجي برؤهما) بضمير التثنية ينبغي رجوعه للزوجين أي في العيوب الثلاثة، وفي بعض النسخ بضمير المفرد المؤنث الراجع للعيوب الثلاثة فلا بد من رجاء البرء في الثلاثة

[ 280 ]

على المعتمد خلافا لظاهرها كالمصنف من أن المجنون يؤجل ولو لم يرج برؤه (سنة) قمرية للحر ونصفها للعبد أو الامة من يوم الحكم (و) الخيار ثابت (بغيرها) أي بغير العيوب المتقدمة من سواد وقرع وعمى وعور وعرج وشلل وقطع وكثرة أكل من كل ما يعد عيبا عرفا (إن شرط السلامة) منه سواء عين ما شرطه أو قال: من كل عيب أو من العيوب، فإن لم يشترط السلامة فلا خيار. (ولو) كان شرط السلامة (بوصف الولي) أو وصف غيره بحضرته وسكت بأنها بيضاء أو صحيحة العينين أو سليمة من القرع ونحو ذلك، وسواء سأل الزوج عنها أو وصف الواصف ابتداء (عند الخطبة) بالكسر من الزوج أو وكيله (وفي الرد) من الزوج (إن شرط) الموثق بأن كتب في الوثيقة (الصحة) للزوجة في العقل والبدن فتوجد على خلافه وهو قول الباجي وعدمه وهو قول ابن أبي زيد لانه من تلفيق الموثقين وهو الظاهر (تردد) ولو قال وفي الرد إن كتب الموثق الصحة تردد كان أحسن

[ 281 ]

(لا) خيار (بخلف الظن كالقرع) وهو عدم نبات الشعر لعلة من قوم ذوي شعر (والسواد من) قوم (بيض و) لا في (نتن الفم) وهو البخر ولا نتن الانف وهي الخشماء خلافا للخمي فيهما قياسا منه على نتن الفرج. (و) لا في (الثيوبة) سواء كانت بنكاح أم لا حيث ظنها بكرا، فهذا من أمثلة تخلف الظن (إلا أن يقول) أتزوجها على شرط أنها (عذراء) فتوجد ثيبا فله الخيار (وفي) الخيار بشرط (بكر) فيجدها ثيبا بغير نكاح وعدمه (تردد) محله ما لم يجر عرف بمساواة البكر للعذراء كما هو عندنا بمصر وما يعلم وليها بثيوبتها عند شرط الزوج أو وكيله وإلا فله الرد قطعا (وإلا تزوج الحر الامة) يظنها حرة فتخلف ظنه فله ردها. (و) تزوج (الحرة) ولو دنيئة (العبد) تظنه حرا فلها الرد، وهذا الاستثناء معطوف على الاستثناء قبله لكن الاول منقطع. (بخلاف العبد مع الامة) يظن أحدهما حرية الآخر. (والمسلم مع النصرانية) يظنها مسلمة أو عكسه فتبين خلاف ظنه فلا لاستوائهما رقا وحرية (إلا أن يغرا) بأن يقول الرقيق: أنا حر والنصرانية أنا مسلمة وعكسه، ولا يكون الزوج بذلك مرتدا فالخيار في الاربع صور. (وأجل المعترض) الحر الثابت لزوجته عليه خيار بأن لم يسبق له فيها وطئ (سنة) قمرية لعلاجه (بعد الصحة) من مرض غير الاعتراض أي إذا كان به مرض غيره

[ 282 ]

فإنه يؤجل بعد الصحة منه سنة (من يوم الحكم) لا من يوم الرفع لانه قد يتقدم عن يوم الحكم، فإن لم يترافعا وتراضيا على التأجيل فمن يوم التراضي. (وإن مرض) بعد الحكم جميع السنة أو بعضها كأن يقدر في مرضه هذا علاج أو لا ولا يزاد عليها بل يطلق عليها (و) أجل (البعد نصفها) أي نصف السنة (والظاهر) عند المصنف (لا نفقة لها فيها) أي لامرأة المعترض في مدة التأجيل. وأما ابن رشد فإنما اختار عدمها في امرأة المجنون حيث لم يدخل بها، فإن دخل فلها النفقة مدة تأجيله سنة أو نصفها، ولا يصح قياس المصنف المعترض على المجنون الذي لم يدخل لان المجنون يعزل عنها والمعترض مسترسل عليها، فالاظهر أن لامرأة المعترض النفقة كما يفيده كلامهم على المجذوم والابرص وكذا المجنون بعد الدخول فهو قياس بلا جامع. (وصدق) المعترض (إن ادعى فيها) أي في المدة (الوطئ) بعد ضرب الاجل، وكذا إن ادعى بعدها أنه وطئ فيها (بيمين) فإن ادعى بعدها أنه وطئ بعدها لم يصدق (فإن نكل حلفت) وفرق بينهما قبل تمام السنة (وإلا) تحلف (بقيت) زوجة ولا كلام لها بعد ذلك لانها بنكولها مصدقة له على الوطئ (وإن لم يدعه) بعد السنة (طلقها) إن شاءت الزوجة بأن يأمره الحاكم به فإن طلقها فواضح (وإلا) يطلقها بأن أبى (فهل يطلق) عليه (الحاكم أو يأمرها به) أي بإيقاع الطلاق كطلقت نفسي منك وما معناه ويكون بائنا لكونه قبل البناء

[ 283 ]

(ثم يحكم به) الحاكم ليرفع خلاف من لا يرى أمر القاضي لها في هذه الصورة حكما (قولان ولها) أي لزوجة المعترض إن رضيت بعد الاجل بالمقام معه لاجل آخر كما روي عن ابن القاسم (فراقه بعد الرضا) بالاقامة معه (بلا) ضرب (أجل) ثان ولا رفع لحاكم لانه قد ضرب أولا، ومفهوم ما في الرواية من قولها إلى أجل آخر أنها لو قالت بعد السنة رضيت بالمقام معه أبدا أنها ليس له فراقه وهو كذلك، ويفيده قول المصنف أول الفصل أو لم يرض (و) لها (الصداق بعدها) أي السنة كاملا لانها مكنت من نفسها وطال مقامها معه وتلذذ بها وأخلق شورتها، فإن طلق قبلها فلها النصف وتعاض المتلذذ بها بالاجتهاد قاله الشيخ سالم. ثم شبه في وجوب الصداق. قوله: (كدخول العنين والمجبوب) ثم يطلقان باختيارهما لا إن طلق عليهما لعيبهما فإنه يأتي في كلام المصنف والخصي أولى من المجبوب. (وفي تعجيل الطلاق) على المعترض (إن قطع ذكره فيها) أي في السنة قبل تمامها حيث طلبته الزوجة إذ لا فائدة في التأخير حينئذ ولها نصف الصداق حينئذ وعدم تعجيله بل تبقى حتى تمضي السنة إذ لعلها ترضى بالمقام معه (قولان. وأجلت الرتقاء)

[ 284 ]

وغيرها من ذوات داء الفرج (للدواء بالاجتهاد) من غير تحديد بل بما يقوله أهل المعرفة بالطب، وهذا إذا رجي البرء بلا ضرر وإلا فلا (ولا تجبر عليه) إن امتنعت (إن كان خلقة) بأن كان من أصل الخلقة إذ شأنه أن في قطعه شدة ضرر، فإن لم يكن خلقة جبر عليه الآبي منهما لطالبه إن لم يلزم عليه عيب في الاصابة بعده وإلا جبرت هي إن طلبه الزوج. (وجس) بظاهر اليد (على ثوب منكر الجب ونحوه) من خصاء وعنة ولا ينظره الشهود لان الجس أخف من النظر (وصدق في) إنكار (الاعتراض) بيمين، وكذا يصدق في نفي داء الفرج من برص وجذام (كالمرأة) تصدق (في) نفي (دائها) أي داء فرجها بيمين ولا ينظرها النساء وأما داء غير الفرج كبرص فما يطلع عليه الرجال كالوجه واليدين فلا بد من ثبوته برجلين، وإن كان في باقي الجسد كفى فيه امرأتان (أو) في نفي (وجوده) أي العيب (حال العقد) بأن قالت حدث بعده فلا خيار لك وقال بل قبله فلي الخيار فالقول لها بيمين إن حصل التنازع بعد البناء وإلا فقوله. (أو) في وجود (بكارتها) إذا قال وجدتها ثيبا وقالت بل وجدني بكرا (وحلفت هي) في المسائل الثلاث التي بعد الكاف إن كانت رشيدة

[ 285 ]

(أو أبوها إن كانت سفيهة) أو صغيرة بالاولى (ولا ينظرها النساء) جبرا عليها أو ابتداء وهذا جار في كل عيب بالفرج، وأما برضاها فينظرنها فلا منافاة بينه وبين قوله. (وإن أتى) الزوج (بامرأتين تشهدان له قبلتا) ولا يكون تعمد نظرهما للفرج جرحة إما لعذرهما بالجهل أو لكون المانع من نظرهما حق المرأة في عدم الاطلاع على عورتها فإن رضيت جاز للضرورة. (وإن علم الاب) أو غيره من الاولياء وقد شرط الزوج بكارتها (بثيوبتها بلا وطئ) من نكاح بل بوثبة ونحوها أو زنا (وكتم فللزوج الرد على) القول (الاصح) وأما إذا كان من نكاح فترد وإن لم يعلم الاب. ولما ذكر لما يوجب الرد وما لا يوجبه شرع في الكلام على ما يترتب للمرأة إذا حصل الرد قبل البناء وبعده من الصداق فقال: (درس) (و) إن وقع الاختيار (مع الرد قبل البناء فلا صداق) لها سواء وقع بلفظ الطلاق أو غيره لانه إن كان العيب بها فهي مدلسة، وإن كان به فهي مختارة لفراقه (كغرور) من أحدهما (بحرية)

[ 286 ]

أو بإسلام تبين عدمها فحصل رد قبل البناء فلا صداق لان الغار إن كان هي الزوجة فظاهر، وإن كان الزوج فالفراق جاء من قبلها. (و) إن وقع الرد (بعده) أي بعد البناء (فمع عيبه) أي عيب الزوج أي فمع الرد بسبب عيبه ولو كانت هي معيبة أيضا يجب لها (المسمى) لتدليسه (ومعها) أي مع رده لها بعيبها، ولو كان هو معيبا أيضا (رجع) الزوج (بجميعه) أي الصداق الذي غرمه لها في عيب ترد به بغير شرط، وأما ما ترد به الشرط فإنه يرجع بما زاده المسمى على صداق مثلها وكلامه في الحرة بدليل قوله: على ولي لم يغب إلخ. فقوله: (لا قيمة الولد) الاولى حذفه من هنا لانه فيما إذا غر الزوج شخص غير السيد والامة فمحله بعد قوله وعلى غار غير ولي تولى العقد فكان يقول عقبه: ولا يرجع عليه إن غره بحرية بقيمة الولد يعني أن الزوج إذا غره أجنبي بحرية أمة تولى عقدها بإذن سيدها ولم يخبر بأنه غير ولي بل أخبر بأنه ولي أو لم يخبر بشئ وغرم الزوج المسمى لسيدها وقيمة الولد لانه حر فإنه يرجع على من غره بالمسمى لا بقيمة الولد التي غرمها للسيد لان الغرور سبب في إتلاف الصداق وهو وإن كان سببا للوطئ أيضا إلا أنه قد لا ينشأ عنه ولد والمباشر مقدم على المتسبب، فلو أخبر الاجنبي بأنه غير ولي فلا يرجع الزوج عليه بشئ كما إذا لم يتول العقد، وسيأتي حكم غرور السيد في كلامه (على ولي) متعلق برجع (لم يغب) يعني لم يخف عليه أمر وليته وإن كان غائبا فإن غاب عنها بأن خفي عليه عيبها لعدم مخالطتها لم يرجع عليه فليس المراد بالغيبة السفر، وهذا في عيب يظهر قبل البناء كجذام وبرص، وأما ما لا يظهر إلا بعده أو بالوطئ فحكم الولي القريب فيه كالبعيد (كابن) وأب (وأخ) مثال للذي لم يخف عليه عيبها وكذا عم وابن عم معها في البيت بحيث لا يخفى عليهما عيبها (ولا شئ عليها) من الصداق الذي أخذته من الزوج إذا كانت غائبة عن مجلس العقد، فلا رجوع للولي عليها لانه هو الذي دلس على الزوج ولا للزوج وإن أعدم الولي أو مات لانها لم تدلس، ومن حجتها أن تقول: لو حضرت محل العقد ما كتمت عيبي. (و) رجع (عليه)

[ 287 ]

أي على الولي القريب (وعليها) الواو بمعنى أو ولو عبر بها لكان أولى (إن زوجها بحضورها كاتمين) للعيب إذ كل منهما غريم فالزوج مخير في الرجوع على من شاء منهما (ثم) يرجع (الولي عليها إن أخذه) الزوج (منه لا العكس) فلا ترجع هي عليه إن أخذه الزوج منها لانها هي المباشرة للاتلاف (و) رجع الزوج (عليها) فقط (في) تزويج (كابن العم) والمولى والحاكم من كل ولي قريب أو بعيد شأنه أن يخفي عليه حالها (إلا ربع دينار) لحق الله لئلا يعري البضع عن صداق، ويجري ذلك أيضا في قوله وعليها (فإن علم) الولي البعيد بعيبها وكتمه عن الزوج (فكالقريب) الذي لم يغب فالرجوع عليه فقط إن كانت غائبة وعليه وعليها ان زوجها بحضورها كاتمين كما سبق (وحلفه) أي حلف الزوج الولي البعيد (إن ادعى) الزوج عليه دعوى تحقيق (علمه) بعيبها (كاتهامه) أي اتهام الزوج الولي أنه اطلع على العيب وكتمه (على المختار) يجب حذفه إذ ليس للخمي في هذه اختيار. (فإن نكل) الولي في دعوى التحقيق (حلف) الزوج (أنه غره ورجع عليه) أي على الولي دون الزوجة، وأما في دعوى الاتهام فيغرم الولي بمجرد النكول (فإن نكل) الزوج في دعوى التحقيق كما نكل الولي (رجع) الزوج (على الزوجة على المختار) واعترض على المصنف بأن اختيار اللخمي ليس في نكول الزوج وإنما هو في حلف الولي فالصواب أن يقول: وإن حلف أي الولي البعيد رجع أي الزوج على الزوجة على المختار ثم هو ضعيف، والمذهب أن الولي البعيد إذا حلف أنه لم يغر الزوج لم يرجع الزوج على الزوجة لاقراره أن الولي غره ولا على الولي لحلفه (و) رجع الزوج (على) شخص (غار) له بالسلامة من العيب أو بحرية أمة (غير ولي) خاص (تولى) الغار (العقد) بجميع الصداق ولا يترك له ربع دينار ولا يرجع إن غر بحرية أمة بقيمة الولد التي غرمها لسيدها على الغار، وقد تقدم شرحه فهذا محله كما سبق

[ 288 ]

. (إلا أن يخبر أنه غير ولي) وإنما عقد بولاية الاسلام أو بالوكالة عن الولي، فلا يرجع الزوج لا عليه ولا عليها، ومثل إخباره علم الزوج بأنه غير ولي (لا إن لم يتوله) لانه غرور بالقول فقط (وولد) الزوج (المغرور) بحرية أمة قن وبشائبة (الحر فقط) لا غير المغرور ولا المغرور العبد (حر) تبعا لابيه بإجماع الصحابة، فهو مستثنى من قاعدة كل ولد فهو تابع لامه في الرق والحرية (وعليه) أي المغرور الحر إذا كان الغرور منها أو من سيدها (الاقل من المسمى وصداق المثل) إذا فارقها وإلا فصداق المثل، وإنما يجوز إمساكها بشرط خوف العنت وعدم الطول بناء على أن الدوام كالابتداء والاظهر خلافه، وأذن السيد لها في استخلاف من يعقد عليها أو إذنه لشخص في العقد وإلا فسخ أبدا. (و) عليه أيضا (قيمة الولد) أمسك أو فارق (دون ماله) وتعتبر القيمة (يوم الحكم) لا يوم الولادة، فلو مات قبل يوم الحكم سقطت (إلا) أن تكون الامة الغارة ملكا (لكجده) أي المغرور ممن يعتق عليه الولد فلا قيمة فيه على الزوج (ولا ولاء له) أي لكالجد عليه لانه حر بالاصالة

[ 289 ]

أي تخلق على الحرية (و) قوم الولد (على الغرر في) ولد (أم الولد) المغرور بحريتها فيقوم يوم الحكم على غرره لو جاز بيعه لاحتمال موته قبل موت سيد أمه فيكون رقيقا أو بعد موته فيكون حرا. (و) في ولد (المدبرة) لاحتمال موته قبل السيد فيكون رقيقا أو بعده، ويحمله الثلث فحر أو يحمل بعضه أو لا يحمل منه شيئا فيرق ما لا يحمله، فاحتمال الرق في ولده المدبرة أكثر منه في ولد أم الولد (وسقطت) قيمة ولد الغارة عن أبيه (بموته) أي الولد قبل الحكم، وهذا من فوائد قوله قبل يوم الحكم وصرح به لانه مفهوم غير شرط ولقوة الخلاف فيه، ويحتمل عود ضمير موته على سيد الامة أي تسقط القيمة عن الاب بموت سيدها لخروجه حرا بموته فليس لورثته مطالبة الاب (و) لزم أباه لسيد أمه (الاقل من قيمته أو ديته إن قتل) الولد قبل الحكم وأخذ الاب ديته، فإن اقتص أو هرب القاتل فلا شئ على الاب لانه قبل الحكم بالقيمة فتسقط كموته قبله كما إذا عفا الاب، وهل يرجع السيد على الجاني إذا عفا الاب ؟ قولان (أو) الاقل (من غرته) أي الولد إذا ضرب شخص بطنها فألقت جنينا ميتا وهي حية فأخذ الاب فيه من الجاني عشر دية حرة نقدا أو عبدا أو وليدة تساويه وهو المراد بالغرة فيلزم الاب الاقل من ذلك (أو ما نقصها) أي الام وصوابه أو عشر قيمتها أي الام يوم الضرب إذ لا يعرف هنا من قال في جنين الغارة ما نقصها (إن ألقته ميتا) وهي حية (كجرحه) أي الولد فيلزم أباه لسيد أمه الغارة

[ 290 ]

الاقل مما نقصته قيمته مجروحا من قيمته سالما يوم الجرح، ومما أخذه من الجاني في نظير الجرح وذلك بعد دفع قيمته ناقصا للسيد يوم الحكم. (ولعدمه) أي الاب أي لعسره أو موته أو فلسه (تؤخذ) القيمة (من الابن) الموسر عن نفسه ولا يرجع بها على أبيه، كما أن الاب إذا غرمها لا يرجع بها على ابنه، فإن أعسرا أخذت من أولهما يسارا. (ولا يؤخذ من ولد من الاولاد) إذا تعددوا (إلا قسطه) أي قيمة نفسه فقط ولا يغرم الملئ عن أخيه المعدم (ووقفت قيمة ولد المكاتبة) التي غرت زوجها بالحرية فأولدها ثم علم بأنها مكاتبة تحت يد عدل (فإن أدت) الكتابة وخرجت حرة (رجعت) القيمة (للاب) لكشف الغيب أنها كانت حرة وقت غرورها وإن عجزت أخذها السيد لظهور أنها أمة (وقبل قول الزوج) الحر إذا ادعى على الامة أو سيدها (أنه غر) بيمين وقالا بل قد علمت ابتداء بعدم الحرية (ولو طلقها أو ماتا) معا أو أحدهما (ثم اطلع) بالبناء للمفعول أي اطلع السليم في مسألة الطلاق أو ورثة السليم أو الحي في مسألة الموت (على موجب خيار) في الآخر (فكالعدم) فيدفع الزوج لها الصداق كاملا إن دخل ونصفه إن لم يدخل، ولا قيام لورثة السليم على ورثة المعيب ولا للحي على ورثة الميت والارث ثابت بينهما لتفريط السليم عن الفحص عن حال المعيب وبالموت تكمل الصداق دخل أو لم يدخل. (وللولي كتم العمي ونحوه) من كل عيب لا خيار فيه إلا بالشرط إذا لم يشترط الزوج السلامة لان النكاح مبني على المكارمة بخلاف البيع ولذا وجب فيه بيان ما يكره المشتري. (وعليه) أي الولي وجوبا (كتم الخنا) بفتح الخاء المعجمة أي الفواحش التي تشين العرض كالزنا والسرقة وظاهره ولو اشترط الزوج السلامة من ذلك، والذي ينبغي حينئذ أن يقال: يجب الكتم للستر والمنع من تزويجها بأن يقول للزوج: هي لا تصلح لك لان الدين النصيحة (والاصح منع الاجذم) والابرص (من وطئ إمائه) والزوجة أولى بالمنع لان تصرفه في أمته أقوى منه في زوجته. (وللعربية) وهي التي لم يتقدم عليها رق لاحد لا من تتكلم باللغة العربية (رد) الزوج (المولي) أي العتيق (المنتسب) لفخذ من العرب أي تزوجته لانتسابه إليهم فوجدته عتيقا لهم لانه بانتسابه كأنه مشترط ذلك فثبت لها رده، فلا ينافي قوله: والمولى وغير الشريف والاقل جاها كف ء إذ ليس فيه شرط بخلاف ما هنا. (لا العربي) تتزوجه على أنه من قبيلة بعينها فتجده من غيرها

[ 291 ]

فلا رد (إلا القرشية) كغيرها مع الشرط (تتزوجه على أنه قرشي) فتجده عربيا غير قرشي فلها الرد لان قريشا بالنسبة لغيرهم من العرب كالعرب بالنسبة للموالي. ولما أنهى الكلام على السببين الاولين للخيار وهما العيب والغرور، شرع في الثالث وهو العتق فقال: (درس) فصل (و) جاز (لمن كمل عتقها) وهي تحت عبد (فراق) زوجها (العبد) ولو بشائبة رق فيحال بينهما حتى تختار، وقوله (فقط) راجع لهما أي لمن كمل عتقها لا إن لم يكمل فراق العبد لا الحر (بطلقة) لا أكثر سواء بينتها أو أبهمتها بأن قالت: طلقت نفسي أو اخترت نفسي (بائنة) بالرفع خبر لمبتدأ محذوف أي وهي بائنة لا بالجر لئلا يوهم أنه من تتمة تصوير نطقها، إذ لو قلنا أنها رجعية لم يكن لاختيارها الواحدة فائدة، فإن أوقعت اثنتين فله رد الثانية وهذا قول الاكثر وهو الراجح، وقوله: (أو اثنتين) إشارة لقول الاقل فأو لتنويع الخلاف (وسقط صداقها) أي نصفه باختيارها نفسها (قبل البناء و) سقط (الفراق) بأن لا يكون لها خيار بل تثبت زوجة تحت العبد (إن قبضه السيد) أي قبض صداقها من زوجها العبد قبل عتقها وأعتقها قبل البناء

[ 292 ]

(و) قد (كان عديما) يوم العتق واستمر عدمه لوقت القيام عليه إذ لو مكنت من الخيار فاختارت نفسها وقع الفراق ووجب الرجوع على السيد ولا مال له سواها وعليه دين سابق على العتق وهو الصداق وهو مانع من العتق فيجب بيعها فيه فصار خيارها يؤدي إلى نفي عتقها الموجب لخيارها وما أدى ثبوته إلى نفيه انتفى. (و) إن عتقت (بعده) أي البناء فهو (لها) من جملة ما لها إلا أن يأخذه السيد أو يشترطه فيكون له كما يأتي (كما لو رضيت) قبل البناء (وهي مفوضة) أي حال كونه تزوجها تفويضا (بما فرضه) أي بما سماه زوجها (بعد عتقها لها) متعلق بفرضه فيكون لها لا للسيد، ولو شرطه لنفسه لانه مال تجدد لها بعد العتق فالتشبيه في مفاد قوله لها، فإن بنى بها قبل الفرض فلها صداق المثل رضيت أم لا (إلا أن يأخذه السيد) من الزوج قبل عتقها (أو يشترطه) لنفسه بعدما ملكته قبل عتقها بالدخول فيكون له، فهذا الاستثناء راجع لقوله وبعده لها (وصدقت) بلا يمين إذا عتقت ولم تبادر بالفراق بل سكتت مدة (إن لم تمكنه) من نفسها في دعواها (أنها ما رضيت) به وإنما سكوتها للتروي في نفسها وتبقى على خيارها (وإن بعد سنة) حيث غفل عنها أو أوقفها الحاكم هذه المدة جهلا منه. وقوله: (إلا أن تسقطه أو تمكنه) راجع لقوله: ولمن كمل عتقها أي إلا أن تسقط خيارها بأن تقول: أسقطته أو اخترت زوجي أو تمكنه من نفسها بعد العلم بعتقها طائعة بوطئ أو مقدماته، وإن لم يفعل فلا خيار لها بعد ذلك. (ولو جهلت الحكم) بأن لها الخيار أو بأن تمكينها طائعة مسقط (لا) إن جهلت (العتق) فمكنته طائعة

[ 293 ]

فلا يسقط خيارها (ولها) على الزوج إن عتقت قبل الدخول ولم تعلم بعتقها حتى وطئها (الاكثر من المسمى وصداق المثل) على أنها حرة اختارت الفراق أو البقاء علم الزوج بعتقها أم لا (أو يبينها) عطف على تسقطه أي أو إلا أن يطلقها طلاقا بائنا قبل أن تختار فلا خيار لها لفوات محله بفوات محل الطلاق (لا برجعي) فلا يسقط خيارها به لملكه رجعتها فلها تطليقه طلقة أخرى بائنة. (أو عتق) زوجها بعد عتقها و (قبل الاختيار) فلا خيار لها لزوال سببه وهو رق الزوج (إلا) إن حصل عتقه قبل اختيارها (لتأخير لحيض) فلا يسقط حقها بعتقه لجبرها شرعا على التأخير إذ لا يجوز اختيار في زمنه فإن أوقعت فراقه في الحيض لزم ولم يجبر على الرجعة لانها طلقة بائنة. (وإن تزوجت) من عتق زوجها بعد عتقها واختارت الفراق (قبل علمها) بعتقه (و) قبل (دخولها) بالاول (فأتت بدخول الثاني) إذا لم يعلم بعتق الاول، واعترض المصنف بأن المذهب فواتها بتلذذ الثاني، ولو دخل بها الاول فكان عليه حذف قوله ودخولها (ولها) أي لمن كمل عتقها (إن أوقفها) زوجها عند حاكم بحضرة عتقها وقال: إما أن تختاري البقاء أو الفراق (تأخير) موكول لاجتهاد الحاكم إن طلبته (تنظر فيه) ولا تستعجل في الحضرة والقول بأنه محدود بثلاثة أيام ضعيف. (درس) فصل في بيان أحكام الصداق وهو بفتح الصاد وقد تكسر وهو ما يعطى للزوجة في مقابلة الاستمتاع بها ويسمى مهرا. ولما كان يشترط فيه شروط الثمن أشار لها المصنف بقوله: (الصداق كالثمن)

[ 294 ]

فيشترط أن يكون طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه معلوما لا خمرا وخنزيرا ولا آبقا وثمرة لم يبد صلاحها على التبقية ويغتفر فيه يسير الجهل مما لا يغتفر في الثمن، فقوله: كالثمن أي في الجملة بدليل قوله: وإن وقع بقلة خل إلخ. وقوله: وجاز بشورة إلخ، وقوله: أو إلى الميسرة إلخ، ومثل لما يجوز صداقا وثمنا بقوله: (كعبد) من عبيد مملوكة للزوج أو البائع حاضرة معلومة أو غائبة ووصفت (تختاره هي) لانه داخل على أنها تختار الاحسن وكذا المشتري فلا غرر (لا) يختاره (هو) أي الزوج وكذا البائع لحصول الغرر إذ لا يتعين أن يختار الادنى فتأمل. (وضمانه) أي الصداق إذا ثبت ضياعه من الزوجة بمجرد العقد الصحيح

[ 295 ]

وبالقبض في الفاسد كالبيع فيهما (وتلفه) بدعوى من هو بيده منهما من غير ثبوت كالبيع، فالذي يصدق فيه البائع والمشتري يصدق فيه الزوج والزوجة، فلا يصدق الزوج فيما يغاب عليه ولم تقم له عليه بينة، وكذا الزوجة إذا حصل طلاق قبل الدخول وتغرم له نصفه، فإن قامت به بينة أو كان مما لا يغاب عليه فمنها إن لم يحصل طلاق وإلا فمنهما، فعلم أنه يحمل ضمانه على صورة وتلفه على صورة أخرى حتى يتغايرا وإن كان سبب الضمان هو التلف، فلو اقتصر على إحداهما لاغناه عن الاخرى. (واستحقاقه) من يدها كالبيع فترجع بمثل المثل والمقوم الموصوف، وأما المقوم المعين إذا استحق جميعه منها فإنه يوجب الرجوع لها عليه بقيمته ولا يفسخ النكاح بخلاف البيع فيفسخ. (وتعييبه) أي اطلاعها على عيب قديم فيه يوجب خيارها في التماسك به أو رده، وترجع بمثله أو قيمته على ما مر في الاستحقاق من غير فرق (أو بعضه) يرجع لهما أي استحقاق بعضه أو تعييب بعضه كالبيع. فقوله: (كالبيع) خبر عن قوله وضمانه وما عطف عليه على تسامح في بعضها كما بين (وإن وقع) النكاح (بقلة خل) معينة حاضرة (فإذا هي خمر فمثله) أي فللزوجة مثل الخل والنكاح ثابت بخلاف البيع فيفسخ. ثم ذكر أربع مسائل

[ 296 ]

كالمستثناة من قوله كالثمن لعدم صحة كون شئ منها ثمنا فقال: (وجاز) النكاح (بشورة) معروفة عندهم وهي بالفتح متاع البيت وبالضم الجمال. (أو) على (عدد) معلوم كعشرة (من كإبل أو رقيق) ولو في الذمة غير موصوف لا عدد من شجر إلا أن عين (أو) على (صداق مثل) أي مثلها (ولها) في المسائل الاربع (الوسط) من شورة مثلها في حضر لحضرية وبدو لبدوية والوسط من كإبل ورقيق من السن الذي يتناكح به الناس والوسط من صداق مثل يرغب به في مثلها باعتبار الاوصاف التي تعتبر في صداق المثل من جمال وحسب ونسب، ويعتبر الوسط من ذلك (حالا) لا مؤجلا (وفي شرط ذكر جنس) أي صنف (الرقيق) إذا تزوجها على عدد معلوم منه تقليلا للغرر كبربري أو حبشي أو زنجي أو رومي وعدم اشتراطه ولها أغلب الصنفين بالبلد من السود والحمر، فإن استويا أعطيت النصف الوسط من كل، فإن كانت الاصناف ثلاثة أعطيت من وسط كل صنف ثلثه وهكذا (قولان و) لها (الاناث منه) أي من الرقيق (إن أطلق) ولا يقضى بالاناث من غيره حيث الاطلاق (ولا عهدة) للمرأة على الزوج في الرقيق ثلاثا ولا سنة كما يأتي مع نظائره في باب الخلع مع جريان العرف بها ما لم تشترطها وإلا وفي لها بها إذا المؤمن عند شرطه، وقيل: لا عهدة ولو اشترطت، وأما عهدة الاسلام وهي درك المبيع من عيب أو استحقاق

[ 297 ]

فلها القيام بها في الرقيق وغيره. (و) جاز تأجيل الصداق أو بعضه (إلى الدخول إن علم) الدخول أي وقته بالعادة عندهم كالنيل، فإن لم يعلم فسد قبل الدخول (أو) تأجيله إلى (الميسرة) للزوج فيجوز (إن كان) الزوج (مليا) كمن عنده سلع يرصد بها الاسواق أو له استحقاق في وقف ونحوه، فإن لم يكن مليا فكمؤجل بمجهول. (و) جاز نكاحها (على هبة العبد) الذي في ملكه (لفلان) أو الصدقة به عليه ولا مهر لها غيره لانه يقدر دخوله في ملكها ثم هبته أو صدقته. (أو) على أن (يعتق أباها) مثلا (عنها) والولاء لها (أو عن نفسه) أي الزوج والولاء له، فلو طلقها قبل البناء غرمت له نصف قيمته. ولما كان الصداق كالثمن قال: (ووجب) على الزوج (تسليمه) أي تعجيل الصداق لها أو لوليها (إن تعين) كدار أو عبد أو ثوب بعينه ولو غير مطيقة أو الزوج صبيا، ويمنع تأخيره كبيع معين يتأخر قبضه ويفسد النكاح إن دخلا عليه إلا إذا كان الاجل قريبا فيجوز كما يأتي للمصنف (وإلا) يكن معينا وتنازعا في التبدئة (فلها منع نفسها وإن) كانت (معيبة) بعيب لا قيام له به بأن رضي به أو حدث بعد العقد (من الدخول) عليها (و) إن دخل فلها المنع من (الوطئ بعده) أي الدخول بمعنى الاختلاء بها بدليل قوله: لا بعد الوطئ. (و) لها منع نفسها من (السفر) معه (إلى تسليم ما حل) من المهر أصالة أو بعد التأجيل (لا بعد الوطئ)

[ 298 ]

أو التمكين منه، وإن لم يطأ فليس لها منع نفسها منه معسرا أو موسرا، ولا من السفر معه (إلا أن يستحق) الصداق من يدها بعد الوطئ فلها الامتناع حتى تقبض عوضه من قيمة المقوم، ومثل المثلي إن غرها بأن علم أنه لا يملكه بل (ولو لم يغرها على الاظهر ومن بادر) من الزوجين بدفع ما في جهته حصلت بينهما منازعة أم لا (أجبر له الآخر) بتسليم ما عليه ( إن بلغ الزوج) الحلم (وأمكن وطؤها) ولو لم تبلغ فإن لم يبلغ الزوج لم تجبر له الزوجة إن كانت مطلوبة، ولا يجبر لها الزوج إن كان مطلوبا، وكذا لو كانت غير مطيقة، فإن لم يمكن وطؤها لمرض فكالصحيحة تجبر إذا لم تبلغ حد السياق. (وتمهل) الزوجة عن الدخول أي تجاب للامهال ولو دفع الزوج ما حل من الصداق (سنة) (إن اشترطت) عند العقد على الزوج أي اشترطها أهلها (لتغربة) أي لاجل تغربتها عنهم بأن يسافر بها فقصدوا التمتع بها (أو صغر) يمكن معه الوطئ فهو كالمستثنى من قوله: ومن بادر إلخ (وإلا) بأن لم يشترط السنة بأن وقع ذكرها بعد العقد أو كانت لا لتغربة ولا لصغر (بطل) الامهال (لا) إن شرط (أكثر) من سنة فإنه يبطل أي جميع ما اشترط لا ما زاد عليها فقط، ولو حذف قوله لا أكثر لامكن إدخاله تحت وإلا (و) تمهل الزوجة (للمرض والصغر) الحاصلين لها قبل البناء (المانعين من الجماع) لزوالهما وإن طال، وما ذكره في المرض تبع فيه ابن الحاجب، والذي في المدونة أنها لا تمهل في المرض إلا إذا بلغ المريض حد السياق. (و) تمهل (قدر ما) أي زمن (يهئ مثلها) فيه (أمرها) مفعول يهئ ومثلها فاعله أي يحصل مثلها ما تحتاج إليه من الجهاز وذلك يختلف باختلاف الناس والجهاز والزمان والمكان، ولا نفقة لها في مدة التهيئة

[ 299 ]

(إلا أن يحلف) الزوج (ليدخلن الليلة) مثلا فيقضى له به ارتكابا لاخف الضررين، وسواء حلف بطلاق أو عتاق أو بالله ماطله وليها أم لا كما هو ظاهر المصنف، وهذا مستثنى مما قبله بلصقه (لا) تمهل (لحيض) ولا لنفاس لامكان الاستمتاع بها بغير الوطئ. (وإن) طالبت الزوجة التي لها الامتناع من الدخول حتى تقبضه زوجها للصداق الغير المعين (لم يجده) بأن ادعى العدم ولم تصدقه ولا أقام بينة على صدقه ولا مال له ظاهر ولم يغلب على الظن عسره (أجل) أي أجله الحاكم (لاثبات عسرته) أي لاجل إثباتها إن أعطى حميلا بالوجه وإلا حبس كسائر الديون. وأشار إلى قدر مدة التأجيل بقوله: (ثلاثة أسابيع) ستة فستة فستة فثلاثة لان الاسواق تتعدد في غالب البلاد مرتين في كل ستة أيام، فربما اتجر بسوقين فربح بقدر المهر، فإن كان معينا فيأتي للمصنف، وإن كان له مال ظاهر أخذ منه حالا، فلو دخل بها فليس لها إلا المطالبة ولا يطلق عليه بإعساره به بعد البناء على المذهب. (ثم) إذا ثبت عسره بالبينة أو صدقته (تلوم) له (بالنظر) وإذا لم يثبت عسره في الثلاثة أسابيع ولم تصدقه فقال الحطاب: الظاهر أنه يحبس إن جهل حاله

[ 300 ]

ليستبرأ أمره، ولو غلب على الظن عسره تلوم له ابتداء، وأما ظاهر الملاء فيحبس إلى أن يأتي ببينة تشهد بعسره إلا أن يحصل لها ضرر بطول المدة فلها التطليق. (وعمل) في التلوم عند الموثقين (بسنة وشهر) ستة أشهر فأربعة فشهرين فشهر وهذا ضعيف مقابل لقوله بالنظر (وفي) وجوب (التلوم لمن لا يرجى) يساره كمن يرجى لان الغيب قد يكشف عن العجائب وهو تأويل الاكثر (وصحح وعدمه) فيطلق عليه ناجزا متى ثبت عسره (تأويلان ثم) بعد التلوم وظهور العجز (طلق عليه) بأن يطلق الحاكم أو توقعه هي ثم يحكم القولان (ووجب) عليه (نصفه) أي نصف الصداق وكلامه صريح في أنه قبل البناء وهو كذلك إذ لا طلاق على المعسر بالصداق بعد البناء كما تقدم. (لا) إن طلق عليه أو فسخ قبل البناء (في) نظير (عيب) به أو بها فلا شئ عليه كما تقدم في فصل خيار الزوجين. ولما كان للصداق أحوال ثلاثة: يتكمل تارة ويتشطر تارة ويسقط تارة كما إذا حصل في التفويض موت أو طلاق قبل البناء وكما في الرد بالعيب قبله، أشار إلى أن أسباب الحالة الاولى ثلاثة بقوله: (وتقرر) جميع الصداق الشرعي المسمى أو صداق المثل في التفويض (بوطئ) لمطيقة من بالغ (وإن حرم) ذلك الوطئ بسبب الزوج أو الزوجة أو هما كفي حيض أو نفاس أو صوم أو اعتكاف أو إحرام في قبل أو دبر ولو بكرا لانه قد استوفى سلعتها بالوطئ فاستحقت جميعه. وأشار للسبب الثاني بقوله:

[ 301 ]

(وموت واحد) منهما ولو غير بالغ وهي غير مطيقة وهذا في نكاح التسمية، وأما موت واحد في التفويض قبل الفرض فلا شئ فيه. وأشار للثالث بقوله: (و) تقرر أيضا بسبب (إقامة سنة) بعد الدخول بلا وطئ بشرط بلوغه وإطاقتها مع اتفاقهما على عدم الوطئ لان الاقامة المذكورة تقوم مقام الوطئ (وصدقت في) دعوى الوطئ في (خلوة الاهتداء) بيمين إن كانت كبيرة ولو سفيهة بكرا أو ثيبا إذا اتفقا على الخلوة وثبتت ولو بامرأتين، فإن نكلت حلف الزوج ولزمه نصفه إن طلق وإن نكل غرم الجميع، فإن كانت صغيرة حلف لرد دعواها وغرم النصف ووقف النصف الآخر لبلوغها، فإن حلفت أخذته وإلا فلا ولا يمين ثانية عليه. وبالغ على تصديقها في دعوى الوطئ بقوله: (وإن) كانت ملتبسة (بمانع شرعي) كحيض ونفاس وصوم (و) صدقت أيضا (في) دعوى (نفيه) أي الوطئ (وإن سفيهة وأمة وصغيرة بلا يمين) إذ الموضوع أنه قد وافقها على ذلك بدليل قوله: وإن أقر به إلخ. (و) صدق (الزائر منهما) في شأن الوطئ إثباتا أو نفيا، فإن زارته صدقت في وطئه ولا عبرة بإنكاره لان العرف نشاطه في بيته، وإن زارها صدق في نفيه ولا عبرة بدعواها الوطئ لان العرف عدم نشاطه في بيتها، وليس المراد أن الزائر منهما يصدق مطلقا في الاثبات والنفي بل المراد ما علمت،

[ 302 ]

فإن كانا زائرين صدق الزوج في نفيه كما يرشد له التعليل. (وإن أقر به) الزوج (فقط أخذ) بإقراره في الخلوتين اهتداء وزيارة، أو لم تعلم بينهما خلوة (إن كانت) الزوجة (سفيهة) حرة أو أمة أو صغيرة مطيقة. (وهل إن أدام الاقرار) بأنه وطئ تكون (الرشيدة كذلك) أي كالسفيهة فيؤخذ بإقراره كذبته أو سكتت لاحتمال أنه وطئها نائمة أو غيب عقلها بمغيب، فإن لم يدمه بأن رجع عن إقراره أخذ به أيضا إن سكتت لا إن كذبته فيعمل برجوعه ويلزمه النصف فقط، ففي مفهومه تفصيل فلا اعتراض عليه. (أو) إنما يؤخذ بإقراره (إن كذبت) الرشيدة (نفسها) ورجعت لموافقته بأنه وطئها قبل رجوعه عن إقراره (تأويلان) أما إن كذبت نفسها بعد رجوعه عن إقراره فليس لها إلا النصف. ولما أنهى الكلام على شروط الصداق شرع في الكلام على الانكحة الفاسدة لخلل فيه بفقد شرط وبدأ من ذلك بالفاسد لاقله فقال: (وفسد) النكاح (إن نقص) صداقه (عن ربع دينار) شرعي (أو) عن (ثلاثة دراهم) فضة (خالصة) من الغش وكذا يشترط خلوص ربع الدينار (أو) نقص عن (مقوم) يوم العقد (بهما) أي بربع دينار أو ثلاثة دراهم فأيهما ساواه صح به ولو نقص عن الآخر. ولما كان كان الفساد يوهم وجوب الفسخ قبل الدخول ولو أتمه وصداق المثل بعده كما في كل فاسد لصداقه أو أغلبه ولا شئ فيه إن طلق قبل الدخول مع أن فيه نصف المسمى أشار إلى أن في إطلاق الفساد عليه تسمحا بقوله:

[ 303 ]

(وأتمه) أي الناقص عما ذكر وجوبا (إن دخل وإلا) يدخل خير بين أن يتمه فلا فسخ (فإن لم يتمه فسخ) بطلاق ووجب فيه نصف المسمى (أو) أي وفسد إن تزوجها (بما لا يملك) شرعا (كخمر) وخنزير ولو كانت الزوجة كتابية (وحر) ويفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل، ولو قال: أو بما لا يباع لكان أشمل لشموله جلد الاضحية وجلد الميتة المدبوغ (أو) وقع العقد (بإسقاطه) أي على شرط إسقاطه أي الصداق فيفسخ قبل وفيه بعده صداق المثل. (أو) تزوجها بما لا يتمول (كقصاص) وجب له عليها أو على غيرها فيفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل ويسقط القصاص ويرجع للدية (أو) بما فيه غرر نحو (آبق) أو جنين أو ثمرة لم يبد صلاحها على التبقية. (أو) على (دار فلان) مثلا بأن يشتر بها بماله ويجعلها صداقا لان فلانا قد لا يبيع داره (أو سمسرتها) أي الدار لا بقيد دار فلان بأن يتولى سمسرة دار مثلا تشتريها الزوجة وتدفع ثمنها أو تبيعها وجعل صداقها سمسرته لها ومحل الفساد قبل البيع، وأما بعده فالنكاح صحيح جائز لان سمسرته فيها حق ترتب له عليها له أخذها به. (أو) على صداق (بعضه) أجل (لاجل مجهول) كموت أو فراق فيفسخ قبل البناء باتفاق، ولو رضيت بإسقاط المجهول أو رضي بتعجيله على المذهب ويثبت بعده بالاكثر من المسمى وصداق المثل كما يأتي في مبحث الشغار (أو) أجل كله أو بعضه لاجل و (لم يقيد الاجل)

[ 304 ]

كمتى شئت ما لم يجر العرف بشئ، فإن جرى عند الاطلاق بزمن معين يدفع فيه لم يفسد، وأشعر قوله: لم يقيد الاجل بأنه إذا لم يذكر أجل بأن تزوجها بمائة وأطلق أنه يصح ويحمل على الحلول (أو) قيد الاجل و (زاد على خمسين سنة) يعني على الدخول في خمسين سنة بأن حصل تمامها لان المنصوص أن التأجيل بالخمسين مفسد ولو لم يزد عليها لانه مظنة الاسقاط (أو) وقع الصداق (بمعين) عقار أو غيره (بعيد) جدا عن بلد العقد (كخراسان) بلد بأرض العجم في أقصى المشرق (من الاندلس) بأقصى المغرب (وجاز) معين غائب على مسافة متوسطة (كمصر من المدينة) المنورة عقارا أو غيره، ومحل الجواز والصحة إذا وقع (لا بشرط الدخول قبله) أي قبل قبضه فإن شرط الدخول قبل القبض فسد ولو أسقط الشرط وهذا في غير العقار، وأما في العقار فيصح (إلا القريب جدا) كاليومين فيجوز معه اشتراط الدخول قبل القبض، وهذا كله فيما إذا وقع على رؤية سابقة أو وصف وإلا فلا خلاف في فساده ولها بالدخول صداق المثل. (وضمنته) الزوجة في هذه الانكحة الفاسدة (بعد القبض إن فات) بيدها بمفوت البيع الفاسد من حوالة سوق

[ 305 ]

فأعلى فتدفع قيمته للزوج وترجع عليه بصداق مثلها إن دخل. (أو) وقع الصداق (بمغصوب علماه) معا قبل العقد وفسخ قبل البناء وثبت بعده بصداق المثل (لا) إن علمه (أحدهما) دون الآخر فلا يفسخ وترجع عليه بقيمة المقوم ومثل المثلى. (أو) وقع (باجتماعه مع بيع) أو قرض أو قراض أو شركة أو جعالة أو صرف أو مساقاة في عقدة واحدة فيفسخ لتنافي الاحكام إذ مبنى النكاح على المكارمة وما بعده على المشاحة، وسواء سمي للنكاح وما معه ما يخصه أو لا، ويثبت بعده بصداق المثل وصوره المصنف بقوله: (كدار دفعها هو) لها على أن يأخذ منها مائة (أو) دفعها (أبوها) للزوج أو هي له على أن يدفع من ماله لها مائة في نظير الصداق وثمن الدار (وجاز) البيع (من الاب) أو منها أو من الزوج فلا مفهوم للاب (في) نكاح (التفويض) كأن يقول: بعتك داري بمائة وزوجتك ابنتي تفويضا، وكأن يقول الزوج: بعتك داري بمائة وتزوجت ابنتك تفويضا. (و) جاز (جمع امرأتين) أو أكثر في عقد واحد (سمى لهما) أو لهن أي لكل واحدة مهرا على حدة تساوت التسمية أو اختفف (أو) سمى (لاحداهما) ونكح الاخرى تفويضا أي أو لم يسم بل نكحهما تفويضا. (وهل) محل جواز الجمع المذكور (وإن شرط) في نكاح إحداهما (تزوج الاخرى) إذا سمى لكل منهما دون صداق المثل أو لاحداهما دونه والثانية صداق مثلها أو تفويضا (أو) إنما يجوز مع الشرط (إن سمى صداق المثل) حيث حصل التسمية في جانب

[ 306 ]

أو جانبين (قولان) في الصور الثلاث، فمحلهما إذا شرط تزوج الاخرى كما أشرنا له خلافا لظاهر المصنف، وأما إذا لم يسم أصلا أو سمى لكل صداق مثلها أو لواحدة صداق مثلها والثانية تفويضا فالجواز اتفاقا في هذه الثلاثة شرط تزوج الاخرى أو لا كأن لم يشترط في الثلاثة الاول. (ولا يعجب) الامام وقيل ابن القاسم (جمعهما) في صداق واحد إذ لا يعلم ما يخص كل واحدة منه (والاكثر) من الشيوخ (على التأويل) أي تأويل لا يعجبني في المدونة (بالمنع والفسخ قبله) أي البناء (وصداق المثل بعد لا) على التأويل ب‍ (- الكراهة) كما هو تأويل الاقل لانه كجمع رجل واحد سلعتيه في بيعة فلا يفسخ ويفض المسمى على صداق مثلهما، وأفاد صنيع المصنف ترجيح الاول وإلا لجرى على عادته في ذكر التأويلين (أو ضمن) معطوف على نقص عن ربع دينار أي وفسد النكاح إن تضمن (إثباته رفعه كدفع العبد) الذي زوجه سيده امرأة حرة أو أمة (في صداقه) بأن جعله نفس الصداق أو سمى لها شيئا ثم دفع العبد فيه لان ثبوت ملكها لزوجها يوجب فسخ نكاحها فيلزم رفعه على تقدير ثبوته ويفسخ قبل (وبعد البناء تملكه) لانه فاسد لعقده ففيه المسمى بالدخول ويفسخ أيضا (أو) إن عقد (بدار مضمونة) في ذمة الزوج ولم يصفها فيفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل، فإن وصفها وهي في ملكه وصفا شافيا وعين موضعها جاز كما لو عينها (أو) عقد (بألف) من الدراهم مثلا (و) شرط عليه (إن كانت له زوجة فألفان) فيفسخ قبل للشك في قدر الصداق حال العقد فأثر خللا في الصداق ويثبت بعده بصداق المثل (بخلاف) تزوجها ب‍ (- ألف) على أن لا يخرجها من بلدها أو لا يتزوج عليها (أو إن أخرجها من بلدها) أو بيت أبيها (أو تزوج) أو تسرى (عليها فألفان) فصحيح إذ لا شك في قدره حال العقد، والشك في الزائد متعلق بالمستقبل (ولا يلزم) الزوج (الشرط) أي المشروط وهو عدم التزوج والاخراج وإنما يستحب الوفاء به إن وقع (وكره) أي هذا الشرط لما فيه من التحجير عليه، كما يكره عدم الوفاء به فالشرط يكره ابتداء فإن وقع استحب الوفاء به وكره عدمه. (ولا) يلزمه (الالف الثانية إن خالف) بأن بان اخرجها او تزوج

[ 307 ]

وشبه في الكراهة وعدم اللزوم قوله: (كأن) قال لمن هي في عصمته أخرجها أو تزوج حين قالت له: أخاف أن تخرجني إن (أخرجتك) من بيت أبيك أو من بلدك (فلك) علي (ألف أو أسقطت) الزوجة عنه (ألفا قبل العقد) من ألفين مثلا سماهما لها (على ذلك) أي على أن لا يخرجها أو لا يتزوج عليها فخالف فلا يلزمه ما أسقطته عنه لان العبرة بما وقع عليه العقد (إلا أن تسقط) عنه (ما) أي شيئا من الصداق (تقرر) بالعقد كألف من ألفين (بعد العقد) على أن لا يخرجها أو لا يتزوج عليها (فخالف فيلزمه ما أسقطته عنه) لانها أسقطت شيئا تقرر لها في نظير شئ لم يتم وبعد متعلق بتسقط وهذا الاسقاط مقيد بما إذا كان (بلا يمين منه) فإن كان بيمين أي تعليق على عتق أو طلاق أو على أن أمرها بيدها فيلزمه اليمين إن خالف دون الالف لئلا يجتمع عليه عقوبتان، وأما الاسقاط مع اليمين بالله بأن حلف لها بالله على أن لا يخرجها فخالف فكالاسقاط بلا يمين فيلزمه الالف إن خالف ويكفر عن يمين لسهولة كفارتها (أو) كان نكاح شغار (كزوجني أختك) مثلا (بمائة على أن أزوجك أختي بمائة وهو وجه الشغار) ويفسخ قبل البناء ويثبت بعده بالاكثر من المسمى وصداق المثل. وأفهم قوله على إلخ أنه لو لم يقع على وجه الشرط بل على وجه المكافأة من غير توقف إحداهما على الاخرى لجاز (وإن لم يسم) لواحدة منهما (فصريحه وفسخ) النكاح (فيه) أي في الصريح أبدا وفيه بعد البناء صداق المثل هذا إذا كان صريحا فيهما بل (وإن في واحدة) بأن سمى لواحدة

[ 308 ]

دون الاخرى وهو القسم الثالث من أقسام الشغار وهو المركب منهما، فالمسمى لها تعطي حكم وجهه وغيرها تعطي حكم صريحه. (و) فسخ النكاح إن وقع (على) شرط (حرية ولد الامة) المتزوجة (أبدا) أي قبل البناء وبعده لانه من باب بيع الاجنة، ويكون الولد حرا بالشرط وولاؤهم لسيد أمهم ولها بالدخول المسمى (ولها) أي الزوجة (في الوجه) من الشغار وإن في واحدة (و) لها في نكاحها على (مائة وخمر) مثلا (أو) على (مائة) حالة (ومائة) مؤجلة بأجل مجهول (لموت أو فراق) مثلا (الاكثر من المسمى) الحلال (وصداق المثل) ولا ينظر لما صاحب الحلال من الخمر، والمؤجل بأجل مجهول بدليل قوله: (ولو زاد) صداق المثل (على الجميع) أي المعلوم والمجهول بأن كان مائتين وخمسين مثلا فتأخذها حالة، فلو كان صداق المثل مائتين أو مائة وخمسين أخذته لانه أكثر من المسمى الحلال وهو المائة، ولو كان صداق المثل تسعين أخذت مائة لان المسمى الحلال أكثر من تسعين صداق المثل (وقدر) صداق المثل (بالتأجيل) أي بالمؤجل (المعلوم إن كان) أي وجد (فيه) أي في المسمى مؤجل بأجل معلوم أي يعتبر من المؤجل ما أجل بأجل معلوم ويلغى المجهول، وإن لم يكن فيه اعتبر الحال والغى المجهول، فإذا كان صداقها ثلثمائة مائة حالة ومائة مؤجلة بأجل معلوم كسنة ومائة حالة بأجل مجهول يلغى ويقال ما صداق مثلها على أن فيه مائة مؤجلة إلى سنة ومائة حالة، فإن قيل: مائتان فقد استوى المسمى وصداق المثل فتأخذ مائة حالة ومائة إلى سنة، وإن قيل: مائة وخمسون أخذت المسمى وهو المائتان مائة حالة ومائة إلى سنة، وإن قيل: ثلثمائة أخذت مائتين حالتين ومائة إلى سنة. ولما قدم

[ 309 ]

أن لها في الوجه منهما أو من أحدهما الاكثر من المسمى وصداق المثل وهو ظاهر المدونة وتأولها ابن لبابة على خلافه أشار له بقوله: (وتؤولت أيضا فيما إذا سمى لاحداهما) دون الاخرى (ودخل) الزوج (بالمسمى لها بصداق المثل) متعلق بتؤولت أي تؤولت على أن لها صداق المثل، فالتأويلان إنما هما في المركب أي في أحد فرديه على ظاهر كلامه مع أنهما فيه وفيما إذا سمى لهما معا، فلو قال: وتؤولت أيضا فيما إذا دخل بالمسمى لها بصداق المثل لشملهما وهذا التأويل ضعيف والراجع الاول. (و) اختلف (في منعه) أي النكاح (بمنافع) لدار أو عبد أو دابة بأن جعل صداقها منافع ما ذكر مدة معلومة (وتعليمها قرآنا) محدودا بحفظ أو نظر (وإحجاجها) فيفسخ النكاح قبل ويثبت بعد بصداق المثل (ويرجع) الزوج عليها (قيمة عمله) من خدمة أو غيرها (للفسخ) أي إلى فسخ الاجارة متى اطلع عليها قبل البناء أو بعده، وما ذكره المصنف ضعيف، والراجح أن النكاح صحيح ماض قبل وبعد بما وقع عليه من المنافع ولا فسخ له ولا للاجارة وإن منع ابتداء (وكراهته) وعليه فمضيه بما وقع عليه من المنافع ظاهر (كالمغالاة فيه) أي في الصداق فتكره، والمراد بها ما خرجت عن عادة أمثالها إذ هي تختلف باختلاف الناس، إذ المائة قد تكون كثيرة جدا بالنسبة لامرأة وقليلة جدا بالنسبة لاخرى. (والاجل) في الصداق أي يكره تأجيله بأجل معلوم ولو إلى سنة لئلا يتذرع الناس إلى النكاح بغير صداق ويظهرون أن هناك صداقا مؤجلا ولمخالفته لفعل السلف وقوله: (قولان) راجع لما قبل الكاف. (وإن أمره) أي أمر الزوج وكيله أن يزوجه امرأة (بألف) مثلا سواء (عينها) أي الزوجة بأن قال له: زوجني فلانة بألف (أو لا) بأن قال له: زوجني امرأة بألف (فزوجه بألفين) تعديا ولم يعلم واحد من الزوجين قبل الدخول بالتعدي (فإن دخل) الزوج بها (فعلى الزوج ألف) وهي التي أمر الوكيل بها (وغرم الوكيل ألفا إن تعدى) أي ثبت تعديه (بإقرار) منه (أو بينة)

[ 310 ]

عاينت توكيل الزوج بالالف والنكاح ثابت (وإلا) يثبت التعدي حلف الزوج أنه إنما أمر الوكيل بألف وبرئ فيحلف الوكيل أنه إنما أمره بألفين، فإن حلف ضاعت عليها الالف الثانية ويثبت النكاح بالالف وإلى هذا أشار بقوله: (فتحلف هي) أي الزوجة الوكيل (إن حلف الزوج) أنه ما أمره إلا بألف وأنه لم يعلم بالالف الثانية إلا بعد البناء فقوله تحلف هو ثلاثي مضعف اللام متعد ومفعوله محذوف تقديره الوكيل كما قدرنا. فإن نكل الزوج لزمه الالف الثانية بمجرد نكوله، فإن حلف ونكل الوكيل لزمه الالف الثانية بمجرد نكوله إن كانت دعوى اتهام، فإن حققت عليه الدعوى حلفت وألزمته الالف الثانية، فإن نكلت سقطت. (وفي تحليف الزوج له) أي للوكيل (إن نكل) الزوج (وغرم) لها بنكوله (الالف الثانية) فإن نكل غرم للزوج الالف الثانية التي كان غرمها للزوجة بنكوله وهو قول أصبغ وعدم تحليفه وهو قول محمد (قولان) مبناهما على أن النكول هل هو كالاقرار فلا يكون له تحليفه أو لا فله التحليف ؟ وأشار إلى مفهوم قوله إن دخل بقوله: (وإن لم يدخل) الزوج بها (ورضي أحدهما) أي أحد الزوجين بما قاله صاحبه (لزم الآخر) النكاح، فإن رضي الزوج بالالفين لزم الزوجة أو رضيت هي بالالف لزمه وإن لم يرض كل واحد منهما بقول الآخر فسخ النكاح بطلاق، وظاهر قوله لزم الآخر سواء ثبت تعدي الوكيل ببينة أو إقرار أم لا وهو ظاهر كلامهم لان الموضوع قبل البناء (لا إن التزم الوكيل الالف) الثانية وأبى الزوج فلا يلزمه النكاح ولو رضيت المرأة (ولكل) من الزوجين (تحليف الآخر) إذا لم يدخل ولم يرض أحدهما بقول الآخر (فيما يفيد إقراره) وهو الحر المكلف الرشيد لا العبد والصبي والسفيه فالكلام للسيد والوالي فما هنا لمن يعقل فالمحل لمن

[ 311 ]

أو أنها كناية عن حالة أي في حالة يفيد فيها إقراره وهي حالة الحر إلخ. ولو قال: إن أفاد إقرار كان أبين وأخصر (إن لم تقم) لهما معا (بينة) بأن لم تقم له بينة أنه وكل بألف فقط ولا لها إن عقدها وقع على ألفين أو قامت البينة له دونها أو لها دونه، ففي هذه الصور الثلاثة لاحد الزوجين تحليف صاحبه، ففي الاولى لكل منهما تحليف صاحبه، وفي الثانية وهي ما إذا قامت له بينة على أنه وكل على ألف هو لا يحلف وله تحليفها أنها ما رضيت بألف فإن نكلت لزمها النكاح بألف، وإن حلفت قيل للزوج: إما أن ترضى بالالفين أو يفرق بينكما بطلقة بائنة. وفي الثالثة وهي ما إذا قامت لها بينة دونه لا تحلف ولها تحليفه أنه ما أمر إلا بألف فقط، فإن نكل لزمه النكاح بألفين، وإن حلف قيل لها: إما أن ترضي بالالف أو يفسخ النكاح بطلقة بائنة، فقوله: ولكل تحليف الآخر أي معا إن لم تقم بينة لواحد منهما وعلى البدل إن قامت لاحدهما، إلا أن الصورة الاولى هي الآتية في قوله: وإلا فكالاختلاف في الصداق أفاد هنا أن اليمين عليهما وفيما يأتي من المبدأ باليمين (ولا ترد) اليمين التي توجهت على أحدهما بل يلزمه النكاح بما قال الآخر بمجرد نكوله (إن اتهمه) أما لو حقق كل الدعوى على صاحبه كأن قالت: أتحقق أنك أمرت الوكيل بألفين، أو قال: أتحقق أنك رضيت بألف ردت اليمين ولا يلزم الحكم بمجرد النكول. (ورجح) ابن يونس (بداءة حلف الزوج) على الزوجة (ما أمره) أي الوكيل (إلا بألف) معمول حلف وبيان لصفة يمينه أي يحلف ما أمرت الوكيل إلا بألف ثم) بعد حلفه يثبت (للمرأة الفسخ) أو الرضا بالالف (إن قامت) لها (بينة على التزويج بألفين) فإن نكل الزوج لزمه النكاح بألفين، هذا والمصنف معترض بأن قوله بداءة حلف الزوج يقتضي أن الزوجة تحلف أيضا مع بينتها وليس كذلك، إذ لا يمين عليها عند قيام بينتها اتفاقا من ابن يونس وغيره فكيف يعقل ترجيحه ؟ فالصواب أن ترجيح ابن يونس فيما إذا لم تقم بينة لواحد منهما وهي الصورة الاولى من الصور الثلاثة المتقدمة المشار إليها بقوله: (وإلا) تقم لها بينة كما لم تقم له بأن عدمت بينتهما معا (فكالاختلاف) أي فالحكم حينئذ كحكم اختلاف الزوجين (في) قدر (الصداق) قبل البناء فاليمين على كل منهما، وتبدأ الزوجة باليمين عند ابن يونس فتحلف أن العقد بألفين ثم للزوج الرضا بذلك أو يحلف ما أمره إلا بألف، فإن حلف ولم ترض المرأة بألف فسخ النكاح ونكولهما كحلفهما، ويقضي للحالف على الناكل ويتوقف الفسخ على حكم، ثم المعتمد أن الذي يبدأ هو الزوج خلافا لترجيح ابن يونس، فلو قال المصنف: ورجح عند عدم بينتهما بداءتها باليمين كالاختلاف في الصداق وإلا صح خلافه لكان صوابا.

[ 312 ]

(وإن علمت) الزوجة قبل البناء أو العقد (بالتعدي) من الوكيل (ومكنت) من نفسها أو من العقد (فألف) ويسقط عن الزوج الالف الثانية (وبالعكس) أي علم الزوج فقط بتعدي الوكيل يلزم الزوج (ألفان) لدخوله على ذلك (وإن علم كل) منهما بتعدي الوكيل (وعلم) أيضا (بعلم الآخر أو لم يعلم) أي انتفى العلم عنهما معا بدليل ما بعده (فألفان) تغليبا لعلمه على علمها (وإن علم) كل بالتعدي ولكن علم الزوج (بعلمها فقط) ولم تعلم هي بعلمه (فألف) لزيادة الزوج بعلمه (وبالعكس ألفان) فمجموع الصور ست لها في صورتين ألف وفي أربع ألفان. ولما فرغ من مسائل تعدي وكيل الزوج شرع في تعدي وكيل الزوجة فقال: (درس) (ولم يلزم تزويج) امرأة (آذنة) لوكيلها بالتزويج (غير مجبرة) ولم تعين له قدرا من الصداق، وسواء عينت له الزوج أم لا تزويجا (بدون صداق المثل) فإن زوجها بصداق مثلها لزمها النكاح إن عينت الزوج أو عينه لها قبل العقد وإلا لم يلزم أيضا

[ 313 ]

(وعمل) عند التنازع (بصداق السر) أي الذي اتفقا عليه في السر (إذا أعلن غيره) فادعت المرأة أو وليهما أنهما رجعا عما اتفقا عليه في السر، وقال الزوج: لم نرجع عن ذلك بل العقد على صداق السر (وحلفته) الزوجة (إن ادعت) عليه (الرجوع عنه) أي عن صداق السر الاقل (إلا) أو ن يثبت (بينة) تشهد على (أن المعلن لا أصل له) فيعمل بصداق السر وليس لها تحليفه (وإن تزوج بثلاثين) مثلا (عشرة نقدا) أي حالة (وعشرة) منها (إلى أجل) معلوم (وسكتا عن عشرة سقطت) العشرة المسكوت عنها بخلاف اليع فتلزم حالة، والفرق أن النكاح قد يظهر فيه قدر للمفاخرة ويكون في السر دونه بخلاف البيع (و) كتابة الموثقين في وثيقة النكاح (نقدها) بصيغة الماضي (كذا) من المهر (مقتض لقبضه) لان معناه عجل لها كذا، وأما النقد منه كذا فلا يقتضي القبض لان الظاهر أن المراد بالنقد ما قابل المؤجل، وأما نقده بصيغة المصدر مضافا ففيه قولان والظاهر أنه لا يقتضي القبض، وهذا كله فيما قبل البناء لان القول قول الزوج بعده كما يأتي. (وجاز) بلا خلاف (نكاح التفويض و) نكاح (التحكيم) ونكاح التفويض (عقد بلا ذكر) أي تسمية (مهر) ولا دخول على إسقاطه ويزداد في نكاح التحكيم وصرف تعيينه لحكم شخص (بلا وهبت) من تتمة التعريف، فإن قال: وهبتك ابنتي قاصدا بذلك إنكاحها مع إسقاط الصداق فسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل، بخلاف ما لو قال: وهبتها لك تفويضا فإنه من نكاح التفويض بقرينة قوله: تفويضا،

[ 314 ]

فإن عين مهرا فنكاح تسمية كما تقدم. (وفسخ إن وهبت) بالبناء للمفعول و (نفسها) تأكيد للضمير المستتر أي وهبت هي لا مهرها وإلا فهي ما قبلها، وسواء كان الواهب لها وليها أو هي (قبله) متعلق بفسخ أي قبل البناء ويثبت بعد بصداق المثل (صحح) أي صحح الباجي (أنه) أي أن هبة ذاتها ليست من النكاح في شئ بل هو (زنا) يفرق بينهما ولو بعد الدخول ويحدان ولا يلحق به الولد وهو ضعيف والمعتمد الاول. (واستحقته) أي صداق المثل المفهوم من المقام أو المهر المذكور في قوله: بلا ذكر مهر أي استحقت مهر مثلها (بالوطئ) ولو حراما من بالغ في مطيقة حية لا ميتة (لا بموت) قبل البناء وإن ثبت لها الارث (أو طلاق إلا أن يفرض) لها دون المثل فيهما (وترضى) به فلها جميعه في الموت ونصفه في الطلاق، فإن فرض المثل لزمها ولا يعتبر رضاها. (و) لو فرض دون المثل ثم طلق أو مات وادعت الرضا به (لا تصدق فيه) أي في الرضا (بعدهما) أي بعد الطلاق أو الموت، ولا بد من بينة تشهد بأنها رضيت (ولها) أي للزوجة في نكاح التفويض (طلب التقدير) أي الفرض ولها عدم الطلب وهذا ما لم يقصد الدخول عليها قبل الفرض

[ 315 ]

وإلا فيكره لها أن تمكنه من نفسها قبل الفرض (ولزمها فيه) أي في التفويض (و) في (تحكيم الرجل) يعني الزوج (إن فرض) لها (المثل) أي صداق مثلها (ولا يلزمه) أن يفرض مهر المثل بل إن شاء طلق ولا شئ عليه، وليس المراد أنه إن فرض المثل لا يلزمه لانه متى فرض شيئا لزمه. (وهل تحكيمها) أي الزوجة (وتحكيم الغير) أي غير الزوج من ولي أو أجنبي (كذلك) أي كتحكيم الزوج ولا عبرة بالمحكم فإن فرض الزوج المثل لزمها ولا يلزمه فرض المثل وإن فرضه المحكم فلا يلزمه إلا برضاه فالحكم منوط بالزوج (أو إن فرض) المحكم من ولي أو أجنبي (المثل لزمهما) معا ولا يلتفت لرضا الزوج كما لا يلتفت لرضاها. (و) إن فرض المحكم (أقل) من المثل (لزمه) أي الزوج (فقط) ولها الخيار (و) إن فوض (أكثر فالعكس) فالعبرة على هذا التأويل بالمحكم، كما أن العبرة فيما قبله بالزوج (أو بلا بد من رضا الزوج والمحكم) زوجة أو غيرها، فإن رضيا بشئ لزمها ولو أقل من المثل (وهو الاظهر) عند ابن رشد (تأويلات) ثلاثة. (و) جاز في نكاح التفويض والتسمية كما تقدم (الرضا بدونه) أي دون صداق المثل (للمرشدة) أي التي رشدها مجبرها، وأولى من رشدت بنفسها بأن حكم الشرع بترشيدها. (و) جاز الرضا بدونه (للاب) في مجبرته كالسيد في أمته (ولو بعد الدخول) بها راجع للمسألتين (وللوصي) في محجورته (قبله) أي الدخول وإن لم ترض هي حيث كان نظرا لها لا بعده ولو مجبرا لتقرره بالوطئ، فإسقاط شئ منه غير نظر، فليس الوصي كالاب لقوة تصرف الاب دونه (لا) البكر (المهملة) التي لا أب لها ولا وصي ولا مقدم قاض ولم يعلم لها رشد فليس لها الرضى

[ 316 ]

بدون مهر المثل ولا يلزمها. (وإن) تزوجها تفويضا في صحته و (فرض) لها شيئا (في مرضه) الذي مات فيه قبل أن يطأها (فوصية لوارث) باطلة إلا أن يجيزها الوارث فعطية منه هذا في الحرة المسلمة. (وفي الذمية والامة قولان) بالصحة لانه وصية لغير وارث وتكون من الثلث لا رأس المال تحاصص به أهل الوصايا والبطلان، لانه إنما فرض لاجل الوطئ ولم يحصل فليس ما وقع منه وصية بل على أنه صداق والموضوع أنه فرض في المرض ومات قبل الوطئ. (وردت) الزوجة ولو كتابية أو أمة مسلمة التي تزوجها في صحته تفويضا وفرض لها في المرض أكثر من مهر المثل (زائد المثل) فقط إلا أن يجيزه الورثة لها (إن وطئ) ومات ويكون مهر المثل لها من رأس المال (ولزم) الزائد على صداق المثل (إن صح) الزوج من مرضه صحة بينة ولو بعد موت الزوجة (لا إن أبرأت) الزوجة زوجها في نكاح التفويض من الصداق أو بعضه (قبل الفرض) وقبل البناء ثم فرض لها قبل البناء فلا يلزمها إبراؤها لانها أسقطت حقا قبل وجوبه. (أو أسقطت شرطا) لها إسقاطه (قبل وجوبه) وبعد وجود سببه وهو العقد عليها فإنه لا يلزمها الاسقاط ولها القيام به، كما إذا شرط لها عند العقد أن لا يتزوج أو لا يتسرى عليها أو لا يخرجها من البلد أو من بيت أهلها أو نحو ذلك، فإن حصل شئ من ذلك فأمرها أو أمر التي يتزوجها بيدها فأسقطت ذلك الشرط بعد العقد وقبل حصول ذلك الفعل فلا يلزمها لانها أسقطت شيئا قبل وجوبه، وهذا مخالف للمعتمد الذي جزم به في فصل الرجعة من لزوم الاسقاط. ولما تقدم له ذكر مهر المثل أخذ يبينه بقوله: (ومهر المثل ما) أي قدر من المال (يرغب به مثله) أي الزوج (فيها) أي الزوجة (باعتبار دين) أي تدين من محافظة على أركان الدين من صلاة وصوم وعفة وصيانة (وجمال) حسي ومعنوي كحسن خلق (وحسب) وهو ما يعد من مفاخر الآباء ككرم ومروءة وعلم وصلاح (ومال وبلد) إذ هو يختلف باختلاف البلاد (وأخت شقيقة أو لاب) موافقة لها فالاوصاف المتقدمة وغابت المخطوبة عن مجلس العقد أو ماتت بعد العقد، ولم يعلم قدر ما سمى لها وحصل تنازع فيه أو ماتت بعد البناء في نكاح التفويض ولم يكن فرض لها شيئا وحضرت أختها وشهدت البينة أنها مثلها في الاوصاف المذكورة وأن صداقها منظور فيه لتلك الاوصاف،

[ 317 ]

فاندفع ما قيل أن حمل كلامه على ما إذا كانت الاخت موافقة في الاوصاف فالعبرة بها ويغني عنه ما قبله وإن حمل على المخالفة ناقض ما قبله وعلى ما قررنا فالواو بمعنى أو (لا الام و) لا (العمة) للام أي أخت أبيها من أمه، فلا يعتبر صداق المثل بالنسبة إليهما لانهما قد يكونان من قوم آخرين، وأما العمة الشقيقة أو لاب فتعتبر (و) مهر المثل (في) النكاح (الفاسد) وفي وطئ الشبهة تعتبر الاوصاف المذكورة فيه (يوم الوطئ) بخلاف الصحيح ولو تفويضا فيوم العقد (واتحد المهر) في تعدد الوطئ في واحدة (إن اتحدت الشبهة) بالنوع (كالغالط بغير عالمة) مرارا يظنها في الاولى زوجته هند وفي الثانية دعد وفي الثالثة زينب، وأولى إذا كان يظنها في الثلاث هند، أما لو علمت كانت زانية لا شئ لها وتحد (وإلا) تتحد الشبهة بل تعددت كأن يطأ غير عالمة يظنها زوجته ثم أخرى يظنها أمته (تعدد) المهر عليه بتعدد الظنون (كالزنا بها) أي بالحرة الغير العالمة إما لنومها أو لظنها أنه زوج فيتعدد عليه المهر بتعدد الوطئ لعذرها مع تجرئه وسماه زنا باعتباره لا باعتبارها فإنه شبهة. (أو) الزنا (بالمكرهة) يتعدد المهر بتعدد الوطئ على الوطئ كان هو المكره لها أو غيره (وجاز) في النكاح (شرط أن لا يضر) الزوج (بها في عشرة) أي معاشرة (أو كسوة ونحوهما) من كل شرط يقتضيه العقد ولا ينافيه، فإن كان لا يقتضيه العقد حرم وفسد النكاح إن ناقضه كشرط أن لا نفقة عليه وإلا كره كشرط أن لا يتزوج عليها أو لا يخرجها كما تقدم له رضي الله عنه. (ولو شرط) الزوج لها عند العقد (أن لا يطأ) معها (أم ولد أو سرية) وإن فعل كان أمرها بيدها أو تكون المرأة حرة (لزم) الشرط (في) أم الولد أو السرية (السابقة) على الشرط (منهما على) القول (الاصح) وأولى اللاحقة منهما،

[ 318 ]

وأما لو شرط أن لا يتخذ فيلزم في اللاحقة دون السابقة وسكت عنه المصنف لوضوحه، وأما شرط لا أتسرى فيلزم في السابقة واللاحقة عند ابن القاسم وهو المذهب، وقال سحنون: إنما يلزم في اللاحقة دون السابقة كشرط أن لا يتخذ، وإلى قول سحنون أشار بقوله: (لا) يلزمه شئ (في) وطئ (أم ولد) أو سرية (سابقة في) شرطه لزوجته (لا أتسرى) ويلزمه في اللاحقة (ولها) أي الزوجة (الخيار) أي القيام (ببعض) أي بسبب فعل الزوج بعض (شروط) شرطت لها وعطفت بالواو، كما لو شرط لها ألا يتزوج عليها ولا يتسرى ولا يخرجها من بلدها وإن فعل فأمرها بيدها ففعل البعض فلها الخيار إن شاءت أقامت معه وإن شاءت أخذت بحقها ويقع الطلاق وهو من باب التحنيث بالبعض، هذا إذا قال إن فعل شيئا من ذلك فأمرها بيدها بل (ولو لم يقل إن فعل شيئا منها) فأمرها بيدها بأن قال: إن فعل ذلك أي ولو قال: إن فعل ذلك لكن هذا ضعيف، والمعتمد أنه إذا قال: إن فعل ذلك فلا خيار لها إلا بفعل الجميع، فكان الاولى أن يقول: إن قال إن فعل شيئا من ذلك. (وهل) الزوجة (تملك بالعقد النصف) أي نصف الصداق ويتكمل بالدخول أو الموت وعليه (فزيادته) أي الصداق (كنتاج وغلة) كأجرة وثمرة وصوف (ونقصانه) بموت أو تلف (لهما) راجع للزيادة (وعليهما) راجع للنقصان وهو الراجح (أولا) تملك بالعقد النصف وتحته قولان لا تملك شيئا فزيادته ونقصه له وعليه، فإذا طلق قبل البناء وقد تلف فإنه يدفع لها قيمة نصفه، وإن زاد فالزيادة له أو تملك الجميع فهما لها وعليها (خلاف) إلا أن الثالث لم يشهر فلذا لم يجعله بعضهم مندرجا في الخلاف في التشهير، واعترض على المصنف بأن النتاج بينهما على كل قول فلا يناسب تفريعه على الاول خاصة فالاولى الاقتصار الغلة.

[ 319 ]

ثم محل كلام المصنف هنا إن كان الصداق مما لا يغاب عليه أو قامت على هلاكه بينة، فإن كان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة وتلف بيدها فإنها تضمنه لانه بيدها كالعارية (وعليها) إذا طلقها قبل البناء (نصف قيمة) الصداق (الموهوب والمعتق) أي الذي وهبته أو أعتقته (يومهما) أي يوم العتق والهبة لانه يوم الاتلاف لا يوم القبض (و) عليها إن طلقها قبل البناء وقد باعته بغير محاباة (نصف الثمن في البيع) ورجع عليها بنصف محاباة (ولا يرد العتق) الواقع منها في الصداق الرقيق (إلا أن يرده الزوج لعسرها) الحاصل (يوم العتق) فلا عبرة بعسرها أو يسرها قبله، وكذا له الرد إذا زادت قيمة العبد على ثلثها كهبتها وصدقتها به، وإنما اقتصر على العسر لاجل ما رتبه عليه من قوله: (ثم) بعد رد الزوج (إن طلقها) قبل البناء وهو بيدها (عتق النصف) الذي وجب لها بالطلاق لزوال المانع وهو حق الزوج، والمراد أنها تؤمر به (بلا قضاء) عليها به لان رد الزوج رد إيقاف على مذهب الكتاب، وقال أشهب: رد إبطال فلا يعتق منه شئ، وإذا رد العتق مع تشوف الشارع للحرية فأولى الهبة والصدقة ونحوهما، لكن الرد في ذلك رد إبطال، فإذا طلق أو مات بقي ملكها لها ولا تؤمر بإنفاذه (وتشطر) الصداق (ومزيد) لها (بعد العقد) على أنه من الصداق لانه ما ألزم نفسه ذلك إلا على حكم الصداق كان المزيد من جنسه أو لا، اتصف بصفته من الحلول والتأجيل أو لا، قبضته أو لا، إجراء له مجرى الصداق من هذه الحيثية، وأما لو مات أو فلس قبل قبضه فيبطل فحكموا له بحكم العطية في هذه الحالة فلم يكن كالصداق من كل وجه، وفهم من قوله بعد العقد أن المزيد قبله أو حينه على أنه من الصداق صداق قطعا، وأما المزيد بعد العقد للولي فهو له ولا يتشطر (و) تشطرت (هدية اشترطت لها أو لوليها) أو لغيرهما (قبله) أي العقد أو فيه،

[ 320 ]

وكذا إذا أهديت من غير شرط قبله أو حاله لانها مشترطة حكما، وأما ما أهدي بعده لغيرها فلا يتشطر ويكون لمن أهدى له. (ولها) أي للمرأة (أخذه) أي أخذ ذلك المشترط في العقد أو قبله (منه) أي ممن اشترط له من ولي أو غيره ويأخذ الزوج منه النصف الآخر ولا يرجع به عليها لان أصل الاعطاء ليس منها وإنما هو من الزوج لوليها، فلا يعارض ما مر من الرجوع عليها بنصف قيمة الموهوب أو المعتق يومهما. وقوله: (بالطلاق) متعلق بتشطر والباء سببية. وقوله: (قبل المس) متعلق بالطلاق أو حال منه، وجملة ولها أخذه معترضة، وأراد بالمس الوطئ أو وما يقوم مقامه كإقامتها سنة ببيتها إذ هي يتكمل بها الصداق (وضمانه) أي الصداق (إن هلك) وثبت هلاكه (ببينة) كان مما يغاب عليه أو لا قبضته الزوجة أو لا (أو) لم تقم على هلاكه بينة و (كان مما لا يغاب عليه) كالحيوان والزرع والعقارات (منهما) معا إذا طلق قبل البناء فلا رجوع لواحد منهما على الآخر ويحلف من كان بيده أنه ما فرط على الاظهر (وإلا) بأن كان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة وهو بيد أحدهما (ف‍) - ضمانه (من الذي في يده) من الزوجين فعليه غرم النصف للآخر (وتعين) للتشطير قبل البناء (ما اشترته) الزوجة بعد العقد من السلع (من الزوج) صلحت للجهاز أم لا فليس له طلبها بتشطير الاصل وليس لها جبره على أخذ شطر الاصل إلا بتراضيهما. (وهل مطلقا) قصدت بالشراء منه التخفيف عليه أم لا ؟ (وعليه الاكثر أو) محل تعين تشطير ما اشترته (إن قصدت) بالشراء منه (التخفيف) عنه والرفق به (تأويلان) ويحمل عند جهل الحال على التخفيف (و) تعين (ما اشترته) من غير زوجها مما صلح أن يكون (من جهازها) إذا اشترته من صداقها المدفوع لها بل وإن اشترته (من غيره) أي غير الصداق بل من أصل مالها (وسقط) عن الزوج (المزيد) على الصداق بعد العقد (فقط) دون أصل الصداق ودون المزيد قبله أو فيه أو المشترط فيه أو قبله (بالموت) أي موت الزوج أو فلسه قبل البناء وقبضها أشهد أم لا لانها عطية لم تقبض قبل المانع، وأما موت الزوجة فلا يبطل الهبة أشهد أم لا لحصول القبول منها قبل الموت. (وفي تشطر هدية) تطوع بها الزوج (بعد العقد وقبل البناء) بالطلاق قبله

[ 321 ]

فيرجع الزوج عليها بنصفها (أو لا شئ له) منها (وإن) كانت قائمة (لم تفت) وهو المذهب، فإن بنى بها فلا شئ له منها ولو قائمة وهذا في النكاح الصحيح. وأشار للفاسد بقوله: (إلا أن يفسخ) النكاح (قبل البناء فيأخذ) الزوج (القائم منها) أي من الهدية وضاع عليه ما فات منها، فهذا الاستثناء منقطع لانه في الفاسد وما قبله في الصحيح (لا إن فسخ بعده) أي بعد البناء فلا شئ له منها ولو قائمة لان الذي أهدى لاجله قد حصل (روايتان) راجع لما قبل الاستثناء. (وفي القضاء) على الزوج عند المنازعة (بما يهدي) للزوجة (عرفا) قبل البناء وليس مشترطا فيه وعدمه (قولان) وعلى القضاء فقيل يتكمل بالموت ويتشطر بالطلاق قبل البناء، وقيل يسقط بهما إذا لم يقبض، وعلى عدمها فهي هبة لا بد فيها من الحوز وتكون كالهبة المتطوع بها بعد العقد، فإن خيرت وطلق قبله فأصح الروايتين لا شئ له كما مر. (وصحح القضاء) على الزوج إن طالبته الزوجة (بالوليمة) وهي طعام العرس بناء على أنها واجبة وسيأتي ندبها وهو الراجح فلا يقضى بها (دون أجرة الماشطة) والدف والكبر والحمام ونحوها إلا لعرف (وترجع) الزوجة (عليه بنصف نفقة الثمرة) التي لم يبد صلاحها. (و) نفقة (العبد) الصداق إذا طلق قبل البناء، وكذا يرجع هو عليها بذلك حيث كان ما ذكر بيده وأنفق عليه، فلو قال: ورجع المنفق بنصف النفقة كان أخصر وأشمل. (وفي) رجوعها عليه بنصف (أجرة تعليم صنعة) شرعية علمتها للرقيق أو الدابة المدفوعة صداقا وارتفع ثمنه بها وطلق قبل البناء (قولان) محلهما إذا استأجرت على التعليم لا إن كانت هي المعلمة، وخرج بقوله صنعة العلم كالنحو والحساب والكتابة والقراءة. (وعلى الولي) أي الخاص من ماله إذا لم تكن رشيدة (أو الرشيدة مؤونة الحمل) أي حملها أو حمل الجهاز (لبلد البناء المشترط) البناء فيه غير بلد العقد وكذا لمحله حيث البلد واحدة، وإنما كان على الولي من ماله لانه مفرط بعدم اشتراط ذلك على الزوج (إلا لشرط) على الزوج أو عرف كعرف مصر فعلى الزوج. (ولزمها التجهيز على العادة) في جهاز مثلها لمثله (بما قبضته) من مهرها (إن سبق) القبض (البناء) كان حالا أو مؤجلا وحل،

[ 322 ]

فإن تأخر القبض عن البناء لم يلزمها التجهيز به سواء كان حالا أو حل إلا لشرط أو عرف (وقضي له) أي للزوج (إن دعاها) أي الزوجة (لقبض ما حل) من صداقها لتتجهز به لا لما لم يحل لتتجهز به فيمنع لانه سلف جر نفعا (إلا أن يسمي شيئا) أزيد مما قبضته أو يجري به عرف (فيلزم) ما سماه، وهذا مستثنى من قوله: ولزمها التجهيز بما قبضته (ولا تنفق منه) أي من الصداق على نفسها (ولا تقضي) منه (دينا) عليها أي لا يجوز لها ذلك لما علمت أنه يلزمها التجهيز بما قبضته (إلا المحتاجة) فإنها تنفق منه وتكتسي الشئ القليل بالمعروف، ثم إن طلقها قبل البناء وهي معسرة اتبع ذمتها (و) إلا الدين القليل (كالدينار) من مهر كثير، وأما إن كان قليلا فتقضى منه بحسبه (ولو طولب) الزوج (بصداقها) أي بقدر ميراثهم منه (لموتها) قبل الدخول، وقد كان اشترط عليهم تجهيزها بأكثر من صداقها أو جرى عرف بذلك (فطالبهم) الزوج (بإبراز جهازها) المشترط أو المعتاد لينظر قدر ميراثه منه (لم يلزمهم) إبرازه (على المقول) وقال اللخمي: يلزمهم، وعلى قول المازري لا يلزم الزوج جميع ما سمى من الصداق بل صداق مثلها على أنها مجهزة بما قبض قبل البناء جهاز مثلها ويحط عنه ما زاد لاجل جهازها (ولابيها) المجبر جواز (بيع رقيق) أو غيره من الحيوان (ساقه الزوج لها) صداقا فلا يجب عليه ولا عليها ذلك

[ 323 ]

إلا لشرط أو عرف (للتجهيز) متعلق ببيع لا بساقه، إذ لو ساقه للتجهيز لوجب البيع لاجله فإن لم يبع في موضوع المصنف فعلى الزوج عند البناء أن يأتي بغطاء ووطاء مناسبين لحالهما. (وفي) جواز (بيعه) أو بيعها (الاصل) أي العقار المسوق في صداقها بالنظر ولا كلام للزوج ومنعه منه أي إذا منعه الزوج (قولان) محلهما حيث لم يجر عرف بالبيع أو بعدمه وإلا عمل به، وعلى القول بعدم بيعه يأتي الزوج بالغطاء والوطاء المناسبين. (و) لو ادعى الاب أو غيره أن بعض الجهاز له على سبيل العارية وخالفته الابنة الرشيدة أو وافقته وهي سفيهة (قبل دعوى الاب) ووصيه (فقط) دون الام والجد والجدة وغيرهم (في إعارته لها) شيئا من الجهاز إن كانت دعواه (في السنة) من يوم البناء لا العقد، وأن تكون مجبرة أو سفيهة، وأن يبقى بعدما ادعاه من العارية ما يفي بجهازها المشترط أو المعتاد ولو أزيد من صداقها فإن لم يكن فيما بقي وفاء فالذي في العتبية وهو المذهب أنه لا يقبل منه إلا أن يعرف أن أصل المتاع له فيحلف ويأخذه ويتبع بما فيه وفاء والاب والاجنبي فيما عرف أصله سواء. وقوله (بيمين) معترض بأنه قول ملفق لان القائل بقبول قوله في السنة يقول بلا يمين والقائل بقبوله في السنة وبعدها بشهرين وثلاثة يقول بيمين ويقبل قوله في السنة (وإن خالفته الابنة) في دعواه (لا إن بعد) قيامه عن السنة (ولم يشهد) أي والحال أنه لم يشهد عند البناء أو قبله أو بعده قبل مضي السنة أن هذا الحلي مثلا عارية عند بنته فإن أشهد ولو قبل مضي السنة قبل قوله بعدها ولو طال (فإن صدقته) ابنته في دعواه بعد السنة وهي رشيدة ولم يشهد

[ 324 ]

(ففي ثلثها) فإن زاد فللزوج رد ما زاد على الثلث خاصة هنا (واختصت) البنت عن بقية الورثة (به) أي الجهاز الذي جهزها به أبوها من ماله زيادة على مهرها لا بقدره فقط إذ لا نزاع للورثة فيه (إن ورد ببيتها) الذي بنى بها الزوج فيه لانه من أعظم الحيازة. (أو أشهد) الاب بذلك (لها) فالشهادة وحدها كافية في ذلك ولا يضر إبقاؤه بعد ذلك تحت يده وحوزه لها بعد الاشهاد (أو اشتراه الاب لها ووضعه عند) غيره (كأمها) وأشهد على ذلك أو أقر الوارث بذلك. (وإن وهب) الرشيدة (له) أي للزوج بعد العقد وقبل البناء (الصداق) المسمى قبل أن تقبضه منه (أو) وهبت له من خالص ما لها قبل العقد أو بعده (ما) أي شيئا (يصدقها به قبل البناء جبر على دفع أقله) وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم حيث أراد الدخول، فإن طلق فلا شئ عليه في الصورتين ويستمر الصداق ملكا له في الاولى ويرده لها في الثانية. (و) إن وهبته له (بعده) أي بعد البناء (أو) وهبت له (بعضه) ولو قبل البناء (فالموهوب العدم) ومعناه في الفرع الاول أنه لا يؤثر خللا وفي الثاني أن الباقي هو الصداق، فإن كان أقل من ربع دينار وكان قبل البناء جبر على تكميله وإلا فلا. واستثنى من قوله وبعده قوله (إلا أن تهبه) شيئا من صداقها قبل البناء أو بعده (على) قصد (دوام العشرة) معها فطلقها أو فسخ النكاح لفساده قبل حصول مقصودها فلا يكون الموهوب كالعدم بل يرده لها (كعطيته) مصدر مضاف لمفعوله أي أن الزوجة إذا أعطت زوجها مالا غير الصداق (لذلك) أي لدوام العشرة (ففسخ) النكاح لفساده جبرا عليه فترجع بما أعطته له وأحرى لو طلق اختيارا، هذا إذا فارق بالقرب وأما بالبعد بحيث يرى أنه حصل غرضها فلا ترجع وفيما بين ذلك ترجع بقدره،

[ 325 ]

وهذا ما لم يكن فراقها ليمين نزلت به لم يتعمدها وإلا فلا رجوع خلافا للخمي. ولما بين حكم هبة الرشيدة شرع في بيان حكم هبة السفيهة فقال: (وإن أعطته سفيهة ما ينكحها به) قدر مهر مثلها أو أكثر (ثبت النكاح و) لكن (يعطيها من ماله) وجوبا (مثله) أي مثل ما أعطته ويجبر إن امتنع، فإن أعطته أقل من مهر مثلها رده لها وأعطاها من ماله صداق مثلها لان غير الاب المجبر ليس له عقد بدون صداق المثل (وإن وهبته) أي الرشيدة وإن كان خلاف سياقه لانها التي تعتبر هبتها فاتكل على ظهور المعنى أي وهبت الرشيدة صداقها الذي أعطاها الزوج لها (لاجنبي) أي غير الزوج (وقبضه) منها أو من الزوج (ثم طلق) الزوج قبل البناء (اتبعها) بنصفه (ولم ترجع) الزوجة (عليه) أي على الموهوب له بما غرمته للزوج (إلا أن تبين) له (أن الموهوب صداق) وينبغي إن علمه كبيانها فإن بينت أو علم رجعت عليه بنصفه فقط، وأما النصف الذي ملكته بالطلاق فلا ترجع به، وكلام المصنف فيما إذا كان الثلث يحمل جميع ما وهبته وإلا بطل جميعه إلا أن يجزيه الزوج ولا يخالف قوله في الحجر وله رد الجميع إن تبرعت بزائد المقتضى للصحة حتى يرده الزوج، لان ما يأتي في تبرعها في خالص مالها وهنا الزوج قد طلق فقد تبرعت بما نصفه للزوج (وإن لم يقبضه) الموهب له الاجنبي وطلقت قبل البناء (أجبرت هي) على إمضاء الهبة للموهوب له معسرة كانت يوم الهبة أو الطلاق أو موسرة ويرجع الزوج عليها بنصف الصداق في مالها (و) يجبر (المطلق) أيضا على إنقاذ هبتها (إن أيسرت يوم الطلاق) فإن أعسرت يومه لم يجبر هو وله التمسك بنصفه فهو شرط في جبره فقط، وأما هي فتجبر مطلقا

[ 326 ]

(وإن خالعته) الرشيدة قبل البناء (على كعبد) وفرس وثوب (أو) على (عشرة) من الدنانير مثلا (ولم تقل) هو (من صداقي فلا نصف لها) من الصداق وتدفع ما خالعته به من مالها زيادة على الصداق. (ولو) كانت (قبضته ردته) ودفعت ما ذكر من مالها زيادة عليه (لا إن قالت طلقني على عشرة) ولم تقل من صداقي أيضا فطلقها فلها جميع النصف وتدفع ما وقع عليه الطلاق فقط (أو لم تقل) صوابه أو قالت خالعني أو طلقني على عشرة (من صداقي فنصف ما بقي) يكون لها بعد أخذه العشرة في المسألتين فهما مفهوما اللتين قبلهما (وتقرر) الصداق (بالوطئ) هذا قسيم قوله: وإن خالعته أي قبل البناء كما مر، فإن خالعته بعده على عشرة ولم تقل من صداقي فتدفع ما سمت له فقط والصداق كله لها لتقرره بالوطئ (ويرجع) الزوج عليها بنصف القيمة (إن أصدقها) من قرابتها (من يعلم) هو (بعتقه عليها) فعتق ثم طلقها قبل البناء وأحرى إن لم يعلم وسواء فيهما علمت أم لا ويعتق الرقيق عليها في الصور الاربع والولاء لها. (وهل) العتق عليها في الاربع (إن رشدت) لا إن كانت سفيهة أو مجبرة (وصوب أو مطلقا) ولو سفيهة بشرط أشار له بقوله: (إن لم يعلم الولي) للسفيهة بالعتق عليها تأويلان،

[ 327 ]

والمسألة الاولى مبنية على هذه فالاولى تقديم هذه عليها. وذكر مفهوم إن لم يعلم الولي لما فيه من التفصيل بقوله: (وإن علم) الولي (دونها) الوجه حذفه لان المدار على علمه علمت أم لا (لم يعتق عليها) جزما (وفي عتقه عليه) أي على الولي وعدم العتق (قولان) وعلى العتق عليه يرجع كل من الزوج والزوجة عليه لان الفرض أنه طلق قبل البناء وعلى عدم العتق يكون رقيقا للزوج ويغرم لها نصف قيمته ولا يكون رقيقا لهما إذ لا يبقى في ملكها من يعتق كله أو بعضه عليها (وإن جنى العبد) الصداق حال كونه (في يده) أي الزوج قبل أن يسلمه لها وأولى في يدها (فلا كلام له) أي للزوج وإنما الكلام لها (وإن أسلمته) للمجني عليه فطلقها قبل البناء وكان الاولى التفريع بالفاء (فلا شئ له) أي للزوج من العبد ولا نصف قيمته عليها لانه كأنه هلك بسماوي (إلا أن تحابي) في إسلامه بأن تكون قيمته أكثر من أرش الجناية (فله) أي للزوج (دفع نصف الارش) للمجني عليه (والشركة فيه) أي في العبد بالنصف وله إجازة فعلها ولا شئ له فيه (وإن فدته بأرشها) أي أرش الجناية (فأقل لم يأخذه) الزوج أي لم يأخذ نصفه منها (إلا بذلك) أي بدفع نصف الفداء (وإن زاد على قيمته و) إن فدته (بأكثر) من أرشها. (فكالمحاباة) فيخير الزوج بين أن يجيز فعلها ولا شئ له منه، وبين أن يدفع لها نصف أرش الجناية فقط دون الزائد ويأخذ نصف العبد فيكون شريكا لها فيه (ورجعت المرأة) على الزوج (بما) أي بجميع الذي (أنفقت على عبد) صداق (أو ثمرة) ثم تبين فساد النكاح ففسخ قبل البناء وما مر من أنها ترجع بنصف نفقة الثمرة والعبد في النكاح الصحيح حيث طلق قبل البناء (وجاز عفو أبي البكر المجبرة) كالثيب الصغيرة دون غيره (عن نصف الصداق قبل الدخول وبعد الطلاق) لقوله تعالى: * (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) * (2) البقرة: 237) لا قبل الطلاق فلا يجوز عند مالك (ابن القاسم وقبله لمصلحة وهل) وهو (وفاق) لقول الامام بحمله على غير المصلحة أو خلاف بحمله على ظاهره ؟ (تأويلان) لا بعد الدخول إن رشدت (وقبضه) أي الصداق (مجبر وصي) وكذا ولي سفيهة غير مجبرة، ويجوز أن يكون المراد بالوصي وصي المال وهو غير مجبر بدليل عطفه على المجبر فيشمل ولي السفية غير المجبرة

[ 328 ]

ويكون الوصي المجبر داخلا فيما قبله فتأمل. (وصدقا) أي المجبر والوصي في دعوى تلفه أو ضياعه بلا تفريط (ولو لم تقم بينة) وكان مما يغاب عليه ومصيبته من الزوجة فلا رجوع لها على زوج ولا غيره (وحلفا) ولو عرفا بالصلاح (ورجع) الزوج عليها بنصفه (إن طلقها) قبل البناء وهو مما يغاب عليه ولم تقم بينة على هلاكه (في مالها إن أيسرت يوم الدفع) أي دفع الزوج الصداق لمن له قبضه ممن تقدم ولو أعسرت يوم القيام وهي مصيبة نزلت بها، فإن أعسرت يوم الدفع لم يرجع الزوج عليها بشئ ومصيبته منه ولو أيسرت بعد ذلك (وإنما يبرئه) أي المجبر والوصي من الصداق أحد أمور ثلاثة: (شراء جهاز) به يصلح لحالها و (تشهد بينة بدفعه لها) ومعاينة قبضها له (أو إحضاره بيت البناء) وتشهد البينة بوصوله له (أو توجيهه) بأن عاينت الجهاز موجها (إليه) أي إلى بيت البناء وإن لم يصحبوه إلى البيت ولا تسمع حينئذ دعوى الزوج أنه لم يصل إليه، وأتى بالحصر للاشارة إلى أن من له قبضه لو دفعه للزوجة عينا لم يبرأ ويضمنه للزوج (وإلا) يكن لها مجبر ولا وصي ولا مقدم قاض (فالمرأة) الرشيدة هي التي تقبضه، فإن ادعت تلفه صدقت بيمين ولا يلزمها تجهيزها بغيره (وإن قبض) أي قبضه من ليس له قبضه ممن تقدم من غير توكيلها له في القبض فتلف فهو متعد في قبضه، والزوج متعد في دفعه له، فإن شاءت (اتبعته) المرأة لضمانه (بتعديه (أو) اتبعت (الزوج) فإن أخذته منه رجع به على الولي بخلاف العكس فقرار الغرم على الولي (ولو قال الاب) ومن له ولاية قبضه من ولي أو زوجة (بعد الاشهاد) عليه (بالقبض) للصداق من الزوج أي بعد الاشهاد عليه بأنه أقر بأنه قبضه منه ثم قال: (لم أقبضه) منه وإنما اعترفت بذلك توثقة مني بالزوج وظني فيه الخير لم تسمع دعواه بعدم القبض ويؤخذ بإقراره و (حلف الزوج) لقد أقبضته له أو لقد قبضه إن كان الامر قريبا من يوم الاشهاد بأن كان (في كالعشرة الايام) فما دونها من يوم الاعتراف بالقبض، وأدخلت الكاف الخمسة زيادة على العشرة فما زاد على نصف شهر صدق الزوج في دفعه له بلا يمين.

[ 329 ]

(درس) فصل ذكر فيه حكم تنازع الزوجين في النكاح من أصله والصداق قدرا أو جنسا أو صفة أو اقتضاء أو متاع البيت وما يتعلق بذلك فقال: (إذا تنازعا في الزوجية) بأن ادعاها أحدهما وأنكرها الآخر (ثبتت ببينة) قاطعة بأن شهدت على معاينة العقد بل (ولو بالسماع) الفاشي بأن يقولا: لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن فلانا زوج لفلانة أو أن فلانة امرأة فلان (بالدف والدخان) أي مع معاينتهم، ويحتمل أنهما من جملة مسموعهم، وعلى كل حال فلا ينبغي اعتباره قيدا إذ يكفي السماع الفاشي من الثقات وغيرهم ولو بغير اعتبارهما، ويحتمل أن المعنى شهدا بالسماع الفاشي بهما فأولى معاينتهما بأن قالا: لم نزل نسمع أن فلانة زفت لفلان أو عمل لها الوليمة وهو جيد لانه نص على المتوهم (وإلا) بأن لم توجد بينة بما ذكر (فلا يمين) على المدعى عليه المنكر لان كل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها (ولو أقام المدعي شاهدا) إذ لا ثمرة لتوجهها على المنكر إذ لو توجهت عليه فنكل لم يقض بالشاهد والنكول أي لا يثبت النكاح بذلك (وحلفت) المرأة (معه)

[ 330 ]

أي مع شاهدها بالزوجية إذا ادعت بعد موته أنه زوجها (وورثت) لان الدعوى آلت إلى مال ولو كان ثم وارث معين ثابت النسب على أرجح القولين ولا صداق لها لانه من أحكام الحياة وعليها العدة لحق الله. (و) لو ادعى رجل على ذات زوج أنها امرأته تزوجها قبل هذا وأقام شاهد أشهد بالقطع على الزوجية السابقة وزعم أن له شاهدا ثانيا (أمر الزوج) المسترسل عليها أمر إيجاب بأن يقضي عليه (باعتزالها) فلا يقربها بوطئ ولا بمقدماته (ل‍) - إقامة (شاهد ثان) يشهد له قطعا مع الاول (زعم) هذا المدعي (قربه) بحيث لا ضرر على الزوج في اعتزالها لمجيئه ونفقتها مدة الاعتزال على من يقضى له بها (فإن لم يأت به) أو كان بعيدا (فلا يمين على) واحد من (الزوجين) لرد شهادة الشاهد الذي أقامه، وفي نسخة: وإلا فلا يمين إلخ وهي أخصر وأشمل لشمولها للصورتين. (و) لو ادعى رجل على امرأة خالية من الازواج أنها امرأته وأن له ذلك بينة تشهد له ولو بالسماع قريبة الغيبة وأكذبته (أمرت) أي أمرها الحاكم (بانتظاره لبينة قربت) لا ضرر على المرأة في انتظارها فلا تتزوج، فإن أتى بها حكم عليها بذلك وإن لم يأت بها أو كانت بعيدة فلا تؤمر بانتظاره وتتزوج متى شاءت. (ثم) إذا مضى أجل الانتظار ولم يأت ببينة وأمرها القاضي بأن تتزوج إن شاءت

[ 331 ]

(لم نسمع بينته إن عجزه قاض) أي حكم بعجزه وعدم قبول دعواه أو بينته بعد التلوم حالة كونه (مدعي حجة) أي بينة أي عجزه في هذه الحالة لا إن لم يعجزه فتسمع ولا إن عجزه في حال كونه مقرا على نفسه بالعجز فتسمع على ظاهرها كما أشار له بقوله: (وظاهرها القبول) أي قبول بينته (إن أقر على نفسه بالعجز) حين تعجيزه، فهذا مفهوم قوله: مدعي حجة لا مقابله والراجح عدم القبول مطلقا وظاهرها ضعيف (وليس لذي ثلاث) من الزوجات وادعى نكاح رابعة أنكرت ولا بينة له (تزويج خامسة) بالنسبة للتي ادعى نكاحها (إلا بعد طلاقها) أي طلاق المدعي نكاح وأولى طلاق إحدى الثلاث بائنا (وليس إنكار الزوج) نكاح امرأة ادعت عليه أنه زوجها وأقامت بينة ولم يأت بمدفع فحكم القاضي عليه بالزوجية (طلاقا) إلا أن ينوي به الطلاق ويلزمه النفقة والدخول عليها، نعم إن تحقق أنها ليست زوجة في الواقع وجب عليه تجديد عقد لتحل له. (ولو ادعاها رجلان) فقال كل هي زوجتي (فأنكرتهما) أو صدقتهما (أو) أنكرت (أحدهما) وصدقت الآخر أو سكتت فلم تقر بواحد (وأقام كل) منهما (البينة) على دعواه (فسخا) أي نكاحهما معا بطلقة بائنة لاحتمال صدقهما (ك‍) - ذات (الوليين) إذا جهل زمن العقدين كما مر ولا ينظر لدخول أحدهما بها لان هذه ذات ولي واحد وإلا لزم تشبيه الشئ بنفسه ولا ينظر لاعدلهما ولا لغيره من المرجحات إلا التاريخ فإنه ينظر له هنا على الارجح. (وفي التوريث بإقرار الزوجين) معا بأنهما زوجان ثم مات أحدهما خلاف وهذا في الزوجين (غير الطارئين) بأن كانا بلديين أو أحدهما، وأما الطارئان فإنهما يتوارثان بإقرارهما بالزوجية من غير خلاف كما يأتي،

[ 332 ]

ولا يشترط الاقرار في الصحة على الارجح. (و) في (الاقرار بوارث) غير ولد ولا زوج بل بأخ وعم وابن عم ونحوهم غير معروف النسب ولم يعلم من المقربة تصديق ولا تكذيب (وليس ثم وارث ثابت) نسبه يحوز جميع المال بأن لا يكون وارث أصلا أو وارث يحوز بعض المال وعدم التوريث (خلاف) وخصه المختار بما إذا لم يطل الاقرار، وأما الاقرار بالولد فهو استلحاق في العرف وهو يرث قطعا مطلقا، وأما الزوج فهو ما قبله، ولو عرف نسبه لورث قطعا، ولو كذب المقر به المقر لم يرث قطعا، ولو صدقه لكان إقرارا من الجانبين فيرث كل منهما الآخر كما يأتي في الاستلحاق، ولو كان هناك وارث ثابت النسب لم يرث المقر به من المقر شيئا في هذه ويرث أحد الزوجين من الآخر قطعا في التي قبلها، فقوله: وليس ثم إلخ راجع لهما ولكن الحكم مختلف كما علمت (بخلاف) الزوجين (الطارئين) على بلد إذا أقرا بالزوجية ثم مات أحدهما فإنهما يتوارثان بلا خلاف فهذا مفهوم قوله غير الطارئين. (و) بخلاف (إقرار أبوي) الزوجين (غير البالغين) بنكاحهما بعد موتهما أو موت أحدهما فيثبت به الارث، ويستلزم ذلك ثبوت الزوجية بينهما كما لو كانا حيين. (و) بخلاف (قوله) أي الطارئ للطارئة (تزوجتك فقالت) له (بلى) أو نعم فإنه إقرار يثبت به الارث والزوجية (أو قالت) له في جواب قوله: تزوجتك (طلقني أو خالعني) فإنه إقرار (أو قال) لها (اختلعت مني أو أنا منك مظاهر أو حرام أو بائن في جواب) قولها له وهما طارئان (طلقني) فتثبت الزوجية بما ذكر ويلزمه ما ذكر من طلاق أو ظهار (إن لم يجب)

[ 333 ]

بالبناء للمفعول فيتناول جوابي الرجل والمرأة أي لم يجب البادي منهما كأن قال لها: تزوجتك فلم تجبه أو قالت له: طلقتني أو تزوجتني فلم يجبها فليس القول الخالي عن جواب إقرارا بالنكاح. (أو) أجاب بقوله: (أنت علي كظهر أمي) في قولها: تزوجتك، أو أنت زوجي وأولى إذا لم يكن جوابا لشئ بأن قاله من غير سؤال تقدم منها فلا تثبت الزوجية لصدق هذا اللفظ على الاجنبية، بخلاف أنا منك مظاهر كما مر، لان اسم الفاعل حقيقة في الحال، فلا يقال إلا على من تلبس بالظهار حال قوله ذلك وهو يستدعي زوجيتها حينئذ. (أو أقر) الطارئ كأن قال: أنت زوجتي (فأنكرت ثم قالت نعم) أنت زوجي (فأنكر) لم تثبت الزوجية لعدم اتفاقهما عليها في زمن واحد. لما فرغ من تنازعهما في أصل النكاح شرع في بيان حكم تنازعهما في قدر المهر أو صفته أو جنسه، وفي كل إما قبل البناء وما هو منزل منزلته كالموت والطلاق أو بعده فقال: (و) إن تنازعا قبل البناء (في قدر المهر) بأن قال عشرة وقالت عشرين (أو صفته) بأن قالت: بعبد رومي وقال: بعبد زنجي، أو قالت: بدنانير محمدية، وقال: بل يزيدية (أو جنسه) بأن قالت بذهب، وقال بفضة أو بعبد، وقال بثوب أو قالت بفرس، وقال بحمار إذ الجنس لغة صادق بالنوع (حلفا) إن كانا رشيدين وإلا فوليهما كما يأتي وتبدأ الزوجة (وفسخ) النكاح بطلاق ويتوقف الفسخ على الحكم، وكذا إن نكلا هذا إن أشبها أو لم يشبهها معا، أما إن أشبه أحدهما فالقول له بيمينه فإن نكل حلف الآخر ولا فسخ هذا كله إن كان التنازع في القدر أو الصفة، وأما في الجنس فيفسخ مطلقا حلفا أو أحدهما أو نكلا أشبها أو أحدهما أو لا على الارجح، فقوله: (والرجوع للاشبهه) كالبيع (وانفساخ النكاح بتمام التحالف) كالبيع (غيره) أي غير ما ذكر من الرجوع والانفساخ (كالبيع) تشبيه في الجملة إذ هو ظاهر بالنسبة للقدر والصفة لا للجنس لما علمت يعني أنه ينظر لمدعي الاشبه، وأن الفسخ إنما يكون إذا حكم به حاكم فلا يقع بمجرد الحلف ويقع ظاهرا وباطنا وإن نكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل، وأن المرأة هي التي تبدأ باليمين لانها بائعة لبضعها وقد شمل ذلك كله قوله وغيره، إلا أن ظاهر المصنف أنه لا يعمل بالشبه قبل الفوات مطلقا، كما في البيع وليس كذلك

[ 334 ]

بل يعمل بقوله من أشبه قوله في القدر والصفة كما علمت، وكما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى، وقد علمت أنه لا فسخ قبل الفوات فيما عند شبه أحدهما بخلاف الجنس (إلا) إذا حصل الاختلاف المذكور (بعد بناء أو طلاق أو) بعد (موت فقوله) أي القول قول الزوج (بيمين) إن أشبه لانه كفوت السلعة في البيع في أن القول للمشتري إن أشبه والزوج كالمشتري يصدق بعد يمين إن أشبه، هذا مقتضى إحالته على البيع، لكن المعتمد الذي به الفتوى أن القول للزوج مطلقا أشبه أو لم يشبه ولا يراعي الشبه لواحد منهما في القدر والصفة إلا قبل البناء. (ولو ادعى) الزوج أنه نكحها (تفويضا) وادعت هي تسمية فالقول له بيمين حيث كان ذلك (عند معتاديه) أي معتادي التفويض إما وحده أو هو مع التسمية بالسوية، فإن كانا من قوم اعتادوا التسمية أو غلبت عندهم فالقول لها بيمين، فقوله: ولو ادعى إلخ شرط حذف جوابه أي فكذلك أي أن القول له بيمين بعد الفوات (في القدر والصفة) متعلق بقوله: فقوله بيمين أي وأما اختلافهما في الجنس بعد الفوات فإن الزوج يرد إلى صداق المثل بعد حلفهما من غير نظر إلى شبه ما لم يكن صداق المثل أكثر مما ادعت المرأة فلا تزاد على ما ادعت وما لم يكن دون ما ادعاه الزوج فلا تنقض عن دعواه ويثبت النكاح بينهما وإليه أشار بقوله: (ورد) الزوج (المثل) أي صداق المثل للزوجة (في) تنازعهما في (جنسه) والمراد به ما يشمل النوع بعد بناء أو طلاق أو موت بعد حلفهما ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل (ما لم يكن ذلك) أي مهر المثل (فوق قيمة ما ادعت) فلا يزاد على ما ادعت ولو حذف قيمة لكان أحسن ولشموله المثلى. (أو دون دعواه) فلا ينقص عن دعواه. وقوله: (ثبت النكاح) راجع لجميع ما مر بعد إلا ما عدا الطلاق أي وإذا كان القول له بيمين في القدر والصفة وردت لمهر المثل في الجنس ثبت النكاح لا فسخ. (ولا كلام لسفيهة) في تنازع الزوجين في أصل النكاح أو في قدر المهر أو صفته أو جنسه وأولى لا كلام لصبية وكذا السفيه والصغير، فلو قال لمحجور لشمل الاربع، وإنما الكلام للولي أو الحاكم أو جماعة المسلمين عند عدمه

[ 335 ]

وتتوجه عليه اليمين دون المحجور. (ولو) ادعت امرأة على رجل أنه تزوجها مرتين بصداقين أي كل مرة بكذا وأكذبها الرجل و (قامت بينة) أي جنس بينة الصادق بالتعدد إذ الصداقان المختلفان لا تشهد بهما إلا بينتان (على صداقين في عقدين) وقعا بزمنين (لزما) أي نصفهما أي نصف كل منهما (وقدر طلاق) أي وقوع طلاق (بينهما) أي بين العقدين للجمع بين البيتين، ولا فرق بين أن ينكر الرجل النكاح رأسا أو ينكر الثاني، وهذا ظاهر إن أقرت بالطلاق، وأما إن أنكرته فهو تكذيب منها للبينة الثانية. (وكلفت) المرأة (بيان أنه) أي الطلاق (بعد البناء) ليتكمل الصداق الاول، وأما الثاني فينظر فيه لحالته الحاصلة فإن كان قد دخل لزمه جميعه وإلا فنصفه إن طلق، فإن طلق وادعت البناء وأنكره كلفت أنه بنى بها بناء على ما مشى عليه وهو المعتمد. (وإن قال) من يملك أبويها (أصدقتك أباك قالت) بل (أمي حلفا) معا وتبدأ باليمين على ما مر وفسخ النكاح إن تنازعا قبل البناء (وعتق الاب) لاقراره بحريته وولاؤه لها ونكولهما كحلفهما، وإن نكلت وحلف عتق الاب أيضا ولكن يثبت النكاح (وإن) نكل و (حلفت دونه عتقا) معا الاب لاقراره بحريته والام لحلفها ونكولها وثبت النكاح (وولاؤهما لها) وأشعر قوله حلفا أن التنازع قبل البناء إذ بعده إنما يحلف أحدهما كما مر. (و) إن تنازعا (في قبض ما حل) من الصداق (فقبل البناء) القول (قولها وبعده) القول (قوله) أنها قبضته (بيمين فيهما) بأربعة قيود في الثانية أشار للاول بقوله: (عبد الوهاب إلا أن يكون) الصداق مكتوبا (بكتاب) فإن كان بكتاب فالقول لها بلا يمين. وللثاني بقوله: (وإسماعيل) قيد قوله بعد البناء (بأن لا يتأخر عن البناء عرفا) بأن جرى عرفهم بتقديمه أو لا عرف لهم، فإن جرى العرف بتأخيره بعد البناء فقولها لكن بيمين. والقيد الثالث أن لا يكون بيدها رهن عليه

[ 336 ]

وإلا فالقول لها. والرابع أن تكون دعواه بعد البناء أنه دفع قبله فإن ادعى بعد البناء أنه دفعه لها بعده فالقول لها. (و) إن تنازع الزوجان قبل البناء أو بعده (في متاع البيت) أي الكائن فيه (فللمرأة المعتاد للنساء فقط بيمين) كالحلي وما يناسبها من الملابس ونحوها إن لم يكن في حوز الرجل الخاص به ولم تكن فقيرة معروفة به وإلا فلا يقبل قولها فيما زاد على صداقها (وإلا) يكن معتادا للنساء فقط بل للرجال فقط أو للرجال والنساء معا كالطشت وسائر الاواني (فله) أي فالقول فيه للرجل (بيمين) إلا أن يكون في حزها الاخص فلها (ولها الغزل) إذا تنازعا فيه (إلا أن يثبت) الرجل بالبينة أو بإقرارها (أن الكتان له فشريكان) هو بقيمة كتانه وهي بقيمة غزلها. (وإن نسجت) المرأة بيدها شقة وكانت صنعتها النسج فقط دون الغزل فادعت أن غزل الشقة لها وادعى هو أن الغزل له وإنما نسجتها له فالقول له و (كلفت) هي (بيان أن الغزل لها) واختصت بها، فإن لم تقم البينة فالشقة له ودفع لها أجرة نسجها، وأما لو كان صنعتها النسج والغزل معا فالشقة لها دونه إلا أن يثبت هو أن الكتان له فشريكان (وإن أقام الرجل) المتنازع مع زوجته في شئ يشبه أن يكون للنساء (بينة على شراء ما) هو معتاد (لها) كالحلي شهدت أنه اشتراه من غيرها (حلف) مع بينته المذكورة أنه اشتراه لنفسه لا لزوجته (وقضي له به) فإن شهدت له بأنه اشتراه منها فهو له بلا يمين (كالعكس) وهو أنها أقامت بينة على شراء ما يشبه أن يكون للرجال فقط كالسيف قضى لها به وسكت في المدونة عن يمينها فقيل ليس عليها بخلاف الرجل لان الرجال قوامون على النساء، وقيل بل عليها وسكت عنها اجتراء بذكر يمين الرجل وإلى هذا أشار بقوله: (وفي حلفها تأويلان) وأما لو شهدت له أو لها بينة على أن هذا الشئ المتنازع فيه ورثه أو وهب له لكان لمن شهدت له به بلا يمين كما هو ظاهر. (درس) (الوليمة) وفي نخسة فصل

[ 337 ]

وهي طعام العرس خاصة (مندوبة) على الزوج سفرا وحضرا فلا يقضى بها على المذهب وتحصل بأي شئ من أنواع الطعام من لحم أو تمر أو زبيب أو سويق أو خبز أو غير ذلك (بعد البناء) فإن وقعت قبله لم تكن وليمة شرعا ولا تجب فيها الاجابة، والمعتمد أن كونها بعد البناء مندوب ثان فإن فعلت قبل أجزأت ووجبت الاجابة لها (يوما) أي قطعة من الزمن يقع الاجتماع فيها لاكلة واحدة لا يوما بتمامه ويكره تكرارها إلا أن يكون المدعو ثانيا غير المدعو أولا (تجب إجابة من عين) لها بالشخص صريحا أو ضمنا ولو بكتاب أو برسول ثقة يقول له رب الوليمة ادع فلانا أو أهل محلة كذا أو أهل العلم أو المدرسين وهم محصورون لانهم معينون حكما لا غير محصورين كادع من لقيت أو العلماء وهم غير محصورين. (وإن) كان المدعو (صائما) فلا يجوز تخلفه إلا أن يقول: أنا صائم وكان الانصراف منها قبل الغروب، ولوجوب الاجابة شروط أشار لخمسة منها بقوله: (إن لم يحضر من يتأذى به) المدعو لامر ديني كمن شأنهم الوقوع في إعراض الناس فإن حضر من ذكر لم تجب الاجابة (و) إن لم يكن هناك (منكر كفرش حرير) يجلس هو أو غيره عليه بحضرته أو استعمال آنية فضة أو ذهب أو سماع ما يحرم استماعه من غوان وآلة ولو بمكان آخر غير مكان الجلوس إن سمع أو رأى وإلا فلا، وليس من المنكر ستر الجدران بحرير حيث لم يستند إليها (و) لم يكن هناك (صور) أي تماثيل مجسدة كاملة لها ظل كحيوان (على كجدار) أي فوق سمته لا في عرضه إذ لا ظل له فلا يحرم كالناقصة عضوا، والحاصل أنه يحرم تصوير حيوان عاقل أو غيره إذا كان كامل الاعضاء إذا كان يدوم إجماعا، وكذا إن لم يدم على الراجح كتصويره

[ 338 ]

من نحو قشر بطيخ ويحرم النظر إليه إذ النظر إلى المحرم حرام بخلاف ناقص عضو فيباح النظر إليه، وغير ذي ظل كالمنقوش في حائط أو ورق فيكره إن كان غير ممتهن وإلا فخلاف الاولى كالمنقوش في الفرش، وأما تصوير غير الحيوان كشجرة وسفينة فجائز فتسقط الاجابة مع ما ذكر (لا مع) خفيف (لعب مباح) كدف وكبر يلعب به رجال أو نساء وكغناء خفيف فلا تسقط (ولو) كان المدعو (في ذي هيئة على الاصح) كعالم وقاض وأمير واحترز بالمباح عن غيره كمشي على حبل ونحوه، وكذا لعب مباح غير خفيف فإنه يبيح التخلف. وأشار للرابع بقوله: (و) إن لم يكن هناك (كثرة زحام) فإن وجدت جاز التخلف. وللخامس بقوله: (و) لم يكن (إغلاق باب دونه) فإن علم ذلك ولو لمشاورة جاز التخلف، وأما إغلاقه لخوف الطفيلية فلا يبيح التخلف للضرورة وبقي من الاعذار المسقطة بعد المكان جدا بحيث يشق على المدعو الذهاب إليه عادة ومرض وتمريض قريب وشدة وحل أو مطر أو خوف على مال قياسا على الجمعة وأن لا يكون على رؤوس الآكلين من ينظر إليهم، وأن لا يفعل طعامها لقصد المباهاة والفخر، فعلم أن ولائم مصر الآن لا تجب الاجابة لها بل لا تجوز (وفي وجوب أكل المفطر) وعدم وجوبه بل يستحب لما فيه من تطييب خاطر رب الوليمة وهو الظاهر، ونص الرسالة وأنت في الاكل بالخيار (تردد) للباجي (ولا يدخل غير مدعو) أي يحرم عليه الدخول (إلا بإذن) فيجوز مع حرمة مجيئه بلا إذن وهذا ما لم يكن تابعا لذي قدر يعلم أنه لا يجئ وحده عادة فلا يحرم فيما يظهر. (وكره) في الوليمة (نثر اللوز والسكر) للنهبة ولم يأخذ

[ 339 ]

أحدهم ما في يد صاحبه وإلا حرم (لا الغربال) أي الدف المعروف بالطار وهو المغشى بجلد من جهة واحدة فلا يكره (ولو لرجل) بل يندب في النكاح (وفي) جواز (الكبر) بفتح الكاف والباء وهو الطبل الكبير المدور المجلد من الجهتين. (والمزهر) بكسر الميم كمنبر طبل مربع مغشى من الجهتين لا نعرفه الآن في مصر وفي كراهتهما. (ثالثها يجوز في الكبر) دون المزهر فيكره (ابن كنانة) قال: (وتجوز الزمارة والبوق) أي النفير جوازا مستوى الطرفين وقيل يكرهان وهو قول مالك في المدونة، وأما بقية الآلات من ذوات الاوتار فالراجح حرمتها حتى في النكاح والله أعلم. فصل (إنما يجب القسم) على الزوج البالغ العاقل ولو مجبوبا أو مريضا (للزوجات) المطيقات ولو إماء أو كتابيات أو مختلفات (في المبيت) لا للسراري ولا في غير المبيت كالوطئ والنفقة. ولما كان المقصود من المبيت عندهن الانس لا المباشرة قال: (وإن امتنع الوطئ شرعا) أو عادة (أو طبعا) الاول (كمحرمة) وحائض ( ومظاهر منها) ومول (و) الثاني ك‍ (- رتقاء) والثالث كجذماء ومجنونة. فقوله: ورتقاء مثال لمحذوف وحذف مثال قوله طبعا (لا في الوطئ) فلا يجب فيه القسم بل يترك إلى طبيعته، ولا بأس أن ينشط للجماع عند واحدة دون الاخرى (إلا لاضرار) أي قصد ضرر

[ 340 ]

(ككفه) عنها بعد ميله للجماع (لتتوفر لذته لاخرى) لا لعافية فيحرم، ويجب عليه ترك الكف (وعلى ولي) الزوج المجنون (إطافته) على زوجاته لحصول العدل لهن كما يجب عليه نفقتهن لانه من باب خطاب الوضع، وإنما لم تجب الاطافة على ولي الصبي لعدم انتفاعهن بوطئه بخلاف المجنون. (وعلى المريض) الاطافة بنفسه عليهن (إلا أن لا يستطيع) الطواف لشدة مرضه (فعند من شاء) الاقامة عندها أقام (وفات) القسم (إن ظلم فيه) لفوات زمنه فلا محاسبة للمظلومة بقدر ما مكثه عند ضرتها ومفهوم ظلم وأحرى كما لو سافر بواحدة فليس للحاضرة محاسبة المسافرة، وكما لو سافرت إحداهن وحدها وكبياته بمولد أو قراءة أو صنعة فليس لمن فاتت ليلتها ليلة عوضها (كخدمة) عبد (معتق بعضه يأبق) وقد كان يخدم مالك بعضه جمعة ويخدم نفسه جمعة مثلا فإذا رجع بعد شهر مثلا فإنه يفوت على مالك بعضه زمن إباقه ولا يحاسبه شخص فإنه يرجع على من استعمله بقية ما ينو به في زمن الاستعمال، ومثله المشترك يخدمه بعض ساداته مدة ثم يأبق فليس للشريك الآخر المحاسبة بما ظلم. (وندب الابتداء) في القسم (بالليل) لانه وقت في القسم (بالليل) لانه وقت الايواء. (و) ندب (المبيت عند) الزوجة (الواحدة) التي لا ضرة لها سواء كان له إماء أم لا، فإن شكت الوحدة ضمت لجماعة ما لم يكن تزوجها على ذلك. (و) الزوجة (الامة) المسلمة (كالحرة) في وجوب القسم في المبيت والتسوية بينهما فيه (وقضي) على الزوج ( للبكر) ولو أمة يتزوجها على حرة (بسبع) من الليالي متوالية يخصها بها

[ 341 ]

(وللثيب) كذلك (بثلاث) وهو مخير بعد ذلك في البداءة بأيتهن أحب (ولا قضاء) لضرتها القديمة بمثل ذلك في نظير ما فاتها. (ولا تجاب) الثيب (لسبع) إن طلبتها كما لا تجاب البكر لاكثر منها، فلو قال: ولا تجاب لاكثر لكان أشمل أي لا تجاب الزوجة الجديدة لاكثر مما شرع لها (ولا يدخل) أي يحرم على الزوج أن يدخل (على ضرتها في يومها) لما فيه من الظلم (إلا لحاجة) غير الاستمتاع كمناولة ثوب فيجوز ولو أمكنه الاستنابة. (وجاز) للزوج (الاثرة) بضم الهمزة وسكون المثلثة وكدرجة أي الايثار لاحدى الضرتين (عليها) أي على الضرة الاخرى (برضاها) سواء كان ذلك (بشئ) أي في نظير شئ تأخذه منه أو من ضرتها أو من غيرهما (أو لا) بل رضيت مجانا (ك‍) - جواز (إعطائها) أي الزوجة لا بقيد الضرة شيئا لزوجها (على إمساكها) في عصمته أو حسن عشرته معها، فالمصدر الاول مضاف للفاعل والثاني للمفعول ويجوز العكس أي يجوز للزوج أن يعطيها شيئا لاجل أن تمسكه ولا تفارقه عند إرادتها الفراق أي لاجل أن تحسن عشرته. (و) جاز للزوج أو الضرة (شراء يومها منها) بعوض معين وتختص الضرة بما اشترت ويخص الزوج من شاء منهن بما اشترى، والمراد زمنا معينا يوما كان أو أكثر. (و) جاز في يومها (وطئ ضرتها بإذنها و) جاز (السلام) عليها والسؤال عن حالها (بالباب) من غير دخول

[ 342 ]

(و) جاز (البيات عند ضرتها) في ليلتها (إن أغلقت بابها دونه و) الحال أنه (لم يقدر يبيت بحجرتها) لمانع برد أو غيره فإن قدر لم يذهب وتكون ناشزا بذلك إلا أن تخاف منه ضررا (و) جاز (برضاهن) أو رضاهما (جمعهما) أو جمعهن (بمنزلين) مستقلين (من دار) واحدة. (و) جاز برضاهن (استدعاؤهن لمحله) المختص به أي يدعو كل من كانت نوبتها أن تأتي إليه فيه والاولى أن يذهب هو لكل واحدة لفعله عليه الصلاة والسلام. (و) جاز برضاهن (الزيادة على يوم وليلة لا إن لم يرضيا) في المسائل الثلاثة فلا يجوز والراجح أنه يجوز في الاولى بغير رضاهن. (و) لا يجوز (دخول حمام بهما) ولو رضيتا لانه مظنة الاطلاع على العورة والاماء كالزوجات بخلاف دخوله مع واحدة فيجوز. (و) لا (جمعهما في فراش) واحد معه (ولو بلا وطئ) لما فيه من شدة غيرتهما (وفي منع) جمع (الامتين) بملك في فراش واحد كالزوجتين (وكراهته) لقلة غيرتهن (قولان) إذا لم يطأ وإلا منع اتفاقا. (وإن وهبت) ضرة (نوبتها من ضرة) كان (له) المنع أي منعها من ذلك إذ قد يكون له غرض في الواهبة (لا لها) أي ليس المنع للموهوبة أي رد الهبة إذا رضي الزوج (وتختص) الموهوبة بما وهب لها حيث رضي الزوج وليس له جعلها لغيرها (بخلاف) هبتها نوبتها (منه) أي من الزوج أي له فلا يختص بها بحيث يجعلها لمن شاء بل تقدر الواهبة كالعدم، فإذا كن أربعا فالقسم على ثلاث،

[ 343 ]

فإذا كانت هي التالية لمن بات عندها بات عند من يليها وهكذا (ولها) أي للواهبة (الرجوع) فيما وهبته لزوجها أو ضرتها لما يدركها من الغيرة فلا قدرة لها على الوفاء. (وإن سافر) الزوج أي أراد السفر (اختار) من شاء منهن للسفر معه (إلا في) سفر (الحج والغزو فيقرع) لان المشاحة تعظم في سفر القربات (وتؤولت بالاختيار مطلقا) ولو في حج وغزو وهو اختيار ابن القاسم. ولما أنهى الكلام على أحكام القسم شرع في الكلام على أحكام النشوز فقال: (ووعظ) الزوج (من نشزت) النشوز الخروج عن الطاعة الواجبة كأن منعته الاستمتاع بها أو خرجت بلا إذن لمحل تعلم أنه لا يأذن فيه أو تركت حقوق الله تعالى كالغسل أو الصلاة ومنه إغلاق الباب دونه كما مر، والوعظ التذكير بما يلين القلب لقبول الطاعة واجتناب المنكر. (ثم) إذا لم يفد الوعظ (هجرها) أي تجنبها في المضجع فلا ينام معها في فرش لعلها أن ترجع عما هي عليه من المخالفة. (ثم) إذا لم يفد الهجر (ضربها) أي جاز له ضربها ضربا غير مبرح وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة ولا يجوز الضرب المبرح ولو علم أنها الا تترك النشوز إلا به، فإن وقع فلها التطليق عليه والقصاص، ولا ينتقل لحالة حتى يظن أن التي قبلها لا تفيد كما أفاده العطف بثم ويفعل ما عدا الضرب ولو لم يظن إفادته بأن شك فيه لعله يفيد لا إن علم عدم الافادة، وأما الضرب فلا يجوز إلا إذا ظن إفادته لشدته، فقوله: (إن ظن إفادته) قيد في الضرب دون الامرين قبله (وبتعديه) أي الزوج عليها وثبوته بالبينة أو الاقرار (زجره) أي منعه (الحاكم) باجتهاده بوعظ ثم ضرب على ما تقدم للزوج في الزوجة، فإن لم يثبت وعظه فقط دون ضرب، فإن ثبت تعدى كل منهما على صاحبه وعظمهما ثم ضربهما باجتهاده فإن لم يثبت فالوعظ فقط. (وسكنها بين قوم صالحين) هم من تقبل شهادتهم

[ 344 ]

(إن لم تكن بينهم) هذا فيما إذا ادعت الضرر وتكررت شكواها وعجزت عن إثبات دعواها، وفيما إذا ادعى كل منها الضرر وتكرر منهما الشكوى وعجزا عن إثباته فمحل تسكينها بينهم إنما هو عند الاشكال فقوله: (وإن أشكل) الامر أي استمر الاشكال بعد تسكينها بين قوم صالحين أو كانت بينهم ابتداء أو لم يمكن السكنى بينهم (بعث) الحاكم أو من يقوم مقامه (حكمين وإن لم يدخل) الزوج (بها) فقد يكونان في بيت واحد أو جارين فيتنازعان (من أهلهما) أي حكما من أهله وحكما من أهلها (إن أمكن) ولا يجوز بعث أجنبيين مع الامكان فإن بعثهما مع الامكان ففي نقض حكمهما تردد، فإن لم يمكن كونهما معا من الاهل بل واحد فقط من أهل أحدهما والثاني أجنبي فقال اللخمي ضم له أجنبي. وقال ابن الحاجب: يتعين كونهما أجنبيين وترك القريب لاحدهما. (وندب كونهما جارين) في بعث الاهلين إن أمكن والاجنبيين إن لم يمكن (وبطل حكم غير العدل) بطلاق أو إبقاء أو بمال وغير العدل الفاسق والصبي والمجنون والعبد. (و) حكم (سفيه) وهو المبذر في الشهوات ولو مباحة على المذهب. (و) حكم (امرأة وغير فقيه بذلك) أي بأحكام النشوز فشرطهما الذكورة والرشد والعدالة والفقه بما حكما فيه (ونفذ طلاقهما) أي الحكمين ويقع بائنا ولو لم يكن خلعا بأن كان بلا عوض (وإن لم يرض الزوجان) به بعد إيقاعه وأما قبله فلهما الاقلاع كما يأتي. (و) إن لم يرض (الحاكم) به وهذا إذا كانا مقامين من جهة الحاكم بل (ولو كانا) مقامين (من جهتهما) أي الزوجين أي فهو نافذ ولو لم يرض من ذكر به لان طريقهما الحكم لا الوكالة ولا الشهادة، وقوله ونفذ بل ويجوز ابتداء. وقوله (لا أكثر)

[ 345 ]

عطف على فاعل نفذ أي لا ينفذ أكثر (من) طلقة (واحدة أوقعا) نعت لاكثر والعائد محذوف أي أوقعاه أي لا ينفذ ما زاد على الواحدة لان الزائد خارج عن معنى الاصلاح الذي بعثا إليه فللزوج رد الزائد (وتلزم) الواحدة (إن اختلفا في العدد) بأن أوقع أحدهما واحدة والثاني اثنتين أو ثلاثا لاتفاقهما على الواحدة. (ولها) أي للزوجة (التطليق) على الزوج (بالضرر) وهو ما لا يجوز شرعا كهجرها بلا موجب شرعي وضربها كذلك وسبها وسب أبيها نحو: يا بنت الكلب، يا بنت الكافر، يا بنت الملعون كما يقع كثيرا من رعاع الناس، ويؤدب على ذلك زيادة على التطليق كما هو ظاهر، وكوطئها في دبرها لا بمنعها من حمام وفرجة وتأديبها على ترك صلاة أو تسر أو تزوج عليها، ومتى شهدت بينة بأصل الضرر فلها اختيار الفراق (ولو لم تشهد البينة بتكرره) أي الضرر أي ولها اختيار البقاء معه ويزجره الحاكم ولو سفيهة أو صغيرة ولا كلام لوليها في ذلك، فقوله آنفا وبتعديه زجره الحاكم فيما إذا اختارت البقاء معه ويجري هنا هل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم قولان (وعليهما) أي الحكمين وجوبا (الاصلاح) بين الزوجين بكل وجه أمكن (فإن تعذر) الاصلاح نظرا (فإن أساء الزوج) عليها (طلقا) عليه (بلا خلع) أي بلا مال يأخذانه منها له لظلمه (وبالعكس) بأن كانت الاساءة منها فقط (ائتمناه عليها) وأمراه بالصبر وحسن المعاشرة (أو خالعا له بنظرهما) في قدر المخالع به ولو زاد على الصداق إن أحب الزوج الفراق أو علما أنها لا تستقيم معه (وإن أساءا معا) أي حصلت الاساءة من كل ولو غلبت من أحدهما على الآخر (فهل يتعين) عند العجز عن الاصلاح (الطلاق بلا خلع) أي إن لم ترض بالمقام معه (أو ولهما أن يخالعا بالنظر) على شئ يسير منها له (وعليه الاكثر تأويلان) وفي الشبرخيتي: أن قوله وعليه الاكثر راجع للقول الاول ولم نر في كلامهم رجوعه للثاني أي فكان على المصنف تقديمه على قوله أو لهما إلخ (وأتيا الحاكم)

[ 346 ]

إن شاءا (فأخبراه) بما فعلا (ونفذ حكمهما) وجوبا ولا يجوز له معارضته ونقضه ولو كان حكمهما مخالفا لمذهبه، وقيل ليرفع الخلاف اتفاقا لان في رفع حكم الحكمين الخلاف خلافا. (وللزوجين إقامة) حكم (واحد) من غير رفع للحاكم (على الصفة) المتقدمة من كونه عدلا رشيدا ذكرا فقيها بذلك (وفي) جواز إقامة (والوليين) إذا كان الزوجان محجورين واحدا على الصفة أجنبيا منهما (و) كذا في (الحاكم) ومنع ذلك (تردد) محله في الاجنبي كما أشرنا له، وكذا فيما يظهر حيث كان قريبا لهما معا قرابة مستوية كابن عم لهما، وأما إن كان قريبا لاحدهما أو أقرب منع اتفاقا وعلى القول بمنع إقامة الواحد لو أقيم وحكم بشئ لم ينقض حكمه (ولهما) أي للزوجين (إن أقاما هما) أي أقاما الحكمين بدون رفع للحاكم (الاقلاع) أي الرجوع عن تحكيمهما (ما لم يستوعبا الكشف) عن حالهما (ويعز ما على الحكم) وإلا فلا رجوع لهما ولا لاحدهما وظاهره ولو رضيا عند العزم على الطلاق بالبقاء. وقال ابن يونس: ينبغي إذا رضيا معا بالبقاء أن لا يفرق بينهما، ومفهومه أنهما لو كانا موجهين من الحاكم فليس لهما الاقلاع ولو لم يستوعبا (وإن طلقا

[ 347 ]

واختلفا) أي الحكمان (في المال) أي العوض بأن قال أحدهما بعوض وقال الآخر بلا عوض (فإن لم تلتزمه) المرأة (فلا طلاق) يلزم الزوج ويعود الحال كما كان وإن التزمته وقع وبانت منه. ولما فرغ من الكلام على أركان النكاح وما يتعلق بها شرع يتكلم على الطلاق وبدأ من أنواعه بالخلع فقال: (درس) فصل في الكلام على الخلع وما يتعلق به من الاحكام، وهو لغة النزع، وشرعا طلاق بعوض، والطلاق لغة الارسال وإزالة القيد كيف كان، وشرعا إزالة عصمة الزوجة بصريح لفظ أو كناية ظاهرة أو بلفظ ما مع نية. (جاز الخلع) بضم الخاء على المشهور وقيل يكره (وهو الطلاق بعوض) هذا هو الاصل فيه وقد يكون بلا عوض إذا كان بلفظ الخلع كما يأتي (وبلا حاكم) عطف مقدر حال من الخلع أي جاز الخلع حالة كونه بحاكم وبلا حاكم (و) جاز (بعوض من غيرها) أي الزوجة ولو أجنبيا منها (إن تأهل) الدافع زوجة أو غيرها لالتزام العوض بأن كان رشيدا

[ 348 ]

(لا من صغيرة أو سفيهة) ذات ولي أو مهملة (و) لا من شخص (ذي رق) ولو بشائبة بغير إذن الولي أو السيد (ورد المال) في المسائل الثلاثة لعدم جواز البذل وصحته لكون باذله ليس أهلا للتبرع. (وبانت) المرأة من زوجها ما لم يقل إن تم لي هذا المال أو إن صحت براءتك فأنت طالق، فإن قاله ورد المال لم يقع بخلاف ما إذا قاله بعد صدور الطلاق، أو قاله لرشيدة لانه بمجرد وقوعه من الرشيدة صحت البراءة وتم له المال ولزمها وليس لها رجوع فيه. (وجاز) الخلع (من الاب) ووصية المجبر والسيد فلو قال من المجبر (عن المجبرة) لكان أشمل، والمراد من لو تأيمت بطلاق أو موت زوجها لكان له جبرها فيخالع عنها من مالها ولو بجميع مهرها بغير إذنها. وأما قوله: (بخلاف الوصي) فهو في غير المجبر فليس له أن يخالع عنها بغير إذنها وأما بإذنها فله ذلك قطعا، ولو أبدل الاب بالمجبر وحذف قوله بخلاف الوصي لكان أشمل وأصوب لان كلامه يوهم خلاف المراد. (وفي) جواز (خلع الاب عن السفيهة) الغير المجبرة ومنعه (خلاف) محله إذا كان بغير إذنها من مالها، وأما برضاها أو من مال الاب فجائز قطعا. (و) جاز الخلع (بالغرر كجنين) في بطن حيوان تملكه فإن كان في ملك غيرها أو أنفش الحمل فلا شئ له وبانت (وغير موصوف) من عرض أو حيوان وثمرة لم يبد صلاحها وعبد آبق وبعير شارد أو بأجل مجهول (وله الوسط) من جنس ما خالعت به لا مما يخالع به الناس. (و) جاز الخلع على (نفقة حمل) أي نفقتها على نفسها مدة

[ 349 ]

حملها (إن كان) بها حمل أي على تقدير أن يظهر بها حمل وأولى حمل ظاهر، فإن أعسرت أنفق عليها ويرجع به إن أيسرت. (و) جاز الخلع (بإسقاط حضانتها) أي على إسقاطها للاب حضانتها لولده وينتقل الحق له ولو كان هناك من يستحقها غيره قبله. (و) جاز الخلع ( مع البيع) كأن تدفع له عبدا على أن تأخذه منه عشرة ويخالعها، فلو كان في هذا المبيع وصف يوجب منع بيعه كأن يكون هذا العبد آبقا فالعبد الآبق نصفه في مقابلة العصمة ونصفه الآخر في مقابلة العشرة التي أخذتها منه، فما قابل العصمة فهو خلع صحيح وما قابل العشرة المذكورة فهو بيع فاسد، فالواجب أن ترد له العشرة ويرد لها نصف العبد، وإلى هذا أشار بقوله: (وردت) المرأة (لكإباق العبد) الذي خالعت زوجها بنصفه وباعته نصفه الآخر بالعشرة مثلا (معه) أي مع ردها ثمن المبيع وهو العشرة التي أخذتها منه (نصفه) أي نصف العبد أي ترد من يد زوجها لنفسها نصف العبد مع ردها لزوجها الثمن الذي أخذته منه فهو يرد لها نصف العبد ونصفه الآخر لا يرده بل هو في مقابلة العصمة فيصير مشتركا بينهما وهي ترد له جميع ما أخذته منه وبانت، ولو قال المصنف وردت لكإباق العبد ما أخذت ولها نصفه كان أوضح، وأدخلت الكاف البعير الشارد والجنين والثمرة التي لم يبد صلاحها والطير في الهواء ونحوها. (وعجل) للزوج المال (المؤجل بمجهول) أي بأجل مجهول إذا خالعته به فتدفعه له حالا (وتؤولت أيضا بقيمته) أي بقيمة المؤجل بمجهول أي على تعجيل قيمته، فالباء بمعنى على والكلام على حذف مضاف فتقوم العين بعرض ثم العرض بعين حالة. (وردت دراهم رديئة) أي يردها الزوج عليها إن ظهرت رديئة ليأخذ بدلها جيدة (إلا لشرط) بأن شرطت عليه عدم الرد ولا مفهوم لدراهم فلو قال: ورد ردئ خولع به لشمل الدراهم وغيرها. (و) ردت (قيمة كعبد) من كل مقوم كثوب خالعته به إذا كان معينا (استحق) من يده بملك أو حرية فترد له قيمته، فإن كان غير معين ردت مثل كالمثلى، والموضوع أنه لا علم عندهما بأنه ملك الغير، فإن علمت فقط فهو قوله لا إن خالعته

[ 350 ]

بما لا شبهة لها فيه، وإن علم هو فهو قوله ولا شئ له (و) رد (الحرام كخمر) وخنزير (ومغصوب) علم به الزوج علمت هي أم لا ومسروق كذلك (وإن) كان الحرام (بعضا) أي بعضه حرام وبعضه غير حرام كخمر وثوب وينفذ الخلع ويرد المغصوب لربه ويراق الخمر ويقتل الخنزير وقيل يسرح (ولا شئ له) أي للزوج على الزوجة في نظير الحرام كلا أو بعضا (كتأخيرها دينا) تشبيه في قوله رد ولا شئ له أي كما لو خالعته بدين حال (عليه) أي على زوجها فإن التأخير يرد لانه سلف جر نفعا لها وهي العصمة وبانت ولا شئ لها عليها وتأخذ منه الدين حالا، ومثله سلفها له ابتداء أو تعجيلها دينا له عليها. (و) كمخالعتها على (خروجها من مسكنها) الذي طلقها فيه فإنه يرد بأن ترد الزوجة له لانه حق لله لا يجوز لاحد إسقاطه وبانت منه ولا شئ عليها للزوج اللهم إلا أن يريد أنها تتحمل بأجرة المسكن زمن العدة من مالها فيجوز. (و) كمخالعتها على (تعجيله لها ما) أي دينا عليه (لا يجب) عليها (قبوله) قبل أجله بأن كان طعاما أو عرضا من بيع فيرد ويبقى إلى أجله لانها حطت عنه الضمان على أن زادها العصمة. (وهل كذلك) يمنع ويرد الدين إلى أجله ويكون الطلاق بائنا (إن وجب) عليها قبوله قبل أجله كالعين والعرض والطعام

[ 351 ]

من قرض لا من عجل ما أجل عد مسلفا وقد انتفع بإسقاط النفقة عنه في العدة أو انتفع بإسقاط سوء الخصومات وسوء الاقتضاءات عن نفسه أي لاحتمال عسره عند الاجل فيؤدي إلى ذلك (أو لا) يمنع ولا يرد الدين إلى أجله ويكون الطلاق رجعيا لانه كمن طلق وأعطى (تأويلان) أوجههما الثاني لان ما يجب قبوله لا يعد تعجيله سلفا عند أهل العلم ودفع سوء الخصومات في قدرته إذ لو عجله وجب قبوله، وإسقاط نفقة العدة في قدرته بأن يطلقها بلفظ الخلع، وقوله: (وبانت) الزوجة منه حيث وقع بعوض ثم العوض للزوج أم لا بل (ولو بلا عوض) إن (نص عليه) أي على لفظ الخلع فالمصنف سقط منه أداة الشرط (أو على الرجعة) عطف على قوله بلا عوض أي بانت منه ولو وقع بلا عوض أو بعوض ونص على الرجعة بأن قال: طلقت طلقة رجعية، وكذا إذا تلفظ بالخلع ونص على الرجعة لا يقع إلا بائنا (كإعطاء مال) لزوجها (في العدة) من طلاقها الرجعي (على نفيها) أي الرجعة أي على أنه لا يراجعها فقبل ذلك فتبين أي يقع عليه طلقة أخرى بائنة (كبيعها) أي بيع الزوج لزوجته في مجاعة أو غيرها (أو تزويجها) أي تزويجه إياها لشخص فإنها تبين منه ولو وقع ذلك منه هزلا وينكل نكالا شديدا (والمختار نفي اللزوم) أي لزوم الطلاق (فيهما) أي في البيع والتزويج ضعيف والمذهب الاول (و) بانت بكل (طلاق حكم به)

[ 352 ]

أوقعته الزوجة أو الحاكم (إلا) إذا حكم به (لايلاء أو عسر بنفقة) فرجعي، ولو قال وعدم نفقة لشمل من غاب موسرا ولم يترك عندها مالا تنفق منه ولم تجد مسلفا فطلق الحاكم عليه وقدم في العدة فله رجعتها (لا إن) طلق رجعيا و (شرط) عليه (نفي الرجعة بلا عوض) فيستمر رجعيا ولا تبين وشرط مبني للمفعول فيشمل شرطه وشرطها (أو طلق) وأعطى (أو صالح) زوجته على مال عليه لها مقرا أو منكرا (وأعطي) لها شيئا من عنده. (وهل) يكون رجعيا (مطلقا) قصد الخلع أم لا (أو) رجعيا (إلا أن يقصد الخلع) فبائن (تأويلان) والراجح منهما أنه رجعي مطلقا وهما في فرع صالح وأعطى، وأما من طلق وأعطى فرجعي قطعا، وقال بعضهم في الفرع الثاني: ليس المراد أن لها دينا عليه فصالحها على إسقاط بعضه وإلا كان بائنا قطعا بل المراد أنه وقع بينه وبينها صلح بوجه ما، إما لكون الدين عليها أو لها عليه قصاص (وموجبه) أي طلاق الخلع بكسر الجيم أي موقعه ومثبته (زوج) أو وكيله (مكلف) لا صبي ومجنون (ولو) كان الزوج المكلف (سفيها) لان له أن يطلق بغير عوض فبه أولى (أو) موجبه (ولي صغير) حر أو عبد أو ولي مجنون سواء كان الولي (أبا أو سيدا أو غيرهما) كوصي وحاكم ومقدمه إذا كان الخلع لمن ذكر على وجه النظر، ولا يجوز عند مالك وابن القاسم أن يطلق الولي عليهما بغير عوض (لا أب) زوج (سفيه و) لا (سيد) عبد (بالغ) فلا يجوز لهما الخلع عنهما بغير إذنهما إذ الطلاق بيد الزوج البالغ ولو سفيها أو رقيقا لا بيد الولي والسيد (ونفذ خلع) الزوج (المريض) مرضا مخوفا ومن في حكمه كحاضر صف القتال ومحبوس لقتل أو قطع. وأشار بقوله: ونفذ إلى أن الاقدام عليه

[ 353 ]

لا يجوز لما فيه من إخراج وارث (وورثت) زوجته المطلقة في المرض إن مات من مرضه المخوف الذي خالعها فيه، ولو خرجت من العدة وتزوجت غيره ولو أزواجا (دونها) أي فلا يرثها إن ماتت في مرضه المخوف الذي طلقها فيه ولو كانت هي مريضة أيضا لانه الذي أسقط ما كان بيده. وشبه في إرثها منه دونه قوله (كمخيرة ومملكة) في صحته أو مرضه اختارت نفسها (فيه) أي في مرض موته بأن طلقت نفسها طلاقا بائنا فإنها ترثه إن مات في ذلك المرض طال أو قصر ولا يرثها إن ماتت هي فيه، فإن طلقت نفسها طلاقا رجعيا فإنه يرثها كما ترثه، فقوله فيه متعلق بمحذوف أي اختارت أو أوقعت الطلاق فيه (ومولى منها) أي وكزوجة آلى منهما زوجها في صحته أو مرضه وانقضى الاجل ولم يف ولا وعد فطلق عليه في مرضه وانقضت العدة فمات من مرضه فإنها ترثه ولا يرثها، فإن ماتت قبل انقضاء العدة ورثها كما ترثه لانه رجعي (وملاعنة) في مرضه المخوف فإنها ترثه ولا يرثها لان فرقة اللعان تقوم مقام الطلاق وإن كانت فسخا فأشار بقوله وملاعنة إلى أنه لا فرق بين الطلاق والفسخ (أو) قال لها ولو في صحته إن كلمت زيدا مثلا فأنت طالق ف‍ (- أحنثته فيه) أي في مرض موته فيرثه دونها (أو) طلق زوجته الكتابية أو الامة في مرض موته ثم (أسلمت) الكتابية (أو عتقت) الامة في مرضه فترثه دونها (أو تزوجت) المطلقة في مرض الموت (غيره) أي غير المطلق لها في مرضه بعد انقضاء عدتها (وورثت أزواجا) كثيرة كل منهم طلقها في مرضه الذي مات فيه (وإن) كانت الآن (في عصمة) لزوج صحيح (وإنما ينقطع) إرثها من مطلقها في المرض المخوف (بصحة) منه (بينة) عند أهل المعرفة (ولو صح) المريض المطلق طلاقا رجعيا بدليل قوله فطلقها بصحة بينة (ثم مرض) ثانيا (فطلقها) في هذا المرض الثاني طلاقا بائنا أو رجعيا ثم مات من مرضه الثاني (لم ترث إلا) إذا مات (في عدة الطلاق الاول) الرجعي، ومثل ذلك ما إذا طلقها رجعيا في الصحة ثم مرض فأردفها طلاقا فيه فترثه إن بقي شئ من عدة الاول

[ 354 ]

(والاقرار به) أي بالطلاق (فيه) أي في المرض بأن قال المريض: كنت طلقتها قبل مرضي بزمن سابق بحيث تنقضي العدة أو بعضها فيه (كإنشائه) أي مثل إنشاء الطلاق في المرض ولا عبرة بإسناده لزمن صحته فترثه إن مات من ذلك المرض ولو تزوجت غيره، وأما هو فيرثها في العدة إن كان رجعيا لا إن كان بائنا أو انقضت على دعواه. (والعدة) تبتدأ (من) يوم (الاقرار) في المرض لا من اليوم الذي أسند إليه الطلاق وهذا ما لم تشهد له بينة على إقراره وإلا عمل بها فتكون العدة من الوقت الذي أرخته البينة ولا إرث بينهما إذا انقضت العدة أو كان بائنا. (ولو شهد) على زوج (بعد موته بطلاقه) لزوجته في صحته وأولى في مرضه وانقضت العدة على حسب تاريخه واستمر الزوج لموته معاشرا لها معاشرة الازواج فإنها ترثه أبدا كما أفاده بقوله: (فكالطلاق في المرض) لكنها تعتد عدة وفاة لاحتمال طعنه في شهادتهم لو كان حيا فالتشبيه ليس بتام والموضوع أن الشهود عذروا بتأخيرهم الشهادة بكغيبة إذ لو كانوا حاضرين عالمين لبطلت شهادتهم بسكوتهم ولا يعذرون بالجهل. (وإن أشهد) الزوج (به) أي بإنشائه أو بالاقرار به ثلاثا أو دونها بائنا بأن قال للبينة: أشهدوا بأنها طالق أو أني كنت طلقتها (في سفر) أو حضر (ثم قدم ووطئ) المشهود بطلاقها أي أقر بوطئها (وأنكر الشهادة) أي المشهود به من الطلاق (فرق) بينهما واعتدت من يوم الحكم بشهادة البينة لا من اليوم الذي أسندت إقراره فيه (ولا حد) عليه على المشهور لانهما على حكم الزوجية حتى يحكم الحاكم بالفراق بدليل أن العدة من يوم الحكم به ولانه كالمقر بالزنا الراجع عنه. (ولو أبانها) الزوج في مرضه المخوف (ثم تزوجها) فيه (قبل صحته فكالتزوج في المرض) يفسخ قبل البناء وبعده لانه فاسد لعقده ولها الاقل من المسمى وصداق المثل من الثلث ويعجل إلا أن يصح المريض كما مر فالتشبيه لافادة الفسخ أبدا وما معه من الصداق، وأما الميراث فإنه ثابت لها على كل حال بالنكاح الاول (ولم يجز خلع المريضة) مرضا مخوفا أي يحرم عليها وكذا عليه لانه معين لها على ذلك فالمصدر مضاف للفاعل ونفذ الطلاق ولا توارث بينهما ولو ماتت في عدتها، وإنما الخلاف في المال الذي أخذه منها كما أشار له بقوله: (وهل يرد) الخلع بمعنى المال المخالع به لها أو لوارثها إن ماتت، وأما الطلاق البائن فنافذ لا يرد، وهذا إشارة

[ 355 ]

لتأويل الخلاف لابن القاسم حملا لقولها ومن اختلفت في مرضها وهو صحيح بجميع ما لها لم يجز ولا يرثها على إطلاقه (أو) يرد (المجاوز لارثه) منها أن لو ورث بتقدير عدم الخلع (يوم موتها) ظرف للمجاوز أي يرد المجاوز لارثه في يوم موتها لا يوم الخلع. (و) إذا كان المعتبر يوم موتها (وقف) جميع ما خالعت به لا الزائد فقط تحت يد أمين (إليه) أي إلى موتها لينظر هل هو قدر إرثه أو أقل فيأخذه أو أكثر من إرثه فيرثه فيرد الزائد، وهذا إشارة لتأويل الوفاق بحمل قول ابن القاسم بعد نصفها المتقدم، وأنا أرى أنها إذا اختلعت منه بأكثر من ميراثه منها فله قدر ميراثه ويرد الزائد، وإن اختلعت منه بقدر ميراثه فأقل ذلك جائز ولا يتوارثان انتهى على الوفاق لقول مالك بحمل قول مالك لم يجز أي لم يجز القدر الزائد على إرثه أي أنه يبطل القدر المجاوز لارثه مما اختلعت به (تأويلان) والراجح تأويل الوفاق فكان الاولى للمصنف الاقتصار عليه. (وإن نقص وكيله) أي وكيل الزوج على الخلع (عن مسماه) أي عما سماه الزوج له بأن قال للوكيل: خالعها بعشرة فخالع بخمسة (لم يلزم) الخلع ولا يقع الطلاق لان الوكيل معزول عن ذلك بمخالفته إلا أن يتمه الوكيل أو الزوجة فيلزم ولا مقال للزوج إن أتمه الوكيل إذ لا منة تلحق الزوج (أو أطلق) الزوج (له) أي للوكيل (أو) أطلق (لها) أي للزوجة بأن لم يسم شيئا فنقص الوكيل أو الزوجة عن خلع المثل (حلف) الزوج (أنه أراد خلع المثل) ولم يلزمه طلاق إلا أن تتمه هي أو الوكيل فيلزم، ومحل اليمين في الصورة الثانية إن قال لها: إن دعوتني إلى صلح أو مال بالتنكير فأنت طالق، وأما إن قال إلى ما أخالعك به فله طلب خلع المثل بلا يمين، وأما إن أتى بالصلح معرفا فله طلب ما زاد على خلع المثل بيمين انظر الحاشية بتأمل. (وإن زاد وكيلها) على ما سمت له أو على خلع المثل إن أطلقت (فعليه الزيادة) على ما سمته أو على خلع المثل ولا يلزمها إلا دفع ما سمته أو خلع المثل حيث أطلقت والطلاق لازم على كل حال (ورد) الزوج (المال) الذي خالعها به، وكذا يسقط عنها ما التزمته من رضاع ولدها أو نفقة حمل أو إسقاط حضانة حيث طلبت ذلك وادعت بعد المخالعة أنها ما خالعته إلا لضرر يجوز لها التطليق به (بشهادة سماع) وأولى بشهادة قطع

[ 356 ]

(على الضرر) وبانت منه، ولا يشترط في هذه البينة السماع من الثقات وغيرهم بل لو ذكرت أنها سمعت ممن لا تقبل شهادته كالخدم ونحوهم عمل على شهادتهم. (و) رد المال المخالع به لها (بيمينها مع شاهد) واحد (أو امرأتين) بالقطع والضرر بضرب أو شتم بغير حق (ولا يضرها) أي الزوجة في طلبها رد المال من الزوج (إسقاط البينة المسترعية) بفتح العين بعدها ألف لفظا ترسم ياء لمجاوزتها ثلاثة أحرف، والمراد بالبينة الاسترعاء هنا البينة التي استرعتها أي أشهدتها بالضرر فخالعها الزوج وأشهد عليها أنها خالعته بإسقاط حقها من القيام بالبينة الشاهدة لها بالضرر فلا يلزمها ذلك الاشهاد والاسقاط ولها القيام ببينتها وترد منه المال (على الاصح) لان ضررها يحملها على ذلك، فأطلق المصنف الاسترعاء هنا على خلاف حقيقته المذكورة في باب الصلح، فلو قال: ولا يضرها إسقاط بينة الضرر لكان أظهر، ويفهم منه أنه لا يضرها إسقاط البينة المسترعية بالمعنى المذكور في باب الصلح وهي ما إذا أشهدت بينة بالضرر ثم أشهدت أخرى أنها إن أسقطت بينة الضرر فليست بملتزمة لاسقاطها ثم خالعته وأشهدت عند الخلع بإسقاط بينة الضرر فلا يضرها ذلك ولها القيام بها، ولا يصح حمل كلام المصنف عليها لقوله على الاصح إذ هي فيها لها القيام اتفاقا (و) رد الزوج ما خالع به (ب‍) - ثبوت (كونها) مطلقة (طلاقا بائنا) منه وقع الخلع لان خلعه لم يصادف محلا (لا رجعيا) ولم تنقض العدة فلا يرده لها لان الخلع قد صادف محلا لان الرجعية زوجة يلحقها الطلاق. (أو لكونه) أي النكاح (يفسخ بلا طلاق) للاجماع على فساده كالخامسة أو المحرم فيرد ما أخذه منها لعدم ملكية الزوج للعصمة (أو لعيب خيار) كجذام علمته (به) أي بالزوج بعد الخلع فرد لها ما خالعها به، إذ لها الرد بلا عوض (أو قال) لها: (إن خالعتك فأنت طالق ثلاثا) ثم خالعها لزمه الثلاث ورد المال إذ لم يصادف الخلع محلا (لا إن لم يقل ثلاثا) بل أطلق أو قال واحدة فلا يرد المال (ولزمه طلقتان) فإن قيد باثنتين لم يرد المال أيضا ولكن يلزمه الثلاث واحدة بالخلع واثنتان بالتعليق

[ 357 ]

(وجاز شرط نفقة ولدها) أي جاز الخلع على أن يشترط عليا نفقة أي أجرة رضاع ما تلده وهو الآن في بطنها (مدة رضاعه فلا نفقة للحمل) أي فلا نفقة لها في نظير حمله تبعا للخلع على إسقاط أجرة الرضاع مدته، ولو قال: وجاز شرط نفقة ما تلده مدة رضاعه فلا نفقة لها في حمله لكان أظهر وهذا قول مالك، وقال ابن القاسم: بل لها نفقة في حمله لانهما حقان أسقطت أحدهما فيبقى الآخر ورجح. (و) لو خالعها على رضاع ولدها وعلى أن تنفق على زوجها المخالع لها أو غيره مدة رضاع ولدها (سقطت نفقة الزوج) المصاحبة لنفقة الرضيع في الشرط عند الخلع (أو غيره) كشرطه نفقتها على ولده الكبير أو على أجنبي مفردة أو مضافة لنفقة الرضيع (و) سقط (زائد) على مدة الرضاع (شرط) كنفقتها على ولدها الصغير مدة بعد مدة الرضاع ولا يجوز الاقدام على ذلك ابتداء أيضا ولزم دون مدة غيرها معه، أو مستقلة على ولدها الكبير مع وجود الغرر في الجميع لان الرضيع قد لا يقبل غير أمه، ولان الرضاع قد يجب عليها حيث مات الاب وهو معدم. ثم ما ذكره المصنف من سقوط ما ذكر وعدم لزومه للزوجة وإن كان هو رواية ابن القاسم عن مالك ضعيف والمعول عليه أنه لا يسقط عنها بل يلزمها ذلك قطعا حتى قال ابن لبابة: الخلق كلهم على خلاف قول ابن القاسم وروايته عن مالك. وشبه في السقوط عن الزوجة (قوله كموته) أي الولد قبل تمام مدة الرضاع فيسقط عن أمه ما بقي وليس للزوج أن يرجع عليها بما بقي منها أي إذا كان عادتهم عدم الرجوع وإلا رجع عليها (وإن ماتت) أمه قبل الحولين (أو انقطع لبنها أو ولدت ولدين) أو أكثر

[ 358 ]

(فعليها) ويؤخذ من تركتها في موتها مقدار ما يفي برضاعه في بقية الحولين. (وعليه) أي الزوج (نفقة) العبد (الآبق و) البعير (الشارد) المخالع بهما ومراده بالنفقة الاجرة في تحصيلهما وطعامهما وشرابهما إلى وصولهما له (إلا لشرط) من الزوج أنها عليها فتلزمها (لا نفقة) أم (جنين) خولع عليه فليست على الزوج (إلا بعد وضعه) لانه ملكه بمجرد الوضع والاستثناء منقطع (وأجبر) بعد وضعه (على جمعه مع أمه) في ملك واحد بأن يبيعاهما من شخص واحد أو يشتري أحدهما من صاحبه أو لا يكفي الجمع في حوز لان التفريق هنا بعوض، فالاولى أن يقول: واجبرا بألف التثنية (وفي) كون (نفقة ثمرة لم يبد صلاحها) وقع الخلع عليها من سقي وعلاج عليها لتعذر التسليم حينئذ شرعا أو عليه لان ملكه قد تم وهو الراجح (قولان وكفت المعاطاة) في الخلع عن النطق بالطلاق فيمن عرفهم المعاطاة كأن تعطيه شيئا وتحفر حفرة فيملاها ترابا أو يمسكا حبلا فيقطعه فإن لم تعطه شيئا كان رجعيا. (وإن علق) الزوج الخلع (بالاقباض أو الاداء) كإن أقبضتيني أو أديتيني كذا فأنت طالق (لم يختص) الاقباض أو الاداء (بالمجلس) الذي قال لها فيه ذلك، بل متى أعطته ما طلبه منها وقع الطلاق ولو بعد المجلس ما لم يطل بحيث يرى أن الزوج لا يجعل التمليك إليه (إلا لقرينة) تدل على أنه أراد المجلس فقط فتختص به عملا بالقرينة. (ولزم في) الخلع على (ألف) عين نوعها كألف دينار أو درهم وفي البلد يزيدية ومحمدية أو ألف رأس من الغنم وفي البلد الضأن والمعز (الغالب) أي يلزمها الغالب مما يتعامل به الناس من المحمدية واليزيدية، فإن لم يكن غالب أخذ من كل من المتساويين نصفه ومن الثلاثة المتساوية ثلث كل وهكذا. (و) لزم (البينونة) أي الطلاق البائن (إن قال) لها (إن أعطيتني ألفا) من كذا ( فارقتكأو أفارقك) بالمضارع وهو مجزوم لانه جواب الشرط وأعطته ما عين أو الغالب منه ولو بعد المجلس إلا لقرينة تخصه فيلزمه ذلك متى أعطته

[ 359 ]

(إن فهم) من كلامه بقرينة حال أو مقال (الالتزام) للتعليق في الصورتين (أو) فهم (الوعد) بالفراق (إن ورطها) أي أوقعها في ورطة بيع متاعها فيجبر على إيقاع الطلاق للتوريط ولا يلزمه بمجرد إتيانها بالالف لانه وعد خلافا لظاهر المصنف. (أو) قالت له: (طلقني ثلاثا بألف فطلق واحدة) فتلزم البينونة ويلزمها الالف لان قصدها البينونة وقد حصلت والثلاث لا يتعلق بها غرض شرعي، ولكن مذهب المدونة أنه لا يلزمها الالف إلا إذا طلق ثلاثا (وبالعكس) أي قالت: طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا فتلزمها الالف لحصول غرضها وزيادة. (أو) قالت له: (أبني بألف أو طلقني نصف طلقة) أو ثلث طلقة بألف (أو) قالت ابني (في جميع الشهر) بألف أي اجعل الشهر ظرفا لذلك (ففعل) فتلزمها الالف التي عينتها مع البينونة. (أو قال) هو لها: أنت طالق (بألف غدا فقبلت في الحال) فتبين في الحال ويلزمها الالف (أو) قال: أنت طالق (بهذا) الثوب (الهروي) بفتح الهاء والراء وأشار لثوب حاضر (فإذا هو) ثوب (مروي) بفتح الميم وسكون الراء نسبة إلى مرو بلدة من بلاد خراسان كهرواة فتبين منه ويلزمها الثوب لانه لما عينه بالاشارة كان المقصود ذاته لا نسبته إلى البلد وهو مقصر، ولو وقع الخلع على ثوب هروي غير معين فتبين أنه مروي فإن كان ذلك قبل قبوله وأخذه منها لم يلزمه طلاق وإن كان بعده لزمه الطلاق ويلزمها الهروي، وأما إن قال: أنت طالق على هروي فأتت بمروي لم يلزمه طلاق

[ 360 ]

لانه تعليق معنى (أو) طلقها (بما في يدها) مختفيا (وفيه متمول) لزمته البينونة على ما تبين ولو تافها كزبيبة أو حبة (أو لا) متمول فيها بأن لا يكون فيها شئ أصلا أو شئ غير متمول كتراب فتبين منه (على الاحسن) لانه أبانها مجوزا لذلك كالجنين فينفش الحمل (لا إن خالعته بما) أي بشئ معين (لا شبهة لها فيه) بأن كانت عالمة بأنه ملك غيرها فلا يلزمه الخلع لانه خالعها على شئ لم يتم له وظاهره، ولو أجاز مالكه وغير المعين يلزم الخلع ويلزمها مثله وما لها فيه شبهة يلزمها القيمة. (أو) خالعته (بتافه) أي دون خلع المثل (في) قوله لها: (إن أعطيتني ما أخالعك به) فأنت طالق لم يلزمه خلع ويخلي بينه وبينها وإن لم يدع أنه أراد خلع المثل ولا يمين عليه إذ قوله: ما أخالعك به مصروف عرفا لخلع المثل فإن دفعته له لزمه وإلا فلا. (أو) قال لها: (طلقتك ثلاثا بألف قبلت) منها طلقة (واحدة بالثلث) أي ثلث الالف لم يلزمه طلاق إذ من حجته أن يقول: لم أرض بطلاقها إلا بألف لا بأقل، ولذا لو قبلت الواحدة بألف لزمته الواحدة بها. (وإن ادعى) الزوج (الخلع) وادعت هي الطلاق بلا عوض (أو) اتفقا على الخلع وادعى (قدرا) كثيرا كعشرة وادعت هي أقل كخمسة (أو) ادعى (جنسا) كعبد وادعت غيره كشاة (حلفت) في المسائل الثلاث (وبانت) ولا شئ عليها في الاولى ودفعت ما ادعته في الاخيرتين، فإن نكلت حلف وأخذ ما ادعى فإن نكل فالحكم ما قاله المصنف (والقول قوله) بيمين (إن اختلفا في العدد) أي عدد الطلاق واتفقا على العوض أو عدمه، فإن قالت: قد طلقني ثلاثا وقال الزوج: بل واحدة (كدعواه) أي الزوج (موت عبد) غائب غير آبق خالعت به قبل الخلع وادعت موته بعده. (أو) ادعى حين

[ 361 ]

ظهر به عيب أن (عيبه) كان ( قبله) أي قبل الخلع فالقول له في المسألتين لان الاصل عدم انتقال الضمان إليه فعليها البيان والظاهر بيمين. (وإن ثبت موته بعده) أي بعد الخلع (فلا عهدة) أي لا ضمان عليها بل مصيبته منه لان الغائب في باب الخلع ضمانه من الزوج بمجرد العقد، بخلاف البيع فإنه ضمانه من البائع حتى يقبضه المشتري، وأما لو خالعته على آبق فلا عهدة عليها مطلقا مات أو تعيب قبل الخلع أو بعده إلا أن تكون عالمة بحصوله قبله فيلزمها قيمته على غرره. (درس) فصل طلاق السنة أي الطلاق الذي أذنت السنة في فعله، وليس المراد أنه سنة لان أبغض الحلال إلى الله الطلاق ولو واحدة، وإنما أراد المقابل للبدعي، والبدعي إما مكروه أو حرام كما يأتي. واعلم أن الطلاق من حيث هو جائز وقد تعتريه الاحكام الاربعة: من حرمة وكراهة ووجوب وندب، فالسني ما استوفى الشروط الآتية ولو حرم، وما لم يستوفها فبدعي، ولو وجب كمن لم يقدر على القيام بحقها من نفقة أو وطئ وتضررت ولم ترض بالمقام معه وأشار إلى شروطه وهي أربعة بقوله: (واحدة) كاملة أوقعها (بطهر لم يمس) أي لم يطأها (فيه بلا) إرداف في (عدة) وبقي شرط وهو أن يوقعها على جملة المرأة لا بعضها (وإلا) يشتمل على جميع هذه القيود بأن فقد بعضها كأن أوقع أكثر من واحدة أو بعض طلقة أو في حيض أو نفاس أو في طهر مسها فيه أو أردف أخرى في عدة رجعي (فبدعي) وكذا إن أوقعها على جزء المرأة كيدك طالق، والبدعي إما مكروه أو حرام كما قال. (وكره) البدعي الواقع (في غير الحيض) والنفاس كما لو طلقها في طهر مس فيه أو أكثر من واحدة

[ 362 ]

أو أردف في العدة (ولم يجبر) المطلق (على الرجعة) في المكروه وشبه في عدم الجبر فقط قوله (كقبل الغسل منه) أي من الحيض (أو) قبل (التيمم الجائز) به الوطئ بعد الطهر لمرض أو عدم ماء، وإنما كان تشبيها في عدم الجبر فقط دون الكراهة لان الحكم المنع كما هو مذهب المدونة وهو الراجح. (ومنع) الواقع (فيه) أي في الحيض كذا في النفاس (ووقع) أي لزمه الطلاق (وأجبر على الرجعة) ولو لم يتعمد الايقاع فيه كمن علق طلاقها على دخول دار في غير زمن الحيض فدخلتها زمنه. (ولو) أوقع الطلاق في طهر (لمعادة الدم) أي على امرأة يعاودها الدم (لما) أي في زمن (يضاف فيه) الدم الثاني (للاول) وهي التي تقطع طهرها بأن عاودها الدم قبل طهر تم قد طلقها وقت طهرها قبل تمام الحيض فإنه يجبر على رجعتها، وإن لم يحرم عليه طلاقها بأن ظن عدم عوده (على الارجح) عند ابن يونس وهو المعتمد. (والاحسن) عند الباجي (عدمه) أي عدم الجبر لانه طلق حال الطهر والجبر يستمر (لآخر العدة) أي إذا غفل عنه حين الطلاق في الحيض إلى أن طهرت ثم حاضت ثم طهرت ثم حاضت فإنه يجبر على رجعتها ما بقي شئ من العدة هذا هو المذهب، وقال أشهب: يجبر ما لم تطهر من الحيضة الثانية لانه عليه الصلاة والسلام أباح في هذه الحالة طلاقها فلم يكن للاجبار معنى، والاجبار أن يأمره الحاكم أو بارتجاعها، فإن امتثل فظاهر (وإن أبى هدد) بالسجن

[ 363 ]

(ثم) إن أبى بعد التهديد به (سجن) بالفعل (ثم) إن أبى من الارتجاع هدد بالضرب فإن أبى (ضرب) بالفعل ويكون ذلك كله (بمجلس) واحد لانه في معصية فإن ارتجع فظاهر (وإلا ارتجع الحاكم) بأن يقول: ارتجعت لك زوجتك (وجاز الوطئ به) أي بارتجاع الحاكم ولو لم ينوها الزوج لان نية الحاكم قائمة مقام نيته. (و) جاز به (التوارث والاحب) للمراجع طوعا أو جبرا إن أراد طلاقها بعد الرجعة (أن يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر) وإنما أمر بعدم طلاقها في الطهر الذي يلي الحيض الذي طلق فيه لان الارتجاع جعل للصلح وهو لا يكون إلا بالوطئ وبالوطئ يكره الطلاق. (وفي منعه) أي الطلاق (في الحيض) متعلق بمنعه وهذا خبر مقدم، وقوله خلاف مبتدأ مؤخر أي وهل منعه في الحيض (لتطويل العدة) عليها لان أول العدة أول الطهر وجميع أيام الحيض الذي طلق فيه لغو لم تحسب من العدة ولا هي فيها زوجة فالمنع معلل بالتطويل، واستدل من تمسك بهذا القول بأمرين ذكرهما في المدونة أشار لهما المصنف بقوله: (لان فيها جواز طلاق الحامل) في الحيض (و) لان فيها أيضا جواز طلاق (غير المدخول بها فيه) أي في الحيض إذ لا تطويل عليهما لان عدة الاولى بالوضع والثانية لا عدة عليها. (أو) منعه في الحيض ليس بمعلل بل (لكونه تعبدا) واستدل له بثلاثة أدلة أشار لاولها بقوله: (لمنع) طلاق (الخلع) في الحيض مع أنه جاء من جهتها. ولثانيها بقوله: (و) لاجل (عدم الجواز) فيه (وإن رضيت) بالطلاق فيه ولو كان للتطويل لجاز إذا رضيت. ولثالثها بقوله: (وجبره على الرجعة وإن لم تقم) بحقها ولو كان للتطويل لم يجبر إذا لم تقم عليه (خلاف) راجع لقوله: لتطويل العدة ولكونه تعبدا. (وصدقت) إذا ادعت (أنها حائض) وقت الطلاق وادعى طهرها وترافعا وهي حائض فلا تكلف بإدخال خرقة في فرجها وينظرها النساء وهذا هو المعتمد

[ 364 ]

(ورجح) ابن يونس والاولى التعبير بالاسم لانه من الخلاف (إدخال خرقة) في فرجها (وينظرها النساء) بعد إخراجها منه، فإن رأين بها أثر الدم صدقت وإلا فلا (إلا أن يترافعا) أي الزوجان للحاكم حال كون الزوجة (طاهرا ف‍) - القول (قوله) أي الزوج فلا يجبر على الرجعة. (وعجل) وجوبا (فسخ) النكاح (الفاسد) الذي يفسخ قبل البناء وبعده كالخامسة والمتعة وكذا الذي يفسخ قبل واطلع عليه قبل البناء (في) زمن (الحيض) ولا يؤخر حتى تطهر إذ التأخير أشد مفسدة. (و) عجل (الطلاق على المولى) في الحيض إذا حل الاجل ولم يفئ بكتاب الله (وأجبر على الرجعة) بالسنة (لا) يعجل الفسخ في الحيض (لعيب) اطلع عليه أحد الزوجين في صاحبه كجنون بل يؤخر حتى تطهر (و) لا (ما للولي فسخه) وإبقاؤه كسيد في عبده وولي في محجوره إذ هو في نفسه موقوف على الاجازة (أو لعسره بالنفقة) إذا حل أجل التلوم فلا يطلق عليه في الحيض ولا في النفاس بل حتى تطهر (كاللعان) بقذف أو نفي حمل فلا يتلاعنان في الحيض (ونجزت) أي عجلت (الثلاث في) قوله لها: أنت طالق (شر الطلاق ونحوه) كأسمجه وأقذره وأنتنه وأكثره مدخولا بها أم لا، ونجزت الثلاث أيضا في قوله لها أنت (طالق ثلاثا للسنة) لانه بمنزلة أنت طالق في كل طهر مرة وهذا (إن داخل) بها (وإلا فواحدة) ضعيف والمعتمد الثلاث أيضا وشبه في لزوم الواحدة قوله: (كخيره) أو أحسنه أو أجمله إلا أن ينوي أكثر (أو واحدة عظيمة أو قبيحة أو خبيثة (أو سامجة أو كالقصر) أو كالجبل أو الجمل نظرا لقوله واحدة

[ 365 ]

. (و) لو قال (ثلاثا للبدعة أو بعضهن للبدعة وبعضهن للسنة فثلاث فيهما) أي في المدخول بها وغيرها. فصل وركنه أي الطلاق من حيث هو، وهو مفرد مضاف فيعم فصح الاخبار عنه بالمتعدد فكأنه قال: وأركانه أربعة: (أهل) والمراد به موقعه من زوج أو نائبه أو وليه ولا يرد الفضولي لان الموقع في الحقيقة هو الزوج بدليل أن العدة من يوم الاجازة لا من يوم الايقاع. (وقصد) أي قصد النطق باللفظ الصريح والكناية الظاهرة ولو لم يقصد حل العصمة وقصد حلها في الكناية الخفية، واحترز به عن سبق اللسان في الاولين وعدم قصد حلها في الثالث. (ومحل) أي عصمة مملوكة تحقيقا أو تقديرا كما يأتي في قوله: ومحله ما ملك قبله وإن تعليقا. (ولفظ) صريح أو كناية على تفصيلهما الآتي لا بمجرد نية ولا بفعل إلا لعرف كما مر. والمراد بالركن ما تتحقق به الماهية ولو لم يكن داخلا فيها. وأشار لشروط صحته بقوله: (وإنما يصح طلاق المسلم) لزوجته ولو كافرة احترازا من الكافر فلا يصح منه (المكلف) أي البالغ العاقل ولو سفيها، فلا يصح من صبي ووقوعه عليه إذا ارتد بحكم الشرع لا أنه موقع له ولا من مجنون ولو غير مطبق إذا طلق حال جنونه، ولا من مغمي عليه ولا من سكران بحلال لان حكمه حكم المجنون، فقوله: (ولو سكر حراما) معناه إذا لم يكن المكلف سكر أصلا بل ولو سكر سكرا حراما فيصح طلاقه. (وهل) صحة طلاق السكران بحرام (إلا أن لا يميز) فلا طلاق عليه لانه صار كالمجنون (أو) صحيح لازم له (مطلقا) ميز أم لا وهو المعتمد لانه أدخله على نفسه ؟ (تردد) ومحل القول في السكران لزوم الجنايات والعتق والطلاق له دون الاقرارات والعقود على المشهور. (وطلاق الفضولي) ولو كافرا أو صبيا صحيح متوقف على الاجازة

[ 366 ]

(كبيعه) فإن لم يجزه الزوج لم يقع والعدة من يوم الاجازة، فلو أوقعه وهي حامل وأجازه الزوج بعد الوضع استأنفت العدة، ولا يجبر على الرجعة إن أجاز بعد الحيض وقبل الغسل منه، وينبغي أن يتفق هنا على عدم الجواز بخلاف بيعه ففيه الخلاف. (ولزم ولو هزل) كضرب أي لم يقصد بلفظه حل العصمة، وهذا إنما يتأتى في الصريح أو الكناية الظاهرة بأن خاطبها به على سبيل المزح والملاعبة، ومثل الطلاق العتق والنكاح والرجعة لما ورد في الخبر (لا إن سبق لسانه) بأن قصد التكلم بغير لفظ الطلاق فزل لسانه فتكلم به فلا يلزمه شئ مطلقا إن ثبت سبق لسانه وإن لم يثبت قبل (في الفتوى) دون القضاء (أو لقن) الاعجمي لفظه (بلا فهم) منه لمعناه فلا يلزمه شئ (أو هذى) بذال معجمة بوزن رمى من الهذيان وهو الكلام الذي لا معنى له (لمرض) أصابه فتكلم بالطلاق فلما أفاق قال: لم أشعر بشئ وقع مني فلا يلزمه شئ في الفتيا والقضاء إلا أن تشهد بينة بصحة عقله لقرينة، أو قال: وقع مني شئ ولم أعقله لزمه الطلاق لان شعوره بوقوع شئ منه دليل على أنه عقله قاله ابن ناجي وسلموه له وفيه نظر، إذ كثيرا ما يتخيل للمريض خيالات فيتكلم على مقتضاها بكلام خارج عن قانون العقلاء فإذا أفاق استشعر أصله وأخبر عن الخيالات الوهمية كالنائم. (أو قال) مناديا (لمن اسمها طالق: يا طالق) فلا تطلق في الفتيا ولا القضاء (وقبل منه في) نداء (طارق) بالراء بيا طالق باللام (التفات لسانه) في الفتوى دون القضاء وكذا في التي بعدها، فقوله: وطلقتا مع البينة يرجع لهذه أيضا (أو قال) لاحدى زوجتيه (يا حفصة)

[ 367 ]

يريد طلاقها (فأجابته عمرة) تظن أنه طالب حاجة (فطلقها) أي قال لها: أنت طالق يظنها حفصة (فالمدعوة) وهي حفصة تطلق مطلقا في الفتيا والقضاء، وأما المجيبة ففي القضاء فقط وإليه أشار بقوله: (وطلقتا) بفتح اللام أي حفصة وعمرة ويحتمل طارق وعمرة وهو أولى وأتم فائدة (مع) قيام (البينة) ولو قال في القضاء كان أحسن ليشمل قيام البينة مع الانكار وحصول الاقرار عند القاضي، وأجيب بأنه متى قيل مع البينة فالمراد القضاء الشامل للاقرار (أو أكره) على إيقاعه فلا يلزمه شئ في فتوى ولا قضاء لخبر مسلم: لا طلاق في إغلاق أي إكراه بل لو أكره على واحدة فأوقع أكثر فلا شئ عليه لان المكره لا يملك نفسه كالمجنون أي ولم يكن قاصدا بطلاقه حل العصمة باطنا وإلا لوقع عليه. واعلم أن الاكراه إما شرعي أو غيره، ومذهب المدونة الذي به الفتوى أن الاكراه الشرعي طوع يقع به الطلاق جزما خلافا للمغيرة، كما لو حلف بالطلاق لا خرجت زوجته فأخرجها قاض لتحلف عند المنبر، وكما لو حلف في نصف عبد يملكه لا باعه فأعتق شريكه نصفه فقوم عليه نصيب الحالف وكمل به عتق الشريك، أو حلف لا اشتراه فأعتق الحالف نصيبه فقوم عليه نصيب شريكه لتكميل عتقه لزمه الطلاق على المذهب، والمصنف رحمه الله اختار مذهب المغيرة ورد بلو مذهب المدونة الراجح بقوله: (ولو بكتقويم جزء العبد) الذي حلف لا باعه أو لا اشتراه وكان الصواب العكس، وأدخلت الكاف كل من كان الاكراه فيه شرعيا (أو في فعل) داخل في حيز المبالغة أي فلا يحنث كحلفه بطلاق لا أدخل دارا فأكره على دخولها أو حمل وأدخلها مكرها، خلافا لابن حبيب القائل بالحنث في الاكراه الفعلي وهو مقيد بما إذا كانت صيغة بر كما مثلنا، فإن كانت صيغة حنث نحو: إن لم أدخل الدار فهي طالق فأكره على عدم الدخول فإنه يحنث كما قدمه في اليمين حيث قال: ووجبت به إن لم يكره ببر ومقيد بما إذا لم يأمر الحالف غيره أن يكرهه وبما إذا لم يعلم أنه سيكره، وبما إذا لم يقل في يمينه لا أدخلها طوعا ولا كرها وأن لا يفعله بعد زوال الاكراه حيث كانت يمينه غير مقيدة بأجل

[ 368 ]

(إلا أن يترك) المكره على التلفظ بالطلاق (التورية مع معرفتها) وعدم دهشته بالاكراه والمراد بها الاتيان بلفظ فيه إيهام على السامع كأن يقول هي طالق ويريد من وثاق أو وجعة بالطلق فإن تركها مع معرفتها حنث والمذهب عدم الحنث ولو عرفها وترك، والاكراه الذي لا حنث معه يكون (بخوف مؤلم) ويكفي غلبة الظن ولا يشترط تيقنه، وبين المؤلم بقوله: (من قتل أو ضرب) وإن قل (أو سجن) ظلما (أو قيد) ولو لم يطل (أو صفع) بكف في قفا (لذي مروءة) بفتح الميم في الافصح وضمها (بملاء) أي جماعة من الناس لا في خلوة ولا غير ذي مروءة أي إن قل فإن كثر فإكراه مطلقا (أو قتل ولده) وإن سفل وكذا بعقوبته إن كان بارا (أو) بأخذ (لماله) أو بإتلافه (وهل إن كثر) بالنسبة له وهو الظاهر أو ولو قل (تردد لا) بخوف قتل (أجنبي) أي غير الولد من أخ وعم، وأما قتل الاب فقيل إكراه كالولد وهو الظاهر وقيل لا كالاخ (وأمر) ندبا في الاجنبي (بالحلف) بالطلاق ما رأيته ولا أعلم موضعه (ليسلم) الاجنبي من قتل الظالم إن دله عليه وإن حنث وكفر اليمين بالله. (وكذا العتق والنكاح والاقرار) أي

[ 369 ]

مثل الاكراه على الطلاق بما ذكر الاكراه على العتق إلخ نحو: إن لم تعتق عبدك أو لم تزوجني بنتك أو تقر بأن في ذمتك كذا قتلتك أو ضربتك إلخ (واليمين) بالله أو غيره نحو: إن لم تحلف بالله أو بالمشي إلى مكة أو بصوم العام أو بعتق عبدك على أن لا تكلم زيدا أو لا تدخل داري لقتلتك إلخ (ونحوه) كالبيع والشراء وسائر العقود لا تلزم بالاكراه بما ذكر. (وأما الكفر) أي الاكراه على الاتيان بما يقتضي الاتصاف به من قول أو فعل (وسبه عليه الصلاة والسلام) من عطف الخاص على العام لاشديته (وقذف المسلم) وكذا سب الصحابة ولو بغير قذف (فإنما يجوز) الاقدام عليه (للقتل) أي لخوفه على نفسه من معاينته لا بغير ولو بقطع عضو ولو فعل ارتد وحد للمسلم (كالمرأة لا تجد) من القوت (ما يسد) أي يحفظ (رمقها) بقية حياتها ولو بميتة أو خنزير (إلا لمن يزني بها) فيجوز لها الزنا لذلك، والظاهر أن مثله سد رمق صبيانها قياسا على قوله: أو قتل ولده (وصبره) أي من ذكر على القتل كصبر المرأة على الموت (أجمل) عند الله من الاقدام على الكفر والسب والقذف وإقدامها على الزنا (لا قتل المسلم) ولو رقيقا فلا يجوز بخوف القتل (وقطعه) أي قطع المسلم ولو أنملة فلا يجوز بخوف القتل بل يرضى بقتل نفسه ولا يقطع أنملة غيره (و) لا (أن يزني) أي بمكرهة أو ذات زوج أو سيد فلا يجوز بخوف القتل، وأما بطائعة لا زوج لها ولا سيد فيجوز مع الاكراه بالقتل لا غيره.

[ 370 ]

( وفي لزوم) يمين (طاعة أكره عليها) أي على الحلف بها نفيا أو إثباتا كما إذا أكره على الحلف بالله أو بالطلاق أو بالمشي إلى مكة أنه لا يشرب الخمر أو لا يغش المسلمين أو ليتصدقن بكذا أو ليصلين أول الوقت، فمتى شرب أو غش ومتى لم يتصدق بما حلف عليه أو أخر الصلاة عن أول الوقت حنث ولا يعد مكرها وعدم اللزوم فلا حنث نظرا للاكراه (قولان) وأما لو أكره على يمين متعلقة بمعصية كأن أكره على أن يحلف ليشربن الخمر أو بمباح كمن أكره على الحلف ليدخلن الدار لم تلزمه اليمين اتفاقا. وشبه في القولين قوله: (كإجازته) أي المكره بالفتح فهو مصدر مضاف لفاعله والكاف في قوله: (كالطلاق) بمعنى مثل فيدخل العتق والبيع والشراء ونحوها أي أنه أكره على فعل ما ذكر ثم بعد زوال الاكراه أجازه (طائعا) فهل يلزمه ما أجازه نظرا للطوع أو لا لانه ألزم نفسه ما لم يلزمه ولان حكم الاكراه باق نظرا إلى أن ما وقع فاسدا لا يصح بعد قولان (والاحسن المضي) فيلزمه ما أجازه وهو المعتمد ولا يدخل النكاح تحت الكاف فلا بد من فسخه اتفاقا (ومحله) أي الطلاق (ما ملك) من العصمة فما واقعة على عصمة (قبله) أي قبل نفوذ الطلاق (وإن تعليقا كقوله لاجنبية هي طالق عند خطبتها) متعلق بقوله أي قال عند خطبتها هي طالق (أو) قال لاجنبية: (إن دخلت) الدار فأنت طالق (ونوى) إن دخلتها (بعد نكاحها وتطلق) بفتح التاء وضم اللام أي يقع عليه الطلاق (عقبه) بدون ياء على اللغة الفصيحة أي عقب النكاح في الاولى وعقب دخول الدار في الثانية (وعليه) أي الزوج لكل منهما (النصف) أي نصف صداقها لكن في الثانية إن دخلت الدار

[ 371 ]

قبل البناء وإلا فجميع المسمى كما سيأتي قريبا، ويتكرر عليه النصف كلما عقد عليها إذا أتى بصيغة تقتضي التكرار كقوله: كلما تزوجتها فهي طالق (إلا بعد ثلاث) أي إلا بعد ثالث مرة وهي الرابعة أي وقبل زوج فإذا تزوجها رابع مرة قبل زوج لم يلزمه شئ (على الاصوب) وأما بعد زوج فيعود الحنث ولزوم النصف إلا أن تتم العصمة وهكذا لان العصمة لم تكن حاصلة حين اليمين، وإنما حلف على عصمة مستقبلة بخلاف لو كان متزوجا بها فحلف بأداة تكرار فيختص بالعصمة التي هي مملوكة فقط (ولو دخل) بواحدة منهما (فالمسمى فقط) إن كان وإلا فصداق المثل ورد بقوله فقط على من يقول يلزمه صداق ونصف أما النصف فللزومه بالطلاق بعد العقد، وأما الصداق فلدخوله وليس بزنا محض. ثم شبه في لزوم المسمى بالبناء قوله: (كواطئ) زوجته التي في عصمته وقد علق طلاقها على دخول دار مثلا (بعد حنثه) أي وطئها بعد دخولها الدار (ولم يعلم) بحنثه أو لم يعلم بالحكم وهو حرمة الوطئ بعد الحنث فليس عليه إلا المسمى فقط علمت هي أم لا، كانت طائعة أو مكرهة ولو وطئ مرارا، فلو علم تعدد عليه الصداق فيلزمه صداق المثل لكل وطأة بعد حنثه حيث كانت هي غير عالمة أو كانت مكرهة

[ 372 ]

وإلا فلا شئ لها وكان الطلاق بائنا أو رجعيا وانقضت العدة وإلا فلا يتعدد، وسواء كان عالما أم لا علمت هي أم لا إذ الرجعية زوجة (كأن أبقى كثيرا) تشبيه في لزوم الطلاق المستفاد من قوله: كقوله لاجنبية إلخ، أي فكما يلزمه الطلاق فيما تقدم يلزمه أيضا إذا قال كل امرأة أتزوجها من بني فلان أو من بلد كذا أو من الروم أو من السودان فهي طالق، أو إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها من كذا فهي طالق ثم تزوج حيث أبقى من غير المحلوف عليه كثيرا من النساء في نفسه وإن كان قليلا بالنسبة لما حلف عليه كأن أبقى أهل مكة أو المدينة وأراد بقوله كثيرا شيئا كثيرا من نساء أو زمان بدليل قوله: أو زمان. وقوله: (بذكر جنس أو بلد) متعلق بأبقى كما مثلنا لهما (أو زمان يبلغه عمره ظاهرا) نحو: كل امرأة أتزوجها إلى سنة كذا أو في مدة عشر سنين طالق. وقوله ظاهرا أي غالبا وهي مدة التعمير الآتي بيانها ولا بد من بقاء مدة بعد ما يبلغه عمره ظاهرا يتزوج فيها ويحصل له فيها النفع بالتزوج (لا فيمن) أي زوجة (تحته) حال اليمين فلا يلزمه طلاقها (إلا إذا) أبانها ثم (تزوجها) فتدخل في يمينه (وله نكاحها) أي الاجنبية المتقدمة في قوله كقوله لاجنبية هي طالق عند خطبتها إلخ، ولمن أبانها حيث كانت الاداة لا تقتضي التكرار ولم يذكر جنسا

[ 373 ]

ولا بلدا ولا زمنا بلغه عمره ظاهرا كما لو قال: إن تزوجتها فهي طالق ولو ثلاثا فيجوز له نكاحها، وفائدة جوازه مع أنه لا يترتب عليه المقصود من حلها له أنها تحل له في المستقبل ولو بعد زوج حيث كان بالثلاث، ولذا لو كانت الاداة تقتضي التكرار أو ذكر جنسا أو بلدا لم يجز له زواجها لعدم الفائدة (و) له (نكاح الاماء في) قوله (كل حرة) أتزوجها طالق لانه صار بيمينه كعادم الطول حيث خاف الزنا (ولزم) التعليق (في المصرية) مثلا (فيمن أبوها كذلك) مصري وأمها شامية والام تبع للاب ولو كانت عند أمها بالشام (و) لزم في (الطارئة) على مصر (إن تخلقت بخلقهن) أي طباعهن لا إن لم تتخلق ولو طالت إقامتها (و) إن حلف لا أتزوج (في مصر يلزم في) جميع (عملها إن نوى) عملها وهو إقليمها أو جرى به عرف وإلا) بأن نوى خصوصها أو لا نية له (فلمحل لزوم الجمعة) ثلاثة أميال وربع في الصورتين، فتدخل بولاق وجزيرة الفيل ومصر العتيقة وجميع من في تربها كمن في تربة الامام الليث (وله) أي للحالف لا يتزوج بمصر (المواعدة بها) والتزوج خارجها وذكر محترز قوله كأن أبقى كثيرا بقوله: (لا إن عم النساء) الحرائر والاماء في يمينه

[ 374 ]

(أو أبقى قليلا) في ذاته بأن كان أقل من نساء المدينة المنورة فلا يلزمه شئ للحرج والمشقة (ككل امرأة أتزوجها إلا فويضا) فطالق لقلة التفويض وعدم الرغبة فيه (أو) إلا (من قرية) سماها وهي (صغيرة) في نفسها دون المدينة فلا يلزمه يمين (أو) قال: كل من أتزوجها طالق (حتى أنظرها) أي إلا أن أنظر إليها (فعمي) فلا شئ عليه وله أن يتزوج من شاء (أو) عم (الابكار) بأن قال: كل بكر أتزوجها طالق (بعد) قوله: (كل ثيب) أتزوجها طالق قلا يلزمه شئ في الابكار لانهن التي حصل بهن التضييق ويلزمه في الثيبات لتقدمهن (وبالعكس) فيلزم في الابكار دون الثيبات (أو خشي) على نفسه (في المؤجل) بأجل يبلغه عمره ظاهرا (ككل امرأة) أتزوجها في هذه السنة طالق (العنت وتعذر) عليه (التسري) فله التزوج (أو) قال (آخر امرأة) أتزوجها طالق فلا شئ عليه ويتزوج ما شاء هذا هو المعتمد، وقوله: (وصوب وقوفه عن) الزوجة (الاولى حتى ينكح ثانية) فتحل الاولى (ثم كذلك) أي يوقف عن الثانية حتى ينكح ثالثة فتحل له الثانية وهكذا ضعيف (و) عليه

[ 375 ]

ف‍ (- هو في الموقوفة كالمولى) فإن رفعته فالاجل من الرفع لان يمينه ليست صريحة في ترك الوطئ، فإن انقضى ولم ترض بالمقام معه بلا وطئ طلق عليه (واختاره) أي الوقف اللخمي (إلا في) الزوجة (الاولى) في لا يوقف عنها لانه لما قال آخر امرأة علمنا أنه جعل لنفسه أولى لم يردها بيمينه. (ولو قال) الرجل (إن لم أتزوج من) أهل (المدينة فهي) أي التي أتزوجها من غيرها (طالق فتزوج) امرأة (من غيرها نجز طلاقها) بمجرد العقد سواء تزوجها قبل أن يتزوج من المدينة أو بعد إذ هي قضية حملية في قوة قوله: كل امرأة أتزوجها من غير نساء المدينة طالق، وقيل بل هي شرطية نحو: إن لم أدخل الدار فكل امرأة أتزوجها طالق فظاهر أنه إن تزوج قبل دخلها طلقت وإلا فلا، فكذا هنا إن تزوج قبل تزويجه من المدينة لزمه الطلاق وإلا فلا، وإليه أشار بقوله: (وتؤولت) أيضا (على أنه إنما يلزمه الطلاق إذا تزوج من غيرها قبلها) وهو وجيه لكن المعتمد الاول (واعتبر في ولايته) أي ولاية الاهل (عليه) أي على المحل (حال النفوذ) بالرفع على أنه نائب فاعل أي لا حال التعليق (فلو فعلت) الزوجة المحلوف بطلاقها على أن لا تدخل الدار مثلا الشئ (المحلوف عليه) كأن دخلت الدار (حال بينونتها) ولو بواحدة كخلع أو بانقضاء عدة الرجعى (لم يلزم) إذ لا ولاية له عليه حال النفوذ فالمحل معدوم وإن كان له عليه الولاية حال التعليق، وكذا من حلف على فعل نفسه وفعله حال بينونتها فلو قال المصنف: فلو فعل إلخ كان أخصر وأشمل، قال ابن القاسم: من حلف لغريمه بالطلاق الثلاث ليأتينه أو ليقضينه حقه وقت كذا فقبل مجئ الوقت طلقها طلاق الخلع لخوفه من مجئ الوقت وهو معدم أو قصد عدم الذهاب له لا يلزمه الثلاث ثم بعد ذلك يعقد عليها برضاها بربع دينار وولي وشاهدين ويبقى له فيها طلقتان. (ولو نكحها) بعد بينونتها وكانت يمينه غير مقيدة بزمن كدخول دار وأطلق (ففعلته) بعد نكاحها سواء فعلته أيضا حال بينونتها أم لا

[ 376 ]

(حنث إن بقي) له (من العصمة المعلق فيها شئ) بأن طلقها دون الغاية لعود الصفة عندنا لتمام العصمة وعند الشافعي لا تعود مطلقا، فإن قيد بزمن ومضى كقوله: إن دخلت أنا أو أنت الدار غدا فأنت طالق فأبانها ثم عاودها فدخلت بعد الاجل لم يحنث بل لو كانت في عصمته وفعلت بد الاجل لم يحنث. وقوله: ولو نكحها أي مطلقا تزوجها قبل زوج أو بعده لان نكاح الاجنبي لا يهدم العصمة السابقة، واحترز بقوله: إن بقي إلخ عما لو أبانها بالثلاث ثم تزوجها بعد زوج ففعلت المحلوف عليه لم يلزمه شئ لان العصمة المعلق عليها قد انهدمت بالكلية ولو كان تعليقه بأداة التكرار (كالظهار) تشبيه تام أي إذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم أبانها فدخلت لم يلزمه شئ، فلو نكحها فدخلت لزمه الظهار إن بقي من العصمة المعلق فيها شئ، فإن لم يبق كما إذا أبانها بالثلاث ثم نكحها بعد زوج ففعلت المحلوف عليه لم يلزمه ظهار لزوال العصمة الاولى (لا محلوف لها) بالجر عطف على مقدر هو متعلق مفهوم الشرط أي فإن لم يبق منها شئ لم يلزمه شئ في المحلوف بها لا في محلوف لها كأن يقول لزوجته: كل امرأة أتزوجها عليك طالق (ففيها) أي فيلزمه طلاق من يتزوجها عليها في العصمة الاولى (و) في (غيرها) فلو طلق المحلوف لها ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج ثم تزوج عليها فالتي تزوجها تطلق بمجرد العقد عليها وهو ضعيف والمعتمد اختصاصه بالعصمة المعلق فيها فقط كالمحلوف بها أي بطلاقها المتقدمة، وأما المحلوف عليها أي على ترك وطئها فلا تختص بالاولى، كمن له زوجتان حفصة وهند وقال: إن وطئت هندا فحفصة طالق فهند محلوف عليها، كما أن دخول الدار محلوف عليه في قوله: إن دخلت الدار فهي طالق فيلزمه اليمين متى وطئ هندا ولو في عصمة أخرى بأن طلقها ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج ما دامت حفصة في عصمته أو بقي من العصمة المعلق فيها شئ، فلو طلقها ثلاثا ثم أعادها بعد زوج لم يلزمه اليمين إن وطئ هندا، فلو قال المصنف: كمحلوف لها لا عليها ففيها وغيرها لكان ماشيا على المعتمد مع ذكر المسائل الثلاثة باختصار. (ولو طلقها) أي المحلوف لها بأن قال: كل من أتزوجها عليك طالق طلاقا بائنا دون الثلاث (ثم تزوج) أجنبية (ثم تزوجها) أي المحلوف لها بأن أعادها لعصمته (طلقت الاجنبية) بمجرد عقده لانه صدق عليه أنه تزوج عليها (ولا حجة له) في دعواه (أنه لم يتزوج عليها) وإنما تزوجها على الاجنبية (وإن ادعى نية) فلا يلتفت إليها (لان قصده أن لا يجمع بينهما) وقد جمع أي يحمل على ذلك ( وهل) عدم قبول نيته

[ 377 ]

(لان اليمين على نية المحلوف لها) ونيتها أن لا يجمع معها غيرها (أو) لكونه (قامت عليه بينة) ورفعته ولو جاء مستفتيا لقبلت نيته (تأويلان و) لزم الحالف اليمين (في) قوله: كل امرأة أتزوجها طالق (ما عاشت) فلانة، وسواء كانت فلانة زوجته أم لا (مدة حياتها) ظرف للزم المقدر أي لزمه اليمين مدة حياتها (إلا لنية كونها) أي فلانة (تحته) فإذا أبانها وتزوج وقال: نويت بقولي ما عاشت أي في عصمتي قبل منه في الفتوى والقضاء. (ولو علق عبد) الطلاق (الثلاث على الدخول) لدار مثلا (فعتق) بعد التعليق (ودخلت) بعد العتق (لزمت) الثلاث لان العبرة بحال النفوذ وهو حال النفوذ حر، فإن دخلت قبل العتق لزمه اثنتان ولم تحل له إلا بعد زوج ولو عتق بعده. (و) لو علق العبد على الدخول (اثنتين) فدخلت بعد عتقه (بقيت) له (واحدة) وهو عبد (ثم عتق) تبقى له واحدة لانه كحر طلق نصف طلاقه. (ولو علق) الحر (طلاق زوجته المملوكة لابيه) الحر المسلم والمراد من يرثه (على موته) أي موت أبيه بأن قال: أنت طالق يوم أو عند موت أبي (لم ينفذ) هذا التعليق لانتقال تركة أبيه كلها أو بعضها إليه بموته ولو كان عليه دين ومن جملتها الامة فينفسخ نكاحه فلم يجد الطلاق عند موت الاب محلا يقع عليه وجاز له وطؤها بالملك، ولو كان الطلاق المعلق ثلاثا وكذا نكاحهم بعد عتقها قبل زوج. ولما كانت ألفاظ الطلاق وهي الركن الرابع ثلاثة أقسام: صريح وكناية ظاهرة وكناية خفية، والكناية الظاهرة

[ 378 ]

ثلاثة أقسام: ما يلزمه فيه الطلاق الثلاث في المدخول بها وغيرها ولا ينوي، وما يلزم فيه الثلاث في المدخول بها وينوي في غيرها، وما يلزم فيه الثلاث وينوي مطلقا، شرع في بيان ذلك بقوله: (ولفظه) الصريح الذي تنحل به العصمة ولو لم ينو حلها متى قصد اللفظ (طلقت وأنا طالق) منك (أو أنت) طالق (أو مطلقة) بتشديد اللام المفتوحة (أو الطلاق لي) أو علي أو مني أو لك أو عليك أو منك ونحو ذلك (لازم) ونحوه (لا منطلقة) ومطلوقة ومطلقة بسكون الطاء وفتح اللام مخففة حيث لم ينو به الطلاق لان العرف لم ينل ذلك لحل العصمة فهو من الكناية الخفية. (وتلزم) في لفظ من الالفاظ الاربعة المذكورة طلقة (واحدة إلا لنية أكثر) فيلزمه ما نواه. وشبه في لزوم الواحدة إلا لنية أكثر ما هو من الكناية الظاهرة بقوله: (كاعتدي) فلو قال: أنت طالق اعتدي فواحدة إن نوى إخبارها بذلك وإلا فاثنتان، كما لو عطف بالواو بخلاف العطف بالفاء فإنه كعدم العطف لكون الفاء السببية (وصدق) بيمين (في) دعوى (نفيه) أي نفي إرادة الطلاق في اعتدي بأن قال: لم أرد الطلاق وإنما مرادي عد الدراهم مثلا (إن دل بساط) أي قرينة (على العد) دون إرادة الطلاق (أو كانت موثقة) بقيد ونحوه وسألته حلها منه (فقالت أطلقني) فقال: أنت طالق وادعى أنه لم يرد الطلاق وإنما أراد من الوثاق فيصدق ولو في القضاء بيمين (وإن لم تسأله) الموثقة (فتأويلان) في تصديقه بيمين وعدمه ومحلهما في القضاء، وأما في الفتيا

[ 379 ]

فيصدق على بحث القرافي ومن تبعه وأما غير الموثقة فلا يصدق. فقوله: وصدق في نفيه إشارة إلى اللزوم في الصريح وما ألحق به محله إذا لم يكن بساط يدل على نفي إرادته فإن كان قبل منه ذلك بيمينه. وأشار إلى القسم الثاني من أقسام لفظه وهو الكناية الظاهرة بقوله: (و) تلزم (الثلاث) في المدخول بها وغيرها ولا ينوي (في) أحد هذين اللفظين أنت (بتة) إذ البت القطع فكأن الزوج قطع العصمة التي بينه وبينها (وحبلك على غاربك) أي عصمتك على كتفك كناية عن كونه لم يكن له عليها عصمة كالممسك بزمام دابة يرميه على كتفها. ثم ذكر ثلاثة ألفاظ يلزمه فيها الثلاث في المدخول بها وواحدة في غيرها إلا أن ينوي أكثر وإن كان ظاهره لزوم الثلاث مطلقا بقوله: (أو) قال لها أنت طالق (واحدة بائنة) لان البينونة بغير عوض بعد الدخول إنما هي بالثلاث، وقطعوا النظر عن لفظ واحدة احتياطا للفروج أو أن واحدة صفة لمرة أو دفعة لا لطلقة (أو نواها) أي الواحدة البائنة إما (بخليت سبيلك) ونحوه من كل كناية ظاهرة (أو) بقوله: (ادخلي) الدار ونحوه من كل كناية خفية، وأولى إذا نواها بقوله لها: أنت طالق لانه إذا لزمه الثلاث مع الكناية ولو الخفية فأولى مع الصريح ثم التحقيق حذف قوله خليت سبيلك لانه من الكناية الظاهرة يلزمه الثلاث في المدخول بها ولو لم ينو الواحدة البائنة فالوجه أن يقول: أو نواها بطالق أو ادخلي. وحاصل الفقه أن تلفظ بواحدة بائنة أو نواها بلفظ آخر صريحا أو كناية يلزمه الثلاث في المدخول بها وينوي في غيرها، فإن لم تكن له نية فواحدة (و) يلزم (الثلاث إلا أن ينوي أقل إن لم يدخل بها في) قوله أنت (كالميتة والدم) ولحم الخنزير (ووهبتك) لاهلك أو نفسك (أو رددتك لاهلك وأنت) حرام (أو ما أنقلب) أي أرجع (إليه من أهل) زوجتي (حرام) وسواء فيما ذكر علق أو لم يعلق (أو) أنت (خلية) أو برية (أو بائنة أو أنا) منك خلي أو برئ أو بائن فيلزمه الثلاث في ذلك كله في المدخول بها كغيرها إن لم ينو أقل كما أشار له بقوله: إن لم يدخل بها. ثم إن بعض هذه الالفاظ

[ 380 ]

كخلية وبرية وحبلك على غاربك وكالدم والميتة إنما يلزم بها ما ذكر إذا جرى بها العرف، وأما إذا تنوسي استعمالها في الطلاق بحيث لم تجر بين الناس كما هو الآن فيكون من الكنايات الخفية إن قصد بها الطلاق لزم وإلا فلا، كذا قيده القرافي وغيره. (و) إذا نوى في غير المدخول بها وأراد نكاحها (حلف) في القضاء (عند إرادة النكاح) أنه ما أراد إلا واحدة أو ثنتين فإن نكل لزمه الثلاث فإن لم يرد نكاحها لم يحلف إذ لعله لا يتزوجها (ودين) أي وكل إلى دينه بأن يصدق (في) دعوى (نفيه) أي نفي إرادة الطلاق من أصله في جميع هذه الالفاظ المذكورة من قوله كالميتة إلى آخرها بيمين في القضاء وبغيرها في الفتوى (إن دل بساط عليه) أي على نفيه هذا ظاهره، واعترض بأنه إنما ذكره في المدونة في لفظ خلية وبرية وبائنة وانظر من ذكره في الباقي، ويجاب بأن المصنف قاس على هذه الالفاظ الثلاثة غيرها إما بالمساواة أو الاولى بجامع ظهور القرينة، كأن يقول لمن ثقل نومها أو لمن رائحتها كريهة: أنت كالميتة أو كالدم في الاستقذار وخلية من الخير أو من الاقارب ونحو ذلك، وبائن مني إذا كانت منفصلة أي بينهما فرجة والحديث في شأن ذلك. (و) لزم (ثلاث) في المدخول بها وينوي في غيرها (في لا عصمة لي عليك) فكان حقه أن يذكر هذه فيما قبله (أو اشترتها) أي العصمة (منه) فيلزم الثلاث مطلقا دخل أم لا. وقوله: (إلا لفداء) فواحدة بائنة لانه خلع دخل بها أم لا إلا أن ينوي أكثر راجع لقوله: لا عصمة لي عليك لا لقوله اشترتها منه لان معنى قوله إلا لفداء إلا مع مال، فمن قال لزوجته: لا عصمة لي عليك لزمه الثلاث في المدخول بها ما لم تدفع له مالا فقال لها ذلك فواحدة مطلقا، وأما إذا اشترتها منه فهي مصاحبة للمال دائما فكيف يصح الاستثناء ؟ فلو قدمه عند الاولى كان أحسن. ومعنى اشترتها منه أنها قالت له: بعني عصمتك على أو ما تملك علي من العصمة، أو اشتريت منك ملكك علي أو طلاقك ففعل لزمه الثلاث في المدخول بها وغيرها. (و) لزم (ثلاث إلا أن ينوي أقل مطلقا) دخل أم لا (في خليت

[ 381 ]

سبيلك و) يلزم (واحدة) إلا لنية أكثر (في فارقتك) دخل بها أم لا وهي رجعية في المدخول بها. ثم أشار إلى القسم الثالث وهو الكناية الخفية بقوله: (ونوي فيه) أي في إرادة الطلاق فإن نوى عدمه لم يلزمه (و) إذا نواه نوى (في عدده) فيلزم ما نواه من واحدة أو أكثر (في) قوله لها: (اذهبي وانصرفي أو لم أتزوجك، أو قال له رجل: ألك امرأة ؟ فقال لا أو أنت حرة أو معتقة أو الحقي) بفتح الحاء من لحق (بأهلك أو لست لي بامرأة إلا أن يعلق في) هذا الفرع (الاخير) نحو: إن دخلت الدار فلست لي بامرأة أو ما أنت لي بامرأة ففعلت لزمه الثلاث إن نوى به مطلق الطلاق أو لا نية له فإن نوى شيئا لزمه وإن نوى غير الطلاق صدق بيمين في القضاء وبغيرها في الفتوى، هذا هو الذي رجح من أربعة أقوال، ولكن ينبغي تقييد تصديقه بما إذا دل عليه بساط. (وإن قال) لزوجته: (لا نكاح بيني وبينك أو لا ملك لي عليك أو لا سبيل لي عليك فلا شئ عليه إن كان عتابا وإلا) بأن لم يكن عتابا بل قاله ابتداء أو في نظير ما يقتضي عدمه (فبتات) في المدخول بها وينوي في غيرها قاله بعضهم بلفظ ينبغي (وهل تحرم) على الزوج ولا تحل إلا بعد زوج ولا ينوي في المدخول بها (ب‍) - قوله لها (وجهي من وجهك حرام) وينوي في غير المدخول بها في الفتوى والقضاء وهو الراجح، بل حكى ابن رشد عليه الاتفاق وقيل لا شئ عليه (أو) وجهي (على وجهك) حرام بتخفيف ياء على فهل تحرم عليه ولا تحل إلا بعد زوج وهو الراجح أو لا شئ عليه (أو) قال لها: (ما أعيش فيه حرام) فهل تحرم ولا تحل إلا بعد زوج (أو لا شئ عليه)

[ 382 ]

وهما في هذه مستويان، واستظهر شيخنا الثاني لان الزوجة ليست من العيش فلم تدخل في ذلك إلا بالنية. وشبه في القول الثاني قوله: (كقوله لها: يا حرام أو الحلال حرام) ولم يقل على (أو) قال: (حرام علي) أو علي حرام بالتنكر ولم يقل أنت لا أفعل كذا وفعله (أو) قال (جميع ما أملك حرام) ولو قال علي (ولم يرد إدخالها) أي الزوجة في هذا الفرع بأن نوى إخراجها أو لا نية له فلا شئ عليه فيما بعد الكاف، وقوله (قولان) راجع لما قبلها من الفروع الثلاثة (وإن قال) لزوجته: أنت (سائبة مني أو عتيقة أو ليس بيني وبينك حلال ولا حرام) فإن ادعى أنه لم يقصد بشئ من هذه الالفاظ طلاقا (حلف على نفيه) ولا شئ عليه (فإن نكل نوي في عدده) وقبل منه نية ما دون الثلاث واستشكل تنويته في عدده مع أنه قد أنكر قصد الطلاق سيأتي له قريبا ولا ينوي في العدد إن أنكر قصد الطلاق. وأجيب بأن نكوله أثبت عليه إرادة الطلاق فكأنه بنكوله قال: أردته وكذبت في قولي لم أرده (وعوقب) بما يراه الحاكم عقوبة موجعة لانه لبس على نفسه وعلى المسلمين إذ لا يعلم ما أراد بهذه الالفاظ وسواء حلف أو نكل، وكذا يعاقب في القسم السابق في قوله نوى فيه وفي عدده في اذهبي إلخ

[ 383 ]

(ولا ينوى في العدد إن أنكر قصد الطلاق) بل يلزمه الثلاث (بعد قوله: أنت بائن أو خلية أو برية) أو بتة (جوابا لقولها أود لو فرج الله لي من صحبتك) ونحوه، فإن لم يكن جوابا وقد أنكر قصد الطلاق صدق إن تقدم بساط يدل على ما قال وإلا لزمه الثلاث مطلقا، وأما إن لم ينكر قصده لزمه الثلاث في بتة دخل أو لم يدخل ولا ينوي وفي غيرها ينوي في غير المدخول بها فقط، وسواء كان جوابا لقولها المذكور أم لا (وإن قصده) أي الطلاق (بكاسقني الماء) حقه اسقيني بالياء لانه خطاب لمؤنث يبنى على حذف النون والياء فاعل وأصله اسقينني (أو بكل كلام) كادخلي وكلي واشربي (لزمه ) ما قصد من الطلاق وعدده بخلاف قصده بفعل كضرب وقطع حبل ما لم يكن عادة قوم فيلزم (لا إن قصد التلفظ بالطلاق فلفظ بهذا) أي بقوله: اسقني الماء ونحوه (غلطا) بأن سبقه لسانه فلا يلزمه شئ، قال مالك: من أراد أن يقول: أنت طالق فقال: كلي أو اشربي فلا يلزمه شئ أي لعدم وجود ركنه وهو اللفظ الصريح أو غيره مع نيته بل أراد إيقاعه بلفظه فوقع في الخارج غيره (أو راد أن ينجز الثلاث) بقوله: أنت طالق ثلاثا (فقال: أنت طالق وسكت) عن اللفظ بالثلاث فلا يلزمه ما زاد على الواحدة إذ لم يقصد بأنت طالق الثلاث وإنما قصد أن يتلفظ بالثلاث، فلما أخذ في التلفظ بدا له عدم الثلاث فسكت عنها (وسفه) زوج (قائل) لزوجته (يا أمي ويا أختي) أو يا عمتي أو يا خالتي

[ 384 ]

من المحارم أي نسب للسفه ولغو الحديث المسقط للشهادة وفي كراهته وحرمته قولان. ولما كان الركن الرابع وهو اللفظ قد يقوم مقامه شئ أشار له بقوله: (ولزم) الطلاق (بالاشارة المفهمة) بأن احتف بها من القرائن ما يقطع من عاينها بدلالتها على الطلاق، وسواء وقعت من أخرس أو متكلم وإن لم تفهم المرأة ذلك لبلادتها وهي كالصريح فلا تفتقر لنية، وأما غير المفهمة فلا يقع بها طلاق ولو قصده لانها من الافعال لا من الكنايات الخفية خلافا لبعضهم ما لم تكن عادة قوم كما تقدم في القتل، (و) لزم أي يقع (بمجرد إرساله به مع رسول) أي بقوله: أخبرها بطلاقها ولو لم يصل إليها أي يقع بمجرد قوله للرسول ذلك أي بقوله المجرد عن الوصول (وبالكتابة) لها أو لوليها (عازما) على الطلاق بكتابته فيقع بمجرد فراغه من كتابة هي طالق ونحوه لو كتب: إذا جاءك كتابي فأنت طالق، وكذا إن كتبه مستشيرا أو مترددا وأخرجه عازما أو لا نية له عند ابن رشد لحمله على العزم عنده خلافا للخمي (أو) كتبه (لا) عازما بل مترددا أو مستشيرا ولم يخرجه أو أخرجه كذلك فيحنث (إن وصل لها) أو لوليها ولو بغير اختياره، وأما إذا لم يكن له نية أصلا فعند ابن رشد يلزمه لحمله على العزم أي النية كما تقدم فتحصل أنه إما أن يكتبه عازما أو مترددا أو لا نية له، وفي كل إما أن يخرجه كذلك أو لا يخرجه، وفي هذه الاثنتي عشرة صورة إما أن يصل أو لا يقع الطلاق بمجرد كتابته إن عزم أو لا نية له وبإخراجه كذلك في المتردد وصل أو لم يصل، وأما إن كتبه مترددا ولم يخرجه أو أخرجه كذلك فإن وصلها حنث وإلا فلا

[ 385 ]

فعدم الحنث في صورتين فقط (وفي لزومه بكلامه النفسي) بأن يقول لها بقلبه: أنت طالق (خلاف) المعتمد عدم اللزوم، وأما العزم على أن يطلقها ثم بدا له عدمه فلا يلزمه اتفاقا (وإن كرر الطلاق) أي لفظه (بعطف بواو أو فاء أو ثم) كرر المبتدأ مع كل لفظ أم لا (فثلاث إن دخل) كان لم يدخل ونسقه على المذهب كمن أتبع الخلع طلاقا نسقا وإلا فلا (ك‍) - من قال لها: أنت طالق (مع طلقتين) فثلاث (مطلقا) دخل أم لا (و) إن كرره ثلاثا (بلا عطف) لزمه (ثلاث في المدخول بها كغيرها) أي غير المدخول بها يلزمه الثلاث (إن نسقه) ولو حكما كفصله بسعال (إلا لنية تأكيد فيهما) أي في المدخول بها وغيرها فيصدق بيمين في القضاء وبغيرها في الفتوى، بخلاف العطف فلا تنفعه نية التأكيد مطلقا ما تقدم لان العطف ينافي التأكيد (في غير معلق بمتعدد) بأن لم يكن معلقا أصلا كأنت طالق طالق طالق، أو معلقا بمتحد كأنت طالق إن كلمت زيدا أنت طالق إن كلمت زيدا أنت طالق إن كلمت زيدا ثم كلمته فثلاث إلا لنية تأكيد، فإن علقه بمتعدد كأنت طالق إن دخلت الدار أنت طالق إن كلمت زيدا أنت طالق إن أكلت الرغيف ففعلت الثلاث فلا تقبل منه نية التأكيد لتعدد المحلوف عليه (ولو طلق فقيل له: ما فعلت ؟ فقال، هي طالق فإن لم ينو إخباره) أي ولا إنشاء طلاق (ففي لزوم طلقة) حملا على الاخبار (أو اثنتين) حملا على الانشاء (قولان) محلهما في القضاء والطلاق رجعي لم تنقض عدتها وإلا لم يلزمه إلا الاولى فقط اتفاقا، ولو قال المصنف ففي لزوم ثانية قولان لكان أخصر وأدل على المراد. ولما كان حكم تجزئ الطلاق أن يكمل أشار له بقوله: (و) لزم (في نصف طلقة) مثلا ولو قال جزء لكان أشمل (أو) نصف (طلقتين) طلقة واحدة (أو نصفي طلقة

[ 386 ]

أو نصف وثلث طلقة أو) طالق (واحدة في واحدة) وكان يعرف الحساب وإلا فاثنتان (أو) علق بأداة لا تقتضي التكرار نحو: إذا ما أو (متى ما فعلت) كذا فأنت طالق (وكرر) الفعل المرة بعد الاخرى (أو طالق أبدا طلقة) واحدة في الجميع والراجح في الاخير لزوم الثلاث لان التأبيد ظاهر فيها (و) لزم (اثنتان في ربع طلقة ونصف طلقة) أو ربع طلقة وربع طلقة لاضافة طلقة صريحا إلى كل كسر فكل من الكسرين أخذ مميزه فاستقبل بخلاف قوله نصف وثلث طلقة فواحدة كما قدمه (و) اثنتان في (واحدة في اثنتين) إن عرف الحساب وإلا فثلاث (و) اثنتان في أنت طالق (الطلاق كله إلا نصفه) لان الباقي بعد الاستثناء طلقة ونصف يلزمه اثنتان بالتكميل. (و) اثنتان في (أنت طالق إن تزوجتك ثم قال كل من أتزوجها من هذه القرية) مشيرا إلى قريتها (فهي طالق) ثم تزوجها واحدة بالخصوص والاخرى باندراجها في عموم القرية. (و) لزم (ثلاث في) قوله: أنت طالق الطلاق (إلا نصف طلقة أو) في أنت طالق (اثنتين في اثنتين) عرف الحساب أو لم يعرف وهو ظاهر (أو) أنت طالق (كلما حضت) أو كلما جاء يوم حيضك أو شهره فيقع عليه الثلاث من الآن لانه محتمل غالب وقصده التكثير كطالق مائة مرة ولا ينتظر بوقوعه حيضها

[ 387 ]

وهذا فيمن تحيض أو يتوقع حيضها كصغيرة، وأما الآيسة ومن شأنها عدم الحيض وهي شابة فلا شئ عليه. (أو) قال: (كلما) طلقتك فأنت طالق (أو متى ما) طلقتك (أو إذا ما طلقتك أو وقع عليك طلاقي فأنت طالق وطلقها واحدة) في الصور الاربع لزمه ثلاث لان فاعل السبب فاعل المسبب، فيلزم من وقوع الاولى وقوع الثانية، ومن وقوع الثانية وقوع الثالثة بمقتضى التعليق. (أو) قال: (إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا) وطلقها واحدة لزمه ثلاث ويلغى قوله قبله كقوله: أنت طالق أمس فإن لم يطلقها فلا شئ عليه. (و) تلزم (طلقة) واحدة (في) كل واحدة من (أربع) من الزوجات (قال لهن بينكن طلقة) أو طلقتان أو ثلاث أو أربع طلقات (ما لم يزد العدد على) الطلقة (الرابعة) فإن قال: بينكن خمس إلى ثمانية طلقت كل واحدة اثنتين، وإن قال: بينكن تسع فأكثر طلقت كل واحدة ثلاثا قال سحنون الافريقي الامام الجليل مدون المدونة عن إمامه ابن القاسم والاشهر فتح سينه عند الفقهاء واسمه عبد السلام (وإن شرك) الاربع في ثلاث (بأن قال: شركت بينكن في ثلاث تطليقات طلقن ثلاثا ثلاثا) قيل إنه خلاف الاول وعليه فالمعول عليه الاول، فلا فرق عند ابن القاسم بين بينكن ثلاث وشركتكن في ثلاث فلكل واحدة طلقة،

[ 388 ]

وقيل بل هو تقييد له وكأنه قال: وطلقة في أربع قال لهن بينكن ما لم يشرك فإن شرك طلقن ثلاثا، ومسألة التشريك الآتية دل على أنه مقابل وإلا لزم الثانية ثلاثا كالطرفين. (وإن قال) لاحدى زوجاته الثلاثة: أنت طالق بالثلاث وقال لثانية: (أنت شريكة مطلقة ثلاثا ولثالثة وأنت شريكتهما طلقت) الثانية (اثنتين) لانها لما شاركت الاولى اقتضت الشركة لها واحدة ونصفا (و) طلق (الطرفان ثلاثا) أما الاولى فظاهر، وأما الثالثة فلان لها مع الاولى طلقة ونصفا فيكمل النصف ولها مع الثانية طلقة (وأدب المجزئ) للطلاق بتشريك أو غيره وهو يقتضي تحريمه وهو كذلك (كمطلق جزء) تشبيه في اللزوم والادب، هذا إذا كان الجزء شائعا كبعضك أو ربعك طالق بل (وإن) كان معينا (كيد) ورجل (ولزم) الطلاق (بشعرك طالق) لان الشعر من محاسن المرأة حيث قصد به المتصل أو لا قصد له لا إن قصد المنفصل فكالبصاق والسعال، ومثل الشعر كل ما يلتذ به كريقك أو عقلك (أو كلامك على الاحسن لا بسعال وبصاق ودمع) ونحوها إذ ليست من المحاسن التي يلتذ بها (وصح استثناء) في الطلاق (بإلا) وأخواتها (إن اتصل) المستثنى بالمستثنى منه فإن انفصل اختيارا لم يصح فلا يضر الفصل بكسعال (ولم يستغرق) المستثنى المستثنى منه فإن استغرقه نحو: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا بطل ويلزمه الثلاث ولا بد أن يقصد وأن ينطق به ولو سرا لا إن جرى على لسانه من غير قصد ولا إن لم يتلفظ به، فمراده بالمستغرق ما يشمل المساوي، ولا فرق بين المستغرق بالذات أو التكميل كطالق ثلاثا إلا اثنتين وربعا، وفرع على الشرطين قوله: (ففي ثلاث إلا ثلاثا إلا واحدة) اثنتان لان استثناء الثلاث من نفسها لغو فصار كأنه قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة (أو) قال طالق (ثلاثا) بالنصب وكان الاولى الجر بالعطف على ثلاث إلا اثنتين إلا واحدة اثنتان (أو) طالق (البتة

[ 389 ]

إلا اثنتين إلا واحدة) لزمه (اثنتان) لان البتة ثلاث والاستثناء من النفي إثبات له وعكسه، فقوله ثلاثا أو بتة إثبات وإلا اثنتين نفي أخرج منه بقي واحدة ثم أثبت من الاثنتين واحدة تضم للاولى فاللازم اثنتان (و) في قوله: أنت طالق (واحدة واثنتين إلا اثنتين إن كان) الاستثناء (من الجميع) المعطوف والمعطوف عليه (فواحدة) لانه أخرج اثنتين من ثلاث فالباقي واحدة (وإلا) يكن الاخراج من الجميع بل من الاول أو من الثاني أو لا نية له (فثلاث) في الصور الثلاث على الراجح في الثالثة (وفي إلغاء ما زاد على الثلاث) فلا يستثنى منه لانه معدوم شرعا فهو كالمعدوم حسا (واعتباره) فيستثنى منه نظرا لوجوده لفظا (قولان) الراجح منهما الثاني، فإذا قال: أنت طالق خمسا إلا اثنتين فعلى الاول يلزمه واحدة وعلى الثاني ثلاث وهو الراجح، ولو قال: خمسا إلا ثلاثة يلزمه على الاول ثلاث لبطلانه بالاستغراق حيث ألغى الزائد ويلزمه على الثاني اثنتان. ثم شرع في الكلام على تعليق الطلاق على أمر مقدر وقوعه في الزمن الماضي أو المستقبل وحكم التعليق الكراهة وقيل الحرمة وبدأ بالماضي فقال: (ونجز) الطلاق أي حكم الشرع بوقوعه حالا من غير توقف على حكم (إن علق بماض ممتنع عقلا) نحو عليه طلاقه أو يلزمه الطلاق لو جاء زيد أمس لجمعت بين وجوده وعدمه (أو عادة) كلو جاء أمس لرفعته للسماء (أو شرعا) كلو جاء أمس لزنى بامرأته (أو) علق على (جائز) عادة ولو وجب شرعا (كلو جئت) أمس (قضيتك) حقك وهو جائز عادة وإن وجب شرعا أو ندب، ومثال الجائز شرعا: لو جئتني أمس أكلت رغيفا وإنما حنث للشك في الفعل وعدمه ولا يقدم على فرج مشكوك، ثم ما ذكره المصنف في الجائز ضعيف والمذهب عدم الحنث كما نقله ابن يونس عن مالك وابن القاسم، لكن محل عدم الحنث إن جزم بالفعل كقضاء الحق حال اليمين وإلا حنث للشك أو الكذب، واحترز بقوله ممتنع عما لو علقه بماض واجب بأقسامه الثلاثة فلا حنث، وأشار للمستقبل بقوله:

[ 390 ]

(أو) علق على (مستقبل محقق) لوجوبه عقلا أو عادة (ويشبه بلوغهما) معا إليه، والمراد بما يشبه ما كان مدة التعمير فأقل وما لا يشبه ما زاد عن مدتها (عادة ك‍) - أنت طالق (بعد سنة) فينجز عليه الآن حال التعليق (أو) أنت طالق (يوم موتي) أو موتك وأولى قبل موتي أو موتك بيوم أو شهر فينجز عليه وقت التعليق، بخلاف بعد موتي أو موتك، أو أن أو متى، أو إذا مت أو متى فأنت طالق فلا شئ عليه إذ لا طلاق بعد موت، وأما أنت طالق إن أو إذا مات زيد أو يوم موته أو بعده فتطلق عليه حالا في الاربع صور لانه علقه في المستقبل بمحقق يشبه بلوغهما إليه عادة. (أو) قال: (إن لم أمس السماء) فأنت طالق فإنه ينجز عليه الطلاق إذ مسها ليس في قدرته فعدمه محقق وقد علق الطلاق عليه فينجز. (أو) قال لها: أنت طالق (إن لم يكن هذا الحجر حجرا) أو إن لم يكن هذا الطائر طائرا فإنه ينجز عليه لان قوله: إن لم يكن إلخ يعد ندما بعد الوقوع، فلو أخر أنت طالق لم يلزمه شئ كما قال ابن عرفة وهو ظاهر، وأما إن قال: إن كان هذا الحجر حجرا بصيغة البر فينجز عليه مطلقا قدمه على الطلاق أو أخره (أو لهزله) أي ينجز عليه الطلاق لاجل هزله (ك‍) - قوله: أنت (طالق أمس) لان ما يقع الآن لا يكون واقعا بالامس فيكون هازلا بهذا الاعتبار، وكان الصواب حذف هذا كالذي قبله لان الكلام في التعليق لا في الهزل والندم. (أو) علقه (بما لا صبر عنه) لوجوبه عادة (كإن قمت) أو قعدت أو أكلت أنت أو أنا أو فلان فأنت طالق وأطلق

[ 391 ]

أو قيد بمدة يعسر فيها ترك القيام مثلا (أو) علق على (غالب) وقوعه (كإن حضت) أو إذا حضت فأنت طالق فينجز عليه بمجرد قوله ذلك تنزيلا للغالب منزلة المحقق إذا كانت ممن تحيض أو يتوقع حيضها كصغيرة لا آيسة. (أو) علقه على (محتمل واجب) شرعا (كإن صليت) فأنت طالق أو إن صلى فلان فينجز عليه حالا وظاهره ولو كانت تاركة للصلاة أو كافرة تنزيلا لوجوبها منزلة وقوعها (أو) علقه (بما لا يعلم حالا) ويعلم مآلا (ك‍) - قوله لظاهرة الحمل: (إن كان في بطنك غلام أو) إن (لم يكن) في بطنك غلام فأنت طالق فينجز عليه الطلاق في الحال ولا ينتظر حتى يظهر ما في بطنها (أو) قال: إن كان أو لم يكن (في هذه اللوزة قلبان) فأنت طالق فينجز ولا يمهل حتى تكسر اللوزة للشك حين اليمين ولو غلب على ظنه ما حلف عليه لقرينة وظهر ما غلب على ظنه (أو فلان من أهل الجنة) أو أهل النار فينجز عليه ما لم يقطع بذلك كالعشرة الكرام وعبد الله بن سلام وكأبي جهل وفرعون، ولا عبرة بقول من قال بإيمانه (أو) قال لامرأة غير ظاهرة الحمل: (إن كنت حاملا أو) إن (لم تكوني) حاملا فأنت طالق (وحملت) المرأة (على البراءة منه) أي من الحمل إذا كان حال يمينه (في طهر لم يمس فيه)

[ 392 ]

أو مسها فيه ولم ينزل، وفائدة الحمل على البراءة عدم الحنث في صيغة البر أي إن كنت حاملا والحنث في صيغته أي إن لم تكوني حاملا (واختاره) أي اختار اللخمي الحمل على البراءة في طهر مس فيه (مع العزل) وهو الانزال خارج الفرج فلا حنث في إن كنت ويحنث في إن لم تكوني كما إذا لم ينزل ورد بأن الماء قد يسبق فلا يقاس على عدم الانزال (أو) علق بما (لم يمكن اطلاعنا عليه ك‍) - قوله: أنت طالق (إن شاء الله) أو إلا أن يشاء الله فينجز فيهما لان المشيئة لا اطلاع لنا عليها (أو) إن شاءت (الملائكة أو الجن أو صرف المشيئة) أي مشيئة الله أو الملائكة أو الجن فأل للعهد الذكرى (على معلق عليه) وحصل المعلق عليه كقوله: أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله وصرف المشيئة للدخول أي إن دخلت بمشيئة الله فينجز عليه إن وجد الدخول عند ابن القاسم، وأما إن صرفها للمعلق وهو الطلاق أو لهما أو لم تكن له نية فيلزم اتفاقا، فالمصنف نص على المتوهم ( بخلاف) أنت طالق إن دخلت الدار مثلا (إلا أن يبدو لي) أو إلا أن أرى خيرا منه، أو إلا أن يغير الله ما في خاطري ونوى صرفه (في المعلق عليه) كالدخول (فقط) فلا ينجز بل لا يلزمه شئ لان المعنى: إن دخلت الدار وبدا لي جعله سببا للطلاق فأنت طالق، وإذا لم يبد لي ذلك فلا، ففي الحقيقة هو معلق على التصميم والتصميم لم يوجد حال التعليق فلم يلزمه شئ، وأما لو صرفه للطلاق أو لم ينو شيئا فينجز عليه لانه يعد ندما ورفعا للواقع. (أو) علقه على مستقبل لا يدري أيوجد أو يعدم (كإن لم تمطر السماء غدا) فأنت طالق

[ 393 ]

فينجز عليه في الحال ولا ينتظر وجوده (إلا أن يعم الزمن) كأنت طالق إن لم تمطر السماء ولم يقيد بزمن إذ لا بد أن تمطر فهو معلق على عدم واجب عادي في المستقبل فلا يلزمه شئ، ومثل ما إذا عم الزمن إذا قيد بزمن بعيد كخمس سنين ولم يقيد بمكان. (أو يحلف) بصيغة الحنث بدليل ما بعده (لعادة) كما إذا رأى سحابة والعادة في مثلها أن تمطر فقال لزوجته: إن لم تمطر السماء فأنت طالق (فينتظر) هل تمطر فلا يحنث أو لا فيحنث لانه حلف على الغالب ظنه. واعترض على المصنف بأن ما ذكره خلاف النقل وحاصل النقل أنه يطلق عليه جزما، وإنما الخلاف فيما إذا غفل عنه حتى حصل ما حلف عليه فهل يطلق عليه وهو الحق بل الطلاق عليه وقع بمجرد حلفه كما هو قاعدة هذا الباب ؟ أو لا يطلق عليه وهو قول عياض، وقيل إن كان حلفه أو لا لامر توسمه مما يجوز له شرعا لم يطلق عليها وإن كان مستندا لكهانة أو مجرد تخمين طلق عليه (وهل ينتظر في) صيغة (البر) المؤجل بأجل قريب نحو: أنت طالق إن أمطرت السماء بعد شهر، (وعليه الاكثر) من الاشياخ (أو ينجز) بمجرد حلفه (كالحنث) المتقدم في قوله: كإن لم تمطر السماء غدا (تأويلان) محلهما إذا حلف لا لعادة، وقيد بزمن قريب كشهر فدون، وأما لعادة فينتظر قطعا، أو قيد بزمن بعيد كخمس سنين نجز عليه قطعا لان واجب عادي إذ لا بد من مطر عادة في هذا الاجل، واستظهروا أن السنة من حيز البعيد إذ لا تخلو السنة من مطر عادة (أو) علقه (بمحرم) أي نفي فعل محرم (كإن لم أزن) أو لم أشرب الخمر فهي طالق فينجز عليه حالا ولا يمكن من فعل الحرام، لكن ينجز عليه في هذه الحاكم أو جماعة المسلمين ولا يقع عليه طلاق قبل الحكم بدليل قوله: (إلا أن يتحقق) منه فعل المحرم (قبل التنجيز) فتنحل يمينه ولا يطلق عليه (أو) علقه (بما) أي على شئ (لا يعلم حالا و) لا (مآلا) فينجز عليه الطلاق بمجرد يمينه (ودين) أي وكل إلى دينه وقبل قوله: (إن أمكن) الاطلاع عليه (حالا) عادة بحيث لا تحيله العادة (وادعاه) كحلفه أنه رأى الهلال والسماء مطبقة بالغيم. ومن فروع قوله دين إلخ ما أشار له بقوله: (فلو حلف اثنان على النقيض)

[ 394 ]

أي حلف كل منهما على نقيض ما حلف عليه الآخر (كإن كان هذا غرابا) فامرأته طالق (أو إن لم يكن) غرابا فامرأته طالق، وحلف الثاني على نقيضه (فإن لم يدع) أحدهما الصادق بالاثنين (يقينا) أي جزما بأن شك أو ظن (طلقت) امرأة من لم يدع اليقين سواء كان كلا منهما أو أحدهما، وفي بعض النسخ: فإن لم يدعيا يقينا طلقتا بالتثنية، ومفهومه أن من ادعى الجزم الصادق بهما أو بأحدهما لا تطلق زوجته ويدين وهو كذلك ما لم يكشف الغيب خلافا ما جزم به فيحنث. ولما أنهى الكلام على ما ينجز فيه الطلاق شرع في بيان ما لا ينجز فيه أعم مما لا شئ فيه حالا ومآلا أو حالا لا مآلا فقال: (ولا يحنث إن علقه) أي الطلاق (بمستقبل ممتنع) عقلا أو عادة أو شرعا في صيغة بر، مثال الاول: أنت طالق إن جمعت بين الضدين ومثال الثاني أشار له بقوله: (كإن لمست السماء) فأنت طالق (أو إن شاء هذا الحجر) فأنت طالق، وكذا إن قدم فأنت طالق في المثالين لانه علق الطلاق على شرط ممتنع وجوده. ومثال الثالث: إن زنيت فأنت طالق بخلاف صيغة الحنث في الجميع (أو) علقه على ما (لم تعلم مشيئة المعلق بمشيئته) حيث كان شأنه أن تعلم مشيئته وهو الآدمي كطالق إن شاء زيد فمات زيد ولم تعلم مشيئته وهو صادق بما إذا لم يشأ أو شاء شيئا لم تعلم حقيقته فلا حنث، بخلاف مشيئة الله والملائكة والجن فإن شأن من ذكر لم تعلم مشيئته عادة (أو) علقه بمستقبل (لا يشبه البلوغ) أي بلوغهما (إليه) بأن لا يبلغه عمر واحد منهما أو يبلغه عمر أحدهما فقط، والمعتبر العمر الشرعي الآتي بيانه في الفقد. (أو) قال لها: (طلقتك وأنا صبي أو مجنون) فلا شئ عليه

[ 395 ]

حيث كانت في عصمته وهو صبي أو مجنون وعلم تقدم جنونه وأتى بلفظ ما ذكر نسقا وإلا حنث (أو) قال: أنت طالق (إذا مت) أنا (أو متي) أنت (أو إن) مت أو متي فلا شئ عليه إذ لا طلاق بعد تحقق الموت، بخلاف يوم موتي كما تقدم لان يوم الموت يصدق بأوله قبل حصول الموت (إلا أن يريد) بأن (نفيه) أي نفي الموت إما مطلقا أو من مرض خاص فإنه يحنث لانه بمنزلة قوله: أنت طالق لا أموت أو لا تموتين (أو) قال لزوجته الخالية من الحمل تحقيقا: (إن ولدت جارية) أو غلاما فأنت طالق فلا شئ عليه بأن كانت صغيرة أو آيسة أو ممكنة الحمل وقاله في طهر لم يمس فيه أو مس ولم ينزل ولو حذف جارية كان أخصر وأشمل. (أو) قال لها: (إن حملت) فأنت طالق فلا شئ عليه لتحقق عدم حملها (إلا أن يطأها) وينزل وهي ممكنة الحمل (مرة) وأولى أكثر (وإن) كان الوطئ (قبل يمينه) ولم يستبرئها فينجز عليه لحصول الشك في العصمة،

[ 396 ]

والاستثناء راجع للمسألتين (كإن) قال لها إن (حملت ووضعت) فأنت طالق فلا شئ عليه إلا أن يطأها مرة وإن قبل يمينه ولم يستبرئ وإلا نجز عليه كما لو كانت ظاهرة الحمل نظرا للغاية الثانية. وأما إن قال لظاهرة الحمل: إن حملت فلا يحنث لان المعنى إن حدث بك حمل غير هذا (أو) علقه على أمر (محتمل غير غاب) وقوعه وهو صادق بما إذا استوى وجوده وعدمه، وبما إذا كان الغالب عدمه كأن دخلت الدار أو كلمت زيدا فلا ينجز عليه فهذا مفهوم قوله السابق أو محتمل غالب، ثم تارة يثبت وتارة ينفي. وأشار للاول بقوله: (وانتظر) بالحنث وقوع المعلق عليه ولا يمنع منها (إن أثبت) بأن كانت يمينه على بر (ك‍) - قوله: أنت طالق (يوم قدوم زيد) يعني علق طلاقها على قدوم زيد والزمن تبع له فيحنث بالقدوم ولو ليلا، فلو قصد التعليق على الزمن أو لا نية له نجز عليه بمجرد يمينه لانه من الغالب الوقوع أو المحقق، فلو حذف المصنف لفظ يوم لكان أصوب (وتبين الوقوع) أي وقوع الطلاق (أوله) أي أول اليوم (إن قدم في نصفه) أي في أثنائه وثمرة ذلك العدة، وعليه لو كانت عند الفجر طاهرا وحاضت وقت القدوم لم يكن مطلقا في الحيض وتحسب هذا الطهر من عدتها لوقوع الطلاق في الطهر ولا عدة عليها إن ولدت أوله وثمرته أيضا التوارث ثم التحقيق أن الحنث في هذا بنفس القدوم من غير مراعاة قوله: وتبين إلخ كما لو قال: أنت طالق إن قدم زيد وذكر الزمن لغو كما عرفت، ومن هذا القبيل أنت طالق إن شاء زيد فينتظر مشيئته فإن شاء الطلاق وقع وإلا فلا. (و) قول الحالف: (إلا أن يشاء زيد مثل) قوله: (إن شاء) أي هذا اللفظ مثل هذا اللفظ في كونه إن شاء وقع وإلا فلا. فقوله: إلا أن يشاء زيد مبتدأ. وقوله مثل إلخ خبره (بخلاف) أنت طالق (إلا أن يبدو لي) فإنه ليس مثله بل ينجز عليه، وكذا إن بدا لي أو ظهر لي أو إلا أن أشأ أو شئت أنا لانه من باب تعقيب الرافع، وأما أنت طالق إن كلمت زيد إلا أن يبدو لي في المعلق عليه فقط فينفعه كما مر (كالنذر والعتق) تشبيه في جميع ما مر، فإذا قال: علي نذر أو نذر كذا أو عتق عبدي أو عبدي فلان إن قدم زيد أو إن شفى الله مريضي أو إن شاء زيد أو إلا أن يشاء زيد توقف على وقوع المعلق عليه، بخلاف إلا أن يبدو لي فينجز، ولو قال: إن دخلت الدار إلا أن يبدو لي ورد الاستثناء للمعلق عليه فقط فلا شئ عليه. ثم أشار إلى قسيم قوله ان أثبت بقوله: (وإن نفى) بأن أتى بصيغة حنث ولو معنى نحو عليه الطلاق ليكلمن زيدا فإنه في قوة قوله: إن لم يكلمه فهي طالق (ولم يؤجل) بأجل معين (كإن لم أقدم) الاولى كإن لم أفعل

[ 397 ]

يعني أنه حلف على فعل نفسه نحو: إن لم أدخل الدار أو إن لم أقدم من سفري فأنت طالق فإنه لا ينجز عليه بل ينتظر و (منع منها) فلا يجوز الاستمتاع بها حتى يحصل ما حلف عليه، فإن رفعته ضرب له أجل الايلاء من يوم الرفع والحكم كما يأتي (إلا) أن يكون بره في وطئها نحو: (إن لم أحبلها أو) إن (لم أطأها) فهي طالق فلا يمنع منها لان بره في وطئها، ومحله في إن لم أحبلها حيث يتوقع حملها، فإن أيس منه ولو من جهته نجز عليه الطلاق. (وهل يمنع) من نفي ولم يؤجل من وطئها (مطلقا) سواء كان للفعل المعلق عليه وقت معين لا يتمكن من فعله قبله عادة أم لا وهو قول ابن القاسم أو محل المنع منها إن لم يكن له وقت معين، فإن كان له وقت معين يقع فيه ولا يمكن عادة فعله قبله فلا يمنع منها إلا إذا جاء وقته لانه كالمؤجل بأجل معلوم كما أشار له بقوله: (أو) يمنع (إلا في كإن لم أحج) فأنت طالق وأطلق في يمينه ولم يقل (في هذا العام) ولو حذف قوله في هذا العام لكان صواب لانه يوهم خلاف المراد. (وليس) الوقت الذي حلف فيه (وقت سفر) لكالحج لعدم تمكنه عادة من السفر (تأويلان) رجح بعضهم الاول، واستظهر ابن سلام الثاني قائلا: لان الايمان إنما تحمل على المقاصد ولا يقصد أحد الحج في غير وقته المعتاد فإن قيد بقوله في هذا العام فاتفقوا على أنه لا يمنع منها إلا إذا جاء وقت الخروج له فيمنع فإن خرج وإلا وقع الطلاق، ولذا جعلنا قوله في هذا العام متعلقا بمنفي محذوف وهو ساقط في بعض النسخ وسقوطه هو المتعين كما علمت إذ لا دليل على المحذوف. ولما ذكر المصنف أن الحالف على حنث مطلق يمنع ولا ينجز عليه وعلى مؤجل

[ 398 ]

لا يمنع منها وكان هناك مسائل ينجز فيها الطلاق في مطلقها ومؤجلها عليه أخرجها بقوله: (إلا) إذا قال: (إن لم أطلقك) فأنت طالق فينجز عليه حال كونه (مطلقا) بكسر اللام أي غير مقيد (أو) مقيد (إلى أجل) كان لم أطلقك بعد شهر فأنت طالق (أو إن لم أطلقك رأس الشهر البتة فأنت طالق رأس الشهر البتة) نجز عليه الآن (أو) فأنت طالق (الآن) البتة (فينجز) راجع للفروع الاربعة (ويقع) طلاق البتة في الاخير وهو: إن لم أطلقك رأس الشهر البتة فأنت طالق الآن البتة ناجزا لان البتة لا بد من وقوعها إما الآن أو عند رأس الشهر فلا يصح أن يؤخر لرأس الشهر لما فيه من المتعة فتعين الحكم بوقوعه حالا، لا يقال: لا نسلم أنه لا بد من وقوع البتة لان غايته أنه علق بتها أول الشهر على عدم بتها آخره، فله أن يختار الصبر لآخر الشهر لتحصيل المحلوف عليه وهو بتها آخره، فإذا جاء رأس الشهر فله ترك ذلك واختيار الحنث كما لكل حالف، وإذا اختار الحنث لم يمكنه وقوعه لانعدام زمان المحلوف به لمضيه لانه إنما التزم البتة في زمان الحال الذي صار ماضيا عند رأس الشهر، فحاصله أن المعلق مقيد بقيد لا يمكن تحصيله والشئ ينعدم بانعدام قيده، والقيد وهو الزمان الذي صار ماضيا لا يمكن تحصيله، فالبتة المقيدة به لا يمكن إيقاعها فلا يلزمه شئ. لانا نقول: بل يقع الطلاق بتة أي يحكم الشرع بوقوعه (ولو مضى زمنه) إذ ليس لتقييده بالزمن وجه يعتبر شرعا، ألا ترى أنه لو قال: إن لم أدخل الدار آخر الشهر فأنت طالق الآن، فإنه ينتظر لآخر الشهر فإن دخل وإلا طلقت عليه ولا يلتفت لقوله الآن، وهنا لما كان إذا فعل المحلوف عليه آخر الشهر طلقت وإذا لم يفعله آخر الشهر طلقت نجز عليه حالا، فعلم أن قوله ويقع ولو مضى زمنه كالعلة لقوله فينجز بالنسبة للفرع الاخير أي ينجز عليه لانا نحكم بوقوعه آخر الشهر ولو مضى زمنه فهو واقع آخر الشهر على كل حال اختار الحنث أو عدمه فلذا نجز عليه، ورد بلو على ابن عبد السلام الذي بحث بالبحث الذي قدمناه، والمصنف رحمه الله قاسه على فرع العتبية وإن كان في صيغة البر بقوله: (ك‍) - أنت (طالق اليوم إن كلمت فلانا غدا) وكلمه غدا فيقع حال تكلمه ولو في آخره لا في فجر الغد خلافا للشيخ كريم الدين. وقوله اليوم يعد لغوا

[ 399 ]

(وإن قال: إن لم أطلقك واحدة بعد شهر فأنت طالق الآن البتة فإن عجلها) أي الواحدة قبل الشهر (أجزأت) ولا يقع عليه بعد الشهر شئ لحصول المعلق عليه (وإلا) يعجلها (قيل له إما عجلتها) أي الواحدة (وإلا بانت) منك بالثلاث بأول فراغ الاجل وإنما لم يقل، وإلا بانت منك لانها لا تبين بمجرد عدم التعجيل، فإن غفل عنه حتى جاوز الاجل ولم يفعل الواحدة قبل مجيئه طلقت البتة. (وإن حلف) زوج (على فعل غيره ففي) صيغة (البر) المطلق حكمه (كنفسه) فلا فرق بين أن دخلت أنا الدار فأنت طالق، وبين إن دخلت أنت أو فلان الدار فأنت طالق فينتظر إذا أثبت ولا يمنع من وطئ ولا بيع، أما البر المؤقت كان لم يدخل فلان الدار قبل شهر فأنت طالق أو حرة فيمنع في الرقيق من البيع ولا يمنع فيه ولا في الزوجة من الوطئ (وهل كذلك في) صيغة (الحنث) المطلق يكون حكمه كحكم حلفه على نفسه فيمنع من البيع والوطئ ويدخل عليه أجل الايلاء إن رفعته ويكون من يوم الرفع (أو لا) يكون كحلفه على فعل نفسه فلا (يضرب له أجل الايلاء) بل يمنع منها (ويتلوم له) قدر ما يرى الحاكم أنه أراد بيمينه ثم يقع عليه الحنث ولا يحتاج لحكم حاكم (قولان) الراجح الثاني، فكان الاولى الاقتصار عليه لانه مذهب المدونة، وعلى ما قررنا فالخلاف إنما هو في الاجل والتلوم لا في المنع،

[ 400 ]

وقيل: لا يمنع منها زمن التلوم كمن حلف وضرب أجلا، وهو لا يمنع من وطئها إلى الاجل كما مر، وعليه فالخلاف في الاجل مع المنع والتلوم بلا منع ورجح والاول أظهر في النظر، وصنيع المصنف يقتضيه حيث قصر النفي على ضرب الاجل وهو قول ابن القاسم في المدونة فيكون هو المعتمد (وإن أقر) على نفسه (بفعل) كدخول دار أو تزوجه على زوجته، وكذا إن ثبت عليه ذلك (ثم حلف) بالطلاق (ما فعلت) هذا الفعل (صدق بيمين) بالله أنه كان كاذبا في إقراره ولا شئ عليه هذا إن روفع، فإن نكل نجز عليه كما استظهره بعضهم، وإن كان مستفيا لم يحلف، وقوله صدق أي فلا ينجز عليه الطلاق، فلا ينافي أنه يؤخذ بإقراره بنحو سرقة أو شرب خمر فيحد (بخلاف إقراره) أنه فعل كذا كأن أقر على نفسه أنه تزوج أو تسرى (بعد اليمين) منه بالطلاق أنه لا يزوج أو لا يتسرى ثم يقول: كنت كاذبا في إقراري بذلك فلا يصدق أنه كان كاذبا وحينئذ (فينجز) عليه الطلاق بالقضاء، ومثل إقراره بعد يمينه قيام البنية عليه بأنه فعل فلا يصدق إن أنكر (ولا تمكنه زوجته) من نفسها أي لا يجوز لها ذلك (إن سمعت إقراره) أنه فعل كذا بعد اليمين، وكذا إذا شهدت عليه البينة بذلك ثم قال: كنت كاذبا ولم أفعل ولم تعلم صدقه في قوله: كنت كاذبا (وبانت) الواو للحال أي والحال أن الطلاق كان بائنا، وأما لو كان رجعيا فليس لها الامتناع لاحتمال أنه راجعها فيما بينه وبين الله،

[ 401 ]

ومثل ذلك إذا سمعته أنه طلقها ثلاثا فالمدار على علمها ببينونتها. (ولا تتزين) له (إلا كرها) بفتح الكاف أي مكرهة في التمكين والتزين فالاستثناء راجع لهما، وكرها اسم مصدر أكره ومصدر إكراها فأطلق اسم المصدر وأراد المصدر أي الاكراه فساوى مكرهة، فلا اعتراض عليه بأن الكره ما قام بالقلب من البغض فالصواب مكرهة (ولتفتد منه) وجوبا بكل ما أمكنها الافتداء به لتتخلص من الزنا (وفي جواز قتلها له عند محاورتها) أي طلب الوطئ منها ولو غير محصن إذا أمكنها ذلك وعلمت أو ظنت أنه لا يندفع إلا بالقتل عدم جوازه ولكن لا مكنه إلا إذا خافت منه القتل (قولان). ثم شرع في بيان مسائل يؤمر فيها بالحنث من غير قضاء بقوله: (وأمر) وجوبا وقيل ندبا (بالفراق) من غير جبر (في) تعليقه على ما لم يعلم صدقها فيه من عدمه كقوله: أنت طالق أو حرة (إن كنت تحبيني) أو تحبي فراقي (أو تبغضيني) بفتح التاء من بغض كنصر (وهل) مجرد الامر بلا جبر (مطلقا) سواء أجابت بما يقتضي الحنث أم لا لاحتمال كذبها وهو الراجح ومثله سكوتها (أو) الامر من غير جبر إلا أن تجيب بما يقتضي (الحنث فينجز) عليه الطلاق جبرا، وفي نسخة فيجبر فإن أجابت بما لا يقتضيه أو سكتت فلا يجبر على هذا (تأويلان وفيها ما يدل لهما) وأما إن قال لها: أنت طالق إن كنت دخلت الدار، فإن قالت لم أدخل لم يلزمه شئ إلا أن يتبين خلافه، وإن قالت دخلت فإن صدقها جبر على الفراق بالقضاء وإن كذبها أمر بفراقها من غير قضاء، وسواء فيهما رجعت لتصديقه أو تكذيبه أو لم ترجع (و) أمر (بالايمان) أي بإنفاذ الايمان (المشكوك فيها) من غير قضاء، فلو حلف وحنث وشك هل حلف بطلاق أو عتق أو مشى أو صدقة فليطلق نساءه ويعتق رقيقه ويمش لمكة ويتصدق بثلث ماله يؤمر بذلك كله من غير قضاء قاله في المدونة (ولا يؤمر) بالفراق (إن شك هل طلق) أي هل حصل منه

[ 402 ]

ما يوجب الطلاق (أم لا) فيشمل شكه هل قال: أنت طالق أم لا ؟ وشكه هل حلف وحنث أو لا ؟ وشكه في حلفه على فعل غيره هل فعله أم لا ؟ (إلا أن يستند) في شكه لشئ يدل على فعل المحلوف عليه (وهو سالم الخاطر) من الوسواس أي غير مستنكح الشك (كرؤية شخص داخلا) في دار وقد كان حلف على زيد مثلا لا يدخلها (شك في كونه) زيدا (المحلوف عليه) أو هو غيره وغاب عنه بحيث يتعذر تحقيقه فيؤمر بالطلاق اتفاقا (وهل يجبر) عليه وينجز أو يؤمر بلا جبر ؟ (تأويلان) فإن كان غير سالم الخاطر بأن استنكحه الشك فلا شئ عليه (وإن) طلق إحدى زوجتيه بعينها و (شك أهند هي أم غيرها) طلقتا معا ناجزا (أو قال) لهما: (إحداكما طالق) ولم ينو معينة أو نواها ونسيها طلقتا معا، وكذا إن كن أكثر وقال: إحداكن (أو) قال: (أنت طالق) ثم قال للاخرى: (بل أنت طلقتا) معا جواب عن المسائل الثلاثة (وإن قال) لاحداهما: أنت طالق وللاخرى (أو أنت) ولا نية له (خير) في طلاق أيتهما أحب فإن نوى طلاق واحدة أو طلاقهما طلقت من نوى طلاقها

[ 403 ]

(و) إن قال: أنت طالق (لا أنت طلقت الاولى) خاصة (إلا أن يريد) بأو أو بلا (الاضراب) عن الاولى وإثباته للثانية فيطلقان فهو راجع للمسألتين لان أو تأتي للاضراب كبل، ومعنى الاضراب في لا أنه بعد أن طلق الاولى رفعه عنها بلا وأوقعه على الثانية وظاهر أنه لا يرتفع عن الاولى بعد وقوعه. (وإن شك) بعد تحقق الطلاق (أطلق) زوجته طلقة (واحدة أو اثنتين أو ثلاثا لم تحل) له (إلا بعد زوج) لاحتمال كونه ثلاثا (وصدق إن ذكر) أن الذي صدر منه أقل من الثلاث وارتجع (في العدة) بلا عقد بعدها بعقد بلا يمين فيهما (ثم إن تزوجها) بعد زوج (وطلقها) طلقة أو اثنتين (فكذلك) لا تحل له إلا بعد زوج لانه إذا طلقها واحدة يحتمل أن يكون المشكوك فيه اثنتين وهذه ثالثة، ثم إن تزوجها وطلقها لا تحل له إلا بعد زوج لاحتمال كون المشكوك فيه واحدة وهاتان اثنتان محققتان، ثم إن طلقها ثالثة بد زوج لم تحل له إلا بعد زوج لاحتمال كون المشكوك فيه ثلاثا وقد تحقق بعدها ثلاث وهكذا لغير نهاية (إلا أن يبت) طلاقها كأن يقول: أنت طالق ثلاثا، أو إن لم يكن طلاقي عليك ثلاثا فقد أوقعت عليك تكملة الثلاث فينقطع الدور وتحل له بعد زوج وتسمى هذه المسألة الدولابية لدوران الشك فيها. (وإن حلف صانع طعام) مثلا (على غيره) بالطلاق مثلا (لا بد أن تدخل) لتأكل من الطعام (فحلف الآخر لا دخلت حنث الاول) بالبناء للمفعول

[ 404 ]

أي قضى بتحنيثه على ما لم يملكه، بخلاف الثاني فإنه حلف على أمر يملكه إن لم يحنث الثاني نفسه بالدخول طوعا وإلا فلا حنث على الاول، ولو أكره على الدخول لم يحنث واحد منهما. (وإن) علق الطلاق مثلا على مجموع أمرين ويسمى تعليق التعليق كأن (قال: إن كلمت) زيدا (إن دخلت) الدار فأنت طالق (لم تطلق إلا بهما) معا فعلت الامرين على ترتيبهما في التعليق أو على عكسه. ولما فرغ من الكلام على مسائل التعليق شرع فيما تلفق فيه الشهادة وما لا تلفق من إنشاء أو تعليق، وحاصل كلامه أن التلفيق يكون في الاقوال ولو اختلفت إذا اتفق معنى القول في الفعل المتحد لا في المختلف منه ولا في القول والفعل، فأشار إلى تلفيق القولين بقوله: (وإن شهد) عليه (شاهد بحرام) أي بقوله لها: أنت حرام أو إن دخلت الدار فأنت حرام (و) شهد عليه (آخر ببتة) أي بقوله لها: أنت بتة أو طالق بالثلاث لفقت شهادتهما ويلزمه الثلاث لاتفاقهما في المعنى على البينونة وإن اختلفا في اللفظ، وكذا إن شهد أحدهما بالايمان تلزمني والآخر بالحلال علي حرام. (أو) شهد أحدهما (بتعليقه على دخول دار) مثلا (في رمضان) متعلق بتعلقه أي بأنه حصل منه تعليق الطلاق في رمضان على دخول الدار (و) شهد الآخر أنه علقه في (ذي الحجة) وثبت الدخول بهما أو بغيرهما أو بإقراره لفقت لانهما شهدا بقول واحد وهو التعليق وإن اختلف زمنه (أو) شهدا (بدخولها) أي الدار (فيهما) أي في رمضان وذي الحجة أي شهد أحدهما أنه دخلها في رمضان والآخر أنه دخلها في ذي الحجة مع ثبوت التعليق الواقع منه قبل رمضان لفقت لان الدخول فعل حد، وإن اختلف زمنه (أو) شهد أحدهما بعد حلفه لا كلم زيدا (بكلامه) (له في السوق) وآخر بكلامه له في (المسجد) لفقت لان الكلام شئ واحد، وإن اختلف مكانه (أو) شهد أحدهما (بأنه طلق يوما بمصر) في رمضان مثلا (و) شهد الآخر أنه طلقها (يوما بمكة) في ذي الحجة فقد اختلف الزمان والمكان إذا كانت المدة يمكن عادة أن يكون الزوج فيها بمصر وبمكة كما مثلنا، أما إذا لم يمكن كعشرة أيام مثلا فهو تكاذب وسقطت الشهادة، وقوله: (لفقت) جواب المسائل الخمس. وشبه في التلفيق قوله: (كشاهد بواحدة) أي بطلقة واحدة (و) شاهد (آخر بأزيد) من طلقة لفقت في الواحدة المتفق عليها

[ 405 ]

(وحلف على) نفي (الزائد) وبرئ منه إن حلف (وإلا سجن حتى يحلف) فإن طال سجنه دين ولا يلزمه غير الواحدة (لا بفعلين) مختلفي الجنس فلا تلفق كشهادة أحدهما أنه حلف لا دخل الدار وقد دخلها، وآخر أنه لا يركب الدابة وقد ركبها وحلف على نفي ما شهدا به فإن نكل حبس فإن طال دين (أو بفعل وقول) فلا تلفق (كواحد) شهد (بتعليقه بالدخول) لدار وهو قول (و) شهد (آخر بالدخول) فيها وهذا فعل (وإن شهدا بطلاق واحدة) معينة من نسائه (ونسياها) وأنكر الزوج (لم تقبل) شهادتهما لعدم ضبطهما (وحلف ما طلق واحدة) من نسائه، فإن نكل حبس فإن طال دين (وإن شهد ثلاثة) على رجل كل (بيمين) بطلقة حنث فيها كشهادة أحدهم بأنه حلف لا كلم زيدا وقد كلمه، والثاني بأنه حلف لا دخل الدار وقد دخلها، والثالث بأنه حلف لا ركب الدابة وقد ركبها حلف لتكذيب كل واحد منهم ولا يلزمه شئ. (و) إن (نكل الثلاث) فالثلاث لازمة له عند ربيعة ومذهب مالك الذي رجع إليه أنه يحلف ولا شئ عليه، فإن نكل حبس وإن طال دين كما تقدم فكان على المصنف حذف هذا الفرع. ولما أنهى الكلام على أركان الطلاق وكان منها الاهل وهو الزوج أصالة أخذ في الكلام على نائبه فقال: (درس) فصل ذكر فيه حكم النيابة في الطلاق وهي أربعة: توكيل وتخيير وتمليك ورسالة بقوله: (إن فوضه) أي الطلاق الزوج المسلم المكلف لو سكر حراما أي فوض إيقاعه (لها) أي للزوجة، ولما كان التفويض جنسا تحته أنواع ثلاثة أشار إلى ذلك بقوله: (توكيلا)

[ 406 ]

نصب على التمييز أو على الحال أي موكلا لها، والتوكيل جعل إنشاء الطلاق بيد الغير باقيا منع الزوج منه أي من إيقاعه (فله العزل) أي عزلها قبل إيقاعه اتفاقا كما لكل موكل ذلك (إلا لتعلق حق) لها زائد على التوكيل كإن تزوجت عليك فأمرك أو أمر الداخلة بيدك توكيلا فليس له حينئذ عزلها والحق هنا دفع الضرر عنها (لا) إن فوضه لها (تخييرا) فليس له عزلها وهو جعل الزوج إنشاء الطلاق ثلاثا نصا أو حكما حقا لغيره ومن صيغة: اختاريني أو اختاري نفسك (أو تمليكا) وهو جعل إنشائه حقا لغيره راجحا في الثلاث يخص بما دونها فليس له العزل ومن صيغه: أمرك أو طلاقك بيدك، وإنما كان له العزل في التوكيل دونهما لانه في التوكيل جعلها نائبة عنه في إنشائه، وأما فيهما فقد جعل لها ما كان يملك فهما أقوى ولذلك يحال بينهما حتى تجيب فيهما كما قال (وحيل) وجوبا (بينهما حتى تجيب) فيهما كما قال: وحيل وجوبا بينهما أي بين الزوجين في التخيير والتمليك كالتوكيل إن تعلق به حق فلا يقربها حتى تجيب بما يقتضي ردا أو أخذا وإلا لادى إلى الاستمتاع في عصمة مشكوك في إبقائها بخلاف التوكيل لقدرة الزوج على عزلها، فلو استمتع بها لكان ذلك منه عزلا، ومحل الحيلولة إن لم يعلق التخيير أو التمليك على شئ كقدوم زيد فإن علق فلا حيلولة حتى يحصل المعلق عليه (ووقفت) المخيرة أو المملكة (وإن قال) لها زوج أمرك بيدك مثلا (إلى سنة متى علم) أي علم الحاكم أو من يقوم مقامه بأنه خيرها أو ملكها إلى سنة

[ 407 ]

مثلا فيوقفها من حين علمه أول المدة أو أثناءها ولا تمهل لآخر المدة التي عينها، فقوله متى علم متعلق بوقفت (فتقضي) بإيقاع الطلاق أو رد ما بيدها فإن قضت بشئ فظاهر (وإلا أسقطه الحاكم) ولا يمهلها وإن رضي الزوج أو هي معه بالامهال لحق الله تعالى لما فيه من التمادي على عصمة مشكوكة (وعمل بجوابها الصريح في الطلاق) ومراده بالصريح ما يشمل الكناية الظاهرة والقول والفعل، وقد أشار إلى القول الصريح بقوله: (كطلاقها) وفي بعض النسخ كطلاقه وهو من إضافة المصدر لمفعوله أي كطلاقها إياه فساوت النسخة الاولى كأن تقول: طلقت نفسي منك، أو أنا أو أنت طالق ونحوه، أو بنت منك أو بائن أو حرام، وكذا اخترت نفسي. (و) عمل بجوابها الصريح في (رده) أي الطلاق قولا كاخترتك زوجا ورددت لك ما ملكتني أو فعلا (كتمكينها) من الوطئ أو مقدماته (طائلة) عالمة بالتمليك أو التخيير وإن لم يحصل وطئ أو مقدماته وإن جهلت الحكم بأن لم تعلم أن التمكين يسقط حقها، ومثل تمكينها ما لو ملك أمرها لاجنبي فأمكنها منه بأن خلى بينه وبينها طائعا. ثم عطف على تمكينها ما شاركه في الاسقاط بقوله: (ومضي يوم تخييرها أو تمليكها) والمراد باليوم الوقت الذي جعل لها فيه التخيير أو التمليك أعم من أن يكون يوما أو أكثر، فلو عبر بدله بزمن كان أوضح أي إذا لم توقف فإن وقفت فقد تقدم (وردها) بالجر أي وسقط ما جعله لها من تخيير أو تمليك بردها لعصمته (بعد بينونتها) بخلع أو بتات لان عودها يستلزم رضاها، بخلاف ردها بعد الطلاق الرجعي فلا يسقط خيارها. ثم أشار إلى الفعل المحتمل بقوله: (وهل نقل قماشها ونحوه) بالرفع عطف على نقل كستر وجهها منه وبعدها عنه ويجوز جره عطفا على قماش أي نحوه من الامتعة ونقل البعض كالكل (طلاق) ثلاث في التخيير وواحدة في التمليك (أو لا) يكون طلاقا أصلا (تردد) محله إذا لم تنو به الطلاق وإلا كان طلاقا اتفاقا ولم تقم قرينة على إرادة الطلاق

[ 408 ]

كان تنقل القماش الذي شأنه أن ينقل عند الطلاق وإلا كان طلاقا قطعا كما استظهروه. ثم أشار إلى القول المحتمل بقوله: (وقبل) منها (تفسير) قولها المحتمل للطلاق ورده نحو قولها (قبلت) فقط (أو قبلت أمري) أي شأني (أو) قبلت (ما ملكتني) أو اخترت (برد) لما جعله لها بأن تبقى في عصمته بأن تقول: أردت بقولي قبلت إلخ قبلت البقاء في عصمتك (أو طلاق) أي أردت به الطلاق وتبين منه (أو بقاء) على ما هي عليه من التوكيل أو التخيير أو التمليك فيحال بينهما في الاخيرين حتى تجيب وله العزل في الاول. ولما كان في المناكرة وهي عدم رضا الزوج بما أوقعته المرأة تفصيل بين المخيرة والمملكة والمدخول بها وغيرها أشار له بقوله: (وناكر) الزوج والنكر بالضم عدم الاعتراف (مخيرة لم تدخل ومملكة مطلقا) وكذا أجنبي جعلهما له فيما يظهر (إن زادتا) أي المخيرة والمملكة في الطلاق (على الواحدة) بأن يقول: إنما أردت واحدة فقط بشروط خمسة أشار لها بقوله، (إن نواها) أي الواحدة عند التفويض فإن لم ينوها عنده لزم ما أوقعته، وكذا إن نوى اثنتين حال التفويض ناكر في الثالثة فلا مفهوم لواحدة، فلو قال: إن نوى دون ما أوقعته كان أشمل وأوضح (وبادر) للمناكرة وإلا سقط حقه (وحلف) أنه نوى الواحدة عند التفويض، فإن نكل وقع ما أوقعته ولا ترد عليها اليمين وتعجل عليه اليمين وقت المناكرة (إن دخل) بالمملكة، وأما المخيرة المدخول بها فلا نكرة فيها (وإلا) تكن مدخولا بها (فعند) إرادة الارتجاع يحلف لا قبله وهذا يجري في المخيرة والمملكة، والمراد بالارتجاع هنا اللغوي وهو العقد فإن لم يرده فلا يمين لجواز أن لا يتزوجها. الشرط الرابع قوله: (ولم يكرر) قوله (أمرها بيدها) فإن كرره فلا مناكرة له فيما زادته (إلا أن ينوي) بتكريره (التأكيد) فله المناكرة

[ 409 ]

(كنسقها) هي وقد ملكها قبل البناء فقالت: طلقت نفسي أو اخترت نفسي وكررت اللفظ ولاء لزمه ما كررت إلا أن تنوي التأكيد، وأما بعد البناء فلا يشترط نسقها بل الشرط وقوع الثانية أو الثالثة قبل انقضاء العدة. الشرط الخامس قوله: (ولم يشترط) ما ذكر من تخيير أو تمليك (في العقد) فإن اشترط فيه فلا مناكرة له فيما زاد على الواحدة دخل بها أم لا، فإن تطوع به بعد العقد فله المناكرة، وإن احتمل فهو ما أشار إليه بقوله: (وفي حمله على الشرط إن أطلق) بأن كتب الموثق أمرها بيدها إن تزوج عليها ولم يعلم هل وقع ذلك في العقد أو بعده ؟ فلا مناكرة له أو على الطوع فله المناكرة. (قولان وقبل) من الزوج المملك أو المخير بيمين إذا أوقعت الزوجة أكثر من واحدة (إرادة الواحدة بعد قوله لم أرد) بالتمليك أو التخيير (طلاقا) أصلا فقيل له: إذا لم ترده لزمك ما أوقعت فقال: أردت واحدة لاحتمال سهوه قاله ابن القاسم (والاصح) وهو قول أصبغ (خلافه) وهو عدم القبول ويلزمه ما قضت به. ثم صرح بمفهوم قوله لم تدخل لما فيه من التفصيل فقال: (ولا نكرة له إن دخل في تخيير مطلق) غير مقيد بطلقة أو طلقتين (وإن قالت) من فوض لها الزوج أمرها (طلقت نفسي) أو زوجني (سئلت بالمجلس وبعده) عما أرادت لان جوابها محتمل (فإن أرادت الثلاث لزمت في التخيير) فلا مناكرة له إن كانت مدخولا بها (وناكر في التمليك) مدخولا بها أم لا، وكذا في التخيير لغير مدخول بها (وإن قالت) أردت (واحدة بطلت) تلك الواحدة (في التخيير) في المدخول بها

[ 410 ]

بل يبطل التخيير من أصله، فلو حذف التاء وفي لكان أخصر وأحسن، فإن لم يدخل لزمته الواحدة كما تلزمه بإرادتها في التمليك. (و) إن قالت: لم أرد عددا معينا ف‍ (- هل يحمل) قولها طلقت نفسي (على الثلاث) فيلزم في التخيير إن دخل ناكر أو لا كأن لم يدخل إذا لم يناكر كالمملكة (أو) يحمل على (الواحدة) لانها الاصل فتلزم في التمليك مطلقا وفي التخيير لغير مدخول بها ويبطل في المدخول بها (عند عدم النية) منها لعدد (تأويلان) الارجح الاول لانه قول ابن القاسم فيها وهما جاريان في المخيرة والمملكة كما علمت (والظاهر) عند ابن رشد والاولى التعبير بالفعل لانه من عند نفسه (سؤالها) في التخيير والتمليك عما أرادت (إن قالت طلقت نفسي أيضا) صوابه اخترت الطلاق لان طلقت نفسي هي ما قبلها وليس لابن رشد فيها اختيار وإنما سئلت لان أل تحتمل الجنسية فيكون ثلاثا والعهدية وهو الطلاق السني فيكون واحدة فيجري فيه جميع ما تقدم من التفصيل (وفي جواز التخيير) وكراهته ولو لغير مدخول بها لان موضوعه الثلاث (قولان وحلف) ما أراد إلا واحدة ( في) قوله لها: (اختاري في واحدة) فطلقت نفسها ثلاثا وتلزمه الواحدة فقط وهي رجعية في المدخول بها فإن نكل لزمه ما أوقعته ولا يمين عليها وإنما حلف لانه يحتمل كلامه اختاري في طلقة واحدة وفي مرة واحدة. (أو) في قوله لها: اختاري (في أن تطلقي نفسك) طلقة (واحدة) أو تقيمي فقالت: اخترت ثلاثا فقال: أردت واحدة وإنما حلف لزيادة أو تقيمي التي حذفها المصنف لان ضد الاقامة البينونة فهو يوهم أنه لم يرد بالطلقة الواحدة حقيقتها فإذا لم يزد أو تقيمي فالقول قوله بلا يمين (لا اختاري طلقة) حقه في طلقة كما في النقل لانه المتوهم أي فلا يمين، وأما اختاري طلقة فظاهر أنه لا يمين عليه بل يبطل إن قضت بأكثر بدليل قوله:

[ 411 ]

(وبطل) ما قضت به مع استمرار ما جعله لها بيدها (إن قضت بواحدة في) قوله لها (اختاري تطليقتين أو) اختاري نفسك (في تطليقتين) بخلاف التمليك فلها القضاء بواحدة في ملكتك طلقتين أو ثلاثا ولا يبطل على الاصح (وإن) قال: اختاري (من تطليقتين فلا تقضي إلا بواحدة) فإن قضت بأكثر لزمته الواحدة (وبطل) ما جعله لها من التخيير من أصله (في) التخيير (المطلق) والمراد به ما لم يقيد بعدد وإن قيد بغيره كاختاري نفسك أو إن فعلت كذا فاختاري نفسك (إن قضت بدون الثلاث) ولم يرض به لانها عدلت عما جعله لها الشارع وهو الثلاث في التخيير المطلق (كطلقي نفسك ثلاثا) فقضت بأقل فيبطل ما بيدها وما قضت به لكن الراجح في هذا الفرع أنه يبطل ما قضت به فقط دون ما بيدها فلها الرجوع والقضاء بالثلاث. (ووقفت) في التخيير المطلق أو التمليك المطلق (إن اختارت) نفسها على شرط كان فيدت (بدخوله على ضرتها) بأن قالت: إن دخلت على ضرتي فقد اخترت نفسي فتوقف حينئذ حتى تقضي ناجزا بفراق أو بقاء ولا التفات لشرطها فلا ينتظر دخوله على ضرتها لما فيه من البقاء على عصمة مشكوكة.

[ 412 ]

(ورجع مالك) رضي الله عنه عن قوله الاول في التخيير والتمليك المطلقين أي غير المقيدين بالزمان أو المكان وهو أنهما يبقيان بيدها بالمجلس بقدر ما يرى أنها تختار في مثله، فإن تفرقا عنه أو خرجا عما كانا فيه إلى غيره وإن لم يتفرقا عنه سقط اختيارها (إلى بقائهما) أي التخيير والتمليك (بيدها) ولو تفرقا أو طال (في التخيير أو التمليك (المطلق) يعني عن الزمان والمكان فهو غير المطلق السابق (ما لم توقف) عند حاكم (أو توطأ) لو تمكن من ذلك أو من الاستمتاع عالمة طائعة. ثم شبه في المرجوع إليه قوله: (كمتى شئت) بكسر التاء فأمرك بيدك فهو بيدها ما لم توقف أو تمكن من الاستمتاع طائعة اتفاقا (وأخذ ابن القاسم بالسقوط) أي سقوط خيارها بانقضاء المجلس أو الخروج عنه لكلام آخر وهو المرجوع عنه والراجح هو الذي أخذ به ابن القاسم بل رجع إليه الامام ثانيا وبقي عليه حتى مات فالوجه الاقتصار عليه (وفي جعل إن) شئت (وإذا) شئت فأمرك بيدك (كمتى) شئت فيتفق على أنه بيدها ما لم توقف أو توطأ (أو) هما (كالمطلق) فيأتي فيهما قولا مالك (تردد) الراجح منه الاول (كما إذا كانت) حين التخيير أو التمليك (غائبة) عن المجلس (وبلغها) فهل يبقى بيدها اتفاقا وإن طال ما لم توقف أو توطأ كمتى شئت، أو يجري فيه خلاف الحاضرة المتقدمة هل يبقى بيدها في مجلس علمها أو ما لم توقف أو توطأ تردد الراجح منهما الاول ولم يقع للمصنف تشبيه في التردد إلا في هذه (وإن عين) الزوج (أمرا) بأن قيد بزمن أو مكان أو وصف كخيرتك أو ملكتك في هذا اليوم أو الشهر أو العام أو في هذا المكان أو المجلس أو ما دامت طاهرة أو قائمة (تعين) ذلك ولا يتعداه، فإذا انقضى ما عينه سقط حقها ومعناه ما لم يوقفها الحاكم أو تمكنه طائعة وإلا سقط حقها. (وإن) أجابت بمتنافيين كأن (قالت) حين خيرها أو ملكها (اخترت نفسي وزوجي أو بالعكس

[ 413 ]

فالحكم للمتقدم) ويعد الثاني ندما (وهما) أي التخيير والتمليك (في التنجيز لتعليقهما) أي لاجل تعليق الزوج كلا منهما (بمنجز) بكسر الجيم أي بموجب للتنجيز في باب الطلاق كالطلاق وتقدم ونجز إن علق بماض ممتنع عقلا أو عادة أو شرعا أو بمستقبل محقق إلخ، فإذا قال لها: أنت مخيرة ومملكة بعد شهر مثلا أو يوم موتي أو إن حضت فإنهما ينجزان الآن كما في الطلاق بمعنى أنها تخير في الحضور أو حين علمها إن غابت وبلغها (وغيره) عطف على التنجيز أي غير التنجيز لتعليقهما بغير منجز فلا ينجزان، كما إذا قال لها: أمرك بيدك إن دخلت الدار فيتوقف على دخولها (كالطلاق) خبر عن قوله وهما (ولو علقها) أي التخيير والتمليك أي أحدهما (بمغيبه شهرا) كأن غبت عنك شهرا فقد خيرتك أو ملكتك (فقدم) قبل انقضاء الشهر (ولم تعلم) بقدومه فطلقت نفسها بعد إثبات غيبته وأنه خيرها وحلفها أنه ما قدم إليها سرا ولا جهرا وانقضت عدتها (وتزوجت فكالوليين) فإن تلذذ بها الثاني غير عالم بقدوم الاول فأتت عليه وإلا فلا (و) لو علقهما (بحضوره) أي على حضور شخص أجنبي فالاولى حذف الضمير كأن قال لها: إن حضر زيد من سفره فأمرك بيدك فحضر (ولم تعلم) بحضوره (فهي) باقية (على خيارها) ولو وطئها زوجها حتى تعلم بحضوره ولا يسقط خيارها إلا إذا مكنته عالمة بقدومه (واعتبر التنجيز) أي تنجيز التخيير أو التمليك أو التوكيل الواقع منها (قبل بلوغها) إذ ليس بلوغها شرطا في اعتباره، فإذا اختارت الصغيرة نفسها لزم الطلاق حيث خيرها زوجها البالغ. (وهل إن ميزت) وإن لم تطق الوطئ (أو متى توطأ) أي زمن إطاقتها الوطئ مع التمييز فالتمييز لا بد منه، فلو قالوا قبل بلوغها إن ميزت وهل وإن لم تطق الوطئ (قولان) لكان أحسن (وله) أي للزوج (التفويض) بأنواعه الثلاثة (لغيرها) أي لغير الزوجة ولو صبيا أو ذميا ليس من شرعه طلاق النساء. (وهل له) أي للزوج (عزل وكيله) الضمير عائد على التفويض

[ 414 ]

يعني أن الزوج إذا وكل أجنبيا على أن يفوض للزوجة أمرها تخييرا أو تمليكا بأن قال له: وكلتك على أن تفوض لزوجتي أمرها تخييرا أو تمليكا أو على أن تخيرها أو تملكها فهل له عزله أم لا ؟ (قولان) ومقتضى التوضيح أن الراجح عدم العزل، وأما إذا وكله على طلاقها فله عزله قطعا بالاولى منها إذا وكلها هي على طلاقها، وأما إذا خيره في عصمتها أو ملكه إياها فليس له عزله على الراجح، كما إذا خيرها أو ملكها فالمسائل ثلاث هكذا قرره الاجهوري، وعلم منه أن الراجح عدم عزله لانه إذا وكله في أن يخيرها أو يملكها رجع الامر إلى التخيير أو التمليك وليس للزوج العزل فيهما، ومن نظر إلى أنه وكيله فيهما قال بجواز العزل إذا الوكيل يجوز عزله وهذا هو التحقيق عندي لانه إذا كان له عزل الوكيل إذا وكله على طلاقها كان له عزله بالاولى إذا وكله على أن يخيرها أو يملكها، نعم إذا خيرها الوكيل بالفعل أو ملكها فلا كلام للزوج، كما إذا وكله على الطلاق فطلقها قبل عزله ولا كلام لنا في ذلك إنما كلامنا فيما إذا لم يفعل الوكيل ما وكل عليه وقد علمت أن كلام المصنف صحيح، فجزم الخرشي بأنه لا صحة له غير صحيح مع ما في عبارته من الركية وعدم التحرير. (وله) الضمير راجع للغير من قوله: وله التفويض لغيرها واللام بمعنى على أي وعلى الغير الذي هو الاجنبي المفوض له (النظر) في أمر الزوجة فلا يفعل إلا ما فيه المصلحة وإلا نظر الحاكم (وصار كهي) أي كالزوجة في التخيير والتمليك ومناكرة المخيرة قبل الدخول والمملكة مطلقا وفي الجواز والكراهة ورجوع مالك وأخذ ابن القاسم بالسقوط وغير ذلك مما سبق وقوله (إن حضر) الوكيل (أو كان) وقت التوكيل (غائبا) غيبة (قريبة كاليومين) شرط في قوله وله التفويض فكان الاولى تقديم قوله وصار كهي إن حضر إلخ على قوله: وله النظر (لا أكثر) من كاليومين بأن كان على مسافة أربعة أيام فأكثر (فلها) النظر في أمر نفسها دون الوكيل إذ في انتظاره ضرر عليها ولا موجب لابطاله ولا لنقله عنها (إلا أن تمكن) الزوج (من نفسها) طائعة راجع لقوله فلها ولقوله وله النظر فإن مكنت سقط ما بيدها أو بيد الاجنبي المفوض له من النظر إن مكنت بعلمه ورضاه وقيل ولو بغير علمه ورجح أيضا (أو) إلا أن (يغيب) وكيل (حاضر)

[ 415 ]

بعد تفويض الزوج له ولو قربت غيبته (و) محل السقوط إذا (لم يشهد ببقائه) على حقه مما جعله له الزوج من أمر زوجته لان غيبته مع عدم الاشهاد على بقائه على حقه دليل بقرينة الحال على أنه أسقط حقه ولا ينتقل النظر إليها. (فإن أشهد) أنه باق على حقه (ففي بقائه بيده) طالت الغيبة أو قصرت (أو ينتقل) الحق (للزوجة قولان) لكن في البعيدة خاصة وكتب له في القريبة بإسقاط ما بيده أو إمضاء ما جعل له ولا ينتقل للزوجة على الراجح (وإن ملك) أمر زوجته (رجلين) بأن قال: ملكتكما أمرها أو أمرها بأيديكما أو قال: طلقاها إن شئتما (فليس لاحدهما القضاء) بطلاقها دون الآخر لانهما منزلان منزلة الوكيل الواحد فلا يقع طلاق إلا باجتماعهما عليه كالوكيلين في البيع والشراء فإن أذن له أحدهما في وطئها زال ما بيدهما فإن مات أحدهما فليس للثاني كلام (إلا أن يكونا رسولين) بأن يقول لكل منهما: طلق زوجتي أو ملكتك أمرها، أو يقول لهما: جعلت لكل منكما طلاقها فلكل منهما القضاء، وتسمية هذا رسالة مجاز إذ حقيقة الرسالة أن يقول لها: بلغاها أني قد طلقتها وفي هذه يقع الطلاق وإن لم يبلغها أحد منهما وحمل المصنف عليه بعيد فتدبر. (درس) فصل في رجعة المطلقة طلاقا غير بائن وهو عود الزوجة المطلقة للعصمة من غير تجديد عقد، ويتعلق البحث فيها بأربعة أمور: المرتجع والمرتجعة وسبب الرجعة وأحكام المرتجعة قبل الارتجاع. وذكرها المصنف مرتبة هكذا فقال: (يرتجع) أي يجوز أو يصح ارتجاع (من ينكح) أي من فيه أهلية النكاح فلا يصح ارتجاع مجنون

[ 416 ]

ولا سكران، ولما أوهم كلامه إخراج المحرم والعبد والمريض نص على دخولهم لان فيهم أهلية النكاح بقطع النظر عن العارض فقال: (وإن بكإحرام) منه أو من الزوجة أو منهما والباء بمعنى مع وأدخلت الكاف المريض ولو مخوفا وليس فيه إدخال وارث لان الرجعية ترث (وعدم إذن سيد) عطف على إحرام لان إذن السيد لعبده في النكاح إذن له في توابعه، ومثل العبد السفيه والمفلس فلا تتوقف رجعتهما على إذن الولي والغريم فهؤلاء الخمسة يجوز رجعتهم ولا يجوز نكاحهم ابتداء. وأشار للامر الثاني وهو المرتجعة بقوله: (طالقا غير بائن) مفعول يرتجع واحترز به عن البائن كالمطلقة قبل الدخول والمخالعة (في عدة) نكاح (صحيح) متعلق بيرتجع وخرج به من انقضت عدتها وبالصحيح الفاسد (حل وطؤه) احترز به عن صحيح غير لازم كنكاح العبد بغير إذن سيده، فإن وطأه قبل الاذن لا يجوز أو صحيح لازم ولكن وطئ وطأ حراما كالحيض والاحرام. وأشار إلى الامر الثالث وهو السبب بقوله: (بقول مع نية) أي قصد للرجعة وسواء القول الصريح (كرجعت) زوجتي لعصمتي وارتجعتها وراجعتها ورددتها لنكاحي (و) المحتمل نحو (أمسكتها) إذ يحتمل أمسكتها تعذيبا (أو نية) فقط (على الاظهر) والمراد بها الكلام النفسي لا مجرد القصد وهي بالمعنى المراد رجعة في الباطن لا الظاهر، فيجوز بعد العدة وطؤها ومعاشرتها معاشرة الازواج ويلزمه نفقتها ويرثها إن ماتت وإن منعه الحاكم من ذلك إن رفع له (وصحح خلافه) وهو أن النية فقط لا رجعة بها، وعليه

[ 417 ]

فلو نوى ثم وطئ أو باشر بعد فليس برجعة، وإن تقدمت بيسير فقولان. وأما لو نوى فجامع أو باشر فقد قارنها فعل فرجعة اتفاقا (أو بقول) صريح بلا نية (ولو هزلا) لكن الرجعة بالهزل (في الظاهر) فقط فيلزمه الحاكم النفقة والكسوة (لا الباطن) فلا يحل له الاستمتاع بها إلا إذا جدد نية في العدة أو عقدا بعدها (لا) تصح الرجعة (بقول محتمل) للرجعة وغيرها (بلا نية كأعدت الحل ورفعت التحريم) فالاول يحتمل لي ولغيري والثاني يحتمل عني وعن غيري (ولا) تصح رجعة (بفعل دونها) أي دون النية ولو بأقوى الافعال (كوطئ) فأولى مباشرة (ولا صداق) عليه في هذا الوطئ الخالي عن نية الارتجاع لانها زوجة ما دامت في العدة (وإن استمر) على هذا الوطئ الخالي عن النية أو لم يستمر (وانقضت) عدتها ثم طلقها بعد انقضائها (لحقها طلاقه على الاصح)

[ 418 ]

مراعاة لقول ابن وهب بصحة رجعته بمجرد الوطئ، وأما التلذذ بها بغير وطئ بلا نية رجعة فلا يلحقه به الطلاق بعد العدة إذ لم يقل أحد بأنه رجعة. (ولا) تصح رجعة (إن لم يعلم دخول) بين الزوجين بأن علم عدمه أو لم يعلم شئ هذا إذا لم يتصادقا على الوطئ أصلا أو تصادقا عليه بعد الطلاق بل (وإن تصادقا على الوطئ قبل الطلاق) الظرف متعلق بتصادقا أي وإن تصادقا قبل الطلاق على الوطئ فلا تصح الرجعة منه إلا بعلم الدخول أي الخلوة ولو بامرأتين إلا أن يظهر بها حمل ولم ينفه فتصح رجعته لان الحمل ينفي التهمة (وأخذا ) أي الزوجان (بإقرارهما) بالوطئ أي أخذ كل منهما بمقتضى إقراره بالنسبة لغير الارتجاع فيلزمه النفقة والكسوة والسكنى ما دامت العدة وتكميل الصداق، ويلزمها العدة وعدم حلها لغيره مدتها. وشبه في الحكمين وهما عدم صحة الرجعة والاخذ بإقرارهما قوله: (كدعواه) أي الزوج (لها) أي للرجعة (بعدها) أي العدة أي ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجعها فيها فلا يمكن منها لعدم صحة الرجعة ويجب عليه لها ما يجب على الزوج لزوجته على الدوام، وكذا إن صدقت

[ 419 ]

(إن تماديا على التصديق) شرط فيما بعد الكاف وكذا فيما قبلها إن انقضت العدة فإن لم تنقض أخذا بإقرارهما مطلقا تماديا أو لا، فإن رجعا أو أحدهما سقطت مؤاخذة الراجع (على الاصوب وللمصدقة) في المسألتين (النفقة) والكسوة وعليها العدة في الاولى وتمنع من نكاح غيره أبدا في الثانية وذكر هذا وإن استفيد من قوله: وأخذا بإقرارهما، ومن قوله: إن تماديا إلخ ليرتب عليه قوله: (ولا تطلق) عليه في الاولى بعد العدة وفي الثانية إن قامت (لحقها في الوطئ) إذ لم يقصد ضررها وليست هي زوجة في الحكم (وله) أي الزوج (جبرها) أي جبر المصدقة وجبر وليها (على تجديد عقد بربع دينار)

[ 420 ]

فإن أبى الولي عقد الحاكم (ولا) تصح رجعة (إن أقر) الزوج (به) أي بالوطئ (فقط) وكذبته (في) خلوة (زيارة) وطلقها لانه طلاق قبل البناء ولها كل الصداق بإقراره وعليها العدة احتياطا (بخلاف) إقراره فقط في خلوة (البناء) فله الرجعة عليها وهو ضعيف، والمعتمد أنه لا فرق بين خلوة الزيارة والبناء في أنه لا يكفي قراره فقط، ولا بد من إقرارهما معا على الوطئ أو حمل ولم ينفه بلعان كما تقدم. (وفي إبطالها) أي الرجعة حالا ومآلا ولا تصح رأسا (إن لم تنجز) بأن علقت على شئ مستقبل ولو محققا (كغد) كأن قال: إذا جاء غد فقد راجعتها لانها ضرب من النكاح وهو لا يكون لاجل ولاحتياجها لنية مقارنة (أو) تبطل (الآن فقط) فلا يستمتع بها قبل الغد فإذا جاء الغد صحت وحلت له من غير استئناف رجعة لانها حق له فله تعليقها وتنجيزها، وعليه لو انقضت عدتها قبل مجئ الغد لم تصح رجعتها بمجيئه (تأويلان) أظهرهما الاول فينبغي ترجيحه (ولا) رجعة (إن قال من يغيب) أي من أراد الغيبة وقد كان علق طلاقها على دخول دار مثلا وخاف أن تحنثه في غيبته (إن دخلت) ووقع على الطلاق في غيبتي (فقد ارتجعتها) لان الرجعة لا تكون إلا بنية بعد الطلاق. وشبه في بطلان الرجعة قبل الطلاق قوله: (كاختيار الامة) المتزوجة بعبد (نفسها أو زوجها) أي أحدهما بعينه (بتقدير عتقها) كأن تقول: إن عتقت فقد اخترت نفسي أو اخترت زوجي فإنه لغو ولو أشهدت على ذلك ولها اختيار خلافه إن عتقت

[ 421 ]

(بخلاف) الزوجة (ذات الشرط) أي التي شرط لها الزوج عند العقد أن أمرها بيدها إن تزوج عليها أو تسرى أو أخرجها من بلدها أو بيت أبيها (تقول) قبل حصول ما ذكر (إن فعله زوجي فقد فارقته) فإنه يلزمها وليس لها الانتقال إلى غيره لان الزوج أقامها مقامه في تمليكه إياها ما يملكه وهو يلزمه ما التزمه نحو: إن دخلت الدار فأنت طالق فكذلك هي، وهذا يفيد كما قال ابن عرفة لزوم ما أوقعته من الطلاق كما قال المصنف لا ما أوقعته من اختيار زوجها وهو كذلك. ولما ذكر المواضع التي لا تصح فيها الرجعة ذكر ما تصح فيه بقوله: (وصحت رجعته إن قامت) له (بينة) بعد العدة (على إقراره) بالوطئ فيها أي أو بالتلذذ بها فيها وادعى أنه نوى به الرجعة (أو) على معاينة (تصرفه) لها (ومبيته) عندها (فيها) أي في العدة وادعى الرجعة بها، وأما شهادتها على إقراره بذلك من غير معاينة لما ذكر فلا يعمل بها، ثم إن أراد بالتصرف التصرف الخاص بالازواج كأكل معها وغلق باب عليهما دون أحد معهما فالواو في كلامه بمعنى أو إذ يكفي أحدهما، وإن أراد العام كشراء نفقة وفاكهة من السوق وبعثها لها كانت الواو على حقيقتها لكن لا حاجة لذكر التصرف لان معاينة المبيت وحدها تكفي في تصديقه فأولى إذا انضم إليها التصرف العام (أو قالت) المطلقة عند قصده ارتجاعها أنا (حضت ثالثة) فلا رجعة لك علي (فأقام) الزوج (بينة) شهدت (على قولها قبله) أي قبل هذا القول (بما يكذبها) بأن شهدت بأنها قالت: لم أحض أصلا أو لم أحض ثالثة وليس بين قوليها ما يمكن أن تحيض فيه فتصح رجعته فإن لم يقمها لم تصح ولو رجعت لتصديقه (أو أشهد) الزوج كان (برجعتها) في العدة (فصمتت) يوما أو بعضه (ثم قالت كانت) عدتي قد (انقضت) قبل إشهادك

[ 422 ]

برجعتي فتصح رجعته وتعد نادمة، ومفهوم صمتت أنها لو بادرت بالانكار لم يصح إن مضت مدة يمكن فيها انقضاء العدة (أو) أي وصحت رجعته إن ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجعها فيها وكذبته فلم يصدق لعدم البينة فتزوجت بغيره ثم (ولدت) ولدا كاملا (لدون ستة أشهر) من وطئ الثاني لحق بالاول لظهور كون الحمل منه ويفسخ نكاح الثاني (وردت) إلى الاول (برجعته) التي ادعاها ولم تصدقه عليها لانه تبين أنها حين الطلاق كانت حاملا وعدة الحامل وضع حملها كله (ولم تحرم) الزوجة (على) الزوج (الثاني) تأبيدا إذا مات الاول أو طلقها لانا لما ألحقنا الولد بالاول لزم أن يكون الثاني تزوج ذات زوج لا معتدة (وإن) راجعها (ولم تعلم بها) أي بالرجعة (حتى انقضت) العدة ( وتزوجت أو وطئ الامة) المراجعة (سيد فكالوليين) فإن تلذذ بها الثاني غير عالم بأنه راجعها فأتت على المراجع وإلا فلا. ثم ذكر الامر الرابع وهو أحكام المرتجعة بقوله: (والرجعية) وهي المطلقة التي يملك مطلقها رجعتها (كالزوجة) الغير المطلقة في لزوم النفقة والكسوة والتوارث والظهار والطلاق وغير ذلك (إلا في تحريم الاستمتاع والدخول عليها والاكل معها) ولو كان معها من يحفظها (وصدقت) المطلقة (في) دعوى (انقضاء عدة القرء والوضع) سقطا أو غيره (بلا يمين) ولو خالفت عادتها أو خالفها الزوج فتحل للازواج ولا توارث (ما أمكن) أي مدة إمكان تصديقها (وسئل النساء) إن ادعت انقضاء العدة في مدة يندر انقضاؤها فيها

[ 423 ]

كالشهر لجواز أن يطلقها أول ليلة من الشهر وهي طاهر فيأتيها الحيض وينقطع قبل الفجر ثم يأتيها ليلة السادس عشر وينقطع قبل الفجر أيضا ثم يأتيها آخر يوم من الشهر بعد الغروب لان العبرة بالطهر في الايام، ولك أن تلغز بها فتقول: ما امرأة مدخول بها غير حامل طلقت أول ليلة من رمضان فحلت للازواج أول يوم من شوال ولم يفتها صوم ولا صلاة منه (ولا يفيدها تكذيبها نفسها) إذا قالت كنت كاذبة في قولي قد انقضت عدتي فلا تحل لمطلقها إلا بعد جديد ولا ترثه إن مات (و) لا يفيدها دعواها (أنها رأت أول الدم) من الحيضة الثالثة (وانقطع) قبل استمراره المعتبر وهو يوم أو بعضه، والمذهب ما قاله ابن عرفة المذهب كله على قبول قولها أنها رأت أول الدم وانقطع (ولا) يفيدها إذا قالت: إني كذبت في قولي حضت الثالثة أو وضعت (رؤية النساء لها) فصدقنها وقلن ليس بها أثر حيض ولا وضع ولا يلتفت إلى قولهن وقد بانت بمجرد قولها ذلك (ولو مات زوجها) أي الرجعية (بعد كسنة) من طلاقها

[ 424 ]

الكاف استقصائية كما يفيده النقل فالاولى حذفها لايهامها خلاف المراد (فقالت: لم أحض إلا واحدة) أو اثنتين والاخصر أن يقول: فقالت: لم تنقض فأن أرثه (فإن كانت غير مرضع و) لا (مريضة لم تصدق) فلا ترثه ولو وافقت عادتا كما هو ظاهر النقل (إلا إن كانت تظهره) أي تظهر دم انقضاء عدتها في حياة مطلقها وتكرر منها ذلك حتى ظهر للناس فتصدق بيمين وترثه لضعف التهمة حينئذ ولو في أكثر من عامين. وأما المرضع والمريضة فيصدقان مدتهما بلا يمين. ثم فصل فيما دون السنة وأنها تارة تصدق بيمين وتارة بلا يمين فقال: (وحلفت) إذا مات قبل السنة من طلاقها (في) دعواها عدم انقضاء عدتها وقد مضى من وقت طلاقها (كالستة) الاشهر ونحوها مما قبل السنة وافقت عادتها أو خالفت ولم تكن مرضعا ولا مريضة ولا أظهرت ذلك قبل موته (لا) في (كالاربعة) أشهر (وعشر) فلا تحلف بل تصدق بلا يمين وظاهر النقل حلفها فلو قال: وحلفت فيما دون عام لطابق النقل مع الاختصار (وندب) للزوج (الاشهاد) على الرجعة

[ 425 ]

(وأصابت من منعت) نفسها من الزوج (له) أي لاجل الاجهاد فتثاب على ذلك وهو دليل على كمال رشدها، والمعتبر إشهاد غير سيدها ووليها (وشهادة السيد) والولي (كالعدم). ولما كان من توابع الطلاق المتعة بين أحكامها بقوله: (و) ندبت (المتعة) وهي ما يعطيه الزوج ولو عبدا لزوجته المطلقة زيادة على الصداق لجبر خاطرها (على قدر حاله) لقوله تعالى: * (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) * (بعد العدة للرجعية) لانها ما دامت في العدة ترجو الرجعة فلا كسر عندها، ولانه لو دفعها قبلها ثم ارتجعها لم يرجع بها (أو) إلى (ورثتها) إن ماتت بعد العدة. ثم شبه في الحكمين الدفع لها أو لورثتها قوله: (ككل مطلقة) طلاقا بائنا (في نكاح لازم) ولو لزم بعد الدخول والطول (لا في فسخ) محترز مطلقة

[ 426 ]

إلا لرضاع فيندب فيه المتعة كما ذكره ابن عرفة (كلعان) فلا متعة فيه (و) لا في (ملك أحد الزوجين) صاحبه لانه إن كان هو المالك فلم تخرج عن حوزه، وإن كانت هي فهو وما معه لها، واستثنى من قوله ككل مطلقا قوله: (إلا من اختلعت) منه بعوض دفعته له أو دفع عنها برضاها وإلا متعت (أو فرض) أي سمى (لها) الصداق قبل البناء ولو وقع العقد ابتداء تفويضا (وطلقت قبل البناء) لانها أخذت نصف الصداق مع بقاء سلعتها فإن لم يفرض لها متعت (و) إلا (مختارة) نفسها (لعتقها) تحت العبد (أو) مختارة نفسها (لعيبه) سواء كان بها عيب أيضا أو لا فلا متعة لها كما لو ردها الزوج لعيبها فقط لانها غارة وأما لعيبهما معا فلها المتعة (و) إلا (مخيرة ومملكة) لان تمام الطلاق منها. ولما كانت الايلاء قد يتسبب عنها الطلاق الرجعي ناسب ذكرها عقب الرجعى فقال: (درس) باب الايلاء يمين زوج (مسلم) ولو عبدا ومراده باليمين ما يشمل الحلف بالله أو بصفة من صفاته أو التزام نحو عتق أو صدقة أو مشي لمكة أو نذر ولو مبهما نحو: لله علي نذر إن وطئتك أو لا أطؤك (مكلف) لا صبي ومجنون فلا ينعقد لهما إيلاء كالكافر (يتصور) بضم التحتية

[ 427 ]

أي يمكن (وقاعه) جماعه (وإن مريضا) مرضا لا يمنع الوطئ وخرج المجبوب والخصي والشيخ الفاني ونحوهم (بمنع) الباء بمعنى على متعلقة بيمين أي يمين من ذكر على ترك (وطئ زوجته) تنجيزا بل (وإن تعليقا) كأن وطئتك فعلي كذا، ووصف الزوجة بقوله: (غير المرضعة) وأما هي فلا إيلاء عليه فيها إن قصد مصلحة الولد أو لا قصد له وإلا فمول (وإن) كانت الزوجة لتي حلف على ترك وطئها (رجعية) فيلزمه الايلاء منها لانها كالتي في العصمة، ورده اللخمي بأنه لا حق لها في الوطئ والوقف إنما يكون لمن لها حق فيه،

[ 428 ]

وظاهر أن الرجعة حق له لا عليه فكيف يجبر عليها ليصيب أو يطلق عليه طلقة أخرى (أكثر) ظرف للمنع ولو قل الاكثر كيوم (من أربعة أشهر) للحر (أو) أكثر من (شهرين للعبد ولا ينتقل) العبد لاجل الحر إذا حلف على أكثر من شهرين (بعتقه بعده) أي بعد تقرر أجل الايلاء عليه ويتقرر في الصريح بالحلف وفي غيره بالحكم، فلو كانت محتملة وعتق قبل الرفع فإنه ينتقل بعتقه لاجل الحر. ثم شرع في أمثلة الايلاء وبدأ بغامضها فقال: (كوالله لا أراجعك) وهي مطلقة طلاقا رجعيا فهو مول إذا مضت أربعة أشهر من يوم الحلف وهي معتدة فإن لم يفئ ولم يرتجع طلق عليه أخرى وبنت على عدتها الاولى فتبين منه بتمامها (أو) والله (لا أطؤك حتى تسأليني) الوطئ (أو) حتى (تأتيني) له ولا يفيده تقييده بسؤالها أو الاتيان له لانه معرة عند النساء ولا يكون رفعه للسلطان سؤالا يبر به

[ 429 ]

وليس ليها أن تأتيه (أو) قال: والله (لا التقي معها) المدة المذكورة إذا قصد بالالتقاء الوطئ أو أطلق، فإن قصد الالتقاء في مكان معين فليس بمول (أو) والله (لا أغتسل من جنابة) منها لانه يلزم من عدم الالتقاء والغسل عدم الوطئ عقلا في الاول وشرعا في الثاني (أو لا أطؤك حتى أخرج من البلد) فهو مول (إذا تكلفه) أي كان عليه في خروجه منها كلفة أي مشقة ومؤونة بالنسبة لحاله ويضرب الاجل من يوم الحلف لان يمينه صريحة في ترك الوطئ وكذا في الآتية، فإن لم يتكلفه فليس بمول فإن خرج انحلت يمينه (أو في هذه الدار إذا لم يحسن خروجها) أو خروجه منها (له) أي للوطئ للمعرة التي تلحقها أو تلحقه في ذلك، فإن لم يلحق أحدهما معرة بذلك فلا. (أو) والله (إن لم أطأك فأنت طالق) وترك وطأها فمول وهو ضعيف والمذهب أنه ليس بمول إذ بره في وقتها. (أو) والله (إن وطئتك) فأنت طالق فمول ويباح له وطؤها ويحنث بمجرد مغيب الحشفة، وقيل ولو ببعضها بناء على التحنيث بالبعض فالنزع حرام والمخلص له من ذلك ما أشار له بقوله: (ونوى) وجوبا (ببقية وطئه) أو بالنزع (الرجعة وإن) كانت الزوجة المحلوف عليها (غير مدخول بها) لانه بمجرد مغيب الحشفة صارت مدخولا بها فيقع الطلاق رجعيا لا بائنا فينوي ببقية وطئه الرجعة، فلو كانت الاداة تقتضي التكرار نحو: كلما وطئتك فأنت طالق فلا يمكن من وطئها

[ 430 ]

ولها حينئذ القيام بالضرر (وفي تعجيل الطلاق) الثلاث (إن حلف بالثلاث) أن لا يطأها وقامت بحقها (وهو الاحسن) إذ لا فائدة في ضرب الاجل (أو ضرب الاجل) لاحتمال رضاها بالبقاء معه بلا وطئ (قولان فيها) أي المدونة (و) على كلا القولين (لا يمكن منه) أي من الوطئ (كالظهار) بأن قال: إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي فلا يمكن من وطئها حتى يكفر لانه بمغيب الحشفة يصير مظاهرا، وما زاد عليها وطئ في مظاهر منها وهو حرام قبل الكفارة وهو بيمينه مول بمجردها، فإن تجرأ ووطئ انحلت يمينه ولزمه الظهار (لا كافر) فلا إيلاء عليه وهذا محترز مسلم (وإن أسلم) بعد حلفه (إلا أن يتحاكموا إلينا)

[ 431 ]

فنحكم بينهم بحكم الاسلام (ولا) إيلاء في الله (لاهجرنها أو لا كلمتها) لانهما لا يمنعان الوطئ (أو لا وطئتها ليلا أو) لا وطئتها (نهارا) لانه لم يعم الازمنة ( واجتهد) الحاكم بلا ضرب أجل إيلاء (وطلق) على الزوج (في) حلفه (لاعزلن) عنها بأن يمني خارج الفرج (أو) حلفه (لا أبيتن) عندها لما فيه من الضرر والوحشة عليها بخلاف لا أبيت معها في فراش مع بياته معها في بيت (أو ترك الوطئ ضررا) فيطلق عليه بالاجتهاد إن كان حاضرا بل (وإن غائبا) ولا مفهوم لقوله ضررا بل إذا تضررت هي من ترك الوطئ طلق عليه بالاجتهاد ولو لم يقصد الضرر يدل عليه قوله: (أو سرمد) أي دوام (العبادة) ورفعته فيقال له: إمنا أن تطأ أو تطلقها أو يطلق عليك (بلا) ضرب (أجل) للايلاء (على الاصح) في الفروع الاربع لكن الغائب لا بد من طول غيبته سنة فأكثر، ولا بد من الكتابة إليه إما أن يحضر أو ترحل امرأته إليه أو يطلق، فإن امتنع تلوم له بالاجتهاد وطلق عليه، ولا يجوز التطليق عليه بغير كتابة إليه إن علم محله وأمكن، ولا بد من خوفها على نفسها الزنا ويعلم ذلك من جهتها لا بمجرد شهوتها للجماع (ولا) إيلاء (إن لم يلزمه بيمينه حكم) للحرج والمشقة التي تلحقه به (ككل مملوك أملكه حر) إن وطئتك، أو إن وطئتك فكل درهم أملكه صدقة (أو خص بلدا قبل ملكه منها) كقوله: كل مملوك أملكه من البلد الفلانية حر إن وطئتك، أو كل مال أملكه منها صدقة إن وطئتك فلا يكون موليا،

[ 432 ]

فإن ملك منها عبدا أو مالا فمول إلا أن يكون وطئها ثم ملك منها فلا إيلاء عليه ويعتق عليه كل ما ملكه منها بعد الوطئ. (أو) حلف: (لا وطئتك في هذه السنة إلا مرتين) فلا يلزمه إيلاء لانه يترك وطأها أربعة أشهر ثم يطأ ثم يترك الوطئ أربعة أشهر ثم يطأ فلم يبق من السنة إلا أربعة أشهر وهي دون أجل الايلاء. (أو) حلف لا وطئ في هذه السنة إلا (مرة) فلا يلزمه إيلاء (حتى يطأ وتبقى المدة) للايلاء للحر أو العبد فيدخل عليه الايلاء (ولا) إيلاء (إن حلف على أربعة أشهر) فقط (أو) قال: (إن وطئتك فعلي صوم هذه الاربعة) الاشهر وهو حر أو الشهرين وهو عبد فلا إيلاء لقصورها عن الاجل ولا يلزمه صوم إذا لم يطأ (نعم إن وطئ) أثناء المدة (صام بقيتها) ولو يوما فقط (والاجل) الذي يضرب للمرأة ولها القيام بعد مضيه وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد مبدؤه (من يوم اليمين) على ترك الوطئ ولو لم يحصل رفع (إن كانت يمينه صريحة في ترك الوطئ) المدة المذكورة كوالله لا أطؤك خمسة أشهر مثلا، أو لا أطؤك وألق أو حتق أموت أو تموتي لتناول يمينه بقية عمره أو عمرها فكأنه قال: لا أطؤك وأطلق (لا إن) لم تكن صريحة بل (احتملت مدة يمينه أقل) من مدة الايلاء وأكثر وهي على بر كوالله لا أطؤ لا حتى يقدم زيد الغائب أو يموت عمرو، فالاجل من يوم الرفع أي الحكم، لكن الراجح أنه من يوم اليمين

[ 433 ]

كالصريحة (أو حلف على حنث) يعني واحتملت مدة يمينه أقل خلافا لما يوهمه عطف المصنف بأو، فلو أتى بالواو لكان ماشيا على المعتمد كإن لم أدخل الدار فأنت طالق أي فمنع من الوطئ لما تقدم له في قوله: وإن نفى ولم يؤجل كإن لم يقدم منع منها فرفته (ف‍) - الاجل (من الرفع و) هو يوم (الحكم) فلو قال: فمن الحكم لكان أبين وفائدة كون الاجل في الصريح من اليمين أنها إذا رفعته بعد مضي أربعة أشهر وهو حر أو شهرين وهو عبد لا يستأنف له الاجل، وإن رفعته قبل مضي ذلك حسب له ما بقي ثم طلق عليه إن لم يعد بالوطئ، وفائدة كون الاجل في الحنث المحتملة من الحكم أنه إن مضى الاجل قبل الرفع ثم رفعته ضرب له الاجل من يوم الحكم، فقوله: والاجل أي أجل الضرب وهو غير أجل الايلاء أي الذي يكون به موليا وهو أكثر من أربعة أشهر كما مر. (وهل المظاهر) الذي قال لها: أنت علي كظهر أمي ولم يعلق ظهاره على وطئها فمنع منها قبل الفيئة (إن قدر على التكفير) الذي هو فيئة (وامتنع) من إخراجها (كالاول) أي الذي يمينه صريحة فالاجل من اليمين أي حلفه بالظهار (وعليه اختصرت) المدونة (أو كالثاني) أي الذي يمينه محتملة فيكون الاجل من يوم الحكم لان يمينه لم تكن صريحة في ترك الوطئ (وهو الارجح) عند ابن يونس (أو) الاجل في حقه (من) وقت (تبين الضرر) وهو يوم امتناعه من التكفير (وعليه تؤولت أقوال) ثلاثة ظاهر كلامهم ترجيح الاول، ومفهوم الشرط أن المظاهر إذا كان عاجزا عن كفارة الظهار أنه لا يكون موليا وهو كذلك لقيام عذره (كالعبد) يظاهر وفيئته بالصوم فقط و (لا يريد الفئة) بالصوم وهو قادر عليه وهي الرجوع إلى ما كان ممنوعا منه بسبب اليمين وهو الوطئ. (أو يمنع الصوم بوجه جائز) لاضراره بخدمة سيده أو خراجه فيلزمه الايلاء وتجري فيه الاقوال الثلاثة فهو تشبيه في المنطوق، وقيل: لا إيلاء على العبد القادر على الصوم

[ 434 ]

إذا امتنع أو منع بوجهه بوجه جائز فالتشبيه في مفهوم قوله إن قدر (وانحل الايلاء بزوال ملك من) أي الرقيق الذي (حلف بعتقه) أي علقه على وطئها كقوله: إن وطئتك فعبدي هذا حر وامتنع منها فإنه يدخل عليه الايلاء من يوم حلفه، فإذا زال ملك العبد بموت أو عتق أو بيع أو هبة أو صدقة فإن الايلاء ينحل عنه، فإن امتنع من وطئها كان مضاررا فيطلق عليه إن شاءت بلا ضرب أجل (إلا أن يعود) الرقيق لملكه ثانيا (بغير إرث) فإن الايلاء يعود عليه إذا كانت يمينه مطلقة أو مقيدة بزمن وقد بقي منه أكثر من أربعة أشهر، أما إن عاد العبد كله إليه بإرث فإنه لا يعود عليه الايلاء لان الارث جبري يدخل في ملك الانسان بغير اختياره (كالطلاق القاصر) أي كما يعود الايلاء بعود الزوجة لعصمته في الطلاق القاصر (عن الغاية) أي لم يبلغ الثلاث (في) الزوجة (المحلوف بها) أي بطلاقها بأن علق طلاقها على وطئ أخرى، فإذا قال: إن وطئت عزة فهند طالق فقد حلف بطلاق هند فهي محلوف بها وعزة محلوف عليها لانه علق طلاق هند على وطئها، فإذا امتنع من وطئ عزة كراهة أن يلزمه طلاق هند كان موليا، فإذا طلق هندا دون الثلاث انحل عنه الايلاء في عزة بمجرده في البائن وبعد العدة في الرجعى وجاز له وطئ عزة، فإن عادت هند لعصمته عاد عليه الايلاء في عزة، فإن بلغ طلاق هند الغاية ثم تزوجها بعد زوج لم يعد عليه اليمين في عزة، فهذا التفصيل في المحلوف بها، وأما عزة المحلوف عليها فيعود فيها الايلاء ولو طلقت ثلاثا ثم رجعت بعد زوج ما شاء الله ما دام طلاق المحلوف بها لم يبلغ الغاية فقوله (لا) في المحلوف (لها) وهي عزة في المثال واللام

[ 435 ]

بمعنى على معناه لا يشترط القصور فيها عن الغاية بل يعود أبدا ما دام طلاق المحلوف بها لم يبلغ الغاية، وليس معناه عدم العود كما هو ظاهره ولا يصح إبقاء اللام على بابها لان المحلوف لها أي لاجلها وهي الحاملة على اليمين لا يتصور تعلق الايلاء بها كأن يقول لزوجته: إن وطئت غيرك أو تزوجت عليك فالتي أطؤها أو أتزوجها طالق (و) انحل الايلاء (بتعجيل) مقتضى (الحنث) كعتق العبد المحلوف بعتقه أن لا يطأ أو طلاق من حلف بطلاقها أن لا يطأ بائنا، فإذا قال: إن وطئتك فعبدي حر أو ففلانة طالق أو فعلي التصدق بدراي أو بهذا الدرهم فعجل ذلك انحلت يمينه (وبتكفير ما) أي يمين (يكفر) كحلفه بالله لا يطؤها فكفر قبل الوطئ (وإلا) بأن لم ينحل إيلاؤه بوجه مما سبق (فلها) أي للزوجة الحرة ولو صغيرة لا لوليها (ولسيدها) الذي له حق في الولد (إن لم يمتنع وطؤها) لصغر أو رتق أو مرض (المطالبة بعد) مضي (الاجل بالفيئة) متعلق بالمطالبة (وهي) أي الفيئة (تغييب الحشفة) كلها (في القبل) وهذا تفسيرها في غير المظاهر لما تقدم أن فيئته تكفيره وفي غير المريض والمحبوس بدليل ذكرهما بعد، وأما الممتنع وطؤها فإن كان لصغر فلا مطالبة لها حتى تطيق الوطئ، وإن كان لرتق أو مرض فلا مطالبة لها بالفيئة بمعنى مغيب الحشفة حالا بل بمعنى الوعد بها إذا زال المانع. ولما كان مغيب الحشفة في البكر

[ 436 ]

بدون افتضاضها لا يكفي قال: (وافتضاض البكر) فلا ينحل الايلاء فيها بدونه، وإن حنث ثم شرط في تغييب الحشفة والافتضاض الاباحة بقوله: (إن حل) ما ذكر فإن لم يحل كفى حيض لم تنحل الايلاء وإن حنث فيطلب بالفيئة ولا يلزم من حنثه وانحلال يمينه انحلال الايلاء بحيث يسقط عنه الطلب بالفيئة، لانه إذا استند امتناعه من الوطئ ليمين ثبت مطالبته بالفيئة الشرعية وهي الحلال ولو انحلت يمينه (ولو) كان تغييبها (مع جنون) للزوج بخلاف جنونها إن انحلت يمينه كما سبق (لا بوطئ بين فخذين) أو في دبر فلا تنحل به الايلاء (وحنث) فتلزمه الكفارة ولا يسقط عند الطلب بالفيئة ما دام لم يكفر، فإن كفر سقط عنه الايلاء بمجرد التكفير أخذا مما قدمه (إلا أن ينوي الفرج) فلا يحنث فيما بين الفخذين (وطلق) عليه (إن قال) بعد أن طولب بالفيئة بعد الاجل (لا أطأ) بعد أن يؤمر بالطلاق فيمتنع فالحاصل أنه يؤمر بعد الاجل بالفيئة، فإن امتنع منها أمر بالطلاق، فإن امتنع طلق عليه الحاكم أو جماعة المسلمين عند عدمه بلا تلوم على الصحيح. (وإلا) يمتنع من الوطئ بأن قال: أطأ ووعد به (اختبر مرة ومرة) أي مرة بعد أخرى إلى ثلاث مرات (وصدق)

[ 437 ]

بيمين (إن ادعاه) أي الوطئ بكرا كانت أو ثيبا، فإن نكل حلفت وبقيت على حقها وإلا بقيت زوجة كما لو حلف. (وإلا) بأن مضت مدة الاختبار ولم يدع الوطئ أو ادعاه وأبى الحلف وحلفت (أمر بالطلاق) فإن طلق (وإلا طلق عليه وفيئة المريض) العاجز عن الوطئ (والمحبوس) العاجز عن خلاص نفسه (بما ينحل به) الايلاء من زوال ملك وتكفير ما يكفر وتعجيل مقتضى الحنث إبانة الزوجة المحلوف بها كما تقدم، هذا إن أمكن التكفير قبل الحنث (وإن لم تكن يمينه) أي من ذكر من المريض والمحبوس (مما تكفر) أي كانت مما لا يمكن تكفيرها (قبله) أي الحنث والمراد بالتكفير الانحلال (كطلاق فيه رجعة) لا بائن (فيها) أي في الزوجة المولى منها كإن وطئتك فأنت طالق واحدة أو اثنتين فلا يمكن التكفير قبل الحنث لانه إذا طلقها رجعيا ثم وطئ لحقه طلقة أخرى إذ الرجعية زوجة يلزمه طلاقها إن طرأ موجبه (أو) طلاق فيه رجعة (في غيرها) كقوله لاحدى زوجتيه: إن وطئتك ففلانة طالق وطلقها رجعيا بخلاف البائن فينحل به الايلاء (و) ك‍ (- صوم) معين (لم يأت) زمنه إذ لو فعلت قبل زمنه لم ينفعه (وعتق) وصدقة ومشي لمكة وصوم ونحو ذلك (غير معين) إذ لو فعله قبل الحنث لم ينفعه ولزمه بدله بالحنث (فالوعد) جواب الشرط أي ففيئة المريض أو المحبوس المذكور تكون بالوعد بالوطئ إذا زال المانع في المسائل الاربع لا بالوطئ مع المانع لتعذره بالمرض أو السجن (وبعث) بعد الاجل (للغائب) المولى (وإن) بعدت المسافة (بشهرين) ذهابا مع الامن لا أكثر فلها القيام بالفراق وأجرة الرسول عليها لانها الطالبة (ولها العود)

[ 438 ]

للقيام بالايلاء (إن رضيت) أولا بإسقاط حقها من القيام من غير استئناف أجل كامرأة المعترض لانه أمر لا صبر للنساء عليه (وتتم) أي تصح (رجعته) بعد أن طلق عليه (إن انحل) إيلاؤه بوطئ بعدة أو تكفير أو انقضاء أجل أو تعجيل حنث (وإلا) ينحل إيلاؤه بوجه مما تقدم (لغت) رجعته أي بطلت وحلت للازواج من العدة. (وإن أبى الفيئة في) قوله لزوجتيه: (إن وطئت إحداكما فالاخرى طالق طلق الحاكم) عليه (إحداهما) بالقرعة عند المصنف أو يجبره على طلاق أيتهما شاء عند ابن عبد السلام كالمصنف والمذهب ما استظهره ابن عرفة من أنه مول منهما فإن رفعته واحدة منهما أو هما معا ضرب له الاجل من اليمين، ثم إن فاء في واحدة منهما طلقت عليه الاخرى وإلا طلقتا معا ما لم يرضيا بالمقام معه بلا وطئ. (وفيها فيمن حلف) بالله (لا يطأ) زوجته أكثر من أربعة أشهر (واستثنى) بإن شاء الله (أنه مول) وله الوطئ بلا كفارة، واستشكل من وجهين: أحدهما أن الاستثناء حل لليمين فكيف يكون معه موليا ؟ والثاني كيف يكون موليا ويطأ من غير كفارة ؟ (وحملت) لدفع الاشكال الاول (على ما إذا روفع) للحاكم (ولم تصدقه) أنه أراد بالاستثناء حل اليمين بقرينة امتناعه من الوطئ (وأورد) على هذا الجواب قول الامام أيضا: (لو) حلف لا يطؤها ثم (كفر عنها) أي عن يمين الايلاء ولم يطأ بعد الكفارة (ولم تصدقه) في أن الكفارة عنها وإنما هي عن يمين أخرى بقرينة امتناعه من الوطئ وأن القول قوله وتنحل الايلاء عنه فما الفرق بينهما ؟ (وفرق) بينها (بشدة المال) على النفس في الثانية وهو الكفارة وخفة الاستثناء في الاولى فلذا كان القول له في الثانية دون الاولى

[ 439 ]

(وبأن الاستثناء) في الاولى (يحتمل غير الحل) احتمالا ظاهرا فلذا لم يصدق في إرادة حل اليمين والكفارة في الثانية وإن احتملت يمينا أخرى لكن احتمالا غير ظاهر. (درس) باب ذكر فيه الظهار وأركانه وكفارته وما يتعلق بذلك فقال: (تشبيه المسلم) زوجا أو سيدا فإن ظاهر كافر ثم أسلم لم يلزمه ظهار كما لا يلزمه كل يمين كانت من طلاق أو عتاق أو صدقة أو نذر أو شئ من الاشياء إذا أسلم المكلف وإن عبدا أو سكران بحرام لا صبي ومجنون وسكران بحلال ومكره (من تحل) بالاصالة من زوجة أو أمة فيشمل المحرمة لعارض كمحرمة ومطلقة رجعيا وسواء شبهها كلها (أو جزأها) ولو حكما كالشعر والريق (بظهر) متعلق بتشبيه (محرم) أصالة فلا ظهار على من قال لاحدى زوجتيه: أنت علي

[ 440 ]

كظهر زوجتي النفساء أو المحرمة بحج، بخلاف أنت علي كظهر أمتي المكاتبة أو المبعضة فظهار كظهر دابتي (أو جزئه) أي المحرم كأنت علي كيد أمي أو خالتي، فشمل كلامه أنت علي كأمي أو رأس أمي ويدك كيد أمي أو كأمي ولو حذف لفظ ظهر لدخوله في قوله أو جزئه لكان أحسن، ولانه يوهم أن الخالي من لفظ ظهر ليس بظهار بأن يقول بمحرم أو جزئه وكان كلامه حينئذ ظاهرا في الاقسام الاربعة. وقوله (ظهار) خبر المبتدأ فقد اشتملت هذه القضية على أركانه الاربعة وهي مشبه بالكسر ومشبه بالفتح ومشبه به وصيغة وأخذ منها تعريفه بأنه تشبيه مسلم إلخ (وتوقف) وقوع الظهار على مشيئتها (إن تعلق) أي وقع معلقا من الزوج بأداة تعليق بأن أو إذا أو مهما أو متى (بكمشيئتها) أو رضاها نحو: أنت علي كظهر أمي إن أو إذا شئت ومشيئة غيرها كزيد كذلك كما دلت عليه الكاف فلا يقع إلا إذا شاء (وهو) أن تعلق بمشيئتها (بيدها) في المجلس وبعده (ما لم توقف) أو توطأ طائعة، وقوله ما لم توقف معناه ما لم تقض برد أو إمضاء بأن وقفت فلو قال ما لم تقض لكان أبين (و) إن علقه (بمحقق) كأنت علي كظهر أمي بعد سنة أو إن جاء رمضان (تنجز) الآن كالطلاق (و) إن قيده (بوقت) كأنت علي كأمي في هذا الشهر (تأبد فلا ينحل إلا بالكفارة (أو) علقه (بعدم زواج) كان لم أتزوج عليك وأطلق أو فلانة فأنت كأمي (فعند الاياس) أي لا يكون مظاهرا إلا عند اليأس من الزواج

[ 441 ]

بموت المعينة أو بعدم قدرته على الوطئ (أو) عند (العزيمة) على عدم الزواج، إذ العزم على الضد يوجب الحنث ويمنع منها حتى قبل اليأس والعزيمة ويدخل عليه الايلاء ويضرب له الاجل من يوم الحكم (ولم يصح في) الظهار (المعلق) على أمر كدخول دار أو كلام أحد (تقديم كفارته قبل لزومه) بالدخول أو الكلام بل ولا يصح تقديمها قبل العزم وبعد اللزوم بل لا بد من العزم كما يأتي للمصنف (وصح) الظهار (من) مطلقة (رجعية) كالتي في العصمة (و) من أمة (مدبرة) وأم ولده بخلاف مبعضة ومعتقة لاجل ومشتركة لحرمة وطئهن. (و) صح من (محرمة) بحج أو عمرة وأولى نفساء وحائض (و) من (مجوسي أسلم) فظاهر بعد إسلامه قبل إسلام زوجته (ثم أسلمت) في زمن يقر عليها بأن قرب كالشهر، وأما ظهاره قبل إسلامه فلا يصح لقول المصنف تشبيه مسلم كما تقدم. (و) من (رتقاء) وعفلاء وقرناء وبخراء لانه وإن تعذر وطؤها لا يتعذر الاستمتاع بغيره (لا) يصح ظهار من (مكاتبة) حال كتابتها (ولو عجزت) بعد أن ظاهر منها (على الاصح) لانها عادت إليه بملك جديد بعد أن أحرزت نفسها ومالها (وفي صحته من كمجبوب) ومقطوع ذكر ومعترض لقدرته على الاستمتاع بغير الوطئ وعدم صحته

[ 442 ]

(تأويلان) أرجحهما الاول (وصريحه) أي الظهار أي صريح لفظه (بظهر) أي بلفظ ظهر امرأة (مؤبد تحريمها) بنسب أو رضاع أو صهر (أو عضوها أو ظهر ذكر) اعترض جعله هذين من الصريح بل هما من الكناية فكان عليه أن يقول بخلاف عضوها إلخ (ولا ينصرف) صريحه (للطلاق) إذا نوى به الطلاق في الفتوى بخلاف كنايته، فإنه إذا نوى بها الطلاق لزمه الثلاث في الفتوى والقضاء. (وهل يؤخذ بالطلاق معه ) أي الظهار (إن نواه) أي الطلاق بصريح الظهار (مع قيام البينة) معناه في القضاء فلو صرح به كان أخصر وأشمل لاقراره عند القاضي، يعني أنه إذا قال: نويت الطلاق فقط بلفظ صريح الظهار وروفع فهل يؤخذ بالظهار للفظه وبالطلاق معه لنيته فيلزمه الثلاث ولا ينوي أو يلزمه الظهار فقط كما لو جاء مستفتيا وهو الارجح ؟ وشبه في التأويلين لا بقيد القيام كما في التوضيح قوله: (كأنت حرام كظهر أمي) فهل يؤخذ بالطلاق مع الظهار إذا نوى به الطلاق فقط أو يؤخذ بالظهار فقط ؟ (تأويلان) راجع لما قبل الكاف وما بعدها (وكنايته) الظاهرة وهي ما سقط فيه أحد اللفظين الظهر أو ذكر مؤبدا التحريم، فالاول نحو: أنت (كأمي أو أنت أمي

[ 443 ]

إلا لقصد الكرامة) لزوجته أي أنها مثلها في الشفقة فلا يلزمه الظهار ومثل الكرامة الاهانة. والثاني أشار إليه بقوله: (أو) قال أنت علي (كظهر أجنبية) تحل له في المستقبل بنكاح أو ملك (ونوي فيها) أي في الكناية الظاهرة بقسميها، فإن نوى بها الطلاق صدق في الفتوى والقضاء فقوله: (في الطلاق) أي في قصد الطلاق وهو بدل اشتمال من ضمير فيها لانه يشمل الطلاق وغيره وإذا صدق في قصد الطلاق (فالبتات) لازم له في المدخول بها كغيرها إن لم ينو أقل. ثم شبه في لزوم البتات مسائل بقوله: (كأنت كفلانة الاجنبية) ولم يذكر الظهر ولا مؤبدة التحريم فيلزم الثلاث في المدخول بها وغيرها لكنه ينوي في غير المدخول بها وهذا إذا لم ينو الظهار، فإن نواه لزمه في الفتوى كما قال: (إلا أن ينويه) أي الظهار باللفظ المذكور زوج (مستفت) فيصدق ويلزمه الظهار فقط، وأما في القضاء فيلزمه الظهار الطلاق الثلاث في المدخول بها كغيرها إلا أن ينوي أقل، فإذا تزوجها بعد زوج فلا يقربها حتى يكفر (أو) قال: أنت علي (كابني أو غلامي) فيلزمه البتات

[ 444 ]

(أو) أنت علي (ككل شئ حرمه الكتاب) فإنه حرم الميتة والدم ولحم الخنزير، فالبتات في المدخول بها كغيرها إلا لنية أقل فيما يظهر. وظاهر المصنف لزوم البتات ولو نوى الظهار وهو مستفت، وقوله: كابني أو غلامي مفهومه أنه لو قال: كظهر ابني أو غلامي أنه ظهار وهو قول ابن القاسم، ثم ذكر كنايته الخفية بقوله: (ولزم) الظهار (بأي كلام نواه) أي الظهار (به) كاذهبي وانصرفي وكلي واشربي (لا) يلزم (بإن وطئتك وطئت أمي) مثلا ولم ينو به ظهارا ولا طلاقا فلا يلزمه شئ إلا بنيته (أو) قال: (لا أعود لمسك حتى أمس أمي) ولم ينو به ظهارا ولا طلاقا فلا شئ عليه (أو لا أراجعك حتى أراجع أمي فلا شئ عليه) في الثلاثة حتى ينوي شيئا (وتعددت الكفارة إن عاد) بأن وطئ أو كفر (ثم ظاهر) ثانيا كأن قال: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي فدخلت ولزمه الظهار فوطئ أو كفر، ثم قال مثل قوله الاول وهكذا، ولو عبر بأن وطئ أو كفر لكان صوابا إذ مجرد العود لا يكفي في التعدد على المعتمد (أو قال لاربع) من الزوجات أو الاماء (من دخلت) منكن الدار (أو كل من دخلت أو أيتكن) دخلتها فهي علي كظهر أمي فتتعدد عليه الكفارة بدخول كل واحدة منهن (لا إن) قال لنسوة: إن (تزوجتكن) فأنتن علي كظهر أمي فكفارة واحدة إن تزوج جميعهن في عقد أو عقود

[ 445 ]

لكن لا يقرب الاولى حتى يكفر، ثم إذا تزوج الباقي فلا شئ عليه. (أو) قال: (كل امرأة) أتزوجها فهي علي كظهر أمي فكفارة واحدة في أول من يتزوجها ثم لا شئ عليه. (أو ظاهر من) جميع (نسائه) في لفظ واحد كأنتن علي ظهر أمي فلا تتعدد الكفارة عليه (أو كرره) أي لفظ الظهار لواحدة بغير تعليق ولو في مجالس أو لاكثر من واحدة كذلك ولم يفرد كل واحدة بخطاب وإلا تعددت (أو علقه) في التكرير (بمتحد) كإن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم دخلتها فكفارة واحدة (إلا أن ينوي) في الخمسة التي أولها لا إن تزوجتكن (كفارات فلزمه وله) أي المظاهر الذي لزمه كفارات في امرأة واحدة (المس) بوطئ أو غيره (بعد) إخراج كفارة (واحدة على الارجح) لانها هي اللازمة عن ظهاره بالاصالة والزائد عليها كأنه نذر وينبني عليه أنه لا يشترط العود فيما زاد على الواحدة (وحرم قبلها) أي قبل الكفارة أي قبل كمالها وأولى قبل الشروع فيها (الاستمتاع) بالمظاهر منها بوطئ أو مقدماته وله النظر للوجه والاطراف فقط بلا لذة (وعليها) وجوبا (منعه) منه قبلها لما فيه من الاعانة على المعصية. (ووجب) عليها (إن خافته) أي خافت الاستمتاع بها ولم تقدر على منعه (رفعها للحاكم) ليمنعه من ذلك (وجاز كونه معها) في بيت ودخوله عليها (إن أمن) عليها منه (وسقط) الظهار (إن تعلق) بشئ (ولم يتنجز) ما علقه (بالطلاق الثلاث) متعلق بسقط، فإذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم طلقها ثلاثا أو ما يكمل الثلاث قبل دخولها الدار سقط الظهار، فإذا تزوجها بعد زوج ودخلت الدار فلا ظهار عليه لذهاب العصمة المعلق عليها وهذه عصمة أخرى

[ 446 ]

وأولى لو دخلت الدار قبل عودها له، فلو تنجز الظهار قبل انقطاع العصمة بأن دخلت وهي في عصمته أو في عدة رجعى ثم طلقها ثلاثا وعادت له بعد زوج لم يطأها حتى يكفر لانه إذا تنجز لم يسقط بالطلاق الثلاث ولا بغيره، ومفهوم بالطلاق الثلاث أنه لو أبانها بدون الثلاث ثم تزوجها ودخلت الدار لزمه الظهار (أو تأخر) الظهار في اللفظ عن الطلاق الثلاث (كأنت طالق ثلاثا) أو البتة (وأنت علي كظهر أمي) فإنه يسقط لعدم وجود محله وهو العصمة، كما لو تأخر عن الطلاق البائن وهو دون الثلاث (كقوله لغير مدخول بها أنت طالق وأنت علي كظهر أمي) لان غير المدخول بها تبين بأول وقوع الطلاق عليها وتصير أجنبية، ومثلها المدخول بها في البائن (لا إن تقدم) الظهار على الطلاق في اللفظ كأنت علي كظهر أمي وأنت طالق ثلاثا فلا يسقط، فإذا تزوجها بعد زوج فلا يقربها حتى يكفر (أو صاحب) الطلاق في الوقوع لا في اللفظ (كإن تزوجتك فأنت طالق ثلاثا وأنت علي كظهر أمي) أو عكسه بالاولى فتطلق عليه ثلاثا بمجرد العقد، فإذا تزوجها بعد زوج فلا يمسها حتى يكفر لان أجزاء المشروط يقع بعضها مع بعض ولا ترتيب بينها في الوقوع. (وإن عرض عليه نكاح امرأة فقال هي أمي فظهار) فإن تزوجها لا يمسها حتى يكفر إلا أن يريد وصفها بالكبر أو الكرامة فلا يلزمه شئ (وتجب) الكفارة وجوبا موسعا (بالعود وتتحتم بالوطئ) للمظاهر منها ولو ناسيا تحتما لا يقبل السقوط سواء بقيت في عصمته أو طلقها قامت بحقها في الوطئ أم لا لانها صارت حقا لله (وتجب بالعود) كرره ليرتب عليه قوله (ولا تجزئ قبله) ولو قدم هذا على قوله: وتتحتم بالوطئ أغناه عن التكرار، قال ابن غازي: وهو فيما رأيناه من النسخ كذلك (و) العود (هل هو العزم على الوطئ) فقط (أو) هو العزم (مع) نية (الامساك) في العصمة أي لا يفارقها على الفور أي يمسكها مدة لا يفهم منها الفراق فورا فليس المراد الامساك أبدا بل مدة ولو أقل من سنة

[ 447 ]

(تأويلان وخلاف وسقطت) الكفارة بعد العود المذكور وأولى قبله (إن لم يطأ) المظاهر منها (بطلاقها) البائن لا الرجعى أي لم يخاطب بها ما دام لم يتزوجها، فإن تزوجها لم يمسها حتى يكفر (و) سقطت ب‍ (- موتها) أو موته. (وهل تجزئ) الكفارة بالاطعام (إن) فعل بعضها قبل الطلاق و (أتمها) بعده وهو فهم اللخمي فإذا تزوجها وطئها بلا تكفير أو لا تجزئ وهو فهم ابن رشد وغيره وهو الراجح ؟ (تأويلان) محلهما في البائن أو الرجعى حيث لم ينو ارتجاعها، وأما إذا نواه وعزم على الوطئ أجزأ اتفاقا لان الرجعية زوجة، وأما الصيام فلا يجزئ اتفاقا (وهي) أي الكفارة ثلاثة أنواع على الترتيب كما هو صريح القرآن أولها: (إعتاق رقبة لا جنين) لانه حين العتق لم يكن رقبة

[ 448 ]

(و) لو وقع (عتق بعد وضعه) بعتقه السابق لتشوف الشارع للحرية (و) لا (منقطع خبره) حين العتق لانه ليس رقبة محققة لاحتمال موته أو تعيبة، ولو وقع وظهرت سلامته حين العتق أجزأ بخلاف الجنين (مؤمنة) لان المقصود القربة بها والكفر ينافيها (وفي) إجزاء عتق (الاعجمي) المراد به من يجبر على الاسلام من مجوسي كبير وكتابي صغير لا يعقل دينه (تأويلان) الراجح في الكتابي الصغير الاجزاء نظرا لجبره مع صغره فشأنه الايمان ولم يرجحوا في المجوسي الكبير شيئا، وأما المجوسي الصغير فيجزئ اتفاقا لانه مسلم حكما. ثم رتب على تأويل الاجزاء قوله: (وفي الوقف) أي وقف المظاهر عن وطئ المظاهر منها أي منعه منه (حتى يسلم) الاعجمي احتياطا للفروج، فإن مات قبل الاسلام لم يجزه وعدم الوقف لجبره على الاسلام ولا يأباه غالبا فحمل على الغالب فكأنه مسلم (قولان) وهما جاريان حتى في صغير المجوس (سليمة عن قطع إصبع) واحد ولو بآفة وأولى يد أو رجل أو شللها (و) من (عمى) وكذا غشاوة لا يبصر معها إلا بعسر لا خفيفة وأعشى وأجهر فيجزئ (وبكم) وهو عدم النطق كان معه صمم أم لا (وجنون وإن قل) بأن يأتيه مرة في الشهر (ومرض مشرف) بأن بلغ صاحبه النزع وإلا أجزأ (وقطع) إحدى (أذنين) ولو لم يستأصلها (وصمم) وهو عدم السمع أو ثقله فلا يضر الخفيف (وهرم وعرج شديدين وجذام وبرص) وإن قليلين ( وفلج) يبس الشق، وكذا يبس بعض الاعضاء كيد أو رجل

[ 449 ]

(بلا شوب) أي مخالطة (عوض) في ذمة العبد كعتقه عن ظهاره على دينار في ذمته، وأما بما في يده فيجوز لان له انتزاعه فيجزئ ما لا شوب عوض فيه (لا) يجزئ (مشترى للعتق) إلا بشرط العتق لانها رقبة غير كاملة، لان البائع قد وضع من قيمتها شيئا لاجل العتق (محررة له) أي للظهار أي أن يكون السبب في تحريرها هو إعتاقها له (لا من) تبين أنه (يعتق عليه) بقرابة كأخيه، أو تعليق كإن اشتريته فهو حر فلا يجزيه لانه يعتق عليه بمجرد الشراء بسبب القرابة أو التعليق لا الظهار، فإن أعتقه عن ظهاره غير عالم حين العتق فلا يجزئ. (وفي) الاجزاء حيث قال: (إن اشتريته فهو) حر (عن ظهاري) لانه ما عتق إلا عن الظهار وعدمه لانه حر بنفس الشراء، فيعد قوله: عن ظهاري ندما بعد قوله: إن اشتريته فهو حر (تأويلان) أظهرهما الاجزاء نقلا وعقلا (و) بلا شوب (العتق) فهو عطف على عوض، وفي نسخة: ولا عتق بالتنكر (لا مكاتب ومدبر ونحوهما) كأم ولد ومعتق لاجل لوجود شائبة في الجميع (أو أعتق نصفا) مثلا (فكمل عليه) بالحكم حصة شريكه (أو أعتقه) أي النصف الباقي ثانيا بأن كانت الرقبة كلها له فلا يجزئ لان شرط الاجزاء عتق الجميع دفعة واحدة (أو أعتق ثلاثا) من العبيد (عن أربع) من النسوة ظاهر منهن أو اثنين عن ثلاث أو واحدا عن اثنتين فلا يجزئ بل لو قصد التشريك في كل رقبة وإن أربعا عن أربع لم يجزه بخلاف لو أطلق (ويجزئ أعور ومغصوب) لانه باق على ملكه وإن لم يقدر على تخليصه من الغاصب (ومرهون وجان إن افتديا) بدفع الدين وأرش الجناية، وكذا إن أسقط رب الحق حقه، فلو قال: إن خلصا لكان أخصر وأشمل، ومفهوم إن افتديا أنهما إذا لم يفتديا فلا يجزئ وهو كذلك كما يفيد النقل

[ 450 ]

(ومرض وعرج خفيفين و) يجزئ (أنملة) أي ناقصها ولو من إبهام (وجدع) بدال مهملة أي قطع (في أذن) لم يوعبها بدليل في (و) يجزئ (عتق الغير عنه ولو لم يأذن) له المظاهر بشرطين أشار لهما بقوله: (إن عاد) المظاهر قبل العتق بأن وطئ وعزم عليه (ورضيه) حين بلغه ولو بعد العتق (وكره الخصي وندب إن يصلي ويصوم) يعني من يعقل ذلك أي يعقل ثواب فعلهما وعقاب تركهما وإن لم يبلغ سن من يؤمر بالصلاة. النوع الثاني: الصيام وإليه أشار بقوله: (ثم لمعسر عنه) أي عن العتق (وقت الاداء) للكفارة أي إخراجها (لا قادر) عليه بأن كان عنده رقبة أو ثمنها أو ما يساوي ثمنها من شئ غير محتاج إليه بل (وإن) كانت قدرته على العتق (بملك) شئ (محتاج إليه) من عبد أو غيره (لكمرض ومنصب) ومسكن لا فضل فيه وكتب فقه وحديث محتاج لها (أو) كانت قدرته عليه (بملك رقبة فقط) لا يملك غيرها (ظاهر منها) بحيث اتحد محل الظهار وتعلق الكفارة فيعتقها عن ظهاره منها ولا ينتقل للصوم، فإذا تزوجها بعد العتق حلت له بلا كفارة (صوم شهرين) عطف على إعتاق بثم، وكذا قوله الآتي: ثم تمليك فهو خبر عن قوله وهي أي الكفارة أنواع ثلاثة مرتبة إعتاق ثم صوم كائن لمعسر (بالهلال) كاملين أو ناقصين حال كون صومهما (منوي التتابع) وجوبا (و) منوي (الكفارة) عن الظهار ويكفي نية ذلك في أول ليلة من الشهرين (و) لو ابتدأ الصوم في أثناء شهر (تمم) الشهر (الاول إن انكسر من) الشهر (الثالث) وكذا لو مرض أثناء أحدهما أو فيهما فإنه يتمم ما مرض فيه ثلاثين يوما (وللسيد المنع) أي منع عبده المظاهر من الصوم (إن أضر) الصوم (بخدمته) حيث كان من عبيد الخدمة (ولم يؤد خراجه) حيث كان من عبيد الخراج، قالوا وبمعنى أو وهي مانعة خلو فتجوز الجمع (وتعين) الصوم (لذي الرق ) في كفارة الظهار وغيرها ولو مكاتبا إذا لم يأذن له السيد في الاطعام، فإن أذن له فيه لم يتعين عليه الصوم، وأما العتق فلا يصح منه ولو أذن له سيده فيه إذ الرق لا يحرز غيره.

[ 451 ]

(و) تعين الصوم أيضا (لمن طولب بالفيئة) وهي هنا كفارة الظهار (وقد التزم) قبل ظهاره (عتق من يملك) بأن قال: كل رقيق أملكه في مدة كذا فهو حر إذا كانت المدة يبلغها عمره ظاهرا، فقوله: (لعشر سنين) أي مثلا، وإنما تعين في حقه الصوم لانه لا يقع عتقه في المدة المذكورة عن الظهار بل عن اليمين، وقد علمت أن الرقبة أن تكون محررة للظهار (وإن أيسر) الشارع في الصوم (فيه) أي في أثناءه في اليوم الرابع منه بأن قدر على العتق (تمادى) على صومه وجوبا كما يفيده النقل (إلا أن يفسده) أي الصوم بمفسد من المفسدات ولو في آخر يوم منه فإنه يتعين عليه العتق. (وندب العتق) أي الرجوع له (في) صوم (كاليومين) أدخلت الكاف الثالث، وأما لو أيسر في أول يوم فإنه يجب عليه الرجوع للعتق ولو أتم اليوم ولم يشرع في الثاني كما أن الندب قبل الشروع في الرابع ثم إذا أيسر في أثناء يوم وجب إتمامه ولا يجوز له الفطر (ولو تكلفه) أي العتق (المعسر) بأن تداين (جاز) يعني مضى وأجزأ لانه قد يحرم كما إذا كان لا قدرة له على وفاء الدين وقد يكره كما إذا كان بسؤال لان السؤال مكروه ولو كان عادته السؤال ويعطى (وانقطع تتابعه) أي الصوم (بوطئ) المرأة (المظاهر منها) حال الكفارة ولو في آخر يوم منه ويبتديه من أوله (أو) بوطئ (واحدة ممن) تجزئ (فيهن كفارة) واحدة، كما لو ظاهر من أربع في كلمة واحدة (وإن) حصل وطؤها لمن ذكر (ليلا) ناسيا أو جاهلا أو غالطا بأن اعتقد أنها غيرها واحترز عن وطئ غير المظاهر منها ليلا عمدا فلا يضر (كبطلان الاطعام) تشبيه في قطع التتابع، فإذا وطئ المظاهر منها أو واحدة ممن فيهن كفارة واحدة في أثناء الاطعام أي قبل تمامه ولو لم يبق عليه إلا مد واحد بطل إطعامه وابتدأه. أما وطئ غير المظاهر منها ولو نهارا عامدا فلا يضر، وعبر في الاطعام بالبطلان لعدم التتابع فيه بخلاف الصوم فناسبه الانقطاع. (و) انقطع صومه أيضا (بفطر السفر) أي بفطره في سفره لانه اختياري (أو) بفطر (بمرض) في سفره (هاجه) سفره ولو توهما (لا إن) تحقق أنه (لم يهجه) بل هاج بنفسه أو هاجه غيره. ثم شبه في عدم القطع في كفارة الظهار

[ 452 ]

عدمه في كفارة غيره من قتل وصوم ونذر متتابع بقوله: (كحيض ونفاس وإكراه) على الفطر (وظن غروب) وبقاء ليل (وفيها و) لا بفطر (نسيان) فلا يقطع التتابع في ظهار ولا غيره وقضاه متصلا بصيامه. (و) انقطع التتابع (بالعيد إن تعمده) بأن صام ذا القعدة وذا الحجة لظهاره متعمدا صوم يوم الاضحى في كفارته (لا) إن (جهله) أي جهل كون العيد يأتي في أثناء صومه فلا ينقطع تتابعه، وأما جهل حرمة صوم العيد بأن اعتقد حله فلا ينفعه. (وهل) محل عدم القطع بجهله وإجزائه (إن صام العيد وأيام التشريق) بأن لم يتناول المفطرات فيها ثم قضاها متصلة بصومه (وإلا) بأن أفطرها لم يجزه و (استأنف) الصوم من أوله (أو) عدم القطع مطلق و (يفطرهن) أي أيام النحر إذ لا معنى لامساكه (ويبني) أي يقضيها متصلة بصيامه (تأويلان) ولا يدخل في كلامه اليوم الرابع فإنه يتعين صومه باتفاقهما ويجزيه، وظاهر قوله: أو يفطرهن أنه يطلب بفطر الثاني والثالث وليس كذلك بل يطلب منه الامساك فيهما، وإنما الخلاف فيما إذا أفطر فيها هل يبني أو ينقطع تتابعه ؟ ثم على القول الاول وهو صوم الجميع يقضي ما لا يصح صومه وهو يوم العيد خاصة على الراجح، فلو قال المصنف: لا جهله وصامه كاليومين بعده وإلا فهل يبني أو يستأنف تأويلان لوفى بالمراد (وجهل) أي وحكم جهل (رمضان) على الوجه المتقدم

[ 453 ]

كما إذا ظن أن شعبان رجب ورمضان شعبان (كالعيد) في أنه لا يقطع التتابع ويبني بعد العيد متصلا لان الجهل عذر (على الارجح) عند ابن يونس. (و) انقطع التتابع (بفصل القضاء) الذي وجب عليه عن صيامه ويبتدئ صومه من أوله (وشهر أيضا القطع) أي قطع التتابع (بالنسيان) أي بفصل القضاء نسيانا فهو متصل بما قبله من مسألة انفصال القضاء وليس مقابلا لقوله آنفا وفيها ونسيان فيكون معطوفا على محذوف أي وبفصل القضاء بغير نسيان وشهر أيضا القطع بالنسيان، ويكون قوله أيضا متعلقا بالقطع لا بالتشهير. ثم فرع على قوله سابقا وفيها ونسيان أي لا يبطله الفطر ناسيا وعلى قوله: وبفصل القضاء قوله: (فإن لم يدر بعد صوم أربعة) من الاشهر صامها (عن ظهارين موضع يومين) مفعول يدر نسيهما ولم يدر هل هما من الاولى أو من الثانية ؟ وأولهما آخر الاولى وثانيهما أول الثانية ؟ (صامهما) أي اليومين الآن لاحتمال كونهما من الثانية، فلا ينتقل عنها حتى يتمها بناء على أن فطر النسيان لا يبطله. (وقضى شهرين) لاحتمال كونهما من الاولى أو متفرقين أحدهما آخر الاولى والثاني أول الثانية وقد بطلت الاولى بفصل القضاء وهذا إذا علم اجتماعهما. (وإن لم يدر اجتماعهما) أي اليومين الذين أفطرهما نسيانا كما لم يدر موضعهما من افتراقهما (صامهما) الآن لاحتمال كونهما من الثانية ولا ينتقل عنها حتى يكملها، وصام شهرين أيضا فقط لاحتمال كونهما من الاولى أو أحدهما منها والثاني من الثانية، وأما قوله: (وقضى الاربعة) ففيه نظر وإنما يتمشى على أن الفطر ناسيا مبطل

[ 454 ]

وهو ضعيف كالمفرع عليه على أنه لا وجه لصيامها مع قضاء الاربعة. (ثم) عند العجز عن الصوم (تمليك) أي إعطاء (ستين مسكينا أحرارا مسلمين) بالجر صفة لستين وبالنصب صفة لمسكين لانه بمعنى مساكين (لكل) منهم (مد وثلثان) بمده عليه الصلاة والسلام (برا) تمييز لبيان جنس المخرج إن اقتاتوه (وإن اقتاتوا) أي أهل بلد المكفر (تمرا أو) اقتاتوا (مخرجا في الفطر) من شعير أو سلت أو أرز أو دخن أو ذرة (فعد له) شبعا لا كيلا خلافا للباجي، قال عياض: معنى عد له شبعا أن يقال: إذا شبع الرجل من مد حنطة كم يشبعه من غيرها فيقال كذا فيخرج ذلك أي سواء زاد عن مد هشام أو نقص، وكلام الباجي أوجه وإن كان ضعيفا، قال الامام: (ولا أحب) في كفارة الظهار (الغداء والعشاء) لاني لا أظنه يبلغ مدا بالهشامي (كفدية الاذى) فإنه لا يجزئ فيها الغداء والعشاء، قال المصنف في الحج في الفدية ولا يجزئ غداء وعشاء إن لم يبلغ مدين، فمعنى لا أحب لا يجزئ ويدل عليه قول الامام لاني لا أظنه يبلغ مدا بالهشامي، فأخذ منه أنه لو تحقق بلوغه أجزأ. (وهل) المظاهر (لا ينتقل) عن الصوم للاطعام بوجه من الوجوه (إلا إن أيس) حين العود الذي يوجب الكفارة (من قدرته على الصوم) في المستقبل بأن كان المظاهر حينئذ مريضا فغلب على ظنه عدم قدرته عليه ولا يكفي شكه (أو) يكفي في الانتقال إلى الطعام (إن شك) في قدرته عليه في المستقبل، فأولى إن ظن عدم القدرة لا إن ظنها، ويحتمل أن التقدير أو ينتقل إن شك فهو عطف على لا ينتقل من عطف الجمل (قولان فيها) أي في المدونة وهما في الحقيقة في الشك فقط هل يكفي في الانتقال أو لا ؟ ثم اختلف هل بينهما خلاف أو وفاق ؟ أشار له المصنف بقوله:

[ 455 ]

(وتؤولت) بالوفاق (أيضا) أي كما تؤولت بالخلاف المأخوذ مما تقدم (على أن الاول قد دخل في الكفارة) بالصوم ثم طرأ له مرض يمنعه إكماله فلذا لا ينتقل عنه إلا مع اليأس عنه لان للدخول تأثيرا في العمل بالتمادي والثاني لم يدخل فيه فكفى الشك في الانتقال، والمعتمد أن بينهما خلافا والمعول عليه القول الاول. (وإن أطعم مائة وعشرين) مسكينا بأن أعطى لكل واحد نصف مد هشامي (فكاليمين) إذا أطعم فيها عشرين لكل نصف مد فلا يجزئ وله نزع ما بيد ستين هنا إن بين أنها كفارة بالقرعة ويكمل الستين، وهل إن بقي بأيديهم تأويلان (وللعبد إخراجه أي الطعام إن أذن) له (سيده) فيه مع عجزه عن الصيام، وأما مع قدرته عليه فلا يجزيه الاطعام، فاللام بمعنى على أو للاختصاص ومن عجزه في الحال اشتغاله بخدمة سيده أو سعيه في الخراج (وفيها) عن مالك (أحب إلي أن يصوم) عن ظهاره (وإن أذن له) سيده (في الاطعام) والواو للحال وهذا شامل للقادر على الصيام والعاجز (وهل هو وهم) أي غلط (لانه) أي الصوم هو (الواجب) على العبد وإن أذن له سيده في الاطعام (أو) ليس بوهم وإنما (أحب للوجوب) فكأنه قال: والمختار عندي أن يصوم وجوبا ويدل عليه أول كلامه لانه قال: وإذا تظاهر العبد من امرأته فليس عليه إلا الصوم ولا يطعم وإن أذن له سيده والصوم أحب إلي فحمله على الوهم وهم (أو أحب) معناه أنه ينبغي (للسيد عدم المنع) له من الصوم فالاحبية ترجع للسيد أي أن إذنه له في الصوم أحب من إذنه له في الاطعام، وهذا التأويل حيث كان للسيد كلام في منعه من الصوم بأن أضر به في خدمته أو خراجه، ولا يخفى بعد هذا التأويل من كلام الامام كالذي بعده

[ 456 ]

(أو) أحب (لمنع السيد له الصوم) أي عند منع سيده له من الصوم (أو) أحب محمولة (على) العبد (العاجز حينئذ) أي في الحال بكمرض (فقط) يرجو زواله والقدرة في المستقبل (تأويلات) خمسة ( وفيها) قال مالك: (إن أذن له) سيده (أن يطعم) أو يكسو (في) كفارة (اليمين) بالله تعالى أجزأه وفي قلبي منه شئ) والصوم أبين عندي اه‍. ووجه الشئ أي النقل الذي في قلبه أن العبد لا يملك أو يشك في ملكه أو أن ملكه ظاهري فهو كلا ملك. (ولا يجزئ تشريك كفارتين في مسكين) بأن يطعم مائة وعشرين مسكينا ناويا تشريك الكفارتين فيما يدفعه لكل مسكين إلا أن يعرف أعيان المساكين فيكمل لكل منهم مدا بأن يدفع لكل واحد منهم نصف مد، وهل إن بقي بيده أو مطلقا على ما مر ؟ (ولا) يجزئ (تركيب صنفين) في كفارة كصيام ثلاثين يوما وإطعام ثلاثين مسكينا (ولو نوى) المظاهر الذي لزمه كفارتان أو أكثر (لكل) من الكفارتين مثلا (عددا)

[ 457 ]

من المخرج دون الواجب، كما لو أطعم ثمانين ونوى لكل كفارة أربعين أو لواحدة خمسين وواحدة ثلاثين (أو) أخرج الجملة (عن الجميع) أي جميع الكفارات من غير نية تشريك في كل مسكين أو أجزأه (وكمل) على ما نواه لكل من الكفارتين في الصورة الاولى وما ينوب الجميع في الثانية (وسقط حظ من ماتت) من النساء اللاتي ظاهر منهن فلا يكمل لها ولا يحسب ما أخرجه عنها لغيرها، فلو نوى لكل من ثلاثة خمسين وللميتة ثلاثين سقط حظها فلا ينقله لغيرها وكمل لكل من الثلاثة عشرة دون من ماتت. (ولو أعتق ثلاثا) من العبيد (عن ثلاث) من أربع ظاهر منهن ولم يعين من أعتق عنها منهن (لم يطأ واحدة) من الاربعة حتى يخرج الكفارة (الرابعة وإن ماتت واحدة منهن) أو أكثر (أو طلقت) قبل إخراج الرابعة لعدم تعيين من أعتق عنها، فلو عين من أعتق عنها جاز وطئها. (درس) باب ذكر فيه اللعان وما يتعلق به ويكون إما لنفي نسب أو لرؤيتها تزني، والاول واجب والثاني ينبغي تركه، ولم يعرفه المصنف وإنما اعتنى بذكر شروطه وأركانه فقال: (إنما يلاعن زوج) مكلف مسلم حرا أو عبدا لا سيد في أمته فالحصر بالنسبة إليه وإلا فالزوجة تلاعن وأغناه عن شرط التكليف قوله فيما يأتي أو هو صبي حين الحمل وعن شرط الاسلام قوله لا كفرا هذا إن صح نكاحه بل (وإن فسد نكاحه) ولو مجمعا على فساده لثبوت النسب فيه

[ 458 ]

(أو فسقا أو رقا) أي الزوجان أي كانا فاسقين أو رقيقين (لا) إن (كفرا) معا فلا يلتعنان إلا أن يترافعا إلينا راضين بحكمنا فإن كان مسلما لاعن الكتابية. ولما كانت أسباب اللعان ثلاثة وثالثها وهو القذف مختلف فيه أشار لاولها بقوله: (إن قذفها بزنا) في قبل أو دبر تصريحا لا تعريضا ورفعته لانه من حقها وإلا فلا لعان (في) زمن (نكاحه) متعلق بقذف أي يجب أن يكون قذفها في نكاحه أي وتابع النكاح من العدة كالنكاح، وسواء كان حصول الزنا منها في نكاحه أو قبله كما لو قال: رأيتك تزني قبل أن أتزوجك كذا قيل، والحق أنه لا بد من كون الزنا في نكاحه أيضا كما في النقل (وإلا) بأن قذفها قبل نكاحها أو فيه بزنا قبله أو بعد خروجها من العدة (حد) ولا لعان ولو كانت زوجة له الآن، ووصف الزنا بقوله: (تيقنه) أي جزم به (أعمى) بجس بفتح الجيم أو حسن بكسر الحاء أو بإخبار يفيد ذلك ولو من غير مقبول الشهادة (ورآه غيره) أي غير الاعمى وهو البصير بأن رأى المرود في المكحلة فلا يتعمد على ظن ولا شك والمعتمد ما قاله المصنف، وما قيل من أن تحقق البصير كاف كالاعمى لا يعول عليه (وانتفى به) أي بلعان التيقن برؤية أو غيرها (ما) أي الولد الذي ولد كاملا (لستة أشهر) فأكثر من يوم الرؤية

[ 459 ]

أو أنقص منها بخمسة أيام (وإلا) بأن ولدته كاملا لدون ستة أشهر إلا خمسة أيام بأن ولدته لستة أشهر إلا ستة أيام فأقل من يوم الرؤية (لحق به) لانه كان موجودا في رحمها وقت الرؤية، واللعان إنما كان لها لا لنفي الحمل (إلا أن يدعي الاستبراء) قبل الرؤية بحيضة، فإن ادعاه لم يلحق به، وينتفي بذلك اللعان إذا كان بين استبرائه ووضعها ستة أشهر فأكثر، فإن كان أقل من ستة أشهر إلا خمسة أيام فإنه يحمل على أنه موجود في بطنها حال الاستبراء والحامل قد تحيض. وأشار للسبب الثاني بقوله: (وبنفي حمل) ظاهر ولو بشهادة امرأتين بأن رماها بأن حملها ليس منه من غير تأخير للوضع كما يأتي، ولو قال: وبنفي نسب لشمل نفي الولد أيضا لكن ما ذكره هو الغالب ويلاعن (وإن مات) الولد بعد الوضع أو ولدته ميتا ولم يعلم به الزوج لغيبته مثلا وفائدته سقوط الحد عنه ويكفي لعان واحد إن اتحد (أو تعدد الوضع) لحمل متعدد، سمع عيسى بن القاسم من قدم من غيبته سنين فوجد امرأته ولدت أولادا فأنكرهم وقالت له بل هم منك لم يبرأ منهم ومن الحد إلا بلعان اه‍ لانه حينئذ بمنزلة من قذف زوجته بالزنا مرارا فإنه يكفي لذلك لعان واحد (أو) تعدد (التوأم) وهو أحد المتعدد في حمل واحد وما قبله يغني عنه وينتفي عنه الحمل في جميع الصور (بلعان معجل) بلا تأخير ولو مريضين أو أحدهما إلا الحائض والنفساء فيؤخران (كالزنا والولد) تشبيه في الاكتفاء بلعان واحد كأن يقول: أشهد بالله لرأيتها تزني وما هذا الحمل مني. ولما كان لنفي الحمل أو الولد شرط أشار له بقوله: (إن لم يطأها بعد وضع) لولد قبل هذا الولد المنفي، والحال أن بين الوضعين ما يقطع الثاني عن الاول وهو ستة أشهر فأكثر

[ 460 ]

فإنه حينئذ يلاعن، وأما لو كان بينهما أقل من ستة أشهر وما في حكمها لكان الثاني من تتمة الاول، فلو وطئها بعد الوضع ثم حملت حملا آخر فليس له نفي هذا الثاني لاحتمال حصوله من الوطئ الذي بعد الوضع (أو) وطئ بعد وضع الاول بشهر مثلا وأمسك عنها وأتت بولد بعد الوطئ (لمدة لا يلحق الولد فيها) بالزوج إما (لقلة) كخمسة أشهر فأقل بين الوطئ والولادة فإنه يعتمد في ذلك على نفيه ويلاعن فيه لان هذا الولد ليس للوطئ الثاني لنقصه عن الستة ولا من بقية الاول لقطع الستة عنه (أو لكثرة) كخمس سنين فأكثر فإنه يعتمد في ذلك على نفيه ويلاعن فيه (أو) لم يطأها بعد (استبراء بحيضة) وأتت بولد لستة أشهر فأكثر من الاستبراء فيعتمد في نفيه على ذلك ويلاعن، وإن لم يدع رؤية ثم بالغ على مقدر أي وينتفي الحمل والولد بلعان معجل لا بغيره (ولو تصادقا على نفيه) أي الولد قبل البناء أو بعده فلا بد من لعان من الزوج لنفي الولد فإن لم يلاعن لحق به ولا حد عليه لانه قذف غير عفيفة وتحد هي على كل حال (إلا أن تأتي به) أي بالولد (لاقل من ستة أشهر) من يوم العقد بشئ له بال كستة أيام فينتفي حينئذ بغير لعان لقيام المانع الشرعي على نفيه (أو) تأتي به (وهو) أي الزوج (صبي حين الحمل أو مجبوب) فينتفي عنه الولد بغير لعان لاستحالة حملها منه حينئذ، ومثله مقطوع الانثيين أو البيضة اليسرى فقط على الصحيح (أو ادعته) أي الحمل امرأة (مغربية) بعد العقد عليها (على) زوج لها (مشرقي) مثلا وتولى العقد بينهما في ذلك وليهما وهما في مكانهما أي المغرب والمشرق وعلم بقاء كل من الزوجين في محله إلى أن ظهر الحمل فإنه ينتفي عنه بغير لعان لقيام المانع العادي على نفيه عنه، ولا مفهوم لمغربية ومشرقي بل المراد أن تدعيه على من هو على

[ 461 ]

مدة لا يمكن مجيئه إليها في خفاء. وأشار للسبب الثالث وأن فيه خلافا فقال: (وفي حده) أي الزوج (بمجرد القذف) لها بأن قال لها: يا زانية أو أنت زنيت من غير أن يقيد ذلك برؤية أو نفي حمل ولا يمكن من اللعان ( أو لعانه) بأن يمكن منه ولا حد عليه للقذف (خلاف) والقولان في المدونة (وإن لاعن) الزوج (لرؤية وادعى الوطئ قبلها) أي قبل الرؤية (و) ادعى (عدم الاستبراء) بعد ذلك الوطئ ثم ظهر بها حمل يمكن أن يكون من زنا الرؤية وأن يكون منه بأن كان لستة أشهر فأكثر من يوم الرؤية (فلمالك) رضي الله تعالى عنه (في إلزامه) أي الزوج (به) أي بالولد أو الحمل ولا ينتفي عنه أصلا بناء على أن اللعان إنما شرع لنفي الحد فقط وعدوله عن دعوى الاستبراء رضا منه باستلحاق الولد فليس له أن ينفيه بعد ويتوارثان أي عدم إلزامه به فهو لاحق به ويتوارثان ما لم ينفه بلعان آخر (ونفيه) أي الولد عن الزوج باللعان الاول لان اللعان موضوع لنفي الحد والولد معا، فإن استلحقه بعد ذلك لحق به وحد (أقوال) ثلاثة رجح الثالث ومحلها ما لم تكن ظاهرة الحمل يوم الرؤية كما قاله مالك أيضا واختارها بن القاسم وإليه أشار بقوله: (ابن القاسم) مختارا لقول مالك (ويلحق) الولد به (إن ظهر) أي تحقق وجوده (يومها) بأن كان بينا متضحا أو أتت به لاقل من ستة أشهر من يوم الرؤية أقلية لها بال (ولا يعتمد) الزوج (فيه) أي في اللعان لنفي الحمل (على عزل) لان الماء قد يسبق وهو لا يشعر (ولا) على (مشابهة) للولد (لغيره) من الناس (وإن) كانت مشابهة الغير (بسواد) أو عكسه ووالده على الضد من ذلك لان الشارع لم يعول عليها (ولا) على (وطئ بين الفخذين) دون الفرج (إن أنزل) لان الماء قد يجري للفرج فيشربه الرحم (ولا) على وطئ في الفرج (بغير إنزال) فيه بأن نزع ذكره قبل الانزال (إن أنزل قبله) أي قبل ذلك الوطئ بوطئ أو غيره (و) الحال أنه (لم يبل) بين الانزال والوطئ الثاني لاحتمال بقاء شئ من مائه في قناة ذكره فيخرج بالوطئ للرحم فتحمل منه، فإن كان قد بال قبله ثم وطئ في الفرج ولم ينزل فحملت فله أن يلاعن معتمدا على عدم الانزال لان البول لا يبقى معه شئ من الماء (ولاعن) الزوج (في) نفي (الحمل مطلقا) كانت المرأة في العصمة أو مطلقة، خرجت من العدة أو لا، كانت حية أو ميتة، فلا يتقيد اللعان لنفي الحمل بزمان

[ 462 ]

إلا إن تجاوز أقصى أمد الحمل من يوم الطلاق، أو ترك الوطئ فينتفي عنه بلا لعان لعدم لحوقه به (و) لاعن (في الرؤية) إذا ادعاها (في العدة وإن) كانت العدة (من) طلاق (بائن) فإنه يلاعن ولو انقضت العدة لان العدة من توابع العصمة وأحرى لو رمى من في العصمة فإن ادعى بعدها أنه رأى فيها لم يلاعن فالحاصل إن ادعى في زمن العدة أنه رأى فيها أو قبلها لاعن وإن انقضت العدة وإن ادعى بعدها أنه رأى فيها أو قبلها أو بعدها فلا لعان (وحد) إذا ادعى (بعدها) أي بعد العدة أنه رأى فيها أو قبلها أو بعدها (كاستلحاق الولد) الذي نفاه بلعان فإنه يحد ويلحق به (إلا أن تزني) أي إلا أن يثبت زناها بإقرار أو بينة فلا يحد لانه رمى غير عفيفة في المسألتين إلا أن قوله (بعد اللعان) خاص بالثانية أي مسألة الاستلحاق، وأما الاولى فلا لعان فيها (وتسمية الزاني بها) عطف على استلحاق أي كما يحد إذا سمى الزاني بها بأن قال: رأيتك تزني بفلان ولا يخلصه من الحد له لعانه لها (وأعلم) من سماه وجوبا (بحده) أي بموجب حده بأن يقال له: فلان قذفك بامرأته لانه قد يعترف أو يعفو لارادة الستر ولو بلغ الامام (لا إن كرر) بعد اللعان (قذفها به) أي بما رماها به أولا فلا يحد، بخلاف ما إذا قذفها بأمر آخر أو بما هو أعم فيحد (و) لو لاعن في ولده ثم مات الولد فاستلحقه أبوه لحق به وحد و (ورث) الاب (المستلحق) بالكسر الولد (الميت إن كان له) أي للميت (ولد

[ 463 ]

حر مسلم) ولو بنتا على ظاهرها فيكون له السدس أو النصف قل المال المتروك أو كثر (أو لم يكن) للميت ولد أصلا أو كان لا على الصفة بل عبدا أو كافرا (و) لكن (قل المال) الذي يحوزه المستلحق بالكسر فيرث أيضا لضعف التهمة. قال المصنف: والذي ينبغي أن تتبع التهمة فقد يكون السدس كثيرا فينبغي أن لا يرث، ولو كان للميت ولد وقد يكون المال كله يسيرا فينبغي أن يرثه وإن لم يكن له ولد اه‍. وتقييد المصنف الولد بالحرية والاسلام من ضروريات القواعد الشرعية فمنازعته فيه مما لا معنى له (وإن وطئ) الملاعن زوجته بعد رؤيتها تزني أو علمه بوضع أو حمل (أو أخر) اللعان (بعد علمه بوضع أو حمل) اليوم واليومين (بلا عذر) في التأخير (امتنع) لعانه في الصور الخمس والمانع في الرؤية الوطئ فقط لا التأخير. ثم شرع يتكلم على صفة اللعان فقال: (وشهد بالله أربعا لرأيتها تزني) أي إذا لاعن لرؤية الزنا بأن يقول: أشهد بالله لرأيتها تزني أربع مرات ولا يزيد الذي لا إله إلا هو (أو ما هذا الحمل مني) إذا لاعن لنفي الحمل بأن يقول أربع مرت: أشهد بالله ما هذا الحمل مني وهذا قول ابن المواز وهو خلاف مذهب المدونة من أنه يقول: لزنت في الرؤية ونفي الحمل وهو المشهور إلا أن قول ابن المواز أوجه كما هو ظاهر، ثم يقول بعد الرابعة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وهذا معنى قوله: (ووصل خامسته بلعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) إذ مراده ووصل خامسته

[ 464 ]

مصورة بقوله: لعنة الله عليه إلخ، ولو قال: وخمس بلعنة الله إلخ كان أخصر وأوضح (أو) يقول: (إن كنت كذبتها) أي كذبت عليها بدل إن كان من الكاذبين والاول أولى (وأشار الاخرس) ذكرا أو أنثى بما يدل على ذلك (أو كتب) ما يدل عليه إن كان يحسن الكتابة (وشهدت) المرأة لرد أيمانه بأن تقول أربعا: أشهد بالله (ما رآني أزني أو) تقول في ردها لحلفه في نفي الحمل: (ما زنيت) فأو للتفصيل لا للتخيير (أو) تقول في أيمانها الاربع (لقد كذب) أي علي (فيهما) أي في قوله: لرأيتها تزني، وقوله: ما هذا الحمل مني. (و) تقول (في الخامسة: غضب الله عليها إن كان) زوجها (من الصادقين) والذي في المدونة أن غضب بزيادة لفظ أن كما في القرآن (ووجب) شرط لفظ (أشهد) في حق الرجل والمرأة (واللعن) في حق الرجل (والغضب) في حق المرأة فلا يجزئ غيرها مما رادفها أو أبدل اللعن بالغصب أو عكسه (و) وجب إيقاعه (بأشرف) مواضع (البلد) كالجامع فلا يقبل رضاهما بغيره (و) وجب كونه (بحضور جماعة أقلها أربعة) من الرجال العدول (وندب) كونه (إثر صلاة) من الخمس وبعد العصر (وتخويفهما) بالوعظ لان أحدهما كاذب قطعا فلعله أن يرجع ويقر بالحق (وخصوصا) ندب الوعظ (عند) الشروع في (الخامسة) منه أو منها. (و) ندب (القول) لكل منهما (بأنها) أي الخامسة (موجبة العذاب) على الكاذب أي سبب في إنزال العذاب من الله

[ 465 ]

باللعنة أو الغضب على الكاذب. (وفي) وجوب (إعادتها) أي المرأة (إن بدأت) لتقع أيمانها بعده فيتوقف تأبيد التحريم على إعادتها وهو الراجح وعدم الوجوب فيتأبد بلعانه بعدها (خلاف ولاعنت الذمية) يهودية أو نصرانية (بكنيستها) مراده بها ما يشمل بيعة اليهودية (ولم تجبر) على الالتعان بكنيستها إن أبت (وإن أبت) أن تلاعن (أدبت) ولا يحد إذ لو أقرت بالزنا لم تحد (وردت) بعد تأديبها (لملتها) أي لحكامهم ليفعلوا بها ما يرونه عندهم (كقوله) أي الزوج تشبيه في الادب (وجدتها) أي الزوجة مضطجعة أو متجردة (مع رجل في لحاف) ولا بينة ولو قاله لاجنبية حد (وتلاعنا) معا (إن رماها بغضب) بأن قال: زنت مغصوبة (أو وطئ شبهة) بأن قال : وطئها رجل أو فلان وظنته إياي (وأنكرته) أي الوطئ في الصورتين بأن كذبته (أو صدقته) فيهما (ولم يثبت) ببينة (ولم يظهر) للناس كالجيران بالقرائن (وتقول) الزوجة إذا صدقته وتلاعنا (ما زنيت ولقد غلبت) وأما إن كذبته فتقول: ما زنيت بحال وفرق بينهما فإن نكلت رجمت

[ 466 ]

(وإلا) بأن ثبت الغصب أو ظهر بقرينة كمستغيثة عند النازلة (التعن) الزوج (فقط) دونها لانها تقول: يمكن أن يكون من الغصب أو الشبهة فإن نكل لم يحد، وظاهر كلامه أنه يلاعن ولو لم يكن بها حمل وقيل محله إن ظهر بها حمل لا يفرق بينهما لانه إنما يفرق بينهما بتمام لعانها. وشبه في التعانه فقط قوله: (كصغيرة) عن سن من تحمل (توطأ) أي مطيقة وطئت بالفعل أو لا رماها برؤية الزنا فإنه يلاعن دونها وتبقى زوجة ووقفت فإن ظهر بها حمل لم يلحق به ولاعنت وفرق بينهما فإن نكلت حدت حد البكر. (وإن شهد) الزوج (مع ثلاثة) بزنا زوجته (التعن) الزوج (ثم التعنت) بعده وفرق بينهما (وحد الثلاثة) لعدم الاعتداد بشهادة الزوج (لا إن نكلت عن اللعان) فلا حد عليهم وتحد هي وتبقى زوجة (أو لم يعلم) بالبناء للمفعول حال شهادته مع الثلاثة (بزوجيته) أي بكونه زوجها (حتى رجمت) فلا حد على واحد منهم ويلاعن الزوج فإن نكل حد وحده (وإن اشترى) زوج (زوجته) الامة ولم تكن ظاهرة الحمل وقت الشراء ووطئها بعد الشراء ولم يستبرئ (فولدت لستة أشهر) فأكثر من وطئه بعده ونفاه (فكالامة) الاصلية لا ينتفي عنه الولد ولا لعان عليه، فإن استبرأها بعد الشراء انتفى بلا لعان (و) إن ولدته (لاقل) من ستة أشهر أو كانت ظاهرة الحمل يوم الشراء أو لم يطأ بعد الشراء (فكالزوجة) لا ينتفي إلا بلعان إن اعتمد على شئ مما تقدم اعتماده عليه في قوله: إن لم يطأ أو لمدة لا يلحق الولد فيها لقلة أو كثرة أو استبراء بحيضة ويمنع منه ما تقدم منعه في قوله: وإن وطئ أو أخر بعد علمه بوضع أو حمل بلا عذر امتنع. ثم شرع يتكلم على فائدته وثمرته فقال: (وحكمه) أي ثمرته المرتبة عليه ستة: ثلاثة مترتبة على لعان الزوج الاول (رفع الحد) عنه إن كانت الزوجة حرة مسلمة (أو) رفع (الادب) عنه (في) الزوجة (الامة والذمية و) الثاني (إيجابه) أي ما ذكر من الحد والادب (على المرأة) فالاول في مسلمة ولو أمة والثاني في الذمية (إن لم تلاعن) فإن لاعنت فلا حد على الاول ولا أدب على الثانية. (و) الثالث: (قطع نسبه) من حمل ظاهر

[ 467 ]

أو سيظهر. وثلاثة مترتبة على لعانها أشار لها بقوله: (وبلعانها) أي بتمامه وجب (تأبيد حرمتها) عليه وفسخ النكاح ورفع الحد عنها، وبالغ على تأبيد الحرمة بقوله: (وإن ملكت) أي ملكها زوجها الذي لاعنها بعد اللعان فلا يطؤها بالملك كما لا تحل بالنكاح لتأبد الحرمة (أو انفش حملها) الذي لاعن لاجله فيتأبد التحريم لاحتمال أن تكون أسقطته كذا علل في المدونة، وهو يفيد أنه لو تحقق انفشاشه لوجب أن ترد إليه لان الغيب كشف عن صدقهما جميعا، ونص عليه ابن عبد الحكم وبحث فيه ابن عرفة. (ولو عاد) الزوج (إليه) أي إلى اللعان بعد نكوله عنه (قبل) ذلك منه (كالمرأة) فإنه يقبل منها إن عادت إليه (على الاظهر) والثاني مسلم دون الاول فلو قال: وقبل عودها دونه على الاظهر لكان أبين، والفرق أن الرجل يعد بنكوله قاذفا، والقاذف لا يقبل رجوعه بل لا بد من حده فكذا هنا ليس له العود، بخلاف المرأة فإنها لو نكلت صارت كالمقرة بالزنا والمقر به يقبل رجوعه فكذا هنا يقبل منه العود. (وإن استلحق) الزوج بعد اللعان (أحد التوأمين لحقا) معا وحد لانهما كالشئ الواحد (وإن كان بينهما) أي التوأمين بمعنى الولدين لا حقيقة التوأمين اللذين بينهما أقل من ستة أشهر ففيه استخدام (ستة) فأكثر (فبطنان) يعني ليسا بتوأمين لا يلحق أحدهما باستلحاق الآخر ولا ينتفي بنفيه لان كل واحد حمل مستقل، وهذا يقتضي أنه لا يلتفت لسؤال النساء في ذلك (إلا أنه) أي الامام رضي الله عنه قال: (إن أقر بالثاني) الذي بينه وبين الاول ستة أشهر بأن قال هو ولدي والفرض أنه أقر بالاول لا أنه نفاه (وقال لم أطأ بعد) ولادة (الاول) وهذا الثاني ولدي (سئل النساء) العارفات هل يتأخر أحد التوأمين هكذا ؟ (فإن قلن إنه قد يتأخر هكذا) أي ستة أشهر (لم يحد) لانه مع الاول بطن واحد، وليس قوله: لم أطأ بعد الاول نفيا للثاني صريحا لجواز كونه من الوطئ الذي كان عنه الاول، وإن قلن لا يتأخر حد لانه لما أقر به وقال لم أطأ بعد الاول صار هذا القول منه قذفا لها، وتقرير الاشكال أن الستة إن كانت قاطعة للثاني عن الاول فلا يرجع للنساء ويحد، وإن لم تكن قاطعة فيرجع لهن ولا يحد إن قلن قد يتأخر وهو قد قال في الفرع الاول إنها قاطعة ويحد وفي الثاني يرجع للنساء ولا يحد

[ 468 ]

فأشكل الفرع الثاني على الاول. ولما أنهى الكلام على النكاح ولواحقه من طلاق وفسخ وظهار ولعان شرع في الكلام على ما يتبع ذلك من عدة واستبراء وسكن ونفقة وغيرها وبدأ بالكلام على العدة فقال: (درس) باب في بيان ذلك وأسبابها: طلاق وموت. وأنواعها ثلاثة: قرء وأشهر وحمل. وأصناف المعتدة: معتادة وآيسة وصغيرة ومرتابة بغير سبب أو به من رضاع أو مرض أو استحاضة. وبدأ المصنف بالسبب الاول وهو الطلاق وبالنوع الاول وهو القرء فقال: (تعتد حرة وإن كتابية) طلقها مسلم أو أراد نكاحها من طلاق ذمي (أطاقت الوطئ) وإن لم يمكن حملها على المشهور أو لم تبلغ تسع سنين على المعتمد لا إن لم تطقه فلا تخاطب بها وإن وطئها (بخلوة) زوج (بالغ) خلوة اهتداء أو زيارة ولو كان مريضا حيث كان مطيقا أو هي حائض أو نفساء أو صائمة لامكان حمل المطيقة من وطئه لا صبي ولو قوي على الوطئ إذا طلق عنه وليه لمصلحة (غير مجبوب) وأما المجبوب فلا عدة بخلوته ولا بوطئه أي علاجه وإنزاله على المعتمد (أمكن شغلها) فيها ولو قال وطؤها (منه) كان أوضح (وإن نفياه) أي الوطئ بأن تصادقا على نفيه في الخلوة لانها حق لله تعالى فلا تسقط بذلك (وأخذا بإقرارهما) بنفي الوطئ فيما هو حق لهما فلا نفقة لهما ولا يتكمل لها الصداق ولا رجعة له فيها أي كل من أقر منهما أخذ بإقراره اجتماعا أو انفرادا

[ 469 ]

(لا) تعتد (بغيرها) أي الخلوة (إلا أن تقر) هي فقط (به) أي بالوطئ فتعتد، فإن أقر به وكذبته ولم تعلم خلوة فلا عدة عليها وأخذ بإقراره فيتكمل عليه الصداق ويلزمه النفقة والسكنى (أو) إلا أن (يظهر حمل) بها مع إنكاره الوطئ ولم تعلم خلوة (ولم ينفه) بلعان، فإن طلقها اعتدت بوضعه، وإن لاعن استبرأت بوضعه فلا بد من وضعه على كل حال، لكن فيما إذا لم ينفه وطلق يسمى عدة، ويترتب عليه أحكام العدة من توارث ورجعة ونفقة، بخلاف ما إذا نفاه بلعان فإنه يسمى استبراء ولا يترتب عليه ما ذكر (بثلاثة أقراء) متعلق بتعتد (أطهار) بدل أو بيان من اقراء فالقرء بفتح القاف وتضم هو الطهر لا الحيض (و) عدة (ذي الرق) ولو مكاتبة أو مبعضة من زوجها حرا أو عبدا (قرآن) بفتح القاف على الاشهر، ولو قال ذات الرق لكان أحسن لان ذا للمذكر. وأجيب بأن المراد الشخص ذي الرق ومعلوم أن المعتمد هو الزوجة (والجميع) من الاقراء الثلاثة للحرية والقرأين لذات الرق (للاستبراء) أي براءة الرحم (لا) القرء (الاول فقط) هو الذي للاستبراء والباقي تعبد خلافا لزاعمه (على الارجح) متعلق بقوله: والجميع للاستبراء لقول ابن يونس: والاول أبين، والعدة المذكورة فيمن اعتادت الحيض في أقل من سنة بل (ولو اعتادته في كالسنة) مرة وأدخلت الكاف الخمس سنين فإنها تعتد بالاقراء، وأما من عادتها أن يأتيها الحيض في كل عشر سنين مثلا مرة فالذي لابي الحسن على المدونة وغيره

[ 470 ]

أنها هل تعتد بسنة بيضاء قياسا على من يأتيها في عمرها مرة أو بثلاثة أشهر لان التي تعتد بسنة محصورة في مسائل ستأتي ليست هذه منها، وقيل تعتد بالاقراء كمن عادتها كالسنة، ثم إن جاء وقت حيضها بعد تمام السنة مثلا ولم تحض حلت وإلا انتظرت الثانية، فإن لم تحض وقت مجيئها حلت وإلا انتظرت الثالثة، فإن جاء وقت حيضها حلت على كل حال هكذا نصوا (أو أرضعت) فإنها تعتد بالاقراء ولا تنتقل عنها إلى السنة ما دامت ترضع طال أو قصر، فإن انقطع الرضاع اعتدت بالاقراء، فإن لم تحض حتى أتت عليها سنة من يوم قطعت الرضاع حلت، والامة في السنة كالحرة (أو استحيضت و) قد (ميزت) بين الحيض والاستحاضة برائحة أو لون أو كثرة فتعتد بالاقراء. (وللزوج) المطلق طلاقا رجعيا (انتزاع ولد) المطلقة (المرضع) ليتعجل حيضها (فرارا من أن ترثه) إن مات وهي في العدة وإن لم يكن مريضا وله منعها من أن ترضع ولد غيره ولو بأجرة وله فسخ الاجارة إلا إذا كانت آجرت نفسها قبل الطلاق بعلمه فليس له فسخها (أو ليتزوج أختها) مثلا (أو رابعة) غيرها (إذا لم يضر) الانتزاع (بالولد) بأن لم يقبل غيرها أو لا مال للاب ولا للولد وإلا لم يجز انتزاعه منها (وإن لم تميز) المستحاضة المطلقة بين الدمين (أو تأخر) حيض المطلقة (بلا سبب) أصلا (أو) بسبب أنها (مرضت) قبل الطلاق أو بعده فانقطع حيضها (تربصت) في هذه المسائل الثلاثة (تسعة) من الاشهر استبراء لزوال الريبة لانها مدة الحمل غالبا (ثم اعتدت بثلاثة) وحلت بعد السنة حرة أو أمة. وشبه في الثلاثة قوله: (كعدة من لم تر الحيض) لصغر وهي مطيقة أو لكونها لم تره أصلا (و) عدة (اليائسة) من الحيض فإنها ثلاثة أشهر، وقوله: (ولو برق) مبالغة في قوله: وإن لم تميز إلخ (وتمم) الشهر الاول الذي وقع فيه الطلاق ثلاثين يوما (من الرابع في الكسر) فتأخذ من الرابع أياما بقدر الايام التي مضت من الشهر الذي طلقت فيه، ثم إن كان كاملا فظاهر وإن كان ناقصا زادت يوما، فإن طلقها في اليوم العاشر فجاء ناقصا أخذت من الرابع أحد عشر يوما، وأما الثاني والثالث فتعتبرهما بالاهلة من كمال أو نقص كالاول إن طلقها قبل فجره (ولغا) بفتحين أي بطل فلم يحسب (يوم الطلاق)

[ 471 ]

المسبوق بالفجر، فلو طلقها في اليوم الاول بعد الفجر أخذت من الرابع يومين إن كان الاول ناقصا وتحل بغروب الشمس، وكذلك يلغى يوم الموت في عدة الوفاة (ولو حاضت) من تربصت سنة (في) أثناء (السنة) ولو في آخر يوم منها (انتظرت) الحيضة (الثالثة) أي أو تمام سنة بيضاء لا دم فيها إن كانت حرة واكتفت بالثانية إن كانت أمة، فالحاصل أنها تحل بأقرب الاجلين من الحيض أو تمام السنة. (ثم إن احتاجت) من تربصت سنة (لعدة) أخرى بعد ذلك من طلاق أو استبراء (فالثلاثة) الاشهر عدتها ما لم تر فيها الدم وإلا انتظرت الثانية والثالثة أي أو تمام سنة كما تقدم. ولما كان استبراء الحرة مساويا لعدتها بخلاف الامة أشار إلى ذلك بقوله: (ووجب) على الحرة المطيقة (إن وطئت بزنا أو شبهة) بغلط أو نكاح فاسد إجماعا كمحرم بنسب أو رضاع (ولا يطأ الزوج) زوجته زمن استبرائها مما ذكر أي يحرم إذا لم تكن ظاهرة الحمل وإلا فلا (ولا يعقد) زوج عليها زمنه (أو غاب) على الحرة (غاصب أو ساب أو مشتر) لها جهلا بحريتها أو فسقا لان الغيبة مظنة الوطئ (ولا يرجع لها) أي لقولها في عدم الوطئ أي لا تصدق في ذلك ولو عبر بذلك لكان أوضح. وقوله: (قدرها) فاعل وجب أي قدر العدة على التفصيل المتقدم فذات الاقراء ثلاثة قروء والمرتابة ومن معها سنة والصغيرة واليائسة ثلاثة أشهر. (وفي) إيجاب الاستبراء في (إمضاء الولي) الغير المجبر نكاح من تزوجت بغير إذنه وهي شريفة ودخل بها الزوج ثم اطلع الولي على ذلك فأمضاه، وكذا سفيه تزوج بغير إذن وليه أو عبد بغير إذن سيده ودخل فأمضاه الولي أو السيد بعد العلم نظرا لفساد الماء وعدم إيجابه لان الماء ماؤه (أو) إيجابه في (فسخه)

[ 472 ]

وأراد الزوج تزوجها بعده بإذنه وعدم إيجابه (تردد) والراجح عدم الايجاب فيهما (واعتدت) المطلقة (بطهر الطلاق) أي بالطهر الذي طلق فيه (وإن لحظة) يسيرة بل لو قال لها: أنت طالق فنزل الدم عقب النطق بالقاف بلا فصل حسبته طهرا (فتحل بأول الحيضة الثالثة) بالنسبة إلى هذه أي بمجرد نزول الدم إن طلقت طاهرا لان الاصل عدم انقطاعه بعد نزوله. (أو) بأول الحيضة (الرابعة إن طلقت بكحيض) دخل النفاس بالكاف وهو ظاهر لانه قد تم الطهر الثالث برؤية الرابعة. ورتب على قوله فتحل بأول الحيضة الثالثة قوله: (وهل ينبغي أن لا تعجل) العقد (برؤيته) أي الدم في أول الحيضة الثالثة لاحتمال انقطاعه بل تصبر يوما أو بعض يوم له بال وهو قول أشهب، أو لا ينبغي وهو قول ابن القاسم لحلها برؤية الدم كما تقدم ؟ وهل الخلاف حقيقي بناء على حمل ينبغي على الوجوب أو لا بناء على حمله على الندب وابن القاسم لا يخالفه لان قوله تحل لا ينافي الندب ؟ (تأويلان) الاظهر الوفاق، ولو قال اشهب ينبغي أن لا تعجل وهل وفاق تأويلان لكان أبين (ورجع في قدر الحيض هنا) أي في العدة والاستبراء (هل هو يوم) فأكثر فلا يكفي بعض اليوم (أو) هو (بعضه) أي بعض يوم له بال بأن زاد على ساعة فلكية لا مطلق بعض (للنساء) العارفات بذلك لاختلاف الحيض في النساء بالنظر إلى البلدان فقد يكون أقله يوما عند بعضهم باعتبار بلادهن، وقد يكون أقله بعض يوم عند بعض آخر باعتبار بلادهن أيضا، واحترز بقوله هنا عن باب العبادة فإن أقله فيه دفعة. (و) رجع

[ 473 ]

(في أن المقطوع ذكره أو) المقطوع (أنثياه) هل (يولد له فتعتد زوجته أو لا) هذان ضعيفان إذ لحق في الفرع الاول سواء أهل المعرفة كحذاق الاطباء إذ لا معنى لسؤال النساء في مثل هذا كما هو معلوم ضرورة والراجح في الثاني أنها تعتد من غير سؤال أحد. (و) رجع في (ما تراه الآيسة) أي المشكوك في يأسها وهي بنت الخمسين إلى السبعين (هل هو حيض) أو لا (للنساء) نائب فاعل رجع فدم من لم تبلغ الخمسين حيض قطعا ومن بلغت السبعين ليس بحيض قطعا فلا يسئل النساء فيهما (بخلاف الصغيرة) ترى الدم (إن أمكن حيضها) كبنت تسع فإنه حيض قطعا ولا يرجع فيه للنساء لا بنت ست أو سبع فما تراه دم علة وفساد (و) إذا رأت ممكنة الحيض الدم أثناء عدتها بالاشهر ولو في آخر يوم من أشهرها (انتقلت للاقراء) وألغت ما تقدم لان الحيض هو الاصل في الدلالة على براءة الرحم. ولما كان الحيض هنا يخالف الحيض في العبادة نبه على استواء الطهر في الباين بقوله: (والطهر) هنا (كالعبادة) أقله نصف شهر (وإن أتت) معتدة (بعدها) أي العدة (بولد لدون أقصى أمد الحمل) من يوم انقطاع وطئه عنها لا من يوم الطلاق (لحق) الولد (به) أي بالزوج صاحب العدة ميتا أو حيا حيث لم تتزوج

[ 474 ]

غيره أو تزوجت وأتت به لدون ستة أشهر من وطئ الثاني ويفسخ نكاح الثاني ويحكم له بحكم الناكح في العدة (إلا أن ينفيه) الزوج (بلعان) فلا يلحق به (وتربصت) المعتدة (إن ارتابت به) أي بالحمل أقصى أمد الحمل. (وهل) تتربص (خمسا) من السنين (أو أربعا ؟ خلاف) فإن مضت المدة وزادت الريبة مكثت حتى ترتفع (وفيها لو تزوجت) المعتدة (قبل) مضي (الخمس بأربعة أشهر فولدت لخمسة) من الاشهر من وطئ الثاني (لم يلحق) الولد (بواحد منهما) أما عدم لحوقه بالاول فلزيادته على الخمس سنين بشهر، وأما الثاني فلولادتها لاقل من ستة (وحدت) للجزم بأنه من زنا (واستشكلت) أي استشكل بعض الشيوخ عدم لحوقه بالاول وحدها حيث زادت على الخمس بشهر إذ التقدير بالخمس ليس بفرض من الله ورسوله حتى ان الزيادة عليها بشهر تقتضي عدم اللحوق، وهذا الاستشكال مفرع على أن أقصى أمد الحمل خمس، وأما على أنه أربع فلا إشكال. (وعدة الحامل) حرة أو أمة (في وفاة أو طلاق وضع حملها كله) بعد الطلاق أو الوفاة ولو بلحظة لا بعضه واحدا كان أو متعددا، وللزوج رجعتها قبل خروج باقيه أو الآخر، وهذا إذا كان الولد يلحق بصاحب العدة، فلو كان من زنا فلا بد من أربعة أشهر وعشر في الوفاة والاقراء في الطلاق إن وضعت قبل مضيها وإلا انتظرت الوضع فالمدار على أقصى الاجلين، وتحتسب بالاشهر من يوم الوفاة وبالاقراء من يوم الوضع، وتعد النفاس قرأ أولا فلا تحتسب بما حاضته قبل النفاس زمن الحمل (وإن) كان الحمل (دما اجتمع) وعلامة كونه حملا أنه إذا صب عليه الماء الحار لم يذب

[ 475 ]

(وإلا) تكن المتوفى عنها حاملا (فكالمطلقة) أي فعدتها كعدة المطلقة ثلاثة قروء إن كانت حرة وقرآن إن كانت أمة، فإن كانت صغيرة أو آيسة فثلاثة أشهر (إن فسد) نكاحها فسادا مجمعا عليه وقد دخل بها ويأتي حكم غير المجمع على فساده (كالذمية) الحرة غير الحامل (تحت ذمي) يموت عنها أو يطلقها وأراد مسلم تزوجها أو ترافعا إلينا وقد دخل بها فثلاثة أقراء إن كانت من ذوات الحيض وإلا فثلاثة أشهر (وإلا) بأن كان النكاح صحيحا أو مختلفا في صحته وقد مات زوجها المسلم (فأربعة أشهر وعشر) كان الزوج حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا دخل بها أو لا، كانت هي صغيرة أو كبيرة مسلمة أو ذمية وكانت في العصمة بل (وإن) كانت (رجعية) فتنقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة، بخلاف البائن يموت مطلقها قبل انقضاء عدتها فلا تنتقل لعدة الوفاة بل تستمر على عدة طلاقها (إن تمت) الاربعة أشهر وعشر للحرة المدخول بها (قبل زمن حيضتها) بأن كانت تحيض في كل خمسة أشهر مثلا وتوفي عنها عقب طهرها، ومثله لو تأخر لرضاع فأولى إن حاضت فيها (وقال النساء لا ريبة بها) بأن قطعن ببراءة رحمها من الحمل (وإلا) بأن لم تتم الاربعة أشهر وعشر قبل مضي زمن حيضها بأن كانت تحيض أثناءها ولم تحض أو استحيضت ولم تميز أو تأخرت لمرض على الراجح أو تمت قبل زمن حيضها وقال النساء بها ريبة (انتظرتها) أي الحيضة أو تمام تسعة أشهر فإن زالت الريبة حلت وإلا انتظرت رفعها أو أقصى أمد الحمل (إن دخل بها) شرط في قوله: إن تمت إلخ أي هذا التفصيل إن دخل بها قبل موته وإلا حلت بمضي أربعة أشهر وعشر من غير تفصيل

[ 476 ]

(وتنصفت) عدة الوفاة (بالرق) ولو بشائبة فهي شهران وخمس ليال حيث كانت صغيرة أو آيسة أو شابة لم تر الحيض أصلا أو رأته فيها ولو مدخولا بها في الجميع (وإن لم تحض) وهي مدخول بها وعادتها الحيض بعد المدة المذكورة أو فيها وتأخر (فثلاثة أشهر) عدتها (إلا أن ترتاب فتسعة) إن لم تر الحيض قبلها فإن رأته أثناءها حلت، فإن بقيت الريبة انتظرت زوالها وأقصى أمد الحمل (ولمن وضعت) إثر موت زوجها (غسل زوجها) ويقضى لها بذلك (ولو تزوجت) غيره لكن بعد تزويج غيره يكره، وتقدم في الجنائز أن الاحب نفيه إن تزوج أختها أو تزوجت غيره (ولا ينقل العتق) لامة معتدة من طلاق (أو موت لعدة الحرة) بل تستمر على عدتها إذ العتق لا يوجب عدة، بخلاف لو مات زوج المطلقة طلاقا رجعيا أثناء عدتها فإنها تنتقل إلى عدة وفاة حرة كانت أو أمة لان الموت يوجب عدة، وكذا لو طلقت الامة طلاقا رجعيا فأعتقها سيدها ثم مات زوجها المطلق فإنها تنتقل لعدة الحرة لان الموجب وهو بالموت لما نقلها صادفها حرة فتعتد عدة حرة للوفاة بعد أن كانت عدتها قرأين. (ولا) ينقل إلى عدة الوفاة عن الاستبراء (موت زوج) ذمي (ذمية أسلمت) بعد البناء ومكثت تستبرئ منه وقلنا يكون أحق بها إن أسلم في عدتها فمات كافرا قبل تمام الاستبراء فتستمر على الاستبراء بثلاثة أقراء ولا تنتقل لعدة الوفاة.

[ 477 ]

(وإن أقر) صحيح (بطلاق) بائن أو رجعي (متقدم) على وقت إقراره ولا بينة له (استأنفت) امرأته (العدة من) وقت (إقراره) فيصدق في الطلاق لا في إسناده للوقت السابق ولو صدقته لانه يتهم على إسقاط العدة وهي حق لله، فإن كانت له بينة فالعدة من الوقت الذي أسندت البينة الطلاق فيه كما يأتي (ولم يرثها) الزوج إن ماتت (إن انقضت) العدة (على دعواه) لانها صارت أجنبية على مقتضى دعواه، ولا رجعة له عليها إن كان الطلاق رجعيا (وورثته) إن مات (فيها) أي في العدة المستأنفة حيث كان الطلاق المقر به رجعيا إن لم تصدقه (إلا أن تشهد ببينة له) هذا مستثنى من قوله: استأنفت أي أن محل الاستئناف ما لم تشهد له بينة، فإن شهدت له فالعدة من اليوم الذي أسندت البينة إيقاع الطلاق فيه، والمريض كالصحيح في هذا، وكذا المنكر إذا شهدت عليه البينة وقيل من يوم الحكم (ولا يرجع) المطلق طلاقا بائنا أو رجعيا وانقضت العدة (بما أنفقت المطلقة) من ماله قبل علمها بالطلاق (ويغرم ما تسلفت) وأنفقته وكذا ما أنفقته على نفسها من مالها لعذرها بعدم علمها بالطلاق، فإن أعلمها أو علمت بعدلين رجع عليها لا بعدل وامرأتين أو يمين فلا رجوع. (بخلاف المتوفى عنها والوارث) فإن كلا منهما يرجع عليه الورثة بما أنفقه بعد الموت وقبل العلم لانتقال الحق للورثة. ولما كانت عدة المستبرأة وهي المستحاضة الغير المميزة ومن تأخر حيضها لغير سبب والمريضة سنة حرة أو أمة واستبراؤها في انتقال الملك ثلاثة أشهر فقد يجتمع الموجبان لحلها بين ما يبريها منهما بقوله: (وإن اشتريت) أمة (معتدة طلاق) وهي ممن تحيض ولم يحصل لها ريبة حلت

[ 478 ]

إن مضى قرآن للطلاق وحيضة للشراء، فإن اشتريت قبل أن تحيض شيئا من عدة الطلاق حلت للمشتري بقرأين عدة الطلاق، أو بعد مضي قرء منها حلت منهما بالقرء الباقي أو بعد مضي القرأين حلت من الشراء بحيضة ثالثة، هذا إذا لم ترتفع حيضتها، أما إن اشتراها (فارتفعت حيضتها) أي تأخرت لغير رضاع (حلت) لمشتريها (إن مضت) لها (سنة للطلاق) عدة المسترابة (وثلاثة) من الاشهر (للشراء) أي من يوم الشراء فحاصله أنها تحل بأقصى الاجلين، فإن اشتريت بعد تسعة أشهر من طلاقها حلت بمضي سنة من يوم الطلاق وبعد عشرة أشهر فبمضي سنة وشهر وبعد أحد عشر شهرا فبمضي سنة وشهرين من يوم الطلاق وبعد سنة فبثلاثة أشهر بعد الشراء، وأما من تأخر حيضها لرضاع فلا تحل إلا بقرأين (أو) اشتريت أمة (معتدة من وفاة فأقصى الاجلين) وهما شهران وخمس ليال عدة الوفاة وحيضة الاستبراء إن لم تسترب أو ثلاثة أشهر إن تأخرت حيضتها فإن ارتابت تربصت تسعة أشهر من يوم الشراء. ولما ذكر أقسام العدة وكان الاحداد من متعلقات عدة الوفاة وهو ترك المرأة الزينة مدة عدة الوفاة ذكرها المصنف بقوله: (وتركت) المرأة (المتوفى عنها فقط) لا المطلقة وجوبا (وإن صغرت) ويتعلق الوجوب بوليها (ولو كتابية) مات زوجها المسلم (ومفقودا زوجها) وقد حكم عليه بالموت (التزين بالمصبوغ) من الثياب حريرا كانت أو كتانا أو قطنا أو صوفا (ولو) كان (أدكن) بدال مهملة لون فوق الحمرة ودون السواد (إن وجد غيره) وظاهره ولو ببيعه واستخلاف غيره (إلا الاسود) فلا تترك لبسه إلا إذا كانت ناصعة البياض أو كان هو زينة قوم فيجب تركه. (و) تركت (التحلي) أي لبس الحلي مطلقا ولو خاتما من حديد ووجب نزعه عند طرو الموت

[ 479 ]

(والتطيب وعمله) أي التطيب لانه في معنى التطيب (والتجر فيه) وإن لم يكن لها صنعة غيره إذا كانت تباشر مسه بنفسها وإلا فلا منع. (و) تركت وجوبا (التزين) أي في بدنها بدليل قوله: (فلا تمتشط بحناء أو كتم) بفتحين صبغ يذهب حمرة الشعر ولا يسوده وما تقدم في التزين باللباس (بخلاف نحو الزيت) من كل دهن لا طيب فيه (والسدر و) بخلاف (استحدادها) أي حلق عانتها فيجوز. (ولا تدخل الحمام ولا تطلي جسدها) بنورة (ولا تكتحل) ولو بغير مطيب (إلا لضرورة) فيجوز (وإن بمطيب وتمسحه نهارا) وجوبا حيث كان مطيبا. (درس) فصل لذكر المفقود وأقسامه الاربعة (ولزوجة المفقود) ببلاد الاسلام بدليل ما يذكره في غيره حرة أو أمة صغيرة أو كبيرة (الرفع للقاضي والولي) أي حاكم السياسة (ووالي الماء) وهو الساعي أي جابي الزكاة إن وجد واحد منهم في بلدها غير جائر بأخذ مال منها ليكشفوا عن حال زوجها (وإلا) يوجد واحد منهم (فلجماعة المسلمين) من صالحي بلدها ولها أن لا ترفع وترضى بالمقام معه في عصمته حتى يتضح أمره أو تموت، وظاهره أنها مخيرة في الرفع لاحد الثلاثة والنقل أنها إن أرادت الرفع ووجدت الثلاثة وجب للقاضي، فإن رفعت لغيره حرم عليها وصح، وإن رفعت لجماعة المسلمين مع وجود القاضي بطل، فإن لم يوجد قاض فتخير فيهما فإن رفعت لجماعة المسلمين مع وجودهما فالظاهر الصحة (فيؤجل الحر أربع سنين إن دامت نفقتها) من ماله وإلا طلق عليه لعدم النفقة. (و) يؤجل (العبد نصفها) سنتان (من) حين (العجز عن خبره) بالبحث عنه في الاماكن التي يظن ذهابه إليها من البلدان بأن يرسل الحاكم رسولا بكتاب لحاكم تلك الاماكن مشتمل على صفة الرجل وحرفته ونسبه ليفتش عنه فيها (ثم) بعد الاجل الكائن بعد كشف الحاكم عن أمره ولم يعلم خبره (اعتدت) عدة (كالوفاة) أي كعدة الوفاة الحرة بأربعة أشهر وعشر،

[ 480 ]

والامة بشهرين وخمس ليال على ما تقدم ولو غير مدخول بها لانه يقدر موته فلا نفقة لها فيها كما قال. (وسقطت بها) أي فيها أي العدة (النفقة ولا تحتاج) الزوجة (فيها) أي في العدة بعد فراغ الاجل (لاذن) من الحاكم لان إذنه حصل بضرب الاجل أو لا (وليس لها البقاء) أي اختيار البقاء في عصمته (بعدها) أي بعد الشروع فيها على المعتمد وبعد الفراغ اتفاقا (وقدر طلاق) من المفقود حين الشروع في لعدة يفيتها عليه (يتحقق) وقوعه (بدخول) الزوج (الثاني) عليها حتى لو جاء الاول قبل دخول الثاني كان أحق بها وبعد الدخول بانت من الاول وتأخذ منه جميع المهر وإن لم يكن قد دخل بها، واستشكل تقدير هذا الطلاق بأنه لا حاجة له مع تقدير موته وعدتها عدة وفاة (فتحل للاول) وهو المفقود (إن) كان قد (طلقها اثنتين) قبل فقده يعني بعصمة جديدة إذا دخل بها الثاني ثم مات عنها أو طلقها لان الطلقة الثالثة التي بقيت من عصمة المفقود المقدر وقوعها عند ابتداء العدة قد حقق وقوعها دخول الثاني، فصارت بعد فراقها بعصمة جديدة للاول، وإنما تحل للاول بوطئ من الثاني يحل المبتوتة بأن يكون بالغا بانتشار لا نكرة فيه إلى آخر الشروط (فإن جاء) المفقود (أو) لم يجئ و (تبين أنه حي أو) تبين أنه (مات فكالوليين) أي فحكمها في هذه الوجوه كحكم ذات الوليين يزوجها كل من رجل وتقدم أنها تفوت على الاول بتلذذ الثاني بها غير عالم إن لم تكن في عدة وفاة من الاول فتكون للمفقود فيما إذا جاء أو تبين حياته أو موته في العدة أو بعدها وقبل عقد الثاني أو بعده وقبل تلذذه بها أو بعده عالما بما ذكر وتفوت عليه، وتكون للثاني إن تلذذ بها غير عالم، وفائدة كونها للاول فيما إذا تبين موته فسخ نكاح الثاني وإرثها كما أشار له بقوله: (وورثت) الزوجة (الاول) أي المفقود (إن قضي له بها) وذلك في أحوال أربعة: أن يموت في العدة أو بعدها ولم يعقد الثاني أو عقد ولم يدخل أو دخل عالما (ولو تزوجها الثاني في عدة) من الاول أي تبين ذلك (فكغيره) ممن تزوج في العدة فيفسخ نكاحه ويتأبد تحريمها عليه إن تلذذ فيها أو وطئ ولو بعدها. ولما ذكر أن زوجة المفقود تفوت بدخول الثاني كذات الوليين ذكر سبع مسائل يتوهم مساواتها لذلك ونبه على أن الحكم فيها مخالف

[ 481 ]

فلا يفيتها دخوله فقال: (وأما إن نعى لها) زوجها بأن أخبرت بموته فاعتمدت على ذلك واعتدت وتزوجت ثم قدم فلا تفوت عليه بدخول الثاني. ولو ولدت منه أو حكم بموت الاول حاكم (أو قال) الزوج (عمرة طالق مدعيا) زوجة (غائبة) اسمها كذلك قصد طلاقها به وله زوجة حاضرة اسمها عمرة لم يعلم له سواها فلم يصدق (فطلق عليه) الحاضرة لعدم معرفة الغائبة فاعتدت وتزوجت (ثم أثبته) أي أثبت أن له زوجة غائبة تسمى عمرة فترد إليه الحاضرة ولا يفيتها دخول الثاني (وذو) زوجات (ثلاث وكل وكيلين) على أن يزوجاه فزوجه كل منهما واحدة وسبق عقد أحدهما الآخر ففسخ نكاح الاولى منهما ظنا أنها الثانية لكونها خامسة فاعتدت وتزوجت ودخل بها الثاني ثم تبين أنها الرابعة لكونها ذات العقد الاول فلا تفوت على الاول، وأما الثانية فيتعين فسخ نكاحها لكونها خامسة ولو دخل بها وليس كلامنا فيها. (والمطلقة لعدم النفقة) فتزوجها ثان بعد العدة ودخل (ثم ظهر إسقاطها) عن المطلق بأن أثبت أنه كان أرسلها وأنها وصلتها أو أنه تركها عندها أو أنها أسقطتها عنه في المستقبل فلا يفيتها دخول الثاني (وذات) الزوج (المفقود تتزوج في عدتها) المقررة لها من وفاة زوجها المفقود وأحرى لو تزوجت في الاجل (فيفسخ) نكاحها ذلك، ثم إنها استبرأت من الوطئ الفاسد وتزوجت بثالث ودخل بها ثم ثبت بالبينة أن المفقود كان قد مات وانقضت عدتها منه قبل نكاح الثاني فإن دخول الثالث لا يفيتها على الثاني (أو تزوجت بدعواها الموت) لزوجها المفقود ولم يعلم موته إلا بقولها فاعتدت وتزوجت ودخل بها ففسخ نكاحها فاعتدت وتزوجت بثالث ودخل بها ثم ظهر أن النكاح الثاني كان على الصحة في الواقع لثبوت موت الاول وانقضاء عدتها منه قبله فلا تفوت بدخول الثالث وترد للثاني لظهور صحته في الواقع. (أو) تزوجت امرأة شخص غائب (بشهادة) رجلين (غير عدلين) على موته (فيفسخ) لعدم عدالة الشهود فتزوجت ثالثا بشهادة عدلين ودخل بها (ثم يظهر أنه) أي نكاح المتزوج بشهادة غير العدلين (كان على الصحة) لكون العدول أرخوا موته باريخ متقدم تنقضي فيه عدتها قبل نكاحه فترد إليه ولا يفيتها دخول الثالث فقوله: (فلا تفوت) واحدة من السبع (بدخول) جواب أما (والضرب) أي ضرب الاجل (لواحدة) من نساء المفقود قامت دون غيرها (ضرب لبقيتهن وإن أبين) أي الباقيات من كون الضرب لمن قامت ضربا لهن وطلبن ضرب أجل آخر فلا يضرب لهن أجل مستأنف بل يكفي أجل الاولى ما لم يخترن المقام معه بأن اخترنه فلهن ذلك وتستمر لهن النفقة (وبقيت أم ولده) على ما هي عليه ولا يضرب لها أجل وتعتق بل تستمر لمدة التعمير

[ 482 ]

أو لثبوت موته (و) كذا (ماله) فيورث حينئذ وتعتق من رأس المال. (و) بقيت (زوجة الاسير و) زوجة (مفقود أرض الشرك للتعمير) إن دامت نفقتهما وإلا فلهما التطليق، كما لو خشيتا الزنا (وهو) أي التعمير أي مدته (سبعون) سنة من يوم ولد وتسميها العرب دقاقة الاعناق (واختار) الشيخان أبو محمد عبد الله بن أبي زيد وأبو الحسن علي القابسي (ثمانين وحكم بخمس وسبعين) سنة والراجح الاول ولذا قدمه (وإن اختلف الشهود في سنه) بأن قالت بينة خمسة عشر وقالت أخرى عشرون (فالاقل) أي فالحكم بشهادة الاقل لانه أحوط (وتجوز شهادتهم على التقدير) أي التخمين للضرورة (وحلف الوارث حينئذ) أي حين الشهادة على التقدير بأن ما شهدوا به حق، ويحلف على البت معتمدا على شهادتهم وإنما يحلف من يظن به العلم فإن أرخت البينة الولادة فلا يمين (وإن تنصر) أي كفر (أسير فعلى الطوع) يحمل عند الجهل فتبين زوجته ويوقف ماله، فإن مات مرتدا فللمسلمين وإن أسلم كان له (واعتدت) الزوجة (في مفقود المعترك بين المسلمين) بعضهم بعضا (بعد انفصال الصفين) لانه الاحوط إذ يحتمل موته آخر القتال وهو ظاهر،

[ 483 ]

ولكن المعتمد الذي لمالك وابن القاسم أنها تعتد من يوم التقاء الصفين، ومحل كلام المصنف إذا شهدت البينة العادلة أنها رأته حضر الصف فإن شهدت بأنه خرج مع الجيش فقط فتكون زوجته كالمفقود في بلاد الاسلام فيجري فيه ما مر (وهل يتلوم) أي ينتظر مدة تعتد بعدها بعد انفصال الصفين (ويجتهد) في قدر تلك المدة أو تعتد بعد الانفصال من غير تلوم أصلا ؟ (تفسيران) لقول مالك: تعتد من يوم التقاء الصفين فبعضهم أبقاه على ظاهره وبعضهم حمله على قول أصبغ: يضرب لامرأته بقدر ما يستقصي أمره ويستبرأ خبره (وورث ماله حينئذ) أي حين الشروع في العدة بعد انفصال الصفين وانقضاء مدة التلوم على القول به (كالمنتجع) أي المرتحل (لبلد الطاعون أو في زمنه) ففقد أو فقد في بلده من غير انتجاع فتعتد زوجته بعد ذهاب الطاعون وورث ماله حينئذ ولا يضرب له أجل المفقود (و) اعتدت (في الفقد) للزوج في القتال الواقع (بين المسلمين والكفار بعد سنة) كائنة (بعد النظر) من السلطان في أمره والتفتيش عنه وورث ماله حينئذ. ولما أنهى الكلام على أحكام المفاقيد الاربع شرع في الكلام على ما يتعلق بسكنى المعتدات ومن في حكمهن فقال: (وللمعتدة المطلقة) بائنا أو رجعيا السكنى وجوبا على الزوج فإن مات استمرت في البائن، وكذا في الرجعى على تفصيل كما يأتي (أو المحبوسة) أي الممنوعة من النكاح (بسببه) بغير طلاق

[ 484 ]

كالمزني بها غير عالمة ومعتقة، ومن فسخ نكاحها لفساد أو قرابة أو صهر أو رضاع أو لعان (في حياته السكنى) متعلق بالمحبوسة لا بما قبلها أيضا لان لها السكنى مطلقا كما مر. واعترض على التقييد بقوله في حياته بأن ظاهر المدونة أن السكنى لا تقيد بذلك بل لو اطلع على موجب الفسخ ولو بعد الموت لوجب لها السكنى فكان عليه حذفه. (وللمتوفى عنها) السكنى مدة عدتها بشرطين أشار لهما بقوله: (إن دخل بها) ولو صغيرة مطيقة (والمسكن) الذي هي ساكنة فيه وقت الموت (له) بملك (أو) إجارة و (نقد كراءه) كله قبل موته، فلو نقض البعد فلها السكنى بقدره فقط، وهذا كله إذا مات وهي في عصمته ولو حكما، وأما إن مات وهي مطلقة بائنا فالسكنى ثابتة لها مطلقا كان المسكن له أم لا، نقد الكراء أم لا إذ هي مطلقة فالسكنى لها بلا شرط كما سينبه عليه (لا بلا نقد) للكراء فلا سكنى لها (وهل مطلقا) كان الكراء وجيبة أو مشاهرة وهو الراجح لان المال صار للورثة جميعا فتدفع الاجرة من مالها ؟ (أو) لا سكنى لها (إلا الوجيبة) فهي أحق بالسكنى في ماله عند عدم النقد ؟ (تأويلان ولا) سكنى للمتوفى عنها (إن لم يدخل) بها صغيرة أو كبيرة (إلا أن يسكنها) معه في حياته لان إسكانها عنده بمنزلة دخوله بها (إلا) أن يكون أسكنها معه وهي صغيرة لا يوطأ مثلها (ليكفها) عما يكره فلا سكنى، والموضوع بحاله أن المسكن له أو نقد كراءه، وفي نسخة ليكفلها بلام بعد الفاء من الكفالة وهي الحضانة وهي الصواب لان المسألة مفروضة في الصغيرة الغير المطيقة للوطئ، فحضانتها لا توجب سكناها لانها لا تنزل منزلة الدخول، ثم الراجح أن لها السكنى فكان عليه حذف الاستثناء الثاني، وعلم أن هذا الاستثناء الثاني خاص بغير المطيقة والاول عام على ما مشى عليه المصنف. (وسكنت) المعتدة مطلقة أو متوفى عنها (على ما كانت تسكن) مع زوجها في حياته شتاء وصيفا (ورجعت له إن نقلها) منه وطلقها أو مات من مرضه (واتهم) على أنه إنما نقلها ليسقط سكناها فيه في العدة أي والشأن أنه يتهم عند جهل الحال فليست الواو للحال (أو كانت) مقيمة (بغيره) أي بغير مسكنها وقت الطلاق أو الموت إذا كانت الاقامة بغيره

[ 485 ]

غير واجبة بل (وإن) كانت إقامتها بغيره (لشرط) اشترطه عليها أهل الرضيع (في إجارة رضاع) أي شرطوا عليها أن لا ترضعه إلا في دار أهله ثم مات زوجها أو طلقها فترجع لمسكنها لانه حق لله وهو مقدم على حق الآدمي (وانفسخت) الاجارة إن لم يرض أهل الرضيع برضاعه بمسكنها (و) رجعت وجوبا لتعتد بمنزلها (مع ثقة) ولو غير محرم (إن بقي شئ من العدة) بعد وصولها له وظاهره ولو يوما واحدا (إن خرجت ضرورة) أي لحجة الاسلام (فمات) زوجها (أو طلقها) بائنا أو رجعيا (في) سيرها وبعدها عن منزلها (كالثلاثة الايام) دخل اليوم الرابع فإن زاد على ذلك لم ترجع بل تستمر كما لو دخلت في الاحرام (و) رجعت (في) الحج (التطوع أو غيره) من النوافل كما أشار له بقوله: (إن خرج) الزوج معها (لكرباط) فمات أو طلق، ولو قال: إن خرجت لكان أحسن (لا) إن كان الخروج (لمقام) أي إقامة (هناك) برفض سكنى محله الاول (وإن وصلت) مبالغة فيما قبل النفي أي ترجع لمسكنها وإن وصلت لمكة أو لمحل الرباط، وكذا قوله: (والاحسن) رجوعها (ولو أقامت) في محل كالرباط (نحو الستة أشهر) بأن أقامت سبعة ولكن النقل على المستحسن أنها ترجع ولو أقامت عاما (والمختار) عند اللخمي (خلافه) وأنها لا ترجع بل تعتد بذلك المحل لكن عدم رجوعها عند اللخمي بعد ستة أشهر أما قبلها فترجع وكلام اللخمي ضعيف والراجح المستحسن. ثم ذكر مفهوم لا لمقام بقوله: (وفي) سفر (الانتقال) ورفض الاول فمات الزوج أو طلق مخيرة (تعتد) إن شاءت (بأقربهما أو أبعدهما أو بمكانها) أو بغيره فلو قال: تعتد حيث شاءت لكان أخصر وأوضح وأشمل (وعليه) أي على الزوج المطلق لها (الكراء) ينقده عنها حال كونه (راجعا) معها حيث لزمها الرجوع لعدة الطلاق لانه أدخله على نفسه، وكذا إن لم يرجع معها، فلو قال: راجعة بالتأنيث لكان أحسن، وأما لو مات فالكراء عليها لانتقال ماله للورثة، كما لا كراء عليه إذا اعتدت حيث شاءت. ولما كان قوله فيما مر ورجعت في كل الاقسام مقيدا بمن طرأ عليها موجب العدة قبل تلبسها بحق الله تعالى كما قدمنا نبه على ذلك بقوله:

[ 486 ]

(ومضت المحرمة) بحج أو عمرة (أو المعتكفة) إذا طرأت عليها عدة على ما هي فيه ولا ترجع لمسكنها لتعتد به (أو أحرمت) بحج أو عمرة بعد موجب العدة من طلاق أو وفاة فإنها تمضي على إحرامها الطارئ (وعصت) بإدخال الاحرام على نفسها بعد العدة لخروجها من مسكنها بخلاف ما لو طرأ اعتكاف فلا تنفذ له بل تبقى ببيتها حتى تتم عدتها، وكذا لو طرأ اعتكاف على إحرام أو عكسه فلا تخرج للطارئ بل تستمر على السابق. والحاصل أن الصور ست تتم السابق ولا تخرج للاحق إلا فيما إذا طرأ إحرام وعصت وتقدمت الستة في الاعتكاف. (ولا سكنى لامة) معتدة من طلاق أو وفاة (لم تبوأ) أي لم يكن لها مع زوجها بيت عنده وإلا فلها السكنى (ولها حينئذ) أي حين لم تبوأ (الانتقال مع سادتها) إذا انتقلوا من مسكنهم (كبدوية) معتدة (ارتحل أهلها فقط) فلها الارتحال معهم حيث كان يتعذر لحوقها بهم بعد العدة، واحترز بقوله فقط عما إذا ارتحل أهل زوجها فقط فلا ترتحل معهم وتعتد عند أهلها، فإن ارتحل أهل كل فمع أهلها إن افترقوا وإلا فمع أهل زوجها (أو لعذر) أي كانتقال بدوية وكانتقال لعذر فالمعطوف محذوف أي يجوز للمعتدة أن تنتقل لعذر (لا يمكن المقام معه بمسكنها كسقوطه أو خوف جار سوء) أو لصوص (و) إذا انتقلت (لزمت الثاني) إلا لعذر (و) إذا انتقلت لزمت (الثالث) وهكذا، فإذا انتقلت لغير عذر ردت بالقضاء قهرا عنها (و) جاز لها (الخروج

[ 487 ]

في حوائجها طرفي النهار) المراد بهما ما قبل الفجر بقليل وبعد المغرب للعشاء فجعلهما طرفي النهار مجاز علاقته المجاورة (لا) تخرج (لضرر جوار) بالنسبة (لحاضرة) إذا ضرر الجيران في حقها ليس بعذر يبيح لها الانتقال بخلاف البدوية (ورفعت) أمرها (للحاكم) ليكفهم عنها، فإن ظهر ظلمها زجرها فإن زال الضرر وإلا أخرج الظالم (وأقرع) بينهم (لمن يخرج) أي يخرجه الحاكم (إن أشكل) الامر عليه إما لعدم بينة أو لتعارضها. (وهل لا سكنى لمن سكنت زوجها) معها بلا كراء (ثم طلقها) فطلبت منه الكراء زمن العدة فلا يلزمه لانه من توابع النكاح أو يلزمه لان المكارمة قد زالت (قولان) أظهرهما الثاني (وسقطت) أي السكنى بمعنى الاجرة (إن أقامت بغيره) أي بغير مسكنها الذي لزمها السكنى فيه لغير عذر فليس لها طلب أجرة ما خرجت منه ولو إكراه زوجها للغير (كنفقة ولد هربت) أمه مثلا (به) مدة ثم جاءت تطلبها ممن هي عليه فإنها تسقط عنه ولا طلب لها بها إذا لم يعلم بموضعها الذي هربت إليه أو علم وعجز عن ردها وإلا لم تسقط (و) جاز (للغرماء بيع الدار في) عدة (المتوفى عنها) بشرط استثناء مدة عدتها أربعة أشهر وعشرا، ويبين البائع وهو الغريم للمشتري أن الدار يعتد فيها ويرضى المشتري لان البيان يقوم مقام الاستثناء، فإذا لم يستثنوا ذلك ولا بينوه لم يجز البيع ابتداء ولكنه صحيح كمن باع دارا مؤجرة ولم يبين للمشتري ذلك فإن البيع صحيح ولا يجوز ابتداء ويثبت للمشتري الخيار (فإن) بيعت بشرط سكناها مدة العدة (وارتابت) بحس بطن أو تأخير حيض (فهي) أي المعتدة (أحق) بالسكنى فيها من المشتري إذ لا دخل لها في التطويل (وللمشتري الخيار) في فسخ البيع عن نفسه والتماسك به (و) جاز (للزوج) بيع الدار (في) عدة مطلقته ذات الاشهر كالصغيرة واليائسة بشرط استثناء مدة العدة أو بيان ذلك للمشتري كمن باعها واستثنى ثلاثة أشهر فهو معلوم، بخلاف ذات الاقراء أو الحمل فإنه لا يجوز للزوج أن يبيعها لجهل المدة، وقوله

[ 488 ]

في الاشهر أي تحقق اعتدادها بالاشهر بدليل قوله: (و) في جواز البيع (مع توقع الحيض) من مطلقته كبنت ثلاثة عشر عاما وخمسين ومنعه (قولان ولو باع) الغريم في المتوفى عنها والزوج في الاشهر في متوقعة الحيض المرتابة بالفعل أو بالقوة ودخلا على أنه (إن زالت الريبة) فالبيع لازم وإن استمرت فمردود (فسد) البيع للجهل بزوالها وللتردد في عقد البيع (وأبدلت) المعتدة من طلاق أي يلزم زوجها أن يبدلها (في) المسكن (المنهدم) مسكنا غيره (و) أبدلت في المسكن (المعار) لزوجها (والمستأجر) له بفتح الجيم (المنقضي المدة) أي مدة الاعارة أو الاجارة وقد بقي شئ من العدة مكانا آخر إلى تمام العدة إن أراد رب الدار إخراجها، وله أن يسكنها فيه برضا ربه بإجارة جديدة أو إعارة أخرى، فكلام المصنف في المعتدة من طلاق، وأما من وفاة فإنه إنما يكون لها السكنى إذا كان المسكن له أو نقد كراءه أو كان الكراء وجيبة على أحد التأويلين، وإذا انهدم أو انقضت المدة انعدم كونه له وانفسخت الاجارة وحينئذ يسقط حقها من السكنى (وإن) انهدم المسكن أو انقضت المدة و (اختلفا في مكانين) فطلبت واحدا والزوج غيره (أجيبت) لما طلبته حيث لا ضرر فيه على الزوج بكثرة كرائه أو بجوارها لغير مأمون (وامرأة الامير ونحوه) كالقاضي والمعمر إذا مات أو طلقها وعزل وقدم غيره (لا يخرجها القادم) حتى تتم عدتها به إن لم ترتب بل (وإن ارتابت) بجس بطن أو تأخر حيض إلى خمس سنين (كالحبس) على رجل (حياته) فيطلق أو يموت لا يخرجها المستحق بعده بحبس غيره حتى تتم عدتها وإن ارتابت (بخلاف حبس مسجد) أي دار موقوفة على إمام مسجد كائنة (بيده) أي بيد الساكن من إمام أو مؤذن فمات أو طلق ثم عزل

[ 489 ]

أو أفرغ لغيره عن وظيفته بعد طلاقها فللامام الثاني إخراج زوجة الاول، والفرق أن دار الامارة من بيت المال والمرأة لها فيه حق بخلاف دار الامامة (ولام ولد يموت عنها) السيد أو يعتقها (السكنى) مدة الاستبراء لكن لا يلزمها المبيت فهي تخالف الحرة في هذا (وزيد) لها على السكنى (مع العتق) أي عتقه لها وهو حي لا بالموت الذي الكلام فيه (نفقة الحمل) إن كان حمل، وأما في موته فلا نفقة لحملها لانه وارث (كالمرتدة) الحامل لها السكنى ونفقة الحمل فإن لم تكن حاملا لم تؤخر واستبرئت إن كانت ذات زوج ولها السكنى فقط (والمشتبهة) أي الموطوأة وطئ شبهة إما غلطا ولا زوج لها أو لها زوج لم يدخل بها، وإما بنكاح فاسد يدرأ الحد، كمن نكح ذات محرم جهلا فحملت فلها النفقة والسكنى، فلو علم بالحرمة دونها فلها السكنى فقط لانها محبوسة بسببه، فإن علمت أيضا فزانية لا سكنى لها ولا نفقة، فقوله: (إن حملت) راجع لما ذكر من المرتدة والمشتبهة. (وهل نفقة) المشتبهة بغلط يظنها زوجته أو أمته (ذات الزوج) الذي لم يدخل بها (إن لم تحمل) من الواطئ لها (عليها) نفسها مدة استبرائها بثلاث حيض للحرة وحيضة للامة وهو الراجح بل الصواب فالواجب الاقتصار عليه (أو على الواطئ) لها غلطا ولا وجه له ؟ (قولان) فإن حملت فعليه النفقة والسكنى كما تقدم بلا خلاف، ولو دخل بها لكانت النفقة والسكنى على زوجها بلا خلاف إلا أن ينفيه الزوج بلعان فإن نفاه فعلى الغالط. ولما فرغ من الكلام على العدة من طلاق أو وفاة شرع في الكلام على الاستبراء فقال:

[ 490 ]

(درس) فصل (يجب الاستبراء) لجارية (بحصول الملك) بشراء أو غيره ولو بانتزاعها من عبده لا بتزوج بشروط ثلاثة أشار لها بقوله: (إن لم توقن البراءة) فإن تيقنت براءة رحمها أي غلب على الظن ذلك فلا استبراء كحيض مودعة عنده أو مبيعة بالخيار تحت يده ولم تخرج ولم يلج عليها سيدها حتى اشتراها (ولم يكن وطؤها مباحا) قبل حصول الملك وإلا فلا استبراء، كمن اشترى زوجته أو وهبت له (ولم تحرم) عليه (في المستقبل) احترازا ممن اشترى محرمة أو متزوجة بغيره فلا استبراء عليه لانه للوطئ وهو لا يطأ (وإن صغيرة أطاقت الوطئ ) لا إن لم تطقه كبنت ثمان (أو كبيرة لا يحملان عادة) كبنت تسع سنين وبنت سبعين فيجب استبراء كل بثلاثة شهور كما يأتي (أو وخشا أو بكرا أو رجعت) لسيدها (من غصب) وقد غاب عليها الغاصب البالغ غيبة يمكن فيها إصابتها ولا يصدقان في نفيه، فقوله: بحصول الملك مراده به الاستقرار ليشمل هذه

[ 491 ]

(أو) رجعت من (سبي) بأن سباها الحربي وغاب عليها ثم رجعت لسيدها (أو غنمت) من العدو فإنه يجب على الغانم استبراؤها (أو اشتريت ولو متزوجة) الاولى حذف ولو لان المبالغة في متزوجة اشتراها رجل غير الزوج (وطلقت قبل البناء) فإنه لا يطؤها حتى يستبرئها، ولا ينزل منزلة الزوج في عدم الاستبراء خلافا لسحنون. وشبه في وجوب الاستبراء قوله: (كالموطوأة) لسيدها فإنه يجب عليه أن يستبرئها (إن بيعت أو زوجت) أي إن أراد بيعها أو تزويجها، ومفهوم موطوأة أنه إذا لم يطأها جاز له أن يبيعها أو يزوجها بلا استبراء للامن من حملها منه (وقبل قول سيدها) لمن زوجها له أنه استبرأها فيعتمد الزوج على قوله: ويعقد عليها ويطأ فهذا خاص بقوله: أو زوجت. وأما في مسألة البيع فلا بد من استبراء ثان للمشتري كما مر. (وجاز للمشتري من) بائع (مدعيه) أي الاستبراء (تزويجها) فاعل جاز أي جاز لمن اشترى جارية ادعى بائعها أنه استبرأها أن يزوجها لرجل (قبله) أي قبل استبراء المشتري منهما لها اعتمادا على دعوى بائعها (و) جاز (اتفاق البائع) لامة (والمشتري) لها (على) استبراء (واحد) حيث يجب على كل

[ 492 ]

لحصول غرضهما بذلك بأن توضع تحت يد أمين حتى ترى الدم. (وكالموطوأة باشتباه) معطوف على قوله: كالموطوأة إن بيعت وأعاد الكاف لبعد الفصل أي ويجب استبراء الامة إذا وطئت غلطا كما لو زنت أو غصبت قبل أن يطأها، وفائدة الاستبراء في هذه مع أن الولد لاحق به تظهر فيمن رماه بأنه ابن شبهة، فلا يحد إذا لم يستبرئ وإلا حد (أو ساء الظن) أي يجب الاستبراء بحصول الملك إذا أساء المشتري مثلا ظنه بالامة التي اشتراها، ومثله بقوله: (كمن) أي كأمة (عنده) أي عند المشتري مودعة أو مرهونة مثلا (تخرج) في قضاء الحوائج أو يدخل عليها فاشتراها لاحتمال أن تكون قد وطئت بزنا أو غصب ولا يعترض على هذا بأمته المملوكة تخرج في قضاء الحوائج لان ذلك يشق في أمته (أو) كانت مملوكة (لكغائب) عنها لا يمكنه الوصول إليها عادة أو لصبي أو امرأة أو محرم (أو مجبوب) فيجب استبراؤها على مشتريها مثلا (أو مكاتبة) تتصرف بالخروج والدخول (عجزت) عن الاداء ورجعت رقا فيجب على سيدها استبراؤها وهذه الثلاثة من أمثلة سوء الظن (أو أبضع فيها) أي في الامة بأن دفع ثمنا لمن يشتريها له به فاشتراها (وأرسلها مع غيره) من غير إذن في إرسالها فحاضت في الطريق وجب على سيدها استبراؤها، ولا يكتفي بهذه الحيضة لان الرسول حينئذ ليس بأمينه، بخلاف لو قدم بها المبضع معه أو أرسلها بإذن (و) يجب الاستبراء على الوارث (بموت سيد) وسواء كان السيد حاضرا أو غائبا (وإن استبرئت) أي استبرأها سيدها قبل موته فلا بد من استبراء الوارث

[ 493 ]

(أو انقضت عدتها) من زوجها المتوفى أو المطلق لها بحيث حلت لسيدها قبل موته فيجب الاستبراء على الوارث، بخلاف لو مات قبل انقضائها (و) يجب الاستبراء (بالعتق) تنجيزا أو تعليقا فليس لاجنبي تزوجها قبل استبرائها بحيضة إن لم يستبرئها معتقها قبل العتق ولم تخرج من عدة زوجها قبل العتق أيضا، وأما لو استبرأها قبله أو أنقضت عدتها فأعتقها فقد حلت مكانها للازواج، وأما المعتق فله تزوجها بغير استبراء إذا كانت خالية من عدة وهذا في القن، وأما أم الولد فلا بد أن تستأنف الاستبراء بعد عتقها ولو إستبرأها السيد قبل العتق كما أشار له بقوله: (واستأنفت) الاستبراء بحيضة بعد عتقها (إن استبرئت) قبل عتقها أو انقضت عدتها ولا يكفيها الاستبراء ولا العدة السابقان على العتق (أو غاب) سيدها عنها (غيبة علم أنه لم يقدم) منها فحاضت في غيبته ثم أرسل لها العتق (أم الولد فقط) فاعل استأنفت لانها فراش للسيد، فالحيضة في حقها كالعدة في الحرة، فكما أن الحرة تستأنف عدة بعد الموت أو الطلاق ولا تكتفي بما ذكر فكذا أم الولد. وقوله فقط أي بخلاف القن فتكتفي بالاستبراء السابق على العتق. وقوله: (بحيضة) راجع لجميع ما تقدم من أول الباب إلى هنا ممن يمكن حيضها، وسيأتي استبراء الصغيرة واليائسة. (وإن تأخرت) الحيضة للقن أو أم الولد بلا سبب عن عادتها وكانت عادتها أن يأتيها قبل ثلاثة أشهر أو تأخرت لسبب رضاع أو مرض كما أشار له بقوله: (أو أرضعت أو مرضت) سواء كانت عادتها أن تأتيها قبل الثلاثة أو بعدها (أو استحيضت ولم تميز) بين دم الحيض والاستحاضة (فثلاثة أشهر) مدة استبرائها، وكذا إن كانت عادتها أن تأتيها بعد ثلاثة أشهر على الراجح

[ 494 ]

(كالصغيرة) المطيقة للوطئ (واليائسة) من الحيض (ونظر النساء) العارفات والجمع ليس بشرط فيمن عادتها أن يأتيها الحيض قبل الثلاثة فتأخر لغير رضاع ومرض، وفي المستحاضة التي لم تميز لا فيمن عادتها أن يأتيها بعد الثلاثة ولا فيمن تأخر لرضاع ومرض ولا في صغيرة وآيسة (فإن ارتبن) بحس بطن (فتسعة) أشهر فإن زالت الريبة حلت وإلا مكثت أقصى أمد الحمل. (و) استبرئت الحامل (بالوضع) لجميع حملها وإن دما اجتمع (كالعدة) فلا يكفي بعضه وتربصت إلى أقصى أمد الحمل إن ارتابت (وحرم) على المالك (في زمنه الاستمتاع) بجميع أنواعه من وطئ ومقدماته حاملا أم لا، إلا أن يكون الاستبراء من زنا أو غصب أو اشتباه وهي بينة الحمل من سيدها، فلا يحرم وطؤها ولا الاستمتاع بها كما تقدم نحوه في العدة. ولما فرغ من الكلام على ما يوجب الاستبراء شرع في مفاهيم قيوده وإن لم يكن على الترتيب فقال: (ولا استبراء) على صغيرة (إن لم تطق الوطئ) كبنت ثمان فأقل، وهذا مفهوم أطاقت الوطئ (أو) أطاقته لكن (حاضت تحت يده) أي عنده ولم تحصل إساءة ظن (كمودعة) ومرهونة وأمة زوجته وولده الصغير أو نحو ذلك (ومبيعة بالخيار ولم تخرج) للتصرف في حوائجها (ولم يلج) أي يدخل (عليها سيدها) ثم اشتراها أو ملكها بوجه أو بت البيع من له الخيار فلا استبراء لانه علم براءة رحمها بالحيض ولم يحصل إساءة ظن، وهذا مفهوم قوله: إن لم توقن البراءة (أو أعتق) أمته الموطوأة له (وتزوج) أي أراد أن يتزوجها فلا استبراء عليه لان وطأه الاول صحيح (أو اشترى زوجته وإن) كان الشراء لها (بعد البناء) بها لان الماء ماؤه ووطئه الاول صحيح، وهذا مفهوم قوله: ولم يكن وطؤه مباحا ولو قال: وإن قبل البناء لكان أحسن لانه المتوهم، ومحله ما لم يقصد بالعقد عليها إسقاط الاستبراء وإلا وجب عليه. ثم فرع على قوله: أو اشترى زوجته

[ 495 ]

قوله: (وإن باع) الزوج زوجته (المشتراة) له (و) الحال أنه (قد دخل) بها قبل شرائها (أو) لم يبعها ولكنه (أعتق) بعدما دخل بها قبل الشراء (أو مات) بعدما دخل واشترى (أو) كان الزوج مكاتبا فاشترى زوجته بعدما دخل بها و (عجز) هذا الزوج (المكاتب) فرجعت لسيده بأن انتزعها منه (قبل وطئ الملك) الحاصل بالشراء ظرف تنازعه الافعال الاربعة (لم تحل لسيد) فيما عدا العتق أي لم تحل لسيد اشتراها أو ورثها أو انتزعها من مكاتبه عند عجزه (ولا زوج) يريد تزوجها بعد العتق أو بعد الموت أو البيع أو عجز المكاتب (إلا بقرأين) أي طهرين (عدة فسخ النكاح) بالجر بدل أو بيان من قرأين وبالرفع خبر لمبتدأ محذوف أي هما عدة فسخ النكاح الناشئ من شراء الزوج لزوجته لان عدة فسخ نكاح الامة قرآن كعدة طلاقها ومفهوم وقد دخل أنه إذا لم يدخل كفت حيضة الاستبراء. وأشار إلى مفهوم قوله قبل وطئ الملك بقوله: (و) إن باع المدخول بها أو أعتقها أو مات عنها (بعده) أي بعد وطئ الملك استبرئت (بحيضة) لان وطئ الملك هدم عدة فسخ النكاح (كحصوله) أي ما ذكر من بيع وما معه (بعد حيضة) حصلت بعد الشراء وقبل وطئ الملك فإنها تكتفي بحيضة أخرى تكمل بها عدة فسخ النكاح وتغني عن حيضة الاستبراء (أو) حصول ما ذكر بعد (حيضتين) فعليها حيضة الاستبراء وهذا في غير العتق لان القن إذا عتقت بعد الحيضتين فلا استبراء عليها بخلاف أم الولد تعتق بعدهما فإنها تستأنف حيضة كما مر (أو حصلت) عطف على لم تطق الوطئ أي ولا استبراء إن لم تطق الوطئ ولا إن حصلت أي أسباب الاستبراء من حصول ملك وما عطف عليه (في أول) نزول (الحيض) فتكتفي به غير أم الولد. (وهل) اكتفاؤها به (إلا أن يمضي حيضة استبراء) أي مقدار حيضة كافية في الاستبراء وهو يوم أو بعضه فإن مضى قدر حيضة استبراء استأنفت ثانية (أو) محل الاكتفاء بها إلا أن يمضي (أكثرها) يعني الحيضة من حيث هي فالمراد بأكثرها أقواها اندفاقا وهما اليومان الاولان من أيام الحيض التي اعتادتها لان الدم فيهما أكثر اندفاقا من باقي الحيضة (تأويلان) فعلم أنه أن حصل انتقال الملك قبل مضي قدر حيضة استبراء اكتفت بتلك الحيضة اتفاقا، وإن حصل بعدها وبعد مضي أكثرها اندفاقا لم تكتف بها واستأنفت أخرى اتفاقا

[ 496 ]

وما بينهما محل الخلاف (أو استبرأ أب جارية ابنه) الصغير أو الكبير عند إرادته وطأها تعديا منه ولم يكن الابن وطئها (ثم) بعد استبرائها من غير ماء ابنه (وطئها) الاب فقد ملكها بالقيمة بمجرد جلوسه بين فخذيها وحرمت على ابنه ولا يحتاج إلى استبراء ثان بعد ذلك لان وطأه صار في مملوكة بعد استبرائها، وكذا لو استبرأها الابن فوطئها أبوه وهذا هو المشهور. (وتؤولت) أيضا (على وجوبه) أي الاستبراء لفساد وطئه لانه قبل ملكها بناء على أن الاب لا يضمن قيمتها بتلذذه ولو بالوطئ بل يكون للابن التماسك بها في عسر الاب ويسره (وعليه الاقل) من الاشياخ، فإن لم يستبرئها الاب لوجب عليه الاستبراء اتفاقا، ولو وطئها الابن لحرمت على الاب فلا يملكها الاب بوطئه (ويستحسن) الاستبراء لبائعها (إن غاب عليها مشتر بخيار له) أو لغيره ثم ردها على البائع (وتؤولت على الوجوب أيضا) واستقر به المصنف في التوضيح. ثم شرع يتكلم على المواضعة وهي

[ 497 ]

نوع من الاستبراء إلا أنها تختص بمزيد أحكام ولذا أفردها بالذكر فقال: (وتتواضع) الامة (العلية) أي الرائعة الجيدة التي تراد للفراش وجوبا أقر البائع بوطئها أو لا (أو وخش) بسكون الخاء أي خسيسة تراد للخدمة (أقر البائع بوطئها) فإن لم يقر به فلا مواضعة وإنما يستبريها المشتري (عند من يؤمن) متعلق بتتواضع فحقيقة المواضعة جعل الامة المشتراة زمن استبرائها عند أمين مقبول خبره من رجل ذي أهل أو امرأة أمينة (والشأن) أي المستحب (النساء) وظاهره أن الرجل الامين الذي لا أهل ولا محرم له يكفي والمعتمد عدم الكفاية. (وإذا رضيا) أي المتبايعان (بغيرهما) أي بوضعها عند غيرهما (فليس لاحدهما الانتقال) عما تراضيا عليه فليس لاحدهما أخذها من عنده إلا لوجه، وأما إذا رضيا بأحدهما فلكل منهما الانتقال، ومفهوم ليس لاحدهما أن لهما معا الانتقال (ونهيا) نهي كراهة (عن) وضعها عند (أحدهما) المأمون وإلا حرم (وهل يكتفي) في المواضعة (بواحدة) من النساء تصدق في إخبارها عن حيضها ؟ (قال) المازري: (يخرج) أي يقاس (على الترجمان) أي على الخلاف فيه هل يكتفي فيه بواحد لانه من باب الخبر أو ليس من باب الخبر فلا يكفي الواحد وهو الراجح في المترجم، لكن الراجح هنا الاكتفاء بالواحدة (ولا مواضعة في) أمة (متزوجة) اشتراها غير زوجها كما

[ 498 ]

لا استبراء فيها (و) لا في (حامل) من غير سيدها لعلم المشتري بشغل الرحم بالولد (و) لا في (معتدة) من طلاق أو وفاة إذ العدة تغني عن المواضعة وعن الاستبراء (و) لا في (زانية) لان الولد الناشئ عن الزنا لا يلحق بالبائع ولا بغيره (كالمردودة) لبائعها (بعيب أو فساد) للبيع (أو إقالة إن لم يغب المشتري) على الامة فلا مواضعة إذ لاستبراء في هذه عند عدم الغيبة، ومفهوم الشرط المواضعة إن ظن الوطئ أو لم يظن وردت لفساد دخولها في ضمان المشتري بالقبض، أو ردت لعيب أو إقالة ودخلت في ضمانه برؤية الدم (وفسد) بيع المواضعة (إن نقد) المشتري فيه الثمن للبائع (بشرط) ولو من غير البائع لتردده بين الثمنية والسلفية، وكذا يفسده شرط النقد وإن لم ينقد (لا) إن نقد (تطوعا) فلا يفسد وهذا حيث وقع البيع بتا، فلو وقع على الخيار لمنع النقد ولو تطوعا (وفي الجبر) أي جبر المشتري (على إيقاف الثمن) أيام المواضعة على يد عدل حتى تخرج من المواضعة وعدم جبره على إخراجه من يده حتى ترى الدم فيدفعه للبائع (قولان و) إذا قلنا بالايقاف فتلف كانت (مصيبته ممن قضي له به) وهو البائع إذا رأت الدم، والمشتري إن ظهر بها حمل أو هلكت أيام المواضعة، وما شرحنا عليه من تأخير قوله: ومصيبته إلخ على قوله: وفي الجبر هو الصواب لانه مفرع على القول بالايقاف وفي أكثر النسخ تقديمه عليه، وأما على القول بعد الجبر فكذلك إن وقف بتراضيهما. ولما أنهى الكلام على العدة منفردة والاستبراء كذلك شرع في الكلام عليهما لو اجتمعا متفقين

[ 499 ]

أي من نوع ومختلفين أي من نوعين ويسمى ذلك بباب تداخل العدد قال بعضهم وهو باب يمتحن به الفقهاء وحاصله أن الصور تسع باعتبار القسمة العقلية وسبع في الواقع لان الطارئ إما عدة طلاق أو وفاة أو استبراء على كل من الثلاث بتسع، غير أنه لا يتصور طرو عدة وفاة أو طلاق على عدة وفاة، فالطارئ يهدم السابق إلا إذا كان الطارئ أو المطرو عليه عدة وفاة فأقصى الاجلين فقال: فصل (إن طرأ موجب) لعدة مطلقا أو استبراء (قبل تمام عدة أو استبراء انهدم الاول) أي بطل حكمه مطلقا كان الموجبان من رجل أو رجلين بفعل سائغ أم لا (وائتنفت) أي استأنفت حكم الطارئ في الجملة إذ قد تمكث أقصى الاجلين، ومثل للقاعدة التي ذكرها وبدأ بطرو عدة على عدة بقوله: (كمتزوج بائنته) بأن طلقها بعد الدخول بائنا دون الثلاث (ثم) بعد أن تزوجها (يطلق) أي يطلقها أيضا (بعد البناء) فتأتنف عدة من طلاقه الثاني وينهدم الاول (أو) بعد تزوجها (يموت مطلقا) بنى بها أو لا فتأتنف عدة وفاة وتنهدم الاولى، ومثل لطرو عدة طلاق على استبراء بقوله: (وكمستبرأة من) وطئ (فاسد) من شبهة أو غيرها وهي ذات زوج (ثم يطلق) الزوج فتأتنف عدة الطلاق من يومه وينهدم الاول أي الاستبراء، فإن كانت من ذوات الحيض فثلاثة قروء إن كانت من ذوات الاشهر فثلاثة أشهر، وإن كانت حاملا فبوضع الحمل كله، ومثله طرو استبراء على استبراء ومفهوم يطلق لو مات فأقصى الاجلين كما يأتي، وأشار لمفهوم بائنته بقوله: (وكمرتجع) لمطلقته الرجعية قبل تمام عدتها (وإن لم يمس) أي يطأها بعد - رتجاعها ثم (طلق أو مات) قبل تمام العدة فإنها تتأتنف عدة طلاق أو وفاة من يوم طلق أو مات لان ارتجاعها يهدم العدة (إلا أن يفهم) من ارتجاعه بقرينة حال أو مقال (ضرر

[ 500 ]

بالتطويل) عليها كأن يراجعها عند قرب تمام العدة ثم يطلقها (فتبني المطلقة) على عدتها الاولى (إن لم تمس) أي توطأ بعد الرجعة معاملة له بنقيض قصده، فإن وطئها استأنفت لان وطأه هدم عدتها. ومثل لطرو الاستبراء على عدة بقوله: (وكمعتدة) من طلاق بائن أو رجعي (وطئها المطلق) غيره) وطأ (فاسدا بكاشتباه) أو غصب أو زنا أو بنكاح فاسد فتستأنف الاستبراء وتنهدم العدة (إلا) أن تكون معتدة (من وفاة) وطئت فاسدا (فأقصى الاجلين) عدة الوفاة وأمد الاستبراء. وشبه في أقصى الاجلين طرو عدة وفاة على استراء فقال: (كمستبرأة من فاسد مات زوجها) أيام الاستبراء فأقصى الاجلين تمام استبرائها من وقت شروعها فيه وأجل عدة الوفاة من يوم موت زوجها فهذه عكس ما قبلها. (وكمشتراة معتدة) أي أن من اشترى أمة معتدة من وفاة أو من طلاق وارتفعت حيضتها فعليها أقصى الاجلين، فإن لم ترتفع فلا استبراء فيها، واكتفت بالعدة عن الاستبراء كما تقدم في بابها (و) لو توجت معتدة من طلاق أو وفاة ودخل بها في العدة أو زنت أو وطئت باشتباه فظهر بها حمل فقد طرأ الاستبراء على العدة (هدم وضع

[ 501 ]

حمل ألحق بنكاح صحيح) بأن ألحق بصاحب العدة بأن وطئها الثاني قبل حيضة (غيره) مفعول هدم أي هدم وضع الحمل اللاحق بالصحيح الاستبراء من الوطئ الفاسد لانه إنما كان لخوف الحمل وقد أمن بالوضع (و) لو ألحق الحمل المذكور (بفاسد) كما لو وطئها الثاني بعد حيضة ولم ينفه الثاني هدم (أثره) أي الفاسد (وأثر الطلاق) أي يجزيها عن الاستبراء وعند عدة الصحيح إن كان طلاقا (لا) يهدم أثر (الوفاة) بل عليها أقصى الاجلين. ولا يقال: إن عدة الحمل من الفاسد أكثر من عدة الوفاة من الاول فلا يتصور أقصى الاجلين. لانا نقول: قد يكون الوضع سقطا ويتصور أيضا في المنعي لها زوجها، ثم بعد حملها من الفاسد تبين أنه مات الآن فاستأنفت العدة. ولما قدم التداخل باعتبار موجبين ذكر ما إذا كان الموجب واحدا ولكن التبس بغيره فقال: (وعلى كل) من المرأتين (الاقصى) من الاجلين (مع الالتباس) إما من جهة محل الحكم ومحله المرأة، وإما من جهة سببه، ومثل للاول بمثالين فقال: (كمرأتين) تزوجهما رجل (إحداهما بنكاح فاسد) والاخرى بصحيح كأختين من رضاع مثلا ولم تعلم السابقة منهما (أو) كلتيهما بنكاح صحيح لكن (إحداهما مطلقة) بائنا وجهلت (ثم مات الزوج) في المثالين فيجب على كل أقصى الاجلين وهي أربعة أشهر عشرة أيام عدة الوفاة لاحتمال كونها المتوفى عنها، وثلاثة أقراء لاحتمال كونها التي فسد نكاحها في المثال الاول أو التي طلقت في الثاني. ثم مثل للالتباس من جهة سبب الحكم بقوله: (وكمستولدة متزوجة) بغير سيدها (مات السيد والزوج) معا غائبين

[ 502 ]

وعلم تقدم موت أحدهما على الآخر (ولم يعلم السابق) منهما فلا يخلو حالهما من أربعة أوجه (فإن كان بين موتيهما أكثر من عدة الامة) شهرين وخمس ليال (أو جهل) مقدار ما بينهما هل هو أقل أو أكثر أو مساو ؟ (فعدة حرة) تجب عليها في الوجهين احتياطا لاحتمال سبق موت السيد فيكون الزوج مات عنها حرة (وما تستبرأ به الامة) وهي حيضة لاحتمال موت الزوج أو لا وقد حلت للسيد ومات عنها بعد حل وطئه لها فلا تحل لاحد إلا بعد مجموع الامرين وعليها (في الاقل) كما لو كان بين موتيهما شهران فأقل (عدة حرة) لاحتمال موت السيد أو لا فيكون الزوج مات عنها حرة وليس عليها حيضة استبراء لانها لم تحل لسيدها على تقدير موت الزوج أو لا. (وهل) حكم ما إذا كان بين موتيهما (قدرها) أي قدر عدة الامة (كأقل) فيكتفي بعدة حرة (أو أكثر) فتمكث عدة حرة وحيضة في ذلك قولان. ثم شرع في بيان أحكام الرضاع وما يحرم منه وما لا يحرم فقال: (درس) باب حصول أي وصول (لبن امرأة) للجوف ولو شكا للاحتياط (وإن) كانت المرأة (ميتة وصغيرة) لا تطيق الوطئ وعجوزا قعدت عن الولد

[ 503 ]

وإن وصل لجوفه (بوجور) بفتح الواو ما يدخل في وسط الفم أو ما صب في الحلق من اللبن (أو سعوط) بفتح السين المهملة ما صب في الانف (أو حقنة) بضم الحاء المهملة دواء يصب في الدبر والباء متعلقة بحصول والوجور وما عطف عليه نوع من مطلق اللبن فالمعنى لا يستقيم، أجيب بأن الباء باء الآلة أي وإن كانت الآلة الموصلة للجوف وجورا أي آلة وجور فلا بد من هذا المضاف. وقوله: (تكون غذاء) بكسر الغين وبالذال المعجمتين صفة للحقنة فقط على الراجح أي شرط تحريم الحقنة كونها غذاء بالفعل وقت انصبابها وإن احتاج بعد ذلك لغذاء بالقرب، وأما ما وصل من منفذ عال فلا يشترط فيه ذلك (أو خلط) لبن المرأة بغيره من طعام أو شراب وكان غالبا أو مساويا لغيره بدليل قوله: (لا غلب) بضم الغين بأن لم يبق له طعم فلا يحرم، فلو خلط لبن امرأة بلبن أخرى صار ابنا لهما مطلقا تساويا أم لا (ولا) إن كان (كماء أصفر) أو غيره مما ليس بلبن (وبهيمة) ارتضع عليها صبي وصبية فلا يحرم (و) لا (اكتحال به) أو وصل من أذن أو مسام الرأس (محرم) اسم فاعل خبر قوله حصول أي ناشر للحرمة (إن حصل في الحولين) من يوم الولادة (أو بزيادة الشهرين) عليهما (إلا أن يستغني) الصبي بالطعام عن اللبن (ولو فيهما) أي الحولين استغناء بينا بحيث لا يغنيه اللبن عن الطعام لو عاد إليه هذا هو المراد، وسواء كان الاستغناء فيهما بمدة قريبة أو بعيدة خلافا لمن قال ببقاء التحريم إلى تمامهما (ما حرمه النسب) من الذوات مفعول لقوله: محرم فالمحرم من النسب سبع بقوله تعالى: * (حرمت عليكم أمهاتكم) * إلى قوله: * (وبنات الاخت) * ولم يصرح في الآية بما حرمه الرضاع إلا بالام والاخت،

[ 504 ]

وقال عليه الصلاة والسلام: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فأمك من الرضاع من أرضعتك أو أرضعت من له عليك ولادة وأمهاتها وأختك من رضعت معك على امرأة وكل بنت ولدتها مرضعتك أو فحلها المنسوب له ذلك اللبن وبنتك كل من أرضعته زوجتك بلبنك أو أرضعتها بنتك من نسب أو رضاع وأخوات الفحل عماتك وأخوات المرضع خالاتك وبنات الاخ من أرضعته زوجة أخيك بلبنه، وبنات الاخت من أرضعته أختك، ومثل النسب الصهر. واستثنى العلماء من ذلك ست مسائل أشار لها المصنف بقوله: (إلا أم أخيك أو) أم (أختك) فإنها تحرم من النسب لانها إما أمك أو امرأة أبيك ولو أرضعت أجنبية أخاك أو أختك لم تحرم عليك (وأم ولد ولدك) هي من النسب أما بنتك أو زوجة ابنك وكلتاهما حرام عليك ولو أرضعت امرأة ولد ولدك لم تحرم عليك (و) إلا (جدة ولدك) هي أمك أو أم زوجتك ولو أرضعت أجنبية ولدك لم تحرم عليك أمها (وأخت ولدك) هي بنتك أو ربيبتك ولو أرضعت امرأة ولدك فلك نكاح أخته من الرضاع (و) إلا (أم عمك وعمتك) هي إما جدتك أو زوجة جدك ولو أرضعت أجنبية عمك أو عمتك لم تحرم عليك (وأم خالك وخالتك) هي كالتي قبلها (فقد لا يحرمن) هذه الستة (من الرضاع) وقد يحرمن لعارض كما لو رضعت بنت مع ولدك على زوجتك أو على أمك فصارت بنتك أو أختك (وقدر الطفل) الرضيع (خاصة) دون إخوته وأخواته (ولدا لصاحبة اللبن ولصاحبه) زوج أو سيد فكأنه حصل من بطنها وظهره (من) حين (وطئه) لها الذي أنزل فيه (لانقطاعه) أي اللبن (ولو بعد سنين) كثيرة ولو طلقها فأولاده من غيرها ما تقدم أو تأخر على الرضاع إخوة لذلك الطفل (و) لو تأيمت وفي ثديها لبن من الاول ووطئها ثان وأنزل (اشترك) الزوج الثاني (مع) الزوج (القديم) في الولد الذي أرضعته بعد وطئ الثاني ولو كثرت الازواج كان ابنا للجميع ما دام لبن الاول في ثديها وثبتت الحرمة بين الرضيع وصاحب اللبن (ولو)

[ 505 ]

حصل اللبن (بحرام) أي بسبب وطئ حرام (لا يلحق الولد به) كما إذا زنى بامرأة ذات لبن أو حدث من وطئه لبن فكل رضيع شرب من هذا اللبن يكون ابنا لصاحبه أو تزوج بمحرمه أو بخامسة عالما فأولى في نشر الحرمة لو كان بحرام يلحق به الولد كما لو تزوج بما ذكر جاهلا على المشهور، فما في أكثر النسخ من قوله إلا أن لا يلحق الولد به ضعيف (وحرمت) الزوجة (عليه) أي على الزوج صاحب اللبن (إن أرضعت) بلبنه (من) أي طفلا (كان) أي الطفل (زوجا لها) سابقا فصورتها تزوجت رضيعا بولاية أبيه ثم طلقها عليه لمصلحة فتزوجت بالغا وطئها فحدث لها لبن فأرضعت الطفل الذي كان زوجها فتحرم على الزوج (لانها) والحالة هذه (زوجة ابنه) من الرضاع فالبنوة طرأت بعد الوطئ (كمرضعة مبانته) بالاضافة أي كتحريم زوجة أرضعت رضيعة كان أبانها زوجها وصورتها تزوج برضيعة وطلقها وعنده زوجة كبيرة وطئها وبها لبن أرضعت تلك الرضيعة التي كان أبانها فإن المرضعة تحرم على زوجها لانها صارت أم زوجته والعقد على البنات يحرم الامهات (أو مرتضع منها) أي من مبانته يعني واللبن من غيره ومعناه أنه طلق زوجته المدخول بها فتزوجت بغيره وحدث لها لبن من الثاني فأرضعت طفلة فهذه الرضيعة تحرم على من كان طلقها لانها صارت بنت زوجته رضاعا فتقدير المصنف وكتحريم رضيعة مرتضعة من مطلقته فمرتضع بكسر الضاد اسم فاعل (وإن أرضعت) امرأة تحل له بناتها ولم يكن تلذذ بها (زوجتيه) الرضيعتين (اختار) واحدة منهما وكذا لو كن أكثر لصيرورتهن إخوة من الرضاع (وإن الاخيرة) عقدا أو رضاعا (وإن كان) زوج (قد بنى) أي تلذذ (بها) أي بالزوجة التي أرضعت (حرم الجميع) المرضعة للعقد على الرضيعتين والعقد على البنات يحرم الامهات والرضيعتان

[ 506 ]

للتلذذ بأمهما من الرضاع (وأدبت المتعمدة) بإرضاعها من ذكر (للافساد) متعلق بمتعمدة (وفسخ نكاح) الزوجين المكلفين (المتصادقين عليه) أي على الرضاع بأخوة أو غيرها ولو سفيهين قبل الدخول أو بعده (كقيام بينة) يثبت بها الرضاع (على إقرار أحدهما) به (قبل العقد) ولم يطلع على ذلك إلا بعد العقد أقامها أحدهما أو غيرهما أو قامت احتسابا، ومفهوم الاقرار قبل العقد فيه تفصيل، فإن كان المقر بعده هو الزوج فكذلك، وإن كان الزوجة لم يفسخ لاتهامها على مفارقته كما يأتي في قوله: وإن ادعاه فأنكرت إلخ ولم يتهم هو لان الطلاق بيده (ولها) إذا فسخ (المسمى) الحلال وإلا فصداق المثل (بالدخول) سواء علما أو جهلا أو علم فقط (إلا أن تعلم فقط) بالرضاع وأنكر العلم (فكالغارة) للزوج بانقضاء عدتها وتزوجت فيها عالمة بالحكم فلها ربع دينار بالدخول ولا شئ لها قبله (وإن ادعاه) الزوج أي ادعى الرضاع بعد العقد وقبل البناء (فأنكرت أخذ بإقراره) فيفسخ نكاحه (ولها النصف) لانه يتهم على أنه أقر ليفسخ بلا شئ (وإن ادعته فأنكر لم يندفع) النكاح عنها بالفسخ لاتهامها على قصد فراقه (ولا تقدر على طلب المهر قبله) أي قبل الدخول أي لا تمكن من طلب ذلك وإن طلقت قبل الدخول فلا شئ لها لاقرارها بفساد العقد وظاهره ولو بالموت وهو ظاهر، ولو قال المصنف: وإن ادعته فأنكر لم يفسخ ولا مهر لها قبله لكان أوضح وأخصر (وإقرار الابوين) بالرضاع بين ولديهما الصغيرين (مقبول قبل) عقد (النكاح) فيفسخ إن وقع (لا بعده) فلا يقبل كإقرارهما برضاع ولديهما الكبيرين

[ 507 ]

فهما بالنسبة للكبيرين كأجنبيين فلا بد من كونهما عدلين أو فشو قبله كما يأتي، وشمل قوله الابوين أباه وأباها أو أبا أحدهما وأم الآخر ولا يشمل أمهما لدخول هذه في قوله امرأتين. وشبه في القبول قبل النكاح لا بعده قوله: (كقول أبي أحدهما) فإنه يقبل قبل النكاح لا بعده بأن يقول: رضع ابني مع فلانة أو بنتي مع فلان، ولا شك أن هذه المسألة تغني عما قبلها لفهمها من هذه بالاولى. (و) إذا قبلا أو أحدهما قبل عقد النكاح وأراد النكاح بعد ذلك (لا يقبل منه) بعد ذلك (أنه أراد الاعتذار) بأن يقول: إنما فعلته لعدم إرادة النكاح، وإن حصل عقد فسخ (بخلاف) قول (أم أحدهما) أرضعته أو أرضعتها مع ابني مثلا واستمرت على إقرارها أو رجعت عنه اعتذارا (فالتنزه) مستحب لا واجب وليست كالاب ولو كانت وصية لكن المعتمد أنه إن فشا منها ذلك قبل إرادة النكاح وجب التنزه وقبل قولها وأولى أم كل منهما، فلو قال المصنف: وقبل إقرار أحد الابوين قبل العقد ولا يقبل منه بعده الاعتذار لافاد الراجح بلا كلفة. (ويثبت) الرضاع (برجل وامرأة) أي مع امرأة (وبامرأتين) إن فشا ذلك منهما في الصورتين (قبل العقد) لا إن لم يفش ذلك منهما فلا يثبت، وشمل كلامه الاب والام في البالغين والام مع امرأة أخرى في البالغين كما مر (وهل تشترط العدالة) أي عدالة الرجل والمرأة وعدالة المرأتين (مع الفشو) أو لا تشترط إلا مع عدمه وأما معه فلا لقيام الفشو مقامها (تردد) والراجح لا تشترط (و) يثبت ( برجلين) عدلين اتفاقا فثباتا أو لا، وغير العدلين لا يقبلان إلا مع فشو قبله فالتردد

[ 508 ]

(لا بامرأة) أجنبية فلا يثبت بها (ولو فشا) ذلك منها قبل العقد (وندب التنزه مطلقا) في كل شهادة لا توجب فراقا كشهادة امرأة واحدة أو رجل واحد ولو عدلا أو امرأتين بلا فشو على أحد الترددين، ومعنى التنزه عدم الاقدام على النكاح والطلاق إن حصل النكاح (ورضاع الكفر معتبر) فلو أرضعت الكافرة صغيرة مع ابنها لم يحل لذلك الطفل نكاح الصغيرة ولا الكبيرة (والغيلة) بكسر الغين المعجمة هي (وطئ) المرأة (المرضع وتجوز) بمعنى خلاف الاولى فإن تحقق ضرر الولد منع وإن شك كره. (درس) باب ذكر فيه أسباب النفقة الثلاثة: القرابة والرق والنكاح وأقوى أسبابها النكاح فلذا بدأ به فقال: (يجب لممكنة) من نفسها (مطيقة للوطئ) بلا مانع بعد أن دعت هي أو مجبرها أو وكيلها للدخول ولو لم يكن عند حاكم وبعد مضي زمن يتجهز فيه كل منهما عادة (على البالغ) متعلق بيجب لا على صغير ولو دخل عليها بالغة وافتضها ولا لغير ممكنة أو لم يحصل منها أو من وليها دعاء أو حصل قبل مضي زمن يتجهز فيه كل منهما ولا لغير مطيقة ولا مطيقة بها مانع كرتق إلا أن يتلذذ بها عالما (وليس أحدهما) أي الزوجين (مشرفا) على الموت أي بالغا حد السياق وهو الاخذ في النزع وهذا الشرط فيما قبل البناء،

[ 509 ]

فدخول هذا وعدمه سواء لانه في حكم الميت (قوت) فاعل يجب أي يجب على الزوج البالغ لزوجته المطيقة الممكنة ما تأكله (وإدام وكسوة ومسكن بالعادة) في الاربعة فلا يجاب لا نقص منها إن قدر، ولا تجاب هي لازيد من عادة أمثالها إن طلبت ذلك إلا إذا كان غنيا وحاله أعلى من حالها فطلبت حالة أعلى من حالها فتجاب لذلك لكن لا إلى مساواة حاله بل لحالة وسطى كما نصوا عليه، وكذا إذا كان حالها أعلى من حاله ولكن لا قدرة على حالها وإنما له قدرة على حالة فوق حاله ودون حالها وجب عليه أن يرفعها عن حاله إلى ما قدر عليه، وهاتان الصورتان محمل قول المصنف (بقدر وسعه وحالها). والحاصل أن قوله بالعادة المراد بها عادة أمثالها، فإن تساويا فالامر ظاهر، وإن كان فقيرا لا قدرة له إلا على أدنى كفاية من الاربعة فالعبرة بوسعه فقط، وإن كان غنيا ذا قدر وهي فقيرة أجيبت لحالة أعلى من حالها ودون حاله، وإن كانت غنية ذات قدر وهو فقير إلا أنه له قدرة على أرفع من حاله ولا قدرة له على حالها رفعها بالقضاء إلى الحالة التي يقدر عليها، فصدق على هاتين الصورتين أن يقال اعتبر وسعه وحالها فتدبر. (و) اعتبر حال (البلد) التي هما بها (و) حال (السعر) في ذلك الزمان ويجب عليه ما يكفيها من القوت (وإن أكولة) جدا وهي مصيبة نزلت به (وتزاد المرضع) النفقة المعتادة (ما تقوى به) على الرضاع. واستثنى من قوله بالعادة قوله: (إلا المريضة وقليلة الاكل) جدا (فلا يلزمه إلا ما تأكله) حال المرض وقلة الاكل (على الاصوب) وهذا في غير المقرر لها نفقة معلومة وإلا لزمه ما قرر ولو قل أكلها بكمرض، وأما لو زاد أكلها بالمرض فإن كان من نحو فاكهة ودواء فلا يلزمه، وإن كان من القوت فيلزمه ولو نحو سكر ولوز وعناب تتقوت به، وهل ولو في المقرر لها نفقة ؟ هو الظاهر، وكلام المواق يمكن تأويله (ولا يلزم) الزوج (الحرير) والخز وظاهره ولو اعتيد واتسع حال الزوج له وهو كذلك فهو مقيد لقوله بالعادة وهذا قول الامام (وحمل) أي حمله ابن القاسم (على الاطلاق) أي أبقاه على عمومه في سائر البلاد وهذا الحمل هو المذهب (و) حمله ابن القصار

[ 510 ]

(على) ساكني (المدينة لقناعتها) وإذا علمت أنه يلزم الزوج القوت وما عطف عليه بالعادة (فيفرض) لها (الماء) للشرب والطبخ وغسل الثياب والاواني وللوضوء والغسل ولو من احتلام أو وطئ شبهة لا زنا (والزيت) للاكل والادهان والوقود (والحطب) للطبخ والخبز (والملح) والبصل لانه مصلح (واللحم) للموسر (المرة بعد المرة) في الجمعة ولا يفرض كل يوم ولا على فقير إلا بقدر ما تقتضيه العادة، ولا يفرض عسل وسمن وجبن إلا إذا كان إداما عادة، ولا فاكهة رطبة ولا يابسة إلا إذا كانت إداما عادة كقثاء وخيار. (و) يفرض (حصير) تحت الفراش أو هو الفراش باعتبار عادة أمثالها (وسرير احتيج له) عادة (وأجرة قابلة) لحرة ولو مطلقة، ويجب لها عند الولادة ما جرت به العادة (وزينة تستضر) أي يحصل لها ضرر عادة (بتركها ككحل ودهن معتادين) وصف كاشف إذ الموضوع في المعتاد (وحناء) لرأسها اعتيد لا لخضابها ولا ليديها ولا لدواء (ومشط) بفتح الميم وهو ما يخمر به الرأس من دهن وحناء وغيرهما فهو من عطف العام على الخاص. وأما المشط بضم الميم وهو الآلة فلا تلزمه، كما أن المكحلة لا تلزمه كما يأتي له إذ لا فرق بينهما. (و) يجب عليه (إخدام أهله) أي أهل الاخدام بأن يكون الزوج ذا سعة وهي ذات قدر ليس شأنها الخدمة أو هو ذا قدر تزري خدمة زوجته به فإنها أهل للاخدام بهذا المعنى فيجب عليه أن يأتي لها بخادم (وإن بكراء ولو بأكثر من واحدة) إذا لم تكف الواحدة.

[ 511 ]

(وقضى لها بخادمها) عند التنازع مع الزوج (إن أحبت) وأحب هو أن يخدمها خادمه (إلا لريبة) في خادمها تضر بالزوج في الدين أو الدنيا فلا يقضى لها بخادمها بل يجاب الزوج لما دعا إن قامت القرائن على تصديقه (وإلا) بأن لم تكن أهلا للاخدام، أو كانت أهلا والزوج فقير (فعليها الخدمة الباطنة) ولو غنية ذات قدر (من عجن وكنس وفرش) وطبخ له لا لضيوفه فيما يظهر واستقاء ماء جرت به العادة وغسل ثيابه (بخلاف النسج والغزل) والخياطة ونحوها مما هو من التكسب عادة فهي واجبة عليه لها لا عليها له (لا مكحلة) أي الآلة التي يوضع فيها الكحل، وكذا المشط بالضم أي الآلة (و) لا (دواء) وفاكهة لغير أدم (وحجامة) أي أجرتها ولا أجرة طبيب (وثياب المخرج) أي التي تلبسها للخروج بها ولا يقضى عليه بدخولها الحمام إلا من ضرورة فيقضى لها بالخروج لا بالاجرة لانها من باب الطب والدواء وهي لا تلزم (وله) أي للزوج التمتع) أي الانتفاع (بشورتها) بفتح الشين المعجمة متاع البيت من فرش وغطاء ولباس وآنية فيستعمل من ذلك ما يجوز له استعماله ويقضي له بذلك وله منعها من بيع ذلك وهبتها له لانه يفوت عليه الاستمتاع به وهو حق له، والمراد بها ما دخلت به بعد قبض مهرها كله أو بعضه. (ولا يلزمه بدلها) إن خلقت إلا الغطاء والوطاء وما لا بد منه (وله منعها من أكل كالثوم) بضم المثلثة من كل ما له رائحة كريهة

[ 512 ]

وليس لها منعه من ذلك (لا) منع (أبويها وولدها من غيره) فليس له منعها من (أن يدخلوا لها) وكذا الاخوة والاجداد وولد الولد على ما لعبد الملك ولكن لا يبلغ بهم الحنث بخلاف الابوين والاولاد من الرضاع فله المنع. (وحنث) بضم الحاء وتشديد النون المكسورة أي قضى بتحنيثه (إن حلف) أن لا يدخلوا لها فيحنث بالدخول لا بمجرد الحلف ولا بالحكم لان الحنث إنما يكون بفعل ضد المحلوف عليه (كحلفه) على (أن لا تزور والديها) فيحنث ويقضى لها بالزيارة (إن كانت مأمونة ولو شابة) وهي محمولة على الامانة حتى يظهر خلافها، فإن لم تكن مأمونة لم تخرج ولو متجالة أو مع أمينة لتطرق الفساد بالخروج (لا إن حلف) بالله أو بالطلاق أنها (لا تخرج) وأطلق لفظا ونية فلا يقضى عليه بخروجها ولا لابويها (وقضى للصغار) من أولادها بالدخول إليها (كل يوم) مرة لتتفقد حالهم (وللكبار) من أولادها (كل جمعة) مرة (كالوالدين) يقضى لهما في الجمعة مرة (ومع أمينة) من جهته (إن اتهمهما) بإفسادها عليه، وأما أخوها وعمها وخالها وابن أخيها وابن أختها فله منعهم على المذهب كما قاله الشبرخيتي. (ولها الامتناع من أن تسكن مع أقاربه) كأبويه في دار واحدة لما فيه من الضرر عليهم باطلاعهم على حالها

[ 513 ]

(إلا الوضيعة) فليس لها الامتناع من السكنى معهم، وكذا الشريفة إن اشترطوا عليها سكناها معهم، ومحل ذلك فيهما ما لم يطلعوا على عوراتها (كولد صغير لاحدهما) فللآخر أن يمتنع من السكنى معه (إن كان له حاضن) غيرهما يحضنه وإلا فليس للآخر الامتناع من ذلك سواء علم به حال البناء أم لا (إلا أن يبني) أحدهما (وهو) أي الولد (معه) عالم به الآخر وأراد عزله بعد ذلك فليس له الامتناع (وقدرت) نفقة الزوجة على الزوج (بحاله) أي بحسب حاله التي هو عليها (من يوم) أي من يوم فتكون مياومة كأرباب الصنائع والاجراء (أو جمعة) كبعض أرباب الصنائع (أو شهر) كأرباب المدارس والمساجد وبعض الجند وخدمهم (أو سنة) كأرباب الرزق والبساتين (و) قدرت (الكسوة) في السنة مرتين (بالشتاء) ما يناسبه (والصيف) ما يناسبه إذا لم تناسب كسوة كل الآخر عادة وإلا كفت واحدة إذا لم تخلق، وكذا يقال: المراد كل شتاء وكل صيف إن خلقت كسوة كل في عامها، فإن لم تخلق بأن كانت تكتفي بها كالعام الاول أو قريبا منه اكتفت بها إلى أن تخلق، ومثل ذلك الغطاء والوطاء شتاء وصيفا (وضمنت) النفقة الشاملة للكسوة (بالقبض) أي قبضها من الزوج أو وكيله إذا ضاعت منها (مطلقا) ماضية كانت أو حالة أو مستقبلة قامت على ضياعها بينة أو لا صدقها الزوج أو لا فرطت في ضياعها أو لا (كنفقة الولد) تقبضها الحاضنة لتنفقها عليه وهو في حضانتها فتضيع

[ 514 ]

فتضمنها (إلا لبينة على الضياع) من غير سببها فلا تضمنها لانها لم تقبضها لحق نفسها ولا هي متمحضة للامانة بل أخذتها لحق المحضون فتضمنها كالرهان والعواري، وأما ما قبضته من أجرة الرضاع فالضمان منها مطلقا كالنفقة لانها قبضتها لحق نفسها. (ويجوز) للزوج (إعطاء الثمن عما لزمه) لزوجته من الاعيان المتقدمة (و) يجوز له (المقاصة بدينه) الذي له عليها عما وجب لها من النفقة إن كان فرض ثمنا أو كانت النفقة من جنس الدين (إلا لضرر) عليها بالمقاصة بأن تكون فقيرة يخشى ضيعتها بالمقاصة (وسقطت) نفقتها (إن أكلت معه) ولو كانت مقررة، والكسوة كالنفقة فإذا كساها معه فليس لها غيرها (ولها الامتناع) من الاكل معه وتطلب فرضها أو الاعيان لتأكل وحدها (أو منعت) زوجها (الوطئ أو الاستمتاع) بدونه فتسقط نفقتها عنه في اليوم الذي منعته فيه من ذلك، والقول قولها في عدم المنع عند التنازع (أو خرجت) من محل طاعته (بلا إذن ولم يقدر عليها) أي على ردها بنفسه أو رسوله أو حاكم ينصف أي ولم يقدر على منعها ابتداء، فإن قدر بأن خرجت وهو حاضر قادر على منعها لم تسقط لانه كخروجها بإذنه (إن لم تحمل) أي لم تكن حاملا، فإن كانت حاملا لم تسقط لان النفقة حينئذ للحمل، وكذا الرجعية لا تسقط نفقتها مطلقا لانه ليس له منعها من الخروج (أو بانت) بخلع أو بتات فتسقط نفقتها أي

[ 515 ]

إن لم تحمل فإن حملت فلها النفقة كما أشار بقوله: (ولها) أي البائن (نفقة الحمل و) لها (الكسوة في أوله) أي إذا طلقت في أول الحمل فلها الكسوة إلى آخر الحمل على عادتها ولو بقيت بعد وضع الحمل. (و) لها (في الاشهر) للحمل أي إذا أبانها بعد مضي أشهر من حملها فلها من الكسوة (قيمة منابها) أي الاشهر فيقوم ما يصير لتلك الاشهر من الكسوة لو كسيت في أول الحمل فتعطى تلك القيمة دراهم (واستمر) أي المسكن للحامل البائن (إن مات) الزوج قبل وضعها لانه حق تعلق بذمة المطلق فلا يسقطه الموت سواء كان المسكن له أم لا نقد كراءه أم لا، وللبائن غير الحامل لانقضاء العدة والاجرة فيهما من رأس المال بخلاف الرجعية، والتي في العصمة فلا يستمر لها المسكن إن مات إلا إذا كان له أو نقد كراءه كما مر، وتسقط الكسوة والنفقة لكون الحمل صار وارثا. والحاصل أن الكسوة والنفقة يسقطان في الجميع بالموت، ويستمر المسكن في البائن مطلقا وفي التي في العصمة والرجعية إن كان المسكن له أو نقد كراءه (لا إن ماتت) المطلقة فلا شئ لورثتها في كراء المسكن (وردت النفقة) الاولى قراءته بالبناء للمفعول ليشمل خمس صور موته وموتها وهي فيهما إما في العصمة له أو رجعية وإما بائنة وهي حامل أو يكون كل منهما حيا ولكن يطلقها بعد قبض النفقة طلاقا بائنا وهي غير حامل (كانفشاش الحمل) فترد نفقته جميعها من أول الحمل لوقت الانفشاش بخلاف التي قبلها فمن يوم الموت، وكذلك كسوته ولو بعد أشهر، وسواء أنفق عليه بعد ظهوره أم لا (لا الكسوة) التي قبضتها وهي في العصمة ومات أحد الزوجين (بعد) مضي (أشهر) من قبضها

[ 516 ]

فلا ترد هي ولا ورثتها منها شيئا. ومثل الموت الطلاق البائن بعد أشهر فلا تردها، ومفهوم أشهر ردها بعد شهرين فأقل وهو كذلك (بخلاف موت الولد) المحضون إذا قبضت حاضنته كسوته لمدة مستقبلة فمات (فيرجع) الاب (بكسوته) عليها وكذا ما بقي من نفقته (وإن) كانت (خلقة) بفتح الخاء واللام أي بالية. (وإن كانت) أي البائن الحامل (مرضعة فلها نفقة الرضاع) أي أجرته (أيضا) زيادة على نفقة الحمل لان البائن لا إرضاع عليها، فإن أرضعت فلها أجرة الرضاع، وكان الاولى أن يقدم هذا عند قوله سابقا: ولها نفقة الحمل فتحصل أن للبائن الحامل إذا كانت مرضعة نفقة الحمل ونفقة الرضاع مع المسكن والكسوة (ولا نفقة) لها (بدعواها) الحمل (بل بظهور الحمل وحركته) كالتفسير لظهور الحمل وهو يتحرك في أربعة أشهر (فتجب) لها النفقة بالظهور والحركة (من أوله) أي من حين الطلاق فتحاسب بما مضى قبل الظهور من وقت الطلاق، وليس هذا مكررا مع قوله آنفا: لها نفقة الحمل الكسوة في أوله لان ذاك في الكلام على وجوبه، وهذا بيان للوقت الذي يقرر لها فيه النفقة وتستحقها فيه مع بيان أنها تحاسب بما مضى. (ولا نفقة) على ملاعن (لحمل ملاعنة) لعدم لحوقه ولها السكنى لانها محبوسة بسببه (و) لحمل (أمة) على أبيه المطلق بل هي على سيدها لان الحمل ملكه والملك مقدم على الابوة

[ 517 ]

(ولا) نفقة (على عبد) لحمل مطلقته والبائن فإن عتق الزوج وهي حامل وجبت عليه من يوم عتقه إن كانت حرة، فقد أشار المصنف بقوله: ولا نفقة لحمل ملاعن إلخ إلى شروط وجوب نفقة الحمل الثلاثة وهي كونه لاحقا به وحرا وأبوه حر بذكر أضدادها كما هي عادته (إلا) الامة (الرجعية) فتجب النفقة على زوجها الحر والعبد حاملا أم لا لان حكمها حكم الزوجة. (وسقطت) النفقة عن الزوج (بالعسر) ولا ترجع عليه الزوجة بها بعد يسره، ومعنى سقطت أنها لا تلزمه ولا مطالبة لها بها ما دام معسرا (لا إن حبست) أي سجنت في دين فلا تسقط لان منعه من الاستمتاع ليس من جهتها (أو حبست) هي في دين لها عليه لاحتمال أن يكون معه مال وأخفاه عنها فيكون متمكنا من الاستمتاع بأدائه لها، وأحرى لو حبسه غيرها لم تسقط (أو حجت الفرض) ولو بغير إذنه كتطوع بإذنه (ولها نفقة حضر حيث لم تنقص نفقة السفر عنها) وإلا لم يكن لها سواها ولو كانت مقررة (وإن) كانت الزوجة (رتقاء) ونحوها من كل ذات عيب يمنع الوطئ إن دخل بها عالما أو رضي باستمتاعه بما دون الفرج. (وإن أعسر) الزوج في زمن (بعد يسر) ولم ينفق زمن اليسر (فالماضي) زمن اليسر هو الذي (في ذمته) تطالبه به إذا أيسر (وإن لم يفرضه) عليه (حاكم) ولا يسقط العسر إلا زمنه خاصة فلا ينعطف السقوط في زمن العسر على ما تجمد في زمن اليسر (ورجعت) الزوجة عليه (بما أنفقت عليه) حال كونه (غير سرف) بالنسبة إليه وإلى زمن الانفاق إلا أن تقصد به الصلة فلا ترجع (وإن) كان (معسرا) حال الانفاق عليه (كمنفق على) كبير (أجنبي) فإنه يرجع عليه بما أنفق غير سرف وإن كان معسرا (إلا لصلة) فلا رجوع وهو محمول على عدم الصلة. وذكر بعض الاشياخ أن الاصل في إنفاقها على زوجها الصلة حتى يظهر خلافها، وفي الانفاق على الاجنبي

[ 518 ]

عكس ذلك وهو متجه القول لمدعي الانفاق بيمين (و) رجع المنفق (على الصغير إن كان) حين الانفاق (له مال) أو أب موسر (علمه المنفق وحلف أنه أنفق ليرجع) إلا أن يكون أشهد فلا يمين فإن لم يكن للولد مال حين الانفاق لم يرجع ولو تجدد له مال بعده، وكذا إذا لم يحلف، ويشترط في الرجوع أيضا أن يبقى ذلك المال لوقت الرجوع، فإن ضاع وتجدد غيره لم يرجع، وأن لا يكون نقدا يتيسر للصغير الانفاق منه بأن يكون عرضا أي أو نقدا يعسر الوصول إليه (ولها) أي للزوجة (الفسخ) بطلقة رجعية (إن عجز) زوجها (عن نفقة حاضرة) ومثلها الكسوة ولها أن تبقى معه ومثل الحاضرة المستقبلة إذا أراد سفرا (لا ماضية) لصيرورتها دينا في ذمته إن كانا حرين بل (وإن) كانا (عبدين) أو أحدهما (لا إن علمت) عند العقد (فقره) فليس لها الفسخ ولو أيسر بعد ثم أعسر (أو) علمت عند العقد (أنه من السؤال) الطائفين بالابواب إلا أن يتركه) أي السؤال فلها الفسخ وهذا مستثنى من الثانية. وقوله: (أو يشتهر بالعطاء وينقطع) مستثنى من الاولى ففيه لف ونشر غير مرتب. إذا أردت الفسخ ورفعت للحاكم

[ 519 ]

(فيأمره الحاكم إن لم يثبت عسره) ببينة أو تصديقها (بالنفقة والكسوة) إن شكت عدمها (أو الطلاق) أي يلزمه أحد الامرين بأن يقول له: إما أن تنفق عليها أو تطلقها (وإلا) بأن أثبت عسره ابتداء أو بعد الامر بالطلاق (تلوم) أي تصبر له (بالاجتهاد) بما يراه الحاكم من غير تحديد بيوم أو أكثر (وزيد) في مدة التلوم (إن مرض أو سجن) بعد إثبات العسر لا في زمن إثباته فيزاد بقدر ما يرجى له شئ، وهذا إذا رجي برؤه من المرض وخلاصه من السجن عن قرب وإلا طلق عليه. (ثم) بعد التلوم (طلق) عليه (وإن) كان الذي ثبت عسره وتلوم له (غائبا) بأن لم يوجد عنده ما يقابل النفقة والتلوم للغائب محله إذا لم يعلم موضعه أو كانت غيبته على عشرة أيام، وأما قريب الغيبة فإنه يعذر إليه (أو وجد) الزوج (ما يمسك الحياة) خاصة فيطلق عليه إذ لا صبر لها عادة على مثل ذلك (لا إن قدر على القوت) كاملا ولو من خشن المأكول أو خبز بغير أدم (و) وجد من الكسوة (ما يواري العورة) أي جميع بدنها ولو من الخيش أو الصوف أو دون ما يلبسه فقراء ذلك المحل فلا يطلق عليه (وإن غنية) وما مر من أنه يراعى حالهما في النفقة فهو من فروع القدرة على ما يفرض وهذا من فروع العجز الموجب للفسخ (وله الرجعة) في المدخول بها (إن وجد في العدة يسارا يقوم بواجب مثلها) عادة لا دونه فليس له الرجعة بل لا تصح (ولها) أي للمطلقة لعدم النفقة (النفقة فيها) أي في العدة إذا وجد يسارا (وإن لم يرتجع) لانها كالزوجة

[ 520 ]

(و) لها (طلبه) أي مطالبته (عند) قصد (سفره بنفقة المستقبل) إلى قدومه (ليدفعها لها) معجلة (أو يقيم لها كفيلا) يدفعها لها على حسب ما كان الزوج يدفعها لها. (وفرض) أي الانفاق (لها) بحكم حاكم أو جماعة المسلمين عند عدمه (في مال) زوجها (الغائب و) في (وديعته) التي أودعها الناس (و) في (دينه) الذي على الناس (وأقامت البينة على المنكر) للدين أو الوديعة وتحلف مع الشاهد الواحد (بعد حلفها) متعلق بقوله: وفرض في مال الغائب وما بعده أي يفرض لها فيما ذكر بعد أن تحلف (باستحقاقها) أي بأنها تستحق على زوجها الغائب النفقة وأنه لم يترك لها مالا ولا أقام لها وكيلا بذلك (ولا يؤخذ منها) أي من الزوجة (بها) أي بسبب النفقة التي أخذتها من مال الغائب (كفيل وهو على حجته إذا قدم) من سفره وادعى مسقطا فإن أثبته رجع عليها (وبيعت داره) في نفقتها إن لم يكن له مال غيرها ولو احتاج إليها لسكناه (بعد ثبوت ملكه) لها (وأنها لم تخرج عن ملكه في علمهم) إلى الآن وليس لهم أن يشهدوا على القطع إذ لا يمكنهم ذلك.

[ 521 ]

(ثم) بعد ثبوت ملكه لها تشهد (بينة بالحيازة) تطوف بالدار داخلا وخارجا، وسواء كانت هي التي شهدت بالملك أو غيرها (قائلة) لمن يوجهه القاضي معها ممن يعرف العقار ويحدده بحدوده والواحد كاف والاثنان أولى (هذا الذي حزناه هي) الدار (التي شهد) بالبناء للمجهول (بملكها للغائب) ليشمل صورتين: شهادتهم بملكها وشهادة غيرهم به. (وإن تنازعا) أي الزوجان بعد قدومه من سفره (في عسره) ويسره (في) حال (غيبته) فقال لها: كنت حال غيبتي معسرا فلا نفقة علي، وقالت له: بل كنت موسرا (اعتبر حال قدومه) فيعمل عليه إن جهل حال خروجه، فإن قدم معسرا فالقول قوله بيمينه وإلا فقولها بيمينها، فإن علم حال خروجه عمل عليه حتى يتبين خلافه، ونفقة الابوين والاولاد في هذا كالزوجة (و) إن تنازعا بعد قدومه (في إرسالها لها) وفي تركها عند السفر (فالقول قولها) بيمين (إن رفعت) أمرها في غيبته (من يومئذ) متعلق بقولها لا برفعت أي فالقول قولها من يوم الرفع (لحاكم) لا من يوم سفره فإن القول قوله من يوم السفر قبل الرفع (لا) إن رفعت (لعدول وجيران) مع تيسر الحاكم فلا يقبل قولها (وإلا) بأن لم ترفع أصلا أو رفعت لا لحاكم مع تيسر الرفع له (فقوله) في الارسال بيمينه وهذا فيمن في العصمة، وأما المطلقة ولو رجعيا فالقول قولها مطلقا (كالحاضر) يدعي أنه كان ينفق أو يدفع ذلك في زمنه فأنكرت فالقول له بيمين اتفاقا، والكسوة في ذلك كله كالنفقة. (و) حيث كان القول قوله غائبا أو حاضرا (حلف لقد قبضتها) منه في الحاضر أو من رسوله في الغائب ويعتمد في حلفه على كتابها ونحوه (لا) يحلف لقد (بعثتها)

[ 522 ]

لاحتمال عدم الوصول وهو الاصل. (و) إن تنازعا (في) قدر (ما فرضه) الحاكم لها وعزل أو مات أو نسي ما فرضه (فقوله إن أشبه) أشبهت هي أم لا (وإلا) يشبه (فقولها إن أشبهت وإلا) تشبه هي أيضا (ابتدأ الفرض) لما يستقبل ولها نفقة المثل في الماضي (وفي حلف مدعي الاشبه) منهما (تأويلان) الراجح الحلف. (درس) فصل في بيان النفقة بالسببين الباقيين وهما: الملك والقرابة ومتعلقهما (إنما تجب نفقة رقيقه) أي لا رقيق رقيقه ولا رقيق أبويه (و) نفقة (دابته) أي علقها (إن لم يكن مرعى) يكفيها فإن كان مرعى وجب عليه تسريحها للمرعى، فمحط الحصر في الاول رقيقه، وفي الثاني إن لم يكن مرعى (وإلا) ينفق بأن امتنع أو عجز عن الانفاق (بيع) عليه، والمراد أنه يحكم عليه بإخراجه عن ملكه ببيع أو صدقة أو عتق، ولا يحبس بالجوع والعطش (كتكليفه) أي المملوك رقيقا أو دابة (من العمل ما لا يطيق) أي عملا لا يطيقه عادة فإنه يباع عليه أو يخرج عن ملكه بوجه ما، أي إذا تكرر منه ذلك أكثر من مرتين فهو تشبيه في البيع. (ويجوز) للمالك الاخذ (من لبنها ما لا يضر بنتاجها) لاستغنائه عن اللبن أو عما أخذ، فإن أخذ ما يضر منع لانه من باب ترك الانفاق الواجب (وبالقرابة) عطف على محذوف متعلق بتجب تقديره بالملك أي إنما تجب نفقة رقيقه بالملك وإنما تجب بالقرابة (على) الولد الحر (الموسر) صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا صحيحا أو مريضا (نفقة الوالدين) الحرين ولو كافرين والولد مسلم أو بالعكس (المعسرين) بنفقتهما كلا أو بعضا، فيجب عليه تمام الكفاية حيث عجز عن الكسب وإلا لم تجب على الولد وأجبرا على الكسب على المعتمد، كما أن الولد إنما تجب نفقته على أبيه عند عجزه عن التكسب، ولا يجب على الولد المعسر أن يتكسب بصنعة أو غيرها لينفق على أبويه ولو كان له صنعة وكذا عكسه.

[ 523 ]

(وأثبتا) أي الوالدان (العدم) بالفتح أي الفقر عند ادعاء الولد يسرهما بعدلين لا بشاهد وامرأتين أو أحدهما ويمين (لا بيمين) أي لا مع يمين منهما مع العدلين (وهل الابن إذا طولب) من والده (بالنفقة) وادعى العدم (محمول على الملاء) فعليه إثبات العدم (أو) على (العدم) فإثبات ملائه عليهما (قولان) محلهما إذا كان الولد منفردا ليس له أخ أو له أخ وادعى العدم أيضا، وأما لو كان له أخ موسر فعلى من ادعى العدم إثباته ببينة باتفاق القولين. (و) يجب على الولد الموسر نفقة (خادمهما) خادم الوالدين وظاهره وإن كانا غير محتاجين إليه لقدرتهما على الخدمة بأنفسهما حرا كان الخادم أو رقيقا لهما بخلاف خادم الولد فلا يلزم الاب نفقته (ولو احتاج له و) نفقة (خادم زوجة الاب) المتأهلة لذلك وظاهره ولو تعدد (و) يجب على الولد الموسر (إعفافه) أي الاب (بزوجة واحدة) لا أكثر إن أعفته الواحدة (ولا تتعدد) النفقة على الولد لزوجتي الاب (إن كانت إحداهما أمه على ظاهرها) وأولى إن كانتا أجنبيتين، والقول للاب فيمن ينفق عليها الابن حيث لم تكن إحداهما أمه وإلا تعينت الام ولو غنية (لا) يجب على الولد نفقة (زوج أمه) الفقير (ولا) نفقة (جد) وجدة مطلقا (و) لا نفقة (ولد ابن) ذكر أو أنثى على جده (ولا يسقطها) عن الولد (تزويجها) أي الام (بفقير) أو كان غنيا فافتقر، وكذا البنت تتزوج بفقير لم تسقط عن الاب، وكذا من التزم نفقة أجنبية فتزوجت بفقير لم تسقط عن الملتزم بخلاف تزوجها بغني فتسقط إلا أن تقوم قرينة على الاطلاق (ووزعت) نفقة الابوين (على الاولاد) الموسرين (وهل على الرؤوس) الذكر كالانثى ولو تفاوتوا في اليسار

[ 524 ]

(أو) على (الارث) الذكر كأنثيين (أو) على (اليسار) حيث اختلفوا فيه (أقوال) أرجحها الاخير. (و) تجب (نفقة الولد) على أبيه الحر الموسر بما فضل عن قوته وقوت زوجته أو زوجاته وهذا مجمل فصله بقوله: (الذكر) الحر الفقير العاجز عن الكسب (حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب) فتسقط عن الاب ولا تعود بعد أن طرأ جنون أو عجز كعمي أو زمانة، ولا يجب على أم غير الرضاع على ما يأتي إلا المكاتبة على ما يأتي أيضا بقوله: وعلى المكاتبة إلخ (و) تجب نفقة (الانثى) الحرة على أبيها (حتى يدخل) بها (زوجها) البالغ، واستظهر القول بأنه إن دخل لم يشترط بلوغه ولو غير مطيقة أو يدعى للدخول وهي مطيقة فتجب على الزوج ولو لم يطأ فالمراد بالدخول مجرد الخلوة (وتسقط) نفقة الولد وكذا نفقة الوالدين (عن) المنفق (الموسر بمضي الزمن) فإذا مضى زمن وهو يأكل عند غير من وجبت عليه مثلا فليس له الرجوع على من وجبت عليه لانها لسد الخلة وقد حصلت فليست كنفقة الزوجة كما تقدم لانها في مقابلة الاستمتاع (إلا) في مسألتين: إحداهما أن تجب (لقضية) معناه أنها تجمدت في الماضي فرفع مستحقها لحاكم لا يرى السقوط بمضي الزمن فحكم بلزومها، وليس معناه أنه فرضها وقدرها للزمن المستقبل لان حكم الحاكم لا يدخل المستقبلات نص عليه القرافي، إذ لا يجوز للحاكم أن يفرض شيئا واحدا على الدوام قبل وقته لانه يختلف باختلاف الاوقات الثانية قوله: (أو ينفق) على الولد خاصة شخص (غير متبرع) على الصغير فيرجع على أبيه، لان وجود الاب موسرا كالمال لا إن أنفق متبرع أو كان الاب معسرا فلا يرجع كما تقدم عند قوله: وعلى الصغير إن كان له مال ولا إن أنفق شخص على والدين لا حد فلا رجوع له على ولدهما إلا لقضية كما تقدم، فالاستثناء الاول عام والثاني خاص بالولد (واستمرت) نفقة الانثى على أبيها بمعنى عادت عليه (إن دخل) بها الزوج (زمنة) واستمرت بها الزمانة (ثم طلق) أو مات وهي زمنة فقيرة ولو بالغا (لا إن) تزوجها صحيحة (وعادت) للاب بطلاق أو موت (بالغة) ثيبا صحيحة (قادرة على الكسب) فلا تعود على الاب

[ 525 ]

بخلاف ما لو رجعت صغيرة ثيبا فتعود، وهل إلى البلوغ أو إلى دخول زوج بها ؟ قولان ولو عادت بكرا فإلى دخول زوج (أو) دخل الزوج بها زمنة فصحت و (عادت الزمانة) عند الزوج ثم تأيمت زمنة ثيبا بالغة فلا تعود على أبيها وأولى لو تزوجت صحيحة فزمنت عند زوجها فتأيمت. والحاصل أن النفقة لا تعود على الاب إلا إذا عادت لابيها صغيرة أو بكرا أو بالغا زمنة، وقد كان الزوج دخل بها كذلك واستمرت ذلك حتى تأيمت زمنة فقيرة، وقيل إن مفاد النقل أنها إن رجعت زمنة عادت على أبيها مطلقا (وعلى المكاتبة نفقة ولدها) الارقاء إن دخلوا معها بشرط أو كانت حاملا بهم وقت الكتابة أو حدثوا بعدها لا على أبيهم ولا سيدهم (إن لم يكن الاب) معها (في الكتابة) بأن كان حرا أو رقيقا أو في كتابة أخرى، فإن كان معها فنفقتها ونفقة أولادها عليه (وليس عجزه) أي المكاتب الشامل للاب وللمكاتبة (عنها) أي عن النفقة على نفسه أو ولده (عجزا عن الكتابة) لان النفقة شرطها اليسار في الحال، وأما الكتابة فمنوطة بالرقبة إلى أجلها فلا تلازم بينهما، ولما لم يكن على الام نفقة أولادها على المعروف إلا المكاتبة ذكر ما هو كالمستثنى من ذلك فقال: (وعلى الام المتزوجة) بأبي الرضيع (أو الرجعية رضاع ولدها) من ذي العصمة أو المطلق (بلا أجر) تأخذه من الاب (إلا لعلو قدر) بأن كانت من أشراف الناس الذين شأنهم لا يرضعون أولادهم فلا يلزمها رضاعه، فلو أرضعت لكان لها الاجرة في مال الصبي، فإن لم يكن له مال فعلى الاب لعدم وجوبه عليها. ومثل الشريفة المريضة ومن قل لبنها (كالبائن) لا يلزمها الارضاع (إلا أن لا يقيل) الولد (غيرها) شريفة أو بائنا فيلزمها مليا كان الاب أو معدما، ويجب لها في هذه الحالة الاجرة إن أرضعت (أو) يقبل غيرها و (يعدم الاب أو يموت ولا مال للصبي) فيلزمها رضاعه،

[ 526 ]

ولها الاجرة من مال الصبي إن كان له مال (واستأجرت) الام التي يجب عليها الارضاع في حالة عدم الاب أو موته، ولا مال للصبي سواء كانت في العصمة أو رجعية أو بائنا علية القدر أو لا (إن لم يكن لها لبان) أو لها ولا يكفيه أو مرضت أو انقطع لبنها أو حملت ولا رجوع على الاب أو الولد إذا أيسرا ( ولها) أي الام التي لا يلزمها رضاع (إن قبل) الولد (غيرها أجرة المثل) أي مثلها من مال الولد أو من مال أبيه إن لم يكن له مال (ولو وجد) الاب (من ترضعه عندها) أي عند أمه (مجانا) أي بلا عوض فأولى عنده كما في بعض النسخ بالتذكير، والاولى هي التي فيها ترجيح ابن يونس المشار إليه بقوله: (على الارجح في التأويل) فإن لم يقبل الولد غير أمه تعين عليها إرضاعه، ولها أيضا الاجرة لان الكلام في التي لا يلزمها إرضاع، وإنما قيد بقوله: إن قبل لاجل المبالغة. ولما أنهى الكلام على النفقات شرع في الحضانة وهي حفظ الولد والقيام بمصالحه فقال: (وحضانة الذكر) المحقق من ولادته (للبلوغ) فإن بلغ ولو زمنا أو مجنونا سقطت عن الام واستمرت نفقته على الاب كما مر وعليه القيام بحقه ولا تسقط حضانتها عن المشكل ما دام مشكلا (و) حضانة (الانثى كالنفقة) يعني حتى يدخل بها الزوج وليس مثل الدخول الدعاء له في المطيقة بالتشبيه فالنفقة في الجملة (للام) ولو كافرة إذا طلقت أو مات زوجها، فإن كان حيا وهي في عصمته فهي حق لهما وللام خبر بعد خبر (ولو أمة عتق ولدها) فحضانته لها إذا تأيمت، وسواء كان أبوه حرا أو لا وأولى إن لم يعتق فدفع بقوله عتق ولدها توهم أن الامة لا تحضن الحر (أو أم ولد) مات سيدها أو أعتقها فلها حضانة ولدها منه،

[ 527 ]

وكذا لو تزوجت وولدت من زوجها فتأيمت إذا لم يتسر سيدها بها (وللاب) وغيره من الاولياء (تعهده عند أمه وأدبه وبعثه للمكتب) ولو قال لمعلم كان أخصر وأشمل (ثم) بعد الام (أمها ثم) بعد أم الام (جدة الام) أي الجدة من قبل الام الصادق بها من قبل أمها أو أبيها وجهة الاناث مقدمة (إن انفردت) الام أو الجدة (بالسكنى عن أم سقطت حضانتها) بتزويج أو غيره، وكذا كل أنثى ثبتت حضانتها لا بد أن تنفرد بالسكنى عمن سقطت حضانتها. (ثم الخالة) الشقيقة أو لام (ثم خالتها) أي خالة الام ويليها عمة الام وقد أسقطها المصنف. (ثم جدة الاب) أي الجدة من قبل الاب فيشمل أم الاب وأم أمه وأم أبيه والقربى تقدم على البعدى، والتي من جهة أم الاب تقدم التي من جهة أم أبيه. (ثم) بعد الجدة من جهة الاب (الاب ثم الاخت) للمحضون (ثم العمة) له ثم عمة أبيه ثم خالة أبيه (ثم) بعد خالة الاب (هل بنت الاخ) شقيقا أو لام أو لاب (أو) بنت (الاخت) كذلك (أو الاكفأ منهن) أي الاشد كفاية

[ 528 ]

بالقيام بحال المحضون (وهو الاظهر) عند ابن رشد واختار ما قبله الرجراجي، ومفاد نقل المواق أن الراجح الاول (أقوال) حقه تردد. (ثم) الشخص (الوصي) الشامل للذكر والانثى (ثم الاخ) للمحضون (ثم ابنه) أي ابن الاخ لكن يقدم عليه الجد من جهة الاب وهو يشمل ما قرب منا وما بعد فقد أسقطه المصنف أيضا. (ثم العم ثم ابنه) قرب كل أو بعد ومعلوم أن الاقرب يقدم على الابعد (لا جد لام) فلا حضانة له عند ابن رشد (واختار) اللخمي (خلافه) أي أن له الحضانة لان له حنانا وشفقة، وقد قدموا الاخ للام على الاخ للاب والعم انتهى. وعليه فمرتبته تلي مرتبة الجد للاب كما فهمه التتائي (ثم المولى الاعلى) وهو المعتق بكسر التاء وعصبته نسبا ثم مواليه (ثم الاسفل) وهو المعتق بفتح التاء بأن كان عتيق والد المحضون أو جده أو عتيق المولى الاعلى بأن كان المولى الاعلى استحق الحضانة فمات فعتيقه يقوم مقامه. (وقدم) الشخص (الشقيق) ذكرا أو أنثى على الذي للام (ثم) الذي (للام ثم) الذي (للاب في الجميع) أي جميع المراتب التي يمكن فيها ذلك. (و) قدم (في المتساويين) من رجال كعمين ونساء كخالتين (بالصيانة والشفقة) فإن تساويا فيهما قدم الاسن فإن تساويا فالقرعة. (وشرط الحاضن) ذكرا أو أنثى ( العقل) فلا حضانة لمجنون ولو يفيق في بعض الاحيان ولا لمن به طيش (والكفاية) أي القدرة على القيام بشأن المحضون ف‍ (- لا) حضانة لعاجز عن ذلك (كمسنة) أي ذات مسنة من ذكر أو أنثى أي أقعدها السن عن القيام بشأن المحضون إلا أن يكون عندها من يحضن، وأدخلت الكاف العمى والصمم والخرس والمرض والاقعاد (وحرز المكان في البنت يخاف عليها) الفساد يعني في التي بلغت سنا يخاف عليها فيه الفساد بأن بلغت حد الوطئ، ومثلها الذكر يخاف عليه فلا يشترط فيه حرز المكان قبل الاطاقة بل يستحب، ويشترط حرز المكان أيضا بالنسبة للمال، فتسقط حضانة ذي المكان المخوف ما لم ينتقل لمأمون. (والامانة) أي أمانة الحاضن ولو أبا أو أما في الدين، فلا حضانة لفاسق كشريب ومشتهر بزنا ولهو محرم (وأثبتها) أي الامانة إن نوزع فيها، وكذا كل شرط نوزع فيه فعليه إثباته، لكن الراجح أن إثبات ضدها على منازعه (وعدم كجذام مضر) ريحه أو رؤيته وأدخلت الكاف كل عاهة مضرة يخشى على الولد منها ولو كان بالولد مثله لانه بالانضمام قد تحصل زيادة

[ 529 ]

على ما كان على سبيل جري العادة. (ورشد) المراد به صون المال فلا حضانة لسفيه مبذر لئلا يتلف مال المحضون (لا إسلام) فليس شرطا في الحاضن ذكرا أو أنثى (وضمت) الذات الحاضنة (إن خيف) على المحضون منها فساد كأن تغذيه بلحم خنزير أو خمر (لمسلمين) ليكونوا رقباء عليها ولا ينزع منها ولا يشترط الجمع بل المسلم الواحد كاف في ذلك (وإن) كانت (مجوسية أسلم زوجها) واستمرت على الكفر فتثبت لها الحضانة وتضم إن خيف لمسلمين ولا تنتقل للاب، ومثل الام الجدة والخالة والاخت المجوسيات إذا أسلم الاب. (و) شرط الحضانة (للذكر) من أب أو غيره أن يكون عنده (من يحضن) من الاناس أي من يصلح لها من زوجة سرية أو أمة لخدمة أو مستأجرة لذلك أو متبرعة لان الذكر لا صبر له على أحوال الاطفال كالنساء، فإن لم يكن عنده ذلك فلا حق له في الحضانة. ويشترط في الحاضن الذكر لمطيقة أن يكون محرما لها ولو في زمن الحضانة كأن يتزوج بأمها وإلا فلا حضانة له ولو مأمونا ذا أهل عند مالك. (و) شرطها (للانثى) الحاضنة ولو أما (الخلو عن زوج دخل) بها فإن دخل بها سقطت لاشتغالها بأمر الزوج، فليس الدعاء للدخول كالدخول ووطئ السيد للامة الحاضنة كدخول الزوجة (إلا أن يعلم) من له الحضانة بعدها بتزوجها ودخولها مع علمه بأنه مسقط (ويسكت)

[ 530 ]

بعد ذلك (العام) بلا عذر فلا تسقط حضانة المتزوجة، فإن لم يعلم بالدخول أو علم وجهل الحكم أو سكت دون عام أو عاما لعذر انتقلت له وسقط حق المدخول بها ما لم تتأيم قبل قيامه عليها (أو يكون) الزوج الذي دخل بها (محرما) للحضون فلا تسقط حضانتها إن كان الزوج له حضانة للولد كأن تتزوج أمه بعمه بل (وإن) كان الزوج (لا حضانة له كالخال) للمحضون تتزوجه الحاضنة (أو) يكون الزوج (وليا) للمحضون أي له حق في الحضانة وإن لم يكن محرما (كابن العم) تتزوجه الحاضنة فلا تسقط. ولما بين أن الحضانة لا تسقط بدخول الزوج القريب محرما أو غيره بين بقاءها مع الزوج الاجنبي في ست مسائل فقال: (أو لا يقبل الولد غير أمه) لو قال غيرها أي الحاضنة لكان أخصر وأشمل فلا تسقط بدخولها (أو) قبل غيرها و (لم ترضعه) أي وأبت أن ترضعه (المرضعة عند أمه) صوابه عند بدل أمه وهي من انتقلت له الحضانة بعد تزويج أمه، والمعنى أن الام إذا تزوجت بأجنبي دخل بها فانتقلت الحضانة لغيرها والمحضون رضيع وقبل غير أمه وأبت المرضعة أن ترضعه عند من انتقلت إليها الحضانة عن أمه بأن قالت: لا أرضعه إلا في بيتي أو بيت أمه فلا تسقط حضانة الام (أو لا يكون للولد حاضن) غيرها (أو) يكون ثم غيرها ولكن قام به مانع بأن كان (غير مأمون أو عاجزا) أو غائبا (أو كان الاب عبدا وهي) أي الام المتزوجة (حرة) أو أمة فلا مفهوم لحرة، فلو حذف هذه الجملة الحالية لكان أخصر وأشمل، أي فلا تسقط حضانة أمه المتزوجة لكون أبيه رقيقا أو محله ما لم يكن قائما بأمور مالكه وإلا انتقلت له عن أمه (وفي) سقوط حضانة الحاضنة (الوصية) على المحضون أما أو غيرها تتزوج بأجنبي من الطفل وعدم سقوطها (روايتان

[ 531 ]

(و) شرط الحاضن (أن لا يسافر ولي) فهذا عطف على عقل وهو آخر المشروط أي من له ولاية على الطفل أعم من ولي المال وهو الاب والوصي والحاكم ونائبه وولي العصوبة كالعم والمعتق وعصبته (حر) لا رقيق (عن ولد حر) لا ولي عن محضون ليعم الولد وغيره، أي إذا أراد ولي المحضون سفرا فله أخذ المحضون من الحاضن وسقط حقه من الحضانة (وإن) كان الولد (رضيعا) لكن بشرط أن يقبل الرضيع غير أمه وأن لا يخاف على الطفل من السفر (أو تسافر هي) أي الحاضنة عن بلد الولي فله نزعه منها، وشرط سفر كل منهما كونه (سفر نقلة) وانقطاع (لا تجارة) أو زيادة ونحوها فلا يأخذه ولا تسقط الحضانة بل تأخذه معها ويتركه الولي عندها (وحلف) من أراد السفر من الولي أو الحاضنة فالولي يحلف أنه أراد النقلة لينزعه منها، والحاضن يحلف أنه أراد سفر التجارة ليبقى الولد بيده (ستة برد) ظرف ليسافر وتسافر فهو شامل لسفر الولي وسفر الحاضنة أي إن شرط مسافة سفر كل من الولي والحاضنة أن يكون ستة برد فأكثر أي سفر الولي الذي يأخذ المحضون فيه وسفر الحاضنة الذي يسقط حضانتها بنزعه منها، فإن كان أقل من ستة برد فالحضانة لا تسقط كما يأتي (وظاهرها) مسافة (بردين) فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه مجرورا والمعتمد الاول وظاهرها ضعيف (إن سافر) الولي أو الحاضنة

[ 532 ]

سفر نقلة أو تجارة (لامن) أي لموضع مأمون (وأمن) كل (في الطريق) على نفسه وماله وعلى المحضون وإلا لم ينزعه الولي منها ونزع من الحاضنة. (ولو) كان (فيه) أي في الطريق (بحر) على الاصح فالمدار على الامن. ثم استثنى من مفهوم قوله وأن لا يسافر ولي قوله: (إلا أن تسافر هي) أي الحاضنة (معه) أي مع الولي أو مع المحضون فلا تسقط حضانتها بسفره سفر نقلة (لا أقل) من ستة برد على القول الراجح ومن بريدين على الضعيف فلا يأخذه منها ولا تمنع الحاضنة من السفر به (ولا تعود) الحضانة لمن سقطت حضانتها بالتزويج (بعد الطلاق) لها أو موت زوجها (أو) بعد (فسخ) النكاح (الفاسد) بعد البناء (على الارجح أو) بعد (الاسقاط) أي إذا أسقطت الحاضنة حقها منها لغير عذر بعد وجوبها لها ثم أرادت العود لها فلا تعود بناء على أنها حق للحاضن وهو المشهور، وقيل تعود بناء على أنها حق للمحضون (إلا) أن يكون الاسقاط بمعنى السقوط (لكمرض) من كل عذر لا يقدر معه على القيام بحال المحضون كعدم لبن أو حج فرض أو سفر الولي بالمحضون سفر نقلة

[ 533 ]

فإذا زال العذر عادت الحضانة بزواله (أو لموت الجدة) عطف على مرض فالكاف مقدرة في موت وهي في الحقيقة مقدر دخولها على الجدة فيشمل غيرها من كل من انتقلت له الحضانة بتزويج من قبله كالام مثلا، يعني إذا ماتت الجدة ونحوها ممن انتقلت له الحضانة ومثل الموت تزويجها (والام) مثلا التي سقطت حضانتها بتزويجها (خالية) من الزوج بأن طلقها أو مات عنها فإن الحضانة تعود إليها بموت الجدة أو تزويجها. والحاصل أن الحضانة إذا انتقلت لشخص لمانع ثم زال المانع وقد مات أو تزوج المنتقل إليه فإنها تعود للاول (أو لتأيمها) أي الحاضنة التي تزوجت بموت زوجها أو طلاقها (قبل علمه) أي علم من انتقلت إليه حين التزوج فإنها تستمر لها ولا مقال لمن انتقلت إليه شرعا حال تزوج الام، وفي بموت الجدة أو تزويجها. والحاصل أن الحضانة إذا انتقلت لشخص لمانع ثم زال المانع وقد مات أو تزوج المنتقل إليه فإنها تعود للاول (أو لتأيمها) أي الحاضنة التي تزوجت بموت زوجها أو طلاقها (قبل علمه) أي علم من انتقلت إليه حين التزوج فإنها تستمر لها ولا مقال لمن انتقلت إليه شرعا حال تزوج الام، وفي جعل هذا الاستمرار عودا كما هو قضية المصنف تسمح (وللحاضنة) أم أو غيرها (قبض نفقته) وكسوته وغطائه ووطائه وجميع ما يحتاج له الطفل، وليس لابي المحضون أن يقول لها: ابعثيه ليأكل عندي ثم يعود لك لما فيه من الضرر بالطفل والاخلال بصيانته والضرر على الحاضنة للمشقة، وليس لها موافقة الاب على ذلك لضرر الطفل إذ أكله غير منضبط، فاللام بمعنى على أو للاختصاص، ثم إن قبض النفقة يقدر بالاجتهاد من الحاكم على الاب بالنظر لحاله من يوم أو جمعة أو شهر ومن أعيان أو أثمان، ولحال الحاضنة من قرب المسكن من الاب وبعده وأمنه وخوفه، وأما السكنى فمذهب المدونة الذي به ال

[ 533 ]

فإذا زال العذر عادت الحضانة بزواله (أو لموت الجدة) عطف على مرض فالكاف مقدرة في موت وهي في الحقيقة مقدر دخولها على الجدة فيشمل غيرها من كل من انتقلت له الحضانة بتزويج من قبله كالام مثلا، يعني إذا ماتت الجدة ونحوها ممن انتقلت له الحضانة ومثل الموت تزويجها (والام) مثلا التي سقطت حضانتها بتزويجها (خالية) من الزوج بأن طلقها أو مات عنها فإن الحضانة تعود إليها بموت الجدة أو تزويجها. والحاصل أن الحضانة إذا انتقلت لشخص لمانع ثم زال المانع وقد مات أو تزوج المنتقل إليه فإنها تعود للاول (أو لتأيمها) أي الحاضنة التي تزوجت بموت زوجها أو طلاقها (قبل علمه) أي علم من انتقلت إليه حين التزوج فإنها تستمر لها ولا مقال لمن انتقلت إليه شرعا حال تزوج الام، وفي بموت الجدة أو تزويجها. والحاصل أن الحضانة إذا انتقلت لشخص لمانع ثم زال المانع وقد مات أو تزوج المنتقل إليه فإنها تعود للاول (أو لتأيمها) أي الحاضنة التي تزوجت بموت زوجها أو طلاقها (قبل علمه) أي علم من انتقلت إليه حين التزوج فإنها تستمر لها ولا مقال لمن انتقلت إليه شرعا حال تزوج الام، وفي جعل هذا الاستمرار عودا كما هو قضية المصنف تسمح (وللحاضنة) أم أو غيرها (قبض نفقته) وكسوته وغطائه ووطائه وجميع ما يحتاج له الطفل، وليس لابي المحضون أن يقول لها: ابعثيه ليأكل عندي ثم يعود لك لما فيه من الضرر بالطفل والاخلال بصيانته والضرر على الحاضنة للمشقة، وليس لها موافقة الاب على ذلك لضرر الطفل إذ أكله غير منضبط، فاللام بمعنى على أو للاختصاص، ثم إن قبض النفقة يقدر بالاجتهاد من الحاكم على الاب بالنظر لحاله من يوم أو جمعة أو شهر ومن أعيان أو أثمان، ولحال الحاضنة من قرب المسكن من الاب وبعده وأمنه وخوفه، وأما السكنى فمذهب المدونة الذي به الفتوى أنها على الاب للمحضون والحاضنة معا ولا اجتهاد فيه. وقال سحنون: سكنى الطفل على أبيه وعلى الحاضنة ما يخص نفسها بالاجتهاد فيهما أي فيما يخص الطفل وما يخص الحاضن، وقيل: توزع على الرؤوس فقد يكون المحضون متعددا وكلاهما ضعيف. وظاهر قول المصنف: (و) للحاضنة (السكنى بالاجتهاد) المشي على مذهب سحنون ولو مشى على مذهبها لقدم قوله بالاجتهاد على قوله: والسكنى، لكن رجح بعضهم ما في التوضيح وغيره من أن كلام سحنون تفسير للمدونة، قال شيخنا: وهو صواب

[ 534 ]

(ولا شئ لحاضن) زيادة على السكنى (لاجلها) أي الحضانة، وأما بقطع النظر عن الحضانة فقد يجب لها شئ كالام الفقيرة في مال ولدها المحضون، والله أعلم.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية