الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




حاشية الدسوقي - الدسوقي ج 3

حاشية الدسوقي

الدسوقي ج 3


[ 1 ]

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للعالم العلامة شمس الدين الشيخ محمد عرفه الدسوقي على الشرح الكبير لابي البركات سيدى أحمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدى الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكلية رحمة الله الجزء الثالث

[ 2 ]

باب ينعقد البيع بما يدل على الرضا قوله: (أي يحصل ويوجد) إنما فسر ينعقد بما ذكر لان انعقاد الشئ عبارة عن تقومه بأجزائه ولا يصح أن يفسر بيصح أو يلزم لانه قد يحصل البيع بالمعاطاة أو غيرها من الصيغ ولا يكون صحيحا أو لازما والحقائق الشرعية تشمل الصحيح والفاسد. قوله: (عقد معاوضة) أي عقد محتو على عوض من الجانبين. قوله: (على غير) أي على ذوات غير منافع وغير تمتع أي انتفاع بلذة. قوله: (وتدخل هبة الثواب الخ) أي ويدخل فيه أيضا التولية والشركة والاقالة والاخذ بالشفعة وتخرج من الاخص بقوله ذو مكايسة. قوله: (والصرف) هو بيع النقد بنقد مغاير لنوعه وأما المراطلة فهي بيع النقد بنقد من نوعه. قوله: (أي لانه الخ) هذا التفسير من عند الشارح ولما كان مأخوذا من كلام ابن عرفة قال الشارح كما قال أي ابن عرفة. قوله: (قال) أي ابن عرفة والغالب عرفا أي والغالب إطلاقه في عرف الفقهاء بمعنى أخص منه أي من المعنى الاعم المتقدم بسبب أن يزاد في التعريف السابق ذو مكايسة الخ. قوله: (ذو مكايسة) أي صاحب مغالبة ومشاحة خرج هبة الثواب فإنه ليس فيها مشاححة لانه متى دفعت القيمة لزم الواهب قبولها ولا يجاب لازيد والمراد أن شأنه المكايسة والمغالبة وحينئذ فلا يضر تخلفها في بعض الافراد كبيع الاستئمان. قوله: (أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة) أي وأما العوض الآخر فصادق بأن يكون ذهبا أو فضة أو غيرهما بأن يكون عوضا وخرج بهذا القيد الصرف والمراطلة فإنه ليس أحد العوضين فيهما غير ذهب ولا فضة بل العوضان ذهب أو فضة في المراطلة أو أحدهما ذهب والآخر فضة في الصرف. قوله: (معين غير العين فيه) إضافة غير فيه للعموم

[ 3 ]

أي معين فيه كل ما خالف العين خرج السلم فإن غير العين فيه ليس معينا بل في الذمة والمراد بالمعين ما ليس في الذمة فيشمل الغائب فبيع الغائب ليس سلما لان غير العين فيه معين والحاصل أن العين لا يجب أن تكون معينة في البيع والسلم وأما غير العين فيجب أن يكون معينا في البيع وغير معين في السلم. فإن قلت ظاهر كلامه أن رأس المال في السلم لا بد أن يكون عينا مع أنه يجوز أن يكون عرضا. قلت المراد بالعين رأس المال نقدا كان أو عرضا وإنما آثر العين بالذكر نظرا للشأن ا ه‍ عدوي. قوله: (بما يدل على الرضا) أي بسبب وجود ما يدل على الرضا من العاقدين وأشار الشارح بقوله أي بشئ الخ إلى أن ما في كلام المصنف يصح أن تكون نكرة وأن تكون معرفة وهو أولى لان الموصول يعم دائما وهو المراد هنا وأما النكرة في سياق الاثبات فقد تعم وقد لا تعم. قوله: (بما يدل) أي عرفا سواء دل على الرضا لغة أيضا أو لا فالاول كبعت واشتريت وغيره من الاقوال والثاني كالكتابة والاشارة والمعاطاة. قوله: (منهما أو من أحدهما) راجع للقول وما بعده أي من قول من الجانبين أو كتابة منهما أو قول من أحدهما وكتابة من الآخر أو إشارة منهما أو من جانب وقول أو كتابة من الآخر. قوله: (وإن بمعاطاة) أي هذا إذا كان دال الرضا غير معاطاة بأن كان قولا أو كتابة أو إشارة بل وإن كان دال الرضا معاطاة وفاقا لاحمد وخلافا للشافعي القائل لا بد من القول من الجانبين مطلقا أي كان البيع من المحقرات أم لا ولابي حنيفة في غير المحقرات فلا بد فيها من القول عنده من الجانبين وتكفي المعاطاة في المحقرات. قوله: (ولزوم البيع فيها) أي في المعاطاة بالتقابض أي بالقبض من الجانبين فمن أخذ رغيفا من شخص ودفع له ثمنه فلا يجوز له رده وأخذ بدله للشك في التماثل بخلاف ما لو أخذ الرغيف ولم يدفع ثمنه فيجوز له رده وأخذ بدله لعدم لزوم البيع. قوله: (ولا يتوقف العقد) أي صحة العقد وقوله: فيجوز أن يتصرف فيه بالاكل ونحوه أي كالصدقة قبل دفع ثمنه أي إن وجد من الآخر ما يدل على الرضا وإلا لم ينعقد بيع بينهما وأكله غير حلال انظر بن. قوله: (وإن حصل الرضا بقول المشتري للبائع بعني) أشار الشارح إلى أن قول المصنف وببعني الخ مدخول للمبالغة فهو عطف على بمعاطاة وليس من أفرادها وهو من ذكر الخاص بعد العام لاندراج هذا تحت قوله بما يدل على الرضا كما أن كل مبالغة ذكرها بعد المبالغ عليه كذلك وحاصله أنه كما ينعقد البيع بالمعاطاة ينعقد بتقدم القبول من المشتري على الايجاب من البائع بأن يقول المشتري بعني فيقول له البائع بعتك خلافا للشافعي في هذه وفيما قبلها ولهذا أتى بهذه عقب قوله وأن بمعاطاة لدخولها معها في حيز المبالغة. قوله: (ويقول المشتري اشتريت ونحوه) أي كأخذتها أو رضيت بها بكذا. قوله: (وقع في محله) أي لان الاصل في الايجاب أن يقع من البائع أو لا ويقع القبول من المشتري ثانيا. قوله: (انعقاد البيع) أي لزومه وليس لاحدهما الانفكاك عنه أي بقول المشتري أولا بعني فيقول له البائع بعتك. قوله: (وهو قول راجح) هو قول مالك في كتاب محمد وقول ابن القاسم وعيسى في كتاب ابن مزير واختاره ابن المواز ورجحه أبو إسحاق واقتصر عليه ا ه‍ خش والحاصل أن الماضي ينعقد به البيع اتفاقا ولا عبرة بقول من أتى به أنه لم يرد البيع أو الشراء ولو حلف والمضارع إن حلف من أتى به أنه لم يرد البيع أو الشراء قبل قوله ولالزم وأما الامر فهل هو كالماضي وهو قول مالك وابن القاسم في غير المدونة أو كالمضارع وهو قول ابن القاسم في المدونة. قوله: (ولكن الارجح والمعمول عليه أن عليه اليمين) لانه قول ابن القاسم في المدونة كذا قال عج

[ 4 ]

لكن كلام بن نقلا عن ح يقتضي اعتماد ظاهر المصنف من انعقاد البيع ولو قال المشتري لا أرضى أو كنت هازلا ولو حلف ونصه من المعلوم أن قول ابن القاسم في المدونة مقدم على قوله وقول غيره في غيرها لكن لما كان ابن القاسم في المدونة استند في هذه المسألة للقياس على مسألة التسوق وكان قياسه هذا مطعونا فيه اعتمد المصنف البحث فيه فجزم باللزوم ولو رجع المشتري وحلف وهو المعتمد ا ه‍. قوله: (كما في مسألة التسوق الآتية) مراده بها قول المصنف الآتي وحلف وإلا لزم أن قال إلى قوله أخذتها بدليل ما يأتي. قوله: (وإلا لم يلزمه الشراء) أي وإلا بأن حلف أنه لم يرض وإنما كان هازلا لم يلزمه الشراء. قوله: (لان دلالة المضارع على البيع) أي في المسألة الآتية أقوى من دلالة الامر عليه أي في هذه المسألة أي وقد قالوا يطلب اليمين من الراجع في المسألة الآتية مع كونه آتيا بالمضارع الاقوى دلالة فليكن طلب اليمين من الراجع في هذه المسألة التي عبر فيها الراجع بالامر بالطريق الاولى كذا قال الشارح تبعا لعبق وتعقبه بن قائلا فيه نظر لان المطلوب في انعقاد البيع ما يدل على الرضا ودلالة الامر على الرضا أقوى من دلالة المضارع عليه لان صيغة الامر تدل على الرضا عرفا وإن كان في أصل اللغة محتملا بخلاف المضارع فإنه لا يدل عليه والحاصل أن المطلوب في انعقاد البيع ما يدل على الرضا عرفا وإن كان محتملا لذلك لغة فالماضي لما كان دالا على الرضا من غير احتمال انعقد البيع به من غير نزاع والامر كبعني إنما يدل لغة على الامر بالبيع له أو التماسه منه إلا أنه محتمل لرضاه به وعدمه لكن العرف دل على رضاه به وحينئذ فيستوي الامر مع الماضي. قوله: (كذلك) أي بصيغة الماضي. قوله: (في الصورتين) أي المصدرتين بالماضي أعني ابتعت وبعتك. قوله: (بأي شئ يدل الخ) أي من قول أو كتابة أو إشارة. قوله: (مثلا) أي ولو حلف أنه لم يرد البيع. قوله: (وهو كذلك عند ابن القاسم) أي وقبله ابن يونس وأبو الحسن وابن عبد السلام والمؤلف وابن عرفة. قوله: (حيث فرق بين الماضي) أي فقال بلزوم البيع به ولو حلف أنه لم يرض وقوله والمضارع أي فقال أنه يلزم به البيع ما لم يحلف أنه لم يرد البيع وأنه لم يرض به. قوله: (ولا ترد) أي اليمين على الثاني. قوله: (إن قال أبيعكها بكذا الخ) أي وأما لو عرض رجل سلعته للبيع وقال من أتاني بعشرة فهي له فأتاه رجل بذلك إن سمع كلامه أو بلغه فالبيع لازم وليس للبائع منعه وإن لم يسمعه ولا بلغه فلا شئ له ذكره في نوازل البرزلي ومثله في المعيار ا ه‍ بن. قوله: (أنه ما أراد البيع) أي وإنما أراد الوعد أو المزح. قوله: (لم أرد الشراء) أي وإنما أردت الوعد به أو المزح والهزل لان هزل البيع ليس جدا وإنما يكون الهزل جدا في النكاح والطلاق والرجعة والعتق كما مر. قوله: (فمحل الحلف فيهما الخ) أي ومحله أيضا ما لم يكن في الكلام تردد وإلا فلا يقبل منه يمين ويلزم من تكلم بالمضارع أولا اتفاقا لان تردد الكلام يدل على أنه غير لاعب وذلك كأن يقول المشتري يا فلان بعني سلعتك بعشرة فيقول لا فيقول له بأحد عشر فيقول لا ثم يقول البائع أبيعكها باثني عشر فيقول المشتري قبلت فيلزم البيع ولا رجوع للبائع بعد ذلك ولو حلف أنه لم يرد بيعا. قوله: (فإن كان عدم الرضا قبل رضا الآخر فله الرد ولا يمين) هذا لا يخالف ما لابن رشد من أنه إذا رجع أحد المتبايعين عما أوجبه لصاحبه قبل أن يجيبه الآخر لم يفده رجوعه إذا أجابه صاحبه بعد بالقبول لانه في صيغة يلزمه بها الايجاب أو القبول كصيغة الماضي وكلام المصنف في صيغة المضارع كما هو لفظه فإذا أتى أحدهما بصيغة الماضي ورجع قبل الرضا الآخر لم يفده رجوعه إذا رضي صاحبه بعد ذلك. قوله: (أي وحلف البائع وإلا لزمه

[ 5 ]

البيع إن تسوق بها الخ) هذا مذهب المدونة وقيل يلزم البيع ولا عبرة بدعواه عدم الرضا ولو حلف وهو قول مالك في العتبية وفصل الابهري فقال إن أشبه ما سماه أن يكون ثمنا للسلعة لزم البيع وإلا حلف وهذه الاقوال الثلاثة جارية في صورة المنطوق والمعتمد أولها وهو الحلف عند عدم القرينة وإلا لزم وأما في صورة المفهوم فليس فيها إلا القول الاول كما قال ابن رشد قال وذهب بعض الناس إلى أن الخلاف موجود أيضا فيما إذا كانت غير موقوفة للسوم انظر بن وعلى هذا فيزاد في المفهوم قول رابع وهو ما ذكره خش. قوله: (مفهوم موافقة) أي كما قال ابن رشد وهو المعتمد كما قاله شيخنا العدوي والعلامة بن خلافا لخش حيث ضعفه واعتمد أن المفهوم مفهوم مخالفة وأن غير الموقوفة للسوم يقبل قول ربها أنه لاعب بلا يمين. قوله: (إن قامت قرينة الخ) إنما عمل بالقرينة لان اليمين للتهمة وهي تنتفي بالقرينة كما قاله بن. قوله: (إذا حصل تماكس وتردد بينهما) أي بأن قال المشتري اشتريتها بخمسين فقال البائع لا فقال له بستين فقال البائع لا فقال له المشتري بكم تبيعها فقال بمائة فقال المشتري أخذتها. قوله: (وإن لم تقم الخ) هذه الحالة محمل كلام المصنف. تنبيه: لا يضر في البيع الفصل بين الايجاب والقبول إلا أن يخرجا عن البيع لغيره عرفا وللبائع إلزام المشتري في المزايدة ولو طال الزمان أو انفض المجلس حيث لم يجر العرف بعدم إلزامه كما عندنا بمصر من أن الرجل إذا زاد في السلعة وأعرض عنه صاحبها أو انفض المجلس فإنه لا يلزمه بها وهذا ما لم تكن السلعة بيد ذلك المشتري وإلا كان لربها إلزامه بها. قوله: (وشرط صحة عقد عاقده) إنما قدر المضاف الثاني لان الذي يتصف بالصحة وعدمها هو العقد لا العاقد وإنما قدر المضاف الاول لقوله الآتي ولزومه تكليف فإن الذي يقابل اللزوم الصحة وقد يقال الاولى حذفه لان التمييز شرط في وجود العقد لا في صحته فالمراد شرط وجود عقد عاقده لان فقد التمييز يمنع انعقاد البيع بحيث لا توجد حقيقته لفقد ما يدل على الرضا لا صحته مع وجود حقيقته تأمل ا ه‍ بن. قوله: (فلا ينعقد من غير مميز) خلافا لما في طفى من صحة العقد من غير المميز إلا أنه غير لازم فجعل التمييز شرطا في لزومه وما ذكره الشارح هو ظاهر المصنف تبعا لابن الحاجب وابن شاس ويشهد له قول القاضي عبد الوهاب في التلقين وفساد البيع يكون لامور منها ما يرجع إلى المتعاقدين مثل أن يكونا أو أحدهما ممن لا يصح عقده كالصغير والمجنون أو غير عالم بالبيع وقول ابن بزيرة في شرحه لم يختلف العلماء أن بيع الصغير والمجنون باطل لعدم التمييز وقول أبي عبد الله المقري في قواعده أن العقد من غير تمييز فاسد عند مالك وأبي حنيفة لتوقف انتقال الملك على الرضا لقول النبي (ص): لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس فلا بد من رضا معتبر وهو مفقود من غير المميز نظر بن. قوله: (واستثنى من المفهوم الخ) أي فكأنه قال فلا ينعقد بيع غير المميز إلا أن يكون عدم تمييزه بسكر أدخله على نفسه ففي عدم انعقاد بيعه تردد. قوله: (وطريقة ابن شعبان) أي وابن شاس وابن الحاجب. قوله: (إذ يوهم أنه في الصحة وعدمها) أي يوهم أن أحد الترددين قائل بصحة البيع والآخر قائل بعدم صحته مع أنه ليس كذلك كما علمت. قوله: (ما غيب العقل) أي مطلقا سواء كان مع نشأة وطرب أو لا غيب الحواس أيضا أولا. قوله: (لكنه لا يلزم) أي فله إذا أفاق أن يرده وأن يمضيه وكذا يقال في إقرارته وسائر عقوده. قوله: (كسائر العقود) أي وهي كل ما يتوقف على إيجاب وقبول وأما غيرها من الطلاق وما بعده فهي إخراجات

[ 6 ]

ولا تتوقف على إيجاب وقبول. قوله: (كسائر العقود والاقرارات بخلاف الطلاق الخ) ظاهره يقتضي أن هذا التفصيل جار في الطافح ومن عنده نوع من التمييز وليس كذلك بل الطافح كالمجنون لا يؤاخذ بشئ أصلا لا جنايات ولا غيرها وإنما التفصيل فيمن عنده من نوع من التمييز قال ابن رشد في كتاب النكاح إذا كان السكران لا يعرف الارض من السماء ولا الرجل من المرأة فلا خلاف أنه كالمجنون في جميع أحواله وأقواله إلا فيما ذهب وقته من الصلوات فإنه لا يسقط عنه بخلاف المجنون وإن كان السكران عنده بقية من عقله فقال ابن نافع يجوز عليه كل ما فعل من بيع وغيره وتلزمه الجنايات والعتق والطلاق والحدود ولا يلزمه الاقرار والعقود وهو مذهب مالك وعامة أصحابه وهو أظهر الاقوال وأولاها بالصواب ا ه‍ فتبين أن التفصيل إنما هو في النوع الثاني لا في كليهما وما ذكره ابن رشد نحوه للباجي والمازري على ما في ح عنه ا ه‍ بن وقد يجاب عن الشارح بأن أل في العقود والاقرارات عوض عن المضاف إليه أي كسائر عقوده وإقراراته أي من عنده نوع تمييز فإنها لا تلزمه بخلاف طلاقه وعتقه فيلزمه. قوله: (على تقدير الثالث) أي وهو الطوع أي وأما الدليل على تقدير الثاني وهو الرشد فهو قول المصنف في باب الحجر وللولي رد تصرف مميز أي غير رشيد ولا يضر بعد موضع القرينة لان الكتاب كالشئ الواحد. قوله: (على المذهب) ومقابله أنه إذا أكره على سبب البيع فباع كان البيع لازما للمصلحة وهي الرفق بالمسجون لئلا يتباعد الناس من الشراء فيهلك المظلوم وهذا القول لابن كنانة قد اختاره المتأخرون وأفتى به اللخمي والسيوري ومال إليه ابن عرفة وأفتى به ابن هلال والعقباني وجرى به العامل بفاس كذا في بن وفيه أيضا أن من أكره على سبب البيع إذا سلفه إنسان دراهم كان له الرجوع بها عليه بخلاف ما إذا ضمنه إنسان فدفع المال عنه لعدمه فإنه لا رجوع له عليه وإنما يرجع على الظالم وذلك لان للمكره أن يقول للحميل أنت ظلمت ومالك لم تدفعه لي بخلاف المسلف وهذا هو الصواب خلافا لما في عبق من عدم رجوع المسلف كالحميل على المكره بل على الظالم. قوله: (جبرا حراما) أي وأما لو أجبر على البيع جبرا حلالا كان البيع لازما كجبره على بيع الدار لتوسعة المسجد أو الطريق أو المقبر أو على بيع سلعة لوفاء دين أو لنفقة زوجة أو ولد أو الابوين ومن الجبر الحلال الجبر على البيع لاجل وفاء ما عليه من الخراج الحق كما قاله شيخنا العدوي. قوله: (فيصح ولا يلزم) أي وحينئذ فيخير البائع إن شاء دفع الثمن للمشتري وأخذ سلعته التي أكره على بيعها وإن شاء تركها للمشتري وأمضى البيع فقوله ورد عليه أي على البائع أي إن أراد البائع الرد وله أن يمضيه. قوله: (بلا ثمن الخ) أي ويرجع المشتري على الظالم أو وكيله بالثمن وسواء علم المشتري بأنه مكره أم لا تولى المكره بالفتح قبض الثمن بيده أو قبضه غيره. قوله: (هذا خاص الخ) وقد اعتمد بعضهم أن الاكراه على سبب البيع كالاكراه على البيع في أن البائع إنما يرد المبيع إذا رد الثمن للمشتري والحاصل أن الاكراه على سبب البيع فيه أقوال ثلاثة قيل أنه لازم وبه العمل وفيه أنه غير لازم وعليه إذا رد المبيع فهل يرد بالثمن وهو المعتمد أو بلا ثمن وهو ما مشى عليه المصنف وبقي قول رابع لسحنون وحاصله أن المضغوط إن كان قبض الثمن رد المبيع بالثمن وإلا فلا يغرمه وأما الاكراه على البيع فهو غير لازم ويرد المبيع إن شاء البائع بالثمن قولا واحدا. قوله: (إلا لبينة) تشهد بتلفه من البائع بلا تفريط منه أي فلا يلزمه رد الثمن حينئذ وظاهره أن البائع إذا ادعى التلف من غير تفريط ولم يكن له بينة بذلك لم يصدق وهو قول وقيل أنه يصدق بيمين كالمودع. قوله: (في جبر عامل) المراد به من يلتزم بالبلد أو الاقليم ويظلم الناس وكذا كل حاكم ظلم في حكمه كقائم مقام الذي ينزل البلد من طرف الملتزم. قوله: (لكان أحسن) أي لان قوله مضى يوهم أن جبر

[ 7 ]

العامل على بيع ما بيده لوفاء ما ظلم فيه غيره غير جائز ابتداء وإن كان يمضي البيع بعد الوقوع والنزول مع أنه جائز بل واجب وأجاب بن بأن معنى قوله ومضى في جبر عامل أي ومضى عمل القضاة بجواز البيع في جبر عامل وهو إشارة لقول ابن رشد الذي مضى عليه عمل القضاة أن من تصرف للسلطان في أخذ المال وإعطائه أنه إذا ضغط له فبيعه جائز ولا رجوع له فيه وإن كان لم يتصرف في أخذ المال وإعطائه فلا يشتري منه إذا ضغط فإن اشترى منه فله القيام وهو صحيح لانه إذا ضغط فيما خرج عليه من المال الذي تصرف فيه وتبين أنه حصل عنده شئ منه فلم يضغط إلا فيما صار عنده من أموال الناس. قوله: (ومحل بيع الخ) يعني أن محل جبر السلطان للعامل على البيع لاجل أن يوفي من ثمنه ما ظلم فيه إذا لم يكن العامل غصب أعيانا واستمرت باقية عنده وعلم ربها وإلا أخذها ربها. قوله: (ومصحف) أي ولو كان بقراءة شاذة كمصحف ابن مسعود لانه ككتب العلم وقول الشارح وكتب حديث لا مفهوم له بل يمنع بيع كتب العلم لهم مطلقا وظاهره ولو كان الكافر الذي يشتري ما ذكر يعظمه وهو كذلك لان مجرد تملكه له إهانة ويمنع أيضا بيع التوراة والانجيل لهم لانها مبدلة ففيه إعانة لهم على ضلالهم واعلم أنه كما يمنع بيع ما ذكر لهم تمنع أيضا هبته لهم والتصدق به عليهم ويمضي الهبة والصدقة عليهم من المسلم بذلك بعد الوقوع ولكن يجبرون على إخراجه من ملكهم كالبيع لهم. قوله: (كبيع جارية لاهل الفساد) أي أو بيع أرض لتتخذ كنيسة أو خمارة والخشبة لمن يتخذها صليبه والعنب لمن يعصره خمرا والنحاس لمن يتخذه ناقوسا وكذا يمنع أن يباع للحربيين آلة الحرب من سلاح أو كراع أو سرج وكل ما يتقون به في الحرب من نحاس أو خباء أو ماعون ويجبرون على إخراج ذلك وأما بيع الطعام لهم فقال ابن يونس عن ابن حبيب يجوز في الهدنة وأما في غير الهدنة فلا يجوز والذي في المعيار عن الشاطبي أن المذهب المنع مطلقا وهو الذي عزاه ابن فرحون في التبصرة وابن جزى في القوانين لابن القاسم وذكر في المعيار أيضا عن الشاطبي أن بيع الشمع لهم ممنوع إذا كانوا يستعينون به على إضرار المسلمين فإن كان لاعيادهم فمكروه انظر بن. قوله: (واجبر المشتري من غير فسخ للبيع على إخراجه) هذا هو المشهور كما قال المازري وهو مذهب المدونة ومقابله أنه يفسخ البيع إذا كان المبيع قائما ونسبه سحنون لاكثر أصحاب مالك قال ابن رشد والخلاف مقيد بما إذا علم البائع أن المشتري كافر أما إذا ظن أنه مسلم فإنه لا يفسخ بلا خلاف ويجبر على إخراجه من ملكه ببيع ونحوه ا ه‍ بن. قوله: (ببيع) لم يذكره المصنف لعلمه بالاولى مما ذكره من العتق والهبة والذي يتولى بيعه الامام لا السيد الكافر لان فيه إهانة للمسلم بخلاف العتق والهبة والصدقة فإن السيد الكافر يتولاها وليس توليته لها كتولية البيع في إهانة المسلم فإن تولى الكافر بيعه نقضه الامام وباعه هو كما قاله بعضهم. قوله: (ولو لولدها الصغير) هذا مبالغة في الاكتفاء في الاخراج عن الملك بالهبة أي ولو كانت تلك الهبة صادرة من كافرة اشترته ووهبته لولدها الصغير أي أو من كافر اشتراه ووهبه لولده الصغير فالاب كالام والانثى فرض مسألة. قوله: (على الارجح الخ) ما رجحه ابن يونس هو قول ابن الكاتب وأبي بكر بن عبد الرحمن ورد المصنف بلو قول ابن شاس أن هبتها لولدها الصغير لا تكفي في الاخراج وإنما ذكر المصنف الصغير مع أن الصغير والكبير سواء في الاعتصار منهما لان فيه فرض الخلاف والترجيح عند ابن يونس وأما الهبة للكبير فإنها تكفي في الاخراج اتفاقا لقدرته على إفاتة الاعتصار بالتصرف بخلاف الصغير فإنه محجور عليه ا ه‍ بن. قوله: (ولا رهن)

[ 8 ]

أي ولا يكفي الاخراج برهن. قوله: (فيؤخذ الرهن) أي الذي هو العبد المسلم الذي رهنه الكافر في الدين الذي عليه ويباع ويدفع ثمنه لمالكه الكافر ولا يبقى العبد رهنا لان فيه استمرار ملك الكافر على المسلم. قوله: (وأتى برهن ثقة) أي إذا لم يرض المرتهن ببقاء دينه بلا رهن. قوله: (إن كان موسرا) أي أن محل كون الرهن يباع ويأتي الراهن برهن ثقة بالشرطين المذكورين وإلا عجل الدين إن كان الراهن موسرا الخ وقوله فإن كان عرضا من بيع أي والموضوع أن الراهن موسر. قوله: (بأن كان عينا) أي مطلقا من بيع أو من قرض. قوله: (بقي) أي بقي العبد الذي أسلم رهنا. قوله: (بشرطه) أي المتقدم وهو قوله إن كان أي ذلك المعتق موسرا والدين مما يعجل فإن كان مما لا يعجل خير المرتهن في تعجيل الدين وفي الاتيان له برهن مكان العبد وإن كان المعتق معسرا تحتم رد العتق وبقاء العبد رهنا. قوله: (وجاز للمشتري رده) أي رد العبد المسلم وفرض بن المسألة فيما إذا طرأ إسلام العبد بعد بيعه قال وحينئذ فلا يرد البحث بأن البيع هنا من السلطان وبيع السلطان بيع براءة ولا موجب لتخصيص عبق القاعدة ببيع المفلس ا ه‍ فعلى هذا لو كان الاسلام سابقا على البيع لم يكن للمشتري رده بالعيب خلافا للشارح حيث قال وإذا باع الكافر عبده المسلم الخ فقد فرض الكلام في عبد إسلامه سابق على بيعه فتأمل. قوله: (بخيار لمسلم) أي لمشتر مسلم وقوله أو كافر صادق بأن يكون ذلك الكافر الذي جعل له الخيار مشتريا أو كان هو البائع. قوله: (وفي خيار الخ) الجار والمجرور متعلق بيمهل ولما قدمه عليه أوقع الظاهر موقع المضمر والعكس والاصل ويمهل مشتر مسلم في خياره لانقضائه ا ه‍ بن. قوله: (فإن رده الخ) أي وإن أجاز المشتري المسلم البيع فالامر ظاهر. قوله: (وإن أسلم في خيار الكافر الخ) أشار المؤلف لقول المدونة لو باع نصراني عبدا نصرانيا من نصراني بخيار للمشتري أو للبائع فأسلم العبد في أيام الخيار لم يفسخ البيع وقيل لمالك الخيار اختر أو رد ثم بع على من صار إليه ا ه‍ وظاهر كلام المصنف أن الكافر يستعجل سواء كان العاقد معه مسلما أو كافرا والذي في نص ابن يونس أن محل ذلك إذا كان العاقدان كافرين أما إن كان أحدهما مسلما لم يعجل إذ قد يصير للمسلم منهما وقد نقل كلامه في التوضيح واعتمده مقتصرا عليه وليس فيه ما يشير إلى ضعفه فقول عبق أن كلام ابن يونس ضعيف كما في التوضيح وغيره والمعتمد إطلاق المصنف فيه نظر انظر بن والحاصل أنه إذا كان المشتري مسلما وكان الخيار له وحصل إسلام العبد في مدة خياره فإنه يمهل لانقضاء أمد خياره اتفاقا وإن كان المشتري مسلما وكان الخيار لبائعه الكافر فظاهر المصنف أنه يستعجل والمعتمد ما قاله ابن يونس من الامهال لانقضاء أمد الخيار لاحتمال أن البائع صاحب الخيار يجيز البيع لذلك المسلم. قوله: (بالامضاء) أي بإمضاء البيع أو رده فإن أمضى البيع أجبر المشتري على إخراجه من ملكه بما مر وإن رد البيع أجبر البائع على إخراجه بما مر. قوله: (كبيعه إن أسلم وبعدت غيبة سيده) محل الاستعجال ببيعيه في الحالة المذكورة إذا كان لا يرجى قدوم سيده فإن رجى قدومه انتظر كما في أبي الحسن على المدونة انظر بن. قوله: (بأن يكون على عشرة أيام) أي مع أمن الطريق. قوله: (على الخوف) أي مع الخوف في الطريق.

[ 9 ]

قوله: (فإن أجاب) أي بإخراجه بواحد مما مر فالامر ظاهر. قوله: (وفي البائع يمنع من الامضاء) ذكر ابن الحاجب في هذا قولين وهما مخرجان كما نقله ابن شاس عن المازري على أن بيع الخيار هل هو منحل فيمنع من الامضاء لانه كابتداء بيع أو منبرم فيجوز قال في التوضيح والمعروف من المذهب انحلاله ثم قال والظاهر المنع ولو قلنا أنه منبرم إذ لا فرق بين أن يكون بيد السيد رفع تقريره وبين ابتدائه بجامع تملك الكافر للمسلم في الوجهين ا ه‍ وحاصله أنه لا فرق في حرمة الامضاء سواء قلنا أنه منبرم وأن الذي بيد السيد رفع تقريره أو قلنا أنه منحل وأن بيد السيد ابتداء تقريره لملك الكافر للمسلم في الوجهين فقد اعتمد المصنف ما هو مخرج على المعروف من المذهب مع أن المنصوص لابن محرز خلافه ونصه ولو كان البائع مسلما والخيار له وأسلم العبد فواضح كون المسلم على خياره ولو كان الخيار للمشتري احتمل بقاء الخيار لمدته إذ الملك للبائع وتعجيله إذ لا حرمة لعقد الكافر ا ه‍ ونقله ابن عرفة وأقره وبه نظر المواق في كلام المصنف ا ه‍ بن. قوله: (استعجل) أي في إمضاء البيع أو رده فإن رده فلا كلام وإن أمضاه أجبر على إخراجه من ملكه بواحد مما مر. قوله: (وفي جواز الخ) يريد أن الكافر إذا أسلم عبده وقلنا أنه يجبر على بيعه فهل يجوز للامام أن يبيعه على خيار لمالكه أو للمشتري لما فيه من طلب الاستقصاء للكافر في الثمن وفي العدول عنه تضييق على الكافر ولا يدفع ضرر العبد لضرر السيد الكافر أو لا يجوز لبقاء المسلم في ملك الكافر زمن الخيار طريقتان فقوله تردد أي طريقتان لبعض المتأخرين الاولى لعياض والثانية لابن رشد كما في أبي الحسن وعلى الثاني إذا بيع بخيار فالظاهر فسخ البيع وعلى الاول فهل أمد الخيار جمعة هنا كغيره أو ثلاثة أيام طريقتان. قوله: (فلا يجوز الخ) أي بل يجب بيعه بتا. قوله: (أو كان الاب عند المشتري) أي قبل شراء الولد. قوله: (وإلا جاز) أي وإلا بأن كان معه أبوه جاز مطلقا كان على دين مشتريه أم لا. قوله: (وهو قيد في قوله مطلق) قال بن فيه نظر بل الظاهر أنه شرط في كل من التأويلين فلو قدمه عليهما فقال وهل منع الصغير إذا لم يكن معه أبوه مطلق أو إذا لم يكن على دين مشتريه تأويلان كان أولى ويدل لذلك كلام عياض انظر التوضيح وح ومفهوم القيد أنه إذ كان معه أبوه فلا كلام بالنسبة للابن لانه تابع لابيه وإنما ينظر للاب فإن كان على دين مشتريه جاز وإلا فلا كما قال المصنف وجاز شراء بالغ على دينه فقول شارحنا تبعا لعبق وإلا بأن كان معه أبوه جاز أي مطلقا غير صحيح كما علمت ا ه‍. قوله: (وأما المجوسي) أي وأما الصغير المجوسي يمنع بيعه لكافر اتفاقا كان معه أبوه أم لا ؟ قوله: (على المشهور) أي كما أن كبار المجوس يمنع بيعهم لكافر على المشهور سواء كان المشتري موافقا لذلك المبيع في الاعتقاد أم لا. قوله: (مقابلان لظاهر المدونة) أي فهما ضعيفان وقوله من المنع مطلقا بيان لظاهر المدونة السابق الراجح. قوله: (من المنع مطلقا) أي منع البيع الصغير لكافر سواء كان ذلك الصغير كتابيا أو مجوسيا كان على دين مشتريه أم لا كان معه أبوه أم لا لان الصغير يجبر على الاسلام ولو كتابيا فهو مسلم حكما. قوله: (مطلقا) أي صغيرا أو كبيرا. قوله: (وقدم الاول) أي وهو التهديد أي التخويف بالضرب والمراد بالثاني الضرب بالفعل. قوله: (وله شراء بالغ) أي شراؤه من مسلم أو من كافر. قوله: (إن أقام) أي إن شرط عليه

[ 10 ]

حين البيع الاقامة به. قوله: (كما هو أحد التأويلين) أي السابقين في كلام المصنف. قوله: (خالف ما تقدم) أي لما مر أن الراجح مذهب المدونة وهو منع بيع الصغير للكافر مطلقا كان مجوسيا أو كتابيا على دين مشتريه أم لا كان معه أبوه أم لا. قوله: (وهو عين قوله فيما مر وصغير لكافر) أي فيكون مكررا وأجاب بعضهم باختيار عطفه على النفي وهو وإن كان عين قوله فيما مر وصغير لكافر لكنه كرره للتنبيه على ما فيه من الترجيح نعم الترجيح هنا ليس لابن يونس بل لعياض فكان على المصنف أن يقول على الاصح. قوله: (وعدم نهي) أي عن بيعه. قوله: (وجهل به) أي وعدم جهل به. قوله: (أي أصلية باقية الخ) فيه أنه يرد على مفهومه الخمر إذا تحجر أو خلل فلو قال عوض أصلية باقية أو عوض الخ حالية أو مالية أو يقول حاصلة أو مستحصلة لكان ظاهرا ويدخل الثوب المتنجس ولا يدخل الخمر في قولنا أو مالية لانه إذا تحجر أو خلل لا يبقى خمرا فهو ما دام خمرا لا يطهر أبدا تأمل. قوله: (أو عرض لها) لعل الاولى له أي للمعقود عليه المتصف بالطهارة الاصلية. قوله: (ويجب تبيينه) أي ما ذكر من النجاسة ولو قال تبيينها كان أوضح. قوله: (وجب للمشتري الخيار) أي ولو كان لا يصلي ولا ينقص الثوب الغسل على ما استظهره ح. قوله: (أو لا يمكن طهارته) أي أو كانت نجاسته عارضة ولكن لا يمكن طهارته والانسب أن يقول أو لا يمكن زوالها. قوله: (كزبل الخ) مشى المصنف على قياس ابن القاسم له على العذرة بناء على قول مالك يمنع بيعها فدل كلام المصنف على أن العذرة ممنوعة بالاولى وقد حصل ح في بيع العذرة أربعة أقوال المنع لمالك على فهم الاكثر للمدونة والكراهة على ظاهرها وفهم أبي الحسن لها والجواز لابن الماجشون والفرق بين الضرورة لها فيجوز وعدمها فيمنع وهو لاشبه في كتاب محمد وأما الزبل فذكر ابن عرفة فيه ثلاثة أقوال المنع وهو قياس ابن القاسم له على العذرة في المنع عند مالك وقول لابن القاسم بجوازه وقول أشهب بجوازه عند الضرورة وتزاد الكراهة على ظاهر المدونة وفهم أبي الحسن وفي التحفة: ونجس صفقته محظوره ورخصوا في الزبل للضروره وهو يفيد أن العمل على جواز بيع الزبل دون العذرة للضرورة ونقله في المعيار عن ابن لب وهو الذي به العمل عندنا اه‍ بن. قوله: (ولو مكروها) أي هذا إذا كان غير المباح محرما كالخيل والبغال والحمير بل ولو كان مكروها كسبع وضبع وثعلب وذئب وهر. قوله: (وزيت تنجس) ما ذكره من أنه لا يصح بيعه هو المشهور من المذهب ومقابله رواية وقعت لمالك جواز بيعه كان يفتي بها ابن اللباد قال ابن رشد في سماع القرينين في كتاب الصيد ما نصه والمشهور عن مالك المعلوم من مذهبه في المدونة وغيرها أن بيعه لا يجوز والاظهر في القياس أن بيعه جائز ممن لا يغش به إذا بين لان تنجيسه بسقوط النجاسة فيه لا يسقط ملك ربه عنه ولا يذهب جملة المنافع منه ولا يجوز أن يتلف عليه فجاز له أن يبيعه ممن يصرفه فيما كان له هو أن يصرفه فيه وهذا في الزيت على مذهب من لا يجيز غسله وأما على مذهب من يجيز غسله وروى ذلك عن مالك فسبيله في البيع سبيل الثوب المتنجس ا ه‍ بن. قوله: (اختيارا) راجع لقوله فلا يصح بيع الخ.

[ 11 ]

قوله: (لكن رجح بعضهم) هو ابن عرفة. قوله: (والمصنف) أي حيث قيد المشرف بالمحرم. قوله: (في بحثه) أي استظهاره. قوله: (فلا) أي فلا يجوز بيعه سواء كان محرم الاكل أو مباحه. قوله: (لا ككلب صيد) أي لانه نهى عن بيعه ففي الحديث: نهى النبي (ص) عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وقوله وككلب صيد أي خلافا لسحنون حيث قال: أبيعه وأحج بثمنه، وكلام التوضيح وغيره يفيد أن الخلاف في مباح الاتخاذ مطلقا سواء كان كلب صيد أو حراسة وأما قول التحفة: واتفقوا أن كلاب الماشية يجوز بيعها ككلب الباديه فقد انتقد ولده عليه في شرحه حكاية الاتفاق في كلب الحراسة بل الخلاف فيه مثل كلب الصيد. قوله: (للجلد) الصواب أن قوله للجلد قيد في بيع السبع فقط وأما الهر فيجوز بيعه لينتفع به حيا وللجلد على ظاهر المدونة وبه شرح المواق خلافا لظاهر المصنف ا ه‍ بن. قوله: (وحامل مقرب) ومثلها ذو المرض المخوف وما ذكره من جواز بيع ما ذكر نقله ابن محرز وابن رشد عن المذهب وقطع ابن الحاجب وابن سلمون بأنه الاصح ونقل الباجي عن ابن حبيب منع بيع ذي المرض المخوف والحامل بعد ستة أشهر. قوله: (أي على تسليمه) أي على تسليم البائع له وعلى تسلم المشتري له. قوله: (ولم تعلم صفته) منع البيع في هذه الحالة للجهل بصفته لا لعدم القدرة على تسليمه الذي هو الموضوع تأمل. قوله: (وإلا جاز) نحوه للمتيطي ونصه ويجوز بيع العبد الآبق إذا علم المبتاع موضعه وصفته وكان عند من يسهل خلاصه منه فإن وجد هذا الآبق على الصفة التي علمها المبتاع قبضه وصح البيع وإن وجده قد تغير أو تلف كان ضمانه من البائع ويسترجع المبتاع الثمن ا ه‍ بن. قوله: (فإن كان) أي الغاصب الذي تأخذه الاحكام مقرا. قوله: (جاز) أي بيعه للغاصب من غير رد بالفعل وأولى إذا رده لربه بالفعل. قوله: (منع) أي منع بيعه للغاصب إذا لم يحصل رده بالفعل. قوله: (فقولان) أي هل يجوز بيعه للغاصب إذا لم يعزم على عدم رده لربه بأن رده لربه بالفعل أو عزم على رده له أو جهل الحال فإن عزم على عدم رده لربه لم يصح البيع له. قوله: (لا إن اشتراه) ابن عاشر انظر كيف يتصور مع فرض بيعه وجود شرط شرائه الذي هو العزم على رده أو رده بالفعل وأجيب بأن محل الشرط المتقدم إذا كان الغاصب غير مقدور عليه بحيث لا تناله الاحكام وإلا جاز بيعه للغاصب من غير شرط وعليه ما هنا ا ه‍ بن. تنبيه: من فروع هذه المسألة شريك في دار باع كلها تعديا ثم ملك حظ شريكه فإن ملكه بإرث رجع فيه ويأخذ نصيبه بالشفعة وإن ملكه بشراء أو هبة أو صدقة فلا رجوع له. قوله: (أي وقف بيعه) أي إمضاء بيعه فالبيع صحيح والموقوف على رضا المرتهن إمضاؤه ولزومه.

[ 12 ]

قوله: (إن بيع) أي وإنما يكون له الرد إن بيع الخ وحاصله أنه إنما يكون للمرتهن رد بيع الرهن وبقاؤه رهنا بأحد أمور ثلاثة الاول أن يباع الرهن بأقل من الدين ولم يكمل الراهن للمرتهن دينه فإن كمله له فلا رد له الثاني أن يباع الرهن بغير جنس الدين ولم يأت الراهن برهن ثقة بدل الاول فإن أتى برهن ثقة بدل الاول فلا رد للمرتهن ويبقى الدين لاجله والثالث أن يكون الدين مما لا يعجل كعرض من بيع وإلا فلا رد له ويعجل دينه. قوله: (وبعده) أي وإن باعه الراهن بعد قبضه أي قبض المرتهن له. قوله: (ووقف ملك غيره) تكلم المصنف على حكم بيع الفضولي بعد الوقوع وأما القدوم عليه فقيل بمنعه وقيل بجوازه وقيل بمنعه في العقار والجواز في العروض. قوله: (ويطالب الفضولي فقط بالثمن) أي إذا أجاز المالك بيعه فإنما يطالب بالثمن الفضولي البائع ولا يطالب به المشتري لانه بإجازته بيعه صار وكيلا له أي والموكل إنما يطالب بالثمن وكيله لا المشتري من وكيله. قوله: (وكذا) أي يكون لازما إذا كان البيع بغير حضرة المالك إذا بلغه ذلك البيع وسكت عاما أي من حين علمه أي والحال أنه ليس هناك مانع يمنعه من القيام وأما لو سكت بعد العلم أقل من عام أو أكثر من عام وكان هناك مانع يمنعه من قيامه لم يلزم البيع. قوله: (سقط حقه) أي وصار الثمن ملكا للبائع الفضولي. قوله: (وإن بيع بغيرها) أي وعلم وسكت العام فلا يسقط حقه من الثمن ما لم تمض مدة الحيازة وقوله عشرة أعوام ظاهره كان المبيع عقارا أو عرضا مع أن الحيازة في العرض مدتها سنة فتأمل ذلك انتهى مؤلف. تنبيه: محل كون المالك له نقض بيع الفضولي غاصبا أو غيره إن لم يفت المبيع فإن فات بذهاب عينه فقط كان على الفضولي الاكثر من ثمنه وقيمته غاصبا أو لا. قوله: (فللمشتري الغلة الخ) حاصل كلامه أن الغلة للمشتري في جميع صور بيع الفضولي إلا في صورة واحدة فالغلة فيها للمالك وهي إذا علم المشتري أن البائع غير مالك ولم تقم شبهة تنفي عنه العداء وأولى إذا علم بتعدي البائع. قوله: (والعبد الجاني الخ) لم يذكر حكم الاقدام على بيعه مع علم الجناية وقال ابن عرفة وفي هبتها لابن القاسم من باع عبده بعد علمه بجنايته لم يجز إلا أن يحمل الارش ونقل أبو الحسن عن اللخمي الجواز واستحسنه وهو ظاهر ا ه‍ بن وحاصل فقه المسألة على ما ذكره المصنف والشارح أن العبد الجاني إذا باعه سيده كان بيعه صحيحا لكنه غير ماض فيتوقف مضيه ولزومه على رضا مستحق الجناية به لتعلق الجناية برقبة العبد الجاني فإن شاء مستحق الجناية أمضى ذلك البيع وأخذ الثمن وإن شاء رده وأخذ العبد في الجناية ومحل تخييره على الوجه المذكور إذا لم يدفع له البائع أو المشتري أرش الجناية وإلا فلا كلام له واعلم أن سيد العبد إذا باعه فإنه يخير أولا بين دفع أرش الجناية وعدم دفعه فإن أبى من دفعه خير المشتري بين دفعه وعدم دفعه فإن أبى خير المستحق بين إجازته البيع وأخذ الثمن ورد البيع وأخذ العبد وإذا دفع البائع الارش فالامر ظاهر وإن دفعه المشتري رجع به على البائع إن كان أقل من الثمن أو بالثمن إن كان أقل من الارش وإذا ادعى على البائع العالم بالجناية أنه قد رضي بتحمل الارش بسبب بيعه وقال ما رضيت بتحمله طولب باليمين فإن نكل غرم الارش وإن حلف أنه ما رضي بتحمله كان لمستحق الجناية رد البيع وأخذ العبد أو إمضاء البيع وأخذ الثمن إن لم يدفع له البائع أو المشتري الارش على ما مر. قوله: (على رضا الخ) أي لتعلق الجناية برقبة العبد الجاني. قوله: (فله الرد)

[ 13 ]

أي وأخذ العبد في جنايته إن لم يدفع السيد أو المشتري لرب الجناية أرشها وقوله والامضاء أي إمضاء بيعه وأخذ الثمن من المشتري. قوله: (وحلف سيده) أي حلف سيد الجاني للمجني عليه وقوله راضيا بتحملها أي الجناية أي بتحمل أرشها. قوله: (إن ادعى الخ) ينبغي ضبطه بالبناء للمفعول ليشمل ما إذا ادعى المجني عليه وما إذا ادعى المشتري لماله من الحق ثم محل الحلف إذا باعه بعد علمه بالجناية كما في المدونة ا ه‍ بن. قوله: (إن لم يدفع له السيد الخ) أي ومحل كون المستحق للجناية له رد البيع وأخذ العبد أو له إمضاؤه وأخذ الثمن إن لم الخ. قوله: (فالخيار للسيد) أي في دفع الارش وعدم دفعه أولا فإن أبى خير المشتري في دفعه وعدم دفعه فإن أبى من دفعه خير المستحق للجناية في رد البيع وأخذ العبد وفي إمضائه وأخذ الثمن. قوله: (لتعلق حقه بعين العبد) الاولى أن يقول لانه أسقط له ما كان يملك بالبيع وإلا فهذه العلة موجودة في مستحق الجناية فلا تنتج تقديم المبتاع. قوله: (فظاهر) أي في أنه يمضي البيع ولا خيار للمستحق. قوله: (إن كان أقل من الارش) أي وضاع عليه بقية الارش. قوله: (وللمشتري) أي حيث افتكه السيد وقوله إن تعمدها أي الجناية وإلا فلا رد له ويحمل عند جهل الحال على التعمد كما قال شيخنا. قوله: (لانها عيب) أي لانه لا يؤمن من عوده لمثلها وقوله ولم يعلم المشتري بها حال الشراء أي وأما لو علم بها حال الشراء فلا رد له لدخوله على ذلك العيب. قوله: (ورد البيع) أي حكم الحاكم برده وقوله في حلفه لاضربنه الخ أي كما إذا قال لعبده إن لم أضربك عشرة أسواط فأنت حر وإنما أتى المصنف بهذه المسألة في سلك اشتراط القدرة لان البائع لا قدرة له على تسليمه للمشتري فيحكم الحاكم برد البيع ثم إن فرض المصنف المسألة في الحالف على الضرب تبع للمدونة وإلا فالمدار على كون الحلف بحريته وكون اليمين على حنث كما في ح وغيره كان المحلوف عليه الضرب أو غيره ولذا قال شارحنا في حلفه بحرية عبده لاضربنه مثلا أو أحبسنه الخ وأما لو حلف بالطلاق فإنه ينجز عليه إذا باع ولا يرد البيع عند ابن دينار ومذهب المدونة أنه إذا باعه يضرب له أجل الايلاء لعله يملكه. قوله: (فلما منع من البيع) أي فلما منع شرعا من البيع وقوله حينئذ أي حين إذ حلف بحريته. قوله: (ارتفعت) أي انحلت عنه اليمين ولم يلزمه عتق لكونه الاجل قد انقضى وهو في غير ملكه بمنزلة ما إذا مات قبل انقضاء الاجل لا يقال أنه يلزم من بيعه له العزم على الضد وحينئذ فيعتق عليه بمجرد البيع لانا نقول لا يلزم من بيعه له عزمه على الضد لاحتمال أن يكون ناسيا أو ظن أن المشتري لا يمنعه من ضربه وأن ذلك يفيده. قوله: (ولا يستمر) أي لانه يعتق عليه بالحكم وإنما يكون العتق بعد رده لمالكه. قوله: (ودفع بقوله الخ) حاصله أنه إنما صرح بقوله ورد لملكه مع أنه معلوم من قوله ورد البيع دفعا لما يتوهم من أنه يرد البيع ليضربه ثم يرد للمشتري قال شيخنا العدوي الاحسن أن يقال إنه إنما ذكر قوله ورد لملكه أي المستمر ردا على ابن دينار القائل أنه يرد البيع ولكن لا يرد العبد لملكه المستمر بل يعتق بالحكم بعد رده لملكه مثل الحلف على ضربه ما لا يجوز. قوله: (ورد لملكه) أي المستمر عليه بالحكم. قوله: (مثلا) أي أو خشبة أو حجرا. وله:

[ 14 ]

(قوله أو غيره) أي كمن استأجره أو استعاره مدة وأراد المالك بيعه قبل مضي تلك المدة. قوله: (ودفع بهذا) أي بالتصريح بجواز بيع هذا ما يتوهم من أن كون البناء عليه يمنع من القدرة على تسليمه أي وحينئذ فلا يجوز بيعه. قوله: (ولذا عرفها) أي فاللام للكمال. قوله: (لانها) أي إضاعة المال الكثير هي التي يشترط في جواز البيع انتفاؤها وذلك لان إخراج العمود من تحت البناء لا بد فيه من إضاعة المال فلو كان الشرط في جواز البيع انتفاء إضاعة المال مطلقا لما كان البيع المذكور جائزا لانه لا بد من إضاعة مال في إخراج العمود من تحت البناء. قوله: (وذلك) أي انتفاء إضاعة المال الكثير مصور بأن الخ. قوله: (لا كبير ثمن له) أي فيهدم ذلك البناء ويخرج العمود ولا شك أن في ذلك إضاعة مال إلا أنه مال قليل. قوله: (أو مشرفا على السقوط) أي أو يكون للبناء الذي عليه كبير ثمن إلا أنه مشرف على السقوط. قوله: (أو يكون المشتري أضعف الخ) هذا ذكره اللخمي واعترضه ح بأنه لا يخلو عن إضاعة المال إلا أن يكون له في ذلك غرض صحيح لان الثمن يتبع الرغبات. قوله: (وعدم الجواز) أي عدم جواز القدوم على البيع. قوله: (إذا لم تكن في نظير شئ أصلا) أي بأن رمى في البحر أو النار وأما إذا كان في مقابلة شئ ولو يسيرا جاز بدليل جواز بيع الغبن. قوله: (فهذا الشرط) أي الذي ذكره المصنف لجواز القدوم على البيع غير معتبر. قوله: (وأمن كسره) أي اعتقد عدم كسر العمود عند إخراجه من البناء ليحصل التسليم الحسي ويترجع في أمن كسره لاهل المعرفة. قوله: (ونقضه الخ) جملة مستأنفة لبيان حكم المسألة لا أنه معطوف على الشروط السابقة وإنما كان نقض البناء الذي على المعمود على البائع لانه من تمام التسليم فإن انكسر العمود قبل نقض البناء فضمانه من البائع. قوله: (على البائع أيضا) أي وهو ما صدر به في الشامل وقوله أو على المشتري أي وهو الذي صدر به القرافي وذكره صاحب النكت عن بعضهم وعزاه ابن يونس للقابسي قال شيخنا العدوي أن كلا من القولين قد رجح والظاهر منهما الاول. قوله: (فضمانه إن تلف حال القلع من البائع) أي لانه إذا كان قلعه على البائع يصير مثل ما فيه حق توفية وهو لا يضمنه المشتري إلا بالقبض. قوله: (فوق هواء) أي وأما هواء فوق أرض كأن يقول إنسان لصاحب الارض بعني عشرة أذرع من الفراغ الذي فوق أرضك أبني فيها بيتا فيجوز ولا يتوقف الجواز على وصف البناء إذ الارض لا تتأثر بذلك ويملك المشتري باطن الارض كما هو المعتمد وأحرى من كلام المصنف هواء فوق بناء إن وصف بناء الاعلى. قوله: (إن وصف البناء) أي إن وصف ذات البناء من العظم والخفة والطول والقصر ووصف متعلق البناء أيضا من حجر أو آجر. قوله: (والغرر) أي لان صاحب الاسفل يرغب في خفة بناء الاعلى وصاحب الاعلى يرغب في ثقل بناء الاسفل فرغبتهما مختلفة فإذا وصف كل بناءه انتفى الغرر. قوله: (ثم أنه يجري هنا قوله الآتي وهو مضمون) أي لازم البناء محمول على التأبيد فلا ينفسخ البيع لهدم الاسفل وحينئذ فيلزم البائع صاحب السفل أو وارثه أو المشتري منه إعادة الاسفل إن هدم وإذا هدم الاعلى كان لصاحبه أو وارثه أو المشترى منه إعادته. قوله: (بيعا أو إجارة) أي حالة كون ذلك العقد بيعا أو إجارة فالاول كأن يقول إنسان لجاره اشتري منك مغرز هذه الجذوع العشرة من حائطك بكذا أو الثاني كأن يقول له استأجر منك

[ 15 ]

مغرز هذه الجذوع العشرة من حائطك مدة سنتين مثلا بكذا. قوله: (فيلزم البائع الخ) أي لان مشتري محل الجذوع بمثابة من اشترى علوا على سفل فيلزم صاحب الاسفل إذا انهدم إعادته لاجل أن يتمكن صاحب الاعلى بالانتفاع. قوله: (إلا أن يذكر مدة الخ) فإن جهل الامر حمل على البيع كما في بن. قوله: (فإجارة) الاولى فكراء لان أصل الاجارة العقد على منافع العاقل. قوله: (تنفسخ بانهدامه) أي لتلف ما يستوفي منه. قوله: (مستغنى عنه بقوله وعدم نهي) قد يجاب بأن المراد فيما سبق النهي عن بيعه الخاص به وإن كان يجوز تملكه لكونه طاهرا منتفعا به ككلب الصيد وقوله هنا وعدم حرمة أي لتملكه لانه كان تملكه حراما كخمر وخنزير. قوله: (ولو لبعضه) أي وعدم حرمة ببيعه أو لتملكه كله بل ولو لبعضه فالاول وهو ما يحرم بيع أو تملك كله ككلبين أو خنزيرين والثاني كثوب وخمر أو ثوب وكلب بيعا صفقة وكما ذكره الشارح وقوله ولو لبعضه المشار له بلو ما ذكره ابن القصار تخريجا وهو إبطال الحرام وإمضاء الحلال بما يقابله من الثمن أي والفرض أنهما أو أحدهما علم بحرمة الحرام. قوله: (ويقيد الخ) أي ويقيد امتناع البيع إذا كان المبيع منهيا عن بيع بعضه بما إذا علما أو أحدهما بحرمة البعض وإلا فلا يمتنع البيع. قوله: (وإلا فلا) أي وإن لم يدخلا على ذلك أو أحدهما إن لم يعلما بحرمة البعض فلا يضر وقوله كما إذا اشترى الخ مثال لما إذا لم يعلما بحرمة البعض. قوله: (فإن له التمسك بالباقي) أي بما يخصه من الثمن ولا يرد على هذا قولهم الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما بطلت كلها لاجل الحرام لانه محمول على ما إذا دخلا أو أحدهما على ذلك الحرام أي علما أو أحدهما بحرمته وأما إذا لم يدخلا أو أحدهما على ذلك فإنه يكون من باب العيوب فيفرق بين وجه الصفقة وغيره. قوله: (على تفصيل سيأتي) وحاصله أن محل جواز التمسك بالباقي بما يخصه من الثمن إذا كان ذلك الباقي وهو الحلال وجه الصفقة وكان الحرام أقلها أما إن كان الحرام أكثر الصفقة وجب رد الجميع أو التمسك بالحلال بجميع الثمن ولا يجوز التمسك به بما يقابله من الثمن فقط. تنبيه: قد علم أنه إذا اشترى قلتي خل فوجد إحداهما خمرا ولم يعلم بذلك واحد منهما فإنه يجوز له أن يتمسك بالخل بما ينو به من الثمن حيث كان وجه الصفقة ويرجع على البائع بما يخص الخمر من الثمن لفساد بيعه وهذا ظاهر إذا استمر الخمر على حالته فلو تخلل أو تحجر قبل رده فإنه لا يمنع من رد بيعه والرجوع على البائع بما يخصه من الثمن لعدم ملك البائع له حين البيع وهل يرد للبائع أو هو رزق ساقه الله للمشتري قولان الاول لابن أبي زيد والثاني للقابسي انظر بن. قوله: (عدم جهل الخ) أي فلا بد من كون الثمن والمثمن معلومين للبائع والمشتري وإلا فسد البيع وجهل أحدهما كجهلهما على المذهب سواء علم العالم منهما بجهل الجاهل أو لا وقيل يخير الجاهل منهما إذ لم يعلم العالم بجهله فإن علم بجهله فسد البيع كجهلهما معا وقوله وجهل عطف على حرمة. قوله: (كبيع بزنة حجر) أي فلا يصح البيع للجهل بكمية المثمن وقدره. قوله: (ضر) أي هذا إذا كان الجهل بالجملة والتفصيل معا بل ولو كان الجهل بالتفصيل فقط ورد بلو قول أشهب وهو قول لابن القاسم أيضا. قوله: (وأما إن تعلق الجهل بالجملة فقط وعلم التفصيل فلا يفسد البيع) أي بل هو صحيح كما إذا كان كل من الجملة والتفصيل معلوما كشراء صبرة أو شقة معلومة القدر كل ذراع أو أردب منها بكذا والحاصل أن الاحوال أربع علم الجملة والتفصيل وجهلهما وجهل الجملة فقط وجهل التفصيل فقط فيفسد البيع في حالتين ويصح في حالتين. قوله: (ومثل للتفصيل الخ) أي للجهل به أي وأما جهل الجملة والتفصيل معا

[ 16 ]

فكأن يشتري شقة بتمامها غير معلومة القدر بقياس خشبة مجهولة كل خشبة بكذا. قوله: (بالتفاوت) أي وأما لو كانت الشركة بنسبة واحدة جاز البيع لانه لا جهل في الثمن في هذه الصورة وحينئذ فلا تدخل في كلام المصنف إذ تمثيله للجهل بالتفصيل وهذه لا جهل فيها. قوله: (فالثلاث فاسدة) ظاهره علم المشتري باشتراكهما أم لا وهو كذلك. قوله: (فإن فات) أي المبيع بمفوت من مفوتات البيع الفاسد الآتية مضى بالثمن أي لانه بيع مختلف فيه لما علمت من خلاف أشهب. قوله: (كما إذا سميا) أي عند البيع لكل عبد ثمنا كأشتري هذا بكذا وهذا بكذا. قوله: (أو قوما) أي قبل البيع لاجل فض الثمن على قيمتهما بأن قوم أحدهما بعشرة والآخر بخمسة واشتراهما المشتري بثمن واحد. قوله: (أو دخلا على المساواة) أي أو دخلا على تساوي العبدين في الثمن سواء كان لم يحصل منهما تقويم أو بعد أن حصل منهما تقويم. قوله: (أو جعلا لاحدهما بعينه جزءا معينا الخ) أي بأن اتفقا على أن يجعلا لهذا العبد ثلث الثمن الذي يباع به العبدان ويجعل للآخر ثلثاه مثلا. قوله: (وكرطل الخ) كما إذا رأيت الجزار قابضا على شاة قبل ذبحها أو بعده وقبل السلخ فقلت له أشتري منك رطلا منها بدرهم أو أشتريها منك كلها كل رطل بكذا فيمنع إن كان البيع على البت وأما شراؤها كلها بعد السلخ كل رطل بكذا فهو جائز وكذا شراء رطل بكذا. قوله: (إذا لم يكن المشتري للرطل) أي أو للشاة كلها كل رطل بكذا. قوله: (ولو قبل الذبح) أي هذا إذا كان قبل السلخ بل ولو قبل الذبح فيجوز أي لعلم البائع بصفة لحم شاته أي ومحله أيضا إذا كان البيع على البت وأما لو وقع البيع على أن للمشتري الخيار كان صحيحا. قوله: (إن رئ) أي قبل العقد وكذا يقال فيما بعده. قوله: (ولو خلصه) رد بلو ما قاله ابن أبي زيد أنه إذا خلصه فإنه لا يرد ويبقى لمشتريه وغرم قيمته على غرره إن لو جاز بيعه. قوله: (إن لم يزد على قيمة الخارج) أي بأن كانت الاجرة أقل من قيمة الخارج أو مساوية لها وأما لو كانت الاجرة أزيد من قيمة الخارج فليس له إلا ما خلصه أو قيمته. قوله: (لا يمنع بيع تراب معدن) أي وأما نفس المعدن بتمامه فلا يجوز بيعه لما تقدم أن حكمه للامام يقطعه لمن شاء وإنما جاز بيع تراب المعدن دون تراب الصواغين لخفة الغرر في الاول دون الثاني. وقوله لا يمنع بيع تراب معدن ذهب أو فضة بغير صنفه أي سواء كان البيع جزافا أو كيلا كما في بن. قوله: (وأما وزنا) أي وأما شراؤها كلها قبل السلخ وزنا كل رطل بكذا. قوله: (لما فيه من بيع لحم وعرض وزنا) مراده بالعرض الجلد والصوف وكلامه يقتضي الجواز إذا استثنى ذلك وليس كذلك فالاولى ما قاله غيره أن علة المنع أن الالتفات للوزن يقتضي أن المقصود اللحم وهو مغيب بخلاف الجزاف فإن المقصود الذات بتمامها وهي مرئية وعبارة خش وإنما جاز بيعها جزافا لانها تدخل في ضمان المشتري بالعقد لان المبيع الذات المرئية بتمامها كشاة حية بخلاف ما إذا وقع البيع للشاة بتمامها قبل السلخ على الوزن فالمقصود حينئذ ما شأنه الوزن وهو اللحم فيرجع إلى بيع اللحم المغيب المجهول الصفة ا ه‍ وهي ظاهرة. قوله: (وحنطة في سنبل وتبن إن بكيل) اعلم أن أحوال الزرع خمسة لانه إما قائم أو غير قائم والثاني إما قت وإما منفوش وإما في تبن وإما مخلص والمبيع إما الحب وحده وإما السنبل بما فيه من الحب فإن كان المبيع الحب وحده فيجوز بالكيل في الاحوال كلها ويجوز جزافا في المخلص فقط دون غيره وإن كان المبيع السنبل بما فيه من الحب جاز بيعه جزافا في القت والقائم دون المنفوش ودون ما في

[ 17 ]

تبنه ما لم يكن رآه وهو في سنبله قائما وحزره وإلا جاز فيهما. قوله: (وبيع حنطة) أي وحدها. قوله: (أو بعده) أي سواء كانت قتا أو منفوشا. قوله: (إذا لم يتأخر) أي وإلا منع لئلا يكون سلما في معين. قوله: (وتبن) عطف على سنبل والواو بمعنى أو أي أو في تبن بعد درسها. قوله: (إن وقع بكيل) أي كأشتري كل هذه الحنطة كل أردب بكذا. قوله: (وجاز بيع قت جزافا) أي وأولى بيع القائم جزافا. قوله: (لا نحو فول) أي فلا يجوز بيع قته جزافا ولو رآه قائما لعدم إمكان حزره. قوله: (لا منفوشا) أي بيع جزافا وأولى إذا كان في تبنه وهذا قسيم قوله وقت. قوله: (إن لم يختلف) أي إن كان خروجه عند الناس لا يختلف في الجودة والصفاء والخضورية والبياض وليس المراد الاختلاف بالقلة والكثرة إذ لا ينظر لذلك مع كون المبيع الكل أو قدرا معلوما واعلم أنه إذا كان لا يتأخر عصره أكثر من نصف شهر ولم يختلف خروجه عند الناس جاز بيعه بتا واشتراط النقد فيه وإن كان يختلف خروجه امتنع بيعه بتا وجاز إن اشترط الخيار للمشتري ولا يجوز فيه النقد حينئذ بشرط لتردده بين السلفية والثمنية وما قيل في مسألة الزيت يقال في مسألة الدقيق الآتية. قوله: (وأن لا ينقد بشرط) أي بأن لا ينقد أصلا أو ينقد تطوعا فإن نقد بشرط أو شرط النقد وإن لم يحصل نقد بالفعل فسد البيع. قوله: (أو كل صاع) أي أو بعني جميع دقيق هذا القمح كل صاع بكذا. قوله: (إن لم يختلف خروجه) أي في النعومة والخشونة. قوله: (وأن لا يتأخر الخ) أي لئلا يلزم السلم في معين. قوله: (وصاع أو كل صاع من صبرة) أي أن المشتري إذا قال للبائع أشتري منك صاعا من هذه الصبرة أو أشتري منك كل صاع من هذه الصبرة بكذا وأراد في الصورة الثانية شراء جميعها كان البيع جائزا سواء كانت الصبرة معلومة الصيعان أو لا لانها إن كانت معلومة الصيعان كانت معلومة الجملة والتفصيل وإن كانت مجهولتها كانت مجهولة الجملة معلومة التفصيل وقد علمت أن جهل الجملة فقط لا يضر. قوله: (لا منها الخ) كقوله أبيعك من هذه الصبرة أو أشتري منك من هذه الصبرة كل أردب بدينار، وأراد بمن التبعيض وأن المعنى أشتري منك بعض هذه الصبرة كل أردب بدينار. والحاصل أنه إذا أتى بمن كقوله أشتري من هذه الصبرة كل أردب بدينار، أو أشتري من هذه الشقة كل ذراع بكذا، أو أشتري من هذه الشمعة كل رطل بكذا، فإن أريد بها التبعيض منع وإن أريد بها بيان الجنس والقصد أن يقول أبيعك هذه الصبرة كل أردب بكذا فلا يمنع. وأما إن لم يرد بها واحد منهما فطريقتان المنع لتبادر التبعيض منها وهو ما يفيده كلام ابن عرفة والجواز لاحتمال زيادتها وهذه الطريقة متبادرة من المصنف لانه قيد المنع بإرادة البعض وأقوى الطريقتين الاولى، كما يفيده كلام بن نقلا عن الفاكهاتي فانظره. ومثل الاتيان بمن وإرادة البعض في المنع ما إذا قال أشتري منك ما يحتاج له الميت من هذه الشقة كل ذراع بكذا أو أشتري منك ما يكفيني قميصا من هذه الشقة كل ذراع بكذا

[ 18 ]

أو أشتري منك ما توقده النار من هذه الشمعة في الزفاف كل رطل بكذا. قوله: (للجهل الخ) أي لان البعض صادق بالقليل والكثير والثمن يختلف بحسب ذلك. قوله: (وجاز بيع شاة الخ) بناء على أن المستثنى مبقي لا مشترى وإلا كان من باب شراء اللحم المغيب وهو ممنوع للجهل بالصفة بمنزلة اشتراء رطل أو كل رطل منها قبل سلخها كذا قيل لكن مقتضى العلة الجواز ولو بلغت الارطال المستثناة الثلث تأمل. قوله: (مثلا) أي أو بقرة. قوله: (واستثناء أربعة أرطال) إنما خص المصنف الاربعة أرطال بالذكر لانه فرض المسألة في شاة والاربعة أرطال أقل من ثلثها بحسب الشأن. قوله: (فله استثناء قدر الثلث) أي من الارطال سواء قلنا إن المستثنى مبقي أو مشترى لان الشاة المسلوخة بمنزلة الصبرة ويأتي أنه لا يجوز أن يستثني منها ما زاد على الثلث والحاصل أن الفرق بين المسلوخة وغيرها إنما هو في جواز استثناء الثلث في المسلوخة ومنعه في غيرها وأما استثناء ما زاد على الثلث فهو ممنوع فيهما واستثناء الاقل من الثلث فهو جائز فيهما هذا هو التحقيق خلافا لما في عبق من أنها إذا بيعت بعد السلخ فلبائعها استثناء ما شاء. قوله: (فإن استثنى جزءا شائعا) أي كربع أو خمس أو سدس قبل السلخ أو بعده وقوله فله استثناء ما شاء أي من الاجزاء ولو كان أكثر من ثلثها مثل نصفها وثلثيها. قوله: (ولا يأخذ) أي لا يجوز أن يأخذ البائع المستثنى من المشتري أرطالا عوضا عن الارطال التي استثناها من لحم شاة أخرى غير الشاة المستثنى منها. قوله: (بناء على أن المستثنى مشتري) أي فالبائع قد اشترى الارطال المستثناة وباعها باللحم أو الدراهم قبل أن يقبضها من المشتري. قوله: (وأما على أنه مبقي) أي لما استثناه على ملكه وهذا القول هو الراجح كما أفاده بعض الاشياخ نفلا. قوله: (من بيع اللحم المغيب) أي وبيع اللحم المغيب لا يجوز سواء كان بلحم أو دراهم. قوله: (وصبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث) مثل الثمرة المقاثئ والخضر ومغيب الاصل فيجوز في ذلك كله أن يستثني قدرا معلوما بالكيل أو الوزن أو العدد بشرط كونه الثلث فأدنى ا ه‍ قال ابن رشد في البيان أجمعوا على أن من باع جزافا فلا يجوز له أن يستثنى منه كيلا إلا الثلث فأقل فإذا باع جزافا ولم يستثن منه شيئا فلا يجوز أن يشتري منه إلا ما كان يجوز أن يستثنيه منه وذلك الثلث فأقل فإن اشترى منه الثلث فأقل مقاصة من الثمن جاز وإن اشترى منه ذلك بنقد ولم يقاصه جاز إن كان البيع نقدا ولم يكن لاجل. قوله: (وثمرة) الواو بمعنى أو. قوله: (فلو كان جزءا شائعا) أي كأبيعك هذه الصبرة بكذا إلا ربعها مثلا. قوله: (بكل حال) أي سواء كان ذلك الجزء ثلثا أو أقل أو أكثر. قوله: (فيجري فيها الخ) أي فيقال إن حصل البيع استثناؤها قبل الذبح أو قبل السلخ جاز إن كانت أقل من الثلث وإن كانت بعد السلخ جاز ولو كانت الثلث لا أكثر. قوله: (بسفر فقط) أي وكره ذلك مالك في الحضر وأبقى أبو الحسن الكراهة على بابها فلا يفسخ البيع عند استثناء ما ذكر في الحضر وظاهر كلام المصنف في التوضيح أنها محمولة على المنع وأن البيع يفسخ ويوافقه نقل المازري المنع عن المذهب انظر بن. قوله: (كما هو مفاد النقل) أي خلافا لما في خش وعبق من رجوع قوله بسفر فقط للجلد فقط وأما السقط وهي الرأس والاكارع فيجوز استثناؤها في السفر والحضر على حكم قليل اللحم ولا كراهة فيه وهذه طريقة لابن يونس وما مشى عليه شارحنا طريقة المدونة ونصها وأما استثناء الجلد أو الرأس فقد أجازه مالك في السفر إذ لا ثمن له هناك وكرهه في الحضر وقوى بن طريقة المدونة. قوله: (لخفة ثمنهما فيه دون الحضر) أي فلو انعكس الحال فهل ينعكس الحكم وهو الظاهر لمقتضى

[ 19 ]

العلة أو لا والمعتبر سفر البائع فيما يظهر ولو كان المشتري مقيما. قوله: (أو غيره) أي كصبرة أو ثمرة. قوله: (وتولاه المشتري) قال طفي انظر ما معنى هذا الكلام فإنه مشكل سواء عاد الضمير على الذبح أو على المبيع لانهما في مسألة الجزء والارطال شريكان وأجرة الذبح عليهما قال ولم أر هذا الفرع بعينه لغير المؤلف ا ه‍. قلت: وقد يقال يصح أن يعود الضمير على الذبح ويجعل هذا الفرع خاصا بمسألة الجلد والساقط بناء على ما صوبه ابن محرز من أن أجرة الذبح على المشتري وعلى هذا حمله المواق، وأيضا لما كان المشتري لا يجبر على الذبح في الجلد والساقط وأن له أن يدفع المثل أو القيمة للبائع صارا كأنهما في ذمته وكأن البائع لا حق له في المبيع فصح كلامه حينئذ بعود الضمير للمبيع، فهذا الفرع على هذا وإن لم يذكروه صريحا فهو لازم من كلامهم ا ه‍ بن. وإذا علمت هذا فقول شارحنا وتولاه أي المبيع الخ مراده المبيع المستثنى منه الجلد أو الجلد والساقط وليس المراد المستثنى منه مطلقا أرطالا أو جزءا شائعا أو جلدا أو ساقطا كما هو ظاهره. قوله: (بخلاف الارطال فيجبر على الذبح) اعلم أن أجرة الذبح وكذلك السلخ في استثناء الجلد مع الساقط على المشتري لانه غير مجبور على الذبح إذ لو شاء أعطى القيمة أو المثل من عنده على ما صوبه ابن محرز لا عليهما بقدر ما لكل كما قال ابن يونس وأما أجرة الذبح والسلخ في مسألة استثناء الجلد وحده فهي على البائع بناء على أن المستثنى مبقي وأما على أنه مشترى فقيل على البائع وقيل على المشتري واختار بعضهم أنها عليهما وأما في مسألة استثناء الساقط وحده فهي على المشتري بناء على القول بضمان المشتري له في الموت هذا ما نقله ابن عاشر عن ابن عرفة انظر بن وأجرة الذبح والسلخ في استثناء الارطال وكذلك في استثناء الجزء عليهما على قدر الانصباء لانهما شريكان. قوله: (إذ ليس له أخذ غيرها) أي والمشترى داخل على أن يدفع للبائع لحما من المبيع ولا يتوصل إليه إلا بالذبح. قوله: (وخير في دفع رأس) لما قدم أن المشتري لا يجبر على الذبح في مسألة استثناء الجلد والرأس ذكر أنه يخير بين أن يدفع مثل المستثنى من جلد ورأس أو قيمته، وهي أعدل لموافقته القواعد وما ذكره من التخيير مبني على أن المستثنى مبقي لا مشترى وإلا منع أخذ شئ عوضا عنه ثم أن محل التخيير حيث لم يذبحها المشتري فإن ذبحها تعين للبائع ما استثناه من جلد وساقط إلا أن يفوت فالقيمة كذا قيل وقيل يخير بين دفع المثل والقيمة سواء ذبحت أم لا فهما طريقتان ورجح بعضهم الطريقة الثانية كما قال شيخنا. قوله: (وبقية ساقط الخ) لو قال المصنف في دفع كرأس كان أشمل لدخول ما ذكره الشارح. قوله: (وهل التخيير للبائع أو للمشتري قولان) قال ح قال الرجراجي والقولان تؤولا على المدونة والقول بأنه للمشتري أليق بظاهرها قال ابن عرفة وصوبه ابن محرز وهو ظاهرها ا ه‍ والخلاف وإن كان مفوضا في الجلد في كلام عياض وابن يونس وغيرهما لكن كلام المدونة الذي تؤول عليه القولان صريح في تسوية الجلد والرأس في الحكم فلا يقال كان على المصنف أن يذكر الخلاف في محله وهو الجلد ا ه‍ بن. قوله: (لا ضمير المشتري) أي أو أن نائب الفاعل ضمير عائد على المشتري وذكر القول المعتمد أولى ثم ذكر ما في المسألة من الخلاف كما هو عادته. قوله: (ما استثنى منه معين) أراد بالمعين ما قابل الشائع فيدخل فيه استثناء الجلد والساقط والارطال كما أشار لذلك الشارح. قوله: (ضمن المشتري جلدا وساقطا) أي فيضمن مثلهما أو قيمتهما كذا قال الشيخ سالم، وقال طفى أطلق المصنف في الضمان سواء كان الموت بتفريط من المشتري أم لا، وهو مرتضى ابن رشد قال وليس معنى الضمان أنه يغرم للبائع قيمته أو جلدا مثله وإنما معناه أنه يغرم ما يخص ذلك من قيمة الشاة وذلك بأن ينظر إلى

[ 20 ]

مثله، فإن كانت قيمته درهمين وكانت الشاة تباع بلا جلد بعشرة دراهم رجع البائع على المشتري بسدس قيمة الشاة، كمن باع شاة بعشرة دراهم وعرض قيمته درهمان فاستحق العرض من يد البائع وقد فاتت الشاة عند المشتري وهذا بين لا إشكال فيه ا ه‍. قلت وقد نقل كلامه ابن عبد السلام وابن محرز والمصنف في التوضيح وقبلوه فهو مراد المصنف بالضمان فقول الشيخ سالم وله دفع مثلهما أو قيمتهما خلافه ا ه‍ بن. قوله: (لا لحما) أي فلا يضمنه المشتري لتفريط البائع كما قال الشارح وهذا ما لم يأكلها المشتري وإلا ضمن مثل الارطال لانه مثلي. قوله: (وجاز بيع جزاف) الجزاف فارسي معرب وهو بيع الشئ بلا كيل ولا وزن ولا عدد والاصل منعه ولكنه خفف فيما شق علمه من المعدود أو قل جهله في المكيل والموزون إذ لا تشترط المشقة فيهما كما يأتي. قوله: (إن رئ حال العقد أو قبله واستمرا الخ) هذا مبني على ما اختاره ابن رشد، وهو قول ابن حبيب أنه لا يشترط في الجزاف الحضور مطلقا سواء كان زرعا قائما أو صبرة طعام أو غيرهما وإنما يشترط فيه الرؤية بالبصر، سواء كانت مقارنة للعقد أو سابقة عليه وعلى ما في المدونة ورواية ابن القاسم عن مالك يشترط في بيع الجزاف كله أن يكون حاضرا حين العقد لكن يستثني منه الزرع القائم والثمار في رؤوس الاشجار فقد اغتفر فيهما عدم الحضور إن تقدمت الرؤية، وبالثاني قرر ح كلام المصنف فقال مرادهم بالمرئي الحاضر كما يفيده كلام التوضيح ويلزم من حضوره رؤيته أو رؤية بعضه لان الحاضر لا يكتفى فيه بالصفة على المشهور إلا لعسر الرؤية كقلال الخل المختومة إذا كان في فتحها مشقة وفساد فيجوز بيعها بدون فتح هذا محصل كلامه فحمل قول المصنف إن رئ على اشتراط الحضور وأخذ منه شرط الرؤية باللزوم انظر بن. قوله: (واستمرا) أي البائع والمشتري وقوله على المعرفة أي معرفة ذلك المبيع. قوله: (وإلا جاز) أي عدم رؤيتها. قوله: (إن كثر الخ) حاصله أن ما كثر جدا يمنع بيعه جزافا سواء كان مكيلا أو موزونا أو معدودا لتعذر حزره وما كثر لا جدا يجوز بيعه جزافا مكيلا كان أو موزونا أو معدودا لامكان حزره وأما ما قل جدا يمنع بيعه جزافا إن كان معدودا لانه لا مشقة في علمه بالعدد ويجزر إن كان مكيلا أو موزونا أي وجهلا قدر كيله أو وزنه ولو كان لا مشقة في كيله أو وزنه. قوله: (وجهلاه) أي وجهل المتبايعان قدر ذلك المبيع من كيل أو وزن أو عدد. قوله: (عما إذا علمه أحدهما فقط) أي فإذا علم أحدهما قدره كيلا أو وزنا أو عددا وجهله الآخر فإنه لا يجوز العقد سواء علم صاحبه بعلمه أم لا لان الذي علم قصد خديعة من لم يعلم لكن إن أعلمه حال العقد بعلمه بقدره فسد وإلا فلا. قوله: (وحزراه بالفعل) أي مع كونهما من أهل الحزر بأن اعتاداه وإلا فلا يصح فلو وكلا من يحزره وكان من أهل الحزر كفى كانا من أهل الحزر أم لا فالشرط حزر المبيع بالفعل من أهل الحزر كان الحزر منهما أو ممن وكلاه. قوله: (واستوت أرضه) أي في علمهما أو ظنهما. قوله: (وإلا فسد) أي وإلا بان علم أحدهما عدم الاستواء فسد. قوله: (ولم يعد بلا مشقة) سالبة معدولة المحمول أي جعل فيها السلب جزأ من مدخوله وقد صرحوا بأنها لا تقتضي وجود الموضوع وحينئذ فمنطوقها صادق بما إذا كان المبيع يعد بمشقة وبكونه لا يعد أصلا بأن كان مكيلا أو موزونا ولو لم يكن في كيله أو وزنه مشقة، إذا علمت هذا تعلم أن الشارح لو ذكر هذا وأسقط قوله ونبه بلفظ العد لكان صوابا، وقول عبق وتبعه الشارح ولم يعد بلا مشقة بأن عد بمشقة وهذا منطوقه لان نفي النفي إثبات ففيه نظر لما علمت أن منطوقه ثلاثة أمور أن يعد بمشقة وأن لا يعد أصلا لكونه مكيلا أو موزونا ولو لم يكن في كيله أو وزنه مشقة. والحاصل أن المعدود لا يباع جزافا إلا إذا

[ 21 ]

كان في عده مشقة بخلاف المكيل والموزون فإنه يباع كل منهما جزافا ولو لم يكن مشقة في كيله ووزنه، وذلك لانهما مظنة للمشقة لاحتياجهما لآلة وتحرير لا يتأتى لكل الناس بخلاف العد لتيسره لغالب الناس فالجزاف يتعلق بكل من الثلاثة لكن بشروط سبعة في المعدود وخمسة في غيره بإسقاط ولم يعد بلا مشقة ولم تقصد إفراده لان هذين الشرطين مختصان بالمعدود. قوله: (ولو لم يكن مشقة) أي في كيله أو وزنه. قوله: (وهذا كالمستثنى الخ) أي ومفهوم هذا الشرط كالمستثنى من منطوق الشرط قبله لا إن منطوق هذا كالمستثنى مما قبله كما هو واضح من تقريره وزاد الكاف في قوله كالمستثنى لعدم أداة الاستثناء ولا خصوصية لهذا الشرط بهذا الحكم بل كل شرط هو باعتبار مفهومه كالمستثنى من منطوق ما قبله لان حقيقة الشرط تقتضي ذلك. قوله: (إلا أن تقصد أفراده) أي إلا أن تكون أفراده مقصودة وكان التفاوت بينهما كثيرا فلا يجوز بيعه جزافا فإن قل التفاوت جاز وهو قوله بعد إلا أن يقل الخ. قوله: (إلا أن يقل ثمنه) أي ثمن أفراد ما تقصد أفراده بأن كان التفاوت بين أفراده قليلا وهذا استثناء من مفهوم ما قبله أي فإن قصدت أفراده فلا يباع جزافا. ولا بد من عده إلا أن يقل ثمن تلك الافراد فإنه يجوز حينئذ بيعه جزافا ولا يكون قصد الافراد مضرا في بيعه جزافا، فعلم من المصنف أن ما يباع جزافا إما أن يعد بمشقة أو لا وفي كل إما أن تقصد أفراده أم لا وفي كل إما أن يقل ثمنها أم لا فمتى عد بلا مشقة لم يجز جزافا، قصدت أفراده أم لا، قل ثمنها أم لا، ومتى عد بمشقة فإن لم تقصد أفراده جاز بيعه جزافا قل ثمنها أم لا وإذا قصدت جاز جزافا إن قل ثمنها ومنع إن لم يقل فالمنع في خمسة أحوال والجواز في ثلاثة. قوله: (وبطيخ) قال بعضهم لعل المراد بطيخ كله كبير أو كله صغير لا ما بعضه صغير وبعضه كبير وهذا الترجي قصور قال في القباب ما نصه: والجواز في المعدود، إنما يكون إذا تحققت المشقة في عدده لكثرته وتساوي أفراده كالجوز والبيض أو يكون المقصود مبلغه لا آحاده كالبطيخ فإنه يجوز الجزاف فيه وإن اختلفت آحاده والنصوص بذلك في العتبية والموازية. قوله: (وبقي الخ) أي وأما عدم الدخول عليه فقيل أنه شرط لا بد منه وعليه فلا يجوز أن تدفع درهما لعطار ليعطيك به شيئا من الابزار من غير وزن ولا لفوال ليدفع لك بها فولا حارا أو مدمسا ولا أن تأتي لجزار وتتفق معه على أن يكوم لك كوما لمن اللحم لتشتريه جزافا بل لا بد في الجواز أن يكون مجزفا عنده قبل طلبك وأن تراه عند الشراء وقيل أنه لا يشترط عدم الدخول عليه بل يجوز الدخول عليه وهو فسحة واختار شيخنا هذا القول الثاني. قوله: (لا غير مرئي) أي لا غير مبصر حين العقد ولا قبله ولو كان حاضرا أو المراد لا غير حاضر ولو أبصر قبل العقد على ما مر ثم إن ظاهره منع بيع غير المرئي ولو بيع على الخيار للخروج عن الرخصة ويستثنى من قوله لا غير مرئي جواز الخل بناء على أن المراد بالرؤية الرؤية بالبصر وثمر الحائط والزرع القائم بناء على أن المراد بها الحضور. قوله: (ولم يتقدم لهما بيع ملئه جزافا) أي بل دخلا على ذلك من غير حصول ملئه قبله. قوله: (غير مرئي حال العقد) أي ولا قبله وإن رئ بعده. قوله: (إلا أن يكون الخ) كلام الشارح يقتضي أن قول المصنف إلا في كسلة تين مستثنى من المبالغتين معا وهو كذلك كما في بن خلافا لما يوهمه صدر كلام عبق من رجوعه للثانية فقط. قوله: (مما يتداخل من الطير) أي مما

[ 22 ]

يدخل بعضه تحت بعض. قوله: (إن كثرت) أي بأن كان في عدها مشقة. قوله: (ولا حمام في برج) أي وقع العقد عليه بدون البرج. قوله: (وإلا جاز) أي وإلا بأن أحاط بها معرفة بالحزر في وقت هدوها أو نومها جاز شراؤها جزافا وما قيل هنا يقال في العصافير. قوله: (واحترز الخ) هذا يقتضي أن الصورتين مختلفتان في الحكم وليس كذلك بل هما عند ابن القاسم سواء في الجواز إن أحاط بالحمام معرفة وعدم الجواز إن فقد القيد ففي العتبية من سماع أصبغ من ابن القاسم أنه أجاز بيع البرج بما فيه إذا رآه وأحاط به معرفة وحزرا ا ه‍. وحكى ابن عرفة عن محمد عن ابن القاسم مثل ما روي عنه أصبغ ونص محمد عن ابن القاسم لا بأس ببيع ما في البرج من حمام أو بيعه بحمامه جزافا إن رآه وأحاط به معرفة ا ه‍ بن. قوله: (لتفاوت الخ) الاوضح أن يقول لقصد أفرادها مع تفاوت آحادها. قوله: (لا مفهوم له) أي بل المدار على التعامل بالعدد فمتى تعومل بها عددا فلا يجوز بيعها جزافا كانت مسكوكة أم لا وإن لم يتعامل بها عددا بل تعومل بها وزنا جاز بيعها جزافا مسكوكة أم لا هذا هو المعتمد. قوله: (فهذا راجع الخ) هذا الكلام أصله لعج وتبعه عبق نقله شارحنا ثم اعترضه. قوله: (وفيه نظر) أي وفي هذا الاقتضاء نظر والصواب رجوعه للقيدين معا أي وألا يجتمع الشرطان بأن فقدا أو أحدهما جاز، فيدخل تحت إلا ثلاث صور. وحاصله أن عج وتبعه عبق ذكر أن قوله وإلا جاز يتعين رجوعه للقيد الثاني، ولا يصح رجوعه للقيدين معا لانه ينحل المعنى وإلا بأن كان غير مسكوك ولم يكن التعامل به عددا جاز فيقتضي أن الجواز إنما هو إذا كان غير مسكوكة وكان التعامل بها وزنا لانتفاء القيدين، وأما لو كانت مسكوكة والتعامل بها وزنا فلا يجوز بيعها جزافا لانتفاء القيد الثاني دون الاول، فرده شارحنا بما حاصله أنا لا نسلم أنه إذا رجع النفي للقيدين يقتضي المنع في هذه الصورة، أعني ما إذا كان مسكوكا والتعامل به وزنا بل يقتضي الجواز في صور ثلاث هي إحداها لان المعنى وإلا يجتمع الشرطان بأن فقدا أو أحدهما جاز، فشمل كلامه ثلاث صور من جملتها الصورة المذكورة وحينئذ فالاولى رجوع النفي للقيدين نعم يعترض على المصنف من جهة أخرى وهي أن إحدى هذه الصور الثلاث ممنوعة على المعتمد وهي ما إذا كان غير مسكوك وكان التعامل به عددا فكان على المصنف أن يحذف قوله إن سك. قوله: (وهي غير المسكوك المتعامل به وزنا) هذه الصورة مأخوذة من توجه النفي للقيدين والصورة الثانية مأخوذة من توجه النفي للقيد الاول فقط والثالثة مأخوذة من توجه النفي للقيد الثاني فقط. قوله: (أو لا) أي بقوله لا مفهوم لقوله إن سك. قوله: (منع) أي مطلقا مسكوكا أو لا. قوله: (وإلا جاز مطلقا) أي مسكوكا أو لا. قوله: (ثم أشار إلى أن في مفهوم قوله وجهلاه تفصيلا) أي فإن مفهومه حصول العلم بقدره لاحدهما وهذا صادق بأن يعلم الجاهل حين العقد بعلم ذلك العالم أو لا يعلم به إلا بعد العقد. قوله: (أي أعلم أحدهما الآخر بعلمه) أي بأنه عالم بقدره أي ولم يبين له الكمية وإلا لم يكن بيع جزاف. قوله: (لتعاقدهما على الغرر) أي لدخولهما على الغرر الكائن من العالم من حين العقد لانه لما علم أحدهما بالقدر وعلم الآخر بعلمه وتركا الدخول على الوزن أو الكيل وارتكبا الجزاف صار كل واحد قصده غرر

[ 23 ]

صاحبه وغلبته. قوله: (أي إن من باع جارية مغنية) أي في الواقع وشرط على المشتري أنها مغنية كما هو الواقع. قوله: (فإن قصد التبري جاز) أي وأما العبد المغني فليس كالامة فلا يوجب اشتراط كونه مغنيا فسادا ولا يوجب وجوده مغنيا بدون شرط خيارا ولعل وجهه مع أن المنفعة غير شرعية فيه أيضا أنه لا يخشى من غنائه تعلق الناس به بحسب الشأن والعادة بخلاف الجارية. قوله: (كقمح وشعير) أي كأشتري منك هذه الصبرة التي لم يعلم قدرها وهذه الصبرة المعلومة القدر من كونها عشرة أرادب بثمن واحد أو بثمنين والحال أن العقد وقع على الصبرتين معا. قوله: (أو مع مكيل من أرض) أي كأشتري منك هذه الصبرة جزافا بكذا ومائة ذراع أو فدان من هذه الارض بكذا أو بعني هذه الصبرة ومائة ذراع من أرضك بكذا فالثمن إما متعدد أو متحد. قوله: (مع مكيله) بتذكير الضمير العائد على أرض نظرا للجنس وبالتأنيث مع التنوين صفة لارض محذوفة أي أو مع أرض مكيلة. قوله: (فهذه ثلاث صور) أي وهي اجتماع جزاف من حب مع مكيل منه واجتماع جزاف من حب مع مكيل من أرض واجتماع جزاف من أرض مع مكيل منها وقوله ممنوعة أي للجهل بما يخص المكيل من الثمن تأمل. قوله: (لا مع حب) أي كأشتري منك هذه الصبرة المعلومة القدر وهذه الارض المجهولة القدر بمائة. قوله: (سواء كان أصلهما البيع جزافا) كقطعتي أرض مجهولتي القدر يشتريهما جزافا بدينار أو إحداهما بدينار والاخرى بدينارين. قوله: (أو كيلا) أي كصبرتي حب مجهولتي القدر اشتراهما جزافا بدينار أو إحداهما بدينار والاخرى بدينارين ووقع العقد عليهما معا. قوله: (والآخر جزافا) أي وسواء كان الثمن واحدا أو متعددا. قوله: (كحب وأرض) أي كل منهما مجهول القدر واشتراهما جزافا بدينار أو أحدهما بدينار والآخر بدينارين. قوله: (ومكيلان) كأشتري منك عشرة أرادب قمحا من هذه الصبرة وعشرة أرادب شعيرا من هذه الصبرة بكذا، اتفق الثمن في المكيلين أو اختلف. وكأشتري منك عشرة أذرع من هذه الارض وعشرين ذراعا من أرض أخرى بكذا وكأشتري منك عشرة أرادب حب وعشرة أذرع من هذه الارض بكذا. فقول الشارح ومكيلان كذلك أي سواء كان أصلهما البيع جزافا أو كيلا أو أحدهما كيلا والآخر جزافا. قوله: (وجزاف مع عرص) كأشتري منك هذه الصبرة أو القطعة الارض المجهولة القدر مع هذا العبد أو الثوب بكذا. قوله: (وجزافان على كيل) كأشتري منك هاتين الصبرتين من التمر أو القمح كل أردب بكذا فقد اتحد ثمن الكيل واتحدت صفة المبيع أيضا. قوله: (ثلاثة أرادب) أي منها وقوله بدينار أي وذلك لاتحاد ثمن المكيل فيهما. قوله: (احترازا من صبرتي قمح وشعير) أي سواء اتحد ثمن الكيل ككل إردب منهما بدينار أو اختلف ككل إردب من صبرة القمح بدينارين ومن الشعير بدينار.

[ 24 ]

قوله: (والاختلاف بالجودة والرداءة) أي كما لو كانت الصبرتان من القمح وإحداهما جيدة والاخرى رديئة واشتراهما معا كل إردب منهما بدينار أو الاردب من هذه بدينارين ومن الاخرى بدينار. قوله: (كصبرة الخ) أي كبلاصي سمن كل رطل بدرهم على أن مع المبيع ثوبا وكذلك شقة قماش كل ذراع بكذا على أن مع المبيع سلعة كذا من غير تسمية ثمن لها وككوم بطيخ كل بطيخة بدرهم على أن مع المبيع سلعة كذا من غير تسمية ثمن لها. قوله: (من غير تسمية ثمن لها) تبع في ذلك عبق قال بن انظر من أين له هذا القيد وظاهر كلام ابن رشد الاطلاق ومن خط شيخ شيوخنا أبي العباس ابن الحاج هنا ما نصه سواء سمى لذلك الغير ثمنا أم لا بدليل صور المنع الثلاث في مفهوم ما قبله اه‍. والحاصل أن الحق أن المنع مطلقا سواء سمي لتلك السلعة ثمنا بأن قال أشتري منك هذه الصبرة كل إردب بدينار وهذا الثوب بدينار أو لم يسم للثوب أصلا لانه مع التسمية قد يساوي الثوب أكثر مما سمي له فاغتفر لاجل هذا الجزاف فصارت التسمية كلا تسمية ومع عدم التسمية لا يدري ما يخص الثواب من الثمن. قوله: (وجاز البيع برؤية بعض المثلي) أي بسبب رؤية بعض المثلي سواء كان البيع بتا أو على الخيار ولو جزافا لما مر أن رؤية البعض كافية فيه. قوله: (بخلاف المقوم) أي كعدل مملوء من القماش وقوله: فلا يكفي رؤية بعضه أي على ظاهر المذهب كما قال في التوضيح. وقال ابن عبد السلام الروايات تدل على مشاركة المقوم للمثلي في كفاية رؤية البعض إذا كان المقوم من صنف واحد. والراجح الاول قال شيخنا إلا أن يكون في نشره إتلاف كالشاش وإلا اكتفى برؤية البعض. قوله: (والصوان) عطف على مدخول رؤية وهو بعض. قوله: (للضرورة) أي لما في حل العدل من الحرج والمشقة على البائع من تلويثه ومؤونة شده إن لم يرضه المشتري فأقيمت الصفة مقام الرؤية. قوله: (وإلا خير المشتري) أي وأما لو وجد الصفة بحالها ولكن وجد في العدل زيادة في العدد على ما في البرنامج كما لو اشترى عدلا ببرنامجه على أن فيه خمسين ثوبا فوجد فيه أحدا وخمسين فقال مالك يكون البائع شريكا معه في الثياب بجزء من أحد وخمسين جزءا من الثياب، ثم قال مالك يرد منها ثوبا كيف وجده فيه أي يرد أي ثوب شاء رده قال ابن القاسم وقوله الاول أحب إلي وإن وجد في العدل تسعة وأربعين ثوبا وضع عنه من الثمن جزءا من خمسين جزءا كما قاله في المدونة، فإن وجد فيها أربعين ثوبا مثلا، قال مالك إن وجد من الثياب أكثر مما سمى لزمه بحصته من الثمن وإن كثر النقص لم يلزمه ورد البيع أي إن شاء ولا يتعين الرد وليس هذا من قبيل قوله الآتي ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره لان هذا في المعين وما هنا غير معين. قوله: (وجاز البيع أو الشراء من الاعمى) أي إذا كان المبيع غير جزاف لان الجزاف يعتبر فيه الرؤية كما مر. قوله: (ويعتمد في ذلك) أي فيما ذكر من البيع والشراء على أوصاف المبيع فتذكر له الاوصاف ليعتمد عليها في البيع والشراء وهذا فيما لا يمكن فيه معرفته للمبيع بغير وصف وأما ما يمكن معرفته للمبيع بدون وصف فيجوز شراؤه وإن لم يوصف له المبيع كالسمن في الشاة وكالادهان والمشمومات لانه يدركها باللمس والذوق والشم. قوله: (وجاز البيع برؤية) أي جاز البيع بتا وعلى الخيار بسبب رؤية. قوله: (لا يتغير بعدها) أي إذا ظن أو جزم أنه لا يتغير بعدها. قوله: (ولو حاضرا مجلس العقد) إذ لا يشترط الغيبة عن مجلس العقد إلا فيما بيع على الوصف. قوله: (فإن كان يتغير) أي جزما أو ظنا أو شكا بعدها أي وقبل وقت العقد. قوله: (وحلف بائع مدع عدم المخالفة) أشار الشارح بما ذكره إلى أن صلة مدع محذوفة وأن اللام في البيع ليست

[ 25 ]

صلة مدع إذ البيع على البرنامج متفقان عليه لا مدع له أحدهما فقط وأنها بمعنى في. وحاصل ما ذكره المصنف أن المشتري على البرنامج إذا ادعى بعد ما قبض المتاع وغاب عليه أو بعد ما قبض المتاع وتلف البرنامج عدم موافقة ما في العدل لما في البرنامج وادعى البائع الموافقة فإن البائع يحلف أن ما في العدل موافق للمكتوب في البرنامج، وهذا إذا قبضه على تصديق البائع، فإن قبضه على أن المشتري مصدق كان القول قوله وكذا إذا قبضه ليقلب وينظر قاله أبو الحسن عن اللخمي ا ه‍ بن. قوله: (وقد تلف) أي البرنامج. قوله: (أن موافقته) أي أن موافقة ما في العدل للمكتوب في البرنامج حاصلة فخبر أن محذوف إن قلت القاعدة أن الذي يحلف المدعى عليه لا المدعي وهنا قد حلف البائع وهو مدع للموافقة قلت البائع وإن ادعى الموافقة إلا أنه في المعنى مدعى عليه لان المدعى عليه من ترجح قوله بمعهود أو أصل وهذا كذلك إذ الاصل الموافقة. قوله: (حلف المشتري) أي أنها مخالفة لما في العدل. قوله: (وعدم دفع الخ) عطف على قوله لبيع برنامج أي حلف مدع عدم دفع ردئ أو ناقص أنه لم يدفع رديئا ولا ناقصا فمفعول حلف محذوف. قوله: (أو غيرهم) كمشتر دفع الثمن للبائع. قوله: (أنه وجدها الخ) أي أو ادعى أنه وجدها ناقصة العدد. قوله: (فادعى آخذها) أي بعد أن غاب عليها. قوله: (ويحلف في نقص العدد على البت) أي أنه يحلف أنه دفع القدر الفلاني بتمامه جزما وقوله: مطلقا أي سواء تحقق أن هذه الدراهم الناقصة العدد دراهمه أم لا. قوله: (على نفي العلم) أي بأن يحلف أنه ما دفع إلا كاملا أو جيادا في علمه وما ذكره من أنه يحلف في نقص الوزن على نفي العلم كالغش، خلاف ما اعتمده شيخنا في حاشيته من أنه يحلف في النقص مطلقا سواء كان نقص وزن أو عدد على البت ويحلف في الغش على نفي العلم إلا أن يتحقق أن تلك الدراهم المغشوشة ليست دراهمه وإلا حلف على البت. قوله: (وإن اشترى على رؤية الخ) أي وأما ما بيع على الصفة وادعى المشتري أنه ليس على الصفة التي بيع عليها وادعى البائع أنه عليها فإنه في حالة الشك يحمل على عدم بقاء الصفة فيكون القول قول المشتري كما في خش وغيره. قوله: (أنه) أي المبيع. قوله: (ولم يتغير) تفسير لبقائه على الصفة التي رآه عليها. قوله: (حصل شك) أي من أهل المعرفة. قوله: (فالقول للمشتري كذلك) أي بلا يمين. قوله: (وإن رجحت لواحد منهما) أي بأن قال أهل المعرفة الذي في ظننا أنه تغير أو أنه لم يتغير والحاصل أنه إذا قطعت أهل المعرفة بأحدهما فالقول قوله بلا يمين، وإن رجحت لواحد منهما بأن ظنت التغير أو عدمه فالقول له بيمين وإن أشكل الامر فالقول للبائع بيمين ولا يشترط كون القطع أو الترجيح حاصلا من جماعة من أهل المعرفة بل يكفي واحد منهم على المعتمد كما قال شيخنا. قوله: (وجاز بيع غائب) أعلم أن بيع الغائب فيه ست صور لانه إما أن يباع على الصفة أو بدونها وفي كل منهما إما أن يباع على البت أو على الخيار أو على السكوت، وكلها جائزة إلا ما بيع بدون صفة على اللزوم أو السكوت، فقول المصنف وجاز بيع غائب أي على البت أو على الخيار أو السكوت هذا إذا وصف ذلك المبيع الغائب بل وإن بلا وصف إن كان البيع على الخيار للمشتري لا إن كان بتا أو على السكوت فإنه لا يجوز، فقوله على خياره بالرؤية قيد فيما بعد لو فقط وهو المبيع بلا وصف وما ذكره هو المشهور. ومذهب المدونة كما عزاه له غير واحد وأشار بلو لرد القول بأن الغائب لا يباع إلا بالصفة أو رؤية متقدمة ولا يجوز بيعه بلا وصف مطلقا ولو كان على الخيار ونسب هذا القول لبعض كبراء أصحاب

[ 26 ]

الامام قال ح قال في المقدمات وهو الصحيح. قوله: (ولو بلا وصف لنوعه أو جنسه) يحتمل أن المراد أنه لم يذكر الجنس أو النوع بناء على ما لابن عبد السلام فإنه قال وظاهر سلمها الثالث أنه لا يحتاج لذكر جنس السلعة أهي عبد أو ثوب مثلا ويحتمل أن مراد الشارح أن المنفي وصف الجنس أو النوع وأما هما فلا بد من ذكره بناء على ما قاله ح. قوله: (على شرط خياره) أي لكن بشرط أن يجعل الخيار للمشتري إذا رأى المبيع. قوله: (إذ فيها لا يضر) يعني أنه إذا قال له وليتك ما اشتريت بما اشتريت بدون وصف لما اشتراه، فيجوز إذا جعل الخيار للمولى أو دخلا على السكوت ويكون للمولى في هذه الحالة الخيار وأما على اللزوم فيمنع للجهالة. قوله: (شرط في المبالغ عليه) أي وهو الذي لم يوصف وأما الذي وصف فيجوز بيعه على البت وعلى الخيار وعلى السكوت فالصور ست المنع في اثنتين والجواز في أربع. قوله: (ولو على يوم) أي هذا إذا كان غائبا غيبة بعيدة بل ولو كان غائبا على يوم وحاصله أن ما بيع على الصفة باللزوم لا بد في جواز بيعه من كونه غائبا عن مجلس العقد ولو كانت مسافة الغيبة يوما، وأما ما بيع على الصفة بالخيار أو بيع على الخيار بلا وصف أو بيع على رؤية متقدمة بتا أو على الخيار فلا يشترط في جواز بيعه غيبته بل يجوز بيعه ولو كان حاضرا في المجلس إذا علمت هذا تعلم أن قول المصنف ولو كان غائبا على يوم فيما بيع على الصفة باللزوم كما قال الشارح. قوله: (للرد على من قال) أي وهو ابن شعبان. قوله: (كالحاضر) أي في كونه لا يجوز بيعه على الصفة بتا بل لا بد من حضوره في مجلس العقد ورؤيته. قوله: (وإلا كان حقه الخ) أي وإلا يكن ذكره هنا في حيز المبالغة للرد فلا وجه لذكره هنا وكان حقه أن يذكره بعد قوله الآتي ولم تمكن رؤيته بلا مشقة المفروض في بيع الغائب بالصفة على اللزوم بأن يقول ولم تمكن رؤيته بلا مشقة وهو على يوم. قوله: (واعترض على المصنف) المعترض له بذلك الاعتراض ح وقوله بأنه يقتضي الخ أي لانه قال ولو كان غائبا على يوم فمفاده أنه إذا كان على دون يوم الصادق بالحاضر في البلد لا بد من إحضاره بمجلس العقد ولا يجوز بيعه على الصفة باللزوم. قوله: (مع أن الذي يفيده النقل) مراده به المدونة فقد ذكر بعضهم أن هذا يؤخذ منها من خمس مواضع وتحصل من كلام الشارح أولا وآخرا أن ما بيع على الصفة بالخيار أو بلا وصف على الخيار بالرؤية أو بيع على رؤية متقدمة، سواء كان بتا أو على الخيار، لا يشترط فيه أن يكون غائبا بل يجوز بيعه ولو كان حاضرا في مجلس العقد أو بالبلد. وأما ما بيع بالصفة على اللزوم فمفاد المصنف أنه لا بد أن يكون غائبا يوما فأكثر ولا يجوز بيعه إن كان حاضرا بالبلد إلا إذا حضر مجلس العقد ورئ ومفاد النقل أنه إن كان حاضرا في مجلس العقد فلا بد من رؤيته إلا إذا كان في رؤيته ضرر وإن كان حاضرا بالبلد دون مجلس العقد صح بيعه على اللزوم وإن لم يكن في إحضاره في مجلس العقد مشقة. قوله: (أي ولو وصفه) أشار الشارح إلى أنه عطف على قوله بلا وصف فهو في حيز المبالغة. قوله: (وإنما الخلاف في وصف البائع) ففي الموازية والعتبية لا يجوز أن يباع الشئ بوصف بائعه لانه لا يوثق بوصفه إذ قد يقصد الزيادة في الصفة لانفاق سلعته، وهو خلاف ما ارتضاه ابن رشد واللخمي من جواز البيع بوصف البائع نعم لا يجوز النقد فهو أي كون الوصف من غير البائع شرط في النقد عندهما لا في صحة البيع ا ه‍ فمتى كان الوصف من البائع منع النقد كان تطوعا أو بشرط كان المبيع عقارا أو غيره كما ارتضاه شيخنا.

[ 27 ]

قوله: (ولو بلا وصفه) أي ولو انتفى وصف غير البائع له. قوله: (ويجري هذا الشرط أيضا فيما بيع على رؤية سابقة الخ) تلخص من هنا ومما مر أن ما بيع على رؤية سابقة يشترط فيه شرطان أن لا يتغير بعدها أي أن يعلم أو يظن أنه لم يحصل فيه تغير بين الرؤية والعقد وأن لا يبعد جدا بحيث لا يتغير بين العقد والقبض وهذا إذا بيع على اللزوم وأما على الخيار فلا يشترط قرب ولا عدم تغير. قوله: (أن ما بيع على الخيار) أي سواء بيع بوصف أو بلا وصف أو برؤية سابقة. قوله: (لا يشترط فيه ذلك) أي بل يجوز ولو بعد جدا على ما عند ابن عبد السلام خلافا لظاهر كلام المصنف في توضيحه ا ه‍ خش. قوله: (ولم تمكن رؤيته بلا مشقة) المنفي بلا مشقة أي وإن انتفى إمكان رؤيته من غير مشقة وإذا انتفى إمكان رؤيته من غير مشقة ثبت إمكانها مع المشقة فكأنه قال ولا بد أن يكون في رؤيته مشقة. قوله: (بأن أمكنت بمشقة) أي وذلك كالغائب على مسافة يوم ذهابا. قوله: (وأما على الخيار) أي وأما الغائب الذي بيع على الخيار سواء كان موصوفا أو غير موصوف. قوله: (أو رؤية سابقة) أي أو بيع برؤية سابقة سواء كان بتا أو على الخيار. قوله: (ولو كان حاضرا مجلس العقد) أي بين يدي المتعاقدين بأن يكون بينه وبينهما حائل كجدار أو في صندوق مثلا فلا منافاة بين كونه حاضرا وبين كونه غائبا لان المراد بغيبته غيبته عن البصر فلا ينافي أنه حاضر. قوله: (وتقدم أن هذا الشرط ضعيف) وأن المعتمد ما أفاده النقل وهو أن الحاضر في مجلس العقد لا بد من رؤيته إلا لضرر وغير الحاضر في مجلس العقد يجوز بيعه على الصفة ولو كان في البلد وإن لم يكن في إحضاره مشقة. قوله: (وجاز النقد تطوعا فيه) إنما قيد جواز النقد بالتطوع لقوله بعد ومع الشرط الخ. وحاصل فقه المسألة أن المبيع الغائب يجوز النقد فيه تطوعا بشرط، وهو كون البيع على اللزوم سواء كان المبيع عقارا أو غيره قريبا أو بعيدا. فإن كان البيع على الخيار منع مطلقا كان المبيع عقارا أو غيره قريبا أو بعيدا، وهل يشترط أيضا في جواز النقد تطوعا إذا بيع على الصفة أن يكون الواصف له غير البائع لان وصفه يمنع من جواز النقد ولو تطوعا، كما في عبق، وارتضاه شيخنا أولا يشترط ذلك وهو المأخوذ من كلام بن، فإنه نازع في كون وصف البائع يمنع من جواز النقد تطوعا وأما النقد بشرط فإن كان المبيع عقارا قريبا أو بعيدا فيجوز بشرطين أن يكون البيع على اللزوم وأن يكون الواصف له إذا كان بيعه بالصفة غير البائع، فإن تخلف شرط منهما امتنع النقد بالشرط وإن كان المبيع غير عقار فيجوز اشتراط النقد بأربعة شروط أن تقرب غيبته كيومين وأن يكون البيع على اللزوم وأن يكون الواصف له إذا بيع بالوصف غير البائع وأن لا يكون في المبيع حق توفية فإن تخلف شرط منها منع النقد بشرط. قوله: (في المبيع الغائب) أي سواء كان بيعه بالوصف أو برؤية متقدمة لكن محل جواز النقد تطوعا إذا بيع بالصفة إن كان الواصف له غير البائع وإلا فلا يجوز على ما علمت فيما مر. قوله: (عقارا أو غيره) أي سواء كان ذلك المبيع الغائب قريبا أو بعيدا. قوله: (أو الاختيار) أي كأن يقول له بعتك سلعة من سلعتي كذا الغائبتين بمحل كذا بدينار على الاختيار أي على أنك تختار واحدة منهما بعد رؤيتهما. قوله: (ومع الشرط في العقار) قيده في التوضيح بما إذا بيع العقار جزافا فإن بيع مذارعة فلا يصح النقد فيه، قاله أشهب في العتبية، وكذا قاله مالك، وتبعه في الشامل واعترض طفي تقييد التوضيح قائلا الظاهر أن قول أشهب هذا وما روى عن مالك خلاف المعتمد ولذا أطلق غير واحد جواز النقد في العقار كالمدونة وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم. إذا علمت هذا تعلم أن قول الشارح ولو بيع مذارعة على المعتمد الاولى له أن يقدمه قبل قوله وضمنه مشتر ويذكره بعد قوله وجاز النقد مع الشرط في العقار لان العقار

[ 28 ]

إذا بيع مذارعة النزاع فيه من جهة النقد فيه بشرط أولا لا من جهة دخوله في ضمان المشتري بالعقد وعدم دخوله، كما هو ظاهر الشرح، لان العقار لا يدخل في ضمان المشتري بالعقد إلا إذ بيع جزافا وأما إذا بيع مذارعة لم يكن من ضمانه بل قبضه من المشتري لان فيه حق توفية وما كان كذلك لا يدخل في ضمان المشتري إلا بالقبض لا بالعقد. قوله: (وأما بوصف البائع فلا يجوز النقد فيه بالشرط) ظاهره أنه يجوز النقد تطوعا إذا بيع بوصف البائع وهو ما قاله بن فانظره. قوله: (وضمنه المشتري بالعقد) أي وضمن المشتري العقار الذي بيع وهو غائب بوصف أو برؤية بمجرد العقد حيث كان البيع وقع على البت. قوله: (أي غير العقار) أي الذي بيع وهو غائب. قوله: (كاليومين) أي ذهابا والكاف استقصائية لا تدخل شيئا لان المروي عن ابن القاسم يومان وعن مالك يوم ونحوه وهو يوم ثان وإلى هذا يشير الشارح بقوله كاليومين فأقل تأمل. قوله: (فيعمل بالشرط) هذا ظاهر إذا كان الشرط في صلب العقد وأما إذا تطوع به أحدهما للآخر بعده ففي المسألة قولان وظاهر المصنف اعتباره، لان قوله إلا لشرط يشمل الواقع في العقد وبعده قاله شيخنا. قوله: (أو منازعة) قال أبو علي المسناوي المشتري على رؤية سابقة إذا هلك قبل أن يقبضه المشتري ضمانه من البائع، كما في المدونة، وتبعه المصنف وقالت في بقاء الصفة وتبعها المصنف القول للبائع فيه وكلاهما على خلاف الاصل إذ الاصل عدم الهلاك وعدم النقص فلم فرقوا بينهما قلت الهلاك ثبت وقوعه والصفة البائع يقول هي باقية لم تتغير أصلا والمشتري يزعم تغيرها فعليه البينة ولو سلم البائع نقصها أو ثبت ببينة لكان القول للمشتري كالمسألة الاولى ا ه‍ بن. قوله: (لعدم صحة تفريعه عليه) أي وذلك لان المنازعة لا توجب الضمان على المشتري وإنما توجبه على البائع والحاصل أن العقار المبيع غائبا على الصفة أو على رؤية سابقة ضمانه من المشتري إلا لشرط أو منازعة، وإلا كان ضمانه من البائع وغير العقار المبيع غائبا ضمانه من البائع إلا لشرط وإلا كان الضمان من المشتري. قوله: (إلا بأمر محقق) أي وهو مصادفة العقد له سليما. قوله: (يفسد العقد) أي لانه لما شرط عليه المشتري الاتيان به صار كوكيله فانتفى عنه الضمان اللام له بمقتضى العقد فصار اشتراط الاتيان به موجبا للفساد لانه كالشرط المناقض لمقتضى العقد. قوله: (لا إن كان ضمانه من المشتري فجائز) أي وإن كان فيه بيع وإجارة. قوله: (وحرم كتابا وسنة الخ) أي بالكتاب والسنة والاجماع أما الاول فقد قال الله تعالى: * (وأحل الله البيع وحرم الربا) * وأما الثاني فقد قال في الصحيح: لعن رسول الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده وقال هم سواء وأما الاجماع فقد أجمع علماء الامة على حرمته وقد صح رجوع ابن عباس عن القول بإباحة ربا الفضل. قوله: (لان النقد خاص بالمسكوك) هذه طريقة وقيل إن النقد لا يختص بالمسكوك وعلى هذا القول يظهر قول المصنف في نقد. قوله: (والحرمة لا تختص به) أي فتجري في المسكوك وغيره. قوله: (أي زيادة) يعني في الكيل أو الوزن أو العدد لا في الصفة إذ لا حرمة في زيادتها. قوله: (ولا بأس به) أي بربا الفضل في مختلف الجنس فيجوز بيع ذهب بفضة متفاضلا إذا كان يدا بيد وبيع قمح بأرز أو فول متفاضلا إذا كان يدا بيد. قوله: (مطلقا)

[ 29 ]

أي اتحد الجنس أو اختلف، فلا يجوز بيع ذهب بذهب قدره لاجل ولا فضة بفضة قدرها لاجل ولا بيع ذهب بفضة قدرها أو أكثر منها أو أقل لاجل. قوله: (وكذا في الطعام) أي مطلقا اتحد الجنس أو اختلف فلا يجوز بيع إردب قمح بمثله أو بإردب فول لاجل. قوله: (ولو غير ربوي) أي كخوخ وتفاح فلا يجوز بيع قنطار من أدهما بقنطار من الآخر لاجل. قوله: (فكل ما يدخله ربا الفضل) أي وهو النقد والطعام الربوي. قوله: (دون عكس) أي وليس كل ما يدخله ربا النساء يدخله ربا الفضل أي لان الطعام غير الربوي يدخله ربا النساء ولا يدخله ربا الفضل، فيجوز بيع الخوخ بالخوخ متفاضلا إذا كان يدا بيد. قوله: (ومثله طعام) أي سواء كان ربويا أو غير ربوي. قوله: (إن جنس كل توحدا) أي إن توحد جنس كل من النقد والطعام الربوي. قوله: (مجمل) أي لان ظاهره أن كلا من ربا النساء وربا الفضل يحرم في النقد اتحد الجنس أو اختلف ويحرم في الطعام سواء اتحد الجنس أو اختلف كان الطعام ربويا أو غير ربوي وليس كذلك. قوله: (فيؤخذ مما يأتي) أي في الربويات. قوله: (هذا كالترجمة) أي لما بعده وكأنه قال باب حرمة الربا في النقود والطعام. قوله: (لا يجوز دينار ودرهم) أي لانه لم يسلم من الربا بل فيه ربا الفضل كما بينه الشارح. قوله: (احتمال كون الخ) فيدفع ذلك الراغب لاجل رغبته أكثر من دينار وأكثر من درهم. قوله: (وجهل التماثل كتحقق التفاضل) أشار بهذا إلى أن محل المنع في الصورة الاولى إذا لم يتحقق مساواة الدينار للدينار والدرهم للدرهم بل شك في تساويهما أو توهم ذلك أما لو جزمنا بالمساواة لجاز ويكون هذا من قبيل المبادلة لا من قبيل الصرف. قوله: (ووجهه في الثانية الخ) حاصله أن ما صاحب أحد النقدين من العرض يقدر أنه من جنس النقد المصاحب له فيأتي الشك في التماثل والمنع في هذه مطلق ولو تحقق تماثل الدينارين وتماثل قيمة العرضين ا ه‍ وإذا منع البيع لاجل هذا التفاضل المتوهم، فأحرى المنع للتفاضل المحقق كبيع دينار أو درهم باثنين. واعلم أن مالكا قد منع الصورتين وأبا حنيفة أجازهما والشافعي قد فرق بينهما فأجاز الاولى ومنع الثانية وتسمى المسألة الثانية عند الشافعية بمسألة درهم ومد عجوة. قوله: (ولا يجوز صرف مؤخر) أي لوجود ربا النساء. قوله: (ولو قريبا) أي هذا إذا كان التأخير منهما أو من أحدهما بعيدا مع تفرق الابدان، بل ولو كان التأخير منهما أو من أحدهما مع تفرق الابدان قريبا هذا إذا كان التأخير البعيد أو القريب اختيارا بل ولو كان غلبة وما ذكره من منع التأخير القريب مع المفارقة هو المشهور، ومقابله المشار إليه بلو مذهب العتبية من جواز التأخير القريب مع تفرق الابدان اختيارا. قوله: (ولو بأن يدخل الخ) أي ولو كان التأخير بأن يدخل الخ. قوله: (فلا يضر إلا إذا طال) حاصله أنه إذا حصل التأخير اختيارا فإن حصلت مفارقة الابدان منهما أو من أحدهما ضر ذلك اتفاقا إن كان التأخير كثيرا وإن كان التأخير قليلا ضر أيضا لكن على المشهور، خلافا لما في العتبية، وإن لم تحصل مفارقة أبدان ضر إن كان التأخير كثيرا على المشهور وإن كان قليلا فلا يضر اتفاقا وذلك كاستقراضه ممن بجانبه من غير قيام وأما إن حصل التأخير غلبة ضر مطلقا قليلا كان أو كثيرا، خلافا لابن رشد القائل بعدم الضرر مطلقا كان التأخير غلبة قليلا أو كثيرا. قوله: (كما يأتي) أي في قوله أو غاب نقد أحدهما وطال فإنه محمول على عدم المفارقة. قوله: (أو كان التأخير غلبة) أي فيضر قليلا كان التأخير أو كثيرا.

[ 30 ]

قوله: (مطلقا) أي في قرب التأخير وبعده. قوله: (أي وبطل الصرف الخ) أي لانهم أجروا التوكيل على القبض مظنة التأخير وأجروا عليه حكمه وما ذكره من بطلان الصرف أن تولي القبض غير عاقده هو المشهور خلافا لمن قال بالصحة وهو المردود عليه بلو في كلام المصنف لان قوله أو عقد الخ واقع في حيز المبالغة لان المعنى ولو كان التأخير قريبا ولو عقد ووكل في القبض. قوله: (ولو شريكه) أي لانه لا فرق بين أن يوكل أجنبيا أو يوكل شريكه وهذا هو الراجح وفي سماع أصبغ أنه يجوز أن يقبض إذا كان الموكل شريكا ولو في غيبة الموكل. قوله: (على الارجح) أي خلافا لما في الشامل من المنع مطلقا أي سواء قبض بحضرة الموكل أم لا والحاصل أن المسألة ذات أقوال أربعة قيل أن التوكيل على القبض لا يضر مطلقا، سواء كان الوكيل شريكا أو أجنبيا قبض بحضرة موكله أو في غيبته، وقيل أنه يضر مطلقا وقيل إن كان شريكا فلا يضر. ولو قبض في غيبة موكله وإن كان غير شريك ضر إن قبض في غيبة موكله وإن قبض بحضرته فلا يضر وقيل إن قبض بحضرة موكله فلا يضر مطلقا سواء كان شريكا أو أجنبيا وإن قبض في غيبته ضر مطلقا وهذا هو الراجح كذا قرر شيخنا. قوله: (فيفسد) أي على المشهور خلافا لمن قال بالصحة وهو المشار إليه بلو في المصنف وأشار الشارح بقوله بلا فرقة بدن لدفع ما يقال أن بين مفهوم قوله هنا وطال وبين قوله سابقا ولو قريبا تناقضا، وحاصل الجواب أن ما هنا لم تحصل مفارقة وما تقدم في قوله ولو قريبا محمول على ما إذا حصل تفرق. قوله: (وإن لم يحصل طول الخ) أي بأن تسلف هذا الدينار من رجل بجانبه وتسلف الآخر الدراهم من رجل بجانبه وأما لو حل كل منهما صرته فلا منع ا ه‍ شيخنا عدوي. واعلم أن قوله أو غاب نقداهما هي مسألة الصرف على الذمة أي على استحداث شئ في الذمة، وأما قوله فيما يأتي أو بدين، فهي مسألة صرف ما في الذمة أي صرف ما هو متقرر في الذمة وهو جائز إذا حل الدينان فإن كانا مؤجلين أو إحداهما منع الصرف. والحاصل أن الصرف على الذمة لم تكن الذمة مشغولة بشئ قبل الصرف والصرف هو الذي أحدث شغلها بخلاف صرف ما في الذمة فإن الذمة مشغولة فيه قبل الصرف. قوله: (أو كان التأخير) أي تأخير الصرف. قوله: (كاذهب بنا إلى السوق إلى قوله وقال له الآخر نعم) أي ويجعلا ذلك القول نفس العقد. قوله: (ولكن يسير معه) أي ولكن المطلوب أن يسير معه الخ. قوله: (للصرف) أي لاجل أن اصرف منك هذه الدنانير وقوله فيذهب معه أي من غير أن يتفقا على أن يأخذ منه قدر كذا في مقابلة كل دينار وقوله ثم يجدد إن عقدا بعد النقد أي ثم بعد وصولهما للسوق ونقدهما للدنانير يجددان عقد الصرف بأن يتفقا على أن كل دينار صرفه كذا من الدراهم. قوله: (إن تأجل الخ) أي إن كان الدينان أو أحدهما مؤجلا. قوله: (اقتضى) أي قبض وأخذ من نفسه وقوله لنفسه متعلق باقتضى أي أخذ من نفسه لنفسه ما أسلفه. قوله: (فكأن الذي له الدينار أخذه من نفسه الخ) أي إذا حل الاجل. قوله: (المتروكة لصاحبه) أي التي تركها لصاحبه. قوله: (وكذا الآخر) أي الذي له الدراهم كأنه إذا جاء الاجل أخذ من نفسه لنفسه الدراهم في نظير الدينار الذي تركه لصاحبه وحاصله أن الذي في ذمته الدينار حين تصار فاقد عجل الدينار الذي في ذمته فسلفه لصاحبه إلى أن يأتي الاجل يصرفه بالدراهم التي في ذمته فظهر

[ 31 ]

الصرف المؤخر وكذا يقال في الجانب الآخر. قوله: (فلو حلا معا جاز) لا يقال هذا مقاصة لا صرف لانا نقول قد تقرر أن المقاصة إنما تكون في الدينين المتحدي الصنف فلا تكون في دينين من نوعين كذهب وفضة ولا صنفي نوع كإبراهيمي ومحمدي. قوله: (أخذ عنها دينارا) أي من ذلك الاحد المدين. قوله: (إن لم يحصل تأخير) أي في دفع الدينار عن تلك الدراهم. قوله: (أو قبله) أي حيث رضي المرتهن بصرفه وبقاء الدين من غير رهن. قوله: (وغاب الخ) مفهومه أنه لو كان حاضرا في مجلس الصرف جاز صرفه. قوله: (ولو شرط الضمان) أي ضمان الدينار المرهون أو المودع وقوله بمجرد العقد أي عقد الرهن والوديعة خلافا للخمي القائل بالجواز إذا شرط الضمان على المرتهن والمودع وقت عقد الرهن أو الوديعة ولو قامت على هلاكهما بينة لانه لما دخل في ضمان المرتهن أو المودع صار كأنه حاضر في مجلس الصرف. قوله: (ولو سك) أي هذا إذا كان كل من الرهن والوديعة غير مسكوك بل ولو كان مسكوكا. فيمنع صرفه في غيبته عن مجلس الصرف لعدم المناجزة على المشهور. ورد المصنف بلو ما رواه محمد من جواز صرف المرهون أو المودع المسكوك الغائب عن مجلس العقد لحصول المناجزة بالقول. قال ح: وظاهر كلام المصنف أن الخلاف في المسكوكين لا في المصوغين وليس كذلك بل الخلاف في الجميع كما في التوضيح عن الجواهر ا ه‍ بن. قوله: (كل من الرهن والوديعة) أي لعدم المناجزة وإنما لم يقل المصنف ولو سكا بالمطابقة لان العطف إذا كان بأو تجوز فيه المطابقة وعدمها وهو الاكثر. قوله: (خلافا لمن قال) أي وهو محمد بن المواز. قوله: (جاز الصرف في غيبتهما) أي لحصول المناجزة بالقول ولانه كالحاضر لانه يمكن تعلقه بذمة المرتهن أو المودع على تقدير عدم البينة على هلاكه فلما كان يمكن تعلقه بالذمة فكأنه حاضر. قوله: (كمستأجر وعارية) تشبيه بما قبله من المنع إن غاب عن مجلس الصرف والصحة إن حضر لا فيهما وفي سك لعدم تأتي العارية والاجارة في المسكوك على المذهب لانقلابه صرفا في العارية وعدم جواز إجارته لانقلابه سلفا بزيادة الاجرة لان القاعدة أن الغيبة على المثلي تعد سلفا. قوله: (ومغصوب) أي أنه يحرم صرفه إذا كان غائبا عن مجلس العقد لغاصبه أو لغيره. قوله: (إن صيغ) أي كالحلي. قوله: (وكل ما لا يعرف بعينه) أي كالسبائك. قوله: (لتعلقه بالذمة) هذا إشارة للفرق بين المصوغ وغيره وحاصله أن المصوغ إذا هلك تلزم فيه القيمة لدخول الصنعة فيه وقبل هلاكه يجب على الغاصب رده بعينه فيحتمل عند غيبته أنه هلك ولزمته قيمته وما يدفعه في صرفه قد يكون أقل من القيمة أو أكثر فيؤدي للتفاضل بين العينين. وأما غير المصوغ فبمجرد غصبه ترتب في ذمته مثله فلا يدخل في صرفه في غيبته احتمال التفاضل. قوله: (لانه) أي المصوغ وكان الاولى أن يقول لان المثلي إذا دخلته صنعة الخ. قوله: (ولا يجوز الصرف) أي في حال كونه ملتبسا بتصديق فيه فالباء للملابسة وهو عطف على قوله في نقد أي وحرم في نقد وحرم الصرف ملتبسا بتصديق فيه لانه قد يختبره بعد التفرق فيجده ناقصا أو رديئا فيرجع به فيؤدي إلى الصرف بتأخير. وإن اشترط عدم الرجوع عند العقد لزم أكل أموال الناس بالباطل. قوله: (كمبادلة ربويين) أي لئلا يوجد نقص فيدخل التفاضل إن شرطا عدم الرجوع بالنقص أو التأخير إن شرطا الرجوع به بعد الاطلاع عليه. قوله: (فالمراد) أي بالربويين وقوله ولو ربا النساء أي ما يدخله ولو ربا النساء. قوله: (يحرم التصديق فيهما) ما ذكره المصنف من

[ 32 ]

حرمة التصديق في هذه المسألة وهي مبادلة الشيئين الربويين هو أحد قولين فيها والآخر جواز التصديق فيها قال بن ولا ترجيح لاحدهما على الآخر. قوله: (لان المعجل مسلف) قال خش ثم أن الذي يفيده كلام الغرياني في حاشيته على المدونة أن الحكم في التصديق إذا وقع في القرض الفسخ على ظاهر المدونة، خلافا لمن قال بعدمه، وأن الحاكم في التصديق في البيع لاجل عدم الفسخ على ظاهرها كما قال عبد الحق أنه الاشبه بظاهرها. وحكى أبو بكر بن عبد الرحمن أنه يفسخ ثم أن الظاهر أن رأس مال السلم كالمبيع لاجل في جريان الخلاف وأن المعجل قبل أجله يرد ويبقى حتى يأتي الاجل وأن الصرف يرد وكذلك مبادلة الربويين كما قال ابن يونس وقال ابن رشد بعدم فسخها. قوله: (وحرم بيع وصرف) أي خلافا لاشهب حيث قال بجواز جمعهما نظرا إلى أن العقد قد احتوى على أمرين كل منهما جائز على انفراده وأنكر أن يكون مالك حرمه قال وإنما الذي حرمه الذهب بالذهب مع كل منهما سلعة والورق بالورق مع كل منهما سلعة ابن رشد. وقول أشهب أظهر من جهة النظر وإن كان خلاف المشهور وكما يمنع مصاحبة الصرف للبيع يمنع أن يصاحبه شئ من العقود التي يمتنع اجتماعها مع البيع التي أشار لها بعضهم بقوله: عقود منعناها مع البيع ستة ويجمعها في اللفظ جص مشنق فجعل وصرف والمساقاة شركة نكاح قراض منع هذا محقق قوله: (لتنافي أحكامهما) أي أحكام البيع والصرف ومن المعلوم أن تنافي اللوازم يدل على تنافي الملزومات. قوله: (ولانه) أي اجتماع البيع والصرف. قوله: (لترقب الحل) أي حل الصرف. قوله: (بوجود عيب) الباء سببية. قوله: (أو لتأديته) أي اجتماع البيع والصرف. قوله: (فيها) أي في السلعة. قوله: (فلا يعلم ما ينو به) أي الصرف بمعنى الدينار المصروف. قوله: (إلا في ثاني حال) أي بعد تقويم السلعة المستحقة ثم لا يخفى أن ترقب حل الصرف يكون بوجود العيب والاستحقاق والتأدية للصرف المؤخر تكون بهما أيضا. وعبارة الشارح توهم خلاف ذلك فلو قال الشارح ولانه يؤدي لترقب الحل بوجود عيب أو استحقاق وذلك يؤدي للصرف المؤخر لانه إذا ظهر بها عيب أو استحقت لا يعلم ما ينوب الصرف إلا في ثاني حال لكان أظهر. قوله: (واستثنى أهل المذهب) أي من منع اجتماع البيع والصرف. قوله: (أي ذو الجميع) إنما قدر ذلك لاجل صحة الاخبار لان الدينار ليس هو البيع والصرف وإنما هو صاحبهما لاجتماعهما فيه. قوله: (كأن يشتري شاة) أي تساوي خمسة دراهم أو تساوي أربعة والدراهم التي معها ستة أو تساوي ثلاثة والدراهم التي معها تساوي سبعة. قوله: (بأن يأخذ الخ) أي بأن تكون الدراهم التي مع السلعة أقل من صرف دينار كما مثله الشارح أو ثمن السلعة أقل من صرف دينار. قوله: (وصرف الدينار الخ) أي والحال أن قيمة الاثواب تساوي مائتي درهم وعشرة دراهم فالعشرة دنانير وقعت في بيع ليس إلا والحادي عشر بعضه في مقابلة العشرة دراهم وبعضه في مقابلة بعض الاثواب فقد اجتمع البيع والصرف في الدينار الحادي عشر فآل الامر إلى أن كل ثوب خصه دينار ودرهم. قوله: (فلو كان صرفه يساوي عشرة) أي والاثواب تساوي مائة درهم. قوله: (لعدم اجتماعهما فيه) أي لان الدينار الحادي عشر في مقابلة الدراهم وهذا صرف والدنانير العشرة في مقابلة الاثواب كل دينار في مقابلة ثوب وهذا بيع فلم يجتمع البيع والصرف في دينار وليس الجميع دينارا بل اجتمع البيع والصرف في غير دينار. قوله: (لان السلعة كالنقد) أي لانها لما صاحبت الدراهم صارت كأنها من جملة الدراهم المدفوعة

[ 33 ]

في مقابلة الدينار في الصورة الاولى أو الدنانير في الصورة الثانية. قوله: (أو تأجلت السلعة من البائع) أي وعجل الدينار من المشتري والدرهمان من البائع. قوله: (لانه بيع وصرف تأخر عوضاه) علة للحرمة إذا تأجل الجميع وقوله أو بعضهما علة للحرمة إذا تأجلت السلعة. قوله: (وتأجيل بعضها) أي السلعة وكذا تأجيل بعض أحد النقدين كتأجيل أحدهما بتمامه. قوله: (إلا بقدر خياطتها) أي إلا أن يكون تأجيلها بقدر خياطتها. قوله: (وهي معينة) أي لانها حينئذ كالمقبوضة بالفعل بخلاف غير المعينة فلا يجوز التأخير فيها مطلقا. قوله: (أو تأجل أحد النقدين) أي كما لو تأجل الدينار من المشتري وعجلت السلعة والدرهمان من البائع أو عجل الدينار من المشتري والسلعة من البائع وأجل الدرهمان منه. قوله: (وإنما المقصود البيع) أي لان الاعتناء بتقديم المقوم يدل على أنه هو المقصود ولا يرد على هذا التعليل ما إذا تعجل النقدان وتأجلت السلعة فكان القياس الجواز، لان الصرف حينئذ مقصود وقد حصلت المناجزة، لان السلعة لما كانت كالجزء من الدراهم كان تأجيلها كتأجيل بعضها وقد علمت أن تأجيل بعض أحد النقدين كتأجيل كله. قوله: (فذكره) أي فذكر هذا القسم مع علمه مما قبله بالاولى. قوله: (لتتميم الاقسام) أي الخمسة. قوله: (لكن الجواز حينئذ) أي حين عجل الجميع لا يتقيد بالدرهمين بل الجوار حينئذ ولو كانت الدراهم المستثناة أكثر من درهمين لان هذا من جملة البيع والصرف في دينار. وأما في صورة تأجيلهما بأجل واحد وتعجيل السلعة فالجواز مقيدا بما إذا كانت الدراهم المستثناة درهمين فأقل لا إن كانت أكثر لان الصرف حينئذ مراعي بخلاف الدرهمين فإنهما لقلتهما تسومح فيهما وعلم أن الصرف غير مراعي فأجيز تأجيل النقدين لاجل واحد وتعجيل السلعة. والحاصل أنه إذا كان المستثنى درهمين فأقل كان المنع في ثلاث صور والجواز في صورتين وأما لو كان المستثنى ثلاثة أو أربعة فالمنع في أربع صور والجواز في واحدة وهي ما إذا تعجل الجميع. قوله: (لما استثنى من القاعدة) أي وهي قوله وحرم اجتماع بيع وصرف. قوله: (فهل هذا) أي الاستثناء أي هل جواز هذا المستثنى على إطلاقه. قوله: (تفصيلا وتقييدا) أي وأجاب بأن محل الجواز إذا لم يترتب على اجتماع البيع والصرف في الدينار محظور كالصرف المؤخر كما في هاتين المسألتين الاخيرتين وإلا فالمنع كما في المسائل الثلاث الاول. قوله: (وشبه في مطلق الجواز لا يقيد الخ) أي بل هو تشبيه في الجواز مطلقا وحاصله أنه إذا تعددت السلع والدنانير والدراهم المستثناة ووقع البيع على شرط المقاصة فإن ذلك يجوز إذا لم يفضل من الدراهم شئ كانت الدراهم المستثناة صرف دينار أو دينارين أو أكثر سواء تأجلت السلع والدنانير أو تعجلا أو تأجل أحدهما وتعجل الآخر. قوله: (كأن يشتري عشرة أثواب الخ) أي وكما لو اشترى ستة عشر ثوبا كل ثوب بدينار إلا درهما على شرط المقاصة وصرف الدينار ستة عشر درهما فيكون ثمن الاثواب خمسة عشر دينارا ويسقط عنه واحد في نظير الستة عشر درهما للمقاصة. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بأن تأجل الجميع أو تأجلت السلعة فقط أو تأجل أحد النقدين فقط فلا يجوز.

[ 34 ]

قوله: (في المثال المتقدم) أي بأن اشترى عشرة أثواب كل ثوب بدينار إلا درهمين وعشر درهم وصرف الدينار عشرون ودخلا على المقاصة فإن المشتري يعطيه تسعة دنانير ويحط عنه العاشر للمقاصة ويأخذ من البائع الاثواب العشرة ودرهما. قوله: (درهمين وعشر درهم) راجع لقوله قبل والحكم في فضل الدرهم وقوله أو خمسه راجع لقوله أو الدرهمين. قوله: (أو خمسه) أي فإذا اشترى منه عشرة أثواب كل ثوب بدينار إلا درهمين وخمس درهم وصرف الدينار عشرون درهما ودخلا على المقاصة، فإن المشتري يدفع للبائع تسعة دنانير ويحط عنه دينارا للمقاصة ويدفع البائع عشرة أثواب ودرهمين. قوله: (عشرون منها في نظير دينار) أي وحينئذ فيغرم المشتري للبائع تسعة دنانير ويحط الدينار العاشر للمقاصة ويدفع البائع له عشرة أثواب وأربعة دراهم. قوله: (كالبيع والصرف) أي المدخول عليه وبه يندفع ما يقال إن هذا بيع وصرف حقيقة فكيف يشبه الشئ بنفسه. قوله: (وفسرها بقوله الخ) فيه أن المعاقدة ليست نفس الاعطاء فتأمل. قوله: (ويدفع له السبيكة الخ) أي فآل الامر للبدل المؤخر. قوله: (ويزيده الاجرة) أي سواء كانت نقدا أو غيره. قوله: (والاولى تمنع) أي لعدم المناجزة في بيع الفضة بالفضة. قوله: (امتنعت الاولى) أي سواء دفع له أجرة أم لا. قوله: (وجازت الثانية) أي سواء دفع له أجرة أم لا. قوله: (وكزيتون الخ) أدخل بالكاف الجلجلان وبزر الفجل الاحمر والقمح يدفعه لمن يطحنه ويأخذ الآن منه دقيقا قدر ما يخرج منه بالتحري. قوله: (وإن لم يدفع أجرة) أي فلا مفهوم لقول المصنف وأجرته لمعصره إذ المنع حاصل وإن لم يدفع له أجرة لما فيه من بيع الطعام بالطعام نسيئة وللشك في التماثل. قوله: (ومسكوك بسكة لا تروج الخ) يفيد أنه لا مفهوم للتبر وهو كذلك وإنما عبر به تبعا لابن الحاجب وقد عبر في العتبية بالمال وعبر المازري وابن عرفة والتوضيح بالذهب والفضة وكذا غيرهم من أهل المذهب وبه تعلم أن قول عبق وانظر لو كان مع المسافر مصوغ إلى قوله والظاهر المنع غير صواب ا ه‍ بن. قوله: (يعطيه المسافر المحتاج) أي وأما غير المحتاج فيمنع اتفاقا كما أن غير المسافر يمنع كذلك اتفاقا وأما دار الضرب فالظاهر أنه غير خاص بهم فلو أعطاه لاحد من الناس غير أهل دار الضرب فالظاهر الجواز فذكر المصنف لدار الضرب لمجرد التمثيل بما هو الشأن كما قاله شيخنا العدوي. قوله: (وإلا ظهر خلافه) أي خلاف ما مر من الجواز وهو المنع. قوله: (وبخلاف الخ) هذا مما أجيز لضرورة وهو أن يدفع الشخص درهما لآخر ليأخذ منه بنصفه طعاما أو عرضا أو فلوسا والنصف الآخر فضة وذكر المصنف لجوازه شروطا تبعا للمتأخرين كابن أبي زمنين وابن لب، وإنما توقف الجواز على هذه الشروط لان الاصل المنع بسبب أن الدرهم مثلا بيع بعضه ببعض معه سلعة والسلعة بجعل من جنس ما انضمت إليه فيكون هناك تفاضل مشكوك. قوله: (بنصف) أي في نصف درهم. قوله: (أي فيما يروج رواج النصف) أي مثل الفضة العددية والزلاطة الخمساوية والمراد بكونه يروج رواجه أن يكون مثله في النفاق بفتح النون بأن تكون السلعة التي تشترى بهذا تشترى بالآخر. قوله: (وإن زاد وزنه) أي وزن ذلك الرائج عن

[ 35 ]

نصف درهم أو نقص عنه فالاول كتسعة أنصاف فضة والثاني كالزلاطة الخمساوية أو خمسة أنصاف فضة عددية. قوله: (كون المبيع درهما) أي شرعيا أو ما يروج رواجه زاد وزنه عنه كثمن ريال أو نقص كزلاطة بثمانية ويستفاد من هذه الشروط عدم الجواز إذا كان المبيع ريالا أو نصف ريال أو ربع ريال ولكن قد أجاز بعضهم ذلك في الريال الواحد أو نصفه أو ربعه للضرورة كما أجيز صرف الريال الواحد بالفضة العددية، وكذا نصفه وربعه للضرورة. وإن كانت القواعد تقتضي المنع للشك في التماثل وأما ما زاد على الواحد فلا يجوز كذا قرر شيخنا العدوي والعلامة الشارح. قوله: (لا أكثر) أي فلو اشترى بدرهم ونصف لم يجز أن يدفع درهمين ويأخذ نصفا وكذا لو اشترى بدرهمين ونصف ويدفع ثلاثة ويأخذ نصفا. قوله: (هو المقصود) أي بالذات وأما الصرف والمبادلة فغير مقصودة. قوله: (في بيع لذات) أي كأن يشتري سلعة بنصف درهم فتدفع للبائع درهما ليرد لك نصفه. قوله: (أو منفعة) أي كإجارة أو كراء كدفعك للصانع نعلا أو دلوا يصلحه فبعد إصلاحه دفعت له درهما كبيرا نصفه في مقابلة أجرته ورد عليك الصانع نصف درهم حالا، فلو دفعت له الدرهم وأخذت منه نصفه وتركت شيئك عنده ليصحه، لم يجز لان من شروط الجواز انتقاد الجميع ولا يكون ذلك إلا بعد تمام العمل واحترز بالبيع من القرض والصدقة كأن يكون عليه فلوس مثلا أو عرض من قرض فيدفع درهما ويأخذ نصف درهم وكأن يدفع لآخر درهما على أن يكون له نصفه صدقة ويرد له نصفه فضة. قوله: (كأن أوضح) أي لان الشرط التعامل بهما لا كونهما سكة سلطان واحد كما يوهمه كلام المصنف. قوله: (أي عرف الخ) أي إن عرف أن هذا يشتري به قدر ما يشتري بالآخر مرتين. قوله: (وإن اختلفا وزنا) أي بأن كان النصف المردود أكثر في الوزن من الدرهم فلا يضر ذلك اعتبارا بالنفاق والرواج والحاصل أنه متى جرى العرف أن هذا نصف هذا فلا عبرة بزيادة وزنه مع تحقق الضرورة للرد وبعضهم منع ذلك اعتبارا بالوزن قال ابن ناجي والظاهر الجواز كما قال شارحنا انظر حاشية شيخنا وإنما اشترط معرفة الوزن لئلا يلزم بيع الفضة بالفضة جزافا ولا خفاء في منعه. قوله: (صوابه تقديم الخ) إنما صوبه بما ذكر لان ظاهر المصنف أنه تشبيه في الانتقاد وأن المعنى يشترط في الجواز هنا انتقاد الجميع كما يشترط ذلك في مسألة شراء سلعة بدينار إلا درهمين. فيفيد أن مسألة دينار إلا درهمين لا تجوز إلا إذا انتقد الجميع مع أنه قد مر أنه في تلك المسألة لا يتوقف الجواز على انتقاد الجميع بل يجوز البيع أيضا إذا عجلت السلعة فقط. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بان فقط شرط من هذه الشروط فلا تجوز وصرح بالمفهوم للايضاح. قوله: (ليأخذ درهما وبالثاني سلعة) الاولى ليأخذ بنصفهما فضة وبنصفهما الثاني سلعة تأمل ولا يقال أن الصورة الاولى من هاتين الصورتين وهي صورة الدينار جائزة لانها من أفراد قوله سابقا إلا أن يكون الجميع دينارا أو يجتمعا فيه لان ما هنا ليس مما اجتمع فيه بيع وصرف في دينار وإنما فيه بيع نصف الدينار بالسلعة وأخذ نصفه الثاني ذهبا والصرف بيع الذهب بالفضة وأما الذهب بالذهب فهو ليس بصرف حتى يقال يجتمعان فيه. قوله: (وردت الخ) صورتها رجل صرف من رجل دينارا ثم بعد أيام لقيه فقال له قد استرخصت مني الدينار فنقصتني عن صرف الناس فزدني فزاده دراهم، فهذا جائز ولا ينقض الصرف فإذا اطلع على عيب في الدراهم الاصلية فردها فإن تلك الزيادة ترد مع الاصلية. قوله: (استرخصت مني الدينار) أي ونقصتني عن صرف الناس. قوله: (فزدني) أي فزاده دراهم ثم

[ 36 ]

اطلع على عيب في الدراهم الاصلية التي صرف بها الدينار فردها على صاحبها بسبب العيب الذي وبعده فإنه يرد معها الدراهم المزيدة بعد الصرف. قوله: (للبيع) أي لاجل البيع وقوله فترد أي تلك الهبة لواهبها حيث ردت السلعة لصاحبها بسبب العيب. قوله: (لا ترد الزيادة) أي الحاصلة بعد العقد لعيبها وأما الزيادة في صلب الصرف فترد لعيبها كما ترد لعيب غيرها. قوله: (عينها) أي دافعها بأن كانت حاضرة وأشار له بأخذها إشارة حسية. قوله: (أوجبها) أي الصيرفي على نفسه أم لا. قوله: (فترد وحدها) أي لعيبها ويأخذ بدلها. قوله: (وإن لم يقل نعم أزيدك) الواو للحال لا للمبالغة وإلا لتكرر قوله الآتي وأولى الخ مع ما قبل المبالغة تأمل. قوله: (فإن عدما) كأن يقتصر على دفعها له عقب قوله نقصتني عن صرف الناس من غير نطق بطلب الزيادة ولم يقل الصيرفي أزيدك. قوله: (وعليهما فما في الموازية الخ) أي لان ما في الموازية محمول على ما إذا أوجبها الصيرفي على نفسه وما في المدونة على ما إذا لم يوجبها أو أن ما في الموازية محمول على ما إذا لم تعين الزيادة وما في المدونة على ما إذا عينت. قوله: (تأويلات) أي ثلاثة الاول بالخلاف والاخيران بالوفاق والاول ظاهر والثاني للقابسي والثالث لعبد الحق، واعترضه المازري بأن فيها ما يمنعه لقولها فزاده درهما نقدا أو إلى أجل والمؤجل غير معين ورد بأن التعيين لا ينافيه التأجيل بل المعين قد يؤجل. قال في التوضيح وفي كلام عبد الحق إشارة إلى الجواب لانه تأويل قولها إلى أجل على أنه قال أنا أزيدك لو تأتيني عند أجل كذا وكذا ثم عند الاجل أتاه وأعطاه درهما فوجده زائفا فليس عليه بدله لانه رضي بما دفع له ولم يلتزم غيره بخلاف قوله أزيدك درهما فإنه يحمل على الجيد ا ه‍ بن. قوله: (على شرط المناجزة) أي لما تكلم على أنه يشترط في الصرف المناجزة وهو عدم افتراق المتصارفين لان افتراقهما يؤدي للصرف المؤخر وهو يؤدي لربا النساء. قوله: (وإن رضي الخ) حاصله أن العيب الذي اطلع عليه أحد المتصارفين بعد العقد إما نقص عدد أو وزن أو رصاص أو نحاس خالص أو مغشوش بأن كان فضة مخلوطة بنحاس مثلا، فإن اطلع الآخذ على ذلك بحضرة العقد من غير مفارقة أبدان ولا طول ورضي بذلك مجانا صح العقد وكذا إن لم يرض الآخذ بذلك ورضي الدافع بإبدالها فإن العقد يصح في الجميع مطلقا عينت الدراهم والدنانير أم لا، ويجبر على إتمام العقد من أباه منهما إن لم تعين الدراهم والدنانير فإن عينت فلا يجبر. قوله: (أي في حضرة الاطلاع الخ) هذا الحل الذي حل به الشارح أصله للقاني ونصه قول المؤلف بالحضرة أي حضرة الاطلاع ولما كانت قد تبعد من العقد قيد ذلك الحضرة الثانية أي حضرة العقد ا ه‍ والاحسن كما في بن وغيره أن المراد بالحضرة الاولى والثانية حضرة العقد ويلزم من القرب بالنسبة للعقد القرب بالنسبة للاطلاع فإن الاطلاع بعد العقد ولو حذف المصنف الثانية كان أولى لان الاولى منصبة على الجميع ا ه‍ بن. قوله: (فهذا قيد للحضرة الاولى) أي فكأنه قال وإن رضي بحضرة الاطلاع الكائنة في حضرة العقد. قوله: (ليكون راجعا للجميع) أي ليكون قوله بالحضرة راجعا لكل من رضا الآخذ

[ 37 ]

ورضا الدافع. قوله: (وهو) أي قوله مطلقا راجع للجميع. قوله: (وأجبر الممتنع منهما عليه) أي فإذا رضي الآخذ للمعيب به مجانا وطلب الدافع له أن يفسخ العقد أجبر الدافع على إمضائه وكذا إذا رضي الآخذ للمعيب بإبداله وامتنع الدافع من البدل فإنه يجبر عليه أو أراد الآخذ للمعيب فسخ العقد وطلب الدافع البدل فإن الآخذ للمعيب يجبر على قبول البدل وعدم الفسخ. قوله: (وإن طال الخ) حاصله أنه إذا اطلع على ما ذكر من نقض الوزن أو العدد أو الرصاص أو النحاس أو المغشوش بعد مفارقة الابدان أو بعد طول، فإن رضي آخذ المعيب به مجانا صح الصرف في الجميع إلا في نقص العدد فليس له الرضا به مجانا على المشهور، ولا بد من نقض الصرف فيه سواء قام بحقه فيه وطلب البدل أو رضي به مجانا أو ألحق اللخمي به نقص الوزن فيما إذا كان التعامل بها وزنا وإن لم يرض بأخذ المعيب مجانا بل قام بحقه بحيث طلب البدل نقض الصرف في الجميع لا في المغشوش المعين من الجهتين كهذا الدينار بهذه العشرة دراهم ثم اطلع على غش في الدينار أو في العشرة دراهم ففيه طريقتان: الطريقة الاولى: أن المذهب كله على إجازة البدل ولا ينتقض الصرف لانهما لم يفترقا عن العقد وفي ذمة أحدهما للآخر شئ ولم يزل المعين مقبوضا لوقت البدل فلم يلزم على البدل صرف مؤخر بخلاف غير المعين فإنهما يفترقان وذمة أحدهما مشغولة لصاحبه ففي البدل صرف مؤخر. والثانية: أن المغشوش المعين فيه قولان والمشهور منهما نقض الصرف وعدم إجازة البدل. قوله: (ما بين العقد والاطلاع) أي سواء حصل افتراق أبدان وانفضاض لمجلس الصرف أم لا. قوله: (أو حصل افتراق) أي بالابدان. قوله: (وهذا في المغشوش غير المعين) الاولى وهذا في غير المغشوش المعين الشامل للرصاص والنحاس والمغشوش غير المعين وشامل لنقص العدد والوزن إلا أنه أخرجهما بعد. واعلم أن الذي عليه أكثر الاشياخ أن الرصاص ونحوه مثل المغشوش غير المعين في أنه يجوز الرضا به مجانا وإن قام به فسخ الصرف. واختار ابن الحاجب أن الرصاص ونحوه مثل نقص العدد يتعين فيه فساد الصرف سواء رضي به مجانا أو قام به وظاهر الشارح موافقته ولو قال الشارح وهذا في غير المغشوش المعين لكان جاريا على مختار أكثر الشيوخ ونص المازري انظر بن. قوله: (بدليل ما بعده) أي وهو قوله وهل معين ما غش الخ. قوله: (إن قام به) أي وأما إن رضي به مجانا فلا نقض. قوله: (فأرضاه بشئ من عنده) أي ولم يبدل له ذلك المعيب وكما أنه لا ينقض في هذه الحالة لا ينقض أيضا فيما إذا قام به بعد الطول ولم يأخذ شيئا بل رضي به بعد القيام بلا شئ على ما استظهره بعضهم. قوله: (كنقص العدد الخ) الفرق بين نقص العدد وغيره حيث قلتم إن نقص العدد يوجب نقض الصرف ولو رضي الآخذ به مجانا وأما غيره إن رضي به مجانا فلا ينقض فإن قام به وأخذ البدل نقض أن ناقض العدد لم يقبض لا حسا ولا معنى بخلاف غيره فقد قبض حسا أو معنى. قوله: (وإن لم يقم به) أي بل رضي به مجانا. قوله: (وهل معين ما غش) أي كهذا الدينار بهذه العشرة دراهم فيجد أحدهما مغشوشا بعد المفارقة أو الطول. قوله: (تردد) أي طريقتان الاولى لابن الكاتب والثانية للخمي وأبي بكر بن عبد الرحمن وعلى الطريقة الاولى فالمعين كغير المعين وأما على الثانية فليس المعين كغيره. قوله: (صغار) أي كأنصاف محابيب. قوله: (وكبار) أي مثل المحابيب الكاملة. قوله: (إلا أن يتعداه) فالذي ينقض أكبر منه أي ولا

[ 38 ]

ينقض الاصغر وتقطع حبة من الاكبر في نظير ما زاد على الاصغر لان الدنانير المضروبة لا تقطع لانه من الفساد في الارض ومحل نقض الاكبر إذا تعدى موجب النقض الاصغر ما لم يكن هناك أصغر ثان وإلا فالنقض للاصغر الثاني. قوله: (لا الجميع) مقابل لقوله فأصغر دينار إلا أن يتعداه فأكبر منه وقوله: على المشهور أي لان كل دينار كأنه مفرد بنفسه إذ لا تختلف قيمته من قيمة مصاحبه ومقابله ما روي عن ابن القاسم أنه ينقض الجميع بناء على أن المجموع مقابل للمجموع. قوله: (مطلقا ولو لم يسم الخ) أي سواء سموا عند العقد لكل دينار عددا من الدراهم أو لم يسموا لكل دينار عددا بل جعلوا كل الدراهم في مقابلة كل الدنانير. قوله: (فكان الاولى حذف التردد) أي أن الاولى للمصنف ذكر الحكم من غير ذكر التردد لان ذكره فيه تشويش على الفهم إذ ربما يتوهم أن المراد به التحير في الحكم وأجيب بأن مراد المصنف بالتردد طريقتان وهما محتويتان على بيان المشهور وحينئذ فلا ضرر في ذكره. قوله: (في السكة) أي فيما إذا كانت الدنانير الكبار والصغار سكتها واحدة بحيث كانت كلها متحدة في النفاق والرواج. قوله: (المختلفة النفاق) أي الرواج بسبب العلو والدناءة كمحبوب وجنزرلي. قوله: (أعلاها) أي لان العيب الذي في الدراهم المردودة إن كان دافعها عالما به فهو مدلس وإن كان غير عالم به فهو مقصر في الانتقاد فأمر برد أجود ما في يده من الدنانير وعلى هذا القول إن زاد ما به العيب من الدراهم عن صرف الاعلى وكان هناك متوسط وأدنى فسخ المتوسط لانه أعلى من الادنى. قوله: (لاختلاف الاغراض في السكة المختلفة) أي ولا يتأتى جمع الاغراض في واحد فوجب فسخ الجميع. قوله: (قولان) الاول لاصبغ، والثاني لسحنون. وظاهر كلام ابن يونس وابن رشد والباجي ترجيحه انظر ح ا ه‍ بن. قوله: (حيث أجيز) أي بأن اطلع على العيب بالحضرة ولم يرض ذلك الآخذ بالمعيب وأراد الدافع إبداله والحال أن الدراهم معينة. قوله: (أي نوعيه) أشار بهذا إلى أن مراد المصنف بالجنس النوع لا الجنس الحقيقي لان الذهب والفضة نوعان مندرجان تحت جنس واحد وهو النقد وحينئذ فالفضة من أفراد جنس الذهب فلو كان المراد بالجنسية حقيقتها لاقتضى جواز دفع الذهب بدلا عن الفضة والعكس وليس كذلك. قوله: (عن ذهب) أي والفضة المصاحبة للذهب تقدر ذهبا فيأتي الشك في تماثل الذهبين. قوله: (ولا أخذ عرض عنه) أخذ العرض ليس فيه تفاضل وإنما العلة في منعه اجتماع البيع والصرف كما قال الشارح بعد وحينئذ فيجري على حكمه فإن كان يسيرا لا تساوي قيمته دينارا جاز لاجتماع البيع والصرف حينئذ في دينار وإن كانت قيمة العرض كثيرة منع. والحاصل أن قول المصنف وشرط للبدل جنسية معناه أنه يشترط في البدل أن يكون من جنس المبدل منه لا من غيره من عين وعرض فإن كان غير الجنس عينا منع للتفاضل المعنوي وإن كان عرضا جاز إن كانت قيمته يسيرة وإلا منع. قوله: (فيجوز أن يرد عن الدرهم الزائف الخ) أي ما لم يؤد اختلاف الصنفية لدوران الفضل من الجانبين وإلا منع كصرف دينار بدراهم متوسطة في الجودة اطلع في بعضها على زائف وأخذ عنه درهما أجود وأنقص في الوزن أو أدون في السكة وأرجح في الوزن. قوله: (وكذا غير معين على الراجح) ما ذكره من

[ 39 ]

تسوية المسكوك غير المعين بالمعين في التفصيل الذي ذكره المصنف هو مذهب ابن القاسم في المدونة، وخالفه أشهب فيها وسحنون ففرقا بين المعين ينتقض وغيره لا ينتقض واختلف الاشياخ في فهمها على تأويلات، أحدها لابن رشد وابن يونس أن اختلافهما فيما بعد الافتراق أو الطول ويتفقان على الصحة إذا استحق بالحضرة مطلقا، الثاني لابن الكاتب أن خلافهما إذا استحق بالحضرة فعند ابن القاسم يصح مطلقا وعند أشهب ينتقض في المعين ويصح في غيره ويتفقان على النقض بعد الافتراق أو الطول مطلقا الثالث للخمي حمل الاطلاق في كلام ابن القاسم على تفصيل أشهب وخصه بما استحق في الحضرة فجعله وفاقا. هذا محصل كلام أبي الحسن فابن القاسم على التأويلين الاولين يسوي ين العين وغيره في التفصيل بين الحضرة وغيرها وقال ابن عبد السلام كما في ح أنه المشهور وأشهب على التأويلين الاخيرين يقول إذا حصل التعيين ينتقض الصرف ولو مع الحضرة وإنما التفصيل في غير المعين ووافقه ابن القاسم على التأويل الاخير ا ه‍ بن. وحاصل فقه المسألة على ما قال الشارح: إن الصرف إذا وقع بمسكوكين أو بمسكوك ومصوغ فاستحق المسكوك والمراد به ما قابل المصوغ فيشمل التبر والمكسور بعد مفارقة أحدهما المجلس أو بعد طول، فإن عقد الصرف ينقض سواء كان المستحق معينا حين العقد أم لا على المشهور وإن كان المستحق مصوغا نقض عقد الصرف كان استحقاقه بحضرة العقد أو بعد مفارقته معينا أم لا لان المصوغ يراد لعينه فغيره لا يقوم مقامه، وإن كان المستحق مسكوكا بحضرة العقد صح عقد الصرف سواء كان المستحق معينا حال العقد أم لا إلا أن غير المعين لا يشترط في صحة العقد فيه التراضي على البدل وحينئذ فيجبر فيه على البدل من أراد نقض الصرف لمن أراد إتمامه بدفع البدل. وأما المعين فقيل أن صحة العقد فيه مقيدة بما إذا تراضيا على البدل كما قال ابن يونس ومن أبى لا يجبر عليه وقيل غير مقيدة كغير المعين فيجبر على البدل من أباه وأراد نقض الصرف، وهو ظاهر إطلاق كلام أبي عمران وأبي بكر بن عبد الرحمن ا ه‍. ولو قال المصنف: وإن استحق مصوغ نقض صرفه مطلقا ولو بالحضرة كغيره من تبر ومسكوك إن طال والاصح وهل إن تراضيا أو يجبر الآبي تردد كان أوضح. قوله: (وأما غير المعين فلا يشترط الخ) أي بل يجبر فيه من طلب نقص الصرف لمن أراد إتمامه بدفع البدل وقوله لقوله في المعيب الخ أي ويقاس الاستحقاق على العيب وجعل التردد في المعين دون غيره طريقة للشيخ سالم، وقد اعترضه طفي بأن الصحة عند ابن القاسم في الحضرة مطلقة في المعين وغيره وكذا التردد في قوله وهل إن تراضيا الخ فتخصيص الشيخ سالم له بالمعين وإن غير المعين لا يشترط فيه التراضي مستدلا بقول المصنف في المعيب وأجبر عليه إن لم تعين فيه نظر لمخالفته لكلامهم كما يظهر من التوضيح وغيره، والاستحقاق يخالف العيب فلا يقاس عليه لانه في الاستحقاق لا فرق بين المعين وغيره عند ابن القاسم ا ه‍. وإلى طريقة طفي أشار الشارح بقوله وقيل بل التردد جاز الخ وهي التحقيق والمعول عليه كما يفيده بن فقد ذكر أن نقل ح يدل على أن التردد في المعين وغيره ا ه‍. قوله: (وللمستحق إجازته) أي وله نقضه وهذا قول ابن القاسم وهو المشهور بناء على أن الخيار الذي جر إليه الحكم كما هنا ليس كالخيار الشرطي وأما على الخيار الذي جر إليه الحكم كالشرطي فليس للمستحق الاجازة في الحالة التي ينقض فيها. قوله: (التي لا ينقض صرف المسكوك فيها) أي وهي ما إذا استحق المسكوك في الحضرة. قوله: (لم يكن للمستحق إجازة) أي

[ 40 ]

بل يتعين له رده أي لانه كصرف على خيار شرطي وهو ممنوع وذلك لان المصطرف لما أخبر بتعدي من صارفه كان داخلا على عدم إتمام الصرف فهو مجوز لتمامه وعدم تمامه كالصرف على خيار. قوله: (فيباع بما فيه نقدا الخ) ومن باب أولى أنه يباع بغير ما فيه نقدا أو إلى أجل وكذا يجوز بيعه بالعرض نقدا أو إلى أجل. وحاصل فقه المسألة أن المحلى بأحد النقدين إن كان لا يخرج منه شئ إذا سبك فإنه يجوز بيعه بالعرض وبالنقد سواء كان من صنف ما فيه أو من غيره، وسواء كان الثمن في الاحوال الثلاثة حالا أو مؤجلا، وإن كان يخرج منه شئ إذا سبك فإن بيع بعرض جاز بلا شرط حالا أو مؤجلا وإن بيع بنقد فإن كان مخالفا لصنف ما فيه اشتراط في صحة البيع شرط ثلاثة وإن كان من صنف ما فيه اشترط شروط أربعة فإن لم تتوفر الشروط جرى على البيع والصرف. قوله: (ولجواز بيع المحلى) أي الذي يخرج منه شئ على تقدير سبكه وقوله بيع المحلى أي بيعه بأحد النقدين وأما بيعه بالعرض فلا يشترط فيه ما ذكر. قوله: (إن أبيحت) لما كان الاصل في بيع المحلى المنع لان في بيعه بصنفه بيع ذهب وعرض بذهب أو بيع فضة وعرض بفضة وفيه بغير صنفه بيع وصرف في أكثر من دينار وكل منهما ممنوع لكن رخص فيه للضرورة، كما ذكره أبو الحسن عن عياض شرطوا لجواز بيعه هذه الشروط فما كان ليس مباح الاتخاذ فليس من محل الرخصة فلذا لا يباع بالنقد إلا على حكم البيع والصرف ا ه‍ بن. قوله: (كسيف) أي سواء كانت الحلية على نصله أو على جفنه أو على حمائله كما في التوضيح وح عن الباجي ومنه يؤخذ جواز تحلية الحمائل. قوله: (لم يجز بيعه بأحدهما) أي لا بجنس الحلية ولا بغير جنسها. قوله: (إلا أن يقل ما بيع به الخ) الاولى إلا إن تقل الحلية أو الدواة عن صرف دينار لان هذا هو الشرط. قوله: (بأن يكون في نزعها فساد الخ) أي سواء كانت مسمرة أو مخيطة أو منسوجة أو مطرزة أو نحو ذلك فليس المراد بقوله إن سمرت خصوص التسمير. قوله: (مطلقا) في بعض النسخ بغير صنفه مطلقا وهذا هو الملائم لما بعده وينبغي تقديره على نسخة سقوطه ليناسب الكلام وعلى كل فلا يصح التنازع الذي ادعاه الشارح في قوله بأحد النقدين لتعين كونه معمولا لمحلي ا ه‍ بن. قوله: (لكن يزاد إن بيع بصنفه الخ) حاصله أنه إذا بيع بغير صنف الحلية تكفي الشروط الثلاثة السابقة سواء كانت الحلية كثيرة أو قليلة وإن بيع بصنفها فلا بد من شرط رابع وهو أن تكون الحلية قدر الثلث فأقل. قوله: (ثلث القيمة) أي قيمة المحلى بحلية. قوله: (خلاف) الاول قول ابن يونس هو ظاهر الموطأ والموازية وظاهر ابن الحاجب ترجيحه والثاني قال الباجي هو ظاهر المذهب قياسا على السرقة والزكاة لعدم اعتبار الصياغة فيهما ا ه‍ بن. قوله: (على الاول) أي في كلام المصنف وكذا المراد بالثاني وقوله لم يجز على الاول أي لان قيمة الحلية ثلاثون وهي أكثر من ثلث قيمة المحلى بحليته لانها سبعون وثلثها ثلاثة وعشرون وثلث. قوله: (وجاز على الثاني) وذلك لان قيمة ذلك السيف بحليته سبعون ووزن الحلية عشرون وهي أقل من ثلث القيمة المذكورة. قوله: (لم يجز بيعه بأحدهما) لانه إذا امتنع بيع سلعة وذهب بذهب فأحرى بيع فضة وذهب بذهب أو بيع فضة وذهب بفضة. قوله: (إن تبعا الجوهر) أي بأن لم يزيدا على

[ 41 ]

الثلث كما قال ابن حبيب. قوله: (فلا يجوز على ما تقتضيه قواعد المذهب) أي لانه بيع ذهب بذهب وفضة وبيع فضة بفضة وذهب. قوله: (وجازت مبادلة القليل) أي النقد القليل فالقليل صفة لمحذوف وقد أشار الشارح لذلك حيث قال من أحد النقدين بيانا للقليل. قوله: (بشروط) أي ستة. قوله: (وأن تكون معدودة) أي وأن تكون الدراهم أو الدنانير التي وقعت المبادلة فيها معدودة أي يتعامل بها عددا لا وزنا فلا تجوز المبادلة في الدراهم أو الدنانير المتعامل بها وزنا ولا في أوقية تبر كاملة بأوقية ناقصة. قوله: (وأن تكون قليلة) أي وأن تكون الدراهم أو الدنانير المبدلة قليلة. قوله: (وأن تكون الزيادة) أي التي في أحد البدلين في الوزن لا في العدد أي أن تكون زيادة كل واحد على ما يقابله في الوزن لا في العدد وحينئذ فلا بد أن يكون واحدا بواحد لا واحدا باثنين. قوله: (وأن يكون) أي المزيد في كل دينار أو درهم سدسا فأقل قال بن هذا الشرط ذكره ابن شاس وابن الحاجب وابن جماعة، لكن قال في القباب أكثر الشيوخ لا يذكرون هذا الشرط وقد جاء لفظ السدس في كلام المدونة وهو محتمل للتمثيل والشرطية وقال ابن عرفة أطلق اللخمي والصقلي والمازري والجلاب والتلقين وغير واحد القول في قدر النقص وهو ظاهر ما نقله الشيخ وعزا ابن عبد السلام اشتراط كون النقص سدسا للمدونة وفيه نظر لانه لم يذكره تحديدا بل فرضا. قوله: (وأن تقع على قصد المعروف) أي لا على وجه المبايعة ولا بد في جواز المبادلة من كون الدراهم أو الدنانير مسكوكة وهل يشترط اتحاد السكة أو لا يشترط في ذلك قولان والمعتمد عدم اشتراط اتحادهما ا ه‍ وذكر بعضهم أن ما يتعامل به عددا من غير المسكوك حكمه حكم المسكوك. قوله: (وصرح المصنف بثلاثة شروط) الاولى بأربعة شروط إذ قد أشار إلى اشتراط القلة بقوله القليل وإلى اشتراط كون التعامل بها عددا بقوله المعدود وأشار إلى اشتراط كون الزيادة في الوزن لا في العدد بقوله بأوزن منها وأشار إلى اشتراط كون الزيادة في كل واحد سدسا فأقل بقوله بسدس سدس. قوله: (المعدود) أي المتعامل به عددا فلا تجوز المبادلة في المتعامل به وزنا كمبادلة أربعة أواق تبر كاملة بأربعة ناقصة وكذلك الدنانير إذا تعومل بها وزنا. قوله: (بسدس سدس) كرر لفظ السدس لئلا يتوهم أن الزيادة سدس في الجميع، ومثله إذا كانت الزيادة في كل دينار أو درهم أقل منه، كما يرشد له التعليل بسماحة النفس، وكذا لو كانت الزيادة في بعضها السدس وفي البعض الباقي دون السدس وأما لو كانت الزيادة في كل واحد أكثر من السدس أو كانت الزيادة في بعضها سدسا وفي بعضها أكثر من سدس أو كانت في بعضها أقل من سدس وفي البعض الآخر أكثر منه، فإنها تمنع وسدس الثاني عطف على سدس الاول بحذف العاطف وهو جائز نثرا ونظما عند بعض النحاة. قوله: (من غير شرط الخ) ظاهره جواز إبدال واحد كامل باثنين موازنين له وهو كذلك كإبدال ريال بأربعة أرباع ريال موازنة له وما تقدم من أنه يشترط في المبادلة أن تكون واحدا بواحد لا واحدا باثنين مفروض فيما إذا كان هناك زيادة في أحد الجانبين لا مساواة، كذا قرر شيخنا العدوي رحمه الله. والحاصل أن المبادلة إما أن تكون الدراهم والدنانير فيها من أحد الجانبين مساوية للجانب الآخر وإما أن تكون غير مساوية بل فيها زيادة من أحد الجانبين فإن كانت مساوية جازت المبادلة مطلقا بلا شرط وإن كان فيها زيادة من أحد الجانبين فلا يجوز إلا بالشروط السبعة المتقدمة. قوله: (ولما كان السبب في الجواز) أي في جواز المبادلة المعروف أي لان القواعد تقتضي منعها لطلب الشارع المساواة في النقود المتحدة الجنس. قوله: (ومنع دورانه من جهتين) ظاهره ومنع دوران المعروف وليس كذلك فالاولى أن يقول بشرطه وهو تمحض الفضل من جهة ويمنع دورانه من جهتين لان ذلك يؤدي

[ 42 ]

لقصد المغالبة فينتفي المعروف من أصله تأمل. والحاصل أن القواعد تقتضي منع المبادلة لكن الشارع أجازها للمعروف بشرطه وهو تمحض الفضل من جهة فإن دار الفضل من الجانبين انتفى المعروف الذي هو السبب في الجواز فتمنع المبادلة حينئذ فعلمت أن الذي يدور من الجانبين إنما هو الفضل لا المعروف تأمل. قوله: (أشار إلى منعه) أي إلى منع دوران المعروف من الجانبين هذا ظاهره. قوله: (فحذفه) أي الحال وهو قوله أنقص من هنا لدلالة الاول عليه أي وحيث قدرنا الحال فلا إشكال في الاخبار بقوله ممتنع بالنسبة للثاني وحاصل الاشكال أن قوله أو أجود سكة ممتنع ظاهره منع إبدال الاجود سكة بالاردإ سكة إذا كانا كاملين في الوزن وليس كذلك بل ذلك جائز لوجود الفضل من جانب واحد. وحاصل الجواب أن المصنف حذف الحال من هنا لدلالة ما قبله عليه والاصل والاجود سكة حالة كونه أنقص وزنا ممتنع إبداله يردئ السكة الكامل وزنا، والحاصل أن المصنف حذف من الاول التمييز وهو جوهرية وذكر الحال الذي هو أنقص وحذف من الثاني الحال وهو أنقص وذكر التمييز الذي هو سكة ففيه احتباك ولو لم تقدر الحال في المعطوف لاشكل الاخبار بالامتناع وذلك لكون الفضل من جانب ولما قدرنا الحال ظهر أن الفضل من الجانبين فظهر الامتناع فصح الاخبار. قوله: (ممتنع) إنما لم يقل ممتنعان مع أنه خبر عن الامرين لان العطف بأو. قوله: (وتكون في المسكوك وغيره) أي أخذا من قول المصنف عين لانها تشمل المسكوك وغيره بخلاف النقد فإنه قاصر على المسكوك كما مر وقوله وتكون في المسكوك وغيره أي وسواء كان المسكوكان متحدي السكة أم لا وسواء كان التعامل بالوزن أو بالعدد. قوله: (إما بصنجة أو كفتين) أو في كلام المصنف لحكاية الخلاف كما في عبق والقولان في الاولوية كما يدل له قول التوضيح تبعا لابن عبد السلام أنه لا خلاف في جواز المراطلة بصنجة وكفتين وإنما الخلاف في الارجح منهما. وقيل إن الخلاف في الجواز ويدل له قول عياض في الاكمال اختلف في جواز المراطلة بالمثاقيل فقيل لا تجوز المراطلة إلا بكفتين وقيل تجوز بالمثاقيل أيضا وهو أصوب ا ه‍. قال طفي وما صوبه عياض سبقه إليه المازري وصرح به ابن شاس تبعا لهما والمراد بالمثاقيل كما قال الابي الصنجة ا ه‍ بن وعلى هذا فمعنى قول المصنف بصنجة أي وأولى بكفتين وقوله أو كفتين يعني فقط. قوله: (بصنجة) أي سواء كانت معلومة القدر أم لا والصنجة بفتح الصاد وبالسين وهو أفصح كما في القاموس. قوله: (ولو لم يوزنا على الارجح) مبالغة في جوازها بكفتين. قوله: (مثل عينه) ظاهر هذا عدم اغتفار الزيادة في المراطلة ولو قليلة وهو كذلك كما في المواق، بخلاف المبادلة إن قلت: إذا كان كل واحد إنما يأخذ مثل عينه فأي غرض في ذلك الفعل، قلت: يمكن أن يكون الفرض اعتبار الرغبة في الانصاف دون الكبار أو بالعكس إذا كانت المراطلة من كبار وصغار أو عند الاختلاف بالجودة فيرغب في ذهب صاحبه لكونه جيدا مثلا. قوله: (لئلا يؤدي إلى بيع المسكوك جزافا) أي وهو لا يجوز ويؤخذ من تعليله بالجزاف جريان الخلاف في المراطلة إذا كانت بصنجة مجهولة القدر وهو ظاهر انظر بن. واعلم أن محل الخلاف في ذهب أو فضة يمنع بيعه جزافا للتعامل بهما عددا وأما المتعامل بهما وزنا فيتفق على جواز المراطلة فيهما بصنجة مجهولة وبكفتين ولو لم توزن العينان قبل المراطلة بهما لجواز بيع النقد المتعامل به وزنا جزافا كما مر. قوله: (وإن كان أحدهما أجود) أي هذا إذا كان العينان متساويين في الجودة بل وإن كان أحدهما أجود. قوله: (كدنانير مغربية الخ)

[ 43 ]

أي والفرض أن المغربية أجود من المصرية والمصرية أجود من الاسكندرية. قوله: (أو بعضه أجود الخ) أي كمراطلة دنانير بعضها مصرية وبعضها إسكندرية بدنانير كلها إسكندرية. قوله: (لدوران الفضل من الجانبين) أي فرب المصرية يغتفر جودتها بالنسبة لرداءة السكندرية نظرا لجودة المغربية ورب المغربية يغتفر جودتها على المصرية نظرا لمصاحبة السكندرية لها. قوله: (والاكثر على تأويل السكة) أي والاكثر على تأويل المدونة السكة في المراطلة كالجودة فكما لا يجوز مراطلة جيد ناقص بردئ كامل ولا مراطلة سكتين جيدة ورديئة بسكة متوسطة لا يجوز مراطلة الردئ المسكوك بتبر جيد لدوران الفضل من الجانبين. قوله: (فما قيل في السكة يجري في الصياغة) أي فيقال كما لا يجوز مراطلة جيد ناقص بردئ كامل ولا مراطلة جيد وردئ بمتوسط لا يجوز مراطلة ردئ مصوغ بجيد غير مصوغ بل مكسر لدوران الفضل من الجانبين. قوله: (عدم اعتبارهما) أي وحينئذ فيجوز مراطلة ردئ مسكوك بجيد تبر ومراطلة ردئ مصوغ بجيد مكسور. قوله: (إن الاكثر على عدم اعتبارهما) أي والذي يعتبرهما كالجودة إنما هو الاقل. قوله: (فصوابه أنهما ليسا كالجودة) أي أن الصواب لو قال المصنف والاكثر على تأويل أن السكة والصياغة ليسا كالجودة فلا يدور بهما الفضل لعدم اعتبارهما. قوله: (ومغشوش بمثله) أي بمغشوش مثله وظاهره تساوي الغش أم لا وهو ظاهر ابن رشد وغيره كما في ح ولم يلتفت المصنف لقول ابن عبد السلام ولعل ذلك مع تساوي الغش لانه لم يجزم به لكن في المواق عن أبي عمر بن عبد البر أنه لا يجوز بيع المغشوش بمثله إلا إذا علم أن الداخل فيهما سواء انظر بن. قوله: (بمثله) أي وأولى بعرض. قوله: (راجع للثاني) أي وهو بيع المغشوش بالخالص وأما بيعه بمثله فهذا لا خلاف في جوازه. قوله: (أو لا يغش به) أي أو يبقيه من غير كسر لكن لا يغش به. قوله: (بتحلية) أي بأن يتصرف فيه بتحلية. قوله: (وكره لمن لا يؤمن أن يغش) مثله ابن رشد بالصيارفة ونازعه ابن عرفة بأن التمثيل بهم وقع في الروايات لمن يغش لا لمن لا يؤمن انظر ح ا ه‍ بن. قوله: (أي يتجدد ملكه) أي بعد الفوات وأما قبله فلا يدخل الثمن في ملكه لفساد البيع. قوله: (أو يتصدق بالجميع) وذلك لان البيع غير منعقد والمغشوش باق على ملك البائع فيجب عليه رد الثمن للمشتري أن علمه والتصدق به عنه إن لم يعلمه. قوله: (أو بالزائد) وجه ذلك القول أن البيع لا يفسخ ولو عثر عليه قبل الفوات بل يباع ذلك على المشتري لمن لا يغش به. قوله: (وجاز قضاء قرض) حاصل ما في المقام ستون صورة وذلك لان الدين المترتب في الذمة إما من قرض أو من بيع وفي كل إما أن يكون عينا أو عرضا أو طعاما، فهذه ستة. وفي كل إما أن يكون قضاؤه بمساو في القدر والصفة أو بأفضل صفة أو قدرا أو بأقل صفة أو قدرا، فهذه ثلاثون. وفي كل إما أن يكون القضاء بعد حلول الاجل أو قبله. فهذه ستون صورة ثلاثون في القرض وثلاثون في البيع، أما الثلاثون التي في القرض فاثنا عشر منها

[ 44 ]

ممنوعة والثمانية عشر الباقية جائزة، أما الجائزة فهي ما إذا كان القضاء بمساو قدرا وصفة أو بأفضل صفة حل الاجل فيهما أم لا أو بأقل صفة أو قدرا إن حل الاجل فيهما سواء كان المقضي والمقضى عنه في هذه السنة طعاما أو عرضا أو عينا، وأما الاثنا عشر الممنوعة فهي القضاء بأزيد قدرا حل الاجل أو لا أو بأقل صفة أو قدرا ولم يحل الاجل سواء كان المقضي والمقضى عنه في هذه الاربعة طعاما أو عرضا أو عينا وأما الثلاثون التي في البيع فسيأتي الكلام عليها. قوله: (وبأفضل صفة) أي سواء حل الاجل أم لا كان الدين عينا أو طعاما أو عرضا ولا يقال أنه إذا لم يحل الاجل في القضاء بأفضل صفة حط الضمان وأزيدك لان الحق في الاجل في القرض لمن عليه الدين وحينئذ فلا يدخله ما ذكر. قوله: (جيد) راجع للدينار وما بعده. قوله: (عن مثله ردئ) أي كإردب قمح عن شعير إذ لا فرق بين ما اتحد نوعه أو اختلف. قوله: (أو دينار أو ثوب) أي أو نصف دينار ردئ أو نصف ثوب وقوله ردئ راجع للثلاثة قبله أي نصف إردب قمح ردئ أو نصف دينار أو نصف ثوب ردئ. قوله: (وأولى بأقل صفة فقط أو قدرا فقط) أي فيجوز إن حل الاجل فإن لم يحل لم يجز كقضاء إردب شعير عن إردب قمح وقضاء نصف دينار أو نصف ثوب عن دينار أو ثوب، وإنما منع ذلك قبل الاجل لما فيه من ضع وتعجل وقوله أو قدرا فقط أي سواء كان الدين عينا أو عرضا أو طعاما. قوله: (لا بأزيد عددا) أي حل الاجل أم لا. قوله: (وسواء كان ما يقابله) أي يقابل ما ذكر من العشرة والمقابل لها هو الثمانية. قوله: (يلغى فيه جانب العدد) الذي في خش أنه إذا كان التعامل بهما يلغي الوزن كما هو ظاهر المدونة وعليه حملها أبو الحسن ونقل الباجي أنه يلغى العدد وقد علمت أنه خلاف ظاهرها ا ه‍ بن. والحاصل أن العين إذا كان يتعامل بها عددا فلا يجوز قضاء قرضها بأزيد عددا باتفاق لانه سلف بزيادة وأما إن كان التعامل بها وزنا فلا يضر فيها زيادة العدد حيث اتحد الوزن وإنما المضر الزيادة في الوزن وأما إن كان التعامل بالوزن مع العدد كما في مصر فهل يلغى الوزن أو العدد خلاف والمعتمد الاول وعليه فلا يجوز قضاء نصفي ريال أو أربعة أرباعه عن كامل ولو اتحد الوزن وعلى مقابله يجوز. قوله: (أو أزيد وزنا) أي ولا يجوز القضاء بأزيد وزنا. قوله: (حل الاجل أم لا) أي وسواء كان الدين عينا أو طعاما كسمن أو عرضا كحرير. قوله: (كرجحان ميزان) أي إذا كان هذا الرجحان باعتبار اختلاف الموازين كأن يكون راجحا في ميزان صيرفي ومرجوحا أو مساويا في ميزان آخر أما الرجحان في كل الموازين فلا يغتفر. قوله: (أو دار فضل الخ) هذا كالتقييد لقوله وإن حل الاجل بأقل صفة وقدرا أي أن محله ما لم يدر الفضل من الجانبين إذا علمت هذا فصواب المثال كما في التوضيح كقضاء تسعة محمدية عن عشرة بزيدية ا ه‍ بن على أن المثال الاول ليس المنع فيه لخصوص دوران الفضل من الجانبين لان فيه القضاء بزيادة في القدر أيضا. قوله: (كعشرة يزيدية) أي فالمقترض تساهل في دفع العشرة المذكورة وإن كان فيها زيادة لرغبته في جودة التسعة المحمدية التي أخذها والمقرض يرغب في أخذ العشرة لزيادتها وإن كانت رديئة بالنسبة لتسعته التي أقرضها. قوله: (وعكسه) أي كتسعة محمدية عن عشرة يزيدية. قوله: (وكعشرة أنصاف مقصوصة) الاولى في التمثيل عكسه كما قيل فيما قبله. قوله: (فيجوز بالمساوى والافضل صفة حل الاجل أم لا وبأقل صفة وقدرا إن حل) الخ

[ 45 ]

الاجل فهذه ست صور جائزة. وقوله جاز بأكثر أي سواء حل الاجل أم لا فهما صورتان جائزتان فجملة الصور الجائزة ثمانية ومفهوم وبأقل صفة أو قدرا إن حل أنه إن لم يحل الاجل فهو ممنوع فيهما فتكون الصور عشرة فيما إذا كان الثمن عينا ثمانية جائزة واثنتان ممنوعتان كما علمت وإذا كان الثمن عرضا أو طعاما ففيهما عشرون صورة تأتي. قوله: (أم لا) لا يقال إذا لم يحل الاجل كان فيه قضاء العين بأفضل منها صفة ففيه حط الضمان وأزيدك لان الحق في الاجل في العين مطلقا أي كانت من بيع أو من قرض لمن عليه الدين فلا يأتي ما ذكر. قوله: (لا قبله) أي فلا يجوز لما فيه من ضع وتعجل. قوله: (وأولى صفة) أي وأولى أكثر بمعنى أعلى صفة كإردب قمح عن شعير. قوله: (أنه لو كان) أي ثمن المبيع. قوله: (لما فيه من حط الضمان وأزيدك) اعلم أن هذه العلة إنما تدخل قضاء ثمن المبيع إذا كان عرضا أو طعاما لان الحق في الاجل لرب الدين ولا تأتي في القرض مطلقا ولا في ثمن المبيع إذا كان عينا لان الحق لمن عليه الدين إن شاء عجل أو بقي للاجل وأما ضع وتعجل فإنها تجري في قضاء القرض وثمن المبيع كان القرض أو الثمن عينا أو طعاما أو عرضا. قوله: (في قضاء القرض الخ) فيه نظر بل لا فرق بين قضاء دين القرض وغيره كدين الصداق فلو قال الشارح في قضاء الدين كان أخصر وأشمل لشموله لقضاء دين القرض والصداق وثمن المبيع انظر بن. قوله: (أي أو صياغة) أشار إلى أن الواو الاولى بمعنى أو والثانية بمعنى مع أي ودار الفضل بسكة أو صياغة مع جودة. قوله: (فلا يقضى) أي اتفاقا وأما قضاء المسكوك عن المصوغ وعكسه ففيه خلاف حكاه ابن عبد السلام وغيره ومذهب ابن القاسم كما في المواق عن أبي محرز الجواز وهذه الصورة خارجة عن كلام المصنف على التقرير الذي قرر به شارحنا تبعا لتت من جعل الواو الاولى بمعنى أو والثانية بمعنى مع. قوله: (ولا العكس) أي ولا يقضي عشرة دنانير رديئة مسكوكة أو مصوغة عن عشرة تبرا جيدة. قوله: (إلا بالجودة خاصة) ولا يدور بالسكة أو الصياغة مع الجودة. قوله: (وإن بطلت فلوس فالمثل أو عدمت فالقيمة) أي ولا عبرة بشرط غير ما ذكر كما في ح قاله في المج. قوله: (ترتبت لشخص على غيره) أي بقرض أو بيع أو نكاح أو كانت عنده وديعة وتصرف فيها وكذا لو دفعها لمن يعمل فيها قراضا كما وقعت الفتوى بذلك فانظره مع قول الشارح كغيره فالواجب المثل على من ترتبت في ذمته قبل قطع التعامل بها أو التغير، فإن مال القراض لم يترتب في ذمة العامل، وإلا كان في ضمانه لكن رأيت في شرح الموطأ للزرقاني نقلا عن الباجي أن المال القراض بعض تغلق بذمة العامل إذ لو ادعى الخسارة ولم يبين وجهها فقال بعض أصحابنا يضمن وحينئذ فلا إشكال. قوله: (على ما يشمل غيرها) أي غير الفلوس بأن أراد بها ما يتعامل به الشامل للدنانير والدراهم. قوله: (نظرا للعرف) أي فإن العرف إطلاق الفلوس على كل ما يتعامل به. قوله: (ولو كانت) أي الفلوس حين العقد مائة بدرهم ثم صارت ألفا به وكذا لو كان الريال حين العقد بتسعين ثم صار بمائة وستين أو كان حين العقد بمائة وستين ثم صار بتسعين. قوله: (على من ترتبت عليه مما تجدد) أي يدفعها مما تجدد وظهر من المعاملة أي بأن يقال ما قيمة العشرة دراهم التي

[ 46 ]

عدمت بهذه الدراهم التي تجددت فيقال ثمانية دراهم مثلا فيدفع المدين ثمانية من تلك الدراهم التي تجددت وإذا قيل قيمتها اثنا عشر دفع اثني عشر منها وهكذا وتعتبر القيمة في بلد المعاملة وإن كان القبض في غيرها كما ذكره ح عن البرزلي. قوله: (فالعبرة) أي فإن كان العدم والاستحقاق حصلا في وقت واحد فالامر ظاهر وإن تقدم أحدهما على الآخر فالعبرة بالمتأخر منهما إذ لا يجتمعان إلا وقت المتأخر منهما فإن استحقت ثم عدمت اعتبرت القيمة يوم العدم وإن عدمت ثم استحقت اعتبرت القيمة يوم الاستحقاق. قوله: (فأشبه وقت الاتلاف) أي للسلعة. قوله: (يوم الحكم) أي الذي هو متأخر عن يوم العدم وعن يوم الاستحقاق وانظر على هذا القول إذا لم يقع تحاكم والظاهر أن طلبها بمنزلة التحاكم وحينئذ فتعتبر القيمة يوم طلبها ثم على ما قال المصنف من أن القيمة تعتبر وقت اجتماع الاستحقاق والعدم، وكذا على المعتمد من أنها تعتبر يوم الحكم ظاهره ولو حصلت مماطلة من المدين حتى عدمت تلك الفلوس وبه قال بعضهم وقال بعض كل من القولين مقيد بما إذا لم يكن من المدين مطل وإلا كان لربها الاحظ من أخذ القيمة أو مما آل إليه الامر من السكة الجديدة الزائدة على القديمة وهذا هو الاظهر لظلم المدين بمطله قال عج كمن عليه طعام امتنع ربه من أخذه حتى غلا فليس لربه إلا قيمته يوم امتناعه وتبين ظلمه. قوله: (وتصدق بما غش) أي جوازا لا وجوبا خلافا لعبق لما يذكره المصنف آخرا من قوله ولو كثر فإن هذا قول مالك والتصدق عنده جائز لا واجب وما ذكره المصنف من التصدق هو المشهور وقيل يراق اللبن ونحوه من المائعات وتحرق الملاحف والثياب الرديئة النسج قاله ابن العطار وأفتى به ابن عتاب وقيل إنها تقطع خرقا خرقا وتعطى للمساكين وقيل لا يحل الادب بمال امرئ مسلم فلا يتصدق به عليه ولا يراق اللبن ونحوه ولا تحرق الثياب ولا تقطع الثياب ويتصدق بها وإنما يؤدب الغاش بالضرب، حكى هذه الاقوال ابن سهل. قال ابن ناجي: واعلم أن هذا الخلاف إنما هو في نفس المغشوش هل يجوز الادب فيه أم لا وأما لو زنى رجل مثلا فلا قائل فيما علمت أنه يؤدب بالمال وإنما يؤدب بالحد وما يفعله الولاة من أخذ المال فلا شك في عدم جوازه وقال الوانشريسي أما العقوبة بالمال فقد نص العلماء على أنها لا تجوز وفتوى البرزلي بتحليل المغرم لم يزل الشيوخ يعدونها من الخطأ ا ه‍ بن. قوله: (ويفسخ) أي فإن باعه فإنه يفسخ وقوله إن كان قائما أي فإن فات أو تعذرت معرفة المشتري ففي الثمن الاقوال الثلاثة المتقدمة هل يتجدد ملك البائع لذلك الثمن فلا يجب عليه التصدق به أو يجب التصدق بكل الثمن أو بالزائد على من لا يغش ثم ما ذكره الشارح من فسخ البيع أحد قولين وقيل إن بيعه صحيح لا يفسخ ويأتي في باب الخيار والمرابحة ما يدل لذلك وأن المشتري إذا اطلع على الغش بعد الشراء فهو مخير إن شاء تماسك به فإن فات لزم المشتري بالاقل من الثمن والقيمة. قوله: (لا ليبيعه) أي بل لينتفع به في نفسه أو في منزله. قوله: (فإن لم يبين للمشتري) أي الغش أي والفرض أنه غش ليبيعه مبينا. قوله: (فله التمسك) أي فللمشتري التمسك أي وله الرد وحاصل العبارة أن المشتري إذا كان وقت العقد لا يعلم بأنه مغشوش ثم علم به فإن علم بقدره خير بين الرد والتماسك لكن إن تماسك رجع بما بين الصحة والغش وإن رد فالامر ظاهر، وأما إن لم يعلم قدره فإنه يتعين الرد هذا كلامه وما ذكره من التخيير على الوجه المذكور في القسم الاول فهو غير مسلم بل يخير إما أن يرد ولا شئ عليه أو يتماسك ولا شئ له مع القيام لان هذا شأن الغش وما ذكره في القسم الثاني من تعين الرد وفساد البيع فهو مأخوذ من قول عج إلا أنه غير صواب بل الحق أنه يخير أيضا بين الرد والتماسك. قوله: (ويرد الخبز لربه) أي بحيث يتملكه. قوله: (إن كسر) أي لانه يؤمن أن يغش به بعد كسره وقوله: ويرد الخبز أي إذ تجرأ عليه

[ 47 ]

وكسره ولم يتصدق به فإنه يرد لربه. قوله: (لا يتصدق بالكثير) أي بخلاف القليل فإنه يتصدق به عنه على ما قال الحطاب وقال عج أنه يطرح عنده. قوله: (ليبيعه) أي إذا اشتراه ليبيعه ممن يغش به فحكمه حكم من أحدث الغش ليغش به وحينئذ فيتصدق به عليه قبل بيعه. قوله: (فالتصدق به محمول الخ) هذا جواب عما يقال أن بين قوله هنا يتصدق به على مشتريه العالم بغشه ليغش به وبين ما مر في قول المصنف وفسخ ممن يعلم أنه يغش به تناف. درس: فصل علة طعام الربا اقتيات وادخار قوله: (حرمة) إنما قدر حرمة دفعا لما يقال أن الذوات كالطعام لا تعلل وإنما تعلل الاحكام. قوله: (أي الطعام المختص بالربا) أشار بذلك إلى أن الاضافة للاختصاص فورد عليه أن الطعام الربوي لا يتصف بالحرمة فأجاب بأن في الكلام قلبا والاصل علة حرمة الربا في الطعام أو أن فيه حذف مضاف ثان أي علة حرمة ربا الطعام الربوي تأمل والمراد بالعلة العلامة لا الباعث لانه يستحيل أن يبعث المولى أمر من الامور على أمر اللهم إلا أن يراد الباعث الذي يبعث المكلف على الامتثال. قوله: (أي ربا الفضل) أشار الشارح بذلك إلى أن المراد بالربا هنا ربا الفضل وأما ربا النساء فسيأتي أن علة حرمته مجرد الطعمية وجد الاقتيات والادخار أو وجد الاقتيات فقط أو لم يوجد واحد منهما. قوله: (على ظاهر المذهب) أي كما قال ابن ناجي وحكى التادلي حده بستة أشهر فأكثر. قوله: (بل هو في كل شئ بحسبه) أي فالمرجع فيه للعرف ولا بد من كون الادخار معتادا فلا عبرة بادخار الرمان في بعض البلاد لانه نادر. قوله: (لغلبة العيش) أي للعيش غالبا. قوله: (أو أن لو استعلم) أي أو يكون غالبا استعماله اقتيات الآدمي إن لو استعمل. قوله: (تأويلان) الاول قول القاضيين وتأول ابن مرزوق المدونة عليه والثاني تأويل ابن رشد والاكثر وهو المعول عليه والمشهور من المذهب ا ه‍ بن. قوله: (فتدخل الفاكهة) أي فتدخل الفاكهة وما بعدها في علة ربا النساء المذكورة اتحد الجنس أو اختلف ولو قال فتدخل أي العلة المذكورة في الفاكهة وما بعدها أي تتحقق فيهما كان أولى فتأمل. قوله: (كبطيخ وقثاء) أي وليمون ونارنج. قوله: (ونحو ذلك) أي ونحو الخس ككراث وجزر وقلقاس وكرنب. قوله: (البر) هو القمح خاصة. قوله: (لكان أحسن) أي

[ 48 ]

لسلامته مما أورد على كلام المصنف وحاصله أنه أطلق الحب فيشمل القمح والشعير والسلت وغيرها فكيف يقول وهي جنس. قوله: (جنس واحد على المعتمد) أي خلافا للسيوري وتلميذه عبد الحميد الصائغ حيث قالا أن الثلاثة المذكورة أجناس فيجوز التفاضل فيما بينها إذا وقع البيع على سبيل المناجزة. قوله: (لتقارب منفعتها) أي في القوتية. قوله: (فيحرم بيع بعضها ببعض متفاضلا) ولو مناجزة وظاهره ولو قل التفاضل جدا كبيع حبة بحبتين وهو الصحيح واعلم أن نخالة القمح مثله بخلاف نخالة الشعير فإنها كالتبن. قوله: (يجوز التفاضل بينها) أي ويحرم بيع بعضها ببعض لاجل اتفق القدر أو اختلف للنساء. قوله: (وقطنية) هي كل ما له غلاف من الحبوب وهو الاصناف السبعة المذكورة. قوله: (أنها) أي القطنية. قوله: (يضم بعضها لبعض) أي لاجل تكميل النصاب. قوله: (وهي هنا أجناس) أي على المشهور وقيل أنها هنا جنس واحد كالزكاة. قوله: (وتمر) أي وهو جنس واحد فلا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا ولو من صنفين كبرني وصيحاني وعجوة وكذا يقال في الزبيب. قوله: (وبحري) المراد بالطير البحري الطير الذي يألف البحر كالغطاس فإنه يغطس في البحر ويخرج منه بالسمك فهو من جنس الطير البري وأما الذي في داخل الماء ولا يخرج منه فهو من دواب الماء ولا يصح إدخاله هنا انظر بن. قوله: (ولو اختلفت مرقته) لا محل لهذا هنا والاولى تأخيره بعد ذوات اللحوم ويقول والمطبوخ من جنس جنس ولو اختلفت مرقته كما في المدونة ا ه‍ بن. قوله: (ولا يخرجه ذلك) أي طبخه بالابزار. قوله: (إنما هو في نقله عن اللحم) حاصل كلامه هنا وفيما يأتي أن الطبخ بالابزار إنما ينقل اللحم المطبوخ عن النئ فيصير المطبوخ بالابزار جنسا والنئ جنسا آخر يجوز فيهما التفاضل يدا بيد وأما اللحم المطبوخ من جنس كالطير فكله جنس واحد ولا فرق بين ما طبخ بأبزار وما طبخ بغيرها كما أن النئ والمطبوخ بغير إبزار جنس واحد. قوله: (كدواب الماء) تشبيه في قوله وهي جنس وقوله وذوات الاربع أي وكذوات الاربع تشبيه في قوله وهو جنس أيضا. قوله: (حتى آدمية) وأولي السمك المملح كالفسيخ فتمليح السمك لا يصيره جنسا غير جنس السمك والبطارخ في حكم المودع في السمك وليس من جنسه فيباع منفردا عن السمك بالسمك متفاضلا كما يباع لحم الطير ببيضه متفاضلا كذا في عبق. قوله: (وذوات الاربع) أي كلها جنس واحد فيحرم بيع لحم بعضها ببعض متفاضلا. قوله: (بالخيل وسائر الدواب) أي كالبغال والحمير يعني الحية. قوله: (وبهيمة غير الانعام) مراده بها البغال والحمير. قوله: (فمكروه بيع لحم الانعام بها) أي سواء كانت حية أو مذبوحة والتفاضل بين لحم المباح ولحم المكروه مكروه فقط كما في المج. قوله: (خلاف) الاول قال سند والجلاب هو المذهب والثاني قال المازري هو المعروف من المذهب فكل من القولين قد شهر ولكن الراجح أنه ربوي لما تقدم أن الذي عليه الاكثر وهو المعول عليه أن العلة في حرمة ربا الفضل في الطعام الاقتيات والادخار ولا يشترط الاقتيات غلبة. قوله: (ناقلة لكل منهما) أي ناقلة لكل واحد من المطبوخين عن النئ

[ 49 ]

من جنسه. قوله: (رجح كل منهما) أي لان الاول قال في الجواهر أنه المذهب والثاني اختاره ابن يونس واللخمي ا ه‍ بن قال شيخنا وكل من القولين وإن كان قد رجح إلا أن الظاهر الثاني وهو بقاء الجنسين على حالهما. قوله: (فالاولى خلاف) أي لاجل أن يكون جاريا على قاعدته من أنه يعبر بالقولين عند عدم التشهير لهما وبالخلاف عند التشهير لكل منهما. قوله: (كهما) أي كما يباع لحم ومرق بمثلهما أي بلحم ومرق. قوله: (في الصور الاربع) أي وهي بيع مرق بمرق وبيع مرق بلحم وبيع مرق بمرق ولحم وبيع مرق ولحم بمرق ولحم فلا بد من التماثل في القدر في الجميع وإلا منع البيع. قوله: (حيث لم ينفصل) أي العظم عن اللحم. قوله: (وإلا فيباع) أي وإلا بأن انفصل عن اللحم وكان ذلك العظم لا يؤكل. قوله: (فتباع شاة مذبوحة بمثلها) أي بشاة مذبوحة وأما بيع الشاة الحية بشاة أخرى حية فيجوز من غير استثناء وأما بيع الحية بالمذبوحة فهو بيع اللحم بالحيوان وسيأتي. قوله: (بمثلها تحريا) أي إذا كانت المماثلة بينهما بالتحري والتخمين. قوله: (لانه عرض مع طعام) أي ولا يجوز بيع عرض مع طعام بعرض مع طعام لان العرض مع الطعام يقدر طعاما فيأتي الشك في التماثل. قوله: (كالعرض) أي فيجوز بيعه باللحم نقدا ولاجل. قوله: (وذو زيت) مبتدأ والزيوت عطف عليه وقوله: أصناف خبر عنهما. قوله: (أي أصناف) أي وحينئذ فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا مناجزة. قوله: (على التحقيق) أي خلافا لمن قال أنه كزيته غير ربوي لانه لا يؤكل وأكله عرف طارئ. قوله: (أي أجناس) فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا مناجزة. قوله: (لا الخلول) بالجر عطف على العسول والانبذة والاخباز عطف على الخلول. قوله: (والانبذة) كماء الزبيب والتين والخروب والعرق سوس والتمر والمشمش والقراصية. قوله: (جنس واحد على المعتمد) أي فيحرم التفاضل بينهما وأما النبيذ مع أصله كالتمر فلا يجوز مطلقا لانه بيع رطب بيابس من جنسه وهو مزابنة وأما بيع الخل بالتمر فيجوز ولو متفاضلا لانهما جنسان. قوله: (على المعتمد) أي وهو الذي يفيده كلام ابن رشد ونصه يحتمل أن يقال النبيذ لا يصح بالتمر لقرب ما بينهما ولا بالخل إلا مثلا بمثل لان الخل والتمر طرفان بعيد ما بينهما فيجوز التفاضل بينهما والنبيذ واسطة تقرب من كل واحد منهما، فلا يجوز بالتمر على كل حال ولا بالخل إلا مثلا بمثل وهذا أظهر ا ه‍ بن. والحاصل أن النبيذ واسطة بين التمر والخل فلا يجوز بيعه بالتمر مطلقا ولو متماثلا ويجوز بيعه بالخل إذا تماثلا قدرا وأما التمر بالخل فيجوز مطلقا ولو مع تفاضل أحدهما. قوله: (إلا الكعك بأبزار) أي مثل محلب وسمسم وشيبة وكافورة وأولى من الابزار ما إذا كان بدهن كسمن أو زيت كالفطير واستظهر بعض الاشياخ إن ما كان بأبزار من الكعك صنف وما كان بدهن منه صنف آخر واختاره شيخنا. قوله: (فهو ربوي على المشهور) أي بناء على أن علة الربا في الطعام الاقتيات

[ 50 ]

والادخار وإن لم يكن الاقتيات غالبا كما مر. قوله: (وكله صنف) أي لا فرق بين البتع منه والمكرر والعوام والنبات فلا يجوز بيع صنف منها بآخر متفاضلا. قوله: (لانها لا تكون أصنافا الخ) هذا جواب عما يقال لا نسلم التكرار لانه فيما تقدم حكم عليها بأنها أصناف وهنا حكم عليها بأنها ربوية والحكمان متغايران. قوله: (لما لم يكن صريحا) أي الحكم عليه بأنه أصناف. قوله: (صنفان) أي فيجوز بيع العسل بالسكر متفاضلا وليس هذا من باب بيع رطب بيابس الممنوع لان المنع في الجنس الواحد ويجوز بيع السكر بالقصب وبمائة قبل طبخه وبربه وهو مائة المطبوخ ولا يجوز بيع القصب بعسله ولا بربه لانه من الرطب باليابس إلا أن يدخل ربه أبزار. قوله: (ومنه) أي من اللبن. قوله: (وقيل الخضراء طعام) أي واليابسة دواء وهذا قول أصبغ. قوله: (فعلم أنها الخ) اعلم أن ظاهر المصنف هنا كظاهر ابن الحاجب في أن التردد في كونها ربوية أم لا واعترضه في التوضيح بما ذكره شارحنا من أن هذا خلاف النقل واعترض الشارح بهرام على المصنف هنا بمثل اعتراضه في التوضيح. وأجاب عج بأن كلام الجزولي في شرحه الكبير يدل لابن الحاجب والمصنف من كونها طعاما قطعا، والخلاف في ربويتها وعدم ربويتها، أي في كونها يدخلها ربا الفضل أو لا يدخلها وقال ح بعد ما ذكر اعتراض الشارح ويظهر من كلام ابن عبد السلام أنه يستفاد من الخلاف المذكور الخلاف في كونها ربوية أم لا وذكر كلامه فانظره والظاهر أن المصنف اعتمد ذلك انظر بن. قوله: (ليست ربوية قطعا) أي لا يدخلها ربا الفضل قطعا بل يجوز فيها التفاضل من غير خلاف. قوله: (أو لا) أي أو ليست بطعام فلا يحرم فيها ربا النساء. قوله: (كفلفل) أي وزنجبيل. قوله: (وهي أجناس) الضمير لما ذكره من المصلح والتوابل أي فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا يدا بيد ثم إن ما ذكره من أنها أجناس هو ما استظهره الباجي ونقل الشيخ أبو محمد عن محمد بن المواز عن ابن القاسم أن الشمار والانيسون جنس والكمونين جنس وهو المعتمد كما قرر شيخنا. قوله: (بل ولا طعام) أي فلا يدخله لا ربا الفضل ولا ربا النساء. قوله: (كخس) أي وقلقاس وسلق وباذنجان وبامية وملوخية وبطيخ وقثاء وخيار. قوله: (ودواء) لا يدخل فيه الاشربة كشراب الورد والبنفسج والحماض وشراب الجلاب مثلا لانها ربوية وهي جنس واحد لان منفعتها متقاربة فلا يجوز التفاضل فيها انظر بن. قوله: (كصبر) أي ومر ولبان ومحلب وغير ذلك من العقاقير العطرية. قوله: (والمعتمد أنه ربوي) لانه يقتات ويدخر وإن لم يتخذ للعيش غالبا. قوله: (وفاكهة) أي ما عدا العنب فإنه ربوي وإن لم يتزبب كما ذكره شيخنا في حاشيته خلافا لخش. قوله: (ولو ادخرت بقطر) رد بلو على ما اختاره اللخمي من ربوية ما ادخر بقطر. قوله: (والكمثري) أي وكذلك الرمان والمشمش. قوله: (بضم الفاء الخ) قال في القاموس فستق كقنفذ وجحدب معروف. قوله: (مما يدخر ولا يقتات) فيه أن الجوز واللوز والبندق والفستق يقتات ويدخر فالحق أن القول بأنها غير ربوية مبني على أنه يعتبر في الاقتيات أن يكون غالبا وأما على القول بعدم اعتبار ذلك فهي ربوية ومذهب المدونة امتناع التفاضل فيها وظاهر الباجي اعتماد ما مشى عليه المصنف انظر بن. قوله:

[ 51 ]

(لتركب العلة منهما) أي لتركب علة الربا من أمرين وقد انتفى أحدهما فيما ذكر فتكون العلة غير موجودة فيه هذا كلامه وقد علمت ما فيه. قوله: (بأن انعقد) أي ولم يبلغ حد الرامخ وهو الصغير جدا. قوله: (فأحرى الاغريض والطلع) الحاصل أن مراتب البلح سبعة طلع فإغريض فبلح صغير وهو المسمى بالنيني فبلح كبير وهو المسمى بالزهو فبسر فرطب فتمر، ويجمعها قولك طاب زبرت وكل واحد من هذه إما أن يباع بمثله أو بغيره، فالجملة تسعة وأربعون صورة المكرر منها إحدى وعشرون صورة والباقي من غير تكرار، بما فيه عشرون صورة وهي بيع الطلع بمثله وبالستة بعده وبيع الاغريض بمثله وبالاربعة بعده وبيع البلح الصغير بمثله وبالاربعة بعده وبيع الكبير بمثله والثلاثة بعده وبيع البسر بمثله والاثنين بعده وبيع الرطب بمثله وبالتمر وبيع التمر بالتمر والجائز من هذه أربع وعشرون صورة وهي بيع كل بمثله بشرط المماثلة والمناجزة في الاربعة الاخيرة وأما في الثلاثة الاول فالجواز ولو مع التفاضل ولو مع عدم المناجزة وبيع الطلع بكل واحد من الستة بعده وبيع الاغريض بكل واحد من الخمسة بعده وبيع البلح الصغير بكل واحد من الاربع بعده ولو متفاضلا ولو لاجل إن كان البيع على شرط الجذاذ أو مجذوذا وأما على التبقية في شجره حتى يراد لاكله فيمنع كما يمنع بيع التمر برطب أو ببسر أو بكبير بلح، وكذا يمنع بيع كبير البلح برطب لا ببسر لانهما كشئ واحد وكذا يمنع البسر بالرطب على أي حال لا مثلا بمثل ولا متفاضلا فصور المنع خمسة. قوله: (على المعروف) أي وإلا لمنع بيعه بطعام لاجل واللازم باطل. قوله: (والعذب جنس) المراد به كل ما يشرب ولو عند الضرورة والمراد بالملح ما لا يشرب أصلا ولو عند الضرورة ا ه‍ عدوي. قوله: (أنه لا يدخل بينهما سلف جر منفعة) أي وحينئذ فيجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ومناجزة أو لاجل أما الاول فلانهما جنسان وأما الثاني فلانه ليس بطعام حتى يدخله ربا النساء وحيث كانا جنسين كان ذلك سلما. قوله: (بخلاف الجنس الواحد) أي فإنه يجوز بيع بعضه ببعض ولو متفاضلا إذا كان يدا بيد ولا يجوز متفاضلا إذا كان لاجل لان سلم الشئ في نفسه سلف جر نفعا وهو واضح إن كان المعجل إنما هو القليل وأما إن كان المعجل الكثير فظاهر المدونة منعه أيضا ولعله مبني على أن تهمة ضمان بجعل توجب المنع وإلا فلا وجه لمنعه. قوله: (إلا الترمس) أي فإن صلقه ينقله عن جنسه وألحق بصلق الترمس تدميس الفول وصلق الفول الحار للكلفة أي المشقة وحينئذ فيجوز بيع الفول المدمس والفول الحار بالفول اليابس ولو متفاضلا إذا كان مناجزة. قوله: (فالدقيق ليس جنسا منفردا عن أصله) أي وحينئذ فيجوز بيعه بالحب متماثلا لا متفاضلا وسيأتي أن المماثلة هنا تعتبر بالوزن لا بالكيل وقيل تعتبر بكل منهما. قوله: (والعجين مع الدقيق أو القمح جنس واحد) أي فلا يباع العجين بواحد منهما إلا إذا كان متماثلا وتعتبر المماثلة في قدر الدقيق تحريا من الجانبين في بيع العجين بالقمح وفي جانب العجين إذا بيع بالدقيق كما يأتي. قوله: (على المعتمد) وحاصله أن النبيذ مع التمر جنس واحد وكذلك مع الخل جنس واحد إلا أنه يمنع بيعه بالتمر مطلقا ويجوز بيعه بالخل متماثلا لا متفاضلا وأما الخل مع التمر فهما جنسان فالتمر طرف والخل طرف والنبيذ واسطة بينهما فهو مع كل طرف جنس والطرفان جنسان. قوله: (وطبخ لحم بأبزار) أي وأما طبخ أرز بأبزار فإنه لا ينقل

[ 52 ]

كذا في عبق وفيه نظر فإن ظاهر كلام ابن بشير كما في المواق أن كل ما طبخ بأبزار نقل عن أصله بذلك سواء اللحم والارز وغيرهما ا ه‍ بن. قوله: (وبخلاف شيه وتجفيفه بها) أي بالابزار أي أو بغيرها من المصلح كالبصل أو الثوم مع الملح. قوله: (لا بدونها) أي لا إن كان التجفيف بدون أبزار فإنه لا ينقل عن النئ. قوله: (وسويق وسمن) الظاهر كما لح أن الواو في قوله وسمن بمعنى مع وأن مراده أن السويق إذا لت بسمن ينتقل عن السويق غير الملتوت وبهذا يسلم من اعتراض ابن غازي في قوله وسمن بأنه يقتضي أن السمن جنس غير الزبد والحليب، وإن أجيب عنه أيضا بما قال شارحنا. وحاصله أن المراد بالسويق التسويق والمراد بالسمن التسمين أي أن التسويق ينقل السويق عن أصله وهو القمح والتسمين ينقل السمن عن اللبن الذي أخرج زبده. قوله: (ومشوي بمثله وقديد بمثله) نقل المواق عن ابن حبيب أنه لا يباع واحد منهما بمثله ونقل عقبه عن ابن رشد أنه لا يباع المشوي بالمشوي ولا القديد بالقديد إلا بتحري أصولهما وإذا اعتبرت المماثلة بينهما بتحري الاصول فلا عبرة بالشي والتقديد استوى أو اختلف ا ه‍ بن. قوله: (وقديد) أي مقدد ومشمش بالشمس ثم أن شارحنا تبعا لعج حمله على أن المراد قديد من اللحم وعفن من اللحم، وفيه أنه يصر تكرارا مع قول المصنف بعد ولحم، فالاولى أن يحمل قوله قديد وعفن أي من البلح. قوله: (واعلم الخ) أشار بذلك إلى أن صور بيع اللحم باللحم ست عشرة صورة لان اللحم إما قديد أو مشوي أو مطبوخ أو نئ فهذه أربعة وكل واحد منها إما أن يباع بمثله أو بغيره، فالجملة ست عشرة صورة من ضرب أربعة في أربعة المكرر منها ستة والباقي بلا تكرار عشرة وقد ذكر الشارح أحكامها مستوفاة. قوله: (إن كان) أي كل واحد بأبزار. قوله: (مطلقا) أي متماثلا ومتفاضلا. قوله: (بأحدهما) أي بأحد المبيعين. قوله: (مستحجر) أي بعد إخراج زبده. قوله: (أي كل واحد منها بمثله) اعلم أن اللبن وما تولد منه سبعة أنواع حليب وزبد وسمن وجبن وأقط ومخيض ومضروب وبيع كل واحد من هذه السبعة إما بنوعه أو بغير نوعه، فالصور تسع وأربعون صورة المكرر منها إحدى وعشرون والباقي بعد إسقاط المكرر ثمانية وعشرون الجائز منها قطعا ست عشرة صورة وهي بيع كل واحد بمثله وبيع المخيض بالمضروب فهذه ثمانية، وكذلك بيع كل من المخيض والمضروب بالحليب أو الزبد أو السمن أو الجبن، فهذه ثمانية أيضا. وأما بيع المخيض أو المضروب بالاقط فقيل بالجوز بشرط المماثلة وقيل بالمنع واستظهر لان الاقط إما مخيض أو مضروب، فهو بيع رطب بيابس من جنسه، وكذا اختلف في بيع الجبن بالاقط والظاهر المنع كذا قالوا وظاهره سواء كان الجبن من حليب أو من مخيض أو مضروب والظاهر المنع إذا كان من مخيض أو مضروب، وأما إن كان من حليب فإنه يجوز لان المقصود منهما مختلف فهذه صور ثلاثة مختلف فيها وأما الصور الممنوعة اتفاقا فتسعة بيع الحليب بزبد أو سمن أو جبن أو أقط وبيع زبد بسمن أو جبن أو أقط وبيع السمن بجبن أو أقط. قوله: (لا رطبهما بيابسهما) أي لا رطب الزيتون

[ 53 ]

واللحم بيابسهما. قوله: (لعطفه على المرفوعات) أي وهو التمر وما بعده. قوله: (ولا لبن حليب بزبد) أي أو سمن وقوله إلا أن يخرج زبده أي بحيث يصير مخيضا أو مضروبا. قوله: (وظاهر كلامهم ولو كان الخ) أي ظاهر كلامهم جواز البيع إذا استوى الخبزان دقيقا بالتحري ولو كان وزن أحد الخبزين أكثر من الآخر. قوله: (اعتبر وزن الخبزين فقط لا الدقيق) أي فإن استوى وزنهما جاز وإلا فلا لما مر أن الاخباز كلها جنس ولو من قطنية وقمح فإن كانا منن صنفين غير ربويين كبزر برسيم وبزر غاسول أو كان أحدهما ربويا والآخر غير ربوي لم يعتبر وزن ولا غيره لجواز المفاضلة حينئذ انظر بن. قوله: (فيكفي العدد) أي رد العدد ولو زاد الوزن على العدد أو نقص. وما ذكره الشارح من الاكتفاء برد العدد هو ما نقله الطخيخي عن ابن شعبان وذكر المواق أن القرض إنما يعتبر فيه الوزن لا قدر الدقيق ولا العدد، سواء كان الخبزان من صنف واحد ربوي أو من جنسين ربويين. واستظهر شيخنا العدوي ما لابن شعبان والحاصل أنه يعتبر في بيع الخبز بمثله تحري قدر الدقيق إن اتحدا أصلا وألا يتحدا أصلا فلا بد من التساوي في الوزن كالقرض مطلقا عند المواق وعند غيره يكفي العدد وإن زاد أحدهما في الوزن. قوله: (ويقضون مثله) أي في العدد. قوله: (من غير تحر) أي لدقيقهما لكن لا بدمن علم قدر العجين ومقابله ولو بالتحري فيما يكون فيه التحري لاجل أن يقع العقد على معلوم. قوله: (غير ناقل) أي حتى أنه يجوز التفاضل. قوله: (وهل إن وزنا الخ) قال ابن شاس اختلف في بيع القمح بالدقيق فقيل بالجواز وقيل بنفيه وقيل بجوازه بالوزن لا بالكيل وبعض المتأخرين يرى أن هذا تفسير للقولين ويجعل المذهب على قول واحد، وبعضهم ينكر ذلك وإلى الطريقتين أشار المصنف بالتردد بقوله وهل إن وزنا أي وهل الجواز مثله إن وزنا وإما أن كيلا فالمنع بناء على أن المذهب على قول واحد وقوله أو مطلقا أي والجواز مطلقا سواء كيلا أو وزنا بناء على أن المذهب ذو أقوال ثلاثة والراجح أولها. قوله: (بمعيار الشرع) أي بالمعيار الذي اعتبره الشارع في ذلك النوع من كيل أو وزن ولا يشترط خصوص المعيار الذي كان في زمنه (ص)، فما ورد عنه أنه يكال كالقمح فلا تصح المبادلة فيه إلا إذا حصل التماثل بالكيل أي كيل كان وكذا يقال فيما ورد عن الشارع أنه يوزن كالنقد. قوله: (فلا يجوز بيع قمح بقمح وزنا) أي كقنطار قمحا بقنطار قمحا. قوله: (ولا نقد بنقد كيلا) أي كربع فضة عددية بربع مثله. قوله: (باختلاف البلاد) أي فبعض البلاد تستعمل الكيل فيما ذكر دون الوزن وبعض البلاد بالعكس. قوله: (فيعمل في كل محل بعادته) أي فلا يجوز بيع سمن بسمن ولا زيت بزيت ولا عسل بعسل كيلا في بلد عادتهم وزنه ولا وزنا في بلد عادتهم كيله. قوله: (فإن عسر الوزن جاز التحري) حاصل ما لابن رشد في سماع عيسى أن كل ما يباع وزنا ولا يباع كيلا مما هو ربوي تجوز فيه المبادلة والقسمة على تحري الوزن وهو ما في المدونة وكل ما يباع كيلا لا وزنا مما هو ربوي فلا تجوز فيه المبادلة ولا القسمة بالتحري لكيله بلا خلاف، بل لا بد من كيله بالفعل وأما ما ليس بربوي فاختلف في جواز القسمة فيه والمبادلة على التحري على ثلاثة أقوال أحدها الجواز فيما يباع وزنا لا كيلا وهو مذهب

[ 54 ]

ابن القاسم فيما حكى ابن عبدوس، والثاني الجواز مطلقا وهو قول أشهب وابن القاسم في العتبية وابن حبيب والثالث عدم الجواز مطلقا وهو الذي في آخر كتاب السلم الثالث من المدونة ونقل ابن عرفة عن الباجي أن المشهور جواز التحري في الموزون سواء كان ربويا أو غيره وإن لم يكن في وزنه عسر وهو ظاهر المدونة خلافا للمصنف فإنه قيد جواز تحري الوزن بعسره بالفعل فتأمل انظر بن. قوله: (إن لم يقدر على تحريه) أي إن انتفت القدرة على تحريه بأن عجز عنه. قوله: (فالصواب) أي لان ظاهره أن جواز التحري عند عدم القدرة على التحري مع أن العجز عن التحري إنما ينتج منعه لا جوازه. قوله: (أو يزيد لا قبل أن) أي ويكون عطفا على محذوف أي فإن عسر الوزن جاز التحري إن قدر عليه لا إن لم يقدر على تحريه. قوله: (إن أمكن) أي لعدم الكثرة جدا. قوله: (لجواز الكيل بغير المكيال المعهود) المراد لجواز الكيل بغير المعهود في هذا الموضع الذي يحصل فيه التعذر وهو البادية ومحل السفر وليس المراد أن الكيل الغير المعهود جائز مطلقا لما مر عند قوله وجهل بثمن أو مثمن أن شراء كل قفة من القمح بكذا ممنوع للجهل بقدر المبيع. قوله: (بغير المكيال المعهود) أي كالقفة والطاقية والاناء والمخلة والغرارة. قوله: (ثم تقييده بالعسر) أي ثم أن تقييد جواز التحري بعسر الوزن. قوله: (وفسد منهي عنه) أي منهي عن تعاطيه وهذه قضية كلية شاملة للعبادات والمعاملات وهي العقود سواء كان العقد عقد نكاح أو بيع كما مثل لذلك الشارح واعلم أن النهي عن الشئ إما لذاته كالدم والخنزير أو لوصفه كالخمر وهو الاسكار أو لخارج عنه لازم له كصوم يوم العيد، لان صومه يستلزم الاعراض عن ضيافة الله، فإن كان النهي لواحد مما ذكر كان مقتضيا للفساد وإن كان النهي عن الشئ لخارج عنه غير لازم له كالصلاة في الدار المغصوبة فلا يقتضي الفساد فقول الشارح ومحل القاعدة أي فساد المنهي عنه إذا لم يكن النهي لامر خارج عنه غير لازم أي بأن كان لذات الشئ أو لوصفه أو لامر خارج عنه لازم له. قوله: (لان النهي الخ) علة لقول المصنف وفسد منهي عنه. قوله: (إلا لدليل) أي شرعي يدل على الصحة أي على صحة المنهي عنه فلا فساد وسواء كان الدليل المذكور متصلا بالنهي أو منفصلا عنه ويكون ذلك الدليل مخصصا لتلك القاعدة. قوله: (كالنجش والمصراة) يعني العقد معهما لانه هو الذي يوصف بالفساد لولا وجود الدليل على صحته. قوله: (ولا دلالة الخ) لجواز أن يكون المعنى ترك التلبس بهذا الامر الغير المنعقد تأمل. قوله: (كحيوان) أي حي وإنما قيد بقوله مباح الاكل لاجل صحة التعليل بعد ذلك بالمزابنة إذ بيع الخيل ونحوها باللحم جائز لعدم المزابنة وسواء كان البيع نقدا أو لاجل. قوله: (لانه معلوم) أي وهو اللحم وقوله بمجهول أي وهو الحيوان. قوله: (ولو بغير أبزار) أي كما أفاده الاقفهسي وهو المعول عليه فنقل اللحم عن الحيوان يكون بأدنى ناقل بخلاف نقل اللحم عن اللحم فإنه لا يكفي فيه مجرد الطبخ خلافا لمن قال أن اللحم لا ينتقل عن الحيوان إلا بالطبخ

[ 55 ]

بأبزار. قوله: (ما فيه منفعة كثيرة) أي كالبقر والابل وإناث الضأن وفحولها وكذا إناث المعز وفحولها. قوله: (وما لا تطول حياته) أي كطير ماء. قوله: (أو لا منفع فيه إلا اللحم) أي كخصي المعز. قوله: (أو قلت) أي منفعته كخصي ضأن إذ منفعته وهي الصوف يسيرة. قوله: (فهذه أربع صور) أي كلها ممنوعة. قوله: (جوازه) أي الحيوان بلحم غير جنسه بأن بيع الحيوان الحي بلحم طير أو بلحم سمك. قوله: (مطلقا) أي سواء كان مناجزة أو لاجل والمراد بالصورة الاولى ما إذا كان الحيوان المبيع بلحم من غير جنسه منفعته كثيرة ويراد للقنية. قوله: (وبشرط المناجزة في الثلاثة بعدها) أي ما إذا كان الحيوان الذي بيع بلحم من غير جنسه لا تطول حياته أو لا منفعة فيه إلا اللحم أو كانت منفعته قليلة. قوله: (طعام حكما) أي وبيع الطعام بالطعام تجب فيه المناجزة ولو كانا جنسين. قوله: (وكحيوان مطلقا) أي سواء كان كثير المنفعة أو لا تطول حياته أو لا منفعة له إلا اللحم أو قلت منفعته. قوله: (وإذا ضربتها) أي الاربعة وقوله فيما بعده وهو ما لا منفعة فيه إلا اللحم. قوله: (في الاخير) أي وهو ما قلت منفعته. قوله: (بما قلت) أي إذا بيع كل منهما بما قلت منفعته. قوله: (تضم الخ) والحاصل أن المصنف شمل كلامه ست عشرة صورة كلها ممنوعة، وهي بيع الحيوان بأقسامه الاربعة بلحم جنسه وبيع الحيوان بأقسامه الاربعة بما لا تطول حياته وبيع الحيوان بأقسامه الاربعة بما لا منفعة فيه إلا اللحم وبيع الحيوان بأقسامه الاربعة بما قلت منفعته، فهذه ست عشرة صور المكرر منها ثلاث يبقى ثلاث عشرة صورة. قوله: (على تفصيله المتقدم) أي فإن كان اللحمان من جنس واحد وجبت المناجزة والمماثلة في الوزن والجفاف أو الرطوبة وإن كانا من جنسين جازت المفاضلة ووجبت المناجزة. قوله: (وإنما منع) أي بيع الحيوان بأقسامه الاربعة. قوله: (لان الثلاثة طعام حكما) أي فإذا بيعت بما فيه منفعة كثيرة كان من بيع الحيوان بلحم جنسه وإذا بيعت بمثلها كان من بيع الطعام بالطعام المشكوك في تماثله. قوله: (فلذا ثنى) أي فلاجل اعتبار أن ما لا تطول حياته قسم وما بعده قسم ثني الضمير الخ. قوله: (فلا تجوز) أي الثلاثة بطعام لاجل أي ولا يؤخذ منها كراء أرض ولا تؤخذ قضاء عن دراهم اكريت بها الارض ولا يؤخذ قضاء عن ثمنها طعام بخلاف الحيوان الذي يراد للقنية لكثرة منفعته، فإنه يجوز بيعه بطعام ولو لاجل ويجوز كراء الارض به وأخذه قضاء عما اكريت به الارض وأخذ الطعام قضاء عن ثمنه، وذلك لانه لما كان مقتنى لمنافع غير الاكل صار ليس طعاما لا حقيقة ولا حكما واعلم أنه كما لا يجوز بيع ما ذكر من الحيوانات الثلاثة بطعام نسيئة لا يجوز أن يباع اللحم بطعام نسيئة ولا الاقتضاء عن ثمن الطعام طعاما فلا يجوز بيع شاة للجزار بدراهم ثم يأخذ بدل الدراهم لحما أو قمحا لالغاء الدراهم المتوسطة بين العقد والقبض فكأنه باعها أولا بطعام. قوله: (فإن كان) أي خصي الضأن يقتنى لصوفه وقوله جاز أي جاز بيعه بالطعام لاجل لان اقتناءه لاجل صوفه نزله منزلة ذي المنفعة الكثيرة ومثله خصي المعز إذا كان يقتني لشعره كما يفيده المغنى ونص عليه في التبصرة. قوله: (وكبيع الغرر) أي البيع الملابس للغرر لا إن الغرر مبيع والغرر التردد بين أمرين أحدهما على الغرض والثاني على خلافه. قوله: (للجهل بالعوض) أي حين العقد وإن كان يعلم بعد ذلك. قوله: (أو بيعها على حكمه) أي بأن يقول البائع للمشتري بعتك هذه السلعة بما تحكم به أو بما ترضى به أنت من الثمن فيقول المشتري اشتريتها بذلك ثم يفرض المشتري الثمن بأن يقول رضيت أن الثمن كذا أو

[ 56 ]

حكمت بأن الثمن كذا أو يقول المشتري اشتريت تلك السلعة منك بما تحكم به أنت يا بائع أو بما يحكم به فلان الاجنبي أو بما ترضى به أنت أو بما يرضى به فلان الاجنبي فيقول له البائع بعتك بذلك ثم يحكم البائع أو الاجنبي بثمن يذكره أو يقول رضيت أن الثمن كذا. قوله: (من ذكر) أي من البائع والمشتري والاجنبي. قوله: (يرجع للالزام) بمعنى أن المحكم يلزمهما الثمن الذي حكم به جبرا عليهما بخلاف الرضا فإنه لا يلزمهما الثمن الذي رضيه بل إن رضيا به فيها ونعمت وإلا رجعا عن ذلك الثمن لما يرضيان به وليس له الالزام به وهذا لا ينافي قول المصنف بإلزام لان مراده بإلزام لاصل العقد وأما الثمن فقد يكون موقوفا على ما يرضيان به، وإنما جمع المصنف بين الحكم والرضا نظرا لكون العاقد قد يعبر بهذا وقد يعبر بهذا فاندفع ما يقال كان الاولى حذف الرضا لان الحكم أخص منه فيلزم من الحكم بشئ الرضا به فتأمل. قوله: (لم يذكرها المولى ولا غيره لمن ولاه) أي وإنما ذكر له ثمنها وقوله أو لم يذكر ثمنها أي أو ذكرها له ولكن لم يذكر ثمنها. قوله: (بإلزام) اعلم أن المضر الدخول على لزوم البيع لهما أو لاحدهما في مسألة بيعها بقيمتها أو على حكم غير المتبايعين أو رضاه وأما على حكم أحد المتبايعين أو رضاه فالمضر إلزام غير من له الحكم أو الرضا منهما وأما في التولية فالمضر إلزام الجاهل منهما بالثمن. قوله: (وكملامسة الثوب) أي وكالبيع المحتوى على ملامسة الثوب أو منابذته بأن يتفق معه على أن يبيع له الثوب قبل تأمله فيها بكذا وأنه بمجرد لمس المشتري لها ينعقد البيع من غير أن ينشرها ويعلم ما فيها أو أنه بمجرد أن يأتي بها البائع ويطرحها للمشتري لزم البيع فاللمس من المشتري وأما النبذ فهو من البائع فقوله وكملامسة الثوب أي ملامسة المشتري الثوب أي ويكتفيا في لزوم البيع وتحققه بذلك من غير أن ينشرها ويعلم ما فيها وأما لو باعها له قبل التأمل فيها على شرط أن ينظر فيها بعد ذلك فإن أعجبته أمسكها وإلا ردها كان قوله: (ولا ينشره) أي والحال أن المشتري لا ينشره الخ وقوله ولا يتأمله جائزا بل يكتفي في لزوم البيع بلمسه أي بلمس المشتري له هذا من تتمة تصوير مسألة الملامسة فكان الاولى للشارح أن يقدمه قبل قوله أو بليل مقمر لانه إشارة لمسألة أخرى. وحاصلها أن بيع الثوب الذي لا يعلم ما فيها بالليل ولو كان مقمرا ممنوع ومثل الثوب في عدم جواز بيعه بالليل ولو مقمرا الحيوان غير مأكول اللحم وكذا مأكوله عند ابن القاسم. وقال أشهب: شراء ما يؤكل لحمه في الليل جائز سواء كان الليل مقمرا أو غير مقمر لان الخبرة باليد تبين المقصود منه من سمن أو هزال وأما الدابة لغير المأكولة فيجوز بيعها في الليل المقمر دون المظلم والظاهر أن الحوت كبهيمة الانعام وانظر هل شراء الحبوب في الليل المقمر يجري على الخلاف أم لا ؟ قوله: (وتنبذه إليه) أي بلا تأمل فيها والحال أنهما دخلا على لزوم البيع بمجرد حصول نبذها من البائع. قوله: (وهل هو بيع) أي بأن يقول البائع للمشتري أبيعك على البت قدرا من أرضي هذه مبدؤه من محل وقوفي أو من محل وقوف فلان إلى ما ينتهي رمية الحصاة مني أو من فلان بكذا فيمنع ذلك للجهل بقدره لاختلاف الرمي ومحل الفساد إذا وقع البيع على اللزوم. قوله: (أو هو بيع يلزم بوقوعها) بأن يقول له أشتري منك هذه السلعة بكذا وانعقاد البيع إذا وقعت الحصاة مني أو منك أو من فلان باختيار ممن هي معه ويأخذ الحصاة في يده أو جيبه فإذا أوقعها لزم البيع فقد علق الانعقاد على السقوط في زمن غير معين فالبيع فاسد للجهل بزمن وقوعها ففيه تأجيل بأجل مجهول فلو عين لوقوعها باختياره أجلا معلوما وكان قدر زمن الخيار كأن وقعت الحصاة من طلوع الشمس إلى الظهر أو من اليوم إلى غد قصدا كان البيع لازما لم يفسد. قوله: (ممن هي معه) أي في زمان غير

[ 57 ]

معين. قوله: (أو على ما تقع عليه الخ) أي بأن يكون في المجلس سلع كمقاطع قماش فيشتري مقطعا بدينار وقال البائع للمشتري بشرط أن يكون المقطع الذي تأخذه هو الذي تقع عليه الحصاة فيأخذ حصوة ويرميها فكل ما جاءت عليه كان هو المبيع والفرض أنه ليس هناك قصد لمقطع معين. قوله: (إن كان) أي ذلك القصد. قوله: (بأن يقول) أي البائع للمشتري. قوله: (فما خرج) أي من أجزاء تلك الحصاة التي تكسرت وقوله فما خرج أي وجد. قوله: (كان لك) أي أيها البائع. قوله: (للحديث) أي وهو ما في مسلم من نهى النبي (ص) عن بيع الحصاة. قوله: (وكبيع ما في بطون الابل) أي من الجنين قال أبو إسحاق الشاطبي: بيع الاجنة لا يجوز ويفسخ وإن قبضها المشتري ردت فإن فاتت كانت عليه القيمة وأجبرا على أن يجمعا بينهما أو يبيعا. قوله: (وخصها بالذكر) أي مع أنه ينهى عن بيع الجنين مطلقا سواء كان جنين إبل أو غيرها. قوله: (تبعا للامام في الموطأ) وذلك لانه روي في الموطأ عن سعيد بن المسيب مرسلا: لا ربا في الحيوان وإنما نهى فيه عن ثلاثة المضامين والملاقيح وحبل الحبلة فقال مالك: المضامين بيع ما في بطون إناث الابل والملاقيح بيع ما في ظهور الفحول وحبل الحبلة بيع الجزور إلى أن ينتج نتاج الناقة. قوله: (أو بيع ما في ظهورها) الضمير عائد على الابل المتقدمة لكن في الكلام حذف مضاف أي أو ما في ظهور فحولها أو الضمير عائد على الابل لا بالمعنى المتقدم ولا حاجة للمحذوف. قوله: (إلى أن تلد الاولاد) أي التي هي في بطون أمهاتها كأشتري منك سلعة كذا بدينار مؤجل إلى أن يولد للجنين الذي في بطن ناقتي ولد. قوله: (بفتح الحاء والباء) أي وكل منهما مصدر بمعنى اسم المفعول أي ومحبول المحبولة لا أن الاول اسم مفعول والثاني جمع حابل كظالم وظلمة وإلا كان عين الاول وهو المضامين فالحبل الاول مصدوقه الولد الثاني والحبلة مصدوقه الولد الاول الذي في بطن أمه وفي جعل الولد الثاني محبولا مجاز الاول. قوله: (حياته) أما لو كان بالنفقة عليه مدة معلومة جاز إن كان على أنه إن مات البائع قبل تمامها رجع ما بقي للوارث أو لبيت المال فإن كان على أنه هبة للمشتري لم يجز ا ه‍ عدوي. قوله: (إن كان مقوما) أي مطلقا معلوم القدر أو مجهوله وذلك كما لو كان كل يوم يعطيه دجاجة وكان ما أعطاه له منضبطا معلوم القدر أو كان غير منضبط وحين الجهل تكون القيمة بالتحري العادي. قوله: (فالصور أربع) أي لان ما دفعه المشتري للبائع إما مقوم أو مثلى وفي كل إما أن يكون معلوم القدر أو مجهوله. قوله: (ولو سرفا) أي ولو كان ما أنفقه المشتري على البائع من مقوم ومثلي سرفا بالنسبة للبائع. قوله: (في مسألة الاجارة) أي لكن الرجوع بالسرف في مسألة الاجارة مطلقا. قوله: (كان) أي السرف قائما أو فات وهذا بيان للاطلاق. قوله: (لم يرجع ببدله) أي ببدل السرف والحاصل أن غير السرف يرجع به مطلقا قائما أو فائتا وأما السرف فيرجع به في الاجارة مطلقا وأما في البيع فيرجع به إن كان قائما فإن فات لم يرجع به وهذه التفرقة التي

[ 58 ]

ذكرها الشارح بين الاجارة والبيع هي ما في المواق، وفي بن تحقيق أنه لا فرق بينهما وأن البيع كالاجارة في الرجوع بالسرف مطلقا كان قائما أو فات إلا أنه إن كان قائما أخذه بذاته وإن فات رجع ببدله من قيمة أو مثل على ما مر ومن فروع المسألة ما يقع كثيرا يخدم الشخص عند آخر والآخر يطعمه فيرجع عليه بأجرة مثله ويرجع الآخر عليه بما أنفقه عليه. قوله: (ويقاصصه بما أنفق) أي ويقاصص المشتري البائع بما أنفقه عليه. قوله: (وكعسيب الفحل) تطلق العسيب على الذكر وعلى ضراب الفحل وهو المراد وقوله على عقوق الانثى أي حملها أي يستأجر الفحل للضراب إلى حمل الانثى فعلى بمعنى إلى واعترض على المصنف في تعبيره بعقوق بأن المسموع إعقاق وسيقول المصنف فإن أعقت رباعي وعقاق كسحاب وكتاب انظر بن. قوله: (لانها قد لا تحمل) أي فيغبن رب الفحل وقد تحمل في زمن قريب فيغبن رب الانثى. قوله: (وجاز زمان) أي جاز الاستئجار على ضرابة زمانا معينا أو مرات معينة فإن جمع بينهما كثلاث مرات في يوم لم يجز. قوله: (فإني أعقت) أي حملت قبل تمام الزمان أو المرات. قوله: (انفسخت الاجارة فيهما) أي عند ابن عرفة وهو المعتمد وقال ابن عبد السلام تنفسخ في المرات دون الزمان بل يأتي المستأجر بعد ذلك أي بعد أخذها بأنثى تستوفي بها المنفعة أو يؤدي جميع الاجرة. قوله: (وعليه) أي من الاجرة فإذا آجره ثلاث مرات بدينار وحملت من أول مرة لزمه ثلث الدينار. قوله: (في السلعتين) أي في مسألة ما إذا كان المبيع سلعتين وقوله في السلعة أي في مسألة ما إذا كان المبيع سلعة. قوله: (أي عقد واحد) أشار بهذا إلى أن المراد بالبيعة العقد وحينئذ ففي إما للظرفية أو السببية. قوله: (يبيعها) أي وهي أن يبيع السلعة بتا بعشرة الخ. قوله: (لاجل) أي معين ويأخذها المشتري على السكوت ولم يعين أحد الامرين. قوله: (ويختار بعد ذلك) أي بعد أخذها الشراء بعشرة نقدا أو بأكثر لاجل وإنما منع للجهل بالثمن حال البيع. قوله: (فإن وقع لا على الالزام) أي بل وقع على الخيار. قوله: (فلا منع) أي كما أنه لا منع في عكس مثال المؤلف وهو أن يبيعها بأحد عشر نقدا أو بعشرة ولاجل وذلك لعدم تردد المشتري غالبا لان العاقل إنما يختار الاقل لاجل. قوله: (فيما عداهما) أي من الجنس والثمن. قوله: (الواو للحال) أي لان القيمة دائما تختلف باختلاف الجودة والرداءة فلا معنى للمبالغة على اختلافهما. قوله: (في غير طعام) أي بأن كانا ثوبين أو غيرهما من العبيد والبقر والشجر الذي لا ثمر فيه. قوله: (لا في طعام) أي لا إن كان السلعتان المختلفتان بالجودة والرداءة فقط كل واحدة منهما طعاما وأشار الشارح بقوله ومحل الجواز الخ إلى أن قول المصنف لا طعام بالجر عطف على مقدر أي إلا بجودة ورداءة فيجوز ذلك في غير الطعام لا في طعام. قوله: (فلا يجوز بيع أحد طعامين) أي متحدي الجنس والكيل مختلفين في الجودة والرداءة كما هو الموضوع. قوله: (لانه قد يختار الخ) الاوضح فإذا اختار واحدة بعد أن اختار قبلها غيرها وانتقل ثمنها لهذه فالمنتقل إليه يحتمل أن يكون أقل من المنتقل عنه أو أكثر أو مساويا والشك في التماثل كتحقق التفاضل. قوله: (أو مع أحدهما ثوب)

[ 59 ]

أي كما إذا كان صبرتان من الطعام مع كل واحدة ثوب أو مع إحداهما ثوب دون الاخرى ويقول المالك لهما للمشتري أبيعك إحدى الصبرتين مع الثوب الذي معها بدينار على اللزوم ولك الخيار في التعيين أو أبيعك إما هذه الصبرة مع الثوب بدينار وإما هذه الصبرة وحدها بدينار على اللزوم، ويخير المشتري في تعيين ما يأخذه وعلة المنع فيهما ما في ذلك من بيع الطعام قبل قبضه، ولان من خير بين شيئين يعد منتقلا فيؤدي إلى بيع طعام وعرض بطعام وعرض أو بيع طعام وعرض بطعام وكل منهما ممنوع لدخول الشك في التماثل. قوله: (فيما عداهما) أي من الجنس والكيل والثمن. قوله: (لانه لو أسلم الخ) أي وحينئذ فيقاس هذا المختلف فيه على المتفق عليه. قوله: (في أنه لا يضر اختلافهما بالجودة والرداءة) أي فقط مع اتفاقهما في النوع والكيل والثمن. قوله: (بما عداهما) بأن كان اختلافهما في الجنس أو الكيل والحاصل أن الاقسام ثلاثة إذا اتحد الطعامان نوعا وكيلا وصفة أي جودة أو رداءة فأجز اختلفا في النوع أو الكيل فامنع اتحدا في النوع والكيل واختلفا في الصفة فهو محل الخلاف والمعتمد الجواز. قوله: (ومثل للطعام مع غيره الخ) أي لان البلح طعام والليف والجريد والخشب غير طعام. قوله: (من نخلات) المراد بالجمع ما فوق الواحد. قوله: (ثم انتقل إليها) أي وهذه المنتقل إليها يحتمل أن يكون بلحها أقل من المنتقل عنها أو أكثر أو مساويا والشك في التماثل كتحقق التفاضل. قوله: (إن كانا مكيلين) أي إن دخلا على كيلهما أو على كيل أحدهما ثم لا يخفى أن قوله وإلى بيع الطعام قبل قبضه إن كانا مكيلين أو أحدهما إنما يتأتى في بيع إحدى صبرتين على اللزوم يختار واحدة منهما، ولا يتأتى في بيع نخلة مثمرة من نخلات مثمرات فالاولى للشارح أن يقتصر على قوله فيؤدي للتفاضل بين الطعامين ويحذف ما بعده تأمل. قوله: (موجودة) أي ظاهرا فلا ينافي جوابيه الآتيين بقوله أما لان المستثنى مبقي الخ ثم أن العبارة لا تخلو عن حذف والاصل ولما كانت العلة المذكورة موجودة في من باع الخ مع أنه جائز أشار لجوازه بقوله الخ. قوله: (يستثنى خمسا الخ) أي بأن يقول أبيعك هذا البستان المثمر بمائة إلا خمس نخلات اختارها منه وأعينها على حدة فالمستثنى هنا الثمرة مع الاصول لان الكلام هنا في الطعام مع غيره وحينئذ ينتفي التكرار مع قوله سابقا وصبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث لان المبيع هناك الثمرة فقط. قوله: (إما لان المستثنى مبقى) أي لا مشترى وقوله أو لان الخ أي أو أنه مشترى لكن لما كان البائع يعلم جيد حائطه الخ. قوله: (ثمر المستثنى) أي ثمر النخل لمستثنى. قوله: (قدر ثلث الثمر) أي الذي في البستان. قوله: (أو أقل) أي سواء زاد عدد المستثنى منه على خمس نخلات أو نقص أو كان قدرها. قوله: (ولا ينظر لعدد النخل) أي المستثنى فلا يقال أنه لا بد من كونه خمس نخلات كما هو ظاهر المصنف ولا يقال أن عدد النخل المستثنى أو قيمته لا بد أن يكون ثلث عدد نخل البستان أو ثلث قيمة نخله. قوله: (وكبيع حامل) أي فهو فاسد للنهي عنه فإن فات المبيع بشرط الحمل مضى بالثمن لان البيع المذكور مختلف في صحته لان الشافعية يقولون بشحته كذا في حاشية شيخنا العدوي بحثا وظاهره أنه يمضي بالثمن عند الفوات ظهر أنها حامل أو ظهر عدم الحمل والصواب قصره على ما إذا تبين أنها حامل فإن تبين عدم الحمل فإنه يمضي بالقيمة لا بالثمن كذا في المج وهو وجيه لان الحامل يزاد في ثمنها فأخذ ما زيد من الثمن من أكل أموال الناس بالباطل تأمل. قوله: (إن قصد) أي البائع باشتراطه الحمل استزادة الثمن بأن كان مثلها لو كانت غير حامل تباع بأقل مما بيعت به وهذا يتأتى في الدواب والامة الوخش

[ 60 ]

لا في العلية لان الحمل لا يوجب زيادة ثمنها بل نقصه. قوله: (فإن قصد التبرئ) كأن يقول البائع للمشتري أخاف أن أبيعها لك فتردها علي بالحمل فأنا لا أبيعها لك إلا على أنها حامل لاجل أن لا تقدر على ردها لو ظهر بها حمل فقوله فإن قصد التبرئ أي من عيب الحمل واشتراط الحمل للتبرئ لا يتأتى في الدواب وإنما يتأتى في الاماء لان البراءة من العيوب إنما تجو في الرقيق لا في الدواب. قوله: (جاز في الحمل الظاهر) أي سواء كانت الامة المبيعة من علي الرقيق أو وخش. قوله: (دون الرائعة) وذلك للغرر في الخفي، لان المشتري يجوز وجوده وعدمه بخلاف الظاهر فإنه قادم عليه محقق لوجوده وأما الوخش فالحمل يزيد في ثمنها. والحاصل أنها إذا كانت وخشا وكان الحمل خفيا يجوز اشتراط الحمل لاجل البراءة لان المشتري على فرض إذا لم يصدق البائع لا يضره وجود الحمل لانه يزيد في ثمنها بخلاف العلية فإنه إذا كان خفيا ربما جوز المشتري أنها غير حامل ولم يصدق البائع فتظهر أنها حامل فيعود عليه الضرر. قوله: (فإن لم يصرح بما قصد الخ) الحاصل أنه إما أن يصرح بما قصد من اشتراط الحمل بأن يقول أردت باشتراط ذلك الشرط البراءة أو الاستزادة في الثمن وإما أن لا يصرح بما قصد فإن صرح بما قصد فحكمه ظاهر مما تقدم وإن لم يصرح فقد أشار له الشارح هنا بقوله فإن لم يصرح بما قصده باشتراط الحمل الخ. قوله: (غرر يسير) أي وهو ما شأن الناس التسامح فيه. قوله: (كأساس الدار) أي كالغرر بالنسبة لاساس الدار المبيعة وإلا فالاساس ليس غررا وكذا يقال فيما بعد. قوله: (وكجبة محشوة أو لحاف) أي وأما حشو الطراحة فلا بد من نظره ولا يغتفر الغرر فيه لانه كثير. قوله: (فلا يغتفر إجماعا) أي بل يفسد البيع. قوله: (بشرط الحمل) أي فإنه يقصد في البيع عادة وهو غرر إذ يحتمل حصوله وعدم حصوله وعلى تقدير حصوله فهل تسلم أمه عند الولادة أو تموت. قوله: (بالتنوين) هذا غير متعين لجواز قراءته بالاضافة وتكون الاضافة للبيان. قوله: (من الزبن وهو الدفع) من قولهم ناقة زبون إذا منعت من حلابها والمنع الدفع ومنه الزبانية لدفعهم الكفار في النار. قوله: (مجهول بمعلوم) بدل مما قبله أو عطف بيان أو خبر لمبتدأ محذوف. قوله: (ربوي أو غيره) أي كبيع إردب قمح بغرارة مملوءة لا يدري قدر ما فيها من القمح وكقنطار خوخا بقفص مملوء خوخا لا يعلم وزن ما فيه. قوله: (أو بيع مجهول بمجهول) أي كبيع غرارة مملوءة قمحا بغرارة مملوءة منه ولا يعلم قدر ما فيهما أو بيع قفص خوخا بمثله لا يعلم قدر ما فيهما. قوله: (فيهما) أي في المعلوم بالمجهول والمجهول بالمجهول أي أنه راجع لهما. قوله: (وأما الربوي الخ) هذا محترز قول المصنف في غير ربوي. قوله: (فلا يجوز) أي بيع المعلوم بالمجهول منه أو بيع المجهولين منه إذا كثر أحدهما كثرة بينة كما لا يجوز إذا كانت الكثرة غير بينة. قوله: (فإن اختلف الجنس) أي كبيع إردب أرز بصبرة قمح مجهولة القدر أو صبرتين منهما مجهولتي القدر. قوله: (جاز) أي بشرط المناجزة كما مر. قوله: (ونحاس) هو مثلث النون أي غير مصنوع وقوله بتور هو في اللغة إناء من نحاس يشرب فيه والمراد هنا مطلق نحاس مصنوع سواء كان تورا أو حلة إو إبريقا فمراد المصنف أنه يجوز بيع النحاس غير المصنوع بالنحاس المصنوع وهذه إحدى مسائل أربعة الثانية بيع النحاس

[ 61 ]

الغير المصنوع بالفلوس المتعامل بها وهذه هي الآتية للمصنف، والثالثة بيع النحاس المصنوع بالفلوس، وقد ذكرها الشارح بقوله وكذا يجوز بيع أواني النحاس بالفلوس إلى آخره والرابعة بيع الفلوس المتعامل بها بمثلها وسنذكرها وإنما جاز بيع النحاس غير المصنوع بالتور ولم يمنع للمزابنة لانتقاله بالصنعة. قوله: (وسواء كانا جزافين) أي مجهولي الوزن أو أحدهما مجهولا وزنه والآخر معلوما وأما لو كانا معلومي الوزن لجاز مطلقا من غير قيد كقنطار نحاس بإناء نصف قنطار. قوله: (وكذا مؤجلا وقدم الخ) حاصل فقه المسألة أنه إذا علم قدر كل من النحاسين جاز من غير شرط وإن جهل قدر كل منهما أو أحدهما فالجواز إن كان المبيع نقدا وإن كان المبيع مؤجلا ففيه تفصيل فإن كان المقدم النحاس فلا بد أن يكون الاجل قريبا بحيث لا يمكن أن يعمل فيه ذلك النحاس تورا وإلا منع وإن كان المقدم التور فأجز مطلقا كان الاجل يمكن أن يكسر التور فيه ويعمل نحاسا أم لا وقال بعضهم لا بد أن يكون الاجل قريبا بحيث لا يمكن أن يكسر التور فيه ويعاد نحاسا ا ه‍ عدوي. قوله: (حيث لم يمكن أن يعمل فيه) أي في الاجل لقصره. قوله: (إن علم عدد الفلوس) حاصله أنه إذا علم عدد الفلوس ووزن النحاس فالجواز كثر أحدهما كثرة تنفى المزابنة أم لا ؟ وأما إن علم عدد الفلوس وجهل وزن النحاس فإن كثر أحدهما كثرة تنفى المزابنة جاز وإلا فإن وجدت شروط الجزاف جاز أيضا، وإن لم توجد منع كما أنه إذا لم يعلم عدد الفلوس علم وزن النحاس أو لا فإنه يمنع كثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة أم لا. قوله: (منها) أي من أواني النحاس. قوله: (وهما داخلان تحت قوله لا فلوس) أي لان المعنى لا يجوز بيع نحاس غير مصنوع بفلوس وهذا صادق بكون النحاس مكسرا أو فلوسا بطل التعامل بها وقوله: بفلوس أي متعامل بها. قوله: (ومحل المنع حيث جهل عددها) أي الفلوس وإنما منع ذلك ولو مع الكثرة التي تنفي المزابنة لان المنع لكون الفلوس لاتباع جزافا كما سبق لا لمجرد المزابنة وإلا لجاز في حال الكثرة المذكورة. قوله: (كما إذا علم عددها ووزن النحاس) أي فإنه يجوز سواء كثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة أم لا فعلم أن أقسام هذه المسألة وهي مسألة بيع النحاس بالفلوس ثلاثة أقسام قسم يمتنع فيه البيع مطلقا وقسم يجوز فيه البيع مطلقا وقسم يمتنع فيه البيع إن لم يكثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة وإلا جاز. تنبيه: سكت المصنف والشارح عن المسألة الرابعة وهي بيع الفلوس السحاتيت المتعامل بها بالفلوس الديوانية فعلى المعتمد من أن الفلوس غير ربوية فإن تماثلا عددا فأجز وإن جهل عدد كل فإن زاد أحدهما زيادة تنفي المزابنة فأجز وإلا فلا وأما على أن الفلوس ربوية فلا يجوز البيع إلا إذا تماثلا وزنا أو عددا. قوله: (من الكلاءة بكسر الكاف وهي الحفظ) استشكل ذلك بأن الدين مكلوء لا كالئ والكالئ إنما هو صاحبه فهو الذي يحفظ المدين وأجيب بأنه مجاز في إسناد معنى الفعل للملابسة فحق الكلاءة وهي الحفظ أن تسند للشخص بأن يقال وكدين كالئ صاحبه فأسندت للدين للملابسة التي بين الدين وصاحبه أو أن كالئ بمعنى مكلوء فهو مجاز مرسل من إطلاق اسم الفاعل وإرادة اسم المفعول لعلاقة اللزوم لانه يلزم من الحافظ المحفوظ وعكسه. قوله: (وهو) أي بيع الدين بالدين ثلاثة أقسام فيه أن من جملتها بيع الدين بالدين فيلزم تقسيم الشئ إلى نفسه وإلى غيره وهو باطل وأجيب بأن بيع الدين بالدين يشمل الاقسام الثلاثة لغة التي هي فسخ ما في الذمة في مؤخر وبيع الدين بالدين وتأخر رأس مال السلم فكل واحد منها يقال له بيع الدين بالدين لغة إلا أن الفقهاء سموا كل واحد منها باسم يخصه. قوله: (لكونه ربا الجاهلية) أي فتحريمه بالكتاب بخلاف الاخيرين فتحريمهما بالسنة. قوله: (فسخ ما في الذمة) هو بالجر بدل أو عطف بيان أو بالنصب مفعول لمحذوف أو بالرفع خبر لمحذوف. قوله: (في مؤخر) أي في شئ يتأخر قبضه. قوله: (حل الدين) أي المفسوخ.

[ 62 ]

قوله: (إن كان المؤخر) أي الذي فسخ فيه. قوله: (من غير جنسه) أي من غير جنس الدين كما لو كان الدين عينا ففسخه في طعام يتأخر قبضه أو بالعكس أو كان الدين دراهم ففسخها في دنانير يتأخر قبضها. قوله: (أو من جنسه بأكثر منه) أي من الدين كما لو كان الدين عشرة دنانير ففسخها في خمسة عشر يتأخر قبضها وأما تأخير الدين أجلا ثانيا من غير زيادة أو مع حطيطة بعضه فهو جائز ولو كان الدين طعاما من بيع أو كان نقدا من بيع أو من قرض خلافا لعبق، إذ ليس هذا من فسخ الدين في الدين بل هو سلف أو مع حطيطة ولا يدخل في قول المصنف فسخ ما في الذمة، لان تأخير ما في الذمة أو بعضه ليس فسخا لان حقيقة الفسخ الانتقال عما في الذمة إلى غيره كما قاله عج. ثم أن قول المصنف فسخ ما في الذمة أي ولو اتهاما فدخل فيه حينئذ ما إذا أخذ منه في الدين شيئا ثم رده إليه بشئ مؤخر من غير جنس الدين أو من جنسه وهو أكثر منه لان ما خرج من اليد وعاد إليها يعد لغوا ودخل أيضا ما لو قضاك دينك ثم رددته له سلما، وهاتان الصورتان يقعان بمصر كثيرا للتحيل على التأخير بزيادة. قوله: (ولو كان المفسوخ الخ) أي هذا إذا كان المفسوخ فيه مضمونا في الذمة بل ولو كان المفسوخ فيه معينا. قوله: (يتأخر قبضه) أي يتأخر ضمانه وإن حصل قبض ذلك المعين بالفعل كما في الامة التي شأنها أن تتواضع أو المراد يتأخر قبضه حسا أو شرعا فالاول كالغائب والثاني كالامة المتواضعة إذ لا يقبضها شرعا بحيث تدخل في ضمانه إلا برؤية الدم. قوله: (كغائب) أي سواء كان أخذه لذلك الغائب في الدين على وصف أو رؤية سابقة. قوله: (أو غيره) أي كعرض لانه لا يدخل في ضمانه إلا بالقبض مع بقاء الصفة المعينة حين الفسخ. قوله: (بيع العقار مذارعة) كما لو طلبت الدين من المدين عند حلول الاجل فأعطاك دارا غائبة كل ذراع بكذا وقوله أو جزافا أي كما لو طلبت الدين من المدين بعد حلوله فأعطاك دارا غائبة في الدين جزافا. فإن قلت: العقار المبيع جزافا يدخل في ضمان المشتري بالعقد فليس فيه بيع معين يتأخر قبضه. قلت: هو وإن كان مقبوضا شرعا لكن قبضه متأخر حسا ومتى تأخر القبض شرعا أو حسا فالمنع ولا يحصل الخلاص منه إلا بالقبضين كما يفيده ابن يونس واللخمي وما ذكره من المنع في الجزاف كالمذارعة هو تأويل ابن يونس واللخمي وابن محرز وهو المعتمد كما في شب خلافا لما في خش من الجواز في الجزاف تبعا للشيخ سالم والشارح بهرام وهو تأويل فضل وابن أبي زمنين وعليه اقتصر المصنف في التوضيح تبعا لابن عبد السلام. قوله: (أو أقر بوطئها) أي سواء كانت رائعة أو وخشا. قوله: (أو منافع عين) عطف على قوله معينا يتأخر قبضه فهو داخل في حيز المبالغة أي هذا إذا كان المفسوخ فيه منافع مضمونة بل ولو كان منافع عين أي ذات معينة ورد بلو على أشهب القائل أن فسخ ما في الذمة في منافع الذات المعينة غير ممنوع بل هو جائز ومثل الفسخ في منافع الذات المعينة في عدم الجواز الفسخ في ثمار يتأخر جذها أو سلعة فيها خيار أو رقيق فيه عهدة ثلاث أو ما فيه حق توفية بكيل أو وزن أو عدد. قوله: (كركوب دابة) أي كأن يفسخ ما عليه من الدين في ركوب دابة معينة جمعة أو خدمة عبد معين شهرا أو سكنى دار معينة سنة. قوله: (لتأخر أجزائها) أي فقبض الاوائل ليس قبضا للاواخر عند ابن القاسم وعند أشهب إن قبض الاوائل قبض للاواخر. قوله: (وصحح) قد كان عج يعمل به فكانت له حانوت ساكن فيها مجلد يجلد الكتب فكان إذا ترتب له أجزة في ذمته يستأجره بها على تسفير كتب وكان يقول هذا قول أشهب وصححه المتأخرون وأفتى به ابن رشد. قوله: (لغير من هو عليه) أي وأما بيعه لمن هو عليه فلا يكون من بيع الدين بالدين وإنما هو من فسخ الدين في الدين. قوله: (والثاني في ثلاثة) أي ولا يتصور بيع الدين بالدين في أقل

[ 63 ]

من ثلاثة كما أن فسخ الدين في الدين لا يتصور إلا في اثنين. قوله: (ولا يمتنع في هذا القسم بيعه) أي لغير من هو عليه وقوله بمعين يتأخر قبضه أي سواء كان عقارا أو غيره أي فإذا كان لزيد دين على عمرو فيجوز له بيعه لخالد بمعين يتأخر قبضه أو بمنافع ذات معينة، وإذا علمت أن الدين يجوز بيعه بما ذكر ولا يجوز فسخه تعلم أن هذا القسم أوسع مما قبله. إن قلت: سيأتي أن الدين لا يجوز بيعه إلا إذا كان على حاضر أو كان الشراء بالنقد والمعين الذي يتأخر قبضه ومنافع الذات المعينة ليست نقدا. قلت: المراد بالنقد ما ليس مضمونا في الذمة ولا شك أن المعين ومنافعه ليست مضمونة في الذمة لانها لا تقبل المعينات فهي نقد بهذا المعنى وليس المراد بالنقد المقبوض بالفعل فقط. قوله: (وهو عين) أي وأما لو كان رأس المال غير عين جاز تأخيره أكثر من ثلاثة أيام إن لم يكن بشرط كما يأتي. قوله: (على منع الدين بالدين) أي على منع بيع الدين بالدين وقوله ذكر بيعه أي ذكر حكم بيعه ففي كلامه حذف مضافين واحد في الاول وواحد في الآخر. قوله: (أي عليه) ظاهره ولو علم المشتري تركته وهو كذلك لان المشتري لا يدري بما يحصل له منها بتقدير دين آخر. قوله: (أو علم ملاؤه) أي بخلاف الحوالة عليه فإنها جائزة. قوله: (إلا أن يقر الخ) حاصله أنه لا يجوز بيع الدين إلا إذا كان الثمن نقدا وكان المدين حاضرا في البلد وإن لم يحضر مجلس البيع وأقر بالدين وكانت تأخذه الاحكام وبيع بغير جنسه أو بجنسه وكان مساويا لا أنقص وإلا كان سلفا بزيادة ولا أزيد وإلا كان فيه حط الضمان وأزيدك وليس عينا بعين، وليس بين المشتري والمدين عداوة وأن يكون الدين مما يجوز أن يباع قبل قبضه احترازا من طعام المعاوضة، فإن وجدت تلك الشروط جاز بيعه وإن تخلف شرط منها منع البيع وإنما اشترط حضوره ليعلم حاله من فقر أو غنى إذ لا بد من علم ذلك لاختلاف مقدار عوض الدين باختلاف حال المدين من فقر أو عنى، والمبيع لا يصح أن يكون مجهولا واعلم أن من اشترى دينا أو وهب له وكان برهن أو حميل لم يدخل فيه الرهن أو الحميل إلا بشرط دخولهما وحضور الحميل وإقراره بالحمالة وإن كره التحمل لمن ملكه ولرب الرهن إذا شرط دخوله وكره ذلك الثاني وهو المشتري للدين أو الموهوب له وضعه عند أمين وهذا بخلاف من ورث دينا برهن أو حميل فإنه يكون له بهما وإن لم يشترط ذلك وللراهن وضعه عند أمين إذا كره وضعه عند الوارث. قوله: (اسم مفرد) أي لا جمع ولا اسم جمع. قوله: (وفتحه) إلا أنه إذا ضم أوله سكن ثانيه وإذا فتح أوله فتح ثانيه كذا رأيته في بعض التقاييد. قوله: (وهو أن يشتري أو يكتري الخ) أشار بذلك إلى أن منع العربان يجري في البيع والاجارة لا في البيع فقط كما هو ظاهر المصنف والظاهر منعه في جميع العقود لانه من أكل أموال الناس بالباطل وأولى منه في المنع للعلة المذكورة المراهنة التي تقع من عوام الناس. قوله: (أو تركه مجانا) كقول البائع للمشتري لا أبيعك السلعة إلا إذا أعطيتني دينارا آخذه مطلقا سواء أخذت السلعة أو كرهت أخذها. قوله: (جاز) أي ويختم عليه إن كان لا يعرف بعينه قاله المواق لئلا يتردد بين السلفية والثمنية. قوله: (وكتفريق أم) أي فهو منهي عنه لقوله عليه الصلاة والسلام من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة. قوله: (أي والدة) أي وأما الام من الرضاع فلا تحرم التفرقة بينها وبينه. قوله: (غير حربية) أي وأما لو كانت حربية بأن ظفر بالام دون ولدها أو بالعكس جاز أن يأخذ أحدهما من ظفر به ويبيعه وإن لزم عليه التفريق. قوله: (أو مجنونة) عطف على كافرة أي هذا إذا كانت عاقلة بل ولو كانت مجنونة.

[ 64 ]

قوله: (وإن بقسمة) أي هذا إذا حصل التفريق ببيع بل وإن حصل بقسمة أو بدفع أحدهما أجرة أو صداقا خلافا لما في خش وإنما تجوز التفرقة في الاجارة والنكاح بإجارة أحدهما أو إنكاحه لا بدفع أحدهما أجرة أو صداقا كما في بن. قوله: (وإن اشترطوا عدم التفرقة) أي في الجواز بأن اشترطوا جمعهما عند واحد من الشركاء بعد القسم. قوله: (أو بيع أحدهما الخ) هذا داخل في حيز المبالغة وبالغ عليه لئلا يتوهم جوازه لان العبد وما ملك لسيده وحاصله أنه لا يجوز لمن ملك أما وولدها أن يبيع الام لرجل وولدها لعبد ذلك لرجل. قوله: (ما لم يثغر) أي مدة عدم إثغاره أي مدة عدم إتيان زمن إثغاره المعتاد فإن جاء زمن الاثغار المعتاد فلا تمنع التفرقة سواء حصل إثغار بالفعل أم لا لان شدة احتياج الولد لامه وظهور آثار المحبة تنتهي لزمن الاثغار والظاهر أن المراد بزمن الاثغار زمن نبات بدل الرواضع كلها لا بعضها ولو المعظم. قوله: (بدل رواضعه) أي بدل أسنانه التي نبتت في زمن الرضاع. قوله: (وصدقت المسبية الخ) اعلم أن البنوة المانعة من التفريق تثبت بالبينة وبإقرار مالكيهما ودعوى الام مع قرينة صدقها لا مع قرينة كذبها وتصديق الام إنما ينفع في منع التفريق لا في غيره من أحكام البنوة فلا يختلي بها ولا توارث بينهما بخلاف شهادة البينة بالبنوة وإقرار المالكين بها فإن ذلك ينفع في منع التفرقة ويثبت به الميراث وجواز الخلوة بها. قوله: (فلا يفرق بينهما) أي في الملك وقوله اتحد سابيهما أو اختلف أي صدقها السابي أو كذبها وقوله وصدقت أي بيمين إن اتهمت وإلا صدقت بدونه. قوله: (فكذلك) أي لا يرثها قطعا إن كان لها الخ أي فإن لم يكن لها وارث أصلا أو وارث لا يجوز جميع المال فإنه يرثها على أحد القولين وقيل لا يرثها والاول هو المعتمد ومبني القولين هل بيت المال وارث أو حائز فعلى الاول لا يرث وعلى الثاني يرث وخص اللخمي الخلاف بما إذا لم يطل إقرارها بأمومته وإلا ورثها قولا واحدا والطول بمضي ثلاث سنين فأكثر. قوله: (ويجري هنا وخصه المختار الخ) أي وخص اللخمي الخلاف بما إذا لم يطل الاقرار وأما إذا طال الاقرار ورثها اتفاقا وكان الاولى حذف هذا من هنا لانه متى كان لها وارث ثابت النسب حائز فلا يرثها اتفاقا ولو طال زمن الاقرار فكان الاولى أن يؤخر هذا بعد قوله فإن لم يكن لها وارث على الوجه المذكور ورثها فيقول وقيل لا يرثها ويجري هنا وخصه المختار بما إذا لم يطل الاقرار. قوله: (فإن رضيت طائعة غير مخدوعة جاز على المشهور) أي بناء على المشهور من أن منع التفريق حق للام وقيل أنه حق للولد وعليه فيمنع ولو رضيت. قوله: (وقيل به في البهائم) وهو رواية عيسى عن ابن القاسم والاول هو ظاهر المذهب كما قال ابن ناجي. قوله: (فلو فرق بينهما بالبيع لم يفسخ) أي ويجبران على جمعهما في حوز. قوله: (إذا كان عقد معاوضة) دخل فيه هبة الثواب ودفع أحدهما صداقا والمخالعة به ودفع أحدهما عوضا في إجارة أو بيع فترد الهبة والخلع ويلزمها قيمته ويقع الطلاق ويفسخ النكاح والبيع. قوله: (أو عكسه) أي بأن أبى مشتري الولد أن يشتري الام. قوله: (فإن جمعاهما) أي بعد التفرقة بأن اشترى أحدهما من صاحبه أو باعا معا لغيرهما. قوله: (صح البيع) الاولى مضي العقد أي الذي حصلت به التفرقة قبل جمعهما سواء كان بيعا أو غيره. قوله: (وأما إجارة أحدهما أو رهنه) أي وكذا تزويج الام وقوله فلا يوجب الفسخ أي لعدم التفرقة في الملك وهذا ما قاله اللقاني واختاره خش وعبق وقال عج أنه يفسخ ذلك واختاره شب.

[ 65 ]

قوله: (أو هبتهما لشخصين) أي بأن وهبهما مالكهما لشخصين وكذا لو ورثهما شخصان. قوله: (كذلك) أي كالتفرقة الحاصلة بعوض فلا بد من جمعهما في ملك ويجبران على ذلك إن أبيا. قوله: (راجع لما قبل الكاف) أي وأما ما بعد الكاف فهو تشبيه بالتأويل الثاني ولم يعلم من كلام المصنف حكم ما يجب إذا وجد الولد في ملك شخص والام في ملك شخص آخر ولم يعلم هل صار إليهما بمعاوضة أو بغيرها ؟ والحكم في هذا وجوب جمعهما بملك، ولا يكفي جمعهما في حوز كما في عبق. قوله: (وجاز بيع نصفهما) أي لاتحاد المالك وسواء كان مشتري ذلك الجزء الذي اشتراه للعتق أم لا. قوله: (مثلا) أو ثلثهما أو نصف أحدهما وربع الآخر مثلا وبقي بيع أحدهما من جزء الآخر فنص في المدونة على منعه خلافا لابي الحسن القائل بجوازه كذا قال شيخنا. قوله: (وجاز بيع أحدهما للعتق) أي وإبقاء الآخر قنا ويجب حينئذ جمعهما في حوز ولا يجوز تفرقتهما. قوله: (الناجز) أي وأما بيع أحدهما للعتق المؤجل فلا يجوز وكذلك الكتابة والتدبير بالاولى وينبغي أن يكون التحبيس كالعتق كما في شب ا ه‍ شيخنا. قوله: (وجاز بيع الولد الخ) أشار الشارح إلى أن الولد يقرأ بالجر عطف على نصفهما لا بالرفع على أنه نائب فاعل فعل محذوف أي وبيع الولد لان هذا ليس من المواضع التي يحذف فيها الفعل. قوله: (الاذن) أي الصادق بالوجوب واعلم أنه إذا بيع الولد مع كتابة أمه فيجب أن لا يفرق بينهما إذا عتقت الام إلى وقت الاثغار ويجبر المشتري على جمع أمه معه في حوزه إن أبى. قوله: (وجاز لمعاهد التفرقة بينهما) أي ببيع أو غيره فإذا باع أحدهما فلا يفسخ بيعه ولا نتعرض له خلافا لابن محرز القائل بفسخ البيع إن لم يجمعاهما في ملك وأفهم قوله معاهد أن الذمي ليس له التفرقة ولا يمكن منها وهو كذلك وسواء كانت ممنوعة في شريعتهم أم لا. قوله: (ويجبر البائع) أي وهو المعاهد وقوله على الجمع في ملك مسلم أي غيرهما أو ملك المشتري وحاصله أن المعاهد إذا وقع ونزل وباع مسفرقا لهما فإنه لا يفسخ بيعه لكن يجبر المشتري والمعاهد على جمعهما في ملك مسلم. قوله: (وكبيع وشرط) أعلم أن الشرط الذي يحصل عند البيع إما أن لا يقتضيه العقد وينافي المقصود منه أو يخل بالثمن أو يقتضيه العقد أو لا يقتضيه ولا ينافيه فالمضر الاولان دون الاخيرين. وقد ذكر المصنف مثال الاولين، وأما الثالث كشرط تسليم المبيع للمشتري والقيام بالعيب ورد العوض عند انتقاض البيع، فهذه الامور لازمة دون شرط لاقتضاء العقد لها فشرطها تأكيد والرابع كشرط الاجل والخيار والرهن فهذه أمور لا تنافي العقد ولا يقتضيها بل إن اشترطت عمل بها وإلا فلا هذا تفصيل الامام مالك. وذهب أبو حنيفة إلى تحريم البيع مع الشرط مطلقا لما ورد من أن رسول الله (ص): نهى عن بيع وشرط وذهب ابن شبرمة إلى الجواز مطلقا عملا بما في الصحيح من أن جابرا باع ناقة رسول الله (ص) واشترط حلابها وظهرها للمدينة وذهب ابن أبي ليلى إلى بطلان الشرط مع صحة البيع مطلقا لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: أمرني رسول الله (ص) أن أشتري بريرة وأعتقها وإن اشترط أهلها الولاء فإن الولاء لمن أعتق فجاز البيع وبطل الشرط وعرف مالك الاحاديث كلها فاستعملها في مواضعها وتأولها على وجوهها ولم يمعن غيره النظر ولا أحسن تأويل الآثار قاله ابن رشد.

[ 66 ]

قوله: (أن لا يبيع) أي لاحد أي أصلا أو إلا من نفر قليل. قوله: (على شرط إن بعتها لغيري فأنا أحق بها بالثمن فيجوز) أي ويعمل بذلك الشرط إن باعها بالقرب وإلا فلا. قوله: (إلا شرطا الخ) أشار الشارح بهذا إلى أن الاستثناء من محذوف أي وكبيع وشرط ملتبس بكل كيفية إلا شرطا ملتبسا الخ تأمل. قوله: (فإنه لا يجوز) أي فإن اشتراط ذلك لا يجوز ويفسد البيع. قوله: (وجوها أربعة) أي أقساما أربعة البيع فيها صحيح وإنما يفترق الجواب في صفة وقوع العتق من افتقاره لصفة وعدم افتقاره لها وفي الجبر على العتق وعدمه وفي شرط النقد. قوله: (بشرط أن تعتقه) أي فإذا قال له أبيعك هذا العبد بشرط أن تعتقه كان البيع صحيحا ولا يجبر المشتري على عتقه بل إن شاء أعتقه وإن شاء ترك عتقه وإذا ترك عتقه خير البائع في إمضاء البيع ورده. قوله: (ولم يقيد ذلك بإيجاب) أي بأن يقول له أبيعك هذا العبد بشرط أن تعتقه والعتق لازم لك. قوله: (ولا خيار) أي بأن يقول للمشتري أبيعك هذا العبد بشرط أن تعتقه أو ترده علي. قوله: (لتردده بين السلفية والثمنية) وذلك لتخيير المشتري في العتق فيتم البيع ويمضي وفي عدمه فيخير البائع في رد البيع وفي إمضائه فإن حصل الرد قبل الفوات رد الثمن للمشتري وإن رد بعد الفوات فعلى المشتري القيمة. قوله: (على أن المشتري مخير بين أن يعتق أو يرد البيع) أي بأن قال له البائع أبيعك هذا العبد بشرط أن تعتقه أو ترده علي. قوله: (فلا يجبر على العتق) أي بل إما أن يعتق أو يرد العبد لبائعه فإن رده له خير البائع بين إمضاء البيع ورده. قوله: (وشرط النقد يفسده أيضا) أي لتردد المنقود بين السلفية والثمنية. قوله: (فليس مراده التخيير الخ) أي تخيير المشتري بين العتق وعدمه بل مراده تخييره بين العتق ورد البيع. قوله: (على إيجاب العتق) أي إلزامه. قوله: (فإنه يجبر على العتق) أي فالبيع صحيح ويجبر على العتق أي وشرط النقد فيه لا يفسده والعتق هنا يتوقف على صيغة بخلاف ما بعده. قوله: (كأنها) أي الرقبة حرة بالشراء وحاصله أنه إذا قال له أبيعك هذا العبد بعشرة على أنه حر بمجرد الشراء كان البيع صحيحا ولا يفسده اشتراط النقد ولا يتوقف العتق على صيغة لحصوله بمجرد الشراء. قوله: (إن كان شرط السلف من المشتري) أي صادرا من المشتري لانه إذا كان الشرط منه يشتري السلعة بثمن غال لانه المتسلف أما لو كان الشرط صادرا من البائع فإنه يبيعها بنقص لانه حينئذ متسلف. قوله: (كبيع وسلف) مثال للشرط الذي يخل بالثمن وقوله لان الانتفاع بالسلف من جملة الثمن أي إن كان شرط السلف صادرا من البائع وقوله أو المثمن أي إن كان شرط السلف صادرا من المشتري وقوله وهو مجهول أي والانتفاع بالسلف مجهول. قوله: (لان الانتفاع الخ) علة لمحذوف أي وإنما لم يجز لان الخ ولا يخفي أن مفاد هذا مغاير لمفاد قوله بأن يؤدي الخ لان حاصل الاول الجهل بالثمن وحاصل الثاني الجهل إما بالثمن

[ 67 ]

أو بالمثمن. قوله: (أو لما فيه من سلف جر نفعا) أي للمقرض لان المقترض إن كان هو المشتري صار المقرض له وهو البائع منتفعا بزيادة الثمن وإن كان المقترض هو البائع صار المقرض له وهو المشتري منتفعا بنقص الثمن تأمل. قوله: (وصح البيع إن حذف شرط السلف) أي وليس فيه إلا الثمن الذي وقع البيع به وهذا مع قيام المبيع فإن فات فسيأتي في قول المصنف فإن فات الخ. قوله: (المؤثر في العقد خللا) أي سواء كان يناقض المقصود أو يخل بالثمن. قوله: (كشرط رهن وحميل وأجل) أي أن البيع يصح مع اشتراط هذه الامور مثل أن يبيعه السلعة بثمن مؤجل على شرط رهن أو حميل أو لاجل معلوم للثمن من غير رهن ولا حميل وهذه الامور المشترطة يقضي بها مع الشرط ولا يقضي بها دون شرط. قوله: (ولو غاب الخ) أي هذا إذا لم يغب المتسلف على العين التي تسلفها بل ولو غاب عليها بحيث يمكنه الانتفاع بها وحاصله أنه إذا رد السلف لربه والسلعة قائمة صح العقد ولو بعد غيبة المتسلف على السلف غيبة يمكنه الانتفاع به، وقوله ولو غاب هذا هو المشهور من المذهب وهو قول ابن القاسم وتأول الاكثر المدونة عليه ومقابله المشار له بلو قول سحنون وابن حبيب أن البيع ينقض مع الغيبة على السلف ولو أسقط شرط السلف لوجود موجب الربا بينهما وهو الانتفاع، وعلى هذا القول تأول المدونة الاقلون وإليه أشار المصنف بقوله وتؤولت بخلافه ولولا قول المصنف وتؤولت بخلافه لامكن رجوع المبالغة من قوله ولو غاب إلى الرهن والحميل أي أنه يصح اشتراط الرهن والحميل الغائبين أما شرط الرهن الغائب ففيها أنه جائز قربت غيبته أو بعدت وتوقف السلعة حتى يقبض الرهن الغائب. وأما شرط الحميل الغائب ففيها أنه جائز إن قربت غيبته لا إن بعدت والفرق بين الرهن والحميل أن الحميل قد يرضى بالحمالة وقد لا يرضى فلذلك اشترط فيه القرب. قوله: (والمعتمد الاول) أي كما في التوضيح والذي حكى طفي تشهيره القول الثاني ففي المج نقلا عنه المشهور أن حذف شرط السلف بعد الغيبة عليه لا ينفع. قوله: (وفيه إن فات الخ) حاصله أنه إذا وقع البيع بشرط السلف وفاتت السلعة عند المشتري سواء أسقط مشترط الشرط شرطه أولا فإن كان المشتري أسلف البائع، فإن المشتري يلزمه الاكثر من الثمن والقيمة، فإذا اشتراها بعشرين والقيمة ثلاثون أو بالعكس لزمه ثلاثون وإن كان المسلف هو البائع فعلى المشتري البائع الاقل من الثمن والقيمة فيلزمه في المثال المذكور عشرون، وهذا التفصيل الذي ذكره المصنف مذهب المدونة ومقابله لزوم القيمة مطلقا سواء كان المسلف البائع أو المشتري وقيل أن محل كون المشتري يغرم الاقل إذا تسلف من البائع إذا لم يغب على ما تسلفه وانتفع به وإلا لزمه القيمة بالغة ما بالغت فهو قول ثالث في المسألة كما قال طفي لا تقييد للاول خلافا لخش. قوله: (والقيمة الخ) هذا إذا كان مقوما فإن كان مثليا فإنما فيه المثل لانه كعينه فلا كلام لواحد فهو بمثابة ما لو كان قائما ورد بعينه. قوله: (ولم يتعرض لحكم ما وقع) أي لحكم ما إذا فات ما وقع فيه الشرط المناقض سواء أسقط ذلك الشرط أم لا. قوله: (أو الثمن) المناسب أن يعبر بالواو لا بأو. قوله: (لان هذا من جملة البياعات المنهي عنها) أي

[ 68 ]

لما في الموطأ عن ابن عمر أن رسول الله (ص) نهى عن بيع النجش وقوله لان هذا الخ تعليل لتقدير بيعه أي وإنما قدرنا ذلك لان هذا الخ ثم أن هذا التقدير مع الالتفات لقوله بعد يزيد ليغر يؤذن بأن النجش مراد به الناجش وأن المراد بالبيع المقدر الزيادة ولو حمل النجش على حقيقته أعني الزيادة ورجع ضمير يزيد للفاعل المستفاد من الحديث كان في غنية عن تقدير بيع. قوله: (أيضا) أي كالناجش. قوله: (حيث علم بالناجش) أي وأقره على فعله. قوله: (على ثمنها) أي الذي شأنه أن تباع به تلك السلعة وهو القيمة وعلى هذا فإذا بلغها بزيادته قيمتها فلا حرمة عليه بل قال ابن العربي هو مندوب. قوله: (فلم يقيده بالزيادة على الثمن) أي الذي شأنه أن تباع به. قوله: (فظاهره العموم) أي فظاهره سواء زاد على الثمن الذي شأنه أن تباع به أو زاد على أقل منه بلغها القيمة بزيادته أم لا. قوله: (وعليه) أي على العموم حمله ابن عرفة وهو المعول عليه. قوله: (الذي وقع في المناداة) أي سواء كان ذلك الثمن قيمتها وزود الناجش عليها أو أقل من قيمتها وبلغها الناجش قيمتها بزيادته أم لا والحاصل أنه إذا زاد على قيمتها فالمنع اتفاقا وإذا لم يزد على القيمة بل ساواها بزيادته أو كانت زيادته أنقص منها فهو ممنوع على ظاهر كلام المازري، وجائز على ظاهر كلام الامام، ومندوب على كلام ابن العربي وعلى تأويل كلام الامام وكلام المازري فهو ممنوع كالزيادة على القيمة تأمل. قوله: (والمدار) أي في الحرمة. قوله: (على أنه لم يقصد الشراء) أي سواء قصد أن يغر غيره أم لا. قوله: (فإن علم البائع بالناجش) أي وسكت حتى حصل البيع فللمشتري رده الخ وأما إن لم يعلم فلا كلام للمشتري ولا يفسد البيع والاثم على من فعل ذلك انظر المواق. قوله: (فللمشتري رده وله التماسك) هذا ظاهر في أن البيع صحيح وحينئذ فالقيمة إذا فات تعتبر يوم العقد لا يوم القبض وفي إيراد هذه المسألة مع أمثلة الفاسد شئ ومثلها مسألة التلقي الآتية وشارحنا تبع عج في قوله القيمة يوم القبض انظر حاشية شيخنا. قوله: (فالقيمة يوم القبض إن شاء وإن شاء أدى بمن النجش) كذا قال ابن حبيب قال ابن يونس قول ابن حبيب إن شاء يريد إن كانت القيمة أقل يدل على ذلك قوله وإن شاء أدى الثمن إذ لا يشاء أحد أن يؤدي أكثر مما عليه فظهر أن الذي يلزمه الاقل من الثمن الذي اشتراها به والقيمة ا ه‍ بن والحاصل أن المشتري يخير في حالة قيام المبيع وحالة فواته ففي حالة قيامه يخير إما أن يجيز البيع أو يرده، فإن فات فإنه يلزمه الاقل من الثمن والقيمة وليس المراد أنه يخير بينهما في حالة الفوات كما هو ظاهر العبارة. قوله: (ولو بعوض) مبالغة في سؤاله عن الكف وقوله بعوض أي من غير السلعة. قوله: (ويلزمه العوض اشتراها أم لا) كذا لابن رشد قال ابن غازي في تكميل التقييد في أول باب المرابحة كان ابن هلال يستشكل ذلك ويقول أنه من أكل أموال الناس بالباطل لا سيما إذا كان ربها لم يبعها وقال العبدوسي لا إشكال لانه عوض على تركه وقد ترك ا ه‍ بن. قوله: (فيمن أراد تزويج امرأة) أي فيجوز سؤال البعض ليكف عن الزيادة فيها ولو بعوض ويلزمه ذلك العوض أخذها أم لا وكذلك إذا مات إنسان عن بلد كان ملتزما بها أو عن رزقة أو وظيفة وانحلت عنه فيجوز لمن سعى في أخذها من نائب السلطان سؤال البعض ليكف عن الزيادة في حلوانها ليأخذها ولو بعوض يجعله لهم ويلزمه ذلك العوض أخذها أم لا. قوله: (على وجه الشركة جاز) أي بحيث يغرم ذلك المسؤول من الثمن ما ينوب البعض الذي جعله له السائل له. قوله: (فإن وقع هذا) أي سؤال الجميع أو الاكثر أو الواحد الذي في حكم الجماعة. قوله: (أو إقرار) أي من المشتري. قوله: (في قيام)

[ 69 ]

أي في حال قيام السلعة. قوله: (وعدمه) أي عدم ردها أي يخير بين إمضاء البيع وفسخه. قوله: (فله الاكثر من الثمن والقيمة) أي على حكم الغش والخديعة في البيع. قوله: (فإن أمضى) أي فإن أمضى البائع البيع في حال قيام السلعة وقوله فلهم أي لمن سألهم الكف أن يشاركوه إن كان فيها ربح وهذا ظاهر في أن الاشتراك إنما هو في حال قيام السلعة وإجازة البيع وأما إن فاتت ولم يحصل إمضاء ولزم المشتري الاكثر من الثمن والقيمة فإنه لا اشتراك بينه وبينهم ويختص بها المشتري ا ه‍ خش. قوله: (وله أن يلزمهم الشركة) أي إن حصل فيها تلف أو خسر وظاهره كان الاشتراء في سوق السلعة أم لا أرادها للتجارة أو لغيرها كان المشتري من أهل تلك التجارة أم لا، وإنما لم يجعلوا هذه كمسألة شركة الجبر الآتية في قول المصنف وأجبر عليها إن اشترى شيئا بسوقه لا لكسفر أو قنية وغيره حاضر لم يتكلم من تجاره لاستواء الجميع هنا في الظلم، لان السائل ظالم بسؤاله الجميع ولو حكما وهم ظالمون بإجابته بخلاف مسألة الجبر فإنه لا ظلم فيها من أحد هذا وما ذكره الشارح من أن للمشتري إلزام المسؤولين الشركة إن أبوا قد رده بن بأن هذا كلام لا صحة له لان الضرر في سؤالهم إنما كان على البائع وهو قد رضي حيث أمضى البيع وأما المشتري فقد سلموا له لما سألهم وأسقطوا حقهم ورضي هو بالشراء وحده وحينئذ فلا يجبر واحد منهم على الشركة بحال. قوله: (سلعا) أي كسمن وعسل وفحم وحنظل وبابونج وشيح وسنامكي. قوله: (ولو لتجارة) أي هذا إذا حصلها بغير ثمن بل ولو حصلها بثمن بأن كانت للتجارة وهذا هو المعتمد خلافا لمن خص المنع بالسلع التي حصلوها بلا ثمن اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (للنهي عن ذلك) أي وهو قوله عليه الصلاة والسلام: دعوا الناس في غفلاتهم يرزق الله بعضهم من بعض رواه مسلم وقوله عليه الصلاة والسلام أيضا: لا يبيع حاضر لباد رواه مسلم. قوله: (بخلاف ما لو باع) أي الحاضر لبدوي مثله أي فإنه يجوز لان البدوي لا يجهل أسعار هذه السلع فلا يأخذها إلا بأسعارها سواء اشتراها من حضري أو من بدوي فبيع الحضري له بمنزلة بيع بدوي لبدوي. قوله: (أو كان العمودي يعرف ثمنها) وذلك لان النهي لاجل أن يبيعوا للناس برخص وهذه العلة إنما توجد إذا كانوا جاهلين بالاسعار فإذا علموا بالاسعار فلا يبيعون إلا بقيمتها كما يبيع الحاضر فبيع الحاضر حينئذ بمنزلة بيعهم وما في خش من المنع مطلقا سواء كان العمودي عالما بالاسعار أو جاهلا لها فهو ضعيف كذا قال شيخنا العدوي. وفي بن ما يقتضي اعتماد ما في خش فإنه أيده بالنقل عن الباجي وغيره انظره. قوله: (فيجوز تولي بيعها له) أي فيجوز للحاضر أن يتولى بيعها له فله متعلق بيجوز. قوله: (ولو بإرساله) هذا من إضافة المصدر لفاعله والمفعول محذوف أي ولو بإرسال العمودي السلعة للحاضر وحذف المفعول لعدم تعلق الغرض به ورد بلو على الابهري القائل بجواز البيع في هذه الحالة لانها أمانة اضطر إليها. قوله: (أي لساكن قرية صغيرة) هذا يفيد أن المدني يجوز أن يبيع له الحاضر اتفاقا وبه قيل وقيل أن المراد بالقروي ما ليس بعمودي فيشمل المدني وحينئذ فيجري الخلاف في البيع له. قوله: (أظهرهما الجواز) بل جعله بعضهم هو المذهب كما قال شيخنا في حاشيته. قوله: (وفسخ) أي بيع الحاضر لمن يمنع البيع له وهو البدوي والقروي على أحد القولين. قوله: (وإلا مضى بالثمن) هذا هو المعتمد وقيل بالقيمة. قوله: (إن لم يعذر بجهل) أي بأن علم بالحرمة ولا أدب على الجاهل لعذره بالجهل وقوله وهل وإن لم يعتده أي وهل الادب مطلقا وهو الظاهر لقول المصنف وأدب الامام لمعصية الله أو إن اعتاده قولان. قوله: (على أحد القولين) أي وهو القول بمنع البيع له والاولى حذف ذلك لانه يجوز الشراء له على كل من القولين تأمل. قوله: (بالنقد

[ 70 ]

أو بالسلع) متعلق بالشراء له أي جاز الشراء له بالنقد وبالسلع مطلقا سواء حصلها بمال أو بغير مال كما هو ظاهر المصنف، واختاره شيخنا وخص عبق السلع بالتي حصلها بمال وأما التي حصلها بغير مال فلا يجوز أن يشتري له بها سلعا وقال بن ظاهر كلام الائمة أن لا يجوز الشراء له إلا بالنقد لا بالسلع مطلقا وإلا كان بيعا لسلعه وهو ممنوع مطلقا على المعتمد كما تقدم وهو وجيه. قوله: (وكتلقي السلع) يعني أنه ينهي عن تلقي السلع الواردة لبلد مع صاحبها قبل وصولها للبلد واختلف هل النهي عن التلقي مقيد بما إذا كان على أقل من ستة أميال فإذا كان على ستة أميال فلا يحرم لان هذا سفر لا تلقى، وقيل أن النهي إذا كان التلقي على مسافة فرسخ أي ثلاثة أميال فلا يحرم التلقي إذا كان على مسافة أكثر منها وقيل أن النهي إذا كان التلقي على مسافة ميل فإن كان التلقي على مسافة أزيد من الميل فلا يحرم والاول أرجحها. قوله: (كأخذها) أي كشرائها على الصفة من صاحبها المقيم أو القادم والحال أنه في البلد قبل وصولها. قوله: (ولو طعاما) أي هذا إذا كان الشراء للتجارة بل ولو كان ما يشتريه طعاما لقوته وهذه المبالغة راجعة لقوله وكتلقي السلع أو صاحبها ولقوله كأخذها في البلد من صاحبها بصفة. قوله: (بل هو صحيح يدخل في ضمان المشتري بالعقد) أي ما لم يكن ذلك المبيع فيه حق توفية وإلا فلا يدخل في ضمانه إلا بالقبض وينهي المتلقي عن تلقيه فإن عاد أدب ولا ينزع منه شئ لعدم فساد البيع. قوله: (وهل يختص بها) أي وهل يختص المتلقي بالسلعة التي تلقاها أو تلقى صاحبها. قوله: (أو يعرضها على أهل السوق) أي أو يجبر على عرضها على أهل السوق إن كان لها سوق وإلا فعلى أهل البلد. قوله: (قولان) الاول منهما شهره المازري والثاني شهره القاضي عياض وأشعر قول المصنف وكتلقي السلع جواز تلقي جمال السقائين من البحر والخبز من الفرن وكذلك تلقي الثمار وهو كذلك كما في عبق. قوله: (من السلع) أي وليس هذا من التلقي المنهي عنه لان المتلقي يخرج من البلد التي يجلب إليها وهذا مرت عليه وهو في منزله أو قريته الساكن بها. قوله: (مطلقا) أي سواء كانت لقوته أو للتجارة كان للسلعة المجلوبة سوق في البلد المجلوب إليها أو كان لا سوق لها بل تباع في البيوت. قوله: (ولكن المعتمد الخ) أي وهو قول ابن سراج كما في بن. قوله: (له الاخذ مطلقا) أي سواء كان لها سوق في البلد المجلوب إليها أم لا كان الشراء للتجارة أو للقوت وحينئذ فقول المصنف وجاز لمن على كستة أميال أخذ محتاج إليه ضعيف لان له الاخذ مطلقا. قوله: (أخذ لقوته) أي مما مر عليه من السلع. قوله: (فلا يجوز) أي كان الشراء للقوت أو للتجارة. قوله: (وإلا جاز بمجرد الوصول) أي كان الاخذ للقوت أو للتجارة. قوله: (متفقا عليه) أي على الفساد أم لا. قوله: (بالقبض) أي لا بتمكين المشترى منه ولا بإقباضه الثمن للبائع خلافا لاشهب القائل أن الضمان ينتقل بواحد من هذه الثلاثة واعلم أن المنتقل بالقبض عند ابن القاسم ضمان أصالة لا ضمان الرهان المفصل فيه بين ما يغاب عليه وغيره وبين قيام البينة وعدم قيامها، خلافا لسحنون القائل أنه لا يضمن المشتري إلا إذا كان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة، لان المشتري لم يقبضه إلا لحق نفسه على نحو ما يقبضه المالك لا توثقه كالرهان ولا للانتفاع به مع بقاء عينه على ملك المالك كالعواري ولا دخل على احتمال رده كالخيار قال بن ولا يتوقف القبض على الحصاد وجذ الثمرة حيث كان

[ 71 ]

البيع بعد استحقاقهما فقوله وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض أي وأما ملكه فإنما ينتقل للمشتري بالفوات. وأعلم أن محل انتقال ضمان الفاسد بالقبض إذا كان ذلك المبيع الفاسد منتفعا به شرعا فخرج شراء الميتة والزبل فإن ضمانه من بائعه ولو قبضه المشتري كما قاله شيخنا العدوي وأما نحو كلب الصيد وجلد الاضحية فالقيمة بإتلافه للتعدي لا للقبض حتى لو تلف بسماوي كان ضمانه من البائع. قوله: (بالعقد) أي وهو ما ليس فيه حق توفية أي لا يكال ولا يوزن ولا يعد كالثياب والعبيد. قوله: (أو بالقبض) أي وهو ما فيه حق توفية بأن كان يكال أو يوزن أو يعد كالطعام وكالغائب وما فيه مواضعة. قوله: (وأخذها) أي البائع ليستوفي الركوب المدة التي استثناها. قوله: (فاسدا) أي شراءا فاسدا. قوله: (على البائع) أي لا على المشتري لعدم انتقال الضمان إليه لانه لم يقبضها قبضا مستمرا. قوله: (ورد الخ) أي من غير احتياج لحكم برده إن كان مجمعا على فساده وأما إن كان مختلفا في فساده فلا بد من فسخ الحاكم أو من يقوم مقامه كالمحكم والعدول يقومون مقام الحاكم عند تعذره إما لعدم أمانته أو لعدم اعتنائه بالامور فإن غاب أحد المتبايعين رفع الآخر الامر للحاكم أو للعدول وفسخه. قوله: (ولا غلة) أي إلا أن يشتري موقوفا على غير معين واستغله عالما بوقفيته فيرد الغلة وكذلك إذا كان موقوفا على معين وعلم بوقفيته عليه والحال أنه لم يرض ببيعه بخلاف ما إذا ظهر أنه وقف على معين سواء كان هو البائع أو غيره راضيا ببيعه فإن المشتري يفوز بالغلة ولو علم أنه وقف وإنما يعتبر رضا الرشيد دون غيره. قوله: (بل يفوز بها المشتري) أي إلى حين الحكم برد المبيع لكونه في ضمانه إلى ذلك الوقت، لان الخراج بالضمان ولو علم بالفساد لان علمه بالفساد وبوجوب الرد لا ينفي عنه الضمان. وأعلم أن المشتري يفوز بالغلة في البيع الفاسد ولو في بيع الثنيا الممنوعة على الراجح وبيع الثنيا هو المعروف بمصر ببيع المعاد بأن يشترط البائع على المشتري أنه متى أتى له بالثمن رد المبيع له فإن وقع ذلك الشرط حين العقد أو تواطأ عليه قبله كان البيع فاسدا ولو أسقط الشرط لتردد الثمن بين السلفية والثمنية، وهذا مستثنى مما مر من أن إسقاط الشرط الموجب لخلل المبيع يصححه. وإذا قبض المشتري ذلك المبيع واستغله قبل الرد كانت الغلة له على ما على ما قاله ح وهو الراجح لان الضمان منه خلافا للشيخ احمد الزرقاني القائل انها للبائع وان لم يقبضه بل بقى عند البائع فالغلة له لا للمشترى ولو كان المشترى ابقاه عند البائع بأجرة كما يقع بمصر لانه فاد ولم يقبضه واما إذا تبرع المشترى للبائع بذلك بعد البيع بأن قال له بعد التزام البيع متى رددت إلى الثمن دفعت لك المبيع صحيحا ولا يلزم المشترى الوفاء بذلك الوعد بل يستحب فقط (قوله ولا يرجع على البائع بالنفقة) أي حيث كانت قدر الغلة أو كانت الغلة أزيد منها (قوله فان اتفق على ما لا غلة له) أي كسقي وعلاج في زرع وثمر لم يبد صلاحه وحصل الرد قبل بدو صلاحه (قوله وان انفق على ماله غلة لا تفى الخ) الذى في المواق في الخيار وغيره انه إذا انفق على ماله غلة فالنفقة في الغلة رأسا برأس كانت النفقة قدر الغلة أو ازيد منها أو انقص وعليه اقتصر في المج (قوله مضى المختلف فيه بالثمن) هذه قاعدة أغلبية إذ قد يأتي ما هو مختلف فيه ولكنه يمضى إذا فات بالقيمة فقوله مضى المختلف فيه بالثمن أي إلا ما استثنى كالبيع وقت نداء الجمعة فإنه مختلف فيه ومع ذلك إذا فات يمضى بالقيمة (قوله وإلا ضمن قيمته حينئذ) هذا إشار لقاعدة وهى كل فاسد متفق على فساده إذا فات فانه يمضى بالقيمة وتعتبر القيمة يوم القبض وهذه اغلبية أيضا لما يأتي قريبا في مسألة وان باعه قبل قبضه فتأويلان من ان القيمة تعتبر يوم البيع (قوله وإلا ضمن قيمته يوم القضاء) أي وإلا بأن بيع جزافا أو بكيل أو وزن أو عد ولكن نسى ذلك

[ 72 ]

وقت القضاء بالرد أو علم ذلك في الوقت المذكور ولكن تعذر وجوده يوم القضاء بالرد فانه يضمن قيمته يوم القضاء بالرد وقوله ضمن قيمته يوم القضاء بالرد أي ولا ينتظر لوقت وجوده إذا تعذر رده بخلاف الغاصب فانه إذا تعذر عليه وجوده المثلى فانه يصير عليه لوقت الوجود ويؤخذ منه المثلى لا القيمة يوم القبضاء بالرد (قوله بعد) أي بعد البيع (قوله والفوات بتغير سوق الخ) هذا حل معنى لاحل اعراب فلا ينافى أن قوله بتغير سوق متعلق بقوله فان فات لا أنه متعلق بعامل محذوف وقد يقال ان تقدير العامل أولى لئلا يلزم الفصل بين العامل ومعموله باجنبى (قوله فلا يفيتهما تغير السوق) أي لان غالب ما يراد له العقار القنية فلا ينظر فيه لكثرة الثمن ولا لقلته وحينئذ فلا يكون تغير الاسواق فيه فوتا ولان الاصل في ذوات الامثال القضاء بالمثل والقضاء فيهما بالقيمة كما لو عدم المثلى كالفرع فلا يعدل إليها مع امكان الاصل ثم ان كون المثلى لا يفيته حوالة السوق مقيد بما إذا لم يبع جزافا والافات بحوالة السوق وغيرها كما في النوادر انظر بن (قوله وبطول زمان حيوان) يعنى ان مجرد طول اقامة الحيوان بيد المشترى من غير ضميمة نقل ولا تغير في ذات أو سوق مفيت له لان الطول مظنة التغير في الذات وان لم يظهر وإذا كان التغير مع المظنة مفيتا فالتغير مع التحقق أولى (قوله وفيها) أي في المدونة في كتاب البيوع الفاسدة وقوله وفيها أيضا أي في كتاب السلم شهران أي ليسا بطول هذا مراده والا لم يكن له فائدة مع ما قبله ولم يصح قوله واختار انه خلاف وكأنه قال وفى حد الطول قولان فينبغي للقارئ أن يسكت سكتة لطيفة على قوله شهر ثم يبتدئ بقوله وشهران وكان ينبغى للمصنف ان يقول وشهران أو ثلاثة أو يقتصر على الثلاثة ويستفاد الشهران بطريق الاولى إذ ما ذكره يفير أن الثلاثة طول باتفاق المحلين وليس كذلك (قوله انه خلاف معنوى) أي ان ما وقع بين المحلين خلاف حقيقي راجع للمعنى لان المحل الذى حكم فيه بان الشهر طول ظاهره مطلقا كان الحيوان كبيرا أو صغيرا والمحل الثاني الذى حكم فيه بان الشهر والشهرين والثلاثة ليست طولا ظاهره مطلقا والمعتمد منهما الاول (قوله بل هو خلاف لفظي في شهادة) أي ان ما حكم به الامام أولا من أن الشهر طول بالنظر لمشاهدة ومعاينة أي بالنظر لحيوان صغير حضر عنده وعاينه وشاهده كغتم فان الشهر فيه مظنة التغير وحكمه ثانيا بأن الشهرين والثلاثة ليس طولا بالنظر لما حضر عنده وشاهده من حيوان كبير كبقر وإبل فان الشهرين والثلاثة فيها ليس مظنة للتغير ومن المعلوم أن الحكمين المختلفين لاختلاف محلهما ليسا مختلفين حقيقة انما الاخلاف الحقيقي عند تحاد المحل كذا قرر شيخنا وهو المناسب لكلام المصنف لانه لما قابل الخلاف الحقيقي بالشهادة يعلم انه أراد بها الخلاف اللفظى ويوجه بما ذكر (قوله والحق أن المازرى قائل الخ) نص كلام المازرى بعد ما ذكر ما في الموضعين من المدونة اعتقد بعض اشياخي يعنى اللخمى أنه اختلاف قول على الاطلاق وليس كذلك انما هو اختلاف في شهادة بعادة لانه أشار في المدونة إلى أن المقدار من الزمان الذى لا يمضى إلا وقد تغير الحيوان بتغيره في ذاته أو سوقه معتبرا اتفاقا وانما الخلاف في قد الزمان الذى يستدل به على التخير اه‍ قال ابن عرفة في رده على اللخمى تعسف واضح لانه حاصل كلامه أن الخلاف بين المحلين انما هو في قدر الزمان الذى هو مظنة لتغير الحيوان وهذا هو مقتضى كلام اللخمى لمن تأمله وأنصف اه‍ وحاصله ان المازرى اعترض على اللخمى من جهة ان كلامه يقتضى ان

[ 73 ]

الخلاف بين المحلين ولو وجد التغير بالفعل مع أنه لا خلاف عند وجود التغير بالفعل وانما الخلاف في قدر الزمان الذى هو مظنة لتغيره فرد عليه ابن عرفة بأنه ليس في كلامه اللخمى ما يفيد أن الخلاف ولو وجد التغير بالفعل قال بن والصواب اتفاق كلام المازرى واللخمي على أن الخلاف الواقع في المدونة خلاف في شهادة لانهما يتفقان على أن ما هو مظنة للتغير فيكون فوتا أولا فلا يكون فوتا وليس الخلاف الذى فيها لفظيا وهو الخلاف في حال ويتبين ذلك بالفرق بين الخلاف في حال والخلاف في شهادة فان الاول يقال حيث يكون للشئ حالان فيقول القائل بجوازه باعتبار احدى الحالتين وهى الحاضرة في ذنه حين القون ويقول الاخر بمنعه باعتبار الحالة الاخرى لانها هي التى حضرت في ذنه حين القول ولو حضر في ذهن كل واحد من القائلين ما حضر في ذهن الاخر لوافقه فهذا ليس خلاف في الحقيقية وأما الخلاف في شهادة فيقال حيث يكون القول من كل منهما مرتبا عل أحد الحالين وهو مع ذلك ينفى الاخر بان يقول كل منهما مثلا المشاهدة تقضى بكذا وينفى غيره فهو خلاف حقيقي مثلا الخلاف في ماء جعل في الفم هل يصح التطهير به أم لا فان كان هذا الخلاف من أجل أن الماء قد ينضاف بالريق فمن منع تكلم على حالة الاضافة ومن أجاز تكلم على حالة عدمها وكل يسلم وقوع الحالين فهو خلاف في حال وان كان هذا الخلاف من أجل أن القائل بالمنع يرى أنه ينضاف ولابد ولا يمكن عادة عدم اضافته والقائل بالجواز يرى نقيض هذا فهو خلاف في شهادة والخلاف في مسألتنا من هذا الثاني لان من قال ان الثلاثة وما دونها فوت يرى أنها مظنة للتغير ولابد ومن قال انها ليست بفوت يرى أنها ليست مظنة للتغير ولابد وهذا ما يفيده ابن عرفة كما يفيده ما تقدم وأما قول شارحنا أي ان الامام رأى الخ فتوفيق لم يقله المازرى ولا هو معنى كلامه على أن ما بين به الخلاف معنى الخلاف في حال لا معنى الخلاف في شهادة اه‍ كلام بن ثم قال بعد ذلك واعترض الصقلى على اللخمى والمازري ومن تبعهما في المعارضة بين كلامي المدونة بأن قولها الثلاثة أشهر ليست فوتا انما هو في الاقالة من السلم إذا كان طعاما ورأى المال حيوان فان وقعت الاقالة على عين رأس ماله جاز وان تغير بمفوت منع لانه بيع الطعام قبل قبضه قال فيها والثلاثة أشهر لاتقيته حيث لم يتغير في ذاته ولا يلزم من ذلك أنها لاتفيت البيع الفاسد حتى يتعارض الموضعان لان الاقالة معروف يخفف فيه ألا ترى أنهم عدوا حوالة الاسواق فيها غير مفتية مع القطع هنا بأنها مفيتة وهذا اعتراض ظاهر اه‍ كلامه (قوله في محلها) أي في المحل الذى قبضهما فيه فلو كان النقل غير مفوت لرد العرض بذاته ودفع المثلى في المحل الذى نقل له (قوله فيرد) أي ورده على البائع لكن الضمان من المشترى حتى يسلمه البائع (قوله وبالوطء) أي وبوطئه وانما عدل عن قوله وبوطء لصدقه بما إذا وطئها الغير عند المشترى وهو لايفيتها وأفهم قوله وبالوطء أن المقدمات لاتفيت وأما الخلوة بها فان ادعى الغير عند المشترى وهو لايفيتها وأفهم قوله وبالوطء أن المقدمات لا تفيت وأما الخلوة بها فان ادعى وطأها صدق علية أو وخشا صدقه البائع أو كذبه فتفوت في هذه الاربع صور فان ادعى عدمه صدق في الوخش صدقه البائع أو كذبه وترد ولا استبراء كعلية ان صدقه البائع فترد ولكن تستبرأ فان كذبه فاتت (قوله لامة) أي لا لمملوك ذكر فلا يكون فوتا وقوله لامة أي ولو بدبرها (قوله وإلا فلا) أي والا يكن بالغا بل صغيرا فلا يكون وطوء فوتا (قوله ويفتضها) أي غير البالغ (قوله فلو حذف غير مثلى كان أحسن) أي لان رد المثل اعتراف بفواته نعم التقييد بغير المثلى يظهر على القول بأن المثلى مع الفوات يضمن بالقيمة فإذا

[ 74 ]

كان تغير الذات لايفيته فالواجب في هذه الحالة رد مثله لقيامه مقامه والخلاف مذكور في طفى ونصه اعتمد المصنف قوله في توضيحه الذى للخمى والمازري وابن بشير ان المثلى لا يفوت بتغير الذات لان مثله يقوم مقامه لكنه غير ملتئم مع ما قدمه من قوله والا ضمن قيمته ومثل المثلى إذ المثل هو المرتب على الفوات عنده وتلك طريقة ابن شاس وابن الحاجب وتبعهما المصنف هناك واصلها لابن يونس فهما طريقتان احداهما لابن يونس ومن تبعه ان اللازم في الفوات القيمة في المقوم والمثل في المثلى الا أن يعدم كثمر في غير إبانة فقيمته وعلى هذه الطريقة مشى المصنف سابقا في قوله ومثل المثلى والثانية لابن رشد وابن بشير واللخمي والمازري أن اللازم مع الفوات هو القيمة مطلقا في المقوم والمثلى واختارها ابن عرفة وغيره من المتأخرين وعليهما يأتي التفريع والخلاف في حوالة الاسواق والنقل والتغير هل يفيت المثلى أو لافمن اوجب فيه المثل وهو المشهور قال بعدم الفوات ومن أوجب فيه القيمة قال بالفوات وأما رده مع ارش النقص كما توهمه عج فلا قائل به اه‍ (قوله عن يد) أي عن يد مشتريه (قوله أو تحبيس من المشترى عن نفسه) ليس المراد أنه حبسه عن نفسه بأن قال هذا حبس عن نفسي بل المراد انه حبس متعلق بنفسه كأن حبس دارا على الفقراء أو طلبة العلم اخترازا عما إذا اوصى الميت بشراء دار أو بستان وأن يحبس فاشترى ذلك الوصي شراء فاسد وحبسه فان المبيع يرد ولا يكون التحبيس مفيتا له (قوله كبيع الكل) أي في كونه فوتا وقوله كبيع أكثر ما ينقسم أي فانه فوت والمراد بالاكثر ما زاد على النصف (قوله وإلا) أي بأن باع بعض ما ينقسم فات ما بيع الخ (قوله وأرض يبئر وعين) أي ولو كان كل من البئر والعين بدون ربع الارض (قوله لغير ماشية) أي بأن كان حفر للزراعة (قوله لان شأنهما ذلك) أي عظم المؤنة من هذا يعلم وجه خروج بئر الماشية لانه ليس شأنه عظم المؤنة فعلى هذا لو كان عظيم المؤنة بالفعل كان مفيتا كالبناء والغرس قاله شيخنا (قوله ومثل الغرس والبناء الخ) أي وأما الزرع فلا يفيت كما قاله محمد فيفسخ البيع ثم ان كان الفسخ في الا بان أي زمن زراعة الارض فعلى المشترى كراء المثلى ولا يقلع زرعه وإن كان بعد فواته فلا كراء عليه وفاز بذلك الزرع لانه غلة (قوله ومثل الغرس والبناء القلع والهدم) أي في كونهما مفوتين إذا كان كل واحد منهما عظيم المؤنة كما قاله شيخنا (قوله فيما أحاط الغرس أو البناء بها أي كالسور والحاصل أنهما ان احاطها بها كالسور فان كانا عظيمى المؤنة افاتا وإلا فلا يفيتان شيئا وإن عما الارض كلها أو معظمها فانهما يفيتان الارض بتمامهما سواء كانا عظيمى المؤنة أم لا (قوله عند أبى الحسن) أي خلافا لمن قال ان غرس النصف وعمه بالغرس كان مفيتا للارض بتمامها كما لو عم كلها أو معظمها وعلى هذا القول مشى ابن عرفة فحد اليسر عنده الثلث فما زاد عليه كثير مفيت لها بتمامها ومثلى مالابى الحسن لابن رشد إذ كلامه يفيد ان النصف كالاربع لانه قال وإذا كان الغرس بناحية فيها وجلها لاغرس فيه وجب ان يفوت منها ما غرس ويفسخ البيع في سائرها إذ لا ضرر على البائع وذلك إذا كان الغروس من الارض يسيرا كما لو استحق من يد المشترى في البيع الصحيح ولزمه البيع ولم يكن له ان يرده فأنت تراه أحال القدر الذمي يفوت بالغرس دون ما لم يغرس على القدر الذى لو استحق من يد المشترى في البيع الصحيح لزمه الباقي وقد قال المصنف ورد بعض المبيع بحصته إلا أن يكون الاكثر ثم قال وتلف بعضه واستحقاقه كعيب به اه‍ بن (قوله بالقيمة) أي فيقال ما قيمة

[ 75 ]

تلك الجهة وما قيمة الجهة الباقية فان قيل قيمة الجهة المغروسة مائة وقيمة الجهة الاخرى مائتان أو ثلثمائة فاتت تلك الجهة ورد الباقي وقاص بتلك القيمة من الثمن (قوله وله القيمة) أي لا الرجوع بما أنفق كما خرج بعضهم ونسبه للعتيبة وقوله قائما أي لا مقلوعا يوم جاء به كما هو قول ابن رشد (قوله والمصحح) أي وهو المعتمد فتحصل أن المسألة ذات أقوال ثلاثة قيل يرجع المشترى على البائع بما أنفق وقيل بقيمة البناء والغرس قائما وقيل مقلوعا يوم جاء به المشترى (قوله بتغير السوق) أي وهو العروض والحيوان (قوله أم لا) أي وهو المثلى والعقار (قوله تأويلان) الاول لابن محرز وجماعة والثانى الفضل وابن الكاتب (قوله لزمه قيمته) أي مضى البيع ولزمه المشترى الاول قيمته للبائع يوم بيع ذلك المشترى له ولا يقال هذا يخالف ما مر من أن المشترى يضمن قيمة المبيع فاسدا إذا فات يوم القبض لانا نقول بيع المشترى للسلعة ينزل منزلة قبضها وقول المصنف والاضمن قيمته حينئذ أي حين القبض حقيقة أو حكما (قوله ويكون نقضا للبيع الفاسد) أي وهذا هو المراد بالفوات تسمحا والحاصل انه لا معنى لكون مضى بيع البائع قبل قبضه من المشترى فوتا للبيع الفاسد وانما هو نقض وفسخ له فكان المراد بالفوات مضى بيع البائع قبل قبضه من المشترى فوتا للبيع الفاسد وانما هو نقض وفسخ له فكان المراد بالفوت في هذا فوت المبى على المشترى تفسير مراد (قوله ويرد) أي ذلك البائع الثمن للمشترى أي الاول (قوله ان كان قبضه) أي ان كان ذلك البائع قبضه منه قبل أن يبيعه ثانيا (قوله رد) أي ذلك المبيع وكان الاوضح ان يوقل بقى بيد بائعه الاصلى لان الفرض أن المشترى لم يقبضه من ذلك البائع إلا أن يقال المراد رده المشترى الثاني ان كان قبضه بعد البيع له وهذا لا ينافي ان المشترى الاول باعه له قبل قبضه من بائعه (قوله لبائعه الاصلى) أي ونقض ذلك البيع الثاني (قوله ولم يحصل من بائعه فيه بيع) هذا محط الكأنية أي وحينئذ فيرد ذلك البيع الثاني وضمانه ان حصل فيه ما يوجب الضمان من ذلك المشترى (قوله لا ان قصد الخ) أي ان المشترى إذا علم بالفساد فاعه بيعا صحيحا قبل قبضه أو بعده وقصد بالبيع الافاتة فان البيع الاول الفاسد لا يمضى ولا يفيته البيع الثاني اتفاقا ولا مفهوم للبيع بل الهبة والصدقة كذلك لا العتق فانه فوت لتشوف الشارع للحرية (قوله بالبيع) أي بعد أن قبضه من بائعه قوله الافاتة) أي لشرائه الفاسد (قوله وهو عدم رده لبائه) أي ويثبت رده لبائه (قوله ان عاد المبيع) أي فيما يمكن عوده كالسمن والهزال ونقل العرض والمثلى لا مالا يمكن عوده كالوطء والعتق وطول الزمان والموت وذهاب العين (قوله سواء كان عوده اختياريا) أي بالشراء كما لو اشترى سلعة شراء فاسد وباعها بيعا صحيحا ثم اشتراها من هذا الذى باعها له أو أن من باعها وهبها له أو تصدق بها عليه أو باعها لوارثة ثم ورثها منه وقوله أضروريا أي كالارث قوله ما لم يحكم حاكم بعدم الرد) أي وإلا فلا يرد قطعا (قوله الا بتغير السوق) أي لان تغير السوق الذى اوجب الفوات

[ 76 ]

ليس من سبب المشترى ولا بقدرته فلا يتهم على أنه حصله لاجل أن يفوت السلعة على ربها بحيث لا ترد له فلذا إذا عاد السوق الاول ما زال فواتها على ربها باقيا لانه أمر من الله بخلاف المبيع والصدقة والنقل فانه يتهم على انه فعل ذلك لاجل فواتها على ربها فإذا حصل شئ من ذلك حكمنا بالفوات نظر الظاهر الحال فإذا زال ذلك المفيت حكمنا بزوال حكمه وعدم الرد نظرا للاتهام ولا يقال إن تغير الذات ليس من سببه لانا تقول قد يحصل منه بتجويع أو تفريط في صونه وحمل الغالب على غيره طردا على وتيرة واحدة (قوله فلا يرتفع) أي حكم المفيت الذى هو عدم الرد بل هو باقى على حاله (قوله ما وجب في غير مثلى وعقار) أي وهو الحيوان والعروض وأما المثلى والعقار فقد مر أنهما لا يفوتان بتغير الاسواق (فصل في بيوع الاجال) قوله تؤذى إلى ممنوع) أي وهو اجتماع بيع وسلف أو سلف جر منفعة أو ضمان بجعل (قوله ومنع للتهمة) اما عطف على قوله وفسد منهى عنه بناء على ما صرح به السعد في شرح تصريف العزى وغيره من أن الفصل بالترجمة ليس مانعا من العطف فوجوده لا يضر لانه جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه أو ان الواو لاستئناف لما صرح به ابن هشام في شرح بانت سعاد من أن اكثر ما تقع واو الاستئناف في أوائل الفصول والابواب ومطالع القصائد (قوله ما كثر الخ) نائب فاعل منع أي منع البيع الذى كثر قصد الناس إليه لاجل التهمة وظاهره وان لم يقصده فاعله وفى المواق عن ابن رشد أنه لا اثم على فاعله فيما بينه وبين الله حيث لم يقصد الامر الممنوع وقوله كبيع الخ مثال لما كثر قصده وفى الكلام حذف أي كبيع يؤدى لبيع وسلف (قوله كبيع وسلف) أدخلت الكاف الصرف المؤخر والدين بالدين والمبادلة المتأخرة فالبيع المؤدى لشئ مما ذكر ممنوع لكثرة قصد الناس إليه للتوصل للممنوع المذكور (قوله فانه يمنع للتهمة على انهما قصدا المبيع والسلف الممنوع) أي لان التهمة على قصد ذلك تنزل منزلة اشتراط ذلك والنص عليه بالفعل (قوله فآل امر البائع الى انه خرج من يده سلعة ودينارا) أي لان السلعة التى خرجت من يده ثم عادت إليها ملغاة (قوله كذا قيل) قائله عبق قال ح اعلم أنه لا خلاف في منع صريح بيع وسلف وكذلك ما أدى إليه وهو جائز في ظاهره لا خلاف في المذهب في منعه صرح بذلك ابن بشير وتابعوه وغيرهم انتهى فقول عبق وما ذكره هنا ضعيف الخ غير صحيح لما علمت ولا منافاة بين ماهنا وما تقدم وذلك لان الصور ثلاث بيع وسلف بشرط ولو بجريان العرف وهذه هي التى تكلم المصنف على منعها سابقا وبيع وسلف بلا شرط لا صراحة ولا حكما وهذه هي التى أجازوها وقد ذكرها الشارح فيما مر وتهمة بيع وسلف وذلك حيث يتكرر البعى وهى التى تكلم على منعها المصنف هنا فما أجازوه سابقا غير ما منعوه هنا لان ما هنا فيه التهمة بالدخول على شرط بيع وسلف انظر بن. قوله: (وسلف بمنفعة) هذا مثال ثان لما كثر قصد الناس إليه لاجل التوصل للممنوع فإن قلت البيع إنما منع لادائه لسلف جر نفعا فكان يغني عن قوله كبيع وسلف قوله وسلف بمنفعة قلت الشئ قد يكون مقصودا لذاته كسلف بمنفعة وقد يكون وسيلة كالبيع والسلف فبين المصنف أن كلا منهما يقتضي المنع فلو اقتصر على ما يقصد لذاته لم يعلم حكم كثرة القصد لما يكون وسيلة ضرورة إن قصد المقاصد أقوى من قصد الوسائل. قوله: (فآل أمره لدفع الخ) أي فآل أمر البائع إلى أن شيئه رجع إليه ودفع الآن خمسة يأخذ عنها بعد ذلك عشرة. قوله: (لا ما قل) أي لا يمنع بيع جائز في الظاهر قل قصد الناس إليه للتوصل إلى ممنوع لضعف التهمة

[ 77 ]

وقوله كضمان بجعل الخ مثال لما قل وفي الكلام حذف أي كبيع جائز مؤد لضمان بجعل وأشار الشارح بتقدير ما إلى أن المعطوف بلا محذوف وهو الموصول الاسمي وحذفه مع بقاء صلته جائز ومثلوا له بقوله تعالى * (آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم) * أي والذي أنزل إليكم لاختلاف المنزلين. قوله: (كضمان بجعل) إطلاق الضمان هنا تجوز لانه ليس فيه شغل ذمة أخرى بالحق وإنما المراد الحفظ كذا قال عبق وفيه نظر لان للضمان عند الفقهاء إطلاقين أخص وهو شغل ذمة أخرى بالحق وأعم وهو الحفظ والصون الموجب تركه للغرم، ومنه قولنا وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض ومنه ضمان الرهان وضمان المبيع ومن هذا الاطلاق الضمان هنا فهو حقيقة لا مجاز ا ه‍ بن. قوله: (فيجوز ولا ينظر الخ) حكى ابن بشير وابن شاس في البيع المؤدي لضمان بجعل قولين مشهورين قال في التوضيح والجواز ظاهر المذهب ولذا اقتصر عليه المصنف هنا ا ه‍ بن. قوله: (ليضمن له أحدهما) أي ليحفظ له أحدهما. قوله: (بالآخر) أي بالثوب الآخر. قوله: (وأما صريح ضمان بجعل) أي سواء كان الضمان بالمعنى الاخص أو بالمعنى الاعم فالاول ظاهر وذلك كأن يكون عليك دين لانسان فيضمنك شخص في ذلك الدين والثاني كأن تسلفه اثني عشر على شرط أن يرد لك عشرة كما في الصور الآتية. قوله: (سحت) فسروه بأنه كسب ما لا يحل. قوله: (بقطع الهمزة المفتوحة) إنما فتحت الهمزة في الاول وضمت في الثاني لانه من باب الافعال وباب الافعال تفتح همزة أمره وتضم همزة مضارعه نحو أكرمني وأكرمك. قوله: (ونصب الفعل) أي بأن مضمرة بعد واو المعية في جواب الامر أي ليكن مني سلف مع سلف منك أي ليكن من كل منهما سلف للآخر. قوله: (فآل أمر البائع الخ) أي لان السلعة التي خرجت من يده وعادت إليها ملغاة فكأنه لم يحصل لها بيع أصلا. قوله: (سلف منه) أي من المشتري للبائع وقوله يدفع أي البائع للمشتري مقابله. قوله: (لا يقصدون إلى السلف الخ) أي أن الشأن أنهم يقصدون السلف حالا بما يدفعونه. قوله: (لا بعد مدة) أي ولا يقصدون أن ما يدفعونه قد يؤول أمره إلى كونه سلفا كما في دفع المشتري الاول الدينارين عند رأس الشهر. قوله: (ولما كان ما تقدم فاتحة لبيوع الآجال) أي إن ما تقدم قاعدتان لبيوع الآجال يتفرع عليها جميع مسائل الباب الآتية فقوله يمنع ما كثر قصده يشمل جميع مسائل الباب الممنوعة وقوله لاقل يشمل جميع مسائل الباب الجائزة فالامثلة التي ذكرها المصنف فيما يأتي مفصلة للقاعدتين المذكورتين إجمالا. قوله: (فما اشتمل على إحدى العلتين المتقدمتين) أي وهما بيع وسلف وسلف جر منفعة. قوله: (فمن باع لاجل الخ) أشار المصنف بهذا إلى أن شروط بيوع الآجال المتطرق إليها التهمة خمسة أن تكون البيعة الاولى لاجل فلو كانت نقدا كانت الثانية نقدا أو لاجل فليستا من هذا الباب وأن يكون المشتري ثانيا هو المبيع أولا وأن يكون البائع ثانيا هو المشتري أولا أو من تنزل منزلته والبائع أولا هو المشتري ثانيا أو من تنزل منزلته والمنزل منزلة كل واحد وكيله سواء علم الوكيل ببيع الآخر أو شرائه أو جهله وأن يكون صنف ثمن الشراء الثاني من صنف ثمنه الاول الذي باع به أولا. قوله: (مقوما أو مثليا) أعلم أن الكلام هنا في المقوم فقط وسيأتي الكلام على المثلى في قول المصنف والمثلى قدرا أو صفة بمثله فمن عمم هنا فقط أخطأ كذا قال ح. قوله: (ثم اشتراه) ليس المقصود من ثم التراخي أو أنه نص على التراخي لانه المتوهم جوازه على الاطلاق وفاعل اشتراه هو فاعل باع والضمير المنصوب عائد على المفعول المحذوف أي باع شيئا وحذفه للعموم وقوله اشتراه المتبادر منه اشتراه لنفسه وأما لو اشتراه لغيره كمحج‍ وره مثلا فهو

[ 78 ]

مكروه فقط. وقوله فإما نقدا علة لمحذوف هو الجواب والتقدير ففي شرائه بجنس ثمنه من أي واحد مما ذكر اثنتا عشرة صورة لان الشراء إما نقدا الخ. قوله: (أو مأذونه) أي عبده الذي أذن له في التجارة والحال أنه يتجر لسيده أما إن اشترى لنفسه جاز مطلقا وقيل يكره وقيل يمنع كالوكيل. قوله: (ويجري مثل ذلك في قوله وعرض) أي والمراد عرض متفق الصنفية في البيعتين سواء اتفقت صفتهما أو اختلفت والمراد بالعرض ما قابل العين والطعام فيشمل الحيوان. قوله: (يحصل اثنتا عشرة صورة) أي من ضرب ثلاثة أحوال الثمن الثاني وهو كونه مثل الاول أو أقل أو أكثر في أربع أحوال الشراء الثاني من كونه نقدا أو للاجل الاول أو لدونه أو لاكثر منه، وإن شئت قلت وفي كل إما أن تكون العقدة الثانية في مجلس العقدة الاولى أو لا وفي كل إما أن تكون السلعة قد قبضها المشتري الاول أم لا فهذه أربعة أحوال مضروبة في اثني عشر تكون الصور ثمانية وأربعين صورة، وإن شئت قلت وفي كل إما أن يكون الثمن الاول والثاني عينا أو عرضا أو طعاما أو حيوانا لكن المصنف فرض الكلام في العين وسيأتي الكلام في الطعام والعرض والحيوان. قوله: (بأن يشتري بأقل الخ) كأن يشتري ما باعه بعشرة لاجل بثمانية نقدا أو لدون الاجل أو باثني عشر لابعد من الاجل الاول لان البائع الاول يدفع ثمانية في الاوليين الآن أو بعد نصف شهر ويرجع له بدلها عشرة بعد شهر والبائع الثاني هو المشتري الاول في الاخيرة يدفع بعد شهر عشرة يأخذ عنها بعد شهرين اثني عشر. قوله: (إلا أنه) أي دفع القليل في الكثير. قوله: (وأما التسع صور الباقية) أي وهي شراؤه ما باعه بعشرة لاجل بعشرة نقدا أو للاجل أو لدونه أو لابعد منه وشراؤه بثمانية ما باعه بعشرة للاجل أو أبعد منه وشراؤه باثني عشر ما باعه بعشرة نقدا أو لدون الاجل أو للاجل نفسه. قوله: (أو الثمنان) أي أو تساوي الثمنان فأجز وإن اختلف الاجلان وهذا صادق بثلاث صور وذلك بأن باع بعشرة لاجل ثم اشترى بعشرة نقدا أو لاجل دون الاول أو لابعد منه وقوله إن تساوى الاجلان الخ أي فأجز ولو اختلف الثمنان وهذا صادق بثلاث صور لانه إما أن يكون الثمن الثاني قدر الاول أو أكثر منه أو أقل. قوله: (فالمنع) أي وذلك في ثلاث صور بأن يشتري ما باعه بعشرة لاجل بثمانية نقدا أو لدون الاجل أو باثني عشر لابعد من الاجل الاول. قوله: (وإلا فالجواز) وذلك في ثلاث صور أن يشتري ما باعه بعشرة لاجل باثني عشر نقدا أو لدون الاجل أو بأقل من عشرة لابعد من الاجل الاول. قوله: (وكانت) أي أحوال تأجيل الثمن الثاني كله أو تعجيل كله أربعة وهي تأجيله إلى الاجل الاول أو لدونه أو لابعد منه فهذه ثلاث تضم لتعجيله كله فهي أربعة، وقوله في ثلاثة أي كون الثمن الثاني قدر الثمن الاول أو أقل أو أكثر. قوله: (في كل الصور) أي كان هذا الثمن الثاني قدر الثمن الاول أو أقل أو أكثر. قوله: (مضروبة في أحوال قدر الثمن) أي قدر الثمن الثاني وهي كونه قدر الثمن الاول أو أقل منه أو أكثر منه. قوله: (وكذا لو أجل بعضه) أي كما يمنع فيما مضى ما تعجل فيه الاقل كذلك لو أجل من الثمن الثاني بعضه يمتنع في صورة ما تعجل فيه الاقل كله على كل الاكثر أو على بعضه. قوله: (ممتنع) خبر مقدم وما تعجل مبتدأ مؤخر ويجوز أن يكون ممتنع مبتدأ وما بعده فاعل على مذهب من لا يشترط في وقوع الوصف مبتدأ الاعتماد وكذا مفعول مطلق مؤكد عامله ممتنع أي ممتنع ما تعجل فيه الاقل كالامتناع السابق

[ 79 ]

في علته وهو سلف جر نفعا. قوله: (أي كله على كل الاكثر) أي تعجل فيه كل الاقل على كل الاكثر وقوله أو بعضه أي أو تعجل فيه كل الاقل على بعض الاكثر. قوله: (الاولى) أي وهي ما إذا تعجل كل الاقل على الاكثر. قوله: (ثم يشتريها بثمانية أربعة نقدا وأربعة لدون الاجل) أي فقد دفع قليلا في كثير فهو سلف جر نفعا وتوضيحه أن السلعة لما خرجت من يد البائع الاول ثم عادت إليه صارت ملغاة فآل أمره إلى أنه خرج من يده ثمانية بعضها نقدا وبعضها مؤجلا يأخذ عنها عند الاجل الثاني عشرة فهو سلف جر نفعا. قوله: (والثانية) أي وهي ما إذا تعجل كل الاقل على بعض الاكثر. قوله: (في الفرض المذكور) أي بيعها بعشرة لاجل. قوله: (لان البائع) أي الثاني وهو المشتري الاول ولو قال لان المشتري كان أوضح. قوله: (وخمسة يأخذ عنها بعد ذلك سبعة) أي وهذا سلف بمنفعة. قوله: (الاولى) أي وهي ما إذا عجل بعض الاقل على كل الاكثر. قوله: (والثانية) أي وهي ما إذا عجل بعض الاقل على بعض الاكثر وقوله أن يشتريها بثمانية أربعة نقدا الخ هذه الصورة لا يصح التمثيل بها لما تعجل فيه بعض الاقل على بعض الاكثر كما ذكره بل هي مما تجعل فيه بعض الاقل على كل الاكثر فقول المصنف أو بعضه المراد به أو تعجل بعضه على كل الاكثر وهو يشمل الصورتين اللتين ذكرهما الشارح ولا حاجة لقوله أو على بعضه. قوله: (أن يشتريها) أي السلعة التي باعها بعشرة لاجل. قوله: (فالممنوع) أي من الصور التسع وقوله والجائز خمسة أي وهي أن يشتري السلعة التي باعها بعشرة لاجل بعشرة خمسة منها نقدا وخمسة لدون الاجل أو للاجل أو لابعد منه أو يشتريها باثني عشر خمسة نقدا وسبعة لدون الاجل أو للاجل نفسه. وحاصل هذه الصور التسع أن تقول إذا كان الثمن الثاني أقل منع مطلقا كان البعض المؤجل أجله أبعد من الاجل الاول أو مساويا له أو دونه وإن كان الثمن الثاني قدر الاول جاز مطلقا في الاحوال الثلاثة وإن كان أكثر منعت واحدة وهي ما إذا كان البعض مؤجلا لابعد. قوله: (مشبها في المنع) هو بصيغة اسم الفاعل حال من فاعل نبه. قوله: (كتساوي الاجلين) أي سواء كان الثمن الثاني قدر الاول أو أقل أو أكثر. قوله: (إن شرطا) كان الاولى أن يقول إن شرط كان الشرط منهما أو من أحدهما فالتثنية ليست شرطا. قوله: (جاز) أي لان الاصل المقاصة لانه يقضي بها عند تساوي الاجلين فإذ أسقط المتماثلان فلم يبق إذا كان الثمن الثاني أقل أو أكثر غير الزائد في إحدى الذمتين فليس فيه إلا تعمير ذمة واحدة. قوله: (صح) أي البيع في مسألة شرائها بأكثر من الثمن الابعد من الاجل ولا مفهوم لقوله في أكثر لابعد إذ باقي الصور الممنوعة كذلك وهي شراؤها ثانيا بأقل نقدا أو لدون الاجل كما في ح وحينئذ فاقتصار المصنف على الاكثر فرض مثال. قوله: (بقي المنع على أصله) أي لوجود العسلة وهي سلف جر نفعا فظهر الفرق بين الصور التي أصلها المنع والتي أصلها الجواز والحاصل أن التي أصلها الجواز لا يفسدها إلا شرط نفي المقاصة لا السكوت لان التهمة فيها

[ 80 ]

ضعيفة فإذا شرط نفيها تحققت التهمة وأما ما أصلها المنع فتجوز إذا شرطاها لان التهمة فيها قوية فإذا شرطاها بعدت التهمة فلذا قيل بالمنع إذا سكت عن اشتراطها. قوله: (والرداءة والجودة كالقلة والكثرة) مقتضى التشبيه أن الصور اثنا عشر بأن تقول إذا باع بجيد واشترى بردئ أو بالعكس فذلك الشراء إما نقدا أو لاقل من الاجل الاول أوله أو لابعد منه وفي كل إما أن يكون الثمن الثاني أقل عددا من الاول أو مساويا له أو أزيد منه، فهذه اثنتا عشرة صورة. وفي كل إما أن يبيع بجيد ويشتري بردئ أو العكس فهذه أربع وعشرون صورة وأن الصور التي تمنع ما عجل فيها الاقل وهي أن يشتري بأقل نقدا أو لدون الاجل أو بأكثر لابعد من الاجل فيمنع تعجيل الاردإ فيها وإذا اشترى بأردأ نقدا أو لدون الاجل أو بأجود لابعد من الاجل فإنه يمنع هذا مقتضى التشبيه وليس كذلك لان صور الاجل كلها ممنوعة كما قال الشارح. قوله: (فحيث يمنع الخ) أي فالصور الثلاث التي يمنع فيها تعجيل الاقل يمنع فيها تعجيل الردئ فحيث ظرف مكان مجازا. قوله: (وحيث جاز الخ) ظاهره أن ضمير جاز راجع لتعجيل الاقل مع أن تعجيل الاقل دائما ممنوع ولا يتأتى هنا مقاصة لاختلاف الصفة وقد يجاب بأن ضمير جاز راجع للتعجيل لا بقيد الاقل أو أنه راجع للعقد المفهوم من السياق. قوله: (فيما إذا استوى الاجلان) أي كان الثمن الثاني أجود من الاول أو أردأ منه كان الثاني أقل عددا من الاول أو مساويا له أو أزيد منه. قوله: (فعاد إليها أردأ) أي سواء كان ذلك الاردأ الذي عاد إليه أزيد عددا مما دفعه أو مساويا في العدد لما دفعه أولا وأقل منه في العدد. قوله: (لما سيأتي له قريبا في اختلاف السكتين الخ) أي فاختلاف السكتين من جملة الاختلاف بالجودة والرداءة. قوله: (من منع صور الاجل كلها) أي وهي ثمانية عشر لان الاجل الثاني إما دون الاول أو مساو له أو أبعد منه وفي كل إما أن يكون الثمن الثاني مساويا للاول في القدر أو أقل منه أو أكثر منه وفي كل إما أن يكون البيع بجيد والشراء بردئ أو العكس، فهذه ثمانية عشر صورة كلها ممنوعة لاشتغال الذمتين ولا يتأتى هنا المقاصة لاختلاف الصفة. قوله: (ويجاب بأن التشبيه هنا بالنسبة لوقوع الثمن الثاني معجلا) أي فكأنه قال والجودة والرداء في الجواز والمنع كالقلة والكثرة حيث كان الثمن الثاني معجلا أي والفرض اتحاد الثمنين في القدر وقد مر أنه إذا كان الثمن الثاني معجلا إن كان أكثر من المؤجل جاز، وإن كان أقل منع فكذا هنا إن كان المعجل الاجود جاز، وإن كان الاردأ منع وقوله بالنسبة الخ أي بدليل ذكره المنع في اختلاف السكتين حيث كان الثمن الثاني مؤجلا مطلقا، واختلاف السكتين من جملة الاختلاف بالجودة والرداءة. قوله: (والمسألة مفروضة الخ) أي لانه لو كان الثمنان غير متحدي القدر بأن كان أحدهما أزيد من الآخر كان هناك قلة وكثرة حقيقة فلا يصح التشبيه. قوله: (في اتحاد القدر) أي قدر الثمن الثاني للاول أي أنهما متساويان في القدر والعدد وإن كان أحدهما جيدا أو الآخر رديئا. قوله: (وصورها ثمانية) أي وصور المسألة ثمانية وذلك لانه إذا كان الثمنان متحدي القدر وباع بجيد واشترى بردئ أو العكس، فإما أن يكون الثمن الثاني نقدا، أو مؤجلا لدون الاجل الاول أوله أو لابعد منه، فهذه ثمانية أربعة فيما إذا باع بجيد واشترى بردئ وأربعة فيما إذا باع بردئ واشترى بجيد، فمتى كان الثمن الثاني مؤجلا لدون الاجل الاول أو للاجل الاول أو لابعد منه منع لابتداء الدين بالدين وللبدل المؤخر وإن كان الثمن الثاني معجلا فإن عجل الاردأ منع للسلف لمنفعة وإن عجل الاجود جاز لانتفاء الدين بالدين والبدل المؤخر والسلف بمنفعة. قوله: (فهي أخص من الآتية) أي أن مسألة الجودة والرداءة أخص من مسألة السكتين لفرض هذه في اتحاد الثمنين قدرا وأما

[ 81 ]

الآتية فهي أعم من اتحادهما قدرا أو كون الثاني أقل من الاول أو أكثر منه. قوله: (في الصور الاثني عشر) حاصلها أنه إذا باع بفضة لاجل ثم اشتراها بذهب فلا يخلو إما أن يكون الذهب قيمة الفضة أو أقل من قيمتها أو أكثر وفي كل إما أن يكون الشراء الثاني نقدا أو لدون الاجل الاول أوله أو لابعد منه فهذه اثنتا عشرة صورة، ومثلها يقال فيما إذا باع أولا بذهب لاجل ثم اشترى بفضة فالصور أربعة وعشرون كلها ممنوعة لتهمة الصرف المؤخر إلا ما استثناه المصنف فإنه جائز لانتفاء التهمة المذكورة. قوله: (إلا أن يعجل أكثر الخ) انظر لو عجل أقل من قيمة المتأخر جدا كأن يبيع ثوبا بستين درهما لشهر ثم اشتراها بدينارين نقدا وصرف الدينار عشرون هل هو جائز كذلك لان تهمة الصرف المؤخر منتفية بالكثرة المذكورة أم لا وينبغي الثاني لان المحتاج قد يأخذ القليل لحاجته ويدفع بعد ذلك الكثير جدا ففيه دفع قليل في كثير كذا نظر الشيخ أحمد الزرقاني قال بن وهو قصور فقد نص في المدونة على المنع وذكر نصها فانظره فيه. قوله: (وصرف الدينار عشرون) أشار بهذا إلى أن القلة والكثرة والمساواة هنا أي في هذه المسألة باعتبار صرف المثل لا باعتبار الذات لان القلة والمساواة والكثرة باعتبار الذات إنما تتأتى في الجنس الواحد. قوله: (وبسكتين إلى أجل) حاصله أنه إذا باع بسكة لاجل ثم اشترى بسكة أخرى لاجل فإما أن يتساوى الاجلان أو يكون الاجل الثاني أقل من الاول أو أبعد منه وفي كل إما أن يتساوى الثمنان في القدر أو يكون الثاني أقل أو أكثر، فهذه تسعة. وفي كل إما أن يبيع بسكة جيدة ويشتري برديئة أو العكس فهذه ثمان عشرة صورة ممنوعة لابتداء الدين بالدين لاشتغال الذمتين كل هذا إذا كان البيع الثاني مؤجلا كالاول أما إن كان نقدا فصوره ستة لان الثمن الثاني إما قدر الاول أو أقل أو أكثر وفي كل إما أن يكون الشراء بالاجود أو الاردإ يجوز منها اثنتان ما إذا اشترى بأجود أكثر أو مساويا والاربعة ممنوعة والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به. وأعلم أن الاختلاف بالسكتين كالاختلاف بالجودة والرداءة وأخذ مما هنا المنع في صور الاجل كلها وهي ثمانية عشر كما علمت وأخذ مما تقدم التفصيل في صور النقد وهي ستة كما علمت. قوله: (بمحمدية الخ) أي وأولى عكسه فقد نبه بالمثال الاخف تهمة على منع الاشد تهمة. قوله: (تساوي الدينين) أي في القدر والصفة. قوله: (بعرض مخالف ثمنه) الضمير في مخالف راجع لعرض لانه نعت له وضمير ثمنه للمبيع فهو منصوب على المفعولية بمخالف أي وإن اشترى بعرض مخالف ذلك العرض الثمن الذي بيع به أولا أعم من أن يكون بيع أولا بعرض أو بعين والمراد بالعرض ما قابل العين فيشمل الطعام والحيوان. ولو قال المصنف: وإن اشترى بعرض مخالف لصنف الثمن الاول كان أظهر ومفهوم قوله مخالف ثمنه أنه لو اشتراه بعرض موافق لثمنه الاول في الصنفية كما لو باع سلعة بثوب لشهر ثم اشتراه بثوب فالشراء إما نقدا أو لدون الاجل أو للاجل أو لابعد منه وفي كل إما أن تكون قيمة الثوب الثاني مساوية لقيمة الاول أو أقل أو أكثر، فهي اثنتا عشرة صورة يمنع منها ما عجل فيه الاقل اتفاقا وذلك ثلاث صور ما إذا كانت قيمة الثوب الثانية أقل وكان الشراء نقدا أو لدون الاجل أو كانت قيمة الثوب الثانية أكثر من قيمته الاولى وكان الشراء لاجل أبعد من الاجل وما عداها فالجواز اتفاقا في الجميع وذلك إذا كانت قيمة الثوب الثاني مساوية لقيمة الاولى كان البيع الثاني نقدا أو لدو - الاجل أوله أو لابعد منه أو كانت قيمة الثانية أكثر من قيمة الاولى وكان البيع الثاني نقدا أو لدون الاجل أوله أو كانت قيمة الثانية أقل من قيمة الاولى وكان البيع الثاني للاجل أو أبعد منه وأما قول عبق إذا عجل الاكثر ففي جوازه ومنعه قولان فقد رده بن بأن هذا جائز اتفاقا

[ 82 ]

وليس هذا من محل الخلاف لان هذا المفهوم داخل في قول المصنف أول الباب ثم اشتراه بجنس ثمنه من غير طعام وعرض وحينئذ فما عجل فيه الاقل من الصور ممنوع اتفاقا وما عدا ذلك جائز اتفاقا. قوله: (جازت ثلاث النقد) أي وهي ما إذا كان العرض الذي اشترى به ثانيا نقدا سواء كانت قيمته قدر الثمن الاول أو قدر قيمته أو أقل منه أو أكثر. قوله: (وهي ما أجل فيه الثمنان) أي سواء كان أجل الثمن الثاني لاجل الاول أو لاقل منه أو لازيد منه سواء كانت قيمة العرض المشتري به ثانيا قدر الثمن الاول أو قدر قيمته أو أقل أو أكثر فهذه تسعة كلها ممنوعة لابتداء الدين بالدين. قوله: (والمثلى صفة) هذا مفهوم الضمير في قوله سابقا ثم اشتراه الخ. قوله: (التي عجل فيها الاقل) أي وهي شراؤه ثانيا بأقل نقدا أو لدون الاجل أو بأكثر لابعد من الاجل. قوله: (إن غاب الخ) أي وأما إن لم يغب عليه جازت هاتان الصورتان فتكون صور الجواز تسعة وهي الشراء بمثل الثمن نقدا أو لدون الاجل أو للاجل أولابعد منه وبأكثر نقدا أو لدون الاجل أو للاجل وبأقل للاجل أو أبعد. قوله: (للسلف بمنفعة) علة للمنع في الصور الخمسة. قوله: (لان المشتري الخ) هذا التعليل إنما يظهر في الصور الاربع الاول في كلام الشارح وأما الخامسة فوجه وجود السلف بمنفعة فيها أن المشتري الاول دفع عند الاجل الاول قليلا يعود إليه عند الاجل الثاني كثيرا. قوله: (فيجوز مطلقا) أي في الصور الاثني عشر أعني ما إذا كانت قيمة الثاني مساوية لقيمة الاول أو أقل منها أو أكثر وقع البيع الثاني نقدا أو لدون الاجل الاول أوله أو لابعد منه. قوله: (تردد) الاول لعبد الحق عن بعض القرويين والثاني لغيره ويدخل في التردد كما في ابن الحاجب وابن شاس وغيرهما المخالف في الصفة كالسمراء والمحمولة انظر بن. قوله: (كتغيرها كثيرا حال شرائها) أي عن حالها وقت بيعه لها. قوله: (لوجود التهمة) أي وحينئذ فيمنع من الصور الاثني عشر ثلاث ما عجل فيه الاقل ويجوز الباقي. قوله: (وإن اشترى الخ) حاصله أنه إذا اشترى بعض ما باعه ففيه اثنتا عشرة صورة لانه إما أن يشتري ذلك البعض بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، وفي كل إما نقدا أو لدون الاجل أو للاجل أو لابعد منه الممتنع منها خمس صور، وهي أن يشتري بمثل الثمن أو أقل أو أكثر لابعد من الاجل أو بأقل نقدا أو لدون الاجل والجائز سبع صور وهي أن يشتريه بمثل الثمن نقدا أو لدون الاجل أو بأكثر نقدا أو لدون الاجل أو بمثل الثمن أو أقل أو أكثر للاجل. قوله: (لما في المساوي وإلا كثر) أي الابعد من الاجل. قوله: (من سلف جر نفعا) أي والمسلف هو المشتري لانه يدفع بعد شهر عشرة يأخذها بعينها إذا حل الاجل الثاني ومعه زيادة الثوب هذا إذا اشترى

[ 83 ]

بالمثل لابعد وأما إذا اشترى بأكثر لابعد فيدفع المشتري بعد شهر عشرة يأخذ عنها اثني عشر ومعه الثوب الثاني زيادة. قوله: (ولما في الاقل نقدا أو لدون الاجل أو لابعد من بيع وسلف) أما إذا كان الشراء نقدا أو لدون الاجل فلان البائع الاول يدفع الآن خمسة سلفا للمشتري فإذا جاء الاجل رد إليه عشرة خمسة في نظير الخمسة التي أخذها وهي سلف وخمسة ثمن الثوب، وأما في الابعد فلانه عند حلول الاجل يدفع المشتري للبائع عشرة خمسة ثمن السلعة وخمسة سلفا فإذا جاء الاجل الثاني دفع البائع الاول خمسة بدل الخمسة التي أخذها سلفا. قوله: (وامتنع بغير صنف ثمنه الخ) هذا فيما إذا اشترى بعض ما باعه وما مر من قوله ومنع بذهب وفضة فيما إذا اشترى كل ما باعه فلا تكرار. قوله: (أو عكسه الخ) أي وسواء كان الثمن الثاني نقدا أو للاجل الاول أو لاقل منه أو لابعد منه كان الثمن الثاني قيمة الاول أو أقل منها أو أكثر، وعلة المنع فيما إذا باع بذهب واشترى بفضة أو العكس تهمة الصرف المؤخر وفيما إذا باع بمحمدية واشترى بيزيدية أو العكس البدل المؤخر. قوله: (إلا أن يكثر المعجل) أي بأن يكون المعجل زائدا على جميع الثمن الاول بربعه كما في المثال الآتي أو بأكثر وكلام المصنف شامل لما إذا كان المعجل نقدا أو لدون الاجل ولما إذا اشترى البائع بأقل لابعد فقد عجل المشتري الاول الاكثر ا ه‍ خش. ورده شيخنا بأن الصواب أن المراد بالمعجل في قوله إلا أن يكثر المعجل ما كان نقدا في الحال فهو محمول على صورة واحدة كما قرره به شب ونص عليه اللخمي وإليه يشير قول شارحنا ثم يشتري أحدهما بخمسين درهما نقدا. قوله: (ثم يشتري أحدهما بخمسين درهما نقدا) أي فهذا جائز لبعد تهمة الصرف حينئذ بزيادة ذلك المعجل على جميع الثمن بالربع. قوله: (لان المذهب فيها المنع) فيه نظر لان المدونة أطلقت المنع في شراء بعض المبيع بغير صنف الثمن الاول الشامل للبيع بذهب والشراء بفضة وعكسه وللبيع بمحمدية والشراء بيزيدية وعكسه فقيد اللخمي المدونة بما إذا لم يكثر المعجل وإلا جاز وتبعه ابن الحاجب وارتضاه المصنف، وحينئذ فالقيد جار في مسألة الذهب والفضة والمحمدية واليزيدية وفي الشارح بهرام ما يفيد ذلك. قوله: (ذكر ما إذا كان مع المبيع الخ) أي ذكر ما إذا اشترى البائع من المشتري الاول المبيع الاول مع سلعة أخرى. قوله: (ولو باعه بعشرة) حاصله أن البائع إذا اشترى ما باعه مع سلعة أخرى من عند المشتري الاول كثوب أو شاة مثلا فإنه يتصور فيها اثنتا عشرة صورة لان الثمن في الشراء الثاني أما مثل الاول أو أقل أو أكثر وفي كل إما أن يكون نقدا أو لدون الاجل أو للاجل أو لابعد منه يمتنع منها سبع، وهي ما إذا كان الشراء الثاني نقدا أو لدون الاجل كان الثمن في السلعتين مثل الاول أو أقل منه أو أكثر منه، والسابعة ما إذا كان الثمن الثاني أكثر من الاول لابعد من الاجل والجائز من تلك الصور الاثني عشر خمسة صور الاجل الثلاث أي إذا اشترى للاجل نفسه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر أو اشترى مبيعه مع السلعة الاخرى بمثل الثمن الاول أو أقل لابعد. قوله: (في شرائه بمثل أو أقل الخ) وجه ذلك أنه آل الامر إلى أن البائع الاول ثوبه قد رجعت إليه وقد دفع للمشتري الاول عشرة أو ثمانية يأخذ عنها بعد الاجل عشرة وزاده المشتري أيضا ثوبا أو شاة والحاصل أن المسلف هنا البائع الاول المشتري ثانيا وانتفاعه بالسلعة الثانية فقط إن كان الشراء بمثل الثمن نقدا أو لدون الاجل أو بها وبزيادة الثمن الاول إن كان قد اشترى بأقل من الثمن الاول نقدا أو لدون الاجل. قوله: (في شرائه بأكثر نقدا أو لدون الاجل) وجه ذلك أن البائع الاول قد رجعت له سلعته فكأنها لم تخرج من يده وخرج من يده عشرة خمسة منها في مقابلة السلعة الثانية وخمسة

[ 84 ]

سلفا فإذا جاء الاجل رد المشتري له الخمسة التي أخذها سلفا. قوله: (أو لابعد) وجه ذلك أن البائع قد رجعت له سلعته والمشتري الاول قد دفع له عند الاجل الاول عشرة فهي سلف فإذا جاء الاجل الثاني دفع له البائع بدلها اثني عشر عشرة عوضا عن السلف واثنين ثمنا للسلعة الاخرى والحاصل أن المسلف هنا المشتري وفيما قبله البائع. قوله: (للبيع والسلف) بيانه أنه آل أمر البائع إلى أنه خرج منه خمسة وسلعة فيما إذا كان نقدا أو لدون الاجل يأخذ عند الاجل عشرة خمسة في مقابلة الخمسة وهي سلف وخمسة في مقابلة السلعة وهي الثمن. وأما إذا كان لابعد من الاجل فالمسلف نفس المشتري وذلك لانه إذا جاء الاجل يدفع عشرة للبائع خمسة عوضا عن السلعة وهي بيع وخمسة أسلفها للبائع يقبضها منه بعد ذلك. قوله: (معطوف على مع سلعة) أي لكن السلعة فيما مر من المشتري الاول وهنا من البائع الاول. قوله: (ووجه كونها تسعا الخ) أي وأما وجه كونها ثلاثا أن الشراء الثاني إما نقدا أو لدون الاجل أو لابعد منه. قوله: (إما أن تقرض الخ) الاوضح أن يقول أن قيمة السلعة مع الخمسة إما أن تكون مثل الثمن الاول أو أقل أو أكثر والحاصل أنك إذا بعت سلعة بعشرة لشهر ثم اشتريتها بخمسة وسلعة، فإما أن تكون قيمة السلعة مع الخمسة قدر الثمن الاول أو أقل أو أكثر وفي كل إما أن يكون البيع الثاني نقدا أو لاجل دون الاول أوله أو لابعد منه فهي اثنتا عشرة صورة يجوز منها صور الاجل الثلاثة ويمتنع منها الباقي وهو تسعة للبيع والسلف. قوله: (لا بعشرة وسلعة) هذا مرتبط بما قبله كأنه مقابل خمسة وسلعة وحاصله أنه إذا باع سلعة بعشرة لاجل ثم اشتراها بثمن آخر مع سلعة فإن كان ذلك الثمن الذي مع السلعة أقل من الثمن الاول فقد تقدم الكلام عليه، وإن كان الثمن الذي مع السلعة قدر الثمن الاول بأن كان عشرة أو كان أكثر منه كاثني عشر فلا يخلو إما أن يكون الشراء نقدا أو لدون الاجل الاول أوله أو لابعد منه فهذه ثمانية يجوز في ستة وهي ما إذا كان الشراء الثاني نقدا أو لدون الاجل أوله كان الثمن الذي مع السلعة عشرة أو أكثر ويمتنع في اثنتين إذا كان الشراء الثاني لابعد من الاجل كان الثمن الذي مع السلعة عشرة أو أكثر، ووجه الجواز في الستة المذكورة أن البائع آل أمره إلى أنه دفع شاة وعشرة دنانير أو أكثر نقدا أو قبل الاجل يأخذ عوضا عنها عشرة دنانير إلى شهر ولا تهمة فيه وأما في صورة الاجل فالجواز لوقوع المقاصة إلا أن يشترطا نفيها وأما لابعد فالمنع عملا بقوله أولا يمتنع ما تعجل فيه الاقل. قوله: (للاجل) أي ما إذا كان الشراء الثاني للاجل الاول بمثل الثمن أو أقل أو أكثر. قوله: (ولو اشترى بأقل الخ) يعني أنه إذا باع سلعة بعشرة لاجل ثم اشتراها بثمانية للاجل الاول أو لابعد منه ثم رضي بتعجيل الثمن فهل يستمر الجواز على حاله لا سيما إذا كان الثمن عينا لان الاجل من حق من هو عليه أو يمنع من التعجيل لانها مهما على السلف بزيادة قولان قال ابن وهبان وينبغي أن يكون المنع هو الراجح لعلته المذكورة، وكذلك الخلاف إذا اشترى بأكثر للاجل ثم تراضيا على التأخير أو اشترى بأكثر نقدا أو لدون الاجل ثم رضيا بالتأخير لابعد. فلو قال المصنف وفيما آل للمنع وقد وقع جائزا قولان لشمل جميع ما ذكر. قوله: (كتمكين) أي إن من باع سلعة بعشرة لاجل ثم أتلفها على المشتري وكانت قيمتها حين الاتلاف ثمانية ودفع له قيمتها حين الاتلاف وهو الثمانية فإذا جاء الاجل هل يمكن البائع من أخذه من المشتري ما زاد الثمن على القيمة وهو الدرهمان فيأخذ العشرة بتمامها أو لا يمكن وإنما يأخذ الثمانية التي دفعها ويسقط عن المشتري الدرهمان قولان. قوله: (متلف) بأن أحرق الثوب أو ذبح الحيوان فالحكم جار فيما ينتفع به بعد الاتلاف وفيما لا ينتفع به، وهو واضح في الاول دون الثاني إذ كان مقتضاه أنه لا يأخذ الزائد قولا واحدا إلا أنهم أجروا الباب على سنن واحد. قوله: (أي الزائد) جواب عما يقال أن الزيادة معنى من المعاني فلا يتعلق الاخذ بها فلو عبر بالمزيد كان أولى وحاصل

[ 85 ]

الجواب أن الزيادة بمعنى المزيدة أو أنها تعورفت في المزيد فلا اعتراض. قوله: (لبعد التهمة) أي لاستحقاقه تلك الزيادة قبل الاتلاف. قوله: (للاتهام على سلف بزيادة) أي فالبائع قد سلف المشتري ثمانية وأخذ منه عند الاجل عوضها عشرة. قوله: (وإن أسلم فرسا الخ) قال في التوضيح مسألتا الفرس والحمار ليستا من بيوع الآجال ولكنهما شبيهتان بها لبنائهما على سد الذرائع وقد ذكرهما في المدونة في هذ الباب ا ه‍ وبحث فيه الناصر اللقاني بأن بيع الاجل حقيقة بيع سلعة بثمن لاجل ولا شك أن كلا من الفرس والحمار بيع بالاثواب لاجل ولا مانع من كون رأس المال مبيعا لنصهم على أن كلا من العوضين مبيع بالآخر فتأمله ا ه‍ بن. قوله: (مثلا) أشار بهذا إلى أن مراد المصنف مجرد التمثيل فلا مفهوم لفرس ولا لعشرة ولا لاثواب ولا لخمسة وإنما المراد أنه أسلم مقوما فرسا أو غيره في مقوم كان ذلك المسلم فيه ثيابا أو غيرها كانت الثياب عشرة أو أقل أو أكثر كان المردود خمسة أثواب أو أقل أو أكثر. قوله: (ثم استرد) أي المسلم إليه. قوله: (مع خمسة) ليس المراد مع تعجيل خمسة وإلا نافى بعض صور الاطلاق بل المراد مع الموافقة على رد خمسة ومفهوم قوله مع خمسة أمران الاول ما لو استرد مثله فقط فتجوز الصور الاثنتا عشرة المتقدمة وهي ما إذا كانت قيمة المثل المردود مساوية لقيمة الاول أو أقل أو أكثر سواء كان رد المثل نقدا أو لاجل دون الاول أو لمثله أو لابعد منه وذلك لاين هذا استئناف بيع غير الاول وهذا عين قوله سابقا وإن باع مقوما فمثله كغيره والثاني ما لو استرد مثله مع غير جنس المسلم فيه كشاة فتمنع الصور كلها كالمنطوق لما فيه من سلف جر نفعا، والحاصل أن رد مثل الفرس مع غير المسلم فيه كرد مثلها مع بعض المسلم فيه في أن كلا منهما يمنع للسلف بزيادة كما بينه الشارح بقوله لانه آل أمره أي المسلم إلى أنه أسلفه أي المسلم إليه الخ. قوله: (كما لو استرده) أي كما يمنع لو استرده بعد الغيبة عليه وقبل الاجل مع خمسة أبواب معجلة أو لدون الاجل أو لابعد منه لاجل اجتماع البيع والسلف كما بينه الشارح بعد. قوله: (وأما للاجل فيجوز الخ) حاصله أنه إذا رد قبل الاجل فرسا مماثلة لما أسلمه مع خمسة فالمنع في الاحوال الاربعة، وأما لو رد الفرس بذاتها قبل الاجل مع خمسة فالمنع في ثلاثة أحوال والجواز في حالة إن قلت إذا كانت الاثواب الخمسة مؤجلة للاجل الاول ما وجه الجواز إذا كان المردود عين الفرس

[ 86 ]

والمنع إذا كان المردود مثلها قلت إذا كان المردود مثلها علم أنهما قصدا السلف بالسلعة المدفوعة أولا وسموه سلما تحيلا، بخلاف ما إذا كان المردود عينها فكأنهما اشترطا رد العين فخرجا عن حقيقة السلف إذ الشأن فيه عدم رد العين فلذا جرى السلف بزيادة في الاول دون الثاني فتأمل. قوله: (في الثلاثة التي قبل الاستثناء) أي ما إذا رد الفرس بعينه قبل الاجل مع خمسة معجلة أو مؤجلة لدون الاجل أو لابعد منه. قوله: (لان المعجل الخ) حاصله أنه إذا عجل خمسة الاثواب أو أخرها لدون الاجل فيقال أنه ترتب للبائع في ذمة المشتري عشرة أثواب للاجل عجل منها خمسة مع الفرس قبل الاجل فهذه الخمسة التي عجلها سلف أسلفها للبائع يقبضها من نفسه لنفسه عند تمام الاجل والخمسة الاثواب الاخرى التي أسقطها عنه البائع مبيعة بالفرس فقد اجتمع البيع والسلف وأما إذا أخر تلك الخمسة بعد الاجل، فيقال إن البائع ترتب له في ذمة المشتري عشرة أثواب أسقط عنه منها خمسة في مقابلة الفرس وهو بيع فإذا جاء الاجل وأخره بالخمسة الثانية كان ذلك سلفا من البائع للمشتري فقد اجتمع البيع والسلف. قوله: (في الاول) أي في القسم الاول وهو أن المعجل لما في الذمة يعد مسلفا. قوله: (وفي الثاني) وهو أن المؤخر على الاجل يعد مسلفا. قوله: (الباقية) التي أبرأه منها. قوله: (وإن باع حمارا الخ) حاصله أنه إذا باع حمارا بعشرة لاجل ثم استرده ودينارا فالدينار إما نقدا أو مؤجلا لدون الاجل الاول أوله أو لابعد منه وفي كل إما أن يكون من جنس الثمن الاول أي موافقا له في صفته أولا فهذه ثمانية ممنوعة إلا إذا كان الدينار موافقا للثمن في صفته وكان مؤجلا للاجل نفسه. قوله: (كان الدينار من جنس الثمن) أي من صنفه بأن وافقه سكة وجوهرية ووزنا. قوله: (أو من غيره) أي بأن كان الدينار المردود محمديا وكان البيع بيزيدية أو عكسه أو كان البيع بفضة والمردود ذهبا أو العكس وأما لو باعه بعشرة أثواب ثم استرده ودينارا نقدا لجاز كما يأتي. قوله: (مبيعان بالاثواب) أي لان البائع للحمار قد باع للمشتري ما في ذمته من الاثواب بدينار وحمار. قوله: (لفسخ الدين الخ) هذا التعليل لا يظهر إلا لو كان باع الحمار بعشرة أثواب لاجل ثم استرده ودينارا مؤجلا فيقال أنه قد باع الحمار بتسعة أثواب وفسخ الثوب العاشر وهو مؤجل في الدينار المؤجل فهو فسخ دين وهو الثوب العاشر في دين وهو الدينار المؤجل مع أن الموضوع أن الحمار باعه بعشرة من العين فالاولى التعليل باجتماع بيع وسلف، كما علل به ابن يونس لان الدينار المزيد إذا لم يبق لاجله فهو محض سلف قارنه ببيع. قوله: (للاجل) حال لا استثناء والحال وإن كانت قيدا لعاملها إلا أن الاستثناء محطة الاول مقيدا بالثاني وليس الثاني مقصودا بالذات بل بالتبع فلا يلزم استثناء شيئين بأداة واحدة وهو غير سائغ ا ه‍ عدوي. قوله: (فيجوز) أي إذا لم يشترطا نفي المقاصة كذا قال عبق وفيه أن هذا القيد لا معنى له هنا لعدم تأتي المقاصة إذ ليس للمشتري في ذمة البائع شئ. قوله: (إلى أنه اشترى الحمار بتسعة) أي من الدنانير التي في ذمة المشتري. قوله: (وإن زيد مع الحمار المردود غير عين) أي والفرض أنه باع الحمار أولا بغير عرض بأن باعه بعين لاجل كما لو باعه بعشرة دنانير لاجل ثم استرده مع عرض. قوله: (لفسخ الخ) علة لمحذوف أي فلا يجوز لفسخ الخ. قوله: (بالنسبة للمزيد) مثلا لو باع الحمار بعشرة دنانير موجلة ورده وعرضا مؤجلا للاجل الاول

[ 87 ]

أو دونه أو أكثر فقد فسخ دينارا مثلا في العرض المؤخر وبيع الحمار بتسعة حين رده ا ه‍. قوله: (وبيع الحمار بنقد) يعني أنه إذا بيع الحمار بذهب أو فضة على التعجيل ولم يقبض ذلك الثمن حتى وقع التقايل بزيادة من المشتري كان المزيد عينا أو عرضا أو حيوانا فإنه يجوز إن عجل المزيد مع الحمار. قوله: (ويشترط أيضا) أي بالنسبة للمسألة الثانية لان هذا الشرط إنما يتأتى فيها ولا يتأتى في الاول لان المزيد فيها غير عين. قوله: (أن يكون المزيد أقل من صرف دينار) أي وإلا منع للصرف المؤخر. قوله: (لان المزيد) أي مع الحمار إن كان من جنس الثمن هذا بالنسلة للمسألة الثانية أعني قوله وبيع بنقد وقوله تأخير في بعض الثمن أي الاول وقوله وذلك سلف أي من البائع الاول لانه قد أخر ما هو معجل، وتوضيحه أنه إذ باع الحمار بعشرة نقدا ولم تقبض حتى تقايلا على أن يدفع المشتري دينارا مؤجلا لكان البائع قد أخذ الحمار من المشتري بتسعة وقد أسلفه الدينار العاشر الحال يأخذ منه بدله الدينار المؤجل. قوله: (وهو الحمار المشتري) أي الذي اشتراه البائع من المشتري حين الاقالة. قوله: (وإن كان) أي المزيد وقوله فإن كان عينا والثمن عين هذا أيضا بالنسبة للمسألة الثانية. قوله: (فهو صرف مؤخر) فإذا كان الثمن عشرة دنانير وزاده عشرين درهما فقد صرف البائع الدينار العاشر بتلك الدراهم. قوله: (وإن كان غير عين) أي والحال أنه ليس من جنس الثمن وهذا بالنسبة للمسألة الاولى والثانية وتوضيحه أنه إذا باع الحمار بعشرة لاجل ثم استرده مع عرض لاجل كان الحمار مأخوذا عن تسعة والعاشر قد فسخ في العرض، وكذا إذا باع الحمار بعشرة نقدا وتقايلا قبل القبض على زيادة شئ مع الحمار مؤجل فالحمار مأخوذ في مقابلة تسعة والعاشر فسخ في الشئ المؤجل المزيد مع الحمار. قوله: (ومفهوم لم يقبض) أي كما لو باع الحمار بعشرة وقبضها ثم تقايلا بزيادة فالجواز مطلقا كان المزيد عينا أو غيرها كان من جنس الثمن أو لا عجل المزيد أو أجل لانها بيعة ثانية لا تعلق لها بالاولى. قوله: (واحترز بالنقد) أي بما إذا كان الثمن عينا وهو حال وقوله عن بيعه بعرض أي حال وتقايلا قبل قبضه. قوله: (فيجوز مطلقا) أي كان المزيد عينا أو غيرها عجل المزيد أو أجل وكذا يقال في الاطلاق بعده. قوله: (إن كان الثمن معينا) أي عرضا معينا. قوله: (وإلا منع) أي للبيع والسلف إن كان المزيد من جنس الثمن وفسخ الدين في الدين إن كان من غير جنسه بيانه أنه إذا باعه الحمار بعشرة أثواب حالة غير معينة ثم تقايلا قبل قبضها على أن يرد مع الحمار ثوبا لاجل فالحمار مأخوذ في مقابلة تسعة، وهذا بيع والثوب العاشر سلف من البائع للمشتري ويأخذها منه إذا حل الاجل وإن رد مع الحمار شاة فقد فسخ الثوب العاشر في الشاة. قوله: (وأما زيادة البائع فجائزة مطلقا) أي سواء كانت الزيادة معجلة أو مؤجلة والموضوع بحاله وهو أن البيع الاول بحال لم يقبض حتى تقايلا بزيادة من البائع إلا في صورة واحدة وهي أن يكون المزيد مؤجلا وهو من صنف المبيع فيمتنع لانه سلف بزيادة كما في أبي الحسن انظر بن. قوله: (وصح أول) هو بغير تنوين لانه بمعنى أسبق فهو ممنوع من الصرف للوصفية ووزن الفعل بخلاف أول بمعنى واحد وما ذكره من صحة الاول فقط هو الاصح وخالف ابن الماجشون وقال يفسخان معا وهذا الخلاف عند قيام السلعة. قوله: (بمفوت من مفوتات الفاسد) ظاهره أي مفوت كان وهو قول سحنون والذي صححه ابن رشد في البيان أنه لا يفوت هنا إلا العيو المفسدة ونص ابن رشد في البيان واختلفوا بم تفوت به السلعة فقيل أنها تفوت بحوالة الاسواق فأعلى وهو مذهب سحنون والصحيح أنها لا تفوت إلا بالعيوب المفسدة إذ هو ليس بيع

[ 88 ]

فاسد لثمن ولا مثمن وإنما فسخ لاجل أنهما تطرقا به إلى استباحة الربا وإلى هذا ذهب أبو إسحق التونسي وغيره من المتأخرين ا ه‍ بن. قوله: (قدر الثمن الاول) أي كعشرة وقوله: أو أقل أي كثمانية أو أكثر أي كاثني عشر. قوله: (أو أقل) أي لانا لو لم نفسخ الاول حينئذ يلزم دفع القيمة معجلة وهي أقل ويأخذ عنها عند الاجل أكثر وهو عين الفساد الذي منعنا منه ابتداء بخلاف ما إذا تلفت أو فاتت وكانت القيمة مساوية للثمن الاول أو أكثر منه، فإننا إذا فسخنا الثانية ودفعنا القيمة عشرة أو اثني عشر وبقيت الاولى على حالها فلا محذور فيه لانا ندفع عشرة أو اثني عشرة ونأخذ عشرة. قوله: (خلاف) الاول قول ابن القاسم وشهره ابن شاس لانهما لما ارتبطا صارا كالعقد الواحد والقول الثاني لسحنون وقال ابن الحاجب أنه الاصح وعبر عنه بعضهم بالمشهور ا ه‍ بن. قوله: (وكانت القيمة مساوية للثمن الاول أو أكثر) أي فعلى الاول لا رجوع لاحدهما على الآخر بشئ وعلى الثاني يرجع بالزيادة من له زيادة. قوله: (وإن كانت القيمة أقل من الثمن الاول) هذا محترز قوله وكانت القيمة مساوية للثمن الاول أو أكثر وقوله فسخا معا باتفاق أي وحينئذ فلا رجوع لاحدهما على الآخر بشئ. فصل ذكر فيه حكم بيع العينة قوله: (ووجه مناسبته) أي بيع العينة وقوله لما قبله أي وهو بيوع الآجال وقوله التحيل أي في كل منهما. قوله: (فياء تحتية) أي منقلبة عن واو لان أصلها العون. قوله: (لاستعانة البائع بالمشتري الخ) أراد بالبائعي المطلوب منه السلعة وبالمشتري الطالب بها، وحينئذ فتسميته بائعا باعتبار المآل لانه حين طلبت منه السلعة لم يكن بائعا بل مطلوب منه فقط والاحسن أن يقال إنما سميت عينة لاعانة أهلها للمضطر على تحصيل مطلوبه على وجه التحيل بدفع قليل في كثير. قوله: (لانه المقصود في هذا الفصل) أي وعلى نسخة بثمن يقال لا ثمرة لذكر ذلك إلا التوصل للمبالغة وإلا فمن المعلوم أن كل من باع لا يبيع إلا بثمن. قوله: (فهو متعلق ببيعها) أي لا بقوله يشتريها لان شراء المطلوب منه لا خلاف في جوازه سواء عجل كل الثمن أو أجل الكل أو عجل البعض وأجل البعض وحينئذ فلا يناسبه التعبير بلو والخلاف إنما هو في بيع المطلوب منه للطالب بثمن مؤجل بعضه وبعضه معجل. ثم أن قول المصنف جاز لمطلوب منه سلعة أي والحال أنه من أهل العينة أي الذين يتحيلون على دفع قليل في كثير لانه محل الخلاف المشار إليه بلو وموضوع الصور الآتية بعد. قوله: (لانه كأنه الخ) أي لان المطلوب منه كأنه قال للطالب حين باعها له خذها الخ ولا يتأتى هذا إلا إذا كان الطالب من أهل البياعات وكانت السلعة يمكن بيع بعضها. قوله: (منها لحاجتك) أي وهو ما يدفعه معجلا للمطلوب منه. قوله: (لا يفي الخ) الاولى لا يفي ببقية الثمن الذي اشتريت به أي والشراء بغلو والبيع برخص مكروه. قوله: (فليتأمل) أي في رد المصنف على العتبية بلو فإنه

[ 89 ]

غير صحيح فإن كلام المصنف مسألة وكلام العتبية مسألة أخرى لان كلام العتبية فيمن كان من أهل العينة يشتري السلعة من التجار ويبقيها عنده حتى يأتيه من يشتريها منه بثمن بعضه مؤجل وبعضه معجل، فظاهر المدونة والامهات جواز ذلك لاهل العينة وظاهر العتبية الكراهة ومحل الخلاف إذا دخلا أي البائع والمشتري على أن المشتري لاحتياجه ببيع من تلك السلعة بقدر ما ينقده للبائع ويبقى بقيتها عنده للاجل في مقابلة ما بقي من الثمن وإلا فلا كراهة، وكلام المصنف فيمن طلبت منه سلعة فيشتريها من مالكها ثم يبيعها لمن طلبها منه فيجوز له أن يبيعها له بثمن كله معجل أو كله مؤجل أو بعضه معجل وبعضه مؤجل، فإذا علمت هذا تعلم أن على المصنف الدرك من وجهين إتيانه بالمبالغة في مسألة المطلوب منه سلعة وليست عنده وليست هذه محلا لها الثاني أنه على تقدير أنه لا فرق بين الشراء من المطلوب منه سلعة وليست عنده والشراء ممن هي عنده فمحل المبالغة مقيد بما إذا اشترى ليبيع للاجة وقد أخل بالقيد انظر بن. قوله: (وكره خذ بمائة الخ) ظاهر المصنف أن الكراهة إذا كان الفاعل لذلك من أهل العينة كما يقتضيه ذكره هنا ولكن ظاهر النقل الاطلاق كما قال عبق وأما إن أعطى رب مال لمريد سلف منه بالربا ثمانين ليشتري بها سلعة على ملك رب المال ثم يبيعها له فهو ممنوع كما نقله ح عن ابن رشد في آخر الفصل لانها لما لم تكن عنده السلعة كان المقصود بشرائها ولو على وجه الوكالة صورة إنما هو دفع قليل ليأخذ عنه كثيرا. قوله: (وأجيب بأن مراده الخ) الاولى أن يقال أنه أراد بالايماء لتربيحه عدم التصريح بقدر الربح سواء أومأ للتربيح أو صرح به إجمالا وأما ما ذكره الشارح من الجواب فناظر فيه لتطبيق كلام المصنف على ما في التوضيح. قوله: (فإن صرح بقدره حرم) أي إذا كان الشراء الثاني لاجل وأما إذا كان نقدا ففي الجواز والكراهة قولان كما سيذكره المصنف، فلا معارضة بين كلام الشارح هنا، وما يأتي للمصنف من أنه إذا قال له اشترها بعشرة نقدا وأنا آخذها منك باثني عشر نقدا ففي الجواز والكراهة قولان. قوله: (جاز) أي كما هو مفاد التوضيح وهو الحق خلافا لظاهر كلام المصنف هنا من الكراهة. قوله: (وللتصريح بالرد على من قال الخ) في ح أنه أتى به ليرد قول فضل يجب أن يفسخ لحمله الكراهة في المدونة على التحريم لما فيه من التحيل على دفع قليل في كثير. قوله: (بخلاف اشترها) حاصل صور هذه المسألة وهي ما إذا أمره أن يشتريها بثمن ويأخذها منه بثمن آخر أن الثمنين إما أن يكونا نقدا أو مؤجلين أو الاول نقدا والثاني لاجل أو بالعكس، وفي كل من الاربعة إما أن يقول لي أم لا فهذه

[ 90 ]

ثمانية وفي كل إما أن يكون الثمن الثاني قدر الاول أو أقل أو أكثر، فهذه أربعة وعشرون والمصنف لم يذكر منها إلا ست صور لانه ذكر لفظ بخلاف ثلاث مرات وفي كل منها صورتان لانه في كل منها إما أن يقول لي أولا. قوله: (وآخذها) إما بالرفع أي وأنا آخذها فهو استئناف أو أنه منصوب بأن مضمرة بعد واو المعية في جواب الامر. قوله: (فلا يجوز) أشار به إلى أن قول المصنف بخلاف الخ مخرج من قوله جاز الخ لا من قوله وكره الخ. قوله: (ثم تارة يقول الآمر لي) أي تارة يقول الآمر اشتراها لي بعشرة نقدا وأنا آخذها الخ. قوله: (خلاف الخ) ومشى المصنف فيما يأتي على القول الثاني ونقل أيضا عن ابن رشد أنه لا جعل له. قوله: (وفي الفسخ إن لم يقل لي الخ) حاصله أنه إذا لم يقل لي والفرض أنه إأمره بشرائها بعشرة واتفق معه على أن يشتريها منه باثني عشر لاجل ووقع ذلك فقيل يفسخ البيع الثاني وهو أخذ الآمر لها باثني عشر لاجل ثم إن كانت السلعة قائمة في يد الآمر ردت للمأمور بعينها وإن فاتت في يد الآمر بمفوت البيع الفاسد رد قيمتها يوم القبض حالة بالغة ما بلغت زادت على الاثني عشر أو نقصت، وقيل أن البيع الثاني يمضي مع الآمر باثني عشر للاجل ولا يفسخ كانت السلعة قائمة أو فائتة، وإذا علمت ذلك ظهر لك أن الاستثناء في قول المصنف وفي الفسخ إن لم يقل لي إلا أن يفوت فالقيمة فيه نظر من وجهين أحدهما أن مقتضاه أن المبيع إذا فات لا يفسخ مع أنه يفسخ على هذا القول ما تقدم من أن المختلف في فساده يمضي إذا فات الثمن والجواب عن الاول أن الاستثناء من مقدر أي وترد عينه إلا أن يفوت فالقيمة وإلى هذا الجواب أشار الشارح والجواب عن الثاني إن ما تقدم أكثري لا كلي وإنما لم يمض هنا بالثمن لما فيه من سلف جر نفعا. قوله: (أو بمعنى الواو) أي لان الخلاف إنما هو في الفسخ والايمضاء لا في أحدهما كما يستفاد من أو. قوله: (لان ضمانها من المأمور) أي لو هلك قبل شراء الثاني. قوله: (لانها لم تلزمه) أي لعدم قوله لي. قوله: (وليس للمأمور منعها) هذا مرتبط بما قبل التفريع أعني قوله ولو شاء الآمر الخ. قوله: (لكونه كوكيل الآمر) يقدح في هذا جعله ضامنا لها وقد يقال لا منافاة بين كون ضمانها من المأمور وبين كون الآمر مخيرا في الشراء وعدمه ألا ترى أن ما بيع بالخيار للمشتري، كذلك فإن ضمانه من بائعه مدة الخيار والمشتري مخير في إمضاء الشراء وعدمه فقد وجد نظير لما هنا. قوله: (والمعتمد الثاني) قال ح وكان على المصنف أن يقتصر على القول الثاني لانه قول ابن القاسم وروايته عن مالك والقول الاول لابن حبيب ا ه‍ بن. قوله: (على القولين) أي القول بفسخ البيع الثاني وإمضائه إن لم يقل لي ثم أنه لا حاجة لقوله ولا تجعل له على القولين لانه إذا فسخ البيع الثاني على القول به فظاهر عدم الجعل وإذا مضى على القول الثاني فقد أخذ الدرهمين. قوله: (وهو يفيد الخ) الضمير للتعليل المذكور ووجه الافادة إن هذا شأن الاجارة والسلف، لانه لا فرق بين الاجارة والسلف والبيع والسلف في حصول الصحة إذا أسقط الشرط. قوله: (وإن شرط النقد) أي من الآمر على المأمور أي والحال أنه لم يحصل منه نقد وقوله كالنقد أي كالنقد بالفعل من المأمور بشرط الآمر عليه. قوله: (ولزمت السلعة الآمر في هذه أيضا) أي مراعاة لقوله إلى المفيد أنه وكيل عنه. قوله: (ويفسخ الثاني إن وقع) أي مراعاة لعلة اجتماع السلف والاجارة بشرط. قوله: (فلا جعل له كما تقدم) قد سبق ما فيه من أنه لا حاجة لذلك لانه إن

[ 91 ]

فسخ فظاهر عدم الجواز وإن أمضى فقد أخذه. قوله: (والاظهر والاصح أنه لا جعل له) أي وهو قول ابن المسيب واختاره ابن رشد وابن زرقون ولاختيار ابن زرقون أشار المصنف بالاصح وبهذا يسقط تعقب المواق على المؤلف بقوله لعل الواو في قوله والاصح أقحهما الناسخ وذلك لان اعتماد المواق على ابن عرفة وهو لم يذكر كلام ابن زرقون، ثم اعلم أن المسألة الثانية ذات أقوال ثلاثة ذكر المصنف منها قولين والثالث أن له أجر مثله بخلاف الاولى ففيها قولان له الاقل أو أجر مثله وليس فيها الثالث الذي استظهره ابن رشد وحينئذ فلا يصح قول المصنف فيهما بالنسبة للاولى لانه يقتضي أن القولين المذكورين جاريان في المسألة الاولى والثانية كذا اعترضه المواق ورده بن بأن ابن رشد ذكر هذا القول في المسألة الاولى أيضا ونقل ح كلامه فانظره. قوله: (يجوز) ظاهره الجواز ولو كان نقد الآمر بشرط اشترطه المأمور عليه وهو كذلك كما في عبق. قوله: (محلهما الخ) هذا غير صحيح وفي التوضيح لما ذكر المسألة قال ما نصه واختلف فيها قول مالك فمرة أجاز إذا كانت البيعتان نقدا وانتقد الآمر ومرة كرهه للمراوضة التي وقعت بينهما في السلعة قبل أن تصير في ملك المأمور ا ه‍ وهذا يدل على أن محل القولين إذا نقد الآمر ا ه‍ بن. قوله: (لانه) أي الآمر يسلفه الخ هذا التعليل أصله لتت والشيخ سالم وكأنهما رأيا أن الآمر سلف عشرة للمأمور ليدفع له عنها عند الاجل اثنا عشر وهو بعيد لان السلف لم يكن للزيادة المذكورة بل لاجل تولية الشراء، فالاحسن عبارة ابن رشد في المقدمات والبيان لانه استأجر المأمور على أن يبتاع له السلعة بسلف عشرة دنانير يدفعها إليه ينتفع بها إلى الاجل ثم يردها إليه والآمر يدفع الاثني عشر عند الاجل للبائع الاصلي ونحوه في التوضيح والمواق ا ه‍ بن. قوله: (فهل لا يرد) أي فهلا يرد البيع الثاني إذا فات السلعة وتلزم القيمة وإن كانت قائمة ردت بذاتها ويفسخ البيع. قوله: (عنده) أي عند الاجل. قوله: (أي وترد بعينها الخ) أي وهذا الثاني أحسن. فصل إنما الخيار بشرط قوله: (عندنا) أي خلافا للشافعية فإنه معمول به عندهم ووافقهم ابن حبيب من أئمتنا والسيوري وعبد الحميد الصائغ وعلى المشهور من عدم العمل به فاشتراطه مفسد للبيع لانه من المدة المجهولة الآتية. قوله: (وإن ورد به الحديث) أي وهو قوله عليه الصلاة والسلام: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وهذا الحديث وإن كان صحيحا لكن صحته لا تنافي أنه خبر آحاد وعمل أهل المدينة مقدم عليه عند مالك وذلك لان عمل أهل المدينة كالمتواتر لانه من قبيل الاجماعيات والمتواتر يفيد القطع بخلاف خبر الآحاد فإنما يفيد الظن. ونقل ابن يونس عن أشهب أن الحديث منسوخ وبعض المالكية حمل التفرق في الحديث على تفرق الاقوال لا على تفرق الابدان كما حمل الشافعي. قوله: (خيار ترو) أي ويقال له خيار شرطي وهو الذي ينصرف له لفظ الخيار عند الاطلاق. قوله: (ولما كانت مدة الخيار تختلف الخ) أي لما كانت مدة الخيار تختلف عندنا الخ أي خلافا لابي حنيفة والشافعي القائلين بأن مدة الخيار ثلاثة أيام في كل شئ. قوله: (كشهر) أي أنه إذا شرط الخيار في دار فإن مدته لا تكون أكثر من شهر وستة أيام فلا ينافي أنها قد تكون أقل من شهر وأشار الشارح بتقدير مدته إلى أن قول المصنف كشهر مثال لمقدر ويصح أن يكون من

[ 92 ]

مدخول الحصر وهو أحسن ويكون رادا بالاول على عبد الحميد وابن حبيب وبالثاني على الشافعي وأبي حنيفة. قوله: (بقية أنواع العقار) أي كأرض وضيعة وحانوت وخان وغير ذلك ثم أن ظاهر المصنف إن أمد الخيار في العقار شهر وما ألحق به سواء كان الخيار لاختبار حال المبيع أو للتروي في الثمن وهو ظاهر كلام أهل المذهب وقيل أنه قاصر على الاول وأن الثاني ثلاثة أيام وهو ما نقله ابن عرفة عن التونسي وكذا يقال فيما يأتي في الرقيق والدابة والثوب. قوله: (سواء كان) أي الاسكان وليس الضمير للخيار. قوله: (ويفسد البيع باشتراطه) أي كان للاختبار أم لا. قوله: (في الاربعة) أي كان بشرط أم لا لاختبار حالها أم لا. قوله: (وإلا) أي وإلا يكن بأجرة فلا يجوز فيهما أي كان الاسكان بشرط أو بغيره. قوله: (في الاربع) أي سواء كان بشرط أو بغيره كان بأجرة أو كان بغيرها. قوله: (فهذه ثمانية أيضا) أي فيكون صور سكنى المشتري في مدة الخيار ست عشرة صورة وحاصلها أنه إما أن يسكن كثيرا أو يسيرا وفي كل إما أن تكون السكنى بشرط أو بغيره وفي كل من هذه الاربعة إما أن تكون لاختبار حالها أم لا وفي كل من هذه الثمانية إما أن تكون السكنى بأجرة أم لا، فهذه ست عشرة صورة علم حكمها من الشارح. وحاصل ما ذكره الشارح أنه إن سكن بأجر جاز مطلقا في صورها الثمان كانت بشرط أو بغيره كانت كثيرة أو يسيرة للاختبار أو لغيره وإن سكن بغير أجر منع في الكثير في صوره الاربع بشرط وبغيره للاختبار وغيره ومنع في اليسير في صورتي غير الاختبار، أي ما إذا سكن لغير الاختبار بشرط وبغيره وجاز في صورتي الاختبار. قوله: (فالممنوع ست) أي وهي ما إذا كان الاسكان كثيرا بشرط أو بغيره لاختبار حالها أم لا وكان ذلك بلا أجرة وكذا إن كان يسيرا لغير اختبار كان بشرط أو بغيره وهو بلا أجرة. قوله: (الفاسد منها ثلاثة) أي وهي ما إذا كان الاسكان كثيرا بشرط من غير أجرة سواء كان لاختبار حالها أم لا أو كان يسيرا بلا أجر لغير اختبار. قوله: (وكجمعة في رقيق) فلو بيعت دار به أي بالرقيق وكل بالخيار فالظاهر أن الخيار إن قصد به كل منهما اعتبر أمد الابعد منهما وإن قصد به أحدهما اعتبر أمد المقصود منهما بالخيار انظر بن. قوله: (أي جاز استخدامه) أي في مدة الخيار أي جاز استخدام المشترى له. قوله: (أو كثيرة) أي بغير أجرة. قوله: (فيرجع الاستخدام لسكني الدار) أي في جريان الست عشرة صورة فيه وحاصلها أن الاستخدام إما أن يكون كثيرا أم لا وفي كل إما بشرط أم لا وفي كل من الاربعة إما لاختبار حاله أم لا وفي كل من هذه الثمانية إما بأجرة أم لا، فهذه ست عشرة صورة. وحاصل حكمها أنه إذا كان بأجرة جاز في ثمانية وإن كان بغير أجرة إن كان يسيرا لاختبار حاله جاز بشرط وبدونه وإلا منع فالممنوع ست والفاسد منها ثلاث ولو قال المصنف: ولا يسكن مجانا وإلا جاز كاختبارها في اليسير والاستخدام في الرقيق كذلك لكان حسنا. قوله: (يوهم خلاف المراد) أي وذلك لان وظاهره أن السكنى ممنوعة في الصور كلها والاستخدام جائز في الصور كلها هذا خلاف المراد. قوله: (وكثلاثة في دابة) قال طفي ظاهر كلامه في توضيحه ومختصره تبعا لابن عبد السلام أن مدة الخيار في الدابة تختلف باختلاف ما يراد من ها فإن كان ليس شأنها الركوب فمدة الخيار فيها ثلاثة أيام وإن كان شأنها الركوب فإن اشترط الخيار فيها لاجل اختبارها بالركوب في البلد كان أمد الخيار فيها يوما وإن كان لاجل اختبارها بالركوب خارجها فبريد أو بريدان وهو خلاف ما لعبد الحق وابن يونس وعياض وابن شاس من أن اليوم ليس أمدا للخيار وإنما هو أمد للركوب مع بقاء أمد الخيار ثلاثة أيام مطلقا سواء كانت تراد للركوب أم لا، وهذا هو التحقيق ولولا ما في التوضيح لامكن حمل قوله كيوم لركوبها عليه أي كيوم لاشتراط ركوبها لاجل اختبارها به داخل البلد مع بقاء الخيار إلى ثلاثة أيام ا ه‍. وعلى هذا حمل ابن غازي واستدل له بكلام عبد الحق وابن يونس وحاصله أنه يجوز بيع الدابة بالخيار ثلاثة أيام سواء اشترط اختبار حالها بغير الركوب أو بالركوب في البلد أو خارجها إلا أنه إذا شرط اختبارها بالركوب في البلد

[ 93 ]

لا يركب إلا يوما واحدا مع كون الخيار إلى ثلاثة أيام وإن شرط اختبارها بالركوب خارجها فليس له ركوبها إلا بريدا أو بريدين مع بقاء الخيار ثلاثة أيام. قوله: (ليس شأنها الركوب) أي كالبقر والغنم ودخل فيها الطير والاوز والدجاج كذا قرر وقال اللقاني إن جرى عرف فيها بشئ عمل به وإلا فلا خيار فيها فيما يظهر ا ه‍ عدوي. قوله: (أو لم يشترط الخ) أي أو كان شأنها الركوب ولم يشترط الخيار فيها للركوب بل لقوتها الخ. قوله: (فإن اشترط الركوب) أي فإن كان شأنها الركوب واشترط الخيار لاختبارها بالركوب فإما أن يشترط اختبارها بالركوب في البلد كالحمير والبغال بمصر أو في خارجها كحمير التراسين. قوله: (فيوم) أي فأمد الخيار يوم فقط لا ثلاثه هذا ظاهر المصنف. قوله: (أي لشرطه) أي لشرط اختبارها به فقط. قوله: (فإن اشترطه وغيره) أي فإن اشترط اختبارها به وبغيره كأكلها. قوله: (وليس قصده) أي وليس قصد المشتري الاختبار بالركوب بدون شرط كشرط اختبارها به على الراجح، وما ذكره من أن قصد الركوب ليس كاشتراطه قول أبي بكر بن عبد الرحمن ومقابله إن قصد الركوب كاشتراطه قول أبي عمران وصححه عياض، فإذا اشترى دابة على الخيار ثلاثة أيام ولم يشترط ركوبها لاجل اختبارها به فلا يجوز له ركوبها في أيام الخيار على الاول ويجوز على الثاني ونص عياض ذهب أبو بكر بن عبد الرحمن إلى أنها لا تركب أيام الخيار إلا بشرط وذهب أبوعمران إلى أنه إذا لم يشترط ركوبها فله من ذلك ما يجوز اشتراطه إذا كان العرف عند الناس الاختبار بالركوب وهو الصحيح، ثم أن قول الشارح وليس قصده الخ هذا إنما يناسب طريقة عبد الحق من أن أمد الخيار في الدابة مطلقا ثلاثة أيام فإن كان شأنها الركوب وشرط اختبارها بالركوب في البلد جاز له ركوبها يوما فإن لم يشرط ذلك فهل يجوز له ركوبها أم لا فيه ما علمته من الخلاف وأما على طريقة المصنف من أن دابة الركوب إذا اشترط فيها الخيار لاجل اختبارها بالركوب داخل البلد فأمد الخيار فيها يوم فلا يتأتى فيها ذلك الخلاف فتأمل. قوله: (ولا بأس بشرط سير البريد) هو سفر نصف يوم بالسير المعتاد أي وإذا شرط اختبارها بالركوب خارج البلد فلا بأس باشتراط سير البريد. قوله: (الاولى تأويلان) لان هذا اختلاف من شراح المدونة في فهمها والاول لابي عمران والثاني لعياض. قوله: (وعرض) من جملته الكتب وهل السفن كذلك أو كالدور قولان وأما الخضر والفواكه فأمد الخيار فيها بقدر الحاجة مما لا يتغير فيه كذا في المج. قوله: (وجاز) أي ابتداء لا أنه يصح بعد الوقوع مع منعه ابتداء. قوله: (بعد بت) أي وأما الجمع بين البت والخيار في عقد واحد فهو ممنوع كما نقله بن عن التوضيح لخروج الرخصة عن موردها لان إباحة الخيار رخصة وذلك لان الخيار محتو على غرر إذ لا يدري كل من المتبايعين ما يحصل له هل الثمن أو المثمن لجهله بانبراء العقد ومتى يحصل فكان مقتضاه أن يكون ممنوعا لكن رخص الشارع فيه فأباحه عند انفراده. قوله: (أن يجعل أحدهما لصاحبه أو كل منهما للآخر الخيار) قال في المدونة وهو بيع مؤتنف بمنزلة بيع المشتري لها من غير البائع وما أصاب السلعة في أيام الخيار فهو من المشتري لانه صار صار بائعا. قوله: (فقد فسخ البائع الخ) حاصله أن البائع قد تقرر له بالبت الواقع أو لا ثمن عند المشتري أوجب ذلك الثمن

[ 94 ]

للمشتري عند البائع سلعة فيها الخيار فقد فسخ البائع ماله من الثمن في ذمة المشتري في معين يتأخر قبضه لان تلك السلعة في ضمان البائع لتمام مدة الخيار فالمراد بالقبض القبض الشرعي وهو دخولها في ضمان المشتري. قوله: (فالمنع لمظنة التأخير) أي تأخير رد السلعة فكأنه إذا اختار الرد إنما ردها بعد يومين فقد فسخ البائع ما في ذمة المشتري في معين وقد تأخر قبضه له بالنظر لآخرة الامر. وحاصله أن الثمن الذي تقرر في ذمة المشتري لا البت فقد فسخه البائع في سلعة يتأخر قبضه لها لان المشتري يحتمل أن يمضي البيع وأن يرده وعلى احتمال رده له يظن أنه أخر ردها للبائع يوما أو يومين، فقوله لاحتمال اللام بمعنى مع، وقد علمت أن العلة في المنع عند عدم النقد فسخ البائع ما في ذمة المشتري وفي معين يتأخر قبضه سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري إلا أنه إن كان الخيار للبائع فتأخير القبض بالنسبة لمشتري وإن كان الخيار للمشتري فتأخير القبض بالنسبة للبائع وعلى كل حال فالفاسخ لما في الذمة هو البائع إذا علمت هذا فالاولى للشارح أن يقول لانه إذا لم ينقد فقد فسخ البائع ماله في ذمة المشتري في معين يتأخر قبضه وهو ظاهر إن كان الخيار للبائع وإن كان للمشتري فبالنظر لمظنة التأخير مع احتمال اختيار المشتري رد البيع. قوله: (أو الصحة والجواز مطلقا) أي سواء نقد المشتري الثمن للبائع أو لم ينقده كما هو ظاهر المدونة وذلك لان جعل الخيار لاحدهما ليس عقدا حقيقة إذ المقصود منه تطييب نفس من جعل له الخيار لا حقيقة البيع فلا يلزم المحذور المذكور. قوله: (تأويلان) الاول لبعض شيوخ ابن يونس والثاني للخمي. قوله: (لانه صار بائعا) وذلك لان المشتري لما اتفق مع البائع على ما جعل لكل منهما من الخيار عد بائعا لانه أخرج السلعة عن ملكه بعد وقوع البيع على البت. والحاصل أن تراضيهما على الخيار بعد البت بيع مؤتنف بمنزلة بيع المشتري لها من غير البائع والضمان في مدة الخيار من البائع. قوله: (ولو جعل البائع الخيار للمشتري) هذا مبالغة في قوله وضمنه المشتري أي هذا إذا جعل المشتري الخيار للبائع اتفاقا بل ولو جعل البائع الخيار للمشتري بناء على المذهب من أن اللاحق للعقود ليس كالواقع فيها أما على مقابله من أن اللاحق للعقود كالواقع فيها فالضمان من البائع في تلك الحالة. قوله: (وفسد الخيار) أي فسد البيع المحتوى على الخيار بشرط مشاورة الخ وضمانه من بائعه كما في بيع الخيار الصحيح على الراجح وقيل من المشتري إذا قبضه حكم البيع الفاسد وحاصل ما ذكره الشارح أنه قد تقدم أن أمد الخيار في العقار شهر ويلحق به ستة أيام فإذا بعتك الدار على مشاورة زيد وكان في مكان بعيد على أكثر من أمد الخيار كأربعين يوما كان البيع باطلا أما لو كان على

[ 95 ]

مسافة ثمانية وثلاثين يوما فلا يضر لان اليومين يلحقان بأمد الخيار، وكذا لو كان على مسافة تسعة وثلاثين لان المضر كما قال الشارح أن لا يعلم ما عنده إلا بعد فراغ أمد الخيار وما ألحق به كما في خش بأمد فاليوم الواحد ليس بأمد بعيد وأعلم أنهم لم يتعرضوا لقدر الامد البعيد ولا القريب وحينئذ فيرجع فيهما للعرف ا ه‍ تقرير عدوي. قوله: (أو بشرط مدة زائدة على مدته بكثير) أي وأما الزيادة بيوم أو بعض يوم لم يضر اشتراطها لقول المصنف ورد في كالغد. قوله: (أو مجهولة) اعترض بأن في كلام المصنف تكرارا لان المشترط مشاورته إما أن يعلم وقت الاجتماع به لكن بمدة تزيد على أمد الخيار الشرعي فهو راجع لشرط مدة زائدة أو لا يعلم وقت الاجتماع به فهو راجع لمدة مجهولة. وأجاب بعضهم بأن مشاورة البعيد يلاحظ فيها البعد ولا يلاحظ فيها الزمان والمدة الزائدة يلاحظ فيها الزمان لا البعد والمدة المجهولة يلاحظ فيها الجهالة لا الزمن فلا تكرار. قوله: (أو غيبة على ما لا يعرف بعينه الخ) حاصله أن من اشترى ما لا يعرف بعينه بخيار كالمكيل والموزون والمعدود وشرط البائع أو المشتري الغيبة مدة الخيار، فإن ذلك يوجب فساد البيع لتردد المبيع بين السلفية والثمنية لانه بتقدير الامضاء مبيع وبتقدير الرد سلف لامكان الانتفاع به ومفهوم شرط أن الغيبة إذا كانت بغير شرط كما لو تطوع البائع بإعطاء السلعة للمشتري وغاب عليها في زمن الخيار وكانت مثلية فإنه لا يضر بل ذلك جائز، ومفهوم ما لا يعرف بعينه جواز اشتراط الغيبة على ما يعرف بعينه فإذا تنازع البائع والمشتري في تسليم ما يعرف بعينه المبيع بالخيار قضى للمشتري بتسليمه إن كان الخيار لاختبار حال المبيع وإن كان للتروي في ثمنه مع علمه بحاله لم يقض له بأخذه، فإن وقع البيع على الخيار ولم يعين وقوعه لماذا بأن اتفقا على الاطلاق لفظا وقصدا حمل على أنه للتروي في الثمن ولا يلزم تسليمه للمشتري وإن اتفقا على وقوعه مطلقا في اللفظ وادعى كل واحد منهما قصدا يناقض قصد الآخر فسخ البيع قاله ح. قوله: (لان من غير المثلى) أي لان بعض العروض المقومة لا تعرف بعينها كالطواقي والشيلان والبوابيج والاواني الصيني. قوله: (وأخفاه) أي أخفى ذلك الالتزام في نفسه. قوله: (إن لم يرده) أي المشتري لنفسه بأن رد البيع وضمير يرده للمثلى وقوله إن رده أي لنفسه بأن أمضى البيع. قوله: (أو لبس ثوب) يعني أنه يفسد البيع الواقع على خيار بشرط لبس الثوب في مدة الخيار إذا كان اللبس منقصا وأما إن كان يسيرا بأن شرط لبسه لقياسه فلا يضر. قوله: (لان الغلة في بيع الخيار للبائع) أي زمن الخيار وذلك لان الضمان منه والحاصل أن الاجرة والغلة للبائع في بيع الخيار زمنه سواء كان صحيحا أو فاسدا، ولو كان الخيار في الصحيح للمشتري وأمضى البيع لنفسه لان الملك للبائع زمنه ولم يدخل في ضمان المشتري. وما تقدم من أن الغلة للمشتري في البيع الفاسد والضمان منه محمول كما تقدم على ما إذا كان البيع بتا فبيع البت الفاسد ينتقل فيه الضمان بالقبض فيفوز المشتري بالغلة وأما بيع الخيار فالملك فيه للبائع ولا ينتقل الضمان فيه بالقبض كان صحيحا أو فاسدا، فلذا كانت الاجرة والغلة فيه للبائع. قوله: (وما في حكمه) أشار إلى أن في كلام المصنف حذف الواو مع ما عطفت وحينئذ فلا تنافي بين قوله ولزم بانقضائه وبين قوله ورد في كالغد. قوله: (بعد انقضاء زمن الخيار) أي وبعد انقضاء ما ألحق به كالغد وهو اليوم واليومان فقول المصنف ورد في كالغد أي بعد شهر في دار وبعد كجمعة في رقيق وبعد كثلاث في دابة وبعد كيوم في ثوب أي له أن يرد الدار بعد مضي يومين واقعين بعد الشعر، وما ألحق به وهو ستة أيام كما مر، فالجملة ثمانية وثلاثون يوما وله أن يرد الرقيق بعد مضي يومين واقعين بعد الجمعة وما ألحق بها وهو ثلاثة

[ 96 ]

أيام كما مر فالجملة اثنا عشر يوما، وله أن يرد الدابة بعد مضي يومين واقعين بعد الثلاثة الايام وما ألحق بها وهو يوم، فالجملة ستة أيام وكذا يقال في الثوب فالكاف في قوله كالغد أدخلت اليوم والكاف في كشهر أدخلت الستة بالنسبة للدار والثلاثة بالنسبة للرقيق واليوم بالنسبة للدابة والثوب ا ه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (ولو كانت مدة الخيار يوما) أي كالدابة تشتري بالخيار لاجل اختبارها بالركوب داخل البلد على ما مر للمصنف والحاصل أن له الرد في كالغد ولو كانت مدة الخيار يوما لا إن كانت أقل كما تقدم في الفواكه والخضر. قوله: (وهذا حيث وقع النص على المدة الخ) تبع فيه عج وظاهر المدونة كما في المواق الاطلاق وعزا شب ذلك التقييد لابي الحسن انظر بن. قوله: (وبشرط نقد) أي ولو أسقط الشرط على المعتمد فليس كشرط السلف المصاحب للبيع وقوله وبشرط نقد الخ وأما النقد تطوعا فلا يضر لضعف التهمة كما لو أسلفه بعد عقد البيع. قوله: (من غير العقار) أي فلو كان المبيع عقارا مطلقا وغيره وهو قريب الغيبة كالثلاثة الايام فلا يفسد شرط النقد فيه كما مر في بابه. قوله: (ومع الشرط) أي وجاز النقد مع الشرط وقوله إن قرب راجع لغير العقار وأما العقار فيجوز فيه اشتراط النقد مطلقا. قوله: (وعهدة ثلاث) أي ثلاثة أيام يرد فيها العبد المبيع بكل حادث من العيوب وأما اشتراط النقد في عهدة السنة فلا يفسد العقد لقلة الضمان فيها لندرة أمراضها فاحتمال الثمن فيها للسلف ضعيف بخلاف عهدة الثلاث فهو قوي لانه يرد فيها بكل حادث. قوله: (ومواضعة) أي وأمة بيعت على البت بشرط المواضعة لاحتمال أن تظهر حاملا فيكون سلفا أو تحيض فيكون ثمنا لا إن اشترط عدم المواضعة أو كان العرف عدمها كما في بياعات مصر فلا يضر شرط النقد، لكن لا يقران على ذلك بل تنزع من المشتري وتجعل تحت يد أمينة ومفهوم بيعت على البت أنه لو بيعت على الخيار امتنع النقد فيها مطلقا ولو تطوعا كما يأتي. قوله: (بخلاف المستبرأة) أي وهي الامة الوخش التي لم يقر البائع بوطئها إذا اشتراها إنسان بقصد الوطئ فإنه يجب استبراؤها واشتراط النقد لا يفسد بيعها. قوله: (وأرض لزراعة) أي أجرها ربها على البت وقوله لم يؤمن ريها بأن كانت من أراضي النيل العالية أو من الاراضي التي تروى بالمطر وقوله: فإن شرط النقد يفسدها أي لتردد المنقود بين الثمنية إن رويت والسلفية إن لم ترو فإن أمن ريها كأرض النيل المنخفضة جاز النقد فيها ولو بشرط. قوله: (فإن شرط نقد الكراء يفسد إجارتها) أي وأما النقد تطوعا فهو جائز والموضوع أن الاجارة على البت وأما على الخيار فالنقد فيها ممنوع ولو تطوعا والحاصل أن كراء الارض إن كان على الخيار منع النقد فيه مطلقا تطوعا وبشرط كانت الارض مأمونة أو غير مأمونة وإن كان على البت جاز النقد تطوعا وبشرط إن كانت الارض مأمونة وإن كانت غير مأمونة جاز النقد إن كان تطوعا ومنع إن كان بشرط، وسيأتي في الاجارة إن مأمونة الري بالنيل إذا رويت بالفعل يجب النقد فيها وحينئذ فالنقد في كراء الارض على ثلاثة أقسام جائز وممتنع وواجب. قوله: (وجعل الخ) أي إن من جاعل شخصا على الاتيان بعبده الآبق مثلا واشترط المجعول له انتقاد الجعل في العقد فإنه يكون فاسدا لا إن كان النقد تطوعا فلا يضر على المعتمد كما ذكر ذلك بن وأيده بالنقول خلافا لمن قال أن النقد يمتنع في الجعل مطلقا ولو تطوعا. قوله: (وإجارة لحرز زرع) أي أو لرعي غنم أو لخياطة ثوب وقوله فتنفسخ الاجارة أي لتعذر

[ 97 ]

الخلف وما ذكره المصنف من أن النقد بشرط في مسألة الاجارة لحرز الزرع مفسد لها بناء على أنه لا يجب خلف الزرع إذا تلف. وأما على أنه يجب خلفه وهو المذهب فيجوز شرط النقد فيه فالمصنف مشى على ضعيف لاجل جمع النظائر نعم إذا كان الزرع المستأجر على حراسته معينا فلا يجب الخلف اتفاقا وحينئذ فيمتنع اشتراط النقد. قوله: (عاقلا أو غيره) أي كمن اكترى سفينة بعينها على أن يركبها وقت صلاح البحر للركوب فالكراء جائز ثم إن كان وقت صلاح البحر للركوب قريبا مثل نصف شهر جاز شرط النقد وإن كان بعد نصف شهر كعشرين يوما فأكثر لم يجز اشتراط النقد. قوله: (فكان عليه) أي على المصنف أن يقول وأجيز تأخر شروعه بعد نصف شهر ويعلم المنع عند تأخر شروعه شهرا بالاولى وأما عبارته فتوهم عدم المنع عند تأخر شروعه بعد نصف شهر وليس كذلك. قوله: (فالعلة في الكل التردد بين السلفية والثمنية) يؤخذ من هذا أن امتناع اشتراط النقد في المسائل المذكورة إذا كان الثمن مما لا يعرف بعينه، لان الغيبة عليه تعد سلفا فإن كان مما يعرف بعينه جاز النقد مطلقا ولو بشرط لعدم وجود هذه العلة حينئذ، لان الغيبة على ما يعرف بعينه لا تعد سلفا. قوله: (يتعين فيه تعجيل النقد) أي وإلا كان فسخ دين في دين وقوله أو الشروع أي بناء على أن قبض الاوائل قبض للاواخر. قوله: (ولا خصوصية للاربع المذكورة) أي لا خصوصية للمسائل الاربع التي ذكرها في منع النقد فيها بشرط وغيره بل هذا الحكم ثابت لمسائل أخر غيرها ولذا زاد بعضهم عهدة الثلاث بخيار لان عهدة الثلاث إنما تكون بعد أيام الخيار ولا تدخل في أيامه وإلا لم يكن لاشتراطها فائدة. قوله: (كل ما) أي كل مبيع. قوله: (يمنع النقد فيه) أي تطوعا وبشرط. قوله: (مما لا يعرف بعينه) أي وهو المثلى مكيلا كان أو موزونا أو معدودا بأن يجعل ذلك رأس مال السلم وأجرة الكراء وثمن الامة المواضعة أو الغائب فلو كان الثمن من المقومات فإنه لا يمنع نقده في هذه المسائل سواء كان البيع بتا أو على الخيار ولو بشرط، لان ما يعرف بعينه من المقومات لا يترتب في الذمة حتى يفسخ في غيره والغيبة عليه لا تعد سلفا فلا يتأتى فيه فسخ ما في الذمة في مؤخر ولا التردد بين السلفية والثمنية. قوله: (فسخ ما في الذمة) أي وهو هنا الثمن الذي قبضه البائع وصار في ذمته وقوله في مؤخر أي وهو المبيع الذي يتأخر قبضه بعد أيام الخيار. قوله: (في مواضعة) يعني أن من ابتاع أمة بخيار وهي ممن يتواضع مثلها فإنه لا يجوز له النقد فيها في أيام الخيار ولو تطوعا حيث كان الثمن مما لا يعرف بعينه لانه يؤدي لفسخ ما في الذمة في معين يتأخر قبضه بيانه أن البيع إذا تم بانقضاء زمن الخيار فقد فسخ المشتري الثمن الذي له في ذمة البائع في شئ لا يتعجله الآن وكذا من باع ذاتا غائبة على الخيار فلا يجوز النقد فيها ولو تطوعا حيث كان الثمن مما لا يعرف بعينه للعلة المذكورة لان البيع إذا تم بانقضاء أمد الخيار، فقد فسخ المشتري الثمن الذي له في ذمة البائع في شئ لا يتعجله الآن وفرضنا المسألة في وقوع البيع على الخيار لانه لو كان بتا كان الممنوع إنما هو شرط النقد. وأما التطوع بالنقد فلا يضر وفرضنا أن الثمن مما لا يعرف بعينه لانه لو كان يعرف بعينه جاز نقده ولو بشرط كان البيع على البت أو على الخيار وكذا يقال في بقية المسائل الاربع ونحوها. قوله: (ضمن بخيار) أي في إمضائه ورده والظاهر إن قدر أمد الخيار في الكراء ثلاثة أيام كما في الدابة التي تباع بشرط الخيار لاختبار ثمنها قاله شيخنا العدوي. قوله: (أو غير معينة) أي وهي التي كراؤها يقال له مضمون. قوله: (ليركبها) أي بمجرد انقضاء أمد الخيار. قوله: (مطلقا) أي ولو تطوعا وذلك لان الكراء إذا عقده بانقضاء أمد الخيار فقد فسخ

[ 98 ]

المكتري الثمن الذي له في ذمة المكرى في شئ لا يتعجله الآن بل بعد مضي أيام الخيار لان قبض الاوائل ليس قبضا للاواخر. قوله: (وسلم بخيار) أي أن من أسلم شيئا لا يعرف بعينه في شئ بخيار لاحدهما فإنه لا يجوز له النقد فيه مطلقا لما فيه من فسخ ما في الذمة في مؤخر لان ما تعجل من النقد في زمن الخيار سلف في ذمة المسلم إليه ولا يكون ثمنا إلا بعد مضي مدة الخيار وانبرامه فإذا مضت مدة الخيار فقد فسخ المسلم ما له من الدين في دمة المسلم إليه في مؤخر وهو المسلم فيه. قوله: (وهذه المسألة ذكرها المصنف) أي في باب السلم. قوله: (وجاز) أي السلم بخيار لما يؤخر أي لما يؤخر إليه رأس المال وهو ثلاثة أيام وقوله إن لم ينقد أي إن انتفى النقد بشرط وتطوعا فإن حصل نقد مطلقا فسد وهو ما ذكره هنا. قوله: (واستبد بائع) متعلقه محذوف أي استقل بائع بإمضاء البيع أو رده إذا باع على مشورة غيره كان ذلك الغير واحدا أو متعددا أو استقل مشتر بإمضاء البيع أو رده إذا اشترى على مشورة غيره وكذلك يستقل البائع والمشتري إذا كان كل من البيع والشراء على مشورة غيرهما فأوفى كلام المصنف مانعة خلو تجوز الجمع. وحاصله أن من باع سلعة أو اشتراها على مشورة غيره كزيد ثم أراد البائع أو المشتري أن يبرم البيع أو يرده دون مشورة زيد، فإن له أن يستقل بذلك ولا يفتقر في إبرام البيع أو رده إلى مشورته لانه لا يلزم من المشاورة الموافقة لخبر شاوروهن وخالفوهن. وقوله على مشورة غيره أي والحال أن الثمن والمثمن معلومان كأشتري منك سلعة كذا بكذا وكذا على مشورة فلان وما مر من قوله أو على حكمه أو حكم غيره أو رضاه أي في الثمن فلم يكن الثمن معلوما فلا منافاة، ثم أن ما ذكره من إن من باع أو أشتري على مشورة غيره فله الاستبداد هذا في المشورة المطلقة وأما إذا قال على مشورته إن شاء أمضى وإن شاء رد فكالخيار والرضا ليس له الاستبداد لان هذا اللفظ يقتضي توقف البيع على إمضاء فلان انظر خش. قوله: (فليس له الخ) أي ولا بد من رضا فلان أو اختياره لامضاء البيع أو رده. قوله: (على نفيه فيهما) أي على نفس الاستبداد في البائع والمشتري في الخيار أي فيما إذا باع على خيار فلان أو أشتري على خياره. قوله: (أي في الخيار والرضى) فإذا قال بعت بكذا على خيار فلان أو رضاه أو اشتريت بكذا على خيار فلان أو رضاه ففلان هذا كالوكيل. قوله: (والمعتمد الاول الخ). وحاصله أن من اشترى سلعة على خيار فلان أو رضاه أو باع سلعة على خياره أو رضاه ففي المسألة أقوال أربعة. الاول: وهو المعتمد أنه لا استقلال له سواء كان بائعا أو مشتريا وهو المشار له بقول المصنف لا خياره أو رضاه والقول الرابع له الاستقلال بإبرام البيع أو رده بائعا كان أو مشتريا ما لم يسبقه فلان لغير ما حصل منه. والقول الثاني: له الاستقلال إن كان بائعا في الخيار والرضا وإن كان مشتريا فليس له الاستقلال لا في الخيار ولا في الرضا. والقول الثالث: له الاستقلال في الرضا بائعا كان أو مشتريا وليس له الاستقلال في الخيار بائعا كان أو مشتريا. قوله: (إلى رافع الخيار الخ) الحاصل على أن الخيار المشترط لاحدهما يرتفع إما بقول أو فعل فأشار هنا لما يرفعه من الفعل وسيأتي يتكلم على ما يرفعه

[ 99 ]

من القول. قوله: (ورضى مشتر الخ) يعني أن من اشترى عبدا أو أمة على الخيار له وكاتبه أو دبره أو أعتقه في زمن الخيار كان العتق ناجزا أو مؤجلا أعتق كله أو بعضه فإن هذا يدل على رضاه بالمبيع ويلزمه ذلك وكذا إذا زوج الامة في زمن الخيار فإنه يعد رضا منه ولا خلاف في ذلك، وأما العبد إذا زوجه في أيام الخيار ففيه خلاف والمشهور أنه يعد رضا به خلافا لاشهب وإلى الرد على أشهب أشار المصنف بلو في قوله ولو عبدا. قوله: (رضي فعل ماض) أي والواو للاستئناف لا أنها للعطف ورضا مصدر معطوف على بانقضائه لايهامه أنه لا بد من الرضا مع الكتابة وما معها وليس كذلك بخلاف الفعل فإنه لا يوهم ذلك لان معناه وعد المشتري راضيا بالكتابة وما معها وإنما خص الكتابة بالذكر دون غيرها من أنواع العتق، لانه رجح فيها القول بأنها بيع فربما يتوهم أنها لا تدل على الرضا كما أن البيع لا يدل عليه كما يأتي فدفع هذا التوهم بالنص على أنها مفوتة بناء على ما رجح فيها أيضا من أنها عتق. قوله: (أو زوج) ظاهره أن العقد كاف في عد المشتري راضيا بالبيع ولو كان ذلك العقد فاسدا وهو كذلك ما لم يكن مجمعا على فساده. قوله: (أو قصد بفعل غير صريح تلذذا) حاصله أنه إذا فعل فعلا ليس موضوعا لقصد التلذذ بها مثل تجريد بعضها كصدر وساق مثلا فإن قال قصدت به التلذذ عد ذلك رضا منه وإن لم تحصل لذة بالفعل وإن قال قصدت بذلك الفعل تقليبها فلا يعد ذلك رضا بها ولو حصلت له لذة بها. وأما إن كان الفعل موضوعا لقصد اللذة مثل كشف الفرج والنظر إليه فهو محمول على قصد التلذذ والرضا أقر أنه قصد اللذة أم لا. قوله: (أو رهن) المشهور وهو مذهب المدونة أن المشتري لها رهن الامة أو العبد أو غيرهما في أيام الخيار فإن ذلك يكون رضا منه وظاهره وإن لم يقبضه المرتهن من الراهن الذي هو المشتري وهو كذلك لكن ينبغي أن يقيد ذلك بما إذا كان الراهن قبضه من البائع أما إذا لم يقبضه من البائع ورهنه فلا يعد ذلك رضا مفوتا لخياره. قوله: (أو آجر) أي ولو كانت الاجارة مياومة وقوله أو أسلم للصنعة أي ولو كانت هينة. قوله: (أو حلق رأسه) أي لان الاسير لا يحلق رأسه عادة إلا المشتري. قوله: (أي أوقفه في السوق للبيع) أي ولو مرة فلا يشترط في عده رضا تكراره كما في بن. قوله: (أو جني المشتري على المبيع إن تعمد) كما لو اشترى عبدا على الخيار ثم إنه قطع يد ذلك العبد أو رجله أو فقأ عينه في مدة الخيار عمدا فيعد ذلك رضا منه. قوله: (وسيأتي الخطأ) أي أنه لا يدل على الرضا بل له أن يرده مع أرش الجناية. قوله: (لفرج الذكر) أي فلا يعد رضا. قوله: (أو العبد) أي فإنه لا يعد رضا إذ لا يحل بحال. والحاصل أن قول المصنف أو نظر الفرج محمول على ما إذا كان المبيع أنثى والحال أنها تشتهى وكان المشتري لها ذكرا وكان نظره للفرج قصدا، لان النظر للفرج الذي يدل على الرضا هو النظر الذي يحل بالملك فنظر الذكر لفرج الذكر لا يحصل به الرضا، إذ لا يحل بحال وكذا نظر المرأة لفرج امرأة ولفرج ذكر اشترته بالخيار لا يدل على الرضا لانه لا يحل بالملك. تنبيه: واشترط المشتري بالخيار أن لا يكون شئ مما ذكر رضا فالظاهر إعمال الشرط في غير قصد التلذذ ونظر الفرج للتحريم كما في المج عن عج. قوله: (ودجها) بتشديد الدال. قوله: (إلا الاجارة) زاد اللخمي والاسلام للصنعة. قوله: (لان الغلة له) أي غلة المبيع زمن الخيار له. قوله: (ما لم تزد مدتها على مدة الخيار) أي وإلا كانت ردا من البائع وهذا القيد يجري فيما إذا أسلمه البائع للصنعة بعمله مدة لان هذا من الاجارة في الحقيقة. قوله: (ولا يقبل الخ) هذا من تتمة قوله السابق ويلزم

[ 100 ]

بانقضائه وهو يشمل من له الخيار من بائع أو مشتر وليس بيده المبيع ويشمل ما إذا كان الخيار لاحدهما وغاب الآخر ثم قدم بعد انقضاء أمد الخيار فادعى من له الخيار إن كان بائعا أنه أمضاه في زمنه أو مشتريا أنه رد في زمنه فلا يقبل منه إلا ببينة، قال ابن يونس قال بعض أصحابنا إذا كان الثوب بيد البائع والخيار له لم يحتج بعد أمد الخيار إلى الاشهاد إن أراد الفسخ إن أراد إمضاء البيع فليشهد على ذلك، وإن كان الثوب بيد المشتري فأراد إمضاء البيع لم يحتج لاشهاد وإن أراد فسخه فليشهد وهذا بين ا ه‍. فمعنى كلام المؤلف على هذا ولا يقبل من البائع ذي الخيار أنه اختار الامضاء والمبيع بيده أو اختار الرد والمبيع بيد المشتري إلا ببينة، ولا يقبل من المشتري ذي الخيار أنه اختار الرد والمبيع بيده أو اختار الامضاء والمبيع بيد البائع إلا ببينة، فهذه أربع صور يفتقر فيها إلى البينة، فإن أراد البائع ذو الخيار الرد والمبيع بيده أو الامضاء والمبيع بيد المشتري أو أراد المشتري ذو الخيار الرد والمبيع بيد البائع أو الامضاء والمبيع بيده لم يحتج إلى بينة كما تقدم فالجموع ثمان صور وقد حصلها أبو الحسن هكذا ا ه‍ بن. والحاصل أنه قد تقدم أن المبيع يلزم من كان في يده أيام الخيار من بائع أو مشتر بانقضاء أمده وما ألحق به وهو كالغد كما مر، فإذا كان المبيع بيد البائع حتى انقضى أمد الخيار وما ألحق به، فإنه يلزمه رد البيع كان الخيار له أو للمشتري، ولو كان بيد المشتري حتى نقضى أمد الخيار وما ألحق به كان البيع لازما له كان الخيار له أو لغيره فلو كان المبيع بيد البائع وكان الخيار للمشتري وادعى المشتري بعد انقضاء أمد الخيار وما ألحق به أنه اختار إمضاء البيع قبل انقضاء أمد الخيار ليأخذه من البائع فلا تقبل دعواه إلا ببينة، أو كان الخيار للبائع والمبيع بيده فبعد انقضاء أمد الخيار وما الحق به ادعى أنه كان اختار إجازة البيع لاجل إلزام المشتري، فلا تقبل دعواه إلا ببينة وكذلك لو كان المبيع بيد المشتري والخيار له وادعى بعد أمد الخيار وما ألحق به أنه كان اختار الرد ليلزمه للبائع فلا تقبل دعواه إلا ببينة، أو كان الخيار للبائع والمبيع بيد المشتري وادعى بعد انقضاء أمد الخيار وما ألحق به أنه اختار الرد لاجل انتزاعه من المشتري فلا تقبل دعواه إلا ببينة. قوله: (بعد أمد الخيار) أي وما ألحق به. قوله: (تشهد له بما ادعاه) أي من اختياره الامضاء والرد. قوله: (فإن فعل الخ) أي إن من اشترى سلعة على الخيار ثم باعها في زمن الخيار ولم يخبر البائع باختياره إمضاء البيع ولم يشهد به وادعى أنه اختار الامضاء قبل البيع وخالفه البائع وأراد نقض البيع أو أخذ الربح فهل يصدق البائع في دعواه اختيار الامضاء قبل البيع بيمين وحينئذ فلا يكون للبائع سلاطة على المشتري لا بأخذ ربح ولا بنقض بيع، وهذا ما حكاه ابن حبيب عن مالك وأصحابه وهو قول ابن القاسم في بعض روايات المدونة وفي الموازية، ولا يصدق المشتري أنه اختار الامضاء قبل بيعه وحينئذ فيخير البائع بين نقض بيع المشتري وبين إجازته وأخذ ربحه وهذه رواية علي بن زياد. قوله: (أو لا يصدق ولربها نقضه) كذلك قال ابن الحاجب وتعقبه في التوضيح بأن سحنون طرح التخيير في هذا القول وقال أن ما في رواية على أن الربح للبائع لانه لا فائدة في نقض بيعه لانه لو نقضه لكان للمشتري أخذ السلعة لان أيام الخيار لم تنقض وإنما للبائع الربح فقط لانه يتهم المشتري على أنه باع قبل أن يختار فيقول له أنت بعت السلعة وهي في ضماني فالربح لي فالصواب أن لو قال المصنف أو لربها ربحه أي ربح المشتري الحاصل في بيعه قولان. والحاصل أن بيع المشتري لما كان لا يسقط خياره يوم البيع بإقراره أنه باع بعد الاختيار ولم يكن للبائع نقضه على القولين لكنه من أجل الربح يتهم على البيع قبل الاختيار صدق بيمين على القول الاول وكان الربح للبائع على القول الثاني هذا ما يفيده كلام التوضيح

[ 101 ]

والناصر اللقاني، ثم قال في التوضيح وإنما يتم تضعيف التخيير في القول الثاني إذا كان النزاع في أيام الخيار وهي باقية أما لو كان النزاع بينهما بعد أيام الخيار ووقع البيع في أيام الخيار فالقول بتخيير البائع بين نقض البيع وإمضائه وأخذ ربحه ظاهر لان المشتري لا يمكنه أخذ السلعة بعد النقض لانه لم يبق له اختيار فحمل المصنف على هذا الفرض ظاهر انظر بن. واعلم أن محل الخلاف إذا وقع البيع في زمن الخيار ووقع النزاع فيه أو بعده والحال أن الخيار للمشتري وأما لو كان للبائع وباع المشتري زمنه ما بيده فللبائع رد المبيع قطعا إن كان قائما، فإن فات بيد المشتري الثاني لزم المشتري للبائع الاكثر من الثمن الاول والثاني والقيمة، فإن باعه بعد مضي زمنه والخيار للبائع أيضا فليس عليه إلا الثمن فقط فإن باعه البائع والخيار للمشتري كان للمشتري الفسخ أو الاكثر من فضل القيمة والثمن الثاني على الاول. قوله: (وأخذ الثمن) أي ربحه. قوله: (والمعول عليه قول ابن القاسم) أي في المدونة من أن التسوق وأحرى البيع دال على الرضا وحاصل ما في المسألة أن مذهب ابن القاسم في المدونة أن كلا من التسوق والبيع من المشتري يدل على رضاه وقال غيره: أن كلا منهما لا يدل على رضاه وإن وقع وباع قبل انقضاء زمن الخيار وادعى أنه إنما باع بعد اختياره الرضا فإن كان نزاعهما بعد مضى أيام الخيار فقولان الاول يقبل قوله بيمين، والثاني أن البائع يخير في نقض البيع وإمضائه وأخذ الربح وإن كان نزاعهما قبل فراغ أمد الخيار فقولان أيضا الاول أنه يقبل قول المشتري بيمين والثاني لا يقبل قوله وللبائع أخذ الربح والمعتمد طريقة ابن القاسم وأما الطريقة الثانية مع ما انبنى عليها من الخلاف فضعيفة. قوله: (وانتقل لسيد مكاتب) أي أن المكاتب إذا باع سلعة بخيار له أو اشترى سلعة بخيار له ثم عجز عن أداء نجوم الكتابة قبل انقضاء زمن الخيار فإنه ينتقل ما كان له من الخيار لسيده فإن شاء السيد أمضى البيع وإن شاء رده ولا كلام للمكاتب بعد عجزه لان اختياره بعد عجزه يؤدي لتصرف الرقيق بغير إذن سيده. قوله: (وانتقل خيار مدين الخ) أشار الشارح إلى أن قوله ولغريم متعلق بمقدر ويكون من عطف الجمل وليس عطفا على لسيد مكاتب المعمول لانتقل الاول لان فاعله خيار المكاتب وكذا يقال في قوله ولوارث. قوله: (وقام الغريم عليه الخ) أشار بهذا إلى أن مجرد إحاطة الدين لا تكفي في انتقال الخيار الذي للمدين للغريم بل لا بد من تفليسه ولو بالمعنى الاعم. قوله: (ولا يحتاج الانتقال إلى حكم الخ) أي الذي هو التفليس بالمعنى الاخص بل ينتقل خيار المدين لغرمائه بمجرد تفليسه بالمعنى الاعم وهو قيام الغرماء عليه وإن لم يحكم الحاكم بخلع ماله للغرماء. قوله: (وإذا اختار) أي الغريم الاخذ أي للسلعة التي اشتراها المدين بخيار. قوله: (بخلاف ما إذا أدى الخ) أي بخلاف السلعة التي اشتراها المدين على البت وفلس قبل أن يؤدي ثمنها فأداه اغريم فإن ربحها للمفلس وخسارتها عليه، والفرق بينهما أن ما اشتراها المدين على البت ثمنها لازم له فلذا كان له ربحها وخسارتها عليه وأما التي اشتراها بخيار فإنه لا يلزمه ثمنها إلا بمشيئة الغرماء لان الخيار صار لهم فليس لهم أن يدخلوا عليه ضررا. قوله: (ولا كلام لوارث) أي أن من مات وعليه دين محيط بماله. وقد اشترى بخيار ومات زمن الخيار فالكلام في ذلك لغرمائه ولا كلام لوارثه وقوله قام الغريم قبل الموت أو بعده هذا هو الصواب خلافا لما في عج من أن محله حيث قام الغرماء عليه قبل الموت انظر بن. قوله: (إلا أن يأخذ الوارث شيئا بماله) حاصله أن المدين إذا اشترى سلعة بخيار له وأدى ثمنها لبائعها ومات قبل انقضاء زمن الخيار فرد الغرماء تلك السلعة فأراد الوارث أخذ تلك السلعة بماله ويؤدي ثمنها للغرماء فإنه يمكن من ذلك وكذلك إذا كان الميت باع بخيار له ومات ورد الغرماء بيعه وراد الوارث أخذها ودفع الثمن لهم فإنه يمكن من ذلك فصح قول الشارح ويؤدي ذلك أي الثمن للغرماء وأما لو كانت السلعة

[ 102 ]

التي اشتراها المدين بخيار ولم يؤد الثمن لبائعها ورد الغريم البيع وأخذها الوارث بثمن من ماله، فإنه يؤدي الثمن لبائعها ولا يؤديه للغرماء، ويحتمل أن يكون مراده ويؤدي الربح للغرماء وهو صواب لقول ابن عرفة إذا أخذ الوارث بماله فالربح للميت ونقلة ابن غازي. قوله: (وانتقل لوارث) أي فإن اتفقوا على الاجازة أو الرد فالامر ظاهر وإن اختلفوا فالقياس الخ. قوله: (والقياس رد الجميع) أي يقتضي رد الجميع أي قياس الوارث على المورث وأن ما كان للمورث يكون للوارث يقتضي رد الجميع فكما أن المورث إذا اشترى بالخيار، ثم أنه في زمن الخيار أجاز البيع في البعض ورد البيع في البعض فإنه يجبر على رد الجميع حيث لم يرض البائع بالشركة فكذلك ورثته إذا رد بعضهم البيع وأجازه بعضهم، فإن المجيز يجبر على الرد كغيره قياسا على مورثه لانه لما كان الخيار للمشتري وانتقل الحق في الخيار لورثته وقد أسقط بعضهم حقه منه وطلب الرد فللبائع أن يقول للمجيز أن صاحبك أسقط حقه وصار الآن لاحق لاحد في السلعة إلا أنا وأنت لان نصيب الراد يعود لملك البائع وقيامك أنت بحقك موجب لضرري من تبعيض السلعة، وليس لك أخذها كلها لان صاحبك لم ينتقل حقه لك بل أسقطه وانتقل لي فحينئذ يقضي برد الجميع. قوله: (حمل معلوم) أي علم تصور لا علم تصديق إذ لو كان هناك حكم معلوم لم يصح القياس. قوله: (وإن خص) أي التعريف بالقياس الصحيح وقوله حذف الاخير أي القيد الاخير وهو قوله عند الحامل لان الصحيح مساو في الواقع. قوله: (على الرد) أي على رد ما بيده لاجل أن يكمل جميع المبيع لبائعه. قوله: (من ضرر الشركة) أي بين البائع وبين الذي لم يرد السلعة للبائع. قوله: (والحكم الخ) الاولى والحكم عند التبعيض. قوله: (والاستحسان) أي والذي يقتضيه الاستحسان أخذ المجيز الجميع. قوله: (معنى ينقدح) كأن يصرح المجتهد بالحكم وتنقدح العلة في ذهنه ولكن لا يقدر على التعبير عنها وقوله: تقصر عنه عبارته أي أو لا ينافي ذكر التوجيه في قوله بعد والفرق الخ فإن هذا دليل للحكم الذي استحسنه لان المراد بالدليل العلة قاله شيخنا. قوله: (أخذ المجيز الجميع) أي ولو لم يرض البائع بمضي البيع لان للمجيز أن يقول للبائع الخيار كان لمورثي وأنت ليس لك إلا ثمن سلعتك فأنا أوفيه لك. قوله: (إن شاء المجيز ذلك) شرط في قوله أخذ المجيز الجميع. قوله: (كذلك) أي كورثة المشتري المتقدم فيدخلهم القياس والاستحسان إذا اختلفوا في الاجازة والرد. قوله: (وينزل المجيز منهم) أي من ورثة البائع منزلة الراد أي لان المجيز هنا أراد عدم أخذ السلعة والمراد للبيع من ورثة المشتري أراد أيضا عدم أخذها. قوله: (فالقياس إجازة الجميع) أي فقياس ورثة البائع على مورثهم يقتضي إجازة الجميع إن أجاز بعضهم وذلك لان المورث إذا باع بخيار له ثم أنه في زمن الخيار أجاز البيع في البعض وامتنع المشتري لضرر الشركة، فإنه يمضي البيع في الجميع وتدفع السلعة بتمامها للمشتري لدفع ضرر الشركة فكذلك ورثته إذا أجاز بعضهم البيع ورده بعضهم. قوله: (بين ورثة البائع والمشتري) أي حيث كان ورثة المشتري يدخلهم الاستحسان كما يدخلهم القياس وأما ورثة البائع فلا يدخلهم الاستحسان بل القياس فقط. قوله: (نصيب غيره) أي الذي هو الراد

[ 103 ]

وقوله: وهو البائع بيان لمن يصير له نصيب الراد. قوله: (ولا يمكن الراد) أي الذي هو من ورثة البائع وقوله عنه أي عن المجيز وقوله لانتقال الملك عنه علة لصيرورة حصة المجيز للمشتري. قوله: (تأويلان) الاول لابن أبي زيد والثاني لبعض القرويين. قوله: (ثم المعتمد القياس في ورثة المشتري) وهو رد الجميع السلعة للبائع إن رد بعضهم وإن من طلب إمضاء البيع يجبر على أن يرد مع غيره. قوله: (والبائع) أي وفي ورثة البائع وهو إجازة الجميع للبيع ودفع السلعة للمشتري إن أجاز بعضهم. قوله: (وإن جن من له الخيار) أي قبل اختياره. قوله: (أو يفيق بعد طول) أي أو يفيق بعد أيام الخيار بطول وأما إن أفاق بعد أيام الخيار وما ألحق بها بقرب بحيث لا يضر الصبر إليه على الآخر فإنه تنتظر إفاقته ولا ينظر السلطان. قوله: (نظر السلطان) أي ذو السلطنة فيشمل نواب السلطان فلو نظر السلطان وحكم بالاصلح من الرد أو الامضاء، ثم أنه أفاق المجنون فلا يعتبر ما اختاره بل ما نظره السلطان هو المعتبر ولو لم ينظر السلطان ومضى يوم أو يومان من أيام الخيار فزال الجنون فهل تحسب تلك المدة من أيام الخيار لقيام السلطان مقامه وهو الظاهر أو تلغي وتبتدأ أيام الخيار ؟ ولو لم ينظر السلطان حتى أفاق بعد أمد الخيار فلا يستأنف له أجل على الظاهر والمبيع لازم لمن هو بيده كذا قرر شيخنا. قوله: (أي انتظر المغمى عليه لافاقته) أي على المشهور ومقابله قول أشهب أنه ينظر له السلطان كالمجنون. قوله: (وإن طال إغماؤه بعد الخ) أي وإن مضى زمن الخيار وطال إغماؤه بعده بما يحصل به الضرر للآخر. قوله: (فسخ) أي فإن لم يفسخ حتى أفاق بعده استؤنف له الاجل ومفهوم طال أنه لو أفاق بعد أيام الخيار بقرب فإنه يختار لنفسه وهل يختار فورا أو يؤتنف له أجل طريقتان وهذا بخلاف المجنون إذا تكاسل السلطان ولم ينظر حتى أفاق بعد أيام الخيار فإنه لا يستأنف له الاجل على الظاهر. وأعلم أن المفقود كالمجنون على الراجح وقيل كالمغمى عليه فإن طال فسخ وأما الاسير فانظر هل هو كالمفقود يجري فيه الخلاف أو يتفق على أنه كالمجنون، وأما المرتد فإن مات على ردته نظر السلطان وإن تاب نظر بنفسه لقصر المدة ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (والملك للبائع) أي والملك للمبيع بخيار في زمنه للبائع وهذا هو المعتمد وعليه فلا امضاء نقل المبيع من ملك البائع لملك المشتري. وقيل أن الملك للمشتري فالامضاء تقدير لملك المشتري وأوصل ملكه حصل بالعقد وهذا معنى قولهم أن بيع الخيار منحل أي أن المبيع على ملك البائع أو منعقد أي أنه على ملك المشتري لكن ملكه غير تام لاحتمال رده ولذلك كان ضمان المبيع من البائع على القولين اتفاقا، فثمرة الخلاف في الغلة الحاصلة في زمن الخيار وما ألحق بها فقط فهي للبائع على الاول وللمشتري على الثاني إلا أن كون الغلة للمشتري على القول الثاني مخالف لقاعدة الخراج بالضمان، ومن له الغنم عليه الغرم فإن الغنم هنا للمشتري والغرم أي الضمان على البائع فتأمل. قوله: (وما يوهب للعبد) هذا وما بعده من ثمرات كون الملك للبائع وما يوهب مبتدأ والغلة وأرش ما جنى أجنبي عطف عليه والخبر قوله له. قوله: (إلا أن يستثني ماله) أي إلا أن يشترط المشتري ماله أي لنفسه أو للعبد. وأعلم أن استثناءه للعبد جائز مطلقا كان الثمن من جنس مال العبد أم لا وأما لو كان الاستثناء للمشتري فإن كان الثمن مخالفا لمال العبد جاز الاشتراط وإن كان موافقا له منع وأجازه بعضهم أيضا لان الربا لا يراعي بين مال العبد وثمنه وهذا هو الظاهر كما قاله شيخنا والطريقة الاولى طريقة ابن يونس وابن رشد وأبي الحسن والطريقة الثانية ظاهر التوضيح وابن ناجي وغيرهما. قوله: (فيتبعه) أي لان المشتري إذا استثنى أي اشترط مال العبد فإنه يدخل فيه المال المعلوم

[ 104 ]

والمجهول كالذي يوهب له في زمن الخيار. قوله: (والغلة له) أي وحينئذ فتكون النفقة مدة الخيار عليه لازمة للبائع. قوله: (وأرش ما جنى أجنبي له) أي للبائع ولو كان الخيار لغيره وإذا أخذ البائع أرش الجناية فيخير المشتري حينئذ إما أن يأخذه معيبا مجانا وإما أن يرد ولا شئ عليه. قوله: (ولو استثنى المشتري ماله فيهما) أي كما يدل على ذلك تقديم المصنف قوله إلا أن يستثني ماله عليهما. قوله: (لانه كجزء المبيع) أي أن الولد كالجزء الباقي بخلاف ما تقدم من أرش الجناية فإنه كجزء فات وهو على ملك البائع. قوله: (ومثله الصوف التام وغيره) أي وغير التام وعلى هذا فالصوف التام مخالف للثمرة المؤبرة وقيل أنه مثلها على القاعدة. قوله: (وسواء كان الخيار له الخ) هذا تعميم في قول المصنف والضمان منه أي وسواء كان البيع صحيحا أو كان فاسدا وما تقدم من انتقال ضمان الفاسد بالقبض فهو في بيع البت والكلام هنا في بيع الخيار. قوله: (متهما أم لا) أي بخلاف المودع والشريك فلا يحلف إلا إذا كان متهما والمراد المتهم عند الناس لا عند من قام عليه فقط قاله شيخنا. قوله: (إلا أن يظهر كذبه) استثناء من مقدر أي وحلف مشتر ولا ضمان عليه إلا أن يظهر كذبه فإنه يضمن وليس استثناء من قوله وحلف مشتر وقوله إلا ببينة راجع ليغاب عليه لا لقوله إلا أن يظهر كذبه أيضا، ورجعه بعضهم لهما معا فإذا شهدت بينة بكذبه وشهدت أخرى بصدقه والحال أنه مما لا يغاب عليه قدمت بينة صدقه بناء على أن الاستثناء منهما معا وقيل تقدم بينة الكذب بناء على أن الاستثناء من الثاني فقط وهما قولان في المسألة والمعتمد الثاني وهو تقديم بينة الكذب ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (أو يغاب عليه) ظاهره أنه لا يمين على المشتري مع ضمانه وهو كذلك ويدل على أنه لا يمين عليه مع الضمان قول المصنف بعد إلا أن يحلف بالثمن فإنه صريح أو كالصريح في أنه إذا غرم القيمة وهي أكثر أو غرم الثمن وهو مساو أو أكثر لا يكلف باليمين وهو ظاهر ا ه‍ بن. قوله: (كان الضمان منه) أي بأن كان المبيع بخيار مما لا يغاب عليه وظهر كذبه أو لم يظهر كذبه لكن نكل عن اليمين أو كان مما يغاب عليه ولا بينة له بالتلف أو الضياع فالضمان من المشتري في ثلاث حالات كما أن الضمان من البائع في حالتين. قوله: (وضمن المشتري الاكثر الخ) هذا يجري فيما لا يغاب عليه إن نكل عن اليمين أو ظهر كذبه وفيما يغاب عليه إذا لم تقم له بينة، وأما قوله إلا أن يحلف فهو خاص بالاخير إذ لا يمين مع ظهور الكذب قاله ابن عاشر. قوله: (أو القيمة) أي وتعتبر يوم قبض المشتري لمبيع. قوله: (إن كان الثمن أكثر) لا يقال كيف يتأتى الامضاء في معدوم لانا نقول العدم غير محقق فكأنه في موجود. قوله: (أنه ما فرط) أي أنه ضاع بغير تفريط أو يحلف أنه تلف بغير سببه. قوله: (فالثمن يضمنه الخ) هذا إذا كانت القيمة أكثر من الثمن فإن كان الثمن أكثر من القيمة أو مساويا لها ضمن الثمن من غير يمين. وحاصله أن المبيع إذا كان مما يغاب عليه وادعى المشتري ضياعه أو تلفه ولم تقم له بينة فإنه يلزمه الاكثر من الثمن والقيمة كما مر فإن كان الثمن أكثر أو مساويا للقيمة غرمه ولا كلام وإن كانت القيمة أكثر وغرمها فلا كلام وإن أراد أن يغرم الثمن الذي هو أقل منها حلف اليمين، علم أن المشتري لا يكلف باليمين مع الضمان كما تقدم. قوله: (وادعى ضياعه أو تلفه) أي فإنه يضمن الثمن فقط لانه يعد راضيا وسواء كان الثمن أقل من القيمة أو أكثر ما لم يحلف عند أشهب أنه لم يرد الشراء وإلا كان عليه القيمة إن كانت أقل. قوله: (تغليب جانب البائع) أي وحينئذ فيضمن المشتري الاكثر من الثمن والقيمة إن لم يحلف ما فرط وإلا ضمن

[ 105 ]

الثمن فقط. قوله: (وكغيبة بائع على المبيع بالخيار) أي سواء كان مما يغاب عليه أم لا. قوله: (فإنه يضمن الثمن) أي بعد حلفه لقد ضاع كما في المواق عن اللخمي ا ه‍ بن وذكر بعضهم أنه لا يمين عليه لان الملك للبائع كما مر. قوله: (وإلا فلا شئ له) أي لانهما يتقاصان إن وجدت شروط المقاصة بأن كان الثمنان متفقين حلولا، وأما لو كان المشتري اشتراها بمؤجل وقد تلفت عند البائع والخيار للمشتري فإن البائع يغرم الثمن حالا فإن حل الاجل غرم المشتري ما عليه من الثمن قاله شيخنا تبعا لعبق وفي بن الظاهر أنهما يتقاصان مطلقا، لان البائع يضمن الثمن على الوجه الذي وقع عليه البيع من أجل أو حلول، ولذا قال اللخمي كما في المواق فعلى ابن القاسم يحلف البائع لقد ضاع ويبرأ وظاهره مطلقا. قوله: (أي ففعله دال على رد البيع) أي دال على أنه رد البيع قبل جنايته لان هذا تصرف شأنه لا يفعله الانسان إلا في ملكه ثم إن هذا مكرر مع قوله سابقا وهو رد من البائع إلا الاجارة كرره لاجل تتميم الصور. قوله: (وخطأ) أي وإن جنى بائع والخيار له خطأ والحال أنه لم يتلفه. قوله: (إن أجاز البائع) أي البيع وأمضاه بسبب ماله في ذلك المبيع من خيار التروي فإن رد البائع البيع فلا كلام للمشتري وإنما لم تكن جنايته خطأ ردا كجنايته عمدا لان الخطأ مناف لقصد الفسخ إذ الخطأ لا يجامع القصد. قوله: (إن شاء تمسك) أي بذلك المبيع المجني عليه. قوله: (وإن تلف المبيع) أي وإن جنى بائع والخيار له عمدا أو خطأ وتلف المبيع انفسخ البيع فيهما. قوله: (فيهما) أي في صورتي الجناية عمدا أو خطأ. قوله: (بجناية البائع) أي عمدا. قوله: (ضمن للمشتري الاكثر من الثمن) أي لان للمشتري أن يختار الرد إن كان الثمن أكثر أو الامضاء إن كانت القيمة أكثر. قوله: (فله رده وما نقص) الاولى التعبير بأرش الجناية لما تقدم في قوله أو أخذ الجناية. قوله: (والذي نقله ح عن ابن عرفة الخ) الحاصل أن المشتري إذا جنى عمدا أو خطأ على المبيع بخيار للبائع جناية غير متلفة، ففي المسألة طريقتان طريقة للمصنف أن البائع يخير، إما أن يرد البيع ويأخذ أرش الجناية، وإما أن يمضي البيع ويأخذ الثمن كانت الجناية عمدا أو خطأ. وطريقة لابن عرفة أن الجناية إن كانت عمدا خير البائع على الوجه المذكور وإن كانت الجناية خطأ خير المشتري بين أخذ المبيع ودفع الثمن وأرش الجناية، وأما أن يترك المبيع للبائع ويدفع أرش الجناية فأرش الجناية يدفعه في كل من حالتي تخييره، فقول الشارح مع دفع أرش الجناية في الحالتين أي حالتي تخييره وليس المراد حالة العمد أو الخطأ واعتمد بعضهم ما لابن عرفة واقتصر عليه في المج. قوله: (وفي ترك) أي رد المبيع للبائع. قوله: (وإن تلفت ضمن الاكثر) هذا تكرار مع قوله وضمن المشتري أن خير البائع الاكثر أعاده لتتم الاقسام ا ه‍ بن. قوله: (الاكثر من الثمن والقيمة) أي لانه إذا كان الثمن أكثر كان للبائع أن يجيز البيع لما له فيه

[ 106 ]

في زمن الخيار وإن كانت القيمة أكثر من الثمن فللبائع أن يرد البيع لما له فيه من الخيار ويأخذ القيمة. قوله: (فالاقسام ثلاثة) أي بيع خيار فقط وبيع اختيار فقط وبيع خيار واختيار فبيع الخيار فقط هو البيع الذي جعل فيه الخيار أي التروي لاحد المتبايعين في الاخذ والرد كأبيعك هذين الثوبين بكذا على الخيار مدة ثلاثة أيام في الاخذ والرد، وبيع الاختيار فقط بيع جعل فيه البائع للمشتري التعيين لما اشتراه كأبيعك أحد هذين الثوبين على البت بدينار وجعلت لك يوما أو يومين تختار فيه واحدا منهما. وبيع الخيار والاختيار بيع جعل فيه البائع للمشتري الاختيار في التعيين وبعده هو فيما يعينه بالخيار في الاخذ والرد كأبيعك هذين الثوبين بدينار على أن تختار واحدا منهما وبعد اختيار واحد لك الخيار في الاخذ والرد ثلاثة أيام، وفي كل من هذه الثلاثة إما أن يضيع الثوبان أو أحدهما أو تمضي أيام الخيار ولم يختر فهذه تسع والمصنف تكلم على حكمهما. وحاصله أن الثوبين في بيع الخيار فقط كلاهما مبيع فيضمنهما المشتري إذا قبضهما ضمان الخيار إن ادعى ضياعهما أو ضياع أحدهما، فإن مضت مدة الخيار ولم يختر لزماه معا، فهذه ثلاثة. وفي بيع الاختيار فقط إن ادعى ضياعهما معا أو ادعى ضياع أحدهما أو مضت مدة الاختيار ولم يختر لزمه النصف من كل منهما بكل الثمن فهذه ثلاثة أيضا وفي بيع الخيار والاختيار إن ادعى ضياعهما معا ضمن واحدا بالثمن وإن ادعى ضياع واحد ضمن نصفه وله اختيار الباقي وإذا مضت المدة ولم يختر لم يلزمه شئ فهذه ثلاثة أيضا فقد علمت أحكام التسع. قوله: (وإن اشترى أحد ثوبين) الكاف مقدرة في كلامه أي أحد كثوبين أي أحد شيئين مما يغاب عليهما. قوله: (من شخص واحد) احترازا عما إذا اشتراهما من شخصين فسيأتي حكم ذلك. قوله: (إلا أن يحلف) أي لقد ضاعا وما فرطت. قوله: (ويجري مثل ذلك في قوله أو ضياع واحد ضمن نصفه) أي نصف الثمن الذي بيع به فيقال هذا إذا كان الخيار للمشتري فإن كان للبائع فيضمن له نصف الاكثر من الثمن والقيمة. قوله: (راجع الخ) أي لا لقوله بالثمن لئلا يتوهم أنه يضمن الآخر بغير الثمن. قوله: (بدفعهما) أي للمشتري ليختار واحدا منهما. قوله: (ولو سأل في إقباضهما الخ) رد المصنف بلو على أشهب القائل إن سأله فإنه يضمنها أحدهما بالقيمة لانها غير مبيعة والآخر بالاقل من الثمن والقيمة وتضمينه القيمة إذا كانت أقل بعد أن يحلف لقد ضاعا وانظره فإنه إذا كان غير مبيع فما وجه ضمانه لقيمته. قوله: (ضمن نصفه) أي نصف الثمن الذي وقع البيع به. قوله: (فأعملنا الاحتمالين) أي احتمال كون الضائع هو المبيع واحتمال كونه غيره أي أننا ارتكبنا حالة وسطى لانه على احتمال كون الضائع هو المبيع يلزمه كله وعلى احتمال كونه غير المبيع يحكم بعدم اللزوم أصلا لانه وديعة عنده فعملنا بكل من الاحتمالين وأخذنا من كل طرفا. قوله: (على المشهور) أي وهو قول ابن القاسم وقال محمد بن المواز القياس أن له اختيار نصف الباقي لا جميعه وذلك لان المبيع ثوب واحد فإذا اختار جميع الباقي لزم كون المبيع ثوبا ونصفا وهو خلاف الفرض. وأجيب بأن هذا أمر جرت إليه الاحكام لدفع ضرر الشركة. قوله: (ضمنه بتمامه) أي وليس له بعد ذلك اختيار الباقي كما في ح عن الرجراجي وابن يونس. قوله: (وشبه في مطلق الضمان) أي في ضمان الاشتراك وهو ضمان جزء بحسب

[ 107 ]

ما لكل مطلقا أي لا بقيد كونه قبض ليختار ثم هو فيما يختاره بالخيار ولا بقيد كون المضمون نصفا. قوله: (فيعطي ثلاثة) أي على أن له من حين القبض واحدا منها غير معين ليختار منها واحدا. قوله: (وأولى إن قامت له بينة بذلك) أي كما قال ابن يونس لانه قبضها على وجه الالزام أي إلزام له واحدا منها من حين قبضها خلافا لسحنون حيث قال معنى المدونة إن تلف الدينارين لا يعلم إلا من قوله. قوله: (فيكون شريكا) هذا تصريح بوجه الشبه لخفائه في المسألة السابقة فلا يقال أن هذا ضائع لانه قد استفيد من التشبيه. والحاصل أن وجه الشبه بين المسألتين مطلق الشركة وهو خفي في المشبه بها لان قوله فيها ضمن النصف يتضمن الشركة فيها. قوله: (ويحلف على الضياع إن كان متهما) أي لاجل أن يبرأ من ضمان الثلثين ومحل حلفه إذا عدم البينة. قوله: (فإن لم يحلف ضمن الثلثين أيضا) أي ضمن الثلثين من الباقي ومن التالفين كما يضمن الثلث الثالث وحينئذ فيضمن الدينارين التالفين ولا شئ له مما بقي والحاصل أنه إذا لم يكن متهما أو متهما وحلف على الضياع حسب له ديناران أخذه قضاء ويكون عليه إن أخذه قرضا وإن كان متهما ولم يحلف حسب له الديناران التالفان إن أخذا قضاء وحسبا عليه إن أخذا قرضا. قوله: (فإن قبضها على أن ينقدها الخ) هذا محترز قولنا فيعطى ثلاثة على أن له واحدا منها من حين القبض. قوله: (فلا شئ عليه لانه أمين فيها) فلو ادعى الدافع على الآخذ أنه اختار منها واحدا بعد نقدها ووزنها وادعى الآخذ أنها ضاعت قبل أن يختار كان القول قول الآخذ بيمينه فلا يلزمه شئ. قوله: (ليختارهما) أي ليتروى في أن يأخذهما معا أو يردهما معا. قوله: (أو يردهما) هذا يشير إلى أن في العبارة حذفا تقديره أو يردهما وقوله بعد فالمراد بالاختيار الخ يؤذن بأن العبارة لا حذف فيها لان كونه فيهما بالخيار صادق بالطرفين الرضا والرد فالتفريع لا يناسب فلو قال أو المراد الخ كان أولى. قوله: (فكلاهما مبيع) يؤخذ منه أنه إذا ادعى ضياعهما معا لزماه بالثمن وإن ادعى ضياع واحد فقط لزمه بحصته من الثمن وهو كذلك كما في المدونة ابن يونس. قال بعض فقهائنا القرويين ولو كان الهالك منهما وجه الصفقة لوجب أن يلزماه جميعا كضياع الجميع ويحمل على أنه غيبه قال في تكميل التقييد حكى ابن محرز هذا التقييد عن بعض المذاكرين قال وهو غلط والصواب أن له رد الباقي كان الوجه أو التبع وذلك لان ضمانه إياه بثمنه إنما هو من أجل التهمة ولم يحكم عليه بأنه احتبسه لنفسه ولو كان الضمان عليه بذلك لم يكن له رد الباقي كان الوجه أو التبع ا ه‍ بن. قوله: (أتى به لتتميم الخ) الحاصل إن ذكر المصنف لهذا القسم وهو ما إذا اشترى الثوبين معا على الخيار إنما هو لاجل استيفاء أقسام الثوبين المذكورة في كلام غيره وإلا فهذا مكرر مع ما مر من أحكام الخيار من أنه إذا ادعى المشتري الضياع أو التلف كان الضمان منه، وإن كانا باقيين بيده حتى انقضى أمد الخيار لزماه لقوله سابقا ولزماه بانقضائه. قوله: (كما قرره به بعضهم) قال بن وهذا التقرير هو الظاهر من ح ومقابله أنه إن ادعى ضياعهما ضمن واحدا فقط بالثمن وإن ادعى ضياع واحد أو مضت المدة من غير اختيار لزمه النصف من كل منهما بالثمن، فلزوم النصف من كل بالثمن في صورتين على التقرير الثاني وفي ثلاث على الاول. قوله: (مما يغاب عليه أم لا) قامت بينة على الضياع أم لا لان البيع على اللزوم.

[ 108 ]

قوله: (ورد) بالبناء للمفعول. قوله: (لما طرأ له) أي للمشتري المفهوم من السياق وقوله بعدم الباء سببية. قوله: (كان فيه مالية) أي بأن كان الثمن يزيد عند وجوده ويقل عند عدمه. قوله: (أن عليه يمينا) أي ولو لم تقم له بذلك بينة خلافا لما يفيده كلام ابن سهل من أنه لا يصدق فيما دعاه من اليمين كما لا يصدق فيما ادعاه من غيره وأنه لا بد من ثبوت ذلك. قوله: (في غيره) أي كما لو اشترى جارية بشرط كونها نصرانية فوجدها مسلمة فأراد ردها وادعى أنه إنما اشترط كونها نصرانية لكونه أراد أن يزوجها من نصراني عنده فلا يصدق إلا ببينة أو وجه ولعل الفرق بين اليمين وغيرها حيث صدق في اليمين دون غيرها أن اليمين مظنة الخفاء ولا كذلك غيرها. قوله: (وأن بمناداة) أي هذا إذا حصل الشرط من المشتري بل وإن حصل بمناداة ولو استند لزعم الرقيق كأن يقول السمسار يا من يشتري من تزعم أنها طباخة ولا يعد ما يقع في المناداة من تلفيق السمسار، حيث كانت العادة أنهم لا يلفقون مثل ذلك، فإن كانت العادة أنهم يلفقون مثل ذلك فلا رد عند عدم ما ذكره في المناداة على الظاهر لدخول المشتري على عدم ذلك كذا قرر شيخنا. قوله: (ويلزم منه انتفاء المالية) أي لان المشترط للغرض إما أن يكون فيه مالية أم لا فالغرض أعم من المالية ويلزم من انتفاء الاعم انتفاء الاخص. قوله: (فيلغي الشرط) أي لكونه لا غرض فيه ولا ينفع المشتري قوله لا أهين العالم بخدمتي نعم ذكر بعضهم أنه إذا اشترط في عبد الخدمة أن يكون غير كاتب فوجده كاتبا أن له الرد وأن هذا الشرط لغرض وهو خوف اطلاع العبد على عورات السيد قاله شيخنا. قوله: (وبما العادة السلامة منه) أي ولو لم يشترط السلامة منه. قوله: (ثم شرع في أمثلة ذلك) أي أمثلة الشئ الذي جرت العادة بالسلامة منه المنقص للثمن أو المبيع أو للتصرف أو يخاف عاقبته. قوله: (أو المبتاع الخ) أي أو كان حاضرا لكن كان المشتري لا يبصر وقوله حيث كان الخ شرط في المفهوم أي، فلو كان المبيع حاضرا والمشتري مبصرا فلا رد له بالعمي ولا بالعور حيث كان ظاهرا لحمله على الرضى به حال العقد فإن كان خفيا لا يظهر إلا بتأمل كان له الرد به. قوله: (كغناء الامة) أي فإنه موجب لردها وإن كان قد يزيد في ثمنها لانه منفعة غير شرعية. قوله: (احترازا من الموضوعة للاستبراء) قال في الشامل إن حاضت حيضة استبراء ثم استمر بها الدم فهو من المبتاع ولا رد ا ه‍ ومحله إذا قبضها وهي نقية من الحيض أما إن قبضها في أول الدم ثم تمادى استحاضة فإن له أن يرد نقله ابن عرفة عن اللخمي. وهذا محمل قول المصنف واستحاضة وقوله احترازا من الموضوعة للاستبراء أي أو للمواضعة أو مراده بالاستبراء ما يشمل المواضعة. قوله: (ورفع حيضة استبراء) أي فيمن تتواضع كما قال الشارح وبهذا قيد ابن سهل في نوازله ونصه الذي في المدونة ارتفاع الحيض إنما هو عيب في التي فيها المواضعة لا في الوخش التي لا مواضعة فيها وكذلك في المقرب، ثم ذكر أن ابن عتاب أفتى بأنه عيب حتى في الوخش التي لا مواضعة فيها لان للمشتري وطأها ومن حجته أن يقول لا أصبر على ارتفاع حيضتها كما أن الحمل فيها عيب

[ 109 ]

وأن كانت وخشا، وإلى هذا ذهب ابن القصار وقد رأيت لاصبغ عن ابن القاسم ما قاله ابن عتاب ا ه‍ منه. وهذا إذا ارتفع حيضها بين الاستبراء ولم يعلم قدم ذلك أما إذا علم أنها لا تحيض من قبل فهو عيب مطلقا قال ابن يونس قال ابن القاسم وإذا علم أنها لا تحيض وقد بلغت ست عشرة سنة وشبه ذلك فهو عيب في جميع الرقيق فارهة ودنيئة ا ه‍ بن. والحاصل أن من اشترى أمة فتأخر حيضها زمنا لا يتأخر الحيض لمثله كان ذلك عيبا موجبا لردها باتفاق إن كانت تتواضع، فإن كانت تستبرأ فطريقتان طريقة ابن سهل أنه لا يكون ذلك التأخير عيبا يوجب ردها وطريقة ابن عتاب أنه عيب ومحل الخلاف إن لم يعلم أنها لا تحيض من قبل، فإن قال البائع أنها كانت تحيض عندي واحتمل صدقه وكذبه فإن علم أنها كانت لا تحيض عنده كان عيبا اتفاقا ترد به. قوله: (لا يتأخر الحيض لمثله) أي بأن تأخر شهرين أو ثلاثة قال في الدونة وإن تأخر حيضها شهرين أو ثلاثة فذلك عيب ا ه‍. وإذا علمت أنها ترد بتأخر الحيض لما يضر بالمشتري فترد ببقية عيوب الفرج بالاولى قال في الجلاب إلا العنة والاعتراض. قوله: (وزنا) أي سواء كان فاعلا أو مفعولا وشمل اللواط إذا كان فاعلا لا مفعولا وإن كان عيبا أيضا لذكره بعده في قوله وتخنث عبد. قوله: (أو أكل نحو أفيون) أي فمتى ثبت عليه أنه يفعل ذلك فإنه يرد سواء كان من على الرقيق أو من وخشه. قوله: (بفم) أي ولو لذكر كما في ح لتأذي سيده بكلامه. قوله: (لدلالته على المرض) أي لان الشعر يشد الفرج وعدمه يرخيه. قوله: (إلا لدواء) أي أن محل كون الزعور عيبا يرد به إذا كان ذلك الزعر لغير دواء بأن كان خلقة وأما إذا كان لدواء استعمله فلا يكون عيبا. قوله: (عدم نبات شعر غيرها) أي مما هو دليل على المرض. قوله: (بمقدم الفم الخ) تنازعه كل من زيادة سن وطول إحداها. قوله: (لحم نابت على بياض العين) عبارة عج ابن عرفة عن ابن حبيب الظفر لحم نابت في شفر العين. قوله: (ومثله الشعر النابت في العين) أي فيرد به وإن لم يمنع البصر ولا يحلف المشتري أنه لم يره كما في رواية عيسى عن ابن القاسم كذا في حاشية شيخنا خلافا لما في عبق من حلفه. قوله: (وبجر) في الصحاح البجر بالتحريك خروج السرة ونتوءها وغلظ أصلها. قوله: (ووجود أحد الوالدين) أي بمكان قريب يمكن إباقه إليه لا إن كان بمكان بعيد جدا أو انقطعت طريقه. قوله: (لا جد) أي لا وجود جد في بلد قريب، فلا يكون ذلك عيبا يرد به وذلك لما جبل عليه العبد والامة من شدة الالفة والشفقة للابوين والاولاد فيحملهما ذلك على الاباق لهما دون غيرهما من أقاربهما. قوله: (المراد به ما لا دخل لمخلوق فيه) أي المراد بالجنون الطبيعي ما لا دخل الخ بأن كان من غلبة خلط السوداء بغيره من الاخلاط الثلاثة الصفراء والدم والبلغم على ما ذكره أهل الطب، وهذا أظهر من قول ابن نقلا عن شيخه ابن مبارك أن الجنون الطبيعي ما يكون من جن يسكن في الشخص من أول الخلقة فمتى خلق الله الانسان خلق سكانه معه فصار صرعهم ووسوتهم له بالطبع أي من أصل الخلقة. ومس الجن هو الصرع العارض من الجن الاجنبي الذي لا يسكن في المصروع بل يعرض له أحيانا ا ه‍ كلامه. قوله: (لا بمس جن) قال ابن عاشر تأمل كيف جعلوا هنا مس الجن ليس بعيب مع أن عيوب الرقيق يرد بقليلها وكثيرها وجعلوا الجنون في الزوجين ولو مرة في الشهر عيبا مع أن عيوبهما التي يرد بها ما كانت كثيرة لا قليلة ا ه‍ وأجيب عنه بأن ما في النكاح في نفس الزوج بخلاف ما هنا فإنه في أصل الرقيق وهو أضعف كما هو

[ 110 ]

ظاهر ا ه‍ بن. قوله: (التي لا يشيب مثلها) صفة لمحذوف أي بالرائعة الشابة التي لا يشيب مثلها ومحل الرد بالشيب وما بعده إذا لم يعلم المشتري بذلك وقت العقد، وإلا فلا لدخوله على الرضا بذلك العيب. قوله: (وجعودته) قال في المدونة: من اشترى جارية فوجد شعرها قد سود أو جعد فإنه عيب ترد اه‍ اللخمي إن فعل بشعرها فعل وكان ذلك مما يزيد في ثمنها ردت به أبو الحسن والتجعيد أن يكون شعرها أسبط فيلف على عود لان الاجعد أحسن من الا سبط وعليه فكان على المصنف لو قال وتجعيده. قوله: (ولو وخشا) قال ح الظاهر رجوعه للمسائل الثلاث قبله أي الجعودة والصهوبة وكونه ورد وزنا ا ه‍ وفيه نظر ففي أبي الحسن قال عياض مفهوم المدونة أن الصهباء لو سود شعرها لكان له القيام لان هذا غش وتدليس. قال أبو محمد بن حبيب وذلك في الرائعة وليس في غيرها عيبا ثم قال ابن القاسم ولا أرى أن يردها إلا أن تكون رائعة أو يكون ذلك يضع من ثمنها ا ه‍ وبه يعلم أن ما ذكره عبق التابع له شارحنا من التقييد بالرائعة هو الصواب انظر بن. قوله: (في وقت) أي إذا حصل ذلك البول في وقت وقوله ينكر فيه البول أي منه وقوله أنها أي الذات المبيعة ذكرا أو أنثى. قوله: (إن أقرت) شرط في قوله وحلف. وحاصله أنه إذا لم يثبت حصول البول عند البائع وأنكر البائع حصول البول منه فإنه يوضع عند أجنبي فإذا أخبر ببوله حلف البائع أنه لم يبل عنده، فإن حلف كانت مصيبته من المشتري، وإن نكل رد ذلك المبيع على البائع والنفقة في زمن وضعها عند الاجنبي على المشتري لا يقال قول المصنف وحلف أي البائع إن أقرت الخ يخالف قوله الآتي. والقول للبائع في نفي العيب أي بلا يمين لانا نقول أن النسمة لما أقرت عند الغير وبالت كان في ذلك ترجيح لقول المشتري فلذلك حلف البائع ا ه‍ خش. قوله: (كما هو الموضوع) الاولى كما هو المقصود أي أن المقصود من وضعه عند الغير أن يبول عنده فيحلف البائع أنه ليس بقديم. والحاصل أنه لا يحلف المشتري بائعه على عدم قدمه بمجرد دعواه ولا بمجرد الوضع عند الغير بل لا بد من البول عند من وضعت عنده لانها حينئذ تتأتى المنازعة بينهما فيحلف البائع. قوله: (وليس بمراد) أي لان البائع لا توضع عنده أصلا كما لا توضع عند المشتري بل توضع عند غيرهما أما أنها لا توضع عند المشتري فلانه يتهم في قوله بالت عندي وأما أنها لا توضع عند البائع فلاحتمال أن تبول عنده وينكر ذلك. قوله: (من امرأة أو رجل ذي زوج) هذا إذا كان المبيع أمة وأما لو كان عبدا فإنه يوضع عند رجل وإن لم يكن له زوج. قوله: (ببولها) أي الامة المبيعة. قوله: (فلو قال الخ) هذا مفرع على ما مر من أنه لا بد في حلف البائع من إقرارها تحت يد أمين غير المشتري وأنه لا بد من بولها عنده. قوله: (إذ لا يحسن حينئذ أن يقال الخ) أي لان البول ثابت باتفاق كل من البائع والمشتري ونزاعهما إنما هو في كونه قديما عند البائع أو حادثا عند المشتري

[ 111 ]

فلا يتأتى أن يقال أن البائع يحلف ما بالت عنده إن وضعت عند أمين وأخبر بأنها بالت. قوله: (لمن شهدت العادة له) أي شهدت له البينة مستندة للعادة. قوله: (أو رجحت بلا يمين) فيه نظر لقول المصنف الآتي وحلف من لم يقطع بصدقه. والحاصل أن من شهدت له البينة قطعا فالقول قوله بلا يمين وإن شهدت له ظنا فالقول قوله بيمين وإن لم تقطع ولم تظن لواحد بل حصل الشك فالقول لا يمين وإنما حلف مع أن القول قوله في نفي العيب وحدوثه لان الشأن في البول الشك في قدمه وحدوثه. قوله: (بكل منهما) أي وليس المراد اشتهرت الامة فقط بتلك الصفة كما هو ظاهره. قوله: (فكان حقه أن يقول اشتهرا بألف التثنية) أي فالاشتهار لا بد منه في تخنث العبد وفي فحولة الامة وهو كذلك في نقل المواق عن الواضحة لكنه خلاف ظاهر المدونة كما في المواق أيضا عنها فإن ظاهرها أن الشهرة شرط في رد الانثى بالفحولة وأما العبد فيرد بالتخنث اشتهر بذلك أم لا. قال في التوضيح أبوعمران: وإنما اختصت الامة بهذا القيد ولم يجعل الرجل مشاركا لها فيه لان التخنث في العبد يضعفه عن العمل وينقص نشاطه والتذكير في الامة لا يمنع جميع الخصال التي تراد منها ولا ينصها فإذا اشتهرت بذلك كان عيبا لانها ملعونة في الحديث وجعل في الواضحة الاشتهار قيدا في العبد والامة ا ه‍ عياض فتبين بهذا أن الافراد في الاشتهار كما في المصنف هو الصواب الموافق لظاهر المدونة ولابن الحاجب ا ه‍ بن. قوله: (بأن يؤتى الذكر) أي في دبره وقوله فعل شرار النساء أي من المساحقة وقوله وإلا لم يرد أي وإلا يحصل ما ذكر من الفعل فلا رد ولو حصل التشبه منهما. قوله: (أو التشبه) أي وإذا حصل الرد بالتشبه فالرد بالفعل أولى. قوله: (وما هنا في المفعول الخ) علم من كلامه أن الفاعل يرد بالزنى وإن لم يشتهر بذلك ولو كان ذلك الفاعل لائطا وأما المفعول فلا يرد إلا إذا اشتهر بتلك الصفة على ما في ذلك من الخلاف كما مر. قوله: (تأويلان) الاول لعبد الحق والثاني لابن أبي زيد وسببهما أن المدونة قالت يرد بتخنث العبد وتذكر الامة إن اشتهرت وفي الواضحة أنهما يردان بالفعل دون التشبه، فجعله عبد الحق تفسيرا لها وجعله ابن أبي زيد خلافا، واحتج له أبوعمران بأنه لو رأى الفعل لكان عيبا ولو مرة واحدة ولا يحتاج لقيد الاشتهار في الامة فلذا حمل التخنث والفحولة على التشبه ا ه‍ بن. قوله: (أو طويل الاقامة) أي أو كان ليس مولدا ببلد الاسلام لكنه طالت إقامته بينهم. قوله: (وفات وقته فيهما) أي وفات وقت الختان في كل من الذكر والانثى. قوله: (فالمصنف أخل بقيود ثلاثة) أي لان شرط الرد بعدم الختان إذا ولد ببلد الاسلام أن يولد في ملك مسلم وأن يكون مسلما وأن يفوت وقت ختانه، وشرط الرد فيمن لم يولد ببلد الاسلام أن يكون مسلما وأن تطول إقامته في ملك مسلم وأن يفوت وقت ختانه والمصنف لم يتعرض لشئ من تلك القيود وظاهره أن ما ولد ببلد الاسلام أو ولد بغيرها وطالت إقامته فيها يرد بترك الختان مطلقا وليس كذلك. قوله: (وكون المولود منهما) أي وكون المولود الذي ولد في بلاد الاسلام حالة كونه منهما أي ذكرا أو أنثى ولد في ملك مسلم. قوله: (وختن مجلوبهما) أي المجلوب منهما أي من الذكور والاناث والنص يفيد أن الختان إنما يكون عيبا في المجلوب إذا كان نصرانيا أو كافرا غيره لا يختتن فإن كان ممن يختتن كاليهود فلا يكون وجوده مختونا عيبا ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (ثم شبهه الخ)

[ 112 ]

كذا في نسخة المؤلف بخطه والاولى ثم شبه في قوله. قوله: (كبيع بعهدة الخ) أي وأما عكسه وهو بيعه ببراءة ما اشتراه بعهدة ففيه قولان فقيل كذلك للمشتري الرد لان ذلك داعية للتدليس بالعيوب وهو المعتمد وقيل ليس له الرد. قوله: (أي بعدم براءة) أشار بهذا إلى أن المراد بالعهدة هنا ضمان المبيع من عيب أو استحقاق لا ضمانه من الاستحقاق فقط لان عدم البراءة عبارة عن الضمان من العيب والاستحقاق. قوله: (من عيوب لا يعلمها) أعلم أن البراءة من العيب الذي يوجد في المبيع لا تجوز إلا في الرقيق ولا تجوز في غيره فإذا باع عرضا أو حيوانا غير رقيق على البراءة من العيوب، ثم اطلع المشتري على عيب قديم فيه كان له رده ولا عبرة بشرط البراءة بخلاف الرقيق إذا بيع على البراءة، ثم اطلع المشتري على عيب فلا رد له وإنما تجوز البراءة في الرقيق إذا طالت إقامته عند البائع وأن يجهل العيوب التي تبرأ منها ولذا قال الشارح تبرأ له من عيوب لا يعلمها مع طول إقامته عنده. قوله: (كشرائه من الحاكم) أي الذي يبيع تركة الميت أو مال المفلس لاجل وفاء ما عليه من الديون. قوله: (ثم باعه بالعهدة) أي الضمان من العيب والاستحقاق، والحال أن البائع لم يعلم المشتري حين باعه أن هذا العبد الذي باعه له بالعهدة كان اشتراه على البراءة. قوله: (وكرهص) أدخل بالكاف الدبر وهو القرحة والنطاح والرفس إن كان كل منهما ينقص الثمن وتقويس الذراعين وقلة الاكل والنفور المفرطين وأما كثرة الاكل فليست عيبا في الحيوان البهيمي وعيب في الرقيق إن كانت خارجة عن المعتاد ا ه‍ عدوي وفي بن وجدت بخط ابن غازي ما نصه قيل العمل اليوم أن من اشترى فرسا فأقام عنده شهرا لم يمكن من رده بعيب قديم فانظر هل يصح هذا ا ه‍ قلت وقد اشتهر بهذا العمل في فاس ففي نظم العمليات: وبعد شهر الدواب بالخصوص بالعيب لا ترد فافهم النصوص قوله: (شهدت العادة) الاولى شهدت البينة بقدمه بأن شهدت بأنه كان بها وهي عند البائع. قوله: (على قدمه) أي بأن كان بقوائمها أو بغيرها أثره وقال أهل النظر أنه لم يحدث بعد بيعها. قوله: (فالقول للبائع بيمينه) أي على أنه ما علمه عنده فإن نكل حلف المشتري أنه قديم ورد هذا إن كانت الدعوى دعوى تحقيق وإلا كان للمشتري الرد بمجرد نكول البائع. قوله: (وعدم حمل معتاد) المراد بالحمل ما يحمل على الدابة لا الولد كما أشار لذلك الشارح ولا يصح أن يصور بما إذا شرط المشتري عند الشراء حمل الدابة فوجدها غير حامل، فله الرد حيث اعتيد حملها لانه لما اشترط المشتري حملها جعل للجنين ثمنا وذلك مفسد للبيع فلا يتأتى الخيار في الرد. قوله: (حيث لم تنقص قوة اليمين) أي فإن نقصت كان للمشتري الرد بذلك ولا يجبر ضعف اليمين زيادة قوة اليسار كما في ابن شاس. قوله: (ولا رد في ثيوبة) يعني أنه إذا اشترى أمة يفتض مثلها لكونها كبيرة فوجدها ثيبا والحال أنه لم يشترط بكارتها فإنه لا يردها سواء كانت علية أو وخشا لان العادة عدم سلامتها من الافتضاض وتحمل على أنها قد وطئت لا على أنها زنت لان الاصل في الاماء اقتناؤهن للوطئ. قوله: (فعيب) أي ترد به. قوله: (مطلقا) أي اشترط أنها غير مفتضة أم لا لقول المصنف وبما العادة السلامة منه. قوله: (إن اشترط) أي وأما إن لم يشترط ذلك فلا ترد

[ 113 ]

بالثيوبة. قوله: (وعدم فحش الخ) أي أنه إذا اشترى أمة فوجد قبلها ضيقا ضيقا غير متفاحش فلا رد له لان هذا ممدوح. قوله: (فعيب) أي فترد به إن كانت تلك الجارية من جواري الوطئ لانه كالنقص في الخلقة وإلا فلا فإن تنازع البائع والمشتري في فحش ضيقه أو في فحش اتساعه وعدم فحشه نظرها النساء وتجبر الامة على تمكينهن من الاطلاع، بخلاف الحرة فإنها لا تجبر على نظرهن لها لكن لو مكنت جاز لهن النظر ا ه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (وكونها زلاء) عطف على ضيق فالقيد وهو عدم الفحش مستفاد من كلامه بمعونة العطف أي أنه إذا اشترى أمة فوجدها صغيرة الاليتين صغيرا غير متفاحش فإنه لا يردها أما لو جعل عطفا على عدم فلا يكون كلامه مفيدا لذلك القيد. وأعلم أن التقييد بهذا القيد هو الصواب كما في ح لانه وإن أطلق في المدونة أن كونها زلاء ليس عيبا لكن أولها المتأخرون بما إذا كان يسيرا كما قال المازري. قوله: (لم ينقص الثمن) ظاهره ولو نقص الجمال وهو مفاد الشامل كما في ح وكلام المواق يخالفه فيفيد أنه متى نقص الثمن أو الجمال أو الخلقة فهو عيب وهو الظاهر ا ه‍ بن. فالاولى أن يعمم في كلام المصنف بأن يقال قوله لم ينقص أي لم يحصل به نقص للثمن ولا للجمال ولا للخلقة والمراد بالثمن هنا القيمة. قوله: (وأولى إن لم يحبس) أي والحال أنه غير مشهور بالعداء. قوله: (وأما لو كان متهما في نفسه) أي بالسرقة لكونه مشهورا الخ. قوله: (ولا رد فيما الخ) أي لا رد بالعيب الذي لا يمكن الاطلاع عليه إلا بتغير ذات المبيع على المشهور ورواية المدنيين الرد به. قوله: (والعادة كالشرط) أي فإذا جرت العادة بالرد بذلك العيب بعد الاطلاع عليه عمل بها. قوله: (بعد تغييرها) أي إذا اطلع على عيبها بعد تغيرها. قوله: (ثم ذكر ما يمكن الاطلاع عليه قبل تغييره) أي ثم بعد ذكر العيب الذي لا يمكن الاطلاع عليه إلا بعد تغيير المبيع ذكر العيب الذي يمكن الاطلاع عليه قبل تغيير المبيع. قوله: (ورد البيض الخ) الحاصل أن البيض إما أن يطلع المشتري على كونه مذرا أو ممروقا وفي كل إما أن يكون البائع مدلسا أولا وفي كل إما أن يكسره المشتري أو يشويه أو لا يفعل به فعلا، فالصور اثنتا عشرة فمتى اطلع المشتري على كونه مذرا فإنه يرد لبائعه ويرجع المشتري بجميع الثمن سواء كان البائع مدلسا أم لا كسره أو شواه أو لم يفعل به فعلا أصلا وذلك لفساد بيعه وإن اطلع على كونه ممروقا، فإن دلس البائع كان المشتري بالخيار إما أن يتماسك ولا شئ له أو يرد ويأخذ جميع الثمن ولا شئ عليه وهذا إذا كسره أو لم يفعل به فعلا أصلا وأما إن شواه رجع بالارش وفات البيع وإن لم يكن البائع مدلسا فإن اطلع على عيبه قبل الكسر والشئ خير المشتري بين التماسك والرد ولا شئ له ولا عليه وإن اطلع عليه بعد شيه أو قليه رجع بقيمة النقص وفات البيع وإن اطلع عليه بعد كسره لم يشوه ففيه طريقتان المعتمد منهما أنه يخير بين رده ودفع أرش الحادث بالكسر والتماسك به وأخذ أرش القديم بأن يقوم على الكيفية التي ذكرها الشارح، والطريقة الثانية أنه ليس للمشتري الرد بل يتعين التماسك وأخذ أرش العيب القديم. قوله: (إن كسره) أي أو شواه.

[ 114 ]

قوله: (فإن كسره) أي فإن لم يدلس وكسره. قوله: (ما لم يفت بنحو قلي) المراد بنحو القلي الشي. قوله: (وما نقصه) أي وله التماسك به وأرش العيب القديم. قوله: (لم يرد) أي سواء أظهر أنه مذر أو ممروق. قوله: (بالعيب القليل والكثير) فلذا قيل أن الكتاب يرد بنقص ورقة كما في البدر القرافي. قوله: (إلا الدار) أي وكذلك غيرها من بقية العقار كالفرن والحمام والطاحون والخان، فلا ترد كغيرها بالقليل والكثير بل بالكثير فقط وقوله فإن عيبها الخ هذا إشارة للفرق بين الدار وغيرها. وحاصله أن الدار يسهل إصلاح عيبها وزواله بحيث لا يبقى منه شئ بخلاف غيرها ولان الدار لا تخلو عن عيب فلو ردت بالقليل لاضر بالبائع فتسوهل فيها ولانها لا تراد للتجارة بل للقنية فتسوهل فيها. قوله: (ولا قيمة) أي ولا رجوع على البائع بقيمته. قوله: (وكسر عتبة) أي أو رف أو خلع بلاطة أو ضبة. قوله: (أي القليل) يعني من العيب لا جدا وأشار الشارح بهذا إلى أن في كلام المصنف استخداما لان التردد فيما فيه الارش وهو المتوسط وهو غير اليسير المتقدم. قوله: (هل يرد للعرف) أي فما قضى العرف بقلته فهو قليل وما قضى بكثرته فهو كثير. قوله: (أو ما دون الثلث) أي ما نقص من القيمة أقل من الثلث وهذا قول أبي بكر بن عبد الرحمن وقوله ما دون الربع أي أو ما نقص من القيمة أقل من الربع وهذا قول ابن عتاب. قوله: (أو ما نقص عن معظم الثمن) المراد بالثمن القيمة أي أو ما نقص عن معظم القيمة بأن نقص نصف القيمة فأقل، وهذا قول أبي محمد فإذا اشتريت دارا فوجدت بها عيبا أرشه إذا طرح من قيمتها يكون أقل من معظمها بأن كان نصفها أو أقل منه كان ذلك العيب متوسطا. قوله: (أو عن عشرة) أي أو ما نقص القيمة عن عشرة بالنسبة لما إذا كانت القيمة مائة أما المنقص للعشرة فكثير، فإذا اشتريت دارا فوجدت بها عيبا ينقص تسعة دنانير من مائة قيمتها فهو قليل وإن كان ينقص عشرة فهو كثير. وهذا قول ابن رشد ولعله تفسير لقول ابن العطار أن اليسير ما نقص عن العشرة وما نقص العشرة كثير ولم يبين من كم. قوله: (ورجع بقيمته) أي ورجع المشتري على البائع بقيمته ولا رد للمشتري به أيضا إلا أن يقول البائع اردد على ما بعته لك وخذ الثمن وإلا كان له الرد إلا أن يفوت المبيع فيتعين أخذ قيمة العيب كذا في المواق نقلا عن نوازل ابن الحاج وفي التحفة أن المتوسط كالكثير في الرد به قال فيها: وبالكثير المتوسط لحق فيما من العيب الخيار قد يحق قال الشيخ ميارة في شرحها وهذا هو الذي جرى به العمل بفاس. قوله: (سواء خيف على الجدار الهدم أم لا) هكذا في الامهات قال في التوضيح وصرح به اللخمي وعياض خلافا لما اختصرها عليه أبو سعيد ونصه ومن ابتاع دارا فوجد فيها صدعا فإن كان يخاف منه على الجدار فليرد به وإلا فلا ا ه‍ وقد تعقب عليه ا ه‍ بن. قوله: (فإن خيف عليها منه) أي فإن خيف عليها الهدم من ذلك الصدع. قوله: (وفي قدره تردد) أي فقيل أنه ما نقص القيمة الثلث وقيل ما نقصها الربع وقيل ما نقصها عشرة

[ 115 ]

إذا كانت مائة وقيل إنه معتبر بالعرف وقيل ما قوله: (إلا أن يكون الخ) يصح أن يكون استثناء من قوله كصدع نقص معظم القيمة جدار لم يخف عليها السقوط منه أي إلا أن يكون الجدار الذي فيه الصدع ولم يخف عليها السقوط منه في واجهتها أي حائط بابها، فإنه لا يرجع بقيمته بل إما أن يردها به أو يتماسك ولا شئ له ويصح أن يكون استثناء من قوله ولا رد بعيب قل أي إلا أن يكون العيب لا بقيد كونه قليلا في واجهتها أي حائط بابها، فله أن يرد به وإن تماسك فلا شئ له وإلى كلا الاحتمالين أشار الشارح. قوله: (أو العيب) أي لا بقيد كونه متوسطا لان العيب الذي يكون في واجهتها لا يكون متوسطا. قوله: (ونقص الثلث) أي ثلث القيمة أو ربعها. قوله: (أو يكون) أي العيب متعلقا الاوضح مصورا أو ملتبسا بقطع منفعة وأشار الشارح بما ذكره إلى أن قوله أو بقطع منفعة متعلق بمحذوف معطوف على خبر يكون. قوله: (بمحل الحلاوة) أي حالة كون الدار بمحل الحلاوة. قوله: (أو كونه على بابها) أي مواجها لبابها أو كان في دهليزها أو كان مرحاضها بقرب البيوت أو بقرب الحائط. قوله: (أو شؤمها) أي بأن كان يترقب المكروه بسكناها كأن يكون من سكنها يموت أو يحصل له الفقر أو تموت ذريته. قوله: (أو جنها) أي أو سوء جنها. قوله: (أو بقها) أي أو كثرة بقها فبق الدار إنما يرد به إذا كان كثيرا كالنمل وأما قول التحفة: والبق عيب من عيوب الدور ويوجب الرد على المشهور فقد تعقبه ابن الناظم في شرحه بأنه لا بد من قيد الكثرة وأصلحه بقوله: وكثرة البق تعيب الدور أو توجب الرد لاهل الشورى قوله: (أو أنا حرة) أي بعتق أو أنا حرة الاصل من البلد الفلانية وغار العدو على بلدنا وأخذني منها ا ه‍ وقال بعضهم إذا قالت ذلك فإنها تصدق إذا شاعت الغارة على أحرار بلدهم والمعتمد الاول ولكن الاحوط أن يعقد عليها ولا يطؤها بالملك. قوله: (لم تحرم) أي لحملها على عدم الصدق فيما قالته واتهامها على الرجوع للبائع. قوله: (في زمن العهدة أو المواضعة) أي أو في زمن الخيار والمراد بالعهدة عهدة الثلاث لانها هي التي تكون فيها في ضمان البائع والمراد أن المشتري اطلع على أنها ادعت على البائع بذلك. قوله: (لا إن قالته بعد دخولها في ضمانه) أي فلا يكون له الرد بذلك لان شرط الرد بالعيب ثبوته في زمن ضمان البائع. قوله: (بين ذلك وجوبا) أي لان هذا مما تكرهه النفوس. قوله: (ولو في الصورة الثالثة) أي وهي ما إذا قالت ذلك بعد دخولها في ضمانه بانقضاء أمد الخيار والمواضعة، خلافا لظاهر المتن لانه يقتضي أنه لا يجب عليه البيان إلا حيث يكون له الرضا وهو أن يصدر منها ذلك وهي في ضمان البائع وليس كذلك، فلو قال المصنف لكنه عيب ولو باعها بين كان أحسن. قوله: (الذاتية) أي القائمة بالذات. قوله: (تكلم على ما هو) أي شرع يتكلم على ما هو كالذاتي وقوله وهو أي العيب الذي هو كالذاتي التغرير الفعلي أي ظهور الحال بعد التغرير الفعلي لا نفس التغرير الفعلي كما هو ظاهر عبارته. قوله: (وأنه كالمشترط) أي وبين أنه كالمشترط وهو عطف على تكلم الخ. قوله: (وتصرية الحيوان) أي ولو حمارة لان زيادة لبنها يزيد في ثمنها لتغذية ولدها. قوله: (كالشرط) أي كشرط المشتري كثرة اللبن صراحة ثم يتخلف ذلك المشروط. قوله: (وهو يعلم خلاف ذلك) أي فلا يضمن ذلك الشخص القائل ما عامل به الآخر فلانا على المشهور ومحل عدم الضمان ما لم يقل عامله وأنا ضامن له وإلا

[ 116 ]

ضمن ما عامله فيه ومن الغرور القولي صيرفي نقد دراهم بغير أجر هي طيبة وهو يعلم خلاف ذلك وإعارة شخص لآخر إناء مخروقا وهو يعلم به وقال إنه صحيح فتلف ما وضع فيه بسبب الخرق فلا ضمان في جميع ذلك على المشهور، ومحل عدم الضمان بالغرور القولي ما لم ينضم له عقد إجارة فيما يمكن فيه وإلا ضمن كصيرفي نقد بأجرة وأخبر أنه جيد مع علمه برداءته وكإجارة إناء فيه خرق وأخبر المؤجر أنه سالم مع علمه بخرقه فتلف ما وضع فيه قاله عج. وتلخص من كلامه أن الصيرفي إذا نقد بغير أجرة فلا ضمان عليه غر أم لا وكذا إن كان بأجرة ولم يغر بأن أخطأ مثلا بخلاف ما إذا كان بأجرة وغر بأن علم أنه زائف وقيل إنه جيد فإنه يضمن والذي ذكره خش في كبيره أن الصواب عدم ضمانه مطلقا ونقل ذلك في باب الاجارة عند قول المصنف ولم يغر بفعل انظر حاشية شيخنا. قوله: (ثم شبه في الحكم) أي وهو ثبوت الخيار للمشتري إن شاء رد أو تماسك إذا ظهر الحال وهذا يشير إلى أن الكاف في قوله كتلطيخ ثوب عبد للتشبيه ويصح أن تكون للتمثيل وأنه مثل للغرور الفعلي بمثالين الاول التصرية وهذا هو الثاني إشارة إلى أنه لا فرق بين أن يكون الفعل متعلقا بالمبيع أو بملابسه. قوله: (كتلطيخ ثوب عبد) أي حين بيعه وقوله أو بيده أي أو يبيعه وبيده الخ فيظن أنه كاتب والحال أنه ليس كذلك. قوله: (إن فعله الخ) شرط في قول المصنف فيرده أي يثبت للمشتري الرد إن فعله السيد، أي إن ثبت أن السيد فعله أو أمر العبد بفعله وذلك لانه بمنزلة من اشترى عبدا بشرط الكتابة ثم تخلف المشروط فإن لم يثبت أن السيد فعله ولا أمر العبد بفعله فلا رد للمشتري لاحتمال فعل العبد ذلك بغير علم سيده لكراهة بقائه في ملكه فإن تنازع البائع والمشتري في كون البائع أمره بفعله أولا فالقول قول البائع أنه لم يأمره. قوله: (فيرده الخ) أتى به مع استفادته من قوله كالشرط ليرتب عليه ما بعده. قوله: (من الحيوان) أي سواء كان بهيميا أو كان آدميا. قوله: (بصاع) أي مع صاع وقوله خاص بالانعام أي وأما لورد أمة أو يرد حمارة فلا يرد معها صاعا. قوله: (على الرضا) أي فقدر الصاع متعين فلا يزاد عليه لكثرة اللبن ولا ينقص عنه لقلته ولا يلتفت لغلو الصاع ولا لرخصه. قوله: (وتعدد بتعددها) أي تعدد الصاع بتعدد الذات المصراة فهذا يفيد أن لكل ذات صاعا ولو تعدد حلبها. قوله: (من غالب القوت) أي ولا يتعين كونه من تمر على المذهب وقيل يتعين لوقوعه في الحديث حيث قال: إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر وحمله المشهور على أنه كان غالب قوت أهل المدينة ثم أن قوله من غالب القوت يشعر بأن هناك غالبا وغيره أما إن لم يكن هناك غالب بل كان هناك صنفان مستويان أو ثلاثة مستوية في القوتية، فإنه يخير في الاخراج من أيها شاء سواء كان من الاعلى أو من الادنى أو من الاوسط، قاله البساطي وهو ظاهر كلامهم وقال الشيخ علي السنهوري يتعين الاخراج من الاوسط ا ه‍ تقرير عدوي. قوله: (عوضا عن اللبن) معمول لقوله فيرده مع صاع. قوله: (وحرم رد اللبن) أي غاب عليه المشتري أم لا. قوله: (بيع الطعام) أي وهو الصاع. قوله: (وجب الصاع) أي من غالب القوت فأل للعهد. قوله: (وهذا التعليل) أي قوله لانه يرد المصراة الخ. قوله: (وإنما اقتصر) أي المصنف. قوله: (وكذا يفيد) أي هذا التعليل السابق يفيد الخ ويفيد أيضا أنه لو رد الحيوان بعيب التصرية قبل أخذ اللبن فلا صاع عليه وأنه لورد اللبن مع الصاع فلا حرمة وذلك لان الصاع بدل اللبن والممنوع عدم رد البدل وهذا رد البدل وإن كان قد رد المبدل أيضا. وأعلم أن رد المشتري للصاع أمر تعبدي أمرنا به الشارع ولم نعقل له معنى وذلك لان القاعدة أن الخراج بالضمان والضمان على المشتري فمقتضاه أنه يفوز باللبن ولا شئ عليه كما قال بذلك بعضهم على أنه لو كان عوضا عن اللبن وأن اللبن لا يستحقه المشتري ففيه بيع الطعام بالطعام نسيئة هذا وقد قال بعض أهل المذهل كأشهب أنه لا يؤخذ بحديث المصراة وهو لا تصر الابل والغنم فمن اشتراها بعد

[ 117 ]

ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر لنسخه بحديث الخراج بالضمان لانه أثبت منه. وقال بعضهم كابن يونس لا نسخ لان حديث المصراة أصح وإنما حديث الخراج بالضمان عام وحديث المصراة خاص والخاص يقضي به على العام انظر بن. قوله: (لا إن علمها مصراة) أي أنه إذا اشتراها وهو يعلم أنها مصراة فلا رد له قال اللخمي ما لم يجدها قليلة الدر دون المعتاد من مثلها وإلا كان له الرد كذا في بن وأما لو علم أنها مصراة بعد شرائها وقبل حلبها حلف أنه لم يرد إمساكها رضا بها وكان له ردها ولو أشهد أنه أمسكها للاختبار لم يحلف، وكذا لو علم بعد حلابها وأمسكها ليحلبها ثانيا لاجل أن يعلم عادتها، وكذا لو سافر فحلبها أهله زمانا فله إذا قدم ردها وصاعا قاله ابن محرز ا ه‍ عدوي. قوله: (ولكن ظن كثرة اللبن) أي ظن أنه أكثر من لبن مثلها عادة هذا هو المراد. قوله: (فتخلف ظنه) أي بأن وجدها تحلب حلاب أمثالها. قوله: (لا غير) أي من عمل أو لحم. قوله: (أو قرب ولادتها) أي أو بعد ولادتها بقرب. قوله: (بأن لم يخبر الخ) أي لم يخبره بقلة لبنها عما ظنه مع حلابها حلاب أمثالها. قوله: (أن يجدها مصراة) أي وهذه له ردها مع صاع. قوله: (عن معتاد مثلها) أي فتخلف ظنه وقوله فلا يردها إلا بالشروط أي وإذا ردها فلا يرد معها صاعا. قوله: (بغير عيب التصرية) أي كما لو ردها لرهص ونحوه. قوله: (على الاحسن) أي على ما استحسنه التونسي وهو قول ابن القاسم وروى أشهب يرد معها صاعا لانه صدق عليه أنه رد مصراة. قوله: (على المختار) أي عند اللخمي والارجح عند ابن يونس وهو قول الاقل أي من أهل المذهب. قوله: (وقال الاكثر) أي وهو المعتمد قال خش في كبيره وحكى هذا القول ابن العطار على أنه المذهب فكان ينبغي للمصنف أن يحكيه إما مساويا لما قبله أو يقدمه ولعله إنما تركه لقول ابن زرقون ليس العمل عليه قاله شيخنا في حاشيته. قوله: (فإن كان) أي الشراء للمتعدد من المصراة بعقود وقوله تعدد أي الصاع. قوله: (وإن حلبت الخ) حاصله أن المشتري إذا حلب المصراة أول مرة فلم يتبين له أمرها فحلبها ثانية ليختبرها فوجد لبنها ناقصا عن لبن التصرية فله ردها اتفاقا فلو حلبها في اليوم الثالث فهو رضا بها ولا رد له ولا حجة عليه في الثانية إذ بها يختبر أمرها كذا لمالك في المدونة، وفي الموازية عن مالك له حلبها ثالثة ويردها بعد حلفه أنه لم يرض بها ولم يصرح في الموازية بأنه حصل له الاختبار بالحلبة الثانية، فاختلف الاشياخ هل بين الكتابين خلاف أو وفاق فذهب المازري واللخمي إلى أن بينهما خلافا بحمل ما في الموازية على إطلاقه أي سواء حصل الاختبار بالثانية أو لا، وذهب ابن يونس إلى أن بينهما وفاقا بحمل ما في المدونة على ما إذا حصل الاختبار بالثانية وما في الموازية على ما إذا لم يحصل الاختبار بالثانية، وهو أحسن كما قال شيخنا فيحمل كلام الموازية على ما إذا لم يحصل اختبار بالثانية وقوله تأويلان أي متعلقان بكلام الموازية لا المدونة وأما لو حلبها رابعة فهو رضا باتفاق. قوله: (في يوم ثالث) فيه أن الذي يفيده النقل كما في طفي أن المراد بالحلبات المرات لا الايام ا ه‍ عدوي وفي بن تقييده بالحلبات المعتادة كبكرة وعشية. قوله: (وفي الموازية له ذلك)

[ 118 ]

ظاهر المصنف أن الموازية تقول له الرد بعد الحلبة الثالثة ولو حصل له الاختبار بالثانية وليس كذلك إذ لو صرحت بذلك لما تأتى قوله، وفي كونه خلافا أو وفاقا تأويلان فالمراد أن في الموازية أن يردها بعد الثالثة بقطع النظر عن القيد السابق وهو حصول الاختبار بالثانية. فرع: لو اشترى ثورا للحرث فحرث به أول يوم فرقد فلم يرده ثم حرث به ثاني يوم فرقد فليس الحرث ثاني يوم رضا لان له أن يدعي الاختبار كما ذكره الوانوغي أخذا من قول المدونة في هذه المسألة فإن حصل الاختبار بالثانية فهو أي حلبها ثالثا رضا. قوله: (ولو حلبت مرارا) أي ولو حلبها أهله وهو غائب مرارا. قوله: (لان الغلة فيه) أي في زمن الخصام. قوله: (أي من الرد بالعيب) أي وأما الاستحقاق فلا يمنع من الرد به بيع الحاكم ولا الوارث ولو بينا أنه إرث. قوله: (لقضاء دين أو تنفيذ وصية) أي وأما بيع الوارث لاجل القسم بينهم فظاهر المصنف أنه كذلك مانع من الرد وهو قول عياض وظاهر الشارح أنه ليس بيع براءة وللمشتري الرد وهو قول الباجي وهو الظاهر كما في شب ا ه‍ عدوي. قوله: (فلا يشترط فيه ذلك) وحينئذ فبيعه بيع براءة مطلقا بين أو لم يبين وما قاله الشارح تبع فيه عج والصواب أن قول المصنف بين أنه إرث راجع لكل من الوارث والحاكم فإن بينا كان بيعهما للرقيق بيع براءة وإن لم يبينا كان المشتري بالخيار بين أن يرد أو يتماسك كما في طفى ا ه‍ عدوي. قوله: (لم يكن بيع براءة) أي فللمشتري رده بالعيب عليه. قوله: (إلا أن يعلم الخ) أي فالمدار على علم المشتري أن ذلك البائع وارث سواء كان بإعلام الوارث نفسه أو غيره فإن لم يعلم خير ويمكن أن يقال أن قول المصنف بين أنه إرث ليس مقصدوا لخصوصه بل هو كناية عن علم المشتري أن البائع وارث كذا قرر شيخنا. قوله: (ثم محل كون بيع الحاكم والوارث مانعا من الرد) أي بشرطه وقوله إن لم يعلم الخ إن انتفى علم كل منهما بالعيب المصاحب لكتمانه وانتفى علم المدين له أي والحال أنه لم يعلم به الحاكم. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بأن علم به كل من الحاكم والوارث وكتمه أو علم به المدين وحده فلا يكون مانعا من الرد بالعيب لان كتمه تدليس. قوله: (وخير الخ) يعني أن من اشترى رقيقا من آخر ظن أنه غير الوارث والحاكم ثم تبين أنه أحدهما وأولى لو اعتقد أنه غيرهما ثم تبين أنه أحدهما فإنه يخير بين الاجازة والرد ولو لم يطلع على عيب وتنفعه دعوى جهله. قوله: (ظنه الخ) الاولى أن يقول جهلهما ليشمل ما إذا ظنه غيرهما أو لم يظن شيئا انظر بن. والحاصل أنه يخبر إن ظن أن البائع غيرهما أو جزم بأنه غيرهما فتبين أنه واحد منهما أو لم يظن شيئا فتبين أنه واحد منهما وأما إذا ظن حين البيع أنه أحدهما أو جزم بذلك فظهر أنه كذلك فلا رد له. قوله: (وتنفعه دعوى جهله) أي بأن قال ليس عندي علم أن البائع وارث أو حاكم خلافا لابن حبيب القائل ليس له الرد لان الجهل في متعلق الاحكام لا يمنع من توجه الحكم ابن عبد السلام وهو أقرب. قوله: (واعترض الخ) لا يخفى عليك أنه لا ورود لهذا السؤال لما مر أن المدار على حصول العلم للمشتري وأنه يخير عند نفي العلم. قوله: (من أن شرطه) أي شرط كون بيعه بيع براءة. قوله: (وإلا فلا رد له) أي وإلا بان ظنه وارثا فلا رد له. والحاصل أنه إن بين أنه إرث فلا رد وإن لم يبين أنه إرث، فإن ظنه المشتري غير وارث خير، وإن ظنه وارثا فلا رد مثل ما إذا بين أنه إرث، فقول المصنف وخير مشتر ظنه غيرهما راجع لمفهوم قوله أن بين أنه إرث فالسائل نظر لرجوعه للمنطوق والمجيب نظر لرجوعه للمفهوم وبعد هذا كله فالاولى حذف هذا الاعتراض وجوابه كما في بن وحاشية شيخنا، وذلك لان الشارح بناه على ما قاله سابقا من أن القيد وهو قوله إن بين أنه إرث خاص بالوارث وأن المراد حقيقة التبيين وعلى ما علمت من أن الصواب أنه كناية عن العلم وهو مشترك بين الوارث والحاكم ليكون قول المصنف وخير مشتر الخ مفهوم القيد فيهما ولا ورود لهذا

[ 119 ]

الاشكال أصلا. قوله: (ليس بيع براءة) أي وحينئذ فللمشتري الرد بالعيب القديم. قوله: (وتبري غيرهما) يعني أن البائع إذا كان غير وارث وحاكم وتبرأ مما يظهر في الرقيق من العيب فإنه تنفعه تلك البراءة من رد المشتري له إذا اطلع على عيب قديم بشرطين أن يتبرأ من عيب لم يعلم به والثاني أن تطول إقامته عند بائعه بحيث يغلب على الظن أنه لو كان به عيب لظهر له. قوله: (وإن طالت إقامته الخ) حد بعضهم الطول بستة أشهر. تتمة: قال المازري والباجي ولا يجوز التبري في عبد القرض لانه إذا أسلفه عبدا وتبرا من عيوبه دخله سلف جر منفعة وأما رد القرض فلا وجه لمنع البراءة فيه إلا إذا وقع الرد قبل الاجل لتهمة ضع وتعجل وتقدم منع التصديق في معجل قبل أجله ا ه‍ بن. قوله: (فلا يرده المشتري) أي فإذا وجد الشرطان فلا يرده المشتري إذا وجد به عيبا قال ابن عرفة ولا يرد في بيع البراءة بما ظهر من عيب قديم إلا ببينة أن البائع كان عالما به فإن لم يكن له بينة وجب حلفه ما كان عالما به، وإن لم يدع المبتاع علمه وفي حلفه على البت في الظاهر وعلى نفي العلم في الخفي وعلى نفي العلم مطلقا قولا ابن العطار وابن الفخار. وحكى ابن رشد الاتفاق على الثاني ا ه‍ بن. قوله: (العيب) أي لذي في المبيع سواء كان رقيقا أو غيره. قوله: (بين وجوبا أنه) أي العيب به أي كأن يقول له هذا العبد يأبق أو يسرق أو هذه الدابة تعثر فلو قال أبيعك بالبراءة من عيب كذا كالاباق أو السرقة، والحال أنه يعلم أن هذا العيب به ولم يقل له هو به لم يفده. قوله: (وصفا شافيا) أي كاشفا عن حقيقته بأن يقول أنه يأبق لموضع كذا أو شأنه سرقة ما قدره كذا ولا يجمل في البيان بحيث يقول أنه يأبق أو أنه سارق لانه قد يغتفر الاباق لموضع دون موضع وقد يغتفر سرقة شئ دون شئ انتهى. فالمراد بالاجمال أن يذكر أمرا كليا يدل على العيب الجزئي القائم بالعبد وعلى غيره كسارق فإنه شامل لسرقة دينار وأكثر وأقل وشامل لسرقة كل شهر أو كل يوم أو كل أسبوع أو كل سنة ولا شك أن القائم به واحد من تلك الاشياء. قوله: (أو أراه له) الضمير المنصوب راجع للعيب والمجرور للمشتري وكان الاولى أن يقول أو أراه إياه لان أرى البصرية تتعدى بنفسها لمفعولين بهمزة النقل وقال اللقاني اللام هنا مقحمة للتقوية. قوله: (ولم يجمله) أي في البيان. قوله: (فيحمل على ما ذكرنا) أي فيحمل كلام المصنف في المواضع التي عبر فيها بلم المفيدة للمضي على الحال أو الاستقبال كما في قوله هنا ولم يجمله. قوله: (فإن أجمله مع غيره) أي فإن ذكر ما فيه مجملا وذكره مع غيره كقوله سارق زان فلا يخفى أن الاجمال من حيث سارق. قوله: (وإن أجمله في جنسه) أي وإن أجمل في بيان العيب الذي فيه بأن ذكر جنسه كقوله سارق. قوله: (مع تفاوت أفراده) أي مع تفاوت أفراده فيه بأن كان بعض أفراد الجنس يأخذ منه أكثر من البعض الآخر مثلا سرقة دينار يأخذ من مطلق سرقة أكثر مما يأخذ منه سرقة درهم. قوله: (فهل ينفعه ذلك في يسير السرقة) أي في البراءة من يسير السرقة دون المتفاحش منها أو لا ينفعه ذلك مطلقا لان بيانه مجملا كلا بيان والاول للبساطي والثاني لبعض معاصريه وفي بن أن كلام المدونة والنوادر كالصريح فيما قال البساطي كما في نقل المواق وح وأعلم أن محل الخلاف إذا أتى بلفظ محتمل للقليل والكثير من ذلك العيب والحال أنه عالم أن فيه قليل ذلك العيب وأما لو أتى بلفظ محتمل للعيوب كلها كثيرها وقليلها وهو يعلم أن بعضها فيه كأبيعك عظما في قفة أو أبيعك هذا الحيوان جزاري، فانظر هل يجري فيه خلاف البساطي وغيره أو يتفقان على أن البراءة لا تنفع في هذا وفي شب الظاهر أن البراءة لا تنفع في هذا

[ 120 ]

لان ما علمه لم يبين أنه به ا ه‍ عدوي وهو ظاهر المدونة كما في بن. قوله: (أي العيب) يعني القديم وهو الكائن حين البيع أو قبله وقوله قبل الرد متعلق بزواله. قوله: (أو بعده وقبل الحكم) أي بأن زال في زمن الخصام. قوله: (عند ابن القاسم) أي خلافا لاشهب القائل أن زواله بعد القيام وقبل الحكم بالرد لا يمنع من رده. قوله: (كأن يكون للرقيق ولد أو والد فيموت) وكأن يكون به حمى أو بياض على سواد عينه فيزولان أو نزول ماء من عينه فيبرأ. قوله: (وفي زواله الخ) يعني أنه وقع خلاف فيما إذا لم يطلع المشتري على تزويج الرقيق المشترى إلا بعد زوال العصمة بموت أو طلاق كما لو اشترى عبدا فظهر له أنه كان تزوج امرأة وماتت أو أنه طلقها أو اشترى أمة وظهر له أنها كانت قد تزوجت برجل وأنه مات أو طلقها فقيل لا رد له لزوال عيب التزويج بزوال العصمة بالموت والطلاق، وقيل لا رد له إن زالت العصمة بالموت لا بالطلاق وذلك لان عيب التزويج إنما يزول العصمة بالموت لانه قاطع للعلة لا بالطلاق، وقيل له الرد بزوالها بكل من الموت والطلاق لان عيب التزويج باق ولم يزل بزوال العصمة لا بالموت ولا بالطلاق. قوله: (إذ الاقوال الثلاثة الخ) فلو قال المصنف وفي زواله بموت الزوج أو طلاقة لكان أحسن لشمول الزوج للرجل والمرأة. قوله: (وطلاقها الخ) ظاهر كلام المواق أن الخلاف إنما هو في طلاق الزوجة المدخول بها وكذا موتها وأما طلاق غير المدخول بها وكذا موتها فإنه يمنع من الرد اتفاقا ولذا قيد الشارح بالمدخول بها. قوله: (بائنا) أي لا رجعيا لانها زوجة. قوله: (وهو المتأول) أي تأويل فضل على المدونة، واستحسنه التونسي وذلك لان العصمة إذا ارتفعت بموت أو طلاق لم يبق إلا اعتبار الوطئ وهو لو وهبها لعبده فوطئها ثم انتزعها منه وأراد بيعها لا يجب عليه بيان ذلك قاله المواق، والثاني قول ابن حبيب وأشهب واستظره ابن رشد والثالث رواية ابن القاسم عن مالك ا ه‍ بن. قوله: (أو يزول) أي عيب التزويج. قوله: (دون الطلاق) أي وحينئذ فزوال العصمة بالطلاق لا يمنع من الرد بالعيب بخلاف زوالها بالموت فإنه يمنع من الرد. قوله: (لكن في موتها مطلقا) أي لكن في موت الزوجة يزول عيب التزويج من الرجل مطلقا سواء كان من على الرقيق أو من وخشه وفي موت الزوج يزول عيب التزويج من الامة إذا كانت وخشا لا إن كانت من على الرقيق فقول الشارح علية أو وخشا الاولى عليا أو وخشا. قوله: (أولا بزول) أي عيب التزويج بموت ولا طلاق أي وحينئذ فللمشتري الرد بذلك العيب ولو زالت العصمة بموت أو طلاق. قوله: (فعيب مطلقا) الاولى فالعيب باق مطلقا وحينئذ فله الرد باتفاق ولو زالت العصمة بموت أو طلاق والمراد بتسلط العبد على سيده بطلبه تشفعه بجماعة وسياقهم على سيده أن يزوجه. قوله: (ومنع من الرد ما يدل على الرضا) هذا إذا كان المشتري حاضرا في بلد البائع بدليل قوله الآتي فإن غاب بائعه. قوله: (من قول)

[ 121 ]

أي كرضيت وقوله أو فعل كركوب واستخدام ولبس ثوب وإجارة وإسلام للصنعة ونحوها من كل ما ينقص المبيع سواء كان قبل زمن الخصام أو فيه. قوله: (إلا ما لا ينقص الخ) ظاهره أنه يدل على الرضا وإن كان لا يمنع من الرد لانه استثناء مما يدل على الرضا والاصل في الاستثناء الاتصال مع أن ما لا ينقص لا يدل على الرضا كما صرح به ابن الحاجب فيجعل الاستثناء منقطعا أي لكن الفعل الذي لا ينقص فإنه لا يدل على الرضا فلا يمنع من الرد. قوله: (زمن الخصام) أي مخاصمة البائع مع المشتري وتنازعهما في الرد وعدمه. قوله: (ولو في غير زمن الخصام) أي بأن كان قبله. قوله: (فالاقسام ثلاثة ما يدل على الرضا مطلقا) أي كاستعمال الدابة والعبد والثوب والاجارة وإسلام العبد للصنعة. قوله: (ما لا يدل مطلقا) أي وهو الغلة الناشئة من غير تحريك كاللبن والصوف ما لم يطل سكوته بعد العلم بالعيب وإلا كان استغلاله دالا على الرضا وعلى هذا القسم يحمل قولهم الغلة للمشتري للقضاء المفيد أنه يأخذ الغلة ثم يرد كذا قال عج. وقال أنه ظاهر كلامهم وكتب الشيخ أحمد النفراوي بطرته تأمله مع قول المصنف سابقا وإن حلبت ثالثة فإن حصل الاختبار بالثانية فهو رضا فإنه يفيد أنه متى استغلها بعد علمه بعيبها فإنه يدل على الرضا حيث لم يكن في زمن الخصام فلعل الغلة الناشئة من غير تحريك كالبن مثل ما لا ينقص كسكنى الدار وإسكانها واغتلال الحائط، فإن كان بعد الاطلاع على العيب في زمن الخصام لم يدل على الرضا وإن كان قبل زمن الخصام دل على الرضا ولو لم يطل ا ه‍ كلامه. قوله: (وهو ما مثل به المصنف) أعني سكنى الدار وإسكانها للغير. قوله: (بعد العلم بالعيب) أي وأما حصولها قبل العلم به فلا يمنع من الرد بعد العلم به. قوله: (والمطالعة في الكتب) أي فحكمها حكم سكنى الدار فيدلان على الرضا قبل زمن الخصام لا فيه. قوله: (وحلف إن سكت بلا عذر) حاصله أنه إذا اطلع على العيب وسكت. ثم طلب الرد فإن كان سكوته لعذر رد مطلقا طال أم لا بلا يمين، وإن كان سكوته بلا عذر فإن رد بعد يوم ونحوه أجيب لذلك مع اليمين، وإن طلب الرد قبل مضي يوم أجيب لذلك من غير يمين، وإن طلب الرد بعد أكثر من يومين فلا يجاب ولو مع اليمين وحيث قيل يحلف المشتري ونكل فلا رد ويحلف البائع إن كانت دعواه على المشتري الرضا دعوى تحقيق لا إن كانت دعوى اتهام فلا يحلف. قوله: (في كاليوم) أي في اليوم ونحوه وهو أقل من يوم كما في شب والظاهر أن الكاف أدخلت يوما آخر كما قاله شيخنا. قوله: (ولما قدم) أي في قوله وما يدل على الرضا وقوله أن التصرف أي بالركوب والاستخدام واللبس والاجارة والاسلام للصنعة وقوله اختيارا يعني عمدا وإن كان مضطرا ولو حذف اختيارا كان أحسن وقوله أولاهما أي أخرج أولاهما بقوله. قوله: (لا كمسافر الخ) ظاهر المصنف أن الكاف داخلة على مسافر وأنها مدخلة لغيره والظاهر أنها داخلة في المعنى على لفظ دابة محذوف فيشمل العبد والامة والتقدير لا كدابة مسافر، فالرقيق سواء كان ذكرا أو أنثى كالدابة في أن استعمال كل في السفر لا يعد رضا بخلاف الحضر فإن استعمالهما فيه يعد رضا سواء كان في زمن الخصام أو قبله كما مر وأما لبس الثوب ووطئ الامة فإنه يدل على الرضا اتفاقا كان في الحضر أو السفر. قوله: (ولا شئ عليه في ركوبها بعد علمه) أي لا يكون ذلك الركوب مانعا له من الرد ولا يلزمه أجرة لها. قوله: (ولا ردها) أي ولا يجب عليه الرجوع بها.

[ 122 ]

قوله: (ولا مفهوم لاضطر) أي لان ركوب المسافر لها اختيارا كذلك لا يسقط ردها وقوله على المعتمد أي لانه قول ابن القاسم وروايته عن مالك في العتبية، وبه أخذ أصبغ وابن حبيب ومقابله كما في البيان قول ابن نافع أن المشتري إذا اطلع على العيب وهو مسافر لا يركبها ولا يحمل عليها إلا إذا اضطر لذلك فليشهد على ذلك ويركبها أو يحمل إلى الموضع الذي لا يجوز له أن يركبها فيه فإن ركبها من غير اضطرار عد رضا منه، والمراد بالاضطرار مطلق الحاجة سواء كانت شديدة أم لا وهذا الثاني هو ظاهر المصنف لكن يجب حمله على الاول لانه الراجح انظر بن. قوله: (وثانيتهما) أي وأخرج ثانيتهما بقوله الخ. قوله: (أو تعذر قودها) يعني أنه إذا كان المشتري حاضرا في بلد البائع ثم أنه اطلع على عيب قديم في الدابة ثم أنه ركبها في حال ذهابه لموضعه ليرسلها لربها فلا يكون ذلك رضا بها حيث كان يتعذر قودها لكونها لا تسير غير مركوبة أو لكونه ذا هيئة لا يليق به أن يسوقها ويمشي خلفها. قوله: (لحاضر) اللام بمعنى على وأصل هذا الكلام أو حاضر تعذر قودها عليه. قوله: (ولو اختيارا) أي ولو من غير اضطرار للركوب. قوله: (فإن غاب بائعه) أي سواء قربت غيبته أو بعدت كما هو ظاهره. قوله: (أشهد) ظاهره أن الاشهاد واجب حيث عبر بالفعل وهو ضعيف كما قال الشارح إذ المعتمد أنه مندوب وقوله بعدم الرضا أي ولا يشترط إشهادهما بالرد. قوله: (ثم رد عليه بعد حضوره) أي إن لم يكن له وكيل حاضر وإلا رد عليه قبل أن يحضر البائع من غيبته وسيأتي قريبا أنه إذا كان قريب الغيبة يرسل له الحاكم إما أن تحضر وإلا رددناها عليك فقد اقتصر الشارح في العبارة هنا فقريب الغيبة لا يقضي عليه من أول الامر، فقول الشارح ثم رد عليه بعد حضوره أي إن انتظر من غير رفع للقاضي أو بعد حضوره بعد إرسال القاضي له وإذا حضر وادعى رضا المشتري كان له تحليفه ولا يكون الاشهاد مانعا من اليمين. قوله: (فإن عجز عن الرد) أي المفهوم من رد المقدر وليس المراد عجز عن الاشهاد لانه لا يتعذر مع وجود القاضي. قوله: (والمعتمد أنهما غير شرط الخ) في بن أن أصل هذا الاعتراض لابن عرفة على ابن شاس وابن الحاجب إلا أنه إنما يتوجه على الاشهاد وأما إعلام القاضي فلا بد منه إن أراد المشتري القيام في غيبة البائع والرد عليه لانه لا بد فيه من حكم كما قال المصنف وأما إذا أراد انتظاره ليرد عليه إذا حضر فلا يشترط إعلام القاضي فقول المصنف فإن عجز أعلم القاضي أي إذا أراد القيام على البائع في غيبته والرد عليه وكلام ابن عرفة محمول على ما إذا انتظره حتى يحضر وحينئذ فلا اعتراض. قوله: (أنهما) أي الاشهاد وإعلام القاضي بعجزه عن الرد. قوله: (نعم يستحب الاشهاد) أي كما قال ابن رشد. وحاصل ما في المقام أن المشتري إذا اطلع على عيب ووجد البائع غائبا فيستحب له أن يشهد على عدم الرضا بالمبيع سواء كان قريب الغيبة أو بعيدها، وبعد الاشهاد المذكور يفصل فإن كان قريب الغيبة رد على وكيله إن كان له وكيل حاضر فإن لم يكن له وكيل حاضر فإن شاء انتظر حضوره فإذا حضر رد عليه وإن شاء رفع للقاضي فيرسل له إما أن تحضر وإلا رددناها عليك فإن لم يشهد بعدم الرضا ورد على وكيله وانتظر حضوره حتى حضر ورد عليه كان له ذلك غايته أنه فاته المستحب وإن كان بعد الغيبة فإن كان له وكيل حاضر رده عليه وإن لم يكن وكيل حاضر يرد عليه وعجز عن رده لبعد غيبة البائع أو عدم علم محله فإما أن ينتظر قدومه فإذا قدم رد عليه وإما أن يقوم فيعلم القاضي بعجزه فيتلوم له فإذا مضت مدة التلوم حكم برده عليه هذا إذا علم موضعه ورجى قدومه وكذا إن لم يعلم موضعه ورجى قدومه عند ابن سهل وإن كان لا يرجى قدومه حكم برده من غير تلوم. قوله: (فله انتظاره عند بعد غيبته) أي وكذا عند قربها له انتظاره والرد عليه من غير إشهاد بالاولى. قوله: (وعدم وكيل) أي وعند عدم وكيل. قوله: (ولا أعلم الحاكم) أي بعجزه عن الرد. قوله: (وعلله)

[ 123 ]

أي علل عدم وجوب الاشهاد وعدم وجوب الاعلام بالعجز. قوله: (في بعيد الغيبة) أي المعلوم الموضع بدليل قوله بعده كأن لم يعلم موضعه. قوله: (إن رجى قدومه) أي إن غلب على الظن قدومه. قوله: (على الاصح) أي عند ابن سهل خلافا لابن القطان القائل أنه كقريب الغيبة لا يتلوم له. قوله: (وفيها الخ) أي أنه في موضع آخر منها لم تذكر التلوم بل قالت وإن كان بعيد الغيبة أو لم يعلم موضعه حكم عليه بالرد فظاهره أنه لا يتلوم له. قوله: (أي انتفاء) أشار بذلك إلى أنه أطلق المصدر وهو النفي وأراد الحاصل به وهو الانتفاء وقوله أي عدم ذكره بيان لانتفاء التلوم. قوله: (لا أن فيها) أي كما هو المتبادر من قوله وفيها نفي التلوم إبقاء للمصدر على حاله. قوله: (إذ لا يتأتى له حينئذ الوفاق الآتي) أي بجميع أوجهه فلا ينافي أنه يمكن الموضع الذي ذكر فيه التلوم على ما إذا كان مرجوا قدومه والموضع الذي نفى فيه التلوم على من كان غير مرجو قدومه على أن بن نقل أن فيها التصريح بعد التلوم وحينئذ فالاولى إبقاء المصنف على ظاهره ولا داعي لما ذكره الشارح من التكلف. قوله: (على الخلاف) أي بأن يقال المحل للاول وذكر فيه أن بعيد الغيبة ومن لا يعلم موضعه لا يرد الحاكم عليهما إلا بعد التلوم والمحل الثاني ذكر فيه أنه يرد عليهما بدون تلوم. قوله: (بحمل المسكوت فيه على المذكور فيه) أي بأن يقال قولها في المحل المسكوت فيه وإن كان بعيد الغيبة أو لم يعلم موضعه حكم عليه بالرد أي بعد التلوم أخذا من الموضع الاول. قوله: (ما إذا خيف على العبد الهلاك) أي في مدة التلوم. قوله: (إن أثبت الخ) هذا شرط في قوله ثم قضى وفي قوله قبله فتلوم في بعيد الغيبة الخ لان التلوم إنما يكون بعد إثبات تلك الموجبات، ثم أن ظاهر المصنف أن إثبات العهدة المؤرخة وما بعدها متأخر عن التلوم لان إن الشرطية إذا دخلت على ماض قلبته للاستقبال وليس كذلك وجوابه أن المراد إن كان أثبت عهدة والمعنى يرشد لذلك وكان لتوغلها في المضي لا تقلبها أن للاستقبال، ثم أن ثبوت العهدة يكون بالبينة المثبتة للاموال كما في عج. قوله: (على حقه في الرد) الاولى أي أثبت أنه اشترى على العهدة أي على الرد بالعيب القديم وليس المراد بالعهدة هنا عهدة الثلاث أو السنة أو الاسلام وهو درك المبيع من الاستحقاق أي ضمانه منه لان اشتراط عهدة الثلاث أو السنة لا يوجب الرد بالعيب القديم لجواز أن يكون البائع تبرأ منه براءة تمنع من الرد به والبراءة من عهدة الاسلام لا تنفع، فإذا استحق رد ولا يعمل بتبريه منه ويسقط الشرط ويصح البيع وحينئذ فلا يحتاج المشتري إلى إثباتها فتعين أن المراد بالعهدة هنا ما قلناه وهو ضمان المبيع من العيب. قوله: (وهذا إنما الخ) أي إثبات اشترائه على العهدة. قوله: (في الرقيق) أي فيما إذا كان المبيع الذي اطلع فيه المشتري على عيب قديم رقيقا أما لو كان المبيع غيره فلا يحتاج لاثبات ذلك فيه لان البراءة من العيب لا تنفع فيه. قوله: (بالشرطين) هما طول إقامته عنده وعدم علمه بالعيب الذي تبرأ منه. قوله: (وإنما المؤرخ حقيقة الخ) أي فالاصل الحقيقي مؤرخ زمنها الذي هو يوم البيع وإثبات تاريخ زمنها بأن تقول البينة عند القاضي نشهد أنه اشتراها في يوم كذا من شهر كذا على العهدة، أي الضمان من العيب والرد به على البائع. قوله: (ليعلم الخ) علة لاثبات التاريخ. قوله: (هل العيب) أي الذي يدعي المشتري قدمه قديم في الواقع كما يدعي المشتري أو ليس قديما بل حادث عنده. قوله: (خوف دعوى البائع الخ) أي ففائدة إثبات صحة الشراء بالبينة وإن كان

[ 124 ]

البيع محمولا على سلامة العقد من الفساد السلامة من اليمين إذا حضر التي كان يستظهر بها عليه، والذي في الحاشية أنه إنما احتاج لاثبات صحة الشراء لاحتمال أن يكون فاسدا وحصل مفوت فيمضي بالقيمة يوم القبض ولو مختلفا في فساده لان الثمن الذي حصل فيه إنما هو لاعتقاد سلامته من العيب وهنا لم يعتقد سلامته للاطلاع على العيب. والحاصل أن قولهم البيع المختلف في فساده إذا فات يمضي بالثمن محمول على ما إذا كان المبيع سالما وإلا مضى بالقيمة. قوله: (إثبات هذين الامرين) أي العهدة وصحة الشراء. قوله: (إن لم يحلف) أي المشتري. قوله: (على عدم اطلاعه عليه بعد البيع) لعل الاولى قبل البيع. قوله: (وعدم الرضا) أي بالمبيع حين اطلع على العيب. قوله: (إذ لا يعلم إلا من جهته) أي فالاقسام ثلاثة منها ما لا بد من ثبوته بالبينة وهو التاريخ وملك البائع له لوقت البيع ومنها ما لا بد من الحلف فيه وهو عدم الاطلاع على العيب قبل البيع وعدم الرضا بالمبيع حين الاطلاع على العيب ومنها ما يكفي فيه اليمين أو الاثبات بالبينة وهو العهدة وصحة الشراء. قوله: (فوته) أي فوت المبيع عند البائع أو عند المشتري قبل اطلاعه على العيب. قوله: (كتلفه) أي سواء كان التلف باختيار المشتري كقتله للعبد المبيع عمدا أو بغير اختياره كقتله له خطأ أو قتل غيره له أو موته حتف أنفه. قوله: (ككتابة) أي فلو أخذ المشتري أرش العيب ثم عجز المكاتب فلا رد للمشتري فإن لم يأخذ له أرشا ثم عجز كان له رده ا ه‍ عدوي. قوله: (ويرجع المشتري بالارش في الجميع) حتى في صورة ما إذا وهبه المشتري أو تصدق به قبل الاطلاع على العيب فيكون الارش للواهب والمتصدق لا المعطي بالفتح لانه لم يخرج عن ملك المعطي إلا المعيب والارش لم يتضمنه عقد العطية ومحل رجوع المشتري بالارش إذا فات المبيع بذهاب عينه أو بخروجه من يد المشتري وكان خروجه بلا عوض كما مثل، وأما خروجه من يده بعوض فلا أرش فيه وسيقول وإن باعه الخ. قوله: (وإذا وجب للمبتاع الارش) أي كما لو فات المبيع بيد المشتري قبل الاطلاع حسا أو حكما فيقوم وأشار الشارح إلى أن الفاء في قوله فيقوم واقعة في جواب شرط مقدر وقوله فيقوم أي ولو كان محبوسا عند البائع للثمن وتعتبر القيمتان يوم دخوله في ضمان المشتري. قوله: (ولو مثليا) أي هذا إذا كان مقوما بل ولو كان مثليا لان التقويم لما كان لمعرفة النقص كان المثليات أيضا. قوله: (أو إجارة) أي أو إعارة أو إخدام. قوله: (قبل علمه) أي المشتري أي وحصل ذلك من المشتري قبل علمه بالعيب وقف الخ أي وأما لو حصل ذلك بعد علمه بالعيب فإنه يعد رضا. قوله: (ووقف) أي المبيع أي بقي في رهنه الخ. قوله: (ورد على بائعه) ظاهره ولو لم يشهد حين الاطلاع على العيب أنه ما رضي به وهو كذلك. قوله: (جرى الخ) أي لان تغيره إما قليل أو متوسط أو كثير فيجري على ما يأتي. قوله: (أي للمشتري) أي الاول الذي هو البائع الثاني. وحاصله أن الانسان إذا اشترى سلعة من آخر ثم خرجت عن ملكه ببيع غير عالم بالعيب ثم أن المشتري الثاني رده على بائعه وهو المشتري الاول بعيب قديم فقط أو بعيب قديم وعيب حدث عنده في زمن العهدة حيث اشترى بهما فللمشتري الاول أن يرده على بائعه الاول بالعيب القديم إن لم يتغير ذلك المبيع.

[ 125 ]

قوله: (كان هو) أي ذلك العيب الذي رد به على المشتري الاول وقوله أو حدث عند المشتري أي الثاني. قوله: (زمن العهدة) أراد بها ما يشمل عهدة الثلاث وعهدة السنة. قوله: (فيرده) أي ذلك المشتري الاول على بائعه. قوله: (أو عوده له) أي للمشتري بملك مستأنف كما لو اشترى سلعة من إنسان ثم باعها لآخر قبل اطلاعه على العيب القديم الذي فيها ثم أنها عادت للمشتري الاول بملك مستأنف فله ردها على البائع الاول بالعيب القديم، وظاهره ولو كان ذلك المشتري الاول اشتراها ممن اشترى منه عالما بالعيب وهو كذلك لان من حجته أن يقول اشتريته لارده على بائعي، وظاهره ولو اشتراه بعد تعدد الشراء كما لو اشترى عمرو من زيد ثم باعه عمرو لخالد ثم باعه خالد لبكر ثم يشتريه عمرو من بكر وهو قول ابن القاسم، وقال أشهب له أن يرد على من اشترى منه وله أن يرد على بائعه الاول كما قال ابن القاسم فإن رد على بائعه الاول أخذ منه الثمن الاول وإن رده على البائع الاخير أخذ منه الثمن ويخير ذلك البائع الاخير إما أن يتماسك أو يرد على بائعه وهكذا بائعه إلى أن يحصل تماسك أو يرد على البائع الاول. قوله: (كبيع أو هبة أو إرث) أشار بهذا إلى أنه لا فرق بين أن يعود له بمعاوضة أو غيرها ولا بين ما عاد له اختيارا أو جبرا. قوله: (ولما قدم الخ) أي ولما قدم الكلام على الفوات الحكمي في قوله ككتابة وكان فيه إذا كان بعوض تفصيل أشار الخ. قوله: (أي لغير البائع) أي ولو كان ابنا لذلك المشتري أو أبا له. قوله: (بعد اطلاعه على العيب أو قبله) أي وفي كل إما أن يعود ذلك المبيع إليه أو لا فالصور اثنتا عشرة. قوله: (فلا رجوع له بشئ) أي من الارش فهذه ست. وحاصلها أن المشتري إذا باع ما اشتراه لاجنبي، والحال أنه معيب بعيب قديم ولم يعد ذلك المبيع للمشتري فلا رجوع له على بائعه بأرش العيب سواء باعه بمثل الثمن الذي اشترى به أو بأقل منه أو بأكثر وسواء باعه بعد اطلاعه على العيب أو قبله وهذا الاطلاق في الثمن قول ابن القاسم، وقال ابن المواز: إن باعه بمثل ما اشترى به أو بأكثر فلا رجوع له وإن باعه بأقل مما اشترى به فإن كانت تلك القلة لحوالة الاسواق فكذلك وإن علم أن القلة من أجل العيب كأن يبيعه أو وكيله ظانا أن العيب حدث عنده فإنه يرجع على بائعه بالاقل مما نقصه من الثمن أو قيمته. وجعل ابن رشد وابن يونس وعياض قول ابن المواز تفسيرا لقول ابن القاسم فكان على المصنف أن ينبه على ذلك. قوله: (رده في الاخير) أي في أحوال الثمن الثلاثة وأما في الاول فلا رد له في أحوال الثمن الثلاثة لان بيعه بعد الاطلاع على العيب يعد رضا بالمبيع. قوله: (أو باعه المشتري له) أي قبل اطلاعه على العيب وقوله أو بأكثر أي أو باعه قبل اطلاعه على العيب لبائعه بأكثر من ثمنه الاول وقوله إن دلس إن علمه حين البيع وكتمه. قوله: (فلا رجوع للمشتري) أي بشئ من الارش وقوله فيما قبل هذه المسألة أعني ما إذا باع المشتري لبائعه بأكثر من الثمن وكان البائع مدلسا وما قبلها ما إذا باع المشتري لاجنبي أو باع لبائعه بمثل الثمن. قوله: (وليس له رد المبيع) أي ليس للبائع الاول الذي اشتراه ثانيا رده على المشتري الذي باعه له. قوله: (ولقد أحسن في حذف صلة فلا رجوع لاختلاف مرجع الضمير) أي لانه بالنسبة للاولى والثانية أعني ما إذا باع لاجنبي أو لبائعه بمثل الثمن لا رجوع للمشتري الاول على بائعه بالارش وفي المسألة الثالثة وهي ما إذا باعه لبائعه بأكثر من الثمن لا رجوع للبائع الاول المشتري ثانيا على بائعه وهو المشتري الاول بما أخذه من الزيادة، وليس المراد أنه لا رجوع للمشتري الاول على بائعه بأرش العيب كما في المسألتين قبل إذ لا يتوهم هنا رجوع بأرش لكون الفرض أن المبيع بأكثر من الثمن الاول. قوله: (مدلسا) أي والموضوع أن المشتري باعه لبائعه بأكثر من

[ 126 ]

الثمن الذي اشترى به. قوله: (ثم رد عليه) أي ثم رده المشتري على البائع الاول. قوله: (ويفضل للبائع الاول درهمان) يدفعهما له المشتري الاول وفي بن أن ما ذكره من رجوع البائع الاول بزائد الثمن فيه نظر بل الظاهر أن البائع الاول يخير بين أن يرد أو يتماسك وإذا رد فليس للبائع الثاني أن يرد عليه لانه باع بعد علمه بالعيب فقد رضي به ا ه‍. وقد يقال كلام المصنف مفروض فيما إذا كان البائع الثاني لم يطلع على العيب وإنما اطلع عليه البائع الاول بعد شرائه من المشتري الاول تأمل. قوله: (وإن باعه المشتري الاول قبل الاطلاعه على العيب له بأقل كمل) أي وأما لو باعه له بأقل بعد اطلاعه على العيب لم يكمل سواء دلس البائع أم لا. قوله: (ثم اشتراه منه بثمانية) أي ثم بعد شرائه بثمانية اطلع فيه على عيب قديم. قوله: (كمل له) إن قلت قد تقدم أنه إذا باع المشتري لاجنبي ولم يعد المبيع له فلا رجوع للمشتري على البائع ولو كان المشتري باع للاجنبي بأقل مما اشترى وهنا قد قلتم أنه إذا باع المشتري للبائع بأقل مما اشترى به ومنه ولم تعد السلعة له فإن المشتري يرجع على البائع بكمال الثمن فما الفرق بين البيع للاجنبي والبائع. قلت: قال أبو علي المسناوي يمكن الفرق بينهما بأنه لا ضرر على البائع إذا كان البيع له لرجوع سلعته إليه فليرجع لذلك ثمنه كله بخلاف ما لو باع المشتري لاجنبي فإنه لو رجع المشتري على بائعه بكمال الثمن لتضرر من حجته أن يقول النقص إنما هو لحوالة الاسواق لا للعيب فلذا لم يكمل له انظر بن. قوله: (وأنها) أي وذكر أنها ثلاثة. قوله: (فله التمسك به الخ) إنما خير المشتري دون البائع لان الملك له. قوله: (ما لم يقبله الخ) أي أن محل كون المشتري إذا حدث عنده عيب متوسط وفي المبيع عيب قديم يخير على الوجه المذكور ما لم يقبله البائع بالحادث من غير أرش ومحله أيضا ما لم يكن البائع مدلسا فإن كان مدلسا وحدث عند المشتري عيب ففيه تفصيل يأتي في قوله إلا أن يهلك بعيب التدليس الخ. وقوله ما لم يقبله البائع بالحادث أي من غير أرش فإن قبله بالحادث من غير أرش صار ما حدث عند المشتري كالعدم، وحينئذ فيخير المشتري بين أن يتماسك ولا شئ له أو يرد ولا شئ عليه. قوله: (ومعيبا) أي بالعيب القديم ثم بالعيبين معا وما ذكره من أنه يقوم ثلاث تقويمات إذا أراد الرد هو ما قاله عياض وهو الصواب، خلافا لقول الباجي أنه إذا أراد الرد إنما يقوم تقويمتين إحداهما تقويمه بالعيب القديم والاخرى بالحادث عند المشتري وأشعر كلام المصنف أن التخيير على الوجه المذكور قبل التقويم، وهو ظاهر المدونة كما في عبق وفي المتيطي نقلا عن بعض القرويين أنه إنما يخير المبتاع بعد التقويم والمعرفة بالعيب القديم وما نقصه العيب الحادث وأما قبل ذلك فلا يجوز لان المبتاع يدخل في أمر مجهول لا يعلم مقداره ا ه‍. ولعل ثمرة هذا الخلاف أنه إذا التزم شيئا قبل التقويم هل يلزمه أم لا. قوله: (وبالتقديم بثمانية وبالحادث معه) أي مع القديم بستة فيكون كل من القديم والحادث قد نقصه خمس القيمة. قوله: (دفع الثمن) أي سواء كان قليلا أو كثيرا فإذا كان الثمن عشرين وأراد الرد دفع أربعة أرش الحادث لان الحادث قد نقص خمس القيمة فيرد أربعة خمس الثمن فالقيمة ميزان للرجوع في الثمن. قوله: (وإن تماسك أخذ خمسه) أي

[ 127 ]

خمس الثمن أرش العيب القديم. قوله: (صحيحا) أي بعشرة مثلا وقوله ومعيبا بالقديم أي بثمانية. قوله: (ليعلم الخ) أي ففي المثال المذكور العيب القديم نقص قيمته صحيحا الخمس فيرجع على البائع بخمس الثمن وقوله ليرجع بأرشه أي إن كان دفع الثمن أي أو يسقط عنه إن كان لم يدفعه. قوله: (فتأمل) أمر بالتأمل لدفع ما يرد على ما ذكر من أنه إذا اختار الرد فإنه يقوم ثلاث تقويمات وحاصله ما الموجب لتقويمه صحيحا وهلا اكتفى بتقويمه بالقديم والحادث فقط وحاصل الجواب أنه إنما قوم صحيحا لاجل الرفق بالمشتري، وذلك لانه إذا كانت قيمته صحيحا عشرة وبالقديم ثمانية وبالحادث ستة فالحادث نقصه اثنين فلو نسبت للثمانية لزمه أن يدفع ربع الثمن وإن نسبناهما للعشرة كانا خمسا فلزمه خمس الثمن. قوله: (يوم ضمنه المشتري) وضمان المشتري يختلف بحسب البيع والمبيع فإذا كان البيع فاسدا كان ضمانه بالقبض وإن كان صحيحا فبالعقد إلا إذا كان فيه حق توفية أو غائبا فبالقبض وإن كان فيه مواضعة فبرؤية الدم وإن كان ثمارا فبالامن من الجائحة وإن كان محبوسا للثمن فبدفعه وإن كان محبوسا للاشهاد فبالاشهاد. قوله: (إن زاد المبيع المعيب) أي عنده قبل اطلاعه على العيب وقوله ولم يحدث الخ أي وإلا فهو قوله الآتي وجبر به الحادث. قوله: (بكسر الصاد ما يصبغ به) أي وهو مراد المصنف لاجل أن يشمل إلقاء الريح واختار ابن عاشر ضبطه بفتح الصاد أي وإن زاد بسبب كصبغ، وحينئذ يكون موافقا لكلام المدونة وهو وإن كان لا يشمل إلقاء الريح لان المتبادر من المصدر الفعل الاختياري لكنه داخل تحت الكاف. قوله: (أو ينفصل بفساد) أي وأما ما ينفصل عنه بغير فساد فكالعدم فيكون بمثابة ما إذا لم يحدث شئ. قوله: (أو يرد) أي ويأخذ جميع ثمنه وقوله يشترك بما زاد أي بقدر ما زاد أي إن امتنع البائع من دفع ما زاده الصبغ. قوله: (معيبا) حال من ضمير قيمته وإنما نظر لقيمته معيبا ولقيمته بالزيادة ولم ينظر لقيمته سليما لان الشركة بما زاده الصبغ عن قيمته يوم خروجه من يد بائعه وهو لم يخرج من يد بائعه إلا معيبا. قوله: (وسواء دلس) أي البائع على المشتري. قوله: (والتقويم يوم البيع) أي واعتبار قيمته معيبا وزيادة الصبغ يوم البيع وأشار الشارح بتقدير التقويم إلى أن قوله يوم البيع خبر لمبتدأ محذوف لا متعلق بزاد لان الزيادة ليس بلازم أن تكون يوم البيع نعم اعتبار قيمتها يوم البيع. قوله: (يوم ضمان المشتري) أي الذي هو أعم من يوم البيع وحينئذ فالمصنف أطلق الخاص وأراد العام. قوله: (وإن حدث عنده) أي عند المشتري مع الزيادة أي بكصبغ. قوله: (فإن ساواه) أي فإن ساوت قيمة الزائد أرش الحادث الذي حدث عنده فواضح أنه لا شئ له الخ تبع في ذلك عج وفيه نظر بل المنصوص كما في المواق عن ابن يونس أنه إن تماسك فله أخذ أرش القديم وإن رد فلا شئ عليه وهو الذي يفيده كلام التوضيح هنا وكلام ابن عرفة عن اللخمي ا ه‍ بن. والحاصل أن الصواب أنه إذا ساوت قيمة الزائد أرش العيب الحادث عنده وتماسك به فإنه يرجع بأرش قديم لتجري حالة المساواة والزيادة والنقص على وتيرة واحدة بل ربما كانت حالة المساواة أولى بذلك من حالة الزيادة المذكورة بعد وحينئذ فمعنى الجبر المحاسبة بما زاد من أرش الحادث لا تنزيله منزلة العدم من كل وجه. قوله: (وإن نقص) أي قيمة الزائد عن أرش ما حدث عنده أي وأما إن زادت قيمة ما زاده على أرش ما حدث عنده فله أن يرده ويشترك بما زاد وله أن يتماسك ويأخذ أرش القديم. قوله: (لساوى الزائد النقص) أي لساوى قيمة الزائد أرش النقص فلا رد فلا شئ عليه وإن تماسك ففيه ما علمت من كلام عج وبن. قوله: (فإن كان خمسة وثمانين) أي فإن كان قيمته بالزيادة خمسة وثمانين. قوله: (غرم إن رد نصف

[ 128 ]

عشر الثمن) أي وإن تماسك أخذ أرش القديم وهو عشر الثمن. قوله: (وخمسة وتسعين) أي وإن كانت قيمته بالزيادة خمسة وتسعين. قوله: (بمثل ذلك) أي بمثل نصف عشر الثمن إن رد وإن تماسك أخذ أرش القديم. قوله: (مخففا) أي لان التفريق هنا في المعاني وأما في الاجسام فهو بالتشديد وهذا في الغالب ومن غير الغالب بعكس ما ذكر. قوله: (وفرق بين مدلس الخ) هذا مفهوم قوله أو زاد بكصبغ أي وإن نقص بكصبغ فرق بين مدلس وغيره كما يدل عليه تقرير التوضيح وبه قرر عبق أولا وهو ظاهر، ولا يصح تعميمه فيكل نقص حصل بسبب فعل المشتري لان كلامه هنا إنما هو في معرض الكلام على الزيادة وتفصيلها وسيأتي يتكلم على التغير الحادث بسبب فعله انظر طفي وح ا ه‍ بن. قوله: (بين بائع مدلس) أي وهو العالم بالعيب وكتمه حين البيع وغيره هو الذي لم يعلم بالعيب أصلا أو علم به ونسيه حين البيع. قوله: (لا يصبغ به مثله) إنما قال ذلك لاجل أن يصح النقص بسبب الصبغ وسواء غرم لذلك الصبغ ثمنا أم لا على مذهب ابن القاسم. قوله: (للنقص) أي الحاصل بسبب الصبغ. قوله: (وإن كان غير مدلس) أي فإن رد أعطى أرش الحادث وإن تماسك أخذ أرش القديم هذا قول ابن القاسم وقال أصبغ وابن المواز إن تماسك لا شئ له إن كان الامر الذي حصل به النقص عنده كالصبغ لم يغرم له ثمنا وإلا كان له الارش وشهره ابن رشد وكلاهما له وجه من النظر انظر ح وعلى الثاني اقتصر المواق عن اللخمي ا ه‍ بن. قوله: (كهلاكه) أي كما فرق بين المدلس وغيره في هلاك المبيع وقطعه من أجل التدليس واعترض بأنه إذا كان الهلاك بسبب التدليس فقط فليس هناك غير مدلس حتى يفرق بينهما. وأجاب الشارح بأن في الكلام حذف الواو مع ما عطفت. واعلم أن ما هلك بسماوي في زمن عيب التدليس فهو بمثابة ما هلك بعيب التدليس وليس هذا داخلا في الغير ويدل لهذا ما يأتي. واعلم أن البائع محمول على عدم التدليس حتى يثبت ذلك أو يقر به كما قال ابن رشد ويصدق المشتري في دعواه إباقه بيمين كما هو رواية ابن القاسم وأشهب عن مالك كما في المتيطية. قوله: (وأخذ منه بأكثر) أي وفرق بين مدلس وغيره في أخذ البائع المبيع المعيب من المشتري بأكثر من ثمنه الاول وهذه المسألة قد تقدمت في قوله أو بأكثر إن دلس وإلا رد ثم رد عليه أعادها المصنف لجمع النظائر. قوله: (وتبر مما لم يعلم) أي وفرق بين مدلس وغيره في صورة البيع على التبري من عيب لم يعلم به في زعمه. قوله: (لكان أحسن) أي لان التبري المطلق هو الذي يفترق فيه المدلس من غيره وأما إذا تبرأ مما لم يعلم فلا يتصور فيه تدليس. قوله: (أو يجاب) عطف على قوله في زعمه. قوله: (ورد الخ) أي وفرق في رد السمسار جعلا أخذه من البائع بين مدلس وغيره. قوله: (إذا كان رد السلعة بحكم حاكم) أي كما لو كان الرد بعيب قديم قامت البينة على قدمه وحكم الحاكم بالرد. قوله: (فلا يرد الجعل) أي كان البائع مدلسا أولا وهذا كله إذا لم يعلم السمسار بالعيب أما إن علم به وكتمه فلا جعل له مطلقا وهذا كله إذا رد المبيع وأما إذا تم البيع فابن يونس يقول له الجعل المسمى له إذا لم يتفق مع البائع على التدليس وإلا فجعل مثله والقابسي

[ 129 ]

يقول له جعل مثله إذا علم مطلقا اتفق مع البائع أم لا، فإن لم يعلم فله الجعل المسمى انظر بن. واعلم أن الاصل في جعل السمسار أن يكون على البائع عند عدم الشرط أو العرف فلو اشترطه البائع أو السمسار على المشتري أو تبرع به المشتري على السمسار ابتداء فإن المشتري إذا رد المبيع على البائع يرجع به على البائع ثم البائع إذا كان غير مدلس يرجع به على السمسار وإن كان مدلسا فلا يرجع عليه وإنما رجع به المشتري على البائع لان أصله عليه فالمشتري دفعه عنه كجزء من الثمن. قوله: (ومبيع لمحله) عطف على سمسار أي ورد مبيع الخ أي وفرق بين مدلس وغيره في رد مبيع لمحله الذي اشتراه منه وفي الكلام حذف والاصل، فإن كان مدلسا رده لمحله إن رد بعيب وإلا رد إن قرب وإلا فات. وحاصله أن البائع المدلس عليه رد المبيع نقله المشتري للمحل الذي قبضه منه المشتري وعليه أيضا أجرة نقل المشتري له لبيته فيرجع المشتري عليه بها ولا يرجع عليه بأجرة حمله إذا سافر به إلا أن يعم البائع المدلس أن المشتري ينقله لبلده وإلا لزمه أجرة الحمل لسفره وإحضاره بمحل قبضه، وأما البائع غير المدلس فلا يلزمه رد المبيع لمحل قبضه بل رده لمحل قبضه على المشتري إن قرب ذلك المحل فإن بعد فات الرد. قوله: (وإلا رد إن قرب الخ) ما ذكره المصنف من التفرقة بين القب والبعد إذا كان البائع غير مدلس تبع فيه المتيطي والذي لابن يونس وابن رشد أنه إذا نقله والحال أن البائع غير مدلس فهو كعيب حدث عنده فيخير بين أن يرده لمحله أو يتماسك ويرجع بأرش العيب القديم، ولا فرق بين قرب وبعد ا ه‍ عدوي. قوله: (راجع للمسائل الستة) أي وهو من التصريح بما علم التزاما كما قاله شيخنا. قوله: (فهو ليس من المتوسط الخ) أي فهو ليس بعيب أصلا وانظر ما وجه أخذه أرش القديم إذا تماسك حيث كان السمن غير عيب أصلا مع أن مقتضاه أنه إذا تماسك لا شئ له وإن رد فلا شئ عليه لما مر من أن من اشترى سلعة واطلع فيها على عيب قديم فإنه يخير بين ردها ولا شئ عليه أو يتماسك بها، ولا شئ له ولا يأخذ أرش القديم إلا إذا فات الرد أو حدث عنده عيب متوسط. قوله: (في مطلق التخيير) أي وإن كان التخيير فيه مغايرا للتخيير في المتوسط. قوله: (وعمي الخ) أي أن العمى وما بعده إذا حدث منه شئ عند المشتري فهو من المتوسط يوجب للمشتري الخيار بين الرد ودفع أرش الحادث والتماسك وأخذ أرش القديم. قوله: (وتزويج أمة) أي بحر أو بعبد حصل دخول أو لا. قوله: (وكذا عبد) أي فتزويجه عيب متوسط على الراجح كما يفيده ح. قوله: (وإن لم يكن عيب تزويج) أي بأن زنت الامة أو حصل لها عمى ثم ولدت. قوله: (وإن تماسك فلا شئ له الخ) الذي لابن عاشر أنه إذا تماسك أخذ أرش القديم وإذا رد فلا شئ عليه، وهذا هو الموافق لما مر عن ابن يونس في قوله وجبر به الحادث لكن ما في الشارح هو الذي نقله ابن عرفة ومثله في تكميل التقييد ونص التكميل قال أبو إسحاق وابن محرز والمازري صفة التقويم أن يقال قيمتها سالمة مائة وبالعيب القديم ثمانون وبالقديم وعيب النكاح الحادث عند المشتري ستون، فإن كانت قيمتها بالقديم وبعيب النكاح وزيادة الولد ثمانين أو تسعين فقد جبر الولد عيب النكاح فللمشتري أن يحبسها ولا شئ له أو يردها ويأخذ جميع ثمنه، وإن كانت قيمتها بما ذكر سبعين خير في إمساكها مع رجوعه بأرش العيب القديم وهو خمس الثمن وردها مع ما نقص عنده وهو عشر الثمن اه‍ كلام التكميل. وذكر ابن عرفة في سماع ابن القاسم لو اشترى جارية فزوجها فولدت ثم وجد بها عيبا قديما ردها بولدها أو حبسها ولا شئ له إذا جبر الولد عيب التزويج ا ه‍ بن. قوله: (تجبر النقص) أي أرش النقص الحادث عنده. قوله: (أي تساويه أو تزيد) أي كما لو كانت قيمتها سالمة مائة وبالعيب القديم تسعين وبالعيبين ثمانين وبالنظر للولد تساوي تسعين أو خمسة وتسعين فيخير

[ 130 ]

المشتري فيهما إما أن يرد ولا شئ عليه أو يتماسك ولا شئ له على ما قال الشارح. وهذا صريح في أنه إذا كانت قيمة الولد أكثر من أرش الحادث أنه لا يشارك البائع بالزائد إذا رد بخلاف الصبغ ولعل الفرق أن الصبغ يشينه بخلاف الولد. قوله: (فإن نقصت الخ) أي كما لو كانت قيمة الامة سالمة مائة وبالعيب القديم ثمانين وبالعيبين ستين وبالنظر للولد تساوي سبعين فإنه إذا رد الامة يرد عشر الثمن وإن تماسك يرجع بخمسة. قوله: (إلا أن يقبله بالحادث) أي بدون أرش. قوله: (أو يقل) بالجزم عطف على توسط من قوله إن توسط أي وتغير المبيع إن قل فكالعدم ولا يصح عطفه على يقبله لانه استثناء من المتوسط فيكون المعطوف منه مع أنه قسيمه قاله شيخنا. قوله: (بل إنما له التماسك ولا شئ له أو الرد ولا شئ عليه) وذلك لانه إنما كان له التماسك وأخذ القديم لخسارته بغرم أرش الحادث إذا رد فحيث سقط عنه حكم العيب الحادث انتفت العلة وإنما اعتبر العيب القليل إذا كان قديما فيرد به كما مر بخلاف القليل إذا كان حادثا فإنه غير معتبر إذ ليس له أن يتماسك معه ويأخذ أرش القديم، لان البائع يتوقع تدليسه فلذا رد عليه بالقديم مطلقا قليلا كان أو كثيرا بخلاف المشتري وهذا استحسان والقياس التسوية بإلغاء القليل فيهما أو اعتباره فيهما. قوله: (يخف ألمها) أي لمدافعة بعضها لبعض. قوله: (والظاهر أن ما زاد على الواحد متوسط في الرائعة) أي وأما في غيرها فهو غير متوسط بخلاف الاصبع فإنه من المتوسط مطلقا وذهاب الانملة من المتوسط في الرائعة لا في الوخش وانظر ذهاب ما زاد على الانملة فيها هل هو يسير كالانملة أو من المتوسط. قوله: (أو للبلد التي يتجر بها) أي يتجر بالسلعة فيها. قوله: (وأما غير المعتاد) أي كتفصيل الشقة قلع مركب سواء كانت الشقة من حرير أو من كتان أو من صوف كما قال شيخنا لا من خصوص الحرير كما هو ظاهر عبق. قوله: (فمفوت) أي للرد ويرجع المشتري بأرش القديم. قوله: (والمخرج عن الغرض المقصود) أي والتغيير المخرج عن المنافع المقصودة ومن البيع لا ذهابه لها. قوله: (فالارش) أي فالارش القديم متعين للمشتري على البائع فيقوم سالما ومعيبا بالقديم ويأخذ المشتري من الثمن النسبة وظاهره فوات الرد وأخذ الارش ولو رضي البائع بقبوله بالحادث الذي لا يذهب عينه، وظاهره أيضا تعين الارش ولو حدث عند المشتري جابر لما حدث عنده ولا يأتي هنا قول المصنف سابقا في العيب الحادث المتوسط وجبر به الحادث أي وجبر بما حصل عند المشتري من الامور الموجبة لزيادة ثمنه كخياطة وصبغ وطرز وكمد العيب الحادث كما قال عج. وقال الشيخ سالم القياس أن يجري ذلك هنا فإذا جبر بخياطة ونحوها صار متوسطا ولا يقال ذلك العيب بالجبر كالعدم في حق المدلس لان هذا في المتوسط ابتداء ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (ككبر صغير الخ) عاقل أم لا أما الصغير العاقل فلانه يراد منه الدخول على النساء فإذا كبر أي بلغ فقد زال المقصود منه وأما غير العاقل فصغيره يراد للحمه وبكبره يزول ذلك الامر المقصود منه. قوله: (وهو ما) أي كبر أضعف القوى أي السمع والبصر وأضعف المنفعة المقصودة منه أي أضعفه عنها. قوله: (وافتضاض بكر) أي فإذا افتضها ثم اطلع على عيب قديم تعين التماسك بها وأخذ أرش العيب القديم وظاهره كان البائع مدلسا أم لا وهذا القول حكاه ابن راشد في كتابه المسمى بالمذهب في تحرير المذهب وهو أحد أقوال ثلاثة في المسألة ثانيها قول مالك أن الافتضاض من المتوسط فإن شاء تماسك وأخذ أرش القديم وإن شاء رد ودفع أرش البكارة

[ 131 ]

ولو كان مدلسا، وقيده الباجي بالعلية وارتضى ح ما لبهرام وابن غازي من الاطلاق كما قال شارحنا. وثالثها قول ابن الكاتب إن كان البائع غير مدلس فهو متوسط كما قال مالك وإن كان مدلسا إن تماسك أخذ أرش القديم وإن رد فلا شئ عليه والمعتمد من هذه الاقوال ثانيها. قوله: (وقطع غير معتاد) أي سواء كان البائع مدلسا أم لا وما مر من قول المصنف وفرق بين مدلس وغيره إن نقص أي المبيع بفعل المشتري فمحمول على الفعل المعتاد وأما غير المعتاد فهو مفيت مطلقا كان مدلسا أو غيره. قوله: (كجعل الشقة برانس أو قلاعا) أي سواء كانت حريرا أو قطنا أو كتانا. قوله: (إلا أن يهلك بعيب التدليس) أي أنه إذا حدث فيه عند المشتري مفوت للرد ثم هلك عنده بسبب عيب التدليس وكذلك إذا لم يحدث فيه عند المشتري مفوت وهلك بسبب عيب التدليس فإنه يرجع بجميع الثمن ثم أن قوله إلا أن يهلك بعيب التدليس مكرر مع قوله سابقا كهلاكه من التدليس، وذكره هناك لجمع النظائر وذكره هنا لانه محله وأما قول عبق أنه غير مكرر لانه فيما تقدم لم يحدث فيه عند المشتري عيب مفيت وإنما هلك بالقديم فقط وما هنا حدث فيه عند المشتري عيب مفيت وهلك بالقديم أيضا فلما توهم أنه لا يرجع هنا إلا بالارش نظرا لما حدث عنده نبه على أنه يرجع بالثمن في هذه الصورة المذكورة ففيه نظر، والحق التعميم فيما هنا وفيما مر أي لا فرق بين أن يكون حدث عند المشتري مفيت ثم مات بعد ذلك بالقديم أولا. قوله: (كتدليسه بحرابته الخ) أي وكما لو باعه أمة حاملا ودلس عليه بحملها فماتت من الولادة فيرجع على البائع بجميع الثمن لموتها بعيب التدليس. قوله: (بأن اقتحم) أي دخل. قوله: (أو تردى) أي سقط من محل عال كجبل لاسفل فمات. قوله: (بجميع الثمن) أي لا بأرش القديم فقط ولا شئ على المشتري فيما حدث عنده من الهلاك. قوله: (عما لو مات بسماوي في غير حال تلبسه بعيب التدليس) أي كما لو دلس البائع بإباقه فمات من غير أن يحصل إباق. قوله: (ما إذا هلك به) أي بعيب التدليس. قوله: (منه) أي من المشتري. قوله: (فإن ساوى) أي الثمن الذي أخذه من المدلس. قوله: (ما خرج من يده) أي ما خرج من يد المشتري الثاني كما لو باعه المدلس بعشرة وباعه المشتري منه بعشرة. قوله: (وإن زاد) أي كما لو باعه المدلس باثني عشر وباعه المشتري منه لآخر بعشرة وقوله فالزائد للبائع الثاني وهو المشتري الاول يحفظه له أي إذا سلمه الاول ذلك الزائد برضاه وإلا فللاول منع الثالث من أخذ تلك الزيادة، لان الثالث غير وكيل للثاني حتى يقبض له من الاول قهرا عنه وقد يبرئ الثاني الاول من تلك الزيادة. قوله: (وإن نقص) كما لو باعه المدلس بعشرة وباعه المشتري منه لآخر باثني عشر. قوله: (فهل يكمله الخ) وهذا القول حكاه المازري وابن شاس. قوله: (أو لا يكمله له) وهو ما حكاه في النوادر وفي كتاب ابن يونس. قوله: (لانه ما رضي الخ) إن قلت أنه إنما رضي باتباعه لضرورة أنه لم يمكنه الرجوع على الثاني والجواب أنه كان يمكنه أن يصبر حتى يحضر الثاني أو يحصل له يسار فلما لم يصبر لحضوره لم يكن له رجوع عليه. قوله: (وإنما يرجع على بائعه بالارش) أي بأرش العيب القديم وفيه أن بائعه ليس مدلسا حيث يأخذ منه أرش العيب إلا أن يقال أن يده كيد بائعه المدلس كذا قيل وتأمله.

[ 132 ]

قوله: (ثم هو) أي بائعه وهو المشتري الاول. قوله: (بالاقل من الارش) أي الذي دفعه أو بما يكمل الثمن الاول وذلك لان من حجة المدلس أن يقول إن كان الارش أقل لم ينقص عليك بتدليسي سوى ما دفعته من الارش فخذه وإن كان الثمن أقل يقول له لا رجوع لك علي لو هلك بيدك إلا بما دفعته لي فخذه هذا، والاولى للشارح أن يقول بالاقل من الارش والثمن الاول كما يشهد له التوجيه الذي قد علمته وأما قول عبق ثم يرجع هو على المدلس بالاقل من الارش أو كمال الثمن الاول فمراده كما قال شيخنا العدوي الثمن الاول بكماله، وليس مراده تتمته ا ه‍، فإذا باعه المدلس بعشرة لزيد ثم باعه زيد لعمرو بمائة فاطلع عمرو فيه على عيب قديم ورجع على زيد الذي باعه وأخذ منه أرش العيب فإن أخذ منه خمسة تعين أن يرجع بها على بائعه المدلس فإن أخذ عمرو من زيد أرش العيب خمسة عشر رجع بائعه المدلس بعشرة التي هي الثمن الاول بكماله. قوله: (الثابت) أي الذي يثبت للمشتري به الرد. قوله: (على تنازع المتبايعين في العيب) أي وهو المشار له بقوله ولا بائع أنه لم يأبق وقوله أو في سبب الرد به هو المشار له بقوله ولم يحلف مشتر الخ. قوله: (ولم يحلف الخ) يعني أن المشتري إذا اطلع على عيب قديم وأراد الرد فقال له البائع أنت رأيته وقت الشراء وأنكر رؤيته فطلب البائع يمينه فإن المشتري لا يلزمه يمين ويرد المبيع بلا يمين. وقول المصنف ولم يحلف يصح فيه ضم الياء وفتح الحاء وتشديد اللام أي ليس للبائع تحليفه ويصح فتح الياء وسكون الحاء وكسر اللام أي لم يقض الشرع بتحليفه. قوله: (ما إذا أشهد) أي المشتري أنه قلب المبيع وعاينه أي ثم بعد مدة قال أنا لم أطلع على هذا العيب القديم وقت التقليب وقال له البائع بل اطلعت عليه فليس له أن يرده إلا إذا حلف، فإن نكل حلف البائع أنه اطلع عليه حين البيع ولزم المشتري المبيع. قوله: (ولا يحلف أيضا إن ادعى) أي البائع عليه الرضا يعني أن البائع إذا ادعى على المشتري أنه حين اطلع على العيب رضي به وأنكر المشتري الرضا به فإنه لا يلزمه يمين وله أن يرد المبيع من غير يمين. قوله: (ولم يسمه) أي لم يسم البائع ذلك المخبر. قوله: (فله تحليفه) أي بعد أن يحلف البائع أو لا لقد أخبرني مخبر بأنك رضيت به حين اطلاعك عليه كما نقله ابن عرفة عن ابن القاسم، واختاره ابن أبي زمنين وظاهر المدونة كظاهر الشارح الاطلاق أي أن المشتري يحلف مطلقا إذا لم يسم البائع له المخبر سواء حلف البائع لقد أخبرني مخبر أو لم يحلف. قوله: (فإن سماه) حاصله أن المخبر إذا سماه البائع يسئل فإن صدق البائع على أنه أخبر وكان أهلا للشهادة وقد قام بها البائع حلف البائع معه لانه شاهد عدل وسقط الرد عليه وإن كان مسخوطا أي فاسقا أو أهلا ولم يقم البائع بشهادته حلف المشتري أنه ما رضي ورد وإنما وجبت عليه اليمين وإن كان المخبر مسخوطا لان تصديقه مما يرجح دعوى البائع في الجملة، فإن كذب المخبر البائع فالظاهر أنه لا يمين على المشتري أنه ما رضي سواء كان المخبر عدلا أو مسخوطا كما قاله المسناوي خلافا لما ذكره عبق من اليمين ا ه‍ بن. قوله: (حلف المشتري أيضا) أي وسقطت اليمين عن البائع حيث سماه.

[ 133 ]

قوله: (ولم يشهد للبائع شاهد عدل) أي بأن لم يكن له شاهد أصلا أو له شاهد مسخوط وقوله إن ادعى الخ أي ولم يحقق عليه الدعوى وقوله: وبيمين إن ادعى الخ أي إن حقق عليه الدعوى بأن ادعى الخ. قوله: (عند الاطلاع في الخفي) أي عند الاطلاع على العيب إذا كان العيب خفيا. قوله: (كما أن القول قول البائع بلا يمين الخ) أي لانه لو مكن المشتري من تحليف البائع لحلفه كل يوم على ما شاء من عيب يسميه أنه لم يبعه وهو به قاله في المدونة. قوله: (يجوز فتح الهمزة) أي بناء على أن في الكلام حذف حرف الجر أي لم يحلف بأنه لم يأبق أي لم يحلف حلفا مصورا بذلك وقوله وكسرها أي على الحكاية أي حكاية الصيغة التي تصدر من البائع لو كان يحلف. قوله: (أنه لم يأبق الخ) فرض مثال أي ولم يسرق ولم يزن ولم يشرب ونحو ذلك. قوله: (لا باقه) علة للمنفي وهو يحلف أي أن الحلف من البائع لاجل إباق العبد بالقرب منفي. قوله: (إلا أن يحقق عليه الدعوى) هذا قول اللخمي وصححه في الشامل وهو ظاهر المصنف حيث قال لا باقه بالقرب فإن ظاهره إن عدم تحليف المشتري للبائع لكونه اتهمه بإباقه عنده بسبب إباقه عند المشتري بالقرب، فمفهومه أنه لو حقق عليه الدعوى كان له تحليفه وظاهر المدونة أن المشتري ليس له تحليف البائع سواء اتهمه بأنه أبق عنده أو حقق عليه الدعوى بأن قال أخبرني مخبر بإباقه عندك وهو ظاهر ما لابي الحسن والمعتمد ما قاله اللخمي من التقييد. قوله: (فله تحليفه) أي بعد أن يحلف أنه أخبره مخبر بذلك فإن صرح باسمه كان له تحليفه أيضا وسقطت اليمين عنه وهذا إذا كان المخبر الذي سماه مسخوطا أو عدلا ولم يقم المشتري بشهادته وإلا حلف معه ورد العبد على البائع. قوله: (يرجع بالزائد) أي على ما بينه وهو ما كتمه البائع. قوله: (ما قيمته سليما) أي من عيب الاباق وما ذكره الشارح من تقويمه سليما ثم بالعيب الذي كتمه نحوه في عبق وخش وهو غير صواب والصواب أنه يقوم معيبا بما بين فقط ثم يقوم معيبا بما بين وبالزائد على ما بين وهو ما كتمه ويرجع بما بينهما فإذا قال البائع أنه يأبق خمسة عشر يوما عشرين يوما فإذا قيل ثمانية رجع بخمس الثمن ولا يقوم سليما لما فيه من الظلم على المبتاع كذا في بن وغيره. ويمكن تمشية كلام الشارح على ذلك بأن يقال أراد بقوله ما قيمته سليما أي مما كتم وليس المراد ما قيمته سليما أي من عيب الاباق من أصله. قوله: (كأنه لم يبين شيئا) أي وسكت هذا القول عما إذا بين النصف وكتم النصف كما لو قال أنه يأبق عشرة وهو يأبق عشرين وينبغي على هذا القول أنه يرجع بأرش الزائد على ما بين أي يرجع بأرش ما كتمه مثل ما إذا بين الاكثر وكتم الاقل كذا في خش وعبق قال شيخنا بل وكذا ينبغي أن يقال ذلك على القولين الآتيين. قوله: (ولا بين المسافة) أي كما إذا كان شأنه يأبق عشرين ميلا فيبين البائع بعضها ويكتم بعضها وقوله والازمنة كما إذا كان شأنه يأبق عشرين يوما فيبين البائع بعضها ويكتم بعضها. قوله: (أو بالزائد) أي بأرش الزائد على ما بين وهو ما كتمه. قوله: (أو يفرق بين هلاكه الخ)

[ 134 ]

حاصله أنه يفرق بين أن يهلك المبيع فيما بينه البائع فيرجع المشتري بأرش ما كتمه على البائع كان هو الاقل أو الاكثر وبين أن يهلك فيما كتمه فيرجع على البائع بجميع الثمن سواء بين الاكثر أو الاقل، فلو ادعى البائع أنه هلك فيما بينه وادعى المشتري أنه هلك فيما لم يبينه فالظاهر العمل بقول المشتري. قوله: (أو لا يهلك الخ) لو عبر المصنف بقوله وغيره بدل قوله أولا كان أحسن إذ ربما يوهم أن قوله أولا قول رابع وأنه قسيم قوله هل يفرق ولاجل أن يسلم من عطفه بأو مع أن البينة لا تكون إلا بين شيئين. قوله: (أقوال ثلاثة) الاول لابن يونس عن غير أهل بلده والثاني قول بعض أهل بلد ابن يونس والثالث قول أبي بكر بن عبد الرحمن. قوله: (كعشرة أثواب) أي معينة. قوله: (فاطلع على عيب ببعضه) أي أو استحق بعضه لان استحقاق بعض المعين المتعدد كالعيب. قوله: (ولزمه التمسك بالباقي) أي بما يخصه من الثمن وليس للمشتري رد الجميع إلا برضا البائع وليس للبائع أن يقول إما أن ترد الجميع أو تأخذ الجميع كما قاله ابن يونس وقال ابن عرفة هو ظاهر المدونة خلافا للتونسي انظر ح. قوله: (بأن كان ينويه) تفسير لما إذا كان المعيب ليس وجه الصفقة أما لو كان المعيب وجه الصفقة فسيأتي في قوله إلا أن يكون المعيب أكثر من النصف. قوله: (فإذا كان الخ) حاصله أنه يقوم كل سلعة بمفردها على أنها سليمة وينسب قيمة المعيب على أنه سليم إلى الجميع ويرجع بما يخص المعيب من الثمن كما وضح ذلك بقوله فإذا كان الخ وللتقويم طريقة أخرى غير هذه. وحاصلها أن تقوم الاثواب كلها سالمة ثم تقوم ثانيا بدون المعيب وتنسب القيمة الثانية للاولى وبتلك النسبة يرجع بما يخص المعيب من الثمن. قوله: (وأما المثلى) أي وأما لو كان المبيع مثليا أو كان مقوما غير معين كالموصوف في الذمة ثم اطلع على عيب في بعضه بعد قبضه فسيأتيان أنهما يرجعان فيهما بمثل ما ظهر معيبا أو استحق سواء كان أقل الصفقة رد بعض المبيع بحصته من الثمن ظاهر الخ وقوله إن كان الثمن عينا أي كمائة دينار. قوله: (أو مثليا) أي مكيلا أو موزونا أو معدودا كما إذا كان الثمن مائة أردب أو مائة قنطار. قوله: (ورجع بالقيمة أي قيمة ما يقابل المعيب من السلعة) الاولى أن يقول أي ورجع بنسبة قيمة المعيب إلى جميع المبيع من قيمة السلعة ليوافق قوله الآتي ورجع بعشر قيمة العبد أو الدار. قوله: (ورجع بعشر قيمة العبد) أي على المعتمد خلافا لمن قال يرجع بقيمة عشر العبد ولا شك أن قيمة عشر العبد أقل من عشر قيمته. وحاصل فقه المسألة أن الثمن إن كان مقوما كدار أو عبد أو كتاب أو ثوب واطلع المشتري على عيب في بعض المبيع، فقال أشهب يرجع شريكا في الثمن المقوم بما يقابل المعيب وقال ابن القاسم لا يرجع شريكا للبائع في الثمن لضرر الشركة وإنما يرجع بالقيمة من الثمن وعلى هذا القول فاختلف فقيل معناه أنه يرجع بنسبة قيمة المعيب لقيمة المبيع من قيمة المقوم الواقع ثمنا وهو ما في التوضيح والمواق، فإذا كان المعيب ثوبا فيقال قيمته عشرة نسبتها للمائة قيمة الاثواب المبيعة العشر فيرجع بعشر قيمة الدار الواقعة ثمنا وهذا هو المعتمد وعليه مشى شارحنا هنا، وقيل معناه أن المشتري يرجع بقيمة ما يقابل المعيب من الثمن فإن كان المعيب ثوبا رجع بقيمة عشر الدار وعلى هذا مشى شارحنا أولا حيث قال ورجع بقيمة ما يقابل المعيب من السلعة فتأمل. قوله: (وهكذا) أي وإن كان المعيب ثوبين رجع بخمس قيمة العبد أو الدار لا بقيمة خمسهما وإن كان المعيب ثلاثة أثواب رجع بثلاثة أعشار قيمتهما لا بقيمة ثلاثة أعشارهما وإن كان أربعة رجع بخمسي قيمتهما لا بقيمة خمسهما، وإن كان خمسة رجع بنصف قيمتهما لا بقيمة نصفهما. قوله: (ولا يرجع بجزء من السلعة) أي فلا يرجع شريكا بعشرها إذا كان المعيب ثوبا ولا بخمسها

[ 135 ]

إذا كان المعيب ثوبين وهكذا. قوله: (إما أن يتماسك بالجميع) أي بجميع المبيع سليما ومعيبا بكل الثمن. قوله: (أو يرد الجميع) أي جميع المبيع السالم والمعيب ويأخذ كل الثمن. قوله: (أو يتماسك بالبعض) أي وهو السليم بكل الثمن ويرد البعض المعيب مجانا أي وأما التماسك بالبعض السليم بما يقابله من الثمن ورد المعيب بما يخصه من الثمن فهو ممنوع ولو تراضيا على ذلك لحق الله وسيأتي في الشرح علة المنع من أن التماسك بالباقي في القليل كإنشاء عقدة بثمن مجهول، إذ لا يعرف ما ينوب الاقل إلا في ثاني حال بعد التقويم. قوله: (هذا) أي ومحل هذا أي محل منع التمسك بالاقل ورد المعيب الاكثر بما ينوبه من الثمن إن كان السليم كله باقيا وكذلك المعيب وقوله فإن فات أي السليم بأن حصل فيه هلاك وقوله فله رد المعيب أي والتماسك بالسليم من العيب الهالك بحصته من الثمن وقوله مطلقا أي سواء كان وجه الصفقة أم لا وهذا إذا كان الثمن عينا أو عرضا وفات وذلك لانه لو رد الجميع في تلك الحالة رد قيمة الهالك عينا ورجع في عين وهو الثمن العين وقيمة العرض الذي قد فات عند البائع ورد العين والرجوع فيها لا فائدة فيه، وأما لو كان الثمن عرضا لم يفت فإنه يتعين رد الجميع لانه لو تمسك بالسليم من المعيب الذي هلك عنده بحصته من العرض القائم والفرض أن المعيب وجه الصفقة لكان كإنشاء عقدة بثمن مجهول إذ لا يعلم ما يخص السليم من ذلك العرض القائم إلا بعد التقويم. قوله: (فليس له رد المعيب) أي من أحد المزدوجين بحصته من الثمن والتمسك بالسليم أي بما يخصه من الثمن بل إما أن يتماسك بالجميع أو يرد الجميع. وظاهر الشارح عدم جواز رد المعيب والتماسك بالسليم من المزدوجين ولو تراضيا على ذلك وهو ما في خش وعبق تبعا لعج لما في ذلك من الفساد الذي منع الشرع منه، ولكن رد ذلك طفي وقال الصواب جواز ذلك عند التراضي كما ذكروه في القسمة من جوازها مراضاة في الخفين ونحوهما لامكان شراء كل واحد من الشريكين فردة الآخر ليكمل انتفاعه انظر بن. قوله: (وجب ردهما معا أو التماسك بهما معا) أي ولا يجوز رد المعيب منهما بحصته من الثمن لان الشارع منع من التفرقة بينهما قبل الاثغار وهذا حيث لم ترض الام بذلك وإلا جاز رد المعيب بحصته من الثمن إلا أن يكون وجه الصفقة بناء على أن الحق في عدم التفرقة للام لا للولد وإلا منع ولو رضيت الام بذلك ولو كان المعيب أقل من وجه الصفقة. قوله: (أو تعيب) أي عند البائع أو تلف عند البائع أكثره كما إذا اشترى عشرة أثواب فحبسها البائع لاجل الثمن أو الاشهاد فتعيب أو تلف أكثرها عنده فلا يجوز للمشتري أن يتماسك بالاقل الباقي بما يخصه من الثمن. قوله: (بل يتعين رد الباقي) أي ما لم يرض بالتماسك بذلك الباقي بجميع الثمن. قوله: (لان التمسك بالباقي القليل) أي بما يخصه من الثمن. قوله: (كإنشاء عقدة الخ) إن قلت هذا التعليل موجود فيما إذا استحق الاقل أو تعيب ورده وتمسك بالاكثر بحصته من الثمن قلت لما كان الحكم للغالب انفسخت العقدة برد الاكثر أو استحقاقه وكان التمسك بالاقل كابتداء عقد بمجهول الآن بخلاف رد غير الاكثر أو استحقاقه. والحاصل أن العقدة الاولى انحلت من أصلها حيث استحق الاكثر أو تعيب لان استحقاق الاكثر أو تعييبه كاستحقاق الكل وإذا تعيب الاكثر أو استحق وانحلت عقدة البيع كأن تمسك المشتري بالاقل السالم، كإنشاء عقدة بثمن مجهول الآن بخلاف رد غير الاكثر أو استحقاقه وأجاز ابن حبيب ذلك أي رد الاكثر بحصته قائلا هذه جهالة طارئة. قوله: (ثم تقويم كل جزء الخ) أي ونسبة قيمة الباقي إلى قيمة جميع المبيع. قوله: (وأما إن كان متحدا) أي وأما لو كان المبيع مقوما معينا متحدا. قوله: (وأما الموصوف) أي وأما المقوم الموصوف والحاصل أن كلام المصنف هنا في المقوم المعين المتعدد وأما المثلى والمقوم والمتحد والموصوف فلا يحرم فيه ذلك. قوله: (ولو فرع بالفاء لكان أولى) أي لان التعبير

[ 136 ]

بالواو يوهم الاستئناف واعلم أن تفريع هذه المسألة على ما تقدم مبني على أن حرمة التمسك بأقل استحق أكثره مطلقا سواء كان الثمن عينا أو عرضا باقيا أو فائتا وسيأتي ما فيه. قوله: (وإن كان درهمان وسلعة الخ) اسم كان ضمير الشأن ودرهمان مبتدأ وقوله بيعا بثوب خبره والجملة خبر لكان الشانية أو إن كان غير شانية ودرهمان اسمها وخبرها محذوف دل عليه متعلقه بكسر اللام أي بيعا بثوب وفي بعض النسخ وإن كان درهمين فاسم كان ضمير يعود على المبيع ودرهمين خبرها وسلعة بالرفع على الاول وبالنصب على الثاني. قوله: (فاستحقت السلعة) أي من يد المشتري وهو عطف على بيعا المقدر. قوله: (فأعلى) أي من حوالة السوق كتغير الذات. قوله: (فله قيمة الثوب بكماله) أي يأخذها من البائع ولا يجوز له أن يتماسك بالدرهمين فيما يقابلهما من سدس الثوب بحيث يكون شريكا بسدسها أو سدس قيمتها، وأما تمسكه بالدرهمين في مقابلة الثوب بتمامها فجائز وإنما أتى بقوله بكماله لاجل المبالغة في الرد على ابن حبيب القائل له أن يرضى بالدرهمين في مقابلة سدس الثوب فيشتركان فيها وإلا فلا حاجة لقوله بكماله لان هذا قد علم من قوله قيمة الثوب. قوله: (أي لمن استحقت الخ) أشار إلى أن ضمير لمن استحقت منه السلعة واللام للاستحقاق أو بمعنى على وقوله ورد الدرهمين يقرأ رد بصيغة الفعل الماضي والدرهمين مفعوله والفعل يفيد وجوب الرد فسقط الاعتراض بأن قوله فله المفيد للتخيير مع التفريع على حرمة التمسك بالاقل مشكل. والجواب من وجهين أولهما أن قسيم ما ذكر أن له أن يرضى بالدرهمين في نظير الثوب كله لا في مقابلة سدسه فقط الثاني أن اللام في قوله فله إما بمعنى على أو للاستحقاق لا للتخيير وقوله رد يقرأ فعلا ماضيا فيفيد الوجوب أي من حقه أن يأخذ قيمة الثوب ويجب عليه رد الدرهمين، ولا يجوز أن يأخذ الدرهمين في مقابلة سدس الثوب وهذا لا ينافي جواز تماسكه بهما في مقابلة الثوب بتمامها هذا، وقد اعترض طفي حرمة التمسك هنا بالدرهمين بما ينو بهما من الثوب عند فواتها بأنه خلاف ما ذكره الشراح فقد أطبق من وقفت عليه من الشراح على تقييد حرمة التمسك بأقل استحق أو تعيب أكثره بما إذا كان الثمن عينا أو عرضا وكان باقيا، فإن كان عرضا وفات فهو كاستحقاق أو تعيب الاقل في جواز التمسك بالسالم بما يخصه من الثمن اه‍. ومقتضى هذا أن اللام في كلام المصنف على حالها للتخيير ولا يجعل قول المصنف وإن كان الخ مفرعا على ما مر من حرمة التماسك بأقل استحق أكثره بل هو مستأنف. قوله: (وجاز رد أحد المشتريين غير الشريكين) أي في التجارة بأن كان شراؤهما للقنية ولو كان شيئا واحدا. وحاصله أنه لو اشترى شخصان سلعة واحدة كعبد لخدمتهما أو سلعا متعددة في صفقة واحدة لا على سبيل الشركة بل على أن كل واحد يأخط نصفها مثلا ثم اطلعا على عيب قديم، فأراد أحد المشتريين أن يرد نصيبه على البائع وأبى غيره من الرد فالمشهور أن له أن يرد نصيبه على البائع، ولو قال البائع لا أقبل إلا جميعه بناء على أن العقد يتعدد متعلقه ومشتريه وإلى هذا رجع مالك واختاره ابن القاسم. وكان مالك يقول أولا إنما لهما الرد معا أو التماسك لاحدهما أن يرد دون الآخر والقولان في المدونة. قوله: (وأما الشريكان) أي في التجارة. قوله: (وأراد أحدهما) أي دون الآخر. قوله: (وعلى أحد البائعين الخ) حاصله أن البائع تعدد بأن باع شخصان عبدا واحدا كأن اتخذاه للخدمة مثلا واشتراه منهما واحد فاطلع فيه على عيب قديم، فيجوز له أن ييرد على أحد البائعين نصيبه من المبيع دون الآخر ما لم يكن البائعان شريكين في التجارة وإلا فلا لانهما كالرجل الواحد فالرد على أحدهما رد على الآخر. قوله: (والقول للبائع في نفي العيب الخفي كالزنى والسرقة) أي فإذا ادعى المشتري أن به عيبا قديما كالزنى والسرقة وقال البائع لا عيب به أصلا فالقول قول البائع ولا عبرة بدعوى

[ 137 ]

المشتري وجودهما أو وجود أحدهما فيه. قوله: (أو نفي قدمه) أي بأن وافق البائع المشتري على وجود العيب لكن البائع يدعي حدوثه عند المشتري والمشتري يدعي قدمه ليرد المبيع على بائعه فالقول قول البائع. ثم اعلم أنه إنما يكون القول قول البائع في حدوث العيب المشكوك فيه إذا لم يصاحبه عيب قديم ثابت وأما إن صاحبه عيب قديم فالقول قول المشتري أنه ما حدث عنده مع يمينه، وبه أخذ ابن القاسم واستحسنه في التوضيح ومثله في ابن عرفة عن ابن رشد قائلا لان المبتاع قد وجب له الرد بالقديم وأخذ جميع الثمن والبائع يريد نقصه من الثمن بقوله حدث عندك فهو مدع اه‍ بن. قوله: (بأن قال المشتري قديم) أي هذا العيب الموجود فيه قديم قبل الشراء. قوله: (والبائع حادث) أي وقال البائع أنه حادث أي بعد الشراء. قوله: (كما قدمه الخ) حاصل ما تقدم أن المشتري إذا ادعى أن العبد يبول في الفرش وأنكر البائع بوله فإنه يوضع عند أمين فإذا قال الامين أنه بال عندي حلف البائع أنه لم يحصل منه بول عنده ويمنع المشتري من رده لحمله على الحدوث فقول الامين فقد أضعف قول البائع أنه لا يبول في الفرش أصلا. قوله: (كما يأتي قريبا) حاصل ما يأتي أنه إذا شهدت له بينة بحدوث العيب فإن قطعت بذلك كان القول قوله بلا يمين وإن رجحت ذلك أو شكت كان القول قوله بيمين. قوله: (إلا بشهادة عادة) أسند الشهادة للعادة مع أن الشاهد أهل المعرفة لاستنادهم في شهادتهم لما دلت عليه العادة غالبا. قوله: (قيد الخ) أي وحينئذ فكان الاولى للمصنف أن يقول بدل قوله أو قدمه كقدمه وحاصله أنهما إذا تنازعا في قدم العيب وحدوثه فالقول قول البائع في نفي قدمه إلا أن تشهد العادة للمشتري بقدمه وإلا كان القول قوله وحينئذ فيثبت له الرد. واعلم أنه يعمل بشهادة البينة بقدمه سواء استندوا في قولهم ذلك للعادة أو للمعاينة أو لاخبار العارفين أو لاقرار البائع لهم بذلك. قوله: (وحلف من لم يقطع بصدقه) فإن اختلف أهل المعرفة في قدمه وحدوثه وشهدت بينة للبائع بالحدوث وشهدت بينة للمشتري بالقدم عمل بقول الاعراف إن استويا في المعرفة عمل بقول الاعدل، فإن تكافأ في العدالة سقطا لتكاذبهما وإذا سقطا كان كالشك على ما استظهره بعضهم. قوله: (ومفهومه) أي مفهوم قول المصنف من لم يقطع بصدقه. قوله: (في عيب خفي) أي كالزنا والسرقة والاباق تنازعا في حدوثه وقدمه. قوله: (الذي شأنه أن لا يخفى) أي ككونه مقعدا أو أعمى فاقد الحدقتين. قوله: (فلا قيام به) أي لحمله على أنه علمه ورضي به أي وحينئذ فلا ينفع المشتري شهادة العادة بقدمه ولو قطعت بذلك. قوله: (وقبل في معرفة العيب) أي المتنازع في قدمه وحدوثه فقول الشارح وأنه قديم الخ عطف تفسير. قوله: (لا مفهوم له على المعتمد) أي بل الترتيب بين العدل والمسلم غير العدل عند وجودهما على وجه الكمال فقط وأما الكافر فلا يقبل مع وجود المسلم ولو كان غير عدل اتفاقا. قوله: (وإن مشركين) أي هذا إذا كان غير العدول مسلمين بل وإن كانوا مشركين. قوله: (ويكفي الواحد) أي إن أرسله القاضي وكان المبيع حاضرا حيا لا يخفى عيبه وإلا فلا بد من عدلين. قوله: (إذا توجهت عليه في حدوث العيب) أي عند التنازع فيحدوث العيب وقدمه وذلك بأن شهدت له بينة بحدوثه ظنا. قوله: (وعدمه) أي أو توجهت عليه عند التنازع في وجود العيب وعدمه، وذلك بأن وجد ما يضعف دعوى البائع عدمه أو قام للمشتري شاهد واحد على وجود العيب ونكل عن اليمين معه وتوجهت على البائع فاندفع ما يقال أن القول قول البائع في نفي العيب بلا يمين فكيف يعمم في قول المصنف ويمينه تأمل. قوله: (ويزيد)

[ 138 ]

أي بعد قوله بعته وأقبضته وما هو به واعترض بأن قوله وما هو به ليس نقيض دعوى المشتري قدمه ومتعلق اليمين يجب أن يكون نقيض الدعوى كما هو مقتضى القواعد، وأجيب بأنه متضمن لنقيضه لان نقيض القدم عدم القدم وقول البائع أقبضته وما هو به يتضمن عدم القدم وتضمن اليمين لنقيض الدعوى كاف مثل الحلف على نقيضها. قوله: (إذا توجهت عليه) أي كما لو شهدت البينة له بقدم العيب ظنا. قوله: (فيهما) أي في الظاهر والخفي فيقول في كل منهما والله الذي لا إله إلا هو لقد اشتريته وهو بذلك العيب في علمي. قوله: (وقيل على البت) أي فيقول بالله الذي لا إله إلا هو لقد اشتريته وفيه هذا العيب قطعا. قوله: (وقيل كالبائع) هذا القول رواية يحيى عن ابن القاسم واختارها ابن حبيب. قوله: (أي الدخول في ضمان البائع) تفسير للفسخ أي أن المراد به ما ذكر لا خصوص حكم الحاكم بالرد. قوله: (بأن نشأت الخ) أي سواء كان استغلها قبل الاطلاع على العيب أو بعده في زمن الخصام أو قبله. قوله: (أو عن تحريك قبل الاطلاع الخ) أي كركوب الدابة واستخدام العبد فإن هذا إنما يكون للمشتري إذا استوفاه قبل الاطلاع على العيب، أما إن حصل شئ من ذلك بعد الاطلاع على العيب فهو رضا بالمبيع سواء كان قبل زمن الخصام أو فيه. قوله: (لكن في زمن الخصام) أي وأما قبله فرضا فإذا سكن المشتري الدار واطلع على العيب وقام به حالا فالغلة وهي السكنى الحاصلة في زمن الخصام تكون له للفسخ ولو طال زمن الخصام وأما لو سكن بعد الاطلاع وقبل الخصام فذلك رضا ولو قل الزمن. والحاصل أن الغلة التي تجامع الفسخ ما كانت قبل الاطلاع على العيب سواء نشأت عن تحريك منقض كالركوب والاستخدام أو عن تحريك غير منقص كالسكنى أو نشأت لا عن تحريك كاللبن والصوف، وكذلك ما كانت بعد الاطلاع على العيب ونشأت لا عن تحريك سواء كانت في زمن الخصام أو قبله ولم يطل أو نشأت عن تحريك غير منقص كالسكنى إذا كانت في زمن الخصام لا قبله، وأما الغلة التي لا تجامع الفسخ أي لا يحصل معها لدلالتها على الرضا فهي الحاصلة بعد الاطلاع على العيب ونشأت عن تحريك منقض كالركوب والاستخدام سواء كان في زمن الخصام أو قبله أو نشأت عن تحريك غير منقص كالسكنى، وكان ذلك قبل زمن الخصام أو كان ذلك ليس ناشئا عن تحريك أصلا وكان ذلك قبل زمن الخصام وطال. قوله: (بخلاف ولد) أي لامة أو لابل أو بقر أو غنم أو نحوها وقوله فيرده مع أمه أي لانه ليس بغلة خلافا للسيوري حيث جعل الولد غلة ولا شئ على المشتري في ولادتها إذا ردها إلا إذا نقصتها الولادة فيرد معها ما نقصها إلا أن يجبر ذلك النقص الحاصل بالولادة بالولد فلا شئ عليه حينئذ إذا ردها كما قال ابن القاسم. قوله: (وبخلاف ثمرة أبرت) أي وأما غير المؤبرة حين الشراء فأنها غلة يفوز بها المشتري إذا حصل الرد بعد أن جذها فلا يردها للبائع حينئذ وأما إن حصل الرد قبل جذها ردها للبائع ما لم تزه فإن أزهت فاز بها المشتري. قوله: (فإن فات) أي بأكل أو ببيع أو بسماوي. قوله: (وقيمته إن لم يعلم) هذا إذا كان الفوات بغير البيع وأما إن كان الفوات بالبيع ولم تعلم المكيلة فإنه يرد ثمنه إن علم كما قال أو ثمنه إن علم الخ. قوله: (وإلا رد الغنم بحصتها من الثمن) أي ويكون له الصوف في مقابلة بقية الثمن ولا يلزمه أن يرد مع الغنم ثمن الصوف إن باعه أو قيمته إن انتفع به في نفسه كما قيل في الثمرة. إن قلت: لم فرق بين الثمرة والصوف عند انتفاء علم المكيلة والوزن. قلت: لانه لو رد الاصول بحصتها من الثمن مثل الغنم لزم بيع الثمرة مفردة قبل بدو صلاحها وهو لا يجوز إلا بشروط تأتي وهي منتفية هنا وأخذ القيمة ليس بيعا بخلاف رد الغنم بحصتها من الثمن فإنه لا محظور فيه لان الصوف سلعة مستقلة يجوز شراؤه منفردا عن الغنم، وإنما كان يلزم على رد الاصول بحصتها من الثمن بيع الثمرة مفردة قبل بدو صلاحها لان العقد إنما وقع على الاصول بعد الآبار

[ 139 ]

وقبل بدو الصلاح والمنظور له هذا الزمن لا زمن جذ المشتري لها لانه لا يجذها غالبا إلا بعد بدو صلاحها لكن لا ينظر لهذا وإنما ينظر لوقت العقد. قوله: (ومحل رد الصوف الخ) أي وأما الثمرة المؤبرة فهل كذلك قياسا على الصوف وهو الظاهر أو ترد مطلقا ولو لم ترد أصولها حتى ظهر فيها أخرى وهو ظاهر المصنف. قوله: (ثم شبه بقوله ولم ترد) أي وليس هذا راجعا لقوله بخلاف الولد وما بعده وذلك لان الولد لا تتأتى الشفعة في أمه وفي الاستحقاق يأخذه المستحق مع أمه وكذا في الفلس وأما في البيع الفاسد فالولد مفوت له وموجب للقيمة. قوله: (كشفعة الخ) يعني أن مثل الرد بالعيب القديم الاخذ بالشفعة والاستحقاق والرد للفس والفساد فكما أن المشتري إذا رد بعيب قديم يفوز بالغلة، ولا ترد للبائع كذلك من أخذ منه الشقص بالشفعة يفوز بالغلة ولا ترد للآخذ بها وكذلك يفوز بها المستحق منه ولا ترد للمستحق وكذلك يفوز بها من أخذ منه الشئ المبيع لاجل تفليسه أو لفساد بيعه ولا ترد لبائعه وهذا إذا كانت الغلة غير ثمرة أو كانت ثمرة غير مأبورة يوم الشراء وفارقت الاصول بالجذ فإن لم تجذ واستمرت على أصولها ففي العيب والفساد يجب ردها للبائع ما لم تزه فإن أزهت استحقها المشتري وفي الشفعة والاستحقاق يجب ردها للمستحق والآخذ بالشفعة ما لم تيبس وإلا فاز بها المأخوذ منه الشقص بالشفعة والمستحق وفي الفلس يجب ردها للبائع ما لم تجذ بالفعل وإلا فاز بها المشتري المفلس وإلى هذا أشار ابن غازي بقوله: والجذ في الثمار فيما انتقيا يضبطه تجذ عفزا شسيا فالتاء في تجذ للتفليس والجيم وحدها أو مع الذال للجذ أي تفوت الثمار على البائع في التفليس بالجذ والعين والفاء في عفزا للعيب والفساد والزاي للزهو والشين والسين في شسيا للشفعة والاستحقاق والياء لليبس ا ه‍ وقال بعضهم: الفائزون بغلة هم خمسة لا يطلبون بها على الاطلاق الرد في عيب وبيع فاسد وبشفعة فلس مع استحقاق فالاولان لزهوها فازا بهاوالجذ في فلسس ويبس الباقي وإنما قلنا أو كانت ثمرة غير مأبورة لان المأبورة حين الشراء أو حين الاستحقاق ليست غلة فترد للبائع في الفلس والعيب والفساد مطلقا ولو أزهت أو يبست أو جذت وفي الشفعة والاستحقاق يأخذها الشفيع والمستحق مطلقا. قوله: (وللمشتري الذي فسخ شراؤه) ولو علم المشتري بالفساد إلا في الوقف على غير معين إذا علم المشتري بوقفيته فإنه يرد الغلة. قوله: (ولا للبائع) أي الذي باع لمفلس ولا الذي باع بيعا فاسدا. قوله: (أو فيها الخ) أي وكذا في الثمرة إن فارقت الاصول أي والحال أنها غي مأبورة حين البيع وإلا فهي للبائع كما مر. قوله: (وإلا رد في الشفعة) أي وألا تفارق الاصول بل كانت عليها فإنها ترد للمستحق وللآخذ بالشفعة مدة كونها لم تيبس ولو أزهت فإن يبست فاز بها المستحق منه والمأخوذ منه بالشفعة. قوله: (وفي البيع) أي وترد للبائع في البيع الفاسد وفي العيب مدة كونها لم تزه فإن أزهت فاز بها المشتري فيهما. قوله: (ما لم تجذ) أي ولو يبست فإن جذت فاز بها المفلس. قوله: (بالقبض) متعلق برضي لا بدخلت. قوله: (وإن لم يقبضها) أي سواء كان عدم قبضها مع مضي زمان يمكن قبضها فيه أولا وظاهر قوله إن رضي بالقبض أنه لو وافقه على أن العيب قديم ولم يرض بقبضها أنها لا تدخل في ضمانه لانه قد يدعي عليه أنه تبرأ له من ذلك العيب. قوله: (أي جهل اسم المبيع الخاص) أشار بهذا إلى أن المراد بالغلط في ذات المبيع جهل اسمه الخاص فالغلط واقع في الاسم الخاص والتسمية واقعة بالاسم العام فلا تناقض

[ 140 ]

بين قوله غلط وبين قوله إن سمي باسمه. قوله: (ولا كلام للبائع) أي لتفريطه إذ لو شاء لتمسك. قوله: (وأولى إن لم يسمه أصلا) أي كأشتري منك هذا بدرهم أو يقول البائع أبيعك هذا بدرهم ويرضى الآخر فيوجد ياقوتة ووجه الاولوية أنه لم يقع غلط يحتج به. قوله: (بالمعنى المذكور) وهو الجهل لذات المبيع وعدم معرفة اسمه الخاص به. قوله: (أنه لو سماه بغير اسمه) أي أنه لو سماه باسم خاص غير اسمه الخاص الاصلي. قوله: (وكذا لو سمي باسم خاص) أي فظهر أنه غير مسمى به وإنما هو مسمى بعام. قوله: (كتسمية الحجر ياقوتة) أي فإذا سمي الحجر ياقوتة فوجده المشتري حجرا فله الرد. والحاصل أن البائع إذا جهل ذات المبيع أي لم يعلم اسمه الخاص به فإن سماه باسم عام فلا رد وإن سماه باسم خاص فإذا هو ليس المسمى بذلك الاسم الخاص فله الرد سواء كان مسمى باسم خاص آخر أو كان مسمى بالاسم العام. قوله: (ولا يرد المبيع بغبن) أي ما لم يكن البائع بالغبن أو المشتري به وكيلا أو وصيا وإلا رد ما صدر منهم من بيع أو شراء فإن باعا بغبن وفات المبيع رجع الموكل والمحجور عليه على المشتري بما وقع الغبن والمحاباة به، فإن تعذر الرجوع على المشتري رجع على البائع وهو الوكيل والوصي بذلك وإن اشتريا بغبن وفات ذلك المشتري رجع الموكل والمحجور على البائع بما وقعت المحاباة والغبن به، فإن تعذر الرجوع على البائع رجعا على المشتري وهو الوكيل والوصي كما صرح به ابن عتاب في طرره وغيره. وهل يتقيد الغبن في بيع الوكيل والوصي بالثلث كالغبن في بيعهما ما لانفسهما وهو ظاهر قول أبي عمران أو لا يتقيد به بل ما نقص عن القيمة نقصا بينا أو زاد عليها زيادة بينة وإن لم يكن الثلث قال ابن عرفة وهو الصواب وهو مقتضى الرويات في المدونة ا ه‍ بن. قوله: (ولو خالف العادة) أي هذا إذا كان الغبن بما جرت به العادة في مغالبة الناس بل ولو كان الغبن بما خالف العادة وقوله بأن خرج عن معتاد العقلاء أي في المغالبة وهذا تفسير للمبالغة الغير المعتادة وأما المغالبة المعتادة فهي الزيادة على الثلث، وقيل الثلث ورد المصنف بلو قول ابن القصار أنه يجب الرد بالغبن إذا كان أكثر من الثلاث قال ابن رشد وهو غير صحيح لقوله عليه الصلاة والسلام: لا يبع حاضر لباد دعوا الناس في غفلاتهم يرزق الله بعضهم من بعض ا ه‍، وقال المتيطي قال بعض البغداديين إن زاد المشتري في المبيع على قيمته الثلث فأكثر فسخ البيع وكذلك إن باع بنقصان الثلث من قيمته فأعلى إذا كان جاهلا بما صنع وقام قبل مجاوزة العام وبهذا أفتى المازري وابن عرفة والبرزلي وابن لب ومشى عليه ابن عاصم في متن التحفة حيث قال: ومن بغبن في مبيع قامافشرطه أن لا يجوز العاماوأن يكون جاهلا بما صنع والغبن للثلث فما زاد وقع وعند ذا يفسخ بالاحكام وليس للعارف من قيام ا ه‍. قلت والعمل به مستمر عندنا بفاس ا ه‍ بن. قوله: (فإني لا أعلم القيمة) أي فيقول له بعت للناس بكذا والحال أنه يكذب بل باع بأقل قوله: (كما تشتري من غيري) أي فيقول له قد اشتريت من غيرك بكذا وهو يذكب بل اشترى بأكثر. قوله: (فهو تنويع ظاهري) أي تنويع لعطف التفسير فقوله أو يستأمنه عطف على قوله ويخبره بجهله لا أنه مقابل لقوله وهل إلا أن يستسلم والمقابل محذوف كما بينه الشارح بقوله أولا يرد مطلقا. قوله: (والمؤدى واحد) أي وهو أن موجب الرد جهل البائع أو المشتري وكذب الآخر عليه فمتى كان هناك جهل من أحدهما وكذب عليه الآخر فالرد وإن لم يكن جهل فلا رد. قوله: (فله الرد حينئذ) أي حين أخبره بجهله أو استأمنه فكذب عليه ولو كان الغبن بأقل من الثلث وأما لو وقع البيع على وجه المكايسة فلا رد بالغبن لكن ما ذكره من القطع أي الاتفاق على الرد إذا كان هناك استسلام بأن أخبره بجهله أو استأمنه مخالف لما ذكره بعد ذلك من قوله أو لا يرد مطلقا. وأجيب بأن المراد اتفقا بحسب ما ظهر لذلك القائل كذا

[ 141 ]

ذكر شيخنا. قوله: (أو لا يرد مطلقا) أي سواء وقع البيع على وجه الاستسلام أو المكايسة. قوله: (تردد) أي طريقتان وقد علمت الطريق المردود عليها بلو فجملة ما في الغبن على المأخوذ من المصنف ثلاث طرق. قوله: (والمعتمد منه الاول) أي وهو ما ذكره المصنف من أن محل عدم الرد بالغبن إذا وقع البيع على وجه المكايسة وأما إن وقع على وجه الاستسلام بأن أخبره بجهله أو استأمنه فإنه يرد للرجوع للغش والخديعة حتى أن بعضهم أنكر القول الثاني القائل بعدم الرد مطلقا انظر بن. قوله: (في عهدة الثلاث) متعلق بحادث وبكل حادث متعلق برد وباؤه للسببية أي ورد بسبب وجود كل عيب حادث حدث في زمن عهدة الليالي الثلاث لكن لا بد من إثبات أنه عيب وإنما قدرنا الموصوف الليالي لاجل تذكير العدد والليالي تستلزم الايام قاله شيخنا. قوله: (وهو الالزام) أي إلزام الغير شيئا والالتزام لغيره بشئ. قوله: (قليلة الزمان كثيرة الضمان). واعلم أن البيع فيما هي فيه لازم لا خيار فيه لكن إن سلم المبيع في مدة العهدة تم لزومه من المتبايعين معا وإن أصابه نقص ثبت الخيار للمشتري كعيب قديم ظهر له فيه ويلغى اليوم الاول منها إن سبق بالفجر. قوله: (في دينه) أي بأن يحدث فيه فسق. قوله: (ولو موتا بسماوي) أي أو غرقا أو حرقا أو سقوطا من عال أو قتلا بغيلة ويستثنى من الكلية ذهاب المال فمن اشترى عبدا واشترط ماله للعبد ثم ذهب في زمن العهدة فلا يرد به ولو كان جل الصفقة لانه لاحظ له من ماله فلما كان المشتري لا شئ له في المال صار غير منظور له ولو تلف العبد المشترط ماله في العهدة وبقي ماله انتقض بيعه ورد المال لبائعه وليس للمشتري حبس ماله بثمنه وأما لو اشترط المال لنفسه وذهب المال في زمن العهدة فله رده بذهابه وما ذكره من الاستثناء، فهو بالنظر لظاهر كلام المصنف وأما بعد حل الشارح له بقوله بكل حادث حدث في دينه أو بدنه أو خلقه فلا استثناء. قوله: (فلا رد به إن حدث مثله) أي وأولى لو اطلع على عيب قديم مثله وظاهره سواء كانت تلك العهدة مشترطة أو معتادة أو حمل الناس السلطان عليها وخص شمس الدين اللقاني قوله إلا أن يبيع ببراءة بالمعتادة فقط وأما لو كانت مشترطة أو حمل السلطان الناس عليها فيرد معها بالحادث دون القديم ويفهم من كلام عج اعتماده. قوله: (مع بقاء العهدة) أي الضمان فيما عداه فإذا تبرأ له من إباقه وقد باعه بالعهدة فأبق في زمنها ولم يتحقق هلاكه بل سلم فلا رد له بالاباق لانه تبرأ منه فتنفعه البراءة منه أما إذا تحقق هلاكه زمنها فضمانه من البائع لانه إنما تبرأ له من الاباق فقط لا منه ومما يترتب عليه. قوله: (ويحتمل الخ) فإذا باع بشرط البراءة من كل عيب فإنه لا يرد بما حدث في زمن العهدة وظاهره كانت البراءة مشترطة أو معتادة أو حمل السلطان الناس عليها وخصه اللقاني بالمعتادة وأما المشترطة أو التي حمل السلطان الناس عليها فيرد فيهما بالحادث دون القديم فقد علمت أن اللقاني خصص كلام المصنف بالمعتادة على كلا الاحتمالين فيه انظر بن. قوله: (وعلى الاول فالاستثناء متصل) قال بن والتقرير الاول قرر به تت والثاني قرر به بعضهم وهو الموافق للمدونة قال الشيخ أحمد بابا وهذا الثاني أولى لان الاول يدخل في الثاني ولا عكس انظر بن. قوله: (أي المواضعة) إنما فسر الاستبراء هنا بالمواضعة لان التداخل إنما يكون فيما إذا كان الضمان من البائع والاستبراء الضمان فيه من المشتري. قوله: (انتظرت الثاني والثالث) أي وتداخلا في الاول. قوله: (ولا تدخل مع شئ) أي لا من الاستبراء كما مر ولا تدخل أيضا في الخيار بل ابتداؤها من وقت مضى أمد الخيار ولا تدخل أيضا في عهدة السنة لانه تؤتنف عهدة السنة بعد الثلاث وكذا بعد

[ 142 ]

الخيار والمواضعة ودخل الاستبراء في عهدة السنة. قوله: (مما يقيه الحر والبرد) أي لا ما يستر عورته فقط كما قيل. قوله: (والغلة) ما ذكره من أن الغلة زمن عهدة الثلاث للبائع هو المعول عليه لان الخراج بالضمان وقال ابن شاس وابن الحاجب إنها للمشتري وقد اعترضه في التوضيح بأن المنصوص أنها للبائع. قوله: (لا صلة الموهوب) أي لا أنه صلة للموهوب أي بل صلته مقدرة بلفظ له على أنها مفعول ثان ونائب الفاعل ضمير راجع لال. قوله: (بمعنى على) أي فهي مستعملة في حقيقتها ومجازها. قوله: (والخبر محذوف) أي لكنه يقدر بالنسبة للنفقة عليه وبالنسبة لما بعدها له. قوله: (بجذام وبرص) أي بحدوث جذام وبرص محققين وفي مشكوكهما قولان فقيل أن المشكوك كالمحقق وهو قول ابن القاسم ومقابله لابن وهب والاول هو المعتمد. تنبيه: قال ابن شاس إنما اختصت عهدة السنة بهذه الادواء الثلاثة لان هذه الادواء تتقدم أسبابها ويظهر منها ما يظهر في فصل من فصول السنة دون فصل بحسب ما أجرى الله العادة من حصول ذلك الداء في فصل دون فصل. قوله: (وجنون) ولا يرد في عهدة السنة بغير هذه الادواء الثلاثة فلو أصاب الرقيق شئ من تلك الادواء في السنة، ثم ذهب قبل انقضائها لم يرد إلا أن يقول أهل المعرفة بعوده. قوله: (بطبع) أي بفساد الطبيعة كغلبة السوداء وقوله أو مس جن أي بأن كان بوسواس ويرد به هنا دون النكاح بخلاف الجنون الطبيعي فإنه يرد به في البيع والنكاح، وأما ما كان بضربة ونحوها كطربة فلا يرد به فيهما وقد اعترض عج قول المصنف لا بكضربة بأن الحق أنه لا فرق بين كون الجنون طبيعيا أو بمس جن أو حدث بكضربة في الرد بكل منها في عهدة السنة والثلاث فانظره. قوله: (إن شرطا أو اعتيدا) فإن انتفيا لم يعمل بهما في الرد بحادث واعلم أن رواية المصريين أنه لا يقضي بالعهدة في الرقيق إلا بشرط أو عادة أو حمل السلطان الناس عليها فإن انتفى ما ذكر لم يعمل بها في الرد بحادث ولو قال المشتري اشتريت على عهدة الاسلام لاختصاصها بدرك المبيع من الاستحقاق فقط دون العيب وروى المدنيون أنه يقضي بها في كل بلد وإن لم يكن شرط ولا عادة وفي البيان قول ثالث لابن القاسم في الموازية لا يحكم بينهم بها وإن اشترطوها. قوله: (ولو بحمل السلطان الخ) أي فالمراد بالشرط ولو حكما وجرد المصنف الفعلين من علامة التأنيث نظرا إلى أن العهدة في معنى الزمان أو الضمان أي إن شرط الزمانان أو المضانان أو اعتيد. قوله: (إذا وقع البيع عليهما بشرط أو عادة) مراده بالشرط ولو حكما كحمل السلطان عليها فلو أسقط حقه في أثناء عهدة الثلاث ثم اطلع على عيب حادث قبل الاسقاط، فقال ابن عبد السلام حكمه حكم من اطلع على عيب قديم فله الرد به ولا يكون بإسقاط حقه في باقي العهدة مسقطا لما مضى منها قاله شيخنا. قوله: (فمن البائع) أي بدون يمين من المشتري في القطع وبه عند الظن وبخلاف ما إذا قطعت البينة بأنه بعدهما فمن المشتري بدون يمين على البائع فإن ظنت أو شكت فمن المشتري لكن مع يمين البائع على قياس ما مر. قوله: (ورد بما مر) أي ورد بكل حادث في عهدة الثلاث وبالادواء الثلاثة في عهدة السنة في رقيق غير منكح به لا في منكح به. قوله: (فإن اشترطت عمل بها) أي في المنكح به وما بعده ويستثني منه المأخوذ عن دين فهو شرط فاسد للدين بالدين. قوله: (لان طريقه) أي الخلع المناجزة أي والعهدة تنافي ذلك وفي هذا التعليل نظر لان المخالع به يكون حالا

[ 143 ]

ومؤجلا كما تقدم في الخلع فالاولى التعليل بالتساهل فيه ولذا أجازوا فيه الغرر انظر بن. قوله: (وإن وقع إقرار أو ببينة فالعهدة) صريحه أنه إذا أقر بما فيه المال من دم العمد أو الخطأ أو ثبت ببينة فصالح عنه بعبد ففيه العهدة وهو غير صحيح لان العبد حينئذ يكون مأخوذا عن دين ولا عهدة في المأخوذ عن دين مطلقا كما يأتي فالاولى إبقاء كلام المصنف على إطلاقه وأن العبد المصالح به عن دم العمد لا عهدة فيه، وسواء كان فيه قصاص أو مال وسواء كان الصلح على إقرار أو إنكار ولا مفهوم لدم العمد بل كذلك المصالح به عن دم الخطأ لا عهدة فيه سواء كان الصلح عن إنكار أو إقرار. فالحاصل أن العبد المصالح به عن الدم لا عهدة فيه مطلقا سواء كان دم خطأ أو عمد فيه القصاص أو المال كان الصلح على إقرار أو إنكار، وذلك لان العبد المدفوع في صلح الانكار كالهبة والمدفوع في صلح الاقرار مدفوع عن دين، وهذا ظاهر في الدم الموجب للمال كان عمدا أو خطأ وأما الموجب للقصاص فعدم العهدة فيه إن كان الصلح عن إنكار لان العبد المدفوع كالهبة وإن كان عن إقرار فالقصد بدفع العبد قطع الخصومة وقطعها يقتضي المناجزة والعهدة تقتضي عدمها وأما المصالح به عن غير الدم، فإن كان الصلح عن إنكار فلا عهدة فيه لانه كالهبة وإن كان عن إقرار فإن كان ذلك المقر به معينا ففيه العهدة لانه مبيع وإن كان غير معين فلا عهدة فيه لانه مأخوذ عن دين. إذا علمت هذا فقول ابن رشد أن المصالح به على الاقرار فيه العهدة محمول على ما إذا كان الصلح على الاقرار بمعين لا بما في الذمة كما يدل عليه كلامه في نوازل سحنون ونصه وأما المصالح به الذي لا عهدة فيه فمعناه المصالح به على الانكار، وأما المصالح به على الاقرار فهو بيع من البيوع يكون فيه العهدة وإنما لم يكن في المصالح به على الانكار عهدة لانه أشبه الهبة في حق الدافع ولانه يقتضي المناجزة لانه أخذه على ترك خصومة فلا يجوز لهما فيه عهدة وأما المأخوذ عن دين أو دم فإنما لم يكن في ذلك عهدة لوجوب المناجزة في ذلك انتفاء للدين بالدين فما علل به سقوط العهدة في المأخوذ عن دين دليل على أنه لا فرق فيه بين الاقرار والانكار كما أطلق المصنف وما ذكره من ثبوت العهدة أولا في المصالح به على الاقرار يحمل على الاقرار بمعين كما ذكرنا ا ه‍ بن. فتحصل من هذا كله أن المصالح به إن كان عن إنكار فلا عهدة فيه مطلقا كان الصلح عن دم أو عن غيره وإن كان عن إقرار بمعين ففيه العهدة وإلا فلا. قوله: (بخلاف المبيع على الرؤية) أي سواء كان حاضرا مرئيا أو بيع على رؤية سابقة ففيه العهدة. قوله: (لان بيع الحاكم على البراءة) أي ولا يشترط هنا علم المشتري أن البائع حاكم بخلاف ما مر في العيب القديم من أن بيع الحاكم إنما يمنع من الرد به إذا علم المشتري أن البائع حاكم. قوله: (السفيه والغائب لدين) أي إذا بيع عليهما العبد لدين الخ. قوله: (على وجه الصلح) أي عن إقرار أو إنكار وما ذكره الشارح من التفرقة بين المأخوذ صلحا عن الدين والمأخوذ على وجه البيع بالدين تبع فيه بعضهم، وبعضهم أبقى المصنف على ظاهره فجعل المأخوذ عن الدين لا عهدة فيه مطلقا أخ‍ على وجه الصلح أو على وجه البيع والمشاحة لما يلزم على العهدة من فسخ ما في الذمة في معين يتأخر قبضه شرعا. قوله: (بخلاف المأخوذ) أي عن الذين على وجه المشاحة الخ. قوله: (لانه حل للبيع) أي لان الرد بالعيب حل للبيع الاول. قوله: (ومثله الاقالة) أي عند سحنون في أحد قوليه وهذا القول اقتصر عليه ابن رشد في النقل عنه ونصه واختلف في العهدة في العبد المقال منه فقال ابن حبيب وأصبغ فيه العهدة، وقال سحنون لا عهدة فيه وهذا عندي إذا انتقد وأما إذا لم ينتقد فلا عهدة في ذلك قولا واحدا لانه كالعبد المأخوذ عن دين ا ه‍ من نوازل سحنون، وقال ابن عرفة عن ابن زرقون وحكى فضل عن سحنون كمقول أصبغ في الاقالة خلاف قول ابن رشد عنه ا ه‍ فثبت أن له

[ 144 ]

القولين ا ه‍ بن. قوله: (وكذا ما بيع في الميراث) وظاهره سواء علم المشتري أنه إرث أم لا ولا يخالف هذا ما مر من أن بيع الوارث بيع براءة إن بين أنه إرث لان ذاك بالنسبة للعيب القديم وهذا بالنسبة لما يحدث ا ه‍ خش. قوله: (لانها معروف) أي بقسميها ولعدم المشاحة فيها والعهدة تقتضي المشاحة. قوله: (للمودة السابقة بينهما) أي فإنها تقضي عدم ردها بما يحدث فيها في ثلاث أو سنة وله ردها بقديم كما في عبق. قوله: (لحصول المباعدة بينهما بفسخ النكاح) لانه بمجرد شرائها له انفسخ النكاح وصار لا يطؤها بخلاف ما إذا اشتراها فإنه وإن انفسخ النكاح إلا أنه يطؤها بالملك فلم تحصل المباعدة بينهما بشرائه لها بخلاف شرائها له. قوله: (فلا عهدة) أي لاجل تنفيذ غرض الميت. قوله: (إذا علم الخ) أي لانه حينئذ داخل على تنفيذ غرض الموصي. قوله: (حيث عين) أي وأما إن لم يعين فالعهدة لانه إذا رد بحادث في زمن العهدة يشتري غيره فلم يفت غرض الميت. قوله: (لانه نقض للبيع من أصله) أي لا أنه بيع مؤتنف حتى يكون على المشتري العهدة للبائع. قوله: (والارجح أن له) أي للمشتري وقوله الرجوع أي على البائع وقوله بقيمته أي بأرش ذلك العيب الحادث في زمن العهدة بعد صدور العتق وما معه ويمنع من رده ومقابل الارجح قولان لا رجوع للمشتري على البائع بأرش العيب الحادث بعد العتق وقبل انقضاء مدة العهدة، وقيل ينقض العتق ويرد بذلك الحادث والاقوال الثلاثة لابن القاسم والمعتمد منها ما ذكره الشارح لموافقة سحنون لابن القاسم على ذلك القول، وقد اشتهر على ألسنة الشيوخ أنه متى وجد قول لابن القاسم وسحنون فلا يعدل عنه لخلافه. قوله: (على موجبات الضمان) أي كالخيار الشرطي والحكمي والعهدة والغلط والغبن على أحد القولين فيهما. قوله: (ما فيه حق توفية) الاضافة بيانية وتوفية الشئ تأديته. قوله: (لقبضه) أي إلى أن يقبضه مشتريه فاللام بمعنى إلى. قوله: (متعلق بمكيلا) فيه أنه لا معنى لتعلقه بمكيلا كما كتب شيخنا فالاولى تعلقه بضمن وقوله في حال كيله أراد بالكيل الفعل لا الآلة وإلا لتكرر مع قوله واستمر بمعياره. قوله: (تفريغه الخ) أي فإذا هلك بعد التفريغ في أوعية المشتري كان الضمان منه وأما إذا هلك حال تفريغه فيها فضمانه من البائع إن كان التفريغ منه وإن كان المشتري كان الضمان منه كما يأتي قريبا وحينئذ فالمراد بقبض المشتري له ما يشمل تسليمه، له وتفريغه في أوعيته لا خصوص التفريغ في أوعيته المقتضى أنه إذا تلف في حال التفريغ يكون الضمان من البائع مطلقا وهذا يخالف ما يأتي. قوله: (متعلقة بقبضه) أي وهي داخلة على مضاف محذوف أي لقبضه بسبب تمام كيله وتمام كيله خروجه من معياره ولك أن تجعل الباء في بكيله بمعنى بعد متعلقة بقبضه. قوله: (كموزون ومعدود) أي كما أن ضمان الموزون والمعدود من البائع حتى يقبضه المشتري بوزن أو عد فلو فرغه المشتري على زيته مثلا ثم وجدت فأرة ولم تعلم من أيهما فعلى المشتري كما في ح. قوله: (والاجرة عليه) أي على البائع لان التوفية واجبة عليه ولا تحصل إلا بذلك وفي ح اختلف هل يلزم البائع القمع أيضا لان التوفية تتوقف عليه أو يأتي المشتري بإناء واسع ا ه‍. وانظر لو تولى المشتري الكيل أو الوزن أو العد بنفسه هل له طلب البائع بأجرة ذلك أم لا والظاهر كما قال شيخنا أن له الاجرة إذا كان شأنه ذلك أو سأله البائع في ذلك. قوله: (كما أن أجرة الثمن) أي أجرة كيله أو وزنه أو عده.

[ 145 ]

قوله: (على فاعلها) أي وهو البائع أعني المقيل والمولى والمشرك بالكسر. قوله: (لانه فعل معروفا) أي فلا يضر بإلزامه الاجرة. قوله: (على سائل ما ذكر) أي سائل الاقالة والتولية والشركة وهو المقال والمولى والمشرك بالفتح. قوله: (لا مسئولها) أي وهو المقيل والمولى والمشرك بالكسر. قوله: (أي فلا أجرة عليه) أي على فاعلها. قوله: (بجامع المعروف) أي وفاعل المعروف لا يغرم. قوله: (فأجرة كيله على المقترض) أي لا على المقرض لانه فعل معروفا وفاعل المعروف لا يغرم. قوله: (ومحل التوهم الاول) لعله لان دفع الاجرة صورة زيادة معجلة. قوله: (بمعياره) حال أي ما دام المبيع بمعياره وقوله حتى يقبضه المشتري أو نائبه منه أي من المعيار بأن يخرجه منه وسواء كان ذلك النائب غير البائع أو كان هو البائع. قوله: (ولو تولاه المشتري) هذا مبالغة في قوله وضمن بائع مكيلا لقبضه كموزون ومعدود أي هذا إذا تولى البائع ما ذكر من الكيل والوزن والعد بل ولو تولاه المشتري نيابة عنه، فإذا تولاه البائع وسقط المكيال فتلف ما فيه قبل قبض المشتري فضمانه من البائع، وكذلك إذا تولاه المشتري نيابة عن البائع وسقط المكيال من يده فهلك ما فيه قبل وصوله لغرائره أو أوانيه فمصيبته من البائع عند مالك وابن القاسم خلافا لسحنون. وسواء كان المكيال له أو للبائع إلا أن يكون المكيال هو الذي يتصرف فيه المبتاع إلى منزله وليس له إناء حاضر غيره فضمان ما فيه من المشتري ولو استعاره من البائع وضمان الاناء من ربه. والحاصل أن الصور هنا أربع: الاولى أن يتولى البائع الوزن مثلا ثم يأخذ الموزون ليفرغه في ظرف المشتري فيسقط من يده فالمصيبة من البائع اتفاقا، الثانية مثلها ويتولى المشتري التفريغ أي يأخذه من الميزان ليفرغه في ظرفه فيسقط من يده فالمصيبة من المشتري اتفاقا حكاه ابن رشد فيهما ونازعه ابن عرفة في الاولى فقال قوله في هلاكه بيد البائع أنه منه اتفاقا خلاف محصل قول المازري واللخمي أنه من بائعه أو من مبتاعه، الثالثة أن يتولى المشتري الوزن والتفريغ فيسقط من يد فقال ابن القاسم ومالك المصيبة من البائع لان المشتري وكيل عن البائع ولم يقبضه لنفسه حتى يصل إلى ظرفه، وقال سحنون المصيبة من المشتري لانه قابض لنفسه ولم يجر هذا الخلاف في الثانية لان البائع لما تولى بنفسه الوزن دل على أن قبض المشتري منه ليفرغ قبض لنفسه، الرابعة أن لا يحضر ظرف المشتري ويريد المشتري حمل الموزون في ظرف البائع ميزانا أو جلودا أو أزيارا فالضمان من المشتري بمجرد الفراغ من الوزن لانه قابض لنفسه في ظرف البائع ويجوز له بيعه قبل بلوغه إلى داره لانه قد وجد القبض حقيقة فليس فيه بيع الطعام قبل قبضه فعليك بهذا التحرير فإنه من زبدة الفقه ا ه‍ بن. قوله: (لغرارة المشتري) إظهار في محل الاضمار. قوله: (بخلاف ما لوكاله الخ) هذا إشارة للصورة الثانية. قوله: (وقبض العقار بالتخلية) عطف على المعنى أي قبض المثلى بالكيل أو بالوزن وقبض العقار بكذا. قوله: (ويمكنه الخ) أي بأن يخرج منه ويمكنه من التصرف فيه. قوله: (بتسليم المفاتيح) الباء سببية. قوله: (إن وجدت) أي فإن لم يكن له مفاتيح كفى تمكينه من التصرف وانظر لو مكنه من التصرف ومنعه من المفاتيح كما لو فتح له الدار وأخذ المفاتيح معه هل يكون ذلك قبضا أو لا وهو ظاهر كلام الشارح بهرام وشارحنا أيضا لانه لا معنى للتمكين من التصرف مع عدم أخذ المفاتيح. قوله: (فإن قبضها بالاخلاء) أي إخلاء الامتعة منها. قوله: (ولا يكفي التخلية) أي تمكينه من التصرف فيها بتسليم المفاتيح. قوله: (كاحتياز الثوب) أي حيازتها. قوله: (وإنما تظهر الخ) هذا إشارة للجواب عن اعتراض المواق على قول المصنف وقبض العقار الخ بأن بيان كيفية القبض لا تظهر له فائدة في البيع الصحيح لدخوله في ضمان المشتري بالعقد وإنما تظهر

[ 146 ]

فائدته في الفاسد وفي كل ما يحتاج لحوز كالوقف والهبة والرهن فلو أتى المصنف بهذا عند قوله وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض كان أولى. وحاصل الجواب أنا لا نسلم أن بيان كيفية القبض لا تظهر له فائدة إلا في البيع الفاسد بل تظهر فيه وفي بعض أفراد البيع الصحيح فتأمل. قوله: (إذا كان البيع فاسدا) أي لان الضمان فيه إنما ينتقل من البائع للمشتري بالقبض وكذلك العقار إذا بيع مذارعة لا يدخل في ضمان المشتري إلا بالقبض وكذلك الغائب إذا بيع بالصفة أو على رؤية سابقة لا يدخل في ضمان المشتري إلا بالقبض. قوله: (وإلا فالبيع الخ) أي وإلا نقل إن فائدة القبض تظهر فيما ذكر بل قلنا إن فائدته تظهر فيما ذكر وغيره فلا يصح لان البيع الصحيح الخ. قوله: (يدخل) أي متعلقه وهو المبيع ولو قال لان المبيع بيعا صحيحا يدخل الخ كان أولى ومحل الدخول في ضمان المشتري بالعقد إذا كان ذلك المبيع حاضرا ولم يكن فيه حق توفية ولا مواضعة ولا عهدة ولا محبوسا للثمن أو للاشهاد على ما قال بعد. قوله: (المبيع الحاضر الخ) أي وأما الغائب وما فيه حق توفية فلا يدخل في ضمان المشتري بالعقد الصحيح اللازم بل بالقبض وكذلك المبيع على العهدة لا يدخل في ضمان المشتري بمجرد العقد بل يتوقف دخوله في ضمانه على نقضاء العهدة كما يأتي. قوله: (واستثنى من ذلك) أي من قوله وضمن المشتري ما اشتراه بمجرد العقد اللازم خمس مسائل ويزاد عليها ما فيه حق توفية وما فيه عهدة ثلاث وما بيع بخيار، فتكون جملة المسائل المستثناة ثمانية ولم يذكر هذه الثلاثة المزيدة اتكالا على ما تقدم له من أن الضمان في مدة الخيار والعهدة من البائع وأن ما فيه حق توفية ضمانه من البائع حتى يقبضه المشتري بكيل أو وزن أو عد. قوله: (ضمان الرهان) أي فيفرق بين ما يغاب عليه وما لا يغاب عليه فما لا يغاب عليه لا ضمان عليه فيه إذا ادعى تلفه أو هلاكه إلا أن يظهر كذبه وما يغاب عليه هو في ضمانه إلا أن يقيم بينة أنه تلف بغير سببه فإنه لا ضمان عليه حينئذ. قوله: (وهو مسلم في الثانية الخ) تفريقه بين المسألتين غير ظاهر بل ما جرى في إحدى المسألتين من الخلاف يجري في الاخرى لقول ابن شاس وفي معنى احتباسه لاجل الثمن احتباسه حتى يشهد عليه نقله المواق ا ه‍ بن. ثم اعلم أنه على ما ذكره المصنف من أن البائع يضمن ضمان الرهان لا يحسن الاستثناء في الصورتين الاوليين لان كون ذلك كالرهن لا يخرجه عن ضمان المشتري إذ البائع إذا ضمنه إنما يضمنه ضمان تهمة فقط وهذا لا ينافي أن ضمانه أصالة على المشتري، ألا ترى أن الضمان ينتفي عن البائع بالبينة نعم يحسن الاستثناء على القول بضمان البائع مطلقا. قوله: (أن ضمانها من البائع) أي مطلقا لانه لم يكن المشتري منها فليس كالرهن وقوله وهو الارجح أي كما قاله طفى ولا يلزم من كون مقابله مشهورا من قولي ابن القاسم أن يكون مشهورا في المذهب لان معنى كونه مشهورا من قوليه أنه معلوم من قوله فهو يشير إلى أن الرواية الاخرى غير معلومة من قوله وفي بن أن القولين لمالك. قوله: (أنها بمجرد رؤية الدم تخرج من ضمان البائع) أي وتدخل في ضمان المشتري سواء قبضها أم لا وهذا في البيع الصحيح وأما الفاسد فلا تدخل في ضمان المشتري إلا إذا رأت الدم وقبضها المشتري لقول المصنف سابقا وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض. قوله: (خلافا لظاهر المصنف) أي التابع لابن عبد السلام وهو قول ضعيف ويمكن الجواب عن المصنف بجعل من بمعنى إلى أي فبخروجها من الطهر الذي بيعت فيه إلى الحيضة. قوله: (المبيعة بيعا صحيحا) أي وأما الثمار المبيعة بيعا فاسدا فإن اشتريت بعد طيبها فضمانها من المشتري بمجرد العقد لانه لما كان متمكنا من أخذها كان بمنزلة القبض. ويلغز بها فيقال لنا فاسد يضمن بالعقد وإن اشتريت قبل طيبها فضمانها من البائع حتى يجذها المشتري كذا في عج وتبعه عبق وخش وكتب عليه الشيخ أحمد النفراوي لي فيه وقفة مع ما سبق من أن الفاسد لا بد فيه من القبض بالفعل

[ 147 ]

ولا يكفي فيه التمكن فلينظر. قوله: (أي إلى وقت الخ) أشار إلى اللام بمعنى إلى وأن في الكلام حذف مضاف. قوله: (وأمنها بتناهي الطيب) أي سواء جذها المشتري بعد ذلك أم لا فمتى تناهي طيبها انتقل الضمان لمشتريها. قوله: (بالنسبة للجائحة) أي كما إذا تساقطت الثمار بريح أو مطر أو برد أو أخذ الجيش لها وأما المعين كالغاصب والسارق فليس بجائحه. قوله: (ولو قال كل الخ) حاصله أنه إذا تنازع البائع والمشتري في التسليم أولا بأن قال البائع للمشتري لا أدفع المبيع حتى أقبض الثمن وقال المشتري للبائع لا أدفع لك الثمن حتى أقبض المبيع، فإن المشتري يجبر على تسليم الثمن أولا لان من حق البائع أن لا يدفع ما باع حتى يقبض ثمنه لان الذي باعه في يده كالرهن في الثمن فمن حقه أنه لا يدفعه إليه حتى يقبض ثمنه. قوله: (وإلا لم يجبر الخ) أي وإلا بأن كان بيع دراهم بدراهم أو دنانير بدنانير مراطلة أو مبادلة أو دراهم بدنانير على وجه الصرف أو بيع عرض بعرض أو مثلى بمثلى أو عرض بمثلى لم يجبر واحد الخ. قوله: (وإن كانا مثليين الخ) أراد بهما ما يشمل بيع المثلى بالمثلى والمثلى بالعرض والعرض بالعرض. قوله: (فإن كانا الخ) أي أن محل كونهما في الصرف والمراطلة يقال لهما ما ذكر وفي العرضين والمثلين يتركان إذا لم يكونا بحضرة القاضي فإن كانا الخ. قوله: (من يتولى ذلك لهما) أي أنه يوكل شخصا يمسك الميزان في المراطلة ويضع كل واحد عينه في كفة ليدفع لكل منهما مناجزة ويأخذ العين منهما في الصرف ليدفع كل منهما مناجزة ويقبض منهما في المثلين ليدفع لكل منهما مناجزة. قوله: (والتلف بسماوي) أي والحال أنه ثبت بالبينة أو تصادقا عليه. قوله: (بأن كان مما فيه حق توفية) أي وتلف بسماوي قبل قبض المشتري له بكيل أو وزن أو عدد وأما المحبوسة للثمن أو للاشهاد فلا يدخلان هنا بناء على ما قاله المصنف من أن ضمانهما كالرهن لانه متى ثبت التلف بسماوي انتفى عنه الضمان وأما على القول بأن ضمانهما من البائع مطلقا فيكونان داخلين هنا. قوله: (أو ثمارا) أي تلفت بسماوي قبل أمن جائحتها وقوله أو غائبا أو تلف بسماوي قبل قبضه. قوله: (وقد تقدم حكمه) أي من أنه إذا تلف بسماوي كان ضمانه من البائع ويفسخ البيع وإن ادعى البائع ضياعه وكان الخيار للمشتري ضمن البائع الثمن كما مر في قوله، وكغيبة بائع والخيار لغيره فمخالفة بيع البت لبيع الخيار إنما هو بالنسبة لما يأتي أعني قوله وخير إن غيب فإذا غيبه البائع وادعى ضياعه وكذبه المشتري ففي بيع البت يخير المشتري كما قال المصنف هنا وفي بيع الخيار إذا كان للمشتري يغرم البائع الثمن كما مر وأما الفسخ إذا هلك بسماوي فلا يفترقان فيه. قوله: (وخير المشتري الخ) حاصله أن البائع إذا أخفى المبيع وقت ضمانه منه وادعى هلاكه والفرص أن البيع على البت ولم يصدقه المشتري بل ادعى أنه أخفاه وأن دعواه الهلاك لا أصل لها ونكل ذلك البائع عن اليمين فإن المشتري يخير بين الفسخ عن نفسه لعدم تمكنه من قبض المبيع أو التماسك ويطالب البائع بمثله أو قيمته وأما لو كان البيع على الخيار لزم البائع الثمن ولا خيار للمشتري وإنما خير المشتري هنا أي في البت دون الخيار مع أن ضمان السلعة في المسألتين من البائع لان العقد هنا منبرم فتعلق المشتري بها أقوى من تعلق البائع لكون السلعة على ملكه وما تقدم كانت على ملك البائع. قال طفي ولا يدخل في كلام المصنف هنا المحبوسة للثمن أو الاشهاد بناء على ما درج عليه المصنف من أنها كالرهن إذ لا تخيير للمشتري فيها وإنما له القيمة بالغة ما بلغت نعم له التخيير بناء على القول الآخر من أن البائع يضمنها ضمان أصالة. قوله: (بين الفسخ)

[ 148 ]

أي وأخذ ثمنه. قوله: (ولم يصدقه الخ) أي بأن ادعى أنه أخفاه وأن دعواه الهلاك لا أصل لها. قوله: (وإلا فليس له إلا الفسخ) هذه طريقة أبي محمد وعليها يكون ما هنا موافقا لكلام المصنف الآتي في السلم وقال ابن عبد السلام يثبت التخيير للمشتري مطلقا عند النكول وبعد الحلف وهو الذي يفهم من كلام ابن رشد وبهرام وتت حملا كلام المصنف على هذه الطريقة انظر طفي. قوله: (أو عيب) قال طفي ينبغي أو يتعين أن يقرأ عيب بالبناء للمفعول أي يخير المشتري إن تعيب بسماوي زمان ضمان البائع إما أن يرد ويأخذ الثمن أو يتماسك ولا شئ له وهكذا فرض المسألة في الجواهر وابن الحاجب وابن عرفة وتقرير المصنف على كون البائع عيبه يوجب التناقض مع ما يأتي من قوله، وكذلك تعييبه أي يوجب غرم الارش ويفوت الكلام على العيب السماوي ا ه‍ وحمل بعضهم التعيبب هنا على تعييب البائع وقال أنه لا منافاة بين ما ذكره هنا من تخيير المشتري، وما ذكره فيما يأتي من لزوم البائع الارش لانه يغرم الارش إذا اختار المشتري التماسك إن كان التعييب عمدا وأما إن كان خطأ فينبغي أن يكون كالسماوي فيخير المشتري، إما أن يرد ويأخذ الثمن أو يتماسك ولا شئ له، ورد بأن ظاهر كلامهم أن تعييب البائع له يوجب الارش كان عمدا أو خطأ ولا تخيير والتخيير إنما هو في السماوي وحينئذ فكلام الشارح تبعا لعبق غير مسلم. قوله: (أو استحق من المبيع) أي سواء كان في ضمان البائع أو المشتري. قوله: (وإن قل) دفع بالمبالغة ما يتوهم أنه إن قل المستحق يتعين التماسك بالباقي بما يخصه من الثمن ولا خيار وينبغي أن يقيد ذلك القليل المبالغ عليه بما إذا كان غير منقسم وغير متخذ للغلة كما قال الشارح. قوله: (انقسم) الضمير للمبيع الذي استحق بعضه وكذا الضمير في قوله اتخذ للغلة. قوله: (ولم ينقسم) أي لم يمكن قسمه. قوله: (فإن انقسم الخ) الاولى فإن انقسم كان متخذا للغلة أولا أو اتخذ للغلة وكان لا يمكن قسمه فلا خيار الخ وهذه ثلاثة تضم للخمسة السابقة فالجملة ثمانية. وحاصلها أن المبيع إما أن يكون قابلا للقسمة أولا وفي كل إما أن يتخذ للغلة أو لا فهذه أربعة وفي كل إما أن يكون الجزء المستحق كثيرا كالثلث فأكثر أو قليلا فهذه ثمانية، فإن كان كثيرا كان للمشتري الخيار سواء كان المبيع يمكن قسمه أولا متخذا للغلة أو لا، وكذا إن كان قليلا وكان المبيع لا يمكن قسمه ولم يتخذ للغلة فإن كان يمكن قسمه متخذا للغلة أولا أو كان لا يمكن قسمه وهو متخذ للغلة فلا خيار للمشتري ويلزمه الباقي بحصته من الثمن. قوله: (فإنه قدمه في قوله ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره) أي بأن كان ذلك المستحق ينوبه من الثمن أكثر من النصف فمفهومه أنه لو استحق أقله وهو ما ينوبه من الثمن النصف فأقل فإنه يتعين التماسك به بما يخصه من الثمن. قوله: (وتلف بعضه) هذا في المتعدد كما يفيده عج. وحاصله أن التفصيل السابق في حل قوله أو استحق شائع وإن قل من الصور الثمانية في المستحق من الدار والارض مطلقا شائعا ومعينا وفي المتعدد الشائع وأما المتعدد والمستحق منه معين فهو قول المصنف وتلف بعضه قاله شيخنا. قوله: (بسماوي) أي وذلك كما لو كان المبيع ثمارا وتلف بعضها بسماوي والحال أنها لم تؤمن من الجائحة أو غائبا وتلف بعضه بسماوي قبل أن يقبضه المشتري واحترز بقوله بسماوي عما لو كان بفعل البائع عمدا أو خطأ فيلزمه الارش من غير تخيير كما مر. قوله: (فإن كان النصف) أي فإن كان الباقي النصف. قوله: (لزم الباقي) أي لزم التمسك بذلك الباقي بحصته من الثمن ويرجع بحصة ما تلف أو استحق من الثمن وقوله لزم الباقي الخ لان بقاء النصف كبقاء الجل فيلزم المشتري. قوله: (فإن اتحد) أي المبيع كعبد أو دابة والموضوع أن الباقي بعد التلف

[ 149 ]

أو الاستحقاق النصف فأكثر. قوله: (خير المشتري) أي في رد المبيع وأخذ ثمنه والتماسك بالباقي بحصته من الثمن ويرجع بحصة ما تلف أو استحق. قوله: (وإن كان أقل) أي وإن كان الباقي بعد التلف أو الاستحقاق أقل من النصف حرم التمسك بذلك الاقل الباقي ووجب رد المبيع وأخذ جميع ثمنه. قوله: (إلا المثل الخ) حاصله أن المبيع إذا كان فيه حق توفية وتلف بعضه بسماوي وهو في ضمان البائع أو استحق بعضه كان في ضمان البائع أم لا أو تعيب بعضه بسماوي وهو في ضمان البائع فإن كان الباقي بعد التلف أو الاستحقاق والسالم من التعييب النصف فأكثر تعين التمسك بذلك الباقي بحصته من الثمن، إن كان الباقي بعد التلف أو الاستحقاق والسالم من التعييب أقل من النصف ففي التلف والاستحقاق يخير المشتري بين فسخ البيع والرجوع بثمنه وإما أن يتماسك بذلك الباقي القليل بحصته من الثمن ويرجع بحصة ما تلف أو استحق، وإما في التعييب فيخير بين فسخ البيع أي رد جميع المبيع وأخذ ثمنه، وإما أن يتماسك بجميع المبيع سالما ومعيبا بكل الثمن ولا يجوز أن يتماسك بذلك السالم فقط بحصته من الثمن وهذا التخيير هو الثابت في المقوم إذا وجد العيب بأكثره وبقي الاقل كما مر في قوله إلا أن يكون الاكثر فالممنوع فيه التمسك بالباقي بحصته من الثمن فإن تمسك بالباقي بجميع الثمن جاز وحينئذ فيتحد في العيب حكم المستثني والمستثنى منه وهو لا يصح لضياع فائدة الاستثناء فالاولى رجوع الاستثناء للتلف والاستحقاق فقط ويدل عليه عبارة ابن الحاجب إذ قال بخلاف المثلى فيهما فقال في التوضيح أي في التلف والاستحقاق فيخير المشتري في أخذ الباقي وفي الفسخ انظر بن. قوله: (فلا يحرم التمسك بالاقل) أي الباقي بعد التلف أو الاستحقاق أو التعييب. قوله: (بحصته من الثمن) أي لان المثلى منابه من الثمن معلوم فليس التمسك بالباقي القليل كإنشاء عقدة بثمن مجهول وإنما يأتي هذا في المقوم. قوله: (ولا كلام لواجد الخ) هذا شروع فيما إذا قبض المشتري المثلى فوجده متغيرا بعضه وهذه الجملة مستأنفة جوابا لسؤال نشأ من قوله وحرم التمسك بالاقل إلا المثلى فلا يحرم التمسك فيه بالاقل بل يخير المشتري فكأنه قيل وهل هذا الحكم مطرد فأجاب بأن فيه تفصيلا. قوله: (لواجد) صلة لكلام وقوله في قليل خبر لا وقليل نعت لمحذوف قدره الشارح وقوله عيبه بالرفع فاعل قليل أي لا كلام لواجد عيبا في مثلى قليل عيبه وكان حقه أن يقول ولا كلاما لانه شبيه بالمضاف لان كلاما بمعنى تكلم عامل النصف في قوله لواجد إلا أن يقال أنه جرى على طريقة البغداديين الذين يجوزون نصب الشبيه بالمضاف من غير تنوين وجعلوا من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت. وحاصل ما في المسألة أن من اشترى شيئا من الطعام أو نحوه جزافا أو كيلا فوجد تغيرا في أسفله مخالفا لاعلاه فلا يخلو إما أن يكون ذلك التغير بما ينفك عن الطعام عادة أو لا فإن كان بما لا ينفك عن الطعام كالبلل الذي يوجد في قعر المخزن فلا كلام للمشتري والمبيع كله لازم له ولا يحط عنه من الثمن شئ كان المعيب قليلا أو كثيرا، وإن جرت العادة بانفكاك ذلك العيب عن الطعام فإن كان المعيب أقل من الثلث خير البائع بين أن يرد البيع وبين أن يلتزم المعيب بحصته من الثمن ويلزم المشتري السليم بما ينوبه من الثمن لان ما دون الثلث قليل لا يوجب للمشتري ردا، فلو طلب المشتري أن يتمسك بالسليم بحصته من الثمن وأبى البائع وطلب رد البيع فلا يجاب المشتري لما طلب فإن طلب أن يتماسك بالسليم بجميع الثمن أجيب لذلك وإن كان المعيب الثلث فأكثر فلا كلام للبائع حينئذ ويخير المشتري إما أن يرد الجميع أو يتماسك بالجميع وليس

[ 150 ]

للمشتري أن يلتزم السليم بحصته ويلزم البائع المعيب بحصته وإن طلب التماسك بالسليم بجميع الثمن أجيب لذلك وإذا علمت هذا تعلم أن قول المصنف في قليل لا مفهوم له ا ه‍ عدوي. قوله: (كقاع) أي كبلل قاع مخزن أو أندر. قوله: (فللبائع التزام الربع) أي وله رد البيع. قوله: (وأما بجميع الثمن) أي وأما التزامه السليم بجميع الثمن فله ذلك. والحاصل أنه يخير بين أمور ثلاثة رد الجميع أو التماسك بالجميع أو بالسليم فقط بكل الثمن وأما التماسك بالسليم بحصته من الثمن وإلزام البائع المعيب بحصته من الثمن فليس له ذلك إلا أن يتراضيا على ذلك كما قال الشارح. قوله: (ورجع للقيمة) أي أن من اشترى مقوما متعددا كعشرة أثواب أو شياه مثلا بمائة وسمي لكل واحدة عشرة فاستحق بعضها أو اطلع فيه على عيب وليس وجه الصفقة وجب التمسك بباقي الصفقة بما يخصه من الثمن فالتسمية لغو لجواز اختلاف الافراد بالجودة والرداءة ولا بد من الرجوع للقيمة بأن يقوم المستحق أو المعيب وبقية أجزاء الصفقة وتنسب قيمة المعيب أو المستحق إلى مجموع القيمتين ويرجع بتلك النسبة من الثمن فإذا كان المعيب أو المستحق من تلك العشرة أربعة وقومت بعشرين وقومت الستة السالمة بستين فتنسب قيمة المعيب وهي عشرون إلى مجموع القيمتين وهو ثمانون يكون ذلك ربعا فيرجع على البائع بربع المائة التي هي الثمن. قوله: (ويتسامح) أي في التسمية. قوله: (إن شرطا عند عقد البيع الرجوع للقيمة) أي إن حصل استحقاق لبعضها أو ظهر في بعضها عيب ولم يكن وجه الصفقة. قوله: (بل ولو سكتا عن بيان الرجوع لها وللتسمية) أي ويرجع حينئذ للقيمة. قوله: (فلا يصح) أي عقد البيع. قوله: (كان أولى) أي لان هذا من تتمة ما تقدم. قوله: (وإتلاف المشتري) أي لما اشتراه وسواء كان الاتلاف لكل المبيع أو لبعضه والفرض أن البيع وقع على البت لان المبيع بالخيار قد تقدم الكلام على الجناية عليه في قوله وإن جنى بائع الخ وقوله فيلزمه الثمن أي ثمن ذلك المبيع الذي أتلف كله أو بعضه. قوله: (وإتلاف البائع والاجنبي) أي لمبيع على البت كان في ضمان البائع أو في ضمان المشتري كان الاتلاف لكل المبيع أو لبعضه كان الاتلاف عمدا أو خطأ. قوله: (لمن الضمان منه) أي سواء كان بائعا أو مشتريا وهذا ظاهر بالنسبة لاتلاف الاجنبي. والحاصل أن إتلاف الاجنبي يوجب غرم قيمة المقوم وغير مثل المثلى لمن كان الضمان منه بائعا أو مشتريا وأما بالنسبة للبائع فيراد لمن الضمان منه خصوص المشتري أي أن جناية البائع عمدا أو خطأ توجب غرم القيمة أو المثل للمشتري سواء كان الضمان منه أو من البائع خلافا لمن قال أن محل تقويم البائع إذا جنى على المبيع، حيث كان ضمانه من المشتري وأما لو كان الضمان من البائع فإنه لا غرم عليه وظاهره اختار المشتري الامضاء أو الرد وقال تت إن اختار الامضاء غرم البائع أيضا وإلا فلا وتبعه على ذلك خش. قال بن ولا سلف لهما فيما ذكر من تخيير المشتري بل كلام المدونة صريح في خلافه ففيها في كتاب الاستحقاق ما نصه ومن ابتاع من رجل طعاما بعينه ففارقه قبل أن يكتاله فتعدى البائع على الطعام فأتلفه فعليه أن يأتي بطعام مثله ولا خيار للمبتاع في أخذ دنانيره ولو هلك الطعام بأمر من الله انتقض البيع، وليس للبائع أن يأتي بطعام مثله ولا ذلك عليه ا ه‍ والحاصل أن إتلاف الاجنبي يوجب الغرم لمن الضمان منه سواء كان بائعا أو مشتريا كان الاتلاف عمدا أو خطأ وإتلاف

[ 151 ]

البائع يوجب الغرم للمشتري كان الضمان منه أو من البائع كان الاتلاف عمدا أو خطأ كان الاتلاف لكله أو لبعضه هذا هو الصواب. قوله: (وأراد الخ) دفع بهذا ما يقال أن قول المصنف وكذا إتلافه فيه تشبيه الشئ بنفسه لان إتلاف الكل والبعض قد مر الكلام عليه. قوله: (أي تعييب المشتري) يعني وقت ضمان البائع كان التعييب عمدا أو خطأ. قوله: (قبض) أي للمبيع فيلزمه ثمنه كله وما في خش أنه يغرم ثمن البعض وأنه يقوم سالما ومعيبا إلى آخر ما قاله مخالف لذلك ولم أر ما قاله صرح به أحد ا ه‍ بن. قوله: (وتعييب الاجنبي) أي لما هو في ضمان البائع أو المشتري كان التعييب عمدا أو خطأ وقوله يوجب الغرم لمن منه الضمان أي سواء كان بائعا أو مشتريا وقوله وتعييب البائع أي عمدا وخطأ وقوله ما في ضمان المشتري أي أو البيع. والحاصل أن تعييب البائع يوجب غرمه للمشتري المثل أو القيمة كان التعييب عمدا أو خطأ كان المبيع في ضمان البائع أو المشتري، وما مر من أن المبيع إذا تعيب وهو في ضمان البائع يخير المشتري بين رد البيع والتماسك فهو فيما إذا كان التعييب بسماوي هذا هو الصواب كما مر. قوله: (وإن أهلك بائع الخ) أي عمدا أو خطأ وأما لو أهلك المشتري الطعام المجهول قبل كيله فذكر ابن الحاجب أن إتلاف المشتري له كإتلاف الاجنبي يوجب القيمة للبائع لا المثل وهو تابع في ذلك لابن بشير وفصل المازري فجعل هذا أي لزوم القيمة في الاجنبي فقط، وأما المشتري فيعد إتلافه قبضا لما يتحرى فيه من المكيلة فيلزمه ثمنه والذي في ابن عرفة نقلا عن اللخمي أن المذهب أنه إن أتلف طعاما ابتاعه على الكيل قبل كيله وعرف كيله فهو قبض له وإن لم يعرف كيله فالقدر الذي يقال أنه كان فيها أن كيل يغرم ثمنه ومثله المازري انظر بن. قوله: (فالمثل يلزمه) أي فيلزم البائع أن يأتي بصبرة مثلها ليوفي للمشتري منها حقه. قوله: (أو أجنبي) أي أو أهلكها أجنبي عمدا أو خطأ فالقيمة أي فيلزمه أن يدفع قيمتها للبائع. قوله: (وإلا فمثلها) أي فيلزمه أن يدفع صبرة مثلها في الكيل للبائع. قوله: (وإن نقص فكالاستحقاق) قال ابن عرفة قال التونسي فإن لم يوجد المتعدي لكان للمبتاع المخاصمة في فسخ البيع عنه لضرره بتأخره لوجود المتعدي ا ه‍ المازري وكذا لو كان المتعدي معسرا لكان للمبتاع الفسخ أو انتظار اليسر فلو تطوع البائع بما لزم المتعدي ارتفع خيار المشتري ا ه‍ بن. قوله: (سقط عنه حصته من الثمن) أي ووجب التماسك بالقدر الذي اشترى بالقيمة بحصته من الثمن ولا غرم على البائع. قوله: (شيئا) تنازعه مشتر وموهوب سواء كان ذلك الشئ طعاما أو غيره لان الاستثناء معيار العموم وفي كلام الشارح إشارة إلى أن قول المصنف إلا مطلق طعام المعاوضة استثناء من محذوف والاصل وجاز البيع قبل القبض لكل شئ ملكه بشراء أو هبة إلا مطلق الخ. قوله: (إلا مطلق طعام المعاوضة) أي إلا الطعام الذي حصل بمعاوضة مطلقا أي سواء كان ربويا أو غير ربوي. قوله: (فلا يجوز بيعه قبل قبضه) أي لما ورد في الموطأ والبخاري ومسلم عن أبي هريرة من النهي عن ذلك وهو أن رسول الله (ص) قال: من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله قال في التوضيح والصحيح عند أهل المذهب أن هذا النهي تعبدي وقيل أنه معقول المعنى لان الشارع له غرض في ظهوره فلو أجيز بيعه قبل قبضه لباع أهل الاموال بعضهم من بعض من غير ظهور بخلاف ما إذا منع من ذلك فإنه ينتفع به الكيال والحمال ويظهر للفقراء فتقوى به قلوب الناس لا سيما في زمن المسغبة

[ 152 ]

والشدة. قوله: (في مقابلة شئ) أي دراهم أو غيرها قال عبق ضابط منع بيع الطعام قبل قبضه أن تتوالى في الطعام عقدتا بيع لم يتخللهما قبض. قوله: (كرزق قاض) أي كطعام جعل للقاضي من بيت المال في نظير حكمه لان حكمه بمنزلة العوض ورد المصنف بلو على القول بجوازه لانه عن فعل غير محصور وهو الحكم فأشبه العطية. قوله: (مما جعل الخ) أي ونحوهم مما جعل الخ والاولى ممن جعل له في بيت المال في نظير قيامه بمصلحة من مصالح المسلمين. قوله: (على وجه الصدقة) أي وإلا جاز بيعه قبل قبضه. والحاصل أن كل من له شئ من الطعام في بيت المال في مقابلة قيامه بمصلحة من مصالح المسلمين لا يجوز له أن يبيعه قبل قبضه ومن له شئ من الطعام فيه على وجه الصدقة جاز له بيعه قبل قبضه. قال عبق ودخل بالكاف في قوله ولو كرزق قاض أيضا طعام جعل صداقا أو خلعا فلا يجوز بيعه قبل قبضه لا مأخوذ عن مستهلك عمدا أو خطأ فيجوز بيعه قبل قبضه والمثلى المبيع فاسدا إذا فات ووجب مثله فالصواب كما لبن أنه كالمأخوذ عن متلف بجامع أن المعاوضة ليست اختيارية بل جر إليها الحال في كل وحينئذ فيجوز بيعه قبل قبضه خلافا لعبق. قوله: (ومحل المنع) أي منع بيع الطعام قبل قبضه. قوله: (أخذ بكيل) جملة حالية من طعام المعاوضة أو صفة له وقوله بكيل أي كل إردب بكذا. وحاصله أن محل منع بيع الطعام قبل قبضه إذا كان بائعه اشتراه بكيل وباعه قبل أن يقبضه سواء باعه جزافا أو على الكيل وأما لو كان بائعه اشتراه جزافا ثم باعه قبل قبضه كان بيعه جائزا باعه جزافا أو على الكيل. قوله: (فيمنع بيعه قبل قبضه) أي فإذا اشترى لبن شاة مدة شهر وكان حلابها معلوما له بالتحري وكانت من جملة شياه معينة كثيرة فلا يجوز له أن يبيع لبن تلك الشاة قبل قبضه. والحاصل أنه يجوز أن يقول لرب أغنام أو بقر اشترى منك لبن واحدة أو اثنتين مثلا شهرا أو شهرين بكذا بشروط أن تكون الشاة التي وقع العقد على لبنها غير معينة، وأن تكون الاغنام التي منها الشاة أو الشاتان معينات وأن تكون كثيرة كعشرة وأن يكون الشراء لاجل وأن يكون الاجل لا ينقص اللبن قبله وأن يعرف وجه حلاب تلك الاغنام بالتحري وأن تكون متقاربة اللبن وأن يكون الشراء في إبان اللبن فإن وجدت هذه الشروط الثمانية جاز البيع ولا يجوز للمشتري بيع لبن تلك الشياه قبل قبضه عند ابن القاسم، وهو المشهور نظرا إلى كونه في ضمان البائع إلى أن يقبضه المشتري وأجازه أشهب نظرا إلى كونه جزافا وقد دخل في ضمان المشتري بالعقد. قوله: (ولم يقبض من نفسه) ليس هذا عطفا على الحال المتقدمة لانها شرط في المنع وما هنا شرط في الجواز بل هي حال من مقدر بعد الاستثناء أي إلا مطلق طعام المعاوضة فيمنع بيعه قبل قبضه حيث أخذ بكيل ويجوز بيعه بعد قبضه حال كونه لم يقبض من نفسه لنفسه فإن قبض من نفسه لنفسه منع بيعه لان هذا القبض الواقع بين العقدين كلا قبض. قوله: (كما إذا وكل الخ) أي وكما لو اشترى طعاما رهنا أو وديعة عنده فلا يجوز بيعه معتمدا على قبضه المعنوي بل حتى يكيله بحضرة ربه لان قبضه الاول ضعيف. قوله: (فباعه لاجنبي) راجع للصورة الثانية فقط أي وقبل قبض الاجنبي له اشتراه الوكيل منه لنفسه فقد باعه الاجنبي قبل قبضه وقبضه الوكيل من نفسه لنفسه وأما في الصورة الاولى وهي ما إذا وكله على شراء طعام فاشتراه وصار في يده ثم باعه لنفسه فقد قبضه من نفسه لنفسه هكذا قيل، وهو ظاهر الشارح أيضا وفيه أنه يلزم على هذا التصوير للمسألة الاولى أنه لم يتوال فيها عقدتا بيع لم يتخللهما قبض بل تخللهما القبض لان يد الوكيل كيد الموكل فالاولى أن تصور المسألة الاولى بما إذا وكله على شراء طعام فاشتراه وقبضه ثم باعه لاجنبي واشتراه منه قبل أن يقبضه ذلك الاجنبي منه، فقول الشارح فباعه لاجنبي راجع

[ 153 ]

لكل من الصورتين أما إذا وكله على شرائه فاشتراه ثم باعه لنفسه فليس هذا من صور بيع الطعام قبل قبضه لان الوكيل قد قبضه قبل بيعه لنفسه ويد الوكيل الموكل فالحق الجواز في هذه كما في طفي وبن. والحاصل أن في كل من المسألتين إن باعه الوكيل لاجنبي ثم اشتراه منه قبل أن يقبضه فإنه يمنع وأما إن اشتراه من موكله فإنه يجوز فقد صرحوا بجواز شراء الوكيل إذا كان بإذنه ومنعه مع عدمه. قوله: (ويمتنع أن يقبضه) أي ويمتنع أن يقبض الوكيل الطعام لنفسه أيضا في دين له على موكله أي الذي وكله على بيعه أو على شرائه وما ذكره من منع أخذ الوكيل له في دين على موكله فيه نظر لان الوكيل وإن كان يقبض من نفسه لنفسه إذا أخذه في الدين لكن ليس هنا توالي عقدتي بيع أصلا فليس هذا من صور بيع الطعام قبل قبضه، وشارحنا تبع فيما قاله من المنع التوضيح واعترضه طفي بما تقدم ثم قال واستدلال التوضيح على المنع بمسألة المدونة، وهو أن من له دين الطعام إذا وكله المدين على شرائه وقبضه لنفسه لم يجز لان بيع الطعام قبل قبضه لا يدل له لان من له دين الطعام إذا وكله المدين على شرائه وقبضه لنفسه يتهم على عدم الشراء وأخذ الثمن لنفسه فيكون قد باع به الدين قيل قبضه فليست علة المنع فيها قبضه من نفسه بل اتهامه على بيع ما في ذمة الموكل من الطعام قبل قبضه. قوله: (ثنتان في وكيل البيع الخ) أي لانه إذا وكله على البيع وقبضه من موكله إما أن يبيعه لاجنبي ثم يشتريه من ذلك الاجنبي قبل قبضه له وإما أن يأخذه في دين على موكله وإذا وكله على شرائه فاشتراه وقبضه فإما أن يشتريه بعد ذلك من موكله أو يأخذه في دين على موكله وظاهر الشرح المنع في الصور الاربعة وقد علمت ما فيه. قوله: (فتأمله) أشار بهذا لقول بعضهم في النفس شئ من جواز هذه المسألة لا سيما والصحيح عند أهل المذهب أن النهي عن بيع الطعام قبل قبضه تعبدي فإن لم يكن اتفاق في المسألة على الجواز فالاقرب منعها ا ه‍ لكن تعقب ابن عرفة قوله الاقرب منعها بأن ما ذكره ابن الحاجب وابن شاس من الجواز هو ظاهر السلم الثالث من المدونة انظر بن. قوله: (جزاف) أي جاز بيع طعام اشتراه جزافا بمجرد العقد عليه قبل أن يقبضه. والحاصل أنه إذا اشترى طعاما فإن اشتراه على على الكيل فلا يجوز له بيعه قبل قبضه لا جزافا ولا على الكيل وإن اشتراه جزافا جاز له بيعه قبل أن يقبضه سواء باعه جزافا أو على الكيل. قوله: (وكصدقة) أي أن طعام الصدقة والهبة والقرض وما أشبه ذلك من كل طعام ليس معاوضا عليه يجوز بيعه قبل قبضه قال بن ويقيد الجواز بما إذا لم يكن المتصدق اشتراه وتصدق به قبل أن يقبضه وإلا فالمتصدق عليه لا يبيعه حتى يقبضه انظر المواق، وكذا يقال في طعام الهبة والقرض قال في الجلاب من ابتاع طعاما بكيل ثم أقرضه رجلا أو وهبه له أو قضاه لرجل عن قرض كان له عليه فلا يبيعه أحد ممن صار إليه ذلك الطعام حتى يقبضه. قوله: (وجاز للسيد الخ) أي سواء قلنا أن الكتابة عتق أو قلنا أنها بيع لانه يغتفر بين السيد وعبده ما لا يغتفر بين غيرهما قاله شيخنا. قوله: (أي طعام) جعل ما واقعة على طعام وإن كانت من صيغ العموم مأخوذ من قرينة كون البحث في بيع الطعام قبل قبضه. قوله: (كاتبه به) أي لاجل معلوم. قوله: (لانه يغتفر الخ) أي وأما بيع ما على المكاتب من الطعام قبل قبضه منه لغيره فلا يجوز لانه يغتفر الخ. قوله: (وهل محل الجواز إن عجل العتق) أي لان العتق لكونه أمرا عظيما محترما يتشوف الشارع إليه اغتفر لاجله بيع الطعام قبل قبضه. قوله: (بأن يبيعه جميع ما عليه من النجوم) أي لانه إذا باع له جميعها خرج حرا بمجرد البيع ولا يتوقف العتق على صيغة. قوله: (أو بعضها) أي أو باعه بعض النجوم وأبقى النجوم الباقية لاجلها وعجل عتقه على ذلك بأن يقول للعبد أنت حر على أن تأتيني بكذا من الدراهم

[ 154 ]

عوضا عن النجم الاول وباقي النجوم في ذمتك حتى تحل وعلى هذا التأويل فلا يجوز للسيد أن يبيع نجما من نجوم الكتابة للمكاتب قبل قبض ذلك النجم والحال أنه لم يعجل العتق الآن لانه من باب بيع الطعام قبل قبضه ولم توجد حرمة العتق التي اغتفر ارتكاب المحظور لمراعاتها. قوله: (أو الجواز مطلقا) أي سواء باعه جميع نجوم الكتابة أو باعه نجما منها وأبقى الباقي لاجله عجل عتقه حين باعه النجم أو لم يعجله. قوله: (ليست دينا ثابتا في الذمة) أي في ذمة العبد حتى يلزم بيع الطعام قبل قبضه. قوله: (ولا يحاصص بها السيد الغرماء) أي غرماء المكاتب في موته ولا في فلسه وهذا كالعلة لما قبله كذا ما بعده. قوله: (ويجوز بيعها للمكاتب بدين) أي فلو كانت دينا في ذمته لمنع ذلك لما فيه من فسخ الدين في الدين. قوله: (لا لاجنبي) أي ولا تباع بدين لاجنبي لانه بيع دين بدين وهذا مجرد إفادة حكم وإلا فالمناسب للغرض الذي نحن بصدده ما قبله فقط. قوله: (أو وفاؤه عن قرض) أي أنه يجوز لمن اشترى طعاما أن يحيل على البائع قبل أن يقبضه منه شخصا بطعام له عليه من قرض وأما عكسه وهو أن يحيل بطعام عليك من بيع على طعام لك على شخص من قرض، فقد نص ابن المواز على عدم جوازه لان المشتري منك إذا أحلته فقد باع لك الطعام الذي له في ذمتك من بيع بغيره قبل قبضه منك وهو ظاهر ا ه‍ بن. قوله: (وأما وفاؤه عن دين) أي غير قرض بأن كان عن مبايعة. قوله: (وجاز بيعه لمقترض) الجار والمجرور متعلق بجاز المدلول عليه بالعطف أي جاز لمن اقترض طعاما بيعه قبل قبضه وهذا عكس قوله وجاز لمن اشترى طعاما أقراضه ثم أن الجواز مقيد بأن يكون ذلك المقترض اقترضه من ربه وأما لو اقترضه ممن اشتراه قبل أن يقبضه المشتري فلا يجوز للمقترض أن يبيعه قبل أن يقبضه من البائع لمقرضه، كما في المدونة ونصها وإن ابتعت طعاما فلم تقبضه حتى أسلفته رجلا فلا يعجبني أن تبيعه قبل أن تقبضه. قوله: (أي جميع طعام المعاوضة) فيه نظر والاولى أن يقول أي جميع المبيع ويدل لذلك ما ذكره من المفهوم بعد. والحاصل أن معنى المتن أن من اشترى طعاما من شخص يجوز لهما أن يوقعا الاقالة في جميعه قبل قبضه سواء كان الثمن عينا أو عرضا غاب عليه البائع أم لا. قوله: (لانها حل للبيع) أي لا بيع مؤتنف وإلا منعت لما فيها من بيع الطعام قبل قبضه. قوله: (ويشترط كون الطعام) أي الذي وقعت الاقالة فيه ببلد الاقالة والاولى حذف ذلك إذ لم نر من ذكر ذلك الشرط هنا لان كلام المصنف في الاقالة في الطعام قبل قبضه وهو في ضمان البائع سواء كان في بلد الاقالة أو غيرها، فكيف يشترط فيه ما ذكر وإنما ذكر هذا الشرط ابن يونس فيما إذا كان الطعام رأس مال السلم فإذا أسلمك طعاما في عرض فلا تصح الاقالة من ذلك العرض إلا إذا كان الطعام في بلد الاقالة، فإن نقلت ذلك الطعام لمحل بعيد فأقالك صارت الاقالة على تأخير فلا تجوز لانه في ضمانه إلى أن يصل انظر بن. قوله: (وجب فيه تعجيل رأس مال السلم) أي تعجيل رده للمسلم وقوله لفسخ دين أي وهو المسلم فيه وقوله في دين أي وهو رأس المال المؤخر. قوله: (فيجوز ثلاثة أيام) أي ولو بالشرط لان اللازم فيه ابتداء دين بدين وهو أخف من فسخ الدين في الدين الذي هو لازم لما هنا. قوله: (وهو مسلم إن غاب البائع على الثمن المثلى) أي سواء كان عينا أو طعاما لان فيه بيعا وسلفا

[ 155 ]

فالبيع ما كان من الثمن في مقابلة البعض الذي لم تقع الاقالة فيه والسلف ما كان في مقابلة البعض الذي وقعت فيه الاقالة. قوله: (فإن لم يغب عليه) أي إما لعدم قبضه أو أنه قبضه ولكنه لم يغب عليه وقوله أو كان مما يعرف بعينه كعرض أي سواء غاب عليه أم لا. والحاصل أنه إذا كان رأس المال عرضا يعرف بعينه غاب عليه المسلم إليه أم لا أو كان عينا أو طعاما لا يعرف بعينه ولم يقبضه المسلم إليه أو قبضه ولم يغب عليه جازت الاقالة في البعض وإن كان عينا وطعاما وقبضه المسلم إليه وغاب عليه لم تجز الاقالة في البعض. قوله: (دفعها ثمنا) أي في الطعام الذي أريد الاقالة منه. قوله: (بخلاف تغير الامة) أي المدفوعة ثمنا في الطعام الذي أريد الاقالة منه وظاهره كانت أمة وطئ أم لا. قوله: (وفرق الخ) فيه أن هذا إنما يقتضي مخالفة الدواب المأكولة اللحم للرقيق مع أن الدابة ولو كانت غير مأكولة تغيرها يمنع من الاقالة وما ذكره المصنف من مخالفة الرقيق للدابة طريقة من طرق ثلاث والثانية، إنما يراد من الرقيق الخدمة كالدابة وهي طريقة ابن عرفة، والثالثة طريقة يحيى الرقيق والدواب سواء في أن تغيرها بالسمن والهزال مانع من الاقالة قال ابن يونس وهذا هو الصواب. قوله: (ومثل مثليك) عطف على بدنه من حيث المعنى لا من حيث اللفظ لانه لا يصح تسلط تغير على المعطوف فكأنه قيل لا تجوز الاقالة على رد متغير بدنه ولا مثل مثليك وقيده ح وتبعه عبق بالسلم قال وأما في البيع فتجوز الاقالة على مثل المثلى، قاله في أواخر السلم الثاني من المدونة. قال بن قلت وفيه نظر بل لا فرق بين السلم والبيع وما استدل به من كلام المدونة فلا دلالة فيه لان الاقالة فيما استدل به مفروضة بعد القبض وكلامنا في الاقالة من الطعام قبل القبض وأيضا المردود مثله في كلام المدونة المبيع وفي مسألتنا هو الثمن. وحاصل المسألة أنك إذا أسلمت قنطارا من الكتان أو من القطن في إردب قمح أو اشتريت بالكتان أو القطن إردبا من القمح حالا فلا تجوز الاقالة من القمح قبل قبضه على أن يرد إليك المسلم إليه كتانا مثل كتانك، وإنما تجوز إذا كان يرد إليك كتانك بذاته حالا وأما لو أسلمت إليه الكتان في غير طعام جازت الاقالة من ذلك المسلم فيه ولو قبل قبضه على أن يرد عليك مثل كتانك. قوله: (ولا الاقالة عليه) أي ولا تجوز الاقالة على رد ثمنك المثلى ثم يقع التراضي بعد ذلك على أخذ غيره عوضا عنه. قوله: (ولا مع زيادة أو تأخير) أي ولا تجوز الاقالة مع زيادة على ثمنك أو على تأخير لرد ثمنك يا مشتري ولو يوما ولو برهن أو حميل. قوله: (تتعين في حقه) أي وحينئذ فلا تجوز الاقالة من الطعام قبل قبضه على رد مثلها سواء كانت بيده أم لا. قوله: (إن وقعت)

[ 156 ]

أي وإلا كانت بيعا وقوله في البلد أي ولا بد أن يكون الطعام الذي وقعت الاقالة فيه في البلد والاولى حذفه لما علمت سابقا وإبداله بقوله وأن تقع بلفظ الاقالة لا البيع وإلا منعت. قوله: (بل هي لاغية) أي فهي باطلة شرعا كالمعدومة حسا. قوله: (والشفعة ثابتة) أي وليست مرتبة على كون الاقالة بيعا بل على البيع الاول. قوله: (ويكتب عهدته على من أخذ ببيعه) أي بحيث يرجع عليه بالعيب والاستحقاق. قوله: (فلا يبيع مرابحة على الثمن) أي ولو كانت بيعا لجاز له أن يبيع مرابحة على الثمن الثاني من غير بيان. قوله: (وتولية) عطف على جزاف من قوله وجاز بالعقد جزاف والتولية تصيير مشتر ما اشتراه لغير بائعه بثمنه وهو في الطعام غير الجزاف رخصة وشرطها كون الثمن عينا كما يأتي. قوله: (وشركة الخ) المراد بالشركة هنا جعل مشتر قدرا لغير بائعه باختياره مما اشتراه لنفسه بمنابه من ثمنه كذا قال ابن عرفة، وقوله هنا احترازا من الشركة المترجم عنها بكتاب الشركة والاشارة بقوله هنا إلى مبحث الاقالة والتولية وقوله قدرا أخرج به التولية، وقوله لغير بائعه أخرج به الاقالة في بعض المبيع، وقوله باختياره أخرج به ما إذا اشترى شيئا ثم استحق جزء منه فإنه يصدق عليه أن المشتري جعل قدرا لغير بائعه لكن بغير اختياره، وقوله بمنابه من ثمنه أخرج به ما إذا اشترى سلعة بدينار ثم جعل لاجنبي منها الربع بنصف دينار فلا يصدق على ذلك شركة هنا. قوله: (كالقرض) خبر عن أن وقوله كالاقالة حال أي لانهما في حال كونهما مماثلين للاقالة كالقرض من جهة المعروف أي وطعام القرض يجوز بيعه قبل قبضه. قوله: (إن لم يكن على شرط أن ينقد عنك) أي إن لم يكن على شرط في صلب العقد أن ينقد عنك. قوله: (الثمن) بالنصب مفعول لينقد وهو راجع للمولى وقوله أو حصتك راجع للمشرك. قوله: (لانه بيع وسلف) أما في الشركة فواضح لان المشرك بالفتح إذا دفع الثمن كله فقد سلف المشرك نصف الثمن ونصف الثمن الآخر بيع فقد اجتمع البيع والسلف وأما في التولية فلان البائع الاول قد يشترط النقد على المشتري وقد لا يكون معه نقد فإذا اشترط المشتري ذلك على من ولاه أن ينقد الثمن عنه ثم ولاه بعد ذلك كان ذلك سلفا ابتداء من حيث شرط النقد وبيعا انتهاء من حيث أخذ المبيع في نظير الثمن كذا وجه. قوله: (منه) أي من المولى والمشرك بالفتح. قوله: (لم تظهر إلا في الشركة) أي ولا تظهر في التولية لانه قد يوليه من أول الامر ويشترط عليه أن ينقد عنه ولا سلف إلا إذا كان يرجع المولى بالفتح بما دفع وهو لا يرجع هنا فما هنا من قبيل الحوالة لا السلف. قوله: (فهذا الشرط) أي قوله إن لم ينقد عنك خاص بها وهو الذي في ح والمواق والمدونة وابن عرفة وغير واحد وما في تت من رجوعه للتولية أيضا لا يساعده نقل وما وجهه به غير صحيح ا ه‍ بن. قوله: (خاص بها) أي وأما التولية فجائزة مطلقا ولو شرط المولى على المولى نقد الثمن كله عنه قال عبق ولا يخفي أن التعليل بالبيع والسلف يجري في الشركة في غير الطعام وإن كان المصنف قد ذكر هذا الشرط وهو قوله إن لم يكن على شرط أن ينقد عنك في خصوص الشركة في الطعام. قوله: (قدرا) أي في قدر الثمن وفي أجله إن كان مؤجلا وفي حلوله إن كان حالا. قوله: (أي في التولية والشركة) أي وحكم الاقالة في هذا الشرط حكمهما كما مر من أنه لا بد فيها من اتفاق العقدين في قدر الثمن، نعم لا يتأتى فيها اتفاقهما في الاجل والرهن والحميل لان شرطها التعجيل. قوله: (خاصة) أي وأما بعد قبضه فلا يشترط أو كانا في غير الطعام قبل القبض أو بعده فكذلك لا يشترط هذا الشرط وهو استواء العقدين. قوله: (وبقي شرط ثالث) أي لجواز التولية والشركة وأما في الاقالة فلا يشترط إذ لا فرق فيها بين كون الثمن عينا أو عرضا. قوله: (وهو أن يكون الثمن عينا) أي فإن كان عرضا منعا لاختلاف العقدين لعدم انضباط العرضين في القيمة وإن كان الثمن

[ 157 ]

مكيلا أو موزونا منعا عند ابن القاسم، لانهما في الطعام قبل قبضه رخصة والرخصة يقتصر فيها على ما ورد وأجازهما أشهب فتحصل مما تقدم أن شرط الاقالة في الطعام قبل قبضه اتفاق الثمنين قدرا ووقوعهما في كل المبيع ووقوعها بلفظ الاقالة لا البيع وتعجيل رد الثمن إن كان قد قبضه البائع وشرط التولية فيه قبل قبضه استواء العقدين في قدر الثمن وأجله أو حلوله وفي الرهن والحميل إن كان وكون الثمن عينا وشرط الشركة فيه قبل قبضه أن لا يشترط المشرك بالكسر على المشرك بالفتح أن ينقد عنه وأن يتفق عقداهما وأن يكون الثمن عينا والاتفاق في قدر الثمن شرط في الثلاثة وكون الثمن عينا شرطا في التولية والشركة فقط دون الاقالة واشتراط عدم النقد عنه شرط في الشركة فقط. قوله: (وإلا بأن اختل شرط) أي بأن اشترط المشرك بالكسر النقد على المشرك أو اختلف العقدان في النقد والتأجيل أو غير ذلك من وجوه الاختلاف أو كان الثمن في التولية والشركة غير عين أو اختلف قدر الثمنين في الاقالة كان كل من الاقالة والتولية والشركة بيعا مؤتنفا. قوله: (ولا على غير طعام) أي ولا إن كان كل من الاقالة والتولية والشركة في غير طعام قبل قبضه أو بعده. قوله: (إن لم يكن على أن ينقد عنه) أي لما مر من أن علة المنع وهي اجتماع بيع وسلف تجري في غير الطعام أيضا. قوله: (وضمن المشرك) أي وكذلك المولى. قوله: (المشتري المعين) أشار بهذا لقول المدونة في كتاب السلم وإن ابتعت سلعة بعينها فلم تقبضها حتى أشركت فيها ثم هلكت السلعة قبل قبض الشريك وابتعت طعاما فاكتلته ثم أشركت فيه رجلا فلم تقاسمه حتى هلك الطعام فضمان ذلك منكما وترجع عليه بنصف الثمن. قوله: (وهو الحصة) الضمير راجع للشئ المشتري المعين وحينئذ، فالاولى للشارح حذف قوله كعبد وقوله بنصف الثمن أي لا بكله إذ لا يضمن المشرك بالفتح حصة المشرك بالكسر. قوله: (ولو طعاما) يفرض ذلك في الجزاف، وإلا فما فيه حق توفية ضمانه من بائعه الاصلي لا من المشرك بالفتح ولا من المشرك بالكسر لعدم قبضهما. قوله: (كلته) أي من بائعه قبل أن تولى أو تشرك فيه. قوله: (وصدقك من شركته) أي صدقك في وفاء الكيل من بائعك واعترض بأنه لا يشترط في ضمان المولى والمشرك بالفتح تصديقه، ولذا لم يذكره في المدونة كما علمت نصها وحمل الطخيخي والشيخ سالم كلام المصنف على ما إذا اشترى شخصا طعاما وصدق البائع في كيله ثم ولى غيره أو شركه فيه ضمنه المولى والمشرك بالفتح بمجرد التولية والشركة وعلى هذا فالخطاب لبائع المولى والمشرك بالكسر وهذا بعيد من المصنف وسيأتي في السلم انتقال الضمان من المسلم إليه للمسلم إذا قال المسلم إليه للمسلم كلت الطعام على ذمتك ووضعته في ناحية البيت تعال خذه وصدقه فتلف لكن ليس الكلام فيه فحمل كلام المصنف عليه كما فعل خش وغيره بعيد. قوله: (حمل وإن أطلق على النصف) أي لانه الجزء الذي لا ترجيح فيه لاحد الجانبين. قوله: (الواو حالية) أي وإن أشرك حمل على النصف والحال أنه أطلق وهذا أولى من قول بعضهم أن المصنف حذف متعلق حمل أي وإن أشركه حمل على ما قيد به وقوله وإن أطلق على النصف شرط وجواب لا مبالغة لبعد ذلك مع ما فيه من حذف فاء الجواب اختيارا وهو شاذ وإنما لم تجعل الواو للمبالغة لانه إن كان ما قبل المبالغة التقييد بالنصف فهذا لا يقال فيه حمل وإنما الحمل عند الاطلاق والاحتمال وإن كان ما قبل المبالغة التقييد بغير النصف فهذا لا يقول فيه أحد بالحمل على النصف. قوله: (وإن سأل ثالث شركتهما) أي سألهما مجتمعين وقال لهما أشركاني فقالا له أشركناك. قوله: (فإن اختلف نصيبهما) أي كما لو كانا شريكين بالثلث والثلثين فإذا قالا له أشركناك كان له نصف الثلث ونصف الثلثين وحينئذ فيكون له النصف وللاول السدس وللثاني الثلث.

[ 158 ]

قوله: (كما لو سألهما بمجلسين) أي وقال لكل واحد على انفراده أشركني فقال له أشركتك فله نصف ما لكل سواء اتفق نصيبهما أو اختلف فالصور أربع. قوله: (جاز إن لم تلزمه) أي والفرض أنها حصلت بصيغة التولية وأما لو كانت بلفظ البيع فسد في صورتي الالزام والسكوت وصح إن شرط الخيار. قوله: (وسواء كان الثمن الخ) إن قلت تقدم أن شرط التولية أن يكون الثمن عينا قلت ذلك في التولية في الطعام قبل قبضه وأما فيه بعد القبض أو في غيره مطلقا فتجوز وإن كان الثمن غير عين. قوله: (إن كان المثل حاضرا عنده) أي إن محل الجواز إذا كان الثمن حاضرا عند المولى بالفتح وإلا لم يجز لئلا يدخله بيع ما ليس عندك لان المولى بالفتح قد باع مثل الثمن الذي ليس عنده بالسلعة التي حصلت التولية فيها. قوله: (وإن رضي) أي وإن علم حين التولية بأنه أي بأن المبيع الذي ولاه له مبتاعه عبد. قوله: (ولم يعلم بثمنه) أي حين التولية. قوله: (فذلك له) أي الخيار وذلك لان التولية من ناحية المعروف تلزم المولى بالكسر ولا تلزم المولى بالفتح إلا برضاه. قوله: (المفارقة) أي مفارقة المتصارفين معا أو أحدهما ليأتي بدراهمه. قوله: (أو طول المجلس) أي بعد العقد وقبل الاصطراف. قوله: (ثم إقالة طعام من سلم) أي ثم يلي الصرف في الضيق الاقالة في الطعام إذا كان من سلم ظاهر تقييده الاقالة المذكورة بكون الطعام من علم أن الاقالة في الطعام إذا كان من بيع سواء وقعت قبل قبضه أو بعده يجوز فيها تأخير رد الثمن ولو سنة وليس كذلك بل ما ذكره المصنف في الاقالة من الطعام والتولية والشركة فيه قبل قبضه سواء كان الطعام الذي لم يقبض من سلم أو من بيع، فلو حصلت الاقالة بعد القبض أو التولية أو الشركة بعد القبض فلا يجري فيها ما قاله المصنف بل يجوز تأخير الثمن في كل من غير تحديد بزمن، وأما الاقالة في العروض فيشترط أن تكون من سلم لانه هو الذي يتأتى فيه التعليل بفسخ الدين في الدين، وأما لو كانت من بيع فيجوز تأخير رد الثمن ولو سنة كذا ذكر شيخنا في حاشيته. قوله: (من نحو البيت) أي وأما تأخير الاتيان به يوما وما قاربه فهو ممنوع لما فيه من فسخ الدين في الدين وإنما لم يكن في المرتبة الآتية لتقويه هنا بانضمام بيع الطعام قبل قبضه له فارتفعت مرتبته في الاضيقية ولا يقال الاقالة في الطعام ليست بيعا فكيف يكون فيه بيع الطعام قبل قبضه لانا نقول هذه الاقالة لما قارنها التأخير عدت بيعا لخروجها عن مورد الرخصة. قوله: (والاحالة) أي إحالة المسلم على المسلم إليه بالثمن الذي أخذه وقوله والتوكيل أي على قبض رأس المال منه. قوله: (قبل الافتراق) أي افتراق المسلم إليه من مجلس الاقالة. قوله: (أي في طعام السلم) أي المولى فيه أو المشرك فيه قبل قبضه. قوله: (فيما قارب اليوم) أي ويمنع تأخيره أزيد من ذلك لما فيه من بيع الدين بالدين مع بيع الطعام قبل قبضه. قوله: (لغير من هو عليه) أي بثمن مؤجل وأما لو بيع لمن هو عليه بدين فهو فسخ الدين في الدين. قوله: (والمشهور الخ) قال ح الترتيب في قول المصنف والاضيق الخ إنما هو بين الصرف وبين الدين بالدين فشددوا في الصرف وخففوا في الاخير وأما ما بينهما من المسائل فلا ترتيب بينهما من هذه

[ 159 ]

الحيثية وإنما هو من جهة قوة الخلاف وضعفه وأم من هذه الحيثية فهي مستوية في عدم جواز التأخير إلا بقدر نقل الثمن. قوله: (ما علمت) أي من أنه يضر في الصرف المفارقة وطول المجلس ويغتفر في ابتداء الدين بالدين التأخير ثلاثة أيام ويضر التأخير فيما زاد عليها. قوله: (وهو التأخير) أي اغتفار التأخير للذهاب الخ وأما التأخير لاكثر من ذلك فلا يغتفر على المعتمد. قوله: (باعتبار قوة الخلاف الخ) أي فالخلاف في إقالة العروض وفسخ الدين في الدين أقوى من الخلاف فيما قبله وهكذا وإن كان المشهور أنه لا يجوز التأخير في الجميع إلا في ابتداء الدين بالدين. فصل في المرابحة قوله: (وزيادة ربح الخ) هذا يقتضي أن البيع على الوضيعة والمساواة لا يقال له مرابحة والظاهر أن إطلاق المرابحة عليهما حقيقة عرفية وأجيب بأن هذا تعريف للنوع الغالب في المرابحة الكثير الوقوع لا أنه تعريف لحقيقة المرابحة الشاملة للوضيعة والمساواة، وقد عرف ابن عرفة المرابحة بأنها بيع مرتب ثمنه على ثمن بيع تقدمه غير لازم مساواته له فقوله غير لازم مساواته له صادق بكون الثاني مساويا للاول أو أزيد أو أنقص منه قال فخرج بالاول المساومة. والمزايدة والاستئمان وخرج بالثاني الاقالة والتولية والشفعة والرد بالعيب على القول بأنها بيع واعلم أن إطلاق المرابحة على الوضيعة والمساواة إما مجرد اصطلاح في التسمية أي اصطلاح مجرد عن المناسبة، أو أن الوضيعة ربح لمشتري كما أن الزيادة ربح للبائع وإطلاق المرابحة على المساواة باعتبار ربح البائع بالثمن لانتفاعه به، إذ قد يشتري به سلعة أخرى يربح فيها وانتفاع المشتري بالسلعة إذ قد يبيعها فيربح فيها. قوله: (وجاز) الاولى جعل الواو للاستئناف لما ذكره ابن هشام من أن الانسب بالواو الواقعة في أول التراجم الاستئناف ويجوز أن تكون عاطفة للجملة بعدها على جملة جاز لمطلوب منه سلعة، والضمير في جاز للبيع المفهوم من السياق وقوله حال كونه مرابحة أي ذا ربح. وظاهر المصنف الجواز ولو افتقر لفكرة حسابية وهو المذهب كما في ابن عرفة غاية الامر أنه خلاف الاولى كما قاله بعد خلافا لتقييد المازري الجواز بما إذا لم يفتقر إدراك أجزاء جملة الربح لفكرة حسابية تشق على المتبايعين أو أحدهما حتى يغلب الغلط وإلا منع. قوله: (والاحب خلافه) أي وأما هو فهو غير محبوب لكثرة احتياج البائع فيه إلى البيان. قوله: (فالمراد بالجواز خلاف الاولى) أي بقرينة قوله والاحب خلافه لا المستوى الطرفين وإلا ناقضه ما بعده وليس المراد بالجواز الكراهة لانه خلاف اصطلاح المصنف. قوله: (ومراده بخلاف بيع المرابحة بيع المساومة فقط) أي فيكون قوله والاحب خلافه من قبيل العام الذي أريد به الخصوص أو الاضافة للعهد. قوله: (بيع المساومة) كأن تأتي لرب السلعة وتقول له بعني هذه السلعة بكذا فيقول لك يفتح الله فتزيد له شيئا فشيئا إلى أن يرضى فتأخذها ولم يبين لك الثمن الذي اشتراها به وليس هناك من يزيد عليك، ولذا عرفها ابن عرفة بقوله بيع لم يتوقف ثمن مبيعه المعلوم قدره على اعتبار ثمن في بيع قبله إن التزم مشتريه ثمنه لا على قبول زيادة عليه فقوله لم يتوقف الخ أخرج به بيع المرابحة وقوله إن التزم الخ أخرج به بيع المزايدة. قوله: (لا ما يشمل المزايدة) أي وهي أن تعطي السلعة للدلال ينادي عليها في السوق فيعطي زيد فيها عشرة فيزيد عليه عمرو وهكذا إلى أن تقف على حد فيأخذها به المشتري. قوله: (والاستئمان) كأن تأتي لرب السلعة وتقول له أنا أجهل ثمنها بعني كما تبيع الناس فيقول له أنا أبيع لهم بكذا فتأخذ منه بما قال وعرفها ابن عرفة بأنها بيع يتوقف صرف قدر ثمنه على علم أحدهما. قوله: (لما في الاول) أي وهو بيع المزايدة وقوله من السوم على سوم الاخ أي قبل الركون وهو موجب للشحناء وإنما قلنا قبل الركون لانه بعده حرام.

[ 160 ]

قوله: (ولما في الثاني) أي بيع الاستئمان وقوله من جهل المشتري بالثمن أي جهله به من غير جهة البائع فلا ينافي أنه عالم به من جهته وليس المراد أنه جاهل به من سائر الجهات وإلا كان فاسدا فالمراد ولما في الثاني من نوع من الجهالة فتأمل. قوله: (ولو على مقوم) أي هذا إذا كان ثمن السلعة المبيعة مرابحة عينا ذهبا أو فضة بل ولو كان مقوما. قوله: (موصوف) الاولى إسقاطه لان كون الثمن في البيع الاول موصوفا ليس بلازم بل ولو كان معينا، وسيأتي في التأويلين التعرض للمعين في البيع الثاني فالمراد أنه اشترى السلعة بمقوم سواء كان معينا أو موصوفا فإذا أراد بيعها مرابحة على ذلك المقوم فلا بد أن يبيعها بمقوم مماثل للمقوم الاول في صفته ويزيده المشتري عليه ربحا معلوما ولا يجوز له بيعها مرابحة على قيمة المقوم الذي اشتريت به. قوله: (ومنعه أشهب) أي إذا كان ذلك المقوم الموصوف ليس عند المشتري مرابحة لما فيه من السلم الحال أي الذي لم يكن أجله خمسة عشر يوما وذلك لان دخول البائع على أن المشتري يدفع له ذلك المقوم الآن وهو مضمون في الذمة هو عين السلم الحال وهو باطل عندنا. قوله: (فيوافق أشهب على هذا التأويل) أي لان قول ابن القاسم بالجواز محمول على ما إذا كان المعين في ملك المشتري وقول أشهب بالمنع محمول على ما إذا كان ليس في ملكه فلا خلاف بينهما. قوله: (فمحلها الخ) أي أن ثمرة الخلاف بين التأويلين تظهر في هذه الحالة. قوله: (فالصور خمس) أي لان المقوم المشترى به مرابحة، إما مضمون أو معين في ملك المشتري فيجوز اتفاقا فيهما، وإما معين في ملك الغير فلا يجوز اتفاقا، وإما مضمون ليس في ملك المشتري فإن كان لا يقدر على تحصيله منع اتفاقا وإلا فخلاف. قوله: (وحسب ربح ماله الخ) أي وحسب ربح أجرة الفعل الذي لاثره عين قائمة وكما يحسب ربح تلك الاجرة تحسب تلك الاجرة من باب أولى. وحاصله أنه إذا وقع البيع على ربح العشرة أحد عشر فإنه يحسب على المشتري ثمن السلعة وربحه ويحسب عليه أيضا أجرة الفعل الذي لاثره عين قائمة وربحها. واعلم أن قول المصنف وحسب الخ في حالتين ما إذا بين البائع جميع ما لزم تفصيلا إما ابتداء أو بعد الاجمال كأن يقول قامت علي بمائة ثم يفصل ولم يبين ما يربح له وما لا يربح له ولم يشترط ضرب الربح لا على الكل ولا على البعض، بل غاية ما قال أبيع على المرابحة العشرة أحد عشر مثلا وبقي صور الشرط وهي أربعة لانه إما أن يشترط ضرب الربح على الكل أو على البعض وفي كل إما أن يكون ذلك بعد تفصيل ما لزم ابتداء أو بعد تفصيله بعد الاجمال فيعمل بما اشترط في الصور الاربع كما يأتي قاله شيخنا. قوله: (من غير بيان ما يربح) أي ما يربح له وما لا يربح له وقوله بل وقع على ربح الخ أي والحال أن البائع قد بين ما لزم تفصيلا إما ابتداء أو بعد الاجمال كما مر. قوله: (محسوسة بحاسة البصر) لعل المراد أو ما في حكمها كالليونة في التطرية ولو قال الشارح أي مدركة بإحدى الحواس بدل قوله أي مشاهدة الخ كأن أظهر. قوله: (كصبغ) بفتح الصاد مصدرا ليناسب ما بعده وهو مثال للفعل الذي لاثره عين قائمة ويصح قراءته بالكسر أي الاثر، وعلى هذا يحتاج لتقدير في الكلام أي كعمل صبغ وتقدير الشارح أجرة وعمل يقتضي أنه مثال للاجرة المقدرة في قوله وحسب ما له عين قائمة وأن المراد بالصبغ الاثر ولا داعي لتقدير كل منهما. قوله: (فيحسب) أي الصبغ أي أجرته. قوله: (فإنه لا يحسب هو) أي قيمته ولا ربحه أي أنه لا يجوز البيع مرابحة إذا دخلا على ذلك لانه حينئذ إنما ينظر للقيمة ولا يصح النظر في بيع المرابحة للقيمة فإن ألغى ذلك صح البيع مرابحة. قوله: (وإلا حسبا) أي ثمن ما ذكر وربحه. قوله: (وكذا يقال الخ) أي فإذا استأجر على الطرز والخياطة وما بعدها حسب الاجرة وربحها ولو كان

[ 161 ]

شأنه عمل ذلك بنفسه فإن عمل شيئا من ذلك بنفسه أو عمل له مجانا فلا يحسب له أجرة ولا ربحا لها. قوله: (وأصل ما زاد) أي وحسب أجرة الفعل الذي زاد في الثمن وليس لاثره عين قائمة فيعطي للبائع تلك الاجرة مجردة عن الربح. قوله: (بضم الحاء الاحمال) أي فقول المصنف كحمولة بالضم مثال لما زاد في الثمن وإن قدرت مضافا أي ككراء حمولة كان مثالا لاصل ما زاد في الثمن. قوله: (وبفتحها الابل) أي وعليه فيقدر مضاف أيضا كأجرة حمولة إن جعل مثالا لاصل ما زاد في الثمن أو كحمل حمولة إن جعل مثالا لما زاد في الثمن. قوله: (وقد تطلق) أي الحمولة بالفتح. قوله: (على نفس الاجرة الخ) انظر في ذلك إذ ليس في القاموس والصحاح أن الحمولة تطلق على أجرة الحمل تأمل. قوله: (أي إن كانت تزيد في الثمن) أي أن محل حساب أجرة الحمولة إن كانت الحمولة تزيد في الثمن أي وكانت مما لا يتولاه بنفسه كما في المواق عن ابن رشد، فإن كان شأنه أن يتولاه بنفسه وآجر عليه فإنه لا يحسب له أجرة كما لا يحسب لها ربحا ومن باب أولى إذا تولاه بنفسه، وكذا يقال في الشد والطي، ولو قال المصنف اعتيد أجرتها بلفظ الافراد ليرجع للحمولة والشد والطي كان أولى ا ه‍ بن. قوله: (بأن تنقل من بلد أرخص الخ) أي فلو كان سعر البلدين سواء لم يحسب أجرة الحمولة وكذا لو كان سعرها في البلد الذي نقلت إليه أرخص ولا يبيع في هذه الحالة مرابحة حتى يبين للمشتري أنها في هذه البلد أرخص من بلد الشراء إن كان المشتري لا يعلم بذلك وإلا لم يحتج للبيان، وكما أنه لا يبيع مرابحة في هذه الحالة إلا إذا بين كذلك في حالة المساواة لا يبيع مرابحة إلا إذا بين لان النقل على هذا الوجه مظنة العيب فهو من بيان ما يكره كما قرر شيخنا. قوله: (بأن تنقل من بلد أرخص إلى بلد أغلى) إنما كان نقلها على الوجه المذكور موجبا لزيادة الثمن لرغبة المشتري فيها إذا علم أنها نقلت من محل فيه رخص. قوله: (ولا لهما) أي ولا يحسب أجرة بيت لهما هذا إذا كانت السلعة تابعة بل ولو كانت غير تابعة وإنما لم تحسب الاجرة إذا كان الكراء لهما لانه إنما يكون لها بعض الكراء وهو رجوع للتوظيف وهو لا يعمل به هنا. قوله: (معتادين) الاولى معتاد أجرتهما بأن كان شأنه تعاطي ذلك بنفسه. والحاصل أنه متى كان شأنه تعاطيهما بنفسه وآجر عليهما فإنه لا يحسب أجرتهما ولا ربحهما وأولى لو تعاطاهما بنفسه، وهذا بخلاف الفعل الذي لاثره عين قائمة فإنه متى أجر عليه حسب الاجرة وربحها ولو كان شأنه أن يتولى ذلك بنفسه والفرق أن ما لا عين له قائمة لا يقوي قوة ماله عين قائمة كما قرر شيخنا. قوله: (كسمسار لم يعتد) حاصل ما ذكروه أن السمسار إذا لم يعتد بأن كان من الناس من يتولى الشراء بنفسه دونه ففيه ثلاثة أقوال قيل تحسب أجرته وربحها وقيل لا يحسبان وقيل تحسب أجرته دون ربحها ومذهب المدونة والموطأ لا يحسب أصلا لا هو ولا ربحه كذا في التوضيح وعليه مشى المصنف هنا وإن اعتيد بأن كان المتاع لا يشتري مثله إلا بسمسار فقال أبو محمد وابن رشد يحسب أصله دون ربحه وقال ابن محرز يحسب هو وربحه كما في المواق ا ه‍ بن. قوله: (إلا بواسطة) أي إلا بواسطة السمسار وقوله كان أي ذلك السمسار من الجلاس أي في أماكنهم وقوله أو غيرهم أي بأن كان من الطوافين. قوله: (ما لزم السلعة) أي ما غرمه فيها من ثمن وأجرة صبغ وطرز وخياطة وأجرة حمل وطي وغير ذلك وقوله مع الربح أي مع دخولها على البيع بالربح. قوله: (الاول أن يبين ما يحسب) أي ما شأنه أن يحسب أصله وربحه أو أصله دون ربحه فالاول كالثمن وأجرة الصبغ والطرز والخياطة والفتل والكمد والثاني كأجرة

[ 162 ]

الحمل والشد والطي إذا استأجر على ذلك وقوله وما لا يحسب أي وبين ما شأنه أنه لا يحسب لا أصله ولا ربحه كأجرة السمسار وأجرة صبغ وما معه إذا تعاطاه بنفسه وذلك، كأن يقول البائع اشتريتها بكذا ودفعت أجرة الصبغ كذا وأجرة الخياطة كذا وأجرة الطرز كذا وأجرة الحمل كذا وأجرة الطي والشد كذا وأجرة السمسار كذا ويشترط ضرب الربح على جميع ذلك. قوله: (الثاني أن يبين ما يحسب ويربح له) أي ما شأنه أن يحسب ويربح له كالثمن وأجرة الصبغ والطرز والخياطة والفتل والكمد وقوله وما لا يربح له أي ويبين ما شأنه أنه لا يربح له كأجرة الحمل والشد والطي وقوله وما لا يحسب أصلا أي ويبين ما شأنه أنه لا يحسب أصلا كأجرة الدلال الغير المعتاد. قوله: (ويضرب الربح على ما يربح له فقط) أي أو يضرب الربح على شئ معين وإن كان الشأن أنه لا يربح له فيعمل بذلك الشرط. والحاصل أن الوجه الثاني أنه يبين جميع ما غرمه على السلعة ويشترط ضرب الربح على شئ معين سواء كان ما يربح له أو غيره. قوله: (والعرف كالشرط) أي وجريان العرف بضرب الربح على الجميع أو على ما يربح له فقط كاشتراط البائع ذلك على المشتري في العمل به ولزومه. قوله: (لوجه ثالث) أي من أوجه الجواز وفيه أن الوجهين المتقدمين يجريان هنا أيضا لانه إذا أجمل أولا ثم فسر المؤونة بعد ذلك فإما أن يشترط ضرب الربح على الجميع أو على ما يربح له بحسب الشان خاصة فتكون الصور أربعة، قاله شيخنا وشارحنا حمل كلام المصنف تبعا لعبق على ما إذا أجمل أولا ثم فسر المؤونة بعد ذلك ولم يبين ما يربح له وما لا يربح له ولا كون الربح يضرب على جميع ما بينه أو على بعضه وهو صحيح أيضا، وقوله فيفض الربح على ما يحسب أي على ما شأنه أن يحسب أي ويربح له وقوله ويسقط ما لا يحسب أي ويسقط عن المشتري ما شأنه أن لا يحسب فلا يحسب عليه من الثمن الذي يشتري به وذلك كأجرة الدلال غير المعتاد وقيمة الصبغ الذي من عنده وأجرته إن تعاطاه بنفسه، وأما ما شأنه أن يحسب ولا يربح له فلا يفض عليه الربح ولا يسقط عن المشتري. قوله: (وهذا محل التفصيل الخ) المشار إليه الوجه الثالث بحالتيه فتحصل أنه إذا بين المؤونة ابتداء أو بعد الاجمال ولم يبين ما يربح له وما لا يربح له فإنه يجري على قول المصنف وحسب ربح ماله عين قائمة الخ. قوله: (وأنه من تتمته) أي لانه إذا أجمل ابتداء ثم فسر المؤونة له حالتان هذا أي قوله أو على المرابحة حالة وقوله هي بمائة الخ حالة أخرى فكما أنه إذا بين ابتداء له وجهان كذلك إذا أجمل ابتداء ثم فسر له وجهان فمحصله أنه إذا لم يبين الجميع ابتداء بل أجمل ثم فسر المؤونة فإما أن يقول هي بمائة أصلها كذا وحملها كذا وشدها كذا وطيها كذا ولم يبين ماله من الربح من غيره ولا كون الربح على جميع ما بينه ولا على بعضه، وإما أن يقول أبيع على المرابحة العشرة أحد عشر ثم يبين الثمن والكلف ولم يبين كون الربح على ما بينه ولا على بعضه. قوله: (ويحتمل الخ) هذا مقابل لقوله أولا وبين الثمن والكلف. قوله: (وعلى هذا التقرير) أي على جعل مفعول بين الربح وقوله راجعا لقوله فقال بمائة الخ أي ولا يرجع لقوله أو على المرابحة وبين لانه إذا لم يبين الثمن والكلف لا يتأتى تفصيل ماله ربح من غيره، لان التفصيل المذكور فرع عن بيان الثمن والكلف أما على جعل مفعول بين الثمن والكلف فهو راجع لقوله فقال هي بمائة الخ ولقوله أو على المرابحة الخ. قوله: (وبه يسقط الخ) أي بهذا التقرير وهو قوله سابقا فقال هي بمائة أصلها كذا وحملها كذا ولم يبين ماله ربح من غيره المفيد أن هذه مسألة مستقلة وأن قوله أو على المرابحة أي أو قال أبيع على المرابحة وبين مسألة أخرى مستقلة يسقط قول

[ 163 ]

ابن غازي المناسب إسقاط، أو من قوله أو على المرابحة لانه من تتمة قوله أو فسر المؤونة على ما يفيده عياض وأن المعنى أو فسر المؤنة بعد الاجمال فقال هي بمائة أصلها كذا وحملها كذا وباع على المرابحة وبين كربح العشرة أحد عشر. وقد يقال الوجه ما قاله ابن غازي لانه إذا جعل مفعول بين الثمن والكلف كما هو الاحتمال الاول فعطف قوله أو على المرابحة على قوله هي بمائة لا يصح لانه إذا قال هي بمائة الثمن كذا وشدها كذا وطيها كذا لا يربح له إلا إذا دخلا على المرابحة وبين قدر الربح فلا تصح المقابلة، وإن جعل مفعول بين الربح وأن المعنى أو قال أبيع على المرابحة وبين الربح فلا يصح عطف هذا على قوله هي بمائة لانه ليس في هذا إجمال ابتداء ثم تفسير للمؤونة فتأمل. قوله: (وهكذا) الحاصل أنه ينسب ذلك الزائد على الاصل كالعشرة إليه وبتلك النسبة يزاد على الثمن فإذا قال أبيع بربح العشرة أحد عشر فالاحد عشر تزيد على العشرة بواحد ينسب إليها يكون عشرا فيزاد على الثمن عشره، فإذا كان الثمن مائة زيد عليها عشرة وإذا قال أبيعك بربح العشرة اثني عشر فالاثنا عشر تزيد على العشرة باثنين نسبتهما للعشرة خمس فيزاد على الثمن خمسة فإذا كان الثمن مائة زيد عليها خمسها وذلك عشرون وهكذا. قوله: (وليس معناه أن يزيد على العشرة أحد عشر) أي أن يزيد لكل عشرة من الثمن أحد عشر بحيث يبقى إذا كان الثمن عشرة أحدا وعشرين فإذا كان الثمن عشرين يصير اثنين وأربعين لان هذا ليس بمراد ولذا بين المصنف المراد بقوله وزيد الخ. قوله: (والوضيعة) أي ووضيعة العشرة أحد عشر. قوله: (كذلك) أي كالمرابحة أي كمرابحة العشرة أحد عشر في زيادة عشر الاصل إلا أنه في مرابحة العشرة أحد عشر تجعل العشرة أحد عشر بزيادة واحد على العشرة ويأخذه البائع، وفي وضيعة العشرة أحد عشر تجعل العشرة أحد عشر لكن لا بزيادة واحد بل باعتبار أن العشرة تجزأ لاحد عشر ويسقط منها واحد عن المشتري. والحاصل أنه في كل منهما تجعل العشرة أحد عشر إلا أن الاعتبار مختلف. قوله: (والضابط الخ) هذا ضابط لما إذا زادت الوضيعة على الاصل وأما إذا كانت الوضيعة تساوي الاصل أو تنقص عنه فضابطه أن تضم الوضعية للاصل وتنسب الوضيعة للمجموع ويحط من الثمن بتلك النسبة، فإذا باعه بوضيعة العشرة عشرة فتزيدها على الاصل. فالجملة عشرون تنسب الوضيعة للمجموع تكون نصفا فيسقط عن المشتري نصف الثمن، وإذا باع بوضيعة العشرة خمسة زيدت الوضيعة على العشرة، فالجملة خمسة عشر نسبة الوضيعة للمجموع ثلث فيسقط عن المشتري ثلث الثمن لكن هذا خلاف عرفنا الآن فإن عرفنا الآن في وضيعة العشرة خمسة وضع النصف والمعول عليه في الفتوى العرف كما في بن عن ابن عبد السلام. قوله: (أن تجزئ الاصل) أي الذي هو العشرة مثلا. قوله: (فإذ اقال بوضيعة العشرة ثلاثون الخ) أي وإذ اقال بوضيعة العشرة أحد عشر تجزئ العشرة أحد عشر جزاء وتنسب ما زاد على الاصل وهو واحد للاحد عشر يكن جزأ من أحد عشر جزأ، فإذا كان الثمن مائة جعل مائة وعشرة أجزاء وحط منها عشرة، وإذا قيل بوضيعة العشرة خمسة عشر جعلت العشر خمسة عشر جزأ ونسبت الخمسة للخمسة عشر كانت ثلثا فيحط عن المشتري ثلث الثمن، وإذا قيل بوضيعة العشرة عشرين جعلت العشرة عشرين جزأ ونسبت العشرة للعشرين تكن نصفا فيحط عن المشتري نصف الثمن، وعلى هذا فوضيعة العشرة عشرين كوضيعة العشرة عشرة ولم تقع هذه العبارات في عرفنا الآن. قوله: (ولم يفصل) أي لم يبين قدر الثمن ولا أجرة كل واحد من الافعال التي فعلت بها ولا ماله الربح من غيره. قوله: (فلا يجوز الخ) اعلم أنه إذا أبهم وأجمل الاصل مع المؤونة فلا يجوز كذا في المدونة

[ 164 ]

قال ابن رشد ويفسخ البيع. ونقله عياض عن أبي إسحاق وغيره كما في المواق وقال إنه ظاهر المدونة ونص ابن بشير على أن البيع لا يفسخ لعدم التبيين، وعلى هذا ينبني التأويلان في كلام المصنف. والحاصل أنه لا ينبغي حمل كلام المصنف على كلام ابن رشد القائل بالفساد لانه ذكر التأويلين وهما إنما يجريان على أن البيع صحيح، وبهذا تعلم أن قول الشارح وعلى الثاني لا تلزمه فيفسخ البيع ليس المراد أنه يتحتم فسخه بل المراد أن المشتري يخير بين الفسخ والامضاء كذا في ح. وأما قول عج أنه يتحتم الفسخ ففيه نظر انظر بن. قوله: (وهو) أي قول المصنف ولم يفصل راجع لما قبله أيضا. قوله: (فيهما) أي في الصورتين اللتين ذكرهما المصنف. قوله: (لزيادته في الثمن) يعني باعتبار ظاهر عموم اللفظ وقوله وجعله الربح على ما لا يحسب جملة أي على ما لا يحسب أصلا. قوله: (تأويلان) الاول لعبد الحق وابن لبابة وابن عبدوس وهو قول سحنون والثاني تأويل أبي عمران وإليه نحا التونسي والباجي وابن محرز. قوله: (إن حط عند الزائد) أي الذي لا يحسب أصلا وربحه أي وحط عنه أيضا ربح مالا يحسب له ربح. قوله: (لا تلزمه) أي لا تلزم السلعة المشتري ولو حط عنه الزائد وربحه. قوله: (فيفسخ البيع) أي وهذا إذا كانت السلعة قائمة. قوله: (فإن فاتت السلعة مضت) أي مضى بيعها ولزمت المشتري بما بقي أي من الثمن بعد حط ما يجب حطه، وهذا ظاهر على القول بالغش وأما على الكذب فيجري على قول المصنف وفي الكذب يخير بين الثمن الصحيح وربحه وقيمتها ما لم تزد على الكذب ربحه. قوله: (لانه لم يذكر أنه مع القيام يتحتم الفسخ) أي بل ذكر أنه يخير المشتري بين الامضاء والفسخ وقوله وهنا يتحتم فيه نظر لما علمت من أن تحتم الفسخ إنما هو قول ابن رشد وهو خارج عن التأويلين، فالحق أنه على تأويل الغش يخير المشتري بين الامضاء والفسخ عند قيام المبيع. قوله: (فقوله أو غش فيه نظر) أي لانه على التأويل الثاني لا تكون المسألة جارية على حكم الغش وحينئذ فالتعبير بالغش فيه نظر. قوله: (فلو قال الخ) أصل هذا الكلام لعبق قال بن ولا يخفى سقوط هذا الكلام فإن المصنف تابع لاصحاب التأويلين في التعبير هنا بالكذب وبالغش فإصلاح كلامه على خلاف ذلك إفساد له لعدم موافقته لكلام الائمة وذلك مصرح به في كلام عياض وأبي الحسن ونقل التوضيح والمواق. قوله: (لطابق ما ذكر) أي وعلم منه أن هذه المسألة على هذا التأويل الثاني لا تجري على حكم الغش ولا على حكم الكذب ولا على حكم العيب. قوله: (ووجب تبيين ما يكره) بالبناء للفاعل أي ما يكرهه المشتري ولا يصح قراءته بالبناء للمفعول لانه يوهم أنه إذا لم يكرهه المشتري ويكره غيره يجب البيان وليس كذلك. قوله: (في ذات المبيع) أي كأن يكون الثوب محرقا أو الحيوان مقطوع عضو وقوله أو وصفه أي ككون العبد يأبق أو يسرق وكما مثل الشارح. قوله: (فإن لم يبين) أي ما يكره في ذات المبيع أو وصفه كأن عدم بيانه تارة كذبا وتارة غشا كما يأتي بيانه. واعلم أن مسائل باب المرابحة ثلاثة أقسام غش وكذب وواسطة فالغش في ست مسائل وكلها في المتن عدم بيان طول الزمان وكونها بلدية أو من التركة وجز الصوف الذي لم يتم واللبس عند المصنف وارث البعض والكذب في ست أيضا عدم بيان تجاوز الزائف والركوب واللبس وهبة اعتيدت وجز الصوف التام والثمرة المؤبرة والواسطة في ست أيضا ثلاثة لا ترجع للغش ولا للكذب وهي عدم بيان ما نقده وعقد عليه وما إذا أبهم وعدم بيان الاجل على كلام ابن رشد وثلاث مترددة بينهما على خلاف عدم بيان الاقالة والتوظيف والولادة ا ه‍ بن. قوله: (كما نقده وعقده) أي كما يجب عليه بيان الثمن الذي نقده والذي عقد عليه فإن لم يبين فإن كان المبيع قائما خير المشتري بين رده وبين التماسك به بما نقده هو من الثمن وإن فات المبيع عند المشتري لزمه الاقل مما عقد عليه البائع وما نقده كما في ح وعلى هذا فليس له حكم الغش ولا الكذب.

[ 165 ]

قوله: (مطلقا) حال من البيان المقدر أي حالة كون البيان مطلقا أي غير مقيد بحال. قوله: (لان اللاحق) أي للبيع كالواقع فيه فإن ترك بيان الاجل كان غشا فيخير المشتري بين الرد والامضاء بما دفعه من الثمن مع قيام السلعة وأما مع فواتها فيلزمه الاقل من القيمة والثمن الذي اشتراها به ا ه‍ خش. وما مر عن بن يقتضي أنه مثل ما نقده وعقد عليه إذا كتمه في كونه ليس غشا ولا كذبا ولذا ذكر عج أنه إذا كتم الاجل وباع مرابحة، فإن كان المبيع قائما رد مطلقا سواء أراد المشتري رده أم لا على ظاهر المدونة فلم يكن حكمه حكم الغش، وإن فات فعلى المشتري الاقل من الثمن والقيمة نقدا من غير ربح. والحاصل أنه إذا لم يبين الاجل وباع مرابحة فقيل بصحة البيع ويكون عدم بيانه من الغش وهو ما مشى عليه خش وقيل بفساده وهو ظاهر المدونة وهو ما مشى عليه بن وعليه فيتعين الرد مطلقا قائما أو فائتا والمردود في القيام السلعة وفي الفوات دفع الاقل من الثمن والقيمة وعلى هذا القول فهذه الجزئية ليست جارية على الغش ولا على الكذب ولا يجوز للمشتري أن يتمسك بالمبيع بالثمن الذي أخذ به للاجل مطلقا لا في حالة القيام ولا في حالة الفوات، لانه في حالة القيام سلف جر نفعا إلان البائع الثاني سلف المشتري حيث أخره للاجل بالثمن وقد انتفع بما زيد له مرابحة وفي حالة الفوات يلزم عليه الصرف المؤخر إن كان الثمن والقيمة من صنفين، فإن كان من صنف لزم السلف بزيادة إن كانت القيمة أقل، وإن كان الثمن أقل ففيه سلف جر نفعا وقال شيخنا والظاهر الجواز في هذه الحالة لان تأجيل الاقل محض معروف لا نفع فيه. قوله: (وطول زمانه) أي وأما لو مكث عنده مدة يسيرة وأراد البيع مرابحة فلا يجب البيان. قوله: (ولو عقارا) أي وسواء تغير المبيع في ذاته أو في سوقه أو لم يتغير أصلا لكن قلت الرغبة فيه خلافا للخمي حيث قال إنما يجب بيان طول إقامته عنده إذا تغير في ذاته أو تغير سوقه، وإلا فلا يجب البيان فإن مكث عنده كثيرا وباع مرابحة ولم يبين كان غشا فيخير المشتري بين الرد والتماسك بجميع الثمن إن كان المبيع قائما فإن فات لزمه الاقل من الثمن والقيمة. قوله: (وتجاوز الزائف) أي والتجاوز عن الزائف وهو المغشوش الذي خلط ذهبه أو فضته بنحاس أو رصاص. قوله: (والمراد بتجاوزه الرضا به) أي وليس المراد تركه وترك بدله لان هذا داخل في الهبة. قوله: (ولو لم يعتد) أي ولو إذا كان تجاوز الزائف معتادا بل ولو كان غير معتاد كما هو ظاهر المدونة وابن عرفة خلافا لما في الشامل من تقييده بالمعتاد وإلا فلا يجب البيان. قوله: (فإن لم يبين فكذب) أي فإن كانت السلعة قائمة فإن البيع يلزم إن حط البائع عن المشتري الزائد وربحه فإن لم يحط عنه ذلك خير المشتري في الرد والامضاء بما دفعه من الثمن وإن فاتت السلعة خير المشتري في دفع الثمن الصحيح أو القيمة ما لم تزد على الكذب. قوله: (كما يفيده النقل) أي نقل أبي الحسن وابن عرفة عن سحنون وابن محرز وابن يونس وأبي بكر بن عبد الرحمن وهو ظاهر لان الزائف أنقص فما في عبق وخش إن ترك بيانه من الغش فيه نظر ونص ح عن ابن محرز، فإن كان الثمن عشرة ودفع من جملتها واحدا زائفا ولم يبين التجاوز عنه فللبائع أن يلزم المشتري البيع بالتسعة وقيمة الزائف فإن فات المبيع لزم فيه القيمة ما لم تزد على العشرة وما لم تنقص عن التسعة وقيمة الزائف. قوله: (ووجب بيان هبة اعتيدت) أي فإن ترك البيان فكذب فإن كانت قائمة وحط البائع عن المشتري ما وهب له من الثمن وربحه لزم البيع كما قال أصبغ وقال سحنون أنه يلزم إذا حط عنه ما وهب له وإن لم يحط عنه ربحه والظاهر الاول، وما قاله سحنون مشكل حيث جعل عدم بيان الهبة كذبا، وسيأتي أني الكذب يحط فيه الزائد وربحه، فإن فاتت عند المشتري خير في دفع القيمة أو الثمن الصحيح

[ 166 ]

وربحه ما لم تزد القيمة على الكذب وربحه. قوله: (ووجب بيان أنها ليست بلدية) أي فإن ترك البيان كان غشا فيخير المشتري بين الرد والتماسك بما نقد من الثمن إن كان المبيع قائما فإن فات لزمه بالاقل من الثمن والقيمة. قوله: (في المسألتين) أي قوله إنها ليست بلدية أو من التركة. قوله: (وولادتها) أي أن من اشترى ذاتا سواء كانت من نوع ما لا يعقل أو من نوع ما يعقل فولدت عنده سواء حملت عنده أو كان اشتراها حاملا ولو بقرب ولادتها فإنه لا يبيعها مرابحة حتى يبين ذلك ولو باع ولدها معها وأشعر قوله ولدت أن وطئ السيد لا يجب بيانه إلا أن تكون بكرا رائعة وافتضها، فإن لم يبين افتضاض الرائعة فكذب فيلزم المشتري إن حط عنه ما ينوب الافتضاض وربحه إن كانت قائمة، فإن فاتت قيل للبائع أعطه ما نقصه الافتضاض وربحه وإلا فله أن يسترجع بقيمتها يوم قبضها مفتضة ما لم تزد على الثمن الاول فلا يزاد أو ينقص عنه بعد الافتضاض فلا تنقص. واعلم أن الولادة عند البائع في مسألة المصنف عيب وطول إقامتها عنده إلى أن ولدت غش وما نقصها التزويج والولادة من قيمتها كذب في الثمن، فإن ولدت عند البائع بإثر شرائها وباعها مرابحة ولم يبين فقد انتفى الغش لعدم طول الزمان وانتفى الكذب في الثمن لعدم التزويج ووجد العيب فللمشتري القيام به، فإما أن يرد ولا شئ عليه، وإما أن يتماسك ولا شئ له، هذا إذا كانت قائمة فإن فاتت تعين التماسك والرجوع بأرش عيب الولادة، وإن وجدت الامور الثلاثة وباع مرابحة ولم يبين وكانت قائمة فله القيام بأي واحد من هذه الثلاثة شاء فلو أسقط عنه البائع الكذب وربحه كان له القيام بالغش والعيب فيخير، إما أن يرد أو يتماسك بما نقده من الثمن ولا يكون حط البائع الكذب وربحه عنه ملزما له بالمبيع لان له أن يحتج بالغش والعيب، فإن لم تكن قائمة وفاتت عند المشتري بمفوت فإن كان من مفوتات الرد بالعيب ومن لوازمه أن يكون مفوتا من الغش والكذب وذلك كبيعها وإهلاكها ونحوهما مما يفوت المقصود، فإن شاء قام بالعيب فحط عنه أرشه وما ينوبه من الربح وإن شاء رضي بالعيب وإذا رضي به كان له القيام بالغش أو الكذب، وقيامه بالاول أنفع له، وإن كان من مفوتات الغش دون الرد بالعيب كحوالة سوق وحدوث قليل عيب أو حدوث عيب متوسط فله الرد بالعيب وله الرضا به ويقوم بالغش فيغرم الاقل من القيمة والمسمى لانه أحسن من قيامه بالكذب لانه يغرم الاكثر من الثمن الصحيح وربحه والقيمة ما لم تزد على الكذب وربحه. قوله: (وأما غير المأبورة) أي وقت الشراء إذا جذها قبل طيبها عنده أو بعده وأراد بيع الاصل مرابحة فلا يجب البيان وقوله إلا أن يطول الزمان أي حتى طابت وجذها. قوله: (فيجب لطوله) أي فيجب البيان لطول الزمان ولا يحتاج لبيان جذ الثمرة التي كانت وقت الشراء غير مأبورة فقوله إلا أن يطول الخ استثناء منقطع تأمل. قوله: (ووجب بيان جز صوف تم) أي فإن ترك البيان كان كذبا كترك بيان جذ الثمرة المؤبرة كما قال الشارح. قوله: (ولو لم يكن تاما وقت الشراء) أي سواء حصل طول في الزمان أولا والفرق بين الثمرة حيث لم يجب البيان إذا لم تكن مأبورة وأما الصوف فيجب فيه البيان إذا أخذه ولو كان غير تام أن الثمرة غير المأبورة إذا جذت الشأن أنه لا ينتفع بها بخلاف الصوف غير التام فإنه ينتفع به ولو في حشو نحو طراحة، فإن ترك بيان جز الصوف غير التام كان غشا كما في عبق وما ذكره من وجوب بيان جز الصوف إذا كان غير تام فخلاف النقل والنقل أن غير التام يكون غلة ولا يجب بيانه إذا لم يطل الزمان، نعم إذا طال الزمان وجب البيان لا لذاته بل لطول الزمان فلو بين طول الزمان كفى، ونص المدونة كما في المواق ومن ابتاع حوانيت أو دورا أو حوائط أو رقيقا أو حيوانا أو غنما فاغتلها أو حلب الغنم فليس عليه أن يبين ذلك في المرابحة لان الغلة بالضمان إلا أن يطول الزمان

[ 167 ]

أو تحول الاسواق فليبين ذلك وأما إن جز صوف الغنم فليبينه كان عليها يوم الشراء أم لا لانه إن كان يومئذ تاما فقد صار له حصة من الثمن فهذا نقصان من الغنم وإن لم يكن تاما فلم ينبت إلا بعد مدة تتغير فيها الاسواق ا ه‍. فقد عللت بيان غير التام بأنه لم ينبت إلا بعد مدة تتغير فيها الاسواق وحينئذ فإذا بين طول الزمان لم يحتج لبيان جز ذلك الغير التام قاله شيخنا العدوي. قوله: (فلا بد من بيان الاقالة عليها) أي لنفرة النفوس مما وقعت فيه الاقالة فإن لم يبين كان كذبا على المعتمد وقيل هو غش وعلى أنه كذب فإذا حط البائع الزائد وهو الخمسة وربحها لزم البيع للمشتري وإن لم يحطه البائع خير المشتري بين أرد والامضاء بما نقده من الثمن، هذا إذا كانت السلعة قائمة، فإن فاتت خير المشتري بين الثمن الصحيح وربحه والقيمة ما لم تزد على الكذب وربحه. قوله: (بزيادة) أي ملتبسة بزيادة أو نقص كأن تقع الاقالة على ستة عشر أو أربعة عشر في المثال المذكور في الشارح. قوله: (لانها بيع ثان) أي فلا يلتفت لعدم الرغبة فيما تقع فيه الاقالة. قوله: (ومثلهما) أي في عدم وجوب البيان. قوله: (إذا وقعت مع بعد) أي إذا وقعت بالثمن الذي حصل الشراء به من غير زيادة ولا نقص وهو الخمسة عشر لكن مع بعد من البيع. قوله: (والركوب للدابة) أي كأن يقول اشتريتها بمائة وركبتها المسافة الفلانية فإن ترك بيان الركوب أو اللبس كان كذبا. قوله: (إذا كانا منقصين) ولا يشترط كون الركوب في السفر وقول المدونة وركوب الدابة في السفر إنما قيد به لكونه مظنة لعجفها وتنقيصها كما قال أبو الحسن فالمدار على التنقيص كان الركوب في سفر أو حضر. قوله: (ووجب بيان التوظيف) أي بيان أنه منه كأن يشتري مقوما متعددا كعشرة أثواب مثلا صفقة واحدة بعشرة دراهم مثلا ويوظف على كل ثوب منها درهما، فإذا أراد أن يبيع مرابحة فإنه يجب عليه أن يبين ذلك التوظيف منه إذ قد يخطئ نظره في التوظيف ومحل البيان إذا أراد بيع بعض الصفقة، وأما لو أراد بيعها بتمامها صفقة على المرابحة فلا يجب البيان. قوله: (ولو متفقا) أي هذا إذا كان المبيع مختلفا في الصفة بل ولو كان متفقا فيها ورد بلو قول ابن نافع بعدم وجوب البيان عند الاتفاق قال لان من عادة التجارة الدخول عليه. قوله: (على الراجح) أي وقيل إنه كذب قال عج وينبغي كما وقع في مجلس المذاكرة التوفيق بين القولين فيقال إن ترك البيان غش إذا كان الموظف عليه متفق الصفة لايهام شرائه كذلك وكذب في مختلف الصفة لاحتمال خطئه. قوله: (واستثنى من المبالغ عليه) أي وهو وجوب البيان إذا كان المبيع الموظف عليه متفقا. قوله: (فلا يجب البيان) أي بخلاف بيع النقد فإنه يجب فيه البيان. قوله: (وإنما المقصود الصفة) أي بخلاف بيع النقد فإن القصد فيه إلى الآحاد. قوله: (بخلاف المبيع في غير السلم) أي فإنه يرجع بقيمته. قوله: (ومحله) أي محل عدم وجوب البيان للتوظيف إذا كان المبيع المتفق عليه من سلم. قوله: (بأخذ أدنى) أي ووظف الثمن على هذه السلع التي أخذها فإنه يجب عليه البيان إذا أراد أن يبيع بعضها مرابحة ومحله أيضا ما لم يدفع المسلم إليه بعض المسلم فيه أجود مما في ذمته والبعض الآخر على حاله ووظف قيمة الاجود عليهما وإلا وجب البيان عليه إذا أراد أن يبيع البعض مرابحة، لان أخذه الاجود بمنزلة ما لو وهبه البائع شيئا وقد سبق أنه إن وهبه شيئا وجب أن يبين. قوله: (فلا يجب البيان) أي بيان الاستغلال لعدم حدوث ما يؤثر نقصا في المبيع. قوله: (والربع) أي في الاصل وقوله والمراد الخ أي فهو هنا مجاز من إطلاق الخاص وإرادة العام. قوله: (ومثله الحيوان) أي لقول المدونة ومن ابتاع دورا

[ 168 ]

أو حوائط أو حيوانا أو رقيقا وأغتلها وحلب الغنم فليس عليه أن يبين ذلك في المرابحة لان الغلة بالضمان ا ه‍. واعترض أبو الحسن تعليل عدم وجوب البيان بالتعليل المذكور بعدم صلاحيته لما ذكر إذ لا يلزم من كون الغلة له شرعا أنه لا يبين ألا ترى اللبس والركوب فإن له ذلك ويبين فلذا قال الوانوغي: الصواب أن يعلل عدم البيان بعدم حدوث ما يؤثر نقصا في المبيع ولا ما تختلف به الاغراض. قوله: (ما لا يحتاج إليه الربع) أي فإذا كان ما لا يحتاج إلى نفقة لا يجب بيان أخذ غلته فما بالك بما يحتاج إلى نفقة فلا يجب بيان أخذ غلته بالطريق الاولى. قوله: (ولا يبين أنه اشترى أولا بكذا وثانيا بكذا) قيد اللخمي عدم وجوب البيان بما إذا لم تكن الزيادة في شراء البعض الثاني لدفع ضرر الشركة بل لحوالة سوق ونحوه وإلا بين والمصنف لوح لهذا القيد بقوله كتكميل شرائه ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (لا إن ورث بعضه) مخرج من قوله كتكميل شرائه. قوله: (وأراد بيع البعض المشتري مرابحة) هذا هو موضوع المسألة في المدونة وفيه وقع التأويلان للقابسي وأبي بكر بن عبد الرحمن وبه شرح ح وغيره خلافا لعبق حيث فرض الموضوع أنه أراد أن بيع الجميع مرابحه إذ هذا لا يجوز ولو بين ا ه‍ بن. قوله: (فيجب البيان) أي فيجب أن يبين للمشتري أن ثمن النصف المشترى عشرة ولا بد أن يقول له والنصف الآخر موروث وعلله في المدونة بأنه إذا لم يبين أن النصف الآخر موروث دخل في ذلك ما ابتاع وما ورث، فإذا بين فإنما يقع البيع على ما ابتاع وذلك لان الفرض أن النصف شائع وقوله فيجب البيان الخ أي فإن باع النصف المشترى ولم يبين أن النصف الثاني ميراث، فإن كانت السلعة قائمة خير المشتري بين الرد والتماسك بما وقع العقد عليه، وإن فات المبيع وهو النصف بفوات السلعة فنصفه مشترى يمضي بنصف الثمن ونصف الربح ونصفه الآخر موروث فيمضي بالاقل من القيمة أو ما يقع عليه من الثمن والربح لسريان الموروث في إجزاء ما اشترى ا ه‍ خش. وحاصله أن النصف الموروث على حكم الغش لانه مع قيام المبيع يخير المشتري ومع الفوات يلزمه في النصف الموروث الاقل من الثمن والقيمة وأما النصف المشترى فالبيع فيه ماض مع القيام والفوات بنصف الثمن ونصف الربح تأمل. قوله: (بخلاف ما لو تقدم) أي فلا يجب البيان لعدم زيادته في الثمن. قوله: (أو أثبت ذلك بالبينة) أي أو لم يصدقه المشتري ولكن أثبت البائع ذلك. قوله: (أي له ذلك) أي للمشتري ردها وأخذ ثمنه وله أن يمضي البيع ويدفع ما تبين أنه ثمن صحيح وربحه على حساب ما أربح للثمن الذي غلط فيه وإنما كان الخيار للمشتري لان خيرته تنفي ضرر البائع له حيث يدفع له الصحيح وربحه مع أن البائع عنده نوع تفريط حيث لم يثبت في أمره. قوله: (لا بحوالة سوق) أي لان حوالة السوق وإن أفاتت السلعة في الغش والكذب لا تفيتها في الغلط. قوله: (أيضا) أي كما ثبت له الخيار في حال قيام السلعة. قوله: (فلا ينقص عنهما) أي عن الغلط وربحه بحيث يدفع القيمة لانه قد رضي بدفع الغلط وربحه ومعلوم أن الغلط وربحه أقل من الصحيح وربحه والعاقل إذا خير بين دفع أحد أمرين إنما يختار دفع أقلهما، وحينئذ فيتعين دفعه للغلط وربحه حيث نقصت القيمة عنهما. قوله: (أي زاد في إخباره) أي على ما هو ثمنه في الواقع وقوله كأن يخبر الخ أي أو يترك بيان تجاوز الزائف أو الركوب أو اللبس أو هبة اعتيدت أو جز الصوف التام أو الثمرة المؤبرة فكل هذا داخل في تعريف الكذب المذكور. قوله: (كأن يخبر أنه اشتراها بخمسين) أي وباعها مرابحة

[ 169 ]

بخمسة وخمسين. قوله: (وسواء كان عمدا) أي سواء كان إخباره بالزيادة عمدا على جهة العمد أو السهو. قوله: (أي حط البائع الزائد المكذوب به وربحه) هو في المثال المذكور أحد عشر. قوله: (بين التماسك) أي بجميع ما دفع من الثمن وهو الخمسة والخمسون وقوله والرد أي ويأخذ ثمنه من البائع. قوله: (بخلاف الغش فلا يلزمه) أي فلا يلزم المشتري البيع وإن حط عنه البائع ما غش به كما إذا اشتراها بثمانية مثلا ويرقم عليها عشرة ثم يبيعها مرابحة على الثمانية بعشرة ليوهم المشتري أنه غلط على نفسه فهو غش فالمشتري مخير في حالة الغش إذا كانت السلعة قائمة بين أن يتماسك بجميع الثمن الذي نقده وهو الثمانية وربحها أو يردها على البائع ويرجع بثمنه ولو حط البائع ثمن ما غش به وهو الدرهمان وقد علم من هذا أن الغش موافق للعيب في حال القيام ومخالف له في حال الفوات وأما الكذب فهو مخالف للعيب في الحالين. قوله: (أن يوهم وجود مفقود مقصود وجوده في المبيع) مثاله أن تبيع سلعة ورثتها وتوهم أنك اشتريتها فقد أوهمت وجود مفقود وهو شراؤها وشراؤها في بيعها مرابحة مقصود للمشتري ومثال صورة الكتم أن يشتري سلعة وتطول إقامتها عنده ثم يبيعها مرابحة ولم يبين طول إقامتها عنده فهذا قد كتم وجود موجود مقصود فقده ا ه‍ شيخنا. قوله: (أو يكتم فقد موجود) هكذا يلفظ ابن عرفة، وصوابه أو يكتم وجود موجود مقصود فقده لان المكتوم هو وجود ما يكون المقصود فقده مثل أن يكتم طول إقامته عنده ويظهر جدته قاله طفي، وزاد ابن عرفة بعد قوله مقصود فقده منه لا تنقص قيمته لهما ا ه‍. وضمير لهما للمقصود والموجود واحترز به عن العيب وذلك أنهم فرقوا في باب المرابحة بين الغش والعيب فما كان يكره ولا تنقص القيمة لاجله يسمى غشا كطول إقامة السلعة عنده وكونها غير بلدية أو من التركة وما تنقص القيمة لاجله يسمى عيبا كالعيوب المتقدمة والمراد بكون القيمة لا تنقص للغش باعتبار ذات المبيع فقط بقطع النظر عن ذلك بخلاف ذات العيب فإن ذات المبيع ناقصة غالبا فافهم قاله طفي ا ه‍ بن. قوله: (كأن يرقم الخ) أي كأن يشتريها بثمانية ويرقم عليها عشرة ويبيعها مرابحة على الثمانية. قوله: (وكأن يكتم الخ) هذا مثال للشق الثاني من التعريف وجميع ما قبله مثال للشق الاول منه وقوله وكأن يكتم طول إقامتها عنده أي أو يكتم كونها بلدية أو أنها من التركة وارث البعض. قوله: (أقل الثمن والقيمة) أي الاقل من الثمن والقيمة. قوله: (يوم قبضها) هذه رواية ابن القاسم وروى علي بن زياد يوم بيعها والراجح الاولى وعليها فالفرق بين الغش والكذب حيث اعتبرت القيمة فيهما يوم القبض وبين الغلط حيث اعتبرت القيمة فيه يوم البيع، كما مر أن الغش والكذب أشبه بفساد البيع من الغلط والضمان في الفساد بالقبض كما مر. قوله: (هو الصواب) وفي خش وعبق تبعا لبهرام أن الخيار للبائع فيخير بين أخذ الثمن الصحيح وربحه وقيمتها يوم القبض ما لم تزد القيمة على الكذب وربحه وإلا غرم المشتري الكذب وربحه فقط ولا يزاد عليه لان البائع قد رضي بذلك قال عبق ويدل على أن التخيير في كلام المصنف للبائع قوله ما لم تزد على الكذب وربحه إذ لو كان الخيار للمشتري لم يكن لهذا التقييد معنى إذ له دفع القيمة ولو كانت زائدة على الكذب وربحه لانه يدفعها باختياره وله دفع الصحيح وربحه الذي هو أقل من القيمة ولانه لا يختار إلا الاقل وحينئذ فلا فائدة في التقييد في كلام المصنف، وقد رد شارحنا ذلك بقوله فإن زادت خير بين الصحيح وربحه والكذب وربحه فالتقييد حينئذ ظاهر ولكن ما ذكره عبق وخش من أن الخيار للبائع هو ما في ابن الحاجب واقتصر عليه ح وكذلك المج. قوله: (لان من طال الخ) أي وكذا من كتم كونها بلدية أو كونها من التركة أو إرث بعضها فإنه يقال له غاش

[ 170 ]

ولا يقال له مدلس. قوله: (ولم يبين الخ) لعل الاولى أو نقد غير ما عقد عليه وباع مرابحة ولم يبين. قوله: (غاش عند سحنون) أي حكمه حكم المغاش وهذا ضعيف والمعتمد رواية عيسى عن ابن القاسم أنه عند قيام البيع يخير المشتري بين الاجازة والرد وإن فات فإنها تلزمه بأقل مما عقد عليه البائع ونقده وظاهر كلام الشارح أن غير سحنون وهو ابن القاسم يقول أن من نقد غير ما عقد عليه وأراد أن يبيع مرابحة وكتم ذلك ولم يبينه يكون مدلسا مع أن ابن القاسم يقول أنه ليس بمدلس كما أنه ليس بغاش ولا كاذب بل هو واسطة كما مر. قوله: (ومدلس المرابحة الخ) المراد بمدلس المرابحة من بسلعته عيب سواء علم به وكتمه كما هو حقيقة المدلس أو لم يعلم به وهذا على الاحتمال الاول أما على الثاني فالمراد به من علم بسلعته عيبا وكتمه. قوله: (إلا أن يدخل عنده عيب) أي فإن حدث عنده عيب فإما أن يكون قليلا جدا أو متوسطا أو مفيتا للمقصود فما تقدم في بيع المساومة يأتي في المرابحة فإن كان العيب الحادث عند المشتري يسيرا كان بمنزلة العدم وخياره على الوجه المذكور ثابت له وإن كان متوسطا خير إما أن يرد ويدفع أرش الحادث أو يتماسك ويأخذ أرش القديم وإن كان مفيتا للمقصود تعين التماسك وأخذ أرش القديم. قوله: (ويحتمل كغيرها مما مر من المسائل الستة) أي أن المدلس وهو الذي يعلم أن بالسلعة عيبا ويكتمه يفرق بينه وبين غير المدلس في المسائل الستة السابقة كل من بيع المرابحة والمزايدة والمساومة. قوله: (إن نقص) أي بعيب التدليس. قوله: (لانه قال فيها) ظاهره أن ضمير فيها للمدونة وليس كذلك بل للمرابحة عند الكذب والغش وضمير لانه لابن يونس وأصل العبارة كما في عبق وتفترق المرابحة من غيرها كما قال ابن يونس فيما لو هلكت السلعة في مسألة الكذب بزيادة في الثمن قبل قبض المشتري فضمانها من البائع لانه قال فيها أي لان ابن يونس قال فيها، أي في المرابحة عند الكذب والغش، إنها تشبه البيع الفاسد أي والبيع الفاسد إنما يضمن فيه بالقبض. وحاصله أن المرابحة إذا وقعت محتوية على الكذب بزيادة في الثمن أو على غش أو كتمان عيب فإنها تكون شبيهة بالبيع الفاسد فلا ينتقل الضمان للمشتري إلا بقبضه بخلاف ما لو اشترى سلعة شراء مزايدة أو مساومة وكان في السلعة عيب كتمه البائع أو غش أو كذب بزيادة في الثمن وتلفت عند البائع قبل قبض المشتري فإن الضمان من المشتري بمجرد العقد. فصل تناول البناء والشجر الارض الخ قد اشتمل هذا الفصل على أربعة أشياء المداخلة وبيع الثمار والعرايا والجوائح. قال ابن عاشر: ولم يحضرني وجه مناسبة بعضها لبعض كما لم يظهر لي وجه مناسبة هذا الفصل لما قبله ا ه‍ وقد بين خش المناسبة بينهما وحاصل ما ذكره أن المرابحة تارة تكون زيادة في الثمن وتارة تكون نقصا منه والتداخل المذكور في هذا الباب يشبه المرابحة من جهة أنه زيادة في المبيع تارة ونقص منه أخرى، والزيادة هي المشار لها بقوله تناول البناء والشجر الارض الخ والنقص هو المشار له بقوله لا الزرع ولا الشجر المؤبر فإذا عقد على شجر وفيه ثمر مؤبر أو على أرض وفيها زرع فلا يتناوله فهو نقص بحسب الظاهر. قوله: (تناول البناء والشجر الارض) أي تناول العقد عليهما الارض تناولا شرعيا وإن لم يجر عرف بذلك التناول ما لم يجر عرف بخلافه كما سيقول الشارح. قوله: (التي هما بها) أي لا أزيد أي وهوما يمتد فيه جريد النخلة وجدرها المسمى بحريم النخلة إلا أن يشترط دخوله وعدم دخول حريم النخلة طريقة للشيخ سالم وتت والشيخ خضر ورجحها شب تبعا لعج، واستظهر الشيخ أحمد الزرقاني دخوله في العقد على الشجرة وهو ما في الذخيرة ورجحه بعض وشارحنا قد مشى على الطريقة الاولى. قوله: (أي تناول العقد على الارض) أي سواء كان العقد بيعا أو رهنا أو وصية أو هبة أو صدقة أو حبسا. قوله: (ما فيها من بناء وشجر) وإذا كان على

[ 171 ]

الشجر الذي دخل تبعا للارض ثمر مؤبر فهو للبائع للسنة خلافا لابن عتاب محتجا بأنه حيث تناولت الارض الشجر وهو أصل الثمر المؤبر فتتناوله بالاولى أما إن كان غير مؤبر فهو للمشتري اتفاقا. قوله: (ومحل ذلك) أي ومحل تناول العقد على البناء والشجر للارض وتناول العقد على الارض ما فيها من بناء وشجر كان ذلك العقد بيعا أو غيره إن لم يكن شرط أو عرف بخلافه وإلا عمل بذلك الشرط أو العرف، فإذا اشترط البائع أو الراهن أو نحوهما أفراد البناء أو الشجر عن الارض أو جرى العرف بأفرادهما عن الارض في البيع أو الرهن أو نحوهما فلا تدخل الارض في العقد عليهما، كذلك لو اشترط البائع أفراد الارض عن البناء والشجر أو جري العرف بذلك فإنهما لا يدخلان في العقد على الارض. تنبيه: ليس من الشرط تخصيص بعض أمكنة بالذكر بعد قوله جميع ما أملك مثلا، فإذا قال بعته جميع أملاكي بقرية كذا وهي الدار والحانوت مثلا وله غيرهما فذلك الغير للمبتاع أيضا ولا يكون ذكر الخاص بعد العام مخصصا له لان ذكر الخاص بعد العام إنما يخصصه ويقصره على بعض أفراده إذا كان منافيا له وهنا ليس كذلك. قوله: (صوابه والبذر) أي عطفا على الضمير البارز في تناولتهما أي تناول العقد على الارض ما فيها من بناء وشجر وتناول أيضا البذر المغيب فيها لا الزرع البارز على وجهها وإنما كان هذا الصواب لان البذر إن جعل عطفا على الزرع كان ماشيا على خلاف المشهور من عدم تناول الارض للبذر وإن جعل البذر عطفا على المثبت يلزم عليه الفصل بين المفنيين بمثبت لان قوله ومدفونا عطف على الزرع فيكون فيه تشتيت في العطف حيث عطف على المثبت تارة وعلى المنفي أخرى. قوله: (لان إباره) أي المفيت لدخوله تبعا خروجه من الارض أي ظهوره على وجهها وما ذكره من أن إبار الزرع خروجه من الارض هو المشهور ويترتب عليه ما ذكر من تناول العقد على الارض البذر الكائن فيها وعدم تناوله للزرع الظاهر على وجهها، وقيل أن إبار الزرع بخروج البذر من يد باذره وعليه فلا يتناول العقد على الارض البذر ولا الزرع، وقيل إباره بأفراكه وعلى هذا فالعقد على الارض يتناول البذر المغيب فيها والزرع الظاهر على وجهها. قوله: (فلا تتناوله) أي لما يأتي من أن المؤبر لا يدخل تبعا. قوله: (ولا تتناول) أي الارض أي العقد عليها مدفونا الخ. قوله: (أو ادعاه) أي شخص فليس الفاعل ضميرا عائدا على المالك. قوله: (فهو لقطة) أي يعرفها واجدها سنة وبعدها توضع في بيت المال هذا مقتضى نص بن خلافا لما في عبق من أن المراد بكونه لقطة أنه يوضع في بيت المال ابتداء من غير تعريف سنة لان شأن المدفون طول العهد فهو مال جهلت أربابه محله بيت المال. قوله: (فركاز) أي فيخمس والباقي لواجده. قوله: (وإلا فهي لقطة) أي وإلا بأن علم أنه جرى عليها ملك الغير بأن وجدت مثقوبة فهي لقطة فمحل كونها للمشتري إذا علم أو ظن أو شك أنها تخلقت في بطنه وما ذكره من أنها إذا لم يعلم أنه جرى عليها ملك لاحد تكون للمشتري أحد أقوال ثلاثة واختاره الشيخ أحمد الزرقاني، وقيل أنها للبائع وصوبه بعضهم وقيل أن بيع الحوت وزنا فالجوهرة الموجودة في بطنه للمشتري وإن بيع جزافا فهي للبائع. قوله: (أو أكثره) بالرفع عطف على الضمير المستتر في المؤبر أي المؤبر هو أو أكثره من غير فصل بضمير أو غيره وإلى هذا أشار الشارح بقوله المؤبر هو أو أكثره. وحاصله أن من اشترى أصولا عليها ثمرة قد أبرت أو أكثرها فإن العقد على الاصول لا يتناول تلك الثمرة وحينئذ فهي للبائع والقول قولفي أن التأبير كان قبل العقد إن نازعه المشتري وادعى حدوثه بعده كما قاله ابن المواز وقيل القول قول المشتري وهو قول القاضي إسماعيل. قوله: (والتأبير خاص) أي التأبير بالمعنى الآتي خاص الخ فلا ينافي قوله بعد والتأبير في غيره الخ كذا قيل وقرر شيخنا العدوي أن المسألة

[ 172 ]

ذات طريقتين فهذه طريقة لبعضهم وقوله وأما التأبير في غيرها هذه طريقة للباجي ولو مشى على الاول لقال وفي معنى التأبير بروز الثمرة الخ. قوله: (وهو تعليق طلع الذكر على الانثى) المراد بتعليقه عليها وضعه عليها. قوله: (وتميزها عن أصلها) عطف تفسير. قوله: (أو دخل ضمنا) أي في العقد على الارض. قوله: (فيه ثمر مؤبر) أي فلا يكون الثمر المؤبر للمشتري بل للبائع كما في الجلاب خلافا لابن عتاب كما مر. قوله: (وهو تبع الخ) أي فإذا اشترى نخلا وكان فيها ثمر أقله مؤبر وأكثره غير مؤبر فإن ذلك المؤبر القليل يكون تبعا للكثير الغير المؤبر في تناول العقد على النخلة له وحينئذ يكون الثمر كله للمشتري. قوله: (ومثله غير المنعقد) أي مثل الكثير غير المؤبر في تبعية الاقل المؤبر له غير المنعقد الاكثر في تبعية المنعقد الاقل له في تناول العقد على الشجر له فإذا اشترى شجرا وفيه ثمر منعقد وغير منعقد وكان غير المنعقد أكثر فإن المنعقد القليل يكون تبعا لغير المنعقد الكثير في تناول العقد على الشجر له فيكون الثمر كله للمشتري. قوله: (على المشهور) أي بناء على أن المستثنى مشتري خلافا لما صححه اللخمي من الجواز بناء على أن المستثنى مبقي. قوله: (إلا بشرط) أي أن محل عدم تناول العقد على الشجر لثمر المؤبر كله أو أكثره ما لم يشترط المشتري دخوله فإن شرط دخوله كان العقد متناولا له. قوله: (ولا يجوز شرط بعضه) أي ولا يجوز للمشتري اشتراط بعض المؤبر وقوله لانه قصد الخ أي لان شرط بعضه قصد الخ وذلك لان التبعيض دليل على المشاحة فيه والاعتناء به. قوله: (بخلاف شرط بعض المزهي) أي بخلاف اشتراط المشتري بعض المزهي فإنه جائز لانه بيع للثمرة بعد بدو صلاحها. قوله: (فإنه لا يدخل في البيع لاصله) أي إذا كان منعقدا كله أو أكثره. قوله: (ومال العبد) إضافة المال للعبد تقتضي أنه بملك وهو كذلك لكن ملكه غير تام لا يشكل بقوله تعالى * (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) * لان ضرب المثل بعبد لا يقدر على شئ لاي قتضي أن كل عبد كذلك. قوله: (أي لا يندرج في العقد على العبد ماله) أي بل هو لبائعه. قوله: (وسواء اشترطه المشتري لنفسه أو للعبد) أي أو اشترطه مبهما بناء على القول بصحة البيع ويكون للمشتري. قوله: (ويبقى بيده الخ) هذا استئناف أي والحكم فيما إذا استثناه المشتري للعبد أن يبقى الخ واعلم أن اشتراط المال للعبد جائز مطلقا كان المال معلوما أو مجهولا اشترطه كله أو بعضه كان الثمن أكثر من المال أم لا، كان مال العبد عينا أو عرضا أو طعاما، كان الثمن عينا أو غيره كان نقدا أو لاجل وأما اشتراطه للمشتري فلا يجوز إلا إذا كان المال معلوما قبل البيع، وهل يشترط أن يكون الثمن مخالفا للمال في الجنس أو لا يشترط قولان والمعتمد عدم الاشتراط وهل يشترط في الجواز أيضا أن يشترط كل المال فإن اشترط بعضه منع وهو ما في عبق أو لا يشترط ذلك الشرط بل يجوز للمشتري أن يشترط لنفسه بعضه كما يجوز أن يشترط كله، وهو ما اختاره بن وأما اشتراطه مبهما ففي صحة البيع وفساده خلاف وعلى الصحة فهو للمشتري والقول بالفساد لابي محمد صالح كما في البدر القرافي والقول بالصحة للخمي وظاهر بن ترجيحه. قوله: (وهذا) أي عدم اندراج مال العبد في العقد على العبد. قوله: (فإن كان مشتركا الخ) هذا إذا بيع لغير أحد الشركاء بأن بيع لاجنبي وأما إذا بيع لاحدهم فإن استثنى المشتري ماله فالامر ظاهر وإلا كان بعضه للبائع وبعضه للمشتري كذا في بن

[ 173 ]

نقلا عن سحنون، وما ذكره الشارح من أن العبد المشترك إذا بيع لاجنبي ولم يشترط البائع المال له فإنه يكون للمشتري هو ما في البدر القرافي وغيره نقلا عن اللخمي، ونقل بن عن ابن رشد أنه إذا كان البيع لاجنبي ولم يشترط المشتري المال قيل يفسخ البيع لفساده وهو قول مالك من سماع أشهب وقيل يفسخ إلا أن يرضى البائع بتسليم المال للمبتاع، وهو رواية يحيى من سماع ابن القاسم، واقتصر في المجموع على ما للخمي. قوله: (إلا لشرط) أي لان خلفة القصيل كالبطن الثاني والبطن الثاني لا يتناولها العقد على البطن الاول. قوله: (ويجوز اشتراطها) أي الخلفة بأربعة شروط. اعلم أن هذه الشروط في اشتراط الخلفة حين العقد على الاصل وأما شراؤها بعد أن يشتري أصلها وقبل جذه فإنما يشترط الشرط الاول كذا في عبق ورده بن قائلا هذا غير صحيح بل لا بد من اشتراط جميعها لان الآخرين شرطان في جواز شراء القصيل وجواز شراء الخلفة فرع منه وما كان شرطا في الاصل يعتبر في الفرع، وأما الاولان فاشتراطهما في الخلفة ظاهر وأما شراؤها بعد شراء أصلها وبعد جذه فهو ممنوع لانه غرر غير تابع له مقصوده. قوله: (كبلد) أي كزرع بلد يسقي الخ. قوله: (وأن يشترط جميعها) أي لان التبعيض يدل على قصدها بالعقد فيمنع. قوله: (وأن لا يشترط تركها) أي في الارض وقوله حتى تحبب أي لانه حينئذ بيع للحب قبل وجوده وهو لا يجوز. قوله: (وأن يبلغ الاصل) أي حين العقد عليه. قوله: (لاشتراط هذين الشرطين في بيع الاصل) أي الذي هو في القصيل قال في المدونة وإذا خرج القصيل من الارض ولم يبلغ أن يرعى أو يحصد لم يجز شراؤه حتى يبلغ أن يرعى أو يحصد ولا يجوز شراء قصيل أو قرط أو قصب، قد بلغ أن يرعى أو يحصد على أن يترك حتى يحبب أو يتركه شهرا إلا أن يبتدأ الآن في قصله فيتأخر شهرا وهو دائم فيه. قوله: (ففي الخلفة الاول) في بن أن هذين الشرطين كما جعلهما في المدونة شرطين لاشتراط الخلفة كذلك جعلهما شرطين في جواز شراء القصيل ا ه‍. لكن جعلهما شرطين في اشتراط الخلفة غير ظاهر لان اشتراط الخلفة فرع جواز شراء القصيل فالقصيل الذي اشتراه على الجذ إن بلغ حد الانتفاع به بأن بلغ أن يرعى فهو الذي يجوز اشتراط خلفته وإن كان لم يبلغ أن يرعى فلا يجوز شراؤه أصلا فضلا عن اشتراط خلفته، لان في قطعه حينئذ فسادا وكذلك إذا بلغ حد الانتفاع به وأراد شراءه على التبعية في أرضه حتى يحبب فإنه لا يجوز شراؤه أصلا فضلا عن اشتراط خفته، فالحق أن الشرطين الاخيرين ليسا معتبرين أصالة في شراء الخلفة بل في شراء الاصل بخلاف الشرطين الاولين تأمل. قوله: (وإن أبر المصنف فلكل حكمه) هذا إذا كان النصف معينا بأن كان ما أبر في نخلات بعينها ولم يؤبر في نخلات بعينها وأما إن كان النصف المؤبر شائعا بأن كان ما أبر شائعا في كل نخلة وكذلك ما لم يؤبر شائعا فاختلف فيه على خمسة أقوال، وقيل كله للبائع وقيل كله للمبتاع وقيل يخير البائع في تسليمه جميع الثمرة وفي فسخ البيع وقيل البيع مفسوخ وقال ابن العطار الذي به القضاء أن البيع لا يجوز إلا برضا أحدهما بتسلم الجميع للآخر وهو الراجح كما قال شيخنا العدوي. قوله: (ومقابله للمبتاع إلا بشرط) أي والنصف الذي لم يؤبر للمبتاع إلا إذا شرطه البائع لنفسه وإلا كان له وهذا مبني على جواز اشتراط البائع غير المؤبر وأن المستثنى مبقي وهو قول اللخمي وتقدم للشارح أن المشهور امتناع اشتراط البائع غير المؤبر، وإن ما قاله اللخمي ضعيف وإن صدر به في الشامل. قوله: (ولكليهما السقي) هذا عند عدم المشاحة وأما عند المشاحة فالسقي على صاحب الاصل أخذا مما يأتي في القسمة في قوله وسقي ذو الاصل أي أن الشريكين إذا اقتسما الثمرة ثم اقتسما الاصول فوقع ثمر هذا في أصل هذا فالسقي على ذي الاصل. قوله: (إذا كان الاصل لاحدهما) أي كما لو وقع البيع على أصول عليها ثمار مؤبرة كلها وقوله

[ 174 ]

أو بينهم كما لو باعه أصولا عليها ثمار مؤبر نصفها. قوله: (ما لم يضر الخ) أي فإن ضر سقي أحدهما بالآخر منع من السقي. قوله: (لا غيره) أي لا غير الثابت. قوله: (لا مخلوعين أو مهيأين لدار جديدة قبل التركيب) ما ذكره من عدم تناول العقد على الدار للباب والرف المخلوعين أو المهيأين لدار جديدة قبل تركيبهما هو ما يفيده ابن عرفة وهو المعتمد خلافا لاستظهار بعض مشايخ الشيخ أحمد الزرقاني من تناول العقد على الدار لهما. قوله: (ولا ما ينقل) من جملته الدكك ما لم تكن مسمرة بحيث لا يتأتى نقلها ومن جملة ما ينقل الازيار فهي للبائع ما لم تكن مبنية بها وإلا فهي للمشتري كذا في بن. قوله: (وصخر) أي أحجار مطروحة فيها وكذا عمد وأخشاب وأما الاخشاب والعمد المبني عليه والبلاط المبني فهي داخلة. قوله: (معد لاصلاحها) أي كالذي تستوي به الارض أو البناء. قوله: (ورحى مبنية الخ) قد أطلق المصنف الرحى على السفلى تجوزا وإلا ففي الحقيقة الرحى اسم للسفلى والعليا وعليه فقوله بفوقانيتها غير محتاج إليه إلا أن يقال قصد بالتصريح به الرد على القول المفصل بين العليا والسفلى. قوله: (قولان) فالقول بأنه للمشتري وأن العقد يتناوله لابن زرب وابن العطار والقول بأنه للبائع وأن العقد لا يتناوله إلا بشرط لابن عتاب وبهذا تعلم أن المحل للتردد لان الخلاف للمتأخرين ومحل الخلاف إذا كان السلم لا بد منه لرقي غرفها كما صرح به ابن عرفة نقلا عن المتيطي وإلا فلا يتناوله العقد اتفاقا انظر بن. تنبيه: يجب كما في ح على البائع أن يسلم للمشتري وثائق العقار والاخير المشتري ولا يدخل في العقد على الدار حانوت بجوارها حيث كان لم تتناوله حدودها وحد المبيع سواء كان دارا أو أرضا منه إذا كان ملكا للبائع، فإذا قيل حدها الشرقي شجرة كذا دخلت الشجرة إن لم يصرح بضده وإذا قيل حدها القبلي دار فلان فلا تدخل تلك الدار، ولو وقع العقد على دار وفيها ما لا يتناوله العقد عليها كحيوان أو أزيار غير مبنية وكان لا يمكن إخراجه من بابها إلا بهدمه. فقال ابن عبد الحكم: لا يقضي على المشتري بهدمه ويكسر البائع أزياره ويذبح حيوانه وظاهره كان المشتري عالما بذلك حين الشراء أم لا وقال أبوعمران الاستحسان هدمه ويبنيه البائع إذا كان لا يبقى به بعد البناء عيب ينقص الدار، وإلا قيل للمبتاع أعطه قيمة متاعه، فإن أبى قيل للبائع اهدم وابن وأعط قيمة البيع فإن أبى نظر الحاكم والذي اختاره عج وهو الاوفق بالقواعد أنه إن كان الضرر إن مختلفين ارتكب أخفهما وإن تساويا فإن اصطلح المتبايعان على شئ فالامر ظاهر وإن لم يصطلحا فعل الحاكم باجتهاده ما يزيل ذلك وعلى هذا اقتصر في المج. قوله: (وهل يوفي لاشرط عدمها) بأن قال البائع عند عقد البيع أبيعك العبد أو الامة ما عدا ثبات المهنة. قوله: (لا يستلزم بيعه مكشوف العورة) أي بل يباع لابسا لها فإذا أخذه المشتري كساه ورد ثياب المهنة للبائع. قوله: (وبه مضت الفتوى) أي وإلى ذلك أشار المصنف بقوله فيما يأتي وصح فهو راجع لقوله أولا وما بينهما نظائر ترجع لقوله أو لا. واعلم أن القول الاول القائل أنه يوفي لاشرط عدمها هو قول عيسى بن دينار وروايته عن ابن القاسم واستظهره ابن رشد والقول الثاني القائل بأنه لا يوفي بشرط عدمها بل الشرط باطل هو قول أشهب قال ابن مغيث وهو الذي جرت به الفتوى، وبهذا تعلم أن المحل ليس للتردد لان الخلاف للمتقدمين فلو عبر المصنف بخلاف لاختلاف الترجيح كان أقرب لاصطلاحه ا ه‍ بن. وقول الشارح ابن حبيب وبه مضت الفتوى الاولى ابن مغيث كما علمت. قوله: (كمشترط) أي أنه إذا اشترى الاصول مع ثمارها التي لم يبد صلاحها صفقة أو الارض وما فيها من الزرع قبل طيبه صفقة واحدة واشترط المشتري زكاة الثمر أو

[ 175 ]

الحب على البائع إذا طاب فالبيع صحيح والشرط باطل. قوله: (لانه غرر الخ) أي ولذلك لو اشترطها البائع على المشتري جاز لانه إن كان حصل سبب الوجوب فقد علم المقدار وإلا فالشرط مؤكد انظر بن. قوله: (لحدوث سبب الوجوب عنده) أي الذي هو إفراك الحب وطيب الثمر. قوله: (مع أصله) راجع لكل من الثمر والزرع. قوله: (وأن الذي في كلام أهل المذهب فساد البيع) أي كما يدل عليه كلام العتبية والنوادر وابن يونس وأبي الحسن وصاحب الطراز وصرح بالفساد أيضا ابن رشد، وقد يقال إنه لا يلزم من عدم رؤيته القول بصحة البيع عدم وجوده فالمصنف قد نقل صحة البيع وفساد الشرط عن المتيطي فغاية الامر أن المسألة ذات قولين انظر بن. قوله: (إذ لا يدري) أي البائع ما يفضل له منه أي من الثمن. قوله: (وشرط أن لا عهدة) أي وكشرط البائع على المشتري أنه لا يقوم عليه بعهدة الاسلام. قوله: (درك) أي ضمان. قوله: (بأن أسقط الخ) أي حين الشراء كما لو قال البائع للمشتري أبيعك هذه السلعة بكذا على أنها إذا استحقت من يدك وأظهر بها عيب قديم فلا قيام لك بذلك علي ورضي المشتري بذلك وأسقط حقه، وأما لو أسقط ذلك بعد الشراء ففي التزامات ح عن أبي الحسن وإذا أسقط المشتري حقه من القيام بالعيب بعد العقد وقبل ظهور العيب فإنه يلزمه سواء كان مما يجوز فيه البراءة أم لا انظر بن. قوله: (بما ذكر) أي من الاسقاط والعيب القديم. قوله: (إسقاطها عند العقد) أي ويعمل بذلك الاسقاط وأما إذا حصل إسقاطها بعد العقد فيعمل به أيضا إذا كان من المشتري لا من البائع. قوله: (أو شرط أن لا جائحة) هو نحو قول ابن عرفة سمع ابن القاسم إسقاط الجائحة لغو وهي لازمة ابن رشد لانه لو أسقط القيام بها بعد العقد لم تلزمه لانه إسقاط حق قبل وجوبه فكذا في العقد ولا يؤثر فسادا لانه لاحظ له في الثمن لان الجائحة أمر نادر ا ه‍ قال عج وظاهر المصنف ولو اشترط هذا الشرط فيما عادته أن يجاح، وفي أبي الحسن أنه يفسد فيه العقد لزيادة الغرر ا ه‍، وقد يقال أن أصل النص الذي تبعه المصنف فيه التعليل بندور الجائحة وحينئذ فيمكن أن يقال كلام المصنف مقيد بما إذا كان المبيع ليس من عادته أن يجاح اعتمادا على الاصل المتابع له، قاله شيخنا في حاشية عبق، وفي حاشية الشيخ الامير عليه أن ابن رشد اقتصر في البيان والمقدمات على ما للمصنف من صحة البيع وبطلان الشرط لكنه علل فيهما بقوله لندرة الجائحة فمقتضاه أن المبيع إذا كان من عادته أن يجاح فلا يكون الحكم كذلك، ولذا قال أبو الحسن بالفساد في تلك الحالة ا ه‍. وهذا يقتضي أن كلام أبي الحسن ليس مقابلا لما مشى عليه المصنف بل هو تقييد له وقد مشى في المج على هذا القول حيث قال وفسد العقد بإسقاط جائحة ما يجاح على الظاهر وفاقا لابي الحسن وإلا يكن يجاح عادة لغا الشرط ا ه‍ لكن هذا يعكر على ما ذكره شيخنا في حاشية خش من أن قول أبي الحسن بالفساد ليس خاصا بهذه الحالة حيث قال قوله، وقال أبو الحسن أن البيع فيه يفسد أي أن البيع في هذا الفرع وهو عدم اشتراط القيام بالجائحة بقطع النظر عن كون المبيع تندر فيه الجوائح أو تكثر فإن هذا يقتضي أن كلام أبي الحسن مقابل لما قاله المصنف ويوافقه قول بن هذا القول الذي قاله أبو الحسن نقله اللخمي عن السليمانية وما عند المصنف من صحة البيع وبطلان الشرط، هو قول مالك في كتاب ابن المواز وفي سماع ابن القاسم وعليه اقتصر ابن رشد في البيان والمقدمات. قوله: (أو إن لم يأت الخ) صورتها كما قال بعضهم أن يقول البائع بعتك بكذا لوقت كذا وعلى أن تأتيني بالثمن في وقت كذا فإن لم تأت به في ذلك الوقت فلا بيع بيننا مستمر قال في توضيحه ذكر ابن لبابة عن مالك في هذه المسألة ثلاثة أقوال صحة البيع وبطلان الشرط وصحتهما

[ 176 ]

وفسخ البيع والذي اقتصر عليه في المدونة الاول ومشى عليه المصنف هنا، ونص المدونة آخر البيوع الفاسدة ومن اشترى سلعة على أنه إن لم ينقد ثمنها إلى ثلاثة أيام وفي موضع آخر إلى عشرة أيام فلا بيع بينهما فلا يعجبني أن يعقدا على هذا. فإن نزل ذلك جاز البيع وبطل الشرط وغرم الثمن ا ه‍. فدل كلامها على أن البيع انعقد على هذا الشرط لا قبله فقول عبق إذ البيع بينهما انعقد قبل ذلك ليس مراده أن الشرط وقع بعد انعقاد البيع كما يوهمه بل مراده أن البيع انعقد على ذلك الشرط قبل مجئ الاجل. قوله: (ويكون الثمن الخ) قال عياض على هذا حمل أكثرهم المدونة وإن كان ظاهرها أن المشتري يجبر على نقد الثمن في الحال. والحاصل أن الثمن يكون مؤجلا للاجل المذكور فلا يطالب المشتري به قبل الاجل فإذا جاء الاجل ولم يأت به طولب به ولا يفسخ البيع إذا لم يأت به فيه. قوله: (وصح بيع ثمر) أي جزافا. وحاصل ما ذكره المصنف أن الثمار أي الفواكه والحبوب والبقول لا يصح بيعها إلا إذا بدا صلاحها أو بيعت مع أصلحها أو ألحقت بأصلها المبيع أولا أو بيعت على الجذ بقرب إن نفع واحتيج له ولم يكثر ذلك بين الناس وإن تخلف شرط من هذه الثلاثة منع بيعه على الجذ كما يمنع بيعه على التبقية أو الاطلاق. قوله: (بدا صلاحه) بلا همز لانه من البدو بمعنى الظهور لا من البدء وإنما عبر المصنف بالصحة ليعلم بالصراحة عدم الصحة في المفهوم أو المخرج ولو عبر بالجواز لم يستفد منه ذلك صراحة وإن كان الاصل فيما يمتنع الفساد. قوله: (بيبس حب) أي وزهو بلح وحصول الحلاوة في غيره من الثمار. قوله: (إن لم يستتر) أي كالبلح والتين والخوخ والعنب والفجل والكرات والجزر والبصل. وحاصل ما ذكره الشارح أنه إن استتر بغلافه ولم يكن له ورق كالقمح في سنبله لا يجوز بيعه وحده جزافا ويجوز كيلا وأما بيعه بقشره أي تبنه فيجوز جزافا وأولى كيلا والفرض أنه بدا صلاحه وأما لو استتر بورقه كالفول فلا يجوز بيعه جزافا لا منفردا ولا مع تبنه ويجوز كيلا. والحاصل أن ما ليس مستترا في أكمامه ولا في ورقه يجوز بيعه جزافا وأولى على الوزن وما استتر في أكمامه إن بيع وحده يمنع بيعه جزافا ويجوز كيلا وإن بيع مع تبنه جاز جزافا وكيلا وما استتر بورقه يمنع بيعه جزافا بيع وحده أو مع تبنه وجاز كيلا. قوله: (ويصح كيلا) أي كأشتري منك هذا الزرع بتمامه كل أردب بكذا. قوله: (وقبله) عطف على بدا صلاحه كما أشار لذلك الشارح. قوله: (بقرب أو بعد) أي والحال أن الاصل لم يخرج من يد المشتري. قوله: (أو ألحق الزرع أو الثمر الخ) أي وأما عكس ذلك وهو بيع الثمر أو الزرع أولا ثم ألحق أصله به فممنوع لفساد البيع الاول ولا يتبع الثاني لتأخره عنه. قوله: (فيجوز) أي بيعه بثلاثة شروط أنت خبير بأن المصنف قد جعل قوله إن نفع شرطا في الصحة وظاهر الشارح أنه شرط في الجواز فنقول إنما ذكر الشارح ذلك للاشارة إلى أنه شرط فيهما لانه لا يلزم من كونه شرطا في الصحة أن يكون شرطا في الجواز قاله شيخنا. قوله: (إن نفع) ذكر المصنف هذا الشرط مع أنه معلوم من شرط البيع لئلا يتوهم أنه مما يرخص فيه كعدم بدو الصلاح. قوله: (واضطر له) أي للبيع قبل بدو صلاحه. قوله: (الحاجة) أي لا بلوغ الحد الذي ينتفي معه الاختيار.

[ 177 ]

قوله: (أي على قطعه) أي وبيعه قبل الطيب. قوله: (فاتفاق البائع والمشتري على ذلك) أي على قطعه وبيعه قبل الطيب. قوله: (فإن تمالا عليه الاكثر) أي فإن تمالا أكثر أهل البلد على قطعه قبل صلاحه منع البيع وإن لم يقطعوا إلا بعده. قوله: (لا على التبقية أو الاطلاق) أي فلا يصح مطلقا كان الضمان من البائع أو من المشتري اشتراه بالنقد أو بالنسيئة هذا ظاهره وهو المعتمد كما في حاشية شيخنا العدوي نقلا عن ح. وقيد اللخمي والسيوري والمازري المنع هنا بكون الضمان من المشتري أو من البائع والحال أنه قد باع بالنقد للتردد بين السلفية والثمنية فإن كان الضمان من البائع والبيع بالنسيئة جاز انظر المواق واختار بن هذا التقييد ووافقه على ذلك في المج وقد ذكر المواق هنا فروعا عن ابن رشد من سماع عيسى ونصه إذ اشترى الثمرة على الجذ قبل بدو الصلاح ثم اشترى الاصل جاز له إبقاؤها بخلاف ما إذا اشتراها على التبقية ثم اشترى الاصل، فلا بد من فسخ البيع فيها لان شراءها كان فاسدا فلا يصلحه شراء الاصل، فإن صار إليه الاصل بميراث من بائع الثمرة لم ينفسخ شراؤها إذ لا يمكن أن يردها على نفسه فإن ورثه من غير بائع الثمرة وجب الفسخ فيها ولو اشترى الثمرة قبل الابار على البقاء ثم اشترى الاصل فلم يفطن لذلك حتى أزهت فالبيع ماض وعليه قيمة الثمرة لانه بشراء الاصل كان قابضا للثمرة وفاتت بما حصل فيها عنده من الزهو، فلو اشترى الثمرة قبل الابار ثم اشترى الاصل قبل الابار أيضا فسخ البيع فيهما لانه بمنزلة من اشترى نخلا قبل الابار على أن تبقى الثمرة للبائع وهو لا يجوز فلو اشترى الاصل بعد الابار فسخ البيع في الثمرة فقط. قوله: (ما دامت في رؤوس الشجر) أي فإن جذها المشتري رطبا والموضوع أنه اشتراها على التبقية رد قيمتها وثمرا رده بعينه إن كان باقيا وإلا رد مثله إن علم وإلا رد قيمته وأما لو اشتراها على الاطلاق وجذها فإنه يمضي بالثمن على قاعدة المختلف فيه كما في تت وغيره ا ه‍ بن. وذلك لان ما لم يبد صلاحه بيعه منفرد على التبقية إلى أن يطيب فاسد إجماعا وأما على الاطلاق فقد اختلف في فساده والقاعدة أن المختلف في فساده إذا فات يمضي بالثمن والمتفق على فساده يمضي بالقيمة إن كان مقوما أو كان مثليا وجهلت مكيلته وإلا فمثله كما مر. قوله: (في بعض حائط) أي في بعض شجر حائط وقوله ولو في نخلة أي ولو في بعض عراجين نخلة وقوله كاف في صحة بيع جنسه الكائن في ذلك الحائط أي ولو اختلفت أصنافه وقوله وفي مجاوره أي وكاف في صحة بيع جنسه الكائن في الحوائط المجاورة لتلك الحائط التي بدا الصلاح في بعض شجرها وقوله مما يتلاحق الخ أي فإن كان لا يتلاحق طيبه بطيبه بل يتأخر طيبه عنه عادة فلا يكون بدو الصلاح في أحد الحائطين كافيا في صحة بيع ذلك الجنس في الحائط الآخر على المعتمد خلافا لابن كنانة، وقوله لا في جميع حوائط البلد أي خلافا لابن القصار وأفهم قوله وبدوه في بعض حائط أن هذا خاص بالثمار كما يؤخذ من قول الرسالة وأن نخلة من نخلات كثيرة فلا يجوز بيع الزرع ببدو صلاح بعضه بل لا بد من يبس جميع الحب لان حاجة الناس لاكل الثمار رطبة لاجل التفكه بها أكثر ولان الغالب تتابع طيب الثمار وليست الحبوب كذلك لانها لقوت لا للتفكه وهذا الكلام يفيد أن نحو المقثأة كالثمار فلو قال وبدوه في بعض كحائط كاف في جنسه لشمل نحو المقثأة. قوله: (فلا يباع تين ببدو صلاح خوخ الخ) أي خلافا لابن رشد حيث أجاز ذلك إن كان ما لم يطب تبعا لما طاب انظر بن. قوله: (إن لم تبكر) بفتح التاء والكاف لقول القاموس بكر كفرح إذا كان صاحب باكور أي سبق بالزمن الطويل. قوله: (غيرها) أي طيب غيرها. قوله: (لعارض كمرض) علة لقوله يسبق طيبها غيرها وقوله وهي كافية في نفسها أي فتباع وقوله وفيما ماثلها أي مما هو مريض عادته أن يبكر لمرضه واختلفت عادته ولم يبكر بالفعل في هذا العام. قوله: (لا بطن ثان الخ) حاصله أن الشجر إذا كان يطعم في السنة بطنين متميزين فلا يجوز أن يباع البطن الثاني بعد وجوده وقبل صلاحه ببدو صلاح

[ 178 ]

البطن الاول وهذا هو المشهور، وحكى ابن رشد قولا بالجواز بناء على أن البطن الثاني يتبع الاول في إصلاح وفي المواق سمع ابن القاسم الشجرة تطعم بطنين في السنة بطنا بعد بطن فلا يباع البطن الثاني مع الاول بل كل بطن وحده ابن رشد ظاهر قوله لا يجوز أن تباع إلى آخره وإن كان لا ينقطع الاول حتى يبدو طيب الثاني ا ه‍. قوله: (ثم بعد انتهائه) أي فراغه ولا مفهوم لهذا بل ولو كانت البطن الاولى لا تفرغ إلا بعد طيب الثانية فلا تجوز أن تباع البطن الثانية ببدو صلاح البطن الاول كما مر عن ابن رشد، والفرض أن البطون متميزة بعضها عن بعض كالنبق والجميز فإن كلا منهما يطرح في السنة مرتين مرة في الشتاء ومرة في الصيف فكل بطن متميزة عن الاخرى، وأما ما لا تتميز بطونه فإنه يجوز أن يباع ببدو صلاح البطن الاولى لان طيب الثانية يلحق طيب الاولى عادة وهو المراد بقول المصنف فيما يأتي، وللمشتري بطون كياسمين وحينئذ فلا منافاة بين ما هنا وما يأتي، وكما أنه لا يجوز أن يباع البطن الثانية المتميزة ببدو صلاح البطن الاولى لا يجوز لمن اشترى الاولى اشتراط دخول البطن الثانية ولا يعارض هذا ما مر من جواز اشتراط خلفة القصيل لان خلفة القصيل إنما تخلفت مما بقي من القصيل بخلاف البطن الثانية. قوله: (الزهو) بفتح الزاي وسكون الهاء وبضمهما وتشديد الواو. قوله: (وما في حكمهما) أي وما في حكم الاحمرار والاصفرار وقوله كالبلح الخضراوي أي كظهور الحلاوة في البلح الخضراوي فهو دائما أخضر لا يحمر ولا يصفر فزهوه بظهور الحلاوة فيه. قوله: (نحو التبن) بالمثناة الفوقية ثم باء موحدة ونحوه كالنخالة. قوله: (وفي ذي النور) متعلق بمبتدأ محذوف وقوله بانفتاحه متعلق الخبر أي وبدو الصلاح في ذي النور كائن بانفتاحه. قوله: (والخربز) بخاء معجمة فراء مهملة فباء موحدة فزاي معجمة المهناوي. قوله: (ولم يذكر بدو صلاح البطيخ الخ) أي وكذا لم يذكر بدو الصلاح في قصب السكر ولا في الحب ولا في المرعى. وحاصل ما في ذلك أن بدو الصلاح في قصب السكر بطيبه بحيث لم يكن في قلعه فساد والبر والفول والجلبان والحمص وغيرها من الحبوب بدو صلاحها باليبس وكذلك الجوز واللوز والبندق والفستق وأما القرط والبرسيم فبدو صلاحه أن يرعى دون فساد وبدو الصلاح في القثاء والفقوس والخيار أن ينعقد ويوجد له طعم وكذلك القرع والباذنجان ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (كياسمين) هو منون ولا علمية فيه لانه يقبل أل والاضافة فهو اسم جنس خلافا لما في عبق من أنه ممنوع من الصرف للعلمية الجنسية والعجمة. قوله: (وكجميز الخ) أي وباذنجان إن قلت هذا يقتضي أن بطون الجميز غير متميزة وأنه يجوز بيع كلها بصلاح البطن الاول وأنه لا يجوز بيع بعضها منفردا عن بعض كما يفيده قول المصنف، ولا يجوز بكشهر وهذا يخالف ما تقدم من أن بطونه متميزة ولا يباع كل من بطونه إلا منفردا ولا يباع الثاني ببدو صلاح الاول وأجيب بأن الجميز يطرح في السنة مرتين متميزتين كل مرة محتوية على بطون غير متميزة فتوجد بطون في آن ثم تنقطع ثم توجد بطون في آن آخر فهو بالنظر للمرتين المتميز طرحه فيهما كمرة الشتاء والصيف من أفراد قول المصنف لا بطن ثان بأول وبالنظر للبطون الآتية في آن من أفراد قوله وللمشتري بطون كياسمين. قوله: (ومضى الخ) يعني أن الحب إذا بيع قائما مع سنبله جزافا بعد إفراكه وقبل يبسه على التبقية أو الاطلاق فإن بيعه لا يجوز ابتداء وإذا وقع مضى بقبضه بحصاده وقولنا إذا بيع قائما احترازا مما إذا جذ

[ 179 ]

كالفول الاخضر وكالفريك فإن بيعهما جزافا جائز بلا نزاع لانه ينتفع به وقولنا مع سنبله احترازا مما إذا بيع وحده، والحال أنه أفرك ولم ييبس فلا يصح بيعه جزافا لانه مغيب ولا يجوز بيعه على الكيل لعدم بدو صلاحه باليبس. فإن وقع وبيع على الكيل فإنه يمضي بقبضه بالكيل كما قال الشارح ومفهوم قولنا وقبل يبسه أنه إذا بيع بعد اليبس فإما أن يباع وحده أو مع سنبله فإن بيع وحده جاز على الكيل لا جزافا لكونه غير مرئي، وإن كان مع سنبله جاز على الكيل ككل إردب بكذا وجزافا. قوله: (وهي محتملة للمنع) أي فتوافق ما قبله من عدم الجواز ابتداء وقوله ولابقائها على ظاهرها أي من كون الكراهة للتنزيه وحينئذ فتكون مخالفة لما تقدم لكن بقية كلام المدونة يفيد أن المراد بالكراهة فيها الحرمة ونصها وبيع الحب بعد إفراكه وقبل يبسه أكرهه فإن وقع وفات فلا أرى أنه يفسخ ا ه‍. قال عياض اختلف في تأويل الفوات هنا فذهب أبو محمد إلى أنه القبض بالحصاد وعليه اختصر المدونة ومثله في كتاب ابن حبيب وذهب غير أبي محمد إلى أن الفوات بالعقد، نقله أبو الحسن، والذي في سماع يحيى عن ابن القاسم أنه باليبس وقيل أنه لا يفوت بالقبض بل بمفوت بعده فهي أربعة أقوال ومحل منع البيع المذكور ومضيه بالفوات إن اشترى الحب على أن يتركه حتى ييبس أو كان العرف ذلك أما إن لم يشترط تركه ولم يكن العرف ذلك فبيعه جائز وكان لمشتريه تركه حتى ييبس كما في سماع يحيى وكذا في ابن رشد لكن في التوضيح فرض المسألة في البيع على السكوت وتبعه شارحنا فانظره مع كلام ابن رشد انظر بن. قوله: (وأما بيعه مجردا عن سنبله) أي على الكيل كما علمت. قوله: (ممنوع) أي إذا كان على التبقية أو الاطلاق كما مر. قوله: (ذكر ما استثنى من ذلك) أي من ربا الفضل والنساء وذلك لان شراء الثمرة الرطبة بخرصها يابسا يدفع عنه الجذاذ فيه ربا نساء تحقيقا وربا فضل شكا لان الخرص ليس قدر الثمرة قطعا. قوله: (ورخص) أي والاصل فيها المنع للربا بن. قوله: (لمعر الخ) قال تت العرية ثمر نخل أو غيره ييبس ويدخر يهبها مالكها ثم يشتريها من الموهوب له بثمر يابس إلى الجذاذ. قوله: (من وارث) أي للاصول والثمرة بعد إعراء مورثه بعض الثمرة. قوله: (وموهوب) أي له الاصول والثمرة بعد إعراء بعض الثمرة. قوله: (مع الثمرة) أي الباقية بعد العرية. قوله: (أو للاصل فقط) أي مع بقاء بقية الثمرة للبائع. قوله: (اشتراء ثمرة الخ) فيه إن رخص إنما يتعدى للمرخص فيه بفي يقال رخص الشرع لنا في كذا فكان الاولى للمصنف أن يقول في اشتراء ثمرة الخ إلا أن يقال إنه ضمن رخص معنى أبيح أو أنه عداه للمرخص فيه بنفسه توسعا كما في: * (واختار موسى قومه) * أي من قومه. قوله: (أي اشتراؤها) أي الثمرة التي منحت. قوله: (أو ممن قام مقامه) أي وهو وارثه الذي ورث تلك العرية منه والمشتري الذي اشتراها منه والموهوب الذي وهبها له. قوله: (كما يدل عليه) أي على تقدير شأنها أنها تيبس ولم تكن الآن يابسة إن قلت المضارع يدل على الحال والاستقبال فما معنى ذلك قلت عدوله عن صيغة الماضي للمضارع قرينة على أن المراد من المضارع الاستقبال. قوله: (ولا يكفي يبس جنسها) أي بل لا بد من يبس شخصها. قوله: (بشروط ثمانية) هذا عدد لا مفهوم له لان الشروط عشرة الثمانية المذكورة هنا والتاسع فهم من قوله لمعر وقائم مقامه فلا يجوز بيعها بخرصها لاجنبي والعاشر فهم من قوله ثمرة تيبس. قوله: (إن لفظ بالعرية) أي بمادتها.

[ 180 ]

قوله: (لئلا يتوهم عدم اشتراطه لاجل الرخصة) لا سيما وقد ذكر الباجي عدم اشتراطه. قوله: (فإن المذهب الجواز) لكن إذا بيعت بالعرض أو بالعين فلا يشترط إلا بدو الصلاح وأما إذا بيعت بثمر فلا بد أن يكون قدر كيلها لا أزيد ولا أنقص مع بقية الشروط. والحاصل أن موضوع المسألة اشتراء الثمرة الممنوحة رطبة بمكيل يابس فلا يجوز إلا بشرط من جملتها أن يكون المكيل خرصها أي قدر كيلها لا أزيد ولا أنقص، وهذا لا ينافي جواز شرائها بالعين والعرض وإذا علمت أن موضوع المسألة اشتراء الثمرة الممنوحة بمكيل تعلم أن قول المصنف اشتراء ثمرة تيبس فيه حذف أي بمكيل. قوله: (لا على شرط التعجيل) أشار بهذا إلى أن المراد بوفاء الخرص عند الجذاذ أن لا يشترط تعجيله على جذ العرية فشرط تعجيله مفسد سواء عجل بالفعل أم لا وأما التعجيل بالفعل من غير شرط فلا يضر سواء اشترط التأجيل أو سكت عنه فلو قال غير مشترط تعجيله لطابق النقل. قوله: (فإنه مفسد) أي أنه إذا وقع البيع على شرط تعجيل الخرص فإنه يفسخ فإن جذ العرية رطبا مثلها إن وجد وإلا رد قيمتها هذا إذا فاتت بعد الجذ، وأما لو كانت موجودة بعد جذها لردها بذاتها كما هو الموافق للقواعد قاله شيخنا. قوله: (في الذمة) أي ولا بد أن يكون ذلك الخرص في ذمة المعري لا في حائط معين وإلا فسد البيع اتباعا للرخصة وهذا هو المعتمد خلافا لما في المبسوط من صحة البيع وبطلان شرط التعيين ويبقى في الذمة. قوله: (فأقل) أي وأما لو كانت العرية أكثر من ذلك وأراد شراءها بتمامها فيمنع بناء على أن علة الرخصة المعروف وأما على أنها دفع الضرر فإنه يجوز فقول الشارح بناء الخ علة للمفهوم أي لا أكثر بناء الخ. قوله: (ولا يجوز أخذ زائد عليه) أي مما أعراه أما لو كان الزائد سلعة كما لو اشترى منه خمسة أوسق بخرصها وسلعة بعين أو عرض فالمشهور الجواز كذا في خش، قال بن وهو غير صحيح لان علة المنع موجودة فيه على أنا لم نر من ذكر ما قاله فضلا عن مشهوريته ا ه‍ والحاصل أن الحق أن المعرى لا يجوز له أن يأخذ مع القدر المرخص في شرائه وهو الخمسة أوسق زيادة عليه بعين أو عرض، سواء كان ذلك الزائد من جملة ما أعراه أو كان سلعة أخرى، لخروج الرخصة عن موضعها. وأشار المصنف بقوله ولا تيجوز أخذ زائد عليه معه بعين على الاصح لقول ابن يونس قال بعض أصحابنا إذا عري أكثر من خمسة أوسق فاشترى منها خمسة بالخرص والزائد عليها بالدنانير أو الدراهم أو بعرض فقال بعض شيوخنا أنه جائز ومنع منه بعضهم والصواب المنع لانها رخصة خرجت عن حدها كما لو أقاله من طعام ابتاعه قبل قبضه وباعه المشتري سلعة في عقد واحد وكمساقاة وبيع وإقراض وبيع ونحو ذلك من الرخص، فإنه لا يجوز مع البيع وكذلك هذا ا ه‍ كلامه وإنما عبر المصنف بالاصح دون الارجح لان ابن يونس حاك للتصويب عن غيره. قوله: (لانها أصرح الخ) أي لانها تفيد جواز الشراء من كل عارية خمسة أوسق كانت العارية في ذاتها خمسة أوسق أو أكثر وأما نسخة الواو فتوهم إن كل عريه لا بد أن تكون خمسة أوسق ولا يعلم عين الحكم لانه إذا كانت كل عرية خمسة أوسق فما وراء ذلك فيحتاج إلى أن يقدر أي فيأخذ جميعها بخلاف نسخة فمن كل فلا تحوج لتقدير حينئذ. قوله: (إن كان بألفاظ) اعلم أن محل اشتراط الالفاظ إذا كان المعري بالفتح واحدا فإن تعدد لم يشترط تعدد الالفاظ أي العقود كما في التوضيح والمواق ونحوه للرجراجي وهو المتعين انظر ح. والحاصل أنه إذا تعدد المعري بالفتح فلا يشترط تعدد العقد اتفاقا والخلاف بين القابسي وابن أبي زمنين إن كان المعري واحدا فالقابسي يقول يجوز أن يشتري من كل عرية خمسة أوسق إن

[ 181 ]

كانت العرايا بألفاظ مختلفة في أوقات وابن أبي زمنين ظاهر كلامه عدم الجواز. قوله: (على الارجح) هو قول القابسي ورجحه ابن الكاتب ونقله ابن يونس وأقره، وقد اعتراض ابن غازي على المصنف بأنه لو قال على الاصح لكان أولى لان ابن يونس لم يرجحه وأجاب تت بأنه لما نقله ابن يونس وأقره صحت نسبته إليه ومقابل الارجح ما لابن أبي زمنين إن أعرى عرايا لرجل واحد فلا يشتري من جميع تلك العرايا بالخرص إلا خمسة أوسق وظاهره ولو كانت تلك العرايا بألفاظ في أوقات مختلفة. قوله: (ببيان) أي مع بيان أو حال كون الشرط الثامن ملتبسا ببيان الخ. قوله: (لدفع الضرر) أي ولا بد أن يكون شراء الثمرة لاجل دفع الضرر أو للمعروف لا إن كان شراؤها للتجر فلا يجوز شراؤها بالخرص بل بالعين أو العرض. والحاصل أنه لا بد أن يكون الباعث للمعري على الشراء أحد الامرين المذكورين وأولى هما معا وهذا مذهب مالك وابن القاسم، وعلل عبد الملك بالاول فقط، وعلل اللخمي بالثاني فقط، فإذا كان الشراء للتجارة منع باتفاق الطرق الثلاثة وإن كان الشراء لدفع الضرر جاز على الطريقة الاولى والثانية دون الثالثة وإن كان للمعروف جاز على الطريقة الاولى والثالثة دون الثانية. قوله: (لكفايته المؤونة) المراد بها غير السقي مثل التقليم والتنقية والحراسة وأما السقي فهو على المعري كما يأتي للمصنف. قوله: (وفرع على الثانية) أي فرع على أن العلة في جواز شراء العرية بخرصها المعروف. قوله: (فيشتري بعضها) أي فبسبب أن العلة المعروف يجوز للمعري بالكسر إذا باع الاصل للمعري بالفتح أو لغيره شراء عريته بخرصها إلا أنه إن باع الاصل دون شراء بعض عريته وأما على أن العلة دفع الضرر فلا يجوز إذ لا يزول الضرر بشراء البعض الدخول المعري بالفتح للحائط لما بقي من العرية بلا بيع فشراء بعض العرية جائز على طريقة مالك وابن القاسم وكذا على طريقة اللخمي لا على طريقة عبد الملك ابن الماجشون. قوله: (ككل الحائط) أي كما يجوز للمعري بالكسرى شراء ثمر كل الحائط بخرصه إذا أعراه جميعه وكان خمسة أوسق فأقل بناء على أن العلة المعروف وأما على أن العلة دفع الضرر فلا يجوز إذ لا ضرر على رب الحائط مع كون جميع الثمرة لغيره كذا قيل وتوقف في ذلك شيخ مشايخنا الشيخ سالم النفراوي بأن الضرر ليس قاصرا على الثمرة، إذ قد يلحق الاصول أو البناء مثلا فالحق أن شراء كل الحائط جائز على كل من العلتين. قوله: (وبيعه الاصل) أي يجوز للمعري بالكسر إذا باع الاصل للمعرى بالفتح أو لغيره شراء عريته بخرصها إلا انه إن باع الاصل دون الثمرة فيعلل بكل من العلتين، وإن باع الثمر مع الاصل فيعلل بالمعروف فقط كما نقله ابن يونس ونصه إذا باع المعري أصل حائطه وثمرته جاز له شراء العرية لانه رفق بالمعري. وعلى ذلك حمل ابن غازي والمواق كلام المصنف قائلا في كلام المصنف نقص والاصل وبيعه الاصل مع ثمرته ا ه‍ بن وإنما حملاه على هذا لاقترانه بالمثالين قبله المبنيين على العلة الثانية، وإذا باع المعرى بالكسر الاصل لغير المعرى بالفتح وباقي الثمر لآخر وكان ذلك قبل شراء المعرى العرية فإنما يشتري العرية من صار له بقية الثمرة لا من صار له الاصل فإن لم يشتر اشترى من صار له الاصل ويجوز للمعري بالكسر في هذه الحالة شراؤها بخرصها إذا امتنعا لانه ثبتت له الرخصة بالعرية نعم لا يقدم عليهما. قوله: (على حذف مضاف) أي بدليل قوله بخرصه. قوله: (في حائطك) نعت لاصل. قوله: (لا يتأتى هنا) أي والمتأتي هنا ستة بدو الصلاح وكون اخرص من نوعها وعدم اشتراط تعجيل ذلك الخرص وأن يكون في الذمة وأن يكون الثمر المشتري خمسة أوسق فأقل وأن يكون الشراء بقصد المعروف فقط واعتبار هذه الشروط كلها إذا وقع البيع بخرصها كما هو الموضوع وأما إذا وقع البيع بعين أو عرض قائما بشترط في الجواز بدو الصلاح فقط. قوله: (فقط) راجع لقوله

[ 182 ]

وجاز لك ولقوله إن قصدت المعروف فلا يجوز شراؤه لغير رب الحائط بخرصه قصد المعروف أو دفع الضرر ولا لرب الحائط إن قصد دفع الضرر أو التجر. قوله: (وهل هو أي الحوز) الذي تتم به العرية للمعري إن مات المعري أو قام به مانع من فلس أو جنون أو مرض متصلين بموته حوز الاصول فقط الخ. واعلم أن ابن حبيب قال أن الحيازة التي تصح بها العرية للمعري إن مات المعري هي أن يكون قد قبض الاصل وطلع فيها الثمر قبل موته، واختلف الاشياخ في تأويل قول المدونة وبطلت العرية إن مات المعري قبل حوزها، فقال ابن القطان قول ابن حبيب تفسير لما في المدونة في العرية والهبة والصدقة، وقال ابن مروان ما قاله ابن حبيب خلاف لما في المدونة لصحة الحيازة للمعري والموهوب له بقبض الاصول في حياة المعري وإن لم تطلع فيها الثمرة على ما هو ظاهر كلامها في كتاب الهبة والصدقة، وقال ابن زرب كلام ابن حبيب مفسر لما في المدونة في العارية وخلاف لما فيها في الهبة والصدقة وهو أظهر التأويلات على ما في المدونة، وقال أشهب إذا أبرت النخل قبل موت المعري صحت للمعري لانه لا يمنع من لدخول لعريته وإن قبض الاصول وحازها فهي له وإن لم تؤبر فالذي يعتبر التأبير إنما هو أشهب، وقوله مقابل للتأويلين لانه يقول يكفي أحد الامرين التأبير أو حوز الاصل وأما قول المصنف أو أن يطلع ثمرها فيتعين تفسير يطلع بيظهر سواء ضبط بضم الياء مع تخفيف اللام المكسورة أو بفتح الياء مع ضم اللام ثلاثيا من باب أكرم أو نصر لقول القاموس طلع الكوكب والشمس طلوعا ظهر كاطلع ا ه‍. وأما قول الشارح أي يصير طلعا ففيه نظر ا ه‍ انظر بن ثم نقل عن طفي أن ما ذكر من أن المراد ظهور الثمرة هو ظاهر عبارات أهل المذهب وساق عباراتهم بعد ذلك فانظرها فيه، وذكر أن المراد بظهور الثمرة تميزها عن الاصل وهو سابق على الابار لا ظهور صلاحها خلافا لما في عبق. قوله: (أو لا بد الخ) أشار بهذا إلى أن التأويل الثاني يشترط في الحوز الامرين معا خلافا لظاهر المصنف فكان الاولى للمصنف أن يقول أو وأن يطلع وإن كان الشارح قد حله بحل حسن لكنه خلاف ظاهره. قوله: (بخلاف الواهب الخ) أي لان مادة العرية تقتضي بقاء تعلق له بها ولذا رخص للمعري ما لم يرخص لغيره كما سبق. قوله: (فعلى الواهب) أي كل من الزكاة والسقي لوجوب زكاتها عليه قبل الهبة ولانه لا كبير منفعة لموهوب له في السقي حينئذ. قوله: (وتوضع جائحة الثمار) الجائحة مأخوذة من الجوح وهو الهلاك واصطلاحا ما أتلف من معجوز عن دفعه عادة قدرا من ثمر أو نبات بعد بيعه كذا عرفها ابن عرفة وقوله من معجوز بيان لما وقوله قدرا مفعول تلف وأطلق في القدر لاجل أن يعم الثمار وغيرها لان الثمار وإن اشترط فيها كون التالف ثلثا لكن البقول لا يشترط فيها ذلك. وإنما وضعت جائحة الثمار عن المشتري لما بقي على البائع في الثمرة من حق التوفية. قوله: (والمراد بها) أي بالثمار. قوله: (وما كان بطونا) الاولى وما كان بطنا واحدا كما مر وما كان الخ. قوله: (والباذنجان) أي والبامية والفول الاخضر وأشار بهذا إلى أن المراد بالمقاثي ما يشمل ما ذكر. قوله: (إلا إذا أريد بالثمار حقيقتها العرفية) أي وأما إذا أريد بها ما ينبت الصادق بالمعنى العرفي وغيره فالكاف للتمثيل. قوله: (وإن بيعت على الجذ) أي هذا إذا بيعت على التبقية لاجل أن ينتهي طيبها بل وإن بيعت على الجذ أي القطع وعدم التأخير لانتهاء طيبها، فإن قلت هذا يعارض قول المصنف الآتي وبقيت لينتهي طيبها ووجه المعارضة أنه اشترط في وضع

[ 183 ]

الجائحة التبقية فيفيد أنها إذا بيعت على الجذ لا توضع جائحتها وهذا ينافي المبالغة هنا. وحاصل الجواب أن في المسألة أعني ما إذا وقع البيع على الجذ قولين مشى هنا على قول وهو وضع الجائحة وفيما يأتي على قول وهو عدم وضعها والراجح ما هنا ا ه‍ عدوي. واعلم أن محل الخلاف فيما إذا بيعت بعد انتهاء طيبها على الجذ فأبقاها المشتري فأجيحت بعد أيام الجذ المعتاد مع تمكنه من جذها فيها كما يأتي وأما لو بيعت على الجذ وأجيحت في مدته المعتادة أو بعدها وقد منع مانع من جذها فيها فلا خلاف في وضعها. قوله: (عادة) أي على ما جرت به العادة وقوله أو بعدها أي أو حصلت الجائحة بعد انقضاء المدة التي تجذ فيها بحسب العادة والحال أنه منع الخ. قوله: (فتوضع عنه) أي من الخرص كما توضع عمن اشترى ثمرا بدراهم إن بلغت الجائحة ثلث المكيلة. قوله: (عن ذلك) أي عن كونها مبيعة وقوله خلافا لاشهب أي القائل بأنها لا توضع جائحتها لان العرية مبنية على المعروف ومحل الخلاف إذا أعراه ثمر نخلات ثم اشترى عريته بخرصها، أما لو اشتراها بعين أو عرض فإن الجائحة من المعري بالفتح وحينئذ فتحط عن المشتري وهو المعري بالكسر اتفاقا، وإن أعراه أوسقا من حائطه ثم اشتراها منه ثم أجيح ثمر الحائط فلم يبق إلا مقدار تلك الاوسق فلا قيام للمعري بالجائحة ولا تحط عنه اتفاقا فالمسألة ذات صور ثلاث طرفان وواسطة. قوله: (ولكن المعتمد الخ) ونص ابن عرفة وفي لغوها في النكاح لبنائه على المعروف وثبوتها لانها عوض قولا العتبي عن ابن القاسم وغير واحد عن ابن الماجشون وصوبه الصقلي واللخمي ا ه‍. وقوله لانها عوض أي للبضع ومحل الخلاف إذا كان المهر ثمرا وأما لو كان المهر غير ثمر ثم عوضت فيه ثمرا ففيه الجائحة اتفاقا. تنبيه: لا جائحة في الثمرة المدفوعة خلعا ولو على القول بثبوتها في المهر وذلك لضعف الخلع عن الصداق بجواز الغرر فيه دون الصداق. قوله: (إن بلغت الجائحة) أي بمعنى الهالك. قوله: (ثمرا) أي حالة كون المجاح ثمرا. قوله: (في موزون) أي كالعنب والتين وأشار الشارح بقوله أو ثلاث الوزن أو العد إلى أن في كلام المصنف قصورا ولو قال إن بلغت ثلث كيل المجاح أو وزنه أو عده كان أولى. قوله: (ولو من كصيحاني وبرني) أي هذا إذا كان المبيع صنفا واحدا بل ولو كان المبيع صنفي نوع بيعا معا فأجيح واحد منهما فإنها توضع إن بلغت ثلث مكيلة الجميع كما رواه ابن المواز عن مالك وابن القاسم وعبد الملك خلافا لاشهب القائل باعتبار ثلث القيمة، فإن بلغت الجائحة ثلث قيمة الجميع وضعت وإلا فلا ولو بلغت ثلث مكيلة النوعين وهذا هو الذي رد عليه المصنف بلو. والحاصل أنه لا خلاف في اعتبار كون ما أتلفته الجائحة من أحد الصنفين ثلث المبيع لكن هل المعتبر ثلث قيمته أو ثلث الثمرة خلاف بين الشيخين والخلاف بينهما على الوجه المذكور في صورتين ما إذا كان المبيع نوعا لا يحبس أوله على آخره كالمقاثي أو كان المبيع صنفي نوع خلافا لما يوهمه كلام المصنف من قصره على الصورة الثانية، وأما لو كان المبيع نوعا يحبس أوله على آخره كالثمر والعنب فهذا لا خلاف في اعتبار ثلث مكيلته انظر بن. قوله: (بيعا معا) أي وأما لو بيع كل واحد على حدته فإنه ينظر للذاهب من كل واحد بانفراده. قوله: (وكانت ثلث المجموع) أي ثلث مكيلة المجموع وإن لم يكن قيمة ذلك الذاهب ثلث قيمة الجميع. قوله: (ولا ينظر لثلث المجاح وحده) هذا يقتضي أن القول المقابل المردود عليه بلو يقول أنه ينظر لثلث مكيلة المجاح وحده مع أنه لا يقول ذلك كما علمت فالاولى أن يقول ولا ينظر لثلث قيمة الجميع فتأمل. قوله: (وبقيت لينتهي طيبها) من أيام الطيب حكما أيام الجذاذ المعتادة كما قال الشارح، فقول المصنف وبقيت لينتهي طيبها أي ولتجذ في أيام الجذاذ المعتادة الكائنة بعد الطيب. قوله: (لا لذلك) أي كما لو انتهى طيبها واشتراها على الجذ وأبقاها

[ 184 ]

وأجيحت بعد أيام الجذاذ مع تمكنه من جذها وكما لو اشتراها بعد تناهي طيبها وأخر جذها لوجود رطوبة فيها كالعنب وقوله فلا جائحة فيها قال الباجي وهو مقتضى رواية أصبغ عن ابن القاسم. قوله: (والراجح) أي وهو رواية سحنون عن ابن القاسم. والحاصل أن الثمرة إذا بيعت بعد بدو صلاحها فإما أن تكون قد تناهى طيبها حين الشراء أولا فإن كانت لم يتناه طيبها وبقيت على رؤوس الشجر لينتهي طيبها فأجيحت فإن جائحتها توضع عن المشتري اتفاقا وكذا لو اشتراها على الجذ بعد أن تناهى طيبها وأجيحت في المدة التي تجذ فيها عادة أو بعدها وقد منع مانع من جذها فيها، وإن كانت متناهية الطيب حين الشراء واشتراها على الجذ وأخر جذها فأجيحت بعد مضي أيام كان يمكن الجذ فيها، فهذه فيها خلاف والمعتمد وضع الجائحة أيضا. قوله: (لا عكسه أو معه) أي فلا جائحة في الاول على المشهور ولا في الثاني اتفاقا وإنما ذكر المصنف العكس وما معه مع أنه مفهوم شرط لاجل تتميم الصور. قوله: (ونظر الخ) أي ونسب قيمة ما أصيب إلى قيمة ما بقي وما أجيح وحط عن المشتري من الثمن بتلك النسبة ففي كلامه حذف مضافين وحذف الواو مع ما عطفت. قوله: (أو ما في حكمها) أي كصنف من صنفين برني وصيحاني اشتراهما معا وأجيح أحدهما. قوله: (ما بقي سليما) أي مع انضمام قيمة ما أجيح إليها. قوله: (في زمنه) أي ملحوظا قيمة كل من المجاح والسالم في زمنه. قوله: (ويستأني بغيره) أي لزمه ولا يستعجل على الظن والتخمين فإذا أجيح البطن الاول انتظر لفراغ البطن الثاني والثالث ثم يقال ما قيمة المجاح في زمنه فإذا قيل ثلاثون وما قيمة البطن الثاني في زمانه قيل عشرون وما قيمة الثالث في زمانه قيل عشرة فيرجع بنصف الثمن لانك إذا نسبت الثلاثين للستين قيمة مجموع المجوح والسالم يكون نصفا. وقوله ويستأني بغيره أي خلافا لمن قال إنه يعتبر قيمة المجاح يوم الجائحة ويستعجل بتقويم غيره على الظن والتخمين ففي يوم الجائحة يقال ما قيمة المجاح في ذلك الوقت فيقال كذا ثم يقال وما قيمة السالم في ذلك الوقت لو كان موجودا فيقال كذا، وإلى رد هذا أشار المصنف بقوله ولا يستعجل بتقويم السالم يوم الجائحة على الاصح. والحاصل أن الاقوال أربعة قيل يعتبر قيمة كل في وقته ولا يستعجل بالتقويم وقيل يعتبر قيمة كل يوم البيع على تقدير وجود البطون، فإذا أجيحت بطن مثلا قيل ما قيمتها يوم البيع وما قيمة السالم لو كان موجودا يوم البيع فيقال كذا وقيل تعتبر قيمة كل يوم الجائحة وعلى هذا القول فقيل يستعجل بالتقويم بحيث يقال يوم الجائحة ما قيمة المجاح في ذلك الوقت فيقال كذا وما قيمة السالم لو كان موجودا فيه فيقال كذا، وقيل لا يستعجل بتقويم السالم على الظن والتخمين بل بعد انتهاء البطون ينظر كم تساوي كل بطن زمن الجائحة على أنها تقبض بعد شهر مثلا، وهذا القول هو المعتمد وقد رد المصنف القول الثاني والثالث بقوله لا يوم البيع ولا يستعجل بتقويم السالم يوم الجائحة على الاصح ولم يتعرض للقول الرابع الذي هو المعتمد. هذا محصل كلام المصنف والشارح وفي بن عن أبي الحسن أن الاول لم يقل به أحد من أهل المذهب وإنما اختلفوا هل يراعي في التقويم يوم البيع أو يوم الجائحة وعلى الثاني فقيل يستعجل بتقويم السالم على الظن والتخمين وقيل لا يستعجل بتقويمه وهو الاصح. قوله: (زمنين) هو بفتح الميم. قوله: (ما قيمة ذلك) أي المجاح والسالم يوم البيع أي على تقدير وجود السالم. قوله: (هذا على ما هو المعتمد) فيه نظر بل المعتمد أنه بعد انتهاء البطون ينظر ما قيمة كل بطن زمن الجائحة على أن يقبض في أوقاته فالاولى للشارح أن يقول ثم يقال ما قيمة كل بطن على تقدير أنها تجذ وتقبض وقت كذا ولا شك أن قيمة ما يقبض في أوقات وجوده إذا كانت تعجل الآن أقل من قيمة ما اعتبر وجوده الآن أعني يوم الجائحة لان الاجل له

[ 185 ]

حصة من الثمن. قوله: (ولو قلت) أي ولو كانت قيمة المجاح أقل من ثلث قيمة المبيع. قوله: (وفي المزهية الخ) يعني أن من اكترى دارا أو أرضا فيها نخلة مثلا مزهية وهي تبع للدار أي قيمة ثمرتها ثلث الكراء فأقل واشترط إدخالها في عقد الكراء فأجيحت تلك النخلة فذهب ثلث مكيلتها فهل توضع جائحتها لانها ثمرة مبتاعة وقع العقد عليها مفردة فهي كغيرها أو لا جائحة ولو ذهب جميعها لانها تبع والجائحة إنما تكون في ثمرة مقصودة بالبيع قولان قوله: (في النخل) أي حالة كونها من النخل وقوله في غيره أي حالة كونها من غير النخل. قوله: (فلا جائحة اتفاقا) أي سواء كانت تابعة أو غير تابعة ويفسد الكراء في الثاني كما قال الشارح بعد لا في الاول إذا اشترط إدخالها فيه. قوله: (فإن لم تكن تابعة) أي والحال أنها مزهية. قوله: (وإنما يجوز اشتراط غير المزهية) أي اشتراط إدخالها في عقد الكراء. قوله: (فإن أزهت جاز اشتراطها مطلقا). وحاصله أنها إن كانت مزهية جاز اشتراطها مطلقا كانت تابعة للكراء أو لا، ولا يدخل في عقد الكراء إلا بالشرط ثم إن كانت غير تابعة وضعت جائحتها اتقاقا وإن كانت تابعة ففي وضع جائحتها وعدم وضعها تأويلان، وإن كانت غير مزهية فإن كانت غير تابعة فاشتراطها مفسد للعقد وإن كانت تابعة فلا جائحة فيها اتفاقا ولا يجوز اشتراطها إلا بشروط ثلاثة كما قال الشارح. قوله: (كسماوي) أي كالامر المنسوب للسماء وقوله كالبرد هو والثلاثة بعده أمثلة للسماوي، وقوله والجراد هو والثلاثة بعده داخلة تحت الكاف وقوله ونحو ذلك أي كالدود. قوله: (عطف على مقدر معطوف عى ما) أي والتقدير أو ما لا يستطاع دفعه وسارق. قوله: (خلاف) القول الاول لابن نافع وعزاه الباجي لابن القاسم في الموازية قال في التوضيح وعليه الاكثر وأشار ابن عبد السلام إلى أنه المشهور ا ه‍. والقول الثاني لابن القاسم في المدونة وصوبه ابن يونس واستظهره ابن رشد قائلا لا فرق بين فعل الآدمي وغيره في ذلك لما بقي على البائع في الثمرة من حق التوفية ا ه‍ بن. قوله: (فيتبعه المشتري) أي ولا يحط البائع شيئا عن المشتري من الثمن وقوله فيتبعه أي سواء كان مليا أو معدما والحال أنه يرجى يساره عن قرب وإلا كان جائحة على كل من القولين ومحل كون السارق المعين الموسر أو المرجو اليسار عن قرب جائحة على القول الثاني دون الاول إذا كانت تناله الاحكام وإلا كان جائحة اتفاقا. واعلم أن محل كون الجيش جائحة إذا لم يعرف منه أحد أو عرف منه أحد وكان لا تناوله الاحكام أو كان معسرا ولا يرجي يساره عن قرب، أما لو عرف منه أحد وكانت تناله الاحكام وهو موسر أو يرجي يساره عن قرب فلا يكون ما أخذه الجيش جائحة توضع بل يضمن جميعه ذلك المعروف كما هو ظاهر المدونة. قوله: (وتعييبها كذلك) يعني أن الثمرة إذ لم تهلك بل تعيبت بغبار وشبهه فإن ذلك جائحة تحط بالشروط السابقة في قوله إن بلغت ثلث المكيلة الخ لكن يعتبر هنا نقص ثلث القيمة لا نقص ثلث المكيلة كما في ذهاب العين. قال في التوضيح فإن لم تهلك الثمار بل تعيبت فقط بكغبار يصيبها أو ريح يسقطها قبل أن يتناهى طيبها فينقص ثمنها ففي البيان المشهور أن ذلك جائحة ينظر لما نقص هل ثلث القيمة أم لا. وقال ابن شعبان وهو أحد قولي ابن الماجشون ليس ذلك جائحة وإنما هو عيب والمبتاع بالخيار بين أن يتمسك أو يرد ا ه‍ بن. قوله: (وتوضع) أي جائحة الثمار من العطش وقوله وإن قلت أي هذا إذا بلغت قدر الثلث فأكثر بل وإن قلت. قوله: (أي كالبقول)

[ 186 ]

أي كما توضع جائحة البقول، وإن قلت سواء كانت جائحتها من العطش أو من غيره. والحاصل أن الجائحة من العطش توضع وإن قلت كان المجاح ثمارا أو بقلا وإن كانت من غير العطش، فإن كان المجاح بقلا وضعت، وإن قلت وإن كان المجاح ثمارا وضعت إن كانت ثلث المكيلة فليست البقول كالثمار وذلك لان البقول لما كانت تجذ أولا فأولا لم ينضبط قدر ما يذهب منها. قوله: (ما لم يكن) أي التالف بالجائحة تافها. قوله: (والزعفران) أي والورد والياسمين والعصفر. قوله: (ما يرعى) أي كالجلبان والبرسيم. قوله: (أي لعلفه) أي فتوضع جائحته قليلة أو كثيرة. قوله: (والفجل واللفت) أي والكرنب والقلقاس فتوضع جائحتها وإن قلت كانت من العطش أو غيره. واعلم أن جعله مغيب الاصل كالبقول هو نحو قول المدونة وأما جائحة البقول كالسلق والبصل والجزر والفجل والكراث وغيرها فيوضع قليل ما أجيح منه وكثيره ا ه‍. وقال المتيطي وأما المقاثي والبطيخ والباذنجان والقرع والفجل والجزر والموز والورد والياسمين والعصفر والفول الاخضر والجلبان، فحكم ذلك كله حكم الثمار يراعى فيه ذهاب الثلث. وروى محمد عن أشهب أن المقاثي كالبقول يوضع قليلها وكثيرها وما قدمناه أشهر وبه القضاء ا ه‍ منه فانظره مع ما تقدم ا ه‍ بن. والحاصل أن الثمار لا بد من وضع جائحتها من ذهاب الثلث والبقول توضع جائحتها وإن قلت والمقاثي ملحقة بالثمار ومغيب الاصل ملحق بالبقول عند المصنف وهو مذهب المدونة وألحقهما المتيطي بالثمار وألحق أشهب المقاثي بالبقول. قوله: (ويجوز بيعه) أي بيع مغيب الاصل كما أشعر بذلك قول المصنف وتوضع الجائحة من مغيب الاصل وإن قلت لكن الجواز بشروط ثلاثة أي يرى المشتري ظاهره وأن يقلع شئ منه ويرى فلا يكفي في الجواز رؤية ما ظهر منه بدون قلع خلافا للناصر اللقاني، والشرط الثالث أن يحزر إجمالا ولا يجوز بيعه من غير حزر بالقيراط أو الفدان أو القصبة. قوله: (فإنه يعرف بذلك ولا يكون مجهولا) أي خلافا لما قاله بعضهم من أن مغيب الاصل لا يجوز أن يباع منه إلا ما كان مقلوعا بالفعل لان ما لم يقلع مجهول. قوله: (أي ما بقي بعد الجائة) أي بما يخصه من الثمن سواء كان الباقي كثيرا أو قليلا. قوله: (فقد يخير) أي إذا كان المستحق جزأ شائعا كجزء من دار سواء كان قليلا أو كثيرا وأما لو كان معينا كما لو كان المبيع أثوابا واستحق شئ منها معين، فإن كان قليلا وجب التمسك بالباقي بما يخصه من الثمن، وإن كان كثيرا حرم التمسك بالباقي بما يخصه من الثمن ووجب رده لبائعه وأخذ الثمن كله منه. قوله: (بخلاف الاستحقاق) أي فإنه لندوره لم يدخل عليه. قوله: (فأجيح بعضها) أي فذهب بالجائحة بعضها وقوله من جنس حال أي حالة كون ذلك البعض المجاح بعضا من جنس أو بعضا من كل جنس أي أو جنسا وبعض جنس آخر. قوله: (إن بلغت إلخ) اعلم أن ما ذكره المصنف من الشرطين إنما هو فيما إذا أجيح جنس من أجناس وأما لو أجيح كل واحد من الاجناس قومت كلها سالمة ومجاحة ونسب قيمة المجاحة لقيمة السالمة ونظر للنقص فإن كان قدر الثلث وضعت الجائحة وإلا فلا ولا يشترط أن يكون المجاح من كل ثلث مكيلته نعم يشترط أن يكون الذاهب ثلث قيمة الجميع ومثل هذا يقال فيما إذا كان المجاح جنسا وبعض جنس كذا قال شيخنا العدوي، وبهذا تعلم أن الاولى للشارح أن يقتصر على قوله من جنس ويحذف قوله أو من كل جنس. قوله: (فإن عدما أو أحدهما لم توضع) أي ولو أذهبت الجائحة الجنس بتمامه. قوله: (وإن تناهت الثمرة الخ) لما ذكر إن شرط وضع الجائحة أن تصيب الثمرة قبل انتهاء طيبها ذكر مفهوم ذلك بقوله وإن تناهت الخ وحاصله أن الثمرة المبيعة إذا أصابتها الجائحة بعد تناهي طيبها فإنها لا توضع وسواء بيعت بعد بدو

[ 187 ]

الصلاح وتناهي طيبها عند المشتري أو بيعت بعد تناهي طيبها على الجذ فأخر جذها فأجيحت والمراد بتناهي طيبها بلوغها للحد الذي اشتريت له من ثمر أو رطب أو زهو، والمراد بالثمرة هنا ما يخرج من الشجر أو من الارض فيشمل البقول لا ما قابلها انظر خش. وما ذكره المصنف من عدم وضع الجائحة حينئذ هو رواية أصبغ عن ابن القاسم كما مر والراجح رواية سحنون عنه من وضعها كما مر أيضا. قوله: (فتوانى المشتري في الجذ) أي بعد بلوغها الحد الذي اشتريت له اختيارا من غير مانع. قوله: (وأما لو حصلت الجائحة في مدة جذها على العادة فإنها توضع) أي لان أيام الجذ المعتادة في حكم أيام الطيب كما مر. قوله: (على المشهور) أي وهو مذهب المدونة سحنون وقد قال ابن القاسم توضع جائحة القصب الحلو وهو أحسن. ابن يونس هو القياس انظر المواق. وفيه أيضا عن ابن يونس قال ابن حبيب وجائحة القصب غير الحلو توضع إذا بلغت الجائحة الثلث ا ه‍ ونقله ابن عرفة أيضا وانظر هل هو القصب الفارسي ا ه‍ بن. وقال البدر القرافي الحق أن مراده قصب السكر قبل دخول الحلاوة فيه إذا بيع على الجذ أي وأما الفارسي فلا جائحة فيه. قوله: (يمنع اعتبار الجائحة فيه) أي فهو وإن صح بيعه لكنه لا جائحة فيه بمنزلة ما تناهى طيبه من غيره وسواء بيع وحده أو بأرضه أو تبعا لها وأما إن بيع قبل ظهور الحلاوة فيه فلا يصح إلا على شرط الجذ وحينئذ توضع جائحته إذا حصلت في أيام جذه أو تأخر جذه لعدم التمكن منه. قوله: (لزمه سقي الجميع مطلقا) هذه طريقة ابن يونس وطريقة المتيطي عن محمد بن المواز أنه إنما يلزمه سقي السالم إذا كان معينا. قوله: (فالاقسام ثلاثة) أي لان المجاح إما أن يكون الثلثين أو الثلث أو أقل منه. وحاصل ما في المسألة أن المجاح تارة يكون الثلثين فأكثر وتارة يكون أقل من الثلث وتارة يكون الثلث فأكثر ولم يبلغ الثلثين فإن كان المجاح الثلثين فأكثر خير بين سقي الكل أو فك العقدة لا فرق بين كون المجاح شائعا أم لا وإن كان الثلث فأكثر ولم يبلغ الثلثين، فإن كان المجاح شائعا خير أيضا بين سقي الكل ويأخذ الجزء الذي جعل له أو يفك العقد عن نفسه، وإن كان معينا لزمه سقي السالم وحده، وإن كان المجاح أقل من الثلث لزمه سقي الكل كان شائعا أم لا. وهذا حاصل ما ذكره الشارح، ولكن كلام المواق عن المتيطي صريح في أنه إذا كان المجاح أقل من الثلث إنما يلزمه سقي الجميع إذا كان المجاح شائعا وأما إن كان معينا قائما يلزمه سقي السالم دون المجاح ونص المتيطي وأما إن أجيحت جهة واحدة وأخرى سلمة فإنه يلزمه مساقاة السالمة إذا كانت الجائحة يسيرة الثلث فأقل قاله محمد ا ه‍ مواق. وفيه عن ابن يونس نحو ما ذكره الشارح فالحاصل أن في اليسير وهو ما دون الثلث طريقتين وكلام البدر القرافي يقتضي اعتماد ما قاله ابن يونس. قوله: (نجاح بما يوضع الخ) أي وأما لو أجيحت تلك الثمرة المبيعة بأقل من الثلث فإنه لا يخط عن المشتري شئ من الثمن ويأخذ البائع جميع مكيلته من المشتري بخلاف ما إذا كان المجاح الثلث فأكثر فإنه يضع عن المشتري بتلك النسبة من الثمن ويوضع من المكيلة بتلك النسبة عند ابن القاسم فإن نقصت الثمرة الثلث حط عن المشتري في مثال الشارح خمسة من الثمن ووضع من المكيلة ثلثها ثلاثة وثلث وإن نقصت الثمرة النصف حط من الثمن نصفه سبعة ونصف ومن المكيلة نصفها خمسة. قوله: (بناء على أن المستثنى مشترى) أي وهو المعتمد أما على أنه مبقي فلا يوضع من القدر المستثنى شئ وإنما يوضع من الثمن وهو رواية ابن وهب. تنبيه: لو تنازعا في حصول الجائحة فالقول قول البائع لان الاصل السلامة حتى يثبت المشتري ما يدعيه فإن تصادقا عليها واختلفا في قدر ما أذهبته هل هو الثلث أو أقل فالقول قول المشتري على المعتمد.

[ 188 ]

فصل إن اختلف المتبايعان في جنس الثمن الخ كما إذا قال بعتك هذا الحمار بدينار نقدا أو لاجل فقال بل بعته لي بثوب محلاوي مثلا. قوله: (لذات أو منفعة) شار بهذا إلى أن اختف المستأجرين والمكترين يجري فيه ما ذكر هنا وقوله أو غيره المراد به النسيئة فحاصله أنهما تبايعا بالحلول أو بالاجل واختلفا في جنس الثمن أو نوعه أو قدره. قوله: (أي العوض) قال بن يحتمل أن يريد بالثمن ما قابل المثمن فيكون قوله بعد كمثمونه تشبيها في الجميع أي في الجنس والنوع والقدر، ففي الاولين يفسخ مطلقا، وفي الاخير يفسخ بشرط القيام، ويحتمل أن يريد بالثمن العوض الصادق بالثمن والمثمن وعليه فقوله كمثمونه تشبيه في قوله وقدره فقط وفيه بعد لان ضمير قدره يرجع للثمن الشامل للثمن فيكون قوله كثمونه ضائعا فالظاهر الاحتمال الاول كما قال ح وسيأتي الجواب بارتكاب الاستخدام. قوله: (فيشمل المثمن) أي كما إذا قال بعتك هذا الحمار بدينار فقال بل الذي بعته لي بالدينار هذا العبد. تنبيه: من الاختلاف في جنس المثمن كما قال المازري ما لو انعقد السلم أو بيع النقد على خيل فقال أحدهما على ذكران والآخر على إناث وذلك لتباين الاغراض لان الاناث تراد للنسل بخلاف ما لو كان الاختلاف في ذكران البغال وإناثها فإن هذا من الاختلاف في صفة المثمن لان البغال لا تراد للنسل، إذا اختلفا فيها فالقول قول البائع بيمينه إن انتقد وإلا فالقول للمشتري بيمينه. قوله: (كذهب وفضة) بأن قال البائع بعته بعشرة محبوب وقال المشتري بعشرة ريال. قوله: (أو قمح وشعير) أي قال أسلمت في قمح وقال الآخر في شعير أو قال اشتريت هذا الحمار منك بعشرة أرادب من الشعير وقال البائع بل بعشرة أرادب قمح. قوله: (حلفا) أي حلف كل منهما على نفي دعوى صاحبه مع تحقيق دعواه ويبدأ البائع باليمين. قوله: (مع القيام والفوات) لكن مع القيام يرد السلعة بعينها. قوله: (ورد) أي المشتري للبائع مع الفوات أي مع فوات السلعة ولو بحوالة سوق قيمتها أي وأخذ ثمنه من البائع وتقاصا إذا ساوت القيمة الثمن وأما لو كان أحدهما زائدا فمن له الزائد يرجع به على صاحبه. تنبيه: مثل الاختلاف في الجنس والنوع في التحالف والفسخ مطلقا الاختلاف في صفة العقد كمن باع حائطه وقال اشترطت نخلات اختارها بغير عينها وقال المبتاع ما اشترطت إلا هذه النخلات بعينها ذكره في الشامل. وترك المصنف الكلام على اختلافهما في أصل العقد لوضوحه وهو أن القول لمنكره بيمين سواء كان هو البائع أو المشتري ومن هنا مسألة التنازع هل هي أمانة أو بيع أو سلف فالقول لمنكر البيع لان الاصل عدم انتقال الملك. قوله: (ومثلها إن كانت مثلية) أشار الشارح إلى أن في كلام المصنف قصورا ولو قال المصنف ورد مع الفوات عوضها كان أشمل. قوله: (يوم بيعها) أي لانه أول زمن تسلط المشتري على المبيع وهذا قول أبي محمد وقال ابن شبلون تعتبر القيمة يوم ضمان المشتري. قوله: (بل العبد وهذا الثوب به) أي أو قال أسلمتك دينارا في ثوبين أو إردبين فقال المسلم إليه بل في ثوب أو إردب فقط وإنما لم يجعل الاختلاف في قدر المثمن كمنكر العقد بحيث يكون القول قول من أنكر أن العقد وقع على العبد والثوب بدينار بيمينه لاتفاقهما على وقوع العقد في الجملة. قوله: (كما قال الشارح) أي بهرام وعلى هذا فيتعين أن يكون الضمير في قدره للثمن لا بمعنى العوض الصادق بالمثمن وإلا كان قوله كمشمونه ضائعا بل يجعل الضمير في قدره راجعا للثمن بمعنى المقابل للمثمن. قوله: (مطلقا) أي مع القيام والفوات. قوله: (مع الفوات) أي أنه مع الفوات يمضي البيع بما قاله المشتري إن كان مشبها وبما قاله البائع إذا انفرد بالشبه وأما مع القيام فإنهما يتحالفان ويتفاسخان ولا ينظر لشبه ولا لعدمه. قوله: (الخمسة) أي التي هي الاختلاف في قدر الثمن وقدر المثمن وقدر الاجل وفي الرهن

[ 189 ]

والحميل. قوله: (أو في أصل رهن الخ) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف أو رهن أو حميل عطف على المضاف وهو قدرا ويحتمل أن يكون قوله أو رهن أو حميل عطفا على المضاف إليه وهو الاجل أي أنهما تنازعا في قدر الرهن والحميل وهذا وإن كان هو المتبادر لكن العطف على المضاف أولى من العطف على المضاف إليه، لانه لمجرد التقييد كما في المغني ولذا اقتصر الشارح عليه والحاصل أن اختلافهما في أصل الرهن والحميل أو في قدرهما حكمهما واحد، وهو أن ذلك كالاختلاف في قدر الثمن وأما الاختلاف في جنس الرهن أو نوعه، فذكر عبق وخش أن الذي ينبغي أن يكون الحكم فيه كالحكم في الاختلاف في جنس الثمن أو نوعه وهو الفسخ بعد التحالف مع القيام والفوات، والذي ذكره بن أن الظاهر أنه كالاختلاف في قدر الثمن وحينئذ فالتحالف والتفاسخ في حالة القيام فقط واختاره شيخنا العدوي في حاشيته على خش. قوله: (أو في حميل) أي بأن قال البائع وقع البيع على أنك تأتيني بحميل وقال المشتري بل وقع البيع بلا حميل. قوله: (حلفا) أي حلف كل على تحقيق دعواه ونفى دعوى صاحبه وقضى للحالف منهما على الناكل. قوله: (وسيأتي حكم فواتها) أي في قول المصنف وصدق مشتر ادعى الاشبه وحلف إن فات. قوله: (إن حكم به) أي بالفسخ أي أو تراضيا عليه وتعود السلعة على ملك البائع حقيقة ظالما أو مظلوما واشتراط الحكم في الفسخ إذا لم يتراضيا على الفسخ قول ابن القاسم وقوله وقيل الخ هو قول سحنون وابن عبد الحكم. قوله: (في الفسخين) الفسخ الاول ما كان في حالة القيام والفوات وذلك في مسألتين وهما اختلافهما في الجنس والنوع والفسخ الثاني ما كان عند القيام فقط وذلك في خمس مسائل تقدمت. قوله: (فيما لو رضي أحدهما قبل الحكم) أي بالفسخ أي وبعد تحالفهما. قوله: (لا عند مقابله) أي لحصول الفسخ عنده بمجرد التحالف. قوله: (إذا لم يتراضيا عليه) أي إذا استمر التنازع موجودا ولم يتراضيا على الفسخ بغير حكم. قوله: (ظاهرا وباطنا) ابن الحاجب وينفسخ ظاهرا وباطنا على الاصح. قال في التوضيح ما صححه المصنف ذكر سند أنه ظاهر المذهب ورجح الثاني وهو أنه ينفسخ في الظاهر فقط بأن أصل المذهب إن حكم الحاكم لا يحل حراما وذكر المازري القولين، وزاد ثلثا لبعض الشافعية إن كان البائع مظلوما فسخ ظاهرا وباطنا ليصح تصرفه في المبيع بالوطئ وغيره وإن كان ظالما فسخ ظاهرا فقط لانه حينئذ غاصب للمبيع ا ه‍ بن. قوله: (من نائب فاعل فسخ) فيه أن نائب فاعله ضمير يعود على العقد ولا يصح جعل قوله ظاهرا وباطنا حالا منه فالاول أن يقول أنه حال من الفسخ المفهوم من فسخ والمعنى حالة كون الفسخ ظاهرا وباطنا أو في الظاهر والباطن. قوله: (فيجوز الخ) أي ولا يجوز للمبتاع وطئ الامة إذا ظفر بها وأمكنه وطؤها كان ظالما أو مظلوما وهذا ثمرة كون الفسخ في الباطن وثمرة كونه ظاهرا أنه يمنع التعرض للبائع الذي أراد التصرف بعد الحكم. قوله: (أي إن أشبه في دعواه) أشار بهذا إلى أن أفعل ليس على بابه لان بقاءه على حاله يوهم أن البائع إذا كان أشبه أي أقوى شبها من المشتري أو تساويا فالقول قوله وليس كذلك. قوله: (تحالفا وقضى بالقيمة الخ) أي وهذا معنى الفسخ فكأنه قال فإن لم يشبها تحالفا وفسخ ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل. قوله: (والمثل في المثلى) هذا هو المعتمد واقتصر عليه شب وهو الموافق للقواعد خلافا لما في عبق من أنه

[ 190 ]

يقضي بالقيمة في المقوم والمثلى إلا السلم فسلم وسط ا ه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (إن فات المبيع) أي بيد المشتري ولو بحالة سوق وكذا إن فات بيد البائع على أحد قولين. قوله: (وهو) أي الشرط أعني قوله إن فات راجع الخ. قوله: (فهو ما تقدم) أي من تحالفهما والفسخ إن حكم به أو تراضيا عليه. وحاصل ما ذكره المصنف أنه في المسائل الخمسة المذكورة يتحالفان ويتفاسخان عند قيام السلعة وأما مع فواتها فإن المشتري يصدق بيمينه إن ادعى شبها أشبه البائع أيضا أم لا ويلزم البائع ما قال المشتري، فإن انفرد البائع بالشبه كان القول قوله بيمين ويلزم المشتري ما قال، فإن لم يشبه واحد منهما حلفا وفسخ وردت قيمة السلعة يوم بيعها إن كانت مقومة ورد مثلها إن كانت مثلية ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل. قوله: (ومنه تجاهل الثمن) ظاهر المصنف ومن المفيت الجاهل الثمن وإذا كان كذلك ففيه القيمة سواء فاتت السلعة أم لا وليس كذلك، وأجاب الشارح بقوله ومنه أي من التحالف والتفاسخ أي من متعلقهما تجاهل الثمن. قوله: (لا أعلم ما وقع به البيع) أي فإذا ادعى كل منهما أنه لا يعلم قدر ما وقع به البيع فإنه يحلف على أنه لا يعلم قدره ويفسخ البيع وترد السلعة إن كانت قائمة فإن فاتت ولو بحوالة سوق رد قيمتها إن كانت مقومة ومثلها إن كانت مثلية وعلم مما قلناه إن كلا منهما إنما يحلف على تحقيق دعواه فقط ولا يتصور حلفه على نفي دعوى خصمه لقول كل منهما لا أدري. وأعلم أن نكولهما كحلفهما في الفسخ وكذا نكول أحدهما فيما يظهر، فإذا حلفا أو نكلا أو أحدهما فسخ البيع وردت السلعة والظاهر أن الفسخ هنا لا يتوقف على حكم الحاكم به كذا قيل ورده شيخنا بأنه لا يقطع النزاع إلا الحكم. قوله: (وقيمتها) أي وترد قيمتها يوم البيع هذا إن كانت مقومة وإلا رد مثلها وقوله: إن فاتت أي بيد المشتري ولو بحوالة سوق. قوله: (بل وإن كان من وارث لهما) أي بأن ادعى وارث كل أنه لا يعلم ما وقع به البيع وقوله أو لاحدهما أي إن وارث أحدهما ادعى الجهل وأحد البائعين ادعى الجهل أيضا. وحاصل الفقه أن وارث كل إذا ادعى الجهل بالثمن أو ادعاه أحد المتبايعين ووارث الآخر فإنهما يتحالفان أي يحلف كل بالله الذي لا إله إلا هو أنه لا يعلم القدر الذي وقع به البيع فإذا حلفا أو نكلا أو حلف أحدهما دون الآخر فسخ البيع وردت السلعة للبائع أو لوارثه إن كانت قائمة فإن فاتت لزم رد قيمتها يوم البيع إن كانت مقومة أو مثلها إن كانت مثلية. قوله: (فإن ادعى أحدهما) أي أحد المتبايعين أو أحد الوارثين فهذا يجري في العاقدين وكذا بين ورثتهما أو ورثة أحدهما مع العاقد. قوله: (فإن وافقه الآخر فظاهر) أي فإن وافقه الجاهل على ما ادعاه فظاهر أنه يعمل بما اتفق عليه من غير يمين أشبه قول مدعي العلم أم لا. قوله: (وإن لم يوافقه) أي على ما ادعاه من المعلوم له. قوله: (وإن فاتت الخ) أي وإن فاتت صدق مدعي العلم إن أشبه مع يمينه. قوله: (فإن نكل) أي مدعي العلم وقوله ردت السلعة أي لبائعها وقوله والقيمة أي وردت له القيمة الخ. قوله: (ويبدأ المشتري هنا) أي عند تجاهل الثمن من المتبايعين وإنما بدأ المشتري باليمين عند التجاهل لان تجاهل الثمن عندهم كالفوات فأشبه ما لو فاتت السلعة في ملكه، والقاعدة أن الفوات يوجب تبدئة المشتري لانه الذي يصدق أو لا إذا ادعى ما يشبه أشبه البائع أم لا. قوله: (وكذا بورثته) أي وكذا يبدأ بورثته أي المشتري إذا حصل تجاهل في الثمن من ورثة المتبايعين. قوله: (وهذا إذا كان الاختلاف في الثمن) أي في جنسه أو نوعه أو قدره مع القيام أو الفوات في الجنس والنوع ومع القيام في القدر ومن الاختلاف في قدره الاختلاف في أصل الرهن والحميل وكذا في قدرهما لان لهما حصة من الثمن وإنما بدأ البائع باليمين في هذه الاحوال لان الاصل استصحاب ملكه والمشتري يدعي إخراجه بغير ما رضي به.

[ 191 ]

قوله: (فإن كان في المثمن) أي في جنسه أو نوعه أو قدره مع قيام السلعة وفواتها في الجنس والنوع ومع قيامها في القدر. قوله: (فإن وقع الاختلاف فيهما) أي كما لو قال المشتري اشتريت منك هذه الدابة بعشرة والبائع يقول إنما بعت لك هذا الثوب بخمسة فيتحالفان ويتفاسخان ويبدأ البائع باليمين. قوله: (مع تحقيق دعواه) أي دعوى نفسه. قوله: (ويقدم النفي على الاثبات) أي فلو قدم الاثبات على النفي فلا تعتبر يمينه ولا بد من إعادتها كما قال ابن القاسم واعلم أن قول المصنف مع تحقيق دعواه مبني على ضعيف وهو أن اليمين ليست على نية المحلف وإلا فلا حاجة إلى حلفه على تحقيق دعواه أفاده البدر القرافي ا ه‍ عدوي. قوله: (ولقد بعتها بعشرة) أي لانه لا يلزم من نفي البيع بثمانية البيع بعشرة لجواز أن يكون باع بتسعة. قوله: (ولقد اشتريتها بثمانية) أي لانه لا يلزم من نفي الشراء بعشرة أن يكون اشتراها بثمانية لجواز أن يكون اشتراها بتسعة. قوله: (وجاز الحصر) أي فيقوم مقام النفي والاثبات ومثل الحصر لفظ فقط في القيام مقامهما. قوله: (مع اتفاقهما عليه) أي على قدره. قوله: (فالقول لمنكر التقضي) أي فالقول لمن ادعى بقاء الاجل وأنكر انقضاءه سواء كان بائعا أو مشتريا كان مكريا أو مكتريا والفرض عدم البينة فإن كان لاحدهما بينة عمل بها فإن كان لكل بينة على دعواه عمل بأسبقهما تاريخا. قوله: (وفسخ إن كانت السلعة قائمة) أي فترد السلعة للبائع إن كانت قائمة وترد قيمتها له مع فواتها ويبدأ البائع باليمين. والحاصل أن الفسخ برد السلعة أو رد قيمتها فقول الشارح إن كانت الخ شرط في مقدر أي وترد السلعة إن كانت الخ لا في الفسخ تأمل. قوله: (عمل بالعرف باليمين) أي سواء كانت السلعة قائمة أو فاتت. قوله: (وتفاسخا إن كانت قائمة) أي فترد السلعة لبائعها. قوله: (وإن اختلفا في قبض الثمن) أي وإن اختلف البائع والمشتري في قبض الثمن، وكذا إذا اختلف البائع وورثة المشتري في قبض الثمن فالاصل بقاؤه، فإذا ادعى البائع على ورثة المشتري أن ثمن السلعة التي باعها لمورثهم لم يقبضه وادعى الورثة أنه قبضه من مورثهم قبل موته فلا يقبل دعواهم، لان الاصل بقاء الثمن عند المشتري ما لم تقم لهم بينة بأن مورثهم أقبض ذلك قبل موته وهذا إذا اعترفت الورثة بأن مورثهم اشترى تلك السلعة من المدعي وإنما وقع المتنازع في قبض الثمن وعدمه وأما إذا أنكرت الورثة شراء مورثهم من ذلك المدعي فلا تقبل دعوى ذلك المدعي أن له على مورثهم كذا ثمن سلعة كذا إلا ببينة ويمين فإن ادعى المدعي على من يظن به العلم من الورثة أنه يعلم بدينه كان له تحليفه فإن حلف وإلا غرم كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (أو في تسليم السلعة) أي مع الاتفاق على تسليم الثمن. قوله: (كلحم أو بقل الخ) هذا مثال لما وافقت دعوى المشتري فيه العرف فإذا قبض المشتري اللحم أو البقل وما أشبهه كالفاكهة وبان به أي ذهب به عن بائعه ثم اختلفا في قبض الثمن فقال البائع ما دفعت إلي ثمنه وقال المشتري دفعت إليك ثمنه فإن القول قول المشتري لشهادة العرف له لانه قاض بأن ذلك لا يأخذه المشتري إلا بعد دفع ثمنه ولا فرق بين القليل والكثير. قوله: (وإلا فلا) أي ادعى دفعه بعده أي وإن لم يكن بان بما ذكر بل وقع الاختلاف بينهما بالحضرة لكن بعد أن قبض المشتري المبيع فقال

[ 192 ]

المشتري دفعت ثمنه بعد أن قبضه وأنكر البائع ذلك سواء جرت العادة والعرف بدفع الثمن قبل أخذ المثمن أو اعتيد دفعه قبل أخذه وبعده معا فلا يصدق المشتري لدعواه ما يخالف العرف في الحالة الاولى لان العرف دفع الثمن قبل أخذ المثمن وهو قد ادعى الدفع بعد أخذ المثمن ولانقطاع شهادة العرف له في الحالة الثانية لجريانه بالدفع قبل الاخذ وبعده. قوله: (وإلا بأن ادعى دفعه قبل الاخذ) أي والفرض أنه لم يبن بالمبيع. قوله: (والعرف الدفع) أي والموضوع أن العرف أن المشتري يدفع الثمن قبل أن يبين من البائع أعم من أن يكون دفعه قبل أخذه المثمن أو بعده. قوله: (فهل يقبل) هذا القول رواية ابن القاسم في الموازية. قوله: (سواء كان الدفع قبل الاخذ) أي قبل أخذ المبيع من البائع وقوله هو الشأن أي العرف وقوله أولا أي بأن كان الشأن دفع الثمن بعد الاخذ ووجه قبول قول المشتري على هذا القول شهادة العرف له في الحالة الاولى أعني ما إذا جرى العرف بدفع الثمن قبل أخذ المبيع ودلالة تسليم البائع له السلعة على أخذه الثمن في الحالة الثانية، لان من حق البائع أن لا يدفع السلعة للمشتري حتى يقبض ثمنها فدفعها له دليل على أخذ ثمنها. قوله: (أو فيما هو الشأن) أي أو يقبل قوله فيما كان العرف فيه الدفع قبل أخذ المبيع لا غيره وهذا قول ابن القاسم في الموازية. قوله: (وهذا لا يشكل الخ) أي لان الدفع قبل البينونة صادق بكونه قبل أخذ المبيع أو بعده. قوله: (جرى عرف بالدفع) أي بدفع الثمن قبل أخذ المبيع الخ وهذا قول مالك في العتبية قال شيخنا العدوي وهو أظهر الاقوال. قوله: (لانه مقر بقبض المبيع الخ) أي لان المشتري مقر بالقبض ومدع لدفع الثمن فهو معترف بعمارة ذمته فادعاؤه دفع الثمن لا يبريه حتى يثبت. قوله: (أقوال ثلاثة) اعلم أن ما ذكره المصنف بعد قوله إلا لعرف من التفصيل بأنه تارة يبين المشتري بالمبيع وتارة لا يبين به وفي هذه الحالة، تارة يدعي دفع الثمن قبل قبض المبيع، وتارة يدعي الدفع بعد أخذه مخالف لما في اللباب من قوله إذا اختلف في القبض فالاصل بقاء كل عوض بيد صاحبه، فإن قامت بينة أو ثبت عرف عمل به وهو المطابق لما تجب به الفتوى فكان على المصنف الاقتصار عليه وترك ما ذكره من التفصيل الذي بعضه مخالف لهذا بأن يقول بعد قوله إلا لعرف فيعم بدعوى موافقه ويحذف ما عداه، كذا قاله عبق ورده بن بأن هذا كلام غير صحيح إذ ما ذكره المصنف هو عين ما في اللباب وقد ساق ح كلام اللباب شاهدا لكلام المصنف وفيه التمثيل للعرف باللحم ونحوه وتفريع التفصيل والخلاف عليه مثل ما فعله المصنف. قوله: (كما هو ظاهر من كلامه) أي لان قوله إن ادعى دفعه بعد الاخذ الخ يفيد أن المشتري قبض السلعة. قوله: (لم يقبل قوله اتفاقا) هذا مقيد بما إذا لم يجر العرف بدفع الثمن قبل قبض المثمن وإلا قبل قوله كما في عبق. قوله: (وإشهاد المشتري بالثمن الخ) يعني أن المشتري إذا أشهد بأن ثمن السلعة التي اشتراها من فلان باق في ذمته فإن هذا مقتض لقبضه السلعة فإن ادعى بعد ذلك أن السلعة المبيعة بذلك الثمن لم يقبضها لم يقبل قوله وله أن يحلف البائع أنه أقبضها له إن بادر وأما لو أشهد أنه دفع الثمن للبائع ثم ادعى أنه لم يقبض المثمن، فإن كان التنازع بعد شهر حلف البائع أنه أقبضه المبيع، وإن كان كالجمعة فالقول قول المشتري بيمينه أنه لم يقبض المبيع وهذه الصورة لا تدخل في كلام المصنف بحال كذا في خش وح، وهذا يفيد أن حكم إشهاد المشتري بدفع الثمن مخالف لمسألة المصنف وهي إشهاد المشتري بالثمن في ذمته ولكن ابن رشد في سماع أصبغ سوى بين المسألتين في جريان القولين والمعتمد منهما القول الذي مشى عليه المصنف على ما قاله أبو إسحق التونسي ونصه الاشبه إذا أشهد على نفسه بالثمن أن البائع مصدق في دفع السلعة إذ الغالب أن الانسان لا يشهد على نفسه بالثمن إلا

[ 193 ]

وقد قبض العوض ا ه‍. فإن قوله أشهد على نفسه بالثمن صادق بأن يكون أشهد أنه في ذمته أو أشهد على نقده وبهذا تعلم أنه يصح حمل قول المصنف وإشهاد المشتري بالثمن على ما يشمل الشهادة به على أنه في ذمته وإشهاده بدفعه انظر بن. قوله: (مقتض لقبض مثمنه) أي لان الغالب أن أحدا لا يشهد على نفسه بالثمن إلا وقد قبض المبيع وقيل إن كان التنازع بعد طول صدق البائع بيمينه في دفع السلعة وإن كان بالقرب صدق المشتري بيمينه. قوله: (كإشهاد البائع بقبضه) هذا تشبيه في الحكم وهو أنه يلزم المشتري اليمين للبائع إن بادر. وحاصله أن البائع إذا أشهد على نفسه بقبض الثمن من المشتري ثم قام يطلبه منه وقال إنما أشهدت له به ثقة مني ولم يوفني جميعه وطلب يمينه على ذلك وقال المشتري وفيتك ولي بينة ولا أحلف فإن قام البائع على المشتري بالقرب فله تحليف المشتري وإلا فلا لان البينة رجحت قوله ومثل إشهاد البائع بقبض الثمن ما إذا أشهد المشتري بقبض المثمن ثم ادعى أنه لم يقبضه فلا يقبل قوله وله تحليف البائع إن بادر وإلا فلا. قوله: (ثم ادعى أنه لم يقبضه) أي وأنه إنما أشهد بقبضه ثقة منه به. قوله: (فالقول قول مدعيه) وهذا ما لم يجر عرف بخلافه كأن جرى العرف بالخيار فقط وإلا كان القول قول مدعي الخيار، وأما إن اتفقا على وقوع البيع على الخيار لكن ادعاه كل منهما لنفسه فقيل يتفاسخان بعد أيمانهما وقيل يتحالفان ويكون البيع بتا والقولان لابن القاسم والظاهر الاول كما قرر شيخنا وهذا ما لم يجر العرف بأن الخيار لاحدهما وإلا عمل به فيكون القول قوله. قوله: (كقول أحدهما وقع البيع الخ) أي وكقول أحدهما وقع البيع فاسدا ولم يبين وجه الفساد وقال الآخر وقع صحيحا فلا فرق بين كون مدعي الفساد بين وجهه كما مثل الشارح أو لم يبين وجهه. قوله: (وظاهره فات المبيع أم لا) هذا قول بعض القرويين واقتصر عليه شب واعتمده بعضهم وقال أبو بكر بن عبد الرحمن القول قول مدعي الصحة إن كانت السلعة قد فاتت وإلا تحالفا وتفاسخا، وعليه اقتصر عبق لكن قد علمت أن ظاهر المصنف الاطلاق وهو مبين لما به الفتوى قاله شيخنا العدوي. قوله: (إن لم يغلب الفساد) أي في ذلك العقد الذي وقع التنازع في صحته وفساده وإلا كان القول قول مدعي الفساد ما لم يتقاررا على صحة العقد قبل تنازعهما وإلا فالقول قول مدعي الصحة. قوله: (كالصرف) أي كمدعي فساد الصرف سواء بين وجه الفساد أم لا. قوله: (والمغارسة) بحث فيه البدر القرافي بأن القول في القراض والمغارسة لمدعي الصحة ولو غلب الفساد فيهما وانظر ما وجهه. قوله: (وهل القول لمدعي الصحة إن لم يغلب الفساد مطلقا الخ) هذا الحل يقتضي أن التردد في منطوق قوله لمدعي الصحة إن لم يغلب الفساد مع اختلاف الثمن بهما وعدمه، وأما مفهوم الشرط وهو ما إذا غلب الفساد فالقول لمدعيه اتفاقا سواء اختلف بهما الثمن أم لا وهو كذلك كما هو ظاهر كلامهم. قوله: (أم لا) كأن يدعي أحدهما أن البيع وقت نداء الجمعة بعشرة ويدعي الآخر أنه وقع بعشرة قبل النداء. قوله: (أي بالصحة) ومن المعلوم أن اختلاف الثمن لا يكون بالصحة فقط بل بالصحة والفساد فلا بد من تقدير الفساد على هذه النسخة. قوله: (كدعوى أحدهما وقوعه على الام الخ) اعترض التمثيل بذلك لاختلاف الثمن بالصحة. والفساد بأن التفريق منهي عنه من غير فساد وإنما يفسخ العقد إذا لم يجمعاهما في ملك فالفسخ لاجل عدم الجمع لا لاجل الفساد فالاولى للشارح حذف هذا المثال والاقتصار على ما بعده تأمل. قوله: (وكدعوى البائع أن البيع بمائة الخ) أي وكدعوى أحدهما بيع عبد حاضر بعشرة والآخر بيع عبد حاضر مع عبد آبق بعشرتين فقد اختلف الثمن.

[ 194 ]

قوله: (وهذا) أي ما ذكر من أن القول قول المشبه. قوله: (والغرم) أي لانها إذا فاتت غرم المشتري الثمن إن لم يفسخ البيع والقيمة إذا فسخ وعطف الغرم على الضمان للتفسير. قوله: (والمسلم إليه الخ) حاصل فقه المسألة أنه قد عبق أنهما إذا تنازعا في جنس الثمن أو المثمن أو في نوعهما تحالفا وتفاسخا في حالة القيام والفوات ولا فرق في ذلك بين بيع النقد والسلم، وأما إذا تنازعا في قدر الثمن أو المثمن أو في قدر الاجل أو في الرهن أو الحميل فمع القيام يتحالفان ويتفاسخان لا فرق في ذلك بين بيع النقد والسلم، وأما مع الفوات فينعكس السلم مع بيع النقد ففي بيع النقد يصدق المشتري بيمينه إن أشبه أشبه البائع أم لا فإن انفرد البائع بالشبه صدق بيمينه فإن لم يشبه واحد منهما تحالفا وتفاسخا وفي السلم إذا فات رأس المال عينا أو غيرهما الذي يصدق بيمينه البائع وهو المسلم إليه إن أشبه أشبه المسلم أيضا أم لا وإن انفرد المسلم بالشبه فالقول قوله بيمينه فإن لم يشبها تحالفا وتفاسخا إذا كان التنازع في غير قدر المسلم فيه ورد المسلم ما يجب رده من قيمة رأس المال أو مثله وإن كان التنازع في قدر المسلم فيه لزم المسلم إليه سلم وسط. قوله: (الذي هو مظنة التصرف فيها والانتفاع بها) فطول الزمان الذي هو مظنة لما ذكر على العين وهو بيد المسلم إليه منزل منزلة فوات السلعة المقبوضة في بيع النقد وقيل إن فوات العين بالغيبة عليها. قوله: (أو به) فيه أنه بعد فوات رأس المال كيف يعقل الاختلاف في قدر المسلم به وقد يقال يمكن أن المسلم إليه يدعي بعد يوم أو يومين من القبض أن ما قبضه بعض رأس المال والباقي لم يقبضه والمسلم يدعي أن المقبوض رأس المال كله تأمل. قوله: (فسلم وسط) أي فيلزم المسلم إليه سلم وسط وظاهره من غير يمين ا ه‍ عدوي فإذا كان بعض الناس من أهل البلد يسلم عشرة دنانير في عشرة أرادب مثلا وبعضهم يسلمها في ثمانية وبعضهم يسلمها في اثني عشر يلزم الوسط وهو العشرة. قوله: (وهذا الخ) علم من كلام الشارح أن قول المصنف والمسلم إليه مع فوات رأس المال كالمشتري فيقبل قوله إن ادعى مشبها عام فيما إذا اختلفا في قدر المسلم به أو فيه أو في قدر الاجل أو في الرهن أو الحميل وأن قوله وإن ادعيا ما لا يشبه فسلم وسط خاص بما إذا تنازعا في قدر المسلم فيه فيعمم في أول الكلام ويخصص في آخره. قوله: (وغيرها) أي وهو المثل. قوله: (وإن اختلفا في موضعه) أي في موضع المسلم فيه. قوله: (صدق مدعي موضع عقده) أي لانهما لو سكتا عن ذكر موضع القبض لحكم بموضع العقد وقوله صدق مدعي موضع العقد أي سواء كان المسلم أو المسلم إليه. قوله: (وإلا فالبائع يصدق إن أشبه) أي لانه غارم فقد ترجح جانبه بالغرم. قوله: (تحالفا) أي وبدأ البائع وهو المسلم إليه باليمين. قوله: (قولان) ظاهر المدونة الثاني منهما وانظر ما حكاه من الخلاف فيما يحصل به الفوات هنا فإن ظاهره أنه جار في رأس المال عينا كان أو غيرها وقد تقدم في المسألة السابقة التفرقة بين ما تفوت به العين وما يفوت به غيرها قاله شيخنا. قوله: (فإن تنازعا) أي في محل قبضه قبل فواته وقوله مطلقا أي ادعى أحدهما موضع عقده أو ادعيا غيره أشبه أحدهما أم لا. قوله: (واحتاج الفسخ لحكم) أي فلا يحصل بمجرد تحالفهما ما لم يتراضيا عليه. قوله: (كالآجال) أي في أن لهما حصة من الثمن. قوله: (وتقدم احتياج الفسخ فيها لحكم)

[ 195 ]

أي تقدم أنهما إذا تنازعا في قدر الاجل حلفا وفسخ إن حكم به. قوله: (كفسخ ما يقبض بمصر) يعني أن العقد إذا وقع بينهما على أن المسلم يقبض المسلم فيه في مصر وأريد بها القطر بتمامه فإن العقد يفسخ للجهل بالموضع الذي يقبض فيه السلم. قوله: (أي القطر بتمامه) وحده طولا من أسوان إلى الاسكندرية وعرضه من عقبة أيلة لبرقة. قوله: (بالفسطاط) أي أو بمصر القاهرة لعدم الجهل، والفسطاط بضم الفاء وكسرها، وسميت مصر القديمة بذلك لضرب عمرو بن العاص بها فسطاطه أي خيمته حين فتحها وأرسل يستشير عمر بن الخطاب في سكناه بها أو في الاسكندرية لانها دار الملك إذ ذاك فقال عمر للرسول أيهما تبلغه راحلتي في أي وقت شئت فقال له: يا أمير المؤمنين لا تصل إلى الاسكندرية إلا في السفن وتصل إلى المحل الذي هو فيه في أي وقت شئت فقال عمر: لا يسكن أميري حيث لا تصل إليه راحلتي قل له يسكن حيث هو نازل. قوله: (وقضى بسوقها) حاصل كلام الشارح أنه إذا اشترط المسلم قبض المسلم فيه بالفسطاط كان جائزا فإن حصل تنازع بين المسلم والمسلم إليه في محل القبض من الفسطاط قضي بالقبض في سوق تلك السلعة من الفسطاط إن كان لتلك السلعة سوق بالفسطاط وقال بعضهم: إن جعل الضمير راجعا للبلد كان مرتبطا بما قبله خاصا به أي وقضي بسوق البلد المعد لتلك السلعة، وإن جعل الضمير راجعا للسلعة كما قال الشارح كان عاما لصدقه بما إذا أكريت حمارا على حمل إردب مثلا للفسطاط فيلزم الحمار حمله على حماره لسوق تلك السلعة. قوله: (وإلا) أي وإلا يكن لتلك السلعة سوق في تلك البلد ففي أي مكان منها أي من تلك البلد قضاه برئ من عهدته ويلزم المشتري قبوله منه في ذلك المكان. قوله: (إلا لعرف خاص) أي إلا أن يكون العرف بالقضاء بمحل خاص وإلا عمل به. باب السلم قوله: (وهي سبعة) فيه إشارة إلى أن قول المصنف شرط السلم مفرد مضاف يعم جميع شروطه. قوله: (قبض رأس المال) من إضافة المصدر لمفعوله أي قبض المسلم إليه رأس المال وإنما أكد بكله لفساد جميعه بتأخير قبض شئ منها ولو يسيرا. قوله: (أصلا للمسلم فيه) أي لانه لولا هو ما حصل وقوله سمي أي ذلك المعجل. قوله: (فالمراد بالمال) أي المضاف إليه رأس. قوله: (أو تأخيره) أي رأس المال وذكر الضمير لاكتساب المضاف التذكير من المضاف إليه. قوله: (ولو بشرط) أي هذا إذا كان تأخيرها من غير شرط بل ولو كان تأخيرها بشرط ورد بلو قول ابن سحنون وغيره من البغدادين بفساد السلم إذا أخر رأس المال ثلاثة أيام بشرط لظهور قصد الدين بالدين مع الشرط وعدم قصده مع عدم الشرط، واختاره عبد الحق وابن الكاتب وابن عبد البر اه‍ بن. قوله: (لانه عين الكالئ بالكالئ) أي ابتداء الدين بالدين يعني في غير محل الرخصة لان السلم رخصة مستثناة من ذلك ومن بيع الانسان ما ليس عنده. قوله: (ومعنى الخ) جواب عما يقال إن ظاهر المصنف أن التأخير المذكور من شروط السلم وليس كذلك. وحاصل الجواب أن كلام المصنف في قوة قولنا شرط السلم أن لا يتأخر رأس المال أكثر من ثلاثة أيام وهذا صحيح، أو يجاب بأن الشرطية منصبة على الاحد الدائر بين الامرين أي إن شرط السلم أحد شيئين إما القبض أو التأخير ثلاثا فدون فإن فقدا بأن تأخرا أكثر فقد فقد الشرط. قوله: (أن لا يتأخر الخ) أي بأن يقبض بالفعل أو يؤخر ثلاثة أيام تأمل. قوله: (أي معجلا الخ) أي فالشرطية منصبة على الاحد الدائر بين الامرين وهذا يرجع في المعنى لما قاله الشارح. قوله: (وفي فساده الخ) حاصل ما في المقام أنه إذا أخر رأس المال عن ثلاثة أيام فإن كان التأخير بشرط فسد السلم اتفاقا كان

[ 196 ]

التأخير كثيرا جدا بأن حل أجل المسلم فيه أو لم يكثر جدا بأن لم يحل أجله وإن كان التأخير بلا شرط فقولان في المدونة لمالك بفساد السلم وعدم فساده سواء كثر التأخير جدا أو لا. إذا علمت هذا تعلم أن في كلام المصنف أمورا أربعة: الاول: أن ظاهره سواء كانت الزيادة بشرط أم لا مع أن محل الخلاف إذا كانت بلا شرط وإلا فسد العقد اتفاقا، الثاني: أن قوله إن لم تكثر جدا الاولى إسقاطه لان ظاهره أن الزيادة إن كثرت جدا لا يختلف في الفساد وليس كذلك بل الخلاف في الزيادة بلا شرط ولو كثرت جدا وحل أجل السلم، الثالث: أن تعبيره بالتردد ليس جاريا على اصطلاحه فقد قال ح القولان كلاهما لمالك في المدونة، الرابع: كان من حق المصنف الاقتصار على القول بالفساد لتصريح ابن بشير بأنه المشهور كما في نقل ح عنه انظر بن وإذا علمت هذا تعلم ما في عبارة الشارح تبعا لعج. قوله: (أو كثر جدا) أي وكان التأخير بلا شرط. قوله: (فسد اتفاقا) أي فالاتفاق في ثلاثة أحوال والخلاف في حالة واحدة وهي ما إذا حصلت الزيادة على ثلاثة أيام بلا شرط ولم تبلغ أجل المسلم فيه. قوله: (وأن التأخير) أي مطلقا ولو من غير شرط. قوله: (وليس كذلك) أي بل التأخير إذا كثر جدا إن كان بشرط كان مفسدا مطلقا حل الاجل أو لم يحل باتفاق وإن كان بغير شرط أفسد اتفاقا إن حل الاجل وإلا فمن محل التردد هذا كلامه وقد علمت عدم صحته. قوله: (وجاز بخيار) أي حال كونه ملتبسا بخيار وقوله لما يؤخر إليه اللام بمعنى إلى وما واقعة على زمان أو أجل وضمير يؤخر راجع لرأس المال لا على ما فكان الواجب إبراز الضمير أي لما يؤخر هو إليه. قوله: (ولو في رقيق ودار) ولو كان رأس المال رقيقا أي أو دارا وليس مراده أن الدار مسلم فيها لما سيأتي من منع ذلك. قوله: (على المعتمد) اعلم أن ما ذكره من أن أمد الخيار هنا ثلاثة أيام في الانواع كلها هو ظاهر المدونة وذهب ابن محرز إلى أن الخيار يختلف هنا باختلاف جنس رأس المال من دار ورقيق وغيرهما مثل ما تقدم في باب الخيار ورده عياض وابن عرفة انظر ح. قوله: (فيجوز نقده) الاولى اشتراط الخيار مع نقده تطوعا. قوله: (مفسد) أي للسلم الواقع على الخيار. قوله: (كان مما يعرف بعينه أم لا) إن قلت: إذا كان مما يعرف بعينه كثوب وحيوان فلا يلزم في نقده بشرط سلف فما وجه منعه قلت: وجه المنع أن فيه دخولا على غرر لانه على تقدير إذا تم البيع كان ثمنا وعلى تقدير عدم تمامه كان المسلم إليه قد انتفع به باطلا، قاله أبو الحسن في كتاب الخيار. وكما لا يجوز للبائع اشتراط النقد لينتفع به أمد الخيار كذلك لا يجوز للمبتاع اشتراط الانتفاع بالمبيع أمد الخيار لانه غرر أيضا لانه إن لم يتم البيع كان قد انتفع بالسلعة باطلا من غير شئ ا ه‍ بن. قوله: (جائز) أي في السلم الواقع على الخيار. قوله: (كسكنى دار) أي كأسلمك سكنى داري هذه أو خدمة عبدي فلان أو ركوب دابتي هذه شهرا في إردب قمح آخذه منك في شهر كذا. قوله: (إن قبضت) أي المنفعة أي إن شرع في قبضها وأشار بهذا إلى أن منفعة المعين سواء كان حيوانا أو عقارا أو عرضا كسفينة مثلا ملحقة بالعين فلا بد من قبضها حقيقة أو حكما وقبضها بقبض أصلها ذي المنفعة والشروع في استيفائها منه فلا بد من قبض أصلها حين العقد أو قبل مجاوزة أكثر من ثلاثة أيام والشروع في قبضها منه ويكتفي بذلك في سلم المنفعة، ولو قلنا أن قبض الاوائل ليس قبضا للاواخر لان غاية ما يلزم عليه ابتداء الدين بالدين وقد استخفوه في السلم. قوله: (ولو تأخر استيفاؤها عن قبض المسلم فيه) كأسلمك سكنى هذه الدار سنة في إردب قمح آخذه منك بعد مضي شهر من هذه السنة. قوله: (بناء على أن قبض الاوائل قبض للاواخر) هذا مرتبط بقوله ولو تأخر استيفاؤها عن قبض المسلم فيه أي وأما على أن قبض الاوائل ليس قبضا للاواخر فلا يجوز إذا تأخر استيفاؤها عن قبض المسلم فيه.

[ 197 ]

قوله: (وإنما منعت عن دين) أي وإنما منع أخذ منفعة المعين عن الدين أي عند ابن القاسم وأما أشهب فيجيز ذلك كما تقدم بناء على أن قبض الاوائل قبض للاواخر واستظهره ابن رشد وعمل به عج في نازلة وهي أنه كان له حانوت فيه مجلد فترتب في ذمته أجرة فدفع له كتبا يجلدها له بما في ذمته من الدين. قوله: (فلا يجوز) محل منع السلم بالمنافع المضمونة ما إذا لم يشرع المسلم إليه في استيفائها وإلا جاز كما في خش تبعا للقاني قال بن وهو الظاهر، وعلى هذا فتقييد المصنف المنفعة بالمعين لا مفهوم له لان المعين شرط في جواز السلم بمنافعه الشروع أيضا وإذا كان كذلك فلا فرق بينه وبين المنافع المضمونة ا ه‍ بن. وقال عج لا يجوز السلم بالمنافع المضمونة مطلقا ولو شرع فيها متمسكا بظاهر النقل واقتصر عليه عبق وهو ظاهر شارحنا واعتمده بعضهم كما قال شيخنا العدوي. تنبيه: لو وقع السلم بمنفعة معين وتلف ذو المنفعة المعين قبل استيفائها رجع المسلم إليه على المسلم بقيمة المنفعة التي لم تقبض ولا يفسخ العقد قياسا للمنفعة على الدراهم الزائفة انظر عبق. قوله: (وتأخير حيوان الخ) لما تكلم على أن تأخير رأس المال عن الثلاثة الايام إن كان عينا لا يجوز ذكر حكم تأخير رأس المال عن الثلاثة الايام إذا كان غير عين فقوله وتأخير حيوان أي عن الايام الثلاثة. قوله: (بلا شرط) أي وأما مع الشرط فلا يجوز التأخير إلا ثلاثة أيام فقط. قوله: (لانه بيع معين يتأخر قبضه) لا يقال هذا التعليل موجود فيما إذا كان التأخير بلا شرط لان محل منع بيع معين يتأخر قبضه إذا كان التأخير بشرط فقوله يتأخر قبضه أي بالشرط تأمل. قوله: (إن كيل الطعام وأحضر العرض) أي والحال أنه لم يأخذه المسلم إليه لحوزه بل تركهما في حوز المسلم. قوله: (لا يجوز الخ) أي لانهما لما كانا يغاب عليهما أشبها العين فيؤدي لابتداء الدين بالدين بخلاف الحيوان فإن تأخيره لا يؤدي لذلك لانه يعرف بعينه فلا يقال له دين. قوله: (والنقل أنه يكره) أي النقل أن القول الثاني يقول بالكراهة مطلقا لا بالحرمة مطلقا وظاهر التشبيه بالعين أن ذلك القول قائل بالحرمة مطلقا، وأجاب الشارح بقوله فالمراد الخ أي أن مراد المصنف التشبيه في عدم الجواز المستوى أو أنه تشبيه في مطلق النهي. والحاصل أن تأخير العرض والطعام إذا كانا رأس مال عن الثلاثة الايام إن كان بشرط منع مطلقا، وإن كان بلا شرط فالجواز إن كيل الطعام وأحضر العرض في مجلس العقد وإلا كره وقيل بكراهة تأخيرهما بلا شرط مطلقا ولو كيل الطعام أو أحضر العرض هذا حاصل النقل. قوله: (وجاز رد زائف) أي وجاز للمسلم إليه رد زائف ومن المعلوم أن الزائف هو المغشوش بأن يكون الذهب أو الفضة مخلوطا بنحاس أو رصاص وأما لو وجد المسلم إليه في رأس المال نحاسا أو رصاصا خالصا فلا يجوز للمسلم إليه رده على المسلم وأخذ بدله بل يفسد مقابله حيث لم يرض به كما قاله سحنون، وهو المعتمد وظاهر المدونة عند أبي عمران أن ذلك مثل المغشوش فيجوز للمسلم إليه رده على المسلم وأخذ بدله ويجب على المسلم أن يعجل له البدل وإلا فسد ما يقابله. قوله: (ولو بعد شهرين) بل ولو بعد حلول الاجل. قوله: (وعجل بدله) أي ووجب على المسلم أن يعجل بدله. قوله: (فيغتفر الثلاثة) أي فيغتفر تأخير رد البدل الثلاثة أيام ولو بالشرط وأما التأخير أكثر منها فلا يجوز ولو من غير شرط ويفسد السلم فيما قابل الزائف. قوله: (وهذا) أي وجوب تعجيل رد البدل حقيقة أو حكما وعدم اغتفار ما زاد على الثلاثة. قوله: (جاز التأخير) أي لرد البدل وقوله ما شاء ولو بشرط أي بأن شرط عليه عند العقد أنه إذا رد زائفا ظهر له لا يدفع له بدله إلا بعد جمعة مثلا. قوله: (وألا يعجل) أي بدل الزائف. قوله: (فسد ما يقابله) أي الزائف وصح الباقي إعطاء للتابع حكم نفسه وهذا قول أبي عمران الفاسي واستحسنه ابن محرز فقوله على

[ 198 ]

الاحسن راجع لقوله فسد ما يقابله. قوله: (لا الجميع) أي ولا يفسد الجميع خلافا لما قاله أبو بكر بن عبد الرحمن. قوله: (إذا كان الخ) ظرف لقوله فسد ما يقابله. وحاصله أن فساد ما يقابل الزائف فقط مقيد بقيود أن يكون رأس المال عينا وأن يقوم المسلم إليه بالزائف وأن يكون الباقي من الاجل عند قيامه ثلاثة أيام فأكثر وأما لو قام بعده أو قبله بيومين فلا يفسد ما يقابله ويجب إبداله وأن لا يدخلا عند العقد على تأخير بدل ما يظهر زائفا تأخيرا كثيرا. قوله: (فإن لم يقم بالبدل) أي فإن لم يقم المسلم إليه ببدل الزائف أي فإن لم يطالب به. قوله: (وكذا إن كان الخ) أي وكذا يفسد العقد إن كان رأس المال غير عين ووقع عقد السلم على عينه ثم ظهر فيه كلا أو بعضا عيب وأما إن كان رأس المال غير عين ولم يقع العقد على عينه بل كان موصوفا فلا يفسد العقد إذا ظهر فيه أو في بعضه عيب بل يلزم المسلم أن يأتي ببدل ذلك المعيب. قوله: (بمعنى المسلم فيه) أي لا بمعنى المسلم به لما مر أنه لا يجوز التصديق في رأس مال السلم. قوله: (لما قدمه من منعه) أي من منع التصديق في معجل قبل أجله أي خوفا من ظهور نقص فيلزم عليه ضع وتعجل وظهور زيادة فيلزم عليه حط الضمان وأزيدك. قوله: (كطعام من بيع) أي على الحلول. قوله: (الزيد والنقص) لف ونشر مرتب على قوله لك وعليك أي فلك الزيادة وعليك النقص سواء قامت عليه بينة أم لا وحكى ح هنا الخلاف إذا اشترى دارا على أنها ثلاثون ذراعا مثلا فوجدت أكثر هل يفوز به المشتري أو يكون شريكا في الزائد وأما إذا وجدها المشتري أنقص فإنه يخير. قوله: (المعروف فيهما) أي الذي جرى به العرف بين الناس كما لو وجد الاردب ثلاثا وعشرين ربعا أو خمسا وعشرين ربعا فإن هذا جرت به عادة الناس في الغالب فلا رجوع للمشتري بعد التصديق على البائع بشئ في النقص ولا رجوع للبائع في حالة الزيادة. قوله: (وترك هذا) أي الكلام على الزيادة الفاحشة. قوله: (وشهدت بما قال المشتري) أي شهدت بأنه حين الكيل كان ناقصا لهذا القدر الذي ادعاه المشتري. قوله: (فيرجع بجميع النقص) أي ولا يترك له قدر المتعارف ثم أنه إن كان الطعام مضمونا كما في السلم رجع بمثل النقص وإن كان الطعام معينا كما في البيع رجع بحصة النقص من الثمن كما في المدونة ا ه‍ بن. قوله: (عند عدم التصديق) أي تصديق المسلم إليه والبائع على النقص. قوله: (والبينة) أي وعند عدم البينة التي تشهد للمسلم أو المشتري بالنقص الذي يدعي به. قوله: (المصدق له) أي على الكيل. قوله: (بل بعث به) أي بالمكيل وقوله إليه أي إلى المسلم أو المشتري وقوله من دين له أي للمسلم إليه أو البائع وذلك بأن اكتاله وكيل البائع أو مدينه وأرسله للمشتري وكتب ذلك الوكيل أو المدين ورقة للبائع أخبره بذلك أو أرسل له رسولا أخبره بذلك أو أخبره هو بنفسه بذلك القدر الذي اكتاله وأرسله إلى المشتري. قوله: (الصواب لقد وصله) أي لان هذا جار في مسألة البيع والسلم والمشتري والمسلم لا ينازع في البيع لحصوله باتفاقهما وإنما النزاع في أنه هل وصل له أو أرسل له ما كتب به إليه أم لا فيحلف لقد وصلك أو أرسل إليك القدر الذي كتب لي به وكيلي أو مديني أو القدر الذي قال لي عليه وكيلي أو مديني أي أخبرني به مباشرة أو مع رسول، وقوله لقد وصله أي وصل للمشتري أو للمسلم. قوله: (إن أعلم الخ) هذا شرط في اليمين الثانية أي إنما يحلف المسلم إليه أو البائع على هذه الكيفية إذا

[ 199 ]

كان المسلم إليه أعلم المسلم أو البائع أعلم المشتري قبل ذلك حين أخذه للطعام أنه لم يحضر الكيل وأن وكيلي أو مديني كتب إلي كتابا أن الطعام الذي أرسله إليك قدره كذا وكذا وقبله على هذا الوجه ثم ظهر له النقص الفاحش. قوله: (بأن لم يحلف) أي وإن لم يحلف لقد أوفاه ما سمي فيما إذا اكتاله بنفسه أو حضر كيله وقوله أو لم يعلمك يا مشتري أي أو لم يعلمك البائع يا مشتري أن مدينه أو وكيله أعلمه أن الطعام الذي أرسله إليك قدره كذا وقوله في الثانية أي فيما إذا لم يكتله ولم يحضر كيله. قوله: (ورجعت) أي على البائع بالطعام إن كان مضمونا كما في السلم أو بحصته من الثمن إن كان الطعام معينا كما في البيع على النقد. قوله: (وحلف البائع أو المسلم إليه في الثانية الخ) حاصله أن المسلم إليه إذا لم يعلم المسلم في الحالة الثانية فإن المسلم يحلف فإن حلف رجع بالنقص فإن نكل حلف المسلم إليه أنه وصل إليه الطعام على ما كتب به إليه، فإن حلف برئ ولا شئ للمسلم، وإن نكل غرم النقص للمسلم أو المشتري، وأما في الحالة الاولى وهي ما إذا باشر كيل الطعام أو حضره أو لم يحضره، ولكن أعلم المسلم إليه المسلم بذلك إن حلف المسلم إليه فقد برئ وإن نكل حلف المسلم أو المشتري ورجع بالنقص فإن نكل أيضا فلا شئ وليس له رد اليمين على المسلم إليه لانه نكل أولا. قوله: (عرضا يغاب عليه) أي سواء كان طعاما أو غيره. قوله: (فهو) أي ضمانه منه أي لانتقاله بالعقد الصحيح. قوله: (إن أهمل) أي إن تركه المسلم إليه عند المسلم هملا وكسلا لتمكنه من قبضه. قوله: (بأن يستثني) أي المسلم وقوله منفعته أي يومين أو ثلاثة فقط. قوله: (أو يستأجره من المسلم إليه) أي وحينئذ السلم ثابت ويضيع رأس المال على المسلم إليه وهذا إذا كان الهلاك بسماوي فإن كان بجناية أحد رجع عليه المسلم إليه بمثله إن كان مثليا وبقيمته إن كان مقوما. قوله: (إن لم تقم بينة لك بهلاكه منك أو من غيرك) أي وادعيت أن هلاكه بسماوي أو من أجنبي. قوله: (وكذا إن تركه على وجه الخ) أي لان الموضوع أنه مما يغاب عليه ولم تقم بينة بهلاكه. قوله: (وحلف المسلم) أي ففاعل حلف هو المسلم المخاطب بقوله ومنك الخ وإنما التفت من الخطاب في قوله ومنك إلى الغيبة في قوله وحلف ولم يقل وحلفت لان قوله وحلف، والاخير ليس من كلام المدونة الذي ذكره المصنف بقوله وإن أسلمت عرضا الخ وإنما هو تقييد للتونسي. قوله: (لانه يتهم على تغييبه) أي لانه يتهم على أنه أخفاه وادعى هلاكه. قوله: (لكان أظهر في المراد) أي وهو أن محل نقض السلم في الاخير إذا حلف المسلم على هلاكه. قوله: (وهذا) أي محل ضمان المسلم في الاخير ونقض السلم إن حلف حيث لم تشهد الخ وهذا مفهوم قول الشارح إن لم تقم بينة ولو جعله الشارح مفهوما للمتن كان أحسن على أنه سيأتي له أدراج هذا تحت قوله ويتبع الجاني فتأمل. قوله: (فضمانه من المسلم إليه) أي فالسلم ثابت وضاع رأس المال على المسلم إليه وهذا إذا كان ذلك الاجنبي الذي شهدت البينة بإتلافه غير معلوم وأما إن علم كان الضمان منه كما يأتي له في قوله ويتبع الجاني. قوله: (فضمانه منه) أي فيغرم قيمته للمسلم إليه أو مثله. قوله: (وأخذ قيمته) أي إن كان مقوما أو مثله إن كان مثليا والحاصل أن رأس المال إذا كان مما يغاب عليه وهلك بيد المسلم على وجه العارية أو التوثق، فإن قامت بينة على أن أحدا أهلكه كان الضمان منه ولا ينقض السلم، وإن لم تقم بينة على هلاكه كان الضمان من المسلم وينقص السلم إن حلف، فإن نكل خير المسلم إليه في نقضه وإمضائه والرجوع بقيمة رأس المال أو مثله على المسلم. قوله: (وإن أسلم حيوانا أو عقارا) أي فأفلت الحيوان أو أبق أو انهدم العقار بغير فعل أحد

[ 200 ]

أو بفعل أحد العاقدين أو غيرهما السلم ثابت لكن إن هدمه أو أفلته المسلم إليه فالامر ظاهر، وكذا إذا هدم أو أبق بنفسه وإن هدمه أو أفلته المسلم أو أجنبي رجع المسلم إليه عليه بقيمته كما قال المصنف ويتبع الجاني. قوله: (في هذه) أي في هذه المسألة وهي إسلام ما لا يغاب عليه من عقار أو حيوان والمراد بالسابقة ما إذا أسلم عرضا يغاب عليه. قوله: (وهو) أي الجاني في المسألة السابقة أما المسلم الخ. قوله: (عند عدم البينة) أي وذلك عند عدم البينة بإتلافه له والحال أنه قد وضع عنده للتوثق أو العارية وهذا لا يظهر إلا إذا نكل المسلم عن اليمين واختار المسلم إليه بقاء السلم وأما إذا حلف وفسخ السلم فلا يعقل رجوع المسلم إليه على المسلم الجاني ولو قال الشارح وهو إما المسلم وذلك حيث اعترف أو قامت عليه بينة بالتلف أو لم تقم عليه بينة به والحال أنه قد وضع عنده للتوثق أو العارية كان أولى. وحاصل ما في المقام أن الحيوان أو العقار إذا ترك هملا عند المسلم أو وديعة أو للانتفاع فانفلت الحيوان أو انهدم العقار بنفسه فالضمان من المسلم إليه والسلم ثابت مثل ما لو كان رأس المال عرضا فإن انهدم العقار أو أفلت الحيوان بجناية أجنبي أو المسلم فالضمان من الجاني والسلم ثابت، وأما لو كان الحيوان أو العقار عند المسلم للتوثق أو عارية ثم أنه تلف من غير بينة على إتلاف أحد له فضمانه من المسلم والسلم ثابت وليس كالعرض في أن السلم ينقض إن حلف المسلم على هلاكه لانه لا يمين هنا على المسلم لان الحيوان والعقار لا يغاب عليه حتى أنه يطالب باليمين لرد تهمة إخفائه، وإن قامت البينة على تلفه بجناية الاجنبي أو أقر بذلك كان الضمان منه والسلم ثابت كالعرض، وإن قامت البينة على تلف المسلم له أو أقر بذلك فالضمان منه والسلم ثابت وليس للعقار والحيوان حالة يخير فيها المسلم إليه بين الفسخ والابقاء كالعرض كما أنهما ليس لهما حالة يتعين فيها نقض السلم بخلاف العرض. قوله: (وأن لا يكونا طعامين) فلا يجوز أن تقول لآخر أسلمك أردب قمح في أردب قمح أو فول ولا يجوز أسلمك دينارا في دينار فإن وقع بلفظ القرض أو السلف جاز. واعلم أن الفلوس الجدد هنا كالعين فلا يجوز سلم بعضها في بعض وإنما امتنع أن يكونا طعامين أو نقدين لادائه لربا الفضل والنساء عند تحقق الزيادة أو لادائه لربا النساء عند تماثل رأس المال للمسلم فيه، فقوله وأن لا يكونا طعامين ولا نقدين أي سواء تساوى رأس المال والمسلم فيه أو زاد أحدهما على الآخر، وأما قوله ولا في أكثر منه أو أجود هذا في غير الطعامين والنقدين ا ه‍ بن ومفهوم قوله ولا في أكثر منه أو أجود جواز سلم الشئ في مثله من غير النقدين والطعامين كقنطار من الكتان أبيض في مثله كما سيقول المصنف والشئ في مثله قرض. قوله: (ولا شيئا) أي وأن لا يكون رأس المال شيئا أسلم في أكثر منه من جنسه. قوله: (كثوب في ثوبين) أي وكسلم قنطار كتانا في قنطارين وكإردب جبس في إردبين. قوله: (أو في أجود منه من جنسه) كثوب ردئ في جيد وكقنطار كتانا أبيض في قنطار من كتان أسود لان الابيض أجود. قوله: (لما فيه من ضمان بجعل) أي من تهمة ضمان بجعل فإذا أسلمت ثوبين في ثوب فكأن المسلم إليه ضمن للمسلم ثوبا منهما للاجل وأخذ الثوب الآخر في نظير ضمانه وإنما اعتبروها هنا وألغوها في بيوع الآجال لان تعدد العقد هناك أضعفها. قوله: (إلا أن تختلف المنفعة) أعلم أن المسألة ذات أوجه أربعة لان رأس المال والمسلم فيه إما أن يختلفا جنسا ومنفعة معا ولا إشكال في الجواز كسلم العين في الطعام والطعام في الحيوان، وإما أن يتفقا معا ولا إشكال في المنع إلا أن يسلم الثمن في مثله فيكون قرضا، وإما أن يتحد الجنس وتختلف المنفعة وهو المراد هنا، وإما أن تتحد المنفعة ويختلف الجنس كالبغال والبراذين من الخيل وفيه قولان فمن منع نظر إلى أن المقصود من الاعيان منافعها ومن أجاز نظر إلى اختلاف الجنس وهو الراجح كما يأتي في قول المصنف ولو تقاربت المنفعة انظر بن. قوله: (المتعددة) أي فلا بد من سلم الحمار السريع المشي في متعدد غير سريع

[ 201 ]

أو العكس وأما سلم الواحد في الواحد فلا يجوز لقول المصنف أو أجود إلا أن يختلفا بالصغر والكبر وإلا جاز إن عجل الصغير كما يأتي كذا في خش وعبق. وقال بن تعبير المصنف بالاعرابية المفيد للتعدد تبع فيه لفظ المدونة وليس المراد اشتراط ذلك كما توهم بدليل أن المدونة عبرت أيضا بالافراد فقالت كاختلاف الحمار الفاره النجب بالحمار الاعرابي فيجوز ا ه‍. وفي المتيطية ويجوز أن يسلم حمار يراد للحميل في آخر يراد للركوب ا ه‍. وذكر بن قبل هذا الكلام أن الذي يفيده كلام اللخمي أنه لا يشترط اختلاف العدد إلا مع ضعف اختلاف المنفعة أما إذا قوي اختلاف المنفعة فيجوز السلم ولو اتحد العدد وقبله ابن عرفة وابن غازي في تكميل التقييد، واختاره شيخنا قائلا أن هذا هو الذي يقتضيه قولهم إن اختلاف المنافع يصير الجنس كالجنسين وما قيل هنا يقال فيما يأتي بعد. قوله: (وهي الضعيفة السير) أشار إلى أن المراد بالاعرابية ضعيفة السير سواء كانت منسوبة للاعراب أي سكان البادية أو كانت مصرية لا خصوص المنسوبة للاعراب وإلا لاقتضى أنه لا يجوز سلم حمار سريع السير في متعدد من المصرية ضعيف غير سريع كحمار الجباسة والترابين وليس كذلك بل هو جائز على المعتمد إذ المدار على الاختلاف في المنفعة. قوله: (سابق الخيل) أي وهو الذي يسبق غيره في حال الرماحة به. واعلم أن الخيل إما أعرابية وهي ما كان أبواها من الخيل وإما أعجمية وهي البرذونة وهي ما كان أبوها من الخيل وأمها من البقر والعربية قسمان منها ما كان متخذا للرماحة والجري وحسنها بكثرة سبقها لغيرها ومنها ما هو غير متخذ للرماحة بل للهملجة أي للمشري درجا كالرهوان وحسنها بسرعة مشيها وكثرة درجها، وأما الاعجمية فهي ما اتخذ للحمل وهي تارة تكون كثيرة الهملجة والدرج وتارة لا تكون كذلك أي لا درج ولا جرى فيها فالهملجة يتصف بها كل من الاعرابية والبرذون. إذا علمت هذا فيجوز سلم أحد النوعين الاعرابيين في الآخر الواحد في اثنين أو في واحد على ما مر ويجوز سلم كل واحد من النوعين في النوع الثالث الذي هو البرذون الواحد في اثنين وعكسه ويجوز سلم النوع الاول من الاعرابية وهي التي سبقها كثير في فرسين أعرابيين من نوعها ليس سبقهما كثيرا، وأما النوع الثاني وهو الذي لا سبق له بل له درج فلا يجوز سلم الواحد في اثنين من نوعه. إذا علمت هذا فقول المصنف وسابق الخيل أي يجوز سلمه في نوعه الواحد في اثنين وقوله لا هملاج الهملجة سرعة السير أي السير درجا فالهملاج هو الرهوان أي لا يجوز سلمه في نوعه الواحد في اثنين إلا أن ينضم للهملجة برذنة فيجوز وذلك كالبرذون المتصف بالهملجة فيجوز أن يسلم في اثنين عربيين اتصفا بالهملجة بل ويجوز أيضا سلم البرذون الهملاج في برذونين خاليين عن الهملجة كما هو المتبادر من كلام ابن حبيب اه‍ تقرير شيخنا العدوي. قوله: (أي سريع المشي) أي عنده سرعة درج في المشي من غير رماحة وقوله منها حال أي حال كونه من الخيل. قوله: (مما ليس له السرعة) أي والحال أن فيه هملجة. قوله: (ولا يلزم منها) أي من الهملجة. قوله: (أن يكون سابقا) أي لغيره في الرماحة لما علمت أن الهملاج لا رماحة عنده. قوله: (أبواه أعجميان) لعل المراد أن أبواه منشؤهما بلاد العجم أي أن أبواه منسوبان لبلاد العجم بحسب الاصل وإلا فالبرذون ما تولد من الخيل والبقر قرره شيخنا. قوله: (وجمل كثير الحمل) أي أنه يجوز أن يسلم الجمل إذا كان يحمل كثيرا في واحد أو اثنين معدين للحمل لكن حملهما قليل وقوله وبسبقه أي يجوز سلم المعد للسبق كالهجين في المعد للسبق من جنسه الذي هو أقل سبقا وأما سلم المعد للحمل في المعد للركوب والسبق والعكس فهو جائز بالاولى وقوله وصحح وبسبقه أشار به لاختيار ابن عبد السلام اعتبار السبق واعلم أن الابل صنفان صنف

[ 202 ]

يراد للحمل وصنف يراد للركوب لا للحمل وكل صنف منهما صنفان جيد وردئ فيجوز أن يسلم ما يراد للحمل فيما يراد للركوب والسير عليه جيد أحدهما في جيد الآخر وفي رديئة والردئ في الجيد وكذلك في الردئ اتفق العدد أو اختلف، وأما إذا كان كل من رأس المال والمسلم فيه مما يراد للحمل أو الركوب فلا يجوز أن يسلم الجيد في الردئ ولا عكسه ويجوز أن يسلم جيدا في رديئين فأكثر وعكسه ولا يجوز أن يسلم واحدا في واحد تقدم الجيد أو الردئ لانه سلف جر نفعا إن تقدم الردئ وضمان بجعل إن تقدم الجيد انظر بن. قوله: (وبقوة البقرة) أي فيجوز أن يسلم ثورا قويا على العمل في اثنين ضعيفين لا قوة لهما مثله على العمل وهذا عطف على المعنى أي إلا أن تختلف المنفعة بالفراهة وبقوة البقرة. قوله: (ولو أنثى) رد بلو على من قال أن المبتغى من الانثى اللبن لا القوة وحينئذ فلا يجوز سلم واحدة في اثنين أقل قوة منها. قوله: (وكثرة لبن الشاة) أي فيجوز سلم شاة كثيرة اللبن في اثنتين ليس فيهما كثرة لبن وكذا يقال في الجاموس والبقر فظهر أن البقر يعتبر في اختلاف منافعها أمران خلافا لظاهر المصنف. قوله: (وظاهرها عموم الضأن) أي عموم الشاة للضان لان قولها إلا شاة غزيرة اللبن يقتضي أن المدار على غزارة اللبن ولا فرق بين معز وضأن ونص المدونة ولا يجوز أن يسلم ضان الغنم في معزها ولا العكس إلا شاة غزيرة اللبن موصوفة بالكرم فلا بأس أن تسلم في حواشي الغنم فشمول لفظ شاة للضان إنما هو من جهة العلة وهو غزارة اللبن لان تعليق الحكم بمشتق يؤذن بعلية مامنه الاشتقاق وإلا فلفظ شاة لا عموم فيه بل مطلق وحينئذ فمراد المصنف بالعموم العموم اللغوي وهو الشمول لا الاصطلاحي وهو استغراق اللفظ الصالح له من غير حصر وذلك لان العموم الاصطلاحي من عوارض الالفاظ العامة وشاة ليس منها، وأما شمول اللفظ لشئ آخر فمنظور فيه للعلة كما هنا فإن شمول الشاة للضان إنما هو من جهة العلة كما قلنا. قوله: (وصحح خلافه) أي وصحح ابن الحاجب خلاف ظاهرها من عموم الشاة للضان فلا يجوز سلم النعجة في حواشي الغنم ولو كان لبنها غزيرا بخلاف المعزة الغزيرة اللبن فإنه يجوز سلمها في حواشي الغنم وذلك لان اللبن في الضان كالتابع لمنفعة الصوف ولان لبنها غالبا أقل من لبن المعز، وأما المعز فمنفعة شعرها يسيرة ولبنها كثير فهو المقصود منها. قال اللقاني: وما صححه ابن الحاجب هو المذهب وكتب بعضهم أن قول المصنف وظاهرها الخ هو المعتمد وأن قوله وصحح ضعيف قاله شيخنا. قوله: (من كل الاجناس) أي إلا ما يخرجه بعد من الآدمي والغنم. قوله: (فيجوز) أي لان اختلاف المنفعة صيرتهما كالجنسين فصار مبايعة خالية عن السلف بزيادة والضمان بجعل. قوله: (إن لم يؤدي ما ذكر بعد الكاف) أشار الشارح بهذا إلى أن الشرط المذكور راجع للاربع صور قبله التي بعد الكاف المتفق عليه منها وهما الاوليان والمختلف فيه منها وهما الاخيرتان لا أنه راجع للاخيرتين فقط. قوله: (إن لم يؤد إلى المزابنة) أي فإن أدى لها منع وقوله بأن يطول الخ تصوير للتأدية للمزابنة وفيه إشارة إلى أن المراد هنا بالمزابنة الضمان بجعل في الاول والجهالة في الثاني وليس المراد بها معناها المتقدم وهي بيع مجهول بمجهول أو بمعلوم من جنسه وإن كان يمكن أن تكون هنا من الاول أعني بيع مجهول بمجهول نظرا لجهل انتفاع المسلم والمسلم إليه برأس المال والمسلم فيه. قوله: (إلى ضمان بجعل) لان المسلم كأنه قال للمسلم إليه اضمن لي هذا لاجل كذا فإن مات ففي ذمتك وإن سلم عاد إلي وكانت منفعته لك والثاني لك في ضمانك. قوله: (فكأنه قال له خذ هذين الكبيرين) الاولى حذفه والاقتصار على ما بعده إذ ليس في صورة مما سبق يسلم فيها كبيران لا في صغير ولا في كبير تأمل. قوله: (وتؤولت على خلافه) راجع لمسألة الانفراد

[ 203 ]

أي سلم صغير في كبير وعكسه فهي التي فيها الخلاف فظاهر المدونة جوازه وعليه حملها ابن لبابة وابن محرز وغيرهما واختاره الباجي. وقال ابن الحاجب أنه الاصح وتأول أبو محمد المدونة على عدم الجواز وأما سلم صغرين في كبير وعكسه فهو جائز اتفاقا بشرطه وهو عدم طول الاجل جدا بحيث يؤدي للمزابنة، والتأويل الثاني ضعيف والمعتمد الاول كما قال شيخنا العدوي. قوله: (في جذع أو جذوع) أي فالمسلم فيه لا يشترط فيه التعدد ومثل ما للشارح لخش وشب قال شيخنا العدوي وظاهر المدونة أنه لا بد من تعدده والواجب الرجوع له لكن قد علمت مما مر عند فاره الحمر أن المسألة ذات طريقتين وهما هل يشترط تعدد المسلم فيه إذا أسلم بعض أفراد الجنس المختلفة المنفعة في بعض أو لا يشترط التعدد، والشارح قد مشى فيما تقدم على اشتراط التعدد ومشى هنا على عدم اشتراطه. قوله: (في غيره) أي من جنسه وإلا فلا يشترط طول ولا غلظ وهذا على أن الخشب أجناس وهو الراجح. قوله: (خلافا لابن الحاجب) حيث اكتفى بالغلظ. والحاصل أن ابن الحاجب يقول إن وجدا معا جاز وإن وحد الطول فقط منع وإن وجد الغلظ فقط جاز فالمدار في الجواز عنده على الغلظ والمعتمد كلام ابن الحاجب والفرق بين الغلظ والطول أن الغلظ لا يتأتى معه إخراج جذوع من الجذع إلا بمشقة بخلاف الطول فقط فإنه يمكن ذلك معه بسهولة كقطعه قطعا ا ه‍ عدوي. قوله: (واعترضت هذه المسألة بأن الكبير) أي وهو الطويل الغليظ المسلم. قوله: (وأجيب الخ) حاصله أن مراد المصنف بالغير المسلم فيه جذوع مغايرة للطويل الغليظ في وصفيه وإنما تكون جذوعا إذا كانت خلقة ليس فيها نجر ولا نحت وإلا كانت جوائز لا جذوعا فعلى هذا إذا كان المسلم فيه جوائز منع السلم. قوله: (ما ليس من نوع الصغير الخ) فيه شئ لانه إذا كان الخشب أنواعا فلا يشترط الكبر ولا الصغر وقد تقدم أو الكلام اعتبار ذلك. قوله: (وهو الراجح) مقابله أن الخشب كله جنس فلا يجوز سلم بعضه في بعض ما لم تختلف منفعته كالالواح للابواب والجوائز للسقف، وهذا القول هو ظاهر المصنف كالمدونة. قوله: (دونه فيهما) أي دونه في القطع والجوهرية معا وإنما جاز لتباعد ما بينهما حينئذ. قوله: (لا في أحدهما) أي لا إن كان السيفان دونه في القطع فقط أو في الجوهرية فقط، فلا يجوز لعدم التباعد فإن استويا معه في القطع والجوهرية منع اتفاقا لانه سلم الشئ في أكثر منه من جنسه، وظاهر قوله في سيفين منع سلم سيف قاطع جيد الجوهرية في سيف واحد دونه فيهما وهو أحد قولين كما تقدم في فاره الحمر. قوله: (وكالجنسين) ليس في كلامه ما يعطف هذا عليه إلا قوله كفاره الحمر لكن يبعده أن قوله كفاره الحمر مثال للجنس الواحد الذي اختلفت فيه المنفعة فلا يصح اندراج هذا فيه فلو حذف المصنف الواو من هنا واقتصر على الكاف كان أولى قال ابن عاشر، وهذه المسألة والتي بعدها مقحمتان بين نظائر من نمط واحد ا ه‍ بن وقال شيخنا يصح عطف قوله وكالجنسين على معنى قوله إلا أن تختلف المنفعة وكأنه قال الجنس الواحد لا يسلم بعضه في بعض إلا أن تختلف المنفعة والجنسان يسلم أحدهما في الآخر ولو تقاربت المنفعة. قوله: (ولو تقاربت المنفعة) أي بخلاف متحد الجنس فلا بد فيه من اختلاف المنفعة كما مر كسلم غليظ ثياب كتان في رقيقها ورقيق غزل في غليظه وعكسه وأما سلم غليظ ثياب كتان في غليظ مثلها أو رقيقها في مثله فالمنع لعدم اختلاف المنفعة. قوله: (فأولى الخ) وجه الاولوية اختلافهما بالمنفعة اختلافا قويا زيادة على اختلاف الجنسية. قوله: (مثله) أي في الصفة أعني السبق والقوة على الحمل. قوله: (صفة لجملين) أي لان مثل لا تتعرف بالاضافة لتوغلها في الابهام فهي نكرة كموصوفها وشدة إبهامها وتوغلها فيه منع تثنيتها بدليل الزيدان أو الزيدون مثل عمرو. قوله: (فلا يجوز على المشهور) مقابله جواز ذلك وفي المواق ما يفيد أن القول بالجواز هو المعتمد لانه رواية ابن القاسم عن مالك

[ 204 ]

وذكر أن المقابل له القول بالكراهة فقط لا بالمنع كما هو ظاهر المصنف ونص ابن عرفة عن المازري وفي جمل في جملين مثله أحدهما نقد والآخر مؤجل روايتان بالجواز والكراهة فبالاولى أخذ ابن القاسم وبالثانية أخذ ابن عبد الحكم وسحنون ا ه‍. قال بن وقد حمل بعضهم الكراهة المروية عن مالك على المنع ورجحه عبد الحق وأبو إسحق التونسي وحينئذ فلا اعتراض على المصنف. قوله: (وأولى إذا أجلا معا) وجه الاولوية أنه سواء تعلق الغرض بهذا أو بهذا فقد تحقق السلف مع النفع بخلاف مسألة المصنف فإنه لا يتحقق السلف إلا بالنظر لجهة واحدة. قوله: (فإن كانا معا الخ) هذا مفهوم قول المصنف مثله وقوله أجود أي من الجمل المسلم. واعلم أن ذلك المفهوم فيه تفصيل وحاصله أنه إذا دفع جملا أدنى في اثنين أجود منه جاز ذلك عجلا أو أجلا أو أجل أحدهما، وكذا لو دفع جملا أجود في اثنين رديئين فهذه صور ست حكمها الجواز. وقد ذكرها الشارح وأما لو دفع جملا في جملين أحدهما أعلى من رأس المال والثاني أدنى منه فإن عجلا معا أو عجل الاعلى فأجز وإن أجلا معا أو عجل الادنى فامنع وإن دفع جملا في جملين أحدهما مساو للجمل المدفوع رأس مال والآخر أعلى منه فأجز إن عجلا أو عجل المساوي، وإن أجلا أو أجل المساوي وعجل الاعلى فامنع لانه لما أجل المساوي صار الغرض ملتفتا له فهو سلف جر نفعا، وإن دفع جملا في جملين أحدهما أدنى والثاني مساو جاز إن عجلا أو عجل المساوي وأخر الادنى وإن أجلا أو أجل المساوي وعجل الادنى فامنع فالصور إحدى وعشرون صورة منطوقا، ومفهوما وهذا التفصيل نقله ابن عرفة عن اللخمي ومقتضى كلام التوضيح أنه لا مفهوم لقول المصنف مثله بل المنع مطلقا إذا أجل أحدهما أو أجلا معا ونحوه قول ح لا مفهوم لقوله مثله وإنما هو تنبيه بالاخف على الاشد. قوله: (صنعة شرعية) أي كالصيد به وتوصيل الكتب واحترز بالشرعية من غيرها أي كتعليمه الكلام والصياح فإنه لا يوجب جواز السلم في متعدد غير معلم. قوله: (فيسلم الواحد) أي المعلم في الواحد أو في الاكثر غير المعلم أي إذا كان من نوعه وأولى إذا كان من غير نوعه، وأما سلم واحد بلا تعليم في أكثر منه من غير صنعة بلا تعليم فيجوز بناء على ما نقله ابن رشد في المقدمات من أن الطير أجناس لا على سماع عيسى من ابن القاسم وهو المعتمد أن الطير جنس وحينئذ فلا يسلم بعضه في بعض إلا إذا اختلفت منفعته بالتعليم. قوله: (وليس كمسألة فاره الحمر الخ) أي لان قوة الاختلاف بالتعليم كقوة الاختلاف بالصغر والكبر في غير الآدمي ثم ما ذكره من اشتراط التعدد في فاره الحمر قد علمت أنه أحد قولين والمعتمد عدم اشتراط التعدد فيها كما مر. قوله: (في غيرها) أي في اثنين غير بيوض لعدم الاختلاف في المنفعة وأما في واحدة غير بيوض فجائز لانه قرض. قوله: (ولا الذكورة الخ) أي ولا تختلف المنفعة في الحيوان مطلقا سواء كان طيرا أو غيره بالذكورة والانوثة فليس هذا راجعا للطير فقط بدليل قوله ولو آدميا فلا تسلم الدجاجة في ديكين ولا عكسه ولا الذكر من الآدمي في اثنين وعكسه لان هذا سلف جر نفعا ولا الدجاجة في الديك والانثى من الآدمي في الذكر منه لانه سلم الاجود في الاردإ وأما سلم الذكر في الذكر من الآدمي أو من الطير أو غيرهما والانثى في الانثى فهو جائز لانه قرض. قوله: (ولاختلاف أغراض الناس) أي فيهما. قوله: (إن لم تبلغ النهاية) أي فإن بلغتها جاز سلمها في غير بالغة النهاية أعم من كونها لا تغزل ولا تطبخ أو تغزل أو تطبخ ولكنها غير بالغة النهاية في ذلك كما في عبق. قوله: (وما ذكره المصنف) أي من أن الجواري لا تختلف بالغزل والطبخ إن لم تبلغ النهاية. قوله: (فلا يسلم حاسب في أكثر منه) أي لا معرفة له بالحساب. قوله: (ولا كاتب كذلك) أي في أكثر منه لا معرفة له بالكتابة قال اللخمي في التبصرة العبيد عند مالك جنس واحد وإن اختلفت قبائلهم فالبربري والنوبي والصقلي وغيرهم سواء لا يسلم أحدهم في الآخر إلا أن الصنعة

[ 205 ]

تنقلهم فتصيرهم أجناسا إذا كانا تاجرين مختلفي التجارة كبزاز وعطار أو صانعين مختلفي الصنعة كخباز وخياط فيسلم الصانع في التاجر لا أحدهما في واحد يراد لمجرد الخدمة ويسلم أحدهما في عدد يراد منه الخدمة. قوله: (لانه علم لا صناعة) أي والذي ينقل الرقيق عن جنسه إنما هو الصنعة كما علم من كلام اللخمي المتقدم. قوله: (والمعتمد أنهما لا ينقلان ولو اجتمعا) أي كما هو قول ابن القاسم خلافا ليحيى بن سعيد القائل بنقلهما إذا اجتمعا وقوله ولو اجتمعا أي ما لم يبلغ النهاية ولو في أحدهما وإلا نقلا. قوله: (بخلاف الخياطة والبناية) الظاهر أنه إذا كان أحدهما يبني البناء المعتبر والآخر دونه أن ذلك بمثابة جنسين وكذا يقال في الخياطة والنجارة ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (والنجارة) بالنون ويصح قراءته أيضا بالتاء. قوله: (أو غيرهما) أي كالقرض والسلف أو الاطلاق وقوله في العرض أي بالنسبة للعرض والحيوان. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بأن قصد نفع المقرض أو نفعهما معا فلا يجوز. قوله: (إلا إذا وقع بلفظ القرض) أي أو السلف. قوله: (فإن وقع بلفظ البيع الخ) كأبيعك هذا الدينار بدينار لشهر أو أبيعك هذا الاردب القمح بإردب قمح لشهر أو أسلمك هذا الدينار في دينار لشهر أو أسلمك هذا الاردب في إردب مثله لشهر. قوله: (أو أطلق) كخذ هذا الدينار في دينار آخذه منك بعد شهر أو خذ هذا الاردب القمح وآخذ منك بعد شهر إردبا قال شيخنا ويعمل بالقرائن عند الاطلاق فإذا لم يسموا شيئا وتعورف أنه إذا دفع دراهم في مثلها يكون قرضا كان ذلك جائزا لا ممنوعا. قوله: (وأن يؤجل) أي لاجل أن يسلم من بيع ما ليس عند الانسان المنهي عنه بخلاف ما إذا ضرب الاجل فإن الغالب تحصيل المسلم فيه في ذلك الاجل فلم يكن من بيع الانسان ما ليس عنده إذ كأنه إنما بيع ما هو عنده عند الاجل واشترط في الاجل أن يكون معلوما ليعلم منه الوقت الذي يقع فيه قضاء المسلم فيه والاجل المجهول لا يفيد للغرر وإنما حد أقل الاجل بخمسة عشر يوما لانها مظنة اختلاف الاسواق غالبا واختلافها مظنة لحصول المسلم فيه فكأنه عنده. قوله: (كمن لهم عادة بوقت القبض) أي فلا يحتاج لضرب الاجل وذلك كأرباب المزارع وأرباب الالبان وأرباب الثمار فإن عادة الاول القبض عند حصاد الزرع وعادة من بعدهم الوفاء بدفع ما عليهم زمن الربيع وزمن جذ الثمار. قوله: (وليس كذلك) بل الخمسة عشر كافية في الاجل. قوله: (إلا ما لا يجوز البيع فيه) أي كمدة التعمير فتأجيل الثمن أو المثمن إليها مفسد للعقد وأما ما أجله عشرون سنة ونحوها فمكروه ولا يفسد البيع. قوله: (كالنيروز والحصاد الخ) أي والحال أن الباقي من حين العقد لذلك خمسة عشر يوما فلا بد من ذلك إلا ما يستثنيه. قوله: (إلى أن الايام المعلومة) أي للمتعاقدين كالمنصوصة فالاول كخذ هذا الدينار سلما على إردب قمح إلى النيروز أو إلى عاشوراء أو لعيد الفطر أو لعيد الاضحى أو لمولد النبي (ص) والحال أنهما يعلمان أن النيروز أول يوم من شهر توت وأن عاشوراء عاشر يوم من شهر المحرم وأن مولد النبي ثاني عشر ربيع الاول وهكذا، والثاني كخذ هذا الدينار سلما في إردب قمح إلى أول شهر رجب أو آخذه منك بعد عشرين يوما. قوله: (والحصاد الخ) أشار بهذا إلى أن التأجيل بالفعل الذي يفعل في الايام المعتادة كالتأجيل بها. قوله: (والصيف والشتاء) أي ولو لم يعرفاه إلا بشدة الحر أو البرد لا بالحساب. قوله: (واعتبر في الحصاد وما معه) أي من الدراس وقدوم الحاج وقوله ميقات معظمه أي الوقت الذي يحصل فيه غالب ما ذكر وهو وسط الوقت المعد لذلك وقوله وسواء وجدت الافعال أعني الحصاد والدراس في بلد العقد أو لم توجد فيها. قوله: (إلا أن يشترط الخ) أشار بهذا إلى أن محل اشتراط التأجيل بالخمسة عشر يوما إذا كان قبض المسلم فيه ببلد عقده لانها مظنة

[ 206 ]

اختلاف الاسواق في البلد الواحد، وأما إذا كان قبضه في غير بلد عقده فالمشترط أن يكون أقل المسافة الكائنة بين البلدين يومين لانها مظنة اختلاف الاسواق في البلدين، وإن لم تختلف بالفعل قال في معين الحكام إذا شرط القبض بغير البلد الذي وقع فيه السلم ولم يضرب أجل ولم يكن للمسلم فيه وقت لا يوجد إلا فيه جاز ذلك وكانت المسافة التي بين البلدين كالاجل ويجبر المسلم إليه على الخروج بفور العقد أو التوكيل على الوفاء، فإذا وصل إلى البلد جبر على القضاء هذا هو المشهور ا ه‍ ثم إن الاكتفاء بمسافة كيومين مقيد بقيود أربعة أشار الصنف لبعضها وأشار الشارح لبعضها. قوله: (بخلاف ما إذا كانت أقل من اليومين) أي فإنه لا يكفي ولو اختلف السوق بالفعل فلا بد من التأجيل بنصف شهر فأكثر لان البلدين حينئذ كالبلد الواحدة خلافا للجزولي حيث قال يكفي ولو نصف يوم إذا اختلفت الاسعار. قوله: (ولا بد من اشتراط الخروج) أي حين العقد فالخروج بالفعل من غير اشتراطه لا يكفي كما أن اشتراطه من غير خروج بالفعل لا يكفي فالشرط مجموع الامرين من اشتراط الخروج والخروج بالفعل كما يفيده ابن عرفة. قوله: (بالمجلس) أي أو قربه كما مر أول الباب. قوله: (راجع لقوله كيومين) أي أنه مرتبط به قال بن وفيه نظر لانه يقتضي تحديد المسافة بالبر تارة وبالبحر أخرى مع أنها إنما تقدر بالبر فقط، فالصواب أنه متعلق بقوله إن خرج أي إن خرج في الحال فالواجب أن يكون السير في البر أو في البحر بغير ريح وإلا فلا بد من ضرب الاجل. تنبيه: لو حصل عائق عن الخروج ورجى انكشافه انتظره وإلا خير المسلم في البقاء والفسخ قاله البدر القرافي وأما لو ترك الخروج من غير عائق فسد العقد فإن سافر ووصل قبل مضي اليومين فإن كان السفر ببر أو بغير ريح كان صحيحا ولكن لا يمكن من القبض حتى يمضي اليومان وإن كان السفر بريح كان فاسدا. قوله: (والحاصل أن الشروط) أي المعتبرة في عدم التأجيل بنصف شهر. قوله: (خمسة) الاول: اشتراط قبضه بمجرد الوصول للبلد الثانية وإليه أشار المصنف بقوله إلا أن يقبض الخ أي إلا أن يشترط قبضه بمجرد الوصول للبلد إذ الشرط اشتراط قبضه فورا لا قبضه بالفعل، الثاني: أن تكون البلد الثانية على مسافة يومين من بلد العقد وإن لم يلفظ بمسافتها، الثالث: أن يشترط في العقد الخروج فورا وأن يخرجا بالفعل إما بنفسهما أو بوكيلهما، الرابع: تعجيل رأس المال في المجلس أو قربه، الخامس: أن يكون السفر في يومين ببر أو بغير ريح. والحاصل أن السلم لا بد أن يؤجل بأجل معلوم أقله نصف شهر إلا إذا اشترط قبضه بمجرد الوصول لبلد غير بلد العقد وكانت على مسافة يومين من بلد العقد واشترط حين العقد خروجهما بأنفسهما أو بوكيلهما وخرجا يومه بالفعل وعجل رأس المال في مجلس العقد أو قربه وكان السفر في البر أو بغير ريح، فإذا وجدت هذه الشروط فلا يشترط التأجيل بنصف شهر ا ه‍. قوله: (والاشهر) أي وكذلك الشهر والشهران فتجعل أل في الاشهر للجنس. قوله: (وإن كان) أي ذلك الاول. قوله: (أي بأول جزء منه) أي بآخر أول جزء منه أي بآخر الليلة الاولى وعلى هذا اقتصر المواق وقيل المراد بأوله رؤية هلاله وثمرة الخلاف تظهر إذا طالب المسلم المسلم إليه وقت رؤية الهلال فامتنع المسلم إليه من الدفع وقال لا أدفع إلا بعد مضي الليلة الاولى فإن المسلم إليه يجبر على الدفع على القول الثاني لا على الاول. قوله: (على المقول) أي عند المازري. قوله: (والمعتمد الخ) هذا هو الذي رجحه ابن رشد في نوازل أصبغ من كتاب النذور ورجحه أيضا ابن زرب وابن سهل وعزاه لمالك في المبسوط والعتبية قائلا يكون حلول الاجل في وسط الشهر إذا قال في شهر كذا وفي وسط السنة إذا قال في سنة كذا ا ه‍ بن. قوله: (ومثله) أي مثل في ربيع في العام الفلاني أي مثله في جريان الخلاف وقد علمت المعتمد منه. قوله: (لخفة الامر) علة لمحذوف أي ولا يضر الجهل لاحتمال أوله ووسطه

[ 207 ]

وآخره لخفة الامر. قوله: (ويحمل) أي قوله أقضيك في اليوم الفلاني على طلوع فجره أي على أن القضاء وقت طلوع فجره. قوله: (وأن يضبط بعادته) أي إن من شروط صحة السلم أن يضبط المسلم فيه وأن يكون ضبطه بما جرت العادة بضبطه به في بلد السلم فلا يصح إذا لم يضبط كخذ هذا الدينار سلما على قمح مثلا من غير ضبط لقدره أو ضبط بغير ما يضبط به كخذ هذا الدينار سلما على قنطار قمح أو إردب لحم أو إردب بيض أو قنطار بطيخ. قوله: (يصح الخ) الاظهر أنه مثال لما يضبط بالوزن وقوله الآتي والبيض مثال لما يضبط بالعدد على سبيل اللف والنشر المرتب. قوله: (وقيس بخيط) أي بسعة خيط ويوضع عند أمين حتى يتم الاجل فإذا حضر الرمان قيست كل رمانة بالخيط. قوله: (ولو بيع وزنا) بأن يقال أسلمك في قنطار من الرمان دينارا كل رمانة سعة هذا الخيط أو أسلمك دينارا في مائة رمانة كل رمانة سعة هذا الخيط آخذ ذلك منك في شهر كذا. قوله: (لا أنه يقاس بالفعل) أي عند العقد. قوله: (أو بحمل) أي كأن يقال أسلمك دينارا في عشرة أحمال برسيم كل حمل مل ء هذا الحبل ويجعل تحت يد أمين. قوله: (أو جرزة) أي واعتبر قياسها أيضا بخيط كأسلمك دينارا في مائة حزمة من البرسيم أو الكراث أو الكزبرة كل حزمة تملا هذا الخيط آخذها منك في شهر كذا. قوله: (لا بفدان) أي أو قيراط أو قصبة ولو اشترط كونه بصفة جودة أو رداءة لانه يختلف ولا يحاط بصفته فلا يكون السلم في هذا أي في القصيل والبقول إلا على الاحمال أو الحزم. تنبيه: لو ضاع الخيط الذي يعتبر عند العقد القياس به جرى على ما يأتي في ذراع الرجل المعين حيث تعذرت معرفته كذا ينبغي. قوله: (أو بتحر) عطف على بعادته لا على كيل لئلا يقتضي أنه لا بد من جريان العادة بالتحري. قوله: (وهل الخ) حاصله أنه إذا فقدت آلة الوزن وكنا نعلم قدرها واحتجنا للسلم في اللحم مثلا فيجوز أن تسلم الجزار في مائة قطعة مثلا كل قطعة لو زنت كانت رطلا أو رطلين أو غير ذلك، وكذلك إذا عدمت آلة الكيل وعلم قدرها واحتيج للسلم في الطعام فتقول للمسلم إليه أسلمك دينارا في قمح مل ء زكيبتين كل زكيبة لو كيلت كانت إردبا آخذ ذلك القمح في شهر كذا هذا معنى ضبط السلم بالتحري على التأويل الاول، والتأويل الثاني يقول المراد أن تأتي للجزار بحجر أو بقطعة لحم مثلا وتقول له أسلمك في مائة قطعة من اللحم كل قطعة لو وزنت كانت قدر هذا الحجر أو قدر هذه القطعة اللحم والفرض أنه لا يوزن اللحم بعد حضوره بهذا الحجر أصلا بل إذا جاء الاجل أعطى المسلم إليه مائة قطعة لحم مماثلة لذلك الحجر تحريا بدون أن توزن به وإلا فسد أو تأتي لصاحب القمح بقفة أو غرارة مثلا لا يعلم قدرها وتقول له أسلمك دينارا في قمح لوكيل بهذه القفة لكان ملاها مرة أو مرتين آخذه في شهر كذا ولا يكال بها عند حضوره بل يتحرى المماثل لملئها مرة أو مرتين وإلا فسد للجهل والاول لابن أبي زمنين والثاني لابن زرب. قوله: (وإن نسبه) أي المجهول لمعلوم وقوله ألغى أي المجهول واعتبر المعلوم وحينئذ يكون العقد صحيحا. قوله: (وجاز بذراع إلخ) كأسلمك دينارا في ثوب طوله ثلاثون ذراعا بذراع فلان وأراه ذراعه وقوله رجل معين فإن لم يعين الرجل ففي سماع أصبغ من ابن القاسم يحملا على ذراع وسط أصبغ وهذا مجرد استحسان والقياس الفسخ فإن خيف غيبة ذي الذراع أخذ قدره وجعل بيد عدل إن اتفقا وإلا أخذ كل منهما قياسه عنده فإن مات أو غاب ولم يأخذ قياسه وتنازعا في قدره إن قرب العقد بأن لم يفت رأس المال تحالفا وتفاسخا وإن فات

[ 208 ]

فالقول قول المسلم إليه إن أشبه فإن انفرد المسلم بالشبه كان القول قوله فإن لم يشبه واحد منهما حملا على ذراع وسط ولا ينبش قبره إن دفن ليقاس ذراعه ولو دفن بقرب. تنبيه: قوله وجاز بذراع رجل محل الجواز ما لم ينصب السلطان ذراعا وإلا فلا فيجوز كما في المواق عن ابن رشد. قوله: (أي عظم ذراعه) أي وليس المراد ذراعه الحديد أو الخشب الذي يقيس به. قوله: (كويبة وحفنة) كأسلمك دينارا في ويبة وحفنة بحفنة فلان لشهر كذا فالويبة معلومة والحفنة غير معلوم قدرها إذ لا يعلم هل هي ثلث قدح أو نصفه والمراد بالحفنة مل ء الكفين معا لا ما تقدم في الحج من أنها مل ء يد واحدة. قوله: (إذا أراه إياها) الاولى صاحبها والحاصل أنه لا بد من رؤية صاحبها وأما رؤية الحفنة ففيه الخلاف. قوله: (وفي الويبات الخ) أراد بها ما زاد على الواحدة وكذلك الحفنات فإذا أسلم في ويبات وحفنات معلومات كثلاث ويبات وثلاث حفنات بحفنة فلان فهل يجوز ذلك وهو قول أبي عمران وظاهر الموازية أو يمنع كما هو نقل عياض عن الاكثر وسحنون قولان بناء على تعدد العقد بتعدد المعقود عليه وعدمه. قوله: (وإن تبين صفاته التي تختلف بها) أي بسببها. قوله: (كان أوضح) أي لان المنظور له اختلاف الاغراض لا القيمة وقد يقال أن القيمة تتبع الرغبات وتختلف باختلاف الاغراض وحينئذ فالصفات التي تختلف بها القيمة تختلف بها الاغراض، وحينئذ فعبارة المصنف ظاهرة لا اعتراض عليها. قوله: (كالنوع) خبر لمبتدأ محذوف أي وذلك كالنوع وما عطف عليه والجملة مستأنفة استئنافا بيانيا كأنه قيل وما تلك الاوصاف التي تختلف بها القيمة فقال وذلك كالنوع. قوله: (أي الصنف) فلا يصح أن يقول أسلمك في آدمي مثلا بل لا بد من بيان صنفه. قوله: (واللون) أي ككونه أحمر أو أبيض أو أسود. قوله: (الاظهر أنه بالجر) أي ويجوز فيه الرفع والنصب أي واللون يزيده على ما تقدم في الحيوان والثوب والعسل أو ويزيد اللون على ما تقدم في الحيوان والثوب والعسل. قوله: (وأدخلت الكاف) أي الداخلة على اللون. قوله: (وليس بلازم الخ) أي بل بيان الصنف والجودة أو الرداءة أو التوسط بينهما لازم في كل مبيع وأما الون وما أدخلته الكاف من الطول والعرض الخ إنما يحتاج لبيانه إذا كانت الاغراض تختلف باختلافه واللون تختلف الاغراض باختلافه في الثياب والعسل وبعض الحيوان كالآدمي والخيل والطول والعرض تختلف الاغراض باختلافهما في الثياب والغلظ والرقة تختلف الاغراض باختلافهما في الثياب والعسل والصغر والكبر تختلف الاغراض باختلافهما في الحيوان. قوله: (وإنما المراد) أي بقوله وأن يبين كاللون فيما يحتاج لبيان اللون. قوله: (وما أدخلته الكاف) أي ولبيان ما أدخلته الكاف من الطول والعرض والغلظ والرقة والصغر والكبر. قوله: (ونحوه) أي كالبقر والجاموس والغنم. قوله: (متعلق بتبيين صفاته) أي وإن تبين في الحيوان والثوب والعسل صفاته التي تختلف بها القيمة عادة وذلك كالنوع والجودة والرداءة والتوسط بينهما واللون هذا إذا قرئ اللون بالجر وأما على قراءته بالنصب أو الرفع فقوله في الحيوان متعلق بمحذوف أي ويزيد على ما تقدم من النوع وما بعده في الحيوان والثياب والعسل اللون أو واللون يزاد على ما تقدم في الحيوان. قوله: (ومرعاه) اعترضه ابن غازي بأنه لم ير من ذكر وجوب بيان المرعى في العسل والمصنف مطلع ورده ح بأن المازري في شرح التلقين نص عليه ا ه‍ بن. وإنما وجب بيان المرعى في العسل لاختلافه بذلك طعما ورائحة وحلاوة. قوله: (يبين ما ذكر) أي من النوع والجودة أو الرداءة أو التوسط.

[ 209 ]

قوله: (الناحية) أي المأخوذ منها ككون التمر مدنيا أو الواحيا أو برلسيا والحوت من بحر عذب أو ملح أو من بركة الفيوم أو نحو ذلك. قوله: (كالكبر والصغر) أي فيبين في التمر والحوت كونه كبيرا أو صغيرا أو متوسطا. قوله: (وكذا في البر) أي وكذا يبين ما ذكر في البر. قوله: (من الاوصاف الخمسة) أي نوعه وجودته أو رداءته أو كونه متوسطا ولونه من كونه أبيض أو أحمر ولا بد فيه أيضا من ذكر البلدان اختلفت قيمة البر باختلاف البلاد أخذا من قوله، وأن تبين صفاته التي تختلف بها القيمة عادة. قوله: (إن اختلف الثمن بهما) أي بكل واحد منهما مع مقابله فالمدار على عرف البلدان اختلف الثمن فيها بذلك وجب البيان وإلا فلا ولا شك أن هذا المعنى قد أشار له المصنف أولا بقوله وإن تبين صفاته التي تختلف بها القيمة عادة وحينئذ فلا حاجة لما هنا مع ما تقدم. قوله: (وسمراء) أي ويذكر كونها سمراء أي حمراء وقوله أو محمولة أي بيضاء وقوله ببلدهما أي إذا وقع عقد السلم ببلدهما به واعترض على المصنف بأنه إن أريد بالسمراء والمحمولة مطلق سمراء ومحمولة كان ذكر النوع مغنيا عنهما لانهما نوعان للبر وإن أريد بها سمراء على وجه خاص أي شديدة الحمرة وبالمحمولة المحمولة على وجه خاص أي شديدة البياض كانت الجودة والرداءة مغنية عنهما لانهما حينئذ داخلان في الجودة والرداءة. والحاصل أن ذكر النوع والجودة والرداءة مغن عن ذكر السمراء والمحمولة. قوله: (ولو بالحمل) رد بلو على ابن حبيب القائل أنهما إذا كانا يحملان لبلد فلا يجب البيان أي بيان كونهما سمراء أو محمولة ولا يفسد السلم بترك بيان ذلك. قوله: (والموافق للنقل) أي نقل ابن يونس. والحاصل أن ابن يونس حكى خلاف ابن حبيب في النبت فقال إذا كانا في البلد نبتا فلا يجب البيان عند ابن حبيب وأما بلد الحمل فيجب فيها البيان اتفاقا وطريقة ابن بشير كما قال المصنف أن خلاف ابن حبيب إنما هو في بلد الحمل، وأما بلد النبت فيجب فيها البيان اتفاقا. قوله: (والمحمولة) الفاء واقعة في جواب شرط مقدر أي بخلاف مصر فلا يجب البيان وإذا أردت معرفة المقضي به فيها فالمحمولة لانها هي الموجودة فيها وكذا يقال فيما بعده. قوله: (وهذا) أي كون الموجود بمصر إنما هو المحمولة والموجود بالشام إنما هو السمراء بالنسبة للزمان المتقدم. قوله: (وإلا) أي وإلا نقل أن هذا بالنسبة للزمان المتقدم بل قلنا أن هذا حتى بالنسبة لزماننا هذا، فلا يصح لانهما أي السمراء والمحمولة في كل من مصر والشام في زماننا هذا. قوله: (ويحمل) أي عند عدم البيان وقوله على الغالب أي على الاكثر عند أهل البلد في الاطلاق لا الوجود على ما يأتي في المتن. قوله: (ما ذكر) أي من النوع والجودة أو الرداءة أو التوسط بينهما ولا يحتاج لبيان اللون في الحيوان إلا إذا كان آدميا أو من الخيل كما مر للشارح. قوله: (ويزيد سنه) أي ففي الرقيق يذكر كونه بالغا أو مراهقا أو يافعا وهو ما دون المراهق وفي غير الرقيق يبين كونه جذعا أو ثنيا أو يذكر عدد السنين كابن سنة أو سنتين وقد يستغني عن ذكر السن بذكر الجودة أو الرداءة لان ما صغر سنه من مأكول اللحم جيد وغير مأكول اللحم ربما يرغب في كبيره ما لا يرغب في صغيره وقد يستغني بالجودة والرداءة عن ذكر السمن والذكورية وضديهما. قوله: (والسمن) المواق لم أر من ذكر السمن في الحيوان ا ه‍. قلت ذكره أبو الحسن عن جامع الطرر ونقله المواق عن ابن يونس في اللحم والحيوان مثله ا ه‍ بن. قوله: (ويبين ما ذكر في اللحم) المراد بما ذكر النوع والجودة أو الرداءة أو التوسط بينهما والذكورة والسمن وضديهما ا ه‍. قوله: (لا من كجنب) أي أو ظهر أو فخذ. قوله: (الخاص به) دفع بهذا ما يقال إن ذكر اللون هنا مكرر مع ما مر. وحاصل الجواب حمل ما هنا على اللون الخاص بالرقيق وما تقدم

[ 210 ]

يحمل على اللون العام مثل مطلق حمرة أو سواد وقد يقال إذا حمل ما تقدم على اللون العام كأن يستغني عنه بذكر الجنس تأمل ابن غازي. وفي أكثر النسخ إسقاط اللون هنا لتقدمه في الحيوان الذي هو أعم من الرقيق وعلى هذا فيحمل اللون فيما تقدم على الخاص ولا يغني عنه ذكر الجنس. قوله: (الخاص به) أي فإذا أسلم في عبد رومي فيذكر لونه الخاص به مثل كونه شديد البياض وبياضا مشربا بحمرة وإذا أسلم في عبد أسود فيذكر لونه الخاص به مثل كونه شديد السواد أو كونه يميل لصفرة أو لحمرة. قوله: (والكحل) أي ويزيد الكحل وهو داخل تحت الكاف. قوله: (وهو) أي الكحل. قوله: (وكذا في الثوب) أي وكذا يبين ما تقدم من النوع والجودة أو الرداءة أو التوسط بينهما واللون في الثوب ولو حذف الثوب فيما مر لكان أولى لا غناء ما هنا عنه أو قال أولا في الحيوان والعسل ومرعاه وفي الثوب والرقة والصفاقة وضديهما لا غنى عما هنا تأمل. قوله: (وضديهما) ضد الرقة الغلظ والصفاقة وهي المتانة ضدها الخفة. قوله: (المعصر منه) اعترض بأن المسموع في فعله عصر ثلاثيا فكان حقه أن يقول المعصور منه كذا بحث ابن غازي وأجاب بعضهم بورود أعصر الرباعي في قوله تعالى: * (وأنزلنا من المعصرات) * قيل هي الريح لانها تعصر السحاب. قوله: (من الزيتون) بيان للنوع المعصر منه. قوله: (وهذا) أي بيان المعصر به والمعصر منه. قوله: (بما تقدم) أي بيان النوع والجودة والرداءة وفيه أن هذا الاعتراض لا يتوجه على المصنف إلا لو قال وفي الزيت والمعصر منه بالواو كما قال فيما سبق حتى يفهم منه الاحتياج لبيان الاوصاف السابقة ويزيد عليها بيان المعصر منه والمعصر به وأن ذلك قدر زائد على ما سبق فيقال أنه ليس كذلك إذ ما هنا مندرج فيما سبق، والمصنف إنما قال وفي الزيت المعصر منه أي ويبين في الزيت النوع المعصر منه وهذا لا يفيد أنه يذكر الاوصاف السابقة ويزيد عليها بيان المعصر منه تأمل. قوله: (وحمل الخ) مثلا لو كان أهل البلد يطلقون الجيد على القمح الذي إذا غربل الاردب منه يأتي نصف إردب وعلى الاردب الذي إذا غربل يأتي ثلثي إردب وعلى القمح الذي إذا غربل الاردب منه يأتي ثلاثة أرباع الاردب وكان الغالب في الاطلاق الاخير، فإذا أسلم في قمح وقال بشرط أن يكون جيدا وأطلق قضي بهذا الغالب في الاطلاق، فلو كان أهل البلد يطلقون الجيد على الثلاثة من غير أغلبية في الاطلاق قضي بالوسط وهو الذي إذا غربل الاردب منه يأتي ثلثي إردب فقوله على الغالب أي في إطلاق لفظ الجيد عليه كما يفيده الباجي لا ما يغلب وجوده في البلد كما قاله ابن فرحون في شرح ابن الحاجب، وقوله وإلا فالوسط أي مما يصدق عليه الجيد والردئ، وليس المراد المتوسط بين الجيد والردئ كما قال الشارح تبعا لابن فرحون كذا قرر شيخنا تبعا لعبق ولكن ما قاله ابن فرحون من أن المراد بالغالب الغالب في الوجود أي الاكثر عند أهل البلد وأن المراد بالمتوسط المتوسط بين الجيد والردئ هو ما ارتضاه طفي وبن. قوله: (وهو مؤد الخ) أي إذا كان ذلك المعين عند المسلم إليه فإن كان عند غيره أدى لبيع ما ليس عند الانسان وهو منهي عنه لا يقال أن هذا الشرط يغني عنه ما تقدم من قوله وإن تبين صفاته إذ لا تبيين في الحاضر المعين فتعين أن التبيين إنما هو لما في الذمة وحينئذ فكان ينبغي الاستغناء عن هذا الشرط بما قبله لانا نقول أن تبيين الصفات قد يكون في غائب معين موجود عند المسلم إليه فلهذا احتيج لهذا الشرط. قوله: (وهو ممنوع) أي لانه يهلك قبل قبضه فيتردد الثمن بين السلفية إن هلك وبين الثمنية إن لم يهلك. قوله: (معنى شرعي) أي وصف اعتباري يحكم به الشرع ويقدر وجوده في المحل وهو الشخص من غير أن يكون له وجود فهو نظير قولهم في الطهارة صفة حكمية وقوله قابل الخ الاسناد فيه مجاز أي يقبل المكلف بسببه أن يلزم بأرش الجنايات

[ 211 ]

وأجور الاجارات وأثمان البياعات ونحو ذلك ويقبل بسببه أيضا الالتزام للاشياء، فإذا التزم شيئا اختيارا من قبل نفسه لزمه قال القرافي بعد هذا التعريف وصح إناطة الاحكام بهذا الوصف وإن لم يكن له وجود لارتباط تقديره بأوصاف لها تحقق وهي العقل والبلوغ والرشد فمن بلغ سفيها لا ذمة له فمن اجتمعت هذه الشروط فيه رتب الشرع عليه هذا المعنى المقدر وهو الذي تقدر الاجناس المسلم فيها مستقرة فيه حتى يصح مقابلتها بالاعواض المقبوضة وتقدر أثمان المبيعات مستقرة فيه وكذا صدقات الانكحة وسائر الديون، ومن لا يكون هذا المعنى مقدرا في حقه لا ينعقد في حقه سلم ولا ثمن لاجل ولا حوالة ولا شئ من ذلك. قوله: (وقبول الالزام) أي من الغير إذا كان ذلك الغير حاكما. قوله: (ووجوده عند حلوله) أي أن يكون مقدورا على تحصيله وقت حلول الاجل لئلا يكون الثمن تارة سلفا وتارة بيعا. قوله: (ولا يشترط وجوده في جميع الاجل) أي بل الشرط وجوده أي القدرة على تحصيله عند حلول الاجل، ولو انقطع في أثناء الاجل بل ولو انقطع في الاجل بتمامه ما عدا وقت القبض خلافا لابي حنيفة المشترط لوجوده في جميع الاجل. قوله: (وإن انقطع قبله) أي هذا إذا كان موجودا في الاجل بتمامه من حين عقد السلم بل وإن انقطع قبل الحلول ووجد عنده. قوله: (وعطف على مقدر الخ) إنما لم يجعله عطفا على قوله ووجوده الخ لاقتضائه فسادا إذ هو مخرج من الشرط أي يشترط كذا لا نسل الخ، فمقتضاه صحة السلم في نسل الحيوان وهو باطل. قوله: (أو مجرور) هو الاولى لان محقق الوجود هو المسلم فيه والمتصف بالجواز العقد. قوله: (لفقد الشرطين) أي لانتفاء الاول بحصول التعيين والثاني بعدم وجوده إذ لقلتها قد لا يوجد المسلم فيه عند الاجل. قوله: (وتعقبه ابن عرفة) أي في شرحه لابن الحاجب. قوله: (المنع مطلقا) فإذا قال خذ هذا الدينار سلما على عجل من أولاد هذه البقرات وكانت ألفا فإنه يمنع على المعتمد خلافا لظاهر المصنف من الجواز لان كثرة البقرات صيرها كغير معين، فكأن المسلم فيه في الذمة والغالب حصول الولادة عند الاجل. قوله: (فحذفه من الثاني الخ) قد تبع الشارح في قيد القلة في الحائط المعين تت، واعترضه ابن عاشر وطفي بأن المدونة وغيرها ممن وقفت عليه لم يقيد الحائط بالصغر فظاهر كلامهم أو صريحه أن الحائط قليل وإن كان كثيرا في نفسه، وهذا مراد المصنف ولذا أخره عن قوله وقل ا ه‍ بن. قوله: (فيمتنع السلم فيه) أي فإذا قال لآخر خذ هذا الدينار سلما على قنطار من بلح هذا الحائط آخذه منك وقت كذا فإنه يمتنع بمعنى أنه لا يكون سلما حقيقة بحيث يجوز أخذه عند الاجل بدون الشروط الآتية بل هذا العقد بيع حقيقة وسلم مجازا فلا بد من الشروط الآتية. قوله: (المذكور) أي المعين الصغير. قوله: (غير أنه تارة يقع العقد) أي على ثمر الحائط المذكور. قوله: (ولكل منهما) أي من الحالين أي ولصحة العقد في كل من الحالين شروط. قوله: (وحينئذ) أي وحين إذ كان العقد المتعلق بثمر الحائط المعين بيعا حقيقا لا سلما. قوله: (فالتفرقة) أي بين ما إذا سمي سلما وما إذا لم يسم حيث اعتبر في كل شروط على حدة منظور فيها لفظ لا للمعنى وإلا نقل أن التفرقة منظور فيها للفظ بل للمعنى فلا يصح لان العقد على الثمار في الحالتين بيع لا أنه في أحدهما بيع وفي الآخر سلم لان الفرض الخ. قوله: (وهي إحدى المواضع التي فرقوا فيها بين الالفاظ) أي وإن كانت المعاني متحدة. قوله: (وشرط لشراء ثمرة الحائط المعين الخ) أي لصحة شراء ثمرة الحائط المعين. قوله: (لان تسميته الخ) علة لعدم المنافاة وأجاب اللقاني عن المنافاة

[ 212 ]

بجواب آخر. وحاصله أن قوله أو حائط أي أسلم في جميع ثمره كل قنطار أو إردب بكذا فلا يجوز ذلك ويحرم، وقوله وشرط إن سمي سلما أي وشرط في صحة العقد سلما على بعض ثمر الحائط المعين مثل قنطار منه أو قنطارين فما مر فيما إذا أسلم في جميع ثمره وهذا فيما إذا أسلم في بعضه وكلاهما على الكيل. قوله: (فإنه شرط في السلم) أي فيما إذا سمي سلما. قوله: (لا يشترط فيه شئ منها) أي وليس كذلك بل إن سمي سلما اشترط لصحة المبيع شروط ستة وإن سمي بيعا اشترط شروط خمسة. واعلم أن هذا هو قول بعض القرويين واعتمده ابن يونس وأبو الحسن وظاهر المدونة اعتبار الشروط كلها سواء سمي سلما أو بيعا وهو ظاهر ابن الحاجب وابن عرفة انظر طفي ا ه‍ بن. قوله: (الشرط الاول) أي فيهما. قوله: (إزهاؤه) أي اصفراره أو احمراره وطيب غير النخل كإزهائه وإن كان لا يجري فيه قوله وأخذه بسرا أو رطبا قاله عبق. قوله: (سعة الحائط) أي وإلا فلا يجوز للغرر. قوله: (وكيفية قبضه) أي وبيان كيفية القبض حال العقد قال أبو الحسن عن ابن يونس إذا شرط ما يأخذ كل يوم من وقت عقد البيع أو من بعد أجل ضرباه فذلك جائز وإن لم يضرب أجلا ولا ذكر ما يأخذ كل يوم من وقت عقد البيع ولا متى يأخذ، فالبيع فاسد لانهما لما سمياه سلما وكان لفظ السلم يقتضي التراخي علم أنهما قصدا التأخير ففسد لذلك. قوله: (متواليا) أي كل يوم وقوله أو متفرقا أي يوما بعد يوم أو يوما بعد يومين. قوله: (وهذه الثلاثة هي معنى كيفية القبض) أي لا أنها شروط ثلاثة زائدة على الخمسة فتكون ثمانية وقوله متواليا أو متفرقا الخ قضيته أنه إذا وقع العقد على أخذه دفعة واحدة لا يصح والمعتمد الصحة فالمضر إنما هو السكوت حين العقد عن بيان ما يأخذه كل يوم وعن بيان ابتداء وقت الاخذ ا ه‍. تقرير شيخنا عدوي. قوله: (وحمل) أي عند السكوت على الحلول أي على أخذه دفعة واحدة حالا وتأخير قبضه لا يضر. قوله: (لان لفظ البيع الخ) هذا إشارة للفرق بين ما إذا سمي سلما يشترط بيان كيفية القبض وإذا سمي بيعا لا يشترط بيانها. قوله: (يقتضي المناجزة) لكن لو تأخر القبض لم يضر. قوله: (وإسلامه) أي رأس المال لمالكه. قوله: (أو بعد زمن قريب كنصف شهر فقط) هذا هو المعتمد وقيل أن العشرين قريب يجوز تأخير القبض إليها وقيل لا يجوز تأخير القبض عن وقت العقد أصلا. قوله: (فلا يضر) أي إذا كان أجل الشروع لا يستلزم صيرورته تمرا وإلا فسد. قوله: (والسادس فيهما أخذه الخ) لا يخفى أنه لا معنى لجعل أخذه بسرا أو رطبا شرطا إذ الشروط معتبرة حال العقد وهو في حالة العقد لم يأخذه بالفعل فالاولى أن يقال قوله وأخذه بسرا أي واشتراط أخذه بسرا وأما الاخذ بالفعل فيجعل أمرا طارئا أي أنه إذا وقع العقد على الكيفية المذكورة فإنه يقضي بأخذه بسرا أو رطبا لا تمرا. قوله: (لبعد الخ) أي فيدخله الخطر وضمير بينه للتمر. قوله: (حيث وقع العقد عليه بمعياره) أي كما إذا قال خذ هذا الدينار سلما على قنطار من ثمر هذا الحائط أو أشتري منك قنطارا من ثمره بدينار. قوله: (فإن وقع عليه جزافا) كما لو قال خذ هذا الدينار سلما في ثمر حائطك كله أو أشتري ثمر حائطك هذا كله بدينار. قوله: (لان الجزاف الخ) أي بخلاف غير الجزاف فإنه لم يدخل في ضمان المشتري بالعقد وإنما يدخل في ضمانه بالتوفية. قوله: (قد تناوله العقد الخ) هذا كناية عن دخوله في ضمان المشتري بمجرد العقد فقوله وقد دخل الخ عطف تفسير. قوله: (إلا ضمان الجوائح) أي وهو خلاف الاصل أي الكثير أي أنه أمر نادر. تنبيه: لا يشترط في صحة العقد على ثمر الحائط المعين تعجيل رأس المال، ولو سمي سلما لانه مجاز كما مر نعم يشترط كون رأسه غير طعام فإن كان طعاما منع للنسيئة أو أنه إذا ضبط فلا بد من ضبطه بمعياره

[ 213 ]

المعتاد فيه فإن بيع جزافا فالامر ظاهر. قوله: (فإن كان الخ) أي أنه إذا أسلم في قدر معين من الرطب والموضوع بحاله أن الحائط معين وكان بلحها حين العقد رطبا واشترط المسلم على المسلم إليه بقاء ذلك الرطب على أصوله حتى يتتمر فإنه لا يجوز لبعد ما بين التمر والرطب فيدخله الخطر ولقلة أمن الجوائح فيه فإن قبضه بعد التتمر أو قبله مضى العقد ولا يفسخ. قوله: (لانه ليس من الحرام البين) أي المتفق عليه. قوله: (قاله) أي قال هذا التعليل. قوله: (أنه إذا اطلع عليه قبل القبض) أي وقبل اليبس. قوله: (وهل المزهي الخ) أي أنه إذا أسلم في قدر معين على الكيل من ثمر حائط معين والحال أنه مزه أي أحمر أو أصفر وشرط المشتري بقاءه على أصل حتى يتتمر فهل يكون حكمه حكم اشتراط تتمر الرطب فيمضي بقبضه ولو كان قد قبضه قبل التتمر، وعليه الاكثر من الشيوخ كابن أبي زيد وصوبه عبد الحق أو لا يكون حكمه كذلك بل حكمه حكم البيع الفاسد فيفسخ، ولو قبض وحينئذ فيرجع على المشتري بالمثل إن علمت مكيلته وإلا فبالقيمة وهذا رأي ابن شبلون. قوله: (بضم الميم وكسر الهاء) عبارة ابن الاثير في النهاية نهى عن بيع الثمر حتى يزهى وفي رواية حتى يزهو يقال زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته وأزهى يزهي إذا احمر أو اصفر وقيل هما بمعنى الاحمرار أو الاصفرار ومنهم من أنكر يزهو ومنهم من أنكر يزهي ا ه‍. إذا علمت ذلك تعلم أنه يصح ضم ميم المزهي لانه من أزهى وفتحها لانه من زها خلافا لمن اقتصر على الفتح ولمن اقتصر على الضم كالشارح. قوله: (كالبيع الفاسد) أي في غير هذه الجزئية فلا ينافي أنه فاسد في هذه الجزئية أيضا. قوله: (ما لم يفت) أي بحوالة سوق فأعلى وإلا مضى بالثمر. قوله: (أو عدمه) أي بسرقته مثلا. قوله: (فإن انقطع ثمر الحائط المعين) أي ومثله ثمر القرية الغير المأمونة على ما استظهر وسواء كان الانقطاع بجائحة أو بفوات الا بان على الصواب، فقول الشارح بجائحة أي أو بفوات الا بان قال طفي تعبيره بالانقطاع كالمدونة ظاهر في انقطاع إبانه وكذا لو تلف بجائحة فالمدار على عدم قبض الكل. قال ابن عبد السلام: وإنما وجب الرجوع بحصة ما بقي لان المبيع في هذه المسألة معين فيكون حكمه حكم سائر المعينات من فسخ البيع لتلفه أو عدمه قبل قبضه وليس من السلم في شئ، ولذا قال في المدونة إذا قبض بعض سلمه ثم انقطع ثمر ذلك الحائط لزمه ما أخذه بحصته من الثمن ورجع بحصة ما بقي ولا يختلف في هذا كما اختلف في المضمون إذا انقطع إبانه قبل استيفاء الثمن وهو الآتي في كلام المصنف فقول عج ومن تبعه هذا إذا كان الانقطاع بجائحة وأما بفوات الا بان فسيأتي حكمه وهم لان ما يأتي في المضمون وما في حكمه وهو القرية المأمونة ا ه‍ بن. قوله: (بعد قبض بعضه) أي وأما لو انقطع ثمر الحائط بجائحة أو بفوات إبان قبل أن يأخذ شيئا فإنه يتعين الفسخ أيضا ولا يجوز البقاء لقابل ليأخذ من ثمره. قوله: (ورجع بحصة ما بقي) أي من الثمن. قوله: (عاجلا اتفاقا) ظاهره أن تعجيل الرجوع بما بقي واجب وأنه من حق الله تعالى وليس كذلك وعبارة ابن يونس كما في المواق ورجع بحصة ما بقي من الثمن معجلا بالقضاء، ومعناه أنه إن طلب تعجيله يقضي له به وله أن لا يأخذه عاجلا وينتظره لان ذلك من حقه ولا محذور فيه وإنما منع من البقاء لقابل ليأخذ من ثمره ا ه‍ بن. والحاصل أنه متى نقطع ثمر الحائط بجائحة أو بفوات إبان فإنه يتعين الفسخ ولا يجوز البقاء لقابل حصل الانقطاع قبل قبض شئ منه أو بعد أن قبض بعضه إلا أنه في هذه إنما يفسخ العقد فيما بقي من غير قبض، وكل هذا إذا كان المسلم قد دفع الثمن فإن كان لم يدفعه جاز البقاء لقابل إذا تراضيا عليه لانه لا يلزم عليه فسخ دين في دين كذا في خش. قوله: (وله أخذ بدله) أي بدل ما بقي له من الثمن أي عاجلا ولا يؤخر ما يأخذه من البدل. قال ابن القاسم: فإن تأخر قبض ما يأخذه بدلا عن ثمن ما بقي له لم يجز لانه من فسخ الدين في الدين وقوله وله أخذ بدله ولو طعاما لا يقال

[ 214 ]

أنه يلزم عليه بيع الطعام قبل قبضه لانا نقول العقدة قد انفسخت فيما لم يقبض فما يأخذه من طعام أو غيره ليس ثمنا عن الطعام وإنما هو عوض عما في الذمة. قوله: (وانقطع) أي ثمر الحائط بجائحة أو بفوات إبانه. قوله: (فنسبة الباقي للمأخوذ) أي فنسبة قيمة الباقي لقيمة المأخوذ مع قيمة الباقي الثلث وذلك لان قيمة الباقي تنسب لمجموع القيمتين بدليل قوله الثلث، ولو قال الشارح فتضم قيمة الباقي لقيمة المأخوذ ثم تنسب قيمة الباقي لمجموع القيمتين تكون ثلثا فيرجع بثلث الثمن قل أو كثر كان أوضح. قوله: (فيرجع بنسبة ما بقي منها) أي من المكيلة لما أخذه منها وما لم يأخذه ففي المثال السابق تضم الخمسين المأخوذة للخمسين التي لم تؤخذ يكون المجموع مائة ثم تنسب ما لم يؤخذ للمجموع يكون نصفا فيرجع بنصف الثمن. قوله: (تأويلان) الاول للقابسي والثاني لابن مزين قال طفي وتعقبه المواق بأنه لم يجد من ذكر هذين التأويلين على المدونة وهو صواب فكان الاولى أن يعبر بقولان. قوله: (حيث لم يشترط) أي المسلم وقوله عليه أي على المسلم إليه وقوله أخذه في نحو اليومين أي أخذه في مدة لا تختلف فيها القيمة فإن اشترط ذلك عليه وأخذ البعض وانقطع ثمر الحائط قبل أخذ الباقي رجع بحسب المكيلة اتفاقا، ومثل الاشتراط المذكور ما إذا كان الثمر يجني في أوقات مختلفة وكان الشان أنه لا يباع إلا جملة واحدة، فإذا قبض المسلم البعض وانقطع ثمر الحائط قبل أخذ الباقي رجع بحسب المكيلة اتفاقا كما في خش. قوله: (وهل القرية الصغيرة كذلك) أي وهل السلم في قدر من ثمن القرية كالسلم في قدر من ثمر الحائط المعين من كل وجه فيشترط في السلم فيها الشروط السابقة في الحائط المعين ويدخل في التشبيه ما لو أسلم في قدر من ثمر قرية صغيرة وقبض البعض ثم فات الباقي بجائحة فيتعين الفسخ والمحاسبة بالباقي وحيث رجع بحصة ما بقي فهل يرجع على حسب القيمة أو على حسب المكيلة تأويلان وهذا قول اللخمي وقيل أنه يتعين البقاء لقابل ما لم يتراضيا بالمحاسبة، فإذا رضيا بها جاز الرجوع بثمن الباقي وهل الرجوع بالثمن على حسب القيمة أو على حسب المكيلة تأويلان، واعتمد عج القول الثاني فلو تنازعا فطلب أحدهما الفسخ وطلب الآخر البقاء لقابل كان القول قول من طلب البقاء ا ه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (يشترط في السلم فيها الشروط السابقة في الحائط المعين) أي من بدو الصلاح وسقيها وبيان كيفية القبض وأن يسلم لمالك حائط وأن يشترط الشروع في الاخذ وأن يشترط أخذه بسرا أو رطبا ولا يجب تعجيل رأس المال. قوله: (لاشتمالها على عدة حوائط) أي فلا يدري المسلم من أيها يأخذ سلمه فأشبه السلم الحقيقي. قوله: (وفي السلم) أي وفي جواز السلم فيها لمن لا ملك له بخلاف الحائط المعين فإنه لا يجوز أن يسلم لمن لا ملك له. قوله: (تأويلات) الاول ظاهر المدونة والثاني لابي محمد والثالث لبعض القرويين ا ه‍ بن. قوله: (وهذا في السلم الحقيقي) أي وهو السلم في الذمة في غير الحائط المعين وغير القرية. قوله: (أو من قرية) عطف على مقدر أي وإن انقطع ماله إبان من غير قرية أو من قرية مأمونة أي وأما القرية غير المأمونة فمسكوت عنها أو داخلة تحت حكم التشبيه في قوله: وهل القرية الصغيرة الخ، فيتحتم في قطع ثمرها الفسخ كما في الحائط المعين ولو كان بالجائحة كما عند اللخمي وأما الحائط المعين فلا يدخل هنا بحال خلافا لعج. ومن تبعه بل يتعين فيه الفسخ اتفاقا حكاه اللخمي وابن يونس وهو داخل في قوله سابقا وإن انقطع رجع بحصة ما بقي الخ، لما علمت أن المراد من انقطاع الثمرة أعم من أن يكون بجائحة أو بفوات الا بان انظر بن. قوله: (فيجب التأخير) أي ويتعين البقاء لقابل.

[ 215 ]

قوله: (وجب التأخير بالباقي) أي للعام القابل ليأخذ من ثمره. قوله: (إلا أن يرضيا معا بالمحاسبة بحسب المكيلة لا القيمة فيجوز) هذا ظاهر إذا كان عدم القبض لجائحة أو لهروب المسلم إليه لانتفاء تهمة قصد البيع والسلف أما إذا كان عدم القبض لتفريط المشتري فلا يجوز تراضيهما على المحاسبة لاتهامهما على قصد البيع والسلف وإذا تراضيا على المحاسبة فلا يجوز أن يأخذ ببقية رأس ماله عرضا ولا غيره لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه، قاله أبو بكر بن عبد الرحمن والتونسي. قوله: (بحسب المكيلة) أي وتكون المحاسبة إذا تراضيا عليها بحسب المكيلة لا القيمة. قوله: (ولو كان رأس المال مقوما) هذه مبالغة في المفهوم أي فإن تراضيا على المحاسبة جاز عدم البقاء لقابل هذا إذا كان رأس المال مثليا بل ولو كان مقوما كحيوان وثياب فإذا تحاسبا رد منها ما قيمته قدر قيمة ما لم يقبض من السلم، فإذا أسلمه أربعة أثواب في عشرة قناطير بلح فقبض منها خمسة وانقطع الثمر فإنه يرد ثوبين قيمتها قيمة ما لم يقبض إذا تراضيا بالمحاسبة ورد بلو قول سحنون، إنما يجوز تراضيهما على المحاسبة إذا كان رأس المال مثليا، وأما لو كان مقوما فإنه يمنع لعدم الامن من الخطأ في التقويم لانهما إذا اتفقا على رد ثوب بعينه عوضا عما لم يقبض احتمل أن يكون ذلك الثوب المردود مساويا لما بقي من المسلم فيه فيجوز أو مخالفا له بالقلة أو الكثرة فيمتنع لانها أقاله في ذلك الشئ على خلاف رأس المال وهي بيع فيلزم بيع الطعام قبل قبضه الهم إلا أن يرد من الاثواب جزأ شائعا يكون المشتري شريكا به للبائع فيسلما من احتمال الخطأ في التقويم فيجوز باتفاقهما. قوله: (لجوز الاقالة على غير رأس المال) فيه أن الاقالة على غير رأس المال لا تجوز لانها حينئذ بيع وبيع الطعام قبل قبضه ممنوع فلعل الاولى أن يقول لجواز الاقالة في بعض المبيع ولو طعاما إذا كان الثمن مثليا ولم يغب عليه أو كان مقوما كما مر. قوله: (ويجوز فيما طبخ) أشار بهذا إلى أن المسلم فيه لا يشترط فيه أن يكون ذاتا قائمة بعينها لا فساد لها بالتأخير بل يجوز أن يكون مستهلكا لا بقاء له لفساده بالتأخير. قوله: (ويجوز فيما طبخ) أي سواء كان لحما أو غيره. قوله: (طبخ) ليس المراد خصوص ما كان مطبوخا بالفعل حال العقد بل المراد فيما يطبخ في المستقبل كخذ هذا الدينار سلما على خروف محمر آخذه منك في شهر كذا أو كان مطبوخا بالفعل حال العقد كالمربات التي لا تفسد بالتأخير. قوله: (كذلك) أي إذا حصرته الصفة. قوله: (إلا أن يندر وجوده) أي لكونه كبيرا كبرا خارجا عن المعتاد فلا يصح السلم فيه وهذا داخل تحت قول المصنف الآتي وما لا يوجد. قوله: (وأولى وزنا) أي كخذ هذا الدينار سلما على أربعة أحمال من الحطب كل حمل قنطاران أو كل حمل مل ء هذا الحبل ولا بد من وصف الحطب من كونه حطب سنط أو طرفاء أو غير ذلك. قوله: (أي الجلد) أي فيجوز السلم في جلود الغنم والبقر والابل ونحوها إذا شرط شيئا معلوما وإلا دم في الاصل الجلد بعد الدبغ والمراد هنا مطلق الجلد سواء كان مدبوغا أو غير مدبوغ. قوله: (لا بالجزز) أي عددا كخذ هذا الدينار سلما في أربع جزز من الصوف فيمنع لاختلافهما بالصغر والكبر. قوله: (فيهما) أي في الجمع والمفرد. قوله: (وأما شراؤه لا على وجه السلم) أي والحال أنه على ظهر الغنم بدليل ما ذكره من الشروط وأما شراؤه مجزوزا جزازا وبالوزن من غير شرط. قوله: (وتور ليكمل) صورته وجدت نحاسا يعمل طشتا أو حلة أو تورا أو غير ذلك فقلت له كمله لي على صفة كذا بدينار فيجوز إن شرع في تكميله بالفعل أو بعد أيام قلائل كخمسة عشر يوما فأقل وإلا منع لما فيه من بيع معين يتأخر قبضه ومحل الجواز أيضا إذا كان عند النحاس نحاس بحيث إذا لم يأتي على الصفة المطلوبة كسره وأعاده وكمله مما عنده من النحاس كما يأتي. وقد جعل عج وعبق وشارحنا هذه المسألة تبعا لابن الحاجب والتوضيح من باب اجتماع البيع والاجارة وهو مغاير لاسلوب

[ 216 ]

المصنف، ويصح أن يكون من باب السلم بناء على مذهب أشهب المجوز في السلم تعيين المصنوع منه والصانع وهنا عين المصنوع منه وهذه يمنعها ابن القاسم. وأنت إذا أمعنت النظر وجدتها لها شبه بالسلم نظرا للمعدوم في حال العقد ولها شبه بالبيع نظرا للموجود وليست من اجتماع البيع والاجارة ولكن أقرب ما يتمشى عليه كلام المصنف قول أشهب الذي يجيز تعيين المعمول منه انظر بن. قوله: (مجاز) أي فهو مثل إني أراني أعصر خمرا. قوله: (فهو من أفراد قوله وإن اشترى المعمول منه الخ) كذا قال عج واعترضه شيخنا بأن بينهما فرقا لانه هنا وقع العقد على المصنوع ولم يدخل المعمول منه في ملك المشتري والآتية دخل في ملكه المعمول منه بالعقد عليه ثم استأجره ونحوه لبن كما تقدم حيث قال وليست هذه المسألة من اجتماع البيع والاجارة بل لها شبه بالسلم وبالبيع كما مر. قوله: (ويضمنه مشتريه بالعقد) أي إذا لم يكن فيه حق توفية كما يأتي. قوله: (ضمان الصناع) أي فإن كان التلف منه أو ادعى هلاكه ولم تقم بينة بذلك والحال أنه مما يغاب عليه ضمنه وإلا فلا ضمان عليه. قوله: (فإن اشتراه على الوزن) أي بأن قال له كمله على صفة كذا وأنا أشتريه منك كل رطل بكذا. قوله: (إلا أن يكون عنده غزل الخ) هذا تقييد للمنع في مسألة الثوب. قوله: (فإن اشترى جملة الغزل على أن ينسجه منع كما إذا اشترى جملة النحاس الخ) إنما منع فيهما للنقص إذا نقض لعدم إتيانه على الوصف المطلوب. قوله: (كما إذا اشترى جملة النحاس ليعمله تورا) هذا تقييد للجواز هنا في مسألة التور. والحاصل أن في كل من التور والثوب ثلاثة أحوال يتفقان في المنع إذا اشترى جملة ما عند البائع من الغزل والنحاس بدينار مثلا واتفق معه على أن يصنعه له تورا أو ثوبا ويتفقان على الجواز إذا كان عند البائع جملة من النحاس أو الغزل غير ما اشترى باق على ملكه بحيث إذا لم يأت ما اشتراه على الصفة المطلوبة يعمل له بدله من ذلك النحاس أو الغزل الذي في ملكه ويختلفان في حالة وهو المنع في الثوب إذا كان عند البائع غزل لا يأتي ثوبا على تقدير إذا لم يأت المبيع على الصفة المطلوبة، والجواز في التور إذا كان عنده نحاس لا يأتي تورا لانه إذا لم يأت على الصفة المطلوبة يمكن كسره وإعادته وتكميله بما عنده. قوله: (من دائم العمل حقيقة) أي وهو من لا يفتر عنه غالبا وقوله أو حكما. اعترضه شيخنا العدوي بأنه إن كان من أهل حرفته بالفعل رجع لما قبله وإلا فلا يكفي قال والذي غر عبق التابع له الشارح أن بعضهم عبر بقوله من أهل حرفته وأراد به نفس المعنى الاول فتوهم التغاير فجمع بينهما. قوله: (وليس لاحدهما الفسخ في الاولى) أي وهي ما إذا كان الشراء لجملة يأخذها مفرقة على أيام وذلك للزوم البيع فيها. قوله: (دون الثانية) وهي ما إذا اشترى منه كل يوم عددا معينا فالبيع فيها وإن كان جائزا لكنه غير لازم فلكل منهما الفسخ. قوله: (كالخباز والجزار) يتأتى في كل منهما الصورتان المتقدمتان. قوله: (بنقد وبغيره) متعلق بالشراء من دائم العمل والمراد بالنقد المعجل وبغيره المؤجل أي جاز الشراء من دائم العمل بثمن معجل ومؤجل. قوله: (فلا يشترط الخ) أي فالشراء من دائم العمل مخالف للسلم في هذين الامرين. قوله: (كما أشار لذلك) أي لعدم اشتراط تعجيل الثمن وتأجيل المثمن بقوله وهو بيع إذ من المعلوم أن البيع لا يشترط فيه واحد من الامرين. قوله: (أو حكما) أي بأن يؤخر الشروع في الاخذ خمسة عشر يوما كما أشار له الشارح بقوله وأجازوا الخ. قوله: (وهو بيع) صرح به مع قوله والشراء لان الشراء يطلق على السلم ووجه كونه بيعا لا سلما

[ 217 ]

أنهم نزلوا دوام العمل منزلة تعين المبيع والمسلم فيه لا يكون معينا. قوله: (وإن لم يدم) بأن كان انقطاعه أكثر من عمله أو تساوي عمله وانقطاعه وحاصله أن الشراء من غير دائم العمل جائز وهو سلم يشترط فيه ما يشترط في السلم من تعجيل رأس المال وضرب الاجل وعدم تعيين العامل والمعمول منه فإن عينا أو أحدهما كان فاسدا. قوله: (كاستصناع سيف) أي كما أن استصناع السيف والسرج سلم سواء كان الصانع المعقود معه دائم العمل أم لا كأن تقول لانسان اصنع لي سيفا أو سرجا صفته كذا بدينار فلا بد من تعجيل رأس المال وضرب الاجل وأن لا يعين العامل ولا المعمول منه. قوله: (تشبيه) أي بقوله فهو سلم بقطع النظر عن عدم دوام العمل. قوله: (وإلا لاقتضى أن الصانع) أي صانع السيف والسرج. قوله: (يمكن فيه البيع) أي إن عين العامل أو المعمول منه كما لو قال له أشتري منك قنطار خبز من هذا القمح أو من عملك. قوله: (والسلم أخرى) أي إذا لم يعين العامل ولا المعمول منه وفيه أنهم نزلوا دوام العمل منزلة تعيين المبيع فالمسلم فيه وإن لم يعين حقيقة فهو معين تنزيلا وحينئذ لا يتأتى السلم عند دوام العمل تأمل. قوله: (وإلا) أي وإلا يكن دائم العمل لا حقيقة ولا حكما بأن كان انقطاعه أكثر من عمله أو تساوى عمله وانقطاعه. قوله: (فالسلم بشروطه) أي من تعجيل رأس المال وضرب أجل لقبض المسلم فيه وعدم تعيين العامل والمعمول منه. قوله: (ولو استديم عمله) الاولى حذفه لان الموضوع أنه غير دائم العمل فتأمل. قوله: (وفسد) أي السلم وقوله بتعيين المعمول منه أي على ما قاله ابن القاسم خلافا لاشهب القائل أن تعيين المعمول منه أو العامل لا يضر في السلم. قوله: (أو تعيين العامل) قال في المدونة فإن شرط عمل رجل بعينه لم يجز وإن نقده لانه لا يدري أيسلم ذلك الرجل إلى ذلك الاجل أم لا فذلك غرر ا ه‍. وعلى هذا درج ابن رشد وفي المدونة في موضع آخر ما يقتضي الجواز إذا عين العامل فقط لقولها من استأجر من يبني له دارا على أن الجص والآجر من عند الاجير جاز وهو قول ابن بشير ا ه‍ مواق. قوله: (أو هما بالاولى) أي فهذه الصور الثلاثة يفسد فيها السلم، وعلة الفساد في الاخيرتين دوران المعقود بين الثمنية والسلفية فهو غرر لانه لا يدري أيسلم العامل إلى ذلك الاجل أم لا، وفي الاولى أن السلم لا يكون في شئ بعينه بل في شئ في الذمة. قوله: (وهذا) أي المنع فيما إذا عين المعمول منه أو العامل إذا لم يشتر الخ. قوله: (وإن اشترى المعمول منه الخ) يعني أنه إذا اشترى منه حديدا مثلا معينا واستأجره على أن يعمل له منه سيفا بدينار فإن ذلك جائز سواء شرط تعجيل النقد أم لا، لانه من باب اجتماع البيع والاجارة في الشئ وهو جائز وسواء كان العامل معينا أم لا، بشرط أن يشرع في العمل وفهم من قوله واستأجره أنه لو استأجر غير البائع لجاز من غير قيد الشروع. قوله: (وإن اشترى المعمول منه الخ) الفرق بين هذه والتي قبلها وهي قوله وتور ليكمل أن العقد فيما قبلها وقع على المصنوع على وجه السلم ولم يدخل المعمول منه في ملك المشتري وهذه وقع العقد فيها على المعمول منه على وجه البيع وملكه المشتري ثم استأجره حال العقد على عمله، وهذه الثانية مسألة ابن رشد، والتي قبلها مسألة المدونة ففي الاولى أربعة أحوال وهي تعيين المعمول منه والعامل وعدم تعيينهما وتعيين الاولى دون الثاني والعكس صحة العقد في حالة وفساده في ثلاثة وفي الثانية حالتان فقط أن يعين العامل أو لا يعين والعقد صحيح في كل منهما. قوله: (لا فيما لا يمكن الخ) عطف على قوله فيما طبخ. قوله: (ومن ذلك الحناء المخلوطة الخ) أي وأما بيعهما نقدا من غير سلم فجائز إذا تحرى قدر ما فيهما من الخلط. قوله: (ولا يسلم في الارض والدور) أي فلا يجوز أن تقول لآخر أسلمك مائة دينار

[ 218 ]

في أربعة فدنة من الطين أو في دار وذلك، لان شرط صحة السلم أن تبين صفاته التي تختلف بها الاغراض ومن جملتها البقعة التي تكون الدار والافدنة فيها ومتى عينت البقعة كان ما فيها من الدار والفدادين معينا والسلم في المعين لا يصح. قوله: (ولا في الجزاف) قيل هذا مخالف لما قدمه من قوله أو بتحر الخ لان المتحري جزاف قطعا وأجيب بأن الجزاف الذي يمتنع السلم فيه هو الذي لا يمكن فيه التحري لكثرته والسابق الجائز الذي يمكن فيه التحري، أفاد هذا المعنى كلام المقدمات ا ه‍ بن. قوله: (ولا فيما لا يوجد) أي لعدم القدرة على تحصيله وقوله أصلا أي كالكبريت الاحمر. قوله: (وبالعكس) أي ولا تسلم سيوف في حديد سواء كان يخرج منه سيوف أم لا والمنع مذهب ابن القاسم وهو المشهور. وقال سحنون يجوز سلم الحديد الذي لا يخرج منه سيوف في سيوف، ووجه الاول أن السيوف مع الحديد كشئ واحد فسلم أحدهما في الآخر يؤدي إلى سلم الشئ في جنسه وإنما كانت السيوف مع الحديد كشئ واحد لان الصفة المفارقة أي التي يمكن إزالتها لغو بخلاف الملازمة. قوله: (لا مكان معالجة الغليظ) أي وحينئذ فسلم الغليظ في الرقيق يؤدي لسلم الشئ في جنسه وانظر هذا التعليل فإنه لا يجري في عكس كلام المصنف مع أنه ممنوع تأمل. قوله: (لان غليظ الغزل يراد لغير ما يراد له رقيقه) أي وحينئذ فقد اختلفت منفعتهما واختلاف المنفعة يصير أفراد الجنس كالجنسين كما مر. قوله: (ولا في ثوب) أي لا يجوز شراء ثوب قد نسج بعضه ليكمله له صاحبه على صفة معينة لان الثوب إذا لم يأت على الصفة المطلوبة لا يمكن عوده إليها بخلاف التور النحاس وقد تقدم أن كلا من المنع في الثوب والجواز في التور مقيد بقيد فالجواز في التور مقيد بأن لا يشتري جملة النحاس الذي عنده والمنع هنا في الثوب مقيد بأن لا يكون عنده غزل كثير وإلا جاز. قوله: (وهو هين الخ) أي والحال أنه هين الصنعة. وحاصله أنه لا يجوز أن يكون المصنوع هين الصنعة رأس مال سلم في غير المصنوع من جنسه لان الصنعة الهينة كالعدم، فالغزل لا يخرج الكتان عن أصله الذي هو الكتان، فكأنه أسلم كتانا في كتان ولا مفهوم لقول المصنف لا يعود لان هين الصنعة لا يسلم في أصله ولا يسلم أصله فيه أمكن عوده أم لا ولا يعتبر الاجل بحيث يقال إن كان الاجل متسعا بحيث يمكن عود ذلك المصنوع فيه لاصله منع وإلا جاز بل المنع مطلقا اتسع الاجل أو لا. قوله: (وكذا العكس) أي سلم الصوف أو الكتان في الغزل. قوله: (بالاولى) أي لان الكتان المجعول رأس مال يمكن غزله. قوله: (يسلم في غزل من جنس أصله) فيجوز أن يسلم الثوب المنسوج من الكتان في غزل من الكتان أو في كتان بالاولى. قوله: (لان صعوبة صنعته) أي النسج بمعنى المنسوج. وأشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف بخلاف الخ مفهوم هين الصنعة فكأنه قال وإن كان غير هين الصنعة جاز كما في النسج بمعنى المنسوج. قوله: (فلا تسلم في خز) أي فالنسج فيها كالغزل في الكتان فكما لا يسلم الغزل في الكتان لانه لا ينقل عنه لا يسلم ثياب الخز في الخز والخز ما كان قيامه من حرير ولحمته من وبر. قوله: (وإن قدم الخ) لما ذكر أن غير هين الصنعة يجوز أن يسلم في أصله ذكر حكم ما إذا أسلم أصله فيه بقوله وإن قدم الخ. قوله: (وإن عاد المصنوع صعب الصنعة الخ) أشار الشارح إلى أن ضمير عاد راجع للمصنوع صعب الصنعة المفهوم من قوله بخلاف نسجه وليس مفهوما لقوله سابقا لا يعود بحيث يكون ضمير عاد للمصنوع الهين الصنعة وحينئذ فلا اعتراض على المصنف. قوله: (فهين الصنعة الخ) حاصله

[ 219 ]

أن هين الصنعة كالغزل سواء كان يمكن عوده لاصله أم لا لا يسلم في أصله ولا يسلم أصله فيه، ولا يعتبر في ذلك اتساع الاجل ولا ضيقه، فهذه أربعة، وغير هين الصنعة إن كان لا يمكن عوده لاصله كالثياب المنسوجة جاز سلمه في أصله كالغزل والكتان وإن أسلم أصله فيه اعتبر الاجل وإن كان يمكن عوده لاصله كأواني النحاس اعتبر الاجل في سلمه في أصله وسلم أصله فيه فهذه أربعة أيضا. قوله: (عاد) أي أمكن عوده أم لا وقوله: لا يسلم في أصله ولا أصله فيه أي ولا ينظر لاجل ولا لعدمه. قوله: (وإن عاد) أي أمكن عوده. قوله: (والمصنوعان الخ). حاصله أن المصنوعين إذا أريد سلم أحدهما في الآخر وهما من جنس واحد سواء أمكن عوده لاصله أم لا، فإنه ينظر للمنفعة إن تقاربت منع لانه من سلم الشئ في مثله وإن تباعدت جاز، فقول المصنف والمصنوعان أي سواء كانت صنعتهما هينة أم لا وقوله يعودان أي وأولى إن لم يعودا كما نبه على ذلك الشارح. قوله: (هانت الصنعة) أي كسلم غزل في غزل وقوله أم لا أي كسلم طشت نحاس في حلة أو في طشت مثله. قوله: (وأولى إن لم يمكن) أي لانه إذا اعتبر النظر للمنفعة عند إمكان العود وأنها إذا تباعدت يجوز فأولى إذا لم يمكن العود. قوله: (فإن تقاربت كقدر نحاس في مثله) وكسلم ثوب رقيق في مثله. قوله: (منع) أي لانه من سلم الشئ في مثله. قوله: (كإبريق في طشت) أي وكثوب رقيق في غليظ. قوله: (وجاز الخ) هذا شروع في حكم اقتضاء المسلم فيه ممن هو عليه أي وجاز للمسلم قبول الموصوف بصفة المسلم فيه كان طعاما أو غيره قبل حلول أجله أي وفي محله. قوله: (بلا جبر) أي لان الاجل في السلم حق لكل منهما ما لم يكن المسلم فيه نقدا وإلا أجبر المسلم على قبوله قبل الاجل، لان الاجل حينئذ حق لمن عليه الدين وأما في القرض فيجبر المقرض على قبوله قبل أجله كان القرض عينا أو غيرها كحيوان أو طعام. قوله: (قبل زمانه) أي والحال أنه في محله بدليل ما بعده. قوله: (أي موصوفها) أشار الشارح إلى أن في كلام المصنف حذف مضاف أي قبول موصوف صفته لان الذي يقبضه المسلم موصوف الصفة لا الصفة ولو قال المصنف قبول مثله لكان أصرح في الرد أي قبول المماثل له صفة وقدرا سواء كان طعاما أو غيره لا أجود ولا أردأ. قوله: (لما فيه من ضع الخ) أي إذا كان المدفوع قل أو أردأ وقوله أو حط الضمان وأزيدك أي إن كان أجود أو أكثر وكل من ضع وتعجل وحط الضمان وأزيدك ممنوع في السلم والقرض لا يدخله الثاني لان الاجل من حق المقترض ولا حق فيه للمقرض حتى أنه يحط الضمان عن المقترض. قوله: (كقبل محله) أي كما يجوز له أي للمسلم قبوله قبل محله في العرض مطلقا الخ. قوله: (في العرض مطلقا وفي الطعام إن حل الخ) اعلم أن في العرض والطعام قولين أحدهما لابن القاسم وأصبغ الجواز قبل محله بشرط الحلول فيهما والثاني لسحنون واختاره ابن زرقون الجواز قبل محله وإن لم يحل فيهما ابن عرفة، وهذا أحسن والاول أقيس والمصنف فصل بين العرض والطعام وانظر ما مستنده في ذلك، ولو جرى على ما لابن القاسم لقال في العرض والطعام إن حل أو على ما لسحنون لقال في العرض والطعام مطلقا انظر المواق وقوله وفي العرض أي سواء كان ثيابا أو جواهر أو لآلئ على المشهور وسواء كان للعرض كلفة في نقله لمحله أم لا. قوله: (أنه لا بد) أي في جواز القضاء قبل المحل. قوله: (لان من عجل الخ) علة لمحذوف أي وإلا منع لان من عجل الخ. قوله: (بسقوط الضمان) أي عنه للاجل. قوله: (بأن فيه بيعه قبل قبضه) أي لان ما عجله عوض عن الطعام الذي لم يجب الآن وإنما يجب عليه إذا حل الاجل فقد باع المسلم الطعام الذي له على المسلم إليه قبل قبضه بهذا المأخوذ قبل الاجل. قوله: (ومحل الجواز) أي جواز القبول قبل المحل في العرض والطعام إذا حل الاجل. قوله: (وإلا منع) أي

[ 220 ]

لما فيه من سلف جر نفعا إن كان المأخوذ من جنس رأس المال لما فيه من بيع وسلف بيان الاول، أنه إذا أسلمتك عشرة محابيب في عشرة أرادب قمح أو في عشرة أثواب آخذها منك في رشيد فدفعتها إلي في بولاق وأعطيتني أجرة الحمل دينارا صرت كأني اشتريت منك تسعة أرادب أو تسعة أثواب بتسعة دنانير، والعاشر كأنه سلف رد إلى الآن والاردب أو الثوب العاشر عاد علي نفعا لاجل سلفي الدينار وبيان الثاني أن التسعة دنانير الواقعة في مقابلة العشرة أرادب أو العشرة أثواب بيع وما وقع من الكراء في مقابلة الدينار العاشر سلف. قوله: (ولزم بعدهما) أي لزم المسلم قبول المسلم فيه كان طعاما أو غيره حيث حل الاجل وكان المسلم والمسلم إليه في بلد الشرط كما يلزم المسلم إليه الدفع إذا طلب منه وكان مليا فقوله بعدهما أي بعد انقضاء الاجل وبعد الوصول للمحل فبعدية المحل بعدية وصول وبعدية الاجل بعدية انقضاء. تنبيه: إنما يلزم المسلم قبول المسلم فيه بعدهما إذا أتاه المسلم إليه بجميعه فإن أتاه ببعضه لم يلزمه قبوله حيث كان المدين موسرا وأما القرض ففي ابن عرفة ما نصه وفي جبر رب دين حال على قبض بعضه وقبول امتناعه حتى يقبض جميعه والمدين موسر نقلا ابن رشد ورواية محمد مع ابن أبي زيد عن ابن القاسم، ولعل الفرق أن القرض بابه المعروف والمسامحة. قوله: (كقاض) تشبيه في لزوم القبول أي إذا غاب المسلم عن موضع القبض ولا وكيل له وأتى المسلم إليه للقاضي بالشئ المسلم فيه فإنه يلزمه قبوله. قوله: (وجاز أجود وأردأ) أي وجاز للمسلم بعد الاجل والمحل قبول أجود مما في ذمة المسلم إليه وقبول أردأ مما فيها وعبر المصنف بالجواز لانه لا يلزمه قبوله كما لابن عبد السلام وابن هارون والتوضيح. وقال ابن الحاجب وابن عرفة يلزمه القبول وإلا ظهر أن المسلم إليه إذا دفع ذلك على وجه التفضيل لا يلزم المسلم القبول وإن دفعه لاجل أن يدفع عن نفسه مشقة تعويضه بمثل ما اشترط لزم قبوله انظر بن. قوله: (لانه حسن قضاء) أي حسن دفع من المسلم إليه وقوله لانه حسن اقتضاء أي قبض من المسلم. قوله: (أي مع الجودة) أي مع الاتفاق في الجودة أو الرداءة وإنما قيد بذلك لاجل الاستثناء بعده وإلا فأخذ الاقل عن الاكثر ممنوع مطلقا كان بصفة ما في الذمة أو أجود منه أو أردأ ما عدا صورة الاستثناء، وهذا هو الذي نقله أبو الحسن عن ابن اللباد ومشى عليه عبق وخش وذكر ابن عرفة أن التهمة في الاقل لا تعتبر إلا مع اختلاف الصفة فمتى كان الاقل بصفة ما في الذمة جاز أبرأه مما زاد أم لا والتفصيل الذي ذكره المصنف بقوله لا أقل إلا عن مثله فيما إذا كان الاقل بغير الصفة بأن كان أجود أو أردأ مما في الذمة قال طفي وهو المعتمد واقتصر عليه في المج. قوله: (وأما غير الخ) هذا مفهوم قوله في طعام أو نقد. قوله: (ولا يجوز دقيق) أي أخذه عن قمح مسلم فيه أي وأما في القرض فيجوز أخذ أحدهما عن الآخر بتحري ما في الدقيق من القمح وما في القمح من الدقيق. قوله: (وإن كان ضعيفا) أي فهو مشهور مبني على ضعيف. قوله: (بشروط أربعة) أي وجواز القضاء بغير الجنس مشروط بشروط أربعة مطلقا أي سواء كان القضاء بغير الجنس قبل الاجل أو بعده. قوله: (ولا لحم)

[ 221 ]

أي ولا يجوز أخذ لحم. قوله: (أي عن حيوان مسلم فيه) فإذا أسلم دراهم أو عرضا في حيوان فلا يجوز أن يأخذ بدله لحما من جنسه أو أسلم في لحم فلا يجوز أن يأخذ بدله حيوانا من جنس اللحم المسلم فيه. قوله: (ولا عكسه) أي فلا يجوز أن يؤخذ حيوان عن لحم مسلم فيه إذا كان ذلك الحيوان المأخوذ من جنس اللحم المسلم فيه ظاهره أنه إذا كان من غير جنسه يجوز وفي بن أن صورة العكس لا يتقيد المنع فيها بالجنس بل تمنع مطلقا لانه من بيع الطعام قبل قبضه فهذا خارج بالشرط الاول لان اللحم طعام. قوله: (وبيع اللحم بالحيوان من غير جنسه جائز) أي فيجوز بيع الطير وحيوانات الماء بلحم ذوات الاربع من الانعام. قوله: (وأجيب) حاصله أن المراد بقوله لا لحم عن حيوان من جنسه أي جنسه في باب الربويات وإن كان غير جنسه هنا في باب السلم فالبقر والغنم جنس واحد في الربويات وجنسان في السلم يجوز أن يسلم أحدهما في الآخر ومع ذلك لا يجوز أخذ لحم أحدهما قضاء عن الآخر. قوله: (ما تقدم في الربويات) أي من أن ذوات الاربع جنس واحد والطير كله جنس واحد ودواب الماء جنس واحد. قوله: (وإنما المراد الخ) أي وإنما المراد الجنس في باب السلم وهو ما كانت منفعته متحدة وهو ما يسلم في غيره لاختلاف منفعتهما. قوله: (ولا ذهب) أي ولا يجوز أخذ ذهب عوضا عن عرض. قوله: (ورأس المال) جملة حالية وقوله المدفوع فيه أي في العرض أو الحيوان. قوله: (بما إذا باع العرض لغريمه) أي وهو من عليه العرض. قوله: (الزيادة على رأس المال) أي سواء عجلها أو لا لانه لا يشترط تعجيل الزيادة على رأس المال إلا فيما بعد الكاف في كلام المصنف على المعتمد. قوله: (أو عرضا الخ) أشار إلى أنه لا مفهوم للطول حيث كانت الزيادة بعد الاجل بل العرض والصفاقة كذلك. قوله: (والمراد) أي يكون المسلم إليه يزيده طولا أو عرضا. قوله: (أنه يدفع له ثوبا أطول) أي سواء كانت تلك الثوب التي يدفعها المسلم إليه من صنف ما أسلم فيه أو لا أي وليس المراد أنه يزيده طولا يوصل بالطول الاول للزوم تأخير قبض المسلم فيه وهو ممنوع. قوله: (بشرط تعجيل الثوب) أي التي يدفعها المسلم إليه للمسلم مشتملة على زيادة الطول أو العرض أو الصفاقة. قوله: (فإن لم يعين) أي وأخذ مقطعا أزيد من الاول بثلاثة أذرع أو أصفق من الاول. قوله: (لانه سلم حال) وذلك لانه إذا لم يعين كانت في الذمة فيؤدي للسلم الحال. قوله: (وكذا إن لم يعجل) أي وكذا يمنع لم يعجل الثوب المأخوذ المشتمل على الزيادة. قوله: (بيع وسلف) أي لان الزيادة مبيعة بالدراهم وتأخير ما في الذمة سلف. قوله: (إن كان) أي الثوب التي يدفعها المسلم إليه. قوله: (وفسخ دين) أي وهو الثوب المسلم فيه وقوله في دين أي وهو الثوب الاطول أو الاعرض الذي يأخذه من غير صنف الاول. قوله: (كقبله) أي كما يجوز للمسلم أن يدفع للمسلم إليه قبل الاجل زيادة على رأس المال ليزيده في المسلم فيه لكن بشروط خمسة: الاول: أن يعجل تلك الدراهم المزيدة لانه سلم. الثاني: أن تكون الزيادة التي يزيدها المسلم إليه في الطول فقط لا في العرض والصفاقة لئلا يلزم عليه فسخ الدين في الدين لانه أخرجه عن الصفقة الاولى إلى غيرها بخلاف زيادة الطول فإنها لم تخرجه عن الصفقة الاولى وإنما تلك الزيادة صفقة ثانية لان الاذرع المشترطة أولا قد بقيت على حالها والذي استأنفوه صفقة أخرى. الثالث: أن يبقى من الاجل الاول حين العقد على الزيادة مقدار أجل السلم فأكثر لان الثاني سلم حقيقي. الرابع: أن لا يتأخر الاول عن أجله لئلا يلزم البيع والسلف.

[ 222 ]

الخامس: أن لا يشترط في أصل العقد أن يزيده بعد مدة ليزيده طولا وإلا فسد العقد. قوله: (وأن لا يتأخر الاول عن أجله) أي بل بمجرد فراغ الاجل الاول يدفع له الثوب الاول بما فيها من الزيادة. قوله: (وغزل ينسجه) أي كما جاز قبل الاجل الزيادة للمسلم إليه ليزيده طولا جاز زيادة غزل ودراهم لمن عاقدته أولا على نسج غزل على صفة معلومة ليزيد ذلك الغزل في طول الشقة أو عرضها إذ لا فرق بين البيع والاجارة. قوله: (لا لمناسبة) قد يقال إن المصنف ذكر هذه المسألة استدلالا على مسألة الزيادة قبل الاجل لكن كان الاولى له أن يقول كغزل ينسجه. قوله: (وحط الضمان وأزيدك) هذه العلة ثابتة في بعض النسخ وهي مشطوب عليها في نسخة الشارح بخطة لما فيها من النظر لان معنى المسألة أنه زاده دراهم ليأخذ إذا حل الاجل أعرض أو أصفق وعلله بأنه فسخ دين في دين وهو ظاهر ولا يصح حط الضمان وأزيدك لانه إنما يتصور في القبض قبل الاجل وقد علمت أن القبض هنا بعده فتأمل. قوله: (أي لا يقضي عليه بذلك) فإذا ألقى المسلم المسلم إليه بغير بلد القضاء وطلب منه المسلم فيه وامتنع فلا يقضي عليه بالدفع سواء حل الاجل أو لم يحل. قوله: (ولو خف حمله) قيل المناسب للمبالغة على عدم لزوم الدفع أن يقول ولو ثقل حمله تأمل. قوله: (فإن رضيا) أي رضي المسلم إليه بدفعه في غير محله ورضي المسلم بقبوله في غير محله جاز بشرط حلول الاجل في العرض والطعام على المعتمد كما مر. قوله: (وأما العين) أي أن كلام المصنف إذا كان الدين غير عين وأما لو كان عينا فالقول قول من طلب القضاء منهما حيث حل الاجل ولو في غير محل القضاء فيلزم ربه القبول إذا دفعه له من هو عليه ويلزم من هو عليه دفعه إذا طلبه ربه ولو في غير محل القضاء، وأما إن لم يحل الاجل فالحق لمن عليه العين في المكان والزمان فإذا طلب المدين تعجيل العين قبل انقضاء الاجل أو طلب دفعها في غير محل القضاء فإنه يجبر ربها على قبولها كانت العين من بيع أو قرض إلا أن يتفق بين الزمانين أو المكانين خوف فلا يجبر من هي له على قبولها قبل الزمان أو المكان المشترط فيه قبضها، فلو جبره على قبولها وتلفت منه ضاعت على الدافع ولا فرق بين عين البيع والقرض على المعتمد خلافا لما في خش من التفرقة بينهما. فصل في القرض هو لغة القطع سمي المال المدفوع للمقترض قرضا لانه قطعة من مال المقرض وشرعا عرفه ابن عرفة بقوله دفع متمول في عوض غير مخالف له لا عاجلا تفضلا فقط لا يوجب إمكان عارية لا تحل متعلقا بذمة فأخرج بقوله متمول دفع غير المتمول كقطعة نار فليس بقرض، وقوله في عوض أخرج دفعه هبة، وقوله غير مخالف له أخرج السلم والصرف، وقوله: لا عاجلا عطف على محذوف أي حالة كون ذلك العوض مؤجلا لا معجلا وأخرج بهذا المبادلة المثلية كدفع دينار أو إردب في مثله حالا. وقوله: تفضلا أي حالة كون ذلك الدفع تفضلا أو لاجل التفضل ولا يكون الدفع تفضلا إلا إذا كان النفع للمقترض وحده، وقوله لا يوجب إمكان أي لا يقتضي ذلك الدفع جواز عارية لا تحل واحترز بذلك من دفع يقتضي جواز عارية لا تحل فلا يسمى قرضا شرعا بل عارية، وقوله: متعلقا بالذمة حال من عوض. قوله: (يجوز قرض ما يسلم فيه) أي ما يقبل جنسه السلم فيه فلا يرد أنه يجوز القرض في المكيال المجهول ولا يجوز السلم فيه لان منع سلمه لعارض الجهل كما يمنع السلم في العرض والحيوان لعارض كعدم الاجل وأشار المصنف إلى قاعدة كلية مطردة منعكسة قائلة كل ما يصح أن يسلم فيه إلا الجواري يصح أن يقرض وبعض ما يصح أن يقرض يصح أن يسلم فيه فعكسها بالمستوى صحيح، وأما عكسها عكسا لغويا وهو كل ما لا

[ 223 ]

يصح أن يسلم فيه لا يصح أن يقرض وهو معنى قول المصنف فقط فعلى القول بأنه يمتنع قرض جلد الميتة المدبوغ بمثله، وكذا جلد الاضحية لانه معاوضة على نجس يكون ذلك العكس مستقيما، وأما على القول بجواز قرضهما وهو المصحح لاباحة الانتفاع بهما فلا تكون تلك القاعدة منعكسة عكسا لغويا لانهما لا يصح السلم فيهما ويصح قرضهما فقول المصنف فقط فيه نظر تأمل. قوله: (والاصل فيه الندب) أشار بهذا إلى أن المراد بالجواز الاذن لا المستوى الطرفين لان حكمه من حيث ذاته الندب وقد يعرض له ما يوجبه كالقرض لتخليص مستهلك والكراهة كقرض ممن في ماله شبهة أو لمن يخشى صرفه في محرم من غير أن يتحققا ذلك أو حرمته كجارية تحل للمقترض ولا يكون مباحا. قوله: (وجوهر نفيس) أي يتنافس فيه لكبره كبرا خارجا عن العادة. قوله: (إلا جارية تحل للمستقرض) أي الطالب للقرض والآخذ له فالسين والتاء للطلب. قوله: (لما فيه من إعارة الفروج) أي من احتمال إعارة الفروج أي لانه يجوز في القرض رد معين المقترضة ويجوز رد مثلها كما يأتي. ولهذا التعليل أجاز ابن عبد الحكم قرضها إذا اشترط أن يرد مثلها لا عينها. قال في التوضيح ولا تبعد موافقته للمشهور وفيه أنه يرجع لسلم الشئ في جنسه إلا أن يفرض فيما إذا كان الشرط من المقترض وتمحض النفع له. ونقل ح في آخر الفصل منع مثل هذا الشرط من المقرض هذا والمشهور منع قرض الجارية التي تحل سواء كان قرضها للوطئ أو للخدمة سدا للذريعة سواء شرط رد عينها أو مثلها كما قرره شيخنا. قوله: (إن حرمت عليه) أي بقرابة أو رضاع أو صهر. قوله: (أو كان المقترض امرأة) أي أو كان شيخا فانيا أو كانت الجارية في سن من لا تواطأ في مدة القرض أي أو كانت الجارية لا تشتهى مدة القرض. قوله: (وليس الغيبة الخ) حاصله أن الغيبة عليها فيها ثلاثة أقوال فقيل إنها فوت مطلقا وقيل ليست فوتا مطلقا وقيل أنها فوت إن كان يمكن فيها الوطئ. الاول لابن يونس عن بعض أصحابه، والثاني ظاهر المعونة، واختار المازري الثالث بزيادة أن يكون الغائب من يظن به الوطئ ونص ابن عرفة وفي فواتها بمجرد الغيبة عليها ثالثها إن كانت غيبة يمكن فيها الوطئ للصقلي عن بعض الاصحاب وظاهر نقل المعونة والمازري، وإذا علمت هذا فكلام الشارح محتمل لارتضاء القول الثاني ويحتمل أن المراد وليس مجرد الغيبة عليها فوتا بل لا بد أن يمكن فيها الوطئ فيكون مرتضيا للقول الثالث فتأمل. قوله: (إن فاتت بوطئ) وأولى باستيلاد وتكون بذلك الولد أم ولد خلافا لعبق لان لزوم قيمتها بمجرد الوطئ أو الغيبة يوجب أنها حملت وهي في ملكه فيلزم أن تكون به أم ولد وقد صرح ابن عرفة بأنه لا حد عليه انظر بن. قوله: (وجاز إن فاتت بحوالة سوق) أي وليس فيه تتميم للفاسد لان ذاتها عوض عما لزمه من القيمة ولا محذور في ذلك. إن قلت: ردها بذاتها يعارض قولهم للمقترض أن يرد المثل أو العين إذا لم يتغير القرض وهنا قد تغير فمقتضاه عدم رد العين. قلت: قولهم المذكور محمول على القرض الصحيح. قوله: (أي كفاسد البيع) أي فيجب رده إلا أن يفوت بمفوت فإنه يمضي بالقيمة ويحتمل أن المعنى فالقيمة كالقيمة في فاسده أي من كونها تعتبر يوم القبض هذا ويصح أن يكون المراد كفاسد القرض أي كفاسد جميع مسائل القرض وهذا مفاد التوضيح. قوله: (إلى فاسد أصله) أي وأصله البيع وإنما كان البيع أصلا للقرض لان كلا منهما دفع متمول في

[ 224 ]

عوض إلا أن الغالب في دفع المتمول في العوض أن يكون على وجه المشاحة وأما كونه على طريق التفضل فهو خلاف الغالب. قوله: (فيفوت بالقيمة) أي إن كان مقوما وإن كان مثليا فيرد مثله وقوله لا إلى صحيح نفسه أي بحيث يرد المثل سواء كان مثليا أو مقوما. قوله: (وعلى هذا) أي على جعل الضمير في فاسده في البيع فلا يستفاد الخ أي وأما لو جعل الضمير في قوله كفاسده أي القرض يعني غير هذا الفرع فيستفاد من كلامه ذلك ومحصله أنه شبه بقية جزئيات القرض الفاسد بهذا الجزء منه. قوله: (أي هدية المقترض) أي الهدية الكائنة من المقترض وكذا يقال فيما بعده إلا في ذي الجاه والقاضي فإن المراد الهدية الواصلة لهما والظاهر أن الحرمة متعلقة بكل من الآخذ والدافع في المسائل كلها قال خش في كبيره ليس المراد بالهدية حقيقتها فقط بل كل ما حصل به الانتفاع كركوب دابة المقترض والاكل في بيته على طريق الاكرام أو شرب فنجان قهوة أو جرعة ماء والتظلل بجداره ا ه‍ والمعتمد جواز الشرب والتظلل وكذلك الاكل إن كان لاجل الاكراه لا لاجل الدين كما قاله شيخنا. قوله: (لرب المال) إظهار في محل الاضمار لان رب المال هو المقرض. قوله: (مطلقا) أي مقترضا أو غيره فيشمل مدين القرض والبيع والسلم. قوله: (ثم الحرمة ظاهرا الخ) هذا التفصيل في الحرمة المتعلقة بآخذ الهدية وأما المتعلقة بالدافع فهي باطنية فقط. قوله: (وإلا فالقيمة) أي وإلا رد القيمة ورد مثل المثلى. قوله: (وظاهرا فقط) أي فيقضي عليه بردها إن كانت قائمة أو رد قيمتها أو مثلها إن فاتت ولا حرمة عليه فيما بينه وبين الله. قوله: (إن قصد وجه الله) أي لا مكافأة لرب الدين وإلا حرم أخذها على المعتمد والمكافأة المطلوبة في حديث من صنع معكم معروفا فكافئوه فإن لم تكافئوه فادعوا له حتى تظنوا أنكم كافأتموه فالمراد بها المكافأة على قانون الشرع قاله شيخينا. قوله: (أو لم يحدث موجب) أي للهدية من المدين لرب الدين. قوله: (كرب القراض) أي يحرم عليه إهداء العامل لئلا يقصد بذلك أن يستديم عمله وكذلك يحرم هدية العامل لرب المال ولو بعد شغل المال أما قبل شغل المال فبلا خلاف لان لرب المال أخذه منه فيتهم أنه إنما أهدى إليه ليبقى المال بيده، وأما بعد شغل المال فعلى المشهور وقيل يجوز وهما مبنيان على اعتبار الحال فيجوز لعدم قدرة المال على انتزاعه منه حينئذ أو المآل وهو أن يترقب من رب المال أنه بعد نضوض المال يعامله ثانيا لاجل هديته له. قوله: (راجع لقوله وعامله فقط) أي هذا إذا كانت هدية العامل قبل شغل المال بل ولو كانت بعد شغله ورد بلو على القائل بالجواز بعد الشغل لعدم قدرة رب المال على فسخ القراض حينئذ إنما كانت المبالغة راجعة للعامل فقط لان الخلاف فيه فقط وكان الاولى للمصنف أن يقول كعامله بالكاف. قوله: (وذي الجاه) قال أبو علي المسناوي محل منع الاخذ على الجاه إذا كان الانسان يمنع غيره بجاهه من غير مشي ولا حركة وأن قول المصنف وذي الجاه مقيد بذلك أي من حيث جاهه فقط كما إذا احترم زيد مثلا بذي جاه ومنع من أجل احترامه فهذا لا يحل له الاخذ من زيد. ولذا قال ابن عرفة يجوز دفع الضيعة لذي الجاه للضرورة إن كان يحمي بسلاحه فإن كان يحمي بجاهه فلا لانها ثمن الجاه ا ه‍. وبيانه أن ثمن الجاه إنما حرم لانه من باب الاخذ على الواجب ولا يجب على الانسان أن يذهب مع كل أحد ا ه‍. وفي المعيار سئل أبو عبد الله القوري عن ثمن الجاه فأجاب بما نصه اختلف علماؤنا في حكم ثمن الجاه فمن قائل بالتحريم بإطلاق ومن قائل بالكراهة بإطلاق ومن مفصل فيه وأنه إن كان ذو الجاه يحتاج إلى نفقة وتعب وسفر فأخذ أجر مثله فذلك جائز وإلا حرم ا ه‍. قال أبو علي المسناوي وهذا التفصيل هو الحق وفي المعيار أيضا سئل أبو عبد الله العبدوسي عمن يحرس الناس على المواضع المخيفة ويأخذ منهم على ذلك فأجاب ذلك جائز

[ 225 ]

بشرط أن يكون له جاه قوي بحيث لا يتجاسر عليه عادة وأن يكون سيره معهم بقصد تجويزهم فقط لا لحاجة له وأن يدخل معهم على أجرة معلومة أو يدخل على المسامحة بحيث يرضى بما يدفعونه له ا ه‍. وفي المعيار أيضا سئل بعضهم عن رجل حبسه السلطان ظلما فبذل مالا لمن يتكلم في خلاصه بجاهه أو غيره هل يجوز أم لا فأجاب نعم يجوز صرح به جماعة منهم القاضي أبو الحسين ونقله عن القفال ا ه‍ بن. تنبيه: لو جاءت مغرمة على جماعة وقدر أحدهم على الدفع عن نفسه لكن حصته تؤخذ من باقيهم فهل له ذلك. وهو ما قاله الداودي أو يكره، وهو اختيار الشيخين أو يحرم وبه قال ابن المنير وعزاه في المواق لسحنون فإن تحقق أن حصته لا تؤخذ من باقيهم كان له الدفع عن نفسه قولا واحدا وعمل فيما يأخذه المكاس من المركب بتوزيعه على الجميع لانهم نجوا به. قوله: (والقاضي كذلك) أي تحرم الهدية له إن لم يتقدم مثلها أو يحدث موجب هذا ظاهره وهو مبني على أحد القولين الآتيين له في باب القضاء من أن في جواز الهدية له بعد الولاية إذا كان معتادا لها قبل الولاية قولين. قوله: (ومبايعته مسامحة) أي وأما بيعه بغير مسامحة فقيل يجوز وقيل يكره واستظهر الاول وأما عكس كلام المصنف وهو شراء المدين من رب الدين مسامحة فيكره لاحتمال حمل المدين على زيادة في السلف. قوله: (معطوفا) الاولى زيادة الواو كما هو الواقع في كلام ابن غازي ولان كونه مصدرا معطوفا على هديته لم تختلف فيه النسخ وإنما اختلفت بالعطف بأو وبالواو وإنما كان العطف بالواو أحسن لان أو توهم أن الممنوع أحد الامرين وإن أجيب عنه بأن أو بمعنى الواو أو أنها للتنويع إذ الهدية نوع من المحرم وهذا نوع آخر وإنما كان جعله مصدرا مضافا أحسن لان جعله فعلا ماضيا ومنفعة مفعولة فهو إما صلة لمحذوف أي أو ما جر منفعة وحذف الموصوف وإن جاز فلا بد من دليل يدل عليه كما في: * (وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم) * ولا دليل هنا وإما صفة لمحذوف أي أو قرض جر منفعة وحذف الموصوف بالجملة لا ينقاس إلا إذا كان بعض اسم مجرور بمن أن بفي نحو منا ظعن ومنا أقام أي منا فريق ظعن وفريق أقام وكما في قوله: إن قلت ما في قومها لم تيثم يفضلها في حسب وميسم أي أحد يفضلها وهنا ليس كذلك وأما أنا ابن جلا وطلاع الثنايا أي أنا ابن رجل جلا فشاذ. قوله: (أي وحرم في القرض جر منفعة) أي للمقرض ولو كانت تلك المنفعة قليلة قال في المج ومن ذلك فرع مالك وهو أن يقول شخص لرب الدين أخر المدين وأنا أعطيك ما تحتاجه لان التأخير سلف نعم إن قال له أخره وأنا أقضيه عنه جاز. قوله: (أو شرط دفع دقيق) الاولى أن يعبر بقضاء هنا وفيما بعده لاجل أن يظهر جر المنفعة للمقرض. قوله: (ولو لحاج) أي خلافا لما في الحمديسية من جواز ذلك ولو مع الشرط للحاج ونحوه. قوله: (أي بخبز ملة) أشار الشارح إلى أنه على هذين القولين في الملة في الكلام حذف مضاف وقيل أن الملة اسم لما يخبز في الرماد الحار الذي في الحفرة وعلى هذا فلا يحتاج لتقدير خبز في كلام المصنف. ومفهوم قول المصنف وخبز فرن بملة إن قرض خبز فرن بمثله وخبز ملة بمثله الجواز مع تحري ما في الخبزين من الدقيق ولا يكفي وزنهما من غير تحر كما مر في قوله واعتبر الدقيق في خبز بمثله، وذكره ابن عرفة هنا، ثم ذكر عن اللخمي أنه يعتبر وزنهما وقد تقدم أن شيخنا اعتمد الاكتفاء بالمماثلة في العدد في قرض الخبز لانه مما يتسامح فيه وهذا كله إذا كانا من جنس واحد ربوي فإن كانا من جنسين أو من جنس غير ربوي فإنه يعتبر وزنهما فقط. تنبيه: خبز الملة هو المشهور بالفطير الدماسي. قوله: (والمراد الخ) فيه أنه إذا كان المراد ما ذكر فالمناسب إسقاط قوله أو دقيق أو كعك ببلد لانهما من جزئيات قوله أو عين عظم حملها تأمل. قوله: (والمثلى) أي سواء كان نقدا أو طعاما كالدقيق والكعك. قوله: (معناها الكتاب) أي وهي المسماة الآن بالبالوصة.

[ 226 ]

قوله: (نظير ما أخذه منه ببلده الخ) وإنما منع لان المقرض انتفع بحرز ماله من آفات الطريق. قوله: (ويحتمل أنه مثال لما جر منفعة) هذا مقابل لقوله ثم شبه الخ ويحتمل أيضا أنه مثال للعين التي عظم حملها وعلى هذا فقوله كسفتجة فيه حذف مضاف أي كمضمون سفتجة أي ما تضمنته السفتجة وهي العين العظيمة الحمل تأمل. قوله: (إلا أن يعم الخوف) أي على النفس أو المال جميع طرق المحل التي يذهب المقرض منها إليه فإن غلب الخوف لا في جميع الطرق فلا يجوز والمراد بالخوف على النفس والمال أن يغلب على الظن الهلاك أو نهب المال في كل طريق. قوله: (للامن) أي تقديما لمصلحة حفظ المال والنفس على مضرة سلف جر نفعا. قوله: (خوف تلف) أي بعتة أو سوس أو عفن. وحاصله أن العين سليمة لكن طالت إقامتها عند ربها فكره ذلك خوفا من تلفها بطرو ما ذكر فيقرضها بشرط أن يأخذ جديدا. قوله: (ليأخذ بدلها) لانه سلف جر منفعة لانه إنما قصد نفع نفسه. قوله: (إن جرى الخ) شرط في قوله يحرم تسلفها ليأخذ بدلها يعني أن محل حرمة تسلفها ليأخذ بدلها إن شرط أخذ البدل جديدا أو جرى العرف بذلك وإلا فلا حرمة. تنبيه: من مثل الحرام الداخل تحت كاف التمثيل في قوله كشرط عفن الخ قرض شاة مسلوخة ليأخذ عنها كل يوم رطلين مثلا وكدفع قدر معين من دقيق أو قمح لخباز في قدر معين من خبز على أن يأخذ عنه كل يوم قدرا معينا. قوله: (إلا أن يقوم دليل) أي مع الشرط أو العادة. قوله: (فقط) أي لا نفع المقرض أو نفعهما معا كقرض الملتزمين بالبلاد فلاحيهم البذر ليزرعوا ويدفعوا لهم الخراج أو نفع أجنبي من ناحية المقرض بحيث يكون نفعه كنفعه فيمنع في الثلاثة. قوله: (المسائل الخمس) أي التي أولها قوله كشرط عفن بسالم. قوله: (اسم فاعل احصد) الاولى اسم فاعل استحصد. قوله: (والمقترض يحصده ويدرسه) أي وضمانه في حال حصده ودرسه من مقرضه. قوله: (والتشبيه يفيده) هذا يقتضي أن قوله كفدان تشبيه في الجواز إذا كانت المنفعة للمقترض ويصح أن يكون مثالا لما إذا قام الدليل على أن القصد نفع المقترض. قوله: (وتقدم الكلام الخ) أي تقدم أن المقرض يجوز له أن يصدق المقترض في قدر القرض إذا أتى له به. قوله: (ملكه المقترض) أي وصار مالا من أمواله ويقضي له به وقوله: بالعقد أي وإن لم يقبضه. قوله: (ككل معروف) أي فإنه يملك بالعقد لكن لا يتم ذلك الملك إلا بالقبض والحيازة على ما يأتي. والحاصل أن القرض وغيره من المعروف كالهبة والصدقة يلزم بالقول ويصير مالا من أموال المعطي بالفتح بمجرد القول ويقضي له به إلا أن القرض يتم ملكه بالعقد، وإن لم يقبض فإن حصل للمقرض مانع قبل الحوز لم يبطل بخلاف غيره من المعروف فإنه لا يتم ملكه للمعطي بالفتح إلا إذا حازه، فإن حصل مانع للدافع قبل الحوز بطل هذا ما يفيده بن خلافا لما يؤخذ من كلام تت من أن القرض كغيره لا يتم ملكه إلا بالحوز، فإن حصل مانع قبل حوزه بطل. قوله: (ولم يلزم الخ) أي ولا يلزم المقترض أن يرد القرض لمقرضه إن طلبه قبل أن ينتفع به عادة أمثاله ما لم يشترط المقرض عليه رده متى طلبه منه أو جرت العادة بذلك وإلا لزمه رده ولو قبل انتفاعه به عادة أمثاله. والحاصل أن المقترض إذا قبض القرض فإن كان له أجل مضروب أو معتاد لزمه رده إذا انقضى ذلك الاجل وإن لم ينتفع به عادة أمثاله فإن لم يكن ضرب له أجل ولم يعتد فيه أجل فلا يلزم المقترض رده لمقرضه إلا إذا انتفع به عادة أمثاله. وأعلم أنه يجوز للمقترض أن يرد مثل الذي اقترضه وأن يرد عينه سواء كان مثليا أو غير مثلي وهذا ما لم يتغير بزيادة أو نقص فإن تغير وجب رد المثل. قوله: (على الارجح) أي خلافا لمن قال أن القرض إذا لم يؤجل بشرط أو عادة

[ 227 ]

كان على الحلول فإذا طلبه المقرض قبل انتفاع المقترض به رد إليه. قوله: (لزم المقرض قبوله الخ) أي لكن يقيد غير العين بما إذا كانا في محل القضاء وإلا فلا يجبر المقرض على قبوله بخلاف العين فإنه يلزمه قبولها مطلقا كانا في محل القضاء أو غيره كما ذكره المصنف بعد. قوله: (وينبغي إلا لخوف) أي خلافا لما في خش من أن العين يلزم ربها أخذها مطلقا ولو قبل المحل والاجل ولو كان في الطريق خوف. قوله: (وإن كانت في الباب السابق كالعروض الخ) حاصل فقه المسألة أن القرض إن كان عينا وأراد المقترض رده لزم ربه قبوله مطلقا كان في محل القضاء أو في غيره حل الاجل أو لا إلا لخوف في الطريق أو احتياج إلى كبير حمل، فلا يلزمه قبولها قبل المحل وإن كان القرض غير عين بأن كان عرضا أو طعاما فيجبر المقرض على القبول إذا أتى به المقترض في محل القضاء حل الاجل أم لا وإلا فلا يجبر، وأما دين البيع فإن كان عينا فحكمه حكم عين القرض وإن كان غير عين فيجبر رب الدين على القبول إن كانا في محل القضاء وحل الاجل وإن كانا في غير المحل حل الاجل أم لا أو كانا في المحل ولم يحل الاجل فلا يجبر ربه على القبول. فصل في المقاصة قوله: (بيض له المصنف) أي ترك المصنف له بياضا ثم ذكر بعده باب الرهن وإنما ألف بهرام في هذا البياض فصل المقاصة لقوله أعلم أن عادة الاشياخ في الغالب أن يذيلوا هذا الباب أي باب القرض بذكر المقاصة والشيخ رحمه الله تعالى لم يتعرض لذلك فأردت أن أذكر شيئا منها ليكون تتميما لغرض الناظر ا ه‍. قوله: (إما لانه الغالب) أي فيها فغالب أحوالها الجواز وأما وجوبها فهو قليل إذ هو في أحوال ثلاثة. قوله: (أو لان المراد به الاذن الصادق بالوجوب) أي وليس المراد بالجواز المستوى الطرفين القسيم للوجوب لوجوبها إذا حل الدينان الخ واعترضه بن بأن هذا يقتضي حرمة العدول عنها في صور الوجوب ولو تراضيا على ذلك وليس كذلك بل المراد بالوجوب هنا القضاء بها لطالبها ا ه‍. أي وحينئذ فالمراد بالجواز في المصنف المستوى الطرفين وهذا لا ينافي القضاء بها لطالبها في هذه الاحوال الثلاثة فتأمل. قوله: (وفي كل إما أن يكونا عينا أو طعاما أو عرضا الخ) أي فهذه تسعة أحوال وفي كل إما أن يكون الدينان حالين أو أحدهما حالا والآخر مؤجلا أو يكونا مؤجلين متفقين في الاجل أو مختلفين فيه فالجملة ست وثلاثون حالة وفي كل إما أن يتحدا قدرا وصفة أو في القدر فقط أو في الصفة فقط أو في الصفة فقط أو يختلفا فيهما فالجملة مائة وأربع وأربعون حالة. قوله: (إن اتحدا قدرا وصفة) حاصل ما ذكره المصنف أن ديني العين إن اتفقا قدرا وصفة ففيه اثنتا عشرة صورة كلها

[ 228 ]

جائزة وإن اختلفا صفة ففيه اثنتا عشرة صورة ثلاثة جائزة وتسعة ممنوعة وإن اختلفا قدرا ففيه اثنتا عشرة صورة واحدة جائزة والباقي ممنوع فجملة ما في دين العين ستة وثلاثون. قوله: (إن اتحدا قدرا وصفة) أي ويلزم من اتحادهما في الصفة اتحادهما في النوع لان المراد بالصفة الجودة والرداءة والذهبية والفضية. قوله: (حلا معا) أي ويقضي بها حينئذ إن طلبها أحدهما وقوله أو أحدهما أي ويقضي بها أيضا في هذه الحالة إذا طلبها من حل أجل دينه لا إن طلبها من لم يحل دينه إذ للذي حل دينه الامتناع منها وأخذه لدينه لينتفع به حتى يحل دين الآخر فيقضيه له، وقوله: أم لا أي ويقضي بها أيضا في هذه الحالة إذا اتفق أجل الدينين وطلبها أحدهما وإنما جازت المقاصة في هذه الصور الاثنتي عشرة لان المقصود المعاوضة والمبارأة. قوله: (ولو حذف هذا) أي قوله حلا الخ. قوله: (وإن اختلفا صفة) هذا مفهوم اتحاد الصفة فيما مر أي وإن اختلفا صفة والموضوع أنهما متحدان أي الق در أي الوزن أو العدد. قوله: (إن حلا معا) أي سواء كانا من بيع أو من قرض أو اختلفا. قوله: (صرف ما في الذمة الخ) أي وكلاهما جائز بشرط التعجيل في الاول والحلول في الثاني. قوله: (وإلا بأن لم يحلا) أي واتفقا أجلا أو اختلفا أو حل أحدهما فهذه ثلاثة تضرب في أحوال الاطلاق الثلاثة السابقة فالجملة تسعة. وحاصلها أن العينين إذا اختلفا صفة واتحد نوعهما أو اختلف نوعهما كانا مؤجلين بأجل واحد أو مختلفي الاجل أو أحدهما حال والآخر مؤجل، فالمنع سواء كانا من بيع أو قرض أحدهما من بيع والآخر من قرض فهذه تسعة. قوله: (كأن اختلفا زنة) أي كدينار كامل ودينار ناقص وقوله من بيع حال أي والحال أنهما من بيع ومثل اختلافهما في الزنة اختلافهما في العدد بل هي أحرى فالمصنف نص على المتوهم فلا حاجة لما قيل إن الاولى أن يقول كأن اختلفا قدرا ثم أن قوله كأن اختلفا زنة مفهوم قوله سابقا إن اتحدا قدرا وحاصله أن ديني العين إذا اختلفا في الوزن أو في العدد فإن كانا من بيع جازت المقاصة إن حلا. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بأن حل أحدهما دون الآخر أو كانا مؤجلين اتفقا أجلا أو اختلفا فلا تجوز فهذه صور أربعة واحدة جائزة والثلاثة ممنوعة نعم إذا حل أحدهما دون الآخر، فإن كانت الحالة هي العين الوازنة جازت المقاصة كما يفيده ابن عرفة انظر عبق. قوله: (على المعتمد) أي كما هو قول ابن بشير وارتضاه ابن عرفة وقوله لا في قوله الخ أي لا أنه تشبيه في قوله فلا فقط أي بحيث يكون ماشيا على طريقة ابن شاس وابن الحاجب وحاصلها المنع إذا كان الدينان من بيع حلا أو لم يحلا واتفقا أجلا أو اختلفا أو حل أحدهما لما فيها من المبادلة واحد العينين أكثر، فالخلاف بين القولين فيما إذا حلا فعلى الاول تجوز وعلى الثاني تمنع. قوله: (أنهما إن كانا من قرض منعت) أي في الاحوال الاربعة حلا أو حل أحدهما أو لم يحلا واتفقا أجلا أو اختلفا. قوله: (وإن كانا من بيع وقرض منعت إن لم يحلا) أي سواء اتقا أجلا أو اختلفا أو حل أحدهما فهذه ثلاثة. وأعلم أن ما ذكره الشارح من التفصيل على الوجه المذكور في العينين المختلفي القدر طريقة ابن بشير واعتمدها ابن عرفة وطريقة غيره المنع مطلقا من غير تفصيل. قوله: (كذلك) أي كدين اعين في صور الجواز والمنع وحاصل ما ذكره الشارح أن الطعامين إذا كانا من قرض ففيه اثنتا عشرة صورة فإن اتفقا

[ 229 ]

قدرا وصفة جازت في أربعة وإن اختلفا قدرا منع في أربعة وإن اختلفا صفة جاز في واحدة ومنع في ثلاثة. فقوله: فتجوز إن اتفقا صفة وقدرا كإردب وإردب من قمح وقوله أم لا أي أو لم يحلا اتفقا أجلا أو اختلفا، وقوله: وإلا فلا أي وإلا بأن حل أحدهما أو لم يحلا واتفقا أجلا أو اختلفا فلا تجوز وقوله: كأن اختلفا قدرا أي فتمنع عند ابن بشير وغيره لانهما من قرض وسواء حلا أو أحدهما أو لم يحلا واتفقا أجلا أو اختلفا. قوله: (ومنعا من بيع) أي كأن أسلمك على إردب وتسلمني على إردب أو أكثر وقوله ومنعا من بيع أي سواء أجلهما أو أحدهما أو لم يحلا اتفق أجلهما أو اختلف فصور الطعامين من بيع أربعة وكلها تمنع المقاصة فيها اتفقا قدرا وصفة أو قدرا فقط أو صفة فقط فهي اثنتا عشرة صورة. قوله: (ولو متفقين) رد بلو على أشهب القائل بجوازها عند اتفاق الطعامين في القدر والصفة والحلول بناء على أنها كالاقالة. قوله: (لبيع الطعام قبل قبضه) هذه العلة تجري في الاحوال الاربعة. قوله: (نسيئة) راجع للامرين قبله لكن يرد أن الدين بالدين لا ينظر له هنا لان المقاصة مستثناة منه ولا شك أن في بعض صورها عدم الحلول فالاولى الاقتصار على قوله وطعام بطعام نسيئة. قوله: (في غير الحالين) أي فهي تجري في أحوال ثلاثة إذا كان الطعامان مؤجلين واتفقا أجلا أو اختلفا فيه أو كان أحدهما حالا والآخر مؤجلا. قوله: (ومن بيع وقرض الخ) يعني أن ديني الطعام إذا كان أحدهما من بيع والآخر من قرض تجوز المقاصة فيهما بشرطين الاول أن يتفقا في القدر والصفة والثاني أن يكونا حالين وعلة الجواز أن الذي أسلم كأنه اقتضى عن طعام السلم الذي له طعام القرض الذي عليه من نفسه ولا محظور في ذلك ولم ينظروا هنا إلى بيع الطعام قبل قبضه بالنسبة لطعام البيع تغليبا لجانب القرض لانه معروف وانضم إلى ذلك كون المقاصة معروفا أيضا. تنبيه: الطعامان إذا كان أحدهما من بيع والآخر من قرض صوره اثنا عشر وذلك لانهما إذا اتفقا صفة وقدرا صوره أربعة تجوز في واحدة وهي إذا حلا وتمنع في ثلاثة إذا حل أحدهما أو لم يحلا واتفقا أجلا أو اختلفا، وإن اختلفا صفة أو قدرا فالمنع في كل من هاتين الحالتين حلا أو أحدهما أو لم يحلا واتفقا الاجلان أو اختلفا، فهذه ثمانية وقول الشارح إن اتفقا جنسا وصفة الاولى حذف الجنس والاقتصار على الصفة والقدر لان المراد بالجنس النوع والاتفاق في الصفة يستلزم الاتفاق فيه. قوله: (إن اتفقا جنسا) المراد بالجنس في مسائل الطعام وكذلك العرض النوع لان العرض كله جنس واحد وكذلك الطعام جنس واحد وتحت كل منهما أنواع مختلفة. قوله: (لاختلاف الاغراض باختلاف الاجل) أي وحينئذ فيصح تقدير بيع الطعام قبل قبضه ومقابل ما لابن القاسم من المنع ما لاشهب من الجواز تغليبا للمعروف. قوله: (وتجوز المقاصة في العرضين) المراد بالعرض ما قابل العين والطعام فيشمل الحيوان. وحاصله أن الدينين إذا كانا عرضين فإن اتفقا في النوع والصفة كثوبين هرويين أو مرويين أو ثوبين من القطن جيدين أو رديئين جازت المقاصة في اثنتي عشرة صورة، وهي ما إذا حل أجلهما أو أجل أحدهما أو لم يحلا واتفقا أجلا أو اختلفا وسواء كان العرضان من قرض أو من بيع أو أحدهما من بيع والآخر

[ 230 ]

من قرض، وإن اختلفا نوعا كثوب وكساء أو ثوب وجوخة ففيه صور اثنا عشر تجوز المقاصة في تسعة وهي ما إذا حل أجلهما أو كانا مؤجلين واتفقا أجلا أو حل أحدهما سواء كان العرضان من بيع أو من قرض أو مختلفين، وتمنع في ثلاثة وهي ما إذا كانا مؤجلين واختلفا أجلا سواء كانا من بيع أو من قرض أو مختلفين وإن اتحدا نوعا واختلفا في الصفة كثوبين من القطن مختلفين بالجودة والرداءة وكثوبين إحداهما هروية والاخرى مروية ففيه اثنتا عشرة صورة أيضا تجوز المقاصة في ستة إذا حل العرضان أو كانا مؤجلين واتفقا أجلا كانا من بيع أو من قرض أو مختلفين فهذه ستة، وتمنع في ستة إن كانا مؤجلين والاجل مختلف أو حل أحدهما دون الآخر كانا من بيع أو من قرض أو كانا مختلفين. قوله: (واتفقا أجلا) أي كانا مؤجلين واتفقا أجلا كانا من بيع أو من قرض أو مختلفين فهذه ثلاثة جائزة. قوله: (وإن اختلفا أجلا) أي وإن كانا مؤجلين واختلفا في الاجل منعت كان العرضان من قرض أو من بيع أو مختلفين فهذه ثلاثة ممنوعة لما في المقاصة حينئذ من فسخ دين في مؤخر. قوله: (وإلا جازت) أي وإلا بان حل العرضان أو حل أحدهما جازت كان العرضان من بيع أو من قرض أو مختلفين، فهذه ست صور جائزة على مذهب المدونة ومقابله ما في الموازية من منع هذه الستة. قوله: (لانتفاء قصد المكايسة) أي مع حلولهما أو حلول أحدهما أي لان الاتفاق في الاجل يبعد معه قصد المكايسة والمغالبة كما يبعد مع اتفاقهما في الصفة. قوله: (إن اتفق الاجل) أي إن كانا مؤجلين واتفق أجلهما. قوله: (بأن اختلف الاجل) أي بأن كانا مؤجلين وأجلهما مختلف أو حل أحدهما دون الآخر. قوله: (مطلقا) أي في جميع الاحوال سواء كانا من بيع أو من قرض أو أحدهما من بيع والآخر من قرض. قوله: (وتفسير الاطلاق) أي هنا وقوله بما ذكرنا أي من كون العرضين من بيع أو من قرض أو أحدهما من بيع والآخر من قرض. قوله: (إذ المعول عليه) أي وهو قول ابن شاس وقوله لم تجز على تفصيل أي لم تجز مطلقا بل على تفصيل، وقوله إن أدى إلى ضع وتعجل أو حط الضمان وأزيدك منع أي وإن لم يؤد لذلك جازت وحاصله أن العرضين المختلفين في الصفة إذا اختلفا في الاجل بأن كانا مؤجلين بأجلين مختلفين أو حل أحدهما دون الآخر فإن كانا من بيع وكان الحال منهما أو الاقرب حلولا أجود أو أكثر منع لما فيها من حط الضمان وأزيدك وإن كان الحال أو الاقرب حلولا أدنى أو أقل فامنع أيضا لما في المقاصة حينئذ من ضع وتعجل بخلاف ما إذا اتفقا أجلا فإنه لا يلزم شئ من ذلك فلذا جازت، وأما إذا كانا من قرض فإن كان الحال أو الاقرب حلولا أدنى أو أقل فامنع لما فيه من ضع وتعجل وإن كان الحال أو الاقرب حلولا أجود صفة فأجز لان الاجل من حق من عليه الدين في القرض فلا يدخله حط الضمان وأزيدك وإنما يدخله ضع وتعجل وسلف جر نفعا، بخلاف دين البيع فإنه يدخله ضع وتعجل وحط الضمان وأزيدك فإن كان الحال أو الاقرب حلولا أكثر فامنع لما فيه من سلف جر نفعا وأما إن كان أحد العرضين من بيع والآخر من قرض فأجزه على ما سبق فتقول إن كان الحال أو الاقرب حلولا من بيع فامنع إن كان أدنى صفة أو أقل قدرا لما فيه من ضع وتعجل، وإن كان أجود صفة أو أكثر قدرا منع لم فيه من سلف جر نفعا وإن كان الحال أو الاقرب حلولا من قرض فإن كان أدنى صفة أو أقل قدرا منع لضع وتعجل وإن كان أكثر قدرا منع لما فيه من سلف جر نفعا وأجز إن كان أجود صفة والحاصل أن العرضين المختلفين في الصفة إذا اختلفا في الاجل أو حل أحدهما إن كانا

[ 231 ]

من بيع منعت المقاصة فيهما مطلقا لضع وتعجل أو حط الضمان وأزيدك وإن كانا من قرض منعت المقاصة فيهما أيضا إلا أن يكون الاجود أقرب لضع وتعجل أو لسلف جر نفعا وإن كان أحدهما من بيع والآخر من قرض منعت المقاصة أيضا إلا أن يكون الاجود من بيع أقرب أو حالا. باب في الرهن قوله: (في الرهن) أي في ذكر حقيقته وقوله وما يتعلق به أي من المسائل. قوله: (اللزوم والحبس) قال تعالى: * (كل نفس بما كسبت رهينة) *، أي محبوسة. قوله: (كما قال) أي ابن عرفة واعترضه الوانوغي بأنه لا يشمل من الرهن إلا ما هو مقبوض فظاهره أن غير المقبوض لا يسمى رهنا وليس كذلك إذ لا خلاف في المذهب أن القبض ليس من حقيقة الرهن ولا شرطا في صحته ولا لزومه بل ينعقد ويصح ويلزم بمجرد القول ثم يطلب المرتهن الاقباض. قال ابن الحاجب يصح الرهن قبل القبض ولا يتم إلا به فأنت ترى القبض والاقباض متأخرين عن الرهن والمتأخر عن الشئ غيره ضرورة أنه ليس عينا وهذا الاعتراض يتوجه على المصنف أيضا، ويمكن الجواب بأنه ليس المراد بالاعطاء في كلام المصنف والقبض في كلام ابن عرفة الاعطاء أو القبض الحسي بل المعنوي وذلك يحصل بالعقد أي الايجاب والقبول فتأمل. قوله: (وعرفه المصنف بالمعنى المصدري) أي بناء على الاستعمال القليل وأما ابن عرفة فعرفه بالمعنى الاسمي بناء على الاستعمال الكثير. قوله: (من له البيع) أي من فيه أهلية البيع صحة وهو المميز ولزوما وهو المكلف الرشيد فمن يصح بيعه يصح رهنه ومن لا يصح بيعه لا يصح رهنه فلا يصح من مجنون ولا من صبي لا ميز له ويصح من المميز والسفيه والعبد ويتوقف على إجازة وليهم أي إن اشترط في صلب عقد البيع أو القرض، وإلا فهو تبرع باطل كما قال شيخنا ويلزم من المكلف الرشيد كالبيع. فإن قلت: المريض يصح بيعه دون رهنه فلا يتم ما قاله المصنف. قلت: ما قاله المصنف محمول على ما في الوثائق المجموعة من جواز بيع المريض ورهنه فلا بحث حينئذ لكن ما في الوثائق من الجواز محمول على رهن في معاملة جديدة ومحل المنع في كلامهم في دين سابق على مرضه. قوله: (فيجوز من المدين وغيره) أي فيجوز رهنه للمدين ولغيره فمن بمعنى اللام، فالاول كما لو كان لي دراهم دينا على زيد وله على طعام أو عرض دينا فأجعل الدين الذي على رهنا في الدين الذي عليه، والثاني كما لو كان لي دين على زيد وزيد له دين على عمرو فيرهنني زيد دينه الذي على عمرو في ديني الذي عليه بأن يدفع لي وثيقة الدين الذي له على عمرو حتى يقضيني ديني. قوله: (في الاصل) مراد به شرح الشيخ عبد الباقي الزرقاني. وحاصل ما في المسألة من التفصيل أنه في القسم الاول وهو رهن الدين للمدين لا بد في صحة الرهن سواء كان الدينان من بيع أو من قرض أن يكون أجل الدين الرهن مثل أجل الدين الذي فيه ارهن أو يكون أبعد منه فإن كان أجل الدين الرهن أقرب أو كان الدين الرهن حالا منع الرهن لادائه لا سلفني وأسلفك إن كان الدينان من قرض ولادائه لاجتماع بيع وسلف إن كانا من بيع وذلك لان دين الرهن إذا كان أقرب أجلا بقاؤه بعد حلوله عند المدين حتى يحل الدين المرهون فيه يعد سلفا، وكذلك إذا كان الرهن حالا فبقاؤه عند المدين إلى حلول أجل المؤجل يعد سلفا وهو مصاحب للبيع أو القرض، وأما في القسم الثاني وهو رهن الدين لغير المدين فالشرط في صحته قبضه بالاشهاد على حوزه ودفع الوثيقة للمرتهن وأما الجمع بين من عليه الدين والمرتهن فشرط كمال هذا هو الصواب. قوله: (أي ذا غرر) أي لان الآبق مثلا إذا كان رهنا كان ذا غرر لانه يحتمل وجوده وقت الرهن وعدمه وعلى الاول يحتمل القبض عليه وعدمه وليس العبد نفس الغرر. قوله: (ولو اشترط في العقد) أي هذا إذا لم يشترط رهنه في صلب العقد بأن وقع الرهن تطوعا بل ولو اشترط رهنه في حال عقد البيع

[ 232 ]

أو القرض ابن رشد المشهور جواز رهن الغرر في عقد البيع، وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة يجوز رهن الزرع والثمر قبل بدو صلاحهما ا ه‍ بن. قوله: (لعدم سريانه) أي الغرر لعقد البيع أي أو القرض المشترط رهنه فيهما وكان الاولى للشارح أن يقول بناء على عدم سريانه الخ لان المقابل المردود عليه بل يقول بالسريان. قوله: (ولا بد من كونه) أي الحق الذي يتوثق فيه بالرهن. قوله: (ولذا صح في الجعل) أي لانه آيل للزوم بالشروع في العمل وقوله ولم يصح في كتابة لانها ليست لازمة ولا آيلة للزوم. قوله: (فله) أي للمرتهن وهو قابض الرهن وهذا مفرع على كلام المصنف أي وإذا كان المرتهن يقبض الرهن لاجل أن يتوثق به في حقه فله إذا لم يدفع له الراهن دينه أن يحبسه حتى يستوفي حقه منه أي من ثمنه لا من ذاته إذ لا يعقل ذلك. قوله: (ولم يصح في كتابة من أجنبي) أي تحمل ذلك الاجنبي الكتابة ورهن عليها رهنا فهذا الرهن لا يصح لان العبد الذي تحمل الاجنبي بكتابته إذا عجز لم يلزمه شئ فلم تكن آيلة للزوم. قوله: (أو غيره) أي كوصي ومقدم قاض. قوله: (لمصلحة) أي تعود على المحجوز والظاهر أن الولي محمول على النظر والمصلحة في رهن مال الصغير ولو ربعا أي عقارا، فإذا رهن عقارا فإنه يحمل على المصلحة ولا يكلفه الحاكم بيان السبب بخلاف البيع لعقار الصغير فإنه لا يحمل على النظر والمصلحة بل حتى يثبتها عند الحاكم. قوله: (لا لمصلحة الولي) أي فإذا رهن الولي مال محجوره في مصلحته هو كان الرهن باطلا. قوله: (ومكاتب) أي فله أن يرهن إذا تداين أو اشترى بالدين ولا يرهن لسيده في نجوم الكتابة لانها غير لازمة ولا آيلة للزوم كما مر. قوله: (لحصول الاشتغال به الخ) أي لتفتيشهما على المضمون والمحافظة عليه خوفا من هروبه والبحث عن أحواله هل حدث مال أولا وأما قول الشارح عن مصالح السيد فالاولى حذفه لانهما لم يلزمهما خدمة لسيدهما وحينئذ فهما لا يشتغلان بمصالح السيد بل بمصالح أنفسهما، فالاولى في الفرق بين الرهن والضمان أن يقال إن الرهن معاوضة والضمان تبرع وهما مأذون لهما في المعاملات دون التبرعات ا ه‍ بن. قوله: (فهو راجع لقوله أو غررا) أي راجع له على أنه مثال له. قوله: (والمصدر فيه) أي والمصدر المقدر فيه وهو قوله وبذل آبق وقوله: بخلاف الثلاثة قبله أي قوله كبذل ولي ومكاتب ومأذون. قوله: (والمراد بالغرر) أي الذي يصح رهنه. قوله: (ولذا لا يصح رهن الجنين) أي على المشهور خلافا لابن الماجشون القائل بصحة رهنه. قوله: (بنحو الآبق) أي بالآبق ونحوه كالبعير الشارد. قوله: (قبل المانع) أي من موت أو فلس وقوله إن حصله وحازه قبل المانع أي سواء استمر عنده بعد تحصيله وحيازته حتى حصل المانع أو أبق منه بعد أن حصله وحازه واستمر آبقا حتى حصل المانع، ولا فرق بينه وبين عبد حاضر رهن وحازه المرتهن ثم آبق عنده واستمر آبقا حتى حصل المانع ولا يضر في المسألتين إلا رجوع العبد لسيده بعد حوز المرتهن له واستمراره عنده حتى حصل المانع مع علم المرتهن بذلك وسكوته هذا هو الصواب كما في بن. وأما في عبق وخش من أن المرتهن إذا حصل الآبق وحازه قبل المانع ثم أبق ثانيا واستمر آبقا حتى حصل المانع فإن المرتهن لا يختص به بل يكون أسوة الغرماء بخلاف ما إذا رهنه عبدا حاضرا وحازه ثم أبق واستمر آبقا حتى حصل المانع فإنه يختص به فقد رده بن بأن هذه التفرقة غير صواب والصواب اختصاص المرتهن به في المسألتين. قوله: (وإلا فأسوة الغرماء) أي وألا يحصله قبل المانع بل بعده فهو أي المرتهن أسوة الغرماء أي مثلهم في المحاصة في ذلك الآبق. قوله: (وكتابة) عطف على ولي وقوله: ومكاتب أي بناء على صحة رهنه وقيل أنه لا يصح رهنه وعليه فقيل إذا وقع ينتقل الرهن لكتابته وقيل يبطل الرهن ويصير الدين بلا رهن. قوله: (واستوفى منها) أي من الكتابة أي من نجومها إن لم يعجز وقوله فيهما أي في رهن الكتابة والمكاتب وقوله: أو من ثمن رقبته إن عجز أن كذلك فيهما.

[ 233 ]

قوله: (قبل الاستيفاء) أي والحال أن المكاتب لم يعجز عن تحصيل نجوم الكتابة. قوله: (عطف على الضمير المجرور) أي لا على كتابة لئلا يقتضي أن رقبة المكاتب إنما يجوز رهنها إذا عجز لا قبل العجز. قوله: (وخدمة مدبر الخ) يعني أنه يجوز رهن خدمة المدبر ومن معه في الدين مدة معلومة سواء اشترط ذلك في عقد الرهن أو بعده ويستوفي المرتهن دينه من ثمن تلك الخدمة إذا لم يدفع له الراهن دينه ولو رهن السيد خدمة المدبر ومات السيد وعليه دين سابق على التدبير أو لا حق له ورق المدبر أو جزء منه فإن المرتهن يستوفي دينه من ثمن ذلك الجزء الذي رق. قوله: (ليباع في حياة السيد) أي إذا عجز عن وفاء الدين. قوله: (بخلاف دين الخ) أي فإنه يصح رهنها لبطلان التدبير وذلك لان التدبير يبطله الدين السابق عليه كان السيد حيا أو مات وأما الدين المتأخر عنه فلا يبطله إلا إذا مات السيد لا إن كان حيا. قوله: (أو عى أن يباع الخ) أي في دين سابق أو لاحق وعلى هذا يحمل قول المصنف في التدبير وللسيد رهنه فلا منافاة بين كلامه هنا وما يأتي له ا ه‍. وفي بن أن ما ذكر من أنه إذا رهن ليباع بعد موت السيد مطلقا صح الرهن ظاهر إذا كان الرهن بعد عقد الدين، وأما لو اشترط في صلب العقد فإنه يجري على الخلاف في رهن الغرر إذ لا يدري متى يموت السيد. قوله: (على أنه مدبر) أي ودخلا على الاطلاق من غير بيان أنه يباع في حال حياة السيد أو بعد موته فهذا هو محل القولين. قوله: (وهل ينتقل الرهن لخدمته) أي فيستوفي دينه من ثمنها بأن تباع له وقتا بعد وقت. قوله: (ويصير الدين بلا رهن) أي ولا ينتقل الرهن لخدمته لانه إنما رهنه الرقبة وهي لا ترهن. قوله: (ولذا قال المواق الخ) قال بن لم يقتصر المواق على هذا البحث بل قال في آخر كلامه ثم بعد حين اطلعت على كلام اللخمي فإذا هو عين ما اختصر خليل أي من جعل قوله وهل الخ من تتمة وله لا رقبته ا ه‍. وكأن هذا من الملحقات التي ألحقها المواق بها مش نسخته ولذا ترى نسخ المواق مختلفة بحسب الاطلاع على المخرجات. واعلم أن تت والشارح بهرام قررا كلام المصنف على ظاهره من جعل قوله وهل ينتقل ال من تتمة قوله لا رقبته وكذا الشيخ سالم معترضا على المواق بأنه لا عبرة لما قاله لان المصنف ثقة أمين على العلم. وفي ح عن الخمي ما يفيد أن قوله وهل ينتقل الخ من تتمة قوله لا رقبته ويكفي هذا شاهدا للمصنف. قوله: (فثبت حبسها عليه) أي والحال أن كلا من الراهن والمرتهن لم يكن عالما بالحبس وقت الرهن هذا هو محل الخلاف أما لو كان الراهن عالما بأنها وقف وغر المرتهن فإنه يتفق على انتقال الرهن للغلة، لو انفرد المرتهن بالعلم بطل الرهن قولا واحدا ولا ينتقل إلى الغلة معاملة له بنقيض مقصوده كذا ذكر البدر القرافي في شرحه. قوله: (فهل ينتقل الرهن لمنفعتها وكرائها) أي فيقبضه المرتهن من أصل دينه إن لم يوفه الراهن. قوله: (ولا يبطل هذا الجزء) أي رهن هذا الجزء وقوله بطلان ما أخذ أي ببطلان رهن الدار التي أخذ منها هذا الجزء. والحاصل أن رهنه للدار يتضمن رهن منفعتها فإذا ظهر أنها حبس بطل رهن أحد الامرين ولا يلزم من بطلان رهن أحد الامرين بطلان رهن الامر الآخر هذا توجيه القول الاول. قوله: (ولا يعود لمنفعتها) أي لانه إنما رهن الرقبة وهي لا يصح رهنها لانها لا تباع. قوله: (وما لا يبدو صلاحه) أي على المشهور لما علمت من أن الغرر جائز في هذا الباب. قوله: (لظاهر الروايات) أي خلافا لما في خش من أن ما لم يخلق من الزرع أو الثمر لا يصح رهنه كرهن الجنين وهو ما للمازري ونص ابن عرفة المازري ورهن ثمرة لم تخلق كالجنين. قلت: ظاهر الروايات خلاف ذلك ا ه‍. وقال ابن حارث اتفق ابن القاسم وابن الماجشون على ارتهان الثمرة التي لم تظهر واختلفا في

[ 234 ]

ارتهان ما في البطن فأجازه ابن الماجشون كالثمرة ومنعه ابن القاسم، وقال المازري في موضع آخر يجوز إفراد ثمر النخل بالرهن وإن لم يظهر وقد أجازوا ارتهانه سنين والحال أنه لم يظهر في الثانية انظر بن. قوله: (وانتظر الخ) يعني إذا رهن زرعا أو ثمرا لم يبد صلاحه ومات أو فلس قبل بدو صلاحه ولا مال له فإنه ينتظر لبدو الصلاح ثم يباع ويوفي دين المرتهن من ثمنه وهو أحق به من الغرماء، فقوله وانتظر الخ أي وإذا لم يكن له مال غيره انتظر الخ. قوله: (وحاص مرتهنه الخ) يعني أن من رهن ثمرا أو زرعا لم يبد صلاحه ثم مات أو فلس قبل بدو الصلاح وخلف مالا من نقد أو عرض أو حيوان غير ذلك الرهن الذي لم يبد صلاحه فإن المرتهن يحاصص الغرماء بجميع دينه في المال الذي تركه غير الرهن. قوله: (فإن وفى ثمنها بالدين) أي بدين المرتهن كله. قوله: (قدر الخ) تعبيره بقدر ظاهر وذلك لان المحاصة قد وقعت والذي يقع بعد البيع بتقدير أنه ليس له إلا ما بقي بعد ثمن ما بيع فكأن المحاصة الواقعة سابقا بالباقي فيرد ما فضل به الغرماء قاله شب. قوله: (والرهن لا يمكن بيعه) أي لان الرهن لا يمكن الخ فهو عطف علة على معلوم. قوله: (إلا ثلاثون) وذلك لانك تجمع الديون وتنسب ما لكل واحد لذلك المجموع وبتلك النسبة يؤخذ له من تركة الميت أو من مال المفلس فمجموع الدين مائتان وخمسون والمرتهن له منها خمسون نسبتها لمجموع الديون خمس فيعطي خمس مال المفلس وهو مائة وخمسون يكن ذلك ثلاثين. قوله: (كأحد الوصيين) أي على يتيم وقوله فلا يرهن أي شيئا من مال اليتيم في دين عليه وقوله إلا بإذن صاحبه أي لان له نصف النيابة عن الموصي فإن اختلفا نظر الحاكم في ذلك. قوله: (مطلق التصرف) أي من قبل الاب الذي أوصاهما بأن نص على استقلال كل منهما بالتصرف أو بالرهن والظاهر كما في عبق أن إيصاءهما مترتبين كنصه على الاستقلال بالتصرف. قوله: (ودخل في كلامه الخ) أي لان الكاف في الحقيقة داخلة على المضاف إليه والمعنى لا أحد كوصيين. قوله: (والقيمين) أي اللذين أقامهما القاضي للنظر في شأن اليتيم. قوله: (من كل ما توقف الخ) هذا بيان لمحذوف أي ونحوهما من كل ما توقف الخ وذلك كالناظرين على وقف. قوله: (ولو دبغ) أي هذا إذا لم يدبغ اتفاقا بل ولو دبغ على المشهور وإنما لم يصح رهن جلد الميتة والاضحية لان كلا منهما لا يباع لنجاسة جلد الميتة في ذاته ولشرف جلد الاضحية لانها خرجت قربة لله تعالى. قوله: (وكلب صيد) أي بناء على المشهور من منع بيعه للنهي عنه وأما على القول بجواز بيعه وأن النهي إنما هو عن بيع غيره فيجوز رهنه. قوله: (وكجنين) أي فلا يجوز على ما في كتاب الصلح من المدونة وأجاز ذلك ابن الماجشون وأحمد بن ميسر وهذا الخلاف إنما هو إذا كان ارتهانه في عقد البيع وأما ارتهان ذلك بعد عقد البيع أو في عقد القرض فلا اختلاف في جوازه قاله ابن رشد، ونحوه نقل ابن عرفة عن اللخمي يجوز رهن الجنين في عقد القرض وبعد عقد البيع واختلف في جوازه فيه ا ه‍ بن. قوله: (وأن لذمي) أي هذا إذا كانت ملكا لمسلم ورهنها عند مسلم أو ذمي بل وإن كانت ملكا لذمي ورهنها عند مسلم. قوله: (إلا أن تتخلل الخمرة الخ) هذا استثناء من محذوف والتقدير

[ 235 ]

وأريقت على المسلم وردت على الذمي إلا أن تتخلل الخ. قوله: (قبل إراقتها على المسلم) هذا راجع لما قبل المبالغة وقوله: وردها للذمي أي وقبل ردها للذمي راجع للمبالغة وهي ما إذا كانت لذمي ورهنها عند مسلم وقوله فإنها تكون للمرتهن الاولى فإنها لا تراق ولا ترد ويختص بها المرتهن دون غيره من الغرماء. قوله: (ونحوه) أي كماء التين والزبيب والعناب وعرق السوس. قوله: (أهراقه المرتهن) أي وجوبا، وقوله بحاكم أي بعد رفعه للحاكم الذي يرى إراقتها وحكمه بذلك فكل من الاراقة وما توقفت عليه من الرفع واجب. قال البدر القرافي ويؤخذ من هذا أن حكم الحاكم عندنا لا يتوقف على سبق دعوى لغيبة المدعى عليه. قوله: (إن كان الخ) أي أن محل وجوب الرفع للحاكم المذكور إن كان في المحل حاكم حنفي يرى بقاءها وتخليلها دون إراقتها فإن لم يكن في المحل حاكم يرى بقاءها أراقها المرتهن بدون رفع. قوله: (فإن كان المرهون) أي وهو العصير الذي تخمر وقوله ردت له أي إن لم يسلم قبل ردها وإلا أريقت ويبقى الدين بلا رهن والظاهر أن الاراقة بحاكم كما مر. قوله: (وصح مشاع) أي صح رهن جزء مشاع كنصف وثلث وربع خلافا لمن قال لا يصح رهن المشاع ولا هبته ولا التصدق به ولا وقفة كالحنفية. قوله: (وسواء كان الباقي) أي الجزء الباقي بلا رهن للراهن أو لغيره لكن إن كان الباقي لغير الراهن اقتصر المرتهن في الحوز على حصة الراهن وإن كان الباقي له حازما له كله ما رهن وما لم يرهن كما قال المصنف بعد ذلك. قوله: (أي مع الخ) أشار إلى أن الباء بمعنى مع ويصح جعلهما للسببية وأشار الشارح بجعل ضمير جميعه لما يملكه الراهن لا للمرهون منه الجزء للاشارة إلى أن الراهن لو كان يملك النصف ورهن الربع فإنه يكتفي بحوز ما يملكه الراهن فقط وهو النصف ولو جعل الضمير راجعا للمرهون منه الجزء لاقتضى أنه لا بد من حوز الجميع في القرض المذكور وليس كذلك. قوله: (ولا يستأذن شريكه) أي في رهنه لذلك الجزء المشاع. قوله: (لانه) أي الشريك يتصرف مع المرتهن أي ولا يمنعه من التصرف بالبيع وغيره رهن الشريك لعدم الخ. قوله: (هذا قول ابن القاسم) ومقابله قول أشهب يجب على الشريك إذا أراد رهن الجزء الشائع أن يستأذن شريكه في رهنه لانه يمنعه من بيعه ناجزا وابن القاسم يرى أن ذلك لا يمنع الشريك من بيع حظه. قوله: (نعم يندب الخ) أي كما صرح به المصنف في التوضيح حيث قال ينبغي أن يستأذنه على قول ابن القاسم، واعترض ابن غازي على المصنف حيث قال تأمل ما هنا مع قوله في توضيحه ينبغي أن يستأذنه ورد عليه بأن غاية ما نفى المصنف هنا الوجوب وهذا لا ينافي انبغاء استئذانه كما في التوضيح وليس المنفي هنا الوجوب والندب حتى تحصل المعارضة وإنما ندب استئذان الشريك لعدم تميز الاقسام، ومن ذكر عج هنا أن ما غصب باسم أحد الشريكين مع الشيوع يوزع عليهما على الاصح ولا يختص به من غصب باسمه كغصب حصة أحد شريكين في دابة أعبد أو قمح وذكر أيضا خلافا في براءة مدين أخذه منه ظالما وقوي القول بعدم البراءة لعدم تعيينه وأما لو كان المأخوذ وديعة أو عارية فالبراءة لتعينها. قوله: (إن يقسم) أي المشترك إن كان مما قبل القسمة ويبقى الرهن كما هو بيد المرتهن ولا يخرج من يده. قوله: (بإذن الراهن) هذا هو الصواب دون قول عبق بغير إذن الراهن والمرتهن قال في المدونة إذا كان الشئ مما ينقسم من طعام ونحوه فرهن أحد الشركين حصته منه جاز ذلك فإن شاء الشريك البيع قاسمه فيه الراهن والرهن كما هو بيد المرتهن لا يخرجه من يده فإن غاب الراهن أقام الامام من يقسم له ثم تبقى حصة الراهن في الوجهين رهنا ويطبع على كل ما لا يعرف بعينه ا ه‍ بن. وأجاب شيخنا بأن مراد عبق بقوله بغير إذن الراهن أي بغير رضاه أي أنه لا تتوقف القسمة على رضاه بل يجبره الحاكم على ذلك وهذا لا ينافي أنه لا بد من حضور الراهن ومقاسمته له ا ه‍ وبن قد التفت لظاهر العبارة فاعترض بما ذكر. قوله: (ويبيع) أي وله أن يبيع منابه أي قبل القسمة ولو

[ 236 ]

بغير إذن شريكه وأن يسلمها للمشتري ولو بغير إذن شريكه ولا يكون رهن الشريك مانعا من ذلك لان الرهن لم يتعلق بحصته وهذا بخلاف الدابة تكون مشتركة بين شخصين فإنه لا يجوز لاحدهما بيع حصته منها وتسليمها للمشتري بغير إذن شريكه الحاضر أو اطلاع الحاكم إن غاب، كما في المدونة وغيرها على ما قاله ابن عرفة، وذلك لانه تصرف في حصة شريكه بغير إذنه لان كل جزء منها بينهما ولهذا التعليل قال بعضهم بعدم صحة رهن المشاع وإن كان المشهور ما قاله المصنف من الصحة فإن وقع وباع أحد الشريكين حصته في الدابة وسلمها للمشتري بغير إذن شريكه وتلفت فقال في الذخيرة مقتضى القواعد أن يضمن البائع حصة الشريك لان أقل أحوال هذا الشريك البائع أن يكون كالمودع والمودع إذا وضع يد أجنبي على الامانة بغير إذن ربها فإنه يضمن لتعديه. قوله: (لكن لا يمكن من جولان يده عليه) أي على الجزء المستأجر. قوله: (ويقبضه المرتهن له) أي ويقبض أجرته المرتهن ويسلمها له وكذا يؤاجر له الجزء المرتهن ولا يؤاجره هو لانه في حكم الجولان. قوله: (ولو أمنا شريكا) أي الشريك الثاني. قوله: (فرهن الشريك الامين) أي الذي هو الشريك الثاني. قوله: (للمرتهن) أي الذي هو الاجنبي. قوله: (أي الامين) أي وهو الراهن الثاني وقوله والمرتهن أي الذي هو الاجنبي. قوله: (بطل حوزهما) أي حوز الراهن الاول والثاني قال عبق وفسدت العقدة أي عقدة الرهن من أصلها وفيه نظر بل الذي بطل إنما هو الحوز فقط لجولان يد كل من الراهنين في حصته التي رهنها فإذا قام المرتهن بحقه وطلبت حوز الرهن حوزا صحيحا قبل المانع قضى له بذلك، كما يفيده التوضيح وغيره انظر بن، إلا أن يحمل كلام عبق على ما إذا حصل مانع والحالة هذه. قوله: (والثاني) أي والراهن الثاني الذي هو الامين الاول. قوله: (بالاستئمان الاول) أي وهي شائعة فيلزم منه أن حصته تحت يده. قوله: (بطل رهن الثاني) أي لجولان يده في حصته بالاستئمان على حصة الاول وهي شائعة فيلزم أن حصته تحت يده. قوله: (وصح الشئ المستأجر أي رهنه) أي فإذا استأجر زيد دارا من ربها شهرا فيجوز لربها إذا تداين من زيد دينا أن يرهنه تلك الدار قبل انقضاء مدة الاجارة. قوله: (بأنه رهنه عندهما) أي أن ما ذكر من المستأجر والحائط المساقي رهن عندهما أي عند المستأجر بالكسر وعامل المساقاة. قوله: (جعل معهما) أي جعل المرتهن مع المستأجر والمساقي أمينا يلازمهما في البيت المستأجر أو الحائط لاجل حوزه وهل يكتفي بواحد ممن في الحائط أو لا بد من واحد غيرهم قولان في خش وغيره. قوله: (أو يجعلانه) أي المرتهن والمستأجر أو المساقي وقوله عند رجل أي غيرهما يرضيانه ليحوزه لهما ولا يكتفي بأمانتهما بحيث يجعل تحت يد المستأجر أو عامل المساقاة لان قبضهما إنما هو لانفسهما لا للمرتهن فيلزم عدم حوز المرتهن للرهن. قال ابن عرفة وفي الجلاب ومن ساقى حائطه من رجل ثم رهنه من غيره فلا بأس وينبغي للمرتهن أن يستخلف مع العامل في الحائط غيره الصقلي عن الموازية من ساقى حائطه ثم رهنه فليجعل المرتهن مع المساقي رجلا أو يجعلانه على يد عدل. قال مالك وجعله بيد المساقي أو أجير له يبطل رهنه، ثم قال ابن عرفة ورهن ما هو مؤجر في تقرر حوزه لمرتهنه لكونه بيد من استأجره ولغوه ثالثها إن لم يرض المستأجر بحوز مرتهنه جعل المرتهن يده مع المستأجر الاول للخمي عن ابن نافع والثاني لرواية محمد والثالث لاختياره إذا علمت هذا تعلم أن ما قاله الشارح في المستأجر مبني على القول الاخير وكذا على القول الثاني. قوله: (والمثلى ولو عينا بيده) الاولى المبالغة على غير

[ 237 ]

العين فيقول والمثلى إن طبع عليه ولو غير عين وتكون المبالغة على مفهوم الشرط لان الخلاف إنما هو في غير العين إذا لم يطبع عليه وأيضا العين تتسارع الايدي إليها أكثر فالمتوهم فيه عدم الطبع غيرها. والحاصل أن المثلى غير العين فيه خلاف بين ابن القاسم وأشهب فابن القاسم في المدونة يقول بوجوب الطبع، وأشهب يقول بعدم وجوبه واتفقا على أن العين لا يجوز رهنها إلا بالطبع عليها هذه طريقة المازري وابن الحاجب وأما ابن يونس والباجي وابن شاس فلم يذكروا عن أشهب إلا أن طبع العين مستحب كما في التوضيح فعلى هذه الطريقة لا وجه للمبالغة إذ لا فرق عنده بين العين وغيرها في عدم اشتراط الطبع ومذهب المدونة وهو المشهور أن جميع المثليات لا ترهن إلا مطبوعا عليها قاله ح. والحاصل أن المثلى غير العين فيه خلاف بين ابن القاسم وأشهب فابن القاسم يقول بوجوب الطبع وأشهب يقول بعدم وجوبه فإن كان عينا وجب الطبع عند ابن القاسم وفي وجوبه أو ندبه عند أشهب طريقتان ا ه‍ بن. قوله: (حماية) علة لمحذوف أي وإنما اشترط الطبع عليه حماية أي سدا للذرائع أي لاجل حماية الذرائع وسدها وقوله لاحتمال الخ علة للمعلل مع علته أي وإنما اشترط الطبع لاجل الحماية لاحتمال الخ. قوله: (والسلف مع المداينة) أي المصاحب لها سواء كان السلف مشترطا في عقد المداينة أو متطوعا به بعدها ممنوع لانه إن كان مشترطا في عقد المداينة فهو بيع وسلف إن كان الدين من بيع وأسلفني وأسلفك إن كانا لدين من قرض وإن كان السلف متطوعا به فهو هدية مديان. قوله: (كالعدم) أي فلا يكون كافيا في تحصيل الواجب. قوله: (أن الطبع شرط صحة) أي شرط في صحة الرهن وبه قيل وقيل إنه شرط في اختصاص المرتهن بالرهن وكلاهما ضعيف وعلى هذين القولين إذا حصل للراهن مانع قبل الطبع فلا يختص به المرتهن. قوله: (ويكون المرتهن أحق به) يدل لهذا ما في ح عن أبي الحسن ونصه قال الشيخ أبو الحسن انظر لو قامت الغرماء على الراهن قبل أن يطبع على الرهن، ففي بعض الحواشي يكون المرتهن أسوة الغرماء الشيخ وليس هذا ببين لان هذا رهن محوز فيكون المرتهن أولى به. قوله: (قبل الطبع) متعلق بقوله إن حصل مانع ولو قال الشارح أحق به إن حصل مانع قبل الطبع كان أظهر. قوله: (وفضلته) أي وصح رهن قيمة فضلته. قوله: (ثم يرهن الزائد) أي من قيمة الرهن. قوله: (إن علم الاول) أي إن علم المرتهن الاول برهنها ورضي بذلك وهذا إذا رهن الفضلة بغير المرتهن الاول، أما لو رهنها له فلا بد أن يكون أجل الدين الثاني مساويا للاول لا أقل ولا أكثر وإلا منع وذلك لانه إن كان أجل الثاني أبعد من أجل الاول يباع الرهن عند انقضاء أجل الاول ويفضي الدينان كما يأتي فيعجل الدين الثاني قبل أجله وهو سلف، وإن كان أجل الثاني أقرب من أجل الاول يباع الرهن عند انقضاء أجل الثاني ويقضي الدينان فيعجل الدين الاول قبل أجله وهو سلف وإن كان الدين الاول من بيع لزم اجتماع بيع وسلف وإن كان قرضا لزم أسلفني وأسلفك. والحاصل أن الفضلة إما أن ترهن للمرتهن الاول وإما أن ترهن لغيره فإن رهنت للاول فلا بد من تساوي الاجلين وإن رهنت لغيره جاز مطلقا تساوي الاجلان أولا نعم يشترط رضا الحائز له سواء كان هو المرتهن الاول أو كان أمينا غيره. قوله: (وهذا) أي اشتراط علم الاول ورضاه إذا كان الرهن هو بيده. قوله: (اشترط رضا الامين) أي لاجل أن يصير حائزا للثاني وقوله دون المرتهن أي فلا يشترط رضاه لانه غير حائز ولا يقال لم لم يشترط رضاه ومن حقه أن يقول أنا لم أرض إلا برهنه كله في ديني لانا نقول حيث كان الثاني لا يستحق منه في دينه شيئا إلا بعد أن يستوفي الاول جميع دينه فإن فضل شئ كان للثاني، وإلا فلا شئ له كما يأتي لم يكن له كلام لان دينه مضمون فيه يأخذه كاملا وإن تغيرت الاسواق ا ه‍ بن. قوله: (ولا يضمنها الاول) يعني أن الفضلة لا يضمنها الاول إذا كانت بيده وهي مما يغاب عليها وتلفت

[ 238 ]

ولم تقم بينة لانه فيها أمين وإنما يضمن مبلغ دينه فقط ويرجع المرتهن الثاني بدينه على صاحبه وهو الراهن إلا أن يأتيه برهن ثقة وهذا إذ رهنت الفضلة لغير المرتهن وأما إذا كان كله عنده في مقابلة دينه وفيه فضل عن دينه فإنه يضمن جميعه إذا تلف وكان مما يغاب عليه ولم تقم بينة على تلفه. قوله: (وهي مما يغاب عليها) أي وأما لو كانت مما لا يغاب عليها أو قامت على هلاكها بينة فلا ضمان عليه لا للفضلة ولا لما قابل بينه. قوله: (إن أحضر الخ) هذا شرط في عدم ضمان المرتهن الاول الفضلة. قوله: (وإلا ضمن الجميع) أي لانه يحمل على أنه ضاع بتمامه قبل الرهن الثاني. قوله: (من رهن يغاب عليه) أي وأولى إذا كانت من رهن لا يغاب عليه كعقار أو حيوان إلا أن يقال قيد بذلك لاجل قوله بعد فلا يضمن إلا ما بقي. قوله: (فلا يضمن إلا ما بقي) أي من غير استحقاق فإذا كان المستحق النصف فإنه يضمن قيمة النصف الباقي رهنا من غير استحقاق وأما النصف الذي قد استحق فلا يضمن قيمته. قوله: (فلا يضمنه كله بل نصفه) أي ولا يمين عليه إلا إذا اتهم كما في المدونة. قوله: (فضمانه من ربه) أي فضمان الدينار كله من ربه أي لان القابض له أمين فيه قبل الصرف. قوله: (فإن ضاع بعده فمنهما) أي لانه بعد الصرف قبض لحق نفسه وحينئذ فيضمن حصته، فإن تنازعا في كونه تلف قبل الصرف أو بعده فالقول قول الآخذ لانه وكيل كما قرره شيخنا. قوله: (فإن حل أجل الدين الثاني) لم يتعرض لحكم ما إذا تساوى الدينان في الاجل أو كان أجل الثاني أبعد لوضوحه وهو أنه يباع ويقضيان معا مع التساوي ولو أمكن قسمه إذ ربما أدى القسم لنقص الثمن وأما إن بعد أجل الثاني فالحكم أنه إذا حل أجل الاول يقسم الرهن إن أمكن وإلا بيع وقضيا. قوله: (قسم إن أمكن قسمه) ويدفع لصاحب الدين الاول من الرهن قدر ما يوفيه ويبقى ذلك رهنا عنده حتى يحل أجله واعترض بأن في القسم إشكالا لان قسم الاول قد يتغير سوقه فلا يفي بدينه مع أنه إنما دخل على رهن الجميع، وجواب ابن عاشر أن الفضلة رهنت بعلمه ورضاه فهو داخل على ذلك يرد بأن الرهن إذا كان بيد أمين لا يشترط فيه رضا المرتهن كما تقدم تأمل ا ه‍ بن. قوله: (ويدفع للاول قدر ما يتخلص منه لا أزيد) أي بأن ينظر لعدد الدين الاول فيعطي من الرهن مقدار ما يوفيه ويبقى ذلك لحلول أجله. قوله: (والباقي) أي من الرهن للدين الثاني سواء كان ذلك الباقي يوفيه أم لا. قوله: (وإلا بيع وقضيا الخ) ظاهره أنه يباع ولا يوقف ويقضي الدينان ولو أتى للدين الاول برهن ثقة، وهو كذلك كما استظهره ابن رشد، ولا يقال أنه إذا أتى برهن ثقة فإنه لا يقضي الاول لان أجله لم يحل لانا نقول أن الراهن قد أدخل على المرتهن بيع رهنه فأشبه ذلك ما لو باع الرهن بغير إذن المرتهن فإنه يعجل الدين كما يأتي. وما قاله ابن رشد هو المعتمد خلافا لما في سماع القرينين من أن محل كونه يقضي الدينان إذا لم يأت برهن كالاول فإن أتى برهن كالاول فلا يقضي الدينان. قوله: (الدينان معا) أي من ثمنه وصفة القضاء أن يقضي الدين الاول كله أولا لتقدم الحق فيه ثم ما بقي للثاني. قوله: (حيث كان فيه فضلة عن الاول) أي كما أشعر به قوله وقضيا. قوله: (ورجع صاحبه بقيمته يوم الاستعارة) هذا القول هو الاقرب من القول

[ 239 ]

بالرجوع بالثمن كما في المج. قوله: (وقيل يوم الرهن) تظهر فائدة الخلاف فيما إذا كان يوم الرهن متأخرا عن يوم الاستعارة وكانت القيمة يوم الرهن أزيد أو أنقص من القيمة يوم الاستعارة. قوله: (أو بما أدى) أي أو بما أداه المستعير في دينه من ثمن الشئ المستعار وأو في كلام المصنف لتنويع الخلاف لا للشك بدليل قوله بعد نقلت عليهما. قوله: (نقلت المدونة عليهما) أي رويت المدونة على كل من القولين فرواها يحيى بن عمر يتبعه بقيمته ورواها غيره ويتبع المعير المستعير بما أدى من ثمن سلعته ولما اختصرها البراذعي اقتصر على القول الثاني. ولما اختصرها ابن أبي زيد اقتصر على القول الاول وهو الرجوع بالقيمة. قوله: (وعلى الاول) أي وهو رجوع صاحبه بالقيمة فإذا كانت قيمة الشئ المستعار خمسين وباعه المستعير بمائة وفي بها دينه يرجع صاحبه على القول الاول بخمسين والخمسون الاخرى تكون للمستعير لانه إنما أسلفه نفس السلعة وهي حينئذ إنما بيعت على ملك الراهن المستعير، وعلى القول الثاني يرجع عليه بالمائة بتمامها ولو كانت القيمة مائة وباعه المستعير بخمسين فبالعكس. قوله: (كدراهم) أي كاستعارته لرهنه في دراهم فرهنه في طعام. قوله: (أي تعلق به الضمان ولو لم يتلف) أي أن للمعير تضمينه قيمته ولو لم يتلف لتعديه وله أخذه من المرتهن وتبطل العارية، كذا قال عبق ونحوه للشيخ سالم وعج وابن عاشر، وفيه نظر لانه على هذا الكلام لا يصح تأويل الوفاق لان أشهب لا يقول بهذا التخيير وأيضا يكون المعير إذا نكل يخير فله أخذ شيئه وإذا حلف لزمه إبقاؤه في الدراهم فيكون النكول أنفع له من الحلف وهذا عكس القواعد فالصواب، كما أفاده ح والمواق وخش وغيرهم، أن المراد أن ضمان العداء يتعلق به حيث إذا هلك أو سرق أو ضاع يضمنه عملا بإقراره بالتعدي كان مما يغاب عليه أم لا قامت على هلاكه بينة أم لا وأما إذا كان قائما فلا سبيل إلى تضمينه بل يأخذه ربه وتبطل العارية مثل ما يأتي في الغصب من قوله وضمن بالاستيلاء أي تعلق به الضمان، وهذا هو الذي يدل عليه كلام ابن عبد السلام وابن عرفة وغيرهما ا ه‍ بن. إذا علمت هذا تعلم أن الاول للشارح أن يقول أي تعلق به الضمان إذا تلف ولو قامت الخ. قوله: (سواء وافق المرتهن) أي المعير والمستعير على التعدي وقوله أو خالف أي أو خافهما بأن قال للمعير إنما أعرته ليرهن في عين ما رهن فيه ولم يتعد. قوله: (كما هو ظاهرها) أي بناء على أن بين ابن القاسم وأشهب خلافا فابن القاسم يقول أن المستعير يضمن مطلقا وأشهب يقول بعدم ضمانه مطلقا وهذا تأويل أبي محمد. قوله: (إذا أقر المستعير لمعيره بالتعدي) أي ووافقه المعير على ذلك. قوله: (ولم يحلف المعير) أي ونكل المعير عن اليمين على ما ادعاه من التعدي. قوله: (فقول أشهب حينئذ وفاق) أي لان قول أشهب لا يضمن ويكون رهنا في قدر الدراهم من قيمة الطعام محمول على ما إذا وافق المرتهن على المخالفة أو خالفهما وحلف المعير وقول ابن القاسم أنه يضمن ليس على إطلاقه بل محمول على ما إذا أقر المستعير لمعيره بالتعدي وخالفهما المرتهن ولم يحلف المعير فكلام ابن القاسم محمول على حالة وكلام أشهب محمول على حالة أخرى. قوله: (تأويلان) الاول لابن أبي زيد والثاني لابن يونس، وقد صوب ابن عرفة التأويل الاول كما قال الشارح. قوله: (محلهما حيث وافق الخ) أي وحينئذ فقول المصنف أو محل الضمان حيث أقر المستعير لمعيره لا دخل له في التوفيق إذ هو موضوع المسألة ومصب التوفيق على الحال بعده وهو قوله وخالف المرتهن الخ فقول الشارح أو خالف المرتهن الاولى حذفه فتأمل. قوله: (وبطل بشرط الخ) ظاهره ولو أسقط الشرط والفرق بين الرهن والبيع المصاحب لشرط مناقض لمقتضاه فإنه يصح إذا أسقط الشرط أن قبض الرهن

[ 240 ]

وبيعه إذا احتيج له كل منهما مأخوذ جزء من حقيقة الرهن والامر المناقض لهما مناقض للحقيقة وأما شرط عدم التصرف في المبيع فهو مناقض لما يترتب على البيع لا لنفس حقيقته. قوله: (بمعنى الارتهان) الاولى أن يقول بمعنى العقد لان الذي يتصف بالبطلان الرهن بمعنى العقد لا بمعنى الارتهان ولا بمعنى المدفوع للتوثق في حق الصالح لان يباع. قوله: (لمقتضى العقد) أي لما يقتضيه عقد الرهن من الاحكام فهو يقتضي أن الرهن يقبض من الراهن وأنه يباع إذا لم يوف الراهن الدين فإذا شرط الراهن أنه لا يقبض منه أو أنه لا يباع في الدين الذي رهن فيه كان ذلك الشرط مناقضا لما يقتضيه عقد الرهن. قوله: (أو لا يباع في الدين) أي الذي رهن فيه. قوله: (وباشتراطه في بيع فاسد) يعني أن البيع الفاسد كالواقع وقت نداء الجمعة أو لاجل مجهول والقرض الفاسد كما لو دفع له عفنا في جيد إذا شرط فيه رهن فدفعه المشتري أو المقترض ظانا أنه يلزمه الوفاء بذلك الشرط وأولى إذا لم يظن اللزوم بأن دفعه جازما بلزوم الوفاء بالشرط أو شاكا في ذلك فإن الرهن يكون فاسدا ويسترده المرتهن للراهن، ولو فات المبيع كما لو ظن أن عليه دينا فدفعه لصاحبه ثم تبين أنه لا دين عليه فإنه يسترده ممن أخذه منه، وأما لو دفعه عالما بأنه لا يلزمه لفساد البيع أو القرض فإنه يرد إذا كان المبيع قائما، وأما إن فات فإنه يكون رهنا فيما يلزم من قيمة أو مثل كما يأتي للشارح. قوله: (فدفعه) أي المشتري للبائع رهنا على الثمن ظانا أنه يلزمه الوفاء به أو دفعه المقترض للمقرض ظانا أنه يلزمه الوفاء به. قوله: (فيرد للراهن) ظاهره ولو فات المبيع ولا يكون رهنا في عوض المبيع من قيمة أو مثل لان الرهن مبني على البيع الفاسد والمبني على الفاسد فاسد وما مشى عليه المصنف من بطلان الرهن المشترط في بيع فاسد إذا دفعه المدين ظانا لزومه وأنه يرد لربه فات المبيع أم لا طريقة لابن شاس، وهي خلاف المعتمد والمذهب أنه إذا فات المبيع يكون ذلك الرهن رهنا فيما يلزم المشتري من مثل أو قيمة وقد تمحل الشارح فيما يأتي فجعل المصنف ماشيا على ذلك القول. قوله: (ولا مفهوم لاشتراطه) أي بل المتطوع به كذلك على ظاهر المذهب ظن فيه اللزوم أولا بل ربما يقال أن المتطوع به أولى بالفساد لانه ربما يتوهم في المشترط العمل بالشرط بخلاف المتطوع به فإن البطلان فيه بديهي، كذا في عبق، وبحث فيه بن بأنا لا نسلم أن ظاهر المذهب أن المتطوع به كالمشترط فإن ابن يونس فرق بين المشترط والمتطوع به. قوله: (فلو علم الخ) هذا مفهوم قوله ظن فيه اللزوم. وحاصله أنه لو علم بفساد البيع وأنه لا يلزمه الرهن ودفعه فإنه يرد أيضا لربه لكن إن كان المبيع قائما فإن فات المبيع كان رهنا في القيمة وهذا باتفاق حتى على القول الذي مشى عليه المصنف. قوله: (وحلف المخطئ الخ) أي وإن لم يحلف كان رهنا في الجميع وقوله ورجع في رهنه راجع الخ الاولى أن يقول وقوله ورجع أي الرهن راجع الخ لان المتبادر من رجع في رهنه أن المعنى ورجع الراهن في رهنه وهذا إنما يظهر في المسألة الاولى وكذا في الثانية على ما مشى عليه من الضعيف ولا يظهر في الثالث بخلاف قولنا ورجع الرهن فإنه صادق برجوعه بتمامه لربه وبرجوعه من جهة لجهة أخرى فيظهر رجوعه للمسائل الثلاث. قوله: (أي ورجع الرهن) أي لراهنه وقوله وجملة أي بتمامه وقوله في الاولى أي في المسألة الاولى وهي قوله وبطل بشرط مناف كأن لا يقبض. قوله: (وكذا في الثانية مع قيام المبيع الخ) المراد بالمسألة الثانية قوله وباشتراطه في بيع فاسد وما ذكره الشارح من أن الرهن فيها يرجع جملة للراهن إن كان المبيع قائما وأما إن فات فإن الرهن يرجع من جهة لجهة هذا بناء على المعتمد لا على ما هو ظاهر المصنف من

[ 241 ]

القول الضعيف لانه عليه يرجع الرهن جملة ولا يرجع من جهة لجهة أصلا كان المبيع قائما أو فات. قوله: (كما يرجع في البيع الفاسد) أي إذا فات المبيع في المسألة الثانية. قوله: (من حصة العاقلة) الاولى من جميع الدية إى حصته منها فإذا وفى حصته منها أخذ رهنه ولا يبقى رهنا عن العاقلة وهذا إذا خصه شئ منها بأن كان غنيا كبيرا فإن كان فقيرا أو صغيرا فلا يلزمه شئ منها وحينئذ فله أن يأخذ رهنه من أول الامر. قوله: (ومفهوم قوله ظن الخ) الاولى أن يقول ومفهوم قولنا وظن أن الدية تلزمه لان قول المصنف أنه ظن اللزوم ليس من تصوير المسألة بل المحلوف عليه وإن كان يعلم منه تصوير المسألة تأمل. قوله: (أو باشتراطه في قرض جديد الخ) اعلم أن محل فساد الرهن إذا كان المدين معسرا به أو كان الدين القديم مؤجلا حين أخذ الرهن أما لو كان حالا أو حل أجله لصح ذلك إن كان الغريم مليئا لان رب الدين لما كان قادرا على أخذ دينه كان تأخيره كابتداء سلف، وكذا لو كان الغريم عديما وكان الرهن له ولم يكن عليه دين محيط لانه حينئذ كالملئ انظر بن. تنبيه: قول المصنف أو في قرض مفهومه لو كان في بيع جديد لصح في البيع القديم والجديد كذا في عبق ونحوه قول ح وانظر لو كان الثاني غير قرض بل من ثمن بيع وشرط أن الاول داخل في رهن الثاني فالظاهر الجواز ا ه‍ وهو قصور فقد صرح ابن القاسم بالحرمة كما في المواق، وكذا صرح أبو الحسن في كتاب الفلس أن دين البيع مثل القرض في الفساد انظر بن وعلة المنع إذا كان الدين الاول حالا اجتماع بيع وسلف وإن كان مؤجلا فالغرر إذ لا منفعة له في الرهن كذا في بن عن ابن رشد وانظر وجهه. قوله: (فالمراد بالصحة الاختصاص) هذا هو الصواب وبه يندفع قول ح كلام المصنف نص في صحة الرهن ولم أقف على ذلك لغيره ا ه‍ بن. قوله: (فلذا يجب رده قبل المانع) أي فلاجل كونه فاسدا يجب رده إذا اطلع عليه قبل حصول المانع. قوله: (ولو بالمعنى الاعم) أي هذا إذا فلس بالمعنى الاخص بأن حكم الحاكم بخلع ماله للغرماء بعد قيامهم عليه بل ولو كان تفليسه بالمعنى الاعم بأن قام عليه الغرماء ومنعوه من التصرف في المال. قوله: (لا بإحاطة الخ) أي لا يبطل الرهن بمجرد الاحاطة المذكورة من غير قيام للغرماء عليه. قوله: (وكذا يبطل بمرضه الخ) أي وحينئذ فالحوز في إحالة المرض والجنون المذكورين لا ينفع. قوله: (فلا يفيده) أي على المشهور ومقابله أنه يفيد وهو المردود عليه بلو. قوله: (لانهما خرجا عن ملكه بالقول) أي فاكتفى في حوزهما بأدنى شئ. قوله: (بخلاف الرهن) أي فإنه لم يخرج عن ملك راهنه فلا بد في حوزه من أمر قوي وهو القبض. قوله: (وبإذنه في وطئ الخ) اعلم أن الاذن في الوطئ وما بعده قيل أنه مبطل للحوز فقط قيل أنه مبطل للرهن وهو ما مشى عليه المصنف وعلى الاول للمرتهن بعد الاذن فيما ذكر وقبل فوات الرهن بعتق أو تدبير أو بيع أو حبس أو قيام الغرماء رد الرهن لحوزه بالقضاء على الراهن، وعلى القول الثاني ليس له رده لبطلانه انظر بن. وقوله وبإذنه في وطئ لامة مرهونة أي سواء كان الراهن المأذون له في الوطئ بالغا أو غير بالغ لجولان يده في أمة الرهن وإن كان وطئ غير البالغ ليس معتبرا في غير هذا المحل. قوله: (أو إسكان) أي أو إذن المرتهن للراهن في أن يسكن غيره الدار المرهونة وفي الكلام حذف أو مع ما عطفت أي أو سكنى أي وبإذنه له في أن يسكن بنفسه الدار كلها أو بعضها. قوله: (أو إجارة) أي أو إذن المرتهن للراهن في أن يؤاجر الذات المرهونة أعم من أن تكون عقارا أو حيوانا أو عرضا. قوله: (ولو لم يسكن) رد بلو على أشهب القائل أنه لا يبطل الرهن بمجرد الاذن فيما ذكر بل حتى يطأ أو يسكن أو يؤاجر بالفعل. قوله: (ولو لم يسكن أو يؤاجر أو يطأ) أي فالوطئ بالفعل لا يشترط فأولى الاحبال وذلك لان تصرف الراهن في الرهن بإذن المرتهن يبطل الرهن من أصله كما في أبي الحسن وابن ناجي في شرحيهما على المدونة والاذن في التصرف كالتصرف

[ 242 ]

بالاذن كما في ح وابن الحاجب. قوله: (ويصير الدين بلا رهن) أي وإذا بطل الرهن بمجرد الاذن في واحد مما ذكر فيصيري الدين بلا رهن هذا وما ذكره الشارح من أن مجرد الاذن فيما ذكر مبطل لرهن، وإن لم ينضم إليه فعل هو ما يفيد التوضيح أنه الراجح ونحوه في المدونة في محل وعليه فالمبالغة في قول المصنف، ولو لم يسكن في محلها رد بها على أشهب القائل إنه لا بد في بطلان ارهن أن ينضم للاذن وطئ أو إسكان أو إجارة، وأما مجرد الاذن في ذلك فلا يبطل الرهن وفي محل آخر من المدونة أنه لا بد أن ينضم للاذن فعل، وأما مجرد الاذن فلا يبطل الرهن وعلى هذا فالمبالغة في المصنف غير ظاهرة ووفق أبو الحسن بين المحلين بأن ما لا ينقل يكفي فيه الاذن كالاجارة والاسكان وما ينقل كالامة لا بد أن ينضم للاذن فعل الوطئ وعلى هذا التوفيق فالمبالغة في محلها لكن يحتاج لتقييد قوله وبإذن في وطئ بقولنا ووطئ الراهن بالفعل وقد مشى في المج على هذا التوفيق فتأمله. قوله: (وتولاه المرتهن بإذنه) أي فإن ترك المرتهن إجارته مع إذن الراهن له ففي ضمانه ما فات وعدمه قولان فإن لم يأذن له في ذلك لم يكن له أن يتولاه قولا واحدا ما لم يشترط أن كراءه رهن مع رقبته وإلا كان له كراؤه بغير إذنه وكان هذا قرينة على الاذن. قوله: (مما يمكن الخ) بيان لمحذوف أي ونحوهما مما يمكن فيه الاستنابة وذلك كالاعارة للرهن إذا كانت مقيدة بأجل أو عمل ينقضي قبل أجل الدين وخرج وطئ الامة المرهونة. قوله: (إلى استيفاء المنافع) أي مع صحة الرهن. قوله: (أو في بيع) عطف على قوله في وطئ أي وبطل الرهن بإذن المرتهن للراهن في بيع الرهن والحال أنه قد سلمه له وباعه ويبقى الدين بلا رهن ولا يقبل قول المرتهن إني لم آذن له في بيعه إلا لاحيائه بثمنه لا ليأخذ ثمنه كما في المدونة، ونقل ابن يونس عن بعض الفقهاء قبول قوله فلو أذن له في بيعه وسلمه له ولم يبعه فهل يبطل الرهن أو لا يبطل ويقبل قول المرتهن أنه إنما أذن له لاحيائه قولان على حد سواء فإن أذن له في بيعه ولم يسلمه له أي وباعه وهو باق تحت يد المرتهن، وقال المرتهن ما أذنت له في بيعه إلا لاحيائه بثمنه لا ليأخذ ثمنه حلف على ذلك ويبقى الثمن رهنا للاجل إن لم يأت الراهن برهن كالاول في قيمته يوم الرهن. قوله: (وسلم له الرهن) أي وأما لو سلمه للمشتري فلا يضر كما في حاشية شيخنا. قوله: (وإلا يسلمه له) أي وباعه الراهن وهو تحت يد المرتهن بأن أخذه من خلفه وباعه. قوله: (حلف) أي فإن نكل بطل الرهن وصار الدين بلا رهن. قوله: (لاحيائه بثمنه) أي خوفا عليه من عفن أو أكل أو سوس أو عثة. قوله: (في قيمته يوم الرهن لا يوم البيع) أي لاحتمال حوالة الاسواق بزيادة أو نقص وظاهره أنه لا بد من مماثلته للاول في القيمة ولو كان الدين أقل وهو كذلك لانهما تعاقدا عليه أو لا. قوله: (كفوته الخ) هذا تشبيه في قوله وبقي الثمن إلا أن يأتي برهن كالاول. قوله: (بجناية عليه) أي أتلفت كله أو بغضه. قوله: (وأخذت قيمته) الواو للحال واحترز بها عما إذا لم يؤخذ للجناية شئ بأن عفا الراهن عن الجاني فإن الدين يبقى بلا رهن كما في ابن عرفة، ومقتضاه أن عفوه يمضي ولو كان معدما فانظره. واحترز الشارح بقوله من أجنبي عما لو جنى عليه الراهن فإنه يؤمر بدفع القيمة رهنا وإلا عجل الدين هذا إن كان مليا فإن كان معسرا فإن أتلفه بالكلية بقي الدين بلا رهن وإن أتلف بعضه بقي الباقي رهنا. قوله: (فالمأخوذ يبقى رهنا) أي ويجب الطبع عليه إن كان مثليا ووضع تحت يد المرتهن كما مر وإلا فلا. قوله: (وبعارية أطلقت) أي لان ذلك يدل على أنه أسقط حقه في الرهن. قوله: (أو لغيره بإذنه) أي وإن لم يكن ذلك الغير من ناحيته لان إذنه كجولان يده. قوله: (أي لم يشترط فيها رد في الاجل) أي في أجل الدين وقوله ولم يكن العرف

[ 243 ]

كذلك أي ردها قبل انقضاء أجل الدين. قوله: (بل وقعت على شرط ردها إليه) أي إلى المرتهن وقوله في الاجل أي في أجل الدين متعلق بردها وقوله حقيقة أو حكما تعميم في شرط الرد فالشرط الحقيقي كأن يقول المرتهن لمستعير خذ هذه الدابة مثلا اقض عليها حاجتك وردها إلي والحال أن فراغ الحاجة قبل أجل الدين أو عنده والشرط الحكمي كأن تقيد بزمن أو عمل ينقضي قبل أجل الدين. وقوله فله أي المرتهن أخذه أي أخذ ذلك الرهن من الراهن إن كان هو المستعير أو من الاجنبي إن كان المستعير أجنيا بإذن الراهن. قوله: (أو رجع اختيارا) أي بغير عارية فصحت المقابلة واندفع ما يقال إن العارية فيما رد اختيارا فلا تصح المقابلة. قوله: (ونحوها) أي كإجارة انقضت مدتها قبل أجل الدين. قوله: (إلا بفوته) أي أن الرهن إذا عاد من المرتهن للراهن اختيارا أو بعارية مقيدة فله أخذه ما لم يفت عند الراهن قبل أخذه منه بكعتق الخ. قوله: (أو تدبير) فيه أن التدبير ليس مانعا من ابتداء الرهن لما مر أنه يجوز رهن خدمة المدبر فكيف يبطله وأجيب بأنه قد انضم له هنا ما هو مبطل للرهن في الجملة وهو دفعه للراهن اختيارا. قوله: (فله أخذه مطلقا) أي وإذا أخذه وخلص من الرهنية فالظاهر أنه يلزم الراهن ما فعله من عتق أو تدبير أو حبس أو نحو ذلك مما ذكره المصنف كما قال شيخنا العدوي. وقوله فله أخذه أي وله عدم أخذه ويعجل الدين كما أشار لذلك الشارح. قوله: (فات أو لم يفت) انظر كيف يكون له أخذه بعد فواته بكعتق مع ما ذكره المصنف وغيره من أن الراهن الموسر إذا أعتق المرهون أو كاتبه فإنه يمضي كما يأتي للمصنف في قوله ومضى عتق الموسر وكتابته وعجل الدين وإلا بقي قال عبق وقد يفرق بأنه يحمل في أخذه الرهن من المرتهن غصبا على قصد إبطال الرهنية فعومل بنقيض قصده بخلاف عتق العبد وهو عند المرتهن فإنه لم يحصل منه ما يوجب الحمل على إبطال الرهنية حتى يعامل بنقيض قصده. قال بن والصواب ما قاله ح من تقييد ما هنا بما يأتي أي أن الغاصب هنا يحمل على ما إذا كان معسرا وأما لو كان موسرا فلا يؤخذ منه الرهن بل يمضي ما فعله ويعجل الدين. والحاصل أن الراهن إذا أخذ الرهن غصبا من المرتهن، فإن لم يفت عند الراهن خير المرتهن بين أخذه وتركه ويعجل له الدين، وإن فاته الراهن بمفوت فإن كان موسرا مضى فعله وعجل الدين، وإن كان معسرا تأخذه المرتهن فإن حل أجل الدين وخلص الرهن لزم الراهن ما فعله في الرهن من المفوتات، وإن لم يخلص الرهن من الرهنية بيع في الرهنية. قوله: (إن لم يعجل له الدين) أي فإن عجل له الدين فليس له أخذه والفرض أنه رد للراهن غصبا وهو معسر وأما لو كان موسرا فلا يؤخذ منه الرهن أن فوته ويعجل الدين، وإن لم يفوته خير المرتهن إما أن يأخذ أو يتركه ويعجل له الدين. قوله: (أي عجل الاقل من الامين) فإن كنت القيمة أقل وعجلها طولب عند الاجل بباقي الدين. قوله: (فتباع) أي فبعد مضي أقصى الاجلين وهو وضعها أو حلول أجل الدين تباع. قوله: (إن وفى) أي بعضها بالدين ووجد من يشتري البعض فإن وفى بعضها بالدين ولم يوجد من يشتري بعضها بيعت كلها. قوله: (وهذه إحدى المسائل الخ) أي وهي ست هذه والامة التي أحبلها الشريك أو عامل القراض أو وارث المدين أو سيدها العالم بجنايتها مع الاعسار في الكل أو أحبلها المفلس بعد أن وقفت للبيع والامة في هذه المسائل الست قن حاملة بحر فهي مستثناة لا تحمل أمة قن بحر. قوله: (بتوكيل) أي بسبب توكيل أو مع توكيل المرتهن مكاتب الراهن أو أخاه في حوزه له فهو من إضافة المصدر لمفعوله لان المكاتب أحرز نفسه وماله فليس للسيد على ما في يده سبيل كما أن أخاه غير محجوره كذلك. قوله: (وكذا ولده الرشيد) هو قول سحنون لو كان الابن كبيرا بائنا عن الاب جاز للمرتهن قال ابن رشد

[ 244 ]

قول سحنون في الابن صحيح مفسر لقول مالك ا ه‍ بن. قوله: (على الاصح) أي عند الباجي وهو قول ابن القاسم في المجموعة خلافا له في الموازية والعتبية. قوله: (ورقيقه) شمل المدبر ولو مرض سيده والمعتق لاجل ولو قرب الاجل. قوله: (ولو مأذونا) أي له في التجارة. قوله: (والقول لطالب تحويزه لامين) أي عند أمين وسواء جرت العادة بوضعه عند المرتهن أم لا خلافا لقول اللخمي إذا كانت العادة تسليمه للمرتهن كان القول لمن دعي إليه لانه كالشرط وإلا فالقول لطالب الامين ومحل هذا الخلاف إذا دخلا على السكوت، وأما لو امتنع المرتهن عبد العقد من قبضه فلا يلزمه قبضه ولو كانت العادة جارية بوضعه عنده اتفاقا قاله في شرح التحفة ا ه‍ بن. قوله: (عند تنازع الراهن والمرتهن) أي في كيفية وضع الرهن فقال الراهن مثلا يوضع على يد أمين وقال المرتهن يوضع عندي أو بالعكس بأن قال المرتهن يوضع عند أمين وقال الراهن يوضع عندك فإن القول قول من طلب وضعه عند الامين. قوله: (نظر الحاكم في الاصلح منهما فيقدمه) أي ولا يعدل لغيرهما فيقدمه ولو كان كل منهما لا يصلح لوضعه عنده لرضاهما بهما. قوله: (وإن استويا) أي في الصلاحية في وضعه عند كل منهما وقوله: خير أي الحاكم. قوله: (أي تعلق به الضمان) أي بحيث إذا تلف يضمن قيمته وليس المراد أنه يضمنها بالفعل ولو كان باقيا لانه إذا تعدى وسلمه للمرتهن وكان الرهن باقيا فإنه يؤخذ منه ويجعل تحت يد أمين آخر. وقول الشارح أي تعلق الاولى أن يقول أو تعلق الخ لانه إشارة إلى تقرير ثان. والحاصل أن قول المصنف وضمن إما أن يحمل على الضمان بالفعل ويقيد بما إذا ضاع الرهن أو يحمل قوله وضمن الخ على أن المراد تعلق به الضمان فتأمل. قوله: (سقط الدين) أي دين المرتهن لهلاك الرهن بيده. قوله: (وإن زادت) أي قيمة الرهن وسكت عما إذا كانت القيمة أقل من الدين والحكم أنه يحط عن الراهن من الدين بقدر قيمة الرهن ولا غرم على الامين في هذه الحالة كحالة المساواة ثم أن محل تضمين الامين الزيادة إذا سلم الرهن للمرتهن بعد الاجل أو قبله ولم يطلع الراهن على ذلك التسليم حتى حل الاجل، وأما إن علم بذلك قبل الاجل كان للراهن أن يغرم القيمة أيهما شاء لانهما متعديان عليه هذا بأخذه وهذا بدفعه وتوقف تلك القيمة على يد أمين غيرهما للاجل وللراهن أن يأتي برهن كالاول ويأخذ القيمة، ثم أن الراهن إن أخذ القيمة من الامين فلا رجوع له على المرتهن لانه هو الذي سلطه عليه وإن أخذها من المرتهن ففي بن عن اللخمي أنه إن غرم المرتهن القيمة بالتعدي رجع بها على الامين. قوله: (إلا لبينة الخ) الحق أن الامين يغرم تلك الزيادة ويرجع بها على المرتهن سواء كان الرهن مما يغاب عليه أم لا، قامت بينة على هلاكه بدون تفريط أم لا ؟ وذلك لان الامين متعد بالدفع للمرتهن والمرتهن متعد بأخذه كذا قرر شيخنا ومثله في بن. قوله: (ضمنها) أي قيمة الرهن للمرتهن. قوله: (أي ضمن الاقل منهما) أي ضمنه للمرتهن وغرمه له حيث تلف الرهن عند الراهن ورجع الامين على الراهن بكل ما غرمه للمرتهن من قيمة أو غيرها وأشار الشارح بقوله أي ضمن الاقل منهما إلى أن أو في كلام المصنف للتفصيل لا للتخيير أي ضمن القيمة إن كانت أقل من الدين أو الثمن إن كان أقل منها. وقوله: والاولى أو الدين أي لشموله لما إذا كان الدين من قرض ونحوه بخلاف الثمن فإنه قاصر على دين البيع. قوله: (واندرج صوف ثم) أي لانه سلعة مستقلة قصدت بالرهن. قوله: (وإلا لم يندرج) أي وألا يكن تاما وقت الرهن فلا يندرج فللراهن أخذه بعد تمامه وذلك لان غير التام بمنزلة الغلة وهي لا تندرج. قوله: (وجنين) أي لانه كجزء منها فدخل هنا كالبيع ابن المواز ولو شرط الراهن عدم دخوله لم يجز لانه شرط مناقض لمقتضى العقد لانه بمنزلة الجزء من أمه. قوله: (وأولى بعده) وجه الاولوية أنه بعد الرهن يكون جزءا منها وقد تعلق بها الرهن بخلافه قبل فقد يتوهم

[ 245 ]

أنه ذات مستقلة. قوله: (وفرخ نخل) أي واندرج في رهن النخل فرخ النخل وهو المسمى بالفسيل وبالودي وبعضهم ضبطه بالحاء المهملة أي اندرج فرخ النخل في رهنه. قوله: (لا غلة) عطف على صوف أي لا يندرج في الرهن غلة فإذا رهن حيوانا فلا تدخل غلته في الرهن بل للراهن أخذها. قوله: (وإن وجدت) أي وإن كانت موجودة يوم الرهن ولو أزهت أو يبست. قوله: (ولا تكون بإزهائها كالصوف) الفرق بينها وبين الصوف أنها تترك لتزداد طيبا فهي غلة لا رهن والصوف لا فائدة في بقائه بعد تمامه بل في بقائه تلف له فالسكوت عنه دليل على إدخاله ا ه‍ خش وهذا الفرق ذكره ابن يونس وهو منقوض بالثمرة اليابسة. قوله: (ولا مال عبد) أي ولا يندرج في رهن العبد ماله إلا بالشرط. قوله: (وارتهن إن أقرض) صورته أنه يقول شخص لآخر خذ هذا الشئ عندك رهنا على ما اقترضه منك أو على ما يقترضه منك فلان أو على ثمن ما تبيعه لي أو لفلان فالرهن على هذه الكيفية صحيح لازم لانه ليس من شرط صحة الرهن أو يكون الدين ثابتا قبل الرهن لكن لا يستمر لزومه إلا إذا حصل بيع أو قرض في المستقبل، فإن لم يحصل كان له أخذ رهنه فقول المصنف وارتهن أي واستمر لزوم رهنية الشئ الذي رهنه إن أقرض أو باع في المستقبل، ولو قال المصنف وصح أي الرهن فيما يحصل في المستقبل من بيع أو قرض ولزم بحضوله كان أوضح. قوله: (استمرت رهنيته) أي استمر لزوم رهنيته الحاصلة بقبضه الاول. قوله: (من غير احتياج لاستئناف عقد) أي خلافا للشافعية فإن لم يقرضه في المستقبل كان له أخذ رهنه. والحاصل أن صحة الرهن ولزومه حاصلان من الآن والمتوقف على القرض أو البيع في المستقبل إنما هو استمرار اللزوم. قوله: (على محل أقرض) أي لانه فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم لانه فعل الشرط. قوله: (كخياطة ثوب) أي كأن تستأجر زيدا على أن يخيط لك هذا الثوب بنفسه أو بغلامه أو على أن ينسج لك بنفسه أو بغلامه هذا الثوب أو تستأجر دابته مدة معينة بأجرة قدرها كذا وتعطيه رهنا في الاجرة التي تجب له عليك بعد العمل. قوله: (يكون الرهن في الاجرة) أي بحيث يباع الرهن وتستوفي الاجرة من ثمنه وقوله أو يستأجر من الرهن أي من ثمنه. قوله: (بل وإن كان) أي العمل في جعل أي في عوض جعل أي في مقابلته والمراد بالجعل هنا الاجرة لا العقد وقوله لان الجعل أي بمعنى الاجرة وقوله وإن لم يكن لازما أي حين العقد. قوله: (على أنها) أي الدابة التي اشتراها. قوله: (أتى له بعينها من ذلك الرهن) أي أخذ الدابة من ذات الرهن. قوله: (لانه مستحيل عقلا) أي لما فيه من قلب الحقائق. قوله: (على أن يستوفي قيمة المعين منه) بأن يبيعه ويستوفي من ثمنه قيمة المعين أو قيمة المنفعة. قوله: (فجائز) الحاصل أنه يشترط في المرهون فيه أن يكون دينا احترازا من الامانة فلا يجوز أن تدفع وديعة أو قراضا وتأخذ به رهنا ويشترط فيه أيضا أن يكون في الذمة احترازا من المعينات ومنافعها، لان الذمة لا تقبل المعينات وأما أخذ رهن على أن يستوفي من ثمنه قيمة المعين أو قيمة منفعته فذلك جائز لان قيمة ذات المعين وقيمة منفعته في الذمة. قوله: (وفي نجم كتابة) المراد به

[ 246 ]

الجنس الصادق بالواحد والمتعدد. قوله: (من أجنبي) متعلق برهن وكذا قوله للسيد أي لا يصح أن يرهن أجنبي للسيد رهنا فيما على المكاتب من النجوم ومفهوم قوله أجنبي صحة أخذ الرهن من المكاتب في نجم أو في الجميع، وهو كذلك كما في المدونة خلافا لابن الحاجب، وعلى الاول إذا بقي على المكاتب شئ ولم يأت به بيع الرهن فيم بقي من نجوم الكتابة. قوله: (لان الرهن) أي لان صحة رهن الاجنبي في الشيئ فرع عن صحة تحمله وضمانه لذلك الشئ بحيث لو عجز المضمون عن ذلك الشئ لزم الضامن دفعه والرجوع به على المضمون. قوله: (لا يصح التحمل بها) أي لان الضمان إنما يكون في دين ثابت في الذمة لا يسقط بالعجز والكتابة ليست كذلك لانها تسقط بالعجز. قوله: (لانه في البيع بيع وإجارة) أي لان السلعة المبيعة بعضها في مقابلة ما يسمى من الثمن وبعضها في مقابلة المنفعة والاول بيع والثاني إجارة. ومحصله أن تلك المنفعة لم تضع على الراهن بل وقعت جزأ من ثمن السلعة التي اشتراها. قوله: (والتطوع بها في القرض عينت أم لا كالتطوع بالمعينة في البيع) أي في المنع لانها هدية مديان في كل منهما. قوله: (وكذا يمنع في غير العينة في البيع بشرط) أي لما في ذلك من الجهالة في الاجارة. قوله: (وهذا مفهوم الشرط) أي وهو قوله إن عينت. قوله: (ثمان صور) حاصلها أن منفعة الرهن إما أن تكون مدتها معينة أو غير معينة، وفي كل إما أن يشترطها المرتهن أو يتطوع بها الراهن عليه، وفي كل إما أن يكون الراهن واقعا في عقد بيع أو قرض فأخذ المرتهن لها في رهن القرض ممنوع في صوره الاربعة وهي ما إذا كانت مدتها معينة أولا مشترطة أو متطوعا بها وفي رهن البيع المنع في ثلاثة وهي ما إذا كانت متطوعا بها كانت مدتها معينة أم لا، وكذا إذا كانت مشترطة ولم تعين مدتها والجواز في واحدة وهي ما إذا اشترطت وكانت مدتها معينة، ومحل الجواز فيها إذا اشترطت ليأخذه مجانا كما قال الشارح أو لتحسب من الدين على أن ما بقي منه يعجل له، وأما إن كان الباقي يدفع له فيه شيئا مؤجلا امتنع لفسخ ما في الذمة في مؤخر، وإن كان على أن ما بقي منه يترك للراهن جاز إلا إذا كان اشتراط أن الباقي يترك للراهن واقعا في صلب العقد وإلا منع للغرر إذ لا يعلم ما يبقى وأما الصور السبعة الممنوعة فالمنع فيها مطلقا سواء كان أخذ المرتهن المنفعة مجانا أو على أن يحسبها من الثمن، وعلة المنع في صور القرض سلف جر نفعا إن اشترطت مجانا وإن اشترط أخذها لتحسب من الدين اجتماع السلف والاتجارة وإن كانت غير مشترطة في صلب العقد بل أباح له الراهن الانتفاع بها فإن كانت بغير عوض فهدية مديان وإن كانت لتحسب من الدين جرى على مبايعة المديان فإن كان فيها مسامحة حرم وإلا فقولان بالحرمة والكراهة وعلة المنع في صور البيع أنها إن

[ 247 ]

كانت غير مشترطة فهدية مديان إن كانت مجانا وإن كانت لتحسب من الدين فيجري على مبايعة المديان وإن كانت مشترطة في عقد البيع والحال أنه لم تعين مدتها، فعلة المنع الجهل بالثمن إذا اشترطت مجانا لانا المرتهن لما اشترط أخذها في العقد صارت هي وما سمي من الثمن في مقابلة المبيع وهي غير معلومة للجهل بمدتها، وإن اشترطت لتحسب من الدين فعلة المنع اجماع البيع والاجارة المجهولة الاجل هذا كله في أخذ المرتهن المنفعة التي ليست من جنس الدين. وأما لو شرط المرتهن أخذ الغلة التي هي من جنس الدين من دينه فإن لم يؤجل لذلك أجلا جاز في القرض ومنع في البيع لان لقرض يجوز فيه الجهل بالاجل دون البيع، وإن أجل ذلك بأجل معلوم فإن دخلا على أنه إن بقي شئ من الدين بعد الاجل ليوفيه الراهن من عنده أو من ثمن الرهن جاز ذلك في البيع والقرض وإن دخلا على أن الفاضل من الدين يعطيه به شيئا مؤجلا منع ذلك في البيع والقرض وإن دخلا على أن الفاضل من الدين يترك للمدين جاز في القرض دون البيع. قوله: (تردد) هذا التردد ذكره ابن يونس وقال ابن رشد الصواب في ذلك أن يغلب حكم الرهن نقله في التوضيح وابن عرفة فلذا قال الشارح الراجح الضمان وقد علمت من قول الشارح إذا تلف عنده في المدة المشترطة الخ أن محل التردد إذا تلف في المدة المشترطة منفعتها وأما لو تلف بعدها فهو كالرهن في الضمان قولا واحدا، ومحله أيضا إذا اشترطت المنفعة ليأخذها مجانا فإن اشترطت لتحسب من الدين فينبغي أن يترجح القول بعدم ضمانه ضمان الرهن لترجح جانب الاجارة فيه ليكون المنفعة وقعت في مقابلة عوض صراحة. قوله: (وأجبر الخ) حاصله أن الرهن إذا اشترط في عقد البيع أو القرض وكان معينا فإن الراهن يجبر على دفعه بعينه للمرتهن. قوله: (إذ القرض كذلك) أي كما نقله المواق عن ابن عرفة. قوله: (وعين) الجملة حالية أي والحال أنه عين عند العقد. قوله: (بأن وقع) أي عقد البيع أو القرض. قوله: (فرهن ثقة) أي فيلزمه أن يأتي برهن ثقة فإن هلك الرهن المعين أو استحق قبل أن يقبضه المرتهن خير المرتهن في إمضاء البيع ويبقى دينه بلا رهن وبين الفسخ فيأخذ المبيع إن كان قائما وقيمته أو مثله إن فات، فإن حصل الهلاك أو الاستحقاق بعد قبض المرتهن له فلا مقال له إلا أن يغره الراهن فيخير في الفسخ وعدمه ويبقى الدين بلا رهن. قوله: (والحوز) أي ودعوى المرتهن الحوز بعد حصول المانع أي دعواه بعد حصول المانع أنه حاز قبل حصوله فهو على حذف مضاف بدليل قوله ولو شهد الامين لان الشهادة تقتضي حصول دعوى وبعد متعلق بدعوى المقدرة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وإبقاء كلام المصنف على ظاهره لا يفيد لان من المعلوم أن الحوز بعد المانع لا يفيد لان الحكم لا يثبت إذا وجد المانع. قوله: (ونازعه الغرماء في ذلك) أي وقالوا له أن حوزك لما هو بيدك إنما حصل بعد المانع. قوله: (ولو شهد الامين) أي أو أقر الراهن أنه حازه قبل المانع وكذبه الغرماء. قوله: (لانها شهادة على فعل نفسه) أي وهو الحوز أي والشهادة على فعل النفس لا تعتر لانها دعوى. هذا ويستفاد من التعليل المذكور أن شهادة القباني بأن وزن ما قبضه فلان كذا لا تقبل لانها شهادة على فعل نفسه بخلاف ما إذا شهد أن فلانا قبض ما وزنه فإنه يعمل بشهادته، فإن شهد بهما معا فالظاهر البطلان لان الشهادة إذا بطل بعضها بطل كلها حيث كان بطلان بعضها للتهمة كما هنا ومحل بطلان شهادة القباني إذا شهد بالوزن ما لم يكن مقاما من طرف السلطان أو نائبه كالقاضي كما بمصر وإلا عمل بشهادته كما استظهره عج والظاهر أن تابع المقام من القاضي مثله. قوله: (وهو الاظهر) أي لان الاصل صحة وضع اليد وعدم اختلاسه مثلا ولا يشترط في الحوز نقل الرهن من دار الراهن بل يصح أن يجعله في موضع منها ويطبع عليه أو يأخذ مفاتيحه وتقدم بينة الحوز على النافية له لانها مثبتة والمثبتة تقدم على النافية لانها أزيد علما ما لم تؤيد النافية بقرائن كما في فتوى ابن رشد لما سأله عياض عن رهن دار ادعى

[ 248 ]

المرتهن حيازتها ببينة فأقام الغرماء بينة على أن الراهن ساكن فيها فقال المرتهن لم أشعر برجوعه لها وفي السؤال أن العادة أنه لا يخفى عليه ذلك فأرسل ابن رشد لعياض أن يحكم بالبطلان انظر ح. قوله: (وفيها دليلهما) قال ح أشار بذلك لظاهر كلام المدونة في كتاب الهبة ونصها ولا يقضي بالحيازة إلا بمعاينة البينة بحوزه في حبس أو رهن أو هبة أو صدقة، ولو أقر المعطي في صحته أن المعطي قد حاز وقبض وشهد عليه بإقراره بينة ثم مات لم يقض بذلك إن أنكر الورثة حتى تعاين البينة الحوز اه‍. ووجه كون كلامها المذكور دالا على القولين ومحتملا لهما أن قولها حتى تعاين البينة الحوز يحتمل أن المراد حقيقة الحوز أي حتى تعاين البينة أن ذلك الشئ الموهوب أو المتصدق به أو المرهون في حوز الشخص المعطي بالفتح قبل المانع ويحتمل أن المراد التحويز أي التسليم كما هو المتبادر من المعاينة. قوله: (المشترط) أي وأما إن كان الرهن متطوعا به بعد العقد وباعه الراهن قبل أن يقبضه المرتهن مضى بيعه وهل يكون ثمنه رهنا أو يكون للراهن ولا يكون رهنا فيه خلاف مخرج على الخلاف في بيع الهبة قبل قبضها وبعد علم الموهوب له في مضي البيع ويكون الثمن للمعطي بالكسر أو للمعطي بالفتح كما سيأتي وهذا كله إذا كان ارهن معينا فإن كان غير معين وكان مشترطا في عقد الدين وقبضه المرتهن وباعه الراهن بعد قبضه مضى بيعه وللمرتهن منع الراهن من تسليمه للمشتري حتى يأتيه برهن بدله. قوله: (وفي رده إن لم يفت الخ) حاصل هذا التأويل الثاني أن البيع يرد إذا لم يفت المبيع ويبقى ذلك المبيع رهنا على حاله وإن فات المبيع فلا يرد البيع ويجعل الثمن رهنا والتأويل الاول لابن أبي زيد والثاني لابن القصار. واعلم أن محل الخلاف في بيع الراهن الرهن المعين المشترط في عقد البيع أو القرض كما قال الشارح والحال أن الراهن البائع سلم الرهن المبيع للمشتري فإن لم يسلمه له كان للمرتهن أن يمنع الراهن من تسليمه، ولو أتاه برهن بدله لان العقد وقع على رهن معين فلا بد من تسليمه للمرتهن بعينه فإن خالف الراهن وسلمه للمشتري كان للمرتهن فسخ العقد الاصلي المشترط فيه الرهن. قوله: (وبعده) حاصله أنه إذا باعه بعده فإما أن يبيعه بأقل من الدين أو بأكثر منه أو بمساو له وفي كل إما أن يكون الدين عينا مطلقا أو عرضا من بيع أو من قرض، فإن باعه بأقل من الدين ولم يكمل له ما نقص من الدين خير المرتهن بين أن يرد البيع ويرجع الرهن لما كان عليه من الرهنية أو يجيزه ويأخذ الثمن ويطالب ببقية دينه سواء كان الدين عرضا من بيع أو من قرض أو كان عينا مطلقا، وإن كمله له أخذه ولا كلام له فإن باعه بمساو أو أكثر فإن كان الدين عينا مطلقا أو عرضا من قرض فلا كلام للمرتهن بل البيع لازم ويعجل الدين وإن كان عرضا من بيع خير المرتهن في رد البيع وإمضائه فإن رد بيعه رجع رهنا وإن أمضاه عجل الدين فالخيار في خمس صور ولزوم البيع في أربعة. قوله: (أو عرض من قرض) أي أو من بيع. قوله: (وإن أجاز المرتهن البيع) أي في الصور الخمس التي يخير فيها بين الاجازة والرد وأولى في التعجيل الصور الاربع التي يكون البيع فيها لازما ولا خيار له. قوله: (وبقي إن دبره) أي بقي على حكم الرهنية للاجل فإن دفع سيده الدين فالامر ظاهر وإلا بيع فيه وظاهره سواء كان السيد حين التدبير موسرا أو معسرا وهو كذلك كان التدبير بعد قبض المرتهن له أو قبله، كما قال الشارح، وهو ظاهر المدونة لكن قال أبو الحسن أن كلام المدونة محمول على ما إذا دبره بعد القبض وأما لو دبره قبله فلا يبقى على حكم الرهنية بل

[ 249 ]

يفوت بتدبيره لحصول التقصير بعدم قبضه ا ه‍. واعتمد بعضهم هذا التقييد وعليه فانظر هل يبقى الدين بلا رهن كمسألة العارية المطلقة أو يكون التدبير كالكتابة والعتق فيفصل بين كون السيد موسرا أو معسرا، قاله شيخنا، ولكن الظاهر أن يقال إن فرط المرتهن في القبض حتى دبره لم يكن رهنا وإن لم يفرط كان رهنا تأمل. إن قلت: قد تقدم أن رهن المدبر جاز ابتداء وحينئذ فلا يتوهم بطلان الرهن بطرو تدبيره فلا فائدة في النص على هذا قلت: إنما يجوز ورهن المدبر ابتداء إذا دخلا على أنه إنما يباع بعد موت سيده ولا مال له يستوفي منه الدين وأما إذا كان على أن يباع إذا حل الاجل فهذا ممنوع بخلاف طرو التدبير فإنه لا يمنع من بيعه إذا حل أجل الدين ولم يدفعه سيده لربه. قوله: (ومضى الخ) أي ولو كان العتق أو الكتابة قبل قبض المرتهن له. قوله: (إن كان مما يعجل) أي بأن كان عينا من بيع أو من قرض أو كان عرضا من قرض وأما إن كان لا يعجل كالعرض من بيع فإن رضي المرتهن بتعجيله فكذلك يعجل وإلا بقي رهنا على حاله وقيل تبقى قيمته رهنا وقيل يأتي سيده برهن مماثل له. قوله: (بل وتجوز ابتداء) فيه نظر والذي في قول التوضيح على قول ابن الحاجب فإن أعتقه أو كاتبه أو دبره قبل القبض أو بعده فكالبيع إلى آخر ما نصه لا يريد أنه لا يجوز له ذلك ابتداء لان ذلك لا يجوز كما نص عليه في المدونة وغيرها وإنما مراده أنه إن فعل ذلك مضي ونحو في ح ا ه‍ بن. قوله: (ولا يلزمه) أي المرتهن. قوله: (وإلا بيع من العبد) أي وإن لم يحصل له يسار في الاجل بيع من العبد بمقدار ما يفي بالدين أي فإن كان لا يفي بالدين إلا ثمن كل العبد بيع كله لكن لا يباع إلا إذا حل الاجل لعله أن يحدث فيه يسار وإن كان يفي بالدين ثمن بعض العبد بيع بعضه وكان الباقي حرا، وهذا في العتق، وأما في الكتابة فإنه يباع كله إذا حل الاجل ولو وجد من يشتري بعضه ففي التوضيح عن أشهب أن بيع البعض خاص بالعتق إذ لا يعهد التبعيض في الكتابة وحينئذ إذا حل الاجل في الكتابة بيع كله ولو وجد من يشتري بعضه والباقي من ثمنه عن الدين للراهن. قوله: (ومنع الخ) يعني أن السيد إذا رهن أمة عبده وحدها أو رهنهما معا فإن العبد يمنع من وطئها كان مأذونا له في التجارة أولا لان رهنها وحدها أو معه يشبه الانتزاع من السيد لها لانه عرض كل واحد من العبد والامة للبيع وقد يباعان مجتمعين فيحل له وطؤها بعد البيع أو منفردين فلا يحل له وطؤها فلما احتمل الامر حل الوطئ وعدمه صار ذلك التعريض شبيها بانتزاعها منه فإن تعدى ووطئها فإنه لا يحد وقلنا يشبه الانتزاع لانه ليس انتزاعا حقيقيا لان المشهور أنه إذا أفتكها السيد من الرهن فللعبد أن يطأها بالملك السابق على الرهن ولو كان انتزاعا حقيقيا لافتقر لتمليك ثان. قوله: (المرهون هو معها) صفة لامة ولما جرت الصفة على غير من هي له أبرز الضمير ولا يصح جعله صفة لعبد لما يلزم عليه من الفصل بين الصفة والموصوف كذا قيل ورد بأن محل المنع إذا كان الفاصل أجنبيا من العامل وهنا ليس كذلك فالحق أنه يجوز رفعه على أنه صفة للعبد وحينئذ فالابراز جائز لا واجب لجريان الصفة على من هل له فهو مثل زيد هند ضاربته هي. قوله: (وأولى الخ) وجه الاولوية عدم اجتماع العبد معها في الرهنية. قوله: (كزوجته) أي كما يجوز له وطئ زوجته ولو مملوكة للسيد ومرهونة مع زوجها العبد لان الرهن لا يبطل النكاح والسيد ليس له انتزاع الزوجة فلا يمنع من وطئها كما لو باعها السيد. قوله: (إذ لا شبهة له فيها) أي فلذا كان وطؤه لها زنا محضا فيحد ولو ادعى الجهل والولد الناشئ من وطئه رقيق للراهن ويكون ذلك الولد مع أمه وما نقصها رهنا في الدين ولا يلحق

[ 250 ]

بالمرتهن ولو اشتراهما المرتهن لم يعتق عليه ولدها لانه لم يثبت نسبه منه لكن لو كان الولد أنثى لحرمت عليه كما في المدونة عن ابن القاسم ولعله راعى في منع وطئها الزنا بالام لانه يحرم على أحد قولي مالك قوله الباجي وعلى ذلك مشى المصنف فيما تقدم حيث قال وحرم أصوله وفصوله ولو خلقت من مائه. قوله: (وعليه ما نقصها) أي بوطئه سواء كانت بكرا أو ثيبا إن أكرهها أو طاوعته وهي بكر أما لو طاوعته وهي ثيب لم يلزمه ما نقصها ما لم تكن صغيرة تخدع وإلا فطوعها كالاكراه. قوله: (إن حملت) أي من وطئ المرتهن المأذون له في وطئها. قوله: (وهذا) أي عدم الحد إذا أذن له الراهن في وطئها محله إذا كانت غير متزوجة وألا حد ولا يسقط عنه الحد بإذن السيد له في الوطئ. قوله: (وتقوم الموطوأة بإذن بلا ولد الخ) أي تقوم على المرتهن يوم الوطئ من غير حمل أي على أنها غير حامل سواء كانت حاملا أم لا لاجل أن يغرم قيمتها للراهن، وقوله وتقوم الخ مستأنف أو معطوف على مقدر أي فإن أذن فلا حد وتقوم الخ فقوله وتقوم الخ قاصر على الثانية لا للاثنين لان قوله بلا ولد يبعد رجوعه للاولى لانها في الاولى تقوم بولدها لاجل أن يعرف نقصها وترجع لمالكها مع ولدها. وأما في الثانية فتقوم وحدها لاجل أن تلزم للواطئ بالقيمة فقوله وقومت أي لاجل أن تلزم له بالقيمة لا ليعرف نقصها وترجع لمالكها. قوله: (لان حملها انعقد على الحرية) أي للحوقه بالمرتهن وقوله: فلا قيمة له أي فلا ثمن له يدفع للراهن. قوله: (فتقوم بولدها وتقوم ليعرف نقصها) فإذا وطئها وولدت وكان الوطئ ينقصها عشرة قوم الولد فإن كانت قيمته عشرة جبر النقص به، وإن كانت قيمته أقل رجع على الواطئ بالباقي، وإن زادت قيمته فلا يرجع المرتهن بزيادة على سيدها وقوله وترجع مع ولدها لمالكها أي بعد وفاء الدين. قوله: (ولا ترجع للراهن) أي وإنما ترجع للمرتهن لانها صارت أم ولد له. قوله: (وللامين بيعه في الدين) أي سواء كان دين قرض أو بيع. قوله: (بإذن) أي إذا أذن له الراهن في بيعه. قوله: (واقع في عقد الرهن) أي في وقت عقده. قوله: (لانه) أي الاذن محض توكيل أي توكيل محض سالم عن توهم الاكراه فيه. قوله: (وأولى بعده) وجه الاولوية أنه ربما يتوهم أن الاذن الواقع في العقد كالاكراه على الاذن لضرورته فيما عليه من الحق فإذنه كلا إذن. قوله: (إن لم يقل الخ) أي فإن قاله فلا يستقل الامين بالبيع حينئذ بل لا بد من إذن الحاكم لما يحتاج إليه من إثبات الغيبة وغيرها. قوله: (كالمرتهن بعده) أي وأما أذن الراهن للمرتهن في البيع في حال العقد قولان الجواز أي جواز استقلاله بالبيع لابن رشد وابن زرقون والمنع لبعض الموثقين قال لانه هدية مديان. ولما ذكر ابن عرفة القولين في الاذن للمرتهن في أصل العقد قال بعد ذلك وسوى اللخمي بين شرط توكيل المرتهن والعدل وهو نص المدونة ا ه‍. لكن المصنف قد مشى على ما قاله بعض الموثقين من منع استقلال المرتهن بالبيع في تلك الحالة أطلق أو قيد. قوله: (وإلا بأن قال الخ) الاوضح وإلا بأن قيد للامين في العقد أو بعده أو قيد أو أطلق للمرتهن في العقد أو قيد له بعد العقد لم يجز بيعه في الصور الخمس بغير إذن الحاكم، والحاصل أن الراهن إما أن يأذن ببيع الرهن للامين أو للمرتهن في نفس العقد أو بعده وفي كل إما أن يطلق أو يقيد فالصور ثمانية، فإن وقع منه الاذن للامين في العقد أو بعده وأطلق جاز له البيع بلا إذن وإن قيد فلا بد من الرفع، وإن وقع الاذن للمرتهن بعد العقد وأطلق فله البيع بلا إذن وإن قيد فلا بد من الرفع وإن وقع الاذن منه له في حالة العقد فلا بد من الرفع قيد أو أطلق على ما قاله المصنف تبعا لبعض الموثقين. قوله: (مطلقا) أي سواء قال إن لم آت بالدين في وقت كذا أو لم يقل. قوله: (فبحضرة الخ) أي فيبيعه من أذن له في بيعه سواء كان أمينا أو مرتهنا بحضرة الخ. قوله: (ولم يخش فساده) أي لو بقي. قوله: (وإلا جاز

[ 251 ]

مطلقا) أي تيسر الرفع له أو لا. واعلم أن محل المضي إذا أصاب وجه البيع أما لو باع بأقل من القيمة كان لربه أخذه من المشتري وإن تداولته الاملاك فله أخذه بأي ثمن شاء كالشفيع كما قاله شيخنا العدوي. قوله: (أي لا يعزله واحد منهما) أي لا يجوز ذلك ولو إلى بدل أوثق منه كما لا يجوز أن يعز له أحدهما كذلك ليس له أن يعزل نفسه سواء كان موكلا على حوز الرهن أو على بيعه على ما ظهر كما في عبق. قوله: (واحد منهما) أي الراهن والمرتهن. قوله: (وليس له إيصاء به) أي ليس له إيصاء بوضعه عند أمين غيره إذا أراد سفرا أو حضرته الوفاة فإن أوصى بذلك لم تنفذ وصيته، ولو قال المصنف ولا ينفذ الايصاء به كان أحسن لانه لا يلزم من عدم جواز الايصاء به عدم نفوذه ا ه‍ خش. وقوله وليس له إيصاء به أي كما أن القاضي ليس له الايصاء بالقضاء فالقاضي مثل الامين في ذلك ومثلهما الوكيل ولو مفوضا إليه ومقدم القاضي المقام على أيتام بخلاف الخليفة والوصي والمجبر وإمام الصلاة المقام من طرف السلطان وناظر الوقف فلكل واحد أن يوصي بمنصبه ويستحلف عليه والمراد الناظر الذي جعل له الواقف الايصاء به وإلا فهو كالقاضي كما في عبق. قوله: (إن امتنع الراهن من بيعه) أي والحال أنه لم يأذن للامير ولا للمرتهن في بيعه على ما مر. قوله: (ولا يهدد) أي لا يخوف بما ذكر من الحبس والضرب. قوله: (وكذا يباع) أي يبيعه الحاكم وقوله إذا غاب الراهن أي أو مات. قوله: (والرهن) أي وثبوت أن الرهن ملك له أو استعارة أي وبعد حلف المرتهن يمين الاستظهار، ففي ح عن ابن رشد أن الذي جرى به العمل أن القاضي لا يحكم للمرتهن ببيع الرهن إذا غاب الراهن أو مات حتى يثبت عنده الدين وملك الرهن له وتحليفه مع ذلك أنه ما وهبه دينه ولا قبضه ولا أحال به وأنه باق عليه إلى حين قيامه. قوله: (ولو كان غيره) أي غير الرهن أولى بالبيع أي لوفاء الدين وذلك لتعلق حق المرتهن بعينه وهذا ما استظهره ابن عرفة مخالفا لابن يونس في قوله ينظر الحاكم في الاولى بالبيع الرهن أو غيره فيبيع ما هو الاولى لكن في كلام ابن رشد ما يقتضي ذلك ونصه الرهن لا يباع على الراهن إذا امتنع من بيعه أو غاب ولم يوجد له ما يقضي منه دينه فيحتاج إلى البحث عن ذلك وعن قرب غيبته من بعدها ولا يفعل ذلك إلا القاضي فأشبه حكمه على الغائب ا ه‍ فقوله ولم يوجد له ما يقضي منه دينه ربما اقتضى أنه لو وجد له شئ يقضي منه دينه غير الرهن نظر الحاكم فيوافق ما لابن يونس انظر بن. قوله: (ورجع مرتهنه بنفقته. في الذمة) ابن عاشر أي التي شأنها الوجوب على المالك لو لم يكن المملوك رهنا بدليل ما يأتي في قوله وإن أنفق مرتهن على كشجر خيف الخ وقال في قوله وإن أنفق علي كشجر أي مما يتوقف سلامته على النفقة ولا يلزم مالكه لو لم يكن رهنا نفقته وبعد اللزوم فارقت هذه قوله ورجع مرتهنه بنفقته في الذمة، قال طفي وهذا الحمل صواب ولعله أخذه من ابن عرفة فيؤخذ من التقرير المذكور أن العقار كالشجر لا كالحيوان لان نفقته غير واجبة، واختار الشيخ المسناوي ما أفاده شارحنا من أن العقار كالحيوان لانه لما رهنه وهو عالم بافتقاره للاصلاح فكأنه أمره بالنفقة فيرجع بها في ذمته قال وهذا هو الفرق بين ما هنا وبين الاشجار انتهى بن. قوله: (ولو لم يأذن) مبالغة في قوله في الذمة ورد بلو قول أشهب أن نفقته على الرهن إذا لم يأذن له فيها تكون في الرهن مبدأ بها في ثمنه. قوله: (لانه قام عنه بواجب) أما في الحيوان فظاهر وأما في العقار فلتعلق حق المرتهن به فاندفع ما يقال أن التعليل بقوله لانه قام عنه بواجب يقتضي قصر الرهن على الحيوان دون العقار لان الانسان يجب عليه الانفاق على دابته وعلى رقيقه فإن امتنع أجبر على بيعهما ولا يجب عليه إصلاح عقاره وحينئذ فالاولى للشارح الاقتصار على الحيوان وأما العقار فهو داخل في قوله الآتي وإن أنفق علي كشجر. وحاصل الجواب أن محل كون العقار لا يجب على صاحبه

[ 252 ]

إصلاحه ما لم يتعلق به حق لغيره كما هنا. قوله: (رهنا به) أي بسببه أو فيه وعلى هذا فالمراد بالانفاق النفقة أي الشئ المنفق أي وليس الرهن رهنا في النفقة بل بمجرد وفاء الدين انحل الرهن من الرهينة ويكون المرتهن أسوة الغرماء فيه، واعترض على المصنف بأن الاولى حذف قوله وليس رهنا به لانه مستفاد من قوله في الذمة فلا داعي لذكره ورد بأن كونه في الذمة لا ينافي كونه رهنا فيه ألا ترى أن الديون في الذمة ومع ذلك يرهن فيها وحينئذ فذكر قوله وليس رهنا فيه مضطر لذكره. والحاصل أن فائدة كون النفقة في الذمة أنه إذا زادت على قيمة الرهن فإنه يتبعه بذلك في ذمته وهذا صادق بكون الرهن رهنه فيها أو لا فأفاد أنه ليس رهنا فيها بقوله وليس رهنا به. قوله: (فإنه يرجع بها) أي بالنفقة في عين الشئ الملتقط وقوله ويكون أي المنفق مقدما الخ فإن زادت النفقة على قيمة الضالة فلا يرجع بتلك الزيادة على ربها وضاعت على المنفق، والفرق بين الضالة والرهن إذا كان حيوانا حيث كانت النفقة عليها في عينها والنفقة على الرهن في الذمة أن الضالة لا يعرف صاحبها حين الانفاق عليها ولا بد لها من النفقة عليها فلذا رجع بالنفقة في عين ما أنفق عليه، وأما الرهن فإن صاحبه معروف حين الانفاق عليه فلو شاء طالبه بالانفاق عليه فإن امتنع أو غاب رفع للحاكم. قوله: (بأن قال) أي الراهن للمرتهن أنفق عليه أي على الرهن. قوله: (أو لا) أي أو لا يكون الراهن رهنا فيها لان هذه الصيغة ليست صريحة في أن الرهن رهن فيها لاحتمال أن المراد أنفق على أن نفقتك بسبب الرهن أو واقعة في مقابلة الرهن فالرهن رهن فيها على الاحتمال الثاني دون الاول. قوله: (وهل الخ) أي وهل يكون رهنا فيها وإن قال الراهن للمرتهن أنفق ونفقتك في الرهن أي أو لا يكون رهنا فيها في هذه الحالة تأويلان الاول لابن يونس وجماعة والثاني لابن رشد وابن شبلون. قوله: (وأجيب بأنه إن سلم ذلك) أي إن سلم أن محل التأويلين إذا قال على أن نفقتك في الرهن لا في الواو. وحاصل هذا الجواب أنا لا أسلم أن محل التأويلين إذا قال على أن نفقتك في الرهن، فإن كلام ابن يونس صاحب التأويل الاول يفيد أن الرهن رهن في النفقة سواء قال على أن نفقتك في الرهن أو قال ونفقتك في الرهن، وكلام ابن رشد يفيد أن النفقة في الذمة سواء قال على أن نفقتك في الرهن أو قال ونفقتك في الراهن سلمنا أن التأويلين إنما وقعا في على أن نفقتك الخ لا في الواو لكن المصنف رأى أنه لا فرق بين على والواو. والحاصل أن أحوال الانفاق ثلاثة: الاول: أن يقول الراهن للمرتهن أنفق على الرهن فقط ولا يزيد وفي هذه الحالة النفقة في الذمة فقط. والثاني: أن يقول أنفق عليه وهو رهن في النفقة فالرهن في هذه الحالة رهن في النفقة اتفاقا. الثالث: أن يقول أنفق على أن نفقتك في الرهن وهو محل التأويلين ومثلها عند المصنف ما إذا قال أنفق ونفقتك في الرهن خلافا لمن قال أنه رهن في النفقة في هذه الحالة اتفاقا. قوله: (فالمصنف رأى أنه لا فرق بين علي والواو) أي رأى أنه لا فرق بين الصيغة التي فيها على والصيغة التي فيها الواو وقوله وهو ظاهر أي وعدم الفرق بينهما ظاهر أي وحينئذ فتقاس الصيغة التي فيها الواو على التي فيها على في جريان التأويلين ووجه ظهور عدم الفرق إن أنفق ونفقتك في الرهن يحتمل أن المعنى أنفق ونفقتك واقعة في مقابلة الرهن ويحتمل أن المعنى أنفق ونفقتك بسبب الرهن أي أنه الحامل لك على الانفاق فهي محتملة للاحتمالين كالمقيس عليه. قوله: (خلافا لمن ادعى الفرق) أي فقال إن أنفق على أن نفقتك في الرهن قريب من التصريح بأنه رهن في النفقة بخلاق أنفق ونفقتك في الرهن فإنه بعيد من التصريح بأنه رهن فيها لان المتبادر منه أن النفقة بسبب الرهن وحينئذ فلا يتم القياس. قوله: (على أن الخ) استدراك على ما يتوهم من تساوي التأويلين. قوله: (ففي افتقار الخ) اعلم أنه قد

[ 253 ]

وقع خلاف هل الرهن يحتاج للفظ مصرح به أو لا يحتاج لذلك، والاول قول ابن القاسم، والثاني قول أشهب، فإذا دفع المدين لرب الدين سلعة ولم يزد على قوله أمسكها حتى أدفع لك حقك كانت تلك السلعة رهنا عند أشهب لا عند ابن القاسم وعليهما يتفرع التأويلان السابقان في النفق إذا قال الراهن للمرتهن أنفق ونفقتك في الرهن، فمن قال إن الرهن لا يكون رهنا في النفقة بل في الدين فقد راعى قول ابن القاسم بافتقار الرهن للفظ مصرح به، ومن قال لا يكون الرهن رهنا في الدين والنفقة معا فقد راعى قول أشهب بعدم افتقار الرهن للفظ مصرح به، والمصنف قد عكس في البناء لان التأويلين في النفقة مفرعان في الواقع على هذا الخلاف لا العكس. وأجاب بعضهم بأني الفاء في قول المصنف ففي افتقار الخ للتعليل لا للتفريع أي فيه تأويلان لان في افتقار الرهن للفظ مصرح به وعدم افتقاره لذلك قولين فالتأويلان مفرعان على القولين ومن هذا تعلم أن قول الشارح وفرع على التأويلين الخ لا يظهر وتعلم أن قول المصنف ثانيا تأويلان صوابه قولان ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (في النفقة) أي في كون الرهن رهنا في النفقة. قوله: (وعدم افتقاره) أي بناء على أن كون الرهن رهنا في النفقة لا يشترط فيه التصريح يكون الرهن رهنا فيها. قوله: (من ماله) أي ولو كان قد تداينه ليوفيه. قوله: (خيف عليه) الظاهر أن المراد بالخوف هنا الظن فما فوقه ومفهوم خيف عليه أنه إذا لم يخف عليه إذا ترك لا نبغي أنه لا شئ للمرتهن. قوله: (ولم يأذن) أي وأنفق عليه مع علم الراهن فالشروط أربعة. قوله: (على الدين) متعلق بقوله بدئ أي بدئ بالنفقة على الدين في ذلك الرهن فإن زادت النفقة على قيمته لم تتعلق بذمته إلا بإذنه. قوله: (وكذلك العقار) أي لشبهه بالحيوان من حيث استعماله في نحو السكنى فتأمل. قوله: (بدئ به على دين المرتهن) قال عبق معنى التبدئة بما أنفق أن ما أنفقه يكون في ثمن الزرع والثمرة وفي رقاب النخل فإن ساوى ما ذكر للنفقة أخذها المرتهن وإن قصر ذلك عن نفقته لم يتبع الراهن بالزائد وضاع عليه وكان أسوة الغرماء بدينه بخلاف المسألة السابقة المتعلق إنفاقه فيها بذمة الراهن فإن فضل شئ عن نفقته بدئ بها في دينه فإن فضل شئ كان للراهن. قوله: (على الشجر أو الزرع) أي المرهونين وخيف عليهما الفساد. قوله: (وهذا) أي قول المصنف وتؤولت الخ. قوله: (بالتطوع بعد العقد) أي فإذا كان الرهن متطوعا به فلا يجبر الراهن على النفقة عليه والمرتهن مخير فإن أنفق كانت النفقة في الرهن لا في الذمة وأما إن كان الرهن مشترطا في العقد فإن الراهن يجبر على الانفاق عليه فإن امتنع وأنفق المرتهن عليه كانت نفقته في الذمة لا في الرهن. قوله: (وضمنه مرتهن) أي ضمن المرتهن مثله إن كان مثليا وقيمته إن كان مقوما إن ادعى تلفه أو ضياعه أو رده وهل تعتبر القيمة يوم الضياع أو يوم الارتهان ؟ قولان ووفق بعضهم بين القولين بأن الاول فيما إذا ظهر عنده يوم ادعى التلف والثاني فيما إذا لم يظهر عنده من يوم قبضه حتى ضاع ا ه‍ بن نقلا عن المتيطية. قوله: (لا بيد أمين) أي وإلا كان الضمان من الراهن. قوله: (من كل الخ) بيان لمحذوف أي ونحوها من كل الخ وذلك كالسفينة وقت جريها رهنت وحدها أو مع آلتها وأما آلتها فهي مما يغاب عليه مطلقا رهنت وقت جرى السفينة أو راسية.

[ 254 ]

قوله: (لا حيوان وعقار) أي وسفينة واقفة في المرسى فإذا ادعى ضياع ذلك الذي لا يغاب عليه أو تلفه أو رده فإنه يصدق ولا ضمان عليه ومحل تصديقه في دعوى الرد ما لم يكن قبضه ببينة للتوثق وإلا فلا يصدق كما في ح. واعلم أن مثل الرهن في التفرقة بين ما يغاب عليه وما لا يغاب عليه باب العوارى وضمان الصناع والمبيع بخيار ونفقة المضمون إذا دفعت للحاضن والصداق إذا دفع للمرأة وحصل فسخ أو طلاق قبل الدخول وما بيد الورثة إذا طرأ دين أو وارث آخر والمشتري من غاصب ولم يعلم بغصبه والسلعة المحبوسة للثمن أو للاشهاد. قوله: (لان الضمان الخ) علة لمحذوف أي فإن شهدت بينة بتلفه أو هلاكه بغير سببه فلا ضمان عليه لان الضمان هنا ضمان تهمة وهي تنتفي بإقامة البينة. قوله: (والتهمة موجودة) أي ولان التهمة موجودة عند عدم البينة والاولى حذف هذا التعليل والاقتصار على ما قبله لان هذا إنما يصلح علة لاشتراط عدم البينة لا لاشتراط عدم الضمان فتأمل. قوله: (القائل بعدم الضامن عند الشرط) قال اللخمي ونحوه للمازري إنما يحسن خلاف الشيخين في الرهن المشترط في عقد البيع والقرض، وأما في رهن متطوع به فلا يحسن الخلاف لان تطوعه بالرهن معروف وإسقاط الضمان معروف ثان فهو إحسان على إحسان فلا وجه لعدم اعتباره قال شيخنا العدوي وهذا التقييد معمول به. قوله: (أو علم الخ) هذا داخل في حيز المبالغة على الضمان لاحتمال كذبه خلافا لمن قال أنه إذا علم احتراق محله المعتاد فإنه لا ضمان عليه ولو لم يأت ببعضه فيه الحرق. قوله: (وادعى حرقه) أي وادعى أنه كان به وأنه حرق مع متاعه. قوله: (إلا ببقاء بعضه محرقا) قيل الاولى غير محرق إذ البعض المحرق لا يبقى وإنما الذي يبقى البعض غير المحرق وأجيب بأن المحرق يطلق عى ما أذهبته النار بالكلية وعلى ما بقيت آثارها فيه ولم تذهبه بالكلية فأطلقه المصنف أولا في قوله بكحرقه بالمعنى الاول وأطلقه ثانيا في قوله إلا ببقاء بعضه محرقا بالمعنى الثاني على طريق شبه الاستخدام. واعلم أن الرهن إن كان متحدا كفى الاتيان ببعض منه محرقا وإن كان متعددا فلا بد من الاتيان ببعض كل واحد من محرقا. قوله: (فلا ضمان) أي فلا يبرئه من الضمان إلا مجموع شيئين الاتيان ببعضه محرقا وعلم احتراق محله وأما إن أتى ببعضه محرقا ولم يعلم احتراق محله أو علم احتراق محله ولم يأت بعضه محرقا فالضمان ثابت على المرتهن، وزاد ابن المواز قيدا ثالثا. وهو أن يعلم أن النار التي أحرقت المحل ليست من سببه فإن جهل كونها بسبه أولا فالضمان عليه وهذا التقييد معتبر فلا وجه لاهمال المصنف له. قوله: (أي أفتى الامام الباجي) أي لما احترقت أسواق طرطوشة وهو وجيه قال بن. وبذلك جرى العمل عندنا ونقل في التوضيح مثل فتوى الباجي عن المازري ونصه وذكر المازري أنه نزل عندهم سنة ست وثمانين وأربعمائة لما فتح الروم زويلة والمهدية ونهبوا الاموال وكثرت الخصومات مع المرتهنين والصناع وفي البلد مشايخ من أهل العلم متوافرون فأفتى بعضهم بتكليف المرتهن والصناع البينة أن ما عنده قد أخذه الروم وأفتيت بتصديقهم وكان القاضي حينئذ يعتمد فتواي فتوقف لكثرة من خالفني حتى شهد عنده عدلان أن شيخ الجماعة السيوري أفتى بما أفتيت به ثم قدم علينا كتاب المنتقى فذكر

[ 255 ]

فيه في الاحتراق مثل ما أفتيت به وذكر كلام الباجي ا ه‍. قوله: (المعتاد وضعه فيه) أي والحال أنه لم يأت ببعضه محرقا إذ هو محل الخلاف. قوله: (وفتوى الباجي ضعيفة) قد علمت أن بن قد اعتمد فتواه وأما شيخنا في حاشية خش وغيره فقد ضعفوها وصححوا القول بالضمان وتبعهم في ذلك شارحنا. قوله: (وهو مما لا يغاب عليه كدور وعبيد) أي والحال أنه لم يحصل من المرتهن تعد وإلا ضمن. ومن التعدي أن يسافر بالرهن أو يبيع الدين فيسلم الرهن للمشتري من غير إذن ربه كما في ح. قوله: (أو علم احتراق المحل الموضوع فيه الرهن فقط على ما للباجي) فيه أن إدخال هذا تحت إلا لا يناسب لان هذا هو قول المصنف قبله وأفتى بعدمه فالاولى حذفه فتأمل. قوله: (ولو اشترط ثبوته) مبالغة في عدم الضمان لكن لا بد من حلفه أنه تلف بلا دلسة متهما كان أو لا كما سيأتي ورد بلو على أشهب القائل إنه يعمل بالشرط. قوله: (إلا أن يكذبه عدول) أي أن الرهن إذا كان مما لا يغاب عليه وادعى تلفه وكذبه العدول صريحا بأن قالوا إنه باعها ونحوه أو ضمنا بأن قال جيرانه أو المصاحبون له في السفر لا نعلم موتها فإنه يضمنها ومفهوم يكذبه أنه لو صدقه العدول كما لو قالوا أن هذا الرجل كانت معه دابة وماتت ولكن لا ندري هل هي دابة الرهن أو غيرها فإنه لا يضمن، وأولى إذا قالوا إنها دابة الرهن لكن في الاولى لا بد من حلفه أنها هي دون الثانية ومفهوم عدول أنه لو كذبه غيرهم لم يضمن لتطرق التهمة بكتمهم الشهادة له بموتها. قوله: (وكذا عدل وامرأتان) أي وكذا يكفي في تضمينه تكذيب عدل وامرأتين، وقوله فيما يظهر أي لانها دعوى مالية يكفي فيها العدل والمرأتان. قوله: (في دعواه موت دابة) المراد دعواه تلف ما لا يضمنه فلا مفهوم لدابة ولا لموت وذلك بأن يكذبه العدول في دعواه سرقة الدابة أو السفينة. قوله: (وحلف أنها الرهن) أي فإن نكل حبس وإن طال سجنه دين وعلى كل حال لا ضمان عليه. قوله: (وحلف فيما يغاب عليه) أي حيث قلنا بضمان المرتهن فيما يغاب عليه فلا بد من حلفه سواء كان متهما أو لا فإن حلف غرم القيمة أو المثل وإن نكل حبس فإن طال سجنه دين وغرم المثل أو القيمة قاله شيخنا. والحاصل أنه إنما أمر بالحلف مع تضمينه مخافة أن يكون أخفاه فإن حلف غرم القيمة فقط وإن نكل حبس فإن طال سجنه دين وغرم القيمة أو المثل على ما تقدم. ثم أن القول بحلفه مطلقا قول ابن مزين قال عياض وحمل عليه بعض الشيوخ ظاهر المدونة ومقابله يقول لا يمين على المرتهن إلا أن يدعي الراهن أنه علم بذلك وإلا حلف له المرتهن كذا في المواق عن ابن عرفة. قوله: (وأولى الخ) أي لانه إذا حلف فيما يضمنه فأولى فيما لا يضمنه إلا أنه فيما لا يغاب عليه يحلف مخافة أن يكون أخفاه فإن نكل حبس فإن طال سجنه دين ولا غرم وما ذكره الشارح من حلف المرتهن فيما لا يغاب عليه الذي لا يضمنه أحد أقوال ثلاثة وهي حلفه مطلقا متهما أو لا وعدم حلفه مطلقا ثالثها يحلف المتهم دون غيره. قوله: (واستمر ضمانه إن قبض الدين) يعني أن الرهن إذا كان مما يضمن بأن كان مما يغاب عليه فإن ضمانه من المرتهن ولو قبض دينه من الراهن أو وهبه له لان الاصل بقاء ما كان على ما كان إلى أن يسلمه لربه ولا يكون ذلك الرهن عند المرتهن بعد براءة ذمة الراهن كالوديعة. وقول المصنف أو وهب أي هبة يبرأ بها المدين الذي هو الراهن بأن وهب الدين له هذا هو المراد وإلا ففي كلامه إجمال لانه يصدق على هبته غير المدين مع أنه إذا وهب الدين لغير المدين صار من عنده الرهن أمينا على الرهن لا مرتهنا وحينئذ فلا يضمن. قال ح وإذا وهب المرتهن الدين للراهن ثم تلف الرهن فضمنه قيمته كان للمرتهن إبطال الهبة إذا حلف أنه إنما وهبه الدين لاجل أن يبرئ ذمته من الرهن ويلزم الراهن غرم الدين ويتقاصان، فإن فضل عند أحدهما للآخر شئ دفعه له قاله أشهب، وتردد ح فقال يحتمل أن ابن القاسم يقول بما لاشهب ويحتمل أن يخالف

[ 256 ]

فيقول بلزوم الهبة وإن ضمن المرتهن القيمة أو المثل قال شيخنا وما قاله أشهب أصل يخرج عليه كل ما فعل لغرض فلم يتم. قوله: (بعد البراءة من الدين) أي بعد براءة الراهن منه بقبضه منه أو هبته له ومفهوم قوله بعد البراءة أنه لو أحضره له قبلها فأعرض الراهن عنه فإنه لا يسقط ضمانه من المرتهن. قوله: (فيقول اتركه عندك) أي أو أبقه عندك أو خله عندك أودعه عندك أو إمسكه عندك. قوله: (فإذا لم يقل في الثانية اتركه عندك فالضمان) أي بأن دعاه لاخذه من عنده فأعرض عنه ولم يجب وأما إذا أحضره له ودعاه لاخذه فأعرض عنه ولم يقل اتركه عندك فلا ضمان فقول المصنف فيقول اتركه عندك راجع للثانية ولا يحتاج لرجوعه للاولى لانه حيث أحضره له كفى ذلك في إسقاط الضمان سواء قال له اتركه عندك أو لا بأن أعرض عنه ولم يجبه. قوله: (بل متى قال بعد قضاء الدين في الثانية) لعل الاولى حذف قوله في الثانية لانه متى قال الراهن بعد براءته من الدين للمرتهن اتركه عندك فلا ضمان عليه سواء كان المرتهن أحضره له أو دعاه لاخذه أو لم يحصل واحد منهما كما أنه إذا أحضره له فأعرض عنه وتركه عنده ولم يقل اتركه عندك فإنه لا ضمان على المرتهن أيضا إذا تلف أو ضاع. قوله: (وإن جنى الخ) يعني أن الرهن إذا حازه المرتهن ثم ادعى شخص على الراهن أن الرهن جنى جناية أو استهلك مالا واعترف راهنه فقط بذلك فإن كان معدما وقت اعترافه ولو ببعض الدين لم يقبل قوله لانه يتهم على خلاصه من يد المرتهن ودفعه للمجني عليه نعم إن خلص من الدين تعلقت الجناية برقبته خير سيده بين إسلامه وفدائه. قوله: (أي ادعى شخص على الراهن جناية الرهن) ظاهره أنه لا فرق بين أن يدعي جنايته قبل الارتهان أو بعده وهو كذلك لان الفرض أن الراهن المقر بالجناية معدم والمرتهن حائزه فيهما وإنما يفترقان إذا كان ميا كما يأتي. قوله: (واعترف راهنه بالجناية) أي فقط دون المرتهن والحال أن تلك الجناية لم تثبت بالبينة. قوله: (حال اعترافه) أي ولو كان في آخر الاجل. قوله: (وأما بالنسبة للراهن) الاوضح وأما بالنسبة له في نفسه. قوله: (فإن بيع في الدين تبع المجني عليه الراهن) أي في ذمته. قوله: (بل إما هدر) أي إن لم يكن سائق ولا راكب ولا قائد. قوله: (بل كان مليا) أي من حين الاعتراف بالجناية للاجل. قوله: (بقي الرهن على رهنيته) أي للاجل ثم بعد ذلك إما أن يفكه سيده بدفع الدين وإما أن يتراضوا على بيعه وإما أن يتراضوا على بقاء الدين أجلا ثانيا بذلك الرهن أو برهن بدله فإذا حل الاجل الثاني فكذلك. قوله: (وإلا أسلم بعد الاجل ودفع الدين) أي وإن لم يفده بقي ذلك الجاني رهنا للاجل فإذا جاء الاجل أجبر على وفاء الدين وإسلام ذلك الجاني للمجني عليه ابن عرفة انظر لو أبى من فدائه أو لا وهو ملي ثم أراده حين جاء الاجل ونازعه المجني عليه فالاظهر أنه ليس له ذلك لانه لو مات كان من المجني عليه وسبق إليه أبو الحسن ا ه‍ بن. قوله: (وقد علم من هذا) أي التقرير الذي قلناه. قوله: (في المسألتين) أي مسألة الفداء ومسألة عدم الفداء. قوله: (يبقى ساقطا) أي يبقى رهنا حالة كونه ساقطا حق المجني عليه منه وقوله يبقى معه أي يبقى رهنا مصاحبا له تعلق حق المجني عليه ومحل قوله وإلا بقي إن فداه إذا اعترف الراهن الملي أنه جنى بعد الرهن، وأما إن اعترف بعد الرهن أنه جنى قبله ثم رهنه بقي أيضا رهنا إن فداه فإن أبى من فدائه حلف أنه لم يرض بتحمل أرش الجناية وأجبر على إسلامه مع تعجيل الحق إن كان مما يعجل، فإن كان مما لا يعجل بأن كان عرضا من بيع

[ 257 ]

ولم يرض من هوله بتعجيله ألغى إقراره على المرتهن كما لو كان معسرا في المسألة السابقة ويخير المجني عليه بين تغريم الراهن قيمته يوم رهنه لتعديه وبين صبره حتى يحل الاجل ويباع ويتبعه بثمنه وهذا ما لم يكن الارش أقل وإلا غرمه. قوله: (وإن ثبتت الجناية بعد الرهن) أي وإن ثبتت الجناية ببينة حالة كونها بعد الرهنية وأشار الشارح بهذا إلى أن محل كلام المصنف إذا جنى بعد رهنه، أما إذا جنى قبله ففيه تفصيل آخر وحاصله أنه إن ثبتت ببينة وفداه الراهن بقي رهنا على حاله وإن أراد إسلامه أتى برهن ثقة كالاول لانه أغر المرتهن وإن اعترفا فإن فداه الراهن بقي رهنا وإن أسلمه فينبغي أن يبقى الدين بلا رهن. قوله: (فإن فداه الراهن) حاصله أن الجناية بعد الرهنية إذا ثبتت ببينة أو اعتراف من المتراهنين فقد تعلق بالجاني ثلاث حقوق حق السيد وحق المرتهن وحق المجني عليه فيخير الراهن أولا لانه المالك لذاته في دفع فدائه ودفع أرش الجناية وإسلامه للمجني عليه فإن فداه بقي رهنا على حاله، وإن أراد إسلامه خير المرتهن لتقدم حقه على المجني عليه في فدائه وإسلامه، فإن أسلمه كالراهن بقي الدين بلا رهن، وإذا اختار فداءه فإما أن يفديه بغير إذن الراهن أو بإذنه، فإن فداه بغير إذنه كان الفداء في رقبته ويبقى رهنا على حاله، وإن فداه بإذنه كان الفداء دينا في ذمة الراهن والعبد رهنا في الدين وقد ذكر المصنف كل ذلك إلا فداه الراهن له فإنه تركه للاستغناء عنه بما سبق من التصريح بالفداء لان الحكم هنا مساو لذلك. قوله: (بماله) أي مع ماله قل أو أكثر. قوله: (وإن فداه المرتهن) أي من مال نفسه لا من مال العبد قال ابن يونس ليس للمرتهن أن يؤدي أرش الجناية من مال العبد ويبقى رهنا إلا أن يشاء سيده زاد عبد الحق في النكت وسواء كان مال العبد مشترطا دخوله في الرهن أم لا، لان المال إذا قبضه أهل الجناية قد يستحق منهم فيتعلق بالسيد غرم مثله لان رضاه بدفعه إليهم كدفعه ذلك من ماله، وأما إذا أراد الراهن فداء العبد من ماله وأبى المرتهن فلا كلام للمرتهن والقول للرهن سواء كان المال مشترطا دخوله في الرهن أم لا. قوله: (ولم يبع) أي جبرا على الراهن كما في خش. قوله: (سواء كان فداؤه في الرقبة فقط) أي لكونه رهنا بغير ماله وقوله أو فيها وفي المال أي إذا كان رهنا بماله. قوله: (وهو) أي العبد الرهن إنما يباع. قوله: (أي بإذن الراهن) أي الذي أراد إسلامه. قوله: (فليس الرهن) أي فليس العبد المرهون ولا ماله. قوله: (بل هو سلف في ذمة الراهن) أي إلا أن ينص على كون العبد رهنا في الفداء. قوله: (وهذا ضعيف) هو قول أشهب ومحمد وقوله والمعتمد الخ هو قول ابن القاسم عن مالك المتيطي وقد خالف كل من ابن القاسم وأشهب قوله فيمن أمر أن يشتري له سلعة ينقذ ثمنها عنه فقد قال ابن القاسم لا تكون بيد المأمور رهنا فيما دفع لافتقار الرهن للفظ مصرح به وقال أشهب هي رهن فيه لعدم افتقاره للفظ مصرح به ابن عرفة، وقد يجاب لابن القاسم بأن الدافع في الجناية مرتهن فانسحب عليه حكم وصفه ولاشهب بتقدم اختصاص الراهن بمال العبد قبل جنايته فاستصحب وعدم تقدم اختصاص الآمر بالسلعة قبل الشراء. قوله: (ففداؤه في رقبته الخ) أي إن لم يرهن بماله وإلا ففي رقبته وماله. قوله: (والمعتمد أنه) أي الرهن يكون رهنا به أي فيه أي في الفداء كما أنه رهن في الدين. والحاصل أن الراجح أن الفداء في رقبة العبد فقط إن رهن بغير ماله وإلا كان في رقبته وماله سواء فداه المرتهن من ماله بإذن الراهن أو بغير إذنه. قوله: (وإن قضى) أي الراهن بعض الدين وقوله أو سقط البعض أي أو سقط بعض الدين عن الراهن بهبة أو صدقة عليه من المرتهن. قوله: (ولو تعدد) أي هذا إذا اتحد كعبد ودار بل ولو تعدد كثياب. قوله: (لان كل جزء منه) أي من الرهن ولو قال لان جميع الرهن رهن في كل جزء من أجزاء الدين كان أوضح. قوله: (قد تحول عليه الاسواق) أي فيرخص الرهن ولا يفي

[ 258 ]

بما بقي من الدين إلا الرهن بتمامه. قوله: (فليس للراهن أخذ شئ منه) مفرع على قول المصنف فجميع الرهن فيما بقي. واعلم أن كلام المصنف فيما إذا كان كل من الراهن والمرتهن متحدا وأما إن تعدد أو أحدهما فإنه يقضي لمن وفى حصته من الدين بأخذ حصته من الرهن ومثال تعدد كل منهما كرجلين رهنا دارا لهما من رجلين، فإذا قضى أحدهما حصته من الدين كان له أخذ حصته من الدار، وإذا تعدد المرتهن واتحد الراهن كما لو رهن زيد عمرا وبكرا رهنا ووفى أحدهما حقه كان له أخذ حصته من الرهن إذا كان الرهن ينقسم وإلا كانت تلك الحصة أمانة عند المرتهن الثاني أو يجعل الرهن كله تحت يد أمين ولا يمكن الراهن منه لئلا يبطل حوز رهن الثاني، وإذا اتحد المرتهن وتعدد الراهن كما لو رهن زيد وعمرو دارا يملكانها من بكر فكل من قضى دينه مكن من حصته ولا يحتاج في هذه لامين. قوله: (كاستحقاق بعضه) سواء كان ذلك الاستحقاق بعد قبضه أو قبله بخلاف استحقاق الكل فإنه يفصل فيه بين كونه قبل القبض أو بعده كما قال الشارح. قوله: (عكس ما قبله) أي لان ما قبلها جميع الرهن رهن في بعض الدين وهذه بعض الرهن رهن في جميع الدين. قوله: (وإلا بيع جميعه) أي وإلا يمكن قسمه بيع جميعه وجعل ثمن حصة الراهن رهنا إن لم يأت برهن آخر. قوله: (كغيره من المشتركات) أي كما لو كان حيوان بين شخصين فرهن أحدهما حصته دون الآخر وطلب الآخر بيع حصته ولم يوجد مشتر للحصة أو كان بيعه وحدها ينقص من ثمنها فإن الحيوان يباع بتمامه ويجعل ثمن حصة الراهن رهنا. قوله: (كبعد القبض) أي كما يخير المرتهن بين فسخ البيع وإمضائه إذا استحق الرهن المعين بعد قبضه إن كان الراهن قد غره وإلا يغره بقي الدين بلا رهن. قوله: (بعد قبضه) أي واستحق بعد قبضه. قوله: (جبر) أي الراهن على الاتيان برهن بدله وقوله ولا يتصور استحقاقه أي غير المعين. قوله: (والقول لمدعي نفي الرهنية) الحق في تصوير هذه المسألة ما صور به ح وهو الذي في المواق عن المدونة وهو أنهما تنازعا في سلعة معينة وعند صاحبها دين لمن هي عنده هل هي رهن أو وديعة مع اتفاقهما على ثبوت الدين ومدعي نفي الرهنية هو رب السلعة غالبا وقد يدعي نفيها من بيده ويدعي الايداع لاجل أن يسقط الضمان عن نفسه فيما يضمنه المرتهن، وأما تصوير عبق لهذه المسألة فهو غير صواب انظر بن، ولذا صورها شارحنا بما صور به ح فقوله بأن قال واضع اليد على شئ أي معلوم لغيره وعليه دين لربه. قوله: (اعتبار قيمته) أي سواء كان قائما أو فائتا. قوله: (كالشاهد في قدر الدين) أي الذي رهن فيه لان المرتهن إنما أخذه وثيقة بحقه ولا يتوثق إلا بمقدار دينه فأكثر قال ح وسواء أنكر الزائد بالكلية أو أقر به وادعى أن الرهن في دونه فإذا أقر الراهن أن الدين مائة دينار وأن الرهن في خمسين منها والمرتهن يقول أنه رهن في المائة وقيمته خمسون فالقول قول الراهن بيمين فيدفع الخمسين ويأخذ الرهن وتبقى الخمسون الثانية بلا رهن وليس القول قول المرتهن إنه رهن في المائة، وإذا قال الراهن الدين المرهون فيه دينار وقال المرتهن دينار إن صدق من شهد له الرهن بيمينه فإن كانت قيمته دينارا صدق الراهن أو دينارين صدق المرتهن وانظر لو قال للمرتهن أو للراهن شاهد واحد بقدر الدين هل يضم للرهن ويسقط اليمين عنه أو لا ولا بد من اليمين مع الشاهد. ونقل بعضهم عن المتيطي أنه لا يضم له وأنه لا بد من اليمين لان الرهن ليس شاهدا حقيقيا وهو ظاهر ا ه‍ بن. قوله: (لا العكس) عطف على المبتدأ أي لا يكون الدين كالشاهد في قدر الرهن سواء كان الرهن قائما أو فائتا فإذا دفع له ثوبين وتنازعا في أن كليهما رهن أو أحدهما وديعة فالقول للمرتهن ولا يكون الدين شاهدا في قدر الرهن على المعتمد.

[ 259 ]

قوله: (على المشهور) هذا قول أشهب قائلا وإن لم يساو الرهن إلا درهما واحدا وروى عيسى عن ابن القاسم نحوه وبه قال ابن حبيب وابن عبد الحكم ابن عبد السلام وهو المشهور، وعلله القاضي في المعونة بأنه مؤتمن عليه ولم يتوثق منه بإشهاد على عينه ومقابل هذا القول وهو أن القول للراهن إن أشبه بناء على أن الدين شاهد في قدر الرهن لاصبغ واختاره ابن رشد اه‍ بن. قوله: (وتنتهي شهادته) أي شهادة الرهن بالدين إلى قدر قيمته أي إلى قدر بلوغ قيمته يوم الحكم فإذا قال الراهن الدين خمسة وقال المرتهن عشرة، فإن كانت قيمة الرهن مثل دعوى المرتهن فأكثر صدق مع يمينه وإن كانت قيمته مثل دعوى الراهن فهو مصدق مع يمينه. قوله: (ولو بيد أمين) أي ولو كان الرهن بيد أمين فيشهد بقدر الدين على الاصح ابن عرفة وما بيد أمين في كونه شاهدا ولغوه قولا محمد واللخمي عن القاضي وصوب الاول ا ه‍ وعليه فصواب المصنف على المختار ونسب في التوضيح التصويب لابي محمد ا ه‍ بن. قوله: (لانه جائز للمرتهن) فهو بمثابة ما لو كان في حوزه ووجه القول الآخر القائل لا يكون الرهن شاهدا بقدر الدين إذا كان بيد أمين أن الشاهد يكون من قبل رب الحق وإذا كان بيد أمين لم يتمحض كونه للمرتهن فلم يعتبر ومحل كون ما بيد الامين من الرهن شاهدا إذا كان قائما، وأما إذا فات فلا يكون شاهدا لانه فات حينئذ في ضمان الراهن وحيث فات في ضمانه فلا يكون شاهدا كما أشار له المصنف بقوله ما لم يفت في ضمان الراهن. قوله: (ما لم يفت الخ) ما مصدرية ظرفية معمولة لما فهم من قوله كالشاهد أي والرهن يشهد في قدر الدين مدة عدم فواته في ضمان راهنه بأن كان قائما الخ وقوله بأن كان قائما أي مطلقا مما يغاب عليه أو لا بدليل ما بعده. قوله: (لم يكن شاهدا على قدر الدين الخ) بل القول قول المرتهن لانه غارم والدين بمنزلة ما لا رهن فيه. قوله: (فالصور خمس) يكون الرهن شاهدا على قدري الدين في اثنتين منها ولا يكون شاهدا على قدره في ثلاثة وإنما يكون شاهدا إذا فات في ضمان المرتهن ولم يكن شاهدا إذا فات في ضمان الراهن لانه إذا فات في ضمان المرتهن يضمن قيمته وهي تقوم مقامه، وإذا فات في ضمان الراهن لم يضمن المرتهن قيمته فلم يوجد ما يقوم مقامه فصار الدين الذي عليه كدين بلا رهن فالقول قوله فيه لانه غارم. قوله: (وكانت أحواله) أي أحوال الرهن ثلاثة. قوله: (لان الراهن الخ) تعليل لكون الاحوال ثلاثة. قوله: (فقيمته إما عشرة) الاولى فقيمته إما عشرون فأكثر أو عشرة أو خمسة عشر لاجل قوله أشار للاولى بقوله الخ. قوله: (وحلف مرتهنه الخ) حاصله أن المرتهن إذا ادعى أن الدين عشرون وادعى الراهن أنه عشرة فوجدت قيمة الرهن عشرين أو أكثر، فإن المرتهن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو أن الدين عشرون، فإذا حلف خير الراهن بين أن يدفع له العشرين التي حلف عليها أو يدفع له الرهن في دينه سواء كانت قيمة الرهن عشرين أو أكثر، وإذا دفع له الراهن الرهن فإنه يجبر على قبوله على المشهور وقيل لا يجبر على قبوله إلا إذا حلف الراهن أن الدين عشرة بعد حلف المرتهن أنه عشرون، فإذا حلف وأراد أن يدفع للمرتهن الرهن فإنه يجبر على قبوله، وإن لم يحلف أجبر الراهن على دفع العشرين وذلك لان المرتهن قد يكره أخذ الرهن لما في أخذه من كلفة بيعه وخوفا من استحقاقه من يده، فإن سلم الراهن الرهن للمرتهن واستحق من يده رجع المرتهن على الراهن بقيمته إن كانت قدر ما ادعاه، وأما إن كانت أكثر مما ادعاه كما لو كانت قيمته خمسة وعشرين فليس له إلا دينه لانه هو الذي خرج من يده خلافا لما يوهمه عبق من الرجوع بالقيمة في هذه أيضا انظر بن. قوله: (وإلا فهو أحق) أي وإلا بأن أفتكه فهو أي الراهن أحق به. قوله: (وهذا) أي قول المصنف وأخذه إن لم يفتكه صادق الخ. قوله: (كما ادعى) أي المرتهن. قوله: (وغرم ما أقر به) أي فإن نكل أيضا عمل بقول المرتهن فيعمل بقوله

[ 260 ]

إذا حلف أو نكل. قوله: (حلف الراهن على أنه) أي الدين عشرة وقوله وأخذه أي الرهن وقوله ودفع أي للمرتهن ما أقر به وهو عشرة. قوله: (وأخذ ما ادعاه) أي وهو عشرون فإن نكل المرتهن أيضا عمل بقول الراهن فيعمل بقوله في صورتين إذا حلف وحده أو نكلا معا. قوله: (كل على دعواه) أي يحلف كل واحد على ما يدعيه فيحلف الراهن أن الدين عشرة ويحلف المرتهن أنه عشرون وإن كان يأخذ قيمة الرهن فقط خمسة عشر، وهذا بخلاف من ادعى على شخص بعشرين وأقام شاهدا بخمسة عشر فإنه يحلف على ما شهد به الشاهد فقط، والفرق أن المرتهن يدعي أن الرهن في مقابلة ما يدعيه من الدين وأن شهادته سارية في كل جزء من أجزاء الدين واليمين تابعة للشهادة. قوله: (ويبدأ المرتهن) أي لان الرهن كالشاهد لقيمته ومن المعلوم أنه لا يبدأ بالحف إلا من تقوى جانبه وقيمة الرهن قريبة من دعوى المرتهن فقد تقوى جانبه. قوله: (وأخذه المرتهن) أي فلو أخذه واستحق من يده رجع على الراهن بقيمته خمسة عشر. قوله: (إن لم يفتكه الراهن بقيمته) أي يوم الحكم فإن أفتكه بقيمته يوم الحكم وهي الخمسة عشر في المثال المذكور أخذه وهذا هو قول مالك وابن نافع وابن المواز خلافا لمن قال إذا أراد الراهن أن يفتكه فلا يفتكه إلا بما قال المرتهن وحلف عليه وهو العشرون والاول هو المعتمد وإنما اعتبر هنا فكه بالقيمة فقط لا بما ادعاه المرتهن وحلف عليه الدعوى المرتهن الزيادة على قيمته وأخذه فيما مر بما ادعاه المرتهن ولو زادت قيمته على ما ادعاه لشهادة الرهن له. قوله: (وكفى الواحد) أي في التقويم لان التقويم من باب الاخبار لانه إعلام بالقيمة لا من باب الشهادة على ما رجح خلافا لما في خش من أنه لا بد من اثنين لانه من باب الشهادة. قوله: (وقيل الخ) هذا قول أشهب وهو ضعيف. قوله: (فإن تجاهلا الخ) يعني أن الرهن إذا هلك أو ضاع عند المرتهن وجهل الراهن والمرتهن صفته وقيمته بأن قال كل منهما لا أعلم قيمته الآن ولا صفته فإنه لا شئ لواحد منهما قبل الآخر لان كلا لا يدري هل يفضل له شئ عند صاحبه أم لا وانظر هل لا بد من أيمانهما كتجاهل المتبايعين الثمن أو لا. قال الشيخ سالم السنهوري لم أر فيه نصا والظاهر أنه مثله كما قاله شيخنا ومفهوم قوله فإن تجاهلا أنه لو جهله أحدهما وعلمه الآخر حلف العالم على ما ادعى فإن نكل فالرهن بما فيه. قوله: (فالرهن بما فيه) أي فالرهن يكون في مقابلة الدين الذي رهن فيه. قوله: (واعتبرت قيمته) الكلام هنا في اعتبار القيمة لتكون شاهدة في قدر الدين لا لتضمن بدليل قوله إن بقي لانه إذ كان الرهن باقيا لا تضمن قيمته واعتبار القيمة لتضمن قبل يوم قبض الرهن وقيل يوم التلف وقيل إن لم ير عنده من حين أخذه فالضمان من يوم القبض وإن رؤي عنده بعده فمن يوم التلف كما تقدم ذلك وقوله يوم الحكم أي بقدر الدين خلافا لقول الشارح يوم الحكم بها وذلك لان قدر الدين هو الذي يحكم به لا القيمة. وحاصل المسألة أن الرهن إذا كان موجود واختلف الراهن والمرتهن في قدر الدين فإن القيمة تعتبر يوم الحكم لتكون شاهدة لايهما لا يوم الارتهان. قوله: (وهل يوم التلف الخ) يعني أن الرهن إذا تلف واختلف في قدر الدين فهل تعتبر قيمته لتكون شاهدة يوم التلف لان قيمة الرهن إنما تعتبر يوم الضياع لان عينه كانت شاهدة إلى وقت الضياع وحينئذ فتكون قيمته شاهدة وقت الضياع أو تعتبر يوم قبض المرتهن للرهن لان القيمة كالشاهد يضع خطه ويموت فيرجع لخطه فيقضي بشهادته يوم وضعها أو تعتبر قيمته يوم الارتهان أي يوم عقد الرهن أقوال ثلاثة والمعتمد منها الاخير. قوله: (أو الرهن) أي الارتهان أي يوم عقد الرهن ولا شك أن يوم القبض قد يتأخر عن يوم الارتهان. قوله: (إن تلف) اعترض بأنه لا حاجة له بعد قوله يوم التلف وأجيب بأن قوله إن تلف مدخول

[ 261 ]

هل وهو موضوع المسألة وقوله يوم التلف مرتبط بمحذوف وأصل الكلام وهل إن تلف تعتبر قيمته يوم التلف الخ وحينئذ فلا زيادة في الكلام أصلا. قوله: (وإن اختلفا في مقبوض الخ) حاصله أنه إذا كان لزيد عشرون دينارا على عمرو فرهنه عمرو على عشرة منها رهنا ثم قضاه منها عشرة ثم أنهما بعد القضاء بمدة أو حين القضاء قال الراهن العشرة التي دفعتها لك قد بينت لك وقت دفعها أنها قضاء لدين الرهن، وقال المرتهن بل بينت أنها قضاء لدين غير الرهن فالحكم أنهما يتحالفان وتقضي العشرة المقبوضة على العشرين فتصير العشرة الباقية نصفها للرهن ونصفها الآخر بلا رهن، وظاهره سواء حل الدينان أو حل أحدهما أو لم يحلا اتحد أجلهما أو اختلف تقارب أو تباعد قال عبق وخش وهو كذلك على المذهب، وتفصيل اللخمي ضعيف وحاصله أن محل توزيع المقبوض على الدينين إن كانا حالين أو مؤجلين واتفق أجلهما أو تقاربا وأما إن كانا مؤجلين وأجلهما متباعد فالقول قول مدعي الاجل القريب، وكذا إذا حل أحدهما فالقول لمدعيه ا ه‍. وقد علمت مما قلناه أن موضوع المسألة أن الراهن قد حصل منه بيان عند الدفع وأن الراهن والمرتهن إنما اختلفا في الذي بينه عند القضاء هل دين الرهن أو دين غيره كما في بن نقلا عن ابن يونس وأبي الحسن فقول المصنف فقال الراهن عن دين الرهن أي ادعى أنه بين له ذلك وأما مجرد النية فإنه يوزع المقبوض على قدر الدينين من غير حلف كما في بن ونصه ابن عرفة ابن رشد ولو اختلفا عند القضاء أي الحقين يبدأ به لجرى على هذا الاختلاف إلا أنه لا يمين في شئ من ذلك ا ه‍. فلو ادعى أحدهما بيان المدفوع عنه وادعى الآخر إبهامه فنقل محمد عن أشهب وعبد الملك أن القول لمدعي الابهام لانه الاصل وقال ابن يونس على قول ابن القاسم لمدعي البيان ثلاثة أرباع الحق لان المدفوع يقسم بين البيان والابهام والنصف الثاني فيه التنازع فيتشطر وذكر بن بعد ذلك أن قول عبق وتفصيل اللخمي ضعيف فيه نظر فإن ظاهر كلام ابن عرفة والتوضيح يقتضي أن تفصيل اللخمي هو المذهب. قوله: (بقدرهما) أي لا على الجهة. قوله: (بعد حلفهما) أي بعد حلف كل واحد على تحقيق دعواه ونفي دعوى خصمه. قوله: (أو لا) أي أو لم يحل واحد منهما بأن كانا مؤجلين اتفقا أجلا أو اختلفا كان الاجلان متقاربين أو متباعدين. قوله: (والثانية بحمالة) أي تحمل بها عن غيره أي ضمنها. قوله: (ادعى القابض أن المقبوض الخ) الاولى أن يقول ادعى القابض أنه بين له عند الدفع أن هذا المقبوض مائة الحمالة وقال الدافع بل بينت لك أنها مائة الاصالة وكذا يقال في الصورة الثانية فموضوع المسألتين أنهما اتفقا في حصول البيان ولكن اختلفا في تعلقه بمائة الاصالة أو الحمالة لان هذا هو محل حلفهما وأما لو اختلفا في أي المائتين يبدأ بها فإن المقبوض يوزع عليهما من غير حلف كذا قرره شيخنا العدوي رحمه الله تعالى. باب في الفلس قوله: (بمعنى فاعل) راجع لرب الدين لانه غارم لماله ودافع له للمدين وقوله أو مفعول راجع لمن عليه الدين لانه مغروم ومدفوع له المال فهو لف ونشر مرتب. قوله: (منع من أحاط الدين بماله) أي منع المدين الذي أحاط الدين بماله أو منع مدين أحاط الدين بماله فمن إما موصولة أو نكرة موصوفة وعلى كل حال فهي واقعة على المدين. قوله: (ولو مؤجلا) أي هذا إذا كان الدين حالا بل ولو كان مؤجلا وأشار بذلك لقول المدونة ولا يجوز عتق ولا صدقة ولا هبة لمن أحاط الدين بماله، وإن كانت الديون عليه لاجل بعيد ا ه‍ خلافا لما في تت من أن الغريم إذا كان دينه مؤجلا لم يكن له منع المدين الذي أحاط الدين بماله من التبرعات المذكورة وهو تابع في ذلك لشيخه

[ 262 ]

الشيخ علي السنهوري لكن كلام ابن عرفة يفيده بل في كلام بعضهم ما يفيد ترجيحه كما كتب ذلك بعض تلامذة ابن عبق نقلا عنه. قوله: (وكذا إن ساواه واستظهر) أي لان العلة إتلاف مال الغير وهي متحققة في الزائد وكذا في المساوي بل النقل أن الدين إذا أحاط ببعض ماله فإنه يمنع من التبرع إذا كان التبرع ينقص ماله عن الدين، فإذا كانت حمالته التي تحمل بها لا يحملها ما فضل من ماله بعد الدين الذي عليه فلا تجوز وتفسخ وأما إن كان يحملها ما فضل من ماله بعد ما عليه من الدين فهي جائزة في الحكم سائغة في فعلها انظر بن. فإذا كان يملك مائة وعليه خمسون دينارا فإن تحمل بأربعين جاز وإن تحمل بستين منع. قوله: (من تبرعه) متعلق بمنع. قوله: (أو حمالة) أي لانها من ناحية الصدقة. قوله: (ولا يجوز له هو) أي من أحاط الدين بماله وقوله ذلك أي التبرع المذكور. قوله: (حيث علموا) أي ولو بعد طول زمان. قوله: (ومن التبرع قرض لعديم) الاولى حذف قوله لعديم لما يأتي له في الاعطاء قبل الاجل. قوله: (وأضحية) أي لانها سنة وليست تبرعا ونفقة ابنه وأبيه أي المعدمين لانها واجبة فليست تبرعا وأما إذا كانا موسرين فيمنع من الانفاق عليهما إلا أنه تبرع. قوله: (وخرج بتبرعه تصرفه المالي) أي فلا يمنع منه بمجرد إحاطة الدين بماله وإنما يمنع من ذلك بالتفليس بالمعنى الاعم وهو قيام الغرماء عليه وأولى بالمعنى الاخص فيمنع بكل منهما من التصرف المالي بالتبرعات والبيع والشراء ولو بغير محاباة. قوله: (ومنه) أي ومن التصرف المالي الذي لا يمنع منه. قوله: (أي المدين مطلقا) أي لا بقيد إحاطة الدين بماله ففي كلامه استخدام لان من واقعة على المدين بقيد كونه أحاط الدين بماله بدليل الصلة أو الصفة وضمير سفره راجع للمدين الاعم. قوله: (بغيبته) أي وأما إن كان الدين لا يحل في غيبته فليس له منعه من السفر كما أنه لو كان يحل في غيبته ولكنه ثابت العسر فلا يمنعه أو كان موسرا ووكل في قضائه إذا حل أو ضمنه موسر فلا يمنعه من السفر ومحل عدم منعه إذا كان لا يحل في غيبته ما لم يكن معروفا باللدد وإلا كان للغريم منعه لاحتمال أن يتراخى في الرجوع من السفر لددا. قوله: (وإعطاء غيره قبل أجله) أي وأما دفعه بعض ما بيده لغيره من الغرماء بعد حلول أجله فلا يمنع منه كما ذكره المصنف بعد. قوله: (لانه سلف) أي لان من عجل ما أجل عد مسلفا والسلف من جملة التبرع فيرد كل ما أعطاه للغير وقال بعضهم لا يرد كل ما أعطاه لذلك الغير بل بعضه لان قيمة المؤجل أقل من قيمته معجلا فالزائد على قيمته مؤجلا هبة ترد اتفاقا. قوله: (أو إعطاء غيره) أي غير المانع له من الغرماء كل ما بيده ومثل إعطاء الكل ما إذا بقي في يده فضلة لا يعامله الناس عليها فإن وقع وأعطى جميع ما بيده لبعض الغرماء بعد الاجل كان لغيره رد الجميع على الظاهر ولا يبقى البعض الجائز مع الحلول من باب صفقة جمعت حلالا وحراما فسدت كلها. قوله: (على المختار) أي على ما اختاره اللخمي من خلاف حكاه بالجواز وعدمه ثم قال بعد ما حكاه وأن لا يجوز أحسن. قوله: (والاصح) أي لانه هو الذي قضى به قاضي الجماعة حين نزلت تلك المسألة بقفصة وقال المتيطي إنه المشهور. قوله: (وسواء الخ) هذا تعميم في اعتبار إقراره لمن لا يتهم عليه. قوله: (على أحد القولين) أي وسيأتي القول الآخر وهو الراجح أنه لا فرق بين المفلس ومن أحاط الدين بماله من أن إقرار كل لمن لا يتهم إنما يمضي إذا كان دين الغرماء ثابتا بالاقرار لا بالبينة كما أن إقرار كل لمن يتهم عليه لا يمضي سواء كان دين الغرماء ثابتا بالاقرار أو بالبينة. قوله: (والفرق بينه) أي بين من أحاط الدين بماله حيث جاز إقراره لمن لا يتهم عليه مطلقا كان الدين الذي للغرماء ثبت بالبينة أو بالاقرار وبين المفلس حيث جاز إقراره لمن لا يتهم عليه دين الغرماء ثابتا بالاقرار لا بالبينة. قوله: (أخف من ذلك) أي

[ 263 ]

لان ذلك قام عليه الغرماء أو حكم الحاكم بخلع ماله فهو أشد. قوله: (إن كان صحيحا لا مريضا) هذا هو الذي في كتاب المديان من المدونة لان الشأن أن المريض تنقطع معاملته أو أنه مظنة لذلك بالموت وحكى ابن عرفة قولا لبعضهم مقابلا له وأن المريض كالصحيح في الجواز. قوله: (فشروط عدم المنع) أي من الرهن ستة مساقها هكذا: أن يكون المرهون بعض ماله، وأن يكون في معاملة حدثت بعد إحاطة الدين بماله، وأن يكون الرهن قد اشترط في تلك المعاملة، وأن يكون الرهن لمن لا يتهم عليه، وأن يكون الراهن صحيحا، وأن يصيب وجه الرهن. قال بن لم أر من ذكر هذه الشروط وظاهر المدونة وابن عرفة والتوضيح وغيرهم أن الجواز مطلق وتعقب شيخنا هذه الشروط بما حاصله أن سياق الكلام فيما بين الغرماء الاول بعضهم مع بعض فلا يظهر التقييد بالمعاملة الحادثة ويلزم من ذلك عدم التقييد باشتراط الرهن ولا معنى للتقييد بعدم التهمة لان هذا ليس إقرارا وأما كون الراهن صحيحا فالمريض فيه الخلاف السابق في إعطاء البعض كما في بن عن ح ا ه‍. والحاصل أنه يجوز للمدين الذي أحاط الدين بماله أن يرهن بعض ما بيده لبعض غرمائه في معاملة حادثة أو قديمة على الاحاطة إذا أصاب وجه الرهن وكان ذلك المدين صحيحا أو مريضا على أحد القولين كان المرتهن ممن لا يتهم عليه أم لا. قوله: (أي لمن أحاط الدين بماله) أي ولم تقم عليه الغرماء وأما المفلس بالمعنى الاعم وهو من قام عليه الغرماء فليس له أن يتزوج بالمال الموجود كما في المدونة وابن الحاجب ا ه‍ بن. قوله: (وفي تزوجه أربعا الخ) ظاهره أن التردد غير جار في تزوجه ثانية زائدة على الواحدة التي يحصل بها العفاف وغير جار في تزوجه ثالثة زائدة على الثانية التي يحصل بها العفاف وليس كذلك بل التردد جار في كل ما زاد على ما يحصل بالعفاف لا في خصوص الاربع كما هو ظاهره. قوله: (تردد لابن رشد) أي فهو تردد لواحد وحينئذ فمعناه التحير كما مر. قوله: (تعفه) أي لانها تعفه عادة ونص ابن عرفة بعد ذكر تردد ابن رشد والظاهر منعه من تزوج ما زاد على الواحدة لعفته بها عادة ثم أن محل جواز تزوجه بالواحدة إذا كانت ممن تشبه نساءه لا إن كانت أعلى وأن يصدقها مثل صداقها فإن أصدقها أكثر من صداق مثلها فلغرمائه الزائد يرجعون عليها به وكان ذلك الزائد دينا لها عليه. قوله: (وقول مالك) أي والمختار قول مالك الخ. قوله: (ولما أنهى الكلام على التفليس بالمعنى الاعم الخ) هذا غير صحيح لانه إنما تكلم فيما تقدم على إحاطة الدين بماله وذلك ليس بتفليس بل حالة قبله وقد يقال إن ما سبق من قوله وللغريم منع من أحاط الدين بماله يشير لقيام الغرماء وهو التفليس بالمعنى الاعم. والحاصل أن المدين له ثلاثة أحوال الحالة الاولى إحاطة الدين بماله قبل التفليس فلا يجوز له في هذه الحالة إتلاف شئ من ماله بغير عوض فيما لا يلزمه فلا يجوز له هبة ولا صدقة ولا عتق ولا حبس ولا إقرار بدين لمن يتهم عليه، وإذا فعل شيئا من ذلك كان للغرماء إبطاله ويجوز تصرفه إذا كان ذلك التصرف ماليا. وإلى هذه الحالة أشار المصنف بقوله للغريم منع من أحاط الدين بماله الحالة الثانية قيام الغرماء عليه فيسجنونه أو يقومون عليه فيستتر منهم فلا يجدونه

[ 264 ]

فيحولون بينه وبين ماله ويمنعونه من التبرعات والتصرفات المالية بالبيع والشراء والاخذ والعطاء ولو بغير محاباة ومن التزوج ولهم قسم ماله بالمحاصة، وهذه الحالة سكت المصنف عنها ولم يذكرها الحالة الثالثة حكم الحاكم بخلع ماله للغرماء لعجزه عن قضاء ما لزمه ويترتب على هذه الحالة أيضا منعه من التبرعات والتصرفات المالية وقسم ماله بين الغرماء وحلول ما كان مؤجلا من الدين. وإلى هذه الحالة أشار المصنف بقوله وفلس حضر أو غاب كما قال الشارح تبعا لغيره ويحتمل أنه أشار بقوله وفلس الخ للحالة الثانية والثالثة كما قال بعضهم والمعنى حينئذ وحجر عليه بسبب طلبه بدين حل عليه أعم من أن يكون ذلك الحجر من قيام الغرماء أو من حكم الحاكم بخلع ماله والحالة الثانية تسمى فلسا بالمعنى الاعم والثالثة تسمى فلسا بالمعنى الاخص، والاعمية والاخصية باعتبار التحقق لان حكم الحاكم بخلع المال إنما يكون بعد قيام الغرماء فكلما وجد الاخص وجد الاعم ولا عكس إذ قد يقوم الغرماء على المدين من غير أن يرفعوا الامر للحاكم كذا قرر شيخنا. قوله: (أي فله الحاكم) أي جاز له أن يفلسه خلافا لعطاء القائل أنه لا يجوز التفليس لان فيه هتكا لحرمة المديان وإذلالا له. قوله: (حضر أو غاب) أي حال كونه حاضرا أو غائبا مثل اضرب زيدا ذهب أو حبس أي اضربه على كل حال أي فلس على كل حال. قوله: (فإن علم لم يفلس) أي استصحابا لحاله قبل غيبته. قوله: (وغيبة ماله كغيبته) ظاهره أنه إذا حضر المدين وغاب ماله فإنه يجوز تفليسه سواء كانت غيبة المال بعيدة أو متوسطة أو قريبة، والذي في بن عن ابن عاشر الاتفاق على التفليس إن بعد المال جدا كشهر وأما إن غاب غيبة متوسطة كعشرة أيام، فابن القاسم يقول إنه لا يفلس وأشهب يقول أنه يفلس وأما إذا كانت الغيبة قريبة فإنه يكشف عن المال ويفحص عنه هل يفي بالدين فلا يفلس أو لا يفي به فيفلس. قوله: (وأشار لشروط التفليس الثلاثة) أي وهي أن يطلب الغرماء تفليسه كلهم أو بعضهم، وأن يكون الدين الذي عليه وطلب التفليس لاجله حالا، وأن يكون ذلك الدين الحال يزيد على ما بيد المدين من المال أو كان ما بيد المدين يزيد على الدين الحال ولكن تلك الزيادة لا تفي بالدين المؤجل. قوله: (بطلبه) متعلق بفلس. قوله: (وإن أبى غيره) أي غير الطالب أو سكت. قوله: (فيكفي طلب بعض الغرماء) أي فيكفي في تفليس الحاكم له طلب بعض الغرماء لتفليسه وأشار بهذا لقول المدونة قال مالك إذا أراد واحد من الغرماء تفليس الغريم وحبسه وقال بعضهم ندعه ليسعى حبس لمن أراد حبسه ونحوه في التوضيح. قوله: (كان للباقي محاصته) أي كان لمن لم يطلب تفليسه محاصة من طلب تفليسه. قوله: (أنه لا يفلس نفسه) أي ليس له أن يرفع الامر للحاكم ويثبت عدمه ويفلسه الحاكم من غير طلب الغرماء ذلك. قوله: (دينا) مفعول لاجله أي لاجل دين أي لاجل إرادة دين لان المفعول لاجله لا بد أن يكون مصدرا. قوله: (زاد ذلك الدين) أي الحال الذي عليه على ماله الذي بيده سواء كان ذلك الحال كله لطالب تفليسه أو بعضه له وبعضه لغيره هذا هو الصواب خلافا لما يقتضيه كلام بعضهم من أن المدين لا يفلس إلا إذا كان دين الطالب لتفليسه لحال زائدا على ما بيده، فعلى هذا إذا كان الدين الحال زائدا على ما بيده ولكن دين الطالب لتفليسه الذي هو بعض الحال لا يزيد على ما بيده لا يفلس وليس كذلك. قوله: (فلا يفلس بمساو) أي إذا كان ما بيده مساويا للدين الذي عليه الحال فإنه لا يفلس ولا تهتك حرمته وهذا لا ينافي أنه يمنع من التبرعات كما مر. قوله: (فيفلس على المذهب) وقيل لا يفلس في هذه الحالة لان الديون المؤجلة لا يفلس بها والقول الاول للخمي والثاني للمازري. قوله: (فيفلس ولو أتى بحميل) ظاهره أنه يفلس ي هذه الحالة ولو كانت الفضلة الباقية بيده يعامله الناس بسببها ويرجى من تنميته لها ما يقضي به الدين المؤجل وقال ابن محرز أنه لا يفلس وظاهر كلام ابن عرفة أن هذا التقييد هو

[ 265 ]

المذهب فيحمل القول بتفليسه على ما إذا كان لا يرجى بتحريكه الفضلة وفاء المؤجل فقول المصنف لا يفي أي ولو بواسطة التحريك فوافق ما لابن محرز. قوله: (من التصرف المالي) أي وأما من التبرعات فهذا يحصل بمجرد إحاطة الدين بماله. قوله: (وبيع ماله) أي ما وجد من ماله وقوله وحبسه أي إذا جهل حاله حتى يثبت عدمه لاحتمال أنه أخفى ماله. واعلم أن هذه الاحكام الاربعة المذكورة كما تترتب على التفليس بالمعنى الاخص الذي هو حكم الحاكم بخلع ماله للغرماء تترتب أيضا على التفليس بالمعنى الاعم وهو قيام الغرماء كما يدل على ذلك كلام ابن الحاجب وابن شاس نعم يختص الفلس بالمعنى الاخص عن الاعم بحلول ما أجل، إذا علمت هذا فقول الشارح ولما كان للحجر أي الحاصل بالفلس الاعم أو الاخص وقوله الآتي وحل به أي بالفلس لا بالمعنى السابق بل بمعنى الاخص وهذا مبني على أن قول المصنف سابقا وفلس إشارة للفلس بمعنييه كما مر تأمل. قوله: (بالمعنى الاخص) بل وبالمعنى الاعم أيضا وهو قيام الغرماء كما تقدم. قوله: (من تصرف مالي) دخل فيه النكاح كما قال ح. قوله: (لم يبطل) وقال ابن عبد السلام أنه يبطل وقد نقله ابن عرفة ولم يتعرض له برد ولا قبول فكأنه فهمه على الصواب وإلا لم يقبله على عادته انظر بن. قوله: (على نظر الحاكم) أي عند عدم اتفاق الغرماء واختلافهم في رده وإمضائه وقوله أو الغرماء أي عند اتفاقهم، وبهذا حصل التوفيق بين قول ابن عرفة إذا حصل من المفلس تصرف مالي فلا يبطل بل يوقف على نظر الحاكم، إن شاء رده وإن شاء أمضاه، وقول الجواهر بل على نظر الغرماء وهذا التوفيق لعج واستحسنه بن. قوله: (لا في ذمته) أي لا يمنع من التصرف في ذمته كما لو التزم شيئا لغير رب الدين إن ملكه ثم ملكه فلا يمنع من دفعه له حيث ملكه بعد وفاء دينهم، وأشار به لقول ابن الحاجب وتصرفه بشرط أن يقبض في غير ما حجر عليه فيه صحيح انظر ح. قوله: (فلا يمنع منه) أي من دفع ما التزمه. قوله: (كخلعه) تشبيه في قوله لا في ذمته وقوله لما فيه الخ هذا التعليل يقتضي أن المرأة إذا فلست لا يجوز لها أن تخالع زوجها على مال وهو كذلك لان ظاهر كلام ابن يونس أو صريحه أن خلع المرأة المفلسة كتزويج الرجل المفلس ونصه وما دام المدين قائم الوجه فإقراره بالدين جائز وله أن يتزوج فيما بيده من المال ما لم يفلس وكذلك المرأة تخالع زوجها بمال والدين محيط بها وليس لها أن تخالع من المال الذي تفلس فيه ا ه‍ بن. قوله: (وطلاقه) أي لما فيه من تخفيف المؤونة عنه. قوله: (وتحاصص) به أي لانها تحاصص به مطلقا سواء طلقها أو لا وهذا جواب عما يقال كيف جعل له الطلاق مع أن الصداق المؤخر يدفعه حالا. وحاصل الجواب أنها تحاصص به مطلقا طلق أم لا فليس الطلاق موجبا لذلك. قوله: (وقصاصه) أي لا يمنع المفلس من أن يقتص ممن وجب له عليه قصاص عمد لان الواجب فيه على مذهب ابن القاسم إما القصاص أو العفو مجانا وليس للمجني عليه أو عاقلته إلزام الجاني بالدية نعم لهم التراضي عليها، وأما على مذهب أشهب القائل أن المجني عليه يخير بين الدية والقود والعفو مجانا فمقتضاه أن للغرماء منعه من القصاص ويلزمونه أخذ الدية إلا أن يقال قاعدة المذهب تقتضي جواز قصاصه حتى عند أشهب لقولهم ليس للغرماء جبر المفلس على انتزاع مال رقيقه فتأمل قاله شيخنا. قوله: (بخلاف الخطأ والعمد الذي فيه مال) أي مقرر كالمتالف الاربعة فللغرماء منعه من العفو عن ذلك مجانا. قوله: (التي أي أحبلها قبل التفليس الخ) أي وأما التي أحبلها بعده فإنه يمنع من عتقها لانها تباع عليه ويعلم كونه أحبلها قبل التفليس بكون الولد معها أو بشهادة النساء أو شهرة ذلك قبل العتق وأما مجرد دعواه أنه أولدها قبل التفليس فلا يكفي. قوله: (وتبعها مالها) أي إن لم يستثنه سيدها أما لو استثناه سواء كان قليلا أو كثيرا أخذه الغريم باتفاق. قوله: (لخراب ذمته فيهما) فلو طلب بعض الغرماء بقاء دينه مؤجلا لم يجب لذلك لان للمدين حقا في تخفيف ذمته بحكم

[ 266 ]

الشرع وأما لو طلب جميع الغرماء بقاء ديونهم مؤجلة كان لهم ذلك ثم أن ما ذكره المصنف من حلول المؤجل بالموت والفلس هو المشهور من المذهب ومقابله أن المؤجل لا يحل بهما. قوله: (ما لم يشترط المدين) أي على رب المال. قوله: (وما لم يقتل الدائن المدين) المراد بالدائن رب الدين والمدين من عليه الدين. قوله: (كموت رب الدين أو فلسه) أي فالدين إنما يحل بموت من عليه الدين لا بموت من له. قوله: (وجيبة) كما لو استأجر هذه الدابة أو هذه الدار شهرا بعشرة دنانير مؤجلة لسنة ثم فلس أو مات قبل استيفاء منفعة تلك الدار أو الدابة التي اكتراها فتحل تلك الدنانير بتمامها بمجرد موته أو فلسه. قوله: (لم يستوف المنفعة الخ) هذا هو محل الخلاف المشار له بلو في كلام المصنف لان ما حمله الشارح عليه من أن دين الكراء إذا كان مؤجلا ولم تستوف المنفعة يحل بالموت والفلس هو ظاهر المدونة وبه صرح أبو الحسن في شرحها ومقابله قول ابن رشد في المقدمات والنوازل أنه لا يحل بالموت والفلس بل يحاصص المكري بأجرة المدة المستأجرة بتمامها ولكن لا يأخذ إلا أجرة البعض المستوفي ويوقف مقابل ما لم يستوف فكل ما استوفى شئ من المنفعة، أي استوفاه الغرماء، أخذ المكري ما ينوبه مما وقف ومحل الوقف لمقابل ما لم يستوف إذا لم يفسخ الكراء فيما بقي من المدة لانه يخير في الفسخ وعدمه في الفلس لا في الموت. وما في خش من حمل كلام المصنف على ما إذا استوفيت المنفعة ففيه نظر لان المنفعة إذا استوفيت يحل دين الكراء المؤجل باتفاق. والحاصل أن فرع الاستيفاء يمنع من الحمل عليه لكونه محل وفاق وخلاف ابن رشد إنما هو عند عدم الاستيفاء ولو لرد الخلاف فتعين حمل المصنف على عدم الاستيفاء وحمل الكراء على الوجيبة لانها هي التي يتأتى فيها كون الكراء مؤجلا بخلاف المشاهرة فإن الكراء فيها حال بنفسه فلا يقال فيها وحل به وبالموت ما أجل لا يقال ما ذكره المصنف من أن دين الكراء المؤجل يحل بالفلس يخالفه قوله الآتي وأخذ المكري دابته وأرضه لانا نقول المراد أخذهما في الفلس إن شاء لا أنه يتعين الفسخ قبل الاستيفاء كما فهمه المواق انظر بن. قوله: (وإن ترك عين شيئه للمفلس) أي إلى أن تمضي مدة الاجارة ثم يأخذه بعدها وقوله وإن ترك الخ أي والموضوع بحاله من أنه لم يستوف شيئا من المنفعة. قوله: (للمفلس) هو بفتح الفاء وتشديد اللام المفتوحة ويقال فيه أيضا بسكون الفاء وكسر اللام. قوله: (وحاصص بها) أي ببعض المنفعة التي استوفاها وأنت الضمير العائد على البعض لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه. قوله: (وإلا) أي وألا يكن قبضه وقوله حاصص بالجميع أي بجميع الاجرة أي أجرة ما استوفاه المفلس وما لم يستوفه. قوله: (أو قدم) عطف على دين كراء فهو داخل في حيز المبالغة أي ولو قدم المدين الغائب مليا وهذا ظاهر قول أصبغ ومقابله اختيار بعض القرويين إذا قدم المدين الغائب مليئا فوجد الحاكم فلسه فلا يحل ما كان مؤجلا عليه قال لان الغيب كشف خلاف ما حكم به فصار كحكم تبين خطؤه. قال في التوضيح قال ابن عبد السلام والاول أقرب لان الحاكم حين قضى بتفليسه كان مجوزا لما قد ظهر الآن من الملاء وأيضا فهو حكم واحد وقد وقع الاتفاق على أن من قبض شيئا من دينه المؤجل لا يرد ذلك إذا قدم مليئا فكذلك من بقي ا ه‍ بن. قوله: (وليس له أن يدعي) أي ليس للمدين أن يدعي أن الحاكم قد تبين خطؤه في حكمه بخلع مال

[ 267 ]

المدين للغرماء لان هذه الدعوى لا تنفعه شيئا. قوله: (حلف كل الخ) أي إذا كان كل من الغرماء غير محجور عليه وأما لو كان منهم محجور عليه فقيل يحلف المحجور عليه أو وصيه وقيل لا يمين على واحد منهما وقيل يؤخر لرشده ففي ذلك ثلاثة أقوال للاندلسيين وأفتى ابن عتاب بالاخير انظر بن وقوله حلف كل أي على جميع الحق الذي ادعى به المفلس وقوله أي كحلف المفلس أي أن لو كان يحلف. قوله: (من الدين فقط) أي أخذ كل حالف منا به فقط من ذلك الدين بالمحاصة هذا إذا حلف كلهم بل ولو حلف بعضهم ونكل غير الحالف. قوله: (سوى قدر نصيبه) أي بالحصاص من ذلك الدين. قوله: (على الاصح) هو قول ابن القاسم في رواية عيسى وصححه ابن أبي زيد كما في شب. قوله: (يأخذ جميع حقه) أي أنه إذا حلف أحد الغرماء ونكل غيره فإن الحالف يأخذ جميع حقه من ذلك الدين لا نصيبه في الحصاص فقط. قوله: (فلا شئ لهم) أي للغرماء إن حلف المطلوب فإن نكل غرم ويقتسمه جميع الغرماء. قوله: (فإن نكل غرم بقية ما عليه) أي ويقسمه جميع الغرماء من حلف ومن لم يحلف فيأخذ الحالف حصة بالحلف وحصة بالحصاص مع الناكلين وهذا هو الظاهر دون قول خش واختص به الناكل ا ه‍ بن. تنبيه: لو طلب من نكل من الغرماء العود لليمين إن كان بعد حلف المطلوب فلا يمكن اتفاقا وإن كان قبل حلفه ففي تمكينه قولان الاظهر منهما عدم تمكينه كما يأتي ذلك آخر الشهادات إن شاء الله تعالى. قوله: (وقبل إقراره بالمجلس) ابن عرفة قال ابن ميسر إقراره بعد القيام عليه جائز إن كانت ديون القائمين عليه بغير بينة أو بينة وهي لا تستغرق ما بيده أو تستغرقه وعلم تقدم معاملته لمن أقر له وكلام ابن ميسر هذا هو الذي قرر به شارحنا كلام المصنف قد رجحه عبق واعترضه بن بأن قوله أو ببينة وعلم تقدم معاملته الخ خلاف مذهب المدونة فإن مذهبها أن دين الغرماء الذين قاموا عليه متى كان ثابتا بالبينة فلا يقبل إقراره، ولو علم تقدم معاملته لمن أقر له كما في التوضيح فإنه بعد أن ذكر القول الاول وهو قبول إقراره سواء كانت الديون ثابتة عليه بإقرار أو ببينة، قال واختاره بعض الشيوخ واستظهره ابن عبد السلام ثم قال لكن الذي نص عليه محمد وحملوا عليه المدونة أن هذا خاص بما إذا ثبت الدين الذي عليه بإقراره فإن كان ببينة فلا يقبل وإن كان بالمجلس ولمالك في الموازية قول ثالث أن من أقر له المفلس إن كان يعلم تقدم مداينة أو خلطة بينه وبين المقر حلف المقر له ودخل في الحصاص من له بينة ا ه‍ فجعل الثالث خلاف مذهب المدونة ا ه‍. قوله: (وهذا) أي عدم قبول إقراره لغير الغرماء إذا كان دين الغرماء ثابتا بالبينة إذا كانت الخ. قوله: (وإلا قبل إقراره) أي وإلا بأن كانت الديون الثابتة بالبينة لا تستغرق ما بيده أو علم تقدم معاملة للمقر له قبل إقراره ودخل ذلك المقر له مع الغرماء في المحاصة. إن قلت: إذا كانت الديون الثابتة بالبينة لا تستغرق ما بيده لا يفلس كما تقدم قلت: يفرض فيما إذا كان ما بيد الغريم حال القيام عليه كاسدا لا يساوي الدين ولما فلس حصل للمال الذي بيده غلو وصار الدين لا يستغرقه فإذا أقر له في هذه الحالة قبل إقراره. قوله: (وقبل من المفلس مطلقا) أي سواء كان بالمعنى الاعم أو الاخص سواء كان صحيحا أو مريضا كذا قرر الشارح. قوله: (وقبل تعيينه الخ) مفهوم تعيينه أنه إذا لم يعين كما لو قال لفلان في مالي قراض كذا لم يقبل كما في ابن عرفة آخر القراض ونصه الصقلي عن ابن حبيب ما عينه في الفلس فربه أحق به وإن لم يعين شيئا فلا يحاصص ربه الغرماء كما لا يصدق في الدين ا ه‍ بن. قوله: (أو كان بعد المجلس بطول) هذا عطف على قوله لم يعين ربهما فهو داخل في حيز المبالغة أي هذا إذا كان عين ربهما بل ولو لم يعينه هذا إذا كان التعيين لما ذكر في مجلس التفليس أو قربه بل ولو كان بعد المجلس بطول والذي في التوضيح تقييده بالمجلس أو قربه لكن نقل البدر القرافي عن الناصر

[ 268 ]

في حاشية التوضيح رد هذا التقييد. قوله: (إن قامت بينة بأصله) أي عند ابن القاسم خلافا لاصبغ حيث قال يقبل تعيين القراض والوديعة ولو لم تشهد بينة بأصلهما واختاره اللخمي. قوله: (وقبل منه تعيينه) أي ولو بغير يمين سواء كان ما عينه متهما عليه أم لا. قوله: (فلا عبرة بإقراره) أي خلافا لاصبغ كما علمت. قوله: (لانه معين) هذا إشارة للفرق بين هذه المسألة والتي قبلها وهي قوله وهو في ذمته وحاصله أن المسألة السابقة فيها إقرار بشئ في الذمة وهنا إقرار بشئ معين ولم يقبل منه وقد أعطى ما بيده للغرماء فلم تبق في ذمته وظاهره ولو ادعاه المقر له. قوله: (وأما إن أقر مريض) أي غير مفلس كذا قرر الشارح ونحوه في بن خلافا لما في خش وعبق من حمل قوله وقبل الخ على المفلس الصحيح ثم قالا وأما إن أقر المفلس المريض وهذا تحريف في النقل. قوله: (ولو لم تقم بأصله بينة) لان الحجر على المريض أضعف من الحجر على المفلس لان للمريض أن يشتري ما يحتاجه بخلاف المفلس كذا فرق ابن يونس وهذا يدل على أن مراده مريض غير مفلس لا مريض مفلس كما توهمه خش وعبق. قوله: (لمن لا يتهم عليه) فإن أقر لمن يتهم عليه قبل إقراره إن كان بأصله بينة وإلا فلا يقبل. قوله: (والمختار الخ) أي والمختار عند اللخمي قبول قول الصانع في تعيين ما بيده لاربابه كما هو قول ابن القاسم. واعلم أن المفلس إذا كان صانعا وعين المصنوع أو كان غير صانع وعين القراض أو الوديعة فالمسألة ذات أقوال أربعة. الاول: لمالك في العتبية عدم قبول تعيينه مطلقا خشية أن يخص صديقه، والثاني: يقبل تعيينه القراض والوديعة إن قامت بأصله بينة ويقبل تعيينه المصنوع مطلقا وهو لابن القاسم، والثالث: يقبل تعيينه القراض والوديعة والمصنوع مطلقا وهو لاصبغ، والرابع: لمحمد بن المواز يقبل تعيين المفلس القراض والوديعة والمصنوع إذا كان على أصل الدفع أو على الاقرار قبل التفليس بينة. قال اللخمي بعد حكاية هذه الاقوال وقول ابن القاسم في الصانع أحسن لان ما بيده أمتعة الناس وليس العرف الاشهاد عليه عند الدفع له، وكذا قول أصبغ في القراض والوديعة، فاللخمي اختار قول ابن القاسم في تعيين الصانع وقول أصبغ في تعيين القراض والوديعة ولما كان اختياره في القراض والوديعة ضعيفا أعرض عنه المصنف ولما كان اختياره في تعيين الصانع قويا مشى عليه المصنف وظهر لك أن المصنف مشى في كل من المسألتين على قول ابن القاسم كذا قرر شيخنا. قوله: (لان الشأن الخ) مقتضى هذا التعليل قبول قول الصانع سواء كان الاقرار بالمجلس أو بعده ولو بطول وبذلك صرح عبق. قوله: (أيضا) أتى به لدفع توهم أن المراد واستمر الحجر عليه إن تجدد له مال مع أنه متى حكم بخلع ماله وأخذ المال من تحت يده انفك الحجر عنه بمجرد أخذه منه ولو لم يقتسموه فأفاد المصنف بقوله أيضا أنه حجر ثان. وحاصله أن المفلس إذا حكم الحاكم بخلع ماله وأخذ ماله منه قد انفك الحجر عنه فإذا تجدد له مال كان له التصرف فيه حتى يحجر عليه غرماؤه الذين حجروا عليه أولا أو غيرهم بالشروط الثلاثة المتقدمة. قوله: (إن تجدد له مال) أي ولو لم يحصل قسم بين الغرماء للمال الذي أخذوه منه أولا. قوله: (ومفهوم الشرط) أي وهو إذا فلسه الحاكم ولم يتجدد له مال بعد أخذ المال منه وقوله عدم الحجر عليه ولو طال الزمان أي زمان عدم تجدد المال. قوله: (وقيل يجدد الخ) أي أنه يكشف عن حاله كل ستة أشهر لان الغالب تغير الاحوال فيها وحصول الكسب فإن وجد عنده مال حجر عليه وإلا فلا هذا هو المراد. قوله: (وانفك الحجر عليه بعد قسم ماله) الاولى بعد أخذ المال منه فالقسم ليس بشرط بل متى أخذ المال من تحت يده زال الحجر عنه ا ه‍ عدوي. قوله: (ولو بلا حكم) أي وعلى هذا فالحجر على المفلس ليس كالحجر على السفيه لعدم احتياج فك حجر المفلس لحاكم بخلاف حجر السفيه فإن فكه يحتاج له ورد المصنف بلو على

[ 269 ]

ابن القصار وتلميذه عبد الوهاب القائلين لا ينفك حجر عن محجور عليه إلا بحكم الحاكم. قوله: (لكان أنسب) أي لان الحجر ثانيا لما تجدد من المال إنما يكون بعد فك الاول. قوله: (ولو مكنهم الغريم) أي مما بيده وقوله فباعوا الخ مفهومه أنهم لو قاموا عليه فلم يجدوا شيئا فتركوه فداين آخرين ثم فلسوه دخل الاولون مع الآخرين. قوله: (حيث يسوغ ذلك) أي بأن كان الدين الذي عليه مواقفا لما بيده جنسا ونوعا وصفة. قوله: (فلا دخول الخ) جواب لو الشرطية في قوله ولو مكنهم أي لان فعلهم هذا تفليس كتفليس الحاكم ففي سماع أصبغ سمعت ابن القاسم يقول عن مالك في رجل قام عليه غرماؤه ففلسوه فيما بينهم وأخذوا ماله ثم داينه آخرون أن الآخرين أولى بما في يده بمنزلة تفليس السلطان. قوله: (في أثمان ما أخذه) أي في أثمان السلع التي أخذها. قوله: (وفيما تجدد) أي ولا فيما تجدد عن أثمان تلك السلع التي أخذها من الآخرين. قوله: (إلا أن يفضل) أي بيد المفلس عن دين الآخرين فضلة فيتحاصص فيها الاولون كما لو كانت السلع عند المفلس وقت التفليس قيمتها أقل من الدين لكسادها ثم بعد التفليس حصل فيها رواج وصارت أكثر من الدين فاندفع ما يقال إنه لا يفلس إذا كان ما بيده أكثر من الدين. قوله: (كتفليس الحاكم) الكاف داخلة على المشبه به. قوله: (بخلع المال) أي وإن لم يحصل منه قسم للمال بل وقع القسم منهم. قوله: (إلا أن يفضل فضلة) أي بعد وفاء الآخرين دينهم فإن الاولين يتحاصون فيها. قوله: (إلا أن يتجدد له مال) هذا استثناء من عدم دخول الاولين مع الآخرين وهو متصل لان المعنى لا دخول للاولين مع الآخرين في حال من الاحوال إلا إذا استفاد مالا من غير أموال الآخرين كإرث. قوله: (مع الآخرين) أي فيتحاصون كلهم فيه. قوله: (إلى بقية أحكام الحجر) أي التفليس. قوله: (وبيع ماله) أي وجوبا إن خالف جنس دينه أو صفته وإلا فلا يجب والمستحب أن يكون البيع بحضرة المدين لانه أقطع لحجته وقال المصنف في التوضيح لا يبعد وجوبه وقوله وبيع ماله ظاهره الشمول للدين الذي له على الغير وهو الذي نص عليه ابن رشد واختاره إلا أن يتفق الغرماء على إبقائها حتى تقبض وقيل إنها لا تباع وتبقى على آجالها ا ه‍ شب. قوله: (بعد ثبوت الدين) أي بعد أن يثبت كل غريم دينه بالبينة وبعد إعذار الحاكم للمفلس في كل بينة وبعد إعذاره لكل واحد من الغرماء في البينة الشاهدة لكل واحد من القائمين والمراد بإعذاره له فيها قطع عذره وحجته بأن يقول له ألك مطعن في تلك البينة. وإذا علمت أن الاعذار في البينة تعلم أن قول الشارح والاعذار للمفلس فيما ثبت عنده عن الدين فيه تسامح وكذا قوله ولكل من القائمين في دين صاحبه لان الاعذار ليس في الدين بل في البينة التي أثبتته فتأمل. قوله: (وبعد حلف كل الخ) قال الشيخ ميارة في بعض طرره تأمل هل هذه اليمين يمين قضاء وهم إنما أوجبوها على طالب ممن لا يمكنه الدفع عن نفسه أما حالا فقط كالغائب أو حالا ومآلا كالميت أو هي يمين منكر فلا تتوجه إلا بدعوى كل واحد من الغرماء على غيره أنه قبض أو أسقط مثلا. وفي كلام ابن رشد ما يؤيد الثاني حيث قال إذا كان المطلوب حاضرا وادعى قضاء ما ثبت عليه فيمين طالبه يمين منكر لا يمين قضاء ا ه‍ بن. قوله: (فإن باعه بغيره) أي بغير خيار بأن اشترط البت. قوله: (لطلب الزيادة) فإذا زاد أحد في تلك المدة على ثمن المشتري الاول رد الحاكم بيعه وباع لهذا الثاني ثم إن بيع الحاكم وإن كان منحلا من جهته فهو لازم من جهة المشتري ولذا تلزمه نفقة المبيع وإذا كان الضمان منه ا ه‍ عدوي. قوله: (في كل سلعة) متعلق بقوله بالخيار ثلاثا وقوله في كل سلعة أي سواء كانت عرضا أو حيوانا أو عقارا، وهذا بخلاف خيار التروي فإنه يختلف باختلاف السلع كما مر والظاهر أن للحاكم البيع بخيار التروي وعليه فيكون خيار الحاكم ثلاثا بعده واعلم أنه لا يختص

[ 270 ]

ما ذكره المصنف من الخيار ثلاثا بسلع المفلس بل كل ما باعه الحاكم على غيره من سلع غائب ومغنم كذلك. قوله: (إلا ما يفسده التأخير) أي كطري اللحم ورطب الفاكهة فلا يستأني بها إلا ساعة من الزمان. قوله: (ولو كتبا) رد بلو على من قال إن الكتب لا تباع أصلا واعلم أن الخلاف في الكتب الشرعية كالفقه والتفسير والحديث وآلة ذلك أما غيرها فلا خلاف في وجوب بيعها. قوله: (وليست كآلة الصانع) أي المحتاج إليها فإن فيها ترددا. قوله: (لان شأن العلم أن يحفظ) قال شيخنا أن الحفظ قد ذهب الآن فلذا أجراها بعضهم على آلة الصانع. قوله: (إن كثرت قيمتهما) يحتمل أن المراد إن كانت قيمتهما كثيرة في نفسها ويحتمل إن كثرت قيمتهما بالنظر لصاحبهما وإذا بيعا فيشتري له دونهما كما إن دار سكناه تباع عليه إن كان فيها فضل ويشتري له دار تناسبه فإن كان لا فضل فيها فلا تباع. قوله: (تلك القيمة) أي القيمة المعتبرة. قوله: (والمراد الخ) دفع بهذا ما يقال أنه لا فرق بين الثوب والاثواب وحينئذ فلا وجه للتثنية وقد أجيب بجواب آخر وحاصله أن التثنية نظرا للغالب إذ الغالب لبس ثوبين قميص ورداء أو جبة ورداء. قوله: (وهو يختلف باختلاف العرف) أي من لبس ثوب واحد أو ثوبين أو ثوب وشئ آخر يجعله على الكتفين أو إزار ورداء. قوله: (وفي بيع آلة الصانع القليلة القيمة المحتاج إليها تردد) حاصله أن عبد الحميد الصائغ تردد في آلة الصانع المحتاج لها هل هي مثل ثياب الجمعة لا تباع إلا إذا كثرت قيمتها ويشتري له دونها أو تباع مطلقا قلت قيمتها أو كثرت فكثيرة القيمة مجزوم ببيعها والتردد في قليلة القيمة فقول الشارح وفي بيع آلة الصانع القليلة القيمة أي وعدم بيعها وإنما تباع إذا كثرت قيمتها كثياب الجمعة تردد. قوله: (لعبد الحميد الصائغ وحده) وحينئذ فمعناه التحير وأما إذا كان من اثنين فمعناه الاختلاف كأن ينقل ابن رشد عن ابن القاسم قولا جاز ما به وينقل اللخمي عنه قولا مغايرا له جازما به فإذا عبر المصنف في مثل هذا بتردد كان بمعنى خلاف في النقل من المتأخيرن عن المتقدمين. قوله: (كمدبر قبل الدين ومعتق لاجل) اللخمي تباع خدمة المعتق لاجل وإن طال الاجل كعشر سنين ويباع من خدمة المدبر السنة والسنتين وإنما قيد الشارح بقوله قبل الدين لان المدبر بعد الدين تباع رقبته لبطلان التدبير كما تقدم. قوله: (وولد أم ولده من غيره) أي وأما العبد القن فهذا يباع عليه فهو داخل في قوله وبيع ماله. قوله: (بخلاف مستولدته) أي التي أولدها قبل الحجر عليه وأما من أولدها بعد الحجر عليه فإنها تباع قال في المقدمات ولو ادعى في أمة أنها سقطت منه لم يصدق إلا أن تقوم بينة من النساء أو يكون قد فشا ذلك قبل ادعائه وأما لو كان لها ولد قائم فقوله مقبول أنه منه. قوله: (ولا يلزم الخ) ولو عامله الغرماء على التكسب إذا فلس ولو شرطوا عليه ذلك فلا يعمل بذلك الشرط وسواء كان صانعا أو تاجرا هذا هو المعتمد خلافا لما في عبق من جبره على التكسب إذا شرط عليه التكسب في عقد الدين انظر بن. قوله: (أي لا يلزمه أن يتسلف) أي يطلب مالا على وجه السلف لاجل وفاء غرمائه وقوله ولا قبوله أي من غير طلب. قوله: (فيه فضل) أي زيادة على الشراء. قوله: (لانه ابتدء ملك) أي وابتداء الملك واستحداثه لا يلزمه لانها معاملة أخرى ولو مات المفلس عن شفعة فالشفعة للورثة لا للغرماء كما في خش. قوله: (ولا عفو) أي ولا يلزم بعفو عن قصاص لاجل أخذ الدية وهذا ظاهر على مذهب أشهب من أن المجني عليه مخير بين أمور ثلاثة القود والعفو مجانا وعلى الدية وأما على مذهب ابن القاسم القائل أنه يخير بين القود والعفو مجانا فقط فلا يتأتى إلزامه على العفو لاجل الدية ومعلوم أن نفي الشئ فرع من صحة ثبوته إلا أن يحمل على ما إذا رضي الجاني

[ 271 ]

والمجني عليه بها تأمل. قوله: (أي ليس لهم أن يلزموه ذلك) ابن عرفة وفيها ليس لغرماء المفلس جبره على انتزاع مال أم ولده أو مدبره ابن زرقون في سماع ابن القاسم من حبس حبسا وشرط أن للمحبس عليه البيع فلغرمائه البيع عليه ابن رشد روى محمد ليس للغرماء ذلك وهو الآتي على قول المدونة لا يجبر المفلس على انتزاع مال أم ولده ولا مدبره. تنبيه: قال في المقدمات فإن كان المفلس امرأة فليس لغرماء أن يأخذوا معجل مهرها قبل الدخول ولا بعده بأيام يسيرة لانه يلزمها أن تتجهز به للزوج ولا يجوز لها أن تقضي منه دينها إلا الشئ اليسير. قال في المدونة الدينار ونحوه وفي الموازية الدينارين والثلاثة وأما ما تداينته بعد دخول زوجها فإن مهرها يؤخذ فيه هذا نص رواية يحيى عن ابن القاسم وفيها نظر وسكت عن كالئها كمؤخر الصداق هل للغرماء بيعه في دينهم أم لا الظاهر أن ذلك لهم وأنه لا يلزمها أن تتجهز به للزوج ا ه‍ بن. قوله: (أي اعتصار الخ) أشار الشارح إلى أن المصنف استعمل الانتزاع في حقيقته بالنسبة لانتزاع مال رقيقه ومجازه بالنسبة لانتزاع ما وهبه لولده لانه إنما يقال فيه اعتصار فإطلاق الانتزاع على هذا مجاز بالنسبة لعرف الفقهاء لا بالنسبة للغة لانه يقال له لغة لاخذ السيد مال رقيقه ولاخذ الوالد ما وهبه لولده انتزاع فالمجاز عرفي لا لغوي. قوله: (أي لا يستأني) أي في المناداة عليه وقوله فلا ينافي أنه يتربص به أي في المناداة عليه وقوله الايام اليسيرة أي كثلاثة أيام ونحوها ثم يباع بعد ذلك بالخيار للحاكم ثلاثا كما مر. قوله: (فليس المراد) أي بقوله وعجل بيع الحيوان أنه يباع بلا تأخير أصلا أي بل المراد أنه لا يستأني به كما يستأني بالعقار، وهذا لا ينافي أنه يؤخر في المناداة عليه ثلاثة أيام ونحوها ثم يباع بالخيار للحاكم ثلاثة أيام كما مر. قوله: (واستؤني بعقاره) أي في المناداة على عقاره وعلى عرضه إذا كان كثير القيمة وقوله كالشهرين أي ثم يباع بعد ذلك بالخيار للحاكم ثلاثة أيام مراعاة لحال المفلس. وقوله: واستؤنى أي وجوبا فإن لم يستأن بذلك خير المفلس في إمضاء البيع ورده ولا يضمن الحاكم الزيادة التي في سلع المفلس حيث باعها بغير استيناء إذ أمضى المفلس بيع الحاكم لان الزيادة غير محققة والذمة لا تلزم إلا بأمر محقق ا ه‍ شيخنا عدوي ابن يونس. قال مالك يستأني في بيع ربع المفلس يتسوق به الشهر والشهرين، وأما الحيوان والعرض فيتسوق بهما يسيرا والحيوان أسرع بيعا وسمع ابن القاسم. يستأني بالعروض الشهر والشهران مثل الدار ابن رشد لفظه مشكل لاقتضائه أن العرض كالعقار يستأني به الشهر والشهرين، وهذا مخالف لما قاله الامام فيحتمل أن يكون معنى قوله يستأني بالعروض الشهر والشهرين أن العروض التي كالدور في كثرة الثمن يستأني بها الشهر والشهران ا ه‍ بن. قوله: (بالنظر) أي بحسب ما يراه القاضي. قوله: (فلا يستأني به) أي في المناداة عليه. قوله: (وقسم بنسبة الديون) يحتمل أن المراد بنسبة كل دين لمجموع الديون ويحتمل أن المراد نسبة مال المفلس لمجموع الديون ويأخذ كل واحد من دينه بتلك النسبة فهو صادق بكل من الطريقتين في عمل المحاصة. قوله: (وهي نسبة مال المفلس لمجموع الديون) أي وبتلك النسبة يأخذ كل غريم من دينه. قوله: (أي لا يكلف القاضي الخ) أي بخلاف الورثة فإن الحاكم لا يقسم عليهم حتى يكلفهم ببينة تشهد بحصرهم وموت مورثهم وتعددهم أي مرتبتهم من لميت اتفاقا وذلك لان عددهم معلوم للجيران وأهل

[ 272 ]

البلد فلا كلفة في إثباته والدين يقصد إخفاؤه غالبا فإثبات حصر الغرماء متعسر ا ه‍ ثم أنه يجب أن يكون شهادة البينة الشاهدة للورثة على نفي العلم لا على القطع بأن يقول الشاهد لا نعلم له وارثا سوى هذا فلو قال لا وارث له غير هذا قطعا بطلت شهادته. قوله: (واستؤنى به) أي وجوبا وحاصله أن الميت إذا كان معروفا بالدين فإن الحاكم لا يعجل بقسم ماله بين الغرماء بل يستأني به وجوبا بقدر ما يراه لاحتمال طرو غريم آخر فتجمع الغرماء، وأما المفلس فلا يستأني بقسم ماله إن كان حاضرا أو غائبا غيبة قريبة أو كان بعيد الغيبة وكان لا يخشى أن يكون عليه دين غير الحاضرين من الغرماء، فإن كان يخشى أن يكون عليه دين لغيرهم فإنه يستأني بالقسم باجتهاده ففي مفهوم الموت وهو الفلس تفصيل. قوله: (فقط) مرتبط بقوله إن عرف بالدين أي إن عرف بالدين لا غير ولا يصح أن يكون مرتبطا بقوله في الموت لان معنى فقط فحسب فهو صريح في الحصر فكأنه قال واستؤني بالقسم في الموت فحسب أي لا غيره وهذا ينافيه ما علمت من التفصيل في الفلس وأنه قد يستأني فيه. قوله: (والذمة قد خربت) أي حقيقة وحكما. قوله: (لعدم خراب الذمة) أي لعدم خرابها حقيقة وإن خربت حكما ولذا عجل ما كان فيها مؤجلا من الدين فذمة المفلس لما كانت باقية حقيقة فإذا طرأ غريم تعلق حقه بذمته لم يحتج للاستيناء في الفلس بخلاف الميت، فإن ذمته قد زالت بالمرة فلو طرأ غريم لم يجد من يتعلق حقه بذمته فلذا وجب الاستيناء في الموت ولان المفلس لو كان له غريم آخر لاعلم به بخلاف الميت فإنه لا يمكنه الاعلام به. قوله: (منه) أي حالة كون ذلك المخالف من جملة الدين. قوله: (من مقوم الخ) بيان لمخالف النقد. قوله: (بأن كان ما عليه عرضا الخ) أي بأن كان الذي عليه مخالفا للنقد عرضا الخ. قوله: (فليس المراد بالمخالف النقد من مال المفلس الخ) أي وإنما المراد بمخالف النقد من الدين الذي على المفلس وقوله إذ لا يتعلق به تقويم أي بل يباع ليقسم ثمنه على الغرماء. وحاصله إذا كان على المفلس ديون مختلفة بعضها نقد وبعضها عرض وبعضها طعام بأن كان لاحد الغرماء دنانير ولاحدهم عروض ولبعضهم طعام فإن ما خالف النقد من مقوم ومثلى يقوم يوم قسم المال وهو مراده بيوم الحصاص، فإذا كان لغريم مائة دينار عليه ولغريم عرض قيمته مائة ولآخر طعام قيمته مائة ومال المفلس مائة فإنها تقسم بين الغرماء أثلاثا فيأخذ صاحب النقد ثلثها ولكل من صاحبي العرض والطعام الثلث فيعطي لصاحب النقد منابه ويشتري لصاحب العرض عرضا من صفة عرضه بما نابه وكذلك صاحب الطعام كما أشار له المصنف بقوله واشترى الخ. واعلم أن محل تقويم مخالف النقد إذا كان مال المفلس نقدا وأما لو كان الدين كله عروضا موافقة لمال المفلس في النوع والصفة فلا حاجة للتقويم بل يتحاصون بنسب. عرض كل لمجموع العروض. قوله: (ومضى إن رخص أو غلا) فإذا كان على المفلس مائة دينار لواحد وعشرة أرادب لواحد وعشرة أثواب لواحد وقوم كل من الارادب والثياب بمائة فجملة الدين ثلثمائة وكان مال المفلس مائة فاقتسمها أرباب الديون فخص كل واحد ثلثها ثلاثة وثلاثون وثلث فلم يشتر لصاحب الطعام أو الثياب بما نابه في الحصاص حتى رخص السعر فاشترى له خمسة أرادب أو خمسة أثواب أو عشرة فإن ذلك يمضي فيما بين رب ذلك الدين وما بين الغرماء وليس لهم عليه رجوع في الرخصة بل يفوز بنصف دينه أو كله دونهم وليس لهم أن يقولوا له نحاصصك فيما زاد على ثلث دينك بل يختص بما زاده الرخص إلا أن يزيد على دينه فيرد الزائد عليهم

[ 273 ]

يتحاصصون فيه، كما لو اشترى أحد عشر ثوبا فالثوب الحادية عشرة كمال طرأ، وكذلك لو أخر الشراء حتى حصل غلو كما لو اشترى في المثال المذكور خمس دينه كإردبين أو ثوبين فليس لمن له الطعام أو العرض أن يقول ارجع على الغرماء بما نقص عن ثلث ديني الذي نابني في الحصاص وإنما يكون التحاسب بين من له الطعام أو العرض وبين المفلس فيسقط عن المفلس ما زاده الرخص من دين من له الطعام أو العرض ويتبعه في الغلاء بما نقص من دينه فيصير لمن له الطعام أو العرض في الرخص في المثال نصف الارادب أو الثياب ويبقى له في ذمة المفلس في الغلاء أربعة أخماس دينه وهو ثمانية أرادب أو أثواب. قوله: (فلا رجوع للغرماء عليه) أي على صاحب العرض الذي حصل الرخاء أو الغلو عند الشراء له. قوله: (ويرجع) أي الغريم صاحب العرض على المدين الخ. قوله: (فيهما) أي في الرخص والغلاء فيسقط ما زاده الرخص عن المفلس من دين من له الطعام أو العرض وفي الغلاء يتبعه بما نقص لاجل الغلاء من دينه. قوله: (بما بقي له) أي بعد الذي أخذه. قوله: (على الغرماء) أي يتحاصصون فيه. قوله: (في شرط جيد) أي فيما إذا كان المسلم اشترط على المسلم إليه المفلس عند عقد السلم جيدا بأن أسلمه في عشرة أرادب سمراء أو محمولة جيدة أو أسلمه في عشرة أثواب محلاوي جيدة. قوله: (أدنى الجيد) أي من ذلك النوع المسلم فيه. قوله: (وسطه) أي وسط الجيد من ذلك النوع المسلم فيه. قوله: (لانه العدل بينهما) أي بين المفلس وصاحب الدين لان الاعلى ظلم على المفلس والادنى ظلم على صاحب الدين. قوله: (ولو اشترط) أي رب الدين على المسلم إليه المفلس أدنى أي من النوع المسلم فيه. قوله: (قولان) إن قلت هذا يخالف ما مر من قوله في السلم وحمل في الجيد والردئ على الغالب وإلا فالوسط قلت ما مر إذا لم يفلس المسلم إليه وما هنا فيما إذا فلس فللفلس حكم غير حكم غيره. قوله: (وجاز) أي عند التراضي وأما عند المشاحة فقد سبق أنه يشتري له صفة طعامه أو مثل عرضه بما نابه في الحصاص. قوله: (أخذ الثمن الذي نابه في الحصاص) أي بدلا عما ينوبه من دينه. قوله: (إلا لمانع كالاقتضاء) المواق هذا مبني على أن التفليس لا يرفع التهمة وقيل أن التفليس يرفع التهمة فيجوز في التفليس ما لا يجوز في الاقتضاء ابن عرفة وهما روايتان ا ه‍ بن. قوله: (وبغير جنسه) أي وجاز وفاء المسلم فيه بغير جنسه وقوله إن جاز بيعه أي المسلم فيه قبل قبضه. قوله: (وبيعه) أي وجاز بيع المأخوذ بالمسلم فيه. قوله: (وأن يسلم فيه) أي في المأخوذ. قوله: (لانه) أي المسلم آل أمره وقوله إلى أنه أي المسلم دفع له أي للمسلم إليه. قوله: (فلا يجوز أخذ ما نابه) بل يتعين الشراء له من جنس دينه. قوله: (لانه يؤدي إلى بيع وصرف متأخر) أي وإلى اجتماع البيع والصرف. قوله: (وبيع الطعام الخ) أي والبيع والسلف إن كان المسلم فيه العين عرضا كثوبين والحاصل أن رأس المال إذا كان ذهبا فلا يجوز أخذ ما نابه في الحصاص إن كان فضة لما فيه من الصرف المؤخر واجتماع البيع والصرف أو كان ذهبا وكان المسلم فيه طعاما أو عرضا كثوبين لما في الاول من بيع الطعام قبل قبضه ولما في الثاني من اجتماع البيع والسلف. قوله: (إن كان المسلم فيه طعاما) قال في التوضيح لو أسلم عشرين درهما في إردبين قمحا ونابه في الحصاص عشرة مثلا فلا يجوز أن يأخذها لانه يدخله بيع الطعام قبل قبضه ويدخله أيضا البيع والسلف ا ه‍. وهو ظاهر لان العشرة عن مثلها من العشرين سلف والاردب الباقي بذمته عن العشرة الاخرى بيع ا ه‍ بن. قوله: (بما أنفقت على نفسها حال يسر زوجها) سواء كان ما أنفقته من عندها أو تسلفته وسواء كان الدين الذي فلس فيه قبل الانفاق أو بعده لان ما أنفقته حال يسره عوض عما لزمه. قوله: (لا حال عسره) أي سواء تسفت أو كان ما أنقته من عندها وسواء كانت تلك النفقة حكم بها أم لا كان الدين الذي

[ 274 ]

فلس بسببه قبل الانفاق أو بعده. قوله: (وبصداقها كله) فلو حاصت بصداقها ثم طلقها الزوج قبل الدخول بها ردت ما زاد على تقدير المحاصة بنصف الصداق ولا تحاصص فيما ردته على الصواب مثلا لو كان لرجلين على زوج مائتان وحاصت الزوجة معهما بمائة الصداق ومال المفلس مائة وخمسون نسبته من الديون النصف وأخذ كل واحد نصف دينه وهو خمسون، فإذا قدرت بعد الطلاق محاصة بخمسين نصف الصداق، كان لها في الحصاص ثلاثون لتبين أن مجموع الديون مائتان وخمسون فقط ومال المفلس ثلاثة أخماسها وترد عشرين للغريمين الآخرين ليكمل لكل واحد منهما ستون هي ثلاثة أخماس دينه ولا دخول لها معهما فيما ردته كما هو ظاهر وما في عبق وخش فهو غلط في صناعة العمل كما قال شيخنا. قوله: (لا بنفقة الولد) حاصله أن الزوجة إذا أنفقت على ولد المفلس في حال يسره فإنها لا تحاصص بها مع الغرماء وهذا لا ينافي أنها ترجع بها على الاب في المستقبل إذا طرأ له مال وهذا ما لم يحكم بها حاكم وإلا حاصت بها سواء كانت تسلفتها أو أنفقتها من عندها فالمحاصة بها مشروطة بأمرين أن يكون إنفاقها على الولد في حال يسر الاب وأن يحكم بها حاكم. قوله: (لكن لها الرجوع بها عليه) أي في المستقبل إذا طرأ له مال. قوله: (إن أنفقت حال يسره) وإلا فلا رجوع لها عليه. قوله: (وكذا لا تحاصص) أي الزوجة بما أنفقته على أبوي زوجها المفلس إلا بشروط ثلاثة أن يكون قد حكم بتلك النفقة وأن تكون الزوجة قد تسلفت تلك النفقة وأن يكون إنفاقها عليهما حال يسره. والحاصل أن الانفاق حال اليسر معتبر في المحاصة في المسألتين مسألة الانفاق على ولد المفلس ومسألة الانفاق على أبويه وكذا الحكم بها ويختلفان في اشتراط التسلف فهو شرط في الثانية دون الاولى. هذا محصل كلام الشارح وما ذكره من أنها تحاصص بما أنفقته على أبوي زوجها المفلس بالشروط الثلاثة هو قول أصبغ والمعتمد رواية ابن القاسم عن مالك أنها لا تحاصص بنفقة الابوين مطلقا انظر بن وعليه اقتصر في المج. قوله: (وإن ظهر دين الخ) يعني أن المفلس أو الميت إذا قسم الغرماء ماله ثم طرأ عليهم غريم بعد القسم ولم يعلموا به والحال أنه لم يعلم به الوارث ولا الوصي ولم يكن الميت مشهورا بالدين فإنه يرجع على كل واحد من الغرماء بالحصة التي تنوبه لو كان حاضرا ولا يأخذ أحد عن أحد، فلو كان مال المفلس عشرة وعليه لثلاثة كل واحد عشرة أحدهم غائب اقتسم الحاران ماله فأخذ كل واحد منهما خمسة ثم قدم الغائب فإنه يرجع على كل واحد منهما بواحد وثلثين ا ه‍. وقولنا لم يعلموا به احتراز مما إذا اقتسموا عالمين به فإنه يرجع عليهم بحصته ولكن يأخذ الملئ عن المعدم والحاضر عن الغائب والحي عن الميت كما سيأتي للشارح نقلا عن المصنف وقولنا والحال الخ احترازا عما لو كانا لوارث أو الوصي عالما بالغريم أو كان الميت مشهورا بالدين فسيأتي للمصنف أن الغريم الطارئ يرجع بحصته على الوارث أو الوصي وهما يرجعان على الغريم بما دفعا له واحترز المصنف بقوله ظهر عما لو كان أحد الغرماء حاضرا للقسم ساكتا بلا عذر له عن القيام بحقه فإنه لا يرجع على أحد بشئ لان سكوته يعد رضا منه ببقاء ما ينوبه في ذمة المفلس، وأما لو حضر إنسان قسمة تركة ميت ولم يدع شيئا من غير مانع يمنعه ثم ادعى بعد ذلك بدين فلا تسمع دعواه حيث حصل القسم في الجميع فإن بقي بعد القسم ما يفي بدينه لم يسقط حقه إذا حلف أنه ما ترك حقه كما أشار لذلك ابن عاصم في التحفة بقوله: وحاضر لقسم متروك له عليه دين لم يكن أهمله لا يمنع القيام بعد أن بقي للقسم قدر دينه المحقق ويقبض من ذلك حقا ملكه بعد اليمين أنه ما تركه

[ 275 ]

فإن قال ما علمت بالدين إلا حين وجدت الوثيقة حلف وكان له القيام فإن نكل حلفت الورثة لا يعلمون له حقا فإن قال كنت أعلم ديني ولكن كنت أنتظر وجود الوثيقة أو البينة فلا قيام له بحقه كما صوبه ابن ناجي وقاله الجزولي وابن عمر قال ابن ناجي واختار شيخنا أبو مهدي أنه يقبل وذلك عذر ثم رجع عنه انظر ح. قوله: (وإن بيع الخ) أي هذا إذا كان ذلك المستحق بيع بعد فلسه بل وإن كان قد بيع قبل فلسه ولكن وقع الاستحقاق من المشتري بعد القسم. والحاصل أن بيع السلعة وقع بعد الموت أو الفلس أو وقع قبلهما لكن الاستحقاق وقع بعد القسم ا ه‍. وبعد هذا فاعلم أن الصواب حذف قوله وإن فيقول أو استحق مبيع قبل فلسه لانه إنما يرجع المستحق فيه على الغرماء بما ينوبه في الحصاص إذا كانت السلعة قد بيعت قبل الفلس وأما لو بيعت بعده ثم استحقت بعد القسم فإنه يرجع على الغرماء بجميع الثمن لا بالحصة فقط كما هو ظاهر المصنف اللهم، إلا أن تجعل الواو للحال وأن زائدة وأما جعلها للمبالغة في البيع أو الاستحقاق فلا يصح. والحاصل أنها إذا بيعت بعد الفلس يرجع بجميع الثمن وإذا بيعت قبله يرجع بالحصة فقد اختلفا في هذا الحكم وإن اتفقا في أنه لا يؤخذ ملئ عن معدم ولا حاضر عن غائب انظر بن. قوله: (بالحصة) أي التي تخصه لو كان حاضرا للقسممة ولا يأخذ مليا عن معدم ولا حاضرا عن غائب. قوله: (فلو أخذ غريم سلعة الخ) هذا بيان لمفهوم قول المصنف أو استحق مبيع وقوله رجع على بقية الغرماء بما ينوبه أي بالحصاص. قوله: (ولو بيعت سلعة قبل القسم لاجنبي) هذا حل لمنطوق المتن ولو شرطية جوابها رجع الخ وقوله فاستحقت من يده أي فاستحقت من يد الاجنبي المشتري بعد القسم. قوله: (ولو باعها المفلس قبل فلسه) أي هذا إذا بيعت بعدث الفلس بل ولو باعها المفلس قبل فلسه وأنت خبير بأن قول الشارح رجع على جميع الغرماء بالثمن مخالف لقول المصنف رجع بالحصة أي التي تخصه لو كان حاضر القسم، فإن ظاهر المصنف الرجوع بالحصة سواء باعها المفلس قبل فلسه أو بيعت بعد فلسه، ومخالف لما تقدم تحقيقه عن بن من أنه يرجع على الغرماء بالحصة إن كان المفلس باعها قبل تفليسه، وإن بيعت بعد تفليسه رجع عليهم بالثمن فكانا لاحسن لملاقاته لكلام المصنف أن يقول رجع على جميع الغرماء بالحصة التي تنوبه في الحصاص فيأخذ من كل واحد ما زاد على ما يستحقه لو كان حاضرا ولا يأخذ أحدا عن أحد ولو باعها المفلس قبل فلسه وإن كان المعتمد في المسألة ما علمته من التفصيل فتأمل. قوله: (ما كان يستحقه) أي وهو ثمن السلعة المستحقة من يده. قوله: (لانهم لم يتناولوا من ماله شيئا) أي وإنما الذي اقتسموه مال المفلس. قوله: (كوارث الخ) لما كان الطارئ ثلاثة إما غريم على غريم وإما وارث أو موصي له على مثله وإما غريم على وارث ولما أنهى الكلام على الاول شبه به الثاني بقوله كوارث الخ. قوله: (ثم ذكر مفهوم الخ) فيه أن هذا الآتي ليس مفهوم ما مر نعم هو تقييد لما مر فالاولى أن يقول ثم قيد قوله وإن ظهر الخ. قوله: (رجع عليه) أي رجع ذلك الطارئ على الوارث أو الوصي فيأخذ منه ما يخصه بالمحاصة لو كان حاضرا ثم يرجع الوارث أو الوصي على الغرماء الذين قبضوا أولا بقدر ما أخذه هذا الطارئ منه كما يأتي في قول المصنف ثم رجع على الغريم فهو من تتمة هذا الفرع ولا يأخذ الوارث إذا رجع بما دفعه للطارئ أحدا من الغرماء عن أحد إلا أن يكون الغرماء عالمين بذلك الغريم الطارئ حين قسمهم وإلا أخذ الملئ منهم عن المعدم والحاضر عن الغائب والحي عن الميت. وقوله رجع عليه بما ثبت على الميت الاولى رجع عليه بالحصة التي تخصه أن لو كان حاضرا ومقابل قول المصنف رجع عليه يأتي في قوله وفيها البداءة بالغريم

[ 276 ]

فهو مرتبط بهذا. قوله: (وأخذ ملئ الخ) ما تقدم في قوله وإن ظهر دين الخ وكذا قوله وإن اشتهر ميت في طرو غريم على غرماء ميت أو مفلس وأما قوله وأخذ الخ في طرو غريم على ورثة. وحاصله أن الورثة إذا اقتسموا التركة ميراثا سواء كان الميت مشتهرا بالدين أو لا علموا بأن عليه دينا أو لا ثم طرأ عليهم غريم فإنه يأخذ الحي عن الميت والملئ عن المعدم والحاضر عن الغائب بجميع حقه ما لم يجاوز حق الطارئ ما قبضه الوارث وإلا فلا يدفع له إلا ما قبضه فقط ويرجع ذلك الطارئ ببقية دينه على بقية الورثة إن كانوا أملياء أو على الملئ منهم، فإن أعدموا كلهم لم يرجع بذلك الباقي على أحد. قوله: (عن معدم وغائب وميت) راجع لقوله وأخذ ملئ أو حاضر أو حي على سبيل اللف والنشر المرتب. قوله: (ما لم يجاوز ما قبضه) أي الوارث لنفسه أي ولا يشترط فيه شهرة الميت بالدين ولا علم الوارث بالدين. قوله: (فهذا) أي قوله وأخذ ملئ عن معدم ما لم يجاوز ما قبضه خاص بما قبضه الوارث لنفسه وأما المقبض لغيره فلا يؤخذ ملئ عن معدم وهي قوله وإن اشتهر الخ. قوله: (عليه) أي على الغريم إذا حصل له يسار. قوله: (تأويلان) الاول للخمي والثاني لابن يونس ا ه‍ بن والظاهر كما في المج من التأويلين التأويل بالوفاق بين المحلين بحملهما على التخيير لا على التعيين كما هو تأويل الخلاف. قوله: (قال المصنف) أي في التوضيح. قوله: (إذا علم الغرماء الخ) أي في مسألة طرو الغريم على الغرماء المشار لها بقوله وإن ظهر دين لغريم بعد القسم. قوله: (أن يكونوا كالورثة) أي القابضين لانفسهم إذا طرأ عليهم غريم. قوله: (وكذا ينبغي إذا علم الوارث) أي حين القسم بذلك الغريم الطارئ وقوله بمبلغ التركة أي إذا كان دينه يستغرقها بتمامها. قوله: (لا بما قبضه لنفسه فقط) أي وحينئذ فيحمل قول المتن هنا ما لم يجاوز ما قبضه على ما إذا كان الوارث المطرو عليه غير عالم بالغريم الطارئ. قوله: (فإن تلف الخ) لما كان قسم مال المفلس أو الميت على الغرماء لا يتوقف على حضور جميعهم بل يقسم ولو غاب بعضهم والحاكم وكيل الغائب فيعزل نصيبه إلى قدومه بين حكم تلف ذلك النصيب المعزول له بقوله وإن تلف الخ. وحاصله أن ضمان نصيب الغائب المعزول له منه إن عزله الحاكم أو نائبه لا من الحاكم ولا من المديان وإن عزله الورثة أو الغرماء فضمانه من المديان ومحل كون ضمان ما عزله الحاكم من الغائب إذا كان ذلك النصيب المعزول من جنس دينه وألا يكن من جنس دينه بل عزل ليشتري له به من جنس دينه فضاع فضمانه من المفلس. قوله: (فضمانه من المديان) أي فإن كان معدما اتبعت ذمته في المستقبل وإن كان ميتا ترتب ظهور مال له فيؤخذ منه فإن لم يكن له مال ضاع المال على أربابه. قوله: (فلا رجوع له على الغائب) أي ولا على غيره أيضا بالحصة التي كانت تؤخذ من نصيب الغائب لو بقي وما ذكره من عدم الرجوع على الغائب هو ما صححه في الشامل قال وهو خلاف ما عزاه المازري لمعروف المذهب من رجوع الطارئ على الغائب بحصته مما ضاع كما هو قول ابن المواز لانه لما وقف له صار كأنه قبضه وهلك بيده. قوله: (كعين الخ) ابن عرفة عن ابن رشد معنى قول ابن القاسم أن ضمان العين من الغرماء إن كان دينهم عينا ونحوه في أبي الحسن ا ه‍ بن. فعلى هذا لو وقفت العين ليشتري لهم بها من جنس دينهم فضاعت كان ضمانها من المدين. قوله: (ووقف لغرمائه) أي وقف ليقسم على غرمائه. قوله: (لتفريطهم) ظاهره أنه إذا لم يقع منهم تفريط لا يضمنون وظاهر النقل الضمان مطلقا فالاولى في التعليل أن يقال لان العين ليست معدة للنماء فلما وقفت للغرماء كان

[ 277 ]

ضمانها منهم بخلاف العرض فإنه معد للنماء فليس بمجرد وقفه يدخل في ملكهم ا ه‍ عدوي. قوله: (فضاع) أي أو تلف قبل دفعه لهم في الاولى وقبل بيعه في الثانية. قوله: (والمراد بالعرض ما قابل العين) أي فيشمل الطعام والحيوان والثياب والكتب. قوله: (وهل عدم ضمانهم) أي الغرماء. قوله: (أو إلا أن يكون الخ) أي أو عدم ضمان الغريم للعرض إلا أن يكون ذلك العرض مماثلا لدين الغرماء وإلا كان الضمان منه. قوله: (تأويلان) الاطلاق للخمي والمازري والباجي والتقييد لابن رشد وعبد الحق عن بعضهم. والحاصل أن ابن القاسم قال إن ضمان العين الموقوفة للقسم على الغرماء منهم وضمان العرض من المدين فاختلف الاشياخ في فهم قوله وضمان العرض من المدين، فقال ابن رشد هذا مقيد بالعرض المخالف لدين الغرماء ووقف ليباع ويشتري بثمنه مثل دينهم أما لو كان موافقا لدينهم ووقف ليقسم بينهم فضمانه منهم، وقال غيره ضمان العرض الموقوف من المدين مطلقا. وظاهر المصنف اعتماده حيث ذكره أولا ثم ذكر بعد ذلك ما في المسألة من الخلاف وإنما كان المعتمد الاطلاق لان العرض وإن كان موافقا للدين لا يعطي حكم العين لان العرض لو حصل فيه نماء كان ربحه للمفلس ومن له النماء عليه الضمان قال طفي والتأويلان في كلام ابن القاسم في غير المدونة وقد اعترض المواق كلام المصنف قائلا انظر قوله تأويلان مع أنهما ليسا على المدونة ا ه‍ بن. واعلم أن الخلاف محله إذا كان الذي أوقف العرض للغريم القاضي لا الغرماء أو الورثة وإلا كان الضمان من المديان اتفاقا ا ه‍ خش. قوله: (لا ما يترفه به) أي فإذا كان يقتات بطعام فيه ترفه فلا يترك له ذلك. قوله: (والنفقة الواجبة عليه لغيره) أي فيترك له ما تقوم به البينة لا ما فيه ترفه. قوله: (الواجبة عليه لغيره) أي بطريق الاصالة لا بالالتزام لسقوطها بالفلس. قوله: (لظن يسرته) متعلق بقوته لانه وإن كان جامدا في معنى المشتق وهو المقتات أي ما يقتات به لظن يسرته يترك له وليس متعلقا بترك على أنه غاية لان المعنى حينئذ ترك له تركا مستمرا لظن يسرته وهذا غير صحيح لان الترك في لحظة فلا استمرار فيه. قوله: (بخلاف مستغرق الذمة) اعلم أن من أكثر ماله حلال وأقله حرام المعتمد جواز معاملته ومداينته والاكل من ماله كما قال ابن القاسم خلافا لاصبغ القائل بحرمة ذلك وأما من أكثر ماله حرام والقليل منه حلال، فمذهب ابن القاسم كرهة معاملته ومداينته والاكل من ماله وهو المعتمد خلافا لاصبغ المحرم لذلك، وأما من كان كل ماله حرام وهو المراد بمستغرق الذمة فهذا تمنع معاملته ومداينته ويمنع من التصرف المالي وغيره خلافا لمن قال أنه مثل من أحاط الدين بماله فيمنع من التبرعات لا من التصرف المالي وسبيل ماله إذا لم يمكن رده لاربابه سبيل الصدقة على الفقراء ليس إلا وقيل يصرف في جميع منافع المسلمين كبناء القناطر وسد الثغور، واختلف إذا نزع منه ليصرف في مصالح المسلمين هل يترك له منه شئ أو لا والمعتمد أنه يترك له منه ما يسد جوعته ويستر عورته فقط ا ه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (والمظالم) عطف تفسير. قوله: (إلا ما يسد رمقه) أي جوعته وهذا هو المعتمد وهو قول ابن رشد وكلام ح في شرح المناسك يفيد أنه لا يترك له شئ ولا ما يسد جوعته. قوله: (لم يعاملوه على ذلك) أي على الانفاق من مالهم أي بخلاف المفلس فإن أرباب الاموال عاملوه على ذلك. قوله: (ولو ورث أباه بيع الخ) قول الشارح لو ورث المفلس أي سواء كان بالمعنى الاعم وهو من قام عليه الغرماء ومنعوه التصرف أو بالمعنى الاخص وهو من حكم الحاكم بخلع ماله لعجزه عن وفاء ما عليه، وسكت المصنف عن شراء المفلس لمن يعتق عليه. وحاصل ما فيه أن شراءه ممنوع ابتداء وبعد الوقوع فاسد عند ابن عبد السلام وصحيح موقوف على نظر الحاكم على نقل ابن عرفة أو على نظر الغرماء وهذا هو محصل ما تقدم في تصرفه المالي فلم يقولوا ذلك في مسألة

[ 278 ]

شرائه لابيه بخصوصها وتقدم أن الصواب أنه صحيح موقوف على نظر الغرماء ثم أن رده الغرماء فظاهر وإن أجازوه بيع كما نص عليه المصنف في العتق انظر بن. قوله: (لا إن وهب له) أي للمفلس مطلقا من يعتق عليه. قوله: (وحبس) عطف على قوله فيمنع من تصرف مالي وقوله المفلس بالمعنى الاخص فيه نظر بل فاعل حبس ضمير راجع للمديان مفلسا كان بالمعنى الاخص أم لا، كما هو الظاهر، لان من جملة هذا التقسيم كما يأتي ظاهر الملاء ومعلومه وهما لا يفلسان بالمعنى الاخص. ويستفاد من ذلك أن التفليس لا يتوقف عى ثبوت العسر وهو ظاهر المدونة وظاهر قول المصنف وفلس إلى قوله بطلبه الخ فإنه يقتضي أن التفليس يحصل بمجرد طلبه بالشروط السابقة وقد يخفى بعد ذلك ما لا فيحتاج أن يحبس إلى أن يثبت عسره ولم يخف مالا خلافا لما يفيده ابن عبد السلام من توقف التفليس على ثبوت العدم. قوله: (لثبوت) أي إلى ثبوت. قوله: (إن جهل حاله) أي هل هو ملئ أو معدم لان الناس محمولون على الملاء وهذا مما قدم فيه الغالب وهو التكسب على الاصل وهو الفقر لان الانسان يولد فقيرا لا ملك له غالبا. قوله: (لا إن علم عسره) أي فلا يحبس. قوله: (ولم يسأل الصبر) جملة حالية من ضمير جهل أي إن جهل حاله في حال كونه لم يسأل الخ فلو سأل الصبر عن الحبس لاثبات عسره بحميل يضمنه حتى يثبت عسره فإنه لا يحبس ثم إن أثبت عسره وحلف أنه لا مال له فالامر ظاهر وإن هرب قبل أن يثبت عسره أو بعد أن أثبته بالبينة وقبل أن يحلف غرم الحميل الدين، وإليه أشار المصنف بقوله فغرم الخ. قوله: (بحميل بوجهه) قال في التوضيح لم يبين في المدونة هل الحميل بالوجه أو بالمال والصواب أن يكون بالوجه وأولى بالمال ولا يتعين أن يكون بالمال قاله أبوعمران وأبو إسحاق وغيرهما من القرويين والاندلسيين ولا يقضي النظر غيره. ونقل بعضهم عن المتيطي أنه يكلف بإقامة حميل بالمال إلى أن يثبت العدم فإن عجز عن حميل المال سجن على القول المشهور المعمول به وانظره ا ه‍ بن. قوله: (وإن أثبت) أي الحميل عدم المدين. قوله: (بعد ثبوت العسر) أي بالبينة وقوله يتوقف عليها ثبوت عسره أي بالحكم. قوله: (إن أثبت) أي الحميل وقوله عسره أي عسر المدين. قوله: (والمشهور ما للخمي الخ) قال بن نقلا عن بعضهم وهو الذي جرى به العمل عندنا بفاس. قوله: (مطلقا) أي سواء أثبت عدمه أم لا. قوله: (أو ظهر ملاؤه) عطف على جهل حاله أي حبس إن جهل حاله أو ظهر ملاؤه لثبوت عسره ولو كان مقعدا ويحدد من يخشى هروبه وأجرة الحباس كأجرة العون من بيت المال إن كان وأمكن أخذه منه وإلا فعلى الطالب إن لم يلد المطلوب كما أفاده ح أو المراد بظاهر الملاء من يظن به ذلك بسبب لبسه الفاخر من الثياب وركوبه لجيد الدواب وله خدم من غير أن يعلم حقيقة حاله. قوله: (ولم يسأل الصبر) أي لاثبات عسره بحميل أي فإن سأله أجيب وهل يكفي حميل بالوجه كالمجهول وأولى بالمال وهو لابن القاسم أو لا بد من حميل بالمال ولا يكفي حميل الوجه وهو لسحنون وقيل أن الاول في غير الملد والثاني في الملد فليس في المسألة قولان بل قول واحد. قوله: (كمعلوم الملاء) أي فإنه

[ 279 ]

يحبس أبدا ولا يقبل منه حميل، كذا قال شارحنا تبعا لعبق وظاهره ولو كان ذلك الحميل حميلا بالمال وفيه نظر بل الذي في المواق عن ابن رشد ولا ينجيه من السجن والضرب إلا حميل غارم ومثله في التوضيح عن عياض وكذا في متن العاصمية ا ه‍ بن. قوله: (ومنه) أي من الملد المعاند وقوله للتجارة أي لان يتجر لهم فيها بجزء من الربح مثلا. قوله: (وليس للحاكم بيعه) أي بيع ماله. قوله: (قد ضرب على يديه) أي قد ضربه الحاكم على يديه أي منعه من التصرف أي ألزمه ذلك المنع. قوله: (ومنعه من التصرف) أي بخلاف ظاهر الملاء ومعلومه فإنه لم يمنع من التصرف إذ لا يفلس واحد منهما فكان كل واحد هو الذي يتعاطى بيع ماله. قوله: (وفي حلفه) أي المدين الذي بيع ماله وقبض ثمنه وقوله ولو مفلسا أي هذا إذا كان غير مفلس بأن كان معلوم الملاء أو ظاهره بل ولو كان مفلسا لجهل حاله وقوله لم يعلم أي الذي لم يعلم أن عنده ناضا. قوله: (أي في جبره على الحلف على عدم الناض الخ) قال في التنبيهات واختلف هل يحلف على إخفاء الناض إذا لم يكن معروفا به فقيل يحلف وهو مذهب ابن دحون. وقيل لا يحلف وهو مذهب أبي علي الحداد وقيل إن كان من التجار حلف وهو قول ابن زرب. ولا يحلف إن لم يكن تاجرا والخلاف في هذا مبني على الخلاف في توجه يمين التهمة ا ه‍ بن والظاهر الاول كما في المج. قوله: (فلا يحلف) أي فلا يجبر على الحلف اتفاقا. قوله: (علم بالناض) أي علم بأن عنده ناضا أم لا. قوله: (لا على لم يؤخر) أي لاقتضائه أنه لا يضرب إلا من علم بالناض فقط وأما من علم بالملاء ولم يعلم بالناض فلا يضرب وليس كذلك. قوله: (مرة بعد مرة) أي حتى يؤدي ما عليه. قوله: (ولو أدى الخ) أي من غير أن يقصد الحاكم ذلك أما لو ضربه قاصدا إتلافه فإنه يقتص منه. قوله: (أي شهدت بينة) أي عدلان فأكثر خلافا لمن قال لا يثبت العسر إلا بشهادة أكثر من عدلين. قوله: (قائلة الخ) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف أنه لا يعرف الخ بكسر الهمزة على أنها محكية بقول مقدر، وهذا غير متعين بل يجوز فتحها على أنها مجرورة بجار محذوف متعلق بشهد أي وإن شهد بعسره على أنه الخ وفهم منه أن الشهادة على نفي العلم لا على البت وإلا بطلت لاحتمال أن يكون له مال في الواقع ولا يعلم الشاهد به وانظر هل يغتفر في ذلك للعوام أم لا. والظاهر كما قرر شيخنا الاغتفار قياسا على ما قالوه من أن الشاهد إذا شهد وحلف أن ما شهد به حق فإنها تبطل شهادته ما لم يكن عاميا وإلا اغتفر له ذلك وأما إذا احتملت الشهادة البت ونفي العلم ففي بطلانها وعدمه قولان لان كما لو قالت إنه فقير عديم لا مال له ظاهر ولا باطن. قوله: (بعسر مجهول الحال وظاهر الملاء) أي وأما معلوم الملاء فلا ينفعه إلا البينة الشاهدة بذهاب ما بيده ولا يكفي قولها لا نعرف له مالا ظاهرا ولا باطنا ومثله من يقر بقدرته على دفع الحق وملائه فلا تنفعه البينة الشاهدة بعدمه وأنها لا تعرف له مالا ظاهرا ولا باطنا لانه مكذب لها ما لم تقم قرينة على كذبه في ذلك الاقرار. قوله: (إذ يحتمل الخ) علة لمحذوف أي وإنما حلف على نفي العلم لا على البت لانه يحتمل الخ. قوله: (والمذهب أنه يحلف على البت) أي وعليه اقتصر ابن عرفة عن ابن رشد واقتصر عليه أيضا في المفيد ورجح ابن سلمون أنه يحلف على نفي العلم ومشى عليه المصنف ووجهه بعضهم باحتمال أن يكون له مال لا يعلمه بكإرث أو وصية فتحصل أن في اليمين قولين وأما الشهادة فهي على نفي العلم على كل من القولين. واعلم أن اليمين لا تتوقف على قوله ظاهرا وباطنا إذ لو قال والله ما لي مال لكفى فزيادة ذلك مجرد توكيد وذلك لان اليمين على نية المحلف، كما أن قوله وإن وجدته لاقضين ليس شرطا في صحة اليمين وإنما يزيدها لاجل دفع اليمين عنه في المستقبل إذا ادعى عليه حدوث مال فزيادتها مجرد استحباب لان الشارع متشوف لترك الخصومات ا ه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (إذا ادعى عليه) أي في المستقبل.

[ 280 ]

قوله: (وأنظر باجتهاد الحاكم) الاولى أن يقول وأنظر يساره أي لثبوت ذلك ولا يلازم رب الدين الغريم بحيث كلما يأتيه شئ يأخذه منه لان المولى قد أوجب إنظاره لليسر خلافا لابي حنيفة القائل أنه بعد إثبات عسر الغريم يلازمه رب الدين. قوله: (وحلف المدين الطالب) أي سواء كان المدين مجهول الحال أو ظاهر الملاء أو معلوم الملاء وكان غير معروف بالناض لانه لا يقبل منه دعوى العدم ويحبس حتى يؤدي أو يخلد في السجن حتى يموت وحينئذ فلا يحلف ولا يحلف أحدا. قوله: (فإن نكل الطالب حلف المدين) أي حلف أن الطالب يعلم بعدمه وقوله فإن نكل أي المدين كما نكل الطالب. والحاصل أن المدين سواء كان مجهول الحال أو ظاهر الملاء أو معلومه إذا طالبه رب الدين بدينه فادعى عليه أنه يعلم بعدمه فإن صدقه على ذلك فلا حلف على واحد منهما ولا سجن، وإن كذبه رب الدين حلف أنه لا يعلم بعدمه وحبس المدين في الحالتين الاوليين إلى أن يثبت عسره، وفي الثالثة حتى يؤدي ما عليه أو يقيم حميلا بالمال فإن نكل رب الدين ردت اليمين على المدين فإن حلف لم يسجن لان حبسه حينئذ ظلم وإن نكل حبس. قوله: (وإن سأل تفتيش داره ففيه تردد) أي وإن سأل الطالب الحاكم تفتيش دار المدين لعله أن يجد فيها شيئا من متاعه يباع له ففي إجابته لذلك وعدم إجابته تردد وظاهره أن التردد ولو بعد الشهادة على عدمه وحلفه على ذلك لان الشهادة على نفي العلم لا على البت والظاهر كما في عبق أنه إذا ثبت العدم فلا تفتيش اتفاقا. قوله: (ففي إجابته لذلك) أي وعدم إجابته فالقول بالاجابة أفتى به فقهاء طليطلة قال ابن سهل وأنا أراه حسنا فيمن ظاهره الالداد والمطل والقول بعدم الاجابة لابن عتاب وابن مالك انظر المواق. وفي بن عن ابن رشد الاظهر أنها تفتش عليه فما وجد فيها من متاع النساء وادعته زوجته كان لها وما وجد من عروض تجارة بيع لغرمائه ولم يصدق إن ادعى أنه ليس له وأما إن وجد فيها من العروض التي ليست من تجارته وادعى أنه وديعة عنده أو عارية أو نحو ذلك جرى على ما تقدم من الخلاف ا ه‍. فكان من حق المصنف الاقتصار على ما رجحه ابن سهل وابن رشد من التفتيش ا ه‍ بن. وفي البدر القرافي أفتى بعضهم بتفتيش دار من ادعيت عليه سرقة حيث كان متهما وإلا فلا أنظره. قوله: (والعمل عندنا) أي بتونس. قوله: (ورجحت بينة الملاء إن بينت) يعني أن المدين لو شهد له قوم بالملاء وقوم بالعدم فإن بينة الملاء تقدم أن بينت سبب الملاء أي إن عينت ما هو ملئ بسببه بأن قالت له مال باطن أخفاه سواء بينت بينة العدم سبب العدم بأن قالت ماله حرق أو غرق أم لا وإن لم تبين بينة الملاء ما هو ملئ به رجحت بينة العدم بينت وجه العدم أم لا هذا هو الراجح ولكن الذي به العمل تقديم بينة الملاء وإن لم تبين سببه والقاعدة تقديم ما به العمل على المشهور، فالاولى للمصنف حذف قوله إن بينت. فإن قيل شهادة بينة الملاء مستصحبة لان الغالب الملاء وبينة العدم ناقلة وهي مقدمة على المستصحبة، أجيب بأن الناقلة هنا شهدت بالنفي فقدمت عليها المستصحبة لانها مثبتة فتقديم النافلة على المستصحبة مقيد بما إذا لم تشهد النافلة بالنفي والمستصحبة بالاثبات ا ه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (إن طال سجنه) أي ولم تشهد له بينة بالعدم لان طول سجنه ينزل منزلة البينة الشاهدة بعدمه فإذا حلف مع الطول أخرج. قوله: (وحال الشخص) أي فليس الوجيه كالحقير ولا القوي كالضعيف ولا الدين الكثير كالقليل. قوله: (بعد حلفه على نحو ما مر) أي أنه لا مال له ظاهر ولا باطن وإن وجد مالا ليقضين الغرماء حقهم. قوله: (فإنه لا يخرج إلا بشهادة بينة) أي لا بطول سجنه ومعلوم الملاء لا يخرج حتى يؤدي أو يموت أو تشهد بينة بذهاب ماله وأما لو شهدت له بينة بعدمه فلا يخرج بذلك. قوله: (عند أمينة) أي لا يخشى على المرأة إذا حبست عندها أي والامرد البالغ والخنثى المشكل يحبس وحده أو عند محرم وغير البالغ لا يحبس. قوله: (أو ذات أمين) عطف على محذوف كما قدره الشارح ليفيد

[ 281 ]

اشتراط الامانة فيها أيضا مع عدم الانفراد ولا يصح عطفه على أمينه لان العطف بأو يقتضي المغايرة فيقتضي عدم اشتراط أمانتها وليس كذلك. قوله: (والسيد لمكاتبه) كذا في المدونة قال ابن عرفة ابن محرز عن سحنون هذا إذا كان الدين أكثر مما على المكاتب من الكتابة وأما إن كان الدين مثلها أو أقل منها لم يحبس لان للسيد بيع الكتابة بنقد ا ه‍ بن وقوله في دين عليه لمكاتبه أي حال وامتنع من أدائه وقوله لمكاتبه أي لانه أحرز نفسه وماله والحقوق المتعلقة بالذمة لا يراعي فيها الحرية ولا علو المنزلة ألا ترى أن المسلم يحبس دين الكافر. قوله: (إذا لم يحل الخ) أي وأما لو كانت قيمة الكتابة توفي بالدين وإن كان الحال منها لا يفي به أو كان الحال منها يفي بالدين فلا يحبس له ويتقاصان. قوله: (أي لا يحبس الوالد لولده) أي ولو ألد بدفع الحق والمراد الوالد نسبا لا رضاعا وأما الوالد رضاعا فيحبس لدين ولده قال مالك وإن لم يحبس الوالدين في دين الولد فلا أظلم الولد لهما أي فيجب على الامام أن يفعل بهما ما يفعل بالملدان ألدا من الضرب وغيره كالتقريع لان ذلك ليس لحق الولد بل لحق الله تعالى ردعا وزجرا وصيانة لاموال الناس، ولا يقال أن الضرب أشد من الحبس فمقتضى كون الوالدين لا يحبسان للولد عدم ضربهما لانا نقول بل الحبس لدوامه أشد من الضرب وحينئذ فلا يلزم من ترك الاشد ترك ما هو دونه قاله شيخنا. قوله: (فللوالد أن يحلف ولده لا العكس) أي لانه عقوق ولا يقضي للولد بتحليف والده إذا شح الولد وطلب تحليفه وإذا كان الولد ليس له تحليف والده فليس له حده بالاولى لان الحد أشد من اليمين وما ذكر من أنه ليس للولد تحليف والده في حق يدعيه عليه ولا يمكن من ذلك ولا من حده هو قول مالك في المدونة. وبه قال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وسحنون وهو المذهب وروي عن ابن القاسم أنه يقضي للولد أن يحلف والده في حق يدعيه عليه وأن يحده ويكون بذلك عاقا ولا يعذر فيه بجهل وهو بعيد فإن العقوق من الكبائر، ولا ينبغي أن يمكن أحد من ذلك وعلى هذا القول الضعيف مشى المصنف في باب الحدود حيث قال وله حد أبيه وفسق. قوله: (ولم يحلف) أي الابن لرد دعوى أبيه وقوله فردت أي اليمين. قوله: (كدعوى الاب الخ) أي وأما لو ادعى الولد على أبيه بحق وأقام شاهدا ولم يحلف الولد معه فردت اليمين على الاب فهل يحلف الاب لرد شهادة الشاهد وهو ما قاله عبق وهو غير صواب كما قال بن. فقد صرح ابن رشد بأن مذهب المدونة أن الاب لا يحلف في شئ مما يدعيه الابن عليه وأما إن ادعى الوالد عليه فنكل الولد عن اليمين وردها عليه أو كان للاب شاهد على حقه على الولد فلا اختلاف في أنه لا يقضي له عليه في الوجهين إلا بعد يمينه انظر بن. قوله: (والزوجين إن خلا) هذا قول ابن المواز وقول المصنف بعد بخلاف زوجة فإنه قول سحنون وجعلهما ابن رشد خلافا واستظهر ما لسحنون. ونقل ابن عرفة كلامه وقبله وجمع المصنف بينهما لانهما عنده ليسا بخلاف لعدم تواردهما على محل واحد انظر ابن غازي وما صنعه المصنف نحوه للباجي في المنتقى ووجه ما لابن المواز بأنه لم يقصد بكونها معه إدخال الراحة عليه والرفق به وإنما قصد بذلك استيفاء الحق من كل منهما فكل منهما مهموم والتفريق ليس بمشروع بخلاف بيانها عند المحبوس فإنه تنعيم له ا ه‍ بن. قوله: (ولا يمنع مسلما) أي من حيث أنه يسلم عليه أما من يخشى بسلامه عليه أن يعلمه الحيلة في خلاصه فيمنع. قوله: (يخدمه في مرض) أي شديد وأما لو كان صحيحا أو كان مرضه خفيفا فإنه يمنع من خادم يخدمه ولو كان مثله يخدم عادة وهذا هو الذي يفيده كلام ابن المواز وهو المعتمد خلافا لاطلاق المصنف. قوله: (بخلاف زوجة) أي غير محبوسة معه فإنها تمنع من سلامها عليه. قوله: (إن قصدت البيات) أي وأما إذا دخلت عليه بقصد السلام فلا تمنع لقول المصنف ولا يمنع مسلما وهو شامل للزوجة والظاهر أن مثل البيات طول الاقامة. قوله: (وإلا لم تمنع) أي لانها إن شاءت لم تحبسه كما أنها لا تمنع إذا حبسا معا في حق عليهما وخلا الحبس عن

[ 282 ]

الرجال كما تقدم. قوله: (وأخرج) أي المدين من السجن بغير كفيل لاجل إقامة حد عليه هذا إذا كان الحد غير قتل بل ولو كان قتلا. قوله: (أو ذهاب عقله) أي أن المحبوس إذا ذهب عقله فإنه يخرج من السجن بغير حميل أصلا لا بالوجه ولا بالمال ويستمر خروجه إلى أن يعود له عقله فإن عاد له عقله عاد للسجن. قوله: (لعوده) أي حال كون الخروج مستمرا إلى أن يعود له عقله وحينئذ فيرجع للسجن فالمستمر هو الخروج الذي هو صاحب الحال لا الاخراج إذ لا استمرار له. قوله: (واستحسن) أي كما في نقل ابن يونس عن ابن المواز. قوله: (لمرض أبويه) أي أو لحضور جنازة أحد أبويه إذا كان الآخر حيا وإلا فلا يخرج كما في الاعتكاف ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (والقياس المنع) أي منعه من الخروج للسلام على من ذكر ولو مريضا مرضا شديدا وانظر لم ترك المصنف القياس الذي صوبه الباجي وجرى على استحسان ابن المواز إلا أن يكون قد استحسنه غيره أيضا فتأمل. قوله: (لا جمعة وعيد) أي ولا لحجة الاسلام فإن كان قد أحرم بحجة أو عمرة أو نذر أو حنث ثم قيم عليه بالدين حبس وبقي على إحرامه، وإذا بقي على إحرامه وفاته الحج لم يتحلل إلا بفعل عمرة كما مر في الحصر وإنما ذكر المصنف العيد بعد الجمعة لانها لا بدل لها فربما يتوهم خروجه لها فنص على عدم خروجه لها دفعا لذلك التوهم. قوله: (بل لوضوء) أي بل يخرج لوضوء أي إذا كان لا يمكنه فعله في السجن وإلا فلا يخرج له. قوله: (وللغريم أخذ عين ماله) أي وله إبقاؤه للمفلس ويحاصص مع الغرماء بثمنه وإذا أراد أخذه فلا يحتاج لحكم إذا لم ينازعه الغرماء. تنبيه: يتعين ضبط لام ماله بالفتح فيكون مركبا من ما الموصولة ومن له أي له أخذ عين الشئ الذي له سواء كان مالا أو لا فيصح حينئذ اشتراط إمكان أخذه وأما على جر اللام على أن لفظ مال مضاف لضمير الغريم فلا يصح معه شرط الامكان لان محترزاته لا تدخل في المال ا ه‍ شب. قوله: (وموهوب له الثمن) أي بخلاف من اشترى الثمن من بائع السلعة فإنه ليس له إلا محاصة الغرماء بالثمن وليس له أخذ السلعة. قوله: (أو إقرار المفلس قبل الفلس) يعني أو بعده على أحد الاقوال قال في المقدمات وهو أي مال الغريم يتعين بأحد وجهين، إما ببينة تقوم عليه أو بإقرار المفلس به قبل التفليس. واختلف إذا لم يقر به إلا بعد التفليس على ثلاثة أقوال: أحدها: إن قوله مقبول قيل مع يمين صاحب السلعة وقيل بدون يمين. والثاني: أن قوله غير مقبول ويحلف الغرماء أنهم لا يعلمون أنها سلعته. والثالث: إن كان على الاصل بينة قبل قوله في تعيينها وإلا لم يقبل وهو رواية أبي زيد عن ابن القاسم ا ه‍ بن. قوله: (من حاز) أي لانه إنما يقال حاز ثلاثيا واسم المفعول منه محوز وقوله ولا يقال أحاز أي حتى يكون اسم المفعول منه محاز وأصل محوز محووز وأما محاز فأصله محوز بضم الميم وسكون الحاء وفتح الواو وتصريفها لا يخفى عليك. قوله: (الواقع بعد البيع ونحوه) أراد بنحوه هبة الثواب وكذلك القرض على أحد القولين الآتيين فيه. قوله: (فإن وقع قبله) أي فإن وقع الفلس قبل البيع لكن بعد قبضه الخ. قوله: (فلا يكون أحق به) أي وإن لم يعلم حين البيع بفلسه لعدم تثبته بأن هذا الذي اشترى منه مفلس، وإذا لم يكن البائع المذكور أحق بسلعته فإنه يتبع بالثمن ذمة المفلس ولا دخول له مع الغرماء في المال الذي خلعوه من تحت يده سواء وقع البيع بعد قسم ذلك المال أو قبله لانه عامله بعد الحكم بخلع ماله لهم، ثم إنه إن كان ثمنه حالا فله حبس سلعته في الثمن أو بيعها لاجله ولا دخول للاولين معه في ثمنها لانها معاملة حادثة نعم إن حصل ربح كان للمفلس وإن كان الثمن مؤجلا لم يكن له إلا المطالبة به وحلول ما على المفلس سابق على هذا فلا يقال أنه حل به. قوله: (لخراب ذمته) أي الميت وقوله فصار أي ربه بثمنه أسوة الغرماء بخلاف المفلس فإن الذمة موجودة في الجملة ودين الغرماء متعلق بها فلذا كان للغريم أن يأخذ عين شيئه وله أن يتحاصص معهم بثمنه. قوله: (فهو أحق به فيه) أي

[ 283 ]

في الموت أيضا أي كما أنه أحق به في الفلس. والحاصل أن الشئ غير المحوز ربه أحق به في الفلس والموت وأما المحوز فربه أحق في الفلس لا في الموت وعند الحنفية ربه أحق به في الفلس والموت مطلقا سواء كان محوزا أو غير محوز وعند الشافعية ربه ليس أحق به في الموت والفلس. قوله: (ولو مسكوكا) أي دفع رأس مال سلم ففلس المسلم إليه وعرف ذلك المسكوك عنده بطبع عليه أو ببينة لازمت المسلم إليه من وقت قبضها لوقت تفليسه ورد المصنف بلو على أشهب حيث قال لا يرجع المسلم في عين دراهمه المسكوكة بل يحاصص بها لان الموجود في الاحاديث من وجد سلعته أو متاعه والنقدان لا يطلق عليهما ذلك ا ه‍ وحجة ابن القاسم قياس الثمن على المثمن. قوله: (وآبقا) هذا داخل في حيز المبالغة وحاصله أنه لو باع عبدا فأبق عند المشتري ثم فلس المشتري فللبائع أن يرضى بعبده الآبق بأن يتفق البائع مع الغرماء على أخذه وأنه لا شئ له في الحصاص فإن وجده أخذه وإن لم يجده لزمه ولا يرجع للحصاص ولا شئ له. والحاصل أن لبائع العبد إذا أبق أن يرضى بالمحاصة ولا يطلب العبد وله أن يرضى بعبده، وإذا رضي به فإن وجده أخذه وإن لم يجده لزمه ولا يرجع للحصاص هذا مذهب ابن القاسم. ومذهب أشهب الذي رد عليه المصنف بلو لا يجوز لبائع العبد الرضا به ويتعين أن يحاصص بثمنه، فإن وقع ونزل ورضي به ولم يجده رجع للحصاص ولا عبرة باتفاقه مع الغرماء أنه لا يرجع للحصاص وهذا الخلاف الواقع بين الشيخين مبني على خلاف آخر وهو أن أخذ السلعة من المفلس نقض للبيع الاول أو ابتداء فكلام ابن القاسم مبني على الاول وكلام أشهب مبني على الثاني. قوله: (إن وجده) الاولى حذفه لقول المصنف ولزمه إن لم يجده. قوله: (وأولى بمال المفلس) أي وأولى إذا كان الفداء بمال المفلس المخلوع منه. قوله: (وأمكن) أي أمكن أخذه واستيفاؤه هذا مما يدل عليه قراءة قوله سابقا ماله بفتح اللام لان المال لا يكون إلا ممكن الاستيفاء فلا وجه لاشتراط هذا الشرط فيه بخلاف الشئ الذي ثبت للغريم فإنه تارة يمكن استيفاؤه وتارة لا يمكن. قوله: (فالزوجة) أي المدخول بها يتعين الخ. قوله: (ولها الفسخ قبل الدخول) أي إذا فلس قبل الدخول وهذه مسألة استطرادية غير داخلة في المصنف لان الكلام فيما قبض وحيز قبل الفلس والزوج وهو المبتاع لم يحصل منه قبض للبضع قبل الفلس. قوله: (كما قدمه المصنف) أي من أن للزوجة الطلاق على الزوج قبل البناء بعد ثبوت عسره بالصداق. قوله: (بنصفه) أي سواء قلنا أنها تملك بالعقد نصف الصداق والدخول يكمله أو قلنا أنها تملك بالعقد كل الصداق والطلاق يشطره وقوله ولها الفسخ أي ولها الرضا بالاقامة معه وحينئذ فتحاصص بجميعه بناء على أنها تملك بالعقد كل الصداق والطلاق يشطره وتحاصص بنصفه بناء على أنها تملك بالعقد النصف والدخول يكمله. قوله: (ثم فلس الجاني) أي فيحاصص المجني عليه أو ورثة غرماء الجاني بما صالح عليه. قوله: (وفي جعل ما لا يمكن شرطا الخ) الاولى إسقاط هذا الكلام لان الذي جعل شرطا لاخذ الغريم عين شيئه إمكان استيفائه وهذا ظاهر ولم يجعل عدم الامكان شرطا تأمل. قوله: (لا إن طحنت الحنطة) عطف على معنى قوله ولم ينتقل أي واستمر لا أن الخ فاندفع ما يقال أن المصنف قد عطف بلا بعد النفي مع أنها لا تعطف بعده وإنما كان الطحن هنا ناقلا مع أنه قد تقدم في الربويات أنه غير ناقل على المشهور لان النقل هنا عن العين وهو يكون بأدنى شئ والنقل فيما تقدم عن الجنس ولا يكون إلا بأقوى شئ فلا يلزم من عدم النقل هناك عدمه هنا ولا عكسه. قوله: (أو بمسوس) أي أو خلط قمح جيد بمسوس. قوله: (أو قطع الجلد نعالا)

[ 284 ]

ما ذكره من أن هذا مفوت هو ما في التوضيح ا ه‍ بن. قوله: (فلا يفوت إلا بجذها كما تقدم) أي وأما التتمر فلا يفوت الرجوع في أخذ عين شيئه. قوله: (إن قلنا أن التفليس) الاولى إن قلنا إن أخذ السلعة من المفلس ابتداء بيع وذلك لان في أخذ التمر بيع رطب بيابس من جنسه وفي أخذ الكبش بيع الحيوان بلحم من جنسه لانه اقتضاء عن ثمن الحيوان لحما من جنسه، وهو يرجع لما قلنا وفي أخذ السمن الاقتضاء عن ثمن الطعام طعاما وأما التراضي على أخذ النعال أو أخذ الثياب فهو جائز على كلا القولين. قوله: (كأجير رعى) هذا مقيد بما إذا كانت المواشي دائما أو غالبا تبيت بالليل عند ربها وأما إذا كانت تبيت عنده دائما أو غالبا فإنه يختص بها في أجرته. قوله: (أو صانع سلعة بحانوت ربها أو بيته) أي بيت ربها فلا يكون أحق بها وأما لو استولى الصانع على السلعة بحيث صار يصنعها في محله فهو أحق بها من الغرماء في أجرته إذا فلس ربها كما يأتي. قوله: (فيما به) أي بما فيه ابن عرفة فيها مع سماع أبي زيد من ابن القاسم أرباب الدور والحوانيت فيما فيها من أمتعة أسوة الغرماء في الموت والفلس ابن رشد اتفاقا ابن عرفة هذا خلاف نقل الصقلي حيث جعل هذا قول الجماعة، إلا عبد الملك فإنه جعل رب الدور والحوانيت أحق بما فيها من الامتعة كالدواب تكتري للحمل عليها ويفلس المكتري فربها أحق بالحمل في أجرته كما يأتي. ونقله أيضا المازري وغيره عن ابن الماجشون وذكر الجنان أن العمل جرى بفاس في الرحى بقول عبد الملك فصاحبها أحق بما فيها من الآلة كالدواب ا ه‍ بن. قوله: (ففلس البائع) أي بعد أن ردت عليه بدليل ما ذكره من البناء وأما لو ردها المشتري بعد الفلس سواء كانعالما بفلس البائع حين ردها عليه أم لا فلا يكون أحق بها مطلقا سواء بنينا على أن الرد بالعيب نقض للبيع أو ابتداء بيع لان ابتداء البيع حين الفلس يمنع البائع من أخذ عين شيئه كما في المدونة وكما مر انظر بن. قوله: (فهو أحق بها الخ) أي إلا أن يعطيه الغرماء ثمنه واعلم أن كلا من القولين أعني محاصة المشتري للغرماء واختصاصه بها منصوص فقد حكى ابن يونس كلا من القولين انظر بن. قوله: (وأما لو تراضيا الخ) هذا الفرع حمل عليه بهرام كلام المصنف ونحوه لابن عبد السلام والتوضيح في شرح قول ابن الحاجب والراد للسلعة بعيب لا يكون أحق بها في الثمن. وما حمله عليه شارحنا قال ابن غازي هو الذي ينبغي أن يحمل عليه كلام المصنف وقال ابن عاشر حمل المصنف على كل من التقريرين أولى وكلاهما ذكره ابن رشد. قوله: (وإن أخذت عن دين) أي هذا إذا كانت تلك السلعة المردودة بعيب مأخوذة بثمن بل وإن كانت مأخوذة عن دين وإنما بالغ على المأخوذة عن دين لدفع توهم أنه أحق بها لان الغالب فيما يؤخذ عن الدين أن رب الدين يتسامح فيما يأخذه حتى يأخذ ما يساوي عشرة من عشرين مثلا فربما يتوهم أن من حق المدين إذا طلب رب الدين أخذها أن يمكنه من ذلك لما في ذلك من الرفق به إذ لو ردت لبيعت مثلا بعشرة فتبقى العشرة الاخرى مخلدة بذمته وبأخذ ذلك تسقط عن ذمته بخلاف بيع النقد فإن الغالب فيه خلاف ذلك ا ه‍ خش. وبما علمت من صحة المبالغة بالتقرير المذكور تعلم سقوط قول ح قول المصنف وإن أخذت عن دين لا معنى له لانه لما حكم بأن الراد لا يكون أحق بالسلعة إذا بيعت بالنقد فمن باب أولى إذا أخذت عن دين، فلو قال المصنف وإن أخذت بالنقد كان أبين اللهم إلا أن يحمل كلام المصنف على القول الآخر وهو اختصاص الراد بالسلعة ويكون قوله وراد السعلة الخ عطفا على قوله أو لا وللغريم الخ أي فتحسن حينئذ المبالغة وبهذا حل ابن غازي المبالغة ا ه‍ كلامه. قوله: (كان على بائعها) أي للمشتري. قوله: (فيفلس المقترض الخ) أي وأما إن فلس المقرض فإن كان تفليسه قبل حوز المقترض له بطل القرض كالتبرع وإن كان بعد حوزه فلا كلام للمقرض ولا لغرمائه مع المقترض

[ 285 ]

قبل حلول الاجل كذا قيل وهذا يخالفه ما تقدم في القرض من الفرق بينه وبين الهبة من بطلانها بطرو المانع قبل الحوز بخلاف القرض. قوله: (لا يكون مقرضه أحق به) أي وهو قول ابن المواز وشهره المازري. قوله: (أو كالبيع) وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك ورواية عامة أصحابه أيضا. قوله: (هل ربه أسوة الغرماء مطلقا) هذا هو قول ابن المواز الذي هو أول القولين في كلام المصنف. قوله: (فيه نظر) أي لان ابن رشد صرح في سماع سحنون بترجيح الثاني في كلام المصنف وكذلك المواق والقول الثاني المرجح عند عج لم ينقله ابن رشد ولا ابن عرفة ولا في التوضيح انظر بن. قوله: (بدفع ما رهنت فيه) أي عاجلا لان الدين المرهون فيه وإن كان مؤجلا لكنه يحل بالفلس وهذا حيث لم يشترط الراهن عدم حلول ما عليه بفلسه، وأما لو اشترط ذلك الراهن عدم حلول ما عليه بالفلس فليس للغريم بائع الرهن فداؤه بدفع ما رهن فيه حالا وأخذه بل يبقى الرهن على حاله ويحاصص بائعه بثمنه. قوله: (لا بفداء الجاني) حاصله أنه إذا باع عبدا بثمن مؤجل فجنى ذلك العبد عند المشتري قبل فلسه أو بعده فسلمه المشتري بعد فلسه في الجناية فبائعه مخير بين أن يسلمه للمجنب عليه ويحاصص بثمنه وبين أن يفديه ولا يحاصص بما فداه به بل يضيع عليه الفداء بالكلية لان الجناية ليست في ذمة المفلس بل في رقبة الجاني إذ له تسليمه فيها فصار فداء البائع له محص تبرع منه بخلاف الدين المرهون فيه فإنه كان ذمته والرهن من سببه، وأما إن سلمه المشتري للمجني عليه قبل التفليس فلا خيار لبائعه وإنما يتعين له المحاصة بثمنه. قوله: (لا بفداء الجاني) هو بالقصر مصدر فداه وبالمد مصدر فأداه وكل جائز لان المراد من كل المفدي به وهو المال المدفوع لانه هو الموصوف بكونه يحاصص به أو لا يحاصص به. قوله: (بل ولا يرجع به عليه) أي على المفلس خلافا لما يوهمه كلام المصنف من رجوعه به دينا على المفلس لان المصنف إنما نفى المحاصة التي هي أخص من نفي ترتبه في الذمة ولا يلزم من نفي الاخص نفي الاعم. قوله: (نقض المحاصة) أي وأخذ تلك السلعة التي باعها للمفلس أي وله البقاء على المحاصة ويسلم تلك السلعة للغرماء ويحاصص معهم في ثمنها كمال طرأ. قوله: (إن ردت) أي تلك السلعة التي تحاصص بائعها بثمنها لعدم وجودها عند المفلس وقت المحاصة. قوله: (بعيب) أي قديم عند البائع الاول أو حادث عند المفلس ويأخذها بائعها بجميع الثمن ولا أرش له في ذلك العيب الذي ردت به إن كان ذلك العيب طرأ عند المفلس وليس هذا مكررا مع قوله فيما يأتي وله ردها والمحاصة بعيب سماوي الخ لان الكلام هنا فيما إذا خرجت السلعة عن ملك المفلس وكلامه الآتي فيما إذا لم تخرج عن ملكه. قوله: (لانها ردت عليه) أي على المفلس بملك جديد وحينئذ فليس لبائعها نقض المحاصة وأخذها وإنما يحاصص مع الغرماء في ثمنها. قوله: (وردها) بالرفع عطف على فك الرهن. وحاصله أن البائع إذا وجد عين سلعته عند المشتري المفلس فلما أخذها وجد بها عيبا سماويا أو ناشئا عن فعل المشتري عاد لهيئته أم لا أو ناشئا من فعل أجنبي وعاد المبيع لهيئته سواء أخذ المفلس له أرشا أم لا فذلك البائع بالخيار إن شاء رضي بسلعته بجميع الثمن ولا شئ له من أرش العيب الذي أخذه من الاجنبي وإن شاء ردها للغرماء وحاص بجميع ثمنه. قوله: (أو من مشتريه) الضمير للبائع أي مشتري سلعة البائع وهو المفلس. قوله: (أو أخذه منه وعاد لهيئته) استشكل بأنه لا يعقل جرح إلا بعد البرء على شين وحينئذ فلا يتصور العقل إذا عاد لهيئته وقد يجاب بأنه قد يتصور ذلك في الجراحات الاربعة فإن فيها ما قدره الشارع سواء برئت على شين أو لا. فإن قلت: ما الفرق بين

[ 286 ]

جناية المشتري وجناية الاجنبي حيث جعلتم الخيار للبائع في جناية المشتري عاد المبيع لهيئته أم لا وأما في جناية الاجنبي فالخيار له على الوجه المذكور إنما هو إذا عاد المبيع لهيئته فقط. قلت: الفرق أن جناية المشتري جناية على ما في ملكه فليس فيها تعد فأشبهت السماوي بخلاف جناية الاجنبي. قوله: (ولا شئ لربها من الارش) أي إذا رضي بها وأخذها. قوله: (مطلقا) أي أخذ المفلس من الاجنبي الجاني أرشا أم لا. قوله: (فبنسبة نقصه) أي فيحاصص بنسبة نقصه أي إن أخذه وأما إن تركه فإنه يحاصص بجميع ثمنه فتحصل من كلام المصنف أنه في الفروع الاربعة التي قبل وإلا يخير بائع السلعة بين ردها والمحاصة بجميع الثمن وبين أخذها بجميع الثمن ولا أرش له وأن الفرع الذي بعد قوله وإلا له فيه الخيار بين أن يردها ويحاصص بجميع الثمن وإما أن يتماسك بها ويحاصص بنسبة النقص. قوله: (بأن يقوم الخ) فإذا باعها بمائة وقيمتها سالمة خمسون وبعد الجناية أربعون فقد نقصتها الجناية الخمس فله أن يأخذ السلعة ويحاصص بعشرين خمس الثمن أو يتركها ويحاصص بجميع الثمن وهو مائة. قوله: (كسلعتين الخ) هذه المسألة هي المشار لها بقول المصنف وأخذ بعضه وحاصص بالفائت. قوله: (وإن شاء تركه) أي ترك ذلك المبيع للمفلس وهذا مقابل لقوله فإن شاء أخذه بما ينو به الخ. قوله: (رد بعض ثمن الخ) أي سواء اتحد المبيع أو تعدد وليس قوله الآتي وأخذ بعضه قسيما لهذا بل مسألة مستقلة. قوله: (ورد بعض ثمن) هو بالرفع عطف على فك الرهن. وحاصله أنه لو باع سلعة أو سلعتين بعشرة مثلا فقبض منها خمسة ثم فلس المشتري فوجد البائع مبيعه قائما فهو مخير إما أن يحاصص بالخمسة الباقية وإما أن يرد الخمسة التي قبضها ويأخذ مبيعه. قوله: (فوجد بعض المبيع) أي قائما والباقي فات أي ببيع أو موت. قوله: (مفضوضا على القيم) أي على قيم السلع. قوله: (وباع المشتري أحدهما) أي أو مات عنده أحدهما. قوله: (مفضوضة عليهما) أي على العبدين أي على قيمتهما. قوله: (يوم البيع) ظرف لقوله قيمة الولد أي تعتبر قيمة الولد يوم بيع أمه أولا على أنه على هذه الحالة التي هو عليها الآن. قوله: (فإذا قيل خمسة) أي فحملة قيمة الولد وأمه خمسة عشر ونسبة الخمسة قيمة الولد للمجموع ثلث فإذا أخذ الولد الباقي بلا بيع حاصص الغرماء بثلثي الثمن، وذلك لان لكل واحد من الثمن بنسبة قيمته إلى مجموع الخمسة عشر. قوله: (ووجه المحاصة الخ) أي ووجه أخذ الولد بما ينوبه من الثمن والمحاصة بما ينوب الام من الثمن فيما إذا اشتراها غير حامل ولم نقل إن الولد حينئذ غلة ليس له أخذه ويحاصص بجميع ثمن الام. قوله: (نقض للبيع) أي فكأنها ولدته في ملك البائع. قوله: (من أفراد ما قبلها) أي وهو قول المصنف وأخذ بعضه وحاص بالفائت لتعدد المعقود عليه فلا فرق بين موت أحدهما وبيعه. قوله: (وإن مات الخ) أي أنه إذا باع أمة مثلا فولدت عند المشتري ثم مات أحدهما عنده أو باع الولد وأبقى الام ثم فلس ذلك المشتري فالبائع مخير بين أن يترك الباقي

[ 287 ]

ويحاصص بجميع الثمن أو يأخذ الباقي بجميع الثمن ولا حصة للميت في الاولى باتفاق ولا للولد المبيع في الثانية على المشهور، والفرق بين بيع الام وبيع الولد حيث قالوا إذا بيعت الام وأخذ الولد حاصص بالام الفائتة وإذا بيع الولد وأخذ الام فلا يحاصص بالولد الفائت أن الام هي المقصودة بالشراء بعينها فلذا إذا باعها وأخذ الولد حاصص بما بقي من ثمنها، وأما الولد فهو كالغلة فلذا إذا باعه وأخذت الام فلا يحاصص بقيمته فلو وجدهما معا أخذهما البائع لان الولد ليس بغلة حقيقة فلا يستحقه المشتري المفلس. قوله: (وأولى الخ) أي لانه لم يأخذ فيه عوضا. قوله: (فكالبيع في تفصيله) أي المشار له بقول المصنف كبيع أم ولدت وإن باع الولد الخ. وحاصله أنه إن كان المجني عليه المأخوذ له عقلا الام إن أخذ ولدها حاصص بما بقي من ثمنها وإن كان المجني عليه المأخوذ له عقلا الولد إن أخذت أمه فلا محاصة بقيمته. قوله: (وإلا فكالموت) أي المشار له بقول المصنف وإن مات أحدهما الخ. قوله: (وأخذ الثمرة) يعني أنه إذا اشترى أصولا وعليها ثمار غير مؤبرة فطابت تلك الثمار وجذها المشتري ثم إنه فلس وأخذ البائع أصوله فإن المشتري يفوز بتلك الثمار حيث جذها قبل الفلس وإلا لم يفز بها وتكون للبائع. قوله: (غير المؤبرة) أي بدليل ما بعده. قوله: (فإن كان باقيا) أي فإن كان الثمر باقيا على أصوله حين التفليس. قوله: (ورجع عليه المفلس بسقية وعلاجه) ظاهره ولو زاد ذلك على قيمة الثمرة وهو كذلك. قوله: (كمال العبد) أي الحادث بعد الشراء وقوله إذا انتزعه أي المشتري قبل أن يفلس. وقوله إذا حلبه أي قبل أن يفلس وأما الذي لم يحلبه بأن كان في ضرع الحيوان حين التفليس فهو للبائع ومثل اللبن الاستخدام والسكنى. قوله: (إلا صوفا تم وثمرة مؤبرة) إن كان هذا استثناء من قوله وأخذ الغلة كان منقطعا لانهما ليسا غلة وإن كان استثناء من قوله وأخذ الثمرة والغلة كان متصلا بالنسبة للاول ومنقطعا بالنسبة للثاني. قوله: (فيأخذ البائع أصوله والصوف ولو جزه) هذا قول ابن القاسم في المدونة ولاشهب في المدونة أن الصوف إذا جزه المشتري غلة ليس للبائع وحينئذ فيخير البائع إما أن يأخذها أي الغنم مجزوزة بجميع الثمن أو يتركها ويحاصص الغرماء بجميع الثمن، وأما إن اشترى الغنم ولا صوف عليها ثم فلس فالصوف الذي نبت بعد الشراء تابع للغنم فإن تركها بائعها للغرماء وحاصص بالثمن كان الصوف لهم، وإن أخذها البائع كان الصوف له ما لم يجز فإن جز كان غلة ولا اختلاف في هذا انظر بن. قوله: (فإن جزها حاصص البائع بما يخصها من الثمن ولو كانت قائمة) أي ولا يأخذها البائع أصلا ومحل هذا إذا لم تكن الثمرة يوم البيع قد طابت وإلا أخذها البائع ولو جزها المشتري كالصوف كما صرح به ابن رشد وذكر أنه لا خلاف في هذا بين ابن القاسم وأشهب انظر بن. قوله: (والفرق الخ) أي حيث قالوا إن الصوف إذا جز يرد للبائع إذا كان موجودا وأما الثمرة إذا جزت فلا ترد ولو قائمة بعينها ويحاصص البائع بما يخصها. قوله: (فجزه لا يفيته) أي على البائع وإنما يفيته عليه ذهاب عينه. قوله: (بخلاف الثمرة) أي المؤبرة يوم البيع فإنها لم تكن مستقلة إذ لا يجوز بيعها منفردة عن أصلها فجذها يفيتها على البائع ويؤخذ من هذا الفرق أن الثمرة لو كانت طابت يوم بيعها لكانت كالصوف وهو كذلك كما تقدم عن بن. قوله: (وأخذ المكري دابته وأرضه الخ) حاصله أن من أكرى دابة أو أرضا أو دارا لشخص وجيبة ثم فلس المكتري قبل دفع الكراء وقبل استيفاء جميع المنفعة فإن المكري يخير إن شاء أخذ دابته وأرضه وداره وفسخ الكراء فيما بقي وحاص الغرماء بأجرة المدة التي استوفى المفلس فيها المنفعة قبل الفلس وإن شاء ترك ذلك للغرماء وحاصص بجميع الكراء كما أنه يتعين محاصصته في الموت وليس له أخذ عين شيئه. فقول المصنف وأخذ المكري دابته أي أخذ ذلك لا أنه يتعين له الاخذ والمراد أخذ المكري في هذا الباب وهو باب الفلس وقوله

[ 288 ]

دابته أي المكرية كراء وجيبة وحملناه على باب الفلس لانه في الموت يحاصص مطلقا. قوله: (وفلس قبل الخ) جملة حالية ولو قال الذي فلس كان أوضح وإنما قيد المكتري بكونه فلس قبل استيفائه المنفعة لانه لو فلس بعد استيفائها كان الكراء منقضيا فلا يقال حينئذ أخذ المكري الخ. قوله: (وفسخ الخ) عطف على قول الصنف أخذ المكري دابته. قوله: (وإن شاء تركه) أي ترك ما ذكر من الدابة والدار والارض للمفلس. قوله: (لحلوله) أي الكراء المؤجل. قوله: (فيتعين الترك) أي ترك الشئ المكتري للغرماء حتى تنقضي مدة الوجيبة. قوله: (كما تقدم) الكاف للتعليل أي لما تقدم من قول المصنف وحل به وبالموت ما أجل ولو دين كراء وإنما ذكر المصنف قوله وأخذ المكري الخ وإن فهم من قوله فيما مر وللغريم أخذ عين شيئه المحوز عنه في الفلس لا الموت لاجل التوطئة لما بعده وهو قوله وقدم في زرعها. قوله: (وبهذا) أي التقرير يعلم أنه لا منافاة الخ. حاصل المنافاة أن المصنف قد أفاد في مر أن دين الكراء يحل بالموت والفلس وإذا حل الدين المذكور كان الحق في المنفعة للغرماء وليس للمكري أخذ ما أكراه وقد جعل له هنا الاخذ. وحاصل الجواب أنه لا يلزم من الحلول كون المنفعة للغرماء لان أخذ المكري دابته وأرضه فرع عن حلول الكراء فالمصنف لما أفاد فيما تقدم أن دين الكراء يحل بالموت والفلس أفاد هنا أن المكري مخير في الفلس بين أن يأخذ دابته وأرضه وبين أن يحاصص الكراء بخلاف الموت فإنه يتعين فيه التسليم والمحاصة بالجميع. قوله: (وقدم في زرعها الخ) حاصله أنك إذا اكتريت أرضا من زيد بمائة دينار عشر سنين فزرعتها ثم اكتريت شخصا بعشرة يسقي لك الزرع ثم تداينت دينارا ورهنت ذلك الزرع فيه ثم أنك فلست فرب الارض يقدم في الزرع لان الزرع له بالارض اتصال قوي فكأنه جزء منها، فإذا بقيت بقية من ذلك الزرع بعد أخذ رب الارض أجرته قدم الساقي يأخذ حقنه منها على المرتهن ثم يليه المرتهن. قوله: (وقدم رب الارض بكرائها في زرعها) استشكل تقديمه في زرعها بأنه يلزم عليه كراء الارض بما يخرج منها وهو ممنوع وأجاب عبق بأن هذا أمر جر إليه الحال لا أنه مدخول عليه وأجاب المسناوي بأن معنى تقديم رب الارض بالكراء في زرعها أن زرعها يكون رهنا بيده فيباع ويؤخذ من ثمنه الكراء، فإذا بقي من ذلك الثمن بقية قدم الساقي فيها على المرتهن فلا يلزم كراء الارض بما يخرج منها وهو ظاهر ولا حاجة لجواب عبق. قوله: (ومثل الزرع الغرس) بل وكذلك البناء لان القاعدة إلحاق البناء بالغرس كما ذكر شيخنا. قوله: (وأما في الموت فهو والساقي أسوة الغرماء ويقدم عليهما المرتهن) ما ذكره من التفرقة بين الموت والفلس هو المشهور ومقابله أن رب الارض في الموت والفلس كما في التوضيح. قوله: (الذي استؤجر على سقيه) الاولى أن يراد بالساقي الذي استؤجر على خدمة الارض وخدمة زرعها سواء كانت بالسقي أو بإصلاحها بالفحت أو الجرف أو غير ذلك كما قرره شيخنا العدوي، وهذا غير عامل المساقاة لانه يأخذ حصته قبل رب الارض وغيره في الموت والفلس لانه شريك. قوله: (ثم مرتهنه) أي الزرع أي المرتهن الذي رهن المكتري الزرع عنده في دين تداينه منه. قوله: (أحق بما بيده) محله كما في التوضيح إذا فلس ربه بعد تمام العمل أما إذا فلس ربه قبل العمل فيخير الصانع بين أن يعمل ويحاصص بالكراء أو يفسخ الاجارة بن. قوله: (ولو بموت) لو هنا لدفع توهم أن هذه المسألة مقيدة بالفلس كالتي قبلها لا لخلاف مذهبي إذ ليس في هذه المسألة خلاف وقوله في الخطبة وبلو إلى خلاف مذهبي

[ 289 ]

أي غالبا كما تقدم وما هنا من غير الغالب ا ه‍ شب. قوله: (بأن سلمه لربه) أي ثم فلس ربه بعد أن قبضه أو تسلمه ربه بعد تفليسه. قوله: (كالبناء) أي وكالصانع الذي يصنع لرب الشئ في بيته ثم إذا انصرف يتركه في بيت ربه. قوله: (فلا يكون أحق به بل أسوة الغرماء) أي في الموت والفلس. قوله: (إن لم يضف الخ) شرط في قوله وإلا فلا يكون أحق به وقوله إلا النسج استثناء مما لم يضف لصنعته شيئا. وحاصل ما ذكره المصنف أن محل كون الصانع إذا كان مصنوعه ليس بيده يحاصص أجرته ولا تكون أحق به ما لم يكن ذلك الصانع نساجا وإلا شارك الغرماء بقيمة نسجه كما أنه لو أضاف الصانع لصنعته شيئا من عنده فإنه لا يحاصص بأجرته إذا كان المصنوع ليس بيده، بل يشارك الغرماء بقيمة ما خرج من يده والمشاركة في مسألة النسج، وكذا في مسألة الاضافة إنما هي في الفلس وأما في الموت فإنه يتعين أن يحاصص بما جعل له من الاجرة. قوله: (أي فهو) الضمير للنسج. قوله: (يشارك) أي الغرماء في الفلس فقط بقيمته ويعلم من بيان حكم المضاف بما ذكر أنه مشارك بقيمة النسج لان المصنف جعله مشبها به. قوله: (أي قيمة المزيد) أي بقيمة ما زاد من عنده فقط وأما أجرة العمل فهو فيها أسوة الغرماء كما في بن. قوله: (بأن يقال الخ) أي ولا يقال ما قيمته مصبوغا وما قيمته بلا صبغ لان الصانع ليس له إلا الصنعة فلا تقوم إلا صنعته ولو قوم بجملته لربما زاد ذلك فيأخذ زيادة على حقه. قوله: (والشركة بنسبة قيمة كل) فإذا كانت قيمة الصبغ خمسة دراهم وقيمة الثوب أبيض عشرة كان لصاحب الصبغ ثلث الثوب وللغرماء ثلثاه وإذا كان قيمة الغزل خمسة وقيمة النسج واحدا كان للناسج سدس الثوب وللغرماء خمسة أسداسه. قوله: (ضعيف الخ) اعلم أن ما ذكره المصنف من أن النساج كالصباغ هو نص ابن شاس والذي عليه ابن رشد أن النساج ليس كالصباغ. ونصه إن كان الصانع قد عمل الصنعة ورد المصنوع لصاحبه فإن لم يكن للصانع فيها إلا عمل يده كالخياط والقصار والنساج فالمشهور أنه أسوة الغرماء. قوله: (بل كعمل اليد) أي فيكون النساج أحق به من الغرماء حتى يستوفي حقه إن كان الثوب المنسوج بيده وإلا فلا يكون أحق به أسوة الغرماء. قوله: (كما أن المزيد) أي مثل الصبغ في الموت كعمل اليد يحاصص به الغرماء أي ولا يشاركهم في الثوب بقيمة المزيد كما في الفلس. قوله: (قبضت) أي قبضها المكتري قبل تفليس ربها أو قبل موته. قوله: (لا بعده) أي لا إن قبضت بعده فلا يعتبر ذلك القبض وحينئذ فيكون أسوة الغرماء بأجرته. قوله: (ولو أديرت الخ) بأن كان كلما هزلت دابة أو ماتت أتى له ربها ببدلها فمتى فلس ربها أو مات فإن المكتري أحق بتلك الدابة التي قبضها. قوله: (وذكر عكس التي قبلها) أي فالمسألة السابقة فلس رب الدابة وهذه فلس المكتري. قوله: (وربها أحق بالمحمول) مثل الدابة في ذلك السفينة والفرق بين هذه المسألة والمسألة المتقدمة وهي قوله ولا يختص ذو حانوت بما فيه من حيازة الظهر أقوى من حيازة الحانوت والدار لما فيها من الحمل والنقل قاله الناصر. قوله: (إذا فلس أو مات) أي إذا فلس المكتري أو مات. قوله: (يأخذه في أجرة دابته) أي أنه يبدأ بأخذ أجرة الدابة أو السفينة منه فإن بقي من ثمنه فضلة كانت للغرماء وليس المراد أنه يأخذ المحمول مطلقا ولو كانت قيمته أكثر من الاجرة. قوله: (فرب الدابة أحق به) أي في الموت والفلس وقوله حال نزول الاحمال في المنازل أي لان ربها لم يقبضها قبض تسلم. قوله: (وإلا فربها أسوة الغرماء في الموت والفلس) أي وإلا بأن قبض المحمول ربه قبض تسلم كان رب الدابة أسوة الغرماء في ذلك المحمول وغيره في الموت

[ 290 ]

والفلس. وظاهر التوضيح أن ربها أسوة الغرماء قام لطلب الاجرة بالقرب من التسليم أولا وهو ظاهر وقياس ما هنا على ما يأتي في الاجارة لا يصح لان ما يأتي إنما هو في الاختلاف في قبض الاجرة وعدمه ولا يلزم من قبول قول الحمال فيما قرب أن يكون له حكم الحوز ا ه‍ بن. فما في عبق من أنه إذا قام ربها بالقرب يكون أحق بالمحمول فيه نظر انظر بن. قوله: (وفي كون المشتري الخ) حاصله أن من اشترى سلعة شراء فاسدا بنقد دفعه لبائعها أو أخذها عن دين في ذمته كما إذا وقع البيع عند الاذان الثاني للجمعة مثلا ثم فلس البائع قبل فسخ البيع وقبل الاطلاع على الفساد فهل يكون المشتري أحق بها من الغرماء في الموت والفلس إلى أن يستوفي ثمنه أو لا يكون أحق بها وهو أسوة الغرماء لانه أخذها عن شئ لم يتم أو إن كان اشتراها بالنقد فهو أحق بها من الغرماء، وإن كان أخذها عن دين في ذمة البائع فلا يكون أحق بها أقوال ثلاثة. قوله: (يفسخ) أي التي يفسخ الحاكم عقد شرائها أي التي يستحق عقد شرائها أن يفسخه الحاكم لفساد البيع هذا هو الاولى مما قاله الشارح. قوله: (وهو) أي القول بأن المشتري أحق بالسلعة في الموت والفلس سواء اشتراها بالنقد أو بالدين المعتمد. قوله: (أقوال) أي ثلاثة الاول لسحنون والثاني لابن المواز والثالث لعبد الملك بن الماجشون، ومحلها إذا لم يطلع على الفساد إلا بعد الفلس وأما لو اطلع عليه قبله فهو أحق بها باتفاق ومحلها أيضا إذا كانت السلعة قائمة وتعذر رجوع المشتري بثمنه وأما إذا كان قائما وعرف بعينه تعين أخذه ولا علقة له بالسلعة وهذا التقييد إنما يتأتى إذا اشتراها بالنقد لا بالدين، ومحل الخلاف أيضا مقيد بما إذا كانت السلعة وقت التفليس بيد المشتري وأما لو ردت للبائع وفلس بعد ذلك فهو أسوة الغرماء وهذا هو الذي يفيده كلام ابن رشد ومشى على ذلك خش وهو المعتمد خلافا لعج وتبعه عبق حيث عمم في محل الخلاف أي كانت وقت التفليس بيد المشتري أو بيد البائع. وقد علمت أن الاقوال الثلاثة جارية في الموت والفلس خلافا لمن قال إنها خاصة بالفلس ولا يكون أحق بها في الموت على جميع الاقوال كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (أنه) أي المشتري شراء فاسدا وقوله مطلقا أي كانت السلعة قائمة أو فاتت. قوله: (وتارة بالسلعة) أي وتارة يكون أحق بالسلعة. قوله: (والسلعة إن بيعت الخ) يعني أن عمرا لو اشترى سلعة من زيد شراء صحيحا وأولى فاسدا ثم فلس زيد أو مات واستحقت السلعة التي خرجت من يده فإن المشتري وهو عمرو أحق بالسلعة التي خرجت من يده إن وجدها بعينها في الموت والفلس ولا يخالف هنا في الموت قول المصنف وللغريم أخذ عين ماله المحوز عنه في الفلس لا الموت لان البيع هنا وقع على معين فباستحقاقه انفسخ البيع فوجب رجوعه في عين شيئه إن كان قائما في الموت والفلس وبعوضه إن فات، بخلاف مسألة الفلس المشار لها بقول المصنف وللغريم أخذ عين ماله المحوز عنه في الفلس لا الموت فإن البيع فيها هي على ثمن غير معين كالدنانير. قوله: (لانتقاض البيع) أي لان المبيع إذا كان معينا ينفسخ البيع لاستحقاقه. قوله: (ولو حذف الخ) حاصله أن قوله استحقت صفة لسلعة والصفة لا تعطف على الموصوف فلا تقترن بالواو إلا أن يقال أنها زائدة بناء على ما قاله الزمخشري من جواز زيادة الواو في الصفة لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف ويصح جعل الواو للحال وسوغ مجئ الحال من النكرة وقوعها في حيز الشرط المشابه للنفي أو يقدر لها صفة أي سلعة أخرى والحال أنها استحقت كما فعله الشارح ولا يصح جعل الواو عاطفة لجملة استحقت على جملة بيعت لاقتضائه أن المستحق السلعة الخارجة من يد المشتري لانها المحدث عنها وليس كذلك. قوله: (وقضى بأخذ المدين الوثيقة) يعني أن من عليه الدين إذا وفاه لصاحبه وطلب منه الوثيقة التي فيها الدين ليأخذها أو ليقطعها فإنه يجاب لذلك ويقضي له بذلك لئلا يقوم رب الدين بها مرة أخرى وقد يقال إن أخذ المدين الوثيقة أو تقطيعها لا يفيده فائدة وحينئذ فلا وجه للقضاء بأخذها أو تقطيعها كما قال المصنف، وذلك لانه إذا أخذ المدين الوثيقة

[ 291 ]

فادعى من له الدين أنها سقطت منه فالقول قوله كما يأتي فلا فائدة حينئذ في القضاء له بأخذها وإن أخذها وقطعها لا يفيده أيضا لان من له الدين يخرج عوضها من السجل وقد يجاب بأن المراد قضى بأخذ الوثيقة أي بعد الخصم عليها وقوله أو تقطيعها أي بعد الاشهاد على وفاء ما فيها أو كتب وثيقة تناقضها. وقد يقال إن الخصم عليها لا يفيد لجواز أن رب الدين يدعي أنها سقطت منه وأن المدين أخذها وخصم عليها فالاولى ما قاله ح والجزيري من أنه يقضي بأخذها ليخصم عليها ثم ترد لصاحبها وهو صاحب الدين. قوله: (على رب الدين) أي الذي اقتضى دينه. قوله: (بأخذ المدين الوثيقة منه وبالخصم عليها) أي وتبقى بعد ذلك بيد ربها وهو صاحب الدين كما عليه العمل كما في ح عن ابن عبد السلام ونقله تت عن الخضراوي وهو أبو القاسم الجزيري صاحب الوثائق وكلام الشارح يقتضي أنه يخصم عليها وتبقى عند المدين وليس كذلك لما علمت أنه لا فائدة فيه إلا أن يحمل على ما إذا كان الخصم بلا ريبة فيه بأن كان بخط رب الدين وختمه. قوله: (قال صاحب التكملة) هو العلامة النويري والمراد بالتكملة تكملة شرح شيخه البساطي فإنه قد ترك مواضع من المتن لم يكتب عليها فكتب عليه للنويري وسماه التكملة. قوله: (الحزم) بالحاء المهملة والزاي المعجمة أي الرأي السديد. قوله: (وكتابة براءة بينهما) أي بأن يكتب في ورقة أخرى أن فلانا رب الدين وصله دينه من فلان أو أبرأ المدين منه ويكتب الشهود خطوطهم على تلك الورثة. قوله: (قضى) أي قضاه الزوج أو وراثه وقوله بأخذ وثيقة صداق أي ليبقيها عنده أو ليقطعها. قوله: (ولحوق النسب) أي نسب الولد بالزوج إذا اختلفا في ذلك الولد هل هو منه أو لا فإنه يعلم من تلك الوثيقة لحوقه به وعدمه إذا كتب فيها تاريخ عقد النكاح. قوله: (ولربها) أي وهو صاحب الدين يعني أن وثيقة الدين إذا وجدت بيد من عليه الدين فطلبها صاحبها وقال: سقطت أو سرقت مني وقال من عليه الدين بل دفعت ما فيها فالقول قول رب الدين وله أخذ الوثيقة من المدين إن حلف على سقوطها أو سرقتها وأنه لم يأخذ ما فيها ولا أبرأ منه ولا أحال به. قوله: (وعليه) أي على المدين دفع ما في الوثيقة من الدين. قوله: (وقضى لراهن الخ) حاصله أن الرهن إذا وجد بيد راهنه فطالبه المرتهن بدين الرهن فادعى الراهن أنه دفعه إليه فكذبه المرتهن وقال لم تدفع شيئا منه والرهن سقط مني أو سرق مني، فالقول قول الراهن بيمينه ويبرأ مني الدين هذا إذا قام المرتهن على الراهن بعد طول من حوز الراهن للرهن فإن قام بالقرب كان القول قول المرتهن بيمينه. قوله: (ولم يصدقه) أي والحال أن المرتهن لم يصدقه في دعواه أنه دفع الدين الذي عليه. قوله: (بل ادعى سقوطه أو إعارته أو سرقته الخ) في تسويته بين دعوى الاعارة وغيرها نظر بل التفصيل إنما هو في غير الاعارة كدعوى السرقة أو الغصب أو السقوط وأما في الاعارة فالقول للراهن مطلقا قام المرتهن عن قرب أو بعد انظر بن. قوله: (بعد طول) أي من حوز الراهن للرهن وقوله فإن قام بالقرب أي من حوز الراهن لرهنه والقرب عشرة أيام فأقل والبعد ما زاد عليها كذا قرر شيخنا. قوله: (فالقول للمرتهن) الاولى فالقول لربها مطلقا سواء قام بالقرب أو بعد طول. قوله: (أشد من الاعتناء بالوثيقة) أي فالشأن أن الوثيقة توضع في الجيب وأما الرهن فشأنه أن يوضع في الصندوق فيندر سقوط الرهن بالنسبة للوثيقة. قوله: (كوثيقة زعم ربها سقوطها) هذا تشبيه فيما تضمنه قوله وقضى لراهن الخ من أنه لا شئ للمرتهن وحاصله أن من ادعى على آخر بدين وزعم أن له وثيقة به وأنها سقطت أو تلفت

[ 292 ]

ولم توجد بيد أحد فقال المدعى عليه قد دفعت لك الدين وقطعت الوثيقة فالقول قول المدعى عليه ولا يلزمه إلا اليمين أنه وفاه جميع الدين وذلك لان فقد الوثيقة من يد المدعي وهو رب الدين بمنزلة شاهد للمدعى عليه فيحلف معه. قوله: (بدفع الدين لربه) أي بأنه قد دفع الدين لربه. قوله: (وليس على المدعى عليه) أي الذي هو المدين إلا اليمين وذلك لان فقد الوثيقة من يد رب الدين شاهد للمدين فيحلف معه. قوله: (لوجود الوثيقة بيد المدين فيها) أي بخلاف ما هنا فلم توجد الوثيقة بيد أحد. قوله: (فهي) أي هذه المسألة وهي قول المصنف كوثيقة زعم ربها الخ. قوله: (وهي) أي القاعدة التي قالوها مخصوصة بهذه أي مخرج من عمومها هذه المسألة. قوله: (ولم يشهدها شاهدها إلا بها) جملة مستأنفة لا ارتباط لها بالمسألة قبلها. قوله: (يعني ولم يكن) أي والحال أنه لم يكن الخ وأشار الشارح إلى أن ما ذكره المصنف من أن شاهد الوثيقة لا يجوز له أن يشهد بما فيها إلا بعد حضورها مقيد بأمرين: الاول: أن يكون الشاهد غير متذكر للقضية وأما إن كان متذكرا لها فلا تتوقف شهادته على حضورها. والثاني: أن يكون المدعى عليه منكرا للحق من أصله أو مدعيا لدفع جميعه والمدعي يدعي دفع بعضه والحال أن الوثيقة مكتتبة بما دفع فإذا كان الشاهد غير مستحضر لما دفع فلا يشهد إلا بها. باب في بيان أسباب الحجر الحجر صفة حكمية توجب منع موصوفها من نفوذ تصرفه فيما زاد على قوته أو تبرعه بزائد على ثلث ماله، فدخل بالثاني حجر المريض والزوجة ودخل بالاول حجر الصبي والمجنون والسفيه والمفلس والرقيق فيمنعون من التصرف في الزائد على القوت ولو كان التصرف غير تبرع كالبيع والشراء، وأما الزوجة والمريض فلا يمنعان من التصرف إذا كان غير تبرع أو كان تبرعا وكان بثلث مالهما، وأما تبرعهما بزائد عن الثلث فيمنعان منه. قوله: (ومنها الدين) أي ومن أسباب الحجر الدين وأراد به الفلس لاجل الدين. وقوله والسفه أراد به التبذير وعدم حسن التصرف في المال أي ومنها أيضا الرق والنكاح بالنسبة للزوجة، فأسباب الحجر سبعة وليس منها الردة لان المرتد ليس بمالك. قوله: (المجنون بصرع) أي وهو الذي يلبسه الجني وقوله أو وسواس وهو الذي يخيل إليه وسواء كان كل منهما مطبقا أو متقطعا وحمل الشارح الجنون في كلام المصنف على ما يصرع أو وسواس لان ما بالطبع أي غلبة السوداء لا يفيق منه عادة فلا يدخل في كلام المصنف. قوله: (إن كان) أي إن كان له أب أو وصي وجن قبل بلوغه وقوله وإلا أي وإن لم يكن له أب ولا وصي أو وجد أحدهما ولكنه جن بعد البلوغ فالذي يحجر عليه الحاكم. قوله: (ثم إن كان) أي بعد الافاقة صغيرا أو كان كبيرا لكنه سفيه. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بأن كان ليس صغيرا ولا سفيها بل رشيدا فلا يحجر عليه بعد الافاقة من الجنون. قوله: (من غير احتياج إلى فك) راجع لقول المصنف للافاقة أي أنه بمجرد الافاقة إذا أفاق رشيدا فإن الحجر ينفك عنه ولا يحتاج لحكم الحاكم بفكه. قوله: (والصبي) أي الذكر محجور عليه أي بالنسبة لنفسه للبلوغ وأما بالنسبة لماله فسيأتي

[ 293 ]

في قوله لحفظ مال الاب بعده والمراد بالحجر عليه بالنسبة لنفسه حجر الحضانة من تدبير نفسه وصيانة مهجته من الهلاك أو الفساد فيه. قوله: (لمن ذكر) أي من الاب ووصيه والحاكم وجماعة المسلمين. قوله: (ذهب حيث شاء) أي ولا يمنع من الذهاب لانفكاك الحجر عنه بالنسبة لذاته. والحاصل أنه متى بلغ عاقلا زال عنه ولاية الاب والوصي والحاكم من حيث تدبير نفسه وصيانة مهجته إذ يؤمن عليه حينئذ من وقوع نفسه في مهواة أو فيما يؤدي لقتله أو عطبه وحينئذ فلا يمنع من الذهاب حيث شاء إلا أن يخاف عليه الفساد لجماله مثلا وإلا كان لابيه أو وصيه أو الناس أجمعين منعه. قوله: (بالنسبة لنفسها) أي وأما الحجر عليها بالنسبة للمال فسيأتي في قوله وزيد في الانثى الخ. قوله: (أي الانزال) أي إنزال المني مطلقا في نوم أو يقظة. قوله: (وإن كان الاصل فيه) أي وإن كان المعنى الاصلي للحلم الانزال في النوم. قوله: (أو الحيض) أي الذي لم يتسبب في جلبه وإلا فلا يكون علامة ا ه‍ خش. قوله: (أي النبات الخشن) أي النبات للشعر الخشن وظاهره ولو حصل في زمن لا ينبت فيه عادة وقوله للعانة متعلق بقول المصنف أو الانبات. قوله: (فإنه يتأخر) أي فإن نبات الشعر في الابط ونبات اللحية والشارب يتأخر عن البلوغ وحينئذ فلا يكون علامة عليه لان المراد بالعلامة ما يحصل البلوغ عندها من غير تأخر عنها. قوله: (إلا في حق الله تعالى) أي فليس علامة على البلوغ. قوله: (تردد) أي طريقتان الاولى للمازري والثانية لابن رشد. وحاصل ما في المقام أن المازري قال أن الانبات علامة على البلوغ على المشهور وقيل أنه ليس بعلامة له. فلمالك في كتاب القذف من المدونة أنه ليس علامة على البلوغ، ونحوه لابن القاسم في كتاب القطع. وظاهره لا فرق بين حق الله وحق الآدمي وقال ابن رشد هذا الخلاف بالنسبة لما بين الشخص وغيره من الآدميين من قذف وقطع وقتل وأما فيما بينه وبين الله من وجوب الصلاة ونحوها فلا خلاف أنه ليس بعلامة هذا محصل ما في التوضيح، لكن ما نسبه لابن رشد خلاف ما في المواق عن ابن رشد من أنه علامة مطلقا فالظاهر أن لابن رشد طريقة أخرى وأن المصنف أشار بالتردد لتردد ابن رشد لقوله أنه علامة مطلقا على ما نقل عنه المواق، ولقوله ثانيا أنه ليس بعلامة في حق الله على ما نقله المصنف عنه في التوضيح. قوله: (في شأن البلوغ) أي إثباتا أو نفيا. قوله: (طالبا أو مطلوبا) أي كان مدعيا أو مدعى عليه. قوله: (ادعى عدمه) أي لاجل عدم وقوع الطلاق وعدم القصاص منه أي فيصدق لان إنكار البلوغ شبهة والحدود تدرأ بالشبهات. قوله: (ولو بالانبات) أي هذا إذا كان دعواه البلوغ بالانزال أو الحيض بل ولو بالانبات وفي عبق وخش إن ادعاه بالسن لا يصدق ولا بد من إثبات ذلك وفيه نظر. والذي في ح عن زروق ويصدق في السن إن ادعى ما يشبهه حيث يجهل التاريخ. قوله: (إن لم يرب) المحفوظ فيه ضم الياء وفتح الراء مبنيا للمفعول فالريبة واقعة عليه لا منه أي إن لم يقع منا ريبة فيما قاله وأما على قراءته بكسر الراء مبنيا للفاعل فالمعنى إن لم يوقع غيره في ريبة. قوله: (فلا ضمان عليه) أي وحينئذ فلا يصدق في دعواه البلوغ لوجود الشك في صدقه. قوله: (إن ادعى عدم البلوغ) أي وأما إن ادعى البلوغ فإنه يلزمه الطلاق دون الجناية للشبهة.

[ 294 ]

قوله: (ففي مفهوم الشرط تفصيل) تحصل من كلامه أن الصبي يصدق في شأن البلوغ إثباتا أو نفيا إن لم يرب ولم يشك في صدقه فيما أخبر به، فإن ارتيب فلا يصدق في الاموال ويصدق في غيرها كالطلاق والجناية إن ادعى عدمه، فإن ادعى وجوده صدق في الطلاق فقط دون الجناية لان الريبة في قوله شبهة تدرأ الحد عنه. قوله: (وللولي الخ) حاصله أن المميز إذا تصرف في ماله بمعاوضة مالية بغير إذن وليه وكانت تلك المعاوضة على وجه السداد ولاجل إنفاقه على نفسه فيما لا بد له منه واستوت المصلحة في إجازتها وردها فإنه يثبت لوليه إذا اطلع عليها الخيار بين إجازتها وردها وهذا هو المشهور، ولا فرق بين كون المبيع عقارا أو غيره ولو لم يكن عنده غيره. قال في البيان إذا باع اليتيم دون إذن وصيه أو صغير بدون إذن أبيه شيئا من عقاره أو أصوله بوجه السداد في نفقته التي لا بد له منها وكان لا شئ له غير الذي باع أو كان له غيره ولكن ذلك المبيع أحق ما يباع من أصوله فاختلف فيه على ثلاثة أقوال: أحدها: أن البيع يرد على كل حال ولا يتبع بشئ من الثمن لان ذلك المشتري سلطه على إتلافه وهو قول ابن القاسم وهو أضعف الاقوال. القول الثاني: يرد البيع إن رأى الولي أن الرد هو الوجه والمصلحة ولا يبطل الثمن عن اليتيم ويؤخذ من ماله الذي صونه بذلك الثمن فإن ذهب ذلك المال الموجود المصون وتجدد له مال غيره فلا يتبع الثمن فيه وهو قول أصبغ. القول الثالث: أن البيع يمضي ولا يرد فإن كان قد باع بأقل من الثمن أو باع ما غيره أحق بالبيع منه في نفقته فلا يختلف في أن البيع يرد ولا يبطل الثمن عن اليتيم لادخاله إياه فيما لا بد له منه. قوله: (أو غيره) أي وهو وصيه والحاكم ومقدمه. قوله: (رد تصرف مميز) أي ولو في عقاره ولو كان لا شئ له غيره. تنبيه: قول المصنف وللولي رد الخ أي وله إجازته فاللام للتخيير وهذا إذا استوت المصلحة في الاجازة والرد فإن تعينت في أحدهما تعين ويصح جعل اللام للاختصاص والمعنى وللمولى لا لغير رد تصرف مميز وهذا لا ينافي أن الرد متعين إذا كانت المصلحة فيه وأن الاجازة كذلك تتعين إذا كانت المصلحة فيها. قوله: (بمعاوضة) أي على وجه السداد بأن كان البيع بالقيمة أما لو بأقل من ثمن المثل تحتم الرد ولا بد أن يكون تصرفه لاجل إنفاقه فيما لا بد منه وإلا تحتم الرد ولا يتبع بالثمن اتفاقا. قوله: (فإذا لم يكن الخ) أي بأن كان أنفقه فيما لا بد له منه. قوله: (وحمل عند جهل الحال على أنه أنفقه فيما لا بد له منه) فيه نظر بل يحمل عند جهل الحال إنفاقه على التبذير لانه الغالب على المحاجير كما في نقل ح وابن عرفة. قوله: (اتبع به في ذمته) صوابه لم يتبع في ذمته انظر بن. قوله: (أي للمميز) أي المحجور عليه لصغر أو سفه. قوله: (أو علم وسكت) فيه نظر إذ تصرفه في هذه الحالة ماض ليس له رده إذا رشد لان سكوت الولي مع علمه إمضاء له، ففي المواق وإذا تصرف المحجور برؤية من وصيه وطال تصرفه فأفتى ابن الحاج وابن عتاب وابن رشد أن ما لحقه من دين فإنه يلزمه وإن تصرفه ماض قال البرزلي في نوازله وبه العمل. قوله: (رد تصرف نفسه أن رشد) أي سواء كان تصرفه بما يجوز للولي رده كالمعاوضة أو بما يجب عليه رده كالعتق والهبة وأما وارث المحجور البائع فهل ينتقل له ما كان لمورثه من رد التصرف أم لا قولان. والحاصل أن المحجور إذا تصرف ببيع أو هبة أو عتق ولم يطلع على ذلك إلا بعد موته فهل لوارثه أن يرده من بعده كما كان يرده هو لو كان حيا أو لا يرده قولان مرجحان انظر بن. قوله: (إن رشد) ما ذكره المصنف من تخييره بعد رشده هو الذي صرح به ابن رشد ولم يحك فيه خلافا وعليه اقتصر ابن عرفة وغيره وخالف في ذلك ابن سلمون وابن عتاب فقالا أن الولي إذا لم يعلم بالنكاح ولا بالبيع حتى رشد المحجور فإن ذلك يمضي انظر المواق. قوله: (إنما يأتي على قول ابن القاسم الخ) هذا الكلام ربما يوهم أن الخلاف

[ 295 ]

الآتي في كل من الصغير المهمل والسفيه المهمل، وليس كذلك بل ذلك الخلاف إنما هو في السفيه البالغ المهمل وأما الصغير المهمل فلا خلاف في رد تصرفه، وحينئذ فجعل كلام المصنف شاملا لما إذا لم يكن ولي للمحجور ظاهر بالنسبة للصغير المميز من غير احتياج للبناء على قول ابن القاسم المرجوح وإنما يحتاج لذلك البناء بالنسبة للسفيه فتأمل. قوله: (ولو حنث بعد بلوغه) مبالغة في أن له الرد والامضاء أي هذا إذا كان تصرفه بغير يمين أو بيمين حنث فيه قبل بلوغه بل ولو كان تصرفه بيمين حنث فيها بعد بلوغه. قوله: (لا يفعل كذا) أي لا يدخل دار زيد مثلا وقوله فله رد ذلك أي الذي حلف به وهو العتق والصدقة وله إمضاؤه، وهذا هو المشهور خلافا لابن كنانة القائل إذا حنث بعد بلوغه لزمه ما حلف به من صدقة أو عتق وليس له رده وهذا القول هو المردود عليه بلو في المتن. واعلم أن محل الخلاف إذا كان الخلاف إذا كان الحنث بعد بلوغه ورشده فلو حنث بعد البلوغ وقبل الرشد كان كما لو حلف في حال صغره وحنث في حال صغره فإن دخلها قبل بلوغه أو بعده وقبل رشده فلا يلزمه ما حلف به اتفاقا في الصورتين، ولذا قال ح لو قال المصنف ولو حنث بعد رشده لكان أبين وأوضح وأما لو حلف السفيه في حال سفهه وفعل المحلوف على تركه بعد رشده فإن كان الحلف بالطلاق لزمه قولا واحدا وإن كان الحلف بمال كعتق أو صدقة أو نحوهما فظاهر المدونة والمقدمات أنه لا يلزمه واستظهره ابن رشد وفي سماع ابن القاسم أنه يلزمه. قوله: (واعتبر في ولايته عليه) أي على محل الطلاق حال النفوذ لا حال التعليق، فإذا قال لزوجته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طلقها ثلاثا وفعل المحلوف عليه وتزوجها بعد زوج لم يلزمه الطلاق لانه لم يكن مالكا لمحل الطلاق وهو العصمة حال نفوذ الطلاق، ولو اعتبر حال التعليق لوقع الطلاق لملكه لمحله حينئذ وتقرير المخالفة بين ما هنا وما مر أن ما مر يقتضي اعتبار حال النفوذ لا حال التعليق أي وقد اعتبر في هذه المسألة حال التعليق لا حال النفوذ. قوله: (أو وقع الخ) هذا مبالغة أيضا في أن له الامضاء والرد بعد بلوغه ورشده أي ولو صدر منه ذلك التصرف على وجه النظر والسداد فلا يلزمه إمضاؤه. قوله: (فلا رد له) أي خلافا لظاهر المصنف من أن له الرد والامضاء مطلقا سواء استمر الحال على ما هو عليه أو تغير بزيادة فيما باع أو نقص فيما اشترى. قوله: (والتحقيق الاطلاق) أي كما قاله الشيخ أحمد الزرقاني ورجحه شيخنا. قوله: (وإلا رد الغلة أيضا) أي وإلا بأن علم ذلك المشتري أن هذا البائع مولى عليه فإنه يرد الغلة كما يرد المبيع ولو كان أمة زوجها المشتري لغيره فولدت منه فترد هي وولدها، فإن ولدت من المشتري ردها مع قيمة الولد وترد الغنم بنسلها والارض ولو بنيت وله قيمة بنائه مقلوعا لانه كالغاصب. قوله: (فترد الغلة مطلقا الخ) هذا ما اعتمده عبق وقال الشيخ سالم السهوري يفوز المشتري من غير المميز بالغلة مطلقا علم أنه مولى عليه أم لا لما تقدم أن المشتري يفوز بالغلة في البيع الفاسد ليوم الحكم بالرد. قوله: (هذا هو الصواب) نحوه في ابن عرفة عن ابن يونس وكذا في المدونة ونصها في باب الوديعة ومن أودعته وديعة فاستهلكها ابنه الصغير فذلك في مال الابن، فإن لم يكن له مال ففي ذمته ا ه‍ وظاهره كان إتلافه بأكله أو بطرحه في البحر أو بغير ذلك صون به ماله أم لا. وأما قول عبق تبعا لعج ولا يتبع به في ذمته فغير صواب واستدلال عج بقول الرجراجي ولا خلاف أنه لا يتبع بالثمن في ذمته. قال طفي إنه وهم لان كلام الرجراجي المذكور في الثمن الذي أخذه الصبي فيما باعه وأنفقه فيما لا بد له منه ولا خلاف أنه لا يتبع به في ذمته كما ذكره ح في التنبيه الثاني

[ 296 ]

انظر بن. قوله: (وضمن الصبي) مثله السفيه فما قيل في الصبي من الضمان إلا أن يؤمن وإلا فلا ضمان ما لم يصون به ماله يقال في السفيه في إتلافه. قوله: (إن لم يؤمن عليه) نص ابن الحاجب ومن أودع صبيا أو سفيها أو أقرضه فأتلفها لم يضمن ولو أذن له أهله قال في التوضيح وإنما لم يضمن لان صاحب السلعة قد سلطه عليها وهو محجور عليه ولو ضمن المحجور لبطلت فائدة الحجر قال اللخمي وغيره إلا أن يصرفا ذلك فيما لا بد لهما منه ولهما مال فيرجع عليهما بالاقل مما أتلفا وما صوناه من مالهما ا ه‍. قوله: (لم يضمن) أي لان ربه هو الذي سطله على إتلافه ولو كان إتلافه له بأكله له. قوله: (إلا قدر ما صون) أي صونه فإذا كان من عادته أنه كل يوم يتغذى بنصف فضة فباع ما أمن عليه وصار يتغذى كل يوم بخمسة أنصاف فلا يضمن في ماله إلا النصف الفضة لا ما زاد ا ه‍. وقوله إلا قدر ما صون الذي في التوضيح عن اللخمي وابن عبد السلام أن الرجوع عليه بالاقل مما أنفقه وما صونه من ماله فإذا كان ما صونه أقل كما في المثال المذكور ضمنه، وإذا كان ما صرفه وصون به ماله أقل لزمه القدر الذي صرفه وصون به ماله. تنبيه: عكس كلام المصنف وهو ما لو أودع المميز شيئا عند آخر فأتلفه فإنه يضمنه وإن لم يعلم أنه غير جائز التصرف. قوله: (يرجع على الصبي بما ذكر) أي بما صون به ماله. قوله: (أن المال في ماله) أي إن كان له مال وإلا ففي ذمته ا ه‍ بن. قوله: (والدية على العاقلة) أي ودية جنايته على نفس أو على عضو على ما عاقلته إذا كانت دية ذلك قدر ثلث الدية الكاملة فأكثر فإن كانت أقل من ثلث الدية الكاملة ففي ماله فهو كالمميز في ذلك ا ه‍. وهذا القول الاول هو الراجح لقول المصنف في التوضيح تبعا لابن عبد السلام والقول الاول أظهر لان الضمان من باب خطاب الوضع الذي لا يشترط فيه التكليف بل ولا التمييز. قوله: (وقيل المال هدر) أي والدية على العاقلة. قوله: (وصحت وصيته) أي في حال صحته أو في حال مرضه. قوله: (تشبيه في صحة الوصية) أي بناء على أن المراد بالمميز فيما مر مطلق المحجور عليه الشامل للسفيه وقوله أو في جميع الخ أي بناء على أن المراد بالمميز فيما مر خصوص الصغير. قوله: (من ذكر) أي المميز والسفيه وأشار الشارح بهذا إلى أن الشرط في كلام المصنف راجع لما بعد الكاف ولما قبلها على خلاف قاعدته الاغلبية وأنه إنما أفرد الضمير باعتبار من ذكر. قوله: (بأن لا يتناقض) أي فيها فمتى لم يتناقض فيها كانت صحيحة سواء كان لفقير أو غني كان الموصى له صالحا أو فاسقا إما أن تناقض كأن يقول أوصيت لزيد بدينار أوصيت لزيد بدينارين كانت باطلة ولو كان الموصى له فقيرا. قوله: (بقربة) أي وأما لو أوصى بغيرها كإيصائه لاهل المعاصي أو للاغنياء كانت باطلة. قوله: (تأويلان) الاول لابي عمران والثاني للخمي. قوله: (إلى حفظ) أي مع حفظ الخ أي مع صيرورة ذي الاب حافظا لماله وحاصله أنه لما قدم أن الحجر على الصبي بالنسبة لنفسه لبلوغه فقط ذكر أن الحجر عليه بالنسبة لماله يكون لبلوغه مع صيرورته حافظا لماله بعده فقط إن كان ذا أب أو مع فك الوصي والمقدم إن كان ذا وصي أو مقدم فذو الاب بمجرد صيرورته حافظا للمال بعد بلوغه ينفك الحجر عنه، وإن لم يفكه أبوه عنه قال ابن عاشر يستثني منه إذا حجر الاب عليه في وقت يجوز له ذلك وهو عنوان البلوغ فإنه لا ينفك الحجر عنه وإن كان حافظا للمال إلا لفك الاب كما نقله ابن سهل عن ابن القصار. قوله: (مع أنه) أي الاب الاصل أي والوصي فرع أي ومقتضاه أن يكون حجر الاب أقوى من حجر الوصي وحينئذ

[ 297 ]

فيحتاج للفك بالاولى من حجر الوصي. قوله: (لان الاب لما أدخل الخ) حاصل هذا الجواب أن حجر الاب لما كان حجر أصالة من غير جعل ولا إدخال أحد كان للولد أن يخرج منه من غير أن يخرجه أحد وحجر الوصي بالجعل والادخال فلا يخرج منه إلا بإخراج الوصي، ألا ترى أن الولد إذا حجر عليه أبوه للسفه قبل البلوغ أو بعده بالقرب منه بأن قال الاب اشهدوا أني حجرت على ابني فإن الولد لا يزال باقيا في حجره، ولو صار يحسن التصرف في المال ولا ينفك الحجر عنه إلا إذا قال أبوه فككت الحجر لا عنه أو يحكم حاكم بإطلاقه. قوله: (ما لو حجر عليه) أي لسفه بأن قال اشهدوا أني حجرت على ولدي وهل له الحجر عليه للسفه بعد البلوغ أو ولو قبله خلاف، ذكره شيخنا في حاشيته، وقوله لا ينتقل أي ذلك المحجور عليه من الحجر إلا بإطلاقه، وهذا أقوى طريقتين في المسألة وإنما يحجر عليه الاب لسفهه بعد بلوغه إذا كان بقربه كالعام فإن زاد فلا بد من حكم الحاكم بالحجر انظر بن. قوله: (وكذا يقال في المقدم) أي أنه لما أدخل الولد الحاكم الذي هو بمنزلة الاب في ولايته صار بمنزله من حجر عليه الحاكم ومن حجر عليه الحاكم لا ينتقل من الحجر إلا بإطلاقه. قوله: (فأفعاله بعد ذلك على الحجر) أي وحينئذ فتصرفه بعد موت الوصي كتصرفه قبل موته قال ح وهذا هو الذي جرى به العمل وذكره البرزلي أيضا. قوله: (لانه) أي من مات وصيه قبل فكه الحجر عنه محجور عليه والخلاف الآتي موضوعه السفيه المهمل. قوله: (وإلى بمعنى مع) أي فالغاية هنا منضمة للغاية السابقة فيكون غاية الحجر مجموع الغايتين. قوله: (بأن اليتيم المهمل يخرج من الحجر) أي حجر الصغر وهذا لا ينافي أنه إن طرأ له سفه حين البلوغ فإنه يحجر عليه وقوله بالبلوغ أي إذا كان ذكرا وأما الانثى فسيأتي أنها لا تخرج من الحجر إلا إذا عنست أو مضى لها عام بعد البناء بها. قوله: (إلا كدرهم) أي ألا تصرفه بكدرهم فليس للولي رده بل يكون ماضيا ولا يحجر عليه فيه وانظر لو وهب له مال بشرط أن يتصرف هو فيه هل يعمل بذلك الشرط أو لا. وفي بن أن الهبة صحيحة والشرط باطل لوجوب حفظ المال. قوله: (لاطلاقه) هذا إخراج لما يخص السفيه البالغ. قوله: (واستلحاق نسب) أي كاستلحاقه لولد سواء كان لاعن فيه أو لا. قوله: (وتبعها مالها) أي ما لم يكن استثناه حين العتق وإلا لم يتبعها. قوله: (على غيره) أي فليس للولي أن يرد ذلك ويدفعه عنه. قوله: (بالعفو عن جان) فإذا جنى شخص جناية عمدا على محجور عليه أو على ولي ذلك المحجور فليس لوليه رد عفوه عنه بل يمضي ذلك العفو. قوله: (فليس له العفو) لانه مال فلو عفا عنه كان للولي رده وله أيضا رده إن رشد كما مر. قوله: (وتصرفه قبل الحجر) أي سواء كان سفهه أصليا غير طارئ أو طرأ بعد أن بلغ رشيدا فالخلاف المذكور جار في المسألتين كما قال ابن رشد والراجح منه القول الاول خلافا لعبق حيث جعل موضوع الخلاف المذكور الصورة الاولى وجعل في الثانية قولين على حد سواء. ونص كلام ابن رشد في الاسمعة، وأما اليتيم الذي لم يوص به أبوه لاحد ولا أقام السلطان عليه وليا ولا ناظرا ففي ذلك أربعة أقوال: أحدها: أن أفعاله كلها بعد البلوغ جائزة نافذة رشيدا كان أو سفيها معلنا بالسفه أو غير معلن اتصل سفهه من حين بلوغه أو سفه بعد حصول الرشد منه من غير تفصيل في شئ من ذلك، وهو قول مالك وكبراء أصحابه ثم قال الرابع أن ينظر إلى حاله يوم بيعه وابتياعه وما قضى به في ماله فإن كان رشيدا في أحواله جازت أفعاله كلها، وإن كان سفيها لم يجز منها شئ من غير تفصيل بين أن يتصل سفهه أو لا يتصل وهو قول ابن القاسم واتفق جميعهم أن أفعاله جائزة لم يرد منها شئ إذا جهلت حالته ولم يعلم برشد ولا سفه وانظر بقية

[ 298 ]

الاقوال في ح ا ه‍ بن. قوله: (عبد الرحمن بن القاسم) أي المصري تلميذ الامام مالك لا المدني شيخ الامام. قوله: (أن الصبي والانثى) أي المهملين وقوله ترد تصرفاتهما أي اتفاقا إلى أن يبلغ الصبي وإلى تعنس الانثى وتقعد عن المحيض أو تمضي سنة بعد دخول الزوج بها. قوله: (وزيد في الانثى المحجورة) أي ذات الاب والوصي والمقدم أي زيد في خروج الانثى البكر من حجر الاولياء الثلاثة شرطان دخول الزوج بها وشهادة العدول على صلاح حالها، وعلى هذا فذات الاب لا ينفك الحجر عنها إلا بأمور أربعة بلوغها وحسن تصرفها وشهادة العدول بذلك ودخول الزوج بها، وأما ذات الوصي والمقدم فلا ينفك الحجر عنها إلا بأمور خمسة البلوغ وحسن تصرفها وشهادة البينة بذلك ودخول بها وفك الوصي أو المقدم، فإن لم يفكا الحجر عنها كان تصرفها مردودا ولو عنست أو دخل بها الزوج وطالت إقامتها عنده. قوله: (من حفظ المال) أي بعد بلوغها. قوله: (وفك الوصي والمقدم) أي بعد البلوغ. قوله: (وشهادة العدول على صلاح حالها) أي شهادتهم بذلك بعد الدخول. قوله: (ومجرد الدخول كاف في ذات الاب) أي في فك الحجر عنها يعني مع الشهادة برشدها ولا يحتاج لفك من الاب ولا لمضي مدة قدرها سنة أو أكثر على ما قيل وقوله ومجرد الخ دخول على كلام المصنف. قوله: (لم يرتب هذا على القول بالشهادة) أي على القول بخروجها من الحجر بالشهادة على صلاح حالها بعد الدخول. قوله: (لا ينفك عنها الحجر إلا بعد مضي سنة من الدخول) أي والشهادة على صلاح حالها بعدها، فلو قال المصنف وزيد في الانثى مضي سنة بعد الدخول وشهادة العدول بصلاح حالها لكان ماشيا على ما به العمل ويكون قوله بعد ولو جدد أبوها حجرا على الاظهر واقعا في محله. قوله: (ولا يقبل منه أنها سفيهة) أي دعواه أنها سفيهة أي دعواه أنه إنما جدد الحجر لسفهها فلا ينفك الحجر عنها إلا إذا فكه. قوله: (فلا بد من فك بعد الدخول) هذا هو المتعين لما ذكره ابن رشد في المقدمات ونقله ح والتوضيح من أن المشهور المعمول به في المذهب أن ذات الوصي أو المقدم لا تخرج من الولاية ما لم تطلق من الحجر، وإن عنست أو دخل بها الزوج وطال زمانها وحسن حالها والقول بأنها كذات الاب لا يتوقف فك الحجر عنها على إطلاقها لابن الماجشون. قوله: (الدخول) أي مجرد الدخول على المعتمد والشهادة المذكورة. قوله: (أو مضي عام) أي بعد الدخول وقوله أو أكثر أي ستة أعوام أو سبعة وهذا على مقابل المعتمد. قوله: (فأفعالها مردودة) أي اتفاقا حيث علم سفهها فإن علم رشدها ففي بن مضى أفعالها وفي عج عن الناصر ردها حتى ينفك الحجر عنها بمضي سنة بعد الدخول بها أو تعنس وتقعد عن المحيض. قوله: (وليست داخلة في كلام المصنف) أي لان المصنف قال وزيد أي في الانثى المحجورة على ما سبق في الذكر المحجور عليه وهو حفظ مال ذي الاب وفك وصي ومقدم. قوله: (وللاب ترشيدها) أي بأن يقول لها رشدتك ورفعت الحجر عنك فإذا قال لها ذلك ارتفع الحجر عنها وصارت تصرفاتها ماضية قال لها ذلك قبل دخولها أو بعده شهدت العدول بصلاح حالها أو لا فمحل

[ 299 ]

توقف فك حجر ذات الاب على الامور الاربعة السابقة إذا لم يرشدها أبوها وكذا يقال في ذات الوصي. قوله: (وكذا بعده) أي وكذا له ترشيدها بعد الدخول وبمجرد ترشدها انفك الحجر عنها. قوله: (كالوصي) اعلم أن الوصي قيل أنه كالاب فله أن يرشد البكر قبل الدخول وبعده وقيل ليس له ذلك حتى يدخل بها زوجها وعلى كل فهل الوصي مصدق في ذلك وإن لم تعرف البينة رشدها وبه قيل أو ليس له ذلك إلا بعد ثبوت رشدها وقاله ابن القاسم في سماع أصبغ، ونحوه لعبد الوهاب والمعتمد من هذه الاقوال أنه ليس له ترشيدها إلا بعد الدخول فإذا دخلت كان له ترشيدها ولو لم يعلم ترشدها من غيره وهو الذي جرى به العمل انظر بن. قوله: (من غيرهما) أي من غير الاب والوصي وهذا ظاهر في أن قول المصنف ولو لم يعرف رشدها راجع للمسألتين ونحوه لتت واعترضه طفي فقال الصواب أنه خاص بالثانية إذ هي التي فيها الخلاف المشار له بلو وأما الاولى فلا خلاف فيها وبهذا قرر ح انظر بن. قوله: (وظاهره أن تصرفها) أي تصرف المرشدة التي رشدها أبوها قبل الدخول ماض أي وهو كذلك خلافا لخش وعبق حيث قالا برده، وإن كانت لا تزوج إلا برضاها قال بن وهو خروج عن المذهب لان الترشيد لا يتبعض. قوله: (والراجح لا) أي والراجح أن مقدم القاضي ليس له ترشيدها بعد الدخول بل كذا قبله وهذا إذا لم يعلم رشدها بالبينة وإلا كان له ترشيدها. والحاصل أن معلومة الرشد يجوز ترشيدها مطلقا قبل الدخول وبعده لكل من الاب والوصي والمقدم ومجهولة الرشد يجوز للاب ترشيدها قبل الدخول وبعده وللوصي بعد الدخول لا قبله ولا يجوز للمقدم ترشيدها لا قبل الدخول ولا بعده ومعلومة السفه ترشيدها لغو مطلقا. قوله: (مطلقا) أي قبل الدخول وبعده. قوله: (ولو لم يعلم) أي الرشد من غيره. قوله: (لم يطرأ الخ) أي وأماه لو طرأ عليه بعد البلوغ فالحجر عليه للحاكم لا للاب كما مر. قوله: (الاب الرشيد) أي فإن كان سفيها فلا كلام له ولا لوليه إلا بتقديم على الابن خاص مغاير للتقديم على أبيه. قوله: (وإن لم يكن له سبب مما يأتي) أي من الاسباب الآتية في قوله وإنما يباع عقاره الخ، وكلامه يقتضي أن المنفي اشتراطه وجود سبب مما يأتي وهذا لا ينافي أنه لا بد من وجود سبب أي سبب كان وهو كذلك إذ لا يحل للاب فيما بينه وبين الله أن يبيع بدون سبب أصلا انظر بن. قوله: (عند كثير من أهل العلم) أي كابن سلمون والمتيطي وقال ابن رشد تصرف الاب يحمل على غير السداد حتى يثبت خلافه ومحل هذا الخلاف إذا باع الاب متاع ولده من نفسه، وأما لو باعه لغيره فهو محمول على السداد والنظر اتفاقا حتى يثبت خلافه إذا علمت هذا تعلم أن الاولى للشارح أن يقول لحمله على السداد ولو باع متاع ولده من نفسه عند كثير من أهل العلم لكان أظهر وأبين للمراد وإذا كان بيع الاب متاع ولده للاجنبي محمولا على النظر والسداد اتفاقا فلا اعتراض للابن بعد رشده فيما باعه عليه أبوه. ابن حبيب عن أصبغ يمضي بيعه وإن باع لمنفعة نفسه ثم رجع لقول ابن القاسم: إن باع لمنفعة نفسه وتحقق ذلك فسخ ا ه‍ وأطلق في الفسخ فظاهره كان الاب موسرا أم لا وهو كذلك عند ابن القاسم ابن رشد حكم ما باعه الاب من مال ولده الصغير في مصلحة نفسه أو حابى به يرد مع القيام ويغرم قيمته مع الفوات. قوله: (مطلقا) أي كان المبيع عقارا أو غيره. قوله: (فبيان السبب) المراد ببيانه إثباته بالبينة لا مجرد ذكره باللسان وإن لم يعرف إلا من قوله كما يعلم ذلك من كلام ابن رشد والتوضيح انظر بن. والحاصل أن الاشياخ اختلفوا فيما إذا باع الوصي عقار اليتيم هل يصدق الوصي أنه باعه لذلك السبب ولا يلزمه إقامة البينة عليه أو لا يصدق ويلزمه إقامة البينة عليه قولان، بخلاف الاب إذا باع عقار ابنه الذي في حجره فإنه لا يكلف إثبات الوجه الذي باع لاجله بل

[ 300 ]

فعله ذلك محمول على النظر. قوله: (خلاف) ظاهر المصنف تشهير القولين معا أما الاول فقد شهره أبو القاسم الجزيري في وثائقه وأما الثاني فقد فهم أبوعمران وغيره المدونة عليه كما في أبي الحسن وهذا يقتضي ترجيحه انظر بن. قوله: (والوصي كالحاكم لا يبيع بالقيمة الخ) هو ظاهر إذا كان البيع لغير حاجة، أما إذا كان لحاجة فللوصي أن يبيع بالقيمة كما نص عليه المتيطي وحينئذ يقال لم لم يكن له في هذا الغرض أن يهب هبة الثواب. وأجاب الشيخ المسناوي بما حاصله أن هبة الثواب إنما يقضي فيها بالقيمة بعد الفوات لان الموهوب له قبل الفوات مخير بين الرد وإعطاء القيمة والقيمة التي يقضي بها بعد الفوات إنما تعتبر يوم الفوات ومن الجائز أن تنقص قيمته يوم الفوات عن قيمته يوم الهية وهذا ضرر باليتيم فلذا لم تجز للوصي هبة الثواب بخلاف البيع فإنه بالعقد يدخل في ضمان المشتري يوم البيع فإذا حصل نقص بعد ذلك فلا ضرر على اليتيم ا ه‍ بن. قوله: (وإهماله) أي من وصي ومقدم. قوله: (وملكه لما بيع) أي لما قصد بيعه. قوله: (وحيازة الشهود له) أي واطلاع الشهود عليه إن كان عقارا بأن يرسل القاضي جماعة يطلعون عليه ويطوفون به من داخل ومن خارج ثم يقولون للحاكم هذا الذي حزناه وأطلعنا عليه هو الذي شهد عندك بأنه ملك للصغير أو يرسل القاضي معهم أحدا من طرفه فيقولون له بعد الطواف به هذا البيت الذي حزناه وأطلعنا عليه هو الذي شهد به عند القاضي أنه ملك لليتيم. قوله: (هو الذي شهدنا الخ) هذا إذا كانت بينة الحيازة هي بينة الملك وقوله أو شهد الخ إذا كانت غيرها. قوله: (خشية الخ) علة للاحتياج لبينة الحيازة. قوله: (والتسوق) أي وثبوت التسوق للمبيع أي للشئ الذي أريد بيعه وقوله أي إظهاره للبيع والمناداة عليه أي المرة بعد المرة. قوله: (وعدم إلغاء زائد) أي وعدم وجود من يدفع زائدا على ما أعطى فيه من الثمن. قوله: (والسداد الخ) لا يقال الوصي لا يبيع إلا لغبطة بأن يكون الثمن زائدا على القيمة بقدر الثلث والوصي مقدم على الحاكم فهو أقوى منه فمقتضاه أن الحاكم لا يبيع بالسداد لانا نقول هذا ممنوع بل الوصي يبيع لغبطة وغيرها من الاسباب الآتية والحاكم لا يبيع إلا لحاجة فصار الوصي بهذا الاعتبار أقوى ا ه‍ بن. قوله: (وفي لزوم) أي وعدم لزومه أي بل يكفي أن يقول ثبت عندي بالبينة الشرعية أن الولد الفلاني يتيم مهمل وأنه يملك محلا في جهة كذا الخ. قوله: (تصريحه) أي في السجل الذي يكتب فيه الوقائع التي حكم فيها. قوله: (بذلك) أي بالامور المتقدمة بأن يكتب في السجل ثبت عندي بشهادة فلان وفلان يتمه وبشهادة فلان وفلان إهماله وبشهادة فلان وفلان ملكه لمحل في جهة كذا الخ. قوله: (قولان) صوابه تردد انظر المواق وعلى القول بلزوم التصريح بأسمائهم فإذا ترك التصريح نقض حكمه على الظاهر قياسا على ما إذا ترك ذلك في البيع على الغائب. قوله: (وأما الغائب) أي إذا أراد الحاكم بيع ماله لاجل دين عليه أو لاجل نفقة زوجته أو أولاده فلا بد الخ. قوله: (أي كافل) أشار بهذا إلى أن المراد بالحاضن الكافل الذي يكفل اليتيم ذكرا كان أو أنثى قريبا أو أجنبيا. قوله: (فلا يبيع متاعه الخ) حاصل فقه المسألة أن الكافل إذا جرى العرف بتولية أمر اليتيم والنظر في شأنه كان تصرفه صحيحا في القليل والكثير إذا كان التصرف لحاجة وإن لم يكن عرف بذلك، فالمشهور أنه لا يمضي تصرفه لا في القليل ولا في الكثير والذي جرى به العمل مضي التصرف في القليل دون الكثير ولا بد من الرفع للحاكم في الكثير ولا فرق في ذلك بين كون الكافل ذكرا أو أنثى قريبا أو أجنبيا خلافا لما يوهمه تعبير

[ 301 ]

المصنف بحاضن من اختصاص ذلك بالقريب. قوله: (واستحسن أن العرف كالنص) أي أن العرف الجاري بتولية أمر اليتيم والنظر في شأنه كالنص على وصايته ونقل ابن غازي رواية عن مالك أن الكافل بمنزلة الوصي بدون هذا العرف، وذكر أبو محمد صالح أن هذه الرواية جيدة لاهل البوادي لانهم يهملون الايصاء. قوله: (وغيرهم) أي كأهل القرى الذين لا يعرفون الايصاء على أولادهم الصغار وكل من مات عن صغار يعتمد في تربيتهم على أخ لهم كبير أو أم أو عم. قوله: (بشروطه) أي وهو أن يكون البيع لواحد من الامور الآتية. قوله: (وعمل بإمضاء اليسير) ابن هلال في بيع الحاضن على محضونه اليتيم الصغير اضطراب كثير والذي جرى به العمل ما لاصبغ في نوازله من التفريق بين القليل والكثير فيجوز في التافه اليسير ثم قال فعلى ما جرى به العمل لا يبيع إلا بشروط وهي معرفة الحضانة وصغر المحضون والحاجة الموجبة للبيع وتفاهة المبيع وأنه أحق بالبيع من غيره ومعرفة السداد في الثمن وتشهد بهذه الشروط كلها بينة معتبرة شرعا، فإذا اختل شرط من هذه الشروط كان للمحضون إذا كبر الخيار في رد البيع وإمضائه، وقاله أبو الحسن أيضا ونقله في المعيار ا ه‍ بن. قوله: (أي الاخذ لمحجوره بالشفعة) أي سواء ان ذلك المحجور صغيرا أو سفيها. قوله: (وترك القصاص) أي وللولي سواء كان أبا أو غيره ترك القصاص الواجب للصغير بسبب الجناية على أطرافه أو على أمه إذا كان ذلك الترك نظرا ومصلحة للمحجور وترك القصاص بالعفو عن الجاني. قوله: (وأما السفيه فينظر لنفسه) أي فميا وجب له من القصاص أي وحينئذ فلا يتأتى لوليه أن يترك ما وجب له وإذا نظر فيما وجب له من ذلك وعفا عن الجاني فليس لوليه رد ذلك العفو كما تقدم في قول المصنف ونفيه. فقول الشارح كما مر في قوله وقصاص الاولى كما مر في قوله ونفيه أو يزيد قوله الخ لان قوله وقصاص مسألة أخرى مغايرة لهذه. قوله: (فيسقطان) جواب شرط مقدر أي وإذا حصل ترك ما ذكر من التشفع والقصاص بالنظر فيسقطان وقد أشار الشارح لذلك. قوله: (ولا يعفو) أي ولا يجوز للولي أن يعفو عن الجناية خطأ مجانا أو على أقل من الدية وأما عمدا فقد تقدم في قوله والقصاص فقول الشارح عن عمد الاولى إسقاطه وقوله إلا لعسر أي من الجاني ويحتمل إلا لعسر المجني عليه واحتياجه كما يأتي. قوله: (ومضى عتقه بعوض) يعني أن ولي المحجور إذا كان غير أب وأعتق رقيق المحجور سواء كان صغيرا أو سفيها فإن عتقه يمضي أي إذا كان العتق بعوض معين حين العتق، وأما لو كان بغير عوض رد العتق سواء كان الولي موسرا أو معسرا هذا هو الصحيح والتفرقة بينهما إنما هو إذا كان الولي أبا للمحجور كما في الشارح، وما في خش مما يخالف هذا فغير صواب. قوله: (من غير مال العبد) أي بأن كان ذلك العوض من الولي أو من أجنبي فإن كان العوض من مال العبد فإن العتق يرد إذ لا مصلحة فيه للمحجور عليه. قوله: (أي أبى المحجور الصغير الخ) أي كما يمضي عتق الولي إذا كان أبا للمحجور صغيرا أو سفيها وإن بلا عوض معين حين العتق. قوله: (إذا كان غير أبيه) أي إذا كان الولي الذي أعتقه غير أبيه. قوله: (وبين ما إذا كان) أي الولي الذي أعتقه أباه وأشار الشارح بهذا إلى أن التشبيه في كلام المصنف غير تام. قوله: (وغرم) أي الاب والمراد بثمنه قيمته. قوله: (وإنما يحكم في الرشد الخ) أي إذا احتيج للحكم بأن حصل

[ 302 ]

تنازع وليس المراد أن هذه المذكورات لا بد فيها من الحكم مطلقا. قوله: (من تقديم وصي) أي على الوارث في الصلاة على الميت وتعاطي أمور تركته ووفاء ما عليه من الدين منها وغير ذلك. قوله: (ومن صحتها وفسادها) أي فلا يحكم بأن هذه الوصية صحيحة أو فاسدة إلا القاضي. قوله: (وفي الحبس المعقب) أي صحة وبطلانا وأصلا فلا يحكم بصحة الحبس المعقب أو بطلانه أو بأن هذا الحبس معقب أو غير معقب أو أن هذا يستحق قبل هذا أو هذا يشارك هذا إلا القاضي، وأما الحبس غير المعقب كحبس على فلان وفلان مثلا فلا يتقيد بالقضاة لكون الحكم على غير غائب وينبغي أن يكون مثل المعقب الحبس على الفقراء لانهم لما كانوا لا ينقطعون صار الوقف عليهم بمنزلة المعقب وحينئذ فلا يحكم في شأنه إلا القضاة. قوله: (وأمر الغائب) أي غير المفقود لان لزوجته الرفع للقاضي والوالي ووالي الماء أو يقال مراده بالغائب ما يسمى غائبا في اصطلاح الفقهاء والمفقود لا يسمى غائبا في اصطلاحهم لان الغائب في اصطلاحهم من علم موضعه والمفقود من لم يعلم موضعه. تنبيه: من جملة أمر الغائب فسخ نكاحه لعدم النفقة أو لتضرر الزوجة بخلو الفراش فلا يفسخ نكاحه إلا القاضي ما لم يتعذر الوصول إليه حقيقة أو حكما بأن كان يأخذ دراهم على الفسخ وإلا قام مقامه جماعة المسلمين كما ذكر ذلك شيخنا العدوي. قوله: (والنسب) أي أنه لا يحكم في النسب إثباتا أو نفيا إلا القضاة فلا يحكم بأن فلانا من ذرية فلان أو ليس من ذريته إلا القاضي. قوله: (ككون فلان له الولاء على فلان الخ) فإذا أقمت بينة على أن زيدا عتيق لابي أو لجدي وأن لي الولاء عليه وأرثه إذا مات وحصل تنازع فالذي يحكم بأن لي الولاء عليه إنما هو القاضي. قوله: (متزوج بغير ملك سيده) أي بأن كان متزوجا بحرة أو بأمة مملوكة لغير سيده وأما الرقيق المتزوج بملك سيده وكذا إذا كان غير متزوج أصلا فيقيم الحد عليه سيده إذا ثبت موجب الحد بغير علمه. قوله: (الاولى الخ) قد يقال إن التسفيه والترشيد هما قول المصنف أولا في الرشد وضده وأما ما بعدهما فكله داخل في قول المصنف ومال يتيم وحينئذ فلا حاجة لهذا التصويب. قوله: (القضاة) أي أن هذه الامور العشرة لا يحكم فيها إذا احتيج للحكم إلا القضاة وزيد على هذه العشرة العتق والطلاق واللعان فإن حكم غير القاضي في هذه الثلاثة مضى حكمه إن كان صوابا وأدب وأما التقرير في الاطيان المرصدة على البر فإنما يكون للسلطان أو الباشا لا للقضاة فهم معزولون عن التقرير فيها كما ذكره شيخنا في الحاشية نقلا عن عج، ومحل كون هذه المسائل الثلاثة عشرة لا يحكم فيها إلا القاضي إن كان ولا يتعذر الوصول إليه حقيقة أو حكما بأن كان لا يأخذ دراهم على حكمه وإلا قام جماعة المسلمين مقامه فيما ذكر ا ه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (لخطر هذه العشرة) أي لعظمها أي لخطر بعضها كالقصاص وقوله أو لتعلق حق الله أي بالنظر للنسب وأو مانعة خلو فيجتمع حق الله والخطر في الحدود. قوله: (أو حق من ليس موجودا) أي كالغائب والحبس المعقب. قوله: (والمراد الخ) أشار بهذا إلى أن الحصر في كلام المصنف إضافي أي أنه بالنسبة للوالي ووالي الماء والمحكم فلا ينافي أن نائب القاضي والسلطان مثل القاضي. قوله: (بخلاف المحكم والوالي الخ) أي فلا يجوز أن يحكموا في هذه الامور المذكورة ابتداء فإن حكموا مضى حكمهم إن كان صوابا وأدبوا. قوله: (الخوف عليه من ظالم) أي يأخذه غصبا.

[ 303 ]

قوله: (أي اليتيم الذي لا وصي له) وباع الحاكم أو له وصي على أحد المشهورين المتقدمين تبع الشارح في ذلك عج وأصله لشيخه الشيخ سالم واعترضه طفي قائلا البيع لهذه الوجوه إنما هو في اليتيم ذي الوصي خاصة كما صرح به في المدونة. وكلام ابن رشد وغير واحد من الائمة كابن عرفة وغيرهم أما اليتيم المهمل فقد تقدم أن الحاكم يتولى أمره وأنه إنما يبيع لحاجته فقط وحينئذ فكلام الشيخ سالم غير مسلم. وقوله على أحد المشهورين يقتضي أن المشهور الآخر يقول أن الوصي له أن يبيع لغير هذه الوجوه، وليس كذلك إذ الوصي لا يبيع عقار اليتيم إلا لوجه من هذه الوجوه اتفاقا وإنما الخلاف في كونه يكلف إثبات الوجه الذي يبيع لاجله أو لا يكلف إثباته ويصدق في أن البيع لهذا الوجه انظر بن. تنبيه: قوله أي اليتيم أي وأما الصغير الذي له أب فقال في التوضيح ظاهر المذهب أن الاب يبيع على ولده الصغير والسفيه الذي في حجره الربع وغيره لاحد هذه الوجوه ولغيرها وفعله في ربع ولده كغيره من السلع محمول على الصلاح وإنما يحتاج لاحد هذه الوجوه الوصي وحده ثم نقل نحوه عن ابن رشد. قوله: (بشروطه المتقدمة) أي من ثبوت يتمه وإهماله وملكه لما قصد بيعه وأنه الاولى إلى آخر ما مر. قوله: (على أحد المشهورين المتقدمين) أي في قول المصنف وهل هو كالاب أو إلا الربع فبيان السبب قولان. قوله: (من مال حلال) التقييد بذلك وقع في كلام سحنون حيث قال ويكون مال المبتاع حلالا طيبا كذا نقل عنه ابن فتوح ا ه‍ ولا يقال أن الحلال وجوده متعذر لانا نقول الحلال ما جهل أصله لا ما علم أصله وأصل أصله حتى يتعذر. قوله: (أكثر نفعا) أي من الخالي عن التوظيف. قوله: (فلا يباع) أي فلو كان نفع الموظف مثل نفع الخالي فالظاهر كما قال حلو لو التمسك بالاصل وعدم بيعه إلا لمانع آخر انظر شب. قوله: (أو لكونه حصة) أي أمكن قسمها أم لا أراد شريكه البيع أم لا والحال أن لليتيم مالا. قوله: (أو قلت غلته) أي فيباع ويستبدل له ماله غلة كثيرة. قوله: (وأولى إذا لم يكن له غلة) أي فيباع ويستبدل له عقار له غلة. قوله: (فيستبدل خلافه) ظاهره ولو كان ذلك الخلاف غير عقار لكن كلام الشيخ سالم السنهوري يقتضي تخصيصه بالعقار ا ه‍ خش. قوله: (حتى ما يباع لغبطة) أي فيجب الاستبدال فيها على ما قاله الغرناطي وهو المعتمد كما قال شيخنا خلافا لمن قال بعدم وجوب الاستبدال فيها كالبيع لحاجة. قوله: (لغلوه غالبا) أي لغلو كرائه فالمصلحة حينئذ في إبقائه. قوله: (يخشى منهم الضرر في الدين) أي بأن كانوا خوارج يخشى على الولد أن يعتقد اعتقادهم. قوله: (أو الدنيا) أي أو يخشى منهم على الولد في دنياه بأن يسرقوا متاعه. قوله: (فيما لا ينقسم) أي وإلا قسم لليتيم حصته ولا تباع حينئذ. قوله: (وحجر على الرقيق) أي حجرا أصليا كالحجر على الصغير وحينئذ فتصرفاته مردودة وإن لم يحجر عليه السيد. قوله: (لسيده) وذلك لما ثبت للسيد من الحق في زيادة قيمته بسبب المال لان العبد الذي له مال قيمته أكثر من قيمة ما لا مال له. قوله: (بمعاوضة أو غيرها) أي فله رد تصرفاته كانت بمعاوضة أو غيرها. قوله: (إلا إذا أذن له) أي سيده في التصرف في يومه وإلا كان تصرفه فيه ماضيا. قوله: (إلا بإذن) أي إلا أن يكون ملتبسا بالاذن له في التجارة فلا حجر عليه هذا إذا كان الاذن في كل نوع بل ولو في نوع واحد وحكمه إذا أذن له في التجارة أنه كوكيل مفوض لا أنه وكيل فإذا تصرف

[ 304 ]

مضى تصرفه إن كان صوابا وإلا فلا. قوله: (ولو ضمنا) أي هذا إذا كان الاذن صريحا كأذنتك في التجارة بل ولو كان الاذن ضمنا. قوله: (وكشرائه) أي وكشراء السيد للعبد بضاعة ووضعها الخ قال شيخنا العدوي ولا مانع من أن يجعل من الاذن الحكمي ترشيد السيد له بأن يقول له رشدتك. قوله: (والمأذون الخ) أشار بهذا إلى أن العبد المأذون له أقسام ثلاثة يكون العبد وكيلا في صورة وكالوكيل في صورتين فإذا تصرف فيهما مضى تصرفه إن كان نظرا وإلا فلا إلا أن يقول له أمضيت تصرفك كان نظرا أم لا وأما في الصورة التي يكون فيها وكيلا فتصرفه ماض لا يرد أصلا ولو غير صواب. قوله: (فوكيل لا مأذون) أي وحينئذ فيكون محجورا عليه في غير ما وكل عليه كما قرره شيخنا. قوله: (ولو في نوع خاص) أي هذا إذا أذن له في كل نوع بل ولو في نوع خاص. قوله: (فكوكيل مفوض فيما أذن له فيه وفي غيره) قال في التوضيح هذا مقيد بما إذا لم يشتهر أنه أذنه في النوع الفلاني خاصة وأعلن ذلك فإن أشهر ذلك وأعلنه اختص به قال شيخنا العدوي وهو خلاف النقل والنقل الاطلاق. قوله: (وفي غيره) أي فإذا تصرف في غير ذلك النوع الذي أذن فيه كان تصرفه ماضيا بل وجائزا ابتداء خلافا لما في عبق وتبعه الشارح من مضيه بعد الوقوع وإن كان غير جائز ابتداء ا ه‍ شيخنا عدوي. والحاصل أن في جواز القدوم على التصرف في غير ما أذن له فيه ولو اشتهر منعه منه خلافا والمعتمد الجواز كما قال شيخنا. قوله: (في أي الانواع أقعده) فلو اقتصر على النوع المأذون فيه فقط كان ذلك غررا للناس. قوله: (بالمعروف) متعلق بيضع أشار به إلى أن محل جواز الوضيعة من الدين إذا كان ما يضعه قليلا فإن كان كثيرا منعت الوضيعة والقلة والكثرة معتبران بالعرف. قوله: (ما لم يبعد التأخير) أي وإلا منع والبعد أيضا معتبر بالعرف كما ذكره اللخمي ولم يعدوا تأخير الدين للاستئلاف سلفا جر منفعة لعدم تحقق النفع كمن يؤخر دينه لحب الثناء عليه والمحمدة ومنعه سحنون. قوله: (وله الاعارة إن استألف) فيه نظر ففي المدونة لا يجوز للعبد أن يعير من ماله عارية مأذونا كان أو غير مأذون وكذلك العطية ا ه‍. وقال ابن عرفة وفيها لا يعير شيئا من ماله بغير إذن سيده الصقلي عن محمد لا بأس أن يعير دابته للمكان القريب ا ه‍ والمنع منها ولو للاستئلاف هو الصواب ا ه‍ بن. قوله: (استئلافا للتجارة) أي وله أن يعق عن ولده ولو لغير استئلاف ولو قل المال إذا علم أن سيده لا يكره ذلك كما في المدونة ا ه‍ بن. فإن علم كراهة السيد لذلك منعت وكل من أكل منها شيئا ضمنه للسيد كما في عبق. قوله: (ويأخذ قراضا ويدفعه) ابن عرفة وفي استلزام الاذن في التجر أخذ القراض وإعطاءه نقلا الصقلي عن ابن القاسم وأشهب بناء على أنه تجر أو إجارة وإيداع للغير ا ه‍ بن فمن قال إن العمل في القراض من قبيل التجارة أجاز للمأذون أخذ المال من غيره ودفعه قراضا لانه مأذون له في التجارة ومن قال إن عمله في مال الغير قراضا من قبيل الاجارة ودفعه المال لغيره قراضا من قبيل الوديعة منع من دفعه المال لغيره وأخذه من غيره قراضا لانه لا يجوز له أن يودع شيئا من ماله ولا يؤاجر نفسه إلا بإذن سيده. تنبيه: كما يجوز للمأذون ما ذكره المصنف يجوز له أيضا التسري وهبة الثواب وقبول الوديعة وأخذ اللقطة لا اللقيط والتوكيل بغير إذن سيده. قوله: (وربحه) أي القراض وقوله كخراجه أي أجرة خدمته وقوله فأشبه ما لو استعمل نفسه في الانجارة أي وما تحصل من إجارته فهو ليسده. قوله: (ويتصرف في كهبة بالمعاوضة) أي ولا يتوقف في ذلك على إذن السيد. قوله: (لا بصدقة) أي ولا يتصرف فيما ذكر بصدقة ولا بهبة لغير ثواب ولا بنحوهما من كل ما ليس بمعاوضة مالية وإنما

[ 305 ]

نص المصنف على جواز تصرفه في الهبة ونحوها بالمعاوضة وإن كان داخلا فيما جعل له من الاذن في التجارة لان المال الموهوب لما كان طارئا بعد الاذن ربما يتوهم أنه غير داخل في الاذن. قوله: (وأقيم منها الخ) حاصله أن المدونة قالت وإذا وهب للمأذون مال وقد اغترقه دين فغرماؤه أحق به من سيده ولا يكون للغرماء من عمل يده شئ ولا من خراجه وأرش جراحه وإنما يكون وفاء الدين من مال وهب للعبد أو تصدق به عليه أو أوصى له به فقبله العبد ا ه‍. فقال عياض هذا ظاهر في أن السيد لا يمنعه من قبوله وظاهر أن الغرماء لا يجبرونه على القبول. قوله: (قال المصنف) أي في توضيحه. قوله: (ولغير من أذن له القبول بلا إذن) أي وإن كان لا يتصرف في تلك العطية إلا بإذن. قوله: (فأولى المأذون) أي وحينئذ فلا حاجة لقول المصنف وأقيم منها عدم منعه منها لفهمه من قوله ولغير من أذن له القبول بالاولى. قوله: (ومن استقل بالقبول استقل بالرد) أي وحينئذ فكل من المأذون وغيره له قبول الهبة وله ردها من غير إذن له في ذلك فإذا ردها فليس للسيد أن يجبره على قبولها وإذا قبلها فليس للسيد جبره على ردها. قوله: (جبر العبد على الهبة) أي على قبولها إذا ردها ومعلوم أن من يجبر على قبولها يجبر على ردها إذا قبلها. قوله: (والراجح ما هنا) أي من أنه لا يجبر على قبولها إذا ردها كما أنه لا يجبر على ردها إذا قبلها. قوله: (من كون القاضي الخ) أي لان الحجر بمعنى خلع المال للغرماء لا يكون إلا للحاكم بالشروط السابقة المشار لها بقول المصنف سابقا بطلبه دينا حل أي إذا طلب الغرماء تفليسه لاجل عجزه عن دفع دين حل. قوله: (لا بعده) أي فلا يقبل في المال الذي خلع للغرماء وإن لزمه فيما تجدد فيحاصص مع الغرماء فيه. قوله: (إسقاطه) أي الدين أي عن المأذون له في التجارة. قوله: (بخلاف غير المأذون) أي فإنه لا يفلس ولا يعتبر إقراره بدين وللسيد إسقاط الدين عنه بأن يقول له أسقطت الدين عنك فيسقط ولا يتبع به ولو عتق. قوله: (وأخذ الدين الثابت عليه) أي سواء فلس وحجر عليه أم لا. قوله: (أي مما له سلاطة عليه) أي سواء كان محوزا بيده حيازة حسية أو لا. قوله: (وأن مستولدته) أي فتباع لانها ماله ولا حرية فيها وإلا كانت أشرف من سيدها وكذا له بيعها لغير دين عليه لكن بإذن السيد لا بغير إذنه مراعاة للقول بأنها تكون أم ولد إن عتق فإن باعها بغير إذن السيد مضى بيعها ومثل مستولدته في البيع للدين من بيده من أقاربه ممن يعتق على الحر فإن لم يكن عليه دين محيط لم يبع أحدا منهم إلا بإذن سيده كما في المدونة. وقوله وإن مستولدته أي التي اشتراها من غير خراج وكسب بل من هبة أو صدقة أو وصية أو من مال تجارة أو ربحه. قوله: (فلا يباع في دينه) لانه ليس مالا له بل للسيد للاتفاق على عتقه عليه إن عتق ولو كان مالا لتبعه إن عتق واستمر على الرقية حتى يكون مالا فلو باعه بغير إذن السيد رد بيعه وإذا علمت أن ما في بطنها لسيده فلا تباع في دينه إلا بعد وضعها وتباع حينئذ بولدها ويقوم كل واحد بانفراده قبل البيع ليعلم كل واحد ما بيع به ملكه ا ه‍ بن. قوله: (كعطيته) إنما ذكرها وإن دخلت فيما بيده لبيان ما فيها من الخلاف. قوله: (وهل إن منح) أي وهل محل أخذ العطية في الدين إن منح لاجل وفائه وإلا فلا تؤخذ فيه بل تكون للسيد. قوله: (أو يقضي دينه منها مطلقا) أي وهو الظاهر كما قاله شيخنا في حاشيته. قوله: (تأويلان) الاول للقابسي والثاني لابن أبي زيد قال عبق وخش هما جاريان فيما منح بعد قيام الغرماء وأما ما منح قبل قيامهم فهو للسيد قال بن قد تبعا في وهذا القيد تت قال طفي ولم أره لغيره ولا سلف له فيه ولا معنى له بل لا فرق بين ما منح قبل قيامهم بعده في جريان الخلاف كما هو ظاهر إطلاق الائمة انظر بن. قوله: (لدخولها في المال المأذون) أي الذي

[ 306 ]

أذن له في التجر فيه. قوله: (ورقبته) مثل رقبته في كون الغرماء لا يأخذون دينهم من ثمنها أرش الجناية عليه فلا يؤخذ في دينه. قوله: (تعلق بذمته) أي ولهذا إذا فضل من دين الغرماء فضلة فإنهم يتبعون بها ذمته إذا عتق يوما ما. قوله: (وإن لم يكن غريم الخ) أي وأما إذا كان له غريم فليس للسيد أن ينتزع إلا ما فضل بعد وفاء الدين فإن لم يفضل شئ فلا ينتزع شيئا. قوله: (وله الحجر عليه بغير حاكم) نحوه لعج وهو غير صواب لما تقدم من أن الحجر عليه كالحر وقد نص في المدونة والجواهر على أنه لا يحجر عليه إلا عند الحاكم كالحر سواء كان عليه دين مستغرق أم لا فالاولى تقرير كلام المصنف هنا بالانتزاع فقط كما فعله تت انظر طفي ا ه‍ بن. والحاصل أن الرقيق محجور عليه بالاصالة لسيده فإن أذن له في التجارة انفك ذلك الحجر عنه فإن أريد الحجر عليه بعد ذلك لدين مستغرق أولا فلا يحجر عليه إلا الحاكم. قوله: (إن أتجر لسيده) أي بمال السيد أو بمال العبد. قوله: (لان تجارته له بمنزلة تجارة السيد) أي لانه وكيل عنه فإن مكنه السيد من ذلك وباع ما ذكر لذمي أو مسلم تصدق بالثمن أدبا للسيد سواء قبض العبد البائع الثمن أم لا على المعول عليه كما في المج. قوله: (ولا لتجر) عطف على قوله لذمي أي لا مفهوم لذمي ولا لتجر. قوله: (كالتوكيل على التقاضي والسلم) أي فإذا وكل عبده المسلم أو الكافر على قبض ماله من الدين أو على سلم دراهم في سلع فإنه لا يمكن من أخذه الخمر أو الخنزير قضاء عن الدين ولا يمكن من السلم فيهما. قوله: (بماله) أي لا بمال السيد وإلا منع اتفاقا هذا ظاهره والذي في حاشية شيخنا جريان القولين فيما إذا أتجر العبد لنفسه سواء كان بماله أو بمال السيد وهو ظاهر المصنف. قوله: (في تمكينه) أي وهو المعتمد بناء على عدم خطاب الكفار بفروع الشريعة فهو مشهور مبني على ضعيف ويدل لهذا القول قول المدونة في السلم الثاني، ولا يمنع المسلم عبده النصراني من شرب الخمر وأكل الخنزير أو بيعهما أو شرائهما أو يأتي الكنيسة لان ذلك دينهم ا ه‍ عياض. قيل مراده بعبده هنا مكاتبه إذ لا تحجير له عليه وقيل هو في مأذون يتجر بمال نفسه وقيل فيما تركه له سيده توسعة له ا ه‍. وإذا علمت هذا تعلم أن ما حمل عليه طفي كلام المصنف من أن المراد بعدم التمكين منع أخذ السيد ما أتى به من الثمن وبالتمكين جوازه لا حقيقة التمكين إذ لا يجوز له تمكينه من التجر مطلقا فيه نظر ا ه‍ بن. قوله: (تناوله) أي أخذ ما أتى به من الثمن إذا أراد انتزاع ما بيده. قوله: (وعدم تمكينه) أي وعليه فلا يحل للسيد أخذ ما أتى به من الثمن. قوله: (أو من تنزل منزلته) أي كحامل ستة والمحبوس للقتل وحاضر صف القتال. قوله: (ولو لم يغلب) أي ولو لم يحصل الموت به غالبا. والحاصل أن المدار على كثرة الموت من ذلك المرض بحيث يكون الموت منه شهيرا لا يتعجب منه ولا يلزم من كثرة الموت منه غلبة الموت به فيقال في الشئ أنه كثير إذا كان وجوده مساويا لعدمه والغلبة أخص من ذلك. قوله: (فكأن الروح الخ) أي أن ذلك المرض ينحل به البدن ويضعفه ويتراءى منه أن الروح تنسل الخ. قوله: (مرض معوي الخ) كذا في القاموس والذي ذكره داود الحكيم في النزهة أنه ريح غليظ يحتبس في المعي. قوله: (نسبة للمعي) بكسر الميم واحد الامعاء أي المصارين بحلوله فيها لا في المعدة. قوله: (وحمى قوية) أي وهي الحمى المطبقة بكسر الباء ويسميها أهل مصر بالنوشة. قوله: (ودخلت في السابع ولو بيوم) أي فلو تبرعت بعد الستة وقبل تمام اليوم الذي هو من السابع بأن كان في أثنائه كان تبرعها ماضيا خلافا لظاهر المصنف من أنها بمجرد تمام الستة تمنع من التصرف، ولو لم تدخل في السابع لان قوله وحامل ستة معناه حامل منسوب للستة ومتى أتت على جميعها تنسب إليها ويكفي في العلم ببلوغها الستة أشهر إخبارها بذلك ولا يسئل النساء. قوله: (فالمعطوف محذوف) لا يقال إن عطف العامل

[ 307 ]

المحذوف الذي بقي معموله من خصوصيات الواو كما قال ابن مالك: وهي انفردت بعطف عامل مزال قد بقي معموله لانا نقول ذكر غير ابن مالك أن أو مثل الواو في ذلك. قوله: (وخيف بالقطع موته) فيه أنه متى خيف بالقطع موته ترك القطع فما ذكره من الشرط مشكل وأجيب بأنه يفرض في المقطوع للحرابة فإنه يجوز أن يقطع، ولو خيف موته لان القتل أحد حدوده فإذا قرب للقطع وخيف موته من القطع فإنه يحجر عليه حينئذ. قوله: (صف القتال) أي حضر صف القتال فهو معمول لمحذوف أو هو مجرور بإضافته لحاضر واحترز بصف القتال عمن حضر صف النظارة بكسر النون وتخفيف الظاء أو صف الرد فإنه لا يحجر عليه وصف النظارة هم الذين ينظرون المغلوب من المسلمين المجاندين فينصرونه وصف الرد هم الذين يردون من فر من المسلمين أو يردون أسلحتهم إليهم. قوله: (ملجج) بكسر الجيم الاولى مشددة اسم فاعل. قوله: (أحسن العوم) أي وأما من لا يحسن العوم فإنه يحجر عليه إذا كان بغير سفينة لا إن كان بها. قوله: (ولو حصل الهول) رد بلو على من قال بالحجر عند حصول الهول. قوله: (على المريض المخوف) أي المخوف عليه الموت من ذلك المرض وقوله على مريض أي ومن تنزل منزلته. قوله: (في غير مؤنته الخ) الحاصل أن المريض لا يحضر عليه في تداويه ومؤونته ولا في المعاوضة المالية ولو بكل ماله وأما التبرعات فيحجر عليه فيها إذا كانت بزائد عن الثلث، وأما تبرعه بالثلث فلا يحجر عليه فيه ومن قبيل التبرعات النكاح والخلع فيمنع من ذلك كمنع التبرعات وكذلك صلح القصاص، فإذا جنى جناية ومرض وأراد أن يصالح بالدية فلا يمكن من ذلك إذا كانت أزيد من الثلث ويمكن أرباب الجناية من القصاص. قوله: (فمن ثلثه) أي فتنفذ تلك المحاباة من ثلثه فإن وسعها مضت بتمامها وإن لم يسعها نفذ منها محمل الثلث فقط وتعتبر المحاباة يوم فعلها لا يوم الحكم فحوالة السوق بعد فعلها بزيادة أو نقص لغو. قوله: (وإلا بطلت) أي ولو حملها الثلث لانها عطية لوارث في المرض. قوله: (ووقف الخ) حاصله أن المريض مرضا مخوفا إذا تبرع في مرضه بشئ من ماله بأن أعتق أو تصدق أو وقف فإن ذلك يوقف فإن مات قوم بعد موته ويخرج كله من ثلثه إن وسعه كله وإلا أخرج ما وسعه الثلث فقط وإن صح ولم يمت مضى جميع تبرعه هذا إذا كان ماله الباقي بعد التبرع غير مأمون كالحيوان والعروض، وأما لو كان ماله الباقي بعد التبرع مأمونا وهو الارض وما اتصل بها من بناء أو شجر فإن ما بتله من عتق أو صدقة لم يوقف وينفذ ما حمله ثلثه عاجلا ووقف منه ما زاد ثم إن صح نفذ الجميع وإن مات لم يمض غير ما نفذ. قوله: (لانه معروف الخ) أي وكل معروف صنع في المرض فإنه إنما ينفذ من الثلث. قوله: (وإلا مضى تبرعه) أي ولو كان زائدا على الثلث وقوله ولا رجوع له فيه أي لانه بتله ولم يجعله وصية الذي فيه التفصيل) أي بين كونه تارة يوقف لموته أو صحته وتارة لا يوقف وينفذ حالا. قوله: (لانها) أي الوصية توقف مطلقا أي سواء كان مال الموصي مأمونا أو غير مأمون. قوله: (وعقبه بالخامس) أي وذكره عقب الخامس وهو المرض. قوله: (وحجر على الزوجة) أي وحجر الشرع على الزوجة لزوجها لا لابيها ونحوه. قوله: (أو ولي السفيه) أي أو لولي الزوج السفيه. قوله: (ولو كان الزوج عبدا) أي فالحجر له لا لسيده بخلاف الزوج السفيه وكذلك الصغير فإن الحجر على زوجته لوليه لا له.

[ 308 ]

قوله: (لان الغرض) أي المقصود من مالها التجمل به أي لزوجها والزوج ولو عبدا له حق في التجمل بمالها دون السيد إن قيل يلزم على هذا أن الزوج إذا كان سفيها أن يكون الحق له في الحجر دون وليه، وقد مر أنه لوليه فجوابه أن السفيه قد تموت زوجته فيرثها فلذا كان الحجر والنظر في تبرعها للولي بخلاف العبد فإن زوجته إذا ماتت لا يرثها وإنما له التجمل حال حياتها فلذا كان الحجر له دون سيده تأمل. قوله: (في تبرع) احترز به عن الواجبات عليها من نفقة أبويها فلا يحجر عليها فيه كما لو تبرعت بالثلث فأقل ولو قصدت بذلك ضرر الزوج عند ابن القاسم خلافا لما روي عن مالك من رد الثلث إذا قصدت به ضرر الزوج واختاره ابن حبيب ومحل الحجر عليها في تبرعها بزائد الثلث إذا كان التبرع لغير زوجها وأما له فلها أن تهب جميع مالها له، ولا اعتراض عليها في ذلك لاحد انظر شب. قوله: (ولو بعتق) أي ولو كان تبرعها بأزيد من الثلث بعتق. قوله: (لانه لا يحجر على نفسه لنفسه) أي فإذا ضمنت ما يزيد على ثلثها فإن كان المضمون غير الزوج موسرا كان أو معدما كان للزوج رد الضمان من أصله وإن كان المضمون زوجها كان الضمان لازما وليس للزوج رد ضمانها له، وهذا هو المعتمد وما يأتي في باب الضمان من أن ضمانها لزوجها كضمانها لاجنبي وحينئذ فللزوج أن يرد كفالتها له بما زاد على ثلثها كما يرد كفالتها لاجنبي إذا كفلته فيما زاد على الثلث فهو ضعيف ا ه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (فإن قالت) أي الزوجة أكرهني أي الزوج على ضمانه لم تصدق. قوله: (وهذا) أي التفصيل بين كون المضمون زوجها أو غيره وكون ما ضمنته قدر الثلث أو أكثر. قوله: (في غير ضمان الوجه والطلب) أي وهو ضمان المال. قوله: (فله منعها) أي وأما هما فله منعها منهما لانهما يؤديان للخروج والزوج يتضرر بذلك وقد تحبس. قوله: (مطلقا) أي للزوج أو الاجنبي. قوله: (وفي جواز إقراضها) أي وحينئذ فليس لزوجها رده. قوله: (أو منعه) أي وحينئذ فلزوجها الحر أو العبد أن يحجر عليها في ذلك. قوله: (قولان) قال بعضهم وينبغي أن يكون إقراض المريض مرضا مخوفا كإقراض الزوجة في جريان الخلاف المذكور. قوله: (فليس فيه الخ) أي بل هو جائز اتفاقا. قوله: (وهو جائز حتى يرد الخ) حاصله أن تصرف الزوجة والعبد والمدين محمول على الاجازة حتى يرد وحينئذ فيمضي تبرع الزوجة بزائد الثلث إذا لم يعلم به الزوج حتى زالت الزوجية بطلاق بائن أو موت أحدهما، وكذا يمضي تبرع العبد إذا لم يعلم به السيد إلا بعد عتقه وكذا يمضي تبرع المدين إذا لم يعلم به الغرماء إلا بعد وفاء الدين. قوله: (فمضى الخ) هذا من ثمرات ما قبله. قوله: (وسكت) أي لم يرد ولم يمض حتى تأيمت وقوله حتى تأيمت بطلاق أي بائن أو رجعي وانقضت العدة لا إن لم تنقض لان الرجعية زوجة ما دامت في العدة ا ه‍ شب. قوله: (كعتق العبد رقيقه) هذا يقتضي إن عتق مصدر متعد مع أنه مصدر عتق الثلاثي وهو لازم لان المتعدي إنما هو أعتق الرباعي ومصدره الاعتاق وكأن الشارح جعل عتق اسم مصدر الرباعي بمعنى إعتاق فيضاف للمفعول والاولى أن يجعل من إضافة المصدر لفاعله وأنه لازم لا يطلب مفعولا أي كأن يقع العتق على العبد بعد أن تبرع بتبرعات من عتق ونحوه ولم يعلم سيده بها فإنها تمضي ولذا قال ابن غازي كما يمضي تبرع العبد إذا لم يعلم سيده حتى عتق انظر بن. قوله: (فيمضي الخ) هذا صريح في أن أفعال العبد محمولة على الاجازة حتى يردها السيد. قوله: (كتبرع مدين) أي بصدقة أو عتق أو وقف. قوله: (حتى وفى دينه) أي فلو علم الغرماء بتبرعات المدين وردوها وبقيت بيده حتى أوفاهم ديونهم فإن تلك التبرعات تكون ماضية لان رد الغرماء رد إيقاف لا إبطال وأما لو تلفت بيده قبل وفاء الدين فلا يلزم بدله. قوله: (وله رد الجميع) هذا مبين لاجمال قوله وعلى الزوجة الخ فلا معاوضة ا ه‍ شب.

[ 309 ]

قوله: (رد الجميع) أي لانها لما تبرعت بالزائد حملت على أن قصدها إضرار الزوج فعوملت بنقيض قصدها فاندفع ما يقال أنه قد مر أن الزوج ليس له رد الثلث فمقتضاه أنه لا يرد إلا الزائد ا ه‍ تقرير عدوي وظاهر قوله وله رد الجميع أي ولو بعد مدة طويلة وهو كذلك كما قرر شيخنا، وما ذكره المصنف من أن للزوج رد الجميع هو المشهور من المذهب خلافا لمن قال ليس له إلا رد الزائد على الثلث أو إجازته ولا كلام له في الثلث كورثة المريض. تنبيه: رد الزوج رد إيقاف على المعتمد كما هو مذهب المدونة ورد إبطال عند أشهب وأما رد الغرماء فهو رد إيقاف باتفاق ورد الولي الشامل للسيد لافعال محجوره فهو رد إبطال باتفاق قال ابن غازي رحمه الله تعالى: أبطل صنيع العبد والسفيه برد مولاه ومن يليه وأوقفن رد الغريم واختلف في الزوج والقاضي كمبدل عرف أي للقاضي حكم من ناب عنه فإن رد على المدين بإيقاف أو على المحجور فإبطال. قوله: (إن تبرعت بزائد على ثلثها) ظاهره ولو كانت الزيادة يسيرة وهو كذلك. قوله: (رد الزائد فقط) وهذا بخلاف المريض إذا تبرع بزائد عن ثلثه فليس للوارث رد الجميع بل رد الزائد عن الثلث فقط أو إجازة الجميع والفرق بين المرأة والمريض أن المرأة قادرة على إنشاء ما أبطله الزوج بعد مدة بخلاف المريض. قوله: (على قول) أي على قول ابن سهل وقوله على آخر أي، وهو قول أصبغ وابن عرفة وحكى عج ترجيح الاول حيث قال قيل وهو الارجح ورجح الثاني الشيخ إبراهيم اللقاني. قال شيخنا والظاهر أن المعتمد قول أصبغ لانه تلميذ أصحاب الامام كابن القاسم وأشهب وابن وهب فهو أدرى بأقوالهم خصوصا وقد قبله ابن عرفة وأما ابن سهل فهو من المتأخرين. باب الصلح قوله: (وهو) أي الصلح من حيث هو. قوله: (أما بيع الخ) لان المصالح به إن كان مغايرا للمدعى به وكان ذاتا فهو بيع، وإن كان منفعة فهو إجارة وإن كان ببعض المدعى به فهو هبة، وهذه الاقسام الثلاثة تجري في الصلح على الاقرار وعلى الانكار وعلى السكوت. أما جريانها في الاقرار فظاهر وأما في الانكار فبالنظر للمدعى به والمصالح به، وأما في السكوت فلانه راجع لاحدهما أي الاقرار أو الانكار لان المدعى عليه في الواقع، إما مقر أو منكر، فقول الشارح بين هذه الاقسام الثلاثة في الصلح على الاقرار أي وإن كانت تجري أيضا في الصلح على السكوت وعلى الانكار وإنما أفرد المصنف الانكار والسكوت بالذكر فيما يأتي حيث قال أو السكوت أو الانكار، ولم يقتصر على ما هنا ويعمم في قوله هنا الصلح الخ أي كان على إقرار أو سكوت أو إنكار لانفرادهما عن صلح الاقرار بشروط ثلاثة ذكرها المصنف. قوله: (به) أشار بهذا إلى أن كلام المصنف من باب الحذف والايصال لا أنه من باب حذف نائب الفاعل إذ لا يجوز وقوله بيع لذات المدعى به أي إن كان المأخوذ عوضا عنه ذاتا وسواء كان المدعى به معينا أم لا فهذا مجمل سيأتي تفصيله بقوله وجاز عن دين الخ فكان ينبغي أن يفرعه بالفاء فكان يقول بيع أو إجارة فلا بد في الجواز أن يكون المأخوذ تصح المعاوضة به عن المدعى به بأن يكون به في البيع معلوما وفي الاجارة معينا حاضرا. قوله: (فيشترط فيه شروط البيع) أي من كون كل من المدعى به والمأخوذ عوضا ظاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه إلى آخر ما مر من الشروط. قوله: (نقدا) اعلم أنه إنما يحتاج لهذا إذا كان المصالح عنه في الذمة لئلا يلزم فسخ الدين في الدين وأما إن كان المدعى به معينا فلا يشترط كون المصالح به نقدا. قوله: (كذلك) أي نقدا وأما لاجل فيمنع لربا النساء. قوله: (فهو معاوضة) أي

[ 310 ]

جائزة إذ هو كبيع عرض أو حيوان أو طعام بنقد أو بعرض مخالف له أو بطعام مخالف له نقدا. قوله: (أو إجارة) أي بالمدعى به أي إجارة للمنافع المصالح بها بالذات المدعى بها. قوله: (فإن كان المدعى به معينا الخ) حاصله أن المصالح به إذا كان منافع فلا بد أن يكون المدعى به معينا حاضرا ككتاب مثلا تدعيه على زيد وهو بيده فيصالحك بسكنى دار أو خدمة عبد، فلو كان المدعى به دينا في الذمة كدراهم فلا يجوز الصلح عليها بمنافع لانه فسخ دين في دين، وأما إن كان المصالح به ذاتا فلا بد أن يكون المدعى به معلوما وإلا كان بيع مجهول فقول الشارح فإن كان المدعى به معينا أي حاضرا بيد المدعى عليه. قوله: (كهذا العبد وهذه الدابة) أي أو هذا الكتاب الحاضر. قوله: (بمنافع معينة) أي كسكنى هذه الدار أو خدمة هذا العبد سنة وقوله أو مضمونة أي كسكنى دار أو خدمة عبد سنة. قوله: (لانه فسخ دين في دين) أي لان الذمة وإن لم تقبل المعين تقبل منافعه كما مر وقبض الاوائل ليس قبضا للاواخر كما هو قول ابن القاسم. قوله: (وأما الصلح الخ) مقابل لمحذوف أي ولا يشترط في كل من الصلح على الاقرار والسكوت غير شروط البيع إن كان بيعا وغير شروط الاجارة إن كان إجارة، وأما الصلح على الانكار الخ. قوله: (وإبراء منه) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد بالهبة حقيقتها حتى يحتاج فيها للقبول من المدعى عليه قبل موت الواهب الذي هو المدعي بل المراد بها الابراء وحينئذ فلا يشترط قبول ولا تجدد حيازة على المعتمد، فإذا أبرأت زيدا مما عليه صح وإن لم يقبل خلافا لما في خش من أن الابراء يحتاج لقبول وإن لم يحتج لحيازة والهبة تحتاج لهما معا ا ه‍ تقرير عدوي. قوله: (وجاز عن دين) الانسب فيجوز بقاء التفريع بدل الواو لان هذا مفصل لاجمال قوله بيع وموضح له. قوله: (أي بما تصح به المعاوضة) أي عن الدين وإنما تصح المعاوضة عن الدين إذا أنتفت أوجه الفساد من فسخ الدين في الدين والنساء وبيع الطعام قبل قبضه والصرف المؤخر وضع تعجل كما ذكره الشارح وعرف المدعي قدر ما يصالح عنه، فإن كان مجهولا لم يجز وهذا شرط في كل صلح كان بيعا أو إجارة، ولذا اشترط في المدونة في صلح الزوجة عن إرثها معرفتها لجميع التركة ا ه‍. لكن إذا أمكن معرفة ذلك فإن تعذرت جاز على معنى التحلل إذ هو غاية المقدور كما نقله ح عن أبي الحسن. قوله: (كدعواه عرضا أو حيوانا أو طعاما) أي كدعواه بأن ما ذكر دين عليه من قرض أو سلم. قوله: (ويمنع الخ) أي ويمنع الصلح عن الدين بما لا يباع به كصلحه بمنافع أو بمؤخر مما ذكر من الدراهم والدنانير أو العرض أو الطعام المخالف عن دعواه بعرض أو حيوان أو طعام من بيع أو قرض وهذا بيان لمفهوم المتن. قوله: (لئلا يؤدي إلى فسخ دين في دين) أي إذا صالحه عما يدعيه عليه من المال أو العرض أو الحيوان أو الطعام الدين بسكنى دار أو خدمة عبد. قوله: (أو صرف مؤخر) أي كما لو صالحه عما يدعيه عليه من الدنانير التي في ذمته من قرض أو من بيع بفضة مؤجلة. قوله: (أو نساء) كما لو صالحه عما يدعيه عليه من القمح الدين بشعير مؤجل. قوله: (ورد الممنوع الخ) ما ذكره من رد الصلح الممنوع إن كان قائما ورد قيمته أو مثله إن فات والرجوع للخصومة هو الذي يفيده كلام ولد ابن عاصم في شرح تحفة أبيه ونصه الصلح بالحرام مفسوخ فيرد إن عثر عليه قبل أن يفوت، فإن فات ردت قيمته أو مثله كما في البيع الحرام ثم رجع على صاحبه في دعواه الاولى إلا أن يصطلحا صلحا آخر بما يجوز به الصلح. قوله: (ورد) أي الصلح بمعنى الشئ المصالح به وقوله الممنوع أي الذي يمنع الصلح به وقوله إن كان قائما أي إن كان ذلك الصلح بمعنى المصالح به قائما وقوله وقيمته أي وردت قيمة الصلح بمعنى المصالح به أو مثله إن فات وسكت الشارح عن الصلح إذا وقع بمختلف فيه بالجواز والمنع. والمعتمد أنه ينفذ ولو أدرك بحدثان قبضه وهو قول مطرف خلافا لعبد الملك بن الماجشون

[ 311 ]

حيث قال ينفسخ إن أدرك بحدثان قبضه وينفذ مع الطول وذلك كما لو صالحه عن دين بثمرة حائط معينة قد أزهت واشترط أخذها تمرا فقد سبق أن العقد على ذلك فيه خلاف فقيل أنه سلم فاسد وهو الراجح، وحينئذ فيكون الصلح ممنوعا وقيل إنه بيع وحينئذ فيكون الصلح جائزا وأما الصلح بمكروه فهو نافذ اتفاقا أدرك بحدثان قبضه أو بعد طول. قوله: (أي المصالح عنه) حلوله بحسب زعم المدعى به. قوله: (وعجل) أي المصالح به ولم يشترط تعجيل المصالح عنه لانه تحصيل الحاصل تأمل ثم أن مفهوم كلام المصنف عدم اشتراط الحلول والتعجيل في صلحه عن ذهب بمثله وعن ورق بمثله كصلحه عن مائة بخمسين وإنما يشترط أن يكون الصلح عن إقرار وإلا كان فيه سلف جر نفعا فالسلف من حيث إن من أجل ما عجل عد مسلفا والنفع لمدعي بإسقاط اليمين عنه على تقدير لو ردت عليه من المدعى عليه. قوله: (ادعى بهما) أي حالة كونهما حالين وأما لو كانا مؤجلين منع الصلح بالمائة دينار والدرهم لما فيه من ضع وتعجل. قوله: (مطلقا) أي كان الصلح عن إقرار أو عن إنكار. قوله: (على ظاهر الحكم) أي لان الصلح على ذلك الوجه يؤدي لسلف من المدعي جر نفعا ووجه ذلك أن المائة دينار والدرهم المأخوذين صلحا مؤجلان وتأجيلهما عين السلف منه لان المدعى به حال وقد انتفع هو بسقوط اليمين عنه بتقدير رد اليمين عليه بنكول المدعى عليه. قوله: (أي يجوز الافتداد بمال الخ) أشار بهذا إلى أن المصالح عنه اليمين لا الافتداء منه كما هو ظاهر كلام المصنف وحينئذ فمن داخلة على المصالح عنه وهي بمعنى عن. قوله: (ولو علم براءة نفسه) رد بذلك على ابن هشام الخضراوي في قوله إن علم براءة نفسه وجبت اليمين ولا يجوز له أن يصالح لاربعة أمور منها أن فيه إذلال نفسه وقد قال رسول الله (ص): من أذل نفسه أذله الله ومنها أن فيه إضاعة المال ومنها أن فيه إغراء للغير ومنها أن فيه إطعام ما لا يحل ورد بأن ترك اليمين وترك الخصام عز لا إذلال وحينئذ فبذل المال فيه ليس إضاعة له لانه لمصلحة، وأما أكل الغير الحرام فلا سبيل على المظلوم فيه إنما السبيل على الذين يظلمون الناس الآية ا ه‍ وجعل الشارح بهرام ما قاله ابن هشام تقييدا وجزم به في شامله. قال ح هو غير ظاهر إذ لم أر ما يعارض هذا الاطلاق ولم أر إلا ما يقويه ا ه‍ بن. قوله: (أو السكوت) كأن تدعي على شخص بشئ معين فيسكت ثم يصالحك بشئ عما يقتضيه السكوت ويترتب عليه من حبس وتعزير حتى يقر المدعى عليه أو ينكر فيعامل بمقتضى كل منهما. قوله: (كالاقرار والانكار) أي فيعتبر فيه حكم المعاوضة في الاقرار ويعتبر فيه من الشروط ما يعتبر في الانكار، وظاهر كلام ابن غازي أن ما قاله ابن محرز مقابل الراجح والراجح ما قاله عياض من أن حكم السكوت حكم الاقرار على قول مالك وابن القاسم، وقد شهر الفاكهاني ما قاله عياض من أن حكم السكوت حكم الاقرار فقط من اعتبار حكم المعاوضة فيهما على دعوى المدعي ولا يعتبر في الصلح على السكوت ما اعتبر في الانكار من الشروط الثلاثة. قال طفي وهو ظاهر إذ لا معنى لاشتراط الشروط الثلاثة فيه على أنه كالانكار إذ لا يمكن أن يقال فيه يمنع على دعوى المدعي دون المدعى عليه انظر بن. قوله: (فيعتبر فيه) أي في الصلح على السكوت وقوله الشروط المعتبرة في الانكار. قوله: (لم يجز الخ) أي لانه لا يجوز أخد الدراهم عن الدنانير مؤجلة لانه صرف مؤخر. قوله: (فيجوز لاحتمال إنكاره) أي والدراهم إنما دفعها افتداء عن يمينه فلم يلزم الصرف المؤخر وقد يقال إنه يحتمل أيضا إقراره وقد قال أولا أنه يعطي حكمهما فالحق المنع حتى بالنظر للمدعى عليه. قوله: (وأنه من بيع) أي ففيه بيع الطعام من بيع قبل قبضه وهو ممنوع وأما

[ 312 ]

بالنظر لدعوى المدعي فهو جائز لان غاية ما فيه بيع طعام القرض قبل قبضه وهو جائز وما ذكره من عدم الجواز بالنظر للمدعى عليه لاحتمال إقراره وأنه من بيع ففيه نظر، لانا إذا نزلنا السكوت منزلة الاقرار فالمدعى عليه موافق للمدعي وطعام القرض يجوز بيعه قبل قبضه وإن نزلناه منزلة الانكار كما قال ابن محرز واعتبر فيه الشروط الثلاثة فلا دعوى للمدعى عليه بحال ولا منع من جهته وأما مجرد احتمال إقراره بأنها من بيع فلا عبرة به ولا أثر له لانه مجرد تجويز عقلي كالوسوسة لا يبنى عليه حكم، فالحق أن المدعى عليه إذا لم يجب بشئ فالشرط في الصلح أن يجوز على دعوى المدعي فقط فإن لم يجز على دعواه منع انظر بن. قوله: (وإلا فحلال) أي وإلا يكن الصادق في الواقع المنكر بل المدعي فما أخذه من المنكر حلال. قوله: (ويشترط للصلح على السكوت أو الانكار الخ) هذا بناء على ما لابن محرز من أن الصلح على السكوت يشترط فيه ما يشترط في الصلح على الانكار وقد علمت أنه مقابل للمشهور. قوله: (ويدخل فيه الافتداء من يمين) أي وحينئذ فالشرط راجع للثلاثة كما يدل له وقوعه في كلام المصنف عقبها وإعادة الجار في قوله وعلى الافتداء من يمين، وكأن المصنف أفرد الافتداء من اليمين بالذكر مع أنه داخل في الانكار كما قال نظرا إلى أن الصلح تارة يلاحظ في نظير أصل الدعوى وتارة يلاحظ لاسقاط اليمين المترتبة عليها. قوله: (ثلاثة شروط) وهي أن يكون الصلح جائزا على دعوى المدعي وعلى دعوى المدعى عليه وعلى ظاهر الحكم والحق أن هذه الشروط الثلاثة إنما هي معتبرة في الصلح على الانكار وأما في الصلح على السكوت فالمشترط فيه إنما هو جوازه على دعوى المدعي كما تقدم. قوله: (إن جاز) أي الصلح وقوله على دعوى كل أي على مقتضى دعوى كل من المدعي والمدعى عليه. إن قلت: إن الفرض أن الصلح على الانكار أو السكوت وفي السكوت لم يحصل من المدعى عليه جواب وفي الانكار إذا أجاب بغير ما ادعى به عليه كان إقرارا لا دعوى. وأجيب بأن المراد أنه لا بد من جوازه على دعوى المدعى عليه سواء قال المدعى عليه ليس عندي ما ادعى به علي وأجاب بغيره أو سكت ولم يجب لكن على تقدير لو أجاب لاجاب بغير ما ادعى به عليه وتسمية هذا دعوى مجاز إذ هو إقرار فتأمل. قوله: (وعلى ظاهر الحكم الشرعي) ليس المراد به خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين كما قال عبق إذ لا معنى لهذا لانه لا اطلاع لنا عليه وعلى تسليمه، فنقول إن فرضنا أنه الجواز صار الشرط جوازه على ظاهر الجواز ولا معنى له وإن فرضناه غيره فلا معنى له أيضا إذ لا يكون الجواز على ظاهر المنع مثلا بل المراد بظاهر الحكم ما ظهر من الاحكام الشرعية وهي النسب التامة في قولنا تهمة سلف جر نفعا توجب الحرمة تهمة بيع الطعام قبل قبضه توجب الحرمة والمراد بكون الصلح جائزا على ما ظهر لنا من تلك الاحكام أن يكون ذلك الصلح ليس فيه شئ من تلك الاحكام التي ظهرت لنا المقتضية للمنع كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (وأصبغ) أي واعتبر أصبغ. قوله: (ثم صالحه عنها بثمانية معجلة أو بعرض حال) فالصلح جائز لان الدراهم الحالة يجوز الصلح عنها بدراهم حالة أقل منها على ظاهر الحكم وكذلك يجوز بيع الدراهم الحالة بالعرض الحال على ظاهر الحكم لعدم وجود ما يقتضي المنع وكذلك على دعوى كل من المدعي والمدعى عليه أن لو أقر أن تلك الدراهم عليه إذ غاية ما فيه هبة البعض وأخذ الباقي أو أقر أنها ليست عليه لان غاية ما فيه أن ما دفعه فداء عن اليمين. قوله: (أن يدعي بمائة درهم حالة) أي فينكرها المدعى عليه أو يسكت فيصالحه الخ. قوله: (فالسلف التأخير) أي من المدعي وقوله سقوط اليمين أي عن المدعي وعلم من هذا المثال أنه لا يلزم من جوازه على دعواهما جوازه على ظاهر الحكم بل قد يجوز على دعواهما ويمتنع على ظاهر الحكم. قوله: (أو حلفه) عطف على اليمين وقوله: فيسقط مفرع على الحلف وهذا تنويع في المنفعة العائدة على المدعي وضمير حلفه للمدعى عليه يعني لو حلف المدعى عليه لسقط دين المدعى عنه فتأخير المدعى له

[ 313 ]

مسقط لذلك فقد جر إليه نفعا. قوله: (فيسقط) منصوب بأن مضمرة بعد الفاء العاطفة على مصدر صريح وهو حلف على حد. ولبس عباءة وتقر عيني قوله: (ما يمتنع على دعواهما) أي وكذا على ظاهر الحكم فتكون هذه الصورة ممنوعة عند الامام وعند ابن القاسم وعند أصبغ. قوله: (فيعترف بالطعام الخ) لا يقال الصلح على الاقرار المخلتط بالانكار كالصلح على الاقرار المحض فلا وجه لادراجه في صلح الانكار واعتبار شروطه فيه لانا نقول لما كان المقر به غير المدعى به وأمكن أن يجوز على دعوى أحدهما دون الآخر أدرجوه لذلك في صلح الانكار وجعلوا فيه شروطه بخلاف الاقرار المحض، فإن المعتبر فيه جوازه على دعواهما وإن كان يلزم من جوازه على دعواهما في الاقرار المحض جوازه على ظاهر الحكم لكنه حاصل غير مقصود فتأمل. قوله: (أكثر من طعامه) أي ففيه سلف بزيادة على دعوى كل من المدعي والمدعى عليه وعلى ظاهر الحكم. قوله: (بدنانير مؤجلة) أي ففيه صرف مؤخر على دعوى كل وعلى ظاهر الحكم. قوله: (أو بدراهم أكثر) أي ففيه سلف بزيادة على دعوى كل وعلى ظاهر الحكم. قوله: (فحكى ابن رشد الاتفاق) أي بين الائمة الثلاثة مالك وابن القاسم وأصبغ. قوله: (ومثال ما يمتنع على دعوى المدعي وحده) أي ويلزم امتناعه على ظاهر الحكم فالمحترز عنه بقوله وحده الامتناع على دعوى المدعى عليه ونظير هذا يقال في قوله الآتي. ومثال ما يمتنع على دعوى المدعى عليه وحده أي لا دعوى المدعي وإن كان ممتنعا على ظاهر الحكم أيضا. والحاصل أنه متى امتنع على دعواهما أو دعوى أحدهما كان ممتنعا على ظاهر الحكم ولا يلزم من جوازه على دعواهما جوازه على ظاهر الحكم في الانكار فتأمل. قوله: (فهذا ممتنع عند مالك وابن القاسم) أي ويجوز عند أصبغ لعدم اتفاق دعواهما على فساد. قوله: (ولا يحل الصلح) أي بمعنى المصالح به سواء كان مأخوذا أو متروكا فإن كان الظالم هو المدعي حرم عليه الشئ المأخوذ وإن كان الظالم هو المدعى عليه حرم عليه الشئ المتروك وقوله في نفس الامر أي فيما بينه وبين الله وظاهره أن الصلح لا يحل للظالم ولو حكم له حاكم يرى حله للظالم وهو الموافق لقوله الآتي في القضاء لا أحل حراما. قوله: (وفرع الخ) حاصله أنه فرع على قوله ولا يحل للظالم فروعا ثمانية ستة يسوغ للمظلوم فيها نقض الصلح اتفاقا أو على المشهور واثنان لا ينقض فيهما اتفاقا أو على المشهور، فالتي للمظلوم نقض الصلح فيها اتفاقا ثلاثة المسألة الاولى والثالثة والرابعة في كلام المصنف والتي له نقضه فيها على المشهور ثلاثة الثانية والخامسة والسادسة والتي لا ينقض فيها على المشهور واحدة وهي السابعة والتي لا ينقض فيها اتفاقا واحدة وهي الثامنة. قوله: (فلو أقر الظالم منهما بالحق) حاصله أن الظالم إذا أقر ببطلان دعواه بعد الصلح بأن أقر المدعى عليه أن ما ادعى به عليه حق أو أقر المدعي ببطلان دعواه كان للمظلوم وهو المدعي في الاول والمدعى عليه في الثانية نقض ذلك الصلح اتفاقا. قوله: (أو شهدت بينة الخ) هذا مقيد بأن يقوم له على الحق شاهدان فإن قام له به شاهد واحد وأراد أن يحلف معه لم يقض له بذلك قاله الاخوان وابن عبد الحكم وأصبغ نقله القليشاني

[ 314 ]

وابن ناجي في شرح الرسالة ا ه‍ بن. قوله: (وكذا إن لم يعلن) الاولى حذفه لان هذه ستأتي آخر الصور، وصورة المسألة أن يقول المظلوم وهو عند الحاكم بحضرة جماعة يا أيها الجماعة إن فلانا جحد حقي الذي لي عليه وصالحني على كذا ولي بينة تشهد بذلك الحق إلا أنها غائبة فاشهدوا على أنها إذا حضرت قمت بها ولست ملتزما لذلك الصلح، فإذا حضرت كان له نقضه اتفاقا بشرط بعدها جدا كإفريقية من المدينة أو من مكة لا إن قربت أو بعدت لا جدا. قوله: (الاول) أي المذكور في قول المصنف فلو أقر بعده. قوله: (فله نقضه) أي باتفاق في الاولى والثالثة والرابعة وعلى المشهور في الثانية. ثم أن ظاهر قوله فله نقضه ولو وقع بعد الصلح إبراء وهو ما قاله الناصر وشيخه البرهان اللقاني وحينئذ فيقيد قول المصنف الآتي وإن أبرأ فلانا مما له قبله برئ مطلقا الخ بما إذا كان الابراء مطلقا غير مطلق، وأما إذا أبرأه مع الصلح على شئ ثم ظهر خلافه فلا يبرأ لانه إبراء معلق على دوام صفة الصلح لا إبراء مطلق فلما لم يتم الصلح وجعل الشارع له نقضه لم ينفعه إبراؤه قاله عبق. قال العلامة بن وما قاله الناصر من أن له نقضه ولو وقع بعد الصلح إبراء ظاهر إذا وقع مع الصلح إبراء فقط وأما إذا أبرأه مع الصلح والتزم عدم القيام عليه، ولو وجد بينة فلا قيام له كما ذكره ابن عاشر ونصه قوله فله نقضه ينبغي تقييده بما ذكره ابن هارون في اختصار المتيطي ونصه: فإذا أشهد عليه في وثيقة الصلح أنه متى قام عليه فيما ادعاه فقيامه باطل وحجته داحضة والبينة التي تشهد له زور والمسترعاة وغيرها سواء فلا تسمع للمدعي بعد هذا الابراء ببينة سواء كان عارفا بها حين الصلح أم لا وإن أسقط هذا التفصيل من الوثيقة فله القيام ببينة لم يعرفها ا ه‍ بن. قوله: (أو يقر) هو بالرفع عطفا على لم يعلن أي وكمن يقر له المدعى عليه سرا لا على مدخول لم ولم يبال المصنف بتشتيت الفاعل فإن ضمير يعلن عائد على من الواقعة على المدعي وضمير يقر عائد على المدعى عليه اتكالا على الموقف. قوله: (وأشهد بينة الخ) أي والحال أن المدعي قد أشهد قبل الصلح وبعد الاشهاد على الانكار بينة أخرى أنه إنما يصالحه على التأخير لاجل أن يقر له بالحق علانية وتكفي بينة واحدة تشهد بالجحد وبأنه إنما صالحه على التأخير لاجل أن يقر له بحقه علانية، وإن لم يذكر لها أنه غير ملتزم للتأخير عند إقراره بحقه علانية لان إشهاده على أنه إنما صالحه على التأخير ليقر بالحق علانية يتضمن كونه غير ملتزم للتأخير عند إقراره بحقه علانية. قوله: (ويأخذ حقه عاجلا) أي ولا يلزم ما التزمه من تأخيره به لاقرار المدعى عليه. قوله: (على الاحسن فيهما) أي في المسألتين اللتين بعد الكاف وأشار بقوله على الاحسن بالنسبة للثانية لفتوى بعض أشياخ شيخه بذلك وهو قول سحنون ومقابله لمطرف كما في التوضيح، وأما بالنسبة للصورة الاولى ففيه نظر فقد قال ابن غازي ذكر الخلاف فيها ابن يونس وغيره ولكن استظهر فيها ابن عبد السلام عدم القيام عكس قول المصنف على الاحسن، وأجاب شب بأن الاستحسان في الثانية للمصنف لا لغيره وهذا يشمله قوله وأشير بصحح أو استحسن إلى أن شيخا غير الذين قدمتهم صحح هذا أو استحسنه فإن المصنف نفسه من جملة غير الذين قدمتهم. قوله: (وتسمى هذه البينة) أي التي أشهدها المدعي بعد إنكار المدعى عليه وقبل الصلح بالتأخير. قوله: (وشرط الاسترعاء) أي وشرط إفادته في نقض الصلح. قوله: (فيجب ضبط وقته) أي فيجب على الشهود تعيين وقته الحاصل فيه خوفا من اتحاد وقته أي الاسترعاء ووقت الصلح فلا يفيد. قوله: (وإلا لم يفد) أي وألا يرجع بأن ثبت إنكاره وتمادى عليه وصالح لم يفد استرعاؤه شيئا وقول العوام صلح المنكر إثبات لحق الطالب جهل منهم. قوله: (فليس له القيام بها)

[ 315 ]

أي إذا حضرت مع غيبتها. قوله: (ولو غائبة الخ) الجملة حالية وذلك لان البينة العالم بها إذا كانت حاضرة أو غائبة غيبة قريبة أو بعيدة لا جدا لا قيام له بها ولو أشهد وأعلن كما مر، وأما إذا كانت غائبة غيبة بعيدة جدا أن أشهد قبل الصلح أنه يقوم بها إذا حضرت قام بها وإن لم يشهد فلا قيام لها بها. قوله: (أو ادعى ضياع الصك) صورته ادعى على شخص بحق فقال له المدعى عليه حقك ثابت إن أتيت بالوثيقة التي فيها الحق فقال المدعي ضاعت مني فصالحه ثم وجد الوثيقة بعد فلا قيام له بها ولا ينقص الصلح اتفاقا لانه إنما صالح على إسقاط حقه. قوله: (فهو منكر في الحقيقة) أي فالمدعى عليه في الحقيقة منكر أي كما أنه في المسألة السابقة كذلك إلا أنهما يفترقان من جهة أن المدعي هنا ادعى ضياع الوثيقة وصالح على إسقاط حقه وما سبق المدعي قد أشهد سرا أنه إنما صالح لضياع وثيقته، وإن وجدها قام بها فهو بمنزلة من صالح لغيبة بينة الغيبة البعيدة فله القيام بها عند قدومها والمأخوذ من كلام ابن يونس أن صورة المسألة أن يدعي إنسان على آخر بحق فيقول له حقك ثابت فأت بالوثيقة التي فيها الحق وأمحها وخذ ما فيها، فقال المدعي ضاعت مني وأنا أصالحك فصالحه ثم وجد الوثيقة بعد ذلك فلا قيام له بها ولا ينقض الصلح اتفاقا. ففي التوضيح عن ابن يونس الفرق بين هذه المسألة والتي قبلها أن غريمه في هذه معترف وإنما طلبه بإحضار صكه ليمحو ما فيه فقد رضي هذا بإسقاطه واستعجال حقه والاول منكر للحق وقد اشتهر أنه إنما صالحه لضياع صحه وهو ظاهر. قوله: (صلح أحد الورثة) أي إذا صولح بشئ من غير التركة وأما إذا صولح بشئ من التركة فهو داخل في قوله وعلى بعضه هبة وحينئذ فقوله على غير المدعى به بيع في الكلام حذف أي الخ. قوله: (بما يخصه) أي عما يخصه. قوله: (وعن إرث زوجة) حاصله أن الميت إذا ترك دنانير ودراهم وعروضا وعقارا فإنه يجوز لابن الميت مثلا أن يصالح الزوجة أو غيرها من الورثة على ما يخصها من التركة فإن أخذت ذهبا من التركة قدر مورثها من ذهب التركة فأقل أو أخذت دراهم من التركة قدر مورثها من دراهم التركة فأقل كان ذلك جائزا إن كان المصالح عنه حاضرا كما لو صالحها الولد بعشرة دنانير فأقل والذهب ثمانون لانها أخذت بعض حقها من التركة وتركت الباقي. قوله: (والذهب حاضر) أي والحال أن الذهب المتروك المصالح عنه حاضر فلا بد من حضوره كله وكذا إذا كان المصالح منه الورث فلا بد من حضوره كله سواء كان غير المصالح منه حاضرا أيضا أو غائبا وهذا إذا صولحت بقدر ما يخصها من الذهب أو الورث أو بأقل مما يخصها، وأما إذا صولحت بأكثر من ذلك فلا بد من حضور جميع المتروك من ذهب وورق وعرق ا ه‍. وإنما شرطوا في النوع الذي أخذت منه أن يكون حاضرا لانه لو كان بعضه غائبا لزم النقد بشرط في الغائب نعم إن أخذت حصتها من الحاضر فقط جاز لاسقاط الغائبا ه‍ بن. قوله: (لم يجز) أي وإنما يجوز مصالحتها بقدر ما يخصها من الذهب الحاضر حيث صولحت بذهب. قوله: (كذلك) أي صرف دينار أو أكثر. قوله: (فإن حازوها الخ) وذلك لان الهبة هنا لشئ موجود في الخارج بخلاف ما في الذمة فهبته إبراء لا يحتاج لحيازة كما مر. قوله: (ولو كثرت الدراهم) أي هذا إذا قلت الدراهم التي تخصها من التركة بل ولو كثرت. قوله: (فقد اجتمع الصرف والبيع في دينار)

[ 316 ]

من هذا يعلم أنه ليس المراد بقلة الدراهم في كلام المصنف أن يكون حظها منها قليلا كما حل به الشارح أولا بل المراد أن يأخذ في مقابلتها مع العرض دينارا بحيث يجتمع البيع والصرف فيه. قوله: (وأولى إذا قلا معا الخ) فتحصل من كلامه أن الصور الجائزة أربع أن تقل الدراهم التي تنوبها عن صرف الدينار أو يقل قيمة العرض الذي ينوبها عن صرف دينار أو يقلا معا عن صرف دينار أو تأخذ عن الدراهم والعرض دينارا فقط وإن كثر. قوله: (لا من غيرها مطلقا) يعني إذا وقعت المصالحة على شئ يعطيها إياه من غير التركة ذهب أو فضة أو عروض فإن كان بدنانير أو دراهم لم يجز مطلقا لما فيه من التفاضل بين العينين العين المدفوعة صلحا والعين المصالح عنها لانها باعت حظها من النقدين والعرض بأحد النقدين ففيه بيع ذهب وفضه وعرض بذهب أو بفضة والقاعدة أن العرض إذا كان مصاحبا للعين فإنه يعطي حكم العين وإن كان بعرض جاز بشروط. قوله: (إن عرفا جميعها) هذا الشرط وما بعده معتبران أيضا في قوله أو أكثر بخلاف الصلح بعين قدر مورثها فأقل أو بعرض من التركة فإنه لا يشترط معرفتها ولا حضورها. قوله: (ليكون الصلح على معلوم) لانها بائعة لنصيبها من ذلك. قوله: (وحكما في العرض) الاولى ولو حكما في العرض وقوله بأن كان قريب الغيبة أي كيومين. قوله: (وعلة الشرط الثاني الخ) أي إنما اشترط حضور التركة لاجل السلامة من النقد في الغالب بشرط وفيه أنه لا شرط هنا فكأن الشارح جعل عقد الصلح على التعجيل شرطا في المعنى فتأمل. قوله: (وأقر المدين بما عليه وحضر) زاد بعضهم ولا بد أن يكون العرض الذي أعطاه المصالح مخالفا للعرض الذي على الغريم وإلا لم يجز لانه حينئذ يكون سلفا بمنفعة لان الغالب أنها لا تأخذ إلا أقل من حقها ا ه‍ بن. قوله: (وعن دراهم الخ) يعني أن التركة إذا لم يكن فيها إلا دراهم وعرض فصولحت الزوجة عما يخصها بذهب أو لم يكن فيها إلا ذهب وعرض فصولحت عما يخصها بدراهم من غير التركة فهو جائز كجواز اجتماع البيع والصرف. فقوله بذهب أي إذا كان المتروك عن الميت دراهم وعرضا أو بدراهم إن كان المتروك ذهبا وعرضا. قوله: (فإن كان حظها من الدراهم قليلا) هذا إذا كان في التركة دراهم وأما إذا كان فيها دنانير فيقال له إن كان حظها من الدنانير أقل من دينار. قوله: (منع) أي إن كانت قيمة العرض أكثر من دينار وإلا جاز. والحاصل أنه إذا قلت الدراهم التي تخصها أو قيمة العرض الذي يخصها بأن نقصت أو نقصت قيمة العرض عن دينار جاز الصلح لانه بيع وصرف اجتمعا في دينار. قوله: (وإن كان فيها دين فكبيعه) لا يغني عن هذا قوله فيما مر وأقر المدين وحضر وذلك لاختلاف الموضوع فيهما لان قوله فإن كان فيها دين موضوعه أن التركة عروض ودراهم فصالح بدنانير من عنده وأما قوله سابقا وأقر المدين وحضر فموضوعه أن التركة دراهم ودنانير وعروض والصلح فيها بعرض من عنده. قوله: (فكبيعه) أي فالصلح حينئذ مماثل لبيع الدين في الجواز وعدمه

[ 317 ]

وقوله يجوز أي الصلح وقوله حيث يجوز أي بيع الدين وذلك حيث لم يكن الدين عينا ولا طعاما من بيع بأن كان حيوانا أو عرضا أو طعاما من قرض وكان المدين حاضرا مقرا تأخذه الاحكام. وقوله ويمتنع أي الصلح حيث يمتنع بيع الدين بأن كان الدين عينا أو طعاما من بيع أو لم يحضر المدين أو حضر ولم يقر أو لم تأخذه الاحكام. قوله: (فيمتنع) أي لما فيه من التفاضل بين العينين تقديرا والصرف المؤخر. قوله: (إن كان الدين) أي الذي هو من جملة التركة دراهم أو دنانير حالة أو مؤجلة. قوله: (فإن كان الدين حيوانا الخ) ظاهره أن الموضوع أن التركة دراهم وعروض والدين حيوان أو عرض فيجوز الصلح في هذه الحالة بدراهم أو دنانير حالة وفيه أنه يمتنع الصلح حينئذ لما فيه من التفاضل بين العينين فيتعين أن يحمل كلام الشارح على أن الدين حيوان أو عرض والتركة كلها عروض فيجوز الصلح حينئذ بدراهم أو دنانير وإن كان هذا خلاف السياق. قوله: (أو كان طعاما من قرض) أي لا من بيع فيمنع لما فيه من بيع طعام المعاوضة قبل قبضه. قوله: (وهذا يجري الخ) المشار إليه مرعاة بيع الدين أي أن ما ذكره المصنف من مرعاة بيع الدين جوازا ومنعا يجري في جميع صور المصالحة من غير التركة. قوله: (من غيرها) أي من غير التركة. قوله: (وجاز الصلح عن دم العمد) ظاهره جواز الصلح عما ذكر ولو قبل ثبوت الدم وهو كذلك. قوله: (بما قل عن الدية) أي دية الخطأ وقوله لان دم العبد لا دية له أي وليس فيه إلا ما أصطحوا عليه. قوله: (لا غرر) عطف على ما يفيده الكلام السابق أي جاز الصلح بما استوفى الشروط لا بغرر أو أنه عطف على ما من قوله بما قل ونبه على منع الصلح بالغرر لان دم العمد لما كان للولي العفو عنه مجانا ربما يتوهم جواز الصلح عنه بالغرر فنص على ذلك دفعا لذلك التوهم وغير دم العمد يفهم المنع فيه بالطريق الاولى. قوله: (على غرر) على بمعنى الباء أي بذي غرر. قوله: (دين أو غيره) تعميم في قوله ولا عن غيره وحينئذ فكان الاولى تقديمه قبل قوله على غرر. قوله: (كما في المدونة) نصها وإذا ادعيت على رجل بدين فصالحك عنه بعشرة أرطال من لحم شاة وهي حية لم يجز قال أبو الحسن لا مفهوم لقوله وهي حية بل لو كانت مذبوحة غير مسلوخة فكذلك يمتنع. قوله: (فإن وقع الصلح) أي عن دم العمد وقوله بالغرر أي كرطل من شاة أو ثمرة لم يبد صلاحها. فرع: لو وقع الصلح على أن يرتحل القاتل من بلد الاولياء فقال ابن القاسم الصلح منتقض ولصاحب الدم أن يقوم بالقصاص ولو ارتحل الجاني. وقال المغيرة يجوز ويحكم على القاتل أن لا يساكنهم أبدا كما شرطوه وهذا هو المشهور المعمول به. واستحسنه سحنون وعليه فإن لم يرتحل القاتل أو عاد وكان الدم قد ثبت كان لهم القود في العمد والدية في الخطأ وإن لم يثبت كان لورثة المقتول العود للخصام ولا يكون الصلح قاطعا لخصامهم لانتقاضه. قوله: (لاسقاط القصاص عن نفسه) متعلق بالصلح أي إن من يصالح بمال لاجل إسقاط الخ. قوله: (لما فيه) علة لمنعه من الصلح بالمال. قوله: (لما فيه من إتلاف ماله الخ) أي لما فيه من إتلاف ماله في شئ لم يعامله الغرماء عليه لانه أعتق نفسه من القتل والقطع بذلك وهم لم يعاملوه على إتلاف ماله في صون نفسه وليس هذا كتزويجه وإيلاد أمته لان الغرماء عاملوه على ذلك كما عاملوه على الانفاق على زوجته وأولاده الصغار. قوله: (مطلقا) أي على إقرار أو إنكار. قوله: (أو ثوب معين) أي أو حصة في دار معينة. قوله: (أو أخذ بشفعة) أي أو أخذ من يد المجني عليه بشفعة كما لو جنى إنسان جناية على زيد وصالحه بشقص

[ 318 ]

في دار باقيها لعمرو فلعمرو أن يأخذ ذلك الشقص بالشفعة من زيد ويرجع زيد بقيمة الشقص يوم الصلح على الشفيع وهو عمرو، فالرجوع بقيمة المقوم المعين على الدافع في خصوص الاستحقاق والرد بالعيب وأما في الاخذ بالشفعة فالرجوع بالقيمة إنما هو على الشفيع. قوله: (إذ ليس للدم الخ) هذا راجع للصلح عن الدم في العمد مطلقا وقوله ولا للخصام راجع للصلح عن الدم خطأ على إنكار. قوله: (وأما على إقرار) أي وأما الصلح عن دم الخطأ في الاقرار وقوله ففي غير الدم الخ هذا خروج عن الموضوع لان الكلام في الدم والجناية ومعنى كلامه أنه إذا ادعى على إنسان بكتاب مثلا فأقر به وصالحه بثوب مثلا فإن استحق ذلك الثوب أو رد بعيب، فإن كان الكتاب باقيا رجع به وإن كان قد فات رجع بقيمته. قوله: (بما ذكر) أي من العبد المعين أو الثوب المعين أو الحصة في الدار المعينة. قوله: (وخلع على مقوم) أي معين كعبد معين أو ثوب معين أو شقص في دار معينة وقوله فوجد الزوج به عيبا أي فرده لذلك أو استحق من يده أو أخذ منه بالشفعة. قوله: (بالقيمة) أي بقيمة المقوم الذي وقع به النكاح والخلع. قوله: (لا بما خرج منا ليد إذ لا قيمة له) أي ولا يرجع أيضا بصداق المثل وخلع المثل لان طريق النكاح المكارمة فقد يتزوج الرجل المرأة بأضعاف صداق المثل وبعشرة وكذا يقع الخلع بخلع المثل وأضعافه وبعشرة. واعلم أن مثل هذه المسائل الاربعة التي ذكرها وهي الصلح عن دم العمد مطلقا وعن دم الخطأ في الانكار والنكاح والخلع في الرجوع بقيمة العوض عوض القطاعة وعوض الكتابة وعوض العمرى. فالاول: كما لو قال لعبده إن أتيتني بشقص فلان من الدار الفلانية فأنت حر فأتى له به ثم استحق ذلك الشقص أو رده عليه بعيب أو أخذ منه بالشفعة فيرجع السيد على العبد بقيمة الشقص في غير الاخذ بالشفعة ويرجع على الشفيع بقيمة الشقص. والثاني: كما لو كاتب عبده على عشرين دينارا ثم بعد ذلك قال له إن أتيتني بشقص فلان من الدار الفلانية أسقطت عنك العشرين دينارا وخرجت حرا فأتاه به فرده عليه بعيب أو أخذ منه بشفعة أو استحقاق فإن السيد يرجع بقيمة الشقص في الشفعة على الشفيع وفي غيرها على العبد. والثالث: كما لو أعمرت زيدا دارك مدة حياتك ثم صالحته على شقص معين في عقار آخر فرده عليك بعيب أو استحق من يده أو أخذ منه بالشفعة فإن زيدا يرجع عليك بقيمته في غير الشفعة وفي الشفعة يرجع بالقيمة على الشفيع. والحاصل أن المسائل إحدى وعشرون مسألة لان الشقص دفع إما صلحا عن دم عمد مطلقا أو عن دم خطأ عن إنكار أو دفع صداقا أو خلعا أو قطاعة أو عوضا عن الكتابة أو عن العمرى والطارئ على جميع ذلك عيب أو استحقاق أو أخذ بالشفعة وقد نظمها ابن غازي في بيت فقال: صلحان عتقان وبضعان معا عمرى بأرش عوض به ارجعا فقوله صلحان أراد بهما الصلح عن دم العمد مطلقا وعن دم الخطأ على إنكار وقوله عتقان أراد بهما عتق المكاتب والقن إذا أديا ما تراضوا عليه وقوله وبضعان أراد بهما بضع النكاح وبضع الخلع. وقوله: بأرش عوض المراد بأرش العوض قيمته ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (جاز صلح كل) أي جاز للمجني عليه صلح كل إن كانت الجناية في دون النفس ولاوليائه إن كانت الجناية على النفس إلا أن الصلح ممن ذكر يتوقف على رضاء من صولح. والحاصل أن الخيار لاولياء المقتول إلا أن الصلح لا يكون إلا برضاء القاتلين. قوله: (والعفو عنه) أي عن كل وقوله أو القصاص أي من كل. قوله: (بدليل الخ) أي لان القتل بقسامة إنما يكون في العمد. قوله: (لان من لازم الخ) أي فالمصنف أطلق اسم الملزوم وأراد اللازم. قوله: (بمال على القطع) اعلم أن كلام المصنف مفروض فيما إذا وقع الصلح عن الجرح فقط دون ما يؤول له من الموت وأما إذا وقع عنهما فسيأتي حكمه

[ 319 ]

وأعلم أنه كما يجوز صلح المجروح عن جرح العمد يجوز صلحه عنه وعما يؤول من الموت على ما قال ابن حبيب. واختاره ابن رشد قائلا أن المقتول إذا جاز له أن يعفو عن قاتله مجانا جاز له أن يصالح بالاولى خلافا لما رواه عيسى من المنع، وهذا كله إذ اكان الجرح مما يقتص من أجله كقطع يد، وأما لو كان مما لا قصاص فيه بأن كان من المتالف الاربع كالجائفة والآمة والفرض أنه عمد فلا يجوز الصلح عنه وعما يؤول إليه من النفس لانه لا يدري يوم الصلح ما يجب عليه ويفسخ إن وقع وإذا برئ فالارش وإن مات فالدية على العاقلة بقسامة وأما الصلح عنه وعما يؤول إليه من الزيادة ففيه قولان: أرجحهما الجواز إذا كان في الجرح شئ مقرر، فإن لميكن فيه شئ مقرر فلا يجوز الصلح على أرشه إلا بعد البرء فإن وقع الصلح عنه وعما يؤول إليه من الزيادة قبل البرء كان الصلح باطلا. قوله: (لا له) كان الاولى لا للقاطع لانه لم يتقدم للضمير مرجع فكان الاظهار أولى. قوله: (وإنما قسموا) أي ولم يقتلوا الجاني من غير قسامة. قوله: (لتراخي الخ) أي فيحتمل أن الموت من غير الجرح. قوله: (كما لو صولح المجروح خطأ) أي عن الجرح فقط أي وأما لو وقع الصلح عن الجرح خطأ وعما يؤول إليه من النفس فإنه يمنع كالعمد. قوله: (ويقسمون ويأخذون الدية) علم من هذا أن قول المصنف كأخذهم الدية أي في آخرة الامر والمعنى حينئذ كما أن لاولياء المجروح أن يأخذوا الدية كاملة بعد القسامة في جرح الخطأ الذي وقع فيه الصلح على الجرح ثم نرى فمات المجروح منه. وأعلم أنه يجوز الصلح عن جرح الخطأ وأما الصلح عما يؤول إليه فهو فاسد ولو بلغ ثلث الدية على الاقوى. قوله: (وأما طرو المرض على الجرح) أي العمد ومات المجروح وقوله وأن فيه خلافا أي فقيل يقتص من الجاني بقسامة وقيل عليه نصف دية بلا قسامة. قوله: (أي فيه) أشار إلى أن من للظرفية إن مات في زمن مرضه لا للسببية لانه إذا تحقق أن موته من مرضه لم يتأت التأويلان من كونه صالح عن الجرح لا عما يؤول إليه أو صالح عنهما معا لان الجرح لم يؤل لشئ وعلى تسليم جريانهما بمعنى أنه وقع الصلح عن الجرح وعما يؤول إليه على فرض الاول فلا معنى لاعتماد التأويل الثاني دون الاول. قوله: (جاز ولزم) أي لان للمريض المقتول أن يعفو عن دم العمد في حال مرضه وإن لم يترك مالا فله أن يصالح عنه بما شاء بالاولى. قوله: (تأويلان) قال أبو الحسن عياض تأولها غير واحد على أن الصلح على الجرح دون ما يؤول إليه من النفس وتأولها ابن القصار على الجرج وما تناهى إليه. قوله: (وعليه الخ) حاصل ما في المقام كما في ح وعج وغيرهما أنه إذا وقع الصلح على الجرح فقط جاز على كل من التأويلين فأمات من مرضه لزم الصلح الورثة، وإن نزى فمات فالحكم ما تقدم في المسألة الاولى من أن للورثة رد الصلح والقتل بقسامة ولا يقال الصلح لازم للورثة في هذه الحالة لان الصلح على الجرح فقط فكيف يلزم فيما آل إليه مع أنه خلاف ما وقع عليه الصلح وإن صالح عليه وعلى ما يؤول إليه فعلى التأويل الثاني الصلح باطل، ويعمل بمقتضى الحكم لو لم يكن صلح من أن للاولياء القسامة والقصاص وعلى التأويل الاول يلزم الصلح وإن نزى فمات منه فلا كلام للاولياء. قوله: (فيأخذ ما ينوبه ولو صالح بقليل) ولا يرجع على الجاني واحد منهما بشئ والذي في ح مانصه فللآخر أن يدخل معه فيما صالح به بأن يأخذ نصيبه من القاتل على حسب دية العمد ويضمه إلى ما صالح به

[ 320 ]

صاحبه ويقتسمان الجميع كأنه هو المصالح به كما ذكر ابن عبد السلام في باب الديات ا ه‍ وبه قرر المصنف في التوضيح عن ابن عبد السلام أيضا. وبهذا النقل تعلم أن ما في خش وعبق من التنظير الذي محصله أنه إذا دخل الآخر مع الاول فيما صالح به هل له بعد ذلك مطالبة على الجارح ببقية حقه من دية العمد أو لا شئ له بعد ذلك قبل الجارح قصور لوجود النقل لكن هذا الذي ذكره ابن عبد السلام مخالف لما ذكره المصنف في قوله الآتي وإن صالح عن عشرة من خمسينه الخ فتأمله انظر بن. والحاصل أن المسألة ذات طريقتين والمعتمد منهما كما قرر شيخنا ما مشى عليه شارحنا وهي الموافقة لكلام المصنف الآتي وعليها اقتصر في المج لا طريقة ابن عبد السلام. قوله: (وسقط القتل) لو قدم المصنف وسقط القتل على قوله وللآخر الدخول معه كان أولى ليفيد سقوط القتل وإن لم يدخل معه ا ه‍ بن وقد يقال أنه أخره لاجل أن يشبه به. قوله: (فلا دخول للمصالح به) أي ولا رجوع لواحد منهما بعد ذلك على الجاني بشئ. قوله: (وله) أي للآخر العفو وليس له القصاص لقول المصنف وسقط القتل إن عفا رجل كالباقي فالحاصل أن الآخر يخير أولا في العفو وعدمه فإن عفا فلا دخول له مع المصالح ولا شئ له أصلا وإن لم يعف فيخير إما أن يدخل مع المصالح فيما صالح به ولا رجوع لواحد منهما على الجاني على المعتمد أو لا يدخل وله نصيبه من دية عمد. قوله: (فأنكر) أي الجاني. قوله: (فيلزمه دفعه) أي دفع ما لم يدفعه. قوله: (وهل مطلقا أو ما دفع تأويلان) الاول لابي عمران والثاني لابن محرز وهما على قول المدونة ولو أقر رجل بقتل رجل خطأ ولم تقم بينة فصالح الاولياء على مال قبل أن تلزم الدية العاقلة بقسامة وظن أن ذلك يلزمه فالصلح جائز ا ه‍ أبو الحسن أي لازم نافذ واختلف بماذا يلزم فقال أبوعمران بالعقد. وقال ابن محرز إنما يلزم بالدفع ا ه‍ إذا علمت هذا فكان الاولى للمصنف أن ينبه على أن الخلاف فيما به اللزوم بأن يقول وهل اللزوم بالعقد فيلزمه ما دفع وما لم يدفع أو اللزوم بالدفع فلا يلزمه إلا ما دفع. وقول الشارح بناء على أن العاقلة لا تحمل الاعتراف الخ فيه نظر لان التأويلين مبنيان على أنها تحمل الاعتراف كما في ح وطفي انظر بن. قوله: (ولا يلزم الخ) جواب عما يقال تعبير المصنف بتأويلان يشعر بتساويهما مع أن الثاني مبني على ضعيف فمقتضاه أن يكون ضعيفا. وحاصل الجواب أنه لا يلزم من بنائه على ضعيف أن يكون ضعيفا إذ لا يلزم من ضعف المبني عليه ضعف المبني فلا غرابة في بناء أحد مشهورين على ضعيف. قوله: (أي ظن لزومه) أي ظن لزوم الدية له وقوله فلا يلزمه أي ما صالح به بل يرد له ما صالح به كما قال المصنف والدية على العاقلة. قوله: (ولا بد الخ) أي في كون المال الذي صالح به لا يلزمه ويرد إليه ما دفعه زيادة على حصته وقوله من ثبوت الجهل أي من ثبوت جهله أي ظنه أن الدية لازمة له، وفيه أن هذا أمر خفى لا يعلم إلا منه فكيف يتأتى إثباته وأجيب بأن المراد لا بد من ثبوت جهله باليمين وهو قول المصنف وحلف لا الثبوت بالبينة بخلاف ثبوت أن مثله يجهل ذلك قال أبو الحسن يؤخذ من هذا إن من ادعى الجهل فيما الغالب أن يجهله فإنه يصدق ا ه‍ بن. فإن ادعى جهله بلزوم الدية من غير أن يثبت ذلك باليمين كان الصلح لازما له ولا يرد له ما زاد على حصته. قوله: (وحلف) أي فإن نكل عن اليمين مع كونه من شأنه يجهل لزوم الدية للعاقلة لزمه جميع الصلح. قوله: (ولا يعذر بالجهل) أي بجهله أنه لا يلزم تعجيلها. قوله: (إن طلب به) أي إن كان

[ 321 ]

أولياء المقتول طلبوا الصلح من ذلك الجاني وقوله أو طلبه هو أي أو كان الجاني هو الذي طلب الصلح من أولياء المقتول. قوله: (ووجد) أي وقت الرد عليهم. قوله: (فلا رجوع له به عليهم) أي على أولياء الدم كمن أعطى عطية لمن تصدق عليه بصدقة ظنا منه لزوم الاثابة فإنه يرجع بما وجد مما أثاب ولا يرجع بما فات منه وحيث لا رجوع له على أولياء الدم بما فات فهل يرجع على العاقلة بما زاد على حصته منه ويحسب ذلك الفائت للعاقلة من الدية، واختاره البنوفري وقيل لا يرجع به أيضا على عاقلته ويحسب لهم من الدية، واختاره ابن هارون وقيل لا يرجع بذلك على العاقلة ولا يحسب لهم من الدية وهو مقتضى نقل المواق قال شيخنا وهذا هو المعتمد. قوله: (وإن صالح أحد ولدين الخ) حاصله أن أحد الوارثين سواء كانا ولدين أو أخوين أو عمين أو غير ذلك إذا ادعى بمال على شخص مخالط لمورثه من تجارة أو وديعة فأقر بذلك أو أنكره وصالحه عليه فإن للوارث الآخر أن يدخل مع صاحبه فيما صالح به عن نصيبه سواء كان ذهبا أو فضة أو عرضا وله أن لا يدخل معه ويطالب بحصته كلها في حالة الاقرار وله تركها كلها وله المصالحة بأقل منها، وأما في حالة الانكار فإما أن يكون له بينة أو لا فإن كان له بينة أقامها وأخذ حقة أو تركه أو صالح بما يراه صوابا وإن لم يكن له بينة فليس على غريمه إلا اليمين. قوله: (فلصاحبه الدخول معه) ثم إن كان الصلح عن إقرار رجع غير المصالح على الغريم بما بقي له من حقه ورجع المصالح على الغريم بما أخذه منه صاحبه، كما يأتي للمصنف. وقال ابن يونس ما بقي على الغريم بعد صلح أحدهما يكون بينهما كما في المواق ووجهه كما قال المسناوي أن الصلح لازم للاول ولما شارك رب الدين الآخر فيما اقتضاه شاركه هو في حصته وإن كان الصلح عن إنكار ودخل غير المصالح مع المصالح فيما صالح به، فلا رجوع للمصالح ولا لشريكه على الغريم به لان الصلح لقطع النزاع ورجوع المصال عليه بما أخذ منه فتح لباب النزاع خلافا لعبق حيث قال يرجع المصالح على الغريم بما أخذه منه صاحبه، ولا رجوع لصاحبه عى الغريم ولا على المصالح بما رجع به على الغريم. قوله: (أي مشترك بينهما) أشار الشارح إلى أن اللام في قول المصنف لهما بمعنى بين فموضوع الكلام هنا في الحق المشترك وأما إذا كان لكل منهما حق وكان الحقان على شخص واحد كزيد ولا اشتراك بينهما وكتب الحقان في كتاب واحد فسيأتي المصنف يتكلم عليه ويذكر فيه قولين. قوله: (إلا الطعام ففيه تردد) حاصله أن المدونة قالت وإن صالح أحد شريكين فللآخر الدخول معه إلا أن يشخص بعد الاعذار إلا الطعام فصدر الكلام قوله فللآخر الدخول معه وعجزه قوله إلا أن يشخص بعد الاعذار فاختلف شراحها في قولها إلا الطعام هل هو مستثنى مما يفهم من آخر الكلام أو مما يفهم من أوله على ما ذكر الشارح. قوله: (على هذه المسألة) أي مسألة ما إذا كان لشريكين حق على ثالث في كتاب أو مطلق واقتضى أحدهما شيئا فللآخر الدخول معه. قوله: (من آخر المسألة) أي مما يفهم من آخرها وهو قوله إلا أن يشخص بعد الاعذار أي فليس للحاضر أن يدخل مع الشاخص ويفهم من هذا أنه يجوز لانحد الشريكين أن يسافر ليقبض ما يخصه منه بإذن شريكه، إلا الطعام فلا يجوز له أن يسافر لقبض ما يخصه منه بإذن شريكه لان ذلك قسمة للطعام والقسمة بيع وحينئذ فيلزم بيع الطعام قبل قبضه. قوله: (كما يأتي للمصنف) أي وعلى هذا فيجوز لاحد الشريكين أن يسافر بإذن شريكه لاخذ ما يخصه من الطعام.

[ 322 ]

قوله: (إنه مستثنى من أول المسألة) أي مما يفهم من أولها وذلك لان قوله وإن صالح أحد الشريكين فللآخر الدخول معه يفهم منه أنه يجوز لاحد الشريكين أن يصالح عن حصته بغير إذن شريكه في كل شئ، فاستثنى من ذلك الطعام فلا يجوز لاحدهما أن يصالح فيه عن حصته بدون إذن شريكه، لانه إذا صالح عن حصته يلزم عليه بيع الطعام قبل قبضه، لان الصلح بغير المدعى به بيع كما مر فقد علمت أن التردد إنما هو في وجه الاستثناء للطعام لا في الدخول فيه وعدم الدخول فيه إذ الدخول فيه ثابت باتفاق، فالخلاف لفظي في وجه الاستثناء وأن الحكم وهو عدم جواز السفر لقبض ما يخص أحدهما من الطعام بإذن الآخر متفق عليه بناء على أن القسمة ببيع كما أن عدم جواز صلح أحدهما في الطعام باتفاق أي من المتأويلين ا ه‍ تقرير عدوي. قوله: (إلا أن يشخص الخ) الحق كما قال عج إن المدار على الاعذار، ولو لم يكن سفر بأن كان المدين حاضرا ببلدهما ا ه‍ عدوي ونحوه قول أبي الحسن فصل في المدونة بالغائب وسكت عن الحاضر وهو مثله في الاعذار ا ه‍ بن. قوله: (فيسافر له بذاته) أي فيسافر له أحدهم بذاته. قوله: (ويعذر إليه في الخروج) أي بأن يطلبه عند الحاكم أو بحضور بينة ليخرج معه ليقبض حصته أو يوكله أو يوكل من يسافر معه بقبض حصته فيمتنع من ذلك فإذا أعذر إليه وامتنع وسافر للغريم وقبض منه شيئا فلا دخول له مع الشاخص فيما اقتضاه لان امتناعه من الشخوص معه ومن التوكيل دليل على عدم رضاه بالدخول معه فيما اقتضاه واتباع ذمة الغريم. قوله: (وإن لم يكن الخ) أي فإن أشخص أحدهما بعد الاعذار لصاحبه فلا دخول لصاحبه معه فيما اقتضاه ولو لم يوجد بيد الغريم غير ما اقتضاه الشاخص. قوله: (فلو كان الغريم حاضرا الخ) هذا مبني على ما قاله تت من أن عدم الدخول مقيد بقيدين الاشخاص والاعذار لصاحبه فيمتنع وحاصله أن الغريم إذا كان غائبا فخرج إليه أحد الشريكين بعد الاعذار لصاحبه وامتناعه فلا يدخل معه صاحبه فيما اقتضاه، وأما إن كان الغريم حاضرا سواء حصل إعذار أو لا أو كان غائبا وأشخص إليه من غير إعذار فإنه يدخل معه في هذه الصور الثلاث، وأما على ما قاله عج من أن المدار على الاعذار فإن كان الغريم حاضرا وأولى غائبا وأعذر أحد الشريكين لصاحبه وامتنع فلا يدخل معه فيما اقتضاه، وإن خرج من غير إعذار كان الغريم حاضرا أو غائبا فإنه يدخل معه في هاتين الصورتين فالخلاف في صورة وهي ما إذا كان الغريم حاضرا وأعذر في الخروج فلا يدخل معه على كلام عج وهو المعتمد ويدخل معه على ما قاله تت وتبعه الشارح. قوله: (أو يكون الخ) عطف على يشخص كما أشار له الشارح. قوله: (كدينين) أي لان الكتابين يفرقان ما كان أصله مجتمعا لانه كالمقاسمة. قوله: (وفيما ليس مشتركا) أي وفي الدين الذي ليس أصله مشتركا بينهما. قوله: (وباعهما معا بثمن واحد) أي بعد تقويمها للسلعتين ومعرفة قيمتهما واتفاقهما على بيعهما صفقة وأنهما يوزعان الثمن على القيمتين. قوله: (وإن اختلف قدر كل) يحتمل أن المراد وإن اختلف قدر ما لكل من المتبايعين وذلك كما لو كان لاحدهما ثوب

[ 323 ]

وللآخر ثوبان فباعهما صفقة بثمن واحد ويحتمل أن المراد وإن اختلف قدر ما لكل من السلعتين من الثمن لاختلافهما في القيمة. قوله: (قولان) المعتمد منهما دخول أحدهما مع الآخر فيما قبضه. قوله: (أو اختلف الخ) هذا ضعيف والمعتمد أن المدار في موضوع الخلاف على بيعهما بثمن واحد في عقد واحد سواء اتفقا في الجنس والصفة أو اختلفا فيهما أو في القدر والحال أن الثمن كتب في كتاب واحد ا ه‍ عدوي. قوله: (أو الثمن) أي أو اختلفا في الثمن بأن بيع العبدان في صفقة واحدة لكن سمي المشتري لهذا خمسين وللآخر أربعين. قوله: (أو باع كل سلعته منفردة) الاولى حذفه لاغناء قوله فلو باع كل بانفراده عنه. قوله: (مطلقا) أي كتب ما لكل في كتاب على حدة أو كتب مالهما في كتاب واحد. قوله: (لاحد الشريكين) أي الذي له الدخول على شريكه فيما اقتضاه من الغريم فلم يدخل معه واختار اتباع الغريم بجميع حقه. قوله: (في مائة) أصلها كان شركة بينهما وقوله بكتاب أي سواء كانت مكتوبة بكتاب أو لا. قوله: (على إقرار) أي حقيقة أو حكما كما إذا أنكرها المدعى عليه وقامت عليه بها بينة. قوله: (ولا رجوع له) أي خلافا لما في عبق من رجوعه على الغريم بالخمسة المدفوعة لشريكه وذلك لان الصلح لقطع النزاع ورجوعه على الغريم بما أخذ منه فتح لباب النزاع ا ه‍ عدوي. وما ذكره الشارح من عدم رجوع شريكه على الغريم نحوه في عبق وخش وفيه نظر إذ الفرض أن شريكه لم يصالح فالظاهر أن له من يطالب الغريم حتى يحلف أو يؤدي أو يصالح ا ه‍ بن. قوله: (ولا يكون إلا عن إقرار) أي لما مر أن الصلح عن إنكار إنما يجوز بمعجل لا بمؤجل لما فيه من سلف جر نفعا لان التأخير سلف والنفع سقوط اليمين المنقلبة عنه. قوله: (وإن صالح الخ) يعني أن من استهلك لرجل شيئا من العروض أو الطعام أو الحيوان فصالحه على شئ مؤخر لم يجز. قوله: (من له حق) أي وهو صاحب الشئ المستهلك فإن له حقا عند المستهلك وهو قيمة شيئه. قوله: (من عرض أو حيوان أو طعام) تبع في ذكر الطعام تت والشيخ سالم قال طفي وفيه نظر لان المسألة مفروضة في المدونة وغيرها في المقومات ولان الطعام مثلي يترتب على استهلاكه مثله وأخذ العين عنه مؤجلة فيه فسخ الدين في الدين. وأجاب عج بأنه محمول على ما إذا كان الطعام جزافا ولا شك أنه مقوم فإذا استهلك شخص صبرة من القمح جزافا لزمه قيمتها، ولا يجوز أن يصالح عنها بمؤجل إلا إذا كان المؤجل عينا وكانت قدر القيمة فأقل. قوله: (لزمت قيمته المستهلك) أي حالة. قوله: (أو في جنسه بأكثر) أي وأما في جنسه بمساو فهو نفسه ولا فسخ أصلا. قوله: (فإن سلم) أي الصلح من ذلك أي من فسخ الدين في الدين. قوله: (أنظره بالقيمة) أي أو حط منها وأنظره بباقيها وهو حسن اقتضاء وليس من فسخ الدين الممنوع. قوله: (فيجوز) أي لان

[ 324 ]

محصله أنه أنظره بالقيمة أو حط منها وأنظره بباقيها. قوله: (لانه سلف جر نفعا) أي فالسلف تأخير صاحب المستهلك للمصالح والمنفعة الزيادة عن القيمة وفيه أيضا فسخ دين في دين لانه فسخ القيمة الاقل الحالة فيما هو أكثر منها لاجل. قوله: (من غير اعتبار قوله كقيمته) أي أنه يجوز مطلقا سواء كانت تلك العين الحالة قدر القيمة أو أقل أو أكثر. قوله: (وهو مما يباع به) أي أن ما تقدم من جواز الصلح عن قيمة المستهلك بالدراهم المؤخرة والذهب إذا كانا قدر القيمة فأقل محله إذا كان المستهلك مما يباع بما وقع به الصلح من الذهب والفضة وإلا منع. قوله: (احترازا عما لو كان المستهلك ذهبا الخ) تبع في ذلك تت قال طفي وفيه نظر إذ هو إحالة أي تغيير لفرض المسألة لانها في المقومات كما علمت والصواب أن يقال احترز به عما لو كان المستهلك يباع بالورق وأخذ ذهبا مؤخرا وعكسه كما في المدونة، وإن أراد بالذهب الحلي الذي هو مقوم فلا يصح قوله فيمنع التأخير للصرف المؤخر بل يجوز بدراهم مؤخرة، ففيها في كتاب الغصب ومن غصب لرجل سوارين من ذهب فاستهلكهما فعليه قيمتهما من الدراهم وعليه أن يؤخره بتلك القيمة ا ه‍ بن. قوله: (وعما لو كان المستهلك طعاما) في جعل هذا محترزا لقوله وهو مما يباع به نظر لان الطعام المكيل يجوز بيعه بالنقد والعرض حالا ولاجل. قوله: (فهو داخل في كلامه) أي فمن استهلك صبرة طعام جزافا لزمه قيمته ولا يجوز أن يصالح عنها بمؤخر إلا بعين قدرها فأقل وهذا لا ينافي جواز الصلح عنها بطعام من غير الجنس أو بعض نقدا، وأما الصلح عنها بطعام من جنسه فلا يجوز جزافا وأما على كيل لا يشك في أنه أقل من كيل الصبرة الجزاف فلا بأس به لان صاحب الجزاف أخذ بعض حقه وسامح المستهلك بالكسر من الباقي انظر بن. قوله: (تشبيه تام) أي في المنع والجواز. قوله: (أن يصالح عنها بعرض) أي لانه فسخ دين في دين. قوله: (ولا بعين أكثر الخ) أي لانه سلف جر نفعا وفسخ دين في دين. قوله: (فيجوز) أي لان محصله أنه أنظره بالقيمة أو حط منها وأنظره بالباقي وهو حسن اقتضاء. قوله: (وليس هذا من باب بيع الآبق) أي لان المصالح عنه قيمة العبد لا نفس العبد حتى يكون بيعا له لان الصلح على غير المدعي بيع فإن قلت: جعل المصالح عنه قيمة العبد ظاهر إذا كان الصلح بأقل منها لا إن كان بقدرها قلت: لما كان قدرها مؤجلا والاجل له حصة صار كأنه صلح على بعض الحق. قوله: (بالاستيلاء) أي بمجرد الاستيلاء على المغصوب سواء استمر باقيا عنده أو أبق منه. قوله: (كما يضمن المستأجر والمستعير ونحوهما) أي كالمودع أي كما يضمن من ذكر القيمة حالا بتفريطه حتى أبق أو تلف ولا يجوز أن يصالح عنها بمؤجل إلا إذا كان ذلك المؤجل عينا قدر القيمة أو أقل وكان ذلك المصالح عن قيمته مما يجوز بيعه بالعين المصالح بها. قوله: (وإن صالح بشقص الخ) صورتها شخص أوضح آخر موضحتين إحداهما صدرت منه عمدا والاخرى خطأ ثم صالحه عن ذلك بشقص من عقار فيه الشفعة قيمته يوم الصلح عشرون مثلا فأراد الشريك أن يأخذ الشقص أي الجزء المصالح به بالشفعة فإن الشقص يقسم نصفين نصف في مقابلة الموضحة العمد ونصف في مقابلة الموضحة الخطأ فيدفع الشفيع للمجروح نصف قيمة الشقص وهو عشرة في المثال المذكور في مقابلة العمد لانه ليس فيه مال مقدر ويدفع له أيضا دية الموضحة الخطأ وهو نصف عشر الدية الكاملة وهو خمسون دينارا لان النصف الثاني من الشقص في مقابلة الموضحة الخطأ وفيها شئ مقرر. تنبيه: كلام المصنف خاص بالصلح على الاقرار

[ 325 ]

وأما في الانكار فالشفيع يأخذ الشقص بقيمته في الجميع قاله بن خلافا لقول عبق وإن صالح أي على إنكار أو إقرار. قوله: (في مقابلة معلوم ومجهول) أي في مقابلة ما فيه شئ مقرر وما ليس فيه شئ مقرر. قوله: (للمعلوم نصفه وللمجهول نصفه) أي فإذا أخذ الشفيع بالشفعة يدفع في مقابلة ما أخذ عن المجهول قيمته وما أخذ عن المعلوم يدفع فيه المعلوم الذي دفع نصف الشقص صلحا فيه. قوله: (كنفس ويد الخ) أي فلو قطع زيد يد عمرو ثم قتله وكان أحدهما عمدا والآخر خطأ فدية النفس ألف دينار ودية اليد خمسمائة، فعلى القول الاول القائل أن اختلاف الجرحين كتساويهما يقسم الشقص بينهما، فإذا كان القطع عمدا والقتل خطأ فلا يأخذ الشفيع نصف القتل إلا إذا دفع ألف دينار وإذا أخذ نصف القطع دفع عشرة قيمة نصف الشقص، ولو كان القطع خطأ والقتل عمدا فإن الشفيع لا يأخذ نصف القطع إلا إذا دفع لارباب الجناية خمسمائة دينار ولا يأخذ نصف القتل إلا إذا دفع عشرة. والقول الثاني يقول إن الشقص يجعل على قدر ديتهما ومعلوم أن دية اليد خمسمائة ودية النفس ألف والمجموع ألف وخمسمائة ثلثها لليد وثلثاها للنفس فيقسم الشقص الثلث والثلثان ثلثه لليد وثلثاه يجعل في مقابلة النفس فإذا كان القطع عمدا والقتل خطأ فلا يأخذ ثلثي القتل إلا إذا دفع دية النفس كاملة ولا يأخذ ثلث القطع إلا إذا دفع ثلث قيمة الشقص ستة وثلثين، ولو كان القطع خطأ والقتل عمدا فلا يأخذ ثلثي الشقص اللذين في مقابلة النفس إلا إذا دفع ثلثي قيمة الشقص ثلاثة عشر دينارا أو ثلث دينار ولا يأخذ الثلث الذي في مقابلة القطع إلا إذا دفع خمسمائة دينار. باب الحوالة قوله: (شرط صحة الحوالة) هي مأخوذة من التحول والاكثر على أنها رخصة مستثناة من بيع الدين بالدين كما قاله عياض ا ه‍ بن. قوله: (بمثله) متعلق بنقل وكذا قوله إلى أخرى أي نقل الدين من ذمة لاخرى بسبب وجود مثله في الاخرى. قوله: (تبرأ بها) الاولى تبرأ به أي بالنقل ولعله أنث الضمير نظرا للمعنى لان النقل المذكور حوالة. قوله: (لا المحال عليه) أي فلا يشترط رضاه على المشهور بل هي صحيحة رضي أو لم يرض إلا إذا كان بينه وبين المحال عداوة سابقة على وقت الحوالة فلا تصح الحوالة حينئذ على المشهور، وهو قول مالك فإن حدثت العداوة بعد الحوالة منع الحال من اقتضاء الدين من المحال عليه ووكل من يقتضيه منه لئلا يبالغ في إيذائه بعنف مطالبته. قوله: (على أحد القولين المرجحين) فيه نظر بل الراجح اشتراط الحضور وأما عدم اشتراطه فقد انفرد بتشهيره ابن سلمون وهو متعقب بما نقله ح من اقتصار الشيوخ على اشتراطه ا ه‍ بن. لكن في البدر القرافي خلافه من ترجيح عدم الاشتراط. والحاصل أن الموثقين من الاندلس اختلفوا هل يشترط في صحة الحوالة حضوره وإقراره بما عليه من الدين أو لا يشترط ذلك، وكل من القولين قد رجح كما علمت والقول الاول مبني على أن الحوالة من قبيل بيع الدين فيشترط فيها شروطه غاية الامر أنه رخص فيها في جواز بيعه بدين آخر. والقول الثاني مبني على أنها أصل مستقل بنفسه فلا يسلك بها مسلك بيع الدين من اشتراط الحضور والاقرار. قوله: (والثاني يشترط) إنما اشترط حضوره على هذا القول وإقراره وإن كان رضاه لا يعتبر لاحتمال أن يبدي مطعنا في البينة إذا حضر أو يثبت براءته من الدين ببينة على الدفع أو على إقراره به. قوله: (وثبوت دين) قال ابن عاشر المراد بثبوت الدين وجوده لا خصوص الثبوت العرفي ببينة أو إقرار وحينئذ فيكفي في ثبوته تصديق المحال بثبوته كما يأتي آخر الباب. قوله: (وكذا للمحال على المحيل) أي وكذا يشترط ثبوت دين للمحال على المحيل. قوله: (وكالة) أي للمحال بتخليص الحق من المحال عليه. قوله: (وإذا لم يكن دين في الصورة الاولى) الاولى وإذا لم يكن دين للمحيل على

[ 326 ]

المحال عليه. قوله: (كانت حمالة) أي وعليه لو أعدم المحال عليه لرجع المحال على المحيل إلا أن يعلم المحال أنه لا شئ للمحيل على المحال عليه ويشترط براءته من الدين فلا رجوع له على المحيل ولو فلس المحال عليه وإن كان ذلك حمالة لانه قد ترك حقه حيث رضي بالتحول على هذا الوجه. قوله: (واحترز بقوله لازم عن دين الخ) قال بن فيه نظر لان هذا خارج بشرط ثبوت الدين لانه لا دين هنا تأمل وفيه أن الدين من حيث هو ثابت ثم النظر لولي الصغير والسفيه إن رآهما صرفاه فيما لهما غني عنه رده وإلا ضمنا بقدر ما صونا به مالهما، فصح ثبوت الدين في الجملة قبل تبين شئ لكنه غير مجزوم بلزومه، فلا تصح الحوالة إذ ذاك، وأما العبد فثبوت دينه ظاهر وإنما يسقطه إسقاط السيد بدليل أنه لو عتق قبل الاسقاط لزمه صح ما قاله الشارح. قوله: (فلا تصح الاحالة عليهم) أي لعدم لزوم ذلك الدين لان لولي الصغير والسفيه وسيد الرقيق طرح الدين عنهم وإسقاطه. قوله: (ثمن سلعة مبيعة بالخيار) أي وكذا دين الكتابة فإنه غير لازم لان المكاتب إذا عجز عنه لا يتبع به فلا يصح أن يحيل السيد أجنبيا على المكاتب كما في التوضيح عن التونسي. قوله: (فإن أعلمه بعدمه وشرط البراءة صح التحول) ظاهره صحة التحول وإن لم يرض المحال عليه وهو كذلك لكن إن رضي المحال عليه لزمه وإلا فلاا ه‍ بن. وفهم من قوله وشرط البراءة أن له الرجوع إن لم يشترطها ولا بد في صحة التحول حينئذ من رضا المحال عليه لانها حمالة ولا يطالب إلا في حال عدم الغريم أو غيبته بخلاف ما إذا شرط البراءة فلا يشترط رضا المحال عليه لان المحال رضي بإسقاط دينه ا ه‍ خش. قوله: (وكذا إن علم الخ) أي وكذا إن علم المحال بأنه لا دين للمحيل على المحال عليه من غير المحيل كما في المدونة وظاهرها الاطلاق أي سواء علم المحيل بعلمه بذلك حين الحوالة أو لم يعلم به. قوله: (ورضي المحال) حال من الضمير في قول المصنف وإن أعلمه. قوله: (وهل محل الخ) يعني أن المحيل إذا أعلم المحال بعدم الدين على المحال عليه وشرط البراءة وأنه لا رجوع للمحال بعد ذلك عليه صح التحول وهل لا رجوع له بعد ذلك عليه مطلقا سواء فلس المحال عليه أو مات أولا، وهو ظاهر قول ابن القاسم ورواية أشهب عن مالك من رجوع المحال على المحيل في هذه الصورة إذا فلس المحال عليه أو مات خلاف لا تقييد وعليه تأولها ابن رشد وسحنون أو محل ذلك ما لم يفلس المحال عليه أو يموت، وإلا فللمحتال أن يرجع على المحيل بدينه وحينئذ فرواية أشهب تقييد وعلى هذا تأولها ابن المواز ا ه‍. قال خش ولو رضي المحال عليه بالحوالة ودفع فالظاهر أنه لا رجوع له على المحيل به لانه متبرع وفي عبق عن الشيخ أحمد الزرقاني ينبغي أن يكون له الرجوع لان اشتراط البراءة إنما هو بالنسبة للمحال ولان رضاه بالدفع صيره بمنزلة الحميل وهو يرجع إذا غرم. وقال شيخنا العدوي الذي ينبغي أنه إن قامت قرينة على تبرع الحال عليه فلا رجوع له بما دفعه وإلا كان له الرجوع. قوله: (وصيغتها) عطف على قوله رضا المحيل وفي كلام المصنف مسامحة لان الصيغة ركن لا شرط لكن الفقهاء قد يتسمحون فيطلقون الشرط على الركن. قوله: (ما دل الخ) ظاهره كانت الدلالة بطريق الصراحة أولا وقوله في ذمة المحيل أي الكائن في ذمة المحيل وقوله بمثله متعلق بترك أي بسبب وجود مثله الكائن ذلك المثل في ذمة المحال عليه. قوله: (خلافا لظاهر المصنف) فيه أن ظاهر المصنف لا يقتضي انحصار صيغتها في اللفظ المشتق من الحوالة إلا أن يقال أن هذا ظاهره

[ 327 ]

بمعونة ما ذكره في الهبة حيث قال فيها بصيغة أو مفهمها فأراد بالصيغة ما كان مشتقا من لفظ الهبة بقرينة قوله أو مفهمها فلما اقتصر هنا على قوله وصيغتها، ولم يقل ومفهمها علم أن مراده بصيغتها ما كان مشتقا من لفظ الحوالة فتأمل. تنبيه: تكفي الاشارة الدالة على الحوالة من الاخرس لا من الناطق خلافا لما يوهمه كلام ابن عرفة من كفايتها مطلقا في تعريفه الصيغة كذا قرر شيخنا. قوله: (أدى إلى تعمير ذمة) أي ذمة المحال عليه وقوله بذمة أي بدين ذمة أخرى وهي ذمة المحيل إذ الذمة لا تتعمر بذمة أخرى، واعترض بأن هذا التعليل موجود في حالة الحلول وقوله فيؤدي إلى بيع الدين أي المحال به وقوله بالدين أي المحال عليه. وقوله والذهب بالذهب أي ويؤدي إلى بيع الذهب بالذهب الخ وفيه أن هذا التعليل موجود في حالة الحلول فالاحسن أن يقال إنما اشترط حلول الدين المحال به لان الاصل في الحوالة المنع لكن رخص فيها عند حلول المال به والرخصة لا تتعدى موردها. قوله: (إلا أن يكون المحال عليه حالا) هذا استثناء من مفهوم قول المصنف وحلول المحال به أي فإن كان الدين المحال به غير حال فلا تجوز إلا أن يكون المحال عليه حالا وإلا فلا يمنع كما نقله المواق عن ابن رشد. قال طفي فإن خرجت عن محل الرخصة بعدم حلول الدين المحال به فأجرها على القواعد فإن أدت لممنوع فامنع وإلا فأجز كما قال ابن رشد. والحاصل أن الشرط في جوازها أما حلول الدين المحال به أو المحال عليه أو هما لعدم وجود ما يقتضي المنع وأما إذا كانا معا غير حالين فالمنع لبيع الدين بالدين. قوله: (وإن كتابة) أي هذا إذا كان الدين المحال به غير كتابة بل وإن كان كتابة إن قلت: قد تقدم أول الباب أنه لا بد في الحوالة أن يكون الدين الذي على المحال عليه لازما ومقتضاه أنه لا تجوز الحوالة على الكتابة لانها غير لازمة ومفاد ما هنا الجواز قلت: لا نسلم ذلك لان ما هنا أحال المكاتب سيده بالكتابة على أجنبي مدين له وما تقدم أحال السيد أجنبيا على المكاتب فالكتابة هنا محال بها وما مر محال عليها تأمل. والحاصل أن الكتابة تصح الحوالة بها ويمتنع الحوالة عليها ولو كانت حالة كما في التوضيح عن التونسي خلافا لما في عبق من الجواز تبعا لتت وقد رده طفي فانظره. تنبيه: قال في التوضيح وأما الكتابة المحال بها فاشترط ابن القاسم في المدونة حلولها قال وإلا فهي بيع دين بدين وقال غيره فيها لا تجوز إلا أن يعتق مكانه لان ما على الكاتب ليس دينا ثابتا، فإذا أعتقه على أن عليه ذلك المال صار لازما له، فقد اشترط ابن القاسم الحلول لما مر من أن شرط الدين المحال به الحلول ورأى غيره أن ذلك ليس دينا ثابتا كالديون واختار سحنون وابن يونس وغيرهما قول ذلك الغير ا ه‍. وإذا علمت هذا تعلم أن قول الشارح أو عجل السيد عتقه أو لحكاية الخلاف انظر بن وجعل شب تعجيل السيد العتق حلولا للكتابة حكما. قوله: (لانه ربا في الاكثر) هذا التعليل لا يتم إذا كان الدين المحال به من بيع إذ يجوز قضاؤه بأزيد عددا فالاولى في التعليل أن يقال لانه بيع دين بدين في غير مورد الرخصة فتأمل. قوله: (ومنفعة في التحول إلى الاقل) لان المحال أخذ أقل من حقه وانتفع المحيل بباقيه. قوله: (فتخرج عن المعروف) أي الذي هو الاصل في الحوالة إذ من فعل معروفا لا يراعي منفعة. قوله: (تساوي ما عليه) أي ما على المحيل لماله أي على المحال عليه. قوله: (من عشرة على مدينه) أي كائنة تلك العشرة على مدينه. قوله: (من عشرة عليه) أي على خمسة كائنة على غريمه. قوله: (وفي تحوله على الادنى الخ) هذا مقابل لمحذوف والاصل فلا تجوز الحوالة اتفاقا على الاكثر وفي تحوله بالاعلى على الادنى تردد وأشار بالتردد لقول ابن رشد بالمنع كما تقدم ولقول اللخمي والمازري والمتيطي بالجواز. قوله: (فمراده الخ) أي أن الادنى شأنه أن يستعمل في الاوصاف بخلاف القلة فإنها تكون

[ 328 ]

في الذوات والمصنف أراد بالادنى ما يشمل الاقل فلا يقال كان الاولى أن يقول وفي تحوله على الادنى والاقل تردد. قوله: (وشمل كلامه) أي منطوق قوله وأن لا يكونا طعاما من بيع فإنه شامل لما إذا كانا غير طعامين من بيع أو من قرض ولما إذا كانا طعامين من قرض ولما إذا كانا طعامين أحدهما من بيع والآخر من قرض ففي الصور الثلاثة الاول يكفي في صحة الحوالة فيها حلول المحال به بلا نزاع. وأما في الصورة الرابعة ففيها الخلاف الذي ذكره الشارح. قوله: (فتجوز إذا حل الخ) أي فتجوز الحوالة في هذه الصورة إذا حل المحال به فقط ابن عاشر علة المنع السابقة وهي بيع الطعام قبل قبضه موجودة هنا فانظر ما وجه الجواز ا ه‍ قلت وجهه إن قضاء القرض بطعام البيع جائز وقد تقدم في كلام المصنف وقضاؤه عن قرض ا ه‍ بن. قوله: (فقط) أي سواء حل المحال عليه أيضا أم لا. قوله: (الصقلي) المراد به ابن يونس. قوله: (وقال بعضهم الخ) هذه العبارة لشيخنا في حاشية خش نقلا عن شب. قوله: (الشروط الستة) لعل الاولى السبعة. قوله: (لا كشفه الخ) لان الحوالة معروف فاغتفر فيها الغرر بخلاف بيع الدين فإنه يشترط فيه العلم بحال ذمة المدين وإلا كان غررا المازري شرط بيع الدين علم حال ذمة المدين، وإلا كان غررا بخلاف الحوالة لانها معروف فاغتفر فيها الغرر ونحو هذا لابن يونس واللخمي انظر المواق ا ه‍ بن. قوله: (وإن أفلس أو جحد) ابن عرفة سمع سحنون المغيرة أن شرط المحال على المحيل إن أفلس المحال عليه رجع على المحيل فله شرطه ونقله الباجي كأنه المذهب وقال ابن رشد هذا صحيح لا أعلم فيه خلافا ا ه‍ ابن عرفة وفيه نظر لان شرطه هذا مناقض لعقد الحوالة وأصل المذهب في الشرط المناقض للعقد أنه يفسده تأمل ا ه‍ بن. قوله: (ولا بينة) أي والحال أن المحال لم يصدق المحيل على ثبوت الدين فلو صدقه صحت لان تصديق المحال بالدين يكفي في ثبوته انظر بن. قوله: (حين الحوالة) أي قبلها. قوله: (بل يتحول الحق معه) أي حيث كان المحال حين الحوالة عالما بإفلاسه. قوله: (لانه غره) استفيد من كلام الشارح أن المحال إذا علم بإفلاس المحال عليه علم بذلك المحيل أيضا أو لا فإنه لا رجوع له على المحيل وإن انفرد المحيل بالعلم بذلك للمحال الرجوع عليه لانه غره، فإن شك المحال في إفلاس المحال عليه مع علم المحيل بذلك ففي ابن عرفة والتوضيح والشامل أن للمحال الرجوع على المحيل. قوله: (والظاهر أن الظن القوي) أي ظن المحيل حين الحوالة بإفلاس المحال عليه كعلمه بذلك وحينئذ فيرجع عليه المحال. قوله: (أو عدمه) أي وإن لم يكن مفلسا ولو عبر المصنف بعدمه بدل إفلاسه كان أخصر وأحسن فيكون إفلاسه أولى بل كلامه يوهم أن العلم بالفقر ليس كالعلم بالافلاس وليس كذلك. قوله: (إن كان مثله يظن به ذلك) أي يتهم بالعلم بفلسه ويؤخذ من قول الشارح إن كان مثله الخ أن هذه اليمين تهمة فلا ترد على المحال بل يرجع المحال على المحيل بمجرد نكوله. قوله: (فلو أحال بائع) مفهومه أنه لو أحال مشتر بالثمن الذي عليه البائع على غريم له ثم حصل رد

[ 329 ]

بعيب أو بفساد أو حصل استحقاق قبل قبض المحال للثمن فينبغي الجزم ببطلان الحوالة لبطلان حق المحال بالاستحقاق وما معه وما في خش من الجزم بعدم البطلان وصحة الحوالة فهو غير ظاهر انظر بن، ولو وهب البائع في مسألة المصنف الثمن أو تصدق به على شخص ثم أحاله على المشتري ثم ردت السلعة بعيب أو استحقت أو ردت لفساد، ففي التوضيح أن المعروف من قول ابن القاسم أن الهبة تبطل إذا لم يقبضها الموهوب له فإن قبضها لم يتبع بها لا الموهوب له ولا الواهب ويضيع ذلك على المشتري ا ه‍. ويظهر من كلامه أن هذا هو الراجح من الاقوال الخمسة التي ذكرها في المسألة وأما ما في عبق من بطلان الحوالة فإن قبض الموهوب له أخذه منه المشتري فهو قول أشهب انظر بن. قوله: (ثم رد المبيع بعيب أو استحق) أي قبل أن يقبض المحال الثمن من المشتري. قوله: (لانها معروف) أي ولان الدين لازم للمشتري حين الحوالة. قوله: (واختير خلافه) أي واختير القول المخالف له وهو القول بفسخ الحوالة على المصنف من حيث التعبير بمادة الاختيار وصيغة الفعل المقتضى ذلك أنه للخمي من عند نفسه، مع أن هذا القول الثاني القائل بفسخ الحوالة لاشهب. والذي اختاره ابن المواز وقال إنه قول أصحاب الامام كلهم وليس للخمي اختيار متعلق به فما ذكره المصنف غير جار على قاعدته من وجهين تعبيره بالاختيار وكونه بلفظ الفعل فكان الاولى للمصنف أن يقول والاصح خلافه ليكون جاريا على اصطلاحه انظر ح ا ه‍ بن. ويعترض على المصنف أيضا من جهة تصديره بقول ابن القاسم مع أن الثاني هو المعتمد قاله شيخنا العدوي، ومحل الخلاف الواقع بين ابن القاسم وأشهب في أن الحوالة المذكورة تفسخ أو لا تفسخ حيث كانا لبائع يظن ملكه لما باع في الاستحقاق وإلا فسخت اتفاقا ومحله أيضا في الرد بالفساد إذا لم يعلم به المشتري وإلا لم تبطل اتفاقا، وهل يدفع المحال عليه للمحال الثمن الذي اشترى به شراء فاسدا أو يدفع له القيمة قولان الاول لابن القاسم والثاني لاشهب ذكر ذلك في شرح الشامل. قوله: (إن ادعى عليه نفي الدين للمحال عليه) اللام بمعنى على متعلقة بالدين أو بمعنى عن متعلقة بنفي. وحاصله أنه إذا تنازع المحيل والمحال بعد موت المحال عليه أو غيبته غيبة انقطاع فقال المحال أحلتني على غير دين فأنا أرجع عليك بديني، وقال المحيل بل أحلتك على دين لي في ذمة المحال عليه وقد برئت ذمتي فلا رجوع لك علي فالقول قول المحيل بيمين ولا يصدق المحال في دعواه. قوله: (لا يقبل قوله) أي المحيل يعني أن الحوالة إذا صدرت بينهما بصيغتهما فلما قبض المحتال القدر الذي احتال به قال له المحيل إنما أحلتك لتقبضه لي على سبيل الوكالة أو على سبيل أنه سلف مني لك ترد بدله وقال المحتال إنما قبضته من الدين الذي لي عليك، فإن القول في ذلك قول المحتال بيمينه تغليبا لجانب الحوالة إن أشبه أن مثله يداين المحيل وإلا كان القول قول المحيل بيمينه. قوله: (وهذا قول عبد الملك) اعلم أن ابن الحاجب قال ولا يقبل قول المحيل في دعواه وكالة أو سلفا على الاصح أي في كل من الوكالة والسلف فقال في التوضيح أراد بالاصح قول ابن الماجشون في المبسوط في مسألة الوكالة وما خرجه اللخمي عليه في مسألة السلف وغير الاصح قول ابن القاسم في العتبية في السلف وما خرج عليه في مسألة الوكالة فكل مسألة فيها قول منصوص ومخرج عليه قول آخر في الاخرى ا ه‍. وبتصحيح ابن الحاجب للقول المخرج في السلف يندفع قول شارحنا تبعا لعبق وكان ينبغي للمصنف الجري عليه أي على قول ابن القاسم في السلف لاجل أن يكون جاريا على المنصوص في المسألتين انظر بن. باب الضمان قوله: (جنس) أي شامل للمعرف وللبيع والحوالة لان في البيع شغل ذمة المشتري بالحق وفي الحوالة شغل لذمة المحال عليه بحق المحال. قوله: (والحوالة) أي لان المراد بقوله شغل ذمة أخرى أي كما أن الاولى مشغولة

[ 330 ]

أيضا والحوالة ليست الذمة الاولى فيها مشغولة لانها برئت. قوله: (من إضافة المصدر) هذا دفع لما أورده بعضهم من أن قول المصنف شغل ذمة الخ هذا مباين للمحدود وحينئذ فليس التعريف جامعا ولا مانعا لان الضمان سبب في الشغل والشغل مسبب عنه لا نفسه كما أن الملك مسبب عن البيع لا نفسه، وسلمه ابن غازي وح وأجاب ابن عاشر بأنا لا نسلم أن الضمان سبب في شغل الذمة بل هو عينه لان شغل الذمة مصدر شغل الشخص ذمته فاشتغلت فشغل الذمة فعل للشخص لانه متعد واشتغالها مسبب عنه وشغلها هو الضمان فقوله شغل ذمة مصدر مضاف للمفعول بمعنى أن الشخص شغل ذمته بالحق أي ألزمها إياه فهو فعل مكتسب له والذي ليس فعلا للشخص إنما هو اشتغال الذمة والكلام في شغلها لا في اشتغالها اللازم انظر بن. قوله: (فيشمل الواحد) أي إذ كان الضامن واحدا وقوله والمتعدد أي إذا تعدد الحملاء. قوله: (بلا توقف على شئ) أي كما في ضمان المال وقوله أو بعد التوقف الخ أي كما في ضمان الوجه والطلب وكان الاوضح أن يقول وقوله شغل ذمة الخ أعم من أن يكون الشغل غير متوقف على شئ أو كان متوقفا على شئ. قوله: (فقد اشتمل الخ) أي وحينئذ فيندفع الاعتراض عليه بأن التعريف غير جامع لخروج ضمان الوجه والطلب. قوله: (فخرج الخ) أي وحينئذ فلا يعترض على التعريف بأنه غير مانع. قوله: (ولو فيما الخ) أي ولو كان عدم الحجر عليه بالنسبة لما ضمن فيه وإن كان محجورا عليه بالنسبة لغيره فهو مبالغة في قوله لا حجر عليه. قوله: (كالواقع من سفيه أو مجنون أو صبي) أي فهو فاسد يجب رده وليس للولي إجازته وسواء كان الصبي مميزا أم لا خلافا لتقييد عج له بغير المميز. قوله: (في زائد الثلث) أي فإنه وإن كان صحيحا لكنه غير لازم إذ للزوج رد الجميع وله إجازة الجميع وللورثة رد ما زاد على الثلث ولهم إجازة الجميع. قوله: (بغير إذن سيده) أي فإن للسيد إجازته وله رده. قوله: (ومثل لاهل التبرع بقوله كمكاتب ومأذون الخ) فيه أن الحكم بأنهما من أهل التبرع وينافي توقف ذلك على الاذن لهما فيه فالمناسب جعل الكاف للتشبيه ويمكن أن يقال إنهما صارا بعد الاذن من أهل التبرع فقوله إذن سيدهما شرط في اتصافهما بكونهما من أهل التبرع وفي بن أن الكاف للتشبيه بالنسبة للاولين وللتمثيل بالنسبة للاخيرين فهو من استعمال المشترك في معنييه. قوله: (لم يلزمها وإن صح) أي فللسيد رده وله إجازته وإذا أجازه اتبع به المكاتب والمأذون إن عتق وظاهر المصنف أنه لا بد من إذن السيد ولو ضمناه وهو كذلك فإذا ضمناه بغير إذنه كان له رد ذلك الضمان ثم أن مراد المصنف المكاتب والمأذون غير المحجور عليهما لدين بدليل جعلهما من أهل التبرع فتأمل. قوله: (وزوجة ومريض بثلث) أي بقدر ثلث لا بأزيد فلا يلزم وظاهره لا فرق في ذلك بين ضمانها الزوج وغيره ولا بين ضمان المريض لوارثه ولغيره ابن عرفة كفالة ذات الزوج في ثلثها وإن تكفلت لزوجها. وفيها قال مالك: عطيتها زوجها جميع مالها جائزة وكذا كفالتها له عند الباجي بجميع مالها وفيها إن ادعت أنه أكرهها في كفالتها فعليها البينة. قوله: (أو بما زاد عليه بيسير) قد يقال هذا مشكل مع ما تقدم أنه إذا تبرع كل منهما بزائد عن الثلث ولو يسيرا كان للزوج أو الوارث الرد وهنا قالوا بإجازة الضمان وعدم رده إذا حصل بزائد الثلث بيسير إلا أن يقال ما تقدم تبرع محض لا رجوع بعوضه والضمان فيه رجوع على المضمون بما أدى عنه فتأمل ا ه‍ شيخنا. قوله: (فيتوقف على إجازة الزوج أو الوارث) أي فإن شاء الزوج رد الجميع أو أمضى الجميع وأما الورثة فإن شاؤوا ردوا ما زاد على الثلث وإن شاؤوا أجازوا الجميع. قوله: (بخلاف ما لو ضمنا قدر الثلث) أي فإنه لازم ولا يتوقف إمضاؤه على إجازة.

[ 331 ]

قوله: (ولا يباع فيه) أي ولا يباع ذو الرق في المال الذي ضمنه قبل عتقه ولو كان ضمانه بإذن سيده. قوله: (وليس للسيد جبره عليه) أما غير من له انتزاع ماله فظاهر وأما من له انتزاع ماله فلانه قد يعتق والضمان باقي عليه فيحصل له بذلك ضرر وظاهر المصنف أنه ليس له جبره عليه ولو كان الضمان له. قوله: (وقيده الخ) نص كلام ح قال اللخمي للسيد أن يجبر عبده على الكفالة إذا كان بيده مال بقدرها واختلف إذا كان فقيرا أو ليس بيده مال، فقال ابن القاسم إنه لا يجبر وقال محمد أنه يجبر وكأنه المذهب ا ه‍ بن. قوله: (وصح الضمان عن الميت المفلس) أي ولزم أيضا وإذا تحمل عن الميت المعسر عالما بعسره فأدى عنه فإنه لا يرجع في مال يطرأ بعد ذلك لان تحمله معروف وتبرع منه، وأما إن علم أن له مالا أو ظنه أو شك فيه ثم ظهر له مال فإنه يرجع بما دفعه عنه بخلاف ما إذا أدى عن المفلس بالتشديد فإنه لا يرجع مطلقا كذا قال عبق ونقله شيخنا العدوي. قال بن وفيه نظر بل ظاهر المدونة أن له الرجوع إن علم أن له مالا ولا فرق بين المفلس بالتشديد والتخفيف انظر لفظها في ح. قوله: (بمعنى الحمل عنه) أي لا حقيقة الضمان الذي هو شغل ذمة أخرى بالحق لان ذمة الميت قد خربت. قوله: (إذ منعه أبو حنيفة) أي لانه لا يرجى له مال يوفي منه ما عليه. قوله: (وأما الحي) أي موسرا أو معسرا. قوله: (فلا خلاف في صحة الضمان عنه) أي ويأخذ الضامن من ما أداه عن الميت من تركته إن كان الميت موسرا ويرجع الضامن بما أداه عن الحي عليه والقول قول الضامن للحي والميت الموسر أنه لم يدفع محتسبا إلا لقرينة ا ه‍ خش. قوله: (وكذا ضمان المفلس) أي فإذا قام الغرماء على شخص وحكم الحاكم بتفليسه أي خلع ماله للغرماء وضمنه شخص فإن المال الذي حكم الحاكم بخلعه للغرماء يتحاصون فيه وما بقي لهم يدفعه ذلك الضامن عنه ولا يرجع عليه بما أداه عنه مطلقا أي سواء علم أن له مالا أو ظنه أو علم أنه لا مال له وطرأ له مال، وهذا بخلاف من تحمل ما على الميت المعسر ودفعه عنه فإنه يرجع بما أداه كما مر إن علم أن له مالا أو شك في ذلك أو ظنه ثم تبين له مال وأما إن علم أنه لا مال له فلا رجوع له إن طرأ له مال لحمله على التبرع، كذا قرر شيخنا العدوي ومثله في عبق وقد علمت أن النقل خلافه. قوله: (ولو تسلسل) أي ولا استحالة في ذلك لانه تسلسل في المستقبل والتسلسل إنما يكون محالا إذا كان في الماضي. قوله: (ويلزمه) أي ضامن الضامن ما يلزم الضامن الاصلي أي وهو الضامن للمدين أو المراد أنه يلزمه ما يلزمه في الجملة لاحتمال أن يكون الاول بالمال والثاني بالوجه تأمل. قوله: (وظاهره يشمل الخ) أي وهو كذلك من حيث الصحة وإن كانت مختلفة من حيث الرجوع فإن كانا معا بالمال بدئ بالغريم إن كان حاضرا مليئا وإلا فالضامن من الاول إن كان كذلك، وإلا فالثاني وإن كانا معا بالوجه بدئ بالغريم إن كان حاضرا فإن غاب كلف الاول بإحضاره، فإن غاب الاول أيضا كلف الثاني بإحضار أحدهما فيبرأ بذلك، فإن غاب الجميع أخذ من مال الغريم ثم من مال الكفيل الاول ثم الثاني كذا في شب، فإن كان الاول بالوجه وضمنه الثاني بالمال فمعناه أنه إن ترتب على الاول المال لعدم إحضار المضمون غرمه الثاني عنه ويبرأ أيضا بإحضار المضمون الاول لانه يبرأ بما يبرأ به الضامن الاول. قوله: (حالا) أي على الحلول على الضامن. وحاصله أن من له دين على شخص مؤجلا فأسقط من عليه الدين حقه من التأجيل وضمنه شخص على الحلول خوف المماطلة مثلا فإن هذا الضمان صحيح ولازم بشرط أن يكون هذا الدين مما يعجل. واعلم أن مثل ضمان المؤجل على الحلول في الجواز بقيده ضمان المؤجل لدون الاجل فإن ضمنه للاجل نفسه فجائز من غير شرط ولابعد ممتنع كما في المدونة لانه سلف جر منفعة، فالصور أربع والتقييد بكون الدين مما يعجل ذكره ابن يونس واعترضه ابن عبد السلام كما في التوضيح ونصه وليس ببين فإن رب الدين ما أخذ زيادة في نفس الحق ولا منفصلة

[ 332 ]

ينتفع بها وإنما توثق وتعقبه بعض الشيوخ بمخالفته للنقل ا ه‍ بن. قوله: (توثقا) مفعول لقوله وأزيدك أي أنه وإن كان حالا لكن من الجائز أن يماطله أو يأبق بالدين فالضمان زيادة توثق. قوله: (إذ هو الخ) جواب عما يقال إن حط الضمان وأزيدك موجود في العرض والطعام من المرض أيضا فمقتضاه المنع. وحاصل الجواب إن حط الضمان وأزيدك إنما يؤثر المنع في البيع لا في القرض لان الاجل في القرض من حق المقترض إن شاء عجل أو أبقى للاجل فلا يقال عند التعجيل أنه طلب من المقرض حط الضمان عن نفسه بخلاف البيع فإن الحق في الدين إذا كان طعاما أو عرضا منهما كما مر فإذا عجل المسلم إليه شيئا منهما قيل أنه طلب من المسلم حط الضمان عن نفسه. قوله: (بشرطين) أي على البدل ولو قال بأحد أمرين كان أوضح. قوله: (إن أيسر غريمه) أي إن كان الغريم الذي عليه الدين موسرا هذا إذا كان يساره بالدين من قبل الاجل بل ولو كان اليسار إنما حصل له أول الاجل فقط أي حين الضمان. قوله: (للسلامة من سلف جر نفعا) أي لان رب الدين قادر على أخذه الآن فكأنه ابتدأ سلفا بضامن وهو بيسره من أول الاجل لم يحصل نفع بالضمان وإن حصل سلف بالتأخير لان من أجل ما عجل أو عكسه يعد مسلفا. قوله: (أو لم يوسر في الاجل) أي أو يكون من عليه الدين معسرا والعادة أنه لم يوسر في الاجل الذي ضمن الضامن إليه بل يمضي ذلك الاجل عليه وهو معسر. قوله: (فإن لم يعسر) أي فإن كانت العادة أنه لا يستمر إعساره لآخر الاجل. قوله: (بل أيسر في أثنائه) أي بل كانت العادة حصول اليسار له في أثنائه. قوله: (يعد فيه صاحب الحق مسلفا) أي وقد انتفع بتوثقه بالضامن فإن قلت: ما الفرق بين الموسر حال العقد فيجوز ضمانه وبين من يكون موسرا في أثناء الاجل فيمنع ضمانه قلت: أجاب البساطي بظهور المعروف في الموسر حال العقد لقدرة رب الدين على أن يستوفي دينه منه حالا فتأخيره محض معروف منه وظهور قصد الانتفاع في المعسر أولا لانتفاع رب الدين بالضامن زمن الاعسار. قوله: (وأجازه أشهب) أي أجاز ضمانه أشهب في صورة ما إذا كانت العادة حصول اليسار له في أثناء الاجل. قوله: (لان الاصل استصحاب عسره) أي ويسره قد لا يحصل. قوله: (بالموسر به الخ) أشار الشارح إلى أنه من باب الحذف والايصال وهل هو سماعي أو قياسي قولان ذكرهما في الارتشاف ورجح منهما الاول وليس مراده الاشارة إلى أن في كلام المصنف حذف نائب الفاعل لانه لا يجوز حذفه. وحاصل كلام المصنف أنه لو كان لزيد عند شخص مائتا دينار حالة وهو موسر بمائة منهما ومعسر بالمائة الاخرى وضمنه شخص بالمائة الموسر بها مؤجلة بأن قال ضمان المائة التي يقدر بها على إلى شهر، فيجوز ذلك بشرط أن يكون موسرا بها وقت الضمان ويجوز أن يضمنه بالمعسر بها إلى شهر مثلا إن كانت العادة إعساره بها جميع الاجل، ولا يجوز أن يضمنه بهما ولو وجد شرط الضمان في كل منهما لوجود السلف في تأجيل الموسر بها والانتفاع بالضمان في المعسر بها وضمانه ببعض الموسر بها فقط لاجل كضمانه بكلها في الجواز بشرطه وكذا ضمانه ببعض المعسر بها فقط لاجل كضمانه بها كلها لاجل في الجواز بشرطه ومثل ضمان الجميع في المنع ما إذا ضمن البعض من كل. قوله: (لا بالجميع) قال عج: محل منع ضمانه للجميع إذا حصل التأجيل للمالين وضمنها معا أما إذا لم يحصل تأجيل بل ضمان فقط أو حصل التأجيل في المعسر به فقط فإنه يجوز ضمانهما معا. قوله: (فليست هذه الصورة كضمان المعسر به فقط) أي لجواز

[ 333 ]

الضمان في الثانية دون الاولى. قوله: (للركن الثاني) أي وأما الاول فهو الضامن وقد تقدم الكلام عليه في قوله وصح من أهل التبرع. قوله: (بدين) الباء بمعنى في أي صح الضمان من أهل التبرع في دين لا في معين كما إذا استعار سلعة أو أخذ منه وديعة أو مال قراض أو شركة وأتى له بحميل على أنها إن تلفت أخذ ذاتها من الحميل لاستحالته، فإن ضمن الحميل ما يترتب على ذلك الاخذ بسبب تعد أو تفريط من القيمة صح الضمان ولزم وهو الذي يقصده الناس كما يقع في الاسواق من ضمان بعض الدلالين لبعض على أن المضمون إن هرب ولم يأت به كان على الضامن قيمة ما هرب به فهذا صحيح وإن كان ضمانا في الامانات صورة. قوله: (كبائع) أي في الوزن لا في أن في كل همزتين إذ الهمزة في بائع وبائس واحدة فقط. قوله: (عاد رقيقا) أي وزال القدر المجعول عليه في ذمته. قوله: (إلا أن يعجل الخ) أي كما لو كاتبه بمائة ثم قال له أنت حر وعليك نجوم الكتابة فأتى له بحميل ضمنه بها فذلك الضمان جائز. قوله: (أو يشترط) أي الضامن على السيد عتقه إن عجز، كأن يقول إنسان أنا أضمنه في الكتابة بشرط أن يعجل السيد عتقه إذا عجز وزاد في الشامل صورة ثالثة وهي ما إذا كانت الكتابة نجما واحدا وقال الضامن هو علي إن عجز وإنما صح الضمان في هذه الصورة وإن كان النجم غير لازم لقرب الحرية. قوله: (ولو قبل الشروع في العمل) أي هذا إذا كان ضمان المجاعل بالكسر في الاجرة بعد شروع العامل في العمل بل ولو كان قبل شروعه فيه لان الجعل وإن كان غير لازم قبل الشروع لكنه آئل إلى اللزوم ولذا جعله المصنف مثالا للآئل. قوله: (وضمن القائل أجنبي) أي خوفا من مماطلة ذلك القائل أو من عدمه. قوله: (فإن جاء المجاعل به) أي بالعبد. قوله: (وكقول قائل لآخر داين فلانا) أي وكقول قائل لآخر خدم فلانا عندك وضمان ما أخذه مني أي وكقول قائل لاهل سوق اجعلوا فلانا عندكم سمسارا وكل ما أخذه يسمسر عليه ضمانه مني. قوله: (وأنا ضامن) أي لما تداينه أو لوجهه ولا بد في كونه ضامنا من ذكر قوله وأنا ضامن وإلا كان غررا قوليا لا يلزم به شئ فإذا قال داين فلانا أو بع له أو عامله ولا يكن في نفسك شئ من جهة الثمن فإنه ثقة مأمون ولم يقل أنا ضامن له فلا يلزم ذلك القائل شئ إذا هرب ذلك المشتري أو مات أو فلس. قوله: (ولزم فيما ثبت) أي أنه داينه فيه أو عامله فيه أو باعه له. قوله: (فيما ثبت) أي ببينة وكذا بإقرار إن كان المقر مليا أو كان معدما على أحد قولين والآخر لا يكون ضامنا. قوله: (أن يعامل به فقط) أي فإذا قال عامل فلانا وضمانه مني وشأن فلان أن يعامل في ثلاثة فعامله في عشرة فلا يضمن ذلك القائل الزائد على الثلاثة. قوله: (تأويلان) الاول لابن يونس وابن رشد المازري وهو الاظهر، والثاني نسبه ابن عبد السلام لغير من ذكر وأنكره ابن عرفة فلو قال المصنف ولزم فيما ثبت وقيد بما يعامل به واقتصر على ذلك كان أحسن ا ه‍ بن. قوله: (وله الرجوع) أي سواء قيد بأن قال داينه أو عامله بمائة أو أطلق أي اتفاقا في الاخير وعلى الراجح في الاول، فلو رجع الضامن ولم يعلم المضمون له برجوعه حتى عامله فهل لا يلزم الضامن ما تداين وهو ظاهر المصنف أو يلزمه وهو ظاهر المدونة والظاهر اللزوم فلا بد في عدم اللزوم من علم المضمون له بالرجوع ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (فإن عامله في البعض) أي قبل رجوع الضامن ثم رجع بعد تلك المعاملة كما لو قال داين فلانا في مائة وأنا ضامن لها فدفع له خمسين وقال الضامن رجعت عن الضمان فلا يكون ضامنا إلا للخمسين التي قبضها وأما التي لم يقبضها فلا يضمنها إن لو دفعها له رب المال بعد الرجوع. قوله: (أي قبل تمامها) أي فهو صادق بما إذا كان قبل حصولها أو بعد حصول بعضها.

[ 334 ]

قوله: (لتنزله منزلة الخ) أي والمدعى عليه إذا قال للمدعي احلف وأنا غارم لك فلا رجوع له بعد ذلك ولزمه الحق بخلاف من قال عامله وأنا ضامن فإنه بمنزلة قول المعامل نفسه عاملني وأنا أعطيك حميلا فلما كان لهذا أن يرجع لانه لم يدخله في شئ كان لمن قال عامله أن يرجع. قوله: (فإن حلف) أي بالله أنه ليس عليه حق للمدعي وقوله: فلا رجوع للضامن بشئ أي لا على المدعى عليه ولا على المدعي الذي أدى له وقوله وإن نكل أي المدعى عليه وقوله غرم له أي للضامن أي بمجرد نكوله ولا يحلف الضامن لعدم علمه ولا المدعي لتقدم يمينه. قوله: (شرطا في الضمان) أي في صحة الضمان. قوله: (إن أمكن الخ) شرط في قوله وصح من أهل التبرع أي صح من أهل التبرع إن أمكن عقلا وشرعا استيفاء الحق من الضامن. وحاصله أنه يشترط في صحة الضمان أن يكون المضمون فيه مما يمكن استيفاؤه من الضامن واحترز بذلك من مثل الحدود والتعازير والقتل والجراح وما أشبه ذلك، فإنه لا يصح الضمان فيها إذا لا يجوز استيفاء ذلك من الضام واحترز أيضا من المعينات فانه يستحيل عقلا استيفاءها من الضامن. قوله: (إخراج المعينات) كاستعارتك دابة وتأتي بحميل على أنها إذا تلفت تؤخذ بذاتها من الحميل. قوله: (فلا يصح الضمان فيها) لعدم جواز استيفائها من الضامن شرعا أو لاستحالة ذلك أي وهذه خارجة بالشرط السابق، وهو قوله بدين لازم لان هذه الاشياء ليست دينا لان الدين ما كان في الذمة وهذه الاشياء لا تقبلها الذمة، واعترض على المصنف بأن مفهوم الضمان وهو شغل ذمة أخرى بالحق لا يشمل ما احترز عنه بهذا القيد لان المعينات لا تقبلها الذمم وكذا الحدود ونحوها لتعلقها بالابدان وحينئذ فلا حاجة لاخراج هذه الامور بهذا القيد وهذا الايراد يتوجه أيضا على قوله بدين وذلك لان محترزه لا يشمله التعريف فلا حاجة لاخراجه به، وأجيب بأن الغرض إيضاح ما يقوم بالذمة وقد قالوا إن الاصل في القيود أن تكون لبيان الواقع تأمل. قوله: (وإن جهل) أي كأن يقول الضامن أنا ضامن لكل ما على زيد لعمرو والحال أنه لا يعلم وقت الضمان قدر ما عليه. قوله: (حال الضمان) جهله له حال الضمان لا ينافي علمه بقدره بعد ذلك فلا يقال الحمالة فيها الرجوع وهو مستحيل بالمجهول. قوله: (أو جهل من له حق) أشار الشارح إلى أن قوله أو من له عطف على ضمير الرفع المستتر من غير فصل وهو قليل. قوله: (وهو المضمون له) أي كأن يقول الضامن أنا ضامن للدين الذي على زيد للناس والحال أنه لا يعلم عين من له الدين. قوله: (أو بغير إذنه) هذا هو نص المدونة وغيرها وقال المتيطي وابن فتوح أن بعض العلماء ذهب إلى أنه يشترط في حمالة ما على المديان أن تكون بإذنه وإلا لم يلزمه أن يدفع للحميل ما دفعه عنه ولذا جرت عادة الموثقين بذكر رضا المدين بأن يكتبوا تحمل فلان عن فلان برضاه أو بأمره كذا وكذا. قوله: (كأدائه الخ) أشار به لقول المدونة من أدى عن رجل دينا بغير أمره جاز إن فعله رفقا بالمطلوب وإن أراد الضرر بطلبه وأعناته لعداوة بينهما منع من ذلك وكذا إن اشترى دينا عليه لم يجز البيع ورد إن علم ا ه‍ بن. قوله: (ويلزم رب الدين قبوله) أي ولا كلام له ولا للمدين إذا طلب أحدهما للقضاء وأجابه فإن امتنعا معا لم يلزمهما معا فيما يظهر قاله عبق. قوله: (فيرد ما أداه لرب الدين) أي إن لم يفت فإن فات بيد رب الدين رد مثله إن كان مثليا وقيمته إن كان مقوما. قوله: (فمثل المثلى) أي فاللازم له رد مثل المثلى وقيمة المقوم. قوله: (بموت رب الدين) أي سواء كان غير بائع للدين كما في المسألة الاولى أو كان بائعا له كما في الثانية. قوله: (وهل الخ) راجع لما بعد الكاف لان الخلاف إنما هو في شرائه الدين وأما دفعه الدين فيرد قولا واحدا وذلك لان الشراء لما كان عقد معاوضة كان قويا فلا يوجب رده إلا ما هو قوي كعلمهما بخلاف دفع الدين فإنه ليس عقدا فأثر فيه الامر القليل وهو قصد الدافع. قوله: (فلا بد من علمهما) لعل الاولى فلا بد من علمه ا ه‍ أي فلا بد في رد الشراء من علم البائع أن

[ 335 ]

المشتري قصد بشرائه العنت ويعلم ذلك إما بإقراره أو بقرائن الاحوال. قوله: (لدخولهما) أي البائع والمشتري. قوله: (وعليه أن يوكل الخ) في بن النقل أنه على التأويل الاول لا يفسخ البيع في هذه الحالة ولكن يباع الدين على مشتريه ليرتفع الضرر كما قال في التوضيح وابن عرفة ونص ابن عرفة فلو ثبت قصد مشتري الدين ضرر المدين والبائع جاهل بذلك ففي فسخ البيع ومضيه ويباع على مشتريه نقلا عبد الحق عن بعض القرويين وغيره مع الصقلي ا ه‍. قوله: (وأخرج من قوله ولزم الخ) يعني من مطلق اللزوم أو من مطلق الصحة المأخوذ مما ذكر ولو عبر بهذا كان أولى فليس هذا من عطف المحترزات على القيود كما هو ظاهر الشارح. قوله: (ثم أنكر) أي ثم أنكر أن يكون عليه دين لذلك المدعي فإن الضمان يسقط ولا يلزم وقوله ثم أنكر أي، والحاصل أن الحق لم يثبت بالنية وأما لو حضر وأقر به أو أنكر وثبت بالنية كان الضمان لازما لكن محل لزومه إذا أقر إذا كان موسرا أما لو كان معسرا فلا يلزم الضمان إذا أقر لاحتمال تواطئه مع المدعي على أكل مال الضامن هذا محصل المسألة على ما قال الشارح. قوله: (أو إن لم آتك به) أي بهذا المدعى عليه المنكر. قوله: (لانه وعد وهو لا يقضي به) اعترض هذا التعليل المسناوي بأنه غير ظاهر كيف وهو التزام وأيضا لو كان وعدا لم يلزم ولو ثبت الدين فالاولى أن يقال سقوط الضمان في المسألة الاولى لانه التزام معلق في المعنى على ثبوت الدين ولم يحصل المعلق عليه وأما في المسألة الثانية فلانه التزام معلق على أمرين أحدهما في اللفظ وهو عدم الاتيان به والآخر في المعنى وهو ثبوت الحق على هذا المنكر فكأنه يقول إن لم آتك به وثبت الحق فأنا ضامن فإذا لم يأت به ولم يثبت الحق فلا ضمان إذ لم يحصل المعلق عليه بجملته، وإذا أتى به سقط الضمان ولو ثبت الحق لان الاتيان به نقيض المعلق عليه كذا في ابن نقلا عن المسناوي. قوله: (مع الثبوت) أي ولا مع عدم الثبوت أيضا. قوله: (بإقراره) أي بإقرار المضمون. قوله: (لاتهامه) أي المضمون. قوله: (تأويلان) الاول لعياض والثاني لغيره وقوله في المسألة الثانية أصل هذا الكلام لبهرام والبساطي وقال ح الشرط وما بعده راجع للمسألتين قبله انظر المدونة في الحمالة وكلام أبي الحسن عليها يفهم منه ذلك ا ه‍. قال بن قال بعض شيوخنا التأويلان إنما هما في الثانية وإن كان في الاولى خلاف أيضا لكن ليس بتأويل على المدونة. قوله: (فإقراره بعد إنكاره لا يوجب الخ) أي حيث كان معسرا وإلا كان موجبا للضمان قطعا ا ه‍ عدوي. قوله: (كقول الخ) هذه المسألة ليست من مسائل الضمان لكن المصنف ذكرها كالدليل للمتقدمة وذلك لان دلالة هذه المسألة على الاقرار قوية مع أنهم لم يجعلوا ذلك من الاقرار فلذا لم يجعل ما تقدم ضمانا. قوله: (فلا شئ عليه) أي إلا لبينة أقامها المدعي بما ادعى أو إقرار من المدعى عليه بعد إنكاره وإلا كان مؤاخذا قولا واحدا. قوله: (وإنما لم يجعل الخ) هذا جواب عن سؤال وارد على النسخة الثانية. وحاصله لم يجعل قوله فإن لم أوفك دينك الذي تدعيه على إقرارا بالحق أي مستلزما للاقرار به. قوله: (أبطل الخ) أي لتعليق الحقية عليه لان الحقية ليست ثابتة وإنما هي معلقة على عدم التوفية وعدم التوفية غير محقق حين التعليق فكذا الحقية فلذا حصل الابطال تأمل تقرير شيخنا عدوي. قوله: (ولو مقوما) اعلم أن محل رجوع الضامن بمثل القوم لا بقيمته إذا كان المقوم الذي دفعه من جنس الدين كما لو كان الدين خمسة أثواب فأداها الضامن أثوابا فيرجع بمثلها لا بقيمتها فإن كان من غير جنسه، فإنه يرجع بالاقل من الدين وقيمة المقوم كما لو كان

[ 336 ]

الدين خمسة محابيب ودفع الضامن خمسة أثواب فإنه يرجع بالاقل من الدين وقيمة الثياب ورد المصنف بلو على من قال يخير المطلوب إذا دفع الضامن مقوما من جنس الدين في دفع مثل المقوم أو قيمته، ومحل الخلاف إذا كان ذلك الضامن لم يشتر ذلك المقوم الذي دفعه بأن كان عنده في ملكه ودفعه لرب الدين، أما لو اشتراه لرجع بثمنه اتفاقا كما قال ابن رشد وابن يونس واللخمي ما لم يحاب وإلا لم يرجع بالزيادة، فإذا اشترى ثوبا بعشرين والحال أن قيمتها عشرة ودفعها لرب الدين فلا يرجع على المدين إلا بقيميها وهو عشرة ويضيع عليه عشرة المحاباة. قوله: (أو بإقرار رب الحق) أي لا بإقرار المضمون وفي الشامل ولو دفع الضامن للطالب بحضرة المضمون دون بينة وأنكر الطالب لم يرجع الضامن على المضمون بشئ لتفريطه بعدم الاشهاد وهو أقوى القولين كما في ح، فإن كان الدفع من مال المضمون فهو المقصر فإن غرمها الضامن ثانيا لعسر المضمون لم يرجع على المضمون لعلمه بأنه أداها انظر ح. قوله: (وجاز صلحه عنه بما جاز للغريم على الاصح) أشار المصنف بهذا إلى أن في مصالحة الكفيل رب الدين خلافا فقيل بالمنع مطلقا وقيل بالجواز مطلقا وقيل بالمنع إذا وقع الصلح بمثلى مخالف لجنس الدين فإن كان بمثلي مماثل لجنس الدين أو بمقوم مماثل لجنس الدين أو مخالف جاز والمصنف مشى على القول بالجواز مطلقا سواء صالح بمثلى أو بمقوم لكن يستثني منه الصورتان الآتيتان. وقال بعضهم الظاهر أن المصنف أراد المصالحة بالمقوم عن العين ويدل له قوله بعد ورجع بالاقل منه ومن قيمته وقد حكى بعضهم الخلاف فيها كما في التوضيح وإن كان نص المدونة فيها الجواز وحكى المازري عليه الاتفاق وقبله ابن عرفة. قوله: (فيجوز الصلح بعد الاجل الخ) أي كما تجوز المصالحة بالمقوم عن العين إما اتفاقا على ما قاله المازري أو على الراحجح عند غيره وفي الصلح بمثلى عن العين قولان بالمنع والجواز بناء على تأثير الغرر بما يرجع به الحميل لتخيير الغريم في دفع ما عليه وما أدى عنه ولغوه لانه معروف. قوله: (بأدنى منها) أي لانه حسن اقتضاء وقوله أو عكسه أي وهو الصلح بعد الاجل عن دنانير رديئة بجيدة لانه حسن قضاء. قوله: (ولا يجوز عن طعام) أي لما تقدم أن قضاء القرض بأكثر ممنوع مطلقا قبل الاجل أو بعده في قول المصنف لا أزيد عددا أو وزنا إلا كرجحان ميزان للسلف بمنفعة. قوله: (بأدنى) أي لما فيه من وضع وتعجل وقوله أو أجود أي لما فيه من حط الضمان وأزيدك. قوله: (وكذا عروض من سلم) أي يمنع الصلح عليها قبل الاجل بأدنى أو أجود وهذا إذا صولح عليها بجنسها وأما بغير جنسها فتجوز بالشروط الثلاثة التي ذكرها المصنف في آخر السلم بقوله وبغير جنسه إن جاز بيعه قبل قبضه وبيعه بالمسلم فيه مناجزة وأن يسلم فيه في رأس المال. قوله: (صلحه بدينار) أي حال عن دراهم حل أجلها وقوله وعكسه أي وهو صلحه بدراهم حالة عن دينار حل أجله وأورد عن الشارح أن كلام المصنف لا عموم فيه إذ لم يقل كل ما جاز صلح الغريم فيه جاز للضامن الصلح فيه حتى يحتاج للاستثناء، وإنما قال وجاز الخ وهذه قضية مهملة لا عموم فيها في قوة الجزئية ويكفي في صحتها الصدق ببعض الافراد وأجيب بأن الشارح لاحظ ما قالوه أن مهملات العلوم كليات. قوله: (فإن ذلك جائز للغريم) أي لانه صرف ما في الذمة في الاولى وحسن قضاء أو اقتضاء في الثانية. قوله: (لا للضامن) أي للصرف المؤخر في الاولى بين الضامن والمضمون عند دفع الضامن وبيع الطعام قبل قبضه في الثانية لان رب الدين قد باعه للضامن قبل أن يقبضه من المدين. قوله: (ورجع الضامن) أي فيما إذا صالح عن العين بمقوم كما إذا كان الدين خمسة دنانير فصالح عنها بعشرة أثواب فيرجع الضامن على المدين بالاقل من الخمسة دنانير وقيمة الاثواب العشرة. قوله: (أو موته مليا) أي وأما لو مات معدما غرم الكفيل.

[ 337 ]

قوله: (فرع ثبوت الدين) أي وقد انتفى ثبوته على الاصل بهبة الدين له وبموته مليا ورب الدين وارثة. قوله: (بل قد يبرأ) أي الاصل ببراءة الضامن أي كما إذا أدى الضامن فإن كلا منهما يبرأ بدفعه. قوله: (بانقضاء الخ) أي فيما لو كان الضمان مقيدا بوقت كأن يقول الضامن ضمانه علي في مدة شهرين من أجل الدين أي أنه إذا مات أو فلس فيهما غرمت ما عليه لانه يجوز في الضمان أن يقع مؤجلا كأن يقع لمدة معينة وإن كان لا يحل ذلك في الرهن لطلب الحوز فيه. قوله: (فإن الاصل يكون مطلوبا له) أي ولا تتم له هذه الهبة إلا إذا قبض الضامن ذلك الدين من المدين قبل حصول المانع للواهب. قوله: (وعجل الدين المؤجل) أي المضمون بموت الضامن قبل الاجل وحاصله أن الضامن إذا مات أو فلس قبل حلول أجل الدين فإن الطالب يخير بين أن يبقى للاجل ويتبع الغريم وبين أن يتعجل ماله فيأخذه من تركة الضامن إذا مات ويحاصص به مع غرمائه إن فلس ولو كان الغريم حاضرا مليا فإذا حل الاجل رجع ورثة الضامن على الغريم بما دفعوا عنه من تركة مورثهم في الموت وفي الفلس يرجع الحميل بعد الاجل على الغريم بما أخذه الطالب بالمحاصة من ماله إذا علمت هذا فقول المصنف وعجل الخ أي إن شاء الطالب لا أن التعجيل واجب كما يوهمه كلام المصنف ومفهوم قول الشارح قبل الاجل أنه لو مات الضامن عند حلول الاجل أو بعده لم يكن لرب الحق طلب على تركة الضامن إذا كان الغريم حاضرا موسرا وإلا كان له اتباعها. قوله: (أو موت الغريم) عطف على موت الضامن. قوله: (إن تركه) أي إن ترك الميت الحق. قوله: (كلا أو بعضا) أي ويبقى البعض الذي لم يتركه لاجله. قوله: (فلو مات المدين) أي قبل الاجل ولم يترك شيئا الخ أي وكذا لو مات الضامن قبل الاجل ولم يترك شيئا لم يطالب الغريم حتى يحل الاجل. قوله: (ولا يطالب الخ) ما ذكره المصنف من أن الكفيل لا يطالب بالحق في ملاء المكفول عنه وحضوره هو الذي رجع إليه مالك وأخذ به ابن القاسم ورواه ابن وهب ابن رشد وهو أظهر. والقول المرجوع عنه أن الطالب مخير بين طلب الغريم أو طلب الضامن قال بن وبه جرى العمل بفاس وهو الانسب بكون الضمان شغل ذمة أخرى بالحق. قوله: (إن حضر الغريم موسرا) أما إن حل الاجل وكان الغريم غائبا أو مات أو حاضرا وهو معسر كان الطلب على الضامن. قوله: (غير ملد) فإن كان ملدا توجه الطلب على الضامن والتقييد بكونه غير ملد ولا مماطل لغير ابن القاسم في المدونة، وجعله ابن شاس وابن الحاجب خلافا، وجعله ابن عبد السلام وصاحب الشامل تقييدا وظاهر كلام ابن رشد أن التقييد به هو المعتمد ا ه‍ بن. قوله: (في الحالات الست) أي وهي العسر واليسر والغيبة والحضور والموت والحياة فإن اشترط ضمانه في الحالات الست أو شرط رب الحق أخذ أيهما شاء كان له طلب الضامن إذا حل الاجل، ولو حضر الغريم مليا وما ذكره الشارح هو المعتمد وهو ما في وثائق أبي القاسم الجزيري وغيره خلافا لابن الحاجب من أن الضامن لا يطالب إذا حضر الغريم مليا مطلقا وهو ظاهر المصنف أيضا. قوله: (أو غاب الغريم إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن المعطوف على حضر محذوف وقوله ولم يبعد إثباته أي ولم يشق على الطالب إثبات مال الغائب وقوله والنظر فيه الاولى والاستيفاء منه. قوله: (أي على الطالب) المراد به رب الدين. قوله: (والقول له في ملائه) حاصله إذا حل الاجل وتنازع رب الدين والضامن فادعى رب الدين أن المدين معدم وطالب الضامن فادعى أن المدين ملئ كان القول قول الضامن في ملاء الدين المضمون، لان الغالب على الناس الملاء للتكسب فليس لرب الدين

[ 338 ]

حينئذ طلب الضامن لتصديقه في ملاء المضمون ولا طلب له على المضمون لانه مقر بعدمه إلا أن يقيم رب الدين بينة بعدم المدين، فله مطالبة الضامن، أو يتجدد للمدين مال فله مطالبته. ثم أن قول المصنف والقول له في ملائه أي بلا يمين إلا أن يدعي عليه رب الدين أنه عالم بعدمه وإلا حلف له الضامن على عدم العلم، وما ذكره المصنف من أن القول قول الضامن في ملائه قول ابن القاسم في الواضحة وقال سحنون إن القول للطالب إلا أن يقيم الحميل بينة بملاء الغريم قال ح والمواق وهو الذي استظهره ابن رشد قال المتيطي وهو الذي عليه العمل ونصه وإذا طلب صاحب الدين الحميل بدينه والغريم حاضر فقال له الحميل شأنك بغريمك فهو ملئ بدينك. وقال صاحب الدين الغريم معدم وما أجد له مالا فالذي عليه العمل، وقاله سحنون في العتبية أن الحميل يغرم إلا أن يثبت يسر الغريم وملاؤه فيبرأ وحلف له صاحب الحق إن ادعى عليه معرفة يسره على إنكار معرفته بذلك وغرم الحميل وله رد اليمين على الحميل فإن ردها حلف الحميل وبرئ وقال ابن القاسم في الواضحة ليس على الحميل سبيل بل يبدأ بالغريم ا ه‍. فبان لك أن الراجح خلاف ما عليه المصنف قال ح لكن المصنف استظهر في توضيحه أن القول قول الحميل ا ه‍ وقد علم من عادة المصنف أنه لا يعتمد استظهار نفسه ا ه‍ بن. قوله: (ولا المدين) أي ما لم يتجدد له مال. قوله: (ما لم يثبت عدمه) أي ما لم يقم الطالب بينة بعسر الغريم وإلا فله أخذ حقه من الحميل حينئذ. قوله: (وأفاد شرط أخذ أيهما شاء) ابن رشد هذا هو المشهور المعلوم من مذهب ابن القاسم في المدونة وغيرها وبه قال أصبغ وقال ابن القاسم مرة إن الشرط المذكور لا يفيد إلا إذا كان الغريم ذا سلطان أو كان قبيح المطالبة ا ه‍ بن. قوله: (وتقديمه) أي وأفاد اشتراط رب الدين تقديم الحميل بالمطالبة على المضمون على خلاف الاصل. قوله: (إلا إن مات الغريم معدما) أي وأما ما دام حيا ولو معدما حاضرا أو غائبا فلا يؤخذ منه شئ. قوله: (وكذا إن قال) أي الضامن وقوله إن افتقر أو جحد أي المضمون. قوله: (كشرط ذي الوجه) أي أن ضامن الوجه إذا شرط على صاحب الدين أنه مصدق في إحضار المضمون بلا يمين أو بيمين فإنه يعمل بشرطه وكذا إذا شرط رب الدين على الضامن عدم اليمين في تصديق دعواه في عدم إحضار المضمون فإنه يعمل بشرطه. والحاصل أنه إذا ضمن عمرو وجه زيد لبكر ثم أنه تنازع رب الدين والضامن في إحضار المدين فادعى الضامن أنه أحضره وادعى رب الدين أنه لم يحضره فالقول قول رب الدي بيمين هذا هو الاصل، فإن اشترط الضامن على رب الدين أنه يصدق في دعواه إحضار المدين بيمين أو بلا يمين عند التنازع في إحضاره عمل بالشرط في الصورتين، وإن شرط رب الدين على الضامن أن القول قوله في عدم الاحضار بلا يمين عمل بذلك الشرط، فخلاف الاصل ثلاث صور ثنتان الشرط فيهما من الضامن وواحدة الشرط فيها من رب الدين. قوله: (فشمل) أي كلام المصنف بتقدير شأن. قوله: (عدمه) أي عدم إحضار المدين. قوله: (وله طلب المستحق) أي إلزامه وقوله عند حلول أحله متعلق بطلب لا بتخليص لانه وإن كان عند الاجل إلا أنه غير ملاحظ. قوله: (وكذا له طلب المضمون) أي فلا مفهوم لقول المصنف طلب المستحق. قوله: (ولو سكت) أي هذا إذا حصل من رب الدين مطالبة الضامن به بل وإن سكت عن الطلب به خلافا لقول ابن شاس في الجواهر وللكفيل إجبار الاصيل على تخليصه إذا طولب وليس له ذلك قبل أن يطالب فإنه قد تعقبه ح بأنه مخالف لنص المدونة انظر بن. فإن قلت: ما قبل المبالغة مشكل إذ كيف يتصور مطالبة رب الدين للضامن ومن عليه الدين حاضر ملئ. قلت: يتصور هذا فيما إذا كان من عليه الدين ملدا فإن لرب الدين مطالبة الضامن حينئذ ولو كان المدين حاضرا مليئا ويتصور أيضا فيما إذا شرط رب الدين أخذ أيهما شاء أو شرط تقديم الضامن بالطلب أو كان ضامنا في الحالات الست. قوله: (لا بتسليم المال إليه)

[ 339 ]

متعلق بمحذوف كما قدره الشارح، وهو المعطوف على قوله طلب المستحق والمطلوب منه فيهما مختلف ففي الاول المستحق وفي الثاني المدين وليس قوله بتسليم عطفا علي بتخليصه لتعلق الطلب الاول بالمستحق فلا يصح تعلقه بالتسليم لان المطلوب منه التسليم المدين. قوله: (وضمنه الخ) أي وإذا وقع أن الضامن تسلم الدين من المدين ليدفعه إلى ربه فضاع منه أو تلف فإنه يضمنه إن تسلمه على وجه الاقتضاء ولو بغير تفريط منه لا إن تسلمه على وجه الرسالة بأن دفعه له المضمون ابتداء ولم يشترط براءته منه فتلف أوضاع بغير تفريط فإنه لا ضمان عليه. واعلم أن قبض الحميل للدين ينقسم إلى خمسة أقسام لانه إما أن يكون على وجه الاقتضاء أو الارسال أو الوكالة عن رب الحق أو يتنازع المدين والضامن في أنه على وجه الاقتضاء أو الارسال أو يموت المدين أو الضامن ويعري القبض عن القرائن الدالة على الاقتضاء أو الارسال أو الوكالة، فقول المصنف إن اقتضاه يعني أو تنازعا فقال المدين اقتضاء وقال الضامن رسالة فالقول للمدين وكذا لو ماتا وأنبهم الامر لعدم القرينة وقوله لا أرسل به أي حقيقة أو حكما بأن يقبضه على وجه الوكالة من رب الدين وقوله وضمنه أي لمن قبضه منه وهو الغريم، وحينئذ فيكون الضامن غريم غريم في الصور الثلاث الداخلة تحت قوله إن اقتضاه ومعلوم أن غريم الغريم غريم فلرب الدين أن يغرم الاصيل وله أن يغرم الضامن نيابة عن المدين، كما صرح بذلك الرجراجي في شرح مشكلات المدونة وغيره ويفهم من التوضيح أن رب الدين إذا رجع على الاصيل كان للاصيل الرجوع على الكفيل انظر شب. قوله: (أو دفعه) أي المدين للطالب بلا طلب من الضامن وقال المدين للضامن أنا برئ منه من هذا الوقت. قوله: (على الوكالة) أي لاجل كونه وكيلا عن رب الحق أي والحال أن رب الحق وافقه على دعواه الوكالة وأما إن نازعه فيها فسيأتي أن القول قول الموكل وحينئذ فيكون الحميل ضامنا لما قبضه. قوله: (فيبرأ الضامن فقط) أي دون الغريم وقد يقال مقتضى كون الضامن وكيلا لرب الدين في القبض أنه إذا قبض وتلف منه بغير تفريط أن يبرأ كل من الضامن والغريم وأجيب بأنه إنما ضمن الغريم لاحتمال تواطئه مع الضامن على أخذهما الحق ودعوى الضياع نعم إن قامت بينة تشهد على دفع الغريم للضامن الوكيل برئ كل من الضامن والغريم ا ه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (ولزمه الخ) لما ذكر المصنف أن للكفيل طلب المستحق بتخليصه من الضمان إذا حل الاجل وسكت عن طلب حقه ذكر حكم ما إذا أخر المستحق غريمه أجلا ثانيا بعد مضي الاجل الاول. قوله: (فلا كلام للضامن) أي فليس له أن يقول للمستحق اطلب حقك من المدين أو أسقط عني الضمان. قوله: (إذ التأخير رفق بالضامن) أي حيث لم يطالبه رب الدين عند حلول الاجل مع كون المدين معسرا بل أخر الدين أجلا ثانيا. قوله: (أن يعلم) أي بتأخير رب الدين للغريم. قوله: (الذي أنظره إليه) أي الذي أخره إليه الدائن ثانيا. قوله: (إن علم بالتأخير وسكت) أي إن علم الضامن بالتأخير وسكت بعد علمه به بقدر ما يرى عرفا أنه رضي ببقائه على الضمان فلو ادعى أنه يجهل أن سكوته يسقط تكلمه فإنه يعذر بالجهل وحينئذ فله أن ينكر على رب الدين ذلك التأخير وأن لا يرضى به ويقول له تأخيرك له إبراء لي من الضمان فيجري على الوجه الثالث الآتي، فإن حلف رب الدين أنه لم يسقط ضمانه لزمه الضمان وسقط التأخير وإن نكل سقط الضمان ولزم التأخير للغريم ولا يضره إلا العلم بأن سكوته مسقط لتكلمه كذا قرر شيخنا العدوي. والشرط في كلام المصنف راجع للمسألة الثانية لان الاولى وهي تأخير المدين المعسر لازم مطلقا سواء سكت الضامن أو أنكر. قوله: (أو لم يعلم) أي الحميل بالتأخير. قوله: (الذي أنظر إليه) أي ثانيا. قوله: (وقد أعسر الغريم) مثله في عج وهو خلاف ما نقله ح عن اللخمي من

[ 340 ]

أن محل لزوم الضمان إذا كانت ذمة الغريم يوم حلول الاجل الاول والثاني سواء، وأما إن كان موسرا يوم حلول الاجل الاول كما هو الموضوع ثم أعسر الآن أي عند حلول الاجل الثاني لم يكن لرب الدين على الحميل شئ لانه فرط في حقه حتى تلف مال الغريم ولم يعلم الكفيل حتى يعد راضيا ا ه‍ بن. قوله: (حلف) هذا شرط في لزوم الضمان كما دل عليه كلام الشارح لا في لزوم التأخير كما يقتضيه كلام المصنف إذ لا يعقل عدم لزوم التأخير مع أنا لاجل المؤخر إليه قد مضى انظر ابن عاشر. والحاصل أن فائدة الحلف لزوم الضمان وأما لزوم التأخير فلا فائدة للالتفات إليه لكون الاجل المؤخر إليه قد مضى. قوله: (وسقط التأخير) أي بالنسبة لكل من الضامن والمدين وحينئذ يبقى الدين حالا يؤخذ من المدين لان الموضوع أنه موسر فإن كان ملدا أو غاب أخذ من الضامن كما في عبارة ابن رشد وابن عرفة وابن غازي وح وغيرهم انظر بن. قوله: (فإن نكل رب الدين سقط الضمان ولزم التأخير) هذا قول ابن القاسم في المدونة كما في أبي الحسن والذخيرة وفي التوضيح وإن نكل لزمه التأخير والكفالة ثابتة على كل حال هذا مذهب ابن القاسم في المدونة وتعقب طفي بأنه سبق قلم انظر بن. والحاصل أن رب الدين إذا حلف لم يسقط الضمان عن المضمون ويسقط التأخير ويؤخذ الدين حالا، وإن نكل لزم التأخير ويسقط الضمان خلافا لما في التوضيح حيث قال بلزوم التأخير وبقاء الكفالة وخلافا لما في تت من أن حالة النكول كحالة الحلف فيسقط التأخير ويغرم الدين حالا. قوله: (فله حينئذ طلب المدين) أي لان لرب الدين وضع الحمالة من أصلها عن الضامن ويطالب الغريم. قوله: (واستشكل قوله وتأخر الخ) حاصله أن الغريم إن كان معسرا فلا يتأتى تأخيره بتأخير الضامن بل تأخيره أمر واجب فلا يتأتى تأخيره بتأخير الضامن إلا إذا كان موسرا، وهو إذا كان موسرا فلا مطالبة لرب الدين على الضامن حتى أنه يؤخره. قوله: (وأجيب بأنه أخره) أي وأجيب بأنه كلامه يحمل ما إذا أخره الخ وقوله فأيسر أي ذلك المدين المعسر وأجيب أيضا بحمل الكلام على ما إذا شرط رب الدين أخذ أيهما شاء بحقه أو شرط ضمان الضامن في الحالات الست. قوله: (إن فسد متحمل به) أي إن كان المتحمل به فاسدا كما لو كان ربا، كما لو قال شخص لآخر ادفع لهذا دينارا في دينارين لشهر أو ادفع له دراهم في دنانير إلى شهر وأنا حميل بذلك فالحمالة باطلة ولا يلزم الضامن شئ مطلقا ولو مات المدين معدما وقيل لا يسقط الضمان لكن يضمن رأس المال فقط. قوله: (كدراهم) أي وكبيع سلعة بثمن مؤجل لاجل مجهول أو معلوم وكان البيع وقت نداء الجمعة وضمن ذلك الثمن إنسان فالضمان باطل ولا يلزم الضامن شئ وظاهره ولو فات المبيع ولزم المشتري القيمة فلا يكون ضامنا لتلك القيمة. قوله: (أو عروضا) عطف على قوله أصالة وأشار الشارح بهذا إلى أن المتحمل به إما أن يكون فساده أصليا أو عارضا. قوله: (فاندفع ما قيل الخ) حاصله أن قوله أو فسدت عطف على إن فسد فينحل المعنى بطل الضمان إن فسدت الحمالة ومعلوم أن الفساد هو البطلان والضمان هو الحمالة فيلزم اتحاد الشرط والجزاء وهو تهافت. وحاصل الجواب أن المراد بالبطلان المعنى اللغوي، وهو عدم الاعتداء بالشئ والمراد بالفساد الفساد الشرعي وهو عدم استيفاء الشروط فينحل المعنى إلى قولنا إذا كانت الحمالة فاسدة شرعا غير مستوفية للشروط كانت غير معتد بها كما إذا كانت بجعل فهي فاسدة لان شرط الحمالة أن تكون لله وحينئذ فلا يعتد بها.

[ 341 ]

قوله: (بأن كان) أي الجعل وقوله أو من غيرهما أي بأن كان من أجنبي والحال أن رب الدين علم به وإلا لزمت الحمالة ورد الجعل انظر بن. قوله: (لانه إذا غرم) أي لان الضامن إذا غرم الحق للطالب رجع على المدين بمثل ما غرم مع زيادة ما أخذه من الجعل وهذا لا يجوز لانه سلف بزيادة وإن لم يغرم بأن أدى الغريم كان أخذ الجعل باطلا. واعلم أن الجعل إذا كان للحميل فإنه يرد قولا واحدا ويفترق الجواب في ثبوت الحمالة وسقوطها وفي صحة البيع وفساده على ثلاثة أوجه فتارة تسقط الحمالة ويثبت البيع، وتارة تثبت الحمالة والبيع، والثالث يختلف فيه البيع والحمالة جميعا فإن كان الجعل من البائع كانت الحمالة ساقطة لانها بعوض ولم يصح والبيع صحيح لان المشتري لا غرض له فيما فعل البائع مع الجهل وإن كان الجعل من المشتري أو من أجنبي والبائع غير عالم به فالحمالة لازمة كالبيع واختلف إذا علم البائع فقال ابن القاسم في كتاب محمد تسقط الحمالة يريد ويكون البائع بالخيار في سلعته وقال محمد الحمالة لازمة وإن علم البائع إذا لم يكن لصاحب الحق في ذلك سبب ا ه‍ قاله ابن عاصم وأصله للخمي انظر ح. قوله: (وإلا امتنع) أي لما فيه من شبه ضع وتعجل لان الجعل للمدين بمنزلة الوضع عنه وضمانه بمنزلة تعجيل الحق أو سلف جر نفعا. قوله: (وذلك كأن يتداين رجلان الخ) وكذا إذا ضمن كل من الرجلين دينا لصاحبه على آخر أو ضمن أحد رجلين الآخر فيما عليه وضمن ذلك المضمون دينا للضامن على آخر فالمصدر في كلام المصنف مضاف لفاعله وهو يصدق بالصور الثلاث لان معناه أن يضمن كل من الرجلين مضمونه في دين عليه أو في دين له أو يضمن أحدهما صاحبه في دين عليه على أن يضمن له دينا على آخر. قوله: (إلا في اشتراء شئ) أي إلا أن يقع ضمان كل منهما لصاحبه في اشتراء الخ. قوله: (معين بينهما) أي وإلا كان شركة ذمم وهي ممنوعة وهي شركتهما للتجر بلا مال على أن يشتريا في ذمتهما أي شئ كان وكل حميل بالآخر كما يأتي. قوله: (شركة) أما لو اشترياه على أن لاحدهما الثلث وللآخر الثلثين مثلا وضمن كل منهما الآخر فيما عليه من الثمن لم يجز لانه سلف جر نفعا، وذلك لان رب الدين إذا أتى لاحدهما وأخذ منه ما عليه وما على صاحبه لكونه حميلا عنه يكون مسلفا لصاحبه وقد انتفع بضمان صاحبه له الذي أدى هو عنه ولا يقال هذا التعليل يجري فيما إذا اشتريا السلعة بالسوية بينهما، لانا نقول وإن وجد التعليل لكنهم حكموا بالجواز نظرا لعمل السلف وعملهم إنما كان عند التساوي. قوله: (كما لو أسلمهما) الكاف للتنظير كما كتب شيخنا، وحينئذ فالضمان في المعين قبله لاحتمال عيب أو استحقاق وبجعل الكاف للتنظير لا للتمثيل اندفع ما يقال السلم في المعينات لا يصح، لان المسلم فيه لا بد أن يكون في الذمة والذمة لا تقبل الميعنات. قوله: (على الاصح) راجع لما بعد الكاف فهو محل الخلاف دون ما قبله وقوله على الاصح أي عند ابن عبد السلام وإليه ذهب ابن أبي زمنين وابن العطار خلافا لابن الفخار القائل بمنع ضمان كل منهما لصاحبه في القرض ورآه سلفا جر منفعة والقول الاول لا يراه حراما وإن كان سلفا جر منفعة نظرا لعمل السلف. قوله: (وإلا منع) أي لانه خلاف عمل السلف وفيه سلف جر نفعا. قوله: (غير غرماء) أما لو تعدد الحملاء الغرماء كما لو اشترى جماعة سلعة شركة بينهم وضمن كل واحد منهم أصحابه فإن رب الدين يتبع كل من وجده منهم بجميع الثمن عند عدم الباقي أو غيبته. قوله: (اتبع كل الخ) أي عند غيبة المدين أو موته أو عدمه أو لدده. قوله: (أو ينطق الجميع دفعة واحدة) أي بقولهم تضمنه. قوله: (فهو مستقل) أي بجميع الحق وقوله كما يأتي أي في قوله

[ 342 ]

كترتبهم. قوله: (إلا أن يشترط الخ) استثناء متصل أي اتبع كل بحصته في الاحوال إلا أن يشترط الخ ولا وجه لقول عبق أنه منقطع. قوله: (في عدم الباقي أو غيبته) أي وحينئذ فيؤخذ الملئ عن المعدم لا عن ملئ ويؤخذ الحاضر عنا لغائب لا عن حاضر مثله ويؤخذ الحي عن الميت. قوله: (فله أن يأخذ من كل واحد الجميع ولو كان غيره حاضرا الخ) ومثل ذلك ما إذا تعددوا ولم يشترط حمالة بعضهم عن بعض لكن قال أيكم شئت أخذت بحقي. والحاصل أن هذه المسألة التي نحن بصددها وهي ما إذا تعدد الحملاء من غير ترتيب ذات أطراف أربعة: تعدد الحملاء ولم يشترط حمالة بعضهم عن بعض ولا أخذ أيهم شاء بحقه فلا يؤخذ كل واحد إلا بحصته، تعدد الحملاء واشترط حمالة بعضهم عن بعض فيؤخذ كل واحد بجميع الحق إن غاب الباقي أو أعدم، تعدد الحملاء واشترط حمالة بعضهم عن بعض وقال مع ذلك أيكم شئت أخذت بحقي أخذ كل واحد بجميع الحق ولو كان غيره حاضرا مليئا وللغارم في هاتين الحالتين الرجوع على أصحابه وله الرجوع على الغريم، تعدد الحملاء ولم يشترط حمالة بعضهم عن بعض ولكن قال أيكم شئت أخذت بحقي أخذ كل واحد بجميع الحق ولو كان غيره حاضرا مليئا وليس للغارم الرجوع على أحد من أصحابه بل على الغريم. قوله: (ثم شبه في مفهوم قوله الخ) أي تشبيها غير تام لانه عند اشتراط حماله بعضهم عن بعض يأخذ كل واحد بجميع الحق عند عدم الباقي أو غيبته وعند ترتبهم في الحمالة يؤخذ كل واحد بجميع الحق ولو كان غيره حاضرا مليئا. قوله: (ورجع المؤدي الخ) حاصله أن الحملاء إذا كان الحق عليهم أو على غيرهم على أحد التأويلين الآتيين وغرم أحدهم الحق لرب المال، فإن المؤدي يرجع على من لاقاه من الحملاء بما عليه خاصة ولا يأخذ منه ما أداه عن نفسه ثم يساويه في غرم ما دفعه عن غيره كما في المثال المذكور في الشارح. قوله: (وأبدل الخ) أي بدل بعض من كل ولا يحتاج لرابط إذا كان جارا ومجرورا كما هنا أو كان فعلا كما في إن تصل تسجد لله يرحمك. قوله: (اسم مفعول من الثلاثي) وحينئذ فهو بزنه مفعول لقول الخلاصة: وفي اسم مفعول الثلاثي اطرد زنة مفعول كآت من قصد قوله: (ملقوي) أي فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وقلبت الضمة كسرة لتسلم الياء. قوله: (وذلك فيما إذا كانوا حملاء غرماء الخ) أشار الشارح إلى أن التراجع على الكيفية التي ذكرها المصنف في قوله ورجع المؤدي الخ إنما يجري في الاربع صور التي ذكرها وهي ما إذا كانا لحملاء غرماء أو كانوا غير غرماء واشترط حمالة بعضهم عن بعض سواء قال أيكم شئت أخذت بحقي أم لا ولا يجري في مسألة ترتبهم ولا فيما إذا تعددوا من غير ترتب ولم يكن بعضهم حميلا عن بعض، ولو قال مع ذلك أيكم شئت أخذت بحقي لان في مسألة الترتيب إنما يرجع المؤدي على الغريم ولا رجوع له على أحد من أصحابه الحملاء وكذا في مسألة ما إذا لم يكن بعضهم حميلا عن بعض وقال مع ذلك أيكم شئت أخذت بحقي فكل من غرم الجميع رجع على الغريم بما دفعه ولا رجوع له على أحد من أصحابه الحملاء كما مر، وأما إذا لم يقل ذلك فإنما يغرم كل واحد ما يخصه فقط. قوله: (على أحد الخ) راجع لقوله أو حملاء فقط كما يأتي. قوله: (مثال ذلك الخ) هذا مثال لما إذا كانوا حملاء غرماء ومثال ما لو كانوا حملاء غير غرماء ما لو اشترى زيد سلعة بثلثمائة وضمنه كل من ثلاثة وشرط البائع حمالة بعضهم عن بعض، سواء قال أيكم شئت أخذت بحقي أولا فإذا حل الاجل ووجد واحدا أخذ منه الثلثمائة وإذا وجد الغارم واحدا من صاحبيه رجع عليه بمائة وخمسين وإذا لقي أحدهما الثالث رجع عليه بخمسين على أحد التأويلين كما يأتي. قوله: (وكل حميل عن بعض) أي سواء قال رب المال وقت

[ 343 ]

عقد الحمالة أيكم شئت أخذت بحقي أم لا. قوله: (على ذلك) أي على قوله ورجع المؤدي الخ. قوله: (يبقى أربعمائة) أي دفعتها عن أصحابنا وقوله فساوني فيها أي لانك شريكي فيها بالحمالة. قوله: (لانه غرم عنهم) أي عن الاربعة الباقين. قوله: (أداها بالحمالة) أي عن الثلاثة الباقين وقوله يساويه فيها أي لانه شريكه فيها بالحمالة. قوله: (فقد غرم هذاا لثالث مائة وخمسة وعشرين) خمسون منها أصالة وخمسة وسبعون حمالة. قوله: (يبقى للثالث خمسون) أي حمالة عن الاثنين الباقيين. قوله: (خمسة وعشرين) أي فيكون هذا الرابع قد دفع خمسين نصفها أصالة ونصفها حمالة. قوله: (ثم إذا لقي هذا الرابع خامسا الخ) حاصله أن الرابع يقول للخامس أنا دفعت خمسين خمسه وعشرين عن نفسي أصالة فلا رجوع لي بها ودفعت عنك وعن صاحبك خمسة وعشرين يخصك نصفها أصالة اثنا عشر ونصف ويخص صاحبك اثنا عشر ونصف أنت شريكي فيها بالحمالة فيأخذ منه نصفها ستة وربعا فيكون مجموع ما دفعه الخامس للرابع ثمانية عشر وثلاثة أرباع. قوله: (يطلب من المطولات) أي ولم يتفق تتميم العمل في درس لاحد من المتقدمين ولا من المتأخرين قاله شيخنا العدوي. قوله: (وهل لا يرجع الحميل) أي على من لقيه من أصحابه بما يخصه وإنما يرجع عليه بما غرمه عن أصحابه فيقاسمه فيه. قوله: (بعضهم ببعض) أي بعضهم حميل ببعض. قوله: (وهو المعتمد) وعزاه في التنبيهات لاكثر مشايخ الاندلسيين. قوله: (الذي عليه الاقل) كابن لبابة والتونسي ونحوهما. قوله: (أو يرجع) أي الغارم على من لقيه من أصحابه. قوله: (بنصف ما غرمه) أي مطلقا لا فرق بين ما غرمه عن نفسه أو غرمه عن أصحابه. قوله: (وفي بعض النسخ وهل يرجع بما يخصه الخ) أي وهل يرجع الحميل على من لقيه بما يخصه بحيث يقاسمه في جميع ما غرمه عن نفسه وعن أصحابه وقوله أو لا أي أو لا يرجع على من لقيه بما يخصه بل يرجع عليه بما دفعه عن أصحابه فيقاسمه فيه. قوله: (هي الاصوب) أي وأما الاولى فغير صواب إذا قرئ أولا بسكون الواو مع لا النافية وجعل هذا هو التأويل الثاني وجعل قوله وعليه الاكثر راجعا له، وأما إذا قرئ بتشديد الواو مع التنوين وجعل التأويل الثاني مطويا بعد قوله وعليه الاكثر كانت صوابا أيضا. ولو قال الشارح هذه النسخة أولى أي لعدم احتمالها خلاف المراد بخلاف الاولى كان أحسن. قوله: (يقاسمه في مائتين) أي فالمائة التي تخصه لا يرجع بها عليه ويرجع عليه يقاسمه في المائتين اللتين دفعهما عن أصحابه فيأخذ منه مائة وقوله ثم يرجع أي ذلك الغارم. قوله: (كذا قيل) الاشارة راجعة لقوله فعلى الاول الخ.

[ 344 ]

قوله: (والصواب الخ) أي والصواب أن يقال أنه على الاول الذي هو قول الاكثر أن الغارم إذا لقي آخر يأخذ منه المائة التي هي عليه بالاصالة ثم يقاسمه في المائة الاخرى المدفوعة عن صاحبهما. قوله: (فيأخذ منه خمسة وسبعين) أي وإذا لقيه الآخر طالبه أيضا بذلك فيقول له أديت لصاحبنا الملقي قبلك خمسة وسبعين ساويتك فيها يبقى لك زائدا على ما دفعناه مثلها خذ نصفه وهو سبعة وثلاثون ونصف ثم يرجع كل من الثالث ومن لقيه آخرا على الذي لقيه أولا باثني عشر ونصف فيستوي الجميع في أن كل واحد دفع مائة ا ه‍. وبيان ذلك أن الذي لقيه أولا دفع عنه خمسين حمالة وأخذ منه خمسة وسبعين فمعه زيادة عما دفع عنه خمسة وعشرون والذي لقيه آخرا دفع عنه خمسين حمالة وأخذ منه سبعة وثلاثين ونصفا وهي أقل مما دفعه عنه باثني عشر ونصف والثالث عليه مائة دفع عنها خمسة وسبعين للاول وسبعة وثلاثين ونصفا للثاني فقد دفع أزيد مما يلزمه من المائة وذلك الزائد اثنا عشر ونصف فيرجع كل من الثالث والملقي له آخرا على من لقيه أولا ويأخذان منه الخمسة والعشرين التي معه زائدة يقتسمانها كل واحد اثني عشر ونصفا. قوله: (إلى توافق القولين) أي قول الاكثر بناء على ما صوبه وقول الاقل وقوله فيما ذكرنا أي من أن الغارم إذا لقي آخر فإنه يأخذ منه مائة وخمسين على كل من القولين. والحاصل أن الحميل الذي غرم أو لا يرجع على من لقيه بمائة وخمسين على كل من القولين وحينئذ فلا تظهر ثمرة الخلاف في المبدأ وإنما تظهر في الرجوع على الثالث فعلى القول الاول يرجع عليه كل من الاول والثاني بخمسين وأما على القول الثاني فيستوي الغارم ومن لقيه في أن من لقي الثالث أو لا يأخذ منه خمسة وسبعين، ومن لقيه آخرا يأخذ منه سبعة وثلاثين ونصفا على ما مر. قوله: (شرع في بيان ضمان الوجه) أي وهو التزام الاتيان بالغريم الذي عليه الدين وقت الحاجة إليه. قوله: (وصح بالوجه) عطف على قوله وصح من أهل التبرع والباء للملابسة والمراد بالوجه الذات كما قال الشارح فهو مجاز مرسل من إطلاق اسم البعض وإرادة الكل وفي الكلام مضاف كما أشار له الشارح أي وصح الضمان حالة كونه ملتبسا بإحضار الذات التي عليها الدين وقت الحاجة إليها. قوله: (لا في نحو قصاص) أي لا يصح في قصاص ونحوه كحد وتعزير ولذا حذفه المصنف هنا وذكره في ضمان الطلب. قوله: (لانه يقول قد تحبس) أي قد تعجز عن الاتيان به فتحبس الخ وقد يقال هذا وما بعده يأتي في ضمان المال فلو عللوا بأنه مظنة لخروجها لطلبه وفي ذلك معرة عليه كان ظاهرا ا ه‍ بن ثم أن ما ذكر من التعليل ظاهر في ضمانها لغيره وضمانها له كما قال شيخنا لان المعرة تلحقه بخروجها للتفتيش عليه فقد تحبس مع ثبوت عسره وحينئذ فللزوج رد ضمانها بالوجه ولو كان الضمان له. قوله: (ضمانها الطلب) أي التزامها طلب المضمون والتفتيش عليه فللزوج منعها منه ولو كان الدين الذي على المضمون أقل من ثلثها بخلاف ضمان المال فإن الدين الذي ضمنته إذا كان قدر ثلثها فأقل فليس للزوج منعها منه. قوله: (وهذا) أي ما ذكر من رد الزوج ضمان الزوجة الوجه أو الطلب سواء كان له أو لغيره. قوله: (في مكان يقدر على خلاصه) أي يقدر رب الدين على خلاصه من المدين فيه. قوله: (وإن بسجن) محل البراءة بذلك ما لم يشترط رب الدين على الضامن تسليم المضمون بمجلس الحكم وإلا فلا يبرأ بذلك قال عبق والبراءة بتسليمه له في السجن مقيدة بما إذا كان يمكن خلاصه منه وهو به قال بن وفيه نظر فقد قال

[ 345 ]

في التوضيح ما نصه اللخمي والمازري ويبرأ بتسليمه له في السجن سواء كان مسجونا بحق أو باطل لامكان أن يحاكمه رب الدين عند القاضي الذي حبسه، فإن منع هذا الطالب منه ومن الوصول إليه جرى ذلك مجرى موته وموته يسقط الكفالة ا ه‍ ونقله ابن عرفة أيضا ا ه‍ ومما يشبه ذلك ما إذا حضر المضمون في زاوية لا يمكن إخراجه منها فالذي وقع به الحكم وبه العمل أن ذلك إحضار يبرأ به قال في نظم العمليات: وضامن مضمونه قد حضرا بموضع إخراجه تعذرا يكفيه ما لم يضمن الاحضار له بمجلس الشرع فتلك المنزله وهذا مما يدل على عدم صحة ما ذكره عبق من القيد ا ه‍ كلام بن. قوله: (بأن يقول) أي وليس المراد بتسليمه له في السجن أن يسلمه له في يده وهو في السجن. قوله: (أي بالتسليم) أي بتسليم نفسه. قوله: (لانه) أي المدين بسبب أمر الضامن له بتسليم نفسه كوكيل الضامن في التسليم. قوله: (فإن لم يأمره به) أي وسلم نفسه وقوله بغير أمره أي الضامن وقوله لم يبرأ أي الضامن إذا هرب المضمون بعد ذلك ومحل عدم البراءة في الصورتين المذكورتين ما لم يقل الضامن لرب الحق أنا أضمن لك وجهه بشرط أنك إذا قدرت عليه أو جاء بنفسه سقط الضمان عني فإن قال له ذلك عمل بشرطه وبرئ في الصورتين. قوله: (إن حل الحق على المضمون) أي سواء حل على الضامن أيضا أم لا كما لو أخره رب الحق وحلف أنه لم يقصد بذلك تأخير غريمه قاله عج نقلا عن بعض شيوخه ا ه‍ وكأن ذلك البعض رأى أن ضمان الوجه كضمان المال في هذا. قوله: (بالتسليم المذكور) أي بتسليم الضامن المضمون للمضمون له وتسليم المضمون نفسه بأمر الضامن وقوله في تسليمه نفسه أي في البراءة بتسليمه نفسه والحاصل أن قوله إن حل الحق شرط في المسألتين، أي شرط في البراءة بكل من تسليمه له وتسليمه نفسه بأمره وأما ما قبله وهو قوله إن أمره به فهو شرط في البراءة بتسليمه نفسه وهو المسألة الثانية. قوله: (فلذا ترك العاطف) أي لانه لو عطف الثاني بالواو لاوهم قصره على الثانية كالذي قبله. قوله: (وإلا لم يبرأ إلا بمحله) أي بشرط كون محل الحكم وهو المحكمة باقيا على حاله تجري فيه الاحكام فإن خرب وسلمه له فيه فهل يبرأ بذلك أم لا قولان مبناهما هل المراعي اللفظ أو المقصد لان المقصد من اشتراط ذلك وقوع الحكم عليه في ذلك المحل والمعتمد الثاني وهو عدم البراءة. قوله: (أي بلد الضمان) جوز ح كون الضمير عائدا على الاشتراط المفهوم من قوله يشترط أي أنه إذا اشترط رب الحق على الضامن أن يحضر له المضمون في بلد معينة فأحضره له في غيرها فإنه يبرأ بذلك إذا كان فيها حاكم وهذا أحد قولين مرجحين في المسألة. قوله: (إن كان به حاكم) المراد إن كان ذلك البلد الذي أحضر فيه يمكن خلاص الحق فيه سواء كان فيه حاكم أو لم يكن وإنما فيها جماعة المسلمين ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (ولو عديما) مبالغة في الابراء يعني أن ضامن الوجه يبرأ بتسليم المضمون بوجه من الوجوه المذكورة ولو كان المضمون عديما على المشهور خلافا لابن الجهم وابن اللباد القائلين لا يبرأ الضامن بتسليمه بوجه من الوجوه إلا إذا سلمه وهو ملئ فإن سلمه وهو معدم لم يبرأ بذلك التسليم وهذا القول هو المردود عليه بلو في كلام المصنف. قوله: (وإلا أغرم الضامن) أي ما على المضمون وهذا هو المشهور خلافا لابن عبد الحكم القائل أنه لا يلزم ضامن الوجه إلا إحضاره ولا غرم عليه. قوله: (إن قربت غيبة غريمه) وأما ضامن المال فهل يتلوم له إذا غاب الاصل أو أعدم أو لا يتلوم له قولان لابن القاسم والمعتمد الثاني. قوله: (كاليوم ونحوه) المراد بنحوه يوم ثان. قوله: (الحاضر) أي الذي لم يسلمه لعدم قدرته على ذلك لكونه لا تأخذه الاحكام مثلا لكن أمد التلوم للغائب أكثر من أمده للحاضر كما عند عج. قوله: (لانه

[ 346 ]

حكم مضى) أي وحينئذ يكون الطالب مخيرا بين طلب الضامن والمضمون. قوله: (وهذا) أي غرم الضامن إذا لم تحصل براءته بوجه مما سبق إذا لم يثبت الضامن عدم الغريم عند حلول الاجل، وأشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف لا إن أثبت عدمه عطف على مقدر بعد قوله وإلا غرم والاصل وإلا غرم إن لم يثبت عدمه عند حلول الاجل لا إن أثبت الخ. قوله: (لا إن أثبت عدمه) أي لا إن أثبت الحميل بالبينة ولو بعد الحكم عليه بالغرم أن المدين كان معدما عند حلول الاجل أو أثبت أنه قد مات قبل الحكم عليه بالغرم فلا غرم فالاثبات واقع بعد الحكم بالغرم والعدم أو الموت واقع قبله. قوله: (وما قدمه المصنف) أي في باب الفلس. قوله: (ولو أثبت عدمه) أي ولو أثبت الضامن أن الغريم كان معدما عند حلول الاجل. قوله: (فقط) أي وأما إثبات موته قبل الحكم على الضامن بالغرم فلا فرق بين كون المضمون كان حاضرا ببلده أو غائبا. قوله: (فلا يسقط عنه) أي عن الضامن الغرم. قوله: (يثبت بالبينة فقط) هذا على طريقة اللخمي السابقة. قوله: (راجع الخ) أي فهو لف ونشر مرتب وتقدير الكلام لا إن أثبت عدمه في غيبته أو موته ولو بغير بلده ولا يصح رجوع قوله ولو بغير بلده لاثبات عدمه في غيبته أيضا لان من أثبت عدمه في غيبته عديم في غير بلده فلا تتأتى المبالغة فتأمل. قوله: (ورجع الضامن) أي الذي حكم عليه بالغرم. وأشار الشارح بقوله إن أثبت أن الغريم قد مات قبل الحكم أو كان عديما الخ إلى أن قول المصنف ورجع به راجع لمسألة العدم والموت وجعله بعضهم راجعا لمسألة الموت قال عبق وهو قصور منه. قوله: (وصح الضمان بالطلب) أي وصح الضمان حالة كونه ملتبسا بالطلب وضمان الطلب هو التزام طلب الغريم والتفتيش عليه فقول الشارح وهو التفتيش الخ الضمير للطلب لا لضمان الطلب. قوله: (والدلالة عليه) أي من غير إحضار له. قوله: (ويختص الوجه بالغريم) أي إذا لم يحضر الغريم ولو لم يفرط بأن تعذر عليه الاحضار وأما ضمان الطلب فلا غرم عليه إلا إذا فرط في الاتيان به أو الدلالة عليه. قوله: (وصح في الطلب) أي وصح ضمان غير المال في الطلب. قوله: (أو ما يقوم مقامه) أي مقام اشتراط نفي المال تصريحا. قوله: (بما يقوى عليه) الذي يتعين حمل كلام المصنف عليه ما إذا كان المضمون معلوم الموضع ففي التوضيح والمواق نقلا عن ابن القاسم أن معلوم الموضع إن كان مثل الحميل يقوى على الخروج إليه لذلك الموضع كلف بذلك وإن ضعف عن ذلك لم يكن عليه أن يخرج، وأما مجهول الموضع فإنما يطلبه في البلد وما قرب منه كما في التوضيح فقد علم من هذا أنه إنما يلزمه الطلب بما يقوى عليه إذا كان موضع الغريم معينا وعلم منه أيضا أن ما عزاه عبق لابن القاسم من أن معلوم الموضع يلزمه طلبه في البلد وما قرب منه فيه نظر انظر بن. قوله: (في البلد) الاولى أن يقول كان ما يقوى عليه البلد فقط أو البلد وما قاربها أو مسافة يوم أو يومين أو ثلاثة. قوله: (وحلف ما قصر) المتيطي إذا خرج لطلبه ثم قدم وزعم أنه لم يجده برئ وكان

[ 347 ]

القول قوله إذا مضت مدة يذهب فيها للموضع الذي هو فيه ويرجع وغاية ما عليه أن يحلف أنه ما قصر في طلبه ولا دلس ولا يعرف له مستقرا وهذا قول ابن القاسم في العتبية وهو مثل قوله في الاجير على تبليغ الكتاب انظر بن. قوله: (في نحو القصاص) أي فإن الضامن فيها إنما يلزمه طلب المكفول فإن قصر عوقب. والحاصل أنه في ضمان الطلب إن كان المضمون عليه مالا وفرط الضامن في الاتيان بالمضمون أو هربه فإنه يغرم ما عليه من المال، وإن كان الضمان في قصاص أو جرح أو حد أو تعزير ترتب على المضمون وفرط الضامن في الاتيان به أو هربه فإنه يعاقب فقط هذا هو المذهب. وقال عثمان البتي إذا تكفل بنفس في قصاص أو جراح فإن لم يأتي بالمضمون لزمته الدية وأرش الجراحات وكانت له في رأس مال الجاني إذ لا قصاص على الكفيل وهو خارج المذهب. قوله: (وحمل في مطلق الخ) حاصله أنه إذا ذكر لفظا من هذه الالفاظ وقيد بالوجه أو المال أو الطلب أو قامت القرينة على واحد انصرف الضمان له ولا كلام وإن قال أردت الوجه أو غيره فقولان كما في ابن الحاجب وفي المدونة وإن أراد الوجه لزمه وصدق، وإن ادعى أنه لم يرد شيئا فاختلف هل يحمل على المال أو الوجه اختيار ابن يونس وصاحب المقدمات أنه يحمل على المال. وقال المازري اختار بعض أشياخي أنه يحمل على الوجه لكونه أقل الامرين فقوله على الارجح أي عند ابن يونس والاظهر أي عند ابن رشد. وقد علمت أن مقابله ما اختاره بعض أشياخ المازري من حمله على ضمان الوجه ويدل للاول قوله عليه الصلاة والسلام الحميل غارم والزعيم غارم. قوله: (وزعيم) من الزعامة وهي السيادة لغة والضامن كالسيد للمضمون. قوله: (عن التقييد بشئ) أي الوجه أو الطلب أو المال. قوله: (بلفظ أو قرينة) في خش المراد بالمطلق الذي لم يقيد بمال ولا وجه لا بلفظ ولا نية إذ لو نوى شيئا اعتبر كما في المدونة فاحترز بقوله مطلقا عما لو قال أردت بما ذكر المال أو الوجه فيلزمه ما نواه. قوله: (لا إن اختلفا) هذا مخرج من مقدر أي ولزم ذلك أي المال لا إن اختلفا أي في الشرط أو الارادة فلا يلزمه ذلك فإذا قال الضامن إنما شرطت ضمان الوجه أو أردته وقال الطالب بل المال كان القول قول الضامن بيمين وذلك لان الطالب يدعي عمارة ذمة الاصل براءتها، فمراد المصنف اختلافهما في شئ مخصوص وحينئذ لا يدخل في كلامه اختلافهما في حلول المضمون فيه وتأجيله أي هل وقع حالا أو مؤجلا لان القول قول مدعي الحلول ولو كان هو الطالب اتفاقا وأما لو اختلفا في حلول أجله وعدم حلوله، فالقول قول مدعي عدم الحلول. قوله: (فلا يجب على المدعى عليه إقامة وكيل بذلك) أي ولو أقام المدعي شاهدا بالحق ولم يحلف معه لرجاء قدوم الشاهد الثاني من غيبته. قوله: (من أنه يجب كفيل بالوجه) أي بمجرد الدعوى سواء ادعى الطالب قرب بينته أو بعدها قال أبو علي المسناوي وهذا القول هو الذي جرى به العمل ا ه‍ بن. قوله: (والباء سببية) أي ولا يجب إقامة وكيل ولا كفيل بسبب الدعوى أي المجردة عن بينة حاضرة لان للقاضي سماع البينة في غيبة المطلوب. قوله: (وليس كذلك الخ) اعلم أن مذهب سحنون أنه لا يجب مع الشاهد إلا حميل بالوجه وقال ابن القاسم يجب حميل بالمال ذكر هذا الخلاف ابن هشام الخضراوي في المفيد وقال أن مذهب سحنون هو الذي به العمل نقله أبو علي المسناوي فينبغي أن يحمل عليه المصنف هنا وفيما يأتي وهو المتبادر منه في الموضعين خلافا لما في شارحنا تبعا للشيخ سالم ا ه‍ بن. قوله: (بل يجب الكفيل بالمال) وحينئذ فالاستثناء منقطع لان ما قبله الكفيل فيه بالوجه وما بعده الكفيل فيه بالمال. باب الشركة

[ 348 ]

قوله: (وفتحها) أي فهو بوزن نعمة ورحمة ونبقة. قوله: (والاولى) وهي كسر الشين مع سكون الراء. قوله: (إذن الخ) أي أن يأذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في أن يتصرف للآذن ولنفسه في مال لا أنه يتصرف للآذن وحده وإلا كان وكالة والمراد إذن كل منهما للآخر في التصرف ولو في ثاني حال أي بعد العقد، وحينئذ فيشمل التعريف شركة المفاوضة وشركة الذمم. قوله: (وهو متعلق بالتصرف) أي وليس متعلقا بإذن بل متعلقه محذوف أي للآخر كما أشار له الشارح وإنما لم يجعل قوله لهما متعلقا بإذن لم يلزم عليه من الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي ولصدق التعريف حينئذ بقول من ملك شيئا لغيره أذنت لك في التصرف فيه معي، وقول الآخر له مثل ذلك في ملكه مع أن ذلك ليس شركة لانه لو هلك ملك أحدهما لم يضمنه الآخر وهو لازم للشركة ونفي اللازم يقتضي نفي الملزوم. قوله: (يشمل الوكالة والقراض) أي من الجانبين فيهما. قوله: (مع أنفسهما) أي مع بقاء تصرف أنفسهما أي الآذن والمأذون وهما المراد بالمأذونين في كلام الشارح سابقا، وذلك لان كل واحد منهما آذن ومأذون باعتبار وحينئذ فيصح جعل الضمير في لهما وفي أنفسهما للمأذونين وللآذنين وللآذن والمأذون لما علمت من اتحادهما بالذات واختلافهما إنما هو بالاعتبار فقط، وبهذا سقط ما قاله بعضهم من تعين رجوع الضمير للآذن والمأذون وعدم صحة رجوعه للآذنين أو المأذونين إذ لو كان راجعا للمأذونين لاقتضى أن كلا لا يتصرف إلا لنفسه، ولو كان للآذنين لاقتضى تصرف كل واحد لشريكه فقط ويدخل فيه الوكالة من الجانبين تأمل. قوله: (وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل) أي إنما تصح ممن كان متأهلا لان يوكل غيره ويتوكل لغيره لان العاقدين للشركة كل واحد منهما وكيل عن صاحبه وموكل لصاحبه فمن جاز له أن يوكل ويتوكل جاز له أن يشارك ومن لا فلا. قوله: (وهو الحر البالغ الرشيد) أي وحينئذ فلا تصح شركة الرقيق ولا الصبي ولا المجنون ولا السفيه والمراد الحر حقيقة أو حكما ليدخل المأذون له في التجارة فإن شركته صحيحة ولو شارك بغير إذن سيده، فلو اشترك عبد غير مأذون له في التجارة مع حر ثم خسر المال أو تلف رجع سيد العبد على الحر برأس المال إن استقل الحر بالعمل لا إن عملا معا، فإن عمل العبد وحده فلا ضمان عليه للحر إلا أن يغر العبد شريكه الحر بحريته فتكون الخسارة في مال الحر جناية في رقبة العبد الذي قد عمل، فإن كانا عبدين فلا ضمان على واحد منهما سواء عملا معا أو أحدهما كما في ح وينبغي أن يكون الحكم كذلك إذا اشترك صبي مع بالغ أو مع صبي أو اشترك سفيه مع مثله أو مع رشيد إلا أنه لا يجري في الصغير والسفيه قوله فيكون جناية في رقبته كما هو ظاهر انظر عبق. قوله: (ولزمت بما يدل عليها عرفا) أي سواء كان قولا كما ذكر المصنف أو فعلا كخلط المالين والتجر فيهما والحاصل أنها تلزم بكل ما دل عليه عرفا سواء كان قولان فقط أو فعلا فقط وأولى إذا اجتمعا، وما ذكره المصنف من لزومها بالقول هو الذي لابن يونس وعياض وفي التنبيهات الشركة عقد يلزم بالقول كسائر العقود والمعاوضات وهذا مذهب ابن القاسم ومذهب غيره أنها لا تلزم إلا بخلط المالين انضم لذلك قول أم لا ثم أن الظاهر من قوله ولزمت بما يدل الخ ولو كانت تلك الشركة شركة زرع وهو أحد قولين والآخر لا تلزم إلا بالعمل والاول لسحنون والثاني لابن القاسم. قوله: (لزيادة) أي كخلط المالين. قوله: (حتى ينض المال) أي حتى يظهر المال بعد بيع السلع.

[ 349 ]

قوله: (اتفق صرفهما) أي الذهبين والورقين أي اتفق صرفهما وقت العقد فلا يضر الاختلاف في الصرف بعد العقد. وظاهر الشارح عدم اشتراط اتحاد الذهبين أو الفضتين في السكة وهو كذلك فلا يضر كون أحد الذهبين سكته محمدية والآخر سكته يزيدية مع فرض اتفاقهما في الجودة، وإن كان الشأن أن المحمدية أجود من اليزيدية. قوله: (في هذه الامور) وهي الاتفاق في الصرف والوزن والجودة أو الرداءة. قوله: (لتركبها الخ) المناسب لما بعده أن يقول لئلا يلزم التفاوت في الشركة أو البيع الفاسد فتأمل ذلك. قوله: (وعلته في اختلاف صرفهما) حاصله أنهما إذا اختلفا صرفا مع اتحادهما وزنا واتفاقهما جودة أو رداءة فإن دخلا على إلغاء ما زاد أدى ذلك إلى الدخول على التفاوت في الشركة وإن دخلا على عدم إلغائه فقد صرفا الشركة لغير الوزن فيؤدي إلى إلغاء الوزن في بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة. قوله: (لان قيمة الجيد أكثر من قيمة الردئ) أي وحينئذ فقد دخلا على ترك ما فضلته قيمة الجيد. قوله: (وإن دخلا على القيمة) أي دخلا على أن كل واحد يأخذ من الربح ويعمل على قدر قيمة عينه. قوله: (يؤدي إلى بيع النقد بغير معياره الخ) أي وبيع النقد بنوعه بالقيمة وإلغاء الوزن لا يجوز. قوله: (ما إذا كان أحدهما عرضا الخ) أي أو أحدهما عينا والآخر طعاما وهذا وإن لزم عليه بيع الطعام قبل قبضه إلا أنه غلب جانب العين أو العرض ولا يمتنع إلا الصورتان الآتيتان في المصنف. قوله: (وهذا) أي اعتبار قيمة العرض يوم عقد الشركة. قوله: (فيما يدخل في ضمان المشتري بالعقد في البيع) وهو ما ليس فيه حق توفية ولا مواضعة ولا خيار ولا غائب. قوله: (وأما ما لا يدخل في ضمانه بالعقد) أي وإنما يدخل بالقبض. قوله: (كذي التوفية) المراد به هنا ما يكال أو يعد أو يوزن من غير العين لان الكلام في العرض المقابل للعين. قوله: (لا فات) قال طفي انظر ما فائدة هذا مع أن عادة المصنف إذا نفى شيئا فإنما ينكت على من قال به، ولم أر من ذكر أن القيمة تعتبر في الشركة الصحيحة يوم الفوات مع ما توهمه عبارته أن القيمة في الفاسدة تعتبر يوم الفوات وليس كذلك كما أشار له ابن غازي ا ه‍ بن. قوله: (على تفاضل الربح أو العمل) أي والفرض أن المالين متسويان في القدر. قوله: (فإن لم يعرف ما بيع به) أي لكون العرضين قد خلطا ولم يعلم ما بيع به كل واحد لبيعهما صفقة مثلا. قوله: (كذلك) أي يكون رأس مال كل ما بيع به طعامه. قوله: (لان خلط الطعامين) هذا إشارة للفرق بين الطعامين والعرضين إذا خلطا ولم يعرف ما بيع به كل ففي العرضين تعتبر قيمة كل يوم البيع وفي الطعامين يوم الخلط. قوله: (ورد

[ 350 ]

عليه أن المذهب الخ) أي ورد عليه أن المعتمد في المذهب وهو قول ابن القاسم في المدونة لزومها بالعقد أي بما يدل عليها عرفا سواء كان قولا كاشتركنا أو فعلا كخلط المالين أو هما معا. وأما القول بأن الخلط شرط في لزومها فهو قول سحنون ودرج عليه صاحب المقصد المحمود وصاحب المعونة إلا أنه خلاف المشهور وحينئذ فلا يحمل المصنف عليه. قوله: (وما ابتيع بغيره) أي بغير التالف فبينهما على ما دخلا عليه للزوم الشركة بمجرد العقد. قوله: (فليكن شرطا في الضمان) أي أنها بعد لزومها بالعقد يكون ضمان كل مال من صاحبه قبل الخلط فإن وقع الخلط ولو حكما فالضمان منهما، فإذا اشترى أحدهما بماله قبل الخلط فهو بينهما لانها لزمت وما ضاع فهو من صاحبه. واعلم أن اشتراط الخلط في الضمان إنما هو بالنسبة لما فيه حق توفية وأما غيره فلا يشترط فيه الخلط بل متى انعقدت الشركة ولزمت كان ضمان المالين منهما انظر المج. قوله: (ولو حكما) هذا قول ابن القاسم ورد المصنف بلو على قول غيره فيها لا يكون الضمان إلا بخلط المالين حسا والخلط الحكمي كما قال ابن عرفة هو كون المالين في حوز واحد ولو عند أحدهما أي هذا إذا كان عندهما بل، ولو كان عند أحدهما فما بعد المبالغة كمثال الشارح وما قبلها كأن يكون المالان في صرتين بمحل وقفل عليه بقفلين وأخذ كل واحد مفتاح قفل أو قفل عليه بقفل واحد وله مفتاحان وأخذ كل واحد مفتاحا فهذا من جملة الخلط الحكمي كما اختاره بن مستدلا بكلام ابن عرفة المتقدم خلافا لعج ومن تبعه حيث لم يجعل هذا خلطا حكميا ولا حسيا. قوله: (وعلى المتلف نصف الثمن) أي فإذا اشترى بالسالم سلعة بمائة فعلى الذي تلف ماله نصف المائة وهو خمسون. قوله: (وهل الخ) اعلم أن الخلاف المذكور إنما هو إذا وقع الشراء بالسالم بعد التلف وأما الشراء الواقع قبل التلف فهو بينهما اتفاقا من غير تفصيل بين علم وعدمه إذ لا يعقل فيه التفصيل المذكور. قوله: (وإن لم يرض المشتري) أي وهو ذو السالم. قوله: (خير) أي رب السالم بين أن يختص به الخ أي لان من حجته أن يقول لو علمت أن مال شريكي تلف لم أشتر إلا لنفسي. قوله: (فله وعليه) أي فله الربح وعليه الخسر. قوله: (حقه تأويلان) أي كما قال ح الاول لابن رشد والثاني لعبد الحق وابن يونس وهما على الوجه الذي بينه الشارح لا على ظاهر المصنف انظر ح. قوله: (وبالغ على جواز الشركة بما سبق) أي من الذهبين أو الورقين أو العين والعرض. قوله: (ولو غاب نقد أحدهما) مفهومه أنه لو غاب نقداهما معا منعت كما في التوضيح. قوله: (أمران) اعلم أن هذين القيدين لابن يونس عن بعض شيوخه ومقتضى كلام اللخمي عدم اعتبارهما لانه نفى كون الشركة مبايعة انظر ابن عرفة ا ه‍ بن. قوله: (أي يشترط أن لا يتجر بالحاضر) أي أن ينتفي التجر بالحاضر قبل أن يقبض الغائب

[ 351 ]

بأن يدخلا على ذلك أو يدخلا على السكوت ويمتنعا من التجر بالحاضر حتى يقبض الغائب. قوله: (لاجتماع الصرف والشركة) فالشركة من جهة بيع كل منهما بعض ماله ببعض مال الآخر بقطع النظر عن كون أحد المالين ذهبا والآخر فضة والصرف من جهة بيع أحدهما ماله بمال آخر منظورا فيه لخصوص كون أحد المالين ذهبا والآخر فضة فآل الامر إلى أن بيع الذهب بالفضة هو الشركة والصرف لكنهما مختلفان بالاعتبار، فباعتبار بيع أحدهما بعض ماله ببعض مال الآخر شركة، وباعتبار كون المبيع ذهبا بفضة والعكس صرف قرره شيخنا العدوي. قال ابن عبد السلام احتجاجه في المدونة على المنع بهذا التعليل غير بين لان العقود المنضمة للشركة إنما يمنع من صحتها إن كانت تلك العقود خارجة عن الشركة فإن كانت غير خارجة عنها لم تكن مانعة لها وقد نص على معنى هذا في المدونة وأجيب بأن هذا في العقود المغايرة للصرف وأما الصرف متى انضم للشركة اقتضى منعها سواء كان خارجا عنها أو لا لاجل ضيق الصرف وشدته. قوله: (ولو اتفقا نوعا وصفة وقدرا) رد بلو على ما روي عن ابن القاسم من جوازها حينئذ قياسا على العين. قوله: (لانه يؤدي الخ) هذا التعليل لعبد الحق قال ابن فرحون واعترض ذلك بأنه أجاز في المدونة الشركة بالنقد والطعام والعرض والطعام ولو كان المنع لما ذكر من العلة لمنع لان فيه بيع الطعام قبل قبضه ا ه‍ وأصله لابي الحسن وقد تقدم الجواب عن هذا بأنهم إنما أجازوا الشركة بالنقد والطعام والعرض والطعام تغليبا لجانب النقد والعرض على الطعام وإذا كانت الشركة بطعامين فليس هناك شئ آخر غير الطعام يغلب جانبه. قوله: (لان كل واحد باع الخ) هذا التعليل يجري فيما إذا حصل خلط الطعامين أيضا لانه يستمر طعام كل في ضمان بائعه حتى يقبضه مشتريه بمعياره الشرعي. قوله: (ثم إن أطلقا الخ) أي ثم بعد انعقاد الشركة بقولهم اشتركنا مثلا إن جعل كل واحد منهما للآخر التصرف في غيبته وحضوره بالبيع والشراء والكراء والاكتراء وغير ذلك هذا إذا كان ذلك الاطلاق في جميع الانواع بل، وإن كان في نوع خاص فتلك الشركة تسمى شركة مفاوضة. واعلم أن إطلاق التصرف إما بالنص عليه أو بالقرينة وأما لو قالا اشتركنا مقتصرين على ذلك، وليس هناك قرينة على إطلاق التصرف من كل منهما للآخر ففي كون ذلك شركة مفاوضة أو عنان يحتاج كل واحد لمراجعة صاحبه خلاف أظهرهما الثاني وهو أنها شركة عنان. قوله: (بفتح الواو) أي لا غير وما ذكره عبق من جواز الكسر فقد رده بن بأنه ليس في الصحاح والقاموس والمصباح والمشارق إلا الفتح ا ه‍ وبالجملة فالكسر لا يصح في المصدر لقول الخلاصة: لفاعل الفعال والمفاعلة نعم يصح الكسر بتكلف الاسناد المجازي للشركة على حد جد جده كما قاله في المج. قوله: (والاولى) أي وهي ما قبل المبالغة وهي التي أطلق فيها كل من الشريكين لصاحبه التصرف في جميع الانواع. قوله: (لان الاطلاق) أي إطلاق كل واحد للآخر في التصرف. قوله: (والثانية) أي ما بعد المبالغة وهي التي أطلق فيها كل من الشريكين لصاحبه التصرف في نوع. قوله: (وقيل هي) أي الثانية. قوله: (بالاطلاق فيه) أي بإطلاق التصرف فيه. قوله: (ولا يفسدها انفراد أحدهما الخ) أي خلافا لابي حنيفة والشافعي في فسادها مطلقا أي تساويا في عمل الشركة أو لا.

[ 352 ]

قوله: (إذا تساويا في عمل الشركة) أي وإلا فسدت والمراد بتساويهما فيه أن يكون عمل كل واحد على قدر ماله من المال فإذا كان مالهما متساويا كان على كل نصف العمل وإن كان المالان الثلث والثلثين كان العمل كذلك. قوله: (ويقارض) أي يدفع بعض المال لمن يعمل فيه قراضا بجزء من الربح ويكون جزء الربح الآخر شركة. قوله: (وهذا) أي جواز دفعه القراض وقوله وما قبله أي جواز الابضاع وقوله وإلا منع أي بغير إذن شريكه وهذا التقييد للخمي وذكر أنه إذا بلغ المبضع موت أحد الشريكين قبل شرائه لم يشتر لصيرورة المال للورثة. قوله: (وإلا ضمن) أي وينبغي أن يصدق في دعوى العذر لانه شريك بخلاف المودع إذا أودع وادعى أنه أودع لعذر فإنه لا يصدق لانه غير شريك. قوله: (وله أن يشارك في شئ معين) ظاهره سواء كانت الشركة في ذلك البعض المعين شركة مفاوضة أو غير مفاوضة وهو كذلك كما قاله طفي. قوله: (في جميعها) أي بل في القدر المعين الذي شارك فيه فقط. قوله: (قدر حصته منه) أي من الربح الذي في تلك السلعة. قوله: (ويقبل المعيب) يعني أنه يجوز له أن يقبل المعيب الذي اشتراه هو أو شريكه أو المردود من بيع أحدهما بغير إذن شريكه. قوله: (يحتمل رجوع المبالغة لجميع ما تقدم) أي وهو صحيح من جهة الفقه أي ويحتمل رجوعه لما قبله فقط أي وإن أبى الآخر من القبول والاول أولى والمراد بجميع ما تقدم قوله وله أن يتبرع إلى هنا. قوله: (ويقر بدين) أي في حالة المفاوضة قبل التفرق وقبل موت شريكه وأما إن أقر لمن لا يتهم عليه بعدهما فسيأتي في قوله وإن أقر واحد بعد تفرق أو موت فهو شاهد في غير نصيبه. قوله: (لم يلزم شريكه) أي وإن كان يؤاخذ به ذلك المقر في ذمته ومفهوم بدين أنه لو أقر أن هذه السلعة ليست من سلع التجارة بل وديعة لفلان فإنه يصدق بالاولى من الاقرار بالدين لانه إذا كان إقراره بما يعمر به ذمة شريكه معمولا به فأحرى ما لم يكن فيه تعمير ذمته، وهذا واضح إذا شهدت بينة بأصل الوديعة وإلا كان تعيينه للوديعة كإقراره بها وحكمه أنه يكون شاهدا سواء حصل تفرق أو موت أولا ابن عرفة سمع يحيى بن القاسم أن قدم شريك غائب على شريكه فقال في شئ مما بيده هو وديعة، فإن لم يعين ربها سقط قوله وإن عين ربها لم يأخذه حتى يحلف مع إقراره لمن استحق فإن نكل أخذ حظ المقر فقط ا ه‍ ولم يذكر حلف الشريك والوجه حلفه إن حقق عليه أنه أقر بباطل وإن اتهمه فلا يمين عليه انظر بن. قوله: (وله أن يبيع بالدين) أي بأن يبيع بثمن معلوم لاجل معلوم فإن باع بالدين وفلس المشتري أو مات معدما ضاع الثمن عليهما معا لا على البائع وحده. قوله: (فإن فعل) أي أشتري بالدين بغير إذن شريكه. قوله: (فإن أذن له في سلعة معينة) أي أذن له في شرائها بالدين. قوله: (وإلا فلا) أي وألا تكن معينة أي بأن قال له كل سلعة وجدتها وأعجبتك فاشترها بالدين فلا يجوز. وحاصل ما ذكره الشارح أن الشريك إذا اشترى بالدين فإما أن يكون بإذن شريكه أولا وفي كل إما أن تكون السلعة معينة أو لا، فإن كان بغير إذن شريكه فالمنع كانت السلعة معينة أم لا وإن كان بإذنه جاز إن كانت السلعة معينة وإلا منع هذا وفي بن تبعا لطفي أن ما ذكره المصنف من أنه لا يجوز لاحد الشريكين الشراء بالدين بغير إذن شريكه فهو خلاف المذهب والمذهب ما لابن الحاجب وابن شاس، واختاره ابن عرفة من جواز شراء أحد الشريكين بالدين إذ لا بد للناس من ذلك وحينئذ فلا فرق بين البيع بالدين والشراء به خلافا للمصنف تبعا لابن عبد السلام في تعقبه على ابن الحاجب

[ 353 ]

وإنما شركة الذمم المنهى عنها إذا لم يكن بين الشريكين رأس مال ا ه‍ كلام بن. قوله: (ككتابة وعتق) أي لا يجوز لاحد الشريكين فعل ذلك بغير إذن شريكه فإن فعل لزمته الكتابة لجريان شائبة الحرية وعليه قيمة نصف شريكه ويبقى مكاتبا فإن وفى وإلا رجع رقيقا له وكذا ينبغي أن ينفذ عتقه ويلزمه لشريكه قيمة نصفه كعبد مشترك ا ه‍ بهرام. قوله: (نظرا إلى أنها عتق) أي لا نظرا إلى أنها بيع وإلا كان لاحد الشريكين فعلها بغير إذن شريكه. قوله: (وأما من أجنبي) أي وأما عتقه على مال يتعجله من أجنبي. قوله: (جاز) أي ولو بغير إذن شريكه. قوله: (وإذن) بالجر عطف على كتابة. قوله: (مفاوضة) أي بأن فوض له التصرف في الشركة الاولى كلها سواء أشركه في كلها أو في شئ معين منها كما قال الشارح. قوله: (لا المعنى المتقدم) أي من كونه يدفع له بعض مال الشركة ويشاركه فيه مفاوضة بحيث يعمل فيه على حدة ولا تجول يده في المال الاصلي. قوله: (وخسره) أي فيما إذا ادعى التلف أو الخسر وظهر كذبه وإلا فعامل القراض لا يلزمه خسر. قوله: (وإنما هو أجر نفسه بجزء من الربح) أي فلا شئ لشريكه فيه. قوله: (ويجوز إن كان لا يشغله عن العمل) أي ويجوز لاحد الشريكين أن يأخذ مالا من أجنبي يعمل فيه قراضا بغير إذن شريكه إذا كان لا يشغله عن العمل في مال الشركة. قوله: (أو أذن الخ) أي أو كان يشغله عن العمل فيه ولكن أذن له شريكه في أخذه أي لانه إذا أخذه بإذنه يحمل على أنه تبرع له بالعمل في مال الشركة ولا يكون الشريك في هاتين الحالتين اللتين يجوز له فيهما أخذ القراض متعديا بأخذه ولا يكون متعديا بأخذه القراض إلا إذا أخذه بغير إذن شريكه وكان العمل فيه يشغله عن العمل في مال الشركة، ثم أنه في حال تعديه لا يكون ذلك التعدي مانعا من استبداده بالربح والخسر كما قرره شيخنا العدوي. قوله: (وأن للشركة) أي والحال أن الامتعة التي حملت عليها للشركة. قوله: (وهو الاجرة فيحاسب بها شريكه) أي ويأخذ منه ما ينوبه من تلك الاجرة وما ذكره الشارح من أن الشريك المستعير بلا إذن يختص بالربح وأن المراد به الاجرة فيحاسب بها شريكه تبع فيه عج، واعترضه طفي بأن الدابة المستعارة لا يتأتى فيها استبداد بالربح لانه إن حمل على ما نشأ من خصوص الحمل كأن يحمل عليها سلعا للتجارة من محل لمحل آخر فحصل بسبب الحمل ربح فهذا يتوقف على نص يساعده ولم يوجد وإن حمل الربح على الاجرة كما قال عج فهذا بعيد ومع بعده يحتاج لنص يساعده، فالظاهر أن المصنف أجمل في الربح والخسر وأن في الكلام توزيعا من صرف الكلام لما يصلح له فالعارية لا يتصور فيها استبداد بالربح بل بالخسر والقراض والوديعة يتصور فيهما الاستبداد بالربح والخسر ويدل لهذا أنه في المدونة اقتصر في الدابة المستعارة على الخسر فتأمل. قوله: (وهو ضمانها إن تلفت) أي لان لشريكه أن يقول كنت استأجرت فلا تضمن ثم أن تفسير الخسر المختص به إذا استعار بغير إذن بضمانها إذا تلفت فيه شئ لانه إن كان التلف بتفريط أو تعد كما قال الشارح فالضمان منه وحده لا فرق بين الاذن وعدمه وإن لم يكن بتعديه فلا ضمان عليه لا فرق بين الاذن وعدمه لانها مما لا يغاب عليه، وأجيب بأن قولهم إذا أذن له في العارية فالضمان منهما معا محمول على ما إذا تلفت بغير تفريط وبغير تعد لكن وقع الترافع لقاض حنفي يرى ضمان العارية مطلقا تعدى عليها أم لا فإذا حكم القاضي بقيمتها وكان تلفها بغير تعد كانت القيمة عليهما إذا استعارها بإذن شريكه وإن كان بغير إذنه فالضمان منه وحده. قوله: (فإن أذن شريكه) أي في إعارتها. قوله: (أودعت عندهما أو عند أحدهما) أي ولو خلطها

[ 354 ]

بمال التجارة. قوله: (أو عند غير المتجر بها) هذا يقتضي أنه لو أتجر بها من أودعت عنده اختص بالربح والخسر ولو علم الآخر بتعديه وهو خلاف ظاهر المدونة ونصها وإن أودع رجل أحدهما وديعة فعمل فيها تعديا فربح فإن علم شريكه بالتعدي ورضي بالتجارة بها بينهما فلهما الربح والضمان عليهما وإن لم يعلم فالربح للمتعدي وعليه الضمان خاصة فظاهرها أن رضا الشريك ينزل منزلة عمله معه. والحاصل أنه إذا علم شريكه بتعديه بالتجر في الوديعة التي عندهما أو عند أحدهما سواء كان هو المتجر أو غيره كان الربح بينهما والخسر عليهما، وينزل علم الشريك ورضاه منزلة عمله معه وذكر بعضهم أنه إن رضي الشريك وعمل معه كان له أجر مثله فيما أعانه وعليه الضمان وإن رضي ولم يعمل معه فلا شئ له ولا ضمان عليه ا ه‍ بن. قوله: (أي كوكيل) أي فليس وكيلا حقيقة وإلا لم يشترط الشرط الآتي وهو قوله إن بعدت غيبته لان الوكيل يرد عليه ولو قربت غيبة الموكل بل ولو مع حضوره. قوله: (ثم قضي) أي الحاكم بالرد للمعيب إن أثبت المشتري عهدة أي أن ضمان ذلك المبيع من عيب أو استحقاق من البائع وقوله مؤرخة أي وأثبت تاريخ البيع هذا هو المراد كما مر. وقوله إن لم يحلف عليهما أي على العهدة وصحة الشراء وأما التاريخ فلا بد من إثباته بالبينة. قوله: (إن بعدت غيبته) أي الغائب المشبه لا المشبه به فهو على حد عندي درهم ونصفه. قوله: (شريكه الغائب) أي الذي صدر منه البيع. قوله: (ولا يرد على شريكه الحاضر) وأولى إذا كانا حاضرين أي لا يرد على الحاضر جبرا فيهما فلا ينافي ما مر من أن له أن يقبل المعيب المردود من بيع أحدهما بغير إذن شريكه. قوله: (وتفسد بشرط التفاوت) من إضافة المصدر لمفعوله أي باشتراط أحدهما التفاوت ومعلوم أنه لا يقال اشتراط إلا إذا كان ذلك عند العقد. قوله: (في ذلك) أي الربح والخسر والعمل. قوله: (ولكل أجر عمله للآخر) أي الذي عمله عن الآخر ثم أن المصنف أطلق أجر العمل على حقيقته ومجازه فحقيقته الاجرة التابعة للعمل ومجازه الربح التابع للمال والقرينة على ذلك قوله ولكل لدلالته على الحالتين وإلا فالذي له أجر العمل الذي عمله عن الآخر عند اشتراط التفاوت إنما هو أحدهما. قوله: (بعد العقد) أي ولو كانت بإثره فورا والجواز مبني على أن اللاحق للعقود ليس كالواقع فيها وأما على القول بأن اللاحق للعقود كالواقع فيها فيمنع كل من الثلاثة المذكورة بأثر العقد. قوله: (لا قبله أو فيه) أي وإلا كان ذلك ممنوعا وظاهره في التبرع والسلف والهبة، أما في السلف فظاهر لانه سلف جر نفعا وأما في الهبة والتبرع فلان ذلك كأنه من الربح فيكون قد أخذ أكثر من حقه وما ذكره الشارح من منع كل من الثلاثة حال العقد كقبله هو ما في شب، والذي في عبق أن غير السلف يمنع في حالة العقد وقبله، وأما السلف فيمنع قبل العقد، وأما فيه فيفصل بين كون المتسلف ذا بصيرة بالبيع والشراء فيمنع لانه سلف جر نفعا وإلا فيجوز هذا هو الذي في كتاب ابن المواز عن مالك وبه أخذ ابن القاسم وروي عن ابن القاسم أن مالكا رجع عنه وقال بمنع السلف مطلقا وهو ما في الشارح وشب. قوله: (لمدعي التلف) هو ما نشأ لا عن تحريك بل بأمر سماوي أو لص وأما الخسر فهو ما نشأ عن تحريك وإنما كان القول قول مدعي ذلك لانه أمين في مال الشركة. قوله: (عند تنازعهما فيهما) أي بأن ادعى أحد الشريكين فيما بيده من بعض مال الشركة تلفا أو خسرا وكذبه الآخر

[ 355 ]

وادعى عليه أنه أخفاه ولم يحصل تلف ولا خسر. قوله: (وحلف المتهم) أي من اتهمه صاحبه وإن كان في ذاته غير متهم. وقوله وحلف المتهم أي إن كانت التهمة غير قوية وأما التهمة القوية فإنها توجب الضمان كما في ابن عرفة انظر بن ومراده بالتهمة القوية ظهور كذبه بالقرينة. قوله: (إن لم يظهر كذبه) أي بالبينة أو القرائن كدعواه التلف وهو في رفقة لا يخفى عليهم ذلك ولم يعلم به أحد منهم وكدعواه الخسارة في سلعة لم يعلم ذلك فيها لشهرة سعرها. قوله: (ولم يصدقه شريكه) أي وقال له بل اشتريت ذلك للشركة. قوله: (وأما غير الطعام واللباس) أي من عروض أو عقار أو حيوان عاقل أو غير عاقل ولو كان لائقا به. قوله: (والقول لمدعي النصف) فإذا تنازعا وادعى أحدهما أن له ثلثي المال وادعى الآخر أن لكل نصفه فالقول قول مدعي النصف فيقسم المال بينهما مناصفة بعد حلفهما، هذا قول أشهب نظرا لتساويهما في الحوز والقضاء بالحوز لا يستقل الحكم به بدون يمين. وقال ابن القاسم إذا ادعى أحدهما أن له الثلثين والآخر ادعى أن له النصف دفع لكل ما سلم له وقسم السدس المتنازع فيه بينهما وحينئذ فيأخذ مدعي النصف الثلث ونصف سدس ويأخذ مدعي الثلثين النصف ونصف سدس وهذا كله إذا وقع ا