الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الشرح الكبير - أبو البركات ج 1

الشرح الكبير

أبو البركات ج 1


[ 1 ]

الشرح الكبير لابي البركات سيدى احمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدى الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكية رحمه الله تنبيه: قد وضعنا التقريرات المذكورة على الحاشية وعلى الشرح باسفل الصحيفة مفصولة بجدول روجعت هذه الطبعة على النسخة الاميرية وعدة نسخ اخرى وإنماما للفائدة قد ضبطنا المتن بالشكل الجزء الاول طبع احياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاء

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 4 ]

الحمدالله الذى فضل علماء الشريعة على من سواهم وجعلهم لمجا لعباده في الدارين

[ 5 ]

واجتنابهم والصلاة والسلام على النبي الاعظم والرسول الاكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى سائر اخوانه من النبيين وللرسلين وآل كل والصحابة والقرابة والتابعين وعلى سائر ائمة المجتهدين خصوصا الاربعة المجتهدين ومقتهديهم الى يوم الدين (اما بعد) فيقول افقر العباد الى مولاه القدير احمد بن محمد الدردير هذا شرح مختصر على المختصر على المختصر للامام الجليل العلامة ابى الصياة سيدى خليل اقتصرت فيه على فتح معلقة وتقييد مطلقة دعلى المعتمدة من اقوال اهل المذهب

[ 6 ]

بحيث متى اقتصرت على قول كان هو الراجح الذى تجب به الفتوى وان اعتمد بعض الشراح خلافه وبالله تعالى أستعين وعليه اتوكل فانه للولى الكريم الذى عليه المعول قال المصنف رضى الله تعالى عنه وعنابه وجمعنا معه في دار السلام بسلام مع مزيد الانعام والاكرام (بسم الله الرحمن الرحيم) اي اؤلف لان الاولى تقدير المتعلق من مادة ما جعلت البسملة مبدا له والابتداء بها مندوب كالحمدلة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذ الابتداء قسمان حقيقي وهو ما لم يسبق بشئ واضافي وهو ما يقدم على الشروع في المقصود بالذات أو انه شى واحد وهو ما تقدم امام المقصود وان كان ذا اجزاء (يقول) اصله يقول كينصر تلتف بنقل الضمة التقبلة على الواو الى الساكن قبلها (الفقير) فعيل صفة مشبهة أو صيغة مالغة

[ 7 ]

من الفقر أي الحاجة أي الدائم الحاجة أو المحتاج كثيرا وفى نسخة العبد الفقير والمراد بالعبد المملوك تعالى لكونه أو جده من العدم (المظطر) اسم مفعول من الاضطرار أي شدة الاحتياج فهو اخص من الفقير وهذا اللفظ مما يتحد فيه اسم الفاعل واسم المفعول لزوال الحركة المفارقة بينهما باالادغام واصلة مضترر كمختصر فابدلت التاء طاء لوقوعها بعد الضائ‍ وادغمت الراء في الراء (لرحمة ربه)

[ 8 ]

أي عفوه والعامة (المنكسر خاطرة يقال فلا مكسر الخاطر أي حزين مسكين ذليل لكونه لا يعبا به والمراد بالخاطر القلب وحقيقة الانكسار تفرق اجزاء للتصل الصلب اليابس كالحجر والحصار مخلاف اللين فان تفرق اجزائه يسمى قطعا كاللحم والثوب فاطلاق الخاطر (1) وهو ما يخطر في القلب من الواردات على القلب مجاز مرسل من اطلاق الحال وارادة المحل ثم شبهه شئ صلب كحجر تفرقت اجزاؤه بحيث صار لا ينتفع به ولا يعبا به بجامع الاهمال في كل على طريقة المكنية واثبات الانكار تخييلية ثم هو كناية عن كونه حزينا مسكينا ذليلا لكونه لا يصبا به عند أهل الله الصديقين (لقلة العمل) الصالح (والتقوى) أي امتثال المأمورات واجتناب المتهيات وهكذا شان الهبيد الصديقين من العلماء المعاملين عرفوا انفسهم بالذل والهوان ولم يثبتوا لها عملا ولا تقوى ولا ضل احسان فعرفوا ربهم


(1) قول الشارح فاطلاق الخاطر الخ فيه تساهل والمناسب الخاطر وهو في الاصل ما يخطر في القلب من الواردات المراد منه هذا القلب مجاز الخ انتهى

[ 9 ]

فكانوا في مقعد صدق عند ما ميك مقتدر رضى الله عنهم والمصنف كان من اجلهم وكان من اهل الكشف كشيخه عبد الله المتوفى (خليل) اسم المصنف وهو بدل أو بيان للفقير المضطر أو خير مبتدا محذوف أي هو خليل (بن اسحق) نعت لخليل أو خير لمحذوف ابن موسى ووهم من قال ابن يعقوب (المالكى) نسبد المالك الامام لكونه كان يتعبد على مذهبه ويبحث عن الاحكام التى ذهب إليها افادة واستفادة وهو نعت ثان الجليل لا لاسحق لانه كان حنفيا وشغل ولده بمذهب مالك لمحبته في شيخه سيدى عبد الله المنوفى وسيدي ابى عبد الله بن الحاج صاحب المدخل وكان اسحق والد المصنف من اولياء الله ومن اهل الكشف نص عليه المصنف في مناقب سيد عبد الله المنوفى ونصه وكان الوالد رحمه الله تعالى من الاولياء الاخيار وكان قد صحب جماعة من الاخيار مثل سيدى الشيخ عبد الله عبد الله منوفى وسيدي الشيخ الصالح العارف بالله تعالى ابى عبد الله بن الحاج وكان سيدى الشيخ أي الموفى ياتي إليه وزيره ومن مكاشفات الوالد اتى قلت له يوما وهو ضعيف منقطع يا والدى سيدى الشيخ ابى عبد الله بن الحاج ضعيف على الموت فقال سيدى احمد لا يصبيه المرة شئ ولكن سيد محمد اخوة قد مات فذهبت فوجدتهم كما ذكر رجعوا من دفنه ولم يكن قد جاء احد اعلمه بذلك وذكر حكاية اخرى من مكاشفاته فراجعه ان شئت رضى الله عنه وعن والده وعن اشياخه آمين توفى المصنف سنة سبع وستين وسبعمائة وانما ذكر نفسه في مبدا كتابه ليكون كتابه ادعى للقبول إذا التاليف المجهول مؤلفه لا يلتفت إليه غالبا (الحمدلله) هو وما بعده مقول القول والحمد لغة

[ 10 ]

الثناه باللسان على جميل اختياري على جهة التعظيم كان نعمة اولا واصطلاحا فعل ينبى عن تنظيم المنعم لكون منعما ولو على غير الحامد (حمدا) منصوب بفعل مقدر أي احمده حمدا لا بالحمد المذكور لفصله عنه بالخبر وهو أجنبي من الحمد أي غير معمول.

[ 11 ]

كذا قبل والمراد أنه أجنبي من جهة المصدرية لا من جهة كونه مبتدا يعنى ان عمل الحمد في حمدا من جهة انه مصدر بحسب الاصل وعمله في لله من جهة انه مبتدا فيكون الخبر أجنبيا من الحمد من جهة المصدرية الى يعمل بها في حمدا والفصل بالأجنبي ولو باعتبار يمنع عمل المصدر (يوافي) أي يقابل (ما تزايد) أي زاد (من النعم) جمع نعمة بكسر النون بمعنى انعام أو منعم به يان لما (والشكر)

[ 12 ]

هو لغة الحمد عرفا واصطلاحا صرف العبد جميع ما انعم الله به عليه من عقل وغيره الى ما خلق لاحله (له) تعالى (على ما (أو لانا) أي اعطاناه اياه (من الفضل والكرم) بيان لما وهما بمعنى واحد والمراد بهما النعم الواصلة له أو لغيره من إخوانه العلماء أو المسلمين عامة إذا الكرم كما يطلق على اعطاء ما ينبغى لا لغرض ولا لعوض يطلق ايضا على الشى المعطى مجازا ولما كان قوله حمدا يوافي الخ يوهم انه أحصى الشاء عليه تعالى تفصيلا دفعه بقوله (لا احصى) أي لا أعد (ثناء) هو الوصف بالجميل (عليه هو) تعالى أي لا قدرة لى على عد ذلك تفصيلا لان نعمه تعالى لا تخصى

[ 13 ]

فكيف يحصى الثناء عليها تفصيلا (كما أثنى عليه نفسه) أي كثنائه على نقمه انه في قدرته تعالى تفصيلا وهذا ماخوذ من قوله عليه الصلاة والسلام لا احصى ثناء عليك انت كما أثبت على نفسك (ونساله اللطف) من لطف كنصر (1) معناه الرفق لا من لطف ككرم فان معناه الدقة (والاعانة) أي الاقدار على فعل الطاعات وترك المتهيات والتخلص من المهمات والملمات (في جميع الاحوال) تنازعه كل من اللطف والاعانة (و) في (حال حلول) يعنى مكث (الانسان) يعنى نفسه ويحتمل وغيره من المؤمنين وهو اولى فاللام للجنس على هذا (في رمسه) أي قبره


(1) قول الشارح من لطف كنصر يحتمل ان مراده مشتق من لطف ويكون ما شيا على قول الكوفيين باصالة الفعل للمصدر ويحتمل ان مراد ماخوذ ودائرة الاخذ اوسع من دائرة الاشتقاق فيكون محتملا لمذهب البصريين ايضا ولو قال مصدر لطلف كنصر الخ لكان احسن وقوله معناه أي لغة واما عرفا فهو ما يقع عنده صلاح العبد آخرة افاده الخطاب

[ 14 ]

وانما خص هذه الحالة مع دخولها فيه قبلها لشدة احتياجة للطف والاعانة فيها اكثر من غيرها ولما كان النبي عليه الصلاة والسلام هو الواسطة في كل نعمة وصلت الينا من الله تعالى ولا سيما على الشرائع وجب ان يصلى عليه بعد ان اثنى على مولى النعم فقال (والصلاة) هي من الله تعالى النعمة المقرونة التعظيم والتبجيل فهى اخص من مطلق الرحمة ولذا لا تطلب لغير المعصوم الا تبعا ومن غيره تعالى التضرع والدعا باستغفار أو غيره (والسلام) أي التحية


قول الشارح لشدة احتياجه للطف والاعانة فيها لانها اول منزلة من منازل الاخرة ومعلوم ان الرحلة الاولى صعبة على المسافر في الدنيا فكيف الحال هنا نسال الله تعالى السلامة وان يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والاخرة ا ه‍ فاده الخطاب

[ 15 ]

أو الامان (على محمد) علم منقول من اسم مفعول المصنف أي المكرر العين سمعي به نبينا عليه الصلاة والسلام رجاء ان يكون على اكمل الخصال فيحمده اهل السماء والارض وقد حقق الله ذلك الرجاء (سيد) يطلق على الشريف الكامل وعلى التقى الفاضل وعلى الحكيم الكريم وعلى الفقيه العالم ولا شك انه عليه السلام واشتمل على ذلك كله (العرب) بفتحتين أو ضم فسكون من يتكلم باللغة العربية سجية (والعجم)

[ 16 ]

فيه من الضبط ما في العرب من يتكلم بغير العربية (المبعوث) أي المرسل من الله تعالى (لسائر) أي الجميع لان سائرا قد ياتي له وان كان اصل معناه باقى (الامم) (1) جمع امة أي طائفة والمراد بهم المكلفون من الانس والجن على كثرة اصنافهم وغيرهم كالملائكة (وعلى آله) الظاهران المراد بهم اقاربه المؤمنون وان كان قد يطلق على الاتباع لانه يستغنى عنه بقوله منه (واصحابه) جمع لصاحب على الصحيح لان فاعلا يجمع على افعال عند سيبويه على التحرير والاخفش بمعنى الصحابي وهو من اجتمع بالنبي عليه السلام في حياته مؤمنا ومات على ذلك والصاحب


(1) تنبيه اختار الخطاب تفسير الامم في قوله المبعوث لسائر الامم بالجماعات وفى قوله افضل الامم بالاتباع قال ليخرج من تكرر الفاضلة المعيب في السجع الى لجناس التام المستحسن في الكلام ا ه‍

[ 17 ]

لغة من بينك وبينه مطلق مواصلة (و) على (ازواجه) أي نسائه الطاهرات والمراد ما يشمل سراريه (وذريته) نسله الصادق بالذكر والانثى الى يوم القيامة (وامته) أي جماعته من كل من آمن به من يوم بعث أي يوم القيامة (افضل الامم) أي اكثرها فصلا أي ثوابا بالمزيد فضل نبيها على جميع الانبياء عليه وعليهم افضل الصلاة والسلام (وبعد) هي ظرف زمان هنا مقطوع عن الاضافة لفظا لا معنى ولذا بنيت على الضم والواو نائبة عن اما أي مهما يكن من شئ بعد ما تقدم (فقد) جماعة ابان) أي اظهر (الله لى ولهم معالم) جمع معلم

[ 18 ]

وهو لغة الاثر الذى يستدل به على الطريق واراد بها ادلة (التحقيق) مصدر حقق الشئ اثبته بالدليل أو اتى به على الوجه الحق ولو لم يذكر الدليل والمراد به هنا ما كان حقا اي مطابقا للواقع ففي معالم استعارة تصريحية ويصح ان يراد بالمعلم الاثر نفسه ففى التحقيق استعارة بالكناية بان شبه التحقيق بطريق ساوك تشبيها مضرا في النفس على طريق المكينة وفى معالم استعارة تخييلية (وسلك) أي ذهب (بنا وبهم انفع طريق) أي طريق انفع تأليفا (مختصرا) مفعول ثان لسال وجملة ابان وما بعد ها اعتراض قصد بها الدعاء له ولهم والاختصار تقليل اللفظ مع كثرة المعنى (على مذهب الامام)

[ 19 ]

أي فيما ذهب إليه من الاحكام الاجتهادية امام الائمه (مالك ابن انس) ابن مالك الاصبحي (رحمه الله تعالى مبينا) بكسر الياء المشددة اسم فاعل نعت ثان لمختصر (مطلب) في ان الامام من تابع التابعين

[ 20 ]

(مبحث) تفسير الراجح والمشهور وحكم الفتوى بكل وغير ذلك (مبحث) من اتلف بفتواه شيئا واخذ الاجرة على الفتيا وغير ذلك (لما) أي للقول الذى تجب (به الفتوى) لكونه المشهور أو المرجع (فاجبت) عطف على سألني (سوالهم) لم يقل اجبتهم اشارة الى انه لم يضيع من سوالهم شيئا بل اتى به متصفا بالاوصاف الثلاثة الاختصار وكونه على المذهب المذكور والتبيين لما به الفتوى (بعد الاستخارة) متعلق (بعد الاستخارة) متعلق باجبت أي بعد طلب الخيرة بفتح الخاء وكسرها مع فتح الياء فيهما (1) وطلبها بصلاتها ودعائها الواردين في الصحيحين وهى من الكنوز التى اظهرها الله تعالى على يد رسوله عليه الصلاة والسلام فلا ينبغى لعاقل هم بامر تركها


(1) قول الشارح مع فتح الياء فيهما كذا وقع في الاصل والذى في كتب اللغة ان فتح الياء مع كسر الخاء لا مع فتحها كتبه مصححه

[ 21 ]

ثم ذكر اصطلاحه (1) في كتابه ليقف الناظر عليه وقصده بذلك الاختصار فقال (مشيرا) حال من فاعل اجبت مقدرة أي اجبتهم حال كونى مقدرا الاشارة (بفيها) أي اللفظ أي ونحوه من كل ضميرة مونث غائب عائد على غير مذكور أو انه عبر بفيها عن كل ما ذكر مجازا فشمل نحو حملت وقيدت ونحو وظاهر واقيم منها (للمدونة) (2) التى هي الام وهى تدوين سحنون للاحكام التى اخذها ابن القاسم عن الامام أو ربما ذكر فيها ما رواه وما قاله من اجتهاده (و) مشيرا (باول) أي بمادة اول (الى اختلاف شارحيها) أي شارحي ذلك للوضع منها وان لم يتصدوا لشرح سائرها (في فهمهها) أي فهم المراد من ذلك الموضع المؤدى فهم كل له الى خلاف فهم الاخر ويختلف المعنى به ويصير قولا غير الاخر ويجوز الافتاء بكل ان لم يرجح الاشياخ بعضها وهو واضح لاخفاء به وليس بلازم ان كل من ذهب الى تأويل يكون موافقا


(1) قول الشارح ثم ذكر اصطلاحه ذكر معناه بين والاصطلاح في الاصل مصدر اصطلح اتفق مطلقا ثم خص في العرف باتفاق قوم مخصوصين على امر بينهم والمراد به في كلام الشارح المصطلح عليه فهو مجاز مرسل علاقته التعلق الاشقاقى أي ثم بين المصنف الالفاظ التى استعملها في المعاني المخصوصة وقوله في كتابه متعلق باصطلاحه وخذف فهو جار على اعمال ثانى المتنازعين والا لا ضمر في الثاني وقوله ليقف علة لقوله ذكر الخ وقصده أي المصنف بذلك أي الاصطلاح أي باستعمال الالفاظ المخصوصة الاختصار أي تقليل اللفظ فقال عطف على ما ذكره من عطف المسبب لان ذكر بمعنى اراد الذكر أو المقيد لتقييد المعطوف بالقول واطلاق المعطوف على كتبه محمد عليش (9 2 قول المصنف للمدونة هي مسائل دونها قاضى القيروان اسد بن الفرات على محمد بن الحسن الحنفي ثم عرضت على ابن القاسم وتفحها سحنون وتسمى الاسدية والمختلفة واختصرها ابن ابى زيد وابن ابى زمنين وغيرهم ثم سعيد البراذعى بالمهلمة والمعجمة في التهذيب واشهر حتى اطلق عليه المدونة واختصره ابن عطاء الله انظر الخطاب الهاكليل على خليل

[ 22 ]

لقول كان موجودا من قبل بل (1) اختيار الامام ابى الحسن على الا (لمخمى) صاحب التبصرة (لكن ان كان) مادة الاختيار التى اشرت بها ملتبسد (بصيغة الفعل) كاختاره (فذلك) الاختيار اشارة (لاختياره هو في نفسه) أي من قبل نفسه لا من اقوال اهل المذهب (و) ان كان (بالاسم) كالمختار (فذلك لاختياره) لذلك القول (من الخلاف بين أهل المذهب وسواء وقع منه بلفظ الاختيار أو التصحيح أو الترجيح أو التحسين أو غيرها (و) مشيرا بالترجيح ا) ترجيح الامام ابى بكر محمد بن عبد الله (ابن يونس) وسواء وقع منه بلفظ الترجيح أو غيره حال كون الترجيح الذى اشرت به (كذلك) أي مشابها للاختيار المشاربة للخمى في كونه ان كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره هو في نفسه وان كان بالاسم فذلك لاختياره من الخلاف (وبالظهور ا) لامام محمد بن احمد (ابن رشد كذلك وبالقول ا) لامام ابى عبد الله محمد بن على بن عمر (المارزى) نسبة لمازرة بفتح الزاى وكسرها مدينة في جزيرة صقليه وهو تلميذ اللخمى (كذلك) أي في التفصيل المتقدم والمراد في ذكرت ذلك فهو إشارة الى ترجيحهم. لا أن المراد أنه متى رجح بعضهم شيئا أشرت له بمامر (وحيث) أي وكل مكان من هذا المختصر أو وكل وقت (قلت) فيه (خلاف ان)

[ 23 ]

أي هذا اللفظ (فذلك) أي قولى خلاف اشارة (للاختلاف) بين ائمة اهل المذهب (في التشهير) للاقوال ان تساوى المشهرون في الرتبة عنده وسواء وقع منهم بلفظ التشهير أو بما بدل عليه كالمذهب كذا أو الراجح أو المعروف أو المعتمد كذا فالمراد بالتشهير الترجيح فان لم يتساو المرجحون اقتصر على ما رجحه الاقوى عرف ذلك من تتبع كلامه (وحيث ذكرت قولين أو اقوالا) بلا ترجيح (فذلك) اشارة (لعدم اطلاعي في الفرع) أي الحكم الفقهى الذى وقع فيه الاختلاف (على ارجحية) أي راجحية (منصوصة) لاهل المذهب أي لم اجد ترجيحا اصلا فافعل التفضيل في المصنف ليس على بابه فتأمل اما لو وجد راجحية أو ارجحية لاحد الاقوال لاقتصر على الراجح أو الارجح ولو وجد راجحية للكل لعبر بخلاف كما مر فالصور اربع (واعتبر)

[ 24 ]

ثروما (م المفاهيم) جمع مفهوم وهو مادل عليه اللفظ لا في محل النطق (مفهوم الشرط فقط) أي انه (1) ينزله منزلة المنطوق وهو مادل عليه اللفظ في محل النطق حتى لا يحتاج الى التصريح به الالنكة كما ستراه ان شاء الله واما غيره من المفاهيم فلا يعتبر لزوما بل تارة وتارة وانما اعتبره لزوما لتبادر الفهم إليه لقربه من المنطوق وكثرته في كلامه إذ لو لم يعتبره لفاته الاختصار * والحاصل ان المفهوم قسمان مفهوم موافقة وهو ما وافق المنطوق في حكمه كضرب الوالدين المفهوم من قوله تعالى ولا تقل لهما اف وكاحراق مال اليتيم المفهوم من قوله تعالى ان الذين ياكلون اموال اليتامى ظلما فان كلا من الضرب والاحراق موافق للتافيف والا كل في الحرمة بالنظر للمعنى والاول مفهوم بالاولى والثانى بالمساواة ومفهوم مخالفة وهو ما خالف المنطوق في حكمه وهو عشرة انواع


(1) قول الشارح أي انه الخ اصله للبساطي ونصه حسبما في الخطاب وهاهنا وجه إذا تم وسلم كان رقيق الحواشى وهو ان يكون اراد باعتبار مفهوم الشرط دون غيره تنزيله منزلة للنصوص فتصرف إليه القبود والاسنثناآت والمفهومات ونحوها انصرافها للمنطوقات الملفوظ بها وإذا حمل على هذا انحل به معضلات كثيرة في كلامه كقوله في الجهاد وفرار ان بلغ المسلمون النصف ولم يبلغوا اثنى عشر الفا وقد تكلمنا على بعضها في محلها انتهى وبه يعلم ما في كلام الشارح والمحشى من القصور ا ه‍

[ 25 ]

مفهوم الحصر بالنفى والاثبات أو بإنما وقيل انه من المنطوق ومفهوم والغاية نحو واتموا الصيام إلى الليل ومفهوم الاستثناء نحو قام القوم الا زيدا ومفهوم الشرط نحو من قام فأكرمه ومفهوم الصفة نحو أكرم العالم ومفهوم العلة نحو اكرم زيدا لعلمه ومفهوم الزمان نحو سافر يوم الحميس ومفهوم المكان نحو جلست المامه ومفهوم العدد نحوفا جلدوهم ثمانين جلدة ومفهوم القب أي الاسم الجامد نحوفى الغنم زكاة وكلها حجة الا اللقب (وأشر بصحح أو استحسن إلى أن شيخا) من مشايخ المذهب (غير) الاربعة (الذين قد متهم صحح هذا) الفرع يحوز أن يكون مراده صححه من الخلاف وقوله (أو استظهره) من عنده نفسه وهو الاقرب (و) اشير (بالتردد) لاحد أمرين اما (لتردد) جنس (امتأخرين) ابن ابى زيد ومن بعده (في النقل) عن المتقدمين

[ 26 ]

(مطلب) أول طبقات المتأخرين كان ينقلوا عن الامام أو عن ابن القاسم في مكان حكمائهم ينقلوا عنه في مكان آخر خلافه أو ينقل بعضم عنه حكما وينقل عنه آخر خلاف وسبب ذلك اما اختلاف قول الامام بأن يكون له قولان وأما الاختلاف في فهم كلامه فبنسب له كل ما فهمه مه وكأن ينقل بعضهم عن المتقدمين انهم على قول واحد في حكم معين وينقل غيره انهم على قولين فيه وغيرهما انهم على اقوال (أو) تردد هم في الحكم نفسه (لعدم نفس المتقدمين) عليه فليس قوله لعدم عطفا على لتردد بل المعطوف محذوف والمعطوف عليه قوله في النقل (و) أشير غالبا (بلو) المقترنة بالواو ولم يذكر بعدها الجواب اكتفاء بما تقدمها نحو الحكم كذا ولو كان كذا (إلى) رد (خلاف مذهى) بياء النسبة منونا نعت لخلاف أي خلاف منسوب للمذهب الذى الفت فيه هذا المختصر أي لخلاف واقع فيه بدليل الاستقراء

[ 27 ]

ومن غير الغالب قد يكون لمجرد المبالغة (والله أسال) أي لا غيره (أن ينفع به) أي بهذا المختصر (من كتبه) لنفه أو لغيره ولو بأجرة (أو قرأه) بحفظ أو مطالعة تفهما أو تعلما أو تعلما (أو حصله) بملك بشراء أو غيرهه أو باستعارة أو إجارة (أو سعى في شئ منه) أي من المختصر والشئ صادق ببعض كل واحد مما ذكر وببعض واحد (1) منها فقط وبغير ذلك كاعانة الكاتب بمداد أو روق أو إعانة القارئ بنفقة والمحصل بشئ من الثمن أو الأجرة وقرائن الاحوال دالة على ان الله تعالى قد تقبل منه هذا السؤال (والله يعصمنا) أي يحفظنا ويمنعنا (من) الوقوع في (لزلل) كالزلق لفظا ومعنى يريد له لازمه وهو النقص لان من زلفت رجله في طين أو زلق لسانه في منطق فقد نقص وهد جملة طلبيد معنى كقوله (ويوف منا) لما يجبه ويرضاء (في القول والعمل) أي اقوالنا وأعمالنا بأن يخلق فينا قدرة الطاعة في كل حال ومنه تأليف هذا الكتاب فنسأل الله أن يعصمنا من وقوع الخلل فيه ويوفقنا فيه لما يرضيه (ثم بعد أن أعلمتك بأتى أجبت سؤلهم وباصإطلاحى في هذا المتخصر


(1) قول الشارح ببعض كل واحد وببعض واحد كلمة بعض في المحلين زائدة فالمناسب حذفها وفى عبارته قصور إذ لا تشمل السعي باثنين لا يقال هذه الصورة تدخل في قوله وغير ذلك لا نانقول مراده بغير ذلك مدخول الكاف في قوله كاعانة الخ إلا ان يقال انه مثال لا يخصص وبالجملة ما بينت به وجه الاعمية أولى من الشارح تأمل منصفا وإدخال الاعانة بامداد في السعي في شئ منه بعيداه‍ كتبه محمد عليش

[ 28 ]

(أعتذر) أي أظهر عذرى (للدوى) أي أصحاب (الالباب) جمع لب بمعن العقل أي العقول المكاملة لأنهم هم الدين يقبلون العذر ولا يلومون لكمال ايمانهم (من) أجل (التفصير) أي الخلل (1) (الواقع) منى (في هذا الكتاب) والعقل على الصحيح نور روحاني به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية وابتداء وجوده نفسخ الروح في الجنين ثم لم يزل (2) ينمو إلى أن يكمل عند البلوغ خلقه الله في القلب وجعل نوره متصلا بالدماغ والجمهور على أن كما عند الاربعين (وأسال) حذف المفعول إختصارا أي أسالهم لانهم هم الذين يسئلون (بلسان التضرع) ى ذى التضرع أو أنه جعل نفسه تضرعا مبالغة أو المراد المتضرع الخاشع على حد زيد عدل أو المراد بلسان تضرعي أي تذللي فيكون على هذا في الكلام استعارة بالكناية (والخشوع) أي الخضوع والذل (وخطاب التذلل) أي التضرع (والخضوع) أي الخشوع فالالفاظ الاربعة بمعنى واحد واسند اللسان للتضرع والخطاب للتذلل


(1) قول الشارح أعنى الخلل يلزم عليه تغيير إعراب المتن فالاحسن أي الخلل وقال منى دون منه تأدبا مع المصنف اه‍ كتبه عبد الله محمد عليش عفى عنه (2) قول الشارح لم يزل الاولى ثم لا يزال اه‍

[ 29 ]

ثقتنا والخطاب هو الكلام الذى يقصد به الهام المخاطب وقيل الصالح للافهام (أن ينظر) بالبناء للمفعول أسالهم ان يتأمل هذا الكتاب (بعين) ذى (الرضا) أي القبول والمحبة (والصواب) أي الانصاف لا بعين السخط والاعتساف أو ان إضافة عين لما بعده لا دنى ملابسة كما قيل * وعنى الرضا عن كل عيب كليلة (1) * كما ان عين السخط بتدى المساويا (فما كان) ما شرطية مبتدأ وكان تامة فعل الشرط وفاعلها يعود عليما و (من نقص) بيان لما أي فما وجد فيه من نقص لفظ يخل بالمعنى المراد (كملوه) فعل ماض جواب الشرط أي كملوا ذلك النقص أي الفظ الناقص أو المنقوص فليس المراد بالنقص المعنى المصدرى أي الترك إذ لا معى لتكميل الترك ذا لا يكمل إلا الموجو ناقصا (و) ما كان (من خطإ) في المعاني والاحكام وفى اعراب الالفاظ (أصلحوه) بفتح اللام فعل ماض أي اصحوا ذلك الخطأ بالتنبيه عليه في الشروح أو الحاشية أو التقرير بأن يقال قد وقع سه هذا سهوا أو قد سبقه القلم وصوابه كذا أو هو على حذف مضاف مثلا أو قيه تقدميم وتأخير من غير تغيير وتبديل في أصل الكتاب فانه لا يجوز ولا اذن فيه لاحد كما هو ظاهر والحذر من قلة الادب كان يعقل هذا خبط أو كذب أو كلام فاسد لا معنى له فان قلة الادب مع أمة الدين الا تفيد الا الوبال على صاحبها دنيا واخرى وانظر هذا الامام الكبير كيف اعتذر وتذلل


(1) قوله كليلة فعيلة من الكلال واصله التعب والمراد لازمه وهو الغض أي غاضة عن كل عيب فهى بمعنى فاعلة اه‍

[ 30 ]

على علو مقامه وعظم شأنه أفيجازي مثله بقله الادب بمجرد هفوة لا يخلو منها أحد كما علل وجه اعتذاره وسؤاله التأمل بعين الرضا بقوله رضى الله عنه وعنابه (فقلما يخلص (أي ينجو (مصنف) أي مولف (من الهفوات) جمع هفوة ومراده بها الخطا (أو ينجمو مؤلف من العثرات) جمع عثرة بالمثلثة ومراده بها السقوط في تحريف الالفاظ ويحتمل العكس ويحتمل أن معناهما واحد وهو الزلة وذلك لان الانسان محل النسيان والقلب يتقلب في كل آن فربما تعلق القلب بحكم اوامر من الامور فيكتب الانسان خلاف معصوده أو انه ينسى شرطا أو حكما أو يسهو عنه فيظن ان الصواب ما كتبه والواقع خلافه أو يريد ان يكتب لفظ وجوب فيسبقه القلم فيكتب لفظ سنه أو يريد اختصار عبارة فيسقط منه ما يخل بالمعنى المراد وقد يكون الخطأ من غيره وينسب له كأن يخرج على الحاشية كلمة أو كلاما فيثبتها الناسخ في غير موضعها فيقال آن المصنف قد اخطا مع ان الذى اخطا غيره أو غير ذلك وبالجملة فجزى الله المولفين عن المسلمين الحسن الجزاء وقلما معناها النفى أي لانه لا يخلو مؤلف فما كافة لقل عن طلب الفاعل وحينئذ فكتب متصلة بقل والله أعلم (باب) باب هذا باب يذكر فيه أحكام الطهارة وما يتعلق بها. وهو لغة فرجة في ساتر يتوصل بها من داخل إلى خارج وعكسه، واصطلاحا اسم لطائفة من المسائل المشتركة في حكم. والطهارة لغة النظافة من الاوساخ الحسية والمعنوية كالمعاصي الظاهرة والباطنة، واصطلاحا قال ابن عرفة: صفة حكمية

[ 31 ]

توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له، فالاوليان من خبث والاخيرة من حدث انتهى أي صفة تقديرية توجب أي تستلزم للمتصف بها جواز الصلاة به

[ 32 ]

إن كان محمولا للمصلي، وفيه إن كان مكانا له، وله إن كان نفس المصلى، ويقابلها بهذا المعنى أمران: النجاسة وهي صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة به أو فيه قاله ابن عرفة، والحدث وهو صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة له، وقد يطلق على نفس المنع المذكور سواء تعلق بجميع الاعضاء كالجنابة أو ببعضها كحدث الوضوء، ويطلق في مبحث الوضوء على الخارج المعتاد من المخرجين،

[ 33 ]

وفي مبحث قضاء الحاجة على خروج الخارج. فقول المصنف: (يرفع الحدث) أي الوصف الحكمي المقدر قيامه بالاعضاء أو المنع المترتب على الاعضاء كلها أو بعضها. (وحكم الخبث) أي عين النجاسة والمراد بالحكم الصفة الحكمية، وعلم من تفسير الخبث بعين النجاسة أن النجاسة تطلق أيضا على الجرم المخصوص القائم به الوصف الحكمي (ب‍) الماء (المطلق) غسلا أو مسحا أو نضحا، فقد علمت أن الطهارة قسمان: حدثية وخبثية والاولى مائية وترابية والمائية بغسل ومسح أصلي أو بدلي، والبدلي اختياري أو اضطراري، والترابية بمسح فقط، والخبثية أيضا مائية وغير مائية، والمائية بغسل ونضح وغير المائية بدابغ في كيمخت فقط

[ 34 ]

ونار على الراجح فيهما، إذا علمت ذلك فقولهم الرافع هو المطلق لا غيره فيه نظر بناء على الراجح وعلى التحقيق من أن التيمم يرفع الحدث رفعا مقيدا والقول بأنه لا يرفعه وإنما يبيح الصلاة لا وجه له، إذ كيف تجتمع الاباحة مع المنع أو الوصف المانع ؟ نعم الامران معا أي الحدث وحكم الخبث لا يرفعهما إلا المطلق، وأما غيره فلا يرفعهما معا لان التراب إنما يرفع الحدث فقط، والدابغ والنار إنما يرفعان حكم الخبث فقط، وإنما أطلنا الكلام هنا لما في ذلك من كثرة النزاع والتنبيه على ما قد يغفل عنه. (وهو) أي الماء المطلق (ما) أي شئ (صدق عليه) أي على ذلك الشئ (اسم ماء) خرج الجامدات والمائعات التي لا يصدق عليها اسم ماء كالسمن والعسل (بلا قيد) لازم خرج نحو ماء الورد وماء الزهر والعجين لا منفك كماء البحر وماء البئر، هذا إذا كان لم يجمع من ندى ولا ذاب بعد جموده كماء البحر والمطر والعيون والآبار ولو آبار ثمود، وإن كان التطهير به غير جائز لكونه ماء عذابا بل (وإن جمع) ولو في يد المتوضئ والمغتسل (من ندى) واقع على أوراق الشجر والزرع واستظهر أنه لا يضر تغير ريحه بما جمع من فوقه لانه كالتغير بقراره. (أو ذاب) أي تميع (بعد جموده) كالثلج وهو ما ينزل مائعا ثم يجمد على الارض والبرد وهو النازل من السماء جامدا كالملح والجليد وهو ما ينزل متصلا بعضه ببعض كالخيوط. (أو كان) المطلق (سؤر) بضم السين وسكون الهمزة وقد تسهل أي فضلة شرب (بهيمة) ولو غير مأكولة اللحم

[ 35 ]

أو جلالة (أو) كان سؤر (حائض أو جنب) ولو كافرين شاربي خمر شربا منه معا وأولى لو انفرد أحدهما (أو) كان المطلق (فضلة طهارتهما) معا وأولى أحدهما اغترفا أو نزلا فيه. والطهارة بضم الطاء ما فضل بعد التطهير فإضافة فضل لها للبيان (أو) كان المطلق (كثيرا) بأن زاد عن آنية غسل وكذا يسير على الراجح (خلط بنجس) وأولى بطاهر لم يغيره) أحد أوصافه وإلا سلب الطهورية (أو) كان الماء متغيرا جزما و (شك) بالبناء للمفعول أي وقع التردد على السواء (في مغيره) وبين معنى الشك بقوله: (هل) هذا المغير (يضر) كالطعام والدم أو لا كقراره ؟ وأولى إذا لم يجزم بالتغير مع الشك المذكور ومفهوم شك أنه لو ظن أن مغيره يضر فإنه يعمل على الظن ولو جزم بالتغير وأنه بمفارق وشك في طهارته ونجاسته فالماء طاهر لا طهور (أو تغير) الماء ريحه (بمجاوره) بالهاء وبالتاء أي بسبب مجاوره كجيفة أو ورد على شباك قلة مثلا من غير ملاصقة للماء، ولا يمكن عادة تغير لونه أو طعمه بما ذكر لعدم المماسة لكن لو فرض التغير ما ضر أيضا، وهذا إذا كان تغير ريحه بمجاور غير ملاصق بل (وإن) كان تغير ريحه (بدهن لاصق) سطح الماء بلا ممازجة وهذا ضعيف، والراجح أن الملاصق لسطح الماء يضر، وأما تغير اللون والطعم بالملاصق فإنه يضر قطعا كالممازج حتى على ما مشى عليه المصنف (أو) كان تغير ريحه لا لونه أو طعمه (ب‍) - سبب (رائحة قطران وعاء مسافر)

[ 36 ]

أو غير مسافر وضع الماء فيه بعد زوال القطران منه وبقيت الرائحة، وكذا لو وضع القطران في الماء فرسب أو وضع الماء في إناء فيه جرم القطران فتغير ريحه به من غير ممازجة على ما لسند، وأما تغير الطعم أو اللون فإنه يضر، وهذا كله إذا لم يكن القطران دباغا للوعاء وإلا فلا يضر ولو تغير جميع الاوصاف كغير القطران إذا كان دباغا كما لزروق (أو) تغير المطلق لونه أو طعمه أو ريحه أو الجميع (بمتولد منه) كالطحلب بضم الطاء وضم اللام وفتحها خضرة تعلو الماء لطول مكثه، ولو نزع وألقي فيه ثانيا أو في غيره ما لم يطبخ فيه، وكالسمك الحي لا إن مات أو تغير بروثه فيضر كما استظهره بعضهم، واستظهر بعضهم عدم الضرر لانه مما لا ينفك عنه غالبا (أو) تغير (بقراره كملح) وتراب وكبريت ومغرة وشب بأرضه (أو) تغير (بمطروح) فيه من غير قصد كأن ألقته الرياح بل (ولو) طرح فيه (قصدا) من آدمي

[ 37 ]

خلافا للمازري (من تراب أو ملح) أو غيرهما صفة لمطروح معدنيا كان الملح أو مصنوعا على المعتمد (والارجح) عند ابن يونس (السلب) للطهورية (بالملح) المطروح قصدا خاصة وهو ضعيف (وفي الاتفاق على السلب به) أي بالملح (إن صنع) من أجزاء الارض كتراب مالح سخن بنار واستخرج منه ملح لا إن لم يصنع بأن كان معدنيا فلا يتفق فيه على السلب بل فيه الخلاف السابق وعدم الاتفاق عليه بل فيه الخلاف (تردد) للمتأخرين، والراجح الشق الثاني من التردد وهو عدم الاتفاق على السلب به بل الخلاف جار فيه كالمعدني، والراجح من الخلاف عدم السلب مطلقا كما تقدم (لا) يرفع الحدث وحكم الخبث (ب‍) - ماء (متغير) تحقيقا أو ظنا ولم يكن بينا (لونا أو طعما أو ريحا بما) أي شئ (يفارقه غالبا)

[ 38 ]

أي كثيرا. وقوله: (من ظاهر) كلبن وزعفران (أو نجس) كبول ودم بيان لما (كدهن خالط) أي مازج مثال لهما لانه قد يكون طاهرا وقد يكون نجسا. وقوله: (أو بخار) أي دخان (مصطكى) مثال لهما أيضا لانه قد يكون نجسا أيضا بناء على ما يأتي للمصنف من أن دخان النجس نجس لا على الراجح وسواء بخر به الماء أو الاناء ووضع فيه الماء مع بقاء الدخان لا إن لم يبق فلا يضر تغير ريحه لانه من باب التغير بالمجاور (وحكمه) أي حكم المتغير بعد سلب الطهورية من جواز الاستعمال وعدمه (كمغيره) فإن تغير بطاهر جاز استعماله في العادات دون العبادات وإن تغير بنجس فلا (ويضر) الماء (بين تغير) أي تغير بين أي ظاهر لاحد أوصافه

[ 39 ]

(بحبل سانية) أي ساقية أو دلو ونحوه من كل وعاء يخرج به الماء إذا كان من غير أجزاء الارض كخوص أو حلفاء فإن كان من أجزائها فلا يضر التغير به ولو بينا (ك‍) - تغير (غدير) ولو غير بين فالتشبيه في مطلق التغير لا بقيد كونه بينا وهو واحد الغدران قطع الماء يغادرها السيل (بروث ماشية) وبولها عند ورودها له (أو) تغير ماء (بئر) ولو غير بين أيضا (بورق شجر أو تبن) ألقته الرياح فيها وسواء كانت بئر بادية أو لا (والاظهر) عند ابن رشد من قولي مالك (في) تغير ماء (بئر البادية بهما الجواز) أي جواز رفع الحدث وحكم الخبث به لعدم الضرر لعسر الاحتراز وهو المعتمد، ومثل البئر الغدران فلا مفهوم للبئر بل ولا للبادية وإنما المدار على عسر الاحتراز وغلبة السقوط كما دل عليه كلام ابن رشد وغيره (وفي جعل) أي تقدير المفارق غالبا (المخالط) للمطلق اليسير قدر آنية الغسل

[ 40 ]

(الموافق) له في أوصافه نجسا كان كبول زالت رائحته أو نزل بصفة المطلق أو طاهرا كماء الرياحين المنقطعة الرائحة (كالمخالف) فيسلبه الطهورية، ثم حكمه كمغيره وعدم جعله كالمخالف فهو باق على طهوريته نظرا إلى أنه باق على أوصاف خلقته وهو الراجح (نظر) أي تردد محله إذا تحقق أو ظن أنه لو بقيت الاوصاف المخالفة لتغير، وأما إذا كان يشك في التغيير على تقدير وجودها وأولى لو ظن عدم التغير فهو طهور اتفاقا، وينبغي أن محل كون الراجح الثاني ما لم يغلب المخالط وإلا فلا إذ الحكم للغالب، فقول من أطلق ليس بالبين (وفي) جواز (التطهير) من حدث أو خبث (بماء جعل في الفم) نظرا لعدم تحقق التغير وهو قول ابن القاسم وعدم جوازه لغلبة الريق في الفم وهو قول أشهب (قولان) وهل خلافهما حقيقي

[ 41 ]

لاتفاقهما على عدم انفكاك الماء عن مخالطة الريق إلا أن المجيز اعتبر صدق المطلق عليه والمانع اعتبر المخالطة في الواقع أو في حال وهو المعتمد لان مدار سلب الطهورية على ظن التغير أو تحققه، وحينئذ فإذا تغير الماء بظهور الرغوة فيه أو بغلظ قوامه من غلبة اللعاب فلا يصح التطهير به قطعا، وأما إذا لم يتحقق ذلك فإن ظن التغيير لكثرة الريق أو لطول مكث أو لمضمضة فكذلك وعليه يحمل قول أشهب وإن لم يحصل ظن بأن تحقق عدم التغير أو شك فلا يضر ولا ينبغي الخلاف في ذلك، وعليه يحمل قول ابن القاسم فالخلاف لفظي، ولما كان بعض أفراد المطلق يكره التطهير بها نبه عليها بقوله: (وكره ماء) أي استعمال ماء يسير وجد غيره في طهارة حدث أو أوضية أو اغتسالات مندوبة لا خبث فلا يكره على الارجح (مستعمل) ذلك الماء قبل (في) رفع (حدث) ولو من صبي، وكذا في إزالة خبث فيما يظهر والمستعمل ما تقاطر من الاعضاء

[ 42 ]

أو اتصل بها أو انفصل عنها وكان يسيرا كآنية وضوء غسل عضوه فيه واحترز بالماء عن التراب فلا يكره التيمم عليه مرة أخرى لعدم تعلقه بالاعضاء. (وفي) كراهة استعمال ماء مستعمل في (غيره) أي غير حدث، وكذا حكم خبث مما يتوقف على مطلق ويقصد معه الصلاة كغسل إحرام وجمعة وعيد وتجديد وضوء وماء غسلة ثانية وثالثة، وعدم كراهته (تردد) وأما الغسلة الرابعة وما غسل به إناء أو ثوب نظيفان أو وضوء لم يقصد به صلاة كوضوء جنب أو لزيارة صالح أو سلطان فلا يكره استعماله في متوقف على طهور قطعا

[ 43 ]

(و) كره ماء (يسير) أي استعماله في حدث وحكم خبث ومتوقف على طهور لا في عادات واليسير (كآنية وضوء وغسل) فأولى دونهما خولط (بنجس) كقطرة ففوق لا دونها (لم يغير) إذا وجد غيره ولم تكن له مادة كبئر ولم يكن جاريا وإلا فلا كراهة، ومفهوم لم يغير أنه إذا غير سلبه الطاهرية، ومفهوم بنجس أنه لا كراهة بطاهر إن لم يغيره وإلا سلبه الطاهرية، ولا كراهة في الكثير وهو ما زاد على آنية غسل، فقول الرسالة: وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره ضعيف فلو استعمل وصلى به فلا إعادة على المشهور الذي مشى عليه المصنف وعلى الضعيف يعيد في الوقت فقط (أو) يسير (ولغ فيه كلب) أي أدخل فيه لسانه وحركه ولو تحققت سلامة فيه من النجاسة

[ 44 ]

لا إن لم يحركه ولا إن سقط منه لعاب فيه وولغ يلغ بفتح اللام فيهما وحكى كسرها في الاول. (و) كره ماء (راكد) أي غير جار والكلام على حذف مضاف أي استعمال راكد. وقوله: يغتسل فيه) تفسير للمضاف المقدر فكأنه قال: وكره اغتسال براكد ولو كثيرا إن لم يستبحر ولم تكن له مادة أو له مادة وهو قليل كبئر قليلة الماء ولم يضطر إليه وإن لم يغتسل فيه أحد قبله والكراهة تعبدية، وليس قوله يغتسل فيه صفة لراكد وإن كان هو المتبادر منه لانه حينئذ لا يقتضي كراهة الاغتسال فيه ابتداء بل حتى يتقدم فيه اغتسال وليس كذلك. (و) كره (سؤر) أي بقية شرب (شارب خمر) مسلم أو كافر أي من شأنه ذلك لا من وقع منه مرة أو مرتين وشك في فمه لا إن تحققت طهارته فلا كراهة، ولا إن تحققت نجاسته وإلا كان من أفراد قوله: وإن ريئت إلخ (و) كره (ما أدخل يده فيه) لانه كماء حلته نجاسة ولم تغيره، ومثل اليد غيرها كرجل ما لم يتحقق طهارة العضو كره (و) كره سؤر (ما) أي حيوان (لا يتوقى نجسا) كطير وسبا، وقوله: (من ماء) يسير بيان لسؤر ولما أدخل يده فيه ولسؤر المقدر هنا وهذا إذا لم يعسر الاحتراز منه (لا إن عسر الاحتراز منه) أي مما لا يتوقى نجسا كالهرة والفأرة

[ 45 ]

فلا يكره سؤره. ثم صرح بمفهوم ما لكونه غير مفهوم شرط فقال: (أو كان) سؤر شارب الخمر وما عطف عليه (طعاما) فلا يكره ولا يراق إذ لا يطرح طعام بشك (كمشمس) فلا يكره هذا ظاهره والمعتمد الكراهة، فليجعل تشبيها بالمكروه ويقيد بكونه في البلاد الحارة والاواني المنطبعة وهي ما تمد تحت المطرقة غير النقدين وغير المغشاة بما يمنع انفصال الزهومة منها لا مسخن بنار فلا يكره ما لم تشتد حرارته فيكره كشديد البرودة لمنعها كمال الاسباغ، وما تقدم من كراهة سؤر شارب الخمر وما أدخل يده فيه وسؤر ما لا يتوقى نجسا إذا لم يعسر الاحتراز منه ولم يكن طعاما وإلا فلا كراهة محله إن لم تر النجاسة على فيه وقت استعماله (وإن ريئت) أي النجاسة أي علمت بمشاهدة أو إخبار (على فيه) أي على فم شارب الخمر وما لا يتوقى نجسا أي أو على يده أو غيرها من الاعضاء (وقت استعماله) للماء أو الطعام (عمل عليها) أي على مقتضاها، فإن غيرت الماء سلبت طاهريته وإلا كره استعماله إن كان يسيرا ونجست الطعام إن كان مائعا كجامد وأمكن السريان (وإذا مات) حيوان (بري ذو نفس) أي دم (سائلة) أي جارية (ب‍) - ماء (راكد) غير مستبحر جدا ولو كان له مادة كبئر (ولم يتغير) الماء (ندب نزح) منه لتزول الرطوبات التي خرجت من فيه عند فتحه وقت

[ 46 ]

خروج روحه وينقص النازح الدلو لئلا تطفو الدهنية فتعود للماء ويكون النزح (بقدرهما) أي بقدر الحيوان والماء من قلة الماء وكثرته وصغر الحيوان وكبره فيقل النزح مع صغر الحيوان وكثرة الماء ويكثر مع كبره وقلة الماء ويتوسط في عظمهما وصغرهما، والتحقيق أن المدار على ظن زوال الرطوبات، وكلما كثر النزح كان أحسن، واحترز بالبري عن البحري وبذي النفس عن غيره كالعقرب وبالراكد عن الجاري فلا يندب النزح في شئ من ذلك. ثم صرح بمفهوم الشرط لخفائه وللرد على من يقول فيه بندب النزح فقال: (لا إن وقع) البري في الماء (ميتا) أو حيا وأخرج حيا فلا يندب النزح (وإن زال تغير) الماء الكثير ولا مادة له (النجس) بكسر الجيم أي المتنجس (لا بكثرة مطلق) صب عليه ولا بإلقاء شئ من تراب أو طين بل بنفسه أو بنزح بعضه (فاستحسن الطهورية) لذلك الماء لان تنجيسه إنما كان لاجل التغير وقد زال والحكم يدور مع علته وجودا وعدما كالخمر يتخلل (وعدمها) أي الطهورية يعني والطاهرية وكأنه اتكل على استصحاب الاصل (أرجح) وهو المعتمد والاول ضعيف إلا

[ 47 ]

أنه اعترض بأنه ليس لان يونس هنا ترجيح، ومفهوم الماء الكثير أن القليل باق على تنجيسه بلا خلاف، ومفهوم لا بكثرة مطلق أنه يطهر إذا زال تغيره بكثرة المطلق وكذا بقليله أو بمضاف طاهر خلافا لظاهر المصنف، وكذا لو زال التغير بإلقاء طين أو تراب إن زال أثرهما، فلو قال: لا بصب طاهر كان أولى، ومفهوم النجس أنه لو زال تغير الطاهر بنفسه أو بطاهر فهو طهور. (و) إذا شك في مغير الماء (قبل خبر الواحد) العدل الرواية ولو أنثى أو عبدا المخبر بنجاسته (إن بين) المخبر (وجهها) كأن يقول: تغير بدم أو بول (أو) لم يبين المخبر وجهها ولكن (اتفقا) أي المخبر والمخبر (مذهبا) المخبر بالكسر عالم بما ينجس وما لا ينجس (وإلا) بأن اختلف المذهب مع عدم بيان الوجه (فقال) المازري من عند نفسه (يستحسن) أي يستحب (تركه) لتعارض الاصل وهو الطهورية وإخبار المخبر بتنجيسه وهذا عند وجود غيره وإلا تعين (وورود الماء

[ 48 ]

على) ذي (النجاسة) كثوب مثلا متنجس يصب عليه المطلق وينفصل عنه غير متغير (كعكسه) أي كورود النجاسة على الماء في التطهير أي لا فرق عندنا في ورود المطلق على النجاسة ولا في ورود النجاسة على الماء كأن يغمس الثوب في إناء ماء ويخرج غير متغير سواء كان الماء قليلا أو كثيرا، وخالف الشافعي في الثاني فقال: إن وردت عليه وهو دون قلتين تنجس بمجرد الملاقاة، ولا يمكن تطهير الثوب إلا بصب الماء عليه أو يغمس في ماء قدر قلتين فأكثر. ولما قدم أن الماء المتغير بالطاهر طاهر وبالنجس نجس ناسب أن يبين الاعيان الطاهرة والنجسة بقوله. فصل هو لغة الحاجز بين الشيئين. واصطلاحا: اسم لطائفة من مسائل الفن مندرجة تحت باب أو كتاب غالبا (الطاهر ميت ما) أي حيوان بري (لا دم له) أي ذاتي كعقرب وذباب

[ 49 ]

وخنافس وبنات وردان ولم يقل فيه لان ما فيه دم غير ذاتي كبرغوث ميتته طاهرة (و) ميت (البحري) إن لم تطل حياته في البر كالحوت بل (ولو طالت حياته ببر /) كتمساح وضفدع وسلحفاة بحرية (و) الطاهر (ما) أي حيوان (ذكي) ذكاة شرعية من ذبح ونحر وعقر (وجزؤه) من عظم ولحم وظفر وسن وجلد (إلا محرم الاكل) كالخيل والبغال والحمير والخنزير فإن الذكاة لا تنفع فيها، وأما مكروه الاكل كسبع وهر فإن ذكي لاكل لحمه طهر جلده تبعا له لانه يؤكل كاللحم، وإن ذكي بقصد أخذ جلده فقد طهر ولا يؤكل لحمه لانه ميتة بناء على تبعيض الذكاة وهو الراجح وعلى عدم تبعيضها يؤكل. (و) الطاهر (صوف) من غنم (ووبر) من إبل وأرنب ونحوهما (وزغب ريش) وهو ما حول القصبة مما يشبه الشعر (وشعر) بفتح العين وقد تسكن من جميع الدواب (ولو من خنزير) وأشار إلى شرط طهارة هذه الاشياء بقوله: (إن جزت) ولو بعد الموت لانها مما لا تحله الحياة وما لا تحله الحياة لا ينجس بالموت، ومراده بالجز ما قابل النتف فيشمل الحلق والازالة بالنورة، فلو نتفت لم تكن طاهرة أي أصلها فلو جزت بعد النتف فالاصل الذي فيه أجزاء الجلد نجس والباقي طاهر. (و) الطاهر (الجماد وهو جسم غير حي) إن لم تحله حياة (و) غير (منفصل عنه) أي الحي فالبيض والسمن وعسل النحل ليست من الجماد لانفصالها عنه ودخل في التعريف المائع كالماء والزيت والجامد كالتراب والحجر والحشيش (إلا المسكر) منه ولا يكون إلا مائعا كالخمر وكسوبيا تركت حتى دخلتها الشدة المطربة فإنه نجس وهو ما غيب العقل دون الحواس

[ 50 ]

مع نشأة وطرب بخلاف المفسد ويقال له المخدر وهو ما غيب العقل دون الحواس لا مع نشأة وطرب ومنه الحشيشة، وبخلاف المرقد وهو ما غيبهما معا كالداتورة فإنهما طاهران ولا يحرم منهما إلا ما أثر في العقل. (و) الطاهر (الحي) وأل فيه استغراقية أي كل حي بحريا كان أو بريا ولو متولدا من عذرة أو كلبا وخنزيرا (ودمعه) وهو ما سال من عينه (وعرقه) وهو ما رشح من بدنه ولو من جلالة أو سكران حال سكره (ولعابه) وهو ما سال من فمه في يقظة أو نوم ما لم يعلم أنه من المعدة بصفرته ونتونته فإنه نجس ولا يسمى حينئذ لعابا (ومخاطه) وهو ما سال من أنفه (وبيضه) ولو من حشرات كحية تصلب أو لا (ولو أكل) الحي (نجسا) راجع للجميع (إلا) البيض (المذر) بذال معجمة مكسورة وهو ما عفن أو صار دما أو مضغة أو فرخا ميتا فإنه نجس، وأما ما اختلط صفاره ببياضه من غير عفونة فاستظهروا طهارته (و) إلا (الخارج بعد الموت) إنما ميتته نجسة ولم يذك وإلا فهو طاهر بيضا كان أو غيره فالاستثناء في هذا راجع للجميع (و) الطاهر (لبن آدمي) ذكر أو أنثى ولو كافرا ميتا سكران لاستحالته إلى صلاح فقوله: (إلا) الآدمي (الميت) فلبنه نجس لان ميتته نجسة على ما سيأتي ضعيف (ولبن غيره) أي غير الآدمي (تابع) للحمه في الطهارة بعد التذكية، فإن كان لحمه طاهرا بعدها وهو المباح والمكروه فلبنه طاهر غير أن لبن المكروه يكره شربه، وليس كلامنا فيه وإن كان لحمه نجسا بعدها وهو محرم الاكل

[ 51 ]

فلبنه نجس. (و) الطاهر (بول وعذرة) يعني روثا (من مباح) أكله (إلا المتغذي) منه (بنجس) أكلا أو شربا تحقيقا أو ظنا كشك وكان شأنه ذلك كدجاج وفار لا إن لم يكن شأنه ذلك كحمام وخرج بالمباح المحرم والمكروه وفضلتهما نجسة كما يأتي (و) من الطاهر (قئ) وهو الخارج من الطعام بعد استقراره في المعدة (إلا المتغير) منه بنفسه (عن) حالة (الطعام) فنجس ولو لم يشابه أحد أوصاف العذرة، فإن كان تغيره بصفراء أو بلغم ولم يتغير عن حالة الطعام فطاهر، والقلس كالقئ في التفصيل فإن تغير ولو بحموضة فنجس إذ لا فرق بين الطعام والماء. وقال ابن رشد: تغيره بالحموضة لا يضر، ورجحه شيخنا تبعا لبعض المحققين، وخالف شراحه في اعتماد نجاسته. (و) الطاهر (صفراء) وهي ماء أصفر ملتحم يشبه الصبغ الزعفراني يخرج من المعدة (وبلغم) وهو المنعقد كالمخاط يخرج من الصدر أو يسقط من الرأس من آدمي أو غيره لان المعدة عندنا طاهرة لعلة الحياة فما يخرج منها طاهر، وعلة نجاسة القئ الاستحالة إلى فساد. (و) من الطاهر (مرارة مباح) وكذا مكروه، فلو قال غير محرم لشملهما ومراده بالمرارة الماء الاصفر الكائن في الجلدة المعلومة، وليس المراد به نفس الجلدة لانها دخلت في قوله وجزؤه وليست هي الصفراء لان مراده بالصفراء الماء الاصفر الذي يخرج من الحيوان حال حياته، ومراده بالمرارة مرارة المذكى ولذا قيدها بالمباح وأطلق في الصفراء وهذا ظاهر من كلامه، واعتراض الشارح عليه في غير محله (ودم لم يسفح) وهو الذي لم يجر بعد موجب خروجه بذكاة شرعية وهو الباقي في العروق، وكذا

[ 52 ]

ما يوجد في قلب الشاة بعد ذبحها، وأما ما يوجد في بطنها فهو من المسفوح فيكون نجسا، وكذا الباقي في محل الذبح لانه من بقية الجاري (ومسك) بكسر فسكون وأصله دم انعقد لاستحالته إلى صلاح (وفارته) بلا همز لانه من فار يفور، وقيل يتعين الهمز وهي الجلدة التي يكون فيها (وزرع) سقي (بنجس) وإن تنجس ظاهره فيغسل ما أصابه من النجاسة (و) من الطاهر (خمر تحجر) أي جمد لزوال الاسكار منه والحكم يدور مع علته وجودا وعدما، ولذا لو فرض أنه إذا استعمل أو بل وشرب أسكر لم يطهر كما نقل عن المازري (أو خلل) بالبناء للمفعول فالمتخلل بنفسه أولى بهذا الحكم، وكذا ما حجر على المعتمد خلافا لما يوهمه كلامه، وإذا طهر طهر إناؤه ولو فخارا غاص فيه فهو يخصص قولهم وفخار بغواص، ولو وقع ثوب في دن خمر فتخلل طهر الجميع. ولما ذكر الاعيان الطاهرة شرع في ذكر النجسة فقال: (والنجس) بفتح الجيم عين النجاسة (ما استثني) أي أخرج من الطاهر من أول الفصل إلى هنا سواء كان الاخراج بأداة استثناء وذلك في سبعة بمراعاة المعطوف وهي إلا محرم الاكل إلا المسكر إلا المذر والخارج بعد الموت إلا الميت إلا المتغذي بنجس إلا المتغير عن الطعام، أو كان الاخراج بغيرها كمفهوم الشرط في أن جزت

[ 53 ]

وإنما ذكرها وإن علمت لانه بصدد تعداد الاعيان النجسة وحصرها. (و) النجس (ميت غير ما ذكر) وهو بري له نفس سائلة إذا كان غير قملة وآدمي بل (ولو) كان (قملة) خلافا لمن قال بطهارة ميتتها لان الدم الذي فيها مكتسب لا ذاتي والراجح أنه ذاتي ويعفى عن القملتين والثلاث للمشقة (أو) كان (آدميا ضعيف والاظهر) عند ابن رشد وغيره كاللخمي والمازري وعياض وغيرهم وهو المعتمد الذي تجب به الفتوى (طهارته) ولو كافرا على التحقيق (و) النجس (ما أبين) أي انفصل حقيقة أو حكما بأن تعلق بيسير لحم أو جلد بحيث لا يعود لهيئته

[ 54 ]

(من) حيوان نجس الميتة (حي وميت) الواو بمعنى أو فالمنفصل من الآدمي مطلقا طاهر على المعتمد. ثم بين إبهام ما بقوله (من قرن وعظم وظلف) هو للبقرة والشاة كالحافر للفرس والحمار وأراد به ما يعم الحافر (وظفر) لبعير وأنعام وإوز ودجاج ليس من ذي الظفر فالمراد به الجلدة بين الاصابع (وعاج) أي سن فيل (وقصب ريش) بتمامها وهي التي يكتنفها الزغب (وجلد) إذا لم يدبغ بل (ولو دبغ) فلا يؤثر دبغه طهارة في ظاهره ولا باطنه، وخبر: أيما إهاب دبغ فقد طهر ونحوه محمول عندنا في مشهور المذهب على الطهارة اللغوية وهي النظافة ولذا جاز الانتفاع به فيما أشار له المصنف بقوله: (ورخص فيه) أي في جلد الميتة (مطلقا) سواء كان من جلد مباح الاكل أو محرمه (إلا من خنزير) فلا يرخص فيه مطلقا ذكي أم لا لان الذكاة لا تعمل فيه إجماعا فكذا الدباغ على المشهور، وكذا جلد الآدمي لشرفه، كما يعلم من وجوب دفنه

[ 55 ]

(بعد دبغه) بما يزيل الريح والرطوبة ويحفظه من الاستحالة، ولا يفتقر الدبغ إلى فعل فاعل، فإن وقع الجلد في مدبغة طهر أي لغة ولا كون الدابغ مسلما (في يابس) كالحبوب (و) في (ماء) لان له قوة الدفع عن نفسه لطهوريته فلا يضره إلا ما غير أحد أوصافه الثلاثة لا في نحو عسل ولبن وسمن وماء زهر، ويجوز لبسها في غير الصلاة لا فيها لنجاستها (وفيها كراهة العاج) أي ناب الفيل الميت قال فيها لانه ميتة، وهذا دليل على أن المراد بالكراهة التحريم فيكون استشهادا لما قدمه من نجاسته، وقيل: الكراهة كراهة تنزيه وهو المعتمد فيكون استشكالا، وأما المذكى ولو بعقر فلا وجه لكراهته

[ 56 ]

(و) فيها (التوقف) للامام (في) الجواب عن حكم (الكيمخت) بفتح الكاف وهو جلد الحمار أو الفرس أو البغل الميت، ووجه التوقف أن القياس يقتضي نجاسته لا سيما من جلد حمار ميت، وعمل السلف من صلاتهم بسيوفهم وجفيرها منه يقتضي طهارته، والمعتمد كما قالوا أنه طاهر للعمل لا نجس معفو عنه فهو مستثنى من قولهم: جلد الميتة نجس ولو دبغ، وانظر ما علة طهارته ؟ فإن قالوا: الدبغ، قلنا: يلزم طهارة كل مدبوغ، وإن قالوا: الضرورة، قلنا: إن سلم فهي لا تقتضي الطهارة بل العفو، وحمل الطهارة في كلام الشارح على اللغوية في غير الكيمخت، وعلى الحقيقة في الكيمخت تحكم، وعمل الصحابة عليهم الرضا في جزئي يحقق العمل في الباقي (و) من النجس (مني ومذي وودي) ولو من مباح الاكل في الثلاثة للاستقذار والاستحالة إلى فساد ولان أصلها دم، ولا يلزم من العفو عن أصلها العفو عنها والثلاثة بوزن ظبي وصبي (وقيح) بفتح القاف مدة لا يخالطها دم (وصديد) وهو ماء الجرح الرقيق المختلط بدم قبل أن تغلظ المدة، وقيل: بل ولو غلظت، ومثل ذلك في النجاسة ما يسيل من موضع حك البثرات وما يرشح من الجلد إذا كشط وما يسيل

[ 57 ]

من نفط النار (ورطوبة فرج) من غير مباح الاكل أما منه فطاهرة إلا المتغذي بنجس. (ودم مسفوح) أي جار بسبب فصد أو ذكاة أو نحو ذلك إذا كان من غير سمك وذباب بل (ولو) كان مسفوحا (من سمك وذباب) وقراد وحلم خلافا لمن قال بطهارته منها، وأما قبل سيلانه من السمك فلا يحكم بنجاسته ولا يؤمن بإخراجه فلا بأس بإلقائه في النار حيا (وسوداء) مائع أسود كالدم العبيط أي الخالص الذي لا خلط فيه أو كدر أو أحمر غير قانئ أي شديد الحمرة (ورماد نجس) بفتح الجيم عين النجاسة وبكسرها المتنجس ولفظه هنا يحتملهما بناء على أن النجاسة إذا تغيرت أعراضها لا تتغير عن الحكم الذي كانت عليه عملا بالاستصحاب والمعتمد أنه طاهر (ودخانه)

[ 58 ]

ضغيف والمعتمد طهارته أيضا (وبول وعذرة من آدمي (و) من (محرم) كحمار (و) من (مكروه) كسبع وهر ووطواط. ولما ذكر الاعيان الطاهرة والنجسة ذكر حكم ما إذا حلت النجاسة بطاهر فقال: (وينجس كثير طعام مائع) كعسل وسمن ولو جمد بعد ذلك فالقليل أولى (بنجس) أو متنجس يتحلل منه شئ ولو ظنا لا شكا إذ لا يطرح الطعام به، وأولى إذا علم بأنه لا يتحلل منه شئ كالعظم إذ الحكم عندنا لا ينتقل (قل) حل فيه فالكثير أولى ولو بمعفو عنه في الصلاة أو لم يمكن الاحتراز منه كروث فار، ومثل الطعام الماء المضاف كماء العجين أو سكر حيث حلت فيه النجاسة بعد الاضافة وإلا اعتبر التغير (ك‍) - طعام (جامد) وهو الذي إذا أخذ منه شئ لا يتراد بسرعة كثريد وسمن وعسل جامدين فينجس (إن أمكن السريان) في جميعه تحقيقا أو ظنا لا شكا

[ 59 ]

بأن تكون النجاسة مائعة كبول والطعام متحلل كسمن، أو يطول الزمن بحيث يظن السريان في الجميع (وإلا) يمكن السريان في جميعه لانتفاء الامرين (فبحسبه) أي بحسب السريان من طول مكث أو قصره على ما يقتضيه الظن. ولما كان الطعام إذا حلت فيه نجاسة لا يمكن تطهيره بخلاف الماء وكان بعض الاطعمة وقع فيها خلاف في قبول التطهير والراجح عدم القبول نبه عليه بقوله: (ولا يطهر) أي لا يقبل التطهير (زيت) وما في معناه من جميع الادهان (خولط) بنجس (و) لا (لحم طبخ) بنجس من ماء أو وقعت فيه نجاسة حال طبخه قبل نضجه، أما إن وقعت بعد نضجه فيقبل التطهير بأن يغسل ما تعلق به من المرق (و) لا (زيتون ملح)

[ 60 ]

بتخفيف اللام بنجس (و) لا (بيض صلق بنجس) على الراجح في الجميع. ثم ذكر ما ألحق بالطعام في حكمه بقوله: (و) لا يطهر (فخار) تنجس (بغواص) أي كثير الغوص أي النفوذ في أجزاء الاناء كخمر وبول وماء متنجس مكث في الاناء مدة يظن أنها قد سرت في جميع أجزائه لا بغير غواص ولا إن لم يمكث بأن أزيل في الحال فإنه يطهر، وخرج بالفخار النحاس ونحوه الزجاج والمدهون المانع دهانه الغوص كالصيني والمزفت لا إن لم يمنع كالمدهون بالخضرة أو الصفرة كأواني مصر فإنه لا يطهر إن طال إقامة الغواص فيه (وينتفع) جوازا (بمتنجس) من الطعام والشراب واللباس كزيت ولبن وخل ونبيذ (لا نجس) فلا ينتفع به إلا جلد الميتة المدبوغ على ما مر، أو ميتة تطرح لكلاب أو شحم ميتة لدهن عجلة ونحوها أو عظم ميتة لوقود على طوب أو حجارة، أو دعت ضرورة كإساغة غصة بخمر عند عدم غيره، وكأكل ميتة لمضطر أو جعل عذرة

[ 61 ]

بما لسقي الزرع فيجوز (في غير مسجد) لا فيه فلا يوقد بزيت تنجس إلا إذا كان المصباح خارجه والضوء فيه فيجوز ولا يبنى بالمتنجس، فإن بني به ليس بطاهر ولا يهدم (و) في غير (آدمي) فلا يأكله ولا يشربه ولا يدهن به إلا أن الادهان به مكروه على الراجح إن علم أن عنده ما يزيل به النجاسة، ومراده بغيرهما أن يستصبح بالزيت المتنجس ويعمل به صابون ثم تغسل الثياب بالمطلق بعد الغسل به ويدهن به حبل وعجلة وساقية ويسقى به ويطعم للدواب. (ولا يصلي) بالبناء للمفعول أي يحرم أن يصلي فرض أو نفل (بلباس كافر) ذكر أو أنثى كتابي أو غيره باشر جلده أو لا كان مما الشأن أن تلحقه النجاسة كالذيل وما حاذى الفرج أو لا كعمامته جديدا أو لا إلا أن تعلم طهارته. (بخلاف نسجه) فيصلي فيه لحمله على الطهارة، وكذا سائر صنائعه يحمل فيها على الطهارة. (ولا بما ينام فيه مصل آخر) أي غير مريد الصلاة به لان الغالب نجاسته بمني أو غيره، وهذا إذا لم يعلم أن من ينام فيه محتاط في طهارته وإلا صلى فيه، وأفهم قوله آخر

[ 62 ]

جواز صلاة صاحبه فيه (ولا) يصلي (بثياب غير مصل) أصلا أو غالبا كالنساء والصبيان أعدها للنوم أو لا لعدم توقيه النجاسة غالبا (إلا) ثياب (كرأسه) من عمامة وعرقية ومنديل فمحمولة على الطهارة، إذ الغالب عليه عدم وصول النجاسة إليها والاستثناء راجع للفرعين قبله. (ولا) يصلي (بمحاذى) أي بمقابل (فرج غير عالم) بالاستبراء وأحكام الطهارة كالسراويل والازرة إلا أن تعلم طهارته، وأما العالم فيصلي بمحاذى فرجه وكان الانسب أن يذكر هذه الفروع في فصل إزالة النجاسة. ولما كان المحلى يشارك النجس في حرمة الاستعمال ذكره بعده فقال: (وحرم استعمال ذكر) بالغ (محلى) بذهب أو فضة نسجا كان أو طرزا أو زرا، وأما الصغير فيكره لوليه إلباسه الذهب والحرير ويجوز له إلباسه الفضة هذا هو المعتمد، ونبه بالمحلى على أحروية الحلي نفسه كأساور، وأما اقتناؤه للعاقبة أو لزوجة مثلا يتزوجها فجائز، وكذا التجارة فيه (ولو) كان المحلى (منطقة) بكسر الميم وهي التي تشد بالوسط خلافا لقول ابن وهب

[ 63 ]

لا بأس باتخاذها مفضضة (و) لو (آلة حرب) كانت مما يضارب بها كرمح وسكين أو يتقي بها كترس أو يركب فيها كسرج أو يستعان بها على الفرس كلجام (إلا المصحف) مثلث الميم فلا يحرم تحليته بأحد النقدين للتعظيم إلا أن تحلية جلده من خارج جائزة بخلاف كتابته أو كتابة أجزائه أو أعشاره بذلك أو بالحمرة فمكروه لانه يشغل القارئ عن التدبر، وانظر هل يتم ذلك بالنسبة للحمرة وتخصيصه مخرج لسائر الكتب ولو كتب الحديث فيمنع وهو كذلك خلافا لاستحسان البرزلي وشيوخه جواز تحلية الاجازة (و) إلا (السيف) فلا يحرم تحليته كانت فيه كقبضته أو كجفيره إلا أن يكون لامرأة فيحرم لانه كالمكحلة وظاهره ولو كانت تقاتل (و) إلا (الانف) فيجوز اتخاذه من أحد النقدين (و) إلا (ربط سن) تخلخل أو سقط بشريط (مطلقا) بذهب أو فضة وهو راجع لجميع ما تقدم (و) إلا (خاتم الفضة) فيجوز بل يندب إن لبسه للسنة لا لعجب واتحد وكان درهمين فأقل وإلا حرم، وندب جعله في اليسرى (لا) يجوز للذكر (ما) أي خاتم (بعضه ذهب ولو قل) والمعتمد أنه إذا قل لا يحرم بل يكره ولو تميز الذهب ولم يخلط بالفضة

[ 64 ]

بخلاف المساوى، والظاهر أن المطلي بالذهب لا يحرم لانه تابع للفضة (و) حرم (إناء نقد) من ذهب أو فضة أي استعماله (و) حرم (اقتناؤه) أي ادخاره ولو لعاقبة دهر لانه ذريعة للاستعمال، وكذا التجمل به على المعتمد، وقولنا ولو لعاقبة دهر هو مقتضى النقل ويشعر به التعليل وهو الذي ينبغي الجزم به إذ الاناء لا يجوز بحال لرجل ولا امرأة، فلا معنى لا دخاره للعاقبة، بخلاف الحلي يتخذه الرجل للعاقبة فجوازه ظاهر لانه يجوز للنساء فيباع لهن أو لغيرهن، وحرمة كل من استعمال إناء النقد واقتنائه للرجل بل (وإن) كان ثابتا (لامرأة وفي) حرمة استعمال أو اقتناء الاناء من أحد النقدين (المغشى) ظاهره بنحاس أو رصاص ونحوه نظرا لباطنه وهو الراجح، وجوازه نظرا لظاهره قولان (و) في حرمة استعمال أو اقتناء الاناء النحاس ونحوه (المموه) أي المطلي ظاهره بذهب أو فضة نظرا لظاهره وجوازه نظرا لباطنه عكس ما قبله قولان مستويان، واستظهر بعضهم الثاني نظرا لقوة الباطن (و) في حرمة استعمال أو اقتناء الاناء الفخار أو الخشب (المضبب) أي المشعب كسره بخيوط ذهب أو فضة (و) الاناء (ذي الحلقة) تجعل فيه، ومثله اللوح والمرآة وهو الراجح فيهما، وجوازه قولان، والقول بأن المقابل للمنع فيهما الكراهة لا يعول عليه (و) في حرمة استعمال واقتناء (إناء الجوهر) كزبرجد وياقوت وبلور وجوازه وهو الراجح (قولان) وقد علمت أنه لا إجمال في كلامه، وأما ذكر القولين فالعذر له من حيث أنه لم يطلع على أرجحية منصوصة وهو قد قال لعدم اطلاعي، ولا يلزم من عدم اطلاعه عدم الارجحية في الواقع (وجاز للمرأة الملبوس مطلقا) ذهبا أو فضة أو محلى بهما أو حريرا وما يجري مجرى اللباس

[ 65 ]

من زر وفرش ومساند (ولو نعلا وقبقابا) (لا كسرير) ومكحلة ومشط ومرآة ومدية من أحد النقدين أو محلى بهما فلا يجوز. فصل: يذكر فيه حكم إزالة النجاسة وما يتعلق بها مما يعفى عنه منها وما لا يعفى عنه وغير ذلك. وإنما قدم بيان حكم طهارة الخبث على الكلام على طهارة الحدث لقلة الكلام عليها فقال: (هل إزالة النجاسة) غير المعفو عنها (عن ثوب مصل) يعني محموله فيشمل الحجر والحشيش

[ 66 ]

والحبل المحمول له إذا لم يكن الثوب طرف عمامته بل (ولو) كان (طرف عمامته) الملقى بالارض تحرك بحركته أو لا، وشمل المصلي الصبي ويتعلق الخطاب بوليه فيأمره بذلك. ولا يقال الطهارة من باب خطاب الوضع فالمخاطب الصبي. لانا نقول: هي من حيث تعلق الامر بإزالتها مكلف بها فالخطاب بها خطاب تكليف فيخاطب بها الولي وإن كانت من حيث إنها شرط خطاب وضع (و) عن (بدنه) الظاهر وما في حكمه كداخل أنفه وفمه وأذنه وعينه وإن كانت هذه الاربعة في طهارة الحدث

[ 67 ]

من الباطن، ولو أكل أو شرب نجسا وجب عليه أن يتقاياه إن أمكن وإلا وجب عليه الاعادة أبدا مدة ما يرى بقاء النجاسة في بطنه، فإن لم يمكن التقايؤ فلا شئ عليه لعجزه عن إزالتها. (و) عن (مكانه) وهو ما تماسه أعضاؤه بالفعل لا المومى بمحل به نجاسة فصحيحة على الراجح ولا إن كانت تحت صدره أو بين ركبتيه أو قدميه أو عن يمينه أو يساره أو أمامه أو خلفه أو أسفل فراشه، كما لو فرش حصيرا بأسفلها نجاسة والوجه الذي يضع عليه أعضاءه طاهر فلا يضر كما أشار إلى ذلك كله بقوله: (لا) عن (طرف حصيره) ولو تحرك بحركته فالمراد به ما زاد عما تماسه أعضاؤه وليس من الحصير ما فرشه من محموله على مكان نجس وسجد عليه ككمه

[ 68 ]

أو طرف ردائه فلا ينفعه (سنة) خبر عن قوله إزالة، وشهره في البيان من قولي ابن القاسم عن مالك وحكى بعضهم الاتفاق عليه (أو واجبة) وجوب شرط (إن ذكر وقدر وإلا) بأن صلى ناسيا أو لم يعلم بها أصلا أو عاجزا حتى فرغ من صلاته (أعاد) ندبا بنية الفرض (الظهرين) ولو على القول بالسنية (للاصفرار) بإخراج الغاية والصبح للطلوع والعشاءين للفجر على مذهبها، وقياسه أن الظهرين للغروب والعشاءين للثلث والصبح للاسفار، وفرق بأن الاعادة كالتنفل فكما لا يتنفل في الاصفرار لا يعاد فيه ويتنفل

[ 69 ]

في الليل كله، والنافلة وإن كرهت بعد الاسفار لمن نام عن ورده إلا أن القول بأنه لا ضروري للصبح قوي، وأفهم قوله للاصفرار أنه لو صلى بعد خروج الوقت ثم علم أو قدر بعد الفراغ منها أنه لا شئ عليه في ذلك (خلاف) لفظي لاتفاقهما على إعادة الذاكر القادر أبدا والعاجز والناسي في الوقت قاله الحطاب ورد بوجوب الاعادة على الوجوب وندبها على السنية وبأن القائل بأحدهما يرد ما تمسك به الآخر فالخلاف معنوي (وسقوطها) أي النجاسة على المصلي (في صلاة) ولو نفلا (مبطل) لها ويقطعها ولو مأموما إن استقرت عليه أو تعلق به شئ منها ولم تكن مما يعفى عنه ولا يتسع الوقت الذي هو فيه

[ 70 ]

اختياريا أو ضروريا بأن يبقى منه ما يسع ولو ركعة وإن يجد لو قطع ما يزيلها به أو ثوبا آخر يلبسه، وأن لا يكون ما فيه النجاسة محمولا لغيره، وتجري هذه القيود الخمسة في قوله: كذكرها) أي النجاسة أو علمها (فيها) وهذا على أن إزالة النجاسة واجبة إن ذكر وقدر، وأما على أنها سنة فلا تبطل بالسقوط أو الذكر فيها، وكلام ابن مرزوق يدل على أنه الراجح (لا) إن ذكرها (قبلها) ثم نسيها عند الدخول فيها واستمر حتى فرغ منها فلا تبطل ولو تكرر الذكر والنسيان قبلها وإنما يعيد في الوقت (أو كانت) النجاسة (أسفل نعل) متعلقة به (فخلعها) أي النعل فلا تبطل، ولو تحرك بحركته ما لم يرفع رجله بها فتبطل لحمله النجاسة، ومفهومه أنه لو لم يخلعها بطلت حيث يلزم عليه حملها وذلك حال السجود وإلا فلا، كمن صلى على جنازة أو إيماء قائما ولو دخل على ذلك عامدا هذا هو النقل، ومفهوم أسفل أنها لو كانت أعلاه لبطلت ولو نزعها دون تحريك خلافا لظاهر قول المازري من علمها بنعله فأخرج رجله دون تحريكها صحت صلاته

[ 71 ]

(وعفي عما يعسر) الاحتراز عنه من النجاسات وهذه قاعدة كلية. ولما كان استخراج الجزئيات من الكليات قد يخفى على بعض الاذهان ذكر لها جزئيات للايضاح فقال: (كحدث) بولا أو مذيا أو غيرهما (مستنكح) بكسر الكاف أي ملازم كثيرا بأن يأتي كل يوم ولو مرة فيعفى عما أصاب منه ويباح دخول المسجد به ما لم يخش تلطخه فيمنع. (و) ك‍ (- بلل باسور) بموحدة حصل (في يد) فلا يلزم غسلها منه (إن كثر الرد) بها بأن يزيد على المرة في كل يوم ويظهر أن يكون ثلاث مرات إذ لا مشقة في غسل اليد إلا بالكثرة، ومثل اليد الثوب الذي يرد به أي الخرقة (أو) في (ثوب) أو بدن وإن لم يكثر الرد بأن يأتي كل يوم مرة فأكثر. (و) ك‍ (- ثوب مرضعة) أو جسدها أما أو غيرها إن احتاجت أو لم يوجد غيرها أو لم يقبل الولد سواها

[ 72 ]

(تجتهد) في درء البول أو الغائط بأن تنحيه عنها حال بوله أو تجعل له خرقا تمنع أصوله لها، فإذا أصابها شئ بعد التحفظ عفي عنه لا إن لم تتحفظ ومثلها الكناف والجزار. (وندب لها) أي للمرضع وكذا من ألحق بها (ثوب للصلاة) لا لذي سلس ودمل ونحوهما لاتصال عذرهم، نعم يندب لهم إعداد خرقة لدرء ذلك. (و) ك‍ (- دون) مساحة (درهم) بغلي وهي الدائرة التي تكون في ذراع البغل (من) عين أو أثر دم (مطلقا) منه أو من غيره ولو دم حيض أو خنزير في ثوب أو بدن أو مكان، ومفهومه أن ما كان قدر الدرهم لا يعفى عنه وهو ضعيف والمعتمد العفو

[ 73 ]

لا ما فوق الدرهم ولو أثرا. (وقيح وصديد) هما كالدم من كل وجه (و) ك‍ (- بول فرس لغاز) أصاب ثوبه أو بدنه قل أو كثر (بأرض حرب) ولا مفهوم لهذه القيود بل الروث والبغل والحمار والمسافر والراعي وأرض المسلمين كذلك نعم حيث وجدت القيود الاربعة فلا يعتبر اجتهاد وإلا فلا بد من الاجتهاد كالمرضع كذا ينبغي. (وأثر) فم ورجل (ذباب من عذرة) وأولى بول حل عليها ثم على الثوب أو الجسد ما لم ينغمس ثم ينتقل لما ذكر، فلا يعفى عما أصاب منه حيث زاد على أثر رجله وفمه. (و) ك‍ (- موضع حجامة) أي ما بين الشرطات معها (مسح) دمه حتى يبرأ (فإذا برئ غسل) الموضع وجوبا أو استنانا على ما مر (وإلا) يغسل وصلى (أعاد في الوقت) كذا في المدونة (وأول بالنسيان) فالعامد بعيد أبدا (و) أول (بالاطلاق) أي إطلاق الاعادة في الوقت فيعيد في الوقت من ترك الغسل عامدا أو ناسيا ليسارة الدم ومراعاة لمن لا يأمره بغسله

[ 74 ]

ورجح (و) عفي عن (كطين مطر) أدخلت الكاف ماء المطر وماء الرش، ويقدر دخول الكاف على مطر أيضا فيدخل طين الرش ومستنقع الطرق يصيب الرجل أو الخف أو نحو ذلك. (وإن اختلطت العذرة) أو غيرها من النجاسات يقينا أو ظنا (بالمصيب) والواو للحال لا للمبالغة إذ لا محل للعفو عند عدم الاختلاط أو الشك لان الاصل الطهارة، ثم إذا ارتفع المطر وجف الطين في الطرق وجب الغسل (لا إن غلبت) النجاسة على كالطين أي كثرت أي كانت أكثر تحقيقا أو ظنا من المصيب كنزول المطر على محل شأنه أن يطرح فيه النجاسة فلا يعفى عما أصابه على الراجح، فقوله: (وظاهرها العفو) ضعيف (ولا) عفو أيضا (إن أصاب عينها) أي عين العذرة أو النجاسة غير المختلطة ثوبا أو غيره، وأخر هذا عن قوله: وظاهرها العفو لئلا يتوهم عوده له وليس كذلك إذ لا عفو حينئذ قطعا (و) عفى عن متعلق (ذيل) ثوب (امرأة) يابس (مطال للستر) لا للزينة ولا غير اليابس فلا عفو (و) عفى عن (رجل بلت يمران) أي الذيل والرجل المبلولة

[ 75 ]

(بنجس) أي عليه (يبس) بفتح الباء وكسرها. وقوله: (يطهران) طهارة لغوية (بما) يمران عليه (بعده) من موضع طاهر يابس أرضا أو غيره استئناف لا محل له من الاعراب كالتعليل لما قبله ولو حذفه ما ضر (و) عفى عن مصيب (خف ونعل من روث دواب) حمار وفرس وبغل (وبولها) بموضع يطرقه الدواب كثيرا (إن دلكا) بتراب أو حجر أو نحوه حتى زالت العين، وكذا إن جفت بحيث لم يبق شئ يخرجه الغسل سوى الحكم (لا) من (غيره) أي غير ما ذكر من روث وبول كالدم وكفضلة آدمي أو كلب ونحوها فلا عفو، وإذا كان لا عفو وقد كان فرضه المسح على خفه (فيخلعه الماسح) أي من حكمه المسح الذي أصاب خفه ما لم يعف عنه حيث (لا ماء معه) يغسل به خفه الذي مسح عليه أو لبسه على طهارة والحال أنه متطهر أو غير متطهر ولم

[ 76 ]

يجد من الماء ما يكفيه لوضوئه وإزالة النجاسة (ويتيمم) ولا يكفيه الدلك فينتقل من الطهارة المائية للترابية. (واختار) اللخمي من نفسه (إلحاق رجل الفقير) الذي لا قدرة له على تحصيل خف أو نعل بالخف والنعل في العفو عما أصاب رجله من روث دواب وبولها ودلكها، ومثله غني لم يجد ما ذكر أو لم يقدر على اللبس لمرض (وفي) إلحاق رجل (غيره) أي غير الفقير وهو غني يقدر على لبسه ووجده وتركه حتى أصيبت رجله بذلك ودلكها (للمتأخرين قولان) في العفو وعدمه ويتعين الغسل، ولو قال وفي غيره تردد لكان أخصر مع الاتيان باصطلاحه. (درس) (و) عفي عن (واقع) من سقف ونحوه لقوم مسلمين أو مشكوك في إسلامهم (على) شخص (مار) أو جالس ولم يتحقق أو يظن طهارته ولا نجاسته بل شك في ذلك فلا يلزمه السؤال. (وإن سأل) كما هو المندوب (صدق المسلم) العدل الرواية إن أخبر بالنجاسة أي وبين وجهها أو اتفقا مذهبا وإلا ندب الغسل لا الكافر أو الفاسق. فإن قلت: الواقع من بيت مسلم أو مشكوك في إسلامه ولم يتحقق أو يظن طهارته ولا نجاسته محمول على الطهارة فما معنى العفو ؟

[ 77 ]

قلنا: معناه العفو عن وجوب السؤال إذ هو الاصل كما أشرنا له، أو يقال: معنى العفو حمله على الطهارة إذ مقتضى الشك وجوب الغسل، كما أن الشك في الحدث يوجب الوضوء، أما إذا كان من بيت كافر فمحمول على النجاسة ما لم يتحقق أو يظن طهارته، فإن أخبر بطهارة المشكوك أحد صدق المسلم العدل الرواية (و) عفى عن (كسيف صقيل) دخل بالكاف ما شابهه في الصقالة كمدية ومرآة وجوهر وسائر ما فيه صقالة وصلابة مما يفسده الغسل، ثم صرح بعلة العفو لما فيها من الخلاف بقوله: (لافساده) بالغسل، ولو قال لفساده لكان أخصر وأحسن، وسواء مسحه من الدم أم لا على المعتمد أي خلافا لمن علله بانتفاء النجاسة بالمسح أي عفى عما يصيبه (من دم) شئ (مباح) كجهاد وقصاص وذبح وعقر صيد، وخرج بكالسيف الثوب والجسد ونحوهما وبالصقيل وغيره، وبدم المباح دم العدوان فيجب الغسل. (و) عفى عن (أثر) أي مدة (دمل) ونحوه كجرح (لم ينك) أي لم يعصر ولم يقشر بل مصل بنفسه، فإن نكئ لم يعف عما زاد عن الدرهم لانه أدخله على نفسه ما لم يضطر إلى نكئه

[ 78 ]

بعد أن نكئ سابقا وقد كان خرج منه شئ أو لم يخرج فإنه يعفى عنه لانه صدق عليه أنه سال بنفسه ويستمر العفو إلى أن يبرأ فإن برئ غسله ومحله إن دام سيلانه أو لم ينضبط، أو يأتي كل يوم ولو مرة، فإن انضبط وفارق يوما وأتى آخر فلا عفو وهذا كله في الدمل الواحد، وأما إن كثرت فيعفى مطلقا، ولو عصرها أو قشرها لاضطراره لذلك كالحكة والجرب. (وندب) غسل جميع ما سبق من المعفوات إلا كالسيف الصقيل لافساده (إن تفاحش) بأن خرج عن العادة حتى صار يستقبح النظر إليه أو يستحيي أن يجلس به بين الاقران أي وكان سبب العفو قائما، فإن انقطع وجب الغسل (ك‍) - ندب غسل (دم) أي خرء (البراغيث) إن تفاحش، وأما دمها الحقيقي فداخل في قوله: ودون درهم، وأما خرء القمل والبق ونحوهما فيندب ولو لم يتفاحش (إلا) أن يطلع على المتفاحش (في صلاة) فلا يندب الغسل بل يحرم لوجوب التمادي فيها، فإن أراد صلاة أخرى ندب. (ويطهر محل النجس بلا نية) متعلق بيطهر والباء بمعنى مع أي يطهر مع عدم النية (بغسله) أي بسببه، ويصح أن يكون بلا نية متعلقا بغسله أي يطهر محل النجس بغسله من غير افتقار لنية، وعلى كل حال يستفاد منه أن النية ليست بشرط في طهارة الخبث (إن عرف) محله

[ 79 ]

والمراد بها ما يشمل الظن (وإلا) يعرف بأن شك في محلين مثلا (فبجميع المشكوك) أي فلا يطهر إلا بغسل جميع ما شك (فيه) من ثوب أو جسد أو مكان أو إناء أو غيرها، ولا فرق في المشكوك بين أن يكون في جهة أو جهتين متميزتين (ككميه) المتصلين بثوبه يعلم أو يظن أن بأحدهما نجاسة ولا يعلم أو يظن عينه فيجب غسلهما إلا إذا ضاق الوقت عن غسلهما معا أو لم يجد من الماء إلا ما يكفي أحدهما فيتحرى حينئذ أحدهما ليغسله إن اتسع الوقت له. (بخلاف ثوبيه) المنفصلين تصيب النجاسة أحدهما ولم يعلم عينه (فيتحرى) أي يجتهد في تمييز الطاهر بعلامة يستند إليها ليصلي به ويترك الثاني أو يغسله إن اتسع الوقت للتحري وإلا صلى بأي واحد منهما لانه كعاجز، فإن لم يمكن تحر تعين غسلهما أو أحدهما للصلاة به إن اتسع الوقت (بطهور) متعلق بغسله (منفصل) عن محل النجس

[ 80 ]

(كذلك) أي طهورا، ولا يضر تغيره بالاوساخ على المعتمد خلافا لظاهر المصنف، فلو قال منفصل طاهر لحسن (ولا يلزم عصره) ولا عركه إلا أن يتوقف التطهير عليه، ويطهر محل النجس بغسله (مع زوال طعمه) أي النجس من المحل ولو عسر لان بقاء الطعم دليل على تمكن النجاسة من المحل فيشترط زواله. (لا يشترط زوال لون وريح عسرا) بخلاف المتيسرين فيشترط) والغسالة المتغيرة بأحد أوصاف النجاسة (نجسة) لا إن تغيرت بوسخ أو صبغ مثلا، فلو غسلت قطرة بول مثلا في جسد أو ثوب وسالت غير متغيرة في سائره ولم تنفصل عنه كان طاهرا (ولو زال عين النجاسة) عن المحل (بغير المطلق) من مضاف وبقي بلله فلاقى جافا أو جف ولاقى مبلولا (لم يتنجس ملاقي محلها) على المذهب إذ لم يبق إلا الحكم وهو لا ينتقل، وفيه أن المضاف قد يتنجس بمجرد الملاقاة فالباقي نجس فالاولى التعليل بالبناء، على أن المضاف كالمطلق لا يتنجس إلا بالتغير فهو مشهور مبني على ضعيف، فلو استنجى بمضاف أعاد الاستنجاء دون غسل ثوبه

[ 81 ]

على الراجح (وإن شك) شخص (في إصابتها) أي النجاسة (لثوب) أو حصير أو خف أو نعل (وجب نضحه) فلو غسله أجزأ، ومثله الظن الضعيف فإن قوي فالغسل لا إن توهم فلا شئ عليه (وإن ترك) النضح وصلى (أعاد الصلاة كالغسل) أي كما يعيد الصلاة تارك غسل النجاسة المحققة فالذاكر القادر يعيد أبدا، والناسي أو العاجز في الوقت والقول بالوجوب أشهر من القول بالسنية هنا لورود الامر من الشارع بالنضح (وهو) أي النضح (رش باليد) أو المطر رشة واحدة ولو لم يتحقق عمومها وأعاد قوله (بلا نية) مع الاستغناء عنه بقوله: ويطهر محل النجس بلا نية لئلا يتوهمان النضح لكونه تعبدا يفتقر إليها أو للرد على من قال يفتقر إليها (لا إن) تحقق الاصابة و (شك في نجاسة المصيب أو) شك (فيهما) أي في الاصابة والنجاسة فلا غسل ولا نضح لان الاصل الطهارة وعدم الاصابة (و) في جواب (هل الجسد كالثوب) إذا شك في إصابتها له فيجب نضحه (أو) ليس كالثوب بل (يجب غسله) لانه يفسد بخلاف الثوب

[ 82 ]

وهو المعتمد (خلاف، وإذا اشتبه) أي التبس ماء (طهور بمتنجس أو نجس) كبول موافق له في أوصافه (صلى) مريد التطهير صلوات (بعدد) أواني (النجس) أو المتنجس (وزيادة إناء) كل صلاة بوضوء

[ 83 ]

ويبني على الاكثر إن شك فيه، وهذا إن اتسع الوقت وإلا تركه وتيمم ولم يجد طهورا محققا غير هذه الاواني وإلا تركها وتوضأ، وأما لو اشتبه طهور بطاهر فإنه يتوضأ بعدد الطاهر وزيادة إناء ويصلي صلاة واحدة ويبني على الاكثر إن شك (وندب غسل إناء ماء ويراق) ذلك الماء ندبا (لا) إناء (طعام) فلا يندب غسله ولا إراقته بل يحرم لما فيه من إضاعة المال إلا أن يريقه لكلب أو بهيمة فلا يحرم. (و) لا (حوض) فلا يندب غسله ولا يراق فهما مفهوما إناء ماء على النشر المشوس (تعبدا) مفعول لاجله غسلا (سبعا) أي سبع مرات (ب‍) - سبب (ولوغ كلب مطلقا) مأذونا في اتخاذه أم لا (لا غيره) أي لا غير الولوغ كما لو أدخل رجله أو لسانه بلا تحريك أو سقط لعابه، ويحتمل لا غير الكلب كخنزير

[ 84 ]

ووقت الندب (عند قصد الاستعمال) لا بفور الولوغ (بلا نية) لانه تعبد في الغير كغسل الميت (ولا تتريب) بأن يجعل في الاولى أو الاخيرة أو إحداهن تراب (ولا يتعدد) ندب الغسل (بولوغ كلب) مرات (أو كلاب) لاناء واحد قبل الغسل لتداخل الاسباب كالاحداث. ولما أنهى الكلام على حكم طهارة الخبث شرع يتكلم على طهارة الحدث وهي مائية وترابية صغرى وكبرى، وبدأ بالمائية الصغرى فقال: فصل: يذكر فيه أحكام الوضوء من فرائض وسنن وفضائل ولم يتكلم على شروطه ومكروهاته فأما شروطه فثلاثة أقسام: شروط وجوب وصحة معا، وشروط وجوب فقط، وشروط صحة فقط. فالاول خمسة: العقل وبلوغ الدعوة والخلو من الحيض والنفاس وعدم النوم والسهو ووجود ما يكفي من الماء المطلق. والثاني خمسة: دخول الوقت والبلوغ وعدم الاكراه على تركه والقدرة على الاستعمال وثبوت الناقض. والثالث ثلاثة: الاسلام وعدم الحائل وعدم المنافي وهو الناقض حال الفعل. والغسل كالوضوء في الاقسام الثلاثة، وكذا التيمم بجعل الصعيد مكان الماء الكافي إلا أن دخول الوقت فيه من شروط الوجوب والصحة معا، والمراد بشرط الوجوب والصحة ما توقف عليه وجوب الوضوء

[ 85 ]

مثلا وصحته. وأما مكروهاته فسيأتي التنبيه عليها إن شاء الله تعالى. وبدأ بالفرض لشرفه فقال: (فرائض الوضوء) جمع فريضة بمعنى مفروضة، والوضوء بضم الواو الفعل وبفتحها الماء على المعروف لغة، وحكى الضم والفتح فيهما، وهل هو اسم للماء المطلق مطلقا أو بعد كونه معدا للوضوء أو بعد كونه مستعملا فيه ؟ والمصنف ذكرها سبعة فقط وقدم الاربعة المجمع عليها وأخر المختلف فيها. والاولى غسل جميع الوجه وحده طولا من منابت شعر الرأس المعتاد إلى آخر الذقن أو اللحية، وعرضا ما بين وتدي الاذنين وإليه أشار بقوله: (غسل ما بين) وتدي (الاذنين) فكلامه على حذف مضاف فخرج شعر الصدغين والبياض الذي بينه وبين الاذن مما فوق الوتد لانهما من الرأس، وأما البياض الذي بين عظم الصدغين والوتد فهو من الوجه، وكذا البياض الذي تحت الوتد ولو من الملتحي فيجب غسله على الارجح، وأشار إلى حده طولا بقوله: (و) غسل ما بين (منابت شعر الرأس المعتاد و) منتهى

[ 86 ]

(الذقن) بفتح الذال المعجمة والقاف مجمع اللحيين بفتح اللام في نقي الخد (و) منتهى (ظاهر اللحية) فيمن له لحية بكسر اللام وفتحها وهي الشعر النابت على اللحيين تثنية لحى بفتح اللام وحكى كسرها في المفرد وهو فك الحنك الاسفل فبتقدير منتهى يدخل الذقن وظاهر اللحية لانهما من الوجه فيجب غسلهما، والمراد بغسل ظاهرها إمرار اليد عليها مع الماء وتحريكها وهذا التحريك خلاف التخليل الآتي فإنه إيصال الماء للبشرة، ولا بد من إدخال جزء من الرأس لانه مما لا يتم الواجب إلا به، وخرج بقوله المعتاد الاصلع وإلا نزع فلا يجب عليه أن ينتهي إلى منابت شعره بل يقتصر على الجبهة إلا قدر ما يتم به الواجب والاغم فإنه يدخل في الغسل ما نزل عن المعتاد وينتهي إلى محل المعتاد وقدر ما يتم به الواجب. ولما كان في الوجه مواضع ينبو عنها الماء نبه عليها وإن كانت داخلة فيه جريا على عادتهم بقوله: (فيغسل الوترة) بفتح الواو والمثناة الفوقية وهي الحائل بين طاقتي الانف (وأسارير جبهته) أي خطوطها جمع أسرة واحده سرار كزمام أو جمع أسرار كأعناب واحده سرر كعنب فأسارير جمع الجمع على كل حال، والجبهة ما ارتفع عن الحاجبين إلى مبدأ الرأس فتشمل الجبينين، وأما الجبهة في السجود فهي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية فلا تشمل الجبينين. (وظاهر شفتيه) وهو ما يظهر عند انطباقهما انطباقا طبيعيا فيغسل ما ذكر (بتخليل) أي مع تخليل (شعر) من لحية أو حاجب أو شارب أو عنفقة أو هدب (تظهر البشرة) أي الجلدة (تحته) في مجلس المخاطبة والتخليل إيصال الماء للبشرة وخرج بتظهر البشرة تحته وهو الخفيف الكثيف فلا يخلله بل يكره على ظاهرها (لا) يغسل (جرحا برئ) غائرا (أو) موضعا (خلق غائرا)

[ 87 ]

إن لم يمكن دلكه وإلا وجب غسله ولا بد من إيصال الماء إليه إن أمكن، وسواء كان ذلك في الوجه أو غيره. الفريضة الثانية: غسل اليدين إلى المرفقين وإليه أشار بقوله: (و) غسل (يديه بمرفقيه) أي معهما تثنية مرفق بكسر الميم وفتح الفاء آخر عظم الذراع المتصل بالعضد سمي بذلك لان المتكئ يرتفق به إذا أخذ براحته رأسه (وبقية) بالجر عطف على يديه، فالفرض إما غسل اليدين أو غسل بقية (معصم إن قطع) المعصم وهو في الاصل موضع السوار ومراده به اليد إلى المرفق ولا مفهوم لمعصم ولا لقطع بل كل عضو سقط بعضه يتعلق الحكم بباقيه بعضه يتعلق الحكم بباقيه غسلا ومسحا (ككف) خلقت (بمنكب) بفتح الميم وكسر الكاف مجمع العضد والكتف ولم يكن له يد سواها فيجب غسلها، فإن كان له يد سواها فلا يجب غسل الكف إلا إذا نبتت في محل الفرض أو في غيره وكان لها مرفق فتغسل للمرفق لان لها حينئذ حكم اليد الاصلية، فإن لم يكن لها مرفق فلا غسل ما لم تصل لمحل الفرض، فإن وصلت غسل ما وصل إلى محاذاة المرفق كما استظهره بعضهم، ويقال في الرجل الزائدة ما قيل في اليد وينزل الكعب منزلة المرفق (بتخليل أصابعه) متعلق بغسل والباء بمعنى مع أي وجوبا ويحافظ على عقد الاصابع باطنا وظاهرا بأن يحني أصابعه وعلى رؤوس

[ 88 ]

الاصابع بأن يجمعها ويحكها بوسط الكف (لا إجالة) عطف على تخليل أي لا مع إجالة أي تحريك (خاتمه) المأذون فيه أي جنسه فيشمل المتعدد، كما لو كان لامرأة فلا يجب ولو ضيقا لا يصل الماء تحته فإن نزعه غسل محله إن لم يظن أن الماء وصل تحته، والغسل كالوضوء وأما غير المأذون فيه فداخل في قوله: (ونقض) فعل ماض مبني للفاعل أو المفعول (غيره) منصوب أو مرفوع على أنه نائب فاعل فيجب نزعه إن كان حراما وأجزأ تحريكه إن كان واسعا، وكذا المكروه كخاتم النحاس أو الرصاص ودخل في الغير كل حائل من شمع وزفت وغيرهما. الفريضة الثالثة: مسح جميع الرأس وإليها أشار بقوله: (ومسح ما على الجمجمة) وهي عظم الرأس المشتمل على الدماغ من جلد أو شعر وهي من منابت شعر الرأس المعتاد إلى نقرة القفا ويدخل فيه البياض الذي فوق وتدي الاذنين والذي فوق الاذنين (بعظم صدغيه) أي مع عظمهما يعني ما ينبت فيه الشعر وهو ما فوق العظم الناتئ، وأما العظم الناتئ فهو من الوجه، فلو قال بشعر صدغيه كان أوضح (مع) مسح (المسترخي) من الشعر ولو طال جدا نظرا لاصله (ولا ينقض ضفره) أي مضفوره (رجل أو امرأة) أي لا يجب ولا يندب ولو اشتد بنفسه بخلاف الغسل، وأما ما ضفر بخيوط كثيرة فيجب نقضه في وضوء وغسل، وأما بالخيطين فلا يجب نقضه فيهما إلا أن يشتد (ويدخلان) وجوبا (يديهما تحته) أي تحت الشعر (في رد المسح) حيث طال الشعر إذ لا يحصل التعميم إلا بهذا الرد ويطالب بالسنة بعد ذلك، وأما القصير فيحصل التعميم من غير رد فالرد سنة وليس كلامنا فيه

[ 89 ]

(وغسله) أي ما على الجمجمة بدل مسحه (مجز) عن مسحه لانه مسح وزيادة وإن كان لا يجوز ابتداء أي يكره على الاظهر. (و) الفريضة الرابعة: (غسل رجليه بكعبيه الناتئين) أي البارزين (بمفصلي الساقين) تثنية مفصل بفتح الميم وكسر الصاد واحد مفاصل الاعضاء وبالعكس اللسان والعرقوب مجمع مفصل الساق من القدم والعقب تحته ويحافظ وجوبا عليهما (وندب تخليل أصابعهما) يبدأ بخنصر اليمنى ويختم بإبهامها ثم بإبهام اليسرى ويختم بخنصرها من أسفلها بسبابتيه (ولا يعيد) محل الظفر أو الشعر (من قلم) بتخفيف اللام وتشديدها (ظفره أو حلق رأسه) بعد وضوئه لان حدثه قد ارتفع

[ 90 ]

(وفي) وجوب إعادة موضع (لحيته) وشاربه إذا حلقهما وسقطا وعدمه وهو الراجح (قولان). (و) الفريضة الخامسة: (الدلك) وهو إمرار اليد على العضو ولو بعد صب الماء قبل جفافه، وتندب المقارنة هنا دون الغسل للمشقة، والمراد باليد هنا باطن الكف على ما استظهر، والدلك في الغسل هو إمرار العضو على العضو. الفريضة السادسة: الموالاة على أحد المشهورين وإليها أشار بقوله: (وهل الموالاة) وهي فعله في زمن متصل من غير تفريق كثير لان اليسير لا يضر ويعبر عنها بالفور والتعبير بالموالاة أولى

[ 91 ]

لانها تفيد عدم التفريق بين الاعضاء خاصة وهو المطلوب والفور ربما يفيد فعله أول الوقت، وأيضا يوهم السرعة في الفعل وكلاهما ليس بمراد (واجبة إن ذكر وقدر وبنى) إن أراد الصلاة به أو البقاء على الطهارة ولا يبتدئه أي يكره أو يحرم إن كان ثلث الاعضاء غسلا على ما يأتي (بنية) شرطا فإن بنى بغيرها لم يجزه (إن نسي) وفرق بين الاعضاء

[ 92 ]

يعني ترك ما بعد المفعول ناسيا إكمال وضوئه ثم تذكر فإنه يبني على ما فعل (مطلقا) طال ما قبل التذكر أو لم يطل (و) بنى بغير تجديد نية لحصولها حقيقة أو حكما (إن عجز) عن إكمال وضوئه بأن أعد من الماء ما يظن أنه يكفيه أو يشك في كفايته فلم يكفه فيهما (ما لم يطل) الفصل، وكذا لو أعد من الماء ما لا يكفيه جزما أو ظنا وقيل لا يبنى مطلقا ولو لم يطل فيهما أي لتردد نيته بل داخل على عدم الاتمام، وكذا لو فرق عمدا مختارا أي من غير نية رفض فيبنى ما لم يطل على التحقيق وخلافه لا يلتفت إليه فإن طال ابتدأ وضوءه لفقد الموالاة، وأما لو أعد من الماء ما يجزم بأنه يكفيه فتبين خلافه أو أراقه شخص أو غصبه أو أريق بغير اختياره أو أكره على التفريق فإنه ملحق في هذه الخمسة بالناسي على المعتمد فيبني مطلقا، وكذا لو قام به مانع لم يقدر معه على إكمال وضوئه ثم زال، هذا حاصل كلامهم، وكان التحقيق حيث جعلوا الموالاة واجبة مع الذكر والقدرة أن يجعلوا الناسي والعاجز مستويين في البناء مطلقا، ويفسروا العاجز بهذه الصور التي جعلوها ملحقة بالناسي إذ العجز ظاهر فيها ويحكموا بأن غيرهما يبنى ما لم يطل لعدم ضرر التفريق اليسير، ويجعلوا ما فسروا به العاجز من الصورتين ملحقا بغيرهما والطول مقدر (بجفاف أعضاء بزمن) أي في زمن (اعتدلا) أي الاعضاء والزمن فاعتدال الاعضاء من حيث اعتدال صاحبها بين الشيوخة والشبوبة حال الصحة، واعتدال الزمن كونه بين الحر والبرد حال سكون الريح، ولا بد من تقدير اعتدال المكان

[ 93 ]

كما عزاه الفاكهاني لابن حبيب، فقيام البلل عندهم دليل على بقاء أثر الوضوء (أو) الموالاة (سنة) وعليه إن فرق ناسيا لا شئ عليه، وكذا عامدا على ما لابن عبد الحكم ومقابله قول ابن القاسم يعيد الوضوء والصلاة أبدا كترك سنة من سننها عمدا على أحد القولين، والثاني لا تبطل في الجواب (خلاف) في التشهير والاول أشهر. الفريضة السابعة: النية وهي القصد للشئ ومحلها القلب وإنما أخرها المصنف وإن كان حقها التقديم أول الفرائض لكثرة ما يتعلق بها من المسائل فأراد أن يتفرغ من غيرها لها فقال: (ونية رفع الحدث) أي المنع المترتب أو الصفة المقدرة (عند) غسل (وجهه) إن بدأ به كما هو السنة وإلا فعند أول فرض (أو) نية (الفرض) أي فرض الوضوء أي نية أدائه، والمراد بالفرض ما تتوقف صحة العبادة عليه ليشمل وضوء الصبي (أو) نية (استباحة ممنوع) أي ما منعه الحدث بالمعنى المتقدم وأو في كلامه مانعة خلو فتجوز الجمع بل الاولى الجمع بين هذه الكيفيات الثلاثة ويضر نية بعضها وإخراج البعض للتنافي كأن يقول: نويت فرض الوضوء لا استباحة الصلاة، وإذا نوى أحدها بلا إخراج لغيره أجزأ (وإن مع) نية (تبرد) أو تدف أو نظافة أو تعليم إذ نية شئ من ذلك لا تنافي الوضوء ولا تؤثر فيه خللا (أو) وإن (أخرج بعض المستباح) أي ما أبيح له

[ 94 ]

فعله بالوضوء، كما إذا نوى به صلاة الظهر لا العصر أو الصلاة لا مس المصحف أو بالعكس لان حدثه قد ارتفع باعتبار ما نواه فجاز له فعله به وفعل غيره (أو) وإن (نسي حدثا) أي ناقضا ونوى غيره من أحداث حصلت منه سواء كان المنوي هو الاول أو غيره، وكذا إذا لم يكن حصل منه إلا المنسي ولا مفهوم لنسي بل ولو ذكره فالمعتبر مفهوم قوله (لا أخرجه) أي الحدث بأن قال: نويت الوضوء من البول لا من الغائط مثلا فلا يصح وضوؤه للتناقض (أو نوى مطلق الطهارة) الشاملة للحدث والخبث أي من حيث تحققها في أحدهما لا بعينه، أما إن قصد الطهارة لا بقيد الشمول فالظاهر الاجزاء كما لسند إذ فعله دليل على طهارة الحدث (أو) نوى (استباحة ما) أي شئ (ندبت) الطهارة (له) كقراءة قرآن ظاهرا أو زيارة صالح أو عالم أو نوم أو تعليم علم أو تعلمه أو دخول على سلطان من غير أن ينوي رفع الحدث فلا يرتفع حدثه لان ما نواه يصح فعله مع بقاء الحدث. (أو قال) أي بقلبه أي نوى من كان متوضئا وشك في الحدث (إن كنت أحدثت ف‍) - هذا الوضوء (له) أي للحدث لم يجزه سواء تبين حدثه أم لا لعدم جزمه بالنية حيث علق الوضوء على أمر غير محقق إذ الواجب على الشاك في الحدث أن يتوضأ بنية جازمة (أو جدد () وضوؤه بنية الفضيلة لاعتقاده أنه على وضوء (فتبين) له (حدثه)

[ 95 ]

قبل التجديد لم يجزه لعدم نية رفع الحدث، بل ولو نوى رفع الحدث لم يجزه لتلاعبه باعتقاده أنه على وضوء (أو ترك لمعة) من مغسول فرائضه (فانغسلت) في الغسلة الثانية أو الثالثة (بنية الفضل) فلا يجزئ لان نية غير الفرض لا تجزئ عنه، وهذا إذا أحدث نية الفضيلة وإلا أجزأه، ومثل الغسل المسح (أو فرق النية على الاعضاء) بأن خص كل عضو بنية من غير قصد إتمام الوضوء ثم يبدو له فيغسل ما بعده وهكذا لم يجزه، وليس المعنى أنه أجزأ النية على الاعضاء بأن جعل لكل عضو ربعها مثلا فإنه يجزئ لان النية معنى لا تقبل التجزي. (والاظهر) عند ابن رشد من الخلاف (في) هذا الفرع (الاخير الصحة) وفاقا لابن القاسم والمعتمد ما صدر به (وعزوبها) أي النية أي الذهول عنها (بعده) أي بعد الوجه أي بعد وقوعها في محلها وهو أول مفعول مغتفر لمشقة الاستصحاب (ورفضها) أي إبطالها أي تقديرها مع ما فعل معها باطلا كالعدم (مغتفر) لا يؤثر بطلانا إن وقع بعد الفراغ منه ولا يغتفر في الاثناء على الراجح وإن كان ظاهر المصنف اغتفاره، والغسل كالوضوء بخلاف الصوم والصلاة فيبطلان برفضهما في الاثناء قطعا وفيما بعد الفراغ

[ 96 ]

قولان مرجحان، وأما الحج والعمرة فلا يرتفضان مطلقا (وفي تقدمها) عن محلها وهو الوجه (بيسير) كنيته عند خروجه من بيته إلى حمام مثل المدينة المنورة (خلاف) في الاجزاء وعدمه، فإن تقدمت بكثير فعدم الاجزاء قولا واحدا كأن تأخرت عن محلها لخلو المفعول عنها. ثم شرع في بيان سننه فقال:. (درس) (وسننه) ثمان، أولاها: (غسل يديه) إلى كوعيه (أولا) أي قبل إدخالهما في الاناء كما هو المنصوص إن كان الماء غير جار وقدر آنية وضوء أو غسل وأمكن الافراغ منه وإلا أدخلهما فيه إن كانتا نظيفتين أو متنجستين وكانا لا ينجسانه وإلا تحيل على غسلهما خارجه، وإلا تركه وتيمم لانه كعادم الماء، وأما الماء الجاري مطلقا والكثير فلا تتوقف السنة على غسلهما خارجه (ثلاثا) من تمام السنة كما هو ظاهره كغيره ورجح، وقيل: تحصل السنة بالمرة الاولى وهو ظاهر قوله وشفع غسله وتثليثه، ورجح أيضا (تعبدا) لا للنظافة

[ 97 ]

(بمطلق ونية) كغيرها من أفعال الوضوء (ولو) كانتا (نظيفتين أو) ولو (أحدث في أثنائه) خلافا للمخالف في ذلك (مفترقتين) ندبا على الراجح وقيل هو من تمام السنة. (و) ثانيها: (مضمضة) وهي إدخال الماء في الفم وخضخضته ومجه أي طرحه لا إن شربه أو تركه حتى سال من فمه، ولا إن أدخله ومجه من غير تحريكه في الفم، ولا إن دخل فمه بلا قصد مضمضة فلا يعتد به. (و) ثالثها: (استنشاق) وهو جذب الماء بالنفس إلى داخل أنفه فإن دخل بلا جذب فلا يكون آتيا بالسنة ولا بد فيهما من النية وإلا لم يكن آتيا بالسنة (وبالغ) ندبا (مفطر) فيهما بإيصال الماء إلى أقصى الفم والانف، وتكره المبالغة للصائم لئلا يفسد صومه، فإن وقع ووصل إلى حلقه وجب عليه القضاء. (وفعلهما بست) من الغرفات بأن يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث هذا مراده (أفضل) من فعلهما بثلاث غرفات يفعلهما بكل غرفة منها وإن جزم به ابن رشد (وجازا) معا (أو إحداهما بغرفة) واحدة بمعنى خلاف الافضل (و) رابعها: (استنثار) وهو طرح الماء من الانف بالنفس

[ 98 ]

واضعا أصبعيه السبابة والابهام من اليد اليسرى عليه عند نثره ماسكا له من أعلاه لانه أبلغ في النظافة. (و) خامسها: (مسح وجهي كل أذن) أي ظاهرهما وباطنهما ففيه تغليب الوجه على الباطن (و) سادسها: (تجديد مائهما) أي الاذنين فلو مسحهما بلا تجديد ماء لهما كان آتيا بسنة المسح فقط، وبقي عليه سنة مسح الصماخين إذ هو سنة مستقلة، فالسنن التي تتعلق بالاذنين ثلاثة. (و) سابعها: (رد مسح رأسه) وإن لم يكن عليه شعر بأن يعمها بالمسح ثانيا بعد أن عمها أولا ولا يحصل التعميم إذا كان الشعر طويلا إلا بالرد الاول، ثم يأتي بالسنة بعد ذلك بأن يعيد المسح والرد كذا قيل، إلا أنهم استظهروا ما للزرقاني من أنه لا يجب الرد في المسترخي لان له حكم الباطن والمسح مبني على التخفيف ومحل كون الرد سنة، بقي بيده بلل من المسح الواجب

[ 99 ]

وإلا لم يسن، فإن بقي ما يكفي بعض الرد هل يسن بقدر البلل فقط وهو الظاهر أو يسقط ؟ (و) ثامنها: (ترتيب فرائضه) بأن يغسل الوجه قبل اليدين واليدين قبل مسح الرأس وهو قبل الرجلين، فإن نكس (فيعاد) استنانا الفرض (المنكس) لا السنة وهو المقدم عن موضعه المشروع له (وحده) مرة دون تابعه (إن بعد) أي طال ما بين انتهاء وضوئه وتذكره بعدا مقدرا (بجفاف) لعضو أخير وزمن اعتدلا وهذا إن نكس سهوا فإن نكس عمدا ولو جاهلا أعاد الوضوء ندبا، فمن ابتدأ بمسح الرأس سهوا وطال أعاد المسح وحده إن أراد الصلاة به أو البقاء على الطهارة (وإلا) يحصل به بما مر أعاد المنكس استنانا مرة على المعتمد (مع) إعادة ( تابعه) شرعا ندبا مرة مرة وسواء نكس ناسيا أو عامدا فإذا بدأ بذراعيه ثم بوجهه فرأسه فرجليه وتذكر بالقرب أعاد الذراعين وأعاد المسح وغسل الرجلين مرة مرة وسواء نكس ساهيا أو عامدا، وإن تذكر بعد طول أعاد الذراعين فقط مرة إن نكس سهوا وابتدأ الوضوء إن كان عمدا كما مر (ومن ترك فرضا) من فروض الوضوء ومثله الغسل غير النية أو لمعة تحقيقا أو ظنا كشك لغير مستنكح وإلا لم يعمل به (أتى به) بعد تذكره فورا وجوبا وإلا بطل وضوءه بنية إكمال وضوئه (وبالصلاة) التي كان صلاها بالناقص، هذا إذا كان الترك سهوا مطلقا طال ما قبل التذكر أو لا، وكذا عمدا أو عجزا ولم يطل فإن طال بطل لعدم الموالاة ويأتي به وجوبا وبما بعده ندبا في أحوال القرب الثلاثة وبه فقط في الطول نسيانا (و) من ترك (سنة) تحقيقا أو ظنا كشك لغير مستنكح من سنن وضوئه غير الترتيب وغير نائب عنها غيرها وغير موقع فعلها في مكروه

[ 100 ]

كان الترك عمدا أو سهوا وذلك منحصر في المضمضة والاستنشاق ومسح الاذنين (فعلها استنانا دون ما بعدها) طال الترك أو لا لندب ترتيب السنن في أنفسها أو مع الفرائض (لما يستقبل من الصلوات لا إن أراد مجرد البقاء على الطهارة إلا أن يكون بالقرب) أي بحضرة الماء ولا يعيد ما صلى إن كان الترك سهوا اتفاقا، وكذا إن كان عمدا على قول، والمعتمد ندب الاعادة، وقولنا وذلك منحصر إلخ أي لان الترتيب قد تقدم الكلام عليه، وأما غسل اليدين للكوعين فقد ناب عنه الفرض، وأما رد مسح الرأس والاستنثار وتجديد الماء لمسح الاذنين ففعلها يوقع في مكروه. ثم شرع في بيان فضائله فقال: (وفضائله) أي مستحباته (موضع طاهر) أي إيقاعه في موضع طاهر بالفعل وشأنه الطهارة فيخرج بيت الخلاء قبل الاستعمال فيكره الوضوء فيه (وقلة الماء) يعني تقليله إذ لا تكليف إلا بفعل

[ 101 ]

(بلا حد) في التقليل. ولا يشترط تقاطره عن العضو بل الشرط جريانه عليه (كالغسل) فإنه يندب فيه الموضع الطاهر والتقليل بلا حد (وتيمن أعضاء) بأن يقدم يده أو رجله اليمنى على اليسرى (و) تيمن. (إناء) أي جعله على جهة اليمين (إن فتح) فتحا واسعا يمكن الاغتراف منه لا كإبريق فإنه يجعله على اليسار إلا الاعسر فبالعكس (وبدء بمقدم رأسه) في المسح وكذا بقية الاعضاء يندب البدء بمقدمها (وشفع غسله) أي الوضوء (وتثليثه) أي الغسل أي كل من الغسلة الثانية والثالثة مستحب بعد إحكام الفرض أو السنة (وهل الرجلان كذلك) أي مثل بقية الاعضاء يندب فيهما الشفع والتثليث وهو المعتمد (أو المطلوب) فيهما (الانقاء) من الوسخ ولو زاد على الثلاثة خلاف محله

[ 102 ]

في غير النقيتين أما هما فكسائر الاعضاء اتفاقا وهذا يفهم من قوله الانقاء (وهل تكره) الغسلة (الرابعة) وهو المعتمد ؟ ولو قال الزائدة لشمل غير الرابعة لان فيها الخلاف أيضا (أو تمنع خلاف) محله إن لم يفعلها لتبرد أو تدف أو تنظيف وإلا جاز وحذف خلاف من الاول لدلالة هذا عليه، ولو عبر في هذا بتردد لكان أنسب باصطلاحه (وترتيب سننه) أي الوضوء في أنفسها بأن يقدم اليدين إلى الكوعين على المضمضة وهي على الاستنشاق وهو على مسح الاذنين (أو) ترتيب سننه (مع فرائضه) أي الوضوء بأن يقدم الثلاثة الاول على الوجه والفرائض الثلاثة على الاذنين وعطف بأو لان كلا منهما مستحب مستقل (وسواك) أي الاستياك وهو الفعل لانه كما يطلق على الآلة يطلق على الفعل، ولا تكليف إلا بفعل هذا إذا كان بعود من أراك أو غيره بل (وإن) كان (بإصبع) فإنه يكفي في الاستحباب عند عدم غيره ويكون قبل الوضوء، وندب استياك باليمنى وابتداء بالجانب الايمن عرضا في الاسنان وطولا في اللسان، وكره بعود الريحان والرمان لتحريكهما عرق الجذام أو بعود الحلفاء أو قصب الشعير فإنه يورث الاكلة والبرص ولا ينبغي أن يزيد على شبر ولا يقبض عليه (كصلاة) أي كندب السواك لاجل صلاة (بعدت منه) أي من السواك بمعنى الاستياك

[ 103 ]

أعم من أن يكون في وضوء أو لا، وكذا يندب لقراءة قرآن وانتباه من نوم وتغير فم بأكل أو شرب أو طول سكوت أو كثرة كلام (وتسمية) بأن يقول عند الابتداء: بسم الله وفي زيادة الرحمن الرحيم قولان (وتشرع) أي التسمية وعبر بتشرع ليشمل الوجوب والسنة والندب (في غسل وتيمم) ندبا (وأكل وشرب) استنانا، وندب زيادة: اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا خيرا منه (وذكاة) وجوبا مع الذكر والقدرة (وركوب دابة وسفينة ودخول وضده لمنزل ومسجد ولبس) لكثوب ونزعه (وغلق باب) وفتحه (وإطفاء مصباح) ووقيده فيما يظهر (ووطئ) مباح وتكره في غيره على الارجح (وصعود خطيب منبرا وتغميض ميت ولحده) وتلاوة ونوم وابتداء طواف ودخول خلاء ندبا، والاولى إتمامها فيما يظهر إلا في الاكل والشرب والذكاة (ولا تندب إطالة الغرة) وهي الزيادة في غسل أعضاء الوضوء على محل الفرض بل يكره لانه من الغلو في الدين وإنما يندب دوام الطهارة والتجديد. (و) لا يندب (مسح الرقبة) بل يكره

[ 104 ]

للعلة المتقدمة (و) لا يندب (ترك مسح الاعضاء) أي تنشيفها من البلل بخرقة مثلا بل يجوز (وإن شك) المتوضئ (في ثالثة) أراد فعلها هل هي ثالثة أو رابعة (ففي كراهتها) أي كراهة الاتيان بها خوف الوقوع في المحفوظ واستظهر (وندبها) اعتبارا بالاصل كالشك في عدد الركعات (قولان قال) المازري مخرجا على مسألة الشك في ثالثة (كشكه) أي الشخص الشاك (في) قصده (صوم يوم عرفة) أي شك عند إرادته صوم يوم عرفة (هل) الغد نفس يوم عرفة فأبيت الصوم ندبا أو (هو العيد) فيحرم التبييت ففي كراهته خوف الوقوع في المحظور وندبه اعتبارا بالاصل القولان، ويجوز أن يكون المعنى كشكه في يوم عرفة أي وقع شكه على يوم عرفة هل هو هو أو هو العيد ؟ ولو قال المصنف قال: وكذا لو شك في يوم هل هو يوم عرفة أو العيد كان أوضح. وأما مكروهاته فالاكثار من صب الماء وكثرة الكلام في غير ذكر الله والزيادة على الثلاثة في المغسول وعلى واحدة في الممسوح على الراجح وإطالة الغرة ومسح الرقبة والمكان غير الطاهر وكشف العورة والله أعلم (درس) فصل: يذكر فيه آداب قضاء الحاجة وحكم الاستبراء وصفته والاستنجاء وما يتعلق بذلك (ندب لقاضي) أي لمريد إخراج (الحاجة) إذا كانت بولا (جلوس) برخو طاهر ويجوز القيام إذا أمن الاطلاع (ومنع) الجلوس أي كره (برخو) مثلث الراء الهش بكسر الهاء () من كل شئ أي اللين كالرمل (نجس) لئلا يتنجس ثوبه (وتعين القيام) أي ندب ندبا أكيدا، وأما الموضع الصلب فيتعين فيه

[ 105 ]

الجلوس إن كان طاهرا والتنحي عنه مطلقا إن كان نجسا كما سيأتي، ومعنى تعين ندب ندبا أكيدا فهذه الاقسام الاربعة في البول، وأما الغائط فلا يجوز فيه القيام أي يكره كراهة شديدة فيما يظهر، ومثله بول المرأة والخصي (و) ندب له (اعتماد) حال قضائها جالسا ولو بولا (على رجل) بأن يميل عليها ويرفع عقب اليمنى وصدرها على الارض لانه أعون على خروج الفضلة (واستنجاء) أي إزالة ما في المحل بماء أو حجر (بيد) أعني (يسريين) فهو نعت مقطوع (و) ندب (بلها) أي اليد اليسرى (قبل لقي الاذى) أي الغائط أو البول لئلا يقوى تعلق الرائحة بها. (و) ندب (غسلها) أي اليسرى (بكتراب) من رمل وغاسول وما في معنى ذلك مما يزيل الرائحة (بعده) أي بعد لقى الاذى بها ولو مع صب الماء، وأما إذا لاقى بها حكم الاذى بأن استجمر أولا بالاحجار ثم استنجى بالماء فلا يطلب بغسلها. (و) ندب (ستر) أي إدامته حال انحطاطه للجلوس (إلى محله) أي محل سقوط الاذى. (و) ندب (إعداد مزيله) أي الاذى كان المزيل جامدا أو مائعا (ووتره) أي المزيل الجامد كالحجر إن أنقى الشفع وينتهي الايتار لسبع فإن أنقى بثمان لم يطلب بتاسع وهكذا، ويحصل الايتار بحجر له ثلاث جهات

[ 106 ]

يمسح بكل جهة، ويستثنى من ندب الايتار الواحد إن أنقى فالاثنان أفضل منه. (و) ندب (تقديم قبله) في الاستنجاء على دبره إلا أن يقطر بوله عند مس الدبر (وتفريج فخذيه) حال قضاء الحاجة والاستنجاء (واسترخاؤه) قليلا حال الاستنجاء لئلا ينقبض المحل على ما فيه من الاذى (وتغطية رأسه) ولو بكمه أو طاقية، فالمراد أن لا يكون مكشوفا حال قضاء الحاجة، وقيل برداء ونحوه زيادة على المعتاد (وعدم التفاته) بعد جلوسه لئلا يرى ما يخاف منه فيقوم فيتنجس، وأما قبل جلوسه فيندب الالتفات ليطمئن قلبه. (و) ندب (ذكر ورد) في السنة (بعده) أي بعد الفراغ من قضاء الحاجة والاستنجاء والخروج من المحل وهو: اللهم غفرانك الحمد لله الذي سوغنيه طيبا وأخرجه عني خبيثا، أو الحمد لله الذي أذهب عني الاذى وعافاني. (و) ذكر ورد (قبله) وهو باسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائب. وفي رواية زيادة الرجس النجس الشيطان الرجيم والخبث بضم الباء وروي سكونها جمع خبيث ذكور الشياطين والخبائث جمع خبيثة إناثهم (فإن فات) الذكر القبلي بأن نسي حتى دخل (ففيه) أي فإنه يذكره ندبا في المحل نفسه (إن لم يعد) لقضاء الحاجة بأن كان في الفضاء ما لم يجلس لقضائها، وقيل ما لم يخرج منه الحدث وإلا فلا ذكر، ومفهومه أنه لو أعد كالمرحاض لم يندب فيه وهو صادق بالجواز وليس بمراد بل المراد المنع أي الكراهة تعظيما لذكر الله وهذا إذا دخل بجميع بدنه وكذا برجل واحدة وإن لم يعتمد عليها فيما ظهر لهم (و) ندب (سكوت) حين قضائها ومتعلقه الاستنجاء (إلا لمهم) فيطلب الكلام ندبا كطلب ما يزيل به الاذى أو وجوبا كإنقاذ أعمى وتخليص مال له بال. (و) ندب (بالفضاء تستر) عن أعين الناس بحيث لا يرى جسمه فضلا عن عورته بشجر أو صخرة ونحو ذلك (وبعد) عن أعين الناس حتى لا يسمع ما يخرج منه. (واتقاء جحر) مستدير أو مستطيل لئلا يخرج منه ما يؤذيه أو لانه مسكن الجن

[ 107 ]

(و) اتقاء مهب (ريح) ولو ساكنة لئلا يتطاير عليه ما ينجسه (و) اتقاء (مورد) للماء لئلا يؤذي الناس بذلك (و) اتقاء (طريق) هو أعم مما قبله ولا حاجة لزيادة (وشط) لان المورد يغني عنه إذ المراد به ما أمكن الورود منه لا ما اعتيد. (و) اتقاء (ظل) شأنه الاستظلال به من مقيل ومناخ لا مطلق ظل، ومثله مجلسهم بشمس وقمر (و) اتقاء (صلب) بضم الصاد وفتح اللام مشددة أو سكونها وبفتحهما كسكر وقفل وجمل ولم يسمع فتح الصاد مع سكون اللام كذا قيل الموضع الشديد أي صلب نجس جلوسا وقياما، وأما الصلب الطاهر فيتأكد الجلوس به كما تقدم. (وبكنيف) أي عند إرادة دخوله (نحى) أي بعد (ذكر الله) ندبا في غير القرآن وكره له الذكر باللسان كدخوله بورقة أو درهم أو خاتم فيه ذكر الله ما لم يكن مستورا أو خاف عليه الضياع وإلا جاز ووجوبا في القرآن فيحرم عليه قراءته فيه مطلقا قبل خروج الحدث أو حينه أو بعده، وكذا يحرم عليه دخوله بمصحف كامل أو بعضه ولو لم يكن له بال فيما يظهر كمسه للمحدث إلا لخوف ضياع

[ 108 ]

أو ارتياع فيجوز، ولا مفهوم لقوله بكنيف بل غيره كذلك إلا أن حرمة القرآن في غيره مقيدة بحال خروج الحدث، وكذا بعده حال الاستنجاء على التحقيق، وكذا بعد ذلك بالمكان الذي قضى فيه وليس بمعد، ويكره الاستنجاء بيد فيها خاتم فيه اسم الله أو اسم نبي وقيل يمنع (ويقدم) ندبا (يسراه دخولا) للكنيف (و) يقدم (يمناه خروجا) منه وذلك (عكس مسجد) فيهما لقاعدة الشرع أن ما كان من باب التشريف والتكريم يندب فيه التيامن، وما كان بضده يندب فيه التياسر، وإذا أخرج يسراه من المسجد وضعها على ظاهر نعله، ويخرج يمناه ويقدمها في اللبس، وعند الدخول يخلع يسراه ويضعها على ظاهر نعله ثم يخلع اليمنى ويقدمها دخولا. (والمنزل) يقدم (يمناه بهما) أي فيهما أي في الدخول والخروج (وجاز بمنزل) بمدن أو قرى (وطئ وبول) وغائط حال كونه (مستقبل قبلة ومستدبرا) إن ألجئ أي اضطر إلى ذلك كالمراحيض التي يعسر التحول فيها بل (وإن لم يلجأ) بأن يتأتى له التحول من غير عسر ولا مشقة كرحبة الدار ومراحيض السطوح وفضاء المدن لان المراد بالمنزل ما قابل الفضاء (وأول) الجواز عند عدم الالجاء (بالساتر) أي بأن يكون لمراحيض السطوح ساتر وإلا لم يجز وهو ضعيف. (و) أول (بالاطلاق) أي سواء كان لها ساتر أم لا وهو المعتمد، فالتأويلان في المبالغ عليه فقط وفي مراحيض السطوح خاصة خلافا لظاهر المصنف (لا في الفضاء) فيحرم استقبال واستدبار بوطئ وفضلة بغير ساتر (وبستر قولان) بالجواز وهو الراجح والمنع (تحتملهما) المدونة (والمختار) منهما عند اللخمي (الترك)

[ 109 ]

أي ترك البول والغائط خاصة لا الوطئ مستقبلا ومستدبرا حتى في قضاء المنازل تعظيما للقبلة وهذا لا يفهم من كلام المصنف. والحاصل أنه اعترض على المصنف في قوله والمختار الترك بوجهين: الاول أن ظاهره أن اختيار اللخمي جاز في الوطئ أيضا مع أنه اختار فيه الجواز مع الساتر في الفضاء وغيره. الثاني: أن ظاهره أيضا أن اختياره خاص بالفضاء مع الساتر مع أنه جاز عنده فيه وفي غيره مع الساتر ما عدا المرحاض فإنه مع الساتر جائز اتفاقا ومع غيره فيه طريقان وما للخمي ضعيف. وحاصل المعتمد في المسألة أن الصور كلها جائزة إما اتفاقا أو على الراجح إلا في صورة واحدة وهي الاستقبال والاستدبار في الفضاء أي الصحراء بغير ساتر فحرام في الوطئ والفضلة (لا) استقبال أو استدبار (القمرين) الشمس والقمر (و) لا (بيت المقدس) فلا يحرم بل يجوز مطلقا (درس) (ووجب) بعد قضاء الحاجة (و) (استبراء) مصور ذلك ومفسر (باستفراغ)

[ 110 ]

أي إفراغ وإخراج (أخبثيه) هما البول والغائط (مع سلت ذكر) ماسكا له من أصله بأصبعيه السبابة والابهام مثلا يمرهما لرأس الكمرة (ونتر) بمثناة فوقية ساكنة أي جذبه ليخرج ما بقي فيه (خفا) أي السلت والنتر أي يندب أن يكون كل منهما خفيفا لا بقوة لانه كالضرع كلما سلت بقوة أعطى النداوة، ولان قوة ذلك توجب استرخاء العروق ويضر بالمثانة أي مستقر البول إلى أن يغلب على الظن انقطاع المادة ثلاثا أو أقل أو أكثر، وينبغي أن يخفف زمنهما أيضا ولا يتبع الاوهام فإنه يؤدي إلى تمكن الوسوسة من القلب وهي تضر بالدين والعياذ بالله تعالى. (وندب) للمستنجي (جمع ماء وحجر) وما في معناه من كل ما يجوز الاستجمار به مما يأتي لازالتهما العين

[ 111 ]

والاثر مع عدم ملاقاة النجاسة بيده فيقدم الحجر ثم يتبعه بالماء. (ثم) ندب عند إرادة الاقتصار على أحدهما (ماء) لانه أنقى للمحل، فإن اقتصر على الحجر أو ما في معناه أجزأ في غير ما تعين فيه الماء (وتعين) الماء ولا يكفي الحجر (في مني) خرج بلذة معتادة وكان فرضه التيمم لمرض أو لعدم ماء يكفي غسله أو بلذة غير () معتادة أو على وجه السلس وكان يأتي يوما ويفارق يوما فأكثر، أما إذا كان يأتي كل يوم ولو مرة فلا يتعين فيه ماء ولا حجر لما تقدم في المعفوات ووقع للشراح هنا سهو ظاهر وأما صحيح وجد من الماء من يكفي غسله ونزل المني بلذة معتادة فيعجب عليه غسل جميع الجسد يرتفع حدثه وخبثه (و) تعين الماء في (حيض ونفاس) ويجري فيهما ما جرى في المني () (و) في (بول امرأة) بكرا أو ثيبا لتعديه منها مخرجه إلى جهة المقعدة غالبا إن لم يكن سلسا وإلا لم يتعين فيه ماء ولا حجر إن كان يأتي كل يوم مرة فأكثر

[ 112 ]

(و) يتعين الماء في حدث بول أو غائط (منتشر عن مخرج) انتشارا (كثيرا) وهو ما زاد على ما جرت العادة بتلويثه كأن ينتهي إلى الالية أو يعم جميع الحشفة أو جلها (و) تعين في (مذي) خرج بلذة معتادة وإلا كفى فيه الحجر ما لم يكن سلسا لازم كل يوم ولو مرة وإلا عفي عنه كما تقدم، هذا هو التحقيق (بغسل) أي مع وجوب غسل (ذكره كله) لا محل الاذى خاصة خلافا للعراقيين. وإذا قلنا بغسل كله (ففي) وجوب (النية) بناء على أنه تعبد في النفس وهو الصحيح، فكان ينبغي له الاقتصار عليه وعدم وجوبها بناء على أنه غير تعبد بل لازالة النجاسة وإن كان فيه نوع من التعبد وإلا لاقتصر على محل الاذى خاصة قولان. (و) في (بطلان صلاة تاركها) أي النية مع غسل جميع الذكر وعدم بطلانها لانه واجب غير شرط وهو الراجح قولان (أو) بطلان صلاة (تارك) غسل (كله) أي وغسل بعضه ولو محل الاذى خاصة بنية أو لا، وعدم البطلان (قولان) مستويان في هذا الفرع وقد حذفه من الاولين لدلالة الثالث عليه، وعلم أنه إذا لم يغسل منه شيئا فالبطلان قطعا كما أنه إذا غسله كله بنية فالصحة اتفاقا، وإذا قلنا بالصحة فيجب تكميل غسله فيما يستقبل، وفي إعادتها في الوقت قولان وينوي رفع الحدث عن ذكره ولا نية على المرأة في مذيها على الاظهر (ولا يستنجى من) خروج (ريح) أي يكره كما لا يغسل منه الثوب أنها تقتصر على محله فهو من باب إزالة النجاسة لا يحتاج لنية بخلاف الرجل فتعميم فرجه تعب وقيل لقطع المادة اه‍ من ضوء الشموع.

[ 113 ]

(وجاز) أي الاستنجاء بمعنى الاستجمار إذ الاستنجاء يشمل استعمال الماء والاحجار فأعاد عليه الضمير باعتبار فرده الثاني (بيابس) كان من نوع الارض كحجر ومدر أي طوب وهو ما حرق من الطين كالاجر أو لا كخرق وقطن وصوف غير متصل بحيوان وإلا كره (طاهر منق غير مؤذ ولا محترم لا) يجوز ب‍ (- مبتل) كطين (و) لا (نجس) كعظم ميتة وروث محرم أكل وعذرة (و) لا (أملس) كزجاج وقصب لعدم الانقاء (و) لا (محدد) كمكسور زجاج وقصب وحجر وسكين (و) لا (محترم) إما لطعمه أو لشرفه أو لحق الغير، وبين الاول بقوله: (من مطعوم) لآدمي ولو من أدوية وعقاقير كحزنبل ومغات وشمل الملح والورق لما فيه من النشاء. وبين الثاني بقوله: (و) من (مكتوب) لحرمة الحروف ولو باطلا كسحر (و) من (ذهب وفضة) وياقوت وجوهر نفيس. وبين الثالث بقوله: (وجدار)

[ 114 ]

لوقف أو في ملك غيره ويكره في ملكه (وعظم وروث) طاهرين لاندراج النجسين في النجس إلا أنه يكره في الطاهرين ولا يحرم على الراجح. وإنما نهى عنهما لان العظم طعام الجن والروث طعام دوابهم، والمراد بعدم الجواز الحرمة في الجميع إلا جدار النفس والعظم والروث الطاهرين فإنه يكره الاستجمار بها. (فإن) ارتكب النهي واستنجى بهذه المذكورات و (أنقت) المحل (أجزأت) لحصول الازالة بها ولا إعادة عليه بوقت ولا غيره، وأما إن لم تنق كالنجس الذي يتحلل منه شئ والمبتل والاملس فلا يجزئ (كاليد) فإنها تجزئ إن أنقت (ودون الثلاث) من الاحجار إن أنقت. فصل: في نواقض الوضوء وهي ثلاثة أقسام: أحداث وأسباب وغيرهما وهو الردة والشك. وابتدأ بالاول لاصالته فقال: (نقض الوضوء) أي بطل حكمه عما كان يباح به من صلاة أو غيرها (بحدث) وهو ما ينقض بنفسه (وهو) أي الحدث (الخارج المعتاد) من المخرج المعتاد كما يشير إليه بقوله: من مخرجيه فإنه من تتمة التعريف (في الصحة) فخرج بالخارج وإن كان كالجنس الداخل من عود أو أصبع

[ 115 ]

أو حقنة فلا ينقض ومغيب حشفة فإنه لا ينقض الوضوء خاصة بل يوجب ما هو أعم، والقرقرة والحقن الشديدان خلافا لبعضهم، وخرج بالمعتاد ما ليس معتادا كدم وقيح إن خرجا خالصين من الاذى وحصى ودود كما نبه عليه بقوله: (لا حصى) تولد بالبطن (ودود) وإنما خصهما بالذكر لينبه على حكم خروجهما مبتلين والخلاف فيه بقوله: (ولو ببلة) من بول أو غائط أي ولو خرجا مع أذى ولو كثر لتبعيته لما لا نقض فيه وهو الحصى والدود، وسيأتي محترز المخرج المعتاد في قوله من مخرجيه فشمل كلامه اثنين من الدبر وهما الغائط والريح، وستة من القبل وهي: البول والمذي والودي والمني في بعض أحواله والهادي على ما سيأتي له في الحيض ودم الاستحاضة على تفصيل سيأتي في السلس، وشمل خروج مني الرجل من فرج المرأة إذا دخل بوطئ وخرج بعد أن اغتسلت لا إن دخل بلا وطئ فلا ينقض خروجه وفيه نظر والاظهر

[ 116 ]

كما قال شيخنا النقض، وخرج بقوله في الصحة ما إذا خرج في حال المرض أي خروجه على وجه السلس فإن فيه تفصيلا أشار له بقوله: (و) نقض (بسلس فارق أكثر) الزمان ولازم أقله فإن لازم النصف وأولى الجل أو الكل فلا ينقض (كسلس مذي) لطول عزوبة أو مرض فيخرج من غير تذكر أو تفكر فإنه ينقض مطلقا حيث (قدر على رفعه) بتداو أو صوم أو تزوج أو تسر ويغتفر له زمن التداوي والتزوج والتسري، فإن لم يقدر على رفعه بما ذكر فهو كغيره من الاسلاس في التفصيل المتقدم

[ 117 ]

فيجري فيه الاقسام الاربعة ولا مفهوم لمذي فلو حذفه لكان أخصر وأشمل إذ كل سلس قدر على رفعه نقض وإلا فالاقسام الاربعة. (وندب) الوضوء (إن لازم) السلس (أكثر) الزمن وأولى نصفه لا إن عمه ومحل الندب في ملازمة الاكثر إن لم يشق (لا إن شق) الوضوء ببرد ونحوه فلا يندب. فقوله: وندب إلخ تفصيل في مفهوم قوله فارق أكثر (وفي اعتبار الملازمة) من دوام وكثرة ومساواة وقلة (في وقت الصلاة) خاصة وهو من الزوال إلى طلوع الشمس من اليوم الثاني (أو) اعتبارها (مطلقا) لا بقيد وقت الصلاة فيعتبر حتى من الطلوع إلى الزوال (تردد) للمتأخرين (من مخرجيه) متعلق بالخارج والضمير

[ 118 ]

أحرز وصفا مقدرا وكأنه قال من مخرجيه المعتادين، وخرج بهذا القيد ما إذا خرج الخارج المعتاد من غير المخرجين، كما إذا خرج من الفم أو خرج بول من دبر أو ريح من قبل ولو قبل امرأة أو من ثقبة فإنه لا ينقض. ولما كان في هذا تفصيل أشار له بقوله: (أو) خرج من (ثقبة تحت المعدة) وهو موضع الطعام قبل انحداره للامعاء فهي لنا بمنزلة الحوصلة للطير والكرش لغير الطير، فالسرة مما تحت المعدة فينقض الخارج منها (إن انسدا) أي المخرجان بأن انقطع الخروج منهما (وإلا) بأن لم ينسدا بأن انفتحا أو أحدهما أو كانت الثقبة فوق المعدة أو في المعدة انسدا أو أحدهما أو انفتحا (فقولان) الراجح منهما عدم النقض، وإنما اتفقوا على النقض فيما إذا كانت تحت المعدة وانسدا لان الطعام لما انحدر إلى الامعاء صار فضلة قطعا، وصارت الثقبة التي تحتهما قائمة مقامهما عند انسدادهما ولا كذلك غير هذه الصورة. ولما أنهى الكلام على الاحداث شرع في بيان أسبابها فقال: (و) نقض (بسببه وهو) أي السبب ثلاثة أنواع: الاول (زوال عقل) أي استتاره لا بنوم ثقل بأن كان بجنون أو إغماء أو سكر أو شدة هم بل (وإن) كان زواله (بنوم ثقل) هذا إذا طال

[ 119 ]

بل (ولو قصر) فإنه ينقض (لا) ينتقض بنوم (خف) ولو طال (وندب) الوضوء (إن طال) الخفيف وجملة لا خف استئنافية واقعة في جواب سؤال مقدر نشأ مما قبلها فليست لا عاطفة، والثقيل ما لا يشعر صاحبه بالاصوات أو بسقوط حبوة بيد أو بسقوط شئ بيده أو بسيلان ريقه. (و) النوع الثاني: (لمس) من بالغ لا من صغير ولو راهق ووطؤه من جملة لمسه فلا ينقض وإن استحب له الغسل كما سيأتي (يلتذ صاحبه) وهو من تعلق به اللمس فيشمل الملموس (به عادة) خرج به المحرم على قول وسيأتي للمصنف وخرج الصغيرة التي لا تشتهى وغير الامرد ممن طالت لحيته وجسد الدواب فلا نقض في الكل ولو قصد ووجد

[ 120 ]

(ولو) كان اللمس (لظفر أو شعر) أو سن متصلة لان المنفصل لا يلتذ به عادة، ودخل في كلامه الامرد من نبت عذاراه فإنه يلتذ به عادة (أو) كان اللمس فوق (حائل) وظاهرها الاطلاق (وأول) الحائل (بالخفيف) أي حمل عليه وهو الذي يحس اللامس فوقه بطراوة الجسد بخلاف الكثيف. (و) أول (بالاطلاق) أي ولو كثيفا إبقاء لها على ظاهرها ومحلهما ما لم يضم أو يقبض بيده على شئ من الجسد وإلا اتفق على النقض (إن قصد) صاحب اللمس من لامس وملموس بلمسه (لذة) وجدها أو لا (أو) لم يقصد و (وجدها) حين اللمس لا إن وجدها بعده من التفكر. ولا ينقض ولا يشترط في اللمس أن يكون بعضو أصلي أو له إحساس بل متى قصد أو وجد ولو بعضو زائد لا إحساس له نقض، بخلاف من مس بعود أو ضرب شخصا بكم قاصدا اللذة فلا نقض (لا) إن انتفيا أي القصد واللذة فلا نقض (إلا القبلة بفم) أي عليه فإنها تنقض وضوءهما معا (مطلقا) أي ولو انتفى القصد واللذة معا لانها مظنة اللذة إن كانا بالغين أو البالغ منهما إن كان غيره ممن يشتهى عادة كما هو الموضوع وإلا فلا نقض، وأما القبلة على الخد فتجري على تفصيل اللمس تنقض القبلة على الفم مطلقا (وإن) وقعت (بكره أو استغفال)

[ 121 ]

من رجل لامرأة أو العكس فلا يشترط في النقض بها الطوع، وهذا إذا كانت لغير وداع ورحمة. (لا) إن كانت القبلة بفم (لوداع) عند فراق (أو رحمة) أي شفقة عند وقوع المقبل في شدة كمرض فلا نقض ما لم يلتذ (ولا) ينقضه (لذة بنظر) ولو تكرر (كإنعاظ) أي قيام ذكر فلا ينقض ولو طال ما لم يمذ (و) لا ينقضه (لذة بمحرم) من قرابة أو صهر أو رضاع (على الاصح) خلاف الراجح، والمعتمد أن وجود اللذة بالمحرم ناقض قصد أو لا بخلاف مجرد القصد فلا ينقض ما لم يكن فاسقا، فإن كان فاسقا نقضه أيضا، والمراد به من شأنه أن يلتذ بمحرمه لدناءة أخلاقه لا كل مرتكب كبيرة. (و) النوع الثالث: (مطلق مس ذكره المتصل) من غير حائل إن كان بالغا (ولو) كان الماس (خنثى مشكلا) سواء كان المس عمدا أو سهوا التذ أو لا من الكمرة أو غيرها فالاطلاق في الماس والممسوس لا إن مس ذكر غيره فيجري على الملامسة ولا المقطوع ولو التذ ولا إن كان من فوق حائل ولو خفيفا ما لم يكن كالعدم، ولا إن كان صبيا، والخنثى المحقق أمره واضح (ببطن) لكف الماس (أو جنب لكف) لا بظهره ولا بذراعه (أو) بطن أو جنب (إصبع) ورؤوس الاصابع كجنبها لا بظفر (وإن) كان الاصبع (زائدا حس) أي وتصرف كإخوته وإلا فلا نقض،

[ 122 ]

ويشترط الاحساس في الاصلية أيضا. ثم شرع يتكلم على ما ليس بحدث ولا سبب وهو شيئان: الاول ما أشار له بالعطف على بحدث معيدا للعامل بقوله: (و) نقض (بردة) ولو من صبي فيما يظهر، وفي إبطالها الغسل قولان رجح كل منهما واعتمد شيخنا الابطال وأشار للثاني بقوله: (و) نقض (بشك) أي تردد مستو فأولى بظن بخلاف الوهم (في) حصول (حدث) أي ناقص

[ 123 ]

فيشمل السبب ما عدا الشك في الردة فلا أثر له لا في وضوء ولا غيره (بعد طهر علم إلا) الشك (المستنكح) بكسر الكاف أي الذي يعتري صاحبه كثيرا بأن يأتي كل يوم ولو مرة فلا ينقض، ولا يضم شك في المقاصد كالصلاة إلى شك في الوسائل كالوضوء، فإذا كان يأتيه يوما في الصلاة وآخر في الوضوء نقض، وأما عكس كلام المصنف وهو الشك في حصول الطهارة بعد حدث علم فلا بد فيه من الطهارة ولو مستنكحا. (و) نقض (بشك في سابقهما) أي في السابق من الطهر والحدث سواء كانا محققين أو مشكوكين، أو أحدهما محققا والثاني مشكوكا فهذه أربع صور، وسواء كان مستنكحا أم لا بدليل تأخيره عن المستنكح. ولما فرغ من النواقض أتبعها بما ليس منها مما وقع فيها الخلاف ولو خارج المذهب فقال: (لا) ينقض الوضوء (بمس دبر أو أنثيين) ولو التذ (أو) بمس (فرج صغيرة) ولو قصد اللذة ما لم يلتذ بالفعل عند بعضهم، واستظهر شيخنا عدم النقض مطلقا كما هو ظاهر المصنف، وأما مس جسدها فلا ينقض، ولو قصد ووجد أو قبلها بفم (و) لا (قئ) وقلس (وأكل لحم جزور) أي إبل (وذبح وحجامة وفصد وقهقهة بصلاة و) لا (مس امرأة فرجها) ألطفت أم لا قبضت عليه أم لا وهذا هو المذهب. (وأولت أيضا بعدم الالطاف) فإن ألطفت القبض والالطاف أن تدخل شيئا من يدها في فرجها. (وندب) لكل أحد وتأكد لمريد الصلاة (غسل فم) ويد (من لحم

[ 124 ]

ولبن) وسائر ما فيه دسومة، ويندب أن يكون بما يقطع الرائحة كأشنان وصابون وغاسول، ويكره بما فيه طعام كدقيق الترمس. (و) ندب (تجديد وضوء) لصلاة ولو نافلة أو طواف لا لغيرهما كمس مصحف (إن صلى به) ولو نفلا أو فعل به ما يتوقف على طهارة كطواف ومس مصحف على الراجح، فلو لم يصل به ولم يفعل به ما يتوقف على طهارة لم يجز التجديد أي يكره أو يمنع على الخلاف المتقدم (ولو شك) أي طرأ عليه الشك (في) أثناء (صلاته) بعد أن دخلها جازما بالطهر هل نقض قبل دخولها أو هل نقض بعد أو لا ؟ وجب عليه التمادي فيهما. (ثم) إذا (بان) أي ظهر له (الطهر) فيها أو بعدها (لم يعد) صلاته لبقاء الطهارة في نفس الامر، فإن استمر على شكه أعادها لنقض وضوئه ولا يعيد مأمومه كالناسي، ولو شك قبل الدخول فيها لم يجز له دخولها لانتقاض وضوئه بمجرد الشك ما لم يتبين له الطهر، وإنما لم تبطل إن طرأ فيها لان دخولها جازما بالطهر قوي جانب الصلاة،

[ 125 ]

ولو شك فيها هل توضأ أو لا ؟ لوجب القطع واستخلف إن كان إماما، والانسب تقديم هذه المسألة على قوله: لا بمس دبر إلخ (ومنع حدث) أصغر وكذا أكبر. وسيأتي أي الوصف القائم بالشخص ثلاثة أمور: (صلاة) بجميع أنواعها ومنها سجود التلاوة. (وطوافا ومس مصحف) كتب بالعربي لا بالعجمي إن مسه بعضو بل (وإن) مسه (بقضيب) أي عود (و) منع (حمله وإن بعلاقة) إن لم يجعل حرزا وإلا جاز على أحد القولين (أو) وإن حمله في (وسادة) مثلثة الواو (إلا) أن يحمله (بأمتعة قصدت) فيجوز (وإن) حملت (على كافر) لان المقصود ما فيه المصحف من الامتعة، أما إن قصدا معا وأولى إن قصد المصحف فقط بالحمل منع، ومثل المس والحمل كتبه فلا يجوز للمحدث على الراجح (لا) يمنع الحدث مس وحمل (درهم) أو دينار فيه قرآن فيجوز مسه وحمله للمحدث ولو أكبر. (و) لا (تفسير) فيجوز ولو لجنب

[ 126 ]

(و) لا (لوح لمعلم ومتعلم) حال التعليم والتعلم وما ألحق بهما مما يضطر إليه كحمله لبيت مثلا فيجوز للمشقة. (وإن) كان كل من المعلم والمتعلم (حائضا) لا جنبا لقدرته على إزالة مانعه بخلاف الحائض (و) لا يمنع مس أو حمل (جزء) بل ولا كامل على المعتمد (لمتعلم) وكذا معلم على المعتمد (وإن بلغ) أو حائضا لا جنبا (و) لا يمنع حمل (حرز) من قرآن (بساتر) يقيه من وصول أذى إليه من جلد أو غيره لمسلم صحيح أو مريض غير حائض بل (وإن لحائض) ونفساء وجنب لا كافر لانه يؤدي إلى امتهانه، بخلاف بهيمة فيجوز من نظرة أو مرض أو غير ذلك، وينبغي لحامل الحرز وكاتبه حسن النية واعتقاد النفع من الله تعالى ببركته. وأفهم قوله حرز أنه غير كامل، فالكامل لا يجوز لان كماله يبعد كونه حرزا وهو أحد قولين وتقدما. ولما فرغ من الطهارة الصغرى وما يتعلق بها شرع في الكبرى فقال: (درس) فصل: يذكر فيه موجبات الطهارة الكبرى وواجباتها وسننها ومندوباتها وما يتعلق بذلك أما موجباتها أي أسبابها التي توجبها فأربعة على ما ذكره المصنف: الاول خروج المني بلذة معتادة في يقظة أو مطلقا في نوم وإليه أشار بقوله: (يجب غسل) جميع (ظاهر الجسد) وليس منه الفم والانف وصماخ الاذنين والعين بل التكاميش بدبر أو غيره فيسترخي قليلا والسرة وكل ما غار من جسده (بمني) أي بسبب خروجه من رجل أو امرأة أي بروزه عن الفرج في حق المرأة لا مجرد إحساسها بانفصاله خلافا لسند

[ 127 ]

وانفصاله عن مقره بأن وصل إلى قصبة الذكر في حق الرجل، ولو لم ينفصل عن الذكر بلذة معتادة قارنها الخروج أو لا كما سيأتي. (وإن) خرج (بنوم) أي فيه بلذة معتادة أولا بل ولو بلا لذة أصلا على المعتمد (أو) وإن خرج (بعد ذهاب لذة) معتادة (بلا جماع) بأن نظر أو تفكر أو باشر فالتذ فخرج المني مقارنا لها أو بعد ذهابها وسكون إنعاظه سواء اغتسل قبل خروج المني لظنه أنه يجب عليه الغسل بمجرد اللذة جهلا منه، أو لم يغتسل لان غسله إن وقع لم يصادف محلا إذ وجوبه بخروج المني لا باللذة. فقوله: (ولم يغتسل) لا مفهوم له (لا) إن خرج يقظة (بلا لذة) بل سلسا أو بضربة أو طربة أو لدغة عقرب فلا غسل

[ 128 ]

(أو) خرج بلذة (غير معتادة) كنزوله بماء حار ولو استدام فيما يظهر، وكحكة لجرب بذكره أو هز دابة له فلا غسل ما لم يحس بمبادي اللذة فيستديم فيهما حتى يمني فيجب كذا يظهر، وأما جرب وحكة بغير ذكره فالظاهر أنه كالماء الحار. (و) لكن (يتوضأ) وجوبا في المسألتين لنقض وضوئه بخروج المني فيهما لكن في السلس إن فارق أكثر أو قدر على رفعه. ثم شبه في الحكم وهو وجوب الوضوء دون الغسل قوله: (كمن جامع) بأن غيب الحشفة في الفرج ولم يمن (فاغتسل) لجماعه (ثم أمنى) فإنه يتوضأ ولا يغتسل لتقدم غسله والجنابة الواحدة لا يتكرر لها الغسل. (و) لو صلى بغسله ثم نزل المني بعدها (لا يعيد الصلاة). الموجب الثاني: مغيب الحشفة في الفرج وإليه أشار بقوله: (و) يجب غسل ظاهر الجسد (بمغيب حشفة) أي رأس ذكر (بالغ) ولو لم ينتشر أو لم ينزل ويجب على المغيب فيه أيضا إن كان بالغا ذكرا أو أنثى

[ 129 ]

ولو لف عليها خرقة خفيفة لا كثيفة تمنع اللذة ولا إن غيب بعضها ولو ثلثيها (لا مراهق) أي مقارب للبلوغ فلا يجب عليه خلافا لبعضهم، ولا على موطوءته البالغة ما لم تنزل (أو) بمغيب (قدرها) أي قدر حشفة البالغ من مقطوعها أو ممن لم تخلق له حشفة، وكذا لو ثنى ذكره وأدخل منه قدرها، وهل يعتبر طولها لو انفرد واستظهر أو مثنيا (في فرج) متعلق بمغيب قبل أو دبر (وإن) كان الفرج (من بهيمة و) من (ميت) آدمي أو غيره بشرط إطاقة ذي الفرج، فإن لم يطق فلا غسل ما لم ينزل، كما إذا غيب بين الفخذين أو الشفرين أو في هوى الفرج (وندب) الغسل (لمراهق) ومأمور بالصلاة وطئ مطيقة دون موطوءته ولو بالغة ما لم تنزل (كصغيرة) مأمورة بالصلاة (وطئها بالغ) لا غيره هذا هو المعتمد في المسألتين، فظاهر المصنف هو المعول عليه كما أفاده شيخنا (لا) يجب الغسل على امرأة (بمني وصل للفرج)

[ 130 ]

ولو بجماع فيما دونه، وكذا لا يجب عليها الوضوء ما لم تحصل ملامسة (ولو التذت) بوصوله لفرجها ما لم تنزل. وأشار إلى الموجب الثالث والرابع بقوله: (و) يجب الغسل (بحيض ونفاس) أراد به تنفس الرحم بالولد فلذا قيده بقوله: (بدم) معه (واستحسن) القول بوجوب الغسل من النفاس بدم (وبغيره) وهو المعتمد، وأما انقطاع دمهما فهو شرط في صحة الغسل كما سيأتي له في باب الحيض (لا) يجب الغسل (باستحاضة وندب) الغسل (لانقطاعه ويجب غسل كافر) ذكر أو أنثى أصلي أو مرتد بعد اغتساله على الارجح (بعد الشهادة) أي بعد النطق بما يدل على ثبوت إفراد الله بالالوهية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، فلا يشترط في الاسلام لفظ أشهد ولا النفي والاثبات ولا الترتيب على المعتمد (بما) متعلق بيجب أي يجب عليه الغسل بسبب ما (ذكر) من الموجبات الاربع لا إن لم يحصل منه واحد منها كبلوغه بسن أو إنبات فلا يجب عليه الغسل

[ 131 ]

بل يندب (وصح) غسله (قبلها) أي قبل الشهادة أي قبل النطق بها (و) الحال أنه (قد أجمع) بقلبه أي صمم وعزم (على الاسلام) أي بأن تكون نيته النطق لان إسلامه بقلبه إسلام حقيقي متى عزم على النطق من غير إباء، ولو مات لمات مؤمنا لان النطق ليس ركنا من الايمان ولا شرط صحة على الصحيح، وسواء نوى بغسله الجنابة أو الطهارة أو الاسلام، لان نيته الطهر من كل ما كان فيه حال كفره وهو يستلزم رفع الحدث وعطف على فاعل صح قوله: (لا الاسلام) فلا يصح بالتصميم القلبي دون نطق بالشهادتين إذ النطق شرط صحة فيه أي في الاسلام الظاهري فلا تجري عليه أحكامه من إرث ونكاح وصلاة عليه ونحو ذلك (إلا لعجز) عن النطق كخرس مع قيام القرائن على أنه أذعن بقلبه فإنه يحكم له بالاسلام وتجري عليه الاحكام، فليس المراد بالاسلام المنجي عند الله فلا ينافي ما تقدم، وبهذا التقرير علم أن المصنف ماش على الصحيح (وإن شك) من وجد بفرجه أو ثوبه أو فخذه شيئا من بلل أو أثر (أمذي) هو (أو مني) وكان شكه فيهما مستويا وإلا عمل بمقتضى الراجح منهما (أغتسل) وجوبا للاحتياط كمن تيقن الطهارة وشك في الحدث

[ 132 ]

(و) لو وجده هذا الشاك في ثوبه ولم يدر أي نومة حصل فيها اغتسل و (أعاد) صلاته (من آخر نومة) نامها فيه كأن ينزعه أو لا (كتحققه) أي تحقق أنه مني ولم يدر وقت حصوله، ومحل الاعادة بعد الغسل فيهما إذا لم يلبسه غيره ممن يمني وإلا لم يجب غسل بل يندب فقط، ودل قوله: أمذي أم مني ؟ أن شكه دائر بين أمرين: أحدهما مني فإن دار بين ثلاثة كمذي ومني وودي أو بول لم يجب غسل لضعف الشك في المني حينئذ إذ هو بالنسبة لمقابليه وهم. ولما فرغ من الموجبات شرع في بيان الواجبات أي الفرائض وهي خمسة: الاول تعميم ظاهر الجسد بالماء

[ 133 ]

وقد تقدم فلم يحتج إلى إعادته. الثاني والثالث: النية والموالاة وإليهما الاشارة بقوله: (درس) (وواجبه نية وموالاة كالوضوء) راجع لهما، أما وجه الشبه في النية فباعتبار وصفها من حيث إنها أول مفعول وأنه ينوي رفع الحدث أي الاكبر أو استباحة ممنوع أو الفرض، ولا يضر إخراج بعض المستباح أو نسيان حدث بخلاف إخراجه أو نية مطلق الطهارة وفي تقدمها بيسير خلاف وسائر ما مر فيها لا باعتبار الحكم لوجوب النية هنا اتفاقا بخلافها في الوضوء فإنه جرى فيها خلاف وإن لم يذكره المصنف، وأما في الموالاة فباعتبار الحكم والوصف لجريان الخلاف هنا أيضا من الوجوب إن ذكر وقدر، والسنة أنه يبني بنية إن نسي مطلقا وإن عجز ما لم يطل فوجه الشبه فيهما مختلف. (وإن نوت) امرأة جنب وحائض أو نفساء بغسلها (الحيض) أو النفاس (والجنابة) معا (أو) نوت (أحدهما ناسية) أو ذاكرة (للآخر) ولم تخرجه حصلا (أو نوى) المغتسل (الجنابة والجمعة) أو العيد أي أشركهما في نية واحدة (أو) نوى الجنابة (نيابة)

[ 134 ]

أي وقصد بها النيابة (عن الجمعة) مثلا (حصلا) أي حصل الغسل وترتب الثواب لكل منهما وهذا ليس بضروري الذكر مع قوله كالوضوء. فهو إيضاح (وإن) نوى الجمعة و (نسي الجنابة) انتفيا لعدم نية الجنابة ولان غير الواجب لا ثبوت له مع عدم الواجب (أو) نوى الجمعة ولم ينس الجنابة ولكن (قصد) بغسله الجمعة (نيابة عنها) أي عن الجنابة (انتفيا) أي لم يحصل ما نواه وما نسيه في الاولى ولا النائب والمنوب عنه في الثانية إذ الضعيف لا ثبوت له عند عدم القوي فكيف ينوب عنه ؟ (و) الواجب الرابع: (تخليل شعر) ولو كثيفا فمن توضأ للصلاة وهو جنب ولم يخلل شعر لحيته الكثيفة وجب عليه تخليلها إذا اغتسل (وضغث مضفوره) أي مضفور الشعر أي جمعه وضمه وتحريكه ليداخله الماء والرجل والمرأة في ذلك وفي جواز الضفر سواء ما لم يكن ضفرا لرجل على طريقة ضفر النساء في الزينة والتشبه بهن فلا أظن أحدا يقول بجوازه (لا) يجب (نقضه) أي حله ما لم يشتد بنفسه أو ضفر بخيوط كثيرة، وكذا بخيط أو خيطين مع الاشتداد لا مع عدمه، وكذا لا يجب عليه نقض الخاتم ولا تحريكه ولو ضيقا على المعتمد، نعم يجب عليه تتبع مغابن الجسد من شقوق وأسرة وما غار من أجفان وسرة ورفع وغيرها فيعمه بالماء ويدلكه ما لم يشق فيعمه الماء. (و) الواجب الخامس: (دلك)

[ 135 ]

وهو هنا إمرار العضو على العضو بدليل أجزاء الخرقة كما سيأتي وهو واجب لنفسه لا لايصال الماء للبشرة، ولا يشترط مقارنته للماء بل يجزئ (ولو بعد) صب (الماء) وانفصاله ما لم يجف الجسد (أو) ولو دلك (بخرقة) يمسك طرفها بيده اليمنى والطرف الآخر باليسرى ويدلك بوسطها فإنه يكفي ولو مع القدرة على الدلك باليد على المعتمد، وأما إن لفها على يده أو أدخل يده في كيس فدلك به فإنه من معنى الدلك باليد، ولا ينبغي فيه خلاف (أو استنابة) لكن عند عدم القدرة باليد أو الخرقة، فإن استناب على ذلك لم يجزه (وإن تعذر) الدلك بما ذكر (سقط) ويكفيه تعميم الجسد بالماء، وما ذكره المصنف من وجوب الدلك بالخرقة والاستنابة عند تعذره باليد قول سحنون واستظهره المصنف، وقال ابن حبيب: متى تعذر باليد سقط ولا يجب بالخرقة ولا الاستنابة ورجحه ابن رشد فيكون هو المعتمد. ثم شرع يتكلم على السنن فقال: (وسننه) أي الغسل مطلقا ولو مندوبا كعيد خمسة على ما في بعض النسخ من زيادة الاستنثار (غسل يديه) ثلاثا إلى كوعيه (أولا) أي قبل إدخالهما في الاناء على ما تقدم في الوضوء (وصماخ) بكسر الصاد

[ 136 ]

وهو مرفوع بالعطف على غسل على حذف مضاف وكان الاولى التصريح به أي ومسح صماخ أي ثقب (أذنيه) وهو ما يدخل فيه طرف الاصبع، هذا هو الذي يسن مسحه لا غسله ولا صب الماء فيه لما فيه من الضرر، وأما ما يمسه رأس الاصبع خارجا فهو من الظاهر الذي يجب غسله، وينبغي أن يكفئ أذنه على كفه مملوءة بالماء ثم يدلكها ولا يصب الماء فيها لما فيه من الضرر. (ومضمضة) مرة (واستنشاق) مرة وفي بعض النسخ (واستنثار). ثم شرع في بيان مندوباته بقوله: (وندب بدء) بعد غسل يديه أولا لكوعيه (بإزالة الاذى) أي النجاسة إن كان في جسده نجاسة بفرج أو غيره منيا أو غيره، وينوي رفع الجنابة عند غسل فرجه حتى لا يحتاج إلى مسه بعد ذلك ليكون على وضوء، فإن لم ينو عند غسل ذكره فلا بد من صب الماء عليه ودلكه بعد ذلك، فلو كان مر على أعضاء وضوئه أو بعضها انتقض وضوؤه، فإن أراد الصلاة فلا بد من إمراره على أعضاء الوضوء بنيته على ما سيأتي. (ثم) يندب بدء ب‍ (- أعضاء وضوئه كاملة) فلا يؤخر رجليه لآخر غسله ويجوز التأخير (مرة)

[ 137 ]

نية رفع الجنابة فلا يندب التثليث بل يكره (وأعلاه) أي يندب البداءة به قبل أسفله (وميامينه) يندب البداءة بها قبل مياسره (وتثليث رأسه) أي يغسلها بثلاث غرفات يعمها بكل غرفة الاولى هي الفرض. فصفته الكاملة أن يبدأ بغسل يديه إلى كوعيه ثلاثا قائلا: بسم الله ينوي به السنة فيغسل الاذى ففرجه وأنثييه ودبره ناويا رفع الحدث الاكبر فيتمضمض فيستنشق بنية السنية فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين فيمسح رأسه فصماخ أذنيه فيغسل رجليه مرة مرة ناويا بهذا الوضوء الجنابة لانه قطعة من الغسل في صورة وضوء قدمت أعضاء الوضوء لشرفها على غيرها، ويخلل أصابع رجليه وجوبا هنا ثم يخلل أصول شعر رأسه بلا ماء ندبا لتنسد مسام الرأس ثم يفيض الماء عليها ثلاثا يعمها بكل غرفة فيغسل أذنيه على ما تقدم فرقبته، ثم يفيض الماء على شقه الايمن يغسل عضده إلى مرفقه ويتعهد إبطه إلى أن ينتهي إلى الكعب لا الركبة كما قيل به، ولا يلزم تقديم الاسافل على الاعالي لان الشق كله ينزل منزلة عضو واحد وإلا ورد عليهم أن يقال: لم قلتم بالانتهاء إلى الركبة ولم تقولوا بالانتهاء إلى الفخذ ؟ ثم من المنكب الايسر إلى الفخذ، ثم من الفخذ إلى الركبة ثم الفخذ الايسر كذلك، ثم من الركبة إلى الكعب ثم من ركبة الايسر كذلك مع عدم الاستناد إلى حديث يفيد ذلك ثم يغسل الجانب الايسر كذلك، وإذا غسل كل جانب يغسله بطنا وظهرا حتى لا يحتاج إلى غسل الظهر والبطن، فإن شك في ذلك غسل ظهره وبطنه، ولا يجب غسل موضع شك فيه إلا إذا لم يكن مستنكحا وإلا وجب الترك، وإذا مر على العضو بعضو أو بخرقة حصل الدلك الواجب، ولا ينبغي تكراره والعود عليه مرة أخرى ولا شدة ذلك لانه من الغلو في الدين (وقلة الماء بلا حد) بصاع بل المدار على الاحكام وهو يختلف باختلاف الاجسام. ثم شبه في الندب قوله: (كغسل فرج جنب) جامع ولم يغتسل فيندب (لعوده لجماع) مرة أخرى في التي جامعها أو غيرها لما فيه من إزالة النجاسة وتقوية العضو (و) يندب (وضوؤه) أي الجنب ذكرا أو أنثى

[ 138 ]

(لنوم) أي لاجل نومه على طهارة ولو نهارا، وكذا يندب النوم على طهارة لغير الجنب (لا) يندب له (تيمم) عند عدم الماء (ولم يبطل) هذا الوضوء بشئ من مبطلاته (إلا بجماع) بخلاف وضوء غير الجنب للنوم فإنه يبطل بكل ناقض مما تقدم ولو بعد الاضطجاع على الارجح (وتمنع الجنابة موانع) أي ممنوعات الحدث (الاصغر) وهي الثلاثة المتقدمة في قوله: ومنع حدث صلاة وطوافا ومس مصحف (و) تزيد بمنعها (القراءة) بحركة لسان إلا الحائض كما يأتي (إلا كآية) أي إلا الآية ونحوها (لتعود) ومراده اليسير الذي الشأن أن يتعوذ به فيشمل آية الكرسي والاخلاص والمعوذتين (ونحوه) أي نحو التعوذ كرقيا

[ 139 ]

واستدلال على حكم (و) تمنع (دخول مسجد) ولو مسجد بيت هذا إذا أراد المكث فيه بل (ولو مجتازا) أي مارا وليس لصحيح حاضر دخوله بتيمم إلا أن يضطر بأن لم يجد الماء إلا في جوفه أو يكون بيته داخله فيريد الدخول أو الخروج لاجل الغسل أو يضطر إلى المبيت به فإنه يتيمم، وأما المريض والمسافر العادم للماء فيتيمم، والحاصل أن من فرضه التيمم يجوز له أن يدخل للصلاة فيه به ولا يمكث فيه به إلا أن يضطر (ككافر) فإنه يمنع من الدخول فيه (وإن أذن) له (مسلم) في الدخول ما لم تدع ضرورة لدخوله كعمارة. وندب أن يدخل من جهة عمله. ولما قدم أن من موجبات الغسل المني ذكر علامته بقوله: (وللمني) في اعتدال مزاج الرجل (تدفق) عند خروجه (ورائحة طلع أو) رائحة (عجين) قيل أو بمعنى الواو أي رائحته قريبا منهما، وقيل يختلف بينهما باختلاف الطبائع هذا كله في مني الرجل حال رطوبته، وأما إذا يبس أشبهت رائحته البيض، وأما مني المرأة فهو رقيق أصفر بخلاف الرجل فإنه ثخين أبيض

[ 140 ]

(ويجزئ) غسل الجنابة (عن الوضوء) فإن انغمس في ماء مثلا ودلك جسده بنية رفع الحدث الاكبر ولم يستحضر الاصغر جاز له أن يصلي به لان نية رفع الاكبر تستلزم رفع الاصغر لكن بشرط أن لا يحصل له ناقض من مس ذكر أو غيره بعد أن مر على أعضاء الوضوء أو بعضها، فإن حصل فلا يصلي به لانتقاض وضوئه، فإن أراد الصلاة فلا بد من إعادة الاعضاء بنية الوضوء مرة مرة، هذا إذا حصل الناقض بعد غسل الاعضاء أو بعضها وقبل تمام الغسل، وأما لو حصل بعد تمام وضوئه وغسله فإن هذا غير متوضئ قطعا فلا بد من إغادته بنية اتفاقا مع التثليث ندبا والاجزاء عن الوضوء إن كان جنبا في نفس الامر بل (وإن تبين) بعد غسله (عدم جنابته) فإنه يجزئ عن الوضوء ويصلي به بالشرط المتقدم (و) يجزئ (غسل الوضوء) في الاصغر بأن ينوي عند غسل أعضائه رفع الاصغر ويغسل بقية الجسد بنية رفع الاكبر (عن غسل محله) أي محل الوضوء فلا يطلب بغسل الاعضاء ثانيا إن كان متذكرا لجنابته (ولو) كان (ناسيا لجنابته) من جماع أو حيض أو نفاس وتذكر بعد أن توضأ ولو طال ما بين الوضوء والتذكر فإنه يغسل بقية الجسد بنية الاكبر بشرط عدم الطول بعد التذكر وصلى به إن لم يحصل ناقض قبل تمام الغسل واحترز بغسل الوضوء عن مسحه فإن ممسوح الوضوء لا يجزي عن غسل محله في الاكبر ويجزي إن كان فرضه المسح في الغسل بأن مسح عضوا في وضوئه لضرورة فلا يمسحه في غسله (كلمعة) تركت (منها) أي من الجنابة في أعضاء وضوئه ثم غسلت في وضوء بنية الاصغر فإنه يجزي لان نية الاصغر تجزي عن الاكبر كعكسه كما مر، واللمعة بضم اللام ما لا يصيبه الماء عند الغسل (وإن) كانت اللمعة التي في أعضاء الوضوء حصلت (عن جبيرة)

[ 141 ]

مسح عليها في غسلها ثم سقطت أو برئت فغسلت في الوضوء بنيته فيجزئ عن غسل الجنابة، والاولى قلب المبالغة بأن يقول: وإن عن غير جبيرة لانه المتوهم. ثم شرع في الكلام على ما ينوب في الصغرى عن بعض مخصوص وهو مسح الخف فقال: (درس) فصل (رخص) جوازا بمعنى خلاف الافضل إذ الافضل الغسل (لرجل وامرأة) غير مستحاضة بل (وإن) كانت (مستحاضة) لازمها الدم نصف الزمن فأكثر (بحضر أو سفر) الباء ظرفية متعلقة بمسح (مسح جورب) نائب فاعل رخص بتضمينه أبيح أو أجيز وإلا فرخص إنما يتعدى للمرخص فيه بفي وللمرخص له باللام نحو رخص لرجل في مسح جورب وهو ما كان على شكل الخف من نحو قطن (جلد ظاهره) وهو ما يلي السماء (وباطنه) وهو ما يلي الارض، وليس المراد بالظاهر ما فوق القدم وبالباطن ما تحت القدم المباشر للرجل من داخله إذ هذا لا يجوز المسح عليه كما يأتي في قوله بلا حائل (و) مسح (خف) إن كان مفردا بل (ولو) كان الخف (على خف) في الرجلين معا أو في إحداهما، وكذا جورب مع خف أو جورب على جورب وفي الرجل الاخرى خف أو جورب مفردا أو متعددا إذ لا يشترط تساوي ما فيهما جنسا ولا عددا أن يلبسهما معا على طهارة كاملة اما في فور أو بعد طول قبل انتقاضها أو بعد انتقاضها

[ 142 ]

والمسح على الاسفل في طهارة أخرى (بلا حائل) أي على أعلى الخف أو الجورب والباء بمعنى مع متعلقة بمسح أي جاز المسح مع عدم الحائل (كطين) مثل به لانه محل توهم المسامحة لا إن كان الحائل أسفل فلا يبطل المسح لما سيأتي أنه يستحب مسح الاسفل، وإنما يندب إزالته ليباشره المسح (إلا المهماز) فإنه حائل ولا يمنع المسح أي للراكب أي من شأنه ركوب الدواب المسافر، ويشترط أن يكون جائزا لا إن كان نقدا (ولا حد) واجب بمقدار زمن المسح بحيث يمتنع تعديه ونفي الوجوب لا ينافي ندب نزعه كل جمعة كما يأتي. ثم شرع في بيان شروط المسح وهي عشرة: خمسة في الممسوح وخمسة في الماسح مقدما الاولى بقوله: (بشرط جلد) لا ما صنع على هيئته من لبد وقطن وكتان (طاهر) أو معفو عنه كما قدمه بقوله: وخف ونعل بروث دواب إلخ لا نجس ومتنجس (خرز) لا ما لصق على هيئته بنحو رسراس (وستر محل الفرض) بذاته لا ما نقص عنه ولو خيط في سراويل لعدم ستره بذاته (وأمكن تتابع المشي به)

[ 143 ]

يأتي مفهومه. وأشار إلى شروط الماسح بقوله: (بطهارة ماء) لا غير متطهر ولا طهارة ترابية (كملت) حسا بأن تمم أعضاء الوضوء قبل لبسه احترازا عما إذا ابتدأ برجليه ثم لبسهما وكمل طهارته أو رجلا فأدخلها كما يأتي ومعنى بأن كانت تحل بها الصلاة احترازا عما إذا لم ينوبها رفع الحدث بأن نوى زيارة ولي مثلا (بلا ترفه) بأن لبسه استنانا أو لكونه عادته أو لخوف حر أو برد وأولى خوف شوك أو عقرب فيمسح (و) بلا (عصيان بلبسه) كمحرم (أو سفره) كأبق وعاق وقاطع طريق، والمعتمد أن العاصي بالسفر يجوز له المسح، وضابط الراجح أن كل رخصة جازت في الحضر كمسح خف وتيمم وأكل ميتة فتفعل وإن من عاص بالسفر، وكل رخصة تختص بالسفر كقصر الصلاة وفطر رمضان فشرطه أن لا يكون عاصيا به. ثم إن قوله بشرط وقوله بطهارة متعلق برخص أو بمسح مع جعل إحدى الباءين سببية والاخرى للمصاحبة، والباء في بلا ترفه في محل الحال أي حال كون الخف ملبوسا بلا ترفه، ويحتمل أن باء بطهارة بمعنى على متعلقة بمحذوف أي إن لبسه على طهارة بلا ترفه، ولا يجوز جعل الباءين بمعنى واحد متعلقة بعامل واحد، إذ لا يصح تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد. ولما كان مفهوم بعض الشروط خفيا تعرض لذكره ترك الواضح ولم يرتبها على ترتيب محترزاتها اتكالا على ظهور المعنى فقال: (فلا يمسح) بالبناء للمفعول (واسع) لا تستقر القدم أو جلها فيه لعدم إمكان تتابع المشي فهذا مفهوم أمكن تتابع المشي فيه، وذكر مفهوم ستر محل الفرض بقوله: (و) لا يمسح (مخرق) أي مقطع (قدر ثلث القدم) فأكثر ولو التصق بحيث لم يظهر منه القدم، ولا عبرة بتقطيع ما فوق الكعب من ساق الخف ولو كثر هذا إذا كان الخرق قدر الثلث مع يقين بل (وإن) كان (بشك) في أن الخرق قدر الثلث أو لا فلا يمسح لان الغسل هو الاصل فيرجع إليه عند الشك في محل الرخصة (بل) يمسح (دونه) أي دون الثلث (إن التصق) بعضه ببعض عند المشي وعدمه كالشق، وقد تعددت النسخ هنا ومآلها لها لمعنى واحد

[ 144 ]

(كمنفتح) يظهر منه شئ من القدم (صغر) بحيث لا يصل بلل اليد منه إلى الرجل فإنه يمسح عليه لا إن لم يصغر بأن يصل البلل إلى الرجل، وذكر مفهوم قوله كملت بقوله: (أو غسل) أي ولا يمسح من غسل (رجليه) قاصدا التنكيس أو معتقدا الكمال (فلبسهما ثم كمل) الوضوء بفعل بقية الاعضاء أو بفعل العضو أو اللمعة (أو) غسل (رجلا) بعد مسح رأسه (فأدخلها) في الخف قبل غسل الاخرى ثم غسل الاخرى فلبس خفها لم يمسح على الخف إن أحدث لانه لبسه قبل الكمال (حتى) أي إلا أن (يخلع) وهو باق على طهارته (الملبوس قبل الكمال) وهو الخفان في الاولى وأحدهما في الثانية ثم يلبسه وهو متطهر فله المسح إذا أحدث بعد ذلك. ثم ذكر مفهوم بلا عصيان بلبسه بقوله: (ولا) يمسح رجل (محرم) بحج أو عمرة (لم يضطر) للبسه لعصيانه بلبسه فإن اضطر للبسه كاملا لمرض أو كان المحرم امرأة جاز المسح (وفي) أجزاء المسح على (خف غصب) وعدمه (تردد) والمعتمد الاجزاء قياسا على الماء المغصوب والثاني مقيس على المحرم، هذا هو التحقيق خلافا لمن قال: إن التردد في الجواز وعدمه إذ لا يسع أحدا أن يقول بالجواز فتأمل. ثم ذكر مفهوم بلا ترفه بقوله: (ولا) يمسح (لابس لمجرد) قصد (المسح) عليه من غير قصد التبعية لفعله عليه الصلاة والسلام ولا لخوف ضررا ولمشقة (أو) لا بس له (لينام) فيه بأن يكون على طهارة كاملة فيريد النوم فيقول: ألبس الخف لانام فيه فإن استيقظت مسحت عليه فلا يمسح عليه، وكذا إذا لبسه لحناء في رجله فإن مسح في الجميع أعاد أبدا (وفيها يكره) المسح لمن لبسه لمجرد المسح أو لينام أو لحناء ولفظ الام لا يعجبني فاختصرها أبو سعيد على الكراهة وأبقاها بعضهم على ظاهرها وحملها بعضهم على المنع وهو المعتمد. (وكره غسله) لئلا يفسده ويجزئه إن نوى به أنه بدل عن المسح أو رفع الحدث ولو مع نية إزالة وسخ

[ 145 ]

لا إن نوى إزالة وسخ فقط فإن لم ينو شيئا فاستظهر الاجزاء (و) كره (تكراره) أي المسح لمخالفة السنة، فلو جفت يد الماسح أثناء مسحه لم يجدد للعضو الذي حصل فيه الجفاف ويجدد لما بعده إن كان (و) كره (تتبع غضونه) أي تجعيداته إذ المسح مبني على التخفيف (وبطل) المسح أي حكمه أي انتهى حكمه (بغسل وجب) وإن لم يغتسل بالفعل فلا يمسح إذا أراد الوضوء للنوم وهو جنب، فلو قال بموجب غسل كان أظهر في إفادة المراد (وبخرقه كثيرا) قدر ثلث القدم فأكثر وإن بشك أي إذا طرأ الخرق الكثير عليه وهو متوضئ بعد أن مسح عليه فإنه يبادر إلى نزعه ويغسل رجليه ولا يعيد الوضوء، وإن كان في صلاة قطعها فليس هذا مكررا مع قوله سابقا ومخرق قدر الثلث لان ذلك في الابتداء وهذا في الدوام. (و) بطل المسح (بنزع أكثر) قدم (رجل) واحدة (لساق خفه) وهو ما ستر ساق الرجل مما فوق الكعبين بأن صار أكثر القدم في الساق وأولى كل القدم كما هو نص المدونة، والمعتمد أن نزع أكثر القدم لا يبطل المسح ولا يبطله إلا نزع لكل القدم لساق الخف خلافا لمن قاس الجل على الكل التابع له المصنف (لا) بنزع (العقب) لساق خفه فلا يبطل حكم المسح (وإن نزعهما) أي الخفين معا بعد المسح عليهما (أو) نزع لا بس خفين فوق خفين (أعلييه) بعد مسحه عليهما ولم يقل أعلييهما لئلا يتوالى تثنيتان في غير أفعال القلوب وهو لا يجوز (أو) نزع (أحدهما) أي أحد الخفين المنفردين أو أحد الاعليين (بادر للاسفل) في كل من المسائل الاربعة وهو غسل الرجلين في الاولى وكذا الثالثة، بل ينزع الاخرى ويغسلهما لئلا يجمع بين غسل ومسح وهو لا يجوز

[ 146 ]

ومسح الاسفلين في الثانية، ومسح أحد الاسفلين في الرابعة (كالموالاة) أي كالمبادرة التي تقدمت في الموالاة في الوضوء فيبني بنية إن نسي مطلقا وإن عجز ما لم يطل بجفاف أعضاء بزمن اعتدلا. (وإن نزع) الماسح (رجلا) أي جميع قدمها من الخف (وعسرت الاخرى) أي عسر عليه نزعها فلم يقدر عليه (وضاق الوقت) الذي هو فيه من اختياري أو ضروري بحيث لو تشاغل بنزعها لخرج (ففي تيممه) ويترك المسح والغسل إعطاء لسائر الاعضاء حكم ما تحت الخف وتعذر بعض الاعضاء كتعذر الجميع ولا يمزقه مطلقا كثرت قيمته أو قلت (أو مسحه عليه) أي على ما عسر ويغسل الرجل الاخرى فيجمع بين مسح وغسل للضرورة قياسا على الجبيرة بجامع تعذر غسل ما تحت الحائل لضرورة حفظ المال وإن قلت قيمته (أو إن كثرت قيمته) مسح كالجبيرة (وإلا) بأن قلت (مزق) ولو كان لغيره وغرم قيمته واستظهره المصنف والاظهر اعتبار القيمة بحال الخف لا بحال اللابس (أقوال) ثلاثة. (وندب نزعه) أي الخف (كل) يوم (جمعة) لاجل غسلها ولو امرأة لانها إن حضرت سن لها الغسل ثم ألحقت من لم يحضر بمن تحضر، وكذا يندب نزعه كل أسبوع وإن لم يكن جمعة أي إن لم ينزعه يوم الجمعة ندب له أن ينزعه في مثل اليوم الذي لبسه فيه. (و) ندب (وضع يمناه) أي يده اليمنى (على أطراف أصابعه) من ظاهر قدمه اليمنى (و) وضع (يسراه تحتها) أي تحت أصابعه من باطن خفه (ويمرهما) بضم حرف المضارعة لانه من أمر (لكعبيه) ويعطف اليسرى على العقب حتى يجاوز الكعب وهو منتهى حد الوضوء. (وهل) الرجل (اليسرى كذلك) يضع اليد اليمنى فوق أصابعها واليسرى تحتها (أو) اليد (اليسرى فوقها ؟) أي فوق الرجل اليسرى واليمنى تحتها عكس الرجل اليمنى لانه أمكن (تأويلان و) ندب (مسح أعلاه وأسفله) أي ندب الجمع بينهما وإلا فمسح الاعلى واجب يدل عليه قوله:

[ 147 ]

(وبطلت) الصلاة (إن ترك) مسح (أعلاه) واقتصر على مسح الاسفل (لا) إن ترك (أسفله ففي الوقت) المختار يعيدها. ولما أنهى الكلام على الطهارة المائية صغرى وكبرى، انتقل يتكلم على الطهارة الترابية التي لا تستعمل إلا عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله أو خوف على نفس أو مال أو خوف خروج وقت فقال: فصل: في التيمم وهو لغة: القصد. وشرعا: طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين بنية، والمراد بالتراب جنس الارض فيشمل الحجر وغيره مما يأتي، والذي يسوغ له التيمم فاقد الماء في سفر أو حضر وفاقد القدرة على استعماله وهو المريض حقيقة أو حكما، وكل من جاز له التيمم فيتيمم للفرض والنفل وللجمعة والجنازة تعينت أو لا إلا الصحيح الحاضر الفاقد للماء فإنه لا يتيمم إلا لفرض غير الجمعة والجنازة المتعينة عليه فلا يصلي به النفل أو جنازة غير متعينة إلا تبعا، وإلى هذا أشار بقوله: (درس) (يتيمم ذو مرض) ولو حكما كصحيح خاف باستعمال الماء حدوثه لم يقدر على استعمال الماء بسببه. (و) ذو (سفر) وإن لم تقصر فيه الصلاة (أبيح) أراد به ما قابل المحرم والمكروه فيشمل الفرض والمندوب

[ 148 ]

كسفر الحج والمباح كالتجر، وخرج المحرم كالعاق أو الآبق والمكروه كسفر اللهو وهو ضعيف، والمعتمد أن المسافر الفاقد للماء يتيمم ولو عاصيا بسفره لما تقدم في مسح الخفين من القاعدة (لفرض) ولو جمعة (ونفل) استقلالا وهو ما عدا الفرض فيتيمم كل للوتر وللفجر ولصلاة الضحى. (و) يتيمم (حاضر صح) لم يجد ماء (لجنازة إن تعينت) عليه بأن لم يوجد غيره من رجل أو امرأة يصلي عليها بوضوء أو تيمم من مريض أو مسافر وخشي تغيرها بتأخيرها لوجود الماء أو من يصلي عليها غيره. (و) ل‍ (- فرض غير جمعة) من الفرائض الخمس. وأما الجمعة فلا يتيمم لها فإن فعل لم يجزه على المشهور بناء على أنها بدل عن الظهر، فالواجب عليه أن يصلي الظهر بالتيمم (ولا يعيد) الحاضر الصحيح ما صلاه بالتيمم، وأولى المريض والمسافر أي تحرم الاعادة في الوقت وغيره إلا في المسائل الآتية التي يعيد المتيمم فيها في الوقت (لا سنة) فلا يتيمم لها الحاضر الصحيح وأولى مستحب فلا يتيمم لوتر وعيد

[ 149 ]

وجنازة لم تتعين عليه بناء على سنيتها، ولا لفجر ولا لتهجد أو صلاة ضحى استقلالا. ثم أشار إلى شرط جواز التيمم وأنه أحد أمور أربعة: فأشار للاول بقوله: (إن عدموا) أي المريض والمسافر والحاضر الصحيح (ماء) مباحا (كافيا) بأن لم يجدوا ماء أصلا أو وجدوا ماء غير كاف أو غير مباح كمسبل للشرب فقط أو مملوكا للغير. وللثاني بقوله: (أو) لم يعدموا ولكن (خافوا) أي الثلاثة المتقدمة (باستعماله مرضا) بأن يخاف المريض حدوث مرض آخر من نزلة أو حمى أو نحوه، واستند في خوفه إلى سبب كتجربة في نفسه أو في غيره وكان موافقا له في المزاج أو خبر عارف بالطب لعدم القدرة على استعمال الماء (أو) خاف مريض (زيادته) في الشدة (أو) خاف (تأخر برء) أي زيادة في الزمن فزيادته مفعول لفعل محذوف والجملة معطوفة على الجملة وليس معطوفا على مرضا، والمراد بالخوف ما يشمل الظن لا الشك والوهم. وأشار إلى الثالث بقوله: (أو) خاف مريد الصلاة الذي معه الماء باستعماله (عطش محترم) من آدمي معصوم أو دابة أو كلب مأذون في اتخاذه (معه) وأحرى عطش نفسه أي ولم يتلبس () بالعطش بأن خاف حصوله في المآل كما يدل عليه عطفه على معمول خافوا، والمراد بالخوف حينئذ العلم والظن فقط على الراجح

[ 150 ]

كما مر، ويجب التيمم إن خاف هلاك المعصوم أو شدة المرض، ويجوز إن خاف مرضا خفيفا لا مجرد جهد ومشقة فلا يجوز كأن شك أو توهم الموت أو المرض الشديد، وأما لو تلبس بالعطش فالخوف مطلقا علما أو ظنا أو شكا أو وهما يوجبه في صورتي الهلاك وشديد المرض، ويجوز في صورة مجرد المرض لا في مجرد الجهد (أو) خاف القادر على استعماله من حاضر أو مسافر (بطلبه تلف مال) له بال وهو ما زاد على ما يلزمه بذله في شراء الماء سواء كان له أو لغيره، وهذا إن تحقق وجود الماء أو ظنه لا إن شكه أو توهمه فيتيمم ولو قل الماء. (أو) خاف بطلبه (خروج وقت) ولو اختياريا بأن علم أو ظن أنه لا يدرك منه ركعة بعد تحصيل الطهارة لو طلبه، والخوف في هذين الفرعين واللذين بعده يرجع لعدم الماء، وكذا إذا احتاج للماء للعجين أو الطبخ الذي يتوقف عليه إصلاح بدنه. (كعدم) أي كما يجب التيمم لعدم (مناول أو) لعدم (آلة) مباحة كدلو وحبل إذا خاف خروج الوقت لانه بمنزلة عادم الماء، ويجري فيه قوله: فالآيس أو المختار إلخ

[ 151 ]

وهو لا ينافي قوله: إذا خاف خروج الوقت وفاقا للحطاب وخلافا للشارحين. وأشار إلى الرابع بقوله: (وهل) يتيمم واجد الماء ولو لحدث أكبر (إن خاف) أي علم أو ظن (فواته) أي فوات الوقت الذي هو فيه بأن لم يدرك منه ركعة (باستعماله) أي الماء وهو المعتمد مراعاة لفضيلة الوقت أو يستعمله ولو خرج الوقت ولو الضروري في ذلك (خلاف) محله إذا لم يكن يتبين بقاؤه أو خروجه قبل الاحرام وإلا توضأ (وجاز جنازة) متعينة أم لا بناء على أنها سنة (وسنة) وأولى مندوب (ومس مصحف وقراءة) لجنب (وطواف) غير واجب (وركعتاه بتيمم فرض) ولو من حاضر صحيح (أو نفل) من غير حاضر صحيح تقدمت هذه الامور على الفرض أو النفل أو تأخرت عنه، وشرط صحة الفرض المنوي له التيمم (إن تأخرت) عنه لا إن تقدمت عليه فلا بد من إعادة التيمم له، فقوله: إن تأخرت شرط في مقدر لا دليل عليه في الكلام

[ 152 ]

ويشترط اتصاله بالفرض أو النفل واتصال بعضها ببعض لا إن طال أو خرج من المسجد ويسير الفصل عفو ومنه آية الكرسي والمعقبات، وأن لا يكثر في نفسه جدا بالعرف (لا) يجوز (فرض آخر) ومنه طواف واجب (وإن قصدا) معا بالتيمم. ولما كان عدم الجواز لا يستلزم البطلان مع أنه المقصود قال: (وبطل) الفرض (الثاني) خاصة (ولو) كانت (مشتركة) مع الاولى في الوقت كالظهرين ولو كان المتيمم مريضا، وعطف على قوله بتيمم فرض أو نفل قوله: (لا) تجوز جنازة وما عطف عليها (بتيمم لمستحب) اللام مقحمة بين الصفة والموصوف أي بتيمم مستحب كالتيمم لقراءة القرآن ظاهرا (ولزم موالاته) في نفسه ولما فعل له وفعله في الوقت فإن فرق ولو ناسيا أو فعله قبل الوقت بطل، وهذا أحد فرائض التيمم. وعطف عليه أشياء ليست داخلة في ماهيته بقوله: (و) لزم (فبول هبة ماء) لضعف المنة فيه، ولذا لو تحققها أو ظنها لم يجب (لا) يلزمه قبول هبة (ثمن) يشتريه به لقوة المنة فيه (أو قرضه) عطف على قبول والضمير للماء أي ولزم قرض الماء أو للثمن أي ولزم قرض الثمن أي إن كان غنيا ببلده

[ 153 ]

ويصح عطفه على ثمن أي لا يلزمه قبول الثمن ولا قبول قرضه أي إن كان معدما ببلده تأمل. (و) لزم (أخذه) أي شراؤه (بثمن اعتيد لم يحتج له) هذا إذا كان يأخذه نقدا بل (وإن) كان يأخذه بثمن اعتيد (بذمته) إن كان مليا ببلده مثلا لانه مع القدرة على الوفاء أشبه واجد الثمن، ومفهومه أنه إن زاد الثمن على المعتاد في ذلك المحل وما قاربه فإنه لا يلزمه الشراء وظاهره ولو درهما وهو ما لاشهب وظاهر المدونة وهو الراجح. وقال عبد الحق: يشتريه وإن زيد عليه مثل الثلث، ومفهومه أيضا أنه لو وجده يباع بالمعتاد وهو محتاج له لم يلزمه شراؤه (و) لزم (طلبه) أي الماء (لكل صلاة) إن علم وجوده في ذلك المكان أو ظنه أو شك فيه، بل (وإن توهمه) أي توهم وجوده، ورجح ابن مرزوق القول بعدم لزوم الطلب حال توهم الوجود لانه ظان العدم والظن في الشرعيات معمول به (لا) إن (تحقق عدمه) فلا يلزمه طلبه وحيث لزمه طلبه فيطلب (طلبا لا يشق به) بالفعل وهو على أقل من ميلين، فإن شق بالفعل لم يلزمه ولو راكبا كما إذا كان على ميلين ولو لم يشق ولو راكبا وقبل خبر عدل رواية أرسله جماعة أنه لم يجد ماء (كرفقة) أي كما يلزمه الطلب من رفقة بضم الراء وكسرها (قليلة) كأربعة وخمسة كانت حوله أو لا (أو حوله) كأربعة وخمسة (من كثيرة) كأربعين وإنما يلزمه الطلب في القسمين (إن جهل بخلهم به) بأن اعتقد أو ظن أو شك أو توهم إعطاءهم، فإنه لم يطلب وتيمم

[ 154 ]

في المسألتين أعاد أبدا إن اعتقد أو ظن الاعطاء، وفي الوقت إن شك وإن توهمه لم يعد، وهذا إن تبين وجود الماء أو لم يتبين شئ، فإن تبين عدمه فلا إعادة مطلقا، ومفهوم جهل بخلهم أنه لو تحقق بخلهم لم يلزمه طلب، وأشار إلى الفرض الثاني بقوله: (درس) (و) لزم (نية استباحة الصلاة) أو استباحة ما منعه الحدث أو فرض التيمم، ويندب فقط تعيين الصلاة من فرض أو نفل أو هما، فإن لم يعينها، فإن نوى الصلاة صلى به ما عليه من فرض لا إن ذكر فائتة بعده، وإن نوى مطلق الصلاة الصالحة للفرض والنفل صح في نفسه ويفعل به النفل دون الفرض لان الفرض يحتاج لنية تخصه وتكون عند الضربة الاولى وأجزأت عند مسح الوجه على الاظهر، ويندب نية الاصغر (و) يلزم (نية أكبر) من جنابة أو غيرها (إن كان) عليه أكبر فإن ترك نيته ولو نسيانا لم يجزه وأعاد أبدا فإن نواه معتقدا أنه عليه فتبين خلافه أجزأه لا إن لم يكن معتقدا ذلك، ومحل لزوم نية الاكبر إن نوى استباحة الصلاة أو ما منعه الحدث، وأما إذا نوى فرض التيمم فيجزى ولو لم يتعرض لنية أكبر، ويلزم نية الاكبر إن كان (ولو تكررت) الطهارة الترابية منه للصلوات (ولا يرفع) التيمم (الحدث)

[ 155 ]

على المشهور، وإنما يبيح العبادة وهو مشكل جدا، إذ كيف الاباحة تجامع المنع ؟ ولذا ذهب القرافي وغيره إلى أن الخلف لفظي، فمن قال: لا يرفعه أي مطلقا بل إلى غاية لئلا يجتمع النقيضان إذ الحدث المنع والاباحة حاصلة إجماعا (و) لزم (تعميم وجهه) بالمسح ولو بيد واحدة أو أصبع ويدخل فيه اللحية ولو طالت وتراعى الوترة وما غار من العين ولا يتتبع الغضون (و) لزم تعميم (كفيه) الاولى يديه (لكوعيه) مع تخليل أصابعه على الراجح لكن ببطن أصبع أو أكثر لا بجنبه إذ لم يمسه صعيد (و) يلزم (نزع خاتمه) ولو مأذونا فيه أو واسعا وإلا كان حائلا (و) لزم (صعيد) أي استعماله (طهر) وهو معنى الطيب في الآية، والصعيد ما صعد أي ظهر من أجزاء الارض (كتراب وهو الافضل) من غيره عند وجوده (ولو نقل) ظاهره أنه أفضل حتى عند النقل وليس كذلك إذ مع النقل يكون غيره من أجزاء الارض أفضل منه فيجعل مبالغة، فيما تضمنه قوله كتراب من الجواز لا في الافضلية، ومثل التراب في النقل السباخ والرمل والحجر، والمراد بالنقل هنا أن يجعل بينه وبين الارض حائل، وسيأتي معنى النقل في المعدن (وثلج) ولو وجد غيره وجعله من أجزاء الارض بالنظر لصورته إذ هو ماء جمد حتى تحجر. (وخضخاض) وهو الطين الرقيق

[ 156 ]

إذا لم يجد غيره من تراب أو غيره قال فيها: إذا عدم التراب ووجد الطين وضع يديه عليه وخفف ما استطاع وتيمم، وإليه أشار بقوله: (وفيها جفف يديه روي بجيم) بأن يجففهما بعد رفعهما عنه في الهواء قليلا ولا يضر الفصل به بالموالاة (وخاء) بأن يضعهما عليه برفق وجمع في المختصر بينهما (وجص) بكسر أوله وفتحه وهو الحجر الذي إذا شوي صار جيرا (لم يطبخ) أي لم يشو فإن شوي لم يجز التيمم عليه لخروجه بالصنعة عن كونه صعيدا (ومعدن) عطف على تراب ثم وصفه بثلاث صفات عدمية بقوله: (غير نقد) كتبر ذهب وتقار فضة فلا يصح التيمم عليه (و) غير (جوهر) كياقوت ولؤلؤ وزمرد ومرجان مما لا يقع به التواضع لله. (و) غير (منقول) من موضعه حتى صار في أيدي الناس متمولا وذلك (كشب وملح) وحديد ونحاس ورصاص وكحل وقزدير ومغرة ورخام وكبريت فيجوز التيمم عليها بموضعها ولو مع وجود غيرها. (و) جاز (لمريض) وكذا الصحيح على الراجح (حائط لبن) أي على حائط من طوب لم يحرق ولم يخلط بنجس أو طاهر كثير كتبن، وإلا لم يتيمم عليه كما لا يتيمم على رماد (أو حجر) غير محروق (لا) يتيمم (بحصير) ولو عليه غبار ما لم يكثر ما عليه من تراب حتى يسترها فإنه من التيمم على التراب المنقول حينئذ. (و) لا على (خشب) ولا على حشيش وحلفاء ولو لم يجد غيره وضاق الوقت. (و) لزم (فعله في الوقت) لا قبله ولو اتصل ولو نفلا كفجر ووقت الفائتة تذكرها والجنازة

[ 157 ]

بعد التكفين أو تيممها، وإذا علمت أن التيمم يجب عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله فالمتيمم لا يخلو إما أن يكون آيسا من الماء في الوقت أو مترددا أو راجيا (فالآيس) أي الجازم أو الغالب على ظنه عدم وجود الماء أو لحوقه أو زوال المانع قبل خروج الوقت يتيمم ندبا (أول المختار) ليدرك فضيلة الوقت (والمتردد) أي الشاك أو الظن ظنا قريبا منه (في لحوقه) مع علمه بوجوده أمامه (أو) في (وجوده) يتيمم ندبا (وسطه) ومثله مريض عدم مناولا وخائف لص أو سبع ومسجون فيندب لهم التيمم وسطه وظاهره ولو آيسا أو راجيا (والراجي) وهو الجازم أو الغالب على ظنه وجوده أو لحوقه في الوقت يتيمم (آخره) ندبا، وإنما لم يجب لانه حين خوطب بالصلاة لم يكن واجدا للماء. فدخل في قوله تعالى: * (فلم تجدوا ماء فتيمموا) * (وفيها تأخيره) أي الراجي (المغرب للشفق) وهو كالمعارض لما قبله من أن الوقت هنا الاختياري، ووقت المغرب مقدر بفعلها بعد تحصيل شروطها، وعليه فالواجب التيمم بلا تأخير. وقولنا كالمعارض لجواز أن يكون هذا الفرع مبنيا على أن وقتها الاختياري ممتد للشفق فلا معارضة. ثم إن هذا الفرع ضعيف والراجح عدم تأخيره. وأفهم قوله أول المختار أنه لو كان في الضروري لتيمم من غير تفصيل بين آيس وغيره وهو كذلك. ولما فرغ من واجباته وهي النية وتعميم الوجه واليدين للكوعين واستعمال الصعيد الطاهر ويعبر عنه بالضربة الاولى والموالاة شرع في سننه بقوله: (وسن ترتيبه) بأن يبدأ بالوجه قبل اليدين فإن نكس أعاد المنكس وحده إن لم يصل به وإلا أجزأه.

[ 158 ]

(و) سن المسح من الكوعين (إلى المرفقين و) سن (تجديد ضربة) ثانية (ليديه) وبقي عليه سنة رابعة وهي نقل ما تعلق بهما من الغبار بأن لا يمسح على شئ قبل أن يمسح وجهه ويديه، فإن فعل صح على الاظهر ولم يأت بالسنة، وظاهر النقل ولو كان المسح قويا وهو ظاهر. ثم شرع في فضائله بقوله: (وندب تسمية) وسواك وصمت إلا عن ذكر الله واستقبال قبلة (وبدء بظاهر) أي من ظاهر (يمناه بيسراه) بأن يجعل ظاهر أطراف يده اليمنى في باطن يده اليسرى ثم يمرها (إلى المرفق) قابضا عليها بكف اليسرى (ثم مسح الباطن) أي باطن اليمنى من طي المرفق (لآخر الاصابع) من اليمنى (ثم) مسح (يسراه كذلك) أي مثل ما فعل في اليمنى ثم يخلل أصابعه وجوبا كما تقدم. (درس) (وبطل) التيمم (بمبطل الوضوء) من حدث أو غيره ويجري فيه ولو شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد. (و) بطل (بوجود الماء) الكافي أو القدرة على الاستعمال (قبل) الدخول في (الصلاة) إن اتسع الوقت لادراك ركعة بعد استعماله وإلا فلا.

[ 159 ]

(لا) إن وجده بعد الدخول (فيها) فلا يبطل بل يجب استمراره فيها ولو اتسع الوقت لدخوله بوجه جائز (إلا) شخص (ناسيه) برجله فيتيمم ودخل فيها فتذكره فيها فإنها تبطل إن اتسع الوقت لادراك ركعة بعد استعمال الماء وإلا فلا، لا إن تذكره بعدها كما سيأتي. ولما بين حكم من وجد الماء بعد التيمم وقبل الدخول في الصلاة وحكم من وجده فيها، شرع يبين حكم من وجده بعد الفراغ منها فقال: (ويعيد المقصر) أي كل مقصر صلاته ندبا (في الوقت وصحت) الصلاة (إن لم يعد) وهذا تصريح بما علم التزاما. ولما كان تحت المقصر أفراد فصلها بالتمثيل بقوله: (كواجده) أي الماء الذي طلبه طلبا لا يشق عليه (بقربه) بعد صلاته فيعيد في الوقت لتقصيره إذ لو تبصر لوجده فإن وجد غيره فلا إعادة (أو) وجده في (رحله) بعد أن طلبه فيه فلم يجده ثم وجده بعد الصلاة، فإن وجد غيره فلا إعادة، فإن لم يطلبه بقربه أو رحله أعاد أبدا، ففي كل من المسألتين ثلاث صور. (لا إن ذهب) أي ضل (رحله) بالماء وفتش عليه فلم يجده

[ 160 ]

حتى خاف خروج الوقت فتيمم وصلى ثم وجده بمائه فلا إعادة لعدم تقصيره. (و) كشخص (خائف لص أو سبع) أو تمساح بأخذه الماء من البحر فتيمم وصلى فيعيد في الوقت بأربعة قيود إن تبين عدم ما خافه بأن ظهر أنه شجر مثلا، وأن يتحقق الماء الممنوع منه، وأن يكون خوفه جزما أو ظنا وأن يجد الماء بعينه، فإن تبين حقيقة ما خافه أو لم يتبين شئ أو لم يتحقق الماء أو وجد غير الماء المخوف فلا إعادة، وأما لو كان خوفه شكا أو وهما فالاعادة أبدا. (و) ك‍ (- مريض) قادر على استعمال الماء (عدم مناولا) فتيمم وصلى ثم وجد المناول فيعيد في الوقت حيث كان لا يتكرر عليه الداخلون لتقصيره في تحصيله، فإن كان يتكرر عليه الداخلون فاتفق أنه لم يدخل عليه أحد فتيمم وصلى فلا إعادة عليه لعدم تقصيره. (و) ك‍ (- راج قدم) تيممه على آخر الوقت ثم وجد الماء الذي كان يرجوه فيعيد في الوقت لتقصيره لا إن وجد غيره فلا إعادة. (ومتردد في لخوقه) فيعيد في الوقت ولو لم يقدم عن وقته ولذا أخره عن القيد، بخلاف المتردد في الوجوه فلا يعيد مطلقا على المعتمد لاستناده للاصل. (وناس) للماء الذي في رحله تيمم وصلى ثم (ذكر) الماء بعينه (بعدها) فيعيد في الوقت، وتقدم أنه إذا ذكره فيها يعيد أبدا (كمقتصر) في تيممه (على) مسح (كوعيه) فيعيد في الوقت لقوة القول بالوجوب إلى المرفقين (لا) مقتصر (على ضربة) فلا يعيد لضعف القول بوجوب الضربة الثانية (وكمتيمم على مصاب بول) أي على أرض أصابها بول أو غيره من النجاسات واستشكلت الاعادة في الوقت مع أنه تيمم على صعيد نجس فهو كمن توضأ بماء متنجس فكان القياس الاعادة أبدا. وأجيب بأجوبة اقتصر المصنف منها على اثنين بقوله:

[ 161 ]

(وأول) قولها المتيمم على موضع نجس يعيد بالوقت (بالمشكوك) في إصابتها أي هل خالطته نجاسة أو لا، فلو تحققت الاصابة لاعاد أبدا (وبالمحقق) الاصابة بالنجس (واقتصر) الامام (على) إعادة (الوقت) مراعاة (للقائل) من الائمة (بطهارة الارض بالجفاف) كمحمد بن الحنفية والحسن البصري، وظاهره أنه لا فرق بين تحقق الاصابة بالنجس قبل التيمم أو بعده. وهو كذلك. واعلم أن كل من أمر بالاعادة فإنه يعيد بالماء إلا المقتصر على كوعيه والمتيمم على مصاب بول ومن وجد بثوبه أو بدنه أو مكانه نجاسة ومن تذكر إحدى الحاضرتين بعدما صلى الثانية منهما ومن يعيد في جماعة ومن يقدم الحاضرة على يسير المنسي فإن هؤلاء يعيدون ولو بالتيمم، وأن المراد بالوقت الوقت الاختياري إلا في حق هؤلاء فإنه الضروري ما عدا المقتصر على كوعيه فإنه الاختياري. (ومنع) أي كره على المعتمد (مع عدم ماء تقبيل متوض) من ذكر أو أنثى، وكذا غيره من نواقض الوضوء إلا أن يشق عليه (وجماع مغتسل) كذلك ولو عادم ماء لانه ينتقل من تيمم الاصغر للاكبر (إلا لطول) ينشأ عنه ضرر فيجوز الجماع (وإن نسي) من فرضه التيمم (إحدى) الصلوات (الخمس) ولم يعلم عينها (تيمم خمسا) لكل صلاة تيمم لان من

[ 162 ]

جهل عين منسية صلى خمسا كما سيأتي، وكل صلاة لا بد لها من تيمم (وقدم) في الغسل (ذو ماء مات ومعه جنب) حي لحقية الملك ولو كان الماء للحي لكان أحق به (إلا لخوف عطش) على الحي آدميا أو حيوانا محترما فيقدم على الميت صاحب الماء حفظا للنفوس وييمم الميت (ككونه) أي الماء مملوكا (لهما) أي للميت والجنب الحي فيقدم الجنب ترجيحا لجانب الحي لخطابه وعدم خطاب الميت (وضمن) الحي المقدم في خوف العطش وفي كونه لهما (قيمته) جميعها في الاولى وحظ الميت في الثانية لورثة الميت فيهما (وتسقط صلاة) أي أداؤها في الوقت (وقضاؤها) في المستقبل إذا وجد الماء أو التراب (بعدم ماء وصعيد) كمصلوب أو فوق شجرة وتحته سبع مثلا أو محبوس في حبس مبني بالآجر ومفروش به مثلا. (درس) فصل: في مسح الجرح أو الجبيرة بدلا عن الغسل للضرورة (إن خيف غسل جرح) بالضم

[ 163 ]

اسم للمحل وبالفتح المصدر وليس بمراد هنا خوفا (كالتيمم) أي كالخوف المتقدم فيه في قوله: أو خافوا باستعماله مرضا أو زيادته أو تأخر برء (مسح) مرة وجوبا إن خيف هلاك أو شدة أذى كتعطيل منفعة من ذهاب سمع أو بصر مثلا وإلا فندبا، ومثل الجرح غيره كالرمد (ثم) إن لم يستطع المسح عليه مسحت (جبيرته) أي جبيرة الجرح وهي الدواء الذي يجعل عليه، وفسرها ابن فرحون بالاعواد التي تربط على الكسر والجرح ويعمها بالمسح وإلا لم يجزه، ويجوز لمن يقدر على ترك الدواء وترك خرقة على الرمد ولكن كان الماء يضره أن يضعه لاجل أن يمسح ولا يرفعه حتى يصلي وإلا بطل وضوؤه أو غسله على ما سيأتي (ثم) إن لم يقدر على مسح الجبيرة مسحت (عصابته) التي تربط فوق الجبيرة وكذا إن تعذر حلها ولو تعددت العصائب حيث لم يمكنه المسح على ما تحتها وإلا لم يجزه، ثم شبه فيما تقدم أربع مسائل بقوله: (كفصد) أي كمسحه على فصد ثم جبيرته ثم عصابته (و) على (مرارة) تجعل على ظفر كسر ولو من غير مباح للضرورة (و) على (قرطاس صدغ) يلصق عليه لصداع ونحوه (و) على (عمامة خيف بنزعها) ضرر إن لم يقدر على مسح ما هي ملفوفة عليه كالقلنسوة ولو أمكنه مسح بعض الرأس أتى به.

[ 164 ]

وكمل على العمامة وجوبا على المعتمد، وبعضهم قرأ مرارة وما بعده بالرفع على أنه معطوف على جبيرة وما تقدم من المسح وترتيبه في الوضوء بل (وإن بغسل) فمن برأسه مثلا نزلة أو جرح وإذا غسله حصل له الضرر مسح عليه ثم على جبيرته ثم على العصابة أو العمامة، ويجوز المسح إن وضع الجبيرة أو العصابة على طهر (أو بلا طهر و) إن (انتشرت) وجاوزت المحل للضرورة. ثم ذكر شرط المسح بقوله: (إن صح جل جسده) والمراد به جميع البدن في الغسل وجميع أعضاء الوضوء في الوضوء والمراد أعضاء الفرد والمراد بالجل ما عدا الاقل فيشمل النصف بدليل المقابلة بقوله: (أو) صح (أقله) وكان أكثر من يد أو رجل ولك أن تدخل النصف في الاقل بناء على أن المراد بالجل حقيقة (و) الحال أنه (لم يضر غسله) أي الصحيح في الصورتين فهو قيد فيهما (وإلا) بأن ضر غسل الصحيح (ففرضه)

[ 165 ]

أي الفرض له (التيمم) لانه صار كمن عمته الجراح (كأن قل) الصحيح (جدا كيد) أو رجل ففرضه التيمم ولو لم يضر غسله إذ التافه لا حكم له (وإن) تكلف و (غسل) الجرح أو مع الصحيح الضار غسله (أجزأ) لاتيانه بالاصل (وإن تعذر) أو شق (مسها) أي الجراح (وهي بأعضاء تيممه) الوجه واليدين كلا أو بعضا (تركها) بلا غسل ولا مسح لتعذر مسها (وتوضأ) وضوءا ناقصا بأن يغسل أو يمسح ما عداها من أعضاء الوضوء إذ لو تيمم لتركها أيضا ووضوء ناقص مقدم على تيمم ناقص والغسل كالوضوء، ولو قال تركها وغسل الباقي لشمل الغسل

[ 166 ]

(وإلا) بأن كانت الجراح في غير أعضاء التيمم (ف‍) - في المسألة أربعة أقوال: أولها يتيمم ليأتي بطهارة ترابية كاملة. ثانيها: يغسل ما صح ويسقط محل الجراح لان التيمم إنما يكون عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله وسواء فيهما كان الجريح أقل أو أكثر (ثالثها: يتيمم إن كثر) الجرح أي كان أكثر من الصحيح لان الاقل تابع للاكثر، فليس المراد كثر في نفسه بدليل التعليل، فإن قل الجرح غسل الصحيح وسقط الجريح (ورابعها: يجمعهما) فيغسل الصحيح ويتيمم للجريح ويقدم المائية لئلا يفصل بين الترابية وبين ما فعلت له بالمائية (وإن نزعها) أي الجبيرة أو المرارة أو العصابة أو العمامة بعد المسح عليها (لدواء) مثلا (أو سقطت) بنفسها إن لم يكن بصلاة بل (وإن) كان (بصلاة قطع) أي بطلت عليه وعلى مأمومه ولا يستخلف ولو كان مأموما في الجمعة وهو أحد الاثني عشر لبطلت الجمعة على الكل، وهذا جواب المبالغ عليه (وردها ومسح) إن لم يطل الزمن أو طال نسيانا وأتى بنية إن نسي مطلقا وهذا جواب ما قبل المبالغة وما بعدها (وإن صح) أي برئ الجرح وما في معناه وهو على طهارته (غسل) المحل إن كان حقه الغسل كرأس في جنابة ومسح ما حقه المسح كصماخ أذن (ومسح متوض) ماسح على عمامته مثلا (رأسه)

[ 167 ]

وبنى بنية إن نسي مطلقا وإن عجز ما لم يطل، وأما إن لم يكن على طهارته كما لو كان جنبا أو غير متوض والمحل في أعضاء الغسل أو الوضوء لغسل جميع البدن في الاول وجميع الاعضاء في الثاني واندرج المحل في ذلك. فصل: في بيان الحيض والنفاس والاستحاضة وما يتعلق بذلك (الحيض دم كصفرة) شئ كالصديد تعلوه صفرة (أو كدرة) بضم الكاف شئ كدر وليس على ألوان الدماء، وكان الاولى أن يقول: أو صفرة أو كدرة بالعطف (خرج بنفسه) لا بسبب ولادة ولا افتضاض ولا غير ذلك، ومن هنا قال سيدي عبد الله المنوفي: أن ما خرج بعلاج قبل وقته المعتاد لا يسمى حيضا قائلا: الظاهر أنها لا تبرأ به من العدة ولا تحل وتوقف في تركها الصلاة والصوم. قال المصنف:

[ 168 ]

والظاهر على بحثه عدم تركهما اه‍ أي لانه استظهر عدم كونه حيضا تحل به المعتدة فمقتضاه أنها لا تتركهما وإنما قال على بحثه لان الظاهر في نفسه تركهما لاحتمال كونه حيضا وقضاؤهما لاحتمال أن لا يكون حيضا وقد يقال: بل الظاهر فعلهما وقضاء الصوم فقط، وإنما توقف لعدم نص في المسألة. وأما سماع ابن القاسم فقال شيخنا: إنما هو فيمن استعملت الدواء لرفعه عن وقته المعتاد فيحكم لها بالطهر، وأما كلام ابن كنانة فإنما هو فيمن عادتها ثمانية أيام مثلا فاستعملت الدواء بعد ثلاثة مثلا لرفعه بقية المدة فيحكم لها بالطهر، خلافا لابن فرحون فليس في السماع ولا في كلام ابن كنانة التكلم على جلبه، فما وقع للاجهوري ومن تبعه سهو (من قبل من تحمل عادة) احترز به عن الخارج من الدبر أو من ثقبة والخارج بنفسه من صغيرة وهي ما دون التسع أو آيسة كبنت سبعين، وسئل النساء في بنت الخمسين إلى السبعين فإن قلن حيض أو شككن فحيض (وإن) كان الخارج (دفعة) بضم الدال الدفقة وبفتحها المرة وكلاهما صحيح والاول أولى، وهذا إشارة إلى أقله باعتبار الخارج ولا حد لاكثره، وأما باعتبار الزمن فلا حد لاقله وهذا بالنسبة إلى العبادة، وأما في العدة والاستبراء فلا بد من يوم أو بعضه (وأكثره لمبتدأة) غير حامل تمادى بها (نصف شهر) خمسة عشر يوما فإن انقطع قبله طهرت مكانها، وليس المراد بتماديه استغراقه الليل والنهار بل إذا رأت باستمراره قطرة في يوم أو ليلة حسبت ذلك اليوم أو صبيحة تلك الليلة يوم دم وإن كانت تغتسل وتصلي كلما انقطع (كأقل الطهر) فإنه نصف

[ 169 ]

شهر لمبتدأه وغيرها ولا حد لاكثره (و) أكثره (لمعتادة) غير حامل أيضا وهي التي سبق لها حيض ولو مرة لانها تتقرر بالمرة (ثلاثة) من الايام (استظهارا على أكثر عادتها) أياما لا وقوعا فإذا اعتادت خمسة ثم تمادى مكثت ثمانية، فإن تمادى في المرة الثالثة مكثت أحد عشر، فإن تمادى في الرابعة مكثت أربعة عشر، فإن تمادى في مرة أخرى فلا تزيد على الخمسة عشر كما أشار له بقوله: ومحل الاستظهار بالثلاثة (ما لم تجاوزه) أي نصف الشهر، ولو كان عادتها ثلاثة عشر فيومان ومن اعتادته فلا استظهار عليها (ثم هي) بعد الاستظهار أو بلوغ نصف الشهر (طاهر) حقيقة تصوم وتصلي وتوطأ ويسمى الدم النازل بعد ذلك دم استحاضة وتسمى هي مستحاضة. ولما كان ما ينزل من الدم من الحامل يسمى عندنا حيضا وكانت دلالة الحيض على براءة الرحم ظنية وكان يكثر الدم بكثرة أشهر الحمل كلما عظم الحمل كثر الدم أشار إلى ما فيه من التفصيل بقوله: (و) أكثره (لحامل بعد) دخول (ثلاثة أشهر) إلى الستة (النصف ونحوه) خمسة أيام (وفي) دخول (ستة) على المعتمد وهو الذي ارتضاه شيخنا تبعا لظاهر المصنف وجماعة (فأكثر) إلى آخر الحمل (عشرون يوما ونحوها) عشرة أيام فالجملة ثلاثون (وهل) حكم (ما) أي الدم الذي (قبل) الدخول في ثالث (الثلاثة) بأن حاضت في الاول أو الثاني (كما بعدها) أي النصف ونحوه (أو كالمعتادة) غير الحامل

[ 170 ]

تمكث عادتها والاستظهار على التحقيق (قولان) أرجحهما الثاني (وإن تقطع طهر) أي تخلله دم وتساويا أو زادت أيام الدم أو نقصت (لفقت) أي جمعت (أيام الدم فقط) لا أيام الطهر (على تفصيلها) المتقدم من مبتدأة ومعتادة وحامل فتلفق المبتدأة نصف شهر والمعتادة عادتها واستظهارها والحامل في ثلاثة أشهر النصف ونحوه وفي ستة فأكثر عشرين ونحوها (ثم هي) بعد ذلك (مستحاضة وتغتسل) الملفقة وجوبا (كلما انقطع الدم) عنها في أيام التلفيق إلا أن تظن أنه يعاودها قبل انقضاء وقت الصلاة التي هي فيه فلا تؤمر بالغسل (وتصوم) إن كانت قبل الفجر طاهرا (

[ 171 ]

وتصلي وتوطأ) بعد طهرها فيمكن أنها تصلي وتصوم في جميع أيام الحيض بأن كان يأتيها ليلا وينقطع قبل الفجر حتى يغيب الشفق فلا يفوتها شئ من الصلاة والصوم وتدخل المسجد وتطوف الافاضة إلا أنه يحرم طلاقها ويجبر على مراجعتها. (و) الدم (المميز) في زمن الاستحاضة بتغير رائحة أو لون أو رقة أو ثخن أو بتألمها لا بكثرة أو قلة لتبعيتهما للمزاج (بعد طهر تم) خمسة عشر يوما (حيض) فإن لم تميز فهي مستحاضة ولو مكثت طول عمرها، وكذا لو ميزت قبل تمام الطهر فهي مستحاضة (ولا تستظهر) المميزة بل تقتصر على عادتها (على الاصح) ما لم يستمر ما ميزته بصفة الحيض المميز فإن استمر بصفته استظهرت على المعتمد. ثم شرع في بيان علامة انتهاء الحيض بقوله: (والطهر) من الحيض يحصل (بجفوف) وهو عدم تلوث الخرقة بالدم وما معه بأن تخرجها من فرجها جافة من ذلك ولا يضر بللها بغير ذلك من رطوبة الفرج (أو) يحصل ب‍ (- قصة) بفتح القاف ماء أبيض يخرج من فرج المرأة (وهي أبلغ) من الجفوف (لمعتادتها) فقط أو مع الجفوف بل أبلغ حتى لمعتادة الجفوف خلافا لظاهره فمعتادته إذ رأتها لا تنتظره بخلاف معتادتها إذا رأته وإذا علمت أنها أبلغ (فتنتظرها) ندبا معتادتها فقط أو هي مع الجفوف (لآخر) الوقت (المختار) بإخراج الغاية فلا تستغرق المختار بالانتظار بل توقع الصلاة في بقية منه بحيث يطابق فراغها منها آخره (وفي) علامة طهر (المبتدأة تردد) في النقل عن ابن القاسم فنقل عنه الباجي أنها لا تطهر إلا بالجفوف ولا ريب في إشكاله لمخالفته لقاعدته، ونقل عنه المازري أنها إذا رأت الجفوف طهرت ولم يقل إذا رأت القصة تنتظر الجفوف فهي تطهر بأيهما سبق وهذا هو المعتمد،

[ 172 ]

وإن كان لا يخلو عن إشكال أيضا (وليس عليها) أي على الحائض لا وجوبا ولا ندبا (نظر طهرها قبل الفجر) لعلها تدرك العشاءين والصوم بل يكره إذ هو ليس من عمل الناس ولقول الامام: لا يعجبني (بل) يجب عليها نظره (عند النوم) ليلا لتعلم حكم صلاة الليل والصوم والاصل استمرار ما كانت عليه (و) عند صلاة (الصبح) وغيرها من الصلوات وجوبا موسعا في الجميع إلى أن يبقى ما يسع الغسل والصلاة فيجب وجوبا مضيقا، ولو شكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده سقطت الصلاة يعني صلاة العشاءين، هذا هو الصواب لا ما في الشراح من أنها الصبح إذ الصبح واجبة قطعا. ثم بين موانع الحيض بقوله: (ومنع) الحيض (صحة صلاة وصوم و) منع (وجوبهما) وقضاء الصوم بأمر جديد (و) منع (طلاقا) بمعنى أنه يحرم إيقاعه زمنه إن دخل وكانت غير حامل ووقع وأجبر على الرجعة ولو أوقعه على من تقطع طهرها يوم طهرها

[ 173 ]

(و) مع (بدء) أي ابتداء (عدة) فيمن تعتد بالاقراء فلا تحسب أيام الحيض منها بل مبدؤها من الطهر الذي بعد الحيض (و) منع (وطئ فرج أو تحت إزار) يعني أنه يحرم الاستمتاع بما بين السرة والركبة ولو على حائل وهما خارجان، ويجوز بما عدا ذلك كالاستمتاع بيدها وصدرها ويستمر المنع (ولو بعد نقاء) من الحيض (و) بعد (تيمم) تحل به الصلاة لانه وإن حلت به لا يرفع الحدث ولا بد من التطهير بالماء إلا لطول يحصل به ضرر فله الوطئ بعد التيمم ندبا (و) منع (رفع حدثها) فلا يصح غسلها حال حيضها إذا نوت رفع حدث الحيض بل (ولو جنابة) كانت عليها قبل الحيض أو بعده (و) منع (دخول مسجد) إلا لعذر كخوف على نفس أو مال

[ 174 ]

(فلا تعتكف ولا تطوف و) منع (مس مصحف لا) يمنع (قراءة) حال نزوله ولو متلبسة بجنابة قبله وكذا بعد انقطاعه إلا أن تكون متلبسة بجنابة قبله فلا يجوز نظرا للجنابة مع القدرة على رفعها. ولما فرغ من الحيض أتبعه بالنفاس فقال: (والنفاس دم) أو صفرة أو كدرة (خرج) من القبل (للولادة) معها أو بعدها لا قبلها على الارجح بل هو حيض لا يعد من الستين يوما (ولو بين توأمين) وهما الولدان في بطن بأن لم يكن بين وضعيهما ستة أشهر خلافا لمن قال: إن الدم الذي بينهما حيض ولا يعد نفسا إلا بعد نزول الثاني وأقله دفعة (وأكثره ستون) يوما ولا تستظهر (فإن تخللهما) أي تخلل أكثره التوأمين بأن استمر الدم ستين يوما ولو بالتلفيق بأن لم ينقطع نصف شهر ثم وضعت الثاني (فنفاسان) لكل منهما نفاس مستقل، فإن تخلل التوأمين أقل من أكثره فنفاس واحد وتبني على الاول،

[ 175 ]

وقيل: تستأنف أيضا، واستظهره عياض واعتمده غيره، وهذا ما لم ينقطع قبل وضع الثاني نصف شهر فتستأنف الثاني نفاسا اتفاقا لانه إذا انقطع نصف شهر ثم رأت الدم كان حيضا (وتقطعه) أي النفاس كالحيض فتلفق ستين يوما من غير نظر لعادة وتلغي أيام الانقطاع إلا أن تكون نصف شهر فالدم الآتي بعدها حيض وتغتسل كلما انقطع وتصلي وتصوم وتطوف وتوطأ (ومنعه كالحيض) فيمنع كل ما منعه الحيض وتجوز القراءة (ووجب وضوء بهاد) وهو دم أبيض يخرج قرب الولادة لانه بمنزلة البول (والاظهر) عند ابن رشد (نفيه) أي نفي الوضوء منه لانه ليس بمعتاد وفيه نظر والمعتمد الاول. باب في بيان أوقات الصلاة والاذان وشروطها وأركانها وسننها ومندوباتها ومبطلاتها وما يتعلق بذلك من الاحكام (درس) (الوقت) وهو الزمان المقدر للعبادة شرعا

[ 176 ]

(المختار) ويقابله الضروري فالصلاة لها وقتان (للظهر) ابتداؤه (من زوال الشمس أي ميلها عن وسط) السماء لجهة المغرب منتهيا (لآخر القامة) أي قامة كانت وقامة كل إنسان سبعة أقدام بقدم نفسه وأربعة أذرع بذراعه فالمعنى حتى يصير ظل كل شئ مثله (بغير ظل الزوال) فلا يحسب من القامة، وبيان ذلك أن الشمس إذا طلعت ظهر لكل شاخص ظل من جهة المغرب فكلما ارتفعت نقص، فإذا وصلت وسط السماء وهي حالة الاستواء كمل نقصانه وبقيت منه بقية، وهي تختلف بحسب الاشهر القبطية وهي: توت فبابه فهاتور فكيهك فطوبة فأمشير فبرمهات فبرمودة فبشنس فبؤنه فأبيب فمسرى وقد لا يبقى منه بقية وذلك بمكة وزبيد مرتين في السنة وبالمدينة الشريفة مرة وهو أطول يوم فيها فإذا مالت الشمس لجانب المغرب

[ 177 ]

أخذ الفئ في الزيادة لجهة المشرق حال الاخذ هو أول وقت الظهر حتى يصير ظل كل شئ مثله بعد ظل الزوال إن كان (وهو) أي آخر وقت الظهر (أول وقت العصر) الاختياري وينتهي (للاصفرار) وعلى هذا فالعصر هي الداخلة على الظهر (واشتركا) أي الظهر والعصر (بقدر إحداهما) أي أن إحداهما تشارك الاخرى بقدر أربع ركعات في الحضر وركعتين في السفر. (وهل) الاشتراك (في آخر القامة الاولى) قبل تمامها بقدر ما يسع العصر وهو المشهور عند سند وغيره وهو الذي قدمه المنصف فمن صلى العصر في آخر القامة بحيث إذا سلم منها فرغت القامة صحت صلاته، ولو أخر الظهر عن القامة بحيث أوقعها في أول الثانية أثم. (أو) في (أول) القامة (الثانية) فالظهر داخلة على العصر، فمن أخرها لاول الثانية فلا إثم، ومن قدم العصر في آخر الاولى بطلت بناء على أن أول وقت العصر أول الثانية وشهر أيضا (خلاف) في التشهير (و) الوقت المختار (للمغرب) (غروب) أي غياب جميع قرص (الشمس) وهو مضيق (يقدر بفعلها) ثلاث ركعات (بعد) تحصيل (شروطها)

[ 178 ]

من طهارتي حدث وخبث وستر عورة واستقبال ويزاد أذان وإقامة، وأفهم قوله يقدر أنه يجوز لمحصلها التأخير بقدر ذلك. (و) المختار (للعشاء من غروب حمرة الشفق للثلث الاول) من الليل (وللصبح من الفجر) أي ظهور الضوء (الصادق) ووهو المستطير أي المنتشر ضياؤه حتى يعم الافق احترازا من الكاذب وهو المستطيل باللام وهو الذي لا ينتشر بل يطلب وسط السماء دقيقا يشبه ذنب السرحان

[ 179 ]

ولا يكون في جميع الازمان بل في الشتاء ثم يظهر بعده ظلام ثم يظهر الفجر الحقيقي وينتهي المختار (للاسفار) أي الضوء (الاعلى) أي البين الواضح وهو الذي تتميز فيه الوجوه (وهي) الصلاة (الوسطى) أي الفضلى عند الامام وعلماء المدينة وابن عباس وابن عمر وقيل العصر وهو الصحيح من جهة الاحاديث، وما من صلاة من الخمس إلا قيل فيها هي الوسطى وقيل غير ذلك. (وإن مات) المكلف (وسط) يعني أثناء (الوقت) الاختياري (بلا أداء) لها فيه (لم يعص) لعدم تفريطه (إلا أن يظن الموت) ولم يؤد حتى مات فإنه يكون عاصيا، وكذا إذا تخلف ظنه فلم يمت لان الموسع صار في حقه مضيقا وهذا إذا أمكنه الطهارة وإلا سقطت كما تقدم. ولما كان الاختياري ينقسم إلى فاضل ومفضول بينه بقوله: (والافضل لفذ) ومن في حكمه

[ 180 ]

كالجماعة التي لا تنتظر غيرها (تقديمها) أول المختار بعد تحقق دخوله (مطلقا) ولو ظهرا في شدة الحر والمراد تقديما نسبيا، فلا ينافي ندب تقديم النفل الوارد في الاحاديث وهو الفجر، وكذا الورد بشروطه الآتية وأربع قبل الظهر وقبل العصر وغير هذا لا يلتفت إليه (و) الافضل له تقديمها منفردا (على) إيقاعها في (جماعة) يرجوها (آخره) لادراك فضيلة أول الوقت، ثم إن وجدها أعاد لادراك فضل الجماعة، واعترض على إطلاقه بأن الرواية إنما هي في الصبح بندب تقديمها على جماعة يرجوها بعد الاسفار أي بناء على أنه لا ضروري لها وإلا لوجب. (و) الافضل (للجماعة تقديم غير الظهر) ولو جمعة (و) الافضل لها (تأخيرها) أي الظهر (لربع القامة) بعد ظل الزوال صيفا وشتاء لاجل اجتماع الناس، فليس هذا التأخير من معنى الابراد ولذا قال: (ويزاد) على ربع القامة من أجل الابراد (لشدة الحر) ومعنى الابراد الدخول في وقت البرد فتحصل أنه يندب المبادرة في أول المختار مطلقا إلا الظهر لجماعة تنتظر غيرها فيندب تأخيرها وتحته قسمان تأخير لانتظار الجماعة فقط وتأخير للابراد ولم يبين المصنف قدره، قال الباجي: نحو الذراعين، وابن حبيب فوقهما بيسير، وابن عبد الحكم أن لا يخرجها عن الوقت (وفيها ندب تأخير العشاء) للقبائل والحرس بعد الشفق (قليلا)

[ 181 ]

لا مطلقا كما هو ظاهر المصنف فلم يرد على ما تقدم والقبائل الارباض أي أطراف المصر والحرس بضم الحاء والراء المرابطون أي لان شأنهم التفرق ثم الراجح التقديم مطلقا (وإن شك) ولو طرأ في الصلاة أي تردد مطلقا فيشمل الظن إلا أن يغلب (في دخول الوقت) وصلى (لم تجز ولو) تبين أنها (وقعت فيه). ولما فرغ من الاختياري وما يتعلق به شرع في بيان الضروري بقوله: (والضروري) أي ابتداؤه (بعد) أي عقب وتلو (المختار) سمي بذلك لاختصاص جواز التأخير إليه بأرباب الضرورات ويمتد من مبدأ الاسفار الاعلى (للطلوع في التصحيح و) يمتد ضروري الظهر الخاص بها من دخول مختار العصر، ويمتد ضروري العصر من دخول الاصفرار ويستمر ( للغروب في الظهرين و) يمتد ضروري المغرب من مضي ما يسعها وشروطها وضروري العشاء من الثلث الاول ويستمر (للفجر في العشاءين

[ 182 ]

وتدرك فيه) أي في الضروري (الصبح) أداء ووجوبا عند زوال العذر (بركعة) بسجدتيها مع قراءة فاتحة قراءة معتدلة وطمأنينة واعتدال، ويجب ترك السنن كالسورة وكذا الاختياري يدرك بركعة (لا أقل) من ركعة بسجدتيها خلافا لاشهب (والكل) ما فعل أي في الوقت وخارجه (أداء) حقيقة لا حكما، فمن حاضت أو أغمي عليه في الثانية سقطت عنه لحصول العذر وقت الاداء، وكذا لو اقتدى شخص به فيها لبطلت على المأموم لانهما قضاء خلف أداء، وقال ابن فرحون وابن قداح بالصحة بناء على أن الثانية أداء حكما وهي قضاء فعلا والتحقيق أنها أداء حكما وبطلان صلاة المقتدي من حيث مخالفة الامام نية وصفة، إذ صفة صلاة الامام الاداء باعتبار الركعة الاولى وصلاة المأموم القضاء وأنها حاضت فيها لم تسقط لخروج الوقت حقيقة. (و) تدرك في الضروري المشتركان وهما (الظهران والعشاء ان بفضل ركعة عن) الصلاة (الاولى) عند مالك وابن القاسم لانه لما وجب تقديمها على الاخرى فعلا وجب التقدير بها (لا) بفضلها عن الصلاة (الاخيرة) خلافا لابن عبد الحكم وسحنون وغيرهما قالوا: لانه لما كان الوقت إذا ضاق اختص بالاخيرة وسقطت الاولى اتفاقا وجب التقدير بها، وتظهر فائدة الخلاف في حائض مسافر

[ 183 ]

طهرت لثلاث قبل الفجر، فعلى المذهب تدرك العشاء وتسقط المغرب، وعلى مقابله تدركهما لفضل ركعة عن العشاء المقصورة، ولاربع أدركتهما اتفاقا، ولاثنتين أدركت الثانية فقط اتفاقا، وفي حائض حاضر طهر لاربع قبل الفجر. فعلى الاول تدركهما لفضل ركعة عن المغرب، وعلى الثاني درك العشاء فقط إذا لم يفضل للمغرب شئ في التقدير ولخمس أدركتهما، ولثلاث سقطت الاولى اتفاقا فيهما، فتمثيل المصنف بقوله: (كحاضر سافر وقادم) صوابه كحائض مسافرة أو حاضرة طهرت وإلا فظاهره لا يصح لانه ظاهر في غير ذي العذر، ولا يظهر للتقدير فيه بالاولى أو الثانية فائدة لان المسافر لاربع قبل الفجر يصلي العشاء سفرية على كلا القولين، وكذا لاقل لاختصاص الوقت بالاخيرة، والقادم لاربع فأقل يصلي العشاء حضرية، وأما النهاريتان فلا يظهر بالتقدير بالاولى أو الثانية فائدة لتساويهما. (وأثم) من أوقع الصلاة كلها في الضروري وإن كان مؤديا (إلا) أن يكون تأخيره له (لعذر) فلا يأثم. ثم ذكر الاعذار بقوله: (بكفر) أصلي بل (وإن) حصل (بردة وصبا) فإذا بلغ في الضروري ولو بإدراك ركعة صلاها ولا إثم عليه وتجب عليه

[ 184 ]

ولو كان صلاها قبل (وإغماء وجنون ونوم) ولا إثم على النائم قبل الوقت ولو علم استغراق الوقت، وأما لو دخل الوقت فلا يجوز النوم بلا صلاة إن ظن الاستغراق (وغفلة) ولما كان الحيض مانعا شرعيا عرفت مانعيته من الشارع ولا استقلال للعقل به جعله أصلا فشبه به ما قبله بقوله: (كحيض) ومثله النفاس لتآخيهما في الاحكام (لا سكر) حرام فليس بعذر لادخاله على نفسه وإنما عذر الكافر لان الاسلام يجب ما فقبله وأما غير الحرام فهو عذر كالجنون (والمعذور) ممن ذكر (غير كافر يقدر له الطهر) بالماء لاصغر أو أكبر إن كان من أهله وإلا فبالصعيد، فمن زال عذره المسقط للصلاة لا تجب عليه الصلاة إلا إذا اتسع الوقت بقدر ما يسع ركعة بعد تقدير تحصيل الطهارة المائية أو الترابية، وأما الكافر فلا يقدر له الطهر بل إن أسلم لما يسع ركعة فقط وجبت الصلاة لان ترك عذره بالاسلام في وسعه وإن كان لا يؤديها إلا بطهارة خارج الوقت، ولا إثم أيضا إن بادر بالطهارة وصلى بعد الوقت، ويراعى في الطهر الحالة الوسطى لا حالته هو في نفسه إذ قد يكون موسوسا (وإن ظن) المعذور الذي يقدر له الطهر بعد أن زال وتطهر (إدراكهما) أي الصلاتين المشتركتين (فركع) ركعة بسجدتيها مثلا (فخرج الوقت) بالغروب أو الطلوع ضم إليها أخرى ندبا وخرج عن شفع،

[ 185 ]

وكذا يضم للثلاثة رابعة و (قضى) الصلاة (الاخيرة) لان الوقت إذا ضاق اختص بها والحاصل أنه إن ظن إدراكهما معا بعد تقدير الطهارة فتبين إدراك الاخيرة فقط وجبت عليه فقط ركع أو لم يركع (وإن تطهر) من ظن إدراكهما أو إحداهما (فأحدث) قبل الصلاة (أو تبين عدم طهورية الماء) قبل الصلاة أو بعدها فظن إدراك الصلاة بطهارة أخرى ففعل فخرج الوقت فالقضاء في الاولى عند ابن القاسم وفي الثانية عند سحنون عملا بالتقدير الاول خلافا لابن القاسم في الثانية ولغيره في الاولى (أو) تطهر و (ذكر ما يرتب) مع الحاضرة من يسير الفوائت أي ما يجب تقديمه على الحاضرة فقدمه فخرج الوقت (فالقضاء) عند ابن القاسم خلافا لغيره (وأسقط عذر حصل) أي طرأ من الاعذار السابقة المتصور الطرو فلا يرد الصبا (غير نوم ونسيان) الفرض (المدرك) مفعول أسقط أي أسقط العذر ما يدرك من الصلاة على تقدير زواله، فكما تدرك الحائض مثلا الظهرين والعشاءين بطهرها لخمس أو أربع والثانية فقط لطهرها لدون ذلك كذلك يسقطان أو تسقط الثانية وتبقى الاولى عليها إن حاضت لذلك التقدير ولو أخرت الصلاة عامدة ولا يقدر الطهر في جانب السقوط على المعتمد

[ 186 ]

بخلافه في جانب الادراك، وأما النوم والنسيان فلا يسقطان الصلاة. ( وأمر) ندبا (صبي) ذكر أو أنثى كولي على التحقيق فكل منهما مأمور مأجور (بها) أي بالصلاة المفهومة من المقام (لسبع) أي عند الدخول فيها بلا ضرب (وضرب) ندبا عليها إن لم يمتثل بالقول (لعشر) أي لدخوله فيها ضربا مؤلما غير مبرح إن ظن إفادته وإلا فلا، وتندب التفرقة بينهما حينئذ في المضاجع، ومعنى التفرقة أن لا ينام كل منهما مع غيره إلا وعليه ثوب فالمكروه التلاصق. (ومنع نفل) مراده به هنا وفيما يأتي في المكروه ما قابل الفرائض الخمس، فشمل الجنازة والنفل المنذورة (وقت) أي حال (طلوع شمس) أي ظهور حاجبها إلى ارتفاع جميعها. (و) وقت (غروبها) أي استتار طرفها الموالي للافق إلى ذهاب جميعها

[ 187 ]

(و) وقت (خطبة جمعة) أي حال شروعه فيها لانه يشغل عن سماعها الواجب، ولا مفهوم لقوله وقت الخطبة بل من ابتداء خروجه وحال صعوده للمنبر وحال جلوسه عليه كما سينبه عليه في الجمعة، وكذا يمنع النفل عند إقامة وضيق وقت عن فرض وتذكر فائتة كما سيأتي في كلامه. (وكره) النفل (بعد) طلوع (فجر) ولو لداخل مسجد (و) بعد أداء (فرض عصر إلى أن ترتفع) الشمس (قيد) بكسر القاف أي قدر (رمح) من رماح العرب وهي اثنا عشر شبرا بشبر متوسط (و) إلى أن (تصلى المغرب) فإن دخل المسجد قبل إقامتها جلس (إلا ركعتي الفجر) والشفع والوتر بلا شرط (و) إلا (الورد) أي صلاة الليل (قبل) صلاة (الفرض) أي الصبح (لنائم عنه) أي لمن عادته تأخيره ونام عنه غلبة ولم يخف فوات جماعة ولا إسفار فيصليه بهذه القيود الاربعة. (و) إلا (جنازة وسجود تلاوة) بعد صلاة الصبح (قبل إسفار و) بعد صلاة عصر قبل (اصفرار) لا فيهما فيكرهان على المعتمد (وقطع محرم) بنافلة (بوقت نهي) وجوبا إن كان وقت تحريم وندبا إن كان وقت كراهة

[ 188 ]

ولا قضاء عليه. وظاهر قوله قطع ولو بعد ركعة. وأما بعد تمام ركعتين فينبغي عدم القطع لخفة الامر بالسلام والامر بالقطع مشعر بانعقاده وأعيدت الجنازة إن صلى عليها بوقت منع ما لم تدفن ومحل منعها أو كراهتها وقتيهما ما لم يخف تغيرها بتأخيرها وإلا صلى عليها بلا خلاف. (وجازت) الصلاة (بمربض) أي بمحل ربوض أي بروك (بقر أو غنم ك‍) - جوازها ب (- مقبرة) مثلث الباء ولو على القبر أو بلا حائل عامرة أو دارسة منبوشة (أو لا ولو لمشرك) خلافا لمن قال بعدم الجواز في مقبرتهم (ومزبلة) بفتح الميم فيه وفي تالييه وبفتح الباء وضمها موضع طرح الزبل (ومحجة) جادة الطريق أي وسطها (ومجزرة) بكسر الزاي موضع الجزر أي المحل المعد لذلك (إن أمنت) هذه الاربعة التي بعد الكاف (من النجس)

[ 189 ]

كموضع منها منقطع عن النجاسة (وإلا) تؤمن (فلا إعادة) واجبة بل يعيد في الوقت (على الاحسن) وهذا (إن لم تتحقق) النجاسة بأن شك فيها، فإن تحققت بأن علمت أو ظنت أعيدت أبدا وجوبا. (وكرهت) الصلاة (بكنيسة) يعني متعبد الكفارة عامرة أو دارسة ما لم يضطر لنزوله فيها لكبرد أو خوف وإلا فلا كراهة ولو عامرة (ولم تعد) الصلاة بوقت ولا غيره بدارسة مطلقا كبعامرة اضطر لنزول بها كأن طاع وصلى على فرش طاهر وإلا أعاد بوقت على الارجح، وقيل: لا إعادة أيضا. (و) كرهت (بمعطن إبل) موضع بروكها عند الماء للشرب عللا وهو الثاني بعد شربها نهلا وهو الاول فإن صلى بها أعاد (ولو أمن) النجاسة أو فرش فرشا طاهرا للتعبد (وفي) كيفية (الاعادة قولان) قيل يعيد في الوقت مطلقا وقيل الناسي في الوقت والعامد أو الجاهل بالحكم أبدا ندبا (ومن ترك فرضا) أي صلاة من الخمس كسلا وطلب بفعله بسعة من الوقت ولو الضروري وتكرر الطلب ولم يمتثل (آخر) أي أخره الامام أو نائبه مع التهديد بالقتل ويضرب على الراجح (لبقاء ركعة بسجدتيها من) الوقت (الضروري) إن كان عليه فرض فقط، فلو كان عليه اثنان مشتركان أخر لخمس في الظهرين

[ 190 ]

ولاربع في العشاءين بحضر ولثلاث بسفر، ويقدر هنا بالاخيرة صونا للدماء، وتعتبر الركعة مجردة عن فاتحة وطمأنينة واعتدال، ويقدر له طهارة مائية إن كان بحضر فيما يظهر إذ لا تصح صلاة بدونها مجردة عن سنن ومندوب وتدليك بل بقدر غمس الفرائض مع تقدير مسح بعض الرأس صونا للدماء. (وقتل) ولو خرج الوقت وصارت فائتة فإن لم يطلب بسعة وقتها لم يقتل (بالسيف) لا بغيره (حدا) لا كفرا خلافا لابن حبيب إن استمر على قوله لا أفعل بل (ولو قال: أنا أفعل) ولم يفعل وإلا ترك خلافا لقول ابن حبيب بعدم القتل إن قال: أنا أفعل بل يبالغ في أدبه (وصلى عليه غير فاضل)

[ 191 ]

وكرهت للفاضل (ولا يطمس قبره) بل يسنم كغيره من قبور المسلمين (لا فائتة) امتنع من فعلها فلا يقتل بها حيث لم يطلب بها في سعة وقتها بل بعد خروجه (على الاصح) الاولى على المقول (و) التارك (الجاحد) لوجوبها أو ركوعها أو سجودها (كافر) مرتد اتفاقا يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل كفرا وماله فئ كجاحد كل معلوم من الدين بالضرورة.، فصل: في الاذان والاقامة وما يتعلق بهما وهو لغة: مطلق إعلام بشئ. وشرعا: الاعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مشروعة، وقد يطلق على نفس الالفاظ. وإلى الاول أشار المصنف بقوله: (سن الاذان) ويصح إرادة الثاني على حذف المضاف أي فعله إذ لا تكليف إلا بفعل (لجماعة طلبت غيرها) للصلاة بكل مسجد ولو تلاصقت أو بعضها فوق بعض وبكل موضع جرت العادة فيه بالاجتماع لا لمنفرد ولا لجماعة لم تطلب غيرها بل يكره لهم إن كانوا بحضر ويندب إن كانوا بسفر كما سيأتي (في فرض) لا سنة فيكره (وقتي) نسبة إلى الوقت والمراد به الوقت المحدود المعين فخرج الفائتة إذ ليس لها وقت معين محدود بل وقتها حال تذكرها، فيكره الاذان لها، وخرجت الجنازة أيضا

[ 192 ]

وكان عليه أن يزيد اختياري فيكره في الضروري، والمراد الاختياري ولو حكما لتدخل الصلاة المجموعة تقديما أو تأخيرا (ولو جمعة) خلافا لمن قال بوجوبه لها، وشمل الاول والثاني الاوكد لانه الذي كان بين يديه صلى الله عليه وسلم ويجب في المصر كفاية يقاتل أهل البلد على تركه (وهو) أي الاذان بمعنى الالفاظ (مثنى) بضم ففتح من التثنية (ولو الصلاة خير من النوم) لكائنة في الصبح خاصة

[ 193 ]

خلافا لمن قال بإفرادها إلا الجملة الاخيرة فمنفردة اتفاقا، فلو أو تره كله أو جله لم يجزه كالنصف فيما يظهر (مرجع) بفتح الجيم المشددة خبر ثان أي وهو مرجع (الشهادتين بأرفع) أي أعلى (من صوته) بهما (أولا) عقب التكبير المرتفع لخفضه صوته بهما دون التكبير لكن بشرط الاسماع وإلا لم يكن آتيا بالسنة ويكون صوته في الترجيع مساويا لصوته في التكبير (مجزوم) ندبا أي موقوف الجمل ساكنها لاجل امتداد الصوت

[ 194 ]

(بلا فصل) بين كلماته بفعل أو قول غير واجب، فإن وجب كإنقاذ أعمى فصل وبنى ما لم يطل ويكره الفصل. (ولو) كان (بإشارة لكسلام) أو رده أو تشميت عاطس خلافا لمن قال لا بأس برده إشارة كالصلاة والفرق أن الصلاة لها وقع في النفس لحرمة الكلام فيها فأبيح فيها الرد بالاشارة بخلاف الاذان (وبنى) إن فصل عمدا أو سهوا (إن لم يطل) الفصل وإلا ابتدأ وهو (غير مقدم على الوقت) وجوبا فيحرم قبله ويبطل لفوات فائدته (إلا الصبح) يستحب تقديم أذانها (بسدس) أي في أول سدس (الليل الاخير) فالاذان سنة وتقديمه مستحب وظاهره أنه لا يعاد عند طلوع الفجر والراجح الاعادة قيل ندبا والراجح سنة، وقيل الاول مندوب. ثم شرع في شروط صحته فقال: (وصحته

[ 195 ]

بإسلام) فلا يصح من كافر ولو عزم على الاسلام قبل شروعه وإن كان بأذانه مسلما عن التحقيق (وعقل) فلا يصح من مجنون وصبي لا ميز له وسكران طافح (وذكورة) فلا يصح من امرأة أو خنثى لانه من مناصب الرجال كالامامة والقضاء (وبلوغ) فلا يصح من صبي مميز إلا أن يعتمد فيه أو في دخول الوقت على بالغ (وندب متطهر) من الحدثين والكراهة من الجنب أشد (صيت)

[ 196 ]

أي حسن الصوت مرتفعه (مرتفع) بمكان عال إن أمكن (قائم) وكره الجلوس (إلا لعذر) من مرض فيجوز وظاهره مطلقا لكن قال فيها فيؤذن لنفسه لا لغيره (مستقبل إلا لاسماع) فيجوز الاستدبار ولو ببدنه. (و) ندب (حكايته لسامعه) بأن يقول مثل ما يقول المؤذن إلا أن يكون مكروها فلا يحكى، فإن سمع البعض اقتصر في الحكاية على ما سمع (لمنتهى الشهادتين) فلا يحكى الحيعلتين

[ 197 ]

وقيل يبدلهما بحوقلتين، ولا يحكى الصلاة خير من النوم ولا يبدلها بقوله: صدقت وبررت، وظاهر المشهور أنه لا يحكى التكبير والتهليل الاخير مع أنه ذكر ومقابل المشهور يحكيه ويندب متابعته في الحكاية (مثنى) فلا يحكى الترجيع إلا إذا لم يسمع التشهد الاول، ويستفاد منه أن المؤذن إذا كان مذهبه تربيع التكبير أن الحاكي لا يربعه ويحكيه السامع (ولو) كان (متنفلا) أي مصليا النافلة فإن حكى ما زاد على الشهادتين صحت إن أبدل الحيعلتين بحوقلتين وإلا بطلت. كأن حكى لفظ الصلاة خير من النوم، وكذا إن أبدلها بما مر لانه كلام بعيد من الصلاة (لا) إن كان (مفترضا) فيكره له حكايته ويحكيه بعد الفراغ منه (و) ندب (أذان فذ إن سافر) سفرا لغويا فيشمل من بفلاة من الارض، ومثله جماعة سافرت لم تطلب غيرها (لا جماعة) حاضرة (لم تطلب غيرها) فيكره لها كالفذ الحاضر (على المختار). ولما فرغ من شروط صحته ومندوباته شرع في الجائز بقوله: (وجاز أعمى) أي أذانه

[ 198 ]

إن كان تبعا لغيره فيه أو قلد في دخول الوقت ثقة. (و) جاز (تعدده) أي المؤذن في مسجد أو غيره حضرا وسفرا (و) جاز (ترتبهم) أي المؤذنين بأن يؤذن واحد بعد واحد ما لم يؤد إلى خروج الوقت (إلا المغرب) فيكره ترتبهم لضيق وقتها إن لم يؤد إلى خروج الوقت فيمنع كغيرها. (و) جاز (جمعهم) بأن يؤذنوا سوية في المغرب وغيرها (كل) منهم يبني (على أذانه) يبتدئ حيث انتهى غير معتد بآذان صاحبه وإلا كره ما لم يؤد إلى تقطيع اسم الله ورسوله. (و) جاز (إقامة غير من أذن) والافضل كون المؤذن هو المقيم (و) جاز لسامعه (حكايته قبله) بأن سمع أوله فيحكي ما سمعه ثم يسبقه الحاكي فيحكي الباقي الذي لم يسمعه قبله أي قبل أن ينطق به، وفي تسمية هذا حكاية تجوز إذ الحكاية المماثلة فيما وجد. (و) جاز للمؤذن (أجرة) أي أخذها (عليه) وحده (أو مع صلاة) صفقة واحدة، وكذا على إقامة وحدها أو مع صلاة وأولى أذان وإقامة كانت الاجرة من بيت المال أو من آحاد الناس (وكره) أخذ الاجرة (عليها) وحدها فرضا أو نفلا من المصلين لا من بيت المال أو وقف المسجد فلا يكره لانه من الاعانة لا الاجارة. (و) كره (سلام عليه) أي على المؤذن (كملب) أي كما يكره على ملب في حج أو عمرة وقاضي حاجة ومجامع وأهل بدع ومشتغل بلهو كشطرنج

[ 199 ]

بناء على كراهته وأهل المعاصي لا في حال المعصية وشابة غير مخشية وإلا حرم لا على مصل أو متطهر أو آكل أو قارئ قرآن فلا يكره. (و) كره (إقامة راكب) لانه ينزل بعدها ويعقل دابته ويصلح متاعه وفيه طول وفصل بينها وبين الصلاة والسنة اتصالهما فإن طال جدا بطلت (أو) إقامة (معيد لصلاته) لتحصيل فضل الجماعة بعد أن صلاها فذا بخلاف المعيد لبطلانها (كأذانه) أي المعيد للفضل وأولى إن لم يرد الاعادة فيهما، بخلاف من أذن ولم يصل فله أن يؤذن لها بموضع آخر (وتسن إقامة) للصلاة عينا على كل ذكر بالغ يصلي فذا أو مع نساء فقط وكفاية لجماعة ذكور بالغين (مفردة)

[ 200 ]

ولو قد قامت الصلاة وبطلت إن شفعها أو جلها ولو غلطا (وثنى تكبيرها) الاول والاخير وهذا كالاستثناء من قوله مفردة أي جملها مفردة إلا تكبيرها فيثنى (لفرض) لا نفل فلا تسن له بل تكره هذا إذا كان الفرض أداء بل (وإن) كان (قضاء) وتتعدد بتعدده ومحل استنانها في الاداء ما لم يخف خروج وقته وإلا وجب تركها كالسورة، وندب لامام تأخير إحرام بعدها بقدر تسوية الصفوف واشتغال بدعاء من إمام ومأموم ولا يدخل الامام المحراب إلا بعد تمامه (وصحت) صلاة تاركها (ولو تركت عمدا) ولا إعادة في وقت ولا غيره، فإن سجد لها قبل السلام بطلت (وإن أقامت المرأة سرا) لنفسها (فحسن) أي مندوب. وأما إن صلت مع جماعة فتكتفي بإقامتهم ويسقط عنها الندب ولا يجوز أن تكون هي المقيمة ولا تحصل السنة بإقامتها لهم لانه يشترط فيها شروط الاذان، وظاهره أن الاقامة بوصف السرية مندوب واحد وعليه بعض الشراح، وقيل السرية مندوب ثان وهو الاظهر. ومثلها في ندب السرية الرجل المنفرد فإذا أقام سرا فقد أتى بسنتها ومندوب، وكذا تندب لصبي صلى لنفسه (وليقم) مريد الصلاة أي يشرع في القيام (معها) أولها أو أثناءها أو آخرها (أو بعدها) أي الاقامة فلا يحد القيامة بحد بل (بقدر الطاقة). ثم شرع في بيان شروط صحة الصلاة فقال: فصل: يذكر فيه شرطان وما يتعلق بأحدها من أحكام الرعاف، وسيذكر شرطين في فصلين وهي ثلاثة أقسام: شروط وجوب وشروط صحة وشروط وجوب وصحة معا. والمراد بشرط الوجوب ما يتوقف الوجوب عليه وبشرط الصحة ما تتوقف الصحة عليه، فشروط الوجوب اثنان البلوغ وعدم الاكراه كذا قيل وفيه نظر، إذ الاكراه لا يمنع من أدائها لانه يجب أن يؤديها ولو بالنية بأن يجريها على قلبه كما يأتي. وأما شروط الصحة فقط فخمسة: طهارة الحدث وطهارة الخبث وقد استوفى المصنف الكلام عليهما في باب الطهارة وإنما بين هنا شرطيهما والاستقبال وستر العورة

[ 201 ]

والاسلام. وأما شروطهما معا فستة: بلوغ الدعوة والعقل ودخول الوقت ووجود الطهور وعدم النوم والغفلة وهذه الخمسة عامة والسادس قطع الحيض والنفاس وهو خاص بالنساء (شرط ل‍) - صحة (صلاة) ولو نفلا أو جنازة أو سجود تلاوة (طهارة حدث) أكبر أو أصغر ابتداء ودوا ما ذكر وقدر أو لا، فلو صلى محدثا أو طرأ عليه الحدث فيها ولو سهوا بطلت (و) طهارة (خبث) ابتداء ودواما لجسده وثوبه ومكانه إن ذكر وقدر فسقوطها في صلاة مبطل كذكرها فيها بناء على القول بوجوب إزالة النجاسة، وأما على القول بالسنية فليست بشرط صحة بل شرط كمال أكيد وقد تقدم الكلام على ذلك، لكن لما كان الرعاف من الخبث المنافي للصحة وكان له أحكام تخصه شرع في بيانها مقسما له على قسمين: فأشار إلى القسم الاول بقوله: (وإن رعف) مريد الصلاة أي خرج من أنفه دم سائلا أو قاطرا أو راشحا (قبلها) أي قبل الدخول في الصلاة (ودام) أي استمر ورجا انقطاعه قبل خروج الوقت أو شك (أخر) الصلاة وجوبا (لآخر الاختياري وصلى) على حالته بحيث يوقعها كلها أو ركعة منها فيه وحرم تقديمها لعدم صحتها بالنجاسة مع احتمال قطعها آخره، فإن ظن استغراقه الاختياري قدم إذ لا فائدة للتأخير، ثم إن انقطع في بقية من الوقت لم تجب الاعادة. ثم أشار إلى القسم الثاني بقوله: (أو) رعف (فيها) أي في الصلاة وهي فرض عيني بل (وإن) كانت (عيدا أو جنازة و) الحال أنه (ظن دوامه له) أي لآخر الاختياري وهو في العيد والجنازة فراغ الامام منهما بأن لا يدرك ركعة من العيد ولا تكبيرة من الجنازة

[ 202 ]

وقيل في العيد الزوال (أتمها) على حالته التي هو بها لان المحافظة على الوقت مع النجاسة أولى من المحافظة على الطهارة بعده ومحل الاتمام (إن لم يلطخ فرش مسجد) أو بلاطه إن لم يخش ذلك فإن خشيه ولو بقطرة قطع وخرج منه صيانة له وابتدأها خارجه وفهم منه أنه يتمها في المترب والمحصب (وأومأ) الراعف لركوع من قيام أو لسجود من جلوس (لخوف تأذيه) أي تألمه بحصول ضرر في جسمه إن لم يوم وجوبا إن ظن شدة أذى وندبا إن شك (أو) لخوف (تلطخ ثوبه) ولو بدون درهم حيث يفسده الغسل لا يومئ لخوف تلطخ (لا جسده) بل يصلي بالركوع والسجود لعدم ضرر بغسله ولو تلطخ بأكثر من درهم، وذكر قسيم قوله وظن دوامه بقوله (وإن لم يظن) دوامه لآخر المختار بأن اعتقد أو ظن انقطاعه أو شك فيه قبل خروج الوقت فله ثلاثة أحوال أشار إلى أولها بقوله: (ورشح) أي لم يسل ولم يقطر وأمكن فتله بأن لم يكثر وجب التمادي فيهما

[ 203 ]

و (فتله بأنامل يسراه) بأن يدخل الانملة في أنفه ثم يفتلها بعد انفصالها بأنملة الابهام وهكذا إلى أن تختضب الخمس، وقيل يضعها على الانف من غير إدخال ثم يفتلها بالابهام إلى آخرها (فإن) أذهب الفتل الدم تمادى في صلاته، وإن زاد ما في الانامل العليا عن درهم وإن لم يقطعه الفتل بالانامل العليا فتله بأنامل يسراه الوسطى، فإن قطعه وهو دون درهم أو درهم فصحيحة أيضا وإن (زاد) ما في أنامل الوسطى (عن درهم قطع) صلاته وجوبا. ثم شبه في القطع قوله: (كأن لطخه) أي كما يقطع إن لطخه بالفعل بما زاد عن درهم واتسع الوقت السائل أو القاطر (أو خشي) ولو توهما (تلوث) فرش (مسجد) ولو ضاق الوقت. وأشار إلى الحالة الثانية والثالثة بقوله: (وإلا) يرشح بل سال أو قطر ولم يتلطخ به (فله القطع) وله التمادي

[ 204 ]

(وندب البناء) أي إن لم يخش خروج الوقت وإلا وجب البناء، وإذا أراد البناء (فيخرج ممسك أنفه) من أعلاه وهو مارنه لئلا يبقى فيه الدم إن أمسكه من أسفله (ليغسل) الدم ويبني على ما تقدم له بشروط خمسة ذكرها بقوله: (إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن) فيه الغسل إلى أبعد منه فإن لم يمكن لم تضر مجاوزته، ويشترط في الاقرب من غيره أن يكون قريبا في نفسه كما أشار له بقوله: (قرب) لا إن بعد في نفسه أو قرب ولكن جاوزه مع الامكان إلى أبعد منه فلا يبني ( و) إن لم (يستدبر قبلة بلا عذر) فإن استدبرها لغيره بطلت

[ 205 ]

(و) إن لم (يطأ نجسا) عامدا مختارا (و) إن لم (يتكلم) فإن تكلم (ولو سهوا) وإن قل بطلت. (و) الخامس بقوله: (إن كان) يصلي (بجماعة) أي فيها إماما أو مأموما (واستخلف الامام) ندبا من يتم بهم فإن لم يستخلف وجب عليهم في الجمعة وندب في غيرها فإذا غسل وأدرك الخليفة أتم خلفه.

[ 206 ]

(وفي) صحة (بناء الفذ) وعدمها (خلاف وإذا بنى) من له البناء من إمام ومأموم وفذ على أحد القولين (لم يعتد) بشئ فعله قبل رعافه (إلا بركعة كملت) بسجدتيها بأن ذهب للغسل بعد أن جلس للتشهد أو بعد أن يقوم بالفعل في غير محل التشهد، فإذا غسل رجع جالسا إن كان حصل له في جلوس التشهد، وقائما إن كان حصل في القيام فيشرع في القراءة ولو كان قرأ أولا الفاتحة والسورة، فلو حصل الرعاف في ركوع أو سجود أو بعده وقبل أن يستقل جالسا للتشهد أو قائما للقراءة ألغى ما فعله من تلك الركعة وبنى على الاحرام إن كان في أول ركعة، وعلى ما قبلها إن كان في غيرها ويبتدئ من القراءة (وأتم مكانه) في غير الجمعة وجوبا (إن ظن) وأولى إن علم (فراغ إمامه وأمكن) الاتمام فيه (وإلا) يمكن لنجاسة أو ضيق (فالاقرب) من الامكنة (إليه) أي إلى مكان الغسل يجب الاتمام فيه، فإن تبين خطأ ظنه صحت (وإلا) يتم في المكان الممكن ولا في الاقرب إليه (بطلت) صلاته، ولو أخطأ ظنه ووجد إمامه في الصلاة لانه بمجاوزة المكان الواجب صار كمتعمد زيادة فيها (ورجع) وجوبا (إن ظن بقاءه) أي بقاء الامام (أو شك) فيه وأولى إن علم.

[ 207 ]

(ولو) ظن أو شك إدراكه (بتشهد) بحيث يدرك معه ولو السلام فلو تخلف ظنه بأن وجده فرغ منها صحت (و) رجع (في الجمعة) وجوبا إن أدرك منها ركعة (مطلقا) ولو علم فراغه (لاول) جزء من (الجامع) الذي ابتدأها به لا غيره، فإن منعه منه مانع أضاف إليها أخرى وخرج عن شفع وأعادها ظهرا (وإلا) يرجع مع ظنه البقاء أو الشك فيه في الاولى وفي الجمعة مطلقا (بطلتا) أي الصلاة في الاولى والجمعة في الثانية (وإن لم يتم ركعة في الجمعة) قبل رعافه فخرج لغسله وظن عدم إدراك الركعة الثانية أو ظن إدراكها فتخلف ظنه (ابتدأ ظهرا بإحرام) جديد ولا يبني على إحرامه الاول في أي مكان شاء (وسلم) وجوبا (وانصرف إن رعف بعد سلام إمامه) لان سلام حامل النجاسة أخف من خروجه لغسل الدم (لا) إن رعف (قبله) أي قبل سلام إمامه وبعد فراغه من التشهد فلا يسلم بل يخرج لغسله ما لم يسلم الامام قبل الانصراف فيسلم وينصرف. (ولا يبني) المصلي (بغيره) أي غير الرعاف كسبق حدث أو ذكره أو سقوط نجاسة أو ذكرها أو غير ذلك من مبطلات الصلاة بل يستأنفها لان البناء رخصة يقتصر فيها على ما ورد وهو إنما ورد في الرعاف وكما لا يبنى بغيره

[ 208 ]

لا يبني به مرة ثانية فتبطل ولو ضاق الوقت لكثرة المنافي (كظنه) أي الرعاف (فخرج) لغسله (فظهر) له (نفيه) أي نفي الرعاف فلا يبنى وتبطل صلاته (ومن ذرعه) أي غلبه وسبقه (قئ) طاهر يسير ولم يزدرد منه شيئا (لم تبطل صلاته) فإن كان نجسا أو كثيرا أو ازدرد منه شيئا عمدا لا نسيانا بطلت وكذا غلبة على أحد القولين، والقلس كالقئ ويسجد للنسيان بعد السلام (وإذ اجتمع بناء) وهو ما فاته بعد دخوله مع الامام (وقضاء) وهو ما يأتي به المسبوق عوضا عما فاته قبل دخوله معه (لراعف) ونحوه كناعس وغافل ومزحوم فالاولى أن يقول لكراعف في رباعية كعشاء (أدرك) منها مع الامام (الوسطيين) وفاتته الاولى قبل دخوله معه ورعف في الرابعة فخرج لغسله ففاتته قدم البناء

[ 209 ]

فيأتي بركعة بأم القرآن فقط سرا ويجلس لانها آخرة إمامه وإن لم تكن ثانيته هو، ثم بركعة بأم القرآن وسورة جهرا لانها أولى الامام وتلقب بأم الجناحين لوقوع القراءة بأم القرآن والسورة في طرفيها. (أو) أدرك معه (إحداهما) وتحته صورتان: الاولى أن تفوته الاولى والثانية ويدرك الثالثة وتفوته الرابعة بكرعاف فيأتي بها بالفاتحة فقط ويجلس لانها ثانيته وآخرة إمامه ثم بركعة بأم القرآن وسورة جهرا ولا يجلس لانها ثالثته ثم بركعة كذلك وتلقب بالمقلوبة لان السورتين متأخرتان عكس الاصل. والثانية أن تفوته الاولى ويدرك الثانية وتفوته الثالثة والرابعة فيأتي بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لانها ثانيته وإن كانت ثالثة الامام ثم بركعة كذلك ويجلس لانها رابعة الامام، ثم بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس فصلاته كلها من جلوس وتسمى ذات الجناحين. (أو لحاضر) عطف على لراعف أي وإذا اجتمع بناء وقضاء لشخص حاضر

[ 210 ]

(أدرك ثانية صلاة) إمام (مسافر) فيأتي الحاضر بعد سلام إمامه المسافر بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لانها ثانيته، ثم بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لانها رابعة الامام إن لو كان يصليها ثم بركعة بأم القرآن وسورة (أو خوف) عطف على مسافر أي أو أدرك الحاضر ثانية صلاة خوف (بحضر) قسم الامام فيه القوم طائفتين فأدرك حاضر مع الطائفة الاولى الركعة الثانية قدم البناء فيأتي بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لانها ثانيته ثم بركعة كذلك ويجلس لانها رابعة الامام إن لو استمر، ثم بركعة بأم القرآن وسورة وتصير صلاته كلها جلوسا، وأما لو أدرك مع الثانية الرابعة فليس إلا قضاء خاصة (قدم البناء) في الصور الخمس عند ابن القاسم لانسحاب حكم المأمومية عليه فكان أحق بتقديمه على القضاء (وجلس في آخرة الامام) إن كانت ثانيته كالصورة الاولى من صورتي أو إحداهما بل (ولو لم تكن ثانيته) بل ثالثته كصورة من أدرك الوسطيين، وكذا يجلس في ثانيته هو إن لم تكن ثانية إمامه ولا آخرته

[ 211 ]

كما في الصورة الثانية من صورتي أو إحداهما، ولو أدرك الاولى مع الامام وفاته الوسطيان ثم أدركه في الرابعة قضى الوسطيين ويجلس بينهما، ولو أدرك الثانية والرابعة قضى الاولى والثانية ولا يجلس، ولو أدرك الاولى والثالثة وفاتته الثانية والرابعة قدم البناء فيأتي بالرابعة ويجلس ثم بالثانية ويجلس. فصل هذا (فصل) في الشرط الثالث وهو ستر العورة وافتتحه المصنف على لسان سائل سأله وأجابه بقوله خلاف فقال: (هل ستر عورته) أي المصلي المكلف كلها أو بعضها وأما الصبي فيعيد في الوقت إن صلى عريانا (بكثيف) المراد به ما لا يشف في بادئ الرأي بأن لا يشف أصلا أو يشف بعد إمعان النظر وخرج به ما يشف في بادئ النظر فإن وجوده كالعدم، وأما ما يشف بعد إمعان نظر فيعيد معه في الوقت كالواصف (وإن) كان الستر به حاصلا (بإعارة) بلا طلب (أو طلب) بشراء أو استعارة إلا أن يتحقق بخلهم فلا يلزمه الطلب (أو)

[ 212 ]

كان حاصلا (بنجس وحده) أي لم يجد غيره إذا كان نجس الذات كجلد كلب أو خنزير وأولى المتنجس (كحرير) فإنه يستتر به إذا لم يجد غيره للضرورة فيهما (وهو) أي الحرير (مقدم) على النجس عند اجتماعهما لانه لا ينافي الصلاة بخلاف النجس (شرط) خبر قوله ستر (إن ذكر وقدر) إن لم يكن بخلوة بل (وإن) كان (بخلوة) لكن الراجح التقييد بالقدرة في فقط، فمن صلى عريانا ناسيا أعاد أبدا (للصلاة) تنازعه ستر وشرط أي هل الستر للصلاة شرط في صحتها فتبطل بتركه أو واجب غير شرط فيأثم تاركه عمدا ويعيد في الوقت كالعاجز والناسي بلا إثم (خلاف) والقول بالسنية أو الندب ضعيف لم يدخل في كلامه والخلاف في المغلظة وهي من رجل السوأتان وهما من المقدم الذكر والانثيان، ومن المؤخر ما بين أليتيه فيعيد مكشوفة الاليتين والعانة كلا أو بعضا بوقت

[ 213 ]

ومن أمة الاليتان والفرج وما والاه، ومن حرة ما عدا صدرها وأطرافها وليس منها الساق على الظاهر بل من المخففة، والمصنف ذكر العورة الشاملة للمغلظة والمخففة بالنسبة للصلاة وللرؤية إجمالا فقال: (وهي من رجل) مع مثله أو مع محرمه (و) من (أمة) مع رجل أو امرأة (وإن) كانت الامة (بشائبة) من حرية كأم ولد (و) من (حرة مع امرأة) حرة أو أمة ولو كافرة (ما بين سرة وركبة) راجع للثلاثة

[ 214 ]

وهو بيان لها بالنسبة للرؤية، وكذا بالنسبة للصلاة في حق الاوليين الشاملة للمغلظة والمخففة، فإذا خيف من أمة فتنة وجب ستر ما عدا العورة لخوف الفتنة لا لكونها عورة، وكذا يقال في نظيره كستر وجه الحرة ويديها. والحاصل أن العورة يحرم النظر لها ولو بلا لذة وغيرها إنما يحرم له النظر بلذة وعطف على مع امرأة قوله: (و) هي من حرة (مع) رجل (أجنبي) مسلم (غير الوجه والكفين) من جميع جسدها حتى قصتها وإن لم يحصل التذاذ، وأما مع أجنبي كافر فجميع جسدها حتى الوجه والكفين، هذا بالنسبة للرؤية، وكذا الصلاة (وأعادت) الحرة والصلاة (ل‍) - كشف (صدرها و) كشف (أطرافها) من عنق ورأس وذراع وظهر قدم كلا أو بعضا، ومثل الصدر ما حاذاه من الظهر فيما يظهر (بوقت) لانه من العورة المخففة وتعيد فيما عدا ذلك أبدا، وأما بطون القدمين فلا إعادة لكشفها وإن كانت من العورة كفخذ الرجل، ومثل الحرة أم الولد (ككشف أمة فخذا) فتعيد له بوقت (لا رجل) فلا يعيد لكشف فخذه أو فخذيه وإن كان عورة لخفة أمره بخلاف الاليتين أو بعضهما فيعيد بوقت وللسوأتين أبدا (و) من حرة (مع) رجل (محرم) ولو بصهر أو رضاع (غير الوجه والاطراف) فلا يجوز نظر صدر ولا ظهر ولا ثدي ولا ساق وإن لم يلتذ، بخلاف الاطراف من عنق ورأس وظهر قدم إلا أن يخشى لذة فيحرم ذلك لا لكونه عورة كما مر

[ 215 ]

(وترى) المرأة حرة أو أمة (من) الرجل (الاجنبي ما يراه) الرجل (من محرمه) الوجه والاطراف إلا أن تخشى لذة (و) ترى (من المحرم) ولو كافرا (كرجل مع مثله) ما عدا ما بين السرة والركبة (ولا تطلب أمة) ولو بشائبة غير أم ولد (بتغطية رأس) في الصلاة لا وجوبا ولا ندبا بخلاف غير الرأس فمطلوب. (وندب) لغير مصل من رجل أو امرأة (سترها) أي العورة المغلظة (بخلوة) حياء من الملائكة وكره كشفها لغير حاجة، والمراد بها هنا على ما قاله ابن عبد السلام السوأتان وما قاربهما من كل شخص

[ 216 ]

(و) ندب (لام ولد) فقط (و) لحرة (صغيرة ) تؤمر بالصلاة (ستر) في الصلاة (واجب على الحرة) البالغة، وكذا الصغير المأمور بها يندب له ستر واجب على البالغ (وأعادت) الصغيرة في ترك القناع (إن راهقت) بوقت قاله أشهب (للاصفرار) في الظهرين وللطلوع في غيرهما (ككبيرة) حرة أو أم ولد ولو قال كأم ولد بل لو قال: وأعادتا بضمير التثنية لكان أحسن وأخصر لانه قدم حكم الحرة الكبيرة من أنها تعيد لصدرها وأطرافها بوقت (إن تركا) الاولى إن تركتا (القناع) وصلا باديتي الشعر (كمصل بحرير) لابسا له

[ 217 ]

عجزا أو نسيانا أو عمدا مختارا فيعيد في الوقت (وإن انفرد) بلبسه مع وجود غيره خلافا لمن قال بالاعادة أبدا حينئذ، ويحتمل وإن انفرد بالوجود بأن لم يجد غيره أي خلافا لمن قال لا إعادة حينئذ (أو) مصل (بنجس) عجزا أو نسيانا فيعيد في الوقت (بغير) أي بغير حرير ونجس (أو) يعيد فيه (بوجود) ماء (مطهر) للثوب المتنجس إن اتسع الوقت للتطهير، والباء في بوجود سببية وفيما قبله ظرفية ويعيد إذا لم يظن عدم صلاته أولا بل (وإن ظن عدم صلاته) التي صلاها أولا بالحرير والنجس بأن نسيها (وصلى) ثانيا (بطاهر) غير حرير ثم ذكر أنه كان قد صلاها بحرير أو نجس فيعيد ثالثة لان الثانية لم تقع جابرة للاولى (لا) يعيد بوقت (عاجز) عن الستر بطاهر أو حرير أو نجس (صلى عريانا) ثم وجد ثوبا والمعتمد الاعادة في الوقت وهو ظاهر لان المصلي بالحرير والنجس عاجزا إذا كان يطلب بالاعادة مع تقديمهما وجوبا على العري فتطلب من المصلي عريانا عاجزا بالاولى (كفائتة) صلاها بنجس أو حرير ثم وجد ثوبا طاهرا غير حرير فلا يعيدها لانقضاء وقتها بفراغها (وكره) لباس (محدد) للعورة بذاته لرقته أو بغيره كحزام بالزاي أو لضيقه وإحاطته

[ 218 ]

كسراويل ولو بغير صلاة لانه ليس من زي السلف (لا) إن كان التحديد (بريح) أو بلل فلا يكره، وكره صلاة بثوب ليس على أكتافه منه شئ (و) كره (انتقاب امرأة) أي تغطية وجهها بالنقاب وهو ما يصل للعيون لانه من الغلو، والرجل أولى ما لم يكن من قوم عادتهم ذلك (ككف) أي ضم وتشمير (كم وشعر لصلاة) راجع لما بعد الكاف فالنقاب مكروه مطلقا وكان الاولى تأخيره عن قوله. (و) كره (تلثم) ولو لامرأة واللثام ما يصل لآخر الشفة السفلى (ك‍) - كراهة (كشف) رجل (مشتر) لامة (صدرا أو ساقا) أو معصما خشية التلذذ وإنما ينظر الوجه والكفين، وحرم الجس

[ 219 ]

(و) كره (صماء) أي اشتمالها وهي كما في كتب اللغة أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الايسر ثم يرده ثانيا من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الايمن فيغطيهما جميعا، وقال بعضهم وهي عند الفقهاء أن يشتمل بثوب يلقيه على منكبيه مخرجا يده اليسرى من تحته أو إحدى يديه من تحته، وإنما كره لانه في معنى المربوط فلا يتمكن من إتمام الركوع والسجود ولانه يظهر منه جنبه بناء على ما للفقهاء، فهو كمن صلى بثوب ليس على أكتافه منه شئ لان كشف البعض وهو الجنب ككشف الكل، ومحل الكراهة إن كانت (بستر) أي معها ستر كإزار تحتها (وإلا) تكن بساتر تحتها (منعت) لحصول كشف العورة وهو ظاهر على تفسير الفقهاء، ولعله أراد بالصماء ما يشمل الاضطجاع، قال الامام: هو أن يرتدي ويخرج ثوبه من تحت يده اليمنى أي يبدي كتفه الايمن بأن يجعل حاشية الرداء تحت إبطه ثم يلقي طرفه على الكتف الايسر. قال ابن القاسم: وهو من ناحية الصماء (كاحتباء لا ستر معه) فيمنع في غير صلاة وكذا فيها في بعض أحوالها كحالة التشهد أو في النفل إذا صلى من جلوس أو الفرض كذلك وهو إدارة الجالس بظهره وركبتاه إلى صدره ثوبه معتمدا عليه، فإن كان بستر أجاز وهو ظاهر في غير الصلاة (وعصى) الرجل (وصحت) صلاته (إن لبس حريرا) خالصا مع وجود غيره وأعاد بوقت

[ 220 ]

كما مر كحرمة لبسه بغيرها على رجل أو التحاف به أو ركوب أو جلوس عليه ولو بحائل أو تبعا لزوجته أو في جهاد أو لحكة إلا أن يتعين للدواء فإنه يجوز كتعليقه ستورا من غير استناد، وكذا البشخانة المعلقة بلامس وخط العلم والخياطة به، ويلحق بذلك قيطان الجوخ والسبحة وتجوز الراية في الحرب وفي السجاف إذا عظم نظر لا إن كان كأربعة أصابع فالاظهر الجواز، والارجح كراهة الخز والورع التنزه عن ذلك كله والآخرة عند ربك للمتقين. (أو) لبس (ذهبا) خاتما أو غيره لا إن حمل ذلك بكم أو جيب (أو سرق أو نظر محرما) أي محرم كان وقوله (فيها) تنازعه الافعال الثلاثة إلا تعمد نظر لعورة إمامه فيبطلها وإن ذهل عن كونه في صلاة كعورته هو إلا أن يذهل عن كونه فيها (وإن لم يجد إلا سترا لا حد فرجيه

[ 221 ]

فثالثها) أي الاقوال (يخير) في ستر أيهما وثانيها القبل وأولها الدبر (ومن عجز صلى عريانا) وجوبا وأعاد بوقت على المذهب وقد مر (فإن اجتمعوا) أي العراة (بظلام فكالمستورين) ويجب عليهم تحصيله بطفء السراج إلا لضرورة (وإلا) يكونوا بظلام (تفرقوا) وجوبا إن أمكن وصلوا أفذاذا، فإن تركوه أعادوا أبدا فيما يظهر كذا قيل وفيه نظر (فإن لم يمكن) تفرقهم (صلوا) جماعة (قياما) أي على هيئتها من ركوع وسجود صفا واحدا (غاضين) أبصارهم وجوبا (إمامهم وسطهم) بسكون السين فإن لم يغضوا لم تبطل فيما يظهر

[ 222 ]

إلا أن يتعمد عورته أو عورة إمامه لان الغض ليس بمنزلة الستر بل لحرمة النظر للعورة فتأمل. (وإن علمت في صلاة بعتق) سابق على الدخول فيها أو متأخر عنه أمة (مكشوفة رأس) فاعل علمت (أو وجد عريان) وهو فيها (ثوبا استترا) وجوبا (إن قرب) الساتر كقرب المشي للسترة يدب كالصفين ولا يحسب الذي خرج منه ولا الذي يأخذ منه الثوب (وإلا) يستترا مع القرب (أعادا) ندبا (بوقت) وإن وجب الستر لدخولهما بوجه جائز (وإن كان لعراة ثوب) يملكون ذاته أو منفعته بإجارة أو إعارة (صلوا أفذاذا) به واحدا بعد واحد إن اتسع الوقت وإلا فالظاهر القرعة كما لو تنازعوا في التقدم (و) إن كان الثوب (لاحدهم ندب له) أي لربه (إعارتهم) أي إعارته لهم ويمكث عريانا حتى يصلي به فإن كان فيه فضل عن ستر عورته وجب إعارتهم (درس) فصل: في الشرط الرابع وهو استقبال القبلة وما يتعلق به (و) شرط لصلاته (مع الامن) من عدو ونحوه ومع القدرة

[ 223 ]

(استقبال عين) أي مقابلة ذات بناء (الكعبة) بجميع بدنه بأن لا يخرج شئ منه ولو عضوا (لمن بمكة) ومن في حكمها ممن تمكنه المسامتة ولا يكفي اجتهاد ولا جههتها لان القدرة على اليقين تمنع الاجتهاد المعرض للخطأ فإذا صف صف مع حائطها، فصلاة الخارج ببدنه أو بعضه عنها باطلة فيصلون دائرة أو قوسا إن قصروا عن الدائرة، وكيفية استقبال العين لمن لم يصل بالمسجد من أهل مكة ومن ألحق بهم أن يطلع على سطح مثلا حتى يرى الكعبة، فإن لم يقدر على طلوع السطح أو كان بليل استدل بأعلام البيت كجبل أبي قبيس ونحوه على المسامتة بحيث لو أزيل الحاجز لكان مسامتا ثم يحرر قبلته بذلك، وحيث عرف القبلة في بيته أول مرة كفاه في صلاته بقية عمره، فليس المراد بالمسامتة لمن بمكة أنه لا تصح صلاته إلا في مسجدها، واحترز بالامن من المسايفة حين الالتحام مثلا فلا يجب عليه استقبال العين (فإن) قدر على المسامتة ولكن (شق) عليه ذلك لمرض أو كبر ولو تكلف طلوع سطح لامكنه (ففي) جواز (الاجتهاد) في طلب العين ويسقط عنه طلب اليقين ومنعه نظرا إلى أن القدرة على اليقين تمنع من الاجتهاد (نظر) أي تردد والراجح الثاني، وأما من لا قدرة له بوجه كشديد مرض أو زمن أو مربوط فيتعين عليه الاجتهاد في العين اتفاقا، وأما مريض أو مربوط أو نحوهما لا يقدر على التحول، وليس ثم من يحوله إلى جهتها وهو يعلم الجهة قطعا فهذا يصلي لغير جهتها لعجزه ولذا قلنا ومع القدرة للاحتراز عن هذا فالحاصل أن من بمكة أقسام الاول صحيح آمن فهذا لا بد له من استقبال العين إما بأن يصلي في المسجد أو بأن يطلع على سطح ليرى ذات الكعبة ثم ينزل فيصلي إليها، فإن لم يمكنه طلوع أو كان بليل استدل على الذات بالعلامات اليقينية التي يقطع بها جزما لا يحتمل النقيض أنه لو أزيل الحجاب لكان مسامتا، فإن لم يمكنه ذلك لم يجز له صلاة إلا في المسجد الثاني مريض مثلا يمكنه جميع ما سبق في الصحيح لكن بجهد ومشقة فهذا فيه التردد. الثالث: مريض مثلا لا يمكنه ذلك فهذا يجتهد في العين ظنا ولا يلزمه اليقين اتفاقا. الرابع: مريض مثلا يعلم الجهة قطعا وكان متوجها لغير البيت ولكنه لا يقدر على التحول ولم يجد محولا فهذا كالخائف من عدو ونحوه يصلي لغير الجهة لان شرط الاستقبال الامن والقدرة

[ 224 ]

ولا يختص بمن بمكة لانه إذا جاز للعاجز والخائف عدم الاستقبال بمكة فمن بغيرها أولى ويأتي هنا، فالآيس أوله والراجي آخره والمتردد وسطه (وإلا) يكن بمكة بل بغيرها أي وبغير المدينة وجامع عمرو بالفسطاط (فالاظهر) عند ابن رشد (جهتها) أي استقبال جهتها أي الجهة التي هي فيها لا سمتها خلافا لابن القصار، والمراد بسمت عينها عنده أن يقدر المصلي المقابلة والمحاذاة لها إذ الجسم الصغير كلما زاد بعده اتسعت جهته كغرض الرماة، فإذا تخيلنا الكعبة مركزا خرج منه خطوط مجتمعة الاطراف فيه فكلما بعدت اتسعت فلا يلزم عليه بطلان الصف الطويل بل جميع بلاد الله تعالى على تفرقها تقدر ذلك، وينبني على القولين لو اجتهد فأخطأ فعلى المذهب يعيد في الوقت وعلى مقابله يعيد أبدا (اجتهادا) أي بالاجتهاد، وأما بالمدينة أو بجامع عمرو فيجب عليه استقبال محرابهما ولا يجوز الاجتهاد ولو انحرف عنهما ولو يسيرا بطلت (كأن نقضت) الكعبة ولم يبق لها أثر ولم تعرف البقعة حماها الله من ذلك،

[ 225 ]

فإنه يستقبل الجهة اتفاقا فكذلك الغائب، فهذا كالاستدلال على القول باستقبال الجهة (وبطلت) الصلاة (إن) أداه اجتهاده لجهة و (خالفها) وصلى لغيرها متعمدا (وإن صادف) القبلة في الجهة التي خالف إليها ويعيد أبدا، أما لو صلى إلى جهة اجتهاده فتبين خطؤه فإنه يعيد في الوقت إن استدبر أو شرق أو غرب كما في المدونة لا إن انحرف يسيرا (وصوب) مبتدأ خبره بدل أي أن جهة (سفر قصر لراكب دابة) متعلق ببدل ركوبا معتادا (فقط) راجع للقيود الاربعة أي لا حاضر ومسافر دون مسافة قصر أو عاص به وماش وراكب غير دابة كسفينة كما يأتي وراكب مقلوبا أو لجنب، هذا إن لم يكن الراكب في محمل بل (وإن) كان (بمحمل) بفتح الميم الاولى وكسر الثانية ما يركب فيه من شقدف ونحوه ويجلس فيه متربعا ويركع كذلك ويسجد (بدل) أي عوض عن توجه القبلة (في) صلاة (نفل) فقط (وإن) كان (وترا) لا فرض ولو كفائيا هذا إذا عسر الابتداء بالنافلة للقبلة، بل (وإن سهل الابتداء لها) خلافا لابن حبيب في إيجابه الابتداء لها حينئذ وجاز له أن يعمل ما لا يستغنى عنه من مسك عنان وتحريك رجل وضرب بسوط ويومئ للارض بسجوده لا لقربوس الدابة وفاقا للخمي، ولا يشترط طهارتها بل حسر عمامته عن جبهته فإن انحرف إلى غير جهة السفر عامدا لغير ضرورة بطلت

[ 226 ]

إلا أن يكون إلى القبلة. ثم صرح بمفهوم دابة لما فيه من الخلاف والتفصيل بقوله: (لا) لراكب (سفينة) فليس جهة السفر بدلا عن القبلة فيمتنع النفل جهة السفر كالفرض لتيسر استقباله بدورانه لجهة القبلة إذا دارت عنها كما أشار له بقوله: وإذا امتنع استقبال صوب السفر (ف‍) - يجب استقبال القبلة و (يدور معها) أي مع القبلة أي يدور لجهتها إن دارت السفينة لغيرها أو مع السفينة أي يدور مع دورانها أي يدور للقبلة مع دورانها لغيرها (إن أمكن) دورانه وإلا صلى حيث توجهت، ولا فرق في هذا بين الفرض والنفل. (وهل) منع النفل في السفينة لغير القبلة (إن أومأ) وأما إن ركع وسجد فيجوز حيث توجهت به من غير دوران ولو أمكنه وهو فهم ابن التبان وأبي إبراهيم بناء على أن علة المنع الايماء (أو) منعه فيها حيث توجهت به (مطلقا) صلى إيماء أو ركع وسجد وهو فهم أبي محمد بناء على أن علة المنع عدم التوجه للقبلة (تأويلان) في فهم قولها لا يتنفل في السفينة إيماء حيثما توجهت به مثل الدابة، وكلام المصنف مفروض في صحيح قادر على الركوع والسجود كما هو مفاد النقل لا في عاجز عنهما وإلا ظهر التأويل الثاني (ولا يقلد مجتهد) وهو العارف بأدلة القبلة مجتهدا (غيره) لان القدرة على الاجتهاد تمنع من التقليد، فالاجتهاد واجب (ولا) يقلد المجتهد أيضا (محرابا إلا) أن يكون (لمصر) من الامصار التي يعلم أن محاريبها إنما نصبت باجتهاد العلماء، ولو خربت كبغداد وإسكندرية والفسطاط بخلاف خراب سهل ناصب محرابه كعامرة قطع فيها بالخطأ كرشيد وقرافة مصر ومنية ابن خصيب فإنها مقطوع بخطئها كما هو معلوم، هذا إذا كان المجتهد بصيرا بل (وإن) كان (أعمى و) إذا لم يجز له التقليد (سأل عن الادلة) ليهتدي بها إلى القبلة (وقلد غيره) أي غير المجتهد وهو الجاهل بالادلة أو بكيفية الاستدلال بها أي يجب على غير المجتهد أن يقلد (مكلفا) عدلا (عارفا) بطريق الاجتهاد لا صبيا وكافرا وفاسقا

[ 227 ]

وجاهلا (أو) يقلد (محرابا) ولو لغير مصر (فإن لم يجد) غير المجتهد مجتهدا يقلده ولا محرابا (أو تحير) بحاء مهملة (مجتهد) بأن خفيت عليه أدلة القبلة بحبس أو غيم أو التبست عليه (تخير) بخاء معجمة له جهة من الجهات الاربع وصلى إليها صلاة واحدة وسقطت عنه الطلب لعجزه (ولو صلى) كل منهما (أربعا) لكل جهة صلاة (لحسن) عند ابن عبد الحكم (واختير) عند اللخمي والمعتمد الاول وهذا إذا كان تحيره وشكه في الجهات الاربع وإلا ترك ما يعتقد أنه ليس بقبلة وصلى صلاة واحدة لغيره على الاول وكررها بقدر ما شك فيه على الثاني وكان الظاهر أن يقول وهو المختار لانه قول ابن مسلمة مخالفا به قول الكافة واستحسنه ابن عبد الحكم واختاره اللخمي لا أنه اختاره من نفسه (وإن تبين) لمجتهد أو مقلد وكذا متحير بقسميه فيما ينبغي (خطأ) يقينا أو ظنا (بصلاة) أي فيها (قطع) صلاته وجوبا (غير أعمى و) غير (منحرف يسيرا) وهو البصير المنحرف كثيرا ويبتدئ صلاته بإقامة، ولو قال قطع بصير انحرف كثيرا لكان أوضح وأخصر، والانحراف الكثير أن يشرق أو يغرب نص عليه في المدونة، وأما الاعمى مطلقا أو البصير المنحرف يسيرا (فيستقبلانها) ويبنيان على صلاتهما فإن لم يستقبلا بطلت في المنحرف كثيرا وصحت في اليسير فيهما مع الحرمة (و) إن تبين الخطأ (بعدها) أي بعد الفراغ من الصلاة (أعاد) ندبا من يقطع أن لو اطلع عليه فيها وهو البصير المنحرف كثيرا (في الوقت) لا من لا يجب عليه القطع وهو الاعمى مطلقا والبصير المنحرف يسيرا. وقولنا لمجتهد إلخ احترازا من قبلة القطع كمن بمكة أو المدينة أو بمسجد عمرو بالفسطاط فإنه يقطع ولو أعمى منحرفا يسيرا، فإن لم يقطع أعاد أبدا

[ 228 ]

وهو في العشاءين الليلة كله وفي الصبح للطلوع وفي الظهرين للاصفرار، فقوله: (المختار) فيه نظر إذا لم يظهر إلا في العصر فقط (وهل يعيد الناسي) لمطلوبية الاستقبال أو لجهة قبلة الاجتهاد أو التقليد وانحرف كثيرا ثم تذكر بعد الفراغ منها (أبدا) وانفرد بتشهيره ابن الحاجب أو في الوقت وهو المعول عليه (خلاف) وأما الجاهل وجوب الاستقبال فيعيد أبدا اتفاقا كمن تذكر فيها (وجازت سنة) كوتر (فيها) أي في الكعبة المتقدم ذكرها (وفي الحجر) بكسر الحاء لانه جزء منها، وكذا ركعتا الطواف الواجب وركعتا الفجر وهذا مذهب أشهب وابن عبد الحكم قياسا على النفل المطلق وهو ضعيف كما في توضيحه، والمعتمد مذهب المدونة وهو المنع في ذلك كله، قيل: والمراد به الحرمة والراجح الكراهة، وأجاب بعضهم بأن مراده بالجواز المضي بعد الوقوع ولا خفاء في بعده، وأما النفل المطلق والرواتب كأربع قبل الظهر والضحى وركعتا الطواف المندوب فجائز بل مندوب، وقوله: (لاي جهة) راجع لقوله فيها فقط ولو لجهة بابها مفتوحا لا لقوله: وفي الحجر أيضا لئلا يتوهم جواز الصلاة لاي جهة منه ولو استدبر البيت أو شرق أو غرب مع أنه لا يجوز قاله الحطاب ونازعه بعض معاصريه في ذلك ورجعه لهما إذ الحجر جزء منها

[ 229 ]

(لا فرض) فلا يجوز فيها ولا في الحجر وإذا وقع فيهما (فيعاد في الوقت) وهو في الظهرين للاصفرار (وأول بالنسيان) أي حمل بعضهم الاعادة في الوقت على الناسي، وأما العامد أو الجاهل فيعيد أبدا (و) أول (بالاطلاق) عامدا أو ناسيا أو جاهلا وهو المعتمد (وبطل فرض على ظهرها) فيعاد أبدا، ومفهوم فرض جواز النفل وهو كذلك على ما في الجلاب قائلا: لا بأس به لكن إن أراد به ما يشمل السنن وركعتي الفجر فممنوع لم تقدم أنها كالفرض في عدم الجواز في الصلاة فيها على الراجح، وإن كان الفرض يعاد في الوقت والصلاة فيها أخف من الصلاة على ظهرها كما هو ظاهر، فمن ثم نص تقي الدين الفاسي على بطلان السنن وما ألحق بها على ظهرها كالفرض فيخص ما في الجلاب بغير ذلك من النفل، على أن ابن حبيب أطلق المنع وهو ظاهر، ولما كانت صلاة الفرض على الدابة باطلة إلا في مسائل ذكرها بقوله: (كالراكب) أي كبطلان صلاة فرض لراكب لتركه كثيرا من فرائضها لغير عذر، فلذا استثنوا أرباب الاعذار كما أشار له بقوله: (إلا للاتحام) في قتال عدو كافر أو غيره من كل قتال جائز (أو) لاجل (خوف من كسبع) أو لص إن نزل عنها فيصلي إيماء للقبلة في المسألتين بل

[ 230 ]

(وإن لغيرها) حيث لم يمكن التوجه إليها وإلا تعين التوجه إليها واحترز بالالتحام من صلاة القسمة فإنها لا تصح على ظهر الدابة لامكان النزول عنها. (وإن أمن) أي وإن حصل أمان بعد الفراغ منها (أعاد الخائف) من كسبع (بوقت) للاصفرار في الظهرين إن تبين عدم ما خافه، فإن تبين ما خافه أو لم يتبين شئ فلا إعادة، وأما الملتحم فلا إعادة عليه كما يأتي في صلاة الخوف (وإلا) راكب (لخضخاض) أي فيه (لا يطيق النزول به) أي فيه وخشي خروج الوقت فيؤدي فرضه راكبا للقبلة، فإن أطاق النزول به لزمه أن يؤديها على الارض إيماء للسجود أخفض من الركوع وخشية تلطخ الثياب توجب صحة الصلاة على الدابة إيماء كما نقله الحطاب عن ابن ناجي عن مالك قال: وهو المشهور انتهى فخلافه لا يعول عليه (أو) إلا (لمرض) يطيق لنزول معه (و) هو (يؤديها) أي صلاة الفرض (عليها) أي على الدابة إيماء (كالارض) أي كما يؤديها على الارض بالايماء وإن كان الايماء بالارض أتم (فلها) أي فيصليها للقبلة بعد أن توقف الدابة له في صورتي الخضخاض والمرض ويومئ بالسجود للارض لا إلى كور راحلته فإن قدر على الركوع والسجود بالارض ولو من جلوس فلا تصح على الدابة، وأما من لا يطيق النزول عنها فيصليها عليها ولا يعتبر كونه يؤديها عليه كالارض إذ لا يتصور ذلك عادة (وفيها كراهة) الفرع (الاخير) من الفروع الاربعة أي المريض المؤدي له على الدابة كالارض يكره له الصلاة على ظهرها، واعترض بأنها لم تصرح بالكراهة وإنما قال: لا يعجبني فحملها اللخمي والمازري على الكراهة وابن رشد وغيره على المنع، فلو قال وفيها في الاخير لا يعجبني وهل على الكراهة وهو المختار أو على المنع وهو الاظهر تأويلان لافاد ذلك. ولما أنهى الكلام على شروطها شرع في بيان أركانها فقال:

[ 231 ]

فصل: فرائض الصلاة أي أركانها وأجزاؤها المتركبة هي منها خمس عشرة فريضة أولها: (تكبيرة الاحرام) على كل مصل فرضا أو نفلا ولو مأموما ولا يحملها عنه إمامه كالفاتحة لان الاصل في الفرائض عدم الحمل جاءت السنة بحمل الفاتحة وبقي ما عداها على الاصل، وإضافة تكبيرة للاحرام من إضافة الجزء للكل، إن قلنا: إن الاحرام عبارة عن النية والتكبير ومن إضافة الشئ إلى مصاحبه، إن قلنا إنه النية فقط وأصل الاحرام الدخول في حرمات الصلاة بحيث يحرم عليه كل ما ينافيها. (تنبيه) الصلاة مركبة من أقوال وأفعال، فجميع أقوالها ليست بفرائض إلا ثلاثة: تكبيرة الاحرام والفاتحة والسلام، وجميع أفعالها فرائض إلا ثلاثة: رفع اليدين عند تكبيرة الاحرام والجلوس للتشهد والتيامن بالسلام. (و) ثانيها: (قيام لها) أي لتكبيرة الاحرام في الفرض للقادر غير المسبوق فلا يجزي إيقاعها جالسا أو منحنيا (إلا لمسبوق) ابتدأها حال قيامه وأتمها حال الانحطاط أو بعده بلا فصل كثير (فتأويلان) في الاعتداد بالركعة وعدمه وهما جاريان فيمن نوى بتكبيره

[ 232 ]

العقد أو هو والركوع أو لم ينوهما، وأما إذا ابتدأه حال الانحطاط وأتمه فيه أو بعده بلا فصل فالركعة باطلة اتفاقا، وأما الصلاة فصحيحة في القسمين، فإن حصل فصل بطلت فيها فحق التعبير أن يقول إلا لمسبوق وفي الاعتداد بالركعة إن ابتدأه حال قيامه تأويلان وإلا فكلامه رحمه الله في غاية الاجمال (وإنما يجزئ الله أكبر) بتقديم الجلالة ومدها مدا طبيعيا بالعربية

[ 233 ]

من غير فصل بينهما ولو بكلمة تعظيم فلا يجزي أكبر الله أو الله العظيم أكبر أو بمرادفها بالعربية أو العجمية. (فإن عجز) عن النطق بها لخرس أو عجمة (سقط) التكبير عنه ككل فرض عجز عنه، فإن أتى بمرادفه لم تبطل فيما يظهر، فإن قدر على البعض أتى به إن كان له معنى (و) ثالثها: (نية الصلاة المعينة) بأن يقصد بقلبه أداء فرض الظهر مثلا، والتعيين إنما يجب في الفرائض والسنن والفجر دون غيرها من النوافل فلا يشترط التعيين، فيكفي فيه نية النافلة المطلقة وينصرف للضحى إن كان قبل الزوال، ولراتب الظهر إن كان قبل صلاته أو بعده، ولتحية المسجد إن كان حين الدخول فيه، وللتهجد إن كان في الليل، وللاشفاع إن كان قبل الوتر. (ولفظه) أي تلفظ المصلي بما يفيد النية كأن يقول: نويت صلاة فرض الظهر مثلا (واسع) أي جائز بمعنى

[ 234 ]

خلاف الاولى، والاولى أن لا يتلفظ لان النية محلها القلب ولا مدخل للسان فيها (وإن) تلفظ و (تخالفا) أي خالف لفظه نيته (فالعقد) أي النية بالقلب هو المعتبر لا اللفظ إن وقع ذلك سهوا، وأما عمدا فمتلاعب تبطل صلاته (والرفض) للصلاة وهو نية إبطال العمل (مبطل) لها اتفاقا إن وقع في الاثناء، وعلى أحد مرجحين إن وقع بعد الفراغ منها وأرجحهما عدم البطلان والصوم كالصلاة. ثم شبه في البطلان قوله: (كسلام) أوقعه عقب اثنين من رباعية مثلا لظنه الاتمام وإتمام في الواقع (أو ظنه) أي ظن السلام لظنه الاتمام ولم يكن منها شئ في الواقع (فأتم) يعني أحرم في الصورتين (بنفل) أو فرض فالاولى لو قال: فشرع بصلاة بطلت التي خرج منها يقينا أو ظنا (إن طالت) القراءة فيما شرع فيه بأن شرع في السورة بعد الفاتحة ولو لم يركع (أو ركع) بالانحناء ولو لم يطل، وإذا بطلت في الصورتين فيتم النفل الذي شرع فيه إن اتسع وقت الفرض الذي بطل أو عقد ركعة بسجدتيها وإن ضاق الوقت ويقطع الفرض المشروع فيه، وندب الاشفاع إن عقد منه ركعة، وإنما وجب إتمام النفل دون الفرض إن عقد ركعة لان النفل إذا لم نقل بإتمامه يفوت إذ لا يقضى.

[ 235 ]

وقيل: إن إتمام الفاتحة طول ولم يشرع في السورة فيحمل قوله: أو ركع على من لم تجب عليه الفاتحة فيكون قوله: إن طالت محمولا على من يحفظها. وقوله: أو ركع إذا لم يحفظها واستبعد (وإلا) بأن لم تطل القراءة ولم يركع (فلا) تبطل ولا يعتد بما فعله بل يرجع للحالة التي فارق فيها الفرض فيجلس ثم يقوم ويعيد الفاتحة ويسجد بعد السلام. وشبه في عدم البطلان خمس مسائل فقال: (كأن لم يظنه) أي السلام بل ظن أنه في نافلة بعد صلاة ركعتين مثلا فلا تبطل ويجزئه ما صلى بنية النفل عن فرضه (أو عزبت) نيته أي غابت وذهبت بعد الاتيان بها ولو لامر دنيوي تقدم صلاته، فلا تبطل لمشقة الاستصحاب، وكره التفكر بدنيوي (أو لم ينو الركعات) أي عددها إذ كل صلاة تستلزم عدد ركعاتها (أو) لم ينو (الاداء) في حاضرة (أو ضده) وهو القضاء في فائتة بل أطلق لاستلزام الوقت الاداء وعدمه القضاء. (و) رابعها: (نية اقتداء المأموم) لامامه فإن لم ينو الاقتداء به وتابعه متابعة المأموم بأن يترك الفاتحة مثلا بطلت

[ 236 ]

(وجاز له) أي للمأموم (دخول) في الصلاة (على ما أحرم به الامام) محمول على صورتين فقط على التحقيق الاولى أن يجد المأموم إماما ولم يدر أهو في الجمعة أو في صلاة الظهر فينوي ما أحرم به الامام فيجزئ ما تبين منهما الثانية أن يجد إماما ولم يدر أهو مسافر أو مقيم فأحرم بما أحرم به الامام فيجزئه ما تبين من سفرية أو حضرية لكن إن كان المأموم مقيما فإنه يتم بعد سلام إمامه المسافر ويلزمه إن كان مسافرا متابعة إمامه المقيم (وبطلت) الصلاة اتفاقا (بسبقها) أي النية لتكبيرة الاحرام (إن كثر) السبق كأن تأخرت عنها (وإلا) يكثر السبق بأن كان يسيرا بأن نوى في نيته القريب من المسجد وكبر في المسجد ذا هلا عنها (فخلاف) في البطلان بناء على اشتراط المقارنة وعدمه بناء على عدم الاشتراط، وينبغي اعتماد الاول هنا لوجوب اتصال أركان الصلاة من غير اغتفار تفرق يسير بخلاف الوضوء، إلا أن المأخوذ من كلامهم اعتماد الصحة. (و) خامسها: (فاتحة) أي قراءتها (بحركة لسان على إمام وفذ) أي منفرد

[ 237 ]

لا على مأموم هذا إذا أسمع نفسه بل (وإن لم يسمع نفسه) فإنه يكفي في أداء الواجب. (و) سادسها: (قيام لها) أي للفاتحة في صلاة الفرض للقادر عليه وإذا كانت الفاتحة من فرائض الصلاة (فيجب) على كل مكلف (تعلمها إن أمكن) بأن قبل التعلم ولو في أزمنة طويلة وأيام كثيرة، ويجب عليه بذل وسعه في تعلمها إن كان عسر الحفظ في كل الاوقات إلا أوقات الضرورة ووجد معلما ولو بأجرة (وإلا) يمكن التعلم بأن لم يقبله أو لم يجد معلما أو ضاق الوقت (ائتم) وجوبا بمن يحسنها إن وجده وتبطل إن تركه (فإن لم يمكنا) أي التعلم والائتمام والوجه أن يقول فإن لم يمكن بالافراد ليكون الضمير عائدا على الائتمام المرتب على عدم إمكان التعلم أي فإن لم يمكنه الائتمام وصلى منفردا (فالمختار سقوطهما) أي الفاتحة والقيام لها وظاهره أن مقابل المختار يقول بوجوبها حال عجزه عنها ولا قائل به إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وإنما الخلاف في وجوب الاتيان ببدلها مما تيسر من الذكر وعدم وجوبه واختار اللخمي الثاني وهو المعول عليه، فكان على المصنف أن يقول فالمختار سقوط بدلها (وندب)

[ 238 ]

على ما اختاره اللخمي. (فصل) بسكوت أو ذكر وهو أولى (بين تكبيره وركوعه وهل تجب الفاتحة في كل ركعة) وهو الارجح (أو) في (الجل) وتسن في الاقل لكن لا كحكم السنن لاتفاق القولين على أن تركها عمدا مبطل لانها سنة شهرت فرضيتها (خلاف) محله كما يستفاد من قوله أو الجل في غير الثنائية (وإن ترك) الفذ أو الامام (آية منها) أو أقل أو أكثر أو تركها كلها سهوا ولم يمكن التلافي بأن ركع (سجد) قبل سلامه ولو على أنها واجبة في الكل مراعاة للقول بوجوبها في الجل فإن أمكن التلافي تلافاها، فإن لم يسجد أو تركها عمدا بطلت ولو تركها في ركعة من ثنائية أو في ركعتين من رباعية سهوا تمادى وسجد للسهو وأعاد أبدا احتياطا على الاشهر (

[ 239 ]

و) سابع الفرائض (ركوع تقرب راحتاه) تثنية راحة وهي بطن الكف والجمع راح بغير تاء (فيه) أي في الركوع (من ركبتيه) إن وضعهما أو بتقدير الوضع إن لم يضعهما، فإن لم تقرب راحتاه منهما لم يكن ركوعا وإنما هو إيماء وهذه الكيفية هي القدر الكافي في الوجوب وأكمله أن يسوي ظهره وعنقه فلا ينكس رأسه ولا يرفعه (وندب تمكينهما) أي الراحتين (منهما) أي من ركبتيه مفرقا أصابعه (ونصبهما) أي ركبتيه ولا يبرزهما قليلا. (و) ثامنها: (رفع منه) أي من الركوع فتبطل بتعمد تركه. (و) تاسعها: (سجود على جبهته)

[ 240 ]

وهي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية أي على أيسر جزء منها، وندب إلصاقها بالارض أو ما اتصل بها كسرير على أبلغ ما يمكنه، وكره شدها بالارض بحيث يظهر أثره في جبهته، ويشترط استقرارها على ما يسجد عليه فلا يصح على تبن أو قطن إلا إذا اندك لا ارتفاع العجزة عن الرأس بل يندب (وأعاد) الصلاة (لترك) السجود على (أنفه بوقت) ولو في سجدة واحدة سهوا مراعاة للقول بوجوبه وإلا فهو مستحب على الراجح ولا إعادة لمستحب. (وسن) السجود (على أطراف قدميه) بأن يجعل صدرهما على الارض رافعا عقبيه (و) على (ركبتيه كيديه) أي كفيه (على الاصح) فإن سجد وظهور القدمين على الارض أو جنبهما أو رافعا ركبتيه عنها أو واضعا كفيه على ركبتيه مثلا لم تبطل، وقال الشافعي بوجوب ذلك، وهل هو سنة مؤكدة أو خفيفة ؟ وهل ما ذكر سنة في كل ركعة أو في المجموع استظهر الاول فيهما فيترتب السجود إذا تكرر ترك البعض لا إن لم يتكرر، ولو ترك الكل بأن سجد وهو رافع ركبتيه ويداه فوقهما وجميع القدم على الارض سهوا سجد وعمدا جرى على الخلاف وانظر في ذلك. (و) عاشرها: (رفع منه) أي من السجود والمعتمد صحة صلاة من لم يرفع يديه عن الارض حال الجلوس بين السجدتين حيث اعتدل. (و) حادي عشرتها: (جلوس لسلام) أي لاجله ولو قال وسلام وجلوس له كان أوضح. (و) ثاني عشرتها: (سلام

[ 241 ]

عرف بأل) لا بإضافة كسلامي أو سلام الله ولا بالتنكير، فلا بد من السلام عليكم بالعربية وتأخير عليكم فإن أتى بمرادفه بطلت، فإن قدر على البعض أتى به إن كان يعد سلاما كمن يقلب السين أو الكاف تاء مثلا (وفي اشتراط نية الخروج) من الصلاة (به) أي بالسلام وعدم اشتراطها وهو الارجح (خلاف وأجزأ في تسليمة الرد) على الامام ومن على اليسار (سلام عليكم وعليك السلام) وأشعر قوله أجزأ أن الافضل كونه كالتحليل. (و) الثالثة عشر: (طمأنينة) في جميع الاركان وهي استقرار الاعضاء زمنا ما. (و) الرابعة عشر: (ترتيب أداء) أي المؤدى من فرائضها بأن يقدم النية على التكبير ثم هو على القراءة ثم هي على الركوع إلى آخر الصلاة. (و) الخامسة عشر: (اعتدال) بعد الرفع من الركوع أو السجود بأن لا يكون منحنيا فإن تركه ولو سهوا بطلت (على الاصح

[ 242 ]

والاكثر) من العلماء (على نفيه) أي نفي وجوبه وأنه سنة فيسجد لتركه سهوا وبطلت بتركه عمدا قطعا فيما يظهر لانه سنة شهرت فرضيتها، فلا يجري فيها الخلاف الآتي، وترك المصنف الجلوس بين السجدتين ولا بد من ذكره، ولا يقال يغني عنه الطمأنينة والاعتدال مع الرفع من السجدة الاولى لان ذلك يصدق بالرفع قائما مع اعتدال وطمأنينة (وسننها) أي الصلاة الفرض وكذا النفل إلا الاربعة الاول السورة والقيام لها والجهر والسر (سورة بعد الفاتحة في) الركعة (الاولى والثانية) والمراد قراءة ما زاد على أم القرآن ولو آية أو بعض آية له بال في كل ركعة بانفرادها على الاظهر، وكره الاقتصار على بعض السورة على إحدى الروايتين كقراءة سورتين في ركعة في الفرض، وقوله بعد الفاتحة فلو قدمها لم تحصل السنة وإنما تسن السورة في الفرض الوقتي المتسع وقته لا في نفل أو جنازة أو إذا ضاق الوقت بحيث يخشى خروجه بقراءتها وإلا وجب تركها. (و) السنة الثانية: (قيام لها) أي للسورة لان حكم الظرف حكم المظروف فتصح إن استند حال قراءتها بحيث لو أزيل ما استند إليه لسقط لا إن جلس. (و) الثالثة: (جهر) لرجل (أقله أن يسمع نفسه ومن يليه) إن أنصت له

[ 243 ]

وجهر المرأة إسماع نفسها فقط، ومثلها رجل يلزم على جهره التخليط على من بقربه. (و) الرابعة: (سر) أقله حركة لسان وأعلاه إسماع نفسه فقط (بمحلهما) أي حال كون كل من الجهر والسر كائنا في محله، ومحل الجهر الصبح والجمعة وأولتا المغرب والعشاء ومحل السر ما عدا ذلك. (و) الخامسة: (كل تكبيرة) أي كل فرد من التكبير سنة (إلا الاحرام) فإنه فرض. (و) السادسة: (سمع الله لمن حمده لامام وفذ) حال الرفع من الركوع أي كل واحدة سنة على الاشهر. (و) السابعة: (كل تشهد) أي كل فرد منه سنة مستقلة ولا تحصل السنة إلا بجميعه وآخره ورسوله. (و) الثامنة: (الجلوس الاول) يعني ما عدا جلوس السلام. (و) التاسعة: (الزائد على قدر السلام من) الجلوس (الثاني) يعني جلوس السلام إلى عبده ورسوله.

[ 244 ]

وندب الجلوس للدعاء وفي ندبه للصلاة على النبي وسنيته الخلاف، ووجب للسلام فالظرف له حكم المظروف. (و) العاشرة: الزائد (على) قدر (الطمأنينة) الفرض ويطلب تطويل الركوع والسجود عن الرفع منهما. (و) الحادية عشر: (رد مقتد) أدرك مع الامام ركعة (على إمامه) مشيرا له بقلبه لا برأسه ولو امامه. (ثم) يسن رده على (يساره وقبه أحد) أي من المأمومين إدراك ركعة مع إمامه ولو صبيا أو انصرف كل من الامام والمأموم وهذه هي السنة الثانية عشرة. (و) الثالثة عشرة: (جهر) لرجل من إمام ومأموم كفذ فيما يظهر (بتسليمة التحليل فقط) دون تسليم الرد بل يندب السر فيه (وإن سلم) المصلي مطلقا على اليسار) بقصد التحليل (ثم تكلم) مثلا (لم تبطل) صلاته لانه إنما فاته فضيلة التيامن، وكذا إن لم يقصد شيئا وهو غير مأموم على يساره أحد لان الغالب قصد الخروج من الصلاة لا إن نوى الفضيلة فتبطل بمجرده لتلاعبه بخلاف مأموم على يساره أحد إن لم يتكلم أو تكلم سهوا وسلم التحليل عن قرب وسجد بعده فإن طال بطلت. (و) الرابعة عشرة: (سترة) أي نصبها إمامه خوف المرور بين يديه والمعتمد استحبابها

[ 245 ]

(لامام وفذ) لا مأموم لان إمامه سترة له، أو لان سترة الامام سترة له (إن خشيا مرورا) بين يديهما ولو شك لا إن لم يخشيا

[ 246 ]

وأشار لصفتها بقوله: (بطاهر) لا نجس (ثابت) غير حجر واحد لا كسوط (غير مشغل) للمصلي، وأشار لقدرها بقوله: (في غلظ رمح وطول ذراع) لا ما دونهما (لا دابة) إما لنجاسة فضلتها كالبغال، وإما لخوف زوالها، وإما لهما فهو محترز طاهر أو ثابت أو هما، فإن كانت طاهرة الفضلة وثبتت بربط ونحوه جاز (و) لا (حجر واحد) لم يذكر ما هذا محترزه فيكره الاستتار به إن وجد غيره خوف التشبيه بعبدة الاصنام، فإن لم يجد غيره جعله يمينا أو شمالا بل جميع ما يجوز الاستتار به كذلك وجاز بأكثر من حجر (و) لا (خط) يخطه من المشرق للمغرب أو من القبلة لدبرها، وكذا حفرة وماء ونار ولا مشغل كنائم وحلق العلم وكل حلقة بها كلام بخلاف الساكتين، ولا بكافر أو مأبون أو من يواجهه فيكره في الجميع. (و) لا لظهر امرأة (أجنبية) أي غير محرم (وفي المحرم قولان) بالكراهة والجواز، ثم الارجح ما لابن العربي من أن المصلي سواء صلى لسترة أم لا لا يستحق زيادة على مقدار ما يحتاجه لقيامه وركوعه وسجوده (وأثم مار) بين يديه فيما يستحقه، وكذا مناول آخر شيئا أو يكلم آخر إن كان المار ومن ألحق به (له مندوحة) أي سعة في ترك ذلك صلى لسترة أو لا إلا طائفا بالمسجد الحرام وإلا مصليا مر لسترة أو فرجة في صف أو لرعاف. (و) أثم (مصل تعرض) بصلاته بلا سترة بمحل يظن به ر لمرور ومر بين يديه أحد

[ 247 ]

فقد يأثمان وقد لا يأثمان وقد يأثم أحدهما. (و) الخامسة عشر: (إنصات مقتد) لقراءة إمامه في صلاة جهرية (ولو سكت إمامه) بين تكبير وفاتحة أو بين فاتحة وسورة أو لم يسمعه لعارض فتكره قراءته ولو لم يسمعه. (وندبت) قراءته (إن أسر) الامام أي إن كانت الصلاة سرية، ولو قال في السرية لكان أقعد، وندب في السرية أن يسمع نفسه. ثم شرع في مندوبات الصلاة مشبها لها بالمندوب المتقدم فقال: (كرفع يديه) أي المصلي مطلقا حذو منكبيه ظهورهما للسماء وبطونهما للارض (مع إحرامه) فقط لا مع ركوعه ولا رفعه ولا مع قيام من اثنتين (حين شروعه) في التكبير لا قبله كما يفعله أكثر العوام. وندب كشفهما وإرسالهما بوقار فلا يدفع بهما إمامه (وتطويل قراءة بصبح) بأن يقرأ فيها من طوال المفصل إلا لضرورة أو خوف خروج وقت (والظهر تليها) في التطويل أي دونها فيه وأوله الحجرات وهذا في غير الامام، وأما هو فينبغي له التقصير إلا أن يكون إماما بجماعة معينة وطلبوا منه التطويل (وتقصيرها) أي القراءة (بمغرب وعصر) بأن يقرأ فيهما من قصاره وأوله والضحى (كتوسط بعشاء) بأن يقرأ فيها من وسطه وأوله من عبس وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره (و) ندب تقصير قراءة ركعة (ثانية عن) قراءة ركعة (أولى) في فرض

[ 248 ]

وتكره المبالغة في التقصير فالاقلية بالربع فدون، وكون الثانية أطول والمساواة خلاف الاولى فيما يظهر. (و) تقصير (جلوس أول) يعني غير جلوس السلام عن جلوسه بأن لا يزيد على ورسوله. (و) ندب (قول مقتد وفذ) بعد قوله أو قول الامام: سمع الله لمن حمده المسنون (ربنا ولك الحمد) ولا يزيدها الامام فالفذ مخاطب بسنة ومندوب. (و) ندب (تسبيح) بأي لفظ كان (بركوع وسجود) كدعاء به (وتأمين فذ مطلقا) كانت صلاته سرية أو جهرية (و) تأمين (إمام بسر) أي فيما يسر فيه لا فيما يجهر فيه. (و) ندب تأمين (مأموم بسر) عند قوله: ولا الضالين (أو جهر) عند قول إمامه: ولا الضالين (إن سمعه) يقول: ولا الضالين وإن لم يسمع ما قبله لا إن لم يسمعه وإن سمع ما قبله ولا يتحرى (على الاظهر) ومقابله يتحرى، فقوله على الاظهر راجع للمفهوم. (و) ندب (إسرارهم) أي الفذ والامام والمأموم (به) أي بالتأمين. (درس) (و) ندب (قنوت) أي دعاء (سرا بصبح فقط) لو قال وإسراره لافاد أن كل واحد مندوب استقلالا. (و) ندب (قبل الركوع و) ندب (لفظه) المخصوص (وهو) أي لفظه (اللهم إنا نستعينك إلى آخره) ولا يضم إليه

[ 249 ]

اللهم اهدنا فيمن هديت إلخ على المشهور، فلو أتى بقوله: اللهم اهدنا إلخ سرا قبل الركوع يصبح لفاته مندوب واحد وهكذا. (و) ندب (تكبيره) أي المصلي مطلقا (في) وقت (الشروع) في الركن ليعمره به وكذا تسميعه (إلا) تكبيره (في قيامه من اثنتين) أي بعد فراغه من تشهده الواقع بعد ركعتين (فلاستقلاله) قائما وأخر مأموم قيامه حتى يستقل إمامه (و) ندب (الجلوس كله) واجبا كان أو سنة. ومحط الندب قوله: (بإفضاء) إلخ أي ندب كونه بإفضاء ورك الرجل (اليسرى) وأليتيه (للارض و) نصب الرجل (اليمنى عليها) أي على اليسرى (و) باطن (إبهامها) أي اليمنى (للارض) فتصير رجلاه معا من الجانب الايمن مفرجا فخذيه (و) ندب (وضع يديه على ركبتيه بركوعه) مكرر مع قوله: وندب تمكينهما منهما والاولى كما في بعض النسخ إسقاط بركوعه وجر لفظ وضع عطفا على قوله بإفضاء اليسرى فهو من تمام صفة الجلوس، ويكون قوله على ركبتيه على حذف مضاف أي على قرب ركبتيه. (و) ندب (وضعهما حذو أذنيه أو قربهما) متوجهين إلى القبلة (بسجود) ندب (ومجافاة) أي مباعدة (رجل فيه) أي في سجوده (بطنه فخذيه) أي عن فخذين. (و) ندب مباعدة (مرفقيه ركبتيه) أي عنهما مجافيا لهما عن جنبيه مجنحا بهما تجنيحا وسطا. وندب تفريق ركبتيه ثم ندب ما ذكره في فرض كتنفل لم يطول فيه لا إن طول فله وضع ذراعيه على فخذيه لطول السجود فيه، ومفهوم رجل أن المرأة يندب كونها منضمة في ركوعها وسجودها (و) ندب (الرداء)

[ 250 ]

لكل مصل ولو نافلة كما هو ظاهره وهو ما يلقيه على عاتقيه وبين كتفه فوق ثوبه وطوله ستة أذرع وعرضه ثلاثة، وتأكد لائمة المساجد ففذها قائمة غيرها. (و) ندب لكل مصل مطلقا (سدل) أي إرسال (يديه) لجنبيه وكره القبض بفرض (وهل يجوز القبض) لكوع اليسرى بيده اليمنى واضعا لها تحت الصدر وفوق السرة (في النفل) طول أو لا (أو) يجوز (إن طول) فيه ويكره إن قصر تأويلان. (وهل كراهته) أي القبض (في الفرض) بأي صفة كانت، فالمراد به هنا ما قابل السدل لا ما سبق فقط (للاعتماد) إذ هذا شبيه بالمستند، فلو فعله لا للاعتماد بل استنانا لم يكره، وكذا إن لم يقصد شيئا فيما يظهر وهذا التعليل هو المعتمد وعليه فيجوز في النفل مطلقا لجواز الاعتماد فيه بلا ضرورة (أو) كراهته (خيفة اعتقاد وجوبه) على العوام واستبعد وضعف (أو) خيفة (إظهار خشوع) وليس بخاشع في الباطن وعليه فلا تختص الكراهة بالفرض (تأويلات) خمسة: اثنان في الاولى وثلاثة في الثانية، ولم يذكر المصنف من العلل كونه مخالفا لعمل أهل المدينة. (و) ندب (تقديم يديه في) هوي (سجوده وتأخيرهما عند القيام) منه. (و) ندب (عقد يمناه) أي عقد أصابعها (في تشهديه) يعني تشهد السلام وغيره، ولو قال في تشهده كان أخصر وأشمل (الثلاث) من أصابعها الخنصر والبنصر والوسطى وأطرافها على اللحمة التي تحت الابهام على صفة تسعة (مادا السبابة) وجاعلا جنبها للسماء (والابهام) بجانبها على الوسطى ممدودة على صورة العشرين فتكون الهيئة صفة التسعة والعشرين وهذا هو قول الاكثر (و) ندب (تحريكها) أي السبابة

[ 251 ]

يمينا وشمالا (دائما) في جميع التشهد، وأما اليسرى فيبسطها مقرونة الاصابع على فخذه. (و) ندب (تيامن بالسلام) عند النطق بالكاف والميم بحيث يرى من خلفه صفحة وجهه وما قبلهما يشير به قبالة وجهه وهذا في الامام والفذ، وأما المأموم فيتيامن بجميعه على المعتمد. (و) ندب (دعاء بتشهد ثان) يعني تشهد السلام بأي صيغة كانت، وتقدم أن التشهد بأي لفظ مروي عنه عليه الصلاة والسلام سنة. (وهل لفظ التشهد) المعهود وهو الذي علمه عمر بن الخطاب للناس على المنبر بحضرة جمع من الصحابة ولم ينكره عليه أحد فجرى مجرى الخبر المتواتر ولذا اختاره الامام (والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) بعد التشهد وقبل الدعاء بأي صيغة والافضل فيها ما في الخبر وهو: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. (سنة أو فضيلة خلاف) في التشهير (ولا بسملة فيه) أي في التشهد أي يكره فيما يظهر (وجازت) البسملة (كتعوذ بنفل) في الفاتحة وفي السورة (وكرها) أي البسملة والتعوذ (بفرض) قال القرافي من المالكية والغزالي من الشافعية وغيرهما: الورع البسملة أول الفاتحة خروجا من الخلاف (كدعاء) بعد إحرام و (قبل قراءة) فيكره

[ 252 ]

ولو سبحانك اللهم وبحمدك إلخ لانه لم يصحبه عمل. (وبعد فاتحة) قبل السورة والراجح الجواز (وأثناءها) أي الفاتحة بأن يخللها به لاشتمالها على الدعاء فهي أولى، وقيده في الطراز بالفرض وأما في النفل فيجوز. (وأثناء سورة) لمن يقرؤها من إمام وفذ، وجاز لمأموم سرا إن قل عند سماع سببه كالخطبة (و) أثناء (ركوع) لانه إنما شرع فيه التسبيح وجاز بعد رفع منه. (و) كره (قبل تشهد وبعد سلام إمام و) بعد (تشهد أول) لان المطلوب تقصيره والدعاء يطوله (لا) يكره الدعاء (بين سجدتيه) ولا بعد قراءة وقبل ركوع ولا بعد رفع منه ولا في سجود وبعد تشهد أخير بل يندب في الاخيرين وكذا بين السجدتين لما روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول بينهما: اللهم اغفر لي وارحمني واسترني واجبرني وارزقني واعف عني وعافني (و) حيث جاز له الدعاء (دعا بما أحب) من جائز شرعا وعادة إن لم يكن لدنيا بل (وإن) كان (ل‍) - طلب (دنيا وسمى) جوازا (من أحب) أن يدعو له أو عليه (ولو قال) في دعائه: (يا فلان فعل الله بك كذا لم تبطل) إن غاب فلان مطلقا أو حضر ولم يقصد خطابه وإلا بطلت. (وكره سجود على ثوب) أو بساط لم يعد لفرش مسجد (لا) على (حصير) لا رفاهية فيها كحلفاء فلا يكره. (وتركه) أي السجود على الحصير (أحسن) وأما الحصر الناعمة فيكره. (و) كره (رفع) مصل (موم) أي فرضه الايماء لعجزه عن السجود على الارض (ما) أي شيئا عن الارض بين يديه إلى جبهته (يسجد عليه) وسجد عليه،

[ 253 ]

وأما القادر على السجود على الارض فلا يجزيه ولو سجد عليه بالفعل جاهلا. (و) كره (سجود على كور عمامته) بفتح الكاف سكون الواو مجتمع طاقاتها مما شد على الجبهة إن كان قدر الطاقتين ولا إعادة، فإن كان أكثر من الطاقتين أعاد في الوقت، فإن كانت فوق الجبهة إلا أنها منعت لصوق الجبهة بالارض فباطلة. (أو) على (طرف كم) أو غيره من ملبوسه إلا لضرورة حر أو برد. (و) كره (نقل حصباء من ظل) أو شمس (له) أي لاجل السجود عليه (بمسجد) لتحفيره فلا يكره في غير المسجد. (و) كره (قراءة بركوع أو سجود) لخبر: نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فادعوا فيه فقمن أن يستحاب لكم. (و) كره (دعاء خاص) لا يدعو بغيره لانكار مالك التحديد فيه وفي عدد التسبيحات وفي تعيين لفظها لاختلاف الآثار الواردة في ذلك (أو) دعاء بصلاة (بعجمية لقادر) على العربية. (و) كره (التفات) يمينا أو شمالا

[ 254 ]

ولو بجميع جسده حيث بقيت رجلاه للقبلة (بلا حاجة) وإلا فلا كراهة (وتشبيك أصابع) في الصلاة فقط (وفرقعتها) فيها لا في غيرها ولو في المسجد على الارجح (و) كره (إقعاء) في جلوسه كله بأن يرجع على صدور قدميه، وأما جلوسه على أليتيه ناصبا فخذيه واضعا يديه بالارض كإقعاء الكلب فممنوع. (و) كره (تخصر) بأن يضع يده في خصره في القيام (وتغميض بصره) لئلا يتوهم أنه مطلوب فيها (ورفعه رجلا) عن الارض إلا لضرورة كطول قيام (ووضع قدم على أخرى) لانه من العبث (وإقرانهما) أي ضمهما معا كالمكبل دائما (وتفكر بدنيوي) لم يشغله عنها فإن شغله حتى لا يدري ما صلى أعاد أبدا فإن شغله زائدا على المعتاد ودرى ما صلى أعاد بوقت، وإن شك بنى على اليقين وأتى بما شك فيه بخلاف الاخروي

[ 255 ]

فلا يكره (وحمل شئ بكم) في (أو فم) ما لم يمنعه من إخراج الحروف (وتزويق قبلة) أي محراب المسجد بذهب أو غيره وكذا كتابة فيها وشبهه مسجد بذهب وتزويق بخلاف تجصيصه فيستحب. (و) كره (تعمد مصحف فيه) أي في المحراب أي جعله فيه عمدا (ليصلي له) أي إلى المصحف، ومفهوم تعمد أنه لو كان موضعه الذي يعلق فيه لم يكره وهو كذلك. (و) كره (عبث بلحية أو غيرها) من جسده (كبناء مسجد غير مربع) بأن يكون دائرة أو مثلث الزوايا لعدم استقامة الصفوف فيه وكذا مربع قبلته أحد أركانه للعلة المذكورة. (وفي كره الصلاة به) لذلك وعدمه (قولان) من غير ترجيح فصل: ذكر فيه حكم القيام بالصلاة وبدله ومراتبهما (يجب بفرض) أي في صلاة فرض (قيام) استقلالا للاحرام والقراءة وهوي الركوع إلا حال السورة فيجوز الاستناد لا الجلوس لانه يخل بهيئتها

[ 256 ]

(إلا لمشقة) لا يستطيع معها القيام (أو) إلا (لخوفه) أي المكلف (به) أي بالقيام (فيها) أي في الفريضة ضررا (أو قبل) أي قبل الدخول فيها (ضررا) مفعول خوف كأن يكون عادته إذا قام أغمي عليه فيجلس من أولها فحصول الخوف إما فيها أو قبل الدخول (كالتيمم) أي كالضرر الموجب للتيمم وهو خوف حدوث المرض أو زيادته أو تأخر برء. وشبه في المستثنى قوله: (كخروج ريح) مثلا إن صلى قائما لا جالسا فيجلس

[ 257 ]

محافظة على شرطها (ثم) إن لم يقدر على القيام استقلالا ف‍ (- استناد) في قيامه لكل شئ ولو حيوانا (لا لجنب وحائض) محرم فيكره لهما إن وجد غيرهما وإلا استند لهما، وأما لغير محرم فلا يجوز لمظنة اللذة (و) إن استند (لهما) أي للحائض أو الجنب مع وجود غيرهما (أعاد بوقت) ضروري (ثم) إن عجز عن القيام بحالتيه وجب (جلوس كذلك) أي استقلالا ثم استنادا إلا لجنب وحائض ولهما أعاد بوقت، والمعتمد أن الترتيب بين القيام مستندا وبين الجلوس مستقلا مندوب فقط خلافا لما يوهمه كلامه، فالترتيب بين القيامين واجب وكذا بين الجلوسين، وكذا بين القيام مستندا والجلوس مستندا، وكذا بينه وبين الاضطجاع. والحاصل أن المراتب خمسة: القيام بحالتيه والجلوس كذلك والاضطجاع فتأخذ كل واحدة مع ما بعدها يحصل عشر مراتب كلها واجبة إلا واحدة وهو ما بين القيام مستندا والجلوس مستقلا، والمرتبة الاخيرة تحتها ثلاث صور مستحبة

[ 258 ]

(وتربع) المصلي جالسا في محل قيامه المعجوز عنه ندبا (كالمتنفل) من جلوس ليميز بين البدل وجلوس غيره (وغير) المتربع (جلسته) بكسر الجيم ندبا (بين سجدتيه) كالتشهد (ولو سقط قادر) على القيام مستقلا إلا أنه صلى مستندا لعماد أي قدر سقوطه (بزوال عماد) استند له (بطلت) صلاته إن كان إماما أو فذا، واستند عمدا في فاتحة بفرض فقط لا ساهيا فتبطل الركعة التي استند فيها فقط (وإلا) بأن كان لو قدر زوال العماد لم يسقط (كره) استناده وأعاد بوقت. (ثم) إن عجز عن الجلوس بحالتيه وجب اضطجاع و (ندب على) شق (أيمن ثم) ندب على (أيسر ثم) ندب على (ظهر) ورجلاه للقبلة وإلا بطلت، فإن عجز فعلى بطنه ورأسه للقبلة وجوبا فإن قدمها على الظهر بطلت (وأومأ) بالهمز (عاجز) عن كل أفعال الصلاة (إلا عن القيام) فقادر عليه فيومئ من قيامه لركوعه وسجوده، ويكون الايماء له أخفض من الايماء للركوع. (و) إن قدر عليه (مع الجلوس) وأما للركوع من قيام

[ 259 ]

و (أومأ للسجود منه) أي من الجلوس (وهل يجب) على العاجز عن الركوع والسجود المومئ لهما (فيه) أي في الايماء لهما (الوسع) أي انتهاء الطاقة في الانحطاط حتى لو قصر عنه بطلت فلا يضر على هذا التأويل مساواة الركوع للسجود وعدم تميز أحدهما عن الآخر، أو لا يجب فيه الوسع بل يجزئ ما يكون إيماء مع القدرة على أزيد منه، ولا بد على هذا من تميز أحدهما عن الآخر، والسجود على الانف خارج عن حقيقة الايماء فلا يدخل في قوله وهل يجب فيه الوسع ويدل له قوله. (و) هل (يجزئ) من فرضه الايماء كمن بجبهته قروح لا يستطيع السجود عليها (إن سجد على أنفه) وخالف فرضه وهو الايماء لان الايماء ليس له حد ينتهي إليه أو لا يجزئ لانه لم يأت بالاصل ولا ببدله (تأويلان) في كل من المسألتين (وهل) المومئ للسجود من قيام أو من جلوس ولم يقدر على وضع يديه على الارض (يومئ) مع إيمائه بظهره أو رأسه (بيديه) أيضا إلى الارض (أو) إن كان يومئ له من جلوس (يضعهما على الارض) بالفعل إن قدر ولو عبر بالواو

[ 260 ]

لكان أظهر، فهذا تأويل واحد، والثاني محذوف تقديره أو لا يومئ بهما إن كان إيماؤه من قيام كجلوس لم يقدر معه، ولا يضعهما على الارض إن كان عن جلوس بل يضعهما على ركبتيه حيث قدر (وهو) أي التأويل المذكور للمصنف بحالتيه (المختار) عند اللخمي دون ما حذفه بحالتيه، ثم استشهد لاختيار اللخمي بما هو متفق عليه بقوله: (كحسر عمامته) أي رفعها عن جبهته حين إيمائه فيجب عليه حسرها (بسجود) تنازعه يومئ ويضع وحسر. وقوله: (تأويلان) راجع لما قبل التشبيه (وإن قدر) المصلي (على الكل) أي جميع الاركان (و) لكل (إن سجد) أي أتى بالسجود (لا ينهض) أي لا يقدر على القيام (أتم ركعة) بسجدتيها وهي الاولى (ثم جلس) أي استمر جالسا ليتم صلاته منه لان السجود أعظم من القيام، وقيل يصلي قائما إيماء إلا الاخيرة فيركع ويسجد فيها. (وإن خف) في الصلاة (معذور) بأن زال عذره عن حالة أبيحت له (انتقل) وجوبا (للاعلى) فيما الترتيب فيه واجب كمضطجع قدر على الجلوس، وندبا فيما هو مندوب فيه كمضطجع على أيسر قدر على الايمن (وإن عجز عن فاتحة قائما جلس) لقراءتها لان القيام كان لها ثم يقوم ليركع

[ 261 ]

(وإن لم يقدر) المكلف على شئ من أركانها (إلا على نية) فقط (أو مع إيماء بطرف) مثلا (فقال) المازري في الثانية (و) قال (غيره) وهو ابن بشير في الاولى (لا نص) في المذهب على وجوبها بما قدر عليه مما ذكر (ومقتضى المذهب الوجوب) أي قال كل منهما في مسألته لا نص ومقتضى المذهب الوجوب، إلا أن ابن بشير قال في مسألته لا نص صريحا وهو يقتضي أن مقتضى المذهب الوجوب فيكون مقولا له ضمنا، والمازري قال في مسألته مقتضى المذهب الوجوب وهو يقتضي أنه لا نص صريحا فيكون مقولا له ضمنا، فقد صح القول بأن كلا منهما قال بالامرين وإن كان بعض المقول ضمنا والبعض صريحا، وهذا أولى من جعله لفا ونشرا مشوشا بالنظر للقائل والمقول، ومرتبا بالنظر للتصوير والمقول (وجاز) لمكلف (قدح عين) أي إخراج مائها للرؤية أي لعود بصره بلا وجع وإلا جاز ولو أدى إلى استلقاء اتفاقا ولا مفهوم للعين بل مداواة سائر الاعضاء كذلك

[ 262 ]

(أدى) ذلك القدح (لجلوس) في صلاته ولو مومئا (لا) إن أدى إلى (استلقاء) فيها فلا يجوز ويجب القيام وإن ذهبت عيناه (فيعيد أبدا) إن صلى مستلقيا عند ابن القاسم، وقال أشهب: هو معذور فيجوز ابن الحاجب وهو الصحيح وإليه أشار بقوله: (وصحح عذره أيضا) وهو الذي تجب به الفتوى لانه مقتضى الشريعة السمحة (و) جاز (لمريض ستر) موضع (نجس) فراش أو غيره (بطاهر) كثيف غير حرير إلا أن لا يجد غيره (ليصلي عليه) أي على الطاهر (كالصحيح على الارجح) عند ابن يونس (و) جاز (لمتنفل جلوس) مع قدرته على القيام ابتداء بل (ولو في أثنائها) بعد إيقاع بعضها من قيام واستلزم ذلك استناده فيها بالاولى، والمراد بالجواز خلاف الاولى إن حمل النفل على غير السنن إذ الجلوس فيها مكروه، وإن أريد ما قابل الفرض فالمراد به الاذن الصادق بالكراهة، ومحل الجواز (إن لم يدخل على الاتمام) قائما بأن لم يلتزمه بالنذر، فإن نذر القيام باللفظ وجب القيام، وأما نية ذلك فلا يلزم بها قيام (لا اضطجاع) فلا يجوز للمتنفل مع القدرة على ما فوقه وإن مستندا هذا إن اضطجع في أثنائه بل (وإن) اضطجع (أولا) أي ابتداء من حين إحرامه فيمتنع.

[ 263 ]

فصل يذكر فيه أربع مسائل: قضاء الفوائت وترتيب الحاضرتين والفوائت في أنفسها ويسيرها مع حاضرة. وذكرها على هذا الترتيب فقال: (وجب) فورا (قضاء) صلاة (فائتة) على نحو ما فاتته من سفرية وحضرية وسرية وجهرية.

[ 264 ]

فيحرم التأخير إلا وقت الضرورة، ويحرم التنقل لاستدعائه التأخير إلا السنن والشفع المتصل بالوتر وركعتي الفجر (مطلقا) ولو وقت طلوع شمس وغروبها وخطبة جمعة سفرا وحضرا صحة ومرضا، ولو فاتته سهوا أو تبين له فسادها أو شك في فواتها لا مجرد وهم

[ 265 ]

وتوقى وقت النهي في المشكوكة وجوبا في المحرم وندبا في المكروه، وندب لمقتدى به إن قضى بوقت نهى أن يعلم من يليه. (و) وجب (مع ذكر) ولو في الاثناء (ترتيب حاضرتين) مشتركتي الوقت وهما الظهران والعشاءان وجوبا (شرطا) يلزم من عدمه العدم ولا يكونان حاضرتين إلا إذا وسعهما الوقت، فإن ضاق بحيث لا يسع إلا الاخيرة اختص بها فيدخل في قسم الحاضرة مع يسير الفوائت، فإن ذكر بعد أن سلم من الثانية ندب إعادتها بعد الاولى بوقت (و) وجب مع ذكر ترتيب (الفوائت) كثيرة ويسيرة

[ 266 ]

(في أنفسها) غير شرط، فلو نكس ولو عمدا أتم في العمد ولم يعد المنكس (و) وجب غير شرط أيضا مع ذكر ترتيب (يسيرها) أي الفوائت (مع حاضرة) كالعشاءين مع الصبح فيقدم يسير الفوائت على الحاضرة (وإن خرج وقتها وهل) أكثر اليسير (أربع أو خمس) أصلا أو بقاء في ذلك (خلاف) فالاربع يسيرة اتفاقا والست كثيرة اتفاقا والخلاف في الخمس، وندب البداءة بالحاضرة مع الكثير إن لم يخف خروج الوقت وإلا وجب (فإن خالف) وقدم الحاضرة على يسير الفوائت سهوا بل (ولو عمدا أعاد) الحاضرة ندبا ولو مغربا صليت في جماعة وعشاء بعد وتر (بوقت الضرورة) المدرك فيه ركعة بسجدتيها فأكثر (وفي) ندب (إعادة مأمومه) لتعدي خلل صلاة إمامه لصلاته وعدم إعادته لوقوع صلاة الامام تامة في نفسها لاستيفاء شروطها، وإنما أعاد لعروض تقديم الحاضرة على يسير الفوائت وهو الراجح (خلاف وإن ذكر) المصلي فذا أو إماما أو مأموما (اليسير في صلاة ولو) كان المذكور فيها (جمعة) وهو إمام لا فذ لعدم تأتيها منه ولا مأموم لتماديه (قطع فذ) وجوبا (وشفع) ندبا وقيل وجوبا (إن ركع) ركع بسجدتيها فيضم لها أخرى ويجعله نافلة

[ 267 ]

ولو ثنائية كصبح لا مغربا فيقطع ولو ركع لشدة كراهة النفل قبلها فليتأمل. (و) قطع (إمام) وشفع إن ركع (و) قطع (مأمومه) تبعا له ولا يستخلف (لا) يقطع (مؤتم) ذكر اليسير خلف إمامه بل يتمادى معه وإذا أتمها معه (فيعيد) الصلاة ندبا (في الوقت) بعد إتيانه بيسير الفوائت للترتيب (ولو) كانت الصلاة المذكور فيها خلف إمامه (جمعة) ويعيدها جمعة إن أمكن (وكمل) صلاته وجوبا ثم يعيدها بوقت بعد إتيانه باليسير (فذ) وأولى إمام ذكر كل اليسير (بعد شفع) أي ركعتين تامتين (من المغرب) لئلا يؤدي إلى التنفل قبلها، أو لان ما قارب الشئ يعطي حكمه (كثلاث) أي كما يكمل إن ذكر اليسير بعد ثلاث ركعات بسجداتها (من غيرها) أي غير المغرب، فإن ذكره قبل تمام الثالثة رجع فتشهد وسلم بنية النافلة. ثم شرع يبين ما تبرأ به الذمة عند جهل الفوائت بقوله:

[ 268 ]

(وإن جهل عين منسية) يعني متروكة ولو عمدا فلم يدر أي صلاة هي (مطلقا) أي ليلية هي أم نهارية (صلى خمسا) يبدأ بالظهر ويختم بالصبح، فإن علم أنها نهارية صلى ثلاثا أو ليلية صلى المغرب والعشاء (وإن علمها) بأنها الظهر مثلا (دون) علم (يومها) التي تركت فيه (صلاها ناويا) بها أنها (له) أي لليوم الذي تركت منه مجملا ثم النية المذكورة مندوبة فيما يظهر لان تعيين الزمن لا يشترط في صحة الصلاة (وإن نسي صلاة وثانيتها) ولم يدر من ليل أو نهار أو منهما ولا أن النهار قبل الليل أو عكسه (صلى ستا) مرتبة فيختم بما بدأ به لاحتمال كونه المتروك مع ما قبله (وندب تقديم ظهر) في البداءة فإذا بدأ بها فإن كانتا ظهرا أو عصرا أو عصرا ومغربا أو مغربا وعشاء أو عشاء وصبحا أو صبحا وظهرا برئ لاتيانه بأعداد أحاطت بحالات الشكوك (و) صلى (في) نسيان صلاة و (ثالثتها) وهما ما بينهما واحدة

[ 269 ]

(أو) صلاة و (رابعتها أو) صلاة و (خامستها كذلك) أي يصلي ستا. وندب تقديم الظهر حال كونه (يثني) بالنسبة لما فعله بفرض أنه الاول في الواقع (ب‍) - باقي (المنسي) حتى يصلي الست، فكلما شرع في صلاة قدر أنها الاولى من المنسي فيثني بالباقي منه ثم يفرض أنها الاولى وهكذا ففي الاولى يثني بالمغرب فالصبح ثم كذلك حتى يكمل ستا بإعادة الظهر، وفي الصورة الثانية يثني برابعة الظهر إن ابتدأ بها وهي العشاء ويعقبها برابعتها إلى أن يكمل ستا بإعادة الاولى، وفي الثالثة يعقبها بخامستها وهي الصبح ثم كذلك (وصلى الخمس مرتين في) نسيان صلاة و (سادستها) وهي مماثلتها من اليوم الثاني (و) في نسيان صلاة و (حادية عشرتها) وهي مماثلتها من اليوم الثالث وكذا في سادسة عشرتها وحادية عشريها وهلم جرا بأن يصلي الخمس متوالية ثم يعيدها لان من نسي صلاة من الخمس لا يدري عينها صلى خمسا وهذا عليه في كل يوم صلاة لا يدري عينها فيصلي لكل صلاة خمسا. (وفي) نسيان (صلاتين من يومين معينتين) بمثناة فوقية بعد النون صفة لصلاتين كظهر وعصر (لا يدري السابقة) منهما بأن لا يعلم سبقية أحد اليومين أو علم ولا يدري أي الصلاتين له (صلاهما) ناويا كل صلاة ليومها معينا أو لا

[ 270 ]

(وأعاد المبتدأة) فيصير ظهرا بين عصرين أو عصرا بين ظهرين، وهذا كغيره من فروع هذا المبحث مبني على وجوب ترتيب الفوائت شرطا، وأما على الراجح فلا يعيد المبتدأة لان الترتيب إنما يجب قبل فعلها وبالفراغ منها خرج وقتها. (و) إذا حصل شك مما سبق (مع الشك في القصر) أيضا أي هل كان الترك في السفر فيقصر أو في الحضر فيتم (أعاد) ندبا (إثر كل) صلاة (حضرية) بدأ بها وهي مما يقصر (سفرية) فإن بدأ بالسفرية أعادها حضرية وجوبا ولا إعادة في صبح ولا مغرب (و) إن نسي (ثلاثا) من الصلوات (كذلك) أي معينات كصبح وظهر وعصر من ثلاثة أيام معينات أم لا، ولا يدري السابقة منها صلى (سبعا) الثلاثة مرتبة ويعيدها ثم يعيد المبتدأة ليحيط بحالات الشكوك وهي ستة وذلك

[ 271 ]

لانه يحتمل أن تكون الاولى هي الصبح، وتليها الظهر فالعصر أو عكسه أي يليها العصر فالظهر، ويحتمل أن تكون الاولى هي الظهر وتليها العصر فالصبح أو عكسه، ويحتمل أن تكون الاولى هي العصر وتليها الصبح فالظهر أو عكسه فهذه ستة ثلاثة منها طبيعية وهي صور غير العكس وثلاثة غير طبيعية وهي صور العكس، فإذا صلاها مرتبة فقد حصلت صورة طبيعية أولها الصبح فالظهر فالعصر، فإذا أعاد الصبح حصلت صورة ثانية طبيعية للظهر وهي ظهر فعصر فصبح، فإذا أعاد الظهر حصلت الصورة الثالثة الطبيعية للعصر وهي عصر فصبح فظهر، وبها حصلت أيضا صورة الصبح الغير الطبيعية وهي الصبح الاولى فعصر فظهر، وبإعادة العصر حصلت صورة الظهر الغير الطبيعية وهي الظهر الاولى فالصبح الثانية فعصر، وبإعادة الصبح وهي السابعة حصلت صورة العصر الغير الطبيعية وهي العصر الاولى فالظهر الثانية فالصبح الثالثة، ويجري مثل هذا التوجيه في قوله: (و) إن نسي (أربعا) معينات كصبح وظهر وعصر ومغرب ولم يدر السابقة منها صلى (ثلاث عشرة) صلاة بأن يصلي الاربع ثلاث مرات مرتبة ويعيد المبتدأة ليحيط بحالات الشكوك وهي ثمانية وعشرون أربعة منها طبيعية والاربعة والعشرون غير طبيعية، إذ كل صلاة من الاربع مع غيرها تحتمل سبع صور.

[ 272 ]

(و) إن نسي (خمسا) كذلك صلى (إحدى وعشرين) صلاة بأن يصلي الخمس مرتبة أربع مرات ويعيد المبتدأة ليحيط بحالات الشكوك وهي خمسة وستون خمس منها على الترتيب الاصلي والستون على خلافه، إذ كل صلاة من الخمس مع غيرها تحتمل ثلاث عشرة صورة. والحاصل أن من نسي صلاتين معينتين من يومين

[ 273 ]

مطلقا ولم يدر السابقة صلاهما وأعاد الاولى، وثلاثا كذلك صلاها مرتين وأعاد الاولى، وأربعا كذلك صلاها ثلاث مرات وأعاد الاولى، وخمسا صلاها أربع مرات وأعاد الاولى لاجل الترتيب، وبراءة الذمة تحصل بفعل الفوائت مرة، والراجح على ما عند ابن رشد أنه لا يطالب بالاعادة ثم تمم قوله فيما مر وإن نسي صلاة وثانيتها صلى ستا إلى آخر المسائل وكان ضابط ذلك أنه كلما زاد واحدة في المنسي زادها على الخمس الثابتة للواحدة بقوله: (وصلى في ثلاث مرتبة من يوم) وليلة (لا يعلم الاولى) منها ولا سبق الليل على النهار (سبعا) مرتبة بزيادة واحدة على الست يخرج بها من عهدة الشكوك، فإن بدأ بالصبح ختم بالظهر (و) إن نسي (أربعا) من يوم وليلة ولا يدري الاولى ولا سبق الليل على النهار صلى (ثمانيا) فيزيد واحدة على السبع (و) إن نسي (خمسا) كذلك صلى (تسعا) فيزيد واحدة على الثمانية. فصل: يذكر فيه حكم سجود السهو وما يتعلق به والسهو: الذهول عن الشئ بحيث لو نبه بأدنى تنبيه لتنبه. والنسيان هو الذهول عن الشئ لكن لا يتنبه له بأدنى تنبيه، وأعقبه للفصل السابق لجامع الذهول فيهما، إلا أن الذهول هنا متعلق بالبعض وبدأ بحكمه بقوله: (سن لسهو) من إمام وفذ ولو حكما كالقاضي بعد سلام إمامه إن لم يتكرر السهو بل (وإن تكرر) من نوع أو أكثر وهذا مبالغة في سجدتان اللاتي أي سن سجدتان لاجل سهو وإن تكرر، ويجوز أنه مبالغة في سن لدفع توهم الوجوب عند التكرر (بنقص سنة مؤكدة) داخلة الصلاة محققا أو مشكوكا في حصوله أو شك فيما حصل هل هو نقص أو زيادة ؟ (أو) بنقص سنة ولو لغير مؤكدة (مع زيادة) وسواء كان النقص والزيادة محققين أو مشكوكين أو أحدهما

[ 274 ]

محققا والثاني مشكوكا (سجدتان قبل سلامه) في الصور السبع ويسجده بالجامع وغيره في غير صلاة الجمعة. (و) يسجده (بالجامع) الذي صلى فيه (في الجمعة) المترتب نقصه فيها، كما لو أدرك مع إمام ركعة وقام للقضاء فسها عن السورة مثلا ولا يسجده في غيره وهو مبني على الراجح من أن مجرد الخروج من المسجد لا يعد طولا، وإنما الطول بالعرف وتسميته حينئذ قبليا باعتبار ما كان وإلا فهو الآن واقع بعده، وأما السجود البعدي من الجمعة فيسجده في أي جامع كان (وأعاد) من سجد القبلي (تشهده) بعده استنانا ليقع سلامه عقب تشهد ولا يدعو فيه، وهذه إحدى مواضع لا يطلب في تشهدها الدعاء، ومن أقيمت عليه الصلاة ولو في فرض أو خرج عليه الخطيب وهو في تشهد نافلة، ومن سها عن التشهد حتى سلم الامام أو سلم عليه وهو في أثنائه أو بعد تمامه قبل شروعه في الدعاء. وفهم من قوله أعاد أن القبلي يكون بعد الفراغ من التشهد بل وبعد الصلاة على النبي والدعاء، ثم مثل لنقص السنة المؤكدة بقوله: (كترك جهر) لفاتحة فقط ولو مرة وأولى مع سورة أو بسورة فقط في ركعتين لانه فيها سنة خفيفة وأتى بدله بأدنى السر، فإن أتى بأعلاه بأن أسمع نفسه فلا سجود كما يأتي (و) ترك (سورة) أي ما زاد على أم القرآن ولو في ركعة (بفرض)

[ 275 ]

لا نفل قيد فيهما (و) ترك لفظ (تشهدين) وأتى بالجلوس تأمل وإلا فتركه مرة موجب للسجود على المذهب، ويتصور ترك تشهدين قبل السلام في اجتماع البناء والقضاء (وإلا) يكن بنقص فقط أو مع زيادة بل تمحضت الزيادة (فبعده) أي يسجد بعد السلام ما لم تكثر الزيادة وإلا أبطلت كما سيأتي، ثم مثل للزيادة المشكوكة فأحرى المحققة بقوله: (كتمم) صلاته (ل‍) - أجل (شك) هل صلى ثلاثا أو أربعا مثلا فإنه يبني على الاقل ويأتي بما شك فيه ويسجد بعد السلام، والمراد بالشك مطلق التردد فيشمل الوهم فإنه معتبر في الفرائض دون السنن، فمن توهم ترك تكبيرتين مثلا فلا سجود عليه. والحاصل أن ظن الاتيان بالسنن معتبر بخلاف ظن الاتيان بالفرائض فإنه لا يكفي في الخروج من العهدة بل لا بد من الجبر والسجود. (و) ك‍ (- مقتصر على شفع)

[ 276 ]

فإنه يسجد بعد السلام، ولما كان الاقتصار ليس علة للسجود بخلاف الاتمام ولم يظهر للزيادة وجه مع أنه بصدد التمثيل لها بين ذلك بقوله: (شك أهو به) أي في ثانيته (أو بوتر) فهو استئناف في قوة العلة أي لشكه إلخ، أي إن من شك كذلك فحكمه أنه يقتصر على الشفع لانه المتيقن بأن يجعل هذه هي ثانية شفعه ويسجد بعد السلام لاحتمال أن يكون أضاف ركعة الوتر لشفعه من غير فصل بسلام، فيكون قد صلى شفعه ثلاث ركعات، ومثله مقتصر على عشاء مثلا شك هل هو في آخرتها أو في الشفع ؟ ومقتصر على ظهر شك هل هو به أو بعصر ؟ فالسجود للزيادة (أو ترك سر بفرض) كظهر لا نفل وإتيان بما زاد على أقل الجهر بفاتحة أو مع سورة فيسجد بعد السلام، فإن أبدله بأدنى الجهر فلا سجود (أو استنكحه الشك) أي كثر منه بأن يعتريه كل يوم ولو مرة فإنه يسجد بعد السلام ولكن لا إصلاح عليه بل يبني على التمام وجوبا، وإليه أشار بقوله: (ولهي) بكسر الهاء وفتح الياء كعمي أي أعرض (عنه) إذ لا دواء له مثل الاعراض عنه، فإن أصلح بأن أتى بما شك فيه لم تبطل وسجد بعد السلام. ثم شبه بما يسجد له بعد السلام قوله: (كطول) عمدا (بمحل لم يشرع به) الطول كالقيام بعد الركوع والجلوس بين

[ 277 ]

السجدتين والمستوفز للقيام على يديه وركبتيه بأن زاد على الطمأنينة الواجبة والسنة زيادة بينة (على الاظهر) من الاقوال عند ابن رشد. وأما التطويل سهوا فهو جار على القاعدة فالسجود له باتفاق فإن طول بمحل يشرع فيه كقيام وركوع وسجود وجلوس فلا سجود عليه ويسجد البعدي (وإن) ذكره (بعد شهر) أو أكثر لانه لترغيم الشيطان (بإحرام) أي نية وجوبا شرطا (وتشهد) استنانا كتكبير هوي ورفع (وسلام) وجوبا غير شرط (جهرا) استنانا، وأما القبلي فإن أتى به في محله فالسلام للصلاة ولا يحتاج لنية لانه داخلها بخلاف لو أخر

[ 278 ]

(وصح) السجود من حيث هو (إن قدم) بعديه (أو أخر) قبليه فعل ذلك عمدا أو سهوا إلا أن تعمد التقديم حرام وتعمد التأخير مكروه (لا إن استنكحه السهو) بأن يأتيه كل يوم ولو مرة فلا سجود عليه لما حصل له من زيادة أو مع نقص عند انقلاب ركعاته للمشقة (ويصلح) إن أمكنه الاصلاح كسهو عن سجدة بركعة أولى مثلا تذكرها قبل عقد ركوع التي تليها فليرجع جالسا للاتيان بها، ثم إذا قام أعاد القراءة وجوبا، فإن لم يمكنه الاصلاح بأن عقد الركوع من التي تليها انقلبت الثانية أولى ولا سجود عليه هذا في الفرض، وأما في السنن فإن أمكن الاصلاح كأن كان عادته ترك التشهد الوسط وتذكر قبل مفارقته الارض بيديه وركبتيه رجع للاتيان كغير المستنكح وإلا فقد فات ولا سجود عليه (أو شك هل سها) عن شئ يتعلق بالصلاة من زيادة أو نقص أم لا ثم ظهر له أنه لم يسه فلا سجود عليه (أو) شك (هل سلم) أم لا فإنه يسلم ولا سجود عليه إن قرب ولم ينحرف عن القبلة ولم يفارق مكانه، فإن طال جدا بطلت، وإن انحرف استقبل وسلم وسجد، وإن طال لا جدا أو فارق مكانه بنى بإحرام وتشهد وسلم وسجد (أو سجد واحدة) عطف على استنكحه أي ولا سجود عليه إن سجد واحدة أخرى لبراءة ذمته (في) أي سبب (شكه فيه) أي في سجود سهوه (هل سجد) له (اثنتين) وواحدة فإنه يأتي بالثانية ولا سجود عليه ثانيا مراده أن من ترتب عليه سجود سهو قبليا كان أو بعديا فسجد له ثم شك هل شكه سجد له واحدة أو اثنتين فإنه يبني على اليقين فيأتي بالثانية ولا سجود عليه ثانيا لهذا الشك إذ لو أمر بالسجود له لامكن أن يشك

[ 279 ]

فيتسلسل، وكذا لو شك هل سجد له السجدتين أو لا فيسجدهما ولا سهو عليه (أو زاد) على أم القرآن (سورة في أخرييه) أو سورة أخرى في أولييه (أو خرج من سورة) قبل تمامها (لغيرها) فلا سجود عليه لانه لم يأت بخارج عن الصلاة، وكره تعمد ذلك إلا أن يفتتح بسورة قصيرة في صلاة شرع فيها التطويل (أو قاء غلبة أو قلس) غلبة فلا سجود عليه ولا تبطل إن كان طاهرا يسيرا ولم يزدرد منه شيئا عمدا فإن ازدرده سهوا تمادى وسجد بعد السلام، وفي بطلانها بغلبة ازدراده قولان (ولا) يسجد (ل‍) - ترك (فريضة) لعدم جبرها بل يأتي بها إن أمكن وإلا ألغى الركعة بتمامها وأتى بغيرها على ما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى. (ولا) لترك سنة (غير مؤكدة) وبطلت إن سجد لها قبل السلام (كتشهد) أي ترك لفظه وأتى بالجلوس له وإلا سجد قطعا، والمعتمد السجود وما مشى عليه المصنف ضعيف (و) لا سجود في (يسير جهر) في سرية بأن أسمع نفسه ومن يليه فقط (أو) يسير (سر) في جهرية، والمراد أعلى السر ولو عبر به كان أولى بأن أسمع نفسه فيها فقط (و) لا في (إعلان) أو إسرار (بكآية) في محل سر أو جهر (و) لا في (إعادة سورة فقط لهما) أي للجهر أو السر أي أعادها لاجل تحصيل سنيتها من جهر أو سر إن كان قرأها على خلاف سنيتها كما هو المطلوب لعدم فوات محله لانه إنما يفوت بالانحناء، وأشار بقوله فقط إلى أنه إن أعاد الفاتحة لذلك فإنه يسجد، وكذا إن كررها سهوا

[ 280 ]

(و) لا سجود (ل‍) - ترك (تكبيرة) واحدة من غير تكبير العيد (وفي) سجوده في (إبدالها) أي التكبيرة (بسمع الله لمن حمده) سهوا حال هويه للركوع (أو عكسه) بأن كبر حال رفعه منه لانه نقص وزاد وعدم سجوده لانه لم ينقص سنة مؤكدة ولم يزد ما توجب زيادته السجود (تأويلان) محلهما إذا أبدل في أحد المحلين كما أفاده بأو، وأما إن أبدل فيهما معا فإنه يسجد قطعا كما في المدونة، ومحلهما أيضا إذا فات التدارك بأن تلبس بالركن الذي يليه فإن لم يفت أتى بالذكر المشروع. (درس) (ولا) سجود على إمام (لادارة مؤتم) من جهة يساره ليمينه من خلفه كما هو المطلوب لقضية ابن عباس رضي الله عنه. ( و) لا سجود ل‍ (- إصلاح رداء) سقط عن ظهره (أو) إصلاح (سترة سقطت) وندب الاصلاح فيهما إن خف ولم ينحط له وإلا فلا، وبطلت إن انحط مرتين لانه فعل كثير (أو كمشي صفين) وأدخلت الكاف

[ 281 ]

الثلاثة (لسترة) يستر بها مسبوق سلم إمامه وقام لقضاء ما عليه. (أو) لاجل (فرجة) في صف يسدها (أو) لاجل (دفع مار) بين يديه بناء على أن حريم المصلي يزيد على قدر ركوعه وسجوده وإلا فلا يمشي بل يرده وهو مكانه ويشير له إن كان بعيدا (أو) لاجل (ذهاب دابته) ليردها فإن بعدت قطعها وطلبها إن اتسع الوقت وإلا تمادى إن لم يكن في تركها ضرر، ودابة الغير كذلك والمال كالدابة (وإن) كان المشي كالصفين في الاربع مسائل (بجنب أو قهقرة) بأن يتأخر بظهره وظاهره أن الاستدبار مضر (و) لا سجود في (فتح على إمامه إن وقف) الامام في قراءته وطلب الفتح فإن لم يقف بأن انتقل لآية أخرى كره الفتح عليه، وهذا في غير الفاتحة وإلا وجب الفتح. (و) لا في (سد فيه) أي فمه بيده (لتثاؤب) بمثناة فمثلثة وهو مندوب، وكرهت القراءة حال التثاؤب وأجزأته إن فهمت وإلا أعادها، فإن لم يعدها أجزأته إن لم تكن الفاتحة (و) لا في (نفث) أي بصاق بلا صوت (بثوب) أو غيره (لحاجة) بأن امتلا فمه بالبصاق، وكره لغير حاجة فإن كان بصوت بطلت لعمده وسجد لسهوه (كتنحنح)

[ 282 ]

لحاجة ولو لم تتعلق بالصلاة فيه فلا سجود في سهوه (والمختار عدم الابطال) لصلاته (به) أي بالتنحنح (لغيرها) أي لغير الحاجة (و) لا سجود في (تسبيح رجل أو امرأة لضرورة) أي لحاجة تعلقت بإصلاحها أم لا بأن تجرد للاعلام بأنه في صلاة مثلا لقوله عليه الصلاة والسلام: من نابه شئ في صلاته فليقل سبحان الله ومن من ألفاظ العموم فيشمل النساء ولذا قال: (ولا يصفقن و) لا سجود في (كلام) قل عمدا (لاصلاحها بعد سلام) لامام من اثنتين أو غيرهما كان الكلام منه أو من المأموم أو منهما إن لم يفهم إلا به وسلم معتقدا الكمال ونشأ شكه من كلام المأمومين لا من نفسه فلا سجود من أجل هذا الكلام وإن كان عليه السجود من جهة زيادة السلام، فإن اختل شرط من هذه الاربعة بطلت

[ 283 ]

(ورجع إمام فقط) لا فذ ولا مأموم (لعدلين) من مأموميه أخبراه بالتمام فشك في ذلك وأولى إن ظن صدقهما فيرجع لخبرهما بالتمام، ولا يأتي بما شك فيه (إن لم يتيقن) خلاف ما أخبراه به من التمام، فإن تيقن كذبهما رجع ليقينه ولا يرجع لهما ولا لاكثر (إلا لكثرتهم) أي المأمومين لا بقيد العدالة (جدا) بحيث يفيد خبرهم العلم الضروري فيرجع لخبرهم مع تيقنه خلافه وأولى مع شكه أخبروه بالنقص أو بالتمام، بل ولا يشترط أن يكونوا مأمومين حينئذ فالاستثناء منقطع لانه لا يشترط العدالة ولا المأمومية في خبر من بلغ هذا المقدار، وأما لو أخبره العدلان بالنقص وهو غير مستنكح فكما يبني على الاقل بخبرهما يبني عليه بخبر الواحد أيضا ولو غير عدل لحصول الشك بسبب الاخبار، كما لو حصل له الشك من نفسه فلا تدخل هذه الصورة في المصنف، وأما لو كان مستنكحا يبني على الاكثر فيرجع لهما ولا يرجع للواحد كما هو ظاهر كلامهم. (ولا) سجود (لحمد عاطس أو) حمد (مبشر) بفتح المعجمة في صلاته بما يسره ولا استرجاع من مصيبة أخبر بها (وندب تركه) أي ترك الحمد للعاطس أو المبشر (ولا) سجود

[ 284 ]

(لجائز) ارتكابه في الصلاة أي جائز في نفسه، بخلاف ما تقدم فإنه جائز متعلق بالصلاة أي غالبا، والمراد بالجائز هنا ما يشمل خلاف الاولى وكأنه قال: ولا في كل ما جاز (كإنصات) من مصل (قل لمخبر) بكسر الباء اسم فاعل كان الاخبار للمصلي أو لغيره (وترويح رجليه) بأن يعتمد على رجل مع عدم رفع الاخرى طال أم لا، وأما مع رفع الاخرى فالجواز مقيد بطول القيام وإلا كره ما لم يكثر فيجري على الافعال الكثيرة (وقتل عقرب تريده) أي مقبلة عليه فإن لم ترده كره له تعمد قتلها ولا تبطل بانحطاطه لاخذ حجر يرميها به في القسمين (وإشارة) بيد أو رأس (لسلام) أي لرده لا ابتدائه فإنه مكروه، وأما رده باللفظ فمبطل والراجح أن الاشارة للرد واجبة (أو) إشارة ل‍ (- حاجة) وأخرج من قوله لجائز قوله (لا) الاشارة للرد (على مشمت) أي فليس بجائز بل مكروه، إذ يكره له أن يحمد فيكره تشميته إن حمد وأولى إن لم يحمد، فيكره الرد من المصلي بالاشارة على المشمت (كأنين لوجع وبكاء تخشع) أي خشوع تشبيه في عدم السجود لا في الجواز، لان ما وقع غلبة لا يوصف بجواز ولا غيره، فلذا حسن من المصنف التشبيه دون العطف (وإلا) يكن لوجع ولا لخشوع (فكالكلام) يفرق بين عمده وسهوه قليله وكثيره وهذا في البكاء الممدود

[ 285 ]

وهو ما كان بصوت، وأما المقصور وهو ما كان بلا صوت فلا يضر ولو اختيارا ما لم يكثر الاختيار (كسلام) أي ابتدائه (على) مصل (مفترض) وأولى متنفل فإنه يجوز فهو تشبيه بما قبله في مطلق الجواز لا بقيد المنفي عنه السجود لان المسلم ليس بمصل ولذا ترك العاطف (ولا) سجود (لتبسم) إن قل وكره عمده فإن كثر أبطل مطلقا لانه من الافعال الكثيرة، وإن توسط بالعرف سجد لسهوه فيما يظهر وأبطل عمده (و) لا سجود في (فرقعة أصابع والتفات بلا حاجة) وتقدم كراهة ذلك وجاز التفات لها (و) ولا في (تعمد بلع ما بين أسنانه) ولو مضغه ليسارته، وكذا تعمد بلع لقمة أو تينة كانت بفيه قبل الدخول في الصلاة أو رفع حبة من الارض وابتلعها وهو فيها بلا مضغ فيهما وإلا أبطل (و) لا في (حك جسده) وكره لغير حاجة فإن كثر ولو سهوا أبطل (و) لا في (ذكر) قرآن أو غيره كتسبيح (قصد التفهيم به بمحله) كأن يسبح حال ركوعه أو سجوده أو غيرهما لذلك أو يستأذن عليه شخص وهو يقرأ: * (إن المتقين في جنات وعيون) * فيرفع صوته بقوله: * (ادخلوها بسلام آمنين) * لقصد الاذن في الدخول، أو يبتدئ ذلك بعد الفراغ من الفاتحة وهو المراد بمحله، وتقدمت الاشارة بيد أو رأس لحاجة (وإلا) بأن قصد التفهيم به بغير محله كما لو كان في الفاتحة أو غيرها فاستؤذن عليه فقطعها إلى آية * (ادخلوها بسلام آمنين) * (بطلت) صلاته لانه في معنى المكالمة، وهذا في غير التسبيح فإنه يجوز في كل محل كما هو ظاهر ثم شبه في البطلان قوله: (كفتح على من ليس معه في صلاة على الاصح) ولو قال: كفتح على غير إمامه لكان أشمل. ثم شرع في مبطلاتها بقوله:

[ 286 ]

(وبطلت) الصلاة (بقهقهة) وهو الضحك بصوت ولو من مأموم سهوا بخلاف سهو الكلام فيجبر بالسجود، إذ الكلام شرع جنسه من حيث إصلاحها فاغتفر سهوه اليسير ولكثرة وقوعه من الناس، بخلاف الضحك فلم يغتفر بوجه وقطع فذ وإمام ولا يستخلف مطلقا (وتمادى المأموم) الضاحك مع إمامه على صلاة باطلة مراعاة لمن يقول بالصحة (إن لم يقدر) حال ضحكه (على الترك) ابتداء ودواما بأن كان غلبة من أوله إلى آخره، وكذا الناسي فإن قدر على الترك بأن وقع منه اختيارا ولو في بعض أزمنته قطع ودخل مع الامام ولم يكن في الجمعة وإلا قطع ودخل لئلا تفوته ولم يلزم على تماديه خروج الوقت لضيقه وإلا قطع ودخل ليدرك الصلاة ولم يلزم على تماديه ضحك المأمومين أو بعضهم ولو بالظن وإلا قطع وخرج، فهذه أربعة شروط للتمادي. ثم شبه في التمادي لا بقيد البطلان مسألتين: الاولى قوله: (كتكبيره) أي المأموم فقط (للركوع) في الركعة التي أدرك فيها الامام أولى أو غيرها (بلا نية) تكبيرة (إحرام) بأن نوى الصلاة المعينة وترك تكبيرة الاحرام نسيانا ثم كبر للركوع

[ 287 ]

فصلاته صحيحة على المذهب، وإنما تتصور هذه الصورة للمأموم فقط إذ هو الذي يركع عقب دخوله ليدرك الامام دون الامام والفذ كذا قرر، والحق الذي يجب به الفتوى أن الصلاة في هذه الحالة باطلة وأن التمادي مراعاة لمن يقول بصحتها الثانية قوله (وذكر فائتة) وهو خلف الامام فإنه يتمادى على صلاة صحيحة، وأما لو تذكر مشاركة فإنه يتمادى أيضا لكن على صلاة باطلة لكونه من مساجين الامام. (و) بطلت (بحدث) أي بحصول ناقض أو تذكره ولا يسري البطلان للمأموم بحدث الامام إلا بتعمده لا بالغلبة والنسيان

[ 288 ]

(وبسجوده) قبل السلام (لفضيلة) ولو كثرت (أو ل‍) - سنة خفيفة ك‍ (- تكبيرة) واحدة أو تسميعة أو مؤكدة خارجة الصلاة كالاقامة ما لم يقتد بمن يسجد لها في الجميع (وبمشغل) أي مانع من حقن أو قرقرة أو غثيان (عن فرض) من فرائضها كركوع أو سجود (و) لو أشغله (عن سنة) مؤكدة (يعيد في الوقت و) بطلت (بزيادة أربع) من الركعات متيقنة سهوا ولو في ثلاثية (كركعتين في الثنائية) أصالة كجمعة وصبح لا سفرية فبأربع وبطل الوتر بزيادة ركعتين لا واحدة

[ 289 ]

(وبتعمد) زيادة ركن فعلي (كسجدة) لا قولي فلا تبطل على المعتمد (أو) بتعمد ( نفخ) بفم وإن لم يظهر منه حرف لا بأنف ما لم يكثر أو يقصد عبثا فيما يظهر (أو) بتعمد (أكل أو شرب) ولو بأنف (أو) بتعمد (قئ) (أو) قلس (أو) بتعمد (كلام) ولو بحرف أو صوت ساذج إذا كان اختيارا لم يجب بل (وإن بكره أو وجب لانقاذ أعمى) ولو ضاق الوقت (إلا) أن يكون تعمد الكلام (لاصلاحها) أي الصلاة (ف‍) - لا تبطل إلا (بكثيره) كذا بكثيره سهوا، وكذا كل فعل كثير ولو سهوا (و) بطلت (بسلام وأكل وشرب) حصلت الثلاثة سهوا لكثرة المنافي كما في كتاب الصلاة الاول منها وروى أيضا أو شرب بأو (وفيها) أيضا في كتاب الصلاة الثاني منها (إن أكل أو شرب) سهوا (انجبر) بالسجود (وهل) ما بين الكتابين (اختلاف) نظرا لحصول المنافي بقطع النظر عن تعدده واتحاده ففي محل حكم البطلان وفي آخر بعدمه (أو لا) اختلاف بينهما وهو التحقيق، ويوفق بينهما وجهين: الاول أن البطلان (ل‍) - حصول (السلام في) الرواية (الاولى) مع غيره لشدة منافاته

[ 290 ]

مع الاكل والشرب أو مع أحدهما لا بسلام وحده ولا بأكل مع شرب، وعدم البطلان في الرواية الثانية لعدم وجود السلام. الوجه الثاني قوله: (أو) أن البطلان في الاولى (للجمع) ولو بين اثنين كالاكل مع الشرب أو أحدهما مع السلام وليس في الكتاب الثاني ذلك للاتيان بأو (تأويلان) وهما في الحقيقة ثلاثة فإذا حصلت الثلاثة اتفق الموفقان على البطلان، وكذا إن حصل سلام مع أكل أو شرب وإذا حصل أكل مع شرب اختلف الموفقان، وأما من قال بالخلاف فيطرقه في حصول الثلاثة وفي حصول واحد منها (و) بطلت (بانصراف) أي إعراض عن صلاته بالنية وإن لم يتحول من مكانه (لحدث) تذكره أو أحس به (ثم تبين نفيه) لحصول الاعراض إذ هو رفض ولا يبني ولو قرب (كمسلم شك) حال سلامه (في الاتمام) وعدمه (ثم ظهر) له ( الكمال) فتبطل (على الاظهر) لمخالفته ما وجب عليه من البناء على اليقين، وأولى لو ظهر النقصان أو لم يظهر شئ (و) بطلت (بسجود المسبوق) عمدا (مع الامام) سجودا (بعديا)

[ 291 ]

مطلقا (أو قبليا إن لم يلحق) معه (ركعة) بسجدتيها (وإلا) بأن لحق ركعة (سجد) القبلي معه قبل قضاء ما عليه إن سجده الامام قبل السلام، ولو على رأي الامام كشافعي يرى التقديم مطلقا، فإن أخره بعده فهل يفعله معه قبل قيامه للقضاء وضعف أو بعد تمام القضاء قبل سلام نفسه أو بعده أو إن كان عن ثلاث سنن فعله قبل القضاء وإلا فبعده تردد، ويسجد المسبوق المدرك ركعة القبلي قبل قضاء ما عليه (ولو ترك إمامه) السجود عمدا أو رأيا أو سهوا (أو) ولو (لم يدرك) المسبوق (موجبه) وإذا تركه الامام وسجده المسبوق وكان عن ثلاث سنن صحت للمسبوق وبطلت على الامام وتزاد على قاعدة كل صلاة بطلت على الامام بطلت على المأموم إلا في سبق الحدث ونسيانه (وأخر) المسبوق المدرك ركعة (البعدي) لتمام صلاته، فلو قدمه عمدا أو جهلا بطلت، والاولى أن لا يقوم إلا بعد سلام الامام منه، فإن حصل له في القضاء سهو بنقص غلبه وسجد قبل سلامه (ولا سهو على مؤتم) أي لا يترتب عليه موجب سهو حصل له (حالة القدوة) بفتح القاف بمعنى الاقتداء، وأما الشخص المقتدى به فهو مثلث القاف لحمله الامام عنه، ولو نوى عدم حمله ولا مفهوم لسهو، فإن انقطعت القدوة بأن قام لقضاء ما عليه فلا يحمله الامام عنه لانه صار منفردا ولا يحمل عنه ركنا ولو تركه حالة القدوة (و) بطلت (بترك) سجود سهو (قبلي) ترتب عليه (عن ثلاث سنن) كثلاث تكبيرات وكترك السورة (وطال) إن تركه سهوا، وأما عمدا فتبطل وإن لم يطل (لا) بترك قبلي ترتب عن (أقل) من ثلاث سنن كتكبيرتين، وإذا لم تبطل وطال

[ 292 ]

(فلا سجود) عليه (وإن ذكره) أي القبلي المترتب عن ثلاث (في صلاة) شرع فيها (و) قد (بطلت) الاولى للطول الذي حصل بين الخروج منها والشروع في الثانية التي ذكر فيها (فكذاكرها) أي فكذاكر صلاة في أخرى، وتقدم في قوله: وإن ذكر اليسير في صلاة ولو جمعة إلى آخره (وإلا) تبطل لعدم الطول قبل الشروع في الاخرى (فك‍) - ذاكر (بعض) من صلاة كركوع أو سجود في أخرى وله أربعة أحوال لان الاولى إما فرض أو نفل، والثانية كذلك فأشار لكون الاولى فرضا ترك القبلي أو البعض منها وتحته وجهان بقوله: (ف‍) - إن ترك القبلي أو البعض (من فرض) وذكره في فرض أو نفل ف‍ (إن أطال القراءة) من غير ركوع بأن فرغ من الفاتحة (أو ركع) بالانحناء في غير قراءة كمأموم أو أمي (بطلت) الصلاة المتروك منها لفوات التلافي بالاتيان بما فات منها والطول هنا داخل الصلاة فلا ينافي كون الموضوع أن لا طول والطول المتقدم قبل التلبس بالصلاة (و) حيث بطلت الاولى (أتم النفل) إن اتسع الوقت لادراك الاولى عقد منه ركعة أم لا أو ضاق وأتم ركعة بسجدتيها وإلا قطع وأحرم بالاولى (وقطع غيره) أي غير النفل وهو الفرض بسلام أو غيره لوجوب الترتيب إن كان فذا أو إماما وتبعه مأمومه لا مأموم (وندب الاشفاع) ولو بصبح وجمعة إلا المغرب (إن عقد ركعة) بسجدتيها إن اتسع الوقت وإلا قطع لانه يقضي بخلاف النفل فيتمه إن عقد الركعة كما تقدم لانه لا يقضي (وإلا) بأن لم يطل القراءة ولم يرجع (رجع) لاصلاح الاولى (بلا سلام) من الثانية، فإن سلم بطلت الاولى، وأما قوله: وصح إن قدم أو أخر فالسلام من التي وقع فيها السهو وما هنا من أخرى بعدها فيكثر المنافي. ثم أشار لكون الاولى نفلا بوجهيه بقوله: (و) إن ذكر القبلي المبطل تركه أو البعض كركوع (من نفل في فرض تمادى) مطلقا (كفي نفل) وإن دون المذكور منه (إن أطالها) أي القراءة (أو ركع) وإلا رجع لاصلاح الاولى ولو دون المذكور فيه بلا سلام ويتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام ولا يجب عليه قضاء الثانية إذ لم يتعمد إبطالها. (وهل) تبطل (بتعمد ترك سنة) مؤكدة متفق على سنيتها داخلة الصلاة والمراد الجنس الصادق بالمتعدد

[ 293 ]

ومثلها السنتان الخفيفتان الداخلتان من فذ أو إمام (أو لا) تبطل وهو الارجح (ولا سجود) لعدم السهو وإنما يستغفر (خلاف) وأما المختلف في سنيتها ووجوبها كالفاتحة فيما زاد على الجل بناء على القول به فالبطلان اتفاقا. (و) بطلت (بترك ركن) سهوا (وطال) الترك. وشبه في البطلان لا بقيد الطول قوله: (كشرط) أي كتركه من طهارة أو استقبال أو ستر عورة على تفصيله المتقدم. (و) حيث لم يطل ترك الركن سهوا (تداركه) أي أتى به فقط من غير استئناف ركعة فهو مرتب على مفهوم طال (إن لم يسلم) معتقدا الكمال بأن يسلم أصلا أو سلم ساهيا عن كونه في صلاة أو غلطا فيأتي به كسجدة أخيرة ويعيد التشهد، فإن سلم معتقدا الكمال ولو من اثنتين سواء قصد التحليل أم لا فات تداركه لان السلام ركن حصل بعد ركعة بها خلل فأشبه عقد ما بعدها، فيأتي بركعة كاملة إن قرب سلامه ولم يخرج من المسجد كما يأتي فإنه مرتب على مفهوم هذا الشرط وإلا ابتدأ الصلاة (ولم يعقد) تارك الركن (ركوعا) من ركعة أصلية تلي ركعة النقص، فإن عقده فات تداركه ورجعت الثانية أولى

[ 294 ]

كما يأتي فهو مرتب على مفهوم هذا الشرط، وخرج بقيد الاصلية عقد خامسة تلي ركعة النقص سهوا فلا يمنع عقدها تدارك ما تركه من الرابعة لانها ليس لها حرمة فيرجع لتكميل ركعة النقص (وهو) أي عقد الركوع المفيت لتدارك الركن الموجب لبطلان ركعته (رفع رأس) من الركوع عند ابن القاسم معتدلا مطمئنا فإن رفع دونهما فكمن لم يرفع لا مجرد الانحناء خلافا لاشهب (إلا) في عشر مسائل فيوافق ابن القاسم فيها أشهب أشار لها بقوله: (لترك ركوع) من التي قبلها سهوا (ف‍) - يفوت تداركه (بالانحناء) في الركعة التي تليها وإن لم يطمئن في انحنائه فتبطل ركعة النقص وتقوم هذه مقامها، وترك الركوع يستلزم ترك الرفع منه، وأما لو ترك الرفع فقط فيدخل فيما قبل الاستثناء فلا يفيته الانحناء وإنما يفيته رفع الرأس، فإذا ذكره منحنيا رفع بنية رفع الركوع السابق وأعاد السجود لبطلانه (كسر) تركه بمحله وأبدله بجهر ولم يتذكره حتى انحنى، ومثله ترك الجهر والسورة والتنكيس بأن يقدم السورة على أم القرآن ولم يذكر حتى انحنى (وتكبير عيد) كلا أو بعضا (وسجدة تلاوة) تفوت بانحنائه في الركعة التي قرأها فيها (وذكر بعض) من صلاة أخرى حقيقة أو حكما فيشمل السجود القبلي المترتب عن ثلاث سنن وهاتان مسألتان وتقدم سبعة بما زدناه، وشمل ذكر البعض ست صور وهي ما إذا كان البعض أو القبلي من فرض وذكرهما في فرض أو نفل وما إذا كانا من نفل وذكرهما في نفل ولا يشمل ما إذا ذكرهما في فرض إذ لا يعتبر في فواتهما منه طول ولا ركوع كما مر، وأشار للعاشرة بقوله: (و) ك‍ (- إقامة مغرب) لراتب مسجد (عليه وهو) ملتبس (بها) أي المغرب فإن الانحناء في الثالثة يفيت القطع والدخول مع الامام ويوجب الاتمام، فإن لم ينحن فيها قطع ودخل معه، والمعتمد أن من أقيمت عليه المغرب وهو بها وقد أتم منها ركعتين بسجودهما فإنه يتم، وأما غير المغرب فسيأتي في فصل الجماعة في قوله: وإن أقيمت عليه وهو في صلاة قطع إن خشي فوات ركعة إلى آخره، ثم ذكر مفهوم قوله إن لم يسلم فقال: (و) إن سلم معتقدا الكمال فات التدارك للركن و (بنى) على ما معه من الركعات وألغى ركعة النقص وأتى بدلها بركعة كاملة (إن قرب) تذكره بعد سلامه بالعرف خرج من

[ 295 ]

المسجد أم لا عند ابن القاسم (ولم يخرج من المسجد) عند أشهب فالواو بمعنى أو، فإن طال بالعرف أو بالخروج منه بطلت واستأنفها، فإن صلى في غير مسجد فالطول عند الثاني أن ينتهي إلى مكان لا يمكنه فيه الاقتداء، فإن مكث مكانه فالطول بالعرف اتفاقا. وبين كيفية البناء بقوله: (بإحرام) أي بنية الاكمال وتكبير ولو قرب البناء جدا، وندب رفع يديه عنده (ولم تبطل) الصلاة (بتركه) أي الاحرام (وجلس له) أي للاحرام بمعنى التكبير ليأتي به من جلوس إن تذكر بعد قيامه من السلام لانه الحالة التي فارق فيها الصلاة، وأما قيامه قبل التذكر فلم يكن بقصد الصلاة (على الاظهر) خلافا لمن قال: يكبر من قيام ولا يجلس له، ولمن قال: يكبر من قيام ثم يجلس. ولما قدم أن من ترك ركنا فإنه يتداركه إن لم يسلم ولم يعقد ركوعا وإلا فات التدارك كان مظنة سؤال وهو أن يقال: هذا ظاهر إذا لم يكن الركن المتروك السلام، فلو كان هو السلام الذي لا ركن بعده فما حكمه ؟ فأشار إلى جوابه وأنه على خمسة أقسام بقوله: وأعاد تارك (السلام) سهوا (التشهد) استنانا بعد الاحرام جالسا ليقع سلامه بعد تشهد ويسجد للسهو بعد السلام، وهذا إذا طال طولا متوسطا أو فارق مكانه (وسجد) للسهو بعد سلامه بلا إعادة تشهد (إن انحرف عن القبلة) انحرافا كثيرا بلا طول أصلا، فإن انحرف يسيرا اعتدل وسلم ولا شئ عليه

[ 296 ]

فإن طال كثيرا وهو خامس الاقسام بطلت (ورجع تارك الجلوس الاول) أي جلوس غير السلام سهوا ليأتي به (إن لم يفارق الارض بيديه وركبتيه) جميعا بأن بقي بالارض ولو يدا أو ركبة (ولا سجود) لهذا الرجوع (وإلا ) بأن فارق الارض بيديه وركبتيه جميعا (فلا) يرجع ويسجد قبل السلام (ولا تبطل إن رجع) ولو عمدا (ولو استقل وتبعه مأمومه) وجوبا في الصور الثلاث إن كان إماما، وإن رجع بعد المفارقة فإنه يعتد برجوعه فيتشهد، فإن قام بلا تشهد عمدا بطلت بناء على بطلانها بتعمد ترك سنة (وسجد) لهذه الزيادة (بعده) أي بعده السلام. ثم شبه في الرجوع والسجود بعده قوله: (كنفل) قام فيه من اثنتين ساهيا و (لم يعقد ثالثته) فيرجع ويسجد بعده (وإلا) بأن عقدها سهوا برفع رأسه من ركوعها (كمل أربعا) وجوبا إلا الفجر والعيد والكسوف والاستسقاء

[ 297 ]

لان زيادة مثلها يبطلها (و) يرجع وجوبا (في) قيامه في النفل إلى (الخامسة مطلقا) عقدها أم لا بناء على أنه لا يراعى من الخلاف إلا ما قوي واشتهر عند الجمهور، والخلاف في الاربع قوي بخلافه في غيره، فإن لم يرجع بطلت (وسجد قبله فيهما) أي في تكميله أربعا وفي قيامه لخامسة لنقص السلام في محمله لانه نقص السلام من اثنتين حال تكميله أربعا نظرا لمن يقول به، وكان السلام حينئذ ليس بفرض. ثم بين كيفية التدارك حيث أمكن بقوله: (وتارك ركوع) سهوا (يرجع) له (قائما) لينحط له من قيام (وندب) له (أن يقرأ) شيئا من غير الفاتحة ليكون ركوعه عقب قراءة وتارك رفع من ركوع يرجع محدودبا حتى يصل للركوع ثم يرفع بنية الرفع، وقيل: يرجع له قائما لينحط للسجود من قيام (و) تارك (سجدة يجلس) ليأتي بها منه

[ 298 ]

إن كانت الثانية، فإن كانت الاولى فإنه ينحط لها من قيام ثم يأتي بالثانية، ولو كان فعلها أولا بأن كان اعتقد أنه فعل الاولى ثم سجد بقصد الثانية (لا) تارك ( سجدتين) ثم تذكرهما في قيامه فلا يجلس لهما بل ينحط لهما من قيام (ولا يجبر ركوع أولاه) المنسي سجدتاه (بسجود ثانيته) المنسي ركوعها لانه فعلهما بنية الركعة الثانية فلا ينصرفان للاولى، فإن ذكرهما جالسا أو ساجدا قام لينحط لهما من قيام وسجد بعد السلام، فإن لم يفعل وسجدهما من جلوس فقد نقص الانحطاط فيسجد قبل السلام، ذكره عبد الحق، وهو يدل على أن الانحطاط للسجود ليس بواجب وإلا لم يجبر بالسجود (وبطل بأربع سجدات) تركها (من أربع ركعات) الركعات الثلاثة (الاول) لفوات تدارك إصلاح كل ركعة بعقد التي بعدها وتصير الرابعة أولى فيتداركها بأن يسجد سجدة

[ 299 ]

إن لم يسلم وإلا بطلت (و) إن ترك ركنا من ركعة وعقد التي بعدها (رجعت الثانية أولى ببطلانها) بترك الركن منها وفوات التدارك بعقد الثانية (لفذ وإمام) وتنقلب ركعات مأمومه تبعا له وسجد قبل السلام إن نقص وزاد وبعده إن زاد، وكذا ترجع الثالثة ثانية ببطلان الثانية والرابعة ثالثة ومفهوم بفذ وإمام أن ركعات المأموم لا تنقلب حيث سلمت ركعات إمامه بل تبقى على حالها لان صلاته مبنية على صلاة إمامه، فيأتي ببدل ما بطل على صفته من سر أو جهر بسورة أو بغير سورة بعد سلام الامام (وإن شك في سجدة لم يدر محلها سجدها) مكانه لاحتمال كونها من الركعة التي هو فيها، فإذا سجدها فقد تيقن سلامة تلك الركعة وصار الشك فيما قبلها فلا بد من إزالته وحينئذ فلا يخلو

[ 300 ]

إما أن يكون في الاخيرة أو غيرها فإن كان في غير الاخيرة فسيأتي (و) إن كان شكه (في الاخيرة) ولو أتى بالفاء التفريعية لكان أولى أي فإن حصل له الشك في تشهد الركعة الاخيرة فإنه بعد أن يسجدها (يأتي بركعة) بالفاتحة فقط لانقلاب الركعات في حقه، إذ يحتمل أن تكون من إحدى الثلاث وكل منها يبطل بعقد ما يليها ولا يتشهد قبل إتيانه بالركعة لان المحقق له ثلاث ركعات وليس محل تشهد ويسجد قبل السلام للزيادة مع احتمال النقص. (و) إن كان في (قيام ثالثته) فيجلس ويسجدها لاحتمال أنها من الثانية وتبطل عليه الاولى لاحتمال كونها منها وصارت الثانية أولى فقد تم له بالسجدة ركعة فيأتي (بثلاث) من الركعات واحدة بالفاتحة وسورة ويجلس ثم بركعتين بالفاتحة فقط ويسجد بعد السلام. (و) إن كان في قيام (رابعته) جلس وأتى بها لتتم له الثالثة ويأتي (بركعتين) لاحتمال كونها من إحدى الاوليين وقد بطلت بانعقاد التي تليها فلم يكن معه محقق سوى ركعتين (وتشهد) عقب السجدة قبل الاتيان بالركعتين لان كل ركعتين يعقبهما تشهد (وإن سجد إمام سجدة) واحدة وترك الثانية سهوا وقام (لم يتبع) في القيام أي لم يتبعه مأمومه بل يجلس (وسبح به) أي له

[ 301 ]

لعله يرجع، فإن لم يسبحوا له بطلت صلاتهم، فإن لم يرجع لم يكلموه عند سحنون الذي مشى المصنف على مذهبه هنا لانه يرى أن الكلام لاصلاحها مبطل. (فإذا) لم يرجع و (خيف عقده) للتي قام لها (قاموا) لعقدها معه وتصير أولى للجميع إن كانت ركعة النقص هي الاولى ولا يسجدونها لانفسهم، فإن سجدوها لم تجزهم عند سحنون لكنها لا تبطل عليهم، فإن رجع إليها الامام وجب عليهم إعادتها معه عنده، وأما عند غيره فلا يعيدونها معه كما يأتي (فإذا جلس) للثانية في ظنه (قاموا) ولا يجلسون معه (كقعوده بثالثة) في الواقع وبالنسبة لهم وهي رابعة في ظنه (فإذا سلم) بطلت عليه و (أتوا) لانفسهم (بركعة) بعد سلامه (وأمهم) فيها (أحدهم) إن شاؤوا، وإن شاؤوا أتموا أفذاذا وصحت لهم دونه ( وسجدوا قبله) لنقصان السورة من الركعة والجلسة الوسطى وما مشى عليه المصنف مذهب سحنون وهو ضعيف، والمعتمد أنه إن لم يفهم بالتسبيح كلموه، فإن لم يرجع بالكلام يسجدونها لانفسهم ولا يتبعونه في تركها وإلا بطلت عليهم ويجلسون معه ويسلمون بسلامه، فإذا تذكر ورجع لسجودها فلا يعيدونها معه على الاصح. ولما بين حكم ما إذا أخل الامام بركن أخذ يبين حكم إخلال المأموم به وأن الامام لا يحمله عنه، وأن قوله: ولا سهو على مؤتم حالة القدوة خاص بالسنن فقال:

[ 302 ]

(وإن زوحم مؤتم عن ركوع) حتى فاته مع الامام برفعه منه معتدلا (أو نعس) نعاسا خفيفا لا ينقض الوضوء (أو) حصل له (نحوه) كأن سها أو أكره أو أصابه مرض منعه من الركوع معه (اتبعه) أي فعل المأموم ما فاته به إمامه ليدركه فيما هو فيه إذا حصل المانع (في غير) الركعة الاولى للمأموم لانسحاب المأمومية عليه بإدراكه معه (الاولى) بركوعه معه فيها، ومحل اتباعه في غيرها (ما) أي مدة كون الامام (لم يرفع) رأسه (من) جميع (سجودها) أي سجود غير الاولى، فإذا كان يدرك الامام في ثانية سجدتيه ويفعل الثانية بعد رفع الامام من ثانيته فإنه يفعل ما فاته ويسجدها ويتبعه، فإذا ظن أنه لا يدركه في شئ منهما لم يفعل ما زوحم عنه بل يستمر قائما ويقضي ركعة، فإن خالف وتبعه فإن أدركه في السجود صحت ولا قضاء عملا بما تبين، وإن لم يدركه فيه بطلت، فإن ظن الادراك فتخلف ظنه ألغى ما فعل من التكميل وقضى ركعة ومفهوم في غير الاولى إلغاء الاولى للمأموم برفع الامام من الركوع فيخر معه ساجدا ويقضي ركعة بعد سلامه، فإن فعل ما فاته واتبعه بطلت ولو جهلا كما يقع لكثير من العوام، ومفهوم زوحم إلخ أنه لو تعمد ترك الركوع مع الامام لم يتبعه، لكن الراجح أنه يتبعه أيضا في غير الاولى كذي العذر، فلا فرق بين ذي العذر وغيره إلا أن المعذور لا يأثم ويأثم غيره، وأما لو تعمد ترك الركوع معه في الاولى لبطلت الصلاة كما جزم به الاجهوري لا الركعة فقط، وكذا لو تعمد ترك الركوع معه في غير الاولى حتى رفع من

[ 303 ]

سجودها (أو) زوحم مثلا عن (سجدة) من الاولى أو غيرها أو عن السجدتين حتى قام الامام لما يليها (فإن لم يطمع فيها) أي في الاتيان بالسجدة (قبل عقد إمامه) للتي تليها برفع رأسه من ركوعها بأن ظن أن إمامه يرفع رأسه منها قبل أن يدركه (تمادى) على ترك السجدة وتبع الامام فيما هو فيه (وقضى ركعة) بدلها بعد سلام الامام على نحو ما فاتته (وإلا) بأن طمع فيها قبل عقد إمامه (سجدها) وتبعه في عقد ما بعدها، فإن تخلف ظنه فلم يدركه بطلت عليه الركعة الاولى لعدم الاتيان بسجودها على الوجه المطلوب، والثانية لعدم إدراك ركوعها مع الامام. (و) إذا تمادى على ترك السجدة وقضى ركعة (لا سجود عليه) بعد سلامه لزيادة ركعة النقص (إن تيقن) أنه ترك السجدة، وأما إن شك في تركها وقضى الركعة فإنه يسجد بعد السلام لاحتمال أن يكون سجدها، وركعة القضاء هذه محض زيادة، فهذا راجع لقوله: تمادى وقضى ركعة. ثم شرع في بيان حكم ما إذا زاد الامام ركعة سهوا هل يتبعه المأموم أو لا ؟ وحكم ما إذا فعل المأموم ما أمر به أو خالف فقال: (وإن قام إمام لخامسة) في رباعية ولو قال لزائدة

[ 304 ]

لكان أشمل واستمر، فمأمومه على خمسة أقسام لانه إما أن يتيقن أنها محض زيادة أو لا، وتحته أربعة أقسام أشار للاول بقوله: (فمتيقن انتفاء موجبها) أي فمن جزم بعد موجبها وعلم أنها محض زيادة (يجلس) وجوبا وتصح له إن سبح له ولم يتغير يقينه فإن لم يسبح له بطلت عليه لانه لو سبح لربما رجع الامام فصار المأموم بعدم التسبيح متعمد الزيادة في الصلاة، فإن لم يفهم بالتسبيح كلموه. وأشار إلى الاربعة الباقية بقوله: (وإلا) يتيقن المأموم انتفاء موجبها بأن تيقن أن قيامه لموجب أي نقص أو ظنه أو توهمه أو شك فيه (اتبعه) وجوبا في الاربع، ثم إن ظهر له الموجب فواضح وإن ظهر له بعد الفراغ من الخامسة عدمه وإنما قام سهوا سجد الامام وسجد معه المتبع له (فإن خالف) المأموم ما وجب عليه من جلوس أو قيام (عمدا) أو جهلا غير متأول (بطلت) صلاته (فيهما) أي في الجلوس والاتباع

[ 305 ]

إن لم يتبين أن مخالفته موافقة لما في الواقع (لا) إن خالف ما وجب عليه (سهوا) فلا تبطل فيهما وحينئذ (فيأتي الجالس) أي من وجب عليه الاتباع فجلس سهوا (بركعة ويعيدها) أي الركعة من وجب عليه الجلوس (المتبع) للامام سهوا إن قال الامام قمت لموجب فلا وصلاة كل صحيحة فقوله: (وإن قال) الامام (قمت لموجب) لاني أسقطت ركنا من إحدى الركعات فتغير اعتقاد المتبع ولو وهما صوابه إسقاط الواو منه وإدخالها على قوله: (صحت) أي وتصح الصلاة (لمن لزمه اتباعه) أي اتباع الامام لكونه من أحد الاقسام الاربعة (وتبعه) على أن هذا ظاهر لا يحتاج لنص عليه. (و) صحت (لمقابله) وهو من لزمه الجلوس وجلس (إن سبح) وقد قدمناه. ولما ذكر أن من وجب عليه الجلوس فخالف عمدا بطلت صلاته نبه على أن المتأول لا تبطل عليه بقوله مشبها له في الصحة (كمتبع) أي كصحة صلاة متبع للامام (تأول) بجهله (وجوبه) أي وجوب الاتباع وقد كان يجب عليه الجلوس لتيقن انتفاء الموجب (على المختار) عند اللخمي لعذره بتأويله اتباعه إذا لم يقل الامام قمت لموجب فأولى إن قال: (لا) تصح (لمن لزمه اتباعه في نفس الامر) وجزم بانتفاء الموجب فجلس (ولم يتبع) كما هو الواجب عليه بالنظر لاعتقاده فتبين له القيام لموجب، فعلم أن قوله فمتيقن انتفاء موجبها يجلس معناه وصحت صلاته بقيدين: أن يسبح للامام وأن لا يتغير يقينه وإلا بطلت كما أشرنا له آنفا (ولم تجز) تلك الزائدة (مسبوقا) بركعة مثلا (علم) المسبوق (بخامسيتها) أي بكونها خامسة وتبعه فيها وسواء كانت أولى المسبوق أم لا

[ 306 ]

وتصح صلاته ويأتي بما فاته إن قال الامام: قمت لموجب ولم يجمع مأمومه على نفيه وإن لم يتأول، فإن لم يقل قمت لموجب أو أجمع المأموم على نفيه بطلت الصلاة ثم أفاد مفهوم علم بقوله: (وهل كذا) أي لا تجزئ الخامسة مسبوقا (إن لم يعلم) بخامسيتها مطلقا أجمع مأمومه على نفي الموجب أم لا بدليل قوله: (أو تجز) إذا قال الامام: قمت لموجب (إلا أن يجمع مأمومه على نفي الموجب قولان) واعترض عليه بأن القول الاول ليس بموجود إنما الموجود أن الامام إذا قال قمت لموجب هل تجزئ غير العالم مطلقا أو إلا أن يجمع المأموم على نفي الموجب، فلو قال: وأجزأت إن لم يعلم وهل مطلقا أو إلا أن يجمع إلخ لطابق النقل فإن لم يقل الامام قمت لموجب لم تجز الركعة قطعا وصحت الصلاة (وتارك سجدة) مثلا سهوا (من) ركعة (كأولاه) وفات التدارك ولم يتنبه لذلك واعتقد كمال صلاته وأتى بركعة خامسة (لا تجزئه) تلك (الخامسة) عن ركعة النقص (إن تعمدها) أي تعمد زيادتها لانه لم يأت بها بنية الجبر، ولا بد من إتيانه بركعة ولم تبطل صلاته مع أن تعمد زيادة كسجدة مبطل نظرا لما في نفس الامر من انقلاب ركعاته بترك سجدة سهوا ومفهوم إن تعمدها الاجزاء فصل: في سجود التلاوة (سجد) سجدة واحدة

[ 307 ]

(بشرط الصلاة) من طهارة حدث وخبث وستر عورة واستقبال (بلا إحرام) أي تكبير زائد على تكبير الهوي وبلا رفع يدين (و) بلا (سلام قارئ) مطلقا (ومستمع) أي قاصد السماع (فقط) أي لا مجرد سامع وينحط لها من قيام ولا يجلس ليأتي بها من جلوس وينزل الراكب، ويشترط في المستمع شروط ثلاثة: الاول (إن جلس) المستمع (ليتعلم) القرآن من القارئ حفظا أو أحكاما لا لمجرد ثواب أو غيره ويسجدها (ولو ترك القارئ) الشرط الثاني (إن صلح) بفتح اللام وضمها القارئ (ليؤم) أي للامامة بأن يكون ذكرا محققا بالغا عاقلا، وكذا متوضئا على الراجح إلا مستمعا صحيحا من قارئ متوضئ عاجز عن ركن فإنه يسجد، فقوله: ليؤم أي في الجملة. الشرط الثالث قوله: (ولم يجلس) القارئ (ليسمع) الناس حسن قراءته (في إحدى عشرة) من المواضع آخر الاعراف * (والآصال) * في الرعد * (ويؤمرون) * في النحل * (خشوعا) * في الاسراء * (وبكيا) * في مريم * (وما يشاء) * في الحج * (ونفورا) * في الفرقان * (العظيم) * في النمل * (لا يستكبرون) * في السجدة * (وأناب) * في ص * (وتعبدون) * في فصلت (لا) في (ثانية الحج) عند قوله تعالى * (اركعوا واسجدوا) *، إلخ

[ 308 ]

(و) لا (النجم) لعدم سجود فقهاء المدينة وقراءتها فيها (و) لا في (الانشقاق و) لا (القلم) تقديما للعمل على الحديث لدلالته على نسخه. و (هل) السجود (سنة) غير مؤكدة ومقتضى ابن عرفة أنه الراجح (أو فضيلة) أي مندوب (خلاف) وهو في البالغ، وأما الصبي فيخاطب بها ندبا قطعا (وكبر لخفض ورفع) إذا كان بصلاة بل (ولو بغير صلاة وص) محله فيها (وأناب) خلافا لمن قال: * (وحسن مآب) *، وفصلت * (تعبدون) * خلافا لمن قال: لا يسأمون (وكره سجود شكر) وكذا الصلاة له عند بشارة بمسرة أو دفع مضرة (أو) سجود ل‍ (- زلزلة) بخلاف الصلاة فلا تكره بل تطلب (و) كره (جهر) أي رفع صوت (بها) أي بالقراءة (بمسجد) والاولى تأخير هذا عن قوله: (و) كره (قراءة بتلحين) أي تطريب صوت لا يخرجه عن حد القراءة وإلا حرم ليكون الضمير عائدا على مذكور (ك‍) - كراهة قراءة (جماعة) يجتمعون فيقرؤون معا إن لم يؤد إلى تقطيع الكلمات وإلا حرم. (و) كره (جلوس لها) أي لاجل سجودها خاصة (لا لتعليم) أو تعلم أو قصد ثواب مع قصد السجود فلا يكره الجلوس بل يطلب، ثم إن كان معلما سجد وإلا فلا، فقوله لا لتعليم من تتمة ما قبله، فلو قال بدله فقط كان أخصر وأشمل (وأقيم) ندبا (القارئ) جهرا (في المسجد يوم خميس أو غيره) أي كل خميس أو جمعة إن قصد دوام ذلك وإلا فلا يقام وإن كره كما قدمه بقوله وجهر بها بمسجد فلو قال بعد قوله وقراءة بتلحين وجهر بها بمسجد وأقيم إن قصد الدوام

[ 309 ]

لكان أخصر وأوضح (وفي كره قراءة الجماعة) مجتمعين (على) الشيخ (الواحد) مخافة التخليط وجوازها (روايتان) عن الامام. (و) كره (اجتماع) الناس (لدعاء يوم عرفة) بمسجد كغيره إن قصد التشبيه بالحاج أو جعل من سنة ذلك اليوم وإلا فلا كراهة بل يندب. (و) كره (مجاوزتها) أي سجدة التلاوة أي ترك السجود عند قراءة محلها (لمتطهر وقت جواز) لها (وإلا) يكن متطهرا أو ليس وقت جواز (فهل يجاوز) أي يترك (محلها) أي محل سجودها فقط وهو يسجدون في الاعراف والآصال في الرعد وهكذا (أو) يجاوز (الآية) بتمامها ابن رشد وهو الصواب لئلا يغير المعنى (تأويلان و) كره (اقتصار عليها) قال فيها: أكره له قراءتها خاصة لا قبلها شئ ولا بعدها شئ ثم يسجد في صلاة أو غيرها (وأول بالكلمة) الدالة على السجود نحو: خروا سجدا واسجدوا لله وأما الآية بجملتها فلا كراهة. (و) أول أيضا بالاقتصار على (الآية) مثل: * (واسجدوا لله الذي خلقهن) * إلى * (تعبدون) * ومثل * (إنما يؤمن بآياتنا) * إلى * (يستكبرون) * (قال) المازري: (و) التأويل بالآية (هو الاشبه) بالقواعد من الاول، إذ لا فرق بين كلمات السجدة وجملة الآية، فعلم أن التأويلين في الآية فإذا اقتصر على الكلمة فلا يسجد باتفاقهما

[ 310 ]

(و) كره (تعمدها) أي السجدة أي قراءة آيتها (بفريضة) ولو صبح جمعة (أو خطبة) لاخلاله بنظامها (لا) تعمدها في (نفل) فلا يكره (مطلقا) في سر أو جهر أمن التخليط على من خلفه أم لا سفرا أو حضرا (وإن قرأها في فرض سجد) ولو بوقت نهي لانها تابعة حينئذ للفرض (لا) إن قرأها في (خطبة) فلا يسجد أي يكره (وجهر) ندبا (إمام) الصلاة (السرية) بقراءته السجدة ليعلم الناس سبب سجوده فيتبعوه (وإلا) يجهر بها وسجد (اتبع) في سجوده لان الاصل عدم السهو فإن لم يتبع صحت صلاتهم (ومجاوزها) في القراءة (بيسير) كآية أو آيتين (يسجد) مكانه من غير إعادة قراءتها في صلاة أو غيرها لان ما قارب الشئ يعطى حكمه (و) مجاوزها (بكثير يعيدها) أي يعيد قراءتها ويسجدها في محلها في صلاة أو غيرها لكن إن كان بصلاة أعادها (بالفرض و) أولى النفل ما (لم ينحن) للركوع، فإن انحنى فات فعلها في هذه الركعة، ولا يعود لقراءتها في ثانية الفرض لانه كابتداء قراءتها فيه وهو مكروه (و) يعود لقراءتها ندبا (بالنفل في ثانيته) ليسجدها (ففي فعلها قبل) قراءة (الفاتحة)

[ 311 ]

أو بعدها (قولان وإن قصدها) أي السجدة بأن انحط بنيتها فلما وصل لحد الركوع نسيها (فركع) أي فقصد الركوع كان (سهوا) عنها (اعتد به) أي بهذا الركوع عند مالك بناء على أن الحركة للركن لا يشترط قصدها فيرجع له وقد فاتته السجدة، ثم إن كان في أولى نفل أعادها في ثانيته (ولا سهو) أي لا سجود سهو عليه لنقص الحركة ولا زيادة معه، وقال ابن القاسم: لا يعتد به ويخر ساجدا فإن رفع ساهيا لم يعتد به أيضا ويخر ساجدا ويسجد إن اطمأن كما يأتي (بخلاف تكريرها) أي السجدة بأن يسجد معها أخرى سهوا فإنه يسجد بعد السلام. (أو) بخلاف (سجود) لها (قبلها) أي قبل قراءة محلها يظنها السجدة (سهوا) سواء قرأها وسجد لها ثانيا أم لا فإنه يسجد للزيادة بعد السلام، فقوله سهوا قيد في المسألتين فلو تعمد بطلت فيهما. (قال) المازري من عند نفسه (وأصل المذهب) أي قاعدته (تكريرها) أي السجدة (إن كرر حزبا) فيه سجدة أو سجدات ولو في وقت واحد ولا يقتصر على الاولى (إلا المعلم والمتعلم) إذا كرر أحدهما والثاني يسمع (فأول مرة) فقط عند مالك وابن القاسم واختاره المازري فلم يكن قوله إلا المعلم إلخ مقولا من عند نفسه، فكان على المصنف أن يزيد بعد قوله فأول مرة على المقول (وندب لساجد الاعراف) مثلا (قراءة) بعد قيامه منها من

[ 312 ]

الانفال أو غيرها (قبل ركوعه) ليقع الركوع عقب قراءة (ولا يكفي عنها) أي عن سجدة التلاوة أي بدلها (ركوع) أي لا يجعل الركوع عوضا عنها لانه إن قصد به الركوع للصلاة فلم يسجدها، وإن قصد به السجود فقد أحالها عن صفتها وذلك غير جائز لانه تغيير للموضوع الشرعي (وإن تركها) عمدا (وقصده) أي الركوع بانحطاط (صح) ركوعه (وكره) له ذلك (و) إن تركها (سهوا) عنها وركع فذكرها وهو راكع (اعتد به) أي بركوعه (عند مالك) من رواية أشهب (لا) عند (ابن القاسم) فيخر ساجدا ثم يقوم فيبتدئ الركعة ويقرأ شيئا ويركع وحينئذ (فيسجد) بعد السلام (إن اطمأن به) أي بركوعه الذي تذكر فيه أنه تركها لزيادة الركوع وأولى لو رفع منه ساهيا وليست هذه مكررة مع قوله: وإن قصدها فركع سهوا إلخ لانه في تلك قصد السجود فلما وصل لحد الركوع نسيه فركع، وفي هذه لم يقصد السجود بل قصد الركوع ساهيا عن السجود فلما ركع تذكره والحكم فيهما واحد، كذا قرره والحق التكرار لانه إن قصد الركوع ساهيا عن السجدة فقد وجد قصد الحركة للركن فيتفق مالك وابن القاسم على الصحة كما ذكرها لطخيخي وهو الحق فغيره لا يعول عليه. فصل: في بيان حكم صلاة النافلة وما يتعلق بها (ندب نفل) في كل وقت يحل فيه (وتأكد) الندب (بعد) صلاة (مغرب) وبعد الذكر الوارد (ك‍) - بعد (ظهر

[ 313 ]

وقبلها ك‍) - قبل (عصر بلا حد) يتوقف عليه الندب بحيث لو نقص عنه أو زاد فات أصل الندب بل يأتي بركعتين وبأربع وبست وإن كان الاكمل ما ورد من أربع قبل الظهر وأربع بعدها وأربع قبل العصر وست بعد المغرب. (و) تأكد (الضحى) وأقله ركعتان وأوسطه ست وأكثره ثمانية، وكره ما زاد عليها ووقته من حل النافلة للزوال. (و) ندب (سر به) أي بالنفل (نهارا) وفي كراهة الجهر به قولان ما عدا الورد إذا صلاه نهارا، فإنه يجهر به نظرا لاصله. (و) ندب (جهر ليلا) ما لم يشوش على مصل آخر والسر به جائز (وتأكد) ندب الجهر (بوتر) وعيد واستسقاء. (و) ندب (تحية مسجد) ركعتان لداخل متوضئ وقت جواز يريد جلوسا وكره الجلوس قبلها ولا تسقط به، فإن تكرر دخوله كفته الاولى إن قرب رجوعه عرفا وإلا كررها ونكر مسجدا

[ 314 ]

ليعم مسجد الجمعة وغيره لاشتراكهما في الحرمة كمنع الجنب من جميعها وتحية المسجد صلاة ذات سبب. قال عياض: ذوات السبب الصلاة عند الخروج للسفر وعند القدوم منه وعند دخول المسجد وعند الخروج منه والاستخارة والحاجة وبين الاذان والاقامة وعند التوبة من الذنب ركعتان اه‍. ويزاد ركعتان بعد الطهارة وعند توقع العقوبة كالزلزلة والريح والظلمة الشديدين والوباء والخسوف والصواعق. (وجاز ترك مار) بالمسجد للتحية (وتأدت) التحية (بفرض) أي قام مقامها في إشغال البقعة وإسقاط الطلب، ويحصل ثوابها إن نوى الفرض والتحية أو نيابته عنها حيث طلبت، وإنما نص على الفرض وإن كانت الرغيبة والسنة كذلك لانه المتوهم. (و) ندب (بدء بها بمسجد المدينة قبل السلام عليه صلى الله عليه وآله وسلم) لانها حق الله وهو أوكد من حق المخلوق، ولان من إكرامه عليه السلام امتثال أمره وهي مما أمر به ففيها من إكرامه في السلام عليه. (و) ندب (إيقاع نفل به) أي بمسجد المدينة (بمصلاه)

[ 315 ]

أي بموضع صلاته (صلى الله عليه وسلم و) ندب (إيقاع الفرض بالصف الاول) في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره (وتحية مسجد مكة الطواف) لمن طلب به ولو ندبا أو أراده آفاقيا فيهما أم لا، أو لم يرده وهو آفاقي، فإن كان مكيا فالصلاة إن كان وقت جواز وإلا جلس كغيره من المساجد (و) تأكد (تراويح) وهو قيام رمضان ووقته كالوتر والجماعة فيه مستحبة. (و) ندب (انفراد بها) أي فعلها في البيوت ولو جماعة (إن لم تعطل المساجد) أي إن لم يلزم على الانفراد تعطيل المساجد عن فعلها فيها ولو فرادى وكأن ينشط ببيته. (و) ندب للامام (الختم) لجميع القرآن (فيها) أي في التراويح في الشهر كله ليسمعهم جميعه (وسورة) في جميع الشهر (تجزئ) وإن كان خلاف الاولى وهي (ثلاث وعشرون) ركعة بالشفع والوتر كما كان عليه العمل. (ثم جعلت) في زمن عمر بن عبد العزيز (ستا وثلاثين) بغير الشفع والوتر، لكن الذي جرى عليه العمل سلفا وخلفا الاول (وخفف) ندبا (مسبوقها) بركعة (ثانيته) التي قام لقضائها وهي أولى إمامه (ولحق) الامام في أول الترويحة الثانية، وقيل يخفف بحيث يدرك ركعة من الترويحة التي تلي ما وقع فيه السبق وهو قول ابن القاسم وظاهر الذخيرة أنه الارجح، وفائدة التخفيف حينئذ إدراك الجماعة. (و) ندب (قراءة شفع بسبح) في الاولى (والكافرون) في الثانية بعد الفاتحة فيهما. (و) ندب قراءة (وتر) وهو ركعة واحدة (بإخلاص ومعوذتين) بعد الفاتحة (إلا لمن له حزب) أي قدر معين من القرآن يقرؤه بنفله ليلا (فمنه) أي فيقرأ من حزبه (فيهما) أي في الشفع والوتر

[ 316 ]

والراجح أنه يقرأ فيهما بالسور المذكورة ولو كان له حزب، ولا عبرة بتشنيع ابن العربي على من يقرأ فيهما بالسور المذكورة وله حزب. (و) ندب (فعله) أي الوتر مع الحزب آخر الليل (لمنتبه) أي لمن شأنه الانتباه (آخر الليل) يتنازعه كل من فعله ومنتبه فمن عادته عدم الانتباه أو استوى عنده الامران فيندب التقديم احتياطا في الثانية، والارجح ما في الرسالة من ندب التأخير في الثانية (ولم يعده) أي الوتر شخص (مقدم) له أول الليل إذ انتبه آخره (ثم صلى) نفلا أي يكره إعادته فيما يظهر (وجاز) التنفل بعد الوتر ولو لم يتقدم له نوم إذا طرأ له نية التنفل بعد الوتر أو فيه ولم يوصله بوتره بأن فصل بينهما بفاصل عادي وإلا كره. (و) ندب فعله (عقيب شفع منفصل عنه) ندبا (بسلام إلا لاقتداء بواصل) فيوصله معه وينوي بالاوليين الشفع وبالاخيرة الوتر وأحدثها إن لم يعلم إلا عند قيام إمامه له (وكره وصله) بغير سلام لغير مقتد بواصل (و) كره (وتر بواحدة) من غير تقدم شفع ولو لمريض أو مسافر (و) كره (قراءة) إمام (ثان) في التراويح (من غير انتهاء) قراءة الامام (الاول) إذا كان حافظا لان الغرض إسماعهم جميعه. (و) كره (نظر بمصحف) أي قراءته فيه (في فرض أو) في (أثناء نفل) لكثرة الشغل بذلك (لا أوله) فلا يكره لانه يغتفر في النفل ما لا يغتفر في الفرض. (و) كره (جمع كثير ل‍) - صلاة (نفل) في غير التراويح (أو) جمع قليل كالرجلين والثلاثة (بمكان مشتهر) خوف الرياء (وإلا) بأن كان المكان غير مشتهر والجمع قليل. (فلا)

[ 317 ]

كراهة ما لم يكن في الاوقات التي صرح العلماء ببدعة الجمع فيها كليلة النصف من شعبان وأول جمعة من رجب وليلة عاشوراء فإنه لا يختلف في الكراهة مطلقا. (و) كره (كلام) بدنيوي (بعد) صلاة (صبح لقرب الطلوع) للشمس بل الافضل الاشتغال بالذكر والاستغفار والدعاء حتى تطلع الشمس ويصلي ركعتين كما في الحديث: من صلى الصبح في جماعة وجلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس وصلى ركعتين كان له ثواب حجة وعمرة تامتين تامتين تامتين كرره عليه الصلاة والسلام ثلاثا، فلا ينبغي لعاقل فوات هذا الفضل العظيم. ولكنها الاهواء عمت فأعمت (لا) كراهة لكلام (بعد فجر) وقبل صبح. (و) كره (ضجعة) بكسر الضاد أي الهيئة الخاصة بأن يضطجع على يمينه (بين صبح وركعتي فجر) إذا فعله استنانا لا استراحة فلا يكره. (والوتر) بفتح الواو وكسرها (سنة آكد) السنن (ثم عيد) فطر وأضحى وهما في رتبة واحدة (ثم كسوف ثم استسقاء ووقته) أي الوتر أي المختار (بعد عشاء صحيحة و) بعد (شفق) ففعله قبل العشاء أو بعدها قبل شفق كما في ليلة المطر لغو وينتهي (للفجر) أي لطلوعه (وضرورية) من طلوع الفجر (للصبح) أي لتمامها ولو للمأموم. وكره تأخيره لوقت الضرورة بلا عذر. (وندب قطعها) أي الصبح (له) أي لاجل الوتر إذا تذكره فيها فاللام للعلة متعلقة بقطعها (لفذ) متعلق بندب عقد ركعة أم لا ما لم يخف خروج الوقت بتشاغله فيأتي بالشفع والوتر ويعيد الفجر (لا مؤتم) فلا يندب له القطع بل يجوز (وفي) ندب قطع (الامام) وجوازه (روايتان)

[ 318 ]

عن الامام وعلى القطع فهل يقطع مأمومه أو يستخلف ؟ قولان. (وإن لم يتسع الوقت) الضروري (إلا لركعتين) يدرك بهما الصبح (تركه) أي الوتر وصلى الصبح وقضى الفجر (و) إن اتسع (لا لثلاث) أو أربع فلا يتركه بل يصليه ويصلي الصبح ويقضي الفجر (و) إن اتسع الوقت (لخمس) أو ست (صلى الشفع) أيضا مع الوتر والصبح وقضى الفجر (ولو قدم) الشفع أول الليل فيعيده لاجل وصله بالوتر، والمعتمد أنه إن كان قدمه لا يعيده بل يصلي الفجر بدله بعد الوتر. (و) إن اتسع الوقت (لسبع زاد الفجر) على ما تقدم (وهي) أي صلاة الفجر (رغيبة) رتبتها دون السنة وفوق النافلة (تفتقر لنية تخصها) أي تميزها عن مطلق النافلة بخلاف غيرها من النوافل المطلقة فيكفي فيه نية الصلاة، فإن كان في أول النهار سميت ضحى، وعند دخول المسجد سميت تحية، وفي رمضان سميت تراويح، وكذا النوافل التابعة للفرائض وسائر العبادات المطلقة من حج وعمرة وصيام لا تفتقر لنية التعيين، بخلاف الفرائض والسنن والرغيبة وليس عندنا رغيبة إلا الفجر (ولا تجزئ) صلاة الفجر (إن تبين تقدم إحرامها للفجر) أي تقدم إحرامه بها على طلوع الفجر إن لم يتحر طلوع الفجر بل (ولو بتحر) أي اجتهاد حتى ظن الطلوع فتبين أنه أحرم قبله، فإن تبين أنه أحرم بها بعده أو لم يتبين شئ أجزأت مع التحري لا مع الشك فالصور ست لا تجزئ في أربع منها (وندب الاقتصار) فيها (على الفاتحة و) ندب (إيقاعها بمسجد

[ 319 ]

ونابت) لمن دخله بعد طلوع الفجر (عن التحية) ويحصل له ثواب التحية إن نواها بناء على طلبها في هذا الوقت (وإن فعلها) أي صلاها (ببيته) ثم أتى المسجد (لم يركع) فجرا ولا تحية بل يجلس، وقال ابن القاسم: يركع التحية (ولا يقضى غير فرض) أي يحرم كما قال بعض (إلا هي ف‍) - تقضى من حل النافلة (للزوال) ومن نام حتى طلعت الشمس قدم الصبح على المعتمد (وإن أقيمت الصبح) على من لم يصلها (وهو بمسجد) أو رحبته (تركها) وجوبا ودخل مع الامام ثم قضاها وقت حل النافلة ولا يسكت الامام المقيم ليركعها بخلاف الوتر فيسكته. (و) إن أقيمت عليه الصبح حال كونه (خارجه) أي المسجد وخارج رحبته (ركعها إن لم يخف فوات ركعة) من الصبح مع الامام وإلا دخل معه ندبا وقضاها وقت حل النافلة لا قبله (وهل الافضل) في النفل (كثرة السجود) أي الركعات لخبر: عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط بها عنك خطيئة (أو طول القيام) بالقراءة لخبر: أفضل الصلاة طول القنوت أي القيام أي مع قلة الركعات (قولان) محلهما مع اتحاد زمانيهما، ولعل الاظهر الاول لما فيه من كثرة الفرائض، وما تشتمل عليه من تسبيح وتحميد وتهليل وصلاة عليه الصلاة والسلام. فصل: في بيان حكم صلاة الجماعة وما يتعلق بها (الجماعة) أي فعل الصلاة جماعة أي بإمام ومأموم (بفرض) ولو فائتة (غير جمعة سنة) مؤكدة، وأما غير الفرض فمنه ما لجماعة فيه مستحبة

[ 320 ]

كعيد وكسوف واستسقاء أو تراويح، ومنه ما تكره فيه كجمع كثير في نفل أو مشتهر بمكان قليل وإلا جازت، وأما الجمعة فهي فيها فرض. وشمل قوله بفرض الجنازة وقيل بندبها فيها (ولا تتفاضل) الجماعة تفاضلا يكون سببا في الاعادة، وإلا فلا نزاع أن الصلاة مع العلماء والصلحاء والكثير من أهل الخير أفضل من غيرها لشمول الدعاء وسرعة الاجابة وكثرة الرحمة وقبول الشفاعة، لكن لم يدل دليل على جعل هذه الفضائل سببا للاعادة (وإنما يحصل فضلها) الوارد به الخبر وهو: صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا وفي رواية: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة (بركعة) كاملة يدركها مع الامام بأن يمكن يديه من ركبتيه أو مما قاربهما قبل رفع الامام وإن لم يطمئن إلا بعد رفعه فمدرك ما دون ركعة لا يحصل له فضل الجماعة وإن كان مأمورا بالدخول مع الامام وإنه مأجور بلا نزاع ما لم يعد لفضل الجماعة وإلا فلا يؤمر بذلك فلا يؤجر. (وندب لمن لم يحصله) أي فضل الجماعة (كمصل بصبي) وأولى منفردا ولو حكما كمن أدرك دون ركعة (لا) مصل مع (امرأة) لحصول فضل الجماعة معها بخلاف الصبي لان صلاته نفل (أن يعيد) صلاته ولو لوقت ضرورة لا بعده

[ 321 ]

ناويا الفرض (مفوضا) أمره لله تعالى في قبول أيهما شاء لفرضه (مأموما) لا إماما لان صلاة المعيد تشبه النفل إلا من لم يحصله بأحد المساجد الثلاثة فإنه لا يعيد في غيرها جماعة، ومن صلى في غيرها منفردا فإنه يعيد فيها ولو منفردا، ومن صلى في غيرها جماعة أعاد بها جماعة لا فذا ويعيد (ولو مع واحد) والراجح أنه لا يعيد مع الواحد إلا إذا كان إماما راتبا (غير مغرب) وأما المغرب فيحرم إعادتها لانها تصير مع الاخرى شفعا ولما يلزم من النفل بثلاث ولا نظير له في الشرع (كعشاء بعد وتر) فلا يعاد أي يمنع لانه إن أعاد الوتر لزم مخالفة قوله عليه السلام: لا وتران في ليلة وإن لم يعده لزم مخالفة: اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا. وفي إفادة هذه العلل المنع نظر، ومفهوم الظرف إعادتها قبل الوتر وهو كذلك اتفاقا (فإن أعاد) أي شرع في إعادة المغرب سهوا عن كونه صلاها أولا (ولم يعقد) ركعة (قطع) وجوبا

[ 322 ]

(وإلا) بأن عقدها برفع رأسه من الركوع (شفع) ندبا مع الامام وسلم قبله وتصير نافلة ولو فصل بين ركعتين بجلوس كمن دخل مع الامام في ثانية المغرب، وأما العشاء فيقطع مطلقا عقد ركعة أم لا كما لو أعاد عمدا (وإن أتم) المغرب سهوا مع الامام ولم يسلم معه بل (ولو سلم) معه (أتى برابعة) وجوبا (إن قرب) تذكره بأنه كان قد صلاها فذا وسجد بعد السلام، وأما إن تذكر قبل السلام فيأتي بالرابعة ولا سجود عليه، ومفهوم قرب أنه إن بعد لا شئ عليه (وأعاد مؤتم بمعيد) صلاته (أبدا) لان المعيد متنفل ومن ائتم به مفترض ولا يصح فرض خلف نفل، وإذا وجبت عليه الاعادة فيعيد ولو في جماعة، وقول المصنف يعيد المؤتم (أفذاذا) ضعيف

[ 323 ]

والاولى فذا لكنه راعى المعنى إذ المؤتم قد يكون جماعة (وإن تبين) للمعيد (عدم) الصلاة (الاولى) بأن ظن أنه صلاها فتبين له أنه لم يكن صلاها أصلا (أو) تبين له (فسادها) لفقد شرط أو ركن (أجزأت) الثانية المعادة إن نوى الفرض مع التفويض أو نوى بالتفويض التسليم لله في جعل أيهما فرضه (ولا يطال ركوع لداخل) أي يكره للامام أن يطيل الركوع لاجل داخل معه في الصلاة لادراك الركعة إن لم يخش ضرر الداخل إذا لم يطل أو فساد صلاته لاعتداده بالركعة التي لم يدرك ركوعها معه، وأما الفذ فله أن يطيل للداخل (والامام الراتب) بمسجد أو غيره من كل مكان جرت العادة بالجمع فيه ولو في بعض الصلوات (كجماعة) فيما هو راتب فيه فضلا وحكما فينوي الامامة إذا صلى وحده ولا يعيد في أخرى ولا يصلي بعده جماعة ويعيد معه مريد الفضل اتفاقا ويجمع ليلة المطر، ومحل كونه كجماعة إن حصل أذان وإقامة وانتظر الناس في وقته المعتاد (ولا تبتدأ صلاة) فرضا أو نفلا من فذ أو جماعة

[ 324 ]

أي يحرم ابتداؤها بالمسجد أو رحبته (بعد) الشروع في (الاقامة) للراتب (وإن أقيمت) الصلاة للراتب (وهو) أي المصلي (في صلاة) نافلة أو فريضة بالمسجد أو رحبته (قطع) صلاته ودخل مع الامام عقد ركعة أم لا (إن خشي) بإتمامها (فوات ركعة) قبل الدخول معه (وإلا) يخش فوات ركعة معه (أتم النافلة) عقد منها ركعة أم لا (أو فريضة غيرها) أي غير المقامة بأن كان في ظهر فأقيمت عليه العصر عقد ركعة أم لا (وإلا) بأن كانت عينها كان أقيمت العصر وهو فيها (انصرف في) الركعة (الثالثة) التي لم يعقدها (عن شفع) بأن يرجع ويجلس ويسلم ثم يدخل مع الامام، فإن عقدها بالفراغ إن سجودها على المعتمد كملها فريضة بركعة ولا يجعلها نافلة كما إذا أتم ركعتين من المغرب فأقيمت عليه، وكذا إذا أتم الصبح فيما يظهر إلا أنه في المغرب يخرج وفي الصبح يدخل معه. وشبه في الانصراف عن شفع قوله (ك‍) - الركعة (الاولى) من الصلاة التي أقيمت عليه وهو بها (إن عقدها) بالفراغ من سجودها أيضا وهذا في غير المغرب والصبح وأما هما فيقطعهما ولو عقد ركعة لئلا يصير متنفلا بوقت نهي (والقطع) حيث قيل به (بسلام أو) مطلق (مناف) من كلام أو رفض (وإلا) بأن لم يأت بسلام ولا مناف ودخل مع الامام (أعاد) كلا من الصلاتين لانه أحرم بصلاة وهو في صلاة لكنه إنما يعيد الاولى حيث كانت فريضة (وإن أقيمت) صلاة راتب (بمسجد) أو ما هو بمنزلته (على محصل الفضل) في تلك الصلاة بأن سبق له إيقاعها بجماعة (وهو به) أي بالمسجد أو رحبته

[ 325 ]

(خرج) منه أو من رحبته وجوبا لئلا يطعن في الامام (ولم يصلها) معه لامتناع إعادتها جماعة (ولا) يصلي فرضا (غيرها وإلا) يكن حصل الفضل بأن صلاها وحده أو بصبي وهي مما تعاد لفضل الجماعة (لزمته) مع الامام خوف الطعن عليه بخروجه أو مكثه وينوي مفوضا مأموما، فإن كانت مغربا أو عشاء بعد وتر خرج (كمن لم يصلها) وقد أقيمت عليه فيلزمه الدخول معه (و) إن أقيمت بالمسجد وقد أحرم بها (ببيته) يعني خارج المسجد ورحبته فإنه (يتمها) وجوبا كانت المقامة أو غيرها عقد منها ركعة أم لا، خشي فوات ركعة من المقامة أم لا. ثم شرع في بيان شروط الامامة بذكر موانعها ولو صرح بها كأن يقول: وشرطه إسلام وتحقق ذكورة وعقل وعدالة إلخ لكان أوضح فقال: (وبطلت) الصلاة (باقتداء بمن) أي بإمام (بان) أي ظهر فيها أو بعدها (كافرا) لان شرطه أن يكون مسلما وفي عده من شروط الامام مسامحة إذ هو شرط في الصلاة مطلقا، ولا يعد من شروط الشئ إلا ما كان خاصا به،

[ 326 ]

ولا يحكم بإسلامه إلا إذا علم منه النطق بالشهادتين (أو) بان (امرأة) ولو لمثلها في فرض أو نفل (أو) بان (خنثى مشكلا) ولو لمثله كذلك لان شرطه تحقق الذكورة وصلاتهما صحيحة، ولو نوى كل الامامة (أو) بان (مجنونا) مطبقا أو يفيق أحيانا وأم حال جنونه، وأما لو أم حال إفاقته فصحيحة على التحقيق، وليس في ابن عرفة ما يخالفه كما وهم لان شرطه العقل وفي عده شرطا هنا مسامحة لما مر (أو) بان (فاسقا بجارحة) كزان وشارب خمر وعاق لوالديه ونحو ذلك لان شرطه العدالة، والمعتمد أنه لا تشترط عدالته فتصح إمامة الفاسق بالجارحة ما لم يتعلق فسقه بالصلاة كأن يقصد بتقدمه الكبر

[ 327 ]

أو يخل بركن أو شرط أو سنة على أحد القولين في بطلان صلاة تاركها عمدا، على أن عدم الاخلال بما ذكر شرط في صحة الصلاة مطلقا (أو) بان (مأموما) بأن يظهر أنه مسبوق أدرك ركعة كاملة وقام يقضي، أو اقتدى بمن يظن أنه الامام فإذا هو مأموم وليس منه من أدرك دون ركعة فتصح إمامته وينوي الامامة بعد أن كان نوى المأمومية لان شرطه أن لا يكون مأموما (أو) بان (محدثا إن تعمد) الحدث فيها أو قبلها وصلى عالما بحدثه أو تذكره في أثنائها وعمل عملا منها لا إن نسيه ولم يتذكر حتى فرغ منها أو سبقه أو تذكر في الاثناء فخرج ولم يعمل بهم عملا فهي صحيحة لهم ولو جمعة، ويحصل لهم فضل الجماعة إن استخلفوا وهو واجب في الجمعة فقط (أو) لم يتعمد ولكن (علم مؤتمه) بحدثه فيها أو قبلها ودخل معه ولو ناسيا وليس كالنجاسة إذا علم بها قبلها ونسيها حين الدخول لخفتها (و) بطلت باقتداء (بعاجز عن ركن) قولي أو فعلي (أو) بعاجز عن (علم) بما لا تصح الصلاة إلا به من كيفية غسل ووضوء وصلاة لان شرطه القدرة على الاركان والعلم بما تصح به الصلاة، والمراد بالعلم الذي هو شرط في صحتها أن يعلم كيفية ما ذكر ولو لم يميز الفرض من غيره بشرط أن يعلم أن فيها فرائض وسننا أو يعتقد أن الصلاة مثلا فرض على سبيل الاجمال، وأما إذا اعتقد أن جميع أجزائها سنن أو أن الفرض سنة، وكذا اعتقاد أن كل جزء منها فرض على قول فلا تصح له ولا لهم، والاظهر في هذا الاخير الصحة (إلا) أن يساوي المأموم إمامه في العجز (كالقاعد) يقتدي (بمثله) لعجز (فجائز) فالاستثناء من قوله عن ركن ولو قدمه على قوله أو علم لكان أحسن لاتصاله بالمستثنى منه وهو استثناء متصل لان قوله وبعاجز عن ركن شامل

[ 328 ]

لعاجز مماثل ومخالف لمن اقتدى به في العجز ولمن أم قادرا أخرج من ذلك المماثل، وفهم منه أن من اقتدى بشيخ مقوس الظهر لا تصح صلاته وهو ظاهر، والمشهور أن المومئ لا يصح اقتداؤه بمومئ (أو) باقتداء من أمي (بأمي إن وجد) قبل الدخول في الصلاة (قارئ) وتبطل عليهما معا (أو قارئ بكقراءة ابن مسعود) رضي الله عنه من كل شاذ مخالف لرسم المصحف العثماني لا شاذ موافق له فلا تبطل وإن حرمت القراءة به (أو) باقتداء ب‍ (- عبد في جمعة) لعدم وجوبها عليه

[ 329 ]

(أو صبي) لبالغين (في فرض) لانه متنفل (وبغيره) أي بغير الفرض للبالغين (تصح) إمامته (وإن لم تجز) بفتح المثناة الفوقية. (وهل) تبطل باقتداء (بلاحن مطلقا) بفاتحة أو غيرها غير المعنى أو لا ؟ (أو في الفاتحة) فقط أو إن غير المعنى كضم تاء أنعمت أو تصح مطلقا وهو المعتمد وإن امتنع ابتداء مع وجود غيره عند اللخمي وهو الاظهر، أو كره عند ابن رشد أو أجيز عند غيرهما ؟ فالاقوال سنة. (و) هل تبطل صلاة مقتد (بغير مميز بين ضاد وظاء) أو صاد وسين أو ذال وزاي مطلقا أو تصح صلاة المقتدى به وأما صلاته هو فصحيحة على كل حال ما لم يفعل ذلك اختيارا وهو المعتمد (خلاف) وظاهر النقل في هذا وما قبله عدم التقييد بقيد خلافا لما وقع في بعض الشراح، نعم هو في غير المعتمد كما يفهم من قول المصنف غير مميز (وأعاد بوقت) اختياري (في) اقتداء بإمام بدعي مختلف في تكفيره والاصح عدم الكفر (كحروري) وقدري والحرورية قوم خرجوا على علي رضي الله عنه بحروراء قرية من قرى الكوفة على ميلين منها نقموا عليه في التحكيم وكفروا بالذنب (وكره أقطع وأشل) يد أو رجل أي إمامتهما ولو لمثلهما

[ 330 ]

حيث لا يضعان العضو على الارض والمعتمد عدم الكراهة مطلقا. (وأعرابي لغيره) من الحضريين ولو بسفر (وإن) كان الاعرابي (أقرأ) من مأمومه أي أكثر قرآنا أو أحكم قراءة. (و) كره (ذو سلس وقروح) سائلة (لصحيح) وكذا سائر المعفوات، فمن تلبس بشئ منها كره له أن يؤم غيره ممن هو سالم. (و) كره (إمامة من يكره) أي كرهه أقل القوم غير ذوي الفضل منهم، وأما إذا كرهه كل القوم أو جلهم أو ذوو الفضل منهم وإن قلوا فيحرم هذا هو التحقيق. ولما ذكر من تكره إمامته مطلقا ذكر من تكره إمامته إن كان راتبا فقال: (و) كره (ترتب خصي ومأبون) في الفرائض والسنن بحضر لا في تراويح أو سفر أو غير راتب، والمراد بالمأبون من يتكسر في كلامه كالنساء أو من يشتهي أن يفعل به الفاحشة ولم يفعل به، أو من كان يفعل به وتاب وصارت الالسن تتكلم فيه، فلا ينافي ما قدمه المصنف من أن الفاسق بجارحة لا تصح إمامته وإن كان ضعيفا (و) ترتب (أغلف) وهو من لم يختتن والراجح كراهة إمامته مطلقا. (و) ترتب (ولد زنا ومجهول حال) أي لا يعلم هل هو عدل أو فاسق ومثله مجهول أب ؟ والنقل أن كراهة المجهول إذا لم يكن راتبا لا إن كان راتبا فلا يكره (وعبد) قن أو فيه شائبة حرية (بفرض)

[ 331 ]

راجع للمسائل الست وقد علمت ما في بعضها. ومثل الفرض السنن كعيد (و) كرهت للجماعة (صلاة بين الاساطين) أي الاعمدة (أو) صلاة (أمام) أي قدام (الامام) أو محاذيه (بلا ضرورة) راجع للمسألتين قبله. (و) كره (اقتداء من بأسفل السفينة بمن بأعلاها) لعدم تمكنهم من مراعاة الامام وقد تدور فيختل عليهم أمر صلاتهم بخلاف العكس (كأبي قبيس) اسم جبل من شرقية الحرم أي يكره لمن على جبل أبي قبيس أن يقتدي بإمام المسجد الحرام (وصلاة رجل بين نساء) وأولى خلفهن (وبالعكس) صلاة امرأة بين رجال لا خلفهم. (و) كره ( إمامة بمسجد بلا رداء) يلقيه على كتفيه. (و) كره (تنفله) أي الامام (بمحرابه)

[ 332 ]

أي المسجد، وكذا جلوسه به على هيئته في الصلاة ويخرج من الكراهة بتغيير هيئته لخبر كان إذا صلى عليه الصلاة والسلام صلاة أقبل على الناس بوجهه. (و) كره (إعادة) أي صلاة (جماعة بعد) صلاة الامام (الراتب) للمسجد وكذا قبله وحرم معه ولو راتبا في البعض وفعل ذلك فيما هو راتب فيه فقط، هذا إذا لم يأذن الراتب بالجمع بل (وإن أذن وله) هو (الجمع إن جمع غيره قبله) بغير إذنه (إن لم يؤخر) عن عادته (كثيرا) فإن أذن لاحد أن يصلي مكانه أو أخر عن عادته تأخيرا كثيرا يضر بالمصلين فجمعوا كره له الجمع حينئذ. (و) إن وجدوا الراتب قد صلى وقلنا بعدم جمعهم بعده (خرجوا) ندبا ليجمعوا خارجه أو مع راتب آخر ولا يصلون فيه أفذاذا لفوات فضل الجماعة (إلا بالمساجد الثلاثة) فلا يخرجون إذا وجدوا إمامها قد صلى وإذا لم يخرجوا (فيصلون بها أفذاذا) لفضل فذها على جماعة غيرها، وهذا (إن دخلوها) فوجدوا الراتب قد صلى، وأما إن علموا بصلاته قبل دخولهم فإنهم يجمعون خارجها ولا يدخلونها ليصلوا أفذاذا. (و) كره (قتل كبرغوث) أو قملة أو بق أو ذباب (بمسجد) لانه محل رحمة

[ 333 ]

وللقول بحرمة ذلك لنجاسة ما ذكر (وفيها يجوز طرحها) أي القملة الداخلة تحت الكاف (خارجه) حية (واستشكل) لانه من التعذيب ولانها قد تصير عقربا، ومفهوم خارجه كراهة طرحها فيه حية قال فيها ولا يلقها فيه وليصرها انتهى أي في طرف ثوبه ثم يقتلها خارجه وطرحها فيه بعد قتلها المكروه حرام، وقيل يحرم طرحها حية بمسجد وغيره ( وجاز) بمرجوحية (اقتداء بأعمى) إذ إمامة البصير المساوي في الفضل للاعمى أفضل (و) اقتداء بإمام (مخالف في الفروع) الظنية كشافعي وحنفي ولو أتى بمناف لصحة الصلاة كمسح بعض الرأس أو مس ذكر لان ما كان شرطا في صحة الصلاة فالتعويل فيه على مذهب الامام، وما كان شرطا في صحة الاقتداء فالعبرة بمذهب المأموم فلا تصح خلف معيد ولا متنفل ولا مفترض بغير صلاة المأموم. (و) اقتداء سالم بإمام (ألكن) وهو من لا يستطيع إخراج بعض الحروف من مخارجها لعجمة أو غيرها سواء كان لا ينطق بالحروف البتة أو ينطق به مغيرا كأن يجعل اللام ثاء مثلثة أو تاء مثناة أو يجعل الراء لاما أو غير ذلك (و) اقتداء بإمام (محدود) بالفعل في نحو شرب (وعنين) وهو من لا ينتشر ذكره أو من له ذكر صغير لا يتأتى به جماع (ومجذم) أي قام به داء الجذام (إلا أن يشتد) جذامه بأن يؤذي غيره (فلينح) وجوبا عن الامامة وكذا عن الجماعة. (و) جاز اقتداء (صبي بمثله) لا بالغ به كما تقدم. (و) جاز (عدم إلصاق من على يمين الامام أو) من على (يساره بمن حذوه) أي خلفه راجع لهما وأو لمنع الخلو والمراد بالجواز غير مستوي الطرفين

[ 334 ]

إذ الافضل تركه لما فيه من تقطيع الصفوف. (و) جاز (صلاة منفرد خلف صف) إن تعسر عليه الدخول فيه وإلا كره ويحصل له فضل الجماعة مطلقا (ولا يجذب) المنفرد خلف الصف (أحدا) من الصف ولا يطيعه المجذوب (وهو) أي كل من الجذب والاطاعة (خطأ منهما) أي مكروه. (و) جاز (إسراع) في المشي (لها) أي للصلاة لتحصيل فضل الجماعة (بلا خبب) أي هرولة لانه يذهب الخشوع فيكره الخبب ولو خاف فوات إدراكها إلا أن يخاف فوات الوقت فيجب. (و) جاز (قتل عقرب) أرادته أم لا (أو فأر بمسجد) لاذايتهما ولا تبطل بذلك. (و) جاز (إحضار صبي به) أي بالمسجد شأنه (لا يعبث ويكف إذا نهي) عنه الواو بمعنى أو التي لمنع الخلو فأحدهما كاف على المعتمد فإن انتفيا حرم. (و) جاز ولو بصلاة (بصق) أو تنخم

[ 335 ]

مخط فيكره (به) أي في المسجد (إن حصب) أي فرش بالحصباء (أو تحت حصيره) إن فرش المحصب، ومثله المترب فيما يظهر بالحصر إن وقع مرة أو مرتين لا أكثر فلا يجوز كمبلط وفوق حصير وحائط وكتأذي الغير به. (ثم) تحت (قدمه) اليسار أو اليمين ومثله جهة يساره (ثم يمينه) بالنصب عطف على تحت لا على حصيره لفساده إذ المراد جهة يمينه (ثم أمامه) بالنصب كذلك، وفاته البصق بطرف الثوب كما فاته بجهة اليسار وهذا الترتيب في المصلي إذ لا وجه له في غيره فالا حسن ذكر المرتبة المتعلقة بالمصلي قبل ثم الاولى إذ ليس في المحصب مرتبة قبل القدم متعلقة بالبصق خلال الحصباء في حق المصلي بل التي قبلها مرتبة خارجة عن ذلك وهي البصق في الثوب، والحاصل أنه يجوز بصلاة وغيرها بصق بمحصب فقط فوق الحصباء أو تحت حصيره كما يجوز لمصل وإن بغير مسجد أن يبصق بثوبه ثم جهة يساره أو تحت قدمه ثم جهة يمينه ثم أمامه بشرط كون المسجد محصبا فقط، إذ المبلط لا يجوز ذلك فيه بحال ولو تحت حصيره وتعين الثوب أو الخروج منه والمترب كالمحصب فيما يظهر. (و) جاز (خروج متجالة)

[ 336 ]

لا أرب للرجال فيها غالبا (لعيد واستسقاء) والفرض أولى. (و) جاز خروج (شابة لمسجد) لصلاة الجماعة ولجنازة أهلها وقرابتها بشرط عدم الطيب والزينة، وأن لا تكون مخشية الفتنة، وأن تخرج في خشن ثيابها وأن لا تزاحم الرجال، وأن تكون الطريق مأمونة من توقع المفسدة وإلا حرم (ولا يقضى على زوجها به) أي بالخروج للمسجد إن طلبته وظاهره ولو متجالة وهو ظاهر السماع أيضا وإن كان الاولى لزوجها عدم منعها، وأما مخشية الفتنة فيقضى له بمنعها. (و) جاز (اقتداء ذوي سفن) متقاربة ولو سائرة (بإمام) واحد يسمعون تكبيره أو يرون أفعاله أو من يسمع عنده. ويستحب أن يكون في التي تلي القبلة. (و) جاز (فصل مأموم) عن إمامه (بنهر صغير) لا يمنع من سماع الامام أو مأمومه أو رؤية فعل أحدهما (أو طريق و) جاز (علو مأموم) على إمامه (ولو بسطح) في غير الجمعة (لا عكسه) وهو علو الامام على المأموم فلا يجوز أي يكره على المعتمد (وبطلت بقصد إمام ومأموم به) أي بالعلو (الكبر) واستثنى

[ 337 ]

من قوله لا عكسه قوله: (إلا بكشبر) أو قصد تعليم أو ضرورة كضيق مكان أو لم يدخل على ذلك بأن صلى رجل بجماعة أو منفردا في مكان عال فاقتدى به شخص أو أكثر في مكان أسفل من غير دخول على ذلك. (وهل يجوز) علو الامام على المأموم بأكثر من كشبر (إن كان مع الامام) في المكان العالي (طائفة كغيرهم) أي مماثلة لغيرهم من الذين اقتدوا به في المكان السافل في الشرف والمقدار وأولى لو كان من معه أدنى رتبة من الذين اقتدوا به في الاسفل أو لا يجوز ؟ (تردد) للمتأخرين. (و) جاز (مسمع) أي اتخاذه ونصبه ليسمع المأمومين برفع صوته بالتكبير فيعلمون فعل الامام. (و) جاز (اقتداء به) أي الاقتداء بالامام بسبب سماعه والافضل أن يرفع الامام صوته ويستغنى عن المسمع (أو) اقتداء (برؤية) للامام أو لمأمومه (وإن) كان المأموم (بدار) والامام بمسجد أو غيره. ولما ذكر شروط الامام أتبعها بشروط الاقتداء وهي ثلاثة: نية الاقتداء والمساواة في عين الصلاة والمتابعة في الاحرام والسلام فقال: (وشرط) صحة (الاقتداء) للمأموم بإمامه (نيته) أي نية اقتدائه بالامام أول صلاته، فلو أحرم منفردا

[ 338 ]

ثم نوى الاقتداء بغيره بطلت لعدم نية الاقتداء أول الصلاة، فمحط الشرطية قولنا أول صلاته فكان عليه أن يصرح به ويتفرع عليه أن لا ينتقل منفرد لجماعة كما فعل ابن الحاجب (بخلاف الامام) فليست نية الامامة شرطا في إمامته ولا في الاقتداء به (ولو بجنازة) إذ ليست الجماعة فيها شرط صحة بل كمال على التحقيق (إلا جمعة) فإنه يشترط فيها نية الامامة لان الجماعة شرط صحة فيها، فلو لم ينوها بطلت عليه وعليهم لانفراده (وجمعا) ليلة المطر فقط لانه الذي يشترط فيه الجماعة، فلا بد فيه من نية الامامة في الصلاتين على المشهور وقيل في الثانية فقط، ولا بد فيه من نية الجمع أيضا وتكون عند الاولى فقط على الاصح ولا تبطل بتركها إذ هي واجب غير شرط، بخلاف ترك نية الامامة فيهما فإنه يبطلهما وإن تركها في الثانية بطلت فقط (خوفا) أديت الصلاة فيه على الصفة الآتية من قسمهم طائفتين إذ لا يصح ذلك إلا بجماعة، فإن لم ينوها بطلت عليه وعلى الطائفتين (ومستخلفا) لانه كان مأموما فلا بد من نية الامامة ليميز بين النيتين، فإن لم ينوها فصلاته صحيحة غايته أنه منفرد ما لم ينو أنه خليفة الامام مع كونه مأموما فتبطل صلاته لتلاعبه، وأما الجماعة فإن اقتدوا به بطلت في الحالين وإلا فلا. ولما كانت نية الامامة في الاربع السابقة شرطا في صحتها

[ 339 ]

بحيث تنعدم بعدمه وكان فضل الجماعة كذلك ينعدم للامام بعدم نية الامامة عند الاكثر وإن لم يكن شرطا في صحة الصلاة صح تشبيهها بها وبهذا الاعتبار فقال: (كفضل الجماعة) في الصلاة فإنه لا يحصل عند الاكثر إلا بنية الامامة ولو في الاثناء، فلو صلى منفردا ثم جاء من ائتم به ولم يشعر بذلك لحصل الفضل لمأمومه لا له. (واختار) اللخمي من عند نفسه (في) هذا الفرع (الاخير) وهو قوله: كفضل الجماعة (خلاف) قول (الاكثر) وأن فضل الجماعة يحصل للامام أيضا ورجح. (و) ثاني شروط الاقتداء (مساواة) من الامام ومأمومه (في) عين (الصلاة) فلا تصح ظهر خلف عصر ولا عكسه فإن لم تحصل المساواة بطلت (وإن) كانت المخالفة (بأداء وقضاء) كظهر قضاء خلف ظهر أداء، وأما صلاة مالكي الظهر خلف شافعي فيها بعد دخول وقت العصر فصحيحة لانها في الواقع إما أداء وإما قضاء، وقول المالكي أداء والشافعي قضاء إنما هو بحسب ما ظهر له (أو بظهرين) مثلا (من يومين) مختلفين كظهر يوم السبت الماضي خلف ظهر الاحد، فاستفيد من كلامه أنه لا بد من الاتحاد في عين الصلاة وصفتها وزمنها (إلا نفلا خلف فرض) كضحى خلف صبح بعد شمس وركعتين خلف سفرية أو أربع خلف حضرية بناء على جواز النفل بأربع (ولا ينتقل منفرد) بصلاة (لجماعة) بالنية بحيث يصير مأموما لفوات محل نية الاقتداء وهو أول الصلاة فهذا من فوائد قوله: وشرط الاقتداء نيته، فلو فرعه عليه بالفاء كما فعل ابن الحاجب كان أظهر

[ 340 ]

(كالعكس) أي لا ينتقل من في جماعة للانفراد، فإن انتقل بطلت فيهما، وأما انتقال المنفرد لجماعة بحيث يصير إماما كأن يقتدي بالمنفرد أحد فجائز (وفي) لزوم اتباع (مريض اقتدى بمثله فصح) المقتدي فقط فيلزمه اتباعه لكن من قيام وعدم لزومه بل يلزمه الانتقال عنه ويتمها فذا كمأموم طرأ لامامه عذر (قولان. و) ثالث شروط الاقتداء (متابعة) من المأموم لامامه (في إحرام وسلام) بأن يوقع كلا منهما بعد الامام، فإن سبقه ولو بحرف أو ساواه في البدء كما سيجئ بطلت ولو ختم بعده فهذه ستة، فإن سبقه الامام ولو بحرف صحت إن ختم معه أو بعده لا قبله فتبطل في سبع وتصح في اثنين، وسواء فعل ذلك عمدا أو سهوا فيهما إلا من سلم سهوا قبل إمامه فإنه يسلم بعده ولا شئ عليه فإن لم يسلم ثانيا بعده ولو سهوا وطال أبطلت ( فالمساواة) من المأموم لامامه في الاحرام أو السلام وأولى السبق (وإن بشك) منهما أو من أحدهما (في المأمومية) والامامية أو الفذية (مبطلة) للصلاة ولو ختم بعده فإذا شك هل هو مأموم أو إمام أو فذ أو في مأمومية مع أحدهما أو ساواه أو سبقه بطلت عليه، وكذا لو شك كل منهما بطلت عليهما إن تساويا وإلا فعلى السابق، ومفهوم قوله في المأمومية أنه إذا شك أحدهما في الامامية والفذية لا تبطل بسلامه قبل الآخر ما لم يتبين أنه كان مأموما في الواقع، وكذا لو شك كل منهما في الامامية والفذية أو نوى كل منهما إمامة الآخر صحت لكل منهما (إلا المساوقة)

[ 341 ]

أي المتابعة فورا فلا تبطل والافضل أنه لا يحرم أو يسلم إلا بعد سكوته (كغيرهما) أي غير الاحرام والسلام من ركوع أو سجود أو رفع منهما وفي كلامه حذف مضافين أي كعدم متابعته في غيرهما فإن السبق والمساواة لا يبطل (لكن سبقه) للامام عمدا (ممنوع) أي حرام (وإلا) يسبقه في غيرهما بل ساواه (كره) فالمندوب أن يفعل بعده ويدركه فيه، وأما فعله بعد الفراغ من الركوع أو السجود في غير الاولى فحرام كأن يسجد بعد رفعه، وكذا استمراره ساجدا في السجدة الاخيرة من الركعة الاخيرة حتى سلم (وأمر الرافع) لرأسه من الركوع أو السجود قبل رفع إمامه (بعوده) لما رفع منه ويرفع بعده (إن علم) المأموم (إدراكه قبل رفعه) وإلا لم يرجع (لا إن خفض) قبل إمامه لركوع أو سجود فلا يؤمر بالعود بل يثبت كما هو حتى يأتيه الامام لان الخفض ليس مقصودا لذاته بل للركوع أو السجود، والمعتمد أنه يؤمر بالرجوع له كالرافع، وهل العود سنة وهو لمالك أو واجب وهو للباجي ؟ ذكرهما المصنف في التوضيح ولم يرجح واحدا منهما، ومحلهما إن أخذ فرضه مع الامام وإلا أعاد وجوبا اتفاقا، فإن تركه عمدا بطلت، وإن تركه سهوا فكمن زوحم وقد تقدم حكمه، والموضوع أنه رفع أو خفض قبل أن يأخذ فرضه سهوا، وأما لو رفع عمدا

[ 342 ]

فتبطل بمجرد الرفع بخلاف من أخذ فرضه. ثم شرع يبين من هو الاولى بالامانة إذا اجتمع جماعة كل منهم صالح لها فقال: (درس) (وندب تقديم سلطان) أو نائبه ولو كان غيره أفقه وأفضل منه. (ثم) إن لم يكن سلطان ولا نائبه ندب تقديم (رب منزل) وإن كان غيره أفقه وأفضل منه لانه أحب داره من غيره. (و) ندب تقديم (المستأجر) أو المستعير فيما يظهر (على المالك) هذا إذا كان رب المنزل حرا بل (وإن) كان المالك لذاتها

[ 343 ]

أو منفعتها (عبدا) ما لم يكن سيده حاضرا وإلا قدم عليه لانه المالك حقيقة كامرأة) في منزلها (واستخلفت) ندبا من يصلح لها والاولى استخلافها الافضل، ومثلها ذكر مسلم لا يصلح للامامة. (ثم) إن لم يكن رب منزل ندب تقديم (زائد فقه) أي علم بأحكام الصلاة على من دونه فيه ولو زاد عليه في غيره. (ثم) زائد (حديث) أي واسع رواية وحفظ وهو أفضل من زائد فقه ولكن قدم عليه لزيادة علمه بأحكام الصلاة. (ثم) زائد (قراءة) أي أدرى بالقراءة وأمكن من غيره في مخارج الحروف أو أكثر قرآنا أو أشد إتقانا. (ثم) زائد (عبادة) من صوم وصلاة وغيرهما. (ثم) عند التساوي فالتقديم (بسن إسلام) أي بتقدمه فيه ويعتبر من حين الولادة أو الاسلام فابن العشرين من أولاد المسلمين يقدم على ابن ستين أسلم من منذ خمس عشرة سنة مثلا (ثم بنسب) فعند التساوي يقدم القرشي على غيره، فمعلوم النسب على مجهوله. (ثم بخلق) بفتح الخاء أي الاحسن فيه. (ثم بخلق) بضمتين أي الاكمل فيه ومن الناس من عكس الضبط، واستظهره المصنف والمتن يحتملهما. (ثم بلباس) حسن شرعا ولو غير أبيض لا كحرير ومحل استحقاق من ذكر التقديم (إن عدم نقص منع) أي إن خلا من نقص مانع من الامامة كالعجز عن ركن من مرض أو زمانة أو غير ذلك (أو) عدم نقص (كره) بأن سلم من نقص تكره معه الامامة من قطع وشلل وأبنة وغيرها مما مر، وهذا هو معنى قولهم

[ 344 ]

وإذا اجتمع جماعة كل منهم يصلح للامامة قدم كذا إلخ فكأنه قال: وندب تقديم من ذكر إذا كان كل يصلح لها بأن كان سالما من نقص يوجب منعها أو كرهها. (و) ندب (استنابة الناقص) نقص منع أو كره إن كان له استحقاق أصلي فيها مانع سقط حقه وصار كالعدم والحق لمن بعده وهكذا. ثم شبه في الندب قوله: (كوقوف ذكر) بالغ (عن يمينه) وندب أيضا تأخره عنه قليلا فإن جاء آخر ندب لمن على اليمين أن يتأخر حتى يكون خلفه ولا يتقدم الامام. (و) ندب وقوف (اثنين) فأكثر (خلفه وصبي) مبتدأ. وقوله: (عقل القربة) نعته أي أدرك أن الطاعة يثاب على فعلها ويعاقب على تركها (كالبالغ) خبره فيقف عن يمينه ومع غيره خلفه فإن لم يعقل القربة ترك يقف حيث شاء. (ونساء) واحدة فأكثر يندب وقوفهن (خلف الجميع) أي جميع من تقدم فمع إمام وحده خلفه ومع رجل عن يمينه خلفهما ومع رجال خلفه خلفهم (ورب الدابة) إذا أكرى شخصا على حمله معه ولم يشترط تقديم أحدهما (أولى بمقدمها) لانه أعلم بطباعها ومواضع الضرب منها، وذكرت هذه للدلالة على أن الافقه مقدم لانه أعلم بمصالح الصلاة ومفاسدها ومقدم يحتمل أنه بكسر الدال مخففة وبفتحها مشددة (و) قدم (الاورع) وهو التارك لبعض المباحات خوف الوقوع في الشبهات على الورع وهو التارك للشبهات خوف الوقوع في المحرمات.

[ 345 ]

(و) قدم (العدل) على مجهول حال، أو المراد بالعدل الاعدل أي على العدل، وأما الفاسق فلا حق له فيها. (والحر) على العبد (والاب) على الابن ولو زاد فقها (والعم) على ابن أخيه ولو زائد فقه أو أكبر سنا من عمه، فقوله: (وعلى غيرهم) راجع للاورع ومن بعده (وإن تشاح) أي تنازع في طلب التقديم جماعة (متساوون) في المرتبة (لا لكبر) بسكون الباء بل لطلب الثواب (اقترعوا) وأما لو تشاجروا لكبر سقط حقهم لانهم حينئذ فساق لا حق لهم فيها بل تبطل به صلاتهم (وكبر المسبوق) تكبيرة غير تكبيرة الاحرام (لركوع) وجد الامام متلبسا به ويعتد بتلك الركعة إن أدركها (أو سجود) أي وكبر لسجود وجد الامام به غير تكبيرة الاحرام أيضا ولا يعتد بركعة (بلا تأخير) راجع للمسألتين أي ولا يؤخر حتى يرفع الامام أي يحرم التأخير في الركوع. وكره في السجود إلا أن يشك في إدراك الركعة فيندب التأخير (لا) يكبر غير تكبيرة الاحرام (لجلوس) أول أو ثان وجد الامام به بل يكبر للاحرام من قيام ويجلس بلا تكبير. (وقام) المسبوق للقضاء بعد سلام الامام (بتكبير إن جلس في ثانيته) أي ثانية المسبوق بأن أدرك الركعتين الاخيرتين من رباعية أو ثلاثية، ومفهوم الشرط أنه إن جلس في أولاه كمدرك الرابعة أو الثالثة من ثلاثية أو الثانية من ثنائية أو جلس في ثالثته كمن فاتته الاولى من رباعية قام بلا تكبير لان جلوسه في غير محله وإنما هو لموافقة الامام وقد رفع معه بتكبير وهو في الحقيقة للقيام. ثم استثنى من عموم المفهوم قوله: (إلا مدرك التشهد) الاخير أو ما دون ركعة فيقوم بتكبير

[ 346 ]

لانه كمفتتح صلاة (وقضى) هذا المسبوق بعد تمام سلام إمامه (القول) الذي فاته مع الامام وهو القراءة بأن يجعل ما فاته قبل الدخول مع الامام أول صلاته وما أدركه آخرها (وبنى الفعل) وهو ما عدا القراءة بأن يجعل ما أدركه معه أول صلاته وما فاته آخرها فيجمع بين التسميع والتحميد ويقنت في الصبح لانها ملحقة بالافعال، فمن أدرك أخيرة المغرب قام بلا تكبير فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهرا لانه قاضي القول ويجلس لانه بان في الفعل، ثم بركعة بأم القرآن وسورة جهرا لانه قاضي القول. ومن أدرك الثانية منه أتى بركعة كذلك. ومن أدرك الاخيرة من العشاء قام بعد سلام الامام فأتى بركعة بأم القرآن وسورة جهرا لانها أول صلاته بالنسبة للقول ثم يجلس لان التي أدركها كالاولى بالنسبة للفعل فبنى عليها، ثم يأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهرا لانها الثانية بالنسبة للقول ولا يجلس لانها الثالثة بالنسبة للفعل بل يقوم بأتي برابعة بأم القرآن فقط سرا. ومن أدرك الاخيرتين منها أتى بركعتين بعد سلام الامام بأم القرآن وسورة جهرا. ومن أدرك ثانية الصبح قنت في ركعة القضاء، ويجمع في القضاء بين سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد كما تقدم. (وركع) أي أحرم ندبا (من خشي) باستمراره بسكينة إلى دخول الصف (فوات ركعة) إن لم يحرم (دون الصف) معمول ركع (إن ظن إدراكه) أي إدراك الصف في ركوعه دابا إليه (قبل الرفع) أي رفع الامام رأسه من الركوع، فإن لم يظن إدراكه قبله تمادى إليه ولا يركع دونه، فإن فعل أساء وإجزأته ركعته إلا أن تكون الاخيرة فيركع دونه لئلا تفوته الصلاة، ففي مفهوم الشرط تفصيل

[ 347 ]

(يدب) بكسر الدال أي يمشي ولو خببا (كالصفين) الكاف استقصائية لا تدخل شيئا على الراجح ولا يحسب ما خرج منه أو دخل فيه (لآخر فرجة) إن تعددت سواء كانت أمامه أو يمينه أو شماله (قائما) في ركعته الثانية إن خاب ظنه بعد إحرامه في دبه للركوع لا قائما في رفعه، وإن كان ظاهر المصنف والمدونة فإنه خلاف المعتمد. (أو راكعا) في أولاه حيث لم يخب ظنه فأو للتنويع، فلو قال راكعا أو قائما في ثانيته لكان أحسن. (لا) يدب (ساجدا أو جالسا) لقبح الهيئة (وإن) أحرم المسبوق والامام راكع و (شك) أي تردد (في الادراك) لهذه الركعة (ألغاها) ويتمادى مع الامام ويرفع معه ويقضيها بعد سلام إمامه سواء استوى تردده أو ظن الادراك أو عدمه فهذه ثلاث صور، فإن جزم بالادراك فالامر ظاهر، وإن جزم بعدمه فإن تحقق أن إمامه رفع من ركوعه واستقل قائما قبل أن يركع فهذا لا يجوز له الركوع حينئذ، وإن ركع لا يجوز له الرفع، فإن رفع بطلت صلاته، ولا ينبغي أن يكون فيها خلاف لظهور تعمد زيادة الركن ولا يعذر بالجهل وكثيرا ما يقع ذلك للعوام، وإن لم يتحقق استقلال إمامه قائما وركع وجزم بعدم الادراك لرفع الامام رأسه واستقلاله قائما قبل وضع يديه على ركبتيه فالالغاء ظاهر، وإنما الكلام هل يرفع من ركوعه أو لا يرفع ؟ وعلى تقدير الرفع هل تبطل ؟ فظاهر ما لزروق أنه لا يرفع، وإن رفع عمدا أو جهلا بطلت مطلقا، وظاهر ابن عبد السلام عدم البطلان

[ 348 ]

بل طلب الرفع، وقيل: إن كان حين انحنائه جازما أو ظانا عدم الادراك بطلت إن رفع عمدا أو جهلا، وإن كان جازما بالادراك أو ظانا له أو شاكا فيه فتبين له خلافه فلا يرفع فإن رفع لم تبطل وهو الاظهر، فالصور خمس ثلاثة بالمنطوق واثنتان بالمفهوم، وفي الخامسة التفصيل الذي علمته فلتحفظ على هذا الوجه فإنها مسألة كثيرة الوقوع، ولا حاجة لك بتكثير الصور بأن تضرب الصور المتقدمة في أحوال ما قبل تكبيرة الاحرام فإنه لا فائدة فيه سوى تشتيت الذهن وعدم ضبط المسألة الكثيرة الوقوع، ثم محل الخمسة إن أتى بتكبيرة الاحرام كلها من قيام أما إن أتى بها بعد انحنائه فالركعة تلغى قطعا ولو أدرك الامام راكعا، وأما إن أتى بها عند انحنائه وكملها حاله أو بعده بلا فصل كثير فالتأويلان المتقدمان في قوله: إلا لمسبوق فتأويلان. (وإن كبر) من وجد الامام راكعا (لركوع) أي فيه أو عنده فلا ينافي قوله: (ونوى بها العقد) أي الاحرام فقط (أو نواهما) أي الاحرام والركوع بهذا التكبير (أو لم ينوهما) أي لم ينو به واحدا منهما (أجزأه) التكبير بمعنى الاحرام أي صح إحرامه في الصور الثلاث، وتجزئه الركعة أيضا إن أتى به كله من قيام لا إن أتى به بعد الانحطاط وفي حاله التأويلان، هذا إن جزم بإدراك الامام وإلا ألغاها على ما تقدم (وإن لم ينوه) أي الاحرام بتكبير الركوع (ناسيا له) أي للاحرام (تمادى المأموم فقط) وجوبا على صلاة باطلة على المعتمد مراعاة لمن يقول بالصحة لا فرق بين جمعة وغيرها، وقيل يقطع في الجمعة لئلا تفوته وهو ظاهر ومفهوم ناسيا أن العامد يقطع، ومفهوم فقط أن الامام والفذ يقطعان ويستأنفان الاحرام متى تذكرا أنهما أتيا بالنية فقط أو كبرا للركوع، وفهم منه أنه إذا لم يكبر للركوع لا يتمادى.

[ 349 ]

(وفي تكبير السجود) أي إذا كبر المسبوق الذي وجد الامام ساجدا للسجود ناسيا لتكبيرة الاحرام فهل يتمادى على صلاة باطلة وجوبا ثم يعيدها إن عقد الركعة التي بعد هذا السجود وهو الراجح أو يقطع مطلقا عقد الركعة أم لا ؟ (تردد) فإن لم يعقد الثانية اتفق على القطع كذا قيل، ومقتضى النقل الاطلاق كما هو ظاهر المصنف. وإن كبر للسجود ونوى به العقد أو نواهما أو لم ينوهما أجزأ على الراجح كتكبير بركوع كما تقدم. (وإن لم يكبر) المصلي تكبيرة الاحرام ولا الركوع ناسيا بأن أتى بمجرد النية وتذكر قبل الركوع أو بعده أو أدرك الامام في السجود ودخل معه بلا تكبير إحرام (استأنف) صلاته بإحرام من غير احتياج لقطع بسلام، وإن كان مأموما لعدم حمل الامام تكبيرة الاحرام. ولما كان الاستخلاف من جملة مندوبات الامام وكان في الكلام عليه طول أفرده بفصل لذكر حكمه وأسبابه المعبر عنها بالشروط وما يفعله المستخلف بالفتح وبدأ بحكمه مضمنا له أسبابه فقال: (درس) فصل (ندب لامام) ثابتة إمامته لا من ترك النية أو تكبيرة الاحرام (خشي) بتماديه (تلف مال) له أو لغيره إن خشي بتركه هلاكا أو شديد أذى مطلقا أو لم يخش وكثر واتسع الوقت، فإن لم يخش وضاق الوقت مطلقا وقل واتسع تمادى في هذه الثلاث، ومثل الامام في القطع وعدمه المأموم والفذ (أو) خشي تلف أو شدة أذى (نفس

[ 350 ]

أو منع الامامة لعجز) عن ركن لا سنة (أو) منع (الصلاة برعاف) اعترض بأنه إن أوجب القطع بطلت عليه وعليهم، وإن اقتضى البناء مع الغسل استخلف لكنه ليس بمانع من الصلاة بل الامامة، فلو حذف لفظ الصلاة والباء لطابق النقل أي ويأتي بهما في قوله (أو) منع الصلاة بسبب (سبق حدث) أي خروجه منه غلبة فيها (أو) بسبب (ذكره) أي الحدث بعد دخوله فيها وهذا معنى قولهم: كل صلاة بطلت على الامام بطلت على المأموم إلا في سبق الحدث أو نسيانه وله نظائر منها من شك وهو في الصلاة هل دخلها بوضوء أو تحقق الحدث والطهارة وشك في السابق منهما. ومنها وإن لم يتعلق الاستخلاف بالامام جنونه أو موته (استخلاف) نائب فاعل ندب أي ندب له الاستخلاف وإن وجب عليه القطع (وإن) حصل سببه (بركوع أو سجود) ويرفع رأسه بلا تسميع من الركوع وبلا تكبير من السجود لئلا يقتدوا به وإنما يرفع بهم الخليفة

[ 351 ]

فيدب كذلك ليرفع بهم (ولا تبطل) صلاتهم (إن رفعوا برفعه) أي برفع الاول (قبله) أي قبل الاستخلاف أو المستخلف بالفتح وظاهره ولو علموا بحدثه حال رفعهم معه، ثم لا بد من العود مع الخليفة ولو أخذوا فرضهم مع الاول قبل العذر فإن لم يعودوا لم تبطل إن أخذوا فرضهم مع الاول قبل العذر، وأما الخليفة فلا بد من ركوعه بعد الاستخلاف وإن أخذ فرضه مع الاول وإلا بطلت عليه لان ركوعه الاول صار غير معتد به حيث قام مقام إمامه. (و) ندب (لهم) الاستخلاف (إن لم يستخلف) الامام (ولو أشار لهم بالانتظار) حتى يرجع لهم خلافا لقول ابن نافع إن أشار لهم بذلك فحق عليهم أن لا يقدموا غيره حتى يرجع فيتم بهم، وسيأتي للمصنف أن ذلك لا يصح. (و) ندب (استخلاف الاقرب) من الصف الذي يليه ليتأتى لهم اقتداء به ولانه أدرى بأفعاله. (و) ندب (ترك كلام في كحدث) سبقه أو ذكره (وتأخر) الاول (مؤتما) وجوبا بالنية بأن ينوي المأمومية

[ 352 ]

(في العجز) عن ركن واغتفر تغيير النية هنا للضرورة، وأما تأخره عن محله فمندوب. (و) ندب له (مسك أنفه في) حال (خروجه) ليوهم أن به رعافا. (و) ندب (تقدمه) أي المستخلف بالفتح (إن قرب) من موضع الاصلي كقرب ما يدب فيه لفرجة فيما يظهر وإلا منع، وإذا تقدم فعلى حالته التي هو بها (وإن بجلوسه) أو سجوده للعذر هنا دون ما مر في عدم دبه للصف ساجدا أو جالسا (وإن تقدم غيره) أي غير من استخلفه الامام ولو لغير اشتباه وأتم بهم (صحت) صلاتهم. ثم شبه في الصحة أربعة فروع فقال: (كأن استخلف مجنونا) أو نحوه مما لا تصح إمامته (ولم يقتدوا به) فإن اقتدوا به بطلت (أو أتموا وحدانا) وتركوا الخليفة (أو) أتم (بعضهم) وحدانا والبعض بالخليفة (أو بإمامين) فتصح (إلا الجمعة) فلا تصح وحدانا وتصح للبعض الذي بالامام إن كمل العدد، وأما في الفرع الاخير فتصح لمن قدمه الامام إن كمل معه العدد، فإن لم يقدم واحدا منهما صحت للسابق إن كمل معه العدد، وإن تساويا بطلت عليهما فتأمل.

[ 353 ]

(وقرأ) الخليفة (من انتهاء) قراءة الامام (الاول) ندبا فيما يظهر (وابتدأ) وجوبا (بسرية) أو جهرية (إن لم يعلم) فلو قال من انتهاء (الاول) إن علم وإلا ابتدأ كان أخصر وأوضح وأشمل (وصحته) أي الاستخلاف (بإدراك ما قبل) تمام (الركوع) أي بأن يدرك المستخلف مع الاصلي قبل العذر من الركعة المستخلف فيها جزءا قبل عقد الركوع بأن أدرك الركوع فقط وإن لم يطمئن إلا بعد حصول العذر أو ما قبله ولو الاحرام، فمن كبر للاحرام بعد تكبير الامام فحصل العذر بمجرد تكبيره أو في أثناء القراءة أو بعد ذلك ولو في السجود صح استخلافه أو أحرم حال رفع الامام ووضع يديه على ركبتيه قبل تمام رفعه صح استخلافه وإن لم يطمئن إلا بعد حصول العذر كما تقدم ويستمر راكعا ويركع بهم ثانيا إن رفع ليرفع بهم كما مر، وحينئذ فما يأتي به من ركوع أو سجود معتد به وهو واضح. وقولنا من الركعة المستخلف فيها ليشمل ما لوفاته ركوع ركعة وأدرك سجودها واستمر مع الامام حتى قام لما بعدها فحصل له العذر حينئذ فإنه يصح استخلافه لانه أدرك ما قبل الركوع من الركعة المستخلف فيها (وإلا) يدرك ما قبل تمام الركوع بأن أدركه بعد رفعه منه الصادق بالسجود والجلوس، وكذا لو أدركه قبل الركوع وغفل أو نعس حتى رفع الامام رأسه منه وجواب شرط محذوف تقديره فلا يصح استخلافه وبطلت عليهم إن اقتدوا به لانه إنما يفعله موافقة للامام لا أنه واجب أصالة، فلو أجيز استخلافه في هذه الحالة لزم ائتمام المفترض بشبه المتنفل لا إن لم يقتدوا به وأما صلاته هو فصحيحة إن بنى على فعل الاصل

[ 354 ]

وإلا بطلت عليه أيضا ولو صرح به لكان أحسن ولعله سقط من ناسخ المبيضة سهوا. وقوله: (فإن صلى لنفسه) إلخ مفرع على قوله الآتي: وإن جاء بعد العذر فكأجنبي فحقه أن يقدمه هنا، وكان ناسخ المبيضة أخره سهوا ومساقه هكذا: وإن جاء المستخلف بالفتح وأحرم بعد حصول العذر فكأجنبي لانه لم يدرك مع الامام جزءا البتة فلم يصح استخلافه اتفاقا وتبطل صلاة من ائتم به منهم، وأما صلاته هو فإن صلى لنفسه صلاة منفرد بأن ابتدأ القراءة ولم يبن على صلاة الامام صحت صلاته (أو بنى) على صلاة الامام ظنا منه صحة الاستخلاف وكان بناؤه (ب‍) - الركعة (الاولى) مطلقا (أو الثالثة) من رباعية واقتصر على الفاتحة كالامام (صحت) صلاته لانه لا مخالفة بينه وبين المنفرد لجلوسه في محل الجلوس وقيامه في محل القيام، وهذا مبني على أن تارك السنن عمدا لا تبطل صلاته لانه إذا بنى في الثالثة من رباعية تكون صلاته بأم القرآن فقط على ما هو مقتضى البناء (وإلا) يبن بالاولى أو الثالثة من رباعية بأن بنى

[ 355 ]

في الثانية أو الرابعة أو الثالثة من ثلاثية (فلا) تصح صلاته لاختلال نظامها. وشبه في عدم الصحة قوله: (كعود الامام) بعد زوال عذره المبطل لصلاته (لا تمامها) بهم فتبطل عليهم إن اقتدوا به استخلف أم لا فعلوا فعلا قبل عوده لهم أم لا، لا إن كان رعاف بناء فلا تبطل إن اقتدوا به حيث لم يعملوا لانفسهم عملا ولم يستخلف عليهم وإلا بطلت عليهم (وإن جاء بعد العذر فكأجنبي) تقدم أنه مؤخر من تقديم وأن قوله: فإن صلى لنفسه إلخ مفرع عليه، وإنما لم يجعلوه جواب الشرط بل قدروه وجعلوا فإن صلى مفرعا على هذا لان من لم يدرك جزءا يعتد به يستحيل بناؤه في الاولى أو الثالثة (و) إذا استخلف الامام مسبوقا

[ 356 ]

وكان فيهم مسبوق أيضا وأتم الخليفة ما بقي من صلاة الاول وأشار لهم أن اجلسوا وقام لقضاء ما عليه و (جلس لسلامه) أي إلى سلام الخليفة (المسبوق) من المأمومين إلى أن يكمل صلاته ويسلم فيقوم لقضاء ما عليه فإن لم يجلس بطلت ولو لم يسلم قبله لقضائه في صلب من صار إماما له. وشبه في وجوب الانتظار قوله: (كأن سبق هو) أي المستخلف وحده فإنهم ينتظرونه ويسلمون بسلامه وإلا بطلت عليهم (لا) يجلس مأموم لسلام الخليفة (المقيم يستخلفه) إمام (مسافر) على مقيمين ومسافرين وكأن قائلا قال له: كيف يستخلف مقيما مع أن إمامة المقيم للمسافر مكروهة ؟ فأجاب بقوله: (لتعذر) استخلاف (مسافر) لعدم صلاحيته للامامة (أو جهله) أي جهل تعيينه من المقيم أو جهل أنه خلفه (فيسلم) المأموم (المسافر) عند قيام الخليفة المقيم لما عليه بعد إكماله لصلاة الاول ولا ينتظره ليسلم معه (ويقوم غيره) أي غير المسافر بعد انقضاء صلاة الاول (للقضاء) أي للاتيان بما عليه أفذاذا لدخولهم على عدم السلام مع الاول

[ 357 ]

وهذا ضعيف، والمعتمد أنه يجلس المسافر والمقيم لسلام الخليفة كالمسبوق المتقدم. (وإن جهل) الخليفة (ما صلى) الاول وقد ذهب (أشار) لهم ليعلموه بعدد ما صلى (فأشاروا) بما يفيد العلم فإن فهم فواضح (وإلا) يفهم أو كانوا في ظلام (سبح به) فإن فهم وإلا كلموه (وإن قال) الامام الاصلي (للمسبوق) الذي استخلفه وللمأمومين (أسقطت ركوعا) أو نحوه مما يبطل الركعة (عمل عليه) أي على قوله ذلك (من لم يعلم خلافه) بأن علم صحة قوله أو ظنها أو شكها أو توهمها. وأما من علم خلافه من مأموم ومستخلف فيعمل على ما علم (وسجد) الخليفة المسبوق في الاوجه التي عمل فيها بقول الامام (قبله) أي قبل السلام لكن عقب فراغ صلاة الامام الاصلي وقبل إتمام صلاته هو كما سيقول المصنف (إن لم تتمحض زيادة)

[ 358 ]

كما إذا أخبره بعد عقد الثالثة أنه أسقط ركوعا مثلا فإحدى الاوليين قد بطلت وصار استخلافه على ثانية الامام وقد قرأ فيها بأم القرآن فقط فدخل في صلاته نقص وزيادة أو أخبره بذلك في قيام الرابعة أو بعد عقدها لاحتمال أن تكون من الاولى فتصير الثانية أولى والثالثة ثانية وهي بأم القرآن فقط، فإن تمحضت الزيادة كما لو أخبره قبل ركوع الثانية أنه أسقط ركوعا أو سجودا فالتدارك ممكن، وكذا لو استخلفه في الرابعة وعين له أنه من الثالثة سجد بعد سلامه وقوله (بعد) كمال (صلاة إمامه) وقبل قضاء ما عليه راجع لقوله: وسجد قبله كما تقدم التنبيه عليه لانه موضع سجود إمامه الذي كان يفعله وهذا نائبه: فصل: في أحكام صلاة السفر (سن) سنة مؤكدة (لمسافر) رجل أو امرأة (غير عاص به) أي بالسفر فيمنع قصر عاص به كأبق وقاطع طريق وعاق، فإن تاب قصر إن بقي بعدها المسافة وإن عصى به في أثنائه أتم وجوبا حينئذ فإن قصر لم يعد على الاصوب (و) غيره (لاه) به وكره قصر اللاهي على المعتمد فإن قصر لم يعد بالاولى من العاصي به (أربعة برد) معمول مسافر بيان لمسافة القصر كل بريد أربعة فراسخ كل فرسخ ثلاثة أميال فهي ثمانية وأربعون ميلا والمشهور أن الميل ألفا ذراع والصحيح أنه ثلاثة آلاف وخمسمائة

[ 359 ]

وهي باعتبار الزمان مرحلتان أي سير يومين معتدلين أو يوم وليلة بسير الابل المثقلة بالاحمال على المعتاد (ولو) كان سفرها (ببحر) أي جميعها أو بعضها تقدمت مسافة البحر أو تأخرت حيث كان السير فيه بالمجاذيف أو بها وبالريح كأن كان بالريح فقط وتأخرت مسافة البر أو تقدمت وكانت قدر المسافة الشرعية وإلا فلا يقصر حتى ينزل البحر ويسير بالريح وكان فيه المسافة معتبرة (ذهابا) أي غير مضموم إليها الرجوع (قصدت) تلك المسافة (دفعة) بفتح الدال، فإن لم تقصد أصلا كهائم وطالب رعي أو قصدت لا دفعة بل نوى إقامة في أثنائها تقطع حكم السفر لم يقصر (إن عدي) أي جاوز (البلدي) أي الحضري (البساتين) المتصلة ولو حكما بأن يرتفق سكانهما بالبلد ارتفاق الاتصال من نار وطبخ وخبز (المسكونة) بالاهل ولو في بعض العام

[ 360 ]

ولا عبرة بالمزارع أو البساتين المنفصلة أو غير المسكونة، ولا عبرة بالحارس والعامل فيها، ولا فرق بين قرية الجمعة وغيرها وهو المعتمد وظاهر قولها: ويتم المسافر حتى يبرز من قريته (وتؤولت أيضا على مجاوزة ثلاثة أميال بقرية الجمعة) بحمل قولها حتى يبرز عن قريته على مجاوزة الثلاثة في قريتها (و) إن عدى (العمودي حلته) أي بيوت حلته ولو تفرقت حيث جمعهم اسم الحي والدار أو الدار فقط (و) إن (انفصل غيرهما) أي غير البلدي والعمودي عن مكانه كساكن الجبال وقرية لا بساتين بها متصلة (قصر رباعية) نائب فاعل سن لا صبح ومغرب (وقتية) أي سافر في وقتها ولو الضروري فيقصر الظهرين من عدى البساتين قبل الغروب بثلاث ركعات فأكثر ولو أخرهما عمدا ولركعتين أو ركعة صلى العصر فقط سفرية (أو فائتة فيه) أي في السفر ولو أداها في الحضر لا فائتة في الحضر فحضرية ولو أداها بسفر.

[ 361 ]

(وإن) كان المسافر (نوتيا) أي خادم سفينة سافر (بأهله) ثم بين نهاية القصر بقوله: (إلى محل البدء) أي جنسه فيصدق بعوده لما قصر منه وبدخوله لبلد أخرى (لا أقل) من أربعة برد فلا يقصر أي يحرم وتبطل في خمسة وثلاثين ميلا وصحت في أربعين إلى ثمانية وأربعين ولا إعادة قطعا وإن حرم وتصح فيما بينهما على المعتمد ولا إعادة وقيل: يعيد في الوقت، وإنما صرح بقوله: لا أقل وإن فهم مما تقدم ليرتب عليه قوله: (إلا كمكي) ومنوي ومزدلفي ومحصبي فإنه يسن له القصر (في خروجه) من محله (لعرفة) للحج (و) في (رجوعه) لبلده حيث بقي عليه عمل من النسك بغيرها وإلا أتم حال رجوعه كمنوي راجع من مكة بعد الافاضة لمنى لان ما عليه من الرمي إنما هو في محله. وفهم من قوله في خروجه ورجوعه أن كلا من أهل هذه الامكنة يتم مكانه ولو كان يعمل بغيره عملا كمكي رجع يوم النحر لمكة للافاضة ويقصر بغيره ولم يعلم من كلامه حكم العرفي لقوله في خروجه لعرفة والمعتمد أنه كالمكي فيقصر في خروجه منها للنسك من إفاضة وغيرها ويتم بها، ثم سن القصر لمن ذكر مع قصر المسافة للسنة (ولا) يقصر (راجع) بعد انفصاله عن محله سواء كان وطنا أو محل إقامة (لدونها) أي دون المسافة لان الرجوع يعتبر سفرا بنفسه هذا إن رجع تاركا للسفر وصلاته قبل الركوع صحيحة بل (ولو) رجع (لشئ نسيه) ويعود لسفره

[ 362 ]

(ولا) يقصر (عادل عن) طريق (قصير) دون مسافة قصر إلى طويل فيه المسافة (بلا عذر) () بل لمجرد قصد القصر أو لا قصد له، فإن عدل لعذر أو لامر ولو مباحا فيما يظهر قصر (ولا هائم) وهو المتجرد السائح في الارض أي بلد طابت له أقام فيها ما شاء (و) لا (طالب رعي) يرتع حيث وجد الكلا (إلا أن يعلم) كل منهما (قطع المسافة) الشرعية (قبله) أي قبل المحل المقصود للهائم وللراعي أي وقد عزم عليه عند الخروج (ولا منفصل) عن البلد (ينتظر رفقة) يسافر معهم (إلا أن يجزم بالسير دونها) أو بمجيئها له قبل إقامة أربعة أيام، فلو عزم على السير دونها لكن بعد أربعة أيام أو تحقق مجيئها بعد الاربعة أو شك فيه أتم (وقطعه) أي القصر أحد أمور خمسة: أولها (دخول بلده) الراجع هو إليها سواء كانت وطنه أم لا وإن لم ينو إقامة أربعة أيام إن دخل اختيارا بل (وإن) دخل مغلوبا (بريح) من بحر بخلاف رده بغاصب فلا قطع لامكان الخلاص منه بخلاف الريح فليتأمل (إلا متوطن كمكة) من البلاد

[ 363 ]

يعني مقيما بها إقامة تقطع حكم السفر كالمجاورين من أهل الآفاق بمكة، ولو قال: إلا مقيما ببلد كان أوضح (رفض سكناها) وخرج منها للتوطن بغيرها على مسافة القصر (ورجع) لها بعد سير المسافة أو دونها (ناويا السفر) فيقصر في إقامته بها إقامة غير قاطعة ومثل نية السفر خلو الذهن فالمدار على عدم نية الاقامة القاطعة. ثانيها: أشار له بقوله: (وقطعه) أيضا (دخول وطنه) المار عليه بأن كان بمحل غير وطنه وسافر منه إلى بلد آخر ووطنه في أثناء الطريق فلما مر عليه دخله فإنه يتم ولو لم ينو إقامة أربعة أيام وحينئذ فلا يتكرر مع قوله: وقطعه دخول بلده. ثالثها: قوله (أو) دخول (مكان زوجة دخل بها فقط) قيد في دخل إذ ما به سرية أو أم ولد كذلك، ويحتمل أنه قيد في زوجة أيضا يحترز به عن الاقارب كأم أو أب وإنما كان مكان الزوجة قاطعا لانه في حكم الوطن (وإن) كان دخوله (بريح غالبة) ألجأته لذلك. (و) رابعها: (نية دخوله) وطنه أو مكان زوجته الذي في أثناء طريقه (وليس بينه) أي بين البلد الذي سافر منه (وبينه) أي بين المحل المنوي دخوله (المسافة) الشرعية كمن كان مقيما بمكة ووطنه أو مكان زوجته الجعرانة مثلا وسافر من مكة للمدينة ونوى حين خروجه أن يدخل الجعرانة فإنه يتم فيما بين مكة والجعرانة لانه أقل من المسافة، وإن لم ينو إقامة أربعة أيام بها ثم إذا خرج اعتبر باقي سفره فإن كان أربعة برد قصر وإلا أتم أيضا، فإن كان بين محل النية والمكان المسافة قصر واعتبر باقي سفره أيضا فالاقسام أربعة. وقولنا: أي بين البلد الذي سافر منه احترازا مما إذا طرأت نية الدخول أثناء السفر فإنه يستمر على القصر، ولو كان بين محل النية والمحل المنوي دخوله أقل من المسافة على المعتمد.

[ 364 ]

(و) خامسها (نية إقامة أربعة أيام صحاح) مع وجوب عشرين صلاة في مدة الاقامة فمن دخل قبل فجر السبت مثلا ونوى أن يقيم إلى غروب يوم الثلاثاء ويخرج قبل العشاء لم ينقطع حكم سفره لانه وإن كانت الاربعة الايام صحاحا إلا أنه لم يجب عليه عشرون صلاة، ومن دخل قبل عصره ولم يكن صلى الظهر ونوى الارتحال بعد صبح الخامس لم ينقطع حكم سفره لانه وإن وجب عليه عشرون صلاة إلا أنه ليس معه إلا ثلاثة أيام صحاح فلا بد من الامرين واعتبر سحنون العشرين فقط، هذا إذا كانت نية الاقامة في ابتداء سفره، بل (ولو) حدثت (بخلاله إلا العسكر) ينوي إقامة أربعة أيام فأكثر وهو (بدار الحرب) فلا ينقطع حكم سفره (أو العلم بها) أي بإقامة الاربعة في محل (عادة) فيتم واحترز به عن الشك فيها فيستمر على قصره (لا الاقامة) المجردة عن نية ما يرفعه كإقامته لحاجة يظن قضاءها قبل الاربعة فلا يقطع القصر (وإن تأخر سفره وإن نواها) أي الاقامة القاطعة (بصلاة) أحرم بها سفرية

[ 365 ]

(شفع) بأخرى ندبا إن عقد ركعة وجعلها نافلة (ولم تجز حضرية) إن أتمها أربعا لعدم دخوله عليها (ولا سفرية) لتغير نيته في أثنائها (و) إن نواها (بعدها) أي بعد تمامها (أعاد) حضرية ندبا (في الوقت) المختار (وإن اقتدى مقيم به) أي بالمسافر (فكل) منهما (على سنته) أي على طريقته (وكره) ذلك لمخالفته نية إمامه (كعكسه) وهو اقتداء المسافر بالمقيم (وتأكد) الكره لمخالفته المسافر سنته بلزومه الاتمام ولذا قال: (وتبعه) بأن يتم معه، ولو نوى القصر كما في النقل إن أدرك معه ركعة (ولم يعد ) صلاته والمعتمد الاعادة بوقت فإن لم يدرك ركعة معه قصر إن لم ينو الاتمام وإلا أتم وأعاد بوقت قاله سند (وإن أتم مسافر نوى إتماما) عمدا أو جهلا أو تأويلا بدليل ما بعده (أعاد) صلاته سفرية إن لم يحضر وحضرية إن حضر (بوقت) ولا سجود عليه وسواء أتمها عمدا أو جهلا أو تأويلا أو سهوا لانه فعل ما يلزمه فعله حيث نوى الاتمام. وقوله: أعاد بوقت هو ثابت في بعض النسخ وساقط في أكثرها فيجب تقديره (وإن) نوى الاتمام (سهوا) عن كونه في سفر أو عن كون المسافر يقصر وأتمها سهوا أو عمدا أو جهلا أو تأويلا (سجد) في الاربع مراعاة لحصول السهو في نيته وتبعه مأمومه ولا يعيد على القول به وهو ضعيف (والاصح إعادته) كالناوي عمدا (كمأمومه) لتبعيته له (بوقت) ولا سجود عليه على القول بها (والارجح) عند ابن يونس أن الوقت هنا (الضروري) وقيل الاختياري ومحل إعادة مأمومه بوقت

[ 366 ]

في عمده وسهوه على القول بها وسجود السهو معه على الاول، وصحت صلاته (إن تبعه) في الاتمام (وإلا) يتبعه عمدا أو جهلا أو تأويلا (بطلت) صلاته لمخالفته إمامه (كأن قصر) المسافر صلاته (عمدا) مراده به ما يشمل الجهل والتأويل بعد نية الاتمام ولو سهوا فتبطل في الاثني عشر (و) المقصر (الساهي) عما دخل عليه من نية الاتمام مطلقا (كأحكام السهو) الحاصل للمقيم يسلم من ركعتين، فإن طال أو خرج من المسجد بطلت وإن قرب جبرها وسجد بعد السلام وأعاد بالوقت كمسافر أتم (وكأن أتم) المسافر (و) تبعه (مأمومه) في الاتمام أو لم يتبعه (بعد نية قصر عمدا) معمول أتم فتبطل صلاته وصلاة مأمومه لمخالفته لما دخل عليه من نية القصر (و) إن أتم (سهوا أو جهلا) وأولى تأويلا وقد نوى القصر (ففي الوقت) والتأويل هنا هو مراعاة لمن يقول بعدم جواز القصر أو إن الاتمام أفضل (و) إن قام الامام سهوا أو جهلا للاتمام بعد نية القصر (سبح مأمومه) إن علم بسهوه أو جهله، فإن رجع سجد لسهوه وصحت (و) إن تمادى (لا يتبعه) بل يجلس لفراغه مقيما كان أو مسافرا (وسلم) مأمومه (المسافر بسلامه وأتم غيره) أي غير المسافر (بعده) أي بعد سلامه (أفذاذا) لا مأتمين بغيره لامتناع إمامين في صلاة واحدة في غير الاستخلاف (وأعاد) الامام (فقط بالوقت) الضروري دون المأمومين إذ لا خلل في صلاتهم لعدم اتباعهم له (وإن) دخل مصل مع قوم (ظنهم سفرا) بسكون الفاء اسم جمع لسافر كركب وراكب (فظهر خلافه) وأنهم مقيمون أو لم يظهر شئ (أعاد أبدا إن كان) الداخل (مسافرا) لمخالفته إمامه لانه إن سلم من اثنتين خالفه نية وفعلا، وإن أتم فقد خالفه نية وفعل خلاف ما دخل عليه، هذا إن ظهر خلافه وأما إذا لم يظهر شئ فوجه البطلان احتمال المخالفة المذكورة فقد حصل الشك في الصحة وهو يوجب البطلان، ومفهوم إن كان مسافرا

[ 367 ]

أنه لو كان الداخل مقيما لاتم صلاته ولا يضره كونهم على خلاف ظنه لموافقته للامام نية وفعلا (كعكسه) وهو أن يظنهم مقيمين فينوي الاتمام فيظهر أنهم مسافرون أو لم يتبين شئ فإنه يعيد أبدا إن كان مسافرا وهو ظاهر إن قصر لمخالفة فعله لنيته، وأما إن أتم فكان مقتضى القياس الصحة كاقتداء مقيم بمسافر، وفرق بأن المسافر لما دخل على الموافقة فتبين له المخالفة لم يغتفر له ذلك بخلاف المقيم فإنه داخل على المخالفة من أول الامر فاغتفر له، وأما إن كان الداخل مقيما صحت ولا إعادة لانه مقيم اقتدى بمسافر. (وفي) صلاة المسافر إن دخل على (ترك نية القصر والاتمام) معا عمدا أو سهوا إماما كان أو مأموما أو فذا بأن نوى صلاة الظهر مثلا من غير تعرض لنية قصر أو إتمام (تردد) في الصحة والبطلان وعلى الصحة قيل يجب عليه إتمامها، وقيل: الواجب عليه صلاة لا بعينها أي أنه إن صلاها أربعا أجزأ وإن صلاها ركعتين أجزأ، واستفيد من هذا الخلاف أنه لا بد من نية القصر عند كل صلاة بخلافها عند الشروع في السفر فلا يلزم. (وندب) للمسافر (تعجيل الاوبة) أي الرجوع لوطنه بعد قضاء وطره واستصحاب هدية بقدر حاله (والدخول ضحى) لانه أبلغ في السرور ويكره ليلا في حق ذي زوجة

[ 368 ]

لغير معلوم القدوم. ولما أنهى الكلام على قصر الصلاة بالسفر تكلم على الجمع بين الصلاتين المشتركتي الوقت ولجمعهما ستة أسباب: السفر والمطر والوحل مع الظلمة والمرض وعرفة ومزدلفة وتكلم هنا على الاربعة الاول وسيذكر الباقي في محله فقال: (ورخص له) أي للمسافر رجلا أو امرأة جوازا بمعنى خلاف الاولى (جمع الظهرين) لمشقة فعل كل منهما في وقته ومشقة السفر (ببر) أي فيه لا في بحر قصرا للرخصة على موردها إذا طال سفره بل (وإن قصر) عن مسافة القصر إن جد سيره بل (و) إن (لم يجد بلا كره) أي كراهة متعلق برخص أي بلا خلاف الاولى (وفيها شرط الجد) في السير (لادراك أمر) لا لمجرد قطع المسافة والمشهور الاول (بمنهل) هو مكان نزول المسافر وإن لم يكن به ماء وإن كان في الاصل المورد ترده الابل وهو بدل بعض من قوله ببر (زالت) الشمس وهو (به) أي بالمنهل (ونوى) عند الرحيل (النزول بعد الغروب) فيجمعهما جمع تقديم بأن يصلي الظهر في أول وقتها الاختياري ويقدم العصر فيصليها معها قبل رحيله لانه وقت ضروري لها اغتفر إيقاعها فيه لمشقة النزول. (و) إن نوى النزول (قبل الاصفرار) صلى الظهر أول وقتها و (أخر العصر) وجوبا فيما يظهر ليوقعها في وقتها الاختياري، فإن قدمها مع الظهر أجزأت (و) إن نوى النزول (بعده) أي بعد دخول الاصفرار وقبل الغروب (خير فيها) أي العصر إن شاء جمع فقدمها وإن شاء أخرها إليه وهو الاولى لانه ضروريها الاصلي فهذه ثلاثة أحوال فيما إذا زالت عليه بالمنهل، وأشار إلى ثلاثة أيضا فيما إذا زالت عليه راكبا بقوله: (وإن زالت) عليه الشمس (راكبا) أي سائرا (أخرهما) بأن يجمع جمع تأخير (إن نوى) بنزوله (الاصفرار أو) نوى النزول (قبله) أي الاصفرار فهاتان صورتان، وأشار للثالثة بقوله (وإلا) بأن نوى النزول بعد الغروب (ففي وقتيهما) المختار

[ 369 ]

جمعا صوريا الظهر آخر القامة الاولى والعصر أول الثانية وهذا حكم من يضبط نزوله. ثم شبه في حكم الاخير وهو الجمع الصوري قوله: (كمن لا يضبط نزوله) وقد زالت عليه وهو راكب، فإن زالت عليه نازلا صلى الظهر قبل رحليه وأخر العصر (وكالمبطون) ونحوه فيجمع جمعا صوريا (وللصحيح فعله) أي الجمع الصوري مع فوات فضيلة أول الوقت دون المعذور (وهل العشاءان كذلك) أي كالظهرين في التفصيل المتقدم بتنزيل الفجر منزلة الغروب والثلث الاول منزلة ما قبل الاصفرار وما بعده للفجر منزلة الاصفرار أو ليسا كذلك فلا يجمعهما بحال بل يصلي كل صلاة بوقتها لان وقتهما ليس وقت رحيل (تأويلان) فيمن غربت عليه نازلا وإلا اتفق على أنهما كذلك والراجح التأويل الاول. (وقدم) العصر أول وقت الظهر والعشاء أول وقت المغرب جوازا وقيل ندبا فيجمع جمع تقديم (خائف) حصول (الاغماء) عند الثانية (و) خائف الحمى (النافض و) خائف (الميد) أي الدوخة التي لا يستطيع معها الصلاة على وجهها، فإن حصل ما ذكر من الاغماء والنافض والميد وقت الثانية فالامر ظاهر (وإن سلم) بأن لم يحصل له ما ذكر (أو قدم) المسافر الثانية مع الاولى (ولم يرتحل أو ارتحل قبل الزوال) وأدركه الزوال راكبا (ونزل عنده) ونوى الرحيل بعد الغروب فظن جواز الجمع (فجمع) جمع تقديم (أعاد) الصلاة (الثانية) وهي العصر أو العشاء (في الوقت) الضروري في الفروع الثلاثة والمعتمد في الثاني أنه

[ 370 ]

لا إعادة عليه أصلا (و) رخص ندبا لمزيد المشقة (في جمع العشاءين فقط) جمع تقديم لا الظهرين لعدم المشقة فيهما غالبا (بكل مسجد) ولو مسجد غير جمعة خلافا لمن خصه بمسجد المدينة أو به وبمسجد مكة (لمطر) واقع أو متوقع (أو طين مع ظلمة) للشهر لا ظلمة غيم (لا) ل‍ (- طين) فقط على المشهور (أو ظلمة) فقط اتفاقا. ثم أشار لصفة الجمع بقوله: (أذن للمغرب) على المنار أول وقتها (كالعادة وأخر) صلاتها ندبا (قليلا) بقدر ما يدخل وقت الاشتراك لاختصاص الاولى بثلاث بعد الغروب (ثم صليا ولاء) بلا فصل (إلا قدر أذان) أي فعله بدليل قوله (منخفض) للسنة ولا يسقط به سنيته عند وقتها (بمسجد) أي فيه لا على المنار لئلا يلبس على الناس

[ 371 ]

بل عند محرابه، وقيل بصحنه (وإقامة ولا تنفل بينهما) أي يمنع بمعنى يكره فيما يظهر إذ لا وجه للحرمة قاله شيخنا، وكذا كل جمع يمنع فيه التنفل بين الصلاتين (ولم يمنعه) أي أن التنفل إن وقع لا يمنع الجمع (ولا) تنفل (بعدهما) أيضا أي يمنع في المسجد لان القصد من الجمع أن ينصرفوا في الضوء والتنفل يفيت ذلك (وجاز) الجمع (لمنفرد بالمغرب) أي عن جماعة الجمع وإن صلاها مع غيرهم جماعة (يجدهم بالعشاء) فيدخل معهم ولو بإدراك ركعة لادراك فضل الجماعة (و) جاز الجمع (لمعتكف) ومجاور (بمسجد) تبعا لهم، ولذا لو كان الامام معتكفا وجب عليه أن ينيب من يصلي بهم ويتأخر مأموما (كأن انقطع المطر بعد الشروع) ولو في الاولى فيجوز الجمع وظاهره ولو لم يعقد ركعة لا قبل الشروع فلا يجوز (لا) يجمع منفرد بالمغرب (إن فرغوا) أي جماعة الجمع من صلاة العشاء ولو حكما بأن كانوا في التشهد الاخير، فإن ظنه الاول فدخل معهم فإذا هو الاخير وجب أن يشفع إذ من شرط الجمع الجماعة وحينئذ (فيؤخر) العشاء وجوبا (للشفق) أي لمغيبه

[ 372 ]

(إلا بالمساجد الثلاثة) فإنه إذا لم يدرك الجمع في واحد منها فله أن يصلي العشاء قبل مغيب الشفق بنية الجمع حيث صلى المغرب بغيرها، فإن لم يكن صلاه جمع بها منفردا أيضا لعظم فضلها على جماعة غيرها (ولا) يجوز الجمع (إن حدث السبب) من مطر أو سفر (بعد) الشروع في (الاولى) وأولى بعد الفراغ منها بناء على وجوب نية الجمع عند الاولى وهو الراجح. (ولا) تجمع (المرأة والضعيف ببيتهما) المجاور للمسجد إذ لا ضرر عليهما في عدم الجمع (ولا) يجمع (منفرد بمسجد) متعلق بيجمع المقدر أي بل ينصرف ليصلي العشاء ببيته إلا أن يكون راتبا فيجمع كما تقدم (كجماعة لا حرج) أي لا مشقة (عليهم) في إيقاع كل صلاة في وقتها كأهل الزوايا والربط وكالمنقطعين بمدرسة أو تربة إلا أن يجمعوا تبعا لمن يأتي للصلاة معهم من إمام أو غيره (درس) فصل: في بيان شروط الجمعة وسننها ومندوباتها ومكروهاتها ومسقطاتها وما يتعلق بذلك (شرط) صحة صلاة (الجمعة) بضم الميم وحكي إسكانها وفتحها وكسرها (وقوع كلها) أي جميعها (بالخطبة) أي مع جنسها الصادق بالخطبتين (وقت الظهر) فلو أوقع شيئا من ذلك قبل الزوال لم يصح ويمتد وقتها من الزوال (للغروب

[ 373 ]

وهل إن أدرك) بعد صلاتها بخطبتيها (ركعة من العصر) فقوله للغروب معناه لقربه، فإن لم يفضل للعصر ركعة سقط وجوبها (وصحح) هذا القول (أو لا) يشترط إدراك شئ من العصر قبل الغروب بل الشرط فعلها بخطبتيها قبله وهو الارجح، فقوله للغروب على هذا حقيقة قولان (رويت) المدونة (عليهما باستطان بلد) الباء للمعية وهو العزم على الاقامة بنية التأبيد (أو أخصاص) جمع خص وهو البيت من قصب ونحوه (لا) تصح بإقامة في (خيم) من قماش أو شعر لان الغالب على أهلها الارتحال فأشبهت السفن، نعم إذا كانوا مقيمين على كفرسخ من بلدها وجبت عليهم تبعا ولا تنعقد بهم (وبجامع) الباء بمعنى في (مبني) بناء معتادا لاهل البلد فيشمل بناؤه من بوص لاهل الاخصاص

[ 374 ]

فلا تصح في براح حجر بأحجار مثلا ولا فيما بنى بما هو أدنى من بناء أهل البلد كما يأتي قريبا، ويشترط أيضا أن يكون داخل البلد أو قريبا منها بالعرف (متحد) فإن تعدد لم تصح في الكل (والجمعة للعتيق) أي ما أقيمت فيه أولا ولو تأخر بناؤه (وإن تأخر) العتيق (أداء) بأن أقيمت فيهما وفرغوا من صلاتها في الجديد قبل جماعة العتيق فهي في الجديد باطلة ومحل بطلانها في الجديد ما لم يهجر العتيق وما لم يحكم حاكم بصحتها في الجديد تبعا لحكمه بصحة عتق عبد معين مثلا علق على صحة الجمعة فيه وما لم يحتاجوا للجديد

[ 375 ]

لضيق العتيق وعدم إمكان توسعته فليتأمل (لا ذي بناء خف) بأن يكون أدنى من بنيان أهل البلد فعلم أن شرطه البناء المعتاد والاتحاد (وفي اشتراط سقفه) المعتاد لا صحنه لصحتها فيه وعدم اشتراطه وهو المعتمد تردد (و) في اشتراط (قصد تأبيدها) أي الجمعة (به) وعدمه وهو الارجح تردد ومحل قصد التأبيد على القول به حيث نقلت من مسجد إلى آخر، أما إن أقيمت فيه ابتداء فالشرط أن لا يقصدوا عدمه بأن قصدوا التأبيد أو لم يقصدوا شيئا. (و) في اشتراط (إقامة) الصلوات (الخمس) لصحتها به فإن بنى على أن لا تقام إلا الجمعة أو تعطلت به الخمس عنه لم تصح به وعدم اشتراطه فتصح وهو المعتمد (تردد) حذفه من الاولين لدلالة هذا عليه (وصحت) لمأموم لا لامام صلى (برحبته) وهي ما زيد خارج محيطه لتوسعته (وطرق متصلة) به

[ 376 ]

من غير حائل من بيوت أو حوانيت، ومثلها دور وحوانيت غير محجورة وكذا مدرسة فيما يظهر كالمدارس التي حول الجامع الازهر ومحل الصحة بهما (إن ضاق) الجامع (أو اتصلت الصفوف) ولم يضق لمنع التخطي بعد جلوس الخطيب على المنبر (لا انتفيا) أي الضيق والاتصال فلا تصح والمعتمد الصحة مطلقا لكنه عند انتفائهما قد أساء والظاهر الحرمة. وشبه في عدم الصحة قوله: (كبيت القناديل) لانه محجور (وسطحه) ولو ضاق (ودار وحانوت) متصلين إن كانا محجورين وإلا صحت كما مر، وأشار لرابع شروط الصحة عاطفا له على قوله بجامع بقوله (وبجماعة تتقرى) أي تستغني وتأمن (بهم قرية) بحيث يمكنهم المثوى صيفا وشتاء والدفع عن أنفسهم في الغالب (بلا حد) محصور في خمسين أو ثلاثين أو غير ذلك (أولا) أي ابتداء أي شرط صحتها وقوعها بالجماعة المذكورة أول جمعة أقيمت، فإن حضر منهم ما لا تتقرى بهم القرية ولو اثني عشر لم تصح (وإلا) بأن لم يكن أولا بل فيما بعدها (فتجوز باثني عشر) رجلا أحرارا متوطنين غير الامام

[ 377 ]

(باقين) مع الامام بحيث لم تفسد صلاة واحد منهم (لسلامها) أي إلى سلامهم منها، فإن فسدت صلاة واحد منهم ولو بعد سلام الامام بطلت على الجميع وما درج عليه المصنف خلاف التحرير، والتحرير أن الجماعة التي تتقرى بهم القرية شرط وجوب لاقامتها وصحة لها، ويشترط لصحتها أيضا حضور الاثني عشر ولو في أول جمعة، فلو قال: وبحضور اثني عشر إلخ من جماعة تتقرى إلخ لوافق المعول عليه (بإمام) أي حال كون الاثني عشر مع إمام (مقيم) بالبلد إقامة تقطع حكم السفر ولو لم يكن من أهل البلد فيصح أن يؤمهم مسافر نوى إقامة أربعة أيام لغير قصد الخطبة ولو سافر بعد الصلاة وكذا خارج عن قريتها بكفرسخ لوجوبها عليه وإن لم تنعقد به بخلاف الخارج بأكثر من كفرسخ. ثم استثنى من مفهوم مقيم قوله: (إلا الخليفة) أو نائبه في الحكم والصلاة (يمر بقرية جمعة) من قرى عمله قبل صلاتهم (و) الحال أنه (لا تجب عليه) لكونه مسافرا فيصح بل يندب

[ 378 ]

أو يجمع بهم (و) إن مر (بغيرها) أي بغير قرية جمعة بأن لم تتوفر فيها الشروط (تفسد عليه وعليهم) وقوله: (وبكونه الخاطب) وصف ثان لامام أي يشترط فيه أن يكون مقيما وأن يكون هو الخاطب (إلا لعذر) طرأ عليه بعد الخطبة كجنون ورعاف مع بعد الماء فيصلي بهم غيره ولا يعيد الخطبة (ووجب انتظاره لعذر قرب) زواله بالعرف كحدث حصل بعد الخطبة أو رعاف يسير والماء قريب (على الاصح) وقيل لا يجب كما لو بعد. وأشار لخامس شروط الصحة بقوله: (وبخطبتين قبل الصلاة) فلو خطب بعدها أعاد الصلاة فقط إن قرب وإلا استأنفها لان من شروطها وصل الصلاة بها وكونها داخل المسجد وكونها عربية والجهر بها وكونها (مما تسميه العرب خطبة) بأن يكون كلاما مسجعا يشتمل على وعظ، فإن هلل أو كبر لم يجزه وندب ثناء على الله وصلاة على نبيه وأمر بتقوى ودعاء بمغفرة وقراءة شئ من القرآن كما سيأتي

[ 379 ]

وأوجب ذلك الشافعي، فإذا قال: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد أوصيكم بتقوى الله وطاعته وأحذركم عن معصيته ومخالفته قال تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) * ثم يجلس ويقول بعد قيامه بعد الثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أما بعد فاتقوا الله فيما أمر وانتهوا عما نهى عنه وزجر يغفر الله لنا ولكم لكان آتيا بها على الوجه الاكمل باتفاق (تحضرهما الجماعة) الاثنا عشر، فإن لم يحضروهما أو بعضهم من أولهما لم يكتف بذلك لانهما منزلتان منزلة ركعتين من الظهر (واستقبله) وجوبا وقيل سنة، ورجح (غير الصف الاول) بذواتهم وكذا الصف الاول على الارجح (وفي وجوب قيامه لهما) وهو قول الاكثر وسنيته وهو لابن العربي (تردد). ولما فرغ من شروط الصحة الخمسة شرع في شروط وجوبها وهي خمسة أيضا فقال: (ولزمت المكلف) في عده من شروطها نظر إذ الشئ لا يعد شرطا لشئ إلا إذا كان خاصا بذلك الشئ (الحر الذكر) فإن حضرها رقيق أو امرأة أجزأته

[ 380 ]

(بلا عذر) فإن كان معذورا بعذر مما سيأتي لم تجب عليه (المتوطن) ببلدها، بل (وإن) كان توطنه (بقرية نائية) أي بعيدة عن بلدها (بكفرسخ من المنار) الذي في طرف البلد مما يليه إن جاز تعدد المنار وإلا فالعبرة بالعتيق وأدخلت الكاف ثلث الميل لا أكثر، وعلم من كلامه أن التوطن شرط في صحتها ووجوبها معا لانه قدم أن الاستيطان شرط في الصحة، وذكره هنا في شروط الوجوب وأن الخارج عن بلدها بكفرسخ لا تنعقد به فهي واجبة عليه تبعا لاهل البلد التي استيطانها شرط صحة، فقوله فيما مر باستيطان بلد معناه استيطان بلدها فالخارج لا تنعقد به. ثم شبه في الحكم أربعة فروع فقال: (كأن أدرك المسافر) أي الذي ابتدأ السفر من بلدها وهو من أهلها (النداء) أي الاذان فاعل أدرك أي وصل النداء إليه (قبله) أي قبل مجاوزة كالفرسخ ولو حكما كدخول الوقت ولو لم يحصل أذان بالفعل فيجب عليه الرجوع إن علم إدراك ركعة منها وإلا فلا

[ 381 ]

(أو صلى) المسافر (الظهر) قبل قدومه (ثم قدم) وطنه أو غيره ناويا إقامة تقطع حكمه فوجدهم لم يصلوها فتجب عليه معهم (أو) صلى الصبي الظهر ثم (بلغ) قبل إقامتها فتجب عليه معهم، فإن لم يمكنه الجمعة أعاد الظهر لان فعله الاول ولو جمعة نفل لا يغني عن الفرض (أو) صلى الظهر معذور ثم (زال عذره) قبل إقامتها (لا بالاقامة) أي تجب بالتوطن لا بالاقامة ببلدها تقطع حكم السفر (إلا تبعا) لاهل البلد فلا يعد من الاثني عشر وإن صحت إمامته ومثله النائي على كفرسخ كما تقدم. (وندب) لمريد حضورها (تحسين هيئة) كقص شارب وظفر ونتف إبط واستحداد إن احتاج لذلك وسواك وقد يجب أن أكل كثوم (وجميل ثياب) وهو هنا الابيض ولو عتيقا بخلاف العيد فيندب الجديد ولو أسود. (و) ندب (طيب) لغير نساء في الثلاثة (ومشي) في ذهابه فقط (وتهجير) أي ذهاب لها في الهاجرة أي شدة الحر، ويكره التبكير خشية الرياء والمراد الذهاب في الساعة السادسة وهي التي يليها الزوال

[ 382 ]

(و) ندب للامام (إقامة أهل السوق) منه (مطلقا) من تلزمه ومن لا تلزمه (بوقتها) أي في وقتها وهو الاذان الثاني. (و) ندب (سلام خطيب لخروجه) أي عند خروجه على الناس ليرقى المنبر، وندبه في هذه الحالة لا ينافي أنه في ذاته سنة كقولنا: يندب الوتر آخر الليل ورده فرض كفاية (لا) وقت انتهاء (صعوده) على المنبر، فلا يندب بل يكره ولا يجب رده كما جزم به بعضهم. (و) ندب (جلوسه أولا) أي اثر صعوده إلى أن يفرغ الاذان (و) جلوسه (بينهما) أي الخطبتين للفصل والاستراحة وهذا من السهو لان الجلوس الاول سنة على المشهور، والثاني سنة اتفاقا بل قيل بفريضته (وتقصيرهما والثانية أقصر) من الاولى (ورفع صوته) بهما للاسماع، وأما أصل الجهر فشرط فيهما (واستخلافه) أي الخطيب (لعذر) حصل له فيهما أو بعدهما، فإن لم يستخلف ندب لهم أن يستخلفوا (حاضرها) هو محط الندب وإلا فأصل الاستخلاف واجب (وقراءة فيهما) أي في خطبتيه، وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ فيهما: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) * إلى قوله * (فوزا عظيما) * قيل: وينبغي أن يقرأ سورة من قصار المفصل (وختم الثانية بيغفر الله لنا ولكم وأجزأ) في حصول الندب أن يقول في ختمها (اذكروا الله يذكركم وتوكؤ) اعتماد (على كقوس) من سيف وعصا

[ 383 ]

وهي أولى منهما (وقراءة) سورة (الجمعة) في الركعة الاولى (وإن لمسبوق) فيندب له قراءتها في ركعة القضاء (و) في الثانية (* (هل أتاك) * وأجاز) الامام رضي الله عنه أن يقرأ (بالثانية ب‍ * (بسبح) *، أو * (المنافقون) * قياسا على هل أتاك. (و) ندب (حضور مكاتب و) حضور (صبي) ولو لم يأذن السيد والولي (و) حضور (عبد ومدبر أذن سيدهما) كمبعض في يوم سيده وإلا حضر بدون إذن (وأخر الظهر) ندبا معذور (راج زوال عذره) كمحبوس ظن الخلاص قبل صلاتها (وإلا) يرج بأن شك أو ظن عدم إدراكها على تقدير زوال عذره (فله التعجيل) للظهر بل هو الافضل (وغير المعذور) ممن تجب عليه

[ 384 ]

ولو لم تنعقد به (إن صلى الظهر) فذا أو في جماعة (مدركا) أي ظانا إدراكه (لركعة) على تقدير لو سعى لها (لم يجزه) ظهره ويعيده إن لم تمكنه الجمعة أبدا (ولا يجمع الظهر) من فاتته الجمعة أي لا يصليه جماعة بل أفذاذا أي يكره جمعه (إلا ذو عذر) كثير الوقوع كمرض وسجن وسفر فالاولى لهم الجمع، ويندب صبرهم إلى فراغ صلاة الجمعة وإخفاء جماعتهم لئلا يتهموا بالرغبة عن الجمعة (واستؤذن إمام) أي سلطان ندبا في ابتداء إقامتها فإن أجاب فظاهر (ووجبت) إقامة الجمعة (إن منع) من إقامتها (وأمنوا) على أنفسهم منه (وإلا) بأن لم يأمنوا إن منع (لم تجز) بضم أوله وسكون ثانيه من الاجزاء أي لم تصح ويعيدونها لان مخالفة الامام لا تحل وما لا يحل لا يجزئ فعله عن الواجب، كذا نقل عن مالك رضي الله عنه، واستظهر بعضهم الاجزاء وضبطه المصنف بفتح التاء وضم الجيم. ولما فرغ من المندوبات شرع في السنن وكان الاولى تقديمها فقال: (وسن) لمريد صلاة الجمعة (غسل) صفته كغسل الجنابة

[ 385 ]

(متصل بالرواح) أي لذهاب إلى الجامع ولو قبل الزوال ولا يضر يسير الفصل والتحقيق لغة أن الرواح الذهاب مطلقا لا بقيد كونه بعد الزوال خلافا لجمع إذا كان مريدها تلزمه بل (ولو لم تلزمه) كعبد وامرأة ومسافر وصبي محل السنية ما لم يكن ذا رائحة كريهة تتوقف إزالتها عليه وإلا وجب (وأعاد) غسله استنانا لبطلانه (إن تغذى) بعده خارج المسجد للفصل والغذاء بالذال المعجمة الاكل مطلقا وبالمهملة الاكل وسط النهار والمراد الاول (أو نام اختيارا) خارجه لانه مظنة الطول بخلاف المغلوب ما لم يطل، وبخلاف ما إذا كان ما ذكر داخل المسجد فلا يبطل (لا) يعيد (لاكل خف) ككل فعل خفيف (وجاز) لداخل (تخط) لرقاب الناس لفرجة، وكره لغيرها (قبل جلوس الخطيب) على المنبر الجلسة الاولى وحرم بعده ولو لفرجة وجاز بعد الخطبة وقبل الصلاة ولو لغير فرجة كمشي بين الصفوف ولو حال الخطبة. (و) جاز (احتباء) بثوب أو يد (فيها) أي حال الخطبة (وكلام بعدها) ومنتهى الجواز (ل‍) - إقامة (الصلاة) وكره حينها وبعدها للاحرام وحرم بعد إحرام الامام والذي في النقل الكراهة والجواز قبله ولا يختص ذلك بالجمعة (و) (خروج) معذور (كمحدث) وراعف لازالة مانعه (بلا إذن) من الخطيب هذا هو محط الجواز، فلا ينافي أن الخروج واجب (و) جاز بمعنى خلاف الاولى على المعتمد (إقبال على ذكر) من تسبيح وتهليل وغير ذلك (قل سرا) ومنع الكثير والجهر باليسير قال بعض: ولعل المراد بالمنع الكراهة، وأما الجهر بالكثير فيحرم قطعا ومنه ما يفعل بدكة المبلغين فإنه بدعة مذمومة (كتأمين وتعوذ) واستغفار وتصلية (عند ذكر السبب) لها تشبيه لا تمثيل كما قيل

[ 386 ]

لان هذه غير مقيدة باليسار ولان جواز ما ذكر عند سببه المراد منه الندب على المعتمد (كحمد عاطس) تشبيه في الجواز بمعنى الندب كالذي قبله بخلاف ما قبلهما فإنه جائز بمعنى خلاف الاولى كما في النقل (سرا) قيد فيه وفيما قبله ويكره جهرا. (و) جاز (نهي خطيب أو أمره) إنسانا لغا أو فعل ما لا يليق كقوله: لا تتكلم أو أنصت يا فلان حال خطبته. (و) جاز (إجابته) فيما يجوز له التكلم فيه كأن يقول للخطيب عند نهيه أو أمره: إنما حملني على هذا الامر الفلاني مثلا ولا يعد كل من الخطيب والمجيب لاغيا. ثم ذكر المكروهات فقال: (وكره) للخطيب (ترك طهر) أصغر أو أكبر (فيهما) فليس من شرطهما الطهارة على المشهور إنما هي شرط كمال وإن حرم عليه المكث في المسجد إن كان جنبا. (و) كره ترك (العمل يومها) إن قصد تعظيم اليوم وجاز للاستراحة، وندب للاشتغال بتحصيل مندوباتها. (و) كره (بيع) من لا تلزمه (كعبد) ومسافر مع مثله (بسوق وقتها) أي من حين جلوس الخطيب على المنبر إلى الفراغ من الصلاة لئلا يستبدوا بالربح دون الساعين لها لا بغير سوق ولا بغير وقتها، وأما من تلزمه فيحرم عليه البيع والشراء وقتها. (و) كره (تنفل إمام قبلها) حيث دخل ليرقى المنبر، فإن دخل قبل وقته أو لانتظار الجماعة ندبت التحية. (أو) تنفل (جالس) بالمسجد ممن يقتدى به (عند الاذان) الاول خوف اعتقاد العامة وجوبه لا لداخل عنده ولا لجالس تنفل قبل الاذان واستمر على تنفله ولا لغير من يقتدى به، وكذا يكره التنفل بعد صلاتها إلى أن ينصرف الناس أو يأتي وقت انصرافهم ولم ينصرفوا والافضل أن يتنفل في بيته. (و) كره (حضور شابة) غير مخشية الفتنة لكثرة الزحام في الجمعة بخلاف غير الجمعة فيجوز لقلة ذلك، وأما المخشية فيحرم مطلقا حضورها وجاز لمتجالة

[ 387 ]

لا أرب للرجال فيها. (و) كره لمن تلزمه (سفر بعد الفجر) يومها (وجاز قبله وحرم بالزوال) إلا أن يعلم إدراكها ببلد في طريقه أو يخشى بذهاب رفقته دونه على نفسه أو ماله إن سافر وحده (ككلام) من غير الخطيب فإنه يحرم (في) حال (خطبتيه) لا قبلهما ولو حال جلوسه ولذا قال: (بقيامه) يعني في حال قيامه والشروع في التكلم بهما (و) في جلوسه (بينهما) لا بعدهما ولو حال الترضية، وكذا حال الدعاء للسلطان وهو مكروه إلا أن يخاف على نفسه كما هو الآن، ويحرم الكلام حال الخطبة (ولو لغير سامع) لها إن كان بالمسجد أو رحبته لا خارجهما ولو سمعها،

[ 388 ]

ومثل الكلام أكل وشرب وتحريك ما له صوت كورق (إلا أن يلغو) الخطيب أي يتكلم بالكلام اللاغي أي الساقط أي الخارج من نظام الخطبة كسب من لا يجوز سبه أو مدح من لا يجوز مدحه أو يقرأ كتابا غير متعلق بالخطبة أو يتكلم بما لا يعني فلا يحرم (على المختار وكسلام) فيحرم ممن يجب عليه الانصات ( ورده) عليه ولو بالاشارة (ونهي لاغ) يحرم من غير الخطيب كأن يقول له: يحرم عليك اللغو حال الخطبة (وحصبه) أي رمي اللاغي بالحصباء زجرا له (أو إشارة له) أي للاغي بأن يسكت تحرم وأولى الكتابة له (وابتداء صلاة) نافلة (بخروجه) للخطبة لجالس ويقطع مطلقا بل (وإن لداخل) ويقطع أيضا إن أحرم عامدا عقد ركعة أم لا لا إن أحرم جاهلا أو ناسيا فلا يقطع عقد ركعة أم لا (ولا يقطع) المتنفل (إن دخل) الخطيب للخطبة وهو متلبس بها، ولو علم أنه يدخل عليه قبل تمام صلاته عقد ركعة أم لا فالاقسام ثلاثة في كل قسم ست صور. (وفسخ بيع) حرام وهو ما حصل ممن تلزمه ولو مع من لا تلزمه (وإجارة) هي بيع المنافع (وتولية) بأن يولي غيره ما اشتراه بما اشتراه (وشركة) بأن يبيعه بعض ما اشتراه (وإقالة) وهي قبول رد السلعة لربها (وشفعة) أي أخذ بها لا تركها إن وقع شئ مما ذكر (بأذان ثان) أي عنده وهو ما يفعل حال الجلوس على المنبر إلى الفراغ من الصلاة لا قبله إلا إذا بعدت داره ووجب عليه السعي قبله

[ 389 ]

بقدر ما يدرك الصلاة فاشتغل به عن السعي فيفسخ (فإن فات) عند المشتري بزيادة أو نقص أو تغير سوق (فالقيمة) أي فالواجب القيمة وتعتبر (حين القبض) لا حين العقد أو الفوات (كالبيع الفاسد) من غير وقوعه بأذان ثان أو المتفق على فساده لان هذا مما اختلف فيه فلم يلزم تشبيه الشئ بنفسه (لا) يفسخ (نكاح) وإن حرم العقد (وهبة وصدقة) وكتابة وخلع. ثم شرع في بيان الاعذار المبيحة للتخلف عنها وعن الجماعة وهي أربعة لانها إما أن تتعلق بالنفس أو الاهل أو المال أو الدين فقال: (وعذر) إباحة (تركها و) ترك (الجماعة شدة وحل) بالتحريك على الافصح وهو ما يحمل أواسط الناس على ترك المداس (و) شدة (مطر) يحملهم على تغطية رؤوسهم (وجذام) تضر رائحته بالناس (ومرض) يشق معه الاتيان وإن لم يشتد (وتمريض) لاجنبي ليس له من يقوم به وخشي عليه بتركه الضيعة أو لقريب خاص كولد ووالد وزوج فعذر مطلقا وغير الخاص كالاجنبي فلا بد من القيدين فيه (وإشراف قريب) على الموت (ونحوه) كصديق ومملوك وزوج وإن لم يمرضه وأولى موت كل

[ 390 ]

وكذا شدة مرضه وإن لم يشرف، فلو نص المصنف على شدة مرضه لفهم منه الاشراف بالاولى (وخوف على مال) له بال ولو لغيره (أو حبس أو ضرب) أي خوفهما (والاظهر) عند ابن رشد (والاصح) عند اللخمي فالاولى والمختار (أو حبس معسر) أي خوفه من الاعذار المبيحة للتخلف بأن كان ظاهر الملاء وهو في الباطن معسر فخاف بالخروج أن يحبس لاثبات عسره (وعري) بأن لا يجد ما يستر به عورته (و) من الاعذار (رجا) بالقصر أي طمع في (عفو قود) وجب عليه باختفائه وتخلفه (و) منها (أكل كثوم) وبصل وكل ما له رائحة كريهة، وحرم أكله يوم الجمعة على من تلزمه ولو خارج المسجد وحرم أكله بمسجد ولو في غير جمعة. ثم شبه بمسقط الجمعة والجماعة ما هو خاص بالثاني فقال: (كريح عاصفة) أي شديدة (بليل) لشدة المشقة

[ 391 ]

بخلافها نهارا (لا عرس) بالكسر امرأة الرجل أي ليس الابتناء بها من الاعذار، إذ لا حق لها في إقامة زوجها عندها بحيث يبيح له ذلك التخلف عن الجمعة والجماعة (أو عمى) إلا أن لا يجد قائدا ولم يهتد للطريق بنفسه (أو شهود عيد) وافق يومها (وإن أذن) له (الامام) في التخلف إذ لا حق للامام في ذلك (درس) فصل: يذكر فيه حكم صلاة الخوف وصفتها وما يتعلق بها (رخص) استنانا على الراجح (لقتال جائز) أي مأذون فيه واجبا كان كقتال المشركين والمحاربين والبغاة القاصدين الدم أو هتك الحريم أو مباحا كقتال مريد المال من المسلمين لاحرام (أمكن تركه) أي ترك القتال (لبعض) منهم والبعض الآخر فيه مقاومة للعدو (قسمهم) نائب فاعل رخص إن لم يكن المسلمون وجاه القبلة بل (وإن) كانوا (وجاه) أي متوجهين جهة (القبلة) خلافا لمن قال بعدم القسم حينئذ (أو) كان المسلمون ركبانا (على دوابهم) يصلون بالايماء للضرورة (قسمين) معمول قسمهم

[ 392 ]

تساويا أو لا كانوا مسافرين أو حاضرين (وعلمهم) الامام كيفيتها وجوبا إن جهلوا أو خاف تخليطهم وإلا فندبا لاحتمال تطرق الخلل (وصلى) الامام (بأذان وإقامة بالاولى) من الطائفتين (في) الصلاة (الثنائية) كالصبح والمقصورة (ركعة) والطائفة الاخرى تحرس العدو (وإلا) تكن ثنائية بل رباعية أو ثلاثية (ف‍ (- ركعتين) بالاولى (ثم قام) الامام بهم مؤتمين به في القيام فإذا استقل فارقوه حال كونه (ساكتا أو داعيا) أو مسبحا (أو قارئا في) الصلاة (الثنائية وفي قيامه) لانتظار الطائفة الثانية ساكتا أو داعيا (بغيرها) أي بغير الثنائية من رباعية أو ثلاثية وهو المعتمد وعدم قيامه بل يستمر جالسا ساكتا أو داعيا ويشير لهم بالقيام عند تمام التشهد (تردد) ولو قال بدله قولان إشارة لقول ابن القاسم مع ظاهر المدونة وقولابن وهب كان أحسن (وأتمت الاولى) صلاتها أفذاذا (وانصرفت) للعدو

[ 393 ]

(ثم صلى بالثانية) بعد مجيئها (ما بقي) من ركعة أو اثنتين (وسلم فأتموا لانفسهم) ما بقي عليهم قضاء فيقرؤون بالفاتحة وسورة (ولو صلوا بإمامين) كل طائفة بإمام (أو) صلى (بعض فذا) والبعض الآخر بإمام ( جاز) وإن كره لمخالفة السنة (وإن لم يمكن) ترك القتال لبعض لكثرة العدو (أخروا) الصلاة ندبا فيما يظهر (لآخر) الوقت كذا في النقل زاد المصنف من عند نفسه (الاختياري) واستظهر ابن هارون الضروري وما قاله المصنف أظهر قياسا على راجي الماء فإن انكشف العدو فظاهر (و) إذا لم ينكشف وبقي منه قدر ما يسعها (صلوا إيماء) أفذاذا ويكون السجود أخفض من الركوع إن لم يمكنهم ركوع وسجود (كأن دهمهم) أي غشيهم (عدو بها) أي فيها فيتمون إيماء إن لم يمكنهم ركوع وسجود

[ 394 ]

(وحل للضرورة) ما حرم في غيرها من ذلك (مشي) وجري (وركض) أي تحريك الدابة (وطعن وعدم توجه) للقبلة (وكلام) احتاج له من تحذير وإغراء وأمر ونهي (وإمساك) شئ (ملطخ) بدم كبغيره إن احتيج له (وإن أمنوا بها) أي فيها (أتمت صلاة أمن) ففي صلاة المسايفة يتم كل منهم صلاته على حدته وفي صلاة القسم فإن حصل الامن مع الاولى استمرت معه ودخلت الثانية معه، وإن حصل بعد مفارقتها وقبل دخول الثانية رجع إليه وجوبا من لم يفعل لنفسه شيئا، ومن فعل شيئا انتظر الامام حتى يفعل ما فعله ثم يقتدي به فيما بقي ولو السلام، وإن حصل مع الثانية فصلاة الاولى التي أتمت لانفسها صحيحة (و) إن أمنوا (بعدها) فالحكم (لا إعادة) عليهم في وقت ولا غيره (كسواد ظن) عند رؤيته (عدوا) فصلوا صلاة خوف (فظهر نفيه) أي أنه غير عدو فلا إعادة (وإن سها) الامام (مع) الطائفة (الاولى سجدت بعد إكمالها) صلاتها القبلي قبل سلامها

[ 395 ]

والبعدي بعد سلامها إلا أن يترتب عليها سجود قبلي بعد مفارقته فتغلب جانبه وتسجد قبل (وإلا) بأن سها مع الثانية هذا ما يقتضيه كلامه مع أن الثانية حكمها ما يأتي، وإن حصل السهو مع الاولى لما تقدم من لزوم السجود للمسبوق المدرك ركعة فالوجه حذف وإلا ويقول و (سجدت) الثانية (القبلي معه) قبل إكمالها (و) سجدت (البعدي بعد القضاء وإن صلى) الامام (في ثلاثية أو رباعية بكل) من الطوائف (ركعة بطلت) صلاة الطائفة (الاولى) لانها فارقت في غير محل المفارقة (و) بطلت صلاة الطائفة (الثالثة في الرباعية) لما ذكر وصحت صلاة الطائفة الثانية مطلقا والثالثة في الثلاثية والرابعة في الرباعية كصلاة الامام، وقال سحنون: تبطل صلاته وصلاة بقية الطوائف وصوبه ابن يونس وإليه أشار بقوله: (كغيرهما) وهو الامام وبقية الطوائف (على الارجح وصحح خلافه) وهو القول الاول، وينبغي أن يكون هو الراجح كما يشير إليه المصنف بتقديمه

[ 396 ]

(درس) فصل: في أحكام صلاة العيد (سن) عينا (لعيد) أي جنسه الصادق بالفطر والاضحى وليس أحدهما أوكد من الآخر أي سن فيه أو لاجله (ركعتان لمأمور الجمعة) متعلق بسن أي لمن يؤمر بالجمعة وجوبا فدخل من على كفرسخ ومقيم ببلد إقامة تقطع حكم السفر لا عبد وامرأة وصبي ومسافر وخارج عن كفرسخ بل تندب لهم ولا تشرع لحاج استنانا ولا ندبا ولا لاهل منى ولو غير حجاج ووقتها (من حل النافلة للزوال) ولو بإدراك ركعة منها قبله (ولا ينادى) لاقامتها (الصلاة جامعة) أي لا يسن ولا يندب بل هو مكروه أو خلاف الاولى

[ 397 ]

(وافتتح) قبل القراءة (بسبع تكبيرات بالاحرام) أي بعدها منها فإذا اقتدى مالكي بشافعي فلا يكبر معه الثامنة (ثم) افتتح في الركعة الثانية قبل القراءة (بخمس غير) تكبيرة (القيام) ولو اقتدى بحنفي يؤخره عن القراءة فلا يؤخره تبعا له خلافا للحطاب وكل واحدة من هذا التكبير سنة مؤكدة يسجد الامام أو المنفرد لتركها سهوا أو يكون (موالي) أي لا يفصل بين آحاده (إلا بتكبير المؤتم) فيفصل الامام (بلا قول) حال فصله لتكبير المؤتم من تهليل أو تحميد أو تكبير أي يكره أو خلاف الاولى (وتحراه مؤتم لم يستمع) تكبيرا من إمام ولا مأموم (وكبر ناسيه) حيث تذكر في أثناء القراءة أو بعدها وأعاد القراءة (إن لم يركع وسجد بعده) أي بعد السلام لزيادة القراءة التي أعادها فاستغنى بقوله: وسجد بعده عن قوله وأعاد القراءة إذ لا سبب له سواها (وإلا) بأن ركع أي انحنى (تمادى) لفوات التدارك ولا يرجع للتكبير فإن رجع له فاستظهر البطلان (وسجد غير المؤتم) وهو الامام والفذ (قبله) لنقص التكبير، وأما المؤتم إذا تذكره وهو راكع فلا سجود عليه لان الامام يحمله عنه (ومدرك القراءة) مع الامام (يكبر) وأولى مدرك بعض التكبير فيتابعه فيما أدركه منه ثم يأتي بما فاته ولا يكبر ما فاته في خلال تكبير الامام، وإذا كان مدرك القراءة يكبر (فمدرك) قراءة الركعة (الثانية يكبر خمسا) غير الاحرام (ثم) في ركعة القضاء يكبر (سبعا بالقيام) قاله ابن القاسم، واستشكل بأن مدرك ركعة لا يقوم بتكبير، وأجيب

[ 398 ]

بأنه مبني على القول بأنه يقوم بالتكبير (وإن فاتت) الصلاة بأن أدرك دون ركعة (قضى الاولى بست، وهل بغير القيام ؟) ظاهره أنه يكبر للقيام قطعا والخلاف في كونها تعد من الست وليس كذلك فلو قال: وهل يكبر للقيام (تأويلان) لوافق النفل، ووجه من قال بأنه لا يكبر له مع أن مدرك دون ركعة يقوم بتكبير أن تكبيره للعيد بعد قيامه قام مقام تكبيرة القيام فلم يخل انتهاء قيامه من تكبير (وندب إحياء ليلته) بالعبادة من صلاة وذكر واستغفار ويحصل بالثلث الاخير من الليل والاولى كل الليلة (وغسل) ومبدأ وقته السدس الاخير من الليل. (و) ندب (بعد) صلاة (الصبح) فهو مستحب ثان (وتطيب وتزين) بالثياب الجديدة (وإن لغير مصل) راجع لجميع ما قبله (ومشي في ذهابه) للمصلي لا في رجوعه ورجوع في طريق غير التي ذهب منها (وفطر قبله) أي قبل ذهابه (في) عيد (الفطر) وكونه

[ 399 ]

على تمر وترا (وتأخيره في النحر) وإن لم يضح فيما يظهر (وخروج بعد الشمس) إن قربت داره وإلا خرج بقدر إدراكها، ومصب الندب قوله بعد الشمس، وأما أصل الخروج فسنة لانه وسيلة للسنة. وندب تأخير خروج الامام عن المأمومين (وتكبير فيه) أي في خروجه (حينئذ) أي بعد الشمس كل واحد على حدته لا جماعة فبدعة وإن استحسن (لا قبله) أي قبل الطلوع إن خرج قبله بل يسكت حتى تطلع (وصحح خلافه) وأنه يكبر إن خرج قبله. (و) ندب (جهر به) أي بالتكبير بحيث يسمع نفسه ومن يليه وفوق ذلك قليلا ولا يرفع صوته حتى يعقره فإنه بدعة. (وهل) ينتهي التكبير (لمجئ الامام) للمصلى (أو لقيامه للصلاة) أي دخوله فيها ؟ (تأويلان و) ندب للامام (نحره أضحيته بالمصلى) ليعلم الناس نحره بخلاف غيره فلا يندب بل يجوز وهذا في الامصار الكبار، وأما القرى الصغار فلا يطلب منه ذلك لان الناس يعلمون ذبحه ولو لم يخرجها. (و) ندب (إيقاعها) أي صلاة العيد (به) أي بالمصلى أي الصحراء وصلاتها بالمسجد من غير ضرورة داعية بدعة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه (إلا بمكة) فبالمسجد لما فيه من مشاهدة البيت

[ 400 ]

وهي عبادة مفقودة في غيرها. (و) ندب (رفع يديه في أولاه) أي أولى التكبير وهي تكبيرة الاحرام (فقط) ورفعه بغيرها مكروه أو خلاف الاولى (وقراءتها) أي صلاة العيد (بكسبح) في الاولى (والشمس) في الثانية. (و) ندب (خطبتان) لها (كالجمعة) أي كخطبتيها في الصفة من الجلوس في أولهما وبينهما والجهر وغير ذلك مما مر. (و) ندب (سماعهما) أي استماعهما أي الانصات وإن لم يسمع. (و) ندب (استقباله) أي الخطيب حال الخطبة. (و) ندب (بعديتهما) أي كونهما بعد الصلاة والراجح سنية البعدية (وأعيدتا) ندبا (إن قدمتا) وقرب ذلك. (و) ندب (استفتاح) لها (بتكبير و) ندب (تخللهما به) أي بالتكبير (بلا حد) في الاستفتاح بسبع والتخلل بثلاث كما قيل. وندب لسامعه تكبيره سرا. (و) ندب إقامة من لم يؤمر بها) أي بالجمعة وجوبا من صبي وعبد وامرأة ومسافر لصلاة العيد (أو) يؤمر بها ولكن (فاتته) صلاة العيد مع الامام فيندب له

[ 401 ]

فذا أو جماعة. (و) ندب (تكبيره) أي المصلي ولو صبيا وتسمع المرأة نفسها به خاصة ويسمع الذكر من يليه (إثر خمس عشرة فريضة) حاضرة (و) أثر (سجودها البعدي) إن كان وقبل المعقبات (من ظهر يوم النحر) لصبح الرابع (لا) أثر (نافلة ومقضية فيها مطلقا) أي كانت من أيام العيد أو غيرها فيكره (وكبر ناسيه) أو متعمد تركه (إن قرب) كالمتقدم في البناء (و) كبر (المؤتم إن تركه إمامه) وندب له تنبيهه عليه ولو بالكلام (و) ندب (لفظه) الوارد (وهو) كما في المدونة (الله أكبر ثلاثا) متواليات من غير زيادة (وإن قال) المكبر (بعد تكبيرتين لا إله إلا الله ثم تكبيرتين) مدخلا عليهما واو العطف (ولله الحمد) بعدهما (فحسن) والاول أحسن اتباعا للوارد (وكره تنفل بمصلى قبلها وبعدها لا) إن صليت (بمسجد) فلا يكره (فيهما) أي لا قبل ولا بعد والله أعلم. فصل: يذكر فيه حكم صلاة الكسوف والخسوف وما يتعلق بها (سن) عينا للمأمور بالصلاة (وإن لعمودي) وصبي

[ 402 ]

(ومسافر لم يجد سيره) أو جد لغير مهم فإن جد لمهم فلا تسن (لكسوف الشمس) أي ذهاب ضوئها كلا أو بعضا ما لم يقل جدا (ركعتان) يقرأ فيهما (سرا) لانهما لا خطبة ولا أذان ولا إقامة لهما (بزيادة قيامين وركوعين) أي بزيادة قيام وركوع في كل ركعة على القيام والركوع الاصليين (وركعتان ركعتان) أي فركعتان ففيه حذف العاطف وهكذا حى ينجلي أو يغيب أو يطلع الفجر، وأصل الندب يحصل بركعتين وما زاد فمندوب آخر (لخسوف قمر) أي لذهاب ضوئه أو بعضه (كالنوافل) في الحكم وهو الندب والصفة، فقوله: وركعتان مبتدأ، وقوله: كالنوافل خبر (جهرا) لانه نفل ليل (بلا جمع) أي يكره بل يندب فعلها في البيوت ووقتها الليل كله (وندب) صلاة كسوف الشمس (بالمسجد) لا بالمصلى وهذا إن وقعت في جماعة كما هو المندوب، فأما الفذ فله فعلها في بيته. (و) ندب (قراءة البقرة)

[ 403 ]

بعد الفاتحة في القيام الاول من الركعات الاولى. (ثم) ندب قراءة (موالياتها في) بقية (القيامات) بعد الفاتحة فيقرأ في القيام الثاني من الاولى آل عمران، وفي الاولى من الثانية النساء، وفي الثاني منها المائدة. (و) ندب (وعظ بعدها) أي بعد الصلاة (وركع) في كل ركوع (كالقراءة) التي قبله في الطول أي يقرب منه طولا ندبا يسبح فيه (وسجد) طويلا ندبا (كالركوع) الثاني أي يقرب منه في الطول ولا يطيل الجلوس بين السجدتين إجماعا، ومحل ندب التطويل ما لم يضر بالمأمومين أو يخف خروج وقتها (ووقتها كالعيد) من حل النافلة للزوال فإن جاء الزوال أو كسفت بعده لم تصل (وتدرك الركعة) مع الامام من كل ركعة (بالركوع) الثاني لانه الفرض كالفاتحة قبله، وأما الركوع الاول فسنة كالفاتحة الاولى والراجح أن الفاتحة فرض مطلقا،

[ 404 ]

وأن ما زاد عليها مندوب (ولا تكرر) الصلاة إن أتموها قبل الانجلاء والزوال أي يمنع فيما يظهر ما لم تنجل ثم تنكسف قبل الزوال فتكرر كما لو استمرت مكسوفة ثاني يوم (وإن انجلت) كلها (في أثنائها) أي أثناء الصلاة بعد إتمام ركعة بسجدتيها (ففي إتمامها كالنوافل) بقيام وركوع فقط من غير تطويل وهو قول سحنون لانها شرعت لعلة وقد زالت أو على سنتها لكن بلا تطويل وهو قول أصبغ (قولان) بلا ترجيح، وأما إذا لم يتم ركعة بسجدتيها فإنه يتمها كالنوافل جزما، والقول بالقطع ضعيف جدا حتى قال ابن محرز: لا خلاف أنها لا تقطع فلا ينبغي حمل كلام المصنف عليه لوجود الارجحية المنصوصة (وقدم) وجوبا على صلاة الكسوف (فرض خيف فواته) كفجء عدو وإنقاذ أعمى وجنازة خيف تغيرها إذ الصلاة عليها قبل الدفن واجبة (ثم كسوف) على عيد وإن كان أوكد لخوف انجلائها بتقديم الاوكد عليها فتفوت والعيد يستمر للزوال ولا بد

[ 405 ]

(ثم عيد) على استسقاء (وأخر الاستسقاء) عن العيد ندبا (ليوم آخر) لان يوم العيد يوم تجمل وزينة والاستسقاء ينافيه إن لم يضطر له لوجود سببه الآتي وإلا فعل مع العيد. فصل: يذكر فيه حكم صلاة الاستسقاء وما يتعلق بها (سن) عينا لذكر بالغ ولو عبدا (الاستسقاء) أي صلاته، وندب لصبي (لزرع) أي لاجل إنباته أو حياته (أو) لاجل (شرب) لآدمي أو غيره بنهر) أي بسبب تخلفه أو توقفه (أو) بسبب تخلف (غيره) أي غير النهر كتخلف مطر أو جري عين إن لم يكن بسفينة بأن كان ببلد أو بصحراء بل (وإن) كان (بسفينة) في بحر ملح أو عذب لا يصل إليه ( ركعتان) بدل من الاستسقاء أو خبر لمبتدأ محذوف فالسنة الصلاة لطلب السقي لا طلب السقي ويقرأ فيهما (جهرا) ندبا. وندب بسبح والشمس (وكرر) الاستسقاء استنانا لاحد السببين المتقدمين في أيام لا في يوم (إن تأخر) المطلوب بأن لم يحصل أو حصل دون الكفاية (وخرجوا) ندبا إلى المصلى (ضحى) لانه وقتها للزوال (مشاة ببذلة) أي ثياب مهنة ما يمتهن من الثياب بالنسبة للابسه (وتخشع) أي إظهار خشوع وتضرع وجلين لانه أقرب إلى الاجابة لان الله تعالى عند المنكسرة قلوبهم (مشايخ) المراد بهم الرجال (ومتجالة وصبية) لانها مندوبة منهم، وحرم على مخشية الفتنة، وكره لشابة غير مخشية فإن خرجت لم تمنع (لا) يخرج (من لا يعقل) القربة (منهم) أي من الصبية

[ 406 ]

(و) لا (بهيمة و) لا (حائض) ولا نفساء (ولا يمنع ذمي) أي يكره منعه من الخروج (وانفرد) بمكان عن المسلمين ندبا (لا بيوم) أي وقت فيكره خشية أن يسبق القدر بالسقي في يومه فيفتتن بذلك ضعفاء المسلمين. (ثم) إذا فرغ الامام من الصلاة (خطب) خطبتين (كالعيد) يجلس في أولهما ووسطهما ويتوكأ على كعصا ولا يدعو لاحد من المخلوقين بل برفع ما نزل بهم (وبدل التكبير) الذي في خطبة العيد (بالاستغفار) بأن يستغفر بلا حد (وبالغ) الامام وكذا من حضر (في الدعاء آخر) الخطبة (الثانية) أي بعد الفراغ منها حال كونه (مستقبلا) للقبلة وظهره للناس حال دعائه (ثم حول) الامام (رداءه) يبدأ بيمينه فيأخذ ما على عاتقه الايسر من خلفه يجعله على عاتقه الايمن ويأخذ بيسراه ما على عاتقه الايمن يجعله على الايسر فيصير ما كان على ظهره للسماء وبالعكس، وهذا معنى قوله: يجعل (يمينه يساره بلا تنكيس) فلا يجعل حاشيته التي على عجزه على كتفيه تفاؤلا بأن الله تعالى حول حالهم من الجدب إلى الخصب والمصنف ظاهر في أن التحويل بعد الدعاء ولكن المذهب أنه قبله وبعد الاستقبال فبعد فراغه من الخطبة يستقبل فيحول فيدعو (وكذا الرجال) يحولون على نحو تحويل الامام (فقط) دون النساء حال كونهم (قعودا وندب خطبة بالارض) إظهارا للتواضع ويكره بالمنبر. (و) ندب (صيام ثلاثة أيام) قبله فيخرجون مفطرين للتقوي على الدعاء كيوم غرفة. (و) ندب (صدقة) قبله أيضا لان الصدقة تدفع البلاء (ولا يأمر بهما) أي بالصوم والصدقة (الامام) ضعيف والمعتمد أنه يأمر بهما الامام، ثم إذا أمر بهما وجبت طاعته (بل) يأمرهم (بتوبة)

[ 407 ]

وهي الندم على ما وقع من الذنب ونية عدم العود إليه فإن عاد لم تنتقض. (و) ب‍ (- رد تبعة) بفتح المثناة وكسر الموحدة أي المظلمة إلى أهلها (وجاز تنفل قبلها) أي صلاة الاستسقاء (وبعدها) ولو بمصلى بخلاف العيد فيكره بالمصلى كما مر. (واختار) من عند نفسه (إقامة غير المحتاج) أي صلاة الاستسقاء ندبا (بمحله لمحتاج) لجدب عنده ولو بعد مكانه لانه من باب التعاون على البر والتقوى (قال) معترضا عليه: (وفيه نظر) لانه لم يفعله السلف ولو فعله لنقل إلينا فالوجه الكراهة، وإنما المطلوب الدعاء له كما تفيده السنة المطهرة والله أعلم (درس) فصل: ذكر فيه أحكام الموتى (في وجوب غسل الميت) المسلم ولو حكما المتقدم له استقرار حياة وليس بشهيد معترك الموجود ولو جله لا كافر وسقط لم يستهل وشهيد ودون الجل كما يأتي، ودخل كافر حكم بإسلامه تبعا لاسلام سابيه كما يأتي (بمطهر) أي بماء مطلق (ولو بزمزم) خلافا لقول ابن شعبان: لا يجوز به غسل ميت ولا نجاسة. (و) في وجوب (الصلاة عليه) كفاية فيهما. وشبه في الوجوب كفاية فقط قوله: (كدفنه وكفنه) بسكون الفاء فيهما أي مواراته في التراب

[ 408 ]

وإدراجه في الكفن (وسنيتهما) أي الغسل والصلاة (خلاف) في التشهير أرجحه الاول (وتلازما) أي الغسل والصلاة فكل من طلب غسله أي أو بدله من التيمم طلبت الصلاة عليه ومن لا يغسل لفقد وصف من الاوصاف الاربعة المتقدمة لا يصلى عليه. (وغسل) الميت (كالجنابة) إجزاء وكمالا إلا ما يختص به الميت من تكرار غسل وسدر وغير ذلك مما يأتي، ولا يتكرر الوضوء بتكرر الغسل على الارجح فيغسل يديه أولا ثلاثا ثم يبدأ بغسل الاذى فيوضئه مرة مرة فيثلث رأسه ثم يقلبه على شقه الايسر فيغسل الايمن ثم يقلبه على الايمن فيغسل الايسر (تعبدا) وقيل للنظافة (بلا نية) لانه فعل في الغير (وقدم) على العصبة (الزوجان) أي الحي منهما في تغسيل الميت منهما ولو أوصى بخلافه (إن صح النكاح) لا إن فسد لان المعدوم شرعا كالمعدوم حسا (إلا أن يفوت فاسده) بوجه من المفوتات الآتية كالدخول فيقدم (بالقضاء) إن أراد المباشرة بنفسه لا التوكيل (وإن) كان الحي منهما (رقيقا أذن) له (سيده) في الغسل لا إن لم يأذن له (أو) وإن حصل الموت (قبل بناء) بالزوجة (أو) وإن كان (بأحدهما عيب) وجب الخيار في رد النكاح لفوات الرد بالموت (أو) وإن (وضعت) الزوجة (بعد موته) فيقضى لها به لانه حكم ثبت بالزوجية فلا يتقيد بالعدة

[ 409 ]

كالميراث (والاحب نفيه) أي نفي تغسيل الزوج لها (إن) ماتت و (تزوج أختها) عقب موتها وقبل تغسيلها (أو) مات فوضعت و (تزوجت غيره) فالاحب نفي تغسيله (لا) مطلقة (رجعية) فلا يغسلها إن ماتت ولا تغسله إن مات لحرمة استمتاعه بها (و) لا (كتابية) فلا تغسل زوجها المسلم (إلا بحضرة) شخص (مسلم) عارف بالغسل فيقضي لها بالغسل، وهذا فرع مشهور مبني على أن الغسل للنظافة لا للتعبد إذ الكافر ليس من أهله، وقد يقال: محل كون الكافر ليس من أهله في التعبد المفتقر إلى نية وهو ما كان في النفس كالصلاة لا ما كان في الغير كما هنا. (وإباحة الوطئ) إباحة مستمرة (للموت برق) أي بسببه ولو بشائبة حرية كمدبرة وأم ولد ولو كان السيد عبدا (تبيح الغسل من الجانبين) للسيد عليها ولها عليه لكن لا يقضى لها على عصبة السيد اتفاقا فلا بد من إذنهم لها

[ 410 ]

(ثم) إن لم يكن أحد زوجين أو أسقط حقه أو غاب قدم (أقرب أوليائه) فالاقرب فيقدم ابن فابنه فأب فأخ فابنه فجد فعم فابنه وشقيق على ذي أب على ترتبهم في ولاية النكاح بالقضاء (ثم) إن لم يكن أقرب ولا قريب أو غاب أو أسقط حقه غسله (أجنبي) ذكر (ثم) إن لم يوجد غسلته (امرأة محرم) بنسب أو رضاع كصهر كزوجة ابنه على المعتمد (وهل تستره) جميعه وجوبا (أو) تستر (عورته) فقط بالنسبة لها وهي كرجل مع مثله كما مر ؟ (تأويلان ثم) إن لم يكن محرما بل أجنبية فقط (يمم لمرفقيه) لا لكوعيه فقط كما قيل (كعدم الماء) فييمم لمرفقيه فإن وجد الماء قبل الدخول في الصلاة غسل وإلا فلا. (و) كخوف (تقطيع الجسد) أي انفصال بعضه من بعض (وتزليعه) أي تسلخه فيحرم تغسيله وييمم في الحالتين لمرفقيه (وصب على مجروح أمكن) الصب عليه من غير خشية تقطع أو تزلع (ماء) من غير ذلك (كمجدور) ونحوه فيصب الماء عليه (إن لم يخف تزلعه) أو تقطعه راجع للمجروح والمجدور ولا حاجة له للاستغناء عنه بقوله: أمكن فإن لم يمكن بأن خيف ما ذكر يمم (والمرأة) إن لم يكن لها زوج أو سيد أو تعذر تغسيله لها أو لم يباشره تغسلها (أقرب امرأة) بنت فبنت ابن فأم فأخت فبنت أخ فجدة فعمة فبنت عم وتقدم الشقيقة. (ثم) إن لم توجد أقرب امرأة غسلتها ( أجنبية) فلا تباشر عورتها بيدها (و) إذا غسلت (لف شعرها ولا يضفر) المعتمد أنه يندب ضفره. (ثم) إن لم تكن أجنبية

[ 411 ]

غسلها (محرم) نسبا أو صهرا أو رضاعا ويلف على يديه خرقة غليظة لئلا يباشر جسدها ويجعل بينه وبينها حائلا كثوب يعلق بالسقف بينه وبينها وهو معنى قوله: (فوق ثوب) يمنع النظر إليها. (ثم) إن لم يوجد محرم وليس إلا رجال أجانب (يممت) أي يممها واحد منهم (لكوعيها) فقط، وجاز مسها للضرورة مع ضعف اللذة بالموت (وستر) الغاسل الميت (من سرته لركبتيه وإن) كان (زوجا) أو سيدا وجوبا فيما قبل المبالغة وندبا فيما بعدها فالمبالغة في مجرد طلب الستر. (وركنها) أي صلاة الجنازة أربعة على ما ذكر، وسيأتي خامس أولها (النية) بأن يقصد الصلاة على هذا الميت ولا يضر عدم استحضار كونها فرض كفاية ولا اعتقاد أنها ذكر فتبين أنها أنثى ولا عكسه، إذ المقصود بالدعاء هذا الميت ولا عدم معرفة كونه ذكرا أو أنثى ودعا حينئذ إن شاء بالتذكير وإن شاء بالتأنيث. (و) ثانيها: (أربع تكبيرات) كل تكبيرة بمنزلة ركعة في الجملة فلو جئ بجنازة بعد أن كبر على أخرى فلا يشركها معها (وإن زاد) الامام عمدا أو تأويلا وكذا سهوا كما هو ظاهره وظاهر النقل (لم ينتظر) بل يسلمون وصحت لهم كصلاته لان التكبير ليس كالركعة من كل وجه، فإن انتظر صحت فيما يظهر فإن نقص سبح له فإن رجع وكمل سلموا معه

[ 412 ]

وإلا كبروا وسلموا لانفسهم وقيل تبطل لبطلانها على إمامهم. (و) ثالثها: (الدعاء) من إمام ومأموم بعد كل تكبيرة أقله: اللهم اغفر له أو ارحمه، وما في معناه وأحسنه دعاء أبي هريرة رضي الله عنه وهو أن يقول بعد الثناء على الله تعالى والصلاة على نبيه: اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده. ويقول في المرأة: اللهم إنها أمتك وبنت عبدك وبنت أمتك ويتمادى على التأنيث. وفي الطفل الذكر: اللهم إنه عبدك وابن عبدك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه، اللهم اجعله لوالديه سلفا وذخرا وفرطا وأجرا وثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما ولا تفتنا وإياهما بعده، اللهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وعافه من فتنة القبر وعذاب جهنم. وغلب المذكر على المؤنث في التثنية فيقول: اللهم إنهما عبداك وابنا عبديك وابنا أمتيك إلخ، وكذا في الجمع. (ودعا) وجوبا (بعد الرابعة على المختار) الجمهور على عدم الدعاء وخبر ابن أبي زيد (وإن والاه) أي التكبير بلا دعاء أثر كل تكبيرة (أو سلم بعد ثلاث) عمدا أو نسيانا وطال (أعاد) الصلاة فيهما لفقد ركنها وهو الدعاء في الاولى والتكبيرة في الثانية. وقوله: (وإن دفن فعلى القبر) راجع

[ 413 ]

للثانية فقط على الصواب، ومع رجوعه لها ضعيف، فلو قال: أعاد ما لم تدفن لطابق ما به الفتوى بل قيل بعدم الاعادة في الاولى أصلا ورجح أيضا. (و) رابعها: (تسليمة خفيفة) أي يسرها ندبا (وسمع الامام) ندبا (من يليه وصبر المسبوق) وجوبا إذا جاء وقد فرغ الامام ومأمومه من التكبير واشتغلوا بالدعاء (للتكبير) أي إلى أن يكبر ولا يكبر حال اشتغالهم بالدعاء فإن كبر صحت ولا يعتد بها عند الاكثر، فإن أدركهم في التكبير كبر معهم (ودعا) بعد سلام إمامه بعد كل تكبيرة (إن تركت وإلا) تترك بأن رفعت بفور (والى) بين التكبير ولا يدعو لئلا تصير صلاة على غائب. والركن الخامس: القيام لها إلا لعذر (وكفن) ندبا (بملبوسه لجمعة) وقضى له به عند التنازع إلا أن يوصي بأقل من ذلك (وقدم) الكفن من رأس المال (كمؤونة الدفن) أي مؤن المواراة من غسل وحنوط وحمل وحفر قبر وحراسة إن احتيج (على) ما يتعلق بالذمة من (دين غير المرتهن) بخلاف ما يتعلق بالاعيان كالرهن والعبد الجاني وأم الولد وزكاة الحرث والماشية فمقدمة على الكفن (ولو سرق) الكفن قبل الدفن أو بعده فيقدم في كفن آخر، ولو قسم المال (ثم إن وجد) المسروق (و) قد (عوض) بآخر (ورث) الموجود على الفرائض (إن فقد الدين) وإلا جعل فيه (كأكل السبع الميت) فإن الكفن يورث إن فقد الدين (وهو) أي الكفن وما معه من مؤن التجهيز واجب (على المنفق) على الميت (بقرابة) من أب أو ابن

[ 414 ]

(أو رق لا زوجية) ولو فقيرة لانقطاع العصمة بالموت (والفقير) مؤن تجهيزه (من بيت المال) إن كان وأمكن الاخذ منه (وإلا فعلى المسلمين) فرض كفاية. ثم شرع يتكلم على المندوبات المتعلقة بالمحتضر والميت فقال: (وندب) لمن حضرته علامات الموت (تحسين ظنه) أي أن يحسن ظنه (بالله تعالى) بأن يرجو رحمته وسعة عفوه زيادة على حالة الصحة فإنه إنما طلب منه تغليب الخوف حال الصحة ليحمله على كثر العمل، وفي هذه الحالة يئس من العمل فطلب بتغليب الرجاء. (و) ندب لحاضره (تقبيله) للقبلة (عند إحداده) أي شخوص بصره للسماء (على) شق (أيمن ثم) إن لم يمكن فعلى (ظهر) ورجلاه للقبلة. (و) ندب (تجنب حائض) ونفساء (وجنب له) لاجل الملائكة وكذا كلب وتمثال وآلة لهو وكل شئ تكرهه الملائكة. وندب حضور طيب وأحسن أهله وأصحابه وكثرة الدعاء له وللحاضرين إذ هو من مواطن الاجابة وعدم بكا وكونه طاهرا وما عليه طاهرا (وتلقينه الشهادة) فيقال بحضرته: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ولا يقال له قل (وتغميضه) لما في فتح عينيه من قبح المنظر (وشد لحييه) بعصابة عريضة ويربطها من فوق رأسه (إذا قضى) أي تحقق خروج روحه شرط في الامرين قبله (وتليين مفاصله) عقب موته فيرد ذراعيه لعضديه وفخذيه لبطنه (برفق ورفعه عن الارض) لئلا يسرع إليه

[ 415 ]

الفساد وتناله الهوام (وستره بثوب) صونا له عن الاعين (ووضع) شئ (ثقيل) كسيف أو حديدة أو حجر (على بطنه) خوف انتفاخه، فإن لم يمكن فطين مبلول (وإسراع تجهيزه) ودفنه خيفة تغيره (إلا الغرق) ونحوه كالصعق، ومن مات فجأة أو تحت هدم أو بمرض السكتة فلا يندب الاسراع بل يجب تأخيرهم حتى يتحقق موتهم ولو يومين أو ثلاثة لاحتمال حياتهم. ثم شرع في مندوبات الغسل فقال: (و) ندب (للغسل سدر) وهو ورق شجر النبق يدق ناعما ويجعل في ماء ويخض حتى تبدو رغوته ويعرك به جسد الميت فإن لم يوجد فغيره من أشنان وصابون وغاسول وما في معنى ذلك يقوم مقامه. (و) ندب (تجريده) من ثيابه ما عدا العورة ليسهل الانقاء (ووضعه) حال الغسل (على مرتفع) لانه أمكن ولئلا يقع شئ من ماء غسله على غاسله. (و) ندب (إيتاره) أي الغسل أي كونه وترا إن حصل إنقاء بما قبله للسبع ثم المطلوب الانقاء (كالكفن لسبع) راجع لهما لكن السبع في الكفن في حق المرأة والزيادة عليها سرف. (ولم يعد) غسله أي يكره فيما يظهر (كالوضوء لنجاسة) خرجت من قبله أو دبره لانه غير مكلف، والقدر المأمور به على وجه التعبد قد حصل (وغسلت) من جسده

[ 416 ]

وكفنه وجوبا أو استنانا على ما مر في إزالتها . (و) ندب (عصر بطنه) خوف خروج شئ من النجاسة بعد تكفينه (برفق) لئلا يخرج شئ من أمعائه. (و) ندب (صب الماء) متواليا (في) حال (غسل مخرجيه بخرقة) كثيفة يلفها بيده وجوبا ولا يفضي بيده ما أمكنه (وله الافضاء إن اضطر. و) ندب (توضئته) قبل غسله وبعد إزالة النجاسة مرة مرة كما يفيده قوله آنفا: وغسل كالجنابة (وتعهد أسنانه وأنفه بخرقة) مبلولة (وإمالة رأسه برفق لمضمضة وعدم حضور غير معين) للغاسل بل يكره حضوره. (و) ندب (كافور) نوع من الطيب (في) الغسلة (الاخيرة) لانه لشدة برودته يسد المسام فيمنع سرعة التغير ولطيب رائحته (ونشف) ندبا قبل تكفينه. (و) ندب (اغتسال غاسله) بعد فراغه. ثم ذكر مستحبات الكفن فقال: (و) ندب (بياض الكفن وتجميره) بالجيم أي تطييبه بالبخور (وعدم تأخره) أي التكفين (عن الغسل)

[ 417 ]

خوف خروج شئ منه فيطلب غسله (والزيادة على) الكفن (الواحد) فالاثنان أفضل من الواحد وإن كان وترا (ولا يقضى بالزائد) على الواحد (إن شح الوارث) أو الغريم إذ لا يقضى بمستحب (إلا أن يوصي) بالزيادة على الواحد (ففي ثلثه) بالقضاء إذا لم يكن دين ولم يوص بسرف بأن يوصي بأكثر من سبعة وإلا بطلت الوصية من أصلها. (وهل الواجب) في كفن الرجل (ثوب يستره) جميعه بخلاف الحي ؟ قال المصنف وهو ظاهر كلامهم: (أو) الواجب (ستر العورة) كالحي (و) ستر (الباقي سنة خلاف) وأما المرأة فالواجب ستر جميع بدنها اتفاقا. (و) ندب (وتره) والافضل خمسة للرجل وسبعة للمرأة وهذا مكرر مع قوله سابقا: وإيتاره كالكفن. (و) ندب (الاثنان على الواحد) وصرح الجزولي بكراهة الاقتصار عليه (والثلاثة على الاربعة) لحصول الوترية والستر معا والخمسة على الستة. (و) ندب (تقميصه وتعميمه) أي جعل قميص وعمامة من جملة أكفانه. (و) ندب (عذبة فيها) أي في العمامة قدر ذراع تطرح على وجهه. (و) ندب (ازرة) تحت القميص (ولفافتان) فوقه فهذه خمسة للرجل (والسبع للمرأة) أزرة وقميص وخمار وأربع لفائف. (و) ندب (حنوط) بالفتح يذر (داخل كل لفافة وعلى قطن يلصق بمنافذه) بالذال المعجمة عينيه وأذنيه وأنفه وفمه ومخرجه. (و) ندب (الكافور فيه) أي في الحنوط يعني الافضل أن يكون كافورا.

[ 418 ]

(و) يندب أيضا أن يجعل (في مساجده) أي أعضاء سجوده السبعة من غير قطن (وحواسه) هي بعض منافذه (ومراقه) أي مارق من بدنه كإبطيه ورفغيه أي باطن فخذيه وعكس بطنه وخلف أذنيه وتحت حلقه وركبتيه. قال المصنف: الحذر ثم الحذر مما يفعله بعض الجهلة من إدخال القطن داخل دبره وكذا يحشون به أنفه وفمه فإنه لا يجوز انتهى. ويندب الحنوط على ما مر (وإن) كان الميت (محرما ومعتدة) من وفاة لانقطاع التكليف بالموت (ولا يتولياه) أي المحرم والمعتدة أي إن غسل الميت محرم أو معتدة فلا يجوز لهما أن يتوليا تحنيطه لحرمة مس الطيب عليهما ولو كان الميت زوج المعتدة إلا أن تكون وضعت إثر موته فإنها تحنطه لوفاء عدتها حينئذ. ثم شرع في مندوبات التشييع فقال: (و) ندب (مشي مشيع) للجنازة في ذهابه وكره ركوبه ولا بأس به في رجوعه لفراغ العبادة (وإسراعه) أي المشيع حاملا للميت أولا، والمراد به ما فوق المشي المعتاد ودون الخبب (وتقدمه) أي المشيع الماشي (وتأخر راكب) عن الجنازة (و) تأخر (امرأة) عن الراكب من الرجال. (و) ندب (سترها) أي المرأة الميتة (بقبة) تجعل فوق ظهر النعش لانه أبلغ في الستر. (و) ندب (رفع اليدين بأولى التكبير) فقط. (و) ندب (ابتداء) للدعاء الواجب (بحمد) الله تعالى (وصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم) عقب الحمد أثر كل تكبيرة ولا يقرأ الفاتحة أي يكره إلا أن يقصد الخروج من خلاف الشافعي. (و) ندب (إسرار دعاء) ولو ليلا. (و) ندب (رفع صغير على أكف) لا على نعش لما فيه من التفاخر (ووقوف إمام بالوسط) بفتح السين للميت الذكر (ومنكبي المرأة رأس الميت عن يمينه) ندبا إلا في الروضة الشريفة. ثم ذكر مندوبات تتعلق بالدفن فقال: (و) ندب (رفع قبر كشبر مسنما) أي كسنام البعير هذا هو المذهب وقوله: (وتؤولت أيضا على كراهته) أي التسنيم وحينئذ (فيسطح) ندبا ضعيف (وحثو قريب) من القبر (فيه) أي في القبر (ثلاثا) بيديه معا

[ 419 ]

من ترابه. (و) ندب (تهيئة طعام لاهله) أي الميت. (و) ندب (تعزية) لاهله وهي الحمل على الصبر بوعد الاجر والدعاء للميت والمصاب إلا مخشية الفتنة والصبي الغير المميز والافضل كونها بعد الدفن وفي بيت المصاب وأمدها ثلاثة أيام ولا تعزية بعدها إلا أن يكون غائبا (وعدم عمقه) أي القبر (واللحد) وهو أفضل من الشق في أرض صلبة لا يخاف تهايلها وإلا فالشق أفضل. (و) ندب (ضجع) للميت (فيه على) شق (أيمن مقبلا) للقبلة وقول واضعه: باسم الله وعلى سنة رسول الله اللهم تقبله بأحسن قبول أو نحو ذلك، وجعل يده اليمنى على جسده ويسند رأسه ورجليه بشئ من التراب (وتدورك) ندبا (إن خولف بالحضرة) وهي عدم تسوية التراب، ومثل للمخالفة بقوله: (كتنكيس رجليه) موضع رأسه أو غير مقبل أو على ظهر. وشبه في مطلق التدارك قوله: (وكترك الغسل) أو الصلاة عليه (ودفن من أسلم بمقبرة الكفار) فيتدارك (إن لم يخف) عليه (التغير) تحقيقا أو ظنا، والقيد راجع لما بعد كاف التشبيه لا لخصوص من أسلم على ما هو الحق والنقل خلافا لمن وهم. (و) ندب (سده) أي اللحد (بلبن) وهو الطوب النيئ (ثم لوح) إن لم يوجد لبن (ثم قرمود) بفتح القاف شئ يجعل من الطين على هيئة وجوه الخيل. (ثم آجر) بالمد وضم الجيم إن لم يوجد قرمود ثم بحجر. (ثم قصب وسن التراب) بباب اللحد عند عدم ما تقدم (أولى من) دفنه في (التابوت) لانه من زي النصارى، وكره فرش مضربة مثلا تحته ومخدة تحت رأسه (وجاز غسل امرأة) صبيا (ابن كسبع) من السنين

[ 420 ]

وأدخلت الكاف الثامنة لا ابن تسع وإن جاز لها نظر عورته للمراهقة. (و) جاز غسل (رجل) صبية (كرضيعة) وما قارب مدة الرضاع كشهرين زائدين إما على الحولين وإما على الشهرين الملحقين بهما لا بنت ثلاث سنين (و) جاز للغسل (الماء المسخن) كالبارد (و) جاز (عدم الدلك لكثرة الموتى) كثرة توجب المشقة أي الفادحة فيما يظهر وكذا عدم الغسل، ويمم من أمكن تيممه منهم وإلا صلى عليهم بلا غسل وتيمم على الاصح (وتكفين بملبوس) نظيف طاهر لم يشهد به مشاهد الخير وإلا كره في الاولين كما يأتي. وندب في الاخيرة كما تقدم (أو مزغفر) أي مصبوغ بالزعفران (أو مورس) أي مصبوغ بالورس لانهما من الطيب (وحمل غير أربعة) للنعش إذ لا مزية لعدد على عدد خلافا لمن قال بندب الاربعة. (و) جاز في حمله (بدء بأي ناحية) شاء الحامل

[ 421 ]

من اليمين أو اليسار من مقدمه أو مؤخره (والمعين) للبدء لشئ من ذلك (مبتدع) لتخصيصه في حكم الشرع ما لا أصل له ولا نص ولا إجماع وهذه سمة البدعة. (و) جاز (خروج متجالة) لا أرب للرجال فيها لجنازة كل أحد (أو) شابة (إن لم يخش منها الفتنة في) جنازة من عظمت مصيبته عليها (كأب) وأم (وزوج وابن) وبنت (وأخ) وأخت مطلقا وكره لغير من ذكر، وحرم على المخشية مطلقا. (و) جاز لمشيع (سبقها) لموضع دفنها لا لموضع الصلاة فخلاف الاولى. (و) جاز (جلوس) للمشيعين مشاة أو ركبانا (قبل وضعها) من على أعناق الرجال بالارض. (و) جاز (نقل) لميت قبل الدفن وكذا بعده من مكان إلى آخر بشرط أن لا ينفجر حال نقله وأن لا تنتهك حرمته، وأن يكون لمصلحة كأن يخاف عليه أن يأكله البحر أو ترجى بركة الموضع المنقول إليه أو ليدفن بين أهله أو لاجل قرب زيارة أهله. (وإن) كان النقل (من بدو) إلى حضر حقه قلب المبالغة إلا أن تجعل من بمعنى إلى. (و) جاز بمعنى خلاف الاولى (بكى) بالقصر (عند موته وبعده) وقوله: (بلا رفع صوت) كالتفسير لقوله بكى لان ما كان برفع صوت لا يسمى بكى بالقصر بل بكاء بالمد (و) بلا (قول قبيح) وحرم معهما أو مع أحدهما

[ 422 ]

(و) جاز (جمع أموات بقبر) واحد (لضرورة) كضيق مكان أو تعذر حافر ولو بأوقات، فلا يجوز فتح قبر لدفن آخر فيه إلا لضرورة ذكورا أو إناثا أو البعض ولو أجانب ولا يجوز لم العظام وكره جمعهم في آن واحد لغير ضرورة (وولى) ندبا (القبلة الافضل) وقدم الذكر على الانثى والكبير على الصغير والحر على العبد كما يأتي في الصلاة (أو بصلاة) عطف على بقبر لا بقيد الضرورة بل الجمع أفضل من إفراد كل جنازة بصلاة (يلي) ندبا (الامام رجل) حر (فطفل) حر (فعبد) كبير فصغير (فخصي كذلك) أي حر كبير فصغير فعبد كبير فصغير فمجبوب كذلك (فخنثى كذلك) أي حر كبير فصغير فعبد كبير فصغير فالانثى كذلك فالمراتب عشرون. (و) جاز (في الصنف) الواحد كرجال أحرار فقط أو عبيد فقط إلى آخر المراتب (أيضا الصف) أي من المغرب للمشرق ويقف الامام عند أفضلهم والمفضول على يمينه رجلاه عند رأس الفاضل فالاقل منه على يساره ثم على يمينه ثم على يساره وهكذا، وجاز جعل المفضول على يمينه والبقية إلى المشرق بتقديم الافضل، لكن لا مفهوم لقول المصنف بل المتعدد كذلك إلا أن يحمل على الجنس. (و) جاز (زيارة القبور) بل هي مندوبة (بلا حد) بيوم أو وقت أو في مقدار ما يمكث عندها أو فيما يدعى به أو الجميع، وينبغي مزيد الاعتبار حال الزيادة والاشتغال بالدعاء والتضرع وعدم الاكل والشرب على القبور خصوصا لاهل العلم والعبادة، وليحذر من أخذ شئ من صدقات أهل المقابر فإنه من أقبح ما يكون. (وكره) لحي (حلق شعره) أي شعر الميت الذي لا يحرم حلقه حا ل الحياة وإلا حرم (وقلم ظفره وهو) أي ما ذكر من الحلق والقلم (بدعة) قبيحة لم تعهد في زمن السلف (وضم) ما ذكر من الشعر والقلامة ندبا على الاوجه (معه) ما ذكر (إن فعل) في كفنه (ولا تنكأ قروحه) أي يكره

[ 423 ]

(ويؤخذ) أي يزال بالغسل أو بغيره ندبا كما هو مقتضى كلامهم (عفوها) أي ما يعفى عنه مما سال منها بنفسه بعد الغسل ولو دون درهم للنظافة. (و) كره (قراءة عند موته) إن فعلت استنانا (كتجمير الدار) أي تبخيرها إلا أن يقصد زوال رائحة كريهة. (و) كره قراءة (بعده) أي بعد موته (وعلى قبره) لانه ليس من عمل السلف لكن المتأخرون على أنه لا بأس بقراءة القرآن والذكر وجعل ثوابه للميت ويحصل له الاجر إن شاء الله وهو مذهب الصالحين من أهل الكشف. (و) كره (صياح خلفها) لما فيه من إظهار الجزع وعدم الرضا بالقضاء وهذا ينافي ما تقدم في قوله: وبكى عند موته إلخ. وأجيب بحمل ما هنا على قول وما تقدم على آخر والاظهر ما تقدم وقيل غير ذلك. (وقول استغفروا لها) لمخالفة السلف. (وانصراف عنها بلا صلاة) عليها ولو طولوا أو لحاجة أو بإذن أهلها (أو) بعد الصلاة (بلا إذن) من أهلها (إن لم يطولوا و) كره (حملها بلا وضوء) لتأديه إلى عدم الصلاة عليها إلا أن يعلم أن بموضع الصلاة ما يتوضأ به (وإدخاله) أي الميت (بمسجد) ولو على القول بطهارته. (و) كره (الصلاة عليه فيه) أي في المسجد والميت خارجه لئلا يكون وسيلة لادخاله فيه، ففي إدخاله والصلاة عليه فيه مكروهان. (وتكرارها) أي الصلاة إن وقعت أولا جماعة بإمام وإلا ندب إعادتها (وتغسيل جنب) من إضافة المصدر لفاعله (كسقط)

[ 424 ]

وهو من لم يستهل صارخا ولو ولد بعد تمام أمد الحمل وهو من إضافة المصدر لمفعوله أي ككراهة تغسيل سقط. (و) كره (تحنيطه وتسميته وصلاة عليه ودفنه بدار وليس) أي دفنه في الدار (عيبا) يوجب للمشتري ردها لانه ليس له حرمة الموتى (بخلاف) دفن (الكبير) وهو من استهل فعيب يوجب الرد (لا) يكره تغسيل (حائض) للميت لعدم قدرتها على رفع حدثها بخلاف الجنب ولذا لو انقطع عنها صارت كالجنب. (و) كره (صلاة فاضل) بعلم أو عمل أو إمامة (على بدعي) ردعا لمن هو مثله (أو مظهر كبيرة) كزنا وشرب خمر إن لم يخف عليهم الضيعة. (و) كره صلاة (الامام) وأهل الفضل (على من حده القتل) إما (بحد) كمحارب وتارك صلاة وزان محصن (أو قود) كقاتل مكافئ زجرا لامثالهم (ولو تولاه) أي القتل (الناس دونه) أي دون الامام (وإن مات) من حده القتل (قبله) أي قبل القتل (ف‍) - فيه أي في كراهة صلاة الامام وأهل الفضل عليه وهو الراجح وعدم كراهتها (تردد. و) كره (تكفين بحرير) وخز (أو نجس وكأخضر ومعصفر) من كل ما ليس بأبيض ما عدا المزعفر والمورس كما مر (أمكن غيره) أي غير ما ذكر من الحرير وما بعده. (و) كره (زيادة رجل على خمسة) عمامة ومئزر وقميص ولفافتين، وكذا زيادة امرأة على سبعة. (و) كره (اجتماع نساء لبكي) بالقصر إرسال الدموع بلا رفع صوت فالواو في قوله: (وإن سرا) للحال لا للمبالغة (وتكبير نعش) لما فيه من المباهاة أو إظهار عظم المصيبة (وفرشه بحرير) ولو لامرأة ومفهوم فرش أن ستره به جائز (وإتباعه بنار) للتشاؤم وإن كان فيها بخور فكراهة أخرى للسرف. (و) كره (نداء به) أي بالميت بأن يقال بصوت مرتفع: فلان مات فاسعوا لجنازته (بمسجد) لكراهة رفع الصوت فيه (أو بابه) لانه ذريعة لدخوله ولان النداء من فعل الجاهلية (لا) النداء (بكحلق) بكسر الحاء المهملة وفتح اللام جمع حلقة بفتح فسكون (بصوت خفي) فالمراد الاعلام بموته من غير نداء فلا يكره بل يندب لانه وسيلة المطلوب. (و) كره لجالس مرت به جنازة أو مشيع سبقها للمقبرة وجلس (قيام لها) وكذا استمرار من معها قائما حتى توضع. (و) كره (تطيين قبر) أي تلبيسه بالطين (أو تبييضه) بالجير (وبناء عليه) أي على القبر كقبة أو بيت أو مدرسة (أو تحويز) عليه بأن يبني حوله حيطان تحدق به إن كان ذلك بأرض مملوكة له أو لغيره بإذن أو موات

[ 425 ]

لغير مباهاة ومن غير أن تصير مأوى للفساق ولا يهدم حينئذ (وإن بوهي به) أي بما ذكر من التطيين وما عطف عليه أو صار مأوى لاهل الفساد أو في أرض محبسة كقرافة مصر أو مرصدة للدفن أو في ملك الغير بغير إذنه (حرم) ووجب هدمه، ومن الضلال المجمع عليه أن كثيرا من الاغبياء يبنون بقرافة مصر أسبلة ومدارس ومساجد وينبشون الاموات ويجعلون محلها الاكنفة وهذه الخرافات ويزعمون أنهم فعلوا الخيرات كلا ما فعلوا إلا المهلكات. (وجاز) ما ذكر (للتمييز) وهو إنما يكون في غير كقبة ومدرسة. وشبه في الجواز قوله: (كحجر أو خشبة) يوضع على القبر (بلا نقش) لاسمه أو تاريخ موته وإلا كره وإن بوهي به حرم وظاهره أن النقش مكروه ولو قرآنا، وينبغي الحرمة لانه يؤدي إلى امتهانه كذا ذكروا، ومثله نقش القرآن وأسماء الله في الجدران. ولما أنهى الكلام على غسل الميت والصلاة عليه وأنهما متلازمان وكانا مطلوبين لكل مسلم حاضر كله أو جله تقدم له استقرار حياة غير شهيد معترك شرع في الكلام على أضداد تلك الاوصاف استغناء بذكر أضدادها عنها وبنفي أحد المتلازمين وهو الغسل عن نفي الآخر وهو الصلاة وأطلق النفي من غير بيان لعين الحكم فقال: (ولا يغسل شهيد معترك) أي يحرم تغسيله كما قال بعضهم وهو من قتل في قتال الحربيين (فقط) ولا حاجة له بعد قوله معترك (ولو) قتل (ببلد الاسلام) بأن غزا الحربيون المسلمين (أو لم يقاتل)

[ 426 ]

بأن كان غافلا أو نائما أو قتله مسلم يظنه كافرا أو داسته الخيل أو رجع عليه سيفه أو سهمه أو تردى في بئر أو سقط من شاهق حال القتال. (وإن) كان (أجنب) أي جنبا أو حائضا تعين عليها القتال بفجء عدو (على الاحسن لا إن رفع حيا) من المعركة ثم مات (وإن أنفذت مقاتله) المعتمد أن منفوذ المقاتل لا يغسل ولو رفع غير مغمور (إلا المغمور) مستثنى من قوله: لا إن رفع حيا وهو من لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم إلى أن مات ولم تنفذ مقاتله (ودفن) وجوبا (بثيابه) أي فيها المباحة (إن سترته) أي جميع جسده ويمنع أن يزاد عليها حينئذ (وإلا) تستره (زيد) عليها ما يستره، فإن وجد عريانا ستر جميع جسده (بخف) الباء فيه بمعنى مع أي مع خف (وقلنسوة) يعني ما يتعمم عليه من عرقية وغيرها (ومنطقة) ما يشد به الوسط (قل ثمنها وخاتم) من فضة (قل فصه) أي قيمة فصه (لا) بآلة حرب من (درع وسلاح) كسيف (ولا) يغسل (دون الجل) يعني دون ثلثي الجسد، والمراد بالجسد ما عدا الرأس، فإذا وجد نصف الجسد أو أكثر منه ودون الثلثين مع الرأس لم يغسل على المعتمد أي يكره لان شرط الغسل وجود الميت، فإن وجد بعضه فالحكم للغالب ولا حكم لليسير وهو ما دونهما (ولا) يغسل (محكوم بكفره) أي يحرم (وإن صغيرا) مميزا (ارتد) لان ردته معتبرة كإسلامه وإن كان يؤخر قتله لبلوغه إن لم يتب (أو نوى به سابيه) أو مشتريه ولو قال مالكه كان أشمل (الاسلام) وهذا في الكتابي ولو غير مميز، وما يأتي في الردة من أنه يحكم بإسلامه تبعا لاسلام سابيه

[ 427 ]

فهو في المجوسي (إلا أن يسلم) الكتابي المميز بالفعل فيغسل (كأن أسلم) من غير سبي (ونفر من أبويه) إلينا، بل ولو مات بدار الحرب فإنه يغسل ويصلى عليه (وإن اختلطوا) أي المحكوم بكفرهم مع مسلمين غير شهداء (غسلوا) جميعا (وكفنوا وميز المسلم بالنية في الصلاة) ودفنوا في مقابر المسلمين (ولا) يغسل (سقط لم يستهل) صارخا (ولو تحرك) إذ الحركة لا تدل على الحياة إذ قد يتحرك المقتول (أو عطس أو بال أو رضع) إذ واحد منها لا يدل على استقرار الحياة أي يكره (إلا أن تتحقق الحياة) بعلامة من علاماتها من صياح أو طول مدة فيجب غسله (وغسل دمه) أي السقط (ولف بخرقة وووري) وجوبا فيهما وفي غسل الدم نظر (ولا يصلى على قبر) أي يكره على الاوجه (إلا أن يدفن بغيرها) أي بغير صلاة فيصلى على القبر وجوبا ولا يخرج إن خيف عليه التغير وإلا أخرج على المعتمد ومحل الصلاة على القبر ما لم يطل حتى يظن فناؤه (ولا) يصلى على (غائب) من غريق وأكيل سبع أو في بلد أخرى. (ولا تكرر) الصلاة على من صلي عليه وهذا مكرر مع قوله وتكرارها (والاولى) أي الاحق (بالصلاة) على الميت إماما (وصي) أوصاه بالصلاة عليه (رجي خيره) صفة لوصي تفيد التعليل كأنه قال: أوصاه لرجاء خيره (ثم) إن لم يكن وصي فالاولى (الخليفة لا فرعه) أي نائبه في الحكم

[ 428 ]

(إلا) أن يوليه حكما (مع الخطبة) للجمعة (ثم أقرب العصبة) فيقدم ابن فابنه فأب فأخ فابنه فجد فعم فابنه (و) إن تعدد العاصب لجنازة أو أكثر قدم (أفضل ولي) بزيادة فقه أو حديث أو غيرهما (ولو) كان الافضل (ولي امرأة) فيقدم على ولي الرجل المفضول اعتبارا بفضل ولي المرأة الميتة (وصلى النساء) على الجنازة عند عدم الرجال (دفعة) أفذاذا، ولا ينظر لسبق بعضهن بعضا بالتكبير أو السلام، فإذا فرغن كره لمن فاتته منهن أن تصلي (وصحح ترتبهن) أي القول بترتبهن واحدة بعد أخرى وضعف بأنه تكرار للصلاة وهو مكروه (والقبر) لغير السقط (حبس لا يمشى عليه) أي يكره حيث كان مسنما والطريق دونه وإلا جاز ولو بنعل وكذا الجلوس عليه. (ولا ينبش) أي يحرم (ما دام) الميت أي مدة ظن دوام شئ من عظامه غير عجب الذنب (به) أي فيه وإلا جاز المشي والنبش للدفن فيه لا بناؤه دارا ولا حرثه للزراعة. واستثنى من منع النبش مسائل فقال: (إلا أن يشح رب كفن غصبه) بالبناء للمجهول غصبه الميت أو غيره فينبش إن أبى من أخذ القيمة ولم يتغير الميت (أو) يشح (رب قبر) حفرا (بملكه) بغير إذنه (أو نسي معه مال) لغيره ولو قل أو له وشح الوارث وكان له بال إن لم يتغير الميت وإلا أجبر غير الوارث على أخذ القيمة أو المثل ولا شئ للوارث (وإن كان) القبر المحفور (بما) أي بمكان (يملك فيه الدفن) كأرض محبسة له أو مباحة فدفن فيه ميت بغير إذن حافره (بقي) الميت فيه

[ 429 ]

(وعليهم) أي على ورثة المدفون فيه (قيمته) أي قيمة الحفر (وأقله) أي القبر عمقا (ما منع رائحته) أي رائحة الميت (وحرسه) من أكل كسبع ولا حد لاكثره وندب عدم عمقه كما مر (وبقر) أي شق بطن ميت (عن مال) له أو لغيره ابتلعه حيا (كثر) بأن كان نصابا (ولو) ثبت (بشاهد ويمين) ومحل التقييد بالكثير إذا ابتلعه لخوف عليه أو لمداواة إما لقصد حرمان الوارث فيبقر ولو قل (لا) يبقر (عن جنين) رجي لاخراجه ولا تدفن به إلا بعد تحقق موته ولو تغيرت (وتؤولت أيضا على البقر) وهو قول سحنون وأصبغ تأولها عليه عبد الوهاب (إن رجي) خلاصه حيا وكان في السابع أو التاسع فأكثر (وإن قدر على إخراجه من محله) بحيلة (فعل) اللخمي وهو مما لا يستطاع (والنص) المعول عليه (عدم جواز أكله) أي أكل الآدمي الميت ولو كافرا (لمضطر) ولو مسلما لم يجد غيره إذ لا تنتهك حرمة آدمي لآخر (وصحح أكله أيضا) أي صحح ابن عبد السلام القول بجواز أكله للمضطر (ودفنت مشركة) أي كافرة (حملت من مسلم) بوطئ شبهة مطلقا أو بنكاح في كتابية وتتصور بنكاح في غيرها أيضا حيث أسلم عنها (بمقبرتهم) لعدم حرمة جنينها ولا نتعرض لهم. وقوله: (ولا يستقبل) بها (قبلتنا ولا قبلتهم) حقه التأخير بعد قوله: إلا أن يضيع فليواره (ورمي ميت البحر به) أي فيه مغسلا محنطا (مكفنا) مصلى عليه مستقبل القبلة على الشق الايمن غير مثقل (إن لم يرج البر قبل تغيره) وإلا وجب تأخيره إليه وعلى واجده دفنه. (ولا يعذب) ميت (ببكاء) حرام (لم يوص به) فإن أوصى عذب وكذا إن علمه منهم ولم يوص بتركه حيث ظن امتثالهم.

[ 430 ]

(ولا يترك مسلم لوليه الكافر) فيما يتعلق بمؤن التجهيز بل يليه وليه المسلم أو المسلمون (ولا يغسل مسلم أبا) له (كافرا ولا يدخله قبره) أي لا يجوز له ذلك (إلا أن) يخاف عليه أن (يضيع فليواره) وجوبا مكفنا في شئ ولا خصوصية للاب ولا يستقبل به قبلتنا لانه ليس من أهلها ولا قبلتهم إذ لا نعظمها فلا نقصد جهة مخصوصة (والصلاة) على الجنازة (أحب) أي أفضل عند مالك (من) صلاة (النفل) بشرطين: الاول (إذا قام بها الغير) وإلا تعينت. الثاني: (إن كان) الميت (كجار) للمصلي من قريب أو صديق (أو) كان (صالحا) ترجى بركته وإلا كان النفل والجلوس في المسجد أي مسجد كان أفضل. ولما أنهى الكلام على كتاب الصلاة أتبعه بكتاب الزكاة لقرنها بها في كتاب الله تعالى والزكاة لغة النمو والبركة أي زيادة الخير يقال: زكا المال إذا زاد، وزكا الزرع أي نما وطال. وشرعا إخراج جزء مخصوص من مال مخصوص بلغ نصابا لمستحقه إن تم الملك وحول غير معدن وحرث وتطلق على الجزء المذكور أيضا فقال:. باب الزكاة (تجب زكاة نصاب النعم) الابل والبقر والغنم

[ 431 ]

(بملك) فلا تجب على غاصب ومودع بالفتح وملتقط (وحول كملا) أي الملك والحول فإن لم يكمل الملك كمال العبد ومن فيه شائبة رق ومال المدين بشرطه فلا تجب فيه، وكذا إن لم يكمل الحول، وأما جواز إخراجها قبله بشهر في عين وماشية

[ 432 ]

فرخصة هذا إذا كانت النعم سائمة وهي الراعية بل (وإن) كانت (معلوفة) ولو في كل الحول (وعاملة) في حرث أو حمل أو سقي (ونتاجا) بكسر النون كلها أو بعضها (لا) تجب في المتولد (منها ومن الوحش) كما لو ضربت فحول الظباء إناث الغنم أو العكس مباشرة أو بواسطة (وضمت الفائدة) من النعم والمراد بها هنا ما تجدد منها ولو بشراء أو دية لا خصوص ما يأتي في قوله: واستقبل بفائدة تجددت لا عن مال (له) أي للنصاب إذا كانت من جنسه (وإن) حصلت (قبل) تمام (حوله) أي حول النصاب (بيوم) أي جزء من الزمن ولو لحظة (لا لاقل) من نصاب فلا تضم الفائدة له نصابا كانت أو أقل ويستقبل بها حولا وتضم الاولى للثانية وحولهما من الثانية إلا النتاج كما تقدم، وهذا بخلاف فائدة العين فإنها لا تضم لنصاب قبلها بل يستقبل بها ويبقى كل مال على حوله، والفرق أن زكاة الماشية موكولة للساعي، فلو لم تضم الثانية للنصاب الاول لادى ذلك لخروجه مرتين، وفيه مشقة واضحة بخلاف العين فإنها موكولة لاربابها، وأما إذا كانت الماشية الاولى دون النصاب وقلنا يستقبل فلا مشقة. ولما تكلم على وجوب زكاة النعم إجمالا شرع في الكلام على كل نوع منها مفصلا فقال: (الابل) يجب (في كل خمس) منها (ضائنة) بتقديم الهمزة على النون من الضأن وهو مهموز لا بالياء التحتية وتاؤه للوحدة

[ 433 ]

فيشمل الذكر والانثى وهو خلاف المعز (إن لم يكن جل غنم البلد المعز) بأن كانت كلها أو جلها ضأنا أو تساويا، فإن غلب المعز وجب منه إلا أن يتطوع المالك بدفع الضأن فالعبرة بغنم البلد (وإن خالفته) أي خالفت غنم المالك جل غنم البلد فإن عدم الصنفان في البلد طولب بكسب أقرب بلد إليه (والاصح إجزاء بعير) عن الشاة إن وفت قيمته بقيمتها وينتهي ما تجب فيه الزكاة من الابل بالغنم (إلى خمس وعشرين) بإخراج الغاية فإذا بلغتها (فبنت مخاض) إن كانت سليمة (فإن لم تكن) له بنت مخاض (سليمة) بأن لم تكن أصلا أو كانت معيبة (فابن لبون) ذكر إن كان عنده وإلا كلف بنت مخاض فحكم عدمهما كحكم وجودهما إلى خمس وثلاثين (وفي ست وثلاثين بنت لبون)

[ 434 ]

ولا يجزئ عنها حق إلى خمس وأربعين. (و) في (ست وأربعين حقة) إلى ستين (و) في (إحدى وستين جذعة) إلى خمس وسبعين (و) في (ست وسبعين بنتا لبون) إلى تسعين (و ) في (إحدى وتسعين حقتان) إلى مائة وعشرين (و) في (مائة وإحدى وعشرين إلى تسع وعشرين حقتان أو ثلاث بنات لبون الخيار للساعي) إن وجدا أو فقدا (وتعين أحدهما) إن وجد (منفردا) للرفق (ثم في) تحقق (كل عشر) بعد المائة والتسعة والعشرين (يتغير الواجب) فيجب (في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة) ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون فإن زادت عشرة وصارت مائة وأربعين ففيها حقتان وبنت لبون فإن زادت عشرة ففيها ثلاث حقاق، وفي مائة وستين أربع بنات لبون، وفي مائة وسبعين ثلاث بنات لبون وحقة، وفي مائة وثمانين بنتا لبون وحقتان، وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون، وفي مائتين خير الساعي في أربع حقاق أو خمس بنات لبون، وفي مائتين وعشر حقة وأربع بنات لبون وهكذا. ولما ذكر القدر المأخوذ في النصب شرع في بيان سنه فقال: (وبنت المخاض) هي (الموفية سنة) ودخلت في الثانية سميت بذلك لان الابل سنة تحمل وسنة تربى فأمها حامل قد مخض الجنين في بطنها أو في حكمها (ثم كذلك) بقية الاسنان المرتبة فبنت اللبون ما أوفت سنتين ودخلت في الثالثة لان أمها صارت لبونا أي ذات لبن، والحقة ما أوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة لانها استحقت الحمل وأن يحمل على ظهرها، والجذعة ما أوفت أربعة ودخلت في الخامسة لانها تجذع أسنانها أي تسقطها.

[ 435 ]

(البقر) يجب (في كل ثلاثين) منها (تبيع) ذكر والانثى أفضل (ذو سنتين) أي ودخل في الثالثة (وفي) كل (أربعين) بقرة (مسنة) أنثى (ذات ثلاث) من السنين أي أوفتها ودخلت في الرابعة (ومائة وعشرين) من البقر يخير الساعي في أخذ ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة (ك‍) - تخييره في (مائتي الابل) المعلوم من الضابط المتقدم في أربع حقاق أو خمس بنات لبون. (الغنم في أربعين) منها ( شاة جذع أو جذعة ذو سنة ولو) كان (معزا) خلافا لمن قال يتعين الضأن حتى عن المعز إلى مائة وعشرين (وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان) إلى مائتين (وفي مائتين وشاة ثلاث) إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين (وفي أربعمائة أربع) من الشياه (ثم لكل مائة شاة) ذكر أو أنثى (ولزم الوسط) في الابل والبقر والغنم كانت من نوع أو نوعين. (ولو انفرد الخيار) كما خض وذات لبن وفحل إلا أن يتطوع المالك (أو الشرار) كسخلة وذات مرض وعيب (إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة) لكثرة لحمها يذبحها للفقراء أو ثمنها يريد بيعها لهم (لا الصغيرة) التي تبلغ سن الاجزاء فليس له أخذها (وضم) لتكميل النصاب

[ 436 ]

(بخت) إبل خراسان (لعراب) بكسر العين (وجاموس لبقر وضأن لمعز وخير الساعي إن وجبت واحدة) في صنفين (وتساويا) كخمسة عشر من الجاموس ومثلها من البقر وكعشرين من الضأن، ومثلها من المعز في أخذها من أيهما شاء (وإلا) يتساويا كعشرين بختا وستة عشر عرابا وكعشرين جاموسا وعشرة بقرا وكثلاثين ضأنا وعشرين معزا أو العكس. (فمن الاكثر) إذ الحكم للغالب (و) إن وجبت (ثنتان) في الصنفين أخذتا (من كل) أي أخذ من كل صنف واحدة (إن تساويا) كاثنين وستين ضأنا ومثلها (أو) معزا لم يتساويا و (الاقل نصاب غير وقص) كمائة وعشرين ضأنا وأربعين معزا أي إنما يؤخذ من الاقل بشرطين: كونه نصابا أي لو انفرد لوجبت فيه الزكاة وكونه غير وقص أي أوجب الثانية (وإلا) بأن لم يكن الاقل نصابا ولو غير وقص كمائة وعشرين ضأنا وثلاثين معزا أو كان نصابا إلا أنه وقص كمائة وإحدى وعشرين ضأنا وأربعين معزا (فالاكثر) يؤخذان منه. (و) إن وجب في الصنفين (ثلاث وتساويا) كمائة وواحدة ضأنا ومثلها معزا (ف‍) - اثنتان (منهما) أي من كل واحدة (وخير) الساعي (في ) أخذ (الثالثة) من أيهما شاء (وإلا) بأن لم يتساويا (فكذلك) أي فكالحكم السابق في الشاتين فإن كان الاقل نصابا غير وقص أخذ منه شاة وأخذ الباقي من الاكثر وإلا أخذ الجميع من الاكثر. (و) إن وجب أربع من الغنم فأكثر (اعتبر في) الشاة (الرابعة فأكثر كل مائة) على حدتها فيعتبر الخالص على حدة والمضموم على حدة فإذا كانت أربعمائة منها ثلثمائة ضأنا ومائة بعضها ضأن وبعضها معز يخرج ثلاثة من الضأن واعتبرت الرابعة على حدتها ففي التساوي خير الساعي وإلا فمن الاكثر. (و) يؤخذ (في أربعين جاموسا وعشرين بقرة) تبيعان (منهما) من كل صنف تبيع لان في الثلاثين من الجواميس تبيعا تبقى عشرة فتضم العشرين من البقر

[ 437 ]

فيخرج التبيع الثاني منها لانها الاكثر، ولا يخالف هذا ما مر من أنه إنما يؤخذ من الاقل بشرطين: كون الاقل نصابا وهو غير وقص مع أن الاقل هنا دون النصاب لان ذاك حيث لم تتقرر النصب وما هنا بعد تقررها وهي إذا تقررت نظر لكل ما يجب فيه شئ واحد بانفراده فيؤخذ من الاكثر إن كان وإلا خير كما مر في المائة الرابعة من الغنم، والمراد بتقرر النصب أن يستقر النصاب في عدد مضبوط (ومن هرب) أي فر من الزكاة (بإبدال) أي ببيع (ماشية) ويعلم هروبه بإقراره أو بقرائن الاحوال كانت لتجارة أو قنية أبدلها بنوعها أو بغيره أو بعرض أو نقد وهي نصاب (أخذ بزكاتها) عملا له بنقيض قصده لا بزكاة المأخوذ ولو أكثر لعدم مرور الحول (ولو) وقع الابدال (قبل الحول) بقرب كقرب الخليطين كما يأتي (على الارجح) لا ببعد، فإن كان المبدل دون نصاب لم يتصور هروبه، وإنما ينظر للبدل ويكون من قبيل قوله كمبدل ماشية تجارة إلخ (وبنى) بائع الماشية ولو غير فار (في) ماشية (راجعة) له (بعيب أو) راجعة له بسبب (فلس) من المشتري

[ 438 ]

وأولى بفساد بيع على حولها الاصلي ويزكيها عند تمامه وكأنها لم تخرج عن ملكه. ثم شبه في البناء على حول الاصل مفهوم الفار بقوله: (كمبدل ماشية تجارة) وكانت نصابا بل (وإن) كانت (دون نصاب بعين) متعلق بمبدل أي أبدلها بنصاب عين فيبني على حول أصلها وهو النقد الذي اشتريت به ما لم تجر الزكاة في عينها، فإن جرت في عينها بأن حال عليها الحول عنده وهي نصاب بنى على حول زكاة عينها لانها أبطلت حول الاصل (أو) أبدلها بنصاب من (نوعها) كبخت بعراب ومعز بضأن فيبني على حول أصلها وهو هنا المبدلة مطلقا زكى عينها أم لا لا الثمن الذي اشتريت به (ولو) كان الابدال المذكور (لاستهلاك) لها ادعاه ربها على شخص فصالحه على نصاب من نوعها أو أعطاه القيمة عينا فإنه يبني على حول أصلها (كنصاب قنية) من الماشية

[ 439 ]

أبدله بنصاب عين أو ماشية من نوعها ولو لاستهلاك فإنه يبني على حول أصلها وهو المبدلة فيهما، فإن لم تكن نصابا كأربع من الابل فإن أبدلها بنصاب عين استقبل وبنصاب من نوعها بنى (لا) إن أبدل ماشية التجارة أو القنية (بمخالفها) نوعا كإبل ببقر أو غنم فلا يبني بل يستقبل (أو راجعة) لبائعها (بإقالة) فلا يبني لانها ابتداء بيع وأولى الراجعة بهبة أو صدقة (أو) أبدل (عينا بماشية) يعني اشترى ماشية للتجارة أو القنية بعين فإنه يستقبل بها ولا يبني على حول الثمن. ثم شرع يتكلم على زكاة الخلطة فقال: (وخلطاء الماشية) المتحدة النوع (كمالك) واحد (فيما وجب عليهم من قدر) كثلاثة لكل واحد أربعون من الغنم فعليهم شاة واحدة كالمالك الواحد على كل ثلثها (وسن) كاثنين لكل واحد ست وثلاثون من الابل فعليهما جذعة على كل نصفها، ولولا الخلطة لكان على كل بنت لبون فحصل بها تغير في السن كالمالك الواحد (وصنف) كاثنين لواحد ثمانون من المعز وللثاني أربعون من الضأن فعليهما شاة من المعز كالمالك الواحد على صاحب الثمانين ثلثاها، ولولا الخلطة لكان على كل واحدة من صنف ماله فقد حصل بها تغير في الصنف بالنسبة لمالك الضأن، ولها شروط ستة أشار لاولها بقوله: (إن نويت) الخلطة أي نواها كل واحد منهما أو منهم لا واحد فقط وفي الحقيقة الشرط عدم نية الفرار. ولثانيها وثالثها بقوله: (وكل حر مسلم)

[ 440 ]

فإن فقدا أو أحدهما فلا عبرة بالخلطة وزكي محصل الشروط زكاة انفراد. ولرابعها بقوله: (ملك نصابا) وخالط به أو ببعضه. ولخامسها بقوله: (بحول) أي ملكا مصاحبا لمرور الحول من يوم ملكه أو زكاه، فلو حال على ماشية أحدهما دون الآخر لم تؤثر الخلطة، ولا يشترط مرور الحول من يوم الاختلاط بل يكفي اختلاطهما في الاثناء ما لم يقرب جدا كشهر. ولسادسها بقوله: (واجتمعا) أي المالكان (بملك) للذات (أو منفعة) بإجارة أو إباحة للناس كنهر ومراح ومبيت بأرض موات أو بإعارة ولو لفحل يضرب في الجميع أو لمنفعة راع تبرع لهما بها (في الاكثر) وهو ثلاثة أو أكثر (من) خمسة أشياء (ماء) مباح أو مملوك لهما أو لاحدهما ولا يمنع الآخر كما مر (ومراح) بالفتح المحل الذي تقيل فيه أو تجتمع فيه ثم تساق منه للمبيت. وأما المحل الذي تبيت فيه فبالضم وسيأتي (ومبيت) ولو تعدد إن احتاجت له (وراع) لجميعها أو لكل ماشية راع وتعاونا ولو لم يحتج لهما (بإذنهما) وإلا لم يصح عده من الاكثر (وفحل) يضرب في الجميع إن كانت من صنف واحد (برفق) راجع للجميع كما تبين. (و) إن أخذ الساعي من أحد الخليطين ما عليهما وأكثر مما عليه (راجع المأخوذ منه شريكه) يعني رجع على خليطه (بنسبة عدديهما) بأن تفيض قيمة المأخوذ على عدد ما لكل منهما ويرجع المأخوذ منه على الآخر بما عليه

[ 441 ]

إن لم ينفرد أحدهما بوقص كتسع من الابل لاحدهما وللثاني ست فعليهما ثلاث شياه على صاحب التسعة ثلاثة أخماسها وعلى الآخر خمساها لان خمس الخمسة عشر ثلاثة، بل (ولو انفرد وقص لاحدهما) كتسع لاحدهما وللآخر خمس فعليهما شاتان على صاحب التسعة تسعة أسباع، وعلى صاحب الخمسة خمسة أسباع فالمأخوذ منه يرجع على صاحبه بما عليه والرجوع يكون (في القيمة) يوم الاخذ. وشبه في التراجع بنسبة العددين قوله: (كتأول الساعي الاخذ) لشاة (من نصاب) فقط (لهما) كما لو كان لكل منهما عشرون من الغنم (أو) من نصاب (لاحدهما) كمائة شاة (وزاد) الآخذ على شاة مثلا (للخلطة) كما لو كان للآخر خمسة وعشرون فأخذ شاتين،

[ 442 ]

فعلى صاحب المائة أربعة أخماسهما وعلى الآخر خمسهما (لا) إن أخذ من أحدهما (غصبا أو لم يكمل لهما نصاب) وأخذ من أحدهما فلا تراجع وهي مصيبة ممن أخذ منه وهذا من الغصب أيضا، إلا أن الاول الغصب فيه مقصود وهذا ليس بمقصود بل هو جهل محض (وذو ثمانين) من الغنم (خالط بنصفيها) أي بكل أربعين منها (ذوي ثمانين) أي صاحبي ثمانين لكل منهما أربعون منفردا بها عن الآخر (أو) خالط ذو الثمانين (بنصف) منها (فقط) وهو أربعون (ذا أربعين) وأبقى الاربعين الاخرى بيده ببلد أو بلدين (كالخليط الواحد) بناء على أن خليط الخليط خليط وهو المشهور، فعلى الثلاثة شاتان في الاولى وعلى الاثنين شاة في الثانية وحينئذ يكون (عليه) أي على صاحب الثمانين في الاولى (شاة وعلى) كل من (غيره نصف) وحذف جواب الثانية وهو عليه ثلثاها وعلى صاحب الاربعين ثلثها. وقوله: (بالقيمة) يغني عنه في القيمة المتقدم وتأمل المقام

[ 443 ]

(وخرج الساعي) (ولو بجدب) أي مع جدب بدال مهملة ضد الخصب بكسر الخاء المعجمة (طلوع الثريا) أي زمن طلوعها (بالفجر) وذلك في السابع والعشرين من بشنس رفقا بالساعي وبأرباب المواشي لاجتماع المواشي على الماء إذ ذاك (وهو) أي الساعي أي مجيئه (شرط وجوب) للزكاة (إن كان) ثم ساع (وبلغ) أي وصل فالشرط وصوله لارباب المواشي، فإذا مات شئ من المواشي أو ضاع بغير تفريط بعد الحول وقبل مجيئه فلا يحسب وإنما يزكى الباقي إن كان فيه الزكاة، وكذا إذا حصل شئ مما ذكر بعد بلوغه وعده وقبل أخذه لان البلوغ شرط في الوجوب وجوبا موسعا إلى الاخذ كدخول وقت الصلاة، فقد يطرأ أثناء الوقت ما يسقطها كالحيض كذلك الموت مثلا بعد المجئ والعد، فالعد والاخذ ليسا بشرط يتوقف عليهما الوجوب كما وهم، وأما لو ذبح منها شيئا بغير قصد الفرار أو باع شيئا كذلك بعد مجئ الساعي وقبل الاخذ ففيه الزكاة ويحسب على المعتمد،

[ 444 ]

فإن لم يكن ساع أو لم يبلغ وتعذر وصوله فالوجوب بمرور الحول. (و) لو مات رب ماشية (قبله) أي قبل بلوغ الساعي ولو بعد مرور الحول (يستقبل الوارث) إن لم يكن عنده نصاب وإلا ضم ما ورثه له وزكى الجميع لقوله: وضمت الفائدة له فإن مات بعد البلوغ وقبل العد والاخذ فلا يستقبل بل تؤخذ الزكاة (ولا تبدأ) الوصية بها على ما يخرج قبلها من الثلث من فك أسير وصداق مريض ونحوهما (إن أوصى بها) ومات قبل بلوغ الساعي بل تكون في مرتبة الوصية بالمال يقدم عليها فك الاسير وما معه الآتي في قوله: وقدم لضيق الثلث فك أسير إلخ، وما يأتي له في الوصية من أنها تخرج من رأس المال فمحمول على ما إذا لم يكن ساع أو كان ومات بعد بلوغه. وقوله: (ولا تجزئ) إن أخرجها قبل مجئ الساعي ولو بعد مرور الحول حقه التقديم على قوله وقبله يستقبل إلخ. وشبه في الاستقبال قوله: (كمروره) أي الساعي (بها) أي بالماشية (ناقصة) عن نصاب (ثم رجع) عليها وإن كان لا ينبغي له الرجوع (وقد كملت) بولادة أو بإبدال من نوعها وأولى بغير نوعها أو بفائدة من هبة أو صدقة فإن ربها يستقبل بها حولا من يوم مروره (فإن تخلف) لعذر كفتنة مع إمكان الوصول (وأخرجت أجزأ) الاخراج وإن لم تجب بل وجاز ابتداء (على المختار) وإنما يصدق ببينة، وأما لغير عذر فينبغي الاجزاء اتفاقا، فعلم أنه إن أمكن وصوله وتخلف لعذر أو لغيره لم تجب الزكاة بمرور الحول، ولكنه إن أخرجها أجزأت، وليس للساعي المطالبة بها إذا ثبت الاخراج

[ 445 ]

(وإلا) يخرجها عند تخلفه ثم جاء بعد أعوام (عمل على) ما وجد من (الزيد والنقص للماضي) من الاعوام التي تخلف فيها أي أخذ عما مضى على حكم ما وجد من زيادة أو نقص حال مجيئه كما أنه يأخذ عن عام مجيئه على ما وجد اتفاقا، فلو تخلف أربعة أعوام عن خمسة من الابل ثم جاء فوجدها عشرين أو بالعكس ففي الاول يأخذ ست عشرة شاة وفي الثاني أربع شياه فإن وجدها أقل من النصاب فلا زكاة فيها (بتبدئة العام الاول) في الاخذ ثم بما بعده إلى عام المجئ، ولو قال المصنف: وإلا عمل على ما وجد للماضي لكان أوضح وأخصر وأشمل لشموله ما إذا وجدها بحالها الذي فارقها عليه. ثم أشار بفائدة التبدئة بالعام الاول بقوله: (إلا أن ينقص الاخذ النصاب) وكان الاولى التفريع بالفاء بأن يقول: فإن نقص الاخذ النصاب أو الصفة اعتبر كتخلفه عن مائة وثلاثين شاة أربعة أعوام ثم جاء وهي اثنان وأربعون فإنه يأخذ للعام الاول والثاني والثالث ثلاث شياه ويسقط الرابع لتنقيص ما أخذ عن النصاب (أو) ينقص الاخذ (الصفة فيعتبر) النقص كتخلفه عن ستين من الابل خمسة أعوام وجاء وقد وجدها سبعا وأربعين فإنه يأخذ عن العامين الاولين حقتين لبقاء نصاب الحقاق، وعن الثلاثة الاعوام الاخر ثلاث بنات لبون لنقص النصاب عن الحقاق، ولو جاء فوجدها خمسا وعشرين لاخذ عن العام الاول بنت مخاض، وعن كل عام بعده أربع شياه، ولو تخلف عن ستين من البقر اثني عشر عاما فوجدها أربعين لاخذ للاول مسنة ثم عشرة أتبعة وسقط العام الثاني عشر لتنقيص الاخذ النصاب والصفة معا فأو في كلامه مانعة خلو فقط (ك‍) - ما يعمل بتبدئة العام الاول في (تخلفه) أي الساعي (عن أقل) من نصاب كتخلفه عن ثلاثين شاة أربعة أعوام (ف‍) - جاء وقد (كمل) النصاب كأن وجدها إحدى وأربعين وأخبر أنها كملت في العام الثاني فإنه يأخذ للعام الثاني والثالث ويسقط الرابع لتنقيص الاخذ النصاب كالاول لعدم كماله فيه (وصدق) في تعيين وقت الكمال بغير يمين ولو متهما وأخرج من قوله: وصدق قوله (لا إن نقصت) ماشية المالك عما كانت عليه حال كونه (هاربا) بها كاملة كثلثمائة شاة فوجدها أربعين فلا يعمل على النقص إلا في عام القدرة عليه ولا يصدق في النقض قبله ولو جاء تائبا إلا ببينة، فلو قدر عليه في الفرض المذكور بعد خمسة أعوام أخذ منه عن الاعوام الماضية اثنتا عشرة شاة وعن الخامس شاة واحدة، ويراعى هنا كون الاخذ ينقص النصاب أو الصفة بالنسبة لماضي الاعوام لا لعام القدرة لانه يعمل فيه على ما وجد قبل الاخراج لماضي الاعوام (وإن زادت) ماشية الهارب (له) عما كانت عليه قبل هروبه (ف‍) - يؤخذ (لكل) من الاعوام (ما) وجد (فيه) أي في ذلك العام من قليل أو كثير (بتبدئة) العام (الاول) فإذا هرب ثلاث سنين وكانت في العام الاول أربعين شاة، وفي الثاني مائة وإحدى وعشرين، وفي الثالث أربعمائة، أخذ منه عن الاول شاة، وعن الثاني شاتين، وعن الثالث أربعة،

[ 446 ]

ولا يأخذ زكاة ما أفاد آخر الماضي من السنين، فإن قامت له بينة على دعواه بأن الزيادة إنما حصلت هذا العام مثلا عمل عليها. (و) إن تجردت دعواه ف‍ (- هل يصدق) وهو الارجح أو لا ؟ (قولان) محلهما إن لم يجئ تائبا وإلا صدق اتفاقا، ويعتبر تبدئة العام الاول على كلا القولين، فإن نقص الاخذ النصاب أو الصفة اعتبر مثال تنقيص النصاب أن يهرب بها وهي إحدى وأربعون شاة واستمرت كذلك ثلاثة أعوام ثم زادت بعد ذلك فيؤخذ للعام الاول والثاني شاتان ويسقط الثالث ويؤخذ لما زاد على الاعوام الثلاثة بحسب الزيادة. ومثال تنقيص الصفة أن يهرب بها وهي سبعة وأربعون من الابل واستمرت كذلك ثلاثة أعوام وزادت بعد ذلك، فيؤخذ للعام الاول والثاني حقتان ولما بعده بنت لبون ولما زاد من الاعوام على حسب الزيادة (وإن سأل) الساعي رب الماشية عن عددها فأخبره بعدد ثم غاب عنه ورجع عليه فعدها عليه (ف‍) - وجدها (نقصت) عما أخبر به (أو زادت ف‍) - المعتبر (الموجود) من زيادة أو نقص (إن لم يصدق) الساعي ربها حين الاخبار (أو صدق) ربها (ونقصت) عما أخبره به (وفي الزيد) على ما أخبره بأن أخبره بمائة شاة فوجدها مائة وإحدى وعشرين (تردد) هل العبرة بما وجد وهو المعتمد أو بما أخبره به ؟ فلو حذف قوله: إن لم يصدق إلخ لكان أحسن وأخصر

[ 447 ]

(وأخذ الخوارج) على الامام (بالماضي) من الاعوام (إن لم يزعموا الاداء) فيصدقون (إلا أن يخرجوا) أي إلا أن يكون خروجهم ( لمنعها) أي الزكاة فلا يصدقون في ادعائهم أنهم أخرجوها. ثم شرع يتكلم على زكاة الحرث فقال: (وفي خمسة أوسق) جمع وسق بفتح الواو معناه لغة الجمع وشرعا ستون صاعا (فأكثر) فلا وقص في الحب (وإن بأرض خراجية) فالنصاب كيلا ثلاثمائة صاع كل صاع أربعة أمداد ووزنا (ألف وستمائة رطل) بغدادي والرطل (مائة وثمانية وعشرون درهما مكيا كل) أي كل درهم منها (خمسون وخمسا حبة من مطلق) أي متوسط (الشعير من حب) بيان للخمسة الاوسق ودخل فيه ثمانية عشر صنفا القطاني السبعة والقمح والسلت والشعير والذرة والدخن والارز والعلس وذوات الزيوت الاربع الزيتون والسمسم والقرطم وحب الفجل (وتمر) بمثناة فوقية وألحق به الزبيب فهذه عشرون هي التي تجب فيها الزكاة (فقط) فلا تجب في جوز ولوز وكتان وغير ذلك (منقى) أي حال كون القدر المذكور منقى من تبنه وصوانه الذي لا يخزن به كقشر الفول الاعلى (مقدر الجفاف) بالتخريص إذا أخذ فريكا قبل يبسه من فول وحمص وشعير وقمح وغيرها، وكذا البلح والعنب يؤكل قبل اليبس بعد الطيب فيقال ما ينقص هذا إذا جف

[ 448 ]

فإن قيل: ثلثه اعتبر الباقي هذا إذا كان لو ترك جف كفول الارياف وحمصها بل (وإن) كان لو ترك (لم يجف) كالفول المسقاوي والحمص كذلك، وكبلح مصر وعنبها وزيتونها وسيأتي قريبا بيان ما يخرج (نصف عشره) مبتدأ خبره وفي خمسة أوسق أي نصف عشر حبه (ك‍) - إخراج نصف العشر من (زيت ما له زيت) من زيتون وحب فجل وقرطم وسمسم إن بلغ حب كل نصابا وإن قل زيته فإن أخرج من حبه أجزأ في غير الزيتون، وأما هو فلا بد من الاخراج من زيته إن كان له زيت (و) نصف عشر (ثمن غير ذي الزيت) من جنس ماله زيت كزيتون مصر إن بيع وإلا أخرج نصف عشر قيمته يوم طيبه (و) نصف عشر ثمن (ما لا يجف) كعنب مصر ورطبها إن بيع وإلا فنصف عشر القيمة، وأما ما يجف فلا بد من الاخراج من حبه ولو أكله أو باعه رطبا (و) نصف عشر ثمن (فول أخضر) وحمص مما شأنه أن لا ييبس كالمسقاوي الذي يسقى بالسواقي إن بيع ونصف عشر القيمة إن لم يبع، وإن شاء أخرج عنه حبا يابسا بعد اعتبار جفافه، فإن كان شأنه مما ييبس كالذي يزرع في الارياف موضع النيل بمصر تعين الاخراج من حبه بعد اعتبار جفافه، لكن رجح بعضهم جواز الاخراج من ثمنه أو قيمته، فحاصله أن الفول الاخضر مطلقا يجوز الاخراج

[ 449 ]

من ثمنه أو حبه، إلا أن إخراج الحب ملحوظ ابتداء فيما ييبس والثمن في عكسه (إن سقي بآلة) قيد في نصف العشر (وإلا) يسقى بآلة بأن سقي بغيرها كالنيل والمطر والسيح والعيون (فالعشر ولو اشترى السيح) ممن نزل بأرضه (أو أنفق عليه) إلى أن جرى من أرض مباحة إلى أرض لقلة المؤنة (وإن سقي) زرع (بهما) أي بالآلة وغيرها وتساوى عدده أو مدته أو قارب بأن لم يبلغ الثلثين (فعلى حكميهما) فيؤخذ لما سقي بالسيح العشر ولما سقي بآلة نصفه (وهل) إذا لم يتساويا بأن كان بأحدهم الثلثين فأكثر وبالآخر الثلث (يغلب الاكثر) فيخرج منه لان الحكم للغالب أو كل على حكمه ؟ (خلاف) وهل المراد بالاكثر الاكثر مدة ولو كان السقي فيها أقل أو الاكثر سقيا وإن قلت مدته خلاف الاظهر الثاني لان الشارع أناط العشر ونصفه بالسقي بالآلة وغيرها إلا أن بعضهم رجح الاول ولا وجه له. (وتضم القطاني) كأصناف التمر والزبيب لانها جنس واحد في الزكاة، فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق زكاه وأخرج من كل بحسبه ويجزئ إخراج الاعلى منها أو المساوي عن الادنى أو المساوي لا الادنى عن الاعلى (ك‍) - ضم (قمح وشعير وسلت) بعضها لبعض لانها جنس واحد (وإن) زرعت الاصناف المضمومة (ببلدان) متفرقة، وإنما يضم صنف الآخر (إن زرع أحدهما قبل ) استحقاق (حصاد الآخر) وهو وقت وجوب الزكاة فيه ولو بقربه وبقي من حب الاول

[ 450 ]

إلى استحقاق حصاد الثاني وإن لم يحصد ما يكمل به النصاب لانهما كفائدتين جمعهما ملك وحول (فيضم الوسط لهما) أي للطرفين على سبيل البدلية إذا كان فيه مع كل منهما نصاب مثل أن يكون فيه ثلاثة وفي كل منهما وسقان ولم يخرج زكاة الاولين حتى حصد الثالث فيزكي الجميع زكاة واحدة (لا) يضم زرع (أول لثالث) إذا لم يكن في الوسط مع كل منهما على البدلية نصاب، مثل أن يكون في كل وسقان وزرع الثالث بعد حصاد الاول ولو كان في الوسط مع أحد الطرفين فقط نصاب كما لو كان الوسط اثنين والاول ثلاثة والثالث اثنين أو العكس فإنه يضم له ما يكمله نصابا ولا زكاة في الآخر. وقال ابن عرفة: إن كمل مع الاول زكى الثالث معهما دون العكس أي لانه إذا كمل من الاول والثاني فالاول مضموم للثاني فالحول للثاني وهو خليط الثالث، وإذا كمل من الثاني والثالث فالمضموم الثاني للثالث فالحول للثالث ولا خلطة للاول، ورجح ما لابن عرفة (لا) يضم قمح أو غيره (لعلس) حب طويل باليمن يشبه خلقة البر (و) لا ل‍ (- دخن و) لا ل‍ (- ذرة و) لا ل‍ (- أرز وهي) في نفسها (أجناس) لا يضم بعضها لبعض (والسمسم وبزر الفجل) الاحمر (و) بزر (القرطم كالزيتون) في وجوب الزكاة، ولو قال أجناس بدل قوله كالزيتون كان أنسب لان كلامه هنا في الضم وعدمه، ولعله إنما قال كالزيتون لاخراج بذر الكتان بقوله: (لا) بزر (الكتان) بالفتح فلا زكاة فيه ولا في زيته كالسلجم (وحسب) في النصاب (قشر الارز والعلس) الذي يخزنان به كقشر الشعير

[ 451 ]

(و) حسب (ما تصدق به) على الفقراء أو أهداه أو وهبه لاحد بعد الافراك إن لم ينو بما تصدق به الزكاة. (و) حسب ما (استأجر) به في حصاده أو دراسه (قتا) أو غيره، فلو حذف قتا لكان أخصر (لا) يحسب (أكل دابة) بضم الهمزة بمعنى مأكولها (في) حال (درسها) وأما ما تأكله حال استراحتها فيحسب (والوجوب) يتعلق (بإفراك الحب) لا بيبسه خلافا لمن يقول: المعتمد بيبسه لمخالفته النقل والعادة، والمراد بإفراكه طيبه واستغناؤه عن الماء وإن بقي في الارض لتمام طيبه (وطيب الثمر) بفتح الميم كزهو ثمر النخل وظهور حلاوة الكرم، وإذا كان وجوب الزكاة بالافراك والطيب (فلا شئ على وارث) مات مورثه (قبلهما) أي قبل الافراك والطيب، ولو قال قبله أي الوجوب كان أخصر (لم يصر له نصاب) مما ورثه إلا أن يكون له زرع فيضمه له، فإن بلغت حصة بعضهم نصابا دون غيره لوجب على من بلغ حصته النصاب دون من لم تبلغ، ومفهوم قبلهما أنه إن ورث بعد الوجوب وجبت الزكاة حصل لكل نصاب أم لا حيث كان المجموع نصابا لتعلق الزكاة بالمورث قبل الموت. (والزكاة) واجبة (على البائع بعدهما) أي الافراك والطيب ويصدق المشتري في مبلغ ما حصل فيه إن كان مأمونا وإلا تحرى البائع قدره، ويجوز اشتراطها على المشتري (إلا أن يعدم) البائع بضم الياء وكسر الدال من أعدم وبفتحهما من عدم أي يفتقر (فعلى المشتري) زكاته نيابة إن بقي المبيع بعينه عنده أو أتلفه هو، ثم يرجع على البائع

[ 452 ]

بثمن ما أدى من زكاته، فإن تلف بسماوي أو أتلفه أجنبي لم يتبع بزكاته المشتري واتبع بها البائع إذا يسر (والنفقة) على الزرع والثمر الموصى به قبل طيبه أو بعده أي السقي والعلاج (على الموصى له المعين) كزيد (بجزء) شائع كنصف ودخل في الجزء وصيته بزكاة زرعه لزيد مثلا وكأنه أوصى بالعشر أو نصفه. وذكر محترز المعين بقوله: (لا المساكين) فإنها على الموصي سواء أوصى لهم بجزء أو كيل. وذكر محترز الجزء بقوله: (أو) أوصى لمعين ب‍ (- كيل) كخمسة أوسق من زرع لزيد (فعلى الميت) النفقة من ثلثه في المسائل الثلاث وسكت المصنف عن الزكاة وكان الاولى بالباب ذكرها، فإن كانت الوصية بعد الوجوب أو قبله مات بعده فعلى الموصي مطلقا وإن كانت قبله ومات قبله ففي ماله أيضا إن كانت بكيل لمساكين أو لمعين، فإن كانت بجزء كربع لمعين زكاها المعين إن كانت نصابا ولو بانضمام لماله، والمساكين زكيت على ذمتهم إن كانت نصابا ولا ترجع على الورثة بما أخذ من الزكاة. ولما كان الخرص بالفتح وهو الحزر إنما يدخل في الثمر والعنب دون غيرهما أفاد المؤلف ذلك بصيغة الحصر مع بيان وقته مشيرا للعلة في ذلك بقوله: (وإنما يخرص التمر) بمثناة (العنب)

[ 453 ]

سواء كان شأنهما الجفاف أم لا كبلح مصر وعنبها (إذا حل بيعهما) ببدو صلاحهما، وأشار لعلة التخريص بجعلها شرطا لوقف المعلول على علته كتوقف المشروط على شرط بقوله: (واختلفت حاجة أهلهما) لاكل وبيع وإهداء وتبقية بعض ليعلم بالخرص ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب وقدر الواجب يعني إنما خص الشارع هذين النوعين بالخرص دون غيرهما لان شأنهما اختلاف الحاجة إليهما، واعترض بأن العلة هنا مجرد الحاجة وإن لم تختلف كما في المدونة فكان الظاهر أن يقول: لاحتياج أهلهما، وهذا تعليل بالشأن والمظنة فلا يتوقف التخريص على وجودها بالفعل (نخلة نخلة) نصب على الحال بتأويله بمفصلا مثل بابا بابا أي أنه يحزر كل نخلة على حدتها لانه أقرب للصواب في التخريص ما لم تتحد في الجفاف وإلا جاز جمع أكثر من نخلة فيه

[ 454 ]

( بإسقاط نقصها) أي ما تنقصه على تقدير الجفاف لتسقط زكاته (لا سقطها) أي الساقط بالهواء وما يأكله الطير ونحوه فلا يسقط عن المالك تغليبا لحق الفقراء لكن إن حصل بعد التخريص شئ من ذلك اعتبر وينظر للباقي كما سيقول: وإن أصابته جائحة اعتبرت (وكفى) الخارص (الواحد) إن كان عدلا عارفا لانه حاكم فلا يتعدد (وإن) تعدد و (اختلفوا فالاعرف) منهم هو المعمول بقوله: إن اتحد الزمن وإلا فالاول (وإلا) يكن فيهم أعرف بل استووا (فمن) قول (كل) يؤخذ (جزء) بنسبة عددهم، فإن كانوا ثلاثة أخذ من قول كل الثلث وأربعة الربع وهكذا، فإن كانوا ثلاثة قال أحدهم عشرة والثاني تسعة والثالث ثمانية زكى عن تسعة (وإن أصابته) أي المخرص (جائحة) قبل إجذاذه (اعتبرت) في جانب السقوط، فإن بقي بعدها ما تجب فيه الزكاة زكاه وإلا فلا (وإن زادت) الثمرة بعد جذاذها (على تخريص) عدل (عارف فالاحب) كما قال الامام (الاخراج) عما زاد لقلة إصابة الخراص اليوم (وهل) الاحب (على ظاهره) من الندب (أو) محمول على (الوجوب) وهو تأويل الاكثر والارجح (تأويلان) فإن نقصت عن تخريجه فيعمل بالتخريص لا بما وجدت لاحتمال كون النقص من أهل الثمرة إلا أن يثبت بالبينة (وأخذ) لو أحب (من الحب كيف كان) طيبا كله أو رديئا أو بعضه وبعضه نوعا كان أو نوعين أو أنواعا ويخرج من كل بقدره لا من الوسط (كالتمر نوعا) فقط

[ 455 ]

(أو نوعين) يؤخذ من كل منهما بحسابه (وإلا) بأن كان أكثر من نوعين (فمن أوسطها) أي الانواع يؤخذ الواجب قياسا على المواشي ولكثرة أنواع التمر، فلو أخذ من كل أدى للمشقة والزبيب كالتمر على المذهب. ثم شرع في بيان زكاة النوع الثالث مما تجب فيه الزكاة وهو النقد فقال: (وفي مائتي درهم شرعي) فأكثر وهي بدراهم مصر لكبرها مائة وخمسة وثمانون ونصف وثمن درهم (أو عشرين دينارا) شرعية (فأكثر) فلا وقص في العين كالحرث (أو مجمع منهما) كعشرة دنانير ومائة درهم أو خمسة دنانير ومائة وخمسين درهما لان كل دينار يقابل عشرة دراهم وهو مراده (بالجزء) أي التجزئة والمقابلة لا بالجودة والرداءة والقيمة فلا زكاة في مائة درهم وخمسة دنانير لجودتها قيمتها مائة درهم (ربع العشر) مبتدأ خبره وفي مائتي درهم وأشعر اقتصاره على الورق والذهب أنه لا زكاة في الفلوس النحاس وهو المذهب (وإن) كان كل من الدراهم والدنانير (لطفل أو مجنون) لان الخطاب بها من باب خطاب الوضع، والعبرة بمذهب الوصي في الوجوب وعدمه لا بمذهب أبيه ولا بمذهب الطفل (أو) وإن (نقصت) العين في الوزن نقصا لا يحطها عن الرواج

[ 456 ]

كحبة أو حبتين (أو) نقصت في الصفة (برداءة أصل) من معدنها (أو) نقصت في الواقع بسبب كمالها في الظاهر ب‍ (- إضافة) من نحو نحاس وهي المغشوشة (وراجت) كل واحدة من ناقصة الوزن، ومن المضافة في التعامل (ككاملة) فتجب الزكاة (وإلا) بأن لم ترج كالكاملة (حسب الخالص) على تقدير التصفية في المضافة، فإن بلغ نصابا زكي وإلا فلا. وأما ناقصة الوزن فلا زكاة فيها قطعا كعشرين دينارا وزن كل واحد منها نصف دينار شرعي حتى يكمل النصاب بأن تبلغ أربعين منها، وأما رديئة المعدن الكاملة وزنا فالزكاة فيها قطعا وإن لم ترج ولا يعقل فيها خلوص إذ ليس فيها دخيل حتى تخلص منه، فقوله: وراجت ككاملة راجع للطرفين. وقوله: وإلا حسب الخالص راجع للاخير وأشار لشرط وجوبها في العين بقوله: (إن تم الملك) وهو مركب من أمرين: الملك وتمامه فلا زكاة على غاصب وملتقط لعدم الملك ولا على عبد ومدين لعدم تمامه. (و) تم (حول غير المعدن) والركاز

[ 457 ]

وأما هما فالزكاة بالوجود في الركاز وبإخراجه أو تصفيته في المعدن كما يأتي (وتعددت) الزكاة على المالك (بتعدده) أي الحول (في) عين (مودعة) قبضها المالك بعد أعوام فإنه يزكيها لكل عام مضى بعد قبضها (و) في عين (متجر فيها بأجر) وأولى بغيره ويزكيها وهي عند التاجر حيث علم قدرها وكان مديرا، ولو احتكر التاجر فإن لم يعلم قدرها صبر لعلمه (لا) عين (مغصوبة) فلا تتعدد الزكاة بتعدد الاعوام وإنما يزكيها لعام واحد بعد قبضها ولو رد الغاصب ربحها معها. (و) لا (مدفونة) بصحراء أو عمران ضل صاحبها عنها ثم وجدها بعد أعوام فتزكى لعام واحد (وضائعة) سقطت من ربها ثم وجدها بعد أعوام فتزكى لعام واحد ولو التقطت

[ 458 ]

ما لم ينو الملتقط تملكها ثم يمر عليها عام من يوم نوى التملك فإنها تجب على الملتقط وتسقط عن ربها (و) لا في عين (مدفوعة) قراضا (على أن الربح للعامل بلا ضمان) عليه فيما تلف منها فيزكيها لعام واحد بعد قبضها إن لم يكن مديرا وإلا فلكل عام مع ما بيده حيث علم بقاءها، فإن كان على أن الربح لربها فهو قوله ومتجر فيها بأجر، وإن كان على أن الربح بينهما فهو قوله الآتي: والقراض الحاضر إلخ. وإن كان على أن الضمان على العامل فالحكم كما في المصنف إلا أنه خرج عن القراض إلى القرض (ولا زكاة في عين فقط ورثت) وأقامت أعواما (إن لم يعلم بها أو) بمعنى الواو أي و (لم توقف) أي لم يوقفها حاكم للوارث عند أمين (إلا بعد حول) يمضي (بعد قسمها) بين الورثة إن تعددوا

[ 459 ]

(أو) بعد (قبضها) ولو بوكيله، فإن علم بها أو وقفت زكيت لماضي الاعوام من يوم الوقف أو العلم وهذا التفصيل ضعيف، والمعتمد أن العين الموروثة فائدة يستقبل بها حولا بعد قبضها، وسيصرح به المصنف في قوله: واستقبل بفائدة إلخ واحترز به بقوله فقط عن الحرث والماشية وقد سبق الكلام عليهما. (ولا) زكاة في عين (موصى بتفرقتها) على معينين أو غيرهم ومر عليها بيد الوصي حول قبل التفرقة ومات الموصى قبل الحول لانها خرجت عن ملكه بموته، فإن فرقت بعد الحول وهو حي زكاها على ملكه إن كانت نصابا ولو مع ما بيده ولا يزكيها من صارت له إلا بعد حول من قبضها لانها فائدة، وأما الماشية إذا أوصى بها ومات قبل الحول فلا زكاة فيها إن كانت لغير معينين، وإلا زكيت إن صار لكل نصاب لماضي الاعوام كإرثها، وأما الحرث ففيه تفصيل تقدم عند قوله: النفقة على الموصى له المعين (ولا) في (مال رقيق) وإن بشائبة كمكاتب لعدم تمام ملكه فإن انتزعه منه سيده استقبل به (و) لا في مال (مدين) إن كان المال عينا كان الدين عينا أو عرضا حالا أو مؤجلا وليس عنده من العروض ما يجعله فيه (و) لا زكاة في قيمة (سكة وصياغة وجودة) كما لو كان عنده خمسة عشر دينارا

[ 460 ]

ولسكتها أو صياغتها أو جودتها تساوي النصاب فلا زكاة عليه، وكذا لو كان عنده نصاب لما ذكر يساوي أكثر فلا زكاة على الزائد. (و) لا في (حلي) جائز اتخاذه ولو لرجل (وإن تكسر إن لم يتهشم) فإن تهشم بحيث لا يمكن إصلاحه إلا يسبكه وجبت فيه لحول بعد تهشمه لانه صار كالتبر وسواء نوى إصلاحه أم لا (و) الحال أنه (لم ينو عدم إصلاحه) أي المتكسر بأن نوى إصلاحه أو لا نية له والمعتمد الزكاة في الثانية، فلو قال: ونوى إصلاحه لوافق المذهب فالزكاة في خمس صور في المتهشم مطلقا، والمتكسر إذا لم ينو إصلاحه بأن نوى عدم الاصلاح أو لا نية له (أو كان) الحلي الجائز (لرجل) اتخذه لنفسه كخاتم وأنف وأسنان وحلية مصحف وسيف، أو اتخذه لمن يجوز له استعماله كزوجته وابنته وأمته الموجودات عنده حالا وصلحن للتزين لكبرهن فإن اتخذه لمن سيوجد أو لمن سيصلح لصغره الآن فالزكاة (أو) متخذا لاجل (كراء) ولو لرجل فيما يجوز استعماله للنساء كالاساور على الارجح خلافا لتشهير الباجي أو إعارة فلا زكاة (إلا محرما) كالاواني والمباخر ومكحلة ومرود ولو لامرأة (أو معدا لعاقبة) ففيه الزكاة

[ 461 ]

ولو لامرأة أعدته بعد كبرها لعاقبتها (أو صداق) لمن يريد نكاحها (أو) كان (منويا به التجارة) أي البيع وسواء كان لرجل أو امرأة فالزكاة هذا إن لم يرصع أي يركب شئ بل (وإن رصع بجوهر) كياقوت ولؤلؤ (وزكى الزنة) أي وزن ما فيه من عين (إن نزع) الجوهر أي أمكن نزعه (بلا ضرر) أي فساد أو غرم ويزكى الجوهر زكاة العروض (وإلا) بأن لم يمكن نزعه أو أمكن بضرر (تحرى) ما فيه من العين وزكاه. ثم شرع في الكلام على نماء العين وهو ثلاثة أنواع: ربح وغلة وفائدة. وبدأ بالاول فقال: (وضم الربح) وهو كما قال ابن عرفة زائد ثمن مبيع تجر على ثمنه الاول ذهبا أو فضة والقيود لبيان الواقع لا مفهوم لها إلا تجر فاحترز به عن مبيع القنية (لاصله) أي لحول أصله ولو أقل من نصاب ولا يستقبل به من حين ظهوره، فمن عنده دينار أول المحرم فتاجر فيه فصار بربحه عشرين فحولها المحرم، فإن تم النصاب بالربح بعد الحول زكى حينئذ. ولما كانت غلة المكتري للتجارة

[ 462 ]

ربحا حكما فتضم لاصله لا فائدة على المشهور أفاد حكمها مشبها له بما قبله بقوله: (كغلة) شئ (مكترى للتجارة) فتضم للاصل فيكون حولها حول الاصل ولو كان أقل من نصاب، فمن عنده خمسة دنانير أو نصاب زكاة في المحرم ثم اكترى به دارا مثلا للتجارة في رجب فأكراها في رمضان بأربعين دينارا فالحول المحرم واحترز بمكتري للتجارة عن غلة مشترى للتجارة أو مكترى للقنية فأكراه لامر حدث فإنه يستقبل بها حولا بعد قبضها، ثم بالغ على ضم الربح لاصله بقوله: (ولو) كان الربح (ربح دين) كأن يتسلف عشرين دينارا أو اتجر فيها أو اشترى سلعة بعشرين في ذمته (لا عوض له) أي للدين (عنده) فباعها بخمسين بعد حول فإنه يزكي الثلاثين من يوم السلف أو الشراء وأولى إن كان عنده عوض ويزكي الخمسين (و) ضم الربح (لمنفق) اسم مفعول صفة لمال محذوف (بعد) تمام (حوله) أي حول المال المنفق (مع أصله) متعلق بتمام المقدر لا بحوله لجموده أي أصل الربح المقدر (وقت) تقرر (الشراء) ومتى كان الانفاق وقت تقرر الشراء كان بعد الشراء، ولو عبر ببعد لكان أوضح، فبعد ووقت متعلقان بمنفق أي ضم الربح لمال أنفق بعد حوله مع أصله الذي اشتريت به السلعة وبعد شرائها، مثاله أن يكون عنده عشرة دنانير حال عليها الحول فاشترى بخمسة منها سلعة ثم أنفق الخمسة الباقية ثم باع السلعة بخمسة عشر فإنه يزكي منها الخمسة المنفقة لحولين: الحول عليها مع الخمسة التي هي أصل الربح المقدر، فلو أنفق الخمسة قبل شراء السلعة فلا زكاة إلا إذا باعها بنصاب. ثم شرع في بيان حكم الفائدة بقوله: (واستقبل) حولا (بفائدة) وهي (التي تجددت لا عن مال) فقوله تجددت كالجنس، وقوله لا عن مال أخرج به الربح والغلة ومثله بقوله: (كعطية) وميراث

[ 463 ]

(أو) تجددت عن مال (غير مزكى) ومثله بما لا فرد له غيره أي بناء على أن ما تجدد عن سلع التجارة بلا بيع لا يسمى فائدة بقوله: (كثمن) عرض (مقتنى) من عقار أو حيوان أو غيرهما باعه بعين فيستقبل به حولا من يوم قبضه، ولو أخر قبضه فرارا على الراجح فعلم منه أن الفائدة نوعان. ثم تكلم على حكم تعدد الفوائد بقوله: (وتضم) الفائدة الاولى حال كونها (ناقصة) عن نصاب (وإن) كان نقصها (بعد تمام) بأن كانت نصابا ونقصت قبل أن حال عليها الحول (لثانية) نصابا أو أقل فإن حصل منهما نصاب حسب حولهما من يوم الثانية ويصيران كالشئ الواحد، كما لو كانت الاولى في المحرم عشرة والثانية في رمضان كذلك، فإن حولهما معا رمضان وتبقى الثالثة على حولها (أو) يضمان ل‍ (- ثالثة) إن لم يحصل من مجموع الاوليين نصاب، كما لو كانت الاولى خمسة والثانية خمسة والثالثة عشرة وهكذا لرابعة وخامسة (إلا) أن تنقص الاولى (بعد حولها كاملة) وتزكيتها وفيها مع ما بعدها نصاب (فعلى حولها) ولا تضم لما بعدها ويزكى كلا على حولها بالنظر للاخرى ما دام في مجموعهما نصاب كعشرين محرمية حال عليها الحول فأنفق منها عشرة واستفاد عشرة رجبية، فإذا جاء المحرم زكى عشرته وإذا جاء رجب زكى الاخرى (كالكاملة أولا) وبقيت على كمالها

[ 464 ]

فلا تضم لما بعدها بالاولى فهي كالدليل لما قبلها كأنه قال لانها كالكاملة. (وإن نقصتا) معا عن النصاب بعد تقرر الحول لهما كصرورة المحرمية خمسة والرجبية مثلها، فإن حال عليهما الحول الثاني ناقصتين بطل حولهما ورجعتا كمال واحد لا زكاة فيه، وإن اتجر قبل مرور الحول الثاني عليهما (فربح فيهما أو في إحداهما تمام نصاب) فلا يخلو وقت التمام من خمسة أوجه أشار للاول منها بقوله: فإن حصل التمام (عند حول الاولى) محرم (أو قبله) كذي الحجة (فعلى حوليهما) محرم ورجب (وفض ربحهما) عليه على حسب عدديهما إن خلطهما وإلا زكى كل واحدة وربحها قل أو كثر. وأشار إلى الثاني بقوله: (و) إن حصل الربح (بعد شهر) من حول الاولى كربيع (فمنه) أي انتقل إليه حول الاولى وصار منه (و) تبقى (الثانية على حولها) وأشار للثالث بقوله: (و) إن حصل الربح (عند حول الثانية) رجب فمنه. وللرابع بقوله: (أو) اتجر في إحداهما أو فيهما وربح و (شك فيه) أي في وقت حصوله (لايهما) أي عند حول حصل هل عند حول الاولى أو الثانية أو بينهما أو بعدهما (فمنه) أي فيزكيان من حول الثانية وليس المراد شك في الربح لاي الفائدتين وإن علم وقته لانه إذا علم الوقت اعتبر وجعل للثانية. وللخامس بقوله: (كبعده) أي كحصول الربح بعد الحول أي حول الثانية كرمضان أي ينتقل حولها لذلك البعد لا للثانية، فالتشبيه في مطلق الانتقال لا في المنتقل إليه (وإن حال حولها) أي الفائدة الكاملة (فأنفقها) بعد زكاتها أو ضاعت قبل حول الثانية الناقصة (ثم حال حول الثانية) الرجبية (ناقصة فلا زكاة) فيها لانها لم تجتمع مع الاولى في كل الحول مع نفادها بخلاف لو بقيت لزكى الثانية نظرا للاولى. ولما أنهى الكلام على الفوائد أتبعه بالكلام على الغلة فقال عاطفا على بفائدة

[ 465 ]

(و) استقبل (بالمتجدد) من نقد ناشئ (عن سلع التجارة) وأولى سلع القنية أو المكتراة للقنية، وأما المكتراة للتجارة فتقدم أن غلتها كالربح تضم لاصلها حال كون المتجدد (بلا بيع) لها وإلا كان الزائد على ثمنها ربحا يزكى لحول أصله. ومثل للمتجدد بلا بيع بقوله: (كغلة عبد) مشترى للتجارة فإكراه وكراء دار مثلا مشتراة للتجارة (و) نجوم (كتابة) لعبد اشتراه للتجارة (و) ثمن (ثمرة) شجر (مشترى) للتجارة وجدت بعد الشراء أو قبله ولم تطب وصوف غنم ولبن وسمن (إلا) ثمرة الاصول (المؤبرة) المشتراة للتجارة (و) إلا (الصوف التام) المستحق للجز وقت شراء الغنم للتجارة فلا يستقبل بثمنهما بل يزكيه لحول الثمن الذي اشترى به الاصول، لكن المعتمد في الثمرة المؤبرة الاستقبال إذا بيعت مفردة أو مع الاصل بعد طيبها كغيرها ولو زكيت عينها (وإن اكترى) أرضا للتجارة (وزرع) فيها (للتجارة) أيضا (زكى) ثمن ما حصل من غلتها

[ 466 ]

لحول الاصل الذي اكترى به الارض، ولو قال: كأن اكترى إلخ وحذف زكى لكان أظهر وأخصر. (وهل يشترط) في زكاة ما ذكر لحول الاصل (كون البذر لها) أي للتجارة فلو كان لقوته استقبل بثمن ما حصل من زرعها لانه كفائدة أو لا يشترط ؟ (تردد) والاولى تأويلان (لا إن لم يكن أحدهما) أي الاكتراء والزرع (للتجارة) بأن كانا معا للقنية فإنه يستقبل، وأما لو كان أحدهما للتجارة والآخر للقنية فلا يستقبل، هذا ظاهره، والحق ما أفاده قوله أو لا وإن اكترى وزرع للتجارة زكى من أنه إذا كانا أو أحدهما للقنية استقبل، فلو قال لا إن كان أحدهما للقنية لطابق النقل (وإن وجبت زكاة في عينها) أي عين ما ذكر من ثمر الاصول المشتراة للتجارة مؤبرة أم لا، وما حصل من الزرع المذكور بأن حصل نصاب (زكى) عينها بأن يخرج العشر أو نصفه (ثم) إذا باعها (زكى الثمن لحول التزكية) أي لحول من يوم زكى عينها، لكن يجب تخصيص قوله: ثم زكى الثمن بمسألة من اكترى وزرع للتجارة ليكون جاريا على الراجح من أن ما عداها يستقبل من قبض الثمن. ثم شرع يتكلم على زكاة الدين فقال: (وإنما يزكى دين) ومحط الحصر قوله الآتي لسنة من أصله. وقوله: إن كان إلخ شروط ليست من المحصور ولا من المحصور فيه. الشرط الاول قوله: (إن كان أصله عينا بيده) أو يد وكيله فأقرضه فإن كان أصله عطية بيد معطيها أو صداقا بيد زوج أو أرشا بيد الجاني أو نحو ذلك فلا زكاة فيه إلا بعد حول من قبضه

[ 467 ]

(أو) كان أصله (عرض تجارة) باعه محتكر الشرط الثاني قوله: (وقبض) فلا زكاة قبل قبضه إن كان أصله قرضا أو عرض محتكر، وأما دين المدير غير القرض فيزكيه وإن لم يقبضه كما يأتي الشرط الثالث أن يقبض (عينا) ذهبا أو فضة لا إن قبضه عرضا حتى يبيعه على ما يأتي من احتكار أو إدارة، ولا فرق بين القبض الحسي والحكمي كما أشار له بقوله: (ولو) كان قبضه (بهبة) لغير المدين فإن الواهب يزكيه بقبض الموهوب له لانها لا تتم إلا به ويزكيه من غيره إلا لشرط أو ادعى أنه أراد الزكاة منه، فإن وهبه للمدين فلا زكاة على الواهب لعدم قبضه (أو) ب‍ (- إحالة) لمن له دين على المحيل، ويزكيه المحيل بمجرد الحوالة من غيره، وأما المحال فيزكيه منه إن قبضه، ويزكيه المحال عليه إن كان عنده ما يجعله فيه. الشرط الرابع قوله: (كمل) المقبوض نصابا (بنفسه) لا بانضمام شئ معه كأن يقبض عشرين دينارا جملة أو عشرة ثم عشرة فيزكيهما عند قبض الثانية إذا بقيت الاولى لقبض الثانية بل (ولو تلف المتم) اسم مفعول وهو العشرة الاولى قبل قبض الثانية، وكذا إن تلفت الثانية أو هما

[ 468 ]

إن تلف بعد إمكان تزكيته (أو) كمل (بفائدة) أو غيرها (جمعهما) أي المقبوض من الدين والفائدة (ملك وحول) كما لو ملك عشرة دنانير حال عليها الحول عنده واقتضى من دينه الذي حال عليه الحول، ولو كان بعض الحول عنده وبعضه عند المدين عشرة فإنه يزكيهما (أو) كمل المقبوض من الدين نصابا (بمعدن) لان المعدن لا يشترط فيه الحول (على المنقول) وإنما يزكى الدين المقبوض بشروطه (لسنة) فقط، ولو أقام عند المدين سنين (من) يوم ملك (أصله) أو تزكيته إن كان زكاه ومحل تزكيته لعام فقط إن لم يؤخر قبضه فرارا من الزكاة وإلا زكاه لكل عام مضى عند ابن القاسم، بخلاف ما إذا كان الدين أصله هبة أو صدقة واستمرا بيد الواهب والمتصدق أو صداقا بيد الزوج أو خلعا بيد دافعه أو أرش جناية بيد الجاني أو وكيل كل فلا زكاة فيه إلا بعد حول من قبضه ولو أخره فرارا كما أشار له بقوله: واستقبل حولا (ولو فر بتأخيره إن كان عن كهبة أو أرش) فهو مبالغة في محذوف لا دليل عليه، وفي بعض النسخ: ولو فر بتأخيره استقبل إن إلخ وفي بعضها تأخير استقبل عن قوله: أو أرش (لا) إن كان الدين ترتب (عن) عرض (مشتري للقنية) بنقد كأن اشترى بعيرا بدينار لها (وباعه لاجل) بنصاب فأكثر

[ 469 ]

وأخر قبضه فرارا وأولى إن باعه الحلول (فلكل) أي فيزكيه لكل عام مضى من يوم بيعه قاله ابن رشد وهو ضعيف، والمعتمد أنه يستقبل به حولا من قبضه، ولو باعه على الحلول وأخره فرارا، فلو حذف قوله: ولو فر بتأخيره إلى قوله قولان لكان أحسن، والمسألة الموافقة للنقل تقدمت في قوله: واستقبل بفائدة تجددت إلخ، وقيدنا المشتري بالنقد لانه الذي فيه كلام ابن رشد، وأما لو اشترى عرض القنية بعرض ملكه بإرث أو كهبة ثم باعه بدين فإنه يستقبل به حولا بعد قبضه حتى عند ابن رشد (و) لو كان الدين الذي فر بتأخيره ترتب (عن إجارة) لعبد مثلا أو عن كراء (أو) كان أصله عن (عرض مفاد) بكميراث أو هبة قبضه وباعه بدين، ففي الاستقبال به بعد قبضه وتزكيته لماضي الاعوام (قولان) المعتمد منهما الاول، وأما إذا لم يفر بتأخيره استقبل اتفاقا (وحول) ما دون النصاب المقتضى من الدين (المتم) بفتح التاء نصابا باقتضاء شئ آخر (من) وقت (التمام) ثم كل اقتضاء بعد على حوله كأن اقتضى عشرة في المحرم فعشرة في رجب تم بها النصاب وزكى وقت قبض الثانية، فالحول في المستقبل من وقت قبض الثانية (لا إن نقص) المقبوض عن النصاب (بعد الوجوب) أي وجوب الزكاة فيه بتمام النصاب ثم قبض ما يكمله فلا يكون حوله من التمام بل يزكى كل على حوله، فمن اقتضى عشرين في المحرم فزكاها فنقصت عن النصاب فإنفاق أو غيره، ثم قبض عشرة في رجب وزكاها فيه فحال حول الاولى ناقصة لكنها مع ما بعدها نصاب زكى كلا على حوله ما دام النصاب فيهما. (ثم) بعد قبض النصاب في مرة أو مرات بقي أو تلف (زكى المقبوض) بعد (وإن قل) ولو دون درهم حال قبضه ويبقى كل اقتضاء على حوله (وإن اقتضى) من دينه الذي حال حوله عنده أو عند المدين أو عندهما (دينارا) في محرم مثلا (فآخر) في رجب مثلا (فاشترى بكل) منهما (سلعة) وتحته صور ثلاثة لانه إما أن يشتري بهما في وقت واحد أو بالاول أولا أو بالعكس (باعها) أي باع سلعة كل منهما (بعشرين) مثلا

[ 470 ]

فالمراد باع كل سلعة منهما بما فيه الزكاة (فإن باعهما معا) في الصور الثلاث بالاربعين (أو) باع (إحداهما بعد شراء الاخرى) بحيث اجتمعتا في الملك وتحته صورتان لان المبيعة أولا إما سلعة الدينار الاول أو الثاني وهما في الصور الثلاث بستة وهي مع الثلاثة الاول أي فيما إذا باعهما معا بتسعة، وقوله بعد شراء لاخرى أي وباع الاخرى أيضا كما هو ظاهر (زكى الاربعين) دينارا في الصور التسع لان الربح يقدر وجوده يوم الشراء إلا أن تزكية الاربعين في الثلاثة الاول حين بيعهما معا، وأما في الستة فيزكي حين يبيع الاولى أحدا وعشرين، وحين يبيع الثانية تسعة عشر، وحول الجميع من وقت بيع الاولى (وإلا) بأن باع الاولى قبل شراء الثانية، أو باع الثانية قبل شراء الاولى زكى (أحدا وعشرين) عشرين ثمنها، والدينار الذي لم يشتر به ويستقبل بالثانية حولا من يوم زكى الاولى لانه ربح مال زكى، فيعتبر حوله من يوم زكاته، فاشتمل كلامه على الاحدى عشرة صورة التي ذكرها ابن عرفة وغيره ثلاثة في الاولى وست في الثانية واثنتان في الاخيرة، لكن المعتمد أنه إنما يزكي الاربعين في ثلاث صور وهي ما إذا اشترى السلعتين بالدينارين معا وباعهما إما معا أو الاولى قبل الثانية أو الثانية قبل الاولى، وما عدا هذه يزكي أحدا وعشرين. ولما قدم أن الاقتضاءات بعد تمام النصاب تبقى على أحوالها وإن قلت ولا يضم منها شئ لآخر، نبه على أن ذلك إن علمت الاحوال لا إن التبست فقال: (وضم لاختلاط) أي التباس (أحواله) أي أحوال الاقتضاء جمع حول أي أعوامه التي يزكى فيها لا جمع حال (آخر) منها ملتبس حوله (لاول) منها علم حوله ويجعل الحول منه يعني إذا اختلطت عليه أوقات الاقتضاءات أي نسيها مع علمه المتقدم عليه سواء علم المتأخر منها أيضا أم لا فإنه يضم ما جهل وقته للمتقدم عليه المعلوم، فليس المراد بالاول والآخر في كلامه الاول الحقيقي الذي لم يتقدمه شئ، والآخر الحقيقي الذي ليس بعده شئ بل مطلق متقدم ومتأخر فكل منسي وقته يضمه لمعلوم قبله،

[ 471 ]

سواء علم قدر ما اقتضى في كل واحد من الاقتضاءات أم لا، ولا يضم المنسي وقته للآخر المعلوم (عكس الفوائد) المنسي أوقاتها ما عدا الاخيرة فإنه يضم المنسي للاخيرة المعلوم وقتها، يعني يضم المنسي وقته لما بعده المعلوم وقته كان أخيرا حقيقة أم لا، فالعكس قد يكون في الحكم لا في التصوير وقد يكون فيهما، لان ما قبل المنسي وقته وما بعده قد يكون كل منهما معلوما في الاقتضاءات والفوائد فالعكس في الحكم وهو الضم فقط، وقد يكون المعلوم في الاقتضاءات أولها فقط وفي الفوائد آخرها فقط فالعكس فيهما معا، وإنما ضم للآخر في الفوائد لان أولها لم تجر فيه زكاة، فلو ضم له كان فيه الزكاة قبل الحول، بخلاف الدين فإن الاصل فيه الزكاة لانه مملوك وإنما منع منها وهو على المدين خوف عدم القبض. (و) ضم (الاقتضاء) الناقص عن النصاب (لمثله) في الاقتضاء وإن لم يماثله في القدر (مطلقا) بقيت الاقتضاءات السابقة أو لا تخلل بينهما فائدة أو لا (و) ضمت (الفائدة للمتأخر منه) أي من الاقتضاء لا للمتقدم منه المنفق قبل حصولها أو حولها، ثم أوضح ذلك بقوله: (فإن اقتضى) من دينه (خمسة بعد حول) من زكاته أو ملكه أي وأنفقها (ثم استفاد عشرة) وحال حولها عنده (وأنفقها بعد حولها) وأولى إن أبقاها (ثم اقتضى عشرة) من دينه

[ 472 ]

(زكى العشرتين) الفائدة والتي اقتضاها بعدها دون الخمسة الاولى لعدم كمال النصاب بالاقتضاءين، والفائدة التي بعد الخمسة لا تضم لها (و) إنما يزكي الخمسة (الاولى إن اقتضى خمسة) أخرى مع تزكية هذه الخمسة المقتضاة أيضا لحصول النصاب من مجموع الاقتضاءات والموضوع إنفاق الخمسة التي اقتضاها قبل حول الفائدة كما أشرنا له، إذ لو بقيت لحولها ضمت إليها. ولما تكلم على زكاة الدين أعقبه بالكلام على زكاة العروض لمشاركتها له في حكمه لان أحد قسميها وهو المحتكر يقاس بزكاة الدين فقال: (وإنما يزكى عرض) أي عوض عرض فيشمل قيمته في المدير حيث قوم وثمنه في المحتكر حيث باع وهذا هو المحصور، والمحصور فيه قوله: فكالدين إلخ، أما شروط زكاتها فأشار لاولها بقوله: (لا زكاة في عينه) كثياب وما دون نصاب من حرث وماشية وكنصاب حرث زكى لعدم زكاة عينه بعد، أما ما في عينه زكاة كنصاب ماشية وحلي وحرث فلا يقوم ولو كان ربه مديرا، ولثانيها بقوله: (ملك بمعاوضة) مالية لا هبة أو إرث أو خلع أو صداق فيستقبل بثمن كل حولا من قبضه كما مر، ولثالثها بقوله: (بنية تجر) أي ملك مع نية تجر مجردة (أو مع نية غلة) بأن ينوي عند شرائه أن يكريه وإن وجد ربحا باعه (أو) مع نية (قنية) بأن ينوي الانتفاع به من ركوب أو حمل عليه أو وطئ، وإن وجد ربحا باع، وأو لمنع الخلو لان انضمامهما لنية التجر لانضمام أحدهما لها (على المختار والمرجح) فيهما (لا) إن ملك (بلا نية) أصلا (أو) مع (نية قنية) فقط (أو) نية (غلة) فقط

[ 473 ]

(أو هما) أي القنية والغلة معا فلا زكاة. ولرابعها بقوله: (وكان كأصله) هذا من عكس التشبيه أي وكان أصله كهو أي كان أصله عرضا ملك بمعاوضة سواء كان عرض تجارة أو قنية، فإذا كان عنده عرض قنية باعه بعرض نوى به التجارة ثم باعه فإنه يزكي ثمنه لحول أصله الثاني فإن كان أصله عرضا ملك بلا معاوضة مالية كإرث وصداق استقبل بثمنه حولا من قبضه. (أو) كان أصله (عينا) بيده اشتراه بها (وإن قل) عن نصاب حيث باعه بنصاب. ولخامسها وسادسها بقوله: (وبيع بعين) لا إن لم يبع أو بيع بعرض لكن المحتكر لا بد أن يبيع بنصاب ولو في مرات وبعد كمال النصاب يزكي ما باع به وإن قل، والمدير لا يقوم حتى يبيع بشئ ولو قل كدرهم

[ 474 ]

لا أقل، فإذا نض لهم درهم فأكثر أخرج عما قومه عينا لا عرضا، ولو نض آخر الحول فإن لم ينض له شئ إلا بعد الحول قوم ويكون حوله من حينئذ. (وإن لاستهلاك) يصح أن يكون مبالغة في قوله: ملك بمعاوضة أي لا فرق بين كون المعاوضة اختيارية أو جبرية، كما إذا استهلك شخص سلعة من سلع التجارة فأخذ ربها في قيمتها عرضا نوى به التجارة، وأن يكون مبالغة في قوله بيع بعين أي ولو كان البيع جبريا كاستهلاك شخص عرض تجارة فأخذ ربه منه قيمته عينا (فكالدين) إن جعل هذا هو المحصور فيه كما قدمنا كانت الفاء زائدة وإن جعل المحصور فيه قوله لا زكاة في عينه إلخ وهو الظاهر وكأنه قال: وإنما يزكي العرض بشروط كانت الفاء واقعة في جواب شرط مقدر أي وإذا حصلت هذه الشروط فيزكي كالدين أي لسنة من أصله مع قبض ثمنه عينا نصابا كمل بنفسه، أو بفائدة جمعهما ملك وحول أو بمعدن إن تم النصاب ولو تلف المتم، وحول المتم من التمام (إن رصد به) أي بعرض التجارة (السوق) بأن انتظر ارتفاع الاثمان ويسمى بالمحتكر، وهذا شرط في زكاته بالشروط السابقة كالدين، والحاصل أن الشروط السابقة شروط في وجوب زكاة العرض كان عرض احتكار أو إدارة، وأما هذا فشرط لكون الزكاة كالدين أي إذا حصلت الشروط زكاه ربه كالدين إن كان محتكرا (وإلا) يرصد الاسواق بأن كان مديرا وهو الذي يبيع بالسعر الواقع ويخلفه بغيره كأرباب الحوانيت (زكى عينه) ولو حليا (ودينه) أي عدده (النقد الحال المرجو) المعد للنماء (وإلا) يكن نقدا حالا بأن كان عرضا أو مؤجلا مرجوين فهو راجع لقوله: النقد الحال فقط (قومه) بما يباع به على المفلس العرض بنقد والنقد بعرض ثم بنقد وزكى القيمة ويأتي مفهوم المرجو (ولو) كان دينه (طعام سلم) إذ ليس تقويمه لمعرفة قيمته بيعا له حتى يؤدي إلى بيعه قبل قبضه. ثم شبه في التقويم ما هو المقصود من الادارة قوله: (كسلعه) أي المدير (ولو بارت) سنين إذ بوارها

[ 475 ]

بضم الباء أي كسادها لا ينقلها للقنية ولا للاحتكار (لا إن لم يرجه) بأن كان على معدم أو ظالم فلا يقومه ليزكيه حتى يقبضه، فإن قبضه زكاه لعام واحد قياسا على العين الضائعة والمغصوبة كذا استظهر (أو كان) الدين (قرضا) ولو على ملئ فلا يقومه لعدم النماء فيه فهو خارج عن حكم التجارة، فإن قبضه زكاه لعام واحد إلا أن يؤخر قبضه فرارا من الزكاة فيزكيه لكل سنة (وتؤولت أيضا بتقويم القرض) وهو ضعيف، ثم أفاد حكم ما إذا طرأت عليه الادارة بعد ملك الثمن أو تزكيته بمدة طويلة بقوله: (وهل حوله) أي المدير الذي يزكى فيه عينه ودينه وسلعه إذا تأخرت إدارته عن وقت ملك الاصل أو تزكيته (للاصل) أي ابتداء حوله من يوم ملك الاصل أو زكاه (أو) ابتداؤه وقت (وسط منه) أي من حول الاصل (ومن) وقت (الادارة) والاول أوفق بظاهر الشرع وأسلم للدين والعرض فينبغي الاعتماد عليه (تأويلان) مثاله أن يملك نصابا أو يزكيه في المحرم وأدار في رجب، فعلى الاول يكون حوله المحرم، وعلى الثاني يكون حوله ابتداء ربيع الثاني. (ثم) إذا قوم المدير سلعه وزكى فلما باعها زاد ثمنها على القيمة فلا زكاة في هذه الزيادة و (زيادته ملغاة) لاحتمال ارتفاع سوق أو رغبة مشتر، فلذا لو تحقق الخطأ لم تلغ (بخلاف) زيادة (حلي التحري) المرصع بالجواهر إذا زكى وزنه تحريا لعسر نزعه فزاد وزنه على ما تحرى فيه فلا تلغى الزيادة. (والقمح) وبقية المعشرات كغيره من العروض يقومه المدير ويزكي القيمة إذا لم تجب الزكاة في عينه بأن كان دون نصاب أو كان في غير العام الذي زكيت عينه فيه، وأما العام الذي وجبت فيه الزكاة في عينه فيزكى عينه ولا يقوم، وفي نسخة: والفسخ بدل القمح أي فسخ بيع ما بيع من سلع التجارة كغيره من العرض في التقويم

[ 476 ]

(و) العرض (المرتجع) لمالكه (من مفلس) اشتراه كغيره من العروض في التقويم (و) العبد المشتري للتجارة (المكاتب يعجز كغيره) من عروض التجارة لان عجزه ليس ابتداء ملك فلا يحتاج واحد من هذه الثلاثة إلى تجديد نية تجارة ثانيا بخلاف رجوعها إليه بإقالة فهي على القنية حتى ينوي بها التجارة (وانتقل) العرض (المدار للاحتكار) بالنية (وهما) أي المدار والمحتكر ينتقل كل منهما (للقنية بالنية لا العكس) أي أن المحتكر لا ينتقل للادارة بالنية والمقتنى لا ينتقل لواحد منهما بالنية (ولو كان) اشتراه (أولا للتجارة) ثم نوى به القنية فلا ينتقل عنها إلى التجارة ثانيا بالنية لان النية سبب ضعيف تنقل إلى الاصل ولا تنقل عنه، والاصل في العروض القنية فالمبالغة راجعة لبعض ما صدق عليه قوله لا العكس وهو ما إذا نوى بعرض القنية الادارة أو الاحتكار ولا ترجع للصورة الاولى لعدم صحتها كما هو ظاهر (وإن اجتمع) عند شخص (إدارة) في عرض (واحتكار) في آخر (وتساويا أو احتكر الاكثر) وأدار الاقل (فكل على حكمه) فيهما يزكى المدار كل عام

[ 477 ]

والمحتكر بعد بيعه على ما تقدم (وإلا) أن أدار الاكثر (فالجميع للادارة) ويبطل حكم الاحتكار (ولا تقوم الاواني) التي تدار فيها البضائع ولا الآلات التي تصنع بها السلع، وكذا الابل التي تحملها وبقر الحرث لبقاء عينها فأشبهت القنية إلا أن تجب الزكاة في عينها (وفي تقويم الكافر) المدير إذا نض له ولو درهما بعد إسلامه (لحول من إسلامه أو استقباله بالثمن) إن بلغ نصابا حولا من قبضه (قولان) وأما المحتكر إذا أسلم فيستقبل حولا بالثمن من قبضه اتفاقا. ولما فرغ من الكلام على ما يديره ربه أو يحتكره بنفسه شرع يتكلم على ما يديره ربه أو يحتكره عامله فقال: (والقراض الحاضر) ببلد ربه ولو حكما بأن علم حاله في غيبته (يزكيه ربه) أي تجب زكاته عليه زكاة إدارة فيزكي رأس ماله وحصته من الربح، وأما العامل فإنما يزكي حصته من الربح بعد المفاصلة لسنة كما يأتي (إن أدارا) أي رب القراض والعامل (أو) أدار (العامل) وحده فيقوم ما بيده ويد العامل في الاولى وما بيد العامل فقط في الثانية،

[ 478 ]

وسواء كان ما بيده مساويا لما بيد رب المال أو أكثر أو أقل، لان المنظور إليه مال القراض في ذاته (من غيره) أي يزكيه من غير مال القراض لا منه لئلا ينقص القراض والربح يجبره وهو نقص على العامل إلا أن يرضى العامل (وصبر) ربه بزكاته ولو سنين (إن غاب) المال ولم يعلم حاله حتى يعلمه ويرجع إليه ولا يزكيه العامل إلا أن يأمره ربه بذلك أو يؤخذ بها فتجزئه ويحسب العامل على ربه من رأس المال، ثم إذا حضر المال فلا يخلو حاله في السنين السابقة على سنة الحضور إما أن يكون مساويا لها أو زائدا عنها أو ناقصا فأشار لذلك بقوله: (فيزكي لسنة الفصل) أي عن سنة الحضور ولو لم يحصل مفاصلة (ما فيها) من قليل أو أكثر. ثم إن كان ما قبلها مساويا لها زكاه على حكمه ولوضوحه تركه وإن كان أزيد منها فأشار له بقوله: (وسقط ما زاد قبلها) لانه لم يصل له ولم ينتفع به، ويبدأ في الاخراج سنة الفصل ثم بما قبلها وهكذا، ويراعى تنقيص الاخذ النصاب (وإن نقص) ما قبلها فيها (فلكل) من السنين الماضية (ما فيها)

[ 479 ]

كما إذا كان في الاولى مائة وفي الثانية مائة وخمسين وفي الثالثة مائتين. (و) إن كان ما قبلها (أزيد) مما فيها (وأنقص) منه كما إذا كان فيها أربعمائة وفي التي قبلها مائتين وفي التي قبلها خمسمائة (قضي بالنقص على ما قبله) فيزكى سنة الفصل عن أربعمائة وعن اللتين قبلها مائتين مائتين لان الزائد لم يصل لرب المال ولا انتفع به. (وإن احتكرا) معا رب المال فيما بيده والعامل في القراض (أو) احتكر (العامل) فقط (فكالدين) وأفاد به فائدتين: الاولى أنه لا يزكيه قبل رجوعه لربه بالانفصال ولو نض بيد العامل، والثانية أنه إنما يزكيه بعد قبضه لسنة واحدة ولو أقام أعواما، وهذا إذا كان ما بيد العامل مساويا لما بيد رب المال أو أكثر، وإلا كان تابعا للاكثر الذي بيد ربه، وإنما يعتبر ما بيد ربه حيث كان يتجر به، وإلا فالعبرة بما بيد العامل فقط (وعجلت زكاة ماشية القراض) المشتراة به أو منه وكذا زكاة حرثه (مطلقا) حضر أو غاب أدارا أو احتكرا أو اختلفا (وحسبت على ربه) من رأس ماله فلا تجبر بالربح كالخسارة وهذا إن غابت، وأما إن حضرت فهل يأخذها الساعي أو ربها منها وتحسب على ربها أيضا أو من عند ربها ؟ تأويلان: (وهل عبيده) أي زكاة فطر رقيق القراض إذا أخرجها العامل (كذلك) تحسب على ربه ولا تجبر بالربح (أو تلغى كالنفقة) والخسر وتجبر بالربح ؟ (تأويلان) هذا تقرير كلامه وهو غير صحيح لقوله فيها زكاة الفطر عن عبيد القراض على رب المال خاصة، وأما نفقتهم فمن مال القراض انتهى. فهذا صريح لا يقبل التأويل ولم يتأوله أحد، وإنما التأويلان في ماشية القراض الحاضرة هل تزكى منها وتحسب على ربها أو من عند ربها كما تقدم ؟ فلو قال بعد قوله مطلقا وأخذت من عينها إن غابت وحسبت على ربه وهو كذلك إن حضرت أو من ربها كزكاة فطر رقيقه تأويلان لوابق النقل. (وزكى) بالبناء للمفعول ونائبه (ربح العامل) أي يزكيه العامل

[ 480 ]

(وإن قل) عن النصاب ولو لم يكن عنده ما يضمه إليه بناء على أنه أجير بشروط خمسة أشار لها بقوله: (إن أقام) مال القراض (بيده حولا) فأكثر من يوم التجر (وكانا حرين مسلمين بلا دين) عليهما (وحصة ربه بربحه نصاب) فإن نقص عنه فلا زكاة على العامل وإن نابه نصاب ويستقبل حولا كالفائدة إلا أن يكون عند ربه ما لو ضم إليه هذا الناقص لكان نصابا وحال الحول عليهما فإنه يزكي ويزكي العامل أيضا ربحه. وإن قل: ففي مفهوم قوله وحصة ربه إلخ تفصيل، وبقي شرط سادس وهو أن ينض ويقبضه. (وفي كونه) أي العامل (شريكا) لكونه يضمن حصته من الربح لو تلف فلا يرجع على رب المال بشئ، ولو اشترى من يعتق عليه عتق ولا حد عليه إن وطئ أمة القراض ويلحقه الولد وتقوم عليه، ويشترط فيه أهلية الزكاة بالنسبة لزكاة حصته (أو أجيرا) إذ ليس له في أصل المال شرك وحول ربح المال حول أصله ويزكي نصيبه وإن قل وتسقط عنه تبعا لسقوطها عن رب المال (خلاف) فليس الخلاف في كونه شريكا أو أجيرا كما هو ظاهر ، بل في مسائل مبنية على كل منهما كما شرحنا عليه فتدبر. (ولا تسقط زكاة حرث) أي حب وثمار (ومعدن وماشية بدين) أي بسببه (أو) بسبب (فقد أو أسر)

[ 481 ]

لحمله على الحياة، وكذا زكاة الفطر لا تسقط بما ذكر (وإن ساوى) الدين (ما بيده) من ذلك أو زاد كمن عليه خمسة أوسق أو خمسة من الابل وبيده مثلها أو عليه عشرة وبيده خمسة، وأحرى لو خالف ما بيده كمن عليه حرث وبيده ماشية أو عكسه (إلا زكاة فطر عن عبد) و (عليه مثله) فإنها تسقط حيث لم يكن عنده شئ يجعل في مقابلته (بخلاف) زكاة (العين) فإن الدين والفقد والاسر يسقطها (ولو) كان الدين (دين زكاة) ترتبت في ذمته ولو زكاة فطر كما هو ظاهره (أو) كان الدين الذي عليه (مؤجلا)

[ 482 ]

ويعتبر عدده لا قيمته (أو) كان (كمهر) لزوجة ولو مؤجلا وأدخلت الكاف دين الوالدين والصديق مما شأنه أن لا يطلب (أو نفقة زوجة مطلقا) حكم بها حاكم أو لا لانها في نظير الاستمتاع (أو) نفقة (ولد إن حكم بها) أي قضى بما تجمد منها في الماضي حاكم غير مالكي يرى ذلك، وصورتها أنه تجمد عليه فيما مضى شئ من النفقة فطالب الولد أباه به فامتنع فرفع لحاكم يرى ذلك فحكم بها فاندفع ما أورد بأنه إن حكم بالمستقبلة لا يصح لان الحكم لا يدخل المستقبلات، وإن حكم بالماضي فلا يلزمه لسقوطها بمضي الزمن وإنما سقطت بالحكم المذكور لان الحكم صيرها كالدين في اللزوم، وسواء تقدم للولد يسر أم لا بإنفاق، فإن لم يحكم بها حاكم فقال ابن القاسم: لا تسقط. وقال أشهب: تسقط. واختلف هل بينهما خلاف أو وفاق ؟ وإلى ذلك أشار مفرعا على مفهوم الشرط بقوله: (وهل) عدم سقوط الزكاة عن الاب إن لم يحكم بها عند ابن القاسم (إن تقدم) للولد (يسر) أيام قطع النفقة عنه، فإن لم يتقدم له يسر فتسقط كما هو قول أشهب فبينهما وفاق أو يبقى كل على إطلاقه فبينهما خلاف (تأويلان) فالمذكور تأويل الوفاق والمحذوف تأويل الخلاف، وفي بعض النسخ: وهل إن لم يتقدم يسر ؟ تأويلان وصوابه: وهل وإن لم إلخ بواو قبل أن ويكون المذكور تأويل الخلاف والمحذوف تأويل الوفاق وهي مفرعة على المفهوم أيضا وأنت خبير بأنه لا يفهم الفقه من ذات المتن، فلو قال: أو ولد إن حكم بها وإلا فلا، وهل إن تقدم له يسر أو مطلقا ؟ تأويلان لكان أحسن (أو) كان الدين تجمد من نفقة (والد) أب أو أم فتسقط زكاة الابن بشرطين أشار لهما بقوله: (بحكم إن تسلف) الاب ما ينفقه على نفسه حتى يأخذ بدله من ولده، فإن لم يحكم بها أو حكم بها ولم يتسلف بأن تحيل في الانفاق على نفسه بسؤال أو غيره لم تسقط عن الابن. ثم عطف على مقدر أي فتسقط الزكاة بما ذكر من الديون قوله: (لا بدين كفارة) وجبت عليه (أو هدي) وجب عليه لنقص في حج أو عمرة فلا تسقط زكاة العين بها. ثم استثنى من المقدر المتقدم قبل قوله لا بدين كفارة

[ 483 ]

أو مما أفهمته المخالفة في قوله: بخلاف العين قوله: (إلا أن يكون عنده) أي المدين (معشر) أي ما يجب فيه العشر أو نصفه من حب أو تمر (زكي) وأولى إن لم تجب فيه زكاة، ومثل المعشرات ماشية فلا تسقط الزكاة عنه لجعله ذلك فيما عليه من الدين (أو معدن أو قيمة كتابة أو) قيمة (رقبة مدبر) على أنه قن لا تدبير فيه كان التدبير سابقا على الدين أو متأخرا عنه (أو) قيمة (خدمة معتق لاجل) على غررها (أو) قيمة خدمة (مخدم) أخدمه له الغير سنين أو حياته (أو) قيمة (رقبته) وذلك (لمن مرجعها له) بأن أخدمه لزيد سنين معينة وبعدها يكون لعمر وملكا

[ 484 ]

فإن عمرا يجعل قيمته في نظير الدين ويزكي ما معه من العين (أو) يكون له (عدد دين حل) ورجى (أو قيمة) دين مؤجل (مرجو أو) يكون له (عرض) بشرطين أفاد الاول بقوله: (حل حوله) أي العرض وظاهره أن غير العرض مما تقدم لا يشترط فيه حلول الحول وهو كذلك على ما حققه بعض المحققين خلافا لما في بعض الشراح. والثاني بقوله: (إن بيع) أي إن كان مما يباع على المفلس كثياب جمعة وكتب فقه لا ثياب جسده ودار سكناه التي لا فضل فيها (وقوم) ما ذكر أي اعتبرت قيمته (وقت الوجوب) أي وجوب الزكاة هو آخر الحول وقوله: (على مفلس) متعلق بقوله بيع فالاولى تقديمه، ثم أخرج ما لا يجعل في مقابلة الدين بقوله: (لا) إن كان له (آبق) أو بعير شارد ونحو ذلك (وإن رجي) إذ لا يجوز بيعه بحال (أو دين لم يرج) لعسر المدين أو ظلمه فلا يجعله في دينه لانه كالعدم (وإن وهب الدين) الذي تسقط به زكاة العين لمن هو عليه ولم يحل حول الموهوب فلا زكاة عليه فيما عنده من العين لان هبة الدين منشئ ملك النصاب فلا بد من استقبال حول من يوم الهبة. (أو) وهب لمالك النصاب المدين (ما) أي شئ (يجعل) الدين (فيه) أي في مقابلته (ولم يحل) بكسر الحاء وتشديد اللام (حوله) عنده فلا زكاة عليه فيما بيده من العين لانه يشترط في العرض الذي يجعل في الدين أن يحول عليه الحول، وهذا تصريح بمفهوم قوله: أو عرض حل حوله لا تكرار، فالضمير في حوله يعود لكل من الدين الموهوب وما بعده وأفرد لان العطف بأو (أو مر لكمؤجر نفسه بستين دينارا ثلاث سنين) كل سنة بعشرين وقبضها معجلة ولا شئ له غيرها (حول) فاعل مر (فلا زكاة) عليه لان عشرين السنة الاولى لم يتحقق ملكه لها إلا الآن فلم يملكها حولا كاملا، فإذا مر الحول الثاني زكى عشرين، وإذا مر الثالث زكى أربعين، إلا ما أنقصته الزكاة فإذا مر الرابع زكى الجميع. فقوله: فلا زكاة محذوف من الاولين لدلالة الثالث عليه، وما مشى عليه المصنف في الاخير هو المعتمد

[ 485 ]

خلافا لما رجحه على الاجهوري من أنه تجب زكاة العشرين بمرور الحول الاول لان الغيب كشف أنه ملكها من أول الحول (أو مدين مائة) أي مدين بمائة أي عليه مائة (له) أي يملك مائتين في يده (مائة محرمية) أي ابتداء حولها من محرم (ومائة رجبية) أي ابتداء حولها رجب (يزكي الاولى) المحرمية عند حولها، ويجعل الرجبية في مقابلة الدين على المشهور (وزكيت) وجوبا (عين) ذهب أو فضة (وقفت للسلف) أي يزكيها الواقف أو المتولي عليها منها إن مر عليها حول من يوم ملكها أو زكاها وكانت نصابا أو هي مع ما لم يوقف نصاب إذ وقفها لا يسقط زكاتها عليه منها كل عام إن لم يتسلفها أحد، فإن تسلفها أحد زكيت بعد قبضها منه لعام واحد ولو أقامت أعواما، ويزكيها المتسلف إن كان عنده ما يجعله في الدين وربحها إن مر حول من يوم تسلفها أخذا من قوله: وضم الربح لاصله، ولو ربح دين لا عوض له عنده (كنبات) أي كما يزكى نبات أي حب وقف ليزرع كل عام في أرض مملوكة أو مستأجرة، ويفرق ما زاد على القدر الموقوف أو حوائط وقفت ليفرق ثمرها، ويزكى الحب والثمر إن كان فيه نصاب ولو بالضم لحب الواقف إن وجد (وحيوان) من الانعام وقف ليفرق لبنه أو صوفه أو ليحمل عليه أو يركب ونسله تبع له ولو سكت عنه (أو) لتفرقة (نسله) وقوله (على مساجد أو) على (غير معينين) كالفقراء أو بني تميم راجع لقوله: كنبات، ولقوله: أو نسله فهو راجع للطرفين دون الوسط وكذا قوله: (كعليهم) أي على المعينين (إن تولى المالك تفرقته

[ 486 ]

وسقيه وعلاجه بنفسه أو نائبه)، ولو قال إن تولى المالك القيام به كان أولى أي بأن كان النبات تحت يد الواقف يزرعه ويعالجه حتى يثمر فيفرقه على المعينين، وكذا الامهات تحت يده يقوم بها حتى إذا حصل النسل فرقه عليهم فيزكي الجملة إن كان فيه نصاب أو عنده مما لم يوقف ما يكمل به النصاب سواء حصل لكل واحد من المعينين نصاب أم لا (وإلا) يتولى المالك القيام به، بل المعينون الموقوف عليهم هم الذين وضعوا أيديهم على ذلك وحازوه وصاروا يزرون النبات ويفرقون ما حصل على أنفسهم، وكذا يفرقون النسل بعد وضع أيديهم على القيام بالامهات فلا تزكى الجملة بل (إن حصل لكل نصاب) زكاه وإلا فلا ما لم يكن عنده ما يضمه له ويكمل به النصاب، وأما الوسط وهو قوله: وحيوان فلا يرجع له واحد منهما إن حمل على أنه وقف لتفرقة غلته أو ليحمل عليه كما ذكرنا فإنه لا فرق بين قوله على معينين أو غير معينين في أنه إن كان في جملته نصاب زكى وإلا فلا تولى المالك القيام به أم لا. ثم ما ذكره المصنف من التفصيل ضعيف والمذهب أن النبات والنسل كالحيوان تزكى جملته على ملك الواقف إن بلغ نصابا أو عنده ما يكمل به النصاب كان على معينين أم لا تولى المالك التفرقة أم لا. (وفي إلحاق) الحبس على (ولد فلان) كولد زيد (بالمعينين) نظرا إلى الاب فيزكي جملته على ملك الواقف إن تولى التفرقة وإلا زكى منهم من حصل له نصاب (أو غيرهم) نظرا لانفسهم لا إلى أبيهم (قولان) وقد علمت المذهب، وأما بنو تميم مثلا فمن غير المعينين اتفاقا ولذا قال ولد ولم يقل بني. ثم شرع يتكلم على زكاة المعدن فقال: (وإنما يزكى معدن عين) ذهب أو فضة لا غيرهما من المعادن كنحاس وحديد (وحكمه) أي المعدن من حيث هو لا بقيد العين (للامام) أو نائبه يقطعه لمن يشاء أن يجعله للمسلمين

[ 487 ]

إن كان بأرض غير مملوكة كالفيافي أو ما انجلى عنها أهلها ولو مسلمين أو مملوكة لغير معين كأرض العنوة، بل (ولو بأرض معين) مسلما أو كافرا ويفتقر إقطاعه في الاراضي الاربع إلى حيازة على المشهور، فإن مات الامام قبلها بطلت العطية (إلا) أرضا (مملوكة لمصالح) معين أو غيره (فله) أي فهي للمصالح لا للامام إلا أن يسلم فيرجع حكمه للامام (وضم) في الزكاة (بقية عرقه)

[ 488 ]

المتصل لما خرج منه أولا وإن تلف. ولما كانت الاقسام أربعة بالنظر إلى العرق والعمل وهي اتصالهما وانقطاعهما وانفصال العرق دون العمل وعكسه أشار إلى الاول والثالث بقوله: وضم بقية عرقه إن اتصل العمل بل (وإن تراخى العمل) أي انقطع اختيارا أو اضطرارا، فليس المراد بالتراخي العمل على الهينة، وإلى الثاني والرابع بقوله: (لا معادن) فلا يضم ما خرج من واحد منها لما خرج من آخر ولو في وقت واحد (ولا) يضم (عرق آخر) للذي كان يعمل فيه أولا في معدن واحد ويعتبر كل عرق بانفراده، فإن حصل منه نصاب يزكى ثم يزكى ما يخرج منه بعد ذلك وإن قل، وسواء اتصل العمل أو انقطع (وفي) وجوب (ضم فائدة) أي مال بيده نصابا أو دونه (حال حولها) عنده لما أخرجه من معدن دون نصاب وهو المعول عليه، فكان عليه الاقتصار عليه وعدم ضمها له لاختلاف نوعهما باشتراط الحول فيها دون تردد. وفي قوله: ضم إشارة إلى بقاء الفائدة بيده حتى يخرج من المعدن ما يكمل به النصاب إذ لو تلفت قبل الاخراج فلا زكاة قطعا. (و) في (تعلق الوجوب) بزكاة ما يخرج من المعدن (بإخراجه) منه ولا يتوقف على التصفية وإنما المتوقف عليها الاعطاء للفقراء (أو تصفيته) من ترابه وسبكه (تردد) وثمرة الخلاف تظهر لو أنفق شيئا بعد الخروج وقبل التصفية أو تلف بعد إمكان الاداء فعلى الاول يحسب دون الثاني. (وجاز دفعه) أي معدن العين لمن يعمل فيه (بأجرة) معلومة يأخذها من العامل في نظير أخذه ما يخرجه من المعدن بشرط كون العمل مضبوطا بزمن أو عمل خاص كحفر قامة أو قامتين نفيا للجهالة في الاجارة، وسمي العوض المدفوع أجرة لانه ليس في مقابلة ذات بل في مقابلة إسقاط الاستحقاق (غير نقد) لئلا يوقع في أخذ العين في العين خصوصا وهي مجهولة نظرا للصورة، فلا ينافي أن الاجرة إنما هي في نظير الاستحقاق كما قدمنا

[ 489 ]

ولذا كان يجوز دفع معدن غير النقد كالنحاس بأجرة نقد وغير نقد (على أن المخرج) من العين (للمدفوع له) وزكاته عليه. وأما لو استأجره على أن ما يخرج لربه والاجرة يدفعها ربه للعامل فيجوز ولو بأجرة نقد (واعتبر ملك كل) أي كل واحد من العمال إن تعددوا، فمن بلغت حصته نصابا زكاه وإلا فلا. (وفي) جواز دفع المعدن (بجزء) للعامل مما يخرج منه كنصف أو ربع (كالقراض) ومنعه لانه غرر، ويفرق بينه وبين القراض بأن القراض فيه رأس مال دون ما هنا، وبأن الاصل في كل المنع ورد الجواز في القراض وبقي هذا على الاصل (قولان) رجح كل منهما فكان الاولى التعبير بخلاف والتشبيه غير تام لان العامل هنا إنما يزكي حصته إذا كان فيها نصاب وإن كان حصة ربه دون نصاب وعامل القراض يزكي ما ينوبه وإن دون نصاب حيث كان حصة ربه من رأس المال وربحه نصابا. (وفي ندرته) أي معدن العين بفتح النون وسكون المهملة وهي القطعة من الذهب أو الفضة الخالصة التي لا تحتاج لتصفية (الخمس) مطلقا وجدها حر أو عبد مسلم أو كافر بلغت نصابا أم لا (كالركاز) فيه الخمس (وهو) أي الركاز (دفن) بكسر فسكون أي مدفون (جاهلي) أي غير مسلم وذمي والمراد ما له ولو لم يكن مدفونا،

[ 490 ]

(وإن بشك) في كونه دفن جاهلي أو مسلم بأن لا يكون عليه علامة أو انطمست (أو) وإن (قل) كل من الندرة والركاز عن نصاب (أو عرضا) كنحاس ومسك ورخام وهو خاص بالركاز (أو وجده) أي ما ذكر من الندرة والركاز (عبد أو كافر) أو صبي أو مدين (إلا لكبير نفقة) حيث لم يعمل بنفسه (أو) كبير (عمل) بنفسه أو عبيده (في تخليصه) أي إخراجه من الارض وفي نسخة تحصيله وهو أظهر (فقط) راجع للتخليص احترازا عن نفقة السفر فإنها لا تخرجه عن الركاز فيخمس، والراجح أنها تخرجه أيضا فيزكى (فالزكاة) ربع العشر دون الخمس (وكره حفر قبره) أي الجاهلي والاستثناء راجع للركاز والندرة على المعتمد لاخلاله بالمروءة وخوف مصادفة صالح (والطلب) للدنيا (فيه) كالعلة لما قبله، ويخمس ما وجد فيه (وباقيه) أي الركاز الذي فيه الخمس أو الزكاة (لمالك الارض) بإحياء لا بشراء فللبائع على الاصوب

[ 491 ]

وجده هو أو غيره (ولو) كان المالك لها (جيشا) افتتحها عنوة لانها تصير وقفا عليه بمجرد الاستيلاء فهي كالمملوكة، فإن لم يوجد الجيش فلوارثه إن وجد وإلا فللمسلمين، أو هذا مبني على الضعيف وهو أن الارض تقسم كالغنيمة، وأما باقي الندرة وما في حكمها فحكمه حكم المعدن (وإلا) تكن الارض مملوكة لاحد كموات أرض الاسلام وأرض الحرب (فلواجده) أي الباقي. ثم عطف على قوله: إلا لكبير نفقة قوله (وإلا دفن) أرض (المصالحين) يجده ولو غيرهم (فلهم) بلا تخميس ولو دفنه غيرهم (إلا أن يجده رب دار) منهم (بها) أي بداره أو يجده غيره بها (فله) أي فلمالكها دونهم، فإن كان دخيلا فيهم فلهم لا له،

[ 492 ]

فإن أسلم رب الدار عاد حكمه للامام كالمعدن (ودفن مسلم أو ذمي) علم بعلامة (لقطة وما لفظه البحر كعنبر) مما لم يسبق عليه ملك لاحد (فلواجده بلا تخميس) فإن تقدم ملك عليه فإن كان لجاهلي أو شك فيه فركاز، وإن كان لمسلم أو ذمي فلقطة (درس) فصل: في بيان من تصرف له الزكاة وما يتعلق بذلك (ومصرفها) أي محل صرفها أي الذي تصرف إليه (فقير) لا يملك قوت عامه (ومسكين وهو أحوج) من الفقير لكونه الذي لا يملك شيئا بالكلية (وصدقا) في دعواهما الفقر والمسكنة (إلا لريبة) تكذبهما بأن يكون ظاهرهما يخالف دعواهما فلا يصدقان إلا ببينة (إن أسلم) كل منهما، فلا تعطى لكافر ولا تجزئ كأهل المعاصي إن ظن أنهم يصرفونها فيها وإلا جاز الاعطاء لهم (وتحرر) فلا تعطى لمن فيه شائبة رقية (وعدم) كل منهما (كفاية بقليل) الباء للتعدية متعلقة بكفاية وهو صادق بأن لا يكون عنده قليل أصلا وهو المسكين أو يكون عنده قليل لا يكفيه عامه وهو الفقير، فإن كان عنده قليل يكفيه عامه فلا يعطى ولا تجزئ ولو حذف هذا ما ضر (أو) عدم كفاية ب‍ (- إنفاق) عليه من نحو والد أو بيت المال بأن كان له فيه مرتب لا يكفيه من أكل وكسوة، فمن لزمت نفقته مليئا لا يعطى منها (أو صنعة) عطف على قليل

[ 493 ]

أي عدم كفاية بصنعة أي كسب فيعطى تمام كفايته وصدق إن ادعى كسادها (وعدم بنوة لهاشم) ثاني أجداده صلى الله عليه وسلم فهو أبو عبد المطلب (لا المطلب) أخو هاشم وهما شقيقان وأمهما من بني مخزوم وهما ولدا عبد مناف، وأما عبد شمس ونوفل فالصحيح أنهما ليسا ولدي عبد مناف وإنما هما ابنا زوجته وأمهما من بني عدي وكانا تحت كفالته فنسبا إليه ففرعهما ليس بآل قطعا، وفرع هاشم آل قطعا، وفرع المطلب ليس بآل على المشهور، وأما نفس هاشم والمطلب فليس بآل كما هو ظاهر، والمراد ببنوة هاشم كل من لهاشم عليه ولادة من ذكر أو أنثى بلا واسطة أو بواسطة غير أنثى، فلا يدخل في بني هاشم ولد بناته. وشبه في عدم الاجزاء المستفاد من مفهوم الشرط قوله: (كحسب) أي كما لا يجزئ أن يحسب دينه الكائن (على) مدين (عديم)

[ 494 ]

ليس عنده ما يجعله في الدين بأن يقول له: أسقطت ما عليك في زكاتي لانه هالك لا قيمة له أو له قيمة دون. وقال أشهب: يجزئ وعلى المشهور فالظاهر عدم سقوط الدين عن المدين لانه معلق على شئ لم يحصل، وأما من عنده ما يجعله في دينه أو بيد رب الدين رهن فيجوز حسبه عليه لان دينه ليس بهالك (وجاز) إعطاؤها (لمولاهم) أي لعتيق بني هاشم ولذا جمع الضمير (و) جاز دفعها لصحيح (قادر على الكسب) ولو تركه اختيارا (ومالك نصاب) أو أكثر حيث لا يكفيه لعامه. (و) جاز (دفع أكثر منه) أي من النصاب (و) دفع (كفاية سنة) فالمدار على كفاية سنة ولو أكثر من نصاب فلا يعطى أكثر من كفاية سنة ولو أقل من نصاب. (وفي جواز دفعها لمدين) عديم (ثم أخذها) منه في دينه (تردد) محله حيث لم يتواطآ على ذلك. وأشار إلى الصنف الثالث وهو العامل عليها بقوله:

[ 495 ]

(وجاب ومفرق) هو القاسم، وكذا كاتب وحاشر، وهو الذي يجمع أرباب الاموال للاخذ منهم لا راع وحارس. وأشار لشروط العامل بقوله: (حر) فلا يستعمل عليها عبد (عدل) المراد به هنا ضد الفاسق أي عدالة كل أحد فيما ولي فيه، فعدالة الجابي في جبيها، وعدالة المفرق في تفرقتها، وليس المراد عدل الشهادة وإلا لم يحتج إلى الحر وغير الكافر واقتضى أنه يشترط فيه أن يكون ذا مروءة بترك غير لائق إلى آخر ما يعتبر فيه وليس كذلك ولا عدل رواية وإلا كان قوله غير كافر مكررا أيضا، ولم يصح قوله حر لان العبد عدل رواية (عالم بحكمها) لئلا يأخذ غير حقه أو يضيع حقا أو يمنع مستحقا (غير هاشمي) لحرمتها على آل البيت لانها أوساخ الناس وهي تنافي نفاستهم (و) غير (كافر) ولا بد أن يكون ذكرا كما أشعر به تذكير الاوصاف، وأن يكون بالغا فيعطى (وإن) كان (غنيا) لانها أجرته فلا تنافي الغنى (وبدئ به) أي بالعامل ويدفع له جميعها إن كانت قدر عمله فأقل كما يأتي. (وأخذ) العامل (الفقير بوصفيه) أي وصف الفقر والعمل إن لم يغنه حظ العمل، وكذا كل من جمع بين وصفين فأكثر (ولا يعطى حارس) زكاة (الفطرة منها) بل من بيت المال وكذا حارس زكاة المال أي من حيث الحراسة وأما بغيره كالفقر فيعطى. وأشار للصنف الرابع بقوله: (ومؤلف) قلبه وهو (كافر) يعطى منها (ليسلم) وقيل مسلم حديث عهد بإسلام ليتمكن إسلامه (وحكمه) وهو تأليفه بالدفع إليه (باق) لم ينسخ. وأشار للصنف الخامس بقوله:

[ 496 ]

(ورقيق مؤمن ولو بعيب) كثير كزمن (يعتق منها) بأن يشتري منها ويكفي عتق ما ملكه بغير شراء منها على الراجح (لا عقد حرية فيه) كمكاتب ومدبر، فإن فعل لم يجزه (وولاؤه) أي المعتق منها (للمسلمين) لان المال لهم (وإن اشترطه) المزكي أي اشترط الولاء (له) أي لنفسه فشرطه باطل وعتقه عن الزكاة صحيح والولاء لهم فهو مبالغة في كون الولاء لهم، ويحتمل أن يكون استئنافا وجوابه قوله: لم يجزه الآتي، وعليه فالضمير البارز للعتق لا للولاء، واللام في له بمعنى عن بأن يقول: أنت حر عني وولاؤك للمسين فلا يجزئه العتق عن زكاته ولكنه يمضي والولاء له إذ الولاء لمن أعتق، ويكون قوله: ( أو فك) بها (أسيرا) معطوفا على اشترطه وجوابهما قوله: (لم يجزه) وعلى الاحتمال الاول يكون معمولا لمقدر أي أوان فك إلخ. وأشار للصنف السادس بقوله: (ومدين) يعطى منها ما يوفي به دينه إن كان حرا مسلما غير هاشمي (ولو مات) المدين فيوفى دينه منها. ووصف الدين بقوله: (يحبس)

[ 497 ]

أي شأنه أن يحبس (فيه) فيدخل دين الولد على والده والدين المعسر، وخرج دين الكفارات والزكاة وعطف على مقدر تقديره واستدان في مصلحة شرعية قوله: (لا في فساد) كشرب خمر وقمار (ولا) إن استدان (لاخذها) كأن يكون عنده ما يكفيه وتوسع في الانفاق بالدين لاجل أن يأخذ منها فلا يعطى منها لانه قصد مذموم، بخلاف فقير تداين للضرورة ناويا الاخذ منها فإنه يعطى منها لحسن قصده (إلا أن يتوب) عما ذكر من الفساد والقصد الذميم فإنه يعطى (على الاحسن) وإنما يعطى المدين (إن أعطى) لرب الدين (ما بيده من عين) وفضلت عليه بقية (و) من (فضل غيرها) أي غير العين كمن له دار تساوي مائة وعليه مائة وتكفيه دار بخمسين فلا يعطى حتى تباع ويدفع الزائد في دينه، فلو كان الفاضل يفي بدينه فإنه يعطى بوصف الفقر لا الغرم، وظاهره أنه لا بد من إعطاء ما بيده بالفعل وليس كذلك بل المدار على إعطائه منها ما بقي عليه على تقدير إعطاء ما بيده. وأشار للسابع بقوله: (ومجاهد) أي المتلبس به إن كان ممن يجب عليه لكونه حرا مسلما ذكرا بالغا قادرا، ولا بد أن يكون غير هاشمي ويدخل فيه المرابط (وآلته) كسيف ورمح تشترى منها. (ولو) كان المجاهد (غنيا) حين غزوه (كجاسوس) يرسل للاطلاع على عورات العدو ويعلمنا بها فيعطى ولو كافرا (لا) تصرف الزكاة في (سور) حول البلد ليتحفظ به من الكفار (و) لا في عمل (مركب) يقاتل فيها العدو. وأشار للصنف الثامن وهو ابن السبيل بقوله: ( وغريب) حر مسلم غير هاشمي (محتاج لما يوصله) لبلد ولو غنيا فيها لا إن كان معه ما يوصله

[ 498 ]

تغرب (في غير معصية) وإلا لم يعط ما لم يتب ولو خشي عليه الموت (ولم يجد مسلفا) في غربته (وهو ملي ببلده) الواو للحال أي لم يجد مسلفا في هذه الحالة بأن لم يجد رأسا أو وجد وهو عديم ببلده، فلو وجد وهو ملئ بها لم يعط (وصدق) في دعواه الغربة وظاهره بلا يمين (وإن جلس) أي أقام بعد الاعطاء في بلد الغربة (نزعت منه) إلا أن يكون فقيرا ببلده (كغاز) جلس عن الغزو فتنتزع منه وأتبع بها إن أنفقها وكان غنيا (وفي) نزعها من (غارم) أي مدين (يستغني) بعد أخذها وقبل دفعها في دينه وعدم نزعها (تردد) للخمي وحده قال: ولو قيل تنزع منه لكان وجها فقد رجح الاول فكان الاولى للمصنف أن يقول: واختار نزعها من غارم استغنى. (وندب إيثار المضطر) أي المحتاج على غيره بأن يزاد في إعطائه منها (دون عموم الاصناف) الثمانية فلا يندب إلا أن يقصد الخروج من خلاف الشافعي. (و) ندب للمالك (الاستنابة) خوف قصد المحمدة (وقد تجب) إن علم من نفسه ذلك أو جهل من يستحقها (كره له) أي للنائب (حينئذ) أي حين الاستنابة (تخصيص قريبه) أي قريب رب المال، وكذا قريبه هو إن كان لا تلزمه نفقته

[ 499 ]

وإلا منع (وهل يمنع إعطاء زوجة) زكاتها (زوجا) لعودها عليها في النفقة (أو يكره ؟ تأويلان) وأما عكسه فيمنع قطعا، ومحل المنع ما لم يكن إعطاء أحدهما الآخر ليدفعه في دينه أو ينفقه على غيره وإلا جاز (وجاز إخراج ذهب عن ورق وعكسه) من غير أولوية لاحدهما على الآخر، وقيل بأولوية الورق عن الذهب لتيسر إنفاقه أكثر من الذهب، وأما إخراج الفلوس عن إحدى النقدين فالمشهور الاجزاء مع الكراهة (بصرف وقته) أي ويعتبر في الاخراج صرف وقت الاخراج ولو بعد زمن الوجوب بمدة (مطلقا) سواء ساوى الصرف الشرعي أو نقص أو زاد، وسواء ساوى وقت الوجوب أو لا (بقيمة السكة) فمن وجب عليه دينار من أربعين مسكوكة وأراد أن يخرج عنه فضة غير مسكوكة وجب عليه مراعاة سكة الدينار زيادة على صرفه غير مسكوك، لان الاربعين المسكوكة يجب فيها واحد مسكوك، وكذا إن أراد أن يخرج عنها دينارا غير مسكوك من التبر مثلا وجب عيه مراعاة السكة فيزيدها على وزن الدينار، وإليه أشار بقوله: (ولو في نوع) أي نوعه فالتنوين عوض عن المضاف إليه، فالمراد أنه أخرج عن المسكوك غير المسكوك وإلا فصرف الوقت

[ 500 ]

يتضمن السكة، فلو قال: وبقيمة السكة بحرف العطف كان أبين، وأما من وجب عليه مثقال غير مسكوك كمن عنده أربعون مثقالا من تبر فأراد أن يخرج عنه مسكوكا فالمعتبر الوزن، ولا يجوز أن يخرج دينارا وزنه أقل من المثقال ولسكته يساوي المثقال قيمة. والحاصل أن من أخرج عن المسكوك مسكوكا أو عن غير المسكوك غير مسكوك فالامر ظاهر، وإلا فإن كان المخرج عنه هو المسكوك اعتبرت قيمة سكته، وإن كان العكس فالمعتبر الوزن مراعاة لجانب الفقراء (لا) بقيمة (صياغة فيه) أي في النوع الواحد فلا تلزم قيمتها كذهب مصوغ وزنه أربعون دينارا ولصياغته يساوي خمسين فإنه يخرج عن الاربعين ويلغى الزائد (وفي) إلغاء قيمة الصياغة في (غيره) أي غير النوع كإخراج ورق عن ذهب مصوغ كالنوع الواحد وهو الراجح وعدم إلغائه (أن يعتبر قيمتها مع الوزن تردد) وأخرج من الجواز قوله: (لا) يجوز (كسر مسكوك) من ذهب أو فضة ليخرج قدر ما عليه من نصف دينار أو درهم لانه من الفساد (إلا) أن يكسره (لسبك) بأن يجعله حليا لزوجته أو يحلي به مصحفا أو سيفا مما يجوز اتخاذه (ووجب) على المزكي (نيتها) أي نية الزكاة عند عزلها أو دفعها لمستحقها، ولا يشترط إعلامه أو علمه بأنها زكاة بل قال اللقاني: يكره إعلامه لما فيه من كسر قلب الفقير وهو ظاهر خلافا لمن قال بالاشتراط، فإن لم ينو ولو جهلا أو نسيانا لم يجزه (و) وجب (تفرقتها) على الفور (بموضع الوجوب) هو الموضع الذي جبيت منه في حرث وماشية إن وجد به مستحق وفي النقد ومنه عرض التجارة موضع المالك (أو قربه) وهو ما دون مسافة القصر سواء وجد في موضع الوجوب مستحق أو لا، كان المستحق فيه أعدم أو لا لانه في حكم موضع الوجوب، وأما ما تقصر فيه الصلاة فلا تنقل إليه (إلا) أن تنقل (لا عدم

[ 501 ]

فأكثرها) ينقل (له) وجوبا ويقدم الاقرب فالاقرب، فإن نقلها كلها له أو فرق الكل موضع الوجوب أجزأت فيهما فيما يظهر ومفهوم أعدم من مساو أو دون في العدم سيأتي وتنقل (بأجرة من الفئ) في حرث وماشية إن كان فئ وأمكن الاخذ منه (وإلا بيعت) هنا (واشتري مثلها) هناك إن أمكن وإلا فرق الثمن عليهم كالعين (كعدم مستحق) ببلدة الزكاة فتنفل كلها بأجرة من الفئ وإلا بيعت واشترى مثلها (وقدم) بالبناء للفاعل أي الامام والمزكي وبالبناء للمفعول أي قدم المال وجوبا قبل الحول (ليصل) لموضع التفرقة (عند الحول) في عين وماشية لا ساعي لها وإلا فحولها مجئ الساعي كما مر (وإن قدم) أي أخرج (معشرا) أي زكاة ما فيه العشر أو نصفه كحب وتمر قبل وجوبه ولو بيسير بأن قدم زكاته من غيره إذ الفرض عدم طيبه وإفراكه فليس المراد قدم نقله لبلد يصل عند الحول لم يجزه (أو) زكى (دينا) حال حوله (أو عرضا) محتكرا بعد الحول وبيعه (قبل قبضه) أي قبل قبض الدين ممن هو عليه وقبض ثمن العرض فهو راجع للمسألتين لم يجزه، فإن لم يبع عرض الاحتكار فأولى بعدم الاجزاء، ومثل المحتكر دين المدير على معسر أو من قرض، وأما على ملئ من بيع فيدخل في قوله: أو قدمت بكشهر في عين وماشية. ولما كان قوله: إلا لا عدم يفيد منع نقلها للمساوي في الحاجة والادون ولا يلزم من المنع عدم الاجزاء بل فيه تفصيل أشار لحكم الثانية بقوله: (أو نقلت) الزكاة لمسافة القصر فأكثر (لدونهم) في الاحتياج لم يجزه، وأما لمثلهم فسيأتي أنه لا يجوز وتجزئ، فقوله: لا عدم له مفهومان نقلها لدون ولمثل، وأما نقلها لما دون مسافة القصر فقد مر أنها في حكم ما في موضع الوجوب (أو دفعت باجتهاد لغير مستحق) في الواقع كغني وذي رق وكافر مع ظنه أنه مستحق (وتعذر ردها) منه لم تجزه فإن أمكن ردها أخذها أو أخذ عوضها منه إن فاتت بغير سماوي أو به وغره لا إن لم يغره (إلا الامام) يدفعها باجتهاد فتبين أنه أخذها غير مستحق فتجزئ لان اجتهاده حكم لا يتعقب وظاهره

[ 502 ]

ولو أمكن ردها والوصي ومقدم القاضي تجزئ إن تعذر ردها فأقسام الدافع ثلاثة: ربها لا تجزى مطلقا، والامام تجزئ مطلقا، ومقدم القاضي والوصي تجزى إن تعذر ردها (أو طاع) ربها (بدفعهما لجائر) معروف بالجور (في صرفها) وجار بالفعل لم تجزه والواجب جحدها والهرب بها ما أمكن، فإن لم يجر بأن دفعها لمستحقها أجزأت (أو) طاع (بقيمة) كعروض دفعها عن عين أو حرث أو ماشية (لم تجز) جواب الشرط في المسائل السبع. والحاصل في إخراج القيمة إن أخرج العين عن الحرث والماشية يجزئ مع الكراهة، وأما إخراج العرض عنهما أو عن العين لم يجز كإخراج الحرث أو الماشية عن العين أو الحرث عن الماشية أو عكسه فهذه تسع المجزئ منها اثنتان (لا إن أكره) على دفعها أو دفع قيمتها لجائر فتجزئ فهو راجع للاخيرتين (أو نقلت لمثلهم) في الحاجة على مسافة القصر فتجزئ وإن كان لا يجوز كما مر (أو قدمت بكشهر) قبل الحول الصواب حذف الكاف إذ لا تجزئ في أكثر من شهر على المعتمد (في) زكاة (عين) ومنها عرض المدير أو دينه المرجو من بيع (وماشية) لا ساعي لها فتجزئ مع كراهة التقديم بخلاف ما لها ساع فكالحرث لا تجزئ (فإن ضاع المقدم) على الحول من عين وماشية تقديما لا يجوز بأن قدمت بكشهر أو أكثر قبل وصوله لمستحقه بأن ضاع من الوكيل أو الرسول (فعن الباقي) يخرج إن كان فيه النصاب وإلا فلا، وأما في التقديم الجائز كنقلها للاعدم لتصل عند الحول فيكفي

[ 503 ]

ولا يخرج عن الباقي، وأما قوله الآتي كعزلها فضاعت ففيما ضاع بعد الحول (وإن تلف جزء نصاب) بلا تفريط بعد الحول وأولى جميعه (و) الحال أنه (لم يمكن الاداء) منه إما لعدم مستحق أو لعدم الوصول إليه أو لغيبة المال (سقطت) الزكاة، فإن أمكن الاداء وفرط ضمن، وأما ما تلف قبل الحول فيعتبر الباقي بلا تفصيل، ومنه ما قبل هذه (كعزلها) بعد الحول لمستحقها فضاعت أو تلفت بلا تفريط ولا إمكان أداء سقطت فإن وجدها لزمه إخراجها، وأما لو عزلها قبل الحول (فضاعت) ضمن أي يعتبر ما بقي (لا إن ضاع أصلها) بعد الحول فلا تسقط ويعطيها لمستحقها فرط أم لا. ثم صرح بمفهوم قوله ولم يمكن الاداء فقال: (وضمن إن أخرها) أي الزكاة (عن الحول) أياما مع التمكن من الاخراج لا يوما أو يومين فلا ضمان إلا أن يقصر في حفظها (أو أدخل عشرة) أي زكاة حرثه بيته في جملة زرعه أو منفردا (مفرطا) في دفعه لمستحقه بأن كان يمكنه الاداء قبل إدخاله أو لا يمكنه وفرط في حفظه فإنه يضمن، بخلاف ما لو ضاع في الجرين (لا) إن أدخله (محصنا) بأن لم يمكن الاداء وتلف بلا تفريط فلا ضمان (وإلا) بأن لم يدخله مفرطا لا محصنا أي لم يعلم تلفه قبل إدخاله بيته وادعى التحصين (فتردد) هل يصدق في دعواه أو لا ؟ (وأخذت من تركة الميت) على الوجه الآتي في باب الوصية في قوله: ثم زكاة أوصى بها إلا أن يعترف بحلولها ويوصي فمن رأس المال إلخ (و) أخذت من الممتنع من أدائها (كرها) بضم الكاف وفتحها (وإن بقتال) وأجزأت نية الامام على الصحيح، بخلاف ما لو سرق المستحق بقدرها فلا يكفي لعدم النية (وأدب) الممتنع (ودفعت) وجوبا (للامام العدل) في صرفها وأخذها وإن كان جائرا في غيرهما إن كانت ماشية أو حرثا بل (وإن) كانت (عينا) فإن طلبها العدل فادعى إخراجها لم يصدق (وإن غر عبد بحرية) فدفعت له فظهر رقه (فجناية) في رقبته إن لم توجد معه

[ 504 ]

(على الارجح) فيخير سيده بين فدائه وإسلامه فيباع فيها وقيل بذمته يتبع بها إن عتق يوما ما (وزكى مسافر ما معه) من المال وإن لم يكن نصابا (وما غاب) عنه إذا كان الجميع نصابا فأكثر بشرطين في الغائب أشار لاولهما بقوله: (إن لم يكن) ثم (مخرج) عنه بتوكيل أو يأخذها الامام ببلده. وأشار للثاني بقوله: (ولا ضرورة) عليه من نفقة ونحوها فيما يخرجه مما معه عن الغائب، فإن اضطر أي احتاج آخر الاخراج لبلده فالمراد بالضرورة ما يشمل الحاجة لما ينفقه، والواو في قوله: ولا ضرورة للحال. ولما أنهى الكلام على زكاة الاموال أتبعه بالكلام على زكاة الابدان وهي زكاة الفطر فقال (درس) فصل: (يجب) وجوبا ثابتا (بالسنة) ففي الموطأ عن ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر في رمضان على المسلمين وحمل الفرض على التقدير بعيد لا سيما وقد خرج الترمذي: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي في فجاج المدينة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم (صاع) أربعة أمداد كل مد رطل وثلث بالبغدادي، وقد حرر الصاع فوجد أربع حفنات متوسطة

[ 505 ]

وذلك قدح وثلث بالكيل المصري (أو جزؤه) إن لم يقدر على الصاع أو في عبد مشترك أو مبعض (عنه) أي عن المخرج المستفاد من المعنى، لان قوله: صاع معناه إخراج صاع (فضل) أي الصاع أو جزؤه في ذلك اليوم (عن قوته وقوت عياله) اللازم له ولو خشي الجوع بعده وهم من يأتي في قوله: وعن كل مسلم يمونه بقرابة أو رق أو زوجية (وإن) قدر عليه (بتسلف) يرجو القدرة على وفائه، وقيل: لا يجب التسلف، وأخذ منه عدم سقوطها بالدين لانه إذا وجب تسلفها فالدين السابق عليها أولى أن لا يسقطها وهو المذهب فليتأمل. (وهل) تجب زكاة الفطر (بأول ليلة العيد) وهو غروب شمس آخر يوم من رمضان ولا يمتد بعده على المشهور (أو بفجره) أي فجر يوم العيد ؟ (خلاف) ولا يمتد على القولين، فمن ولد أو اشترى أو تزوجت بعد الغروب ومات أو بيع أو طلقت قبل الفجر لم تجب، ولو ولد أو اشترى أو تزوجت قبل الغروب وحصل المانع قبل الفجر وجبت على الاول دون الثاني، ولو حصل ما ذكر بعد الغروب واستمر للفجر وجبت على الثاني لا الاول. ثم بين جنس الصاع بقوله: (من أغلب القوت) بالبلد (من معشر) وهو القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والتمر والزبيب والارز فهذه ثمانية فمراده معشر خاص (أو أقط) وهو خثر اللبن المخرج زبده فالتي تخرج منه تسعة فقط. وأشار بقوله: (غير علس) للرد على ابن حبيب الذي زاده على التسعة المتقدمة (إلا أن يقتات غيره) أي غير ما ذكر من المعشر والاقط فيدخل فيه العلس وغيره من لحم ولبن وفول وحمص وغيرها فيخرج مما غلب إن تعدد أو مما اتحد إن لم يوجد شئ من التسعة

[ 506 ]

وإلا تعين الاخراج منه، فيكلف الاتيان به، فمتى وجدت التسعة أو بعضها وتساوت في الاقتيات خير في الاخراج من أيها شاء، ومع غلبة واحد منها تعين الاخراج منه كأن انفرد، وإن وجدت أو بعضها واقتيت غيرها تعين الاخراج منها تخييرا، هذا حاصل ما ذكره الحطاب وتبعه الجماعة، ورده بعض المحققين بأن ظاهر النصوص كالمصنف أنه متى اقتيت غير التسعة أخرج مما اقتيت، ولو وجدت التسعة أو بعضها فلا يعول على ما في الحطاب ومن تبعه، والصواب أنه يخرج صاعا بالكيل من العلس والقطاني وبالوزن من نحو اللحم (و) يجب الاخراج (عن كل مسلم يمونه) من مانه مونا إذا احتمل مؤونته وقام بكفايته أي تلزمه نفقته (بقرابة) متعلق بيمونه والباء سببية كالاولاد الذكور للبلوغ والاناث للدخول أو الدعاء له بشرطه والوالدين الفقيرين (أو زوجية) هذا إذا كانت له بل (وإن) كانت (لاب) أما أو غيرها. والمراد المدخول بها ولو مطلقة رجعيا أو من دعي للدخول بها (وخادمها) أي خادم الجهة التي بها النفقة من قرابة أو زوجية له أو لابيه إن كان خادم الزوجة أو أحد الوالدين رقيقا لا بأجرة وإن لزمه نفقته، وهذه من المسائل التي تجب فيها النفقة دون الزكاة كمن يمونه المزكي بالتزام أو بأجرة كمن جعل أجرته طعامه أو بحمل كمطلقة بائن حامل، وهذه الثلاثة خارجة من كلام المصنف لانه حصر الاسباب في ثلاثة: القرابة والزوجية والرق. (أو رق) خرج رقيق رقيقه

[ 507 ]

لانه لا يمونه لان نفقتهم على سيدهم. ولا تجب على سيد هم الرقيق أيضا (ولو) كان رقيقه (مكاتبا) لانه رقيق ما بقي عليه درهم وهو وإن كانت نفقته على نفسه إلا أنه بالكتابة يقدر أن السيد ترك له شيئا في نظير نفقته (و) لو (آبقا رجي) عوده ومغصوبا كذلك وإلا لم تلزمه (و) لو رقيقا (مبيعا بمواضعة أو خيار) فجاء وقت الزكاة قبل رؤية الذم ومضى زمن الخيار فزكاة فطرهما على البائع لان نفقتهما عليه (ومخدما) لفتح فزكاته على سيده المخدم بالكسر (إلا) أن يرجع بعد الاخدام (لحرية) كأن يقول له: أخدمتك فلانا مدة كذا وبعدها فأنت حر (فعلى مخدمه) بفتح الدال زكاته كنفقة طالت مدة الخدمة أو قصرت وظاهره أنه لو كان مرجعه لشخص أنها تكون على المخدم بالكسر والمعتمد أنها على من مرجعها له كنفقته إن قبل (و) العبد (المشترك والمبعض بقدر الملك) فيهما (ولا شئ على العبد) في الثانية (و) العبد (المشترى) شراء (فاسدا) زكاته (على مشتريه) إن قبضه لان ضمانه منه حينئذ. (وندب إخراجها بعد الفجر قبل الصلاة و) ندب إخراجها (من قوته الاحسن) من قوت أهل البلد أو من أغلب قوتهم. (و) ندب (غربلة القمح) وغيره (إلا الغلث) فيجب غربلته إن زاد الغلث على الثلث، وقيل: بل ولو كان الثلث أو ما قاربه بيسير وهو الاظهر. (و) ندب (دفعها لزوال) أي لاجل زوال (فقر ورق يومه) ظرف لزوال أي ندب لمن زال فقره أو رقه يوم الفطر أن يخرجها عن نفسه ويجب على سيد العبد إخراجها عنه. (و) ندب دفعها

[ 508 ]

(للامام العدل) ليفرقها وظاهر المدونة الوجوب. (و) ندب (عدم زيادة) على الصاع، بل تكره الزيادة عليه لانه تحديد من الشارع، فالزيادة عليه بدعة مكروهة كالزيادة في التسبيح على ثلاث وثلاثين وهذا إن تحققت الزيادة وأما مع الشك فلا. (و) ندب (إخراج المسافر) عن نفسه في الحالة التي يخرج عنه أهله لاحتمال نسيانهم وإلا وجب عليه الاخراج (وجاز إخراج أهله عنه) أي عن المسافر إن كان عادتهم ذلك أو أوصاهم وتكون العادة والوصية بمنزلة النية وإلا لم تجز عنه لفقدها كما استظهره المصنف، وكذا يجوز إخراجه عنهم والعبرة في القسمين بقوت المخرج عنه فإن لم يعلم احتيط بإخراج الاعلى فإن لم يوجد عندهم كأهل السودان شأنهم أكل الذرة والدخن، فإذا سافر أحدهم إلى مصر وشأن أهل مصر أكل القمح فالظاهر أنه يتعين عليه أن يخرج عن نفسه ولا يجوز الاخراج عنه منهم بخلاف العكس. (و) جاز (دفع صاع) واحد (لمساكين و) جاز دفع (آصع) متعددة (لواحد) وإن كان الاولى دفع الصاع لواحد. (و) جاز إخراجه (من قوته الادون) أي من قوت أهل البلد لعدم قدرته على قوت أهل البلد ولذا قال: (إلا) أن يقتات الادون (لشح) فلا يجوز ولا يجزيه، وكذا لو اقتاته لهضم نفس أو لعادته كبدوي يأكل الشعير وبحاضرة يقتاتون القمح (و) جاز (إخراجه) أي المكلف زكاته (قبله) أي الوجوب (بكاليومين) أو الثلاثة في المدونة باليوم أو اليومين والمصنف تبع الجلاب. (وهل) الجواز (مطلقا) سواء دفعها بنفسه أو لمن يفرقها وهو المذهب (أو) الجواز إن دفعها (لمفرق) فإن فرقها بنفسه لم تجز ولم تجزه ؟ (تأويلان) محلهما إذا لم تبق بيد الفقير إلى وقت الوجوب وإلا أجزأت اتفاقا (ولا تسقط) الفطرة (بمضي زمنها) لترتبها في الذمة كغيرها من الفرائض وأثم إن أخرها عن يوم الفطر مع القدرة (وإنما تدفع لحر مسلم فقير) غير هاشمي فتدفع لمالك نصاب لا يكفيه عامه فأولى من لا يملكه لا لعامل عليها ومؤلف قلبه ولا في الرقاب ولا لغارم ومجاهد وغريب يتوصل بها لبلده بل بوصف الفقر، وجاز دفعها لاقاربه الذين لا تلزمه نفقتهم وللزوجة

[ 509 ]

دفعها لزوجها الفقير بخلاف العكس.) باب ذكر فيه حكم الصيام وما يعلق به وهو لغة: الامساك عن الشئ. وشرعا: إمساك عن شهوتي البطن والفرج في جميع النهار بنية فله ركنان، وافتتحه بما يثبت به رمضان بقوله: (يثبت رمضان) أي يتحقق في الخارج وليس المراد خصوص الثبوت عند الحاكم بأحد أمور ثلاثة: إما (بكمال شعبان) ثلاثين يوما وكذا ما قبله إن غم ولو شهورا لا بحساب نجم وسير قمر على المشهور لان الشارع أناط الحكم بالرؤية أو بإكمال الثلاثين فقال عليه الصلاة والسلام: الشهر تسعة وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له وفي رواية: فأكملوا عدة شعبان وهي مفسرة لما قبلها. قال مالك: إذا توالى الغيم شهورا يكملون عدة الجميع حتى يظهر خلافه اتباعا للحديث ويقضون إن تبين لهم خلاف ما هم عليه انتهى. (أو برؤية عدلين) الهلال المراد بهما ما قابل المستفيضة فيصدق بالاكثر، فكل من أخبره عدلان برؤية الهلال أو سمعهما يخبران غيره وجب عليه الصوم لا بعدل ولا به وبامرأة ولا به وبامرأتين

[ 510 ]

على المشهور في الكل أي فلا يجب على من سمع العدل أو هو والمرأة الصوم، وأما الرائي فإنه يجب عليه قطعا، فقوله: بكمال شعبان أي ويعم، وقوله: أو برؤية عدلين أي ولا يعم إلا إذا نقل بهما عنهما كما سيأتي ويثبت برؤية العدلين (ولو) ادعيا الرؤية (بصحو بمصر) أي في بلد كبير (فإن) ثبت برؤيتهما و (لم ير) لغيرهما (بعد ثلاثين) يوما من رؤيتهما حال كون السماء (صحوا) لا غيم فيها (كذبا) في شهادتهما وأما شهادتهما بعد الثلاثين صحوا فكالعدم لاتهامهما على ترويج شهادتهما (أو) برؤية جماعة (مستفيضة) لا يمكن تواطؤهم عادة على الكذب كل واحد منهم يخبر عن نفسه أنه رأى الهلال ولا يشترط أن يكونوا كلهم ذكورا أحرارا عدولا (وعم) الصوم سائر البلاد قريبا أو بعيدا ولا يراعى في ذلك مسافة قصر ولا اتفاق المطالع ولا عدمها فيجب الصوم على كل منقول إليه (إن نقل) ثبوته (بهما) أي بالعدلين أو بالمستفيضة (عنهما) أي عن العدلين أو عن المستفيضة فالصور أربع: استفاضة عن مثلها أو عن عدلين وعدلان عن مثلهما أو عن استفاضة، ولا بد في شهادة النقل عن الشاهدين أن ينقل عن كل واحد اثنان، فيكفي نقل اثنين عن واحد ثم عن الآخر،

[ 511 ]

ولا يكفي نقل واحد عن واحد، فالمصنف ظاهر في أن النقل عن رؤية العدلين بشرطه يعم كل من بلغه ذلك وهو مقتضى القواعد، وظاهر ابن عبد السلام: وكيف يصح لمن بلغه من أربعة عدول أو من عدلين نقلا عن كل من العدلين أنهما قد رأيا الهلال عدم لزوم الصوم فالقول بعد العموم والحالة هذه، وإنما يخص من رأى ومن سمع منه دون من سمع من السامع، وإنما محل العموم إذا حكم حاكم أو ثبت عنده مما لا وجه له. وأما النقل عن الحكم بثبوت الهلال برؤية العدلين فإنه يعم، ولو نقل الثبوت عند الحاكم واحد على الراجح (لا) يثبت رمضان (ب‍) - رؤية (منفرد) وكذا الفطر ولو خليفة أو قاضيا أو أعدل أهل الزمان (إلا كأهله ومن لا اعتناء لهم بأمره) أي أمر الهلال من أهله وغيرهم فهو عطف عام على خاص، فيثبت في رؤيته في حقهم ولو عبدا أو امرأة حيث ثبتت العدالة ووثقت أنفس غير المعتنين بخبره واعترض عطف من لا اعتناء لهم على أهله بأنه يقتضي ثبوته للاهل ولو اعتنوا وليس كذلك إذ لمنفرد إنما تعتبر رؤيته لغير المعتني مطلقا دون المعتني مطلقا، فلو حذف كأهله والعاطف وقال إلا من لا اعتناء إلخ لطابق الراجح وليس عطفا على قوله إن نقل بهما لان نقل الواحد عن الاستفاضة أو ثبوته بعدلين عند الحاكم معتبر فيعم بمحل لا اعتناء فيه، وكذا بما يعتني فيه على المعتمد لاهله وغيرهم، بخلاف نقل الواحد عن رؤية العدلين فلا يعتبر (وعلى عدل) رأى الهلال (أو مرجو) لان يقبل بأن كان مجهولا الحال (رفع رؤيته) للحاكم أي يجب على كل أن يخبر الحاكم بأنه رأى الهلال ولو علم المرجو جرحة نفسه (والمختار) عند اللخمي (وغيرهما) وهو الفاسق المنكشف وظاهره أنه يجب عليه الرفع وهو قول ابن عبد الحكم، لكن اللخمي لم يختره وإنما اختار قول أشهب بالندب، وأجيب بأن على في كلامه مستعملة بين معنيين: الوجوب والندب أي في القدر المشرك بينهما أو مستعملة في حقيقتها في الاولين ومجازها في الثالث (وإن أفطروا) أي العدل والمرجو وغيرهما المنفردون برؤية الهلال بلا رفع للحاكم (فالقضاء والكفارة) لا زمان لكل لوجوب الصوم عليه بلا نزاع (إلا بتأويل) لظنهم عدم الوجوب عليهم كغيرهم

[ 512 ]

(فتأويلان) في الكفارة وعدمها، وأما إن أفطر أهل المنفرد ومن لا اعتناء لهم بأمره فعليهم الكفارة ولو تأولوا لان العدل في حقهم بمنزلة عدلين، وكذا لو أفطر من ذكر بعد الرفع ولم يقبلوا فعليهم الكفارة قطعا كما يأتي في قوله: كراء ولم يقبل إذ رد الحاكم يصير التأويل بعيدا والمعتمد وجوب الكفارة فكان عليه أن يقول: فالقضاء والكفارة ولو بتأويل (لا) يثبت رمضان (بمنجم) أي بقوله: لا في حق غيره ولا في حق نفسه (ولا يفطر) ظاهرا بأكل أو شرب أو جماع (منفرد بشوال) أي برؤيته أي يحرم فطره (ولو أمن الظهور) أي الاطلاع عليه خوفا من التهمة بالفسق، وأما فطره بالنية فواجب لانه يوم عيد، فإن أفطر ظاهرا وعظ وشدد عليه في الوعظ إن كان ظاهر الصلاح وإلا عزر (إلا بمبيح) للفطر ظاهرا كسفر وحيض لان له أن يعتذر بأنه إنما أفطر لذلك (وفي تلفيق) شهادة (شاهد) شهد بالرؤية (أوله) لم يثبت به الصوم (ولآخر) شهد برؤية شوال (آخره) وعدم تلفيقه وهو الراجح، فكان عليه الاقتصار عليه بأن يقول: ولا يلفق شاهد إلخ. وفائدة التلفيق أنه لو كان بين الاول والثاني ثلاثون يوما وجب الفطر لاتفاق شهادتهما على مضي الشهر بضم الاول للثاني، ولو كان بين الرؤيتين تسعة وعشرون يوما وجب قضاء اليوم الاول لم يجز الفطر لعدم اتفاقهما على التمام، وفائدة عدم التلفيق إذا كان بينهما ثلاثون حرم الفطر ولا يجب قضاء الاول وأولى لو كان بينهما تسعة وعشرون (و) في (لزومه) أي للصوم للمالكي (بحكم المخالف) كالشافعي (بشاهد) واحد بناء على أن الحكم يدخل العبادات وعدم لزومه بناء على أنه لا يدخل العبادات وهو الراجح (تردد) حذفه من الاول لدلالة هذا عليه (ورؤيته) أي الهلال (نهارا) ولو قبل الزوال (للقابلة) فيستمر مفطرا إن كان في آخر شعبان وصائما إن كان في آخر رمضان

[ 513 ]

(وإن ثبت) رمضان (نهارا أمسك) المكلف وجوبا عن المفطرات ولو تقدم له فطر لحرمة الزمن (وإلا) يمسك (كفر إن انتهك) الحرمة بعلمه بالحكم، فإن لم ينتهك بأن اعتقد أنه لما لم يجزه صومه جاز له فطره فلا كفارة (وإن غيمت) السماء ليلة ثلاثين (ولم ير) الهلال (فصبيحته) أي الغيم (يوم الشك) الذي نهي عن صومه على أنه من رمضان وأما لو كانت السماء مصحية لم يكن يوم شك لانه إن لم ير كان من شعبان جزما، واعترضه ابن عبد السلام بأن قوله عليه الصلاة والسلام: فإن غم عليكم فاقدروا له أي أكملوا عدة ما قبله ثلاثين يوما يدل على أن صبيحة الغيم من شعبان جزما، فالوجه أن يوم الشك صبيحة ما تحدث فيه برؤية الهلال من لم تقبل شهادته كعبد أو امرأة أو فاسق كما عند الشافعي (وصيم) أي يوم الشك أي جاز صومه أي أذن فيه (عادة) بأن اعتاد سرد الصوم أو صادف يوما جرت عادته أن يصومه كخميس (وتطوعا) أي لا لعادة فحصلت المغايرة، قال مالك: هو الذي أدركت عليه أهل العلم بالمدينة (وقضاء) عن رمضان السابق (وكفارة) عن هدي وفدية ويمين، وكذا نذرا غير معين (ولنذر صادف)

[ 514 ]

كنذر يوم خميس أو يوم قدوم زيد وأجزأه إن لم يثبت أنه من رمضان وإلا لم يجزه عن واحد منهما وعليه قضاء يوم لرمضان الحاضر ويوم للفائت ولا قضاء عليه للنذر لكونه معينا فات وقته (لا احتياطا) على أنه إن كان من رمضان احتسب به وإلا كان تطوعا فلا يجوز أي يكره على الراجح. (وندب إمساكه) بقدر ما جرت العادة فيه بالثبوت (ليتحقق) الحال من صيام أو إفطار (لا) يستحب الامساك (لتزكية شاهدين) به احتياطا لها أي زيادة على الامساك للثبوت وإلا فهو يمسك بقدر الاول كما يفهم مما قبله بالاولى (أو زوال) أي ولا يستحب الامساك لزوال (عذر مباح له) أي لاجل ذلك العذر (الفطر مع العلم برمضان كمضطر) لفطر من جوع أو عطش فأفطر لذلك وكحائض ونفساء طهرتا نهارا ومريض صح ومرضع مات ولدها ومسافر قدم ومجنون أفاق وصبي بلغ نهارا فلا يندب لواحد منهم الامساك، واحترز بقوله مع العلم برمضان عن الناسي، ومن أفطر يوم الشك ثم ثبت أنه من رمضان فيجب الامساك كصبي بيت الصوم واستمر صائما حتى بلغ أو أفطر ناسيا فيما يظهر ولا قضاء، وأورد على منطوقه المكره على الفطر لانه لا يباح له الفطر بعد زوال الاكراه، وعلى مفهومه المجنون فإنه يباح له الفطر إذا أفاق

[ 515 ]

مع أنه لم يعلم برمضان، وأجيب بأن فعلهما قبل زوال العذر لا يتصف بإباحة ولا غيرها فلم يدخلا في كلامه، إذا علمت ذلك (فلقادم) من سفره نهارا مفطرا (وطئ زوجة) أو أمة (طهرت) من حيض أو نفاس نهارا أو صبية لم تبيت الصوم أو قادمة (و) ندب (كف لسان) عن فضول الكلام، وأما عن من سفر مفطرة أو مجنونة أو كافرة المحرم فيجب في رمضان وغيره ويتأكد فيه (وتعجيل فطر) بعد تحقق الغروب قبل الصلاة. وندب كونه على رطبات فتمرات فإن لم يجد حسا حسوات من ماء وكون ما ذكر وترا. وندب أن يقول: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت. وفي حديث: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الاجر إن شاء الله تعالى. (و) ندب (تأخير سحور) وكذا يستحب أصل السحور (و) ندب (صوم) لرمضان (بسفر وإن علم دخوله) وطنه (بعد الفجر) ودفع بالمبالغة ما يتوهم من وجوب صيامه حينئذ لعدم المشقة فهو مبالغة في المفهوم أي ولا يجب ولو علم إلخ (وصوم عرفة) وهو التاسع من ذي الحجة وهو يكفر سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة واليوم الثامن يكفر سنة (إن لم يحج) وكره لحاج صومهما للتقوى على الوقوف والدعاء (وعشر ذي الحجة) عطف عام على خاص وفي تسميتها عشرا

[ 516 ]

تغليب أو من باب إطلاق اسم الكل على الجزء، واختلف هل كل يوم من بقية التسع يكفر سنة أو شهرين أو شهرا ؟ (وعاشوراء وتاسوعاء) بالمد فيهما وقدم عاشوراء لانه أفضل من تاسوعاء لانه يكفر سنة. وندب فيه توسعة على الاهل والاقارب واليتامى بالمعروف. (و) ندب صوم (المحرم ورجب وشعبان) وكذا بقية الحرم الاربعة وأفضلها المحرم فرجب فذو القعدة والحجة. (و) ندب (إمساك بقية اليوم لمن أسلم) لتظهر عليه علامة الاسلام بسرعة. (و) ندب (قضاؤه) ولم يجب ترغيبا له في الاسلام. (و) ندب (تعجيل القضاء) لما فات من رمضان لان المبادرة إلى الطاعة أولى، وإبراء الذمة من الفرائض أولى من النافلة (وتتابعه) أي القضاء (ككل صوم لم يلزم تتابعه) يندب تتابعه ككفارة يمين وتمتع وصيام جزاء وثلاثة أيام في الحج. (و) ندب (بدء بكصوم تمتع) وقران وكل نقص في حج على قضاء رمضان أي إذا اجتمع صوم كالتمتع وقضاء رمضان ندب تقديم صيام التمتع ونحوه قبل صوم القضاء لجواز تأخير القضاء لشعبان. وندب البداءة بما ذكر ليصل سبعة التمتع بالثلاثة التي صامها في الحج فلو بدأ بقضاء رمضان لفصل بين جزأي صوم التمتع فتأمل (إن لم يضق الوقت) عن قضاء رمضان وإلا وجب تقديمه. (و) ندب (فدية) وهي الكفارة الصغرى مد عن كل يوم (لهرم وعطش) بكسر الراء والطاء أي لا يقدر واحد منهما على الصوم في زمن من الازمنة فإن قدر في زمن ما أخر إليه ولا فدية لان من عليه القضاء لا فدية عليه.

[ 517 ]

(و) ندب (صوم ثلاثة) من الايام (من كل شهر) وكان مالك يصوم أول يومه وحادي عشره وحادي عشريه. (وكره كونها) أي الثلاثة الايام (البيض) أي أيام الليالي البيض ثالث عشره وتالياه مخافة اعتقاد وجوبها وفرارا من التحديد وهذا إذا قصد صومها بعينها، وأما إن كان على سبيل الاتفاق فلا كراهة (كستة من شوال) فتكره لمقتدى به متصلة برمضان متتابعة وأظهرها معتقدا سنة اتصالها. (و) كره للصائم (ذوق ملح) لطعامه لينظر اعتداله ولو لصانع وكذا ذوق عسل وخل ونحوهما. وكره مضغ (علك) وهو ما يعلك أي يمضغ كتمر لصبي مثلا ومضغ لبان (ثم يمجه) قبل أن يصل منه شئ إلى حلقه فإن وصل قضى فقط إن لم يتعمد وإلا كفر أيضا (ومداواة حفر) بفتح الفاء وسكونها وهو فساد أصول الاسنان (زمنه) أي الصوم وهو النهار ولا شئ عليه إن سلم، فإن ابتلع منه شيئا غلبة قضى وإن تعمد كفر أيضا (إلا لخوف ضرر) في تأخيره لليل بحدوث مريض أو زيادته أو شدة تألم وإن لم يحدث منه مرض فلا تكره بل يجب إن خاف هلاكا أو شدة أذى. (و) كره (نذر) صوم (يوم مكرر) ككل خميس لانه يأتي به على كسل فيكون لغير الطاعة أقرب

[ 518 ]

ولا مفهوم ليوم إذ مثله أسبوع أو شهر أو عام مكرر كل وإلا فلا كراهة. (و) كره (مقدمة جماع كقبلة وفكر) ونظر (إن علمت السلامة) من مني ومذي (وإلا) يعلم بأن شك وأولى إن علم عدمها ( حرمت) مقدمة الجماع لا إن توهم عدم السلامة (و) كرهت (حجامة مريض) إن شك في السلامة فإن علمها جازت وإن علم عدمها حرمت (فقط) أي لا صحيح فلا تكره حجامته إن شك في سلامته وأولى إن علمها، فإن علم عدمها حرمت فالفرق بين المريض والصحيح حالة الشك. (و) كره (تطوع) بصيام (قبل) صوم (نذر) غير معين (أو) قبل (قضاء) وكفارة بصوم، وأما المعين

[ 519 ]

فلا يكره التطوع قبله ولا يجوز التطوع في زمنه فإن فعل لزمه قضاؤه لانه فوته لغير عذر (ومن) علم الشهور و (لا يمكنه رؤية) للهلال (ولا غيرها) من إخبار به (كأسير) ومسجون (كمل الشهور) أي بنى في صيام رمضان بعينه على أن الشهور كلها كاملة كما إذا توالى غيمها وصام رمضان كذلك فهذا حيث عرف رمضان من غيره ولم تلتبس عليه الشهور وإنما التبست عليه معرفة كمال الاهلة (وإن التبست) عليه الشهور فلم يعرف رمضان من غيره عرف الاهلة أم لا (وظن شهرا) أنه رمضان (صامه وإلا) يظن بل تساوت عنده الاحتمالات (تخير) شهرا وصامه فإن فعل ما طلب منه فله أحوال أربعة أشار لاولها بقوله: (وأجزأ ما بعده) أي إن تبين أن ما صامه في صورتي الظن والتخيير هو ما بعد رمضان أجزأ ويكون قضاء عنه ونابت نية الاداء عن القضاء، ويعتبر في الاجزاء مساواتهما (بالعدد) فإن تبين أن ما صامه شوال وكان هو ورمضان كاملين أو ناقصين قضى يوما عن يوم العيد، وإن كان الكامل رمضان فقط قضى يومين وبالعكس لا قضاء، وإن تبين أن ما صامه الحجة فإنه لا يعتد بالعيد وأيام التشريق ولثانيها وثالثها بقوله: (لا) إن تبين أن ما صامه (قبله) ولو تعددت السنون

[ 520 ]

(أو بقي على شكه ) في صومه لظن أو تخيير فلا يجزئ فيهما. وقال ابن الماجشون وأشهب وسحنون: يجزيه في البقاء على الشك لا فرضه الاجتهاد وقد فعل ما يجب عليه فهو على الجواز حتى ينكشف خلافه، ورجحه ابن يونس ولرابعها بقوله: (وفي) الاجزاء عند (مصادفته) في صومه تخييرا وهو المعتمد وعدمه (تردد) فإن صادفه في صومه ظنا فجزم اللخمي بالاجزاء من غير تردد (وصحته) أي شرط صحة الصوم (مطلقا) فرضا أو نفلا (بنية) أي نية الصوم ولو لم يلاحظ التقرب لله (مبيتة) بأن تقع في جزء من الليل من الغروب إلى الفجر، ولا يضر ما حدث من أكل أو شرب أو جماع أو نوم بخلاف الاغماء والجنون فيبطلانها إن استمر الفجر وإلا فلا كما سيأتي. ولما كان اشتراط التبييت مشعرا بعدم الصحة إذا قارنت الفجر كما قيل به دفعه بقوله: (أو مع الفجر) إن أمكن

[ 521 ]

فلا تكفي قبل الغروب ولا بعد الفجر (وكفت نية) واحدة (لما) أي لصوم (يجب تتابعه) كرمضان وكفارته وكفارة قتل أو ظهار، وكالنذر المتتابع كمن نذر صوم شهر معين بناء على أنه واجب التتابع كالعبادة الواحدة من حيث ارتباط بعضها ببعض وعدم جواز التفريق فكفت النية الواحدة وإن كانت لا تبطل ببطلان بعضها كالصلاة (لا) صوم (مسرود) أي متتابع من غير أن يجب التتابع شرعا كأيام اختار صيامها مسرودة (ويوم معين) ككل خميس ولو عينه بالنذر، وكل ما لا يجب تتابعه كقضاء رمضان وكفارة اليمين وفدية الاذى وصيام رمضان بسفر أو مرض كما يأتي فلا بد من تجديد النية لكل ليلة (ورويت) المدونة (على الاكتفاء) بنية واحدة (فيهما) أي في المسرود واليوم المعين بالنذر وهي ضعيفة بل قال الحطاب: لم أقف على من رواها بالاكتفاء فيهما وأخرج من مقدر بعد قوله يجب تتابعه تقديره إن استمر أي التتابع قوله: (لا إن انقطع تتابعه) أي وجوبه ( بكمرض أو سفر) فلا تكفي النية الاولى ولو استمر صائما بل لا بد من التبييت كل ليلة وهو مفهوم قوله: لما يجب تتابعه، وأدخلت الكاف مفسد الصوم كحيض ونفاس وجنون وإغماء (و) صحته (بنقاء) من حيض ونفاس، وأفاد أنه شرط وجوب أيضا بقوله: (ووجب) الصوم (إن طهرت) أي رأت علامة الطهر من قصة أو جفوف ولو لمعتادة القصة (قبل الفجر وإن لحظة) بل إن رأت علامة الطهر مقارنة للفجر ونوت حينئذ

[ 522 ]

صح صومها أخذا مما قدمه (و) وجب عليها الصوم (مع القضاء) له أيضا (إن شكت) هل طهرت قبل الفجر أو بعده (و) صحته (بعقل) فلا يصح من مجنون ولا مغمى عليه ولا يجب عليهما أيضا فالعقل شرط فيهما. ولما كان في قضائهما تفصيل أفاده بقوله: (وإن جن) والاولى التفريع بالفاء يوما أو أياما أو سنة أو سنين قليلة بل (ولو) جن (سنين كثيرة) فالقضاء أي بأمر جديد، فلا ينافي أن العقل شرط وجوب كالصحة (أو أغمي يوما) من فجره لغروبه (أو جله) ولو سلم أوله (أو أقله) والمراد به ما دون الجل فيصدق بالنصف (ولم يسلم أوله) بل كان وقت النية مغمى عليه (فالقضاء) واجب في الاربعة الاحوال بل هي في التحقيق خمسة (لا إن سلم) من الاغماء أوله بأن كان وقت النية سالما ولو كان مغمى عليه قبلها (ولو) أغمي عليه بعد ذلك (نصفه) أي اليوم فلا قضاء في الحالتين حيث سلم قبل الفجر بمقدار إيقاعها وإن لم يوقعها على الراجح حيث تقدمت له النية تلك الليلة ولو باندراجها في نية الشهر والجنون في اليوم الواحد فيه تفصيل الاغماء التحقيق ولا قضاء على نائم ولو نام كل الشهر أن يبيت النية أوله والسكر كالاغماء وظاهر النقل ولو بحلال وهو ظاهر لانه لا يزول بالايقاظ فلا يلحق بالنوم خلافا لمن قيده بالحرام وجعل الحلال كالنوم

[ 523 ]

(و) صحته (بترك جماع) أي تغييب حشفة بالغ أو قدرها في فرج مطيق وإن لم ينزل (و) ترك (إخراج مني) يقظة بلذة معتادة (و) ترك إخراج (مذي) كذلك لا بلذة أو غير معتادة أو مجرد إنعاظ (و) بترك إخراج (قئ) فإن استدعاه فالقضاء دون الكفارة ما لم يرجع منه شئ ولو غلبة، وإن خرج منه قهرا فلا قضاء إلا أن يرجع منه شئ، فالقضاء فقط ما لم يختر في إرجاعه فالكفارة أيضا (و) صحته بترك (إيصال متحلل) أي مائع من منفذ عال أو سافل والمراد الوصول ولو لم يتعمد ذلك وهذا في غير ما بين الاسنان من طعام وأما هو فلا يضر ولو ابتلعه عمدا (أو غيره) أي غير المتحلل كدرهم من منفذ عال فقط بدليل ما يأتي (على المختار) عند اللخمي

[ 524 ]

(لمعدة) متعلق بإيصال وهي من الآدمي بمنزلة الحوصلة للطير والكرش للبهيمة (بحقنة بمائع) أي ترك إيصال ما ذكر لمعدة بسبب حقنة من مائع في دبر أو قبل امرأة لا إحليل واحترز بالمائع عن الحقنة بالجامد فلا قضاء ولا فتائل عليها دهن. وقوله: (أو حلق) معطوف على معدة أي ترك وصول المتحلل أو غيره لحلق، ولما قيد الحقنة بالمائع علم أنه راجع للمتحلل، ولما أطلق في الحلق علم أنه راجع لمتحلل أو غيره لكن بشرط أن لا يرد غير المتحلل، فإن رده بعد وصوله الحلق فلا شئ فيه، فعلم أن وصول شئ للمعدة من الحلق مطلقا أو من منفذ أسفل بشرط أن يكون مائعا أو للحلق كذلك مفطر، هذا إذا كان الواصل للحلق من المائع من الفم بل (وإن) وصل له (من أنف وأذن وعين) كالكحل نهارا فإن تحقق عدم وصوله للحلق من هذه المنافذ فلا شئ عليه كأن اكتحل ليلا وهبط للحلق نهارا أو وضع دواء أو دهنا في أنفه أو أذنه ليلا فهبط نهارا وأشعر كلامه بأن ما يصل نهارا للحلق من غير هذه المنافذ لا شئ فيه، فمن دهن رأسه نهارا ووجد طعمه في حلقه أو وضع حناء في رأسه نهارا فاستطعمها في حلقه فلا قضاء عليه، ولكن المعروف من المذهب وجوب القضاء بخلاف من حك رجله بحنظل فوجد طعمه في حلقه أو قبض بيده على ثلج فوجد البرودة في حلقه، فلو قال المصنف ووصول مائع لحلق وإن من غير فم أو لمعدة من كدبر كلها بغيره من فم على المختار لوفى بالمسألة مع الاختصار والايضاح

[ 525 ]

(و) بترك إيصال (بخور) بفتح الباء أي الدخان المتصاعد من حرق نحو العود، ومثله بخار القدر فمتى وصل للحلق أوجب القضاء، ومنه الدخان الذي يشرب أي يمص بالقصب ونحوه فإنه يصل للحلق بل للجوف، بخلاف شم رائحة البخور ونحوه من غير أن يدخل الدخان للحلق فلا يفطر (و) بترك إيصال (قئ) أو قلس (وبلغم أمكن طرحه) أي طرح ما ذكر، فإن لم يمكن طرحه بأن لم يجاوز الحلق فلا شئ فيه (مطلقا) أي سواء كان القئ لعلة أو امتلاء معدة قل أو كثر تغير أم لا رجع عمدا أو سهوا فإنه يفطر، وسواء كان البلغم من الصدر أو الرأس، لكن المعتمد في البلغم أنه لا يفطر مطلقا، ولو وصل إلى طرف اللسان للمشقة (أو) وصول أي وبترك وصول شئ (غالب) سبقه لحلقه (من) أثر ماء (مضمضة) أو استنشاق لوضوء أو حر أو عطش (أو) غالب من رطوبة (سواك) مجتمع في فيه بأن لم يمكن طرحه في الفرض خاصة ونبه على ذلك لئلا يتوهم اغتفاره لطلب الشارع المضمضة والسواك (وقضى) من أفطر (في الفرض مطلقا) أي عمدا أو سهوا أو غلبة أو إكراها وسواء كان حراما أو جائزا أو واجبا كمن أفطر خوف هلاك، وسواء وجبت الكفارة أم لا كان الفرض أصليا أو نذرا، وأما الامساك فإن كان الفرض معينا كرمضان والنذر المعين وجب الامساك مطلقا أفطر عمدا أو لا

[ 526 ]

كالتطوع إن أفطر ناسيا كأن تعمد على أحد القولين وإن كان الراجح عدم وجوبه وإن كان كالظهار مما يجب تتابعه، فإن أفطر عمدا فلا إمساك لفساده، وإن أفطر سهوا أمسك وجوبا وكمل على المعتمد إلا إذا كان الفطر أول يوم فيستحب وإن كان كجزاء الصيد وفدية الاذى وكفارة اليمين ونذر مضمون وقضاء رمضان مما لا يجب تتابعه خير بين الامساك وعدمه مطلقا، ويجب قضاء الفرض (وإن) حصل الفطر (بصب في حلقه نائما) فعليه القضاء (كمجامعة نائمة) ولم تشعر به فعليها القضاء وعليه الكفارة عنها على المعتمد (وكأكله شاكا في الفجر) أو في الغروب فالقضاء مع الحرمة إن لم يتبين أنه أكل قبل الفجر وبعد المغرب (أو) أكل معتقدا بقاء الليل أو حصول الغروب ثم (طرأ الشك) فالقضاء بلا حرمة (ومن لم ينظر دليله) أي الدليل المتعلق بالصوم وجودا أو عدما من فجر أو غروب (اقتدى بالمستدل) العدل العارف أو المستند إليه فيجوز التقليد في معرفة الدليل وإن قدر على المعرفة ولذا قال: ومن لم ينظر ولم يقل ومن لم يقدر بخلاف القبلة فلا يقلد المجتهد غيره لكثرة الخطأ فيها لخفائها (وإلا) بأن لم يجد مستدلا (احتاط) في سحوره وفطره. ثم استثنى من قوله: وقضى في الفرض مطلقا قوله: (إلا) النذر (المعين) يفوت كله أو بعضه بالفطر (لمرض أو حيض) أو نفاس أو إغماء أو جنون فلا يقضى لفوات زمنه، فإن زال عذره وبقي

[ 527 ]

بعضه صامه (أو نسيان) المعتمد أن من تركه أو أفطر فيه ناسيا عليه القضاء مع وجوب إمساك بقية يومه لان عنده نوعا من التفريط، وكذا إن أفطره مكرها أو لخطأ وقت كصوم الاربعاء يظنه الخميس المنظور، واحترز بالمعين من المضمون إذا أفطر فيه لمرض ونحوه فيجب فعله بعد زوال العذر لعدم تعين وقته. (و) قضى (في النفل بالفطر ا (العمد) ولو لسفر طرأ عليه (الحرام) لا بالفطر نسيانا أو إكراها، ولا بحيض ونفاس أو خوف مرض أو زيادته أو شدة جوع أو عطش ويجب القضاء بالعمد الحرام (ولو) أفطر لحلف شخص عليه (بطلاق بت) أو بعتق لتفطرن فلا يجوز الفطر وإن أفطر قضى (إلا لوجه) كتعلق قلبه بمن حلف بطلاقها أو عتقها بحيث يخشى أن لا يتركها إن حنث فيجوز ولا قضاء (كوالد) أب أو أم أي كأمره بالفطر إن كان على وجه الحنان والشفقة من إدامة الصوم، ومثله السيد (وشيخ) في الطريق أخذ على نفسه العهد أن لا يخالفه وألحق به بعضهم شيخ العلم الشرعي (وإن لم يحلفا) أي الولد والشيخ. ولما بين أن القضاء واجب في الفرض بين أن الكفارة قد تجب في بعضه بقوله: (وكفر) المفطر المكلف الكفارة الكبرى وجوبا بشروط خمسة: أولها العمد وإليه أشار بقوله: (إن تعمد) فلا كفارة على ناس. الثاني: أن يكون مختارا فلا كفارة على مكره أو من أفطر غلبة. الثالث: أن يكون منتهكا لحرمة الشهر فالمتأول تأويلا قريبا لا كفارة عليه وإليه أشار بقوله: (بلا تأويل قريب) وسيأتي بيانه. ورابعها: أن يكون عالما بالحرمة فجاهلها كحديث عهد بإسلام ظن أن الصوم لا يحرم معه الجماع فجامع فلا كفارة عليه وإليه أشار بقوله: (و) بلا (جهل) لحرمة فعله وأولى جهل رمضان كمن أفطر يوم الشك قبل الثبوت فلا كفارة، وأما جهل وجوبها مع علم حرمته فلا يسقطها. خامسها: أشار له بقوله (في) أداء (رمضان فقط) لا

[ 528 ]

في قضائه ولا في كفارة أو غيرها. وقوله: (جماعا) يوجب الغسل وما عطف عليه مفعول تعمد، وسواء كان المتعمد رجلا أو امرأة (أو) تعمد (رفع نية نهارا) وأولى ليلا وطلع الفجر رافعا لها لا إن علق الفطر على شئ ولم يحصل كأن وجدت طعاما أكلت فلم يجده أو وجده ولم يفطر فلا قضاء عليه (أو) تعمد (أكلا) أو بلعا لنحو حصاة وصلت للجوف (أو شربا بفم فقط) فلا كفارة فيما يصل من نحو أنف لانها معللة بالانتهاك الذي هو أخص من العمد. ثم بالغ على الكفارة فيما يصل من الفم بقوله: (وإن) وصل للجوف (باستياك بجوزاء) وهي القشر المتخذ من أصول الجوز

[ 529 ]

أي تعمد الاستياك بها نهارا وابتلعها ولو غلبة أو ليلا وتعمد بلعها نهارا لا غلبة فيقضي فقط كأن ابتلعها نسيانا ولو استعملها نهارا عمدا (أو) تعمد (منيا) أي إخراجه بتقبيل أو مباشرة بل (وإن بإدامة فكر) أو نظر وكان عادته الانزال ولو في بعض الاحيان من إدامتهما، فإن كانت عادته عدم الانزال منهما لكنه خالف عادته وأنزل فقولان في لزوم الكفارة وعدمه واختار اللخمي الثاني وإليه أشار بقوله: (إلا أن يخالف عادته) فلا كفارة (على المختار) فإن لم يدمهما فلا كفارة قطعا، فقوله: إلا أن يخالف إلخ راجع للمبالغ عليه ومثله النظر، وأما ما قبل المبالغة ففيه الكفارة وإن خالف عادته على المعتمد وإن لم يستدم. واعترض على المصنف بأن اختيار اللخمي إنما هو في القبلة والمباشرة. وأجيب بأنه يلزم من جريان القيد فيهما جريانه في الفكر والنظر بالاولى، ولكن لما كان القيد فيهما ضعيفا وفي الفكر والنظر متعمدا ذكره المصنف في الاخيرين لذلك، نعم اعترض بأن القيد لابن عبد السلام لا للخمي فكان عليه أن يقول على الاصح مثلا: (وإن أمنى بتعمد نظرة) واحدة (فتأويلان) الراجح منهما عدم الكفارة، ومحلهما إذا لم يخالف عادته بأن كانت عادته الامناء بمجرد النظر

[ 530 ]

وإلا فلا كفارة اتفاقا. ولما كانت أنواع الكفارة ثلاثة والمعروف أنها على التخيير أفاد النوع الاول معلقا له بكفر بقوله: (بإطعام) أي تمليك (ستين مسكينا) أي محتاجا فيشمل الفقير (لكل مدا) وتقدم أنه ملء اليدين المتوسطتين ولا يجزئ غداء أو عشاء خلافا لاشهب وتعددت بتعدد الايام لا في اليوم الواحد، ولو حصل الموجب الثاني بعد الاخراج أو كان الموجب الثاني من غير جنس الاول (وهو) أي الاطعام (الافضل) من العتق والصيام ولو للخليفة، وأفاد الثاني بقوله: (أو صيام شهرين) متتابعين، والثالث بقوله: (أو عتق رقبة) مؤمنة سليمة من عيوب لا تجزئ معها كاملة محررة للكفارة (كالظهار) راجع للصوم والعتق والتخيير في الحر الرشيد، وأما العبد فإنما يكفر بالصوم فإن عجز بقيت دينا عليه في ذمته ما لم يأذن له سيده في الاطعام، وأما السفيه فيأمره وليه بالصوم فإن لم يقدر أو أبى كفر عنه بأدنى النوعين (و) كفر (عن أمة) له (وطئها) ولو طاوعته إلا أن تطلبه ولو حكما بأن تتزين له فيلزمها الكفارة (أو) عن (زوجة) بالغة عاقلة مسلمة ولو أمة (أكرهها) الزوج ولو عبدا وهي حرة، وتكون جناية في رقبته إن شاء سيده أسلمه لها أو فداه بأقل القيمتين أي قيمة الرقبة أو الطعام وليس لها أن تأخذه وتصوم إذ لا ثمن للصوم (نيابة) عنهما (فلا يصوم) عن واحدة منهما إذا لا يقبل النيابة (ولا يعتق) أي لا يصح عتق السيد (عن أمته) إذ لا ولاء لها (وإن أعسر) الزوج عما لزمه عنها، وكذا لو فعلت ذلك مع يسره (كفرت) عن نفسها بأحد الانواع الثلاثة (ورجعت) عليه (إن لم تصم بالاقل من) قيمة (الرقبة)

[ 531 ]

(و) نفس (كيل الطعام) أي مثله إن كفرت به لانه مثلي يرجع به وتعلم به أكثرية الطعام وأقليته بقيمته، هذا إذا أخرجته من عندها، فإن اشترته فإن كان ثمنه أقل من قيمته ومن قيمة الرقبة رجعت بثمنه، وإن كانت قيمته أقل منهما رجعت بمثله، وإن كانت قيمة الرقبة أقل رجعت بها، فإن كفرت بالرقبة رجعت بالاقل من القيمتين إن كانت من عندها وإلا فبالاقل منها ومن ثمنها وقيمة الطعام (وفي تكفيره عنها إن أكرهها على القبلة) ونحوها مما ليس بجماع (حتى أنزلا) أو أنزلت هي إذ المدار على إنزالها وعدم تكفيره عنها ولا كفارة عليها أيضا على هذا الثاني (تأويلان وفي تكفير مكره رجل) بكسر الراء اسم فاعل (ليجامع) أي هل يكفر عن المكره بالفتح أو لا وهو الراجح ؟ (قولان) وأما المكره بالفتح فلا كفارة عليه مطلقا رجلا أو امرأة قطعا، فإن أكره امرأة لنفسه كفارة عنها ولغيره كفر عنها واطئها، ولو أكره غيره على أكل أو شرب فلا كفارة على المكره بالكسر على الاظهر (لا إن) استند في فطره إلى تأويل قريب وهو المستند فيه إلى أمر موجود فلا كفارة عليه، كما لو (أفطر ناسيا) فظن لفساد صومه الاباحة فأفطر ثانيا عامدا (أو) لزمه غسل ليلا لجنابة أو حيض (ولم يغتسل إلا بعد الفجر) فظن الاباحة فأفطر عمدا (أو تسحر قربه) أي قرب الفجر فظن بطلان صومه فأفطر، والذي في سماع أبي زيد تسحر في الفجر أي فالذي تسحر قربه عليه الكفارة لانه من البعيد وهو المعتمد إلا أن يحمل القرب على اللصق أي بلصق الفجر فيوافق السماع (أو قدم) المسافر (ليلا) فظن أنه لا يلزمه صوم صبيحة قدومه فأفطر فلا كفارة عليه (أو سافر دون) مسافة (القصر) فظن إباحة الفطر فبيته (أو رأى شوالا) أي هلاله (نهارا) يوم ثلاثين فاعتقد أنه يوم عيد فأفطر،

[ 532 ]

فقوله: (فظنوا الاباحة) أي إباحة الفطر فأفطروا راجع للستة أمثلة، فإن علموا الحرمة أو شكوا فيها فعليهم الكفارة (بخلاف بعيد التأويل) من إضافة الصفة للموصوف أي التأويل البعيد وهو المستند فيه إلى أمر معدوم فلا ينفع، ومثل له بخمسة أمثلة بقوله: (كراء) لرمضان فشهد عند حاكم فرد (ولم يقبل) لمانع فظن إباحة الفطر فأفطر فعليه الكفارة (أو أفطر) أي أصبح مفطرا في يوم (لحمى) تأتيه فيه عادة (ثم حم) في ذلك اليوم (أو) وقع من امرأة (لحيض) اعتادته (ثم حصل) الحيض بعد فطرها وأولى إن لم يحصل فالكفارة (أو) أفطر لاجل (حجامة) فعلها بغيره أو فعلت به فظن الاباحة، والمعتمد في هذا عدم الكفارة لانه من القريب لاستناده لموجود وهو قوله عليه الصلاة والسلام: أفطر الحاجم والمحتجم فكان على المصنف أن يذكره في القريب (أو غيبة) لغيره فالكفارة لانه تأويل بعيد، ولما لم يكن بين الكفارة والقضاء تلازم بينه بقوله: (ولزم معها القضاء إن كانت) الكفارة (له) أي عن المكفر لا إن كانت عن غيره من زوجة أو أمة أو غيرهما كما مر فالقضاء على ذلك الغير. ولما قدم ضابطا لقضاء التطوع مطردا منعكسا في قوله وفي النفل بالعمد الحرام ذكر له هنا ضابطا آخر لكنه غير مطرد ولا منعكس بقوله: (والقضاء في) الصوم (التطوع) ثابت (بموجبها) بكسر الجيم أي موجب الكفارة وهو الفطر برمضان عمدا بلا تأويل قريب وجهل كما مر، فكل ما وجبت به الكفارة في الواجب وجب به القضاء في التطوع وهذه الكلية فاسدة المنطوق، والمفهوم إما فساد المنطوق فلقول ابن القاسم: من عبث بنواة في فيه فنزلت في حلقه فعليه القضاء والكفارة في الفرض ولا يقضي في النفل، وقوله فنزلت في حلقه أي عمدا كما في التوضيح، وأما غلبة فلا كفارة

[ 533 ]

وعلى كل حال لا قضاء في النفل، فقد خالف ابن القاسم قاعدته من أن كل ما أوجب الكفارة في الفرض أوجب القضاء في النفل فتستثني هذه الصورة من تلك القاعدة، فمن قيده بالغلبة فقد خالف النقل فلا يعول عليه فليتأمل، ولان من أفطر في الفرض لوجه كوالد وشيخ يكفر ولا يقضي في النفل كما تقدم، وأما فساد المفهوم فبمسائل التأويل القريب فإنه لا كفارة فيها في الفرض ويقضي في النفل لكن الراجح فيها أنه لا قضاء في النفل فلا ترد، وبمن أصبح صائما في الحضر ثم أفطر بعدما شرع في السفر فلا كفارة عليه في الفرض ويقضي في النفل كما يأتي (ولا قضاء في غالب قئ) من إضافة الصفة للموصوف وكذا ما بعده أي خرج غلبة ولو كثر ما لم يزدرد منه شيئا كما مر (أو) غالب (ذباب) أو بعوض لان الانسان لا بد له من حديث والذباب يطير فيسبقه إلى حلقه فلا يمكن الاحتراز عنه فأشبه الريق (أو) غالب (غبار طريق) لحلقه للمشقة (أو) غبار (دقيق أو) غبار (كيل أو جبس لصانعه) قيد في الدقيق وما بعده (و) لا في (حقنة من إحليل) أي ثقب الذكر ولو بمانع (أو) لا في (دهن جائفة) أي دهن وضع على الجرح الكائن في البطن الواصل للجوف لانه لا يصل لمحل الطعام والشراب وإلا لمات من ساعته (و) لا في خروج (مني مستنكح أو مذي) بأن يعتريه كلما نظر أو تفكر من غير تتابع للمشقة (و) لا قضاء في (نزع مأكول أو مشروب أو فرج طلوع الفجر) أي حال طلوعه وإن لم يتمضمض من الاكل

[ 534 ]

أو حصل مني أو مذي بعد نزع الذكر، وهذا مبني على أن نزع الذكر لا يعد وطأ وإلا كان واطئا في النهار. ثم شرع يتكلم على الجائزات فقال: (وجاز) للصائم أراد بالجواز الاذن المقابل للحرمة لان بعض ما ذكره جائز مستوي الطرفين كالمضمضة للعطش وبعضه مكروه كالفطر في السفر وبعضه خلاف الاولى كالاصباح بالجنابة، وبعضه مستحب كالسواك إذا كان لمقتض شرعي من وضوء وصلاة وقراءة وذكر أي ندب (سواك) أي استياك (كل النهار) خلافا لمن قال يكره بعد الزوال (و) جاز له (مضمضة لعطش) ونحوه كحر ويكره لغير موجب لان فيه تغريرا (وإصباح بجنابة) بمعنى خلاف الاولى (وصوم دهر) بمعنى يندب (و) صوم يوم (جمعة فقط) لا قبله يوم ولا بعده يوم أي يندب، فإن ضم إليه آخر فلا خلاف في ندبه، وإنما كان المراد بالجواز هنا الندب لانه ليس لنا صوم مستوي الطرفين (و) جاز له بمعنى كره (فطر) بأن يبيت الفطر أو يتعاطى مفطرا، ولجوازه أربعة شروط أشار لاولها بقوله: (بسفر قصر) لا أقل فلا يجوز. ولثانيها بقوله: (شرع فيه) بالفعل بأن وصل لمحل بدء القصر المتقدم في صلاة السفر لا إن لم يشرع فلا يجوز. ولثالثها بقوله: (قبل الفجر) لا إن شرع بعده فلا يجوز. ورابعها: أن لا يبيت الصوم في السفر وإليه أشار بقوله: (ولم ينوه) أي الصوم (فيه) أي في السفر فإن بيته فيه فلا يجوز. وبقي خامس وهو أن يكون برمضان لا في نحو كفارة ظهار (وإلا) بأن فقد شرط من هذه الشروط (قضى) وذكره وإن علم من قوله: وقضى في الفرض مطلقا ليرتب عليه قوله: (ولو تطوعا) بأن بيت الصوم في الحضر ثم سافر بعد الفجر أو في السفر فأفطر لغير عذر،

[ 535 ]

على أن هذا مستغنى عنه بقوله: وفي النفل بالعمد الحرام لان رخصة الفطر خاصة برمضان (ولا كفارة) عليه مع القضاء (إلا أن ينويه) أي الصوم برمضان أي يبيته (بسفر) أي فيه ثم يفطر فيه فإن بيته فيه وأفطر كفر تأول أو لا، وأحرى لو رفع نية الصوم بحضر ليلا قبل الشروع حتى طلع عليه الفجر رافعا لها ولو كان عازما على السفر أو تأويلا، وأما لو بيت الصوم في الحضر ثم أفطر بعد الفجر وقبل الشروع فإن لم يسافر من يومه فالكفارة مطلقا كأن سافر ولم يتأول لا إن تأول فلا كفارة أو بيت الصوم في الحضر وأفطر بعد الشروع بعد الفجر فلا كفارة تأول بفطره أو لا، حصل منه قبل ذلك عزم على السفر قبل الفجر أو لا، قال ابن القاسم: والفرق بينه وبين من بيت الصوم في السفر فأفطر فإن عليه الكفارة مطلقا أن الحاضر من أهل الصوم فلما سار صار من أهل الفطر فسقطت عنه الكفارة، والمسافر كان مخيرا في الصوم وعدمه، فلما اختار الصوم صار من أهله فعليه ما على أهل الصيام من الكفارة. وشبه في لزوم الكفارة وإن تأول قوله: (كفطره) أي الصائم المسافر (بعد دخوله) نهارا وطنه أو محل إقامة تقطع حكم السفر وذكر هذا تتميما للصور، وإلا فقد علم مما قبله بالاولى لان ما قبله أفطر في السفر وهذا أفطر في الحضر (و) جاز الفطر (بمرض خاف) أي ظن قول طبيب عارف أو تجربة أو لموافق في المزاج (زيادته أو تماديه) بأن يتأخر البرء، وكذا إن حصل للمريض بالصوم شدة وتعب بخلاف الصحيح (ووجب) الفطر لمريض وصحيح (إن خاف) على نفسه بصومه (هلاكا أو شديد أذى) كتعطيل منفعة من سمع أو بصر أو غيرهما لوجوب حفظ النفس، وأما الجهد الشديد فيبيح الفطر للمريض قيل والصحيح أيضا. وشبه في الحكمين معا وهما الجواز والوجوب للمريض قوله: (كحامل ومرضع لم يمكنها) أي المرضع (استئجار) لعدم مال أو مرضعة أو لم يقبلها (أو غيره) أي الاستئجار وهو إرضاعها بنفسها أو غيرها مجانا أي لم يمكنها واحد منهما

[ 536 ]

على حد: * (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) * (خافتا) بالصوم (على ولديهما) فيجوز فطرهما إن خافتا عليه المرض أو زيادته، ويجب إن خافتا هلاكا أو شديد أذى، وأما خوفهما على أنفسهما فهو داخل في عموم قوله: وبمرض إلخ لان الحمل مرض والرضاع في حكمه، ولذا كانت الحامل لا إطعام عليها بخلاف المرضع، فإن أمكنها الاستئجار وجب صومها (والاجرة في مال الولد) إن كان له مال لانه بمنزلة نفقته حيث سقط رضاعه عن أمه بلزوم الصوم لها ونفقته في ماله (ثم) إن لم يكن له مال ووجد مال الابوين (هل) تكون في (مال الاب) وهو الراجح لان نفقته حينئذ عليه (أو) في (مالها ؟ تأويلان) محلهما حيث يجب الرضاع عليها وإلا ففي مال الاب اتفاقا (و) وجب (القضاء بالعدد) فمن أفطر رمضان كله وكان ثلاثين وقضاه بالهلال فكان تسعة وعشرين صام يوما آخر (بزمن أبيح صومه) فلا يقضي في يوم العيد ولا في أيام التشريق الثلاثة. ولما كان ذلك شاملا لرمضان في السفر لانه مباح أخرجه بقوله: (غير رمضان) فلا يقضي مسافر ما عليه من رمضان الماضي فيه إذ لا يقبل غيره

[ 537 ]

(و) وجب (إتمامه) أي القضاء (إن ذكر قضاءه) أي الصوم قبل ذلك، أو ذكر سقوطه بوجه، فإن أفطر وجب قضاؤه (وفي وجوب قضاء القضاء) على من لزمه قضاء يوم من رمضان أو من نفل أفطر فيه عمدا ثم أفطر في قضائه عمدا فيقضي يومين يوما عن الاصل ويوما عن القضاء وعدم وجوبه فيقضي يوما عن الاصل فقط لانه الواجب أصالة وهو الارجح (خلاف) فإن أفطر في القضاء سهوا فلا يقضي اتفاقا (و) وجب (أدب المفطر عمدا) ولو بنفل بما يراه الحاكم من ضرب أو سجن أو هما ولو كان فطره بما يوجب الحد حد مع الادب وقدم الادب إن كان الحد رجما (إلا أن يأتي تائبا) قبل الظهور عليه فلا أدب (و) وجب (إطعام) قدر (مده عليه الصلاة والسلام لمفرط) أي على مفرط (في قضاء رمضان لمثله) أي إلى أن دخل عليه رمضان الثاني ولا يتكرر بتكرر المثل (عن كل يوم) متعلق بإطعام، وكذا قوله: (لمسكين) فلو أعطى مسكينا مدين عن يومين مثلا ولو كل واحد في يومه لم يجزه إن كان التفريط بعام واحد، فإن كان من عامين جاز

[ 538 ]

(ولا يعتد بالزائد) على مد يدفع لمسكين، وينبغي نزعه منه إن بقي وبين ومحل إطعام المفرط (إن أمكن قضاؤه بشعبان) بأن يبقى من شعبان بقدر ما عليه من رمضان وهو غير معذور (لا إن اتصل مرضه) الاولى عذره ليشمل الاغماء والجنون والحيض والنفاس والاكراه والجهل والسفر بشعبان أي اتصل من مبدأ القدر الواجب عليه إلى تمام شعبان كما إذا كان عليه خمسة أيام مثلا وحصل له العذر قبل رمضان الثاني بخمسة أيام واستمر إلى رمضان فلا إطعام عليه، فليس المراد اتصل من رمضان لرمضان ولا جميع شعبان (مع القضاء) في العام الثاني أي يندب الاطعام أي إخراج المد مع كل يوم يقضيه (أو بعده) أي بعد مضي كل يوم، أو بعد فراغ أيام القضاء يخرج جميع الامداد، فإن أطعم بعد الوجوب بدخول رمضان الثاني وقبل الشروع في القضاء أجزأ وخالف المندوب (و) وجب (منذوره) أي الوفاء به صوما أو غيره (و) وجب (الاكثر) احتياطا (إن احتمله) أي الاكثر (بلفظه) واحتمل الاقل (بلا نية) متعلقة بواحد منهما وإلا عمل على ما نوى، ومثل للمحتمل بقوله: (كشهر فثلاثين) أي كنذر شهر فيصوم ثلاثين يوما، ولو قال فثلاثون كان أقيس أي فيلزمه ثلاثون احتياطا وإن احتمل لفظ شهر تسعا وعشرين ومحل لزوم الثلاثين (إن لم يبدأ بالهلال) فإن بدأ به لزمه إتمامه كاملا أو ناقصا ومن نذر نصف شهر ولا نية له لزمه خمسة عشر يوما ولو نذره بعد مضي نصفه وجاء الشهر ناقصا لاحتمال كون نصف الشهر خمسة عشر يوما وأربعة عشر ونصفا، ومن نذر نصف يوم لزمه إتمامه

[ 539 ]

كجزاء الصيد، وقيل يسقط لانه لم ينذر طاعة (و) وجب (ابتداء سنة) أي استئناف سنة فيلزمه اثنا عشر شهرا ولا يلزمه تتابعها، وليس المراد الشروع من حين النذر أو الحنث خلافا لما يوهمه كلامه، فلو حذف لفظ ابتداء كان أحسن (وقضى ما لا يصح صومه) منها كالعيدين وثاني النحر وثالثه ورمضان (في) قوله: لله علي صوم (سنة) أو حلفه بها وحنث (إلا إن يسميها) كسنة ثمانين وهو في أثنائها (أو يقول هذه) السنة وهو في أثنائها (وينوي باقيها) في الثانية فقط والواو للحال وفي بعض النسخ: أو ينوي بأو، ويتعين أن تكون بمعنى الواو (فهو) أي الباقي لازم له في الصورتين يبتدئه من حين النذر ويتابعه ويلزمه صوم رابع النحر (ولا يلزم القضاء) أي قضاء ما لا يصح صومه في الصورتين ولا ما أفطره لمرض أو حيض كما تقدم (بخلاف فطره لسفر) أي أو إكراه أو نسيان فيلزمه قضاؤه (و) وجب (صبيحة) أي صوم صبيحة ليلة (القدوم) أي قدوم شخص من سفر مثلا (في) نذر صوم (يوم قدومه) أي قدوم الشخص المعلق الصوم على قدومه (إن قدم ليلة غير عيد) وحيض ونفاس ورمضان، فلو قال غير عذر لشمل ما ذكر بأن قدم ليلة يوم يصام تطوعا أي يلزمه صبيحة تلك الليلة فقط إن لم يقيد بأبدا فإن قيد لزمه مماثله أيضا (وإلا) يقدم ليلا بأن قدم نهارا أو ليلة عذر (فلا) يلزم الناذر شئ أصلا إن لم يقيد بأبدا

[ 540 ]

وإلا لزمه مماثله ولو في قدومه ليلة عيد فيما يظهر (و) لزمه (صيام الجمعة) أي الاسبوع بتمامه (إن) نذر صوم يوم معين و (نسي اليوم) كناسي صلاة من الخمس يصلي خمسا (على المختار) الاولى التعبير بالفعل لانه من عند نفسه على أنه ليس له اختيار في هذه وإنما اختياره فيما إذا قال من جمعة، وأما إن نذر يوما معينا ولم يقل من جمعة ونسيه فليس له فيه اختيار، وإن كان الحكم كذلك (و) وجب (رابع النحر لناذره) غير معين لكل خميس أو الحجة مثلا بل (وإن) نذره (تعيينا) له كعلي صوم رابع النحر، وإن كره صومه تطوعا (لا) صوم (سابقيه) وهما ثاني النحر وثالثه فلا يجب إن نذره بل ولا يجوز (إلا لمتمتع) أو قارن أو من لزمه هدي لنقص في حج ولم يجد هديا فيجوز له صومهما (لا) يجب (تتابع) نذر (سنة) مبهمة (أو) تتابع نذر (شهر) مبهم (أو أيام) غير معينة ما لم ينوه

[ 541 ]

وإلا وجب على التحقيق (وإن) سافر في رمضان سفرا يبيح الفطر فصامه و (نوى برمضان) أي بصومه (في سفره غيره) أي غير رمضان كتطوع أو نذر أو كفارة لم يجز عن واحد منهما، ولا يخفى أن قوله: (أو) نوى في سفره (قضاء) رمضان (الخارج) داخل في قوله غيره، فلو حذفه كان أخصر، إلا أن مفهوم مسافر بالنسبة لهذه الرابعة فيه خلاف الراجح أن المقيم إنوى في رمضان الحاضر قضاء الخارج أجزأه عن الحاضر (أو نواه) أي رمضان الحاضر (ونذرا) ولو قال بدله وغيره لكان شاملا لما إذا نواه ونذرا أو كفارة أو تطوعا أو قضاء الخارج وهذه الاربعة في المسافر كالاربعة السابقة أجاب عن الثمانية بقوله: (لم يجز عن واحد منهما) ومثلها في الحاضر فحكمه حكم المسافر ما عدا الصورة التي فيها الخلاف (وليس لمرأة) أو سرية (يحتاج لها زوج) أو سيد (تطوع بلا إذن) والمراد به غير الواجب الاصلي فيدخل فيه النذر، كما إذا نذرت صوما أو حجا أو عمرة أو عتكافا فله إفساده عليها بجماع لا بأكل أو شرب فإن أذن لها فليس له ذلك، فإن علمت أنه لا يحتاج لها جاز لها التطوع بلا إذن والله أعلم. (درس) باب في الاعتكاف (الاعتكاف) هو لزوم مسلم مميز مسجدا مباحا بصوم كافا عن الجماع ومقدماته يوما وليلة فأكثر للعبادة بنية وهو مندوب مؤكد وهو معنى قوله: (نافلة) والتنوين للتعظيم (وصحته لمسلم مميز) فلا يصح من كافر وغير مميز

[ 542 ]

(بمطلق صوم) أي أي صوم كان سواء قيد بزمن كرمضان أو سبب ككفارة ونذر أو أطلق كتطوع فلا يصح من مفطر ولو لعذر، فمن لا يستطيع الصوم لا يصح اعتكافه (ولو) كان الاعتكاف (نذرا) فلا يحتاج المنذور إلى صوم يخصه بل يجوز فعله في رمضان وغيره على المشهور (و) بمطلق (مسجد) مباح لا بمسجد بيت ولو لامرأة (إلا لمن فرضه الجمعة) من ذكر حر مقيم بلا عذر وإن لم تنعقد به (و) الحال أنها (تجب به) أي فيه أي في زمن اعتكافه الذي يريده الآن ابتداء كنذر اعتكاف ثمانية أيام فأكثر أو انتهاء كنذر أربعة أولهن السبت فمرض بعد يومين وصح يوم الخميس (فالجامع) هو المتعين (مما) أي في كل مكان (تصح فيه الجمعة) اختيارا بالنسبة للجامع وللمسجد على تقدير إقامة الجمعة فيه، فلا يصح برحبته وطرقه المتصلة (وإلا) بأن اعتكف من تجب عليه الجمعة غير الجامع وقد نذر أو نوى أياما تأخذه فيها الجمعة (خرج) لها وجوبا

[ 543 ]

(وبطل) اعتكافه بخروجه برجليه معا، سواء دخل على أن يخرج أم لا ويقضيه، فإن لم يخرج أثم ولم يبطل على الظاهر إذ لم يرتكب كبيرة. وشبه في وجوب الخروج والبطلان قوله: (كمرض) أحد (أبويه) دنية فيخرج لبرهما الآكد من الاعتكاف المنذور ويبطل اعتكافه ويقضيه، فإن لم يخرج بطل للعقوق على أحد التأويلين الآتيين (لاجنازتهما معا) فلا يجوز خروجه، وأما لجنازة أحدهما فإن كان الآخر حيا خرج لان عدم الخروج مظنة عقوق الحي وإلا فلا، فالمراد بالمعية ما يشمل موت أحدهما بعد الآخر (وكشهادة) تحملا أو أداء فلا يجوز الخروج لها، فإن خرج بطل اعتكافه، والاولى إسقاط الواو كما في بعض النسخ ليكون مشبها بقوله: لاجنازتهما ويدل عليه ما بعده (وإن وجبت) الشهادة بأن لا يكون هناك غيره أو لا يتم النصاب إلا به فلا يخرج (ولتؤد بالمسجد) بأن يأتي إليه القاضي لسماعها (أو تنقل عنه) وإن لم تتوفر شروط النقل من بعد غيبة ومرض للضرورة. وعطف على ما يبطله قوله: (وكردة) لان شرط صحته الاسلام، ولا يجب عليه استئناف إذا تاب، وإن نذر أياما معينة ورجع قبل مضيها فلا يلزمه إتمامها لتقديره كافرا أصليا (وكمبطل) بالتنوين اسم فاعل أي وكشخص مبطل (صومه) مفعول له فيفيد أنه تعمد

[ 544 ]

إفساده بأكل أو شرب أو جماع فيستأنفه لا بالاضافة لانه يقتضي أن كل ما أبطل الصوم ولو من حيض ونفاس أو أكل نسيانا أو مرض يبطل الاعتكاف وليس كذلك إذ لا يبطل ويقضي ما حصل فيه متصلا باعتكافه إن كان الصوم فرضا ولو بالنذر، وأما إن كان تطوعا فإن أفطر فيه ناسيا فكذلك ولزمه القضاء لتقوى جانبه بالاعتكاف، وإن أفطر لحيض أو مرض لم يقضه، وسيأتي أن الجماع ومقدماته عمدهما وسهوهما سواء في الافساد (وكسكره ليلا) حراما وإن صحا منه قبل الفجر (وفي إلحاق الكبائر) الغير المفسدة للصوم كغيبة وسرقة (به) أي بالسكر الحرام في الافساد بجامع المعصية وعدم الالحاق به لزيادته عليها بتعطيل الزمن (تأويلان) وفهم منه عدم إبطاله بالصغائر وهو كذلك (و) صحته (بعدم وطئ) ليلا (و) بعدم (قبلة شهوة ولمس ومباشرة) كذلك

[ 545 ]

(وإن) وقع ما ذكر (لحائض) أي منها (ناسية) فأولى من غيرها أو منها متعمدة، وإنما بالغ عليها لئلا يتوهم أنها معذورة بالخروج من المسجد والفطر والنسيان (وإن أذن) سيد أو زوج (لعبد أو امرأة في نذر) لعبادة من اعتكاف أو صيام أو إحرام في زمن معين فنذراها (فلا منع) من الوفاء بها أي لا يجوز المنع، فإن كان النذر مطلقا فله المنع لانه ليس على الفور (كغيره) أي كإذن من ذكر لهما في غير نذر بل في تطوع (إن دخلا) في النذر في الاولى وفي المعتكف مثلا في الثانية فالشرط راجع للمسألتين، ومعنى الدخول في النذر أن ينذرا باللفظ (و) إن اجتمع على امرأة عبادات متضادة الامكنة كعدة وإحرام واعتكاف (أتمت ما سبق منه) أي من الاعتكاف، وكذا ما سبق من إحرام على عدة كما إذا طلقها أو مات عنها وهي معتكفة أو محرمة فتتمادى على اعتكافها أو إحرامها حتى تتمه (أو) ما سبق من (عدة) على اعتكاف كما لو طلقت أو مات عنها ثم نذرت اعتكافا فتستمر في منزل عدتها حتى تتمها، ثم تفعل الاعتكاف المضمون أو ما بقي من معين إن بقي من زمنه شئ وإلا فلا قضاء عليها فهذه ثلاث صور. وأشار لرابعة وهي إذا سبقت العدة الاحرام بقوله: (إلا أن تحرم) وهي بعدة طلاق بل (وإن) كانت ملتبسة (بعدة موت فينفذ) إحرامها مع إثمها فتخرج له (وتبطل) العدة أي مبيتها والمكث لها لا أصل العدة وفي نسخة بالياء التحتية أي حقها في المبيت، وبقي صورتان طرو اعتكاف على إحرام وعكسه فتتم السابق منهما إلا أن تخشى في الثانية فوات الحج فتقدمه إن كانا فرضين أو نفلين والاحرام فرضا والاعتكاف نفلا، فإن كان الاعتكاف فرضا والاحرام نفلا أتمت الاعتكاف، وهاتان الصورتان لا تخصان المرأة (وإن منع) السيد (عبده نذرا) أي الوفاء بنذر نذره بغير إذنه (فعليه) وفاؤه (إن عتق) لبقائه بذمته إن كانا مضمونا أو معينا وبقي وقته وإلا لم يقضه، فإن منعه ما نذره بإذنه فعليه إن عتق ولو معينا فات وقته

[ 546 ]

(ولا يمنع مكاتب يسيره) أي ليس لسيده منعه من يسير الاعتكاف الذي لا يحصل به عجز عن شئ من نجوم الكتابة (ولزم يوم إن نذر ليلة) وأولى عكسه (لا) إن نذر (بعض يوم) فلا يلزمه شئ إذ لا يصام بعض يوم وعوض بمن نذر صلاة ركعة أو صوم بعض يوم فيلزم إكمال ذلك عند ابن القاسم خلافا لسحنون، وفرق بأن الصلاة والصيام لما كانا من دعائم الاسلام كان لهما مزية على الاعتكاف (و) لزم (تتابعه في مطلقه) أي الذي لم يقيد بتتابع ولا عدمه، فإن نوى أحدهما عمل به وهذا في المنذور بدليل قوله: (و) لزم (منويه) أي ما نواه من العدد بأن نوى في التطوع عشرة أيام مثلا لزمه (حين دخوله) المعتكف ما نواه فحين متعلق بلزم ويجوز تعلقه بمنويه وهو ظاهر وما قيل من أنه لا يصح غير صحيح (كمطلق الجوار) بضم الجيم وكسرها تشبيه تام في جميع ما تقدم من أحكام الاعتكاف فيلزمه تتابعه إن نواه أو لم ينو شيئا، وإن نوى عدمه عمل به ويلزم فيه الصوم ويمتنع فيه ما يمتنع في الاعتكاف ويبطله ما يبطله، فمن قال: لله علي أن أجاور المسجد يوما مثلا فهو نذر اعتكاف بلفظ جوار، فلا فرق في المعنى بين قوله أعتكف مدة كذا أو أجاور واللفظ لا يراد لعينه وإنما يراد لمعناه، والمراد بالمطلق ما لم يقيد بنهار فقط ولا ليل فقط فهو اعتكاف بلفظ جوار كما علمت، وسواء كان منذورا أو منويا ويلزمه ما نواه بدخوله،

[ 547 ]

فإن قيده أو نوى فيه الفطر فلا يلزمه إلا نذره باللفظ وإليه أشار بقوله: (لا) الجواز المقيد بقيد (النهار فقط) أو الليل فقط، وكذا المطلق المنوي فيه الفطر (فباللفظ) أي لا يلزم إلا بالتلفظ بنذره ولا يلزم بالدخول على ما يأتي، وإنما اقتصر المصنف على النهار لاجل قوله: (ولا يلزم فيه حينئذ) أي حين تلفظ بالنذر (صوم) إذ المقيد بالليل أو المطلق الذي نوى فيه الفطر لا يتوهم فيه صوم حتى يحتاج لنفيه أي ولا يلزم المجاور حين لفظ بنذره صوم ولا غيره من لوازم الاعتكاف، لكن لا يخرج لعيادة مريض ونحوها لانه ينافي نذره المجاورة في المسجد نهاره ويخرج لما يخرج له المعتكف ولا يخرج لما لا يخرج له، ثم إن ناوي الجوار المقيد بالفطر أكثر من يوم لا يلزمه بدخوله ما بعد يوم دخوله (وفي) لزومه إكمال (يوم دخوله) وعدم لزومه إذ لا صوم فيه وهو الارجح (تأويلان) أما إن نوى يوما فقط لم يلزمه إكماله قطعا كمن نوى جوار مسجد ما دام فيه أو وقتا معينا، فقوله: وفي يوم إلخ راجع لمفهوم قوله فباللفظ أي فإن لم يلفظ ففي إلخ (و) لزم (إتيان ساحل) المراد به محل الرباط كدمياط والاسكندرية ونحوهما سمي بذلك لان الغالب كونه على شاطئ البحر (لناذر صوم) أو صلاة لا اعتكاف (به) أي في الساحل (مطلقا) كان في مكان مفضول أو فاضل كأحد المساجد الثلاثة فرضا كان الصوم أصالة أم لا (و) لزم إتيان (المساجد الثلاثة فقط) (لناذر عكوف) أو صوم أو صلاة (بها) أي فيها (وإلا) بأن نذر العكوف بساحل أو عكوفا أو صوما كصلاة بغيرها كالازهر وجامع عمرو (فبموضعه) الذي نذر فيه الاعتكاف أو الصلاة أو الصوم بفعل المنذور وظاهره ولو قرب جدا. والحاصل أن من نذر شيئا من الثلاثة في أحد المساجد الثلاثة لزمه الذهاب إليه كساحل في نذر صوم أو صلاة لا اعتكاف فيفعله في موضعه، وأما غير الساحل والمساجد الثلاثة فبموضعه إن بعد وإلا فقولان. ثم شرع في بيان مكروهاته فقال: (وكره) للمعتكف (أكله خارج المسجد) يعني بفنائه أو رحبته الخارجة عنه فإن أكل خارجا عن ذلك بطل (و) كره (اعتكافه

[ 548 ]

غير مكفي) بفتح فسكون فكسر الفاء وتشديد الياء بوزن مرمي اسم مفعول من الكفاية أصله مكفوي، فيندب له أن يحصل ما يحتاج له من مأكل ومشرب وملبس، فإن اعتكف غير مكفي جاز له أن يخرج لشراء طعام ونحوه ولا يتجاوز أقرب مكان وإلا فسد اعتكافه كاشتغاله خارجه بشئ من قضاء دين وتحدث مع أحد ونحو ذلك. (و) كره (دخوله منزله) القريب وبه أهله وإلا بطل في الاول ولم يكره في الثاني، ومثله إذا كان أهله في علو المنزل ودخل هو أسفله (وإن) كان الدخول (لغائط و) كره (اشتغاله بعلم) متعلما أو معلما غير عيني وإلا لم يكره لان المقصود من الاعتكاف صفاء القلب ورياضة النفس، وهو إنما يحصل غالبا بالذكر والصلاة لا بالاشتغال بالعلم. (و) كره (كتابته) أي المعتكف (وإن مصحفا إن كثر) وكتابته ما ذكر من العلم ولا بأس باليسير وإن كان تركه أولى. (و) كره (فعل غير ذكر) من تهليل وتسبيح وتحميد واستغفار وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (وصلاة وتلاوة) وأما الثلاثة فيستحب فعلها، وشبه في الكراهة قوله: (كعيادة) لمريض بالمسجد إن بعد عنه (وجنازة ولو لا صقت) بأن وضعت بقربه أو انتهى زحامها إليه فالمبالغة في الجنازة فقط (وصعوده لتأذين بمنار أو سطح) بالمسجد لا بمكانه أو صحنه فيجوز (وترتبه للامامة) المعتمد الجواز بل الاستحباب وفي بعض النسخ للاقامة لكن النص كراهة الاقامة وإن لم يترتب لانه يمشي إلى الامام وذلك عمل

[ 549 ]

(وإخراجه) أي يكره للقاضي أن يخرجه (لحكومة) قبل تمام اعتكافه ما لم تطل مدة الاعتكاف بحيث تضر برب الحق وإلا فلا كراهة (إن لم يلد) بفتح الياء وضمها لانه سمع لد وألد (به) أي باعتكافه وإلا فلا يكره إخراجه، واللدد الفرار من دفع الحق والمماطلة به. ثم بين الجائز بقوله: (وجاز) للمعتكف (إقراء قرآن) على غيره أو سماعه من الغير لا على وجه التعليم والتعلم وإلا كره (و) جاز (سلامه على من بقربه) أي سؤاله عن حاله كقوله: كيف حالك ؟ وكيف أصبحت ؟ مثلا صحيحا أو مريضا من غير انتقال له عن مجلسه وإلا كره، وأما قوله: السلام عليكم فهو داخل في الذكر (وتطيبه) بأنواع الطيب وإن كره لصائم غير معتكف لان هذا معه مانع يمنعه مما يفسد اعتكافه وهو المسجد وبعده عن النساء (و) جاز له (أن ينكح) بفتح الياء أي يعقد لنفسه (وينكح) بضمها أي يزوج من في ولايته بحجر أو رق أو قرابة إذا كان ذلك بمجلسه بغير انتقال ولا طول وإلا كره (وأخذه إذا خرج لكغسل جمعة) أو جنابة أو عيد (ظفرا أو شاربا) أو عانة أو إبطا خارج المسجد، وكره فيه كحلق رأسه مطلقا إلا أن يتضرر فليخرج رأسه عن المسجد والحلاق خارجه (و) جاز له إذا خرج لغسل ثوبه من نجاسة (انتظار غسل ثوبه أو تجفيفه) إذا لم يكن له غيره

[ 550 ]

وإلا كره. (وندب) له (إعداد ثوب) آخر يلبسه إن أصاب الذي عليه نجاسة مثلا كالمرضع، وليس المراد أن يعد له ثوبا للاعتكاف غير الذي عليه. (و) ندب (مكثه) في المسجد (ليلة العيد) إذا اتصل اعتكافه بها وكان آخر اعتكافه آخر يوم من رمضان ليمضي من معتكفه إلى المصلى لايصال عبادة بعبادة، فإن كانت ليلة العيد أثناء اعتكافه فظاهر المدونة الوجوب وهو الراجح، فإن خرج ليلة العيد أو يومه أثم ولم يبطل مراعاة للمقابل فيما يظهر. (و) ندب لمريد الاعتكاف (دخوله) المسجد من الليلة التي يريد ابتداء اعتكافه منها (قبل الغروب) في الاعتكاف المنوي ولو يوما فقط، أو ليلة بناء على أن أقله يوم والراجح الوجوب، وأما المنذور فيجب دخوله قبل الغروب أو معه للزوم الليل له (وصح) في المنوي والمنذور (إن دخل قبل الفجر) بناء على أن أقله يوم فقط، والراجح أنه لا يصح بناء على الراجح من أن أقله يوم وليلة. (و) ندب (اعتكاف عشرة) من الايام لانه عليه الصلاة والسلام لم ينقص عنها وهذا أقل المندوب وأكثره شهر. وكره ما زاد عليه أو نقص عن عشرة هذا هو الراجح، وقيل العشرة أكثر المندوب فيكره ما زاد عليها، وفي كراهة ما دونها قولان. (و) ندب مكثه (بآخر المسجد) ليبعد عمن يشغله بالحديث. (و) ندب الاعتكاف (برمضان) لكونه سيد الشهور (وبالعشر الاخير) منه فهو مندوب ثالث (لليلة القدر الغالبة به) أي في رمضان أو في العشر الاواخر، وذكر الضمير باعتبار الزمن

[ 551 ]

(وفي كونها) دائرة (بالعام) كله (أو برمضان) خاصة (خلاف وانتقلت) على كل من القولين فلا تختص بليلة معينة في العام على الاول ولا في رمضان على الثاني، وقيل: تختص بالعشر الاواخر من رمضان وتنتقل أيضا (والمراد بكسابعة) أو تاسعة أو خامسة في حديث: التمسوها في التاسعة أو السابعة أو الخامسة أي من العشر الاواخر (ما بقي) من العشر لا ما مضى، فالمراد بالتاسعة ليلة إحدى وعشرين والسابعة ليلة ثلاث وعشرين والخامسة ليلة خمس وعشرين، وقيل: العدد من أول العشر فالتاسعة ليلة تسع وعشرين والسابعة ليلة سبع وعشرين والخامسة ليلة خمس وعشرين. واعلم أن العمل ليلة القدر خير من ألف شهر سواء علمت أو لم تعلم، ولها علامات ذكرها العلماء أخذا من الاحاديث. ولما كانت مبطلات الاعتكاف قسمين: قسم يبطل ما فعل منه ويوجب استئنافه وقد تقدم في قوله: وإلا خرج وبطل إلخ. وقسم يخص زمنه ولا يبطل ما قبله وهو ثلاثة أقسام منها ما يمنع الصوم والمسجد وأشار له بقوله: (و) إذا نذر أياما غير معينة أو معينة من رمضان أو من غيره فحصل له عذر في أثناء اعتكافه وزال (بنى) ملاصقا لبنائه (بزوال إغماء أو جنون) أو حيض أو نفاس أو مرض شديد لا يجوز معه المكث في المسجد، والمراد بالبناء الاتيان ببدل ما حصل فيه المانع وتكميل ما نذره سواء كان ما يأتي به قضاء عما منع فيه صومه كأن يأتي به بعد انقضاء زمنه كرمضان والنذر المعين، أو لم يكن قضاء كالنذر غير المعين، وأما إن حصلت هذه الاعذار في التطوع فلا قضاء. وقولنا في أثناء اعتكافه أما لو حصلت قبل دخوله أو قارنته بنى في المطلق وفي المعين من رمضان لا في المعين من غيره ولا في التطوع، وتقدم معنى البناء. ومنها ما يمنع المسجد فقط كالسلس وتركه لعدم القضاء فيه فليتأمل. ومنها ما يمنع الصوم فقط وهو ما أشار له بقوله: (كأن منع من الصوم) دون المسجد (لمرض) خفيف

[ 552 ]

(أو) زوال (حيض) نهارا (أو) دخول يوم (عيد) أو فطر نسيانا، وبقولنا: زوال حيض نهارا اندفع ما قيل: الحيض مانع من الصوم والمسجد معا فكيف جعله المصنف مانعا من الصوم فقط ؟ وحاصل الدفع أن مراده بالحيض هنا الذي طهرت منه نهارا وهو مانع من الصوم فقط، ألا ترى أنه يجب عليها الرجوع للمسجد ؟ وليس مراده مطلق الحيض إذ هو مانع منهما كما مر. (وخرج) من طرأ عليه عذر من هذه الاعذار وجوبا في العذر المانع من المسجد والصوم، والراجح عدم جواز الخروج في المانع من الصوم كعيد ومرض خفيف (وعليه حرمته) أي حرمة الاعتكاف فلا يفعل ما لا يفعله المعتكف من جماع أو مقدماته أو غير ذلك، فإذا زال العذر رجع فورا للبناء كما تقدم. (وإن أخره) أي أخر الرجوع ولو لعذر من نسيان أو إكراه (بطل) اعتكافه واستأنفه (إلا) إن أخر الرجوع (ليلة العيد ويومه) فلا يبطل لعدم صحة صومه لكل أحد بخلاف لو طهرت الحائض أو صح المريض وأخر كل الرجوع فيبطل لصحة الصوم من غيرهما. (وإن اشترط) المعتكف لنفسه. (سنفاس أو مرض شديد لا يجوز معه المكث في المسجد، والمراد بالبناء الاتيان ببدل ما حصل فيه المانع وتكميل ما نذره سواء كان ما يأتي به قضاء عما منع فيه صومه كأن يأتي به بعد انقضاء زمنه كرمضان والنذر المعين، أو لم يكن قضاء كالنذر غير المعين، وأما إن حصلت هذه الاعذار في التطوع فلا قضاء. وقولنا في أثناء اعتكافه أما لو حصلت قبل دخوله أو قارنته بنى في المطلق وفي المعين من رمضان لا في المعين من غيره ولا في التطوع، وتقدم معنى البناء. ومنها ما يمنع المسجد فقط كالسلس وتركه لعدم القضاء فيه فليتأمل. ومنها ما يمنع الصوم فقط وهو ما أشار له بقوله: (كأن منع من الصوم) دون المسجد (لمرض) خفيف

[ 552 ]

(أو) زوال (حيض) نهارا (أو) دخول يوم (عيد) أو فطر نسيانا، وبقولنا: زوال حيض نهارا اندفع ما قيل: الحيض مانع من الصوم والمسجد معا فكيف جعله المصنف مانعا من الصوم فقط ؟ وحاصل الدفع أن مراده بالحيض هنا الذي طهرت منه نهارا وهو مانع من الصوم فقط، ألا ترى أنه يجب عليها الرجوع للمسجد ؟ وليس مراده مطلق الحيض إذ هو مانع منهما كما مر. (وخرج) من طرأ عليه عذر من هذه الاعذار وجوبا في العذر المانع من المسجد والصوم، والراجح عدم جواز الخروج في المانع من الصوم كعيد ومرض خفيف (وعليه حرمته) أي حرمة الاعتكاف فلا يفعل ما لا يفعله المعتكف من جماع أو مقدماته أو غير ذلك، فإذا زال العذر رجع فورا للبناء كما تقدم. (وإن أخره) أي أخر الرجوع ولو لعذر من نسيان أو إكراه (بطل) اعتكافه واستأنفه (إلا) إن أخر الرجوع (ليلة العيد ويومه) فلا يبطل لعدم صحة صومه لكل أحد بخلاف لو طهرت الحائض أو صح المريض وأخر كل الرجوع فيبطل لصحة الصوم من غيرهما. (وإن اشترط) المعتكف لنفسه. (سقوط لقضاء) على تقدير حصول عذر أو مبطل (لم يفده) شرطه ووجب العمل على مقتضى شرط الشارع مما تقدم والله أعلم. فهرست (الجزء الاول من حاشية العلامة الدسوقي على الشرح الكبير للعلامة الدردير)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية